######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023023 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: 743 هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023023 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23023 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23023 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1313 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |EDITOR| # [تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي] # المؤلف: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي ~~(المتوفى: 743 ه) # الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس ~~الشلبي (المتوفى: 1021 ه) # الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة # الطبعة: الأولى، 1313 ه # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، تبيين الحقائق بأعلى الصفحة وحاشية الشلبي ~~بأسفلها مفصولا بينهما بفاصل ومميزا باختلاف في اللون] # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # الحمد لله الذي شرح قلوب العارفين بنور هدايته، وزينها بالإيمان وما ~~ألهمها من حكمته، أحمده حمد عارف لعظمته مقر بوحدانيته، وعلى من ختم به ~~الرسالة أفضل صلاته وتحيته محمد المصطفى المخصوص بإظهار ملته على الملل ~~كلها ودوام شريعته إلى آخر الدهر ونهايته، وعلى آله الكرام وجميع صحابته ~~وعلى التابعين لهم إلى يوم الدين بإحياء سنته. # (أما بعد) فإني لما رأيت هذا المختصر المسمى بكنز الدقائق أحسن مختصر في ~~الفقه حاويا ما يحتاج إليه من الواقعات مع لطافة حجمه لاختصار نظمه، أحببت ~~أن يكون له شرح متوسط يحل ألفاظه، ويعلل أحكامه، ويزيد عليه يسيرا من ~~الفروع مناسبا له مسمى بتبيين الحقائق؛ لما فيه من تبيين ما اكتنز من ~~الدقائق وزيادة ما يحتاج إليه من اللواحق، وأسأل الله تعالى أن يوفقني ~~لإتمامه معتصما به عن الزلل والخلل فيما أقول وأفعل، وهو حسبي ونعم الوكيل ~~نعم المولى ونعم النصير. ### | [كتاب الطهارة] ### | [الوضوء] # (كتاب الطهارة) قال - رحمه الله - (فرض الوضوء غسل وجهه) لقوله تعالى ~~{فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] قال - رحمه الله -: (وهو من قصاص الشعر إلى ~~أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن) أي الوجه هذه الجملة لأنه مشتق من المواجهة ~~وهي تقع بهذه الجملة، وقوله: من قصاص الشعر خرج مخرج الغالب وإلا فحد الوجه ~~في الطول من PageV01P002 # مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين كان عليه شعر أو ~~لم يكن قال - رحمه الله - (ويديه بمرفقيه) لقوله تعالى {وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6] وقوله: بمرفقيه أي مع مرفقيه، وتكون الباء للمصاحبة، ~~يقال: اشتريت الفرس بسرجه أي مع سرجه، وقال ms0001 زفر لا تدخل المرافق؛ لأن ~~الغاية لا تدخل في المغيا قلنا: نعم لا تدخل لكن المغيا هنا إنما هو ~~الإسقاط، فتقديره والله أعلم أسقطوا من المناكب إلى المرافق، إذ لولا هذا ~~التقدير لم يكن لإخراج ما وراء المرافق وجه، بعدما تناوله لفظ اليد. # قال - رحمه الله - (ورجليه بكعبيه) والكلام فيهما كالكلام في اليد، ~~والكعب هو العظم الناتئ، وروى هشام عن محمد أنه المفصل الذي عند معقد ~~الشراك، وهو سهو منه؛ لأن محمدا - رحمه الله - لم يرد ذلك في الوضوء، وإنما ~~قال ذلك في المحرم إذا لم يجد نعلين يقطع خفيه من أسفل الكعب الذي في وسط ~~القدم، ويرد عليه أيضا قوله تعالى {إلى الكعبين} [المائدة: 6] بتثنية ~~الكعب؛ لأن الاثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية، ومن اثنين وهو جزء له ~~فتثنيته بلفظ الجمع. # قال الله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ولم يقل قلباكما ولو كان ~~كما قاله لقيل إلى الكعاب كالمرافق فبطل زعمه، ومن الناس من زعم أن وظيفة ~~الرجل المسح لقوله تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالجر عطفا على الرأس، ~~ولنا قراءة النصب عطفا على اليدين «، وقال - عليه السلام - بعدما غسل رجليه ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به»، والجر للمجاورة كقوله تعالى {وحور ~~عين} [الواقعة: 22] على من قرأ بالجر قال - رحمه الله -: (ومسح ربع رأسه) ~~لحديث المغيرة «أنه - عليه السلام - مسح على ناصيته» وهي الربع؛ لأنها أحد ~~جوانبه الأربع، وقال محمد الواجب قدر ثلاثة أصابع اعتبارا لآلة المسح، وهي ~~اليد والأصل فيها الأصابع، وهي عشرة فربعها اثنان ونصف، والواحد لا يتجزأ ~~فكمل، وهما اعتبرا الممسوح، والحجة عليه ما روينا إذ لو جاز أقل من ذلك ~~لفعله - عليه السلام - مرة تعليما للجواز، # وقوله (ولحيته) يجوز أن تكون اللحية معطوفة على الرأس أي ومسح ربع رأسه ~~وربع لحيته، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لأنه لما سقط غسل ما تحته لعدم ~~المواجهة به أو لتعسره وجب مسحه كالجبيرة، والممسوح لا يجب استيعابه فاعتبر ~~الربع، ويجوز أن تكون معطوفة على الربع أي ومسح ms0002 ربع رأسه ومسح لحيته، فعلى ~~هذا يجب مسح كل اللحية وهي رواية بشر عن أبي يوسف ومثله عن أبي حنيفة، وروي ~~عنه غسل الربع وعن أبي يوسف أنه لا يجب غسله ولا مسحه، وروي عن أبي حنيفة ~~ومحمد أنه يجب إمرار الماء على ظاهر اللحية وهو الأصح؛ لأنه لما تعسر غسل ~~ما تحت الشعر انتقل الواجب إليه من غير تغيير كالحاجبين وأهداب العينين، ~~وأقرب منه مسح الرأس لما تعسر انتقل الوظيفة إلى الشعر من غير تغيير، وهذا ~~كله في غير المسترسل، وأما المسترسل عن الذقن فلا يجب إيصال الماء إليه ~~لأنه ليس من الوجه # قال - رحمه الله - (وسنته) أي سنة الوضوء (غسل يديه إلى رسغيه ابتداء ~~كالتسمية)، أما البداءة بغسل اليدين فلأنهما آلة التطهير فيبدأ بتنظيفهما ~~وقال إلى رسغيه لوقوع الكفاية به في التنظيف، وأطلقه ليتناول المستيقظ ~~وغيره، وقال كالتسمية ويعني كما PageV01P003 # أن التسمية سنة في الابتداء مطلقا، فكذا غسل اليدين ~~سنة مطلقا، وتقييده بالمستيقظ في الحديث لا ينافي غيره، ولهذا لم يتركه - ~~عليه السلام - قط وكذا من حكى وضوءه - عليه السلام -، وأما التسمية فلقوله ~~- عليه السلام - «من توضأ وذكر اسم الله تعالى كان طهورا لجميع بدنه ومن ~~توضأ ولم يذكر اسم الله تعالى كان طهورا لأعضاء وضوئه»، وهذا يقتضي وجود ~~الوضوء بلا تسمية، وتعتبر التسمية عند ابتداء الوضوء حتى لو نسيها، ثم ذكر ~~بعد غسل البعض وسمى لا يكون مقيما للسنة بخلاف الأكل ونحوه، والفرق أن ~~الوضوء كله شيء واحد لا يتجزأ، فيشترط عند ابتدائه، وقد فات وكل لقمة من ~~الأكل فعل مبتدأ، فلم يفت، ثم قيل يسمي قبل الاستنجاء بالماء لأنه من ~~الوضوء وقيل بعده؛ لأن الذكر عند كشف العورة لا يكون تعظيما، والصحيح أنه ~~يسمي فيهما احتياطا. # قوله (والسواك) يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون مجرورا عطفا على التسمية، ~~والثاني أن يكون مرفوعا عطفا على الغسل، والأول أظهر؛ لأن السنة أن يستاك ~~عند ابتداء الوضوء لقوله - عليه السلام - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء»، ms0003 وقد واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ~~عند فقده يعالج بالأصبع، والصحيح أنهما مستحبان يعني السواك والتسمية؛ ~~لأنهما ليسا من خصائص الوضوء قال - رحمه الله - (وغسل فمه وأنفه) عدل عن ~~المضمضة والاستنشاق إلى الغسل إما اختصارا أو؛ لأن الغسل يشعر بالاستيعاب ~~فكان أولى، وهذا لأن السنة فيهما المبالغة لقوله - عليه السلام - «بالغ في ~~المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما»، والغسل أدل على ذلك، وهو سنة لأن ~~النبي - عليه السلام - واظب عليه وكيفيته أن يتمضمض ثلاثا ويستنشق كذلك ~~يأخذ لكل مرة ماء جديدا هكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما روي عنه ~~- عليه السلام - «أنه تمضمض واستنشق بكف واحد» معناه أنه لم يستعن باليدين ~~مثل ما يفعل في غسل الوجه، أو معناه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على من ~~يقول: الاستنشاق باليسرى؛ لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء، وقوله ~~وغسل فمه يجوز بالجر على أنه معطوف على التسمية فتكون المضمضة من السنة ~~التي في ابتداء الوضوء؛ لأنها أول الوضوء على اعتبار الترتيب. # قال - رحمه الله - (وتخليل لحيته وأصابعه) أما تخليل اللحية فقيل هو قول ~~أبي يوسف فإنه يقول إنه - عليه السلام - فعله وعندهما جائز ومعناه لا يكون ~~بدعة، وليس بسنة لأنه إكمال الفرض في محله، وداخلها ليس بمحل الفرض وأما ~~تخليل الأصابع فسنة إجماعا للأمر PageV01P004 # الوارد به، ولأن أثناءها محل للفرض بخلاف اللحية ~~عندهما هذا إذا وصل الماء إلى أثنائها، وإن لم يصل بأن كانت منضمة فواجب. ~~قال - رحمه الله - (وتثليث الغسل) لأنه - عليه السلام - «توضأ ثلاثا ثلاثا، ~~وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى ~~وظلم»، ثم قيل التعدي يرجع إلى الزيادة لأنه مجاوزة الحد قال الله تعالى ~~{ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] والظلم إلى النقصان قال ~~الله تعالى {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] أي لم تنقص، فالأول فرض ~~والثاني سنة والثالث إكمال السنة، وقيل الثاني والثالث سنة، وقيل الثاني ~~سنة والثالث نفل، وقيل على عكسه، وعن ms0004 أبي بكر الإسكاف أن الثلاث تقع فرضا ~~كإطالة الركوع والسجود ونحو ذلك وتكلموا في معنى الزيادة والنقصان قيل أريد ~~به مجرد العدد فيهما، وقيل الزيادة على أعضاء الوضوء، والنقصان عن أعضاء ~~الوضوء، وقيل الزيادة على الحد المحدود، والنقصان عن الحد المحدود، وقيل ~~الزيادة والنقصان لعدم رؤيته الثلاث سنة حتى لو رأى الثلاث سنة، ثم زاد ~~لحاجة أخرى كإرادة الوضوء على الوضوء ليس عليه شيء، وكذا النقصان لحاجة ~~أخرى. # قال - رحمه الله - (ونيته) أي ونية الوضوء والهاء راجعة إلى الوضوء لأنه ~~المذكور، وكذا وقع في مختصر القدوري حيث قال ينوي الطهارة والمذهب أن ينوي ~~ما لا يصح إلا بالطهارة من العبادات أو رفع الحدث كما في التيمم وعن بعضهم ~~نية الطهارة في التيمم تكفي فكذا هاهنا فعلى هذا لا يرد عليه، ويجوز أن ~~يكون الضمير عائدا على الشخص المتوضئ؛ لأن الكلام يدل عليه أي ونية الرجل ~~الصلاة، فيكون المفعول محذوفا ثم هي سنة، وقال الشافعي - رحمه الله - فرض ~~لقوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات » ولأنه عبادة فلا يصح بدون النية ~~كالتيمم، ولنا أنه - عليه السلام - لم يعلم الأعرابي النية حين علمه الوضوء ~~مع جهله، ولو كان فرضا لعلمه، ولأنه شرط الصلاة فلا يفتقر إلى النية كسائر ~~شروطها بخلاف التيمم؛ لأن النية مأمور بها فيه بقوله تعالى {فتيمموا صعيدا ~~طيبا} [النساء: 43] أي فاقصدوا، ولأنها في التيمم لصيرورة التراب طهورا ~~لأنه ملوث والماء مطهر بنفسه حسا وكذا شرعا وحكما لقوله تعالى {ماء طهورا} ~~[الفرقان: 48] فمن شرط النية لصيرورته طهورا فقد زاد فيه، وهو نسخ قال - ~~رحمه الله - (ومسح كل رأسه مرة وأذنيه بمائه) أي ومسح كل أذنيه بماء الرأس؛ ~~لأنه معطوف على الرأس وتكلموا في كيفية المسح. # والأظهر أنه يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه، ويمدهما إلى قفاه على وجه ~~يستوعب جميع الرأس، ثم يمسح أذنيه بإصبعيه ولا يكون الماء مستعملا بهذا؛ ~~لأن الاستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذه PageV01P005 # الطريقة وما قاله بعضهم من أنه يجافي كفيه تحرزا عن ~~الاستعمال لا يفيد؛ لأنه ms0005 لا بد من الوضع والمد فإن كان مستعملا بالوضع ~~الأول فكذا بالثاني فلا يفيد تأخيره، ولأن الأذنين من الرأس بالنص أي ~~حكمهما حكم الرأس، ولا يكون ذلك إلا إذا مسحهما بماء مسح به الرأس، ولأنه ~~لا يحتاج إلى تجديد الماء لكل جزء من أجزاء الرأس فالأذن أولى لكونه تبعا ~~له، وقوله مرة مذهبنا، وقال الشافعي - رحمه الله - ثلاثا كالمغسول، ولنا ~~«أن عثمان حكى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح مرة» ولأن ~~التكرار في الغسل لأجل المبالغة في التنظيف، ولا يحصل ذلك بالمسح فلا يفيد ~~التكرار فصار كمسح الخف والجبيرة والتيمم. # قال - رحمه الله - (والترتيب المنصوص) أي الترتيب المنصوص عليه من جهة ~~العلماء، وهو أن يبدأ بما بدأ الله بذكره، ولا نص عليه من جهة الشارع على ~~ما يأتي بيانه، وهو سنة عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - فرض لقوله تعالى ~~لقوله {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية ~~فأوجب غسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة من غير فصل؛ لأن الفاء للتعقيب، ~~ومن أجاز البداءة بغيره فقد فصل، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل ~~الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم ذراعيه» ~~الحديث وكلمة ثم للترتيب، ولنا أن الواو لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة نص ~~عليه سيبويه، وأما تعلقه بالفاء قلنا إن الفاء وإن اقتضت الترتيب لكن ~~المعطوف على ما دخلت عليه الفاء بالواو مع ما دخلت عليه كالشيء الواحدة ~~فأفادت ترتيب غسل هذه الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على ~~بعض وهذا مما يعلم بالبديهة قال الله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فللقاتل أن يبدأ بأيهما شاء ~~إجماعا. # ولو قال لغلامه إذا دخلت السوق فاشتر لحما وخبزا وموزا لا يلزمه شراء ~~اللحم أولا، وأما الجواب عن تعلقه بثم فإنه متروك الظاهر من وجهين: أحدهما ~~أنه يوجب البداءة باليدين وهو يوجبه بالوجه، والثاني أن كلمة ثم للتراخي ~~ولم يقل به أحد ms0006 فصارت بمعنى الواو كقوله تعالى {ولقد خلقناكم ثم صورناكم } ~~[الأعراف: 11] أي وصورناكم، وقوله تعالى {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] ~~{وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] {فك رقبة} [البلد: 13] {أو إطعام في يوم ~~ذي مسغبة} [البلد: 14] {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] {أو مسكينا ذا متربة} ~~[البلد: 16] {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] أي وكان من الذين آمنوا ~~وقت الإطعام؛ لأن إطعام الكافر لا ينفع ولو آمن بعده فإن قيل قوله - عليه ~~السلام - في حديث آخر حين توضأ مرة مرة وقال «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة ~~إلا به» يوجب الترتيب؛ لأن الظاهر أن وضوءه - عليه السلام - كان مرتبا قلنا ~~الظاهر أنه كان بالمضمضة والاستنشاق والابتداء باليمين ونحو ذلك من آدابه، ~~ولم يقل به أحد قال - رحمه الله - (والولاء)؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - واظب عليه وهو أن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول، وقيل أن لا ~~يشتغل بينهما بعمل آخر غير الوضوء # قال - رحمه الله - (ومستحبه التيامن) لحديث عائشة - رضي الله عنها - «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في شأنه كله حتى في تنعله ~~وترجله وطهوره» قال - رحمه الله - (ومسح رقبته) لأنه - عليه السلام - مسح ~~عليها. # ومن آداب الوضوء استقبال القبلة عنده ودلك أعضائه وإدخال خنصره في صماخ ~~أذنيه، ذكره في الغاية، وتقديم الوضوء على الوقت وتحريك خاتمه، وأن لا ~~يستعين فيه بغيره وأن PageV01P006 # لا يتكلم فيه بكلام الناس وينثر الماء على وجهه من ~~غير لطم والجلوس في مكان مرتفع وجعل الإناء الصغير على يساره والكبير الذي ~~يغترف منه على يمينه، والجمع بين نية القلب وفعل اللسان وتسمية الله تعالى ~~عند غسل كل عضو، وأن يقول عند المضمضة اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك ~~وشكرك وحسن عبادتك وعند الاستنشاق اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة ~~النار وعند غسل وجهه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل ~~يده اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليسرى ~~اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ms0007 ظهري، وعند مسح رأسه اللهم أظلني ~~تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك، وعند مسح أذنيه اللهم اجعلني من الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند مسح عنقه اللهم أعتق رقبتي من النار، ~~وعند غسل قدمه اليمنى اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام، وعند غسل ~~رجله اليسرى اللهم اجعل ذنبي مغفورا وسعيي مشكورا وتجارتي لن تبور، ويصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد غسل كل عضو، ويقول بعد الفراغ اللهم ~~اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ويشرب شيئا من فضل وضوئه مستقبل ~~القبلة قائما قيل لا يشرب قائما إلا في هذا الموضع وعند زمزم، ويصلي ركعتين ~~بعد الفراغ ولا ينقص ماؤه أي ماء وضوئه عن مد. # ومكروهاته لطم الوجه بالماء والإسراف فيه وتثليث المسح بماء جديد ولا بأس ~~بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء، روي ذلك عن عثمان وأنس ومسروق والحسن بن علي # قال - رحمه الله - (وينقضه خروج نجس منه) أي وينقض الوضوء خروج نجس فدخل ~~تحت هذه الكلمة جميع النواقض الحقيقية، وإن كان طاهرا في نفسه كالدودة من ~~الدبر؛ لأنها تستصحب شيئا من النجاسة وتلك هي الناقضة للوضوء فصدق قوله ~~خروج نجس، وهو مجمل فيحتاج فيه إلى التفصيل من بيان المخرج وما يخرج منه. # اعلم أن المخرج على نوعين سبيلين وغيرهما، أما السبيلان فخروج كل شيء ~~منهما ناقض للوضوء لقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] ~~وهو اسم للموضع المطمئن من الأرض فاستعير لما يخرج إليه، فيتناول المعتاد ~~وغيره، ولقوله - عليه السلام - حين سئل عن الحدث ما يخرج من السبيلين وكلمة ~~ما عامة تتناول المعتاد وغيره خلافا لمالك - رحمه الله - في غير المعتاد، ~~والحجة عليه ما تلوناه وما رويناه وقوله - عليه السلام - للمستحاضة «توضئي ~~لوقت كل صلاة» ودم الاستحاضة ليس بمعتاد، ثم خروجه يكون بالظهور حتى لا ~~ينتقض بنزول البول إلى قصبة الذكر، ولو نزل إلى القلفة انتقض، وهو مشكل ~~لأنهم قالوا لا يجب على الجنب إيصال الماء إليه؛ لأنه خلقة كالقصبة على ما ~~يجيء ms0008 بيانه إن شاء الله تعالى وإن حشا إحليله بقطن فخروجه بابتلال خارجه، ~~وإن حشت المرأة فرجها به فإن كان داخل الفرج فلا وضوء عليها خلافا لأبي ~~يوسف PageV01P007 # فيما إذا علمت أنها لو لم تحبسه لخرج. # ولو أدخلت في فرجها أو دبرها يدها أو شيئا آخر ينتقض وضوءها إذا أخرجته؛ ~~لأنه يستصحب النجاسة، والريح الخارج من قبل المرأة، وذكر الرجل لا ينقض ~~الوضوء لأنه اختلاج وليس بريح، وعن محمد أنه حدث من قبلها قياسا على الدبر ~~وعلى هذا الخلاف الدودة الخارجة من قبلها، وإن كانت المرأة مفضاة وهي التي ~~صار مسلك البول والغائط منها واحدا أو التي صار مسلك بولها ووطئها واحدا ~~فيستحب لها الوضوء احتياطا ولا يجب؛ لأن اليقين لا يزال بالشك، وقال أبو ~~حفص: يجب وقيل إن كانت الريح منتنة يجب وإلا فلا، والخنثى إذا تبين أنه رجل ~~أو امرأة فالفرج الآخر منه بمنزلة القرحة فلا ينقض الخارج منه الوضوء ما لم ~~يسل، وأكثرهم على إيجاب الوضوء عليه، وأما غيرهما أي غير السبيلين إذا خرج ~~منه شيء ووصل إلى موضع يجب تطهيره في الجنابة ونحوه ينقض الوضوء، وقال ~~الشافعي لا ينقض لحديث صفوان بن عسال لكن من بول الحديث، ولم يذكر الخارج ~~من غير السبيلين ولو كان حدثا لذكره، ولأن ترك موضع أصابه نجس وغسل موضع لم ~~يصبه مما لا يعقل فيقتصر على مورد الشرع ولنا قوله - عليه السلام - «الوضوء ~~من كل دم سائل». # وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي ~~موسى الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة وصدور التابعين، ولأن خروج النجس مؤثر ~~في زوال الطهارة، أما موضع الخروج فظاهر وأما غيره فلأن بدن الإنسان ~~باعتبار ما يخرج منه لا يتجزأ في الوصف فإذا وصف موضع منه بالنجاسة وجب وصف ~~كله بذلك كالإيمان والكفر والكذب والصدق ونحو ذلك فإنه يوصف به كله، وإن ~~كان كل واحد من هذه الأشياء في محل مخصوص فإذا صار كله نجسا وجب تطهير كله، ~~لكن ورد الشرع بالاقتصار ms0009 على الأعضاء الأربعة في السبيلين للحرج لتكرر ما ~~يخرج منهما فألحقنا به ما هو في معناه من كل وجه، وما رواه لا ينافي غيره ~~ألا ترى أن اللمس عنده حدث مع أنه لم يذكر في هذا الحديث، ثم الخروج إنما ~~يتحقق بوصوله إلى ما ذكرنا؛ لأن ما تحت الجلدة مملوء دما فبالظهور لا يكون ~~خارجا بل باديا وهو في موضعه بخلاف السبيلين؛ لأن ذلك الموضع ليس بموضع ~~النجاسة فيستدل بالظهور على الانتقال عن موضعه، وكذا لو علا على رأس الجرح ~~ما لم ينحدر لم ينقض؛ لأنه ليس بسائل وبه يتحقق الخروج. # وقال محمد ينتقض والأول أصح ولا فرق بين الصديد والدم والقيح والماء ~~خلافا للحسن في غير الدم، هو يجعله كالعرق واللبن والمخاط ولنا أنه دم تم ~~نضجه؛ لأن الدم ينضج فيصير صديدا، ثم يزداد نضجا فيصير قيحا، ثم يزداد نضجا ~~فيصير ماء فإذا تم نضجه فلا يتغير فصار كسائر أنواعه، كذا ذكره في الغاية ~~وذكر قاضي خان خلاف الحسن في الماء لا غير ولو نزل الدم من الأنف انتقض ~~وضوءه إذا وصل إلى ما لان منه؛ لأنه يجب تطهيره وإن خرج من نفس الفم تعتبر ~~الغلبة بينه وبين الريق، وإن تساويا انتقض الوضوء؛ لأن البصاق سائل بقوة ~~نفسه فكذا مساويه بخلاف المغلوب لأنه سائل بقوة الغالب، ويعتبر ذلك من حيث ~~اللون فإن كان أحمر انتقض، وإن كان أصفر لا ينتقض، وذكر الإمام علاء الدين ~~أن من أكل خبزا ورأى أثر الدم فيه من أصول أسنانه ينبغي أن يضع إصبعه أو ~~طرف كمه على ذلك الموضع فإن وجد فيه أثر الدم انتقض وضوءه وإلا فلا. # والقيح الخارج من الأذن أو الصديد إن كان بدون الوجع لا ينقض الوضوء، ومع ~~الوجع ينقض لأنه دليل الجرح روي ذلك عن الحلواني ولو كان في عينيه رمد أو ~~عمش يسيل منهما الدموع قالوا يؤمر بالوضوء لوقت كل صلاة PageV01P008 # لاحتمال أن يكون صديدا أو قيحا، ولو كان الدم في ~~الجرح فأخذه بخرقة أو أكله الذباب ms0010 فازداد في مكانه فإن كان بحيث يزيد ويسيل ~~لو لم يأخذه بطل وضوءه، وإلا فلا ولو خرج بالعصر لا ينقض الوضوء لأنه ليس ~~بخارج، وإنما هو مخرج، وقال شمس الأئمة ينقض وهو حدث عمد عنده. قال - رحمه ~~الله - # (وقيء ملأ فاه ولو مرة أو علقا أو طعاما أو ماء)، وإنما أفرد القيء ~~بالذكر وإن كان يدخل تحت قوله خروج نجس لما أنه يخالف في حد الخروج على ما ~~يأتي، وهو حدث عندنا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قاء أحدكم في ~~صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ» الحديث، وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة ~~ومن تابعهم، وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين عد الأحداث قال أو ~~دسعة تملأ الفم وعن ابن عباس مثله ولا فرق بين أنواع القيء؛ لأنها نجسة ~~خلافا للحسن في الماء والطعام إذا لم يتغيرا، ولو قاء دما إن نزل من الرأس ~~نقض قل أو كثر بإجماع أصحابنا وإن صعد من الجوف فروي عن أبي حنيفة مثله، ~~وروى الحسن عنه أنه يعتبر ملء الفم، وهو قول محمد والمختار إن كان علقا ~~يعتبر ملء الفم؛ لأنه ليس بدم وإنما هو سوداء احترقت، وإن كان مائعا نقض ~~وإن قل لأنه من قرحة في الجوف، وقد وصل إلى ما يلحقه حكم التطهير، وشرط أن ~~يكون ملء الفم؛ لأن للفم حكم الخارج حتى لا يفطر الصائم بالمضمضة، وله حكم ~~الداخل حتى لا يفطر بابتلاع شيء من بين أسنانه مثل الريق فلا يعطى له حكم ~~الخارج ما لم يملأ الفم، واختلفوا في حد ملء الفم فقال بعضهم ما لا يمكن ~~ضبطه إلا بكلفة، وقيل ما لا يمكن الكلام معه، وبعضهم قدره بالزيادة على نصف ~~الفم، والأول أصح قال - رحمه الله - (لا بلغما) أي البلغم الصرف لا ينقض، ~~وهذا عندهما وعند أبي يوسف ينقض الصاعد من الجوف دون النازل من الرأس؛ لأنه ~~نوع من أنواع القيء فصار كسائر أنواعه، ولأنه يتنجس في المعدة بخلاف النازل ~~من الرأس؛ لأن الرأس ليس بمحل النجاسة والمعدة ms0011 محل النجاسة ولهما أنه لزج ~~لا يتداخله أجزاء النجاسة فصار كما قاء بصاقا، ولو كان البلغم مخلوطا ~~بالطعام فإن كان الطعام هو الغالب نقض إجماعا. # قال - رحمه الله -: (أو دما غلب عليه البصاق)؛ لأن الحكم للغالب فصار ~~كأنه كله بصاق، وقد بينا تفسير الغلبة فيما تقدم هذا إذا خرج من نفس الفم، ~~وإن خرج من الجوف فقد ذكرنا تفاصيله واختلاف الروايات فيه قال - رحمه الله ~~- (والسبب يجمع متفرقه) أي السبب يجمع متفرق القيء، وتفسيره أن يكون القيء ~~الثاني قبل سكون النفس من الغثيان؛ لأن لاتحاد السبب أثرا في جميع ~~المتفرقات فإن العبد المبيع لو مرض في يد المشتري بالسبب الذي كان في يد ~~البائع يرده، ويجعل الثاني عين الأول، وهذا قول محمد، وقال أبو يوسف إن ~~اتحد المجلس يجمع وإلا فلا؛ لأن المجلس جامع للمتفرقات أيضا كالعقود أي حتى ~~يرتبط الإيجاب بالقبول وكالإقرار والتلاوة المتكررة، وقال أبو علي الدقاق ~~يجمع كيفما كان # قال - رحمه الله - (ونوم مضطجع ومتورك) PageV01P009 # لقوله - عليه السلام - «إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا فإن من اضطجع استرخت مفاصله» أي استرخت غاية الاسترخاء، وإلا فأصل ~~الاسترخاء موجود حالة القيام ونحوه فلا يفيد التخصيص بحالة الاضطجاع ثم ~~النائم لا يخلو إما أن يكون مضطجعا، وقد تقدم ذكره أو متوركا وهو ملحق به ~~لزوال المقعدة عن الأرض أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط، فهذا لا يخلو ~~إما أن تكون مقعدته زائلة عن الأرض أو لا، فإن كانت زائلة نقض بالإجماع، ~~وإن كانت غير زائلة فقد ذكر القدوري أنه ينقض، وهو مروي عن الطحاوي والصحيح ~~أنه لا ينتقض رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة أو يكون قائما أو راكعا أو ساجدا ~~فإنه إن كان في الصلاة لا ينتقض وضوءه لقوله - عليه السلام - «لا وضوء على ~~من نام قائما أو راكعا أو ساجدا»، وإن كان خارج الصلاة فكذلك في الصحيح إن ~~كان على هيئة السجود بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه، ~~وإلا انتقض وضوءه، واختلفوا ms0012 في المريض إذا كان يصلي مضطجعا فنام فالصحيح أن ~~وضوءه ينتقض لما روينا، والنعاس نوعان ثقيل وهو حدث في حالة الاضطجاع وخفيف ~~وهو ليس بحدث فيها، والفاصل بينهما أنه إن كان يسمع ما قيل عنده فهو خفيف ~~وإلا فهو ثقيل ولو نام قاعدا أو قائما فسقط على وجهه أو جنبه إن انتبه قبل ~~سقوطه أو حالة سقوطه أو سقط نائما وانتبه من ساعته لا ينتقض، وإن استقر بعد ~~السقوط نائما ثم انتبه نقض لوجود النوم مضطجعا، وعن أبي يوسف ينقض بالسقوط ~~لزوال الاستمساك حيث سقط، وعن محمد إن انتبه قبل أن تزايل مقعدته الأرض لم ~~ينتقض، وإن زايلها وهو نائم انتقض وهو مروي عن أبي حنيفة، والظاهر الأول ثم ~~النوم نفسه ليس بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو النائم عنه فأقيم السبب ~~الظاهر مقامه كما في السفر ونحوه. # قال: - رحمه الله - (وإغماء وجنون وسكر) فهذه الأشياء تكون حدثا في ~~الأحوال كلها أي حالة القيام والركوع والسجود؛ لأنها فوق النوم مضطجعا؛ لأن ~~النائم إذا نبه انتبه بخلاف من قام به هذه الأشياء، ولأن للجنون والإغماء ~~أثرا في سقوط العبادة بخلاف النوم، ولأن القياس أن يكون النوم حدثا في ~~الأحوال كلها فترك بالنص ولا نص في هذه الأشياء فبقيت على الأصل، ثم ~~الإغماء ما يصير العقل به مغلوبا والجنون ما يصير به مسلوبا، والمراد ~~بالسكر من لا يعرف الرجل من المرأة، وهو اختيار الصدر الشهيد وعن الحلواني PageV01P010 # إذا دخل في مشيه اختلال نقض، ولذا يحنث به في يمينه ~~أن لا يسكر. # قال - رحمه الله -: (وقهقهة مصل بالغ) احترز بقوله مصل مما ليس بمصل، ~~وينصرف قوله مصل إلى الصلاة الكاملة الأركان لأنها هي المعهودة، وإن كان ~~يصلي بالإيماء أو على الدابة حيث يجوز، وكذا لو قهقه بعدما قعد قدر التشهد ~~أو في سجود السهو أو بعدما توضأ لحدث قبل أن يبني بعد أن كانت الصلاة مطلقة ~~بخلاف صلاة الجنازة، واحترز بقوله بالغ ممن ليس ببالغ لأنها ليست بجناية في ~~حقه وقيل ينقض ثم ms0013 لا فرق بين أن يقهقه عامدا أو ناسيا فالكل ناقض. # وقال الشافعي لا ينقض لأنه لو كان حدثا لما اختلف فيه بين أن يكون في ~~الصلاة أو خارجها كسائر الأحداث، ولنا ما روي «أن أعمى تردى في بئر والنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه فضحك بعض من كان يصلي معه - عليه ~~السلام - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان ضحك منهم أن يعيد ~~الوضوء ويعيد الصلاة»، والقياس بمقابلة المنقول مردود، ولأن الفرق بينها ~~وبين سائر الأحداث ظاهر وهو أن المقصود بالصلاة إظهار الخشوع، والضحك ~~ينافيه فناسب المجازاة بانتقاض الطهارة زجرا له كالإرث والوصية يبطلان ~~بالقتل، ولأن من بلغ هذه الغاية من الضحك في هذه الحالة ربما غاب حسه فأشبه ~~نوم المضطجع والجنون. # فإن قيل ليس في مسجده - عليه الصلاة والسلام - بئر ولا يتصور من الصحابة ~~ضحك خصوصا خلفه - عليه السلام - فلا يثبت، قلنا: ليس المراد بمن ضحك ~~الخلفاء الراشدين ولا العشرة المبشرين بالجنة ولا الكبار من المهاجرين ~~والأنصار بل لعل الضاحك كان من بعض الأحداث أو المنافقين أو بعض الأعراب ~~لغلبة الجهل عليهم كما بال أعرابي في مسجده - عليه السلام - وهو نظير قوله ~~تعالى {وتركوك قائما} [الجمعة: 11] فإنه لم يتركه كبار الصحابة باللهو، ~~وكذا المراد بالبئر بئر حفرت لأجل المطر عند باب المسجد؛ لأنها تسمى بئرا ~~ويبطل التيمم بالقهقهة ولا يبطل الغسل وقيل تبطل طهارة الأعضاء الأربعة، ~~فيعيد الوضوء دون الغسل ولو قهقه نائما في الصلاة قيل تفسد صلاته ووضوءه، ~~أما الصلاة فلأجل أنه كلام وأما الوضوء فللنص إذ هو في الصلاة، وقيل يبطل ~~الوضوء دون الصلاة كغيرها من الأحداث إذا سبقه الحدث، وقيل تبطل الصلاة دون ~~الوضوء لأنها ليست بقبيح في حقه فلا تكون جناية، وبطلان الصلاة لأجل أنها ~~كلام، والصحيح أنها لا تبطل الوضوء ولا الصلاة؛ لأن النوم يبطل حكم الكلام ~~كما في سائر الأحكام، وليست القهقهة بقبيحة في حقه فلا يثبت به حكم، ثم ~~القهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه بدت أسنانه أو لا، وقد ms0014 تقدم حكمها، ~~والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه، وهو مبطل للصلاة دون الوضوء، والتبسم ~~ما لا صوت فيه ولا تأثير له في واحد منهما # قال - رحمه الله - (ومباشرة فاحشة) وهي أن يباشر امرأته PageV01P011 # من غير حائل، وينتشر ذكره لها ويضع فرجه على فرجها، ~~ولم يشترط بعضهم مماسة الفرج للفرج، والأول الظاهر وقال محمد لا ينتقض ~~الوضوء إلا بخروج مذي وهو القياس لأنه يمكنه الوقوف على حقيقته بخلاف ~~التقاء الختانين، وجه الاستحسان أن المباشرة الفاحشة لا تخلو عن خروج مذي ~~غالبا وهو كالمتحقق ولا عبرة بالنادر # قال - رحمه الله - (لا خروج دودة من جرح) أي الدودة الخارجة من الجرح لا ~~تنقض الوضوء بخلاف الخارجة من الدبر، والفرق بينهما من وجهين: أحدهما أن ~~الخارجة من الدبر متولدة من الطعام، وهو لو خرج بنفسه نقض الوضوء فكذا ما ~~تولد منه، والخارجة من الجرح متولدة من اللحم وهو لو سقط لا ينقض فكذا ما ~~تولد منه والثاني أنها تستصحب قليلا من الرطوبة وهو حدث في السبيلين دون ~~غيرهما. # قال - رحمه الله - (ومس ذكر) أي مسه لا ينقض الوضوء، وهو معطوف على غير ~~الناقض، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس ~~وزيد بن ثابت وغيرهم من كبار الصحابة وصدور التابعين مثل الحسن البصري ~~وسعيد بن المسيب والثوري وقال الطحاوي لم نعلم أحدا من الصحابة أفتى ~~بالوضوء منه غير ابن عمر، وقد خالفه أكثرهم وقال الشافعي ينقض الوضوء لحديث ~~بسرة بن صفوان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من مس ذكره ~~فليتوضأ»، ولأنه سبب لاستطلاق وكاء المذي فصار كالمذي، وكما في التقاء ~~الختانين لما كان سببا لاستطلاق المني جعل كالمني، ولنا حديث قيس بن طلق ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول ~~الله ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة قال هل هو إلا مضغة منك أو بضعة ~~منك»، قال الترمذي وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب وأصح، ms0015 وقد رواه غيره ~~من الأكابر وعن أبي أمامة الباهلي «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن مس ~~الذكر فقال إنما هو جزء منك» وحديث بسرة ضعفه جماعة حتى قال يحيى بن معين ~~ثلاثة أحاديث لم تصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث مس الذكر ~~«ولا نكاح إلا بولي» «وكل مسكر حرام»، ذكر ذلك أبو الفرج ومثله عن أحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وأما قولهم سبب لاستطلاق وكاء المذي قلنا الإقامة ~~لها قاعدتان: إحداهما أن يتعذر الاطلاع على حقيقة الشيء فيقام السبب مقامه ~~كما في نوم المضطجع والتقاء الختانين أقيما مقام الخارج. # والثانية أن يكون الغالب وجوده عند سببه مع إمكان الاطلاع فيجعل النادر ~~كالمعدوم كما قلنا في المباشرة الفاحشة، ولم يوجد واحد منهما هنا ولأنهم ~~قالوا إذا مس ذكر غيره ينتقض وضوء الماس دون الممسوس، وهو مما لا يعقل ~~معناه؛ لأنه لا يتناوله لفظ الحديث ولا وجد المعنى الذي ذكروه في الماس بل ~~كان الممسوس أولى بالنقض على اعتبار الشهوة، وأبعد منه مس الذكر المقطوع أو ~~موضع الجب فإنه عندهم ينقض بلا دليل نقلي ولا عقلي وعلى هذا الخلاف مس فرج ~~البهيمة قال - رحمه الله - (وامرأة) أي ومس امرأة وهو معطوف على غير ~~الناقض. # وقال الشافعي ينقض الوضوء لقوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43] ~~ولأن مسها سبب خروج المذي فيدار الحكم عليه، ولنا حديث «عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في ~~قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما» وعنها «أنه - عليه ~~السلام - كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ» ولا حجة لهم في ~~الآية؛ لأن المراد بها الجماع؛ لأن اللمس يذكر ويراد به الجماع، وفسر الآية ~~ابن عباس بالجماع وهو ترجمان القرآن وهو موافق لما قاله أهل اللغة حتى قال ~~ابن السكيت اللمس إذا قرن بالمرأة يراد به الجماع، تقول العرب لمست المرأة ~~أي جامعتها فكان الحمل على الجماع أولى، ويؤيده أن ms0016 الملامسة مفاعلة من ~~اللمس، وذلك يكون بين اثنين وعندهم لا يشترط اللمس من الطرفين فكانت الآية ~~حجة عليهم ولأن الله تعالى ذكر المس وأراد به الجماع بقوله تعالى حكاية عن ~~مريم {ولم يمسسني بشر} [آل عمران: 47]، وكذا المباشرة بقوله تعالى {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فالظاهر أن هذا مثله؛ لأن ~~المس واللمس بمعنى واحد في اللغة حتى قال الجوهري اللمس والمس باليد ويكنى ~~به عن الجماع، ولأن الله تعالى قد بين الطهارة الصغرى والكبرى في حال PageV01P012 # وجود الماء بقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] إلى أن قال {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ~~فينبغي أن يبينهما حال عدم الماء عند وجوب التيمم ليكون التراب طهورا ~~للحدثين الأصغر والأكبر كما كان الماء طهورا لهما لأن بالناس حاجة إلى ~~بيانهما فإذا حملت الآية على الجماع كان بيانا مفيدا للحكم فيهما محصلا ~~للطهارتين الصغرى والكبرى عند عدم الماء ولأنه - عليه السلام - أمر بعض ~~أصحابه بالتيمم للجنابة فيكون بيانا للآية أن المراد بها الجماع كما في ~~سائر الشرائع الذي يدل عليه ظاهر الكتاب أو يحتمله ثم بينه - عليه السلام - ~~بالقول أو بالفعل. ### | [الغسل] # قال - رحمه الله - (وفرض الغسل غسل فمه وأنفه وبدنه) وقد تقدم وجه العدول ~~عن المضمضة والاستنشاق إلى الغسل، وقال الشافعي المضمضة والاستنشاق سنتان ~~فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عشر من الفطرة أي من السنة، وهي قص ~~الشارب وإعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وقص الأظفار وغسل ~~البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء» ولهذا كانتا سنتين في ~~الوضوء، ولنا قوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أي فطهروا ~~أبدانكم فكل ما أمكن تطهيره يجب غسله، وباطن الفم والأنف يمكن غسله فإنهما ~~يغسلان عادة وعبادة نفلا في الوضوء وفرضا في الجنابة بخلاف باطن العينين ~~وباطن الجرح فإنه يورث العمى في العينين والضرر في الجرح، ولهذا كف بصر من ~~تكلف غسلهما من الصحابة، ولا يجب غسلهما من النجاسة فكان فيه ضرورة وبخلاف ~~الوضوء؛ لأن فيه يجب غسل الوجه، وهو ما ms0017 تقع المواجهة به ولا تقع المواجهة ~~بداخل الأنف والفم، وقال - عليه الصلاة والسلام - «تحت كل شعرة جنابة فبلوا ~~الشعر وأنقوا البشرة» وروي «فاغسلوا الشعر» ففي الفم بشرة وفي الأنف شعرة ~~وبشرة؛ لأن البشرة هي الجلدة التي تقي اللحم من الأذى وما رواه الخصم حجة ~~عليه فإنه ذكر من العشرة الختان، وهو فرض عنده وكذا ذكر الانتقاص بالماء ~~وهو الاستنجاء بالماء وذلك فرض عنده لا بد منه أو من بدله، وأطلق صاحب ~~الكتاب اسم الفرض على غسل الفم وإن كان مجتهدا فيه لما أن ظاهر النص ~~يتناوله، والله أعلم. # قوله وبدنه أي وغسل جميع بدنه وهذا بالاتفاق على ما بينا، قال - رحمه ~~الله - (لا دلكه) أي PageV01P013 # لا يجب دلك بدنه؛ لأن المأمور به هو التطهير ولا ~~يتوقف ذلك على الدلك فمن شرطه فقد زاد في النص وهو نسخ قال - رحمه الله - ~~(وإدخال الماء داخل الجلدة للأقلف) أي لا يجب عليه أن يدخل الماء داخل ~~الجلدة للأقلف لأنه خلقة كقصبة الذكر وهذا مشكل لأنه إذا وصل البول إلى ~~القلفة ينتقض الوضوء فجعلوه كالخارج في هذا الحكم وفي حق الغسل كالداخل حتى ~~لا يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ، وقال الكردري يجب إيصال الماء ~~إليه عند بعض المشايخ وهو الصحيح فعلى هذا لا إشكال فيه. # قال - رحمه الله - (وسنته) أي سنة الغسل (أن يغسل يديه وفرجه ونجاسة لو ~~كانت على بدنه، ثم يتوضأ ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا) لما روى ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - عن خالته ميمونة - رضي الله عنها - أنها قالت «وضعت للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - غسلا فاغتسل من الجنابة فأكفأ الإناء بشماله على ~~يمينه فغسل كفيه ثم أدخل يده في الإناء فأفاض الماء على فرجه ثم دلك بيده ~~الحائط أو الأرض ثم تمضمض واستنشق فغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض الماء على ~~رأسه ثلاثا وغسل سائر جسده ثم تنحى فغسل رجليه» ولأن اليد آلة للتطهير ~~فيبدأ بتنظيفها. # وقوله: وفرجه ونجاسة لو كانت أي يغسل فرجه ويغسل النجاسة لو ms0018 كانت على ~~بدنه لئلا تشيع النجاسة، وكان يغنيه أن يقول ونجاسة عن قوله وفرجه لأن ~~الفرج إنما يغسل لأجل النجاسة والمرأة تغسل فرجها الخارج لأنه بمنزلة الفم ~~فيجب تطهيره وهل يغسل الأقلف داخل القلفة فهو على الاختلاف الذي مضى في ~~لزوم غسله من الجنابة، وقال ثم يتوضأ ولم يذكر تأخير الرجل؛ لأنه لا يؤخر ~~إلا إذا كان في مستنقع الماء. # واختلفوا في مسح الرأس روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسح لأنه لزمه غسل ~~رأسه ووجود المسح لا يظهر مع وجود الغسل أو لأنه لا بد له من غسل رأسه بعد ~~ذلك فلا يفيد المسح بخلاف غسل الوجه والذراعين وفي ظاهر الرواية يمسح برأسه ~~هو الصحيح لأنه روي في بعض الروايات - عليه السلام - توضأ وضوءه للصلاة وهو ~~اسم للغسل والمسح، قال - رحمه الله - (ولا تنقض ضفيرة إن بل أصلها) قوله لا ~~تنقض إن كان مبنيا للمفعول فمعناه ضفيرة المرأة وحذفت المرأة اختصارا، وإن ~~كان مبنيا للفاعل فمعناه لا تنقض المرأة ضفيرتها وفي تنقض ضمير يعود على ~~المرأة، وإن لم تكن مذكورة لأن سياق الكلام يدل عليها، والأول أظهر لقوله ~~إن بل أصلها على ما لم يسم فاعله إذ لو كان الأول مبنيا للفاعل لقال إن ~~بلت، ومذهب الجمهور أنه لا يجب على المرأة نقض الضفيرة إلا أن تكون ملبدة ~~لحديث «أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ~~ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ~~من ماء ثم تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين» ولأن في النقض عليها حرجا ~~وفي الحلق مثلة فسقط PageV01P014 # بخلاف الرجل لأنه لم يلحقه الحرج حتى قال بعضهم إن ~~كان علويا أو تركيا لا يجب عليه نقضه، وقوله إن بل أصلها ينفي وجوب بل ~~ذوائبها وأثناء شعرها وهو قول بعضهم وقال بعضهم يجب ذلك لقوله - عليه ~~السلام - «فبلوا الشعر» والأول أصح لحديث أم سلمة المتقدم فإن قيل قوله ~~تعالى {فاطهروا} [المائدة: 6] يتناول الجميع ms0019 قلنا يتناول جميع البدن، وليس ~~الشعر من البدن من كل وجه بل هو متصل به نظرا إلى أصوله ومنفصل عنه نظرا ~~إلى أطرافه فعملنا بأصله في حق من لا يلحقه الحرج وبطرفه في حق من يلحقه ~~الحرج. # قال - رحمه الله - (وفرض) أي الغسل (عند مني ذي دفق وشهوة عند انفصاله) ~~لما فرغ من بيان فرض الغسل وسنته شرع في بيان ما يوجبه قوله عند مني أي عند ~~خروج المني إلى ظاهر الفرج لأنه لا يجب ما لم يخرج إلى ظاهره أما الرجل ~~فظاهر وكذا المرأة في رواية على ما نبينه إن شاء الله تعالى والشهوة شرط ~~عندنا، وقال الشافعي ليست بشرط لقوله - عليه السلام - «الماء من الماء» أي ~~وجوب استعمال الماء بسبب خروج الماء، ولنا قوله تعالى {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} [المائدة: 6] وهو في اللغة اسم لمن قضى شهوته يقال أجنب فلان إذا ~~قضى شهوته وقال - عليه السلام - «إذا حذفت الماء فاغتسل وإن لم تكن حاذفا ~~فلا تغتسل» فاعتبر الحذف وهو لا يكون إلا بالشهوة، وفي الغاية ذكر أن ما ~~ذكرناه مقيد وحديث «الماء من الماء» مطلق فيحمل المطلق على المقيد في حادثة ~~واحدة عندنا، وعند الشافعي يحمل وإن كانا في حادثتين فقد ترك أصله ولكن هذا ~~لا يستقيم هنا؛ لأنه إنما يحمل المطلق على المقيد عند أصحابنا في حادثة ~~واحدة أن لو وردا في الحكم، وكان المحل واحدا؛ لأنه حينئذ لا يمكن العمل ~~بهما فيحمل عليه كما حملنا على قراءة ابن مسعود قراءة غيره في كفارة اليمين ~~لاتحاد السبب وهو اليمين ولاتحاد الحكم وهو الكفارة ولاتحاد المحل وهو ~~الصوم. # وأما إذا لم يكن كذلك فلا يحمل أحدهما على الآخر كما في سائر الكفارات ~~حتى لا تحمل كفارة الظهار على كفارة القتل في اشتراط المؤمنة لعدم اتحاد ~~السبب، وكذا التكفير بالإطعام في كفارة الظهار لا يحمل على التكفير بالعتق ~~أو الصوم حتى يشترط فيه أن يكون قبل المسيس لعدم اتحاد المحل؛ لأن أحدهما ~~إطعام والآخر صوم أو عتق وإن اتحدا ms0020 في السبب والحكم، وهنا قوله - عليه ~~السلام - «الماء من الماء» وقوله - عليه السلام - «إذا حذفت الماء» وردا في ~~السبب فيكون كل واحد منهما سببا مستقلا إذ لا تزاحم في الأسباب فلا يستقيم ~~ما ذكره فإن قيل فعلى هذا وجب أن لا تشترط الشهوة عملا بالمطلق إذ كل واحد ~~منهما سبب مستقل بنفسه قلنا إنما شرطناها بالنص، وهو قوله - عليه السلام - ~~«وإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل» كما نفينا وجوب الزكاة عن المعلوفة بالنص مع ~~النص المقيد بالسوم والمطلق عنه قوله عند انفصاله أي عند انفصاله من محله ~~يعني أن الشهوة تشترط عند انفصاله من الظهر لا عند خروجه من رأس الإحليل، ~~وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف تشترط الشهوة عندهما؛ لأن الوجوب يتعلق بالانفصال والخروج ~~عندنا خلافا لأحمد فيما إذا انفصل ولم يخرج فإذا شرطت في أحدهما وجب أن ~~تشترط في الآخر وهما يقولان بالنظر إلى الأول يجب فإذا وجب من وجه وجب ~~احتياطا، وثمرة الخلاف تظهر في موضعين: أحدهما إذا انفصل المني عن مكانه ~~بشهوة فربط ذكره بخيط حتى فترت شهوته، ثم أرسله يجب عليه الغسل عندهما ~~خلافا له، والثاني إذا أمنى واغتسل من ساعته وصلى أو لم يصل ثم خرج منه ~~بقية المني يجب عليه الغسل ثانيا عندهما وعنده لا يجب، ولا يعيد الصلاة PageV01P015 # بالإجماع لأنه اغتسل للأول فلا يجب للثاني حتى يخرج ~~فإذا خرج وجب وقت الخروج ابتداء، ولو خرج بعدما بال أو نام أو مشى لا يجب ~~عليه الغسل اتفاقا؛ لأن ذلك يقطع مادة المني الزائل عن مكانه بشهوة فيكون ~~الثاني زائلا عن مكانه بغير شهوة. # ولو خرج منه بعد البول وذكره منتشر وجب الغسل، وقال الطحاوي من المشايخ ~~من قال في المني الخارج بعد سكون الشهوة يجب الغسل بالاتفاق، وإنما الخلاف ~~في المني الذي يجده النائم على فخذه أو فراشه إذا استيقظ، وقال الفقيه أبو ~~جعفر إذا وجد منيا على فراشه فهو على هذا الخلاف أيضا كذا في الغاية وفي ~~الذخيرة إذا استيقظ من النوم فوجد ms0021 على فخذه أو فراشه بللا إن تذكر احتلاما ~~وتيقن أنه مني أو مذي أو شك أنه مني أو ودي فعليه الغسل، وإن تيقن أنه ودي ~~فلا غسل عليه وإن لم يتذكر احتلاما فإن تيقن أنه ودي فلا غسل عليه، وإن ~~تيقن أنه مني فعليه الغسل، وإن شك أنه مني أو ودي فكذلك عندهما وقال أبو ~~يوسف لا يجب عليه حتى يتذكر الاحتلام؛ لأن الأصل براءة الذمة فلا يجب إلا ~~بيقين وهو القياس وهما أخذا بالاحتياط؛ لأن النائم غافل، والمني قد يرق ~~بالهواء فيصير مثل المذي فيجب عليه احتياطا، ثم أبو حنيفة أخذ بالاحتياط في ~~هذه المسألة ومسألة المباشرة الفاحشة ومسألة الفأرة إذا ماتت في البئر ولم ~~يدر متى وقعت وأبو يوسف وافقه في مسألة المباشرة لوجود فعل من جهته هو سبب ~~لخروج المذي، وخالفه في الأخريين لعدم الصنع منه ومحمد وافقه في الاحتياط ~~في مسألة النائم؛ لأنه غافل عن نفسه بخلاف المباشر لأنه ليس بغافل عن نفسه ~~فيحس بما يخرج منه. # وذكر هشام في نوادره عن محمد إذا استيقظ فوجد بللا في إحليله، ولم يتذكر ~~الحلم فإن كان ذكره قبل النوم منتشرا فلا غسل عليه، وإن كان غير منتشر ~~فعليه الغسل وسئل نجم الدين النسفي عمن استيقظ وهو يذكر احتلاما ولم ير ~~بللا فمكث ساعة ثم خرج منه مذي قال لا يلزمه شيء، فقيل له ذكر في حيرة ~~الفقهاء فيمن احتلم ولم ير بللا فتوضأ وصلى الفجر ثم نزل منه مني أنه يجب ~~عليه الغسل ثانيا فقال إذا نزل المني بعدما استيقظ فالغسل يجب بالمني لا ~~بالاحتلام السابق حتى لا يعيد الفجر لكن بخروج المني الذي زال عن موضعه ~~بشهوة، ثم خرج بعده بغير شهوة بخلاف المذي إذا رآه يخرج لأنه مذي وليس فيه ~~احتمال أنه كان منيا فتغير؛ لأن التغير لا يكون في الباطن ولو غشي عليه أو ~~كان سكران فوجد على فخذه أو فراشه مذيا لم يلزمه الغسل؛ لأنه يحال به على ~~هذا السبب الظاهر بخلاف النائم. # ولو ms0022 احتلمت المرأة ولم يخرج المني منها إلى ظاهر الفرج إن وجدت لذة ~~الإنزال فعليها الغسل؛ لأن ماءها ينزل من صدرها إلى رحمها بخلاف الرجل حيث ~~يشترط الظهور إلى ظاهر الفرج في حقه حقيقة على ما بينا، ولو جامعها فيما ~~دون الفرج فدخل الماء فرجها لا غسل عليها ولو ظهر بعده الحبل وجب الغسل ~~عليها، وكذلك البكر إذا جومعت وسبق الماء حتى حبلت من ذلك لأنها لا تحبل ~~إلا إذا أنزلت؛ لأن الولد يخلق من مائهما قال أبو جعفر إن خرج إلى ظاهر ~~الفرج يجب وإلا فلا، وهو ظاهر الرواية وقال الحلواني : وبه يؤخذ لما روي أن ~~«أم سليم جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت هل على المرأة غسل ~~إذا هي احتلمت فقال نعم إذا رأت الماء» وعن «خولة بنت حكيم أنها سألت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال ليس ~~عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل»، وجه الأول ما روي ~~عن أنس أن «أم سليم حدثت أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ~~ترى في منامها ما يرى الرجل فقال - عليه السلام - إذا رأت ذلك فلتغتسل.» # قال - رحمه الله - (وتواري حشفة في قبل أو دبر عليهما) أي يجب الغسل ~~عليهما عند تواري الحشفة قال: وتواري حشفة ولم يقل التقاء الختانين كما ~~قاله غيره؛ لأن التقاء الختانين PageV01P016 # لا يتصور عند الإيلاج في الدبر وكذا في القبل في ~~الحقيقة بل يتحاذيان، والحشفة ما فوق الختان من رأس الذكر وقوله: عليهما أي ~~على الفاعل والمفعول به أو على الرجل والمرأة فعلى هذا يعود إلى الكل أي ~~إلى المني وإلى التواري، وعلى الأول يعود إلى التواري لا غير، وقالت ~~الظاهرية لا يجب بالإيلاج بدون الإنزال لقوله - عليه السلام - «الماء من ~~الماء» ولنا حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا ~~جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل»، وعن ms0023 عائشة - ~~رضي الله عنها - أنه - عليه السلام - قال «إذا مس الختان الختان وجب ~~الغسل»، وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها «قالت إذا جاوز الختان الختان ~~وجب الغسل، وقالت فعلته أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا» ولأنه ~~سبب الإنزال فأقيم مقامه. # قال - رحمه الله - (وحيض ونفاس) أي يجب الغسل عند خروج دم حيض ونفاس ~~وخروجه بوصوله إلى فرجها الخارج، وإلا فليس بخارج فلا يكون حيضا أما الحيض ~~فلقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] بتشديد الطاء والهاء ~~أي يغتسلن، فلولا أن الغسل واجب لما منع من حقه الواجب، وهو القربان، وقال ~~في الحواشي: والأصح أن الخروج من الحيض هو الموجب؛ لأن انقطاع الدم شرط ~~لوجوب الاغتسال، واستحال أن يكون انقطاع السبب شرطا لوجود المسبب انتهى ~~كلامه وهذا فيه نظر لأن الخروج عن الحيض ليس فيه إلا الطهارة ومن المحال أن ~~الطهارة توجب الطهارة، وإنما توجبها النجاسة، وهذا لأن الحيض منجس كسائر ~~الأحداث فيتنجس موضع الخروج فإذا تنجس ذلك الموضع تنجس كله لما عرف أن ~~البدن لا يتجزأ في النجاسة والطهارة فوجب تطهيره منه، وإنما لم تغتسل قبل ~~الانقطاع لعدم الفائدة إذ الدم مستمر لا؛ لأن الاغتسال لا يرفع الحدث ~~المتقدم، وقوله واستحال أن يكون انقطاع السبب شرطا لوجوب المسبب معارض ~~بسائر الأحداث كالبول مثلا فإن الطهارة فيه لا تجب ما لم ينقطع البول لعدم ~~الفائدة؛ لأن الطهارة وإن كانت ترفع ما قبلها من الحدث يرفعها ما بعدها من ~~الحدث، لا لأن البول لا يوجبها ولأن الحائض يحرم عليها قراءة القرآن ونحوه، ~~ولو كان الموجب هو الانقطاع لما حرم عليها حتى ينقطع، ولأن المنجس خروج ~~الدم فوجب التطهير عنده إذ التنجس ووجوب التطهير منه متلازمان، وأما النفاس ~~فللإجماع والكلام فيه كالكلام في الحيض. # قال - رحمه الله -: (لا مذي وودي واحتلام بلا بلل) أما الاحتلام فقد تقدم ~~حكمه، وأما المذي «فلقوله - عليه السلام - لسهل بن حنيف إنما يجزيك الوضوء ~~منه»، وأما الودي فللإجماع ومني الرجل خاثر أبيض رائحته كرائحة الطلع فيه ~~لزوجة ms0024 ينكسر الذكر عند خروجه، ومني المرأة رقيق أصفر، والمذي رقيق يضرب إلى ~~البياض يمتد، وخروجه عند الملاعبة مع أهله بالشهوة، ويقابله من المرأة ~~القذي، والودي بول غليظ فيعتبر برقيقه وقيل ما يخرج بعد الاغتسال من الجماع ~~وبعد البول. # قال - رحمه الله - (وسن للجمعة والعيدين والإحرام وعرفة) أي سن الاغتسال ~~لهذه الأشياء أما الجمعة فقد ذهب بعضهم إلى وجوبه لقوله - عليه السلام - ~~«إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل»، ولنا قوله - عليه السلام - «من توضأ ~~للجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فذلك أفضل» ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه ~~الاغتسال كي PageV01P017 # لا يتأذى بعضهم بروائح بعض وما رواه منسوخ به أو ~~محمول على الاستحباب، ثم هذا الاغتسال لليوم عند الحسن إظهارا لفضيلته على ~~سائر الأيام على ما قاله - عليه السلام - «سيد الأيام يوم الجمعة» وقال أبو ~~يوسف: هو للصلاة وهو الأصح لأنها أفضل من الوقت، ولأن الطهارة تختص بها، ~~وثمرة الخلاف تظهر فيمن اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث وتوضأ وصلى الجمعة لا ~~يكون له فضل من اغتسل يوم الجمعة عند أبي يوسف وعنده يكون له فضله أو اغتسل ~~بعد الصلاة قبل الغروب، أو كان ممن لا تجب عليه الجمعة كأهل البرية ~~والمسافر والمرأة والعبد، فإنه لا يسن الاغتسال في حقهم عنده خلافا للحسن ~~وفي الكافي لو اغتسل قبل الصبح وصلى به الجمعة نال فضل الغسل عند أبي يوسف ~~وعند الحسن، لا وهو مشكل جدا لأنه لا يشترط وجود الاغتسال فيما سن الاغتسال ~~لأجله، وإنما يشترط أن يكون فيه، وهو متطهر بطهارة الاغتسال ألا ترى أن أبا ~~يوسف لا يشترط الاغتسال في الصلاة، وإنما يشترط أن يصليها بطهارة الاغتسال، ~~فكذا ينبغي أن يكون هنا متطهرا بطهارته في ساعة من اليوم عند الحسن لا أن ~~ينشئ الغسل فيه، وأما غسل العيدين وعرفة فلحديث عبد الرحمن بن عقبة «أن ~~النبي - عليه السلام - كان يغتسل يوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر»، وأما ~~الإحرام فلحديث زيد بن ثابت «أنه - عليه السلام - اغتسل لإهلاله.» # قال - رحمه الله - (ووجب للميت ولمن أسلم ms0025 جنبا) أي الغسل وجب في هذين ~~الموضعين أما غسل الميت فلقوله - عليه السلام - «للمسلم على المسلم ستة ~~حقوق وذكر منها الغسل بعد موته» وتأتي كيفية غسله في موضعه إن شاء الله ~~تعالى، وأما إذا أسلم الكافر جنبا ففيه روايتان في رواية لا يجب لأنه ليس ~~مخاطبا بالشرائع فصار كالكافرة PageV01P018 # إذا حاضت وطهرت ثم أسلمت، وفي رواية يجب عليه لأن ~~وجوب الغسل بإرادة الصلاة، وهو عندها مخاطب فصار كالوضوء، وهذا لأن صفة ~~الجنابة مستدامة بعد إسلامه فدوامها بعده كإنشائها فيجب الغسل، قال - رحمه ~~الله - (وإلا ندب) أي وإن لم يكن الكافر الذي أسلم جنبا ندب؛ لأنه «- عليه ~~السلام - أمر قيس بن عاصم وثمامة بذلك حين أسلما» وحمل ذلك على الندب فصار ~~أنواع الغسل أربعة فرض وسنة وواجب ومندوب، وقد تقدم ومن المندوب الاغتسال ~~لدخول مكة والوقوف بالمزدلفة ودخول مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والمجنون إذا أفاق والصبي إذا بلغ بالسن ذكره في الغاية # قال - رحمه الله - (ويتوضأ بماء السماء والعين والبحر) لقوله تعالى ~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] وقوله - عليه السلام - في ~~البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وقوله - عليه السلام - «خلق الماء ~~طهورا»، ولو قال يتطهر بماء السماء مكان قوله يتوضأ كان أولى حتى يشمل ~~الاغتسال من الجنابة وغيره، ولكن إذا عرف الحكم في الوضوء عرف في غيره فلا ~~يضره، وكذا تجوز الطهارة بما ذاب من الثلج والبرد ولا تجوز بماء الملح وهو ~~يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء عكس الماء، ولا يقال قد جعل ماء العين قسيما ~~لماء السماء، وكذا البحر جعله قسيما له، وليس كذلك بل الجميع ماء السماء ~~لقوله تعالى {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض} ~~[الزمر: 21] لأنا نقول إنما قسمها باعتبار ما يشاهد عادة، ومثل هذا لا ينكر ~~قال - رحمه الله - (وإن غير طاهر أحد أوصافه أو أنتن بالمكث) يعني يجوز ~~الوضوء بما ذكر من المياه. # وإن غير شيء طاهر أحد أوصافه لإطلاق اسم الماء عليه قال - رحمه ms0026 الله - ~~(لا بماء تغير بكثرة الأوراق) أي لا يجوز الوضوء به لأنه زال عنه اسم الماء ~~هكذا روي عن أحمد بن إبراهيم أن الماء المتغير بكثرة الأوراق إن ظهر لونها ~~في الكف لا يتوضأ به، لكن يشرب وتزال به النجاسة لكونه مقيدا وفيه نظر على ~~ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قال - رحمه الله - (أو بالطبخ) يعني ما ~~تغير بالطبخ لا يجوز الوضوء به لزوال اسم الماء عنه وهو المعتبر في الباب؛ ~~لأن الحكم منقول إلى التيمم عند فقد الماء المطلق بلا واسطة بينهما قال - ~~رحمه الله تعالى - (أو اعتصر من شجر أو ثمر) أي أو بماء اعتصر منهما لأنه ~~ليس بماء مطلق قال - رحمه الله - (أو غلب عليه غيره أجزاء) أي أو بما غلب ~~عليه غيره من الطاهرات بالأجزاء؛ لأن الحكم للغالب PageV01P019 # اعلم أن عبارات أصحابنا مختلفة في هذا الباب مع ~~اتفاقهم أن الماء المطلق يجوز الوضوء به، وما ليس بمطلق لا يجوز فعن أبي ~~يوسف ماء الصابون إذا كان ثخينا قد غلب على الماء لا يتوضأ به، وإن كان ~~رقيقا يجوز وكذا ماء الأشنان، ذكره في الغاية وفيه إذا كان الطين غالبا ~~عليه لا يجوز الوضوء به وفي الفتاوى الظهيرية إذا طرح الزاج في الماء حتى ~~اسود جاز الوضوء به، وكذا العفص إذا كان الماء غالبا، وفيه أن محمدا اعتبر ~~بلون الماء وأبا يوسف بالأجزاء وفي المحيط عكسه وفي الهداية الغلبة ~~بالأجزاء لا بتغير اللون. # وذكر الإسبيجابي أن الغلبة تعتبر أولا من حيث اللون، ثم من حيث الطعم ثم ~~من حيث الأجزاء، وفي الينابيع لو نقع الحمص والباقلاء وتغير لونه وطعمه ~~وريحه يجوز الوضوء به، وأشار القدوري إلى أنه إذا غير وصفين لا يجوز الوضوء ~~به، وهكذا جاء الاختلاف في هذا الباب كما ترى فلا بد من ضابط وتوفيق بين ~~الروايات فنقول: إن الماء إذا بقي على أصل خلقته، ولم يزل عنه اسم الماء ~~جاز الوضوء به، وإن زال وصار مقيدا لم يجز والتقييد بأحد أمرين إما ms0027 بكمال ~~الامتزاج أو بغلبة الممتزج فكمال الامتزاج بأحد أمرين إما بالطبخ بعد خلطه ~~بشيء طاهر لا تقصد به المبالغة في التنظيف أو بتشرب النبات الماء بحيث لا ~~يخرج منه إلا بعلاج، وإن كان يخرج منه من غير علاج لم يكمل امتزاجه فجاز ~~الوضوء به كالماء الذي يقطر من الكرم، وغلبة الممتزج تكون بالاختلاط من غير ~~طبخ ولا بتشرب نبات، ثم هذا المخالط لا يخلو إما أن يكون جامدا أو مائعا ~~فإن كان جامدا فما دام يجري على الأعضاء فالماء هو الغالب، وإن كان مائعا ~~فلا يخلو إما أن يكون مخالفا للماء في الأوصاف كلها من اللون والطعم ~~والرائحة أو في بعضها أو لا يكون، فإن لم يكن مخالفا له في شيء منها كالماء ~~المستعمل على قول من يقول إنه طاهر على ما هو الصحيح وغيره من المائعات ~~التي لا تخالف الماء في الوصف تعتبر بالأجزاء، وإن كان مخالفا له فيها فإن ~~غير الثلاث أو أكثرها لا يجوز الوضوء به، وإلا جاز وإن خالفه في وصف واحد ~~أو في وصفين تعتبر الغلبة من ذلك الوجه كاللبن مثلا يخالفه في اللون والطعم ~~فإن كان لون اللبن أو طعمه هو الغالب فيه لم يجز الوضوء به، وإلا جاز وكذا ~~ماء البطيخ يخالفه في الطعم فتعتبر الغلبة فيه بالطعم، فعلى هذا ينبغي أن ~~يحمل ما جاء منهم على ما يليق به فيحمل قول من قال إن كان رقيقا يجوز ~~الوضوء به وإلا فلا على ما إذا كان المخالط له جامدا، ويحمل قول من قال إن ~~غير أحد أوصافه PageV01P020 # جاز الوضوء به على ما إذا كان المخالط له يخالفه في ~~الأوصاف الثلاثة، ويحمل قول من قال إذا غير أحد أوصافه لا يجوز الوضوء به ~~على ما إذا كان يخالفه في وصف واحد أو وصفين، ويحمل قول من اعتبر بالأجزاء ~~على ما إذا كان المخالط لا يخالفه في شيء من الصفات فإذا نظرت وتأملت وجدت ~~ما قاله الأصحاب لا يخرج عن هذا، ووجدت بعضها مصرحا به ms0028 وبعضها مشارا إليه. # وقال الشافعي إذا تغير بما يمكن الاحتراز عنه لا يجوز الوضوء به لأنه ماء ~~مقيد ألا ترى أنه يقال ماء الزعفران ونحوه، ولنا قوله - عليه السلام - ~~«اغسلوه بماء وسدر» قاله لمحرم وقصته ناقته فمات، وعن «أم هانئ بنت أبي ~~طالب أنها دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وهو يغتسل من ~~قصعة فيها أثر العجين» الحديث «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قيس بن ~~عاصم حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر» فلولا أنه طهور لما أمره أن يغتسل بذلك؛ ~~لأن غسل الميت لا يجوز إلا بما يجوز به الوضوء، ولما «اغتسل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بماء فيه أثر العجين» وعن عائشة - رضي الله عنها - ~~«أنه - عليه السلام - كان يغتسل ويغسل رأسه بالخطمي وهو جنب ويجتزى بذلك ~~ولا يصب عليه الماء»، كذا ذكره في الغاية وإضافته إلى الزعفران ونحوه ~~للتعريف كإضافته إلى البئر بخلاف ماء البطيخ ونحوه حيث تكون إضافته ~~للتقييد، ولهذا ينفى اسم الماء عنه ولا يجوز نفيه عن الأول. # قال - رحمه الله - (وبماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا في عشر) أي لا ~~يجوز الوضوء بماء راكد دائم إذا وقعت فيه نجاسة ولم يبلغ الماء عشرا في عشر ~~«لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن البول في الماء الدائم وعن غمس اليد في ~~الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا»، وقال مالك لا يتنجس إلا بالتغير لقوله - عليه ~~السلام - «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه» الحديث. ~~ولنا ما رويناه وما رواه محمول على الماء الجاري لأنه ورد في بئر بضاعة ~~وماؤها كان جاريا في البساتين فعملنا بالأحاديث كلها وهو أولى من ترك بعضها ~~ولأن حديث بئر بضاعة لم يثبت، هكذا ذكره الدارقطني فلا يعارض الصحيح، وقال ~~الشافعي: إذا كان الماء قلتين لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير ~~لقوله - عليه السلام - «إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا» وليس له فيه حجة ~~لأنه ضعفه جماعة من المحدثين حتى ms0029 قال البيهقي من الشافعية الحديث غير قوي ~~وقد تركه الغزالي والروياني مع شدة اتباعهما للشافعي لضعفه فلا يعارض ما ~~رويناه، ولأن القلة مجهولة لتفاوت القلل فلا يمكن ضبطها فلا يتعبدنا الله ~~تعالى بمجهول وتقديره بما قدره به الشافعي لا يهتدي إليه الرائي فلا يجوز ~~إثباته إلا بالنقل، ولأن القلة اسم مشترك يقال لرأس الجبل قلة وللجرة قلة ~~وللحب قلة ولرأس الإنسان قلة، وكل شيء أعلاه قلة فلا يمكن حملها على أحدها ~~إلا بدليل. # قال علي كرم الله وجهه # لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إلي من ذل السؤال # قال - رحمه الله - (فهو كالجاري) أي إذا بلغ عشرا في عشر يكون كالجاري ~~حتى لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه، وقوله فهو كالجاري بالفاء في المختصر ~~والواو أولى لئلا تلتبس بالجواب فيكون معناه إن لم يكن عشرا في عشر فهو ~~كالجاري فيفسد المعنى ثم في قوله كالجاري إشارة إلى أنه لا يتنجس موضع ~~الوقوع وهو مروي عن أبي يوسف وبه أخذ مشايخ بخارى وبلخ ولكن الأصح أن موضع ~~الوقوع يتنجس PageV01P021 # ذكره في المبسوط والبدائع والمفيد، وإليه أشار ~~القدوري بقوله جاز الوضوء من الجانب الآخر، وذكر أبو الحسن الكرخي أن كل ما ~~خالطه النجس لا يجوز الوضوء به، وإن كان جاريا وهو الصحيح فعلى هذه الرواية ~~أن ما ذكره المصنف لا يدل على أن موضع الوقوع لا يتنجس لأنه لم يجعله إلا ~~كالجاري فإذا تنجس موضع الوقوع من الجاري فمنه أولى أن يتنجس، ثم العبرة ~~بحالة الوقوع فإن نقص بعده لا يتنجس وعلى العكس لا يطهر، ثم اعلم أن ~~أصحابنا اختلفوا في هذا المسألة فمنهم من يعتبر بالتحريك ومنهم من يعتبر ~~بالمساحة، وظاهر المذهب أنه يعتبر بالتحريك وهو قول المتقدمين منهم حتى قال ~~في البدائع والمحيط اتفقت الرواية عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر ~~بالتحريك، وهو أن يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ولا يعتبر أصل ~~الحركة؛ لأن الماء لا يخلو عنه لأنه متحرك بطبعه، ثم اختلف كل واحد من ~~الفريقين في التقدير فأما ms0030 من قال بالمساحة فمنهم من اعتبر عشرا في عشر وهو ~~الذي اختاره صاحب الكتاب ومشايخ بلخ وابن المبارك وجماعة من المتأخرين. # قال أبو الليث وعليه الفتوى ومنهم من اعتبر أن يكون ثماني في ثمان قاله ~~محمد بن مسلمة، ومنهم من اعتبر أن يكون اثني عشر في اثني عشر، ومنهم من ~~اعتبر أن يكون خمسة عشر في خمسة عشر والذراع المذكور فيه ذراع الكرباس وهو ~~ذراع العامة ست قبضات أربع وعشرون إصبعا، وعند بعضهم يعتبر ذراع المساحة ~~واختاره في خير مطلوب وهي ذراع الملك سبع قبضات بإصبع قائمة ثم لو كانت ~~النجاسة في موضع من الماء تنجس من كل جانب إلى عشرة أذرع على قول من يرى ~~تنجس موضع الوقوع، وأما من اعتبر بالتحريك فمنهم من اعتبره بالاغتسال رواه ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة وروى محمد عنه بالتوضؤ وروي عن أبي يوسف أنه يعتبر ~~باليد من غير اغتسال ولا وضوء وروي عن محمد أنه يعتبر بغمس الرجل، وقيل ~~يعتبر أن لا يخلص الجزء المستعمل نفسه إلى الجانب الآخر إلا بحركة ~~الاستعمال لا بالاضطراب الذي يكون في الماء عادة، وقيل يكفي فيه قدر ~~النجاسة من الصبغ فموضع لم يصل إليه الصبغ لم يتنجس، وقيل يعتبر التكدر ~~وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه يعتبر أكبر الرأي يعني رأي المبتلى به فإن ~~غلب على ظنه أنه وصل إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء به وإلا جاز ذكره في ~~الغاية. # قال وهو الأصح وهذا؛ لأن المذهب الظاهر عند أبي حنيفة التحري والتفويض ~~إلى رأي المبتلى به من غير تحكم بالتقدير فيما لا تقدير فيه من جهة الشارع ~~ثم، المعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف لأنه إذا انحسر ~~ينقطع الماء بعضه عن بعض ويصير الماء في مكانين وهو اختيار الهندواني، ~~والصحيح إذا أخذ الماء وجه الأرض يكفي ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية وقيل ~~مقدر بذراع أو أكثر، وقيل بمقدار شبر وقيل بزيادة على عرض الدرهم الكبير ~~المثقال، ولو تنجس PageV01P022 # الحوض الصغير بوقوع ms0031 نجاسة فيه ثم دخل فيه ماء آخر ~~وخرج الماء منه طهر، وإن قل إذا كان الخروج حال دخول الماء فيه لأنه بمنزلة ~~الجاري وقيل لا يطهر إلا بخروج ما فيه، وقيل لا يطهر إلا بخروج ثلاثة أمثال ~~ما كان فيه من الماء وسائر المائعات كالماء في القلة والكثرة قال - رحمه ~~الله -: (وهو ما يذهب بتبنة فيتوضأ منه إن لم ير أثره وهو طعم أو لون أو ~~ريح) أي الماء الجاري ما يذهب بتبنة. # والهاء في قوله منه عائدة إلى الماء الجاري، أي يجوز الوضوء من الماء ~~الجاري إن لم ير أثر النجاسة فيه، ويجوز أن يعود إلى الماء الراكد الذي بلغ ~~عشرا في عشر لأنه يجوز الوضوء به في موضع الوقوع ما لم يتغير في رواية، وهو ~~المختار عندهم على ما بيناه من قبل، وقوله وهو طعم أي الأثر هو الطعم أو ~~اللون أو الرائحة وحد الجريان بما ذكر، وهو رواية عن الأصحاب وقيل ما لا ~~يتكرر استعماله، وقيل إن وضع الإنسان يده في الماء عرضا لا ينقطع وعن أبي ~~يوسف إذا كان لا ينحسر وجه الأرض بالاغتراف بكفيه فهو جار، وقيل ما يعده ~~الناس جاريا وهو الأصح ذكره في البدائع والتحفة وقوله إن لم ير أثره أي إن ~~لم ير أثر النجس فيه لا يتنجس حتى لو بال إنسان في الماء الجاري فتوضأ آخر ~~من أسفله جاز ما لم ير أثره؛ لأن النجاسة لا تستقر مع جريان الماء بخلاف ~~الراكد في الصحيح، وإذا اعترضت النجاسة المرئية على الماء الجاري إن كان ~~الماء يجري على نصفها أو كلها لا يجوز الوضوء أسفل منها # قال - رحمه الله - (وموت ما لا دم له فيه كالبق والذباب والزنبور والعقرب ~~والسمك والضفدع والسرطان لا ينجسه) أي لا ينجس الماء لحديث سعيد بن المسيب ~~عن سلمان قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا سلمان كل طعام ~~وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه والوضوء ~~منه» ولأن المنجس ms0032 له الدماء السائلة فما لا دم به مسفوحا لا يتنجس بالموت ~~فلا يتنجس ما مات فيه من المائعات، وقوله وموت ما لا دم له فيه يشمل ما ~~يعيش في الماء وغيره، ولم يشترط أن يموت في الماء لأنه لا فرق في الصحيح ~~بين أن يموت في الماء أو خارج الماء ثم يلقى فيه وكذا لا فرق بين الماء ~~وغيره من المائعات. # قال - رحمه الله - (والماء المستعمل لقربة أو رفع حدث إذا استقر في مكان ~~طاهر لا مطهر) PageV01P023 # والكلام في المستعمل في ثلاثة مواضع في صفته وسببه ~~ووقت ثبوته فالمصنف - رحمه الله - بين الثلاث، فقوله: طاهر لا مطهر بيان ~~لصفته، وقوله: لقربة أو رفع حدث بيان لسببه، وقوله: إذا استقر في مكان بيان ~~لوقت ثبوت حكم الاستعمال وفي كل واحد منها كلام. # أما صفته ففي قول أبي حنيفة نجس نجاسة غليظة رواه عنه الحسن وقال أبو ~~يوسف هو نجس نجاسة خفيفة، وهو رواية عن أبي حنيفة وروى محمد عن أبي حنيفة ~~وهو قوله: إنه طاهر غير طهور هكذا ذكره مشايخ ما وراء النهر، وأثبتوا فيه ~~الخلاف بين الثلاثة وذكروا وجه التنجيس أنه ماء أزيل به معنى مانع للصلاة ~~فصار كما لو أزيل به النجاسة الحقيقية، وقال مشايخ؛ العراق إنه طاهر غير ~~طهور عند أصحابنا وهو الأصح، ذكره في التحفة وغيره وقال في الغاية وهو ~~اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر، وقال الإسبيجابي وعليه الفتوى ~~ووجهه أن ملاقاة الطاهر لا توجب التنجيس، ولكن أقيمت به قربة أو أزيل به ~~حدث فتغيرت صفته كمال الزكاة لما أقيمت به القربة تغيرت صفته حتى حرم على ~~الهاشمي والغني، وأما سببه فإقامة القربة أو إزالة الحدث به عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وعند محمد إقامة القربة لا غير وعند زفر إزالة الحدث لا غير، ~~والأول أصح؛ لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الحدث أو نجاسة الآثام إليه. # وقال شمس الأئمة التعليل لمحمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي لأنه غير مروي ~~عنه، والصحيح عنده أن إزالة الحدث بالماء ms0033 مفسدة له إلا عند الضرورة كالجنب ~~يدخل في البئر لطلب الدلو ومثله عند الجرجاني ومن شرط نية القربة عند محمد ~~استدل بمسألة البئر حيث قال الماء بحاله والرجل طاهر إذ لو كان إزالة الحدث ~~عنده توجب الاستعمال لتغير الماء، وجوابه أنه إنما لم يتغير للضرورة لا؛ ~~لأن الماء لا يصير مستعملا بإزالة الحدث فصار نظير ما لو أدخل المحدث أو ~~الجنب أو الحائض التي طهرت يده في الماء لا يصير الماء مستعملا للضرورة، ~~والقياس أنه يصير مستعملا عندهم لإزالة الحدث، ولكن سقط للحاجة وقد PageV01P024 # ورد حديث عائشة - رضي الله عنها - في اغتسالها مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد حتى لو أدخل رجله في الإناء أو ~~رأسه أو نحو ذلك من أعضائه أفسده لعدم الضرورة فكذا هنا؛ لأن وقوع الدلو في ~~البئر يكثر، والجنابة تكثر أيضا فلو اغتسلوا لإخراج الدلو كلما وقع يحرجون ~~ولو توضأ الصبي يصير الماء مستعملا. # ولو غسل الطاهر شيئا من بدنه غير أعضاء الوضوء كالفخذ والجنب بنية القربة ~~قيل يصير مستعملا كأعضاء الوضوء وقيل لا يصير مستعملا، وأما وقت ثبوت حكم ~~الاستعمال فقد ذكر كثير من المشايخ أنه لا يكون مستعملا حتى يستقر في مكان، ~~سواء كان ذلك الموضع أرضا أو إناء أو كف المتوضئ، وهو قول سفيان الثوري، ~~وقالوا لأنه لو مسح رأسه بما بقي في كفه من البلة يجوز وكذا لو بقي من بدنه ~~لمعة من عضو فأخذ الماء منه أي من ذلك العضو فغسل به اللمعة جاز ولا يجوز ~~بما أخذه من عضو آخر في الوضوء بخلاف الجنابة؛ لأن البدن كله بمنزلة عضو ~~واحد فيها ومن أي عضو كان في الجنابة يجوز أن يستوعبها به لعدم الاستقرار ~~في موضع، والصحيح أنه كما زايل العضو يصير مستعملا؛ لأن سقوط حكم الاستعمال ~~قبل الانفصال للضرورة ولا ضرورة بعده، ولا يجوز المسح بما بقي من البلة بعد ~~الاستعمال في رواية فلنا أن نمنع وعلى الصحيح إنما يجوز بعدما استعمله في ~~المغسول؛ لأن الفرض تأدى ms0034 بما جرى على العضو لا بالبلة الباقية في الكف ~~وغيره، قال - رحمه الله - (ومسألة البئر جحط) أي إذا انغمس الجنب في البئر ~~لطلب الدلو فعند أبي حنيفة الرجل والماء نجسان، وعند أبي يوسف كلاهما بحاله ~~وعند محمد كلاهما طاهر فالجيم علامة نجاستهما والحاء علامة بقائهما على ~~حالهما والطاء علامة طهارتهما. # وجه قول محمد إن الرجل طاهر لعدم اشتراط الصب وكذا الماء لعدم نية ~~القربة، وهي شرط عنده وعند بعضهم وقد ذكرناه، ووجه قول أبي يوسف إن الرجل ~~بحاله لعدم الصب وهو شرط عنده وكذا الماء بحاله لعدم نية القربة وإزالة ~~الحدث ولأبي حنيفة أن الماء نجس بإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، ~~والرجل نجس لبقاء الحدث في بقية الأعضاء أو لنجاسة الماء المستعمل على ~~اختلاف الأقاويل وعنه أن الرجل طاهر؛ لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال ~~قبل الانفصال وهو أوفق الروايات عنه. # قال - رحمه الله - (وكل إهاب دبغ فقد طهر) لحديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وأي ~~نكرة يراد بها جزء ما تضاف إليه وقد وصفت بصفة عامة فتعم ما يؤكل لحمه وما ~~لا يؤكل وفي الفيل خلاف محمد. وقوله: طهر يفيد طهارة باطنه وظاهره فيكون ~~حجة على مالك في قوله يطهر ظاهره دون باطنه حتى لا يجوز أن يصلي فيه ولا ~~الوضوء منه عنده، وتجوز الصلاة عليه وقوله كل إهاب يتناول جميع جلد يحتمل ~~الدباغ، وأما ما لا يحتمل الدباغ مثل جلد الحية الصغيرة والفأرة لا يطهر ~~بالدباغ كاللحم وعن PageV01P025 # محمد لو أصلح مصارين الشاة الميتة أو دبغ المثانة ~~وأصلحها طهرت، وقال أبو يوسف هي كاللحم ثم كل ما يمنع النتن والفساد فهو ~~دباغ، والذي يمنع النتن على نوعين حقيقي كالقرظ والشث والعفص ونحوه وحكمي ~~كالتتريب والتشميس والإلقاء في الريح، ولو جف ولم يستحل لم يطهر وما يطهر ~~بالدباغ يطهر بالذكاة؛ لأنها أبلغ في إزالة الرطوبة والدماء من الدباغ، ~~وقال كثير من المشايخ: يطهر جلده بها ms0035 ولا يطهر لحمه كما لا يطهر بالدباغ ~~وهو الصحيح؛ لأن سؤره نجس وما ذاك إلا لنجاسة عينه على ما يأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى قال - رحمه الله - (إلا جلد الخنزير والآدمي) أما الخنزير ~~فلأنه نجس العين إذ الهاء في قوله تعالى {فإنه رجس} [الأنعام: 145] راجع ~~إليه أي إلى الخنزير لقربه، فإن قيل عود الضمير كما يكون إلى الأقرب يكون ~~إلى المقصود، والمضاف هو المقصود بالنسبة دون المضاف إليه فوجب عود الضمير ~~إليه كما يقال لقيت ابن عباس فحدثته قلنا لا يمتنع عود الضمير إلى المضاف ~~إليه، قال الله تعالى {واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون} [النحل: ~~114] ولأنه لما تعارض الأصلان فصرفه إلى ما هو العمل بهما أولى إذ اللحم ~~موجود في الخنزير، وأما الآدمي فلحرمته واستثناؤه مع الخنزير يدل على أنه ~~لا يطهر، وليس كذلك بل إذا دبغ طهر ذكره في الغاية ولكن لا يجوز الانتفاع ~~به كسائر أجزائه. # قال - رحمه الله - (وشعر الإنسان والميتة وعظمهما طاهران) لما روي عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها» «وكان للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مشط من عاج»، ولأنه «- عليه السلام - ناول شعره أبا طلحة فقسمه ~~بين الناس» ولو كان نجسا لما فعل ذلك، وقال الشافعي هما نجسان والحجة عليه ~~ما روينا ولأنه لا حياة فيهما حتى لا يتألم الحيوان بقطعهما فلا يحلهما ~~الموت وأراد بالميتة غير الخنزير، وأما الخنزير فجميع أجزائه نجس العين ~~خلافا لمحمد في شعره، وهو يقول إن حل الانتفاع به يدل على طهارته ولنا أنه ~~نجس العين إذ الهاء في قوله تعالى {فإنه رجس} [الأنعام: 145] منصرف إليه ~~وهو يشمل جميع أجزائه، وجواز الانتفاع به للأساكفة للضرورة ولا ضرورة في ~~غيره فبقي على أصله، ولبن الميتة وبيضها وعصبها وإفحتها الصلبة طاهرة؛ لأن ~~اللبن لا يموت وقال أبو يوسف ومحمد: لا يشرب اللبن لأنه في وعاء الميتة ~~وكذا البيض إن ms0036 كان مائعا لا يأكله ونافجة المسك إن كانت بحال لو أصابها ~~الماء لم تفسد فهي طاهرة، والأصح أنها طاهرة بكل PageV01P026 # حال ومن الذكية طاهرة بالاتفاق. # قال - رحمه الله - (وتنزح البئر بوقوع نجس) أسند الفعل إلى البئر والمراد ~~ماؤها إطلاقا لاسم المحل على الحال كقولهم جرى الميزاب وسال الوادي وأكل ~~القدر، والمراد ما حل فيها وأطلق النزح ولم يقدره بشيء لأنه لم يعين ما وقع ~~فيها من النجاسة، فأي نجس وقع فيها يوجب نزحها وهو على ثلاث مراتب، إما أن ~~يوجب نزح الجميع أو عشرين دلوا أو أربعين على ما يأتي بيانه إن شاء الله، ~~وما قاله بعضهم في الحلمة ينزح عشر دلاء ليس بقوي لعدم النقل بالتقدير بأقل ~~من ذلك ولهذا ينزح من ذنب الفأرة المنقطع المشمع عشرون؛ لأنه أقل ما جاء ~~فيه التقدير ثم مسائل البئر مبنية على اتباع الآثار؛ لأن الأقيسة فيها ~~متعارضة ففي قياس يجب أن لا تطهر أبدا، وهو قول بشر المريسي لأنه لا يمكن ~~غسل حجارتها وحيطانها وفي قياس آخر يجب أن لا تنجس وهو ما روي عن محمد أنه ~~قال اتفق رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع ~~من أسفلها، ويؤخذ من أعلاها فلا تتنجس بوقوع النجاسة فيها كحوض الحمام إذا ~~كان الماء ينصب فيه من أعلاه ويغترف من أسفله لا يتنجس بإدخال اليد النجسة ~~فيه بلا خلاف فتركنا القياس وأخذنا بالأثر، وهو في المقادير كالخبر. قال - ~~رحمه الله - (لا ببعرتي إبل وغنم وخرء حمام وعصفور) أي لا يجب النزح بوقوع ~~هذه الأشياء فيها، أما البعر فللضرورة؛ لأن الآبار في الفلوات ليس لها رؤس ~~حاجزة والإبل والغنم تبعر حولها فتلقيه الريح فيها فلو أفسد القليل الماء ~~لزم الحرج وهو مدفوع فعلى هذا لا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمتكسر ~~والبعر والخثي والروث لشمول الضرورة، وبعضهم يفرق والظاهر الأول وكذا لا ~~فرق بين آبار المصر والفلوات في الصحيح لما قلنا، ثم اختلفوا في الفاصل بين ~~القليل والكثير فقيل الثلاث ms0037 كثير، وإلى هذا أشار في الكتاب بقوله بعرتي إبل ~~واستدل عليه بأن محمدا قال في الجامع الصغير فإن وقعت فيها بعرة أو بعرتان ~~لم يفسد الماء، فدل على أن الثلاث تفسد وهذا ليس بقوي لأنه ذكر فيه إن وقعت ~~فيها بعرة أو بعرتان لا تفسده حتى تفحش والثلاث ليس بفاحش وروي عن أبي ~~حنيفة أن الكثير ما يستكثره الناظر، والقليل ما يستقله وعليه الاعتماد وقيل ~~الكثير ما يغطي وجه الماء كله، وقيل ما لا يخلو فيه كل دلو عن بعرة، والشاة ~~تبعر في المحلب إن رمى من ساعته لا ينجس للضرورة، ولو وقعت النجاسة في ~~الإناء لا يعفى «لقوله - عليه السلام - في فأرة ماتت في السمن إن كان جامدا ~~فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وأما خرء الحمام والعصفور ~~فليس بنجس لعدم الاستحالة إلى الفساد ولإجماع المسلمين على اقتناء الحمامات ~~في المساجد. # قال - رحمه الله - (وبول ما يؤكل لحمه نجس) وقال محمد هو طاهر لما روي من ~~قصة «العرنيين أنهم اجتووا المدينة فأمرهم - عليه الصلاة والسلام - أن ~~يشربوا من أبوال الإبل وألبانها» ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«استنزهوا البول PageV01P027 # فإن عامة عذاب القبر منه» ولأنه يستحيل إلى نتن وفساد ~~فأشبه البعر، ثم لو وقع في البئر تنجس البئر وعند محمد هو طهور ما لم يغلب ~~فإن غلب حتى فحش فهو طاهر غير طهور كسائر المائعات الطاهرة إذا اختلطت ~~بالماء قال - رحمه الله - (لا ما لم يكن حدثا) أي ما يخرج من بدن الإنسان ~~إذا لم يكن حدثا لا يكون نجسا كالقيء القليل والدم إذا لم يسل، وهو محكي عن ~~ابن عمر مروي عن أبي يوسف وقال محمد إنه نجس لأنه دم وإن قل فيكون نجسا ~~وأبو يوسف - رحمه الله - يقول النجس هو الدم المسفوح فما لا يكون سائلا لا ~~يكون نجسا كدم البعوض والدماء التي تبقى في العروق بعد الذبح قال - رحمه ~~الله - (ولا يشرب أصلا) أي بول ما يؤكل لحمه لا يشرب أصلا لا للتداوي ولا ~~لغيره ms0038 لأنه نجس، والتداوي بالطاهر الحرام كلبن الأتان لا يجوز فما ظنك ~~بالنجس، وقال أبو يوسف يجوز للتداوي لقصة العرنيين وقال محمد يجوز للتداوي ~~ولغيره لطهارته عنده، وقد تقدم أن التداوي بالمحرم لا يجوز وقول محمد - ~~رحمه الله - مشكل؛ لأن كثيرا من الطاهر لا يجوز شربه، وقول أبي يوسف - رحمه ~~الله - أشد إشكالا. # قال - رحمه الله - (وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة) أي ينزح عشرون دلوا ~~إذا ماتت فيها فأرة ونحوها وقوله وعشرون معطوف على البئر، وفيه إشكال وهو ~~أنه يصير معناه تنزح البئر وعشرون دلوا وأربعون وكله فيفسد المعنى لأنه ~~يقتضي نزح البئر وعشرين دلوا وليس هذا بمراد، وإنما المراد أن تنزح البئر ~~إذا وقعت النجاسة فيها، ثم ذلك النجس ينقسم إلى ثلاثة أقسام منه ما يوجب ~~نزح عشرين، ومنه ما يوجب نزح أربعين ومنه ما يوجب نزح الجميع. # وليس نزح البئر مغايرا لهذه الثلاثة حتى يعطف عليها، وإنما هو تفسير ~~وتقسيم لذلك النزح المبهم، وليس هذا من باب عطف البعض على الكل أيضا مثل ~~قوله تعالى {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] ولا يقال إنه أراد ~~بالأول ما يوجب نزح الجميع وبالمعطوف ما يوجب نزح البعض لأنه ذكر بعد ذلك ~~ما يوجب نزح الجميع أيضا، فلو كان مراده الجميع لما ذكره ثانيا لكونه ~~تكرارا محضا ولأن الأول لا يجوز أن يحمل على نوع من هذه الأنواع الثلاثة ~~لعدم الأولوية فبقي على إطلاقه وقوله بنحو فأرة أي بموت فأرة ينزح عشرون ~~لما روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال ينزح في الفأرة عشرون دلوا ~~والعصفورة ونحوها تعادل الفأرة في الجثة فأخذت حكمها، وإن وقع فيها فأرتان ~~أو أكثر فعن أبي يوسف أن الأربع كفارة واحدة والخمس كالدجاجة إلى تسع ~~والعشر كالشاة وعن محمد - رحمه الله - أن في الفأرتين إذا كانتا كهيئة ~~الدجاجة ينزح أربعون وفي الهرتين ينزح ماؤها كله. # ولو كانت الفأرة مجروحة نزح جميع الماء لأجل الدم ولا يعتد بالنزح قبل ~~إخراج الفأرة ولو صب دلو منها في بئر ms0039 طاهرة نزح المصبوب وقدر ما بقي بعد ~~تلك الدلو في رواية أبي حفص PageV01P028 # وفي رواية أبي سليمان ينزح قدر الباقي بعد المصبوب لا ~~غير مثاله لو صب الدلو العاشر نزح أحد عشر دلوا في رواية أبي حفص العشرة ~~التي بقيت والدلو المصبوب لأنه بمنزلة الفأرة فلا بد من إخراجه، وفي رواية ~~أبي سليمان ينزح عشر دلاء، والأول أصح ولو صب ماء بئر نجسة في بئر أخرى وهي ~~نجسة أيضا ينظر بين المصبوب وبين الواجب فيها أيهما كان أكثر أغنى عن الأقل ~~فإن كانا سواء فنزح إحداهما يكفي مثاله بئران ماتت في كل واحدة منهما فأرة ~~فنزح من إحداهما عشر دلاء مثلا وصب في الأخرى ينزح عشرون ولو صب دلو واحدة ~~فكذلك ولو ماتت فأرة في بئر ثالثة فصب فيها من إحدى البئرين عشرون ومن ~~الأخرى عشرة ينزح ثلاثون، ولو صب فيها من كل واحدة منهما عشرون نزح أربعون ~~وينبغي أن ينزح المصبوب ثم الواجب فيها على رواية أبي حفص. # قوله وسطا الوسط هي الدلو المستعملة في كل بلد وقيل المعتبر في كل بئر ~~دلوها؛ لأنها أيسر عليهم وقيل ما يسع صاعا وقيل عشرة أرطال وقيل الكبير ما ~~زاد على الصاع والصغير ما دون الصاع والوسط الصاع ولو نزح بدلو عظيم مرة ~~مقدار عشرين دلوا جاز، وقال زفر لا يجوز لأنه بتواتر الدلاء يصير كالماء ~~الجاري قلنا قد حصل المقصود بذلك وهو إخراج قدر الواجب واعتبار معنى ~~الجريان ساقط، ولهذا لو نزحها في عشرة أيام كل يوم دلوين جاز قال - رحمه ~~الله - (وأربعون بنحو حمامة) لما روي عن أبي سعيد الخدري في الدجاجة تموت ~~في البئر ينزح منها أربعون دلوا، والحمامة ونحوها تعادلها فأخذت حكمها ثم ~~بطهارة البئر يطهر الدلو والرشاء والبكرة ونواحي البئر ويد المستقي روي ذلك ~~عن أبي يوسف؛ لأن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر فتكون طهارتها بطهارتها ~~نفيا للحرج كعروة الإبريق تطهر بطهارة اليد النجسة في الثالثة. # ويد المستنجي تطهر بطهارة المحل وكدن الخمر يطهر تبعا إذا صارت ms0040 خلا، وقيل ~~لا تطهر الدلو في حق بئر أخرى كدم الشهيد طاهر في حق نفسه لا في حق غيره ~~ولا يحكم بطهارة البئر ما لم ينفصل الدلو الأخير عن رأس البئر عندهما؛ لأن ~~حكم الدلو حكم المتصل بالماء، والبئر، وعند محمد تطهر بالانفصال عن الماء ~~ولا اعتبار بما يتقاطر للضرورة وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا انفصل الدلو ~~الأخير عن الماء ولم ينفصل عن رأس البئر واستقى من مائها رجل، ثم عاد الدلو ~~فعندهما الماء المأخوذ قبل العود نجس وعنده طاهر قال - رحمه الله - (وكله ~~بنحو شاة وانتفاخ حيوان أو تفسخه) أي يجب نزح جميع الماء بهذه الأشياء أما ~~بتفسخ الحيوان أو انتفاخه فلانتشار البلة في أجزاء الماء وأما بنحو الشاة ~~فلما روى الطحاوي أن زنجيا وقع في بئر زمزم فمات فيها فأمر ابن عباس وابن ~~الزبير فأخرج وأمرا بها أن تنزح قال فغلبتهم عين جاءتهم من الركن فأمرا بها ~~فسدت بالقباطي والمطارف حتى نزحوها فلما نزحوها انفجرت عليهم والصحابة ~~متوافرون من غير نكير فكان إجماعا، ثم ما كان فوق الفأرة دون الحمامة يلحق ~~بالفأرة وما كان فوق الدجاجة دون الشاة يلحق بالدجاجة، هذا فيما إذا مات ~~الحيوان فيها فأما إذا خرج حيا فقد اختلفوا فيه فالصحيح أنه إن لم يكن نجس ~~العين ولم PageV01P029 # يكن في بدنه نجاسة، ولم يدخل فاه في الماء لم يتنجس ~~الماء. # وإن أدخل فاه في الماء فمعتبر بسؤره فإن كان سؤره طاهرا فالماء طاهر، وإن ~~كان نجسا فالماء نجس فينزح كله وإن كان مشكوكا فالماء مشكوك فينزح جميعه ~~وإن كان مكروها فمكروه فيستحب نزحها، وإن كان نجس العين كالخنزير فإنه ينجس ~~الماء، وإن لم يدخل فاه، وفي الكلب روايتان بناء على أنه نجس العين أولا ~~والصحيح أنه لا يفسد ما لم يدخل فاه؛ لأنه ليس بنجس العين لجواز الانتفاع ~~به حراسة واصطيادا وإجارة وبيعا قال - رحمه الله - (ومائتان لو لم يمكن ~~نزحها) أي إذا وجب نزح الجميع ولم يمكن فراغها لكونها معينا نزح مائتا دلو ~~وهو ms0041 مروي عن محمد أفتى بما شاهد في بغداد؛ لأن آبارها كثيرة الماء لمجاورة ~~دجلة وذكر عن أبي يوسف فيه وجهان أحدهما أن يحفر حفيرة عمقها ودورها مثل ~~موضع الماء منها وتجصص ويصب فيها فإذا امتلأت فقد نزح ماؤها. # والثاني أن يرسل قصبة في الماء ويجعل علامة لمبلغ الماء ثم ينزح عشر دلاء ~~مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص فإن انتقص العشر فهو مائة، ولكن هذا لا ~~يستقيم إلا إذا كان دور البئر من أول حد الماء إلى قعر البئر متساويا، وإلا ~~لا يلزم إذا نقص شبر بنزح عشرة من أعلى الماء أن ينقص شبر بنزح مثله من ~~أسفله وروي عن أبي حنيفة ينزح حتى يغلبهم الماء وقدوته في اشتراط الغلبة ~~علي وابن الزبير ثم اختلفوا في الغلبة قال قاضي خان الصحيح في الغلبة العجز ~~وقال غيره يعتبر غلبة الظن لا غيره، وقيل يؤتى برجلين لهما بصارة بأمر ~~الماء فإذا قدراه بشيء وجب نزح ذلك القدر، وهو الأصح والأشبه بالفقه ~~لكونهما نصاب الشهادة الملزمة. # قال - رحمه الله - (ونجسها منذ ثلاث فأرة منتفخة جهل وقت وقوعها) أي نجس ~~البئر منذ ثلاث ليال فأرة ميتة لا يدرى وقت وقوعها وهي منتفخة وعادة ~~الأصحاب أن يقدروه بالأيام، وهو قدره بالليالي حيث حذف التاء من الثلاث ولا ~~فرق بينهما في الحقيقة لأنه إذا تم أحدهما ثلاثة فقد تم الآخر، وقوله نجسها ~~منذ ثلاث يعني في حق الوضوء حتى يلزمهم إعادة الصلاة إذا توضئوا منها، وأما ~~في حق غيره فإنه يحكم بنجاستها في الحال من غير إسناد لأنه من باب وجود ~~النجاسة في الثوب حتى إذا كانوا غسلوا الثياب بمائها لا يلزمهم إلا غسلها ~~على الصحيح قال - رحمه الله - (وإلا منذ يوم وليلة) أي وإن لم تنتفخ نجسها ~~منذ يوم وليلة وهذا عند أبي حنيفة وقالا يحكم بنجاستها وقت العلم بها ولا ~~يلزمهم إعادة شيء من الصلوات ولا غسل ما أصابه ماؤها وهو القياس لاحتمال ~~أنها ماتت في الحال أو ألقاها الريح بعد الموت أو ms0042 بعض من لم ير تنجسها أو ~~ألقاها طير كما روي عن أبي يوسف أنه كان يقول بقول أبي حنيفة حتى رأى حدأة ~~وهو جالس في البستان في منقارها جيفة فطرحتها في بئر فرجع عن قوله، ولأن ~~وقوعها في البئر حادث والأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأوقات للشك في ~~الإسناد فصار كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته فإنه لا يعيد ~~بالإجماع على الأصح ذكره الحاكم الشهيد. # ووجه قول أبي حنيفة وهو الاستحسان أن وقوع الحيوان الدموي في الماء سبب ~~لموته لا سيما في البئر فيحال به على السبب الظاهر دون الموهوم كالمجروح ~~إذا لم يزل صاحب فراش حتى مات يحال به على الجرح حتى يجب موجبه إذ لا يجوز ~~إبطال السبب الظاهر بغير الظاهر، وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى PageV01P030 # هي على الخلاف فعند أبي حنيفة يعيد صلاة ثلاثة أيام ~~ولياليها في اليابس ويوم وليلة في الطري قيل قاله من ذات نفسه، وذكر ابن ~~رستم إن وجد في ثوبه منيا أعاد من آخر نومة نامها للشك فيما قبله وفي ~~البدائع يعيد من آخر ما احتلم فيه، وقيل في البول يعتبر من آخر ما بال وفي ~~الدم من آخر ما رعف، ولو فتق جبة فوجد فيها فأرة ميتة ولم يعلم متى دخلت ~~فيها فإن لم يكن لها ثقب يعيد الصلاة منذ يوم وضع القطن فيها، وإن كان فيها ~~ثقب يعيدها منذ ثلاثة أيام عنده ذكره في البدائع فإذا كان الوقوع سببا ~~لموته فلا شك أن زمان وقوعها سابق على زمان وجودها، فقدر بثلاثة أيام في ~~المنتفخ لأنه لا ينتفخ إلا بعد ثلاثة أيام غالبا وبيوم وليلة في غير ~~المنتفخ؛ لأن عدم الانتفاخ دليل قرب العهد ولأن الحيوان إذا مات ينزل إلى ~~قعر البئر، ثم يطفو فلا بد لذلك من مضي زمان وقدر ذلك بيوم وليلة احتياطا؛ ~~لأن ما دونها ساعات لا تنضبط. # قال - رحمه الله - (والعرق كالسؤر)؛ لأن كل واحد منهما متولد من اللحم ~~فأخذ حكمه ثم ms0043 الأسآر عندنا أربعة أنواع طاهر ومكروه ومشكوك فيه ونجس على ما ~~يأتي بيان كل نوع في موضعه، وكان القياس أن يكون عرق الحمار مشكوكا فيه ~~كسؤره ولكن ترك ذلك لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يركب الحمار ~~معروريا» وهو لا يخلو عن العرق عادة ولو كان نجسا لما ركبه. # (وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر) قال - رحمه الله - فأما الآدمي ~~فلأنه «- عليه الصلاة والسلام - شرب اللبن وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو ~~بكر ثم أعطى الأعرابي فقال الأيمن فالأيمن» ولأن لعابه متولد من لحم طاهر ~~فيكون طاهرا مثله ولا فرق بين الطاهر والجنب والحائض والنفساء والصغير ~~والكبير والمسلم والكافر والذكر والأنثى لما بينا، ولقول عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت «كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيضع فاه على موضع في فيشرب» فإن قيل وجب أن يتنجس سؤر الجنب لسقوط الفرض ~~به قيل له لم يرفع الحدث للضرورة وفي رواية يرفع ولا يصير الماء مستعملا ~~للحرج ذكره الإمام خواهر زاده ولو شرب الخمر تنجس سؤره فإن بلع ريقه ثلاث ~~مرات طهر فمه عند أبي حنيفة؛ لأن المائع غير الماء يطهر من غير اشتراط صب ~~عنده، وأما سؤر الفرس فطاهر في ظاهر الرواية؛ لأن لعابه متولد من لحمه وهو ~~طاهر وحرمته لحرمته لكونه آلة الجهاد لا لنجاسته كالآدمي ألا ترى أن لبنه ~~حلال بالإجماع وفي رواية الحسن أنه مكروه كلحمه وروي عنه أنه مشكوك فيه وفي ~~رواية رابعة سؤر ما لا يؤكل كبوله والفرس وغيره فيه سواء وهو رواية ~~البغداديين عن أبي حنيفة، وعندهما سؤره طاهر رواية واحدة؛ لأن لحمه مأكول ~~عندهما وأما سؤر ما يؤكل لحمه فلأنه يتولد من لحم مأكول فأخذ حكمه ويلحق به ~~سؤر ما ليس له نفس سائلة مما يعيش في الماء وغيره. # قال - رحمه الله - (والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس) أي سؤر هذه ~~الأشياء نجس قوله والكلب إلى آخره بالرفع أجود على أنه حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، وذلك جائز ms0044 بالاتفاق إذا كان الكلام مشعرا بحذفه، وقد ~~وجد هنا ما يشعر بحذفه وهو تقدم ذكر السؤر ولو جر على أنه معطوف على ما ~~قبله من المجرور لا يجوز عند سيبويه لأنه لا يلزم العطف على عاملين وهو ~~ممتنع PageV01P031 # عند البصريين ويجوز عند الفراء، ولو قيل إنه مجرور ~~على أنه حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه كان جائزا إلا أنه قليل ~~نحو قولهم: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة، ويشترط أن يتقدم في اللفظ ذكر ~~المضاف، ثم نجاسة سؤر الكلب مذهبنا، وقال مالك: إنه طاهر يشرب ويغسل الإناء ~~من ولوغه سبعا تعبدا، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات» والأمر بالإراقة دليل التنجس، وأقوى ~~منه قوله - عليه الصلاة والسلام - «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن ~~يغسله سبعا» فهذا يفيد النجاسة؛ لأن الطهور مصدر بمعنى الطهارة فيستدعي ~~سابقة التنجس أو الحدث، والثاني منتف فيتعين الأول ولأن الأصل في النصوص أن ~~تكون معقولة المعنى فإذا دار الأمر بين كونه معقولا وتعبدا كان جعله معقول ~~المعنى أولى لندرة التعبد وكثرة التعقل، ثم عندنا يطهر بالثلاث وعند ~~الشافعي لا بد من السبع لما روينا فيكون التعبد في العدد عنده وهذا أولى من ~~قول مالك لأنه أقل خروجا عن الأصل. # ولنا ما رواه الطحاوي بإسناده عن أبي هريرة «أنه يغسل من ولوغ الكلب ثلاث ~~مرات» وهو الراوي لاشتراط السبع، وعندنا إذا عمل الراوي بخلاف ما روى أو ~~أفتى لا تبقى روايته حجة لأنه لا يحل له أن يسمع من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا فيعمل أو يفتي بخلافه إذ تسقط به عدالته فدل على نسخه، وهو ~~الظاهر؛ لأن هذا كان في الابتداء حين كان يشدد في أمر الكلاب، ويأمر بقتلها ~~قلعا لهم عن مخالطتها، ثم ترك وهذا كما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان يأمر بكسر الأواني حين كان يشدد في الخمر قلعا لهم عنها وحسما لمادتها ~~ثم نهى عن كسر الأواني ms0045 أو تحمل السبع على الاستحباب، ويؤيده ما روى ~~الدارقطني عن أبي هريرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكلب يلغ في ~~الإناء أنه يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا» فخيره ولو كان السبع واجبا لما ~~خيره، ثم إن الشافعي جعل العدد تعبدا في ولوغ الكلب وعداه إلى البول وإلى ~~رطوبة أخرى من الكلب وإلى الخنزير. # والشيء إذا ثبت تعبدا لا يتعدى إلى غيره، وقدره أصحابنا بالثلاث كسائر ~~النجاسات لما رويناه ولحديث المستيقظ، وأما نجاسة سؤر الخنزير فلما تقدم ~~أنه نجس العين، وأما سؤر سباع البهائم فلأنه متولد من لحمه ولحمه حرام نجس ~~على ما نبينه، وقال الشافعي طاهر لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قيل ~~له أيتوضأ بما أفضلته الحمر فقال نعم وبما أفضلته السباع»، ولنا ما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من ~~الطيور»، وما رواه محمول على الماء في الغدران يدل عليه حديث أبي سعيد ~~الخدري «أنه - عليه الصلاة والسلام - سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة ~~تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها، فقال لها ما حملت في بطونها ~~ولنا ما غير طهور» ويرد عليه أيضا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا بلغ ~~الماء قلتين لم يحمل خبثا» لأنه قاله حين سئل عن الحياض التي بين مكة ~~والمدينة تردها السباع فلو لم يكن سؤر السباع نجسا لم يكن لتقييده بالقلتين ~~فائدة على زعمه، ومفهوم الشرط حجة عنده فنلزمه بما يعتقد، ثم اعلم أن في ~~مذهب أصحابنا في سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع إشكالا فإنهم يقولون لأنه ~~متولد من لحم نجس، ثم يقولون إذا ذكي طهر لحمه؛ لأن نجاسته لأجل رطوبة الدم ~~وقد خرج بالذكاة فإن كانوا يعنون بقولهم نجس نجاسة عينه وجب أن لا يطهر ~~بالذكاة كالخنزير، وإن كانوا يعنون به لأجل مجاورة الدم فالمأكول كذلك ~~يجاوره الدم، فمن أين جاء الاختلاف بينهما في السؤر؟ إذا كان كل واحد منهما ~~يطهر بالذكاة ويتنجس بموته حتف أنفه ms0046 ولا فرق بينهما إلا في المذكى في حق ~~الأكل، والحرمة لا توجب النجاسة وكم من طاهر لا يحل أكله، ومن ثم قال بعضهم ~~لا يطهر بالذكاة إلا جلده؛ لأن حرمة لحمه لا لكرامة آية النجاسة لكن بين ~~الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجس PageV01P032 # الجلد باللحم، وهذا هو الصحيح لأنه لا وجه لنجاسة ~~السؤر إلا بهذا الطريق، وممن قال بهذا القول نصير بن يحيى والفقيه أبو جعفر ~~الهندواني وقد تقدم أيضا أن ما لا يحتمل الدباغ لا تؤثر فيه الذكاة، واللحم ~~مما لا يحتمل الدباغ وهذا بخلاف لحم سباع الطير حيث يطهر بالذكاة؛ لأن ~~سؤرها طاهر بالإجماع إلا أنه مكروه على ما يأتي بيانه فدل على طهارة لحمه. # قال - رحمه الله - (والهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وسواكن البيوت ~~مكروه) أي سؤر هذه الأشياء مكروه وإعرابه بالرفع أجود على ما تقدم قبيل هذا ~~أما كراهية سؤر الهرة فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «الهرة سبع» والمراد ~~به بيان الحكم لأنه - عليه الصلاة والسلام - بعث له لا لبيان الصور، ثم قال ~~الطحاوي كراهة سؤر الهرة لحرمة لحمها، وهذا يدل على أنها إلى التحريم أقرب ~~كسباع البهائم؛ لأن الموجب للكراهة لازم غير عارض وقال الكرخي كراهيته لأجل ~~أنها لا تتحامى النجاسة، وهذا يدل على التنزه وهذا أصح. # والأقرب إلى موافقة الحديث فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال فيها «إنها ~~ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات» فجعلها كالطوافين علينا وهم ~~المماليك أي كما سقط الاستئذان في حق من ملكته أيماننا بعلة الطوف سقطت ~~النجاسة في حق الهرة بهذه العلة إذ في كل واحد منهما حرج، وهو مدفوع هذا ~~إذا كان واجدا للماء ولا يكره عند عدم الماء لأنه طاهر لا يجوز المصير إلى ~~التيمم مع وجوده، ويكره أن تلحس الهرة كف إنسان ثم يصلي قبل غسلها أو يأكل ~~من بقية الطعام الذي أكلت منه لقيام ريقها بذلك، ولو أكلت فأرة فشربت على ~~فورها الماء تنجس كشارب الخمر إذا شرب الماء على فوره ولو مكثت ساعة ثم ~~شربت ms0047 لا يتنجس عند أبي حنيفة لغسلها فاها بلعابها، وعند محمد هو نجس؛ لأن ~~إزالة النجاسة لا تجوز عنده إلا بالماء المطلق وأبو يوسف قيل مع محمد لعدم ~~الصب، وهو شرط عنده وقيل مع أبي حنيفة. # ويسقط اعتبار الصب للضرورة فإن قيل إنما يتعين كراهية السؤر أن لو انحصرت ~~أحكام السبع فيها قلنا الأحكام المتعلقة بالسباع ثلاثة نجاسة السؤر كسباع ~~البهائم وكراهيته كسباع الطير وحرمة اللحم فنجاسة السؤر لا تراد إجماعا لما ~~روينا وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إنها ليست بنجسة»، وحرمة اللحم لا ~~تراد إجماعا لأنها ثابتة بنهي النبي - عليه الصلاة والسلام - عن أكل كل ذي ~~ناب من السباع فثبتت الكراهة، وأما كراهة سؤر الدجاجة المخلاة فلعدم ~~تحاميها النجاسة وهي تصل منقارها إلى رجليها ويلحق بها الإبل والبقر ~~الجلالة وأما كراهية سؤر PageV01P033 # سباع الطير فقد قيل هو جواب الاستحسان، والقياس أن ~~يكون نجسا؛ لأن لحمها حرام كسباع البهائم وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها ~~وهو عظم جاف بخلاف سباع البهائم فإنها تشرب بلسانها، وهو رطب بلعابها ولأن ~~في سؤر سباع الطير ضرورة وعموم بلوى فإنها تنقض من علو وهواء فلا يمكن صون ~~الأواني عنها لا سيما في البراري فأشبهت الحية ونحوها، وعن أبي يوسف أن ما ~~يقع منها على الجيف فسؤره نجس، وما يأكل اللحم المذكى لا يكره سؤره، وأما ~~سؤر سواكن البيت فللضرورة والقياس أن يكون نجسا؛ لأن لحمها نجس وجه ~~الاستحسان أن طوفها ألزم وهو العلة في الباب لسقوط النجاسة وإليه أشار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الهرة «إنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات.» # قال - رحمه الله - (والحمار والبغل مشكوك) أي سؤرهما مشكوك فيه أما ~~الحمار فلتعارض الأدلة؛ لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~«أمر يوم خيبر بإكفاء القدور من لحوم الحمر الأهلية وقال إنه رجس» وروي عنه ~~- عليه الصلاة والسلام - أنه «قال لأبجر بن غالب حين قال له ليس لي إلا ~~حميرات كل من سمين مالك» وكان ابن عباس يقول كل ما يعتلف ms0048 القت والتبن فسؤره ~~طاهر وكان ابن عمر يقول إنه رجس، ولأنه يشبه الكلب من حيث إنه غير مأكول ~~اللحم ويشبه الهرة من حيث إنه يربط في الدور والأفنية فتعارضت الأدلة فيه ~~فوقع الشك ثم قيل الشك في طهارته لما ذكرنا من أنه يشبه الكلب من وجه ~~والهرة من وجه وقيل في طهوريته لأنه يشبه الهرة من الوجه الذي ذكرنا فيكون ~~طهورا باعتباره، ويفارقها من حيث إنه لا يدخل المضايق ولا يصعد الغرف فكان ~~البلوى فيه دونها في الهرة فيخرج من أن يكون طهورا باعتباره فأوجب الشك في ~~الطهورية وقيل الشك في الطهارة والطهورية جميعا، وأما البغل فهو من نسل ~~الحمار فيكون بمنزلته هكذا. # قالوا فيه وهذا إذا كانت أمه أتانا فظاهر؛ لأن الأم هي المعتبرة في ~~الحكم، وإن كانت فرسا ففيه إشكال لما ذكرنا أن العبرة للأم ألا ترى أن ~~الذئب لو نزا على شاة فولدت ذئبا حل أكله ويجزي في الأضحية فكان ينبغي أن ~~يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند أبي حنيفة اعتبارا للأم، وفي الغاية إذا نزا ~~الحمار على الرمكة لا يكره لحم البغل المتولد منهما عن محمد فعلى هذا لا ~~يصير سؤره مشكوكا فيه وروي عن أبي حنيفة في لعابها ثلاث روايات في رواية ~~طاهر وفي رواية أخرى نجس نجاسة مخففة وفي رواية مغلظة والصحيح أن لعابهما ~~وعرقهما ولبن الأتان طاهر، وإنما لم يجز الوضوء بسؤرهما للشك الذي تقدم فلا ~~ينجس ما هو طاهر بيقين ولا يرفع الحدث الثابت بيقين قال - رحمه الله - ~~(يتوضأ به ويتيمم PageV01P034 # إن فقد ماء) أي يتوضأ بسؤرهما ويتيمم إن لم يجد ماء ~~مطلقا؛ لأن سؤرهما مشكوك فيه فلا بد من التيمم معه ليرتفع الحدث بيقين. # قال - رحمه الله - (وأيا قدم صح) أي بأي الطاهرين بدأ جاز، وقال زفر - ~~رحمه الله - لا تجوز البداءة بالتيمم لأنه لا يجوز المصير إليه مع وجود ماء ~~واجب الاستعمال فصار كالماء المطلق، ولنا أن الماء إن كان طهورا فلا معنى ~~للتيمم تقدم أو تأخر وإن لم يكن طهورا ms0049 فالمطهر هو التيمم تقدم أو تأخر، ~~ووجود هذا الماء وعدمه بمنزلة واحدة، وإنما يجمع بينهما لعدم العلم بالمطهر ~~منهما عينا ولو رأى المتيمم سؤر الحمار وهو في الصلاة مضى فيها فإذا فرغ ~~توضأ به وأعادها؛ لأنه كان في الصلاة بيقين فلا تبطل بالشك، وإنما يعيدها ~~لاحتمال البطلان قال - رحمه الله - (بخلاف نبيذ التمر) أي لا يجمع بين ~~الوضوء بنبيذ التمر وبين التيمم بل يتوضأ به ولا يتيمم عند أبي حنيفة، وقال ~~أبو يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة يتيمم ولا يتوضأ به، وقال محمد يجمع ~~بينهما وهو أيضا مروي عن أبي حنيفة وروى نوح رجوع أبي حنيفة إلى قول أبي ~~يوسف وفي خزانة الأكمل إنما اختلفت أجوبته لاختلاف أسئلتهم فسئل مرة إن كان ~~الماء غالبا فقال يتوضأ به ولا يتيمم ومرة إن كانت الحلاوة غالبة عليه، ~~فقال يتيمم ولا يتوضأ به ومرة إذا لم يدر أيهما الغالب فقال يجمع بينهما، ~~وجه قول محمد أن آية التيمم تقتضي ثبوت النقل إلى التيمم عند فقد الماء من ~~غير واسطة بينهما، وحديث ليلة الجن يوجب الوضوء به فيجمع بينهما احتياطا ~~ولأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة فوجب الجمع بينهما. # بيان الاضطراب أن بعضهم قال ابن مسعود لم يكن مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في تلك الليلة وشنع محمد على أبي يوسف فقال: يجوز الوضوء بسؤر ~~الحمار ولم يرد فيه أثر، ويمنعه بنبيذ التمر وقد ورد فيه الأثر، ووجه قول ~~أبي يوسف أن الله تعالى أوجب التيمم عند عدم الماء المطلق، ونبيذ التمر ليس ~~بماء مطلق، ولهذا نفى عنه ابن مسعود اسم الماء ولم يجز مع وجود الماء فصار ~~كالخل ونحوه، ولو ثبت الحديث كان منسوخا بآية التيمم لأنها مدنية وليلة ~~الجن كانت بمكة ونسخ السنة بالكتاب جائز عندنا، ووجه قول أبي حنيفة ما روي ~~«عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال سألني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة الجن أمعك ماء فقلت لا إلا نبيذ التمر في إداوة فقال ms0050 تمرة طيبة ~~وماء طهور فتوضأ به» وهو مذهب علي وابن عباس وجماعة من التابعين، وأما ~~إنكارهم كون ابن مسعود معه - عليه السلام - فقد روي عنه أنه قال كنت معه - ~~عليه الصلاة والسلام - ليلة الجن فيكون الإثبات أولى من النفي أو يحمل على ~~أنه كان معه في الابتداء ثم فارقه ولم يكن معه - عليه الصلاة والسلام - عند ~~خطاب الجن؛ لأنه روي في الخبر أن ابن مسعود قال «أتانا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال إني أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن ليقم معي رجل ~~منكم ولا يقم معي من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر فقمت معه حتى إذا ~~برزنا خط حولي خطة ثم قال لي لا تخرج منها فإنك إن خرجت منها لم ترني ولم ~~أرك إلى يوم القيامة قال ثم انطلق حتى توارى فثبت قائما حتى طلع الفجر ~~فأقبل علي قال مالي أراك قائما قلت ما قعدت خشية أن أخرج منها فسألني عن ~~الماء» الحديث. # وقال القدوري قد روي أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر ~~أجمع الفقهاء على العمل به «وهو أنه طلب منه ثلاثة أحجار للاستنجاء فأتاه ~~بحجرين وروثة فألقى الروثة وقال إنها رجس»، وأما قولهم ليلة الجن كانت بمكة ~~ودعواهم النسخ فليس بمتيقن به؛ لأن ليلة الجن كانت غير واحدة فلم يثبت ~~النسخ بيقين وأما قولهم ليس بماء مطلق قلنا هو ماء شرعا ألا ترى إلى قوله - ~~عليه السلام - «ماء طهور» أي شرعا فيكون معنى قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} ~~[النساء: 43] أي حقيقة أو شرعا، ولو وجد نبيذ التمر والماء المشكوك فيه ~~والتراب يتوضأ بالنبيذ لا غير عنده وعند أبي يوسف يجمع بين المشكوك فيه ~~والتيمم، وعند محمد يجمع بين الثلاث والوجه ما تقدم ذكره في الغاية وقياس ~~قول أبي حنيفة أن يجمع بين النبيذ والسؤر؛ لأن PageV01P035 # سؤر الحمار يحتمل أن يكون ماء مطلقا فلا يجوز المصير ~~إلى النبيذ مع وجوده فيجمع بينهما احتياطا، وتشترط النية عند التوضؤ بنبيذ ms0051 ~~التمر كالتيمم ثم اختلفوا في جواز الغسل به. # قال في المبسوط يجوز الاغتسال به على الأصح؛ لأن ما ورد من النص على خلاف ~~القياس يلحق به ما هو في معناه، والجنابة حدث كغيره من الأحداث وقال في ~~المفيد والأصح أنه لا يجوز الاغتسال به؛ لأن الجنابة أغلظ الحدثين، ~~والضرورة في الجنابة دونها في الوضوء فلا يقاس عليه، واختلفوا في النبيذ ~~الذي يجوز به الوضوء قال في المفيد والمزيد الماء الذي ألقي فيه تميرات ~~فصار حلوا ولم يزل عنه اسم الماء، وهو رقيق يجوز الوضوء به بلا خلاف بين ~~أصحابنا، وإن طبخ أدنى طبخة يجوز الوضوء به حلوا كان أو مرا أو مسكرا قال ~~وهو الأصح؛ لأن المتنازع فيه المطبوخ الذي زال عنه اسم الماء، وفيه بعد ~~وقال صاحب الهداية وإن غيرته النار فما دام حلوا فهو على هذا الاختلاف، وإن ~~اشتد فعند أبي حنيفة يجوز التوضؤ به لأنه يجوز شربه عنده وهذا يناقض ما ~~ذكره هو بنفسه في باب الماء الذي يجوز به الوضوء فإنه قال هناك وإن تغير ~~بالطبخ بعدما خلط به غيره لا يجوز التوضؤ به؛ لأنه لم يبق في معنى المنزل ~~من السماء إذ النار قد غيرته وذكر صاحب المبسوط أن المسكر منه لا يجوز ~~الوضوء به لأنه حرام وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يتوضأ به إذ النار قد ~~غيرته حلوا كان أو مشتدا كمطبوخ الباقلاء، وهو اختيار أبي طاهر الدباس قال ~~في المحيط وهو الأصح قال العبد الضعيف وهو أوفق الروايات لأنه بالطبخ كمل ~~امتزاجه وكمال الامتزاج يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وقد مر بيانه في موضعه ~~والله سبحانه أعلم. # (باب التيمم) التيمم في اللغة القصد قال الله تعالى {ولا تيمموا الخبيث} ~~[البقرة: 267] أي لا تقصدوا، وقال الشاعر # فلا أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # وفي الشرع هو على ما قالوا استعمال جزء من الأرض على أعضاء مخصوصة على ~~قصد التطهير وفيه نظر؛ لأنه لا يشترط أن يستعمل الجزء على الأعضاء حتى يجوز ms0052 ~~بالحجر الأملس قال - رحمه الله - (يتيمم لبعده ميلا عن ماء أو لمرض أو برد ~~أو خوف سبع أو عدو أو عطش أو فقد آلة) أي يتيمم الشخص لهذه الأعذار لقوله ~~تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] أي فلم تقدروا ~~وبهذه الأعذار تنتفي القدرة أما لبعده PageV01P036 # ميلا فلأنه يلحقه الحرج بالذهاب إلى الماء، والحرج ~~مدفوع وقوله لبعده ميلا عن ماء ينفي اشتراط الخروج من المصر، وهو الصحيح ~~لأنه لا يشترط إلا لحوق الحرج وببعده ميلا عن ماء يلحقه الحرج سواء كان في ~~المصر أو خارجه وينفي أيضا اشتراط السفر؛ لأن المعنى يشمل الكل، والميل هو ~~المختار في التقدير وقيل في المسافر إذا كان الماء أمامه يقدر بميلين؛ لأنه ~~بمنزلة ميل في حقه لعدم الإياب وعن محمد أنه مقدر بميلين مطلقا، ومنهم من ~~قدره بعدم سماع الصوت. # وأقرب الأقوال الميل وهو ثلث فرسخ أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن الفرج ~~بن الشاشي طولها أربعة وعشرون إصبعا وعرض كل إصبع ست حبات من شعير ملصقة ~~ظهرا لبطن، والبريد اثنا عشر ميلا ذكره في الصحاح ولا يعتبر خوف الفوت ~~خلافا لزفر؛ لأن التفريط يأتي من قبله، وأما المرض فمنصوص عليه وسواء خاف ~~ازدياد المرض أو طوله باستعمال الماء أو بالتحرك أو لم يقدر على استعماله ~~بنفسه ولم يجد من يوضئه فإن وجد من يوضئه ففي ظاهر المذهب لا يتيمم لأنه ~~قادر وروي عن أبي حنيفة أنه يتيمم وعندهما لا يتيمم. # وعلى هذا الخلاف إذا عجز عن التوجه إلى القبلة ووجد من يوجهه أو عجز عن ~~السعي إلى الجمعة أو الحج ووجد من يعينه عليه، وقيل إن وجد بغير أجر لا ~~يتيمم وبأجر يتيمم عند أبي حنيفة قل أو كثر، وعندهما إن وجد بربع لا يتيمم ~~وعند محمد لا يتيمم في المصر إلا أن يكون مقطوع اليدين؛ لأن الظاهر أنه يجد ~~من يعينه، وكذا العجز على شرف الزوال بخلاف مقطوع اليدين، وأما البرد فلأن ~~الاغتسال بالماء البارد قد يفضي إلى التلف أو المرض، ms0053 وقالا لا يجوز في ~~المصر لخوف البرد؛ لأن الغالب وجود الماء المسخن، ووجود ما يستدفأ به وعدمه ~~نادر قلنا لا نسلم ذلك في حق الفقير والغريب والنادر يبيح التيمم كخوف ~~السبع على أن الكلام عند عدم القدرة فيتيمم بالنص فصار كالمسافر أو الخارج ~~من المصر إذ لا فرق بينهما بعد تحقق العجز كسائر الأعذار المبيحة للتيمم، ~~وقوله أو برد يشير إلى أنه يجوز للمحدث أيضا حيث لم يشترط أن يكون جنبا وهو ~~قول بعض المشايخ، والصحيح أنه لا يجوز له التيمم وأما خوف السبع أو العدو ~~فللعجز PageV01P037 # حقيقة، ويلحق به ما هو مثله كخوف الحية أو النار، ~~وأما الماء المحتاج إليه للعطش فلأنه مشغول بحاجته، والمشغول بالحاجة ~~كالمعدوم وكذا إذا كان معه ثمنه وهو محتاج إليه للزاد يتيمم معه، وكذا ~~الماء الذي يحتاج إليه للعجين لما قلنا وإن كان يحتاج إليه لاتخاذ المرقة ~~لا يتيمم؛ لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش وعطش رفيقه كعطشه، وكذا عطش دوابه ~~وكلبه ولا فرق في ذلك بين أن يخافه للحال أو في ثاني الحال، وأما لفقد ~~الآلة فلتحقق العجز لأنه إذا لم يجد دلوا يستقي به فوجود البئر وعدمها ~~سواء. # قال - رحمه الله - (مستوعبا وجهه ويديه مع مرفقيه) فقوله مستوعبا صفة ~~لمصدر محذوف تقديره يتيمم تيمما مستوعبا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير ~~الذي في يتيمم فيكون حالا منتظرة، والأول أوجه ثم الاستيعاب شرط في ظاهر ~~الرواية حتى يحرك الرجل خاتمه والمرأة سوارها أو ينزعانهما، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل. # وقال مالك وأحمد يمسح يديه إلى الرسغين ولنا حديث عمار «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - مسح وجهه ويديه إلى المرفقين»، وذكره في الغاية ولأن الله ~~تعالى أوجب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس في الوضوء في صدر الآية، وأسقط ~~منها عضوين في التيمم فبقي العضوان فيه على ما كانا عليه في الوضوء إذ لو ~~اختلفا لبينه ولأنه لم يسقط من وظيفة الوجه شيء فكذا اليدان قال - رحمه ~~الله - (بضربتين) الباء متعلقة ms0054 بيتيمم أي يتيمم بضربتين، وكيفيته أن يضرب ~~بيديه على الأرض يقبل بهما ويدبر ثم يرفعهما وينفضهما ويمسح بهما وجهه بحيث ~~لا يبقى منه شيء، ويمسح الوترة التي بين المنخرين ثم يضرب بيديه على الأرض ~~كذلك ويمسح بهما ذراعيه إلى المرفقين، ولا يجوز المسح بأقل من ثلاث أصابع ~~كمسح الرأس والخفين ويجب تخليل الأصابع إن لم يدخل بينهما غبار، ولا يجب في ~~الصحيح مسح باطن الكف؛ لأن ضربهما على الأرض يكفي، وقال بعض المشايخ يمسح ~~بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رءوس الأصابع إلى المرفق، ثم ~~يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ، ويمر باطن إبهامه اليسرى على ~~ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل بيده اليسرى كذلك قالوا وهو أحوط. # ويستحب تسمية الله تعالى في أوله كما في الوضوء قال - رحمه الله - (ولو ~~جنبا أو حائضا) أي يكفيه ضربتان ولو كان المتيمم جنبا أو حائضا لحديث عمار ~~بن ياسر قال «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت فلم ~~أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا» الحديث ~~والحائض والنفساء ملحقتان به قال - رحمه الله - (بطاهر من جنس الأرض وإن لم ~~يكن عليه نقع وبه بلا عجز) الباء في قوله بطاهر متعلق بيتيمم أي يتيمم ~~بطاهر من جنس الأرض كالتراب والحجر والكحل والزرنيخ والنورة والجص والرمل ~~والمغرة والكبريت والياقوت والزبرجد والزمرد والبلخش والفيروزج والمرجان ~~لقوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] أي PageV01P038 # طاهرا. # وقوله - عليه السلام - «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» وكل واحد من الصعيد ~~والأرض يتناول جميع أجزاء الأرض فيكون حجة على من لم ير التيمم بغير ~~التراب، ولو تيمم بالملح الجبلي يجوز في رواية لأنه من جنس الأرض ولا يجوز ~~في أخرى لأنه يذوب، ولو كان مائيا لا يجوز رواية واحدة كما لا يجوز بالماء ~~المتجمد ويجوز بالآجر في ظاهر الرواية وقال في المحيط إذا كان الخزف من طين ms0055 ~~خالص يجوز، وإن كان من طين خالطه شيء آخر ليس من جنس الأرض لا يجوز كالزجاج ~~المتخذ من الرمل وشيء آخر ليس من جنس الأرض وفي شرح الجامع الصغير لقاضي ~~خان يجوز بالكيزان والحباب ويجوز بالذهب والفضة والحديد والنحاس وما ~~أشبههما ما دامت على الأرض، ولم يصنع منها شيء وبعد السبك لا يجوز، ثم ~~الفاصل بينهما أن كل شيء يحترق بالنار ويصير رمادا ليس من جنس الأرض، وكذا ~~كل شيء ينطبع ويذوب بالنار، وكل شيء تأكله الأرض ليس من جنسها لقوله تعالى ~~{وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] قوله وإن لم يكن نقع أي ~~يجوز بجنس الأرض وإن لم يكن عليه غبار والنقع الغبار، وقال محمد لا يجوز ~~إلا إذا كان عليه نقع، وقال أبو يوسف والشافعي لا يجوز إلا بالتراب والحجة ~~عليهم ما تلونا وما روينا، بيان ذلك أن الصعيد اسم لما صعد على وجه الأرض ~~من جنسها قال الله تعالى {صعيدا زلقا} [الكهف: 40] أي حجرا أملس ولا تعلق ~~للشافعي وأبي يوسف بقوله تعالى {طيبا} [البقرة: 168] على أنه أراد به ~~التراب المنبت؛ لأن الطيب اسم مشترك يراد به المنبت ويراد به الحلال ويراد ~~به الطاهر وهو مراد بالإجماع، فلا يكون غيره مرادا إذ المشترك لا عموم له، ~~وكذا الأرض في الحديث اسم لجميع أجزائها فيتناول الجميع كما تناول في حق ~~المسجد؛ لأن الذي جعل مسجدا هو الذي جعل طهورا قوله وبه بلا عجز أي يجوز ~~بالنقع بلا عجز عن الصعيد لأنه تراب رقيق وسواء كان الغبار على ثوبه أو على ~~ظهر حيوان، ولو أصاب وجهه وذراعيه غبار فإن مسحه جاز وإلا فلا، وقال أبو ~~يوسف لا يجوز بالغبار مع القدرة على التراب وعند عدمه له روايتان وروي عنه ~~أنه يتيمم به ويعيد، وقال - رحمه الله - (ناويا) أي يتيمم ناويا وهو حال من ~~الضمير الذي في يتيمم وكيفية النية أن ينوي عبادة مقصودة لا تصح إلا ~~بالطهارة مثل سجدة التلاوة وصلاة الظهر، ولو تيمم لدخول المسجد أو الأذان ~~أو ms0056 الإقامة لا يؤدي به الصلاة؛ لأنها ليست بعبادة مقصودة، وإنما هي اتباع ~~لغيرها وفي التيمم لتلاوة القرآن روايتان وفي الغاية الصحيح أنه لا يجوز ~~ونية الطهارة أو استباحة PageV01P039 # الصلاة تقوم مقام إرادة الصلاة؛ لأن الطهارة شرعت ~~للصلاة وشرطت لإباحتها فكان نيتها نية إباحة الصلاة، ولا يجب التمييز بين ~~الحدث والجنابة حتى لو تيمم الجنب يريد به الوضوء جاز وذكر الجصاص أنه لا ~~بد من التمييز؛ لأن التيمم لهما يقع على صفة واحدة فيتميز بالنية كصلاة ~~الفرض وليس بصحيح؛ لأن الحاجة إلى النية ليقع طهارة فإذا وقع طهارة جاز له ~~أن يؤدي به ما شاء؛ لأن الشروط يراعى وجودها لا غير ألا ترى أنه لو تيمم ~~للعصر يجوز له أن يؤدي به الظهر بخلاف الصلاة حيث لا تتأدى إلا بالتعيين، ~~وذكر في النوادر لو مسح وجهه وذراعيه يريد به التيمم جازت الصلاة به، ولو ~~قالوا لو تيمم يريد به تعليم الغير لا يجوز وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~يجوز فعلى هاتين الروايتين المعتبر مجرد نية التيمم ولا فرق بينه وبين ~~الوضوء إلا إذا أصابه التراب أو الماء من غير قصد منه فإنه يجوز في الوضوء ~~دون التيمم. # قال - رحمه الله - (فلغا تيمم كافر لا وضوءه) وقال زفر يجوز تيممه أيضا ~~وهذا بناء على أن النية فرض عندهم ولا نية للكافر فيلغو تيممه وعنده ليس ~~بفرض فتعتبر لزفر - رحمه الله - أنه حلف عن الوضوء فلا يخالفه في وصفه، ~~ولنا أنه مأمور بالتيمم وهو القصد، والقصد هو النية فلا بد منها وهي لا ~~يتحقق من الكافر بخلاف الوضوء فإنه مأمور بغسل الأعضاء وقد وجد ولأن التراب ~~ملوث ومغبر، وإنما يصير مطهرا لضرورة إرادة الصلاة، وذلك بالنية بخلاف ~~الوضوء؛ لأن الماء مطهر بنفسه فاستغنى في وقوعه طهارة عن النية لكن يحتاج ~~إليها في وقوعه قربة وعن أبي يوسف إذا نوى به الإسلام صح ويصلي به إذا ~~أسلم؛ لأن الإسلام رأس العبادات وهو من أهله فصح تيممه له بخلاف ما إذا نوى ~~الصلاة حيث ms0057 لا يجوز تيممه لأنه ليس من أهلها. # قلنا: إن التيمم إنما جعل طهارة إذا قصد به عبادة لا صحة لها بدونها، ~~والإسلام له صحة بدون الطهارة فلا يصير متيمما بنيته، ولهذا لا يصح تيمم ~~المسلم بنية الصوم قال - رحمه الله - (ولا ينقضه ردة) أي ولا ينقض التيمم ~~ردة، وقال زفر - رحمه الله - تنقضه؛ لأن الكفر ينافيه فيستوي فيه الابتداء ~~والبقاء كالمحرمية في النكاح، وهذا القول من زفر يقتضي أن النية واجبة في ~~التيمم عنده ويجوز أنه تكلم فيه على قول من يرى فيه وجوب النية كما تكلم ~~أبو حنيفة في المزارعة على قولهما، وإن كان هو لا يرى جوازها ولنا أن ~~الباقي صفة كونه طاهرا فاعتراض الكفر عليه لا ينافيه كالوضوء، وحاصله أن ~~البقاء أسهل من الابتداء ودوام النية فيه ليس بشرط بخلاف التيمم من الكافر ~~لأنه ليس بأهل لإنشاء النية والعبادة قال - رحمه الله - (بل ناقض الوضوء ~~وقدرة ماء فضل عن حاجته) أي بل ينقض التيمم ناقض الوضوء والقدرة على الماء، ~~أما الأول فلأنه خلف عن الوضوء فيأخذ حكمه. # وأما الثاني فالمراد به طهور الحدث السابق عند القدرة على الماء؛ لأن PageV01P040 # القدرة في الحقيقة غير ناقضة إذ ليست بخروج نجس لا ~~حقيقة ولا حكما، ولكن انتهت طهورية التراب عندها لأنه لم يجعل طهورا إلا ~~إلى وجود الماء فإذا وجده كان محدثا بالحدث السابق، وشرط أن يكون فاضلا عن ~~حاجته لأنه لو لم يفضل عنها فهو مشغول بالحاجة الأصلية وقد تقدم أنه ~~كالمعدوم، وكذا يشترط أن يكون كافيا للوضوء لأنه إذا لم يكن كافيا فوجوده ~~كعدمه فلا ينقض تيممه إذ لا يجب استعماله، ولهذا يجوز التيمم مع وجوده في ~~الابتداء، وقال الشافعي لا يشترط بل يلزمه استعماله ويتيمم للباقي لقوله ~~تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] وهو نكرة في سياق النفي فتعم ~~الكافي وغيره فصار كما لو وجد ماء يكفي لإزالة بعض النجاسة أو ثوبا يستر ~~بعض عورته وكما يجمع حالة المخمصة بين الذكية والميتة، ولنا أن الغسل ~~المأمور به ms0058 هو المبيح للصلاة وما لا يبيحها فوجوده وعدمه سواء، ولأنه إذا ~~لم يفد كان الاشتغال به عبثا وتضييعا للماء في موضع عزته، وتضييع المال ~~حرام فصار كما لو وجد المكفر ما يكفي خمسة مساكين أو بعض رقبة فإنه يكفر ~~بالصوم ولا يؤمر بالإطعام ولا بعتق بعض العبد لعدم الفائدة بل أولى؛ لأن ~~هناك يقع تطوعا فيثاب عليه. # والآية تشهد لنا فإن الله تعالى أمرنا في الوضوء بغسل الأعضاء الثلاثة ~~وفي الغسل من الجنابة بغسل جميع البدن ثم قال {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[النساء: 43] فكان تقديره ماء يستعمل في ذلك، ولأن المطلق ينصرف إلى ~~المتعارف وهو الكافي للوضوء أو الغسل لا القطرة والقطرتان وقوله فتعم ~~الكافي وغيره قلنا لو تناول غير الكافي لما جاز المصير إلى التيمم معه كما ~~لا يجوز مع الماء الكافي، وهذا لأن الله تعالى لم يجز التيمم إلا عند فقد ~~الماء، وهذا واجد للماء على زعمه فكيف يجوز له التيمم وبهذا تبين أنه تعالى ~~أمرنا بإحدى الطهارتين على البدل ولم يأمرنا بالجمع بينهما، ومن جمع بينهما ~~فقد جمع بين الأصل والبدل فصار مخالفا للنص واعتباره بالنجاسة الحقيقية ~~فاسد؛ لأنها تتجزأ والحدث لا يتجزأ ولأن قليلها عفو بخلاف الحدث وكذا ستر ~~العورة ولا فرق عندنا بين أن نرى الماء في الصلاة أو خارجها وقال الشافعي ~~لا ينقض إذا وجده وهو في الصلاة والحجة عليه قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} ~~[النساء: 43] وهذا واجد للماء، وقوله - عليه السلام - «فإذا وجدت الماء ~~فأمسه جلدك» أمرنا باستعمال الماء عند وجوده مطلقا فدل على بطلان تيممه، ~~ولأن التراب لم يجعل طهورا إلا عند عدم الماء فيبطل بوجوده ولأنه قدر على ~~الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت ~~في عدتها، ولو كان في النفل فرآه يجب عليه القضاء احتياطا وكذا لا فرق عند ~~أبي حنيفة بين أن يراه قبل أن يقعد قدر التشهد أو بعده، وتأتي مع أخواتها ~~في موضعها إن شاء الله تعالى قال - رحمه الله - (فهي تمنع ms0059 التيمم وترفعه) ~~أي القدرة على الماء تمنع جواز التيمم ابتداء وترفعه بعدما تيمم، وقد مر ~~الوجه وهذا تكرار محض لأنه لما عد الأعذار أنه لا يجوز مع القدرة، ولما قال ~~وقدرة ماء علم أنه ترفعه القدرة ولا يبقى إلا في موضع يجوز ابتداء فلا ~~فائدة لذكره ثانيا، ولا يليق بمثل هذا المختصر. # قال (وراجي الماء يؤخر الصلاة) PageV01P041 # أي يستحب له التأخير ليؤديها بأكمل الطهارتين ولا يجب ~~عليه ذلك؛ لأن العدم ثابت حقيقة فلا يزول حكمه بالشك قال - رحمه الله - ~~(وصح قبل الوقت) أي صح التيمم قبل دخول الوقت وقال الشافعي لا يصح لأنه ~~مستغنى عنه فصار كما لو تيمم مع وجود الماء ولأنه طهارة ضرورية فلا يجوز ~~قبل الوقت كطهارة المستحاضة ولأن الله تعالى أوجب الوضوء عند القيام إلى ~~الصلاة مع وجود الماء، وأوجب التيمم عند عدمه، والقيام إلى الصلاة لا يكون ~~إلا بعد دخول الوقت فمن جوزه قبله فقد أثبت التيمم المستثنى عن القاعدة ~~بالقياس، ولنا أن النصوص الواردة في التيمم لم تفصل بين وقت ووقت والمطلق ~~يجري على إطلاقه كما يجري العام على عمومه، ومن قيده بالوقت فقد خالف النص ~~ولأنه بدل الوضوء فجاز قبل الوقت كالوضوء وقوله مستغنى عنه ممنوع فإن ~~الحاجة ماسة إلى تقديمه على الوقت ليشغل أول الوقت بأداء الفريضة أو السنن ~~بخلاف التيمم مع وجود الماء فإن النصوص تنفيه ولا نص فيما نحن فيه ولا نسلم ~~أن المستحاضة لا يجوز وضوءها قبل الوقت بل يجوز عندنا ولئن سلم على قول ~~البعض فالفرق أن طهارة المستحاضة قد وجد ما ينافيها وهو سيلان الدم بخلاف ~~التيمم فإنه لم يوجد له رافع بعده، وهو الحدث أو وجود الماء فيبقى على ما ~~كان فصار كالمسح على الخفين فإنه رخصة وبدل مثله عن الغسل بل التيمم أقوى ~~فإن الشارع وقت المسح بيوم وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها وجعل التيمم ~~بالتراب طهورا ولو إلى عشر حجج وقوله: لأن الله تعالى أوجب الوضوء عند ~~القيام إلى الصلاة إلى آخره. # قلنا: إن ms0060 الله تعالى أوجب التيمم عقيب المجيء من الغائط عند عدم الماء ~~بقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] والفاء للتعقيب، وأقل أحوال الأمر الجواز ~~عقيبه ولأن معنى قوله {إذا قمتم} [المائدة: 6] أي إذا أردتم القيام وأنتم ~~محدثون فلا ينافي جوازه قبله كما في حق الوضوء قبله قال (ولفرضين) أي وصح ~~التيمم لفرضين وقال الشافعي يصلي به فرضا واحدا، ويصلي النوافل تبعا له وهو ~~لا يرفع الحدث عنده، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم» الحديث فقد جعله - عليه الصلاة والسلام - وضوءا عند عدم الماء ~~مطلقا فوجب أن يكون حكمه كحكم الوضوء ويدل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» والطهور عندهم هو المطهر لغيره، وهو المثبت ~~للطهارة فوجب القول بارتفاع الحدث إلى وجود الماء ولا متمسك له «بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - لعمرو بن العاص حين صلى بالتيمم عن الجنابة ما حملك ~~على أن صليت بأصحابك وأنت جنب» لاحتمال أنه تيمم مع القدرة على الماء أو ظن ~~- عليه الصلاة والسلام - منه ذلك بل هو الظاهر؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قالها له على وجه الإنكار ولا ينكر - عليه الصلاة والسلام - التيمم في ~~موضع يجوز، ولما بين له السبب تركه وقال أبو بكر الرازي: لا يرفع الحدث ~~كالمسح على الخفين لا يرفع الحدث عن الرجلين، والأول هو المذهب لقوله تعالى ~~{ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] نزلت في التيمم. # قال (وخوف فوت صلاة جنازة) أي يجوز التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة لأنها ~~تفوت لا إلى خلف فصار الماء معدوما بالنسبة إليها وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم» وروي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على جدار فمسح ~~وجهه ويديه ثم رد - عليه السلام - السلام ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن ~~أذكر الله تعالى إلا على طهر أو قال على طهارة» فدل على أن التيمم لخوف ms0061 ~~الفوت جائز إذ تيممه - عليه الصلاة والسلام - لأجل خوف فوت الرد لأنه لو ~~رده بعد التراخي لا يكون ردا له، وهو حجة أيضا على الشافعي في منعه التيمم ~~بغير التراب وفي أنه لا يرفع الحدث؛ لأن حيطان المدينة يومئذ كانت مبنية ~~بالحجارة السود، ثم قيل لا يجوز للولي في رواية الحسن عن أبي حنيفة لأنه ~~ينتظر ولو صلوا له حق الإعادة قال صاحب الهداية هو الصحيح، وفي ظاهر ~~الرواية يجوز للولي أيضا؛ لأن الانتظار فيها مكروه ولو لم ينتظروه جاز له ~~التيمم، قال شمس الأئمة: هو الصحيح ثم كملا فرغ من الصلاة بطل تيممه حتى لو ~~جيء بجنازة أخرى يعيد التيمم لها، وقال أبو يوسف إن لم PageV01P042 # يوجد بينهما وقت يمكنه الوضوء فله أن يصلي بذلك ~~التيمم. # قال (أو عيد) أي يجوز التيمم لخوف فوت صلاة عيد لما بينا، ثم قال في ~~البدائع الإمام في العيد لا يتيمم في رواية الحسن وفي ظاهر الرواية يجزيه؛ ~~لأنه يخاف الفوت بزوال الشمس حتى لو لم يخف لا يجزيه، وإن كان المقتدي بحيث ~~يدرك بعضها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم قال - رحمه الله - (ولو بناء) أي ~~ولو كان يبني بناء جاز له التيمم وصورته أنه يشرع مع الإمام في صلاة العيد، ~~ثم يحدث المقتدي أو الإمام جاز له التيمم للبناء عند أبي حنيفة وقالا إن ~~شرع بطهارة الوضوء لا يجوز له التيمم لأنه أمن من الفوات إذ اللاحق يصلي ~~بعد فراغ الإمام وإن شرع بالتيمم جاز له البناء به؛ لأنه لو توضأ يكون ~~واجدا للماء في صلاته فتفسد ولأبي حنيفة إن خوف الفوات باق لأنه يوم زحمة ~~فيعتريه ما يفسد صلاته فتفوت وعن أبي بكر الإسكاف أنه كان يقول هذه المسألة ~~مبنية على مسألة أخرى وهي من أصل أبي حنيفة من أفسد صلاة العيد لا قضاء ~~عليه فتفوت لا إلى بدل وعندهما عليه القضاء فتفوت إلى بدل قيل له من أين ~~هذه الرواية فقال في نوادر الصلاة. # وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ms0062 لا اختلاف حجة وبرهان؛ لأن جوابه فيما إذا كان ~~المصلي بعيدا من المصر وكان في زمانه بعيدا من العمران وكان في زمانهما ~~يصلون في المصر ذكره الإسبيجابي، وقالوا إذا كان لا يخاف الزوال ويمكنه أن ~~يدرك شيئا منها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم إجماعا؛ لأنه إذا أدرك البعض ~~معه يتم الباقي بعده، وإن كان يخاف زوال الشمس لو اشتغل بالوضوء يباح له ~~التيمم بالإجماع أيضا لتصور الفوات بالفساد بدخول الوقت المكروه، وإن كان ~~لا يدرك شيئا منها مع الإمام ولا يخاف الزوال فهذا موضع الخلاف فعند أبي ~~حنيفة يتيمم وعندهما لا قال: (لا فوت جمعة ووقت) وإعراب فوت بالجر على أنه ~~معطوف على عيد أي إذا خاف فوت الجمعة إلى أن يتوضأ لها، أو خاف خروج الوقت ~~في سائر الأوقات إلى أن يشتغل بالطهارة لا يجوز له التيمم بل يتوضأ؛ لأنها ~~تفوت إلى بدل والفوات إلى بدل كلا فوات. # قال - رحمه الله - (ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله) الواو في قوله ~~ونسي الماء واو الحال وصاحب الحال هو الضمير الذي في صلى أي ولم يعد إن صلى ~~بالتيمم ناسيا الماء وفي رحله حال من الماء أي نسي الماء كائنا في رحله أو ~~مستقرا فيه، وقال أبو يوسف يعيد والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره ~~بأمره أو بغير أمره بعلمه فإن كان بغير علمه لا يعيد اتفاقا، ولو ظن أن ~~ماءه قد فني فتيمم وصلى، ثم تبين أنه لم يفن يعيد بالإجماع لأنه قد علم به ~~فكان الواجب عليه الكشف فلا يعذر بترك الكشف وخطأ الظن ولأبي يوسف مدركان ~~أحدهما أن الماء في السفر من أعز الأشياء فلا ينسى لكونه سببا لصيانة النفس ~~فلا يعذر والمدرك الثاني له أن الرحل معد للماء فصار كالعمران فكان الطلب ~~واجبا كما لو صلى في ثوب نجس أو عريانا وفي رحله ثوب طاهر قد نسيه أو صلى ~~مع النجاسة وفي رحله ما يزيلها به، أو كفر بالصوم وفي ملكه ms0063 رقبة قد نسيها ~~أو حكم الحاكم بالقياس ناسيا للنص، وهذا لأن جوازه عند عدم الماء وهو واجد ~~له؛ لأن رحله في يده فصار كما لو كان الماء في ركوة معلقة على رأسه أو قربة ~~على ظهره قد نسيه، ولهما أنه عاجز عن الماء حقيقة إذ لا قدرة له بدون العلم ~~فصار كفاقد الدلو والغالب النسيان في السفر لكثرة الاشتغال والتعب والخوف ~~وكذا الماء الموضوع في الرحل النفاد فيه غالب لقلته بخلاف العمران وليس ~~الرحل في يده حقيقة بخلاف المحمول على ظهره ونحو ذلك، فأما الصلاة في ثوب ~~نجس أو عريانا فقد ذكر الكرخي أنها على الخلاف وهو الأصح ولو كانت على ~~الاتفاق فالفرق بين تلك المسألة وأمثالها وبين مسألة الكتاب أن فرض الستر ~~وإزالة النجاسة فات لا إلى خلف، وهنا فرض الوضوء فات إلى بدل وهو التيمم ~~بعذر والفائت PageV01P043 # ببدل كلا فائت. # وأما حكم الحاكم بالقياس مع وجود النص فلأن الشارع لم ينقل الحكم إلى ~~القياس مع وجود النص ألا ترى أنه لا يجوز له أن يحكم بالقياس إذا علم بالنص ~~عند عالم آخر أو غلب على ظنه وإن بعد بخلاف التيمم، ولأن الماء وجد على ~~عدمه دليل وهو أن الغالب في المفاوز عدمه بخلاف النص إذ لا دليل على عدمه، ~~ومسألة الرقبة قيل هي على الاختلاف والصحيح أنها بالإجماع، والفرق بينهما ~~أنه يتمكن من إعتاقها بغير علم بأن يقول مملوكه حر عن كفارته فيكون قادرا ~~ولا يمكنه أن يستعمل الماء بغير علم به فثبت العجز، ولأن الشرط في الرقبة ~~الملك، وقد وجد وفي الماء القدرة على الاستعمال ولم يوجد، ولهذا يستوي في ~~الماء الحر والعبد بخلاف الرقبة، وكذا للحر أن يمتنع من القبول في الرقبة ~~إذا ملك وليس له ذلك في الماء لثبوت القدرة بمجرد العرض، وإن عدم الملك ولو ~~كان الماء معلقا على دابة فلا يخلو إما أن كان سائقا لها أو راكبا فإن كان ~~راكبا وكان الماء في مؤخر الرحل فهو على الخلاف، وإن كان في مقدمه ms0064 يعيد ~~بالاتفاق لأنه بمرأى عينه فلا يعذر، وفي السائق الحكم على العكس؛ لأن مؤخره ~~بين يديه فلا يعذر فيعيد اتفاقا، وإن كان في مقدمه فعلى الخلاف وإن كان ~~قائدا جاز له كيفما كان لأنه لا يعاينه فيعذر، ولو كان على شاطئ النهر فعن ~~أبي يوسف روايتان في الإعادة ذكره في المحيط. # قال - رحمه الله - (ويطلبه غلوة إن ظن قربه وإلا لا) أي ويطلب الماء إلى ~~غلوة، والغلوة مقدار رمية سهم إن ظن أن بقربه ماء؛ لأن غلبة الظن توجب ~~العمل كاليقين وإن لم يظن فلا يجب عليه الطلب، وقال الشافعي يجب ولا يجوز ~~له التيمم حتى يطلبه لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا} [النساء: ~~43] فهذا يقتضي الطلب لأنه لا يقال لم يجد إلا لمن طلب ولم يصب ولهذا لو ~~قال لوكيله اشتر لي رطبا فإن لم تجد فعنبا لا يجوز له العدول إليه إلا بعد ~~طلب الرطب، ولنا أن الوجود لا يقتضي سابقة الطلب قال الله تعالى {وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] وقوله تعالى ~~{فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} [الكهف: 77] ولم يكن منهما طلب الجدار ~~وأمثال ذلك كثيرة، ولأنه باطل بالمريض فإنه يتيمم، والماء عنده فضلا من أن ~~يطلبه، والآية مفسرة بعدم القدرة كقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين} [النساء: 92] {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] ولهذا ~~لا يجب عليه طلب الرقبة في الكفارات بل إذا لم يكن في ملكه جاز له العدول ~~إلى الصوم بغير طلب بل له الامتناع من قبولها بعد العرض عليه، ومسألة ~~الوكيل ليست بنظيرة لها بل هي نظيرة من لو كان في المصر أو في موضع يغلب ~~فيه وجود الماء، ولا يلزمنا التحري في القبلة حيث يجب وإن لم يغلب على الظن ~~جهتها؛ لأن جهتها موجودة بيقين، وإنما اشتبه عليه تعيينها ولأن طلب الماء ~~في الأسفار وفي المفاوز مع التيقن بعدم الماء اشتغال بما لا يفيد وهو ليس ~~من الحكمة، ثم إن غلب على ظنه ms0065 أن بقربه دون الميل ماء طلبه؛ لأن غلبة الظن ~~تعمل عمل اليقين في حق وجوب العمل، وإن لم تعمل في حق الاعتقاد وكذا إن وجد ~~أحدا يسأله عن الماء وجب عليه السؤال حتى لو صلى ولم يسأله، وأخبره بالماء ~~بعد ذلك أعاد وإلا فلا. # قال - رحمه الله - (ويطلبه من رفيقه فإن منعه تيمم) أي يطلب الماء من ~~رفيقه لأنه مبذول فكان الغالب الإعطاء حتى لو علم به خارج الصلاة وصلى ~~بالتيمم قبل الطلب لا يجزيه، وفيها إن غلب على ظنه أنه يعطيه يقطع صلاته ~~وإلا فلا فإن مضى عليها وسأله بعد فراغه فأعطاه أعاد وإلا فلا، ولو أعطاه ~~بعد المنع لم يعد. # قوله فإن منعه تيمم لتحقق العجز وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لو تيمم قبل ~~الطلب أجزأه ولا يجب الطلب عنده؛ لأن الملك حاجز عن التصرف فيثبت العجز ~~وعندهما لا يجوز لما قلناه، وعن الجصاص أنه PageV01P044 # لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فمراد أبي حنيفة فيما ~~إذا غلب على ظنه منعه إياه، ومرادهما عند غلبة الظن بعدم المنع قال - رحمه ~~الله - (وإن لم يعطه إلا بثمن مثله وله ثمنه لا يتيمم) لأنه قادر على الماء ~~والمراد بالثمن الفاضل عن حاجته على ما تقدم فإن طلب الزيادة على ثمن المثل ~~لا يلزمه الغبن الفاحش، قال في النوادر: وهو ضعف القيمة في ذلك المكان، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قدر أن يشتري ماء يساوي درهما بدرهم ونصف لا ~~يتيمم وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. # قوله: (وإلا تيمم) أي وإن لم يكن له ثمنه تيمم لتحقق العجز قال - رحمه ~~الله - (ولو أكثره مجروحا تيمم) أي ولو كان أكثر أعضاء الوضوء منه مجروحا ~~في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه مجروحا في الحدث الأكبر تيمم؛ لأن ~~للأكثر حكم الكل قال - رحمه الله - (وبعكسه يغسل ) أي إذا كان الصحيح أكثر ~~من المجروح يغسل لما قلنا. # قال - رحمه الله - (ولا يجمع بينهما) أي بين التيمم والغسل لما فيه من ~~الجمع بين ms0066 البدل والمبدل ولا نظير له في الشرع فيكون الحكم للأكثر بخلاف ~~الجمع بين التيمم وسؤر الحمار؛ لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما فجمعنا ~~بينهما لمكان الشك، وإن كان النصف جريحا والنصف صحيحا لا رواية فيه، واختلف ~~فيه المشايخ فمنهم من أوجب التيمم لأنه طهارة كاملة، ومنهم من أوجب غسل ~~الصحيح ومسح الجريح لأنها طهارة حقيقية وحكمية فكان أولى، والأول أشبه ولو ~~كان بأكثر مواضع الوضوء جراحة يخشى إمساس الماء وبأكثر مواضع التيمم جراحة ~~يضره التيمم لا يصلي، وقال أبو يوسف يغسل ما قدر عليه ويصلي ويعيد والله ~~أعلم. # (باب المسح على الخفين) قال - رحمه الله - (صح) أي صح المسح لما ورد فيه ~~من الأخبار المستفيضة، حتى روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال: ما قلت ~~بالمسح حتى وردت فيه آثار أضوأ من الشمس حتى قال من أنكر المسح على الخفين ~~يخاف عليه الكفر وقيل: على قياس قول أبي يوسف يكفر جاحده؛ لأن المشهور عنده ~~بمنزلة المتواتر وعلى قول محمد لا يكفر؛ لأنه بمنزلة الآحاد عنده، ومنهم من ~~قال: جواز المسح ثبت بالكتاب أيضا على قراءة الجر وفيه ضعف؛ لأن المسح إلى ~~الكعبين غير واجب إجماعا، ثم المسح على الخفين رخصة ولو أتى بالعزيمة بعد PageV01P045 # ما رأى جواز المسح كان أولى؛ لأنه أشق وأورد على هذا ~~في الكافي فقال: فإن قلت: هذه رخصة إسقاط لما عرف في أصول الفقه فينبغي أن ~~لا يثاب بإتيان العزيمة، إذ لا تبقى العزيمة مشروعة إذا كانت الرخصة ~~للإسقاط كما في قصر الصلاة، قلنا العزيمة لم تبق مشروعة ما دام متخففا أيضا ~~والثواب باعتبار النزع والغسل وإذا نزع صارت مشروعة. # (قال العبد الضعيف) وهذا سهو فإن الغسل مشروع وإن لم ينزع خفيه ولأجل ذلك ~~يبطل مسحه إذا خاض الماء ودخل في الخف حتى انغسل أكثر رجليه ذكره في عامة ~~الكتب ولولا أن الغسل مشروع لما بطل بغسل البعض من غير نزع، وكذا لو تكلف ~~وغسل رجليه من غير نزع الخف أجزأه عن الغسل حتى لا ms0067 يبطل بانقضاء المدة، وفي ~~الجملة أن الرخصة استباحة المحرم مع قيام الحرمة، ودليلها أن يعامل معاملة ~~المباح وهي غير مباحة حقيقة لكنه لا يأثم كالعفو بعد الجناية وهي نوعان: ~~إحداهما حقيقة والأخرى مجاز، فالحقيقة نوعان: أحدهما أخف من الآخر كإجراء ~~كلمة الكفر حالة الإكراه وتناول مال الغير والإفطار في رمضان والجناية على ~~الإحرام، والنوع الثاني من الحقيقة ما يرخص فيه مع قيام السبب كفطر المريض ~~والمسافر، وأما المجاز فنوعان أيضا أحدهما أتم وهو ما وضع عنا من الإصر ~~والأغلال التي كانت في الأمم الماضية، والنوع الثاني من المجاز ما سقط عن ~~العبد بخروج السبب من أن يكون موجبا لحكمه في حقه، وإن كان مشروعا في حق ~~غيره أو في حقه في غير هذه الحالة كقصر صلاة المسافر وسقوط تعيين المبيع في ~~السلم وسقوط غسل الرجل مع الخف وتناول الميتة والخمر حالة الاضطرار هكذا ~~ذكروه وفي جعلهم مسح الخف من هذا القبيل نظر على ما بينا قال - رحمه الله - ~~(ولو امرأة) أي ولو كان الماسح امرأة لاتحاد الخطاب بينهما وهذا؛ لأن ~~الخطاب الوارد في حق أحدهما يكون واردا في حق الآخر ما لم ينص على التخصيص. # قال - رحمه الله - (لا جنبا) أي لا يجوز للجنب المسح لحديث صفوان بن عسال ~~أنه قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم»؛ ولأن ~~الرخصة للحرج فيما يتكرر ولا حرج في الجنابة لعدم التكرار وصورة ما يكون ~~جنبا أن يلبس خفيه وهو على وضوء، ثم يجنب وهو في مدة المسح فإنه ينزع خفيه ~~ويغسل رجليه. # وكذا المسافر إذا أجنب في المدة وليس عنده ماء فتيمم، ثم أحدث ووجد من ~~الماء ما يكفي وضوءه لا يجوز له المسح؛ لأن الجنابة سرت إلى PageV01P046 # القدمين والتيمم ليس بطهارة كاملة فلا يجوز له المسح ~~إذا لبسهما على طهارته فينزعهما ويغسلهما فإذا نزع وغسل رجليه ولبس خفيه، ~~ثم أحدث بعد ms0068 ذلك وعنده من الماء ما يكفي وضوءه فإنه يتوضأ به ويمسح على ~~خفيه؛ لأن هذا الحدث يمنعه الخف من السراية إلى القدمين لوجوده بعد اللبس ~~على طهارة كاملة، ولو مر بعد ذلك بماء كثير عاد جنبا فإذا دخل عليه وقت ~~صلاة وعنده ما يكفيه لوضوئه لا غير تيمم؛ لأنه جنب ولا يتوضأ به؛ لأنه لا ~~يفيد فإن أحدث بعد ذلك وليس معه من الماء إلا هذا المقدار فإنه يتوضأ به ~~ويغسل رجليه ولا يمسح على خفيه وإن كان في المدة لما ذكرنا أنه عاد جنبا ~~لوجود الماء الكثير فإن أحدث بعد ذلك وليس معه ماء إلا قدر ما يكفي الوضوء ~~توضأ ومسح على خفيه. # وعلى هذا تجري المسائل قال - رحمه الله - (إن لبسهما على وضوء تام وقت ~~الحدث)؛ لأن الخف شرع مانعا فلا بد من اللبس مع الطهارة، وإلا كان رافعا ~~قوله على وضوء تام احتراز عن وضوء غير مسبغ بأن بقي من أعضائه لمعة لم ~~يصبها الماء فأحدث قبل الاستيعاب لا يجوز له المسح أو هو احتراز من وضوء ~~ناقص بأي شيء كان نقصه كوضوء المستحاضة ومن بمعناها إذا لبسوا الخف، ثم خرج ~~الوقت وكالمتيمم إذا لبس خفيه، ثم وجد الماء فإنهم لا يمسحون لعدم اللبس ~~على وضوء تام؛ لأنه بخروج الوقت يظهر الحدث السابق، وكذا بوجود الماء فلو ~~جاز لكان الخف رافعا ويحترز أيضا من الوضوء بنبيذ التمر ؛ لأنه وضوء ناقص ~~فلا يجوز المسح في رواية ويجوز في أخرى كسؤر الحمار وقوله وقت الحدث أي تام ~~وقت الحدث يشير إلى أنه لا يشترط التمام وقت اللبس بل وقت الحدث حتى لو غسل ~~رجليه ولبس خفيه، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث جاز له المسح عليه لوجود ~~التمام عند الحدث، وكذا لو لبس خفيه محدثا وخاض الماء حتى دخل الماء ~~وانغسلت رجلاه وأتم سائر الأعضاء، ثم أحدث جاز له أيضا لما قلنا، ثم إن ~~قوله وقت الحدث زيادة بلا فائدة؛ لأن قوله إن لبسهما على وضوء تام يغني ~~عنه؛ ms0069 لأن اللبس يطلق على ابتداء اللبس وعلى الدوام عليه ولهذا يحنث بالدوام ~~عليه في يمينه لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فيكون معناه إن وجد لبسهما على ~~وضوء تام سواء كان ذلك اللبس ابتداء أو بالدوام عليه فلا حاجة إلى تلك ~~الزيادة وقال الشافعي لا بد من لبسهما على وضوء تام ابتداء حتى لو غسل إحدى ~~رجليه PageV01P047 # فأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى فأدخلها الخف لا يجوز له ~~أن يمسح حتى ينزع الأولى، ثم يدخلها فيه كما كانت. # قلنا: هذا اشتغال بما لا يفيد؛ لأن نزعه ثم لبسه من غير أن يلزمه غسل ما ~~تحته ليس فيه حكمة فلا يجوز اشتراطه، ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أدخلتهما وهما طاهرتان» أي أدخلت كل واحدة الخف وهي طاهرة لا أنهما اقترنا ~~في الطهارة والإدخال؛ لأن ذلك غير متصور عادة وهذا كما يقال دخلنا البلد ~~ونحن ركبان يشترط أن يكون كل واحد راكبا عند دخولها ولا يشترط أن يكون ~~جميعهم ركبانا عند دخول كل واحد منهم ولا اقترانهم في الدخول. # قال - رحمه الله - (يوما وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثا) هذا بيان لمدة ~~المسح أي صح المسح يوما وليلة إلى آخره لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ويوم وليلة للمقيم». # قال - رحمه الله - (من وقت الحدث) بيان لأول وقت مدة المسح أي يمسح يوما ~~وليلة وثلاثا من وقت الحدث إلى وقت الحدث؛ لأن الخف عهد مانعا فيعتبر من ~~وقت المنع؛ ولأن ما قبله ليس بطهارة المسح وإنما هو طهارة الغسل فلا يعتبر. # قال - رحمه الله - (على ظاهرهما) بيان لمحل المسح حتى لا يجوز مسح باطنه ~~أو عقبه أو ساقيه أو جوانبه أو كعبه لقول علي - رضي الله عنه - لو كان ~~الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه لكن «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع». # قال - رحمه الله - (مرة) أي يمسح مرة؛ لأنه مسح فلا يسن فيه التكرار ~~بخلاف الغسل وقد مر الفرق في موضعه. # قال - رحمه ms0070 الله - (بثلاث أصابع) بيان لمقدار آلة المسح حتى لو مسح بأصبع ~~واحدة ثلاث مرات من غير أن يأخذ ماء جديدا لا يجوز، ولو مسح بأصبع واحدة ~~ثلاث مرات وأخذ لكل مرة ماء جديدا جاز لوجود المقصود ولو أصاب موضع المسح ~~ماء أو مطر قدر ثلاث أصابع جاز، وكذا لو مشى في حشيش مبتل بالمطر لما قلنا ~~ولو كان مبتلا بالطل أو أصاب الخف طل قدر الواجب قيل يجوز؛ لأنه ماء وقيل: ~~لا يجوز؛ لأنه نفس دابة في البحر يجذبه الهواء والأول أصح ويعتبر قدر ثلاث ~~أصابع من كل رجل على حدة حتى لو مسح على إحدى رجليه مقدار أصبعين وعلى ~~الأخرى مقدار خمسة أصابع لا يجزيه والمعتبر فيه أصابع اليد؛ لأنها آلة ~~المسح وأكثرها يقوم مقام الكل، وقال الكرخي: يعتبر أصابع الرجل كما في ~~الخرق والأول أصح، ثم الشيخ - رحمه الله تعالى - ذكر قدر الآلة ولم يذكر ~~قدر الممسوح فكأنه استغنى عنه ببيان الآلة لحصول المقصود به إذ هو مقدر ~~بثلاث أصابع فإذا مسح بها فقد حصل الغرض فيكون بيانا لهما جميعا. # قال - رحمه الله - (يبدأ من رءوس الأصابع إلى الساق) هكذا PageV01P048 # نقل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن المسح ~~بدل الغسل فيكون معتبرا به وهذا بيان السنة حتى لو بدأ من الساق إلى ~~الأصابع جاز لحصول المقصود إلا أنه خلاف السنة. # قال - رحمه الله - (والخرق الكبير يمنعه) أي يمنع المسح؛ لأنه لا يمكن ~~مواظبة المشي معه فصار كاللفافة قال - رحمه الله - (وهو قدر ثلاث أصابع ~~القدم أصغرها) أي الخرق الكبير قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها؛ لأن الأصل في ~~القدم هو الأصابع والثلاث أكثرها فيقوم مقام الكل والاعتبار بالأصغر ~~للاحتياط وفي رواية الحسن يعتبر أصابع اليد اعتبارا بالمسح وهو قول الرازي. # والأول أصح ويعتبر هذا المقدار في كل خف على حدة على ما يأتي وإنما يعتبر ~~الأصغر إذا انكشف موضع غير موضع الأصابع، وأما إذا انكشف الأصابع نفسها ~~يعتبر أن ينكشف الثلاث أيتها كانت ولا يعتبر الأصغر؛ لأن كل ms0071 أصبع أصل ~~بنفسها فلا يعتبر بغيرها حتى لو انكشفت الإبهام مع جارتها وهما قدر ثلاث ~~أصابع من أصغرها يجوز المسح فإن كان مع جارتيها لا يجوز المسح وفي مقطوع ~~الأصابع يعتبر الخرق بأصابع غيره وقيل بأصابع نفسه لو كانت قائمة والخرق ~~المانع هو المنفرج الذي يرى ما تحته من الرجل أو يكون منضما لكن ينفرج عند ~~المشي ويظهر القدم منه عند الوضع بأن كان الخرق عرضا وإن كان طولا يدخل فيه ~~ثلاث أصابع فأكثر ولكن لا يرى شيء من القدم ولا ينفرج عند المشي لصلابته لا ~~يمنع المسح ولو انكشفت الظهارة وفي داخلها بطانة من جلد أو خرقة مخروزة ~~بالخف لا يمنع والخرق فوق الكعب لا يمنع؛ لأنه لا عبرة بلبسه والخرق في ~~الكعب وما تحته هو المعتبر في المنع. # وقيل لو كان الخرق فوق القدم لا يمنع ما لم يبلغ أكثر القدم؛ لأن موضع ~~الأصابع يعتبر أكثرها فكذا القدم كذا في الغاية قال - رحمه الله - (ويجمع ~~في خف لا فيهما) أي ويجمع الخروق في خف واحد لا في خفين؛ لأن الرجلين عضوان ~~حقيقة فعمل بها أي بالحقيقة ولم يجمع ولهذا لم يجز نقل البلة من إحداهما ~~إلى الأخرى اعتبارا للحقيقة وجعلتا في حكم عضو واحد في منع المسح على ~~إحداهما وغسل الأخرى احترازا عن الجمع بين الأصل وبدله فيما هو كعضو واحد ~~ألا ترى إلى قوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]. # ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فيتناول رجلا واحدة ~~ولكن لما جعلتا في الحكم كعضو واحد تناولهما الأمر فوجب غسلهما، ثم الخرق ~~الذي يجمع أقله ما يدخل فيه المسلة وما دونه لا يعتبر إلحاقا له بمواضع ~~الخرز قال - رحمه الله - (بخلاف النجاسة والانكشاف) أي بخلاف النجاسة ~~المتفرقة حيث يجمع وإن كانت متفرقة في خفيه أو ثوبه أو بدنه أو مكانه أو في ~~المجموع وبخلاف انكشاف العورة المتفرقة كانكشاف شيء من PageV01P049 # فرج المرأة وشيء من ظهرها وشيء من بطنها وشيء من ~~فخذها وشيء من ساقها حيث يجمع ms0072 لمنع جواز الصلاة والفرق بين الخف وبينهما أن ~~الخرق في الخف إنما يمنع لكونه مانعا لتتابع المشي فيه به والخرق في أحدهما ~~لا يمنع قطع السفر بالآخر والنجاسة تمنع الجواز لكونه حاملا لها أو مجاورا ~~وهو حامل للكل أو مجاور له، وكذا الانكشاف إنما يمنع لكونه غير ساتر لعورته ~~وهو يوجد في الكل؛ ولأن البدن كله كعضو واحد في الحكم ولهذا يجوز نقل البلة ~~من عضو إلى عضو في الجنابة فجعلناه عضوا واحدا في حق النجاسة والانكشاف ~~احتياطا وهذا بخلاف الخف؛ لأنه شرع رخصة فلا يناسب التضييق، ثم كيفية جمع ~~الخروق في الخف ظاهر وكيفية انكشاف العورة والنجاسة المتفرقين يأتي في باب ~~شروط الصلاة إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وينقضه ناقض الوضوء)؛ لأنه بدل عن الغسل فينقضه ناقض ~~أصله كالتيمم قال - رحمه الله - (ونزع خف)؛ لأن الحدث السابق يسري إلى ~~القدمين لزوال المانع وحكم النزع يثبت بخروج القدم إلى ساق الخف؛ لأن موضع ~~المسح فارق مكانه فكأن قدمه قد ظهرت له وهذا؛ لأن ساق الخف لا عبرة به ~~ولهذا يجوز مسح خف لا ساق له بعد أن كان الكعب مستورا، وكذا يثبت حكم النزع ~~بخروج أكثر القدم إليه في الصحيح؛ لأن للأكثر حكم الكل وعن أبي حنيفة أنه ~~إن خرج العقب أو أكثرها إلى الساق بطل المسح وعن أبي يوسف أنه إن خرج أكثر ~~القدم بطل ، وعن محمد أنه إن بقي في الخف من القدم قدر ما يجوز المسح عليه ~~لا ينتقض، وإلا انتقض وقال بعض المشايخ إن أمكن المشي به لا ينتقض، وإلا ~~انتقض قال - رحمه الله - (ومضي المدة) أي وينقضه مضي المدة للأحاديث التي ~~دلت على التوقيت اعلم أن نزع الخف ومضي المدة غير ناقض في الحقيقة وإنما ~~الناقض الحدث السابق لكن الحدث يظهر عند وجودهما فأضيف النقض إليهما وينقضه ~~أيضا دخول أحد خفيه الماء؛ لأن رجله تصير بذلك مغسولة ويجب غسل رجله الأخرى ~~لامتناع الجمع بينهما وذكر المرغيناني أن غسل أكثر القدم ينقضه أيضا في ms0073 ~~الأصح قال - رحمه الله - (إن لم يخف ذهاب رجله من البرد) أي ينقضه مضي ~~المدة إن لم يخف على رجله العطب بالنزع وإن خاف جاز له المسح مطلقا من غير ~~توقيت ذكره في جوامع الفقه؛ والمحيط وهذا؛ لأنه يلحقه به ضرر وهو مدفوع؛ ~~ولأنه إذا كان يضره الغسل صار كالجبيرة وهي غير مؤقتة وقد قالوا إذا انقضت ~~مدة المسح وهو في الصلاة ولم يجد ماء فإنه يمضي على صلاته ومن المشايخ PageV01P050 # من قال تفسد صلاته وهو أشبه لسراية الحدث إلى الرجل؛ ~~لأن عدم الماء لا يمنع السراية، ثم يتيمم له ويصلي كما لو بقي من أعضائه ~~لمعة ولم يجد ماء يغسلها به فإنه يتيمم فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (وبعدهما غسل رجليه فقط) أي بعد النزع وبعد مضي المدة ~~غسل رجليه فقط وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان على وضوء؛ لأن الحدث ~~السابق هو الذي حل بقدميه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت القدمان فقط فلا ~~يجب عليه إلا غسلهما ولا معنى لغسل الأعضاء المغسولة ثانيا؛ لأن الفائت ~~الموالاة وهو ليس بشرط في الوضوء قال - رحمه الله - (وخروج أكثر القدم نزع) ~~وقد تقدم الوجه والخلاف فيه ولا فرق بين خروجه بنفسه وبين الإخراج وفي لفظ ~~المختصر ما يشعر بذلك فإنه جعل الخروج كالنزع. # قال - رحمه الله - (ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا) ~~وقال الشافعي - رحمه الله - إن سافر بعدما مسح يتم يوما وليلة لا غير؛ لأن ~~المسح عبادة فإذا شرع فيها على حكم الإقامة لم يتغير بالسفر كالصوم إذا شرع ~~فيه، ثم سافر لا يفطر وكالصلاة إذا شرع فيها في سفينة في الإقامة، ثم سارت ~~فصار مسافرا في صلاته فلا يتغير فرضه وما ذاك إلا لاجتماع الحضر والسفر ~~وتغليب حكم الحضر على السفر ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليها»؛ ولأن الغرض من الرخصة التخفيف عن المسافرين ~~وهو بزيادة المدة وفيما ذهب إليه التسوية فلا يجوز كما لو سافر قبل الحدث ms0074 ~~أو بعده قبل المسح؛ ولأنه حكم متعلق بالوقت فيعتبر آخره كالصلاة بخلاف ما ~~إذا سافر بعد تمام المدة؛ لأن الحدث سرى إلى القدم والسفر لا يرفعه وقوله ~~كالصوم إلى آخره قلنا الصوم عبادة واحدة ولهذا يفسد كله بفساد جزء منه وكذا ~~الصلاة، وأما المسحات في المدة فكل واحدة منفصلة عما قبلها وعما بعدها ~~ولهذا لا يفسد الكل بفساد مسحة واحدة فامتنع الإلحاق وإنما نظيره الصلوات ~~الخمس أو صوم الشهر لانفصال كل صلاة أو كل يوم عن الآخر. # قال - رحمه الله - (ولو أقام مسافر بعد يوم وليلة نزع، وإلا يتم يوما ~~وليلة)؛ لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه قال - رحمه الله - (وصح على الموق) ~~أي يجوز المسح على الموق وهو الجرموق. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز؛ لأن الحاجة لا تدعو إليه في الغالب ~~فلا تتعلق به الرخصة PageV01P051 # ؛ ولأن البدل لا يكون له بدل ولنا حديث بلال قال ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الموقين»؛ ولأنه تبع للخف ~~استعمالا إذ لا يلبس بدون الخف عادة، وكذا تبع له غرضا؛ لأن الغرض من لبسه ~~صيانة الخف عن الخرق والقذر فكان كخف ذي طاقين وهو بدل عن الرجل لا عن ~~الخف. # وقوله أن الحاجة لا تدعو إليه غير مسلم، ثم من شرط جواز المسح على ~~الجرموق أن لا يحدث قبل لبسه بعد لبس الخف حتى لو لبس الخف على طهارة، ثم ~~أحدث قبل لبس الجرموق، ثم لبسه لا يجوز له أن يمسح عليه سواء لبسه قبل ~~المسح على الخف أو بعده؛ لأن حكم الحدث استقر عليه ولو مسح على الجرموقين، ~~ثم نزعهما مسح على خفيه؛ لأن المسح عليهما ليس مسحا على الخفين لانفصالهما ~~عن الخفين بخلاف المسح على خف ذي طاقين لو نزع أحد طاقيه أو قشر جلد ظاهر ~~الخفين حيث لا يعيد المسح على ما تحته؛ لأن الجميع شيء واحد للاتصال فصار ~~كما لو حلق رأسه بعد المسح ولو نزع أحد جرموقيه بطل مسحهما فيعيد مسح الخف ~~والجرموق الباقي. # وقال ms0075 زفر يمسح على الخف المنزوع جرموقه وليس عليه في الآخر شيء؛ لأن ~~المسح باق في غير المنزوع ولنا أن طهارة الرجلين لا تتجزأ إذ هما وظيفة ~~واحدة، ولهذا لا يجوز أن يغسل إحداهما ويمسح الأخرى فإذا انتقض في إحداهما ~~انتقض في الأخرى ضرورة عدم التجزي، ثم قيل ينزع الجرموق الباقي؛ لأن نزع ~~أحدهما كنزعهما لعدم التجزي فصار كنزع أحد الخفين حيث يجب عليه نزع الآخر ~~ولا ينزع في ظاهر الرواية؛ لأنه لو لبس الجرموق فوق الخف الواحد في ~~الابتداء كان له أن يمسح عليه وعلى الخف الآخر فكذا إذا نزع أحدهما في ~~الانتهاء، ولو أدخل يده تحت الجرموقين ومسح على الخفين لا يجوز لوجوب المسح ~~على الجرموقين، ولو كان الجرموق من كرباس لا يجوز المسح عليه؛ لأنه لا يمكن ~~متابعة المشي عليه فصار كاللفافة إلا أن تنفذ البلة إلى الخف قدر الواجب ~~لحصول المقصود. # قال - رحمه الله - (والجورب المجلد والمنعل والثخين) أي يجوز المسح على ~~الجورب إذا كان منعلا أو مجلدا أو ثخينا، أما إذا كان مجلدا أو منعلا فإنه ~~يمكن مواظبة المشي عليه والرخصة لأجله فصار كالخف والمجلد هو الذي وضع ~~الجلد على أعلاه وأسفله والمنعل هو الذي وضع الجلد على أسفله كالنعل للقدم ~~وقيل يكون إلى الكعب، وأما الثخين فالمذكور قولهما وحده أن يستمسك على ~~الساق من غير ربط وأن لا يرى ما تحته وقال أبو حنيفة لا يجوز المسح عليه؛ ~~لأن المأمور به غسل الرجلين وعدل عنه في الخف لما روينا وليس الجورب في ~~معناه؛ لأنه لا يمكن مواظبة المشي عليه ولهما ما روي «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - مسح على الجوربين» وهو مذهب علي بن أبي طالب وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - ويروى رجوع أبي حنيفة إلى قولهما قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة ~~أيام وعليه الفتوى وعنه أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعواده فعلت ما ~~كنت أنهى الناس عنه فاستدلوا به على رجوعه قال. # - رحمه الله - (لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين) ms0076 أي لا يجوز المسح ~~على هذه الأشياء؛ لأنه ثبت في الخف على خلاف القياس فلا يلحق به غيره؛ ~~ولأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء عادة فلا يمكن إلحاقها بالخف لعدم ~~الضرورة. # قال - رحمه الله - (والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة) (ونحو ذلك كالغسل ~~لما تحتها) وليس ببدل بخلاف المسح على الخفين ولهذا لا يمسح على الخف في ~~إحدى الرجلين ويغسل الأخرى؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين الأصل والبدل ولو كانت ~~الجبيرة في إحدى رجليه مسح عليها وغسل الأخرى ولا يكون ذلك جمعا بين الأصل ~~والبدل ألا ترى إلى حديث علي - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أمره بالمسح على الجبيرة في إحدى يديه» فثبت أن المسح على الجبيرة ما دام ~~العذر قائما أصل لا بدل قال - رحمه الله - (فلا يتوقت) أي لا يتوقت المسح ~~على الجبيرة؛ لأنه كالغسل لما تحتها على ما تقدم والغسل لا يتوقت فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (ويجمع PageV01P052 # مع الغسل) أي يجمع المسح على الجبيرة مع الغسل وقد ~~تقدم الوجه فيه قال - رحمه الله - (ويجوز وإن شدها بلا وضوء) أي وإن شد ~~الجبيرة بلا وضوء جاز المسح عليها؛ لأن في اعتباره في تلك الحالة حرجا؛ ~~ولأن غسل ما تحتها سقط وانتقل إلى الجبيرة بخلاف الخف، ثم اعلم أن المسح ~~على الجبيرة واجب عندهما لا يجوز تركه لحديث علي - رضي الله عنه - أنه قال ~~«كسرت إحدى زندي يوم أحد فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمسح ~~على الجبائر» وعند أبي حنيفة ليس بواجب حتى يجوز تركه من غير عذر في رواية ~~وقال في الغاية والصحيح أنه واجب عنده وليس بفرض حتى تجوز صلاته بدونه وقيل ~~لا خلاف بينهم؛ لأنهما إنما قالا بعدم جواز ترك المسح فيمن لا يضره المسح، ~~وإنما قال أبو حنيفة بالجواز فيمن يضره المسح ذكره القدوري، وقال أبو علي ~~النسفي: إنما يجوز المسح على الجبيرة إذا كان المسح على القرحة يضره، وأما ~~إذا قدر على المسح عليها فلا يجوز له ms0077 على الجبيرة كما لو قدر على غسلها وفي ~~المستصفى الخلاف في المجروح وفي المكسور يجب المسح اتفاقا وفي المحيط إذا ~~زادت الجبيرة على رأس الجرح إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها يضر بالجراحة ~~يمسح على الكل تبعا وإن كان الحل والمسح لا يضر بالجرح لا يجزيه مسح الخرقة ~~بل يغسل ما حول الجراحة ويمسح عليها لا على الخرقة وإن كان يضره المسح ولا ~~يضره الحل يمسح على الخرقة التي على رأس الجرح ويغسل حواليها وتحت الخرقة ~~الزائدة إذ الثابت للضرورة يتقدر بقدرها. # قال - رحمه الله - (ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا) هذا إذا ~~كان يضره نزعها وغسل ما تحتها كالجبيرة ولو دخل تحتها موضع صحيح أجزأه ~~المسح للضرورة؛ لأن العصابة لا تعصب على وجه يأتي على موضع الجراحة فحسب بل ~~يدخل ما حول الجراحة تحت العصابة وسوى بين الجراحة وغيرها مثل الكي والكسر؛ ~~لأن الضرورة تشمل الكل وقوله ويمسح على كل العصابة؛ لأن الواجب انتقل ~~إليها، وكذا الجبيرة يمسح على كلها؛ لأن الاستيعاب واجب وذكر الحسن أن ~~المسح على الأكثر كاف؛ لأنه قائم مقام الكل ولو انكسر ظفره فجعل عليه دواء ~~أو علكا فإن كان يضره نزعه مسح عليه وإن ضره المسح تركه وشقوق أعضائه يمر ~~عليها الماء إن قدر، وإلا مسح عليها إن قدر، وإلا تركه وغسل ما حولها قال - ~~رحمه الله -. # (فإن سقطت عن برء بطل) أي إن سقطت الجبيرة عن برء بطل المسح لزوال العذر PageV01P053 # قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي وإن لم يكن السقوط عن ~~برء لا يبطل المسح لقيام العذر المبيح للمسح، ثم المسح على الجبيرة يخالف ~~المسح على الخف من وجوه: أحدها: أن الجبيرة لا يشترط شدها على وضوء بخلاف ~~الخف. ثانيها: أن المسح على الجبيرة غير مؤقت بخلاف الخف. ثالثها أن ~~الجبيرة إذا سقطت عن غير برء لا ينتقض المسح بخلاف الخف. رابعها: إذا سقطت ~~عن برء لا يجب عليه إلا غسل ذلك الموضع إذا كان على وضوء بخلاف ms0078 الخف حيث ~~يجب عليه غسل الأخرى. خامسها: أن الجبيرة يستوي فيها الحدث الأكبر والأصغر ~~بخلاف الخف. سادسها: أن الجبيرة يجب استيعابها في المسح في رواية بخلاف ~~الخف فإنه لا يجب استيعابه رواية واحدة. # قال - رحمه الله - (ولا يفتقر إلى) (النية في مسح الخف والرأس) لأن كل ~~واحد منهما ليس ببدل عن الغسل بدليل أنه يجوز مع القدرة هكذا ذكره القدوري ~~وصاحب البدائع وفيه نظر في مسح الخف وفي جوامع الفقه للعتابي يشترط النية ~~في المسح على الخفين فجعله كالتيمم إذ كل واحد منهما بدل والأول أظهر؛ لأنه ~~طهارة بالماء فلا يفتقر إلى النية كالوضوء؛ ولأنه بعض الوضوء فصار كمسح ~~الرأس والجبيرة والله أعلم. # (باب الحيض) الحيض في اللغة عبارة عن السيلان يقال حاض السيل والوادي ~~وحاضت الأرنب وحاضت الشجرة إذا سال منها الصمغ الأحمر، وأما في الشرع فقال ~~في المختصر (هو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر ) واحترز بقوله رحم ~~امرأة عن الرعاف والدماء الخارجة من الجراحات ودم المستحاضة فإنها دم عرق ~~لا دم رحم واحترز بقوله سليمة عن داء عن دم النفاس فإن النفساء في حكم ~~المريضة حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث واحترز بقوله وصغر عن دم تراه الصغيرة ~~قبل أن تبلغ تسع سنين فإنه ليس بمعتبر في الشرع وفيه نوع إشكال، فإن ما ~~تراه الصغيرة استحاضة وليس بدم رحم ظاهرا فخرج بقوله ينفضه رحم امرأة فلا ~~حاجة إلى ذكره وقيل سيلان دم من موضع مخصوص في وقت مخصوص وقيل هو الذي تصير ~~المرأة بالغة بابتدائه قاله الكرخي، ثم الدماء ثلاثة حيض واستحاضة ونفاس ~~ولكل واحد حكم على ما يأتي. # قال PageV01P054 # - رحمه الله - (وأقله ثلاثة أيام) أي وأقل الحيض ~~ثلاثة أيام لحديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام»، ثم هو في رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة ثلاثة أيام وما يتخللها من الليالي وهو ليلتان وفي ظاهر الرواية ~~ثلاثة أيام وثلاث ليال قال - رحمه الله - (وأكثره ms0079 عشرة) لما روينا وهو حجة ~~على الشافعي في تقدير الأقل بيوم وليلة والأكثر بخمسة عشر يوما وعلى قول ~~أبي يوسف في تقدير الأقل بيومين وأكثر اليوم الثالث وعلى قول مالك بساعة ~~قال - رحمه الله - (وما نقص) من ذلك (أو زاد استحاضة) لحديث أنس بن مالك - ~~رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الحيض ثلاثة أيام ~~وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة فإذا جاوزت العشرة فهو استحاضة»؛ ~~ولأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به. # قال - رحمه الله - (وما سوى البياض الخالص حيض) لما روي أن النساء كن ~~يبعثن إلى عائشة - رضي الله عنها - بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم ~~الحيض فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض. # والدرجة بضم الدال وسكون الراء وبالجيم خرقة أو قطنة ونحو ذلك تدخلها ~~المرأة في فرجها لتعرف هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا والقصة بفتح القاف ~~وتشديد الصاد المهملة هي الجصة شبهت الرطوبة الصافية بعد الحيض بالجص، ثم ~~قيل معناه أن تخرج الخرقة أو القطنة كأنها قصة لا يخالطها صفرة ولا غيرها ~~من الألوان، وقيل القصة شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من قبل النساء في آخر ~~أيامهن يكون علامة على طهرهن، وقيل: هو ماء أبيض يخرج في آخر الحيض وقال ~~أبو يوسف الكدرة في أول الحيض لا تكون حيضا وفي آخره حيض؛ لأنه لو كان من ~~الرحم لتأخر خروج الكدرة عن الصافي والحجة عليه أثر عائشة - رضي الله عنها ~~- ومثله لا يعرف إلا سماعا وفم الرحم منكوس فتخرج الكدرة أولا كالجرة إذا ~~ثقب أسفلها وجميع ألوان الدم من الحمرة والصفرة والكدرة والخضرة في أيام ~~الحيض حيض وفي المفيد منهم من أنكر الخضرة فقال لعلها أكلت قصيلا استبعادا ~~لها قلنا هي نوع من الكدرة ولعلها أكلت نوعا من البقول، والتربية ويقال لها ~~الترابية حيض في الصحيح وهي ما يكون لونها على لون التراب والترابية حيض ~~وهي الشيء الخفي اليسير من الرطوبة تظهر في الفرج ms0080 الخارج ولا تعدو محلها ~~بعد أن كانت في الفرج الخارج وهذا لأن المرأة لها فرجان داخل وخارج فالداخل ~~بمنزلة الدبر والخارج بمنزلة الأليتين فإذا وضعت الكرسف في الفرج الخارج ~~فابتل الجانب الداخل منه كان حدثا وحيضا ونفاسا وإن لم ينفذ إلى الخارج ~~لوجود الظهور وإن وضعته في الفرج الداخل فابتل منه الجانب الداخل PageV01P055 # إن كان عاليا على خرق الفرج أو محاذيا له فهو حدث ~~وحيض ونفاس وإن كان متسفلا فلا حتى تنفذ البلة إلى الخارج لعدم الظهور وإن ~~سقط الكرسف فهو حيض ونفاس وحدث لوجود الخروج. # قال - رحمه الله - (يمنع صلاة وصوما) أي الحيض يمنع صلاة وصوما لإجماع ~~المسلمين على ذلك قال - رحمه الله - (وتقضيه دونها) أي تقضي الصوم دون ~~الصلاة لما روي عن معاذة العدوية قالت سألت عائشة - رضي الله عنها - فقلت ~~ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست ~~بحرورية ولكني أسأل قالت «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة» أخرجاه في الصحيحين وعليه انعقد الإجماع؛ ولأن في قضاء الصلاة حرجا ~~لتكررها في كل يوم وتكرار الحيض في كل شهر بخلاف الصوم حيث يجب في السنة ~~شهرا واحدا والمرأة لا تحيض عادة في الشهر إلا مرة فلا حرج، وكذا في النفاس ~~لا تقضي الصلاة وإن لم يتكرر؛ لأنه ملحق بالحيض لطوله فيلحقها الحرج في ~~قضاء الصلاة دون الصوم. # قال - رحمه الله - (ودخول مسجد والطواف) أي يمنع الحيض دخول المسجد، وكذا ~~الجنابة تمنع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإني لا أحل المسجد لحائض ولا ~~جنب» وقال الشافعي يجوز للجنب على وجه العبور والمرور دون اللبث لقوله ~~تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]، ثم قال {ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل} [النساء: 43] معناه لا تقربوا مواضع الصلاة إذ ليس في الصلاة ~~عبور سبيل وإنما هو في موضعها وهو المسجد ولنا ما روينا؛ ولأنه لا يجوز له ~~اللبث فيه إجماعا فوجب أن لا يجوز له الدخول فيه كالحائض لعلة أن كل واحد ~~منهما نجس ms0081 حكما ولهذا لا يجوز لهما قراءة القرآن ولا حجة له في الآية؛ لأن ~~أبا إسحاق الزجاج إمام أهل اللغة والنحو قال في معاني القرآن معنى الآية ~~ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا عابري سبيل أي مسافرين. # وروي عن علي وابن عباس المراد بعابري السبيل المسافرون إذا لم يجدوا ~~الماء يتيممون ويصلون به، وقوله معناه لا تقربوا مواضع الصلاة قلنا هذا ~~مجاز والأصل في الكلام الحقيقة وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه إنما ~~يجوز عند عدم اللبس كقوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها لا عند ~~اللبس فلا يجوز أن تقول جاءني زيد وأنت تريد غلام زيد لما قلنا؛ ولأن قوله ~~{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] لا شك ~~أن المراد بها حقيقة الصلاة لا مواضعها إذ لا منع من قربان مواضع الصلاة في ~~الصحراء إجماعا علموا ما يقولون أو لم يعلموا ، وقوله ولا جنبا عطف عليه أي ~~لا تقربوا الصلاة جنبا فكان المراد بذلك النهي عن قربان الصلاة في حال ~~الجنابة حتى يغتسلوا كما نهاهم عن الصلاة حتى يعلموا ما يقولون، وقوله ليس ~~في الصلاة عبور سبيل وإنما هو في مواضعها وهو المسجد قلنا عبور السبيل هو ~~السفر على ما بينا ففي الصلاة باعتباره عبور سبيل PageV01P056 # فاندفع الإشكال وقيل إلا بمعنى ولا كقوله تعالى {وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] أي ولا خطأ ويمنع الحيض ~~أيضا الطواف، وكذا الجنابة؛ لأن الطواف في المسجد صلاة هكذا عللوا فيه وقال ~~في الغاية ولو لم يكن ثم والعياذ بالله مسجد يحرم عليهما الطواف ولهذا وجب ~~عليهما الجابر لدخول النقص في الطواف لا لدخولهما المسجد. # قال - رحمه الله - (وقربان ما تحت الإزار) أي ويمنع الحيض قربان زوجها ما ~~تحت إزارها لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] وتحرم ~~المباشرة ما بين السرة والركبة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجوز له ~~الاستمتاع منها بما دون الفرج لقوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء ms0082 في المحيض} [البقرة: 222] والمحيض هو موضع الحيض وهو الفرج ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «اصنعوا ما شئتم إلا الجماع» ولنا قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «للذي سأله عما يحل له من امرأته وهي حائض، لك ما ~~فوق الإزار» وقوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة «شدي عليك إزارك» إذ لو ~~كان الممنوع موضع الدم لا غير لم يكن لشد الإزار معنى فإن وطئها في الحيض ~~يستحب أن يتصدق بدينار أو نصف دينار ولا يجب ذلك، وقيل إن كان في أول الحيض ~~يستحب له أن يتصدق بدينار وإن كان في آخره فبنصف دينار ويستغفر الله تعالى ~~ولا يعود، وقيل إن كان الدم أسود يتصدق بدينار وإن كان أصفر فبنصف دينار ~~وكل ذلك ورد في الحديث. # قال - رحمه الله - (وقراءة القرآن) أي يمنع الحيض قراءة القرآن، وكذا ~~الجنابة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من ~~القرآن» ولا فرق بين الآية وما دونها في رواية الكرخي وفي رواية الطحاوي ~~يباح لهما قراءة ما دون الآية ويكره لهما قراءة التوراة والإنجيل والزبور؛ ~~لأن الكل كلام الله تعالى إلا ما بدل منها هذا إذا قرأه على قصد التلاوة، ~~وأما إذا قرأه على قصد الذكر والثناء نحو {بسم الله الرحمن الرحيم} ~~[الفاتحة: 1] أو {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] أو علم القرآن حرفا ~~حرفا فلا بأس به بالاتفاق لأجل العذر ذكره في المحيط ولا تكره قراءة القنوت ~~في ظاهر الرواية وكرهها محمد لشبهه القرآن؛ لأن أبيا كتبه في مصحفه. # قال - رحمه الله - (ومسه إلا بغلافه) أي مس القرآن يمنعه الحيض أيضا ~~لقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يمس المصحف إلا طاهر» قال - رحمه الله - (ومنع الحدث المس أي ~~مس القرآن لما تقدم قال) (ومنعهما الجنابة والنفاس) أي منع من القراءة ~~والمس الجنابة والنفاس لما بينا والنفاس في جميع ما ذكر من الأحكام كالحيض ~~وغلافه ما يكون منفصلا عنه دون ما يكون متصلا به في الصحيح وقيل لا يكره مس ~~الجلد المتصل ms0083 به ومس حواشي المصحف والبياض الذي لا كتابة عليه. # والصحيح منعه؛ لأنه تبع للمصحف ويكره مس الدرهم واللوح إذا PageV01P057 # كان فيهما كتابة شيء من القرآن ويكره لهم أن يكتبوا ~~كتابا فيه آية من القرآن؛ لأنه يكتب بالقلم وهو في يده كذا في فتاوى أهل ~~سمرقند وذكر أبو الليث أنه لا يكتبه وإن كانت الصحيفة على الأرض وإن كان ما ~~دون الآية، وذكر القدوري أنه لا بأس به إذا كانت الصحيفة على الأرض وقيل هو ~~قول أبي يوسف ويكره لهم مس كتب التفسير والفقه والسنن؛ لأنها لا تخلو عن ~~آيات من القرآن ولا بأس بمسها بالكم ولا يجوز لهم مس المصحف بالثياب التي ~~يلبسونها؛ لأنها بمنزلة البدن ولهذا لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس عليها ~~وثيابه حائلة بينه وبينها وهو لابسها يحنث، ولو قام في الصلاة على النجاسة ~~وفي رجليه نعلان أو جوربان لا تصح صلاته بخلاف المنفصل عنه وقيل لا بأس به ~~لعدم المباشرة باليد وكره بعض أصحابنا دفع المصحف واللوح الذي كتب فيه ~~القرآن إلى الصبيان ولم ير بعضهم به بأسا وهو الصحيح؛ لأن في تكليفهم ~~بالوضوء حرجا بهم وفي تأخيرهم إلى البلوغ تقليل حفظ القرآن فيرخص للضرورة ~~ولو كان رقية في غلاف متجاف عنه لم يكره دخول الخلاء به والاحتراز عن مثله ~~أفضل ويكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على ما يفرش لما فيه من ترك ~~التعظيم، وكذا على المحاريب والجدران لما يخاف من سقوط الكتابة، وكذا على ~~الدراهم والدنانير ويكره قراءة القرآن في المخرج والمغتسل والحمام وعند ~~محمد لا بأس بها في الحمام؛ لأن الماء المستعمل طاهر عنده. # قال - رحمه الله - (وتوطأ بلا غسل بتصرم لأكثره) لقوله تعالى {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] بتخفيف الطاء جعل الطهر غاية للحرمة وما ~~بعد الغاية يخالف ما قبلها؛ ولأن الحيض لا يزيد على العشرة فيحكم بطهارتها ~~لمضي العشرة انقطع الدم أو لم ينقطع قال - رحمه الله - (ولأقله لا حتى ~~تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة) أي إذا انقطع ms0084 الدم لأقل من العشرة لا ~~توطأ حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة؛ لأن الدم يدر تارة وينقطع ~~أخرى فلا يترجح جانب الانقطاع إلا إذا أحدثت شيئا من أحكام الطهارات وذلك ~~بالاغتسال لجواز قراءة القرآن به أو مضي الوقت لوجوب الصلاة في ذمتها وهما ~~من أحكامهن. # وقال الشافعي لا يجوز وطؤها حتى تغتسل في الحالين لقوله تعالى PageV01P058 # {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] بالتشديد أي ~~يغتسلن ولنا قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وهذا ~~يقتضي قيام الحيض بهن فصار المنهي عنه وطء الحائض وهذه ليست بحائض؛ ولأن ~~الاغتسال إنما صار غاية للحرمة لحل أداء الصلاة بعده وأنه من أحكام ~~الطاهرات وهذا المعنى موجود فيما إذا مضى وقت الصلاة لوجوبها في الذمة ~~فيثبت الحكم فيه دلالة؛ ولأنها لما حل لها الصلاة عندهم بلا اغتسال ولا ~~تيمم عند فقد الماء والتراب النظيف فلأن يجوز الوطء أولى ولا حجة له فيما ~~تلى؛ لأنها قرئت بالتخفيف وهذا يقتضي انقطاع الدم لا غير، فتكون قراءة ~~التشديد محمولة على ما إذا انقطع لأقل من عشرة والتخفيف على ما إذا انقطع ~~لعشرة توفيقا بين القراءتين وقوله أدنى وقت صلاة وهو ما إذا أدركت من الوقت ~~بقدر أن تقدر على الاغتسال والتحريمة؛ لأن زمان الاغتسال هو زمان الحيض فلا ~~تجب الصلاة في ذمتها ما لم تدرك قدر ذلك من الوقت ولهذا لو طهرت قبيل الصبح ~~بأقل من ذلك لا يجزيها صوم ذلك اليوم ولا يجب عليها صلاة العشاء فكأنها ~~أصبحت وهي حائض ويجب عليها الإمساك تشبها والنصرانية PageV01P059 # يحل وطؤها بنفس الانقطاع قبيل العشرة؛ لأنه لا ينتظر ~~في حقها أمارة زائدة ولا يتغير بإسلامها بعده؛ لأنا حكمنا بخروجها من الحيض ~~ولو انقطع الحيض دون عادتها فوق الثلاث لا يقربها وإن اغتسلت حتى تمضي ~~عادتها؛ لأن العود في العادة غالب وتصلي وتصوم للاحتياط. # قال - رحمه الله - (والطهر بين الدمين في المدة حيض ونفاس) معناه أن ~~الطهر المتخلل بين الدمين والدمان في مدة الحيض يكون حيضا ولو خرج أحد ~~الدمين ms0085 عن مدة الحيض بأن رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما مثلا لا يكون ~~حيضا؛ لأن الدم الأخير لم يوجد في مدة الحيض ووجهه أن استيعاب الدم مدة ~~الحيض ليس بشرط إجماعا فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة، ولا يبتدأ ~~الحيض بالطهر على هذه الرواية ولا يختم به وهي رواية محمد عن أبي حنيفة، ~~وكذا ### | النفاس # على هذا الاعتبار وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين ~~الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لم يفصل؛ لأنه طهر فاسد فصار بمنزلة ~~الدم. # وكثير من المتأخرين أفتوا بهذه الرواية؛ لأنها أسهل على المفتي والمستفتي ~~ومن أصله أن الحيض يبتدأ بالطهر PageV01P060 # ويختم به بشرط إحاطة الدم من الجانبين حتى إذا لم يكن ~~قبله دم لا يبتدأ بالطهر، وكذا إذا لم يكن بعده دم لا يختم بالطهر كما إذا ~~رأت قبل عادتها يوما دما وعشرة طهرا ويوما دما فالعشرة التي لم تر فيه الدم ~~حيض إن كان عادتها هي العشرة وإن كانت أقل ردت إلى أيامها، وقال محمد إن ~~الطهر المتخلل إن نقص عن ثلاثة أيام ولو بساعة لا يفصل؛ لأن ما دون الثلاث ~~من الدم لا حكم له فكذا الطهر وإن كان ثلاثة فصاعدا وكان مثل الدمين أو أقل ~~فكذلك؛ لأن الدم في موضعه فكان أولى بالاعتبار وإن كان أكثر من الدمين فصل، ~~ثم ينظر إن كان في أحد الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضا فهو حيض والآخر ~~استحاضة وإن لم يمكن فالكل استحاضة ولا يتصور أن يكون في الجانبين ما يمكن ~~جعله حيضا؛ لأنه يصير الطهر أقل من الدمين إلا إذا زاد على العشرة فحينئذ ~~يمكن فيجعل الأول حيضا لسبقه دون الثاني. # ومن أصله أن لا يبتدأ الحيض بالطهر ولا يختم به وفي المبسوط اختلف ~~المشايخ على قوله فيما إذا اجتمع طهران معتبران وصار أحدهما حيضا لاستواء ~~الدم بطرفيه حتى صار كالدم المتوالي هل يتعدى حكمه إلى الطهر الأخير حتى ~~يصير الكل حيضا أو لا يتعدى؟ قال ms0086 أبو زيد الكبير يتعدى وقال أبو سهل لا ~~يتعدى. # قال في المحيط وهو الأصح مثاله رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما ~~وثلاثة طهرا ويوما دما فعلى الأول الكل حيض؛ لأن في الثلاثة الأول الدم في ~~طرفيه استوى بالطهر فيجعل كالدم المستمر فكأنها رأت ستة دما وثلاثة طهرا ~~ويوما دما، وعلى الثاني وهو قول أبي سهل الغزالي الستة الأولى حيض؛ لأنه ~~تخلل العشرة طهران كل واحد منهما ثلاثة أيام فإذا لم يميز أحدهما عن الآخر ~~كان الطهر غالبا فلا يمكن جعله حيضا، وعلى هذا لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ~~ويومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما فعلى الأول العشرة كلها حيض وعلى الثاني ~~الستة الأولى حيض، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ~~ويومين. PageV01P061 # دما فعلى قول أبي زيد العشرة كلها حيض وعلى قول أبي ~~سهل الستة الأخيرة حيض لما قلنا. # وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يعتبر أن يكون الدم في العشرة ثلاثة ~~أيام وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وعند ~~الحسن بن زياد الطهر المتخلل بين دمين إذا نقص عن ثلاثة أيام لم يفصل كقول ~~محمد وإن كان ثلاثة فصل كيفما كان، ثم ينظر فإن أمكن أن يجعل الدم في أحد ~~الجانبين حيضا وهو حيض والآخر استحاضة وإن لم يمكن فالكل استحاضة فإن أمكن ~~الجانبان فالأول حيض لسبقه والثاني استحاضة. # {فروع على هذه الأصول} امرأة رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين ~~طهرا ويوما دما فعند أبي يوسف العشرة كلها حيض إن كان عادتها عشرة أو كانت ~~مبتدأة؛ لأن الحيض يختم بالطهر عنده وعند محمد الأربعة من آخرها حيض؛ لأنه ~~تعذر جعل العشرة حيضا؛ لأنه يقع ختم العشرة بالطهر وتعذر جعل ما قبل الطهر ~~الثاني حيضا؛ لأن الغلبة فيه للطهر فطرحنا الدم الأول والطهر الأول يبقى ~~بعده يوم دم ويومان طهر ويوم دم والطهر أقل من ثلاثة فجعلنا الأربعة حيضا، ~~وكذلك عند الحسن بن زياد وعند ms0087 زفر الثمانية حيض؛ لأن عنده يشترط أن يكون ~~الدم ثلاثة في العشرة ولا يختم بالطهر وقد وجد أربعة أيام دما وفي رواية ~~محمد عن أبي حنيفة وهي التي ذكرها في المختصر كذلك لخروج الدم الثاني عن ~~العشرة. # قال - رحمه الله - (وأقل الطهر خمسة عشر يوما) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر ~~يوما، هكذا ذكره في الغاية وقد أجمعت الصحابة عليه؛ ولأنه مدة اللزوم فصار ~~كمدة الإقامة. # قال - رحمه الله - (ولا حد لأكثره) لأنه قد يمتد إلى سنة وسنتين وقد لا ~~يرى الحيض أصلا فلا يمكن تقديره قال - رحمه الله - (إلا عند نصب العادة في ~~زمان الاستمرار) أي لا حد لأكثر الطهر إلا إذا استمر بها الدم واحتيج إلى ~~نصب العادة فيقدر طهرها، وذلك كالمبتدأة إذا استمر بها الدم على ما يجيء ~~بيانه وكصاحبة العادة إذا استمر دمها وقد نسيت عدد أيام حيضها أولها وآخرها ~~ودورها في كل شهر فإنها تتحرى وتمضي على أكبر رأيها وإن لم يكن لها رأي وهي ~~المحيرة وتسمى المضللة لا يحكم لها بشيء من الطهر أو الحيض على التعيين بل PageV01P062 # تأخذ بالأحوط في حق الأحكام وهل يقدر طهرها في حق ~~انقضاء العدة اختلفوا فيه فقال بعضهم لا يقدر بشيء ولا تنقضي عدتها منهم ~~أبو عصمة والقاضي أبو حازم؛ لأن نصب المقادير بالتوقيف ولم يوجد ولهذا لم ~~يقدر في حق الصوم والصلاة بل عليها أن تصوم وتغتسل لكل صلاة وعامة المشايخ ~~قدروه للضرورة والبلوى العظيمة، ثم اختلفوا في مقداره فقال محمد بن إبراهيم ~~الميداني يقدر بستة أشهر إلا ساعة؛ لأن الطهر بين الدمين أقل من أدنى مدة ~~الحمل عادة فنقصناه من ذلك ساعة فإذا طلقت تنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا إلا ~~ثلاث ساعات لجواز أن يكون طلقها في أول الطهر فيحتاج إلى ثلاث حيض بشهر ~~وإلى ثلاثة أطهار بثمانية عشر شهرا إلا ثلاث ساعات وهو قول جماعة من علماء ~~بخارى. # (قال الراجي عفو ربه) ينبغي أن يزيدوا على ms0088 ذلك؛ لأنه يجوز أنه طلقها في ~~أول حيضها فلا يعتد بتلك الحيضة فتحتاج إلى ثلاث حيض سواها وثلاثة أطهار، ~~وذكر محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن أنه مقدر بشهرين وهو اختيار أبي سهل ~~الغزالي؛ لأن المرأة قد لا ترى الحيض في كل شهر؛ ولأن العادة من العود فلا ~~بد من تكرر الشهر وقال محمد بن مقاتل الرازي وأبو علي الدقاق يقدر طهرها ~~بسبعة وخمسين يوما؛ لأنه إذا زاد على ذلك لم يبق من الشهرين ما يمكن أن ~~يجعل حيضا، وقال الزعفراني يقدر بسبعة وعشرين يوما؛ لأن الشهر في الغالب ~~يشتمل على الحيض والطهر وأقل الحيض ثلاثة أيام فبقي الطهر سبعة وعشرين يوما ~~هذا في حق العدة، وأما في حق سائر الأحكام فلم يقدروا الطهر بشيء بالاتفاق ~~بل تجتنب أبدا ما تجتنبه الحائض من قراءة القرآن ومسه ودخول المسجد ونحو ~~ذلك ولا يأتيها زوجها وتغتسل لكل صلاة فتصلي به الفرض والوتر وتقرأ فيهما ~~قدر ما تجوز به الصلاة ولا تزيد وقيل تقرأ الفاتحة والسورة؛ لأنهما واجبتان ~~وإن حجت تطوف طواف الزيارة؛ لأنه ركن، ثم تعيده بعد عشرة أيام وتطوف للصدر؛ ~~لأنه واجب وتصوم شهر رمضان لاحتمال أنها طاهرة، ثم تقضي خمسة وعشرين يوما ~~لاحتمال أنها حاضت في رمضان خمسة عشر يوما عشرة في أوله وخمسة في آخره أو ~~بالعكس ولا يتصور حيضها في شهر واحد أكثر من ذلك، ثم يحتمل أيضا أنها حاضت ~~في القضاء عشرة فيسلم لها خمسة عشر بيقين وإن علمت دور حيضها في كل شهر مرة ~~ولم تعرف عدده ولا ابتداءه ولا انتهاءه أو علمت الابتداء دون الانتهاء أو ~~بالعكس أو ضلت أيامها في ضعفها PageV01P063 # أو أقل من الضعف أو أكثر منه فمذكور في الكتب المطولة ~~ولا يحتمله هذا المختصر. # قال - رحمه الله - (ولو زاد الدم على أكثر الحيض والنفاس) (فما زاد على ~~عادتها استحاضة) لما ورد فيه من الأحاديث بأن تدع الصلاة أيام أقرائها ~~وتصلي في غيرها، فعلم أن الزائد على أيام أقرائها استحاضة؛ ولأنا تيقنا ms0089 بأن ~~عادتها حيض وما فوق العشرة استحاضة وشككنا فيما بين ذلك فألحقناه بما فوق ~~العشرة؛ لأنه يجانسه من حيث إن كل واحد منهما مخالف للمعهود فكان إلحاقه به ~~أولى إذ الأصل الجري على وفاق العادة، ثم قيل إذا مضت عادتها تصلي وتصوم ~~لاحتمال أن يجاوز العشرة فيكون دم استحاضة وقيل تترك؛ لأن الأصل هو الصحة ~~ودم الحيض دم صحة ودم الاستحاضة دم علة وعلى هذا إذا رأت الدم ابتداء قيل ~~لا تترك الصلاة والصوم؛ لأنه يحتمل أن يكون دم استحاضة بالنقصان عن ثلاثة ~~أيام وقيل تترك لما قلنا وهو الصحيح، ثم العادة لا تثبت إلا بمرتين عند أبي ~~حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف تثبت بمرة واحدة قال - رحمه الله - (ولو مبتدأة ~~فحيضها عشرة ونفاسها أربعون) أي ولو كانت المستحاضة مبتدأة بأن ابتدأت مع ~~البلوغ مستحاضة أو مع الولد الأول فحيضها أكثر الحيض ونفاسها أكثر النفاس؛ ~~لأن الأصل الصحة فلا يحكم بالعارض إلا بيقين. # قال - رحمه الله - (وتتوضأ المستحاضة ومن به سلس البول أو استطلاق بطن أو ~~انفلات ريح أو رعاف دائم أو جرح لا يرقأ لوقت كل فرض) وقال الشافعي تتوضأ ~~لكل فريضة لقوله - عليه الصلاة والسلام - لفاطمة بنت أبي حبيش ييي «توضئي ~~لكل صلاة»؛ ولأن القياس أن لا يجوز به فرض واحد فترك للضرورة فبقي ما عداه ~~على أصل القياس ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «المستحاضة تتوضأ لوقت ~~كل صلاة» وهو المراد بالأول؛ لأن اللام تستعار للوقت يقال آتيك لصلاة الظهر ~~أي لوقتها قال الله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي لوقت ~~دلوكها وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن للصلاة أولا وآخرا» أي لوقتها، ~~وكذا الصلاة تذكر ويراد بها الوقت قال - عليه الصلاة والسلام - «أينما ~~أدركتني الصلاة» أي وقتها فكان الأخذ بما روينا أولى؛ لأنه محكم وما رواه ~~الشافعي محتمل فحملناه على المحكم؛ ولأنه متروك الظاهر في حق النفل إجماعا ~~حيث لم يجب الوضوء لكل صلاة منه فلا يجوز الاحتجاج به؛ ولأن التقدير بوقت ~~الصلاة تقدير بقدر الضرورة معنى ms0090 إذ الوقت قائم مقام الأداء لكونه محله وله ~~شغل كله بالأداء عزيمة وشغل البعض رخصة فكأنه شغل كله به فكان التقدير به ~~تقديرا بالصلاة معنى وهو معلوم لا يتفاوت والأداء غير معلوم؛ لأن منهم من ~~يختار الأداء في أول الوقت ومنهم من يختاره في آخره ومنهم من يختاره PageV01P064 # في وسطه ومنهم من يطول فكان التقدير بالمعلوم أولى ~~قال - رحمه الله - (ويصلون به فرضا ونفلا) أي يصلون بذلك الوضوء ما شاءوا ~~من الفرائض والنوافل، وقال الشافعي ليس لهم أن يصلوا به إلا فرضا واحدا ~~ولهم أن يصلوا من النفل ما شاءوا؛ لأنه تبع للفرض وقد بينا الوجه من ~~الجانبين قال - رحمه الله - (ويبطل بخروجه فقط) أي يبطل وضوءهم بخروج الوقت ~~فقط وهو قول أبي حنيفة ومحمد. # وقال زفر يبطل بالدخول فقط، وقال أبو يوسف: يبطل بكل واحد منهما لزفر إن ~~اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت فلا يعتبر ~~ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده ولهما أن ~~الوقت أقيم مقام الأداء شرعا فلا بد من تقديم الطهارة عليه كما لا بد من ~~تقديم الطهارة على الأداء حقيقة؛ ولأن الشارع أجاز إشغال الوقت كله بالأداء ~~ولا يمكن ذلك إلا بتقديم الطهارة؛ ولأن دخول الوقت دليل ثبوت الحاجة وخروجه ~~دليل زوالها فإضافة الانتقاض إلى دليل زوال الحاجة أولى من إضافته إلى دليل ~~ثبوتها. # وقال أبو بكر الرازي لا خلاف بين أصحابنا أن طهارة المستحاضة تنتقض بخروج ~~الوقت فعلى هذا قول زفر مستقيم، وإلا فلا فائدة لتخصيصه بالدخول مع انتفاء ~~الحاجة بالخروج أيضا وثمرة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما إذا توضئوا بعد ~~طلوع الشمس لهم أن يصلوا به الظهر عندهما وعند أبي يوسف ليس لهم ذلك ~~والثاني إذا توضئوا قبل طلوع الشمس انتقضت طهارتهم بطلوع الشمس عندهم وعند ~~زفر لا تنتقض ولو توضئوا لصلاة العيد قيل ليس لهم أن يؤدوا به الظهر؛ لأنه ~~خرج وقت صلاة العيد والصحيح أنه يجوز لهم ذلك؛ لأنها ليست ms0091 بفرض فصار كما لو ~~توضئوا لصلاة الضحى ولو توضئوا في وقت الظهر للعصر يصلون به العصر في ~~رواية؛ لأن طهارتهم للعصر في وقت الظهر كطهارتهم للظهر قبل الزوال والأصح ~~أنه لا يجوز لهم ذلك؛ لأن هذه طهارة وقعت للظهر حتى لو ظهر فساد الظهر جاز ~~لهم أن يؤدوا بها صلاة الظهر فلا يبقى بعد خروجه، ثم اعلم أن مشايخنا - ~~رحمهم الله - أضافوا انتقاض الطهارة إلى خروج الوقت أو دخوله ليسهل على ~~المتعلمين، وإلا فلا تأثير للخروج والدخول في الانتقاض حقيقة وإنما يظهر ~~الحدث السابق عنده. # ولهذا لا يجوز لهم أن يمسحوا على الخفين بعدما خرج الوقت، وكذا لا يجوز ~~لهم البناء إذا خرج الوقت وهم في الصلاة؛ لأن جوازهما عرف نصا في الحدث ~~الطارئ لا في الحدث السابق وبخروج الوقت يظهر الحدث السابق وهذا لما عرف من ~~أن الوضوء إنما يرفع ما قبله من الحدث ولا يرفع ما بعده فلم يوجد له رافع ~~قال - رحمه الله - (وهذا إذا لم يمض عليه وقت فرض إلا وذلك الحدث يوجد ~~فيه). # وهذا حد المستحاضة ومن في معناها أي وحكم المستحاضة يثبت إذا لم يمض ~~عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه ولكن هذا شرط بقاء ~~الاستحاضة بعدما ثبت حكم الاستحاضة للمستحاضة، وأما شرط ثبوته ابتداء فأن ~~يستوعب استمرار العذر وقت الصلاة كاملا كالانقطاع لا يثبت ما لم يستوعب ~~الوقت كله وفي الكافي لحافظ الدين إنما يصير PageV01P065 # صاحب عذر إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ ويصلي ~~فيه خاليا عن الحدث. # والأول ذكره في الغاية وعزاه إلى الذخيرة والفتاوى المرغينانية والواقعات ~~والحاوي وجامع الخلاطي وخير مطلوب والمنافع والحواشي فهذه عامة كتب الحنفية ~~كما تراه، فكان هو الأظهر حتى لو سال دمها في بعض وقت صلاة فتوضأت وصلت، ثم ~~خرج الوقت ودخل وقت صلاة أخرى وانقطع دمها فيه أعادت تلك الصلاة لعدم ~~الاستيعاب وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج لا تعيدها لوجود ~~استيعاب الوقت. # وهذا كما قالوا في ms0092 جانب الانقطاع أن الوضوء لو كان على السيلان والصلاة ~~على الانقطاع أو انقطع في أثناء صلاتها إن عاد في الوقت الثاني فلا إعادة ~~عليها لعدم الانقطاع التام وإن لم يعد فعليها الإعادة لوجود الانقطاع التام ~~فتبين أنها صلت صلاة المعذورين ولا عذر، ثم إنما تنتقض طهارتها بخروج الوقت ~~لو توضأت والدم سائل أو سال بعد الوضوء في الوقت، وأما إذا لم يكن سائلا ~~عند الوضوء ولم يسل بعده فلا حتى إذا توضأت والدم منقطع، ثم خرج الوقت وهي ~~على وضوئها لها أن تصلي بذلك الوضوء ما لم يسل أو تحدث حدثا آخر؛ لأنه لم ~~يوجد السيلان بعده حتى ينتقض بخروج الوقت وفيه طعن عيسى بن أبان فقال ينبغي ~~أن تعيد الوضوء إذا دخل الوقت الثاني؛ لأنه انقطاع ناقص فلا يمنع اتصال ~~الدم الثاني بالأول فكان كالمستمر وهذا؛ لأن هذا الوضوء واقع للسيلان بدليل ~~أنها لا تحتاج إلى وضوء آخر إذا سال في الوقت والوضوء الواقع للسيلان ينتقض ~~بخروج الوقت وجوابه أن وضوءها وضوء الطاهرات إذا لم يوجد بعده حدث؛ لأن ~~الوضوء يرفع ما قبله من الأحداث مثل وضوء غير المعذورين ولا يرفع ما بعده ~~فتعذر للحرج في حق الحدث المتأخر عن الوضوء وهي إنما تخالف الطاهرات في ~~التخفيف لا في التغليظ وهذا؛ لأن الشرع جعل الحدث الموجود حقيقة معدوما ~~حكما للعذر وفيما قاله عيسى يلزم جعل الحدث المعدوم حقيقة موجودا حكما وهو ~~عكس المشروع ولو جددت الوضوء في الوقت الثاني والمسألة بحالها، ثم سال الدم ~~انتقض طهارتها؛ لأن تجديد الوضوء وقع من غير حاجة فلا يعتد به بخلاف ما إذا ~~توضأت بعد السيلان وعلى قياس ما قال عيسى لا ينتقض حتى يخرج الوقت الثاني، ~~ثم إذا أصاب ثوب صاحب العذر نجس من الحدث الذي ابتلي به فعليه أن يغسله إذا ~~كان مفيدا بأن لا يصيبه مرة أخرى حتى لو لم يغسله وهو أكثر من قدر الدرهم ~~لم تجز صلاته وإن لم يكن مفيدا بأن كان يصيبه مرة بعد أخرى أجزأه ms0093 ولا يجب ~~غسله ما دام العذر قائما وقيل إذا أصابه خارج الصلاة يغسله؛ لأنه قادر على ~~أن يشرع في ثوب طاهر وفي الصلاة لا يمكنه التحرز فسقط اعتباره وكان محمد بن ~~مقاتل يقول يغسل ثوبه في وقت كل PageV01P066 # صلاة مرة كالوضوء وقال بعضهم لا يجب عليه غسله؛ لأن ~~الوضوء عرفناه بالنص والنجاسة ليست في معناه؛ لأن قليلها يعفى فألحق الكثير ~~بالقليل للضرورة. # قال - رحمه الله - (والنفاس دم يعقب الولد) لأنه مأخوذ من تنفس الرحم ~~بالولد أو من خروج النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم؛ لأن المولود نفس، وكذا ~~الدم يسمى نفسا قال الشاعر # تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل # أي دماؤنا ومنه قول النخعي ما ليس له نفس سائلة لا ينجس الماء إذا مات ~~فيه فجاز أن يكون مشتقا منه هكذا ذكروا في كتب الفقه، وقال المطرزي النفاس ~~بكسر النون ولادة المرأة مصدر سمي به الدم كما سمي بالحيض وفي المغرب، وأما ~~اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج النفس بمعنى الولد فليس بذلك. # قال - رحمه الله - (ودم الحامل استحاضة) وقال الشافعي حيض اعتبارا ~~بالنفاس بأن ولدت ولدين فالنفاس من الأول وهي حامل بالثاني فلولا أنها تحيض ~~لما صارت نفساء إذ كل واحد منهما دم رحم ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~في سبايا أوطاس «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» فجعل - ~~عليه الصلاة والسلام - وجود الحيض علما على براءة الرحم من الحبل حيث جعل ~~الحيض غاية للحرمة وما حلت إلا للتيقن بأنها ليست بحامل وأن الحامل لا تحيض ~~وأن الحيض والنفاس لا يجتمعان ولو جاز اجتماعهما لم يكن وجود الحيض دليلا ~~على انتفاء الحبل ولم تكن حلالا بوجوده احتياطا في أمر الأبضاع وعن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم ~~رزقا للولد وقالت عائشة - رضي الله عنها - إن الحامل لا تحيض؛ ولأن فم ~~الرحم ينسد بالحبل كذا العادة وفيما ذكر أنه ينفتح فمه بخروج الولد ms0094 الأول ~~وتنفس بالدم فلا يلزمنا ولو خرج بعض الولد فإن خرج أكثره يكون نفاسا، وإلا ~~فلا ولو تقطع فيها وخرج أكثره فهي نفساء وخروج أكثره كخروج كله وعند محمد ~~وزفر لا يكون نفاسا؛ لأن النفاس عندهما بوضع الحمل كما قالا في التوأمين ~~وفي المفيد النفاس يثبت بخروج أقل الولد عند أبي يوسف وعند محمد بخروج ~~أكثره. # قال - رحمه الله - (والسقط إن ظهر بعض خلقه ولد) وذلك مثل يد أو رجل أو ~~أصبع أو ظفر أو شعر فتكون به نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد به ~~ويحنث به لو كان علق يمينه بالولادة ولو ولدت من سرتها لا تصير نفساء إلا ~~إذا سال الدم من فرجها لكن تنقضي به العدة وتصير أم ولد به ويحنث في ~~اليمين. # قال - رحمه الله - (ولا حد لأقله) أي لا حد لأقل النفاس؛ لأن تقدم الولد ~~دليل على أنه من الرحم فلا حاجة إلى أمارة زائدة عليه وهذا بخلاف الحيض؛ ~~لأنه لم يتقدمه دليل على PageV01P067 # أنه منه ودم الرحم يمتد عادة فجعل الامتداد دليلا على ~~أنه منه، ولو ولدت ولم ترد ما يجب عليها الغسل عند أبي حنيفة وزفر وهو ~~اختيار أبي علي الدقاق؛ لأن نفس خروج النفس نفاس على ما تقدم وعند أبي يوسف ~~وهو رواية عن محمد لا غسل عليها لعدم الدم قال في المفيد هو الصحيح لكن يجب ~~عليها الوضوء لخروج النجاسة مع الولد إذ لا يخلو عن رطوبة، وروي عن أبي ~~حنيفة أن أقله خمسة وعشرون يوما وليس مراده أنه إذا انقطع دونه لا يكون ~~نفاسا بل مراده إذا وقعت حاجة إلى نصب العادة في النفاس لا ينقص عن ذلك إذ ~~لو نصب لها دون ذلك أدى إلى نقص العادة عند عود الدم في الأربعين؛ لأن من ~~أصله أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل فيه لا يفصل طال الطهر أو ~~قصر حتى لو رأت ساعة دما وأربعين إلا ساعتين طهرا، ثم ساعة دما كان ~~الأربعون كله نفاسا وعندهما ms0095 إن لم يكن الطهر خمسة عشر يوما فكذلك وإن كان ~~خمسة عشر يوما فصاعدا يكون الأول نفاسا والثاني حيضا إن أمكن، وإلا كان ~~استحاضة وهو رواية ابن المبارك عنه، وكذا في حق الإخبار بانقضاء العدة ~~مقدرة بخمسة وعشرين يوما عنده وأبو يوسف قدره بأحد عشر يوما ليكون أكثر من ~~أكثر الحيض. # قال - رحمه الله - (وأكثره أربعون يوما والزائد استحاضة) أي أكثر النفاس ~~أربعون يوما وقال الشافعي: أكثره ستون يوما لقول الأوزاعي عندنا امرأة ترى ~~النفاس شهرين به استدل النووي في شرح المهذب ولنا حديث أم سلمة أنها سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يوما ~~إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» وقالت أيضا «كانت النساء يجلسن على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوما» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~والترمذي وقال الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ~~ذلك وقال الطحاوي لم يقل بالستين أحد من الصحابة، وأما قول الأوزاعي عندنا ~~امرأة ترى النفاس شهرين قلنا من أين له أن الشهرين نفاس بل ما زاد على ~~الأربعين استحاضة وليس له في إسقاط الصوم والصلاة عنها وتحريم وطئها على ~~الزوج دليل شرعي من كتاب أو سنة أو قياس إلا حكاية الأوزاعي عن امرأة ~~مجهولة، وقول الصحابي عنده ليس بحجة فكيف يكون قول الأوزاعي واعتقاده أن ~~ذلك كله نفاس حجة ولم يقل به الأوزاعي نفسه بل مذهبه مثل مذهبنا من ولادة ~~الجارية ومن الغلام أكثره خمسة وثلاثون يوما وعنه ثلاثون يوما وقوله ~~والزائد استحاضة أي الزائد على الأربعين استحاضة لعدم النقل ولا مدخل ~~للقياس في المقادير ومراد المصنف بيان المبتدأة، وأما صاحبة العادة إذا زاد ~~دمها على الأربعين فإنه يرد إلى أيام عادتها وقد ذكره من قبل. # قال - رحمه الله - (ونفاس التوأمين من الأول) وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وقال محمد وزفر من الولد ms0096 الثاني؛ لأنها حامل به فلا يكون دمها من ~~الرحم ولهذا لا يكون ما تراه الحامل من الدم حيضا، وكذا لا تنقضي العدة إلا ~~بوضع الثاني؛ ولأن جعل النفاس من الولد الأول يؤدي إلى الجمع بين نفاسين ~~بلا طهر يتخلل بينهما؛ لأنها إذا ولدت الثاني لتمام أربعين من الأول وجب ~~نفاس آخر للولد الثاني ولهما أن النفاس هو الدم الخارج عقب الولادة وهي ~~بهذه المثابة فصار كالدم الخارج عقيب الولد الواحد إذ في كل واحد منهما ~~يوجد تنفس الرحم PageV01P068 # وانفتاحه بخلاف الحيض وانقضاء العدة متعلق بوضع حمل ~~مضاف إليها فيتناول الجمع، ولا نسلم أن النفاسين متواليان بل النفاس من ~~الأول إلى الأربعين والثاني استحاضة، ثم شرط التوأمين أن يكون بين الولدين ~~أقل من ستة أشهر حتى لا يمكن علوق الثاني من وطء حادث وإن كان بينهما ستة ~~أشهر أو أكثر فهما حملان ونفاسان وإن ولدت ثلاثة أولاد وبين الأول والثاني ~~أقل من ستة أشهر وكذلك بين الثاني والثالث ولكن بين الأول والثالث أكثر من ~~ستة أشهر فالصحيح أنه يجعل حملا واحدا. # (باب الأنجاس) قال - رحمه الله - (يطهر البدن والثوب بالماء وبمائع مزيل ~~كالخل وماء الورد) اعلم أن الكلام فيه من وجهين: أحدهما في وجوب غسل النجس ~~والثاني فيما يطهر به أما الأول فهو واجب لقوله تعالى {وثيابك فطهر} ~~[المدثر: 4] أي فطهرها من النجاسات وما نقل خلاف ذلك من تفسير الآية لا ~~يوافق ظاهر اللغة ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «حتيه، ثم اقرصيه، ثم ~~اغسليه بالماء» «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في المقبرة ~~والمجزرة والمزبلة» ولا فرق بين نجاسة ونجاسة، وقال الشافعي: لا يجب غسل ~~بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بل يرش عليه الماء لا غير، ولنا العمومات ~~وما ورد فيه من النضح والصب المراد به الغسل ويدل عليه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المذي «توضأ وانضح فرجك» ولا يجزيه إلا الغسل PageV01P069 # اتفاقا؛ ولأن النضح كثرة الصب ومنه الناضح للجمل الذي ~~يستخرج به الماء قاله المهلب وما ذكروا ms0097 من الفرق بين الجارية والغلام أن ~~بول الجارية أثخن من بول الغلام ضعيف إذ لا فرق بين ثخين النجاسة ورقيقها ~~في وجوب إزالتها بالغسل وهذا المدعى بنفسه تحكم غير ظاهر فلا يعتمد. # وفرق بعضهم أن الاعتناء بالصبي أكثر؛ لأنه يحمله الرجال والنساء فالبلوى ~~به أكثر وأعم أضعف؛ لأن مقتضاه أن لا يجب غسل ثياب النساء من بولها لكون ~~الابتلاء به أشد في حقهن لاختصاصهن بحملها ومشاركة الرجال في حمل الصبي ~~وقال الشافعي لا يتبين لي فرق بينهما ولقد أنصف فيما قال، وأما الثاني وهو ~~ما يطهر به النجس فبكل مائع يمكن إزالته به كالخل ونحوه يجوز إزالة النجاسة ~~به عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر والشافعي لا يجوز إلا بالماء؛ ~~لأنه يتنجس بأول الملاقاة والمتنجس لا يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك ~~في الماء للنص ولا يصح إلحاقه بالماء لعدم الضرورة وفي الماء ضرورة فبقي ما ~~وراءه على الأصل ولهما ما روي عن عائشة أنها قالت ما كان لإحدانا إلا ثوب ~~واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها أي ~~حكته؛ ولأنه مزيل بطبعه فوجب أن يفيد الطهارة كالماء بل أولى؛ لأنه أقلع ~~لها؛ ولأنا نشاهد ونعلم بالضرورة أن المائع يزيل شيئا من النجاسة في كل مرة ~~ولهذا يتغير لون الماء به والنجاسة متناهية؛ لأنها مركبة من جواهر متناهية ~~لما عرف في موضعه فإذا انتهت أجزاؤها بقي المحل طاهرا لعدم المجاورة وما ~~ذكروه من التنجس بأول الملاقاة سقط للضرورة كما سقط في الماء ولا تعلق ~~للشافعي بقوله - عليه الصلاة والسلام - «، ثم اغسليه بالماء»؛ لأنه مفهوم ~~اللقب وهو ليس بحجة إجماعا كقوله - عليه الصلاة والسلام - «وليستنج بثلاثة ~~أحجار» فإنه يجوز بغيره وعن أبي يوسف أنه لم يجوز تطهير البدن إلا بالماء؛ ~~لأنها نجاسة يجب إزالتها عن البدن فلا يزول بغير الماء كالحدث. # قال - رحمه الله - (لا الدهن) أي لا يجوز إزالتها بالدهن؛ لأنه لا يخرج ~~بنفسه فكيف يخرج غيره، وكذا الدبس واللبن والعصير ms0098 وروي عن أبي يوسف لو غسل ~~الدم من الثوب بدهن أو سمن أو زيت حتى ذهب أثره جاز قال - رحمه الله - ~~(والخف بالدلك بنجس ذي جرم) أي يطهر الخف بالدلك إذا تنجس بنجس ذي جرم ولم ~~يشترط الجفاف وهو قول أبي يوسف لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فمن أراد أن ~~يدخل المسجد فليقلب نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض ~~لهما طهور»؛ ولأن البلوى العامة قد تحققت فلا معنى لاشتراط الجفاف إذ ~~يلحقهم بذلك حرج وهو مدفوع ويشترط عنده زوال الرائحة وعلى قوله أكثر ~~المشايخ، وعند أبي حنيفة لا بد من الجفاف إذ المسح يكثره ولا يطهره، وقال ~~محمد؛ وزفر: لا يطهر إلا بالغسل؛ لأن رطوبتها تتداخل في الخف والنعل فصار ~~كما لو أصابته رطوبتها دون جرمها وكما PageV01P070 # في البدن والثوب والبساط وكالنجاسة المائعة التي لا ~~جرم لها بخلاف المني فإنه مخصوص بالخبر حتى اكتفى به في الثوب ولهما ما ~~روينا من قوله - عليه الصلاة والسلام - «فمن أراد أن يدخل المسجد» الحديث؛ ~~ولأن الخف صلب لا تتداخله أجزاء جرم النجاسة وإنما تتداخله رطوبتها وذلك ~~قليل أو يجتذبه الجرم إذا جف فلا يبقى بعد المسح إلا قليل وذلك معفو فصار ~~كالسيف والحديد الصقيل بخلاف الثوب والبساط؛ لأنهما متخلخلان فيتداخلهما ~~أجزاء النجاسة وبخلاف البدن؛ لأن لينته ورطوبته وما به من العرق يمنع من ~~الجفاف قال - رحمه الله - (وإلا يغسل) أي وإن لم يكن له جرم يطهر بالغسل؛ ~~لأن أجزاء النجاسة تتشرب فيه فلا يخرج إلا بالغسل وقيل: إذا مشى على الرمل ~~أو التراب فالتصق بالخف أو جعل عليه ترابا أو رملا أو رمادا فمسحه يطهر وهو ~~الصحيح إذ لا فرق بين أن يكون الجرم منها أو من غيرها، ثم الفاصل بينهما أن ~~كل ما يبقى بعد الجفاف على ظاهر الخف كالعذرة والدم ونحوه فهو جرم وما لا ~~يرى بعد الجفاف فليس بجرم. # قال - رحمه الله - (وبمني آدمي يابس بالفرك، وإلا يغسل) أي إذا تنجس الخف ~~أو الثوب بمني ويبس يطهر بالفرك ms0099 وإن لم يكن يابسا يطهر بالغسل وقال الشافعي ~~المني ليس بنجس لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «كنت أفرك ~~المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي فيه ولا يغسله» وفي ~~حديث آخر «قالت كنت أفرك المني من ثوبه - عليه الصلاة والسلام - وهو يصلي» ~~والواو للحال ولو كان نجسا لما افتتح الصلاة معه ولما اكتفى بالفرك فيه ~~كسائر النجاسات، وعن ابن عباس أنه قال «سئل النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~عن المني يصيب الثوب فقال إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط وإنما يكفيك أن ~~تمسحيه بخرقة أو بإذخرة»؛ ولأنه مبتدأ خلق البشر فصار كالطين. # ولنا ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كنت أغسل المني من ثوب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى الصلاة» الحديث وحديث عمار أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قال «إنما يغسل الثوب من خمس وعد منها المني» وعن ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - في المني يصيب الثوب إن رأيته فاغسله، وإلا ~~فاغسل الثوب كله، وعن الحسن المني بمنزلة البول؛ ولأنه دم استحال بالنضج من ~~حرارة الشهوة ولهذا من كثر منه الوقاع حتى فترت شهوته يخرج دما أحمر، وإنما ~~يطهر بالفرك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اغسليه رطبا وافركيه يابسا»؛ ~~ولأنه لزج فلا تتداخل أجزاؤه وما على ظاهره يطهر بالفرك أو يقل والقليل ~~معفو وما ورد فيه من الإماطة محمول على أنه كان قليلا أو على أنه ليتمكن من ~~الغسل وتشبيهه بالمخاط إنما هو في المنظر في البشاعة لا في الحكم بدليل ما ~~ذكرنا من الأدلة، ولا تعلق له بقول عائشة - رضي الله عنها - «كنت أفرك ~~المني من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فيه» من حيث إن الواو ~~للحال؛ لأنه خبر وأمره - عليه السلام - آكد في اقتضاء الوجوب من خبرها؛ لأن ~~حقيقته للوجوب والظاهر أنه كان قبل الصلاة؛ لأنه يبعد أن تتشبث بثيابه ~~وتشغله عن الصلاة وهذا كما يقال هيأت له الطعام وهو يأكل أي يأكل بعده ~~ويجوز أن ms0100 يكون البشر من النجس، ثم يطهر بالاستحالة فإن الشيء قد يكون نجسا ~~ويتولد منه الطاهر كاللبن فإنه متولد من الدم وهو أصله فاعتبره بالعلقة ~~والمضغة؛ لأنهما يخلق منهما البشر وإن كانا نجسين. # ثم قيل إنما يطهر بالفرك إذا خرج المني قبل المذي أما لو خرج المذي أولا، ~~ثم خرج المني لا يطهر إلا بالغسل وقال شمس الأئمة مسألة المني مشكلة؛ لأن ~~الفحل يمذي، ثم يمني والمذي لا يطهر بالفرك إلا أن يقال أنه مغلوب بالمني ~~فيجعل تبعا له وروى الحسن عن أصحابنا أنه لو كان في رأس ذكره نجاسة لا يطهر ~~بالفرك واختاره أبو إسحاق وقال الفقيه أحمد بن إبراهيم عندي أن المني إذا ~~خرج من رأس الإحليل على سبيل الدفق ولم ينتشر على رأسه يطهر بالفرك؛ لأن ~~البول الذي هو داخل الذكر غير معتبر ومرور المني عليه غير مؤثر بخلاف ما ~~إذا انتشر على رأس الإحليل حيث لا يكتفى فيه بالفرك؛ لأن البول الذي خارج ~~الإحليل معتبر فلا يطهر إلا بالغسل حتى لو بال ولم يجاوز البول ثقب الإحليل ~~يكتفى بالفرك ولو أصاب المني شيئا له بطانة فنفذ إلى البطانة يطهر بالفرك ~~هو الصحيح وروي عن محمد إن كان PageV01P071 # المني غليظا فجف يطهر بالفرك وأسفله لا يطهر إلا ~~بالغسل؛ لأنه إنما يصيبه البلة دون الجرم، ثم إذا فرك يحكم بطهارته عندهما ~~وفي أظهر الروايتين عن أبي حنيفة تقل النجاسة بالفرك ولا يحكم بطهارته حتى ~~لو أصابه ماء عاد نجسا عنده ولا يعود عندهما ولها أخوات منها أن الخف إذا ~~أصابه نجس ودلكه، ثم وصل الماء إليه ومنها الأرض إذا أصابها نجاسة وذهب أثر ~~النجاسة، ثم وصل إليها الماء ومنها جلد الميتة إذا دبغ بالشمس أو التتريب ~~ونحو ذلك من الدباغ الحكمي، ثم أصابه الماء ومنها البئر إذا وجب نزح مائها ~~فغار الماء، ثم عاد فكلها تحكى على الروايتين، ثم المني إذا أصاب البدن لا ~~يجزي فيه الفرك فيما روى الحسن عن أبي حنيفة لرطوبة البدن وذكر الكرخي عن ~~أصحابنا ms0101 أنه يطهر؛ لأن البلوى في حقه أشد وعن الفضلي أن مني المرأة لا يطهر ~~بالفرك؛ لأنه رقيق. # قال - رحمه الله - (ونحو السيف بالمسح) أي نحو السيف من الحديد الصقيل ~~كالمرآة والسكين إذا تنجس يطهر بالمسح لما صح أن أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم، ثم يمسحونها ويصلون معها؛ ~~ولأن غسل السيف والمرآة ونحو ذلك يفسدها فكان فيه ضرورة ولا فرق بين الرطب ~~واليابس ولا بين ما له جرم وما لا جرم له، ثم قيل يطهر حقيقة في رواية حتى ~~لو قطع به البطيخ أو اللحم يحل أكله وقيل تقل النجاسة ولا يطهر وشرطه أن ~~يكون صقيلا حتى لو كان خشنا أو منقوشا لا يطهر بالمسح. # قال - رحمه الله - (والأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم) أي تطهر ~~الأرض باليبس وذهاب أثر النجاسة من اللون والرائحة والطعم فتصح الصلاة ~~عليها دون التيمم، أما طهارتها باليبس فلما روي عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال كنت فتى شابا عزبا أبيت في المسجد وكانت الكلاب تبول وتقبل ~~وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون عليها شيئا من ذلك فدل على طهارتها ~~بالجفاف؛ ولأن الأرض من طبعها أن تحيل الأشياء وتنقلها إلى طبعها فتطهر ~~بالاستحالة كالخمر إذا تخللت بخلاف الثوب، وأما عدم جواز التيمم به فلأن ~~طهارة الأرض فيه ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا يتأدى بما ثبت بخبر الواحد وهذا ~~كما قلنا في مسح الرأس والتوجه إلى البيت ثبتا بنص الكتاب فلا يتأديان بمسح ~~الأذن والتوجه إلى الحطيم؛ لأن كون الأذن من الرأس والحطيم من البيت ثبت ~~بخبر الواحد؛ ولأن النجاسة تقل بالجفاف وقليل النجاسة يمنع من PageV01P072 # التيمم دون الصلاة، ألا ترى أن نقطة من الدم لو وقعت ~~في الماء منعت من التطهر به وفي الثوب والمكان لا تمنع جواز الصلاة؛ ولأن ~~التيمم يفتقر إلى طهارة الصعيد وطهوريته لرفع الحدث والصلاة تفتقر إلى ~~طهارة المكان لا غير وبالخبر تثبت الطهارة دون الطهورية، وروي عن أبي حنيفة ~~أنه يجوز التيمم به ms0102 فعلى هذا لا فرق بينهما والظاهر الأول. # قال - رحمه الله - (وعفا قدر الدرهم كعرض الكف من نجس مغلظ كالدم والخمر ~~وخرء الدجاج وبول ما لا يؤكل والروث والخثي) وقال زفر والشافعي قليل ~~النجاسة ككثيرها يمنع؛ لأن النصوص الواردة بتطهيرها لم تفصل إلا أن ما لا ~~يدركه الطرف خارج لعدم إمكان التحرز عنه كالذباب يقع على النجس، ثم على ~~الثياب، وكذا موضع الاستنجاء وهو المخرج خارج عنها لإجماع السلف ولنا أن ~~القليل معفو إجماعا فقدرناه بالدرهم؛ لأن محل الاستنجاء مقدر به قال النخعي ~~استقبحوا ذكر المقعدة في محافلهم فكنوها بالدرهم؛ ولأن الضرورة تشمل ~~المقعدة وغيرها فيعفى للحرج، ثم اختلفت الرواية في الدرهم فقيل: يعتبر ~~بالوزن وهو أن يكون وزنه قدر الدرهم الكبير المثقال وقيل بالمساحة وهو قدر ~~عرض الكف ووفق أبو جعفر بين الروايتين فقال أراد محمد بذكر العرض تقدير ~~النجاسة المائعة وبذكر الوزن تقدير النجاسة المستجسدة وهذا هو الصحيح وقال ~~السرخسي يعتبر بدرهم زمانه وقد قالوا إذا أصاب ثوبه دهن نجس فصلى فيه، ثم ~~ازداد حتى صار أكثر من قدر الدرهم فصلى فيه فالأولى جائزة والثانية باطلة ~~وقيل لا يمنع وهو اختيار المرغيناني # قال - رحمه الله - (وما دون ربع الثوب من مخفف كبول ما يؤكل والفرس وخرء ~~طير لا يؤكل) أي عفي ما دون ربع الثوب من النجاسة المخففة؛ لأن التقدير ~~فيها بالكثير الفاحش وللربع حكم الكل في الأحكام يروى ذلك عن أبي حنيفة ~~ومحمد وهو الصحيح، ثم اختلفوا في كيفية اعتباره فقيل ربع جميع ثوب عليه وعن ~~أبي حنيفة ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر وقيل ربع طرف أصابته PageV01P073 # النجاسة كالذيل والكم والدخريص وعن أبي يوسف شبر في ~~شبر وعنه ذراع في ذراع ومثله عن محمد وروى هشام عن محمد أن الكثير الفاحش ~~أن يستوعب القدمين، وروي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه كره أن يحد ~~لذلك حدا، وقال: إن الفاحش يختلف باختلاف طباع الناس فوقف الأمر فيه على ~~العادة كما هو دأبه، ثم اختلفوا فيما يثبت ms0103 به الغليظة والخفيفة فعند أبي ~~حنيفة الغليظة ما ثبتت نجاسته بنص لم يعارضه نص آخر يخالفه كالدم ونحوه مما ~~لم يوجد فيه تعارض نصين. # والخفيفة ما تعارض النصان في نجاسته وطهارته وكان الأخذ بالنجاسة أولى ~~لوجود المرجح مثل بول ما يؤكل لحمه فإن قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«استنزهوا من البول» يدل على نجاسته وخبر العرنيين يدل على طهارته فخف حكمه ~~للتعارض وعند أبي يوسف ومحمد ما ساغ الاجتهاد في طهارته فهو مخفف؛ لأن ~~الاجتهاد حجة في وجوب العمل به وثمرة الخلاف تظهر في الروث والخثي والبعر ~~ونحوها فعند أبي حنيفة مغلظة؛ لأن ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - من ~~«أنه ألقى الروثة وقال: إنها ركس» لم يعارضه نص آخر ولا اعتبار عنده ~~بالبلوى في موضع النص كما في بول الآدمي فإن البلوى فيه أعم وعندهما مخففة ~~لاختلاف العلماء فيه فإن مالكا يرى طهارتها ولعموم البلوى لامتلاء الطرق ~~بها بخلاف بول الحمار وغيره مما لا يؤكل لحمه؛ لأن الأرض تنشفه وروي عن ~~محمد أن الروث لا يمنع جواز الصلاة وإن كان كثيرا فاحشا وهو آخر أقواله حين ~~كان بالري مع الخليفة فرأى الطرق والخانات مملوءة بها وللناس فيها بلوى ~~عظيمة فرجع إليه وقاسوا عليه طين بخارى؛ لأن ممشى الناس والدواب فيها واحد ~~وعند ذلك يروى رجوعه في الخف إلى قولهما إذا أصابه عذرة حتى قال: يطهر ~~بالدلك وفي الروث لا يحتاج إلى الدلك عنده لما قلنا. # وأما بول الفرس فقد تعارض فيه نصان على تقدير أن كراهة أكله كراهة تنزيه ~~عند أبي حنيفة وعلى اعتبار أنه كراهة تحريم؛ لأن لحمه طاهر؛ لأن حرمته ~~لكرامته كلحم الآدمي فصار مخففا؛ لأنه بول بهائم طاهرة اللحم فيكون التعارض ~~فيه موجودا وعند أبي يوسف مأكول فيكون بوله مخففا عنده وعند محمد طاهر؛ لأن ~~بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده وقوله وخرء طير لا يؤكل وهذا قول أبي حنيفة؛ ~~لأنها مخففة عنده وعندهما مغلظة في رواية الهندواني وفي رواية الكرخي طاهر ~~عندهما وعند محمد نجس نجاسة ms0104 مغلظة، وقيل أبو يوسف مع أبي حنيفة في التخفيف ~~أيضا فحصل لأبي يوسف ثلاث روايات ولأبي حنيفة روايتان ولمحمد رواية واحدة ~~والصحيح رواية الهندواني وهو أن نجاسته مخففة عنده وعند أبي يوسف ومحمد ~~مغلظة وجه طهارته أنه ليس لما ينفصل عنه نتن وخبث رائحة ولا ينحى شيء من ~~الطيور عن المساجد فعلمنا أن خرء جميع الطيور طاهر PageV01P074 # حتى لو وقع في الماء لا يفسده ووجه التغليظ أنه لا ~~تكثر إصابته وقد غيره طبع الحيوان إلى خبث ونتن فصار كخرء الدجاج والبط ~~وهذا مشكل على قولهما لما عرف من مذهبهما أن اختلاف العلماء يورث الشبهة ~~وقد تحقق فيه الاختلاف فإنه طاهر في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف على ما ~~مر فكان للاجتهاد فيه مساغ ووجه التخفيف عموم البلوى والضرورة وهي توجب ~~التخفيف فيما لا نص فيه. # قال - رحمه الله - (ودم السمك ولعاب البغل والحمار وبول انتضح كرءوس ~~الإبر) وهذه الجملة معطوفة على ما تقدم من قوله قدر الدرهم أي عفي قدر ~~الدرهم ودم السمك إلى آخره وفيه نظر فإن دم السمك ولعاب البغل والحمار طاهر ~~في ظاهر الرواية فكيف يكون معفوا والعفو يقتضي النجاسة وعن أبي يوسف أن ~~السمك الكبير إذا سال منه شيء فاحش يكون نجسا مغلظا وفيه إشكال؛ لأنه لا ~~يقول بالتغليظ مع وجود الاختلاف فيه وعنه أنه قدره بالكثير الفاحش لاختلاف ~~العلماء فيه والصحيح ظاهر الرواية؛ لأنه ليس بدم على التحقيق؛ لأن الدموي ~~لا يسكن الماء ولهذا اكتفى محمد في تعليل المسألة بقوله؛ لأن هذا مما يعيش ~~في الماء والدليل على أنه ليس بدم أنه يبيض بالشمس والدم يسود بها فلا يكون ~~دما، وأما لعاب البغل والحمار فقد مر في الأسآر، وأما البول المنتضح قدر ~~رءوس الإبر فمعفو للضرورة وإن امتلأ الثوب وعن أبي يوسف وجوب غسله؛ لأنه ~~نجس حقيقة قلنا: لا يستطاع الامتناع عنه فسقط حكمه وقوله قدر رءوس الإبر ~~يشير إلى أنه إذا كان قدر جانبها الآخر يعتبر والحكم أنه لا يعتبر للضرورة. # قال - رحمه ms0105 الله - (والنجس المرئي يطهر بزوال عينه)؛ لأن تنجس المحل ~~باعتبار العين فيزول بزوالها ولو بمرة وعن محمد أنه يطهر بمرة إذا عصره ~~وقيل لا يطهر ما لم يغسله ثلاثا بعد زوال العين؛ لأنه بعد زوال العين التحق ~~بنجاسة غير مرئية لم تغسل قط وعن أبي جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين؛ ~~لأنه بعد زوال العين التحق بنجاسة غير مرئية غسلت مرة قال - رحمه الله - ~~(إلا ما يشق) أي إلا ما يشق إزالة أثره «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لخولة بنت يسار حين قالت له فإن لم يخرج الدم يا رسول الله قال يكفيك الماء ~~ولا يضرك أثره»؛ ولأن فيه حرجا بينا فإن من خضب يده أو لحيته بحناء نجس لا ~~يزول لونه بالغسل وفي قطعهما حرج ظاهر لا يليق بهذه الشريعة وتفسير المشقة ~~أن يحتاج لإزالته إلى شيء آخر سوى الماء كالصابون ونحوه؛ لأن الآلة المعدة ~~لقطع النجاسة الماء فإذا احتيج إلى شيء آخر يشق على الناس فلا يكلف ~~بالمعالجة به. # قال - رحمه الله - (وغيره بالغسل ثلاثا والعصر كل مرة) أي غير المرئي من ~~النجاسة يطهر بثلاث غسلات وبالعصر في كل مرة والمعتبر فيه غلبة الظن وإنما ~~قدره بالثلاث؛ لأن غلبة الظن تحصل عنده غالبا ولهذا قال PageV01P075 # - عليه الصلاة والسلام - «إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» الحديث وهذا؛ لأن ما ليست له عين ~~مرئية لا يمكن القطع بزواله فلم يبق سوى الاجتهاد وهو لا يخرج غالبا إلا ~~بالتكرار والعصر فشرطهما في الكتاب وعن أبي يوسف لا يشترط العصر حتى لو جرى ~~الماء على ثوب نجس وغلب على ظنه أنه قد طهر جاز وإن لم يكن ثم عصر والمعتبر ~~ظن الغاسل إلا أن يكون الغاسل صغيرا أو مجنونا فيعتبر فيه ظن المستعمل؛ ~~لأنه هو المحتاج إليه قال - رحمه الله - (وبتثليث الجفاف فيما لا ينعصر) أي ~~يطهر بالغسل ثلاث مرات وبالتجفيف في كل مرة فيما لا يمكن عصره كالخزف ~~والآجر والخشب والحديد والجلد المدبوغ بالنجس؛ ms0106 لأن للتخفيف أثرا في استخراج ~~النجاسة وتفسير التخفيف أن يخليه حتى ينقطع التقاطر ولا يشترط فيه اليبس ~~وعلى هذا السكين المموهة بالماء النجس واللحم المطبوخ به والحنطة المبلولة ~~بالنجس حتى انتفخت تطهيره بأن تموه السكين بالماء الطاهر ثلاث مرات وتطبخ ~~الحنطة واللحم بالماء الطاهر ثلاث مرات ويبرد في كل مرة وهذا عند أبي يوسف ~~وقال محمد لا تطهر هذه الأشياء أبدا وعلى هذا الخلاف الحصير وكل ما لا ~~ينعصر بالعصر والأعيان النجسة تطهر بالاستحالة عندنا وذلك مثل الميتة إذا ~~وقعت في المملحة فاستحلت حتى صارت ملحا والعذرة إذا صارت ترابا أو أحرقت ~~بالنار وصارت رمادا فهي نظير الخمر إذا تخللت أو جلد الميتة إذا دبغت فإنه ~~يحكم بطهارتها للاستحالة وذكر في الفتاوى أن رأس الشاة لو أحرق حتى زال ~~الدم يحكم بطهارته، وكذا البلة النجسة في التنور تزول بالإحراق. # قال - رحمه الله - (وسن الاستنجاء بنحو حجر منق) لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - واظب عليه وقال PageV01P076 # - عليه الصلاة والسلام - «إذا أتى أحدكم حاجته ~~فليستنج بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من التراب» وقال ~~الشافعي هو فرض لا تجوز الصلاة بدونه؛ لأن الطهارة من الأنجاس بالماء شرط ~~جواز الصلاة فلا بد منها إلا أنه اكتفى بغير الماء في موضع الاستنجاء ~~للضرورة أو الإجماع فلا يجوز تركه ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~استجمر فليوتر ومن فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج» رواه أبو حاتم في ~~صحيحه وغيره؛ ولأنه لا تجب إزالته بالماء مع القدرة عليه فلا يجب بغيره ~~بالأولى؛ لأن الماء آلة التطهير وهو مطهر حقيقة فإذا لم يجب بالمطهر فكيف ~~يجب بغيره فصار كالباقي بعد الاستنجاء بالأحجار فعلم بذلك أن المقعدة لا ~~يجب تطهيرها إذ لو وجب لوجب بالماء كما في سائر المواضع وقوله بنحو حجر ~~أراد به الأشياء التي لا تتقوم كالمدر والتراب والعود والخرقة والقطن ~~والجلد وما أشبهها وقوله منق خرج مخرج الشرط لكونه سنة؛ لأن الإنقاء هو ~~المقصود بالاستنجاء فلا يكون دونه سنة ولا فرق ms0107 بين أن يكون الخارج معتادا ~~أو غير معتاد في الصحيح حتى لو خرج من السبيلين دم أو قيح يطهر بالحجارة، ~~وكذا لو أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من الخارج يطهر بالاستنجاء بالحجارة ~~ونحوه وصفة الاستنجاء بالأحجار أن يجلس معتمدا على يساره منحرفا عن القبلة ~~والريح والشمس والقمر ومعه ثلاثة أحجار يدبر بالأول ويقبل بالثاني ويدبر ~~بالثالث وقال أبو جعفر هذا في الصيف وفي الشتاء يقبل بالأول ويدبر بالثاني ~~ويقبل بالثالث؛ لأن خصيتيه متدليتان في الصيف فيخاف من التلويث والمرأة ~~تفعل في جميع الأوقات مثل ما يفعل الرجل في الشتاء، ثم اتفق المتأخرون على ~~سقوط اعتبار ما بقي من النجاسة بعد الاستنجاء بالحجر في حق العرق حتى إذا ~~أصابه العرق من المقعدة لا يتنجس ولو قعد في ماء قليل نجسه . # قال - رحمه الله - (وما سن فيه عدد) أي ليس في الاستنجاء عدد مسنون وقال ~~الشافعي لا بد من التثليث لقوله - عليه السلام - «وليستنج بثلاثة أحجار» ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «من استجمر فليوتر» ولنا ما روينا وما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «ناوله عبد الله بن مسعود حجرين وروثة فأخذ ~~الحجرين ورمى بالروثة وقال إنه رجس» ولو كان التثليث واجبا لناوله ثالثا؛ ~~ولأن المقصود من الاستنجاء الإنقاء فلا معنى لاشتراط الزيادة بالثلاث بعد ~~حصوله ولهذا لو لم يحصل النقاء بالثلاث يزاد عليه إجماعا لكونه هو المقصود ~~وما رواه متروك الظاهر إجماعا؛ لأنه لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف ~~وأنقى جاز لحصول المقصود ولعل ذكر الثلاثة في الحديث خرج مخرج العادة ~~والغالب؛ لأنه يحصل النقاء بها غالبا أو يحمل على الاستحباب وحملهم قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ومن لا فلا حرج» على جواز ترك الوتر بعد الثلاث ~~فاسد؛ لأنه إن حصل النقاء بالثلاث فالزيادة بدعة عندهم وإن لم يحصل فواجبة ~~لا يجوز تركها والحديث يدل على جواز تركها وعلى جواز الإتيان بها فيجري على ~~إطلاقه حتى يجوز الاكتفاء بالواحد؛ لأنها وتر حقيقة. # قال - رحمه الله - (وغسله بالماء أحب) أي غسل موضع الاستنجاء بالماء ~~أفضل؛ ms0108 لأنه يقلع النجاسة والحجر يخففها فكان أولى والأفضل أن يجمع بينهما ~~لقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] ~~قيل لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا أهل قبا ~~إن الله تعالى أثنى عليكم فماذا تصنعون عند الغائط فقالوا نتبع الغائط ~~الأحجار، ثم نتبع الأحجار الماء»، ثم قيل هو أدب وليس بسنة؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - فعله مرة وتركه أخرى وقيل سنة في زماننا؛ لأن الناس اليوم ~~يثلطون ثلطا وفي الأول كانوا يبعرون بعرا PageV01P077 # وصفة الاستنجاء بالماء أن يستنجي بيده اليسرى بعدما ~~استرخى كل الاسترخاء إذا لم يكن صائما ويصعد أصبعه الوسطى على سائر الأصابع ~~قليلا في ابتداء الاستنجاء ويغسل موضعها، ثم يصعد بنصره ويغسل موضعها، ثم ~~يصعد خنصره، ثم سبابته فيغسل حتى يطمئن قلبه أنه قد طهر بيقين أو غلبة ظن ~~ويبالغ فيه إلا أن يكون صائما ولا يقدر بالعدد؛ لأن هذه النجاسة مرئية ~~فالمعتبر فيها زوال العين إلا أن يكون موسوسا فيقدر في حقه بالثلاث وقيل ~~بالسبع وقيل يقدر في الإحليل بالثلاث وفي المقعدة بالخمس وقيل بالتسع وقيل ~~بالعشر ويفعل ذلك بعد الاستبراء بالمشي أو بالتنحنح أو النوم على شقه ~~الأيسر ولو خرج دبره وهو صائم فغسله لا يقوم حتى ينشفه بخرقة قبل رده ~~والمرأة في ذلك كالرجل وقيل تستنجي برءوس أصابعها؛ لأنها تحتاج إلى تطهير ~~فرجها الخارج وقيل يكفيها غسله براحتها وقيل بعرض أصابعها؛ لأنها إذا أدخلت ~~الأصابع يخشى عليها أن تجنب بسبب ما يحصل لها من اللذة والعذراء لا تستنجي ~~بأصابعها خوفا من زوال العذرة. # قال - رحمه الله - (ويجب إن جاوز النجس المخرج) أي يجب الاستنجاء بالماء ~~إذا جاوزت النجاسة المخرج؛ لأن ما على المخرج من النجاسة إنما اكتفى فيه ~~بغير الماء للضرورة ولا ضرورة في المجاوز فيجب غسله، وكذا إذا لم يجاوز ~~وكان جنبا يجب الاستنجاء بالماء لوجوب غسل المقعدة لأجل الجنابة، وكذا ~~الحائض والنفساء لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (ويعتبر القدر المانع وراء موضع الاستنجاء) أي ms0109 المعتبر ~~في منع الصلاة ما جاوز المخرج من النجاسة حتى إذا كان المجاوز عن المخرج ~~قدر الدرهم ومع الذي في المخرج يزيد عليه لا يمنع الصلاة ولا يجب غسله؛ لأن ~~ما على المخرج ساقط للعبرة ولهذا لا يكره تركه ولا يضم إلى ما في جسده من ~~النجاسة فبقيت العبرة للمجاوز فقط فإن كان أكثر من قدر الدرهم منع، وإلا ~~فلا وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يعتبر مع موضع الاستنجاء حتى ~~إذا كان المجموع أكثر من قدر الدرهم منع عنده ووجب غسله، وكذا يضم ما في ~~المخرج إلى ما في جسده من النجاسة عنده فحاصله أن المخرج كالباطن عندهما ~~حتى لا يعتبر ما فيه من النجاسة أصلا وعنده كالخارج واختلفوا فيما إذا كانت ~~مقعدته كبيرة وكان فيها نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم تتجاوز من المخرج ~~فقال الفقيه أبو بكر لا يجزيه الاستنجاء بالأجحار وعن ابن شجاع يجزيه ومثله ~~عن الطحاوي فهذا أشبه بقولهما وبه نأخذ وفي الأول بقول محمد وذكر في الغاية ~~معزيا إلى القنية أنه إذا أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من الخارج أكثر من قدر ~~الدرهم يطهر بالحجر وقيل الصحيح أنه لا يطهر إلا بالغسل. # قال - رحمه الله - (لا بعظم وروث وطعام ويمين) أي لا يستنجي بهذه الأشياء ~~«لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن الاستنجاء بعظم وروث ويمينه وقال في ~~العظم لا تستنجوا به فإنه طعام إخوانكم» يعني الجن فطعامنا أولى أن لا ~~يستنجى به؛ ولأن في الاستنجاء بالطعام إضاعة المال وقد نهى عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - وقال في الغاية يكره الاستنجاء بعشرة أشياء العظم والرجيع ~~والروث والطعام واللحم والزجاج والورق والخزف وورق الشجر والشعر والله أعلم # (كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة العالية الدعاء قال الله تعالى {وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] أي ادع لهم وإنما عدى بعلى باعتبار لفظ ~~الصلاة، وقال الأعشى # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # وفي ms0110 الشريعة عبارة عن الأفعال المخصوصة المعهودة وفيها زيادة مع بقاء ~~معنى اللغة فيكون تغييرا لا نقلا PageV01P078 # على ما قالوا وقال في الغاية الظاهر أنها منقولة ~~لوجودها بدونه في الأمي. # قال - رحمه الله - (وقت الفجر من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس) لما روي ~~«أن جبريل - عليه السلام - أم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها حين ~~طلع الفجر في اليوم الأول وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا أو كادت الشمس ~~تطلع، ثم قال في آخر الحديث ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك» وسمي الفجر ~~الثاني صادقا؛ لأنه صدق عن الصبح وبينه وسمي الأول كاذبا؛ لأنه يضيء، ثم ~~يسود ويذهب النور ويعقبه الظلام فكأنه كاذب قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل إنما الفجر المستطير في الأفق» أي ~~المنتشر فيه وقد اجتمعت الأمة على أن أوله الصبح الصادق وآخره تطلع الشمس. # قال - رحمه الله - (والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء) أما ~~أوله فلقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي لزوالها ~~وعليه الإجماع، وأما آخره فالمذكور هنا قول أبي حنيفة في رواية محمد عنه ~~وقالا آخره إذا صار ظل كل شيء مثله وهو رواية الحسن عنه، وفي رواية أسد بن ~~عمرو عنه إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى ~~يصير ظل كل شيء مثليه ذكره في الغاية وعزاه إلى البدائع والمحيط والمفيد ~~والتحفة والإسبيجابي وقال في المبسوط جعل رواية الحسن عن أبي حنيفة رواية ~~محمد عنه وجعل المثلين رواية أبي يوسف عنه وجعل المهمل رواية الحسن عنه ~~وهذا لا يضر لأنه ممكن؛ لأن رواية أحدهم عنه لا تنفي رواية غيره عنه لهما ~~إمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام - أنه صلى العصر بالنبي - عليه الصلاة ~~والسلام - في اليوم الأول في هذا الوقت ولو كان الظهر باقيا لما صلى فيه ~~ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام - «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم» رواه الجماعة بمعناه وأشد الحر في ms0111 ديارهم في هذا الوقت. وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيرا ~~فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود، ثم قال من ~~يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى، ثم قال من ~~يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود ~~والنصارى وقالوا كنا أكثر عملا وأقل عطاء» الحديث رواه البخاري ومسلم ومن ~~الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله مثل بقية النهار إلى الغروب فلم تكن ~~النصارى أكثر عملا على قولهما إذا لم يكن الوقت أطول ولا يقال من وقت ~~الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله أكثر من ثلاث ساعات ومن وقت المثل إلى ~~الغروب أقل من ثلاث ساعات فقد وجد كثرة العمل لطول الزمان؛ لأنا نقول هذا ~~القدر اليسير من الوقت لا يعرفه إلا الحساب ومراده - عليه الصلاة والسلام - ~~تفاوت يظهر لكل أحد من أمته وما روياه منسوخ بما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV01P079 # صلى به جبريل - عليهما السلام - في ذلك الوقت الظهر ~~في اليوم الثاني ولا يقال بتداخل الظهر والعصر فيه إلى أن يصير الظل مثلين؛ ~~لأنا نقول لا يتداخل وقتا صلاة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يدخل وقت ~~صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى»، ثم قال أبو حنيفة في معرفة الزوال ما دام ~~القرص في كبد السماء فإنه لم يزل فإن انحط يسيرا فقد زال وعن محمد أنه يقوم ~~الرجل مستقبل القبلة فإذا زالت الشمس عن يساره فهو الزوال وأحسن ما قيل في ~~معرفة الزوال ما قاله صاحب المحيط والخبازي وهو أن يغرز خشبة مستوية في أرض ~~مستوية قبل الزوال فما دام ظل العود على النقصان فهي على الصعود لم تزل ~~الشمس فإذا وقف ولم ينقص ولم يزد فهو قيام الظهيرة فإذا أخذ في الزيادة فقد ~~زالت الشمس فخط على رأس موضع الزيادة خطا فيكون من رأس الخط إلى العود في ~~الزوال فإذا صار ms0112 ظل العود مثلي العود من رأس الخط لا من موضع غرز العود خرج ~~وقت الظهر ودخل وقت العصر وفي بعض نسخ المبسوط قال فيء الزوال هو الظل الذي ~~يكون للأشياء وقت الظهيرة وفيه نظر؛ لأن الظل لا يسمى فيئا إلا بعد الزوال ~~وقوله سوى الفيء أي سوى فيء الزوال فالألف واللام بدل عن الإضافة. # قال - رحمه الله - (والعصر منه إلى الغروب) أي وقت العصر من وقت صار ظل ~~كل شيء مثليه إلى غروب الشمس أما أوله فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وعندهما ~~إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر وهو مبني على خروج وقت الظهر على ~~القولين، وأما آخره فالمشهور ما ذكره هنا، وقال الحسن بن زياد إذا اصفرت ~~الشمس خرج وقت العصر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وقت صلاة العصر ما لم ~~تصفر الشمس» رواه مسلم وغيره ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» رواه البخاري ومسلم وما ~~رواه محمول على أنه وقت الاختيار أو هو منسوخ بما روينا. # قال - رحمه الله - (والمغرب منه إلى غروب الشفق) أي وقت المغرب من وقت ~~غروب الشمس إلى غروب الشفق لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وقت صلاة المغرب ~~ما لم يسقط نور الشفق» رواه مسلم وغيره وقال سلمة بن الأكوع «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» رواه ~~أبو داود وغيره وعن أبي موسى «أنه - عليه الصلاة والسلام - أخر المغرب حتى ~~كان عند سقوط الشفق» رواه مسلم وغيره. # وهو حجة على الشافعي في تقديره في الجديد بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان ~~وإقامة وخمس ركعات ولا يعارضه إمامة جبريل - عليه السلام - أنه صلاها في ~~اليومين في وقت واحد؛ لأن القول مقدم على الفعل أو يكون معناه بدأ بها في ~~اليوم الثاني حين غربت الشمس ولم يذكر وقت الفراغ فيحتمل أن يكون الفراغ ~~عند مغيب الشفق ويكون قول جبريل - عليه السلام - ما بين هذين وقت لك ms0113 ولأمتك ~~إشارة إلى ابتداء الفعل في اليوم الأول وإلى انتهائه في اليوم الثاني ويؤيد ~~هذا المعنى ما رواه أبو موسى «أنه - عليه الصلاة والسلام - أتاه رجل فسأله ~~عن مواقيت الصلاة في حديث فيه طول وذكر فيه أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~صلى بهم الصلوات الخمس في يومين وأخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند ~~سقوط الشفق، ثم ذكر في آخره أنه - عليه الصلاة والسلام - دعا السائل، ثم ~~قال الوقت ما بين هذين» رواه مسلم وأحمد وغيرهما ويجوز أن يكون حديث جبريل ~~منسوخا بما روينا؛ لأنه متأخر وحديث جبريل - عليه السلام - متقدم أو يحتمل ~~أنه لم يؤخر احترازا عن الكراهية قال - رحمه الله - (وهو البياض) أي الشفق ~~هو البياض وهذا عند أبي حنيفة وهو قول أبي بكر الصديق وأنس ومعاذ بن جبل ~~وعائشة ورواية عن ابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز وكثير من السلف ~~واختاره المبرد وثعلب اللغويان وقال أبو يوسف محمد ومن قال بقولهما الشفق ~~الحمرة؛ لأنه المتفاهم عند أهل اللغة نقل ذلك عن الخليل والفراء والأزهري PageV01P080 # وهو مذهب عمر وابنه وعلي وابن مسعود وقال الفراء تقول ~~العرب على فلان ثوب مصبوغ كأنه الشفق ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق»؛ ولأن الشفق من الرقة ومنه شفقة القلب ~~وهي رقته ويقال ثوب شفيق إذا كان رقيقا وهو بالبياض أليق؛ لأنه أرق من ~~الحمرة وإليه أشار - عليه الصلاة والسلام - بقوله «وقت صلاة المغرب ما لم ~~يسقط نور الشفق» إذ النور يطلق على البياض والحديث صحيح رواه مسلم؛ ولأن ~~العشاء تقع بمحض الليل فلا تدخل ما دام البياض باقيا؛ لأنه من أثر النهار ~~ولهذا يخرج بطلوع البياض المعترض من الفجر؛ ولأن فيه اختلافا بين الصحابة، ~~وكذا بين أهل اللغة فلا تخرج المغرب بالشك، وكذا لا تدخل العشاء بالشك وما ~~روي عن الخليل أنه قال راعيت البياض بمكة شرفها الله تعالى ليلة فما ذهب ~~إلا بعد نصف الليل محمول على بياض الجو وذلك يغيب آخر الليل، وأما ms0114 بياض ~~الشفق وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عنها إلا قليلا قدر ما يتأخر طلوع الحمرة ~~عن البياض في الفجر. # قال - رحمه الله - (والعشاء والوتر منه إلى الصبح) أي وقت العشاء والوتر ~~من غروب الشفق إلى طلوع الفجر أما أوله فقد أجمعوا أنه يدخل بمغيب الشفق ~~على اختلافهم في الشفق، وأما آخره فلإجماع السلف أنه يبقى إلى طلوع الفجر ~~ألا ترى أن الحائض إذا طهرت بالليل قبل طلوع الفجر يجب عليها قضاء العشاء ~~بالإجماع فلولا أن الوقت باق لما وجب عليها وجعل في المختصر وقت العشاء ~~والوتر واحدا وهو قول أبي حنيفة وعندهما يدخل وقته بعدما صلى العشاء وهذا ~~الخلاف مبني على أن الوتر فرض عنده وعندهما سنة على ما سيجيء بيانه. # قال - رحمه الله - (ولا يقدم على العشاء للترتيب) أي لا يقدم الوتر على ~~العشاء لأجل وجوب الترتيب لا لأن وقت الوتر لم يدخل حتى لو نسي العشاء وصلى ~~الوتر جاز لسقوط الترتيب به وهذا عند أبي حنيفة؛ لأنه فرض عنده فصارا ~~كفرضين اجتمعا في وقت واحد كالقضاءين أو القضاء والأداء وعندهما لا يجوز؛ ~~لأن الوتر سنة العشاء فيكون تبعا لها فلا يدخل وقته حتى يصلي العشاء كسنة ~~العشاء لا يعتد بها قبل أداء العشاء لعدم دخول وقتها لا للترتيب، وثمرة ~~الخلاف تظهر في موضعين: أحدهما: أنه لو صلى الوتر قبل العشاء ناسيا أو ~~صلاهما وظهر فساد العشاء دون الوتر فإنه يصح الوتر ويعيد العشاء وحدها ~~عنده؛ لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر وعندهما يعيد الوتر أيضا؛ لأنه تبع ~~لها فلا يصح قبلها. # والثاني: أن الترتيب واجب بينه وبين غيره من الفرائض حتى لا تجوز صلاة ~~الفجر ما لم يصل الوتر عنده وعندهما يجوز؛ لأنه لا ترتيب بين الفرائض ~~والسنن. # قال - رحمه الله - (ومن لم يجد وقتهما لم يجبا) أي من لم يجد وقت العشاء ~~والوتر بأن كان في بلد يطلع الفجر فيه كما تغرب الشمس أو قبل أن يغيب الشفق ~~لم يجبا عليه لعدم السبب وهو الوقت وذكر المرغيناني ms0115 أن الشيخ برهان الدين ~~الكبير أفتى بأن عليه صلاة العشاء، ثم أنه لا ينوي القضاء في الصحيح لفقد ~~وقت الأداء وفيه نظر؛ لأن الوجوب بدون السبب لا يعقل، وكذا إذا لم ينو ~~القضاء يكون أداء ضرورة وهو فرض الوقت ولم يقل به أحد PageV01P081 # إذ لا يبقى وقت العشاء بعد طلوع الفجر إجماعا وقوله ~~ومن لم يجد وقتهما لم يجبا أي لم يجبا عليه فحذف العائد على من وهو لا يسوغ ~~حذفه في مثله سواء كانت من موصولة أو شرطية، أما إذا كانت موصولة فلأنها ~~مبتدأ أو ما بعدها صلتها ولم يجبا خبر المبتدأ والخبر متى كان جملة لا بد ~~من ضمير يعود على المبتدإ ولا يجوز حذفه إلا إذا كان منصوبا في الشعر كقوله # وخالد يحمد ساداتنا # أي يحمده أو كان مجرورا بشرط أن لا يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه ~~عنه كقولهم السمن منوان بدرهم أي منه، وأما إذا أدى فلا يسوغ حذفه لا يقال ~~زيد مررت وهذا منه، وأما إذا كانت شرطية فلأن اسم الشرط أو ما أضيف إليه لا ~~بد في الجملة الواقعة جوابا له من ضمير عائد عليه فتقول من يقم أقم معه ~~وغلام من تكرم أكرمه ولا يجوز من يقم أقم ولا غلام من تكرم أكرم فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (وندب تأخير الفجر) أي يستحب تأخير الفجر ولا يؤخرها ~~بحيث يقع الشك في طلوع الشمس بل يسفر بها بحيث لو ظهر فساد صلاته يمكنه أن ~~يعيدها في الوقت بقراءة مستحبة وقيل يؤخرها جدا؛ لأن الفساد موهوم فلا يترك ~~المستحب لأجله وقال الشافعي الأفضل التعجيل في كل صلاة لقول عائشة - رضي ~~الله عنها - «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح فينصرف ~~النساء متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس» رواه مسلم ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أول الوقت رضوان الله ووسطه رحمة الله وآخره عفو الله»، ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» رواه ~~الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح وقال ms0116 ابن مسعود «ما رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين العشاء ~~والمغرب بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها بغلس» رواه مسلم وعن أبي داود ~~بن يزيد عن أبيه قال كان علي بن أبي طالب يصلي بنا الفجر ونحن نتراءى الشمس ~~مخافة أن تكون قد طلعت رواه الطحاوي وذكره في الإلمام؛ ولأن في الإسفار ~~تكثير الجماعة وتوسيع الحال على النائم والضعيف في إدراك فضل الجماعة ولا ~~حجة له في حديث عائشة - رضي الله عنها -؛ لأن المراد بالغلس فيه غلس ~~المسجد؛ لأنهم كانوا يصلون في مسجده - عليه الصلاة والسلام - ولم يكن فيه ~~مصابيح وقت الصبح ألا ترى إلى ما يروى من أنه لم يعرف الرجل جليسه ولو كان ~~فيه مصابيح لعرف في نصف الليل والغلس في الأبنية يستمر إلى وقت الإسفار جدا ~~يقال هذا بيت غلس بالنهار فما ظنك قبل طلوع الشمس ولا شك أن المرأة إذا ~~تلفعت بمروطها لا تعرف في النهار فما ظنك قبل طلوع الشمس وعدم معرفتهن ~~وبقاء الغلس في المسجد لا يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها في ~~أول الوقت. # والذي يدلك على أن هذا هو غلس المسجد حديث ابن مسعود المتقدم فإنه قال ~~فيه «وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها بغلس» ولو كان ذلك غير غلس المسجد لوقع ~~التناقض بين الحديثين؛ ولأن ما رواه فعل وما رويناه قول والقول مقدم على ~~الفعل؛ ولأنه يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - فعل ذلك في بعض الأوقات ~~إعلاما للجواز فلا يضرنا ذلك والحديث الثاني لم يصح؛ لأن فيه إبراهيم بن ~~زكريا وهو منكر الحديث عند أهل النقل ولئن صح فالمراد به الفضل؛ لأن العفو ~~يراد به الفضل قال الله تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: ~~219] أي الفضل على رأس المال وهو أليق هنا من معنى التجاوز لعدم الجناية؛ ~~لأن التأخير يباح وفي الفضل رضوان فلا تنافي وحملهم الإسفار فيما رويناه ~~على بيان طلوع الفجر وظهوره لا يستقيم؛ لأنه لا تجوز الصلاة قبل ms0117 ذلك أصلا ~~والحديث يقتضي الجواز مع زيادة الأجر بالإسفار ولا يقال بأنه يؤجر على نيته ~~وإن لم تصح صلاته فيكون أجر الإسفار بهذا الاعتبار أعظم؛ لأنا نقول: إنه - ~~عليه الصلاة والسلام - رتب الأجر على الصلاة لا على النية فيكون أجر ~~الإسفار أفضل مع PageV01P082 # اشتراكهما في الجواز ويظهر ذلك بالتأمل فإنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال ذلك لتعظيم أجره لا لتجويز صلاته. # قال - رحمه الله - (وظهر الصيف) أي يستحب تأخير الظهر في الصيف لحديث أنس ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان ~~البرد عجل» رواه النسائي والبخاري بمعناه وعند الشافعي للإبراد شروط أربعة ~~أن يكون في حر شديد وأن يكون في بلاد حارة وأن يصلي في جماعة وأن يقصدها ~~الناس من بعيد، وإلا فالتعجيل أفضل لحديث خباب أنه قال «أتينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فشكونا له حر الرمضاء فلم يشكنا أي فلم يزل شكوانا» ~~ولنا ما روينا من حديث أنس وما رواه البخاري عن أبي ذر أنه قال «كنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال ~~- عليه الصلاة والسلام - أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال أبرد حتى رأينا فيء ~~التلول فقال - عليه الصلاة والسلام - أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم فإذا اشتد فأبردوا بالصلاة» لم يفصل فيكون حجة عليه وما رواه منسوخ ~~بين البيهقي نسخه وهو ليس فيه دلالة أيضا على ما قال؛ لأن حر الرمضاء لا ~~يزول إلى أن يخرج وقت الظهر بل اصفرار الشمس فلذلك لم يعذرهم أو يحتمل قوله ~~لم يشكنا بمعنى أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يحوجنا إلى الشكوى بل أمرنا ~~بالإبراد قاله يحيى بن معين. # قال - رحمه الله - (والعصر ما لم تتغير) أي يستحب تأخير العصر ما لم ~~تتغير الشمس وقال الشافعي الأفضل تعجيلها لقول أنس «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي ~~فيأتيهم والشمس مرتفعة» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ms0118 وعن أنس «صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - العصر فأتاه رجل من بني سلمة فقال يا رسول ~~الله إنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحب أن تحضرها قال نعم فانطلق وانطلقنا ~~معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا منها قبل ~~أن تغيب الشمس» رواه مسلم ولنا ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» رواه أبو داود وروى الدارقطني عن ~~رافع بن خديج مثله وقد اشتهرت الأخبار عنه - عليه الصلاة والسلام - وعن ~~أصحابه من بعده بتأخير العصر؛ ولأن في التأخير توسعة لوقت النوافل فيكون ~~فيه تكثيرها فيندب وفي التعجيل قطعها لكراهية النفل بعدها فلا يستحب ولا ~~حجة له في حديث أنس، فإن الطحاوي وغيره قال أدنى العوالي ميلان أو ثلاثة ~~فيمكن أن يصلي العصر في وسط الوقت ويأتي العوالي والشمس مرتفعة كذا في ~~الغاية، وكذا لا حجة له في الثاني؛ لأنه قال صلى العصر ولم يقل قال يستحب ~~تعجيلها ونحن لا نمنع أنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها في أول الوقت لعذر ~~أو ليعلم أن التقديم جائز، ثم اختلفوا في حد التغيير قيل هو أن يتغير ~~الشعاع على الحيطان وقيل أن تتغير الشمس بصفرة أو حمرة، وقيل إذا بقي مقدار ~~رمح لم تتغير ودونه قد تغيرت وقيل يوضع طست في أرض مستوية فإن ارتفعت الشمس ~~على جوانبه فقد تغيرت وإن وقعت في جوفه لم تتغير وقيل إن كان يمكن النظر ~~إلى القرص من غير كلفة ومشقة فقد تغيرت، وإلا فلا والصحيح أن يصير القرص ~~بحال لا تحار فيه الأعين روي ذلك عن الشعبي. # قال - رحمه الله - (والعشاء إلى الثلث) أي ندب تأخير العشاء إلى ثلث ~~الليل وهذا نص على أن التأخير إليه مستحب وفي مختصر القدوري ويستحب تأخير ~~العشاء إلى ما قبل ثلث الليل وهذا يشير إلى أنه لا يستحب تأخيرها إلى ثلث ~~الليل وعند الشافعي يستحب تقديمها لحديث النعمان بن بشير أنه قال أنا أعلم ~~الناس بوقت ms0119 هذه الصلاة «صلاة العشاء كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصليها حين يسقط القمر لثالثة»؛ ولأن في تأخيرها تعريضها للفوات فيكره ولنا ~~حديث ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر العشاء حتى ذهب من ~~الليل ما شاء الله فقال له عمر يا رسول الله نام النساء والولدان فخرج فقال ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا العشاء في هذه الساعة» رواه البخاري ~~ومسلم وعن أبي هريرة «كان - عليه الصلاة والسلام - يستحب تأخير العشاء» ~~رواه مسلم والبخاري وعن عائشة «أنه - عليه الصلاة والسلام - أخر العشاء حتى ~~ذهب عامة الليل ونام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشق ~~على أمتي». # وجه ما ذكروه PageV01P083 # هنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» قال الترمذي حديث ~~حسن صحيح وجه ما ذكره القدوري قول عائشة «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن ~~يغيب الشفق إلى ثلث الليل» رواه البخاري وقد ورد في تأخير العشاء أخبار ~~كثيرة صحاح ولو أوردناها لطال الكتاب وهو مذهب أكثر أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين ولا حجة له في حديث النعمان؛ لأنه قال كان يصليها حين يسقط القمر ~~ليلة الثالث وهو ليس بأول الوقت وقوله في تأخيرها تعريضها للفوات قلنا ~~الأصل عدم العارض والكلام فيما إذا أمن الفوات؛ ولأن في التأخير قطع السمر ~~المنهي عنه على ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يستحب أن تؤخر ~~العشاء وكان يكره النوم قبلها» والحديث بعدها رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وغيرهم وإنما كره الحديث بعدها؛ لأنه ربما يؤدي إلى سهر يفوت به الصبح أو ~~لئلا يقع في كلامه لغو فلا ينبغي ختم اليقظة به أو لأنه يفوت به قيام الليل ~~لمن له به عادة وهذا إذا كان الحديث لغير حاجة، وأما إذا كان لحاجة مهمة ~~فلا بأس به، وكذا قراءة القرآن والذكر وحكاية الصالحين ومذاكرة الفقه ~~والحديث مع الضيف وعن عمر «كان - عليه الصلاة ms0120 والسلام - يسمر مع أبي بكر في ~~أمر من أمور المسلمين وأنا معهما» رواه الترمذي وقال الطحاوي إنما كره ~~النوم قبلها لمن خشى عليه فوت وقتها أو فوت الجماعة فيها، وأما من وكل ~~لنفسه من يوقظه في وقتها فمباح له النوم، ثم قيل تأخيرها إلى نصف الليل ~~مباح وإلى ما بعده مكروه لما فيه من تقليل الجماعة وقيل تأخيرها إلى ما بعد ~~ثلث الليل مكروه وقيل يستحب تعجيل العشاء في الصيف لقصر الليالي فيغلب ~~عليهم النوم فيؤدي إلى تقليل الجماعة. # قال - رحمه الله - (والوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه) أي ندب ~~تأخير الوتر إلى آخر الليل إذا كان يثق من نفسه أنه ينتبه ليصلي ليكون ~~الوتر ختما لقيام الليل كله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اجعلوا آخر ~~صلاتكم من الليل وترا» رواه البخاري ومسلم وغيرهما فإن لم يثق بالانتباه ~~أوتر قبل النوم لحديث جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «أيكم خاف أن ~~لا يقوم من آخر الليل فليوتر، ثم ليرقد ومن وثق بقيام من آخر الليل فليوتر ~~من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل» رواه مسلم وغيره «وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أول الليل بعد العتمة؛ ~~فقال أخذت بالوثقى، ثم قال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل، قال أخذت ~~بالقوة» رواه الطحاوي وروى أبو سليمان الخطابي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال لأبي بكر حذر هذا ولعمر قوي هذا. # قال - رحمه الله - (وتعجيل ظهر الشتاء) أي يستحب تعجيل الظهر في الشتاء ~~لما روي عن أنس «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي الظهر في أيام ~~الشتاء وما ندري أما ذهب من النهار أكثر أو ما بقي منه» رواه أحمد وقد تقدم ~~من رواية أنس «أنه - عليه الصلاة والسلام - إذا كان البرد عجل» وإنما أخر ~~المصنف - رحمه الله - ذكر تعجيل الظهر في الشتاء وكان من حقه أن يقدمه على ~~العصر، وكذا أخر تعجيل المغرب وكان من حقه أن يقدمه على العشاء؛ لأنه قصد ~~بذلك أن يجعل ما يستحب ms0121 تأخيره صنفا وما يستحب تقديمه صنفا فقدم ما يستحب ~~تأخيره فلما فرغ منه شرع فيما يستحب تقديمه. # قال - رحمه الله - (والمغرب) أي ندب تعجيل المغرب لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» رواه ~~البخاري ومسلم وقال رافع بن خديج «كنا نصلي المغرب مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله» رواه أحمد والبخاري ومسلم ~~ويكره تأخيرها إلى اشتباك النجوم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» رواه أحمد واشتباكها ~~كثرتها ولإمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام - أنه صلاها في اليومين في وقت ~~واحد رواه أحمد وغيره ولولا أنه مكروه لصلاها في وقتين كما فعل في سائر ~~الصلوات وكان عيسى بن أبان يقول تعجيلها أفضل ولا يكره تأخيرها ألا ترى ~~أنها تؤخر لعذر السفر والمرض للجمع بينها وبين عشاء الأخيرة فعلا ولو كان ~~مكروها لما أبيح له ذلك كما لا يباح له تأخير العصر إلى تغير الشمس، وكذا ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها عند مغيب الشفق على PageV01P084 # ما بينا وهو عندنا محمول على أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - فعل ذلك لبيان امتداد الوقت. # قال - رحمه الله - (وما فيها عين يوم غيم) أي يستحب تعجيل كل صلاة في ~~أولها عين يوم غين وهي العصر والعشاء؛ لأن في تأخير العصر احتمال وقوعها في ~~الوقت المكروه وفي تأخير العشاء تقليل الجماعة على اعتبار المطر والطين؛ ~~لأنه يحتمله قال - رحمه الله - (ويؤخر غيره فيه) أي يؤخر غير ما في أوله ~~عين في يوم الغيم وهي الفجر والظهر والمغرب؛ لأن الفجر والظهر لا كراهية في ~~وقتهما فلا يضر التأخير والمغرب يخاف وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يستحب التأخير في الكل يوم الغيم؛ لأن في ~~التأخير ترددا بين الأداء والقضاء وفي التعجيل بين الصحة والفساد فكان ~~التأخير أولى. # قال - رحمه الله - (ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة عند ~~الطلوع والاستواء والغروب ms0122 إلا عصر يومه) لقول عقبة بن عامر «ثلاث أوقات ~~نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا ~~عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب حتى تغرب» ~~رواه مسلم وغيره والمراد بقوله أن نقبر صلاة الجنازة إذ الدفن غير مكروه ~~والمراد بسجدة التلاوة ما تلاها قبل هذه الأوقات؛ لأنها وجبت كاملة فلا ~~تتأدى بالناقص. # وأما إذا تلاها فيها جاز أداؤها فيها من غير كراهة لكن الأفضل تأخيرها ~~ليؤديها في الوقت المستحب؛ لأنها لا تفوت بالتأخير بخلاف العصر، وكذا ~~المراد بصلاة الجنازة ما حضرت قبل هذه الأوقات فإن حضرت فيها جازت من غير ~~كراهة؛ لأنها أديت كما وجبت إذ الوجوب بالحضور وهو أفضل والتأخير مكروه ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث لا يؤخرن وذكر منها الجنازة» وقوله ~~إلا عصر يومه أي لا يمنع عصر يومه ولا يكره الأداء في وقت الغروب؛ لأنه ~~أداها PageV01P085 # كما وجبت؛ لأن سبب الوجوب آخر الوقت إن لم يؤد قبله، ~~وإلا فالجزء المتصل بالأداء فأداها كما وجبت فلا يكره فعلها فيه وإنما يكره ~~تأخيرها إليه وهذا كالقضاء لا يكره فعله بعدما خرج الوقت. # وإنما يحرم تفويته فإن قيل ينبغي أن يجوز بعد الاصفرار قضاء عصر أمس؛ لأن ~~الوجوب لما كان في آخر الوقت كان السبب ناقصا فإذا قضاها في ذلك الوقت من ~~اليوم الثاني فقد أداها كما وجبت قلنا إذا خرج الوقت يضاف الوجوب إلى جميع ~~الوقت إذ ليس بعض الوقت بالإضافة أولى من البعض بعد خروج الوقت وإنما يضاف ~~الوجوب إلى الجزء الأخير ما دام الوقت باقيا وجميعه ليس بمكروه فلا يكون ~~فيه ناقصا، فإن قيل فعلى هذا لو أسلم الكافر بعد الاصفرار ولم يصل حتى خرج ~~الوقت وجب أن يجوز قضاؤه بعد الاصفرار من اليوم الثاني لاستحالة إضافة ~~الوجوب إلى جميع الوقت في حقه قلنا قال البزدوي لا رواية في هذه المسألة ~~فينبغي أن يجوز؛ لأنه أداها كما وجبت وقال شمس الأئمة لا يجوز؛ لأنه لما ms0123 ~~مضى الوقت صارت دينا في ذمته بصفة الكمال؛ لأن النقص كان بسبب الوقت وقد ~~زال فيرتفع النقصان وثبتت كاملة إذ الوجوب في الذمة ولا نقص فيها بخلاف ~~سجدة التلاوة إذا تلاها في الوقت المكروه ولم يؤدها فيه حتى دخل وقت آخر ~~مكروه مثله أو دخل في صلاة التطوع فيه فأفسده، ثم قضاه في وقت آخر مثله حيث ~~يجوز والفرق أن سجدة التلاوة ليست بقضاء في الحقيقة؛ لأنها واجبة عليه ~~بالتلاوة من غير تعيين الزمان لها، ثم مع هذا لو أداها في وقت القراءة جازت ~~فكذا في وقت آخر مثله لاستوائهما في هذا المعنى، وكذا الذي شرع فيه، ثم ~~أفسده ليس بواجب عليه إلا لصيانة ما مضى، والصيانة تحصل بالأداء في مثله؛ ~~ولأنه ليس له سبب كامل قبل الشروع حتى يضاف الوجوب إليه فيكون القضاء فيه ~~كالمضي في وقت الشروع ولو نذر أن يصلي في الوقت المكروه جاز له الأداء فيه ~~والأفضل أن يصليه في غيره، وكذا لو شرع في الوقت المكروه في الصلاة ومضى ~~فيها جاز والأفضل أن يقطعها ويؤديها في وقت آخر غير مكروه، ثم لا يجوز جنس ~~الصلاة في هذه الأوقات عندنا إلا ما وجب ناقصا فأداه كما وجب عليه على ما ~~بينا وقال الشافعي يجوز أن يصلي فيها كل ما له سبب كالفرائض والسنن الرواتب ~~وتحية المسجد وما أشبه ذلك ويجوز بمكة مطلقا لحديث أبي ذر أنه قال سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع ~~الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة» ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة ~~شاء من ليل أو نهار» ولنا حديث عقبة المتقدم وحديث ابن عمر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «إذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني ~~الشيطان» رواه مسلم وفي حديث عمرو وابن عبسة «فأقصر عنها فإنها تخرج من بين ~~قرني الشيطان» رواه مسلم وغيره؛ ولأن ms0124 الكراهة لمعنى في الوقت فتعم الجميع ~~بخلاف سائر الأوقات المكروهة على ما يأتي بيانه من قريب إن شاء الله تعالى ~~وما رواه من الحديث الأول ضعفه يحيى بن معين وغيره والثاني ضعفه أبو بكر بن ~~العربي فلا يعارض الصحاح المشاهير. # قال - رحمه الله - (وعن التنفل بعد صلاة الفجر والعصر) (لا عن قضاء فائتة ~~وسجدة تلاوة وصلاة جنازة) أي نهى عن التنفل في هذين الوقتين ولم يمنع عن ~~أداء الواجبات التي ذكرها وفيه خلاف الشافعي في نفل له سبب على ما تقدم من ~~مذهبه ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» رواه البخاري؛ ومسلم والنهي ~~لمعنى PageV01P086 # في غير الوقت وهو جعل الوقت كالمشغول فيه بفرض الوقت ~~حكما وهو أفضل من النفل الحقيقي فلا يظهر في حق فرض آخر مثله وهو ما ذكره ~~والذي يدلك على أن النهي لمعنى في غيره أنه لا يمنع فيه فرض الوقت إلى آخر ~~الوقت، ولو كان لعينه لمنع بخلاف الثلاثة الأوقات المتقدمة والمراد بما بعد ~~العصر قبل تغير الشمس، وأما بعده فلا يجوز فيه القضاء أيضا وإن كان قبل أن ~~يصلي العصر وما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر رجلين أن يصليا مع ~~الإمام بعد «ما صليا الفجر» محمول على أنه كان قبل النهي؛ لأنه مقدم على ~~الأمر وكل ما كان واجبا لغيره كالمنذور وركعتي الطواف والذي شرع فيه ، ثم ~~أفسده ملحق بالنفل حتى لا يصليها في هذين الوقتين؛ لأن وجوبها بسبب من جهته ~~فلا يخرج من أن يكون نفلا في حق الوقت أو لأن وجوبها لغيرها وهو صيانة ~~المؤدى عن البطلان وختم الطواف وإيفاء النذر فلا يكون كالواجب لعينه في ~~القوة. # قال - رحمه الله - (وبعد طلوع الفجر بأكثر من سنة الفجر) أي يكره أن ~~يتطوع بعدما طلع الفجر قبل الفرض بأكثر من سنة الفجر لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين» رواه ~~أحمد وأبو داود ms0125 وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا طلع الفجر لا صلاة إلا ~~ركعتين» رواه الطبراني وقالت حفصة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» رواه مسلم وعن ~~ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إذا طلع الفجر فلا تصلوا إلا ~~ركعتي الفجر» رواه الطبراني بصيغة النهي ولو شرع في النفل قبل طلوع الفجر، ~~ثم طلع فالأصح أنه لا يقوم عن سنة الفجر ولا يقطعه؛ لأن الشروع فيه كان لا ~~عن قصد ولو صلى القضاء في هذا الوقت جاز؛ لأن النهي عن التنفل فيه لحق ~~ركعتي الفجر حتى يكون كالمشغول بها؛ لأن الوقت متعين لها حتى لو نوى تطوعا ~~كان عن سنة الفجر من غير تعيين منه فلا يظهر في حق الفرض؛ لأنه فوقها. # قال - رحمه الله - (وقبل المغرب) أي منع من التنفل بعد غروب الشمس قبل أن ~~يصلي المغرب لما فيه من تأخير المغرب، وقال الشافعي: يصلي ركعتين قبل ~~المغرب وهي سنة عنده لما روي «أن الصحابة كانوا يصلونها والنبي - عليه ~~الصلاة والسلام - يراهم فلم ينههم عنها» قلنا كان ذلك في ابتداء الحال ~~ليعرف أن وقت الكراهية قد خرج بالغروب ولهذا لم يفعله أحد بعدهم قاله أبو ~~بكر بن العربي وقال النخعي هي بدعة وإذا اتفق الناس على ترك العمل بالحديث ~~المرفوع لا يجوز العمل به؛ لأنه دليل ضعفه على ما عرف في موضعه فما ظنك ~~بفعل بعض الصحابة. # قال - رحمه الله - (ووقت الخطبة) أي نهى عن التنفل وقت الخطبة أطلق ~~الخطبة ليدخل فيها جميع الخطب كخطبة العيدين والجمعة PageV01P087 # والخطب التي في الحج وغيرها وقال الشافعي يصلي الداخل ~~تحية المسجد لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يخطب فدخل رجل في ~~هيئة بذة فأمره فصلى ركعتين» ولنا النصوص الواردة في فرضية الاستماع على ما ~~نبينها في موضعها والتنفل يخل بالاستماع فيحرم فلا يعارضها خبر الواحد؛ ~~ولأن الأمر بالمعروف فرض وهو يحرم في هذه الحالة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - فيما رواه البخاري ms0126 ومسلم وغيرهما «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام ~~يخطب فقد لغوت» فما ظنك بالنفل؛ ولأن المحرم مقدم على المبيح فوجب تركه ~~وليس فيما روي دلالة أيضا على أنه - عليه السلام - كان يخطب وقت ما صلى بل ~~يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - أمسك عنها حتى يفرغ منها بل هو الظاهر ~~ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - تكلم معه حين أمره بها والأمر كلام ~~والكلام ينافي الخطبة فكان - عليه الصلاة والسلام - أراد أن يشهره ليرى ~~حاله من الفاقة والبذاذة ليعتبر به أو ليتصدق عليه وأمهله حتى يفرغ فإذا ~~احتمل ذلك فلا يترك المقطوع به بالمحتمل. # قال - رحمه الله - (وعن الجمع بين صلاتين في وقت بعذر) يعني منع عن الجمع ~~بينهما في وقت واحد بسبب العذر احترز بقوله في وقت عن الجمع بينهما فعلا ~~بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها بأن يصلي الأولى في آخر وقتها والثانية في ~~أول وقتها فإنه جمع في حق الفعل وإن لم يكن جمعا في الوقت واحترز بقوله ~~بعذر عن الجمع في عرفة والمزدلفة فإن ذلك يجوز وإن لم يكن لعذر وقال ~~الشافعي يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بعذر المطر ~~والمرض والسفر لحديث أبي الطفيل عن معاذ بن جبل «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر ~~فيصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار ~~وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد ~~المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب» رواه أحمد وغيره وقال نافع كان ابن ~~عمر إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق. ويقول «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء» ~~رواه أحمد وعن أنس «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا عجل السير يؤخر ~~الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين ~~العشاء حين ms0127 يغيب الشفق» وقالت عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يؤخر الظهر ويقدم العصر ويؤخر المغرب ويقدم العشاء» ~~وعن ابن مسعود مثله ولنا النصوص الواردة بتعيين الأوقات نحو قوله تعالى ~~{أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ~~فلا يجوز تركه إلا بدليل مثله وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ~~«والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة قط إلا ~~لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع» ~~رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر أنه قال «ما جمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة واحدة»؛ ولأن التأخير حتى ~~يخرج وقت الأولى وتدخل الثانية تفريط وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «ليس ~~في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة بأن يؤخر الصلاة إلى وقت الأخرى» ~~رواه مسلم. # وقال أبو جعفر وقد قال ذلك وهو مسافر فدل على أنه أراد به المسافر ~~والمقيم فعلم بذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يجمع احترازا عن التفريط ~~وتأويل ما روي من الجمع إن صح أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى الظهر في ~~آخر وقته والعصر في أول وقته، وكذا فعل بالمغرب والعشاء» فيصير جامعا فعلا ~~لا وقتا ويحمل تصريح الراوي بخروج وقت الأولى على أنه تجوز لقربه منه كقوله ~~تعالى {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن} [الطلاق: 2] أي قاربن بلوغ الأجل إذ لا ~~يقدر على الإمساك بعد بلوغ الأجل أو يحمل على أن الراوي ظن ذلك. # ونظيره ما روي عن «إمامة جبريل - عليه السلام - أنه صلى بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه عصر أمس» أي ~~قريبا منه أو ظن الراوي أنهما وقعا في وقت واحد والدليل على صحة هذا ~~التأويل ما روى ابن جابر عن نافع قال خرجت مع ابن عمر في سفره وغابت الشمس ~~فلما أبطأ قلت الصلاة يرحمك الله فالتفت إلي ومضى حتى ms0128 إذا كان في آخر الشفق ~~نزل فصلى المغرب، ثم أقام PageV01P088 # العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال ~~«إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به السير صنع هكذا» وهذا ~~حديث صحيح قال عبد الحق وهذا نص على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى كل ~~واحدة منهما في وقتها وقال نافع؛ وعبد الله بن واقد إن مؤذن ابن عمر قال ~~الصلاة قال سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى ~~غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا عجل به السير صنع مثل ما صنعت» وهذا أصرح من الأول وروي عن ابن عمر ~~ألفاظ في وقت الجمع وذكر عبد الحق في الأحكام كل ما روي عن ابن عمر في وقت ~~جمعه بين هاتين الصلاتين فإسناده صحيح ورواته كلهم ثقات ولكن فيه وهم. ~~والصحيح منها رواية ابن جابر وما كان في معناها وقد روى أن كل واحدة منهما ~~صلاها في وقتها وما رواه الشافعي من حديث أبي الطفيل قال الترمذي فيه هو ~~غريب وقال أبو داود ليس في تقديم الوقت حديث قائم وقال الحاكم حديث أبي ~~الطفيل موضوع، وأما حديث أنس فيحتمل أن يكون الجمع من كلام الزهري كان ~~كثيرا ما يصل الحديث بكلامه حتى يوهم أن ذلك في الحديث وقد أنكرت عائشة على ~~من يقول بالجمع في وقت واحد وحديثها المتقدم حجة أيضا؛ لأنه ليس فيه إلا ~~ذكر التأخير والتقديم وذلك لا ينافي ما قلنا والدليل على صحة ما قلنا ما ~~رواه مسلم عن ابن عباس أنه قال «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر» قيل له ما أراد ~~بذلك قال أن لا تحرج أمته وعنه «أنه صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر والعصر جمعا والمغرب والعشاء جمعا في غير خوف ولا سفر» ولا ~~يرى الشافعي الجمع من غير ms0129 عذر فكل جواب له عن هذا الحديث الصحيح فهو جوابنا ~~عن كل ما يرويه في الجمع وهو غير صحيح على ما بينا ومن العجب أن أبا عمر بن ~~عبد البر أنكر تأويلنا فقال معلوم أن الجمع للمسافر رخصة، ولو كان الجمع ~~على ما ذكروه من مراعاة آخر الأول وأول الثاني لكان ذلك ضيقا وأكثر حرجا من ~~إتيان كل واحدة منهما في وقتها؛ لأن وقت كل صلاة أوسع ومراعاته أمكن من ~~مراعاة طرفي الوقتين وقال أيضا إن ذلك ليس بجمع إذا كان يأتي بكل واحدة في ~~وقتها، ثم لما جاء إلى حديث ابن عباس المخالف لمذهبه أوله بما أولناه وقال ~~الرخصة في التأخير إلى آخر الوقت فقد أوله بما أنكره على خصمه فقلنا إذا ~~كان المقيم يترخص بالتأخير فالمسافر أولى على أن هذا الإنكار خرج منه عن ~~سهو؛ لأن ما ذكره من الحرج إنما يلزم أن لو كان تأخير الأولى إلى آخر الوقت ~~وتقديم الثانية في أوله واجبا عليه ونحن لا نقول به وإنما نقول له أن يقدم ~~ويؤخر إن شاء رخصة فانتفى الحرج والله أعلم # (باب الأذان) الأذان الإعلام وسببه أنه - عليه الصلاة والسلام - «اهتم ~~للصلاة كيف يعلمون بها فذكر له راية فلم يعجبه PageV01P089 # فذكر له الشبور فقال هو من أمر اليهود فذكر له ~~الناقوس فقال هو من أمر النصارى فذكر له النار فقال هو للمجوس فانصرف عبد ~~الله بن زيد وهو مهتم لهمه - عليه الصلاة والسلام - فأري الأذان فغدا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك فأمره - عليه الصلاة والسلام - ~~أن يلقيه على بلال» قال - رحمه الله - (سن للفرائض) أي الأذان وهو سنة ~~مؤكدة عند عامة المشايخ، وكذا الإقامة وقال بعضهم: إنه واجب لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» أمر ~~وهو للوجوب وعن محمد ما يدل على الوجوب فإنه قال لو أن أهل بلدة اجتمعوا ~~على ترك الأذان لقاتلتهم عليه، ولو تركه واحد لضربته وحبسته عليه وإنما ~~يقاتل على ترك الفروض وقيل ms0130 لا يدل قوله على الوجوب. # فإنه روي عنه أنه قال لو تركوا سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لقاتلتهم عليها ولو ترك واحد ضربته وقيل عن محمد فرض كفاية، وقيل ~~إذا كانت السنة من شعائر الدين يقاتل عليها وقال ابن المنذر هو فرض في حق ~~الجماعة وأوجبه مالك في مسجد الجماعة وقال عطاء ومجاهد لا تصح الصلاة بغير ~~أذان ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - علم الأعرابي كيف يصلي وذكر له ~~الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصلاة ولم يذكرهما له، ولو كانا فرضا ~~لذكره؛ ولأن الأصل براءة الذمة وخبر الواحد لا يكون حجة فيما تعم به البلوى ~~والأمر المذكور في الحديث للاستحباب والسنة تثبت بالمواظبة قال - رحمه الله ~~- (بلا ترجيع ولحن) أما كونه بلا ترجيع فمذهبنا وقال الشافعي فيه الترجيع ~~لحديث أبي محذورة أنه - عليه الصلاة والسلام - أمره بذلك. # ولنا حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع وأذان بلال بحضرة النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - حضرا وسفرا من غير ترجيع إلى أن توفي - عليه الصلاة ~~والسلام - وتلقينه - صلى الله عليه وسلم - لأبي محذورة كان تعليما فظنه هو ~~ترجيعا، وقيل: إنه كان في يوم أسلم أخفى كلمة الشهادتين حياء من قومه على ~~ما ذكر في القصة فقال له - عليه الصلاة والسلام - ارجع فمد بها صوتك؛ ولأن ~~المقصود من الأذان الإعلام ولا يحصل ذلك بالإخفاء فصار كسائر كلمات الأذان، ~~وأما اللحن المراد به التطريب فلما روي عن ابن عباس أنه قال «كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذن يطرب فنهاه عن ذلك» وروي أن رجلا قال ~~لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له أنا أبغضك في الله إنك تتغنى في أذانك ~~أي تطرب ويحتمل أن يكون مراد صاحب PageV01P090 # الكتاب الخطأ في الإعراب وهو مكروه أيضا، وكذا لا يحل ~~الترجيع في قراءة القرآن ولا التطريب فيه ولا يحل الاستماع إليه؛ لأن فيه ~~تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم وهو التغني واحترز بقوله للفرائض عن ~~التراويح والسنن الرواتب والمنذور وصلاة الجنازة ms0131 والكسوف والاستسقاء وصلاة ~~العيدين والضحى والأفزاع والوتر؛ لأن أذان العشاء لا يقع له على الأصح قال ~~- رحمه الله - (ويزيد بعد فلاح أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين) لما ~~روي أن «بلالا جاء إلى حجرة عائشة - رضي الله عنها - بعد الأذان فقال ~~الصلاة يا رسول الله فقالت له إن الرسول نائم فقال الصلاة خير من النوم ~~فلما انتبه أخبرته بذلك فاستحسنه - عليه الصلاة والسلام - وقال اجعله في ~~أذانك»؛ ولأنه وقت نوم وغفلة فخص بزيادة الإعلام. # قال - رحمه الله - (والإقامة مثله) أي مثل الأذان في عدد الكلمات قال - ~~رحمه الله - (ويزيد بعد فلاحها قد قامت الصلاة مرتين) وهو مذهب علي وابن ~~مسعود وأصحابهما وجماعة من الصحابة والتابعين وقال الشافعي إنها فرادى لما ~~روي أن بلالا أمر بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ولنا ما اشتهر عن بلال أنه ~~كان يثني الإقامة إلى أن توفي والملك النازل من السماء أقام كذلك وقال أبو ~~محذورة «علمني النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة ~~سبع عشرة كلمة» وإنما قال تسع عشرة كلمة بالترجيع وقد تقدم تأويله وروى ~~البيهقي عن النخعي بإسناده أن أول من نقص الإقامة معاوية بن أبي سفيان وقال ~~أبو الفرج كان الأذان والإقامة مثنى مثنى فلما قام بنو أمية أفردوا الإقامة ~~وعن إبراهيم كانت الإقامة مثل الأذان حتى كان هؤلاء الملوك فجعلوها واحدة ~~للسرعة إذا خرجوا، وقال الطحاوي كان بلال بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يؤذن مثنى ويقيم مثنى بتواتر الآثار؛ ولأنها لو كانت فرادى لأفرد، ~~قوله قد قامت الصلاة إذ هي الأصل فيها وما سميت الإقامة إلا لأجلها تسمية ~~للكل باسم البعض ولا حجة للشافعي فيما رواه؛ لأنه لم يذكر الأمر فيحتمل أن ~~يكون الآمر غير النبي - عليه الصلاة والسلام - وليس فيه أن بلالا امتثل ~~لأمره أيضا بل نقل إلينا مخالفته فعلا فكيف يحتج به مع مخالفته المتواتر ~~عنه. ### | [كيفية الأذان والإقامة] # قال - رحمه الله - (ويترسل فيه) أي في الأذان (ويحدر فيها) أي في الإقامة ~~لقوله ms0132 - عليه الصلاة والسلام - «يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك وإذا أقمت ~~فأحدر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه» ~~والترسل التمهل يقال على رسلك وجاء فلان على رسله والحدر الإسراع يقال حدر ~~في قراءته وحده أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة بخلاف الإقامة ويسكن ~~كلماتها لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال شيئان يجزمان كانوا لا ~~يعربونهما الآذان والإقامة يعني على الوقف لكن في الأذان حقيقة وفي الإقامة ~~ينوي الوقف. # قال - رحمه الله - (ويستقبل بهما القبلة)؛ لأن بلالا كان يؤذن ويقيم ~~مستقبل القبلة والملك النازل أذن وأقام كذلك؛ ولأنهما مشتملان على الثناء ~~وأحسن أحوال الذاكرين استقبال القبلة ولو ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ~~وهو الإعلام ويكره لتركه المتوارث. # قال - رحمه الله - (ولا يتكلم فيهما) لما فيه من ترك الموالاة؛ ولأنه ذكر ~~معظم كالخطبة ويكره رد السلام فيه وقال الثوري: يرد؛ لأنه واجب والأذان سنة ~~قلنا يمكنه الرد بعد الفراغ منه والتأخير لعذر الأذان. # قال - رحمه الله - (ويلتفت يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح) لما روي أن ~~بلالا لما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح حول وجهه يمينا وشمالا ولم ~~يستدر؛ ولأنه خطاب للقوم فيواجههم فيه ولا يحول وراءه لما فيه من استدبار ~~القبلة ولا أمامه لحصول الإعلام في الجملة بغيرها من كلمات الأذان وقال ~~الحلواني: إذا كان وحده لا يحول؛ لأنه PageV01P091 # لا حاجة إليه والصحيح أنه يحول؛ لأنه صار سنة الأذان ~~فلا يترك وكيفيته أن تكون الصلاة في اليمين والفلاح في الشمال، وقيل: إن ~~الصلاة في اليمين والشمال والفلاح كذلك والصحيح الأول قال - رحمه الله - ~~(ويستدير في صومعته) هذا إذا لم يمكنه مع ثبات قدميه بأن كانت الصومعة ~~متسعة فيستدير ويخرج رأسه منها ليحصل المقصود به، وأما إذا أمكنه فلا ~~يستدير لما روينا من أذان بلال. # قال - رحمه الله - (ويجعل إصبعيه في أذنيه) لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قال لبلال اجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك» وإن لم يفعل ~~فحسن؛ لأنه ليس ms0133 بسنة أصلية إذ ليس هو في أذان صاحب الرؤيا ولم يشرع لأصل ~~الإعلام بل للمبالغة فيه، ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - نبه على ~~العلة وبين الحكمة بقوله «فإنه أرفع لصوتك» وإن جعل يديه على أذنيه فحسن؛ ~~لأن أبا محذورة ضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه وعن أبي حنيفة أنه إن ~~جعل إحدى يديه على أذنيه فحسن. # قال - رحمه الله - (ويثوب) ومعناه العود إلى الإعلام بعد الإعلام وهو ~~رواية البلخي وأبو يوسف عن أصحابنا قال وهو أن يقول في نفس أذان الفجر بعد ~~الفلاح الصلاة خير من النوم وقال الطحاوي وهو قول الثلاثة وذكر محمد - رحمه ~~الله - في الأصل أن التثويب الأول كان في الفجر بعد الأذان الصلاة خير من ~~النوم فأحدث الناس هذا التثويب حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين ~~الأذان والإقامة وهو اختيار علماء الكوفة وهو حسن وقال قاضي خان والأصح أنه ~~بعد الأذان؛ لأنه مأخوذ من الرجوع والعود إلى الإعلام وذلك إنما يكون بعد ~~الفراغ وتثويب كل بلاد على ما تعارف أهلها وتفسيره أن يؤذن للفجر، ثم يقعد ~~قدر ما يقرأ عشرين آية، ثم يثوب، ثم يقعد مثل ذلك، ثم يقيم وهو في الفجر ~~خاصة وكره في غير الفجر من الصلوات إلا في قول أبي يوسف في حق أمراء زمانه ~~خصهم بذلك لاشتغالهم بأمور المسلمين وليس أمراء زماننا مثلهم فلا يخصون ~~بشيء والمتأخرون استحسنوه في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية ~~ولهذا أطلقه في الكتاب. # قال - رحمه الله - (ويجلس بينهما إلا في المغرب) أي بين الأذان والإقامة ~~لما روينا ولما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال لبلال اجعل بين أذانك ~~وإقامتك نفسا يفرغ المتوضئ من وضوئه مهلا والمتعشي من عشائه»؛ ولأن المقصود ~~الإعلام بدخول الوقت ليتأهب السامعون بالطهارة ونحوها فيفصل بينهما ليحصل ~~به المقصود ولم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الفصل وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية وفي الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات يقرأ في ~~كل ركعة ms0134 عشر آيات وفي العصر بقدر ركعتين يقرأ فيهما عشرين آية والعشاء ~~كالظهر والأولى أن يصلي بينهما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «بين كل ~~أذانين صلاة إن شاء » وفي المغرب لا يجلس عند أبي حنيفة وعندهما يجلس جلسة ~~خفيفة؛ لأن الوصل مكروه ولا يحصل الفصل بالسكتة لوجودها بين كلمات الأذان ~~فيجلس كما بين الخطبتين وكما في سائر الصلوات. ولأبي حنيفة أن التأخير ~~مكروه فيكتفي بأدنى الفصل احترازا عنه بخلاف الخطبة؛ لأن المكان فيها متحد، ~~وكذا النغمة فيها متحدة وفي مسألتنا كلاهما مختلف وهذا لأن السنة أن يكون ~~الأذان في المنارة والإقامة في المسجد وأن يترسل في الأذان ويحدر في ~~الإقامة ومقدار السكتة عنده قدر ما يتمكن من قراءة ثلاث آيات قصار أو آية ~~طويلة وروي عنه قدر ما يخطو ثلاث خطوات وعندهما يجلس مقدار الجلسة بين ~~الخطبتين، وذكر الحلواني أن الاختلاف في الأفضلية وقال الشافعي يصلي ركعتين ~~لإطلاق ما روينا ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يفعله مع حرصه على ~~الصلاة؛ ولأنه يؤدي إلى تأخير المغرب وهو مكروه على ما بينا # قال - رحمه الله - (ويؤذن للفائتة ويقيم) لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قضى الفجر غداة ليلة التعريس بأذان وإقامة» وهو حجة على الشافعي ~~في اكتفائه بالإقامة والضابط عندنا أن كل فرض كان أداء أو قضاء يؤذن له ~~ويقام سواء أداه منفردا أو بجماعة إلا الظهر يوم الجمعة في المصر فإن أداءه ~~بأذان وإقامة مكروه، ويروى ذلك عن علي - رضي الله عنه - قال - رحمه الله - ~~(وكذا الأولى الفوائت) يعني، وكذا إذا فاتته صلوات يؤذن للأولى منها ويقيم ~~لما روينا ولما نروي قال - رحمه الله - (وخير فيه) أي في الأذان (للباقي) ~~أي فيما عدا الأولى إن شاء أذن PageV01P092 # وإن شاء تركه، وأما الإقامة فلا بد منها لما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «شغله المشركون يوم الخندق عن أربع صلوات فأذن ~~وأقام وصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى ~~العشاء»؛ ولأن الأذان للاستحضار وهم حضور فلا حاجة إليه ms0135 أو ليكون القضاء ~~على حسب الأداء وهم محتاجون إليه فيميل إلى أيهما شاء وعن محمد - رحمه الله ~~- في غير رواية الأصول أن الأولى تقضى بأذان وإقامة والباقي بالإقامة لا ~~غير وقال أبو بكر الرازي إن ما قاله محمد هو قول الكل والمذكور في الظاهر ~~محمول على صلاة واحدة، كذا ذكره في الغاية وهو مشكل؛ لأن الصلاة الواحدة لا ~~خلاف فيها. # قال - رحمه الله - (ولا يؤذن قبل وقت ويعاد فيه) أي يعاد في الوقت إذا ~~أذن قبل الدخول وقال أبو يوسف والشافعي يجوز للفجر في النصف الأخير من ~~الليل وفي رواية عندهم جميع الليل وقت لأذان الصبح لهما قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»؛ ~~ولأنه وقت نوم وغفلة فيقدم على الوقت ليتأهبوا، ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يا بلال لا تؤذن حتى يطلع الفجر» أخرجه البيهقي قال في الإمام ~~ورجال إسناده ثقات وروي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر «أن ~~بلالا أذن قبل طلوع الفجر فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -» وروى البيهقي ~~عن ابن عمر «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له ما حملك على ذلك قال ~~استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر طلع فأمره - عليه الصلاة والسلام - أن ~~ينادي إن العبد قد نام» وليس لهما فيما روياه حجة لوجوه: أحدها - أنه ليس ~~له فيه إلا إخباره - عليه السلام - بفعل بلال ونهاه أيضا عن ذلك وفعله لا ~~يعارض نهيه - عليه الصلاة والسلام -. # والثاني - أن أذانه كان على ظن أن الفجر طالع ولهذا عتب عليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى بكى وقال ليت بلالا لم تلده أمه والدليل عليه أن ~~عائشة قالت لم يكن بين أذانهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا وهذا دليل ~~على أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيصيبه أحدهما ويخطئه ~~الآخر. # والثالث - قال صاحب الإمام قوله - عليه الصلاة والسلام - إن «بلالا ينادي ~~بليل» لم يكن في سائر العام إنما كان ms0136 ذلك في رمضان قلنا هذا لم يكن أذانا ~~وإنما كان تذكيرا وتسحيرا كالعادة الفاشية بينهم في رمضان وإنكار السلف على ~~من أذن بليل دليل على أنه لم يجز قبل الوقت وهو من أقوى الحجج ومنه ما ذكره ~~أبو عمر بسنده عن إبراهيم قال كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له اتق الله ~~وأعد أذانك وسمع علقمة مؤذنا يؤذن بليل فقال أما هذا فقد خالف سنة أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو كان نائما لكان خيرا له وأمثاله ~~كثيرة عن الصحابة والتابعين؛ ولأن جوازه في الليل كله يؤدي إلى التباس أذان ~~الفجر بأذان المغرب وإلى وقوع أذان الفجر قبل العشاء وهذا محال فلا يخفى ~~على أحد فساده وهذه التوقيتات التي وقتوها من الثلث والنصف وجميع الليل ~~مخترعة لم ترو عنه - عليه الصلاة والسلام - ولا عن أصحابه. # قال - رحمه الله - (وكره أذان الجنب وإقامته وإقامة المحدث وأذان المرأة ~~والفاسق والقاعد والسكران) أما أذان الجنب وإقامته فلقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يؤذن إلا متوضئ»؛ ولأنه يصير داعيا إلى ما لا يجيب بنفسه ~~فيكرهان رواية واحدة ويعادان في رواية ولا يعادان في أخرى والأشبه أن يعاد ~~الأذان دون الإقامة؛ لأن تكرار الأذان مشروع في الجملة كما في الجمعة دون ~~الإقامة وإن لم يعد أجزأه الأذان والصلاة، وأما إقامة المحدث فلما روينا ~~ولما فيه من الفصل بينهما، وقيل لا تكره إقامته وفي كراهية أذان المحدث ~~روايتان كإقامته والفرق على إحداهما بينه وبين الجنابة أن للأذان شبها ~~بالصلاة PageV01P093 # من حيث إن كل واحد منهما يشترط له دخول الوقت ~~واستقبال القبلة وشبها بغيرها فيشترط لهما الطهارة عن أغلظ الحدثين دون ~~أخفهما عملا بالشبهين، وأما أذان المرأة فلأنه لم ينقل عن السلف حين كانت ~~الجماعة مشروعة في حقهن فيكون من المحدثات لا سيما بعد انتساخ جماعتهن؛ ~~ولأن المؤذن يستحب له أن يشهر نفسه ويؤذن على المكان العالي ويرفع صوته ~~والمرأة منهية عن ذلك كله، ولهذا «جعل النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» ويعاد أذانها ms0137 استحبابا لوقوعه لا على ~~الوجه المسنون، وأما الفاسق فلأن قوله لا يوثق به ولا يقبل في الأمور ~~الدينية ولا يلزم أحدا فلم يوجد الإعلام، وأما القاعد فلأن الملك النازل ~~أذن قائما؛ ولأن القائم أبلغ ولا بأس أن يؤذن لنفسه قاعدا مراعاة لسنة ~~الأذان وعدم الحاجة إلى الإعلام، وأما السكران فلفسقه أو لعدم معرفته بدخول ~~الوقت ويستحب إعادته قال - رحمه الله - (لا أذان العبد وولد الزنا والأعمى ~~والأعرابي) أي لا يكره أذان هؤلاء؛ لأن قولهم مقبول في الأمور الدينية ~~فيكون ملزما فيحصل به الإعلام بخلاف الفاسق. # قال - رحمه الله - (وكره تركهما للمسافر) أي ترك الأذان والإقامة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - لابني أبي مليكة «إذا سافرتما فأذنا وأقيما»؛ ولأن ~~السفر لا يسقط الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها ولا يكره لهم ترك الأذان ~~ويكره لهم ترك الإقامة لقول علي - رضي الله عنه - المسافر بالخيار إن شاء ~~أذن وأقام وإن شاء أقام ولم يؤذن؛ ولأن الأذان للإعلام بدخول الوقت ليحضر ~~المتفرقون في أشغالهم والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الافتتاح وهم إليه ~~محتاجون قال - رحمه الله - (لا لمصل في بيته في المصر) أي لا يكره تركهما ~~لمن يصلي في المصر إذا وجدا في مسجد المحلة؛ لأن المقيم قد وجد الأذان ~~والإقامة في حقه ولهذا قال ابن مسعود أذان الحي يكفينا وهذا؛ لأنه لما ~~نصبوا مؤذنا صار فعله كفعلهم حكما بالاستنابة وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~في قوم صلوا في المصر في منزل واكتفوا بأذان الناس أجزأهم وقد أساءوا ففرق ~~بين الواحد والجماعة في هذه الرواية قال - رحمه الله - (وندبا لهما لا ~~للنساء) أي ندب الأذان والإقامة للمسافر والمقيم في بيته لما ذكرنا وليكون ~~الأداء على هيئة الجماعة قوله لا للنساء؛ لأنهما من سنن الجماعة المستحبة ~~وعن أنس وابن عمر - رضي الله عنهما - كراهيتهما لهن وليس على العبيد أذان ~~ولا إقامة على ما قالوا؛ لأنهما من سنن الجماعة وجماعتهم غير مشروعة ولهذا ~~لم يشرع التكبير عقيبها في أيام التشريق، والله أعلم. # (باب شروط الصلاة) ms0138 PageV01P094 # قال - رحمه الله - (هي) أي شروط الصلاة (طهارة بدنه ~~من حدث وخبث وثوبه ومكانه) لقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: ~~6] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لفاطمة بنت أبي حبيش «اغسلي عنك الدم ~~وصلي». # قال - رحمه الله - (وستر عورته) لقوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] أي محل زينتكم والمراد ما يواري عورته عند كل صلاة إطلاقا ~~لاسم الحال على المحل في الأول وعكسه في الثاني ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أي البالغة، والثوب الرقيق ~~الذي يصف ما تحته لا تجوز الصلاة فيه؛ لأنه مكشوف العورة معنى وشرط بعض ~~المشايخ ستر عورته عن نفسه حتى لو رأى فرجه من زيقه أو كان بحيث يراه لو ~~نظر إليه لم تجز صلاته ما لم يلتصق بصدره ومنهم من قال إن كان كثيف اللحية ~~وستر بها يجوز صلاته لوجود الستر بها ومنهم من قال لا تجوز وعامتهم لم ~~يشترطوا الستر عن نفسه؛ لأنها ليست بعورة في حق نفسه؛ لأنه يحل له مسها ~~والنظر إليها. # وروى ابن شجاع نصا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لو كان محلول الجيب فنظر ~~إلى عورة نفسه لا تفسد صلاته، ولو صلى في قميص واحد لا يرى أحد عورته لكن ~~لو نظر إليه إنسان من تحته رأى عورته لا تفسد صلاته؛ لأنه ليس بكاشف للعورة ~~والأفضل أن يصلي في ثوبين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا كان لأحدكم ~~ثوبان فليصل فيهما» وعن أبي حنيفة الصلاة في السراويل وحدها تشبه فعل أهل ~~الجفاء قال - رحمه الله - (وهي ما تحت سرته إلى تحت ركبته) أي ما بينهما هو ~~العورة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عورة الرجل ما بين السرة إلى ~~الركبة» ويروى ما دون سرته حتى يجاوز ركبته، وكلمة إلى نحملها على كلمة مع ~~عملا بكلمة حتى PageV01P095 # أو عملا بقوله - عليه الصلاة والسلام - «الركبة من ~~العورة» وبهذا تبين أن السرة ليست من العورة والركبة منها خلافا للشافعي ~~فيها قال - رحمه الله - (وبدن الحرة عورة إلا وجهها ms0139 وكفيها وقدميها) لقوله ~~تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] والمراد محل زينتهن ~~وما ظهر منها الوجه والكفان قاله ابن عباس وابن عمر واستثنى في المختصر ~~الأعضاء الثلاثة للابتلاء بإبدائها؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى ~~المحرمة عن لبس القفازين والنقاب» ولو كان الوجه والكفان من العورة لما حرم ~~سترهما بالمخيط وفي القدم روايتان والأصح أنها ليست بعورة للابتلاء ~~بإبدائها . # قال - رحمه الله - (وكشف ربع ساقها يمنع) يعني جواز الصلاة؛ لأن ربع ~~الشيء يحكي حكاية الكل كما في حلق الرأس في الإحرام حتى يصير به حلالا في ~~أوانه ويلزمه الدم قبله، وعند أبي يوسف يعتبر انكشاف الأكثر؛ لأن الشيء ~~إنما يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه وفي النصف عنه روايتان في ~~رواية يمنع لخروجه عن حد القلة ولا يمنع في أخرى لعدم دخوله في حد الكثرة ~~قال - رحمه الله - (وكذا الشعر والبطن والفخذ والعورة الغليظة) يعني ربع كل ~~واحد منها يمنع عندهما وعنده يعتبر الأكثر؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء عضو ~~كامل على حدة والمراد بالشعر ما استرسل من الرأس هو الصحيح وذكر بعضهم أن ~~المراد ما على الرأس لا ما استرسل منه والغليظة القبل والدبر وما حولهما ~~والخفيفة ما عدا ذلك من الرجل والمرأة وقد سوى في المختصر بين الغليظة ~~والخفيفة في اعتبار الربع وقال الكرخي يعتبر في الغليظة ما زاد على قدر ~~الدرهم اعتبارا بالنجاسة المغلظة وهذا غلظ؛ لأن تغليظه يؤدي إلى تخفيفه أو ~~إلى الإسقاط؛ لأن من العورة الغليظة ما لا يكون أكثر من قدر الدرهم فيؤدي ~~إلى أن كشف جميع الغليظة أو أكثرها لا يمنع وربع الخفيفة يمنع فهذا أمر ~~شنيع. # والانكشاف الكثير في الزمن القليل لا يمنع الجواز، حتى لو انكشفت عورته ~~كلها وغطاها في الحال لا تفسد صلاته والقليل مقدر بما لا يؤدي فيه الركن ~~وإن أحرم مكشوف العورة لا يصير شارعا فيها، وكذا مع النجاسة المانعة والذكر ~~يعتبر بانفراده، وكذا الأنثيان وهو الأصح كما في الدية ومنهم من قال ms0140 يضم ~~الذكر إلى الأنثيين؛ لأن نفعهما واحد وهو الإيلاد واختلفوا في الدبر هل هو ~~عورة مع الأليتين أو كل ألية منهما عورة على حدة والدبر ثالثهما والصحيح ~~أنه ثالثهما والركبة تعتبر بانفرادها في رواية والأصح أنها تبع للفخذ؛ ~~لأنها ليست بعضو على حدة في الحقيقة وإنما هي ملتقى عظم الفخذ والساق ~~والفخذ عورة فيغلب المحرم عند تعذر التمييز وثدي المرأة إن كانت ناهدة فهي ~~تبع لصدرها وإن كانت منكسرة فهي PageV01P096 # أصل بنفسها وأذن المرأة عورة بانفرادها وإن انكشفت ~~العورة من مواضع متفرقة تجمع؛ لأن محمدا - رحمه الله - ذكر في الزيادات ~~امرأة صلت وانكشف شيء من شعرها وشيء من ظهرها وشيء من فرجها وشيء من فخذها ~~ولو جمع بلغ ربع أدنى عضو منها منع جواز الصلاة، وكذا الطيب المتفرق في حق ~~المحرم والنجاسة المتفرقة (قال الراجي عفو ربه) ينبغي أن يعتبر بالأجزاء؛ ~~لأن الاعتبار بالأدنى يؤدي إلى أن القليل يمنع ولم يبلغ ربع المنكشف بيانه ~~أنه لو انكشف نصف ثمن الفخذ مثلا ونصف ثمن الأذن يبلغ ربع الأذن وأكثر ولم ~~يبلغ ربع جميع العورة المنكشفة ومثله نصف عشر كل منهما وبطلان الصلاة بذلك ~~القدر يخالف القاعدة. # قال - رحمه الله - (والأمة كالرجل) يعني في العورة لقول عمر - رضي الله ~~عنه - ألق عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر؛ ولأنها تخرج لحاجة مولاها ~~في ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات المحارم في حق الأجانب دفعا للحرج ~~قال - رحمه الله - (وظهرها وبطنها عورة)؛ لأن لهما مزية كذوات المحارم ~~ولهذا لو جعل امرأته كظهر أمه الأمة كان مظاهرا منها والظهار لا يكون إلا ~~بما لا يحل النظر إليه فإذا حرم على الابن فعلى الأجنبي أولى أن يحرم ويدخل ~~في هذا الجواب أم الولد والمدبرة والمكاتبة والمستسعاة عند أبي حنيفة لوجود ~~الرق ولو أعتقت الأمة في صلاتها أو بعد ما أحدثت فيها قبل أن تتوضأ أو بعده ~~تقنعت بعمل رفيق من ساعتها وبنت على صلاتها وإن أدت ركنا بعد العلم بالعتق ~~بطلت صلاتها والقياس أن تبطل في ms0141 الوجه الأول أيضا كالعريان إذا وجد ثوبا في ~~صلاته وجه الاستحسان أن فرض الستر لزمها في الصلاة وقد أتت به والعريان ~~لزمه قبل الشروع فيها فيستقبل كالمتيمم إذا وجد فيها ماء قال - رحمه الله ~~-. # (ولو وجد ثوبا ربعه طاهر وصلى عريانا لم يجز) لأن ربع الشيء يقوم مقام ~~كله فصار كما لو كان كله طاهرا قال - رحمه الله - (وخير إن طهر أقل من ~~ربعه) أي إذا كان الطاهر أقل من الربع يخير بين أن يصلي فيه وهو الأفضل لما ~~فيه من الإتيان بالركوع والسجود وستر العورة وبين أن يصلي عريانا قاعدا ~~يومئ بالركوع والسجود وهو يلي الأول في الفضل لما فيه من ستر PageV01P097 # العورة الغليظة وبين أن يصلي قائما عريانا بركوع ~~وسجود وهو دونهما في الفضل وفي ملتقى البحار إن شاء صلى عريانا بالركوع ~~والسجود أو مؤميا بهما إما قائما أو قاعدا فهذا نص على جواز الإيماء قائما ~~وما ذكره من هذا في الهداية وغيره يمنع ذلك فإنه قال في الذي لا يجد ثوبا ~~فإن صلى قائما أجزأه؛ لأن في القعود ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء ~~هذه الأركان فيميل إلى أيهما شاء ولو كان الإيماء جائزا حالة القيام لما ~~استقام هذا الكلام. وقال محمد ومن تابعه لا يجوز له أن يصلي عريانا؛ لأن ~~خطاب التطهر سقط عنه لعجزه ولم يسقط عنه خطاب الستر لقدرته عليه فصار ~~بمنزلة الطاهر في حقه ولنا أن المأمور به هو الستر بالطاهر فإذا لم يقدر ~~عليه سقط فيميل إلى أيهما شاء ولا يقال في الصلاة عريانا ترك فروض وهو ~~القيام والركوع والسجود وفي الصلاة فيه ترك فرض واحد وهو طهارة الثوب فكان ~~أولى؛ لأنا نقول لا نمنعه عن الإتيان بها قائما وإن صلى قاعدا فقد أتى ~~ببدلها وهو الإيماء فلا يكون تاركا لها لقيام البدل مقام الأصل، ثم الأصل ~~في جنس هذه المسألة أن من ابتلى ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء ~~وإن اختلفا يختار أهونهما؛ لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة ولا ms0142 ~~ضرورة في حق الزيادة مثاله رجل عليه جرح لو سجد سال جرحه وإن لم يسجد لم ~~يسل فإنه يصلي قاعدا يومئ بالركوع والسجود؛ لأن ترك السجود أهون من الصلاة ~~مع الحدث، ألا ترى أن ترك السجود جائز حالة الاختيار في التطوع على الدابة ~~ومع الحدث لا يجوز بحال فإن قام وقرأ وركع، ثم قعد وأومأ للسجود جاز لما ~~قلنا والأول أفضل. # وكذا شيخ لا يقدر على القراءة قائما ويقدر عليها قاعدا يصلي قاعدا؛ لأنه ~~يجوز حالة الاختيار في النفل ولا يجوز ترك القراءة بحال ولو صلى قائما مع ~~الحدث في الفصلين وترك القراءة لم يجز ولو كان معه ثوبان نجاسة كل واحد ~~منهما أكثر من قدر الدرهم يتخير ما لم يبلغ أحدهما ربع الثوب لاستوائهما في ~~المنع ولو كان دم أحدهما قدر الربع ودم الآخر أقل يصلي في أقلهما دما ولا ~~يجوز عكسه؛ لأن للربع حكم الكل ولو كان في كل واحد منهما قدر الربع أو كان ~~في أحدهما أكثر لكن لا يبلغ ثلاثة أرباعه وفي الآخر قدر الربع صلى في أيهما ~~شاء لاستوائهما في الحكم والأفضل أن يصلي في أقلهما نجاسة ولو كان ربع ~~أحدهما طاهرا والآخر أقل من الربع يصلي في الذي هو ربعه طاهر ولا يجوز ~~العكس ولو أن امرأة لو صلت قائمة ينكشف من عورتها قدر ما يمنع جواز الصلاة ~~ولو صلت قاعدة لا ينكشف منها شيء فإنها تصلي قاعدة لما ذكرنا أن ترك القيام ~~أهون ولو كان الثوب يغطي جسدها وربع رأسها فتركت تغطية الرأس لا يجوز ولو ~~كان يغطي أقل من الربع لا يضرها تركه؛ لأن للربع حكم الكل وما دونه لا يعطى ~~له حكم الكل والستر أفضل تقليلا للانكشاف. # قال - رحمه الله - (ولو عدم ثوبا صلى قاعدا مؤميا بركوع وسجود وهو أفضل ~~من القيام بركوع وسجود) لما روى ابن عمر أن قوما من أصحاب النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - انكسرت بهم السفينة فخرجوا عراة فكانوا يصلون جلوسا ~~يومئون بالركوع والسجود إيماء برؤسهم؛ ولأن الستر ms0143 PageV01P098 # آكد من القيام، ألا ترى أن القيام يسقط في النفل حالة ~~الاختيار دون الستر، وكذا الستر لا يختص بالصلاة والقيام يختص بها فكان ~~أقوى وكيفية القعود أن يقعد مادا رجليه في القبلة ليكون أستر ذكره في خير ~~مطلوب. # قال - رحمه الله - (والنية) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما الأعمال ~~بالنيات» ويحتاج هنا إلى ثلاث نيات: نية الصلاة التي يدخل فيها. ونية ~~الإخلاص لله تعالى. ونية استقبال القبلة عند الجرجاني وفي المبسوط الصحيح ~~أن استقبالها يغني عن النية والأول ذكره المرغيناني وقيل إن كان يصلي في ~~المحراب لا يشترط وفي الصحراء يشترط قال - رحمه الله - (بلا فاصل) يعني بلا ~~فاصل بين النية والتكبير والفاصل عمل لا يليق في الصلاة كالأكل والشرب ونحو ~~ذلك وإذا فصل بينهما بعمل يليق في الصلاة مثل الوضوء والمشي إلى المسجد فلا ~~يضره حتى لو نوى، ثم توضأ أو مشى إلى المسجد فكبر ولم تحضره النية جاز لعدم ~~الفصل بينهما بعمل لا يليق في الصلاة، ألا ترى أن من أحدث في الصلاة له أن ~~يفعل ذلك ولا يمنعه من البناء ولا يعتد بالنية المتأخرة عن التكبير إلا عند ~~الكرخي؛ لأن ما مضى لم يقع عبادة وفي الصوم جوزت للضرورة ولا ضرورة هنا، ~~وكذا لا يجوز تقديم النية في الحج حتى لو خرج من بيته يريد الحج فأحرم ولم ~~تحضره النية جاز، وكذا الزكاة تجوز بنية وجدت عند الإفراز قال - رحمه الله ~~- (والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي) وأدناه أن يصير بحيث لو سئل عنها ~~أمكنه أن يجيب من غير فكرة، وأما التلفظ بها فليس بشرط ولكن يحسن لاجتماع ~~عزيمته. # قال - رحمه الله - (ويكفيه مطلق النية للنفل والسنة والتراويح) هو ~~الصحيح؛ لأن وقوعها في أوقاتها يغني عن التعيين وبه صارت سنة لا بالتعيين ~~قال - رحمه الله - (وللفرض شرط تعيينه كالعصر مثلا)؛ لأن الفروض متزاحمة ~~فلا بد من تعيين ما يريد أداءه حتى تبرأ ذمته؛ ولأن فرضا من الفروض لا ~~يتأدى بنية فرض آخر فوجب التعيين ويكفيه أن ينوي ms0144 ظهر الوقت مثلا أو فرض ~~الوقت والوقت باق لوجود التعيين ولو كان الوقت قد خرج وهو لا يعلم به لا ~~يجوز؛ لأن فرض الوقت في هذه الحالة غير الظهر ولو نوى ظهر يومه يجوز مطلقا ~~ولو كان الوقت قد خرج؛ لأنه قد نوى ما عليه وهو مخلص لمن يشك في خروج الوقت ~~والخطأ في عدد الركعات لا يضره حتى لو نوى الفجر أربعا والظهر ركعتين أو ~~ثلاثا أو خمسا جاز PageV01P099 # وتلغو نية التعيين ولو نوى الظهر مطلقا ولم ينو ظهر ~~الوقت ولا ظهر اليوم اختلفوا فيه فمنهم من منع ذلك لاحتمال أن يكون عليه ~~ظهر آخر فلا يقع به التمييز ومنهم من أجازه؛ لأنه المشروع في الوقت والقضاء ~~عارض فكان المشروع فيه أولى وتعيين قضاء ما شرع فيه من النفل، ثم أفسده ~~والنذر والوتر وصلاة العيدين وفي الغاية أنه لا ينوي فيه أنه واجب للاختلاف ~~فيه. # قال - رحمه الله - (والمقتدي ينوي المتابعة أيضا)؛ لأنه يلزمه الفساد من ~~جهة إمامه فلا بد من التزامه والأفضل أن ينوي الاقتداء بعد تكبير الإمام ~~حتى يكون مقتديا بالمصلي ولو نواه حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند ~~عامة المشايخ وقال بعضهم لا يجوز؛ لأنه نوى الاقتداء بغير المصلي ولو نوى ~~الاقتداء بالإمام ولم يعين الظهر أو نوى الشروع في صلاة الإمام أو نوى ~~الاقتداء به لا غير قيل: لا يجزيه لتنوع المؤدى والأصح أنه يجزيه وينصرف ~~إلى صلاة الإمام وإن لم يكن للمقتدي علم بها؛ لأنه جعل نفسه تبعا للإمام ~~مطلقا بخلاف ما لو نوى صلاة الإمام حيث لا يجزيه؛ لأنه لم يقتد به بل عين ~~صلاته والأفضل للمقتدي أن يقول: اقتديت بمن هو إمامي أو بهذا الإمام ولو ~~قال مع هذا الإمام جاز ولو اقتدى بالإمام ولم يخطر بباله أزيد هو أم عمرو ~~جاز ولو نوى الاقتداء به وهو يظن أنه زيد فإذا هو عمرو جاز ولو نوى ~~الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو لا يجوز؛ لأنه نوى الاقتداء بالغائب. # قال - رحمه الله - (وللجنازة ms0145 ينوي الصلاة لله تعالى والدعاء للميت)؛ لأنه ~~الواجب عليه فيجب عليه تعيينه وإخلاصه لله تعالى. # قال - رحمه الله - (واستقبال القبلة) لقوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام} [البقرة: 144] أي نحوه وجهته قال - رحمه الله - (فللمكي فرضه إصابة ~~عينها) أي عين الكعبة؛ لأنه يمكنه إصابة عينها بيقين ولا فرق بين أن يكون ~~بينها وبينه حائل من جدار أو لم يكن حتى لو اجتهد وصلى وبان خطؤه يعيد على ~~ما ذكره الرازي - رحمه الله - وذكر ابن رستم عن محمد أنه لا إعادة عليه قال ~~وهو الأقيس؛ لأنه أتى بما في وسعه فلا يكلف بما زاد عليه وعلى هذا إذا صلى ~~في موضع عرف القبلة فيه بيقين بالنص كالمدينة قال - رحمه الله - (ولغيره ~~إصابة جهتها) أي لغير المكي فرضه إصابة جهة الكعبة وهو قول عامة المشايخ ~~وهو الصحيح؛ لأن التكليف بحسب الوسع وقال الجرجاني الفرض إصابة عينها في حق ~~الغائب أيضا؛ لأنه لا فصل في النص بين الحاضر والغائب؛ ولأن استقبال البيت ~~لحرمة البقعة وذلك في العين دون الجهة؛ ولأن الفرض لو كان PageV01P100 # هو الجهة لوجب عليه الإعادة إذا تبين خطؤه في ~~الاجتهاد؛ لأنه انتقل من اجتهاد إلى يقين فلما لم يلزمه الإعادة دل على أن ~~فرضه العين وقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد وجه قول العامة قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ما بين المشرق والمغرب قبلة»؛ ولأن التكليف بحسب الوسع ~~على ما تقدم ولهذا قال بعضهم البيت قبلة من يصلي في مكة في بيته أو في ~~البطحاء ومكة قبلة أهل الحرم والحرم قبلة الآفاقي وعن أبي حنيفة المشرق ~~قبلة أهل المغرب والمغرب قبلة أهل المشرق والجنوب قبلة أهل الشمال والشمال ~~قبلة أهل الجنوب وثمرة الخلاف تظهر في اشتراط نية عين الكعبة في حق الغائب، ~~أو نية الجهة تكفيه على قول من يرى وجوب النية. # قال - رحمه الله - (والخائف يصلي إلى أي جهة قدر) لتحقق العجز ويستوي فيه ~~الخوف من عدو أو سبع أو لص حتى إذا خاف أن يراه إذا توجه إلى القبلة ms0146 جاز له ~~أن يتوجه إلى أي جهة قدر ولو خاف أن يراه العدو إن قعد صلى مضطجعا ~~بالإيماء، وكذا الهارب من العدو راكبا يصلي على دابته، وكذا إذا كان على ~~خشبة في البحر وهو يخاف الغرق إذا انحرف إلى القبلة ولو كان في طين لا يقدر ~~على النزول عن الدابة جاز له الإيماء على الدابة واقفة إذا قدر، وإلا ~~فسائرة ويتوجه إلى القبلة إن قدر، وإلا فلا وإن قدر على النزول ولم يقدر ~~على الركوع والسجود نزل وأومأ قائما وإن قدر على القعود دون السجود أومأ ~~قاعدا ولو كانت الأرض ندية مبتلة لا يغيب وجهه في الطين صلى على الأرض ~~وسجد. # قال - رحمه الله - (ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى) لما روي عن عامر بن ~~ربيعة أنه قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة فلم ~~ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: ~~115]» وقال علي - رضي الله عنه - قبلة المتحري جهة قصده؛ ولأن العمل ~~بالدليل الظاهر واجب. إقامة للواجب بقدر الوسع هذا إذا لم يكن بحضرته من ~~يسأله عن القبلة، وأما إذا كان بحضرته من يسأله عنها وهو من أهل المكان ~~عالم بالقبلة فلا يجوز له التحري؛ لأن الاستخبار فوق التحري لكون الخبر ~~ملزما له ولغيره والتحري ملزم له دون غيره فلا يصار إلى الأدنى مع إمكان ~~الأعلى ولا يجوز التحري مع المحاريب. # قال - رحمه الله - (وإن أخطأ لم يعد) وقال الشافعي يعيد إذا استدبرها؛ ~~لأنه ظهر خطؤه بيقين فصار كما لو صلى الفرض قبل دخول وقته على ظن أنه PageV01P101 # دخل أو صام قبل أوانه أو صلى في ثوب نجس أو توضأ بماء ~~نجس بالاجتهاد أو حكم الحاكم باجتهاد في قضية، ثم وجد نصا بخلافه ولنا ما ~~روينا من الخبر والأثر؛ ولأن التكليف مقيد بالوسع وليس في وسعه إلا التوجه ~~إلى جهة التحري بخلاف ما ذكر من المسائل؛ ms0147 لأنه لو استقصى غاية الاستقصاء ~~لعلم حقيقته وهذا؛ لأن جهل القاضي بالنص كان بتقصير منه، وكذا الجهل بالنجس ~~والوقت لإمكانه أن يسأل غيره ممن اطلع عليه بخلاف القبلة حيث لا يمكنه أن ~~يسأل ممن اطلع عليها؛ لأن علمها مبني على علم العلامات من النجوم ونحوه ~~فإذا زالت بالغيم عم العجز الجميع فصار نظير ما لو أسلم الحربي في دار ~~الحرب حيث لا تلزمه الأحكام لعجزه والذمي لو أسلم يلزمه لقدرته على ~~التحصيل؛ لأن الدار دار العلم. # فإذا لم يحصل كان التقصير من جهته فلا يعذر؛ ولأنه لو سأل غيره وأخبره ~~لأخبره عن اجتهاد مثل اجتهاده لا عن يقين فلا تقصير من جهته ولو عرف بعدما ~~صلى إنما يعرف بالاجتهاد وهو لا ينقض ما مضى من الاجتهاد ؛ ولأن القبلة تقبل ~~الانتقال من جهة إلى جهة كما في حالة الركوب والخوف فكذا في حالة الاشتباه ~~فلا يعيد قال - رحمه الله - (فإن علم به في صلاته) أي علم بالخطأ (استدار) ~~لأن تبدل الاجتهاد بمنزلة تبدل النسخ وقد روي أن قوما من الأنصار كانوا ~~يصلون بمسجد قباء إلى الشام فأخبروا بتحول القبلة فاستداروا كهيئتهم وفيه ~~دليل على جواز نسخ السنة بالكتاب إذ لا نص على بيت المقدس في القرآن فعلم ~~أنه كان ثابتا بالسنة، ثم نسخ بالكتاب وعلى أن حكم النسخ لا يثبت حتى يبلغ ~~المكلف وعلى أن خبر الواحد يوجب العمل. # ثم مسائل جنس التحري في القبلة لا تخلو إما إن لم يشك ولم يتحر أو شك ولم ~~يتحر أما إذا لم يشك وصلى إلى جهة في ليلة مظلمة من غير تحر فهو على الجواز ~~حتى يظهر خطؤه بيقين أو بأكبر رأيه؛ لأن من ظاهر حال المسلم أداء الصلاة ~~إليها فيجب حمله على الجواز وإن ظهر خطؤه يلزمه الإعادة ولو بعد الفراغ ~~منها؛ لأن الثابت باستصحاب الحال يرتفع بالدليل إذ ما ثبت بالدليل فوق ما ~~ثبت باستصحاب الحال، وأما إذا شك وتحرى فحكمه ما ذكر في الكتاب، وأما إذا ~~شك ولم يتحر فإنه ms0148 يعيدها؛ لأن التحري افترض عليه فيفسد بتركه إلا إذا علم ~~بعد الفراغ أنه أصاب القبلة لحصول المقصود؛ لأن ما افترض لغيره يشترط حصوله ~~لا غير كالسعي إلى الجمعة وإن علم في الصلاة يستقبل وعند أبي يوسف يبني لما ~~ذكرنا ونحن نقول إن حالته قويت بالعلم وبناء القوي على الضعيف لا يجوز فصار ~~كالأمي إذا تعلم سورة والمومئ إذا قدر على الركوع PageV01P102 # والسجود وإن تحرى ووقع تحريه إلى جهة فصلى إلى جهة ~~أخرى لا تجزيه أصاب أو لم يصب أما إذا لم يصب فظاهر، وكذا إذا أصاب؛ لأن ~~الجهة التي أدى إليها اجتهاده صارت قبلة له قائمة مقام الكعبة في حقه فلا ~~يجوز تركها وفيه خلاف أبي يوسف - رحمه الله - وهو يقول إن المقصود قد حصل ~~على ما بينا وجوابه ما بينا وعلى هذا لو صلى في ثوب وعنده أنه نجس، ثم ظهر ~~أنه طاهر أو صلى وعنده أنه محدث، ثم ظهر أنه طاهر أو صلى الفرض وعنده أن ~~الوقت لم يدخل، ثم ظهر أنه صلى بعد الدخول لا يجزيه؛ لأنه حكم بفساد صلاته ~~بناء على دليل شرعي وهو تحريه فلا تنقلب جائزة وإن ظهر بخلافه. # قال - رحمه الله - (ولو تحرى قوم جهات وجهلوا حال إمامهم يجزيهم) أي تحرى ~~جماعة من الناس في ليلة مظلمة فصلى إمامهم إلى جهة وصلى كل واحد من ~~المأمومين إلى جهة ولا يدرون ما صنع الإمام يجزيهم إذا كانوا خلف الإمام؛ ~~لأن كل واحد منهم متوجه إلى القبلة وهي جهة التحري وهذه المخالفة لا تمنع ~~كما في جوف الكعبة ومن علم منهم حال إمامه تفسد صلاته لاعتقاده أن إمامه ~~على الخطأ، وكذا إذا كان متقدما عليه لتركه فرض المقام وفي التجنيس رجل ~~تحرى القبلة فأخطأ فدخل في الصلاة وهو لا يعلم، ثم علم وحول وجهه إلى ~~القبلة، ثم دخل رجل في صلاته وقد علم حالته الأولى لا تجوز صلاة الداخل؛ ~~لأنه دخل في صلاته وعلم أن الإمام كان على الخطأ في أول صلاته ولو قام ~~اللاحق ms0149 للقضاء فعلم أن إمامه كان على الخطأ بطلت صلاته بخلاف المسبوق، ~~والله أعلم. # (باب صفة الصلاة) قال - رحمه الله - (فرضها التحريمة) أي فرض الصلاة ~~لقوله تعالى {وربك فكبر} [المدثر: 3] وهي شرط عندنا وإنما ذكرها في هذا ~~الباب لاتصالها بالأركان وقال الشافعي هي ركن الصلاة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن» فدل على أن التكبير كالقراءة؛ ولأنه يشترط لها ما ~~يشترط للصلاة من استقبال القبلة والطهارة وستر العورة وهي آية الركنية؛ ~~ولأنه لا يجوز أداء صلاة بتحريمة صلاة أخرى ولولا أنها من الأركان لجاز ~~كسائر الشروط ولنا قوله تعالى {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] عطف الصلاة ~~على الذكر والمراد به التحريمة ومقتضى العطف المغايرة إذ الشيء لا يعطف على ~~نفسه وقال - عليه الصلاة والسلام - «تحريمها التكبير» فأضاف التحريم إلى ~~الصلاة والمضاف غير المضاف إليه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه وما رواه ~~متروك الظاهر فإن التسبيح ليس بركن إجماعا أو هو محمول على تكبير الانتقال ~~وقوله يشترط لها ما يشترط للصلاة ممنوع فإنه لو أحرم حاملا للنجاسة فألقاه ~~عند فراغه منها أو مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير أو ~~شرع في PageV01P103 # التكبير قبل ظهور الزوال مثلا، ثم ظهر عند فراغه منها ~~أو منحرفا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها جاز ولئن سلم فإنما يشترط ~~لما يتصل به من الأداء لا لأن التحريمة من الصلاة وقوله لا يجوز أداء صلاة ~~بتحريمة صلاة أخرى ممنوع أيضا فإنه يجوز أن يؤدي النفل بتحريمة صلاة أخرى ~~إجماعا بين أصحابنا وأداء فرض بتحريمة فرض آخر يجوز عند صدر الإسلام وعلى ~~الظاهر لعارضهم بالنية فإنها شرط وليست من الأركان بالإجماع ومع هذا لا ~~يجوز أداء الفرض بنية صلاة أخرى إجماعا فكذا التحريمة والجامع أن كل واحد ~~منهما عقد على الأداء وليس من الأداء. # قال - رحمه الله - (والقيام) لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] وهو ركن في الفرض دون النفل قال ms0150 - رحمه الله - (والقراءة) لقوله تعالى ~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وعلى فرضيته انعقد الإجماع قال - رحمه ~~الله - (والركوع والسجود) لقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] ~~وللإجماع على فرضيتهما. # قال - رحمه الله - (والقعود الأخير قدر التشهد) وهو فرض وليس بركن وقال ~~مالك - رحمه الله - هو سنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا رفع رأسه من ~~آخر السجود فقد مضت صلاته» إذا هو أحدث ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«أخذ بيد عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وعلمه التشهد إلى قوله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، ثم قال إذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد مضت صلاتك إن ~~شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد» علق تمام الصلاة به وما لا يتم ~~الفرض إلا به فهو فرض ولا يقال: إن كلمة أو لأحد الشيئين فيكون معناه إذا ~~قلت هذا ولم تقعد أو قعدت ولم تقل فليس فيها دلالة على ما قلتم؛ لأنا نقول ~~إن قراءة التشهد لو وجدت في غير حال القعود لا تعتبر إجماعا فتعين ما قلنا ~~وصار كأنه قال إذا قلت هذا وأنت قاعد أو قعدت ولم تقل. # قال - رحمه الله - (والخروج بصنعه) أي الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض ~~عند أبي حنيفة على تخريج البردعي أخذه من الاثنى عشرية قال ولو لم يبق عليه ~~فرض لما بطلت صلاته فيها وعلى تخريج الكرخي ليس بفرض وهو الصحيح على ما ~~نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV01P104 # قال - رحمه الله - (وواجبها قراءة الفاتحة وضم سورة) ~~وقال الشافعي قراءة الفاتحة ركن لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «من صلى صلاة لم يقرأ ~~فيها بأم القرآن فهي خداج» وقال مالك قراءتهما ركن لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» هكذا ذكر في الهداية ~~خلاف مالك في السورة وقال في الغاية لم يقل أحد إن ضم السورة واجب وخطأ ~~صاحب ms0151 الهداية فيه ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: ~~20] والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز ولكنه يوجب العمل به فقلنا بوجوبهما ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم ~~استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» ولو كانت قراءة ~~الفاتحة ركنا لعلمه إياها لجهله بالأحكام وحاجته إليها وقوله «لا صلاة» ~~محمول على نفي الفضيلة كقوله «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «فهي خداج» لا دلالة فيه على عدم الجواز بدونها بل ~~على النقص ونحن نقول به. # قال - رحمه الله - (وتعيين القراءة في الأوليين) لقول علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين وعن ابن مسعود ~~وعائشة التخيير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح. # قال - رحمه الله - (ورعاية الترتيب في فعل مكرر) أي مكرر في كل ركعة ~~كالسجود أو في جميع الصلاة كعدد ركعاتها PageV01P105 # حتى لو نسي سجدة من الركعة الأولى وقضاها في آخر ~~الصلاة جاز ولو كان الترتيب فرضا لما جاز، وكذا ما يقضيه المسبوق بعد فراغ ~~الإمام أول صلاته عندنا ولو كان الترتيب فرضا لكان آخرا، وأما ما شرع غير ~~مكرر في ركعة كالقيام والركوع أو في جميع الصلاة كالقعدة الأخيرة فالترتيب ~~فيه فرض حتى لو ركع قبل القيام أو سجد قبل الركوع لا يجوز، وكذا لو قعد قدر ~~التشهد، ثم تذكر أن عليه سجدة أو نحوها بطل القعود؛ لأن الترتيب فيه فرض ~~وإنما كان فرضا؛ لأن ما اتحدت شرعيته يراعى وجوده صورة ومعنى في محله تحرزا ~~عن تفويت ما تعلق به جزءا أو كلا إذ لا يمكن استيفاء ما تعلق به جزءا أو ~~كلا من جنسه لضرورة اتحاده في الشرعية والإفراد بالشرعية دليل توقف ذلك ~~عليه. # قال - رحمه الله - (وتعديل الأركان) وهو تسكين الجوارح في الركوع والسجود ~~حتى تطمئن مفاصله وأدناه مقدار تسبيحة وهذا تخريج الكرخي وفي تخريج ~~الجرجاني سنة؛ لأنه شرع لتكميل الأركان وليس بمقصود لذاته فيكون ms0152 سنة وجه ~~الأول أنه شرع لتكميل ركن فيكون واجبا كقراءة الفاتحة وقال أبو يوسف هو فرض ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمن أخف الصلاة «صل فإنك لم تصل» وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء إلى أن قال، ثم ~~يكبر فيركع فيضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويسترخي» الحديث ولنا ~~قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] أمرنا بالركوع وهو الانحناء لغة ~~وبالسجود وهو الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى منهما وفي آخر ما رواه ~~سماه صلاة فقال له «إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإذا انتقصت منها شيئا ~~انتقص من صلاتك ولم تذهب كلها» وقال أبو عمر بن عبد البر هذا حديث ثابت ~~ذكره عبد الحق في الأحكام وهذا نص في موضع الخلاف ولا حجة له في الحديث ~~الثاني أيضا؛ لأن فيه وضع اليدين على الركبتين والثناء والتسميع وليست هذه ~~الأشياء فرضا بالإجماع. # قال - رحمه الله - (والقعود الأول) وقال الطحاوي والكرخي هو سنة وقد عرف ~~في المطولات قال - رحمه الله - (والتشهد ولفظ السلام وقنوت الوتر وتكبيرات ~~العيدين) هو الصحيح حتى يجب سجود السهو بتركها والقياس أنه لا يجب؛ لأنها ~~من الأذكار كالتعوذ والثناء وهذا؛ لأن مبنى الصلاة على الأفعال دون الأذكار ~~لم ينقل إلينا أنه - عليه الصلاة والسلام - سجد للسهو إلا في الأفعال وجه ~~الاستحسان أن هذه الأذكار تضاف إلى جميع الصلاة يقال تشهد الصلاة وقنوت ~~الوتر وتكبيرات العيدين فصارت من خصائصها بخلاف تسبيحات الركوع حيث تضاف ~~إلى الركوع فقط فلا يجب الجابر بتركها. # قال - رحمه الله - (والجهر والإسرار فيما يجهر ويسر) وعند بعضهم هما ~~سنتان حتى لا يجب سجود السهو بتركهما؛ لأنهما ليسا مقصودين وإنما المقصود ~~القراءة فصارا كالقومة. # قال - رحمه الله - (وسننها رفع اليدين للتحريمة ونشر أصابعه) لما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «كان إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه» وكيفيته أن ~~لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة. # قال PageV01P106 # - رحمه الله - (وجهر الإمام بالتكبير) لحاجته إلى ~~الإعلام بالدخول والانتقال ms0153 ولهذا سن رفع اليدين أيضا. # قال - رحمه الله - (والثناء والتعوذ والتسمية والتأمين سرا) للنقل ~~المستفيض على ما يأتي بيان كل واحد في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله سرا ~~راجع إلى الأربعة. # قال - رحمه الله - (ووضع يمينه على يساره تحت سرته) وقال الشافعي - رحمه ~~الله - يضع على الصدر لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يضع على ~~الصدر وهو في الصلاة»؛ ولأن الوضع على الصدر أقرب إلى الخضوع من الوضع على ~~العورة ولنا حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن من السنة وضع اليمين ~~على الشمال تحت السرة؛ ولأنه أقرب إلى التعظيم كما بين يدي الملوك ووضعها ~~على العورة لا يضر فوق الثياب فكذا بلا حائل؛ لأنها ليس لها حكم العورة في ~~حقه ولهذا تضع المرأة يديها على صدرها وإن كان عورة. # قال - رحمه الله - (وتكبير الركوع) لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان «يكبر عند كل رفع وخفض» قال - رحمه الله - (والرفع منه) أي الرفع من ~~الركوع سنة وإعراب الرفع بالرفع عطفا على التكبير ولا يجوز خفضه؛ لأنه لا ~~يكبر عند الرفع من الركوع وإنما يأتي بالتسميع وروي عن أبي حنيفة أن الرفع ~~منه فرض والصحيح الأول؛ لأن المقصود الانتقال وهو يتحقق بدونه بأن ينحط من ~~ركوعه. # قال - رحمه الله - (وتسبيحه ثلاثا) أي تسبيح الركوع لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك ~~أدناه» أي أدنى كمال السنة أو الفضيلة قال - رحمه الله - (وأخذ ركبتيه ~~بيديه وتفريج أصابعه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لأنس «إذا ركعت فضع ~~يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك». # قال - رحمه الله - (وتكبير السجود) لما روينا ولو قال (وتكبير السجود ~~والرفع منه) كان أولى؛ لأن التكبير عند الرفع منه سنة، وكذا الرفع نفسه ~~وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه فرض وجه الأول أن المقصود الانتقال ~~وقد يتحقق بدونه بأن سجد على الوسادة، ثم تنزع ويسجد على الأرض ثانيا ولكن ~~لا يتصور هذا إلا عند من لا ms0154 يشترط الرفع حتى يكون أقرب إلى الجلوس قال - ~~رحمه الله - (وتسبيحه ثلاثا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا سجد أحدكم ~~فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا» قال - رحمه الله - (ووضع يديه وركبتيه) يعني ~~وضعهما على الأرض حالة السجود لقوله - عليه الصلاة والسلام - أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم وعد منها اليدين والركبتين وهو سنة عندنا لتحقق السجود بدون ~~وضعهما، وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في السجود قال - رحمه ~~الله - (وافتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى) يعني في حالة القعود للتشهد؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل ذلك. # قال - رحمه الله - (والقومة والجلسة) أي القومة من الركوع والجلسة بين ~~السجدتين وهما سنتان عندنا خلافا لأبي يوسف وقد تقدم الوجه في تعديل ~~الأركان PageV01P107 # وفي قوله القومة نوع إشكال فإنه قد تقدم من قريب أن ~~الرفع من الركوع سنة وهو القومة فيكون تكرارا. # قال - رحمه الله - (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء) ~~يعني بعد التشهد في القعدة الأخيرة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا صلى ~~أحدكم فليبدأ بالثناء على الله تعالى، ثم بالصلاة، ثم بالدعاء» وقال ~~الشافعي - رحمه الله - الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض لقوله ~~تعالى {صلوا عليه} [الأحزاب: 56] والأمر للوجوب ولا تجب خارج الصلاة فتعينت ~~في الصلاة، وإلا يلزم ترك الأمر ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - علم ~~الأعرابي فرائض الصلاة ولم يعلمه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولو كان فرضا لعلمه، وكذا لم يرو في تشهد أحد من الصحابة ومن أوجبها فقد ~~خالف الآثار وقال جماعة من أهل العلم إن الشافعي - رحمه الله - خالف ~~الإجماع في هذه المسألة وليس له سلف يقتدى به منهم ابن المنذر محمد بن جرير ~~الطبري والطحاوي وليس في الآية دلالة على ما قال؛ لأن الأمر لا يقتضي ~~التكرار بل يجب في العمر مرة كما اختاره الكرخي أو كلما ذكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما اختاره الطحاوي فعلى التقديرين قد وفينا بموجب الأمر ~~بقولنا السلام عليك أيها النبي فلا يجب ثانيا في ms0155 ذلك المجلس إذ لو وجب لما ~~تفرغ لعبادة أخرى؛ لأن الصلاة لا تخلو عن ذكره - عليه الصلاة والسلام - ~~فيكتفي بمرة في كل مجلس. # قال - رحمه الله - (وآدابها) أي آداب الصلاة (نظره إلى موضع سجوده) أي في ~~حالة القيام وفي حالة الركوع إلى ظهر قدميه وفي سجوده إلى أرنبته وفي قعوده ~~إلى حجره وعند التسليمة الأولى إلى منكبه الأيمن وعند الثانية إلى منكبه ~~الأيسر؛ لأن المقصود الخشوع وترك التكلف فإذا تركه وقع بصره في هذه المواضع ~~قصد أو لم يقصد قال - رحمه الله - (وكظم فمه عند التثاؤب) أي إمساك فمه ~~والمراد به سده لقوله - عليه الصلاة والسلام - «التثاؤب في الصلاة من ~~الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» ولقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «إذا تثاءب أحدكم فليرده بيده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه ~~الشيطان» قال - رحمه الله - (وإخراج كفيه من كميه عند التكبير)؛ لأنه أقرب ~~إلى التواضع وأبعد إلى التشبه بالجبابرة وأمكن من نشر الأصابع قال - رحمه ~~الله - (ودفع السعال ما استطاع)؛ لأنه ليس من أفعال الصلاة ولهذا لو كان ~~بغير عذر تفسد صلاته فيجتنبه ما أمكنه الاجتناب عنه قال - رحمه الله - ~~(والقيام حين قيل حي على الفلاح)؛ لأنه أمر به فيستحب المسارعة إليه وإن لم ~~يكن الإمام حاضرا لا يقومون حتى يصل إليهم ويقف مكانه في رواية وفي أخرى ~~يقومون إذا اختلط بهم وقيل يقوم كل صف ينتهي إليه الإمام وهو الأظهر وإن ~~دخل من قدام وقفوا حين يقع بصرهم عليه وعند زفر يقومون حين قيل قد قامت ~~الصلاة الأولى ويحرمون عند الثانية قلنا هذا إخبار عن قيام الصلاة فلا بد ~~من القيام قبله ليكون صادقا في إخباره PageV01P108 # قال - رحمه الله - (وشروع الإمام مذ قيل قد قامت ~~الصلاة) وهذا عندهما وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ من الإقامة محافظة على ~~فضيلة متابعة المؤذن وإعانة للمؤذن على الشروع معه لهما أن المؤذن أمين وقد ~~أخبر بقيام الصلاة فيشرع عنده صونا لكلامه عن الكذب وفيه مسارعة إلى ~~المناجاة وقد تابع ms0156 المؤذن في الأكثر فيقوم مقام الكل على أنهم قالوا ~~المتابعة في الأذان دون الإقامة # (فصل) قال - رحمه الله - (وإذا أراد الدخول في الصلاة كبر) لما تلونا ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم ~~استقبل القبلة فكبر» والأمر للوجوب فيكون حجة على من يقول يكون شارعا ~~بالنية وحدها وفي المبسوط ولو نوى الأخرس والأمي الذي لا يحسن شيئا يكون ~~شارعا بالنية ولا يلزمه التحريك باللسان قال - رحمه الله - (ورفع يديه حذاء ~~أذنيه) لما روينا وهذا اللفظ لا يقتضي المقارنة ولا المفارقة؛ لأن الواو ~~لمطلق الجمع وقال الصفار وشيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده يرفع يديه ~~مقارنا للتكبير وهو مروي عن أبي يوسف؛ لأن رفع اليدين سنة التكبير فيقارنه ~~كتكبيرات الركوع والسجود والأصح أنه يرفع أولا، ثم يكبر؛ لأن في فعله نفي ~~الكبرياء عن غير الله تعالى والنفي مقدم كما في كلمة الشهادة وكيفيته أن ~~يرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه وبرؤس الأصابع فروع أذنيه وقال ~~الشافعي يرفع يديه إلى منكبيه وعلى هذا تكبيرة القنوت والأعياد له ما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «رفع يديه إلى منكبيه» ولنا حديث وائل بن حجر ~~وأنس والبراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان «إذا كبر رفع ~~يديه حذاء أذنيه»؛ ولأن رفع اليد لإعلام الأصم وهو بما قلنا وما رواه محمول ~~على حالة العذر؛ لأن وائلا قال: ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية ~~والبرانس فكانوا يرفعون فيها إلى مناكبهم فعلم أن ذلك كان لعذر البرد ولو ~~كبر ولم يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لم يأت به لفوات محله وإن ذكره في ~~أثناء التكبير رفع؛ لأنه لم يفت محله وإن لم يمكنه إلى الموضع المسنون ~~رفعهما قدر ما يمكن وإن أمكنه رفع إحداهما دون الأخرى رفعها لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وإن لم يمكنه ~~الرفع إلا بالزيادة على المسنون رفعهما؛ لأنه أتى بالمسنون ولا يستطيع ~~الامتناع عما زاد والمرأة كالرجل في ms0157 الرفع فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة؛ ~~لأن يدها ليست بعورة والصحيح أنها ترفع إلى منكبيها؛ لأنه أستر لها. # قال - رحمه الله - (ولو شرع بالتسبيح أو بالتهليل أو بالفارسية صح كما لو ~~قرأ بها عاجزا) أي لو قرأ القرآن بالفارسية عاجزا عن القراءة بالعربية شرط ~~العجز لتصح بالإجماع أما الافتتاح فالمذكور هنا قول أبي حنيفة ولكن الأولى ~~أن يشرع بالتكبير وهل يكره الشروع بغيره أم لا ذكر صاحب الذخيرة أنه يكره ~~في الأصح وقال السرخسي الأصح أنه لا يكره وقال أبو يوسف إن كان يحسن ~~التكبير لم يجز إلا الله أكبر أو الله الأكبر أو الله كبير أو الله الكبير، ~~وقال الشافعي: لا تجوز PageV01P109 # إلا بالأولين. # وقال مالك: لا تجوز إلا بالأول؛ لأنه المنقول عنه - عليه الصلاة والسلام ~~- والتعليل للتعدية يؤدي إلى تعطيل المنقول فلا يجوز وجه قول الشافعي أن ~~زيادة الألف واللام لا تزيده إلا تأكيدا فيجوز وجه قول أبي يوسف أن أفعل ~~تقتضي الزيادة بعد مشاركة غيره إياه في الصفة وفي صفات الله لا يمكن فكان ~~بمعنى فعيل إذ لا يشاركه فيها أحد وقد جاء في كلامهم بمعنى فعيل قال الشاعر # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيز طويل وقال تعالى {لا يصلاها إلا الأشقى} [الليل: 15] أي الشقي ~~وقال عز وجل {وسيجنبها الأتقى} [الليل: 17] أي التقي وقال عز من قائل {وهو ~~أهون عليه} [الروم: 27] أي هين عليه ومحمد مع أبي حنيفة في العربية حتى ~~يكون شارعا بأي لفظ كان من العربية إذا كان يراد به التعظيم ومع أبي يوسف ~~في الفارسية حتى لا يكون شارعا في الصلاة إذا كان يحسن العربية؛ لأن ~~للعربية مزية على غيرها ولأبي حنيفة قوله تعالى {وربك فكبر} [المدثر: 3] أي ~~فعظم وهو يحصل بأي لسان كان والأصل في النصوص أن تكون معللة لما عرف في ~~موضعه فلا يعدل عنه إلا بدليل والمقصود من التكبير والصلاة التعظيم وقد حصل ~~فلا معنى لإيجاب المعين مع علمنا أنه لم يجب لعينه فصار ms0158 نظير قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» فلو ~~آمن بغير العربية جاز إجماعا لحصول المقصود. # وكذا التلبية في الحج والتسمية عند الذبح يجوز بها بالإجماع فكذا هذا، ~~وعلى هذا الخلاف الخطبة والقنوت والتشهد وفي الأذان يعتبر المتعارف، ثم ~~الأصل عندهما أن ما تجرد للتعظيم من أسماء الله تعالى جاز الافتتاح به نحو ~~الله إله وسبحان الله ولا إله إلا الله وما كان خبرا لم يجز نحو لا حول ولا ~~قوة إلا بالله أو ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولو قال بسم الله ~~الرحمن الرحيم لا يصير شارعا؛ لأنه للتبرك فكأنه قال اللهم بارك لي وقيل ~~يصير شارعا ولو ذكر الاسم دون الصفة بأن قال الله أو الرحمن أو الرب أو ~~الكبير أو أكبر أو الأكبر ولم يزد عليه يصير شارعا عند أبي حنيفة ولا يصير ~~شارعا عند محمد إلا بالاسم والصفة ومراده المبتدأ والخبر، وفي الينابيع لو ~~قال أجل أو أعظم لا يصير شارعا إجماعا وفي فتاوى الفضلي بالرحمن يصير شارعا ~~وبالرحيم لا؛ لأنه مشترك. # ولو افتتح باللهم لا يصير شارعا في رواية؛ لأن معناه اللهم أمنا بخير عند ~~الكوفيين ويصير شارعا في أخرى؛ لأن معناه يا الله عند البصريين فيكون ~~تعظيما خالصا، وأما القراءة بالفارسية فجائزة في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا تجوز إذا كان يحسن العربية؛ لأن القرآن اسم لمنظوم عربي ~~لقوله تعالى {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [الزخرف: 3] وقال تعالى {إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا} [يوسف: 2]. # والمراد نظمه ولأبي حنيفة قوله تعالى {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: ~~196] ولم يكن فيها بهذا النظم وقوله تعالى {إن هذا لفي الصحف الأولى} ~~[الأعلى: 18] {صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 19] فصحف إبراهيم كانت ~~بالسريانية وصحف موسى بالعبرانية فدل على كون ذلك قرآنا وما تلياه لا ينفي ~~كون PageV01P110 # غير العربية قرآنا؛ لأنه مسكوت عنه ويجوز بأي لسان ~~كان سوى الفارسية هو الصحيح؛ لأن المنزل هو المعنى عنده وهو لا يختلف ~~باختلاف ms0159 اللغات والصحيح أن القرآن هو النظم والمعنى جميعا عنده؛ لأنه معجزة ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - والإعجاز وقع بهما جميعا إلا أنه لم يجعل ~~النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة رخصة؛ لأنها ليست بحالة الإعجاز ~~وقد جاء التخفيف في حق التلاوة، ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«أنزل القرآن على سبعة أحرف» فكذا هنا. # والخلاف في الجواز إذا اكتفى به ولا خلاف في عدم الفساد حتى إذا قرأ معه ~~بالعربية قدر ما تجوز به الصلاة جازت صلاته ويروى رجوعه إلى قولهما وعليه ~~الاعتماد ولا يجوز بالتفسير بالإجماع؛ لأنه غير مقطوع به قال - رحمه الله - ~~(أو ذبح وسمى بها) أي بالفارسية وهو جائز بالاتفاق؛ لأن الشرط فيه الذكر ~~وهو حاصل بأي لغة كان قال - رحمه الله - (لا باللهم اغفر لي) أي لا يكون ~~شارعا بقوله اللهم اغفر لي؛ لأنه مشوب بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا ولو قال ~~اللهم ولم يرد عليه اختلفوا فيه وقد بيناه. # قال - رحمه الله - (ووضع يمينه على يساره تحت سرته مستفتحا) لما روينا ~~وهو سنة القيام الذي فيه ذكر حتى يضع كما فرغ من التكبير وفي القنوت ~~وتكبيرات الجنائز ولا يضع في القومة وتكبيرات العيد وقيل سنة القيام مطلقا ~~حتى يضع في الكل وقيل سنة القراءة فقط حتى لا يضع حالة الثناء واختلفوا في ~~كيفية الوضع قيل يضع الكف على الكف واختار بعضهم وضعها على المفصل وعند أبي ~~يوسف يقبض بيده اليمنى على رسغ يده اليسرى وقال محمد يضعها كذلك ويكون ~~الرسغ وسط الكف واختار الهندواني قول أبي يوسف وقال صاحب المفيد يأخذ رسغها ~~بالخنصر والإبهام وهو المختار؛ لأنه يلزم من الأخذ الوضع ولا ينعكس. # وقوله مستفتحا هو حال من الواضع أي يضع قائلا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ولا يزيد عليه في الفرض وعن أبي يوسف يضم ~~إليه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ويبدأ ms0160 بأيهما شاء لما روى جابر ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يجمع بينهما وقال الشافعي يأتي بالتوجه ~~فقط لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - كان «إذا ~~قام إلى الصلاة كبر، ثم قال وجهت وجهي» إلى آخره ولنا ما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم» إلى آخره رواه الجماعة وهو مذهب أبي بكر ~~الصديق وعمر؛ وابن مسعود وجمهور التابعين فيكون حجة عليهما ورواية جابر ~~محمولة على التهجد وما رواه الشافعي كان في الابتداء، ثم نسخ وعن أصحابه في ~~قوله تعالى {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قالوا يقول حين يقوم ~~للصلاة سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره؛ ولأن ما قلنا ثناء لله تعالى فكان ~~أولى من إخبار حاله كما في حالة الركوع والسجود حيث لا يشتغل بإخبار حاله ~~فيقول اللهم لك ركعت أو سجدت وإنما يشتغل بالتسبيح والأولى أن لا يأتي ~~بالتوجه قبل التكبير؛ لأنه يؤدي إلى تطويل القيام مستقبل القبلة وهو مذموم ~~شرعا قال - عليه الصلاة والسلام - «ما لي أراكم سامدين» أي متحيرين وقيل لا ~~بأس به بين النية والتكبير؛ لأنه أبلغ في العزيمة. # قال - رحمه الله - (وتعوذ سرا للقراءة فيأتي به المسبوق لا المقتدي ويؤخر ~~عن تكبيرات العيد) PageV01P111 # لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أي إذا أردت قراءة القرآن كما تقول إذا دخلت ~~على السلطان فتأهب أي إذا أردت الدخول عليه وقالت الظاهرية يتعوذ بعد ~~القراءة لظاهر النص وقد بينا معناه وقال مالك لا يتعوذ، وكذا لا يأتي ~~بالثناء لحديث أنس «كنا نصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» وفي رواية ~~بأم القرآن ولنا ما تلونا وحديث أبي سعيد أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~«إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم» وعليه الإجماع والمراد بالصلاة فيما روي ms0161 القراءة بدليل رواية أنس ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون الصلاة ~~ب الحمد لله رب العالمين» والقراءة تسمى صلاة كما قال - عليه الصلاة ~~والسلام - قال الله تعالى «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» أي قراءة ~~الفاتحة بدليل سياقه وقال عطاء والثوري يجب التعوذ عند القراءة مطلقا رجوعا ~~إلى ظاهر الأمر وهو مخالف للإجماع ولا حجة لهما في الآية؛ لأن الأمر قد ~~يكون للاستحباب وإنما يسر به لقول ابن مسعود أربع يخفيهن الإمام وذكر منها ~~التعوذ وقوله للقراءة هو قولهما وقال أبو يوسف للصلاة؛ لأنه لدفع وسوسة ~~الشيطان فيها فيكون تبعا للثناء؛ لأنه من جنسه لا للقراءة فيتعوذ عنده كل ~~من يثني كالمقتدي ويقدم على تكبيرات العيد لكونه تبعا للثناء وعندهما تبعا ~~للقراءة فيأتي به كل من يقرأ كالمسبوق إذا قام للقضاء ويؤخر عن تكبيرات ~~العيد؛ لأنه تبع للقراءة ولا يأتي به المقتدي؛ لأنه لا يقرأ وكيفيته أن ~~يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم على ما اختاره الهندواني وهو اختيار ~~حمزة من القراء لموافقته القرآن واختار شمس الأئمة أن يقول أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وهو قريب من الأول وهو ظاهر المذهب وهو اختيار أبي عمرو ~~وعاصم وابن كثير من القراء. # قال - رحمه الله - (وسمى سرا في كل ركعة) وقال الشافعي يجهر بالتسمية عند ~~الجهر بالقراءة لما روى أبو هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - كان «يفتتح ~~الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم» وكان عمر وعثمان وعلي يجهرون بها ولنا ما ~~روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم» رواه مسلم وقال أبو هريرة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يجهر بها» ذكره أبو عمر في الإنصاف وما رواه ليس فيه دلالة على الجهر أو ~~يحمل على أنه كان يجهر بها أحيانا للتعليم كما كان يجهر أحيانا بالقراءة في ~~الظهر تعليما وما روي عن عمر وعثمان وعلي ms0162 قال عمر بن عبد البر الطرق عنهم ~~ليست بالقوية فالحاصل أن أحاديث الجهر لم تثبت عند أهل النقل وقوله في كل ~~ركعة أي في أول كل ركعة وهو قول أبي يوسف ومحمد ورواية عن أبي حنيفة ولا ~~يأتي بها إلا في الأولى في رواية أخرى عنه فجعلها كالتعوذ ولا يأتي بها بين ~~السورة والفاتحة إلا عند محمد فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة ولا يأتي بها ~~في الجهرية لئلا يلزم الإخفاء بين الجهرين وهو شنيع قال - رحمه الله - (وهي ~~آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست من الفاتحة ولا من كل سورة) أي ~~البسملة آية من القرآن ليست من أول كل سورة ولا من آخرها وإنما أنزلت ~~للفصل. # وقال مالك ليست من القرآن إلا في النمل فإنها بعض آية فيها؛ لأن القرآن ~~لا يثبت إلا بالقطع وذلك بالتواتر ولم يوجد، وقد روي عن أنس بن مالك أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان «يفتتح القراءة ب الحمد لله رب العالمين» وعن ~~عائشة - رضي الله عنها - مثله وهذا دليل على أنها ليست من القرآن وقال ~~الشافعي هي من الفاتحة PageV01P112 # قولا واحدا، وكذا من غيرها على الصحيح لإجماعهم على ~~كتابتها في المصاحف مع الأمر بتجريد المصاحف وهو من أقوى الحجج ولنا ما روي ~~عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل ~~عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود والحاكم في المستدرك وعن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل ~~عليهم بسم الله الرحمن الرحيم. # وهذا نص على أنها أنزلت للفصل وأنها ليست من أول كل سورة ولا من آخرها بل ~~هي آية منفردة وعن عائشة أنها قالت «إن جبريل - عليه السلام - أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ولم يذكر ~~البسملة في أولها» وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «إن سورة من القرآن ثلاثين آية شفعت ms0163 لرجل حتى غفر له ~~وهي تبارك الذي بيده الملك» وأجمعوا على أنها ثلاثون آية من غير البسملة ~~ومن الدليل على أنها ليست من الفاتحة ما روي عن أبي هريرة أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد الحمد لله رب ~~العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي» الحديث رواه مسلم فابتدأ القسمة ب ~~الحمد لله رب العالمين فلو كانت البسملة منها لابتدأ بها. # وقال - عليه الصلاة والسلام - لأبي بكر «كيف تقرأ أم القرآن فقال الحمد ~~لله رب العالمين» ولم يذكر البسملة ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقول أنس وعائشة فيما رواه مالك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«يفتتح الصلاة بالحمد لله» محمول على الجهر أي كان يفتتح جهرا ب الحمد لله ~~ولم يجهر بالبسملة وترك الجهر لا يدل على أنها ليست من القرآن لقراءة ~~الفاتحة في الأخريين وكتابتها في المصاحف لا تدل على أنها من أول السورة أو ~~من آخرها ولهذا طولوا باءها ليعلم أنها ليست منها، ألا ترى أن كتاب المصاحف ~~كلهم عدوا آيات السور فأخرجوها من كل سورة، وكذا القراء وقال بعض أهل العلم ~~ومن جعلها من كل سورة في غير الفاتحة فقد خرق الإجماع؛ لأنهم لم يختلفوا في ~~غير الفاتحة في أنها ليست من السورة واختلفوا في الفاتحة فإن قيل لو كانت ~~آية من القرآن لجازت الصلاة بها عند أبي حنيفة إذ لا يشترط أكثر من آية ~~قلنا إنما لا تجوز الصلاة بها لاشتباه الآثار واختلاف العلماء في كونها آية ~~لا؛ لأنها ليست من القرآن قال - رحمه الله - (وقرأ الفاتحة وسورة أو ثلاث ~~آيات) أما الفاتحة والسورة فواجبتان على ما بينا لكن الفاتحة أوجب حتى يؤمر ~~بالإعادة بتركها دون السورة وثلاث آيات تقوم مقام السورة في الإعجاز فكذا ~~هنا، وكذا الآية الطويلة تقوم مقامها وهذا لبيان الواجب، وأما لبيان الفرض ~~والمستحب فيأتي في فصل القراءة ms0164 إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وأمن الإمام والمأموم سرا) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر ~~له ما تقدم من ذنبه» رواه مسلم والبخاري ومالك في الموطإ وقالت المالكية في ~~رواية لا يأتي الإمام بالتأمين وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين» قسم بينهما وهي ~~تنافي الشركة؛ ولأن سنة الدعاء تأمين السامع لا الداعي وآخر الفاتحة دعاء ~~فلا يؤمن الإمام؛ لأنه داع. # والحجة عليهم ما رويناه وقولهم سنة الدعاء تأمين السامع لا الداعي غلط؛ ~~لأن التأمين ليس فيه إلا زيادة الدعاء والداعي أولى به ولا حجة لهم فيما ~~رووه فإنه قال في آخره فإن الإمام يقولها وقوله سرا هو مذهبنا، وقال ~~الشافعي: يجهر بها عند الجهر بالقراءة لحديث وائل أنه قال سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «يقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين ومد بها ~~صوته» ولنا حديث وائل أنه «- عليه الصلاة والسلام - قال آمين خفض بها صوته» ~~رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وقال PageV01P113 # عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخفي الإمام أربعا: ~~التعوذ والبسملة وآمين وربنا لك الحمد ويروى مثل قوله عن جماعة من الصحابة ~~بعضهم يقول أربع يخفيهن الإمام وبعضهم يقول خمسة وبعضهم يقول ثلاثة، وكلهم ~~بعد التأمين منها؛ ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء؛ ولأنه لو جهر بها ~~عقيب الجهر بالقرآن لأوهم أنها من القرآن فيمنع منه دفعا للإيهام ولهذا لم ~~تكتب في المصاحف وما رواه الشافعي ضعفه يحيى بن معين فلا يلزم حجة وفي آمين ~~لغتان المد والقصر ومعناه استجب والتشديد خطأ فاحش وهو من لحن العوام حكاه ~~ابن السكيت حتى لو قال آمين بالمد والتشديد، قيل تفسد صلاته وقيل لا تفسد ~~وعليه الفتوى؛ لأن بعض أهل العلم قال فيها لغة بالتشديد منهم الواحدي؛ ~~ولأنه موجود في القرآن ولو قال: آمن بالمد وحذف الياء لا تفسد عند أبي ~~يوسف؛ لأنه موجود في القرآن ولو ms0165 قال أمن بالقصر وحذف الياء ينبغي أن تفسد ~~صلاته؛ لأنه لم يوجد في القرآن وعلى هذا لو قال أمن بالقصر والتشديد ينبغي ~~أن تفسد صلاته لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وكبر بلا مد) لما روينا ولما روي عن عبد الله بن أبزى ~~أنه قال «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يتم التكبير» ~~أي لا يمد وكان إبراهيم النخعي يقول التكبير جزم ويروى خذم بالخاء والذال ~~أي سريع؛ ولأن المد إن كان في أوله وهي همزة الله تفسد صلاته؛ لأنه استفهام ~~وإن تعمده يكفر لأجل الشك في الكبرياء وإن كان في همزة أكبر فكذلك الجواب ~~لما ذكرنا وإن كان في باء أكبر فقد قيل تفسد؛ لأنه خطأ من حيث اللغة؛ لأن ~~أفعل التفضيل لا يحتمل المد لغة؛ ولأن أكبار جمع كبر وهو الطبل فيخرج من ~~معنى التكبير وقال بعضهم لا تفسد؛ لأن الألف نشأت من الإشباع وهذا بعيد؛ ~~لأن الإشباع لا يجوز إلا في ضرورة الشعر وإن كان المد في لام الله فحسن ما ~~لم تخرج عن حدها. # قال - رحمه الله - (وركع ووضع يديه على ركبتيه وفرج أصابعه) لما روينا من ~~حديث أنس وما روي عن ابن مسعود والصحابة من التطبيق وهو أن يضم إحدى كفيه ~~إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه منسوخ بما روينا بدليل ما روي عن مصعب بن ~~سعد بن أبي وقاص أنه قال جعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال كنا نفعل هذا ~~فنهينا ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة؛ لأنه أمكن من الأخذ بالركب ~~وآمن من السقوط ولا إلى ضم الأصابع إلا في حالة السجود ليكون أمكن من ~~الإدغام أي الاتكاء عليها؛ لأن قوتها تزداد بالضم وفيما عدا ذلك يترك على ~~العادة ولا يتكلف شيئا؛ لأنه لا حاجة له إليها وما روي من نشر الأصابع في ~~رفع اليدين عند التحريمة محمول على النشر الذي هو ضد الطي قال - رحمه الله ~~- (وبسط ظهره وسوى رأسه بعجزه) لما روي عن وابصة بن معبد ms0166 أنه قال «رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه ~~الماء لاستقر» وروي أنه كان «إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحول ~~لاستواء ظهره» وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه» أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه. # قال - رحمه الله - (وسبح فيه ثلاثا) أي في الركوع لما روينا ولما روي عن ~~عقبة بن عامر أنه قال «لما أنزلت فسبح باسم ربك العظيم قال - عليه الصلاة ~~والسلام - اجعلوها في ركوعكم ولما PageV01P114 # نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال: اجعلوها في سجودكم» ~~ويكره أن ينقص التسبيح عن الثلاث أو يتركه كله وقال أبو مطيع لا تجوز صلاته ~~لأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك على ما قدمناه وهو للوجوب ولنا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - علم الأعرابي الصلاة ولم يذكره له ولو كان واجبا ~~لذكره له وظاهر الآية يتناول الركوع والسجود دون تسبيحاتهما فلا يزاد عليه ~~بخبر الواحد والأمر قد يكون للاستحباب فيحمل عليه وإنما يكره أن ينقص عن ~~الثلاث لما روينا من الحديث، ولو رفع الإمام رأسه قبل أن يتم المقتدي ثلاثا ~~أتم ثلاثا في رواية والصحيح أنه يتابعه وكلما زاد فهو أفضل للمنفرد بعد أن ~~يكون الختم على وتر، وأما الإمام فلا يزيد على وجه يمل القوم منه ولا يأتي ~~في الركوع والسجود بغير التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك ركعت ~~ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين لما روي عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - أنه كان يقول ذلك وهو محمول على التهجد عندنا قال - رحمه الله - ~~(ثم رفع رأسه) وقد بيناه في فصل الواجبات. # قال - رحمه الله - (واكتفى الإمام بالتسميع والمؤتم والمنفرد بالتحميد) ~~وقال أبو يوسف ومحمد يجمع الإمامين الذكرين لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ms0167 يجمع بينهما؛ ولأنه حرض غيره فلا ينسى ~~نفسه وقال الشافعي - رحمه الله - يأتي الإمام والمأموم بالذكرين؛ لأن ~~المؤتم يتابع الإمام فيما يفعل ولنا ما روى أبو هريرة وأنس بن مالك أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ~~لك الحمد» رواه البخاري ومسلم قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة ولا يلزمنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: آمين» ~~حيث يؤمن الإمام مع القسمة؛ لأنا نقول: عرف ذلك من خارج وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فإن الإمام يقولها» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~أمن الإمام فأمنوا» فإن قيل: قد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال ~~أربع يخفيهن الإمام وقد عد منها التحميد فقد عرف التحميد أيضا من خارج فوجب ~~أنه لا يأتي به قلنا ما رويناه من حديث القسمة مرفوع وحديث ابن مسعود موقوف ~~عليه فلا يعارض المرفوع وما ذكره الشافعي PageV01P115 # بعيد؛ لأن الإمام يحث من خلفه على التحميد فلا معنى ~~لمقابلة القوم له على الحث بل يشتغلون بالتحميد لا غير؛ لأن اللائق للمحرض ~~أن يأتي بالإجابة طاعة دون الإعادة؛ لأنها تشبه المحاكاة وما روياه محمول ~~على حالة الانفراد، وكان الطحاوي - رحمه الله - يختار قولهما وهو رواية عن ~~أبي حنيفة لما روينا أن المؤتم لا يختص بالذكر دون الإمام وقد يختص الإمام ~~به كالقراءة وقوله والمنفرد بالتحميد أي اكتفى المنفرد بالتحميد وهو الذي ~~عليه أكثر المشايخ. # وقال في المبسوط وهو الأصح؛ لأن التسميع حث لمن هو معه على التحميد وليس ~~معه غيره ليحثه عليه؛ ولأنه لو جمع بين الذكرين وقع الثاني في حال الاعتدال ~~وهو لم يشرع إلا في الانتقال، وقال أبو بكر الرازي: ينبغي أن يأتي بالتسميع ~~لا غير على قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه إمام نفسه والإمام يقتصر على التسميع ~~عنده وهو رواية النوادر وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المنفرد يجمع بين ~~الذكرين، وقال صاحب الهداية هو الأصح ووجهه أنه إمام نفسه فيأتي بالتسميع، ~~ثم ms0168 بالتحميد لعدم من يمتثل به خلفه وقد اختلفت الأخبار في لفظ التحميد فقال ~~في بعضها يقول ربنا لك الحمد، وفي بعضها اللهم ربنا لك الحمد، وفي بعضها ~~ربنا ولك الحمد. وقال في المحيط: ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء. وقال ~~الفقيه أبو جعفر: لا فرق بين قولك ربنا لك الحمد وبين قولك ربنا ولك الحمد. ~~واختلفوا في هذه الواو قيل هي زائدة وقيل هي عاطفة تقديره ربنا حمدناك ولك ~~الحمد قال - رحمه الله - (ثم كبر) لما روينا. # قال - رحمه الله - (ووضع ركبتيه، ثم يديه) لما روي عن وائل أنه قال «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض ~~رفع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود قال - رحمه الله - (ثم وجهه بين كفيه) ~~وقال الشافعي يضع يديه حذاء منكبيه لحديث أبي حميد أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان «إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع ~~كفيه حذاء منكبيه» رواه أبو داود والترمذي وصححه ولنا ما روي عن البراء بن ~~عازب أنه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «يضع وجهه إذا سجد بين ~~كفيه» رواه الترمذي وقال حديث حسن. وروى الأثرم بإسناده عن وائل أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه» قال وروي ذلك عن ابن عمر ~~وسعيد بن جبير ولعل هذا الاختلاف مبني على الاختلاف في رفع اليدين عند ~~الإحرام قال - رحمه الله - (بعكس النهوض) أي الهبوط بعكس النهوض حتى قالوا: ~~إذا أراد السجود يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض فيضع ركبتيه أولا ثم يديه، ~~ثم أنفه ثم جبهته، وكذا إذا أراد الرفع يرفع أولا جبهته، ثم أنفه، ثم يديه، ~~ثم ركبتيه قالوا هذا إذا كان حافيا، وأما إذا كان متخففا فلا يمكنه وضع ~~الركبتين أولا فيضع اليدين قبل الركبتين ويقدم اليمنى على اليسرى. # قال - رحمه الله - (وسجد بأنفه وجبهته) أي على أنفه وجبهته لحديث أبي ~~حميد أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان إذا سجد مكن جبهته ms0169 وأنفه من الأرض ~~وقال صلوا كما رأيتموني أصلي» وهو أمر استحباب وعن عكرمة عن ابن عباس أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «رأى رجلا يصلي ولا يصيب أنفه الأرض فقال لا صلاة ~~لمن لا يصيب أنفه الأرض» وهي نفي الفضيلة والكمال دون الجواز قال - رحمه ~~الله - (وكره بأحدهما) أي وكره الاقتصار على أحدهما لما روينا من حديث أبي ~~حميد وقوله وكره بأحدهما يقتضي كراهية الاقتصار على أحدهما أيهما كان وهكذا ~~ذكره في المفيد والمزيد أيضا فقال ووضع الجبهة وحدها أو الأنف وحده يكره ~~ويجزي عنده وعند صاحبيه لا يتأدى إلا بوضعهما إلا إذا كان بأحدهما عذر وفي ~~البدائع والتحفة إن وضع الجبهة وحدها من غير عذر يجوز عند أبي حنيفة بلا PageV01P116 # كراهية وفي الأنف وحده يجوز مع الكراهية وفيما ذكره ~~في المفيد والمزيد نظر فإنه لم يجز الاقتصار على الجبهة عندهما وهو خلاف ~~المشهور عنهما حتى حكى السغناقي في شرح الهداية أن وضع الجبهة تتأدى به ~~الصلاة بإجماع الثلاثة، وكذا ذكر صاحب الهداية الخلاف في الاقتصار على ~~الأنف فعنده يجوز وعندهما لا يجوز لهما. # قوله - عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وعد منها ~~الجبهة» ولو كان الأنف محلا للسجود لذكره فصار كالخد والذقن ولأبي حنيفة ما ~~رواه مسلم عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفف الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين ~~والركبتين والقدمين» وقال البخاري «الجبهة وأشار بيده إلى أنفه» هكذا ذكره ~~عبد الحق في الأحكام؛ ولأنه محل للسجود إجماعا فوجب أن يجوز الاقتصار عليه ~~كالجبهة بخلاف الذقن ونحوه؛ لأنه ليس بمحل للسجود ولهذا لا يلزمه السجود ~~على الذقن عند العجز عن الجبهة وعلى الأنف يلزمه ومن فروع هذا سئل نصير - ~~رحمه الله - عمن وضع جبهته على حجر صغير فقال إن وضع أكثر جبهته يجوز، وإلا ~~فلا فقيل له إن وصل قدر الأنف منها ينبغي أن يجوز على قوله فقال الأنف عضو ~~كامل قال - رحمه الله ms0170 - (أو بكور عمامته) أي كره السجود على كور عمامته ~~ويجوز عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ومكن جبهتك وأنفك من الأرض» ولحديث خباب بن الأرت أنه قال «شكونا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» أي لم ~~يزل شكوانا ولنا حديث أنس - رضي الله عنه - قال «كنا نصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ~~بسط ثوبه فسجد عليه» رواه مسلم والبخاري؛ وعن ابن عباس أنه قال إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «صلى في ثوب واحد متوشحا به يتقي بفضوله حر الأرض ~~وبردها» رواه أحمد وقال البخاري في صحيحه قال الحسن كان القوم يسجدون على ~~العمامة والقلنسوة؛ ولأنه حائل لا يمنع من السجود فيجوز كالخف والنعل وما ~~رواه لا ينافي ما قلنا؛ لأن التمكين يوجد معه إذ لا يشترط مماسة الأرض بها ~~إجماعا والجواب عن الحديث قد بيناه في أوقات الصلاة. # ومن فروعه لو سجد على كفه وهي على الأرض جاز على الأصح ولو بسط كمه على ~~النجاسة فسجد عليه يجوز وقيل: لا يجوز؛ لأن الكم تبع له فكأنه سجد على ~~النجاسة كما لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس عليها حنث وإن كان ثوبه حائلا ~~بينهما ولهذا لا يجوز مس المصحف به أيضا والصحيح الأول ذكره المرغيناني ولو ~~سجد على فخذه من غير عذر لا يجوز على المختار وبعذر يجوز على المختار وعلى ~~ركبتيه لا يجوز على الوجهين لكن الإيماء يكفيه إذا كان به عذر ولو سجد على ~~ظهر من هو في صلاته يجوز للضرورة وعلى ظهر من يصلي صلاة أخرى أو ليس في ~~الصلاة لا يجوز لعدم الضرورة. # والمستحب أن يسجد على التراب وإن بسط كمه ليتقي التراب عن وجهه يكره ~~للتكبر وعن ثيابه لا لعدمه وإن سجد على شيء لا يلقي حجمه لا يجوز كالقطن ~~المحلوج والثلج والتبن PageV01P117 # والدخن ونحو ذلك قال - رحمه ms0171 الله - (وأبدى ضبعيه) ~~لحديث عبد الله بن مالك أنه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا سجد ~~يجنح حتى يرى وضح إبطيه» أي بياضهما وقيل إذا كان في الصف ازدحام لا يجافي ~~حتى لا يؤذي جاره بخلاف ما إذا لم يكن فيه ازدحام قال - رحمه الله - (وجافى ~~بطنه عن فخذيه) لحديث ميمونة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان إذا سجد جافى بين يديه حتى إن بهمة لو أرادت أن تمر بين يديه مرت» قال ~~- رحمه الله - (ووجه أصابع رجليه نحو القبلة) لحديث أبي حميد أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان «إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل ~~بأطراف أصابع رجليه القبلة » قال - رحمه الله - (وسبح فيه ثلاثا) أي في ~~السجود لما روينا قال - رحمه الله - (والمرأة تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها) ~~لما روي عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مر على ~~امرأتين تصليان فقال إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ~~ذلك كالرجل»، ثم اعلم أن المرأة تخالف الرجل في عشر خصال: ترفع يديها إلى ~~منكبيها، وتضع يمينها على شمالها تحت ثديها، ولا تجافي بطنها عن فخذيها، ~~وتضع يديها على فخذيها تبلغ رءوس أصابعها ركبتيها، ولا تفتح إبطيها في ~~السجود، وتجلس متوركة في التشهد، ولا تفرج أصابعها في الركوع، ولا تؤم ~~الرجال وتكره جماعتهن ويقوم الإمام وسطهن قال - رحمه الله - (ثم رفع رأسه ~~مكبرا) أي من السجود لما روينا. # قال - رحمه الله - (وجلس مطمئنا) يعني بين السجدتين لما روي عن البراء ~~أنه قال «كان ركوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسجوده وبين السجدتين ~~وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء»، ثم ~~الجلسة والطمأنينة فيها والقومة والطمأنينة فيها سنة عند أبي حنيفة ومحمد ~~واختلفوا في الطمأنينة في الركوع والسجود على قولهما، فقال الكرخي: إنها ~~واجبة وقال الجرجاني سنة وقد ذكرنا الوجه من الجانبين وخلاف أبي يوسف في ~~تعديل الأركان وليس بين ms0172 السجدتين ذكر مسنون، وكذا بعد الرفع من الركوع وما ~~ورد فيهما من الدعاء محمول على التهجد، قال يعقوب سألت أبا حنيفة عن الرجل ~~يرفع رأسه من الركوع في الفريضة يقول اللهم اغفر لي قال يقول ربنا لك الحمد ~~ويسكت وكذلك بين السجدتين يسكت فقد أحسن الجواب حيث لم ينه عن الاستغفار ~~صريحا من قوة احترازه، وقد حصل مقصوده بإيثار التحميد فيه والسكوت بعده ~~واختلفوا في مقدار الرفع فروي عن أبي حنيفة أنه إن كان إلى القعود أقرب ~~جاز؛ لأنه يعد قاعدا وإن كان إلى الأرض أقرب لا يجوز؛ لأنه يعد ساجدا وقال ~~محمد بن سلمة إذا رفع رأسه بحيث لا يشكل على الناظر أنه قد رفع يجوز وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا رفع رأسه مقدار ما تمر الريح بينه وبين الأرض ~~جاز، وروى أبو يوسف عنه إذا رفع رأسه مقدار ما يسمى به رافعا PageV01P118 # جاز لوجود الفصل بين السجدتين قال صاحب المحيط وهو ~~الأصح وجعل صاحب الهداية الرواية الأولى أصح قال - رحمه الله - (وكبر وسجد ~~مطمئنا) لما روينا. # قال - رحمه الله - (وكبر للنهوض بلا اعتماد وقعود) أي كبر للنهوض ونهض ~~بلا اعتماد وقعود وقال الشافعي يعتمد بيديه على الأرض ويجلس جلسة خفيفة ~~لحديث مالك بن الحويرث أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فإذا ~~كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسا» ولنا ما رواه أبو هريرة أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «كان ينهض على صدور قدميه» رواه الترمذي والبيهقي؛ ~~وعن ابن عمر «نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض ~~في الصلاة» رواه أبو داود وفي حديث وائل أنه - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~نهض اعتمد على فخذيه» وما رواه الشافعي محمول على حالة الضعف بسبب الكبر ~~لما روي أن ابن عمر فعل ذلك، ثم اعتذر فقال إن رجلي لا تحملاني؛ ولأنها لو ~~كانت مشروعة لشرع التكبير عند الانتقال منها إلى القيام كما في سائر ~~الانتقالات في الصلاة من حالة إلى حالة؛ ولأنها ms0173 جلسة استراحة وفي الصلاة ~~شغل عن الراحة ويكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض ويستحب الهبوط باليمين ~~والنهوض بالشمال قال - رحمه الله - (والثانية كالأولى) أي الركعة الثانية ~~كالركعة الأولى؛ لأنه تكرار الأركان فلا يختلف قال - رحمه الله - (إلا أنه ~~لا يثني) لأنه شرع في أول العبادة دون أثنائها قال - رحمه الله - (ولا ~~يتعوذ)؛ لأنه شرع في أول القراءة لدفع الوسوسة فلا يتكرر إلا بتبدل المجلس ~~فصار كما لو تعوذ وقرأ، ثم سكت قليلا، ثم قرأ. # قال - رحمه الله - (ولا يرفع يديه إلا في فقعس صمعج) أي إلا في سبع ~~مواطن: وهي عند الافتتاح، والقنوت، وتكبيرات العيد، واستلام الحجر الأسود ~~والمروتين والموقفين والجمرتين. فالفاء فيه علامة للافتتاح والقاف للقنوت ~~والعين للعيد والسين للاستلام والصاد للصفا والميم للمروة والعين لعرفة ~~وجمع وهو PageV01P119 # المزدلفة والجيم للجمرة الأولى والوسطى وقال الشافعي: ~~يرفع في الركوع، والرفع منه لحديث ابن عمر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا افتتح التكبير في الصلاة حين يكبر رفع يديه حتى ~~يجعلهما حذو منكبيه وإذا كبر للركوع فعل مثله وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فعل مثله وقال ربنا لك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من ~~السجود» ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن البراء أنه قال «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى ~~انصرف»؛ وعن جابر بن سمرة قال «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة» رواه ~~مسلم وقال عبد الله بن مسعود «ألا أصلي بكم صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فصلى ولم يرفع يديه إلا في أول مرة» قال الترمذي حديث حسن وقال ابن ~~مسعود أيضا «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر؛ وعمر فلم ~~يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة» وروي عن مجاهد أنه قال خدمت ابن عمر ~~عشر سنين فما رأيته يرفع يديه ms0174 في شيء من صلاته إلا في التكبيرة الأولى ~~والراوي إذا فعل بخلاف ما روى تترك روايته على ما عرف في موضعه. # وعن عبد الله بن عمر؛ وابن عباس - رضي الله عنهما - أنهما قالا: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «ترفع الأيدي في سبع مواطن عند افتتاح الصلاة ~~واستقبال القبلة والصفا والمروة والموقفين والجمرتين» ويروى «لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبع مواطن» مكان قوله ترفع وحكي أن الأوزاعي لقي أبا حنيفة ~~في المسجد الحرام فقال ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند ~~الرفع منه وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كان «يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه» فقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - حدثني حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان «يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح، ثم لا يعود» فقال عجبا من ~~أبي حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني بحديث حماد عن إبراهيم ~~النخعي فرجح بعلو إسناده وقال أبو حنيفة أما حماد فكان أفقه من الزهري، ~~وأما إبراهيم النخعي فكان أفقه من سالم ولولا سبق ابن عمر لقلت علقمة أفقه ~~منه، وأما عبد الله فعبد الله فرجح أبو حنيفة بفقه رواته وهو المذهب لا ~~بعلو الإسناد # قال - رحمه الله - (وإذا فرغ من سجدتي الركعة الثانية افترش رجله اليسرى ~~وجلس عليها ونصب يمناه ووجه أصابعه نحو القبلة) هكذا وصفت عائشة - رضي الله ~~عنها - قعود النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - رحمه الله - (ووضع يديه ~~على فخذيه وبسط أصابعه) لما روي عن نمير الخزاعي أنه «رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاعدا في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى رافعا إصبعه ~~السبابة وقد حناها شيئا وهو يدعو» وفي حديث وائل «وضع - عليه الصلاة ~~والسلام - كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى» وذكر فيه التحليق. # واختلفوا في كيفية وضع اليد اليمنى ذكر أبو يوسف في الأمالي أنه يعقد PageV01P120 # الخنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويشير بالسبابة ms0175 وذكر ~~محمد أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يشير ونحن نصنع بصنعه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال وهو قول أبي حنيفة وكثير من المشايخ لا يرون الإشارة وكرهها ~~في منية المفتي وقال في الفتاوى لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في ~~التشهد وهو حسن، قال - رحمه الله - (وهي تتورك) أي المرأة تتورك؛ لأنه أستر ~~لها قال - رحمه الله - (وقرأ تشهد ابن مسعود - رضي الله عنه -) وهو التحيات ~~لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله. # وقال الشافعي - رحمه الله - الأخذ بتشهد ابن عباس أولى وهو التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات ~~المباركات» إلى آخره رواه مسلم وأبو داود ولكن قالا: " السلام " بالألف ~~واللام في الموضعين وزيادة أشهد في «قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله» وأخرجه الترمذي بتنكير سلام وزيادة أشهد في قوله «وأشهد ~~أن محمدا رسول الله» وخرجه ابن ماجه كما رواه مسلم لكن قال «وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله» ورواه النسائي كمسلم لكنه نكر السلام وقال «وأن محمدا عبده ~~ورسوله» وهذا فيه اضطراب كثير كما تراه وكلهم رووه خلاف ما يقوله الشافعي ~~مع ضعف كل واحد من الروايات وشرط لجواز الصلاة أيضا أن يصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد وهي ليس في تشهد أحد منهم ولنا ما روي عن ~~أبي حنيفة أنه قال أخذ حماد بن أبي سليمان بيدي وعلمني التشهد وقال حماد ~~أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد وقال إبراهيم أخذ علقمة بيدي وعلمني ~~التشهد. وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وعلمني التشهد وقال ms0176 ابن ~~مسعود «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي وعلمني التشهد كما كان ~~يعلمني السورة من القرآن» وكان يأخذ علينا بالواو والألف وقد اتفق أهل ~~النقل على نقل تشهده وصحته حتى قال الترمذي والخطابي وابن المنذر وابن عبد ~~البر: تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد. # وعن جماعة من أهل النقل أن تشهد ابن مسعود أصح ما يروى وعليه عمل أكثر ~~أهل العلم من الصحابة والتابعين حتى قال ابن عمر كان أبو بكر الصديق يعلمنا ~~التشهد على المنبر كما يعلمون الصبيان في الكتاب فذكر تشهد ابن مسعود وعن ~~أبي سعيد الخدري كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن فذكر تشهد ~~ابن مسعود وقال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي اعلم أن كل من جهر بالبسملة ~~وقنت في الصبح وتشهد بتشهد ابن عباس وما أشبه ذلك من المسائل التي صح النقل ~~بخلافها فإنه PageV01P121 # متبع هوى مخالف للسنة وإن كان وقع عليه الاسم مجازا ~~فعذره عذر المقلد ورجحوا مذهبهم بتعليمه - عليه الصلاة والسلام - لابن عباس ~~وهو حدث فيكون متأخرا عن تعليم ابن مسعود قلنا هذا باطل؛ لأنه ذكر في ~~الغاية أنه لم يقل أحد من أهل النقل والفقه بترجيح رواية ابن عباس ~~والعبادلة صغار الصحابة وأحداثهم على رواية أبي بكر الصديق وعمر وعثمان ~~وغيرهم من كبار الصحابة أجمعين عند التعارض ولا يلزم من كبر سنه تقدم ~~تعليمه بل يجوز أن يعلمه بعد الصغار والعجب من الشافعية الترجيح بصغر السن ~~في هذه المسألة وقد أخذوا برواية غيره في عدة من المسائل وتركوا روايته ~~فيها منها أنهم أخذوا بحديث أبي قتادة بالقراءة في الظهر والعصر ورجحوه على ~~ابن عباس وقالوا يتعين ذلك؛ لأنه أكبر وأقدم صحبة وأكثر اختلاطا بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكره النووي في شرح المهذب، ثم الترجيح لتشهد ابن ~~مسعود على تشهد ابن عباس من وجوه: الأول - أن تشهد ابن مسعود متفق عليه ~~ثابت في الصحيحين وغيرهما وتشهد ابن عباس لم يخرجه أحد ممن التزم الصحة كما ~~قاله الشافعي. ms0177 # والثاني - أن ابن مسعود وافقه جماعة من الصحابة فيه بخلاف ابن عباس. # والثالث - تعليم الصديق الناس على المنبر كتعليم القرآن. # والرابع - حديثه ليس فيه اضطراب بخلاف حديث ابن عباس. # والخامس - أن أهل العلم والنقل عملوا به ولم يعمل بتشهد ابن عباس غير ~~الشافعي وأتباعه. # والسادس - فيه واو العطف في مقامين فيكون ثناء مستقلا بفائدته لكونه عطف ~~جملة على جملة كما في القسم إذا قال والله والرحمن والرحيم كانت أيمانا ~~ثلاثا حتى إذا حنث تلزمه ثلاث كفارات ولو كانت بلا واو تكون يمينا واحدة ~~فيلزمه كفارة واحدة. # والسابع - أن السلام معرف في موضعين بالألف واللام وهو يفيد الاستغراق ~~والعموم ومنكر في الآخر. # والثامن - أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر ابن مسعود أن يعلمه الناس ~~فيما رواه أحمد والأمر للوجوب فلا ينزل عن الاستحباب. والتاسع - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ بكف ابن مسعود بين كفيه وعلمه» ففيه زيادة ~~اهتمام في أمر التشهد واستثبات وليس ذلك فيما ذهب إليه. والعاشر - تشديد ~~عبد الله على أصحابه حين أخذ عليهم الواو والألف حتى قال عبد الرحمن بن ~~يزيد كنا نحفظ عن عبد الله التشهد كما نحفظ حروف القرآن وهذا يدل على ضبطه ~~ولا يوجد مثله في غيره. # قال - رحمه الله - (وفيما بعد الأوليين اكتفى بالفاتحة) لقول أبي قتادة ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها» وهذا ~~بيان الأفضل وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها واجبة حتى يجب سجود السهو بتركها ~~والصحيح الأول على ما يجيء في باب النوافل إن شاء الله تعالى وقول المصنف ~~وفيما بعد الأوليين اكتفى بالفاتحة أحسن من قول غيره وهو قولهم وقرأ في ~~الأخيرتين بفاتحة الكتاب وحدها؛ لأنه شامل للجميع وما ذكره غيره لا يشمل ~~المغرب إذ لا أخيرتين لها. # قال - رحمه الله - (والقعود الثاني كالأول) يعني في افتراش رجله اليسرى ~~ونصب اليمنى كالقعود الأول وقال الشافعي في كل تشهد يتعقبه التسليم يتورك ~~فيه، وإلا فلا وقال مالك يتورك في الجميع وقال أحمد يتورك في كل تشهد ms0178 ثان، ~~والحجة عليهم ما روي عن أنس بن مالك أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن ~~الإقعاء والتورك في الصلاة» رواه أحمد وروي عن رفاعة بن رافع أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قال للأعرابي: فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» رواه ~~أحمد عن وائل بن حجر قال «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت ~~لأحفظن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قعد للتشهد فرش رجله ~~اليسرى فقعد عليها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ووضع مرفقه الأيمن على ~~فخذه الأيمن، ثم عقد أصابعه وجعل حلقة الإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو ~~بالأخرى» ويروى بالمسبحة ويروى بالسبابة قال أبو جعفر في قول وائل، ثم عقد ~~أصابعه يدعو دليل على أنه كان في آخر الصلاة، وكذا التشهد الثاني كالتشهد ~~الأول. PageV01P122 # وقال الشافعي: هو فرض في القعود الثاني لحديث ابن ~~مسعود «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله والسلام على ~~جبريل والسلام على ميكائيل فقال - عليه الصلاة والسلام - لا تقولوا هكذا ~~ولكن قولوا: التحيات» إلى آخره أمرهم - عليه الصلاة والسلام - وهو للوجوب ~~وقوله قبل أن يفرض علينا دليل أيضا على أنه فرض عليهم ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» علق التمام ~~بالقعود على ما بينا ولا حجة له فيما روي؛ لأن الفرض هو التقدير لغة أي قبل ~~أن يقدر لنا وعلى تجيء بمعنى اللام كما تجيء اللام بمعنى على قال الله ~~تعالى {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي فعليها؛ ولأنه لم يأخذ بهذا التشهد ~~فكان متروكا عنده؛ ولأن هذا قول ابن مسعود ولعله قاله اجتهادا وقول الصحابي ~~ليس بحجة عنده. # قال - رحمه الله - (وتشهد وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهو ~~سنة عندنا، وقال الشافعي: فرض. وقد بيناه في بيان السنن وسئل محمد - رحمه ~~الله - عن كيفية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يقول: اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على ms0179 ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ~~وكره بعضهم أن يقول: اللهم ارحم محمدا؛ لأنه يوهم تقصير الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - إذ الرحمة تكون بإتيان ما يلام عليه وقد أمرنا بتعظيمهم ~~والصحيح أنه لا يكره وهو مذهب المتكلمين؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~من أشوق العباد إلى مديد رحمة الله تعالى ولا يستغني أحد عن رحمة الله ~~تعالى ولا يصلي على أحد غير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يروى ذلك عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - توقيرا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ~~ومنهم من أجاز ذلك على كل مسلم. # قال - رحمه الله - (ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة) أي دعا لنفسه PageV01P123 # ولغيره من المؤمنين وهذا أحسن من قول بعضهم ودعا ~~لنفسه؛ لأن من السنة أن لا يخص نفسه بالدعاء وهو سنة لما روينا ولقوله ~~تعالى {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] أي فاجتهد في الدعاء قاله ابن عباس ~~ومعناه فإذا فرغت من أركان الصلاة أو قاربت الفراغ منها كقوله تعالى {فإذا ~~بلغن أجلهن فأمسكوهن} [الطلاق: 2] أي قاربن بلوغ الأجل وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب ~~جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال» ~~قال - رحمه الله - (لا كلام الناس) أي لا يدعو بكلام الناس وقال الشافعي ~~يجوز أن يدعو في الصلاة بكل ما جاز خارجها من الدنيا فيقول اللهم ارزقني ~~دراهم وجارية صفتها كذا وخلص فلانا من السجن وأهلك فلانا؛ لما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يدعو على رعل وذكوان وعلى قبائل من العرب» وروي ~~عن ابن عمر أنه قال إني لأدعو في صلاتي حتى بشعير حماري وملح بيتي ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» رواه مسلم وما رواه محمول ~~على الابتداء حين كان الكلام مباحا فيها؛ ولأن ما ذكرنا محرم وما ذكره مبيح ~~والمحرم مقدم ms0180 على المبيح؛ ولأن ما روينا قول وما رواه فعل والقول مقدم على ~~الفعل لما عرف في موضعه، وأما ابن عمر فيحتمل أنه ما بلغه هذا الحديث أو ~~تأوله فإن قيل هذا الدعاء لا يدخل في كلام الناس؛ لأنه ليس بخطاب لآدمي ~~قلنا لا يشترط في كلام الناس المخاطبة ألا ترى أن من قال قرأت الفاتحة أو ~~نحو ذلك من كلام الناس تبطل صلاته وإن لم يكن ذلك خطابا لآدمي بأن لم يكن ~~بحضرته أحد يخاطبه، ثم الأصل فيه أن كل ما لا يستحيل سؤاله من العباد فهو ~~كلامهم وما يستحيل فليس بكلامهم وقيل كل ما كان في القرآن أو معناه لا يفسد ~~كقوله: اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات وما ليس في القرآن يفسد ~~كقوله اللهم اغفر لزيد وعمرو ولعمي وخالي، ولو قال اللهم ارزقني من بقلها ~~وقثائها وفومها لا تفسد؛ لأنه موجود في القرآن، ولو قال اللهم ارزقني بقلا ~~وقثاء وفوما تفسد؛ لأنه ليس في القرآن وكل ما ذكرناه أنه يفسد إنما يفسد ~~إذا لم يقعد قدر التشهد في آخر الصلاة، وأما إذا قعد فصلاته تامة ويخرج به ~~من الصلاة على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وسلم مع الإمام كالتحريمة عن يمينه ويساره ناويا PageV01P124 # القوم والحفظة والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو ~~فيهما لو محاذيا) وهذا الكلام شامل لأحكام كثيرة يحتاج فيه إلى التفصيل ~~فنقول: أما السلام فللنقل المستفيض من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى يومنا هذا وهو ليس بفرض عندنا حتى يصح الخروج بغيره، وقال الشافعي هو ~~فرض لقوله - عليه الصلاة والسلام - «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» ~~ولنا حديث عبد الله بن مسعود أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له حين علمه ~~التشهد «إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» الحديث، وعن عبد الله بن ~~عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قعد الإمام في آخر ~~صلاته، ثم أحدث قبل أن يتشهد تمت صلاته» وفي ms0181 رواية «قبل أن يسلم» وفي رواية ~~«قبل أن يتكلم» رواه أبو داود؛ والترمذي؛ والبيهقي وعن علي - رضي الله عنه ~~- إذا قعد قدر التشهد، ثم أحدث فقد تمت صلاته وما رواه إن صح لا يفيد ~~الفرضية؛ لأنها لا تثبت بخبر الواحد وإنما يفيد الوجوب. وقد قلنا بوجوبه ~~وقوله وسلم مع الإمام كالتحريمة أي سلم مقارنا لتسليم الإمام كما أنه يحرم ~~مقارنا لتحريمة الإمام وهذا مذهب أبي حنيفة وعندهما يسلم بعد تسليم الإمام ~~ويكبر للتحريمة بعدما أحرم الإمام في التحريمة لهما قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا كبر الإمام فكبروا» والفاء للتعقيب فيكون أمرا بالتكبير بعد ~~تكبير الإمام فإذا أتى به مقارنا فقد أتى به قبل أوانه فلا يجوز كالصلاة ~~قبل وقتها؛ ولأن الاقتداء بناء صلاته على صلاة الإمام فلا بد من شروع ~~الإمام في الصلاة حتى يتحقق البناء على صلاته، وإلا لزم البناء على المعدوم ~~وهو لا يجوز ولأبي حنيفة أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر المؤتمين ~~بالتكبير في زمان يكبر فيه الإمام بقوله «إذا كبر فكبروا»؛ لأن إذا للوقت ~~حقيقة كالحين فيكون تقديره فكبروا في زمان فيه يكبر الإمام والفاء وإن كانت ~~للتعقيب فقد تستعمل للقران كقوله - عليه الصلاة والسلام - «وإذا قرأ ~~فأنصتوا»، وكذا قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ~~[الأعراف: 204] يجب الاستماع والإنصات في زمان القراءة لا بعده وقولهما ~~الاقتداء بناء إلى آخره قلنا نعم لكن على سبيل الموافقة وهي بالقران وإنما ~~يكون بناء على المعدوم أن لو كان شروع المقتدي سابقا على شروع الإمام فإذا ~~كان مقارنا له لا تكون صلاة الإمام معدومة وقت وجود صلاة المقتدي، ثم قيل ~~هذا الخلاف في الجواز يعني عند أبي حنيفة يجوز الاقتداء مقارنا وعندهما لا ~~يجوز وقد بينا الوجه فيه. وقيل لا اختلاف في الجواز بل يجوز بالإجماع وهو ~~الصحيح وإنما الخلاف في الأولوية يعني الأولى أن يكون مع الإمام عنده ~~وعندهما أن يكون بعده؛ لأن في القران احتمال وقوع تكبير المؤتم سابقا على ~~تكبير الإمام فيقع فاسدا فيكون التأخير أولى ms0182 احترازا عن الفساد ولأبي حنيفة ~~أن الاقتداء عقد موافقة وأنها في القران لا في التأخير فكان أولى احترازا ~~عن الاختلاف المنهي عنه وما ذكراه من احتمال السبق غير معتبر؛ لأن كلامنا ~~فيما إذا تيقن في عدم السبق، وأما السلام فعن أبي حنيفة روايتان في رواية ~~يسلم مقارنا لتسليم الإمام فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق بينه وبين التحريمة ~~وفي رواية أنه يسلم بعد الإمام مثل قولهما فيحتاج إلى الفرق بينهما والفرق ~~أن التكبير شروع في العبادة فيستحب فيه المبادرة، وأما السلام فترك للعبادة ~~وخروج منها فلا تستحب فيه المبادرة، وأما التسليم عن يمينه ويساره فهو قول ~~كافة العلماء وقالت طائفة يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ويميل قليلا إلى ~~اليمين يروى ذلك عن ابن عمر وأنس وعائشة وبه أخذ مالك لما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يسلم في الصلاة تسليمة ~~واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا» ولعامة أهل العلم ما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يسلم عن يمينه ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره السلام عليكم ~~ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر». وما رواه مالك ضعفه يحيى بن معين ~~ولئن صح فالأخذ برواية ابن مسعود أولى لتقدم الرجال في الصلاة على النساء ~~وتأخر PageV01P125 # النساء والتسليمة الثانية أخفض من الأولى وهو الأحسن ~~فلعلها خفيت على من كان بعيدا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو سلم عن ~~يساره أولا يسلم عن يمينه ما لم يتكلم ولا يعيد السلام عن يساره ولو سلم ~~تلقاء وجهه يسلم عن يساره وهو مروي عن علي - رضي الله عنه -، وأما النية ~~فينوي بكل تسليمة من في تلك الجهة من الرجال والنساء والحفظة الحاضرين ~~الذين لهم شركة في صلاته؛ لأن الأعمال بالنيات وهو لما اشتغل بمناجاة ربه ~~صار بمنزلة الغائب عنهم فيسلم عليهم عند التحلل؛ لأنه صار حاضرا وقالوا لا ~~ينوي النساء في زماننا لعدم حضورهن ms0183 الجماعة ولكراهيته وإنما خص الحاضرون؛ ~~لأنه لا يصلح خطابا للغائبين وقيل ينوي بالتسليمتين جميع المؤمنين ~~والمؤمنات وهو اختيار الحاكم الشهيد؛ لأنه بالتحريمة حرم عليه الكلام مع ~~جميع الناس فصار كالغائب عن جميعهم قال شمس الأئمة هذا عندنا في سلام ~~التشهد، أما في سلام التحليل فيخص الحاضرين لأجل الخطاب هو الصحيح، ثم قال: ~~إن كان الإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيه وإن كان يحاذيه نواه ~~فيهما وهو المراد بقوله والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو فيهما أي ~~نوى الإمام في الجانب الأيمن إن كان فيهم أو في الأيسر إن كان فيهم أو ~~فيهما فيما روى الحسن عن أبي حنيفة وهو قول محمد إن كان بحذائه؛ لأنه ذو حظ ~~من الجانبين وعن أبي يوسف أنه ينويه في الجانب الأيمن ترجيحا للأيمن وللسبق ~~قال - رحمه الله - (والإمام ينوي القوم بالتسليمتين) وقيل: لا ينويهم؛ لأنه ~~يشير إليهم بالسلام وقيل: ينوي بالأولى لا غير والصحيح الأول؛ لأن التسليمة ~~الأولى للتحية والخروج من الصلاة والثانية للتسوية بين القوم في التحية ~~والمنفرد ينوي الحفظة فقط؛ لأنه ليس معه غيرهم ولا ينوي في الملائكة عددا ~~محصورا؛ لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء - صلوات ~~الله عليهم أجمعين -، ثم قدم القوم بالذكر على الملائكة في المختصر كما هو ~~في الجامع الصغير. وذكر في المبسوط بعكسه ولا يتعلق بذلك حكم؛ لأن الواو لا ~~تقتضي الترتيب ومنهم من ظن أن ما ذكره في المبسوط بناء على قول أبي حنيفة ~~الأول في تفضيل الملائكة على البشر وهو قول المعتزلة والفلاسفة واختاره ~~الباقلاني والحليمي وما ذكره في الجامع الصغير بناء على قوله الأخير في ~~تفضيل البشر على الملائكة وهو قول أهل السنة وليس الأمر كما زعموا لما قلنا ~~ويروى عنه التوقف فيه. وقال شمس الأئمة المختار عندنا أن خواص بني آدم وهم ~~المرسلون أفضل من الملائكة وعوام بني آدم من الأتقياء أفضل من عوام ~~الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم وشرحه في علم الكلام. # قال - رحمه ms0184 الله - (وجهر بقراءة الفجر) أي PageV01P126 # الإمام (وأولى العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين ~~ويسر في غيرها كمتنفل بالنهار)؛ لأنه المأثور المتوارث من لدن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ولا يجهد نفسه في الجهر، وكذا يجهر في ~~التراويح والوتر إذا كان إماما للتوارث قال - رحمه الله - (وخير المنفرد ~~فيما يجهر كمتنفل بالليل) أي إن شاء جهر وهو أفضل ليكون الأداء على هيئة ~~الجماعة ولهذا كان أداؤه بأذان وإقامة أفضل وروي في الخبر أن «من صلى على ~~هيئة الجماعة صلت بصلاته صفوف من الملائكة» ولكن لا يبالغ في الجهر مثل ~~الإمام؛ لأنه لا يسمع غيره وإن شاء خافت؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه وقوله ~~فيما يجهر إشارة إلى أنه لا يخير فيما لا يجهر فيه بل يخافت فيه حتما وهو ~~الصحيح؛ لأن الإمام يتحتم عليه المخافتة فالمنفرد أولى، وذكر عصام بن يوسف ~~في مختصره أن المنفرد يخير فيما يخافت أيضا استدلالا بعدم وجوب سجود السهو ~~عليه إن جهر وليس بشيء؛ لأن الإمام إنما وجب عليه سجود السهو؛ لأن جنايته ~~أعظم؛ لأنه ارتكب الجهر والإسماع بخلاف المنفرد والمراد بقوله فيما يجهر ~~جهر الإمام وفيه إشارة إلى أنه إذا فاتته صلاة يجهر فيها يخير المنفرد كما ~~كان في الوقت والجهر أفضل؛ لأن القضاء يحكي الأداء فلا يخالفه في الوصف وهو ~~اختيار شمس الأئمة؛ وفخر الإسلام وجماعة من المتأخرين وقال قاضي خان وهو ~~الصحيح وفي الذخيرة وهو الأصح واختار صاحب الهداية الإخفاء فيه حتما بخلاف ~~ما اختاروه وقوله كمتنفل بالليل يعني به المنفرد؛ لأن النوافل أتباع ~~الفرائض لكونها مكملات لها فيخير فيها المنفرد كما يخير في الفرائض وإن كان ~~إماما جهر لما ذكرنا أنها أتباع الفرائض ولهذا يخفي في نوافل النهار ولو ~~كان إماما، ثم اختلفوا في حد الجهر والإخفاء فقال الهندواني الجهر أن يسمع ~~غيره والمخافتة أن يسمع نفسه وقال الكرخي الجهر أن يسمع نفسه والمخافتة ~~تصحيح الحروف؛ لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ والأول أصح؛ لأن مجرد ~~حركة اللسان لا تسمى ms0185 قراءة بدون الصوت وعلى هذا الخلاف كل ما يتعلق بالنطق ~~كالتسمية على الذبيحة ووجوب السجدة بالتلاوة والعتاق والطلاق والاستثناء . # قال - رحمه الله - (ولو ترك السورة في أوليي العشاء) (قرأها في الأخريين ~~مع الفاتحة جهرا ولو ترك الفاتحة لا) أي لا يقضيها في الأخريين وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يقضي واحدة منهما؛ لأن القضاء لا يجب إلا ~~بدليل فصار كالجمعة والعيدين ورمي الجمار والأضحية؛ ولأن قراءة السورة في ~~الأخريين غير مشروعة فلا يمكن الإتيان PageV01P127 # بها ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة في ~~الشفع الثاني مشروعة فإذا قرأها مرة وقعت عن الأداء؛ لأنها أقوى لكونها في ~~محلها ولو كررها خالف المشروع بخلاف السورة فإن الشفع الثاني ليس محلا لها ~~أداء فجاز أن يقع قضاء؛ لأنه محل القضاء؛ ولأن قراءة الفاتحة شرعت على وجه ~~يترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة وهذا ~~خلاف المشروع بخلاف ما إذا ترك السورة؛ لأنه أمكن قضاؤها على الوجه ~~المشروع، ثم ذكر هنا ما يدل على الوجوب كما ذكر في الجامع الصغير وهو قوله ~~قرأها وقوله جهرا؛ لأن الجهر صفة القراءة الواجبة وفي الأصل ذكر بلفظ ~~الاستحباب فقال أحب إلي أن يقضيها؛ لأنها وإن كانت واجبة في أصل الوضع فغير ~~موصولة بالفاتحة الواجبة فلم يمكن مراعاة موضوعها من كل وجه. ويجهر الإمام ~~بالسورة دون الفاتحة فيما يروى عن أبي حنيفة؛ لأنه مؤد في الفاتحة قاض في ~~السورة فتراعى صفة كل واحدة منهما في أصل وضعه ولا يكون جمعا بين الجهر ~~والمخافتة في ركعة واحدة؛ لأن القضاء يلتحق بمحل الأداء فتخلو الأخرتان عن ~~قراءة السورة في الحكم، ألا ترى أن الإمام إذا لم يقرأ في الأوليين واقتدى ~~به رجل في الأخريين وجب على الرجل أن يقرأ إذا قام للقضاء حتى لو لم يقرأ ~~تفسد صلاته؛ لأن ما أدركه من القراءة وإن كان فرضا التحق بالأوليين فخلت ~~الركعتان عن القراءة فكذا هذا وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجهر أصلا؛ ms0186 لأنه لو ~~جهر بالسورة وحدها لا يكون جمعا بين الجهر والإخفاء حقيقة وهو شنيع فتغيير ~~السورة أولى؛ لأن الفاتحة في محلها وهي أسبق أيضا وليست بتبع للسورة بخلاف ~~السورة وفي ظاهر الرواية يجهر بهما؛ لأن السورة واجبة والفاتحة فيهما نفل ~~فلما تعذر الجمع لما بينا كان تغيير النفل أولى، ثم يقدم السورة على ~~الفاتحة عند بعضهم؛ لأنها ملحقة بالأوليين فكان تقديمها أولى وعند بعضهم ~~يقدم الفاتحة وهو الأشبه وأقل تغييرا. وله أن يترك الفاتحة ويقرأ السورة ~~عند بعضهم؛ لأن قراءة الفاتحة غير واجبة في الأخريين فبترك السورة في ~~الأوليين لا تنقلب واجبة وقال بعضهم ليس له ذلك لتقع السورة بعد الفاتحة ~~على سنة القراءة في الصلاة ولو قرأ السورة في الأولى أو الثانية ونسي ~~الفاتحة فإنه يبدأ بفاتحة الكتاب، ثم يقرأ السورة وعن أبي يوسف أنه يترك ~~الفاتحة ويركع؛ لأن فيه نقض الفرض بعد التمام لأجل الواجب؛ لأن قراءة ~~السورة وقعت فرضا والفاتحة واجبة وجه الظاهر أن نقض الفرض لأجل الفرض جائز ~~والفاتحة إذا قرئت تصير فرضا فصار كما لو تذكر السورة وهو في الركوع ويحتمل ~~أن يكون على الخلاف. # قال - رحمه الله - (وفرض القراءة آية) وهذا عند أبي حنيفة وقالا ثلاث ~~آيات قصار أو آية طويلة؛ لأنه لا يسمى قارئا عرفا بدونه فأشبه ما دون الآية ~~وله قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] من غير فصل إلا ~~أن ما دون PageV01P128 # الآية خارج والآية ليست في معناه؛ لأن الآية قرآن ~~حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فإنها تحرم على الجنب والحائض ~~قراءتها بخلاف ما دون الآية على ما ذكره الطحاوي وهذا راجع إلى أصل وهو أن ~~الحقيقة المستعملة عنده أولى من المجاز المتعارف وعندهما المجاز المتعارف ~~أولى ولو كانت الآية كلمة مثل مدهامتان أو حرفا واحدا مثل " ص " و " ق " و ~~" ن " اختلف فيها وقال المرغيناني: الأصح أنه لا يجوز؛ لأنه يسمى عادا لا ~~قارئا ولو قرأ نصف آية طويلة مثل آية الكرسي في ركعة ونصفها في ms0187 أخرى ~~اختلفوا فيه فقال بعضهم لا يجوز؛ لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة وعامتهم ~~على أنه يجوز؛ لأن بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث آيات قصار أو يعدلها فلا ~~يكون أدنى من آية ولو قرأ نصف آية مرتين أو قرأ كلمة واحدة مرارا حتى تبلغ ~~قدر آية تامة لا يجوز وقال القدوري إن الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن ما ~~يتناوله اسم القرآن يجوز وهو قول ابن عباس فإنه قال اقرأ بما معك من القرآن ~~فليس شيء من القرآن بقليل وهذا أقرب إلى القواعد الشرعية فإن المطلق ينصرف ~~إلى الأدنى على ما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (وسننها في السفر الفاتحة وأي سورة شاء) لما روي أنه - ~~عليه السلام - «قرأ في صلاة الفجر في سفره بالمعوذتين وقرأ في إحدى ~~الركعتين من العشاء الآخرة بالتين»؛ ولأن السفر مظنة المشقة فناسب التخفيف ~~وهذا إذا كان على عجلة من السير فإن كان على إقامة وقرأ يقرأ في الفجر نحو ~~البروج؛ لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف قال - رحمه الله - (وفي الحضر ~~طوال المفصل لو فجرا أو ظهرا وأوساطه لو عصرا أو عشاء وقصاره لو مغربا) لما ~~روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في ~~الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب ~~بقصار المفصل؛ ولأن مبنى المغرب على العجلة فكان التخفيف أليق بها والعصر ~~والعشاء استحب فيهما PageV01P129 # التأخير فيخشى بالتطويل أن يقعا في وقت غير مستحب ~~فيوقت فيهما بالأوساط بخلاف الفجر والظهر؛ لأن مدتهما مديدة وسمي المفصل ~~مفصلا لكثرة الفصول فيه وقيل لقلة المنسوخ فيه، ثم آخر المفصل {قل أعوذ برب ~~الناس} [الناس: 1] بلا خلاف. واختلفوا في أوله فقيل من سورة القتال وقال ~~الحلواني وغيره من أصحابنا من الحجرات وهو السبع الأخير وقيل من " ق " وحكى ~~القاضي عياض من الجاثية وهو غريب فالطوال من أوله إلى {والسماء ذات البروج} ~~[البروج: 1] والأوساط منها إلى لم يكن والقصار منها إلى آخر القرآن ms0188 وقيل ~~الطوال من أوله إلى عبس والأوساط منها إلى والضحى والقصار منها إلى آخر ~~القرآن وفي الجامع الصغير يقرأ في الفجر في الحضر في الركعتين بأربعين آية ~~أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب ويروى من أربعين آية إلى ستين ومن ستين إلى ~~مائة، وهكذا ذكر الطحاوي أيضا ومراده أن يوزع الأربعين أو الخمسين بأن يقرأ ~~في الركعة الأولى خمسا وعشرين وفي الثانية بما بقي إلى تمام الأربعين لا أن ~~يقرأ في كل ركعة أربعين أو خمسين، ثم قيل المائة أكثر ما يقرأ فيهما ~~والأربعون أقل ما يقرأ فيهما وقيل بالتوفيق بين الروايات كلها واختلف في ~~وجه التوفيق فقيل إنه يقرأ بالراغبين إلى مائة وبالكسالى إلى أربعين ~~وبالأوساط إلى الستين وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها ففي الشتاء يقرأ ~~مائة وفي الصيف أربعين وفي الخريف والربيع خمسين إلى ستين. وقيل ينظر إلى ~~طول الآيات وقصرها فيقرأ أربعين إذا كانت طوالا كسورة الملك ويقرأ خمسين ~~إذا كانت أوساطا وما بين ستين إلى مائة إذا كانت قصارا كسورة المزمل ~~والمدثر والرحمن وقيل ينظر إلى قلة الأشغال وكثرتها وقيل يعتبر حال نفسه ~~فإذا كان حسن الصوت يقرأ مائة وإلا فأربعين وأصل اختلاف الروايات فيها ~~اختلاف الآثار في ذلك فروي عن جابر بن سمرة أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان «يقرأ في الفجر ب ق والقرآن المجيد» ونحوها وكانت صلاته بعد إلى تخفيف ~~وروي عن أبي برزة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «يقرأ في الفجر ما بين ~~الستين إلى المائة» وعن أبي هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - كان «يقرأ ~~في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل الكتاب وهل أتى على الإنسان» وروي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان «يقرأ في الظهر والليل إذا يغشى» وروي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان «يقرأ في العشاء الأخيرة والشمس وضحاها ونحوها ~~وفي الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله ~~أحد». والظاهر أن هذا الاختلاف لاختلاف الأحوال قال - رحمه الله - (ويطال ~~أولى الفجر فقط) هذا ms0189 قولهما وقال محمد أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على ~~الثانية في الصلوات كلها لما روى أبو قتادة أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان «يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورة معها وفي الأخريين بفاتحة ~~الكتاب» ويسمعنا الآية أحيانا ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في ~~الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح ولهما ما رواه أبو سعيد الخدري أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - كان «يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في ~~كل ركعة قدر ثلاثين وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي ~~العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر ~~نصف ذلك» رواه مسلم وعن جابر بن سمرة أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان ~~يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والطارق» ونحوهما من السور وهما ~~متقاربان رواه أبو داود والترمذي والنسائي «وكان يقرأ في الجمعة بسورة ~~الجمعة والمنافقين» وهما سواء؛ ولأن الركعتين الأوليين استويا في وجوب ~~القراءة ووصفها فيستويان في مقدارها بخلاف صلاة الفجر فإنه وقت نوم وغفلة ~~فيطيل الأولى إعانة لهم على إدراك فضيلة الجماعة والظهر والعصر وإن كانتا ~~في وقت الاشتغال لكن بعد سماع النداء يتعين الإجابة فالتقصير من جهته فلا ~~يعتبر. # وما رواه من إطالة الأولى على الثانية محمول على إطالتها بالثناء ~~والاستعاذة PageV01P130 # قال المرغيناني التطويل يعتبر بالآي إن كانت متقاربة ~~وإن كانت الآيات متفاوتة من حيث الطول والقصر يعتبر الكلمات والحروف ولا ~~يعتبر بالزيادة والنقصان فيما دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه وقيل ~~ينبغي أن يكون التفاوت بالثلث والثلثين ولا بأس أن يقرأ سورة في الأولى، ثم ~~يعيدها في الثانية لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قرأ في الركعة ~~الأولى من المغرب إذا زلزلت الأرض، ثم قام وقرأها في الثانية». # قال - رحمه الله - (ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة) لإطلاق ما تلونا وما ~~روينا وقال الشافعي تتعين الفاتحة لجواز الصلاة وقد تقدم في بيان الواجبات ~~ويكره أيضا أن يؤقت شيء من القرآن لشيء ms0190 من الصلوات مثل أن يقرأ ألم السجدة ~~وهل أتى على الإنسان في صلاة الفجر يوم الجمعة وسورة الجمعة والمنافقين في ~~صلاة الجمعة قال الطحاوي والإسبيجابي هذا إذا رآه حتما واجبا بحيث لا يجوز ~~غيرهما أو رأى قراءة غيرهما مكروها أما لو قرأ لأجل التيسير عليه أو تبركا ~~بقراءته - عليه الصلاة والسلام - فلا كراهية في ذلك لكن يشترط أن يقرأ ~~غيرهما أحيانا لئلا يظن الجاهل أن غيرهما لا يجوز. # قال - رحمه الله - (ولا يقرأ المؤتم) بل يستمع وينصت وقال الشافعي يجب ~~على المؤتم قراءة الفاتحة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب» وحديث عبادة بن الصامت أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال ~~للمأمومين الذين قرءوا خلفه لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بها»؛ ولأن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه كسائر الأركان ~~ولنا قوله تعالى «{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ~~قال أبو هريرة كانوا يقرءون خلف الإمام فنزلت» وقال أحمد أجمع الناس على أن ~~هذه الآية في الصلاة وفي حديث أبي هريرة وأبي موسى «وإذا قرأ فأنصتوا» قال ~~مسلم هذا الحديث صحيح؛ وعن عبادة بن الصامت أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقرآن» قال الدارقطني ~~رجاله كلهم ثقات قال أحمد ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول إن الإمام إذا ~~جهر بالقراءة لا تجزي صلاة من لم يقرأ وفي مسلم عن عطاء بن يسار أنه سأل ~~زيد بن ثابت عن القراءة يعني خلف الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء ~~وعن جابر بمعناه وهو قول علي وابن مسعود وكثير من الصحابة ذكره الماوردي؛ ~~ولأن المأموم مخاطب بالاستماع إجماعا فلا يجب عليه ما ينافيه إذ لا قدرة له ~~على الجمع بينهما فصار نظير الخطبة فإنه لما أمر بالاستماع لا يجب على كل ~~واحد أن يخطب لنفسه بل لا يجوز فكذا هذا فإن قالوا يتبع سكتات الإمام قلنا ~~يشكل عليكم فيما إذا لم PageV01P131 # يسكت؛ لأنه لا ms0191 يجب عليه السكوت إجماعا وحديث عبادة ~~ضعفه أحمد وجماعة. # وقوله ركن من الأركان فيشتركان فيه قلنا نعم لكن حظ المقتدي الإنصات ~~وقراءة الإمام وقع عنهما فيجزيه ولهذا يجزيه إذا كان مسبوقا بالإجماع ولا ~~حجة له في الحديث الأول؛ لأن قراءة الإمام له قراءة على ما قاله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من كان له إمام فقراءته له قراءة» قال - رحمه الله - ~~(وينصت وإن قرأ آية الترغيب والترهيب أو خطب أو صلى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -)؛ لأن الاستماع والإنصات فرض بالنص وهو عام في جميع أوقات ~~القراءة، وكذا الإمام نفسه لا يشتغل بالدعاء حالة القراءة وما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - ما مر بآية رحمة إلا سألها وآية عذاب إلا استعاذ ~~منه» محمول على النوافل منفردا؛ لأن فيه تطويلا على القوم وقد نهى عن ذلك ~~ولهذا لا يفعله أحد من الأئمة، وكذا في الخطبة ينصت ويستمع وإن صلى الخطيب ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الاستماع فرض عليه بالنص إلا أن ~~يقرأ الخطيب قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[الأحزاب: 56] فيصلي السامع في نفسه، وكذا لا يشمت العاطس ولا يرد السلام. # وعن أبي يوسف يرده ويشمت في نفسه؛ لأن الجواب يكون على الفور وعند محمد ~~بعد الفراغ من الخطبة إذ المجلس واحد وقوله في المختصر أو خطب إلى آخره ~~ظاهره معطوف على قرأ من قوله وإن قرأ آية الترغيب والترهيب فلا يستقيم في ~~المعنى؛ لأنه يقتضي أن يكون الإنصات واجبا قبل الخطبة فيصير معنى الكلام ~~يجب عليه الإنصات فيها وإن قرأ آية الترغيب والترهيب أو خطب وأيضا يقتضي أن ~~تكون الخطبة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واقعتين في نفس ~~الصلاة وليس المراد ذلك وإنما المراد أن ينصتوا إذا خطب وإن صلى الخطيب على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - رحمه الله - (والنائي كالقريب) أي ~~النائي عن المنبر بحيث لا يسمع الخطبة كالقريب منه على المختار حتى يجب ~~عليه الإنصات؛ لأنه مأمور بالإنصات والاستماع فإن ms0192 عجز عن الاستماع لا يعجز ~~عن الإنصات فصار كالمؤتم في صلاة النهار؛ ولأن صوته قد يبلغ من يستمع ~~الخطبة فيشغلهم عن الاستماع والله أعلم. ### | (باب الإمامة والحدث في الصلاة) # قال - رحمه الله - (الجماعة سنة مؤكدة) أي قوية تشبه الواجب في القوة حتى ~~استدل بملازمتها على وجود الإيمان، وقال كثير من المشايخ: إنها فريضة، ثم ~~منهم من يقول: إنها فرض كفاية، ومنهم من يقول: إنها فرض عين لهم قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو ~~يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر ~~رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون ~~الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» فتارك السنة لا يحرق عليه بيته فدل PageV01P132 # على أنها فرض، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بسبع وعشرين ~~درجة» وهذا يفيد الجواز، ولو كانت فرض عين لما جازت صلاته ولو كانت فرض ~~كفاية لما قال - عليه الصلاة والسلام - أحرق عليهم بيوتهم مع القيام بها هو ~~وأصحابه بل كانت تسقط عنهم بفعله - عليه الصلاة والسلام - وفعل أصحابه - ~~رضوان الله عليهم أجمعين - ولا حجة لهم في الحديث الأول؛ لأن المراد به نفي ~~الفضيلة والكمال لا نفي الجواز كقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة ~~للآبق والمرأة الناشزة»، وكذا الحديث الثاني لا دلالة فيه على أنها فريضة؛ ~~لأن المراد به من لا يصلي بدليل آخر. وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - إلى ~~قوم لا يشهدون الصلاة ولم يقل لا يشهدون الجماعة؛ ولأن إطلاق قوله عز وجل ~~{أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] يقتضي الجواز مطلقا فلا تجوز الزيادة عليه ~~بخبر الواحد؛ لأنه نسخ على ما عرف في موضعه، وفي الغاية قال عامة مشايخنا: ~~إنها واجبة وفي المفيد الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وفي ~~البدائع تجب على الرجال العقلاء البالغين الأحرار القادرين ms0193 على الصلاة ~~بالجماعة من غير حرج وإذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر بلا ~~خلاف بين أصحابنا لكن لو أتى مسجدا آخر ليصلي مع الجماعة فحسن وإن صلى في ~~مسجد حيه فحسن وذكر القدوري أنه يجمع في أهله ويصلي بهم، وذكر شمس الأئمة ~~أن الأولى في زماننا إذا لم يدخل مسجد حيه أن يتبع الجماعات وإن دخله صلى ~~فيه وتسقط الجماعة بالأعذار حتى لا تجب على المريض والمقعد والزمن ومقطوع ~~اليد والرجل من خلاف ومقطوع الرجل والمفلوج الذي لا يستطيع المشي والشيخ ~~الكبير العاجز والأعمى عند أبي حنيفة، قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن ~~الجماعة في طين وردغة فقال لا أحب تركها والصحيح أنها تسقط بعذر المرض ~~والطين والمطر والبرد الشديد والظلمة الشديدة. # قال - رحمه الله - (والأعلم أحق بالإمامة) يعني الأعلم بالسنة وعن أبي ~~يوسف الأقرأ أولى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانوا سواء في القراءة فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا وفي رواية سلما»؛ ولأن ~~القراءة لا بد منها والحاجة إلى الفقه إذا نابت نائبة ولنا حديث عقبة بن ~~عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يؤم القوم أعلمهم بالسنة فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقرؤهم لكتاب الله تعالى» الحديث وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «مروا أبا بكر يصلي بالناس» وكان فيهم من هو أقرأ للقرآن منه مثل ~~أبي وغيره؛ ولأن صلاة القوم مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادا فتقديم من هو ~~أعلم بها أولى إذا علم من القراءة قدر ما تقوم به سنة القراءة؛ ولأن ~~القراءة يحتاج إليها لإقامة ركن واحد وهو ركن زائد أيضا والفقه يحتاج إليه ~~لجميع أركان الصلاة وواجباتها وسننها ومستحباتها وإنما قدم الأقرأ في ~~الحديث؛ لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه حتى يروى عن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة. وقال ابن عمر ما كانت تنزل سورة إلا ~~ونعلم أمرها ونهيها ms0194 وزجرها وحلالها وحرامها والرجل اليوم يقرأ السورة ولا ~~يعرف من أحكامها PageV01P133 # شيئا؛ ولأن ما رواه كان في الابتداء وكان يستدل بحفظه ~~على علمه لقرب العهد بالإسلام ولما طال الزمان وتفقهوا قدم الأعلم نصا وكان ~~أبو بكر الصديق أعلمهم، ألا ترى إلى قول أبي سعيد: كان أبو بكر أعلمنا قال ~~- رحمه الله - (ثم الأقرأ) لما روينا قال - رحمه الله - (ثم الأورع) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم ~~وبين ربكم»؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - قدم أقدمهم هجرة ولا هجرة اليوم ~~فأقمنا الورع مقامها قال - رحمه الله - (ثم الأسن) لما روينا ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لمالك بن الحويرث ولصاحب له «إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم ~~أقيما وليؤمكما أكبركما» ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - التقديم ~~بالقراءة والعلم فالظاهر أنهما كانا متساويين فيهما؛ ولأن الأكبر سنا يكون ~~أخشع قلبا عادة وأعظمهم بينهم حرمة ورغبة والناس في الاقتداء به أكثر فيكون ~~في تقديمه تكثير الجماعة فإن كانوا سواء في السن فأحسنهم خلقا فإن استووا ~~فأصبحهم وجها فكل من كان أكمل فهو أفضل؛ لأن المقصود كثرة الجماعة ورغبة ~~الناس فيه أكثر واجتماعهم عليه أوفر. # قال - رحمه الله - (وكره إمامة العبد)؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم فيغلب عليه ~~الجهل (والأعرابي) وهو الذي يسكن البادية عربيا كان أو عجميا؛ لأن الغالب ~~عليه الجهل (والفاسق) لأنه لا يهتم لأمر دينه؛ ولأن في تقديمه للإمامة ~~تعظيمه وقد وجب عليهم إهانته شرعا قال - رحمه الله - (والمبتدع) أي صاحب ~~الهوى قال المرغيناني تجوز الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة ولا تجوز خلف الرافضي ~~والجهمي والقدري والمشبه ومن يقول بخلق القرآن، حاصله إن كان هوى لا يكفر ~~به صاحبه يجوز مع الكراهة، وإلا فلا قال - رحمه الله - (والأعمى) لأنه لا ~~يتوقى النجاسة ولا يهتدي إلى القبلة بنفسه ولا يقدر على استيعاب الوضوء ~~غالبا وفي البدائع إذا كان لا يوازيه غيره في الفضيلة في مسجده فهو أولى ~~ومثله في المحيط وقد «استخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم ms0195 ~~وعتبان بن مالك على المدينة وكانا أعميين» قال - رحمه الله - (وولد الزنا) ~~لأنه ليس له أب يعلمه فيغلب عليه الجهل وإن تقدموا جاز لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «صلوا خلف كل PageV01P134 # بر وفاجر» والفاجر إذا تعذر منعه يصلي الجمعة خلفه ~~وفي غيرها ينتقل إلى مسجد آخر وكان ابن عمر وأنس يصليان الجمعة خلف الحجاج ~~قال (وتطويل الصلاة) أي كره تطويل الصلاة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذ أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف والمريض وإذا ~~صلى وحده فليصل كيف شاء»، ولحديث أنس أنه قال «ما صليت وراء إمام قط أخف ~~صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله - عليه الصلاة والسلام -». # قال - رحمه الله - (وجماعة النساء) أي كره جماعة النساء وحدهن لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ~~وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها»؛ ولأنه يلزمهن أحد المحظورين ~~إما قيام الإمام وسط الصف وهو مكروه أو تقدم الإمام وهو أيضا مكروه في حقهن ~~فصرن كالعراة لم يشرع في حقهن الجماعة أصلا ولهذا لم يشرع لهن الأذان وهو ~~دعاء إلى الجماعة ولولا كراهية جماعتهن لشرع قال - رحمه الله - (فإن فعلن ~~يقف الإمام وسطهن PageV01P135 # كالعراة)؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - فعلت كذلك حين ~~كان جماعتهن مستحبة، ثم نسخ الاستحباب؛ ولأنها ممنوعة عن البروز ولا سيما ~~في الصلاة ولهذا كان صلاتها في بيتها أفضل وتنخفض في سجودها ولا تجافي ~~بطنها عن فخذيها وفي تقديم إمامتهن زيادة البروز فيكره بخلاف صلاة الجنازة ~~حيث يصلين وحدهن جماعة؛ لأنها فريضة فلا تترك بالمحظور؛ ولأنها لم تشرع ~~مكررة فإذا صلين فرادى تفوتهن بفراغ الواحدة قبلهن. # قال - رحمه الله - (ويقف الواحد عن يمينه) أي عن يمين الإمام مساويا له ~~وعن محمد - رحمه الله - أنه يضع إصبعه عند عقب الإمام وهو الذي وقع عند ~~العوام ولنا حديث «ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قام عن يسار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأقامه عن يمينه» ويكره أن يقف عن يساره لما روينا ms0196 ~~ولا يكره أن يقف خلفه في رواية ويكره في أخرى ومنشأ الخلاف قول محمد إن صلى ~~خلفه جازت، وكذا إن وقف عن يساره وهو مسيء فمنهم من صرف قوله وهو مسيء إلى ~~الأخير ومنهم من صرفه إلى الفعلين وهو الصحيح. والصبي في هذا كالبالغ حتى ~~يقف عن يمينه قال - رحمه الله - (والاثنان خلفه) أي يقف الاثنان خلفه يعني ~~خلف الإمام وعن أبي يوسف أنه يتوسطهما لما روي أن عبد الله بن مسعود صلى ~~بعلقمة والأسود ووقف بينهما وقال هكذا صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولنا حديث جابر أنه قال «قمت عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخذ بيدي وأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره ~~- عليه الصلاة والسلام - فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه» وفعل عبد ~~الله بن مسعود كان لضيق المكان كذا قال إبراهيم النخعي وهو أعلم الناس ~~بمذهب ابن مسعود ورفعه ضعيف أيضا والصحيح أنه موقوف عليه قاله النووي ولئن ~~صح فهو محمول على بيان الإباحة وما رويناه دليل الاستحباب والأولوية، ولو ~~كان معه صبي يعقل وامرأة يقوم الصبي عن يمينه والمرأة خلفهما قال - رحمه ~~الله - (ويصف الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى» وقال - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث مسلم عن أبي هريرة «إن خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف ~~النساء آخرها وشرها أولها»؛ ولأن في المحاذاة مفسدة فيؤخرن وينبغي للقوم ~~إذا قاموا إلى الصلاة أن يتراصوا ويسدوا الخلل ويسووا بين مناكبهم في ~~الصفوف ولا بأس أن يأمرهم الإمام بذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «سووا ~~صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» وهو راجع إلى اختلاف القلوب ~~وينبغي للإمام أن يقف بإزاء الوسط فإن وقف في ميمنة الصف أو ميسرته فقد ~~أساء لمخالفته السنة ألا ترى أن المحاريب لم تنصب إلا في الوسط وهي معينة ~~لمقام الإمام. ms0197 # قال - رحمه الله - (وإن حاذته مشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء ~~في مكان متحد بلا حائل PageV01P136 # فسدت صلاته إن نوى إمامتها) وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه - لا تفسد اعتبارا بصلاتها وترك مكانها في الصف لا يوجب فساد صلاة ~~الرجل كالصبي إذا حاذى الرجل فصارت كصلاة الجنازة ونحن نقول: إن الرجل ~~مأمور بتأخير النساء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أخروهن من حيث أخرهن ~~الله» فإذا ترك التأخير فقد ترك مكانه فتفسد صلاته كالمقتدي إذا تقدم على ~~إمامه وكسائر المنهيات من الكلام والحدث ونحوهما من المفسد بخلاف صلاة ~~المرأة؛ لأنها ليست بمأمورة بالتأخير؛ ولأن حالة الصلاة حالة المناجاة فلا ~~ينبغي أن يخطر بباله شيء من أسباب التحريك؛ لأنه قد يفضي إلى فساد الصلاة، ~~ومحاذاتها الرجل لا يخلو عن ذلك غالبا فيكون التأخير من الفرائض صيانة ~~لصلاته عن البطلان بخلاف محاذاة الصبي حيث لا تفسد لخلوه عما يوجب التشويش، ~~ولئن وجد فهو نادر وهو أيضا من جانب واحد وفي المرأة وجد الداعي من ~~الجانبين فقوي السبب فافترقا وصلاة الجنازة ليست بصلاة من كل وجه وإنما هي ~~دعاء للميت؛ ولأنه لا يجوز الاقتداء بالمرأة إجماعا لعلة وجوب التأخير لا ~~لدنو حال صلاتها كصلاة الصبي ولا لتغاير الفرض ولا لعدم شرط من شروطها ~~كأصحاب الأعذار من المستحاضة ونحوها وتلك العلة مشتركة بين أن يحاذيه وبين ~~أن تتقدمه إذ عدم التأخير فيهما مع المشاركة في الصلاة قد وجد ولا يقال إنه ~~من أخبار الآحاد فلا تجوز الزيادة على الكتاب بمثله؛ لأنا نمنع ذلك. ونقول: ~~إنه من المشاهير، فجاز الزيادة به على الكتاب والمعتبر في المحاذاة الساق ~~والكعب على الصحيح وبعضهم اعتبر القدم، ثم ما ذكره في المختصر من قوله فإن ~~حاذته امرأة إلى آخره قد تضمن شروطا مجملة فلا بد من تفصيلها وتفسير كل شرط ~~على حياله فتقول الشرط الأول أن تكون المرأة المحاذية مشتهاة بأن كانت بنت ~~سبع سنين اعتبارا بتزوجه - عليه الصلاة والسلام - عائشة - رضي الله عنها - ~~فإنه لم يتزوجها حتى صلحت كما ورد ms0198 الخبر بذلك وقيل: بنت تسع سنين نظرا إلى ~~بنائه - عليه الصلاة والسلام - بها ولهذا تبلغ في التسع. والأصح أن السن ~~التي ذكرت لا معتبر بها بل المعتبر أن تصلح للجماع بأن تكون عبلة ضخمة ولا ~~فرق بين أن تكون محرما أو أجنبية للإطلاق ولا تفسد بالمجنونة لعدم جواز ~~صلاتها والشرط الثاني أن تكون الصلاة مطلقة وهي التي لها ركوع وسجود وإن ~~كانا يصليان بالإيماء بعد أن تكون مطلقة في الأصل، والشرط الثالث أن تكون ~~الصلاة مشتركة بينهما تحريمة وأداء يعني بالمشتركة تحريمة أن يكونا بانيين ~~تحريمتهما على تحريمة الإمام ويعني بالمشتركة أداء أن يكون لهما إمام فيما ~~يؤديانه تحقيقا أو تقديرا فالمدرك بأن PageV01P137 # تحريمته على تحريمته، وكذا بأن أداءه على أداء الإمام ~~حقيقة؛ لأنه خلف الإمام ولم يفارقه من أول الصلاة إلى آخرها واللاحق بأن ~~تحريمته على تحريمة الإمام حقيقة لالتزامه متابعته وهو الذي أدرك أول ~~الصلاة وفاته من الآخر بسبب النوم أو الحدث، وكذا بأن أداءه فيما يقضيه على ~~أداء الإمام تقديرا؛ لأنه التزم متابعته في أول الصلاة بالتحريمة فتثبت ~~الشركة بينهما ابتداء فيبقى حكم تلك الشركة ما لم تنته الأفعال؛ لأن ~~التحريمة لا تراد لذاتها بل للأفعال فما بقي شيء من أفعال الصلاة تبقى ~~الشركة على حالها فصار اللاحق فيما يقضي كأنه خلف الإمام تقديرا ولهذا لا ~~يقرأ ولا يلزمه السجود بسهوه وإذا تبدل اجتهاده في القبلة تبطل صلاته ولو ~~سبقه الحدث وهو مسافر فدخل مصره للوضوء بعد فراغ الإمام لا تنقلب أربعا، ~~وكذا لو نوى الإقامة بعد فراغ الإمام لا تنقلب أربعا بخلاف ما لو كانا ~~مسبوقين وحاذته فيما يقضيان حيث لا تفسد صلاته وإن كانا بانيين في حق ~~التحريمة؛ لأنهما منفردان فيما يقضيان ولهذا يقرآن ويلزمهما السجود بسهوهما ~~وإذا تبدل اجتهادهما بعد فراغ الإمام لا تبطل صلاتهما بل يتحولان إلى ~~القبلة ويبنيان وتنقلب صلاتهما أربعا بدخول المصر أو نية الإقامة بعد فراغ ~~الإمام فحاصله أن المسبوق منفرد فيما يقضيه إلا في أربع مسائل الأولى لا ~~يجوز ms0199 الاقتداء به؛ لأنه بان في حق التحريمة بخلاف المنفرد والثانية لو كبر ~~ناويا استئناف صلاته وقطعها يصير مستأنفا وقاطعا بخلاف المنفرد والثالثة لو ~~قام إلى قضاء ما سبق به، وعلى الإمام سجدتا سهو فعليه أن يعود ولو لم يعد ~~كان عليه أن يسجد في آخر صلاته بخلاف المنفرد حيث لا يلزمه السجود بسهو ~~غيره. والرابعة أنه يأتي بتكبيرات التشريق إجماعا بخلاف المنفرد حيث لا ~~يأتي بها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وفيما وراء ذلك من الأحكام هو ~~منفرد لعدم المشاركة فيما يقضيه حقيقة وحكما ولو حاذته في الطريق وهما ~~لاحقان لا تفسد صلاته في الأصح؛ لأنهما مشتغلان بإصلاح الصلاة لا بحقيقتها ~~فانعدمت الشركة أداء وإن وجدت تحريمة ولا بد من المجموع لبطلان الصلاة ولو ~~اقتديا في الركعة الثانية، ثم أحدثا فذهب للوضوء، ثم حاذته في القضاء ينظر ~~فإن حاذته في الأولى أو الثانية وهي الثالثة والرابعة للإمام تفسد صلاته ~~لوجود الشركة فيهما تقديرا لكونهما لاحقين فيهما وإن حاذته في الثالثة ~~والرابعة لا تفسد لعدم المشاركة فيهما لكونهما مسبوقين والشرط الرابع أن ~~يكونا في مكان واحد بلا حائل؛ لأن الحائل يرفع المحاذاة وأدناه قدر مؤخرة ~~الرحل؛ لأن أدنى الأحوال القعود فقدر أدناه به وغلظه مثل غلظ الأصبع ~~والفرجة تقوم مقام الحائل وأدناها قدر ما يقوم فيه الرجل ولو كان أحدهما ~~على دكان قدر قامة الرجل والآخر أسفل لا تفسد صلاته لعدم تحقق المحاذاة. ~~والشرط الخامس أن ينوي الإمام إمامتها أو إمامة النساء وقت الشروع لا بعده ~~وقال زفر لا يشترط نية إمامتها قياسا على الرجال واعتبره بالجمعة والعيدين، ~~ولنا أنه يلزمه الفساد من جهتها فلا بد من التزامه بالنية كالمقتدي لما ~~لزمه الفساد من جهة الإمام لا بد من التزامه بالنية بخلاف الرجال، وأما في ~~الجمعة والعيدين فأكثرهم منعوا الحكم فيهما ومنهم من سلم وفرق بأن فيهما ~~ضرورة فإنها لا تقدر على أدائها وحدها؛ ولأنها لا تقدر على القيام بجنب ~~الرجال لكثرة الازدحام فيهما فلا يفضي إلى فساد صلاته، ولا ms0200 يقال: إن ~~المقتدي يلزمه الفساد من جهتها ومع هذا لا يشترط التزامه بالنية فكذا ~~الإمام؛ لأنا نقول: إنه مولى عليه من جهة PageV01P138 # الإمام ولهذا يتحمل عنه القراءة ويلزمه حكم سهوه فكان ~~تبعا له والتزامه التزاما له وإنما تشترط نية الإمامة إذا ائتمت به محاذية ~~له فإن لم يكن بجنبها رجل ففيها روايتان في رواية كالأول فلا فرق بينهما ~~وفي رواية تصير داخلة في صلاته من غير نية الإمام، ثم إن لم تحاذ أحدا تمت ~~صلاتها وإن تقدمت حتى حاذت رجلا أو وقف بجنبها رجل بطلت صلاتها وصحت صلاة ~~الرجل والفرق بينها وبين المحاذية ابتداء أن الفساد في هذه محتمل وفي تلك ~~لازم ولا يشترط حضور النساء لصحة نيتهن وقيل يشترط ولو نوى النساء إلا ~~امرأة واحدة بعينها فحاذته لا تفسد صلاته روي ذلك عن أبي يوسف - رحمه الله ~~-. والشرط السادس وهو لم يذكره في المختصر أن تكون المحاذاة في ركن كامل ~~حتى لو كبرت في صف وركعت في آخر وسجدت في ثالث فسدت صلاة من عن يمينها ~~ويسارها وخلفها من كل صف فصار كالمدفوع إلى صف النساء وفي ملتقى البحار ~~يشترط أن تؤدي ركنا محاذية عند محمد وعند أبي يوسف ولو وقفت مقدار ركن فسدت ~~وإن لم تؤد، وفي مختصر البحر المحيط لو حاذته أقل من مقدار ركن فسدت عند ~~أبي يوسف وعند محمد لا يفسد إلا مقدار الركن والشرط السابع وهو أيضا لم ~~يذكره في المختصر أن تكون جهتهما متحدة حتى لو اختلفت لا يفسد ذكره في ~~الغاية في باب الصلاة في الكعبة ولا يتصور اختلاف الجهة إلا في جوف الكعبة ~~أو في ليلة مظلمة وصلى كل واحد بالتحري إلى جهة. والشامل للجميع أن يقال: ~~إن حاذته مشتهاة في ركن من صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء في مكان متحد ~~بلا حائل ولا فرجة أفسدت صلاته إن نوى إمامتها وكانت جهتهما متحدة، ثم ~~المرأة الواحدة تفسد صلاة ثلاثة واحد عن يمينها وآخر عن يسارها وآخر خلفها ~~ولا تفسد أكثر من ms0201 ذلك؛ لأن الذي فسدت صلاته من كل جهة يكون حائلا بينها ~~وبين الرجال والمرأتان يفسدان صلاة أربعة واحد عن يمينهما وآخر عن يسارهما ~~وصلاة اثنين خلفهما بحذائهما؛ لأن المثنى ليس بجمع تام فهما كالواحدة فلا ~~يتعدى الفساد إلى آخر الصفوف وإن كن ثلاثا أفسدن صلاة واحد عن يمينهن وآخر ~~عن يسارهن وثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف وهذا جواب الظاهر وفي رواية الثلاث ~~كالصف حتى تفسد صلاة الصفوف خلفهن إلى آخر الصفوف؛ لأن الثلاث جمع كامل ~~فيصرن كالصف، وعن أبي يوسف أن المثنى كالثلاث؛ لأن الإمام يتقدمهما كما ~~يتقدم الثلاث وعنه أنه جعل الثلاث كالاثنين حتى لا يفسدن إلا صلاة خمسة ولا ~~يسري الفساد إلى آخر الصفوف؛ لأن الأثر ورد في الصف التام وهو قول عمر - ~~رضي الله عنه - من كان بينه وبين إمامه طريق أو نهر أو صف من نساء فليس هو ~~مع الإمام ولو كان صف تام من النساء خلف الإمام ووراءهن صفوف من الرجال ~~فسدت صلاة تلك الصفوف كلها والقياس أن تفسد صلاة صف واحد لا غير لوجود ~~الحائل في حق باقي الصفوف وجه الاستحسان ما تقدم من أثر عمر - رضي الله عنه ~~- قال - رحمه الله - (ولا يحضرن الجماعات) يعني في الصلوات كلها ويستوي فيه ~~الشواب والعجائز وهو قول المتأخرين لظهور الفساد في زماننا وعند أبي حنيفة ~~لا بأس أن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء والعيدين ويكره في الظهر ~~والعصر والجمعة وقيل المغرب كالظهر لانتشار الفساق فيه والجمعة كالعيدين ~~لإمكان الاعتزال وقالا يخرجن في الصلوات كلها؛ لأنه لا فتنة لقلة الرغبة ~~فيهن فصار كالعيدين PageV01P139 # وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة غير أن الفساق ~~انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون وفي ~~المغرب بالطعام مشغولون والمختار في زماننا المنع في الجميع لتغير الزمان ~~ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنها - لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها. ~~والنساء أحدثن الزينة ms0202 والطيب ولبس الحلي ولهذا منعهن عمر - رضي الله عنه - ~~ولا ينكر تغير الأحكام لتغير الزمان كغلق المساجد يجوز في زماننا على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وفسد اقتداء رجل بامرأة أو صبي) أما المرأة فلما ~~روينا، وأما الصبي فلما نبينه وقال الشافعي: يجوز الاقتداء بالصبي لما روي ~~أن عمرو بن سلمة قدمه قومه وهو ابن ست أو سبع فكان يصلي بهم، ولنا قول ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود وعن ابن ~~عباس لا يؤم الغلام حتى يحتلم؛ ولأنه متنفل فلا يجوز أن يقتدي به المفترض ~~على ما يأتي بيانه، وأما إمامة عمرو فليس بمسموع من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإنما قدموه باجتهاد منهم لكونه أحفظ منهم لما كان يتلقى من الركبان ~~حين كانت تمر بهم فكيف يستدل بفعل الصغير على الجواز، وقد قال هو بنفسه ~~وكانت علي بردة وكنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا ~~عنا است قارئكم والعجب من الشافعية أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر ~~الفاروق وغيرهم من كبار الصحابة وأفعالهم حجة واستدلوا بفعل صبي مثل هذا ~~حاله وفي النوافل جوزه مشايخ بلخ واختاره محمد بن مقاتل للحاجة ولأنه صلاة ~~حقيقة وإن لم يلزمه القضاء بالإفساد فجاز اقتداء المتنفل به كالظان وهو ~~الذي يشرع على ظن أنها عليه أو قام إلى الخامسة على ظن أنها ثالثة ثم تبين ~~أنها بخلافه، فإنه لا يلزمه القضاء بالإفساد لما عرف في موضعه. ومع هذا ~~يجوز الاقتداء به، فكذا هذا. ومنهم من حقق الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فجوزه ~~محمد ومنعه أبو يوسف ولم يجوزه مشايخ بخارى وهو المختار؛ لأن نفل الصبي دون ~~نفل البالغ حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد ولا يبنى القوي على الضعيف بخلاف ~~الظان؛ لأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدما وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي؛ لأن ~~الصلاة متحدة قال - رحمه الله - (وطاهر بمعذور) أي فسد اقتداؤه به؛ لأن ~~أصحاب الأعذار كمن ms0203 به سلس البول والمستحاضة يصلون مع الحدث حقيقة لكن جعل ~~الحدث الموجود حقيقة كالمعدوم حكما في حقهم للحاجة إلى الأداء فلا يتعداهم ~~وهذا؛ لأن الصحيح أقوى حالا منهم فلا يجوز بناء القوي على الضعيف وهو الحرف ~~في جنس هذه المسائل. ويجوز اقتداء PageV01P140 # المعذور بالمعذور إن اتحد عذرهما وإن اختلف فلا يجوز ~~قال - رحمه الله - (وقارئ بأمي)؛ لأن القارئ أقوى حالا منه، وكذا لا يجوز ~~اقتداء أمي بأخرس؛ لأن الأمي أقوى حالا منه لقدرته على التحريمة قال - رحمه ~~الله - (ومكتس بعار وغير مومئ بمومئ) لقوة حالهما والشيء لا يتضمن ما هو ~~فوقه قال - رحمه الله - (ومفترض بمتنفل) وقال الشافعي يجوز اقتداء المفترض ~~بالمتنفل لحديث معاذ أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ~~الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة وهي له تطوع ولهم فرض؛ لأنه ~~لا يظن بمعاذ أنه كان يصلي النافلة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ويترك ~~فضيلة الفرض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع نهيه - عليه الصلاة ~~والسلام - عن ذلك بقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة» ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا على أئمتكم» وهو يوجب الموافقة في نفس الصلاة ~~وأوصافها وفي الأفعال وصفة الفرضية لم توجد في صلاة الإمام فقد اختلفوا ~~عليه. ولهذا لا تجوز الجمعة خلف من يصلي الظهر أو الفجر أو النفل؛ ولأنه لو ~~جاز لما شرع صلاة الخوف مع المنافي بل كان - عليه الصلاة والسلام - يصلي ~~بكل طائفة على حدة والجواب عن حديث معاذ أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نافلة ومع قومه فريضة بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - «يا ~~معاذ إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك»، ولو كان يصلي معه الفرض لم ~~يكن لهذا الكلام معنى فعلم بهذا أن معاذا كان يصلي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - النافلة ولا يكون بذلك تاركا لفضيلة الصلاة خلف النبي - صلى ~~الله عليه ms0204 وسلم - بل يكون جامعا بين الفضيلتين فضيلة الصلاة خلف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV01P141 # وفضيلة إقامة الجماعة في قومه والمراد بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» النهي عن ~~الانفراد لا أن يوافق الإمام في صفة الفرضية بدليل قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - للذين صليا الفرض في رحالهما «إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما ~~مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» ولو كان المراد بالنهي مطلق النفل ~~لما صح هذا قال - رحمه الله - (وبمفترض آخر) أي لا يجوز اقتداء مفترض ~~بمفترض فرضا آخر وآخر صفة لفرض محذوف كما قدرناه ولا يجوز أن يكون صفة ~~لمفترض لفساد المعنى إذ لا يجوز اقتداء المفترض إلا بمفترض آخر. وحاصله أن ~~اتحاد الصلاتين شرط لصحة الاقتداء؛ لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا يكون ذلك ~~إلا بالاتحاد وذلك بأن يمكنه الدخول في صلاته بنية صلاة الإمام فتكون صلاة ~~الإمام متضمنة لصلاة المقتدي وهو المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~ضامن أي تتضمن صلاته صلاة المقتدي ولهذا لا يجوز اقتداء الناذر بالناذر؛ ~~لأن المنذور إنما يجب بالتزامه فلا يظهر الوجوب في حق غيره لعدم ولايته ~~عليه فيكون بمنزلة اقتداء المفترض بالمتنقل إلا إذا نذر أحدهما بعين ما نذر ~~به صاحبه فاقتدى أحدهما بالآخر صح للاتحاد ولو أفسد كل واحد منهما التطوع ~~بعد الشروع فيه، ثم اقتدى أحدهما بالآخر في قضائه لا يجوز للاختلاف، ولو ~~كان أحدهما مقتديا بالآخر فأفسداه، ثم اقتدى أحدهما بالآخر صح للاتحاد كما ~~يصح قبل الإفساد ويجوز اقتداء الحالف بالحالف؛ لأن وجوبهما عارض لتحقق البر ~~فبقيت نفلا. ولا يجوز اقتداء الناذر بالحالف لقوة النذر وعلى العكس يجوز ~~ولو اقتدى مقلد أبي حنيفة في الوتر بمقلد أبي يوسف يجوز لاتحاد الصلاة ولا ~~تختلف باختلاف الاعتقاد، ثم في كل موضع لم يصح الاقتداء من هذه المسائل هل ~~يصير شارعا في التطوع أم لا ذكر في باب الحدث أنه لا يصير شارعا فيه وذكر ~~في باب الأذان أنه يصير شارعا فمن المشايخ من قال في ms0205 المسألة روايتان ومنهم ~~من قال ما ذكر في باب الحدث قول محمد وما ذكر في باب الأذان قولهما بناء ~~على أن الفرض إذا بطل ينقلب نفلا كشركة المفاوضة إذا بطلت تنقلب عنانا وعند ~~محمد إذا بطلت جهة الفرضية يبطل أصل الصلاة (قال الراجي عفو ربه) الأشبه أن ~~يقال إن فسدت لفقد شرط الصلاة كالطاهر خلف المعذور لا يكون شارعا وإن كان ~~للاختلاف بين الصلاتين ينبغي أن يكون شارعا فيه غير مضمون بالقضاء لاجتماع ~~شرائطه فصار كالظان وثمرة الخلاف تظهر في حق بطلان الوضوء بالقهقهة قال - ~~رحمه الله - (لا اقتداء متوضئ بمتيمم) أي لا يفسد اقتداء متوضئ بمتيمم وقال ~~محمد يفسد؛ لأنها طهارة ضرورية بالماء أصلية فيكون بناء القوي على الضعيف ~~فلا يجوز. ولهما ما روي «أن عمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو متيمم عن ~~الجنابة وهم متوضئون فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمرهم ~~بالإعادة»؛ ولأنها طهارة مطلقة ولهذا لا تتقدر PageV01P142 # بقدر الحاجة عندنا وقيل هذا الخلاف بناء على أن ~~التراب خلف عن الماء عندهما فيعمل عمله وعند محمد أن الطهارة بالتراب بدل ~~عن الطهارة بالماء فيكون بناء القوي على الضعيف فلا يجوز قال - رحمه الله - ~~(وغاسل بماسح) لاستواء حالهما وهذا لأن الخف مانع من سراية الحدث إلى القدم ~~وما حل بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة؛ لأن الحدث موجود حقيقة وإن جعل ~~في حقها معدوما حكما للضرورة والماسح على الجبيرة كالماسح على الخفين بل ~~أولى؛ لأنه كالغسل لما تحته قال - رحمه الله - (وقائم بقاعد وبأحدب) أما ~~اقتداء القائم بالقاعد فالمذكور هنا قولهما وقال محمد: لا يجوز وهو قول ~~مالك لقوله - عليه الصلاة والسلام - لا يؤمن أحد بعدي جالسا؛ ولأن حال ~~القائم أقوى من حال القاعد فلا يجوز بناء القوي على الضعيف. ولهما حديث ~~عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في مرضه ~~الذي توفي فيه أبا بكر - رضي الله عنه - أن يصلي بالناس فلما دخل أبو بكر ~~في الصلاة وجد النبي - صلى الله عليه وسلم ms0206 - من نفسه خفة فقام يهادي بين ~~رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فجاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» رواه البخاري؛ ~~ومسلم. وهذا صريح بأنه - عليه الصلاة والسلام - كان إماما ولهذا جلس عن ~~يسار أبي بكر ومعنى قولها ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر؛ فأبو بكر كان مبلغا ~~حينئذ إذ لا يجوز أن يكون للناس إمامان في صلاة واحدة ألا ترى أنه جاء في ~~بعض رواياته وأبو بكر يسمع الناس تكبيره وما روياه ضعفه أبو عمر بن عبد ~~البر. وأما إمامة الأحدب فقد ذكره في الذخيرة أنه يجوز ولم يحك خلافا وذكر ~~التمرتاشي أن حدبه إذا بلغ حد الركوع على الخلاف وهو الأقيس؛ لأن القيام هو ~~استواء النصفين وقد وجد استواء نصفه الأسفل فيجوز عندهما كما يجوز أن يؤم ~~القاعد القائم لوجود استواء نصفه الأعلى، وعند محمد لا يجوز وفي الفتاوى ~~الظهيرية لا تصح إمامة الأحدب للقائم، هكذا ذكر محمد في مجموع النوازل ~~وقيل: يجوز، والأول أصح ولو كان بقدم الإمام عوج فقام على بعضها يجوز وغيره ~~أولى قال - رحمه الله - (ومومئ بمثله) وسواء كان الإمام يومئ قائما أو ~~قاعدا لاستوائهما وإن كان مضطجعا والمؤتم قاعدا أو قائما لا يجوز؛ لأن ~~القعود مقصود بدليل وجوبه عليه عند القدرة بخلاف القيام؛ لأنه ليس بمقصود ~~لذاته ولهذا لا يجب عليه القيام مع القدرة عليه إذا عجز عن السجود فكان ~~القاعد أقوى حالا وقيل يجوز. والمختار PageV01P143 # الأول قال - رحمه الله - (ومتنفل بمفترض)؛ لأن الفرض ~~أقوى إذ الحاجة في حق المتنفل إلى أصل الصلاة وهو موجود في الفرض وزيادة ~~صفة الفرضية، ولا يقال إن القراءة في الأخريين فرض في حق المتنفل نفل في حق ~~المفترض فوجب أن لا يجوز؛ لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأنا نقول صلاة ~~المقتدي أخذت حكم صلاة الإمام بسبب الاقتداء ولهذا لزمه قضاء ما لم يدرك مع ~~الإمام ms0207 من الشفع الأول، وكذا لو أفسد المقتدي صلاته يلزمه أربع ركعات في ~~الرباعية فكان تبعا للإمام فتكون القراءة في الشفع الثاني نفلا في حقه كما ~~هي نفل في حق الإمام. # قال - رحمه الله - (وإن ظهر أن إمامه محدث أعاد) وقال الشافعي لا يعيد ~~وعلى هذا الخلاف الجنب والذي في ثوبه أو بدنه نجاسة له قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أيما إمام صلى بقوم وهو جنب فقد تمت صلاتهم، ثم ليغتسل هو، ثم ~~ليعد صلاته وإن صلى بغير وضوء فمثل ذلك» وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يأمر القوم بالإعادة؛ ولأنه لا يمكنه ~~الاطلاع على حال الإمام فتعذر ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا فسدت ~~صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه» وعن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه صلى بهم، ثم جاء ورأسه يقطر فأعاد بهم»؛ ولأن صلاته ~~مبنية على صلاة الإمام والبناء على الفاسد فاسد فصار كالجمعة وكما إذا بان ~~أن الإمام كافر أو مجنون أو امرأة أو خنثى أو أمي وأقرب من ذلك ما لو بان ~~أنه صلى بغير إحرام فإنه لا يجوز بالإجماع فكذا المحدث؛ لأنه لا إحرام له ~~حيث لا يكون شارعا في الصلاة مع الحدث ولا معتبرا بعدم إمكان الإطلاع في ~~الشروط وما رواه وضعفه أبو الفرج، وأما أثر عمر فإنه لم يستيقن بالجنابة ~~وإنما أخذ لنفسه بالاحتياط ويدل عليه ما رواه مالك في الموطإ أن عمر خرج ~~إلى الجرف فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال ما أراني إلا قد احتلمت ~~وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم يره وأذن ~~وأقام، ثم صلى بعد ارتفاع الضحى. # قال - رحمه الله - (وإن اقتدى أمي وقارئ بأمي أو استخلف أميا في الأخريين ~~فسدت صلاتهم) أي صلاة الجميع وقال أبو يوسف ومحمد صلاة الإمام ومن لا يقرأ ~~تامة؛ لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كالعاري إذا أم ms0208 قوما ~~لابسين وعراة، وكذا سائر أصحاب الأعذار إذا أموا تبطل صلاة غير المعذورين ~~لا غير. ولأبي حنيفة أن الإمام ترك القراءة مع القدرة عليها إذا كان يمكنه ~~أن يقتدي بالقارئ حتى تكون صلاته بقراءة فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة ~~من خلفه ممن يقرأ وممن لا يقرأ، والفرق بين هذا وبين سائر الأعذار أن قراءة ~~الإمام قراءة للمؤتم فتركه مع القدرة عليه ولا يكون ستر الإمام سترا للقوم ~~حتى لا تكون عورتهم مستورة بستر عورة الإمام، وكذا سائر أصحاب الأعذار ولا ~~يكون الشرط الموجود من الإمام موجودا في حقهم فافترقا، ثم قيل إنما تفسد ~~صلاة الإمام عنده إذا علم أن خلفه قارئا يروى ذلك عن القاضي أبي حازم وفي ~~ظاهر الرواية لا فرق بين العلم وعدمه؛ لأن الفرائض لا يختلف فيها الحال بين ~~العلم والجهل وقال الكرخي إذا اقتدى به القارئ ولم ينو الأمي إمامته لا ~~تفسد صلاته؛ لأنه يلحقه الفساد من جهته فلا بد من التزامه كالمرأة وقيل ~~تفسد وإن لم ينو إمامته؛ لأن الفساد بتمكنه من الاقتداء بالقارئ فإذا لم ~~يشترط علمه على الظاهر على ما تقدم فكيف تشترط نيته واختلفوا في شروعه في ~~صلاة الإمام فقال بعضهم لا يصير شارعا يروى ذلك عن الطحاوي قال في الذخيرة ~~وهو الصحيح وقيل يصير شارعا فإذا جاء أوان القراءة تفسد صلاته وهو مروي عن ~~الكرخي، ولو كان الأمي يصلي وحده والقارئ وحده يجوز على الصحيح؛ لأنه لم PageV01P144 # يظهر منهما رغبة في الجماعة وفيما إذا قدمه في ~~الأخريين بعدما قرأ في الأوليين خلاف زفر هو يقول: إن فرض القراءة قد تأدى ~~قبله وعن أبي يوسف مثله وجه الظاهر أن الأمي أضعف حالا وأنقص صلاة من ~~القارئ فلا يصلح إماما له كالمرأة والصبي؛ ولأن كل ركعة صلاة فلا يجوز ~~خلوها عن القراءة تحقيقا أو تقديرا في حق الأمي لعدم الأهلية فإن قيل ~~القادر بقدرة الغير لا يعد قادرا عند أبي حنيفة ولهذا لم يوجب الجمعة والحج ~~على الضرير وإن وجد قائدا يمشي ms0209 معه فكيف اعتبره قادرا في مسائل الأمي قلنا: ~~إنما لا تعتبر قدرة الغير إذا تعلق باختيار ذلك الغير وهنا الأمي قادر على ~~الاقتداء بالقارئ من غير اختيار القارئ فينزل قادرا على القراءة. # قال - رحمه الله - (وإن سبقه حدث) أي المصلي (توضأ وبنى) والقياس أن ~~يستقبل وهو قول الشافعي؛ لأن الحدث ينافيها والمشي والانحراف يفسدانها ~~فأشبه الحدث العمد ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من قاء أو رعف أو ~~أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم» وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه ويقدم من ~~لم يسبق بشيء»؛ ولأن البلوى فيما سبق فلا تلحق به ما يتعمد والاستئناف أفضل ~~تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل: إن المنفرد يستقبل والإمام والمؤتم يبني صيانة ~~لفضيلة الجماعة، والمنفرد إن شاء أتم في منزله وإن شاء عاد إلى مكانه ~~والمقتدي يعود إلى مكانه حتما إلا أن يكون إمامه قد فرغ أو لا يكون بينهما ~~حائل واختلفوا في الأفضل للمنفرد والمقتدي بعد فراغ الإمام قال خواهر زاده ~~العود أفضل ليكون في مكان واحد وهو اختيار الفضلي والكرخي وقيل منزله أفضل ~~لما فيه من تقليل المشي وذكر في نوادر ابن سماعة أن العود يفسد؛ لأنه مشي ~~بلا حاجة ومن شرط جواز البناء أن ينصرف من ساعته حتى لو أدى ركنا مع الحدث ~~أو مكث مكانه قدر ما يؤدي ركنا فسدت صلاته إلا إذا أحدث بالنوم ومكث ساعة، ~~ثم انتبه فإنه يبني وفي المنتقى إن لم ينو بمقامه الصلاة لا تفسد؛ لأنه لم ~~يوجد جزء من الصلاة مع الحدث ولو قرأ ذاهبا PageV01P145 # تفسد وآيبا لا وقيل بالعكس والصحيح الفساد فيهما؛ لأن ~~في الأول أدى ركنا مع الحدث وفي الثاني مع المشي، والتسبيح والتهليل لا ~~يمنع البناء في الأصح وقيل: لو أحدث راكعا ورفع رأسه قائلا سمع الله لمن ~~حمده لا يبني، وعن أبي يوسف لو أحدث في سجوده فرفع رأسه وكبر يريد به إتمام ~~سجوده ولم ينو شيئا فسدت ms0210 صلاته وإن أراد الانصراف لا تفسد ومن شرطه أيضا أن ~~يكون الحدث سماويا حتى لو أصابته شجة أو عضة زنبور فسال منها دم لا يبني؛ ~~لأنه بصنع العباد مع ندرته فلا يلحق بالغالب وعند أبي يوسف يبني لعدم صنعه ~~ولو وقعت طوبة من سطح أو سفرجلة من شجرة أو تعثر بشيء موضوع في المسجد ~~فأدماه قيل يبني لعدم صنع العباد وقيل على الاختلاف، ولو عطس فسبقه الحدث ~~من عطاسه أو تنحنح فخرجت منه ريح بقوته. وقيل يبني وقيل لا يبني ولو سقط من ~~المرأة الكرسف بغير صنعها مبلولا بنت في قولهم جميعا وبتحريكها بنت عنده ~~وعندهما لا تبني وإن أصابته نجاسة مانعة من جواز الصلاة فغسلها فإن كانت من ~~سبق الحدث منه بنى وإن كانت من خارج لا يبني خلافا لأبي يوسف والفرق لهما ~~أن هذا غسل لثوبه أو بدنه ابتداء وفي الأول تبعا للوضوء ولو أصابته نجاسة ~~من خارج ومن سبق الحدث لا يبني وإن كانتا في موضع واحد وإن كشف عورته ~~للاستنجاء بطلت صلاته في ظاهر المذهب، وكذا إذا كشفت المرأة ذراعيها للوضوء ~~وهو الصحيح ويتوضأ ثلاثا ثلاثا ويستوعب رأسه بالمسح ويتمضمض ويستنشق ويأتي ~~بسائر سنن الوضوء وقيل يتوضأ مرة مرة وإن زاد فسدت صلاته. والأول أصح قال - ~~رحمه الله - (واستخلف لو إماما) أي إن كان إماما لما روينا وصورة الاستخلاف ~~أن يتأخر محدودبا واضعا يده في أنفه يوهم أنه قد رعف فينقطع عنه الظنون ~~وروي ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - PageV01P146 # ويقدم من الصف الذي يليه ولا يستخلف بالكلام بل ~~بالإشارة ولو تكلم بطلت صلاتهم وله أن يستخلف ما لم يجاوز الصفوف في ~~الصحراء وفي المسجد ما لم يخرج منه ولو لم يستخلف حتى جاوز هذا الحد بطلت ~~صلاة القوم وفي صلاة الإمام روايتان وإن كان خارج المسجد صفوف متصلة وخرج ~~من المسجد ولم يجاوز الصفوف بطلت صلاته عندهما، وعند محمد لا تبطل؛ لأن ~~لمواضع الصفوف حكم المسجد كما في الصحراء ولهما أن القياس أن تبطل صلاتهم ms0211 ~~بنفس الانحراف لكن في المسجد ضرورة ولا ضرورة خارجه. ولهذا لو كبر الإمام ~~في المسجد وحده وكبر القوم خارج المسجد والصفوف متصلة لا تنعقد الجمعة ولو ~~استخلف من الصفوف التي خارج المسجد لم يجز عندهما وعنده يجوز قال - رحمه ~~الله - (كما لو حصر عن القراءة) أي استخلف في الحدث كما يستخلف إذا عجز عن ~~القراءة وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز أن يستخلف فيما إذا حضر عن ~~القراءة بل يتمها بلا قراءة؛ لأنه ليس في معنى الحدث؛ لأنه نادر وجواز ~~الاستخلاف للضرورة وهي تتحقق فيما يغلب وهذا؛ لأن نسيان جميع ما يحفظه من ~~القرآن في الصلاة بعيد فصار كالجنابة وله أن العجز هنا ألزم؛ لأن في الحدث ~~لو وجد ماء في المسجد يتوضأ به ويبني فلا يحتاج إلى الاستخلاف، ولهذا لو ~~تعلم من مصحف أو علمه إنسان فسدت صلاته فكان أولى بالجواز بخلاف الجنابة؛ ~~لأنه يحتاج فيها إلى زيادة أمور غالبا من كشف العورة وغير ذلك فلم تكن في ~~معنى الوضوء وهذا إذا لم يقرأ قدر ما تجوز به الصلاة واعتراه خجل أو خوف ~~فحصر عن القراءة من غير نسيان. أما إذا قرأ قدر ما تجوز به الصلاة فلا ~~يستخلف بل يركع ويمضي على صلاته ولو استخلف فسدت صلاته؛ لأنه لا حاجة له ~~إليه، وكذا إذا نسي القرآن وصار أميا فاستخلافه لا يجوز إجماعا؛ لأن إتمام ~~القارئ صلاة الأمي لا تجوز لما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (وإن خرج من المسجد يظن الحدث أو جن أو احتلم أو أغمي ~~عليه استقبل) وقوله يظن الحدث PageV01P147 # معناه يظن الحدث منه، ثم علم أنه لم يحدث أما ~~الاستقبال بالخروج من المسجد فلأنه وجد منه عمل كثير من غير ضرورة وإن لم ~~يخرج من المسجد يصلي ما بقي من صلاته، وعن محمد أنه يستقبل وهو القياس ~~لوجود الانصراف من غير عذر وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح، ألا ~~ترى أنه لو تحقق ما توهمه بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته ms0212 ما لم ~~يختلف المكان بالخروج من المسجد كما ألحقنا التأويل الفاسد بالصحيح في حق ~~البغاة بخلاف ما لو ظن أنه افتتح على غير وضوء أو كان ماسحا على الخفين وظن ~~أن مدة مسحه قد انقضت أو كان متيمما فرأى سرابا فظنه ماء أو كان في الظهر ~~فظن أنه لم يصل الفجر أو رأى حمرة في ثوبه فظنها نجاسة فانصرف حيث تفسد ~~صلاته وإن لم يخرج من المسجد؛ لأن الانصراف على سبيل الرفض. ولهذا لو تحقق ~~ما توهمه يستقبل وهذا هو الأصل والدار والجبانة والجنازة بمنزلة المسجد كذا ~~روي عن أبي يوسف والمرأة إذا نزلت من مصلاها فسدت صلاتها؛ لأنه بمنزلة ~~المسجد في حق الرجل ولهذا تعتكف فيه ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ~~ولو تقدم قدامه ولم يكن له ثم سترة يعتبر قدر الصفوف خلفه وإن كان بين يديه ~~سترة فالحد السترة وعن محمد أنه يعتبر فيه قدر الصفوف خلفه كما إذا لم يكن ~~ثم سترة وإن استخلف تبطل صلاته وإن لم يجاوز الحد المذكور وقيل هذا قولهما ~~وعند أبي حنيفة لا تفسد وهو اختيار أبي نصر وفي متفرقات الفقيه أبي جعفر إن ~~كان الخليفة لم يأت بالركوع جازت صلاتهم وإن أتى فسدت كأنه يريد بالركوع ~~الركن وفي رواية ابن سماعة عن محمد إن قام الخليفة مقام الأول فسدت صلاتهم ~~وإن لم يأت بركن وإن لم يقم جازت وجه الأول أن الاستخلاف نفسه عمل كثير ~~فيكون مفسدا وهو القياس في الحدث وإنما ترك للعذر ولا عذر هنا لعدم الحاجة ~~إلى الاستخلاف وإن كان يصلي وحده في الصحراء فحده موضع سجوده وقيل مقدار ما ~~يمنع صحة الاقتداء. وأما الاستقبال فيما إذا جن أو أغمي عليه أو احتلم فلأن ~~هذه الأشياء نادرة فلم يكن في معنى ما ورد به النص؛ ولأنه يبقى في مكانه ~~بعد وجود الإغماء والجنون وقد ذكرنا أن شرط البناء أن ينصرف من ساعته وفي ~~الاحتلام يحتاج إلى عمل كثير وإلى كشف العورة فلم يكن في معنى الحدث. ms0213 # قال - رحمه الله - (وإن سبقه حدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب ~~فيتوضأ ليأتي به قال - رحمه الله - (وإن تعمده أو تكلم تمت صلاته) أي تعمد ~~الحدث بعد التشهد؛ لأنه لم يبق عليه شيء من فرائض الصلاة فخرج به من ~~الصلاة، وكذا إذا سبقه الحدث بعد التشهد، ثم أحدث متعمدا قبل أن يتوضأ لما ~~قلنا، وكذا لو قهقه في هذه الحالة تمت صلاته لكن يبطل وضوءه وعند زفر لا ~~يبطل لأن القهقهة لم تؤثر في فساد الصلاة فأولى أن لا تؤثر في فساد الوضوء ~~وهذا لأن الخبر ورد بإعادتهما فإذا لم يعد الصلاة فلا يعيد الوضوء قلنا ~~وجود القهقهة في آخر جزء من الصلاة كوجودها في أثناء الصلاة فصار كنية ~~الإقامة في هذه الحالة فإنها تنقلب أربعا بالنية وإنما لا تفسد الصلاة لعدم ~~حاجته إلى البناء، وكذا لو قهقه في سجدتي السهو لأن العود إلى السجود يرفع ~~السلام دون القعدة فكأنه قهقه بعد التشهد قبل السلام ولو قهقه الإمام، ثم ~~القوم بطل وضوءه دونهم لخروجهم من الصلاة بقهقهته بخلاف ما لو سلم الإمام، ~~ثم قهقهوا حيث يبطل وضوءهم؛ لأنهم لا يخرجون من الصلاة بسلامه ولهذا يجوز ~~لهم البناء بعدما سلم الإمام ولو قهقه الإمام والقوم معا بطل وضوءهم جميعا؛ ~~لأنها صادفت جزءا من الصلاة. # قال - رحمه الله - PageV01P148 # (وبطلت إن رأى متيمم ماء) أي بطلت صلاته برؤيته الماء ~~والمراد بالرؤية القدرة على الاستعمال حتى لو رآه ولم يقدر على استعماله لا ~~تبطل ولو قدر من غير رؤية بطلت فدار الحكم على القدرة لا غير وتقييده ~~بالمتيمم لبطلان الصلاة عند رؤية الماء لا يفيد؛ لأنه لو كان متوضئ يصلي ~~خلف متيمم فرأى المؤتم المتوضئ الماء بطلت صلاته لعلمه أن إمامه قادر على ~~الماء بإخباره وصلاة الإمام تامة لعدم قدرته فلو قال وبطلت إن رأى متيمم أو ~~مقتد به ماء لشمل الكل قال - رحمه الله - (أو تمت مدة مسحه) هذا إذا كان ~~واجدا للماء وإن لم يكن واجدا له لا تبطل لأن ms0214 الرجلين لا حظ لهما من التيمم ~~وقيل تبطل لأن الحدث السابق يسري إلى القدم فيتيمم إذا بقي لمعة من عضوه ~~ولم يجد ماء على ما تقدم في باب المسح على الخفين ولو أحدث فذهب ليتوضأ ~~فتمت المدة في هذه الحالة لا تبطل صلاته بل يتوضأ. ويغسل رجليه ويبني؛ لأنه ~~إنما لزمه غسل رجليه لحدث حل بهما للحال فصار كحدث سبقه للحال والصحيح أنه ~~يستقبل لأن انقضاء المدة ليس بحدث وإنما يظهر الحدث السابق على الشروع عنده ~~فكأنه شرع في الصلاة من غير طهارة فصار كالمتيمم إذا أحدث فذهب للوضوء فوجد ~~ماء فإنه لا يبني لما ذكرنا، وكذا المستحاضة إذا أحدثت في الصلاة، ثم ذهب ~~الوقت قبل أن تتوضأ قال - رحمه الله - (أو نزع خفيه بعمل يسير) بأن كانوا ~~واسعين لا يحتاج فيهما إلى المعالجة في النزع وإن كان النزع بفعل عنيف تمت ~~صلاته بالإجماع لوجود الخروج بفعله قال - رحمه الله - (أو تعلم أمي سورة) ~~أي تذكر أو حفظها بالسماع ممن يقرأ من غير اشتغال بالتعلم، أما لو تعلم ~~حقيقة تمت صلاته لوجود صنعة لأن التعلم في الصلاة قاطع وقوله سورة وقع ~~اتفاقا أو هو على قولهما، وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فالآية تكفي ~~وهذا إذا كان منفردا أو إماما بحيث تجوز إمامته، وأما إذا كان يصلي خلف ~~قارئ فقد قيل أن صلاته لا تبطل لأن قراءة الإمام قراءة له فقد تكامل أول ~~صلاته وبناء الكامل على الكامل جائز وهو اختيار أبي الليث PageV01P149 # وعند عامتهم أنها تفسد لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق ~~الصلاة بالقراءة حكما فلا يمكنه البناء عليها قال - رحمه الله - (أو وجد ~~عار ثوبا) أي ثوبا تجوز فيه الصلاة بأن لم يكن فيه نجاسة مانعة من الصلاة ~~أو كانت فيه وعنده ما يزيل به النجاسة أو لم يكن عنده ما يزيل به النجاسة ~~ولكن ربعه أو أكثر منه طاهر وهو ساتر للعورة قال - رحمه الله - (أو قدر ~~مومئ) أي على الركوع والسجود لأن آخر صلاته أقوى فلا يجوز ms0215 بناؤه على الضعيف ~~قال - رحمه الله - (أو تذكر فائتة) أي فائتة عليه ولم يسقط الترتيب بعد، ~~وكذا إذا كانت فائتة على الإمام فتذكرها المؤتم تبطل صلاة المؤتم وحده قال ~~- رحمه الله - (أو استخلف أميا) لأن فساد الصلاة بحكم شرعي وهو عدم صلاحيته ~~للإمامة في حق القارئ لا بالاستخلاف؛ لأنه غير مفسد حتى جاز استخلاف ~~القارئ، وذكر الفقيه أبو جعفر أن صلاته لا تفسد لأن الاستخلاف ليس من أفعال ~~الصلاة فيخرج به من الصلاة وهذا مستقيم لأن الاستخلاف عمل كثير في نفسه ~~وإنما لا يؤثر لأجل الضرورة رخصة. ولهذا إذا ظن أنه أحدث واستخلف غيره، ثم ~~علم أنه لم يحدث تبطل صلاته لوجود العمل الكثير من غير حاجة وهو الاستخلاف ~~فكذا هنا لا حاجة إلى إمام لا تصلح صلاته قال - رحمه الله - (أو طلعت الشمس ~~في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو سقطت جبيرته عن برء) لأن هذه ~~الأشياء مفسدة للصلاة من غير صنعة قال - رحمه الله - (أو زال عذر المعذور) ~~كالمستحاضة ومن بمعناها إذا استوعب الانقطاع وقتا كاملا على ما تقدم في ~~كتاب الطهارة وقد ذكرها اثنتا عشرة مسألة ولقبها اثنا عشرية عند أصحابنا ~~وهو خطأ عند أهل العربية؛ لأنه لا ينسب إلى المركب وإنما سميت به لأن عددها ~~اثنا عشرة في الروايات المشهورة وقد زيد عليها مسائل فمنها إذا كان يصلي ~~بالثوب النجس فوجد ماء يغسل به ومنها ما إذا كان يصلي القضاء فدخل عليه ~~الأوقات المكروهة من الزوال وتغير الشمس للغروب أو طلوعها، ومنها الأمة إذا ~~كانت تصلي بغير قناع فأعتقت في هذه الحالة ولم تستر عورتها من ساعتها فهذه ~~المسائل إذا عرض له واحدة منها بعدما قعد قدر التشهد أو في سجود السهو بطلت ~~صلاته وصلاة من كان خلفه لو كان إماما. ولو سلم وعليه سجود السهو فعرض له ~~واحد منها فإن سجد بطلت صلاته، وإلا فلا ولو سلم PageV01P150 # القوم قبل الإمام بعدما قعد قدر التشهد، ثم عرض له ~~واحد منها بطلت صلاته دون القوم، ms0216 وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم، ثم ~~عرض له وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا تبطل في هذه المسائل ~~كلها، ثم قيل: هذا الخلاف مبني على أصل وهو أن الخروج من الصلاة بفعل ~~المصلي فرض عنده وعندهما ليس بفرض لهما روينا من حديث ابن مسعود ولأن ~~الخروج من الصلاة يضاد الصلاة فلا يكون من جملتها ولأبي حنيفة أن للصلاة ~~تحريما وتحليلا فلا يخرج منها إلا بصنعه كالحج؛ ولأنه لا يمكن أداء صلاة ~~أخرى إلا بالخروج من هذه وكل ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا مثله ~~وتأويل قوله - عليه الصلاة والسلام - فقد تمت صلاتك في حديث ابن مسعود أي ~~قاربت التمام كقوله - عليه الصلاة والسلام - «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله ~~إلا الله» يعني من قرب من الموت وكقوله - عليه الصلاة والسلام - «من وقف ~~بعرفة فقد تم حجه». وكان الكرخي يقول لا خلاف بين أصحابنا أن الخروج من ~~الصلاة بفعل المصلي ليس بفرض وليس فيه نص عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أنه فرض وإنما استنبطه أبو سعيد البرذعي لما رأى جواب أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في هذه المسائل أنها تبطل فقال من ذات نفسه: إن الصلاة لا تبطل إلا ~~بترك فرض ولم يبق عليه إلا الخروج منها بفعله، فقال الخروج من الصلاة بفعل ~~المصلي فرض عنده وهذا غلط منه؛ لأنه لو كان فرضا كما زعمه لاختص بما هو ~~فوقه وهو السلام ولما لم يختص به علمنا أنه ليس بفرض وإنما قال تبطل صلاته ~~في هذه المسائل لأن ما يغير في أثنائها يغير في آخرها كنية الإقامة واقتداء ~~المسافر بالمقيم لا لأن الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض عنده. # قال - رحمه الله - (وصح استخلاف المسبوق) أي جاز للإمام أن يستخلف ~~المسبوق بركعة أو أكثر لوجود المشاركة في الصلاة وإنما يصير منفردا فيما ~~يقضي بعد فراغ صلاة الإمام والأولى أن يستخلف المدرك لما روينا ولكونه أقدر ~~على الإتمام وأعلم بحال الإمام وينبغي لهذا المسبوق أن ms0217 لا يقبل وأن لا ~~يتقدم لعجزه عن التسليم فإن تقدم جاز ويستخلف مدركا عند إتمام صلاة إمامه ~~ليسلم بهم ويسجد للسهو وإن كان على الإمام سهو وعلى هذا لو كان الإمام ~~مسافرا ينبغي له أن لا يقدم مقيما لعجزه عن إتمام صلاة الإمام؛ لأنهم لم ~~يلتزموا متابعته فيما زاد على ركعتين إذ لا يلزمهم الإتمام باستخلافه كما ~~لا يلزمهم بنية المستخلف بعد الاستخلاف أو بنية خليفته ولو قدمه أي قدم ~~المقيم ينبغي له أن يتقدم لما قلنا وإن تقدم جاز لوجود المشاركة فيها فإذا ~~أتم صلاة الإمام وهي الركعتان قدم مسافر ليسلم بهم، ثم يصلي كل مقيم ركعتين ~~منفردا لأن اقتداءهم انعقد موجبا للمتابعة إلى هذه الحالة ولو قام فاقتدوا ~~به بطلت صلاتهم، وكذا إذا استخلف مسافرا فقام فاقتدوا به بطلت صلاة ~~المقيمين دون المسافرين المدركين. وهذا ظاهر ونظيره ما لو كان الخليفة ~~مسبوقا فقام بعد فراغ صلاة الإمام وتابعوه تبطل صلاة المسبوقين واللاحقين ~~دون المدركين PageV01P151 # ولو قدم لاحقا ينبغي له أن لا يتقدم؛ لأنه لا يمكنه ~~القيام بما فوض إليه للحال إلا بارتكاب مكروه لأن الواجب عليه أن يأتي أولا ~~بما فاته مع الإمام فإن قدمه فله أن يتأخر ويقدم مدركا فإن تقدم أشار إليهم ~~أن لا يتابعوه حتى يفرغ ما عليه فيقع الأداء مرتبا فإن لم يفعل وأتم صلاة ~~الإمام، ثم تأخر وقدم من يسلم بهم جاز لأن الترتيب في ركعات الصلاة ليس ~~بفرض ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف يصلي المسبوق أولا مع الإمام آخر صلاته ~~فإذا قام يقضي فهو أول صلاته قال - رحمه الله - (فلو أتم صلاة الإمام تفسد ~~بالمنافي صلاته دون القوم) أي لو أتم المسبوق المستخلف صلاة الإمام فأتى ~~بما ينافي الصلاة من ضحك وكلام أو خرج من المسجد تفسد صلاته دون صلاة القوم ~~لأن المفسد وجد في حقه في خلال الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها. وكذا ~~تفسد صلاة من هو مثل حاله والإمام الأول إن فرغ لا تفسد صلاته وإن لم يفرغ ms0218 ~~تفسد وقيل: لا تفسد؛ لأنه لا يصير مقتديا بالخليفة قصدا والأول أصح؛ لأنه ~~لما استخلفه صار مقتديا به فتفسد صلاته بفساد صلاة إمامه ولهذا لو صلى ما ~~بقي من صلاته في منزله قبل فراغ هذا المستخلف تفسد صلاته لأن انفراده قبل ~~فراغ الإمام لا يجوز قال - رحمه الله - (كما تفسد بقهقهة إمامه لدى اختتامه ~~لا بخروجه من المسجد وكلامه) أي كما تفسد صلاة المسبوق بقهقهة إمامه فيما ~~إذا لم يحدث الإمام ولم يستخلف أحدا لكن وجد منه القهقهة حين أتم صلاته فإن ~~صلاة المسبوق تفسد عند أبي حنيفة لا بخروجه من المسجد وكلامه أي لا تفسد ~~صلاة المسبوق بخروج الإمام من المسجد ولا بكلامه بعدما قعد قدر التشهد في ~~آخر الصلاة وقال أبو يوسف ومحمد لا تفسد بقهقهته أيضا. وعلى هذا الخلاف ~~الحدث العمد لهما أن صلاة المقتدي مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادا ولم ~~تفسد صلاة الإمام فكذا صلاته كالسلام والكلام والخروج من المسجد وله أن ~~القهقهة والحدث العمد مفسدان للجزء الذي يلاقيانه من صلاة الإمام فيفسدان ~~مثله من صلاة المأمور غير أن الإمام والمدرك لا يحتاجان إلى البناء ~~والمسبوق ومن حاله مثل حاله يحتاج إليه والبناء على الفاسد فاسد بخلاف ~~السلام؛ لأنه منه لكونه مأمورا به لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وتحليلها ~~التسليم» فصار من واجبات التحريمة وهو المراد بقولنا منه والكلام في معناه ~~لأن السلام كلام لوجود كاف الخطاب فيه ولهذا لو حلف لا يكلم فلانا PageV01P152 # فسلم عليه في الصلاة يحنث في يمينه يوضحه أن الإمام ~~لو سلم أو تكلم بعدما قعد قدر التشهد فعلى القوم أن يسلموا ولو قهقهوا ~~بعدما سلم يبطل وضوءهم ولو أحدث متعمدا أو قهقه لم يسلموا ولم يبطل وضوءهم ~~بالقهقهة فعلم بهذا أنهم لا يخرجون من الصلاة بسلام الإمام وكلامه وبحدثه ~~عمدا أو قهقهته يخرجون، وكذا الخروج من المسجد من موجبات التحريمة لكونه ~~مأمورا به لقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] ~~ولو قام المسبوق للقضاء بعدما قعد قدر التشهد قبل ms0219 أن يسلم الإمام، ثم أحدث ~~الإمام عمدا أو قهقه فإن كان بعدما قيد الركعة بسجدة لا تفسد صلاته؛ لأنه ~~تأكد انفراده في هذه الحالة حتى لا يلزمه متابعة إمامه في سجود السهو وإن ~~كان قبل أن يقيدها بالسجدة تفسد؛ لأنه لم يتأكد انفراده حتى وجب عليه أن ~~يتابعه في سجود السهو وإن لم تفسد صلاته بترك المتابعة. # قال - رحمه الله - (ولو أحدث في ركوعه وسجوده توضأ وبنى وأعادهما) أما ~~الوضوء والبناء فلما بيناه، وأما إعادة الركوع والسجود فلأن إتمام الركن ~~بالانتقال عند محمد ومع الحدث لا يتحقق وعند أبي يوسف وإن تم قبل الانتقال ~~لكن الجلسة والقومة فرض عنده فلا تتحقق بغير طهارة فلا بد من الإعادة على ~~المذهبين حتى لو لم يعده تفسد صلاته ولو كان إماما فقدم غيره دام المقدم ~~على ركوعه وسجوده؛ لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة عليه لأن للمداومة فيما ~~له امتداد حكم الابتداء وللركوع والسجود امتداد فصار كأنه ركع وسجد ابتداء ~~ولهذا يحنث في يمينه لا يلبس هذا الثوب أو لا يركب هذه الدابة وهو لابسه أو ~~راكبها بالاستدامة على اللبس أو على الركوب قال - رحمه الله - (ولو ذكر ~~راكعا أو ساجدا سجدة فسجدها لم يعدهما) يعني لو ذكر في ركوعه أن عليه سجدة ~~صلبية فانحط من ركوعه من غير أن يرفع رأسه أو ذكرها وهو ساجد فرفع رأسه من ~~السجود فسجدها فإنه لا يجب عليه إعادة الركوع والسجود الذي كان فيه لأن ~~الترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط على ما تقدم في الواجبات وقد حصل ~~الانتقال مع الطهارة والأولى PageV01P153 # أن يعيد لتقع الأفعال مرتبة بالقدر الممكن وعن أبي ~~يوسف أنه يلزمه إعادة الركوع لأن القومة فرض عنده. # قال - رحمه الله - (وتعين المأموم الواحد للاستخلاف بلا نية) أي إذا كان ~~خلف الإمام شخص واحد فأحدث الإمام تعين ذلك الواحد للإمامة عينه الإمام ~~بالنية أو لم يعينه لما فيه من صيانة الصلاة، وإنما يحتاج إلى التعيين ~~الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحمة هنا وصار الإمام مؤتما إذا خرج ms0220 من المسجد ~~وإن لم يخرج فهو على إمامته حتى يجوز الاقتداء به، وكذا لو توضأ في المسجد ~~يستمر على إمامته وعن أبي حنيفة أنه يتابع الذي خلفه وإن توضأ في المسجد؛ ~~لأنه لما لم يكن خلفه إلا هو تعين للإمامة نوى أو لم ينو بخلاف ما إذا كان ~~خلفه جماعة، وقوله وتعين الواحد للاستخلاف يشمل من يصلح للإمامة وقد بينا ~~حكمه ومن لا يصلح مثل المرأة والصبي والخنثى والأمي والأخرس والمتنفل خلف ~~المفترض والمقيم خلف المسافر في القضاء فحكمه أنه مختلف فيه فقال بعضهم ~~يتعين للإمامة؛ لأنه محتاج إلى إصلاح صلاته كما يحتاج من يصلح للإمامة ~~إليها، ثم تبطل صلاة الإمام في رواية كما لو استخلفه قصدا ولا تبطل في ~~أخرى؛ لأن الإمامة انتقلت منه من غير صنعه. وقال بعضهم لا يتعين للإمامة؛ ~~لأن التعيين كان للإصلاح ولو تعين هنا لزم الفساد فلا حاجة إليه، ثم إذا ~~تعين للإمامة تبطل صلاة الإمام في رواية والمقتدي إذا خرج من المسجد لخلو ~~موضع الإمامة عن الإمامة وقيل تبطل صلاة المقتدي دون صلاة الإمام؛ لأن ~~الإمام منفرد فلا تبطل صلاته بالخروج من المسجد عند الحدث والمقتدي يكون ~~مقتديا بمن هو خارج المسجد فتبطل صلاته لذلك وهذا الخلاف فيما إذا لم ~~يستخلفه، وأما إذا استخلفه فبالإجماع تبطل صلاة الإمام والمستخلف، وأما إذا ~~كان خلفه جماعة فلا يتعين واحد منهم إلا بتعيين الإمام أو القوم أو يتعين ~~هو بالتقدم والاقتداء به لعدم الأولوية وفي شرح الهداية للسغناقي لو استخلف ~~الإمام رجلين أو هو رجلا والقوم رجلا أو القوم رجلين أو بعضهم رجلا وبعضهم ~~رجلا فسدت صلاة الكل وفي الغاية لو قدم الإمام رجلا والقوم رجلا فالإمام من ~~قدمه الإمام إلا أن ينوي القوم أن يأتموا بالآخر قبل أن ينوي ذلك ولو قدم ~~كل طائفة رجلا فالعبرة للأكثر وعند الاستواء تفسد صلاة الكل وإن تقدم رجلان ~~فالسابق إلى مكان الإمام يتعين وإن استويا في التقدم واقتدى بعضهم بهذا ~~وبعضهم بهذا فصلاة الذي ائتم به الأكثر صحيحة ms0221 وصلاة الأقل فاسدة وعند ~~الاستواء لا يمكن الترجيح فتفسد صلاة الطائفتين، والله تعالى أعلم. ### | (باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها) # قال - رحمه الله - (يفسد الصلاة التكلم) وقال الشافعي - رحمه الله - كلام ~~الناسي والمخطئ لا يبطلها إلا إذا طال ويعرف الطول بالعرف لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - سلم ناسيا في حديث ذي اليدين ولم يعد صلاته» ~~ولو كان كلام PageV01P154 # الناسي مفسدا لأعاد ولأن العمل القليل معفو عنه فكذا ~~الكلام القليل ولنا حديث زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم ~~الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء ~~وأنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة» ولأن مباشرة ما لا يصلح في ~~الصلاة مفسد عامدا كان أو ناسيا قليلا كان أو كثيرا كالأكل والشرب، وإنما ~~عفي عن القليل من العمل لأن أصله لا يمكن الاحتراز عنه؛ لأن في الحي حركات ~~ليست من الصلاة طبعا فعفي ما لم يكثر ويدخل في حد ما يمكن الاحتراز عنه. ~~ولهذا يستوي فيه العمد والنسيان وليس الكلام كذلك؛ لأنه ليس من طبعه أن ~~يتكلم فلا يعفى ولا يجوز قياسه على الصوم لأن حالة الصلاة مذكرة لكونها على ~~هيئة مخصوصة تخالف العادة في زمن يسير فلا يكثر النسيان فيها بخلاف الصوم ~~والمراد بالحديث الأول رفع الحكم إذ ذات الخطأ وأختاه ليس بمرفوع وحكمه ~~نوعان الجواز والفساد في الدنيا ومبناهما على وجود السبب والثاني في الثواب ~~والعقاب ومبناهما على وجود العزيمة فصار مشتركا وهو لا عموم له وقد أريد ~~حكم الآخرة فانتفى الآخر أو نقول إن الحكم مقتضى إذ ليس في الحديث ذكره وهو ~~أيضا لا عموم ms0222 له وحديث ذي اليدين منسوخ بما تلونا وما روينا، ألا ترى أنهم ~~تكلموا عمدا كلاما كثيرا فقال ذو اليدين «يا رسول الله أقصرت الصلاة أم ~~نسيت قال لم أنس ولم تقصر قال بل نسيت يا رسول الله فأقبل على القوم فقال ~~أصدق ذو اليدين فأومئوا» إي نعم وعنده الكلام الكثير مفسد وإن كان ناسيا. ~~وكذا كلام العامد وإن قل فكيف يمكنه الاحتجاج بهذا الحديث ولا يصح القياس ~~على السلام؛ لأنه دعاء من وجه فباعتباره لا تبطل إذا سلم ناسيا كلام من وجه ~~فباعتباره تبطل إذا تعمد عملا بالشبهين فإن قيل قال الخطابي لا وجه لدعوى ~~النسخ فيه لأن تحريم الكلام كان بمكة وراوي حديث ذي اليدين؛ أبو هريرة وهو ~~متأخر الإسلام، وقد قال فيه صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف ~~يصح دعوى النسخ قلنا: الآية ناسخة مدنية؛ لأنها في سورة البقرة وهي مدنية ~~إجماعا فمن أين للخطابي أن تحريم الكلام كان بمكة ولا يلزم من تأخر إسلامه ~~أن تتقدم الآية لاحتمال أنها نزلت بعد إسلامه ولئن صح تقدم الآية على ~~إسلامه لا يلزم أن الحديث متأخر عن الآية؛ لأنه يحتمل أنه نقله عن غيره ~~وأراد بقوله صلى بنا أي صلى بأصحابنا فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ~~ويؤيد هذا المعنى ما نقله الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وهو قبل خيبر ~~بزمان طويل، وإسلام أبي هريرة كان في عام خيبر وهو متأخر ولم يصحب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا أربع سنين فلا تصح دعوى الخطابي حتى يتبين في كل ~~فصل صريحا بلا احتمال مع تحققنا نسخ الكلام بالآية المدنية ومع علمنا بأن ~~صحبة زيد بن أرقم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن بمكة. وإنما كانت ~~بالمدينة وهو الذي روى النسخ قال - رحمه الله - (والدعاء بما يشبه كلامنا) ~~وقد بيناه من قبل قال - رحمه الله - (والأنين والتأوه وارتفاع بكائه من وجع ~~أو مصيبة لا من ذكر جنة أو نار) لأن فيه إظهار التأسف PageV01P155 # والجزع فكأنه ms0223 قال أعينوني فإني متوجع وإن كان من ذكر ~~الجنة أو النار لا تفسد صلاته؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع وهو المقصود في ~~الصلاة فكان بمعنى التسبيح أو الدعاء، وهذا لأن الأنين والتأوه والبكاء قد ~~ينشأ من معرفة قدرة الله تعالى وعظمته وغناه عن خلقه وكبريائه عز وجل ومن ~~شدة الخوف والرجاء والرغبة فيكون كالتقديس والدعاء، وعن أبي يوسف أن هذا ~~التفصيل فيما إذا كان على أكثر من حرفين أو على حرفين أصليين أما إذا كان ~~على حرفين من حروف الزيادة أو أحدهما من حروف الزيادة والآخر أصلي لا تفسد ~~في الوجهين معا. وحروف الزيادة عشرة يجمعها قولك أمان وتسهيل، وقال الشافعي ~~- رضي الله عنه - الأنين والتأوه والبكاء يقطع مطلقا من غير تفصيل إذا حصل ~~منه حرفان؛ لأنه من كلام الناس ولنا ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«كان يصلي بالليل وله أزيز كأزيز المرجل من البكاء» والمعنى ما بيناه قال - ~~رحمه الله - (والتنحنح بلا عذر) بأن لم يكن مدفوعا إليه وقد حصل به حروف؛ ~~لأن الكلام ما يتلفظ به وإن كان بعذر بأن كان مدفوعا إليه لا تفسد لعدم ~~إمكان الاحتراز عنه، وكذا الأنين والتأوه إذا كان بعذر بأن كان مريضا لا ~~يملك نفسه فصار كالعطاس والجشا إذا حصل بهما حروف، ولو تنحنح لإصلاح صوته ~~وتحسينه لا تفسد على الصحيح، وكذا لو أخطأ الإمام فتنحنح المقتدي ليهتدي ~~الإمام لا تفسد صلاته وذكر في الغاية أن التنحنح للإعلام أنه في الصلاة لا ~~يفسد ولو نفخ في الصلاة فإن كان مسموعا تبطل، وإلا فلا والمسموع ما له حروف ~~مهجاة عند بعضهم نحو أف وتف وغير المسموع بخلافه، وإليه مال الحلواني. ~~وبعضهم لا يشترط في النفخ المسموع أن يكون له حروف مهجاة وإليه ذهب خواهر ~~زاده، وعلى هذا إذا نفر طيرا أو غيره أو دعاه بما هو مسموع قال - رحمه الله ~~- (وجواب عاطس بيرحمك الله) لأنه يجري في مخاطبات الناس فصار كما لو قال ~~أطال الله بقاءك فكان من كلامهم بخلاف ما إذا ms0224 قال العاطس لنفسه يرحمك الله؛ ~~لأنه دعاء لنفسه أو قال هو أو غيره الحمد لله رب العالمين؛ لأنه لم يتعارف ~~جوابا قال - رحمه الله - (وفتحه على غير إمامه) لأنه تعليم وتعلم من غير ~~ضرورة فكان من كلام الناس، ثم شرط في الأصل التكرار؛ لأنه ليس من أفعال ~~الصلاة فيعفى القليل منه ولم يشترطه في الجامع الصغير وهو الصحيح؛ لأنه من ~~قبيل الكلام فلا يعفى القليل منه بخلاف العمل والفرق قد تقدم وقوله على غير ~~إمامه يشمل فتح المقتدي على المقتدى وعلى غير المصلي وعلى المصلي وحده وفتح ~~الإمام والمنفرد على أي شخص كان وكل ذلك مفسد إلا إذا قصد به التلاوة دون ~~الفتح. ونظيره ما لو قيل له ما مالك فقال الخيل والبغال والحمير فإنه يفسد ~~صلاته إن أراد به جوابا، وإلا فلا وإن فتح على إمامه لا تفسد استحسانا وقيل ~~إن قرأ قدر ما تجوز به الصلاة تفسد؛ لأنه لا ضرورة إليه وقيل إن انتقل إلى ~~آية أخرى ففتح عليه تفسد صلاة الفاتح PageV01P156 # وكذا صلاة الإمام إن أخذ بقوله لعدم الحاجة إليه، وجه ~~الأول قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا استطعمك الإمام فأطعمه» مطلقا من ~~غير فصل وينوي الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح لأن الفتح مرخص فيه ~~والقراءة منهي عنها وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح؛ لأنه ربما يتذكر ~~الإمام فيكون التلقين من غير حاجة وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع إذا ~~قرأ قدر الفرض، وإلا انتقل إلى آية أخرى، قال - رحمه الله - (والجواب بلا ~~إله إلا الله) وكذا إذا قيل له أن فلانا قدم فقال الحمد لله أو وصف الله ~~تعالى بين يديه بصفة لا تليق به تعالى، فقال سبحان الله يريد به الرد وقال ~~أبو يوسف: لا تفسد. وعلى هذا الخلاف الفتح على غير إمامه له أنه ثناء ~~بصيغته فلا يتغير بعزيمته قياسا على ما إذا أراد به الإعلام أنه في الصلاة، ~~ولهما أن الكلام مبني على قصد المتكلم فإن من قال يا بني اركب ms0225 معنا وأراد ~~به خطابه يكون كلاما مفسدا لا قراءة القرآن، وكذا لو قال لرجل اسمه يحيى ~~{يا يحيى خذ الكتاب بقوة} [مريم: 12] وأراد به الخطاب، ولهذا لو قرأ الجنب ~~الفاتحة على نية الثناء والدعاء دون القراءة يجوز، وكذا لو قرأها في صلاة ~~الجنازة على نية الدعاء دون القراءة تجوز وإن لم تشرع فيها القراءة لما ~~قلنا ولأن الجواب ينتظم إعادة ما في السؤال فيكون كأنه قال الحمد لله على ~~قدومه فتفسد وكان القياس أن تفسد صلاته فيما إذا أراد به الإعلام أيضا لكنا ~~تركناه بقوله - عليه الصلاة والسلام - «من نابه شيء في صلاته فليسبح» فلا ~~يقاس عليه غيره والاسترجاع على هذا الخلاف في الصحيح. # قال - رحمه الله - (والسلام ورده) لأنه من كلام الناس ولو صافح بنية ~~السلام تفسد صلاته؛ لأنه كلام معنى ولا يرد بالإشارة؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يرد بالإشارة على ابن مسعود ولا على جابر ما روي من قول صهيب ~~«سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فرد علي بالإشارة» يحتمل ~~أنه كان نهيا له عن السلام أو كان في حالة التشهد وهو يشير فظنه ردا، ولو ~~أشار يريد به رد السلام لا تفسد صلاته، وكذا لو طلب من المصلي شيء فأشار ~~بيده أو برأسه بنعم أو بلا لا تفسد صلاته ذكره في الغاية في فصل ما يكره ~~للمصلي ويكره السلام على المصلي والقارئ والجالس للقضاء أو للبحث في الفقه ~~أو للتخلي ولو سلم عليهم لا يجب عليهم الرد لأنه في غير محله ولو سمع اسم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه تفسد. ولو سمع الأذان PageV01P157 # فأجاب وأراد به الجواب أو لم يكن له نية تفسد لأن ~~الظاهر أنه أراد به الجواب وإن لم يرد لا تفسد، وكذا لو أذن وعند أبي يوسف ~~إذا قال: حي على الصلاة تفسد ذكره في الغاية قال - رحمه الله - (وافتتاح ~~العصر أو التطوع) أي يفسد افتتاح العصر أو التطوع وتفسيره أنه إذا كان يصلي ~~الظهر مثلا فافتتح العصر ms0226 أو التطوع تكبيرة جديدة فإن صلاته تفسد؛ لأنه صح ~~شروعه في غير ما هو فيه وهو التطوع فيما إذا نواه أو نوى العصر وكان صاحب ~~ترتيب أو في العصر إن لم يكن صاحب الترتيب بأن سقط الترتيب بكثرة الفوائت ~~أو بضيق الوقت فيخرج عما هو فيه ضرورة. وكذا لو كان يصلي التطوع فافتتح ~~الفرض أو كان يصلي الجمعة فافتتح الظهر أو بالعكس يخرج عما هو فيه لما ~~ذكرنا قال - رحمه الله - (لا الظهر بعد ركعة الظهر) يعني لا يفسد افتتاح ~~الظهر بعدما صلى منه ركعة بل يبقى على ما كان عليه حتى يجتزأ بتلك الركعة؛ ~~لأنه نوى الشروع في عين ما هو فيه فلغت نيته إلا إذا كبر ينوي إمامة النساء ~~أو الاقتداء بالإمام أو كان مقتديا فكبر ينوي الانفراد فحينئذ يكون شارعا ~~فيما كبر له ويبطل ما مضى من صلاته للتغاير وحاصله أن المصلي إذا كبر ينوي ~~الاستئناف يتطرفان كانت الثانية التي نوى الشروع فيها هي الأولى بعينها من ~~كل وجه ولم تخالفها في شيء لا تبطل صلاته ويجتزأ بما مضى من صلاته وإن ~~خالفتها تبطل صلاته ويستأنف نظيره ما لو باع عبدا بألف، ثم جدداه بألف ~~وخمسمائة فإن العقد الأول يبطل به وينعقد ثانيا وإن جدداه بألف بقي الأول ~~على حاله لعدم المغايرة وعلى هذا لو كان يصلي على الجنازة فجيء بجنازة أخرى ~~فكبر ينوي الصلاة على الثانية بطل ما مضى ويصير شارعا في الثانية ولو لم ~~ينو الصلاة على الثانية أو نوى الصلاة عليهما فهو على حاله ويجتزأ بما مضى ~~قال - رحمه الله - (وقراءته من مصحف) يعني تفسد الصلاة. وهذا عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ومحمد تكره ولا تفسد صلاته لما روي عن ذكوان مولى عائشة - ~~رضي الله عنهما - أنه كان يؤمها في شهر رمضان وكان يقرأ من المصحف ولأن ~~القراءة عبادة انضافت إلى عبادة أخرى وهو النظر إلى المصحف ولهذا كانت ~~القراءة من المصحف أفضل من القراءة غائبا إلا أنه يكره في الصلاة لما فيه ms0227 ~~من التشبه بفعل أهل الكتاب ولأبي حنيفة أن حمل المصحف ووضعه عند الركوع ~~والسجود ورفعه عند القيام وتقليب أوراقه والنظر إليه وفهمه عمل كثير ويقطع ~~من رآه أنه ليس في الصلاة؛ ولأنه يتلقن من المصحف فأشبه التلقن من غيره ~~وعلى هذا PageV01P158 # لا فرق بين المحمول والموضوع وعلى الأول يفترقان وأثر ~~ذكوان محمول على أنه كان يقرأ قبل شروعه في الصلاة، ثم يقرأ في الصلاة ~~غائبا ولو كان يحفظ القرآن وقرأه من مكتوب من غير حمل المصحف قالوا: لا ~~تفسد صلاته لعدم الأمرين ولم يفصل في المختصر ولا في الجامع الصغير بينهما ~~إذا قرأ قليلا أو كثيرا من المصحف وقال بعض المشايخ: إن قرأ مقدار آية تفسد ~~صلاته، وإلا فلا وقال بعضهم إن قرأ مقدار الفاتحة فسدت صلاته، وإلا فلا. # قال - رحمه الله - (والأكل والشرب) لأنهما منافيان للصلاة ولا فرق بين ~~العمد والنسيان لأن حالة الصلاة مذكرة؛ لأنها على هيئة تخالف العادة لما ~~فيها من لزوم الطهارة والإحرام والخشوع واستقبال القبلة والانتقالات من حال ~~إلى حال مع ترك النطق الذي هو كالنفس وكل ذلك في زمن يسير فيكون الأكل ~~والشرب فيها في غاية البعد فلا يعذر فصار كالحدث بخلاف الصوم؛ لأن هيئته لا ~~تخالف العادة وزمنه طويل فيكثر فيه النسيان فيعذر، ثم أطلق الأكل ومراده ما ~~يفسد الصوم وما لا يفسد الصوم لا يبطل الصلاة ويأتي بيانه في موضعه إن شاء ~~الله تعالى قال - رحمه الله - (ولو نظر إلى مكتوب وفهمه أو أكل ما بين ~~أسنانه أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد وإن أثم) أي لا تفسد صلاته بهذه ~~الأشياء أما النظر إلى المكتوب وفهمه فلأنه ليس بعمل مناف للصلاة ولا فرق ~~بين المستفهم وغيره على الصحيح لعدم الفعل، وقال بعضهم إن كان مستفهما تفسد ~~صلاته عند محمد إذا كان المكتوب غير قرآن قياسا على ما إذا حلف لا يقرأ ~~كتاب فلان فنظر إليه وفهمه فإنه يحنث عنده فكذا تبطل صلاته. وجه الأول وهو ~~الفرق له بينهما أن المقصود ms0228 في اليمين إنما هو الفهم وقد وجد ولا كذلك ~~بطلان الصلاة؛ لأنه بالعمل الكثير ولم يوجد، وأما أكل ما بين أسنانه فلأنه ~~لا يمكن الاحتراز عنه ولهذا لا يبطل به الصوم فصار كالريق إلا إذا كان ~~كثيرا فتفسد به صلاته كما يفسد به صومه والفاصل بينهما مقدار الحمصة، وأما ~~المرور في موضع سجوده فلحديث أبي سعيد الخدري أنه PageV01P159 # - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقطع الصلاة شيء ~~وادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان»، وأما إثم المار فلقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو ~~يصلي» وتكلموا في الموضع الذي يكره المرور فيه والأصح أنه موضع صلاته وهو ~~من قدمه إلى موضع سجوده وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم». وينبغي ~~أن يكون طولها ذراعا وغلظها غلظ الأصبع لما رويناه ولأن ما دون ذلك لا يبدو ~~للناظر من بعيد فلا يحصل به الغرض ويقرب من السترة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا صلى أحدكم PageV01P160 # إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ~~ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو الأيسر، والأيمن أفضل» لحديث المقداد - ~~رضي الله عنه - قال «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى ~~عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد إليه ~~صمدا» أي لا يقابله مستويا مستقيما بل كان يميل عنه، وإن تعذر الغرز لصلابة ~~الأرض لا يضعها عند بعضهم؛ لأنها لا تبدو للناظر ويضعها عند الآخرين لورود ~~الخبر فيها لكن يضعها طولا لا عرضا واختلفوا في الخط إذا لم يكن معه ما ~~يغرزه أو يضعه حسب اختلافهم في الوضع والوجه ما بيناه من الجانبين ولا بأس ~~بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق لحديث ابن عباس - رضي الله ~~عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى في فضاء ليس بين يديه شيء» وسترة ~~الإمام سترة للقوم؛ لأنه «- عليه الصلاة ms0229 والسلام - صلى بالأبطح إلى عنزة ~~ركزت له» ولم يكن للقوم سترة ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر ~~بينه وبين السترة لما روينا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا كان أحدكم ~~يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنه ~~شيطان». والدرء مباح ورخصة من غير اشتغال بالمعالجة وما ورد فيه من ~~المقاتلة محمول على الابتداء حين كان العمل فيها مباحا قاله شمس الأئمة ~~السرخسي وقيل معناه أن يغلظ عليه بعد الفراغ وقيل أن يدعو عليه لقوله تعالى ~~{قاتلهم الله} [التوبة: 30] واختلفوا في كيفية الدرء فمنهم من قال يدرأ ~~بالإشارة لحديث أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي في حجرته فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال ~~- عليه الصلاة والسلام - بيده هكذا فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده ~~هكذا فمضت فلما صلى - عليه الصلاة والسلام - قال هن أغلب» ولم يسبح، ومنهم ~~من قال يدرأ PageV01P161 # بالتسبيح لما روينا ولا يجمع بينهما لأن بأحدهما ~~كفاية وقيل يدفعه بيده مرة إن لم يمتنع بالتسبيح على وجه ليس فيه علاج على ~~ما مر قال - رحمه الله -. # (وكره عبثه بثوبه أو بدنه) أي عبث المصلي بثوبه وبدنه والهاء فيهما وفيما ~~قبلهما من الكلمات راجعة إلى المصلي وإن لم يكن مذكورا؛ لأن المعنى يدل ~~عليه وإنما كره العبث لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله كره لكم ~~ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر» وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن في الصلاة شغلا» «ورأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجلا يعبث في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» قال - رحمه ~~الله - (وقلب الحصى إلا للسجود مرة) أي كره قلب الحصى إلا لعدم إمكان ~~السجود فيسويه مرة «لقوله - عليه الصلاة والسلام - يا أبا ذر مرة أو فذر» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى ~~فإن الرحمة تواجهه» ms0230 «وقال - عليه الصلاة والسلام - في الرجل يسوي التراب ~~حيث يسجد إن كنت فاعلا فواحدة معناه لا تمسح وإن مسحت فلا تزد على واحدة» ~~قال - رحمه الله - (وفرقعة الأصابع) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تفرقع أصابعك»، وكذا يكره تشبيك الأصابع لقول ابن عمر فيه تلك صلاة المغضوب ~~عليهم «ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ~~ففرج - عليه السلام - بين أصابعه» قال - رحمه الله - (والتخصر) لنهيه - ~~عليه الصلاة والسلام - أن يصلي الرجل متخصرا ولأن فيه ترك الوضع المسنون. ~~والتخصر وضع اليد على الخاصرة وهو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة ~~والحديث والفقه ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - «الاختصار في الصلاة راحة ~~أهل النار» معناه أن هذا الفعل فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار لا أن ~~لهم راحة فيها وقيل هو التوكؤ PageV01P162 # على العصا مأخوذ من المخصرة وهي السوط والعصا ونحوهما ~~ومنه «قوله - عليه الصلاة والسلام - لابن أنيس وقد أعطاه عصا تخصر بها فإن ~~المتخصرين في الجنة وقيل أن يختصر السورة فيقرأ آخرها وقيل هو أن لا يتم ~~صلاته في ركوعها وسجودها وحدودها» قال - رحمه الله - (والالتفات) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة ~~هلكة» وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ~~فإن كان لحاجة لا يكره» ذكره في الغاية لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ~~ظهره»، ثم الالتفات ثلاثة مكروه، وهو أن يلوي عنقه يمينا وشمالا وقد ذكرنا ~~وجهه ومباح، وهو أن ينظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ أصحابه بموق عينيه ومبطل وهو أن يحول ~~صدره عن القبلة لما فيه من ترك التوجه إلى القبلة ويكره أن يرفع بصره إلى ~~السماء في الصلاة لقوله - عليه الصلاة ms0231 والسلام - «ما بال أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة لينتهن أو لتخطفن أبصارهم». قال - رحمه الله ~~- (والإقعاء) لقول أبي ذر «نهاني خليلي عن ثلاث أن أنقر نقر الديك وأن أقعي ~~إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب» والإقعاء عند الطحاوي أن يقعد على ~~أليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره ويضع يديه على الأرض وعند الكرخي ~~هو أن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعا يديه على الأرض، والأول أصح؛ لأنه ~~أشبه بإقعاء الكلب قال - رحمه الله - (وافتراش ذراعيه) لما روينا قال - ~~رحمه الله - (ورد السلام بيده) أي بالإشارة وهو مكروه، ولا يفسد الصلاة، ~~وأما المصافحة فمفسدة للصلاة وقد بيناها من PageV01P163 # قبل قال - رحمه الله - (والتربع بلا عذر) لأن فيه ترك ~~سنة الجلوس في التشهد قال - رحمه الله - (وعقص شعره) لما روي عن ابن عباس ~~أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما ~~انصرف أقبل على ابن عباس وقال مالك ورأسي فقال سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف» والعقص هو جمع ~~الشعر على الرأس وشده بشيء حتى لا ينحل. قال - رحمه الله - (وكف ثوبه) لأنه ~~نوع تجبر. قال - رحمه الله - (وسدله) لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عنه ~~وهو أن يجعل ثوبه على رأسه أو كتفيه ويرسل جوانبه ولأن فيها تشبها بأهل ~~الكتاب فيكره ومن السدل أن يجعل القباء على كتفيه ولم يدخل يديه ويكره ~~الصماء لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عنها وهو أن يشمل بثوبه فيجلل به ~~جسده كله من رأسه إلى قدمه ولا يرفع جانبا يخرج يديه منه سمى به لعدم منفذ ~~يخرج منه يديه كالصخرة الصماء، وقيل أن يشمل بثوب واحد ليس عليه إزار وقال ~~هشام سألت محمدا عن الاضطباع فأراني الصماء فقلت هذه الصماء فقال إنما تكون ~~الصماء إذا لم يكن عليك إزار وهو اشتمال اليهود ويكره الاعتجار وهو أن يكور ~~عمامته ويترك وسط رأسه مكشوفا وقيل أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه إما ms0232 للحر ~~أو للبرد أو للتكبر ويكره التلثم وهو تغطية الأنف والفم في الصلاة؛ لأنه ~~يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران. قال - رحمه الله - (والتثاؤب) لأنه ~~من التكاسل والامتلاء فإن غلبه فليكظم ما استطاع فإن غلبه وضع يده أو كمه ~~على فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى يحب العطاس ويكره ~~التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرد ما استطاع ولا يقل هاء هاء فإنما ذلك من ~~الشيطان يضحك منه» وفي راوية «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن ~~الشيطان يدخل فيه» ويكره التمطي فإنه من التكاسل. قال - رحمه الله - ~~(وتغميض عينيه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قام أحدكم إلى الصلاة ~~فلا يغمض عينيه»؛ ولأنه ينافي الخشوع وفيه نوع عبث ويكره أن يدخل في الصلاة ~~وهو يدافع الأخبثين وإن شغله قطعها، وكذا الريح وإن مضى عليها أجزأه وقد ~~أساء، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة بحضرة طعام ولا صلاة وهو ~~يدافع الأخبثين» محمول على الكراهة ونفي الفضيلة حتى لو ضاق الوقت بحيث لو ~~اشتغل بالوضوء تفوته يصلي لأن الأداء مع الكراهة أولى من القضاء، ويكره أن ~~يروح على نفسه بمروحة أو بكمه. ولا تفسد به الصلاة ما لم يكثر؛ لأن العمل ~~القليل PageV01P164 # غير مفسد اتفاقا والكثير مفسد واختلفوا في الفاصل ~~بينهما، وهو على خمسة أقوال الأول أن ما يقام باليدين عادة كثير، وإن فعله ~~بيد واحدة كالتعميم ولبس القميص وشد السراويل والرمي عن القوس وما يقام بيد ~~واحدة قليل وإن فعله بيدين كنزع القميص وحل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها ~~ونزع اللجام، وما أشبه ذلك والثاني أن الثلاث المتواليات كثير وما دونه ~~قليل حتى لو روح على نفسه بمروحة ثلاث مرات أو حك موضعا من جسده أو رمى ~~ثلاثة أحجار أو نتف ثلاث شعرات فإن كانت على الولاء تفسد صلاته وإن فصل لا ~~تفسد، وإن كثر وعلى هذا قتل القمل والثالث أن الكثير ما يكون مقصودا للفاعل ~~والقليل بخلافه والرابع أن يفوض إلى رأي المبتلى به وهو المصلي فإن استكثره ~~كان ms0233 كثيرا وإن استقله كان قليلا وهذا أقرب الأقوال إلى دأب أبي حنيفة فإن ~~من دأبه أن لا يقدر في جنس مثل هذا بشيء بل يفوضه إلى رأي المبتلى به ~~والخامس أنه لو نظر إليه ناظر من بعيد إن كان لا يشك أنه في غير الصلاة فهو ~~كثير مفسد للصلاة وإن شك فليس بمفسد وهذا هو الأصح قال - رحمه الله - ~~(وقيام الإمام لا سجوده في الطاق) أي يكره قيام الإمام في الطاق وهو ~~المحراب ولا يكره سجوده فيه إذا كان قائما خارج المحراب وإنما كره لما فيه ~~من التشبه بأهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان وحده وهذا؛ لأن المحراب ~~يشبه اختلاف المكانين، والمعتبر هو القدم كما في كثير من الأحكام، وقيل إذا ~~كان المحراب مكشوفا بحيث لا يشتبه حال الإمام على من هو في الجوانب لا يكره ~~للضرورة. قال - رحمه الله - (وانفراد الإمام على الدكان وعكسه) لحديث ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى أن يقوم الإمام ~~فوق شيء والناس خلفه» يعني أسفل منه ولحديث حذيفة أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «إذا أم الرجل القوم فلا يؤمن في مقام أرفع من مقامهم» ولأن ~~أهل الكتاب يرفعون مقام إمامهم فيكون تشبيها بهم، وكذا يكره أن يكون القوم ~~أعلى من الإمام وقال الطحاوي لا يكره لزوال المعنى وهو التشبه بأهل الكتاب، ~~ووجه الظاهر أنه يشبه اختلاف المكانين فكان تشبيها بهم ولأن فيه ازدراء ~~بالإمام، ثم قدر الارتفاع قامة ولا بأس بما دونها ذكره الطحاوي - رحمه الله ~~- وهو PageV01P165 # مروي عن أبي يوسف وقيل إنه مقدر بقدر ما يقع عليه ~~الامتياز وقيل مقدر بقدر ذراع اعتبارا بالسترة وعليه الاعتماد وإن كان مع ~~الإمام بعض القوم لا يكره في الصحيح لزوال المعنى الموجب للكراهة وهو ~~انفراد الإمام بالمكان قال - رحمه الله - (ولبس ثوب فيه تصاوير) لأنه يشبه ~~حامل الصنم فيكره قال - رحمه الله - (وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو ~~بحذائه صورة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تدخل الملائكة بيتا ms0234 فيه كلب ~~ولا صورة؛ ولأنه يشبه عبادتها فيكره وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم ~~فوق رأسه، ثم على يمينه، ثم على يساره، ثم خلفه وفي الغاية إن كان التمثال ~~في مؤخر الظهر والقبلة لا يكره؛ لأنه لا يشبه عبادته، وفي الجامع الصغير ~~أطلق الكراهة. قال - رحمه الله - (إلا أن تكون صغيرة) لأنها لا تعبد إذا ~~كانت صغيرة بحيث لا تبدو للناظر والكراهة باعتبار العبادة فإذا لم يعبد ~~مثلها لا يكره روي أن خاتم أبي هريرة كان عليه ذبابتان وخاتم دانيال - عليه ~~السلام - كان عليه أسد ولبوة وبينهما رجل يلحسانه قال - رحمه الله - (أو ~~مقطوعة الرأس) أي ممحوة الرأس بخيط يخيطه عليه حتى لا يبقى للرأس أثر أو ~~يطليه بمغرة أو نحوه أو ينحته فبعد ذلك لا يكره؛ لأنها لا تعبد بدون الرأس ~~عادة ولا اعتبار بالخيط بين الرأس والجسد لأن من الطيور ما هو مطوق ولا ~~بإزالة الحاجبين أو العينين؛ لأنها تعبد بدونهما. قال - رحمه الله - (أو ~~لغير ذي روح) أي أو كانت الصورة غير ذي الروح مثل أن تكون صورة النخل ~~وغيرها من الأشجار؛ لأنها لا تعبد عادة وعن ابن عباس أنه رخص في تمثال ~~الأشجار. قال - رحمه الله - (وعد الآي والتسبيح) أي يكره عد الآي والتسبيح ~~باليد وهو معطوف على ما قبله من المكروهات لا على ما يليه مما هو ليس ~~بمكروه وعن أبي يوسف ومحمد لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل وقال محمد مع ~~أبي حنيفة لهما ما روي عن ابن عمر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعد الآي في الصلاة» ولأن فيه مراعاة لسنة القراءة والتسبيح ولأبي ~~حنيفة أن العد ليس من أعمال الصلاة قال - عليه الصلاة والسلام - «إن في ~~الصلاة لشغلا» وما روياه ضعيف ولئن ثبت فهو محمول على الابتداء وحين كان ~~العمل مباحا فيها ومراعاة سنة القراءة ممكنة بدونه بأن، ينظر قبل الشروع ~~فيها ومراعاة سنة التسبيح ممكنة أيضا بأن يحفظ بقلبه ويضم الأنامل في ~~موضعها لأن المكروه هو ms0235 العد بالأصابع وبسبحة يمسكها بيده دون الغمز بها ~~والحفظ بقلبه، ثم قيل الخلاف في الفرائض ويجوز في النوافل بالإجماع وقيل ~~الخلاف في النوافل ولا يجوز في الفرائض بالإجماع والأظهر أن الخلاف في الكل ~~واختلفوا في عد التسبيح خارج الصلاة فكرهه بعضهم ليكون أبعد من الرياء ~~وأقرب من الإقرار بالتقصير وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه رأى رجلا ~~يفعل ذلك فقال له عد ذنوبك لتستغفر منها وقال في المستصفى: لا يكره خارج ~~الصلاة في الصحيح. قال - رحمه الله - (لا قتل الحية والعقرب) أي لا يكره ~~قتل الحية والعقرب في الصلاة لحديث أبي هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب» ولأن في قتلهما دفع الشغل ~~وإزالة الأذى فأشبه درء المار وتسوية الحصى للسجود ومسح العرق، ثم قيل إنما ~~تقتل إذا تمكن من قتلها بفعل يسير كالعقرب، وأما إذا كان يحتاج فيه إلى ~~المعالجة والمشي فمفسد للصلاة، وذكر في المبسوط الأظهر أنه لا تفصيل فيه؛ ~~لأنه رخصة كالمشي في الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ. وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه لو لم يخف أذاهما لا يجوز له قتلهما وهو قول النخعي ومالك لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «إن في الصلاة لشغلا» وقالوا لا ينبغي أن تقتل ~~الحية البيضاء التي تمشي مستوية؛ لأنها من الجان لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر وإياكم والحية البيضاء فإنها من ~~الجن» وقال الطحاوي لا بأس بقتل الكل؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - عاهد ~~الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم فإذا خالفوا فقد نقضوا ~~عهدهم فلا حرمة لهم، والأولى هو الإنذار PageV01P166 # والإعذار فيقال لها ارجعي بإذن الله أو خلي طريق ~~المسلمين فإن أبت قتلها ولكن الإنذار إنما يكون خارج الصلاة، وعلى هذا قال ~~محمد - رحمه الله - قتل القملة في الصلاة أحب إلي من دفنها واختار أبو ~~حنيفة دفنها تحت الحصى روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وكرههما أبو ~~يوسف؛ لأنه لا يخاف منها الأذى وكان عمر وأنس يقتلان ms0236 القمل قال - رحمه الله ~~- (والصلاة إلى ظهر قاعد يتحدث) ومن الناس من كره الصلاة إلى قوم يتحدثون ~~أو نائمين لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك ولنا ما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أراد أن يصلي في الصحراء أمر عكرمة ~~أن يجلس بين يديه ويصلي» وعن نافع أنه قال كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا ~~إلى سارية من سواري المسجد قال لي ول ظهرك وما روي من النهي محمول على ما ~~إذا رفعوا أصواتهم بحيث يشوشون على المصلي ويقع الغلط في صلاته وفي النائم ~~إذا كان يظهر منه صوت فيضحك من هو في صلاته أو يخجل النائم إذا انتبه فإذا ~~أمن ذلك فلا بأس بها، ألا ترى إلى ما صح من حديث «عائشة - رضي الله عنها - ~~أنها كانت نائمة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي»، وكذا ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعضهم يقرءون القرآن وبعضهم ~~يتذاكرون العلم والمواعظ وبعضهم يصلون ولم ينههم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك ولو كان مكروها لنهاهم عنه. قال - رحمه الله - (وإلى مصحف أو ~~سيف معلق) ومن الناس من كره ذلك إلا أن يكون السيف موضوعا على الأرض لأن ~~السيف آلة الحرب وفيه بأس شديد فلا يليق تقديمه في حال الابتهال وفي ~~استقبال المصحف تشبه بأهل الكتاب؛ ولأنه يشبه عبادته فيكره ونحن نقول إنهما ~~لا يعبدان وباعتبارها تثبت الكراهة وفي استقبال المصحف تعظيمه وقد أمرنا به ~~فصار كما لو كان موضوعا وأهل الكتاب يفعلون ذلك للقراءة وهو مكروها عندنا ~~بل مفسد وكلامنا إذا لم يكن للقراءة فلا يكون تشبها بهم وفي السيف قال الله ~~تعالى {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] وإذا كان معلقا بين يديه كان أمكن ~~لأخذه إذا احتاج إليه فلا يوجب الكراهة وقد «كانت العنزة تركز بين يدي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي إليها». قال - رحمه الله - (أو شمع أو ~~سراج) لأنهما لا يعبدان والكراهة باعتبارها وإنما تعبدها المجوس إذا كانت ~~في الكانون ms0237 وفيها الجمر أو في التنور فلا يكره التوجه إليها على غير ذلك ~~الوجه قال - رحمه الله - (وعلى بساط فيه تصاوير إن لم يسجد عليها) لأنه ~~استهانة بالصورة فلا يكره والسجود عليها يشبه عبادتها فيكره وأطلق الكراهة ~~في الأصل لما روينا ولأن موضع الصلاة معظم فيكون فيه نوع تعظيم للصورة ~~بتعظيم ذلك البساط فيكره مطلقا ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو بساط ~~مفروش لا يكره؛ لأنها تداس وتوطأ بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت ~~الصورة على الستر؛ لأنه تعظيم لها. # (فصل) قال - رحمه الله - (كره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء ~~واستدبارها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط ولكن شرقوا أو غربوا» وأراد بقوله شرقوا ~~أو غربوا في المدينة وما حولها من البلاد لأن قبلتهم بين المشرق والمغرب ~~وفي الاستدبار روايتان في رواية يكره لما روينا؛ ولأن فيه ترك التعظيم وفي ~~رواية لا يكره لحديث ابن عمر أنه قال «رقيت يوما على بيت أختي حفصة فرأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدا لحاجته مستقبل الشام مستدبر ~~الكعبة»؛ ولأن فرجه غير مواز لها وما ينحط منه ينحط إلى الأرض بخلاف ~~المستقبل؛ لأن فرجه مواز لها وما ينحط منه ينحط إليها والأحوط الأول لأن ~~القول مقدم على الفعل إذ الفعل يتطرق إليه الإعذار بخلاف القول فلا معارضة ~~بينهما، وقال الشافعي يجوز استقبال القبلة في البنيان دون الصحراء والحجة ~~عليه ما روينا، وكذا يكره للمرأة أن توجه ولدها نحو القبلة ليبول لما ذكرنا ~~وإن غفل وقعد مستقبل القبلة في الخلاء يستحب له أن ينحرف بقدر الإمكان ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من جلس يبول قبالة القبلة فذكر وانحرف عنها ~~إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له» ويستحب له عند الدخول في الخلاء ~~أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويقدم رجله اليسرى وعند ~~الخروج يقدم PageV01P167 # رجله اليمنى ولا يتنحنح ولا يبزق ولا يمتخط ويسكت إذا ~~عطس ويقول إذا خرج ms0238 الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأبقى ما ينفعني، ~~ويكره مد الرجل إلى القبلة وإلى المصحف وإلى كتب الفقه في النوم وغيره. قال ~~- رحمه الله - (وغلق باب المسجد) لأنه يشبه المنع من الصلاة قال الله تعالى ~~{ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في ~~أي ساعة شاء من ليل أو نهار» وقيل لا بأس بالغلق في زماننا في غير أوان ~~الصلاة صيانة لمتاع المسجد وهذا هو الصحيح لأن الحكم قد يختلف باختلاف ~~الزمان كما قلنا في منع جماعة النساء في زماننا لفساد أحوال الناس وقيل إذا ~~تقارب الوقتان لا يغلق كالمغرب والعشاء ونحو ذلك ويغلق بعد العشاء إلى طلوع ~~الفجر ومن طلوع الشمس إلى الظهر. قال - رحمه الله - (والوطء فوقه) أي فوق ~~المسجد والبول والتخلي لأن سطح المسجد مسجد إلى عنان السماء ولهذا يصح ~~اقتداء من بسطح المسجد بمن فيه إذا لم يتقدم على الإمام ولا يبطل الاعتكاف ~~بالصعود إليه ولا يحل للجنب والحائض والنفساء الوقوف عليه ولو حلف لا يدخل ~~هذه الدار فوقف على سطحها يحنث فإذا ثبت أن سطح المسجد من المسجد يحرم ~~مباشرة النساء فيه لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ~~[البقرة: 187] ولأن تطهيره من النجاسة واجب لقوله تعالى {أن طهرا بيتي ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «جنبوا مساجدكم صبيانكم» الحديث، وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن المسجد لينزوي من النخامة كما ينزوي الجلد من النار» فإذا كره التنخم ~~فيه مع طهارته فالبول أحرى. قال - رحمه الله - (لا فوق بيت فيه مسجد) يعني ~~لا يكره الوطء والبول والتخلي فوق بيت فيه مسجد والمراد ما أعد للصلاة؛ ~~لأنه لم يأخذ حكم المسجد وإن ندبنا إليه حتى لا يصح الاعتكاف فيه إلا ~~للنساء واختلفوا في مصلى العيد والجنائز والأصح أنه لا يأخذ حكم المسجد وإن ~~كان في حق جواز الاقتداء كالمسجد لكونه مكانا ms0239 واحدا وهو المعتبر في حق ~~الاقتداء. قال - رحمه الله - (ولا نقشه بالجص وماء الذهب) أي لا يكره نقش ~~المسجد بهما وفيه إشارة إلى أنه لا يؤجر عليه ومنهم من كره ذلك لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من أشراط الساعة تزيين المساجد» الحديث وقال عمر بن ~~عبد العزيز هذه الكلمات حين مر به رسول الوليد بن عبد الملك بأربعين ألف ~~دينار لتزيين مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - المساكين أحوج من الأساطين ~~ومنهم من قال إنه قربة لما فيه من تعظيم المسجد وإجلال الدين وقد زخرفت ~~الكعبة بماء الذهب والفضة وسترت بألوان الديباج تعظيما لها وعندنا لا بأس ~~به ولا يستحب وصرفه إلى المساكين أحب إلا أنه ينبغي له أن لا يتكلف لدقائق ~~النقش في المحراب فإنه مكروه؛ لأنه يلهي المصلي وعليه يحمل النهي الوارد عن ~~التزيين أو على التزيين مع ترك الصلاة بدليل آخر وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «وقلوبهم خاوية عن الإيمان» هذا إذا فعله من مال نفسه، وأما ~~المتولي فليس له أن يفعل ذلك من مال الوقف فإن فعله ضمن؛ لأنه ليس له أن ~~يضيع مال الوقف وإنما يفعل ما يرجع إلى إحكام البناء حتى لو جعل البياض فوق ~~السواد للبقاء ضمن، ذكره في الغاية وعلى هذا تحلية المصحف بالذهب والفضة لا ~~بأس به وكان المتقدمون يكرهون شد المصاحف واتخاذ الشد لها كي لا يكون ذلك ~~في صورة المنع فأشبه غلق باب المسجد، والله أعلم. # (باب الوتر والنوافل) قال - رحمه الله - (الوتر واجب) وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - رواه عنه يوسف بن خالد السمتي وهو PageV01P168 # الظاهر من مذهبه وروى حماد بن زيد عنه أنه فريضة وروى ~~نوح بن أبي مريم عنه أنه سنة وقيل بالتوفيق بين الروايات فأراد بقوله سنة ~~طريقة أو ثبت وجوبه بالسنة وبقوله فرض لزومه عملا لا علما لأن الواجب فرض ~~في حق العمل دون الاعتقاد وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - هو ~~سنة لحديث الأعرابي أنه «قال هل علي غيرهن قال لا إلا ms0240 أن تطوع» وهذا ينفي ~~الفرضية والوجوب؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى الوتر على الراحلة». ~~والفرض لا يؤدى على الراحلة إلا من عذر وفي قوله تعالى {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] إشارة إليه لأن الوسطى لا تتحقق في الشفع ~~وإنما تتحقق إذا كانت الصلوات وترا فتكون الوسطى بين شفعين ولهذا لا يكفر ~~جاحده ولا يؤذن له ولا يقام وتجب القراءة في كلها ولأبي حنيفة قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الوتر حق على كل مسلم» رواه أبو داود وقال الحاكم هو على ~~شرط البخاري ومسلم وقوله - عليه الصلاة والسلام - «اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا» اتفقا عليه في الصحيحين والأمر وكلمة على وحق للوجوب وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها فيما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر» والزيادة تكون من جنس المزيد عليه ولا جائز أن تكون ~~زائدة على النفل؛ لأنه غير محصور فلا تتحقق الزيادة عليه فتعين الفرض لكونه ~~محصورا وهذا لأن الزيادة لا تتحقق إلا على المقدرات وعن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «الوتر حق فمن ~~لم يوتر فليس منا» قاله ثلاثا قال الحاكم حديث صحيح وقد وثق يحيى بن معين ~~إسناد هذا الحديث أيضا وقال - عليه الصلاة والسلام - «من نام عن وتر أو ~~نسيه فليقضه إذا ذكره» والأمر للوجوب ووجوب القضاء فرع وجوب الأداء وقد ظهر ~~فيه آثار الوجوب حيث يقضى ولا يؤدى على الراحلة من غير عذر ولا يجوز بدون ~~نية الوتر بخلاف التراويح والسنن الرواتب؛ ولأنه يستحب تأخيره إلى آخر ~~الليل ولو كان سنة تبعا للعشاء لكره تأخيره كما يكره تأخير سنتها تبعا لها. ~~والجواب عن تمسكهم بحديث الأعرابي أنه كان قبل وجوب الوتر وفي قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - زادكم إشارة إلى أنه متأخر عن وجوب الصلوات الخمس وهو ~~نظير قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ms0241 خنزير} [الأنعام: 145] وقد حرم بعد ذلك أكل ~~كل ذي ناب من السباع وغيره ويدل على تأخيره أنه سأله عن الصلاة والزكاة ~~والصيام وقال في آخره «لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - أفلح إن صدق» ولم يذكر الحج فدل على أنه كان قبل وجوب الحج فكذا ~~يجوز أن يكون قبل وجوب الوتر فلا يكون حجة، وكذا قوله تعالى {حافظوا على ~~الصلوات} [البقرة: 238] يجوز أنها نزلت قبل وجوب الوتر فتكون وسطى في ذلك ~~الوقت. وأما استدلالهم بفعله - عليه الصلاة والسلام - على الراحلة فغير ~~مستقيم على أصلهم؛ لأنهم يرون الوتر فرضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومن العجب أنهم يدعون جواز هذا الفرض على الراحلة، ثم يقولون في حق إلزام ~~خصمهم إنه لو كان فرضا لما جاز على الراحلة كغيره من الفرائض وهذا تحكم PageV01P169 # لا دليل عليه. ونحن نقول إن فعله - عليه الصلاة ~~والسلام - يجوز أن يكون قبل أن يكتب عليه أو لأجل العذر فلا يعارض القول ~~وإنما لا يكفر جاحده؛ لأنه ثبت بخبر الواحد فلا يعرى عن شبهة وهو يؤدى في ~~وقت العشاء فيكتفي بآذان وإقامة وإنما تجب القراءة في جميعه لقصور دليله ~~فتراعى جهة النفلية فيه احتياطا قال - رحمه الله - (وهو ثلاث ركعات ~~بتسليمة) وقال الشافعي إن شاء أوتر بواحدة وإن شاء بثلاث وإن شاء بخمس إلى ~~إحدى عشرة أو ثلاث عشرة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من شاء أوتر بركعة ~~ومن شاء أوتر بثلاث» الحديث، وعن أم سلمة «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليمة» ولنا ما روي عن أبي بن كعب أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى ب {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وفي الثانية ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: ~~1] وفي الثالثة ب {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ويقنت قبل الركوع» الحديث، ~~وعن عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يوتر بثلاث ~~لا يفصل بينهن» وعنها أنه - عليه الصلاة والسلام - «ما ms0242 كان يزيد في رمضان ~~ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ~~يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا» فلو كان يفصل لقالت، ~~ثم يصلي ركعتين، ثم واحدة وعن محمد بن كعب أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«نهى عن البتيراء» وعن ابن مسعود الوتر ثلاث كوتر النهار ثلاث ركعات صلاة ~~المغرب وعنه ما أجزأت ركعة قط وحكى الحسن البصري إجماع السلف على أن الوتر ~~ثلاث وما رواه الشافعي محمول على أنه كان قبل استقرار الوتر والدليل عليه ~~ما رواه الدارقطني أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «لا توتروا بثلاث ~~أوتروا بسبع أو خمس» الحديث. والإيتار بالثلاث جائز إجماعا، وكذا ما رواه ~~مسلم عن عائشة «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ~~ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها» وأجمعنا على أنه ~~يجلس على رأس كل ركعتين فعلم أن ذلك كان قبل استقرار أمر الوتر؛ لأن ~~الصلوات المستقرة لا يخير في أعداد ركعاتها قال - رحمه الله - (وقنت في ~~ثالثته قبل الركوع أبدا بعد أن كبر) لما روينا وهو بإطلاقه حجة على الشافعي ~~في قوله يقنت بعد الركوع في النصف الأخير من رمضان، وكذا «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - للحسن حين علمه القنوت اجعل هذا في وترك من غير فصل» ~~فيكون حجة عليه وليس في القنوت دعاء مؤقت؛ لأنه يذهب برقة القلب، هكذا ذكره ~~محمد - رحمه الله - قال في المحيط والذخيرة يعني غير قوله اللهم إنا ~~نستعينك إلى آخره اللهم أهدنا إلى آخره قال - رحمه الله - (وقرأ في كل ركعة ~~منه فاتحة الكتاب وسورة) لما روينا. # قال - رحمه الله -: (ولا يقنت لغيره) أي في غير الوتر وهو مروي عن عمر ~~وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وقال الشافعي يقنت في الفجر لحديث أنس قال ~~«صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة ~~الغداة حتى فارق الدنيا»، وكذا أبو بكر وعمر ms0243 وعثمان ولنا ما رواه البخاري ~~ومسلم «أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت شهرا يدعو على PageV01P170 # قوم من العرب، ثم تركه» وقال ابن عمر «صليت خلف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يقنتوا» وقال ابن عباس ~~القنوت في صلاة الفجر بدعة وروي في الخبر «أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت ~~شهرا أو أربعين يوما يدعو على قوم فأنزل الله تعالى معاتبا له {ليس لك من ~~الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] فترك» ~~ولم يثبت عند الثقات أكثر من شهر. قال - رحمه الله - (ويتبع المؤتم قانت ~~الوتر) أي يتبع المقتدي الإمام القانت في الوتر في قنوته ويخفي هو والقوم؛ ~~لأنه دعاء وقيل يجهر الإمام، ذكره في المفيد وقيل عند محمد يقنت الإمام دون ~~المؤتم كما لا يقرأ والصحيح الأول لأن اختلافهم في الفجر مع كونه منسوخا ~~دليل على أنه يتابعه في قنوت الوتر لكونه ثابتا بيقين فصار كالثناء والتشهد ~~والدعاء بعده وتسبيحات الركوع والسجود وفي نوادر ابن رستم رفع الإمام ~~والمأموم صوتهما في قنوت الوتر أحب إلي. قال - رحمه الله - (لا الفجر) أي ~~لا يتابع المؤتم الإمام القانت في الفجر في القنوت وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف يتابعه؛ لأنه تبع للإمام والقنوت مجتهد فيه فصار ~~كتكبيرات العيدين، والقنوت في الوتر بعد الركوع ولهما أنه منسوخ على ما ~~تقدم فصار كما لو كبر خمسا في الجنازة حيث لا يتابعه في الخامسة لكونه ~~منسوخا، ثم قيل يسكت واقفا ليتابعه فيما يجب متابعته، وقيل يقعد تحقيقا ~~للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي بدليل مشاركته الإمام في القراءة والأول ~~أظهر لوجوب المتابعة في غير القنوت ودلت المسألة على جواز الاقتداء ~~بالشافعية إذا كان يحتاط في موضع الخلاف بأن كان يجدد الوضوء من الحجامة ~~والفصد ويغسل ثوبه من المني ولا يكون شاكا في إيمانه بالاستثناء ولا منحرفا ~~عن القبلة ولا يقطع وتره بالسلام هو الصحيح وذكر أبو بكر الرازي اقتداء ~~الحنفي بمن يسلم على رأس الركعتين في الوتر ms0244 يجوز ويصلي معه بقية الوتر لأن ~~إمامه لم يخرج بسلامه عنده؛ لأنه مجتهد فيه كما لو اقتدى بإمام قد رعف فعلى ~~هذا لا يجوز الاقتداء إذا صحت على زعم الإمام وإن لم تصح على زعم المقتدي ~~وقيل إذا سلم الإمام على رأس الركعتين قام المقتدي وأتم الوتر وحده وقال ~~صاحب الإرشاد لا يجوز الاقتداء بالشافعية في الوتر بإجماع أصحابنا؛ لأنه ~~اقتداء المفترض بالمتنفل والأول أصح لأن اعتقاد الوجوب ليس بواجب على ~~الحنفي ولو علم المقتدي من الإمام ما يفسد الصلاة على زعم الإمام كمس ~~المرأة والذكر، وما أشبه ذلك والإمام لا يدري بذلك تجوز صلاته على رأي ~~الأكثر، وقال بعضهم لا يجوز منهم الهندواني لأن الإمام يرى بطلان هذه ~~الصلاة فتبطل صلاة المقتدي تبعا له وجه الأول وهو الأصح أن المقتدي يرى ~~جواز صلاة إمامه، والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها. # قال - رحمه الله - (والسنة قبل الفجر وبعد الظهر والمغرب والعشاء ركعتان ~~وقبل الظهر والجمعة وبعدها أربع) لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل الظهر أربعا وبعده ركعتين ~~وبعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ركعتين» رواه مسلم وأبو ~~داود وابن حنبل وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي بعد الزوال أربع ركعات فقلت ما هذه الصلاة التي تداوم عليها ~~فقال هذه ساعة تفتح أبواب السماء فيها فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح فقلت ~~أفي كلهن قراءة قال نعم فقلت أبتسليمة واحدة أم بتسليمتين فقال بتسليمة ~~واحدة» رواه الطحاوي وأبو داود والترمذي PageV01P171 # وابن ماجه من غير فصل بين الجمعة والظهر فيكون سنة كل ~~واحد منهما أربعا . وروى ابن ماجه بإسناده عن ابن عباس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن» وعن أبي هريرة أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قال «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا» ~~رواه مسلم والأربع بتسليمة واحدة عندنا حتى لو ms0245 صلاها بتسليمتين لا يعتد بها ~~عن السنة وقال الشافعي بتسليمتين، والحجة عليه ما روينا وعن إبراهيم كان ~~ابن مسعود يصلي قبل الجمعة وبعدها أربعا لا يفصل بينهن بتسليم وروى نافع أن ~~ابن عمر كان يصلي بالنهار أربعا وقبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن بسلام ~~وذكر الحلواني أن أقوى السنن ركعتا الفجر، ثم سنة المغرب فإنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يدعهما في سفر ولا حضر، ثم التي بعد الظهر فإنها متفق ~~عليها والتي قبلها مختلف فيها وقيل هي للفصل بين الأذان والإقامة، ثم التي ~~بعد العشاء، ثم التي قبل الظهر وذكر الحسن أن التي قبل الظهر آكد بعد ركعتي ~~الفجر، والأفضل في السنن أداؤها في المنزل إلا التراويح وقيل: إن الفضيلة ~~لا تختص بوجه دون وجه وهو الأصح لكن كلما كان أبعد من الرياء وأجمع للخشوع ~~والإخلاص فهو أفضل. قال - رحمه الله - (وندب الأربع قبل العصر) لما روي عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي قبل العصر أربع ~~ركعات وإن شاء ركعتين وعن إبراهيم كانوا يستحبون ركعتين قبل العصر ولا ~~يعتدونها من السنة قال - رحمه الله - (والعشاء وبعده) أي ندب الأربع قبل ~~العشاء وبعده لأن العشاء كالظهر من حيث إنه لا يكره التطوع قبله ولا بعده ~~وقيل هو مخير إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعا وقيل الأربع قول أبي ~~حنيفة والركعتان قولهما بناء على اختلافهم في نوافل الليل. قال - رحمه الله ~~- (والست بعد المغرب) لما روي عن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى {فإنه كان ~~للأوابين غفورا} [الإسراء: 25]». # قال: - رحمه الله - (وكره الزيادة على أربع بتسليمة في نفل النهار وعلى ~~ثمان ليلا) أي بتسليمة واحدة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يزد عليه ~~ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز وقد جاء في صلاة الليل إلى ثمان فإنه روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يصلي خمسا بتسليمة واحدة وسبعا وتسعا ~~وإحدى عشرة» وتأويله أنه - عليه ms0246 الصلاة والسلام - كان يصلي خمسا ركعتان ~~منها قيام الليل وثلاث وتر وفي السبع أربع قيام الليل وثلاث وتر وفي التسع ~~ست قيام الليل وثلاث وتر وفي إحدى عشرة ثمان قيام الليل وثلاث وتر وفي ~~رواية وثلاث عشرة قيل تأويله ثمان منها قيام الليل وثلاث وتر وركعتان سنة ~~الفجر وفي المبسوط والأصح أن الزيادة لا تكره لما فيها من وصل العبادة وهو ~~أفضل، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل بتسليمة واحدة على ركعتين قال - ~~رحمه الله - (والأفضل فيهما رباع) أي الأفضل في الليل والنهار أربع أربع ~~وهذا عند أبي حنيفة وعندهما الأفضل في الليل مثنى مثنى وفي النهار أربع ~~أربع وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى لحديث البارقي عن ابن عمر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» ولهما ما روي عن ابن ~~عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال صلاة الليل مثنى مثنى ولأبي حنيفة ما ~~روت عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يصلي بالليل ~~أربع ركعات لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن» رواه مسلم والبخاري. وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ~~إنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يصلي الضحى أربع ركعات ولا يفصل بينهن ~~بسلام» وما تقدم من حديث أبي أيوب وغيره في سنة الظهر والجمعة؛ ولأنه أدوم ~~تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا ~~يخرج عنه بتسليمتين وعلى العكس يخرج وحديث البارقي لم يثبت عند أهل النقل ~~ولئن ثبت فمعناه شفع لا وتر؛ ولأن راويه ابن عمر وقد تقدم أنه كان يصلي ~~أربعا بتسليمة واحدة والراوي إذا فعل بخلاف ما روي لا تلزم روايته حجة، ولا ~~يمكن الاعتبار بالتراويح؛ لأنه يؤدى بجماعة فيراعى فيه جهة التخفيف PageV01P172 # تيسيرا. قال - رحمه الله - (وطول القيام أحب من كثرة ~~السجود) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أفضل الصلاة طول القنوت» أي القيام ~~ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح ~~والقراءة ms0247 أفضل منه؛ ولأن القراءة ركن فكان اجتماع أجزائه أولى وأفضل من ~~اجتماع ركن وسنة وتحية المسجد سنة وهي ركعتان قبل أن يقعد لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» وأداء ~~الفرض ينوب عن التحية ويستحب للمتوضئ أن يصلي ركعتين عقيب الوضوء لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل ~~بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة» وصلاة الضحى مستحبة وهي أربع ركعات ~~فصاعدا لما روت عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان ~~يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء». # قال - رحمه الله - (والقراءة فرض في ركعتي الفرض) لما لم يعين محل ~~القراءة عبر عنها بالفرض فحاصله أن القراءة فرض في ركعتين منها غير ~~متعينتين حتى لو لم يقرأ في الكل أو قرأ في ركعة منها لا غير تفسد صلاته ~~وهي واجبة في الأوليين حتى لو ترك القراءة فيهما وقرأ في الأخريين تجوز ~~صلاته ويجب عليه سجود السهو وقال الشافعي هي فرض في الركعات كلها لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة». وقال مالك في ~~ثلاث منها إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا وقال زفر في ركعة منها وهو قول ~~الحسن البصري لأن الأمر لا يقتضي التكرار قلنا نعم لكن إنما أوجبناها في ~~الثانية استدلالا بالأولى؛ لأنهما يتشاكلان من كل وجه، وأما الأخريان ~~فيفارقانهما في حق السقوط في السفر وفي صفة القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما ~~وفيه أثر علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قالا اقرأ في الأوليين ~~وسبح في الأخريين وكفى بهما قدوة والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فينصرف إلى ~~الكاملة منها وهي الركعتان عادة كمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا ~~يصلي وهو مخير في الأخريين إن شاء سبح ثلاث تسبيحات وإن شاء سكت قدرها وإن ~~شاء قرأ الفاتحة إلا أن الأفضل أن يقرأ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يقرأ فيهما ولهذا لا يجب سجود السهو بتركها في ظاهر ms0248 الرواية قال - رحمه ~~الله - (وكل النفل والوتر) أي القراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع ~~الوتر أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة بمنزلة ~~تحريمة مبتدأة؛ ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن ~~أصحابنا ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل قعدة منه ويستفتح في ~~الثالثة ولا يؤثر فساد الشفع الثاني في فساد الشفع الأول وتفسد صلاته بترك ~~القعود في الشفع الأول عند محمد وزفر وهو القياس فصار كل شفع بمنزلة صلاة ~~الفجر وإنما استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف فيما إذا صلى أربع ركعات ولم يقعد ~~إلا في آخرها حيث قالا لا تفسد صلاته، وكذا الست والثماني في الصحيح PageV01P173 # ووجهه أن القعدة صارت فرضا لغيرها وهو الختم والخروج ~~من الصلاة ولهذا لم تكن فرضا في الفرائض إلا في آخرها فإذا قام إلى الثالثة ~~تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة بخلاف ~~القراءة فإنها ركن مقصود بنفسه فإذا تركه تفسد صلاته، وأما الوتر فللاحتياط ~~على ما بينا. قال - رحمه الله - (ولزم النفل بالشروع ولو عند الغروب ~~والطلوع) وقال الشافعي لا يلزمه؛ لأنه متبرع ولا لزوم على المتبرع ولنا أن ~~المؤدى قربة فتجب صيانته عن البطلان لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] ولا يمكن ذلك إلا بلزوم المضي فيه فصار كالحج والعمرة فإذا لزمه ~~المضي وجب عليه القضاء بالإفساد على ما يأتي تمامه في كتاب الصوم إن شاء ~~الله تعالى وقوله ولو عند الغروب والطلوع أي يلزم بالشروع ولو كان الشروع ~~عند غروب الشمس وطلوعها وهو ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة أنه لا يلزمه ~~اعتبارا بالشروع في الصوم في الأوقات المكروهة حيث لا يجب عليه القضاء ~~بالإفساد وجه الظاهر وهو الفرق بينهما أنه يسمى صائما بنفس الشروع في الصوم ~~حتى يحنث به الحالف في يمينه أن لا يصوم فيصير مرتكبا للنهي به فيجب إبطاله ~~ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس الشروع في الصلاة؛ لأنه ms0249 لا يسمى مصليا حتى يتم ~~ركعة ولهذا لا يحنث به في يمينه أن لا يصلي والمنهي عنه هو الصلاة ولم توجد ~~قبل تمام الركعة فصار كما إذا نذر أن يصوم في الأوقات المكروهة أو يصلي ~~فيها وهذا؛ لأنه لا كراهية في الالتزام قولا فيجب صيانته. # قال - رحمه الله - (وقضى ركعتين لو نوى أربعا وأفسده بعد القعود الأول أو ~~قبله) لأن كل شفع من صلاة التطوع صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة بمنزلة ~~تحريمة مبتدأة فيلزمه به ففساده لا يوجب فساد الشفع الأول؛ لأنه قد تم ~~بالقعود ويلزمه قضاء الشفع الثاني لصحة شروعه فيه وإن أفسده قبل القعود ~~الأول يلزمه قضاء الشفع الأول لصحة شروعه فيه ولا يلزمه الثاني لعدم شروعه ~~فيه وعن أبي يوسف أنه يلزمه قضاء الأربع اعتبارا للشروع بالنذر ولو قعد في ~~الأول وسلم أو تكلم لا يلزمه شيء لأن الشفع الأول قد تم بالقعود والثاني لم ~~يشرع فيه وعن أبي يوسف أنه يلزمه قضاء الأخريين؛ لأن نيته قارنت سبب الوجوب ~~فيلزمه ما نوى اعتبارا بالنذر فإن من قال لله علي صلاة ونوى الأربع يلزمه ~~ما نوى لاقتران النية بالسبب وجه الظاهر أن الشروع ملزم ما شرع فيه وما لا ~~صحة له إلا به ولا تعلق لأحد الشفعين بالآخر وهذا لأن السبب هو الشروع ولم ~~يوجد الشروع في الشفع الثاني ما لم يقم إلى الثالثة فلم تقترن النية بالسبب ~~وإنما هي مجرد النية وهي لم تؤثر في الإيجاب بخلاف ما ذكر من النذر لأن ~~السبب هو النذر فاقتران النية به مؤثر وسنة الظهر مثلها؛ لأنها نافلة وقيل ~~يقضي أربعا؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة ولهذا لا يصلي في القعدة الأولى ولا ~~يستفتح في الثالثة ولا تبطل شفعته بالانتقال إلى الشفع الثاني بعد العلم ~~بالبيع ولا يبطل خيار المخيرة به، وكذا الخلوة لا تصح ما لم يفرغ الأربع ~~حتى لو دخلت امرأته وهو يصلي سنة الظهر فانتقل إلى الشفع الثاني بعد دخولها ~~لا يلزمه كمال المهر؛ لأنها صلاة واحدة كالظهر. ms0250 قال - رحمه الله - (أو لم ~~يقرأ فيهن شيئا أو قرأ في الأوليين أو الأخريين) أي قضى ركعتين إذا صلى ~~أربع ركعات ولم يقرأ فيهن شيئا أو قرأ في الأوليين لا غير أو في الأخريين ~~لا غير أما إذا لم يقرأ فيهن شيئا فلأن الشفع الأول فسد بترك القراءة ~~فيقضيه ولم يصح شروعه في الشفع الثاني عند أبي حنيفة ومحمد لفساد الأول فلا ~~يقضيه، وأما إذا قرأ في الأوليين ولم يقرأ في الأخريين فلأن الشفع الأول قد ~~تم وصح شروعه في الشفع الثاني، ثم فسد بترك القراءة فيه فيقضيه، وأما إذا ~~قرأ في الأخريين فقط فلأن الشفع الأول قد فسد بترك القراءة فيه فيقضيه ولم ~~يصح شروعه في الشفع الثاني PageV01P174 # عندهما. قال - رحمه الله - (وأربعا لو قرأ في إحدى ~~الأوليين وإحدى الأخريين) أي قضى أربعا إذا صلى أربع ركعات وقرأ في ركعة من ~~كل شفع وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يلزمه قضاء ركعتين. وهذه ~~المسألة تنقسم إلى ثمانية أقسام والأصل فيها عند محمد - رحمه الله - أن ترك ~~القراءة في الأوليين أو في إحداهما يبطل التحريمة إذا قيد الركعة بسجدة فلا ~~يصح البناء عليها وعند أبي يوسف - رحمه الله - ترك القراءة في الشفع الأول ~~لا يوجب بطلان التحريمة لأن القراءة ركن زائد بدليل وجود الصلاة بدونها في ~~الجملة كصلاة الأمي والأخرس والمقتدي ولهذا من عجز عن القراءة دون الأفعال ~~تلزمه الصلاة وعلى العكس لا تلزمه لكن يوجب فساد الأداء وهو لا يزيد على ~~تركه فلا تبطل التحريمة فيصح شروعه في الشفع الثاني وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة لإجماع الأمة على ~~وجوبها فلا يصح البناء عليه وفي إحداهما مختلف فيه فحكمنا ببطلانها في حق ~~لزوم القضاء وببقائها في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا فإذا ثبت هذا فنقول ~~إذا لم يقرأ في الأربع يقضي ركعتين عندهما لأن التحريمة بطلت بترك القراءة ~~في الأوليين فلم يصح شروعه في الشفع الثاني وعند أبي يوسف يقضي أربعا ms0251 لأن ~~التحريمة لا تبطل بترك القراءة عنده فصح شروعه في الشفع الثاني فيقضي الكل ~~ولو قرأ في الأوليين لا غير يقضي الأخريين بالإجماع لصحة الأوليين وفساد ~~الأخريين بعد الشروع فيهما ولو قرأ في الأخريين فعليه قضاء الأوليين ~~بالإجماع لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة فيهما فلم يصح الشروع في الشفع ~~الثاني عندهما وعند أبي يوسف يصح شروعه فيه لكن لما قرأ فيهما صحتا ولو قرأ ~~في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ولو قرأ في ~~الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع وقد مر وجهه. ولو ~~قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يقضي ~~أربعا رواها محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وأنكر أبو يوسف الرواية عنه ولم ~~يرجع محمد عنها واعتمد المشايخ قول محمد، وكذا لو قرأ في إحدى الأوليين لا ~~غير وعند محمد يقضي الأوليين فيهما لما قلنا ولو قرأ في إحدى الأخريين ~~يلزمه قضاء الأوليين عندهما وعند أبي يوسف يقضي أربعا ولو نوى أن يكون ~~الشفع الثاني قضاء عن الشفع الأول وقرأ فيه لا يكون قضاء؛ لأنه أدى الكل ~~بتحريمة واحدة فلا يكون البعض قضاء عن البعض. # قال - رحمه الله -: (ولا يصلي بعد صلاة مثلها) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يصلى بعد صلاة مثلها» واختلفوا في تفسيره فقيل معناه لا يصلي ~~ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود فيكون ~~بيانا لفرض القراءة في ركعات النفل كلها وقيل كانوا يصلون الفريضة، ثم ~~يصلون بعدها مثلها يطلبون بذلك زيادة الأجر فنهوا عن ذلك وقيل هو نهي عن ~~إعادة المكتوبة بمجرد توهم الفساد من غير تحقيق لما فيه من تسليط الوسوسة ~~على القلب. # قال - رحمه الله - (ويتنفل قاعدا مع القدرة على القيام ابتداء وبناء) أما ~~الابتداء فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى ~~قاعدا فله نصف أجر القائم» PageV01P175 # والمراد به النفل في غير حالة العذر بدليل قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «صلاة القاعد على النصف ms0252 من صلاة القائم إلا من عذر» ~~والفرض لا يجوز أن يصلى قاعدا من غير عذر بدليل «قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا» الحديث، فتعين ~~النفل مرادا مع القدرة على القيام ولأن الصلاة خير موضوع فربما يشق عليه ~~القيام فجاز تركه كي لا يتركه أصلا واختلفوا في كيفية القعود في غير حالة ~~التشهد فروي عن أبي حنيفة أنه مخير إن شاء احتبى وإن شاء تربع وإن شاء قعد ~~كما يقعد في التشهد وعن أبي يوسف أنه يحتبي لما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يصلي في آخر عمره محتبيا» وعن محمد أنه يتربع وعن زفر أنه ~~يقعد كما يقعد في حالة التشهد؛ لأنه عهد مشروعا في الصلاة وهو المختار، ~~وأما البناء وهو أن يقعد بعدما أحرم قائما فلأن القيام ليس بركن في النفل ~~فجاز تركه وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز وهو القياس؛ لأن الشروع ملزم ~~عندنا فأشبه النذر ولأبي حنيفة أن الواجب بالتحريمة صيانة ما مضى فلا يلزمه ~~إلا ما يصحح التحريمة وتحريمة التطوع تصح من غير قيام إذ هو ليس بركن فيه ~~ولأن ترك القيام يجوز في الابتداء فالبقاء أسهل كما في كثير من الأحكام ولا ~~فرق بين أن يقعد في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية دل عليه إطلاقه في ~~الكتاب، والفرق بينه وبين النذر أن الوجوب في النذر باسم الصلاة وهو ينصرف ~~إلى هذه الأركان من القيام والقراءة والركوع والسجود فلا يجوز الإخلال بها ~~وفي الشروع وجب بالتحريمة وهي لا توجب القيام على ما قدمناه. قال - رحمه ~~الله - (وراكبا خارج المصر موميا إلى أي جهة توجهت دابته) أي ويتنفل راكبا ~~لحديث جابر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على ~~راحلته النوافل في كل جهة» لكن يخفض السجود من الركوع ويومئ إيماء ولأن ~~النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول واستقبال القبلة تنقطع عنه ~~النافلة أو ينقطع هو عن القافلة، وأما الفرائض فمختصة بوقت PageV01P176 # فلا ms0253 تجوز على الدابة إلا للضرورة على ما مر في ~~استقبال القبلة، وكذا الواجبات من الوتر والمنذور وما شرع فيه فأفسده وصلاة ~~الجنازة والسجدة التي تليت على الأرض. وأما السنن الرواتب فنوافل حتى تجوز ~~على الدابة وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر؛ لأنها آكد من غيرها وروي ~~عنه أنها واجبة وعلى هذا الخلاف أداؤها قاعدا والتقييد بخارج المصر ينفي ~~اشتراط السفر والجواز في المصر واختلفوا في مقدار الخروج من المصر فقيل إذا ~~خرج قدر فرسخين أو أكثر يجوز، وإلا فلا وقيل إذا خرج قدر الميل والأصح أنها ~~تجوز في كل موضع للمسافر أن يقصر الصلاة فيه وعن أبي يوسف أنها تجوز في ~~المصر أيضا وجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر فلا يجوز القياس عليه لأن ~~الحاجة فيه إلى الركوب أغلب ولا تضره النجاسة على الدابة على قول أكثرهم ~~وقيل إن كانت على السرج أو الركابين تمنع وقيل إن كانت على الركابين لا ~~تمنع وإن كانت في موضع جلوسه تمنع. وجه الظاهر أن فيها ضرورة فسقط اعتبارها ~~كما تسقط الأركان وهو الركوع والسجود، وأما الصلاة على العجلة فإن كان ~~طرفها على الدابة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاة على الدابة وقد مر حكمها ~~وإن لم تكن فهي بمنزلة السرير، وكذا لو ركز تحت المحمل خشبة حتى بقي قراره ~~على الأرض لا على الدابة يكون بمنزلة الأرض قال - رحمه الله - (وبنى بنزوله ~~لا بعكسه) أي إذا افتتح التطوع راكبا، ثم نزل يبني ولا يبني PageV01P177 # بعكسه وهو ما إذا افتتح نازلا، ثم ركب والفرق أن ~~إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود بواسطة النزول فكان له أن يأتي ~~بالإيماء رخصة أو بالركوع والسجود عزيمة، وإحرام النازل انعقد موجبا للركوع ~~والسجود فلا يجوز ترك ما لزمه من غير عذر وعن أبي يوسف أنه يستقبل إذا نزل ~~أيضا؛ لأن أول صلاته بالإيماء وآخرها بركوع وسجود فلا يجوز بناء القوي على ~~الضعيف فصار كالمريض إذا كان يصلي بالإيماء، ثم قدر على الركوع والسجود ~~وروي عن ms0254 محمد أنه إذا نزل بعدما صلى ركعة استقبل لأن قبل أداء الركعة مجرد ~~تحريمة، وهي شرط فالشرط المنعقد للضعيف كان شرطا للقوي كالطهارة، وأما إذا ~~صلى ركعة فقد تأكد فعل الضعيف فلا يبني عليه القوي كما في الاقتداء وعن ~~محمد أن الراكب إذا نزل استقبل والنازل إذا ركب يبني؛ لأنه إذا افتتح راكبا ~~كان أول صلاته بالإيماء فإذا نزل لزمه الركوع والسجود فلا يجوز بناء القوي ~~على الضعيف، وإذا افتتح نازلا صار أول صلاته بالركوع والسجود فإذا ركب صارت ~~بالإيماء وهو أضعف فيجوز بناء الضعيف على القوي. # قال - رحمه الله - (وسن في رمضان عشرون ركعة بعشر تسليمات بعد العشاء قبل ~~الوتر وبعده بجماعة والختم مرة وبجلسة بعد كل أربع بقدرها) أي بعد كل أربع ~~ركعات بقدر الأربعة الكلام في التراويح في مواضع الأول في صفتها وهي سنة ~~عندنا رواه الحسن عن أبي حنيفة نصا وقيل مستحب والأول أصح؛ لأنها واظب ~~عليها الخلفاء الراشدون والثاني في عدد ركعاتها وهي عشرون ركعة وعند مالك ~~ست وثلاثون ركعة واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة ولنا ما روى البيهقي ~~بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر - رضي الله عنه - بعشرين ركعة ~~وعلى عهد عثمان وعلي مثله فصار إجماعا وما رواه مالك غير مشهور، وهو محمول ~~على أنهم كانوا يصلون بين كل ترويحتين مقدار ترويحة فرادى كما هو مذهب أهل ~~المدينة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. والثالث في وقتها قال جماعة ~~من أصحابنا منهم إسماعيل الزاهد إن الليل كله وقت لها قبل العشاء وبعده ~~وقبل الوتر وبعده؛ لأنها قيام الليل وقال عامة مشايخ بخارى وقتها ما بين ~~العشاء والوتر والصحيح أن وقتها ما ذكر في المختصر وهو ما بعد العشاء إلى ~~طلوع الفجر قبل الوتر وبعده كما ذكر في المختصر حتى لو تبين أن العشاء ~~صلوها بلا طهارة دون التراويح والوتر أعادوا التراويح مع العشاء دون الوتر ~~عند أبي حنيفة؛ لأنها تبع للعشاء والمستحب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه ~~واختلفوا ms0255 في أدائها بعد النصف فقال بعضهم يكره؛ لأنه تبع للعشاء فصار كسنة ~~العشاء والصحيح أنها لا تكره؛ لأنها صلاة الليل والأفضل فيها آخره والرابع ~~في أدائها بجماعة PageV01P178 # وهو سنة عند عامتهم وعن أبي يوسف أنه إن أمكنه أداؤها ~~في بيته مع مراعاة سنة القراءة وأشباهها فليصلها في بيته إلا أن يكون فقيها ~~كبيرا يقتدى به لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فعليكم بالصلاة في بيوتكم ~~فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». وجه الظاهر إجماع الصحابة على ~~ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين العذر في ترك المواظبة عليها ~~بالجماعة وهو خشية أن تكتب علينا والجماعة فيها سنة على الكفاية ولهذا يروى ~~التخلف عن بعضهم كابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع ونفس الصلاة سنة ~~على الأعيان. والخامس في قدر القراءة فيها وقد اختلفوا فيه فقال بعضهم ~~الأفضل أن يقرأ فيها مقدار ما يقرأ في المغرب تخفيفا لأن النوافل تبنى على ~~التخفيف فيكون مثل أخف الفرائض، وقال بعضهم يقرأ فيها مقدار ما يقرأ في ~~العشاء؛ لأنها تبع لها وقال بعضهم الأفضل أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية ~~لأن عمر أمر بذلك فيقع عند قائل هذا فيها ثلاث ختم ولأن كل عشر مخصوص ~~بفضيلة على حدة كما جاءت به السنة أنه «شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره ~~عتق من النار» ومنهم من استحب الختم في الليلة السابعة والعشرين من رمضان ~~رجاء أن ينالوا ليلة القدر؛ لأن الأخبار تضافرت عليها وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها وهو الصحيح لأن السنة فيها ~~الختم مرة وهو يحصل بذلك مع التخفيف لأن عدد ركعات التراويح في الشهر ~~ستمائة ركعة وعدد آي القرآن ستة آلاف آية وشيء فإذا قرأ في كل ركعة عشرا ~~يحصل الختم ولا يترك الختم مرة لكسل القوم بخلاف الدعوات في التشهد حيث ~~يترك إذا عرف منهم الملل. واختلفوا فيمن يختم قبل تمام الشهر فقيل يصلي ~~العشاء في بقية الشهر من غير تراويح ولا يكره له ذلك؛ ms0256 لأنها شرعت لأجل ختم ~~القرآن وقد حصل مرة وقيل يصلي التراويح ويقرأ فيها ما يشاء. والسادس في ~~الجلسة بين كل ترويحتين والمستحب أن يجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة، ~~وكذا بين الخامسة والوتر وقوله وبجلسة بعد كل أربع يشمل ذلك لكنه يوجب أن ~~يكون سنة حيث عطفه على ما تقدم من السنن وهو مستحب وإنما يستحب ذلك للتوارث ~~عن السلف ولأن اسم التراويح ينبئ عن PageV01P179 # ذلك؛ لأنه مأخوذ من الاستراحة، ثم هم مخيرون في حالة ~~الجلوس إن شاءوا سبحوا وإن شاءوا قرءوا القرآن وإن شاءوا صلوا أربع ركعات ~~فرادى وإن شاءوا قعدوا ساكتين، وأهل مكة يطوفون أسبوعا ويصلون ركعتين وأهل ~~المدينة يصلون أربع ركعات فرادى. # قال - رحمه الله - (ويوتر بجماعة في رمضان فقط) عليه إجماع المسلمين ~~واختلفوا في الأفضل في رمضان فقال بعضهم الأفضل أن يوتر بجماعة وقال ~~الآخرون أن يوتر في منزله منفردا وهو المختار لأن الصحابة لم يجمعوا على ~~الوتر بجماعة كإجماعهم على التراويح، والله أعلم ### | (باب إدراك الفريضة) # قال - رحمه الله - (صلى ركعة من الظهر فأقيم يتم شفعا) أي لو صلى رجل من ~~الظهر ركعة بأن قيدها بالسجدة، ثم أقيمت صلاة الظهر أي دخل فيها الإمام يضم ~~إليها ركعة أخرى صيانة للمؤدى عن البطلان. قال - رحمه الله - (ويقتدي) ~~إحراز الفضيلة الجماعة وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويدخل مع الإمام هو ~~الصحيح؛ لأنها بمحل الرفض، والقطع للإكمال ولو أقيمت ولم يدخل الإمام في ~~الصلاة ضم إليها ركعة أخرى بالإجماع وإن لم يقيدها بالسجدة ذكره الحلواني ~~ولو أقيمت في موضع آخر بأن كان يصلي PageV01P180 # في البيت مثلا فأقيمت في المسجد أو كان يصلي في مسجد ~~فأقيمت في مسجد آخر لا يقطع مطلقا ذكره المرغيناني ولو كان في النفل لا ~~يقطع؛ لأنه ليس للإكمال ولو كان في سنة الظهر أو الجمعة فأقيم أو خطب قيل ~~يقطع على رأس الركعتين يروى ذلك عن أبي يوسف وقيل يتمها أربعا؛ لأنها ~~بمنزلة صلاة واحدة على ما مر في النوافل. قال - رحمه الله ms0257 - (فلو صلى ثلاثا ~~يتم ويقتدي متطوعا) أي لو صلى من الظهر ثلاث ركعات، ثم أقيمت يتم الظهر ~~منفردا على حاله، ثم يقتدي بالإمام إحرازا للفضل وعن محمد أنه يتمها قاعدا ~~لتنقلب صلاته نفلا، ثم يصلي مع الجماعة ليجمع بين ثواب النفل وثواب الجماعة ~~في الفرض. وجه الظاهر أن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل النقص بخلاف ما إذا كان ~~في الثالثة بعد، ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها ويتخير إن شاء عاد إلى ~~القعود ليسلم وإن شاء كبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام ولا يسلم ~~قائما؛ لأنه لم يشرع في حالة القيام وقيل يسلم تسليمة؛ لأنه قطع وليس بتحلل ~~وذكر شمس الأئمة أن العود حتم لأن الخروج عن صلاة معتد بها لم يشرع إلا ~~قاعدا، ثم إذا قعد قيل يعيد التشهد لأن الأول لم يكن قعود ختم وقيل يكفيه ~~التشهد الأول؛ لأنه لما قعد ارتفض القيام فصار كأنه لم يوجد، ثم قيل يسلم ~~تسليمة واحدة وقيل تسليمتين وقوله ويقتدي متطوعا أي بعد فراغ الفرض وحده ~~لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد وحكم العشاء كالظهر في جميع ما ذكرناه، ~~وكذا العصر إلا أنه إذا أتمها وحده لا يشرع مع الإمام لكراهة النفل بعد ~~صلاة العصر. # قال - رحمه الله - (فإن صلى ركعة من الفجر أو المغرب فأقيم يقطع ويقتدي) ~~لأنه لو أضاف إليها ركعة أخرى تفوته الجماعة لإتيانه بالكل أو الأكثر، وكذا ~~يقطع الثانية ما لم يقيدها بالسجدة وإذا قيدها بها لم يقطعها لما ذكرنا ~~وإذا أتمها لم يشرع مع الإمام لكراهية النفل بعد صلاة الفجر ولما فيه من ~~الإتيان بالوتر في النفل بعد المغرب أو مخالفة إمامه فإن دخل معه في المغرب ~~أتمها أربعا لأن مخالفة الإمام أخف من مخالفة السنة PageV01P181 # ولو سلم مع الإمام قيل فسدت صلاته وقضى أربع ركعات؛ ~~لأنه التزم بالاقتداء ثلاث ركعات تطوعا فيلزمه أربع ركعات كما لو نذر بها ~~وعن بشر أنه يسلم مع الإمام ولا يلزمه شيء وعن أبي يوسف أنه يدخل مع الإمام ~~ولا ms0258 يسلم إلا بعد أربع ركعات. # قال - رحمه الله - (وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج ~~لحاجة يريد الرجوع» وقالوا إذا كان ينتظم به أمر جماعته بأن كان مؤذنا ~~أوإماما في مسجد آخر تتفرق الجماعة بغيبته يخرج بعد النداء؛ لأنه ترك صورة ~~تكميل معنى والعبرة للمعنى، وفي النهاية إن خرج ليصلي في مسجد حيه مع ~~الجماعة فلا بأس به مطلقا من غير قيد بالإمام والمؤذن. قال - رحمه الله - ~~(وإن صلى لا) أي وإن صلى فرض الوقت لا يكره الخروج بعد النداء؛ لأنه قد ~~أجاب داعي الله مرة فلا يجب عليه ثانيا قال - رحمه الله - (إلا في الظهر ~~والعشاء إن شرع في الإقامة) لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا وربما يظن أنه ~~لا يرى جواز الصلاة خلف أهل السنة كما تزعم الخوارج والشيعة، وأما في ~~غيرهما من الصلوات فيخرج، وإن أخذ المؤذن في الإقامة لكراهية التنفل بعدها ~~على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ومن خاف فوات الفجر إن أدى سنته ائتم وتركها) لأن ~~ثواب الجماعة أعظم والوعيد بتركها ألزم فكان إحراز فضيلتها أولى قال - رحمه ~~الله - (وإلا لا) أي وإن لم يخش أن تفوته الركعتان إلى أن يصلي سنة الفجر ~~فإن كان يرجو أن يدرك إحداهما لا يتركها؛ لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين ~~وهذا لأن إدراك الركعة كإدراك الجميع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~أدرك ركعة من الفجر فقد أدركها» ويصليها عند باب المسجد وإن لم يمكنه ~~يصليها في الشتوي إذا كان الإمام في الصيفي وإن كان في الشتوي صلاها في ~~الصيفي وإن لم يكن له موضعان صلاها خلف الصفوف عند سارية المسجد ويبعد عن ~~الصفوف مهما أمكنه لينفي التهمة عن نفسه ولو كان يرجو أن يدركه في التشهد ~~قيل هو كإدراك ركعة عندهما كما في PageV01P182 # الجمعة وعند محمد لا اعتبار به، وأما بقية السنن إن ~~أمكنه أن يأتي بها قبل أن يركع الإمام أتى بها خارج ms0259 المسجد، ثم شرع في ~~الفرض معه؛ لأنه أمكنه إحراز الفضيلتين وإن خاف فوت ركعة شرع معه بخلاف سنة ~~الفجر على ما مر. قال - رحمه الله - (ولم تقض إلا تبعا) أي لم تقض سنة ~~الفجر إلا تبعا للفرض إذا فاتت مع الفرض وقضاها مع الجماعة أو وحده لأن ~~القياس في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب لكن ورد الخبر بقضائها ~~قبل الزوال تبعا للفرض وهو ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قضاها مع ~~الفرض غداة ليلة التعريس بعد ارتفاع الشمس» فيبقى ما رواه على الأصل وفيما ~~بعد الزوال اختلاف المشايخ، وأما إذا فاتت بلا فرض عندهما وقال محمد أحب ~~إلي أن يقضيها إلى الزوال لما روينا ولا تقضى قبل طلوع الشمس بالإجماع ~~لكراهية النفل بعد الصبح، وأما غيرها من السنن فلا تقضى وحدها بعد الوقت ~~واختلفوا في قضائها تبعا للفرض. # قال - رحمه الله - (وقضى التي قبل الظهر في وقته) أي في وقت الظهر (قبل ~~شفعه) أي قبل الركعتين اللتين بعد الفرض وهذا عند محمد وعندهما يبدأ ~~بالركعتين، ثم يقضي الأربع؛ لأنها لما فات محلها صارت نفلا مبتدأ فيبدأ ~~بالركعتين كي لا يفوت محلها وعند محمد هي سنة على حالها فيبدأ بها، ألا ترى ~~إلى ما يروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان ~~إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاها بعده» أطلقت عليه اسم القضاء وهو اسم لما ~~يقام مقام الفائت قال - رحمه الله - PageV01P183 # (ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة) لأنه فاته الأكثر ~~ولهذا لو حلف لا يصلي الظهر مع الإمام ولم يدرك الثلاث لا يحنث لأن شرط ~~حنثه أن يصلي الظهر مع الإمام وقد انفرد عنه بثلاث ركعات وإن أدرك معه ثلاث ~~ركعات وفاته ركعة فعلى ظاهر الجواب لا يحنث؛ لأنه لا يحنث ببعض المحلوف ~~عليه بخلاف اللاحق فإنه خلف الإمام حكما ولهذا لا يقرأ فيما سبق به وذكر ~~شمس الأئمة أنه يحنث لأن للأكثر حكم الكل وروى أبو يوسف أن اللاحق أيضا لا ~~يحنث إلا أن ms0260 يقول إن صليت بصلاة الإمام وهو القياس والأول استحسان قال - ~~رحمه الله - (بل أدرك فضلها) أي فضل الجماعة لأن من أدرك آخر الشيء فقد ~~أدركه ولهذا لو حلف لا يدرك الجماعة يحنث إذا أدرك الإمام في آخر الصلاة ~~ولو في التشهد وقال - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ومن المتأخرين من قال إن المسبوق لا يكون مدركا ~~فضيلة الجماعة على قول محمد وفيه نظر فإن صلاة الخوف لم تشرع إلا لينال كل ~~واحدة من الطائفتين فضيلة الجماعة. # قال - رحمه الله - (ويتطوع قبل الفرض إن أمن فوت الوقت، وإلا لا) أي وإن ~~لم يأمن لا يتطوع وهذا الكلام مجمل يحتاج فيه إلى تفصيل فنقول إن التطوع ~~على وجهين سنة مؤكدة وهي السنن الرواتب وغير مؤكدة وهو ما زاد عليها ~~والمصلي لا يخلو إما أن يؤدي الفرض بجماعة أو منفرد فإن كان يؤديه بجماعة ~~فإنه يصلي السنن الرواتب قطعا ولا يتخير فيها مع الإمكان لكونها مؤكدة وإن ~~كان يؤديه منفردا فكذلك الجواب في رواية وقيل يتخير؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - واظب عليها عند أداء المكتوبة بالجماعة ولم يرو أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - واظب عليها وهو يصلي منفردا فلا يكون سنة بدون المواظبة ~~والأول أحوط؛ لأنها شرعت قبل الفرض لقطع طمع الشيطان عن المصلي وبعده لجبر ~~نقصان يمكن في الفرض والمنفرد أحوج إلى ذلك والنص الوارد فيها لم يفرق ~~فيجري على إطلاقه إلا إذا خاف الفوت لأن أداء الفرض في وقته واجب، وأما ما ~~زاد على السنن الرواتب من التطوع يتخير المصلي فيه مطلقا: قال - رحمه الله ~~- (وإن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع رأسه لم يدرك الركعة) وقال زفر ~~والشافعي يصير مدركا لها لأنه أدركه فيما له حكم القيام بدليل جواز تكبيرات ~~العيدين فيه فصار كما لو كبر الإمام قائما فركع ولم يركع المؤتم معه حتى ~~رفع رأسه. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك الركعة فقد أدرك ~~الصلاة» PageV01P184 # وظاهره أنه ركع ms0261 معه وعن ابن عمر أنه قال إذا أدركت ~~الإمام راكعا فركعت معه قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع رأسه ~~قبل أن تركع فقد فاتتك تلك الركعة فهذا الأثر نص في موضع الخلاف فيكون ~~تفسيرا للخبر ولأن الشرط هو المشاركة للإمام في أفعال الصلاة ولم توجد لا ~~في القيام ولا في الركوع بخلاف ما استشهد به فإنه شاركه في القيام وعلى هذا ~~الخلاف لو لم يقف حتى انحط للركوع فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع قال - رحمه ~~الله - (ولو ركع مقتد) أي قبل الإمام (فأدركه إمامه فيه صح) وقال زفر لا ~~تجوز صلاته إذا لم يعد الركوع لأن ما أتى به قبل الإمام يعتد به فكذا ما ~~يبنيه عليه؛ لأن البناء على الفاسد فاسد فصار كما لو رفع رأسه قبل أن يركع ~~الإمام ولنا أن الشرط المشاركة في جزء من الركن؛ لأنه ينطلق عليه اسم ~~الركوع فيقع موقعه كما لو شاركه في الطرف الأول دون الآخر بأن ركع معه ورفع ~~قبله فيجعل مبتدئا للقدر الذي شاركه فيه لا بانيا بخلاف ما لو رفع رأسه قبل ~~أن يركع الإمام؛ لأنه لم توجد المشاركة فيه ولا المتابعة. وعلى هذا الخلاف ~~لو سجد قبل الإمام وأدركه في السجود وعن أبي حنيفة أنه لو سجد قبل أن يرفع ~~الإمام رأسه من الركوع، ثم أدركه الإمام فيها لا يجزيه؛ لأنه سجد قبل أوانه ~~في حق الإمام فكذا في حقه؛ لأنه تبع له ولو أطال الإمام السجود فرفع ~~المقتدي رأسه فظن أنه سجد ثانيا فسجد معه إن نوى الأولى أو لم يكن له نية ~~تكون عن الأولى، وكذا إن نوى الثانية والمتابعة لرجحان المتابعة وتلغو نيته ~~للمخالفة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية فإن شاركه الإمام فيها ~~جازت وفيه خلاف زفر وعلى قياس ما روي عن أبي حنيفة فيما إذا سجد قبل أن ~~يرفع الإمام رأسه من الركوع وجب أن لا يجوز؛ لأنه سجد قبل أوانه في حق ~~الإمام، والله أعلم # (باب ms0262 قضاء الفوائت) القضاء تسليم مثل الواجب بسببه، وذلك إنما يكون عند ~~العجز عن تسليم نفس الواجب، وهو الأداء، والقضاء واجب لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن ~~الله تعالى يقول {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14]» أي لذكر صلاتي فيكون من ~~مجاز الحذف أو من مجاز الملازمة؛ لأنه إذا قام إليها ذكر الله تعالى ~~واختلفوا في سبب وجوب القضاء فقال بعضهم: يجب بالسبب الذي يجب به الأداء؛ ~~لأن بقاء أصل الواجب للقدرة عليه وسقوط ما لا يقدر عليه، وهو فضيلة الوقت ~~أمر معقول PageV01P185 # وقال بعضهم إنه يجب بنص مقصود؛ لأن أفعال العباد لا ~~تكون عبادة إلا بموافقة الأمر وما لا يؤمر به خارج الوقت لا يعرف كونه ~~عبادة؛ ولهذا لا يقضي رمي الجمار بعد أيامه، وكذا الجمعة وصلاة العيدين. # قال - رحمه الله - (الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق)، ~~وهذا مذهب مالك وأحمد وجماعة من التابعين وقال الشافعي هو مستحب؛ لأن كل ~~فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره ولنا قول ابن عمر من نسي صلاة فلم ~~يذكرها إلا، وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليصل التي ~~نسي ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإمام، والأثر في مثله كالخبر وقد رفعه ~~بعضهم أيضا وفي حديث جابر «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى العصر بعد ما ~~غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها» دل على أن الترتيب مستحق إذ لو كان مستحبا ~~لما أخر المغرب التي يكره تأخيرها لأمر مستحب وكونه أصلا بنفسه لا ينافي أن ~~يكون شرطا لغيره كالإيمان فإنه أصل بنفسه وليس بتبع لشيء، ومع هذا هو شرط ~~لصحة جميع العبادات وأقرب منه أن تقدم الظهر شرط لصحة العصر في الجمع بعرفة ~~فكذا هاهنا. # قال - رحمه الله - (ويسقط) أي الترتيب (بضيق الوقت والنسيان وصيرورتها ~~ستا) أي بصيرورة الفوائت ستا وبكل واحد من هذه الثلاثة يسقط الترتيب أما ~~سقوطه بضيق الوقت؛ فلأنه ليس من الحكمة تفويت الوقتية لتدارك الفائتة ولأنه ~~وقت ms0263 للوقتية بالكتاب ووقت للفائتة بخبر الواحد، والكتاب مقدم على خبر ~~الواحد عند تعذر الجمع بينهما، ولو قدم الفائتة في هذه الحالة جاز؛ لأن ~~النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها بدليل حرمة الاشتغال بغيرها من الأشغال ~~بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز؛ لأنه أداها قبل ~~وقتها الثابت بالخبر مع إمكان الجمع بينهما ثم تفسير ضيق الوقت أن يكون ~~الباقي من الوقت ما لا يسع فيه الوقتية والفائتة جميعا حتى لو كان عليه ~~قضاء العشاء مثلا وعلم أنه لو اشتغل بقضائه ثم صلى الفجر بعده تطلع الشمس ~~عليه قبل أن يعقد قدر التشهد فيه صلى الفجر في الوقت وقضى العشاء بعد ~~ارتفاع الشمس. ولو ظن أن وقت الفجر قد ضاق فصلى الفجر ثم تبين أنه كان في ~~الوقت سعة بطل الفجر فإذا بطل ينظر فإن كان في الوقت سعة يصلي العشاء ثم ~~يعيد الفجر، وإن لم يكن فيه سعة يعيد الفجر فقط فإن أعاد الفجر فتبين أيضا ~~أنه كان في الوقت سعة ينظر فإن كان الوقت يسعهما صلاهما وإلا أعاد الفجر ~~وهكذا يفعل مرة بعد أخرى، ولو اشتغل بالعشاء ولم يعد الفجر PageV01P186 # فطلعت الشمس قبل أن يعقد قدر التشهد في العشاء جاز ~~فجره؛ لأنه تبين أن الوقت كان ضيقا ثم ضيق الوقت يعتبر عند الشروع حتى لو ~~شرع في الوقتية مع تذكر الفائتة وأطال القراءة فيها حتى ضاق الوقت لا تجوز ~~صلاته إلا أن يقطعها ويشرع فيها، ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها ثم ذكرها ~~عند ضيق الوقت جازت صلاته. ولا يلزمه القطع؛ لأنه لو شرع فيها في هذه ~~الحالة كانت جائزة فالبقاء أولى؛ لأنه أسهل من الابتداء، ولو كانت الفوائت ~~كثيرة ولم يسقط الترتيب فيها بعد، والوقت لا يسع فيه المتروكات كلها مع ~~الوقتية لكن يسع فيه بعضها معها لا تجوز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض وقيل ~~عند أبي حنيفة تجوز؛ لأنه ليس الصرف إلى هذا البعض أولى من الصرف إلى البعض ~~الآخر، والعبرة في ms0264 العصر لأصل الوقت عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند الحسن: ~~العبرة للوقت المستحب وعند محمد مثله حتى لو تذكر في وقت العصر أن عليه ~~قضاء الظهر وعلم أنه لو اشتغل بالظهر يقع العصر قبل الغروب في الوقت ~~المكروه لا يسقط الترتيب عندهما فيصلي الظهر في الوقت المستحب والعصر في ~~الوقت المكروه وعند الحسن يسقط الترتيب فيصلي العصر في الوقت المستحب ويؤخر ~~الظهر إلى بعد الغروب، ولو كان بقي من الوقت المستحب قدر ما لا يسع فيه ~~الظهر سقط الترتيب بالإجماع لعدم جواز الظهر فيه. ولو دخل في العصر، وهو ~~ذاكر للظهر فأطال القراءة فيه حتى ضاق الوقت المستحب لم يجز العصر إلا إذا ~~قطع واستقبل، ولو تذكر بعد ما ضاق الوقت المستحب بحيث لا يسع فيه الظهر قبل ~~تغير الشمس جاز؛ لأنه لو شرع في العصر في هذه الحالة كان جائزا فكذا لا ~~يمنع البقاء؛ لأنه أسهل من الابتداء على ما مر لو شرع في العصر في هذه ~~الحالة، وهو ذاكر للظهر، والشمس حمراء وغربت، وهو فيها أتمها. طعن عيسى فيه ~~فقال الصحيح يقطعها ثم يبدأ بالظهر؛ لأن ما بعد الغروب وقت مستحب، وهو ذاكر ~~للظهر، وهو القياس وجه الاستحسان أنه لو قطعها يكون كلها قضاء، ولو مضى ~~فيها كان بعضها في الوقت فكان أولى؛ ولأنه حين شرع فيها كان مأمورا بها مع ~~العلم بأن الكل لا يقع في الوقت، ولو كان هذا المعنى مانعا لما أمر به وعلى ~~هذا لو صلى ركعة من العصر ثم غربت الشمس ثم ذكر أنه لم يصل الظهر فإنه يتم ~~العصر استحسانا ويجزيه وأما سقوطه بالنسيان فللتعذر؛ لأنه لا يقدر على ~~الإتيان بالفائتة مع النسيان ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولأن الوقت إنما ~~يصير وقتا للفائتة بالتذكر وما لم يتذكر لا يكون وقتا لها فلا اجتماع ~~بينهما، وأما سقوطه بصيرورة الفوائت ستا فلأنه لو وجب الترتيب فيها لوقعوا ~~في حرج عظيم، وهو مدفوع بالنص ولأن الاشتغال بها عند كثرتها قد يؤدي إلى ~~تفويت ms0265 الوقتية PageV01P187 # وليس ذلك من الحكمة على ما بينا ويعتبر في سقوط ~~الترتيب خروج وقت الصلاة السادسة وعن محمد أنه اعتبر الدخول والصحيح الأول؛ ~~لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار ثم المعتبر فيه أن تبلغ الأوقات المتخللة ~~مذ فاته ستة، وإن أدى ما بعدها في أوقاتها وقيل: المعتبر أن تبلغ الفوائت ~~ستا، ولو كانت متفرقة وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ترك ثلاث صلوات مثلا ~~الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب PageV01P188 # من يوم، ولا يدري أيتها أولى فعلى الأول سقط الترتيب؛ ~~لأن المتخللة بين الفوائت كثيرة، وعلى الثاني لا يسقط؛ لأن الفوائت بنفسها ~~يعتبر أن تبلغ ستا فيصلي سبع صلوات الظهر ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم ~~الظهر ثم العصر ثم الظهر والأول أصح. # ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة ~~لكثرة الفوائت وقيل: لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون # ويسقط الترتيب أيضا بالظن المعتبر كما إذا صلى الظهر، وهو ذاكر أنه لم ~~يصل الفجر فسد ظهره ثم قضى الفجر وصلى العصر وهو ذاكر للظهر يجوز العصر؛ ~~لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر، وهو ظن معتبر # قال - رحمه الله - (ولم يعد بعودها إلى القلة) أي لم يعد الترتيب بعود ~~الفوائت إلى القلة بقضاء بعضها؛ لأن الساقط قد تلاشى فلا يحتمل العود قال ~~أبو حفص الكبير وعليه الفتوى وهو اختيار شمس الأئمة وفخر الإسلام وقيل: ~~يعود الترتيب؛ لأن علة سقوط الترتيب الكثرة وقد زالت، وهو اختيار الفقيه ~~أبي جعفر وقال صاحب الهداية، وهو الأظهر واستدل عليه بما روي عن محمد - ~~رحمه الله - فيمن ترك صلاة PageV01P189 # يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة ~~فالفوائت جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد ~~القلة، وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة؛ لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال ~~أدائها (قال الراجي عفو ربه الكريم) ليس فيه دلالة على عود الترتيب بعد ~~سقوطه؛ لأن الترتيب لو ms0266 سقط لجازت الوقتية التي بدأ بها كما ذكره في الجامع ~~الصغير، وهو قوله وإن فاته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها؛ ~~ولأن الترتيب إنما يسقط بخروج وقت السادسة ولم يخرج هنا ولا يمكن حمله على ~~ما روي عن محمد أن الترتيب يسقط بدخول وقت السادسة؛ لأن حكمه بفساد الوقتية ~~التي بدأ بها يمنع من ذلك إذ لو كان مداره على تلك الرواية لما فسدت التي ~~بدأ بها أول مرة لسقوط الترتيب عنده. # قال - رحمه الله - (فلو صلى فرضا ذاكرا فائتة، ولو وترا فسد فرضه موقوفا) ~~حتى لو صلى ست صلوات ما لم يقض الفائتة انقلب الكل جائزا، ولو قضى الفائتة ~~قبل أن يمضي ستة أوقات بطل وصف الفرضية، وانقلب نفلا، وهذا عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ومحمد الوتر لا يمنع جواز الفرض بناء على أنه نفل عندهما، ~~ولا ترتيب بين الفرائض، والنوافل على ما بينا في أوقات الصلاة وأما إذا صلى ~~الفرض ذاكرا للفائتة فقال أبو يوسف: يبطل وصف الفرضية وتنقلب نفلا، وهو ~~القياس؛ لأن ما حكم بفساده لمراعاة الترتيب فيه لا يصح إذا سقط الترتيب فيه ~~كمن افتتح الفرض في أول الوقت ذاكرا للفائتة ثم ضاق الوقت لم يحكم بجوازها، ~~وهذا؛ لأن الكثرة علة سقوط الترتيب فيثبت الحكم بوجود العلة في حق ما بعدها ~~لا في حق نفسها كما لو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت ثبت الإذن دلالة في حق ما ~~بعد ذلك التصرف لا في حقه، وكذا الكلب إذا صار معلما بترك الأكل ثلاث مرات ~~ثبت الحل فيما بعدها لا فيها. وقال محمد هو كذلك لكن لا تبقى التحريمة ~~عنده؛ لأنها تعقد للفرض PageV01P190 # فإذا بطل وصف الفرضية بطلت التحريمة ولأبي حنيفة أن ~~الترتيب يسقط بالكثرة وهي قائمة بالكل فوجب أن تؤثر في السقوط؛ ولهذا لو ~~أعادها غير مرتبة جازت عندهما أيضا، وهذا؛ لأن المانع من الجواز قلتها وقد ~~زالت فلا يبقى المانع ولا يمتنع أن يتوقف حكم على أمر حتى يتبين حاله ~~كتعجيل الزكاة ms0267 إلى الفقير يتوقف فإن بقي النصاب إلى تمام الحول صار فرضا، ~~وإن نقص وتم الحول على النقصان صار نفلا. وكذا لو صلى المغرب في طريق ~~المزدلفة يتوقف وكذا ظهر الجمعة إذا صلاه في البيت قبل الجمعة يتوقف، وكذا ~~أصحاب الأعذار إذا انقطع عذرهم في الصلاة فإن عاد في الوقت الثاني صحت ~~صلاتهم وإلا فلا، وكذا صاحبة العادة لو جاوز الدم عادتها فاغتسلت وصلت ~~يتوقف فإن جاوز الدم العشرة جازت وكذا صومها إن صامت، وإن لم تجاوزها نبين ~~أنه ليس بصلاة ولا صوم، وكذا لو انقطع دمها قبل العادة فاغتسلت وصلت أو ~~صامت يتوقف فإن لم يعد صح، وإن عاد تبين أنه ليس بصلاة ولا صوم بخلاف ما ~~ذكر من ضيق الوقت فإن ضيق الوقت لا يسقط الترتيب في الحقيقة وإنما قدمت ~~الوقتية عند العجز عن الجمع بينهما؛ لقوتها مع بقاء الترتيب ولهذا لا يسقط ~~الترتيب فيما بين الفوائت حتى لو قدم المتأخرة من الفوائت لا تجوز - والله ~~أعلم -. # (باب سجود السهو) قال - رحمه الله - (يجب بعد السلام سجدتان بتشهد وتسليم ~~بترك واجب، وإن تكرر) أي، وإن تكرر ترك الواجب حتى لا يجب عليه أكثر من ~~سجدتين اعلم أن الكلام فيه في مواضع: الأول في صفته، وهو واجب عندنا كما ~~ذكر في المختصر؛ لأن محمدا - رحمه الله - قال إذا سها الإمام وجب على ~~المؤتم السجود نص على وجوبه ولأنه شرع لجبر النقصان فصار كالدماء في الحج، ~~وهذا؛ لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب وذلك يجبر النقصان وقال بعضهم: ~~إنه سنة استدلالا بما قال محمد - رحمه الله - إن العود إلى سجود السهو لا ~~يرفع التشهد كأنه يريد القعدة وقالوا لو كان واجبا لرفعه كسجدة التلاوة ~~والصلبية، والصحيح الأول لما ذكرنا؛ ولهذا يرفع التشهد والسلام، ولولا أنه ~~واجب لما رفعهما وإنما لا يرفع القعدة؛ لأنها أقوى منه لكونها فرضا بخلاف ~~السجدة الصلبية؛ لأنها أقوى من القعدة لكونها ركنا وبخلاف سجدة PageV01P191 # التلاوة؛ لأنها أثر القراءة وهي ركن فيعطى لها حكمها ~~ولأن السجدة الصلبية وسجدة ms0268 التلاوة محلهما قبل القعدة فإذا عاد إلى السجود ~~عاد إلى شيء محله قبلها فيرفعها بخلاف سجود السهو؛ لأن محله بعدها فلا ~~يرفعها وقيل: إن سجدة التلاوة لا ترفع القعدة؛ لأنها واجبة فلا ترفع الفرض ~~واختار شمس الأئمة هذه الرواية والأول أصح والثاني في محله، وهو بعد السلام ~~عندنا كما ذكر في المختصر وعند الشافعي قبله وقد روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل المذهبين قولا وفعلا، وهذا الخلاف في الأولوية. # ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده لصحة الحديث فيهما والترجيح لما ~~قلنا من جهة المعنى أن السلام من الواجبات فيقدم على سجود السهو قياسا على ~~غيره من واجبات الصلاة، ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى ~~لو سها عن السلام ينجبر به. # والثالث في بيان ما يفعل بعد السجود قال في الكتاب بتشهد وتسليم أي يأتي ~~بهما بعد السجود لما روى أبو داود «أنه - عليه الصلاة والسلام - سجد سجدتين ~~ثم تشهد ثم سلم» واختلفوا في كيفية التسليم فقال بعضهم يسلم تسليمتين، وهو ~~الصحيح صرفا للسلام المذكور في الحديث إلى المعهود، وهو اختيار شمس الأئمة ~~وقال فخر الإسلام يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولا ينحرف عن القبلة؛ لأن ~~ذلك لمعنى التحية دون التحليل وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وقال ~~خواهر زاده لا يأتي بسجود السهو بعد تسليمتين؛ لأن ذلك بمنزلة الكلام. # ويأتي بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء في قعدة السهو، ~~وهو الصحيح؛ لأن موضعهما آخر الصلاة، وهو اختيار الكرخي وقيل: يأتي بهما في ~~القعدة الأولى وقال الطحطاوي كل قعدة في آخرها سلام ففيها الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا القول يأتي بهما في القعدتين ومنهم من قال ~~في المسألة خلاف بين المتقدمين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف PageV01P192 # يصلي في الأولى وعند محمد يصلي في الأخيرة بناء على ~~أن سلام من عليه السهو يخرجه منها عندهما فكانت الأولى هي القعدة للختم ~~فيصلي فيها ويدعو ليكون خروجه منها بعد الأركان ms0269 والسنن والمستحبات والآداب ~~قال في المفيد هو الصحيح وعند محمد لا يخرجه منها فيؤخر الصلاة والدعاء إلى ~~قعدة السهو فإنها هي الأخيرة # والرابع في السبب الموجب لسجود السهو وقد اختلفوا فيه وأكثرهم على أنه ~~يجب بترك واجب أو تغييره أو تأخير ركن أو تقديمه أو تكراره أو ترك الترتيب ~~فيما شرع مكررا والصحيح أنه يجب بترك الواجب لا غير، وهو المراد بقوله في ~~المختصر بترك واجب أي يجب سجدتان بسبب ترك واجب، وهذا؛ لأن في التقديم ~~والتأخير والتغيير ترك الواجب؛ لأن الواجب عليه أن لا يفعل كذلك فإذا فعل ~~فقد ترك الواجب فصار ترك الواجب شاملا للكل ثم لا بد من بيان ذلك فنقول: ~~واجبات الصلاة أنواع منها قراءة الفاتحة والسورة فلو ترك الفاتحة أو أكثرها ~~في الأوليين وجب عليه سجود السهو بخلاف ما لو تركها في الأخريين؛ لأنها سنة ~~فيهما على الصحيح، ولو كررها في الأوليين يجب عليه سجود السهو؛ لأنه أخر ~~واجبا، وهو السورة بخلاف ما لو أعادها بعد السورة أو كررها في الأخريين، ~~ولو قرأ الفاتحة وحدها وترك السورة يجب عليه سجود السهو، وكذا لو قرأ مع ~~الفاتحة آية قصيرة؛ لأن قراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة مع الفاتحة ~~واجبة، ولو أخر الفاتحة عن السورة فعليه سجود السهو، وكذا لو قرأ آية في ~~الركوع أو السجود أو القومة أو القعود فعليه سجود السهو؛ لأنه ليس بموضع ~~القراءة. ولو قرأ السورة في الأخريين لا سهو عليه؛ لأنهما محل الذكر ومنها ~~التشهد فإذا تركه في القعود الأول أو الأخير وجب عليه سجود السهو، وكذا إذا ~~ترك بعضه ذكره في المحيط، ولو تشهد في قيامه أو ركوعه أو سجوده فلا سهو ~~عليه؛ لأنه ثناء وهذه المواضع محل الثناء وعن محمد لو تشهد في قيامه قبل ~~قراءة الفاتحة فلا سهو عليه وبعدها يلزمه سجود السهو، وهو الأصح؛ لأن بعد ~~الفاتحة محل قراءة السورة فإذا تشهد فيه فقد أخر الواجب وقبلها محل الثناء، ~~ولو كرر التشهد في القعدة الأولى فعليه سجود ms0270 السهو، وكذا إذا زاد على ~~التشهد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أخر ركنا، وهو ~~القيام إلى الثالثة واختلفوا في قدر الزيادة فقال بعضهم: يجب عليه سجود ~~السهو بقوله اللهم صل على محمد وقال آخرون لا يجب حتى يقول وعلى آل محمد ~~والأول أصح، ولو كرره في القعدة الثانية فلا سهو عليه؛ لأنها محل للذكر ~~والدعاء ومنها القنوت فإذا تركه يجب عليه سجود السهو. وتركه يتحقق برفع ~~رأسه من الركوع، ولو تذكر في الركوع أنه ترك القنوت PageV01P193 # ففي عوده إلى القيام روايتان، ولو ترك التكبيرة التي ~~بعد القراءة قبل القنوت سجد للسهو؛ لأنها بمنزلة تكبيرة العيد ومنها ~~تكبيرات العيدين فإذا تركها أو ترك تكبيرة واحدة منها وجب عليه سجود السهو، ~~ولو ترك تكبيرة الركوع الثاني من صلاة العيد وجب عليه سجود السهو؛ لأنها ~~واجبة تبعا لتكبيرات العيد بخلاف تكبيرة الركوع الأول؛ لأنها ليست ملحقة ~~بها ومنها البسملة فإذا تركها يجب عليه سجود السهو وقيل: لا يجب، وقيل إن ~~تركها قبل الفاتحة يجب، وإن تركها بين الفاتحة والسورة لا يجب، ومنها الجهر ~~والإخفاء حتى لو جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر وجب عليه سجود السهو ~~واختلفوا في مقدار ما يجب به السهو منهما فقيل إن جهر فيما يخافت فعليه ~~السهو قل أو كثر، وإن خافت فيما يجهر ينظر فإن خافت بفاتحة الكتاب أو ~~أكثرها فعليه السهو وإن خافت في أقلها فلا سهو عليه، وإن كان من سورة أخرى ~~فيعتبر قدر ما تجوز به الصلاة على اختلافهم فيه؛ لأن حكم الجهر فيما يخافت ~~أقبح من المخافتة فيما يجهر؛ لأنه عمل بالمنسوخ فغلظ حكمه، ولأن لصلاة ~~الجهر حظا من المخافتة كالفاتحة في الأخريين. وكذا المنفرد يتخير فيما بين ~~الجهر والمخافتة ولا حظ لصلاة المخافتة من الجهر فأوجبنا السجود في الجهر ~~قل أو كثر وشرطنا الكثرة في المخافتة وفي الفاتحة أكثرها؛ لأن الفاتحة كلها ~~ثناء ودعاء؛ ولهذا شرعت في الثانية على سبيل الدعاء فأعطي لها حكم الدعاء ~~والثناء من وجه، وإن ms0271 كانت تلاوة حقيقة والجهر بالثناء لا يوجب سجود السهو ~~وبالتلاوة يوجب فيعتبر فيها الأكثر، وقيل يعتبر في الفصلين قدر ما تجوز به ~~الصلاة، وهو الأصح؛ لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن ~~الكثير يمكن، وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك آية عند أبي حنيفة وعندهما ~~ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، ولا فرق بين الفاتحة وغيرها والمنفرد لا يجب ~~عليه السهو بالجهر والإخفاء PageV01P194 # لأنهما من خصائص الجماعة ومنها القعدة الأولى حتى لو ~~تركها يجب عليه سجود السهو. وكذا تأخير الركن يوجب السهو حتى لو أخر سجدة ~~من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة يجب عليه سجود السهو، وكذا تكراره كركوعين ~~أو ثلاث سجدات، وفي البدائع اختلفوا في ترك تعديل الأركان والقومة والقعدة ~~بين السجدتين في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بناء على أن ذلك واجب أو ~~سنة. # قال - رحمه الله - (وبسهو إمامه) أي يجب عليه سجود السهو بسهو إمامه لما ~~روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - سجد وسجد القوم معه» ولأنه بالاقتداء صار ~~تبعا للإمام؛ ولهذا يلزمه الأربع باقتدائه بالإمام المقيم أو نوى إمامه ~~الإقامة ولا يشترط أن يكون مقتديا به وقت السهو حتى لو أدرك الإمام بعدما ~~سها يلزمه أن يسجد مع الإمام تبعا له، ولو دخل معه بعد ما سجد سجدة السهو ~~يتابعه في الثانية ولا يقضي الأولى، وإن دخل معه بعدما سجدهما لا يقضيهما، ~~وإن لم يسجد الإمام لا يسجد المؤتم؛ لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم ~~الأداء إلا تبعا له بخلاف تكبير التشريق حيث يأتي به المؤتم، وإن تركه ~~الإمام؛ لأنه يؤدى في حرمة الصلاة فلا يكون الإمام فيه حتما وسجود السهو ~~يؤدى في حرمتها؛ ولهذا يجوز الاقتداء به بعد ما سجد للسهو. # قال - رحمه الله - (لا بسهوه) أي لا يجب بسهو نفسه يعني المقتدي؛ لأنه لو ~~سجد وحده كان مخالفا لإمامه، ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا، ولو كان ~~مسبوقا فسها بعد ما قام لقضاء ما سبق به يلزمه السهو؛ لأنه ms0272 منفرد فيما ~~يقضيه، ولو سلم المسبوق مع الإمام ينظر فإن سلم مقارنا لسلام الإمام أو ~~قبله فلا سهو عليه؛ لأنه مقتد به، وإن سلم بعده يلزمه السهو؛ لأنه منفرد ~~وقيل: يلزمه في التسليمة الثانية دون الأولى ذكره ابن سماعة عن محمد في ~~النوادر. # قال - رحمه الله - (وإن سها عن القعود الأول وهو إليه أقرب عاد)؛ لأن ما ~~يقرب إلى الشيء يأخذ حكمه ثم، قيل يسجد للسهو للتأخير؛ لأنه بقدر ما اشتغل ~~بالقيام أخر واجبا وجب وصله بما قبله وقيل: لا يسجد، وهو الأصح؛ لأنه لم PageV01P195 # يوجد شيء من القيام ومعنى القرب إلى القعود أن يرفع ~~أليتيه من الأرض وركبتاه عليها وقيل: ما لم ينتصب النصف الأسفل فهو إلى ~~القعود أقرب، وإن انتصب فهو إلى القيام أقرب ولا معتبر بالنصف الأعلى وقيل: ~~يعود إلى القعود ما لم يستتم قائما، وهو الأصح قال - رحمه الله - (وإلا لا) ~~أي، وإن لم يكن إلى القعود أقرب فلا يعود إليه؛ لأنه كالقائم معنى قال - ~~رحمه الله - (ويسجد للسهو)؛ لأنه ترك الواجب وهو القعود الأول، ولو عاد إلى ~~القعود تفسد صلاته على الصحيح لتكامل الجناية برفض الفرض بعد الشروع فيه ~~لأجل ما هو ليس بفرض. # قال - رحمه الله - (وإن سها عن الأخير) أي عن القعود الأخير (عاد ما لم ~~يسجد)؛ لأنه لم يستحكم خروجه عن الفرض وفي القعود إصلاح صلاته وقد أمكنه ~~ذلك برفض ما أتى به إذ ما دون الركعة بمحل الرفض قال - رحمه الله - (وسجد ~~للسهو)؛ لأنه أخر فرضا، وهو القعود الأخير قال - رحمه الله - (فإن سجد بطل ~~فرضه برفعه) أي برفع الرأس من السجود؛ لأن الخامسة قد انعقدت واستحكم دخوله ~~في النفل قبل إكمال الفرض، ومن ضرورته خروجه من الفرض وقوله برفعه قول محمد ~~- رحمه الله - وهو المختار وقال أبو يوسف يبطل بوضع الجبهة، وهو رواية عن ~~محمد؛ لأنه سجود كامل وجه الأول أن تمام الركن بالانتقال عنه؛ ولهذا لو ~~سبقه الحدث ينتقض الركن الذي أحدث فيه حتى يجب عليه إعادته إذا بنى، ms0273 ولو تم ~~بالوضع لما انتقض بالحدث، وكذا لو سجد المؤتم قبل إمامه فأدركه إمامه في ~~السجود أجزأه، ولو تم بنفس الوضع لما جازت صلاته؛ لأن كل ركن سبق به المؤتم ~~إمامه لا يعتد به. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في هذه السجدة ~~فإنه يبني عند محمد وعنده لا يبني قال - رحمه الله - (وصارت نفلا) أي ~~انقلبت صلاته نفلا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا تنقلب بناء ~~على أصلين: أحدهما أن صفة الفرضية إذا بطلت لا تبطل التحريمة عندهما وعنده ~~تبطل وقد عرف في موضعه والثاني - أن ترك القعود على رأس ركعتي النفل لا ~~يبطل عندهما وعنده يبطل وقد بيناه في النوافل قال - رحمه الله - (فيضم ~~إليها سادسة)؛ لأن التنفل بالوتر غير مشروع، وإن لم يضم إليها فلا شيء ~~عليه؛ لأنه ظان ثم قيل: يسجد للسهو وعلى قولهما والأصح أنه لا يسجد؛ لأن ~~النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود، ولو اقتدي به إنسان يلزمه ست ركعات؛ ~~لأنه المؤدى بهذه التحريمة وسقوطه عن الإمام للظن ولم يوجد في حقه بخلاف ما ~~إذا عاد الإمام إلى القعود بعد اقتدائه به حيث يلزمه أربع ركعات؛ لأنه لما ~~عاد جعل كأن لم يقم قال - رحمه الله - (وإن قعد في الرابعة، ثم قام يظنها ~~القعدة الأولى عاد وسلم)؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض PageV01P196 # والتسليم في حالة القيام غير مشروع فيعود ليأتي به ~~على الوجه المشروع قال - رحمه الله -. # (وإن سجد للخامسة تم فرضه)؛ لأنه لم يترك إلا إصابة لفظ السلام، وهي ليست ~~بفرض عندنا على ما بينا من قبل قال - رحمه الله - (وضم إليها سادسة) لتصير ~~الركعتان له نفلا؛ لأن الركعة الواحدة لا تجزيه لنهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن البتيراء، ثم لا ينوبان عن السنة الراتبة بعد الفرض هو الصحيح؛ ~~لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة مقصودة قالوا وفي العصر لا يضم إليها ~~سادسة لكراهة التنفل بعدها وقيل: يضم إليها؛ لأن هذا ليس بمقصود. والنهي عن ~~التنفل بعد العصر يتناول ms0274 المقصود فلا يكره بدونه، وهو الأصح وفي الفجر إذا ~~قام إلى الثالثة بعد ما قعد قدر التشهد وقيدها بالسجدة لا يضم إليها رابعة ~~لكراهية التنفل PageV01P197 # بعدها، وكذا إذا لم يقعد قدر التشهد؛ لأن فرضه بطل ~~بترك القعود على رأس الركعتين والتنفل قبل الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ~~مكروه بخلاف ما إذا قام إلى الخامسة في العصر قبل أن يقعد في الرابعة ~~وقيدها بسجدة حيث يضم إليها سادسة؛ لأن التنفل قبل العصر غير مكروه. # قال - رحمه الله - (وسجد للسهو) جبرا للنقصان، وهو النقصان المتمكن في ~~النفل بعد الدخول فيه لا على الوجه المسنون عند أبي يوسف؛ لأنه لا وجه لأن ~~يجب لجبر النقصان في الفرض؛ لأنه قد انتقل منه إلى النفل ومن سها في صلاة ~~لا يجب عليه أن يسجد في صلاة أخرى وعند محمد هو لجبر نقصان تمكن في الفرض ~~بترك الواجب وهو السلام، وهذا؛ لأن تحريمة الفرض باقية؛ لأنها اشتملت على ~~أصل الصلاة ووصفها وبالانتقال إلى النفل انقطع الوصف لا غير وبقيت التحريمة ~~في حق الجبر كما بقيت في حق الاقتداء فصارت الصلاة واحدة كمن صلى ست ركعات ~~تطوعا بتسليمة واحدة وقد سها في الشفع الأول يسجد للسهو في آخر الصلاة، وإن ~~كان كل شفع من التطوع صلاة على حدة لكن كلها في حق التحريمة صلاة واحدة ~~وقال أبو منصور الماتريدي: الأصح أن يجعل سجود السهو جابرا للنقصان المتمكن ~~في الإحرام فينجبر به النقص المتمكن في الفرض والنفل جميعا ولو اقتدى به ~~إنسان في هذه الحالة يصلي ستا عند محمد؛ لأنه المؤدى بهذه التحريمة والصلاة ~~واحدة على ما بيناه وعندهما يصلي ركعتين؛ لأن الإمام استحكم خروجه عن الفرض ~~فصار كتحريمة مبتدأة، ولو أفسد المقتدي لا قضاء عليه عند محمد اعتبارا ~~بالإمام، وهذا؛ لأنه لو صار مضمونا على المقتدى لصار بمنزلة اقتداء المفترض ~~بالمتنفل وذلك لا يجوز وعندهما يقضي ركعتين؛ لأن السقوط بعارض يخص الإمام، ~~وهو الظن فلا يتعداه بخلاف ما إذا لم يقعد في الرابعة حيث يلزم المقتدي ست ms0275 ~~ركعات؛ لأن صلاته لما انقلبت نفلا صارت التحريمة كأنها عقدت بست ركعات من ~~النفل ابتداء وهنا لما قعد في الرابعة تم فرضه فصار شارعا في النفل بالقيام ~~له فصار كتحريمة مبتدأة لانفصاله عما قبله فيلزمه ركعتان ومما يتصل بهذه ~~المسألة اقتداء البالغ بالصبي فإنه يجوز عند محمد؛ لأن الصبي من أهل التطوع ~~لكن يكون مضمونا على المؤتم وذلك لا يمنع الاقتداء كما في هذه المسألة، ~~وعندهما لا يجوز؛ لأن المانع من اللزوم في الصبي أصلي بخلاف الظان وقد ~~بيناه في الإمامة . # قال - رحمه الله - (ولو سجد للسهو في شفع التطوع) (لم يبن شفعا آخر ~~عليه)؛ لأنه لو بنى لبطل سجوده لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد ~~للسهو، ثم نوى الإقامة حيث يبني؛ لأنه لو لم يبن لبطل جميع صلاته ومع هذا ~~لو بنى صح لبقاء التحريمة ويعيد سجود السهو في المختار؛ لأن ما أتى به من ~~السجود وقع وفي وسط الصلاة فلا يعتد به وقيل لا يعيد؛ لأن الجبر حصل ~~بالأول، وكذا المسافر إذا نوى الإقامة بعد ما سجد للسهو ويلزمه أربع ركعات ~~ويعيد سجود السهو لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (ولو سلم الساهي فاقتدى به غيره فإن سجد صح وإلا لا) ~~أي لو سلم من عليه سجود السهو فاقتدى به إنسان قبل أن يسجد للسهو فإن سجد ~~الإمام صح اقتداؤه وإن لم يسجد لا يصح، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ~~محمد وزفر صح اقتداؤه ولأن عندهما سلام من عليه السهو لا يخرجه من الصلاة ~~أصلا؛ لأن السجود وجب لجبر النقصان فلا بد أن يكون في إحرام الصلاة ليتحقق ~~الجبر وعندهما يخرجه على سبيل التوقف؛ لأن السلام محلل في نفسه وإنما لا ~~يحلل هذا لحاجته إلى أداء السجود ولا يظهر المنع عن عمله دون السجود إذ لا ~~حاجة له على اعتبار عدم العود إلى السجود، وهذا التعليل يشير إلى أنه لا ~~يخرج بالسلام بل يتوقف بمعنى أنه إن عاد إلى السجود تبين أنه لم يخرج، وإن ms0276 ~~لم يعد تبين أنه خرج من حين سلم، وقال بعض المشايخ يخرج من الصلاة من حين ~~سلم وتنقطع به التحريمة من غير توقف على قولهما، وإنما التوقف في عود ~~التحريمة ثانيا بمعنى أنه إن عاد إلى سجود السهو تعود التحريمة وإلا فلا، ~~وهذا أسهل لتخريج المسائل والأول أصح؛ لأن التحريمة إذا بطلت لا تعود إلا ~~بإعادتها ولم توجد وتظهر ثمرة الخلاف فيما ذكره في الكتاب، وهو الاقتداء ~~وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة، ثم ~~لا يسجد للسهو بعد نية الإقامة بل يتركه ويقوم؛ لأنه لو PageV01P198 # سجد لبطل سجوده لوقوعه في وسط الصلاة ولا يؤمر بشيء ~~إذا كان في أدائه إبطاله. # قال - رحمه الله - (ويسجد للسهو، وإن سلم للقطع) معناه أنه يجب عليه أن ~~يسجد للسهو، وإن أراد بالتسليم قطع الصلاة؛ لأن نيته تغير المشروع فتلغو ~~كما لو نوى الظهر ستا أو نوى المسافر الظهر أربعا بخلاف ما إذا سلم وهو ~~ذاكر للسجدة الصلبية حيث تفسد صلاته، والفرق أن سجود السهو يؤتى به في حرمة ~~الصلاة وهي باقية والصلبية يؤتى بها في حقيقتها وقد بطلت بالسلام العمد. # قال - رحمه الله - (وإن شك أنه كم صلى أول مرة استأنف) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «وإذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة» ~~ولأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين من غير مشقة فيلزمه ذلك كما ~~لو شك أنه صلى أو لم يصل والوقت باق فإنه يجب عليه أن يصلي لما قلنا فكذا ~~هذا واختلفوا في معنى قولهم أول، فقيل أول ما عرض له في تلك الصلاة وقيل: ~~معناه أن السهو لم يكن عادة لا أنه لم يسه قط، وقيل أول سهو وقع له في عمره ~~ولم يكن سها في صلاة قط بعد بلوغه، ثم الاستقبال لا يتصور إلا بالخروج عن ~~الأولى، وذلك بالسلام أو الكلام أو عمل آخر مما ينافي الصلاة، والسلام ~~قاعدا أولى؛ لأنه عهد محللا شرعا ومجرد النية يلغو؛ لأنه لم يخرج ms0277 به من ~~الصلاة. # قال - رحمه الله - (وإن كثر تحرى) أي إن كثر شكه تحرى وأخذ بأكبر رأيه ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من شك في صلاته فليتحر الصواب» والتحري طلب ~~الأحرى ولأنه يحرج بالإعادة في كل مرة لا سيما إذا كان موسوسا فلا يجب عليه ~~دفعا للحرج فتعين التحري قال - رحمه الله - (وإلا أخذ بالأقل) أي إن لم يكن ~~له رأي بنى على الأقل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من شك في صلاته فلم ~~يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل»؛ ولأن في الإعادة حرجا على ما ~~ذكرنا وقد انعدم الترجيح بالرأي فتعين البناء على اليقين حتى تبرأ ذمته ~~بيقين ويقعد في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته كي لا تبطل صلاته بترك القعدة، ~~مثاله لو شك أنه صلى ثلاثا أم أربعا قعد قدر التشهد لاحتمال أنه صلى أربعا ~~فيتم بالقعود ثم زاد ركعة أخرى لاحتمال أنه صلى ثلاثا، ولو شك أنه صلى ركعة ~~أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا أو لم يصل شيئا قعد قدر التشهد لاحتمال أنه ~~صلى أربعا، ثم صلى أربع ركعات يقعد في كل ركعة منهن مقدار التشهد لما ذكرنا ~~من الاحتمال. # قال - رحمه الله - (توهم مصلي الظهر أنه أتمها فسلم، ثم علم أنه صلى ~~ركعتين أتمها وسجد للسهو) أي أتم الظهر أربعا وسجد للسهو لما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة، ولأن ~~السلام ساهيا لا يبطل صلاته لكونه دعاء من وجه بخلاف ما إذا سلم على ظن أنه ~~مسافر، وعلى ظن أنها جمعة أو كان قريب العهد بالإسلام فظن أن فرض الظهر ~~ركعتان أو كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح حيث تبطل صلاته في هذه ~~المسائل؛ لأنه سلم عامدا - والله أعلم -. ### | [باب صلاة المريض] PageV01P199 # قال - رحمه الله - (تعذر عليه القيام أو خاف زيادة ~~المرض صلى قاعدا يركع ويسجد)، وكذا إذا خاف إبطاء البرء بالقيام أو دوران ~~الرأس أو كان يجد للقيام ألما شديدا يصلي قاعدا يركع ويسجد ms0278 «لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم ~~تستطع فعلى جنبك» ولأن في القيام في هذه الحالة حرجا بينا وهو مدفوع بالنص، ~~ولو قدر على القيام متكئا قال الحلواني: الصحيح أنه يصلي قائما متكئا ولا ~~يجزيه غير ذلك، وكذا لو قدر أن يعتمد على عصا أو على خادم له فإنه يقوم ~~ويتكئ خصوصا على قول أبي يوسف ومحمد فإن عندهما قدرته على الوضوء بغيره ~~كقدرته بنفسه، ولو قدر على بعض القيام دون تمامه بأن كان قادرا على التكبير ~~قائما أو على التكبير وبعض القراءة فإنه يؤمر بالقيام ويأتي بما قدر عليه، ~~ثم يقعد إذا عجز، وهو اختيار الحلواني. # قال - رحمه الله - (أو موميا إن تعذر) أي يصلي موميا، وهو قاعد إن تعذر ~~الركوع والسجود لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يصلي المريض قائما إن ~~استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض ~~من ركوعه» الحديث ولأن الطاعة تجب بحسب الطاقة فلا يكلف ما لا يقدر عليه ~~قال - رحمه الله - (وجعل سجوده أخفض) أي أخفض من ركوعه لما روينا ولأن ~~الإيماء قائم مقامهما فيأخذ حكمهما. # قال - رحمه الله - (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد؛ وإلا فأوم برأسك» قال ~~- رحمه الله - (فإن فعل) أي رفع شيئا يسجد عليه (وهو يخفض رأسه صح) لوجود ~~الإيماء وقيل: هو سجود ذكره في الغاية وكان ينبغي أن يقال: لو كان الشيء ~~الموضوع بحال لو سجد PageV01P200 # عليه الصحيح تجوز جاز للمريض على أنه سجود، وإن لم ~~يجز للصحيح أن يسجد عليه فهو إيماء فيجوز للمريض إن لم يقدر على السجود قال ~~- رحمه الله - (وإلا لا)، وإن لم يخفض رأسه لم يجز لعدم الإيماء وإذا لم ~~يقدر على القعود مستويا ويقدر عليه متكئا أو مستندا إلى حائط أو إنسان لا ~~يجوز له أن يصلي مضطجعا على المختار. # قال - رحمه الله - (وإن تعذر القعود أومأ ms0279 مستلقيا أو على جنبه) ~~والاستلقاء أن يلقى على ظهره ويجعل رجلاه إلى القبلة وتحت رأسه مخدة ليرتفع ~~فيصير شبه القاعد ويصير وجهه إلى القبلة لا إلى السماء، وهو أفضل لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم ~~يستطع فعلى قفاه» ولأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة وهو قبلة إلى ~~عنان السماء وإشارة المضطجع على الجنب إلى جانب قدميه وبه لا تتأدى الصلاة ~~إذ هو ليس بقبلة وقال الشافعي يومي على الجنب، وهو رواية عن أبي حنيفة لما ~~روينا من حديث عمران ولنا ما بينا، ولا حجة له في حديث عمران؛ لأن معنى ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «على جنبك» أي ساقطا؛ لأن الجنب يذكر ويراد ~~به السقوط يقال بقي فلان شهرا على جنبه إذا طال مرضه، وإن كان مستلقيا؛ ~~ولأن المرض على شرف الزوال فإذا زال فقعد أو قام كان وجهه إلى القبلة بخلاف ~~ما إذا كان على الجنب وقيل: كان عمران يمنعه مرضه من الاستلقاء؛ ولذلك أمر ~~أن يصلي على الجنب. # قال - رحمه الله - (وإلا أخرت) أي إن لم يقدر على الإيماء برأسه أخرت ~~الصلاة (ولم يومئ بعينيه وقلبه وحاجبيه) وقال زفر والشافعي: يومئ بهذه ~~الأشياء، وهو رواية عن أبي يوسف ونحن نقول: نصب الأبدال بالرأي ممتنع ولم ~~يمكن القياس؛ لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون هذه الأشياء وقوله: وإلا أخرت ~~إشارة إلى أن الصلاة لا تسقط عنه، وهذا إذا كان قليلا دون ست صلوات فظاهر، ~~وكذا إذا كان كثيرا وكان مفيقا يفهم مضمون الخطاب في رواية وقال صاحب ~~الهداية هو الصحيح بخلاف المغمى عليه حيث تسقط عنه إذا كثر على ما نبينه ~~وذكر قاضي خان أنه لا يلزمه القضاء إذا كثر، وإن كان يفهم مضمون الخطاب في ~~الأصح فجعله كالمغمى عليه ومثله في المحيط، وهو اختيار شيخ الإسلام وفخر ~~الإسلام؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب عليه وقال قاضي خان ذكر محمد ~~من قطعت يداه من المرفقين ورجلاه من الساقين لا صلاة ms0280 عليه فثبت أن مجرد ~~العقل لا يكفي لتوجه الخطاب ذكره مستشهدا به (قال الراجي عفو ربه) لا دليل ~~فيما ذكره محمد على سقوط القضاء؛ لأن هناك العجز متصل بالموت، وكلامنا فيما ~~إذا صح المريض حتى لو مات المريض أيضا من ذلك الوجع ولم يقدر على الصلاة لا ~~يجب عليه القضاء حتى لا يلزمه الإيصاء به، وإن قلت فصار كالمسافر والمريض ~~إذا PageV01P201 # أفطرا في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة. # قال - رحمه الله - (، وإن تعذر الركوع والسجود لا القيام أومأ قاعدا) ~~وقال زفر والشافعي يصلي قائما بالإيماء؛ لأن القيام ركن فلا يسقط بالعجز عن ~~أداء ركن آخر ولنا أن المقصود الخضوع والخشوع لله تعالى وإنما يحصل ذلك ~~بالركوع والسجود، والقيام وسيلة إلى السجود فلا يجب بدونه، وهذا؛ لأن ~~التواضع يوجد في الركوع ونهايته توجد في السجود؛ ولهذا لو سجد لغير الله ~~تعالى يكفر والقيام وسيلة إلى السجود فصار تبعا له فسقط بسقوطه؛ ولهذا شرع ~~السجود بدون القيام كسجدة التلاوة ولم يشرع القيام بدون السجود فإذا لم ~~يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير بين الإيماء قاعدا وبين الإيماء قائما، ~~والأفضل هو الإيماء قاعدا إلا أنه أشبه بالسجود لكون رأسه فيه أخفض وأقرب ~~إلى الأرض، وهو المقصود وقال خواهر زاده يومئ للركوع قائما وللسجود قاعدا. # قال - رحمه الله - (ولو مرض في صلاته يتم بما قدر) معناه صحيح شرع في ~~الصلاة قائما فحدث به مرض يمنعه من القيام صلى قاعدا يركع ويسجد فإن لم ~~يستطع فموميا قاعدا فإن لم يستطع فمضطجعا؛ لأنه بنى الأدنى على الأعلى فصار ~~كالاقتداء وعن أبي حنيفة أنه يستقبل إذا صار إلى الإيماء؛ لأن تحريمته ~~انعقدت موجبة للركوع والسجود فلا يجوز بدونهما والصحيح الأول؛ لأن أداء بعض ~~صلاته بركوع وسجود وبعضها بالإيماء أولى من أن يؤدي الكل بالإيماء # قال - رحمه الله - (ولو صلى قاعدا يركع ويسجد فصح بنى) أي صلى بعض صلاته ~~قاعدا يركع ويسجد فصح بنى، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد بناء ~~على اختلافهم في الاقتداء. # قال ms0281 - رحمه الله - (ولو كان موميا لا) أي لو صلى بعض صلاته موميا فصح حتى ~~قدر على الركوع والسجود لا يبني وفيه خلاف زفر بناء على اختلافهم في جواز ~~الاقتداء به للراكع والساجد عنده وقد بيناه في الإمامة، ولو كان يومئ ~~مضطجعا ثم قدر على القعود ولم يقدر على الركوع والسجود استأنف على المختار؛ ~~لأن حالة القعود أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف وقد بيناه من قبل وفي ~~جوامع الفقه لو افتتحها بالإيماء ثم قدر قبل أن يركع ويسجد بالإيماء جاز له ~~أن يتمها PageV01P202 # بخلاف ما بعد الركوع والسجود. # قال - رحمه الله - (وللمتطوع أن يتكئ على شيء إن أعيا) أي إن تعب؛ لأنه ~~عذر وكذا له أن يقعد إن أعيا عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز له القعود إلا ~~إذا عجز لما مر من قبل ويكره الاتكاء بغير عذر؛ لأنه إساءة في الأدب وقيل: ~~لا يكره عند أبي حنيفة؛ لأنه يجوز القعود عنده من غير عذر مع الكراهة فيجوز ~~الاتكاء بلا كراهة؛ لأنه فوقه؛ ولهذا إذا قدر المريض أن يصلي متكئا لا يجوز ~~له القعود ويكره عندهما؛ لأنه لا يجوز القعود عندهما من غير عذر فيكره ~~الاتكاء وقيل: لا يكره القعود أيضا من غير عذر عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يكره ~~أن يفتتح التطوع قاعدا مع القدرة فكذا لا يكره أن يقعد بعد الافتتاح؛ لأن ~~البقاء أسهل من الابتداء وذكر البزدوي أن الاتكاء يكره والقعود لا يكره من ~~غير عذر عند أبي حنيفة؛ لأن القعود مشروع ابتداء من غير عذر والإتكاء ليس ~~بمشروع ابتداء؛ ولهذا يكره أن يفتتح التطوع متكئا ولا يكره أن يفتتح قاعدا. # قال - رحمه الله - (ولو صلى في فلك قاعدا بلا عذر صح)، وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا لا يصح إلا من عذر؛ لأن القيام مقدور عليه فلا يجوز تركه، وله ~~أن الغالب فيه دوران الرأس، وهو كالمتحقق لكن القيام أفضل؛ لأنه أبعد عن ~~شبهة الخلاف، والخروج أفضل إن أمكنه؛ لأنه أسكن لقلبه والمربوط على الشط ~~كالشط هو ms0282 الصحيح، وكذا إذا كان قراره على الأرض، وإن كان مربوطا في البحر ~~وهو يضطرب اضطرابا شديدا فهو كالسائر، وإن كان يسير فهو كالواقف وفي ~~الإيضاح فإن كانت مربوطة يمكنه الخروج لم تجز الصلاة فيها؛ لأنها إذا لم ~~تستقر على الأرض فهي بمنزلة الدابة، وإن كانت غير مربوطة جازت الصلاة فيها، ~~وإن كانت سائرة؛ لأن سيرها غير مضاف إليه بخلاف الدابة. # قال - رحمه الله - (ومن أغمي عليه أو جن خمس صلوات قضى، ولو أكثر لا) ~~وقال الشافعي لا يقضي إذا أغمي عليه وقت صلاة كاملا؛ لأن القضاء ينبني PageV01P203 # على وجوب الأداء بخلاف النوم؛ لأنه باختياره فلا يعذر ~~ولنا أن عليا - رضي الله عنه - أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن وابن عمر - رضي ~~الله عنهما - أكثر من يوم وليلة فلم يقض ولأن المدة إذا قصرت لا يحرج في ~~القضاء فيجب كالنائم، وإذا طالت يحرج فيسقط كالحائض والجنون كالأغماء فيما ~~رواه أبو سليمان، وهو الصحيح ثم الكثرة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد حتى ~~لا يسقط القضاء ما لم يستوعب ست صلوات وعند أبي يوسف يعتبر من حيث الساعات ~~هو رواية عن أبي حنيفة. # والأول أصح؛ لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار على ما مر من قبل وتظهر ~~ثمرة الخلاف فيما إذا أغمي عليه قبل الزوال فأفاق من الغد بعد الزوال فعند ~~أبي يوسف لا يجب القضاء؛ لأن الإغماء استوعب يوما وليلة وعند محمد يجب إذا ~~أفاق قبل خروج وقت الظهر؛ لأن التكرار باستيعاب ستة أوقات ولم يوجد، وهذا ~~إذا دام الإغماء عليه ولم يفق في المدة، وأما إذا كان يفيق فيها فإنه ينظر ~~فإن كان لإفاقته وقت معلوم مثل أن يخف عنه المرض عند الصبح مثلا فيفيق ~~قليلا، ثم يعاوده فيغمى عليه تعتبر هذه الإفاقة فيبطل ما قبلها من حكم ~~الإغماء إذا كان أقل من يوم وليلة، وإن لم يكن لإفاقته وقت معلوم لكنه يفيق ~~بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء، ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة، ولو زال ~~عقله بالخمر يلزمه القضاء وإن ms0283 طال؛ لأنه حصل بما هو معصية فلا يوجب ~~التخفيف؛ ولهذا يقع طلاقه، وكذا إذا ذهب عقله بالبنج أو الدواء عند أبي ~~حنيفة؛ لأن سقوط القضاء عرف بالأثر إذا حصل بآفة سماوية فلا يقاس عليه ما ~~حصل بفعله وعند محمد يسقط؛ لأنه مباح فصار كالمرض، ولو أغمي عليه بفزع من ~~سبع أو آدمي لا يجب عليه القضاء بالإجماع؛ لأن الخوف بسبب ضعف قلبه، وهو ~~مرض والله أعلم. ### | (باب سجود التلاوة) PageV01P204 # قال - رحمه الله - (يجب بأربع عشرة آية منها أولى ~~الحج وص على من تلا، ولو إماما أو سمع، ولو غير قاصد أو مؤتما لا بتلاوته) ~~أما الوجوب فمذهبنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجب لما روي «أن رجلا ~~تلا آية سجدة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يسجدها ولم يسجد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقال كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك»، ولو كان ~~واجبا لسجد، ولنا أن آيات السجدة كلها تدل على الوجوب؛ لأنها على ثلاثة ~~أقسام قسم أمر صريح، وهو للوجوب، وقسم فيه ذكر فعل الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام -، والاقتداء بهم واجب وقسم فيه ذكر استنكاف الكفار، ومخالفتهم ~~واجبة؛ ولهذا ذم الله تعالى من لم يسجد عند القراءة عليه وتأويل ما روي أنه ~~لم يسجد للحال، وليس فيه دليل على عدم الوجوب إذ هي لا تجب على الفور وقوله ~~بأربع عشرة آية أي بتلاوة أربع عشرة آية وهي في آخر الأعراف وفي الرعد ~~والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى من الحج والفرقان والنمل وألم تنزيل وص ~~وحم السجدة والنجم و {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] و {اقرأ باسم ربك} ~~[العلق: 1] كذلك كتب في مصحف عثمان - رضي الله عنه - وهو المعتمد. # وقوله منها أولى الحج خصها بالذكر احترازا عن الثانية؛ لأنها ليست من ~~سجدة التلاوة عندنا وقال الشافعي هي من السجدة لحديث عقبة بن عامر قال «قلت ~~يا رسول الله أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم ومن لم يسجدهما لا ~~يقرأهما» ولنا ما روي عن ابن عباس وابن عمر ms0284 أنهما قالا سجدة التلاوة في ~~الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة وقرانها بالركوع يؤيد ما روي عنهما ~~وما رواه لم يثبت، ذكر ضعفه في الغاية ولئن ثبت فالمراد بإحداهما سجدة ~~التلاوة وبالأخرى سجدة الصلاة وذم تاركها يدل على ذلك خصوصا على مذهبه فإن ~~سجدة التلاوة ليست بواجبة عنده فلا يستحق الذم بتركها وخص الشيخ - رحمه ~~الله - ص أيضا بالذكر لما فيها من خلاف الشافعي فإنها عنده ليست من عزائم ~~السجود، وإنما هي سجدة شكر حتى لو تلاها في الصلاة لا يسجدها عنده له ما ~~روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - سجد في ص ~~وقال سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا ولنا ما روى ابن عباس أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - سجد في ص وما رواه ضعفه البيهقي ولئن صح فمعنى قوله شكرا ~~أي لأجل الشكر فلا ينافي الوجوب؛ لأن العبادات كلها وجبت شكرا لله تعالى. ~~وقال مالك لا سجود في المفصل لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - لم يسجد في شيء من المفصل مذ تحول إلى المدينة» ~~ولما روي عن زيد بن ثابت قال «قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سورة النجم فلم يسجد فيها» ولنا ما رواه ابن عباس «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - سجد في النجم وسجد معه المسلمون والمشركون» الحديث، وعن أبي رافع ~~الصائغ قال صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: ~~1] فسجد فيها فقلت ما هذه؟ فقال «سجدت بها خلف أبي القاسم - صلى الله عليه ~~وسلم - فما أزال أسجد بها حتى ألقاه» وعن أبي هريرة قال «سجدنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في انشقت و {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1]» وما ~~رواه من حديث ابن عباس ضعفه البيهقي وغيره ويدل عليه حديث أبي هريرة ~~الصحيح؛ لأن إسلامه متأخر في سابع سنة من الهجرة ولئن صح فهو ناف فلا يعارض ~~المثبت وحديث زيد يحتمل أنه قرأها في وقت مكروه أو أنه كان ms0285 على غير وضوء أو ~~ليبين أنه غير واجب على الفور أو لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يسجدها ~~في ذلك الوقت؛ لأن زيدا لم يسجدها فيه؛ لأن القارئ كالإمام فلا يصلح حجة ~~بالاحتمال فلا يعارض غير المحتمل. # قوله على من تلا، ولو إماما أي يجب على من تلا، ولو كان التالي إماما ~~قوله أو سمع، ولو غير قاصد لما روي عن عثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس ~~أنهم أوجبوا على التالي والسامع من غير PageV01P205 # فصل وكفى بهم قدوة وقال تعالى {فما لهم لا يؤمنون} ~~[الانشقاق: 20] {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] ذم ~~السامعين على ترك السجود من غير فصل وقوله أو مؤتما أي ولو كان السامع ~~مؤتما، ولا يشترط سماع المؤتم قراءة إمامه بل يجب عليه تبعا له، وإن لم ~~يسمع، وإن قرأ سرا أو لم يكن حاضرا وقت القراءة واقتدى به قبل أن يسجد لها، ~~وقوله لا بتلاوته أي لا يجب بتلاوة المقتدي عليه ولا على من سمعه من ~~المصلين بصلاة إمامه، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجب عليهم ~~ويسجدونها بعد الفراغ منها لتحقق السبب، وهو التلاوة والسماع ولا مانع بعد ~~الفراغ منها بخلاف حالة الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى قلب موضوع الإمامة أو ~~التلاوة ولا كذلك بعد الفراغ منها؛ ولهذا يجب على من سمعها، وليس هو معهم ~~في الصلاة، ولهما أن الإمام قد تحمل عن المقتدي فرض القراءة فلا حكم ~~لقراءته كسهوه ولأنه محجور عليه عن القراءة ولا حكم لتصرف المحجور عليه ~~بخلاف الجنب والحائض؛ لأنهما منهيان عن القراءة وليسا بمحجور عليهما فتعتبر ~~قراءتهما غير أن الحائض لا يجب عليها بقراءتها، ولا بسماعها فإن السجدة ركن ~~الصلاة وهي ليست بأهل لها وبخلاف من ليس معهم في الصلاة؛ لأن الحجر ثبت في ~~حقهم فلا يعدوهم ولا وجه لما ذكر من أنهم يسجدونها بعد الفراغ؛ لأن سببها ~~تلاوة من يشاركهم في الصلاة فتكون صلاتية ضرورة والصلاتية لا تقضى خارج ~~الصلاة كما لو تلاها الإمام ولم يسجدها حتى فرغ ms0286 من الصلاة بخلاف ما إذا ~~سمعوها ممن هو ليس معهم في الصلاة حيث يسجدونها بعد الفراغ؛ لأنها ليست ~~بصلاتية؛ لأن السماع مستند إلى التلاوة وهي خارج الصلاة. # ، ولو تلا آية السجدة في الركوع أو السجود أو التشهد لا يلزمه السجود ~~للحجر عن القراءة فيه وقال المرغيناني وعندي أنها تجب وتتأدى فيه # ، ولو سمعها ممن لا تجب عليه الصلاة لكفر أو لصغر أو لجنون أو حيض أو ~~نفاس تجب عليه لتحقق السبب وقيل: لا تجب بقراءة المجنون والصغير الذي لا ~~يعقل، وكذا لا تجب بقراءة النائم أو المغمى عليه في رواية، ولو سمعها من ~~طوطي لا تجب على الصحيح. # قال - رحمه الله - (ولو سمعها المصلي من غيره سجد بعد الصلاة) لتحقق ~~السبب، وهو السماع ولا يسجدها فيها؛ لأنها ليست بصلاتية؛ لأن سماعه هذه ~~القراءة ليس من أفعال الصلاة قال - رحمه الله - (ولو سجد فيها أعادها) أي ~~أعاد السجدة لا الصلاة؛ لأنها ناقصة لمكان النهي فلا يتأدى بها الكامل، ~~وهذا؛ لأن حكم هذه التلاوة مؤخر إلى ما بعد الفراغ من الصلاة فلا يصير PageV01P206 # سببا إلا بعده فلا يجوز تقديمه على سببه بخلاف ما لو ~~تلاها في الأوقات المكروهة حيث يجوز أداؤها فيها، وإن كانت ناقصة لتحقق ~~السبب للحال وإنما لا يعيد الصلاة؛ لأن زيادة سجدة واحدة لا تبطل التحريمة، ~~ألا ترى أن من أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع سجد معه ولا يعتد بها ~~ولا تبطل تحريمته بذلك وقيل: يعيد الصلاة وهي رواية النوادر؛ لأنها مؤخرة ~~عن الصلاة فإذا سجد فيها صار رافضا لها كمن صلى النفل في خلال الفرض وقيل: ~~هو قول محمد وعندهما لا يعيد بناء على أن السجدة الواحدة قربة عنده كسجدة ~~الشكر فيتحقق الانتقال. # قال - رحمه الله - (ولو سمع من إمام فأتم به قبل أن يسجد سجد معه)؛ لأنه ~~لو لم يسمعها سجدها معه تبعا له فهاهنا أولى قال - رحمه الله - (وبعده لا ) ~~أي لو اقتدى به بعد ما سجدها الإمام لا يسجدها في الصلاة ولا ms0287 بعد الفراغ ~~منها، وهذا إذا أدركه في تلك الركعة باتفاق الروايات؛ لأنه صار مدركا ~~للسجدة بإدراك تلك الركعة فيصير مؤديا لها ولأنه لا يمكنه أن يسجدها في ~~الصلاة لما فيه من مخالفة الإمام ولا بعد فراغه منها؛ لأنها صلاتية فلا ~~تقضى خارجها فصار كمن أدرك الإمام في الركوع في الركعة الثالثة من الوتر ~~حيث لا يقنت لما ذكرنا بخلاف ما لو أدرك الإمام في الركوع في صلاة العيدين ~~حيث يأتي بالتكبيرات راكعا؛ لأنه لم يفت محله؛ لأن الركوع محل التكبير، ألا ~~ترى أنه يكبر فيه تكبيرة الركوع فلم يكن مخالفا للإمام ولا فات محله، وإن ~~أدركه في الركعة الثانية اختلفوا فيه قيل لا يصير مؤديا للسجدة ولا تصير هي ~~صلاتية فيؤديها خارج الصلاة وقيل: لا يصير مؤديا لها ولكن تصير صلاتية فلا ~~يؤديها. # قال - رحمه الله - (وإن لم يقتد به) أي وإن لم يقتد بالإمام (سجدها) ~~لتقرر السبب في حقه وعدم المانع. # قال - رحمه الله - (ولم تقض الصلاتية خارجها) أي خارج الصلاة؛ لأن لها ~~مزية فلا تتأدى بالناقص ولأنها صارت من أفعال الصلاة وأفعالها لا تتأدى ~~خارجها # قال - رحمه الله - (ولو تلا خارج الصلاة فسجد وأعادها فيها) أي أعاد ~~تلاوتها في الصلاة (سجد أخرى)؛ لأن الصلاتية أقوى فلا تكون تبعا للأضعف قال ~~- رحمه الله - (وإن لم يسجد أولا كفته واحدة) أي إن لم يسجدها خارج الصلاة ~~حتى دخل فيها فتلاها فسجد لها أجزأته الصلاتية عن التلاوتين؛ لأن المجلس ~~متحد، والصلاتية أقوى فصارت الأولى تبعا لها وفي رواية النوادر يسجد للأولى ~~إذا فرغ من الصلاة؛ لأن السابق لا يكون تبعا للاحق أو؛ لأن المكان قد تبدل ~~بالاشتغال بالصلاة فصار كما لو تبدل بعمل آخر؛ ولهذا لو سجد للأولى، ثم دخل ~~في الصلاة فتلاها وجب عليه أن يسجد أخرى لاختلاف المكان ولأن للأولى قوة ~~السبق فاستويا فلا تستتبع إحداهما الأخرى وجه الظاهر أن الدخول في الصلاة ~~عمل قليل وبمثله لا يختلف المجلس وإنما لم يكتف بالأولى؛ لأنها أقوى لكونها ~~أكمل فلا تكون ms0288 تبعا للأضعف لا لاختلاف المكان ولا يمتنع أن يكون السابق ~~تبعا للاحق كالسنن للفرائض وعلى هذا لو تلاها في صلاة بعد ما سمعها من غيره ~~تكفيه سجدة واحدة لما ذكرنا وفي رواية النوادر لا تكفيه وفي الوبري لو سمع ~~المصلي آية السجدة من رجل، ثم من رجل، ثم تلاها أجزأته واحدة عن الكل، وإن ~~لم يسجدها سقط الكل، ولو لم يقرأ التي سمعها يجب عليه سجدتان خارج الصلاة، ~~ولو تلاها في الصلاة فسجد، ثم سلم وأعادها يجب عليه سجدة أخرى، وهذا يؤيد ~~رواية النوادر وقيل: لا يجب عليه ما لم يتكلم وقال - رحمه الله - (كمن ~~كررها في مجلس لا في مجلسين) أي أجزأته سجدة واحدة وهي الصلاتية كما تجزئ ~~من كررها في مجلس واحد ولا يجعل كمن كررها في مجلسين؛ لأن ذلك لا يتداخل. ~~وهذا؛ لأن مبنى السجود على التداخل ما أمكن وإمكانه عند اتحاد المجلس لكونه ~~جامعا للمتفرقات فيما يتكرر للحاجة كما في الإيجاب والقبول وغيره والقارئ ~~محتاج إلى التكرار للحفظ والتعليم والاعتبار، وهو تداخل في السبب دون الحكم ~~ومعناه أن تجعل التلاوات كلها كتلاوة واحدة تكون الواحدة منها سببا والباقي ~~تبعا لها وهو أليق بالعبادات إذ السبب متى تحقق لا يجوز ترك حكمه؛ ولهذا ~~يحكم بوجوبها في موضع الاحتياط حتى تبرأ ذمته بيقين والتداخل في الحكم أليق ~~في العقوبات؛ لأنها شرعت للزجر فهو ينزجر بواحدة PageV01P207 # فيحصل المقصود فلا حاجة إلى الثانية والفرق بينهما أن ~~التداخل في السبب تنوب فيه الواحدة عما قبلها وعما بعدها وفي التداخل في ~~الحكم لا تنوب إلا عما قبلها حتى لو زنى فحد، ثم زنى في المجلس يحد ثانيا ~~لما عرف في موضعه، ثم المجلس لا يختلف بمجرد القيام ولا بخطوة وخطوتين، ولا ~~بالانتقال من زاوية إلى زاوية في بيت أو مسجد وقيل: إذا كان المجلس كبيرا ~~يختلف والسفينة كالبيت وفي الدوس وتسدية الثوب والانتقال من غصن إلى غصن ~~والسج في نهر أو حوض يتكرر على الأصح، ولو كررها راكبا على الدابة وهي تسير ms0289 ~~تتكرر إلا إذا كان في الصلاة؛ لأن الصلاة جامعة للأماكن إذ الحكم بصحة ~~الصلاة دليل على اتحاد المكان، وعلى هذا لو أحدث في الصلاة بعد ما قرأها ~~فذهب للوضوء، ثم أعادها بعد العود لا تتكرر لما قلنا ولا تقطع الكلمة ولا ~~الكلمتان ولا اللقمة ولا اللقمتان، والكثير قاطع، ولو تلاها فسجد ثم أطال ~~الجلوس أو القراءة فأعادها لا يجب عليه أخرى لاتحاد المجلس، ولو تبدل مجلس ~~السامع دون التالي تتكرر؛ لأن السبب في حقه السماع، وكذا إذا تبدل مجلس ~~التالي دون السامع على ما قيل والأصح أنه لا يتكرر لما قلنا. # قال - رحمه الله - (وكيفيته) أي وكيفية السجود (أن يسجد بشرائط الصلاة ~~بين تكبيرتين بلا رفع يد وتشهد وتسليم) أي بلا تشهد وتسليم، والمراد ~~بالتكبيرتين تكبيرة عند الوضع والأخرى عند الرفع وروي عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف أنه لا يكبر عند الانحطاط وروي عن أبي حنيفة أنه يكبر عند الابتداء ~~دون الانتهاء، وقيل: يكبر في الابتداء بلا خلاف وفي الانتهاء خلاف بين أبي ~~يوسف ومحمد فعلى قول أبي يوسف لا يكبر وعند محمد يكبر والأول هو الظاهر؛ ~~لأن التكبير للانتقال فيأتي به فيهما اعتبارا بسجدة الصلاة ويرفع صوته ~~بالتكبير وقوله بلا رفع يد لما روي في حديث ابن عمر «كان - عليه الصلاة ~~والسلام - لا يفعل في السجدة يعني لا يرفع يديه» ولا تشهد عليه ولا سلام؛ ~~لأن ذلك للتحليل، وهو يستدعي سبق التحريمة، وهو معدوم هنا، ثم إذا أراد ~~السجود يستحب له أن يقوم فيسجد روي ذلك عن عائشة - رضي الله عنها - ولأن ~~الخرور فيه أكمل فكان أولى ويقول في سجوده مثل ما يقول في سجود الصلاة على ~~الأصح # قال - رحمه الله - (وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة)؛ لأنه يشبه ~~الاستنكاف عنها ويوهم الفرار من لزوم السجدة وهجران بعض القرآن، وكل ذلك ~~مكروه قال - رحمه الله - (لا عكسه) أي لا يكره عكسه، وهو أن يقرأ آية ~~السجدة ويدع ما سواها؛ لأنه مبادر إليها وقال محمد أحب إلي أن يقرأ ms0290 قبلها ~~آية أو آيتين لدفع وهم التفضيل وقال قاضي خان إن قرأ معها آية أو آيتين فهو ~~أحب، وهذا أعم من الأول وإنما كان أعم؛ لأن قوله معها يجوز أن يكون قبلها ~~أو بعدها ولا كذلك الأول وهو قوله قبلها واستحسنوا إخفاءها شفقة على ~~السامعين وقيل: إن وقع بقلبه أنهم يؤدونها ولا يشق عليهم ذلك جهر بها ليكون ~~حثا لهم على الطاعة. ### | [مواضع سجود التلاوة] # وموضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] ~~وهو مذهب ابن عباس وعند بعضهم عند قوله {إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: ~~172] وفي النمل عند قوله تعالى {رب العرش العظيم} [التوبة: 129] وشذ بعض ~~الشافعية وقال عند قوله تعالى {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} [النمل: 25] ~~وقيل: على قراءة الكسائي عند قوله تعالى {ألا يسجدوا} [النمل: 25] بالتخفيف ~~وفي ص عند قوله تعالى {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] عندنا وعند بعضهم عند قوله ~~تعالى {وحسن مآب} [الرعد: 29] وفي الانشقاق عند قوله تعالى {وإذا قرئ عليهم ~~القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] وعند بعض المالكية في آخر السورة. # ، ولو قرأ آية السجدة إلا الحرف الذي في آخرها لا يسجد، ولو قرأ الحرف ~~الذي يسجد فيه وحده لا يسجد إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة بحرف السجدة وفي ~~مختصر البحر لو قرأ {واسجد} [العلق : 19] وسكت ولم يقل {واقترب} [الأنبياء: ~~97] تلزمه السجدة والله أعلم ### | [باب صلاة المسافر] PageV01P208 # قال - رحمه الله - (من جاوز بيوت مصره مريدا سيرا ~~وسطا ثلاثة أيام) أي قدره مسيرة ثلاثة أيام لا حقيقة السير فيها حتى لو ~~قطعه في يوم واحد قصر قال - رحمه الله - (في بر أو بحر أو جبل قصر الفرض ~~الرباعي) قوله وسطا صفة لمصدر محذوف والعامل فيه السير المذكور؛ لأنه مقدر ~~بأن والفعل، تقديره مريدا أن يسير سيرا وسطا في ثلاثة أيام ومراده التقدير ~~لا أن يسير فيها سيرا وسطا ولا أن يريد ذلك السير وإنما يريد قدر تلك ~~المسافة وكان ينبغي أن يقول مريدا ثلاثة أيام سيرا وسطا في بر أو بحر أي ms0291 ~~مريدا مسيرة ثلاثة أيام وسطا أي بسير وسط أو نقول في كلامه تقديم وتأخير ~~وحذف تقديره مريدا مسيرة ثلاثة أيام سيرا وسطا أي بسير وسط، وهو سير الإبل ~~ونحوه، ثم كلامه يتضمن أشياء أحدها - بيان موضع يبتدأ فيه بالقصر والثاني - ~~بيان اشتراط قصر السفر، والثالث - بيان قدر مسافته والرابع - تحتم القصر ~~فيه أما الأول فإنه يقصر إذا فارق بيوت المصر لما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قصر العصر بذي الحليفة» وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لو ~~جاوزنا هذا الخص لقصرنا، ثم المعتبر المجاوزة من الجانب الذي خرج منه حتى ~~لو جاوز عمران المصر قصر، وإن كان بحذائه من جانب آخر أبنية، وإن كانت قرية ~~متصلة بربض المصر يعتبر مجاوزتها هو الصحيح. # وأما الثاني وهو بيان اشتراط قصد السفر فلا بد للمسافر من قصد مسافة ~~مقدرة بثلاثة أيام حتى يترخص برخصة المسافرين وإلا لا يترخص أبدا، ولو طاف ~~الدنيا جميعها بأن كان طالب آبق أو غريم ونحو ذلك ويكفيه غلبة الظن يعني ~~إذا غلب على ظنه أنه يسافر قصر إذا فارق بيوت المصر ولا يشترط فيه التيقن. # وأما الثالث - وهو بيان مسافة السفر فقد قال أصحابنا أقل مسافة تتغير ~~فيها الأحكام مسيرة ثلاثة أيام بسير متوسط، وهو سير الإبل ومشي الأقدام في ~~أقصر أيام السنة وعن أبي يوسف أنه مقدر بيومين وأكثر اليوم الثالث وعند ~~الشافعي بيوم وليلة والحجة عليهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «يمسح ~~المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها»، ووجه التمسك به أنه ~~يقتضي أن كل من صدق عليه أنه مسافر شرع له مسح ثلاثة أيام إذ اللام في ~~قوله، والمسافر للاستغراق كما في جانب المقيم، ولا يتصور ذلك إلا إذا قدر ~~أقل مدة السفر بثلاثة أيام ؛ لأنه لو قدر بأقل من ذلك لا يمكنه استيفاء مدته ~~لانتهاء سفره فاقتضى تقديره به ضرورة وإلا لخرج PageV01P209 # بعض المسافرين عنه وروي عن أبي حنيفة أنه مقدر بثلاث ~~مراحل، وهو قريب من الأول؛ لأن المعتاد في السير في ms0292 كل يوم مرحلة خصوصا في ~~أقصر أيام السنة وقيل: إنه معتبر بالفراسخ فقدر بأحد وعشرين فرسخا وقيل: ~~بثمانية عشر وقيل بخمسة عشر والصحيح الأول ولم يذكر مدة السفر في الماء في ~~ظاهر الرواية وذكر في العيون عن أبي حنيفة أنه يعتبر مسيرة ثلاثة أيام في ~~البر وإن أسرع في السير وسار في يومين أو أقل والمختار للفتوى أن ينظر كم ~~تسير السفينة في ثلاثة أيام ولياليها إذا كانت الرياح مستوية معتدلة فيجعل ~~ذلك هو المقدر؛ لأنه أليق بحاله كما في الجبل. # وأما الرابع فعندنا فرض المسافر في الرباعية ركعتان وهو قول عمر وعلي ~~وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجابر وقال الشافعي فرضه الأربع والقصر رخصة ~~اعتبارا بالصوم ولنا حديث «عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال صلاة السفر ~~ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام ~~غير قصر على لسان نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم -» وقد خاب من افترى ~~وقالت عائشة - رضي الله عنها - «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة ~~السفر وزيد في صلاة الحضر» وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال «صحبت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر فكان لا يزيد على ركعتين وأبا بكر ~~وعمر وعثمان كذلك» وعن ابن عباس مثله، وكل من روى صلاته - عليه الصلاة ~~والسلام - في السفر روى القصر فلو كان فرض المسافر أربعا لما تركه - عليه ~~الصلاة والسلام - على الدوام لاختياره الأشق والعزيمة فعلم بذلك أن الأربع ~~في حقه غير مشروع، ولأن الشفع الثاني لا يقضى، ولا يأثم بتركه، وهذا آية ~~النافلة بخلاف الصوم؛ لأنه يقضى PageV01P210 # قال - رحمه الله - (فلو أتم وقعد في الثانية صح) أي ~~أتم أربع ركعات وقعد في الأوليين قدر التشهد صح فرضه والأخريان له نافلة ~~اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخيره السلام قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي ~~إن لم يقعد في الثانية لا يصح فرضه لاختلاط النافلة بالفرض قبل إكماله هذا ~~إذا لم ينو الإقامة وأما إذا نواها بعد ما قام إلى الثالثة ms0293 صح فرضه؛ لأنه ~~صار مقيما بالنية فانقلب فرضه أربعا وترك القعدة في الأوليين غير مفسد في ~~حقه، وعلى هذا لو ترك القراءة في الأوليين ثم نوى الإقامة صح فرضه؛ لأنه ~~أمكنه أن يقرأ في الأخريين لما قلنا قال - رحمه الله - (حتى يدخل مصره أو ~~ينوي إقامة نصف شهر ببلد أو قرية). # وهذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون متصلا بقوله وإلا لا أي وإن لم ~~يقعد في الثانية لا يصح فرضه حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة فحينئذ يصح ~~لكونه مقيما والثاني أن يكون متصلا بقوله من جاوز بيوت مصره مريدا سيرا إلى ~~آخره معناه إذا جاوز بيوت مصره قصر حتى يرجع إلى مصره فيدخله أو ينوي ~~الإقامة في موضع آخر وقالوا: إنما يشترط دخول المصر للإتمام إذا سار ثلاثة ~~أيام فصاعدا وأما إذا لم يسر ثلاثة أيام فيتم بمجرد الرجوع إلى وطنه، وإن ~~لم يدخله؛ لأنه نقض السفر قبل الاستحكام إذ هو يحتمل النقض والتقييد بالبلد ~~والقرية ينفي صحة الإقامة في غيرهما، وهو الظاهر؛ لأن الإقامة لا تكون إلا ~~في موضع صالح لها هذا إذا سار ثلاثة أيام فصاعدا وأما إذا لم يسر ثلاثة ~~أيام فلا يشترط أن تكون الإقامة في بلد أو قرية بل تصح، ولو في المفازة ~~وقدر الإقامة بنصف شهر لما روي عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنهما قالا: إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمسة عشر يوما ~~وليلة فأكمل صلاتك، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها والأثر في المقدرات ~~كالخبر إذ الرأي لا يهتدى إليه ولأنه لا يمكن اعتبار مطلق اللبث؛ لأن السفر ~~لا يعرى عنه فيؤدي إلى أن لا يكون مسافرا أبدا فقدرناها بمدة الطهر؛ لأنهما ~~مدتان موجبتان كما قدرنا الحيض والسفر بتقدير واحد؛ لأنهما مدتان PageV01P211 # مسقطتان. # قال - رحمه الله - (لا بمكة ومنى) أي لا إذا نوى الإقامة بمكة ومنى حيث ~~لا يتم فيهما؛ لأن الإقامة لا تكون في مكانين إذ لو جازت في مكانين لجازت ms0294 ~~في أماكن فيؤدي إلى أن السفر لا يتحقق؛ لأن إقامة المسافر في المراحل لو ~~جمعت كانت خمسة عشر يوما وأكثر إلا إذا نوى أن يقيم في الليل في أحدهما ~~فيصير مقيما بدخوله فيه ؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته يقال فلان يسكن في ~~حارة كذا، وإن كان بالنهار في الأسواق هذا إذا كان كل واحد من الموضعين ~~أصلا بنفسه كما ذكر، وإن كان أحدهما تبعا للآخر بأن كانت القرية قريبة من ~~المصر بحيث تجب الجمعة على ساكنها فإنه يصير مقيما بدخول أحدهما أيهما كان؛ ~~لأنهما في الحكم كموطن واحد. # قال - رحمه الله - (وقصر إن نوى أقل منه أو لم ينو وبقي سنين) أي قصر إن ~~نوى أقل من خمسة عشر يوما أو لم ينو شيئا وإنما يقول غدا أخرج أو بعده، ~~وبقي على ذلك سنين لما ذكرنا أن السفر لا يعرى عنه فلا يمكن اعتباره بدون ~~عزيمته. # قال - رحمه الله - (أو نوى عسكر ذلك بأرض الحرب، وإن حاصروا مصرا أو ~~حاصروا أهل البغي في دارنا في غيره) قوله أو نوى عسكر معطوف على قوله إن ~~نوى أقل منه معناه قصر إن نوى أقل منه أو نوى عسكر ذلك أي خمسة عشر يوما ~~بأرض الحرب، ولو حاصروا مصرا من أمصارهم أو حاصروا أهل البغي في دار ~~الإسلام في غير المصر؛ لأن نية الإقامة في دار الحرب أو البغي لا تصح؛ لأن ~~حالهم يخالف عزيمتهم للتردد بين القرار والفرار فصار كالمفازة والجزيرة ~~والسفينة وعند زفر تصح نيتهم في الوجهين إذا كانت الشوكة لهم للتمكن من ~~الاستقرار ظاهرا وعند أبي يوسف تصح إذا كانوا في بيوت المدر، وجوابه ما ~~ذكرنا من التردد؛ ولهذا قالوا فيمن دخل بلدة لقضاء حاجة ونوى إقامة خمسة ~~عشر يوما لا يصير مقيما؛ لأنه إن قضى حاجته قبل الوقت يخرج منه. # قال - رحمه الله - (بخلاف أهل الأخبية) يعني حيث تصح منهم نية الإقامة في ~~الأصح وإن كانوا في المفازة؛ لأن الإقامة أصل PageV01P212 # فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى ms0295 بخلاف العسكر. # قال - رحمه الله - (وإن اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح وأتم) هكذا روي عن ~~ابن عباس وابن عمر ولأنه تبع لإمامه فيتغير فرضه إلى أربع كما يتغير بنية ~~الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت، وإن أفسده يصلي ركعتين؛ لأن لزوم ~~الأربع للمتابعة وقد زالت بخلاف ما لو اقتدى به بنية النفل، ثم أفسد حيث ~~يلزمه الأربع؛ لأنه بالشروع التزم صلاة الإمام قصدا وفي مسألتنا لم يلتزم ~~قصدا وإنما قصد إسقاط الفرض عن ذمته وتغير فرضه حكما للمتابعة وقد زالت قال ~~- رحمه الله - (وبعده لا) أي بعد خروج الوقت لا يصح اقتداء المسافر ~~بالمقيم؛ لأن فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية ~~الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة أو القراءة أو ~~التحريمة. # قال - رحمه الله - (وبعكسه صح فيهما) أي بعكس ما ذكره من اقتداء المسافر ~~بالمقيم جاز في الوقت وبعده وهو اقتداء المقيم بالمسافر أما جوازه في الوقت ~~فلأنه «- عليه الصلاة والسلام - صلى بمكة بأهل مكة، وهو مسافر فقال: أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم سفر» ويستحب أن يقول ذلك كل مسافر صلى بمقيم اقتداء به - ~~عليه الصلاة والسلام - ولأن صلاة المسافر أقوى؛ لأن القعدة الأولى فرض في ~~حقه نفل في حق المقيم وبناء الضعيف على القوي جائز وأما بعد خروج الوقت ~~فلما ذكرنا من أن صلاته أقوى من صلاته، ثم إذا سلم أتم المقيمون PageV01P213 # صلاتهم منفردين؛ لأنهم التزموا الموافقة في الركعتين ~~فينفردون في الباقي كالمسبوق إلا أنهم لا يقرءون في الأصح؛ لأنهم أدركوا مع ~~الإمام أول صلاته وفرض القراءة قد تأدى بخلاف المسبوق. # قال - رحمه الله - (ويبطل الوطن الأصلي بمثله لا السفر ووطن الإقامة ~~بمثله والسفر والأصلي) اعلم أن الأوطان ثلاثة وطن أصلي، وهو مولد الإنسان ~~أو البلدة التي تأهل فيها ووطن إقامة، وهو الموضع الذي ينوي المسافر أن ~~يقيم فيه خمسة عشر يوما فصاعدا ووطن سكنى وهو المكان الذي ينوي أن يقيم فيه ~~أقل من خمسة عشر يوما ولم يذكر المحققون من أصحابنا ms0296 هذا الوطن قالوا؛ لأنه ~~لا فائدة فيه؛ لأنه يبقى فيه مسافرا على حاله فصار وجوده كعدمه؛ ولهذا لم ~~يذكره صاحب الكتاب وعامتهم على أنه يفيد ونحن نذكر فائدته من قريب - إن شاء ~~الله تعالى - وكل واحد من هذه الأوطان يبطل بمثله وبما هو فوقه ولا يبطل ~~بما دونه؛ لأن الشيء ينتقض بمثله وبما هو أقوى منه لا بما دونه وقوله ويبطل ~~الوطن الأصلي بمثله أي بالوطن الأصلي لما ذكرنا؛ ولهذا عد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نفسه بمكة مسافرا حيث قال «فإنا قوم سفر» هذا إذا انتقل عن ~~الأول بأهله وأما إذا لم ينتقل بأهله ولكنه استحدث أهلا ببلدة أخرى فلا ~~يبطل وطنه الأول ويتم فيهما. وقوله لا السفر فيه حذف أي لا بإنشاء السفر ~~ولا بوطن الإقامة وكلاهما لا يبطل به الأصلي لما ذكرنا وقوله ووطن الإقامة ~~بمثله أي يبطل وطن الإقامة بوطن الإقامة لما مر وقوله والسفر والأصلي أي ~~ويبطل بإنشاء السفر وبالوطن الأصلي؛ لأن السفر ضد الإقامة فلا يبقى معه ~~والوطن الأصلي فوقه، وفائدة هذه الأوطان أن يتم صلاته فيها إذا أدخلها وهو ~~مسافر قبل أن تبطل وتتصور تلك الفائدة في وطن السكنى أيضا في رجل خرج من ~~مصره إلى قرية لحاجة ولم يقصد السفر ونوى أن يقيم فيها أقل من خمسة عشر ~~يوما فإنه يتم فيها؛ لأنه مقيم ثم خرج من القرية لا للسفر، ثم بدا له أن ~~يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم ليلة في موضع آخر فسافر فإنه يقصر، ~~ولو مر بتلك القرية ودخلها أتم؛ لأنه لم يوجد ما يبطله PageV01P214 # مما هو فوقه أو مثله، ثم لا يشترط تقديم السفر لثبوت ~~الوطن الأصلي إجماعا وفي ثبوت وطن الإقامة روايتان عن محمد - رحمه الله -. # قال (وفائتة السفر والحضر تقضى ركعتين وأربعا) فيه لف ونشر أي فائتة ~~السفر تقضى ركعتين وفائتة الحضر تقضى أربعا؛ لأن القضاء بحسب الأداء بخلاف ~~ما لو فاتته في المرض في حالة لا يقدر على الركوع والسجود حيث يقضيها في ms0297 ~~الصحة راكعا وساجدا أو فاتته في الصحة حيث يقضيها في المرض بالإيماء؛ لأن ~~الواجب هناك الركوع والسجود إلا أنهما يسقطان عنه بالعجز فإذا قدر أتى بهما ~~بخلاف ما نحن فيه فإن الواجب على المسافر ركعتان كصلاة الفجر وعلى المقيم ~~أربع فلا يتغير بعد الاستقرار قال - رحمه الله - (والمعتبر فيه آخر الوقت) ~~أي المعتبر في وجوب الأربع أو الركعتين آخر الوقت فإن كان آخر الوقت مسافرا ~~وجب عليه ركعتان وإن كان مقيما وجب عليه الأربع؛ لأنه المعتبر في السببية ~~عند عدم الأداء في أول الوقت؛ ولهذا لو بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو أفاق ~~المجنون أو طهرت الحائض أو النفساء في آخر الوقت تجب عليهم الصلاة وبعكسه ~~لو حاضت أو جن أو نفست فيه لم تجب عليهم لفقد الأهلية عند وجود السبب. # قال - رحمه الله - (والعاصي كغيره) أي في الترخص PageV01P215 # برخصة المسافرين كغيره من المطيعين وقال الشافعي - ~~رحمه الله - سفر المعصية لا يفيد الرخصة؛ لأنه ثبت تخفيفا فلا يتعلق بما ~~يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص، ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ~~ما يكون بعده أو يجاوره والرخصة تتعلق بالسفر لا بالمعصية، وهذا لما عرف أن ~~المعصية المجاورة لا تنفي الأحكام كالبيع عند النداء. # قال - رحمه الله - (وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل دون التبع)؛ لأن ~~الأصل هو المتمكن من الإقامة والسفر دون التبع قال - رحمه الله - (كالمرأة ~~والعبد والجندي) هذا تفسير التبع أي المرأة تبع للزوج والعبد تبع للمولى ~~والجندي تبع للأمير والمرأة إنما تكون تبعا للزوج إذا وفاها مهرها المعجل ~~وأما إذا لم يوف فلا تكون تبعا له قبل الدخول؛ لأنه لا يتمكن من السفر بها، ~~وكذا بعده عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن لها أن تمنع نفسها عنده ~~والجندي إنما يكون تبعا للأمير إذا كان يرتزق من الأمير ومن الأتباع الأجير ~~مع المستأجر والتلميذ مع أستاذه والمكره على السفر والأسير، ثم إذا لم يعلم ~~التابع بنية المتبوع الإقامة لا يلزمه الإتمام حتى يعلم كما في توجه الخطاب ~~الشرعي ms0298 PageV01P216 # وعزل الوكيل وقيل: يلزمه كالعزل الحكمي، ولو كان ~~العبد مشتركا بين مسافر ومقيم يتم وقيل يقصر وقيل: إن كان بينهما مهايأة في ~~الخدمة يقصر في نوبة المسافر ويتم في نوبة المقيم، ولو تزوج المسافر في بلد ~~لا يصير مقيما وقيل: يصير مقيما والله تعالى أعلم ### | (باب صلاة الجمعة) # قال - رحمه الله - (شرط أدائها المصر) أي شرط جواز أداء الجمعة المصر حتى ~~لا يجوز أداؤها في المفازة ولا في القرى لقول علي - رضي الله عنه - لا جمعة ~~ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع قال - رحمه الله - (وهو) أي ~~المصر (كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود)، وهذا رواية عن ~~أبي يوسف، وهو اختيار الكرخي وعنه أنهم لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لا ~~يسعهم، وهو اختيار البلخي وعنه هو كل موضع يكون فيه كل محترف ويوجد فيه ~~جميع ما يحتاج الناس إليه في معايشهم وفيه فقيه مفت وقاض يقيم الحدود وعنه ~~أنه يبلغ سكانه عشرة آلاف وقيل: يوجد فيه عشرة آلاف مقاتل وقيل أن يكون ~~أهله بحال لو قصدهم عدو يمكنهم دفعه وقيل أن يكون بحال يعيش فيه كل محترف ~~بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يشتغل بحرفة أخرى وعن محمد كل موضع مصره ~~الإمام فهو مصر حتى لو بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص يصير مصرا ~~فإذا عزله يلتحق بالقرى وقال أبو حنيفة - رحمه الله - المصر كل بلدة فيها ~~سكك وأسواق ولها رساتيق ووال ينصف المظلوم من ظالمه وعالم يرجع إليه في ~~الحوادث، وهو الأصح وأوجب الشافعي - رحمه الله - على أهل القرى إذا كان لها ~~أبنية مجتمعة وفيها أربعون رجلا وهم أحرار بالغون عقلاء مقيمون لا يظعنون ~~صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «إن أول ~~جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد ~~القيس بجواثا قرية من قرى البحرين» ولما روي عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه ~~كعب ms0299 بن مالك أنه قال «أول من جمع بنا في حرة بني بياضة أسعد بن زرارة. قال ~~قلت كم كنتم يومئذ قال أربعون رجلا» ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» وما روينا من قول علي - رضي الله عنه - ~~وقال حذيفة ليس على أهل القرى جمعة وإنما الجمعة على أهل الأمصار مثل ~~المدائن ولأن للمدينة قرى كثيرة ولم ينقل إلينا أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أمرهم بإقامة الجمعة فيها، ولو كانت واجبة عليهم لأمرهم بها ولنقل إلينا ~~نقلا مستفيضا وليس له حجة فيما روى من الحديثين أما حديث ابن عباس فلأن ~~جواثا اسم لحصن بالبحرين قاله الجوهري وابن الأثير قال صاحب المبسوط هي ~~مدينة والمدينة تسمى قرية قال الله تعالى {لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم} [الزخرف: 31] وهي مكة والطائف وأما حديث عبد الرحمن فلأنه ~~كان قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ذكره البيهقي وغيره من ~~أهل العلم فلا يلزم حجة؛ لأنه كان قبل أن تفرض الجمعة وكانت بغير إذن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أيضا على ما روي في القصة أنهم قالوا لليهود يوم ~~يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فلنجعل لنا PageV01P217 # يوما نجتمع فيه نذكر الله تعالى ونصلي فقالوا: يوم ~~السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد ~~فصلى بهم وذكرهم وسموه يوم الجمعة ثم أنزل الله فيه بعد قدوم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المدينة وقيل: أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي. # قال - رحمه الله - (أو مصلاه) أي مصلى المصر وهو معطوف على المصر يعني ~~شرط أدائها المصر أو مصلاه والحكم غير مقصور على المصلى بل يجوز في جميع ~~أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حق حوائج أهل المصر؛ لأنها معدة لحوائجهم ~~واختلفوا في تقدير الأفنية فبعضهم قدرها بميل وبعضهم بميلين وقيل بفرسخين ~~وقيل: بغلوة وقيل إذا كان بين المصر والمصلى مزارع لا تجوز فيه الجمعة. # قال - رحمه الله - (ومنى مصر لا عرفات) ms0300 حتى تجوز الجمعة في منى عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف إذا كان الإمام أمير الحجاز أو الخليفة لا أمير الموسم؛ ~~لأنه يلي أمور الحج لا غير وقال محمد لا تجوز فيها؛ لأنها من القرى حتى لا ~~يعيد بها، ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعيد للتخفيف لاشتغالهم ~~بأمور الحج بخلاف عرفة؛ لأنها فضاء وبمنى أبنية ودور وسكك وقولهم تتمصر في ~~أيام الموسم يشير إلى أن الجمعة لا تجوز فيها في غير أيام الموسم؛ لأنها لا ~~تبقى مصرا بعدها وقيل: تجوز؛ لأنها من فناء مكة، وهذا لا يستقيم إلا على ~~قول من قدر الفناء بفرسخين؛ لأن بينهما فرسخين. # قال - رحمه الله - (وتؤدى في مصر في مواضع) أي تؤدى الجمعة في مصر واحد ~~في مواضع كثيرة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وهو الأصح؛ لأن في الاجتماع في ~~موضع واحد في مدينة كبيرة حرجا بينا، وهو مدفوع وروي عن أبي حنيفة أنه لا ~~يجوز إلا في موضع واحد إلا أن يكون بينهما نهر عظيم كدجلة وعنه أنها لا ~~تجوز إذا كان عليه جسر وروي عنه أنه كان يأمر برفع الجسر فإن أديت في ~~موضعين أو أكثر فالجمعة للأولين PageV01P218 # تحريمة وقيل: فراغا وقيل فيهما جميعا، وقيل تجوز في ~~موضعين ولا تجوز في أكثر، وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد وروي عن أبي يوسف ~~أنها لا تجوز إلا في موضع واحد إلا أن يكون بينهما نهر عظيم كدجلة وعنه ~~أنها لا تجوز إذا كان عليه جسر وروي عنه أنه كان يأمر برفع الجسر في بغداد ~~وقت الصلاة لتكون كمصرين. # قال - رحمه الله - (والسلطان أو نائبه) أي شرط أدائها السلطان أو نائبه ~~وهو معطوف على المصلى، وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يشترط لها السلطان ~~لما روي أن عليا - رضي الله عنه - صلى بالناس الجمعة حين كان عثمان محصورا ~~ولأنها فرض فلا يشترط لها السلطان كسائر الفرائض ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من تركها استخفافا بها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله ~~شمله» الحديث ms0301 وشرط فيه أن يكون له إمام وقال الحسن البصري أربع إلى السلطان ~~فذكر منها الجمعة ومثله لا يعرف إلا سماعا فيحمل عليه ولأنها تؤدى بجمع ~~عظيم فتقع المنازعة في التقديم والتقدم وفي أدائها في أول الوقت أو آخره ~~فيليها السلطان قطعا للمنازعة وتسكينا للفتنة وحديث علي - رضي الله عنه - ~~يحتمل أنه فعله بإذن عثمان فلا يلزم حجة مع الاحتمال. # قال - رحمه الله - (ووقت الظهر) أي شرط أدائها وقت الظهر وقالت الحنابلة ~~يجوز أداؤها قبل الزوال لحديث جابر «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي ~~الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس» وعن سلمة بن الأكوع ~~أنه قال «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ثم ننصرف ~~وليس للحيطان ظل نستظل به» وعن سهل بن سعد أنه قال «ما كنا نقيل ولا نتغدى ~~إلا بعد الجمعة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -» وقال أبو سهيل «إنا ~~كنا نرجع من الجمعة فنقيل قائلة الضحى» ولأنها عيد لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «قد اجتمع لكم في هذا اليوم عيدان» فتجوز قبل الزوال كصلاة ~~العيد، ولنا المشاهير «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصليها بعد ~~الزوال»، وكذا الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الأئمة فصار إجماعا منهم على ~~أن وقتها بعد الزوال وإلا لما أخروها إلى ما بعد الزوال وحديث جابر فيه ~~إخبار بأن الصلاة والرواح كانا حين الزوال لا أن الصلاة كانت قبله وحديث ~~سلمة معناه ليس للحيطان ظل طويل بحيث يستظل به المار؛ لأن حيطان المدينة ~~كانت قصيرة فلا يظهر الظل الذي يستظل به المار إلا بعد زمان طويل ومعنى ~~حديث سهل وأبي سهيل أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء إلى ما بعد الجمعة ~~خوفا من فوات التبكير إليها قال - رحمه الله - (فتبطل بخروجه) أي تبطل صلاة ~~الجمعة بخروج وقت الظهر، وهو في الصلاة لما ذكرنا أن من شرطها وقت الظهر ~~وليس له أن يبني الظهر عليها لاختلاف الصلاتين # قال - رحمه الله - (والخطبة قبلها) أي الخطبة قبل صلاة الجمعة من شروط ms0302 ~~أدائها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يصلها بدونها فكانت شرطا إذ الأصل ~~هو الظهر وسقوطه بالجمعة خلاف الأصل وما ثبت على خلاف القياس يراعى فيه ~~جميع ما ورد به النص PageV01P219 # وهي قبل الصلاة بعد دخول الوقت بحضرة جماعة تنعقد بهم ~~الجمعة وإن كانوا صما أو نياما. # قال - رحمه الله - (وتسن خطبتان بجلسة بينهما وبطهارة قائما) بها ورد ~~النقل المستفيض عنه - عليه الصلاة والسلام -، ولو خطب خطبة واحدة أو لم ~~يجلس بينهما أو بغير طهارة أو غير قائم جازت لحصول المقصود وهو الذكر ~~والوعظ إلا أنه يكره لمخالفة التوارث ويستحب إعادتها إذا كان جنبا كأذانه ~~وقال الشافعي لا تجوز الخطبة في جميع ذلك؛ لأنها قائمة مقام الركعتين فتكون ~~بمنزلة الصلاة حتى يشترط لها دخول الوقت فلذا يشترط لها سائر شروط الصلاة ~~من ستر العورة وطهارة المكان والثوب والبدن، وعندنا لا تقوم مقام الركعتين ~~على الأصح؛ لأنها تنافي الصلاة لما فيها من استدبار القبلة والكلام فلا ~~يشترط لها شرائط الصلاة وروي عن عدة من الصحابة أنهم خطبوا خطبة واحدة منهم ~~علي والمغيرة وأبي ولم ينكر عليهم أحد وجلوسه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~للاستراحة. # قال - رحمه الله - (وكفت تحميدة أو تهليلة أو تسبيحة) لإطلاق قوله تعالى ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال ~~الحمد لله فارتج عليه فنزل وصلى بمحضر من الصحابة وقال أبو يوسف ومحمد لا ~~بد من ذكر طويل يسمى خطبة، وأقله قدر التشهد إلى قوله عبده ورسوله يثني بها ~~على الله تعالى ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمسلمين؛ ~~لأن الخطبة هي الواجبة، وما دون ذلك لا يسمى خطبة عرفا وقال الشافعي - رحمه ~~الله - لا بد من خطبتين اعتبارا للعرف والحجة عليهم ما تلونا وما روينا ولا ~~نسلم أن ما دون ذلك لا يسمى خطبة عرفا، ولئن سلم فهو عرف عملي وقع لأجل ~~الاستحباب، ونحن نقول به، وإن جاز أن يكتفي على الأدنى كما في الركوع ~~والسجود. # قال - رحمه الله - (والجماعة) أي شرط ms0303 أدائها الجماعة؛ لأنها مشتقة منها ~~ولأن العلماء أجمعوا على أنها لا تصح من المنفرد # قال - رحمه الله - (وهم ثلاثة) أي أقل PageV01P220 # الجماعة ثلاثة (سوى الإمام)، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام؛ لأن في المثنى معنى الاجتماع، وهي ~~منبئة عنه وقال الشافعي - رحمه الله - أقلهم أربعون رجلا أحرار مقيمون لا ~~يظعنون صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة لما روي عن جابر أنه قال «مضت السنة أن ~~في كل ثلاثة إماما وفي أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطرا» ولحديث عبد الرحمن ~~بن كعب وقد تقدم في تحديد المصر ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث ~~لكونه جمعا تسمية، ومعنى والجماعة شرط على حدة، وكذا الإمام فلا يعتبر ~~أحدهما من الآخر، ولأن قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] يقتضي مناديا وذاكرا والساعين؛ لأن قوله اسعوا ~~جمع وأقله اثنان ومع المنادى ثلاثة وما رواه الشافعي من حديث جابر ضعفه أهل ~~النقل حتى قال البيهقي منهم لا يحتج بمثله، وكذا حديث عبد الرحمن لا يمكن ~~الاحتجاج به على ما بينا من قبل ويرده أيضا ما روي في قوله تعالى {وتركوك ~~قائما} [الجمعة: 11] أي قائما تخطب أنه لم يبق معه - عليه الصلاة والسلام - ~~إلا اثنا عشر رجلا وقد صح أنها عقدت باثني عشر رجلا. # قال - رحمه الله - (فإن نفروا قبل سجوده بطلت) يعني إذا أحرم الإمام ~~والقوم ثم نفروا قبل أن يسجد بطلت الجمعة وقال أبو يوسف ومحمد لا تبطل، ولو ~~نفروا بعد السجود لا تبطل إلا على قول زفر فإنه يقول الجماعة شرط فيشترط ~~دوامها كالوقت والطهارة، ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد وقد انعقدت فلا ~~يشترط دوامها كالخطبة؛ ولهذا لو أدرك الإمام في التشهد بنى عليه الجمعة ~~لوجود الانعقاد، وإن لم يشاركه في ركعة وله أن الجماعة شرط الانعقاد لكن ~~الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم الشروع فيها ما لم يقيد الركعة بالسجدة ~~إذ ليس لما دونها حكم الصلاة؛ ولهذا لا يحنث في ms0304 يمينه لا يصلي ما لم يسجد ~~ولا يتم الانعقاد بمجرد الشروع في الجمعة؛ لأن ذلك يمكنه وحده أيضا، ألا ~~ترى أنه يشرع في الجمعة وحده ابتداء بحضرة الجماعة، وإن لم يشاركه فيها أحد ~~ومع هذا لو نفروا قبل أن يحرموا بطلت، ولو كان مجرد الشروع كافيا لما بطلت ~~ولا معتبر ببقاء النسوان والصبيان ولا بما دون الثلاث من الرجال؛ لأن ~~الجمعة لا تنعقد بهم بخلاف العبيد والمسافرين والمرضى والأميين والخرساء؛ ~~لأنها تنعقد بهم؛ ولهذا صلحوا للإمامة فيها فإن الأمي والأخرس يصلح أن يؤم ~~في الجمعة قوما مثله بعد ما خطب غيره ومن فروع هذه المسألة ما لو أحرم ~~الإمام ولم يحرموا حتى قرأ وركع فأحرموا بعد ما ركع فإن أدركوه في الركوع ~~صحت الجمعة لوجود المشاركة في الركعة الأولى، وإلا فلا لعدمها بخلاف ~~المسبوق؛ لأنه تبع للإمام فيكتفي بالانعقاد في حق الأصل لكونه بانيا على ~~صلاته # قال - رحمه الله - (والإذن العام) أي من شرط أدائها أن يأذن الإمام للناس ~~إذنا عاما حتى لو غلق باب قصره وصلى بأصحابه لم يجز؛ لأنها من شعائر ~~الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار، وإن فتح باب قصره ~~وأذن للناس بالدخول فيه يجوز ويكره؛ لأنه لم يقض حق المسجد الجامع. # قال - رحمه الله - (وشرط وجوبها الإقامة والذكورة والصحة والحرية وسلامة ~~العينين والرجلين) لما فرغ من شروط الجواز وهي في غير المصلى شرع في بيان ~~شروط الوجوب وهي الأوصاف التي تكون في المصلي وقد بقي له منها البلوغ ~~والعقل فإنهما من شروط الوجوب أيضا. # قال - رحمه الله - (ومن لا جمعة عليه إن أداها جاز عن فرض الوقت)؛ لأن ~~السقوط لأجله تخفيفا فإذا تحمله جاز عن فرض الوقت كالمسافر إذا صام والذي ~~لا جمعة عليه هو المريض والمسافر والمرأة والعبد والمختفي من السلطان ~~الظالم ومن لا يقدر على المشي كالمقعد والمفلوج ومقطوع الرجل والشيخ الفاني ~~والأعمى، وإن وجد قائدا على قول أبي حنيفة. # واختلفوا في المكاتب والعبد المأذون في صلاة الجمعة PageV01P221 # والعبد الذي حضر باب ms0305 الجامع ليحفظ دابة مولاه وأمكنه ~~الأداء من غير أن يخل بالحفظ والأجير؛ قال - رحمه الله - (وللمسافر، والعبد ~~والمريض أن يؤم فيها) وقال زفر لا تجوز؛ لأن الجمعة غير واجبة عليهم وإنما ~~جازت صلاتهم على سبيل التبع فلا يكون أصلا ولنا أنهم أهل الإمامة وإنما سقط ~~عنهم الوجوب تحقيقا للرخصة فإذا حضروا تقع فرضا كالمسافر إذا صام بخلاف ~~الصبي؛ لأنه مسلوب الأهلية وبخلاف المرأة؛ لأنها لا تصلح إماما للرجال قال ~~- رحمه الله - (وتنعقد بهم) أي تنعقد بحضورهم الجمعة حتى لو لم يحضر غيرهم ~~جازت؛ لأنهم صلحوا للإمامة فأولى أن يصلحوا للاقتداء. # قال - رحمه الله - (ومن لا عذر له لو صلى الظهر قبلها كره) وقال زفر لا ~~يصح ظهره قبل أن يصلي الإمام الجمعة؛ لأن الجمعة هي الأصل إذ هي المأمور ~~بها دون الظهر والظهر بدل عنها فلا يصار إليه مع القدرة على الأصل ولنا أن ~~الفرض هو الظهر لقدرته عليه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده ~~والتكليف يعتمد الوسع؛ ولهذا لو فاتته الجمعة صلى الظهر في الوقت وبعد خروج ~~الوقت يقضي بنية الظهر، وهذا آية الفرضية إلا أنه مأمور بإسقاطه بالجمعة ~~فيكون بتركه مسيئا فيكره، وهذا الخلاف راجع إلى أن فرض الوقت هو الظهر ~~عندهم وعند زفر الجمعة وثمرة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما أنه لو نوى فرض ~~الوقت يصير شارعا في الظهر عندهم وعنده في الجمعة والثاني لو تذكر فائتة ~~عليه وكان لو اشتغل بالقضاء تفوته الجمعة دون الظهر فإنه يقضي ويصلي الظهر ~~بعده عندهم وعند زفر يصلي الجمعة لسقوط الترتيب بضيق الوقت عنده قال - رحمه ~~الله - (فإن سعى إليها بطل) أي فإن سعى إلى الجمعة بعد ما صلى الظهر بطل ~~ظهره هذا إذا كان الإمام في الصلاة بحيث يمكنه أن يدركها أو لم يشرع فيها ~~بعد وأقامها الإمام بعد السعي. # وأما إذا كان قد فرغ منها أو كان سعيه مقارنا لفراغه أو لم يقمها الإمام ~~لعذر أو لغيره فلا يبطل والمعتبر في ذلك الانفصال عن داره ms0306 حتى لا يبطل قبله ~~على المختار، ولو كان الإمام في الجمعة وقت الانفصال ولكنه لا يمكنه أن ~~يدركها لبعد المسافة فلا يبطل عند العراقيين ويبطل عند مشايخ بلخ وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا يبطل ظهره حتى يدخل مع الإمام، وفي رواية حتى يتمها حتى لو ~~أفسدها بعد ما شرع فيها لا يبطل الظهر، لهما أن السعي إلى الجمعة دون الظهر ~~فلا يبطل به الظهر والجمعة فوقه فيبطل بها ولأبي حنيفة أن السعي إلى الجمعة ~~من خصائصها فيعطى له حكمها بخلاف ما بعد الفراغ منها؛ لأنه ليس بسعي إليها ~~وبخلاف ما إذا صلى الظهر في الجامع ولم يصل الجمعة مع الإمام حيث لا يبطل ~~ظهره؛ لأنه لم يرغب في الجمعة ولا فرق في هذا بين المعذور وغيره حتى لو صلى ~~المريض ونحوه الظهر في منزله، ثم سعى إلى الجمعة بطل ظهره على الاختلاف ~~الذي تقدم؛ لأنه بالالتزام يلتحق بالصحيح. # قال - رحمه الله - (وكره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر) ~~يروى ذلك عن علي - رضي الله عنه -؛ ولأن في أداء الظهر بجماعة قبل الجمعة ~~وبعدها تقليل الجماعة في الجامع ومعارضته على وجه المخالفة بخلاف أهل ~~السواد؛ لأنه لا جمعة هناك فلا يفضي إلى التقليل، ولا إلى المعارضة. # قال - رحمه الله - (ومن أدركها في التشهد أو في سجود السهو أتم جمعة) ~~وقال محمد إن أدرك أكثر الركعة الثانية مع الإمام أتم جمعة وإن أدرك أقلها ~~أتم ظهرا؛ لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشروط في حقه فيصلي ~~أربعا اعتبارا للظهر ويقعد على رأس الركعتين لا محالة اعتبارا للجمعة ويقرأ ~~في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ~~فأمره - عليه الصلاة والسلام - بقضاء ما فاته، وهو الذي صلاه الإمام قبل ~~الاقتداء به لا صلاة أخرى ولأنه مدرك للجمعة في هذه الحالة؛ ولهذا يشترط ~~فيه نية الجمعة ولا وجه PageV01P222 # لما ذكر؛ لأنهما مختلفان فلا تبنى إحداهما على ms0307 تحريمة ~~الأخرى؛ ولهذا لو خرج الوقت، وهو في الجمعة لا يجوز له بناء الظهر عليها. # قال - رحمه الله - (وإذا خرج الإمام) أي صعد على المنبر (فلا صلاة ولا ~~كلام)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا لا بأس بالكلام إذا خرج قبل ~~أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر واختلفا في جلوسه إذا سكت فعند أبي يوسف يباح ~~له وعند محمد لا يباح له، لهما أن الكراهية للإخلال بفرض الاستماع ولا ~~استماع هنا بخلاف الصلاة؛ لأنها تمتد ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام» من غير فصل ولأن الكلام قد ~~يمتد فأشبه الصلاة والنائي عن المنبر لا يتكلم بكلام الناس ولا بأس بأن ~~يسبح ويهلل ويقرأ القرآن في رواية والأحوط الإنصات. # قال - رحمه الله - (ويجب السعي وترك البيع بالأذان الأول) لقوله تعالى ~~{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: ~~9] وقيل بالأذان الثاني؛ لأنه لم يكن في زمن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~إلا هو والأول أصح إذا وقع بعد الزوال؛ لأنه لو توجه عند الأذان الثاني لم ~~يتمكن من السنة قبلها، ومن استماع الخطبة بل يخشى عليه فوات الجمعة وقال ~~بعض العلماء يجب السعي وترك البيع بدخول الوقت؛ لأن التوجه إلى الجمعة يجب ~~بدخول الوقت، وإن لم يؤذن لها أحد؛ ولهذا لا يعتبر الأذان قبل الوقت. # قال - رحمه الله - (فإن جلس على المنبر أذن بين يديه وأقيم بعد تمام ~~الخطبة) بذلك جرى التوارث - والله أعلم -. ### | [باب صلاة العيدين] # (باب صلاة العيدين) قال - رحمه الله - (تجب صلاة العيدين على من تجب عليه ~~الجمعة بشرائطها) أي بشرائط الجمعة PageV01P223 # (سوى الخطبة) نص على الوجوب، وهو رواية عن أبي حنيفة، ~~وهو الأصح وفي الجامع الصغير عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني ~~فرض ولا يترك، واحد منهما، وهذا نص على السنية ووجهه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في حديث الأعرابي عقيب قوله فهل علي غيرهن «قال لا إلا أن تطوع» ~~وجه الأول قوله ms0308 تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] المراد بها صلاة العيد، ~~وكذا المراد بقوله تعالى {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] في ~~تأويل وقد واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ترك، وهو دليل ~~الوجوب ولا حجة في حديث الأعرابي؛ لأنه كان من أهل البادية وهي لا تجب ~~عليهم ولا على أهل القرى، وكذا لا حجة في قول محمد في الجامع الصغير فالأول ~~سنة؛ لأن مراده ثبت وجوبه بالسنة؛ ولهذا قال ولا يترك واحد منهما. # قال - رحمه الله - (وندب في الفطر أن يطعم) أي يأكل قبل الخروج إلى ~~المصلى لقول أنس - رضي الله عنه - «قلما خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم الفطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل أو أكثر بعد ~~أن يكون وترا» ويستحب أن يأكل شيئا حلوا لما روينا قال - رحمه الله - ~~(ويغتسل ويستاك ويتطيب)؛ لأنه يوم اجتماع كالجمعة قال - رحمه الله - (ويلبس ~~أحسن ثيابه) لما روي عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يلبس في العيدين برد حبر» قال - رحمه الله - (ويؤدي صدقة الفطر) لحديث ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أنه قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بزكاة الفطر أن نؤديها قبل خروج الناس إلى الصلاة» وعنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال «من أداها قبل الصلاة فهو زكاة مقبولة ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ولأن المستحب أن يأكل هو قبل الخروج إلى ~~المصلى فيقدم للفقير ليأكل قبلها فيتفرغ قلبه للصلاة. # قال - رحمه الله - (ثم يتوجه إلى المصلى غير مكبر ومتنفل قبلها) وقال أبو ~~يوسف ومحمد يكبر في طريق المصلى، وهذا الخلاف في الجهر لهما قوله تعالى ~~{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله} [البقرة: 185] قال أكثرهم هو التكبير في ~~طريق المصلى وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير، وهو مروي عن علي - رضي الله ~~عنهم أجمعين -؛ ولأن التكبير فيه من الشعائر ومبناها على الإشهار والإظهار ~~دون الإخفاء فصار كالأضحى ولأبي حنيفة قوله تعالى {واذكر ربك في نفسك} ms0309 ~~[الأعراف: 205] الآية وقال - عليه الصلاة والسلام - «خير الذكر الخفي» ولأن ~~الأصل في الثناء الإخفاء إلا ما خصه الشرع كيوم الأضحى وروي عن «ابن عباس ~~أنه سمع الناس يكبرون فقال لقائده: أكبر الإمام؟ قال لا قال: أفجن الناس ~~أدركنا مثل هذا اليوم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فما كان أحد يكبر ~~قبل الإمام» وسئل النخعي عن ذلك فقال ذلك تكبير الحاكة وقال أبو جعفر لا ~~ينبغي أن تمنع العامة عن ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات وقوله ومتنفل أي غير ~~متنفل وهو مكروه في المصلى قبل صلاة العيد PageV01P224 # اتفاقا، واختلفوا في البيت قبل الصلاة وبعدها في ~~المصلى وعامتهم على الكراهة قبل الصلاة مطلقا وبعدها في المصلى لما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين ولم يصل قبلهما ~~ولا بعدهما» ويستحب التبكير والابتكار ماشيا بعد ما صلى الفجر في مسجد حيه ~~ويرجع من طريق أخرى. # قال - رحمه الله - (ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها) والمراد ~~بالارتفاع أن تبيض وقال الشافعي - رحمه الله -: وقتها طلوع الشمس ويستحب ~~تأخيرها، ولنا النهي المشهور عن الصلاة فيه «وكان - عليه الصلاة والسلام - ~~يصلي العيد حين ترتفع الشمس قيد رمح أو رمحين وحين شهد الوفد في اليوم ~~المكمل للثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال أمر أن يخرجوا إلى ~~المصلى من الغد»، ولو كان الوقت باقيا لما أخرها. # قال - رحمه الله - (ويصلي ركعتين مثنيا قبل الزوائد) أما الركعتان فلما ~~روينا وأما الثناء قبل التكبيرات الزوائد فلأنه شرع في أول الصلاة فيقدم ~~عليها كما يقدم على سائر الأفعال والأذكار. # قال - رحمه الله - (وهي ثلاث في كل ركعة) أي التكبيرات الزوائد ثلاث في ~~الأولى وثلاث في الثانية وهو مذهب ابن مسعود وروي عن ابن عباس ثنتا عشرة ~~تكبيرة وفي رواية ثلاث عشرة تكبيرة يعني مع الأصول فالزوائد منها خمس في ~~الأولى وخمس في الثانية وفي رواية أربع في الثانية والشافعي - رحمه الله - ~~أخذ بقوله ولكن حمل ما روي عنه كله على الزوائد فصارت الجملة عنده مع ~~الثلاثة ms0310 الأصول خمس عشرة أو ست عشرة على اختلاف الروايتين وظهر عمل العلة ~~اليوم بقول ابن عباس؛ لأن بنيه الخلفاء كانوا يأمرون الناس بذلك، احتج ~~الشافعي بما روي عن النبي «- صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكبر في العيد ~~سبعا في الأولى وخمسا في الثانية» صححه البخاري وغيره ولنا ما صح من حديث ~~«أبي موسى الأشعري حين سئل عن تكبيرات النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأضحى والفطر قال كان يكبر أربعا كتكبيره على الجنازة» ولأن التكبير ورفع ~~الأيدي خلاف المعهود فكان الأخذ بالأقل أحوط وما رواه ضعفه أبو الفرج وغيره ~~فلا يلزم حجة؛ لأن الجرح مقدم وإنما قال يكبر أربعا؛ لأن تكبيرة الافتتاح ~~تضم إليها، وفي الركعة الثانية يضم إليها تكبيرة الركوع فتجب كوجوبها فيكون ~~في كل ركعة أربع تكبيرات. # قال - رحمه الله - (ويوالي بين القراءتين) لما روي عن الأسود أنه قال كان ~~ابن مسعود جالسا وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن ~~التكبير في يوم الفطر والأضحى فقال ابن مسعود يكبر أربعا ثم يقرأ فيركع، ثم ~~يقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعا بعد القراءة، وهو كالمرفوع وقد رفعه ~~في بعض طرقه أيضا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن التكبير من الثناء ~~والثناء حيث شرع في الركعة الأولى شرع مقدما على القراءة كالاستفتاح وفي PageV01P225 # الركعة الثانية شرع مؤخرا كالقنوت. # قال - رحمه الله - (ويرفع يديه في الزوائد) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «ترفع الأيدي في سبع مواطن وذكر منها تكبيرات الأعياد» ويسكت بين كل ~~تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات؛ لأنها تقام بجمع عظيم وبالموالاة تشتبه على ~~من كان نائيا. # قال - رحمه الله - (ويخطب بعدها خطبتين)؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - ~~خطب بعد الصلاة خطبتين» بخلاف الجمعة حيث يخطب لها قبل الصلاة؛ لأن الخطبة ~~فيها شرط وشرط الشيء يتقدمه أو يقارنه وفي العيد ليست بشرط، ولو خطب قبلها ~~جازت؛ لأنه لو تركها تجوز الصلاة فبتغييرها أولى ويكره لمخالفة السنة قال - ~~رحمه الله - (يعلم) الناس (فيها أحكام صدقة الفطر)؛ لأنها شرعت ms0311 لأجله قال - ~~رحمه الله - (ولم تقض إن فاتت مع الإمام) يعني أن الإمام لو صلاها مع جماعة ~~وفاتت بعض الناس لا يقضيها من فاتته إذا خرج الوقت، وكذلك في الوقت؛ لأن ~~الصلاة بصفة كونها صلاة العيد لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد. # قال - رحمه الله - (وتؤخر بعذر إلى الغد فقط) أي تؤخر صلاة العيد إلى ~~الغد إذا منعهم من إقامتها عذر بأن غم عليهم الهلال وشهد عند الإمام ~~بالهلال بعد الزوال أو قبله بحيث لا يمكن جمع الناس قبل الزوال أو صلاها في ~~يوم غيم فظهر أنها وقعت بعد الزوال لما روينا ولا تؤخر إلى ما بعد الغد، ~~وهو المراد بقوله إلى الغد فقط؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا ~~تركناه بما روينا من «أنه - عليه الصلاة والسلام - أخرها إلى الغد» ولم يرو ~~أنه أخرها إلى ما بعده فبقي على الأصل. # قال - رحمه الله - (وهي أحكام الأضحى) أي الأحكام التي ذكرت في الفطر من ~~أول الباب إلى هنا من الشروط والمندوبات هي أحكام يوم الأضحى فلا يحتاج إلى ~~تعداد ما يوافق تلك الأحكام فتركها لأجل ذلك وعد ما يخالفها من الأحكام ~~للحاجة إلى بيانها قال - رحمه الله - (لكن هنا يؤخر الأكل عنها) لما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - كان لا يطعم في يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من ~~أضحيته» وقيل: هذا في حق من يضحي ليأكل من أضحيته أو لا أما في حق غيره ~~فلا، ثم قيل الأكل قبل الصلاة مكروه والمختار أنه ليس بمكروه ولكن يستحب أن ~~لا يأكل. # قال - رحمه الله - (ويكبر في الطريق جهرا)؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام ~~- كان يكبر في الطريق جهرا» # قال - رحمه الله - (ويعلم الأضحية وتكبير التشريق) في الخطبة؛ لأنها شرعت ~~لتعليم أحكام الوقت # قال - رحمه الله - (وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام) أي صلاة الأضحى ولا تؤخر ~~إلى أكثر من ذلك؛ لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتجوز ما دام وقتها باقيا ولا ~~تجوز بعد خروجه؛ لأنها لا تقضى، ثم العذر ms0312 هنا لنفي الكراهية حتى لو أخروها ~~إلى ثلاثة أيام من غير عذر جازت الصلاة وقد أساءوا وفي الفطر للجواز حتى لو ~~أخروها إلى الغد من غير عذر لا تجوز. # قال - رحمه الله - (والتعريف ليس بشيء)، وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في ~~بعض المواضع تشبها بالواقفين بعرفة وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول ~~أنه لا يكره لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه فعل ذلك بالبصرة ~~وجه الظاهر أن الوقوف عرف عبادة مختصة PageV01P226 # بالمكان فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك وفعل ابن ~~عباس يحتمل أنه خرج للدعاء لأجل الاستسقاء ونحوه لا للتشبه بأهل عرفة. ### | [تكبير التشريق وقته وعدده وشروطه] # قال - رحمه الله - (وسن بعد فجر عرفة إلى ثمان مرة الله أكبر إلى آخره ~~بشرط إقامة ومصر ومكتوبة وجماعة مستحبة) والكلام في تكبير التشريق في ~~مواضع: الأول - في صفته والثاني - في وقته والثالث - في عدده وماهيته ~~والرابع - في شروطه فأما صفته فإنه واجب لقوله تعالى {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203] ولأنه من الشعائر فصار كصلاة العيد وتكبيراته وقوله ~~في الكتاب وسن لا ينافي الوجوب؛ لأن اسم السنة ينطلق على الواجب؛ لأنها ~~عبارة عن الطريقة المرضية؛ ولهذا قال فيما بعد وبالاقتداء يجب، ولولا أنه ~~واجب لما وجب بالاقتداء. # وأما وقته فأوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة على قول عمر وعلي وابن ~~مسعود وبه أخذ أصحابنا وآخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر على قول ابن ~~مسعود وعلى قول عمر وعلي عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق وبه أخذ أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله إذ هو الأكثر، وهو الأحوط في العبادات وأخذ أبو ~~حنيفة بقول ابن مسعود؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة فكان الأخذ بالأقل أولى ~~احتياطا. # وأما عدده وماهيته فهي أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد على قول عمر وعلي وابن عباس وبه ~~أخذ علماؤنا وهو المأثور عن الخليل - عليه السلام - # وأما شروطه فقد ms0313 قال في الكتاب بشرط إقامة ومصر ومكتوبة وجماعة مستحبة ~~احترازا عن المسافرين والقرى والنافلة والوتر وصلاة العيدين وصلاة الجنازة ~~والمنفرد وجماعة غير مستحبة كجماعة النساء والعبيد فحاصله أن شروطه شروط ~~الجمعة غير الخطبة والسلطان والحرية في رواية، وهو الأصح، وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا هو على كل من يصلي المكتوبة؛ لأنه تبع للمكتوبة، وله ما روينا ~~من أثر علي في الجمعة ومن شروطه أن تكون الصلاة صلاة أيام التشريق وأداؤها ~~في أيام التشريق بأن أداها في وقتها أو فاتته صلاة في أيام التشريق فقضاها ~~في أيام التشريق في تلك السنة؛ لأن التكبير لم يفت عن وقته من كل وجه فصار ~~كرمي الجمار. # وأما إذا فاتته صلاة قبل هذه الأيام فقضاها فيها لا يكبر؛ لأن القضاء على ~~وفق الأداء، وكذا لو فاتته صلاة في أيام التشريق فقضاها في غير أيام ~~التشريق أو قضاها في أيام التشريق من قابل لا يكبر عقيبها؛ لأن هذه سنة أو ~~واجبة فاتت عن وقتها فلا تقضى كرمي الجمار وصلاة العيد والجمعة. # قال - رحمه الله - (وبالاقتداء يجب على المرأة والمسافر) يعني بالاقتداء ~~بمن يجب عليه يجب عليهما بطريق التبعية، والمرأة تخافت بالتكبير؛ لأن صوتها ~~عورة، وكذا يجب على المسبوق؛ لأنه مقتد تحريمة لكن لا يكبر مع الإمام ويكبر ~~بعد ما قضى ما فاته لما نبين من المعنى # ، ولو ترك الإمام التكبير يكبر المقتدي؛ لأنه يؤدى في أثر الصلاة لا في ~~نفسها فلم يكن الإمام فيه حتما كسجدة التلاوة بخلاف سجود السهو؛ لأنه يؤدى ~~في حرمة الصلاة ألا ترى أنه يجوز الاقتداء به في حالة السجود دون حالة ~~التكبير، وكذا PageV01P227 # المسبوق يتابعه فيه ولا يؤخر لما ذكرنا. # وينتظر المقتدي الإمام حتى يأتي بشيء يقطع التكبير وهي الأشياء التي تقطع ~~البناء كالخروج من المسجد والحدث العمد والكلام، وإن سبقه الحدث قبل أن ~~يكبر توضأ وكبر على الصحيح # (باب الكسوف) قال - رحمه الله -: (يصلي ركعتين كالنفل إمام الجمعة) ~~واحترز بقوله كالنفل عن قول الشافعي فإن عنده في كل ركعة ركوعين ms0314 له ما روي ~~عن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى ~~صلاة كسوف الشمس ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات»، ولنا ما رواه أبو داود ~~عن قبيصة بإسناد صحيح «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى ركعتين فأطال فيهما ~~القيام ثم انصرف وانجلت الشمس PageV01P228 # فقال إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده فإذا ~~رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة»، وقد روى الركعتين جماعة ~~من الصحابة منهم عبد الله بن عمر وسمرة بن جندب، وأبو بكرة والنعمان بن ~~بشير والأخذ بهذا أولى لوجود الأمر به من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~مقدم على الفعل ولكثرة رواته وصحة الأحاديث فيه وموافقته الأصول المعهودة، ~~ولا حجة له فيما رواه من حديث عائشة وابن عباس؛ لأنه قد ثبت أن مذهبهما ~~خلاف ذلك وصلى ابن عباس بالبصرة حين كان أميرا عليها ركعتين والراوي إذا ~~كان مذهبه خلاف ما روى لا يبقى فيما روى حجة؛ ولأنه روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - صلى ثلاث ركعات في ركعة، وأربع ركعات في ركعة وخمس ركعات في ركعة ~~وست ركعات في ركعة وثماني ركعات في ركعة»، ولم يأخذ به فكل جواب له عن ~~الزيادة على الركوعين فهو جواب لنا عما زاد على ركوع واحد. # وتأويل ما زاد على ركوع واحد أنه - عليه الصلاة والسلام - طول الركوع ~~فيها فإنه عرض عليه الجنة والنار فمل بعض القوم فرفعوا رءوسهم أو ظنوا أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - رفع رأسه فرفعوا رءوسهم أو رفعوا رءوسهم على عادة ~~الركوع المعتاد فوجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - راكعا فركعوا ثم فعلوا ~~ثانيا وثالثا، وكذلك ففعل من خلفهم كذلك ظنا منهم أن ذلك من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم روى كل واحد منهم على ما، وقع في ظنه، ومثل هذا ~~الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف فعائشة - رضي الله عنها - في صف ~~النساء وابن عباس في صف الصبيان والذي يدلك على صحة هذا التأويل أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يفعل ذلك بالمدينة ms0315 إلا مرة فيستحيل أن يكون الكل ثابتا ~~فعلم بذلك أن الاختلاف من الرواة للاشتباه عليهم، وقيل: «إنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا» فظنه بعضهم ~~ركوعا فأطلق عليه اسمه فلا يعارض ما روينا مع هذه الاحتمالات. # قال - رحمه الله -: (بلا جهر) أي بلا جهر بالقراءة، وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقال أبو يوسف ومحمد يجهر فيها لحديث عائشة - رضي الله عنها - «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - جهر بالقراءة فيها»، وله قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صلاة النهار عجماء» «وحكى سمرة صلاته - عليه الصلاة والسلام - وطول قيامه، ~~وقال لم نسمع له صوتا»، وقال ابن عباس ما سمعت له حرفا وحديث عائشة - رضي ~~الله عنها - محمول على أنه جهر بالآية والآيتين ليعلم أن فيها القراءة ~~والذي يدل على ذلك ما روي عنها أنها قالت «فحزرت قراءته أنه قرأ سورة ~~البقرة، ولو جهر سمعت، وما حزرت» قال - رحمه الله - (وخطبة) أي بلا خطبة، ~~وقال الشافعي يخطب خطبتين بعد الصلاة لحديث عائشة - رضي الله عنها - «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - انصرف، وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله تعالى، ~~وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان ~~لموت أحد، ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا» ~~الحديث. # ، ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - «أمر بالصلاة، ولم يأمر بالخطبة»، ~~ولو كانت مشروعة لبينها - عليه الصلاة والسلام -، وحديث عائشة - رضي الله ~~عنها - محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ليردهم عن قولهم إن ~~الشمس كسفت لموت إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال «إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته» والذي ~~يدلك على هذا أنها أخبرت أنه - عليه الصلاة والسلام - خطب PageV01P229 # بعد الانجلاء، ولو كانت سنة لكانت قبله كالصلاة ~~والدعاء. قال - رحمه الله -: (ثم يدعو حتى تنجلي الشمس) لحديث المغيرة بن ~~شعبة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا ms0316 ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى ~~تنجلي الشمس»، وهذا يفيد استيعاب الوقت بهما أي بالصلاة والدعاء، وهو السنة ~~ثم هو في الدعاء بالخيار إن شاء دعا جالسا مستقبل القبلة، وإن شاء قائما ~~يستقبل الناس بوجهه ويؤخر الدعاء عن الصلاة؛ لأنه هو السنة في الأدعية قال ~~- رحمه الله -: (وإلا صلوا فرادى كالخسوف والظلمة والريح والفزع) أي إن لم ~~يصل إمام الجمعة صلى الناس فرادى تحرزا عن الفتنة إذ هي تقام بجمع عظيم، ~~وقوله كالخسوف إلى آخره أي كخسوف القمر حيث يصلى فيه فرادى؛ لأنه قد خسف في ~~عهده - عليه الصلاة والسلام - مرارا، ولم ينقل إلينا أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - جمع الناس له؛ ولأن الجمع العظيم بالليل بعد ما ناموا لا يمكن، ~~وهو سبب الفتنة أيضا فلا يشرع بل يتضرع كل واحد لنفسه، وكذا في الظلمة ~~الهائلة بالنهار والريح الشديدة والزلازل والصواعق وانتثار الكواكب والضوء ~~الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة، وعموم الأمراض والخوف الغالب من ~~العدو، ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال؛ لأن ذلك كله من الآيات المخوفة، ~~والله أعلم. # (باب الاستسقاء) قال - رحمه الله -: (له صلاة لا بجماعة) أي للاستسقاء ~~صلاة لا بجماعة، وهذا يشير إلى أنها مشروعة في حق المنفرد، ولكن لم يتعرض ~~لصفة تلك الصلاة هل هي مستحبة أو سنة أو غير ذلك، وقد اختلف عباراتهم فيها ~~فقال القدوري: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا ~~جاز، وسأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو دعاء مؤقت أو ~~خطبة فقال أما صلاة بجماعة فلا، ولكن فيه الدعاء والاستغفار، وإن صلوا ~~وحدانا فلا بأس به، وهذا ينفي كونها سنة مستحبة، ولكن إن صلوا وحدانا لا ~~تكون بدعة، ولا يكره فكأنه يرى إباحتها فقط في حق المنفرد، وذكر صاحب ~~التحفة وغيره أنه لا صلاة في الاستسقاء في ظاهر الرواية، وهذا ينفي ~~مشروعيتها مطلقا، وقال محمد: يصلي الإمام أو نائبه ركعتين بجماعة كما في ~~الجمعة وأبو يوسف معه في رواية، ومع ms0317 أبي حنيفة في أخرى لمحمد ما روي عن عبد ~~الله بن زياد أنه قال «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما يستسقي ~~فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه وصلى ركعتين وجهر ~~فيهما بالقراءة» ولأبي حنيفة ما رواه مسلم عن أنس «أن رجلا دخل المسجد يوم ~~الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم ~~يخطب الناس فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال يا رسول الله ~~هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا قال فرفع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا» الحديث. فقد استسقى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يصل له وثبت أن عمر استسقى، ولم يصل، ~~ولو كانت سنة لما تركها؛ لأنه كان أشد الناس اتباعا لسنة النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -. # وتأويل ما رواه أنه - عليه الصلاة والسلام - فعله مرة وتركه أخرى بدليل ~~ما روينا عن عمر والسنة لا تثبت بمثله بل بالمواظبة. قال - رحمه الله - ~~(ودعاء واستغفار) أي له دعاء واستغفار لما روينا ولقوله تعالى {استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] جعله ~~سببا لإرسال السماء قال - رحمه الله -: (لا قلب رداء) PageV01P230 # أي ليس فيه قلب رداء، وهذا عند أبي حنيفة، وقال محمد ~~يقلب الإمام رداءه دون القوم، وعن أبي يوسف روايتان لمحمد ما روينا من قبل. # وما روي أن القوم فعلوه محمول على أنهم فعلوا ذلك موافقة له - عليه ~~الصلاة والسلام - كخلع النعال، ولم يعلم به ولأبي حنيفة ما روينا من حديث ~~أنس - رضي الله عنه -؛ ولأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية، وما رواه محمد ~~محمول على أنه - عليه الصلاة والسلام - فعله تفاؤلا أو ليكون الرداء أثبت ~~على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء أو عرف بالوحي تغير الحال عند تغييره ~~الرداء، وكيفية القلب على قول من يراه أن يجعل أعلاه أسفله ما أمكن، وإن لم ~~يمكن كالجبة جعل يمينه على يساره، ms0318 ولا يخطب عند أبي حنيفة؛ لأنها تبع ~~للجماعة، ولا جماعة عنده، وعندهما يخطب لكن عند أبي يوسف خطبة واحدة، وعند ~~محمد خطبتين، وهو رواية عن أبي يوسف ويستقبل بالدعاء القبلة قائما والناس ~~قاعدون مستقبلون القبلة. قال - رحمه الله -: (وحضور ذمي) أي لا تحضر أهل ~~الذمة الاستسقاء {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14]؛ ولأنه لا ~~يتقرب إلى الله تعالى بأعدائه والدعاء لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم ~~اللعنة قال - رحمه الله - (وإنما يخرجون ثلاثة أيام) يعني متتابعات؛ لأنها ~~مدة ضربت لإبلاء الأعذار ويخرجون مشاة في ثياب خلقة غسيلة أو مرقعة متذللين ~~متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسي رءوسهم ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل ~~خروجهم ويجددون التوبة ويستغفرون للمسلمين ويتراضون بينهم ويستسقون بالضعفة ~~والشيوخ والصبيان، وفي الحديث «لولا صبيان رضع وبهائم رتع، وعباد الله ~~الركع لصب عليكم العذاب صبا». # (باب الخوف) قال - رحمه الله -: (إذا اشتد الخوف من عدو أو سبع وقف ~~الإمام طائفة بإزاء العدو) بحيث لا يلحقهم أذاهم (وصلى بطائفة ركعة لو) كان ~~الإمام (مسافرا) أو في صلاة الفجر أو الجمعة أو العيد (وركعتين لو مقيما، ~~ومضت هذه إلى العدو وجاءت تلك وصلى بهم ما بقي وسلم وذهبوا إليهم) أي إلى ~~العدو (وجاءت الأولى، وأتموا) بلا قراءة؛ لأنهم لاحقون (وسلموا، ومضوا ثم ~~الأخرى) أي ثم جاءت الطائفة الأخرى PageV01P231 # (وأتموا بقراءة)؛ لأنهم مسبوقون ويدخل تحت هذا المقيم ~~خلف المسافر حتى يقضي ثلاث ركعات بلا قراءة إن كان من الطائفة الأولى ~~وبقراءة إن كان من الثانية، والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع الأول فهو من ~~الطائفة الأولى، وإلا فهو من الثانية، وقال الشافعي: - رحمه الله - إذا صلى ~~الإمام بالطائفة الأولى ركعة وسجدتين، وقف حتى تتم هذه الطائفة صلاتهم ~~ويسلمون ويذهبون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة ~~الثانية فإذا قاموا لقضاء ما سبقوا انتظرهم ليسلم بهم لحديث سهل «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك في غزوة ذات الرقاع»، ولنا حديث عبد الله ~~بن عمر - رضي الله عنهما - «أنه - عليه الصلاة ms0319 والسلام - صلى صلاة الخوف ~~بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا فقاموا مقام ~~أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ~~ركعة، وهؤلاء ركعة» والأخذ بهذا أولى لموافقة الأصول، وما رواه يخالف من ~~وجهين أحدهما أن المؤتم يركع ويسجد قبل الإمام، وهو منهي عنه بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنا إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود»، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله ~~صورته صورة حمار» والثاني أن فيه انتظار الإمام للمأموم المسبوق، وهو خلاف ~~موضوع الإمامة. # وروي عن أبي يوسف أنه يجعلهم صفين إذا كان العدو في جانب القبلة فيحرمون ~~كلهم معه ويركعون فإذا سجد سجد معه الصف الأول والصف الثاني يحرسونهم من ~~العدو فإذا رفع رأسه تأخر الصف الأول وتقدم الثاني فإذا سجد سجدوا معه، ~~وهكذا يفعل في كل ركعة، والحجة عليه إطلاق ما روينا من حديث ابن عمر وقوله ~~تعالى {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] وقوله تعالى {ولتأت طائفة أخرى ~~لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] وروي عنه أنها ليست بمشروعة بعد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} ~~[النساء: 102] الآية، شرط لإقامتها أن يكون هو - عليه الصلاة والسلام - ~~معهم؛ ولأن القياس يأبى جوازها لما فيها من المنافي، وإنما جوزت لإحراز ~~فضيلة الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد انعدم هذا المعنى ~~بعده، ولنا أن الصحابة صلوها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلاها علي ~~يوم صفين وصلاها أبو موسى الأشعري وحذيفة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من كبار ~~الصحابة فصار إجماعا وجوازها خلف النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يكن ~~لاستدراك الفضيلة؛ لأن ذلك ليس بواجب، وترك المشي واجب فلا يجوز ارتكاب ما ~~لا يجوز فعله لتحصيل ما ليس بواجب، وإنما جاز ذلك لقطع المنازعة عند قول كل ~~طائفة منهم نحن نصلي مع الإمام ولهذا إذا لم يتنازعوا، كان الأفضل أن ~~يجعلهم طائفتين فيصلي هو ms0320 بطائفة ويأمر من يصلي بالأخرى قال - رحمه الله -: ~~(وصلى في المغرب بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة)؛ لأن الركعتين شطر في ~~المغرب، ولهذا شرع القعود عقيبهما؛ ولأن الواحدة لا تتجزأ فكانت الطائفة PageV01P232 # الأولى أولى بها للسبق ولكون الركعة الثانية مثل ~~الأولى في الحكم. ولو أخطأ الإمام فصلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ~~ركعتين فسدت صلاة الطائفتين أما الأولى فلانصرافهم في غير أوانه، وأما ~~الثانية فلأنهم لما أدركوا الركعة الثانية صاروا من الطائفة الأولى ~~لإدراكهم الشفع الأول، وقد انصرفوا في أوان رجوعهم فتبطل. # والأصل فيه أن من انصرف في أوان العود تبطل صلاته، وإن عاد في أوان ~~الانصراف لا تبطل؛ لأنه مقبل والأول معرض فلا يعذر إلا في المنصوص عليه، ~~وهو الانصراف في أوانه، وإن أخر الانصراف ثم انصرف قبل أوان عوده صح؛ لأنه ~~أوان انصرافه ما لم يجئ أوان عوده، ولو جعلهم ثلاث طوائف وصلى بكل طائفة ~~ركعة فصلاة الأولى فاسدة، وصلاة الثانية والثالثة صحيحة، والمعنى ما بيناه، ~~وعلى هذا لو جعلهم في الرباعية أربع طوائف وصلى بكل طائفة ركعة فسدت صلاة ~~الأولى والثالثة، وصلاة الثانية والرابعة صحيحة لما بيناه من المعنى، ولو ~~جعلهم طائفتين فصلى بالطائفة الأولى ركعتين فانصرفوا إلا رجلا منهم فصلى ~~الثالثة مع الإمام ثم انصرف فصلاته تامة؛ لأنه من الطائفة الأولى، وما بعد ~~الشطر الأول إلى الفراغ أوان انصرافهم، وصلاة الإمام صحيحة على كل حال لعدم ~~المفسد في حقه قال - رحمه الله - (ومن قاتل بطلت صلاته)؛ لأنه عمل كثير ~~مفسد للصلاة، ولو قاتلهم بعمل قليل كالرمية لا تفسد صلاته، وقد بينا الفرق ~~بين القليل والكثير من العمل فيما تقدم. # قال - رحمه الله - (فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي ~~جهة قدروا) لقوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] والتوجه ~~إلى القبلة يسقط للضرورة على ما تقدم في باب الشروط، ولا تجوز بجماعة لعدم ~~الاتحاد في المكان إلا إذا كان راكبا مع الإمام على دابة واحدة، وعن محمد ~~تجوز استحسانا إحرازا لفضيلة الجماعة، وقد جوز لهم ما ms0321 هو أعظم من ذلك، وهو ~~الذهاب والمجيء لأجل إحراز فضيلة الجماعة، ونحن نقول ذلك ثبت بالنص، وليس ~~للرأي مدخل في إثبات الرخص فيقتصر على مورده، ولا تجوز راكبا في المصر؛ لأن ~~التطوع لا يجوز فيه فكذا الفرض للضرورة، ولا ماشيا في غير المصر؛ لأن المشي ~~عمل كثير مفسد للصلاة كالغريق السابح لا تجوز صلاته؛ لأن السبح عمل كثير. ~~قال - رحمه الله -: (ولم تجز بلا حضور عدو) لعدم الضرورة حتى لو رأوا سوادا ~~فظنوا أنه عدو فصلوا صلاة الخوف ثم بان أنه ليس بعدو أعادوها لما قلنا إلا ~~إذا بان لهم قبل أن يتجاوزوا الصفوف فإن لهم أن يبنوا استحسانا، ولو شرعوا ~~فيها، والعدو حاضر ثم ذهب لا يجوز لهم الانحراف عن القبلة لزوال سبب الرخصة ~~وبعكسه لو شرعوا فيها ثم حضر العدو جاز لهم الانحراف في أوانه لوجود ~~الضرورة، والله أعلم PageV01P233 # (باب الجنائز) قال - رحمه الله - (ولي المحتضر القبلة ~~على يمينه) أي وجه وجه من حضره الموت إلى القبلة، وعلامات احتضاره أن ~~تسترخي قدماه فلا تنتصبان وينعوج أنفه وينخسف صدغاه وتمتد جلدة الخصية؛ لأن ~~الخصية تتعلق بالموت وتتدلى جلدتها، وإنما يوجه إلى القبلة لما روي عن أبي ~~قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة سأل عن البراء بن ~~معرور - رضي الله عنه - فقالوا توفي، وأوصى بثلث ماله لك، وأوصى أن يوجه ~~إلى القبلة لما احتضر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب الفطرة»، ~~وقد رددت ثلثه على ولده؛ ولأنه قرب من الوضع في اللحد فيوضع كما يوضع فيه، ~~والمعتاد في زماننا أن يلقى على قفاه، وقدماه إلى القبلة قالوا: لأنه أسهل ~~لخروج الروح، ولم يذكروا وجه ذلك، ولا يمكن معرفته إلا نقلا، ولكن يمكن أن ~~يقال هو أسهل لتغميضه وشد لحييه عقيب الموت، وأمنع من تقوس أعضائه ثم إذا ~~ألقي على القفا يرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء. # وقال - رحمه الله -: (ولقن الشهادة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله ms0322 إلا الله» والمراد من قرب من الموت، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»؛ ~~ولأنه موضع يتعرض فيه الشيطان لإفساد اعتقاده فيحتاج إلى مذكر، ومنبه على ~~التوحيد. وكيفية التلقين أن تذكر كلمة التوحيد عنده، ولا يؤمر بها واختلفوا ~~في تلقينه بعد الموت فقيل يلقن لظاهر ما روينا، وقيل لا يلقن، وقيل لا يؤمر ~~به، ولا ينهى عنه. قال - رحمه الله -: (فإن مات شد لحياه وغمض عيناه) بذلك ~~جرى PageV01P234 # التوارث؛ ولأن فيه تحسينه إذ لو ترك على حاله لبقي ~~فظيع المنظر، ولا يؤمن من دخول الهوام في جوفه والماء عند غسله ويقول مغمضه ~~بسم الله، وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده، ~~وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه. # قال - رحمه الله -: (ووضع على سرير مجمر وترا) لئلا تغيره نداوة الأرض ~~ولينضب عنه الماء عند غسله، وفي التجمير تعظيمه، وإزالة الرائحة الكريهة، ~~وإنما يوتر لقوله - عليه السلام - «إن الله وتر يحب الوتر»، وكيفيته أن ~~يدار بالمجمرة حول السرير مرة أو ثلاثا أو خمسا، ولا يزاد عليها قوله ووضع ~~على سرير مجمر يشير إلى أن السرير يجمر قبل وضع الميت عليه، وأنه يوضع عليه ~~كما مات، ولا يؤخر إلى وقت الغسل، وقال في الغاية يفعل هذا عند إرادة غسله ~~إخفاء للرائحة الكريهة، وقال القدوري: إذا أرادوا غسله وضعوه على سريره، ~~والأول أشبه لما ذكرنا، وقال في الغاية يوضع على بطنه حديدة لئلا ينتفخ، ~~وهو مروي عن الشعبي وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل قال - رحمه الله -: ~~(وستر عورته)؛ لأن سترها واجب، والنظر إليها حرام كعورة الحي، ويستر ما بين ~~سرته إلى ركبته PageV01P235 # يشد الإزار عليه هو الصحيح كما في حالة الحياة ولقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - لعلي «لا تنظر إلى فخذ حي، ولا ميت». # قال - رحمه الله -: (وجرد) ليمكنهم التنظيف قالوا يجرد كما مات؛ لأن ~~الثياب تحمي فيسرع إليه التغير، وقال الشافعي : - رحمه الله - يغسل في قميص ~~واسع ms0323 الكمين لحديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~غسل في قميصه قلنا ذلك مختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل ما روي ~~أنهم قالوا نجرده كما نجرد موتانا أم نغسله في ثيابه فسمعوا هاتفا يقول لا ~~تجردوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية غسلوه في قميصه الذي ~~مات فيه فهذا يدل على أن عادتهم تجريد موتاهم كافة في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ ولأنه يتنجس بما يخرج منه وينجس الميت ويشيع بصب الماء عليه ~~بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يخرج منه إلا بلل طيب، وكان ~~طيبا حيا، وميتا على ما روي عن علي - رضي الله عنه -. # قال - رحمه الله -: (ووضئ بلا مضمضة واستنشاق)؛ لأن الوضوء سنة الاغتسال ~~إلا أنه لا يمكن إخراج الماء منه فيتركان ويخالف الجنب فيهما، وفي غسل اليد ~~فإن الجنب يبدأ بغسل يديه، والميت يبدأ بغسل وجهه؛ لأن الجنب هو الغاسل ~~لنفسه فيبدأ بتنظيف اليد، ولا كذلك الميت، ولا يؤخر غسل رجليه كالجنب إذا ~~لم يكن في مستنقع الماء واختلفوا في مسح رأسه والصحيح أنه يمسح كما أن ~~الجنب يمسح في الصحيح والصبي الذي لا يعقل الصلاة لا يوضأ. # قال - رحمه الله -: (وصب عليه ماء مغلي بسدر أو حرض)؛ لأنه أبلغ في ~~التنظيف، وقد «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تغسل ابنته والمحرم ~~الذي وقصته دابته بماء وسدر» قال - رحمه الله -: (وإلا فالقراح) أي إن لم ~~يكن سدر، ولا حرض فليصب عليه الماء القراح، وهو الماء الخالص المغلي؛ لأن PageV01P236 # المقصود، وهو الطهارة تحصل به والسخين أبلغ في ~~التنظيف قال - رحمه الله -: (وغسل رأسه ولحيته بالخطمي)؛ لأنه أبلغ في ~~استخراج الوسخ، وإن لم يكن فبالصابون ونحوه؛ لأنه يعمل عمله هذا إذا كان في ~~رأسه شعر اعتبارا بحالة الحياة قال - رحمه الله - (وأضجع على يساره فيغسل ~~حتى يصل الماء إلى ما يلي التحت منه ثم على يمينه كذلك)؛ لأن السنة البداءة ~~بالميامن، وهو يحصل بذلك وذكر خواهر زاده أنه يبدأ ms0324 أولا بالماء القراح ثم ~~بالماء والسدر ثم بالماء وشيء من الكافور، وهو مروي عن ابن مسعود. # قال - رحمه الله -: (ثم أجلس مسندا إليه، ومسح بطنه رفيقا) ليسيل ما بقي ~~في المخرج، ولا تبتل أكفانه في الآخرة قال - رحمه الله -: (وما خرج منه ~~غسله) تنظيفا له واختلفوا في إنجائه فعند أبي حنيفة ينجيه مثل ما كان ~~يستنجي في حال حياته، ولا يمس عورته؛ لأن مس العورة حرام، ولكن يلف خرقة ~~على يده فيغسل حتى يطهر الموضع، وقال أبو يوسف لا ينجى؛ لأن المسكة قد زالت ~~فلو نجي ربما يزداد الاسترخاء فتخرج نجاسة أخرى فيكتفى بوصول الماء إليه ~~ولأبي حنيفة أن موضع الاستنجاء لا يخلو عن النجاسة فلا بد من إزالتها ~~اعتبارا بحالة الحياة. قال - رحمه الله -: (، ولم يعد غسله)؛ لأنه عرف نصا، ~~وقد حصل، ولا وضوءه، وقال الشافعي: - رحمه الله - يعاد وضوءه اعتبارا بحالة ~~الحياة، ولنا أنه إن كان حدثا فالموت فوقه في هذا المعنى لكونه ينفي ~~التمييز فوق الإغماء فلا معنى لإعادته مع بقاء الموت. قال - رحمه الله -: ~~(ونشف بثوب) كي لا تبتل أكفانه قال - رحمه الله -: (وجعل الحنوط)، وهو ~~الطيب (على رأسه ولحيته) لما روي أن عليا - رضي الله عنه - أمر بذلك ~~واستعمله أنس وابن عمر، ولا بأس بسائر أنواع الطيب غير الزعفران والورس في ~~حق الرجال دون النساء. قال - رحمه الله -: (والكافور على مساجده) يعني ~~جبهته، وأنفه ويديه وركبتيه، وقدميه روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه ~~-، ولا بأس بأن يجعل القطن على وجهه ، وأن تحشى به مخارقه كالدبر والقبل ~~والأذنين والفم. قال - رحمه الله -: (، ولا يسرح شعره ولحيته، ولا يقص ظفره ~~وشعره)؛ لأن هذه الأشياء للزينة، وقد استغنى عنها، وأنكرت عائشة - رضي الله ~~عنها - ذلك فقالت علام تنصون ميتكم، وقوله ولحيته تكرار محض لا فائدة فيه؛ ~~لأن قوله لا يسرح شعره يتناول جميع شعر جسده أو يقال حذف المضاف، وأقام ~~المضاف إليه مقامه تقديره: ولا يسرح شعر رأسه، ولا شعر لحيته فعلى هذا يفيد ~~فائدة جديدة. ms0325 # قال - رحمه الله -: (وكفنه سنة) أي كفن الرجل للسنة (إزار، وقميص ولفافة) ~~فالقميص من المنكبين إلى القدمين، وهو بلا دخاريص؛ لأنها تفعل في قميص الحي ~~ليتسع أسفله للمشي ولا جيب، ولا كمين، ولا تكف أطرافه، ولو كفن في قميصه ~~قطع جيبه وكميه وكل واحد من اللفافة والإزار من القرن إلى القدم، وقال ~~الشافعي: يكفن في ثلاث لفائف ليس فيها قميص لقول عائشة - رضي الله عنها - ~~كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية ~~ليس فيها عمامة، ولا قميص، ولنا ما روي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن ~~سلول «أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيه قميصه ليكفن فيه ~~أباه فأعطاه فكفن فيه»، وعن عبد الله بن مغفل أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كفن في قميصه. وقال ابن عباس كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية، والحلة ثوبان والعمل بما ~~روينا أولى؛ لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما رواه فعل بعض ~~الصحابة فلا يعارض فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - مع أن ما رواه معارض ~~بما روينا من حديث ابن عباس، وعبد الله بن المغفل والحال أكشف على الرجال ~~لحضورهم دون النساء لبعدهن قال - رحمه الله -: (وكفاية) أي، وكفنه كفاية ~~(إزار ولفافة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «في المحرم الذي وقصته دابته ~~اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين»؛ ولأنه أدنى ما يلبسه الإنسان حال ~~حياته عادة فكذا بعد مماته، وقيل قميص ولفافة. # والأصح الأول، قال - رحمه الله - (وضرورة ما يوجد)؛ لأنه لا يصار إليه ~~إلا عند العجز، وهو الاقتصار على دون ما ذكرنا كما روي «أن حمزة - رضي الله ~~عنه - كفن في ثوب واحد، ومصعب بن عمير لم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة ~~فكانت إذا وضعت على رأسه تبدو رجلاه، وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر ~~النبي أن يغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء من الإذخر»، وهذا دليل ms0326 على أن ستر ~~العورة PageV01P237 # وحدها لا يكفي خلافا للشافعي - رحمه الله - قال - ~~رحمه الله -: (ولف من يساره ثم من يمينه) أي لف الكفن من يسار الميت ثم ~~يمينه، وكيفيته أن تبسط اللفافة أولا ثم الإزار فوقها ثم يوضع الميت عليه ~~مقمصا ثم يعطف عليه الإزار وحده من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم اللفافة ~~كذلك اعتبارا بحالة الحياة. قال - رحمه الله -: (وعقد) أي الكفن (إن خيف ~~انتشاره) صيانة عن الكشف. قال - رحمه الله - (وكفنها) أي كفن المرأة (سنة ~~درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط بها ثدياها) لحديث أم عطية - رضي الله ~~عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى اللواتي غسلن ابنته خمس ~~أثواب» قال - رحمه الله -: (وكفاية) أي كفنها كفاية إزار ولفافة (وخمار)؛ ~~لأنها أقل ما تلبسه المرأة حال حياتها وتجوز الصلاة فيها من غير كراهة فكذا ~~بعد موتها، وما دون ذلك كفن الضرورة قال - رحمه الله -: (وتلبس الدرع أولا ~~ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوقه تحت اللفافة) ثم ~~يعطف الإزار ثم اللفافة كما ذكرنا في حق الرجل ثم الخرقة فوق الأكفان لئلا ~~تنتشر، وعرضها ما بين الثدي إلى السرة، وقيل ما بين الثدي إلى الركبة لئلا ~~ينتشر الكفن بالفخذين وقت المشي، وما دون الثالثة كفن الضرورة في حق المرأة ~~والمستحب في الأكفان البيض ويكره للرجال المزعفر والمعصفر والإبريسم، ولا ~~يكره للنساء. # والصبي المراهق في التكفين كالبالغ والمراهقة كالبالغة، وأدنى ما يكفن به ~~الصبي الصغير ثوب واحد والصبية ثوبان وجملة الكلام في الكفن في ثلاثة مواضع ~~في مقداره وصفته، ومن عليه الكفن والمصنف - رحمه الله - لم يتعرض لمن عليه ~~الكفن، وهو من ماله إن كان له مال يقدم على الدين والوصية والإرث إلى قدر ~~السنة ما لم يتعلق بعين ماله حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض والعبد ~~الجاني فإن لم يكن له مال فعلى من تجب نفقته عليه إلا الزوج عند محمد فإنه ~~لا يجب عليه لانقطاع الوصلة، وإن لم يكن له من ms0327 تجب نفقته عليه فعلى بيت ~~المال قال - رحمه الله - (وتجمر الأكفان أولا وترا) أي قبل أن يدرج فيها ~~الميت لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أجمرتم الميت فأجمروا وترا»، ولا ~~يزاد على خمس على ما تقدم، وجميع ما يجمر فيه الميت ثلاثة مواضع عند خروج ~~روحه لإزالة الرائحة الكريهة، وعند غسله، وعند تكفينه، ولا يجمر خلفه لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار»، وكذا يكره في ~~القبر # (فصل) قال - رحمه الله -: (السلطان أحق بصلاته) نص عليه أبو حنيفة بقوله ~~الخليفة أولى إن حضر فإن لم يحضر فإمام المصر، وهو سلطانها؛ لأنه في معنى ~~الخليفة وبعده القاضي وبعده صاحب الشرطة وبعده خليفة الوالي وبعده خليفة ~~القاضي وبعد هؤلاء إمام الحي فإن لم يحضروا فالأقرب من ذوي قرابته، وذكر في ~~الأصل أن إمام الحي أولى بها، وقال أبو يوسف: ولي الميت أولى بها؛ لأن هذا ~~حكم تعلق بالولاية كالإنكاح. وجه الأول ما روي أن الحسين بن علي لما مات ~~الحسن قدم سعيد بن العاص فقال لولا السنة لما قدمتك، وكان سعيد واليا في ~~المدينة يومئذ هكذا ذكره في اللباب؛ ولأن في التقدم عليه استخفافا به، ~~وتعظيمه واجب شرعا، وما ذكره في الأصل محمول على ما إذا لم يحضر السلطان، ~~ولا من يقوم مقامه. # قال - رحمه الله -: (وهي فرض كفاية) أي الصلاة عليه لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «صلوا على PageV01P238 # صاحبكم» والأمر للوجوب، ولو كانت فرض عين لصلى عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن المقصود يحصل بإقامة البعض فتكون فرض ~~كفاية، وكذا تكفينه فرض على الكفاية، ولهذا يقدم على الدين الواجب عليه، ~~ويجب على من تجب عليه نفقته، وكذا غسله ودفنه فرض على الكفاية. # قال - رحمه الله -: (وشرطها) أي شرط الصلاة عليه (إسلام الميت وطهارته) ~~أما الإسلام فلقوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] ~~يعني المنافقين، وهم الكفرة؛ ولأنها شفاعة للميت إكراما له وطلبا للمغفرة، ~~والكافر لا تنفعه الشفاعة، ولا يستحق الإكرام، وأما الطهارة فلأن الميت له ~~حكم ms0328 الإمام من وجه ولهذا يشترط وضعه أمام القوم حتى لا تجوز الصلاة عليه لو ~~وضعوه خلفهم والإمام تشترط طهارته لجواز الصلاة، وله حكم المؤتم أيضا بدليل ~~جواز الصلاة على المرأة والصبي فيعطى له حكم الإمام ما دام الغسل ممكنا، ~~وإن لم يمكن بأن دفن قبل الغسل، ولم يمكن إخراجه إلا بالنبش يعطى له حكم ~~المؤتم فتجوز الصلاة على قبره للضرورة، ولو صلى عليه قبل الغسل ثم دفن تعاد ~~الصلاة لفساد الأولى، وقيل تنقلب الأولى صحيحة عند تحقق العجز فلا تعاد، ~~قال - رحمه الله -: (ثم القاضي إن حضر ثم إمام الحي)؛ لأنه اختاره حال ~~حياته ورضي به فكذا بعد وفاته، وليس تقديمه بواجب، وإنما هو استحباب، وفي ~~جوامع الفقه إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي قال - رحمه الله - (ثم ~~الولي)؛ لأنه أقرب الناس إليه، والولاية له في الحقيقة كما في غسله ~~وتكفينه، وإنما يقدم السلطان عليه إذا حضر كي لا يكون ازدراء به لا؛ لأن ~~الولاية إليه، وترتيب الأولياء فيها كترتيبهم في التعصيب والإنكاح لكن إذا ~~اجتمع أبو الميت وابنه كان الأب أولى؛ لأن له مزية على الابن، وقيل هذا قول ~~محمد، وعندهما الابن أولى بناء على اختلافهم في ولاية الإنكاح والصحيح أنه ~~قول الكل، والفرق بينهما أن الصلاة يعتبر فيها الفضيلة، والأب أفضل، ولهذا ~~يقدم الأسن في الصلاة عند الاستواء بغيره، والمكاتب أولى بالصلاة على عبيده ~~وأولاده، ولو مات العبد، وله ولي حر فالمولى أولى على الأصح، وكذا المكاتب ~~إذا مات، ولم يترك وفاء، ولو ترك وفاء فأديت الكتابة كان الولي أولى، وكذا ~~إذا كان المال حاضرا يؤمن عليه التوى، وإن لم يكن للميت ولي فالزوج أولى ثم ~~الجيران أولى من الأجنبي. # قال - رحمه الله -: (وله أن يأذن لغيره) أي للولي أن يأذن لغيره في ~~الصلاة على الجنازة؛ لأن التقدم حقه فيملك إبطاله بتقديم غيره أو يأذن ~~للناس بالانصراف بعد الصلاة قبل الدفن؛ لأنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا إلا ~~بإذنه، وفي الجامع الصغير لا بأس PageV01P239 # بالأذان في صلاة ms0329 الجنازة، ومعناه ما ذكرنا من ~~الوجهين، وهذا يشير إلى أن الأولى أن لا يؤذن، وفي بعض نسخه لا بأس بالأذان ~~أي الإعلام، وهو أن يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه في الصلاة عليه وتشييعه لا ~~سيما إذا كانت الجنازة يتبارك بها، وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة ~~والأسواق؛ لأنه نعي أهل الجاهلية، وهو مكروه والأصح أنه لا يكره؛ لأن فيه ~~تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له وتحريض الناس على الطهارة ~~والاعتبار به والاستعداد، وليس ذلك نعي الجاهلية، وإنما كانوا يبعثون إلى ~~القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد، وهو مكروه بالإجماع. # قال - رحمه الله -: (فإن صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي) لما ذكرنا ~~أن الحق له قال - رحمه الله -: (ولم يصل غيره بعده) أي بعدما صلى الولي، ~~وكذا بعد إمام الحي وبعد كل من يتقدم على الولي، وقال الشافعي يجوز لمن لم ~~يصل أن يصلي بعده لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على قبر بعدما ~~صلى عليه أهله»، ولنا أن الفرض قد تأدى بالأولى، والتنفل بها غير مشروع ~~ولهذا لا يصلي عليه من صلى عليه مرة وترك الناس الصلاة على قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو اليوم كما وضع لأن أجساد الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - لا يأكلها التراب، وإنما صلى النبي عليه بعدما صلي عليه؛ لأنه هو ~~الولي لقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6]. قال - ~~رحمه الله -: (فإن دفن بلا صلاة صلى على قبره ما لم يتفسخ) إقامة للواجب ~~بقدر الإمكان والمعتبر في ذلك أكبر الرأي على الصحيح؛ لأنه يختلف باختلاف ~~الزمان والمكان والأشخاص. # قال - رحمه الله -: (وهي) أي صلاة الجنازة (أربع تكبيرات بثناء بعد ~~الأولى وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الثانية PageV01P240 # ودعاء بعد الثالثة وتسليمتين بعد الرابعة) لما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على النجاشي فكبر أربع تكبيرات» وثبت ~~عليها حتى توفي فنسخت ما قبلها، والبداءة بالثناء ثم الصلاة سنة الدعاء؛ ~~لأنه أرجى للقبول ويدعو للميت ولنفسه ولأبويه ولجماعة المسلمين، ms0330 وليس فيه ~~دعاء مؤقت؛ لأنه يذهب برقة القلب، ولم يذكر المصنف بعد الرابعة سوى ~~التسليمتين، وهو ظاهر المذهب وروي عن بعضهم أنه يقول بعد الرابعة قبل ~~التسليم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ~~[البقرة: 201] وينوي بالتسليمتين كما وصفناه في صفة الصلاة وينوي الميت كما ~~ينوي الإمام، ويخافت في الكل إلا في التكبير، ولا يرفع يديه إلا في ~~التكبيرة الأولى في ظاهر الرواية، وكثير من مشايخ بلخ اختاروا الرفع في كل ~~تكبيرة؛ لأن ابن عمر كان يرفع يديه في كل تكبيرة وبه قال الشافعي، ولنا ما ~~رواه الدارقطني عن ابن عباس، وأبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا صلى على جنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود» والرواية عن ابن ~~عمر مضطربة فإنه روي عنه، وعن علي أنهما قالا: لا يرفع إلا عند تكبيرة ~~الافتتاح، ولئن صحت فلا تعارض فعل النبي - عليه الصلاة والسلام -. # قال - رحمه الله -: (فلو كبر) الإمام (خمسا لم يتبع)؛ لأنه منسوخ بما ~~روينا وينتظر تسليم الإمام في الأصح قال - رحمه الله -: (ولا يستغفر لصبي)؛ ~~لأنه لا ذنب له (ولا لمجنون)؛ لأنه مثله (ويقول اللهم اجعله لنا فرطا ~~واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا) قال - رحمه الله -: (وينتظر ~~المسبوق ليكبر معه لا من كان حاضرا في حالة التحريمة) أي ينتظر المسبوق ~~تكبير الإمام حتى يكبر معه، ولا ينتظر الذي كان حاضرا وقت التحريمة، وصورته ~~إذا أتى رجل والإمام في الصلاة لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام فيكبر معه، ~~ولو كان حاضرا وقت التحريمة ويكبر، ولا ينتظر تكبير الإمام، وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد في المسبوق، وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر؛ لأن الأولى ~~للافتتاح، والمسبوق يأتي به فصار كمن كان حاضرا وقت تحريمة الإمام، ولهما ~~أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، والمسبوق لا يبتدئ بما فاته قبل تسليم ~~الإمام إذ هو منسوخ بخلاف من كان حاضرا في حالة التحريمة؛ لأنه بمنزلة ~~المدرك إذ لا يمكنه أن ms0331 يدخل معه PageV01P241 # مقارنا له إلا بحرج، ولو جاء بعد ما كبر الإمام ~~الرابعة لا يدخل معه، وقد فاتته الصلاة، وفي قول أبي يوسف يدخل اعتبارا بما ~~لو كان حاضرا، ولم يكبر حتى كبر الإمام الرابعة، وقد بينا الفرق لهما، وعن ~~محمد أنه يكبر هنا؛ لأنه لو انتظر الإمام فاتته الصلاة بخلاف ما لو حضر قبل ~~الرابعة ثم المسبوق يقضي ما فاته نسقا بغير دعاء؛ لأنه لو قضاه بدعاء ترتفع ~~الجنازة فتبطل الصلاة؛ لأنها لا تجوز بلا حضور ميت، ولو رفعت قطع التكبير ~~إذا وضعت على الأعناق، وعن محمد إن كانت إلى الأرض أقرب يأتي بالتكبير، ~~وقيل لا يقطع حتى تتباعد. # قال: - رحمه الله - (ويقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر) لما روى أحمد ~~أن أبا غالب قال صليت خلف أنس على جنازة فقام حيال صدره؛ ولأن الصدر محل ~~الإيمان، ومعدن الحكمة والعلم، وهو أبعد من العورة الغليظة فيكون القيام ~~عنده إشارة إلى أن الشفاعة وقعت لأجل إيمانه، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه ~~يقوم من الرجل بحذاء صدره، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنسا فعل كذلك، ~~وقال هو السنة، وعن سمرة بن جندب أنه قال «صليت وراء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها» قلنا الوسط هو الصدر فإن ~~فوقه يديه ورأسه وتحته بطنه ورجليه واختلفت الرواية عن أنس على ما تقدم. # وروي عنه أيضا أنه وقف عند منكبيه فالظاهر أن الاختلاف من الرواة؛ لأن ~~الحال في مثله قد يشتبه لتقارب الموضعين لا سيما إذا كان الناظر إليه ~~بعيدا، قال - رحمه الله - (: ولم يصلوا ركبانا) يعني مع القدرة على النزول، ~~وكذا لم يصلوا قاعدين مع القدرة على القيام، والقياس أنه يجوز؛ لأنه دعاء، ~~ولهذا لم يقرأ فيها؛ ولأن القيام يجب وسيلة إلى السجود فإذا لم يجب السجود ~~لم يجب القيام كما قلنا في المريض إذا قدر على القيام دون السجود لا يجب ~~عليه القيام. وجه الاستحسان أنها صلاة من وجه لوجود التحريم والتحليل ولهذا ~~يشترط ms0332 لها ما يشترط للصلاة من الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة فلا ~~يجوز تركه احتياطا، وكذا لا تجوز على ميت، وهو على الدابة أو على أيدي ~~الناس على المختار. قال - رحمه الله -: (ولا في مسجد) أي في مسجد جماعة، ~~وهو مكروه كراهية التحريم في رواية، وكراهية التنزيه في أخرى أما الذي بني ~~لأجل صلاة PageV01P242 # الجنازة فلا يكره فيها وجه الكراهية قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من صلى على ميت في مسجد فلا شيء له»، وقال الشافعي: لا ~~بأس بها إذا لم يخف تلويثه؛ لأن جنازة سعد بن أبي وقاص صلى عليها أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ثم قالت عائشة: - رضي الله عنها - ~~هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في ~~المسجد، ولنا ما روينا؛ ولأنا أمرنا أن نجنب المساجد الصبيان والمجانين ~~فالميت أولى بذلك لزوال مسكنه، وحديث عائشة دليل لنا؛ لأن الناس الذين هم ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار قد عابوا ~~عليهن فلولا أن الكراهة معروفة بينهم لما عابوا عليهن، وقولها هل عاب الناس ~~علينا دليل على أن عادتهم لم تجر بذلك، ولولا الكراهية لجرت. # وقال شمس الأئمة: تأويل حديث ابن البيضاء «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان معتكفا في ذلك الوقت فلم يمكنه الخروج من المسجد فأمر بالجنازة فوضعت ~~خارج المسجد فصلى عليها في المسجد للعذر» فعلم ذلك أصحابه وخفي عليها، وهذا ~~دليل على أن الميت إذا وضع خارج المسجد لعذر، والقوم كلهم في المسجد أو ~~الإمام وبعض القوم خارج المسجد والباقون في المسجد لا يكره، ولو كان من غير ~~عذر اختلف المشايخ فيه بناء على اختلافهم أن الكراهية لأجل التلويث أو؛ لأن ~~المسجد بني لأداء المكتوبات لا لصلاة الجنازة. # قال - رحمه الله -: (ومن استهل صلي عليه) والاستهلال أن يكون منه ما يدل ~~على حياته من رفع صوت أو حركة عضو وحكمه أن ms0333 يغسل ويسمى ويصلى عليه ويرث ~~ويورث لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا استهل السقط صلي عليه وورث» ~~والمعتبر في ذلك خروج الأكثر حيا حتى لو خرج أكثر الولد، وهو يتحرك صلي ~~عليه، وإن خرج الأقل لا يصلى عليه. # قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي، وإن لم يستهل لا يصلى عليه إلحاقا له ~~بالجزء ولهذا لم يرث واختلفوا في غسله وتسميته فذكر الكرخي عن محمد أنه لم ~~يغسل، ولم يسم وذكر الطحاوي عن أبي يوسف أنه يغسل ويسمى قال - رحمه الله - ~~(كصبي سبي مع أحد أبويه) أي كما لا يصلى على صبي سبي مع أحد أبويه، ومعناه ~~أن المولود إذا لم يستهل لا يصلى عليه كما لا يصلى على الصبي المسبي مع أحد ~~أبويه؛ لأنه إذا سبي مع أحدهما صار تبعا له لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه» الحديث. قال - رحمه الله -: ~~(إلا أن يسلم أحدهما)؛ لأنه يتبع خيرهما دينا فيصلى عليه تبعا له قال - ~~رحمه الله - (أو هو) أي أو يسلم هو يعني الصبي؛ لأن إسلامه صحيح إذا كان ~~مستدلا عندنا استحسانا على ما يأتي في السير إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله -: (أو لم يسب أحدهما معه) أي إذا لم يسب مع الصبي أحد ~~أبويه فحينئذ يصلى عليه تبعا للسابي أو للدار، وهذا؛ لأن تبعية الأبوين ~~تنقطع باختلاف الدار فيحكم بإسلامه، واختلفت عباراتهم في تقديم تبعية الدار ~~أو السابي بعد الأبوين فقال في الغاية: التبعية على مراتب أقواها تبعية ~~الأبوين ثم الدار ثم اليد، وكذا صاحب الهداية رتب تبعية الدار على تبعية ~~الأبوين وذكر في شرح الزيادات PageV01P243 # في كتاب السير: الدين يثبت بالتبعية، وأقوى التبعية ~~تبعية الأبوين؛ لأنهما سبب لوجوده ثم تبعية اليد؛ لأن الصغير الذي لا يعبر ~~بمنزلة المتاع في يده، وعند عدم اليد تعتبر تبعية الدار؛ لأنه قبل وجوده ~~ألا ترى أن اللقيط الموجود في دار الإسلام مسلم قال العبد الضعيف - عصمه ~~الله تعالى -: قد اختلفت الرواية في اللقيط أيضا قيل يعتبر ms0334 المكان، وقيل ~~الواجد، وقيل الأنفع على ما يأتي في كتاب اللقيط إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله -: (ويغسل ولي مسلم الكافر ويكفنه ويدفنه) لما روي «عن ~~علي بن أبي طالب لما هلك أبوه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~يا رسول الله إن عمك الضال قد مات فقال - عليه الصلاة والسلام - اذهب ~~فاغسله، وكفنه وواره» الحديث لكن يغسل غسل الثوب النجس من غير وضوء ولا ~~بداءة بالميامن، ويلف في خرقة وتحفر له حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين ~~واللحد ويلقى، ولا يوضع. ولو مات مسلم، وله أب كافر هل يمكن أن يجهزه قال ~~في الغاية ينبغي أن لا يمكن من ذلك، وذكر في شرح القدوري إذا مات مسلم، ولم ~~يوجد رجل يغسله قال تعلم النساء الكافر فيغسله فعلى هذا ينبغي أن يمكن قال ~~- رحمه الله -: (ويؤخذ سريره بقوائمه الأربع) يعني وقت الحمل، وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: يحملها رجلان يضع السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى ~~صدره؛ لأن جنازة سعد بن معاذ حملت كذلك، ولنا قول ابن مسعود: - رضي الله ~~عنه - إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بقوائم السرير الأربع ثم ليتطوع بعد أو ~~فليذر أي فإنه من السنة؛ ولأن فيه تخفيفا على الحاملين وصيانة عن السقوط ~~والانقلاب، وزيادة الإكرام للميت، والإسراع به، وتكثير الجماعة، وهو أبعد ~~من تشبيهه بحمل المتاع ولهذا يكره على الظهر والدابة، وما رواه ضعفه ~~البيهقي وغيره قال - رحمه الله -: (ويعجل به بلا خبب) أي يسرع بالميت وقت ~~المشي بلا خبب وحده أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة لحديث ابن ~~عمر - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «أسرعوا بالجنازة ~~فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن ~~أعناقكم»، وعن أبي موسى قال «مرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة ~~تمخض مخض الزق فقال عليكم بالقصد»، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال ~~«سألنا نبينا - عليه الصلاة والسلام - عن المشي بالجنازة فقال ما دون ms0335 ~~الخبب»، والمستحب أن يسرع بتجهيزه كله. # قال - رحمه الله - (وجلوس قبل وضعها) أي بلا جلوس قبل وضع الجنازة، وقال ~~الشافعي: لا بأس بالجلوس قبل وضعها، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع»؛ ولأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون، والقيام ~~أمكن فيه؛ ولأنهم حضروا إكراما، وفي الجلوس قبل الوضع ازدراء به هذا في حق ~~كل من يمشي مع الجنازة، وأما القاعد على الطريق إذا مرت به أو القاعد على ~~القبر فلا يقوم لها، وقال بعض الشافعية: يستحب أن يقوم لها لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع»، ولنا ~~ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس» فصار ما ~~رووه منسوخا. # قال - رحمه الله -: (ومشي قدامها) أي بلا مشي قدام الجنازة؛ لأن المشي ~~خلفها أفضل عندنا، وقال الشافعي: المشي قدامها أفضل لقول ابن عمر «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر»؛ ولأنهم شفعاء ~~للميت، والشفيع يتقدم في العادة، ولنا حديث البراء بن عازب أنه قال «أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنازة»، وعن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «حق المسلم ~~على المسلم خمس، وعد منها اتباع الجنازة»، وعنه أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قال «ومن اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معها حتى يصلى عليها ~~ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين» الحديث. والاتباع لا يقع إلا ~~على التالي، وكان علي - رضي الله عنه - يمشي خلفها، وقال إن فضل الماشي ~~خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على النافلة، وإن أبا بكر، ~~وعمر كانا يعلمان ذلك لكنهما سهلان يسهلان على الناس، وعن ابن عمر مثله. ~~وروي أن ابن عمر مشى خلف الجنازة فسأله نافع كيف المشي في الجنازة خلفها أم ~~أمامها؟. فقال أما تراني أمشي ms0336 خلفها، وعن أنس - رضي الله عنه - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة» ~~وبهذا PageV01P244 # علم أن في المشي أمامها فضيلة، والمشي خلفها أفضل لما ~~فيه من الأمر والفعل والحث عليه ولهذا مشى ابن عمر خلفها، وهو الراوي لمشي ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - أمامها؛ ولأن المشي خلفها أمكن للمعاونة عند ~~الحاجة إليها أو إذا نابت نائبة فكان أولى. # ولا يستقيم قولهم إن الشفيع يتقدم عادة؛ لأن الشفاعة في الصلاة، وهم ~~يتأخرون عندها؛ ولأن الشفيع إنما يتقدم عادة إذا خيف عليه بطش المشفوع عنده ~~فيمنعه الشفيع، ولا يتحقق ذلك هنا قال - رحمه الله -: (وضع مقدمها على ~~يمينك ثم مؤخرها ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها)، وهذا هو السنة عند كثرة ~~الحاملين إذا تناوبوا في حملها يبتدئ الحامل من اليمين المقدم للميت، وهو ~~يمين الحامل فيحمله على عاتقه الأيمن ثم بالمؤخر الأيمن على عاتقه الأيمن ~~ثم بالمقدم الأيسر على عاتقه الأيسر ثم بالمؤخر الأيسر على عاتقه الأيسر ~~إيثارا للتيامن والمقدم وينبغي أن يحملها من كل جانب عشر خطوات لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة». # قال - رحمه الله -: (ويحفر القبر ) واختلفوا في عمقه قيل نصف القامة، وقيل ~~إلى الصدر، وإن زادوا فحسن قال - رحمه الله - (ويلحد) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اللحد لنا والشق لغيرنا»، وإذا كانت الأرض رخوة فلا بأس بالشق ~~واتخاذ التابوت من حجر أو حديد ويفرش فيه التراب قال - رحمه الله -: (ويدخل ~~من قبل القبلة)، وقال الشافعي يوضع رأسه عند رجل القبر، وهو الموضع الذي ~~يكون فيه رجل الميت ثم يسل سلا من قبل رأسه لحديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - سل سلا من قبل رأسه، ولنا حديث ابن ~~مسعود «أنه - عليه الصلاة والسلام - أخذ الميت من قبل القبلة»، وعن ابن ~~عباس «أنه - عليه الصلاة والسلام - دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج، وأخذ ~~الميت من قبل القبلة»؛ ولأن جهة القبلة أشرف فكان أولى، وقد ms0337 اضطربت الرواية ~~في إدخاله - عليه الصلاة والسلام - فإن إبراهيم التيمي روى أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أخذ من قبل القبلة، ولم يسل سلا، ولئن صح السل لم يعارض ~~ما روينا؛ لأنه فعل بعض الصحابة، وما رويناه فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - سل لأجل ضيق المكان أو لخوف ~~أن ينهار اللحد لرخاوة الأرض فلا يلزم حجة مع الاحتمال. # قال - رحمه الله -: (ويقول واضعه بسم الله، وعلى ملة رسول الله)؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان إذا وضع ميتا في قبره قال ذلك. قال - رحمه الله ~~- (ويوجه للقبلة) بذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - رحمه ~~الله -: (وتحل العقدة) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لسمرة، وقد مات له ~~ابن أطلق عقد رأسه، وعقد رجليه»؛ ولأنه وقع الأمن من الانتشار قال - رحمه ~~الله - (ويسوى اللبن عليه والقصب) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~جعل على قبره اللبن» وروي طن من قصب، والمهاجرون كانوا يستحسنون القصب. قال ~~- رحمه الله -: (لا الآجر والخشب)؛ لأنهما لإحكام البناء، والقبر موضع ~~البلى؛ ولأن بالآجر أثر النار فيكره تفاؤلا، ولهذا يكره الإجمار بالنار عند ~~القبر واتباع الجنازة بها؛ لأن القبر أول منزلة من منازل الآخرة، ومحل ~~المحن بخلاف البيت حيث لا يكره فيه الإجمار، ولا غسله بالماء الحار. # قال - رحمه الله -: (ويسجى قبرها لا قبره) أي يسجى قبر المرأة بثوب حتى ~~يجعل اللبن عليه لا قبر الرجل لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه مر على ~~قوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره ثوبا فجذبه، وقال إنما يصنع هذا للنساء؛ ~~ولأن مبنى حالهن على الستر، ومبنى حال الرجال على الكشف. قال - رحمه الله ~~-: (ويهال التراب) سترا له، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى {ليريه كيف ~~يواري سوأة أخيه} [المائدة: 31] ويكره أن يزاد على التراب الذي أخرج من ~~القبر ويستحب أن يحثى عليه التراب لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~صلى على جنازة ثم أتى القبر فحثى عليه التراب من قبل PageV01P245 # رأسه ثلاثا» قال ms0338 - رحمه الله -: (ويسنم القبر، ولا ~~يربع، ولا يجصص) لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مسنما، وقال إبراهيم النخعي حدثني من رأى قبر النبي - ~~عليه الصلاة والسلام -، وأبي بكر، وعمر مسنمة، وقال الشعبي: رأيت قبور ~~شهداء أحد مسنمة، وسنم محمد بن الحنفية قبر ابن عباس ويسنم قدر الشبر، وقيل ~~قدر أربع أصابع، ولا بأس برش الماء عليه حفظا لترابه عن الاندراس، وعن أبي ~~يوسف أنه كرهه؛ لأنه يجري مجرى التطيين ويكره أن يبنى على القبر أو يقعد ~~عليه أو ينام عليه أو يوطأ عليه أو يقضى عليه حاجة الإنسان من بول أو غائط ~~أو يعلم بعلامة من كتابة ونحوه أو يصلى إليه أو يصلى بين القبور لحديث جابر ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى ~~عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ عليه»، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لأن ~~يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على ~~قبر» «ونهى - عليه الصلاة والسلام - عن اتخاذ القبور مساجد». # وقيل لا بأس بالكتابة أو وضع الحجر ليكون علامة لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - وضع حجرا على قبر عثمان بن مظعون» وحمل الطحاوي الجلوس ~~المنهي عنه على الجلوس لقضاء الحاجة. قال - رحمه الله -: (ولا يخرج من ~~القبر) يعني لا يخرج الميت من القبر بعد ما أهيل عليه التراب للنهي الوارد ~~عن نبشه. قال - رحمه الله -: (إلا أن تكون الأرض مغصوبة) فيخرج لحق صاحبها ~~إن شاء، وإن شاء سواه مع الأرض وانتفع به زراعة أو غيرها، ولو بقي في الأرض ~~متاع لإنسان قيل لم ينبش بل يحفر من جهة المتاع ويخرج، وقيل لا بأس بنبشه ~~وإخراجه. ولو وضع الميت فيه لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في ~~موضع رجليه وأهيل عليه التراب لم ينبش، ولو سوي عليه اللبن، ولم يهل عليه ~~التراب نزع اللبن، وروعي السنة، ولو بلي الميت وصار ترابا جاز ms0339 دفن غيره في ~~قبره وزرعه والبناء عليه. # (فصل) ولا بأس بتعزية أهل الميت وترغيبهم في الصبر لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من عزى مصابا فله مثل أجره» ويقول له أعظم الله أجرك، وأحسن ~~عزاءك وغفر لميتك، ولا بأس بالجلوس لها إلى ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور ~~من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت؛ لأنها تتخذ عند السرور عن أنس أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «لا عقر في الإسلام»، وهو الذي كان يعقر عند ~~القبر بقرة أو شاة، ولا بأس أن يتخذ لأهل الميت طعام لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم»، والله أعلم ~~بالصواب. PageV01P246 # (باب الشهيد) سمي به؛ لأن الملائكة تشهده إكراما له ~~أو؛ لأنه مشهود له بالجنة قال - رحمه الله -: (هو) أي الشهيد (من قتله أهل ~~الحرب والبغي، وقطاع الطريق أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله مسلم ظلما، ~~ولم تجب بقتله دية)، وكذا إذا قتله ذمي، ولم تجب بقتله دية؛ لأن الأصل فيه ~~شهداء أحد وكل مسلم مكلف طاهر قتل ظلما، ولم يرتث، ولم يجب بقتله عوض مالي ~~فهو في معناهم، وقوله من قتله أهل الحرب يتناول من قتلوه مباشرة أو تسبيبا؛ ~~لأن موته مضاف إليهم حتى لو أوطئوا دابتهم مسلما أو نفروا دابة مسلم فرمته ~~أو رموه من السور أو ألقوا عليه حائطا أو رموا بنار فأحرقوا سفنهم، وما ~~أشبه ذلك من الأسباب فمات به مسلم كان شهيدا لما قلناه، ولو انفلتت دابة ~~مشرك ليس عليها أحد فوطئت مسلما أو رمى مسلم إلى الكفار فأصاب مسلما أو ~~نفرت دابة مسلم من سواد الكفار أو نفر المسلمون منهم فألجؤهم إلى خندق أو ~~نار أو نحوه أو جعلوا حولهم الحسك فمشى عليها مسلم فمات بذلك لم يكن شهيدا ~~خلافا لأبي يوسف؛ لأن فعله يقطع النسبة إليهم. # وإن طعنوهم حتى ألقوهم في النار يكونوا شهداء إجماعا قوله وبه أثر أي أثر ~~يكون علامة على القتل كالجرح وسيلان الدم من عينه أو أذنه إذ لا ms0340 يكون ذلك ~~إلا من شدة الضرب وجرح في الباطن عادة، وإن لم يكن به أثر أو كان الدم يسيل ~~من أنفه أو ذكره أو دبره لا يكون شهيدا؛ لأن الدم يخرج من هذه المخارق من ~~غير ضرب عادة إذ الإنسان يبتلى بالرعاف ويبول الجبان دما وصاحب الباسور ~~يخرج الدم من دبره، وقد يموت الجبان من غير ضرب فزعا، وكونه في المعركة ليس ~~بسبب لقتله بلا إصابة فلم يقع مقام القتل، ولو كان الدم يسيل من فيه فإن ~~ارتقى من الجوف، وكان صافيا يكون شهيدا؛ لأنه من قرحة في الباطن، وإن نزل ~~من الرأس لا يكون شهيدا؛ لأنه رعاف خرج من جانب الفم، وكذلك إن كان جامدا ~~لا يكون شهيدا؛ لأنه سوداء أو صفراء احترقت قوله، ولم يجب بقتله دية أي ~~بنفس القتل حتى لو وجبت الدية بالصلح أو بقتل الأب ابنه أو شخصا PageV01P247 # آخر ووارثه ابنه يكون شهيدا؛ لأن نفس القتل لم يوجب ~~الدية بل يوجب القصاص، وإنما سقط بالصلح أو بالشبهة. # قال - رحمه الله -: (فيكفن ويصلى عليه بلا غسل)، وقال الشافعي لا يصلى ~~عليه لحديث جابر بن عبد الله «أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بدفن شهداء ~~أحد في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم»؛ ولأن الصلاة شفاعة، وهم ~~مستغنون عنها؛ لأن السيف محاء للذنوب؛ ولأن في ترك الصلاة عليهم ترغيبا ~~لغيرهم في الشهادة لينالوا درجة الاستغناء عنها بخلاف النبوة؛ لأنها غير ~~كسبية فلا يمكن الترغيب فيها؛ ولأنهم أحياء، عند الله، والصلاة شرعت في حق ~~الأموات، ولنا ما روى ابن عباس وابن الزبير «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~صلى على شهداء أحد مع حمزة، وكان يؤتى بتسعة تسعة وحمزة عاشرهم فيصلي ~~عليهم» الحديث، وقد صلى - عليه الصلاة والسلام - على غيرهم كما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أعطى أعرابيا نصيبه، وقال قسمته لك فقال ما على هذا ~~اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى هاهنا، وأشار إلى حلقه فأموت، وأدخل الجنة ~~ثم أتي بالرجل فأصابه سهم حيث أشار وكفن في جبة النبي - صلى ms0341 الله عليه وسلم ~~- فصلى عليه» الحديث، وقال عقبة بن عامر - رضي الله عنه - «إنه - عليه ~~الصلاة والسلام - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى ~~المنبر» متفق عليه؛ ولأن الصلاة على الميت شرعت إكراما له، والطاهر من ~~الذنب لا يستغني عنها كالنبي والصبي. # وحديث جابر ناف، وما رويناه مثبت فكان أولى؛ ولأن ما رويناه يوافق ~~الأصول، وما رواه يخالف فالأخذ بما يوافق أولى؛ ولأن جابرا كان مشغولا في ~~ذلك الوقت؛ لأنه استشهد أبوه، وعمه وخاله فرجع إلى المدينة ليدبر كيف ~~يحملهم إليها ثم سمع منادي، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تدفن ~~القتلى في مصارعهم، فلم يكن حاضرا حين صلى عليهم فروى على ما عنده، وفي ~~ظنه، ومن لم يغب أخبر بأنه - عليه الصلاة والسلام - صلى عليهم، وهذا كما ~~روي عن أسامة «أنه - عليه الصلاة والسلام - دخل البيت، ولم يصل فيه، وكان ~~قد خرج من الكعبة لطلب الماء» وروى بلال «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى ~~فيه»، وأخذ الناس بقوله لكونه لم يغب؛ ولأنها لو لم تكن مشروعة في حقهم ~~لنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على عدم مشروعيتها وعلة سقوطها كما نبه ~~على ترك الغسل وعلة سقوطه «؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على غير ~~قتلى أحد» من غير تعارض كما تقدم من حديث الأعرابي، وأما قوله إن الصلاة ~~شفاعة، وهم مستغنون، عنها ففاسد؛ لأن الصلاة على الميت دعاء له، ولا يستغني ~~أحد عن الدعاء ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - صلي عليه، وهو أفضل من ~~جميع الخلق، وأعلى درجة ويصلى على الصبي، وهو لم تكتب عليه خطيئة قط. وأما ~~قوله: وهم أحياء عند الله قلنا تلك الحياة ليست حياة الدنيا، وإنما هي حياة ~~الأخرى، وهي الحياة الطيبة وتلك لا تمنع من إجراء أحكام الموتى عليهم ألا ~~ترى أنهم يدفنون وتقسم أموالهم بين الورثة وتعتد نساؤهم وتعتق أمهات ~~أولادهم، ومدبروهم وتحل ديونهم المؤجلة إلى غير ذلك من الأحكام. # قال - رحمه الله -: (ويدفن بدمه وثيابه) لقوله - عليه ms0342 الصلاة والسلام - ~~في شهداء أحد «زملوهم بكلومهم ودمائهم، وقال - عليه الصلاة والسلام - فيهم ~~لا تغسلوهم فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة» قال - رحمه الله - (إلا ما ~~ليس من الكفن) كالفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف فإنها تنزع؛ لأنها ~~ليست من جنس الكفن. قال - رحمه الله -: (ويزاد وينقص) يعني يزاد على ما ~~عليه من الثياب إذا كانت دون كفن السنة، وينقص إذا كانت أزيد مراعاة للسنة. # قال - رحمه الله -: (ويغسل إن قتل جنبا أو صبيا)، وكذا إن قتل PageV01P248 # مجنونا، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يغسل لعموم ما ~~روينا؛ ولأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت لانتهاء التكليف والثاني لم يجب ~~للشهادة؛ ولأن الشهيد إنما لا يغسل لتطهره عن دنس الذنوب، والصبي والمجنون ~~أطهر فكانا أحق بهذه الكرامة ولأبي حنيفة أن حنظلة بن الراهب استشهد يوم ~~أحد فغسلته الملائكة، وقال - عليه الصلاة والسلام - «إني رأيت الملائكة ~~تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف الفضة». # وقال أبو سعيد «فذهبنا ونظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء فأرسل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى امرأته فسألها فأخبرته أنه خرج، وهو جنب»، ~~وأولاده يسمون أولاد غسيل الملائكة؛ ولأن الشهادة عرفت مانعة لا رافعة فلا ~~ترفع الجنابة، والصبي والمجنون ليسا في معنى شهداء أحد؛ لأن السيف كفى عن ~~الغسل في حقهم لوقوعه طهرة، ولا ذنب لهما فتعذر الإلحاق بهم، وعلى هذا ~~الخلاف الحائض إذا استشهدت بعد انقطاع الدم، وكذا قبله بعد استمراره ثلاثة ~~أيام في الصحيح والنفساء كالحائض، وقد بينا المعنى في الجنب قال - رحمه ~~الله - (أو ارتث بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى أو مضى عليه وقت صلاة، وهو ~~يعقل أو نقل من المعركة أو أوصى)؛ لأن بذلك يصير خلقا في حكم الشهادة وينال ~~شيئا من مرافق الحياة فلا يكون في معنى شهداء أحد فيغسل؛ لأن شهداء أحد ~~ماتوا عطاشا والكأس يدار عليهم خوفا من نقصان الشهادة إلا إذا حمل من مصرعه ~~كي لا تطأه الخيل ؛ لأنه ما ms0343 نال شيئا من الراحة، وقوله أو مضى عليه وقت ~~الصلاة وهو يعقل أي مع القدرة على أداء الصلاة حتى يجب القضاء عليه بتركها ~~فيكون بذلك من أحكام الدنيا، وهذا رواية عن أبي يوسف، وقيل إن بقي يوما ~~كاملا أو ليلة كاملة غسل، وإلا فلا، وقيل إن بقي يوما، وليلة غسل، وإلا ~~فلا؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها فلا تعتبر، وإن كان لا يعقل لا ~~يغسل، وإن زاد على يوم وليلة، أو نقل من المعركة؛ لأنه لا ينتفع بحياته ~~فكان كالميت. # وقوله: أو أوصى يتناول الوصية بأمور الدنيا وبأمور الآخرة، وهو قول أبي ~~يوسف، وقال محمد: لا يكون مرتثا بالوصية، وقيل الاختلاف بينهما فيما إذا ~~أوصى بأمور الدنيا، وفي الوصية بأمور الآخرة لا يكون مرتثا إجماعا، وقيل ~~الاختلاف في أمور الآخرة، وفي أمور الدنيا يكون مرتثا إجماعا، وقيل لا خلاف ~~بينهما فجواب أبي يوسف فيما إذا كانت الوصية بأمور الدنيا ومحمد لا يخالفه ~~فيها وجواب محمد فيما إذا كانت الوصية بأمور الآخرة وأبو يوسف لا يخالفه ~~فيها، ومن الارتثاث أن يبيع أو يشتري أو يتكلم بكلام كثير، وقيل بكلمة، وكل ~~ذلك ينقص معنى الشهادة فيغسل، وهذا كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب، وأما قبل ~~انقضائها فلا يكون مرتثا بشيء مما ذكرناه. قال - رحمه الله -: (أو قتل في ~~المصر، ولم يعلم أنه قتل بحديدة ظلما)؛ لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف ~~أثر الظلم فيغسل، ولو علم أنه قتل بحديدة في المصر، وعلم قاتله لم يغسل؛ ~~لأن الواجب فيه القصاص، وهو عقوبة شرع لتشفي الأولياء، وليس بعوض لعدم عود ~~منفعته إلى الميت بخلاف الدية فإنها عوض عنه ولهذا تعود منفعتها إليه حتى ~~يقضى بها ديونه فبقي كأنه لم يمت من وجه بإخلاف بدله؛ ولأن وجوب المال دليل ~~خفة الجناية؛ لأن المال يثبت بالشبهة، ووجوب القصاص دليل نهاية الظلم؛ لأنه ~~لا يجب بالشبهة. # قال - رحمه الله -: (أو قتل بحد أو قود)؛ لأنه باذل نفسه بحق مستحق عليه ~~وشهداء أحد بذلوا أنفسهم ms0344 لابتغاء مرضاة الله تعالى فلم يكن في معناهم فيغسل ~~قال - رحمه الله -: (لا لبغي، وقطع طريق) أي لا من قتل لأجل بغي بأن كان مع ~~البغاة، ولا من قتل لأجل قطع طريق فإنهما لا يغسلان، ولا يصلى عليهما أيضا ~~إهانة لهما، وقيل يغسلان، ولا يصلى PageV01P249 # عليهما للفرق بينهما وبين الشهيد، وقيل هذا إذا قتلا ~~في حالة المحاربة قبل أن تضع الحرب أوزارها، وأما إذا قتلا بعد ثبوت يد ~~الإمام عليهما فإنهما يغسلان ويصلى عليهما، وهذا تفصيل حسن أخذ به الكبار ~~من المشايخ. والمعنى فيه أن قتل قاطع الطريق في هذه الحالة حد أو قصاص، وقد ~~تقدم أنه يغسل ويصلى عليه، وقتل الباغي في هذه الحالة # للسياسة # أو لكسر شوكتهم فينزل منزلته لعود منفعته إلى العامة، وقال الشافعي: ~~يغسلان ويصلى عليهما كيفما كان؛ لأنه مسلم قتل بحق فصار كمن قتل بالقصاص أو ~~بالحد، ولنا أن عليا - رضي الله عنه - لم يصل على أصحاب النهروان، ولم ~~يغسلهم فقيل له أكفار هم فقال أخواننا بغوا علينا فأشار إلى العلة، وهي ~~البغي وعلي - رضي الله عنه - هو القدوة في هذا الباب على ما يأتي بيانه في ~~السير إن شاء الله تعالى؛ ولأنه قتل ظالما لنفسه محاربا للمسلمين كالحربي ~~فلا يغسل، ولا يصلى عليه عقوبة له وزجرا لغيره كالمصلوب يترك على الخشبة ~~عقوبة له وزجرا لغيره، وكذا من يقتل بالخنق غيلة؛ لأنه ساع في الأرض ~~بالفساد كقطاع الطريق وحكم أهل العصبية حكم البغاة، ومن قتل أحد أبويه لا ~~يصلى عليه إهانة له، ومن قتل نفسه عمدا يصلى عليه عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، وهو الأصح؛ لأنه فاسق غير ساع في الأرض بالفساد، وإن كان ~~باغيا على نفسه كسائر فساق المسلمين، والله أعلم. # (باب: الصلاة في الكعبة) قال - رحمه الله -: (صح فرض ونفل فيها، وفوقها) ~~أي صح فرض الصلاة ونفلها في الكعبة، وفوق الكعبة لحديث بلال «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - دخل البيت وصلى فيه وقوله تعالى» {أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] دليل ms0345 على جواز الصلاة فيه إذ لا ~~معنى لتطهير المكان لأجل الصلاة، وهي لا تجوز في ذلك المكان؛ ولأن الواجب ~~استقبال شطره لا استيعابه، وقد وجد ذلك فيمن صلى فيها أو فوقها، وهذا؛ لأن ~~القبلة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء دون البناء؛ لأنه يحول ولهذا لو ~~صلى على جبل أبي قبيس جازت صلاته، ولا بناء بين يديه، ولكن يكره فوقها لما ~~فيه من ترك التعظيم. قال - رحمه الله -: (ومن جعل ظهره إلى ظهر إمامه فيها) ~~أي في الكعبة (صح)؛ لأنه متوجه إلى القبلة، وليس بمتقدم على إمامه، ولا ~~يعتقد خطأه بخلاف مسألة التحري، وكذا إذا جعل وجهه إلى وجه الإمام لوجود ~~شرائطها، ولكن يكره بلا حائل؛ لأنه يشبه عبادة الصورة، ولو جعل وجهه إلى ~~جوانب الإمام تجوز لما ذكرنا قال - رحمه الله - (وإلى وجهه لا) أي من جعل ~~ظهره إلى وجه الإمام لا تجوز صلاته لتقدمه على إمامه. قال - رحمه الله -: ~~(وإن تحلقوا حولها) أي حول الكعبة (صح لمن هو أقرب إليها) أي إلى الكعبة ~~(من الإمام إن لم يكن في جانبه)؛ لأنه متأخر حكما؛ لأن التقدم والتأخر لا ~~يظهر إلا عند اتحاد الجهة. ولو قام الإمام في الكعبة وتحلق المقتدون حولها ~~جاز إذا كان الباب مفتوحا لأنه كقيامه في المحراب في غيرها من المساجد، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم PageV01P250 # قال (كتاب الزكاة) الزكاة في اللغة عبارة عن الزيادة ~~يقال زكا المال إذا زاد وزكا الزرع إذا زاد، وعن الطهارة أيضا، ومنه ~~{وتزكيهم بها} [التوبة: 103] قال - رحمه الله -: (هي تمليك المال من فقير ~~مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى) ~~هذا في الشرع، وقوله هي تمليك المال أي الزكاة تمليك المال وترد عليه ~~الكفارة إذا ملكت؛ لأن التمليك بالوصف المذكور موجود فيها، ولو قال تمليك ~~المال على وجه لا بد له منه لانفصل عنها؛ لأن الزكاة يجب فيها تمليك المال؛ ~~لأن الإيتاء في قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يقتضي التمليك، ولا ~~تتأدى ms0346 بالإباحة حتى PageV01P251 # لو كفل يتيما فأنفق عليه ناويا للزكاة لا يجزيه بخلاف ~~الكفارة، ولو كساه تجزيه لوجود التمليك. وقوله: من فقير مسلم غير هاشمي ولا ~~مولاه احترز به عن الغني والكافر والهاشمي ومولاه؛ لأن دفع الزكاة إليهم مع ~~العلم لا يجوز على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى. # وقوله: بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه احترز به من الدفع إلى ~~فروعه، وإن سفلوا، وإلى أصوله، وإن علوا، ومن دفعه إلى مكاتبه، ومن دفع أحد ~~الزوجين إلى الآخر على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. وقوله: لله ~~تعالى؛ لأن الزكاة عبادة، ولا بد فيها من الإخلاص لله تعالى لقوله تعالى: ~~{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5]. # قال - رحمه الله -: (وشرط وجوبها العقل والبلوغ والإسلام والحرية، وملك ~~نصاب حولي فارغ عن الدين وحاجته الأصلية نام، ولو تقديرا) أي شرط لزوم ~~الزكاة علما، وعملا، وأراد بالوجوب الفرضية؛ لأنها ثبتت بدليل مقطوع به، ~~وهو الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وهذه الجملة شروطها أما العقل والبلوغ ~~فلأن التكليف لا يتحقق دونهما، وقال الشافعي ليسا بشرط لوجوب الزكاة لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «ابتغوا في مال اليتامى خيرا كي لا تأكله الصدقة»؛ ~~ولأنها حق مالي فتجب في مالهما كنفقة الزوجات والأقارب والغرامات المالية ~~فصارت كالعشر والخراج وصدقة الفطر، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع ~~القلم عن ثلاثة الصبي حتى يحتلم» الحديث؛ ولأنها عبادة محضة لكونها أحد ~~أركان الدين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «بني الإسلام على خمس»، وعد ~~منها الزكاة، وهما ليسا بمخاطبين في العبادة فلا تجب عليهما كما لا تجب ~~عليهما سائر أركانه، ولهذا لا تجب على الكافر، ولو لم تكن عبادة لوجبت عليه ~~كسائر المؤن. # وقال أبو بكر الصديق: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ ولأن من ~~شرطها النية، وهي لا تتحقق منهما، ولا تعتبر نية الولي؛ لأن العبادة لا ~~تتأدى بنية الغير، ولا يلزمنا الوكيل؛ لأنا لا نعتبر نيته، وإنما نعتبر نية ~~الموكل ولهذا تجوز، ms0347 وإن لم يعلم الوكيل أنها من الزكاة؛ ولأن ملكهما ناقص، ~~ولهذا لا يجوز تبرعهما PageV01P252 # فصارا كالمكاتب بل دونه؛ لأن المكاتب يملك التصرف، ~~وهما لا يملكانه فكيف ينمو مالهما، وهي لا تجب إلا في المال النامي، وما ~~رواه ضعيف عند أهل النقل، ولئن صح فالمراد بالصدقة النفقة، ولا يلزمنا ما ~~استشهد به من النفقات والغرامات؛ لأنها حقوق العباد، ولهذا تتأدى بدون ~~النية، وهما أهل لها، وكذا العشر الغالب فيه مؤنة الأرض ولهذا يجب على ~~المكاتب، وفي الأرض الوقف، وكذا صدقة الفطر؛ لأن فيها معنى المؤنة ولهذا ~~يتحملها عن غيره كالأب عن أولاده، ولا يجري التحمل في العبادة المحضة ثم لا ~~إشكال في أن الصبي إذا بلغ يعتبر ابتداء حوله من وقت بلوغه، وكذا إذا أفاق ~~المجنون الأصلي، وهو الذي بلغ مجنونا يعتبر أول مدته من وقت إفاقته، وإن ~~طرأ عليه الجنون بعد البلوغ ينظر فإن استوعب جنونه حولا فكذلك؛ لأنه استوعب ~~مدة التكليف، وإن كان أقل من ذلك لا يعتبر كما لا يعتبر جنونه أقل من الشهر ~~في حق الصوم، وعن أبي يوسف أنه إن أفاق في أكثر السنة تجب عليه الزكاة، ~~وإلا فلا. # وأما الإسلام فلأنه شرط لصحة العبادات كلها إذ هي لا تصح مع الكفر فكذا ~~لا تجب معه، وأما الحرية فلتحقق التمليك إذ الرقيق لا يملك ليملك غيره، ~~وأما ملك النصاب فلأنه - عليه الصلاة والسلام - قدر السبب به، وأما كونه ~~حوليا أي تم عليه حول فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول»؛ ولأن السبب هو المال النامي لكون الواجب جزء من الفضل لا ~~من رأس المال لقوله تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] ~~أي الفضل، والنمو إنما يتحقق في الحول غالبا أما المواشي فظاهر، وكذا أموال ~~التجارة لاختلاف الأسعار فيه غالبا عند اختلاف الفصول فأقيم السبب الظاهر، ~~وهو الحول مقام المسبب، وهو النمو، وأما كونه فارغا عن الدين، وعن حاجته ~~الأصلية كدور السكنى وثياب البذلة، وأثاث المنازل وآلات المحترفين وكتب ~~الفقه لأهلها ms0348 فلأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم ولهذا يجوز التيمم PageV01P253 # مع الماء المستحق بالعطش. # وقال الشافعي في الجديد: الدين لا يمنع وجوب الزكاة للعمومات، والحجة ~~عليه ما رويناه، وهو قول عثمان بن عفان وابن عباس وابن عمر، وكفى بهم قدوة، ~~وكان عثمان - رضي الله عنه - يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد ~~دينه حتى تخلص أمواله فيؤدي منها الزكاة بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان ~~إجماعا؛ ولأن الزكاة تجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال ~~المستقرض ما لم يقضه؛ ولأن ملكه ناقص حيث كان للغريم أن يأخذه إذا ظفر بجنس ~~حقه فصار كمال المكاتب، ولا يلزم على هذا الموهوب له حيث تجب عليه الزكاة ~~وإن كان للواهب أن يرجع فيه؛ لأنه ليس له أن يأخذه إلا بقضاء القاضي أو ~~برضا الموهوب له فلا يصح رجوعه بدونهما، وفيما قال الشافعي يلزم تزكية مال ~~واحد في سنة واحدة مرارا بأن كان لرجل عبد يساوي ألفا فباعه من آخر بدين ثم ~~باعه الآخر كذلك حتى تداولته عشرة أنفس مثلا فحال عليه الحول يجب على كل ~~واحد منهم زكاة ألف، والمال في الحقيقة واحد حتى لو فسخت البياعات بعيب رجع ~~إلى الأول فلم يبق لهم شيء. # ولا فرق في الدين بين المؤجل والحال والمراد بالدين دين له مطالب من جهة ~~العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب؛ ~~لأنه ينتقص به النصاب، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر - رحمه الله - فيهما PageV01P254 # ولأبي يوسف في الثاني؛ لأنه مطالب به من جهة الإمام ~~في الأموال الظاهرة، ومن جهة نوابه في الباطنة؛ لأن الملاك نوابه فإن ~~الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان - رضي الله عنه -، وهو فوضها إلى أربابها ~~في الأموال الباطنة قطعا لطمع الظلمة فيها فكان ذلك توكيلا منه لأربابها. # وقيل لأبي يوسف ما حجتك على زفر؟. فقال ما حجتي على رجل يوجب في مائتي ~~درهم أربعمائة درهم، ومراده إذا كان لرجل مائتا درهم وحال عليها ثمانون ~~حولا، ولو ms0349 طرأ الدين في خلال الحول يمنع وجوب الزكاة عند محمد كهلاك النصاب ~~كله، وعند أبي يوسف لا يمنع كنقصان النصاب في أثناء الحول ثم لا فرق بين أن ~~يكون الدين بطريق الكفالة أو الأصالة حتى لا تجب عليهما الزكاة بخلاف ~~الغاصب وغاصب الغاصب حيث تجب على الغاصب في ماله دون غاصب الغاصب، والفرق ~~أن الأصيل والكفيل كل واحد منهما مطالب به أما الغاصبان فكل واحد منهما غير ~~مطالب به بل أحدهما. # وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الدين، ~~وإن كان له نصب يصرف الدين إلى أيسرها قضاء. مثاله: إذا كان له دراهم ~~ودنانير، وعروض للتجارة وسوائم من الإبل، ومن البقر والغنم، وعليه دين فإن ~~كان يستغرق الجميع فلا زكاة عليه، وإن لم يستغرق صرف إلى الدراهم والدنانير ~~أولا إذ القضاء منهما أيسر؛ لأنه لا يحتاج إلى بيعهما؛ ولأنه لا تتعلق ~~المصلحة بعينهما؛ ولأنهما لقضاء الحوائج، وقضاء الدين منها؛ ولأن للقاضي أن ~~يقضي الدين منهما جبرا، وكذا للغريم أن يأخذ منهما إذا ظفر بهما، وهما من ~~جنس حقه فإن فضل عنهما الدين أو لم يكن له منهما شيء صرف إلى العروض؛ لأنها ~~عرضة للبيع بخلاف السوائم؛ لأنها للنسل والدر والقنية فإن لم يكن له عروض ~~أو فضل الدين عنها صرف إلى السوائم فإن كانت السوائم أجناسا صرف إلى أقلها ~~زكاة نظرا للفقراء، وإن كان له أربعون شاة وخمس من الإبل يخير لاستوائهما ~~في الواجب، وقيل يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل. ~~وقوله: نام، ولو تقديرا أي يشترط لوجوب الزكاة أن يكون ناميا حقيقة ~~بالتوالد والتناسل وبالتجارات أو تقديرا بأن يتمكن من الاستنماء بكون المال ~~في يده أو يد نائبه لما ذكرنا أن PageV01P255 # السبب هو المال النامي فلا بد منه تحقيقا أو تقديرا ~~فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه لفقد شرطه وذلك مثل مال الضمار ~~كالآبق والمفقود والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة والمال الساقط في البحر ~~والمدفون في ms0350 المفازة إذا نسي مكانه والذي أخذه السلطان مصادرة الوديعة إذا ~~نسي المودع، وليس هو من معارفه والدين المجحود إذا لم يكن عليه بينة ثم ~~صارت له بعد سنين بأن أقر عند الناس، وإن كان المودع من معارفه تجب عليه ~~زكاة الماضي إذا تذكر، وفي المدفون في كرم أو أرض اختلاف المشايخ. # وقال زفر والشافعي: تجب الزكاة في جميع ذلك لتحقق السبب، وهو ملك نصاب ~~نام، وفوات اليد لا يخل بوجوب الزكاة كمال ابن السبيل، ولنا قول علي - رضي ~~الله عنه - «لا زكاة في المال الضمار» موقوفا ومرفوعا، وهو المال الذي لا ~~ينتفع به مأخوذ من قولهم بعير ضامر إذا كان لا ينتفع به لهزاله أو من ~~الإضمار، وهو الإخفاء والتغيب؛ ولأن السبب هو المال النامي، ولا نماء إلا ~~بالقدرة على التصرف، ولا قدرة عليه وابن السبيل قادر بنائبه، ولو كان له ~~بينة في الدين المجحود تجب لما مضى؛ لأن التقصير جاء من جهته، وقال محمد: ~~لا تجب؛ لأن كل بينة لا تقبل وكل قاض لا يعدل، ولو كان الدين على مقر تجب؛ ~~لأنه يمكنه الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل. # وقال الحسن بن زياد: لا تجب إذا كان الغريم فقيرا؛ لأنه لا ينتفع به، ~~وكذا قال محمد: إذا كان مفلسا بناء على تحقق الإفلاس بالتفليس عنده وأبو ~~يوسف معه فيه، ومع أبي حنيفة في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء وذكر ~~المصنف النماء الحقيقي والتقديري وينقسم كل واحد منهما إلى قسمين إلى خلقي، ~~وفعلي فالخلقي الذهب والفضة؛ لأنهما خلقا للتجارة فلا يشترط فيهما النية ~~والفعلي ما يكون بإعداد العبد، وهو العمل بنية التجارة كالشراء والإجارة ~~فإن اقترنت به النية صارت للتجارة، وإلا فلا، ولو نواه للتجارة PageV01P256 # بعد ذلك لا يكون للتجارة حتى يبيعه؛ لأن التجارة عمل ~~فلا يتم بمجرد النية بخلاف ما إذا كان للتجارة ونواه للخدمة حيث يكون ~~للخدمة بالنية؛ لأنها ترك العمل فيتم بها ونظيره المقيم والصائم والكافر ~~والعلوفة والسائمة حيث لا يكون مسافرا، ولا مفطرا، ولا علوفة، ولا ms0351 مسلما، ~~ولا سائمة بمجرد النية؛ لأن هذه الأشياء عمل فلا تتم بالنية ويكون مقيما ~~وصائما، وكافرا بالنية؛ لأنها ترك العمل فيتم بها، ولو ورثه ونواه للتجارة ~~لا يكون لها لانعدام الفعل منه. ولهذا لو ورث قريبه ونواه عن كفارته لا ~~يجزئه عنها، ولا يضمن لشريكه إذا عتق عليه بالإرث، وإن ملكه بالهبة أو ~~الوصية أو الخلع أو الصلح عن القود اختلفوا فيه بناء على أنه عمل التجارة ~~أم لا. # قال - رحمه الله -: (وشرط أدائها نية مقارنة للأداء أو لعزل ما وجب أو ~~تصدق بكله) أي شرط صحة أداء الزكاة نية مقارنة للأداء أو لعزل مقدار الواجب ~~أو تصدق بجميع النصاب؛ لأنها عبادة فلا تصح بدون النية، والأصل فيه ~~الاقتران بالأداء كسائر العبادات إلا أن الدفع يتفرق فيحرج باستحضار النية ~~عند كل دفع فاكتفي بوجودها حالة العزل دفعا للحرج كتقديم النية في الصوم، ~~وهذا؛ لأن العزل فعل منه فجازت النية عنده بخلاف ما إذا نوى أن يؤدي ~~الزكاة، ولم يعزل شيئا وجعل يتصدق شيئا فشيئا إلى آخر السنة، ولم تحضره ~~النية حيث لم يجزه عن الزكاة؛ لأن نيته لم تقترن بفعل ما فلا تعتبر، وقوله ~~أو تصدق بكله؛ لأنه إذا تصدق بجميع ماله فقد دخل الجزء الواجب فيه فلا حاجة ~~إلى التعيين استحسانا لكون الواجب جزء من النصاب، ولا فرق بين أن ينوي ~~النفل أو لم تحضره النية بخلاف صوم رمضان حيث لا يكون الإمساك مجزئا عنه ~~إلا بنية القربة، والفرق أن دفع المال بنفسه قربة كيفما كان. # والإمساك لا يكون قربة إلا بالنية فافترقا، وهذا؛ لأن الركن في الموضعين ~~إيقاعه قربة، وقد حصل بنفس الدفع إلى الفقير دون الإمساك، ولو دفع جميع ~~النصاب إلى الفقير ينوي به عن النذر أو عن واجب آخر يقع عما نوى ويضمن قدر ~~الواجب كالنذر المعين في الصوم إذا نوى فيه PageV01P257 # التطوع يقع عن النذر، وإن صام فيه عن واجب آخر يقع ~~عما نوى ويقضي النذر، ولو وهب بعض النصاب من الفقير سقط عنه زكاة ms0352 المؤدى ~~عند محمد اعتبارا للجزء بالكل إذ الواجب شائع في الكل فصار كالهلاك، وعند ~~أبي يوسف لا يسقط؛ لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف ~~الهلاك؛ لأنه لا صنع له فيه فيعذر، والدفع بصنعه فلا يعذر، وعلى هذا لو كان ~~له دين على فقير فأبرأه منه سقط زكاته عنه نوى به عن الزكاة أو لم ينو؛ ~~لأنه كالهلاك فلو أبرأه عن البعض سقط زكاة ذلك البعض لما قلنا، وزكاة ~~الباقي لا تسقط عنه ولو نوى به الأداء عن الباقي؛ لأن الساقط ليس بمال ~~والباقي يجوز أن يكون مالا فكان الباقي خيرا منه فلا يجوز الساقط عنه، وكذا ~~لا يجوز أداء الدين عن العين بخلاف العكس، ولو كان الدين على غني فوهبه منه ~~بعد وجوب الزكاة عليه قيل يضمن قدر الواجب عليه، وقيل لا يضمن، والله أعلم. PageV01P258 # (باب صدقة السوائم) المراد بالصدقة الزكاة، وإنما عبر ~~عنها بالصدقة اقتداء بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة : 60] أي ~~الزكاة والسوائم جمع سائمة يقال سامت الماشية سوما أي رعت، وأسامها صاحبها ~~والمراد التي تسام للدر والنسل فإن أسامها للحمل والركوب فلا زكاة فيها، ~~وإن أسامها للبيع والتجارة ففيها زكاة التجارة لا زكاة السائمة؛ لأنهما ~~مختلفان قدرا وسببا فلا يجعل أحدهما من الآخر، ولا يبنى حول أحدهما على حول ~~الآخر. # وإنما بدأ بالسوائم اقتداء بكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها ~~كانت مفتتحة بها؛ ولأنها أعز الأموال عند العرب فكانت البداءة بها أهم ثم ~~قدم منها ما هو الأهم فالأهم. قال - رحمه الله -: (هي التي تكتفي بالرعي في ~~أكثر السنة) أي السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول حتى لو علفها ~~نصف الحول لا تكون سائمة حتى لا تجب الزكاة فيها، وقالت الشافعية في بعض ~~الوجوه يشترط الرعي في جميع الحول كالنصاب، ولا عبرة بالأكثر، وفي بعضها إن ~~علفها بقدر ما يتبين فيه أن مؤنة علفها أكثر مما لو كانت سائمة فلا زكاة ~~فيها، ولا معتبر بالأكثر كما لو كان أكثر النصاب ms0353 سائمة، ولنا أن اسم ~~السائمة لا يزول بالعلف اليسير فلا يمنع دخولها في الخبر؛ ولأن اليسير من ~~العلف لا يمكن الاحتراز عنه، وقد لا يوجد المرعى في جميع السنة، وهو الظاهر ~~فدعت الضرورة إلى العلف في بعض الفصول فلو اعتبر اليسير منه لما وجبت ~~الزكاة أصلا بخلاف ما إذا كان بعض النصاب معلوفا؛ لأن النصاب بوصف الإسامة ~~علة فلا بد من وجوده في جميعه والحول شرط فيكتفى بأكثره ذكره في الغاية، ~~وفيما إذا علفها نصف الحول وقع الشك في السبب؛ لأن المال إنما صار سببا ~~بوصف الإسامة فلا يجب الحكم مع الشك. قال - رحمه الله - (ويجب في خمس ~~وعشرين إبلا بنت مخاض، وفيما دونه في كل خمس شاة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، ~~وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي ~~إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) على هذا اتفقت الآثار واشتهرت كتب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمعت الأمة، وما روي عن علي - رضي الله عنه ~~- من أنه يجب في خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض شاذ لا يكاد ~~يصح عنه حتى قال الثوري: هذا غلط وقع من رجال علي أما علي فإنه أفقه من أن ~~يقول ذلك فإن فيه موالاة بين الواجبين، ولا وقص بينهما، وهو خلاف أصول ~~الزكاة. # وبنت المخاض هي التي طعنت في الثانية سميت به؛ لأن أمها تكون مخاضا عادة ~~أي حاملا بأخرى ويسمى وجع الولادة مخاضا أيضا، ومنه قوله تعالى {فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] وبنت اللبون هي التي طعنت في الثالثة ~~سميت به؛ لأن أمها تلد أخرى وتكون ذات لبن غالبا والحقة هي التي طعنت في ~~الرابعة سميت به؛ لأنها حق لها الحمل والركوب أو الضراب والجذعة هي التي ~~طعنت في الخامسة سميت به لمعنى في أسنانها يعرفه أرباب PageV01P259 # الإبل، وهي أكبر سن يؤخذ في الزكاة والعفو بين ~~الواجبين من خمس إلى خمس وعشرين أربعة أربعة، ومنها إلى وجوب بنت لبون ~~عشرة، ms0354 ومنها إلى حقة تسعة، ومنها إلى جذعة أربع عشرة، ومنها إلى بنتي لبون ~~أربع عشرة أيضا، ومنها إلى حقتين أربع عشرة أيضا، ومنها إلى واجب آخر، وهو ~~الشاة بعد الاستئناف على ما يذكر ثلاث وثلاثون. # قال - رحمه الله -: (ثم في كل خمس شاة إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان ~~وبنت مخاض، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ثم في كل خمس شاة، وفي مائة وخمس ~~وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض، وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون، ~~وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف الفريضة أبدا كما بعد ~~مائة وخمسين)، ومعنى هذه الجملة أن الفريضة تستأنف بعد المائة والعشرين ~~فيجب في كل خمس ذود شاة مع الحقتين إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض مع ~~الحقتين فيكون هذا مع المائة الأولى والعشرين مائة وخمسا وأربعين، وهو ~~المراد بقوله إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض ثم إذا زادت ~~خمسة يجب فيها ثلاث حقاق، وهو المراد بقوله، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، ~~والعفو فيه بين الواجبات أربعة أربعة ثم تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس شاة ~~مع ثلاث حقاق إلى خمس وعشرين فيجب فيها بنت مخاض مع ثلاث حقاق فيكون مع ~~الأول مائة وخمسا وسبعين، وهو المراد بقوله، وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث ~~حقاق وبنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون مع ثلاث حقاق فيكون مع الأول مائة ~~وستا وثمانين، وهو المراد بقوله، وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت ~~لبون، وفي ست وأربعين حقة مع الثلاث الأول فتكون جملة الإبل مائة وستا ~~وتسعين، وهو المراد بقوله، وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق فإذا تم خمسين، ~~وهو مائتان مع الأول تستأنف الفريضة دائما كما استؤنفت في هذه الخمسين التي ~~بعد المائة والخمسين، والعفو فيها بين الواجبات ظاهر؛ لأنه مثل ما كان في ~~الابتداء إلا في صورة واحدة، وهو ما إذا وجبت الحقة في ست وأربعين فإن ~~العفو فيها في الأول إلى واجب آخر أربع عشرة، وهنا ثمانية في ms0355 كل دور، وهو ~~المراد بقوله ثم تستأنف الفريضة أبدا كما بعد مائة وخمسين. # وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ~~وإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ثم يدور الحساب على ~~الأربعينات والخمسينات فيجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة كما ~~يدور في PageV01P260 # البقر على الثلاثينات والأربعينات له ما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كتب إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين ~~حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» من غير شرط عدد ما دون الأربعين، وما دون بنت ~~لبون، وهو بنت مخاض والشاة رواه الدارقطني، ولنا «كتاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عمرو بن حزم فكان فيه إذا بلغت إحدى وتسعين ففيها ~~حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ~~وفي كل أربعين بنت لبون فما فضل فإنه يعاد إلى أول فرائض الإبل فما كان أقل ~~من خمس وعشرين ففيه الغنم ففي كل خمس ذود شاة»، رواه أبو داود والترمذي، ~~وأبو جعفر الطحاوي. وقال أبو الفرج: قال أحمد بن حنبل حديث ابن حزم في ~~الصدقات صحيح، ومذهبنا منقول عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنهما -، وكفى بهما قدوة، وهما أفقه الصحابة وعلي كان عاملا فكان أعلم بحال ~~الزكاة، وما رواه الشافعي قد عملنا بموجبه فإنا أوجبنا في أربعين بنت لبون، ~~وفي خمسين حقة فإن الواجب في الأربعين ما هو الواجب في ست وثلاثين، والواجب ~~في الخمسين ما هو الواجب في ست وأربعين، ولا يتعرض هذا الحديث لنفي الواجب ~~عما دونه فنوجبه بما روينا وتحمل الزيادة فيما رواه على الزيادة الكثيرة ~~جمعا بين الأخبار. ألا ترى ما يرويه الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كتب الصدقة، ولم يخرجها إلى عماله حتى ~~توفي قال ثم أخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى توفي ثم أخرجها عمر فعمل ~~بها ثم ms0356 أخرجها عثمان فعمل بها فكان فيها في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ~~ومائة فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» الحديث ~~رواه أبو داود والترمذي وبزيادة الواحدة لا يقال كثرت، وهذا يؤيد ما ذكرنا ~~بل ينص عليه. وقد وردت أحاديث كلها تنص على وجوب الشاة بعد المائة والعشرين ~~ذكرها في الغاية، ولولا خشية الإطالة لأوردناها؛ ولأن الواحدة الزائدة على ~~مائة وعشرين إن كان لها حصة من الواجب يكون في كل أربعين وثلث بنت لبون ~~فيكون مخالفا لحديثه؛ لأنه أوجبها في كل أربعين، وإن لم يكن لها حصة من ~~الواجب كما هو مذهبه فهو مخالف لأصول الزكاة فإن ما لا يكون له حظ من ~~الواجب لا يتغير به الواجب. # قال - رحمه الله -: (والبخت كالعراب)؛ لأن اسم الإبل يتناولهما فيدخلان ~~تحت النصوص الواردة ضرورة والبخت جمع بختي، وهو المتولد بين العربي ~~والفالج، والفالج هو الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة، ~~والبختي منسوب إلى بخت نصر والعراب جمع عربي للبهائم وللأناسي عرب ففرقوا ~~بينهما في الجمع والعرب هم الذين استوطنوا المدن أو القرى العربية والأعراب ~~أهل البدو واختلفوا في نسبتهم والأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين، وهي من ~~تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل - عليه السلام - نشأ بها والله أعلم. ### | [باب صدقة البقر] # (باب صدقة البقر) قدم البقر على الغنم لقربها من الإبل من حيث الضخامة ~~حتى شملها اسم البدنة سميت بقرا؛ لأنها تبقر الأرض أي تشقها والبقر جنس، ~~والواحدة بقرة ذكرا كان أو أنثى كالتمر والتمرة قال - رحمه الله - (في ~~ثلاثين بقرة تبيع ذو سنة أو تبيعة، وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة)، وهو ~~قول علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري والتبيع ما طعن في الثانية سمي به؛ ~~لأنه يتبع أمه والمسن ما طعن في الثالثة، وقال أهل الظاهر لا زكاة في أقل ~~من خمسين من البقر وادعوا فيه الإجماع من حيث إن أحدا لم يقل بعدم وجوب ~~الزكاة في الخمسين، وقال قوم في خمس ms0357 من البقر شاة، وفي العشر شاتان، وفي ~~خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس ~~وتسعين فإن زادت واحدة ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففي ~~كل أربعين بقرة مسنة اعتبروه بالإبل، وقالوا هو قول عمر بن الخطاب، وقول ~~جابر بن عبد الله الأنصاري، ولنا ما رواه الترمذي بإسناده عن «معاذ بن جبل ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - PageV01P261 # بعثه إلى اليمن، وأمره بأن يأخذ من كل ثلاثين بقرة ~~تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة». # قال - رحمه الله -: (وفيما زاد بحسابه إلى ستين) أي فيما زاد على ~~الأربعين يجب فيه بحسابه إلى ستين ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة أو ثلث ~~عشر التبيع، وفي الثنتين نصف عشر مسنة أو ثلثا عشر تبيع، وفي الثلاثة ثلاثة ~~أرباع عشر مسنة أو عشر تبيع، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - في رواية ~~الأصل وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ~~ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع، وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء في الزيادة ~~حتى تبلغ ستين، وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - لهما «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من ~~البقر تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنا أو مسنة فقالوا الأوقاص فقال ما ~~أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدمت عليه ~~فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله عن الأوقاص فقال ليس ~~فيها شيء»، وفسروها بما بين أربعين إلى ستين؛ ولأن الأصل في الزكاة أن يكون ~~بين كل واجبين وقص؛ لأن توالي الواجبات غير مشروع فيها لا سيما فيما يؤدي ~~إلى التشقيص في المواشي وجه رواية الحسن، وهو القياس أن الأوقاص من البقر ~~تسع تسع كما قبل الأربعين وبعد الستين فكذا هنا. # وجه رواية الأصل أن المال سبب الوجوب، ونصب النصاب بالرأي لا يجوز، وكذا ~~إخلاؤه عن الواجب ms0358 بعد تحقق سببه، وحديث معاذ غير ثابت؛ لأنه لم يجتمع برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما بعثه إلى اليمن في الصحيح، ولئن ثبت فقد ~~قيل المراد به الصغار إذا كانت وحدها وبه نقول فلا يلزمه حجة مع الاحتمال ~~فإن قيل فيما قلت أيضا خلاف القياس، وهو إيجاب الكسور فيم يترجح مذهبه على ~~مذهبهما قلنا إيجاب الكسور أهون من نصب النصاب بالرأي؛ لأن إثبات التقدير، ~~وإخلاء المال عن الواجب بالرأي ممتنع، وهذا؛ لأن قوله تعالى: {والذين في ~~أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] {للسائل والمحروم} [المعارج: 25] ظاهر ~~يتناول كل مال فلا يجوز إخلاؤه عن الواجب بالرأي؛ ولأن الاحتياط في ~~العبادات الإيجاب أيضا فكان أولى؛ ولأن ما ذكروه من الوقص، وهو تسعة عشر ~~ليس من أوقاص البقر إذ هي تسعة تسعة فبطل قياسهم عليها. # قال - رحمه الله -: (ففيها تبيعان) أي في الستين تبيعان (وفي سبعين مسنة ~~وتبيع، وفي ثمانين مسنتان فالفرض يتغير في كل عشر من تبيع إلى مسنة) أي يجب ~~في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كتب ذلك لأهل اليمن فيتغير في كل عشر من تبيع إلى مسنة» PageV01P262 # وبالعكس ضرورة، وإن احتمل تقديرهما فهو مخير كمائة ~~وعشرين مثلا إن شاء أدى ثلاث مسنات، وإن شاء أدى أربعة أتبعة؛ لأن أحدهما ~~ليس بأولى من الآخر. # قال - رحمه الله -: (والجاموس كالبقر)؛ لأنه بقر حقيقة إذ هو نوع منه ~~فيتناولهما النصوص الواردة باسم البقر بخلاف ما إذا حلف لا يأكل لحم البقر ~~حيث لا يحنث بأكل لحم الجاموس؛ لأن مبنى الأيمان على العرف، وفي العادة أن ~~أوهام الناس لا تسبق إليه وذكر في الغاية معزيا إلى المحيط أنه لو حلف لا ~~يشتري بقرا فاشترى جاموسا يحنث، وفيه نظر لما قلنا، وأنواع البقر ثلاثة ~~العراب والجاموس والدريانية، وهي التي لها أسنمة والبقر يشمل الكل فيكون ~~حكمها واحدا في قدر النصاب والواجب، وعند الاختلاط يجب ضم بعضها إلى بعض ~~لتكميل النصاب ثم تؤخذ الزكاة من أغلبها إن كان بعضها ms0359 أكثر من بعض، وإن لم ~~يكن يؤخذ أعلى الأدنى، وأدنى الأعلى، وعلى هذا البخت والعراب والضأن ~~والمعز. وقوله: والجاموس كالبقر ليس بجيد؛ لأنه يوهم أنه ليس ببقر. # (فصل) في الغنم، وهو مشتق من الغنيمة قال - رحمه الله -: (في أربعين شاة ~~شاة، وفي مائة، وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي ~~أربعمائة أربع شياه ثم في كل مائة شاة) بهذا اشتهرت كتب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وكتب أبي بكر وعمر، وعليه انعقد الإجماع قال - رحمه الله ~~-: (والمعز كالضأن)؛ لأن النص ورد باسم الشاة والغنم، وهو شامل لهما فكانا ~~جنسا واحدا فيكمل نصاب أحدهما بالآخر قال - رحمه الله - (ويؤخذ الثني في ~~زكاتها لا الجذع) والثني ما تمت له سنة والجذع ما أتى عليه أكثرها، وهذا ~~على تفسير الفقهاء، وعند أهل اللغة الجذع: ما تمت له سنة وطعن في الثانية ~~والثني ما تم له سنتان وطعن في الثالثة، وعن أبي حنيفة أنه يجزيه الجذع من ~~الضأن، وهو قولهما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما حقنا في الجذع»؛ ~~ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة PageV01P263 # وإنما شرط أن يكون الجذع من الضأن؛ لأنه ينزو فيلقح، ~~ومن المعز لا يلقح. وجه الظاهر قول علي - رضي الله عنه - موقوفا، ومرفوعا: ~~«لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا» وجواز التضحية به عرف نصا فلا يلحق ~~به غيره، وتأويل ما روي أنه يجوز بطريق القيمة، وقال صاحب الهداية المراد ~~بما روي الجذع من الإبل، وفيه نظر؛ لأن الجذع لا يجوز في زكاة الإبل، وهو ~~المروي في الحديث، وإنما تجوز الجذعة، وهي الأنثى ويؤخذ في زكاة الغنم ~~الذكور والإناث، وقال الشافعي: لا يجوز الذكور إلا إذا كان النصاب كله ~~ذكورا؛ لأن منفعة النسل لا تحصل منه، وإن كان كله ذكورا يجب عليه جزء من ~~النصاب، ولا يجب عليه ما ليس عنده، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «في ~~كل أربعين شاة شاة» واسم الشاة يتناولهما؛ ولأن الذكر والأنثى من الغنم لا ~~يتفاوتان فجاز أحدهما كما في البقر دون ms0360 الإبل؛ لأن الأنثى فيها منصوص ~~عليها، وهي بنت لبون وبنت المخاض والحقة والجذعة؛ ولأنهما من الإبل ~~يتفاوتان تفاوتا فاحشا فلا يقوم الذكر مقام الأنثى، وقوله إن منفعة النسل ~~لا تحصل منه قلت إن رعاية منفعته في النصاب تخفيفا في حق الملاك حتى لا ~~يؤخذ من رأس مالهم جبر إلا فيما يأخذه الفقير؛ لأنه يطلب سد الخلة لا النسل ~~منه. # قال: - رحمه الله - (ولا شيء في الخيل) PageV01P264 # وهذا عند أبي يوسف ومحمد، وهو اختيار الطحاوي، وقال ~~أبو حنيفة وزفر: إذا كانت ذكورا، وإناثا فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل ~~فرس دينارا، وإن شاء قومها، وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وهو قول ~~حماد بن أبي سليمان وإبراهيم النخعي لأبي يوسف ومحمد قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة» متفق عليه، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة»، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» ولأبي حنيفة وزفر ما ~~روي عن جابر «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال في الخيل في كل فرس دينار» ~~ذكره في الإمام عن الدارقطني وثبت «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال، ولم ~~ينس حق الله في رقابها»، وهو الزكاة. # ولا يجوز حمله على زكاة التجارة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - قد «سئل ~~عن الحمير بعد الخيل فقال لم ينزل علي فيها شيء» فلو كان المراد زكاة ~~التجارة لما صح نفيه عن الحمير، والتخيير مأثور عن عمر - رضي الله عنه -، ~~وقال أبو عمر بن عبد البر الخبر في صدقة الخيل صحيح عن عمر، ومروان شاور ~~الصحابة فروى أبو هريرة قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس على الرجل في ~~عبده، ولا فرسه صدقة» فقال مروان لزيد بن ثابت يا أبا سعيد ما تقول فقال ~~أبو هريرة عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يقول يا أبا سعيد فقال زيد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ~~أراد به فرس الغازي، وإنما خير عمر أربابها ms0361 بين الدينار وبين ربع عشر ~~قيمتها؛ لأن قيمة الفرس يومئذ كانت أربعين دينار وتفاوتها قليل ثم شرط ~~لوجوب الزكاة فيها أن تكون ذكورا وإناثا؛ لأن النماء بالتناسل يحصل بهما، ~~ولو كانت إناثا منفردات أو ذكورا منفردات فعنه روايتان والأشبه أن يجب PageV01P265 # في الإناث؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، ولا يجب في ~~الذكور لعدم النماء بخلاف ذكور الإبل والبقر والغنم المنفردات؛ لأن لحمها ~~يزداد بالسمن وزيادة السمن إذ هو مأكول دون لحم الخيل فلا تعتبر زيادتها، ~~وكذا لا تعتبر زيادتها من حيث المالية؛ لأن ذلك لا يعتبر إلا في أموال ~~التجارة ثم اختلفوا على أصله هل يشترط فيها نصاب أم لا قيل يشترط واختلفوا ~~في قدره فعن الطحاوي أنه خمسة، وقيل ثلاثة، وقيل اثنتان ذكر وأنثى والصحيح ~~أنه لا يشترط لعدم النقل بالتقدير، ولا يؤخذ من عينها إلا برضا صاحبها ~~بخلاف سائر المواشي. # قال - رحمه الله -: (و) لا في (البغال والحمير) «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لم ينزل علي فيهما شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: ~~8]» والمقادير لا تثبت إلا سماعا؛ ولأن البغال لا تتناسل فلا نماء، وهو شرط ~~لوجوب الزكاة والمقصود من الحمير الحمل والركوب غالبا دون التناسل، وإنما ~~تسام في غير وقت الحاجة لدفع مؤنة العلف تخفيفا، ولو كانت للتجارة تجب فيها ~~الزكاة كسائر العروض. # قال - رحمه الله -: (و) لا في (الحملان والفصلان والعجاجيل) أي لا تجب ~~فيها الزكاة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وكان أبو حنيفة أولا يقول يجب فيها ~~ما يجب في المسان وبه أخذ مالك وزفر ثم رجع، وقال فيها واحدة منها وبه أخذ ~~أبو يوسف ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب أنه ليس فيها شيء وبه أخذ محمد وروي ~~عن أبي يوسف أنه قال دخلت على أبي حنيفة فقلت له ما تقول فيمن يملك أربعين ~~حملا فقال فيها شاة مسنة فقلت ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو جميعها ~~فتأمل ساعة ثم ms0362 قال لا، ولكن يؤخذ واحدة منها فقلت أو يؤخذ الحمل في الزكاة ~~فتأمل ساعة ثم قال لا إذا لا يجب فيها شيء فعد هذا من مناقبه حيث أخذ بكل ~~قول من أقاويله مجتهد، ولم يضع من أقاويله شيء، وقال محمد بن شجاع لو قال ~~قولا رابعا لأخذت به، ومن المشايخ من رد هذا، وقال إن مثل هذا من الصبيان ~~محال فما ظنك بأبي حنيفة، وقال بعضهم لا معنى لرده؛ لأنه مشهور فوجب أن ~~يؤول على ما يليق بحاله فيقال إنه امتحن أبا يوسف هل يهتدي إلى طريق ~~المناظرة فلما عرف أنه يهتدي إليه قال قولا عول عليه وتكلموا في صورة ~~المسألة. # قيل PageV01P266 # صورتها إذا كان له نصاب من المواشي فولدت أولادا قبل ~~أن يحول عليها الحول فهلكت الأمهات وبقيت الأولاد فتم الحول عليها فهل تجب ~~فيها الزكاة أم لا، وقيل لو حال الحول على الصغار والكبار ثم هلكت الكبار ~~قبل أن يؤدي زكاتها وبقيت الصغار فهل يبقى عليه من الزكاة بحصته أم لا، ~~وقيل لو ملك الصغار بسبب من الأسباب، وليس فيها كبار فهل ينعقد الحول فيها ~~أم لا فالصور كلها على الخلاف وجه قول زفر ومالك أن الشارع أوجب باسم الإبل ~~والبقر والغنم فيتناول الصغار والكبار كما في الأيمان حتى لو حلف لا يأكل ~~الإبل يحنث بأكل الفصيل ولهذا يعد مع الكبار لتكميل النصاب، ولولا أنها ~~نصاب واحد لما كمل بها. وجه قول أبي يوسف أنا لو أوجبنا فيها ما يجب في ~~المسان لأضررنا بأربابها، ولو لم نوجب أصلا لأضررنا بالفقراء فأوجبنا واحدة ~~منها كما في المهازيل، وهذا؛ لأن الكبر والصغر وصف ففواته لا يوجب فوات ~~الوجوب كالسمن والهزال ولهذا قال أبو بكر لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم فعلم بذلك أن الصغار لها ~~مدخل في الوجوب. # وجه قول أبي حنيفة ومحمد أن الشارع أوجب قليلا في كثير، وهو أسنان معلومة ~~فلو أوجبنا الكبار فيها أدى إلى قلب الموضوع فإنه إيجاب ms0363 الكثير في القليل ~~وربما يزيد على جميعها «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ ~~كرائم أموال الناس»، وهي عنده أي عند صاحب المال فما ظنك بما يزيد على ~~المال كله، وهي ليست عنده، ولو أوجبنا واحدة منها أدى إلى التقدير بالرأي، ~~وهو ممنوع أيضا، وقد نهى عمر - رضي الله عنه - عن أخذ الصغار فقال عد عليهم ~~السخلة، ولو راح بها الراعي يحملها بكفيه أو على كتفه، ولا تأخذها منهم ~~وحديث أبي بكر كان على سبيل المبالغة والتمثيل ألا ترى أنه روي عقالا في ~~بعض طرقه. # وهو ليس له مدخل بالإجماع، وإذا كان فيها كبار صارت الصغار تبعا لها في ~~انعقاد النصاب لا في جواز الأخذ فكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا، وفي ~~المهازيل أمكن إيجاب المسمى، وهو الأسنان المقدرة شرعا ثم تفسير قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - يؤخذ من PageV01P267 # الصغار بقدر ما يؤخذ من الكبار عددا من جنسه، واختلفت ~~الروايات عنه فيما دون خمس وعشرين من الفصلان فروي عنه أنه لا يجب فيها ~~شيء؛ لأنه لو وجب لوجب من الشياه فربما يؤدي إلى الإجحاف به وروي عنه أنه ~~يجب في الخمس خمس فصيل، وفي العشر خمسا فصيل، وفي خمس عشرة ثلاثة أخماسه، ~~وفي العشرين أربعة أخماسه؛ لأن في خمس وعشرين فصيلا فيجب فيما دونه بحسابه ~~وروي عنه أنه يجب في الخمس الأقل من الشاة، ومن خمس الفصيل، وفي العشر من ~~الشاتين ومن خمسي الفصيل على هذا الاعتبار إلى عشرين، وعنه أنه يجب في ~~الخمس الأقل من واحدة من الفصلان ومن الشاة، وفي العشر الأقل من واحدة منها ~~ومن شاتين، وفي خمس عشرة الأقل من واحدة منها ومن ثلاث شياه، وفي العشرين ~~الأقل من واحدة منها ومن أربع شياه؛ لأن الواحد منها يجزئه عن الشاة في ~~الكبار فكذا في الصغار وروي عنه أنه يخير في الخمس بين شاة وبين واحدة ~~منها، وفي العشرة بين شاتين وبين ثنتين منها، وفي خمس عشرة بين ثلاث منها ~~وبين ثلاث شياه، وفي ms0364 العشرين بين أربع منها وبين أربع شياه، وهذا أضعف ~~الأقوال؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الواجب في العشرين أربعا منها، وفي خمس ~~وعشرين واحدة، وفيه بعد. # قال - رحمه الله - (و) لا في (العوامل والعلوفة)، وقال مالك تجب فيهما ~~الزكاة للعمومات مثل قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]، ~~«وقوله - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ خذ من الإبل الإبل، ومن أربعين شاة ~~شاة» من غير تقييد بوصف، ولا يجوز حمله على المقيد في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «في خمس من الإبل السائمة صدقة»؛ لأنه تقييد في السبب، وفيه لا ~~يحمل المطلق عليه لا سيما إذا خرج مخرج العادة فإنه متفق عليه فيكون كل ~~واحد منهما سببا على ما عرف في موضعه؛ ولأن وجوب الزكاة باعتبار الملك ~~والمالية شكرا لنعمة المال وذلك لا ينعدم بالعلف والاستعمال بل يزداد ~~الانتفاع بالاستعمال ويزداد النماء بالعلف فكان أدعى إلى الشكر. # ولنا ما روي عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس في ~~العوامل صدقة» قال أبو الحسن القطان إسناده صحيح ذكره في الإمام، وعن طاوس ~~عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «ليس في البقر العوامل صدقة» ~~الحديث رواه الدارقطني، وقد تقدم أنه ليس في النخة صدقة قال عبد الوارث بن ~~سعيد النخة الإبل العوامل، وقال الكسائي البقر العوامل، وعن جابر أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «ليس في المثيرة صدقة» رواه الدارقطني؛ ولأن ~~السبب هو المال النامي ودليل النماء الإسامة للدر والنسل أو الاعتداد ~~للتجارة، ولم يوجد في العوامل وتكثر المؤنة في العلوفة فلم يوجد النماء ~~معنى، وقوله، ولا يجوز حمل المطلق على المقيد في السبب إلى آخره قلنا لم ~~نحمل المطلق على المقيد، وإنما نفينا الزكاة عن العلوفة والعوامل بما روينا ~~من النصوص. وقوله: يزداد الانتفاع بالاستعمال إلى آخره قلنا زيادة الانتفاع ~~تدل على سقوط الزكاة كثياب البذلة ونحوها؛ ولأن الزكاة لا تجب بزيادة ~~الانتفاع بل بزيادة العين، ولا نسلم أن النماء يزداد بالعلف بل تتراكم ~~المؤنة فلا يظهر النماء معنى ms0365 والشارع لم يوجب الزكاة إلا في المال النامي ~~ولهذا شرط الحول لتحقق النماء، ولا يلزم ما لو كانت العلوفة للتجارة حيث ~~تجب فيها زكاة التجارة؛ لأن العلف ينافي الإسامة؛ لأنهما ضدان، ولا ينافي ~~التجارة وباعتبار الإسامة تجب زكاة السائمة دون زكاة التجارة؛ لأنها ~~باعتبار التجارة والعلف لا ينافيها فافترقا ألا ترى أن عبيده للتجارة تجب ~~فيها الزكاة، وإن كانت نفقتهم عليه، وقد ذكرنا مقدار العلف الذي يمنع وجوب ~~الزكاة في أول باب صدقة السوائم. # قال - رحمه الله -: (و) لا في (العفو) أي لا تجب الزكاة فيه، وإنما تجب ~~في النصاب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وزفر: تجب فيهما لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «في خمس من الإبل شاة إلى التسع» أخبر أن الوجوب ~~في PageV01P268 # الكل، وكذا قال في كل نصاب؛ ولأن الزكاة وجبت شكرا ~~لنعمة المال وكله نعمة ويحصل به الغنى؛ ولأن النصاب منه غير متعين فإذا وجد ~~أكثر منه تعلق بالكل كنصاب السرقة والمهر والسفر والحيض، وكل ما كان مقدرا ~~شرعا، وإنما سمي عفوا لوجوب الزكاة قبل وجوده، ولهما قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «في خمس من الإبل السائمة شاة، وليس في الزيادة شيء حتى تكون ~~عشرا» ذكره في التحقيق، وهذا نص على أنه ليس فيه شيء؛ لأن الزيادة على ~~النصاب تسمى في الشرع عفوا والعفو ما يخلو عن الوجوب، وما روياه محمول على ~~أنه محل صالح لأداء الواجب. # وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان له نصاب، وعفو فهلك قدر العفو بعد وجوب ~~الزكاة كتسع من الإبل مثلا فحال عليها الحول فهلك منها أربعة تسقط أربعة ~~أتساع شاة عند محمد وزفر، ولو كان له مائة وعشرون شاة فحال عليها الحول ~~فهلك منها ثمانون سقط عندهما ثلثا شاة وبقي الثلث؛ لأن الواجب كان فيهما ~~فيسقط بقدر ما هلك، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يسقط شيء؛ لأن الواجب في ~~النصاب دون العفو، وقد بقي النصاب؛ ولأن النصاب أصل، والعفو تبع فيصرف ~~الهالك أولا إلى التبع كمال المضاربة إذا هلك ms0366 يصرف أولا إلى الربح؛ لأنه ~~تبع. # ولهذا قال أبو حنيفة فيما إذا كان له نصب يصرف الهالك إلى العفو ثم إلى ~~النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه ثم إلى الذي يليه كذلك إلى أن ينتهي إلى ~~الأول؛ لأنه يبنى على النصاب الأول فيكون تبعا له فيصرف الهالك إليه كما في ~~العفو وأبو يوسف يصرفه إلى العفو أولا ثم إلى النصب شائعا. مثاله إذا كان ~~له أربعون من الإبل فهلك منها عشرون فعند أبي حنيفة يجب أربع شياه كأن ~~الحول حال على عشرين فقط، وعند محمد يجب نصف بنت لبون وسقط النصف، وعند أبي ~~يوسف يجب عشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون ويسقط ستة عشر جزءا؛ ~~لأن الأربعة من الأربعين عفو فيصرف الهالك إليها أولا ثم إلى النصب الباقية ~~شائعا ومحمد سوى بيع العفو والنصب وأبو يوسف فرق بينهما بأن صرف الهالك إلى ~~العفو أولا؛ لأن فيه، وفي جعله شائعا في النصب صيانة الواجب، وليس في صرفه ~~إلى النصاب الأخير ذلك؛ لأن الكل سبب. وأبو حنيفة يقول إن النصاب الأول أصل ~~والباقي تبع؛ لأنه ينبني على الأول ولهذا لو ملك نصابا فقدم زكاة نصب جاز، ~~ولولا أنه تبع له لما جاز كما لو قدم قبل أن يملك نصابا فإذا كان تبعا يصرف ~~إليه الهلاك كما في العفو. # قال - رحمه الله -: (و) لا (الهالك بعد الوجوب) أي لا تجب الزكاة في مال ~~هلك بعدما وجبت الزكاة فيه، ولو PageV01P269 # هلك بعضه سقطت عنه بحسابه، وقال الشافعي إذا هلكت ~~الأموال الباطنة بعد الوجوب وبعد التمكن من الأداء لا تسقط زكاتها؛ لأنها ~~حق مالي فلا تسقط بهلاك المال كصدقة الفطر، وهذا؛ لأن الطلب بالأداء متوجه ~~عليه في الحال فيكون التأخير تفريطا بخلاف الأموال الظاهرة، وهي السائمة؛ ~~لأن الأخذ فيها إلى الإمام فلا يكون تفريطا ما لم يطلب حتى لو طلب، ومنعه ~~ضمن فكذا هذا، ولنا أن المال محل للزكاة لقوله تعالى {وفي أموالهم حق} ~~[الذاريات: 19] الآية فتفوت بفوات المحل كالعبد الجاني إذا ms0367 مات، وكالذي ~~عليه دين إذا مات مفلسا بخلاف صدقة الفطر؛ لأن محل الوجوب ذمته لا المال، ~~ولو طلب الإمام الزكاة فمنعه حتى هلك المال لا يضمن عند مشايخ ما وراء ~~النهر، وهو اختيار أبي طاهر الدباس وأبي سهل الزجاجي، وهو الصحيح، وعليه ~~عامتهم؛ لأنه لم يفوت بهذا المنع على أحد ملكا، ولا يدا فصار كما لو طلب ~~واحد من الفقراء فلنا أن نمنع، وعند العراقيين يضمن، وهو اختيار الكرخي؛ ~~لأن حق الأخذ له، ومنعه يوجب الضمان كالوديعة قلنا في الوديعة منعها عن ~~المالك فيضمن والساعي ليس بمالك فافترقا، ولا يلزمنا الاستهلاك لوجود ~~التعدي فيه. # قال - رحمه الله -: (ولو وجب سن) أي ذات سن (ولم يوجد دفع أعلى منها، ~~وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل أو دفع القيمة) واشتراط عدم السن الواجب ~~لجواز دفع الأعلى والأدنى أو لجواز دفع القيمة وقع اتفاقا حتى لو دفع أحد ~~هذه الأشياء مع وجود السن الواجب جاز والخيار في ذلك PageV01P270 # لرب المال ويجبر الساعي على القبول إلا إذا دفع أعلى ~~منها وطلب الفضل؛ لأنه شراء للزيادة، ولا إجبار فيه، وله أن يطلب قدر ~~الواجب، وما ذكره صاحب البدائع من أن المصدق لا خيار له إلا إذا أعطاه بعض ~~العين فإن له أن لا يقبل لما فيه من عيب التشقيص غير مستقيم لوجهين أحدهما ~~أنه مع العيب قد يكون يساوي قدر الواجب، وهو المعتبر في الباب، والثاني أن ~~فيه إجبار المصدق على شراء الزائد، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجوز دفع ~~القيمة في الزكاة، وعلى هذا الخلاف العشر وصدقة الفطر والكفارات والنذور له ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «في أربعين شاة شاة، وفي ست وثلاثين من الإبل ~~بنت لبون» إلى غير ذلك من النصوص على العين فلا يجوز إبطاله بالتعليل؛ ~~ولأنها قربة تعلقت بمحل فلا تتأدى بغيرها كالهدايا والضحايا، ولنا قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض فإن لم تكن فابن ~~لبون ذكر»، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ومن وجب عليه جذعة، ولم توجد ms0368 ~~عنده، وعنده حقة دفعها وشاتين أو عشرين درهما»، وهذا نص على جواز القيمة ~~فيها إذ ليس في القيمة إلا إقامة شيء مقام شيء وقوله تعالى {خذ من أموالهم ~~صدقة} [التوبة: 103] ليس فيه تعيين فيجري على إطلاقه. # ، وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميس ~~أو لبيس مكان الذرة والشعير أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله PageV01P271 # - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة؛ ولأن المقصود سد ~~خلة الفقير كما قال - عليه الصلاة والسلام - «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا ~~اليوم» وذلك يحصل بأي مال كان والتقييد بالشاة ونحوها لبيان القدر لا ~~للتعيين كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا؛ لأن القربة فيها الإراقة، وهي غير ~~معقولة، وهذا معقول على ما ذكرنا ولهذا تجب على الصبي عنده كنفقة الأقارب ~~والزوجات، ولو كان تعبدا لما وجب عليه. # قال - رحمه الله -: (ويؤخذ الوسط) أي يؤخذ في الزكاة وسط سن وجب حتى لو ~~وجب عليه بنت لبون مثلا لا يؤخذ خيار بنت لبون من ماله، ولا أردأ بنت لبون ~~فيه، وإنما يؤخذ بنت لبون وسط، وكذا غيرها من الإسنان لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إياكم وكرائم أموالهم» رواه الجماعة، وقال الزهري: «إذا جاء ~~المصدق قسم الشياه أثلاثا ثلث جياد وثلث أوساط وثلث شرار، وأخذ المصدق من ~~الوسط» رواه أبو داود والترمذي ورفعه سفيان بن حسين وروي نحو هذا عن عمر - ~~رضي الله عنه -. # وقد جاء في الخبر «لا تأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا المخاض، ولا فحل ~~الغنم» قال - رحمه الله - (ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه) يعني إذا كان له ~~نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إلى ذلك النصاب وزكاه به، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - لا يضم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا زكاة في ~~مال حتى يحول عليه الحول» رواه الترمذي عن ابن عمر، وعائشة، وأنس، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول الحول» رواه ~~الترمذي عن ابن عمر؛ ولأنه أصل في حق الملك فكذا في حق شرائطه فصار ms0369 كثمن ~~السوائم، وهو ما إذا باع السائمة بعد PageV01P272 # ما أدى زكاتها حيث لا يضم ثمنها إلى ما عنده من ~~الأموال بخلاف الأرباح والأولاد؛ لأنه تبع في حق الملك، وليس بأصل فكذا في ~~شرائطه، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن من السنة شهرا تؤدون فيه ~~زكاة أموالكم فما حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس الشهر» رواه ~~الترمذي، وهذا يقتضي أن تجب الزكاة في الحادث عند مجيء رأس السنة؛ ولأنه ~~يجب ضمه في حق القدر حتى إذا كان عنده ثلاثون بقرة مثلا فاستفاد عشرة فإنه ~~يضم في حق وجوب المسنة فكذا في حق الحول؛ ولأن العلة هي المجانسة في ~~الأولاد والأرباح ألا ترى أنه يضم الجنس إلى الجنس في ابتداء الحول لتكميل ~~النصاب بعلة المجانسة، ولا يشترط أن يكون ربحا، ولا ولدا فكذا في أثناء ~~الحول، وهذا؛ لأن عندهما يتعسر تمييز الحول لكل مستفاد لا سيما في حق أهل ~~الغلة فإنهم يستغلون في كل يوم شيئا فشيئا فيحرجون به حرجا عظيما، وما شرط ~~الحول إلا للتيسير فيسقط اعتباره. # وما رواه ليس بثابت، ولئن ثبت ليس فيه ما ينافي مذهبنا؛ لأنا نقول لا تجب ~~الزكاة في مال حتى يحول عليه الحول إما أصالة أو تبعا كما قال هو في ~~الأولاد والأرباح، والزيادة التي في السمن بخلاف ثمن السوائم؛ لأنه لو ضم ~~يؤدي إلى الثني، وهو منهي عنه. # قال - رحمه الله -: (ولو أخذ الخراج والعشر والزكاة بغاة لم تؤخذ أخرى)؛ ~~لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالحماية، وقد كتب عمر إلى عامله إن كنت لا ~~تحميهم PageV01P273 # فلا تجبهم بخلاف ما إذا مر هو بهم فعشروه حيث يؤخذ ~~منه ثانيا إذا مر على أهل العدل؛ لأن التقصير من جهته حيث مر عليهم لا من ~~الإمام، والذمي فيه كالمسلم واشتراط أخذهم الخراج ونحوه وقع اتفاقا حتى لو ~~لم يأخذوا منه سنين، وهو عندهم لم يؤخذ منهم شيء أيضا لما ذكرنا ثم إذا لم ~~تؤخذ منهم ثانيا نفتيهم بأن يعيدوها فيما بينهم وبين الله تعالى؛ ms0370 لأنهم لا ~~يصرفونها إلى مستحقها ظاهرا، وقيل لا نفتيهم بإعادة الخراج؛ لأنهم مصارف له ~~لكونهم مقاتلة، وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم أجزأته الصدقات أيضا؛ ~~لأنهم لو حوسبوا بما عليهم من التبعات يكونون فقراء، وأما ملوك زماننا فهل ~~تسقط هذه الحقوق بأخذهم من أصحاب الأموال أم لا قال الهندواني تسقط، وإن لم ~~يضعوها في أهلها؛ لأن حق الأخذ لهم فكان الوبال عليهم، وقال أبو بكر بن ~~سعيد يسقط الخراج، ولا تسقط الصدقات لما ذكرنا في البغاة، وقال أبو بكر ~~الإسكاف: لا يسقط الجميع، وقيل إذا نوى بالدفع إليهم التصدق عليهم يسقط، ~~وإلا فلا لما ذكرنا في البغاة، وعلى هذا ما يؤخذ من الرجل في جبايات الظلمة ~~والمصادرات إذا نوى بالدفع التصدق عليهم جاز عما نوى. ولو أسلم الحربي في ~~دار الحرب، وأقام فيها سنين ثم خرج إلينا لم يأخذ منه الإمام الزكاة لعدم ~~الحماية ونفتيه بأدائها إن كان عالما بوجوبها، وإلا فلا زكاة عليه؛ لأن ~~الخطاب لم يبلغه، وهو شرط الوجوب. # قال - رحمه الله -: (ولو عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب صح)، وقال مالك لا ~~يصح؛ لأن السبب هو المال النامي بكونه حوليا PageV01P274 # فلا يجوز التقديم على الحول كما لا يجوز التقديم على ~~أصل النصاب؛ ولأن الأداء إسقاط للواجب عن ذمته، ولا إسقاط قبل الوجوب فصار ~~كأداء الصلاة قبل الوقت، وقال الشافعي لا يجوز التقديم إلا لسنة واحدة؛ لأن ~~حوله لم ينعقد بعد ولهذا لا يجوز التعجيل قبل كمال النصاب، ولنا أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «استسلف من العباس زكاة عامين»؛ ولأن السبب هو المال ~~النامي فالمال أصل والنماء وصف له فجاز بعد PageV01P275 # وجود أصله كالتكفير بعد الجرح قبل السراية بخلاف ما ~~إذا قدم قبل أن يملك نصابا؛ لأن السبب لم يوجد ثم المقدم يقع زكاة إذا تم ~~الحول والنصاب كامل فإن لم يكن كاملا فإن كانت الزكاة في يد الساعي ~~يستردها؛ لأن يده يد المالك حتى يكمل النصاب بما في يده ويد الفقير أيضا ~~حتى تسقط عنه الزكاة بالهلاك في ms0371 يده فيسترده منه إن كان باقيا، ولا يضمنه ~~إن كان هالكا، ومعنى قوله أو لنصب أن يكون عنده نصاب فيقدم لنصب كثيرة ليست ~~في ملكه بعد فإنه يجوز؛ لأن حولها قد انعقد ولهذا يضم إلى النصاب فيزكى ~~بحوله، وفيه خلاف زفر هو يقول كل نصاب أصل بنفسه في حق الزكاة فيكون أداء ~~قبل وجود السبب ونحن نقول النصاب الأول هو الأصل، وما بعده تابع له بدليل ~~ما ذكرنا من الضم إليه، والله أعلم ### | (باب زكاة المال). # أراد بالمال غير السوائم والألف واللام فيه عائد إلى المذكور في قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «هاتوا ربع عشر أموالكم» لأن المراد به غير السائمة ~~لأن زكاة السائمة غير مقدرة بربع العشر قال - رحمه الله - (يجب في مائتي ~~درهم وعشرين دينارا ربع العشر) أي خمسة دراهم في مائتي درهم ونصف دينار في ~~عشرين دينارا لما روينا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي الرقة ربع ~~العشر» وقال - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» والأوقية ~~كانت في أيامهم أربعين درهما وقال - عليه الصلاة والسلام - «ليس في أقل PageV01P276 # من عشرين دينارا صدقة وفي عشرين دينارا نصف دينار» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن «فإذا بلغ الورق ~~مائتي درهم فخذ منه خمسة دراهم» # قال - رحمه الله - (ولو تبرا أو حليا أو آنية) أي ولو كانت الفضة أو ~~الذهب حليا أو غيره تجب فيها الزكاة وقال الشافعي لا تجب الزكاة في حلي ~~النساء وخاتم الفضة للرجال لما روى جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«ليس في الحلي زكاة» ولأنه مبتذل في مباح وليس بنام اه فشابه ثياب البذلة ~~ولنا ما رواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة أتت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان ~~غليظتان من ذهب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتعطين زكاة هذا ~~قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار ms0372 فخلعتهما ~~وألقتهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت هما لله ولرسوله». ~~قال النووي إسناده حسن وقالت عائشة - رضي الله عنها - «دخلت على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ورق فقال ما هذا يا عائشة ~~فقلت صنعتهن أتزين لك بهن يا رسول الله فقال أتؤدين زكاتهن قلت لا أو ما ~~شاء الله قال حسبك من النار» أخرجه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح ~~على شرط الشيخين وقالت أم سلمة «كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله ~~أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز» أخرجه الحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري ورواه أبو داود أيضا وعموم قوله تعالى ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] الآية يتناول الحلي فلا يجوز ~~إخراجه بالرأي وكذا الأحاديث التي رويناها في أول الباب تتناولهما وما رواه ~~من حديث جابر لا أصل له قاله البيهقي وقوله مبتذل في مباح وليس بنام لا ~~ينفعه لأن عين الذهب والفضة لا يشترط فيهما حقيقة النماء ولا تسقط زكاتهما ~~بالاستعمال ألا ترى أنهما إذا كانا معدين للنفقة أو كانا حلي الرجل أو حلي ~~المرأة أكثر من المعتاد تجب فيهما الزكاة إجماعا ولو كانا كثياب البذلة لما ~~وجبت ولأنهما خلقا أثمانا للتجارة فلا يحتاج فيهما إلى نية التجارة ولا ~~تبطل الثمنية بالاستعمال بخلاف العروض وسائر الجواهر من اللآلئ والياقوت ~~والفصوص كلها لأنها خلقت للابتذال فلا تكون للتجارة إلا بالنية # قال - رحمه الله - (ثم في كل خمس بحسابه) أي في كل خمس نصاب تجب فيه ~~بحسابه وهو أربعون درهما من الورق فيجب فيه درهم ومن الذهب أربعة دنانير ~~فيجب فيها قيراطان وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول عمر بن الخطاب ~~وقالا ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه وهو قول الشافعي - رحمه الله - ~~لقول علي - رضي الله عنه - فما زاد فبحساب ذلك وكان في كتاب أبي بكر الصديق ~~- رضي الله عنه - وفي الرقة ربع العشر ولأن الزكاة وجبت ms0373 شكرا لنعمة المال ~~واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى ولا معنى لاشتراطه بعد ذلك فيما لا ~~يلزم التشقيص ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ حين وجهه إلى اليمن ~~«إذا بلغ الورق مائتي درهم ففيها خمسة ولا تأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين ~~درهما» ولأن الحرج مدفوع وفي إيجاب الكسور ذلك PageV01P277 # وقول علي لا يعارض المرفوع وكذا كتاب أبي بكر على أنه ~~يحتمل أن يكون مراده بالرقة النصاب # قال - رحمه الله - (والمعتبر وزنهما أداء ووجوبا) أي يعتبر في الذهب ~~والفضة أن يكون المؤدى قدر الواجب وزنا ولا تعتبر فيه القيمة وكذا في حق ~~الوجوب يعتبر أن يبلغ وزنهما نصابا ولا تعتبر فيه القيمة أما الأول وهو ~~اعتبار الوزن في الأداء فهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال زفر ~~تعتبر القيمة وقال محمد يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى عن خمسة دراهم ~~جياد خمسة زيوفا قيمتها أربعة دراهم جياد جاز عندهما ويكره وقال محمد وزفر ~~لا يجوز حتى يؤدي الفضل لأن زفر يعتبر القيمة ومحمد يعتبر الأنفع وهما ~~يعتبران الوزن ولو أدى أربعة جيدة قيمتها خمسة رديئة عن خمسة رديئة لا يجوز ~~إلا عند زفر لما بينا ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته لصناعته ~~ثلاثمائة إن أدى من العين يؤدي ربع عشره وهو خمسة قيمتها سبعة ونصف وإن أدى ~~خمسة قيمتها خمسة جاز عندهما وقال محمد وزفر لا يجوز إلا أن يؤدي الفضل ولو ~~أدى من خلاف جنسه تعتبر القيمة بالإجماع لزفر أن العبرة للمالية كما إذا ~~أدى من خلاف جنسه ولا يلزم الربا لأنه لا ربا بين المولى وعبده وكذا يقول ~~محمد إلا أنه احتاط لجانب الفقراء فاعتبر الأنفع وهما يقولان الجودة في ~~الأموال الربوية لا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها وقوله لا ربا بين المولى ~~وعبده قلنا عاملنا الله معاملة المكاتبين حتى استقرض منا بل معاملة الأحرار ~~حتى أجاز تصرفاتنا من التبرعات وغيرها ولا يقال فيه تضييع الجودة على ~~الفقراء فوجب أن لا يجوز كالأب والوصي ms0374 إذا باعا المصوغ بوزنه من الدراهم ~~وهو أقل من قيمته وكالمريض إذا أوصى بمصوغ وزنه قدر ثلث ماله وقيمته أكثر ~~من الثلث لأنا نقول الأب والوصي تصرفهما مقيد بالنظر ولا نظر فيه والمريض ~~محجور لحق الغرماء والورثة فلا يجوز تضييع الجودة عليهم وأما الثاني وهو ~~اعتبار الوزن في حق الوجوب فمجمع عليه حتى لو كان له إبريق فضة وزنها مائة ~~وخمسون وقيمتها مائتان لا يجب فيها لما قلنا وعلى هذا الذهب # قال - رحمه الله - (وفي الدراهم وزن سبعة وهو أن تكون العشرة منها وزن ~~سبعة مثاقيل) أي يعتبر أن يكون وزن كل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل والمثقال ~~وهو الدينار عشرون قيراطا والدرهم أربعة عشر قيراطا والقيراط خمس شعيرات ~~والأصل فيه أن الدراهم كانت مختلفة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي زمن أبي بكر وعمر على ثلاث مراتب فبعضها كان عشرين قيراطا مثل الدينار ~~وبعضها كان اثني عشر قيراطا ثلاثة أخماس الدينار وبعضها عشرة قراريط نصف ~~الدينار فالأول وزن عشرة أي العشرة منه وزن العشرة من الدنانير والثاني وزن ~~ستة أي كل عشرة منه وزن ستة من الدنانير والثالث وزن خمسة أي كل عشرة منه ~~وزن خمسة دنانير فوقع التنازع بين الناس في الإيفاء والاستيفاء فأخذ عمر من ~~كل نوع درهما فخلطه فجعله ثلاثة دراهم متساوية فخرج كل درهم أربعة عشر ~~قيراطا فبقي العمل PageV01P278 # عليه إلى يومنا هذا في كل شيء خلافا للشافعي ومالك في ~~الديات وذكر في الغاية أن درهم مصر أربعة وستون حبة وهو أكبر من درهم ~~الزكاة فالنصاب منه مائة وثمانون درهما وحبتان # قال - رحمه الله - (وغالب الورق ورق لا عكسه) يعني إذا كان الغالب على ~~الورق الفضة فهو فضة ولا يكون عكسه فضة وهو أن يكون الغالب عليه الغش وإنما ~~هو عروض لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش وتخلو عن الكثير فجعلنا الغلبة ~~فاصلة وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة ثم إن كان الغالب فيه الفضة ~~تجب فيه الزكاة كيفما كان لأنه ms0375 فضة وإن كان الغالب فيه الغش ينظر فإن نواه ~~للتجارة تعتبر قيمته مطلقا وإن لم ينوه للتجارة ينظر فإن كانت فضته تتخلص ~~تعتبر فتجب فيها الزكاة إن بلغت نصابا وحدها أو بالضم إلى غيرها لأن عين ~~الفضة لا يشترط فيها نية التجارة ولا القيمة على ما تقدم وإن لم تتخلص منه ~~فضته فلا شيء عليه لأن الفضة قد هلكت فيه إذ لم ينتفع بها لا حالا ولا مآلا ~~فبقيت العبرة للغش وهو عروض فيشترط فيه نية التجارة فصارت كالثياب المموهة ~~بماء الذهب. فإن قيل فما الفرق بين الفضة المغلوبة وبين الغش المغلوب حتى ~~اعتبرتم الفضة المغلوبة وأجريتم عليه أحكام الفضة إذا كانت تخلص منه ولم ~~تعتبروا الغش المغلوب بل جعلتم كله فضة قلنا الفرق بينهما أن الفضة قائمة ~~في كثير الغش حقيقة حالا باللون ومآلا بالإذابة بخلاف الغش المغلوب فإنه لا ~~يظهر حالا ولا يخلص مآلا بل يحترق وعلى هذا التفصيل الذهب المغشوش وإنما لم ~~يذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - لأن حكمه يعرف ببيان حكم الفضة المغشوشة ~~وإن كانت الفضة والغش سواء ذكر أبو النصر أنه تجب فيه الزكاة احتياطا وقيل ~~لا تجب وقيل يجب فيها درهمان ونصف وكان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل يوجب ~~الزكاة في الغطريفية والعادلية في كل مائتي درهم خمسة دراهم عددا لأن الغش ~~فيهما غالب فصارا فلوسا فوجب اعتبار القيمة فيه لا الوزن والذهب المخلوط ~~بالفضة إن بلغ الذهب نصاب الذهب وجبت فيه زكاة الذهب وإن بلغت الفضة نصاب ~~الفضة وجبت فيه زكاة الفضة وهذا إذا كانت الفضة غالبة وأما إذا كانت مغلوبة ~~فهو كله ذهب لأنه أعز وأغلى قيمة # قال - رحمه الله - (وفي عروض تجارة بلغت نصاب ورق أو ذهب) يعني في عروض ~~التجارة يجب ربع العشر إذا بلغت قيمتها من الذهب أو الفضة نصابا ويعتبر ~~فيهما الأنفع أيهما كان أنفع للمساكين وهو معطوف على قوله في أول الباب في ~~مائتي درهم وعشرين دينارا ربع العشر واعتبار الأنفع مذهب أبي حنيفة ومعناه ~~يقوم ms0376 بما يبلغ نصابا إن كان يبلغ بأحدهما ولا يبلغ بالآخر احتياطا لحق ~~الفقراء وفي الأصل خيره PageV01P279 # لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء وعن أبي ~~يوسف أنه يقومها بما اشترى إذا كان الثمن من النقود لأنه أقرب لمعرفة ~~المالية لأن الظاهر أنه يشتريه بقيمته وإن اشتراها بغير النقود يقومها ~~بالغالب من النقود وعن محمد أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال كما في ~~المغصوب والمستهلك وأروش الجنايات ويقوم بالمصر الذي هو فيه وإن كان في ~~مفازة يقوم في المصر الذي يصير إليه وإن كان له عبد للتجارة في بلد آخر ~~يقوم في ذلك البلد الذي فيه العبد ويقوم بالمضروبة وقوله في عروض تجارة ليس ~~مجرى على إطلاقه فإنه لو اشترى أرض خراج ونواها للتجارة لم تكن للتجارة لأن ~~الخراج واجب فيها وكذا إذا اشترى أرض عشر وزرعها أو اشترى بذرا للتجارة ~~وزرعه فإنه يجب فيه العشر ولا تجب فيه الزكاة لأنهما لا يجتمعان على ما عرف ~~في موضعه وإن لم يزرعه وجب فيه الزكاة بخلاف الخراجية حيث لا تجب فيها ~~الزكاة وإن لم يزرعها لأن الخراج يجب بالتمكن من الزراعة فيمنع وجوب الزكاة ~~إذ لا يشترط فيه حقيقة الزرع ولا كذلك العشر والأعيان التي تشتريها الأجراء ~~ليعملوا بها تجب فيها الزكاة إذا كان لها أثر في العين كالصبغ وحال عليها ~~الحول عندهم لأن ما يأخذه من الأجرة في حكم العوض عن العين ولهذا كان له أن ~~يحبسه حتى يوفيه الأجر وإن لم يكن له أثر في العين لا تجب فيها الزكاة ~~كالصابون والأشنان ونحو ذلك وكذا حطب الخباز والدهن للدباغ بخلاف السمسم ~~الذي يشتريه الخباز ليجعله على وجه الخبز فإنه عين باقية يبيعه مع الخبز ~~فتجب فيه الزكاة # قال - رحمه الله - (ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في طرفيه) أي ~~إذا كان النصاب كاملا في ابتداء الحول وانتهائه فنقصانه فيما بين ذلك لا ~~يسقط الزكاة وقال زفر - رحمه الله - يسقطها لأن حولان الحول على النصاب ~~كاملا شرط ms0377 الوجوب بالنص ولم يوجد وقال الشافعي في السائمة مثل قول زفر وفي ~~عروض التجارة يعتبر النصاب في آخر الحول خاصة لأن النصاب فيه باعتبار ~~القيمة فيشق على صاحبه تقويمه في كل ساعة لأن القيمة باعتبار رغبات الناس ~~فيعسر عليه معرفة رغبتهم في كل ساعة فسقط اعتباره دفعا للحرج وفي آخره لا ~~بد منه لأنه وقت الوجوب والزكاة لا تجب إلا في النصاب بالنص ولنا أن الحول ~~لا ينعقد إلا على النصاب ولا تجب الزكاة إلا في النصاب ولا بد منه فيهما ~~ويسقط الكمال فيما بين ذلك للحرج لأنه قلما يبقى المال حولا على حاله ~~ونظيره اليمين حيث يشترط فيها الملك حالة الانعقاد وحالة نزول الجزاء وفيما ~~بين ذلك لا يشترط إلا أنه لا بد من بقاء شيء من النصاب الذي انعقد عليه ~~الحول ليضم المستفاد إليه لأن هلاك الكل يبطل انعقاد الحول إذ لا يمكن ~~اعتباره بدون المال وعلى هذا قالوا إذا اشترى عصيرا للتجارة يساوي مائتي ~~درهم فتخمر في أثناء الحول ثم تخلل والخل يساوي مائتي درهم يستأنف الحول ~~للخل وبطل الحول الأول ولو اشترى شياها تساوي مائتي درهم فماتت كلها ودبغ ~~جلدها وصار يساوي مائتي درهم لا يبطل الحول الأول بل يزكيها إذا تم الحول ~~الأول من وقت الشراء والفرق بينهما أن الخمر إذا تخمرت هلكت كلها وصارت غير ~~مال فانقطع الحول ثم بالتخلل صار مالا مستحدثا غير الأول والشياه إذا ماتت ~~لم يهلك كل المال لأن شعرها وصوفها وقرنها لم يخرج من أن يكون مالا فلم ~~يبطل الحول لبقاء البعض # قال - رحمه الله - (وتضم قيمة العروض إلى الثمنين والذهب إلى الفضة قيمة) PageV01P280 # أي تضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة ويضم الذهب إلى ~~الفضة بالقيمة فيكمل به النصاب لأن الكل جنس واحد لأنها للتجارة وإن اختلفت ~~جهة الأعداد ووجوب الزكاة باعتبارها وقال الشافعي - رحمه الله - لا يضم ~~الذهب إلى الفضة لأنهما جنسان مختلفان حقيقة بالمشاهدة وحكما حتى لا يجري ~~الربا بينهما فصارا كالإبل والبقر والغنم بخلاف عروض التجارة ms0378 حيث تضم ~~إليهما لأن زكاتها زكاة فضة وذهب لأن وجوبها في العروض باعتبار القيمة وهي ~~دراهم أو دنانير وأما وجوبها في النقدين فباعتبار عينهما لا باعتبار القيمة ~~بدلالة حالة الانفراد ولنا ما روي عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال من ~~السنة أن يضم الذهب إلى الفضة لإيجاب الزكاة والسنة إذا أطلقت يراد بها سنة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنهما جنس واحد باعتبارين باعتبار السبب ~~فإن الزكاة تجب فيهما بوجودهما في ملكه ولا تعتبر جهة إمساكه لماذا يمسكها ~~لكونهما للتجارة خلقة وباعتبار الحكم فإن الواجب فيه ربع العشر. وهذا ~~المعنى لا يتفق لغيرهما من أموال الزكاة كالإبل والبقر ونحوهما والذي يحقق ~~هذا المعنى أن نصاب أحدهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر وهو عروض التجارة ~~ومن المحال أن يكون كل واحد منهما جنس عروض التجارة فيضم إليهما ثم لا يكون ~~أحدهما من جنس الآخر وهذا خلف وإنما لا يجري الربا بينهما لاختلافهما صورة ~~واستدلاله بحالة الانفراد غير مستقيم لأن القيمة اعتبرت للضم وذلك عند ~~المقابلة بغيره فقط ثم ما ذكره الشيخ - رحمه الله - من أن أحدهما يضم إلى ~~الآخر بالقيمة قول أبي حنيفة وعندهما يضم بالأجزاء PageV01P281 # حتى لو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة ~~درهم تجب فيها الزكاة عنده خلافا لهما وعكسه لو كان له مائة درهم وعشرة ~~دنانير قيمتها لا تبلغ مائة درهم تجب فيها الزكاة عندهما ولا تجب عنده كذا ~~ذكره بعضهم وفيه نظر لأنه إذا كانت عشرة دنانير لا تبلغ مائة درهم فالمائة ~~تبلغ عشرة دنانير ضرورة لهما أن القيمة لا تعتبر في عين الدراهم والدنانير ~~وإنما يعتبر فيهما الوزن بدلالة حال الانفراد حتى لو كان له إبريق فضة وزنه ~~مائة وخمسون وقيمته مائتان لم تجب فيه الزكاة وله أن الضم للمجانسة وهي ~~باعتبار المعنى وهو القيمة لا باعتبار الصورة ألا ترى أنهما صارا جنسا ~~واحدا في كونهما قيم الأشياء فيضمان به بخلاف حالة الانفراد لما ذكرنا ومما ~~ينبني على هذا الاختلاف ms0379 ما لو كان له فضة وعروض أو ذهب وعروض كان له أن ~~يقوم الذهب والفضة بخلاف جنسه ويضم قيمته إلى قيمة العروض بالقيمة عند أبي ~~حنيفة وعندهما يقوم العروض به ويضم قيمته إليهما بالأجزاء وليس له أن يقوم ~~الذهب والفضة لما ذكرنا والله أعلم بالصواب # (باب العاشر) قال - رحمه الله - (هو من نصبه الإمام ليأخذ الصدقات من ~~التجار) مأخوذ من عشرت القوم أعشرهم إذا أخذت عشر أموالهم وإنما ينصبه ~~ليؤمن التجار من اللصوص ويحميهم منهم فيأخذ الصدقات من الأموال لأن الجباية ~~بالحماية ويستوي في ذلك الأموال الظاهرة والباطنة لأن الكل يحتاج إلى ~~الحماية في الفيافي فصارت ظاهرة والأخذ يحمله على الحماية فيشرع. وما ورد ~~من ذم العاشر محمول على من يأخذ أموال الناس ظلما كما يفعله الظلمة اليوم ~~وأما أخذ الصدقات فإلى الإمام كذا كان في أيامه - عليه الصلاة والسلام - ~~وفي زمن أبي بكر وعمر وفوض عثمان إلى أربابها في الأموال الباطنة إذا لم ~~يمر بها على العاشر فبقي ما وراءه على الأصل وروي أن عمر أراد أن يستعمل ~~أنس بن مالك على هذا العمل فقال له أتستعملني على المكس من عملك فقال أفلا ~~ترضى أن أقلدك ما قلدنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P282 # قال - رحمه الله - (فمن قال لم يتم الحول أو علي دين ~~أو أديت أنا أو إلى عاشر آخر وحلف صدق إلا في السوائم في دفعه بنفسه) أي من ~~قال من أرباب الأموال لم يتم على مالي الحول أو علي دين أو أديت أنا بنفسي ~~إلى الفقراء في المصر أو إلى عاشر آخر وحلف صدق لأن هذه الأشياء مانعة من ~~الوجوب لأن الحول والفراغ من الدين شرط لوجوب الزكاة وهو بدعواه إياهما ~~منكر للوجوب والقول قول المنكر مع يمينه لا سيما إذا كان لا يعرف إلا من ~~جهته وبدعواه الأداء إلى الفقراء أو إلى عاشر آخر مدع لوضع الأمانة موضعها ~~فيصدق إذ قول الأمين مقبول فلا يجب عليه الدفع ثانيا ولا بد من اليمين لأنه ~~منكر ms0380 وعن أبي يوسف لا يمين عليه وهو القياس لأن الزكاة عبادة ولا يمين في ~~العبادات كالصلاة والصوم وجه الاستحسان أنه منكر وله مكذب فيحلف بخلاف سائر ~~العبادات لأنه لا مكذب له وقوله أو إلى عاشر آخر معطوف على غير مذكور ~~وتقديره أديت أنا إلى الفقراء في المصر أو إلى عاشر آخر وقوله إلا في ~~السوائم في دفعه بنفسه أي لا يصدق في السوائم في هذه الصورة. وهو ما إذا ~~قال أديت أنا زكاته في المصر ويصدق في باقي الصور وقال الشافعي يصدق فيه ~~أيضا لأنه أوصل الحق إلى مستحقه فيجوز كالمشتري من الوكيل إذا دفع الثمن ~~إلى الموكل ولنا أن حق الأخذ للإمام فلا يملك إبطاله كما في الجزية والدين ~~للصغير إذا دفع إليه المدين فإن للولي أن يأخذه ثانيا بخلاف دفع الوكيل فإن ~~للموكل حق الأخذ ولهذا لو امتنع الوكيل من قبض الثمن أجبر على إحالة الموكل ~~عليه ومعنى قولهم لا يصدق أي لا يجتزأ بما أداه بل يؤخذ منه ثانيا وإن علم ~~الإمام بأدائه لما ذكرنا فيكون هو الزكاة والأول ينقلب نفلا هو الصحيح كما ~~إذا أدى الظهر قبل الجمعة ثم صلى الجمعة والأموال الباطنة بعد الإخراج مثل ~~الأموال الظاهرة حتى لو قال أنا أديت زكاتها بعدما أخرجتها من المدينة لا ~~يصدق لأنها بالإخراج التحقت بالأموال الظاهرة فكان الأخذ فيها للإمام وإنما ~~يصدق في قوله أديتها إلى عاشر آخر إذا كان في تلك السنة عاشر آخر ولم يشترط ~~في المختصر إخراج البراءة كما ذكر في الجامع الصغير لأن الخط يشبه الخط فلا ~~يكون علامة وشرطه في الأصل لأن العادة جرت بذلك فكان من علامة صدقه وعلى ~~هذا لو قال هذا المال ليس للتجارة أو ما هو لي وإنما هو وديعة أو بضاعة أو ~~مضاربة أو أنا أجير فيه أو أنا مكاتب أو عبد مأذون له PageV01P283 # فإنه يصدق في جميع ذلك مع يمينه لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وكل شيء صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي) لأن ما يؤخذ ms0381 ~~منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين فيراعى فيه شرائطه تحقيقا للتضعيف كما قلنا ~~فيما يؤخذ من بني تغلب وقوله وكل شيء صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي لا يمكن ~~إجراؤه على عمومه فإن ما يؤخذ من الذمي جزية وفي الجزية لا يصدق إذا قال ~~أديتها أنا لأن فقراء أهل الذمة ليسوا بمصارف لهذا الحق وليس له ولاية ~~الصرف إلى مستحقه وهو مصالح المسلمين # قال - رحمه الله - (لا الحربي إلا في أم ولده) أي لا يصدق الحربي في شيء ~~مما ذكرنا إلا إذا كان معه جوار فقال هن أمهات أولادي فإنه يصدق فيه لأن ~~الأخذ منه بطريق الحماية وما في يده من المال يحتاج إليها ولا تشترط فيه ~~شرائط الزكاة لأنه إذا قال علي دين فالدين يوجب نقصا في الملك وملك الحربي ~~ناقص وإن قال لم يحل عليه الحول فالأخذ منه ليس باعتبار الحول لأنه لا يمكن ~~أن يقيم في دارنا حولا إلا باسترقاق أو وضع جزية وإن قال ليس هذا المال ~~للتجارة وهو ما دخل إلا بقصد التجارة ولأن ما يؤخذ منه ليس بزكاة ولا ضعفها ~~فلا يشترط فيه شرائطها وإن ادعى بضاعة أو نحوها فلا حرمة لصاحبها ولا أمان ~~وإنما الأمان للذي في يده غير أن إقراره بنسب من في يده صحيح حتى لو كان في ~~يده غلمان فقال هم أولادي صح ولزمه لأن النسب يثبت في دار الحرب كما يثبت ~~في دار الإسلام وأمومية الولد تثبت تبعا للنسب فتثبت ضرورة ثبوت النسب ~~لأنها تنبني على النسب فإذا ثبت انعدمت المالية بخلاف ما إذا قال لعبيده هم ~~مدبرون حيث لا يصدق لأن التدبير لا يصح في دار الحرب وقوله لا الحربي إلا ~~في أم ولده يدخل تحت عمومه جميع ما تقدم ذكره من PageV01P284 # الصور وهو مشكل فيما إذا قال أديت أنا إلى عاشر آخر ~~وفي تلك السنة عاشر آخر فإنه ينبغي أن يصدق فيه لأنه لو لم يصدق يؤدي إلى ~~الاستئصال وهو لا يجوز على ما يجيء من قريب ms0382 إن شاء الله تعالى # قال - رحمه الله - (وأخذ منا ربع العشر ومن الذمي ضعفه ومن الحربي العشر ~~بشرط نصاب وأخذهم منا) أي يؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي ضعفه وهو نصف ~~العشر ومن الحربي ضعف ذلك وهو العشر بذلك أمر عمر - رضي الله عنه - سعاته ~~ولأن ما يؤخذ من المسلمين زكاة هو ربع العشر وكان الإمام أخذه للحماية وهو ~~يحمي مال الذمي والحربي أيضا فيكون له ولاية الأخذ فيقدر ما يأخذه من الذمي ~~بضعف ما يأخذه من المسلم إظهارا للصغار عليهم ويضعف ذلك من الحربي إظهارا ~~لدنو رتبته ولأن حاجة الذمي إلى الحماية أكثر من حاجة المسلم إليها لأن طمع ~~اللصوص في مال الذمي أكثر وكذا حاجة الحربي إلى الحماية أكثر لما أن طمعهم ~~في ماله أكثر فيجب على التفاوت. وقوله بشرط نصاب أي يؤخذ ذلك منه بشرط أن ~~يبلغ ماله نصابا أما من الذمي فظاهر لأن ما يؤخذ منه ضعف الزكاة فصار شرطه ~~شرط الزكاة وأما في حق الحربي فلأن القليل عفو لحاجته إلى ما يوصله إلى ~~مأمنه وما دون النصاب قليل فالأخذ من مثله يكون غدرا ولأن القليل لا يحتاج ~~إلى الحماية لقلة الرغبات فيه، والجباية بالحماية وفي الجامع الصغير وإن مر ~~حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها لأن ~~الأخذ بطريق المجازاة بخلاف المسلم والذمي لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا ~~بد من النصاب وفي كتاب الزكاة لا يأخذ من القليل وإن كانوا يأخذون منا ولأن ~~القليل لم يزل عفوا وهو للنفقة عادة فأخذهم منا من مثله ظلم وخيانة لا ~~متابعة عليه والأصل فيه أنا متى عرفنا ما يأخذون منا أخذنا منهم مثله بذلك ~~أمر عمر - رضي الله عنه - وإن لم نعرف أخذنا منهم العشر لقول عمر فإن ~~أعياكم فالعشر وإن كانوا يأخذون الكل نأخذ منهم الجميع إلا قدر ما يوصله ~~إلى مأمنه في الصحيح لما ذكرنا ولأنه يجب أن يدفع إليه قدر ذلك فلا فائدة ~~في أخذه ثم ms0383 رده عليه وإن لم يأخذوا منا لا نأخذ منهم ليستمروا عليه ولأنا ~~أحق بالمكارم وهو المراد بقوله بشرط نصاب وأخذهم منا لأنه بطريق المجازاة ~~على ما بينا # قال - رحمه الله - (ولم يثن في حول بلا عود) أي إذا أخذ من الحربي مرة لا ~~يأخذ منه ثانيا في تلك السنة ما لم يعد إلى دار الحرب لأن الأخذ لحفظه ولو ~~أخذ في كل مرة يستأصله فيعود على موضعه بالنقض ولأن ولاية الأخذ تثبت ~~بالأمان وهو في حكم الأمان الأول ما دام في دارنا وإنما يتجدد له الأمان ~~بمرور الحول لأن الحربي لا يمكن من المقام في دارنا حولا فلا يتصور أن يقيم ~~فيها بعد الحول إلا بأمان جديد ولو مر على عاشر فأخذ منه ثم دخل دار الحرب ~~ثم خرج ومر عليه أخذ منه ثانيا ولو كان في يومه ذلك لأن الأمان الأول انتهى ~~بدخوله دار الحرب وقد رجع بأمان جديد ولأن الأخذ بعد الحول أو بعد دخوله ~~دار الحرب لا يفضي إلى الاستئصال بخلاف المسلم والذمي حيث لا يؤخذ منهما ~~مرتين في حول لأن ما يؤخذ منهما زكاة أو ضعفها وهي لا تجب في الحول مرتين ~~ويروى أن حربيا نصرانيا مر على عاشر عمر بفرس ليبيعه قيمته عشرون ألف درهم ~~فأخذ منه ألفين ثم لم يتفق بيعه فرجع ومر عليه عائدا إلى دار الحرب فطلب ~~منه العشر فقال إن أديت عشره كلما مررت بك لم يبق لي منه شيء فترك الفرس ~~عنده وجاء إلى عمر فوجده في المسجد مع أصحابه PageV01P285 # ينظر في كتاب فوقف في باب المسجد فقال أنا الشيخ ~~النصراني فقال عمر أنا الشيخ الحنيفي ما وراءك فقص عليه قصته فعاد عمر إلى ~~ما كان فيه فظن النصراني أنه لم يلتفت إلى ظلامته فعزم على أداء العشر ~~ثانيا ورجع فلما انتهى إلى العاشر وجد كتاب عمر قد سبق وفيه أنك إذا أخذت ~~منه مرة فلا تأخذ منه مرة أخرى قال النصراني إن دينا يكون العدل فيه هكذا ~~لحقيق أن ms0384 يكون حقا فأسلم. ولو مر حربي بعاشر ولم يعلم به العاشر حتى خرج ~~ودخل دار الحرب ثم خرج لم يعشره لما مضى لانقطاع الولاية بالرجوع إلى دار ~~الحرب بخلاف المسلم والذمي # قال - رحمه الله - (وعشر الخمر لا الخنزير) يعني إذا مر بهما على العاشر ~~عشر الخمر أي من قيمتها دون الخنزير وقال الشافعي لا يعشرهما لأنهما لا ~~قيمة لهما وقال زفر يعشرهما لاستوائهما في المالية عنده وقال أبو يوسف إن ~~مر بهما جميعا عشرا وإن مر بكل واحد منهما على الانفراد عشر الخمر دون ~~الخنزير فكأنه جعل الخنزير تبعا للخمر فكم من حكم ثبت تبعا كبيع الشرب ~~والطريق ولنا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لعماله في خمور أهل ~~الذمة ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ولأن الأخذ بالحماية والمسلم ~~يحمي خمر نفسه للتخليل ولا يحمي خنزيره بل يسيبه فكذا على غيره ولأن الخمر ~~كانت مالا متقوما وهي بعرضية أن تصير مالا فتعشر هي دون الخنزير ولأن الخمر ~~من ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم وأخذ القيمة في ذوات القيم كأخذ ~~عينه وفي ذوات الأمثال لا يكون له حكم العين ولهذا لو تزوج امرأة على حيوان ~~فأتى بالقيمة تجبر على القبول ولو تزوجها على عصير فأتى بالقيمة لا تجبر ~~فيكون أخذ قيمة الخنزير كأخذ عينه ولا يكون أخذ قيمة الخمر كأخذ عينها وذكر ~~في الغاية أن قيمة الخمر تعرف بقول فاسقين تابا أو ذميين أسلما وقال في ~~الكافي تعرف بالرجوع إلى أهل الذمة وجلود الميتة كالخمر فيما يروى عن ~~الكرخي قال - رحمه الله - (وما في بيته) أي لا يعشر العاشر ما في بيت المار ~~من المال وهو معطوف على قوله لا الخنزير وهذا لأن ما في بيته لم يدخل تحت ~~حماية ولهذا لا يكمل به النصاب أيضا ليأخذ العاشر مما في يده حتى لو مر ~~بمائة درهم وأخبره أن له مائة أخرى في البيت لم يأخذ العاشر من المائة التي ~~مر بها لقلتها ولا مما في بيته ms0385 لما قلنا # قال - رحمه الله - (والبضاعة) أي لا يعشر من البضاعة لأنه ليس بمالك ولا ~~نائب عنه في أداء الزكاة # قال - رحمه الله تعالى - (ومال المضاربة) أي لا يعشر من مال المضاربة ~~وكان أبو حنيفة يقول أولا يعشره لأنه كالمالك حتى جاز PageV01P286 # بيعه من رب المال وليس لرب المال عزله بعدما صار ~~عروضا ثم رجع وقال لا يعشره وهو قولهما لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه في ~~أداء الزكاة فصار كالأجير ولو كان المضارب قد ربح في مال المضاربة عشر ~~نصيبه إذا بلغ نصابا وقال الشافعي لا يعشره بناء على أصله أنه ليس بشريك ~~وإنما يستحقه بطريق الأجرة فلا يملكه إلا بالقبض كالعمالة وعندنا يملك ~~نصيبه من الربح على ما عرف في موضعه # قال - رحمه الله - (وكسب المأذون) أي لا يعشر كسب العبد المأذون له في ~~التجارة إذا مر به على العاشر لأنه ليس بمالك له لأن العبد لا يملك المال ~~ولا نائب عن المولى في أداء الزكاة وهذا عندهما وعند أبي حنيفة يعشره وقال ~~أبو يوسف لا أدري أن أبا حنيفة رجع عن هذه أم لا وقياس قوله الثاني في ~~المضاربة أنه لا يعشره لما ذكرنا ومن المشايخ من تكلف في الفرق بينهما فقال ~~إن العبد يتصرف لنفسه حتى لا يرجع بالعهدة على المولى ولا يتقيد بنوع من ~~التجارة إذا قيد المولى به بخلاف المضارب فإنه يكون رجوعه في المضاربة ~~رجوعا فيه وقد ذكر في كتاب الزكاة من الأصل أنه لا يؤخذ من هؤلاء جميعا بعد ~~ذكر المضارب والمستبضع والعبد المأذون له فكان هذا حاصل الجواب وهو الصحيح ~~لما ذكرنا من عدم الملك ولو كان مولاه معه يؤخذ منه لأن المال له إلا إذا ~~كان على العبد دين محيط بماله ورقبته لانعدام الملك عند أبي حنيفة وللشغل ~~عندهما # قال - رحمه الله - (وثنى إن عشر الخوارج) أي إذا مر على عاشر الخوارج وهم ~~البغاة فعشروه ثم مر على عاشر العدل يؤخذ منه ثانيا لأن التقصير من جهته ~~حيث مر بهم ms0386 بخلاف ما إذا غلبوا على بلاد فأخذوا الزكاة وغيرها حيث لا تؤخذ ~~منهم ثانيا إذا ظهر عليهم الإمام لأن التقصير من الإمام على ما بيناه من ~~قبل والله أعلم ### | [باب الركاز] # (باب الركاز) وهو اسم لما يكون تحت الأرض خلقة أو بدفن العباد والمعدن ~~اسم لما يكون فيها خلقة والكنز اسم PageV01P287 # لمدفون العباد قال - رحمه الله - (خمس معدن نقد ونحو ~~حديد في أرض خراج أو عشر) يعني إذا وجد معدن ذهب أو فضة وهو المراد بالنقد ~~أو حديد أو صفر أو رصاص في أرض خراج أو عشر أخذ منه الخمس وكذا إذا وجد في ~~الصحراء التي ليست بعشرية ولا خراجية واشتراطهما في المختصر ليعلم أن هذا ~~الحق ليس له تعلق بالأرض أو احترازا عن داره على ما يجيء من قريب وقال ~~الشافعي لا شيء فيه لأنه مباح سبقت يده إليه كالحطب ونحوه إلا أنه إذا كان ~~المستخرج ذهبا أو فضة تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا ولا يشترط فيه الحول ~~لأنه للتنمية وهذا كله نماء فأشبه الزرع. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» رواه الجماعة ~~ولا يقال الركاز معطوف على المعدن فيعلم أن الخمس فيه لا في المعدن لأنا ~~نقول المعدن معطوف على ما قبله وليس فيه ما ينافي وجوب الخمس إذ ليس فيه ما ~~ينافي أن يكون المعدن ركازا لأنه أخبر بما هو جبار ثم أخبر بما يجب فيه ~~الخمس باسم شامل لهما وعن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «في الركاز الخمس قيل وما الركاز يا رسول الله قال الذهب الذي خلقه ~~الله تعالى في الأرض يوم خلقت» رواه البيهقي وذكره في الإمام ولم يتكلم ~~عليه فدل على صحته وفي الإمام أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «وفي السيوب ~~الخمس» والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض ولأنها كانت في أيدي ~~الكفرة فحوتها أيدينا غلبة فكانت غنيمة وفي الغنائم الخمس بخلاف ما ذكر من ~~المباحات لأنه ms0387 لم يكن في يد أحد فإن قيل لو كان كما قلتم PageV01P288 # لكان أربعة أخماسه للغانمين قلنا للواجد يد حقيقة ~~لثبوتها على الظاهر والباطن ويد الغانمين حكمية لثبوتها على الظاهر فقط ~~فكانت الحقيقة أولى بأربعة أخماسه واعتبرت الحكمية في حق الخمس واعتباره ~~بالزرع لا يستقيم لأن الزرع يجب فيه مرة واحدة ولو بقي عند صاحبه سنين ~~والذهب والفضة تجب فيهما كلما حال عليهما الحول فافترقا # قال - رحمه الله - (لا داره وأرضه) أي لا يجب فيما وجده في داره وأرضه من ~~المعدن وهذا عند أبي حنيفة وقالا يجب لما ذكرنا وله أن الدار ملكت خالية عن ~~المؤن والمعدن جزء منها فلا يخالف الكل بخلاف الكنز على ما يجيء من قريب ~~وفيما إذا وجده في أرضه روايتان في رواية الأصل لا يجب كما ذكر هنا لأن ~~المعدن من أجزاء الأرض وليس في سائر الأجزاء منها خمس فكذا في هذا الجزء ~~وفي رواية الجامع الصغير يجب لأن الأرض ما ملكت خالية عن المؤن ألا ترى أن ~~فيها العشر والخراج بخلاف الدار لأنها ملكت خالية عن المؤن حتى قالوا لو ~~كان في الدار نخلة تطرح في كل سنة أكرارا من الثمار لا يجب فيها شيء لما ~~قلنا بخلاف الأرض # قال - رحمه الله - (وكنز) أي وخمس كنز فيكون الخمس لبيت المال وهو معطوف ~~على قوله خمس معدن نقد قال (وباقية للمختط له) أي الباقي بعد إخراج الخمس ~~من الكنز وهو الأربعة الأخماس للمختط له وهو الذي ملكه الإمام هذه البقعة ~~أول الفتح هذا إذا وجد في بقعة مملوكة من دار أو أرض وإن وجد في أرض غير ~~مملوكة لأحد فهو للواجد وقال أبو يوسف هو للواجد في المملوكة أيضا أما وجوب ~~الخمس فلما روينا من قوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي الركاز الخمس» وهو ~~يشمل المعدن والكنز لأنه مأخوذ من الركز وهو الإثبات وإن كان المثبت مختلفا ~~وأما الباقي فوجه قول أبي يوسف أنه مباح سبقت يده إليه وهذا لأنه من دفين ~~الكفار وقد وقع أصله في ms0388 يد الغانمين إلا أنهم هلكوا قبل تمام الإحراز منهم ~~فصار المستخرج أول محرز له فكان أحق به كما إذا وجده في غير المملوكة بخلاف ~~المعدن حيث يكون لصاحب الأرض لأنه جزء من الأرض وهي مملوكة له بجميع ~~أجزائها ولهما أن يد المختط له سبقت إليه وهو مال مباح فكان أولى به وهذا ~~لأن الإمام لما ملكه صارت في يده بما في باطنها وهي يد الخصوص فيملك بها ما ~~في باطنها ثم بالبيع لم يخرج عن ملكه لأنه كالمتاع الموضوع PageV01P289 # فيها بخلاف المعدن لأنه من أجزاء الأرض فيخرج عن ملكه ~~بالبيع كسائر أجزائها وهذا إذا كان على ضرب أهل الجاهلية بأن كان نقشه صنما ~~أو اسم ملوكهم المعروفين وإن كان ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليها كلمة ~~الشهادة فهو لقطة وحكمها معروف وإن اشتبه الضرب عليهم فهو جاهلي في ظاهر ~~المذهب لأنه الأصل وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد والمتاع من ~~السلاح والآلات وأثاث المنازل والفصوص والقماش في هذا كالكنز حتى يخمس ~~لأنها كانت ملكا للكفار فحوته أيدينا قهرا فصارت غنيمة # قال - رحمه الله - (وزئبق) أي وخمس زئبق وهو قول أبي حنيفة آخرا وكان ~~أولا يقول لا خمس فيه وهو قول أبي يوسف آخرا وكان أولا يقول فيه الخمس وحكي ~~عن أبي يوسف أنه قال كان أبو حنيفة يقول لا خمس فيه وكنت أقول فيه الخمس ~~فلم أزل أناظره حتى قال فيه الخمس ثم رأيت أنه لا خمس فيه ومحمد مع أبي ~~حنيفة لأبي يوسف أنه لا ينبع بنفسه وهو مائع ينبع من الأرض فأشبه القير ~~والنفط ولهما أنه ينطبع مع غيره فإنه حجر يطبخ فيسيل الزئبق منه فأشبه ~~الرصاص # قال - رحمه الله - (لا ركاز دار حرب) أي لا يخمس ركاز وجده مستأمن في دار ~~الحرب لأنه ليس بغنيمة لأن الغنيمة هو المأخوذ جهرا وقهرا وهذا بمنزلة ~~متلصص غير مجاهر ثم إن وجده في دار بعضهم يرده عليهم تحرزا عن الغدر وإن ~~وجده في الصحراء فهو له لعدم الغدر لأنه ليس ms0389 في يد أحد على الخصوص ولا فرق ~~في هذا بين المعدن والكنز ولهذا ذكره بلفظ الركاز ليدخل النوعان فيه # قال - رحمه الله - (وفيروزج) أي لا يخمس فيروزج وهو حجر مضيء يوجد في ~~الجبال لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا خمس في الحجر» وكذا لا يجب في ~~الياقوت والزمرد وجميع الجواهر والفصوص من PageV01P290 # الحجارة لما روينا ولأنها من أجزاء الأرض فصارت ~~كالتراب والملح والنورة وغيرها هذا كله فيما إذا أخذها من معدنها وأما إذا ~~وجدت كنزا وهو دفين الجاهلية ففيه الخمس لأنه لا يشترط في الكنز لا المالية ~~لكونه غنيمة # قال - رحمه الله - (ولؤلؤ وعنبر) أي لا يخمس لؤلؤ ولا عنبر وكذا جميع ~~الحلية المستخرجة من البحر حتى الذهب والفضة فيه بأن كانت كنزا في قعر ~~البحر وهذا عندهما وقال أبو يوسف يجب في جميع ما يخرج من البحر لأنه مما ~~تحويه يد الملوك كالمعدن وعمر - رضي الله عنه - أخذ الخمس من العنبر ولهما ~~قول ابن عباس - رضي الله عنهما - حين سئل عن العنبر لا خمس فيه ولأن قعر ~~البحر لا يرد عليه قهر أحد فانعدمت اليد وهي شرط لوجوب الخمس لأنه يجب في ~~الغنيمة فلم تكن غنيمة بدونها ولأن العنبر خثى دابة في البحر وقيل أنه ينبت ~~في البحر بمنزلة الحشيش وقيل إنه شجر والؤلؤ مطر ربيع يقع في الصدف فيصير ~~لؤلؤا وقيل يخلق فيه من غير مطر ولا شيء في الجميع لما أنها ليست بغنيمة ~~وحديث عمر كان فيما دسره البحر في دار الحرب وبه نقول لأنه غنيمة في أيديهم ~~بكونه في الساحل عندهم وكلامنا فيما إذا أخذ من البحر ابتداء أو دسره البحر ~~في دار الإسلام فصار حاصل ما يوجد تحت الأرض نوعين معدن وكنز ولا تفصيل في ~~الكنز بل يجب فيه الخمس كيفما كان سواء كان من جنس الأرض أو لم يكن بعد أن ~~كان مالا متقوما لأنه دفين الكفار فحوته أيدينا قهرا فصار غنيمة وفيها ~~يشترط المالية لا غير وأما المعدن فعلى ثلاثة أنواع يذوب بالنار وينطبع ms0390 ~~كالذهب والفضة وغيرهما على ما تقدم ونوع لا يذوب ولا ينطبع كالكحل وسائر ~~الحجارة التي تقدم ذكرها ونوع يكون مائعا كالقير والنفط والملح المائي ~~فالوجوب يختص بالنوع الأول دون الأخيرين على ما تقدم # (باب العشر) قال - رحمه الله - (يجب في عسل أرض العشر ومسقي سماء وسيح ~~بلا شرط نصاب وبقاء إلا الحطب والقصب والحشيش) أي يجب العشر في عسل وجد في ~~أرض العشر وفي كل شيء أخرجته الأرض سواء سقي سيحا أو سقته السماء ولا يشترط ~~فيه نصاب ولا أن يكون مما يبقى حتى يجب في الخضراوات إلا الحطب والقصب ~~والحشيش وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقالا لا يجب العشر إلا فيما ~~له ثمرة باقية PageV01P291 # إذا بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بصاع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فصار الخلاف في موضعين في اشتراط النصاب وفي اشتراط ~~البقاء لهما في الأول قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس في حب ولا تمر ~~صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم ولم يرد به زكاة التجارة لأنها تجب فيه ~~وإن كان أقل من خمسة أوسق إذا كانت قيمته مائتي درهم فتعين العشر ولأنه ~~صدقة حتى يصرف مصارفها ولا يبتدأ الكافر به فيشترط فيه النصاب ليتحقق الغنى ~~كالزكاة ولأبي حنيفة قوله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض} [البقرة: 267] وهو بعمومه يتناول جميع ما يخرج من الأرض. وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «فيما سقت السماء والغيم العشر وفيما سقي بالسانية ~~نصف العشر» رواه مسلم وغيره وقوله - عليه الصلاة والسلام - «فيما سقت ~~السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه ~~الجماعة غير مسلم كل ذلك بلا فصل بين القليل والكثير ولأن السبب هي الأرض ~~النامية مؤنة لها فوجب اعتباره قل أو كثر كالخراج وتأويل ما رويا زكاة ~~التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق كانت يومئذ أربعين ~~درهما ولفظ الصدقة فيه ينبئ عنها ولا يعتبر المالك فيه حتى تجب في أرض ~~الوقف والمكاتب فكيف تعتبر ms0391 صفته وهو الغنى ولهما في الثاني قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ليس في الخضراوات صدقة» وزكاة التجارة غير منفية إجماعا ~~فتعين العشر ولأبي حنيفة ما روينا ولأن السبب هي الأرض النامية وقد يستنمى ~~بما لا يبقى فيجب العشر كالخراج وما روياه ليس بثابت لأن أبا عيسى قال لم ~~يصح في هذا الباب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء ولئن صح فهو ~~محمول على صدقة يأخذها العاشر لأنه إنما يأخذ من مال التجارة إذا حال عليه ~~الحول وهذا بخلافه ظاهرا أو على أنه لم يأخذ من عينه بل يأخذ من قيمته لأنه ~~يتضرر بأخذ العين في البراري حيث لا يجد من يشتريه. أما الحطب والقصب ~~والحشيش لا يقصد بها استغلال الأرض غالبا بل تنفى عنها حتى لو استغل بها ~~أرضه وجب فيها العشر وعلى هذا كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه ~~العشر وذلك مثل السعف والتبن وكل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء ~~لكونها غير مقصودة في نفسها وكذا لا عشر فيما هو تابع PageV01P292 # للأرض كالنخل والأشجار لأنه بمنزلة جزء الأرض ولهذا ~~يتبعها في البيع وكل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لا يجب فيه العشر ~~لأنه لا يقصد به الاستغلال ويجب في العصفر والكتان وبزره لأن كل واحد منهما ~~مقصود فيه ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما لا يوسق إذا كان مما يبقى ~~كالزعفران والقطن فقال أبو يوسف يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من ~~أدنى ما يدخل تحت الوسق كالذرة في زماننا لأنه لا يمكن اعتبار التقدير ~~الشرعي فيه فوجب رده إلى ما يمكن كما في عروض التجارة لما لم يمكن اعتباره ~~رددناه إلى النقدين واعتبار الأدنى لكونه أنفع للفقراء. وقال محمد يجب ~~العشر إذا بلغ الخارج خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن ~~خمسة أحمال كل حمل ثلاثمائة من وفي الزعفران خمسة أمنان لأن الاعتبار ~~بالوسق كان لأجل أنه أعلى ما يقدر به نوعه فوجب اعتبار ms0392 كل نوع بأعلى ما ~~يقدر به نوعه قياسا عليه ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل ~~النصاب إذا كانا من جنس واحد بحيث لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ~~والعسل يجب فيه العشر قل أو كثر عنده إذا أخذ من أرض العشر وعند أبي يوسف ~~أنه يعتبر قيمة خمسة أوسق كما هو أصله فيما لا يوسق وعنه أنه قدره بعشر قرب ~~لأن بني سيارة كانوا يؤدون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك وروي عنه ~~التقدير بعشرة أرطال وعن محمد بخمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا لأنه ~~أعلى ما يقدر به نوعه وقال الشافعي لا يجب فيه شيء لأنه متولد من الحيوان ~~فأشبه الإبريسم ولنا ما رواه أبو هريرة «أنه - عليه الصلاة والسلام - كتب ~~إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر» ذكره في الإمام ولأنه يتناول الثمار ~~والأنوار وفيهما العشر فكذا ما يتولد منهما بخلاف دود القز لأنه يتناول ~~الأوراق ولا عشر فيها. وما يوجد في الجبال من العسل والثمار ففيه العشر وعن ~~أبي يوسف أنه لا يجب فيه شيء لأن السبب الأرض النامية ولم توجد قلنا ~~المقصود الخارج وقد حصل وفي قصب السكر العشر قل أو كثر عنده وعلى قياس قول ~~أبي يوسف أن يعتبر قيمة ما يخرج من السكر أن يبلغ خمسة أوسق وعند محمد نصاب ~~السكر خمسة أمنان لأنه أعلى ما يقدر به نوعه كالزعفران ثم وقت وجوب العشر ~~عند ظهور الثمر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وقت الإدراك وعند محمد وقت ~~تصفيته وحصوله في الحظيرة وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الضمان بالإتلاف # قال - رحمه الله - (ونصفه في مسقي غرب ودالية) أي يجب نصف العشر فيما سقي ~~بغرب أو دالية وهو معطوف على الضمير الذي في يجب وجاز ذلك لوقوع الفصل ~~وإنما يجب فيه نصف العشر لما روينا ولأن المؤنة تكثر فيه وتقل فيما سقي ~~سيحا أو سقته السماء وإن سقي سيحا وبدالية فالمعتبر أكثر السنة كما مر في ~~السائمة والعلوفة وقال ms0393 في الغاية إن سقى نصفها بكلفة ونصفها بغير كلفة قال ~~مالك والشافعي وابن حنبل يجب ثلاثة أرباع العشر فيؤخذ نصف كل واحد من ~~الوظيفتين ولا نعلم فيه خلافا (قال العبد الفقير إلى رحمة ربه وعفوه) PageV01P293 # قياس هذا على السائمة يوجب الأقل لأنه تردد بينهما ~~فشككنا في الأكثر فلا تجب الزيادة بالشك كما قلنا هناك إنه إذا علفها نصف ~~الحول تردد بين الوجوب وعدمه فلا يجب بالشك قال - رحمه الله - (ولا ترفع ~~المؤن) أي في كل ما أخرجته الأرض لا تحتسب أجرة العمال ونفقة البقر وكري ~~الأنهار وأجرة الحافظ وغير ذلك ومن الناس من قال ينظر إلى قيمة المؤن من ~~الخارج فتسلم له بلا عشر ثم يعشر الباقي لأن قدر المؤن كالسالم له بعوض ~~كأنه اشتراه ولنا إطلاق ما تلونا وما روينا ولأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها إذ لو رفعت المؤنة لكان ~~الواجب واحدا وهو العشر لأن الاختلاف في المؤنة لا فيما يبقى بعد رفعها لأن ~~الباقي حاصل بلا عوض فيهما # قال - رحمه الله - (وضعفه في أرض عشرية لتغلبي وإن أسلم أو ابتاعها منه ~~مسلم أو ذمي) أي ويجب ضعف العشر وهو الخمس في أرض عشرية لبني تغلب ولو أسلم ~~هو أو اشتراها منه مسلم أو ذمي أما وجوب الضعف عليه فلإجماع الصحابة وعن ~~محمد - رحمه الله - أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا لأن ~~الوظيفة لا تتغير بتغير المالك عنده وأما بقاء التضعيف بعدما أسلم هو أو ~~بعدما اشتراه منه مسلم أو ذمي فلأن التضعيف صار وظيفة فيبقى بعد إسلامه ~~كالخراج وتنتقل إلى المسلم وإلى الذمي بما فيها من الوظيفة كالخراج وهذا ~~لأن التضعيف خراج والمسلم أهل له في حالة البقاء وكذا الذمي أهل للتضعيف في ~~الجملة كما إذا مر على العاشر وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف فيما إذا ~~أسلم التغلبي أو اشتراها منه مسلم تعود إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى ~~التضعيف وهو الكفر ألا ترى أنه يؤخذ من ms0394 أموالهم كلها من السوائم والنقد ~~وأموال التجارة ضعف ما يؤخذ من المسلم ثم إذا أسلم أو باعها من مسلم سقط ~~التضعيف بخلاف ما إذا اشتراها منه ذمي آخر غير التغلبي حيث يبقى مضاعفا على ~~حاله لأن الداعي إلى التضعيف باق فيه وجوابه أن التضعيف خراج والخراج لا ~~يسقط بالإسلام أو بالانتقال إلى المسلم بخلاف التضعيف في السوائم وغيره من ~~أموالهم لأنه لا توظيف فيها ولهذا يسقط بجعل السوائم علوفة وأموال التجارة ~~للخدمة وبيعها لذمي غير التغلبي فكذا لا تتغير بالإسلام أو بالانتقال إلى ~~المسلم واختلفت نسخ الكتاب وهو المبسوط في بيان قول محمد والأصح أنه مع أبي ~~حنيفة في بقاء التضعيف إن كان التضعيف أصليا ولا يتصور التضعيف الحادث عنده ~~لأن وظيفة الأرض لا تتغير عنده على ما يجيء بيانه من قريب # قال - رحمه الله - (وخراج إن اشترى ذمي أرضا عشرية من مسلم) أي يجب ~~الخراج إن اشترى ذمي غير تغلبي أرضا عشرية من مسلم وهذا عند أبي حنيفة وقال ~~أبو يوسف يجب العشر مضاعفا ويصرف مصارف الخراج كما لو اشتراها التغلبي وهذا ~~أهون من التبديل وهذا لأن الكافر أهل للتضعيف في الجملة وإن لم يكن أهلا ~~للصدقة ألا ترى أنه لو مر على العاشر يضعف عليه وكذا بنو تغلب يضعف عليهم ~~في جميع أموالهم فلا تنافي ثم هو خراج حقيقة فيوضع موضعه وقال محمد يجب عشر ~~واحد كما كانت لأن وظيفة الأرض لا تتبدل عنده كالخراج ولا يتغير بالبيع ثم ~~في رواية قريش بن إسماعيل عنه يصرف مصارف الزكاة ذكره في السير الكبير ~~والصغير لأن الواجب لما لم يتغير عنده لم يتغير مصرفه أيضا لأن حق الفقراء ~~كان متعلقا به فلا يسقط وفي رواية محمد بن سماعة يصرف مصارف الخراج لأن ما ~~يؤخذ من الكافر ليس بصدقة بل هو خراج فيصرف PageV01P294 # مصارفه، كمال يأخذه العاشر منهم وكالمأخوذ من بني ~~تغلب ولأبي حنيفة أن في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها ولا وجه للتضعيف ~~لأنه ضروري بخلاف الخراج لأنه عقوبة والإسلام ms0395 لا ينافيها بقاء كالرق ثم لم ~~يشترط القبض لوجوب الخراج في الكتاب وشرطه في الهداية لأن الخراج لا يجب ~~إلا بالتمكن من الزراعة وذلك بالقبض ولو اشترى تغلبي أرضا عشرية من مسلم ~~يضاعف العشر عندهما خلافا لمحمد وإنما لم يذكرها المصنف لدخولها تحت قوله ~~وضعفه في أرض عشرية لتغلبي. قال - رحمه الله - (وعشر إن أخذها منه مسلم ~~بشفعة أو رد على البائع للفساد) أي يجب عشر واحد إن أخذها من الذمي مسلم ~~بالشفعة أو رد على البائع المسلم لفساد البيع أما الأول فلتحول الصفقة إلى ~~الشفيع كأنه اشتراها من المسلم وأما الثاني فلأنه بالرد والفسخ جعل البيع ~~كأن لم يكن لأن حق المسلم وهو البائع لم ينقطع بهذا البيع لكونه مستحق الرد ~~وكذلك الرد بخيار الشرط والرؤية والعيب بقضاء لأن الرد بخيار الشرط والرؤية ~~فسخ للعقد مطلقا وكذلك الرد بالعيب إن كان بقضاء لأن للقاضي ولاية الفسخ ~~وإن كان بغير قضاء فهي خراجية لأنه إقالة وهي بيع في حق غيرهما فصار شراء ~~من الذمي فتنتقل إليه بما فيها من الوظيفة وقيل ليس للذمي أن يردها بالعيب ~~للعيب الحادث عنده لأن كونها خراجية عيب وجوابه أن هذا العيب يرتفع بالفسخ ~~فلا يمنع الرد # قال - رحمه الله - (وإن جعل مسلم داره بستانا فمؤنته تدور مع مائه) فإن ~~سقاه بماء العشر فهو عشري وإن سقاه بماء الخراج فهو خراجي لأن المسلم لا ~~يبتدأ بالخراج لكن الوظيفة تدور مع الماء الخراجي لأن الأرض لا تنمو إلا ~~بالماء فصارت تبعا له فوجب اعتبارها به كأنه ملك أرضا خراجية وظن كثير من ~~المشايخ أن هذا ابتداء خراج على المسلم وجعلوه نقضا على المذهب وليس كما ~~ظنوه بل نقول كان في الماء وظيفة قديمة فلزمته بالسقي منه # قال - رحمه الله - (بخلاف الذمي) أي بخلاف ما إذا جعل الذمي داره بستانا ~~حيث يجب عليه الخراج فيه كيفما كان لأنه أليق بحاله قالوا ينبغي على قياس ~~قول أبي يوسف أن يجب فيه العشران وعلى PageV01P295 # قول محمد عشر واحد كما ms0396 مر من أصلهما وفيه نظر لأن ذلك ~~كان في أرض استقر فيها العشر وصار وظيفة لها بأن كانت في يد مسلم ثم الماء ~~الخراجي هو الماء الذي كان في أيدي الكفرة وأقر أهلها عليها والعشري ما عدا ~~ذلك كماء السماء والبحار التي لا تدخل تحت ولاية أحد واختلفوا في سيحون ~~وجيحون ودجلة والفرات فعند محمد عشري وعند أبي يوسف خراجي بناء على أنه هل ~~يدخل تحت ولاية أحد أو لا يدخل وهل ترد عليه يد أحد أم لا وهكذا ذكروا وهذا ~~في حق الخراج ظاهر لأن له ماء حقيقة لأن الأنهر التي احتفرتها الأعاجم ~~حوتها أيدينا قهرا كأراضيهم وأما في حق العشر فلا يظهر لأنه لا ماء له ~~حقيقة ولهذا اتفقوا على وجوب الخراج في أرض لكافر تسقى بماء السماء والبحار ~~ولو كانت هذه المياه عشرية لاختلفوا فيها على حسب اختلافهم في أرض عشرية ~~اشتراها ذمي لأن الوظيفة تدور مع الماء على ما بينا قال - رحمه الله - ~~(وداره حر) أي دار الذمي حرة لا يجب فيها شيء لأن عمر جعل المساكن عفوا ~~وعليه إجماع الصحابة ولأنها لا تستنمى ووجوب الخراج باعتباره وعلى هذا ~~المقابر قال - رحمه الله - (كعين قير ونفط في أرض عشر ولو في أرض خراج يجب ~~الخراج) أي لا يجب في دار الذمي شيء كما لا يجب في عين قير ونفط إذا كانت ~~في أرض عشر ولو كانت في أرض خراج يجب الخراج لأنهما ليسا من أنزال الأرض ~~وإنما هما عين فوارة كعين الماء غير أنه إن كان حريمه يصلح للزراعة يجب فيه ~~الخراج وهو المراد بقوله ولو في أرض خراج يجب الخراج. وأما إذا كان حريمه ~~لا يصلح للزراعة فلا يجب فيه الخراج أيضا والقير الزفت ويقال القار والنفط ~~دهن يكون على وجه الماء والله أعلم # (باب المصرف) أي مصرف الزكاة والأصل فيه قوله تعالى {إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية فهذه ثمانية أصناف وقد سقط منها ~~المؤلفة قلوبهم لأن الله أعز الإسلام وأغنى عنهم وعليه انعقد ms0397 الإجماع وهو ~~من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته إذ لا نسخ بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال - رحمه الله - (هو الفقير والمسكين) أي المصرف هو الفقير ~~والمسكين لما تلونا قال - رحمه الله - (وهو أسوأ حالا من الفقير) أي ~~المسكين أسوأ حالا منه إذ المسكين من لا شيء له والفقير من له أدنى شيء ~~والشافعي بعكسه وهو مروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ولكل وجه فوجه من يقول ~~إن الفقير أسوأ حالا قوله تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79] ~~فأثبت للمساكين السفينة وروي «أنه - عليه الصلاة والسلام - سأل المسكنة PageV01P296 # وتعوذ من الفقر» ولأن الله قدمهم بالذكر والتقديم يدل ~~على الاهتمام ولأن الفقير بمعنى المفقور وهو المكسور الفقار فكان أسوأ حالا ~~منه قال الشاعر # هل لك من أجر عظيم تؤجره ... تغيث مسكينا كثيرا عسكره # عشر شياه سمعه وبصره # ووجه من قال إن المسكين أسوأ حالا قوله تعالى {أو مسكينا ذا متربة} ~~[البلد: 16] معناه أنه ألصق بطنه بالتراب من الجوع وكذا قوله تعالى {فإطعام ~~ستين مسكينا} [المجادلة: 4] خصهم بصرف الكفارة إليهم ولا فاقة أعظم من ~~الحاجة إلى الطعام وقال - عليه الصلاة والسلام - «ليس المسكين الذي ترده ~~اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يعرف ولا يفطن به ~~فيعطى ولا يقوم فيسأل الناس» متفق عليه ولفظة المسكين من سكن مبالغة كأنه ~~عجز عن الحركة من الجوع فلم يبرح مكانه وقال تعالى في الفقراء {يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273] ولولا أن لهم حالا جميلا لما حسبهم ~~أغنياء وقال الشاعر # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # سماه فقيرا مع أن له حلوبة ولا دلالة فيما تلا لأن السفينة ما كانت لهم ~~وإنما كانوا فيها أجراء وقيل لهم مساكين ترحما كما يقال لمن ابتلي ببلية ~~مسكين أو لأنهم كانوا مقهورين بقهر الملك كما قال تعالى {وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة} [البقرة: 61] وقولهم الفقير بمعنى المفقور وهو المكسور الفقار ~~ممنوع فإن الأخفش قال الفقير من قولهم فقرت له فقرة من مالي ms0398 أي أعطيته ~~فيكون الفقير من له قطعة من المال لا تغنيه ولا حجة له فيما أنشد لأنه لم ~~يرد به أن له عشر شياه بل لو حصلت له عشر شياه لكانت سمعه وبصره # قال - رحمه الله - (والعامل والمكاتب والمديون ومنقطع الغزاة وابن ~~السبيل) أي هؤلاء هم المصارف لما تلونا فالعامل يدفع إليه الإمام إن عمل ~~بقدر عمله فيعطيه ما يسعه وأعوانه غير مقدر بالثمن وإن استغرقت كفايته ~~الزكاة لا يزاد على النصف لأن التنصيف عين الإنصاف وقال الشافعي هو مقدر ~~بالثمن لأن الشركة تقتضي المساواة ولنا أنه يستحقه عمالة ألا ترى أن أصحاب ~~الأموال لو حملوا الزكاة إلى الإمام لا يستحق شيئا ولو هلك ما جمعه من ~~الزكاة لم يستحق شيئا كالمضارب إذا هلك مال المضاربة إلا أن فيه شبه الصدقة ~~بدليل سقوط الزكاة عن أرباب الأموال فلا تحل للعامل الهاشمي تنزيها لقرابة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الوسخ وتحل للغني لأنه لا يوازي ~~الهاشمي في استحقاق الكرامة فلا تعتبر الشبهة في حقه ولا تصرف إلى الإمام ~~ولا إلى القاضي لأن كفايتهما في الفيء ونحوه من الخراج والجزية وهو المعد ~~لمصالح المسلمين فلا حاجة إلى الصدقات وفي الرقاب المكاتبون أي يعانون في ~~فك رقابهم وهو قول الجمهور. وقال مالك يعتق منها الرقبة ويكون الولاء ~~للمسلمين ولا يجوز دفعها إلى المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم فكيف يعطى ~~من الزكاة ولنا ما رواه البراء بن عازب «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال دلني على عمل يقربني من الجنة PageV01P297 # ويباعدني من النار فقال أعتق النسمة وفك الرقبة فقال ~~يا رسول الله أوليسا واحدا قال لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة ~~أن تعين في ثمنها» رواه أحمد والدارقطني وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ثلاثة كلهم حق على الله عون الغازي في سبيل الله والمكاتب ~~الذي يريد الأداء والناكح المتعفف» رواه الترمذي والنسائي وغيرهما ولأن ~~الركن في الزكاة التمليك ولا ms0399 يتصور من القن فتعين المكاتب وهذا لأنها لا ~~تخلو إما أن تكون مصروفة إلى مولاه أو إلى نفس العبد ولا جائز أن يكون ~~الأول لأنه قد يكون غنيا ولا الثاني لأن العبد لا يملك رقبة نفسه بذلك ~~وإنما يتلف على ملك مولاه والدفع إلى عبد للغني كالدفع إلى مولاه بخلاف ~~المكاتب لأنه حر يدا ولا سبيل للمولى على ما في يده. والغارم من لزمه دين ~~ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه وقال ~~الشافعي هو من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء النائرة بين القبيلتين ~~ولو كان غنيا ولنا أن الزكاة لا تحل لغني والغريم يطلق على المديون وعلى ~~صاحب الدين وأصل الغرامة في اللغة اللزوم ومنه قوله تعالى {إن عذابها كان ~~غراما} [الفرقان: 65] وفي سبيل الله هم منقطع الغزاة عند أبي يوسف أي ~~الفقراء منهم وعند محمد منقطع الحاج وهم الفقراء منهم لما روي «أن رجلا جعل ~~بعيرا له في سبيل الله فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل ~~عليه الحاج» قلنا الطاعات كلها سبيل الله تعالى ولكن عند الإطلاق يفهم منه ~~الغزاة ولا يصرف إلى غنيهم لما يذكر من قريب وإنما أفرده بالذكر مع دخوله ~~في الفقراء والمساكين لزيادة حاجته وهو الفقر والانقطاع وابن السبيل هو ~~المسافر سمي بذلك للزومه الطريق فجاز له الأخذ من الزكاة قدر حاجته وإن كان ~~له مال في بلده بعد أن لم يقدر عليه في الحال ولا يحل له أن يأخذ أكثر من ~~حاجته. والأولى أن يستقرض إن قدر عليه ولا يلزمه ذلك لاحتمال عجزه عن ~~الأداء وألحق به كل من هو غائب عن ماله وإن كان في بلده لأن الحاجة هي ~~المعتبرة وقد وجدت لأنه فقير يدا وإن كان غنيا ظاهرا ثم لا يلزمه أن يتصدق ~~بما فضل في يده عند القدرة على ماله كالفقير إذا استغنى أو المكاتب إذا PageV01P298 # عجز فهؤلاء هم المصارف المذكورون في الآية وهم ثمانية ~~أصناف وقد ms0400 سقط منهم المؤلفة قلوبهم لما ذكرنا وهم كانوا أصنافا ثلاثة صنف ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألفهم ليسلموا وصنف يعطيهم لدفع شرهم ~~وصنف كانوا أسلموا وفي إسلامهم ضعف يريد بذلك تقريرهم على الإسلام كل ذلك ~~كان جهادا منه - عليه الصلاة والسلام - لإعلاء كلمة الله تعالى لأن الجهاد ~~تارة بالسنان وتارة بالبنان وتارة بالإحسان وكان يعطيهم كثيرا حتى أعطى أبا ~~سفيان وصفوان والأقرع وعيينة وعباس بن مرداس كل واحد منهم مائة من الإبل ~~وقال صفوان بن أمية لقد أعطاني ما أعطاني وهو أبغض الناس إلي فما زال ~~يعطيني حتى كان - عليه الصلاة والسلام - أحب الناس إلي ثم في أيام أبي بكر ~~جاء عيينة والأقرع بن حابس يطلبان أرضا فكتب لهما بها فجاء عمر فمزق ~~الكتاب. وقال إن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنكم فإن ثبتم عليه وإلا ~~فبيننا وبينكم السيف فانصرفا إلى أبي بكر وقالا أنت الخليفة أم هو فقال هو ~~إن شاء ولم ينكر عليه ما فعل فانعقد الإجماع عليه. قال - رحمه الله - ~~(فيدفع إلى كلهم أو إلى صنف) أي صاحب المال مخير إن شاء أعطاها جميعهم وإن ~~شاء اقتصر على صنف واحد وكذا يجوز أن يقتصر على شخص واحد من أي صنف شاء وهو ~~قول عمر وعلي وابن عباس ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وجماعة أخر ولم يرو ~~عن غيرهم من الصحابة خلاف ذلك فكان إجماعا وقال الشافعي لا يجوز إلا إذا ~~دفع الزكاة إلى ثمانية أصناف من كل صنف ثلاثة أنفس إلا العامل وكذا قال في ~~جميع الصدقات كصدقة الفطر وخمس الركاز له ما روي من حديث زياد قال «أمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوم فأتاه رجل فقال أعطني من الصدقة ~~فقال إن الله لم يرض في قسمة الصدقات بنبي مرسل ولا ملك مقرب حتى تولى ~~قسمتها بنفسه ثم جزأها ثمانية أجزاء ثم قال إن كنت من أحد هذه الأجزاء ~~أعطيتك» رواه أبو داود. وزعموا أنه نص فيهم ولأن الله تعالى أضاف جميع ms0401 ~~الصدقات إليهم فاللام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك فدل على أن ذلك ~~مملوكا لهم مشترك بينهم وقد ذكرهم بلفظ الجمع وأقله ثلاثة فاقتضى أن يكون ~~من كل جنس ثلاثة ولنا قوله تعالى {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} ~~[البقرة: 271] بعد قوله تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] ~~وقد تناول جنس الصدقات وبين أن إيتاءها إلى الفقراء لا غير خير لنا ولا ~~يقال أراد به نصيبهم لأن الضمير عائد إلى الصدقات وهو عام يتناول جميع ~~الصدقات وقال - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه مسلم والبخاري والجواب عما ذكر أن اللام ~~تكون للعاقبة يقال لدوا للموت وابنوا للخراب وقال تعالى {فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] أي عاقبته ذلك. وكذا عاقبة الصدقات ~~للفقراء لا أنها PageV01P299 # ملكهم وتكون للاختصاص وهو أصلها واستعمالها في الملك ~~لما فيه من الاختصاص ولهذا لم يذكر الزمخشري في المفصل غير الاختصاص وجعلها ~~للتمليك غير ممكن هنا لأنهم غير معينين ولا يعرف مالك غير معين في الشرع ~~وكذا المال غير متعين حتى جاز له نقله إلى غير ذلك المال من جنسه بأن يشتري ~~قدر الواجب من غيره فيدفعه إلى الفقراء ولأنه لو كانت للملك لما جاز لرب ~~المال أن يطأ جارية له للتجارة لمشاركته الفقراء فيها وهو خلاف الإجماع ~~ولأن بعضهم ليس فيه لام وهو قوله تعالى {وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل} [التوبة: 60] فلا يصح دعوى التمليك وقوله وقد ذكرهم بلفظ ~~الجمع إلى آخره لا يستقيم لأن الجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس ~~ويبطل معنى الجمع كقوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] حتى ~~حرمت عليه الواحدة ولأن بعضهم ذكر بلفظ المفرد كابن السبيل واشتراط الجمع ~~فيه خلاف المنصوص عليه ولم يشترط هو في العامل أن يكون جمعا والمذكور فيه ~~بلفظ الجمع وهذا خلف # قال - رحمه الله - (لا إلى ذمي) أي لا يجوز دفع الزكاة إلى ذمي وقال زفر ~~يجوز ms0402 لقوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} [الممتحنة: 8] الآية ولقوله ~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] إلى غير ذلك من النصوص من غير ~~قيد بالإسلام والتقييد زيادة وهو نسخ على ما عرف في موضعه ولهذا جاز صرف ~~الصدقات كلها إليهم بخلاف الحربي المستأمن حيث لا يجوز دفع الصدقة إليه ~~لقوله تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] ~~الآية ولنا ما روينا من حديث معاذ فإن قيل حديث معاذ خبر الواحد فلا تجوز ~~الزيادة به لأنه نسخ قلنا النص مخصوص بقوله تعالى {إنما ينهاكم الله عن ~~الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] الآية وأجمعوا على أن فقراء أهل ~~الحرب خرجوا من عموم الفقراء وكذا أصول المزكي كأبيه وجده وكذا فروعه ~~وزوجته فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد والقياس مع أن أبا زيد ذكر أن حديث ~~معاذ مشهور مقبول بالإجماع فجاز التخصيص بمثله # قال - رحمه الله - (وصح غيرها) أي صح دفع غير الزكاة من الصدقات إلى ~~الذمي كصدقة الفطر والكفارات وقال أبو يوسف والشافعي لا يجوز لما روينا من ~~حديث معاذ ولهذا لا يجوز صرف الزكاة إليه فصار كالحربي ولنا ما ذكرنا لزفر ~~من الدليل ولولا حديث معاذ لقلنا بجواز صرف الزكاة إلى الذمي، والحربي خارج ~~بالنص # قال - رحمه الله - (وبناء مسجد) أي لا يجوز أن يبنى بالزكاة المسجد لأن ~~التمليك شرط فيها ولم يوجد وكذا لا يبنى بها القناطر والسقايات وإصلاح ~~الطرقات وكري الأنهار والحج والجهاد وكل ما لا تمليك فيه # قال - رحمه الله - (وتكفين ميت وقضاء دينه) أي لا يجوز أن يكفن بها ميت ~~ولا يقضى بها دين الميت لانعدام ركنها وهو التمليك أما التكفين فظاهر ~~لاستحالة تمليك الميت ولهذا لو تبرع شخص بتكفينه ثم أخرجته السباع وأكلته ~~يكون الكفن للمتبرع به لا لوارثة الميت وأما قضاء دينه فلأن قضاء دين الحي ~~لا يقتضي التمليك من المديون بدليل أنهما لو تصادقا أن لا دين عليه يسترده ~~الدافع ms0403 وليس للمديون أن يأخذه وذكر في الغاية معزيا إلى المحيط والمفيد أنه ~~لو قضي بها دين حي أو ميت بأمره جاز PageV01P300 # قال - رحمه الله - (وشراء قن يعتق) أي لا يجوز أن ~~يشترى بها عبد فيعتق خلافا لمالك - رضي الله عنه - وقد بيناه من قبل ~~والحيلة في هذه الأشياء أن يتصدق بها على الفقير ثم يأمره أن يفعل هذه ~~الأشياء فيحصل له ثواب الصدقة ويحصل للفقير ثواب هذه القرب # قال - رحمه الله - (وأصله وإن علا وفرعه وإن سفل وزوجته وزوجها وعبده ~~ومكاتبه ومدبره وأم ولده) أي لا يجوز الدفع إلى أصوله وهم الأبوان والأجداد ~~والجدات من قبل الأب والأم وإن علوا ولا إلى فروعه وهم الأولاد وأولاد ~~الأولاد وإن سفلوا إلى آخر ما ذكر لأن بين الفروع والأصول اتصالا في ~~المنافع لوجود الاشتراك في الانتفاع بينهم عادة وكذا بين الزوجين ولهذا لو ~~شهد له أحد منهم لم تقبل شهادته لكونها شهادة لنفسه من وجه فلم يتحقق ~~التمليك على الكمال وبالدفع إلى عبده ومدبره وأم ولده لم يخرج عن ملكه فلم ~~يوجد التمليك وهو ركن فيها وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك وكذا جميع ~~الصدقات كالكفارات وصدقة الفطر والنذور لا يجوز دفعها لهؤلاء لما ذكرنا ~~بخلاف خمس الركاز حيث يجوز دفعه إلى أصوله وفروعه إذا كانوا فقراء لأنه لا ~~يشترط فيه إلا الفقر ولهذا لو افتقر هو جاز له أن يأخذه وفيما إذا دفعت ~~المرأة لزوجها خلاف أبي يوسف ومحمد الشافعي لهم حديث زينب امرأة عبد الله ~~بن مسعود «قالت يا رسول الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي فأردت ~~أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت عليهم فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت ~~عليهم». ولأبي حنيفة ما ذكرنا من الاتصال بينهما ولهذا يستغنى كل واحد ~~منهما بمال الآخر عادة قال الله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] أي ~~بمال خديجة زوج النبي - صلى الله عليه ms0404 وسلم - فإذا كان الزوج يستغنى بمالها ~~وهي لا يجب عليها له شيء فما ظنك بالمرأة فتكون كأنها لم تخرجه عن ملكها ~~وحديث زينب كان في صدقة التطوع ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~زوجك وولدك أحق والواجب لا يجوز صرفه إلى الولد وكذا عند الشافعي لا تجب في ~~الحلي وعندنا لا يجب كله وهي تصدقت بالكل فدل أنها كانت تطوعا وروي عنها ~~أنها «قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني امرأة ذات صنعة أبيع ~~منها PageV01P301 # وليس لزوجي ولا لولدي شيء فشغلوني فلا أتصدق فهل لي ~~فيهم أجر فقال - عليه الصلاة والسلام - لك في ذلك أجران أجر الصدقة وأجر ~~الصلة» رواه الطحطاوي عن ريطة بنت عبد الله امرأة ابن مسعود قال أبو جعفر ~~ريطة هذه هي زينب ولا يعلم له امرأة غيرها في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والصدقة من فضل صنعتها لا تكون من الزكاة # قال - رحمه الله - (ومعتق البعض) أي لا يجوز دفعها إلى معتق البعض وهذا ~~عند أبي حنيفة لأنه كالمكاتب عنده وعندهما إذا أعتق بعضه عتق كله فلا تتصور ~~المسألة وصورته أن يعتق مالك الكل جزءا شائعا منه أو يعتقه شريكه فيستسعيه ~~الساكت فيكون مكاتبا له أما إذا اختار التضمين أو كان أجنبيا عن العبد جاز ~~له أن يدفع الزكاة إليه لأنه كمكاتب الغير # قال - رحمه الله - (وغني بملك نصاب) أي لا يدفع إلى غني بسبب ملك نصاب ~~وإنما قال بملك نصاب لأن الغنى على ثلاث مراتب الأولى ما يتعلق به وجوب ~~الزكاة والثانية ما يتعلق به وجوب صدقة الفطر والأضحية وهو أن يكون مالكا ~~لمقدار النصاب فاضلا عن حوائجه الأصلية وهو المراد هنا لأن حرمان الزكاة ~~يتعلق به والثالثة ما يحرم به السؤال وهو أن يكون مالكا لقوت يومه وما يستر ~~به عورته عند عامة العلماء وكذا الفقير القوي المكتسب يحرم عليه السؤال ~~وقال مالك والشافعي يجوز دفعها إلى غني الغزاة إذا لم يكن له شيء في ~~الديوان ولم يكن يأخذ من الفيء ms0405 لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة الغازي في سبيل الله والعامل عليها والغارم ورجل ~~اشترى الصدقة بماله ورجل له جار مسكين تصدق عليه فأهداها إلى الغني» ولأن ~~الله تعالى جعله قسيم الفقراء والمساكين بقوله {وفي سبيل الله} [التوبة: ~~60] بعد ذكرهما فكان غيرهما ضرورة ولنا ما روينا من حديث معاذ أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~وترد على فقرائهم» متفق عليه وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا تحل الصدقة ~~لغني» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وما روياه لم يصح ولئن صح فهو محمول ~~على الغني بقوة البدن أو نقول قد يكون غنيا ما دام مقيما ثم إذا أراد ~~الخروج إلى الغزو يحتاج إلى عدة من السلاح وغيره فلا يكفيه ما في يده فيجوز ~~له أخذ الزكاة لذلك ونحن نقول به والحديث مؤول بالإجماع وليس على ظاهره ~~فإنه ليس فيه تقييد بأن لا يكون له شيء في الديوان ولم يأخذ من الفيء فإذا ~~حملوه على هذا حملناه على ما قلنا # قال - رحمه الله - (وعبده وطفله) PageV01P302 # أي لا يجوز دفعها إلى عبد الغني وولده الصغير أما ~~العبد فلأن الملك واقع للمولى إذا لم يكن عليه دين يحيط برقبته وكسبه وإن ~~كان عليه دين يحيط بهما جاز عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على أن المولى ~~يملك أكسابه عندهما وعنده ولا يملك فصار كالمكاتب وفي الذخيرة إذا كان ~~العبد زمنا وليس في عيال مولاه ولا يجد شيئا يجوز وكذا إذا كان مولاه غائبا ~~روي ذلك عن أبي يوسف وأما ولده الصغير فلأنه يعد غنيا بيسار أبيه بخلاف ما ~~إذا كان كبيرا لأنه لا يعد غنيا بمال أبيه وإن كانت نفقته عليه ولا فرق في ~~ذلك بين الذكر والأنثى وبين أن يكون في عيال الأب أو لم يكن في الصحيح ~~وبخلاف امرأة الغني لأنها لا تعد غنية بيسار الزوج وبقدر النفقة لا تصير ~~موسرة # قال - رحمه الله - (أو هاشمي) أي لا يجوز دفعها إلى ms0406 بني هاشم لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن هذه الصدقات إنما أوساخ الناس وإنها لا تحل ~~لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم وقال - عليه الصلاة والسلام - «نحن أهل بيت ~~لا تحل لنا الصدقة» رواه البخاري وأطلق الهاشمي هنا وفسرهم القدوري فقال هم ~~آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب وفائدة ~~تخصيصهم بالذكر جواز الدفع إلى بعض بني هاشم وهم بنو أبي لهب لأن حرمة ~~الصدقة كرامة لهم استحقوها بنصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الجاهلية والإسلام ثم سرى ذلك إلى أولادهم وأبو لهب آذى النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - وبالغ في أذيته فاستحق الإهانة قال أبو نصر البغدادي وما ~~عدا المذكورين لا تحرم عليهم الزكاة قال - رحمه الله - (ومواليهم) أي لا ~~يحل دفعها إلى مواليهم لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - بعث رجلا من ~~بني مخزوم على الصدقة فقال الرجل لأبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فانطلق فسأله فقال - عليه الصلاة والسلام - إن الصدقة لا تحل لنا ~~وإن مولى القوم من أنفسهم» رواه الجماعة وصححه الترمذي ولا فرق بين الصدقة ~~الواجبة والتطوع وكذا الوقف لا يحل لهم وقال بعض أصحابنا يحل لهم التطوع ~~وفي البدائع إن سموا في الوقف يجوز الصرف إليهم وإن لم يسموا لا يجوز ~~فجعلهم على مثال الغني وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة جواز دفع الزكاة إلى ~~الهاشمي في زمانه وروي عن أبي حنيفة أن الهاشمي يجوز له أن يدفع زكاته إلى ~~الهاشمي # قال - رحمه الله - PageV01P303 # (ولو دفع بتحر فبان أنه غني أو هاشمي أو مولاه أو ~~كافر أو أبوه أو ابنه صح) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يصح ~~لأن خطأه قد ظهر بيقين فصار كما إذا توضأ بماء أو صلى في ثوب ثم تبين أنه ~~كان نجسا أو قضى القاضي باجتهاد ثم ظهر له نص بخلافه أو كان عليه ms0407 دين فدفعه ~~إلى غير مستحقه بالاجتهاد ولهما ما رواه البخاري في صحيحه عن معن بن يزيد ~~أنه قال كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت ~~فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن فإن قيل ~~يحتمل أنه كان تطوعا قلنا كلمة ما في قوله - عليه الصلاة والسلام - لك ما ~~نويت عامة ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع فينبني الأمر ~~على ما يقع عنده كما إذا اشتبهت عليه القبلة. ولو أمرناه بالإعادة لكان ~~مجتهدا فيه أيضا فلا فائدة فيه بخلاف الأشياء التي استدل بها لأنه يمكنه ~~الوقوف عليها حقيقة وفي قوله دفع بتحر إشارة إلى أنه إذا دفع بغير تحر ~~وأخطأ لا يجزئه فحاصله أنا نقول إن هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام ~~الأول أنه إذا تحرى وغلب على ظنه أنه مصرف فهو جائز أصاب أو أخطأ عندهما ~~خلافا لأبي يوسف فيما إذا تبين خطؤه والثاني أنه إذا دفعها ولم يخطر بباله ~~أنه مصرف أم لا فهو على الجواز إلا إذا تبين أنه غير مصرف والثالث أنه إذا ~~دفعها إليه وهو شاك ولم يتحر أو تحر ولم يظهر له أنه مصرف أو غلب على ظنه ~~أنه ليس بمصرف فهو على الفساد إلا إذا تبين أنه مصرف وظن بعضهم أنه إذا صرف ~~إليه وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف ثم تبين له أنه مصرف لا يجزيه عندهما ~~قياسا على الصلاة فيما إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى وصلى إلى جهة وفي أكبر ~~رأيه أنها ليست بقبلة فإنها لا تجوز عندهما ولو أصاب القبلة وعند أبي يوسف ~~يجوز إذا أصاب القبلة. والفرق PageV01P304 # لهما على الصحيح أن صلاة الفرض لغير القبلة لا تكون ~~صلاة ولا طاعة وإنما هي معصية ولهذا قال أبو حنيفة أخشى عليه يعني الكفر، ~~والمعصية لا تنقلب طاعة ودفع المال إلى غير الفقير قربة يثاب ms0408 عليها فإذا ~~أصاب صح وناب عن الواجب وعن أبي حنيفة في غير الغني أنه لا يجزئه لأن ~~الوقوف عليه في الجملة ممكن فلا يعذر بخلاف الغني لأن الوقوف على حقيقة ~~الغني متعذر فيعذر والظاهر هو الأول لأن الوقوف على هذه الأشياء متعسر ولو ~~كلف الوقوف على حقيقة الأمر لحرج وهو مدفوع # قال - رحمه الله - (ولو عبده أو مكاتبه لا) أي لو تبين أن المدفوع إليه ~~عبد الدافع أو مكاتبه لا يجوز لأنه بالدفع إلى عبده لم يخرجه عن ملكه وهو ~~ركن فيه وله في كسب مكاتبه حق فلم يتم التمليك # قال - رحمه الله - (وكره الإغناء) أي يكره أن يغني بها إنسانا بأن يعطي ~~لواحد مائتي درهم فصاعدا وهو جائز مع الكراهية وقال زفر لا يجوز لأن الغنى ~~قارن الأداء لأن الغنى حكمه والحكم مع العلة يقترنان فحصل الأداء إلى الغني ~~ولنا أن الأداء يلاقي الفقر لأن الزكاة إنما تتم التمليك وحالة التمليك ~~المدفوع إليه فقير وإنما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغني عن ~~التمليك ضرورة ولأن حكم الشيء لا يصلح مانعا له لأن المانع ما يسبقه لا ما ~~يلحقه ولو كان مانعا له لما صح إيقاع الطلاق الثلاث دفعة واحدة لأنها ~~بالإيقاع تصير أجنبية وكذا الإعتاق وإنما كره لأنه جاور المفسد فصار كمن ~~صلى وبقربه نجاسة قالوا إنما يكره إذا لم يكن عليه دين ولم يكن له عيال ~~وأما إذا كان عليه دين فلا بأس بأن يعطيه قدر ما يقضي به دينه وزيادة دون ~~مائتين لأن قدر ذلك لا يمنع الدفع وإن كان في ملكه وإن كان له عيال فلا بأس ~~بأن يعطى قدر ما لو فرق عليهم يصيب كل واحد منهم دون مائتي درهم # قال - رحمه الله - (وندب عن السؤال) أي ندب الإغناء عن السؤال في ذلك ~~اليوم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» ~~والسؤال ذل فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع فيه وأداء الزكاة من غير أن ~~يجاوز المانع وهو الغنى المطلق ms0409 فكان أولى # قال - رحمه الله - (وكره نقلها إلى بلد آخر لغير قريب وأحوج) أي كره نقل ~~الزكاة إلى بلد آخر لغير قريب ولغير كونهم أحوج فإن نقلها إلى قرابته أو ~~إلى قوم هم إليها أحوج من أهل بلده لا يكره فأما كراهية النقل لغير هذين ~~فلقوله - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن «أعلمهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» ولأن فيه رعاية حق الجوار فكان ~~أولى وأما عدم كراهية نقلها إلى أقاربه أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده ~~فلقول معاذ لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميس أو لبيس في الصدقة مكان ~~الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمدينة ولأن فيه صلة القريب أو زيادة دفع الحاجة فلا يكره وإن نقله لغير ~~ذلك يجوز مع الكراهية لقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] إلى ~~غير ذلك من النصوص من غير قيد بالمكان ثم المعتبر في الزكاة مكان المال حتى ~~لو كان هو في بلد وماله في بلد أخرى يفرق في موضع المال وفي صدقة الفطر ~~يعتبر مكانه لا مكان أولاده الصغار وعبيده في الصحيح والفرق أن الزكاة ~~محلها المال ولهذا تسقط بهلاكه وصدقة الفطر في الذمة ولهذا لا تسقط بهلاكهم ~~وقالوا الأفضل في صرف الصدقة أن يصرفها إلى إخوته ثم أولادهم ثم أعمامه ~~الفقراء ثم أخواله الفقراء ثم ذوي الأرحام ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل ~~مصره # قال - رحمه الله - (ولا يسأل من له قوت يومه) يعني لا يحل له السؤال ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر جمر ~~جهنم قالوا يا رسول الله ما يغنيه قال ما يغديه ويعشيه» رواه أبو داود ~~وأحمد قال في الغاية القدرة على الغداء والعشاء تحرم سؤال الغداء والعشاء PageV01P305 # ويجوز معها سؤال الجبة والكساء ويجوز لصاحب الأوقية ~~والخمسين سؤال ما يحتاج إليه من الزيادة وجاء في الخبر حرمة السؤال على من ~~يملك خمسين درهما وروي على من يملك ms0410 أوقية وعلى من يكون صحيحا مكتسبا والله ~~أعلم بالصواب ### | [باب صدقة الفطر] # (باب صدقة الفطر) وهو لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة التي ~~هي من النفوس والخلقة قال - رحمه الله - (تجب على كل حر مسلم ذي نصاب فضل ~~عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده) أي تجب صدقة الفطر على كل حر ~~يملك نصابا فاضلا عما لا بد له منه كمسكنه إلى آخر ما ذكر أما وجوبها ~~فلقوله - عليه الصلاة والسلام - في خطبته «أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» ذكره صاحب الإمام وبمثله ~~يثبت الوجوب وشرط الحرية ليتحقق التمليك والإسلام لتقع قربة وملك النصاب ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» وهو أن يكون مالكا ~~لمقدار النصاب فاضلا عما ذكر على ما مر في حرمان الصدقة وقال الشافعي - ~~رحمه الله - تجب على كل من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله والحجة ~~عليه ما روينا ولا يشترط أن يكون ماله ناميا بخلاف الزكاة على ما مر # قال - رحمه الله - (عن نفسه وطفله الفقير وعبيده للخدمة ومدبره وأم ولده) ~~يعني يخرج ذلك عن نفسه وولده الصغير الفقير إلى آخر ما ذكر لما روينا ولأن ~~السبب رأس يمونه ويلي عليه لما روى الدارقطني أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون PageV01P306 # وهؤلاء المذكورون بهذه الصفة على الكمال وشرط أن يكون ~~الصغير فقيرا لأنه إذا كان له مال تجب من ماله عندهما خلافا لمحمد هو يقول ~~أنها عبادة فلا تجب على الصغير وهما يقولان فيها معنى المؤنة بدليل أنه ~~يتحملها عن الغير فصارت كنفقة الأقارب بخلاف الزكاة لأنها عبادة محضة ولهذا ~~لا يتحملها أحد عن أحد وعلى هذا الخلاف ولده المجنون الكبير وقوله وعبيده ~~للخدمة يحترز به عن عبيده للتجارة فإنه لا تجب عليه عنهم كي لا يؤدي إلى ~~الشيء ولو كان له عبيد وعبيد عبيد تجب عن ms0411 العبيد لما قلنا ولا تجب عن عبيد ~~العبيد إن كانوا للتجارة وإن كانوا للخدمة تجب إن لم يكن على العبيد دين ~~مستغرق وإن كان عليهم دين مستغرق لا تجب عند أبي حنيفة وعندهما تجب بناء ~~على أن المولى هل يملك كسب عبده إن كان عليه دين مستغرق أم لا ثم لا فرق ~~بين أن يكون العبد كافرا أو مسلما لإطلاق ما روينا ولأن الوجوب على المولى ~~فلا يشترط فيه إسلام العبد كالزكاة # قال - رحمه الله - (لا عن زوجته) لأنه لا يلي عليها ولا يمونها إلا ~~لضرورة انتظام مصالح النكاح ولهذا لا يجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية قال ~~- رحمه الله - (و) لا (ولده الكبير) لأنه لا يمونه ولا يلي عليه فانعدم ~~السبب وكذا إن كان في عياله لعدم الولاية عليه ولو أدى عنه وعن زوجته بغير ~~أمرهما جاز استحسانا لأنه مأذون فيه عادة ولا يؤدي عن أجداده وجداته ~~ونوافله لأنهم ليسوا في معنى نفسه # قال - رحمه الله - (و) لا (مكاتبه) لعدم الولاية عليه قال - رحمه الله - ~~(و) لا (عبد أو عبيد لهما) أي لا تجب عن عبد أو عبيد مشترك بين اثنين لقصور ~~الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وقال أبو يوسف ومحمد في العبيد يجب ~~على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص وهذا بناء على أنه لا يرى ~~قسمة الرقيق وهما يريانها وقيل لا تجب بالإجماع لأن النصيب لا يجتمع قبل ~~القسمة فلم تتم الرقبة لواحد منهما ولو كانت لهما جارية فجاءت بولد فادعياه ~~لا تجب عليهما عن الأم لما قلنا وعن الولد تجب على كل واحد منهما صدقة تامة ~~عند أبي يوسف لأن البنوة تامة في حق كل واحد منهما كملا لأن ثبوت النسب لا ~~يتجزأ ولهذا لو مات أحدهما كان ولدا للباقي منهما وقال محمد تجب عليهما ~~صدقة واحدة لأن الولاية لهما والمؤنة عليهما فكذا الصدقة لأنها قابلة ~~للتجزؤ كالمؤنة ولو كان له عبد آبق أو مأسور أو مغصوب مجحود لا تجب على ms0412 ~~المولى فطرته ولا تجب عليه أيضا عن نفسه بسببهم ومن المرهون تجب في المشهور ~~إن فضل بعد الدين قدر النصاب وكذا بسببه تجب عليه عن نفسه بخلاف العبد ~~المستغرق بالدين والعبد الجاني حيث تجب عنهما كيفما كان والفرق أن الدين في ~~الرهن على المولى ولا دين عليه في العبد المستغرق والجاني وإنما هو على ~~العبد وذلك لا يمنع الوجوب على المولى، والعبد الموصى برقبته لإنسان لا تجب ~~فطرته # قال - رحمه الله - (ويتوقف لو مبيعا بخيار) أي يتوقف وجوب صدقة PageV01P307 # فطر العبد المبيع بشرط الخيار لأحدهما أو لهما وإذا ~~مر يوم الفطر والخيار باق تجب على من يصير العبد له فإن تم البيع فعلى ~~المشتري وإن فسخ فعلى البائع وقال زفر تجب على من له الخيار كيفما كان لأن ~~الولاية له والزوال باختياره فلا يعتبر في حق حكم عليه كالمقيم إذا سافر في ~~نهار رمضان حيث لا يباح له الفطر في ذلك اليوم لأنه باختياره أنشأه فلا ~~يعتبر وقال الشافعي على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ولنا أن الملك ~~والولاية موقوفان فيه فكذا ما يبتنى عليهما ألا ترى أنه لو فسخ يعود إلى ~~قديم ملك البائع ولو أجيز يستند الملك للمشتري إلى وقت العقد حتى يستحق به ~~الزوائد المتصلة والمنفصلة بخلاف النفقة لأنها للحاجة الناجزة فلا تحتمل ~~التوقف وعلى هذا الخلاف تكون زكاة التجارة وصورته ما إذا اشترى عبدا ~~للتجارة بشرط الخيار لأحدهما وكان عند كل واحد منهما نصاب فتم الحول في مدة ~~الخيار فعندنا يضم إلى نصاب من يصير العبد له ولو كان البيع باتا فلم يقبضه ~~حتى مر يوم الفطر فإن قبضه بعد ذلك فعليه صدقته لأن الملك كان ثابتا له وقد ~~تقرر بالقبض وإن لم يقبضه حتى هلك عند البائع لا تجب على واحد منهما أما ~~المشتري فلأنه لم يتم ملكه ولم يتقرر وأما البائع فلأنه عاد إليه غير منتفع ~~به فكان بمنزلة العبد الآبق وإن رده قبل القبض بخيار عيب أو رؤية بقضاء أو ~~غيره ms0413 فعلى البائع لأنه عاد إليه قديم ملكه منتفعا به وبعد القبض على ~~المشتري لأنه زال ملكه بعد تمامه وتأكده ولو اشتراه شراء فاسدا أو قبضه قبل ~~يوم الفطر فباعه أو أعتقه فصدقته عليه لتقرر ملكه ولو قبضه بعد يوم الفطر ~~فعلى البائع لأن الملك كان له يوم الفطر وملك المشتري يقتصر على القبض # قال - رحمه الله - (نصف صاع من بر) أي صدقة الفطر نصف صاع من بر (أو ~~دقيقه أو سويقه أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير) وقال أبو يوسف ومحمد الزبيب ~~بمنزلة الشعير وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والأول رواية الجامع الصغير ~~وقال الشافعي من جميع ذلك صاع ولا يجزئ نصف صاع من بر لقول أبي سعيد الخدري ~~«كنا نخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو صاعا ~~من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب» وفي بعض طرقه ذكر ~~صاعا من دقيق ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - في خطبته «أدوا عن كل حر ~~أو عبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» الحديث ~~وروى الدارقطني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب قبل يوم العيد ~~بيوم أو بيومين فقال إن صدقة الفطر مدان من بر على كل إنسان أو صاع مما ~~سواه من الطعام» وقال سعيد بن المسيب «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- زكاة الفطر مدين من حنطة» وهو مرسل سعيد ومراسيله حجة عند الخصم وذكر ~~الحاكم في المستدرك رواية ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه أمر عمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر». ~~وقال هو على شرط البخاري ومسلم وهو مذهب جمهور الصحابة منهم الخلفاء ~~الراشدون وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وجابر وغيرهم من كبار الصحابة ~~أجمعين ولم يرو عن أحد منهم أن نصف صاع من بر لا يجزئه فكان ms0414 إجماعا وحديث ~~الخدري محمول على أنهم كانوا يتبرعون بالزيادة وكلامنا في الوجوب وليس فيه ~~دلالة على أنه - عليه الصلاة والسلام - عرف ذلك منهم فلا يلزم حجة ونظيره ~~ما قال جابر «كنا نبيع أمهات أولادنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» وقول PageV01P308 # أسماء كانت لنا فرس على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذبحناها وأكلناها كل ذلك لا يكون حجة ما لم يثبت علم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنه أقرهم عليه ولهما في الزبيب ما روينا ولأنه ~~يقارب التمر من حيث المقصود وهو التفكه وله ما روي في الخبر أو نصف صاع من ~~زبيب ولأنه والبر يتقاربان لأن كل واحد منهما يؤكل بجميع أجزائه ولا يرمي ~~من البر النخالة ولا من الزبيب الحب إلا المترفهون بخلاف التمر والشعير ~~فإنه يرمى منهما النوى والنخالة وبه ظهر التفاوت بين التمر والبر وذكر في ~~المختصر أن دقيق البر وسويقه كالبر ولم يذكرهما من الشعير وحكمهما أنهما ~~كالشعير حتى يجب من كل واحد منهما الصاع والأولى أن يراعى فيهما القدر ~~والقيمة احتياطا لضعف الآثار فيهما لعدم الاشتهار حتى إذا كانت صحيحة تتأدى ~~بالقدر وإلا فبالقيمة. # وعلى هذا في الزبيب أيضا يراعى فيه القدر والقيمة ولم يذكره في المختصر ~~اعتبارا للغالب لأن الغالب قيمة هذا القدر من هذه الأشياء تبلغ قدر الواجب ~~والخبز يعتبر فيه القدر عند بعضهم وهو أن يكون منوين لأنه لما جاز من دقيقه ~~نصف صاع فأولى أن يجوز من خبزه ذلك القدر لكونه أنفع والصحيح أنه يعتبر فيه ~~القيمة ولا يراعى فيه القدر لأنه لم يرد فيه الأثر فصار كالذرة وغيرها من ~~الحبوب التي لم يرد فيها الأثر بخلاف الدقيق والزبيب على ما مر قال - رحمه ~~الله - (وهو ثمانية أرطال) أي الصاع ثمانية أرطال بالبغدادي وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد وهو مذهب أهل العراق وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث وهو مذهب ~~أهل الحجاز لقوله - عليه الصلاة والسلام - صاعنا أصغر الصيعان وخمسة أرطال ~~وثلث أصغر من الثمانية وروي ms0415 أن أبا يوسف لما حج سأل أهل المدينة عن الصاع ~~فقالوا خمسة أرطال وثلث وجاءه جماعة كل واحد معه صاعه فقال كل واحد أخبرني ~~أبي PageV01P309 # أنه صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال آخر ~~أخبرني أخي أنه صاعه - عليه الصلاة والسلام - فرجع أبو يوسف عن مذهبه. # ولنا ما رواه صاحب الإمام عن أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ بمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال وعن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت جرت السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغسل من الجنابة ~~أنه صاع والصاع ثمانية أرطال وهو المسمى بالحجاجي وكان يفتخر به على أهل ~~العراق ويقول ألم أخرج لكم صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مشهور ~~وما رواه ليس فيه دلالة على ما قال وإنما يثبت أنه أصغر وجاز أن يكون ~~ثمانية أرطال أصغر الصيعان بل هو الظاهر لأنهم كانوا يستعملون الهاشمي وهو ~~أكبر من الحجاجي والجماعة الذين لقيهم أبو يوسف لا يقوم بهم حجة لكونهم ~~مجهولين نقلوا عن مجهولين مثلهم وقيل لا خلاف بينهم في الصاع. # وإنما أبو يوسف لما حرر صاع أهل المدينة وجده خمسة أرطال وثلث برطل أهل ~~المدينة وهل أكبر من رطل أهل بغداد لأنه ثلاثون إستارا والرطل البغدادي ~~عشرون إستارا فإذا قابلت ثمانية أرطال بالبغدادي بخمسة أرطال وثلث بالمدني ~~تجدهما سواء فوقع الوهم لأجل ذلك وهو أشبه لأن محمدا - رحمه الله - لم يذكر ~~في المسألة خلاف أبي يوسف ولو كان فيه لذكره وهو أعرف بمذهبه ثم يعتبر نصف ~~صاع من بر أو صاع من غيره بالوزن فيما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة لأن ~~اختلاف العلماء في الصاع بأنه كم رطل هو إجماع منهم بأنه معتبر بالوزن إذ ~~لا معنى لاختلافهم فيه إلا إذا اعتبر به وروى ابن رستم عن محمد أنه يعتبر ~~بالكيل لأن الآثار جاءت بالصاع وهو اسم للكيل والدراهم أولى من الدقيق لأنه ~~أدفع لحاجة الفقير وأعجل به روي ذلك عن أبي يوسف واختاره الفقيه ms0416 أبو جعفر ~~وروي عن أبي بكر الأعمش أن الحنطة أفضل لأنه أبعد من الخلاف قلنا لا يرتفع ~~الخلاف بالحنطة لأن الخلاف واقع في الحنطة من حيث القدر أيضا # قال - رحمه الله - (صبح يوم الفطر فمن مات قبله أو أسلم أو ولد بعده لا ~~تجب) أي تجب صدقة الفطر بطلوع الفجر من يوم الفطر فمن مات قبل طلوع الفجر ~~أو ولد أو أسلم بعده لا تجب عليه وصبح منصوب على أنه ظرف لتجب في أول الباب ~~وقال الشافعي وجوب صدقة الفطر يتعلق بغروب الشمس من اليوم الأخير من رمضان ~~حتى لا تجب على من مات قبله أو ولد أو أسلم بعده لأن الفطر بانفصال الصوم ~~وذلك بغروب الشمس من آخر رمضان وهذا لأن زكاة الفطر تجب لرمضان لا لشوال ~~ويوم الفطر أو ليلته ليس من رمضان وإنما هو من شوال فمن ولد في تلك الليلة ~~أو ملك فيها نصابا لم يولد ولم يملك في رمضان ونحن نقول يتعلق بفطر مخالف ~~للعادة وهو اليوم إذ لو تعلق الوجوب بالغروب لوجبت عليه ثلاثون فطرة لأن كل ~~ليلة من رمضان فطر بعد صوم بهذا الاعتبار ولهذا يقال يوم الفطر ولا يعارض ~~هذا بقولهم ليلة الفطر لأن ذلك باعتبار اليوم تقديره ليلة يوم الفطر فحذف ~~المضاف والمضاف إليه وهو اليوم لدلالة اللفظ عليه قال - رحمه الله - PageV01P310 # (وصح لو قدم أو أخر) أي جاز أداء صدقة الفطر إذا قدمه ~~على وقت الوجوب وهو يوم الفطر أو أخره عنه . # أما جواز التقديم فلأن سبب الوجوب قد وجد وهو رأس يمونه ويلي عليه فصار ~~كأداء الزكاة بعد وجود النصاب ولا تفصيل فيه بين مدة ومدة في الصحيح وعند ~~خلف بن أيوب يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان لا قبله لأنه صدقة الفطر ولا فطر ~~قبل الشروع في الصوم وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان وقيل في ~~العشر الأخير وعند الحسن بن زياد لا يجوز تعجيلها أصلا كالأضحية قلنا ~~الأضحية غير معقولة فلا تكون عبادة إلا في وقت ms0417 مخصوص بخلاف التصدق وأما ~~جواز الأداء بعد يوم الفطر فلأنها قربة مالية معقولة المعنى فلا تسقط بعد ~~الوجوب إلا بالأداء كالزكاة وقال الحسن بن زياد تسقط بمضي يوم الفطر لأنها ~~قربة اختصت بيوم العيد فتسقط بمضيه كالأضحية تسقط بمضي أيام النحر قلنا هي ~~قربة معقولة على ما بينا فلا تسقط بمضي الوقت كالزكاة بخلاف الأضحية لأن ~~إراقة الدم غير معقول المعنى فلا تكون قربة إلا في وقتها. # وإذا مضى وقتها لا تسقط أيضا وإنما ينتقل إلى التصدق بها والمستحب أن ~~يخرجها بعد طلوع الفجر من يوم الفطر قبل صلاة العيد بذلك أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من ~~الصدقات» ولأن المستحب أن يأكل هو قبل الصلاة فيقدم للفقير أيضا ليأكل منها ~~قبلها ويتفرغ للصلاة ويجب دفع صدقة فطر كل شخص إلى مسكين واحد حتى لو فرقه ~~على مسكينين أو أكثر لم يجز لأن المنصوص عليه هو الإغناء لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» ولا PageV01P311 # يستغنى بما دون ذلك وجوز الكرخي تفريق صدقة شخص واحد ~~على مساكين لأن الإغناء يحصل بالمجموع ويجوز دفع ما يجب على جماعة إلى ~~مسكين واحد والله أعلم . # (كتاب الصوم) الصوم في اللغة هو الإمساك قال تعالى حكاية عن مريم - عليها ~~السلام - {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] أي صمتا ~~وسكوتا وكان ذلك مشروعا في دينهم وقال النابغة # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # أي ممسكة عن السير قال - رحمه الله - (هو ترك الأكل والشرب والجماع من ~~الصبح إلى الغروب بنية من أهله) وهذا في الشرع وهو أحسن من قول القدوري ~~الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية لأنه أشمل فإنه ~~بقوله من أهله احترز عن الحائض والنفساء والكافر فخرجوا منه ولم يخرجوا على ~~ما قال القدوري وقال من الصبح إلى ms0418 الغروب ولم يقل نهارا كما قال القدوري ~~لأن النهار اسم لما بعد طلوع الشمس إلى غروبها ألا ترى إلى قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «صلاة النهار عجماء» فلم يكن صحيحا مخلصا وإنما اختص ~~باليوم لأنه لما كان الوصال متعذرا ومنهيا عنه تعين اليوم لكونه على خلاف ~~العادة وعليه مبنى العبادة إذ ترك الأكل بالليل معتاد واشتراط النية لتمييز ~~العبادة من العادة واعلم أن الصوم ثلاثة أنواع PageV01P312 # فرض وواجب ونفل فالفرض نوعان معين كرمضان وغير معين ~~كالكفارات وقضاء رمضان والواجب نوعان معين كالنذر المعين وغير معين كالنذر ~~المطلق والنفل كله نوع واحد فصارت الجملة خمسة أنواع وإنما قلنا صوم رمضان ~~فرض لأن فرضيته ثبتت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] الآية ثم قال {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وأما السنة فقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «بني الإسلام على خمس» وذكر منها «صوم رمضان» وأما الإجماع فإن ~~الأمة أجمعت على أن صوم رمضان فريضة محكمة وكذا قضاؤه وصوم الكفارات التي ~~ثبتت بالكتاب ككفارة اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد وفدية الأذى في ~~الإحرام على ما يجيء إن شاء الله تعالى وسبب صوم رمضان قيل الشهر لما تلونا ~~ولهذا لو أفاق المجنون في أول ليلة منه ثم جن باقيه يجب القضاء عليه ويضاف ~~إليه يقال صوم الشهر ويتكرر بتكرره وقال - عليه الصلاة والسلام - «صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته» فيستوي فيه الليل والنهار إلا أنه أبيح الأكل ~~بالليل لتعذر الوصال وهو اختيار شمس الأئمة وقيل إن كل يوم سبب لصوم ذلك ~~اليوم لأن الصيام متفرق في الأيام تفرق الصلاة في الأوقات بل أشد لدخول وقت ~~لا يصح فيه الصوم وهو الليل بين كل يومين فوجب أن يكون كل يوم سببا على حدة ~~ولهذا لو أسلم الكافر أو بلغ الصبي عن طلوع الفجر يلزمه صومه وإن لم يدرك ~~الليل وهذا اختيار علي البزدوي - رحمه الله - وشرط وجوبه الإسلام والعقل ~~والبلوغ وشرط وجوب أدائه الصحة والإقامة وشرط صحة أدائه ms0419 النية والطهارة عن ~~الحيض والنفاس وركنه الكف عن اقتضاء شهوتي البطن والفرج وحكمه سقوط الواجب ~~عن ذمته والثواب وإنما قلنا إن المنذور واجب لقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} ~~[الحج: 29] وقوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] فإن قيل ~~على هذا وجب أن يكون المنذور فرضا لأنه ثبت بالكتاب قلنا الكتاب مخصوص خص ~~منه ما ليس من جنسه واجب كعيادة المريض وتجديد الوضوء عند كل صلاة ونحو ذلك ~~فلا يكون قطعيا كالآية المؤولة وخبر الواحد ولهذا جاز تخصيص الكتاب بخبر ~~الواحد والقياس بعدما خص ولو كان قطعيا لما جاز وبمثله يثبت الوجوب لا ~~الفرضية وسبب وجوبه النذر ولهذا جاز في النذر المعين تقديمه لوجود سببه ~~بخلاف رمضان وقد بينا الشرط والركن والحكم في صوم رمضان فلا نعيده # قال - رحمه الله - (وصح صوم رمضان وهو فرض والنذر المعين وهو واجب والنفل ~~بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار وبمطلق النية ونية النفل) أي جازت PageV01P313 # هذه الأنواع الثلاثة من الصوم بنية صوم ذلك اليوم بأن ~~يعين صوم ذلك اليوم أو بنية مطلق الصوم أو بنية النفل وكذا يجوز أيضا صوم ~~رمضان بنية واجب آخر والكلام فيه من وجهين أحدهما في وقت النية والثاني في ~~كيفيتها أما الأول فالمذكور هنا مذهبنا وقال الشافعي الصوم الواجب لا يجوز ~~إلا بنية من الليل وقال مالك لا يجوز الكل بنية من النهار لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ويعزم» ويروى «لمن ~~لم يجمع الصيام من الليل» بالتشديد ويجمع بالتخفيف رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه ولأن الجزء الأول قد بطل لعدم النية فكذا الثاني لعدم التجزي أو لأن ~~البناء على الفاسد فاسد وقاسه على النذر المطلق والكفارة والقضاء وأخرج ~~الشافعي منه النفل لحديث «عائشة - رضي الله عنها - قالت دخل علي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال هل عندكم شيء فقلنا لا فقال إني إذا ~~صائم» رواه مسلم وغيره ولأنه متجزئ عنده فأمكن أن يجعل صائما بعض النهار ~~لكونه ms0420 مبنيا على النشاط أو لأن النفل مبني على التخفيف ألا ترى أنه يجوز ~~صلاة النفل قاعدا أو راكبا إلى غير القبلة مع القدرة على النزول ولنا قوله ~~تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] أباح الأكل والشرب إلى طلوع ~~الفجر ثم أمره بالصيام بعد بكلمة ثم وهي للتراخي فتصير العزيمة بعد الفجر ~~لا محالة وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا أن أذن في الناس أن من ~~أكل فليمسك بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم» ولا يمكن حمله على الصوم ~~اللغوي لأنه لو أراد ذلك لما فرق بين الأكل وغيره # وما رواه محمول على نفي الفضيلة كقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد» أو هو نهي عن تقديم النية على الليل فإنه لو ~~نوى قبل غروب الشمس أن يصوم غدا لا يصح أو معناه أنه لم ينو أنه صوم من ~~الليل بل نوى أنه صوم من وقت نوى من النهار أو هو محمول على غير المعين من ~~الصيام كالقضاء والكفارات ولأنه خص منه النفل فكذا ما هو في معناه في ~~التعين ولأنه صوم ذلك اليوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة ~~المقترنة بأكثره كالنفل بخلاف القضاء لأن PageV01P314 # الإمساك في أول النهار يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو ~~النفل لا على صوم آخر ولأن الأصل أن تكون مقارنة للأداء وإنما جوز التقديم ~~للضرورة وهي باقية في جنس الصائمين كما في يوم الشك وكالمجنون أو المغمى ~~عليه إذا أفاق في نهار رمضان أو المسافر إذا قدم فيه فلا تندفع إلا بجواز ~~المتأخرة ولا يلزمنا الحج مرة والصلاة حيث لا يجوز تأخير النية فيهما لأن ~~الصوم ركن واحد وهما أركان فلا بد من تقديم النية على العقد كي لا يمضي بعض ~~الركن بلا نية ثم قال في المختصر إلى ما قبل نصف النهار وهو المذكور في ~~الجامع الصغير # وذكر القدوري ما بينه وبين الزوال ms0421 والصحيح الأول لأن الشرط أن تكون النية ~~في أكثر اليوم ونصفه من طلوع الفجر إلى الضحوة الكبرى لا وقت الزوال فتشترط ~~النية قبلها لتتحقق في الأكثر ولا فرق فيه بين المسافر والمقيم والصحيح ~~والسقيم لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل وكذا لا فرق فيه بين الفرض ~~والنفل وقال الشافعي يجوز النفل بنية بعد الزوال لما روينا ولأنه يتجزأ ~~عنده فيصح من أي وقت كان ونحن نقول الصوم عبادة قهر النفس فلا يتحقق بغير ~~المقدر وقال زفر لا يجوز للمسافر والمريض إلا بنية من الليل لأن الأداء غير ~~مستحق عليهما في هذا الوقت فصار كالقضاء قلنا هما يخالفان الغير في التخفيف ~~لا في التغليظ وهذا لأن صوم رمضان متعين بنفسه وإنما جاز لهما تأخيره ~~تحقيقا للرخصة فإذا صاماه التحقا بالصحيح المقيم وأما الثاني وهو الكلام في ~~كيفية النية فصوم رمضان يتأدى بمطلق النية وبنية النفل وبنية واجب آخر # وكذلك يتأدى النذر المعين بجميع ذلك إلا بنية واجب آخر فإنه إذا نوى فيه ~~واجبا آخر يكون عما نوى ولا يكون عن النذر وقال الشافعي لا يجوز إلا ~~بالتعيين عن فرض الوقت لأن المأمور به صوم معلوم فلا بد من تعيينه ليخرج عن ~~العهدة كما في الصلاة ولنا أن رمضان لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض ~~والمتعين لا يحتاج إلى التعيين فيصاب بمطلق النية وبنية غيره بخلاف الإمساك ~~بلا نية حيث لا يكون عنه خلافا لزفر - رحمه الله - لأن الإمساك متردد بين ~~العادة والعبادة فكان مترددا بأصله متعينا بوصفه فيحتاج إلى التعيين في ~~المتردد لا في المتعين فيصاب بالمطلق ومع الخطإ في الوصف كالمتوحد في الدار ~~يصاب باسم جنسه ومع الخطإ في الوصف وهذا في حق المقيم الصحيح وأما في حق ~~المسافر والمريض فكذلك عندهما لأن الرخصة كي لا تلزمه المشقة فإذا تحملها ~~التحق بغير المعذور وعند أبي حنيفة إن نوى المسافر عن واجب آخر يكون عما ~~نوى لأنه شغل الوقت بالأهم ورخصته متعلقة PageV01P315 # بمطلق السفر وقد وجد وإن نوى ms0422 المريض عن واجب آخر فعنه ~~روايتان # والفرق بينه وبين المسافر على إحداهما أن رخصة المسافر متعلقة بالسفر ~~ورخصة المريض بالعجز فإذا صام تبين أنه غير عاجز فالتحق بالصحيح وهو الصحيح ~~وإن نويا النفل ففيه روايتان والفرق على إحداهما في حق المسافر أنه لم يصرف ~~الوقت إلى الأهم ووجه الجواز أنه لما جاز ترك صوم رمضان لأجل بدنه فأولى أن ~~يجوز لأجل زيادة دينه ولو نوى في النذر المعين عن واجب آخر صح عما نوى ~~بخلاف رمضان والفرق أن رمضان تعين بتعيين الشارع وله ولاية إبطال صلاحيته ~~لغيره من الصيام وفي النذر تعين بتعيين الناذر وله ولاية إبطال صلاحية ما ~~له وهو النفل لا ما عليه وهو القضاء ونحوه وجواز النفل بمطلق النية وبنية ~~من النهار ظاهر لما بينا قال - رحمه الله - (وما بقي لم يجز إلا بنية معينة ~~مبيتة) أي ما عدا ما ذكرنا من الأنواع لم يجز إلا بنية معينة مبيتة من ~~الليل وهي قضاء رمضان والكفارات والنذر المطلق إذ ليس لها وقت متعين لها ~~فلم يتعين لها إلا بنية من الليل أو بنية مقارنة لطلوع الفجر فلم تصح بنية ~~من النهار بخلاف صوم رمضان والنذر المعين والنفل لأن الوقت متعين لها وهذا ~~لأن الإمساك في أول النهار إنما يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل في غير ~~رمضان فلم يتوقف الإمساك عليها أي النية # قال - رحمه الله - (ويثبت رمضان برؤية هلاله أو بعد شعبان ثلاثين) يوما ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم الهلال PageV01P316 # عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» وهذا بالإجماع ~~ويجب التماس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان لأن الشهر قد يكون تسعة ~~وعشرين يوما وقال - عليه الصلاة والسلام - «الشهر هكذا وهكذا وهكذا يشير ~~بأصابع يديه وخنس إبهامه في الثالثة يعني تسعة وعشرين وقال الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا من غير خنس يعني ثلاثين يوما فيجب طلبه لإقامة الواجب» قال - ~~رحمه الله - (ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا) ووقع الشك بأحد أمرين إما أن ms0423 ~~يغم عليهم هلال رمضان أو هلال شعبان فيقع الشك أنه أول يوم من رمضان أو آخر ~~يوم من شعبان وإنما كره غير التطوع لما روى حذيفة بن اليمان أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم ~~صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة» رواه أبو داود والنسائي وروى عمران ~~بن حصين «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لرجل هل صمت من سرر شعبان قال لا ~~قال فإذا أفطرت فصم يوما مكانه» وفي لفظ فصم يوما رواه البخاري ومسلم وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - «أفضل الصيام صيام أخي داود» وهو مطلق فيدخل فيه ~~الكل وهو مذهب عمرو بن العاص ومعاوية وعائشة وأسماء وسرر الشهر آخره سمي به ~~لاستسرار القمر فيه قاله المنذري فعلم بهذا أن المراد بالحديث الأول غير ~~التطوع حتى لا يزاد على صوم رمضان كما زاد أهل الكتاب على صومهم # وقال الشافعي - رحمه الله - يكره التطوع إذا انتصف شعبان لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أبو داود ولنا ما ~~روينا واشتهر عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يصوم شعبان كله وما رواه ~~غير محفوظ قاله أحمد ثم هذه المسألة على وجوه أحدهما أن ينوي رمضان وهو ~~مكروه لما بينا ثم إن ظهر أنه من رمضان صح عنه لأنه شهد الشهر وصامه وإن ~~ظهر أنه من شعبان كان تطوعا وإن أفطر فلا قضاء عليه لأنه ظان والثاني أن ~~ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا إلا أنه دون الأول في الكراهية ~~ثم إن ظهر أنه من رمضان يجزئه لوجود أصل النية على ما بينا وإن ظهر أنه من ~~شعبان فقد قيل يكون تطوعا لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الكامل من الواجب ~~وقيل يجزئه عن الذي نواه وهو الأصح لأن المنهي عنه هو التقدم بصوم رمضان ~~على ما بينا بخلاف يوم العيد لأن النهي لأجل ترك إجابة الدعوة وهو يلازم كل ~~صوم والكراهية هنا لصورة النهي لا غير # وقد ms0424 بينا أن المراد به غير التطوع والثالث أن ينوي التطوع PageV01P317 # وهو غير مكروه لما بينا وما رواه صاحب الهداية من ~~قوله من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ومن قوله لا يصام اليوم الذي يشك ~~فيه إلا تطوعا لا أصل له ويروى الأول موقوفا على عمار بن ياسر وهو في مثله ~~كالمرفوع ثم إن صام ثلاثة من آخر شعبان أو وافق صوما كان يصومه فالصوم أفضل ~~بالاتفاق وإن كان خلاف ذلك فقد قيل الفطر أفضل احترازا عن ظاهر النهي # وقيل الصوم أفضل اقتداء بعلي وعائشة كذا ذكره في الهداية ولا دلالة فيه ~~لأنهما كانا يصومانه بنية رمضان وذكر في الغاية رادا على صاحب الهداية أن ~~عليا مذهبه خلاف ذلك وقال بعضهم إن كان بالسماء غيم يصوم وإلا فلا والمختار ~~أن يصوم المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط ويأمر العامة بالتلوم إلى أن يذهب وقت ~~النية ثم يأمرهم بالإفطار نفيا لتهمة ارتكاب النهي ثم في هذا الفصل وهو ما ~~إذا نوى التطوع إن أفسده يجب عليه القضاء كيفما كان لأنه شرع فيه ملتزما # والرابع أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من رمضان ولا ~~يصومه إن كان من شعبان ففي هذا الوجه لا يصير صائما لعدم الجزم في العزيمة ~~فصار كما إذا نوى أنه إن لم يجد غداء فهو صائم وإلا فمفطر أو نوى إن وجد ~~سحورا فهو صائم وإلا فمفطر والخامس أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان ~~غد من رمضان أن يصوم عنه وإن كان من شعبان فعن واجب آخر وهو مكروه لتردده ~~بين أمرين مكروهين ثم إن كان من رمضان أجزأه عنه لوجود الجزم في أصل النية ~~وإن كان من شعبان لا يجزئه عن واجب آخر للتردد في وصف النية وتعيين الجهة ~~شرط فيه لكنه يكون تطوعا غير مضمون بالقضاء لشروعه مسقطا # والسادس أن ينوي عن رمضان إن كان غد منه وعن التطوع إن كان من شعبان ~~فيكره لأنه ناو للفرض من ms0425 وجه ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه لما قلنا ~~وإن ظهر أنه من شعبان صار تطوعا غير مضمون عليه لدخول الإسقاط في عزيمته من ~~وجه # قال - رحمه الله - (ومن رأى هلال رمضان أو الفطر ورد قوله صام) أما إذا ~~رأى هلال رمضان فلقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقد رآه ظاهرا ~~فيجب عليه العمل به وأما هلال الفطر فالاحتياط فيه أن يصوم ولا يفطر إلا مع ~~الناس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» ~~وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون» والناس لم يفطروا في هذا اليوم فوجب ~~أن لا يفطر ولأن اتفاق الخلق الكثير والجم الغفير على عدم رؤيته يدل على ~~خطإ هذا الرائي مع استوائهم في قوة النظر وحدة البصر ومعرفة منازل القمر ~~والحرص منهم على طلبه ولعله رأى شعرة طويلة قائمة بحاجبه أو جفونه وقيل لا ~~يصوم بل يأكل سرا # وقال أبو الليث معنى قول أبي حنيفة لا يفطر أي لا يأكل ولا يشرب ولكن لا ~~ينوي الصوم ولا يتقرب به إلى الله تعالى لأنه يوم عيد عنده للحقيقة التي ~~ثبتت عنده قال - رحمه الله تعالى - (فإن أفطر قضى فقط) أي إن أفطر بعدما رد ~~الإمام شهادته والمسألة بحالها يجب عليه القضاء PageV01P318 # ولا تجب عليه الكفارة أما الفطر في هلال الفطر فظاهر ~~لأنه يوم عيد عنده فيكون شبهة وأما في هلال رمضان فلأن الإمام لما رد ~~شهادته صار مكذبا شرعا ولأنه يحتمل الاشتباه عليه على ما بينا وروي أن رجلا ~~أخبر عمر - رضي الله عنه - برؤية الهلال فمسح عمر على حاجبه ثم قال أين ~~الهلال فقال فقدته يا أمير المؤمنين فعلم بذلك أن شعرة من حاجبه أو جفنه ~~تقوست فظنها هلالا وقيل تجب الكفارة فيهما للظاهر الذي هو بين الناس في ~~الفطر وللحقيقة التي عنده في رمضان والصحيح الأول للشبهة ms0426 التي ذكرناها ولأن ~~رد الإمام شهادته حكم منه بأنه ليس من رمضان فصار كما لو قضى بالقصاص ~~بالشهادة فقتله الولي ثم جاء المقتول حيا لا يجب على الولي القصاص لأن ~~قضاءه به يصير شبهة واختلفوا فيما إذا أفطر قبل رد الإمام شهادته في وجوب ~~الكفارة فمنهم من أوجبها في هلال الفطر وهلال رمضان والصحيح أنه لا كفارة ~~عليه فيهما لما ذكرنا وأوجب الشافعي - رحمه الله تعالى - الكفارة في هلال ~~رمضان مطلقا إن أفطر بالوقاع لأنه أفطر في رمضان حقيقة لتيقنه به وحكما ~~لوجوب الصوم عليه والحجة عليه ما بينا والإمام إذا رأى هلال الفطر وحده لا ~~يفطر ولا يخرج لصلاة العيد لما مر ولو رأى هلال رمضان رجل واحد فردت شهادته ~~فصام ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع الإمام لأنا إنما أوجبنا عليه الصوم ~~احتياطا والاحتياط بعد ذلك مع موافقة الناس ولو أفطر لا كفارة عليه للحقيقة ~~التي عنده قال - رحمه الله - # (وقبل بعلة خبر عدل ولو قنا أو أنثى لرمضان وحرين أو حر وحرتين للفطر) أي ~~إذا كان بالسماء علة يقبل في هلال رمضان خبر واحد عدل ولو كان عبدا أو ~~امرأة وفي هلال الفطر تقبل شهادة رجل حر وامرأتين حرتين والعلة الغيم أو ~~الغبار ونحوهما أما هلال رمضان فلأنه أمر ديني فيقبل فيه خبر الواحد ذكرا ~~كان أو أنثى حرا كان أو عبدا كرواية الأخبار ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة ~~وتشترط العدالة لأن قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من جهة العدول ~~غير مقبول كروايات الأخبار بخلاف الإخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث ~~يتحرى في قبول الفاسق فيه لأنه لا يمكن تلقيه من جهة العدول لأنه واقعة ~~خاصة لا يمكن استصحاب العدول فيها وفي هلال رمضان ممكن لأن المسلمين كلهم ~~متشوقون إلى رؤية الهلال فيه وفي عدولهم كثرة فلا حاجة إلى قبول خبر الفاسق ~~فيه كما في روايات الأخبار، وتأويل قول الطحاوي عدلا كان أو PageV01P319 # غير عدل أن يكون مستورا وهو الذي لم يعرف بالعدالة ~~ولا بالدعارة ms0427 ويقبل فيه خبر المحدود في القذف بعدما تاب وعن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - أنه لا يقبل لأنه شهادة من وجه ألا ترى أنه يشترط فيه ~~الحضور إلى مجلس القاضي ولا يكون ملزما إلا بعد القضاء والأول أصح لأنه من ~~باب الإخبار والصحابة كانوا يقبلون أخبار أبي بكرة بعدما حد في القذف لكونه ~~عدلا ولهذا يقبل فيه خبر الواحد # وقال الشافعي في أحد قوليه يشترط المثنى اعتبارا بسائر الشهادات والحجة ~~عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال إني رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم ~~قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا ~~غدا» رواه أبو داود والترمذي ولأنه خبر ديني وليس بشهادة حتى لا يشترط فيه ~~لفظها فلا يشترط فيه العدد كسائر الأخبار ثم إذا صاموا بشهادة الواحد ~~وأكملوا ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال لا يفطرون فيما روى الحسن عن أبي ~~حنيفة للاحتياط ولأن الفطر لا يثبت بشهادة الواحد وعن محمد أنهم يفطرون ~~ويثبت الفطر بناء على ثبوت الرمضانية بالواحد وإن كان لا يثبت به الفطر ~~ابتداء كاستحقاق الإرث بناء على النسب الثابت بشهادة القابلة وإن كان الإرث ~~لا يثبت بشهادتها ابتداء والأشبه أن يقال إن كانت السماء مصحية لا يفطرون ~~لظهور غلطه وإن كانت متغيمة يفطرون لعدم ظهور الغلط وأما هلال الفطر فلأنه ~~تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فهي ما يشترط في ~~سائر حقوقهم من العدالة والحرية والعدد ولفظ الشهادة وينبغي أن لا يشترط ~~فيه الدعوى كعتق الأمة وطلاق الحرة ولا تقبل فيه شهادة المحدود في قذف ~~لكونه شهادة # قال - رحمه الله - (وإلا فجمع عظيم لهما) أي وإن لم يكن بالسماء علة ~~فيهما يشترط أن يكون الشهود جماعة كثيرة بحيث يقع العلم بخبرهم لأن التفرد ~~في مثل هذه الحالة يوهم الغلط فوجب التوقف في خبره حتى يكون جمعا كثيرا ~~بخلاف ms0428 ما إذا كان بالسماء علة لأنه قد ينشق الغيم من موضع الهلال فيتفق PageV01P320 # للبعض النظر فيستد ثم قيل في حد الكثرة أهل المحلة ~~وعن أبي يوسف خمسون رجلا اعتبارا بالقسامة وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ ~~قليل ولا فرق بين أهل المصر وبين من ورد من خارج المصر ذكره في الهداية ~~وقال في كتاب الاستحسان فإن كان الذي شهد بذلك في المصر ولا علة في السماء ~~لم تقبل شهادته لأن الذي يقع في القلب من ذلك أنه باطل فيشير إلى أنه إذا ~~ورد من خارج المصر تقبل شهادته كما إذا كان بالسماء علة ونص الطحطاوي أنه ~~إذا ورد من خارج المصر تقبل شهادته لقلة الموانع من غبار ودخان وكذا إذا ~~كان في مكان مرتفع في المصر قال - رحمه الله - (والأضحى كالفطر) أي هلال ~~الأضحى كهلال الفطر حتى لا يثبت إلا بما يثبت به هلال الفطر لأنه تعلق به ~~حق العباد وهو التوسع بلحوم الأضاحي فصار كالفطر وذكر في النوادر عن أبي ~~حنيفة أنه كرمضان لأنه يتعلق به أمر ديني وهو ظهور وقت الحج والأول أصح # قال - رحمه الله - (ولا عبرة باختلاف المطالع) وقيل يعتبر ومعناه أنه إذا ~~رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلدة أخرى يجب أن يصوموا برؤية أولئك كيفما ~~كان على قول من قال لا عبرة باختلاف المطالع وعلى قول من اعتبره ينظر فإن ~~كان بينهما تقارب بحيث لا تختلف المطالع يجب وإن كان بحيث تختلف لا يجب ~~وأكثر المشايخ على أنه لا يعتبر حتى إذا صام أهل بلدة ثلاثين يوما وأهل ~~بلدة أخرى تسعة وعشرين يوما يجب عليهم قضاء يوم والأشبه أن يعتبر لأن كل ~~قوم مخاطبون بما عندهم وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار ~~كما أن دخول الوقت وخروجه يختلف باختلاف الأقطار حتى إذا زالت الشمس في ~~المشرق لا يلزم منه أن تزول في المغرب # وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر ~~لقوم وطلوع شمس لآخرين وغروب ms0429 لبعض ونصف ليل لغيرهم وروي أن أبا موسى الضرير ~~الفقيه صاحب المختصر قدم الإسكندرية فسئل عمن صعد على منارة الإسكندرية ~~فيرى الشمس بزمان طويل بعدما غربت عندهم في البلد أيحل له أن يفطر فقال لا ~~ويحل لأهل البلد لأن كلا مخاطب بما عنده والدليل على اعتبار المطالع ما روي ~~عن كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال فقدمت الشام وقضيت ~~حاجتها واستهل علي شهر رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت ~~المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى ~~رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس ~~وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ~~ثلاثين أو نراه فقلت أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في المنتقى رواه الجماعة إلا البخاري ~~وابن ماجه ولو رأوا الهلال في يوم الشك نهارا فهو لليلة المستقبلة سواء كان ~~قبل الزوال أو بعده ولا يكون ذلك اليوم من رمضان ولا من شوال وروي عن أبي ~~يوسف أنه قال إن كان قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان بعد الزوال فهو ~~لليلة المستقبلة وقيل PageV01P321 # إن كانت الشمس تتلو القمر فهو لليلة المستقبلة وإن ~~كان القمر يتلوها فهو لليلة الماضية والأول هو الظاهر وقال قاضي خان إن ~~أفطروا لا كفارة عليهم لأنهم أفطروا بتأويل وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~أفطروا لرؤيته والله أعلم ### | (باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده). # قال - رحمه الله - (فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا أو احتلم أو ~~أنزل بنظر أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل أو دخل حلقه غبار أو ذباب وهو ~~ذاكر لصومه أو أكل ما بين أسنانه أو قاء وعاد لم يفطر) أما إذا أكل أو شرب ~~أو جامع ناسيا فالقياس أن يفطر وهو قول مالك لوجود ما يضاد الصوم فصار ~~كالكلام ناسيا في الصلاة وكترك ms0430 النية فيه وكالجماع في الإحرام أو الاعتكاف ~~ولنا ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال «من نسي وهو صائم فأكل أو ~~شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» قال في المنتقى رواه الجماعة إلا ~~النسائي؛ ولأن النسيان غالب للإنسان فلو كان مفطرا لحرجوا وهو مدفوع بالنص ~~بخلاف الإحرام في الحج والصلاة والاعتكاف لأن حالته مذكرة وهذا لأن هيئته ~~في هذه الأشياء تخالف هيئة العادة وفي الصوم لا تخالف فلا مذكر له فيه # ولا يقال المراد بالحديث الإمساك تشبها كالحائض إذا طهرت وغيرها ممن وجد ~~منه ما ينافي الصوم لأنا نقول أمره بإتمام صومه وبالإمساك تشبها لا يتم ~~صومه والمأمور به هو الإتمام للصوم والذي يؤيد هذا المعنى ما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو ~~رزق ساقه الله إليه فلا قضاء عليه» رواه الدارقطني وقال إسناده صحيح وكلهم ~~ثقات فإذا ثبت في الأكل والشرب ثبت في الجماع دلالة لأنه في معناه ولو أكل ~~ناسيا فقال له آخر أنت صائم ولم يتذكر فأكل ثم تذكر أنه صائم فسد صومه عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه أخبر بأن هذا الأكل حرام عليه وخبر الواحد في ~~الديانات حجة وقال زفر والحسن لا يفسد لأنه ناس ولو رأى صائما يأكل ناسيا ~~يذكره إن كان شابا لأن له قوة بدون ذلك وإن كان شيخا لا يذكره لأنه ضعيف لا ~~يقدر ولا فرق فيما ذكرنا بين الفرض والنفل لأن النص لم يفصل ولو كان مخطئا ~~أو مكرها أفطر وقال الشافعي - رضي الله عنه - لم يفطر لقوله تعالى {وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] # وقوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» والمراد به رفع الحكم إذ هو موجود حسا والحكم نوعان دنيوي وهو الفساد ~~وأخروي وهو الإثم ومسمى الحكم يشملهما فيتناول الحكمين ولأنه لم يقصد الفطر ~~فلا يفسد كالناسي بل أولى لأن الناسي قصد الأكل والمخطئ ليس بقاصد ولنا أن ~~المفطر ms0431 وصل إلى جوفه فيفسد صومه وهو القياس في الناسي إلا أنا تركناه بما ~~روينا فصار كما إذا أكره على أن يأكل هو بيده أو كمن أكل وهو يظن أن الفجر ~~لم يطلع فإذا هو طالع وما رواه محمول على نفي الإثم ورفعه لأنه مراد ~~بالإجماع فلا يجوز أن يكون غيره مرادا لأن الحكم فيه مقتضى وهو لا عموم له ~~والقياس على الناسي ممتنع لوجهين أحدهما أن النسيان غالب فلا يمكن الاحتراز ~~عنه فيعذر وهذه الأشياء نادرة فلا يصح إلحاقها به والثاني أن النسيان من ~~قبل من له PageV01P322 # الحق ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - إنما أطعمه ~~الله وسقاه # وهذه الأشياء من العباد فيفترقان كالمريض والمقيد إذا صليا قاعدين حيث ~~يجب القضاء على المقيد دون المريض وأما إذا احتلم فلقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام» ولأن فيه حرجا ~~لعدم إمكان التحرز عنه إلا بترك النوم وهو مباح ولأنه لم توجد صورة الجماع ~~ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة وأما إذا أنزل بنظر فلعدم ~~المباشرة وقال مالك إن أنزل بالنظرة الأولى لا يفسد صومه وإن أنزل بالثانية ~~يفسد لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعلي «لا تتبع النظرة النظرة فإنما ~~الأولى لك والأخرى عليك» ولأن النظرة الأولى تقع بغتة فلا يستطاع الامتناع ~~عنها بخلاف الثانية ولنا أن النظر مقصور عليه غير متصل بها فصار كالإنزال ~~بالتفكر والمراد بما روي في حق الإثم ولأن ما يكون مفطرا لا يشترط التكرار ~~فيه وما لا يكون مفطرا لا يفطر بالتكرار كالمس والاستمناء بالكف على ما ~~قاله بعضهم وعامتهم على أنه يفسد # ولا يحل له إن قصد به قضاء الشهوة لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم ~~حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ~~إلى أن قال {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] أي ~~الظالمون المتجاوزون فلم يبح الاستمتاع إلا بهما فيحرم الاستمتاع بالكف ~~وقال ابن جريج سألت عنه عطاء فقال مكروه سمعت قوما يحشرون وأيديهم حبالى ~~فأظن أنهم هم ms0432 هؤلاء وقال سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم ~~وإن قصد به تسكين ما به من الشهوة يرجى أن لا يكون عليه وبال وعلى هذا ~~الخلاف إذا أتى بهيمة فأنزل وإن لم ينزل لا يفسد صومه بالاتفاق ولا ينتقض ~~وضوءه ولو قبل بهيمة أو مس فرجها فأنزل لا يفسد صومه بالإجماع # وأما إذا ادهن فلعدم المنافي والداخل من المسام لا من المسالك لا ينافيه ~~كما لو اغتسل بالماء البارد ووجد برده في كبده وأما الاحتجام فلما روينا ~~ولعدم المنافي وهو قول جمهور العلماء وقال أحمد يفطره لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه الترمذي وبمثله يترك القياس ولنا ما ~~روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم» رواه ~~البخاري وغيره وعن «أنس أنه قيل له أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا إلا من أجل الضعف» رواه البخاري ~~قال أنس أول ما كرهت الحجامة للصائم «أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ~~فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أفطر هذان ثم رخص - عليه ~~الصلاة والسلام - في الحجامة بعد للصائم» وكان أنس يحتجم وهو صائم رواه ~~الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات ولا أعلم له علة وما رواه منسوخ بما روينا ~~ولما بينا من حديث أنس ولأن احتجامه - عليه الصلاة والسلام - في السنة ~~العاشرة وقوله أفطر الحاجم والمحجوم كان في السنة الثامنة عام الفتح ولأن ~~الحجامة ليس فيها إلا إخراج الدم فصارت كالافتصاد والجرح وأما الاكتحال ~~فلما روي عن عائشة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل وهو صائم» رواه ~~الدارقطني # ولا فرق بين أن يجد طعم الكحل في حلقه أو لم يجد وكذا لو بزق ووجد لونه ~~في الأصح وقال مالك وأحمد يفسد صومه إذا وصل إلى حلقه لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم» ولنا ما ~~روينا ولأنه ليس بين العين والدماغ مسلك والدمع يخرج بالترشح ms0433 كالعرق ~~والداخل من المسام لا ينافيه على ما ذكرنا ولأن ما يجده في حلقه أثر الكحل ~~لا عينه فلا يضره كمن ذاق الدواء ووجد طعمه في حلقه ولا يمكن PageV01P323 # الامتناع عنه فصار كالغبار والدخان ولئن كان عينه فهو ~~من قبيل المسام فلا يفطره وما روياه منكر قال يحيى بن معين فلا يصح ~~الاحتجاج به ولئن صح فهو محمول على أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ذلك ~~شفقة عليهم لاحتمال أنه - عليه الصلاة والسلام - عرف في الإثمد صفة لا ~~توافق الصائم كالحرارة ونحوه # ولو قبل لا يفسد صومه إذا لم ينزل لما روى أبو سعيد الخدري «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - رخص في القبلة للصائم والحجامة» رواه الدارقطني وقال كلهم ~~ثقات يعني رواته ولأن المنافي قضاء الشهوة صورة أو معنى ولم يوجد بخلاف ~~المصاهرة والرجعة حيث يثبتان بها وإن لم ينزل لأن الحكم فيهما أدير على ~~السبب المفضي إلى الوقاع وهنا على قضاء الشهوة ولهذا لو أنزل بالقبلة لا ~~يثبت به حكم المصاهرة ويفسد به الصوم ولو أنزل بقبلة فعليه القضاء لوجود ~~معنى الجماع وهو الإنزال بالمباشرة دون الكفارة لقصور الجناية فانعدم صورة ~~الجماع وهذا لأن القضاء يكفي لوجوبه وجود المنافي صورة أو معنى ولا يكفي ~~ذلك لوجوب هذه الكفارة فلا بد من وجود المنافي صورة ومعنى لأنها تندرئ ~~بالشبهات بخلاف سائر الكفارات حيث تجب مع الشبهة # والفرق أن الكفارة إنما تجب لأجل جبر الفائت وفي الصوم حصل الجبر بالقضاء ~~فكانت زاجرة فقط فشابهت الحدود فتندرئ بالشبهات ولهذا لا تجب بالإكراه ~~والخطإ بخلاف سائر الكفارات ولا بأس بالقبلة إذا أمن الإنزال والجماع لما ~~روينا ولما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان يقبل ويباشر وهو صائم» رواه البخاري ومسلم «وعن أم سلمة أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يقبلها وهو صائم» متفق عليه ويكره إن لم يأمن لأن ~~عينه ليس بفطر وربما يصير فطرا بعاقبته فإن أمن اعتبر عينه فأبيح وإن لم ~~يأمن يعتبر عاقبته فيكره والشافعي أباح القبلة في ms0434 الحالين والحجة عليه ما ~~بيناه والمس في جميع ما ذكرنا كالقبلة والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر ~~الرواية لما روينا ولما روى أبو هريرة «أنه - عليه الصلاة والسلام - سأله ~~رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ ~~والذي نهاه شاب» رواه أبو داود بإسناد جيد وبهذا تبين لك أنه يفرق فيهما ~~وفي التقبيل بين الحالتين فيكون حجة على الشافعي في إباحته التقبيل فيهما ~~وعلى محمد في منعه المباشرة فيهما # وتفسير المباشرة أن يتجردا عن الثياب ويضع فرجه على فرجها وأما إذا دخل ~~حلقه غبار أو ذباب وهو ذاكر لصومه فلأنه لا يستطاع الامتناع عنه فأشبه ~~الدخان وهذا استحسان والقياس أن يفطره لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا ~~يتغذى به كالتراب والحصا ونحو ذلك وجه الاستحسان ما بينا أنه لا يقدر على ~~الامتناع عنه فصار كبلل يبقى في فيه بعد المضمضة ونظيره ما ذكره في الخزانة ~~أن دموعه أو عرقه إذا دخل في حلقه وهو قليل مثل قطرة أو قطرتين لا يفطر وإن ~~كان أكثر بحيث يجد ملوحته في الحلق يفسده واختلفوا في الثلج والمطر والأصح ~~أنه يفسده لإمكان الامتناع عنه بأن يأويه خيمة أو سقف وأما إذا أكل ما بين ~~أسنانه فالمراد به ما إذا كان قليلا من الذي بقي من أكل الليل لعدم إمكان ~~الاحتراز عنه وإن كان كثيرا يفطره # وقال زفر يفطره في الوجهين لأن الفم له حكم الظاهر ألا ترى أنه لا يفسد ~~صومه بالمضمضة فيكون PageV01P324 # داخلا من الخارج ولنا أن القليل منه لا يمكن الامتناع ~~عنه عادة فصار تبعا لأسنانه بمنزلة ريقه والكثير يمكن الاحتراز عنه فجعل ~~الفاصل بينهما مقدار الحمصة وما دونه قليل وإن أخذه بيده وأخرجه ثم أكله ~~ينبغي أن يفسد صومه لما روي عن محمد أن الصائم إذا ابتلع سمسمة من بين ~~أسنانه لا يفسد صومه ولو ابتلعها ابتداء من خارج يفسد ولو مضغها لا يفسد ~~لأنها تتلاشى وفي مقدار الحمصة عليه القضاء دون الكفارة عند أبي ms0435 يوسف وعند ~~زفر عليه الكفارة لأنه طعام متغير وعن أبي يوسف أنه يعافه الطبع ولو جمع ~~ريقه في فيه ثم ابتلعه لم يفطره # ويكره ولو أخرجه ثم ابتلعه يفطره كريق غيره والدم الخارج من بين أسنانه ~~والدم غالب أو مساو فطره إن ابتلعه فيجب عليه القضاء دون الكفارة وهذا كله ~~إذا كان بين أسنانه وأما إذا أدخله من خارج فينظر إن ابتلعه من غير مضغ ~~فطره قل أو كثر وإن مضغه ينظر إن كان قدر الحمصة فكذلك وإن كان أقل لا ~~يفطره لما ذكرنا وأما إذا قاء فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ذرعه ~~القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض» رواه أبو داود وغيره وقال ~~الدارقطني رواته كلهم ثقات ويستوي فيه ملء الفم وما دونه إذا قاء حتى لا ~~يفسد صومه فيهما وقوله في المختصر أو قاء وعاد وقع اتفاقا لأن العود ليس ~~بشرط لانتفاء الإفطار على ما يجيء تفاصيله من قريب وهذا قول محمد - رحمه ~~الله - # قال - رحمه الله - (وإن أعاده أو استقاء أو ابتلع حصاة أو حديدا قضى فقط) ~~أي إن أعاد القيء أو قاء عامدا إلى آخره يجب عليه القضاء لا غير أي لا تجب ~~عليه الكفارة أما إعادة القيء والاستقاءة فالجملة فيه أنه لا يخلو إما إن ~~قاء عمدا أو ذرعه القيء وكل واحد منهما لا يخلو إما أن يكون ملء الفم أو لا ~~يكون وكل واحد من هذه الأقسام لا يخلو إما أن عاد هو بنفسه أو أعاده أو خرج ~~ولم يعده ولا عاد هو بنفسه فإن ذرعه القيء وخرج لا يفطره قل أو كثر لإطلاق ~~ما روينا وإن عاد هو بنفسه وهو ذاكر للصوم إن كان ملء الفم فسد صومه عند ~~أبي يوسف لأنه خارج حتى انتقضت به الطهارة وقد دخل وعند محمد لا يفسده وهو ~~الصحيح لأنه لم يوجد منه صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه إذ لا يتغذى ~~به فأبو يوسف يعتبر PageV01P325 # الخروج ومحمد يعتبر الصنع وإن أعاده أفطر بالإجماع ~~لوجود ms0436 الصنع عند محمد والخروج عند أبي يوسف وإن كان أقل من ملء الفم لا ~~يفطره لما روينا فإن عاد لا يفطره بالإجماع لعدم الخروج عند أبي يوسف ~~والصنع عند محمد وإن أعاده فسد صومه عند محمد لوجود الصنع ولا يفسد عند أبي ~~يوسف لعدم الخروج وهو الصحيح وإن استقاء عامدا إن كان ملء الفم فسد صومه ~~بالإجماع لما روينا فلا يتأتى فيه تفريع العود والإعادة لأنه أفطر بالقيء ~~وإن كان أقل من ملء الفم أفطر عند محمد لإطلاق ما روينا ولا يتأتى التفريع ~~على قوله ولا يفطر عند أبي يوسف هو الصحيح لعدم الخروج ثم إن عاد بنفسه لم ~~يفطر لما ذكرنا وإن أعاده فعنه روايتان في رواية لا يفطر لعدم الخروج وفي ~~رواية يفطر لكثرة الصنع وزفر مع محمد في أن قليله يفسد الصوم وهو جرى على ~~أصله في انتقاض الطهارة وكذا أبو يوسف ومحمد فرق بينهما لإطلاق الحديث في ~~الصوم هذا إذا قاء طعاما أو ماء أو مرة فإن قاء بلغما فغير مفسد لصومه عند ~~أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هو مفطر إذا قاء ملء الفم بناء على الاختلاف ~~في انتقاض الطهارة وإن قاء مرارا في مجلس واحد ملء فيه لزمه القضاء وإن كان ~~في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية لا يلزمه القضاء ذكره في خزانة ~~الأكمل وغيره # وقال في المبسوط لم يفصل في ظاهر الرواية بين ملء الفم وما دونه وفي ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة فرق بينهما وهو الصحيح فإن ملء الفم ناقض للطهارة ~~لا ما دونه وأما إذا ابتلع الحصاة أو الحديد فلوجود صورة الفطر على ما قال ~~ابن عباس الفطر مما دخل وعلى هذا كل ما لا يتغذى به ولا يتداوى به عادة ~~كالحجر والتراب لا يوجب الكفارة وفي الدقيق والأرز والعجين لا تجب الكفارة ~~إلا عند محمد وفي الملح لا تجب إلا إذا اعتاد ذلك يعني أكله وحده وقيل في ~~قليله تجب دون كثيره وفي النيء من اللحم تجب ms0437 دون الشحم وعند أبي الليث تجب ~~في الشحم أيضا هذا إذا كان غير قديد وإن كان قديدا تجب فيهما وعلى هذا ~~أوراق الأشجار إن كانت تؤكل عادة تجب فيها وإلا فلا وعلى هذا التفصيل ~~النباتات كلها ولا تجب في الطين إلا طين الأرمني لأنه يتداوى به ولو ابتلع ~~فستقة غير مشقوقة ولم يمضغها لا تجب وإلا فتجب ولو التقم لقمة ناسيا فتذكر ~~بعدما مضغها فابتلعها ذكر في عيون المسائل PageV01P326 # للمتأخرين فيها أربعة أقوال قيل عليه القضاء دون ~~الكفارة وقيل عليه الكفارة أيضا وقيل إن ابتلعها قبل أن يخرجها من فيه فلا ~~كفارة عليه وإن أخرجها من فيه ثم أعادها فعليه الكفارة وقيل بالعكس قال أبو ~~الليث هو الأصح لأنه بعد إخراجها تعافها النفس وما دامت في فمه يتلذذ بها ~~وفي جوامع الفقه قيل إن كانت سخنة بعد فعليه الكفارة # قال - رحمه الله - (ومن جامع أو جومع أو أكل أو شرب عمدا غذاء أو دواء ~~قضى وكفر ككفارة الظهار) أما وجوب القضاء فلتحصيل المصلحة الفائتة إذ في ~~صوم هذا اليوم مصلحة لأنه مأمور به والحكيم لا يأمر إلا بما فيه مصلحة وقد ~~فوته فيقضيه لتحصيلها وأما وجوب الكفارة فلحديث الأعرابي على ما يجيء من ~~قريب ولا يشترط فيه الإنزال لأن أحكام الجماع كالحد والاغتسال وغيرهما ~~تتعلق بالتقاء الختانين، وفساد الصوم ووجوب الكفارة منها ولأن قضاء الشهوة ~~متحقق بدون الإنزال وإنما هو تبع وهو ليس بشرط لوجوبها والجماع في الدبر ~~فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة لا يوجب الكفارة لقصور الجناية لأن المحل ~~مستقذر ومن له طبيعة سليمة لا يميل إليه فلا يستدعي زاجرا للامتناع بدونه ~~فصار كالحد وفيما روى أبو يوسف عنه تجب عليهما لأنه محل مشتهى على الكمال ~~وهو الأصح بخلاف الحد لأنه متعلق بالزنا وليس هذا بزنا حقيقة لأنه عبارة عن ~~الجماع في الفرج الخالي عن الملك وشبهته ولا معنى لأنه ليس فيه إفساد ~~الفراش واشتباه الأنساب # وقوله أو جومع نص على أنها تجب على المفعول به وعلى المرأة ms0438 إن كان بطوعها ~~وفي أحد قولي الشافعي لا تجب على المرأة لأنها تجب بالوقاع وهو منه دونها ~~وإنما هي محل له ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يوجبه على المرأة ~~ولو كانت تجب عليها لبعث إليها أو أفتاه بذلك كما بعث أنيسا إلى امرأة صاحب ~~العسيف وقال إن اعترفت فارجمها حين ادعى زناها وفي قول تجب عليها ويتحمل ~~عنها الزوج إذا كفر بالمال كثمن الماء للاغتسال وإن كفر بالصوم يجب عليها ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أفطر في رمضان فعليه ما على ~~المظاهر» رواه الدارقطني PageV01P327 # بمعناه وكلمة من تطلق على الذكر والأنثى قال الله ~~تعالى {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] ولأن الكفارة تجب بالإفساد ~~وقد شاركته فيه ولهذا يجب عليها الحد مع أنه يدرأ بالشبهة فالكفارة أولى ~~ولأنها عبادة أو عقوبة ولا تحمل فيهما عن الغير # وإنما لم يبعث إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - لوقوع الكفاية به لأن ~~البيان في حق الرجل بيان في حق المرأة لاستوائهما في الجناية وحكمها ~~والمقصود فيه الإعلام ومعرفة الحكم بالفتوى وقد حصل بخلاف قضية صاحب العسيف ~~فإن المقصود هناك إقامة الحد ولا يحصل إلا بالبعث إليها ولأن اعترافه على ~~نفسه لا يكون اعترافا عليها ولا يلزمها بخلاف امرأة صاحب العسيف فإنه جاء ~~لذلك واعترف عليها فلا بد من البعث لينكشف الحال ولهذا المعنى لم يبعث - ~~عليه الصلاة والسلام - إلى المرأة في قضية ماعز حين أقر على نفسه بالزنا ~~ولأنه يجوز أنها كانت مكرهة أو مفطرة بعذر من الأعذار كالحيض والنفاس وغير ~~ذلك فلم تجب عليها الكفارة لذلك فلا يمكن الاحتجاج به مع الاحتمال وأما ~~وجوبها بأكل ما يتغذى به أو يتداوى به أو يشربه فلأنه في معنى الجماع وقال ~~الشافعي لا تجب بها لأنها متعلقة بالجماع كالحد ولا يمكن القياس عليه لأن ~~شهوة الفرج أشد هيجانا والصبر عليه أشق على المرء وعند حصوله يغلب البشر ~~ولا كذلك شهوة البطن فيكون أدعى إلى الزاجر فلا يقاس عليه ما هو دونه في ms0439 ~~استدعاء الزاجر ونظيره شرب الخمر لا يقاس عليه غيره من المحرمات في وجوب ~~الحد ولأنها شرعت على خلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة فلا يقاس عليه ~~غيره ولنا ما روينا وما روي عن أبي هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان فأمره - ~~عليه الصلاة والسلام - أن يعتق رقبة» رواه مسلم وأبو داود ولفظ أفطر في ~~الحديثين يتناول المأكول وغيره ولأنها تتعلق بالإفساد لهتك حرمة الشهر على ~~سبيل الكمال لا بالجماع لأن المحرم هو الإفساد دون الجماع ولهذا تجب عليه ~~بوطء منكوحته ومملوكته إذا كان بالنهار لوجود الإفساد لا بالليل لعدمه ~~بخلاف الحد ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - جعله علة لها بقوله من ~~أفطر في رمضان الحديث فبطل قوله تتعلق بالجماع ولا نسلم أن شهوة الفرج أشد ~~هيجانا ولا الصبر عن اقتضائه أشد على المرء بل شهوة البطن أشد وهو يفضي إلى ~~الهلاك ولهذا رخص فيه في المحرمات عند الضرورة لئلا يهلك بخلاف الفرج ولأن ~~الصوم يضعف شهوة الفرج ولهذا أمر - عليه الصلاة والسلام - العزب بالصوم ~~ويقوي شهوة البطن فكان أدعى إلى الزاجر وبإيجاب الإعتاق تكفيرا علم أن ~~التوبة وحدها غير مكفرة لهذا الذنب وأما كونها ككفارة الظهار يعني في ~~الترتيب فلما روينا من حديث أبي هريرة «أنه قال جاء رجل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على ~~امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا ثم جلس فأتي ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - بعرق فيه تمر فقال تصدق بهذا قال على أفقر ~~منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى بدت نواجذه قال اذهب فأطعمه أهلك» رواه الجماعة وهذا ظاهر على ~~وجوبه مرتبا PageV01P328 # فخص الأعرابي بأحكام ثلاثة بجواز الإطعام مع القدرة ~~على الصيام وصرفه إلى نفسه والاكتفاء بخمسة عشر صاعا # قال - رحمه ms0440 الله - (ولا كفارة بالإنزال فيما دون الفرج) لانعدام الجماع ~~صورة وعليه القضاء لوجوده معنى والمراد بما دون الفرج غير القبل والدبر ~~كالفخذ والإبط والبطن وهو في معنى اللمس والمباشرة والقبلة وقد ذكرناها قبل ~~هذا قال - رحمه الله - (وبإفساد صوم غير رمضان) أي لا تجب الكفارة بإفساد ~~الصوم في غير رمضان ولو في قضاء رمضان لأن الكفارة وردت في هتك حرمة رمضان ~~إذ لا يجوز إخلاؤه عن الصوم بخلاف غيره من الزمان قال - رحمه الله - (وإن ~~احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أو داوى جائفة أو آمة بدواء ووصل إلى جوفه ~~أو دماغه أفطر) لأن الفطر مما دخل على ما ذكرنا من قبل والمراد بالإقطار في ~~أذنه الدهن وأما إذا أقطر فيها الماء فلا يفطر ذكره في خزانة الأكمل ولو ~~استنشق ووصل الماء إلى دماغه أفطر فجعل الدماغ كالجوف لأن قوام البدن بهما ~~وشرط القدوري أن يكون الدواء رطبا ولم يشترطه في هذا المختصر لأن العبرة ~~للوصول إلى الجوف لا لكونه يابسا أو رطبا وإنما PageV01P329 # شرطه القدوري لأن الرطب هو الذي يصل إلى الجوف عادة ~~وفي جوامع الفقه وغيره لو أدخلت الصائمة أصبعها في فرجها أو دبرها لا يفسد ~~على المختار إلا أن تكون مبلولة بماء أو دهن وفي المحيط لو أدخل أصبعه في ~~دبره اختلفوا في وجوب الغسل والقضاء والأصح عدم الوجوب كالخشبة لا كالذكر ~~وفي الخزانة أدخل قطنة في دبره أو ذكره فغيبها قضاه وإن كان طرفه خارجا فلا ~~قضاء عليه ولو رمي بسهم فنفذ من الناحية الأخرى أو بحجر في جائفة فدخل في ~~جوفه لا يفسد صومه وإن وضعت حشوا في الفرج الداخل فسد صومها ولو دخل الماء ~~باطنه بالاستنجاء فسد ولو خرجت مقعدته فغسلها ثم أدخلها فسد صومه إلا أن ~~يجففها قبله ولو طعن برمح أو أصابه سهم وبقي في جوفه فسد وإن بقي طرفه ~~خارجا لم يفسد ولو شد الطعام بخيط وأرسله في حلقه وطرف الخيط في يده لا ~~يفسد إلا إذا انفصل منه شيء ms0441 # قال - رحمه الله - (وإن أقطر في إحليله لا) أي لا يفطر سواء أقطر فيه ~~الماء أو الدهن وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطره وهو رواية عن أبي ~~حنيفة ومحمد توقف فيه وقيل هو مع أبي يوسف والأظهر أنه مع أبي حنيفة وهذا ~~الاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أم لا وهو ليس باختلاف ~~على التحقيق والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول فيها بالترشيح كذا ~~يقول الأطباء وهذا الاختلاف فيما إذا وصل إلى المثانة وأما إذا لم يصل بأن ~~كان في قصبة الذكر بعد لا يفطر بالإجماع وبعضهم جعل المثانة نفسها جوفا عند ~~أبي يوسف وحكى بعضهم الخلاف ما دام في القصبة وليسا بشيء واختلفوا في ~~الإقطار في قبلها والصحيح الفطر # قال - رحمه الله - (وكره ذوق شيء ومضغه بلا عذر ومضغ العلك) أما كراهية ~~الذوق فلأنه تعرض لإفساد صومه وذكر بعضهم أن المرأة إذا كان زوجها سيئ ~~الخلق لا بأس بأن تذوق المرأة المرق بلسانها قالوا هذا في الفرض وأما في ~~صوم التطوع فلا يكره لأن الإفطار فيه مباح بالعذر بالاتفاق وبغيره على ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة وأما مضغه بلا عذر أي مضغ الصائم فلما بينا من ~~التعريض للإفساد وإن كان بعذر بأن لم تجد المرأة من يمضغ لصبيها الطعام من ~~حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخا ولا لبنا حليبا فلا بأس ~~به للضرورة ألا ترى أنه يجوز لها PageV01P330 # الإفطار إذا خافت على الولد فالمضغ أولى وأما مضغ ~~العلك فلما ذكرنا ولأنه يتهم بالإفطار لأن من رآه من بعيد يظنه آكلا وفسد ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يقفن ~~مواقف التهم» وقال علي - رضي الله عنه - إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ~~وإن كان عندك اعتذاره وذكر العلك في المختصر من غير تفصيل يدل على أن جميع ~~أنواعه لا يفطر ومحمد أيضا ذكره كذلك من غير تفصيل وقيل هذا إذا كان ممضوغا ~~لأنه ms0442 لا ينفصل منه شيء وإن كان غير ممضوغ يفطر لأنه يتفتت ويصل منه شيء إلى ~~جوفه وقيل في الأسود يفطر وإن كان ملتئما وفي غير الصوم لا يكره للمرأة ~~لأنه يقوم مقام السواك في حقهن لأن بنيتهن ضعيفة فلا تحتمل السواك وهو ينقي ~~الأسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجال إذا لم يكن من علة لما فيه من ~~التشبه بالنساء وقيل لا يكره ولا يستحب بخلاف النساء ولو كان الخياط يخيط ~~بخيط مصبوغ وهو يبل بريقه ويبلعه فإن تغير به ريقه وصار مثل صبغه فسد صومه # قال - رحمه الله - (لا كحل ودهن شارب وسواك والقبلة إن أمن) يعني لا تكره ~~هذه الأشياء للصائم أما الكحل فلأنه - عليه الصلاة والسلام - «اكتحل وهو ~~صائم» ومراده إذا لم يرد به الزينة ولا فرق فيه بين أن يكون مفطرا أو صائما ~~وأما دهن الشارب فليس فيه شيء مما ينافي في الصوم بخلاف الإحرام حيث يحرم ~~فيه الدهن لما فيه من إزالة الشعث ولأنه يعمل عمل الخضاب وقد جاءت السنة ~~بمنعه عنه في الإحرام ولا يفعل ذلك لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون ~~وهي القبضة وما زاد على ذلك يقص لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى - رحمه الله - وقال من ~~سعادة الرجل خفة لحيته PageV01P331 # وكان عبد الله بن عمر يقبض على لحيته ويقطع ما زاد ~~على القبضة وأما السواك فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «خير خلال الصائم ~~السواك» ولأنه مطهرة للفم ومرضاة للرب فيستحب كالمضمضة وإطلاق ما ذكره في ~~الكتاب يتناول المبلول بالماء وغيره وكرهه أبو يوسف بالرطب والمبلول بالماء ~~وكرهه الشافعي بعد الزوال لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك» ولأن فيه إزالة الأثر المحمود فشابه دم الشهيد ~~والحجة عليهما ما ذكرنا وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستاك وهو صائم ما لا أعده ولا أحصيه» ~~رواه الترمذي والنصوص ms0443 الواردة فيه كلها مطلقة فلا يجوز تقييدها بزمان ~~بالرأي وليس فيما روي دلالة على أنه لا يستاك وإنما هو إخبار بحاله عند ربه ~~ولأن الخلوف لا يزول بالسواك لأنه من المعدة لا من الفم إذ لو كان من الفم ~~لوجب أن يمتنع قبله لأن تعاهده بالسواك قبله يمنع وجوده بعده ولأن الخلوف ~~أثر العبادة والأليق به الإخفاء بخلاف دم الشهيد فإنه أثر الظلم ومن شأن ~~حجة المظلوم أن تكون ظاهرة غير خفية ومدحه - عليه الصلاة والسلام - الخلوف ~~لأنهم كانوا يتحرجون عن الكلام معه لتغير فمهم فمنعهم عن ذلك بذكر شأنه عند ~~الله وتفخيم حاله ودعاهم إلى الكلام معه ولا معنى لما قال أبو يوسف لأنه ~~يتمضمض بالماء فكيف يكره له استعمال العود الرطب وليس فيه من الماء قدر ما ~~يبقى في فمه من البلل من أثر المضمضة وينبغي أن يستاك عرضا بعود في غلظ ~~الخنصر ثم يغسل فمه بعده وذكر في السواك عشر خصال يشد اللثة وينقي الخضرة ~~ويقطع البلغم ويذهب المرة ويطيب النكهة وتمام للوضوء ومرضاة للرب ويزيد في ~~الحسنات ويصحح الجسم ويوافق السنة وأما القبلة فقد مر ذكرها بشعبها فلا ~~نعيده PageV01P332 # (فصل في العوارض). # قال - رحمه الله - (لمن خاف زيادة المرض الفطر) وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه - لا يفطر إلا إذا خاف الهلاك مر على أصله في التيمم ونحن نقول إن ~~زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه وطريق معرفته ~~الاجتهاد فإذا غلب على ظنه أفطر وكذا إذا أخبره طبيب مسلم حاذق عدل والصحيح ~~الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض وكذا الأمة التي تخدم إذا خافت الضعف ~~جاز أن تفطر ثم تقضي # قال - رحمه الله - (وللمسافر وصومه أحب إن لم يضره) أي للمسافر الفطر وهو ~~معطوف على قوله لمن خاف زيادة المرض وإنما جاز الفطر لأن السفر لا يخلو عن ~~المشقة ولهذا قيل المسافة مس آفة وأقيم نفس السفر مقامها وأدير الحكم عليه ~~بخلاف المرض لأنه يزيد بالأكل ويخف بتركه فلم يتعين المبيح بمجرده ms0444 والصوم ~~أفضل إن لم يضره وعن الشافعي - رضي الله عنه - الفطر أفضل لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ليس من البر الصيام في السفر» وعلى قول أهل الظاهر لا ~~يجوز لما روينا ولقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] فقيل إدراك العدة يكون قبل وجود السبب فصار رمضان في حق ~~المسافر كشعبان في حق المقيم ولنا قوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} ~~[البقرة: 184] وقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] عام ~~في حق الكل وإنما أجيز له التأخير رخصة فإذا أخذ بالعزيمة كان أفضل والدليل ~~عليه حديث أنس - رضي الله عنه - قال «كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر ~~على الصائم » رواه البخاري ومسلم ولو كان الأمر كما قال الوقع الإنكار وقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «ليس من البر الصيام في السفر» خرج في مسافر ضره ~~الصوم على ما روي في القصة أنه غشي عليه ولأن رمضان أفضل الوقتين فكان ~~الأداء فيه أفضل ولهذا كانوا يجتهدون على تحصيله في رمضان حتى روي عن أبي ~~الدرداء قال «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته في ~~حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ما فينا صائم إلا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة» رواه البخاري ومسلم وقال ~~أبو سعيد «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P333 # إلى مكة ونحن صيام» رواه مسلم ولأن الله تعالى قال ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] أي يشرع الإفطار ~~في رمضان والقضاء بعده في حق المسافر فلم يرد العسر بنا وإنما أراد اليسر ~~ولا يتعين اليسر بالتأخير لاحتمال أن موافقة المسلمين في الصوم أيسر عنده ~~من أن يصوم بعد رمضان وحده فيتخير قال - رحمه الله - (ولا قضاء إن ماتا ~~عليهما) أي لا قضاء على المسافر والمريض إن ماتا على حالهما لأنهما ms0445 لم ~~يدركا عدة من أيام أخر ولأنهما عذرا في الأداء فلأن يعذرا في القضاء أولى ~~وهذا لأن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء فما يمنع وجوب الأصل يمنع وجوب الفرع ~~وإن صح المريض أو أقام المسافر ولم يقض حتى مات لزمه القضاء بقدر الصحة ~~والإقامة أي لزمه الإيصاء به إعمالا للعلة بالقدر الممكن وذكر الطحطاوي أن ~~هذا قول محمد وعندهما يلزمه قضاء الكل وذكر أبو الحسين القدوري في التقريب ~~أن ما ذكره الطحطاوي غلط والصحيح في قولهم جميعا لا يلزمه إلا بقدر ما صح ~~وأدرك من العدة وما ذكر من الاختلاف بينهم إنما هو في النذر وهو أن يقول ~~المريض لله علي أن أصوم هذا الشهر فصح يوما ثم مات يلزمه قضاء جميع الشهر ~~عندهما وعنده قضاء ما صح فيه وذكر في المحيط أيضا أن قضاء رمضان متفق عليه # وإنما الاختلاف في المريض إذا نذر أن يصوم شهرا إذا برئ من مرضه ثم برئ ~~يوما يلزمه الإيصاء بالإطعام لجميع الشهر عندهما كالصحيح إذا نذر أن يصوم ~~شهرا فمات وعند محمد يلزمه أن يوصي بقدر ما صح كرمضان إذ إيجاب العبد معتبر ~~بإيجاب الله تعالى ولو لم يصح في النذر لا يلزمه شيء والفرق لهما أن ~~المنذور سببه النذر وقد وجد وسبب القضاء إدراك العدة فيتقدر بقدره قال - ~~رحمه الله - (ويطعم وليهما لكل يوم كالفطرة بوصية) أي يطعم ولي المسافر ~~والمريض عنهما عن كل يوم كما يطعم في صدقة الفطر وهو نصف صاع من بر أو صاع ~~من غيره إن أوصيا بالإطعام لأنهما لما عجزا عن الصوم الذي هو في ذمتهما ~~التحقا بالشيخ فيجب عليهما الإيصاء بذلك فإن قيل شرط القياس أن لا يكون ~~الأصل مخالفا للقياس وهنا مخالف له لأن الذي ورد في الشيخ الفاني من الفدية ~~ليس بمثل الصوم فوجب أن لا يتعدى قلنا المخالف للقياس يلحق به غيره دلالة ~~لا قياسا إذا كان مثله في مناط الحكم ولم يخالفه إلا في الاسم وفيما لا ~~يكون مناطا وهما عاجزان عن ms0446 الصوم كالشيخ الفاني فيكون النص الوارد في ~~أحدهما واردا في الآخر فيتناوله النص دلالة # وقال مالك لم يجب عليهما لأن الصوم لم يجب عليهما لعجزهما فلا يجب عليهما ~~بدله لأنه فرع وجوب الأصل فصار كصوم المتعة كما إذا ماتا وهما على حالهما ~~قلنا وجب عليهما بإدراك عدة من أيام أخر فلا يسقط ذلك بالتفريط منهما بخلاف ~~ما إذا ماتا على حالهما لعدم الوجوب وبخلاف صيام المتعة لأنه بدل PageV01P334 # عن الدم فلو جاز عنه الفدية لكان بدل البدل وهو لا ~~يجوز بالرأي وإن لم يوص لم يلزم الولي أن يطعم عنه وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه - يلزمه اعتبارا بديون العباد ولهذا يعتبر عنده من جميع المال ونحن ~~نقول إنها عبادة فلا بد فيها من الاختيار وذلك بالإيصاء دون الوراثة وهذا ~~لأن من شرط العبادة النية وأداءه بنفسه فإذا مات عن غير إيصاء فات الشرط ~~فيسقط للتعذر بخلاف حق العبد فإن الواجب فيه وصوله إلى مستحقه لا غير ولهذا ~~لو ظفر به الغريم يأخذه ويبرأ من عليه بذلك # ولو تبرع به أجنبي في حياته صح وبرئت ذمته بخلاف حقوق الله تعالى ولو لم ~~يوص فتبرع به الولي يجزيه إن شاء الله وكذا كفارة اليمين والقتل إذا تبرع ~~بالإطعام والكسوة يجوز ولا يجوز التبرع بالإعتاق لما فيه من إلزام الولاء ~~للميت بغير رضاه والصلاة كالصوم استحسانا لكونها أهم وتعتبر كل صلاة بصوم ~~يوم هو الصحيح ولا يصوم عنه الولي ولا يصلي وقال الشافعي - رضي الله عنه - ~~يصوم عنه لما روى ابن عباس «أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها ~~صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يجزي ذلك ~~عنها فقالت نعم قال صومي عن أمك» أخرجه البخاري ومسلم ولم تذكر الوصية ولا ~~سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها أوصت أم لا ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه» ~~رواه النسائي عن ms0447 ابن عباس وعن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من ~~مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا» قال القرطبي إسناده حسن ~~ورواه ابن ماجه أيضا ولأنه لا يصوم عنه في حالة الحياة فكذا بعد الموت ~~كالصلاة قال - رحمه الله - (وقضيا ما قدرا بلا شرط ولاء) أي قضى المسافر PageV01P335 # والمريض بقدر ما أدركا من العدة من غير وجوب الترتيب ~~أما القضاء فقد قدمناه وأما عدم وجوب الترتيب فلقوله تعالى {فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] من غير شرط الترتيب وقال بعض الناس يجب الترتيب لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من كان عليه قضاء رمضان فليسرده ولا يقطعه» ولنا ما ~~تلونا وما روي عن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «قضاء رمضان إن ~~شاء فرق وإن شاء تابع» رواه الدارقطني وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال لو كان على أحدكم دين فقضاه درهما ودرهمين ~~حتى قضى ما عليه من الدين فهل كان قاضيا دينه فقالوا نعم يا رسول الله فقال ~~فالله أحق بالعفو والتجاوز» قال أبو عمر إسناده حسن ولأن القضاء يحكي ~~الأداء ولا يجب فيه الترتيب حتى لو أفطر يوما لا يجب عليه إعادة ما مضى ~~فكذا القضاء وما رواه غير ثابت فإن قيل قراءة أبي فعدة من أيام أخر متتابعة ~~فيجب العمل بها كما قلتم يجب العمل بقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين ثلاثة ~~أيام متتابعات قلنا قراءة أبي ليست بمشهورة فلا يجوز التخصيص بها لأنه نسخ ~~بخلاف قراءة ابن مسعود لأنه مشهور لكن المستحب أن يقضيه مرتبا متتابعا ~~مسارعة إلى إسقاط الواجب ولهذا يستحب له أن لا يؤخره بعد القدرة عليه # قال - رحمه الله - (فإن جاء رمضان قدم الأداء على القضاء) أي إذا كان ~~عليه قضاء رمضان ولم يقضه حتى جاء رمضان الثاني صام رمضان الثاني لأنه في ~~وقته وهو لا يقبل غيره ثم صام القضاء بعده لأنه وقت القضاء ولا فدية عليه ~~وقال الشافعي عليه فدية إن أخره بغير عذر ms0448 لما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال في رجل مرض في رمضان فأفطر ثم صح ولم يصمه حتى أدركه رمضان ~~آخر يصوم الذي أدركه ثم يصوم الذي أفطر فيه ويطعم عن كل يوم مسكينا» ولنا ~~إطلاق ما تلونا من غير قيد بزمان ولأن تأخير الأداء عن وقته لا يوجب الفدية ~~فتأخير القضاء وهو مطلق عن الوقت أولى أن لا يوجبها وما رواه غير ثابت لأن ~~في سنده إبراهيم بن نافع قال أبو حاتم الرازي كان يكذب وفيه عمر أيضا قال ~~فيه كان يضع الحديث قال - رحمه الله - # (وللحامل والمرضع إن خافتا على الولد أو النفس) أي لهما الفطر وهو معطوف ~~على قوله في أول الفصل لمن خاف زيادة المرض الفطر لما روي عن أنس بن مالك ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله عز وجل وضع عن المسافر ~~الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم» ولأنهما يلحقهما الحرج بالصوم ~~فيشرع الإفطار في حقهما كالمسافر والمريض وقال في الحواشي المراد بالمرضع ~~الظئر لوجوب الإرضاع عليها بالعقد بخلاف الأم فإن الأب يستأجر غيرها وعزاه ~~إلى الذخيرة ويرده قول القدوري وغيره إذا خافتا على نفسهما أو ولدهما إذ لا ~~ولد للمستأجرة وكذا إطلاق الحديث ولأن الإرضاع واجب على الأم ديانة لا سيما ~~إذا لم يكن للزوج قدرة على استئجار الظئر فصارت كالظئر ولا فدية عليهما ~~وقال الشافعي - رحمه الله - إذا خافت المرضع على الولد فأفطرت فعليها ~~الفدية لأنه إفطار انتفع به من لم يلزمه الصوم وهو الولد فتجب الفدية ~~كإفطار الشيخ الفاني PageV01P336 # ولنا أن الفدية بخلاف القياس في الشيخ فلا يلحق به ~~خلافه وهذا لأن الشيخ يجب عليه الصوم ثم ينتقل إلى الفدية لعجزه عنه والطفل ~~لا يجب عليه الصوم وإنما يجب على أمه وهي قد أتت ببدله وهو القضاء فلا يجب ~~عليها غيره ولأن الفدية كفارة وهي لا تجب عنده بالأكل بغير عذر بل لا تجب ~~على المرأة عنده ألبتة ولو بالجماع فكيف تجب عليها هنا بالأكل بعذر وهذا ms0449 ~~خلف # قال - رحمه الله - (وللشيخ الفاني وهو يفدي فقط) أي للشيخ الفاني الفطر ~~على نحو ما تقدم في الحامل والمرضع من العطف وهو وحده يفدي دون غيره ممن ~~تقدم ذكرهم لقوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام} [البقرة: 184] أي ~~لا يطيقونه والعرب تحذف لا إذا كان موضعها ظاهرا كقوله تعالى {تالله تفتأ ~~تذكر يوسف} [يوسف: 85] أي لا تفتأ وروي عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ ~~{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال ابن عباس ليست ~~بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة فلا يستطيعان أن يصوما فيطعمان ~~لكل يوم مسكينا رواه البخاري وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن ~~عمر وغيرهم من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - ولم يرو عن أحد منهم ~~خلاف ذلك فكان إجماعا وقال مالك لا تجب عليه الفدية وهو القول القديم ~~للشافعي واختاره الطحطاوي لأنه عاجز عن الصوم فأشبه المريض إذا مات قبل ~~البرء والمسافر إذا مات في حال السفر فصار كالصغير والمجنون وعن سلمة بن ~~الأكوع قال «لما نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] كان من أراد أن يفطر ويفدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها ~~نسختها» ولنا ما ذكرنا من إجماع الصحابة، ورواية ابن عباس تقدم على رواية ~~سلمة لأنه أفقه ولا يجوز المصير إلى القياس مع وجود النص والنذر المعين في ~~جميع ما ذكرنا من الأعذار مثل رمضان ولو كان الشيخ الفاني مسافرا ومات في ~~السفر ينبغي أن لا تجب عليه الفدية كغيره من الأصحاء لأنه يخالف غيره في ~~التخفيف لا في التغليظ # قال - رحمه الله - (وللمتطوع بغير عذر في رواية ويقضي) أي لمن يصوم النفل ~~أن يفطر في رواية بغير عذر وهي رواية عن أبي يوسف لما روى مسلم عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنها قالت «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال ~~هل عندكم شيء فقلنا لا قال إني إذا صائم ثم أتى يوما آخر فقلنا يا رسول ~~الله أهدي إلينا ms0450 حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل» وزاد النسائي ولكن ~~أصوم يوما مكانه وصحح هذه الزيادة أبو محمد عبد الحق وذكر الكرخي وأبو بكر ~~أنه ليس له أن يفطر إلا من عذر لما روي «أنه - عليه السلام - قال إذا دعي ~~أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل» أي فليدع ~~قال القرطبي ثبت هذا عنه PageV01P337 # - عليه الصلاة والسلام - ولو كان الفطر جائزا لكان ~~الأفضل الفطر لإجابة الدعوة التي هي السنة ولا خلاف بينهم أنه يجوز للعذر ~~واختلفوا في الضيافة هل تكون عذرا قيل لا تكون عذرا لما روينا وقيل تكون ~~عذرا قبل الزوال لما روى جابر «أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صنع طعاما فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابا له فلما جيء ~~بالطعام تنحى أحدهم فقال له - عليه الصلاة والسلام - مالك فقال إني صائم ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - تكلف لك أخوك وصنع ثم تقول إني صائم كل وصم ~~يوما مكانه» وعينه الدارقطني وقال إنه أبو سعيد الخدري وبعد الزوال لا يكون ~~عذرا إلا إذا كان من الأبوين وكذا إذا حلف عليه بالطلاق يفطر قبل الزوال ~~ولا يفطر بعده وقوله يقضي مذهبنا ولا خلاف فيه بين الأصحاب وقال الشافعي - ~~رضي الله عنه - لا يجب صيامه ولا قضاؤه لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الصائم المتطوع أمير نفسه أو أمين نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من صام تطوعا فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار» ~~ولأنه متبرع بالأداء وقد مضى ما تبرع به فلا يلزمه ما لم يتبرع به لقوله ~~تعالى {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] ولنا ما روينا وما روي عن ~~«عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين ~~فأهدي إلينا طعام فأفطرنا عليه فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فسألته عن ذلك فقال - عليه الصلاة والسلام ~~- اقضيا يوما مكانه» ذكره في الموطإ والنسائي والترمذي وهو ms0451 قول أبي بكر ~~وعمر وعلي وابن عباس وغيرهم وروي أن عمر خرج يوما على أصحابه فقال إني ~~أصبحت صائما فمرت بي جارية لي فوقعت عليها فما ترون فقال علي أصبت حلالا ~~وتقضي يوما مكانه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أنت أحسنهم ~~فتيا ولأن ما أتى به قربة فيجب صيانته وحفظه عن البطلان وقضاؤه عند الإفساد ~~لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ولا يمكن ذلك إلا بإتيان ~~الباقي فيجب إتمامه وقضاؤه عند الإفساد ضرورة فصار كالحج والعمرة التطوعين ~~فإن PageV01P338 # قيل وجوب إتمام الحج والعمرة بالأمر وهو قوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] قلنا قد أمرنا الله تعالى بإتمام ~~الصوم أيضا بقوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] من غير ~~فصل بين الفرض والنفل وكذا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من نسي وهو صائم ~~فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» من غير فصل ذكره في ~~الصحيحين وقوله - عليه الصلاة والسلام - إلا إن تطوع عقيب قول الأعرابي هل ~~علي غيرهن يدل على ما قلنا لأن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا وما رواه ~~من الحديث الأول قال القرطبي فيه لا يصح هذا الحديث وقال الترمذي في إسناده ~~مقال وكذا الحديث الثاني لا يصح لأن في طريقه جعفر بن الزبير وهو متروك ~~ولئن صحا فالمراد بالخيار من الحديث الأول نفي الإجبار عليه لأن الشارع وإن ~~أمره بالنفل لم يجبره عليه بل اختياره باق فيه إن شاء الله فعل وإن شاء لم ~~يفعل ونظيره قوله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] ~~والمراد من الحديث الثاني بيان وقت الشرع فيه لأنه لا يجوز بعد نصف النهار ~~فيكون معناه من أراد أن يصوم تطوعا فهو بالخيار إلى نصف النهار إن شاء شرع ~~فيه وإن شاء لم يشرع كما يقال من دخل على السلطان فليتأهب أي من أراد ~~الدخول عليه # قال - رحمه الله - (ولو بلغ صبي أو أسلم كافر أمسك) يومه قضاء لحق الوقت ~~بالتشبه (ولم يقض شيئا) ms0452 لأن الصوم غير واجب عليه فيه وقال زفر إذا أسلم ~~الكافر يجب عليه قضاء ذلك اليوم لأن إدراك جزء من الوقت بعد الإسلام كإدراك ~~كله كما في حكم الصلاة وينبغي أن يكون جوابه كذلك في الصبي إذا بلغ ونحن ~~نقول لا يتمكن من أداء الصوم بإدراك جزء من النهار بخلاف الصلاة ولأن السبب ~~في الصلاة الجزء المتصل بالأداء فوجدت الأهلية عنده وفي الصوم الجزء الأول ~~هو السبب والأهلية معدومة عنده وقال أبو يوسف إذا أدركا وقت النية وجب ~~عليهما صوم ذلك اليوم لإمكان تحصيله وإن لم يصوما وجب عليهما القضاء لما ~~قلنا ونحن نقول إن الصوم لا يتجزأ وجوبا كما لا يتجزأ أداء وأهلية الوجوب ~~منعدمة في أوله فلا يجب بخلاف المجنون إذا أفاق في بعض النهار حيث يجب عليه ~~أن يصوم ذلك اليوم ويجب عليه قضاؤه إن لم يصم ويجزيه عن الواجب إن نواه في ~~وقته لأن غير المستوعب منه كالمريض ولهذا يجب عليه قضاء ما مضى ولو نوى ~~الكافر الذي أسلم تطوعا لا يجزيه عن التطوع لأنه ليس من أهل التطوع في أول ~~النهار بخلاف الصبي الذي بلغ ولا فرق بين أن يكون في رمضان أو غيره وقيل في ~~غير رمضان يلزمهما بالشروع فيه نهارا حتى لو أفسداه وجب عليهما قضاؤه ~~واختلفوا في هذا الإمساك قيل إنه مستحب لأنه مفطر فلا يجب عليه الإمساك ~~وقيل واجب لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بذلك يوم عاشوراء حين كان صومه ~~واجبا والصحيح الوجوب لما روينا وعلى هذا الخلاف كل من صار أهلا للصوم في ~~أثناء النهار ولم يكن في أوله كذلك كالحائض إذا طهرت PageV01P339 # والمسافر إذا قدم وقال الشافعي لا يمسك إلا من كان ~~أهلا للصوم في أوله كالمفطر عمدا أو خطأ بأن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع ~~أو أفطر وهو يظن أن الشمس قد غربت فإذا الفجر طالع والشمس لم تغرب لأن ~~الإمساك تشبها خلف عن الصوم فلا يجب إلا على من يجب عليه الأصل ألا ترى أن ms0453 ~~الحائض والنفساء والمسافر والمريض لا يجب عليهم الإمساك لما قلنا فكذا هذا ~~ونحن نقول الإمساك أصل وليس بخلف عن الصوم وإنما لا يجب على من ذكرهم لأن ~~المانع من التشبه قد تحقق فيهم كما تحقق في حق الصوم في حقهم # قال - رحمه الله - (ولو نوى المسافر الإفطار ثم قدم ونوى الصوم في وقته ~~صح) أي في وقت النية وهو قبل أن ينتصف النهار لأن السفر لا ينافي أهلية ~~الصوم وجوبا وأداء وإنما هو مرخص فقط فإذا زال التحق بالمقيم لانعدام ~~المرخص ولا فرق في هذا بين أن يكون الصوم فرضا أو نفلا ولهذا قال صح لأنهما ~~لا يختلفان في الصحة وإنما يختلفان في اللزوم حتى يلزمه أن ينوي إذا كان ~~ذلك في رمضان لأن السفر لا ينافي وجوب الصوم ألا ترى أنه لو نوى الصوم وهو ~~مسافر في رمضان لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم فهذا أولى غير أنه لا تجب ~~عليه الكفارة في المسألتين لوجود الشبهة وهو السفر في أوله أو آخره كما ~~يسقط الحد بالنكاح الفاسد للشهبة قال - رحمه الله - (ويقضي بإغماء سوى يوم ~~حدث في ليلته) أي يقضي إذا فاته الصوم بسبب الإغماء لأنه نوع مرض لا يزيل ~~الحجا ويضعف القوى فلا ينافي في الوجوب ولا الأداء ولا يقضي يوما حدث في ~~ليلته الإغماء لوجود الصوم فيه إذ الظاهر أنه ينوي من الليل حملا لحال ~~المسلم على الصلاح حتى لو كان متهتكا يعتاد الأكل في نهار رمضان أو مسافرا ~~قضاه كله لعدم ما يدل على وجود النية وإن أغمي عليه رمضان كله قضاه كله إلا ~~أول يوم منه لما قلنا وإن كان الإغماء حدث في شعبان قضاه كله لعدم النية ~~قال - رحمه الله - (وبجنون غير ممتد) أي يقضي إذا فاته بجنون غير ممتد وهو ~~أن يكون جنونه غير مستوعب لشهر رمضان والممتد المستوعب له فلا يجب عليه ~~القضاء لأنه يلحقه الحرج به وهو مدفوع وقال مالك يلزمه القضاء اعتبارا ~~بالإغماء، والحجة عليه ما ذكرنا من ms0454 الحرج لا سيما إذا توالى عليه سنين ~~بخلاف الإغماء لأن امتداده نادر فلا يعتبر وإن كان غير مستوعب يجب عليه ~~القضاء لأنه لا يحرج والسبب قد تحقق والأهلية بالذمة فأمكن القول بوجوبه ~~وقال زفر والشافعي لا يجب عليه القضاء لأنه فرع على وجوب الأداء وهو منتف ~~لعدم الأهلية فكذا ما يبنى عليه ونحن لا نسلم أن القضاء يترتب على وجوب ~~الأداء بل يجب في الذمة بوجود السبب وجب أداؤه أو لم يجب ألا ترى أن النائم ~~يجب عليه القضاء وهو مرفوع عنه القلم في حق الأداء وكذا المسافر يجب عليه ~~القضاء دون الأداء وهذا لأن نفس الوجوب في الذمة بوجود السبب ووجوب الأداء ~~بالمطالبة فإذا وجب عليه لا يطالب بالأداء إلا إذا كان قادرا عليه وذلك ~~بالعقل المميز ونفس الوجوب في الذمة فيشترط أن تكون الذمة صالحة للوجوب ~~وبنو آدم ذمتهم صالحة له ألا ترى أنه لا يجب عليه حقوق العباد إذا وجد منه ~~سببه ثم يؤخر عنه الأداء إلى وجود القدرة فكذا هذا ثم لا فرق بين الجنون ~~الأصلي والعارضي وعن محمد أنه فرق بينهما فألحق الأصلي بالصبا واختاره بعض ~~المتأخرين اعلم أن الأعذار أربعة أقسام ما لا يمتد غالبا كالنوم فلا يسقط ~~به شيء PageV01P340 # من العبادات لعدم الحرج ولهذا لم يجب عليه ولاية لأحد ~~بسببه وما يمتد خلقة كالصبا فيسقط به جميع العبادات لدفع الحرج عنه وما ~~يمتد وقت الصلاة لا وقت الصوم غالبا كالإغماء فإن امتد في الصلاة بأن زاد ~~على يوم وليلة جعل عذرا دفعا للحرج لكونه غالبا ولم يجعل عذرا في الصوم لأن ~~امتداده شهرا نادر فلم يكن في إيجابه حرج والدليل على أنه لا يمتد طويلا ~~أنه لا يأكل ولا يشرب لو امتد طويلا لهلك وبقاء حياته بدونهما نادر ولا حرج ~~في النوادر وما يمتد وقت الصلاة والصوم وقد لا يمتد وهو الجنون فإن امتد ~~فيهما أسقطهما وإلا فلا # قال - رحمه الله - (وبإمساك بلا نية صوم وفطر) أي يجب عليه القضاء إن ~~أمسك في ms0455 رمضان عن الأكل والشرب بلا نية صوم ولا فطر وقال زفر لا يجب عليه ~~القضاء لأن صوم رمضان يتأدى عنده بدون النية في حق الصحيح المقيم لأن ~~المستحق عليه هو الإمساك وقد وجد وهذا لأنه متعين بأصله ووصفه فعلى أي وجه ~~أتى به وقع عنه كما إذا وهب كل النصاب من الفقير ولنا أن المستحق عليه ~~الإمساك بجهة العبادة لقوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين} ~~[البينة: 5] والإخلاص لا يكون بدون النية ويلزم على ما قاله زفر أن تكون ~~العبادة من غير فعل العبد وأن تكون بغير اختياره وهذا خلف وفي هبة النصاب ~~وجدت منه نية القربة على ما مر من قبل وثمرة الخلاف تظهر في لزوم القضاء ~~ووجوب الكفارة يعني لا يلزمه القضاء إن لم يأكل وتجب عليه الكفارة إن أكل ~~عند زفر لأنه صائم عنده وعند أبي حنيفة الحكم على عكسه لأنه غير صائم ~~وعندهما إن أكل بعد الزوال فكذلك كما قاله أبو حنيفة وإن أكل قبل الزوال ~~تجب عليه الكفارة لأنه فوت به إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب # قال - رحمه الله - (ولو قدم مسافر أو طهرت حائض PageV01P341 # أو تسحر ظنه ليلا والفجر طالع أو أفطر كذلك والشمس ~~حية أمسك يومه وقضى ولم يكفر كأكله عمدا بعد أكله ناسيا ونائمة ومجنونة ~~وطئتا) يعني هؤلاء كلهم يجب عليهم الإمساك في بقية النهار تشبها ويجب عليهم ~~قضاء ذلك اليوم ولا تجب عليهم الكفارة كما لا تجب على من أكل ناسيا ثم أكل ~~عمدا وكما لا تجب على نائمة ومجنونة وطئتا أما وجوب الإمساك عليهم في بقية ~~النهار فقد قدمنا بيانه فلا نعيده ونبين غيره من الأحكام فنقول أما إذا ~~تسحر وهو يظن أنه ليل فإذا الفجر طالع فإنه يجب عليه القضاء لأنه مضمون ~~عليه بالمثل كما في المريض والمسافر ولا تجب الكفارة عليه لقصور الجناية ~~لعدم القصد هذا إذا تبين أنه أكل بعدما طلع الفجر وإن لم يتبين له شيء لا ~~يجب عليه القضاء لأن الأصل هو الليل فلا ms0456 يخرج بالشك ولو شك في طلوع الفجر ~~فالأفضل أن يتركه تحرزا عن المحرم ولو أكل فصومه تام ما لم يتبين أنه أكل ~~بعدما طلع الفجر لما قلنا وروي عن أبي حنيفة أنه أساء بالأكل مع الشك إذا ~~كان ببصره علة أو كانت الليلة مقمرة أو متغيمة أو كان في مكان لا يستبين ~~فيه الفجر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ~~وإن غلب على ظنه أن الفجر قد طلع فلا يأكل لأن غلبة الظن تعمل عمل اليقين ~~وإن أكل ينظر فإن لم يتبين له شيء قيل يقضيه احتياطا وعلى ظاهر الرواية لا ~~قضاء عليه لأن اليقين لا يزال إلا بمثله ولو ظهر أنه أكل والفجر طالع يجب ~~عليه القضاء لما قلنا ولا كفارة عليه لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل ~~الجناية وأما إذا أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب فعليه ~~القضاء لما ذكرنا وفيه قول عمر ما تجانفنا لإثم وقضاء يوم علينا يسير وإن ~~لم يتبين له شيء فلا قضاء عليه وكذا إذا كان في أكبر رأيه أنها غربت حتى لا ~~يجب عليه القضاء إن لم يتبين له شيء وإن تبين أنه أكل قبل الغروب يجب عليه ~~القضاء دون الكفارة لأن غلبة الظن كاليقين فصار كما إذا رأى أنها غربت ولو ~~شك في الغروب فإن لم يتبين له شيء فعليه القضاء وفي الكفارة روايتان وإن ~~تبين أنه أكل قبل الغروب تجب عليه الكفارة وإن غلب على ظنه أن الشمس لم ~~تغرب فأكل فعليه القضاء والكفارة إذا لم يتبين له شيء أو تبين أنه أكل قبل ~~الغروب PageV01P342 # وإن تبين أنه أكل بالليل فلا شيء عليه في جميع ما ~~ذكرنا ثم اعلم أن التسحر مستحب وقيل سنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«تسحروا فإن في السحور بركة» رواه الجماعة وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور ويروى السحور» رواه ~~الجماعة إلا البخاري وابن ماجه والمستحب فيه ms0457 التأخير وفي الفطر التعجيل لما ~~روى أبو ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول «لا تزال أمتي بخير ~~ما أخروا السحور وعجلوا الفطر» رواه أحمد وعن سهل بن سعد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «قال لا تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه وعن ~~أنس «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم ~~تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وأما عدم وجوب الكفارة على من أكل عمدا بعد أكله ناسيا فلأن ~~الاشتباه استند إلى دليل وهو القياس فتحقق الشبهة ولا فرق في ذلك بين أن ~~يبلغه الحديث وعلمه أو لا لأن الشبهة في الدليل فلا تنتفي بالعلم كوطء الأب ~~جارية الابن حيث لا يجب الحد كيفما كان لما قلنا وكذا لو جامع ناسيا ثم أكل ~~أو جامع عمدا وعلى هذا لو نوى من النهار أو أصبح مسافرا فنوى الإقامة فأكل ~~لا كفارة عليه وروي عن أبي حنيفة أنه إذا بلغه الحديث وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه ~~الله وسقاه» أنه تجب عليه كفارة وكذا عنهما لأن الحديث صحيح وليس بشاذ حتى ~~يجتزئ بتركه والظاهر الأول لقيام الشبهة الحكمية ولهذا قال أبو حنيفة لولا ~~هذا الحديث لقلت بفطره بالأكل ناسيا وهذا دليل على قوتهما أعني قوة الحديث ~~وقوة القياس وعلى هذا لو ذرعه القيء ثم أفطر عمدا لا تجب عليه الكفارة لأنه ~~ينفصل منه شيء ويعود إلى الجوف عادة فيثبت به شبهة حكمية ولو احتجم فظن أن ~~ذلك يفطره فأكل متعمدا فعليه القضاء والكفارة لأن الظن لم يستند إلى دليل ~~شرعي إلا إذا أفتاه فقيه بذلك لأن الفتوى دليل شرعي في حقه ولو بلغه الحديث ~~وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «أفطر الحاجم والمحجوم» فأفطر متعمدا ~~فكذلك عند محمد لأن قول الرسول أقوى من فتوى المفتي فأولى أن يكون شبهة وعن ~~أبي يوسف ms0458 خلاف ذلك لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه ~~إلى معرفة الأحاديث ولو عرف تأويله تجب عليه الكفارة لانتفاء الشبهة وقول ~~الأوزاعي PageV01P343 # لا يورث شبهة لمخالفته القياس وتأويله أنه منسوخ أو ~~كانا يغتابان الناس فلا يحصل لهما أجر الصائم والقبلة واللمس والمباشرة ~~كالحجامة حتى لا تسقط الكفارة به إلا إذا أفتاه فقيه ولو اغتاب إنسانا ~~فأفطر بعده متعمدا تلزمه الكفارة كيفما كان لانتفاء الشبهة وقول الظاهرية ~~لا يورث شبهة وقيل هي كالحجامة وعلى الأول عامة المشايخ وأما النائمة ~~والمجنونة إذا جومعتا فلوجود ما ينافي الصوم وهو الجماع فالأكل بعد ذلك ليس ~~بإفساد لوجود الفساد قبله فلا يتعلق وجوب الكفارة وقال زفر والشافعي لا ~~يفسد صومهما بهذا الجماع اعتبارا بالناسي إذ عذرهما أبلغ من عذره لوجود قصد ~~الأكل فيه دونهما ونحن نقول النسيان يغلب وجوده وهما نادران فلا يمكن ~~إلحاقهما به ثم تصوير هذه المسألة في النائمة ظاهر وصورتها في المجنونة ~~أنها نوت الصوم ثم جنت بالنهار وهي صائمة فجامعها إنسان وحكي عن أبي سليمان ~~الجوزجاني - رحمه الله - أنه قال لما قرأت على محمد هذه المسألة قلت له كيف ~~تكون صائمة وهي مجنونة فقال لي دع هذا فإنه انتشر في الأرض ومنهم من قال ~~كانت في الأصل وهي مجبورة أي مكرهة فظن الناسخ أنها مجنونة ولهذا قال محمد ~~- رحمه الله - دع هذا فإنه انتشر في الآفاق وروي عن عيسى بن أبان أنه قال ~~قلت لمحمد أهذه المجنونة قال لا بل المجبورة فقلت ألا نجعلها مجبورة فقال ~~بلى ثم قال كيف وقد سارت بها الركبان دعوها والمجبورة بمعنى مجبرة ضعيف ~~لفظا صحيح حكما وعن محمد لو أكل ناسيا أو شرب فتذكر فقطع الشرب أو ألقى ~~اللقمة أو جامع ناسيا فنزعه للحال عند الذكر أو طلع الفجر وهو يجامعها ~~فنزعه مع الطلوع فصومه تام وقال زفر يفطره وعليه الكفارة في فصل الجماع ~~لأنه في حالة النزع مباشر للأكل والجماع وهذا مبني على قاعدته فإن عنده لا ~~يشترط التمكن كما إذا حلف ms0459 لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه وأخواتها فنزعه ~~للحال يحنث على قوله وقال أبو يوسف يفسد صومه في الجماع خاصة لأن النزع ~~نفسه جماع لوجود مماسة الفرج بالفرج وجه ما ذكره محمد أن النزع ترك الفعل ~~فلا ينافي الصوم لأن فعله الجماع وقد تركه بالنزع وكذا الأكل والشرب تركه ~~بالقطع فلا يفطره # قال - رحمه الله - (فصل) (من نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى) وقال زفر ~~والشافعي لا يلزمه القضاء ولا يصح النذر به لأنه نذر بما هو معصية لورود ~~النهي عن الصوم في هذه الأيام ولنا أنه نذر بصوم مشروع فيصح والنهي PageV01P344 # لا ينافي المشروعية لأن موجبه الانتهاء والنهي عما لا ~~يتصور لا يكون فيقتضي تصوره وحرمته فيكون مشروعا ضرورة والنهي لغيره وهو ~~ترك إجابة دعوة الله تعالى لا ينافي المشروعية فيصح نذره ولكنه يفطر ~~احترازا عن المعصية ثم يقضي إسقاطا للواجب عن ذمته وإن صام فيه يخرج عن ~~العهد لأنه أداء كما التزمه ناقصا لمكان النهي قال - رحمه الله - (وإن كان ~~نوى يمينا كفر أيضا) أي مع القضاء تجب كفارة يمين لأنهما صحا فيجب عليه إذا ~~أفطر موجبهما الكفارة باليمين والقضاء بالنذر وهذه المسألة على ستة أوجه إن ~~لم ينو شيئا أو نوى النذر لا غير أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون ~~نذرا في هذه الصور الثلاث لأنه نذر بصيغته فينصرف إليه عند الإطلاق أو عند ~~نيته له فإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا لأن اليمين محتمل ~~كلامه لأن النذر إيجاب المباح وهو اليمين لأنه يوجب البر وقد عينه بعزيمته ~~ونفى غيره وإن نواهما جميعا يكون نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف يكون نذرا لا غير وإن نوى اليمين يكون أيضا نذرا ويمينا عندهما وعنده ~~يكون يمينا لا غير وله أن النذر فيه حقيقة واليمين مجاز فلا ينتظمها لفظ ~~واحد والمجاز يتعين بنيته وعند نيتهما تترجح الحقيقة ولهما أنه لا تنافي ~~بين الجهتين لأن النذر إيجاب المباح فيستدعي تحريم ms0460 ضده وأنه يمين لقوله ~~تعالى {لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] ثم قال {قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم} [التحريم: 2] فكان نذرا بصيغته يمينا بموجبه كشراء القريب تملك ~~بصيغته تحرير بموجبه حتى إذا نوى عن الكفارة أجزأه أو نقول إنهما يقتضيان ~~الوجوب أما النذر فظاهر وأما اليمين فلأنه يوجب البر إلا أن النذر يقتضيه ~~لعينه لأنه موضوع له واليمين يقتضيه لغيره لئلا يلزم هتك حرمة اسم الله ~~تعالى فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة ~~في الهبة بشرط العوض وكما جمعنا بين جهتي الفسخ والبيع في الإقالة فإذا جاز ~~ذلك مع اختلاف الحكم فمع اتفاقه أولى أن يجوز وهذا لأنه ليس فيه أكثر من أن ~~يكون واجبا لعينه وواجبا لغيره وذلك لا يمنع كمن حلف ليصلين الصلوات ~~المفروضة أو ليطيعن أبويه فيكون كل واحدة من الجهتين مؤكدة للأخرى فلا ~~تنافي PageV01P345 # ولا يضرنا بعد ذلك اختلاف القضاء والكفارة عند عدم ~~الوفاء به لأنهما حكم آخر سوى الموجب الأصلي إذ الموجب الأصلي هو لزوم ~~الوفاء به فلا تنافي بينهما فيه # قال - رحمه الله - (ولو نذر صوم هذه السنة أفطر أياما منهية وهي يوما ~~العيد وأيام التشريق وقضاها) لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام ~~لأنها لا تخلو عنها وقال في الغاية هذا محمول على ما إذا نذر قبل عيد الفطر ~~أما إذا قال في شوال لله علي صوم هذه السنة لا يلزمه قضاء يوم الفطر وكذا ~~لو قال بعد أيام التشريق لا يلزمه قضاء يومي العيدين وأيام التشريق بل ~~يلزمه صيام ما بقي من السنة هذا قياسه وهذا سهو لأن قوله هذه السنة عبارة ~~عن اثني عشر شهرا من وقت النذر إلى وقت النذر وهذه المدة لا تخلو عن هذه ~~الأيام فلا يحتاج إلى الحمل فيكون نذرا بها وكذا إذا لم يعين السنة لكنه ~~شرط التتابع لأن السنة المتتابعة لا تعرى عنها لكن يقضيها في هذا الفصل ~~موصولة تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان بخلاف الفصل الأول وهو ما إذا ms0461 نذر سنة ~~معينة لأنه ليس بترتيب وإنما هو متجاوز كرمضان ولهذا لا يعيد إذا أفطر يوما ~~وفي الثاني يعيد لفقد الشرط ولو صام هذه الأيام أجزأه لأنه أداه كما التزمه ~~ويتأتى في الفصلين خلاف زفر والشافعي وقد بينا الوجه فيه ولو لم يشترط ~~التتابع لا يجزيه صوم هذه الأيام ويقضي خمسة وثلاثين يوما لأن السنة ~~المنكرة من غير ترتيب اسم لأيام معدودة قدر السنة فلا تدخل في النذر هذه ~~الأيام ولا شهر رمضان بل يلزمه من غيرها قدر السنة فإذا أداها في هذه السنة ~~فقد أداها ناقصة فلا تجزيه عن الكامل وشهر رمضان لا يكون إلا عن رمضان فيجب ~~عليه قضاء قدره بخلاف الفصلين الأولين لأن رمضان داخل في النذر فلم يصح ~~التزامه بالنذر لأن صومه مستحق عليه بجهة أخرى فيكون جملة ما لزمه في ~~الفصلين الأولين بالنذر أحد عشر شهرا وفي الفصل الثالث اثني عشر شهرا لعدم ~~دخول رمضان فيه ولو نوى يمينا أو نذرا أو يمينا ونذرا فعلى ما تقدم من ~~الوجوه الستة بالاختلاف الواقع فيها قال - رحمه الله - (ولا قضاء إن شرع ~~فيها ثم أفطر) أي إن شرع في الصوم في هذه PageV01P346 # الأيام الخمسة ثم أفسده لا يجب عليه قضاؤه وعن أبي ~~يوسف ومحمد أنه عليه القضاء لأن الشروع ملزم كالنذر كما في سائر الأيام ~~والنهي لا يمنع صحة الشروع في حق القضاء كالشروع في الصلاة في الأوقات ~~المكروهة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن صوم هذه الأيام مأمور بنقضه ولم يجب ~~عليه إتمامه ووجوب القضاء بالشروع ينبني على وجوب الإتمام فلا يجب وهذا ~~لأنه بنفس الشروع يكون مرتكبا للنهي لأنه صوم فيكون إعراضا عن إجابة دعوة ~~الله تعالى فأمر بقطعه بخلاف النذر بصوم العيد لأنه لم يصر مرتكبا للنهي ~~بنفس النذر لأنه التزام طاعة الله تعالى وإنما المعصية بالفعل فكانت من ~~ضرورات المباشرة لا من ضرورات إيجاب المباشرة وبخلاف الشروع في الصلاة في ~~الأوقات المكروهة حيث لا يصير مرتكبا للنهي بنفس الشروع لأن المنهي عنه ~~الصلاة والشروع ms0462 ليس بصلاة حيث لا يحنث به الحالف أنه لا يصلي ما لم يسجد ~~والشروع هو الموجب للقضاء دون الصلاة فصار كالنذر ولأنه يمكنه الأداء بذلك ~~الشروع في الصلاة لا على وجه الكراهية بأن يمسك حتى تبيض الشمس فحصل الفرق ~~بينهما من وجهين والله أعلم ### | (باب الاعتكاف). # وهو في اللغة الإقامة على الشيء ولزومه وحبس النفس عليه ومنه قوله تعالى ~~{ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] وقوله تعالى ~~{يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] وفي الشريعة هو الإقامة في المسجد ~~واللبث فيه مع الصوم والنية قال الله تعالى {أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين} [البقرة: 125] والمعنى اللغوي فيه موجود مع زيادة وصف قال - ~~رحمه الله - (سن لبث في مسجد بصوم ونية) أي جعل اللبث في المسجد سنة بشرط ~~نية الاعتكاف والصوم وقال القدوري الاعتكاف مستحب وقال صاحب الهداية ~~والصحيح أنه سنة مؤكدة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في ~~العشر الأخير من رمضان والمواظبة دليل السنة PageV01P347 # والحق أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام واجب وهو المنذور ~~وسنة وهو في العشر الأخير من رمضان ومستحب وهو في غيره من الأزمنة ومن ~~محاسن الاعتكاف أن فيه تفريغ القلب من أمور الدنيا وتسليم النفس إلى المولى ~~وملازمة عبادته وبيته وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف أما ~~اللبث فركنه لأنه ينبئ عنه وشرطه النية والمسجد والصوم وهو مذهب علي وابن ~~عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم وقال الشافعي - رضي الله عنه - الصوم ليس بشرط ~~له لما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المعتكف صوم ~~إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني وقال رفعه أبو بكر محمد بن إسحاق ~~السوسي وغيره لا يرفعه وروي في الصحيحين «أن عمر - رضي الله عنه - قال ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في ~~المسجد الحرام قال أوف بنذرك فاعتكف ليلة» وهي لا تقبل الصوم وعن ابن عمر ~~«أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي ms0463 - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد إسلامه فقال أوف بنذرك» رواه الدارقطني وقال إسناده حسن فلو كان الصوم ~~من شرطه لما احتاج إلى إيجاب الصوم فيه ولأن الصوم أصل بنفسه وهو أحد أركان ~~الدين فكيف يكون شرطا لغيره والشرطية تنبئ عن التبعية فكيف يكون تبعا لما ~~هو دونه ولنا حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت السنة على المعتكف أن لا ~~يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج إلا لما لا ~~بد منه ولا اعتكاف إلا بالصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع رواه أبو داود ~~ومثله لا يعرف إلا سماعا ولم يرو أنه - عليه الصلاة والسلام - اعتكف بلا ~~صوم ولو كان جائزا لفعل تعليما للجواز ولأنه لو نذر الاعتكاف صائما يلزمه ~~الاعتكاف صائما ولولا أنه شرط لما لزمه كما لو نذر أن يعتكف متصدقا بعشرة ~~دراهم وهذا لأن النذر لا يصح إلا إذا كان من جنسه واجبا مقصودا لأنه ليس ~~للعبد أن ينصب الأسباب ولا يشرع الأحكام بل له أن يوجب على نفسه مما أوجبه ~~الله تعالى ولم يوجب المكث وحده إلا في ضمن عبادة كالقعود في التشهد ~~والوقوف بعرفة لا يجب فيه المكث فإنه لو اجتاز بها من غير علمه يجوز فإن ~~قيل لو كان الصوم شرطا فيه لكان شرط انعقاد أو دوام وليس هو شرطا لواحد ~~منهما بدليل جواز الشروع فيه ليلا وبقائه فيه بعدما شرع قلنا الشرائط إنما ~~تعتبر بحسب الإمكان ولا إمكان في PageV01P348 # الليل فيسقط للتعذر وجعلت الليالي تابعة للأيام ~~كالشرب والطريق في بيع الأرض ألا ترى أن صلاة المستحاضة تصح مع السيلان وإن ~~عدم الشرط للتعذر وكذا الخروج للبول والغائط لا ينافيه للعجز مع أن الركن ~~أقوى من الشرط وجاز أن يكون أصلا بنفسه ومع هذا تعلق به جواز الاعتكاف ~~كالصلاة أصل بنفسها ومع هذا تعلق بها تمام الطواف وأقرب منه أن الإيمان أصل ~~بنفسه وتعلق به صحة العبادات كلها وحديث ابن عباس ليس فيه دلالة على ما قال ~~لأن الهاء ms0464 في قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس على المعتكف صوم إلا أن ~~يجعله على نفسه» عائد على الاعتكاف دون الصوم فيكون بيانا على أن الاعتكاف ~~المنذور لا يصح بدون الصوم والتطوع منه يصح بدونه ونحن نقول بموجبه ولأن ~~ابن عباس مذهبه خلاف ذلك على ما حكينا فسقط الاحتجاج به وحديث عمر محمول ~~على أنه نذر أن يعتكف يوما وليلة بدليل الحديث الثاني أنه نذر في الشرك أن ~~يعتكف ويصوم وليس في الليل صوم وبدليل ما روي أنه نذر أن يعتكف يوما قال في ~~الغاية رواه مسلم وعن عمر أنه قال نذرت أن أعتكف يوما وليلة في الجاهلية ~~ذكره ابن بطال وهذا أصل الحديث فنقل بعض الرواة الليلة وبعضهم اليوم ولأنه ~~كان الصوم مشروعا بالليل في أول الإسلام ولعله كان قبل نسخه # والحديث الأخير ضعفه يحيى بن معين ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية ~~واحدة ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة لما ذكرنا من الأدلة من ~~غير فصل وأقله على هذه الرواية يوم يدخل في المسجد قبل طلوع الفجر ويخرج ~~بعد غروب الشمس فإن قطعه قبل ذلك قضاه ولو أفسده يقضيه وفي ظاهر الرواية عن ~~أبي حنيفة وهو قولهما إن الصوم ليس بشرط فيه وليس لأقله تقدير على الظاهر ~~حتى لو دخل المسجد ونوى الاعتكاف إلى أن يخرج منه صح لأن مبنى النفل على ~~المساهلة ولهذا يصلي النفل قاعدا وراكبا مع القدرة على القيام والنزول وروى ~~بشر بن الوليد عن أبي يوسف أن أقله أكثر اليوم حتى لو شرع في صوم التطوع ثم ~~نذر أن يعتكف بقية النهار صح عنده إن كان قبل الزوال # والاعتكاف لا يصح إلا في مسجد جماعة لقول حذيفة - رضي الله عنه - لا ~~اعتكاف إلا في مسجد جماعة وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز إلا في مسجد يصلى PageV01P349 # فيه الصلوات الخمس لأنه عبادة انتظار الصلاة فيختص ~~بمكان يصلى فيه قيل أراد به غير الجامع وأما في الجامع فيجوز وإن لم يصل ~~فيه الخمس وعن أبي ms0465 يوسف أن الاعتكاف الواجب لا يجوز في غير مسجد الجماعة ~~والنفل يجوز وروى الحسن عن أبي حنيفة أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم ويصلى ~~فيه الصوات الخمس بالجماعة فإنه يعتكف فيه لما روي عن حذيفة أنه قال سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف ~~فيه يصح ذكره في الغاية ثم أفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام ثم في ~~مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم في بيت المقدس ثم في الجامع ثم ما ~~كان أهله أكثر وأوفر قال - رحمه الله - (وأقله نفلا ساعة) وقد ذكرناه # قال - رحمه الله - (والمرأة تعتكف في مسجد بيتها) لأنه هو الموضع لصلاتها ~~فيتحقق انتظارها فيه ولو اعتكفت في مسجد الجماعة جاز والأول أفضل ومسجد ~~حيها أفضل لها من المسجد الأعظم وليس لها أن تعتكف في غير موضع صلاتها من ~~بيتها وإن لم يكن فيه مسجد لا يجوز لها الاعتكاف فيه ولا تخرج من بيتها إذا ~~اعتكف فيه قال - رحمه الله - (ولا يخرج منه إلا لحاجة شرعية كالجمعة أو ~~طبيعية كالبول والغائط) لما روينا من الأثر عن عائشة - رضي الله عنها - ~~ولما روي عنها أنها قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل البيت ~~إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا» متفق عليه تريد البول والغائط هكذا فسره ~~الزهري ولأن هذه الأشياء معلوم وقوعها في زمن الاعتكاف فتكون مستثناة ضرورة ~~لا يمكث في بيته بعدما فرغ طهوره لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها والجمعة ~~أهم حاجاته فيباح له الخروج لأجله وقال الشافعي - رحمه الله - يفسد اعتكافه ~~إذا خرج إلى الجمعة لأنه لا ضرورة في حقه لكونه يمكنه أن يعتكف في الجامع ~~قلنا الاعتكاف في كل مسجد مشروع لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [البقرة: 187] فيتناول الجميع ثم هو مأمور بالسعي إليها بقوله ~~تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] فيكون الخروج لها مستثنى كحاجة ~~الإنسان ولأنا لو ألزمناه الاعتكاف في الجامع لأجل الجمعة يكثر خروجه ومشيه ~~المنافيان ms0466 للاعتكاف لبعد منزله بخلاف مسجد حيه ولأن فيه إخلاء المساجد عن ~~الاعتكاف وهجرانها # ويخرج حين تزول الشمس إن كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو انتظر زوال ~~الشمس لا تفوته الخطبة وإن كان تفوته لا ينتظر زوال الشمس ولكنه يخرج في ~~وقت يمكنه أن يصل إلى الجامع ويصلي أربع ركعات قبل الأذان للخطبة وفي رواية ~~الحسن ست ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة وبعد الجمعة يمكث بقدر ما ~~يصلي أربع ركعات عند أبي حنيفة وعندهما ست ركعات على حسب اختلافهم في سنة ~~الجمعة ولا يمكث أكثر من ذلك لأن الخروج للحاجة وهي باقية في حق السنة ~~لأنها أتباع للفرائض فتكون ملحقة بها ولا حاجة بعد الفراغ منها وإن مكث ~~أكثر من ذلك لا يضره لأن المفسد PageV01P350 # للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث فيه إلا أنه لا ~~يستحب له ذلك لأنه التزم الاعتكاف في مسجد واحد فلا يتمه في غيره قال - ~~رحمه الله - # (فإن خرج ساعة بلا عذر فسد) أي فسد اعتكافه وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا ~~يفسد إلا بأكثر من نصف يوم وقوله أقيس لأن الخروج ينافي اللبث وما ينافي ~~الشيء يستوي فيه القليل والكثير كالأكل والشرب في الصوم والحدث في الطهر ~~وقولهما استحسان وهو أوسع لأن القليل منه لو لم يبح لوقعوا في الحرج لأنه ~~لا بد منه لإقامة الحوائج ولا حرج في الكثير والفاصل أكثر من نصف النهار إذ ~~الأقل تابع للأكثر كما في نية الصوم ولا يعود مريضا لما روي عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر بالمريض ~~وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه» رواه أبو داود وكذا لو خرج ~~للجنازة يفسد اعتكافه وكذا لصلاتها ولو تعينت عليه أو لإنجاء الغريق أو ~~الحريق والجهاد إذا كان النفير عاما أو لأداء الشهادة كل ذلك مفسد بخلاف ~~الخروج لحاجة الإنسان لأنها معلومة الوقوع فتكون مستثناة ولهذا لو انهدم ~~المسجد الذي هو فيه فانتقل إلى مسجد آخر لم ms0467 يفسد اعتكافه للضرورة لأنه لم ~~يبق مسجدا بعد ذلك ففات شرطه وكذا لو تفرق أهله لعدم الصلوات الخمس فيه ولو ~~أخرجه ظالم كرها أو خاف على نفسه أو ماله من المكابرين فخرج لا يفسد ~~اعتكافه ولو كانت المرأة معتكفة في المسجد فطلقت لها أن ترجع إلى بيتها ~~وتبني على اعتكافها # قال - رحمه الله - (وأكله وشربه ونومه ومبايعته فيه) أي في المسجد إذ ليس ~~في تقضي هذه الحاجات ما ينافي المسجد حتى لو خرج لأجلها يفسد اعتكافه خلافا ~~للشافعي في خروجه إلى بيته للأكل قلنا الأكل في المسجد مباح والنبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يأكل في المسجد بلا ضرورة إليه قال - رحمه الله - ~~(وكره إحضار المبيع والصمت والتكلم إلا بخير) أما إحضار المبيع وهي السلع ~~للبيع فلأن المسجد محرز عن حقوق العباد وفيه شغله بها وجعله كالدكان وقوله ~~وكره إحضار المبيع يدل على أن له أن يبيع ويشتري ما بدا له من التجارات من ~~غير إحضار السلعة وذكر في الذخيرة أن المراد به ما لا بد له منه كالطعام ~~ونحوه وأما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجرا يكره له ذلك وهذا صحيح لأنه منقطع ~~إلى الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل فيه بأمور الدنيا ولهذا تكره الخياطة ~~والخرز فيه ولغير المعتكف يكره البيع مطلقا لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «نهى عن البيع والشراء في المسجد» رواه الترمذي وعنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه قال «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له ~~لا أربح الله تجارتك» الحديث أخرجه النسائي وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله PageV01P351 # عليك» وفي جوامع الفقه يكره التعليم فيه بأجر وكذا ~~كتابة المصحف فيه بأجر وقيل إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس بأن يخيط ~~فيه ولا يستطرقه إلا لعذر وكل ما يكره فيه يكره في سطحه وأما الصمت فالمراد ~~به صمت يعتقده عبادة وهو منهي عنه وعن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه ms0468 قال «لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود وهو صوم ~~أهل الكتاب فنسخ ويلازم قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس وسير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وحكايات ~~الصالحين وكتابة أمور الدين وأما التكلم بغير الخير فإنه يكره لغير المعتكف ~~فما ظنك بالمعتكف # قال - رحمه الله - (ويحرم الوطء ودواعيه) لقوله تعالى {ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فألحق به دواعيه وهو اللمس والقبلة ~~لأن الجماع محظور فيه لما تلونا فيتعدى إلى دواعيه كما في الإحرام والظهار ~~والاستبراء بخلاف الصوم لأن الكف عنه هو الركن فيه والحظر يثبت ضمنا كي لا ~~يفوت الركن فلم يتعد إلى دواعيه لأن ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها ولأنه لو ~~تعدى لصار الكف عن الدواعي ركنا والركنية لا تثبت بالشبهة والحرمة تثبت بها ~~ولأن الصوم يكثر وجوده فلو منعوا عن الدواعي لحرجوا وبخلاف حالة الحيض ~~لأنها زمان نفرة فلم تكن داعية إلى الوطء ولأن الحيض يكثر وجوده على ما ~~ذكرناه في الصوم قال - رحمه الله - (ويبطل بوطئه) أي يبطل الاعتكاف بوطئه ~~سواء كان عامدا أو ناسيا نهارا أو ليلا لأنه محظور بالنص فكان مفسدا له ~~كيفما كان كالجماع في الإحرام بخلاف الصوم حيث لا يفسد به إذا كان ناسيا ~~والفرق أن حالة المعتكف مذكرة كحالة الإحرام والصلاة وحالة الصيام غير ~~مذكرة ولو جامع فيما دون الفرج أو قبل أو لمس فأنزل فسد اعتكافه لأنه في ~~معنى الجماع وإن لم ينزل لا يفسد لأنه ليس في معنى الجماع ولهذا لا يفسد به ~~الصوم ولو أمنى بالتفكر أو PageV01P352 # بالنظر لا يفسد اعتكافه # قال - رحمه الله - (ولزمه الليالي أيضا بنذر اعتكافه أيام) معناه لو نذر ~~أن يعتكف أياما لزمته بلياليها لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يدخل ما بإزائها ~~من الليالي وكذا لو نذر أن يعتكف الليالي لزمته بأيامها لأنه بذكر الليالي ~~يدخل ما بإزائها من الأيام قال الله تعالى {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل ~~عمران: 41] وقال تعالى {ثلاث ليال سويا} ms0469 [مريم: 10] والقصة واحدة فعبر عنها ~~تارة بالأيام وتارة بالليالي فعلم بذلك أن ذكر أحدهما بلفظ الجمع يتناول ~~الآخر وتدخل الليلة الأولى وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع لأن الأوقات ~~كلها قابلة بخلاف الصوم لأن مبناه على التفرق لأن الليالي غير قابلة للصوم ~~فتخللها يوجب التفرق فيجب على التفرق حتى ينص على التتابع ثم يدخل في ~~الاعتكاف قبل غروب الشمس من أول ليلة ويخرج بعد غروب الشمس من آخر يوم وإن ~~نوى الأيام خاصة صحت نيته لأنه حقيقة كلامه قال - رحمه الله - (وليلتان ~~ينذر يومين) أي يلزمه ليلتان بنذر اعتكاف يومين لأنه بذكر يومين يدخل ما ~~بإزائهما من الليلتين في العادة يقال ما رأيتك مذ يومين والمراد بليلتهما ~~كما يقال ما رأيتك منذ ثلاثة أيام والمراد بلياليها بخلاف ما إذا قال لله ~~علي أن أعتكف يوما حيث لا يلزمه الليل لعدم التعارف وعن أبي يوسف في ~~التثنية والجمع لا تلزمه الليلة الأولى لأن الاعتكاف لا يكون بالليل إلا ~~تبعا لضرورة الوصل بين الأيام ولا حاجة إلى إدخال الليلة الأولى لتحقق ~~الوصل بدونها ومنهم من يجعل خلاف أبي يوسف في التثنية فقط ولو نذر أن يعتكف ~~ليلة لا يصح لأنها ليست بمحل للصوم ولا اعتكاف بدونه وعن أبي يوسف أنه ~~تلزمه بيومها والله أعلم PageV01P353 # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الحج) الحج في اللغة ~~القصد وعن الخليل هو كثرة القصد إلى من يعظمه قال المخبل: # ألم تعلمي يا أم أسعد أنما ... تخاطأني ريب الزمان لأكبرا # وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # قال - رحمه الله - (هو زيارة مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل مخصوص) وهذا ~~في الشرع جعل لقصد خاص مع زيادة وصف كالتيمم اسم لمطلق القصد في اللغة ثم ~~جعل في الشرع اسما لقصد خاص بزيادة وصف. # قال - رحمه الله - (فرض مرة على الفور بشرط حرية وبلوغ وعقل وصحة وقدرة ~~زاد وراحلة فضلت عن PageV02P002 # مسكنه وعما لا بد منه ونفقة ذهابه وإيابه وعياله) أما ~~وجوبه مرة في العمر فلما روى ms0470 ابن عباس قال «خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال ~~أفي كل عام يا رسول الله فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم ~~تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فهو تطوع» رواه أحمد والنسائي ~~بمعناه؛ ولأن سببه البيت، وهو لا يتكرر فلا يتكرر الوجوب وأما وجوبه على ~~الفور فلأنه يختص بوقت خاص والموت في سنة واحدة غير نادر فيتضيق احتياطا ~~وهذا قول أبي يوسف وعن أبي حنيفة ما يدل عليه فإن ابن شجاع روى عنه أن ~~الرجل إذا وجد ما يحج به وقد قصد التزوج قال يحج ولا يتزوج؛ لأن الحج فريضة ~~أوجبها الله تعالى على عبده وهذا يدل على أنه على الفور وقال محمد والشافعي ~~رحمهما الله تعالى هو على التراخي؛ لأنه وظيفة العمر فكأن العمر فيه كالوقت ~~في الصلاة ولهذا ينوي الأداء فلا يتصور فواته ألا ترى أنه «- عليه الصلاة ~~والسلام - حج سنة عشر» وكان فرض الحج في سنة ست ولو كان على الفور لما أخره ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض ~~المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة» رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي وقد بينا ~~المعنى فيه والذي نزل في سنة ست قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196]، وهو أمر بإتمام ما شرع فيه وليس فيه دلالة على الإيجاب من ~~غير شروع، وإنما وجب بقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ~~الآية، وهي نزلت سنة تسع فتأخيره إلى السنة العاشرة يحتمل أن يكون لعذر ~~إما؛ لأنها نزلت بعد فوات الوقت أو للخوف من المشركين على أهل المدينة أو ~~على نفسه - عليه الصلاة والسلام - أو كره مخالطة المشركين في نسكهم إذ كان ~~لهم عهد في ذلك الوقت فأخر الحج حتى بعث أبا بكر وعليا فنادى ألا لا يحج ~~بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم حج وكان فتح مكة في سنة ثمان ~~والذي ms0471 يدلك عليه أن التقديم أفضل بالإجماع ولولا أن له عذرا لما أخره - ~~عليه الصلاة والسلام - ونية الأداء لا تدل على أنه للتراخي ألا ترى أن وجوب ~~الزكاة عندهما على الفور ومع هذا لو أخرها ينوي الأداء وثمرة الخلاف تظهر ~~في حق المأثم حتى يفسق وترد شهادته عند من يقول هو على الفور ولو حج في آخر ~~عمره ليس عليه الإثم بالإجماع ولو مات ولم يحج أثم بالإجماع وأما اشتراط ~~البلوغ والحرية فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيما صبي حج به أهله فمات ~~أجزأت عنه فإن أدرك فعليه الحج وأيما رجل مملوك حج بأهله فمات فأجزأت عنه ~~فإن أعتق فعليه الحج» ذكره أحمد وعليه إجماع المسلمين؛ ولأن الحج مشتمل على ~~المالي والبدني وفي نية الصبي قصور؛ ولهذا سقط عنه الفرائض كلها ولا مال ~~للعبد؛ ولأنه مشغول بخدمة المولى فلو وجب عليه الحج لبطل حق المولى في زمان ~~طويل وحق العبد مقدم فصار كالجهاد بخلاف الصلاة والصوم؛ لأن وقتهما يسير ~~ولا يحتاج فيهما إلى المال # والعقل شرط لصحة التكاليف وصحة الجوارح من شرطه؛ لأن الواجب على المستطيع ~~والاستطاعة منعدمة دونها. # والأعمى إذا وجد من يكفيه مؤنة سفره ووجدا زادا وراحلة لا يجب عليه الحج ~~عند أبي حنيفة؛ لأنه عاجز بنفسه فلا تعتبر القدرة بغيره وعندهما يجب؛ لأنه ~~لو هدى يؤدي بنفسه فأشبه الضال عن مواضع النسك والمقعد والمفلوج والزمن ~~ومقطوع الرجلين والشيخ الذي لا يثبت على الراحلة بنفسه والمحبوس والأعمى ~~إذا وجد زادا وراحلة ولم يجد من PageV02P003 # يهديه لا يجب عليهم الحج عند أبي حنيفة، وهو رواية ~~عنهما وعلى ظاهر الرواية عنهما يجب، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وثمرة ~~الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج فعن أبي حنيفة لا يجب عليهم الإحجاج؛ لأنه بدل ~~عن الحج بالبدن والأصل لم يجب فلا يجب البدل وعندهما يجب؛ لأنهم لزمهم ~~الأصل، وهو الحج بالبدن في الذمة وقد عجزوا عنه فيجب البدل عليهم ولا بد من ~~القدرة على الزاد والراحلة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - فسر الاستطاعة به ms0472 ~~ويعتبر أن يكون مالكا له وقت خروج أهل بلده ولا يعتبر قبله حتى جاز له أن ~~يصرف ماله فيما أحب فإذا صرفه ولم يبق له شيء عند خروجهم فلا حج عليه ~~ويشترط أن تكون المرأة خالية عن العدة حتى لو كانت معتدة عند خروجهم لا يجب ~~عليها الحج، وهو قدر ما يكتري به شق محمل فاضلا عما ذكر؛ لأن المشغول ~~بالحاجة الأصلية كالمعدوم شرعا، وإن قدر أن يكتري عقبة لا غير لا يجب عليه؛ ~~لأنه غير قادر على الراحلة في جميع الطرق ويعتبر في نفقته ونفقة عياله ~~الوسط من غير تبذير ولا تقتير ولا يترك نفقته لما بعد إيابه في ظاهر ~~الرواية وقيل يترك نفقة يوم وعن أبي يوسف نفقة شهر؛ لأنه لا يمكنه التكسب ~~كما يقدم فيقدر بالشهر وليس من شرط الوجوب على أهل مكة ومن حولهم الراحلة؛ ~~لأنه لا يلحقهم مشقة فأشبه السعي إلى الجمعة. # قال - رحمه الله - (وأمن طريق ومحرم أو زوج لامرأة في سفر) أي هو فرض ~~عليه بشرط أمن الطريق للكل وبشرط وجود محرم أو زوج للمرأة إذا كان بينها ~~وبين مكة مسيرة سفر، وهو ثلاثة أيام أما كون الطريق آمنا فلأنه لا يتأتى ~~الحج بدونه فصار كالزاد والراحلة ثم قال ابن شجاع هو شرط الوجوب لما ~~ذكرناه، وهو مروي عن أبي حنيفة؛ لأن الوصول إلى البيت بدونه لا يتصور إلا ~~بمشقة عظيمة فصار من جملة الاستطاعة وكان القاضي أبو حازم يقول هو شرط ~~الأداء؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «لما سئل عن الاستطاعة فسرها بالزاد ~~والراحلة» ولو كان أمن الطريق من الاستطاعة لبينه؛ لأنه موضع الحاجة إلى ~~البيان فلا يجوز الزيادة في شرط العبادة بالرأي؛ ولأن هذا من العبادة فلا ~~يسقط به الواجب كالقيد من الظالم لا يسقط به خطاب الشرع، وإن طال بخلاف ~~المرض وثمرة الاختلاف تظهر في وجوب الإيصاء فمن جعله شرط الأداء يوجبه ومن ~~جعله شرط الوجوب لا يوجبه وسئل أبو الحسن الكرخي عمن لا يحج خوفا من ~~القرامطة في البادية فقال ms0473 ما سلمت البادية من الآفات أي لا تخلو عنها كقلة ~~الماء وشدة الحر وهيجان الريح السموم وقال أبو القاسم الصفار: لا أشك في ~~سقوط الحج عن النساء ولكن أشك في سقوطه عن الرجال والبادية عندي دار الحرب ~~وقال أبو عبد الله الثلجي: ليس على أهل خراسان حج مذ كذا وكذا سنة وقال أبو ~~بكر الإسكاف: لا أقول الحج فريضة في زماننا قاله في سنة ست وعشرين وثلثمائة ~~وأفتى أبو بكر الرازي أن الحج قد سقط عن أهل بغداد وبه قال جماعة من ~~المتأخرين وقال أبو الليث: إن كان الغالب في الطريق السلامة يجب، وإن كان ~~خلاف ذلك لا يجب وعليه الاعتماد، وإن كان بينه وبين مكة بحر لا يجب وسيحون ~~وجيحون والفرات أنهار وليست ببحار فلا تمنع الوجوب وقال الكرماني إن كان ~~الغالب في البحر السلامة PageV02P004 # من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وأما اشتراط ~~الزوج أو المحرم للمرأة في السفر، وهو مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فلقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها ~~أو محرم منها» رواه مسلم وأبو داود وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا تسافر ~~المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم» رواه مسلم وقال الشافعي: - رحمه الله - ~~يجوز لها الحج إذا خرجت في رفقة ومعها نساء ثقات للعمومات نحو قوله تعالى ~~{ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] الآية وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «حجوا بيت ربكم» ولحديث عدي بن حاتم أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال: «يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها لا تخاف إلا ~~الله تعالى» وقال عدي: رأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا ~~تخاف إلا الله تعالى رواه البخاري ولم يذكر لها زوجا ولا محرما؛ ولأنه سفر ~~واجب فلا يشترط لها المحرم فيه كالمهاجرة والمأسورة إذا تخلصت من أيدي ~~الكفار ولنا ما روينا وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسافر ms0474 امرأة ثلاثة ~~أيام أو تحج إلا ومعها زوجها» ذكره في الإمام وعزاه إلى الدارقطني وقال ابن ~~عباس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يخلون رجل بامرأة ~~إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال، إن ~~امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال - عليه الصلاة والسلام ~~- انطلق فحج مع امرأتك» رواه مسلم والبخاري؛ ولأنها يخاف عليها الفتنة ~~وتزداد بانضمام غيرها إليها ولهذا تحرم الخلوة بالأجنبية، وإن كان معها ~~غيرها من النساء؛ ولأن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول وحدها عادة ~~فتحتاج إلى من يركبها وينزلها من المحارم أو الزوج فعند عدمهم لم تكن ~~مستطيعة والنصوص PageV02P005 # العامة هم خصصوها برأيهم حتى اشترطوا أن يكون معها ~~رفقة ونساء ثقات ونحن خصصناها بما روينا وجاز ذلك به؛ لأنه مشهور أو لكونه ~~مخصوصا بالإجماع عند عدم الرفقة والنساء الثقات والمهاجرة والمأسورة لا ~~تنشآن سفرا، وإنما مقصودهما النجاة لا غير خوفا من تبدل الدين ألا ترى ~~أنهما لو وجدتا عسكر المسلمين في دار الحرب لا يجوز لهما أن تسافرا بغير ~~محرم أو زوج لحصول الأمن بذلك ولهذا لا تقصدان مكانا معينا مسيرة ثلاثة ~~أيام؛ ولأن لهما ضرورة إليه، وهي تبيح المحظور والذي يؤيد ما قلنا أنهما لو ~~كانتا معتدتين لا نمنعهما من ذلك، وإن كانت العدة أقوى في منع الخروج من ~~عدم المحرم حتى منعت ما دون السفر بخلاف عدم المحرم؛ ولهذا لا تخرج المعتدة ~~للحج بالإجماع وحديث عدي يدل على الوقوع وليس فيه دلالة على الجواز فلا ~~يلزم حجة وهذا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ساق الكلام لبيان أمن الطريق ~~من العدل لا لبيان أنها يجوز لها أن تسافر بغير محرم ولا زوج نظيره قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - فبه «ليأتين على الناس زمان تسير الظعينة من مكة إلى ~~الحيرة لا يأخذ أحد بخطام راحلتها» الحديث وأجمعوا أنها لا يحل لها أن تسير ~~من مكة إلى الحيرة ولا من بلد إلى بلد آخر بالقياس عليه ms0475 ولا يلزمنا خروجها ~~إلى ما دون السفر؛ لأن ذلك مباح لها بغير محرم ولا زوج لأي حاجة شاءت وروي ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم، وإذا وجدت محرما ~~فليس للزوج أن يمنعها من الخروج معه إذا خرجت عند خروج أهل بلدها أو قبله ~~بيوم أو يومين وقبله يمنعها ويمنعها من الإحرام إلى أدنى المواقيت وبمكة ~~إلى يوم التروية. # وإن أحرمت قبل ذلك له أن يحللها وتصير كالمحصر وقال الشافعي: - رحمه الله ~~- له منعها مطلقا؛ لأن في الخروج تفويت حقه فصار كما إذا حجت بغير محرم أو ~~في حج منذور أو تطوع ولنا أن حق الزوج لا يظهر في حق الفرائض والحج منها ~~بخلاف ما إذا حجت بغير محرم؛ لأن الخطاب لم يتوجه عليها وبخلاف الحج ~~المنذور؛ لأنه وجب عليها بالتزامها فلا يظهر الوجوب في حق الزوج فصار نفلا ~~في حقه، وإذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام ليس له منعها، وإن خرجت ~~بلا محرم لعدم اشتراط المحرم فيه، ولها أن تخرج مع كل محرم على التأبيد ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة سواء كان مسلما وكافرا إلا أن يكون مجوسيا أو فاسقا ~~لا يؤمن من الفتنة أو صبيا أو مجنونا لعدم حصول المقصود، وهو الصيانة ~~والصبية التي بلغت حد الشهوة مثل البالغة حتى لا يسار بها إلا مع المحرم ~~واختلفوا في أن الزوج أو المحرم شرطا لوجوب أم شرطا لأداء على حسب اختلافهم ~~في أمن الطريق وتظهر ثمرة الاختلاف في وجوب الوصية على ما ذكرنا وفي وجوب ~~نفقة المحرم وراحلته إذا أبى أن يحج معها إلا بالزاد منها والراحلة وفي ~~وجوب التزوج عليها ليحج بها إن لم تجد محرما فمن قال هو شرط الوجوب قال لا ~~يجب عليها شيء من ذلك؛ لأن شرط الوجوب لا يجب تحصيله ولهذا لو ملك المال ~~كان له الامتناع من القبول حتى لا يجب عليه الحج # وكذا لو أبيح له ومن قال إنه شرط الأداء أوجب عليها جميع ذلك. # قال ms0476 - رحمه الله - (فلو أحرم الصبي أو عبد فبلغ أو عتق فمضى لم يجز عن ~~فرضه)؛ لأن إحرامه انعقد لأداء النفل فلا ينقلب للفرض كالضرورة إذا أحرم ~~للنفل لا يؤدي به الفرض وكإحرام الصلاة إذا عقد للنفل ليس له أن يؤدي به ~~الفرض فإن قيل الإحرام شرط عندكم فوجب أن يجوز أداء الفرض به كالصبي إذا ~~توضأ ثم بلغ جاز له أن يؤدي بذلك الوضوء قلنا الإحرام يشبه الركن من وجه من ~~حيث اتصال الأداء به فأخذنا بالاحتياط في العبادة وقال الشافعي: - رحمه ~~الله - إذا مضى يكون عن الفرض وأصل الخلاف في الصبي إذا بلغ في أثناء ~~الصلاة بالسن يكون عن الفرض عنده وعندنا لا يكون عنه ولو جدد الصبي الإحرام ~~قبل الوقوف بعرفة ونوى حجة الإسلام أجزأه ولو فعل العبد ذلك لم يجزه عنه؛ ~~لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية فيمكنه الخروج بالشروع في غيره ~~وإحرام العبد لازم فلا يمكنه ذلك ألا ترى أن الصبي لو أحصر وتحلل لا قضاء ~~عليه ولا دم ولا يلزمه الجزاء بارتكاب محظوراته وفي المبسوط الصبي لو أحرم ~~بنفسه، وهو يعقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما وينبغي له أن يجرده ويلبسه ~~إزارا ورداء. # قال - رحمه الله - (ومواقيت الإحرام ذو الحليفة وذات عرق والجحفة PageV02P006 # وقرن ويلملم لأهلها ولمن مر بها) أي المواقيت التي لا ~~يتجاوزها الإنسان إلا محرما لأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل العراق ذات عرق ~~ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم وكل واحد من هذه ~~المواقيت وقت لأهلها ولمن مر بها من غير أهلها لحديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - «وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل ~~الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فقال هن لهم ولمن ~~أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من ~~أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها» رواه البخاري ومسلم وأبو داود في أكثر ~~طرقه هن لهن والأول الأصح، وهو المراد بالثاني ms0477 بطريق حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه تقديره هن لأهلهن فحذف الأهل وعن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنه - عليه الصلاة والسلام - «وقت لأهل العراق ذات عرق» رواه أبو داود ~~والنسائي ومن سلك ميقاتا من هذه المواقيت أحرم منه لما روينا، وإن سلك ~~ميقاتين في البحر أو البر اجتهد أو أحرم إذا حاذى ميقاتا منهما وأبعدهما ~~أولى بالإحرام منه ومن لم يحرم من أهل المدينة من ذي الحليفة وأحرم من ~~الجحفة فلا شيء عليه وكذا من مر بها من غير أهلها وعن أبي حنيفة أن عليه ~~دما وكذا كلما كان الثاني أقرب إلى مكة والأول هو الظاهر وكانت عائشة - رضي ~~الله عنها - إذا أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت العمرة أحرمت ~~من الجحفة فكأنها طلبت زيادة الأجر في الحج لزيادة فضله ولو لم تكن الجحفة ~~ميقاتا لها لما جاز لها تأخير إحرام العمرة إذ لا فرق بين الحج والعمرة في ~~حق الآفاقي في الميقات ثم الآفاقي إذ انتهى إلى الميقات على قصد دخول مكة ~~عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة أو لم يقصد عندنا # وقال الشافعي لا يجب إلا على من أراد الحج أو العمرة، وإذا أراد غيرهما ~~جاز له أن يدخلها بغير إحرام لما روي عن جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» رواه مسلم والنسائي؛ ولأن ~~الإحرام شرع لأداء النسك فإذا نواه لزمه وإلا فلا؛ ولأن الإحرام لتحية ~~البقعة فإذا لم يأت به لم يلزمه شيء كتحية المسجد ولنا ما روى ابن عباس أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «قال لا يدخل أحد مكة إلا بالإحرام» الحديث؛ ولأن ~~الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما ~~وهذا؛ لأن الله تعالى جعل البيت معظما وجعل المسجد الحرام فناء له وجعل مكة ~~فناء للمسجد الحرام وجعل الميقات فناء للمحرم والشرع ورد بكيفية تعظيمه، ~~وهو الإحرام من الميقات على هيئة مخصوصة فلا يجوز تركه وما رواه كان مختصا ~~بتلك الساعة بدليل قوله ms0478 - عليه الصلاة والسلام - في ذلك اليوم «مكة حرام لم ~~تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت ~~حراما» يعني الدخول بغير إحرام لإجماع المسلمين على حل الدخول بعده - عليه ~~الصلاة والسلام - للقتال وقوله كتحية المسجد ممنوع؛ لأنه سنة والإحرام واجب ~~عندنا؛ ولهذا وجب الإحرام من الميقات عند إرادة النسك إجماعا ومن كان داخل ~~الميقات له أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته؛ لأنه يكثر دخوله مكة وفي إيجاب ~~الإحرام في كل مرة حرج بين فألحقوا بأهل مكة حيث يباح لهم الدخول بغير ~~إحرام بعدما خرجوا منها لحاجة؛ لأنهم حاضرو المسجد الحرام ولهذا ألحقوا بهم ~~في عدم تحقق المتعة والقران بخلاف ما إذا قصدوا أداء النسك حيث يجب عليهم ~~الإحرام من ميقاتهم؛ لأنهم التزموه. # قال - رحمه الله - (وصح تقديمه عليها لا عكسه) أي جاز تقديم الإحرام على ~~هذه المواقيت بل هو الأفضل ولا يجوز عكسه، وهو تأخيره عن هذه المواقيت على ~~ما يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى، وإنما كان التقديم أفضل لقوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وفسرت الصحابة الإتمام بأن يحرم ~~بهما من دويرة أهله وكانوا يستحبون أن يحرم بهما من دويرة أهله ومن الأماكن ~~القاصية وقال - عليه الصلاة والسلام - «من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو ~~بحجة PageV02P007 # غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد وأبو داود بنحوه ~~وابن ماجه وذكر فيه العمرة دون الحجة؛ ولأن المشقة فيه أكثر والتعظيم أوفر ~~فكان عزيمة والتأخير إلى الميقات رخصة؛ ولهذا كان كبار الصحابة يتبادرون ~~إليه حتى روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أحرم من بيت المقدس ومن ~~بصرة وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه أحرم من الشام وابن مسعود من ~~القادسية وعن أبي حنيفة أن التقديم، إنما يكون أفضل إذا كان يملك نفسه عن ~~الوقوع في محظورات الإحرام. # قال - رحمه الله - (ولداخلها الحل) أي الميقات لأهل داخل المواقيت الحل ~~الذي هو من دويرة أهله إلى الحرم؛ لأن خارج الحرم ms0479 كله كمكان واحد في حقه ~~والحرم في حقه كالميقات في حق الآفاقي فلا يدخل الحرم إذا أراد الحج أو ~~العمرة إلا محرما قال - رحمه الله - (وللمكي الحرم للحج والحل للعمرة) أي ~~الوقت لأهل مكة الحرم في الحج والحل في العمرة للإجماع على ذلك وكان - عليه ~~الصلاة والسلام - يأمر بذلك؛ ولأن أداء الحج في عرفة، وهي في الحل فيكون ~~الإحرام من الحرم ليتحقق نوع سفر وأداء العمرة في الحرم فيكون الإحرام من ~~الحل ليتحقق نوع سفر بتبديل المكان والتنعيم أفضل لأمره - عليه الصلاة ~~والسلام - بالإحرام منه والله سبحانه وتعالى أعلم. # (باب الإحرام) قال - رحمه الله - (، وإذا أردت أن تحرم فتوضأ والغسل ~~أفضل) لما روى زيد بن ثابت أنه - عليه الصلاة والسلام - «اغتسل لإحرامه» ~~رواه الدارقطني والترمذي وقال: حديث حسن وكان ابن عمر يتوضأ أحيانا ويغتسل ~~أحيانا، وإنما كان الغسل أفضل؛ «لأنه - عليه الصلاة والسلام - اختاره»؛ ~~ولأنه أعم وأبلغ في التنظيف فكان أفضل والمراد بهذا الغسل تحصيل النظافة ~~وإزالة الرائحة لا الطهارة حتى تؤمر به الحائض والنفساء وروي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أمر أبا بكر أن تغتسل وتهل امرأته حين نفست بابنه محمد» ~~رواه مسلم وعن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إن النفساء ~~والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت» رواه أبو ~~داود والترمذي ولا يتصور حصول الطهارة لها؛ ولهذا لا يعتبر التيمم عند ~~العجز عن الماء بخلاف الجمعة والعيدين. # قال - رحمه الله - (والبس إزارا ورداء PageV02P008 # جديدين أو غسيلين)؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~لبسهما هو وأصحابه رواه مسلم؛ ولأنه ممنوع من لبس المخيط ولا بد من ستر ~~العورة ودفع الحر والبرد وذلك فيما عيناه، وإنما استحب الجديد أو الغسيل ~~للنظافة والجديد أفضل؛ لأنه أنظف؛ لأنه لم تركبه النجاسة والأولى أن يكونا ~~أبيض لما ذكرناه في الجنازة قال - رحمه الله - (وتطيب) # وكره محمد وزفر بما تبقى عينه بعد الإحرام وبه قال الشافعي؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قال لرجل محرم سأله عما كان عليه من الطيب أما الطيب ms0480 ~~الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها»؛ ولأنه منتفع بالطيب بعد ~~الإحرام فلا يجوز، ولنا حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «كنت أطيب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند إحرامه بأطيب ما أجد» وفي رواية «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم ~~أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك» رواه البخاري ومسلم وفي بعض طرقه ~~وبيص الدهن رواه مسلم وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «كنا نخرج مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند ~~الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه - عليه السلام - فلا ينهانا ~~عنه»؛ ولأنه غير متطيب بعد الإحرام، وهو المنهي عنه والباقي في جسده تابع ~~له كالحلق بخلاف لبس المخيط أو لبس المطيب؛ لأنه مباين له وما رواه منسوخ ~~بما روينا؛ لأنه كان في عام الفتح في العمرة وما روينا في حجة الوداع ثم ~~المحرم لا يشم طيبا آخر من خارج غير الذي عليه ولا الريحان ولا الثمار ~~الطيبة الرائحة ثم كما يستحب له استعمال الطيب عند الإحرام يستحب له تقليم ~~أظفاره وقص شاربه وحلق عانته ونتف إبطه وتسريح رأسه عقيب الغسيل لقول ~~إبراهيم كانوا يستحبون ذلك إذا أرادوا أن يحرموا قال - رحمه الله - (وصل ~~ركعتين) يعني بعد اللبس والتطيب؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى ~~ركعتين» رواه مسلم والبخاري ولا يصلي في الوقت المكروه وتجزئه المكتوبة ~~كتحية المسجد وعن أنس أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى الظهر ثم ركب على ~~راحلته» قال - رحمه الله - (وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني)؛ ~~لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأماكن متباينة فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل ~~التيسير من الله تعالى؛ لأنه الميسر لكل عسير ويسأل منه التقبل كما سأله ~~الخليل وإسماعيل - عليهما السلام - في قولهما {ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم} [البقرة: 127] وكذا يسأل في جميع الطاعات من الصلاة وغيرها؛ ~~لأنه الموفق للسداد ولا يكون إلا ms0481 ما يريد. # قال - رحمه الله - (ولب دبر صلاتك تنوي بها الحج) أي لب عقيب الصلاة، ~~وأنت تنوي الحج بالتلبية لحديث ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى ~~ركعتين بذي الحليفة وأوجب في مجلسه أي التلبية» وعن جابر أن إهلال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته رواه ~~البخاري وعن ابن عمر مثله وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل» رواه ~~أبو داود وعن PageV02P009 # سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس عجبا لاختلاف أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إهلاله فقال إني لأعلم الناس بذلك، ~~إنما كانت منه حجة واحدة فمن هناك اختلفوا «خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل ~~بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع بذلك منه أقوام فحفظوا عنه ثم ركب فلما ~~استقلت به ناقته أهل فأدرك ذلك منه أقوام فحفظوا عنه» وذلك أن الناس، إنما ~~كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا، إنما أهل حين ~~استقلت به ناقته ثم مضى فلما علا على شرف البيداء أهل فأدرك ذلك أقوام ~~فقالوا، إنما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين علا على شرف ~~البيداء وأيم الله لقد أوجبه في مصلاه فأزال الإشكال وأما النية فهي شرط ~~لجميع العبادات فلا بد منه لقوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين} [البينة: 5] والإخلاص بالنية وذكر ما يحرم به من الحج أو العمرة ~~باللسان ليس بشرط كما في الصلاة ولو ذكر وقال نويت الحج وأحرمت به لله ~~تعالى لبيك إلى آخرها كان أولى لموافقة القلب اللسان كما في الصلاة قال - ~~رحمه الله - (، وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك) أي التلبية أن يقول لبيك إلخ كذا حكى ابن ~~عمر تلبية النبي - صلى الله عليه ms0482 وسلم - متفق عليه وقال محمد بن الحسن ~~والكسائي والفراء وثعلب بكسر الهمزة من قوله، إن الحمد؛ لأنه ابتداء كلام ~~لما قال لبيك استأنف كلاما آخر زيادة ثناء وتوحيد والفتح تعليل كأنه قال ~~لبيك اللهم؛ لأن الحمد والنعمة لك فيكون بناء على ما تقدم فلا يكون فيه ~~كثير مدح وبالكسر ابتداء ثناء فكان الأولى # والمحكي عن أبي حنيفة وآخرين فتحها وبالكسر لا يتعين الابتداء؛ لأنه يجوز ~~أن يكون تعليلا ذكره صاحب الكشاف كقوله تعالى {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير ~~صالح} [هود: 46] وكقوله - عليه الصلاة والسلام - «، إنها من الطوافين ~~والطوافات» والتلبية إجابة لدعوة الداعي واختلفوا في الداعي من هو قيل هو ~~الله لقوله تعالى {فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} ~~[إبراهيم: 10] وقيل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «، إن سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة وبعث داعيا أراد به ~~نفسه والأظهر أنه الخليل - عليه الصلاة والسلام -» كما حكى مجاهد «أن ~~إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما قيل له {وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] قال يا رب كيف أقول قال قل يا أيها الناس ~~أجيبوا ربكم فصعد جبل أبي قبيس فنادى يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابوه ~~لبيك اللهم لبيك في صلب آبائهم وأرحام أمهاتهم» فكان ذلك أول التلبية فمن ~~أجاب منهم مرة حج مرة ومن أجاب مرتين حج مرتين وعلى هذا يحجون بعدد ما ~~أجابوا ومن لم يجب لم يحج ولبيك وردت بلفظ التثنية والمراد بها تكثير ~~الإجابة مرة بعد مرة واختلفوا في معناها قيل معناها أنا أقيم في طاعتك ~~إقامة بعد إقامة من ألب بالمكان ولب به إذا أقام ولزمه ولم يفارقه وقيل ~~معناها اتجاهي وقصدي إليك من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناه ~~محبتي لك من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة لزوجها أو عاطفة على ولدها وقيل ~~معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا ومنه لب الطعام ولبابه ~~وقيل معناها الخضوع ms0483 من قولهم أنا ملب بين يديك أي خاضع وقيل قربا منك ~~وطاعة؛ لأن الإلباب القرب قال - رحمه الله - # (وزد فيها ولا تنقص) أي زد على هذه الألفاظ ما شئت ولا تنقص منها شيئا ~~وقال الشافعي: - رحمه الله - في رواية الربيع PageV02P010 # عنه لا يزيد؛ لأنه ذكر منظوم فتخل به الزيادة ~~والنقصان كالتشهد والأذان ولنا أن أجلاء الصحابة كانوا يزيدون عليها وكان ~~ابن عمر يقول إذا استوت به راحلته زيادة على المروي لبيك لبيك وسعديك ~~والخير بين يديك والرغبا إليك والعمل متفق عليه وعن «جابر أنه روى تلبية ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من ~~الكلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع فلا يقول لهم شيئا» وعن عمر بن ~~الخطاب أنه كان يقول بعدها لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرغوبا ~~ومرهوبا إليك وروي عن ابن مسعود زيادة كثيرة وعن غيره من أجلاء الصحابة؛ ~~ولأن المقصود الثناء وإظهار العبودية فلا يمنع من الزيادة بخلاف التشهد، ~~فإنه في الصلاة، وهي لا تحتمل الزيادة في وسطها؛ لأنها أفعال وأذكار ~~محصورة؛ ولهذا لا يكرر فيها التشهد والتلبية تكرر، وإن كان في الأخير زاد ~~ما شاء؛ لأنها فرغت فلا يمنع من الدعوات والأذكار وبخلاف الأذان؛ لأنه ~~للإعلام ولا يحصل بغير المتعارف ولا ينقص عنه؛ لأنه هو المنقول عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - باتفاق الرواة وقال - عليه الصلاة والسلام - «خذوا ~~مناسككم عني » قال - رحمه الله - (فإذا لبيت ناويا فقد أحرمت) وهذا تصريح ~~بأنه يكون شارعا عند وجودهما ولم يبين بأيهما يصير شارعا # وذكر حسام الدين الشهيد أنه يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا ~~بالتلبية كما يصير شارعا في الصلاة بالنية لكن عند التكبير لا بالتكبير وعن ~~أبي يوسف يصير شارعا بالنية وحدها من غير تلبية وبه قال الشافعي:؛ لأنه ~~بالإحرام التزم الكف عن المحظورات فيصير شارعا بمجرد النية كالصوم ولنا ~~قوله تعالى {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ~~[البقرة: 197] قال ابن عباس: فرض الحج الإهلال وقال ms0484 ابن عمر التلبية وقال ~~ابن مسعود الإحرام وقالت عائشة لا إحرام إلا لمن أهل أو لبى؛ ولأن الحج ~~يشتمل على أركان فوجب أن يشترط في تحريمه ذكر يراد به التعظيم كالصلاة ~~بخلاف الصوم؛ لأنه ركن واحد ولا نسلم أنه التزام الكف بل هو التزام الأفعال ~~كالصلاة والكف شرط فيه كالصلاة # ويصير شرعا بذكر يقصد به التعظيم فارسية كانت أو عربية في المشهور عن ~~أصحابنا والفرق لأبي يوسف ومحمد بينه وبين الصلاة أن باب الحج أوسع حتى ~~تجري فيه النيابة ويقام غير الذكر مقام الذكر كتقليد البدن فكذا غير ~~التلبية وغير العربية ثم إذا أحرم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ودعا بما شاء عقيب إحرامه لما روي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال ~~كان يستحب للرجل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التلبية رواه ~~أبو داود والدارقطني وعن خزيمة بن ثابت «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه كان إذا فرغ من التلبية سأل رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار» ~~رواه الدارقطني واستحب بعضهم أن يقول بعد التلبية اللهم أعني على أداء فرض ~~الحج وتقبله مني واجعلني من الذين استجابوا لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك ~~واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت اللهم قد أحرم لك شعري ~~وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي. # قال - رحمه الله - (فاتق الرفث والفسوق والجدال) لما تلونا ، وهو صيغة نفي ~~والمراد به النهي، وهو أبلغ صيغ النهي حيث ذكر بلفظ لا يحتمل التخلف، ~~والرفث الجماع لقوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ~~[البقرة: 187] وقيل ذكر الجماع ودواعيه بحضرة النساء، وإن لم يكن بحضرتهن ~~فلا بأس به، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - وأنشد يوما # وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا # فقيل له أترفث وأنت محرم فقال الرفث ذكر الجماع بحضرة النساء والفسوق ~~المعاصي والخروج عن طاعة الله تعالى. # وهو في حالة الإحرام أشد وأقبح وجوه المعاصي؛ لأنها حالة التضرع وهجر ~~المباحات والإقبال ms0485 على طاعة الله تعالى ونظيره الظلم في الأشهر الحرم في ~~قوله تعالى {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] والجدال الخصام مع ~~الرفقة والمنازعة والسباب وقيل هو جدال المشركين في تقديم الحج وتأخيره ~~وقيل التفاخر بذكر أيامهم PageV02P011 # فربما أفضى ذلك إلى القتال. # قال - رحمه الله - (وقتل الصيد والإشارة إليه والدلالة عليه) لقوله تعالى ~~{لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ولحديث أبي قتادة أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قال حين سألوه عن لحم حمار وحش اصطاده أبو قتادة هل منكم ~~أحد أمره أو أشار إليه قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمه» رواه البخاري ~~ومسلم علق حله على عدم الإشارة والأمر؛ ولأن المحرم قد التزم بالإحرام أن ~~لا يتعرض للصيد بما يزيل أمنه والأمر به والإشارة إليه يزيل الأمن عنه ~~فيحرم والفرق بين الإشارة والدلالة أن الإشارة تقتضي الحضرة والدلالة تقتضي ~~الغيبة قال - رحمه الله - (ولبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة ~~والقباء والخفين إلا أن لا تجد النعلين فاقطعهما أسفل من الكعبين والثوب ~~المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض) لما روي عن ابن ~~عمر أنه قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم قال لا ~~يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ولا ~~زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين» ورواه البخاري ومسلم وغيرهما والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم ~~عند معقد الشراك فيما روى هشام عن محمد رحمهما الله وقوله إلا أن يكون ~~غسيلا لا ينفض أي لا يفوح وقيل لا يتناثر والتفسيران مرويان عن محمد - رحمه ~~الله -؛ لأن المنهي عنه الطيب لا اللون ألا ترى أنه يجوز أن يلبس المصبوغ ~~بمغرة؛ لأنه ليس له رائحة طيبة، وإنما فيه الزينة والمحرم ليس بممنوع عنها ~~حتى قالوا يجوز للمحرمة أن تتحلى بأنواع الحلي وتلبس الحرير بخلاف المعتدة ~~حيث يحرم عليها الزينة أيضا قال - رحمه الله - (وستر الرأس والوجه) يعني ~~يتقيه، وهو معطوف ms0486 على ما قبله من المحظورات وقال الشافعي: - رحمه الله - ~~يجوز للرجل تغطية الوجه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إحرام الرجل في ~~رأسه وإحرام المرأة في وجهها» ولو لم يجز للرجل تغطية الوجه لما كان لتخصيص ~~المرأة فائدة ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «في المحرم الذي خر من ~~بعيره ومات لا تخمروا وجهه ولا رأسه» رواه مسلم وغيره وكان ابن عمر يقول ما ~~فوق الذقن من الرأس لا يخمره المحرم قال هو الصحيح رواه مالك والبيهقي ~~وغيرهما؛ ولأن المرأة لما حرم عليها تغطيته، وهو عورة كان على الرجل أولى ~~وما رواه موقوف على ابن عمر فلا يعارض المرفوع؛ ولأنه معناه أن إحرام ~~المرأة أثر في الوجه فقط وساقه للفرق بينهما فيه بدليل ما ذكرنا أن مذهب ~~ابن عمر أن الرجل لا يغطي وجهه وله أن يحمل على رأسه العدل والطبق والإجانة ~~ونحو ذلك؛ لأنه ليس بتغطية للرأس ولا يحمل ما يغطي به الرأس عادة كالثياب PageV02P012 # قال - رحمه الله - (وغسلهما بالخطمي) أي يتقي غسل ~~الرأس والوجه به والمراد به لحيته؛ لأنه في الوجه، وإنما يتقيه؛ لأن له ~~رائحة طيبة عند أبي حنيفة فصار طيبا وعندهما يقتل الهوام ويلين الشعر ~~فيجتنبه وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الدم فعنده يجب الدم؛ لأنه طيب وعندهما ~~الصدقة. # وهذا الاختلاف راجع إلى اشتباه الخطمي وليس باختلاف على التحقيق ونظيره ~~اختلافهم في نكاح الصائبات وصحة الرقبى والإقطار بالإقطار في الإحليل قال - ~~رحمه الله - (ومس الطيب) أي يجتنبه لما روينا من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران وقال - عليه الصلاة والسلام - «في ~~المحرم الذي خر من بعيره لا تحنطوه» وعن ابن عمر أنه قال «قام رجل إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من الحاج يا رسول الله فقال الشعث ~~التفل» رواه أبو ذر الهروي وغيره والشعث انتشار الشعر والتفل الريح الكريهة ~~وعلى هذا الادهان والحناء وقال الشافعي: يجوز له الخضاب بالحنا؛ لأنه ليس ~~بطيب لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «كان خليلي ms0487 لا يحب ريحه ~~وكان - عليه الصلاة والسلام - يحب الطيب» ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«نهى المعتدة عن الدهن والخضاب بالحناء وقال الحناء طيب » رواه النسائي وليس ~~فيما روي دلالة على ما قال لاحتمال أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يحب هذا ~~النوع من الطيب إما لشدة رائحته أو لغيره قال - رحمه الله - (وحلق رأسه وقص ~~شعره وظفره) لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] والقص في معنى ~~الحلق فثبت بدلالة النص؛ ولأن فيه إزالة الشعث وقضاء التفث فلا يجوز # قال - رحمه الله - (لا الاغتسال ودخول الحمام) يعني لا يتقي الاغتسال ~~ودخول الحمام؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «اغتسل، وهو محرم» رواه مسلم ~~وحكى أبو أيوب الأنصاري اغتسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه ~~وكان عمر يغتسل، وهو محرم وأجمع أهل العلم أن المحرم يغتسل من الجنابة وكره ~~مالك أن يغيب رأسه في الماء لتوهم التغطية أو خيفة قتل القمل فإن فعل أطعم، ~~وإن دخل الحمام وتدلك افتدى قلنا ليس بتغطية معتادة فأشبه صب الماء عليه ~~ووضع يديه وروى البيهقي بإسناده أنه - عليه الصلاة والسلام - «دخل الحمام ~~في الجحفة وقال ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا» قال - رحمه الله - (والاستظلال ~~بالبيت والمحمل) أي لا يتقيه وقال مالك في الرجل يعادل امرأته في المحمل لا ~~يجعل عليها ظلا ولا يضع ثوبه على شجرة فيتظلل به لما روي أن ابن عمر أمر ~~رجلا قد رفع ثوبا على عود يستتر من الشمس فقال أضح لمن أحرمت له أي أبرز ~~للشمس رواه الأثرم وغيره ولنا حديث «أم الحصين قالت حججت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ~~ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى ~~جمرة العقبة» رواه مسلم ولا يعارضه أثر ابن عمر PageV02P013 # ولو دخل تحت أستار الكعبة حتى غطاه إن كان لا يصيب ~~رأسه ووجهه فلا بأس به؛ لأنه استظلال وليس بتغطية قال - رحمه الله - (وشد ~~الهميان في وسطه) وقال مالك ms0488 لا يشد إذا كانت فيه نفقة غيره، وإن شد افتدى ~~لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أوثقي عليك نفقتك بما شئت حين سألت ~~عنه؛» ولأنه لا ضرورة إليه فلا يباح بخلاف ما إذا كانت فيه نفقته ولنا أن ~~ابن عباس كان يطلقه من غير قيد ولا هذا ليس بلبس مخيط ولا في معناه فلا ~~يكره كما إذا كان فيه نفقة نفسه، وكذا شد المنطقة والسيف والسلاح والتختم ~~بالخاتم كل ذلك لا يكره وعن أبي يوسف أنه كره شد المنطقة بالإبريسم. # قال - رحمه الله - (وأكثر التلبية متى صليت أو علوت شرفا أو هبطت واديا ~~أو لقيت ركبا وبالأسحار رافعا صوتك بها) وكذا إذا استيقظ من نومه أو استعطف ~~راحلته وعند كل ركوب ونزول لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يلبي ~~إذا لقي ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل» ~~ذكره في الإلمام وقال النخعي: كان السلف يستحبون التلبية في هذه الأحوال؛ ~~ولأن التلبية في الحج بمنزلة التكبير في الصلاة أولها شرط وباقيها سنة ~~فيأتي بها عند الانتقال من حال إلى حال ويرفع بها صوته لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم ~~بالإهلال والتلبية» رواه أبو داود وغيره وعن ابن مسعود أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قال أفضل الأعمال العج والثج» وعن أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - «سئل أي الحج أفضل قال العج والثج» رواه ~~الترمذي العج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدم # وقال ابن عباس رفع الصوت بالتلبية زينة الحج وقال أبو حازم: كان أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من ~~التلبية وقال أنس سمعتهم يصرخون بها ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته كي لا ~~يتضرر بذلك ولا يتركه؛ لأنه سنة فإن تركه يكون مسيئا ولا شيء عليه ويقول ~~عند دخوله الحرم اللهم، إن هذا أمنك وحرمك الذي من دخله كان آمنا فحرم لحمي ms0489 ~~ودمي وعظمي وبشري على النار اللهم أمني من عذابك يوم تبعث عبادك فإنك أنت ~~الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم وأسألك أن تصلي على محمد وعلى آله ويلبي ~~ويثني على الله تعالى ويستحضر الخشوع والخضوع في قلبه وجسده ما أمكنه لقول ~~ابن عمر «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من دخل فتواضع لله عز ~~وجل وآثر رضا الله على جميع أموره لم يخرج من الدنيا حتى يغفر له» ويستحب ~~له أن يغتسل لدخول مكة لحديث ابن عمر «أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ~~حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~فعله» وعن نافع كان «ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت ~~بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يفعل ذلك» متفق عليهما، وهو مستحب للحائض والنفساء ويدخل مكة من الثنية ~~العليا، وهي ثنية كداء من أعلى مكة على درب المعلى وطريق الأبطح ومنى بجنب ~~الحجون، وهو مقبرة أهل مكة والمقبرة على يسار الداخل والسر في هذا الدخول ~~أن نسبة باب البيت إليه كنسبة وجه الإنسان إليه، وأماثل الناس يقصدون من ~~جهة وجوههم لا من ظهورهم ويخرج من الثنية السفلى، وهي ثنية كدى من أسفل مكة ~~على درب اليمن لما روى ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يدخل من ~~الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى» رواه الجماعة إلا الترمذي ولا يضره ~~ليلا دخلها أو نهارا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «دخلها ليلا ونهارا» ~~رواه النسائي فدخلها نهارا في حجته وليلا في عمرته وهما سواء في الدخول؛ ~~ولأنه دخول بلدة فاستوى فيه الليل والنهار كدخول سائر البلدان وما روي عن ~~ابن عمر «أنه كان ينهى عن الدخول ليلا خوفا من السراق وشفقة على PageV02P014 # الحجاج» ويقول عند دخول مكة اللهم أنت ربي وأنا عبدك ~~جئت لأؤدي فرائضك وأطلب رحمتك وألتمس رضاك متبعا لأمرك راضيا بقضائك أسألك ~~مسألة المضطرين إليك المشفقين من عذابك ms0490 الخائفين من عقابك أن تستقبلني ~~اليوم بعفوك وتحفظني برحمتك وتجاوز عني بمغفرتك وتعينني على أداء فرائضك ~~اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وأعذني من الشيطان الرجيم قال - ~~رحمه الله - (وابدأ بالمسجد بدخول مكة) لما روى عروة عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أن «أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة ~~أن توضأ ثم طاف بالبيت» ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ~~ثم عمر كذلك ثم عثمان فرأيت أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم معاوية وعبد ~~الله بن عمر ثم حججت مع عبد الله بن الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به ~~الطواف بالبيت ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك رواه البخاري ومسلم؛ ~~ولأن مقصوده بسفره زيارة البيت، وهو في المسجد الحرام فلا يشتغل بغيره ~~ويكون ملبيا في دخوله حتى يأتي باب بني شيبة فيدخل المسجد الحرام منه؛ لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - دخل منه وخرج من باب بني مخزوم؛ ولأن باب بني شيبة ~~قبالة البيت ويقدم رجله اليمنى في دخوله ويقول بسم الله والحمد لله والصلاة ~~على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها اللهم أني أسألك في ~~مقامي هذا أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وأن ترحمني وتقيل عثرتي وتغفر ذنبي ~~وتضع عني وزري ويلاحظ جلالة البقعة ويتلطف بمن يزاحمه ويعذره ويرحمه؛ لأن ~~الرحمة ما نزعت إلا من قلب شقي فإذا وقع بصره على البيت المطهر كبر وهلل ~~ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام اللهم زد ~~بيتك هذا تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه ~~أو اعتمره تشريفا وتعظيما وبرا روي ذلك عن عمر - رضي الله عنه - ويدعو بما ~~بدا له وعن عطاء أنه - عليه الصلاة والسلام - «إذا لقي البيت كان يقول أعوذ ~~برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر» ولا يبدأ في المسجد ~~بالصلاة بل باستلام الركن والطواف لما روينا إلا أن يكون ms0491 الإمام في الصلاة ~~أو خاف فوت الوقت قال - رحمه الله - (وكبر وهلل تلقاء البيت) لحديث جابر ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عند ذلك ويدعو بحاجته» ~~لحديث عطاء أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال إذا لقي البيت أعوذ برب البيت ~~من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر» ومحمد - رحمه الله - لم يعين ~~لمشاهد الحج شيئا من الدعوات؛ لأن التوقيت يذهب الرقة فيكون كمن يكرر ~~محفوظه، وإن تبرك بما نقل منها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~والتابعين فحسن قال - رحمه الله - (ثم استقبل الحجر الأسود مكبرا مهللا ~~مستلما بلا إيذاء) لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «دخل المسجد فبدأ ~~بالحجر فاستقبله فكبر وهلل» «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر ~~يا عمر، إنك رجل قوي فلا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة ~~فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر» رواه أحمد؛ ولأن الاستلام سنة وترك ~~الإيذاء واجب فالإتيان بالواجب أولى وكيفية الاستلام أن يضع يده على الحجر ~~ويقبل الحجر من غير أن يؤذي أحدا لقول ابن عمر «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يستلمه ويقبله» رواه مسلم والبخاري وعنه أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «استقبل الحجر فاستلمه ووضع شفته عليه وبكى طويلا فإذا هو بعمر ~~بن الخطاب فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات» أخرجه ابن ماجه. وإن لم يقدر على ~~ذلك وضع يديه على الحجر وقبلهما لقول نافع رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ~~ثم قبل يده وقال ما تركته منذ PageV02P015 # رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله متفق ~~عليه فإن لم يقدر على ذلك أمس الحجر شيئا كالعرجون ونحوه وقبله لقول عامر ~~بن واثلة «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم الحجر ~~بمحجن معه ويقبل المحجن» رواه مسلم وغيره، وإذا عجز عن ذلك رفع يديه حذاء ~~منكبيه وجعل باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه ms0492 كأنه واضع يديه عليه ~~وظاهرهما نحو وجهه لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «أشار إليه بشيء في ~~يده وكبر» وعن عبد الرحمن بن عوف أنه كان إذا وجد الزحام على الحجر استقبله ~~وكبر ودعا إن أمكنه أن يسجد على الحجر سجد عليه؛ لأن عمر سجد عليه فقال: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل هكذا وعن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه كان يقبل الحجر ويقول إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك لما قبلتك رواه الجماعة وزاد ~~الأزرقي فقال له علي - رضي الله عنه - بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع ~~قال وبم قلت قال بكتاب الله تعالى قال وأين ذلك في كتاب الله تعالى قال قال ~~الله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال فلما خلق الله عز وجل آدم ~~- عليه الصلاة والسلام - مسح ظهره فأخرج ذريته من ظهره فقررهم أنه الرب ~~وأنهم العبيد ثم كتب ميثاقهم في رق وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقال له ~~افتح فاك فألقمه ذلك وجعله في هذا الموضع وقال تشهد لمن وافاك بالموافاة ~~يوم القيامة فقال عمر - رضي الله عنه - أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم ~~يا أبا الحسن، وإنما قال ذلك عمر؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة ~~الأصنام فخشي أن يظن الجاهل أن استلام الحجر من ذلك فبين أنه لا يقصد به ~~إلا تعظيم الله تعالى وعلي لم يخالفه من ذلك الوجه وعمر لم ينكر نفعه من ~~الوجه الذي بينه علي - رضي الله عنهما - ويقول بعد الاستلام اللهم إيمانا ~~بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - لا إله إلا الله والله أكبر اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت ~~رغبتي فاقبل دعوتي وأقلني عثرتي وارحم تضرعي وجد لي بمغفرتك وأعذني من ~~مضلات الفتن يقوله عند ابتداء الطواف ms0493 قال - رحمه الله - (وطف مضطبعا وراء ~~الحطيم آخذا عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط) لما روى يعلى بن أمية «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف مضطبعا» رواه أبو داود والاضطباع هو ~~أن يلقي طرف ردائه على كتفه الأيسر ويخرجه من تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفه ~~الآخر على كتفه الأيسر وتكون كتفه اليمنى مكشوفة واليسرى مغطاة بطرفي ~~الإزار وسمي اضطباعا مأخوذ من الضبع، وهو العضد؛ لأنه يبقى مكشوفا وأما ~~طوافه وراء الحطيم؛ فلأن الحطيم من البيت لما روي عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجر أمن البيت هو قال نعم ~~قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال، إن قومك قصرت بهم النفقة قالت فما شأن ~~بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن ~~قومك حديثو عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن PageV02P016 # أدخل الحجر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض» متفق عليه ~~وقال ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر متفق عليه وسمي حطيما؛ ~~لأنه حطم من البيت أي كسر وسمي حجرا أيضا؛ لأنه حجر من البيت أي منع منه، ~~وهو محوط ممدود على صورة نصف دائرة خارج من جدار البيت من جهة الشام تحت ~~الميزاب وليس كله من البيت بل مقدار ستة أذرع منه من البيت لحديث عائشة - ~~رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال ست أذرع من الحجر من ~~البيت وما زاد ليس من البيت» رواه مسلم ولو لم يطف بالحجر بل دخل الفرجة ~~التي بينه وبين البيت لم يجزئه ويعيد الطواف كله ولو أعاد الحجر وحده أجزأه ~~ويدخل في الفرجة في الإعادة ولو لم يدخل بل لما وصل إلى الفرجة عاد وراءه ~~من جهة الغرب أجزأه قال في الغاية لا يعد عوده شوطا؛ لأنه منكوس وأما أخذ ~~الطائف عن يمينه مما يلي الباب سبعة أشواط أي شروعه من تلك الجهة فلما روي ~~عن جابر أنه - عليه الصلاة والسلام ms0494 - «لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم ~~مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا» رواه مسلم والنسائي. وإذا حاذى ~~الملتزم في أول طوافه، وهو بين الباب والحجر الأسود قال اللهم، إن لك حقوقا ~~علي فتصدق بها علي، وإذا حاذى الباب يقول اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم ~~حرمك وهذا الأمن أمنك وهذا مقام العائذين بك من النار أعوذ بك من النار ~~فأعذني منها، وإذا حاذى المقام عن يمينه يقول اللهم، إن هذا مقام إبراهيم ~~العائذ اللائذ بك من النار حرم لحومنا وبشرتنا على النار، وإذا أتى الركن ~~العراقي يقول اللهم إني أعوذ بك من الشرك والشك والنفاق والشقاق وسوء ~~الأخلاق وسوء المنقلب في المال والأهل والولد، وإذا أتى ميزاب الرحمة يقول ~~اللهم إني أسألك إيمانا لا يزول ويقينا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك واسقني ~~بكأس محمد - صلى الله عليه وسلم - شربة لا أظمأ بعدها أبدا، وإذا أتى الركن ~~الشامي يقول اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وتجارة لن ~~تبور يا عزيز يا غفور. وإذا أتى الركن اليماني يقول اللهم إني أعوذ بك من ~~الكفر وأعوذ بك من الفقر ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وأعوذ بك ~~من الخزي في الدنيا والآخرة قال - رحمه الله - (ترمل في الثلاثة الأول فقط) ~~لما روينا وقال بعض التابعين يمشي بين الركن اليماني PageV02P017 # والشامي إلى الحجر الأسود منهم الحسن وعطاء وابن جبير ~~لما روي عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - «قدم هو وأصحابه مكة وقد ~~أوهنتهم الحمى فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم أوهنتهم حمى يثرب ولقوا ~~منها شرا فأطلع الله نبيه على ما قالوا فلما قدموا قعد المشركون مما يلي ~~الحجر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ~~وأن يمشوا بين الركنين ليرى المشركون جلدهم أي قوتهم فلما رأوهم رملوا ~~قالوا هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد أوهنتهم هؤلاء أجلد منا» ms0495 قال ابن ~~عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم متفق ~~عليه ولنا في الرمل من الحجر إلى الحجر حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في حجة ~~الوداع متفق عليهما وفي حديث جابر الطويل انفرد به مسلم وقال بعض الناس لا ~~رمل فيه؛ لأنه كان لإرادة الجلد، وقد زال ذلك المعنى قلنا «فعله - عليه ~~الصلاة والسلام - في حجة الوداع» وأصحابه والخلفاء بعده، وإن زاحمه الناس ~~في الرمل وقف فإذا وجد مسلكا رمل؛ لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على الوجه ~~المسنون بخلاف استلام الحجر؛ لأن الاستقبال بدل له والرمل أن يهز في مشيه ~~الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين. # قال - رحمه الله - (واستلم الحجر كلما مررت به إن استطعت) لما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «طاف على بعير كلما أتى على الركن» أشار إليه بشيء ~~في يده وكبر رواه أحمد والبخاري؛ ولأن أشواط الطواف كركعات الصلاة ~~والاستلام كالتكبير فيفتتح به كل شوط كما يفتتح كل ركعة بالتكبير ويختم ~~الطواف بالاستلام، وإن لم يقدر على الاستلام استقبل على ما بينا من قبل ~~ويستحب أن يستلم الركن اليماني ولا يقبله وعن محمد هو سنة ويقبله مثل الحجر ~~الأسود لما روي عن ابن عمر أنه قال «لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يمس من الأركان إلا اليمانيين» رواه الجماعة إلا الترمذي لكن له في معناه ~~من رواية ابن عباس وعن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال إن «مسح ~~الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطا» وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يقبل الركن اليماني ويضع يده ~~عليه» رواه الدارقطني وعن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان إذا ~~استلم الركن اليماني قبله» رواه البخاري في تاريخه وعن «ابن عمر أنه قال ما ~~تركت استلام هذين الركنين الركن اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يستلمهما» رواه مسلم وأبو داود وعن ابن عمر أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «كان لا ms0496 يدع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل ~~طوافه ولا يستلم غيرهما من الأركان» لما روينا وسئل معاوية عن استلام ~~الأركان كلها قال ليس شيء من البيت مهجورا وقال له ابن عباس في الجواب لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية صدقت وعن أبي هريرة أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قال وكل بالركن اليماني سبعون ألف ملك فمن قال عنده ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا وفي الآخرة ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين» ويستحب الإكثار من ذلك ~~وعن مجاهد أنه قال من وضع يده على الركن اليماني ثم دعا استجيب له. # قال - رحمه الله - (واختم الطواف به وبركعتين في المقام أو حيث تيسر من ~~المسجد) أي اختم الطواف بالاستلام وقد ذكرناه واختمه بركعتين في المقام أو ~~في أي موضع تيسر لك من المسجد الحرام وهذه الصلاة واجبة عندنا وقال ~~الشافعي: هي سنة لانعدام دليل PageV02P018 # الوجوب ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لما انتهى ~~إلى مقام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - قرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى} [البقرة: 125] فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم ~~خرج إلى الصفا» رواه أحمد ومسلم فنبه - عليه الصلاة والسلام - أن صلاته ~~كانت امتثالا لأمر الله تعالى والأمر للوجوب وقال السدي وقتادة أمروا أن ~~يصلوا عند المقام. # قال - رحمه الله - (للقدوم، وهو سنة لغير المكي) واللام في قوله للقدوم ~~متعلق بقوله طف فيما تقدم أي طف للقدوم وقد بينا وجهه وقوله، وهو سنة لغير ~~المكي أي طواف القدوم سنة لغير أهل مكة وقال مالك هو واجب لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من أتى البيت فليحيه بالطواف» أمر، وهو للوجوب ولنا أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - سماه تحية بقوله فليحيه فلا يفيد الوجوب؛ لأن ~~التحية في اللغة اسم لإكرام يبدأ به الإنسان على سبيل التبرع كلفظ التطوع ~~فلا يدل على الوجوب، وإن كان يدل على صيغة ms0497 الأمر كقوله أكرموا الشهود ولا ~~يلزمنا وجوب رد السلام بقوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها} [النساء: 86]؛ لأنه ليس بابتداء إحسان، وإنما هو مجازاة لسلامه ~~الأول أو نقول المأمور به الجواب المقيد بأحسن وذلك ليس بواجب؛ ولأن أركان ~~الحج لا تتكرر وطواف الزيارة ركن بالإجماع ولو كان هذا فرضا لتكرر وقوله ~~سنة لغير المكي؛ لأنه على من يقدم وأهل مكة لا يقدمون فلا يكون سنة في حقهم ~~كالجالس في المسجد في حق تحية المسجد، وإذا فرغ منها يقول اللهم اغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات واغفر لي ذنوبي وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما ~~أعطيتني واخلف على كل غائبة لي بخير ويستحب له أن يدعو بعد صلاته خلف ~~المقام بما يحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ~~ويتضلع منه ويفرغ الباقي في البئر ويقول عند ذلك اللهم إني أسألك رزقا ~~واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء قال - عليه الصلاة والسلام - «ماء زمزم ~~لما شرب له» وقد جعله الله تعالى طعاما لإسماعيل وأمه ويكره أن يجمع بين ~~أسبوعين فصاعدا قبل أن يصلي الركعتين بينهما عند أبي حنيفة ومحمد، وهو مذهب ~~عمر وجماعة أخر وقال أبو يوسف لا بأس به إن انصرف عن وتر مثل أن ينصرف عن ~~ثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة ثم إذا أراد أن يسعى بين الصفا والمروة عاد ~~إلى الحجر الأسود فاستلمه لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «استلم ~~الركن ثم خرج» فيما رواه النسائي. # قال - رحمه الله - (ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه مستقبلا البيت مهللا ~~مكبرا مصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيا ربك بحاجتك) لما روى ~~جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ~~فاستقبل القبلة ووحد الله تعالى وكبره وقال لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا PageV02P019 # بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة ~~حتى انتصبت قدماه في بطن الوادي حتى ms0498 إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على ~~المروة كما فعل على الصفا » رواه مسلم وغيره وعن أبي هريرة أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى رأى البيت ~~ورفع يديه فجعل يحمد الله تعالى ويدعو ما شاء الله أن يدعو» رواه مسلم وأبو ~~داود؛ ولأن الثناء على الله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقدمان على الدعاء تقريبا إلى الإجابة كما في غيره من الدعوات، وإنما يصعد ~~على الصفا بقدر ما يكون البيت بمرأى عينه لما روينا؛ ولأن استقبال البيت هو ~~المقصود بالصعود فيكتفي به ويخرج إلى الصفا من أي باب شاء؛ لأن المقصود ~~يحصل به، وإنما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب بني مخزوم، وهو ~~الذي يسمى باب الصفا؛ لأنه أقرب الأبواب إليه فكان اتفاقا لا قصدا ذكر ~~الدعوات المنقولة في هذا المواضع ويستحب له أن يدعو بعد ركعتي الطواف عند ~~الحجر بدعاء آدم - عليه الصلاة والسلام -، وهو اللهم، إنك تعلم سري ~~وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤالي اللهم إني أسألك إيمانا ~~يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت علي والرضا ~~بما قسمت لي فأوحى الله إني قد غفرت لك ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ~~ما دعوتني إلا غفرت ذنوبه وكشفت همومه ونزعت الفقر من بين عينيه وأنجزت له ~~كل ناجز وأتته الدنيا، وهي راغمة، وإن كان لا يريدها ثم يخرج إلى الصفا من ~~باب بني مخزوم ويقدم رجله اليسرى في الخروج ويقول بسم الله والصلاة على ~~رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وأعذني من الشيطان ~~الرجيم، فإذا صعد رفع يديه ويجعل بطنهما إلى السماء لما روينا أن الأيدي لا ~~ترفع إلا في سبع مواطن ويكبر ويهلل ويثني على الله تعالى ويصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، ms0499 وهو على كل شيء قدير لا إله ~~إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون يقول ذلك ~~ثلاث مرات قال - رحمه الله - (ثم اهبط نحو المروة ساعيا بين الميلين ~~الأخضرين وافعل عليها فعلك على الصفا) لما روينا من حديث جابر ذكر الدعوات ~~المنقولة في هذه المواضع عن السلف ويقول في هبوطه إلى المروة اللهم ~~استعملني بسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من مضلات الفتن برحمتك يا أرحم ~~الراحمين، وإذا وصل إلى بطن الوادي بين العلمين وهما الميلان الأخضران ~~أحدهما في ركن الجدار والآخر متصل بدار عباس قال رب اغفر وارحم وتجاوز عما ~~تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم يروى ذلك عن ابن عمر ويقول على المروة مثل ما ~~قال على الصفا. # قال - رحمه الله - (وطف بينهما سبعة أشواط)؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «طاف بينهما سبعة أشواط» قال - رحمه الله - (تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) ~~لما روي في حديث جابر الطويل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لما دنا من ~~الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] أبدأ بما بدأ ~~الله عز وجل به فبدأ بالصفا فرقى عليه» الحديث وروى النسائي «ابدءوا بما ~~بدأ الله به» على الأمر ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر ~~ثم الذهاب إلى المروة شوط والعود منها إلى الصفا شوط آخر هكذا يفعل إلى ~~سبعة أشواط وقال الطحاوي وبعض الشافعية الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع ~~منها إلى الصفا شوط قياسا على الطواف بالبيت فإنه من الحجر إلى الحجر شوط ~~فكذا من الصفا إلى الصفا شوط ويرد عليهم حديث جابر الطويل فإنه قال فيه ~~«فلما كان آخر طوافه على المروة قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت» الحديث ~~جعل آخر طوافه على المروة ولو كان كما قالوا لكان آخره على الصفا ولوقع ~~الختم عليه؛ ولأن رواة نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - اتفقوا على أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «طاف بينهما سبعة أشواط» وبما قالوه يصير أربعة عشر ~~شوطا؛ ولأنه إذا ms0500 لم يكن عوده إلى الصفا شوطا كان نقضا لفعله. والفرق بينه ~~وبين الطواف أن الشوط في الطواف لا يتم PageV02P020 # ما لم ينته إلى الحجر وفي السعي يتم بالمروة فيكون ما ~~بعده تكرارا محضا ثم السعي بين الصفا والمروة واجب عندنا، وليس بركن ومذهب ~~ابن عباس وابن الزبير أنه ليس بفرض وقال مالك والشافعي: هو ركن في الحج لما ~~روي عن حبيبة بنت أبي تجزأة أنها قالت رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه، وهو وراءهم يسعى حتى أرى ~~ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره، وهو يقول اسعوا فإن الله تعالى كتب ~~عليكم السعي» رواه أحمد ولنا قوله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله ~~شاكر عليم} [البقرة: 158] فرفع الجناح والتخيير ينفي الفريضة كقوله تعالى ~~{فلا جناح عليهما أن يتراجعا} [البقرة: 230]. وقوله {ومن تطوع خيرا} ~~[البقرة: 158] كقوله {فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] ويؤيده ما ~~في مصحف ابن مسعود وأبي فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وهو إن لم يثبت ~~قرآنا لا ينزل عن الخبر المسموع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن ~~عائشة أنها قالت لعروة يا ابن أختي «طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وطاف المسلمون فكانت سنة، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية لا يطوفون بين ~~الصفا والمروة فلما كان الإسلام سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك فأنزل الله عز وجل {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158]» ~~الآية فقد نصت على أن السعي بينهما سنة رواه البخاري ومسلم ولا يلزم من ~~كونه مكتوبا أن يكون ركنا أو فرضا كقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] الآية والركنية لا تثبت بخبر ~~الواحد بخلاف الوجوب ثم قيل، إن سبب شرعية السعي بينهما أن إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام - لما ترك هاجر وإسماعيل هناك ms0501 عطش فصعدت الصفا تنظر هل ~~بالموضع ماء فلم تر شيئا فنزلت فسعت في بطن الوادي حتى خرجت منه إلى جهة ~~المروة؛ لأنها توارت بالوادي عن ولدها فسعت شفقة عليه فجعل ذلك نسكا إظهارا ~~لشرفها وتفخيما لأمرها وعن «ابن عباس أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ~~لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسابقه فسبقه إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام -» أخرجه أحمد في المسند. وقيل، إنما سعى بين الميلين رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إظهارا للجلد والقوة للمشركين الناظرين إليه ~~في الوادي. # قال - رحمه الله - (ثم أقم بمكة حراما)؛ لأنه محرم بالحج فلا تتحلل قبل ~~الإتيان بأفعاله وقال ابن عباس إذا طاف للقدوم وتحلل؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أمر بذلك أصحابه إلا من ساق منهم الهدي» متفق عليه والأحاديث ~~فيه كثيرة بعضها ينص بفسخ الحج وبعضها يجعل الحج عمرة ثم التحلل والأحاديث ~~صحاح ونحن نقول كان ذلك مختصا بهم لما روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~«الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس ~~عامة قال بل لنا خاصة» رواه أبو داود وأحمد والدارقطني وابن ماجه وقال أبو ~~ذر لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه أبو داود ولمسلم والنسائي وابن ماجه عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ~~ذر قال كانت المتعة لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة وفي بعض شروح ~~المبسوط ذكر أنه كان مشروعا ثم نسخ وقال فيه قال عمر - رضي الله عنه - ~~متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا اليوم أنهى ~~عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج فثبت بهذا أنه غير مشروع اليوم ~~كمتعة النكاح؛ ولأنه روي عن «عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت خرجنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ~~ومنا من أهل بالحج والعمرة وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج ms0502 ~~فأما من أحرم بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة وأما من أهل ~~بالحج أو بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر» متفق عليه فيكون معارضا ~~للأحاديث المثبتة للتحلل قال PageV02P021 # - رحمه الله - (وطف بالبيت كلما بدا لك)؛ لأنه يشبه ~~الصلاة قال - عليه الصلاة والسلام - «الطواف بالبيت صلاة» والصلاة خير ~~موضوع فكذا الطواف فطواف التطوع أفضل للغرباء من صلاة التطوع ولأهل مكة ~~الصلاة أفضل؛ لأنها أفضل منه غير أن الغرباء ما يمكنهم الطواف إلا في أيام ~~الحج فكان الاشتغال به أولى غير أنه لا يسعى عقيب هذه الأطوفة في هذه ~~المدة؛ لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة واحدة والتنقل به غير مشروع ولا يرمل ~~في هذه الأطوفة؛ لأن الرمل لم يشرع إلا مرة واحدة في طواف بعده سعي وكذا لا ~~يرمل في طواف القدوم إن أخر السعي إلى طواف الزيارة لما ذكرنا وقال في ~~الغاية إذا كان قارنا لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة ~~ويصلي لكل أسبوع ركعتين، وهي ركعتا الطواف على ما بينا # قال - رحمه الله - (ثم اخطب قبل يوم التروية بيوم وعلم فيها المناسك)، ~~وهو اليوم السابع من ذي الحجة ويوم التروية، وهو اليوم الثامن منه، وإنما ~~يخطب لحاجة الناس إلى تعليم أفعال الحج فيعلم فيه الخروج إلى منى وإلى ~~عرفات والصلاة والوقوف فيها والإفاضة منها فالحاصل أن في الحج ثلاث خطب ~~أولها ما ذكرناه والثانية بعرفات يوم عرفة والثالثة بمنى في اليوم الحادي ~~عشر فيفصل بين كل خطبتين بيوم كلها خطبة واحدة ولا يجلس في وسطها إلا خطبة ~~يوم عرفة فإنها خطبتان فيجلس بينهما وكلها تخطب بعد الزوال بعدما صلى الظهر ~~إلا يوم عرفة فإنها بعد الزوال قبل أن يصلي الظهر وقال زفر يخطب في ثلاثة ~~أيام متوالية أولها يوم التروية؛ لأنها يوم الموسم ومجمع الحجاج ولنا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «خطب يوم السابع» وكذا أبو بكر وقرأ علي سورة براءة ~~عليهم رواه ابن المنذر وغيره عن ابن عمر؛ ولأن المقصود من ms0503 الخطبة التعليم ~~فيوم التروية ويوم النحر يوما اشتغال فكان ما ذكرنا أنفع وفي القلوب أنجع ~~ويأتي الكلام في كل خطبة خطبة من الآخرين في موضعها إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (ثم رح يوم التروية إلى منى) لما روى جابر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «توجه قبل صلاة الظهر يوم التروية إلى منى وصلى بها الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والفجر» رواه مسلم وغيره وعن ابن عمر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «صلى الفجر يوم التروية بمكة فلما طلعت الشمس راح إلى منى ~~فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفة ثم المصنف - رحمه ~~الله - لم يبين الوقت الذي يخرج فيه إلى منى من يوم التروية وكذا في ~~المبسوط والبدائع لم يقيداه بوقت وقال في المحيط والمفيد يستحب أن يتوجه ~~بعد الزوال، وهو أحد قولي الشافعي وذكر المرغيناني أنه يخرج إلى منى بعدما ~~طلعت الشمس، وهو الصحيح لما روينا واتفقت الرواة أنه - عليه الصلاة والسلام ~~-» صلى الظهر بمنى ولو بات بمكة وصلى بها الفجر من يوم عرفة ثم توجه إلى ~~عرفات ومر بمنى أجزأه؛ لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك. ولكنه ~~أساء بتركه الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو وافق يوم ~~التروية الجمعة له أن يخرج إلى منى قبل الزوال لعدم وجوب الجمعة عليه في ~~ذلك الوقت وبعده لا يخرج ما لم يصلها لوجوبها عليه وعند الشافعي لا يخرج ~~بعدما طلع الفجر ما لم يصلها وسمي الثامن من ذي الحجة يوم التروية؛ لأنهم ~~كانوا يروون إبلهم فيه لأجل يوم عرفة وقيل؛ لأن إبراهيم - عليه الصلاة ~~والسلام - رأى في تلك الليلة في منامه أنه يذبح ولده بأمر ربه فلما أصبح ~~روى في النهار كله PageV02P022 # أي تفكر أن ما رآه من الله فيأتمره أولا من الرؤى، ~~وهو مهموز ذكره في طلبة الطلبة وقيل من الرواية؛ لأن الإمام يروي للناس ~~مناسكهم، وهو يوافق قول زفر إذ كانت الخطبة عنده فيه وكذا عند مالك ~~والشافعي رحمهما الله تعالى ثم لا ms0504 يترك التلبية في أحواله كلها في مكة وفي ~~المسجد الحرام وغيره ويلبي عند الخروج من مكة ويدعو بما شاء ويهلل ويقول في ~~دعائه اللهم إياك أرجو ولك أدعو وإليك أرغب اللهم بلغني صالح عملي وأصلح لي ~~في ذريتي فإذا دخل منى قال اللهم هذا منى وهذا مما دللتنا عليه من المناسك ~~فمن علينا بجوامع الخيرات وبما مننت على إبراهيم خليلك ومحمد حبيبك وبما ~~مننت على أوليائك وأهل طاعتك فإني عبدك وناصيتي بيدك جئت طالبا مرضاتك ~~ويستحب أن ينزل عند مسجد الخيف # قال - رحمه الله - (ثم إلى عرفات بعد صلاة الفجر يوم عرفة) لما روى ابن ~~عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - «غدا من منى حين طلع الصبح في صبيحة يوم ~~عرفة حتى أتى عرفة» الحديث رواه أحمد وأبو داود وهذا بيان الأولوية حتى لو ~~دفع قبل طلوع الفجر جاز؛ لأنه لم يتعلق بهذا المقام إقامة نسك ولهذا لو بات ~~بمكة جاز ويستحب أن يقول عند التوجه إلى عرفات اللهم إليك توجهت وعليك ~~توكلت ووجهك أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني ولا تخيبني وبارك ~~لي في سفري واقض بعرفات حاجتي، إنك على كل شيء قدير ويلبي ويهلل ويكبر لقول ~~«ابن مسعود حين أنكر عليه التلبية في منى أجهل الناس أم نسوا والذي بعث ~~محمدا بالحق لقد خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ترك التلبية ~~حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل» رواه أبو ذر ويستحب أن ~~يسير على طريق ضب ويعود على طريق المأزمين اقتداء بالنبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كما في العيدين فإذا قرب من عرفة ووقع بصره على جبل الرحمة ~~وعاينه يستحب له أن يقول اللهم إليك توجهت وعليك توكلت ووجهك أردت اللهم ~~اغفر لي وتب علي وأعطني سؤلي ووجه لي الخير أينما توجهت سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يلبي إلى أن يدخل عرفات ينزل مع الناس ~~حيث شاء وقرب الجبل أفضل وعند الشافعي بطن نمرة أفضل لنزوله ms0505 - عليه الصلاة ~~والسلام - فيه قلنا نمرة في عرفة وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «عرفات ~~كلها موقف» وارتفعوا عن بطن عرنة ونزوله - عليه الصلاة والسلام - لم يكن ~~قصدا قال في الأصل ينزل مع الناس؛ لأن الانتباذ، وهو أن ينزل ناحية عن ~~الناس تجبر والحال حال تضرع ومسكنة؛ ولأن الإجابة في الجمع أرجى؛ ولأنه آمن ~~من اللصوص والخطافين وقيل مراده أن لا ينزل على الطريق كي لا لا يضيق على ~~المارة # قال - رحمه الله - (ثم اخطب) يعني خطبتين بعد الزوال وبعد الأذان قبل ~~الصلاة تجلس بينهما كما في الجمعة هكذا روي من خطبته - عليه الصلاة والسلام ~~- ولو خطب قبل الزوال جاز لحصول المقصود وصفة الخطبة أن يحمد الله تعالى ~~ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظ الناس ~~ويأمرهم بما أمر الله تعالى به وينهاهم عما نهاهم الله تعالى عنه ويعلمهم ~~المناسك التي هي إلى الخطبة الثالثة، وهي خطبة يوم الحادي عشر وتلك المناسك ~~هي الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحر ~~والذبح والحلق وطواف الزيارة وقال مالك: يخطب بعد الصلاة؛ لأنها خطبة وعظ ~~كالعيد والحجة عليه ما روينا؛ ولأن المقصود منها تعليم المناسك والجمع بين ~~الصلاتين من المناسك فتقدم عليه وفي ظاهر المذهب عن أصحابنا إذا صعد الإمام ~~المنبر وجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة وعن أبي يوسف أنهم يؤذنون والإمام ~~في الفسطاط ثم يخرج فيخطب وروى الطحاوي عنه أن الإمام يبدأ بالخطبة قبل ~~الأذان فإذا مضى صدر من خطبته أذنوا ثم يتم الخطبة بعده فإذا فرغ أقاموا ~~لما روى جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «راح إلى الموقف بعرفة فخطب ~~بالناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي - عليه الصلاة والسلام - في ~~الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان ثم أقام بلال» الحديث فصار ~~لأبي يوسف ثلاث روايات والأظهر أنه معهم والصحيح الأولى؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذن بين يديه» ويقيم ~~المؤذن بعد الفراغ من الخطبة؛ ms0506 لأنه أوان الشروع في الصلاة فأشبه الجمعة. # قال - رحمه الله - (ثم صل بعد الزوال الظهر والعصر بأذان وإقامتين PageV02P023 # بشرط الإمام والإحرام) # لما روى جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلاهما بأذان وإقامتين» صح ~~ذلك عنه - عليه الصلاة والسلام - فيكون حجة على مالك في اعتبار الأذانين ثم ~~بيانه أنه يؤذن للظهر ويقيم للظهر ثم يقيم للعصر؛ لأنه يؤدي قبل وقته ~~المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس بأنه شارع فيه ولا يتطوع بينهما ~~تحصيلا للمقصود وروي أن سالما قال للحجاج إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر ~~الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري ولو تطوع بينهما كره له ~~ذلك وأعاد الأذان خلافا لما يروي عنه محمد - رحمه الله -؛ لأن الاشتغال ~~بالتطوع أو بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول فيعيده للعصر ولو لم يخطب جازت ~~الصلاة؛ لأنها ليست بشرط بخلاف خطبة الجمعة وقوله بشرط الإمام والإحرام ~~يعني يجوز الجمع بين الظهر والعصر بشرط أن يصليهما مع الإمام، وهو محرم حتى ~~لو صلاهما أو صلى أحدهما منفردا أو غير محرم لم يجز له الجمع والمراد ~~بالإحرام إحرام الحج ثم قيل لا بد من الإحرام قبل الزوال ليجوز الجمع. # وإن لم يكن محرما قبل الزوال وأحرم بعده لم يجز له الجمع؛ لأن الجمع على ~~خلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به الشرع والصحيح أنه يكتفي بالتقديم على ~~الصلاتين لحصول المقصود ومن شرطه أن تكون صلاة الظهر صحيحة حتى لو تبين ~~فسادها بعدما صلاهما أعاد الظهر والعصر جميعا؛ لأن جواز تقديم العصر على ~~خلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به الشرع وهذا عند أبي حنيفة وقال زفر: ~~تراعى هذه الشرائط في العصر خاصة؛ لأنه المغير عن وقته قلنا التقديم على ~~خلاف القياس ثبت جوازه بالشرع إذا كان مرتبا على ظهر مؤداة بهذه الشرائط ~~فيقتصر عليه بخلاف الجمع الثاني، وهو الجمع بالمزدلفة؛ لأن المغرب مؤخر عن ~~وقته فلا تراعى فيه الشرائط، وعند أبي يوسف ومحمد لا يشترط إلا الإحرام في ~~حق العصر حتى قالا يجوز للمنفرد ms0507 أن يجمع بينهما؛ لأن جواز الجمع للحاجة إلى ~~امتداد الوقوف والمنفرد يحتاج إليه قلنا المحافظة في الوقت فرض بالنص فلا ~~يجوز تركه إلا فيما ورد النص به ولا نسلم أن جواز التقديم لحاجة امتداد ~~الوقوف بل لصيانة الجماعة؛ لأنه يعسر عليهم الاجتماع بعدما تفرقوا في ~~الموقف، وهذا؛ لأن الصلاة لا تنافي الوقوف ألا ترى أن الاشتغال بعمل آخر ~~كالنوم والأكل لا ينافيه فعلم بذلك أن التقديم لما ذكرنا لا لأجل الامتداد # وعلى هذا الخلاف جواز الجمع للإمام وحده فعنده لا يجوز وعندهما يجوز ولو ~~نفروا عنه بعد الشروع جاز له الجمع واختلفوا فيما إذا نفروا عنه قبل الشروع ~~على قوله فوجه الجواز الضرورة إذ لا يقدر أن يجعل غيره مقتديا به والمراد ~~بالإمام هو الإمام الأعظم أو نائبه ولو مات الإمام، وهو الخليفة جمع نائبه ~~أو صاحب شرطته؛ لأن النواب لا ينعزلون بموت الخليفة ولو لم يكن له نائب ولا ~~صاحب شرطة صلوا كل واحدة منهما في وقتها عنده لما بينا # ولو أحدث الإمام في الظهر فاستخلف غيره يجمع المستخلف بينهما؛ لأنه قائم ~~مقامه وهما كصلاة واحدة ولو جاء الإمام بعدما فرغ الخليفة من العصر صلى ~~العصر في وقتها ولا يجوز له الجمع لما ذكرنا ولو أحدث بعد الخطبة قبل أن ~~يشرع في الصلاة فاستخلف من لم يشهد الخطبة جاز ويجمع بين الصلاتين. # قال - رحمه الله - (ثم إلى الموقف وقف بقرب الجبل) أي ثم رح إلى الموقف ~~وقف بقرب الجبل عند الصخرات السود الكبار بأسفل الجبل، وهو الجبل الذي بوسط ~~أرض عرفات يقال له إلال على وزن هلال؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «وقف ~~في ذلك الموضع والجبل يسمى جبل الرحمة والموقف الموقف الأعظم فيقف الإمام ~~بموقف النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس خلفه واقفون مستقبلين القبلة ~~رافعي أيديهم بالدعاء باسطين إلى السماء متضرعين متخشعين والوقوف على ~~الراحلة أفضل اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الوقوف قائما» ~~قال - رحمه الله - «وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة») لقوله - عليه الصلاة ms0508 ~~والسلام - «عرفات كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف ~~وارتفعوا PageV02P024 # عن بطن محسر وشعاب مكة كلها منحر» ورواه البخاري ~~وعليه إجماع المسلمين فيكون حجة على مالك في تجويز الوقوف ببطن عرنة وإيجاب ~~الدم عليه # قال - رحمه الله - (حامدا مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا) أي قف حامدا ~~لله تعالى ومهللا مكبرا ملبيا ساعة بعد ساعة على عرفة وتدعو لله تعالى ~~بحاجتك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما ~~قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» رواه ~~مالك والترمذي وأحمد وغيرهم وكان - عليه الصلاة والسلام - «يجتهد في الدعاء ~~في هذا الموقف» حتى روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «دعا عشية عرفة لأمته ~~بالمغفرة فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ثم أعاد الدعاء بالمزدلفة ~~فأجيب حتى الدماء والمظالم» أخرجه ابن ماجه وعن أنس أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قال، إن الله تطول على أهل عرفة فيباهي بهم الملائكة فقال ~~انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فاشهدوا أني ~~غفرت لهم إلا التبعات التي بينهم قال ثم، إن القوم أفاضوا من عرفات إلى جمع ~~فقال يا ملائكتي انظروا إلى عبادي وقفوا وعادوا في الطلب والرغبة والمسألة ~~اشهدوا أني قد وهبت مسيئهم لمحسنهم وتحملت التبعات التي بينهم» رواه أبو ذر ~~الهروي ويلبي ساعة بعد ساعة وعليه أهل العلم # وقال مالك يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة؛ لأن عليا - رضي الله ~~عنه - قطعه فيه وادعوا أنه مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ولنا ما روينا ~~من حديث ابن مسعود وحديث الفضل بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وعن ~~ابن عباس وأسامة أنهما قالا «لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي ~~حتى رمى جمرة العقبة» ms0509 متفق عليه وذكر في المحلى أن أبا بكر كان يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة وكذا عمر وعلي فلم يصح النقل عنهم وذكر الطحاوي أن من قطع ~~التلبية عند الرواح إلى عرفة لم يكن قطعه لانتهاء وقت التلبية ولكن كانوا ~~يأخذون في غيرها من الذكر كالتكبير والتهليل وغير ذلك؛ ولأن التلبية في ~~الإحرام كالتكبير في الصلاة على ما تقدم فيأتي بها إلى آخر جزء من الأفعال ~~في الإحرام ثم يدعو الله تعالى بحاجته بما بدا له من الدعوات رافعا يديه؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يجتهد فيه» وقال ابن عباس: «رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفات يدعو ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين» ~~رواه أبو ذر ويقول اللهم اجعل في بصري نورا وفي سمعي نورا واجعلني ممن ~~تباهي به ملائكتك اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم، إنك تسمع كلامي ~~وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس ~~الفقير المستغيث المستجير المغرور أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال ~~المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الحقير ومن خضعت لك رقبته وفاضت لك عيناه ~~ورغم لك أنفه ولا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رءوفا رحيما يا خير مسئول ~~ويا أكرم مأمول ويختار من الدعاء ما شاء ويكثر من التهليل والتكبير ~~والتحميد والتلبية وتعظيم الرغبة إلى الله تعالى # ويقول اللهم إني أسألك أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي وتعصمني فيما بقي من ~~عمري وتفتح لي أبواب طاعتك وتغلق عني أبواب معصيتك وتحفظني من بين يدي ومن ~~خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وتلبسني ثياب التقوى والعافية ~~أبدا ما أبقيتني وترحمني إذا توفيتني وتجعلني ممن يكتسب المال من حله ~~وينفقه في سبيلك يا فاطر السموات والأرض ضجت لك الأصوات بصنوف اللغات ~~يسألونك الحاجات وحاجتي أن تغفر لي وترحمني في دار البلاء إذا نسيني الأهل ~~والأقربون اللهم إليك خرجنا وبفنائك أنخنا وإياك قصدنا وما عندك طلبنا ~~ولإحسانك تعرضنا ورحمتك رجونا ومن عذابك أشفقنا ولبيتك الحرام ms0510 حججنا يا من ~~يملك حوائج السائلين ويعلم ما في ضمائر الصامتين اللهم، إنا أضيافك ولكل ~~ضيف قرى فاجعل قرانا منك الجنة ولكل سائل عطية ولكل راج ثواب ولكل متوسل ~~إليك عفو يا عفو وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ووقفنا بهذه المشاعر العظام ~~وشاهدنا هذه المشاهد الكرام رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا واعف عنا واغفر ~~لنا وارحمنا وتجاوز عنا وأعتق رقابنا من النار اللهم صل على محمد النبي ~~الأمي البشير النذير السراج PageV02P025 # المنير الطيب الطاهر المبارك وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار # ويجتهد أن يقطر من عينيه قطرات من الدمع، فإنه دليل القبول ويدعو لأبويه ~~وأهله وإخوانه وأصحابه ومعارفه وجيرانه ويلح في الدعاء مع قوة الرجاء ~~للإجابة ولا يقصر فيه فإن هذا اليوم لا يمكنه تداركه لا سيما إذا كان من ~~الآفاق، وهو مجمع عظيم وموقف جليل يجتمع فيه خيار عباد الله المخلصين ~~وخاصته المقربين من الأولياء والأخيار والأبدال، وهو مقام الخوف وأعظم ~~مجامع الدنيا وعن الفضيل أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال أرأيتم لو أن ~~هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا أكان يردهم قالوا لا قال والله للمغفرة ~~عند الله أهون من إجابة رجل بدانق. ويحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة ~~والمنافرة والكلام القبيح فيه ذكر ما جاء في وقفة الجمعة عن طلحة بن عبيد ~~الله أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم ~~جمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة» رواه رزين بن معاوية في تجريد ~~الصحاح وذكر النووي في مناسكه قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر PageV02P026 # لكل أهل الموقف # وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام؛ لأنه يعلم فيسمعوا ويعوا ويكونوا ~~وراءه ليكونوا مستقبلين القبلة وهذا بيان الأفضلية؛ لأن عرفة كلها موقف على ~~ما بينا ويستحب له أن يغتسل قبل الوقوف، وهو سنة كالجمعة والعيد والإحرام ~~ولو اكتفى بالوضوء جاز ثم إذا دنا وقت غروب الشمس من ms0511 يوم عرفة يقول اللهم ~~لا تجعل هذا آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني واجعلني ~~اليوم مفلحا منجحا مرحوما مستجاب الدعاء مغفور الذنوب واجعلني من أكرم وفدك ~~وأعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من النعمة والرضوان والتجاوز والغفران ~~والرزق الواسع الحلال وبارك لي في جميع أموري وما أرجع إليه من أهل ومال ~~وولد ويصلي على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -. # قال - رحمه الله - (ثم إلى مزدلفة بعد الغروب) أي ثم رح إلى مزدلفة بعد ~~غروب الشمس لحديث علي أنه - عليه الصلاة والسلام - «دفع حين غابت الشمس» ~~رواه أبو داود وغيره وقال صحيح وفي حديث جابر «لم يزل واقفا حتى غربت الشمس ~~وذهبت الصفرة قليلا» الحديث رواه مسلم «وقال أسامة فلما وقعت الشمس دفع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه أبو داود؛ ولأن فيه إظهار مخالفة ~~المشركين؛ لأنهم كانوا يدفعون منها والشمس على الجبال كعمائم الرجال في ~~وجوههم والأفضل أن يمشي على هينته، وإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة بن ~~زيد أنه - عليه الصلاة والسلام - «حين أفاض من عرفات كان يسير العنق فإذا ~~وجد فجوة نص» متفق عليه وعنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه لما أفاض من ~~عرفات رأى أصحابه يتسارعون في السوق والمشي فقال ليس البر في إيجاف الخيل ~~ولا في إيضاع الإبل عليكم بالسكينة والوقار»؛ ولأن الإسراع من الكل يؤدي ~~إلى الإيذاء وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته يوم عرفة ليس السابق من سبق ~~بعيره وفرسه، ولكن السابق من غفر له فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ولم ~~يجاوز حدود عرفة أجزأه؛ لأنه لم يفض من عرفة إذا لم يخرج منها قبل الغروب # والأفضل أن يقف في مكانه كي لا يكون آخذا في الإيذاء، وهو الإفاضة قبل ~~أوانه وكيلا يكون مخالفا للسنة ولو مكث قليلا بعد الغروب وبعد دفع الإمام ~~لخوف الزحام أو لغيره من الأسباب فلا بأس به لما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها دعت بشراب فأفطرت بعد إفاضة الإمام خرجه ms0512 سعيد بن منصور، وإن ~~تأخر الإمام أفاض الناس؛ لأن الإمام أخطأ السنة ويكون طريقه إلى المزدلفة ~~على المأزمين بين العلمين دون طريق الضب ويكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة ~~فساعة ويقول عند دفعه من عرفات اللهم إليك أفضت ومن عذابك أشفقت وإليك رغبت ~~فاخلفني فيما تركت وانفعني بما علمتني يا أرحم الراحمين ويكثر من الاستغفار ~~في طريقه إلى المزدلفة ومن عرفات إلى المزدلفة فرسخ ومن المزدلفة إلى منى ~~فرسخ ومن منى إلى مكة فرسخ والفرسخ ثلاثة أميال ويستحب له أن يدخل المزدلفة ~~ماشيا تعظيما لها # ويقول عند دخولها اللهم، إن هذا جمع أسألك أن ترزقني فيه جوامع الخير كله ~~فإنه لا يعطيها غيرك اللهم رب المشعر الحرام ورب زمزم والمقام ورب البيت ~~الحرام ورب البلد الحرام ورب الشهر الحرام ورب الركن والمقام ورب الحل ~~والحرم والمعجزات العظام أسألك أن تبلغ روح محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل السلام وأن تصلح لي ديني وذريتي وتغفر ذنبي وتشرح صدري وتطهر قلبي ~~وترزقني الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي وأن تقيني جوامع الشر، إنك ~~ولي ذلك والقادر عليه قال - رحمه الله - (وانزل بقرب جبل قزح)؛ لأنه هو ~~الموقف فينزل عنده ولا ينزل على الطريق كي لا يضيق على المارة ولا ينفرد عن ~~الناس في النزول لما ذكرنا في النزول في عرفات. # قال - رحمه الله - (وصل بالناس العشاءين بأذان وإقامة) وقال زفر بأذان ~~وإقامتين واختاره الطحاوي لحديث جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلاهما ~~بأذان وإقامتين» رواه مسلم؛ ولأنهما فرضان صلاهما في وقت واحد فيقيم لكل ~~واحد منهما اعتبارا بالجمع الأول وبالقضاء؛ لأنه أقل ما يكتفى به في القضاء ~~ولنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - «أذن ~~للمغرب بجمع فأقام ثم صلى العشاء بالإقامة الأولى» قال ابن حزم رواه مسلم ~~والفرق بينه وبين الجمع الأول أن العشاء في وقته والقوم حضور فلا يفرد ~~بالإقامة والعصر بعرفة في غير وقته؛ لأنه مقدم على وقته فلا بد له من ~~الإعلام بها PageV02P027 # ولا ms0513 يتطوع بينهما؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «لم ~~يتطوع بينهما» متفق عليه ولو تطوع أو تشاغل بشيء آخر بينهما أعاد الإقامة ~~لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى ~~الصلاتين كل واحدة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما» رواه البخاري قال - ~~رحمه الله - (ولم تجز المغرب في الطريق) أي ولو صلى المغرب في طريق ~~المزدلفة لم تجز وكذا لو صلاها في عرفات # وقال أبو يوسف: تجوز؛ لأنه صلاها في وقتها المعهود ألا ترى أنه وقت لها ~~في حق من لم يدفع إلى المزدلفة ولهذا لو طلع الفجر لا يؤمر بالإعادة ولو ~~كان في غير الوقت لوجب إلا أنه أخطأ لتركه السنة المتوارثة ولنا حديث أسامة ~~بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دفع من عرفة حتى إذا كان ~~بالشعب نزل فبال وتوضأ ولم يسبغ الوضوء قلت الصلاة يا رسول الله فقال ~~الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء» الحديث رواه ~~البخاري ومسلم ومعناه وقتها أمامك إذ نفسها لا توجد قبل إيجادها وعند ~~إيجادها لا تكون أمامه وقيل معناه المصلى أمامك أي مكان الصلاة وروى الأثرم ~~عن ابن الزبير أنه قال «إذا أفاض الإمام فلا صلاة إلا بجمع» وهذا يدل على ~~أن التأخير واجب، وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة وكان عليه ~~الإعادة ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما فإذا طلع الفجر لا يمكنه ~~الجمع فسقطت الإعادة وعن أبي حنيفة إذا ذهب نصف الليل سقطت الإعادة لذهاب ~~وقت الاستحباب # وعلى هذا الخلاف لو صلى العشاء في الطريق أو في عرفة بعدما دخل وقتها ولو ~~خشي طلوع الفجر قبل أن يصل المزدلفة فصلاهما في الطريق جاز وينبغي له أن ~~يحيي هذه الليلة بالصلاة والقراءة والذكر والدعاء والتضرع، فإن ليلة العيد ~~جامعة لأنواع الفضل من الزمان والمكان وجلالة أهل الجمع وهم وفد الله تعالى ~~وخير عباده ومن لا يشقى بهم جليسهم قال - رحمه الله - (ثم صل الفجر بغلس) ~~لما روينا من حديث ابن مسعود أنه ms0514 - عليه الصلاة والسلام - «صلاها يومئذ ~~بغلس»، وهو متفق عليه؛ ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر ~~بعرفة بل أولى؛ لأنه في وقته قال - رحمه الله - (ثم قف مكبرا مهللا ملبيا ~~مصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيا بحاجتك وقف على جبل قزح إن ~~أمكنك وإلا فبقرب منه) # لما روى جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر ~~فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان واحد وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى ~~المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا ~~حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك ~~الطريق الوسطى التي تخرج إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ~~فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمي من بطن الوادي ~~ثم انصرف إلى المنحر» رواه مسلم وقال العباس بن مرداس أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب بأني قد غفرت لهم ما خلا ~~المظالم فإني آخذ للمظلوم منه قال أي رب إن شئت آتيت المظلوم من الخير ~~وغفرت للظالم فلم يجب عشيته فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما ~~سأل وفيه قال، إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر ~~لأمتى أخذ التراب PageV02P028 # فجعل يحثو على رأسه ويدعو بالويل والثبور» خرجه ابن ~~ماجه وغيره ثم يجتهد ويدعو الله تعالى أن يتم مراده وسؤاله في هذا الموقف ~~كما أتم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويقول في دعائه اللهم أنت خير مطلوب ~~وخير مرغوب اللهم، إن لكل وفد جائزة وقرى فاجعل قراي في هذا المكان قبول ~~توبتي والتجاوز عن خطيئتي وأن تجمع على الهدى أمري اللهم عجت لك الأصوات ~~بالحاجات وأنت تسمعها ولا يشغلك شأن عن شأن وحاجتي أن لا تضيع تعبي ونصبي ~~وأن لا تجعلني من المحرومين اللهم ms0515 لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف الشريف ~~وارزقني ذلك أبدا ما أبقيتني، فإني لا أريد إلا رحمتك ولا أبتغي إلا رضاك ~~واحشرني في زمرة المخبتين والمتبعين لأمرك والعاملين بفرائضك التي جاء بها ~~كتابك وحث عليها رسولك - عليه الصلاة والسلام - قال - رحمه الله - (وهي ~~موقف إلا بطن محسر) أي المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر لما روينا ثم وقت ~~الوقوف فيها من حين طلوع الفجر إلى أن يسفر جدا فإذا طلعت الشمس خرج وقته ~~ولو وقف فيها في هذا الوقت أو مر بها جاز كما في الوقوف بعرفة وقبله أو ~~بعده لا يجوز # والمبيت بالمزدلفة سنة وقال مالك واجب، وهو أحد قولي الشافعي والوقوف ~~بالمزدلفة واجب وقال مالك: سنة وقال الليث بن سعد: ركن لقوله تعالى {فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ولحديث عروة ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض من ~~عرفات قبل ذلك فقد تم حجه» علق به تمام الحج، وهو آية الركنية ولنا أن ~~«سودة استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفيض بليل فأذن لها» متفق ~~عليه ولو كان ركنا لما جاز تركه كالوقوف بعرفة وعن ابن عباس أنه قال أنا ~~ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله رواه ~~الجماعة وما تلاه لا يشهد له؛ لأن المذكور فيه الذكر، وهو ليس بواجب ~~بالإجماع ثم قال ابن عمر - رضي الله عنهما - المشعر الحرام هي المزدلفة ~~كلها وفي حديث علي وجابر المشعر الحرام هو قزح ولو كان المشعر الحرام ~~المزدلفة كلها لقال في المشعر الحرام ولم يقل عند المشعر الحرام وقال ~~الكرماني الأصح أنه في المزدلفة لا عين المزدلفة وسميت مزدلفة لاجتماع ~~الناس فيها والازدلاف الاجتماع قال الله تعالى {وأزلفنا ثم الآخرين} ~~[الشعراء: 64] أي جمعناهم وقيل لاجتماع آدم وحواء - عليهما السلام - فيها ~~وقيل لاقتراب الناس فيها من منى والازدلاف الاقتراب ومنه قوله تعالى {وإن ~~له عندنا لزلفى} [ص: 25] وسميت جمعا لاجتماع الناس فيها ms0516 وقيل للجمع فيها ~~بين صلاتين وسمي المحسر محسرا؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكل ~~قال - رحمه الله - (ثم إلى منى بعدما أسفر) أي ثم رح إلى منى بعدما أسفر ~~جدا لما روينا من حديث جابر ولما روى «عمر - رضي الله عنه - أنه قال كان ~~أهل الشرك والأوثان ينفرون من هذا المقام بعد طلوع الشمس على رءوس الجبال ~~وكانوا يقولون أشرق ثبير كيما نغير فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأفاض من قبل طلوع الشمس» رواه الجماعة إلا مسلما ولو دفع بليل لعذر به من ~~ضعف أو علة جاز ولا شيء عليه لما روينا ولما روى ابن عمر أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - « PageV02P029 # أذن لضعفة الناس أن يدفعوا بليل» رواه أحمد ويستحب له ~~أن يقول في دفعه اللهم إليك أفضت ومن عذابك أشفقت وإليك توجهت ومنك رهبت ~~اللهم تقبل نسكي وأعظم أجري وارحم تضرعي واستجب دعوتي ويصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإذا بلغ بطن محسر أسرع إن كان ماشيا وحرك دابته إن ~~كان راكبا قدر رمية حجر؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «فعل ذلك» وفيما ~~روينا من حديث جابر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا قال - رحمه الله - (فارم ~~جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات كحصى الخذف) لما روينا من حديث جابر ~~ولما روي عن «ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل ~~البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال هكذا رمى من أنزلت عليه سورة ~~البقرة» متفق عليه وعنه أنه - عليه الصلاة والسلام - «رماها من بطن الوادي ~~بسبع حصيات، وهو راكب يكبر مع كل حصاة وقال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وعملا مشكورا» ثم قال هنا كان يقوم من أنزلت عليه سورة البقرة ولو ~~رماها بأكبر من حصى الخذف جاز لحصول المقصود غير أنه لا يرمي بالكبار من ~~الحجارة كي لا يتأذى به غيره ولو رماها من فوق العقبة أجزأه؛ لأن ما حولها ~~موضع النسك # والأفضل أن يكون من بطن ms0517 الوادي لما روينا قال - رحمه الله - (وكبر بكل ~~حصاة) أي مع كل حصاة لما روينا ولو سبح مكان التكبير أجزأه لحصول التعظيم ~~بالذكر، وهو من آداب الرمي ولا يقف عندها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يقف عندها بخلاف الجمرة الأولى والوسطى في اليوم الثاني على ما يذكر والأصل ~~أن كل رمي بعده رمي وقف عنده وكل رمي ليس بعده رمي لم يقف عنده ورميه راكبا ~~أفضل لما روينا والأصل فيه أن كل رمي ليس بعده رمي فالأفضل أن يرميه راكبا ~~وإلا فماشيا. # قال - رحمه الله - (واقطع التلبية بأولها) أي مع أول حصاة ترميها لما ~~روينا ولما روي عن ابن عباس أن «أسامة كان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى فكلاهما قال لم ~~يزل النبي - عليه الصلاة والسلام - يلبي حتى رمى جمرة العقبة» رواه البخاري ~~ومسلم وغيرهما وعليه إجماع الصحابة وقد ذكرنا تأويل من قطعهما منهم وكيفيته ~~أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبحة وهذا بيان الأولوية ~~وأما في حق الجواز فلا يتقيد بهيئة دون هيئة بل يجوز كيفما كان ومقدار ~~الرمي أن يكون بين الرامي وبينه خمسة أذرع؛ لأن ما دون ذلك يكون طرحا ولو ~~طرحها طرحا جاز؛ لأنه رمي إلى قدميه إلا أنه مسيء لمخالفته السنة ولو وضعها ~~وضعا لم يجز؛ لأنه ليس برمي ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة جاز؛ لأن هذا ~~القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه ولو وقعت بعيدا لا يجزئه؛ لأنه لم يكن قربة ~~إلا في مكان مخصوص # ولو رمى بسبع حصيات جملة فهذه واحدة؛ لأن المنصوص عليه تفريق الأفعال PageV02P030 # ويأخذ الحصى من أي موضع شاء إلا من عند الجمرة؛ لأن ~~ما عندها مردود لما روي عن ابن عباس أنه قال ما تقبل منه رفع وما لم يتقبل ~~ترك ولولا ذلك لكان هضابا يسد الطريق فيتشاءم به ويجوز الرمي بكل ما كان من ~~جنس الأرض كالحجر والمدر والطين والمغرة والنورة والزرنيخ والملح ms0518 الجبلي ~~والكحل أو قبضة من تراب والأحجار النفيسة كالياقوت والزبرجد والزمرذ ~~والبلخش والفيروزج والبلور والعقيق بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والجواهر ~~والذهب والفضة إما ؛ لأنها ليست من جنس الأرض أو؛ لأنه نثار وليس برمي ووقته ~~من طلوع الشمس إلى غروب الشمس ويكره قبل طلوع الشمس ويستحب بعده إلى الزوال ~~ويباح بعد الزوال إلى الغروب # وقال الشافعي يجوز الرمي بعد النصف الأخير من الليل لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أمر أم سلمة أن تفيض وتصلي صلاة الصبح بمكة فرمت قبل ~~الفجر ثم أفاضت ولا» شك أنها إذا صلت الصبح بمكة فقد أفاضت من منى قبل ~~الفجر ولما روي عن عبد الله مولى أسماء أنه قال، «إن أسماء نزلت بجمع عند ~~المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ~~ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا فارتحلنا ومشينا ~~حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت يا هينا ما أرانا إلا قد ~~غلسنا قالت يا بني، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن» متفق ~~عليه وفي بعض طرقه بعد الصبح مكان غلسنا وهذا يؤيد ما ذكرنا من اشتباه ~~الحال ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال «قدمنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطح أفخاذنا ~~ويقول أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه أبو داود وغيره وصححه ~~الترمذي «ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى» متفق عليه ثم قال ~~«خذوا عني مناسككم فإني لا أدري أحج بعد حجتي هذه وقدم - عليه الصلاة ~~والسلام - ضعفة أهله وقال لا ترموا إلا مصبحين» فهذا البيان أول الوقت ~~والأول لبيان الاستحباب؛ ولأنه ما قاله يؤدي إلى خرق الإجماع بتحصيل حجتين ~~في سنة واحدة بأن يرمي بالليل ثم يطوف للزيارة بالليل ثم يحرم بحجة أخرى ~~ويرجع إلى عرفات ويقف بها قبل طلوع الفجر ثم يفعل بقية الأفعال ms0519 ولو كان هذا ~~جائزا لما أمر من أفسد حجه بالجماع أن يقضي من قابل وحديث أم سلمة ليس فيه ~~دلالة على أنه - عليه الصلاة والسلام - علمها ذلك وأقرها عليه ولا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أمرها أن ترمي ليلا وبمثل هذا لا يترك المرفوع ألا ~~ترى أن عمر - رضي الله عنه - لم يترك المنقول عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~حين قال له أبي كنا لا نغتسل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~التقاء الختانين بل قال له أخبرتموه بذلك فسكت ويحتمل أنها رمت بعد طلوع ~~الفجر فظن الراوي قبله وبهذه الأجوبة يجاب عن حديث أسماء. # وهو أظهر في الوقوع بعد الفجر؛ لأن PageV02P031 # الراوي قال ما أرانا ألا قد غلسنا والغلس يكون بعد ~~الفجر كما في حديث ابن مسعود فإنه قال إنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها ~~يومئذ بغلس والذي يدل عليه أن دفعها من المزدلفة كان بعدما غاب القمر، وهو ~~لا يغيب في الليلة العاشرة إلا آخر الليل ويغلب على الظن أنهم إلى أن ~~يتأهبوا للدفع ويصلوا إلى منى يطلع الفجر ويحتمل أنها قعدت بعدما غاب القمر ~~زمانا طويلا؛ لأنه لم يبين الراوي أنها دفعت كما غاب القمر مع أن أحمد دفع ~~حديث أم سلمة فلم يصح؛ ولأنه ليس فيما روي دلالة على أن أول وقته من نصف ~~الليل فكما لا يجوز في أوله فكذا في آخره لعدم الفارق وما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أذن للرعاة أن يرموا ليلا» محمول على الليلة الثانية ~~والثالثة على ما يجيء. # قال - رحمه الله - (ثم اذبح) وهذا الذبح ليس بواجب على المفرد ويجب على ~~القارن والمتمتع الذبح وفي حديث جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «لما رمى ~~جمرة العقبة انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين بدنة وأمر عليا فنحر ~~ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكلا ~~من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر» الحديث ~~وعليه إجماع المسلمين. # قال - رحمه ms0520 الله - (ثم احلق أو قصر) لقوله تعالى {ثم ليقضوا} [الحج: 29] ~~مرتبا على الذبح وعن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى ~~فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى ~~جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس» رواه مسلم وأبو داود وأحمد قال ~~- رحمه الله - (والحلق أحب) لما روى أبو هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر ~~للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا ~~رسول الله وللمقصرين قال وللمقصرين» متفق عليه؛ ولأن المقصود قضاء التفث ~~لما تلونا، وهو بالحلق أتم فكان أولى ويكتفى بحلق ربع الرأس؛ لأن للربع حكم ~~الكل في كثير من الأحكام على ما عرف في موضعه وحلق الكل أولى اقتداء برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والتقصير أن يأخذ الرجل أو المرأة من رءوس شعر ~~ربع الرأس مقدار الأنملة؛ ولأن الحلق من أسباب التحلل وكذا الذبح عندنا في ~~حق المحصر فيقدم الرمي عليهما والذبح ليس بمحلل على سبيل العموم ولا من ~~محظورات الإحرام فيقدم على الحلق ليقع في الإحرام ويجب إجراء موسى على ~~الأقرع على المختار ولو كان على رأسه قروح لا يمكن إمرار PageV02P032 # الموسى عليه ولا يصل إلى تقصيره فقد حل ويستحب له إذا ~~حلق رأسه أن يقص أظفاره وشواربه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «قص ~~أظفاره»؛ ولأنه من التفث فيستحب قضاؤه ولا يأخذ من لحيته شيئا؛ لأنه مثلة ~~ولو فعله لا يجب عليه شيء. # قال - رحمه الله - (وحل لك غير النساء) وقال مالك لا يحل له الطيب أيضا ~~لقول عمر - رضي الله عنه - يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء؛ ولأنه من ~~دواعي الجماع فيحرم كما يحرم سائر الدواعي من القبلة واللمس بالإجماع ولنا ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «طيبت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه وعنها ~~أنها ms0521 قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رميتم وذبحتم وحلقتم ~~فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وحل لكم الثياب والطيب» رواه الدارقطني. وهو ~~مقدم على القياس والرمي ليس من أسباب التحلل؛ لأنه ليس بجناية قبل أوانه ~~بخلاف الحلق قال - رحمه الله - (ثم إلى مكة يوم النحر أو غدا أو بعده فطف ~~للركن سبعة أشواط بلا رمل وسعي، وإن قدمتهما وإلا فعلا) يعني ثم رح إلى مكة ~~يوم النحر أو بعده على ما ذكر وطف بالبيت سبعة أشواط ولا ترمل فيه ولا تسعى ~~بعده بين الصفا والمروة إن كنت رملت في طواف القدوم وسعيت بين الصفا ~~والمروة بعده وإلا فارمل في هذا الطواف واسع بعده على ما تقدم لما روي عن ~~ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - «أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر ~~بمنى» متفق عليه وفي حديث جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «أفاض إلى ~~البيت الحرام يوم النحر فصلى بمكة الظهر بعدما طاف بالبيت» رواه مسلم في ~~صحيحه وعنه أنس أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى الظهر والعصر والمغرب ~~بمنى ثم ركب إلى البيت فطاف به» وروت «عائشة - رضي الله عنها - أن إفاضته - ~~عليه الصلاة والسلام - كانت بعد صلاة الظهر» وهذا الاختلاف راجع إلى أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يتكرر منه العود إلى البيت فروى كل واحد ما وقع ~~عنده كما اختلفوا في وقت إحرامه - عليه الصلاة والسلام - على ما بينا ويؤيد ~~ذلك ما روي عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يزور البيت أيام ~~منى ووقته أيام النحر»؛ لأن الله تعالى عطف الطواف على الذبح والأكل منه ~~بقوله تعالى {فكلوا} [البقرة: 58] ثم قال {وليطوفوا} [الحج: 29] فكان ~~وقتهما واحدا وأول وقت بعد طلوع الفجر من يوم النحر؛ لأن ما قبله من الليل ~~وقت الوقوف بعرفة والطواف مرتب عليه ولولا ذلك لأدى إلى خرق الإجماع على ما ~~بينا من قبل وأولها أفضلها كما في النحر ثم إن كان سعى بين الصفا والمروة ~~عقيب طواف القدوم فلا يرمل ms0522 في هذا الطواف ولا يسعى وإلا رمل وسعى وقد بينا ~~من قبل أن كل طواف بعده سعي رمل فيه وإلا فلا وموضع السعي عقيب طواف ~~الزيارة يوم النحر؛ لأنه تبع للطواف فلا يكون تبعا لما دونه، وهو طواف ~~القدوم، وإنما جوز له التقديم عقيب طواف القدوم رخصة؛ لأنه يكثر عليه ~~الأفعال يوم النحر فيخرج ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف لما بينا من قبل. # قال - رحمه الله - (وحل لك النساء) لإجماع الأمة على ذلك وحل النساء ~~بالحلق السابق لا بالطواف؛ لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير أنه أخر ~~عمله إلى ما بعد الطواف فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي أخر عمله ~~إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد فإذا انقضت عمل الطلاق عمله فبانت ~~به والدليل على ذلك أنه لو لم يحلق حتى طاف بالبيت لم يحل له شيء حتى يحلق، ~~وكذا إذا طاف منه أربعة أشواط حل له النساء؛ لأنها هي الركن وما زاد واجب ~~ينجبر بالدم، وهو الصحيح نص عليه محمد - رحمه الله تعالى - في المبسوط وهذا ~~الطواف هو المفروض في الحج، وهو ركن فيه ويسمى طواف الزيارة PageV02P033 # عند أهل العراق وطواف الإفاضة عند أهل الحجاز وطواف ~~يوم النحر وطواف الركن قال - رحمه الله - (وكره تأخيره عن أيام النحر)؛ ~~لأنه مؤقت بها فلا يؤخره عنها وذكر القدوري في شرح مختصر الكرخي إن أخره ~~آخر أيام التشريق وذكر في الغاية إن أخره عند محمد غير مؤقت ووقت الحلق هو ~~وقت الطواف على الاختلاف قال - رحمه الله - (ثم إلى منى) أي ثم رح إلى منى؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - عاد إليها على ما بينا؛ ولأنه بقي عليه ~~النسك، وهو الرمي وموضعه منى فيقيم بها حتى يقيمها قال - رحمه الله - (فارم ~~الجمار الثلاث في ثاني النحر بعد الزوال بادئا بما تلي المسجد ثم بما تليها ~~ثم بجمرة العقبة وقف عند كل رمي بعده رمي ثم غدا كذلك ثم بعده كذلك إن ~~مكثت) لما روت عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «أفاض ms0523 النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام ~~التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ~~ويقف عند الأولى والثانية فيطيل المقام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف ~~عندها» رواه أبو داود وقال جابر: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يرمي على راحلته يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس» رواه مسلم ~~وأبو داود وغيرهما، وإذا وقف عند الجمرتين يقف في الموضع الذي يقف فيه ~~الناس يحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويدعو بحاجته ويرفع يديه لما روينا ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها عند الجمرتين» ~~والمراد رفعها بالدعاء وينبغي أن يستغفر لأبويه وأقاربه ومعارفه لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج» وحكمة ~~الوقوف عند الجمرتين تحصيل الدعاء لكونه في وسط العبادة بخلاف جمرة العقبة؛ ~~لأن العبادة قد انتهت وقوله ثم بعده كذلك إن مكثت أي في اليوم الرابع ترمي ~~على ما رميت في اليومين قبله إن مكثت علقه بمكثه؛ لأنه مخير فيه إن شاء نفر ~~في اليوم الثالث، وهو الثاني من أيام الرمي، وإن شاء مكث إلى اليوم الرابع. ~~وهو الثالث من أيام الرمي لقوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: 203] فخيره بينهما ونفى الحرج عنهما ~~والأفضل أن يمكث ويرمي في اليوم الرابع بعد الزوال؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «صبر حتى رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع» ولا يقال نفي الإثم ~~عنهما يقتضي المساواة بينهما والإباحة؛ لأنا نقول نزلت الآية على سبب، وهو ~~أن الجاهلية كانوا فرقتين منهم من يقول المتعجل آثم ومنهم من يقول المتأخر ~~آثم فنفى الإثم عنهما لأخذ أحدهما بالرخصة والآخر بالفضل ولا نسلم أن ~~التخيير يقتضي المساواة ألا ترى أن المسافر يخير بين الصوم والإفطار ثم ~~الصوم ms0524 أفضل إن لم يتضرر به وإلا فالفطر أفضل وقيل معناه يغفر لهما بسبب ~~تقواهما فلا يبقى عليهما ذنب يروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وله أن ~~ينفر قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع وإذ طلع الفجر ليس له أن ينفر حتى ~~يرمي وقال الشافعي - رحمه الله - ليس له أن ينفر بعد غروب الشمس من اليوم ~~الثالث، وهو رواية عن أبي حنيفة؛ لأن النفر أبيح في اليوم الرابع بقوله ~~تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] لا في الليل وجه ~~الظاهر أنه نفر في وقت لا يجب فيه الرمي ولا يجوز فيه فجاز له النفر ~~كالنهار ومن الناس من منع جواز النفر الأول لأهل مكة قال في الغاية والصحيح ~~أن الآية على عمومها والرخصة لجميع PageV02P034 # الناس من أهل مكة وغيرهم قال - رحمه الله - (ولو رميت ~~في اليوم الرابع قبل الزوال صح) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا لا ~~يجوز اعتبارا بسائر الأيام، وإنما رخص له فيه في النفر فإذا لم يترخص ~~بالنفر التحق بسائر الأيام ومذهبه مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ ~~ولأنه لما ظهر أثر التخفيف فيه في حق الترك فلأن يظهر جوازه في الأوقات ~~كلها أولى بخلاف اليوم الأول والثاني من أيام التشريق حيث لا يجوز فيهما ~~إلا بعد الزوال في المشهور من الرواية؛ لأنه لا يجوز تركه فيهما فكذا لا ~~يجوز تقديمه؛ ولأنه يوم نفر فيحتاج إلى تعجيل النفر خوفا على نفسه ومتاعه ~~بخلاف الأول والثاني؛ لأنه لا يتحتم فيه النفر بل هو مخير في اليوم الثاني ~~إن شاء نفر. وإن شاء لم ينفر، وأما يوم النحر فأول وقت الرمي فيه بعد طلوع ~~الفجر على ما بينا وآخره الغروب ولو أخره إلى الليل رماه ولا شيء عليه ~~لحديث الرعاء، وإن أخره إلى طلوع الفجر يجب دم عنده مع القضاء لتأخيره عن ~~وقته كما هو مذهبه قال - رحمه الله - (وكل رمي بعده رمي فارم ماشيا وإلا ~~فراكبا) هذا لبيان الأفضلية وأما الجواز فثابت ms0525 كيفما كان لحصول المقصود، ~~وهو الرمي والأول مروي عن أبي يوسف - رحمه الله - فإنه قد ذكر ابن الجراح، ~~وهو من أكبر تلامذة عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس وكان عالما بالمناسك ~~أنه قال دخلت على أبي يوسف وقد أغمي عليه فأفاق فلما رآني قال يا إبراهيم ~~ما تقول في رمي الجمار يرميها الحاج راكبا أو ماشيا فقلت يرميها ماشيا فقال ~~أخطأت فقلت يرميها راكبا فقال أخطأت قلت فماذا يقول الإمام قال كل رمي بعده ~~رمي يرميها ماشيا وكل رمي ليس بعده رمي يرميها راكبا فخرجت من عنده فسمعت ~~بكاء الناس في داره فقيل لي قضي أبو يوسف - رحمه الله - وما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «رمى جمرة العقبة راكبا يوم النحر» يدل على ذلك وعن «عمر ~~أنه كان يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وسائر ذلك ماشيا ويخبرهم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك»؛ ولأن الأول بعده وقوف ودعاء ~~فالمشي أقرب إلى التضرع ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي منى؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «بات بها» وعمر - رضي الله عنه - كان يؤدب الناس على ترك ~~المقام بها ولو بات في غيره من غير عذر لا يلزمه شيء عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله -؛ لأن المبيت فيها ليسهل عليه الرمي في أيامه فلم يكن من ~~الواجبات قال - رحمه الله - (وكره أن تقدم ثقلك وتقيم بمنى للرمي)؛ لأن عمر ~~- رضي الله عنه - كان يمنع من ذلك ويؤدب عليه؛ ولأنه يوجب شغل قلبه، وهو في ~~العبادة فيكره. # قال - رحمه الله - (ثم إلى المحصب) أي رح إلى المحصب وانزل به، وهو ~~الأبطح ويسمى الحصباء والبطحاء والخيف، وهو ما بين الجبل الذي عنده مقابر ~~مكة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا عن PageV02P035 # بطن الوادي وليست المقبرة من المحصب والحصباء الحصى ~~والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصباء والخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع ~~عن مسيل الماء، وإذا وصل إليه دعا ساعة نحو ما تقدم من الأدعية ms0526 والنزول فيه ~~سنة عندنا وقال الشافعي: ليس بسنة لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت نزول الأبطح ليس بسنة، وإنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأنه كان أسمح لخروجه - عليه الصلاة والسلام - إلى المدينة وقال ابن عباس ~~ليس التحطيب بسنة، إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن ~~أبي رافع أنه قال لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنزل ~~بالأبطح حين خرج من منى ولكني جئت فضربت له فيه قبة فنزل وكان على ثقل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال نحن ~~نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسمت قريش على كفرهم» وذلك أن بني كنانة ~~حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم حتى ~~يسلموا إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - وتمالئوا على مقاطعتهم رواه ~~البخاري ومسلم وغيرهما فعلم أن نزوله كان قصدا وقال ابن عمر النزول به سنة ~~فقيل له، إن رجلا يقول ليس بسنة فقال كذب أناخ به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان رواه البخاري ومسلم وأي سنة أقوى من هذا ~~فإن فعله - عليه الصلاة والسلام - قصدا وفعل الخلفاء من بعده قد ثبت فيه. ~~وكان قول عائشة وابن عباس ظنا منهما فلا يعارض المرفوع والمثبت يقدم أيضا ~~على النافي قال - رحمه الله - (فطف للصدر سبعة أشواط) لما روى أنس أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم رقد ~~رقدة ثم ركب إلى البيت فطاف به» رواه البخاري ولا يرمل في هذا الطواف لما ~~بينا ويسمى هذا طواف الصدر؛ لأنه يصدر عنه أي يرجع والصدر رجوع وطواف ~~الوداع؛ لأنه يودع به البيت وطواف الإفاضة؛ لأنه لأجله يفيض إلى البيت من ~~منى وطواف آخر عهد بالبيت؛ لأنه لا طواف بعده وطواف الواجب قال - رحمه الله ~~- (وهو واجب إلا على مكة) وقال مالك: وهو سنة، وهو أحد قولي الشافعي؛ لأنه ~~لو كان واجبا ms0527 لما سقط عن المكي وعن الحائض ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال ~~«كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم وأحمد وغيرهما وفي رواية ~~«أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق ~~عليه وأهل مكة لا يصدرون فلا يجب عليهم؛ لأن التوديع من شأن المفارق ويلحق ~~بهم أهل ما دون الميقات؛ لأنهم بمنزلتهم على ما تقدم ومن نوى الإقامة قبل ~~النفر الأول؛ لأنه صار من أهل مكة بخلاف ما إذا نوى الإقامة بعدما حل النفر ~~الأول؛ لأنه لما دخل النفر الأول لزمه التوديع كنية الشروع فيه فلا يسقط ~~بعد ذلك والحائض مستثناة بالنص والنفساء بمنزلتها فيتناولها النص دلالة ~~وليس للعمرة طواف الصدر؛ لأنها ليس لها طواف القدوم فكذا طواف الصدر ويصلي ~~ركعتين عقيب طواف الصدر لما بينا من قبل ولا يسعى بين الصفا والمروة لما ~~ذكرنا أنه لم يشرع إلا مرة واحدة # قال - رحمه الله - (ثم اشرب من زمزم) واختلفوا هل يبدأ بالملتزم أو بزمزم ~~والأصح PageV02P036 # أنه يبدأ بزمزم وكيفيته أن يأتي زمزم فيستقي بنفسه ~~الماء ويشربه مستقبل القبلة ويتضلع منه ويتنفس فيه مرات ويرفع بصره في كل ~~مرة وينظر إلى البيت ويمسح به رأسه ووجهه وجسده ويصب عليه إن تيسر وذكر ~~الملا في سيرته أنه - عليه الصلاة والسلام - «نزع لنفسه دلوا فشرب منه» ~~وذكر الواقدي أنه لما شرب صب على رأسه وفي حديث جابر أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «لما أفاض أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا ~~فشربه» قال أبو علي بن عبد السكن والذي نزع له الدلو العباس بن عبد المطلب ~~وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «لولا أن يتخذه الناس نسكا ~~ويغلبوكم عليه لنزعت معكم» رواه أحمد وفي رواية «لما نزعوا الدلو غسل منه ~~وجهه وتمضمض فيه ثم أعادوه» وقال ابن عباس إذا شربت من زمزم فاستقبل القبلة ~~واذكر اسم ms0528 الله تعالى وتنفس وتضلع منه فإذا فرغت فاحمد الله تعالى وعن ~~عكرمة أنه قال كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال اللهم إني أسألك علما ~~نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وقال - عليه الصلاة والسلام - «في ماء ~~زمزم، إنها مباركة، إنها طعام طعم وشفاء سقم» رواه مسلم وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «ماء زمزم لما شرب له» وقد شربه جماعة من العلماء لمطالب جليلة ~~فنالوها ببركته وقال ابن عباس اشربوا من شراب الأبرار وصلوا في مصلى ~~الأخيار وقال شراب الأبرار ماء زمزم ومصلى الأخيار تحت الميزاب # قال - رحمه الله - (والتزم الملتزم وتشبث بالأستار والتصق بالجدار) ~~والملتزم هو ما بين الباب والحجر الأسود ويلزق صدره به والتشبث التعلق ~~والمراد بالأستار أستار الكعبة ويستحب له أن يأتي باب البيت أولا ويقبل ~~العتبة ويدخل البيت حافيا ثم يأتي الملتزم فيضع صدره ووجهه عليه ويتشبث ~~بالأستار ساعة يتضرع إلى الله تعالى بالدعاء بما أحب من أمور الدارين ويقول ~~اللهم هذا بيتك الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين اللهم كما هديتني له ~~فتقبله مني ولا تجعل هذا آخر العهد من بيتك وارزقني العود إليه حتى ترضى ~~عني برحمتك يا أرحم الراحمين وينبغي له أن ينصرف، وهو يمشي وراء وبصره إلى ~~البيت متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد وفي ذلك إجلال ~~البيت وتعظيمه، وهو واجب التعظيم بكل ما يقدر عليه البشر والعادة جارية به ~~في تعظيم الأكابر والمنكر لذلك مكابر وهذا تمام الحج ثم يرجع إلى وطنه وقال ~~عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~إذا قفل من غزو أو حج يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ~~آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده نصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده» متفق عليه. # قال - رحمه الله - (فصل من لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه ms0529 طواف القدوم)؛ ~~لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال فلا يكون الإتيان ~~به على غير ذلك الوجه سنة؛ ولأنه إذا دخل مكة بعد الإفاضة من عرفة يطوف ~~للزيارة فيغنيه عن طواف القدوم كالصلاة الفرض تغني عن تحية المسجد ولهذا لم ~~يشرع في العمرة طواف القدوم؛ لأن طواف العمرة يغني عنها ولا شيء عليه ~~لتركه؛ لأنه سنة فلا يجب الجابر بتركها # قال - رحمه الله - (ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر النحر فقد تم ~~حجه ولو جاهلا أو نائما أو مغمى عليه)؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «وقف ~~بعد الزوال» وهذا بيان أول الوقت وقال «من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ~~ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج» وهذا بيان آخر الوقت ولم يفصل بين أن ~~يكون عالما بعرفة أو لم يكن فيشترط فيه الحصول فقط فإن قيل هذا يشكل ~~بالطواف، فإنه لو طاف هاربا من عدو أو سبع أو طالبا غريما له لم يجزه عن ~~الطواف لعدم النية فما الفرق بينه وبين الوقوف بعرفة حتى أجزتموه مع الجهل؛ ~~لكونه عرفة ومع عدم نية الطواف قلنا الفرق بينهما أن الوقوف ركن العبادة ~~وليس بعبادة مستقلة بنفسه؛ ولهذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل تلك ~~العبادة يغني عن اشتراط النية في ركنه كما في أركان الصلاة والطواف عبادة ~~مقصودة ولهذا ينتفل به فاشترط فيه أصل النية ولا يشترط فيه تعيين الجهة كما ~~قلنا في صوم رمضان أو نقول، إن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل في ~~الإحرام إلى تجديد النية في كل جزء منه كالصلاة وغيرها والوقوف يؤتى به في ~~الإحرام من كل وجه فلا يحتاج فيه إلى تجديد النية والطواف يقع بعد PageV02P037 # التحلل ويقع في الإحرام من وجه فيشترط فيه أصل النية ~~ولا يشترط فيه تعيين الجهة عملا بالشبهين وقال مالك: لا يجوز الاكتفاء ~~بوقوف النهار ولا بد من الوقوف في جزء من الليل لما روينا ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الحج عرفة فمن ms0530 وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم ~~حجه» رواه بمعناه أبو داود وغيره وصححه الترمذي ولا يمكن حمل أو بمعنى ~~الواو؛ لأنه يؤدي بين الليل والنهار ولم يقل به أحد # قال - رحمه الله - (ولو أهل عنه رفيقه بإغمائه جاز) وهذا عند أبي حنيفة ~~وقالا لا يجوز ولو أمره بأن يحرم عنه عند عجزه فأحرم عنه عند إغمائه جاز ~~إجماعا لهما أن الإحرام شرط فلا يسقط إلا بفعله أو بفعل نائبه والدلالة تقف ~~على العلم وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من العلماء فكيف يعرف العوام ~~دلالته بخلاف ما إذا أمره صريحا؛ لأن الاستنابة في باب الحج جائزة في ~~الإحرام ألا ترى أن الصغير يحرم عنه أبوه وكذا في الأفعال بدليل أن المريض ~~إذا مروا به بعرفات وحطوا الحصى في كفه ورموا بها صح، وكذا إذا طافوا به ~~بأمره ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الاستنابة ثابتة دلالة؛ لأن عقد الرفقة ~~والاجتماع للسفر الذي المقصود منه الإحرام وفعل المناسك استعانة بالرفقة ~~فيما يعجز عن مباشرته بنفسه والثابت دلالة كالثابت نصا كشرب ماء السقاية ~~وكمن أوضع لحما في قدر ووضعها على الكانون وطبخه إنسان لا يجب عليه الضمان؛ ~~لأنه مأذون له دلالة؛ ولأن الأركان كالوقوف والواجبات كرمي الجار جاز بفعل ~~غيره به إذا عجز فلأن يجوز الإحرام بفعل غيره، وهو شرط أولى ولو أحرم عنه ~~رفقاؤه بغير أمره قيل يجوز وقيل لا يجوز وذكر القولين في المحيط والذخيرة. # قال - رحمه الله - (والمرأة كالرجل) يعني في جميع ما ذكرنا من الأحكام؛ ~~لأن أوامر الشرع عامة جميع المكلفين ما لم يقم دليل على الخصوص قال - رحمه ~~الله - (غير أنها تكشف وجهها لا رأسها) وكان الأولى أن يقول غير أنها لا ~~تكشف رأسها ولا يذكر الوجه؛ لأنها لا تخالف الرجل في الوجه، وإنما تخالفه ~~في الرأس فيكون في ذكره تطويل بلا فائدة ولا يقال، إنما ذكره ليعلم أنها ~~كالرجل فيه ولو سكت عنه لما عرف؛ لأنه، إنما ذكره على سبيل الاستثناء، وهو ~~غير صحيح، ms0531 وإنما لا تكشف رأسها لما روينا؛ ولأنه عورة بخلاف رأس الرجل ~~ووجهها ولو سدلت شيئا على وجهها وجافته عنه جاز لما روي عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ~~فإذا جاوزونا كشفنا رواه أحمد وأبو داود وغيرهما قال - رحمه الله - (ولا ~~تلبي جهرا) بل تسمع نفسها لا غير لإجماع العلماء على ذلك؛ لأن صوتها عورة ~~أو يؤدي إلى الفتنة قال - رحمه الله - (ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين)؛ ~~لأنه مخل بستر العورة؛ ولأنه لا يطلب منها إظهار الجلد؛ لأن بنيتها غير ~~صالحة للحراب # قال - رحمه الله - PageV02P038 # ولا تحلق رأسها ولكن تقصر) لما روى ابن عباس أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «ليس على النساء الحلق، إنما على النساء ~~التقصير» رواه أبو داود وغيره؛ ولأن حلق رأسها مثلة كحلق اللحية في حق ~~الرجل قال - رحمه الله - (وتلبس المخيط)؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«أباح السراويل والقميص للنساء المحرمات» فيما رواه أبو داود عن ابن عمر؛ ~~ولأن في لبس غير المخيط كشف العورة ولا تضطبع لما ذكرنا في الرمل ولا تستلم ~~الحجر إذا كان هناك جمع؛ لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال، وإن وجدته خاليا عن ~~الرجال استلمته لعدم المانع وتلبس الخفين والقفازين وتترك طواف الصدر بعذر ~~الحيض ولا يجب عليها دم بتأخير طواف الزيارة بعذر الحيض ولا تحج إلا مع ~~المحرم بخلاف الرجل وذكر بعضهم أنها تقصر من رأسها ما شاءت من غير تقدير ~~بالربع بخلاف الرجل وقد ذكرنا من قبل أنها كالرجل في التقدير بالربع ~~والخنثى المشكل في جميع ما ذكرنا كالمرأة احتياطا ولا يخلو بامرأة ولا رجل؛ ~~لأنه يحتمل أو يكون ذكرا # ويحتمل أن يكون أنثى قال - رحمه الله - (ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا أو ~~جزاء صيد أو نحوه فتوجه معها يريد الحج فقد أحرم) لقول ابن عمر إذا قلد ~~الرجل هديه فقد أحرم والأثر في مثله كالمرفوع، وهو ms0532 محمول على ما إذا ساقه ~~لقول «عائشة - رضي الله عنها - كنت فتلت قلائد بدن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها فما حرم عليه شيء كان حلا» متفق ~~عليه وهذا نص على أنه لا يصير محرما بمجرد التقليد؛ ولأن سوق الهدي بعد ~~التقليد في معنى التلبية إذ لا يفعل ذلك إلا من يريد الحج أو العمرة فصار ~~من خصائصه كالتلبية إذ المقصود بالتلبية إظهار الإجابة للدعوة وبتقليد ~~الهدي يحصل إظهار الإجابة أيضا وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون ~~بالقول وهذا؛ لأن التقليد من شعائر الحج كالتلبية، فإذا اتصل بالنية يكون ~~محرما كالتلبية بخلاف ما إذا قلده ولم يسق؛ لأنه لو كان محرما به للزم ~~الحرج، وهو مدفوع # ولو اشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم صاروا محرمين إن كان ذلك بأمر ~~البقية وساروا معها قال - رحمه الله - (فإن بعث بها ثم توجه إليها لا يصير ~~محرما حتى يلحقها) لما روينا من حديث عائشة أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«لم يحرم عليه شيء»؛ ولأنه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه عند التوجه لم ~~يوجد منه إلا مجرد النية وبمجرد النية لا يصير محرما، فإذا أدركها فقد ~~اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الحج فيصير محرما كما لو ساقها من الابتداء ~~قال - رحمه الله - (إلا في بدنة المتعة) فإنه يصير محرما حين توجه إليها ~~معناه إذ نوى الإحرام، وهذا استحسان والقياس أن لا يصير محرما حتى يلحقها ~~لما بينا وجه الاستحسان أن هذا الهدي مشروع من الابتداء نسكا من مناسك الحج ~~وضعا؛ لأنه يختص بمكة ويجب شكرا للجمع بين أداء النسكين وغيره وقد يجب، وإن ~~لم يصل مكة؛ ولأن لهدي المتعة نوع اختصاص ببقاء الإحرام بسببه، فإن المتمتع ~~إذا ساق الهدي ليس له أن يتحلل، فكذا في ابتداء الشروع يختص بأن يصير محرما ~~بنفس التوجه وقال أبو اليسر: ينبغي أن يكون هدي القران كذلك وذكر في ~~النهاية معزيا إلى الرقيات أن هدي المتعة، إنما يصير محرما به ms0533 قبل إدراكه ~~إذا حصل التقليد والتوجه إليه في أشهر الحج وأما إذا حصلا قبل أشهر الحج ~~فلا يكون محرما حتى يلحقها؛ لأن التمتع قبل أشهر الحج غير معتد به وصفة ~~التقليد أن يعلق في عنق بدنته قطعة نعل وشراك نعل أو عروة مزادة أو لحاء ~~شجر أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي قال - رحمه الله - (فإن جللها ~~أو أشعرها وقلد شاة لم يكن محرما) يعني، وإن ساقها؛ لأنه ليس من خصائص ~~الحج؛ لأن التجليل لدفع الحر والبرد والذبان والإشعار مكروه عند أبي حنيفة ~~فلا يكون من النسك وعندهما، وإن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة بخلاف التقليد؛ ~~لأنه يختص بالهدي والتجليل حسن؛ لأن هدايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كانت مقلدة مجللة وقال - عليه الصلاة والسلام - لعلي: «تصدق بجلالها ~~وخطامها» على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى والتقليد أحب من التجليل؛ ~~لأن له ذكرا في القرآن، وهو PageV02P039 # سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقليد الشاة ~~غير متعارف، وليس بسنة أيضا قال - رحمه الله - (والبدن من الإبل والبقر) ~~وقال الشافعي: - رحمه الله - من الإبل خاصة لما روى أبو هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة» ~~الحديث وفي حديث جابر «نحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» رواه مسلم ~~وفي المغرب البدنة في اللغة من الإبل خاصة ولنا قول الخليل، إن البدنة ناقة ~~أو بقرة تهدى إلى مكة قال النووي، وهو قول أكثر أهل اللغة؛ ولأن البدنة ~~مأخوذة من البدانة، وهي الضخامة وقد اشتركا فيها وقال الجوهري: البدنة ناقة ~~أو بقرة وقال ابن الأثير في النهاية البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، ~~وهي بالإبل أشبه لعظمها، وهي من بدن بدانة مثل كرم كرامة وفي حديث جابر ~~«كنا ننحر البدنة عن سبعة» فقيل له والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن ذكره ~~مسلم في ms0534 صحيحه. # (باب القران) القران مصدر من قرنت إذا جمعت بين شيئين يقال قرنت البعيرين ~~إذا جمعت بينهما بحبل والقارن الجامع بين الحج والعمرة قال - رحمه الله - ~~(هو أفضل ثم التمتع ثم الإفراد) وقال الشافعي: - رحمه الله - الإفراد أفضل ~~ثم التمتع ثم القران حكاه الفوراني عنه، وهو قول مالك ذكره في المجموعة على ~~ما اختاره أشهب وقال الإمام أحمد التمتع أفضل ثم الإفراد ثم القران لحديث ~~ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - «تمتع في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ~~وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وتمتع الناس معه بالعمرة إلى الحج فلما ~~قدم مكة قال للناس من كان منكم أهدى لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ~~ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم يهل بالحج ~~وليهد ولم يحلل هو من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر» الحديث ~~رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وعن عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «تمتع بالعمرة إلى الحج» بمثل حديث ابن عمر متفق عليه وعن ~~عمران بن الحصين «تمتع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمتعنا معه» رواه ~~مسلم بهذا اللفظ رواه البخاري بمعناه وللشافعي حديث جابر قال «أهللنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج خالصا لا يخالطه شيء فقدمنا مكة ~~لأربع ليال خلون من ذي الحجة وطفنا وسعينا ثم أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نحل وقال لولا هديي لحللت ثم قام سراقة بن مالك فقال يا ~~رسول الله أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - بل للأبد» رواه البخاري ومسلم وحكى جابر أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أهل بالتوحيد لبيك» الحديث وقال فيه لسنا ننوي PageV02P040 # إلا الحج لسنا نعرف العمرة الحديث رواه مسلم وغيره ~~وقالت عائشة: إنه - عليه الصلاة والسلام - «أفرد الحج» رواه مسلم وأبو داود ~~وغيرهما وقال الشافعي - رحمه الله - أخذت برواية جابر لتقدم صحبته وحسن ~~سياقه لابتداء الحديث وبرواية عائشة لفضل حفظها ms0535 وبرواية ابن عمر لقربه من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وادعى أن الخلفاء الراشدين أفردوا الحج ~~واختلاف الصدر الأول في كراهية التمتع والقران دون الإفراد يدل على أنه ~~أفضل منهما وقال - عليه الصلاة والسلام - «القران رخصة» فالعزيمة أولى؛ ~~ولأن في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق فكان أولى ولنا قوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة ~~أهله كذا فسرته الصحابة، وهو القران وحديث أنس أنه قال سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «لبيك عمرة وحجا» رواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما وعنه «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لبيك عمرة وحجا ~~لبيك عمرة وحجا» متفق عليه والتكرار لتأكيد أمر القران وعن «مروان بن الحكم ~~قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي ~~ذلك أهل بهما لبيك بعمرة وحجة فقال ما كنت أدع سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» لقول أحد رواه البخاري والنسائي وعن عمران بن الحصين أنه قال ~~«جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى ~~مات» رواه مسلم وأحمد وقال سراقة «قرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~رواه أحمد وقال الهرماس بن زياد الباهلي «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يقول لبيك بحجة وعمرة» وعن علي قال «أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال كيف أهللت قلت أهللت بإهلالك فقال أني سقت الهدي وقرنت» رواه ~~أبو داود والنسائي وذكر ابن حزم في كتاب حجة الوداع أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «كان قارنا» وروى ذلك عنه ستة عشر صحابيا بالأسانيد الصحاح وهم ~~عمر وابنه وعلي وجابر وعمران والبراء وأنس وابن عباس وأبو قتادة وابن أبي ~~أوفى وسراقة وأبو طلحة والهرماس وعائشة وحفصة وأم سلمة؛ ولأن فيه جمعا بين ~~العبادتين فأشبه الصوم مع الاعتكاف والحراسة في سبيل الله تعالى مع صلاة ~~الليل والتلبية غير محصورة؛ ولأن فيه زيادة نسك، وهو إراقة الدم وفيه ~~امتداد إحرامهما ms0536 بخلاف المتمتع والمفرد والسفر غير مقصود والحلق خروج عن ~~العبادة فلا يترجح بها إذ المقصود بما روي من قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«القران رخصة» نفي قول أهل الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ~~أو بسقوط سفر العمرة صار رخصة؛ ولأن فيما قلنا يمكن الجمع بين الأخبار كلها ~~فكان أولى بيانه أن القارن يجوز له أن يلبي بالحج والعمرة وبأحدهما على ~~الانفراد في اللفظ فالظاهر أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يلبي بهما تارة ~~وبأحدهما أخرى فمن سمعه يلبي بالحج فقط قال كان مفردا ومن سمعه يلبي ~~بالعمرة قال كان متمتعا ومن سمعه يلبي بهما أو عرف حقيقة الحال قال كان ~~قارنا؛ ولأن ما يرويه الشافعي يثبت الحج وما يرويه أحمد يثبت العمرة فثبتا ~~وما نرويه نحن يثبت الجميع فلا تنافي مع أن المثبت أولى من النافي؛ ولأن ~~بعض ما روينا ينص على أنه - عليه الصلاة والسلام - قال قرنت وفي بعضها ينص ~~الراوي أنه - عليه الصلاة والسلام - سمعته يلبي بهما فكان مفسرا بحيث لا ~~يحتمل التأويل؛ ولأن من روى الإفراد روى خلاف ذلك أيضا من القران والتمتع ~~فتعين ترك روايتهم للتناقض ولولا خوف الإطالة لأوردناها مفصلة وقيل ~~الاختلاف بيننا وبين الشافعي بناء على أن القارن عندنا يطوف طوافين ويسعى ~~سعيين وعنده طوافا واحدا وسعيا PageV02P041 # واحدا لما روى ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد» رواه الترمذي وعن ~~جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا ~~واحدا» وفي حديث عائشة أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا وقال - عليه الصلاة والسلام - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ~~رواه مسلم ولنا ما روي عن الصبي بن معبد أنه قال «كنت رجلا نصرانيا فأسلمت ~~وأهللت بالحج والعمرة قال فسمعني زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة، وأنا أهل ~~بهما فقالا لهذا أضل من بعير أهله فكأنما حمل علي بكلمتهما جبل فقدمت على ~~عمر بن الخطاب فأخبرته ms0537 فأقبل عليهما فلامهما وأقبل علي فقال هديت لسنة نبيك ~~- صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وعن «ابن عمر أنه ~~جمع بين العمرة والحج وقال سبيلهما واحد وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ~~وقال هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع كما صنعت» رواه ~~الدارقطني وروى الطحاوي وسعيد بن منصور عن علي وابن مسعود وابن عمر وعمران ~~بن الحصين أن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين؛ ولأن القران هو الجمع ومن لم ~~يفعل إلا أحدهما لم يكن جامعا؛ ولأنه لا تداخل في العبادة كما في الصلاة ~~والصوم فبطل ما قال وحديث ابن عمر غير مرفوع قاله الطحاوي فلا يعارض ~~المرفوع وحديث جابر متناقض؛ لأنه روى أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان ~~مفردا» على ما تقدم فلا يكون حجة ومعنى حديث عائشة أما الذين جمعوا بين ~~الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا جمع متعة لا جمع قران؛ لأن حجتهم ~~المضمومة إلى العمرة كانت مكية ثم المراد بالإفراد يحتاج فيه إلى البيان هل ~~هو إفراد الحج أو العمرة أو إفراد كل واحد منهما بإحرام قال في النهاية شرح ~~الهداية المراد الثالث دون الأولين استدلالا بمواضع الاحتجاج فإنه قال من ~~جهة الشافعي؛ لأن في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق وهذا لا يكون إلا ~~بإحرام لكل واحد منهما وكذا روي عن محمد أنه قال حجة كوفية وعمرة كوفية ~~أفضل عندي من القران فعلم بذلك أن الاختلاف الواقع فيه، إنما هو في أن الحج ~~والعمرة كل واحد منهما على الانفراد أفضل أو الجمع بينهما أفضل وأما كون ~~القران أفضل من الحج وحده فما لا خلاف فيه لأن في القران الحج وزيادة وجعل ~~نظير هذا الاختلاف اختلافهم في أن يصلي أربع ركعات بتحريمة واحدة أفضل أم ~~بتحريمتين أفضل ولم ينقل فيه شيئا وإنما قاله حزرا واستدلالا بمواضع ~~الاحتجاج وإطلاقهم أن القران أفضل من الإفراد يرده؛ لأن ظاهره يراد به ~~الإفراد بالحج وأيضا لو كان كما قاله لكان محمد مع الشافعي أو كلهم كانوا ~~معه؛ ms0538 لأن محمدا لم يبين أن قولهما خلاف ذلك فيحتمل أن يكون مجمعا عليه # قال - رحمه الله تعالى - (وهو أن يهل بالعمرة والحج من الميقات ويقول ~~اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني) أي القران أن يحرم ~~بهما معا من الميقات إلى آخره لما تلونا وما روينا من الأحاديث؛ ولأن ~~القران هو الجمع بين شيئين على ما مر وبه يتحقق الجمع واشتراط الإهلال من ~~الميقات وقع اتفاقا حتى لو أحرم بهما من دويرة أهله أو بعدما خرج من بلده ~~قبل أن يصل إلى الميقات جاز وصار قارنا، وهو أفضل وكذا لو أحرم بهما داخل ~~الميقات أو أحرم بعمرة ثم أحرم بحجة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط صار قارنا ~~لوجود الجمع بينهما ولو طاف لها أربعة أشواط ثم أحرم بالحج صار متمتعا وكذا ~~لو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة قبل أن يطوف له صار قارنا لما ذكرنا وقد ~~أساء لتقديمه إحرام الحج على إحرام العمرة؛ لأنها مقدمة فعلا فكذا إحراما ~~ولهذا يقدم العمرة بالذكر إذا أحرم بهما معا وفي التلبية بعده والدعاء كما ~~ذكرنا من فعله - عليه الصلاة والسلام -، وإن لم يقدمها جاز؛ لأن الواو لا ~~تقتضي الترتيب، وهي مؤخرة فيما تلونا وفي بعض ما روينا ولو أحرم للعمرة ~~بعدما طاف للحج طواف القدوم يكون قارنا ويلزمه دم جبر على الصحيح؛ لأنه دم ~~شكر على ما يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى وذكر في الغاية معزيا إلى ~~خزانة الأكمل عن محمد لو طاف لعمرته في رمضان فهو PageV02P042 # قارن ولا دم عليه إن لم يطف لعمرته في أشهر الحج # قال - رحمه الله تعالى - (ويطوف ويسعى لها) أي يطوف بالبيت ويسعى بين ~~الصفا والمروة للعمرة لكل واحد منهما سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول من ~~الطواف ويهرول بين الميلين في السعي ويصلي بعد الطواف ركعتين وهذه أفعال ~~العمرة قال - رحمه الله تعالى - (ثم يحج كما مر) فيبدأ بطواف القدوم ويسعى ~~بعده ويفعل جميع أفعال الحج كما بينا في المفرد، وإنما ms0539 يقدم أفعال العمرة ~~لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] وكلمة إلى لانتهاء ~~الغاية فيقدم العمرة ضرورة حتى يكون الانتهاء بالحج والآية، وإن نزلت في ~~التمتع فالقران بمعناه من حيث إن كل واحد منهما ترفق بأداء النسكين في سفرة ~~واحدة فيجب تقديم العمرة فيه حتى لو نوى الأول للحج لا يكون إلا للعمرة ~~كرمضان وكطواف الزيارة يوم النحر إذا نواه لغيره لا يكون إلا له ولا يتحلل ~~بينهما بالحلق؛ لأنه يكون جناية على الإحرامين أما على إحرام الحج فظاهر؛ ~~لأن أوان التحلل فيه يوم النحر وأما على إحرام العمرة فكذلك؛ لأن أوان تحلل ~~القارن يوم النحر ألا ترى إلى ما ذكره محمد في المنتقى فقال قارن طاف ~~لعمرته ثم حلق فعليه دمان ولا يتحلل من عمرته بالحلق وهذا تصريح بأنه يقع ~~جناية على الإحرامين والذي يؤيد هذا أن المتمتع إذا ساق الهدي وفرغ من ~~أفعال العمرة وحلق ويجب عليه الدم ولا يتحلل بذلك من عمرته بل يكون جناية ~~على إحرامها مع أنه ليس محرما بالحج فهذا أولى وقول صاحب الهداية فيه يكون ~~جناية على إحرام الحج يوهم أنه لا يكون جناية على إحرام العمرة وليس كذلك؛ ~~لأنه لا يتحلل إلا بالحلق بعد الذبح كالمتمتع الذي ساق الهدي # قال - رحمه الله - (فإن طاف لهما طوافين وسعى سعيين جاز وأساء) أي لو طاف ~~للحج والعمرة طوافين متواليين من غير أن يسعى بينهما ثم سعى سعيين جاز؛ ~~لأنه أتى بما هو المستحق عليه وأساء بتأخيره سعي العمرة وتقديم طواف التحية ~~عليه ولا يلزمه بذلك شيء أما عندهما فظاهر؛ لأن تقديم النسك وتأخيره لا ~~يوجب الدم عندهما وأما عنده فطواف القدوم سنة فتركه لا يوجب الجابر فكذا ~~تقديمه بل أولى؛ لأن التقديم أهون من الترك والسعي تأخيره بعمل آخر كالأكل ~~والنوم أو نحو ذلك لا يوجب شيئا فكذا بالاشتغال بالطواف # قال - رحمه الله - (، وإذا رمى يوم النحر ذبح شاة أو بدنة أو سبعها) ~~لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ms0540 الهدي} [البقرة: ~~196] والقران بمعنى التمتع على ما بينا وكان - عليه الصلاة والسلام - ~~«قارنا وذبح الهدايا» وقال جابر «حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة» رواه البخاري ومسلم فيكون حجة ~~على مالك في قوله لا تجزئ البدنة إلا عن واحد وعن علي وابن مسعود وابن عباس ~~أن ما استيسر من الهدي شاة رواه مالك وأراد بالبدنة هنا البعير والبقرة؛ ~~لأن اسم البدنة يقع عليهما على ما ذكرنا فيجزئ سبع كل واحد منهما عن واحد ~~والهدي من الإبل والبقر والغنم على ما نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى ~~فكل ما كان أعظم فهو أفضل لقوله تعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ~~القلوب} [الحج: 32]. # قال - رحمه الله - (وصام العاجز عنه ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا ~~فرغ ولو بمكة) أي صام العاجز عن الهدي إلى آخره لقوله تعالى {فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] ~~الآية، وهو، وإن نزل في التمتع فالقران بمعناه على ما بينا فيتناوله دلالة؛ ~~لأن وجوبه على المتمتع لأجل شكر النعمة حيث وفق لأداء النسكين والقارن ~~يشاركه فيه والمراد بالحج والله أعلم وقته؛ لأن نفس الحج لا يصلح ظرفا ~~ووقته أشهر الحج بين الإحرامين في PageV02P043 # حق المتمتع والأفضل أن يؤخرها إلى آخر وقتها فيصوم ~~يوم السابع ويوم التروية ويوم عرفة كذا روي عن علي - رضي الله عنه -؛ ولأن ~~الصوم بدل الهدي فيندب تأخيره لاحتمال قدرته على الأصل وقوله ولو بمكة أي ~~يجوز له أن يصوم السبعة بعدما فرغ من أفعال الحج ولو صامها بمكة يعني بعد ~~مضي أيام التشريق للنهي عن الصوم فيها وقال الشافعي - رحمه الله - إنه لا ~~يجوز إلا أن ينوي أن يقيم فيها؛ لأنه معلق بالرجوع والمعلق بالشيء لا يجوز ~~قبله إلا إذا تعذر بالإقامة هناك ولنا أن القياس أن يصام بمكة؛ لأنه بدل ~~الدم وأنه يكون بمكة فكذا بدله إلا أن النص علقه بالرجوع تيسيرا ms0541 إذ الصوم ~~في وطنه أيسر له فإذا تحمله جاز كالمسافر إذا صام ولا نسلم أنه معلق ~~بالرجوع بل بالفراغ؛ لأنه سبب الرجوع فأطلق المسبب على السبب قال - رحمه ~~الله - (فإن لم يصم إلى يوم النحر تعين الدم) أي إن لم يصم الثلاثة في الحج ~~وجب عليه الدم ولا يجوز أن يصوم الثلاثة ولا السبعة بعدها وقال الشافعي - ~~رحمه الله - يصوم الثلاثة بعد هذه الأيام؛ لأنه صوم مؤقت فيقضى بعد فواته ~~كصوم رمضان وقال مالك يصومها في هذه الأيام لقوله تعالى {ثلاثة أيام في ~~الحج} [البقرة: 196] وهذا وقته ولنا النهي المعروف عن صوم هذه الأيام فجاز ~~تخصيص ما تلي به؛ لأنه مشهور ويدخله نقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل ~~كقضاء رمضان والكفارات ولا يؤدي بعدها أيضا؛ لأن الهدي أصل وقد نقل حكمه ~~إلى بدل موصوف بصفة على خلاف القياس إذ الصوم ليس بمثل له لا صورة ولا معنى ~~فتراعى فيه تلك الأوصاف فإذا فاتت فقد تعذر أداؤه على الوصف المشروع فنقل ~~الحكم إلى الأصل، وهو الهدي ولو جاز الصوم بعد هذه الأيام لكان بدلا عن ~~الصوم الواجب في أيام الحج والأبدال لا تعرف إلا شرعا وجواز الدم على الأصل ~~وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أمر في مثله بذبح الشاة ولو لم يجد ~~الهدي تحلل وعليه دمان دم القران ودم التحلل قبل الذبح ولو وجد هديا بعدما ~~صام ثلاثة أيام بطل صومه ووجب عليه الذبح، وإن وجده بعدما تحلل فلا ذبح ~~عليه لحصول المقصود بالصوم، وهو التحلل فصار كالمتيمم إذا وجد الماء بعدما ~~صلى ولو صام مع وجود الهدي ينظر فإن بقي الهدي إلى يوم النحر لم يجزئه ~~للقدرة على الأصل، وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت ~~التحلل لا وقت الصوم وشرط جواز هذا الصوم وجود الإحرام وأن يكون في أشهر ~~الحج؛ لأن كونه متمتعا شرط بالنص وقبل الإحرام لا ينعقد سببه فلا يجوز # قال - رحمه الله - (وإن لم يدخل مكة ووقف بعرفة فعليه ms0542 دم لرفض العمرة ~~وقضاؤها) أي إن لم يدخل القارن مكة ووقف بعرفة فقد صار رافضا لعمرته، وعليه ~~دم لرفض العمرة وقضاؤها، وإنما يصير رافضا للعمرة؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ ~~لأنه لو أداها بعد الوقوف لصار بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وهو ~~خلاف المشروع وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير رافضا لعمرته بالتوجه، وهو ~~القياس؛ ولأن التوجه من خصائص الوقوف ومقدماته فيعتبر بحقيقته كالسعي إلى ~~الجمعة بعدما صلى الظهر في منزله فإنه ينتقض به الظهر عنده بمجرد السعي وجه ~~الاستحسان، وهو الفرق بينه وبين الجمعة أنه مأمور بنقض الظهر والتوجه إلى ~~الجمعة فيعطى لخصائصها حكم الجمعة والقارن منهي عن رفض العمرة ومأمور ~~بالرجوع إلى مكة ليقيمها على الوجه المشروع فلا يعطى لمقدماته حكم عينه ~~فافترقا، وإنما يقضي العمرة لتحقق الشروع فيها، وهو ملزم على ما عرف من ~~موضعه وسقط عنه دم القران؛ لأنه لم يوفق لأداء النسكين، وعليه دم لرفض ~~العمرة؛ لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها قبل أداء الأفعال فصار كالمحصر ~~وعند الشافعي لا يصير رافضا بناء على أنه لا يرى الإتيان بأفعال العمرة ~~ولنا أن «عائشة - رضي الله عنها - كانت معتمرة أو قارنة، وهو الصحيح فلما ~~حاضت بسرف وقدمت لم تطف لعمرتها حتى مضت إلى عرفات فأمرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ترفض عمرتها وتصنع ما يصنع الحاج» الحديث. ### | [باب التمتع] # {باب التمتع} التمتع من المتاع، وهو الانتفاع أو النفع، قال الشاعر # وقفت على قبر غريب بقفرة ... متاع قليل من حبيب مفارق PageV02P044 # جعل الإنس بالقبر متاعا، وهذا في اللغة، وفي الشرع هو ~~أن يفعل أفعال العمرة أو أكثرها في أشهر الحج، وأن يحج من عامه ذلك من غير ~~أن يلم بأهله إلماما صحيحا، وهو أفضل من الإفراد في ظاهر الرواية وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل؛ لأن المتمتع سفره واقع للعمرة بدليل ~~أنه يصير مكيا بعد فراغه منها في حق أحكام النسك حتى يصير ميقاته ميقات أهل ~~مكة ويتحلل بينهما، فجعل سفره ms0543 واقعا للحج أولى لكونه فرضا من إيقاعه للعمرة ~~وجه الظاهر أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران وفيه زيادة نسك، ~~وهو إراقة الدم وسفره واقع للحج وإن تخللت العمرة بينهما؛ لأنها تبع للحج ~~كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ~~ومتمتع لا يسوق الهدي على ما نبين ومعنى التمتع الترفق بإسقاط أحد السفرين ~~قال - رحمه الله - (هو أن يحرم بعمرة من الميقات فيطوف لها ويسعى ويحلق أو ~~يقصر وقد حل منها) وهذه أفعال العمرة وكذا إذا أراد العمرة دون الحج فعل ما ~~ذكرناه، والإحرام من الميقات ليس بشرط للعمرة، ولا للتمتع لو أحرم بها من ~~دويرة أهله أو غيرها جازت وصار متمتعا وكذا الحلق بعد الفراغ منها ليس بحتم ~~بل له الخيار إن شاء تحلل، وإن شاء بقي محرما حتى يحرم بالحج إذا لم يكن ~~ساق الهدي وإن ساق لا يتحلل، وقال مالك: يحصل التحلل عند فراغه من أفعال ~~العمرة ساق الهدي أو لم يسق من غير حلق، ولا تقصير. # ولنا حديث ابن عمرانة قال «تمتع الناس بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قال للناس من كان معه هدي فإنه لا يحل من ~~شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وليقصر وليتحلل» متفق عليه وقوله تعالى {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: ~~27] نزلت في عمرة القضاء ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل ~~بالحلق أو التقصير كالحج قال - رحمه الله - (ويقطع التلبية بأول الطواف) ~~وقال مالك: يقطع إذا رأى بيوت مكة، وفي رواية عنه إذا وقع بصره على البيت؛ ~~لأن العمرة زيارة البيت فتتم به، ولنا ما رواه أبو داود عن ابن عباس «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» ~~وقال حديث صحيح ولأن المقصود الطواف بالبيت لا رؤية البيت ولا رؤية مكة ~~فيكون القطع مع افتتاحه، وذلك عند استلام الحجر قال - رحمه الله - (ثم ms0544 يحرم ~~بالحج يوم التروية من الحرم) PageV02P045 # لأنه في معنى المكي وميقات أهل مكة في الحج الحرم وقد ~~بيناه من قبل وإن أحرم قبل يوم التروية جاز، وهو أفضل لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من أراد الحج فليتعجل» ولأن فيه مسابقة إلى خير، وزيادة في ~~المشقة فكان أولى قال - رحمه الله - (ويحج) أي في تلك السنة؛ لأنه لا يكون ~~متمتعا إلا إذا حج في تلك السنة، ويفعل جميع ما يفعله الحاج على ما تقدم في ~~المفرد؛ لأنه مفرد بالحج إلا أنه يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده؛ لأن ~~هذا أول طواف له في الحج، وقد بينا أن كل طواف بعده سعي يرمل فيه بخلاف ~~المفرد؛ لأنه قد سعى مرة عقيب طواف القدوم فلا يسعى أخرى حتى لو لم يسع ~~عقيب طواف القدوم رمل في هذا الطواف وسعى بعده، ولو كان هذا المتمتع طاف ~~وسعى بعد ما أحرم بالحج قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة، ولا ~~يسعى بعده لما بينا # قال - رحمه الله - (ويذبح) لما تلونا في القرآن قال - رحمه الله - (فإن ~~عجز فقد مر) أي إن عجز عن الهدي فقد مر حكمه، وهو أن يصوم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله على ما بينا في القرآن قال - رحمه الله - (فإن ~~صام ثلاثة أيام من شوال واعتمر لم يجزه عن الثلاثة) يعني لو صام ثلاثة أيام ~~من شوال قبل أن يحرم بالعمرة ثم أحرم بعد ما صام لم يجزه هذا الصوم عن ~~الثلاثة؛ لأن سبب وجوب هذا الصوم التمتع؛ لأنه بدل عن الهدي، وهو في هذه ~~الحالة غير متمتع فلا يجوز أداؤه قبل وجود سببه قال - رحمه الله - (وصح لو ~~بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف) يعني صح صومه ثلاثة أيام إذا صامها بعد ما ~~أحرم بالعمرة قبل أن يطوف لها وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز قبل ~~الإحرام بالحج لقوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وقبل ~~الإحرام به لا يكون صومه في ms0545 الحج، ولنا أن المراد به وقت الحج؛ لأن الحج لا ~~يصلح ظرفا للصوم، وهذا قد صام في وقت الحج بعد ما تقرر سببه، وهو التمتع؛ ~~إذ هو طريق إليه فيجوز، وكان ينبغي أن يجوز، وإن لم يحرم بالعمرة؛ لأنه وقت ~~الحج ولكنا شرطنا إحرام العمرة ليتحقق السبب، وبقي فيما وراءه على الأصل ~~والأفضل تأخير هذا الصوم إلى آخر وقته، وهو يوم عرفة ويومان قبله لما بينا ~~في القرآن قال - رحمه الله - (فإن أراد سوق الهدي أحرم وساق)، وهو أفضل؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - «أحرم بذي الحليفة وساق الهدي بعده» ولأن ~~الأفضل أن يحرم بالتلبية فيأتي بها قبل التقليد والسوق كي لا يكون محرما ~~بالتوجه معها قال - رحمه الله - (وقلد بدنته بمزادة أو نعل)؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قلد البدنة. # وهو أفضل من التجليل؛ لأن له ذكرا في القرآن قال الله تعالى {ولا الهدي ~~ولا القلائد} [المائدة: 2] ولأن التقليد يراد به التقرب والتجليل قد يكون ~~لغيره كالزينة وغيرها فكان التقليد أولى، وسوقه أفضل من قوده اقتداء برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلا إذا كانت لا تنساق فيقودها للضرورة PageV02P046 # قال - رحمه الله - (ولا يشعر) أي لا يشعر البدنة وهذا ~~عند أبي حنيفة وقالا: يشعر، وهو أن يشق أحد جانبي سنامها حتى يخرج منه الدم ~~ثم يلطخ به سنامها والإشعار هو الإدماء لغة وروي أن عمر - رضي الله عنه - ~~أصابه حجر في سفر الحج فأدماه فقالوا أشعر أمير المؤمنين والأحسن أن يشق من ~~الجانب الأيسر عند أبي يوسف وعند الشافعي من الأيمن كل ذلك مروي عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه فعله؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يدخل بين ~~بعيرين فيطعنهما فيقع الطعن على يسار أحدهما، وعلى يمين الآخر» واليسار كان ~~مقصودا فكان أشبه، وهو مكروه عند أبي حنيفة وعندهما حسن، وعند الشافعي سنة؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعله وفعله أصحابه ولهما أن المقصود هو ~~الإعلام حتى ترد إذا ضلت، ولا تهاج إذا وردت ماء أو كلأ، وأن لا يتعرض لها ~~أحد، وهذا ms0546 المعنى في الإشعار أتم؛ لأنه ألزم، والقلادة قد تقع فمن هذا ~~الوجه يكون سنة إلا أنه عارضه دليل الكراهة، وهو كونه مثلة فقلنا بحسنه، ~~وإن تركه فلا بأس به ولأبي حنيفة أنه مثلة؛ لأن فيه قطع اللحم أو الجلد، ~~وفي حديث عمران بن الحصين «ما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا ~~خطيبا إلا حثنا على الصدقة ونهانا عن المثلة»، وهي حرام فيمن وجب قتله، وهو ~~المرتد أو الحربي فما ظنك بما لا تحل عقوبته، وفعله - عليه الصلاة والسلام ~~- كان صيانة للبدن حتى لا يتعرض لها الكفار؛ لأنهم كانوا يتركون الهدايا، ~~ويأخذون خلافها، وهذا التأويل منقول عن عائشة وابن عباس وهذا المعنى قد زال ~~اليوم فلا فائدة فيه، ونظيره إعطاء الصدقة للمؤلفة قلوبهم، وقتل الكلاب، ~~وكسر الأواني في الخمر قلعا لهم ثم لما اشتهر سقط قال الطحاوي: ما كره أبو ~~حنيفة أصل الإشعار، وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الأخبار وإنما كره ~~إشعار أهل زمنه؛ لأنه رآهم يبالغون فيه على وجه يخاف منه الهلاك فرأى سد ~~هذا الباب، وأما إذا وقف على قطع الجلد دون اللحم فلا بأس به، وقيل: إنما ~~كره إيثاره على التقليد كما كره إيثار نكاح الكتابية على نكاح المسلمة # قال - رحمه الله - (ولا يتحلل بعد عمرته)؛ لأن سوق الهدي يمنعه من التحلل ~~لما روينا ولأن لسوق الهدي تأثيرا في إثبات الإحرام ابتداء، فلأن يؤثر في ~~إبقائه عليه أولى بخلاف ما إذا لم يسق الهدي؛ لأنه لا مانع له من التحلل ~~قال: - رحمه الله - (ويحرم بالحج يوم التروية وقبله أحب) لما ذكرنا في ~~متمتع لا يسوق الهدي وهما سواء فيه قال - رحمه الله - (فإذا حلق يوم النحر ~~حل من إحراميه)؛ لأن الحلق في الحج كالسلام في الصلاة فيتحلل به عنهما، ~~وقوله: حل من إحراميه تصريح بأن إحرام العمرة باق بعد الوقوف بعرفة وذكر في ~~النهاية أن القارن إذا قتل PageV02P047 # صيدا بعد الوقوف بعرفة لا تلزمه قيمتان؛ لأن إحرام ~~العمرة قد انتهى بالوقوف في حق ms0547 سائر الأحكام بعد الوقوف بعرفة وإنما يبقى ~~في حق التحلل لا غير كإحرام الحج ينتهي بالحلق في يوم النحر، ولا يبقى إلا ~~في حق النساء خاصة، وهذا بعيد؛ لأن القارن إذا جامع بعد الوقوف يجب عليه ~~بدنة للحج، وشاة للعمرة، وبعد الحلق قبل الطواف شاتان # قال - رحمه الله - (ولا تمتع ولا قران لمكي ومن يليها) وهم أهل ما دون ~~المواقيت إلى الحرم وقال الشافعي - رحمه الله -: لهم التمتع والقران لقوله ~~تعالى {فمن تمتع بالعمرة} [البقرة: 196] الآية فيدخل تحتها كل أحد من أهل ~~مكة وغيرهم وقوله تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} ~~[البقرة: 196] عائد على الهدي والصوم لقربه يعني لهم أن يتمتعوا ويقرنوا ~~ولا يجب عليهم هدي ولا صوم قلنا لو كان المراد ما قاله لقال ذلك على من لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام الآية؛ لأن اللام تستعمل فيما لنا لا فيما ~~علينا، ولنا الخيار في التمتع إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل، وأما الهدي ~~فواجب من غير اختيار منا، والإشارة في قوله: ذلك عائدة على التمتع، واللام ~~فيه تدل عليه؛ لأنها للبعيد، وهو أبعد ولأن التمتع هو الترفه بإسقاط أحد ~~السفرين من غير أن يلم بينهما بأهله ولا يمكنه أن لا يلم بينهما، ولا يتصور ~~السفر في حقهم فلا يشرع في حقهم أصلا، وقال ابن عمر: ليس لأهل مكة متعة، ~~ومثله عن ابن عباس وابن الزبير ولأن ميقات أهل مكة في الحج الحرم، وفي ~~العمرة الحل فلا يتصور الجمع بينهما فلا يشرع في حقه القران، وأهل ما دون ~~المواقيت ملحق بهم فيكونون بمنزلتهم، وقال مالك: لا يلحق بهم غيرهم، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - يلحق بهم من حولها دون مسافة القصر لا غير، ولو أن ~~هذا المكي قدم من الكوفة بعمرة وحجة صار قارنا؛ لأن نسكيه ميقاتان، وذكر ~~المحبوبي أنه إنما يصير قارنا إذا خرج من الميقات قبل أشهر الحج # قال - رحمه الله - (فإن عاد المتمتع إلى بلده بعد العمرة ولم يسق الهدي ~~بطل تمتعه)؛ لأنه ms0548 ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا، وبه يبطل ~~التمتع كذا روي عن ابن عمر وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم وغيرهم من جمهور ~~التابعين والمعنى فيه أن التمتع هو الترفق بإسقاط أحد السفرين فإذا أنشأ ~~لكل واحد منهما سفرا بطل هذا المعنى، أو نقول: إنه لما ألم بأهله إلماما ~~صحيحا صار العود غير مستحق عليه فصار نظير أهل مكة، ويتأتى فيه خلاف ~~الشافعي؛ لأن الإلمام عنده لا يمنع التمتع حتى أجازه لأهل مكة قال - رحمه ~~الله - (وإن ساق لا) أي وإن ساق الهدي لا يبطل تمتعه بإلمامه بأهله وقال ~~محمد: يبطل؛ لأنه ألم بأهله بين النسكين وأداهما بسفرتين PageV02P048 # فصار كمن لم يسق الهدي وهذا؛ لأن العود غير مستحق ~~عليه حتى لو بعث هديه لينحر عنه ولم يحج كان له ذلك، والهدي لا يمنع صحة ~~الإلمام ألا ترى أن المكي إذا قدم من الكوفة بعمرة وساق هديا لا يكون ~~متمتعا لإلمامه بأهله مع سوق الهدي، ولهما أن إلمامه غير صحيح؛ لأنه محرم ~~على حاله ما لم ينحر عنه الهدي فكان العود مستحقا عليه، وذلك يمنع صحة ~~الإلمام بأهله كالقارن إذا أتى بأفعال العمرة ثم رجع إلى أهله ثم حج كان ~~قارنا؛ لأن إلمامه محرما غير صحيح بخلاف ما إذا لم يسق الهدي أو ساق، وهو ~~مكي؛ لأن العود غير واجب عليه، وفي الإيضاح أن المعتمر إذا لم يحلق حتى ألم ~~بأهله ثم حج من عامه ذلك قبل أن يحل في أهله فهو متمتع؛ لأن العود مستحق ~~عليه لأجل الحلق إما وجوبا أو استحبابا فجعل الحرف عدم التحلل لا سوق الهدي # قال - رحمه الله - (ومن طاف أقل أشواط العمرة قبل أشهر الحج وأتمها فيها ~~وحج كان متمتعا وبعكسه لا) أي لو طاف ثلاثة أشواط من العمرة قبل أشهر الحج ~~وطاف الأربعة فيها كان متمتعا وبعكسه لا يكون متمتعا، وهو ما إذا طاف ~~الأكثر قبل أشهر الحج؛ لأن للأكثر حكم الكل فإن وجد أكثر طواف العمرة في ~~أشهر الحج فقد اجتمع له الحج ms0549 والعمرة فيها فيصير متمتعا وإن كان الأكثر ~~قبلها لم يجتمعا فيها لا حقيقة ولا حكما أما الحقيقة فظاهر؛ لأنه لم يوجد ~~فيها إلا بعضها وكذا حكما؛ لأنها فرغت تقديرا ألا ترى أنها صارت بحال لا ~~تحتمل الفساد بالجماع ومالك - رحمه الله - يعتبر الختم في أشهر الحج ~~والشافعي يعتبر الإحرام فيها بناء على أصله أن الإحرام من الأركان عنده قال ~~- رحمه الله - (وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة) كذا روي عن العبادلة ~~الثلاثة وعبد الله بن الزبير وعن أبي يوسف إنها عشر ليال وتسعة أيام من ذي ~~الحجة؛ لأن الحج يفوت بطلوع الفجر من يوم النحر ولو كان وقته باقيا لما فات ~~قلنا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يوم الحج الأكبر هو ~~يوم النحر» فكيف يكون يوم الحج الأكبر ولا يكون من شهره ولأن وقت الركن، ~~وهو طواف الزيارة يدخل وقته بطلوع الفجر من يوم النحر فكيف يدخل وقت ركن ~~الحج بعد ما خرج وقت الحج وفوات الوقوف بطلوع الفجر من يوم النحر لكونه ~~مؤقتا بالنص، فلا يجوز في غيره ألا ترى أن يوم التروية، وما قبله من أشهر ~~الحج، ولا يجوز فيه الوقوف لما قلنا، وقال مالك: ذو الحجة كلها من أشهر ~~الحج لقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] بلفظ الجمع وأقله ~~ثلاثة قلنا يجوز إطلاق لفظ الجمع على ما دون الثلاث كقوله تعالى {فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] فالأخوان يحجبانها من الثلث إلى السدس ~~ويجوز أن ينزل البعض منزلة الكل يقال رأيت زيدا سنة كذا وإنما رآه في ساعة ~~منها، وفائدة التوقيت بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها ~~حتى إذا صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز وكذا ~~السعي بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لا يجوز إلا في أشهر الحج # قال - رحمه الله - (وصح الإحرام به قبلها وكره) أي جاز الإحرام بالحج قبل ~~أشهر الحج وقال الشافعي في الجديد: لا يجوز وينعقد ms0550 عمرة كما لو أحرم للصلاة ~~قبل دخول وقتها تنعقد نفلا وكما لو صام القضاء بنية من النهار يكون نفلا ~~ولأن الإحرام ركن عنده فلا يجوز قبل الوقت كسائر الأركان ولنا أنه شرط ألا ~~ترى أنه يستدام إلى أن يحلق وينتقل من ركن إلى ركن، ولا ينتقل عنه ويجامع ~~كل ركن من أركان الحج، ولو كان ركنا لما كان كذلك فجاز تقديمه مثل الطهارة ~~في الصلاة، وهذا؛ لأنه لا يتصل به الأداء؛ ولهذا يكون الإحرام من الميقات، ~~وأفعال الحج من مكة وكذا لو أحرم في أول أشهر الحج يجوز، وأداء الأفعال PageV02P049 # متأخر عنه، وهذا آية الشرطية فيجوز تقديمه بخلاف ~~الصلاة؛ لأن الأداء فيها متصل بالتحريمة فلا يجوز تقديمها على الوقت كي لا ~~يقع الأداء قبله، وأما في الحج فمنفصل عن الإحرام فلا مانع ولأنه لو كان ~~ركنا لكان له وقت معلوم ومكان معلوم كسائر أركان الحج فإن قيل: لو كان شرطا ~~لما كره قبل أشهر الحج، قلنا: كراهيته كي لا يقع في المحظورات بطول الزمان، ~~أو نقول: له شبه بالركن؛ ولهذا إذا عتق العبد بعد الإحرام لا يجوز له أداء ~~الفرض به وكذا الصبي إذا بلغ بعد الإحرام فإذا كان له شبه بالركن والشرط ~~يوفر حظهما فيه، والذي يدلك على أنه ليس من الحج أن الإحرام لا يخلو إما أن ~~يكون قصد الحج أو التزمه، وكل ذلك ليس من الحج ولأنه جاز تقديمه على وقته ~~في المكان، فكذا في الزمان بل أولى؛ لأن المكان ألزم فيما كان متعينا به من ~~الزمان، ألا ترى أن من أفعال الحج ما يجوز في غير وقته من الزمان، ولا يجوز ~~في غير مكانه، ولأن الإحرام تحريم أشياء كلبس المخيط والتطيب والاصطياد ~~والجماع وغيرها من المحظورات، وإيجاب أشياء كالوقوف والطواف وغير ذلك فيصح ~~في كل وقت كالنذر، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] من حيث إن جميعها مواقيت للناس فكذا ~~للحج، وهي اثنا عشر شهرا، وقوله: ينعقد عمرة مشكل ms0551 على قوله: لأن العمرة فرض ~~عنده كالحج فكيف ينعقد بتحريمة الفرض فرض آخر، وهذا خلف # قال - رحمه الله - (ولو اعتمر كوفي فيها) أي في أشهر الحج (وأقام بمكة أو ~~بالبصرة وحج صح تمتعه) أي حج من عامه ذلك صار متمتعا أما إذا أقام بمكة ~~فلأنه أدى نسكين وترفق بإسقاط أحد السفرين، وهو حقيقة المتعة، وأما إذا ~~أقام بالبصرة فذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة وأما على قولهما لا يكون ~~متمتعا؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية، وحجته مكية، ونسكاه هذان ~~ميقاتان فصار كما إذا رجع إلى أهله ولأبي حنيفة - رحمه الله - ما روي عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - أن قوما سألوه فقالوا: اعتمرنا في أشهر الحج ~~ثم زرنا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم حججنا فقال: أنتم متمتعون ~~ولأن السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وقد اجتمع له فيه نسكان، ~~وإقامته ببصرة كإقامته بمكة ألا ترى أنه لو أوصى بأن يحج عنه يحج عنه من ~~وطنه لا من موضع إقامته فلا يتغير حكم التمتع بالإقامة العارضة فيها، ولا ~~بالخروج عن الميقات ما لم يرجع إلى وطنه، وثمرته تظهر في وجوب الدم فعنده ~~يجب؛ لأنه متمتع وعندهما لا يجب، وذكر الجصاص أنهما لا يخالفانه فيه ثم هذه ~~المسألة على أربعة أوجه: أحدها أن يقيم بمكة والثاني: أن يخرج من الحرم # ولا يجاوز الميقات فهو متمتع فيهما # والثالث: أن يرجع إلى وطنه فلا يكون متمتعا # والرابع: أن يخرج من الميقات ولا يرجع إلى وطنه فهو متمتع عنده على ما ~~ذكرنا من الاختلاف على قولهما بين الطحاوي والجصاص والمسألة التي بعد هذه ~~المسألة، وهو ما إذا أفسد العمرة ثم أحرم بعمرة أخرى من خارج الميقات ثم حج ~~من عامه ذلك تشهد لما ذكره الطحاوي على PageV02P050 # ما يجيء، قال - رحمه الله - (ولو أفسدها فأقام بمكة ~~وقضى وحج لا إلا أن يعود إلى أهله) يعني لو أفسد الكوفي عمرته أقام بمكة ~~وقضاها وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا؛ لأن ms0552 سفره انتهى بالفاسد، وصارت ~~عمرته الصحيحة مكية، ولا تمتع لأهل مكة وقوله: إلا أن يعود إلى أهله يعني ~~يعود إلى أهله بعد ما مضى في الفاسد، وبعد ما حل منه ثم قضاها وحج من عامه ~~ذلك فإنه يكون متمتعا؛ لأن عمرته ميقاتية، وحجته مكية، وهو من أهل الآفاق ~~فيكون متمتعا ضرورة، ولو خرج إلى البصرة، ولم يرجع إلى أهله فقضاها لم يكن ~~متمتعا عند أبي حنيفة وعندهما يكون متمتعا؛ لأنه أنشأ سفرا، وقد ترفق فيه ~~بنسكين وهذا؛ لأنه لما وصل إلى موضع لأهله التمتع فقد ألحق بهم فصار كأهل ~~ذلك المكان بخلاف ما إذا لم يخرج من مكة؛ لأنه صار من أهلها، وليس لهم تمتع ~~فكذا هو ولأبي حنيفة أنه باق على السفر الأول ما لم يرجع إلى وطنه وقد ~~انتهى بالفاسد ولم ينشئ سفرا آخر غيره فصار الحاصل أن عنده الخروج من ~~الميقات من غير أن يعود إلى أهله كالإقامة بمكة وعندهما كالرجوع إلى وطنه. # وهذا يؤيد ما ذكره الطحاوي من حيث إن خارج الميقات له حكم الوطن، وذكر ~~شيخ الإسلام أن هذا إذا خرج من الميقات في أشهر الحج فأما إذا خرج منه قبل ~~أشهر الحج ثم قضى العمرة في أشهر الحج وحج من عامه ذلك يكون متمتعا ~~بالإجماع قال - رحمه الله - (وأيهما أفسد مضى فيه ولا دم عليه) يعني الكوفي ~~إذا قدم بعمرة ثم حج من عامه ذلك فأيهما أفسده مضى فيه؛ لأنه لا يمكنه ~~الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال وسقط عنه دم التمتع؛ لأنه لم يترفق ~~بأداء نسكين صحيحين في سفر واحد قال - رحمه الله - (ولو تمتع وضحى لم يجزئ ~~عن المتعة)؛ لأنه أتى بغير ما عليه؛ لأن دم التمتع غير الأضحية فلا ينوب ~~أحدهما عن الآخر، ولو تحلل يجب عليه دمان دم المتعة، ودم التحلل قبل الذبح ~~على ما بينا في القران، وذكر المسألة في الجامع الصغير وأوردها في المرأة؛ ~~لأن الجهل عليهن أغلب، أو لأنها واقعة امرأة فنقلها أبو يوسف لمحمد كما ~~سمعها ms0553 من أبي حنيفة وكذا محمد - رحمه الله - نقلها كما سمعها من أبي يوسف # قال - رحمه الله - (ولو حاضت عند الإحرام أتت بغير الطواف) «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعائشة حين حاضت بسرف افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه ولأن الطواف في المسجد، وهي ممنوعة من ~~دخوله، وما عداه من أفعال الحج من الوقوفين، ورمي الجمار والسعي في المفازة ~~فلا يمتنع بسبب الحيض وقد ذكرنا أنها تغتسل في أول باب الإحرام قال - رحمه ~~الله - (لو عند الصدر تركته كمن أقام بمكة) أي لو فعلت جميع أفعال الحج غير ~~طواف الصدر فحاضت عنده تركت طواف الصدر كما يتركه من أقام بمكة ولا شيء ~~عليه لتركه لقول ابن عباس «إنه - عليه الصلاة والسلام - أمر الناس أن يكون ~~آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه وذكرت «عائشة - ~~رضي الله عنها - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صفية بنت حيي حاضت ~~بعد ما طافت بعد الإفاضة فقال فلتنفر إذا» متفق عليه ولو طهرت قبل أن تخرج ~~من مكة يلزمها طواف الصدر؛ لأنها صارت من أهله في وقته، وإن جاوزت بيوت مكة ~~ثم طهرت فليس عليها أن تعود، وكذا لو انقطع دمها فلم تغتسل، ولم يذهب وقت ~~الصلاة حتى خرجت من مكة لم يلزمها العود؛ لأنه لم يثبت لها أحكام الطهارات ~~في وقت الطواف؛ ولهذا لم تلزمها الصلاة، وإن اغتسلت ثم رجعت إلى مكة قبل أن ~~تجاوز الميقات فعليها الطواف والنفساء كالحائض وأما من أقام بمكة فإن كانت ~~نيته الإقامة قبل أن يحل النفر الأول يسقط بالإجماع؛ لأنه صار من أهل مكة ~~قبل الوجوب، وإن كان بعد ما حل النفر الأول لا يسقط عند أبي حنيفة ومحمد؛ ~~لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بعزيمته كمن أصبح مقيما لا يحل له أن ~~يفطر في ذلك اليوم بالسفر وقال أبو يوسف: سقط عنه ولا يلزمه إلا إذا شرع ~~فيه ثم نوى الإقامة؛ لأن طواف الصدر ms0554 لا يصير دينا في الذمة، ألا ترى أنه ~~يسقط بالحيض قبل الخروج من مكة ولو كان دينا لما سقط كالصلاة بعد ما خرج ~~وقتها لا تسقط بالحيض وقبل الخروج تسقط لعدم الوجوب في الذمة والله سبحانه ~~أعلم PageV02P051 # باب الجنايات. # وهو اسم لفعل محرم شرعا، وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على ما يكون في النفوس ~~والأطراف، وأصله من جنى الثمر إذا أخذه من الشجر ثم استعمل في الشر فبقي ~~كذلك قال - رحمه الله - (تجب شاة إن طيب محرم عضوا) وذلك مثل الرأس والفخذ ~~والساق؛ لأن الجناية تتكامل تكامل الارتفاق، وذلك في العضو الكامل فيترتب ~~عليه كمال الموجب، وإن أكل طيبا كثيرا يجب الدم عند أبي حنيفة وقالا: تجب ~~الصدقة؛ لأنه لم يستعمله استعمال الطيب، وله أنه إذا استعمله كثيرا يلتزق ~~بأكثر فمه، أو كله، وهو عضو كامل فيجب عليه الدم، قال - رحمه الله - (وإلا ~~تصدق) أي وإن طيب أقل من عضو يجب عليه الصدقة لقصور الجناية، وقال محمد: ~~يجب بقدره من الدم، وفي المنتقى أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا ~~بالحلق، والفرق بينهما على الظاهر أن حلق بعض الرأس معتاد فيتكامل ~~الارتفاق، وتطييب بعض العضو غير معتاد فلا يتكامل، وذكر الفقيه أبو جعفر أن ~~الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في العضو، فإن كان كثيرا مثل كفين من ماء ~~الورد وكف من الغالية وبقدر ما يستكثره الناس من المسك يكون كثيرا، وإن كان ~~قليلا في نفسه، والقليل ما يستقله الناس، وإن كان في نفسه كثيرا، وكف من ~~ماء الورد يكون قليلا # وقيل بالتوفيق بينهما هو الصحيح فيقال: إن كان الطيب قليلا فالعبرة ~~للعضو، وإن كان كثيرا فللطيب، وله تشهد المسائل كأكل الطيب على ما مر وكما ~~ذكر في النوادر أن من مس طيبا بأصبعه فأصابها كلها فعليه دم، وفيه عن أبي ~~يوسف إن طيب شاربه كله أو بقدره من لحيته أو رأسه فعليه دم وقالوا إذا ~~اكتحل بالكحل المطيب فعليه صدقة، ومثله الأنف فإن فعل ذلك مرارا كثيرة ~~فعليه دم، ms0555 وفي مناسك الكرماني لو طيب جميع أعضائه فعليه دم واحد لاتحاد ~~الجنس، ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك كله فإن بلغ عضوا كاملا ~~فعليه دم، وإلا فصدقة، ولو شم طيبا فليس عليه شيء، وإن دخل بيتا مجمرا فليس ~~عليه شيء، وإن أجمر ثوبه فإن تعلق به كثيرا فعليه دم، وإلا فصدقة ثم في كل ~~موضع وجب فيه الدم تجزيه الشاة إلا من جامع بعد الوقوف بعرفة أو طاف ~~للزيارة جنبا أو حائضا أو نفساء، وكل موضع وجب فيه صدقة فهي نصف صاع من بر ~~أو صاع من تمر أو شعير إلا ما يجب بقتل جرادة أو قمل أو بإزالة شعرات قليلة ~~من رأسه أو عضو آخر من أعضائه قال - رحمه الله - (أو خضب رأسه بحناء) أي ~~يجب عليه الدم، وهو معطوف على قوله: تجب شاة إن طيب محرم عضوا لا على ما ~~يليه؛ لأن الحناء طيب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الحناء طيب» رواه ~~البيهقي، وهو حجة على الشافعي في قوله: لا يجب عليه شيء فإذا كان طيبا وقد ~~طيب عضوا كاملا فيجب عليه الدم وهذا إذا كان مائعا وإن كان متلبدا فعليه ~~دمان دم للتطييب ودم لتغطية الرأس ثم قال في الأصل رأسه ولحيته بالحناء، ~~وأفرد الرأس في الجامع الصغير فدل أن كل واحد منهما بانفراده مضمون بالدم، ~~والواو في: ولحيته في الأصل بمعنى أو كقوله تعالى {مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] وإن خضب رأسه بالوسمة فلا شيء عليه؛ لأنها ليست بطيب، وإنما ~~تغير لون الشعر، فيها زينة PageV02P052 # وعن أبي حنيفة أن عليه صدقة رواها الحسن عنه لأنه ~~يقتل الهوام أو يلين الشعر، وعن أبي يوسف أنه إذا خضب رأسه بها للمعالجة من ~~الصداع فعليه دم باعتبار أنه يغلف رأسه، وهذا صحيح فينبغي أن لا يكون فيه ~~خلاف؛ لأن وجوب الدم بتغطية الرأس مجمع عليه قال - رحمه الله - (أو ادهن ~~بزيت) يعني يجب فيه الدم، وهذا عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: إن استعمله في ~~الشعر فعليه دم؛ لأنه يزيل ms0556 الشعث، وإن استعمله في غيره فلا شيء عليه لعدمه، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: يجب عليه الصدقة؛ لأنه من الأطعمة إلا أن فيه نوع ~~ارتفاق بمعنى قتل الهوام وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة ولأبي حنيفة أنه ~~أصل الطيب، فإن الروائح تلقى فيه فتصير تامة فيجب باستعمال أصل الطيب ما ~~يجب بالطيب كالبيض لما كان أصل الصيد يجب بكسره قيمته كما يجب بالصيد. # فإذا كان أصلا له فلا يخلو عن نوع طيب ولأنه يقتل الهوام، ويزيل الشعث ~~والتفث، ويلين الشعر فتتكامل الجناية بهذه الجملة وكونه مأكولا لا ينافي ~~وجوب الدم كالزعفران، وهذا الخلاف في الزيت البحت والحل البحت أي الخالص ~~الذي لا يخالطه طيب أما المطيب بالبنفسج والزنبق والبان وما أشبه ذلك يجب ~~فيه الدم بالإجماع؛ لأنه طيب وهذا إذا استعمله على وجه التطيب أما لو داوى ~~جرحه أو شقوق رجليه فلا شيء عليه بالإجماع؛ لأنه ليس بطيب في نفسه، وإنما ~~هو أصل الطيب، أو هو طيب وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب، ألا يرى أنه ~~إذا أكله لا يجب عليه شيء؛ لأنه لم يستعمله استعمال الطيب بخلاف ما إذا ~~تداوى بالمسك وما أشبهه؛ لأنه طيب بنفسه فلا يتغير باستعماله حتى لو أكل ~~زعفرانا مخلوطا بطعام أو طيب آخر ولم تمسه النار يلزمه دم، وإن مسته فلا ~~شيء عليه؛ لأنه صار مستهلكا، وعلى هذا التفاصيل في المشروب، وذكر في ~~النهاية لو ادهن بالشحم أو السمن فلا شيء عليه وعزاه إلى التجريد ولو غسل ~~رأسه بالخطمي وجب عليه الدم عند أبي حنيفة وقالا: لا يجب عليه؛ لأنه ليس له ~~رائحة مستلذة فلا يكون طيبا، وتجب الصدقة لإزالة الشعث وقتل الهوام، وله أن ~~له رائحة طيبة، ويقتل الهوام، وقيل: جوابه في خطمي العراق، وجوابهما في ~~خطمي الشام # قال - رحمه الله - (أو لبس مخيطا أو غطى رأسه يوما) يعني يجب الدم في كل ~~واحد منهما إذا كان يوما كاملا، وقال الشافعي: يجب الدم بنفس اللبس؛ لأنه ~~محظور إحرامه فلا يشترط دوامه كسائر المحظورات، ولنا أن ms0557 الارتفاق الكامل به ~~لا يحصل إلا بالدوام؛ لأن المقصود منه دفع الحر والبرد واليوم يشتمل عليهما ~~فقدرناه به، وعن أبي يوسف أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم، وهو قول ~~أبي حنيفة الأول، وعن محمد أنه إن لبسه في بعض اليوم يجب عليه من الدم ~~بحسابه، ولو لبس اللباس كلها من قميص وقباء وسراويل وخفين يوما كاملا يلزمه ~~دم واحد؛ لأنها من جنس واحد فصار كجناية واحدة وكذا لو دام أياما لما ذكرنا ~~وكذا لو كان ينزعه بالليل ويلبسه بالنهار لا يجب عليه إلا دم واحد إلا إذا ~~نزعه على عزم PageV02P053 # الترك ثم لبسه بعد ذلك فإنه يجب عليه دم آخر؛ لأن ~~اللبس الأول انفصل عن الثاني بالترك. # ولو لبس قميصا للضرورة، ولبس خفين من غير ضرورة فعليه دم وفدية؛ لأن ~~السبب قد اختلف فلا يمكن التداخل، ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو اتزر به ~~أو بالسراويل فلا بأس به، ولا يلزمه شيء؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط، وكذا ~~لو أدخل منكبيه في القباء، ولم يدخل يديه في الكمين؛ لأنه لم يلبسه لبس ~~القباء ولهذا يتكلف في حفظه، وقال زفر: يجب عليه الجزاء؛ لأنه يلبس كذلك ~~عادة قلنا: العادة في لبس القباء الضم إلى نفسه بإدخال المنكبين واليدين ~~مأخوذ من القبور، وهو الضم وكماله فيما قلناه، وتغطية الرأس من حيث الوقت ~~قد بيناه، وأما من حيث القدر فالمروي عن أبي حنيفة أنه الربع اعتبارا ~~بالحلق؛ إذ كل واحد منهما جناية تتعلق بالرأس، وبعض الرأس مقصود فيهما في ~~حق الاستمتاع بخلاف الحلق على ما مر، وعن أبي يوسف أنه اعتبر فيه الأكثر؛ ~~لأن المنظور إليه الكثرة. # ولا تظهر إلا عند المقابلة على ما مر في شروط الصلاة وقياس قول محمد أن ~~يعتبر الوجوب فيه بحسابه من الدم قال - رحمه الله - (وإلا تصدق) أي وإن كان ~~اللبس والتغطية أقل من يوم تصدق لقصور الجناية وكذا إذا كانت التغطية أقل ~~من ربع الرأس تصدق لما قلنا قال - رحمه الله - (أو ms0558 حلق ربع رأسه أو لحيته ~~وإلا تصدق كالحالق، أو رقبته أو إبطيه أو أحدهما أو محجمه) معناه أنه إذا ~~حلق ربع رأسه أو ربع لحيته يجب عليه دم، وهو معطوف على الأول على ما بيناه، ~~وإن حلق منهما أقل من الربع تجب عليه الصدقة، وقوله: كالحالق أي كالحالق ~~رأس غيره، وهو تشبيه لحلق أقل من الربع بحلق رأس غيره فإنه يوجب الصدقة على ~~ما يجيء بيانه وقوله: أو رقبته إلى آخره معطوف على الربع أي يجب الدم عليه ~~بحلق رقبته أو إبطيه أو أحدهما أو محجمه فإنه إن حلق واحدا من هذه الأشياء ~~يجب الدم عليه، وإن حلق بعض واحد منهما تجب الصدقة فجعل الواحد منهما ~~كالربع من الرأس واللحية على ما نبينه # أما وجوب الدم بحلق ربع الرأس واللحية فلما بيناه في تغطية الرأس، وهو أن ~~البعض فيه مقصود؛ لأن من الناس من يحلق بعض الرأس، ومنهم من يحلق بعض ~~اللحية فيحصل به الاتفاق على الكمال فيجب الدم، وأما وجوب الصدقة بحلق أقل ~~من الربع دون الدم فلقصور الجناية؛ لأن بحلق شعرة أو شعرات لا يكمل ~~الارتفاق فجعلنا الفاصل بينهما الربع احتياطا كما في كثير من الأحكام، وأما ~~وجوب الدم بحلق الرقبة كلها فلأنها عضو كامل فيكمل الارتفاق بحلقه وكذا ~~الإبطان أو أحدهما لما ذكرنا وكذا موضع الحجامة عند أبي حنيفة وقالا: عليه ~~صدقة لما روى ابن عباس «أنه - عليه الصلاة والسلام - احتجم، وهو محرم» متفق ~~عليه ولو كان يوجب الدم لما باشره - عليه الصلاة والسلام - ولأنه قليل فلا ~~يوجب الدم كما إذا حلقه لغير الحجامة وله أن حلقه لمن يحتجم مقصود، وهو ~~المعتبر بخلاف الحلق لغيرها ولا حجة لهما فيما رويا؛ لأنه يحتمل أنه لعذر ~~ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يباشر ما يوجب الصدقة أيضا ويحتمل ~~أنه لم يحلق بل احتجم في موضع لا شعر فيه، وهو الظاهر ثم الربع من هذه ~~الأعضاء لا يعتبر بالكل؛ لأن العادة لم تجر في هذه الأعضاء بالاقتصار على ~~البعض ms0559 فلا يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا حتى لو حلق أكثر أحد إبطيه لا يجب ~~عليه إلا الصدقة بخلاف الرأس واللحية وذكر في الإبطين الحلق هنا وكذا في ~~الجامع الصغير وفي الأصل النتف، وهو السنة والأول دليل الجواز، وقال أبو ~~يوسف ومحمد إذا حلق عضوا كاملا فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فطعام ويريد ~~به PageV02P054 # الصدر والساقين والعانة دون الرأس واللحية؛ لأن الربع ~~منهما يقوم مقام الكل وفي هذه الأعضاء لا يقوم مقامه والفارق العادة ~~الجارية بالاكتفاء بالبعض وعدم الاكتفاء به على ما بينا آنفا وقولهما بيان ~~للمذهب لا؛ لأن أبا حنيفة يخالفهما في ذلك، وإنما خصا بالذكر؛ لأن الرواية ~~محفوظة عنهما لا غير # قال - رحمه الله - (وفي أخذ شاربه حكومة عدل) وتفسيره أنه ينظر أن هذا ~~المأخوذ كم يكون من ربع اللحية فيجب عليه بحسابه من الطعام حتى إذا أخذ منه ~~نصف ثمن اللحية يجب عليه ربع الدم وذكر الأخذ في الشارب، وهو القص؛ لأنه هو ~~السنة، وهو أن يقص منه حتى يوازي الإطار، وهو الحرف الأعلى من الشفة ~~العليا، وذكر الطحاوي أن حلق الشارب هو السنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد - رحمهم الله تعالى - لقوله - عليه الصلاة والسلام - «احفوا الشارب ~~وأعفوا اللحى» رواه مسلم عن ابن عمرو كان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى ~~الجلد والإحفاء الاستئصال والإعفاء تركها حتى تكث وتكثر والسنة قدر القبضة ~~فما زاد قطعه # قال - رحمه الله - (وفي شارب حلال أو قلم أظفاره طعام) أي محرم أخذ شارب ~~حلال أو قلم أظفاره تجب الصدقة عليه وكذا بحلق رأسه وكذا إذا فعل ذلك بمحرم ~~آخر، وقال الشافعي: لا يجب شيء على المحرم الحالق؛ لأن المحرم منع عن إزالة ~~تفث نفسه لما فيه من الراحة له، ولا يحصل ذلك بحلق رأس غيره، ولنا أن إزالة ~~ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات إحرامه لاستحقاقه الأمان كنبات الحرم ~~فمنع عن مباشرته من بدن غيره كما منع من مباشرته من بدنه ولأنه يتأذى بتفث ~~غيره فمنع ms0560 من إزالته كما يمنع من إزالته عن نفسه إلا أن كمال الجناية في ~~إزالة تفث نفسه فيجب عليه الدم وتأذيه بتفث غيره دون التأذي بتفث نفسه فتجب ~~عليه الصدقة، وأما المحلوق فيجب عليه الدم إن كان محرما سواء حلقه بأمره أو ~~بغير أمره بأن كان نائما أو مكرها؛ لأن لزوم الدم لما حصل له من الراحة، ~~وذلك لا يختلف باختلاف الأحوال، ولا يرجع به على المكره؛ لأن الدم بإزاء ما ~~حصل له من الراحة فصار كالمغرور إذا أخذ منه العقر لا يرجع به على الغار؛ ~~لأنه بإزاء ما حصل له من اللذة، ولو كان الحالق حلالا، والمحلوق محرما ~~فكذلك الجواب؛ لأن المحرم حصل له راحة، والحلال جنى بإزالة ما استحق الأمن ~~كنبات الحرم على ما مر فصارت المسألة بالقسمة العقلية على أربعة أقسام إما ~~أن يكونا محرمين فيجب على الحالق الصدقة وعلى المحلوق الدم أو الحالق حلالا ~~والمحلوق محرما فكذلك الحكم فيه لما ذكرنا، أو كان الحالق محرما، والمحلوق ~~حلالا فتجب على الحالق الصدقة لا غير أو كانا حلالين فلا يجب عليهما شيء # قال - رحمه الله - (أو قص أظفار يديه ورجليه بمجلس أو يدا أو رجلا وإلا ~~تصدق كخمسة متفرقة) ومعنى هذا الكلام أن المحرم لو قص أظفار يدي نفسه ~~ورجليه يجب عليه الدم، وهو معطوف على ما يجب فيه الشاة، ولو قص يدا واحدة ، ~~أو رجلا واحدة فكذلك أيضا لوجود قلم الخمسة متوالية وقوله: وإلا تصدق كخمسة ~~متفرقة أي وإن كان خلافه لزمه صدقة، وذلك مثل قلم خمسة أظافير متفرقة ~~فحاصله أن قص اليدين والرجلين في مجلس يوجب دما واحدا؛ لأنها من المحظورات ~~لما فيه من قضاء التفث، وهي من نوع واحد فلا يزاد على الدم كالإيلاجات في ~~الجماع حتى لا يزيد على مهر واحد، وإن كثر، وإن كان في مجالس فكذلك عند ~~محمد؛ لأن مبناها على التداخل ككفارة الفطر إلا إذا تخللت الكفارة بينهما ~~لارتفاع الأول بالتكفير فصار كما لو حلق رأسه في مجالس في كل مجلس ربعه ms0561 ~~وعلى قولهما يجب لكل يد دم ولكل رجل دم إذا وجد ذلك في كل مجلس حتى يجب ~~عليه أربع دماء إذا وجد في كل مجلس قلم يد أو رجل؛ لأن الغالب فيها معنى ~~العبارة فيتقيد التداخل باتحاد المجلس كما في آية السجدة ولأن هذه الأعضاء ~~متباينة حقيقة. # وإنما جعلناها جناية واحدة معنى لاتحاد المقصود، وهو الارتفاق، فإذا اتحد ~~المجلس يعتبر المعنى فيتحد الموجب PageV02P055 # وإذا اختلف تعتبر الحقيقة كاللبس المتفرق والتطيب ~~المتفرق في مجالس حيث يلزمه لكل مرة كفارة وبخلاف حلق الرأس؛ لأن المحل ~~واحد وإنما جعلنا لربعه حكم كله عند عدم حلق الباقي فإذا حلق ولم يتخلل ~~بينهما كفارة أمكن التداخل لاتحاد المحل حقيقة، وبخلاف كفارة الإفطار؛ ~~لأنها شرعت للزجر على ما بينا من قبل فشابهت الحدود، وهذه شرعت لجبر ~~النقصان، وقوله: وإلا تصدق كخمسة متفرقة أي، وإن قلم أقل من يد أو رجل في ~~مجلس تصدق كما يتصدق فيما إذا قلم خمسة أصابع متفرقة وكذا إذا قلم أكثر من ~~خمسة متفرقة، ومعناه أنه يلزمه أن يتصدق بنصف صاع من بر بقلم كل ظفر إلا أن ~~يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء وقال زفر: يجب الدم بقلم ثلاث منها، وهو قول أبي ~~حنيفة الأول؛ لأن في أظافير اليد الواحدة دما، والثلاث أكثرها قلنا: إن ~~أظافير كف واحد أقل ما يجب فيه الدم، وقد أقمناها مقام الكل لكونه ربع ~~الأصابع فلا يقام أكثرها مقام كلها؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل فصار كربع ~~الرأس، وقال محمد: لو قلم خمسا متفرقة من يديه ورجليه فعليه دم اعتبارا بما ~~لو قصها من كف واحد، وبما إذا حلق ربع رأسه من مواضع متفرقة، قلنا: إن كمال ~~الجناية بنيل الراحة والزينة، والقلم على هذا الوجه يتأذى به، ويشينه بخلاف ~~الحلق؛ لأنه معتاد على ما مر وبخلاف الطيب؛ لأنه ليس له عضو يخصه فجعل ~~البدن كله كعضو واحد فيجمع المتفرق فيه كما في النجاسة قال - رحمه الله - ~~(ولا شيء بأخذ ظفر منكسر) لأنه لا ينمو بعد الانكسار فأشبه ms0562 اليابس من شجر ~~الحرم وحشيشه # قال - رحمه الله - (وإن تطيب أو لبس أو حلق بعذر ذبح شاة أو تصدق بثلاثة ~~أصوع على ستة أو صام ثلاثة أيام) لما روي عن كعب بن عجرة أنه قال: «كان بي ~~أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على ~~وجهي فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى أتجد شاة قلت لا فنزلت ~~الآية {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال: هو صوم ثلاثة ~~أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما لكل مسكين» متفق عليه ~~وفسر النسك - عليه الصلاة والسلام - بالشاة فيما رواه أبو داود وكلمة أو ~~للتخيير فصار هذا أصلا في كل ما يفعله المحرم للضرورة كلبس المخيط والتطيب ~~ثم الصوم يجزيه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان وكذا الصدقة عندنا، ~~وأما النسك فمختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان ~~أو في مكان وهذا الدم لا يختص بزمان فوجب اختصاصه بالمكان ثم إن اختار ~~الإطعام تجزيه التغدية والتعشية بالإباحة عند أبي يوسف، وقال محمد: لا ~~يجزيه إلا التمليك؛ لأن المذكور في النص بلفظ الصدقة، وهي تنبئ عن التمليك ~~كقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن آخذ الصدقة»، وهي الزكاة بخلاف كفارة ~~اليمين؛ لأن المذكور فيها الإطعام، وهو جعل الغير طاعما ولا يشترط فيه ~~التمليك ولأبي يوسف أن المذكور في حديث كعب أو إطعام ستة مساكين، وهو تفسير ~~للآية فلا يقتضي التمليك فصار ككفارة اليمين # قال - رحمه الله - (فصل ولا شيء إن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى)؛ لأنه ~~لم يوجد منه المباشرة ولا صنع له فيه بالمحل فأشبه التفكير وهذا لا يفسد به ~~الصوم قال - رحمه الله - (وتجب شاة إن قبل أو لمس بشهوة) وفي الجامع الصغير ~~إذا مس بشهوة فأمنى ولا فرق بين ما إذا أنزل أو لم ينزل ذكره في الأصل وكذا ms0563 ~~الجماع فيما دون الفرج PageV02P056 # وعن الشافعي أنه يفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل ~~كما في الصوم، ولنا أن فساد الإحرام حكم يتعلق بعين الجماع ألا ترى أن ~~ارتكاب سائر المحظورات لا يفسده، وما تعلق بالجماع لا يتعلق بغيره كالحد ~~إلا أن فيه معنى الاستمتاع بالنساء، وهو منهي عنه فإذا أقدم عليه فقد ارتكب ~~محظور إحرامه فيلزمه الدم بخلاف الصوم؛ لأن المحرم فيه قضاء الشهوة وهو ~~يحصل بالإنزال بالمباشرة فيفسد لأجل ما يضاده ولا يضره إذا لم ينزل لعدم ~~ذلك المعنى، وهو قضاء الشهوة ولأن أقصى ما يجب في الحج القضاء بالفساد، وفي ~~الصوم الكفارة فكما لا يتعلق بهذه الأشياء وجوب الكفارة في الصوم فكذا لا ~~يتعلق بها وجوب القضاء في الحج # قال - رحمه الله - (أو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة) ~~هذا الكلام يشتمل على شيئين: أحدهما: وجوب الشاة به، والثاني: فساد الحج، ~~وهو مجمع عليه، وأما وجوب الشاة فمذهبنا، وقال الشافعي: يجب بدنة اعتبارا ~~بما لو جامع بعد الوقوف بعرفة بل أولى؛ لأن الجناية فيه قبل الوقوف أكمل ~~لوجودها في مطلق الإحرام فيكون جزاؤه أغلظ، ولنا ما روى يزيد بن نعيم ~~الأسلمي التابعي «أن رجلا جامع امرأته، وهما محرمان فسأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لهما: اقضيا نسككما وأهديا هديا الحديث» رواه ~~البيهقي والهدي يتناول الشاة ولأنه لما وجب القضاء صار الفائت مستدركا به ~~فخف معنى الجناية فيكتفى بالشاة بخلاف ما بعد الوقوف؛ لأنه لا قضاء عليه ~~فكان كل الجابر فيغلظ، وعن أبي حنيفة أنه لا يفسد بالجماع في الدبر لقصور ~~معنى الجماع فيه؛ ولهذا لا يجب به الحد عنده، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ~~عامدا، أو ناسيا طائعا أو مكرها لما ذكرنا في الصوم. # ولو كان قارنا فسد حجه وعمرته إن جامع قبل أن يطوف للعمرة وعليه دمان ~~وقضاؤهما وسقط عنه دم القران قال - رحمه الله - (ويمضي ويقضي) أي يمضي في ~~الحج، ويقضي بعد ما أفسده بالجماع كما يمضي من ms0564 لم يفسد حجه لما روي عن عمر ~~وعلي وابن مسعود أنهم قالوا: يريقان دما ويمضيان في حجهما، وعليهما الحج من ~~قابل قال - رحمه الله - (ولم يفترقا فيه) أي ولم يفترقا في القضاء وقال زفر ~~ومالك والشافعي: يفترقان فيه؛ لأن الصحابة أوجبوا الافتراق غير أن مالكا ~~قال: يفترقان إذا خرجا من منزلهما والشافعي: إذا انتهيا إلى المكان الذي ~~جامعها فيه؛ لأنهما يتذاكران ذلك فيقعان فيه، وعند زفر إذا أحرما؛ لأن PageV02P057 # خوف الإفساد يتحقق من وقت الإحرام، وهذا لأن التحرز ~~عن الوقاع يجب بعده، ولنا أن الافتراق ليس بنسك في الأداء فكذا في القضاء؛ ~~لأن القضاء يحكي الأداء ولأن الجامع بينهما، وهو النكاح قائم فلا معنى ~~للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقاع ولا بعده؛ لأنهما يتذكران ما لحقهما من ~~المشقة العظيمة بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق ألا ~~ترى أنه لا يؤمر أن يفارقها في الفراش حالة الحيض ولا حالة الصوم مع توهم ~~تذاكرهما ما كان بينهما حالة الطهر والفطر، والافتراق المنقول عن الصحابة ~~محمول على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب، ونحن نقول به إذا خيف ~~ذلك # قال - رحمه الله - (وبدنة لو بعده ولا فساد) أي يجب عليه بدنة لو جامع ~~بعد الوقوف بعرفة ولا يفسد حجه وقال الشافعي: يفسد حجه إذا جامع قبل الرمي ~~اعتبارا بما لو جامعها قبل الوقوف ، والجامع أن كلا منهما قبل التحلل، ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «من وقف بعرفة فقد تم حجه» وحقيقة التمام غير ~~مراد لبقاء طواف الزيارة عليه، وهو ركن فتعين التمام حكما بالأمن من الفساد ~~وبفراغ الذمة عن الواجب، ووجوب البدنة مروي عن ابن عباس، ولا يعرف ذلك إلا ~~سماعا ولأنه أعلى الارتفاقات فيتغلظ موجبه، ولو كان قارنا فعليه بدنة لحجه، ~~وشاة لعمرته # قال - رحمه الله - (أو جامع بعد الحلق) يعني يجب عليه الشاة إذا جامع بعد ~~الحلق قبل طواف الزيارة، وهو معطوف على ما قبله مما تجب فيه الشاة لا على ~~ما يليه مما تجب فيه البدنة؛ لأن الجناية ms0565 خفت لوجود الحل في حق غير النساء، ~~وذكر في الغاية معزيا إلى المبسوط والبدائع والإسبيجابي لو جامع القارن أول ~~مرة بعد الحلق قبل طواف الزيارة فعليه بدنة للحج، وشاة للعمرة؛ لأن القارن ~~يتحلل من الإحرامين معا بالحلق إلا في حق النساء فهو محرم بهما في حق ~~النساء، وهذا يخالف ما ذكره القدوري وشروحه؛ لأنهم يوجبون على الحاج الشاة ~~بعد الحلق وهؤلاء أوجبوا البدنة عليه، وذكر فيه أيضا معزيا إلى الوبري أن ~~القارن لو جامع بعد الحلق قبل طواف الزيارة يجب عليه بدنة للحج، ولا شيء ~~عليه للعمرة؛ لأنه خرج من إحرامها بالحلق، وبقي إحرام الحج في حق النساء، ~~وهو مشكل؛ لأنه إذا بقي محرما في حق الحج فكذا في العمرة، ولو لم يحلق حتى ~~طاف للزيارة، ثم جامع قبل الحلق فعليه شاة لوجود الجناية في الإحرام؛ لأنه ~~لا يتحلل إلا بالحلق، وإن كان قارنا يجب عليه دمان # قال - رحمه الله - (أو في العمرة قبل أن يطوف لها الأكثر، وتفسد ويمضي ~~ويقضي) أي لو جامع في العمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، وهو الأكثر ~~يلزمه شاة، وهو معطوف على ما قبله مما يجب فيه الشاة وتفسد عمرته، ويمضي ~~فيها ويقضيها كالحج إذا جامع فيه قبل الوقوف قال - رحمه الله - (أو بعد ~~طواف الأكثر ولا فساد) أي لو جامع بعد ما طاف الأكثر من طواف العمرة يجب ~~عليه شاة، ولا تفسد عمرته، وقال الشافعي: تفسد في الوجهين وعليه بدنة ~~اعتبارا بالحج؛ إذ هي فرض عنده كالحج ولنا أنها سنة فكانت أحط رتبة منه ~~فتجب الشاة فيها، والبدنة في الحج إظهارا للتفاوت بينهما وطواف العمرة ركن ~~فصار كالوقوف بعرفة وأكثره يقوم مقام كله # قال - رحمه الله - (وجماع الناسي كالعامد) لاستوائهما في الاتفاق، وهو ~~الموجب وكذا جماع النائمة والمكرهة مفسد لما ذكرنا، وفيه خلاف الشافعي هو ~~يقول: إن فعله لم يقع جناية لعدم الحظر مع العذر فشابه الصوم قلنا: الاتفاق ~~موجود، وهو الموجب بخلاف الصوم؛ لأن مذكر فصار كالصلاة بخلاف الصوم وقد ~~ذكرناه ms0566 غير مرة # قال - رحمه الله - (أو طاف للركن محدثا) أي تجب شاة إذا طاف طواف الزيارة ~~محدثا وقال الشافعي: لا يعتد به لما روى ابن عباس أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه PageV02P058 # فمن تكلم لا يتكلم إلا بخير» رواه الترمذي فيكون من ~~شرطه الطهارة، ولنا قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] من غير ~~قيد بالطهارة فاشتراط الطهارة فيه يكون زيادة على النص، وهي نسخ فلا يثبت ~~بخبر الواحد، والمراد بالحديث تشبيه الطواف بالصلاة في الثوب دون الحكم ~~كقوله - عليه الصلاة والسلام - «المنتظر للصلاة هو في الصلاة» والمراد به ~~الثواب ألا ترى أن المشي والانحراف عن القبلة والكلام لا يفسده، ويفسد ~~الصلاة وعلى هذا لو طاف منكوسا أو عاريا أو راكبا يجوز عندنا ويجب عليه ~~الدم لتركه الواجب وعنده لا يعتد به ثم الطهارة سنة عند ابن شجاع والصحيح ~~أنها واجبة؛ لأنه يجب الدم بتركها ولأن خبر الواحد يوجب العمل دون العلم ~~فلم تصر الطهارة فيه ركنا؛ لأن الركنية لا تثبت بمثله # قال - رحمه الله - (وبدنة لو جنبا) أي تجب البدنة إذا طاف طواف الزيارة ~~جنبا كذا روي عن ابن عباس ولأن الجنابة أغلظ من الحدث فيجب جبر نقصانها ~~بالبدنة إظهارا للتفاوت بينهما وكذا إذا طاف أكثره جنبا أو محدثا؛ لأن ~~للأكثر حكم الكل قال - رحمه الله - (ويعيد) أي يعيد الطواف في الجنابة ~~والحدث ليأتي به على وجه الكمال، ولم يذكر أن الإعادة تستحق، أو تستحب، ~~وذكر في الهداية أن الأفضل الإعادة ما دام بمكة، وقال في بعض النسخ: وعليه ~~أن يعيد والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا، وفي الجنابة إيجابا ~~لفحش النقصان بسبب الجنابة وقصورها في الحدث بسبب الحدث ثم إذا أعاده، وقد ~~طافه محدثا فلا ذبح عليه، وإن أعاده بعد أيام النحر؛ لأنه بعد الإعادة لا ~~يبقى إلا شبهة النقصان وإن أعاده وقد طافه جنبا في أيام النحر فلا شيء ~~عليه؛ لأنه أعاده في وقته وإن أعاده بعد أيام النحر لزمه الدم ms0567 عند أبي ~~حنيفة بالتأخير على ما عرف من مذهبه وهذا يدل على أن الثاني هو المعتد به ~~حيث أوجب الدم بتأخيره، ولو رجع إلى أهله، وقد طافه جنبا وجب أن يعود؛ لأن ~~النقص كثير فيؤمر بالإعادة استدراكا للمصلحة الفائتة، ويعود بإحرام جديد، ~~وإن لم يعد، وبعث بدنة أجزأه لما بينا أنه جائز له إلا أن العود هو الأفضل ~~وفي المحيط بعث الدم أفضل؛ لأن الطواف وقع معتدا به، وفيه منفعة الفقراء، ~~ولو رجع إلى أهله وقد طاف محدثا إن عاد وطاف جاز وإن بعث بالشاة فهو أفضل؛ ~~لأنه خف معنى الجناية، وفيه نفع الفقراء ولو لم يطف طواف الزيارة أصلا حتى ~~رجع إلى أهله فعليه أن يعود بذلك الإحرام لانعدام التحلل منه؛ لأنه محرم في ~~حق النساء أبدا حتى يطوف وكذا إن ترك الأكثر؛ لأن له حكم الكل، والأكثر هو ~~المعتبر في طوافه جنبا أو محدثا حتى يجب عليه موجبه، وذكر في المحيط أنه لو ~~طاف الأقل من طواف الزيارة محدثا تجب عليه الصدقة لكل شوط نصف صاع من بر # قال - رحمه الله - (وصدقة لو محدثا للقدوم) أي تجب عليه صدقة لو طاف ~~للقدوم محدثا؛ لأنه دخله نقص بترك الطهارة فينجبر بالصدقة وكذا الحكم في كل ~~طواف هو تطوع، ولا يجب فيه دم؛ لأنه لو وجب لكان مثل طواف الزيارة، وهو ~~دونه فيجب فيه دون ما يجب في طواف الزيارة إظهارا للتفاوت بينهما، ولو كان ~~جنبا فعليه دم إن لم يعد، وتجب عليه الإعادة كطواف الزيارة ذكره في المحيط ~~قال - رحمه الله - (والصدر) أي تجب الصدقة إذا طاف للصدر محدثا، وهو معطوف ~~على طواف القدوم، وهذا لأنه واجب فكان أدنى من طواف الزيارة فتجب فيه ~~الصدقة، ولو كان جنبا فعليه دم؛ لأنه نقص كبير، وهو دون طواف الزيارة فيجب ~~فيه دون ما يجب في طواف الزيارة فإن قيل على هذا سويتم بين الواجب والنفل ~~فإنكم أوجبتم في طواف القدوم ما أوجبتم في طواف الصدر قلنا: طواف القدوم ~~يجب بالشروع فيه ms0568 فاستويا، ولا يقال: إن الدم هنا كسجدة السهو في الصلاة، ~~ولا فرق في سجدة السهو بين النفل والفرض فكيف اختلف هنا قلنا: الجابر متنوع ~~في الحج فأمكن الفرق، وفي الصلاة متحد فلا يمكن الفرق # قال - رحمه الله - (أو ترك أقل طواف الركن) أي يجب الدم بترك أقل طواف ~~الزيارة، وهو ثلاثة أشواط فما دونها، وهو معطوف على ما يوجب الدم من الذي ~~تقدم ذكره، وجاز حجه وحل إذا حلق؛ لأن النقصان يسير فينجبر بالدم فيلزمه ~~كالنقصان بسبب الحدث، ولو رجع إلى أهله جاز أن لا يعود ويبعث شاة لما مر من ~~قبل قال - رحمه الله - (ولو ترك أكثره بقي محرما) أي لو ترك من طواف ~~الزيارة أكثره، وهو أربعة أشواط فصاعدا بقي محرما أبدا حتى يطوف يعني في حق ~~النساء؛ لأن للأكثر حكم الكل PageV02P059 # فصار كأن لم يطف أصلا قال - رحمه الله - (أو ترك أكثر ~~الصدر أو طافه جنبا وصدقة بترك أقله) أي يجب الدم بترك أكثر طواف الصدر أو ~~طافه جنبا وتجب صدقة بترك أقله، وهو ثلاثة أشواط وما دونه؛ لأن طواف الصدر ~~واجب فتركه يوجب الدم فكذا ترك أكثره؛ لأن للأكثر حكم الكل وبترك أقله يجب ~~لكل شوط نصف صاع من بر ولا يجب فيه دم بخلاف طواف الزيارة وطواف العمرة حيث ~~يجب فيهما الدم بترك الأقل؛ لأنهما فرض؛ ولهذا لو تركهما لا ينجبران بالدم، ~~وطواف الصدر ينجبر به؛ لأنه واجب فتجب الصدقة بترك أقله إظهارا للتفاوت ~~بينهما وفرقا بين ترك الكل والأقل وقد ذكرنا طوافه جنبا # قال - رحمه الله - (أو طاف للركن محدثا وللصدر طاهرا في آخر أيام التشريق ~~ودمان لو طاف للركن جنبا) أي تجب شاة لو طاف طواف الزيارة محدثا وطواف ~~الصدر في آخر أيام التشريق طاهرا وإن كان طاف للزيارة جنبا فعليه دمان عند ~~أبي حنيفة وقالا: عليه دم واحد؛ لأنه في الوجه الأول لم ينتقل طواف الصدر ~~إلى طواف الزيارة؛ لأنه واجب وإعادة طواف الزيارة بسبب الحدث غير واجب، ~~وإنما هو مستحب فلا ms0569 ينتقل طواف الصدر إليه فيجب الدم بسبب الحدث في طواف ~~الزيارة وفي الوجه الثاني ينتقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة؛ لأنه مستحق ~~الإعادة فيصير تاركا لطواف الصدر مؤخرا لطواف الزيارة عن أيام النحر فيجب ~~الدم بترك طواف الصدر بالاتفاق وبتأخير الآخر على الخلاف وسقطت عنه البدنة ~~لارتفاض الطواف الأول وإقامة طواف الصدر مقامه ولغت عزيمته أنه للصدر؛ لأنه ~~وجب عليه أفعال الحج مرتبا على ما شرع، فإذا نوى خلاف ذلك تلغو نيته كمن ~~عليه السجدة الصلبية إذا سجد للسهو تصرف إلى الصلبية وكالقارن إذا طاف عند ~~قدومه مكة وسعى، وهو ينوي طواف القدوم يكون للعمرة حتى لو ترك الآخر ووقف ~~بعرفة يصير قارنا ولا يجب عليه شيء؛ لأن ترك طواف القدوم لا يوجب شيئا وكذا ~~الحاج لو طاف بعد فراغه من أفعال الحج تطوعا ثم انصرف يكون للصدر وكذا لو ~~ترك طواف الزيارة وطاف للصدر يكون للزيارة وكذا لو ترك بعضه يكمل منه ثم إن ~~بقي من طواف الصدر بعد التكميل أربعة أشواط يجب صدقة؛ لأن ترك أقله يوجب ~~الصدقة، وإن كان أقل منه يجب الدم؛ لأنه ترك الأكثر وله حكم الكل # قال - رحمه الله - (أو طاف لعمرته وسعى محدثا ولم يعد) أي تجب عليه شاة ~~إذا طاف لعمرته وسعى لها محدثا، ولم يعدهما حتى رجع إلى بلده لترك الطهارة ~~في طواف الفرض ولا يؤمر بالعود لوقوع التحلل بأداء الركن، والنقصان أيضا ~~يسير، وليس عليه في السعي شيء؛ لأنه أتى على إثر طواف معتد به، وهو لا ~~يفتقر إلى الطهارة وما دام بمكة يعيد الطواف لتمكن النقصان فيه PageV02P060 # ويعيد السعي؛ لأنه تبع للطواف ولا شيء عليه لارتفاع ~~النقصان بالإعادة، ولو أعاد الطواف، ولم يعد السعي فلا شيء عليه على ما ~~اختاره شمس الأئمة؛ لأن الطهارة ليست بشرط في السعي، وإنما الشرط أن يقع ~~عقيب طواف معتد به، وطواف المحدث بهذه الصفة ألا ترى أنه يتحلل به وذكر ~~قاضي خان وغيره من شراح الجامع الصغير أنه يجب عليه دم؛ لأنه لما ms0570 أعاد ~~الطواف صار الطواف الأول غير معتبر كأن لم يكن، ولولا ذلك لكانا فرضين أو ~~الأول وحده ولا يعتد بالثاني، ولم يقل به أحد فإذا ارتفض الأول بقي السعي ~~قبل الطواف. # وهو لا يجوز؛ لأنه ما عرف كونه قربة إلا بفعله - عليه الصلاة والسلام - ~~فلا يكون عبادة على غير ذلك الوجه فيكون تاركا له فيجب عليه الدم بخلاف ما ~~إذا لم يعد الطواف وأراق دما حيث لا يجب عليه لأجل السعي شيء؛ لأن بإراقة ~~الدم لا يرتفع الطواف الأول، وإنما ينجبر به نقصانه فيكون متقررا في موضعه ~~فيكون السعي عقيبه فيعتبر، ولو طاف الفرض في جوف الحجر، وهو الحطيم فإن كان ~~بمكة أعاده؛ لأنه من البيت فيجب الطواف وراءه، والطواف في جوف الحجر أن ~~يدور حول الكعبة، ويدخل الفرجة التي بين الكعبة والحطيم فيدخله بذلك نقص ~~فما دام بمكة أعاده كله ليكون مؤديا له على الوجه المشروع، وإن أعاده على ~~الحجر خاصة جاز؛ لأنه تلافى ما هو المتروك، وهو أن يأخذ عن يمينه خارج ~~الحجر حتى ينتهي إلى آخره ثم يدخل الحجر من الفرجة، ويخرج من الجانب الآخر ~~هكذا يفعل سبع مرات وقال قاضي خان: وقد يكون ذلك بطريق آخر، وهو أنه إذا ~~أتى آخر الحجر يرجع ولا يدخل في الحجر ثم يبتدئ من أول الحجر من المكان ~~الذي بدأ منه أولا لكن لا يعد رجوعه إلى ذلك شوطا وهكذا سبع مرات ولو طاف ~~على جدار الحجر من داخل الحطيم بأن تسور الحائط ينبغي أن يجوز؛ لأن الحطيم ~~كله ليس من البيت على ما بينا من قبل ولو عاد إلى أهله ولم يعد الطواف ~~يلزمه الدم في الفرض؛ لأن ترك شوط منه يوجب الدم، وهذا أولى؛ لأنه قريب من ~~الربع، وإن كان في الواجب ينبغي أن يجب فيه الصدقة على ما قدمنا قال - رحمه ~~الله - (أو ترك السعي) أي يجب عليه دم بترك السعي بين الصفا والمروة؛ لأن ~~السعي من الواجبات عندنا على ما بينا فيلزمه الدم بتركه # قال - رحمه ms0571 الله - (أو أفاض من عرفات قبل الإمام) أي يجب عليه الدم ~~بإفاضته منها بالنهار، وهو المراد بقوله: قبل الإمام حتى لا يجب عليه الدم ~~إذا أفاض بعد غروب الشمس، وإن كان قبل الإمام، وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~لا يجب عليه شيء بالإفاضة من النهار؛ لأن الركن أصل الوقوف فلا يلزمه بترك ~~الاستدامة شيء، ولنا أن نفس الوقوف ركن، واستدامته إلى غروب الشمس واجب ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فادفعوا بعد غروب الشمس» أمر، وهو للوجوب ~~وبترك الواجب يجب الجابر بخلاف ما إذا وقف ليلا؛ لأنا عرفنا الاستدامة ~~بالسنة فيمن وقف نهارا لا ليلا فبقي ما وراءه على أصل ما روي عنه - عليه ~~الصلاة والسلام -، وهو قوله: «من وقف بعرفة ليلا أو نهارا فقد أدرك الحج» ~~ولو عاد إلى عرفات بعد غروب الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية وروى ~~ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط؛ لأن الواجب الإفاضة بعد الغروب، وقد حصل ~~فصار نظير من طاف جنبا ثم أعاده أو جاوز الميقات بغير إحرام ثم عاد وأحرم ~~منه وجه الظاهر أن الاستدامة واجبة فلا يمكن تداركها بالعود بخلاف المستشهد ~~به وإن عاد قبل الغروب ففيه اختلاف المشايخ والوجه من الجانبين ما بيناه # قال - رحمه الله - (أو ترك الوقوف بالمزدلفة) يعني يجب عليه بتركه الدم؛ ~~لأنه واجب فيجب الدم بتركه قال - رحمه الله - (أو رمى الجمار كلها أو رمى ~~يوم) أي بترك رمي الجمار في الأيام كلها، وهو أربعة أيام أو في يوم واحد PageV02P061 # يوجب دما واحدا؛ لأنه من الواجبات فيجب بتركه الدم، ~~ويكفيه دم واحد؛ لأن الجنس متحد كما في الحلق حتى إذا حلق جميع بدنه يكفيه ~~دم واحد، وإن كان يجب عليه بحلق كل عضو على الانفراد وبحلق ربع الرأس، ~~والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو آخر يوم من أيام ~~التشريق؛ لأنه لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت الأيام باقية يمكن قضاؤها ~~فيرميها على التأليف ثم بتأخير رمي كل يوم إلى اليوم الثاني ms0572 يجب الدم عند ~~أبي حنيفة مع القضاء خلافا لهما وإن أخره إلى الليل فرمى قبل طلوع الفجر من ~~اليوم الثاني فلا شيء عليه بالإجماع لما روينا من حديث الرعاة إلا في آخر ~~يوم من أيام التشريق فإنه يجب عليه الدم بتأخيره إلى الغروب ولا يقضيه ~~بالليل؛ لأن وقته قد خرج بعد غروب الشمس وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم؛ ~~لأنه نسك تام أو ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر يجب دم؛ لأنه نسك تام ~~وحده في ذلك اليوم، وإن ترك أحد الجمار الثلاث في يوم فعليه صدقة؛ لأن الكل ~~نسك واحد في يوم فكان المتروك أقل إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف، وذلك ~~بأن يرمي عشر حصيات، ويترك إحدى عشرة حصاة فحينئذ يلزمه الدم؛ لأن للأكثر ~~حكم الكل، ومعنى وجوب الصدقة بترك الأقل أن يجب عليه لكل حصاة نصف صاع من ~~بر أو صاع من تمر أو شعير إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء # قال - رحمه الله - (أو أخر الحلق أو طواف الركن) أي إذا أخر الحلق أو ~~طواف الزيارة عن وقته، وهو أيام النحر في المشهور من الرواية يجب عليه دم، ~~وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا شيء عليه فيهما، وعلى هذا الخلاف في تأخير ~~الرمي، وفي تقديم نسك على نسك كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي ~~والحلق قبل الذبح لهما «أنه - عليه الصلاة والسلام - سأله رجل فقال: يا ~~رسول الله لم أشعر حلقت قبل أن أذبح فقال: اذبح ولا حرج، وقال آخر: يا رسول ~~الله لم أشعر نحرت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج، فما سئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل، ولا حرج» ولأن ما فات ~~يستدرك بالقضاء ، ولا يجب مع القضاء شيء آخر، وله قول ابن عباس من قدم نسكا ~~على نسك فعليه الدم ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو مؤقت بالمكان ~~كالإحرام فكذا التأخير عن الزمان فيما هو ms0573 مؤقت بالزمان فلا حجة لهما فيما ~~رويا؛ لأن المراد بالحرج المنفي فيه الإثم الفدية، وقول السائل: لم أشعر ~~يدل على أنهم عذروا لجهلهم أو للنسيان ولا يأثمون ولأنه لا يمكن إجراؤه على ~~إطلاقه ألا ترى أنه لا يجوز أن يطوف أو يحلق قبل الوقوف ولأن الله - تعالى ~~- أوجب الفدية على من حلق للضرورة قبل أوانه فما ظنك إذا حلق لغير ضرورة # قال - رحمه الله - (أو حلق في الحل) أي يجب الدم إذا حلق في الحل للحج أو ~~العمرة، والمراد فيما إذا حلق للحج في غير الحرم في أيام النحر وأما إذا ~~خرج أيام النحر فحلق في غير الحرم فعليه دمان عند أبي حنيفة، وقال محمد: ~~يجب دم واحد في الحج والعمرة، وقال زفر: إن حلق للحج في أيام النحر فلا شيء ~~عليه، وإن حلق بعده فعليه دم، وأصل الخلاف أن الحلق للحج يتعين بالزمان ~~والمكان عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف: لا يتعين بواحد منهما، وعند محمد ~~يتعين بالمكان دون الزمان، وعند زفر يتعين بالزمان دون المكان، وأما الحلق ~~للعمرة فلا يتعين بالزمان بالإجماع؛ لأن أفعالها لا تتعين به، وتتعين ~~بالمكان عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا تتعين لأبي يوسف «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - وأصحابه أحصروا بالحديبية وحلقوا في غير الحرم» # ولهما في المكان أن الحلق نسك فيختص بالمكان كسائر مناسك الحج، وكذا يقول ~~أبو حنيفة في تعيينه بالزمان؛ لأنه لم يعرف قربة إلا في ذلك الوقت، فإذا ~~تأخر عنه أوجب نقصانا فينجبر بالدم، ولا حجة لأبي يوسف فيما روي؛ لأن ~~المحصر لا يجب عليه الحلق، وإنما حلق - عليه الصلاة والسلام - في الحديبية ~~ليعرف استحكام عزمه على الرجوع، ولئن وجب لا يجب عليه في الحرم لعجزه ولأن ~~بعض الحديبية في الحرم فلعلهم حلقوا فيه ، وإن لم يحلق حتى خرج من الحرم ثم ~~عاد فحلق فيه لا يجب عليه شيء في قولهم جميعا # قال - رحمه الله - (ودمان لو حلق القارن قبل الذبح) أي يجب على القارن ~~دمان إذا حلق ms0574 قبل أن يذبح واختلفت عبارات المشايخ في هذه المسألة فعبارة ~~فخر الإسلام: قارن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان، وقالا: ليس عليه إلا دم ~~القران؛ لأن تأخير النسك عن وقته يوجب الدم عند أبي حنيفة، وهنا لما حلق ~~قبل الذبح ترك الترتيب بتقديم هذا وتأخير ذاك، وهو جناية واحدة ودم PageV02P062 # آخر للقران، وعندهما لا يجب للأول، ولفظ محمد في ~~الجامع الصغير: قارن ذبح قبل الحلق عليه دمان دم للحلق قبل الذبح، ودم ~~للقران يعني عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليه إلا دم القران ~~وقال القاضي الإمام فخر الدين: اتفقوا على وجوب دم واحد، وهو دم القران ~~لتحقق سببه ثم عنده يجب دم آخر بتأخير الذبح عن الحلق، وعندهما لا يجب شيء ~~بسبب التأخير، وقال بعضهم: يجب دمان إجماعا دم القران ودم بسبب الجناية على ~~الإحرام؛ لأن الحلق لا يحل إلا بعد الذبح فإذا حلق قبل الذبح فقد صار جانيا ~~على إحرامه ويجب دم آخر بتأخير الذبح عند أبي حنيفة خلافا لهما وإليه مال ~~صاحب الهداية فينبغي على هذا أن يجب خمسة دماء على قوله ثلاثة ما ذكره هو ~~ودمان للجناية في إحرامه؛ لأن جناية القارن مضمون بدمين وحلقه قبل أوانه ~~جناية وعندهما ثلاثة دماء دمان للجناية وكذا على القولين الأولين أيضا ~~ينبغي أن يزيد دمين لأجل الجناية، وإلى هذا أشار في الكافي والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم بالصواب # (فصل) اعلم أن الصيد هو الحيوان الممتنع المتوحش بأصل الخلقة، وهو نوعان ~~بري، وهو ما يكون توالده وتناسله في البر، وبحري، وهو ما يكون توالده في ~~الماء؛ لأن المولد هو الأصل، والتعيش بعد ذلك عارض فلا يتغير به، ويحرم ~~الأول على المحرم دون الثاني لقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] وقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] الآية والخمس ~~الفواسق خارجة بالنص على ما يجيء قال - رحمه الله - (إن قتل محرم صيدا أو ~~دل عليه من قتله فعليه الجزاء) أما وجوبه بالقتل فلقوله تعالى {لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم ms0575 حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] وقد نص على وجوبه عليه به، وأما الدلالة فلما روينا من حديث ~~أبي قتادة - رضي الله عنه -، وقال عطاء: أجمع الناس على أن على الدال ~~الجزاء، وقال الشافعي: لا يجب بالدلالة شيء؛ لأن الجزاء متعلق بالقتل، ~~والدلالة ليست بقتل فأشبه دلالة الحلال، والحجة عليه ما بينا ولأن الدلالة ~~من محظورات الإحرام، وأنه تفويت الأمن على الصيد؛ إذ هو آمن بتوحشه وتواريه ~~فصار كالإتلاف ولأن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض فيضمن بترك ما ~~التزمه كالمودع إذ دل السارق على الوديعة بخلاف الحلال؛ لأنه لا التزام من ~~جهته فلا يضمن بالدلالة كالأجنبي إذا دل السارق على مال إنسان على أنه يجب ~~الضمان على الدال الحلال على ما روي عن أبي يوسف وزفر فلنا أن نمنع، ~~والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه ~~في الدلالة وأن يبقى الدال محرما إلى أن يقتله، وأن ينفلت الصيد؛ لأنه إذا ~~انفلت صار كما لو جرحه ثم اندمل، وسواء في ذلك الناسي والعامد؛ لأن السبب ~~لا يختلف بهما كإتلاف الأموال، والتقييد بالعمد في قوله تعالى {ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] لأجل الوعيد المذكور ~~في آخر الآية، وهو قوله تعالى {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] والمبتدئ في ~~الحج، والعائد فيه سواء وكذا المبتدئ في القتل، والعائد لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وهو قيمة الصيد بتقويم عدلين في مقتله أو أقرب موضع ~~منه فيشتري بها هديا وذبحه إن بلغت قيمته هديا، أو طعاما وتصدق به فهو ~~كالفطر، أو صام عن طعام كل مسكين يوما) أي الجزاء قيمة الصيد بأن يقومه ~~عدلان في موضع قتل فيه أو في أقرب موضع منه إن كان في برية ثم هو مخير في ~~القيمة إن شاء ابتاع بها هديا وذبحه إن بلغت قيمته هديا أو اشترى بها ~~طعاما، وتصدق على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو ms0576 شعير كما قلنا ~~في صدقة الفطر، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال محمد والشافعي: يجب النظير فيما له نظير ففي الظبي شاة، وفي ~~الضبع شاة وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، وفي النعامة بدنة، وفي حمار ~~الوحش وبقر الوحش بقرة، وزاد الشافعي فأوجب في الحمامة شاة، وزعم أن بينهما ~~مشابهة من حيث إن كل واحد منهما يعب ويهدر، وقال محمد: تجب فيها القيمة ~~وكذا قولهما فيما لا نظير له كالعصفور يجب فيه القيمة فإذا وجبت القيمة ~~عندهما كان جواب محمد كجواب أبي حنيفة وأبي يوسف. # وجواب الشافعي فيه أنه يصوم PageV02P063 # أو يتصدق ولا يذبح؛ لأن الذبح عنده لا يكون إلا من ~~النظير لمحمد والشافعي قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: ~~95] أوجب المماثلة مقيدا بكونه نعمة تقديره فعليه جزاء من النعم مثل ~~المقتول فمن قال: إنه مثله من الدراهم فقد خالف النص؛ لأنها لا تكون من ~~النعم، ولا من المثل؛ لأن حقيقة المثل ما يماثل الشيء صورة ومعنى، وإنما ~~يعدل عن الحقيقة إلى المجاز عند تعذر العمل بالحقيقة وهنا ممكن؛ لأن النظير ~~مثل صورة ومعنى، والقيمة مثل معنى لا صورة فلا يصار إليه إلا إذا لم يكن له ~~نظير؛ ولهذا أوجبت الصحابة النظير على ما ذكرنا ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن ~~الواجب هو المثل، والمثل المطلق هو المثل صورة ومعنى وعند تعذره يعتبر ~~المثل معنى، وأما المثل صورة بلا معنى فلا يعتبر شرعا مثاله إذا أتلف مال ~~إنسان يجب عليه مثله إن كان مثليا؛ لأنه المثل صورة ومعنى، وإلا فقيمته؛ ~~لأنه مثله معنى. # ويقوم مقامه، ولا يعتبر مثله صورة في الشرع حتى لو أتلف دابة لا يجب عليه ~~دابة مثلها مع اتحاد الجنس لعدم إمكان المماثلة لاختلاف المعاني فيها فما ~~ظنك مع اختلاف الجنس؛ فإذا لم تكن البقرة مثلا للبقرة فكيف تكون مثلا لحمار ~~الوحش، وكيف تكون الشاة مثلا للظبي، وهي لا تكون مثلا للشاة مع اتحاد ~~الجنس، وفساد ms0577 هذا لا يخفى على أحد، وهنا تعذر حمله على المثل صورة ومعنى ~~فوجب حمله على المثل معنى، وهو القيمة لكونه معهودا في الشرع أو لكونه ~~مرادا بالإجماع؛ لأن ما لا نظير له تجب فيه القيمة فلا يكون النظير مرادا؛ ~~لأن اللفظ الواحد لا يتناول معنيين مختلفتين ولأن قوله تعالى {لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] عام لجميع الصيد، والضمير في قوله تعالى ~~{ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] عائد إليه فوجب أن يكون المثل في ~~قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] مثلا للكل، وليس لنا ~~مثل يعم الكل إلا القيمة، فتعين أن المراد بالمثل القيمة ولأن المثل لو كان ~~من حيث الصورة والمنظر لما احتيج إلى العدلين؛ لأنه لا يخفى على أحد ولأن ~~الصحابة حكموا بالمثل. # وهو النظير على زعمهم فلا يحتاج إلى تحكيم جديد في كل مقتول للاستغناء ~~بحكمهم، والمراد بالنعم في النص - والله أعلم - المقتول، وهو الصيد؛ لأن ~~اسم النعم يطلق على الوحش هكذا قال أبو عبيدة والأصمعي فيكون معناه فجزاء ~~قيمة ما قتل من النعم الوحش، والمراد بما روي عن الصحابة التقدير دون إيجاب ~~العين، وهو نظير قول علي - رضي الله عنه - في ولد المغرور يفك الغلام ~~بالغلام والجارية بالجارية ولولا ذلك لكان تقديرهم لازما في الأزمنة كلها ~~ولم يحتج إلى تحكيم الحكمين لوقوع الاستغناء بقولهم ورأيهم ثم إذا ظهرت ~~قيمته بتقويمهما خير القاتل بين الأشياء الثلاثة عندهما، وعند محمد ~~والشافعي: الخيار إلى الحكمين في ذلك ، فإن حكما بالهدي يجب النظير على ما ~~مر، وإن حكما بالطعام أو الصوم فعلى ما مر من قول أبي حنيفة وأبي يوسف لهما ~~أن الحاجة إلى الحكمين لإظهار قيمة الصيد وبعد ما ظهرت قيمته يكون الخيار ~~إلى الجاني؛ لأنه شرع رفقا بمن عليه ككفارة اليمين والفدية ولمحمد والشافعي ~~قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ~~أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] أثبت لهما الحكم في الهدي ثم عطف عليه ~~التكفير بالإطعام والصوم بكلمة ms0578 أو فيكون الخيار إليهما ضرورة قلنا قوله ~~تعالى {أو كفارة} [المائدة: 95] معطوف على فجزاء وكذا قوله {أو عدل ذلك ~~صياما} [المائدة: 95] معطوف عليه فلا يدخل تحت حكمهما، وإنما كان يدخل أن ~~لو كان مجرورا عطفا على الضمير في به؛ لأنه مفعول يحكم، وهذا مرفوع فلم يكن ~~فيها دلالة على اختيار الحكمين، وإنما يرجع إليهما في معرفة قيمته لا غير ~~ويقومانه في المكان الذي قتله فيه في زمان القتل لاختلاف القيم باختلاف ~~الأماكن والأزمنة، وإن كان في برية لا يباع فيها الصيد يعتبر أقرب المواضع ~~منه مما يباع فيه، والواحد يكفي في التقويم. # والمثنى أحوط؛ لأنه أبعد عن الغلط، وقيل: يعتبر المثنى لظاهر النص، فإن ~~اختار التكفير فعليه الذبح في الحرم والتصدق بلحمه على الفقراء لقوله تعالى ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وقد ورد الشرع بالنقل إليه دون غيره، ~~ويجوز الإطعام في أي موضع شاء؛ لأنه قربة معقولة المعنى، وفيه خلاف الشافعي ~~هو يقيسه على الهدي، والجامع التوسعة على فقراء الحرم، والفرق ما بينا ~~ويجوز الصوم في أي مكان شاء بالإجماع؛ لأن عبادة قهر النفس لا تختلف ~~باختلاف المكان، وإن ذبح في PageV02P064 # غير الحرم أجزأه عن الطعام يعني إذا تصدق باللحم، ~~وفيه وفاء، وأعطى كل مسكين من اللحم ما يساوي نصف صاع من بر بخلاف ما إذا ~~ذبح في الحرم حيث يخرج عن العهدة بالإراقة حتى إذا تلف أو سرق بعد الذبح لا ~~يجب عليه شيء. # وفيما إذا ذبح في غير الحرم يجب عليه قيمته؛ لأن الإراقة تعتبر فيه لما ~~ذكرنا ويخرج عن العهدة بالتصدق لا غير، ولا يجوز في الهدايا إلا ما يجوز في ~~الضحايا؛ لأن مطلق اسم الهدي ينصرف إليه، وهو المذكور في قوله تعالى {هديا ~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] كما انصرف إليه هدي المتعة والقران المذكور في ~~قوله تعالى {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وأوجب محمد والشافعي صغار ~~النعم؛ لأن الصحابة أوجبوا جفرة وعناقا قلنا: يجوز ذلك على سبيل الإطعام ~~كالمذبوح في غير الحرم، وهو تأويل ما روي عنهم، وإذا ms0579 وقع الاختيار على ~~الإطعام اشترى بالقيمة طعاما وأطعم كل مسكين نصف صاع من البر أو صاعا من ~~تمر أو شعير كما يطعم في الكفارة، وليس له أن يطعم مسكينا واحدا أقل من نصف ~~صاع، وله أن يطعم أكثر تبرعا حتى لا تحسب الزيادة من القيمة كي لا ينتقص ~~أعداد المساكين، وإن اختار الصوم يقوم المقتول طعاما، وعند محمد والشافعي ~~يقوم النظير فيما له نظير بناء على أنه الواجب الأصلي عندهما ثم يصوم مكان ~~طعام كل مسكين يوما؛ لأنه لا قيمة للصوم فلا يمكن تقديره بالمقتول فقدر ~~بالطعام. # وقد عهد في الشرع إقامة طعام مسكين مقام صوم يوم كما في كفارة الظهار، ~~قال - رحمه الله - (ولو فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام يوما) أي لو فضل ~~من الطعام أقل من نصف صاع من بر فهو بالخيار إن شاء صام عنه يوما كاملا، ~~وإن شاء تصدق به؛ لأن صوم أقل من يوم غير مشروع وكذا إن كان الواجب ابتداء ~~دون طعام مسكين بأن كان قيمة المقتول أقل من نصف صاع لما قلنا، وقوله: وإن ~~شاء تصدق به دليل على أنه يجوز الجمع بين الصوم والإطعام بخلاف كفارة ~~اليمين، والفرق أن في كفارة الصيد الصوم أصل كالإطعام حتى يجوز الصوم مع ~~القدرة على الإطعام فجاز الجمع بينهما، وإكمال أحدهما بالآخر، وأما في ~~كفارة اليمين الصوم يدل على التكفير بالمال حتى لا يجوز المصير إليه مع ~~القدرة على المال فلا يجوز الجمع بين الأصل والبدل للتنافي، ولا يتصور ~~إتمام أحدهما بالآخر، وإن اختار الهدي وفضل منه شيء لا يبلغ هديا فهو ~~بالخيار في الفضل إن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما، وإن شاء تصدق به ~~وأعطى كل مسكين نصف صاع، وإن شاء تصدق بالبعض وصام عن البعض لما قلنا. # وعلى هذا لو بلغ قيمته هديين كان له الخيار إن شاء ذبحهما أو تصدق بهما ~~أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر أي الكفارات شاء أو جمع بين ms0580 الثلاث ~~لما قلنا فإن قيل: ينتقض هذا بالإطعام والكسوة في كفارة اليمين فإن كل واحد ~~منهما أصل بنفسه وليس ببدل عن الآخر ومع هذا لا يجوز الجمع بينهما ذكره في ~~المحيط، قلنا: الفرق بينهما أن التقدير متحد في كفارة الصيد، وهو قيمته فله ~~أن يؤدي هذا القدر من أي نوع شاء، وله أن يجمع بين الأنواع بخلاف الإطعام ~~والكسوة في كفارة اليمين؛ لأن قدر أحدهما مخالف قدر الآخر فلا يكونان من ~~باب واحد، ولكن إذا كسا خمسة وأطعم خمسة يجزيه عن الطعام إن كان الطعام ~~أرخص فيجعل كأنه أعطى قيمة الطعام، وإن كانت الكسوة أرخص يجزيه عن الكسوة ~~على ما عرف في موضعه، وفرق آخر أن العدد منصوص عليه في كفارة اليمين فلا ~~يجوز دونه بخلاف كفارة الصيد # قال - رحمه الله - (وإن جرحه أو قطع عضوه أو نتف شعره ضمن ما نقص) ~~اعتبارا للجزء بالكل كما في حقوق العباد، وهذا إذا برأ، وبقي أثره، وإن لم ~~يبق له أثر لا يضمن لزوال الموجب، وقال أبو يوسف يلزمه صدقة للألم، وعلى ~~هذا لو قلع سنه أو ضرب عينه فابيضت فنبت له سن، أو زال البياض وذكر في ~~الغاية معزيا إلى البدائع أنه لا يسقط عنه الضمان بخلاف جرح الآدمي إذا ~~اندمل، ولم يبق له أثر حيث لا يجب عليه شيء لزوال الشين، ولو مات بعد ما ~~جرحه ضمن كله؛ لأن جرحه سبب لموته فيحال به عليه ما لم يبرأ، ولو غاب ~~الصيد، ولم يعلم هل مات أو برأ ضمن نقصانه؛ لأنه لزمه بالجرح فلا يسقط عنه، ~~ولا يلزمه جميع القيمة بالاحتمال والشك، وهذا قياس وفي الاستحسان يلزمه ~~جميع القيمة احتياطا لمعنى العبادة كمن أخذ صيدا في الحرم فأرسله، ولم يعلم ~~دخوله الحرم بخلاف الصيد المملوك # قال - رحمه الله - (وتجب القيمة بنتف PageV02P065 # ريشه وقطع قوائمه وحلبه وكسر بيضه وخروج فرخ ميت به) ~~أي بالكسر أما وجوب القيمة بنتف ريشه أو قطع قوائمه فلأنه فوت عليه الأمن ~~بتفويت آلة الامتناع فيغرم قيمته فصار ms0581 كما لو قلع عيني عبد أو قطع رجليه، ~~وأما وجوب القيمة بحلبه يعني قيمة اللبن فلأن اللبن من أجزائه فيكون معتبرا ~~بكله، وأما وجوبها بكسر بيضه يعني وجوب قيمة البيض فلأنه أصل الصيد؛ لأنه ~~معد ليكون صيدا فأعطي له حكم الصيد في إيجاب الجزاء على المحرم وقيل: ~~المراد في قوله تعالى {تناله أيديكم} [المائدة: 94] البيض، ورماحكم الصيد، ~~ولأنه صيد باعتبار المآل دون الحال فاعتبار الحال يمنع وجوب الجزاء، ~~واعتبار المآل يوجب الجزاء فأوجبناها احتياطا ما لم يفسد، فإن فسد بأن صار ~~مذرة لا يجب عليه شيء؛ لأنه لم يجئ منه صيد فلا يمكن اعتباره لا حالا ولا ~~مآلا وأما وجوب القيمة بخروج فرخ ميت بالكسر فلأن البيض معد ليخرج منه فرخ ~~حي، والتمسك بالأصل واجب حتى يظهر خلافه، وكسر البيض قبل وقته سبب لموت ~~الفرخ والظاهر أنه مات به، والقياس أن لا يجب به سوى البيضة؛ لأن حياة ~~الفرخ غير معلومة، وكذا لو ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا ثم ماتت يجب عليه ~~قيمتها؛ لأن الضرب سبب صالح لموتهما بخلاف من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ~~ميتا ثم ماتت حيث يجب ضمان الأم، ولا يجب ضمان الولد غير الغرة في الحرة، ~~وفي الأمة يجب قيمة الأم، ونصف عشر قيمة الولد لو كان ذكرا أو عشر قيمته لو ~~كان أنثى؛ لأن الجنين جزء من وجه، ونفس من وجه فجزاء الصيد مبني على ~~الاحتياط فرجحنا فيه جانب النفسية فأوجبنا فيه ضمانهما بخلاف حقوق العباد ~~وإن قتل خنزيرا أو قردا أو فيلا تجب القيمة؛ لأنه متوحش لا يبتدئ بالأذى، ~~وفيه خلاف زفر # قال - رحمه الله - (ولا شيء بقتل غراب وحدأة وذئب وحية وعقرب وفارة وكلب ~~عقور بعوض ونمل وبرغوث وقراد وسلحفاة) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أمر بقتل خمس فواسق في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفارة ~~والكلب العقور» متفق عليه والمراد بالكلب العقور الذئب أو ثبت جواز قتله ~~بدلالة النص؛ لأنه مثل الخمس في الابتداء بالأذى والمراد بالغراب الأبقع ~~الذي يأكل ms0582 الجيف أو يخلط، وأما العقعق فلا يحل قتله للمحرم وإن قتله فعليه ~~الجزاء؛ لأنه لا يسمى غرابا عرفا ولا يبتدئ بالأذى، وعن أبي حنيفة أن الكلب ~~العقور وغير العقور والمستأنس منه والمتوحش سواء، والفارة الأهلية والبرية ~~سواء وعن أبي حنيفة أنه لا يجب الجزاء بقتل السنور ولو كان بريا وبالضب ~~واليربوع والأرنب يجب الجزاء؛ لأنها ليست من المستثناة، ولا تبتدئ بالأذى، ~~وأما البعوض والنمل والبرغوث والقراد والسلحفاة فلأنها ليست بصيود، وإنما ~~هي من الحشرات كالخنافس ومع هذا القراد والبرغوث يبتدئان بالأذى، والمراد ~~بالنمل السوداء والصفراء التي تؤذي بالعض، وما لا يؤذي لا يحل قتلها، ولكن ~~لا يضمن؛ لأنها ليست بصيد، ولا هي متولدة من البدن، وذكر في الغاية معزيا ~~إلى المحيط ليس في القنافذ والخنافس والوزغ والذباب والزنبور والحلمة وصياح ~~الليل والصرصر وأم حبين وابن عرس شيء؛ لأنها من هوام الأرض وحشراتها وليست ~~بصيود ولا هي متولدة من البدن # قال - رحمه الله - (وبقتل قملة وجرادة تصدق بما شاء)؛ لأن القملة تتولد ~~من البدن فيكون قتلها من قضاء التفث، والمحرم ممنوع من ذلك بمنزلة إزالة ~~الشعر حتى لو قتل قملة ساقطة على الأرض لا شيء عليه لعدم قتل الصيد وإزالة ~~التفث، وفي الجامع الصغير أطعم شيئا، وهذا يدل على جواز الإباحة، وإن قتل ~~قملا كثيرا أطعم نصف صاع من بر ولو وقع في ثوبه قمل كثير فألقاه على الشمس ~~ليموت القمل وجب عليه نصف صاع من بر وإن لم يقصد به قتل القمل لا شيء عليه؛ ~~لأنه لم يتسبب في قتله والجراد صيد؛ لأن الصيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة ~~وبقصده بالأخذ، وهو بهذه المثابة وروي أن أهل حمص أصابوا جرادا كثيرا في ~~إحرامهم فجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم فقال عمر - رضي الله عنه - أرى ~~دراهمكم كثيرة يا أهل حمص تمرة خير من جرادة # قال - رحمه الله - (ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع)، وقال الشافعي: لا يجب ~~الجزاء بقتل السبع؛ لأنها جبلت على الإيذاء فكانت من الفواسق المستثناة، ~~ولأن ms0583 اسم الكلب يتناول السباع بأسرها لغة، وقد «قال - عليه الصلاة والسلام ~~- حين دعا على عتبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» PageV02P066 # فسلط عليه أسد، والكلب من الفواسق الخمس بالحديث، ~~والمراد به السباع لا الكلب المعروف؛ لأنه غير مؤذ ولنا قوله تعالى {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95]، وهو بإطلاقه يتناول المتوحش من ~~السباع وغيره؛ لأنه اسم للمتوحش ، قال الشاعر # صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدي الأبطال # والقياس على الخمس الفواسق ممتنع لما فيه من إبطال العدد الثابت بالنص ~~ولأن السباع ليست في معنى الخمسة؛ لأنها تبتدئ بالأذى، وتخالط الناس وتعيش ~~بينهم بالاختطاف والإفساد والسباع لا تبتدئ بالأذى، وهي بعيدة عنهم فكان ~~إيذاؤها دون إيذاء الفواسق فلا تلحق بها، واسم الكلب لا يتناول السبع عرفا ~~فإن من قال: فلان يقتني الكلاب أو في بابه كلب لا يفهم أحد أنه السباع ~~والعرف أولى بالاعتبار ثم لا يجاوز بقيمته شاة، وقال زفر - رحمه الله -: ~~تجب قيمته بالغة ما بلغت؛ لأن كله مضمون عليه فوجب اعتباره كمأكول اللحم، ~~ولنا أن قيمته باعتبار اللحم والجلد لا تزيد على قيمة الشاة، وهو المعتبر ~~في حق الضمان، ولا تعتبر زيادة قيمته لأجل تفاخر الملوك كما لا يعتبر في ~~الصيد المعلم علمه في حق الشارع، وإن كان تزداد قيمته، ويضمنه معلما في حق ~~مالكه؛ لأن ضمانه لمالكه باعتبار الانتفاع به، وفي حق الشارع باعتبار ذاته # قال - رحمه الله - (وإن صال لا شيء بقتله بخلاف المضطر) أي وإن صال عليه ~~السبع فقتله فلا شيء عليه وقال زفر - رحمه الله -: يجب عليه قيمته؛ لأن ~~عصمته لا تزول بفعله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «العجماء جبار» ولهذا ~~لو صال الجمل على رجل فقتله يجب عليه ضمان قيمته، ولنا ما روي عن عمر أنه ~~قتل ضبعا وأهدى كبشا، وقال: إنا ابتدأناه نبه على العلة الموجبة للضمان ~~بقوله: إنا ابتدأناه وقال علي: إن قتله قبل أن يعدو عليه ففيه شاة مسنة ~~ولأن المحرم ممنوع عن التعرض له، وليس بمأمور بتحمل ms0584 أذاه بل هو مأمور بقتل ~~ما توهم منه الأذى، وهو الخمس الفواسق لما روينا فلأن يكون مأمورا بقتل ما ~~تحقق منه الأذى أولى لما فيه من دفع الأذى عن نفسه فإذا جاز قتل المسلم ~~والوالد للدفع فما ظنك بالسباع، فإذا ابتدأ بالأذى التحق بالفواسق فصار ~~مأذونا له في قتله، ومع الإذن من الشارع لا يجب الضمان بخلاف الجمل الصائل؛ ~~لأنه لا إذن من مالكه، وهو العبد ولا يرد على هذا وجوب الفدية عند الضرورة ~~ولا وجوب قيمة الصيد إذا قتله وأكله عند المخمصة مع الإذن من الشارع؛ لأن ~~كلامنا في الفعل الاختياري من الحيوان لا بآفة سماوية، وهو المراد بقوله: ~~بخلاف المضطر، وذكر في المنتقى أنه إذا أمكنه دفعه بغير سلاح فقتله فعليه ~~الجزاء # قال - رحمه الله - (وللمحرم ذبح شاة وبقرة وبعير ودجاجة وبط أهلي) لإجماع ~~الأمة عليه ولأنه ممنوع من الصيد، وهي ليست بصيود، والمراد بالبط التي تكون ~~في المساكن والحياض، ولا تطير؛ لأنها ألوف بأصل الخلقة كالدجاج، وأما التي ~~تطير فصيد فيجب بقتلها الجزاء فينبغي أن تكون الجواميس على هذا التفصيل ~~فإنه في بلاد السودان وحشي، ولا يعرف منه مستأنس عندهم قال - رحمه الله - ~~(وعليه الجزاء بذبح حمام مسرول وظبي مستأنس)؛ لأنهما صيد بأصل الخلقة، ~~والاستئناس عارض فلا يبطل به الحكم الأصلي كالبعير إذا ند يأخذ حكم الصيد ~~في حق الذكاة لا غير حتى لا يحرم عقره على المحرم وفي الحمام المسرول خلاف ~~مالك هو يقول: إنه ألوف مستأنس ولا يمتنع بجناحيه فصار كالبط، وهذا؛ لأن ما ~~يمتنع به الصيد ثلاثة أشياء إما بالعدو أو بالطيران أو بالدخول في الجحر ~~والشقوق فلم يوجد شيء منها فيها فلا تكون صيدا، ونحن نقول: هو صيد بأصل ~~الخلقة، وإنما لا يطير لثقله وبطء نهوضه، وذلك لا يخرجه من أن يكون صيدا، ~~واشتراط ذكاة الاختيار لا يدل على أنه ليس بصيد؛ لأن ذلك كان للعجز، وقد ~~زال بالقدرة عليه # قال - رحمه الله - (ولو ذبح محرم صيدا حرم) يعني على الذابح وعلى غيره، ms0585 ~~وقال الشافعي: يحل لغيره، وله إذا حل؛ لأن الذكاة موجودة حقيقة فتعمل عملها ~~غير أنه حرم على الذابح لارتكابه المنهي عنه عقوبة له فيبقى في حق غيره من ~~المحرمين وغيرهم وفي حق نفسه بعد ما حل على الأصل ولنا أن الذكاة فعل ~~مشروع، وهذا الفعل حرام فلا يكون ذكاة فصار كذبيحة المجوسي، وهذا؛ لأن ~~المحرم هو الدم المسفوح، ولا يمكن التمييز بينه وبين اللحم فأقام الشارع ~~بعض الأفعال مقام التمييز تيسيرا، وهو الفعل المشروع، فلا يقام غيره مقامه ~~بالرأي فيبقى PageV02P067 # على الأصل، وهو الحرمة لأجل عدم التمييز قال - رحمه ~~الله - (وغرم بأكله لا محرم آخر) يعني القاتل إذا أكل من الصيد المقتول ~~يغرم قيمة اللحم، ولا يضمن محرم آخر إذا أكل منه، وهذا عند أبي حنيفة ~~وقالا: لا يضمن القاتل أيضا بأكله؛ لأنه ميتة. # وتناول الميتة لا يوجب إلا الاستغفار فصار كما لو أكله محرم آخر وكالحلال ~~إذا قتل صيد الحرم فأكل منه وله أن حرمته بسبب إحرامه؛ لأنه هو الذي أخرج ~~الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فصار حرمة التناول محظور ~~إحرامه بهذه الوسائط وإذا تناول محظور إحرامه يجب عليه الجزاء كسائر ~~محظوراته بخلاف محرم آخر؛ لأنه لا صنع له فيه وبخلاف الحلال إذا قتل صيد ~~الحرم فأكله؛ لأن وجوب الجزاء هناك باعتبار الأمن الثابت بسبب الحرم، وذلك ~~للصيد لا للحم فتكون حرمته مضافا إلى كونه ميتة ولأن مقصوده من ذبح الصيد ~~تناوله، فإذا وجب الجزاء بالوسيلة، وهو الذبح فلأن يجب بالتناول أولى؛ لأنه ~~تحقيق المقصود ولأن المقتول ظلما كالحي في حق القاتل لا يرث منه القاتل ~~فكذا هنا يجعل حيا حتى يجب الضمان عليه ثانيا بأكله، ولو أكل منه قبل أداء ~~الضمان لا يضمنه لدخوله في ضمان النفس كمن نتف ريش طائر ثم قتله قبل أداء ~~الضمان لا يضمن إلا قيمة واحدة وإطعام كلابه كأكله لحصول مقصوده. # وإن اضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء؛ لأن الإذن مقيد ~~بالكفارة في حق المضطر بقوله تعالى ms0586 {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] والآية وإن نزلت في الحلق ~~تتناول كل مضطر دلالة، ولو اضطر إلى أكل الميتة وقتل الصيد يأكل الميتة ولا ~~يقتل الصيد، وقال أبو يوسف والحسن: يقتل الصيد؛ لأن حرمته أخف؛ لأنه حرام ~~حكما والميتة حرام حقيقة وحكما ويقوم مقامه الكفارة أيضا فيكون كلا فائت ~~قلنا: في أكل الصيد ارتكاب محظورين الأكل والقتل، وفي أكل الميتة ارتكاب ~~محظور واحد فكان أخف، وإن وجد صيدا ذبحه محرم يأكل ويدع الميتة لما ذكرنا ~~ولو وجد صيدا حيا ومال مسلم يأكل الصيد لا مال المسلم؛ لأن الصيد حرام حقا ~~لله - تعالى، والمال حرام حقا للعبد فكان الترجيح لحق العبد لافتقاره، وإن ~~وجد لحم إنسان وصيدا أكل الصيد؛ لأن لحم الإنسان حرام حقا للشرع وحقا للعبد ~~والصيد حقا للشرع لا غير فكان أخف # قال - رحمه الله - (وحل له لحم ما صاده حلال وذبحه إن لم يدل عليه ولم ~~يأمره بصيده) وقال مالك والشافعي: إن اصطاده الحلال لأجل المحرم لا يحل له ~~تناوله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو ~~يصاد لكم» رواه أبو داود والترمذي ولنا أن أبا قتادة لم يصد حمار الوحش ~~لنفسه خاصة بل صاده له ولأصحابه وهم محرمون فأباحه لهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يحرمه عليهم بإرادته أن يكون لهم هكذا قاله الطحاوي ~~ولأنه ليس لأحد أن يحرم على غيره من غير صنع منه، ولا بسبب ما كان حلالا ~~له، وما رواه ضعفه يحيى بن معين ولئن صح فهو محمول على ما إذا صيد له بأمره ~~أو يحمل على أنه أهدي إليه الصيد الحي دون اللحم توفيقا بين الآثار، وشرط ~~أن لا يكون دالا على الصيد، وهو المختار لما روينا من حديث أبي قتادة وقيل: ~~لا يحرم بالدلالة # قال - رحمه الله - (ويذبح الحلال صيد الحرم قيمة يتصدق بها لا صوم) أي ~~وتجب القيمة إن ذبح الحلال صيد الحرم ms0587 ويتصدق بقيمته ولا يجزيه صوم لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن الله حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ~~ينفر صيدها فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا قال - عليه الصلاة ~~والسلام - إلا الإذخر» متفق عليه وعلى ذلك انعقد الإجماع وإنما لم يجزه ~~الصوم؛ لأنه غرامة وليس بكفارة فأشبه غرامات الأموال، وشجر الحرم والجامع ~~أنهما ضمان المحل لأجزاء الفعل، وفيه خلاف زفر - رحمه الله - هو يقول وجوب ~~الجزاء إنما كان باعتبار الجناية على الصيد لا بدلا عن المتلف؛ لأن الصيد ~~قبل الإحراز لا قيمة له؛ لأنه مباح، والمباح لا يتقوم إلا بالإحراز، فإذا ~~وجب باعتبار الجناية كان كفارة كالمحرم فيجزيه الصوم قلنا: إن الحرمة في ~~المحرم باعتبار معنى فيه، وهو إحرامه فيكون جزاء الفعل، وهو الكفارة ~~والحرمة في صيد الحرم باعتبار معنى في الصيد فصار بدل المحل والصوم يصلح ~~جزاء الأفعال لا ضمان المحل، واختلفوا في جواز الذبح عنه فقيل: لا يجزيه؛ ~~لأن ضمان المحل كضمان الأموال إلا أن تكون قيمته مذبوحا مثل قيمة الصيد ~~المقتول فيجزيه عن الإطعام كما بينا فيمن ذبح في غير PageV02P068 # الحرم وفي ظاهر الرواية يجزيه؛ لأنه فعل مثل ما جنى؛ ~~لأن جنايته كانت بإراقة، وقد أتى بمثل ما فعل، والاعتبار بمثل هذا الطريق ~~معتبر في ضمان المحال كالقصاص، ولو قتل محرم صيد الحرم فالقياس أن يلزمه ~~جزاءان لوجود الجناية في الإحرام والحرم، وفي الاستحسان يلزمه جزاء واحد؛ ~~لأن حرمة الإحرام أقوى من حرمة الحرم؛ لأن الإحرام يحرم القتل في الأماكن ~~كلها، والحرم لا، فيجب اعتبار الأقوى، وتضاف الحرمة إليه عند تعذر الجمع ~~بينهما، وأما شجر الحرم، وحشيشه فهما فيه سواء؛ لأنه ليس من محظورات ~~الإحرام # قال - رحمه الله - (ومن دخل الحرم بصيد أرسله) يعني إذا كان في يده وقال ~~مالك والشافعي: لا يرسله؛ لأن حق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجة ~~العبد، ولنا أنه بدخول الحرم صار من صيده فلا يجوز التعرض له كما إذا دخله ~~هو بنفسه، وهو قول ابن مسعود وابن ms0588 عمر وعائشة ولو كان معه باز فأرسله في ~~الحرم فأتلف حمامة لا يجب عليه شيء؛ لأنه فعل ما يجب عليه فلا يغرم قال - ~~رحمه الله - (فإن باعه رد البيع إن بقي وإن فات فعليه الجزاء) أي إذا باع ~~الصيد بعد ما دخل به الحرم يجب رد بيعه إن كان باقيا في يده وإن كان فائتا ~~تجب قيمته؛ لأن البيع فاسد لمكان النهي فيجب رده بعد أن كان باقيا، وإلا ~~فقيمته، وهذا؛ لأنه لما حصل في الحرم صار من صيده فيحرم عليه التعرض له، ~~والبيع تعرض فيرد كبيع المحرم الصيد، ولا فرق في ذلك بين أن يبيعه في الحرم ~~أو بعد ما أخرجه منه فباعه خارج الحرم؛ لأنه صار بالإدخال من صيد الحرم، ~~ولا يحل إخراجه بعد ذلك، ولو تبايع الحلالان، وهما في الحرم والصيد في الحل ~~جاز عند أبي حنيفة، وعند محمد لا يجوز؛ لأنه ممنوع عن التعرض له بالرمي ~~فكذا بالبيع فصار كما لو كان في الحرم وله أن البيع ليس بتعرض له حسا، ~~وإنما يظهر أثره شرعا فلا يمنع عنه، ألا ترى أنه لو أمر بذبح هذا الصيد لا ~~يضمن، والبيع دون الأمر بالذبح # قال - رحمه الله - (ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيد لا يرسله) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: عليه أن يرسله؛ لأنه متعرض للصيد بإمساكه في ملكه ~~وذلك حرام عليه بإحرامه فوجب تركه بإرساله كما إذا كان في يده، ولنا أن ~~الصحابة كانوا يحرمون، وفي بيوتهم صيود ودواجن، ولم ينقل أنهم أوجبوا ~~إرسالها، وبذلك جرت أفعال الأمة إلى يومنا هذا، فصار إجماعا فعلا، وهو من ~~أقوى الحجج الشرعية ولأن الواجب عليه ترك التعرض له، وهو ليس بمتعرض في ~~تركه في البيت أو في القفص بل هو محفوظ في موضعه لا به غير أنه في ملكه، ~~وهو لو أرسله في المفازة لا يخرج عن ملكه فلا معتبر ببقائه، وقيل: إذا كان ~~القفص في يده لزمه إرساله بحيث لا يضيع؛ لأن القفص كالحق للدرة، وممسك الحق ~~ممسك للدرة ms0589 بخلاف ما إذا كان القفص في رحله قال - رحمه الله - (ولو أخذ ~~حلال صيدا فأحرم ضمن مرسله) وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا يضمن؛ لأن المرسل ~~آمر بالمعروف وناه عن المنكر، وليس على المحسنين من سبيل فصار كما إذا أخذه ~~المحرم في حالة الإحرام وله أنه ملكه بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه ~~بإحرامه، وقد أتلفه المرسل فيضمنه بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام؛ لأنه ~~لم يملكه هذا؛ لأن الواجب عليه ترك التعرض له ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته ~~فإذا قطع يده عنه كان متعديا بخلاف ما إذا أخذه، وهو محرم على ما نبين، ~~وأصل هذا اختلافهم في كسر المعازف. # قال - رحمه الله - (ولو أخذه محرم لا يضمن) أي لو أخذ محرم صيدا فأرسله ~~إنسان من يده لم يضمن، وهذا بالإجماع؛ لأنه بالأخذ لم يملكه؛ لأن PageV02P069 # المحرم لا يملك الصيد بسبب ما؛ لأنه محرم عليه بقوله ~~تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فصار الصيد في حقه ~~كالخمر والخنزير بخلاف ما إذا أخذه، وهو حلال، ثم أحرم حيث يضمن مرسله؛ ~~لأنه ملكه بالأخذ قبل الإحرام فيكون المرسل متلفا عليه ملكه؛ ولهذا لو وجد ~~ذلك الصيد في يد إنسان بعد ما حل له أن يأخذه في هذه المسألة؛ لأنه ملكه، ~~وليس له أن يأخذه في المسألة الأولى؛ لأنه ليس بملك له قال - رحمه الله - ~~(فإن قتله محرم آخر ضمنا ورجع آخذه على قاتله) أي إن قتله محرم آخر في يده ~~فيما إذا أخذه المحرم في حالة الإحرام يضمن القاتل والآخذ جميعا ثم يرجع ~~الآخذ على القاتل أما وجوب الجزاء عليهما فلوجود الجناية منهما؛ لأن الآخذ ~~متعرض للصيد بالأخذ، والآخر بالقتل فيضمن كل واحد منهما ثم يرجع الآخذ على ~~القاتل، ولو كان القاتل حلالا، وقال زفر: لا يرجع؛ لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه ~~فلا يرجع به على غيره وهذا؛ لأنه لم يملك الصيد لا قبل الضمان، ولا بعده، ~~ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان بتفويت يد أو ms0590 ملك فلم يوجد، ولنا ~~أن يده على هذا الصيد كانت معتبرة لتمكنه به من إرساله وإسقاط الضمان عن ~~نفسه، والقاتل فوت عليه هذا اليد فيضمن ولأنه قرر عليه ما كان على شرف ~~السقوط، وللتقرير حكم الابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا ~~رجعوا ولأن الأخذ إنما يصير علة للضمان عند اتصال الهلاك به، وهو بالقتل ~~جعل فعل الآخذ علة فيكون مباشرا لعلة العلة فيضاف الضمان إليه ثم إنما يرجع ~~على القاتل أن لو كفر بالمال، وأما إذا كفر بالصوم فلا يرجع عليه بشيء؛ ~~لأنه لم يغرم شيئا # قال - رحمه الله - (فإن قطع حشيش الحرم أو شجرا غير مملوك، ولا مما ينبته ~~الناس ضمن قيمته إلا فيما جف)؛ لأن حرمتهما تثبت بسبب الحرم «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها» فكان المحرم هو المنسوب ~~إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات، وما ~~ينبته الناس عادة غير مستحق الأمن بالإجماع وما لا ينبت عادة أنبته الناس ~~التحق بما ينبت عادة، ولو نبت بنفسه في ملك إنسان فعلى قاطعه قيمتان قيمة ~~حقا للشرع، وقيمة لمالكه كالصيد المملوك في الحرم أو في الإحرام، ولا يكون ~~للصوم في هذه القيمة مدخل؛ لأن حرمة تناوله بسبب الحرم لا بالإحرام فكان من ~~ضمان المحال وإذا أدى قيمته ملكه كما في حقوق العباد ويكره بيعه بعد القطع؛ ~~لأنه لو أبيح ذلك لتطرق الناس إليه ولم يبق شجر وفيه إيحاش صيد الحرم؛ لأنه ~~يستظل بظلها ويتخذ الأوكار على أغصانها وما خف منه لا ضمان فيه ويحل ~~الانتفاع به؛ لأنه حطب وليس بنام وثبوت الحرمة بسبب الحرم لما يكون ناميا ~~فيه # قال - رحمه الله - (وحرم رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر) وجوز أبو يوسف ~~رعيه لمكان الحرج في حق الزائرين والمقيمين والحجة عليه ما روينا، والقطع ~~بالمشافر كالقطع بالمناجل، وحمل الحشيش متيسر فلا حرج ولئن كان فيه حرج فلا ~~يعتبر؛ لأن الحرج إنما يعتبر في موضع لا نص فيه وأما ms0591 مع النص بخلافه فلا ~~ولا بأس بأخذ الكمأة من الحرم؛ لأنها ليست من نبات الأرض، وإنما هي مودعة ~~فيها ولأنها لا تنمو، ولا تبقى فأشبهت اليابس من النبات # قال - رحمه الله - (وكل شيء على المفرد به دم فعلى القارن دمان) دم لحجته ~~ودم لعمرته وقال الشافعي - رحمه الله - يلزمه دم واحد وقالوا بناء على أنه ~~بإحرام واحد عنده؛ لأنه يقول بالتداخل وعندنا بإحرامين، وقد جنى عليهما ~~فيجب عليه دمان وهذا كالقتل الخطأ فإنه جناية في حق الآدمي بإراقة دمه، وفي ~~حق الله - تعالى - بارتكاب المنهي عنه فتجب الدية حقا له، والكفارة حقا لله ~~تعالى، فإن PageV02P070 # قيل: ينبغي أن يتداخلا كحرمة الحرم والإحرام فإن ~~المحرم إذا قتل صيد الحرم يجب عليه دم واحد مع أنه محرم عليه من وجهين لأجل ~~إحرامه ولأجل الحرم قلنا: حرمة الإحرام أقوى؛ لأنه يحرم قتل الصيد في ~~الأماكن كلها، ويحرم التطيب، ولبس المخيط فجعلنا أضعف الحرمتين تابعا ~~لأقواهما بخلاف الحج والعمرة؛ لأنهما مستويان إحراما، وإن اختلفا أداء؛ إذ ~~إحرام العمرة يحرم جميع ما يحرمه إحرام الحج فلا يمكن أن يجعل أحدهما تبعا ~~للآخر كحرمة الجماع بسبب الصوم وعدم الملك إذا اجتمعا بأن زنى صائم في ~~رمضان يجب عليه الحد والكفارة وذكر شيخ الإسلام أن وجوب الدمين على القارن ~~فيما إذا كان قبل الوقوف بعرفة، وأما بعد الوقوف بعرفة ففي الجماع يجب عليه ~~دمان، وفي غيره من المحظورات يجب دم واحد، قال - رحمه الله - (إلا أن ~~يتجاوز الميقات غير محرم) وقال زفر يجب عليه دمان؛ لأنه أخر الإحرامين من ~~الميقات فيلزمه لكل واحد منهما دم اعتبارا بسائر المحظورات، ألا ترى أنه لو ~~دخل الميقات من غير إحرام فأحرم بحج ثم دخل الحرم فأحرم بعمرة فإنه يلزمه ~~دمان لترك الإحرام في ميقاته فكذا هذا، ولنا أن الواجب عليه إحرام واحد ~~لتعظيم البقعة ولهذا لو أحرم من الميقات بالعمرة وأحرم بالحج داخل الميقات ~~لا يجب عليه شيء، وهو قارن فيترك واجب واحد لا يجب عليه دمان بخلاف ~~المستشهد به؛ ms0592 لأنه لما دخل الميقات وأحرم بالحج داخل الميقات وجب عليه دم ~~لترك وقته، ولما دخل مكة صار منهم وميقاتهم في العمرة الحل، فإذا أحرم من ~~الحرم فقد ترك الميقات فيجب عليه دم آخر لذلك، وأما في مسألتنا لم يترك ~~الوقت إلا في أحدهما بترك تعظيم البقعة # قال - رحمه الله - (ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء) يعني إذا اشترك ~~المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل، وقال الشافعي: عليهما ~~جزاء واحد؛ لأن ما يجب بقتل الصيد بدل محض ألا ترى أنه يزداد الواجب بكبره، ~~وينقص بصغره، ولو كان كفارة لما اختلف باختلاف المتلف ككفارة القتل لا ~~تختلف باختلاف قيمة العبد المقتول فصار كالحلالين إذا اشتركا في صيد الحرم ~~ولنا أنه كفارة قتل وبدل للمحل؛ لأن الله تعالى سماه كفارة بقوله {أو كفارة ~~طعام مساكين} [المائدة: 95] واعتبر المماثلة بقوله {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} [المائدة: 95] فجمعنا بين الأمرين عملا بالدليلين، وهذا لأنه جناية ~~على إحرامه فباعتباره يكون كفارة وتفويت للصيد فباعتباره يكون بدلا، ومثل ~~هذا ليس بمستنكر ألا ترى أن القصاص جزاء الفعل حتى إذا تعدد القاتل ~~والمقتول واحد أجرى على جميعهم وبدل أيضا حتى يورث كالدية، وفعل كل واحد من ~~المحرمين كامل فيجب عليهما موجبه بخلاف الحلالين يشتركان في قتل صيد الحرم ~~على ما يجيء قال - رحمه الله - (ولو حلالان لا) أي لو اشترك حلالان في قتل ~~صيد الحرم لا يتعدد الجزاء، وهو القيمة؛ لأن الواجب فيه بدل المحل لأجزاء ~~الفعل، وهو الجناية حتى لا مدخل للصوم فيه فلا يتعدد إلا بتعدد المحل بخلاف ~~المحرمين؛ لأن الواجب هناك جزاء الجناية؛ ولهذا يتأدى بالصوم، ويتعدد بتعدد ~~الفعل نظيره رجلان قتلا رجلا خطأ يجب عليهما دية واحدة؛ لأنها بدل المحل ~~وعلى كل واحد منهما كفارة كاملة؛ لأنها جزاء الفعل ولأن المحرم في المحرمين ~~الإحرام، وهو متعدد فيتعدد الموجب، وفي الحلالين الحرم، وهو واحد فيتحد ~~الواجب ثم اعلم أن الواجب في صيد الحرم وإن كان بدلا لكنه فيه معنى الجزاء ms0593 ~~حتى إذا اختلفت جهة الجناية بأن أخذه أحدهما وقتله الآخر يجب على كل واحد ~~منهما جزاء كامل؛ لأن كلا منهما أتلفه بجهة أحدهما بالأخذ المفوت للأمن، ~~وذلك استهلاك معنى، والآخر بالإتلاف حقيقة بخلاف حقوق العباد؛ لأنه بدل ~~المحل من كل وجه فلا يستحق أكثر من عوض واحد ثم يرجع الآخذ هنا على القاتل ~~على ما بينا في قتل المحرم، ولو كان أحد القاتلين ممن لا يجب عليه الجزاء ~~بأن كان صبيا أو كافرا يجب على الآخذ بحسابه إن كان حلالا وجميع قيمته إن ~~كان محرما وقد بينا وجهه # قال - رحمه الله - (ويبطل بيع المحرم صيدا وشراؤه) لأن بيعه حيا تعرض ~~للصيد، وبيعه بعد قتله بيع ميتة بخلاف ما إذا باع لبن الصيد أو بيضه أو ~~الجراد أو شجر الحرم؛ لأن هذه الأشياء لا يشترط فيها الذكاة ثم إذا قبض ~~المشتري وعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء؛ لأنهما قد جنيا عليه، ~~البائع بالتسليم، والمشتري بإثبات اليد عليه، ويضمن المشتري أيضا للبائع ~~لفساد البيع، ولو رده على البائع يجب على المشتري الجزاء للتعدي PageV02P071 # بالتسليم إليه، وجعله عرضة للهلاك، ويبرأ من الضمان ~~للبائع، وعلى هذا لو وهب محرم صيدا من محرم فهلك عنده يجب عليه جزاءان ضمان ~~لصاحبه لفساد الهبة، وجزاء حقا لله - تعالى، وإن أكله فعليه ثلاثة أجزية ~~عند أبي حنيفة؛ لأنه يجب عنده بالأكل الجزاء على ما مر، ولو وقع البيع بين ~~الحلالين ثم أحرما أو أحرم أحدهما فوجد به عيبا ليس له أن يرده لكن يرجع ~~بالنقصان، ولو غصب محرم من محرم صيدا فرده وجب عليهما الجزاء لتعديهما ~~بالتسليم والتسلم، وإن هلك في يده فعليه قيمتان قيمة لمالكه وقيمة حقا لله ~~تعالى، ويجب عليه إرساله، ولا يجوز له أن يسلمه إلى صاحبه فإن أرسله يجب ~~عليه الضمان لصاحبه وبرئ من الضمان لحق الشرع # قال - رحمه الله - (ومن أخرج ظبية الحرم فولدت وماتا ضمنهما) أي الولد ~~والأم؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم مستحق الأمن حتى يجب عليه رده إلى ms0594 ~~مأمنه، وهو الحرم وهذه الصفة شرعية فتسري إلى الولد كسائر الصفات الشرعية ~~كالرق والحرية فيضمن الولد كالأم فإن قيل: يشكل على هذا ولد المغصوب حيث لا ~~يضمن، قلنا: الفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الولد في الظبية حق لله ~~تعالى، وهو طالب للرد في كل ساعة، فإذا لم يرده حتى هلك تحقق الهلاك بعد ~~المنع بخلاف المغصوب؛ لأن صاحبه لم يطلبه حتى لو طلب ومنعه يضمن فعلى هذا ~~لو هلك ولد الظبية قبل أن يتمكن من الرد لا يضمن كما في ولد المغصوب، ~~والثاني من الفرق: أن سبب الضمان في صيد الحرم إزالة الأمن وقد وجد في ~~الولد؛ لأنه كما يحدث يحدث مستحقا للأمن وقد أثبت فيه الخوف بإثبات اليد ~~عليه فيضمن، وفي المغصوب سبب الضمان إزالة يد المالك، ولم توجد فافترقا، ~~وعلى هذا يضمن ولد الظبية كيفما كان قال - رحمه الله - (وإن أدى جزاءه ~~فولدت لا يضمن الولد)؛ لأنه صيد حل، وقد انعدم أثر فعله بالتكفير ولأن ~~الكفارة بدل الصيد فيكون له حكم العين فلم يستحق عليه الأمن بعد ذلك؛ لأن ~~وصول بدله كوصول نفسه وكذا كل زيادة فيها من سمن أو شعر إن كان قبل التكفير ~~لا يضمنها، وإن كان بعده يضمنها، وقال في الغاية: لا يضمن بعد التكفير ~~الزيادة، ويضمن الأصل، ولو ذبح الأم أو الأولاد يحل؛ لأنه صيد الحل للحلال، ~~ويكره، والله أعلم ### | {باب: مجاوزة الميقات بغير إحرام} PageV02P072 # قال - رحمه الله - (من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد ~~محرما ملبيا أو جاوز ثم أحرم بعمرة ثم أفسد، وقضى بطل الدم) أما الأول ~~فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وعندهما سقط عنه الدم بعوده إلى الميقات محرما ~~لبى أو لم يلب، وعند زفر لا يسقط لبى أو لم يلب ولا خلاف بينهم أنه إذا رجع ~~إلى الميقات قبل الإحرام فأحرم من الميقات سقط عنه الدم وإن رجع بعد ما طاف ~~لا يسقط عنه الدم لزفر - رحمه الله - أن جنايته لم ترتفع بالعود فصار كما ~~إذا أفاض من عرفات ms0595 ثم عاد إليها على ما بينا من قبل وهذا؛ لأنه لما وصل إلى ~~الميقات غير محرم وجب عليه أن ينشئ التلبية فيه فإذا ترك وجب عليه الدم ثم ~~إذا عاد ولبى لم يأت بالمتروك؛ لأنه كان واجبا وما أتى به ليس بواجب ولهما ~~أن الواجب عليه كونه محرما في ذلك المكان ألا ترى أنه لو أحرم من دويرة ~~أهله ومر به ساكتا ولم يلب لا شيء عليه فإذا رجع فقد تلافى المتروك فيسقط ~~عنه الدم وله أن أصل الميقات في حقه دويرة أهله ولهذا كان الإحرام منها ~~أفضل ورخص التأخير إلى الميقات فصار الميقات آخر الغايات فإذا انتهى إليه ~~وجب عليه التلبية والإحرام منه فإذا تركه وأحرم داخل الميقات وجب عليه الدم ~~فإن عاد بعد ذلك فإن لبى فيه فقد أتى بعين ما ترك فيسقط عنه الدم وإن لم ~~يلب لم يأت به فلا يسقط عنه الدم بخلاف ما إذا أفاض من عرفات فإن المتروك ~~هناك امتداد الوقوف فلم يتداركه وبخلاف ما إذا أحرم من دويرة أهله ومر ~~بالميقات، وهو ساكت؛ لأنه أتى بالعزيمة فكان أولى وعلى هذا لو خرج من ~~الميقات بمسافة بعيدة ثم لبى ينبغي أن يسقط عنه الدم ولا يشترط أن يلبي في ~~آخر حد الميقات؛ لأنه أتى بالواجب فيه # وإنما كان له الترخص إلى آخر الحد لا غير، وأطلق صاحب المختصر بقوله: من ~~جاوز الميقات غير محرم ثم عاد محرما، ولم يقيده بحج ولا عمرة؛ لأنه لا فرق ~~بينهما، وأما الثانية، وهو ما إذا جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم داخل ~~الميقات بعمرة فأفسدها فمضى فيها وقضاها أي أحرم في القضاء من الميقات سقط ~~عنه الدم وكذا الحكم إذا أحرم بحجة بعد ما جاوز الميقات فأفسدها أو فاته ~~الحج ثم أحرم في القضاء من الميقات يسقط عنه الدم وقال زفر - رحمه الله -: ~~لا يسقط عنه الدم في جميع ذلك؛ لأنه وجب بارتكابه المحظور فلا يسقط عنه ~~بالاجتناب في القضاء كسائر المحظورات ألا ترى أنه لو قتل ms0596 صيدا، أو حلق أو ~~تطيب في إحرامه ثم أفسده وقضاه واجتنبه في القضاء لا يسقط عنه الدم فكذا ~~هذا، ولنا أنه لما قضى من الميقات انجبر ذلك النقصان؛ لأن القضاء يحكي ~~الأداء وهذا؛ لأن النقص حصل بترك الإحرام من الميقات، ويصير قاضيا حقه ~~بالقضاء منه فانعدم المعنى الموجب له بخلاف غيره من المحظورات؛ لأنه لا ~~ينعدم بالقضاء فاتضح الفرق قال - رحمه الله - (فلو دخل الكوفي البستان ~~لحاجة له دخول مكة بغير إحرام، ووقته البستان)؛ لأن البستان غير واجب ~~التعظيم فلا يلزمه الإحرام بقصده فإذا دخله التحق بأهله وللبستاني أن يدخل ~~مكة بغير إحرام للحاجة لما ذكرنا في باب الإحرام فكذا لهذا الداخل إليهم، ~~والمراد بقوله: ووقته البستان جميع الحل الذي بينه وبين الحرم وقد بيناه من ~~قبل، ولا فرق بين أن ينوي الإقامة في البستان خمسة عشر يوما أو لم ينو، وعن ~~أبي يوسف أنه إن نوى الإقامة فيه أقل من خمسة عشر يوما لا يكون منهم، ولا ~~يكون له أن يدخل مكة بغير إحرام والظاهر الأول ولو أحرم من البستان للحج ~~ولم يدخل مكة حتى وقف بعرفة أجزأه؛ لأنه أحرم من ميقاته ولم يترك نسكا ~~واجبا فلا يلزمه شيء كأهل البستان # قال - رحمه الله - (ومن دخل مكة بغير إحرام وجب عليه أحد النسكين) يعني ~~الحج أو العمرة؛ لأن دخوله مكة سبب لوجوب الإحرام، فإذا وجد منه لزمه ~~الإحرام بالحج أو العمرة كمن نذر بالإحرام فإنه يلزمه أن يحرم بأحد ~~النسكين، وفيه خلاف الشافعي بناء على أن له أن يدخل مكة بغير إحرام إن لم ~~يرد أداء النسك عنده وعندنا ليس له ذلك قال - رحمه الله - (ثم حج عما عليه ~~في عامه ذلك صح عن دخوله مكة بلا إحرام فإن تحولت السنة لا) يعني إذا دخل PageV02P073 # مكة بغير إحرام، ولزمه به حجة أو عمرة إذا حج عما ~~عليه من حجة الإسلام في تلك السنة أجزأه عما لزمه بدخول مكة وإن تحولت ~~السنة لا يجزيه، وقال زفر: لا يجزيه، وإن لم ms0597 تتحول السنة أيضا، وهو القياس؛ ~~لأنه بدخول مكة وجب عليه حجة أو عمرة فصار ذلك دينا في ذمته فلا يتأدى إلا ~~بنيته كما لو وجب عليه بالنذر المبهم أحد النسكين، وكما لو تحولت السنة، ~~وجه الاستحسان أن الواجب عليه أن يكون محرما عند دخول مكة تعظيما لهذه ~~البقعة الشريفة لا أن يكون إحرامه لدخول مكة على التعيين ألا ترى أنه لو ~~أتاه محرما في الابتداء بما عليه من الحج لا يلزمه شيء فكذا هذا. ونظيره ما ~~لو نذر أن يعتكف شهر رمضان جاز صومه عن صوم الاعتكاف؛ لأن الواجب عليه أن ~~يكون صائما في هذا الاعتكاف، وقد وجد صوم رمضان في مدته فلا حاجة إلى غيره ~~بخلاف ما إذا تحولت السنة؛ لأنه لما لم يقض حق البقعة حتى تحولت السنة صار ~~بالتفويت دينا في ذمته مقصودا فلم يتأد إلا بالإحرام له مقصودا كما إذا نذر ~~أن يعتكف شهر رمضان فصامه، ولم يعتكف ثم أراد أن يعتكف في العام القابل في ~~شهر رمضان عما لزمه لم يجزه عنه؛ لأنه بالتفويت صار مضمونا عليه بصومه ~~التابع له، وصار مطلقا عن الوقت فلا يتأدى بصوم رمضان كما إذا لزمه ~~الاعتكاف بالنذر المطلق، ولو خرج مكي من الحرم فأحرم بحجة يلزمه دم؛ لأن ~~وقته في الحج الحرم على ما بينا فإن عاد إلى الحرم قبل الوقوف بعرفة فإن ~~لبى سقط عنه الدم عند أبي حنيفة، وإلا فلا وعندهما يسقط مطلقا، وعند زفر لا ~~يسقط مطلقا على ما بينا في حق الآفاقي وكذا المتمتع إذا فرغ من عمرته ثم ~~خرج من الحرم فأحرم لزمه دم، وإن عاد إلى الحرم فعلى الاختلاف الذي ذكرنا ~~في المكي؛ لأنه صار منهم ووقته وقتهم، ولو أحرم المكي للعمرة من الحرم يجب ~~عليه دم لتركه وقته فإن خرج إلى الحل بعد الإحرام فعلى ما مر من الاختلاف، ~~وكذا أهل الحل الذي بين الميقات والحرم إذا دخلوا الحرم فأحرموا بالحج أو ~~العمرة يجب عليهم دم لتركهم ميقاتهم فإن عادوا بعد الإحرام ms0598 إلى الحل فهو ~~على الاختلاف الذي ذكرناه في غيرهم والله أعلم ### | (باب: إضافة الإحرام إلى الإحرام). # قال - رحمه الله - (مكي طاف شوطا لعمرته فأحرم بحج رفضه، وعليه حج وعمرة ~~ودم لرفضه) وهذا عند أبي حنيفة وقالا: يرفض العمرة ويقضيها، وعليه دم ~~لرفضها ويمضي في الحج؛ لأن الجمع بينهما غير مشروع في حق المكي فلا بد من ~~رفض أحدهما فكانت العمرة أولى بالرفض؛ لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر ~~قضاء لكونها غير مؤقتة، وليس فيها إلا الطواف والسعي، وهي سنة، وليس الحج ~~كذلك ولأنه لو رفض العمرة يلزمه قضاؤها لا غير. # وإذا رفض الحج يلزمه قضاؤه وقضاء العمرة على ما عرف في موضعه فصار كما ~~إذا لم يطف للعمرة شيئا حتى أحرم بالحج فإنه يرفض العمرة بالإجماع لما قلنا ~~بخلاف ما إذا طاف لها أربعة أشواط حيث يرفض العمرة بالإجماع؛ لأن للأكثر ~~حكم الكل، وفي المبسوط: لا يرفض واحدا منهما؛ لأن للأكثر حكم الكل فصار كما ~~إذا فرغ منها، وعليه دم لمكان النقص بالجمع بينهما ولأبي حنيفة أن إحرام ~~العمرة تأكد بما أتى به من الطواف، وإحرام الحج لم يتأكد بشيء من أعماله ~~وغير التأكد أولى بالرفض، وإنما يرجح بالأيسر إذا استويا في القوة، والدليل ~~على أنه PageV02P074 # يتأكد بالسقوط أن الآفاقي إذا جاوز الميقات غير محرم ~~فأحرم داخل الميقات فطاف شوطا ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لبى أو ~~لم يلب بالاتفاق لتأكده بالطواف ولأن في رفض العمرة إبطال العمل وفي رفض ~~الحج امتناعا عنه فكان أولى عليه دم للرفض أيهما رفض لتحلله قبل أوانه ~~كالمحصر ثم إن رفض العمرة قضاها لا غير، وإن رفض الحج قضاه وقضى العمرة ~~معه؛ لأنه كفائت الحج من حيث إنه عجز عن المضي فيه، وفائت الحج يتحلل ~~بأفعال العمرة ثم يأتي بالحج من قابل ولو قضى الحج في تلك السنة بعد ما فرغ ~~من أفعال العمرة ينبغي أن لا يجب عليه الدم؛ لأنه لا يصير كفائت الحج إلا ~~إذا لم يحج في تلك ms0599 السنة، وأما إذا حج فلا كالمحصر إذا تحلل ثم حج في تلك ~~السنة لا تجب عليه العمرة بخلاف ما إذا تحولت السنة قال - رحمه الله - (فلو ~~مضى عليهما جاز وعليه دم)؛ لأنه أداهما كما التزمهما غير أنه منهي عنه ~~والنهي لا يمنع المشروعية ولا تحقق الفعل وعليه دم لجمعه بينهما، وهو دم ~~جبر حتى لا يجوز له أن يأكل منه بخلاف الآفاقي حيث يجوز له الأكل منه؛ لأن ~~ذلك دم شكر # قال - رحمه الله - (ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر، فإن حلق في الأول ~~لزمه الآخر، ولا دم، وإلا لزمه، وعليه دم قصر أولا ومن فرغ من عمرته إلا ~~التقصير فأحرم بأخرى لزمه دم) ومعنى هذا الكلام أنه إذا أحرم بحج وفرغ منه ~~ثم أحرم بحج آخر يوم النحر لزمه الثاني ثم إن كان حلق في الحج الأول قبل أن ~~يحرم بالثاني فلا شيء عليه، وإن كان لم يحلق بينهما فعليه دم سواء حلق بعد ~~الإحرام الثاني أو لم يحلق، ولو أحرم بالعمرة، وفرغ منها ثم أحرم بعمرة ~~أخرى قبل الحلق للأولى فعليه دم أي للجمع بينهما، وهذا عند أبي حنيفة في ~~الحج وقالا: إن لم يحلق بعد ما أحرم بالحج الثاني فلا شيء عليه، وأصل هذا ~~أن الجمع بين إحرامي الحج أو إحرامي العمرة بدعة، فإذا أحرم بالحج الثاني ~~بعد ما حلق للأول لزمه، ولا شيء عليه بالاتفاق؛ لأنه حل من الأول وأحرم ~~للثاني بعده، وإن لم يحلق حتى أحرم بالثاني لزمه لصحة شروعه فيه، وعليه دم ~~حلق بعد ما أحرم بالثاني أو لم يحلق عند أبي حنيفة؛ لأنه إن حلق يكون جانيا ~~على الإحرام الثاني، وإن لم يحلق يكون مؤخرا للحلق في الحج الأول عن أيام ~~النحر، وهو يوجب الدم عنده وعندهما إن حلق بعد الإحرام بالثاني يجب عليه ~~الدم لما قال أبو حنيفة وإن لم يحلق فلا شيء عليه؛ لأن تأخير الحلق عندهما ~~لا يوجب شيئا ثم فرق في المختصر بين الحج والعمرة فأوجب في العمرة ms0600 دما ~~للجمع بين العمرتين، ولم يوجبه في الحج، وهو رواية الجامع الصغير، وفي ~~الأصل أوجب الدم في الحج أيضا للجمع بينهما إحراما. # وهو ظاهر لا إشكال فيه؛ إذ لا فرق بين الجمعين وجه رواية الجامع الصغير، ~~وهو الفرق بينهما أن الجمع في الإحرام إنما كان حراما لأجل الجمع في ~~الأفعال؛ إذ الجمع في الأفعال يوجب النقصان فالجمع بين الحجتين في الإحرام ~~لا يؤدي إلى الجمع بينهما في الأفعال؛ لأن أفعال الثانية متأخرة إلى القابل ~~بخلاف العمرتين؛ لأن الجمع بينهما في الإحرام يؤدي إلى الجمع بينهما في ~~الأفعال لعدم ما يوجب تأخير الثانية، وهذا على تحقيق الروايتين، وهو قول ~~بعضهم وقيل: ليس فيها إلا رواية واحدة، وهي وجوب الدم لأجل الجمع بين ~~الحجتين كالعمرتين، وسكوته عنه في الجامع الصغير لا يدل على نفيه، ولو أحرم ~~بحجتين، أو عمرتين لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد هو يقول: إن ~~المقصود من الإحرام الأداء فلا يمكنه أن يؤدي إلا أحدهما فلا يلزمه الآخر، ~~واعتبره بالصوم والصلاة قلنا: يمكن في باب الحج أن يحرم بإحرامين كما في ~~القارن ثم لا يصير رافضا لأحدهما عنده حتى يسير في أحدهما إلى مكة، وقيل: ~~حتى يشرع في الطواف؛ لأنه لا تنافي بين الإحرامين، وإنما التنافي بين ~~الأداءين، وقال أبو يوسف: يصير رافضا لأحدهما كما فرغ من إحراميهما؛ لأنه ~~أوان الأفعال، وفائدته تظهر فيما إذا جنى في الحال فإنه يلزمه دمان عند أبي ~~حنيفة خلافا لأبي يوسف # قال - رحمه الله - (ومن أحرم بحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفة فقد رفض عمرته ~~وإن توجه إليها لا) أي إذا جمع بين الحج والعمرة ثم وقف بعرفة قبل أن يدخل ~~مكة فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف، وإن توجه إلى عرفة ولم يقف بها بعد لا ~~يصير رافضا؛ لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة؛ لأنه مشروع في حق ~~الآفاقي، والكلام فيه لكنه مسيء بتقديم إحرام الحج على إحرام العمرة لكونه ~~أخطأ السنة؛ لأن السنة في القران أن يحرم بهما معا ms0601 أو يقدم إحرام العمرة ~~على إحرام الحج ثم إذا وقف بعرفة ما لم يأت أفعال العمرة صار رافضا لها PageV02P075 # بالوقوف لا بالتوجه بخلاف من صلى الظهر في منزله ثم ~~توجه إلى الجمعة حيث يبطل بالتوجه، وقد بينا المعنى، وذكرنا الفرق في باب ~~القران قال - رحمه الله - (فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما يجب دم) ~~يعني لجمعه بينهما، والمراد بالطواف للحج طواف القدوم وبالمضي عليهما أن ~~يقدم أفعال العمرة على أفعال الحج؛ لأنه قارن على ما بينا، ولكنه أساء أكثر ~~من الأول حيث أخر إحرام العمرة عن طواف الحج غير أنه ليس بركن فيه فيمكنه ~~أن يأتي بأفعال العمرة بأفعال الحج فيكون قارنا على حاله ويجب عليه دم، وهو ~~دم كفارة وجبر على ما اختاره فخر الإسلام ودم شكر على ما اختاره شمس الأئمة ~~وثمرته تظهر في جواز الأكل له قال - رحمه الله - (وندب رفضها) أي رفض ~~العمرة؛ لأنه فات الترتيب في الفعل من وجه بتقديم طواف القدوم على العمرة ~~وفيما سبق لم يفت؛ لأنه هناك لم يقدم إلا الإحرام ولا ترتيب فيه # ولا يلزمه الرفض هنا؛ لأن المؤدى ليس بركن الحج، وإذا رفضها قضاها لصحة ~~الشروع فيها، وعليه دم لرفضها قال - رحمه الله - (وإن أهل بعمرة يوم النحر ~~لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء) أي إن أحرم بعمرة يوم النحر لزمته لصحة ~~الشروع فيها، ويلزمه الرفض؛ لأنه أدى أركان الحج فيكون بانيا أفعال العمرة ~~على أفعال الحج من كل وجه فكان خطأ محضا، وقد كرهت العمرة في هذه الأيام ~~أيضا تعظيما لأمر الحج فترفض فإذا رفضها يجب عليه دم لرفضها للتحلل منها ~~قبل أوانه ويجب عليه قضاؤها لصحة الشروع فيها بخلاف صوم النحر فإنه إذا ~~أفسده بعد ما شرع فيه لا يلزمه قضاؤه؛ لأنه بنفس الشروع قد باشر المنهي عنه ~~فيجب عليه إفساده، ولا يجب عليه صيانته، ووجوب القضاء فرع وجوب الصيانة، ~~وهنا بنفس الشروع لم يباشر المنهي عنه، وهو أفعال العمرة فصار كالصلاة في ~~الوقت المكروه قال - رحمه ms0602 الله - (فإن مضى عليها صح) أي إذا مضى على العمرة ~~جاز؛ لأن الكراهية لمعنى في غيرها، وهو كونه مشغولا بأداء بقية أفعال الحج ~~في هذا الأيام ولتخليص الوقت له تعظيما لأمره قال - رحمه الله - (ويجب دم) ~~أي ويجب عليه دم بالمضي عليها؛ لأنه جمع بينهما في الإحرام أو في بقية ~~الأفعال، فإن قيل: كيف يكون جامعا بينهما، وهو لم يحرم بالعمرة إلا بعد ~~تمام التحلل من إحرام الحج بالحلق وطواف الزيارة قلنا: قد بقي عليه بعض ~~واجبات الحج، وهو رمي الجمار في أيام التشريق فيصير جامعا بينهما فعلا وإن ~~لم يكن جامعا بينهما إحراما فيلزمه الدم لذلك، وقيل: إذا أحرم بالعمرة بعد ~~الحلق لا يرفضها كذا ذكر في الأصل والأصح أنه يرفضها احترازا عن ارتكاب ~~المنهي عنه؛ لأن العمرة منهي عنها في خمسة أيام على ما يجيء من قريب، ~~وتأويل ما ذكر في الأصل أنها لا ترفض من غير رفض # قال - رحمه الله - (ومن فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة رفضها) أي رفض التي ~~أحرم بها؛ لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام ~~العمرة، والجمع بين الحجتين أو العمرتين غير مشروع على ما بينا، فإذا أحرم ~~بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما، وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة ~~يصير جامعا بين العمرتين أفعالا، وهو بدعة أيضا فيرفضها، ونظيره المسبوق ~~إذا قام لقضاء ما سبق به هو مقتدي تحريمة؛ لأنه التزم متابعة الإمام فلا ~~يجوز الاقتداء به لذلك، وهو منفرد أداء حتى تلزمه القراءة والسجود بسهوه ~~والله أعلم ### | باب الإحصار. PageV02P076 # وهو في اللغة المنع مطلقا يقال حصره العدو وأحصره ~~المرض قال الله تعالى {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} [البقرة: 273] ~~وفي الشرع هو منع الوقوف والطواف فإذا قدر على أحدهما فليس بمحصر # قال - رحمه الله - لمن أحصر بعدو أو مرض أن يبعث شاة تذبح عنه ويتحلل ~~وقال الشافعي: لا إحصار إلا بعدو؛ لأن آية الإحصار نزلت في حق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه وكانوا محصرين ms0603 بالعدو وقال في سياق الآية {فإذا ~~أمنتم} [البقرة: 196] والأمن يكون من العدو لا من المرض والنص الوارد في ~~العدو لا يكون واردا في المرض؛ لأنه ليس في معناه؛ لأن التحلل بالهدي ~~ليتخلص من أمر العدو بالرجوع إلى أهله ولا يمكنه التخلص من المرض؛ لأنه حال ~~لا يفارقه بالإحلال ولأن الله - تعالى - قال في سياق آية الإحصار {فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ~~وهذا يدل على أن المريض غير المحصر ولولا أنه غيره لم يكن لذكره معنى بعد ~~ذكر المحصر، ولنا قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] وجه الاستدلال به أن الإحصار يكون بالمرض وبالعدو الحصر لا الإحصار ~~كذا قال أهل اللغة منهم الفراء وابن السكيت وأبو عبيد وأبو عبيدة والكسائي ~~والأخفش والقتيبي وغيرهم من أهل اللغة المتقنين لهذا الفن، وقال أبو جعفر ~~النحاس: على ذلك جميع أهل اللغة فعلم بذلك أن الآية نزلت في الإحصار ~~بالمرض، ولئن كان الإحصار بغيره فهو مطلق فيتناوله وغيره من الأعذار ولا ~~وجه لما ذكره من السبب؛ لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، والأمان ~~يستعمل في المرض «قال - عليه الصلاة والسلام - الزكام أمان من الجذام» PageV02P077 # فلا يدل على أنها نزلت في المحصور بالعدو خاصة، ولئن ~~كان مختصا به، كما زعم الشافعي - رحمه الله - فيتناول المرض دلالة؛ لأن ~~التحلل إنما شرع لدفع الحرج الآتي من قبل امتداد الإحرام، والحرج بالاصطبار ~~عليه مع المرض أعظم فكان أولى بالتحلل، والدليل على صحة هذا المعنى أن ~~المحصر بعدو له أن يرجع إلى أهله من غير تحلل ويصبر، وهو محرم إلى أن يزول ~~الخوف فإذا أدرك الحج، وإلا تحلل بالعمرة، وإنما أبيح له التحلل للضرورة ~~حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه فصار كالمريض وذكر صاحب البيان والروياني من ~~الشافعية إن لم تكن معهم نفقة تكفيهم لذلك الطريق فلهم أن يتحللوا، وهذا ~~إحصار بغير عدو فكذا المريض ولا يدل قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو ms0604 به ~~أذى من رأسه} [البقرة: 196] على أن المريض ليس بمحصر؛ لأنها سبقت لبيان حكم ~~آخر من التخفيف عليهم مع بقاء الإحرام فلا تنافي فيكون للمريض الخيار إن ~~شاء بهذا، وإن شاء بذلك، فإذا جاز له التحلل يقال له: ابعث شاة تذبح في ~~الحرم، وواعد من تبعثه أن يذبحها في يوم بعينه ثم تحلل؛ لأن دم الإحصار ~~مختص بالحرم وقال الشافعي: يذبح في موضع أحصر فيه؛ لأنه شرع رخصة وترفيها ~~ألا ترى إلى قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~والتوقيت بالحرم ينافي اليسر فيعود على موضوعه بالنقض، ولنا قوله تعالى ~~{ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196]، والمراد به الحرم ~~بدليل قوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] بعد ذكر الهدايا، ~~وقال تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ولأن الدم غير مؤقت بالزمان ~~ولا بالمكان غير مشروع فلا يثبت به التحلل. # وقوله: التوقيت ينافي اليسر قلنا: المراعى أصل التخفيف لا نهايته، وقد ~~حصل وتجزيه الشاة؛ لأن المنصوص عليه الهدي، وهو يتناولها وتجزيه الجزور ~~والبقرة أو سبع كل واحد منهما كما في الضحايا ولم يرد بقوله: أن يبعث شاة ~~نفس الشاة؛ لأنه قد يتعذر عليه وإنما أراد قدرها أي قيمتها حتى لو بعث قيمة ~~شاة يشتري بها هناك شاة ثم تذبح عنه جاز، وقوله: ويتحلل يشير إلى أنه لا ~~حلق عليه ولا تقصير بل يتحلل بالذبح عنه، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وإن حلق ~~فحسن، وقال أبو يوسف: عليه أن يحلق، ولو لم يحلق فلا شيء عليه؛ لأن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أحصروا بالحديبية وأمرهم بأن يحلقوا وحلق - ~~عليه الصلاة والسلام - بعد بلوغ الهدايا محلها» ولهما أن الحلق لم يعرف ~~كونه نسكا إلا بعد أداء الأفعال وقبله جناية فلا يؤمر به ولهذا العبد ~~والمرأة إذا منعهما المولى والزوج لا يؤمران بالحلق إجماعا وفي الكافي إنما ~~لا يحلق عندهما إذا أحصر في الحل، وأما إذا أحصر في الحرم فيحلق؛ لأن الحلق ~~مؤقت بالحرم عندهما فعلى هذا كان ms0605 النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق لكونه ~~في الحرم؛ لأن بعض الحديبية من الحرم فلعله - عليه الصلاة والسلام - PageV02P078 # كان فيه أو؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - حلق وأمرهم ~~بالحلق ليعرف استحكام عزيمته على الانصراف ويأمن المشركون منهم فلا يشتغلون ~~بمكيدة أخرى بعد الصلح، وإن لم يجد ما يذبح بقي محرما حتى يذبح أو يطوف، ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: يحل بالصوم بأن يقوم شاة وسطا فيصوم عن كل مد ~~يوما اعتبارا بصوم المتعة، ولنا قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} [البقرة: 196] أنهى الحرمة إلى غاية فلا يثبت الحل قبلها قال - ~~رحمه الله - (ولو قارنا بعث دمين) أي لو كان المحصر قارنا بعث دمين دما ~~لحجته ودما لعمرته؛ لأنه محرم بإحرامهما فلا يتحلل إلا بعد الذبح عنهما، ~~ولو بعث بهدي واحد ليتحلل عن الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد ~~منهما؛ لأن التحلل منهما لم يشرع إلا في حالة واحدة فلو تحلل عن أحدهما دون ~~الآخر يكون فيه تغيير للمشروع قال - رحمه الله - (ويتوقف بالحرم لا بيوم ~~النحر) أي دم الإحصار يتوقت بالحرم حتى لا يجوز ذبحه في غيره ولا يتوقت ~~بيوم النحر حتى جاز ذبحه في أي وقت شاء، وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يتوقت بالزمان، وهو أيام النحر وبالمكان، وهو الحرم وهذا الخلاف في ~~المحصر بالحج، وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتعين بالزمان بالإجماع؛ لأن ~~أفعال العمرة لا تتوقت فيه فكذا الهدي الذي يتحلل به منها وجه قولهما في ~~الخلافية أن هذا دم يتحلل به من إحرام الحج فيختص بيوم النحر كالحلق في ~~الحج وربما يعتبر أنه بدم المتعة والقران وله قوله تعالى {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ذكره مطلقا والتقييد بالزمان نسخ له فلا ~~يجوز إلا بمثله، وإنما قيدناه بالمكان بقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] وهو اسم للمكان على ما بينا ولأنه دم ~~كفارة؛ لأنه يجب للإحلال قبل أوانه ولهذا لا يباح له التناول منه ms0606 ودم ~~الكفارة يختص بالحرم ولا يختص بالزمان بخلاف دم المتعة والقران؛ لأنه دم ~~نسك كالأضحية وبخلاف الحلق؛ لأنه يتحلل في أوانه ألا ترى أنه بعد أداء ~~الأفعال وهذا الدم قبل أداء الأفعال فلا يتوقت بالزمان # قال - رحمه الله - (وعلى المحصر بالحج إن تحلل حجة وعمرة) كذا روي عن ابن ~~عباس وابن عمر وقال الشافعي - رحمه الله -: يلزمه حجة لا غير؛ لأنه شارع في ~~الحج لا غير فلا يلزمه غيره كالمحصر بالعمرة ولنا أنه لزمه الحج بالشروع ~~وتلزمه العمرة للتحلل؛ لأنه في معنى فائت الحج فإن فائت الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة فإن لم يأت بها قضاها فكذا هذا ولا يقوم الدم مقام العمرة إلا في حق ~~التحلل وهذا؛ لأن إحرام الحج لا يخرج عنه إلا بأفعال الحج أو العمرة وينعقد ~~لازما، وإن لم يقصد الالتزام ألا ترى أنه لو شرع في الحج بنية الفرض ثم ~~تبين له أنه أدى الفرض لزمه المضي فيه وإن أفسده وجب عليه قضاؤه بخلاف ~~الصوم والصلاة حيث لا يلزمه بالشروع فيهما مسقطا وإنما يلزمه بالشروع فيهما ~~ملتزما، فإذا كان كذلك فلا يتصور أن يخرج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال ألا ~~ترى أنه إذا أفسد الحج يجب عليه المضي فيه، ولا يخرج عنه إلا بالأفعال، ~~وهذا لم يقض الحج من عامه ذلك، وأما إذا أقضاه فيها لا يجب عليه العمرة؛ ~~لأنه لا يكون PageV02P079 # بمنزلة فائت الحج حينئذ كذا روي عن أبي حنيفة وعنه ~~أنه لا يحتاج إلى نية التعيين إذا قضاه في تلك السنة ولو قضاها من قابل فهو ~~مخير إن شاء أتى بكل واحد منهما على الانفراد، وإن شاء قرن قال - رحمه الله ~~- (وعلى المعتمر عمرة) معناه المعتمر إذا أحصر وتحلل يجب عليه قضاؤها لا ~~غير، والإحصار عنها متحقق عندنا، وقال مالك والشافعي - رحمهما الله تعالى - ~~لا يتحقق؛ لأنها لا تفوت وحكم الإحصار لمن يخاف الفوت، ولنا «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - وأصحابه أحصروا بالحديبية وكانوا معتمرين» فكانت تسمى ~~عمرة القضاء ولأن التحلل ثبت لدفع الضرر امتداد ms0607 الإحرام، والحج والعمرة في ~~ذلك سواء، ولو كان كما قالاه لما جاز للحاج أيضا التحلل؛ لأنه إذا فاته ~~الحج يتحلل بأفعال العمرة، وهي لا تفوت فعلم بذلك أن التحلل إنما جاز لما ~~ذكرنا من دفع ضرر الامتداد # قال - رحمه الله - (وعلى القارن حجة وعمرتان) يعني إذا تحلل؛ لأنه صح ~~شروعه في الحج والعمرة فيلزمه بالتحلل قضاؤهما وقضاء عمرة أخرى إذا لم يقض ~~الحج في تلك السنة على ما بينا وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الحاج عليه ~~العمرة بعد التحلل وإن قضى العمرة في تلك السنة والظاهر أنه لا يقضي العمرة ~~إذا قضى الحج في تلك السنة؛ لأنه لم يؤخرها بل أتى بجميع أفعال الحج في ~~وقته الذي شرع فيه قال - رحمه الله - (فإن بعث ثم زال الإحصار، وقدر على ~~الهدي والحج توجه وإلا لا) أي فإن بعث المحصر بالحج الهدي ثم زال الإحصار ~~فإن كان يقدر أن يدرك الهدي والحج وجب التوجه عليه لأداء الحج وليس له أن ~~يتحلل بالهدي؛ لأن ذلك كان لعجزه عن إدراك الحج فكان في حكم البدل، وقد قدر ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتباره كالمكفر بالصوم لعجزه عن ~~العتق إذا قدر على الرقبة قبل أن يفرغ من الصوم، فإنه يجب عليه العتق كذا ~~هذا ويصنع بالهدي ما شاء؛ لأنه ملكه وقد كان عينه لجهة فاستغنى عنه. # وإن كان لا يقدر أن يدركهما لا يجب عليه التوجه، وإن توجه ليتحلل بأفعال ~~العمرة جاز؛ لأنه هو الأصل في التحلل كما في فائت الحج والدم بدل عنه وفي ~~التوجه فائدة، وهو سقوط العمرة عنه في القضاء فإن قيل إن كان المحصر قارنا ~~ينبغي أن يجب عليه أن يأتي بالعمرة التي وجبت عليه بالشروع في القران؛ لأنه ~~قادر عليها قلنا لا يقدر على أدائها على الوجه الذي التزمه، وهو أن يكون ~~أفعال الحج مرتبة عليها وبفوات الحج يفوت ذلك، وقوله: وإلا لا أي وإن لم ~~يقدر على الهدي والحج لا يجب عليه التوجه وذلك ينقسم إلى ms0608 أقسام إما أن يدرك ~~الهدي دون الحج فيتحلل؛ لأنه عجز عن الأصل، أو لا يدرك واحدا منهما فيتحلل ~~أيضا لفوات المقصود، أو يدرك الحج دون الهدي فيجوز له التحلل استحسانا ~~والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - والاستحسان قول أبي ~~حنيفة، وهذا القسم لا يتصور على قولهما في الحج؛ لأن دم الإحصار بالحج ~~عندهما يتوقف بيوم النحر، فإذا أدرك الحج يدرك الهدي ضرورة، وفي المحصر ~~بالعمرة يتصور اتفاقا فينبغي أن يكون جوابهما PageV02P080 # فيه كجواب أبي حنيفة وجه القياس أن العجز عن أداء ~~الأفعال قد زال فيسقط حكم البدل، وهو الهدي لقدرته على الأصل، وهو الحج وجه ~~الاستحسان أنه لو لم يتحلل يضيع ماله مجانا، وحرمة المال كحرمة النفس ~~فيتحلل كما إذا خاف على نفسه، والأفضل أن يتوجه؛ لأن فيه إيفاء بما التزم ~~كما التزم # قال - رحمه الله - (ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة)؛ لأنه لا يتصور الفوات ~~بعده فأمن منه، فإن قيل: يشكل هذا عليكم بالمعتبر فإنه أمن من الفوات؛ لأن ~~العمرة لا تفوت لعدم توقتها بزمان دون زمان، قلنا: المعتمر يلزمه ضرر ~~بامتداد الإحرام فوق ما التزمه، فيكون له الفسخ كالمشتري إذا وجد بالمبيع ~~عيبا يثبت له خيار الفسخ؛ لأنه يلزمه ضرر بالمضي فيه، فإن قيل: امتداد ~~الإحرام موجود هنا أيضا؛ لأنه يبقى محرما إلى أن يحلق قلنا: يمكنه أن يتحلل ~~بالحلق في يوم النحر في غير النساء، وإن لزمه دم لكونه حلق في غير الحرم ~~فلا حاجة إلى أن يبعث دم الإحصار ليتحلل به من غير عذر ثم إن دام الإحصار ~~حتى مضت أيام التشريق فعليه لترك الوقوف بالمزدلفة دم ولترك رمي الجمار دم ~~ولتأخير الحلق وطواف الزيارة دم عند أبي حنيفة على ما بينا واختلفوا في ~~تحلله في مكانه قيل لا يتحلل؛ لأنه لو تحلل في مكانه يقع الحلق في غير ~~الحرم ومكانه الحرم ولو أخره حتى يحلق في الحرم يقع في غير زمانه وتأخيره ~~عن الزمان أهون من تأخيره عن المكان فيؤخره حتى ms0609 يحلق في الحرم وقيل: يتحلل؛ ~~لأنه لو لم يحلق في الحال ربما يمتد الإحصار فيحتاج إلى الحلق في غير الحرم ~~فيفوته الزمان والمكان جميعا فتحمل أحدهما أولى # قال - رحمه الله - (ومن منع بمكة عن الركنين فهو محصر) يعني إن منع بمكة ~~عن الطواف والوقوف بعرفة صار محصرا؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى الأفعال ~~فكان محصرا كما إذا كان ذلك في الحل قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم ~~يمنع عنهما بأن قدر على أحدهما لا يكون محصرا أما إذا قدر على الوقوف فلأنه ~~أمن من الفوات على ما بينا، وأما إذا قدر على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل ~~به، والدم بدل عنه في التحلل فلا حاجة إلى الهدي، وروي أن أبا يوسف قال: ~~سألت أبا حنيفة عن المحصر يحصر في الحرم قال: لا يكون محصرا قلت أليس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحصر بالحديبية»، وهي من الحرم فقال: إن مكة ~~يومئذ كانت دار الحرب، وأما اليوم فهي دار الإسلام فلا يتحقق الإحصار فيها ~~قال أبو يوسف: أما أنا فأقول: إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه وبين ~~البيت كان محصرا، وهو قول الشافعي والأول أصح وهو التفصيل والله أعلم PageV02P081 # باب الفوات قال - رحمه الله - (من فاته الحج بفوت ~~الوقوف بعرفة فليحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل بلا دم) لحديث ابن عمر وابن ~~عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من فاته عرفة بليل فقد فاته ~~الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» رواه الدارقطني وقال جابر: «لا ~~يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير محمد بن مسلم فقلت ~~له أقال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال نعم» رواه الأثرم وقال ~~الحسن بن زياد: يجب عليه الدم مع القضاء روي ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه -، وبه قال الشافعي، وهو محمول على الاستحباب عندنا بدليل ما روي ~~عن الأسود أن رجلا قدم على عمر وقد فاته الحج فأمره ms0610 عمر أن يحل بعمرة قال: ~~وعليك الحج من قابل ولم يوجب عليه هديا، ولو كان واجبا لبينه له ولأن ~~التحلل وقع بأفعال العمرة، والدم بدل عنها فلا يجمع بينهما، وتجب العمرة ~~حتما؛ لأن الإحرام متى انعقد صحيحا لا يمكنه الخروج عنه إلا بأداء الأفعال، ~~وإن فسد فيما بعده على ما بينا من قبل؛ ولهذا في الإحرام المبهم وجب عليه ~~أحدهما ثم عند أبي حنيفة ومحمد: أصل إحرامه باق، ويتحلل عنه بأفعال العمرة، ~~وقال أبو يوسف: يصير إحرامه إحرام العمرة؛ لأن أفعالها بإحرام غيرها غير ~~متصور فتعين قلب الإحرام، ولهما أنه لا يمكن جعل إحرامه للعمرة إلا بفسخ ~~إحرام الحج الذي شرع فيه، ولا سبيل إليه ثم يقطع التلبية حين يستلم الحجر؛ ~~لأنه عمرة فعلا، وإن كان فائت الحج قارنا طاف طوافين، وسعى سعيين إن فاته ~~قبل أن يؤدي العمرة، فالأولى منهما هي التي أحرم بها، والثانية: يخرج بها ~~عن إحرام الحج، ويقطع التلبية عند استلام الحجر في الطواف الثاني قال - ~~رحمه الله - (ولا فوت لعمرة)؛ لأنها غير مؤقتة، وعليه الإجماع # قال - رحمه الله - (وهي طواف وسعي) عليه إجماع الأمة وركنها الطواف ~~والسعي واجب، والإحرام شرط كما في الحج قال - رحمه الله - (وتصح في السنة) ~~لما ذكرنا قال (وتكره يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق) لما روي عن ابن ~~عباس لا تعتمر في خمسة أيام واعتمر فيما قبلها وبعدها وعن عائشة PageV02P082 # - رضي الله عنها - أنها قالت: حلت العمرة في السنة ~~كلها إلا أربعة أيام يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعده رواه الهروي ولأن هذه ~~أيام الحج فتعينت له، وفي قوله تعالى {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] إشارة ~~إليه؛ لأن الإضافة تفيد التخصيص فيكون الحج الأكبر أخص به من الحج الأصغر، ~~وهو العمرة يعني بيوم النحر # قال - رحمه الله - (، وهي سنة) أي سنة مؤكدة، وقيل: واجبة، وقيل: فرض ~~كفاية وقال الشافعي في القديم: هي تطوع، وفي الجديد: هي فريضة كالحج لقوله ~~تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] أمر بها، وهي للوجوب وروي ~~«عن ms0611 رجل من بني عامر قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ~~والعمرة والظعن قال احجج عن أبيك واعتمر» رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح وروى عبد الحق بإسناده أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «الحج ~~والعمرة فريضتان واجبتان لا يضرك بأيهما بدأت» وقال ابن عمر: ليس أحد إلا ~~وعليه حجة وعمرة وقال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب الله - تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] رواهما البخاري في صحيحه ولنا ما ~~روي عن جابر بن عبد الله أنه قال «أتى أعرابي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: لا وأن تعتمر خير لك» قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن ابن عباس ~~وأبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «الحج جهاد والعمرة تطوع» ~~والأخبار في كونها تطوعا كثيرة. # وقد ظهرت فيها آثار النفل حيث تتأدى بنية غيرها كفائت الحج يتحلل بها ~~وكمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج يكون شارعا فيها عندهم، ولو كانت فرضا لما ~~تأدت بنية غيرها كصلاة الفرض بخلاف النفل ولا حجة له في الآية؛ لأنه - ~~سبحانه وتعالى - أمر بالإتمام، وذلك إنما يكون بعد الشروع، ونحن نقول ~~بوجوبها بعده ولأن الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود فسروا الإتمام بأن يحرم ~~بهما من دويرة أهله، وهو ليس بفرض بالإجماع فيكون أمر استحباب وكذا لا حجة ~~له في حديث العامري؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمره أن يحج ويعتمر عن ~~أبيه ولم يأمره عن نفسه وعن أبيه لا تجب عليه إجماعا فدل على أن ذلك أمر ~~استحباب أيضا، وفيه إشارة إلى أنها ليست بواجبة؛ لأنه بين أن أباه لا ~~يستطيع، وهما لا يجبان على غير المستطيع، وحديث عبد الحق لم يصح رفعه، ~~وإنما هو من قول زيد بن ثابت، وقول ابن عمر يعارض بقول ابن مسعود وقول ابن ~~عباس مضطرب فيه فإنه روي عنه أنه قال: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة، وإنما ~~عمرتكم طوافكم، ms0612 ولو كانت فرضا لما سقطت بالنفل؛ لأن أحدا لم يقل إن الطواف ~~يجب على أهل مكة ابتداء من غير إحرام بحج ولا عمرة، والفرض لا يثبت إلا ~~بدليل مقطوع به فلم يوجد والله أعلم # (باب الحج عن الغير) الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة ~~قرآن أو الأذكار إلى غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت ~~وينفعه، وقالت المعتزلة: ليس له ذلك، ولا يصل إليه ولا ينفعه لقوله تعالى ~~{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] {وأن سعيه سوف يرى} [النجم: 40] ~~ولأن الثواب هو الجنة وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره، ~~وقال مالك والشافعي: يجوز ذلك في الصدقة والعبادة المالية، وفي الحج، ولا ~~يجوز في غيره من الطاعات كالصلاة والصوم PageV02P083 # وقراءة القرآن وغيره ولنا ما روي «أن رجلا سأل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف لي ~~ببرهما بعد موتهما فقال له - عليه الصلاة والسلام - إن من البر بعد البر أن ~~تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك» رواه الدارقطني وعن علي - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من مر على المقابر، وقرأ ~~قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد ~~الأموات» رواه الدارقطني # وعن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من دخل المقابر فقرأ ~~سورة {يس} [يس: 1] خفف عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات» وعن أنس ~~أنه «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن ~~موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم قال نعم إنه ليصل ويفرحون به ~~كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه» رواه أبو حفص العكبري، وعن معقل بن ~~يسار أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms0613 وسلم - «اقرءوا على موتاكم ~~سورة {يس} [يس: 1]» رواه أبو داود، وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه «ضحى ~~بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته» متفق عليه أي جعل ثوابه ~~لأمته وهذا تعليم منه - عليه الصلاة والسلام - أن الإنسان ينفعه عمل غيره ~~والاقتداء به هو الاستمساك بالعروة الوثقى، وروي عن أبي هريرة قال: يموت ~~الرجل، ويدع ولدا فيرفع له درجة فيقول ما هذا يا رب فيقول - سبحانه وتعالى ~~- استغفار ولدك؛ ولهذا قال تعالى {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ~~[محمد: 19] وما أمر الله به من الدعاء للمؤمنين والاستغفار لهم، وما ذكره ~~في كتابه العزيز من استغفار الأنبياء والملائكة لهم حجة لنا عليهم؛ لأن كل ~~ذلك عمل الغير # وأما قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] فقد قال ابن ~~عباس: إنها منسوخة بقوله تعالى {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} ~~[الطور: 21] وقيل: هي خاصة بقوم موسى وإبراهيم؛ لأنه وقع حكاية عما في ~~صحفهما - عليهما الصلاة والسلام - بقوله تعالى {أم لم ينبأ بما في صحف ~~موسى} [النجم: 36] PageV02P084 # {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] وقيل: أريد بالإنسان ~~الكافر، وأما المؤمن فله ما سعى أخوه، وقيل: ليس له من طريق العدل، وله من ~~طريق الفضل، وقيل اللام في للإنسان بمعنى على كقوله تعالى {وإن أسأتم فلها} ~~[الإسراء: 7] أي فعليها، وكقوله تعالى: {لهم اللعنة} [الرعد: 25] أي عليهم ~~وقيل ليس له إلا سعيه لكن سعيه قد يكون بمباشرة أسبابه بتكثير الإخوان ~~وتحصيل الإيمان حتى صار ممن تنفعه شفاعة الشافعين وأما قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» لا يدل على انقطاع عمل ~~غيره والكلام فيه وليس فيه شيء مما يستبعد عقلا؛ لأنه ليس فيه إلا جعل ماله ~~من الأجر لغيره والله - تعالى - هو الموصل إليه، وهو قادر عليه، ولا يختص ~~ذلك بعمل دون عمل ثم العبادة أنواع مالية محضة كالزكاة والعشور والكفارة ~~وبدنية محضة كالصلاة والصوم والاعتكاف وقراءة القرآن والأذكار، ومركبة ~~منهما كالحج فإنه مالي من حيث اشتراط الاستطاعة ووجوب الأجزية بارتكاب ~~محظوراته وبدني ms0614 من حيث الوقوف والطواف والسعي # قال - رحمه الله - (النيابة تجزي في العبادة المالية عند العجز والقدرة)؛ ~~لأن المقصود فيها سد خلة المحتاج، وذلك يحصل بفعل النائب كما يحصل بفعله، ~~ويحصل به تحمل المشقة بإخراج المال كما يحصل بفعل نفسه فيتحقق معنى ~~الابتلاء فيستوي فيه الحالتان قال - رحمه الله - (ولم تجز في البدنية بحال) ~~أي لا تجزي النيابة في العبادة البدنية بحال من الأحوال؛ لأن المقصود فيها ~~إتعاب النفس الأمارة بالسوء طلبا لمرضاته - تعالى؛ لأنها انتصبت لمعاداته - ~~تعالى - ففي الوحي عاد نفسك فإنها انتصبت لمعاداتي وذلك لا يحصل بفعل ~~النائب أصلا فلا تجزي فيها النيابة لعدم الفائدة قال - رحمه الله - (وفي ~~المركب منهما تجزي عند العجز فقط) أي في المركب من المال والبدن تجزي ~~النيابة عند العجز لحصول المشقة بدفع المال ولا تجزي عند القدرة لعدم إتعاب ~~النفس عملا بالشبهين بالقدر الممكن قال - رحمه الله - (والشرط العجز الدائم ~~إلى وقت الموت) أي شرط جواز النيابة أن يكون العجز دائما إلى الموت إن كان ~~الحج فرضا بأن وجب عليه وهو قادر ثم عجز بعد ذلك، وهذا عند أبي حنيفة # وعندهما يجب الإحجاج على العاجز إن كان له مال، ولا يشترط أن يجب عليه، ~~وهو صحيح، وإنما اشترط دوام العجز؛ لأنه فرض العمر فيعتبر عجز مستوعب لبقية ~~العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن حتى لو أحج عن نفسه، وهو مريض يكون ~~مراعى، فإن مات به أجزأه، وإن تعافى بطل، وكذا لو أحج عن نفسه، وهو محبوس ~~قال - رحمه الله - (وإنما شرط عجز المنوب للحج الفرض لا للنفل)؛ لأنه في ~~الحج النفل تجوز الإنابة مع القدرة؛ لأن باب النفل أوسع ألا ترى أنه يجوز ~~التنفل في الصلاة قاعدا وراكبا مع القدرة على القيام والنزول ثم الصحيح من ~~المذهب فيمن حج عن غيره أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه لما روي أن «امرأة ~~من خثعم قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا ~~كبيرا لا يثبت على ms0615 الراحلة أفأحج عنه قال نعم» متفق عليه «وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - لرجل حج عن أبيك واعتمر» رواه أبو داود والنسائي والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح فدل أن نفس الحج يقع عنه، وعن محمد أن الحج يقع عن ~~الحاج وللآمر ثواب النفقة؛ لأن الحج عبادة بدنية والمال شرط للوجوب لكونه ~~عاجزا بدونه فلا تجري فيها النيابة كالصلاة والصوم بل يقام الإنفاق مقام ~~فعله PageV02P085 # الحج بنفسه كالفدية في حق الشيخ الفاني أقيم مقام ~~الصوم، والصحيح الأول؛ ولهذا لا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج # قال - رحمه الله - (ومن أحرم عن آمريه ضمن النفقة) ومعناه أن رجلا أمره ~~رجلان أن يحج عن كل واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهي عن الحاج، ويضمن ~~النفقة؛ لأنه خالفهما، والمسألة على ثلاثة أوجه: إما أن يكون أحرم عنهما ~~جميعا، أو عن أحدهما غير عين أو أطلق فإن نواهما جميعا، وهي مسألة الكتاب ~~فقد خالفهما؛ لأن كل واحد منهما أمره أن يخلص له الحج وأن ينويه بعينه عند ~~الإحرام، فإن لم يفعل صار مخالفا، ولا يكون عن أحدهما؛ إذ ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فوقع عن المأمور، ولا يمكنه أن يجعله عن أحدهما بعد ذلك؛ لأنه قد ~~وقع عن نفسه فلا يقدر على جعله لغيره بخلاف ما إذا أدى الحج عن أبويه فإن ~~له أن يجعله عن أحدهما بعد ذلك؛ لأنه غير مأمور بالحج عنهما، ومن حج عن ~~غيره بغير أمره لا يكون حاجا عنه بل يكون جاعلا ثواب حجه له، ونيته عنهما ~~لغو؛ لأن الحجة الواحدة لا تكون عن اثنين فبقي له أصل الحج، وهو سبب الثواب ~~فله أن يجعله لأحدهما أو لهما، ولا كذلك إذا أمر بالحج؛ لأن المأمور به ~~إيقاع حجة لكل واحد منهما فإذا أحرم عنهما فقد خالف فيضمن النفقة لهما إن ~~أنفق من مالهما للتعدي وإن نوى أحدهما غير عين فإن مضى على ذلك صار مخالفا ~~بالاتفاق؛ لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر وإن عين أحدهما قبل المضي أي قبل ~~الطواف ms0616 والوقوف جاز استحسانا عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف وقع ذلك عن ~~نفسه بلا توقف وضمن نفقتهما، وهو القياس؛ لأن كل واحد منهما أمره بتعيين ~~الحج له فإذا لم يعين فقد خالف فيضمن النفقة كما إذا وكله رجلان بأن يشتري ~~لكل واحد منهما عبدا فاشترى عبدا لأحدهما لا يلزم واحدا منهما بل يلزم ~~الوكيل بخلاف ما إذا أحرم عنهما، ولم يعين حجة، ولا عمرة فإنه يصح # وله أن يعين أيهما شاء؛ لأنه التزام الحق لمعلوم وهو الله - تعالى -، ~~وإنما المجهول الملتزم وفيما نحن فيه من له الحق مجهول نظيره إذا أقر ~~بمعلوم لمجهول لا يصح، وإذا أقر بمجهول لمعلوم صح، ولا يلزم الحج عن أبويه ~~حيث كان له أن يجعله عن أيهما شاء؛ لأنه غير مأمور من جهتهم، وقد بينا أن ~~من حج عن غيره إنما يجعل ثوابه له، وذلك بعد الفراغ منه وجه قولهما وهو ~~الاستحسان أن هذا إبهام في الإحرام، والإحرام ليس بمقصود وإنما هو وسيلة ~~إلى الأفعال والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفى به شرطا كما في ~~الإحرام المبهم على ما مر بخلاف ما إذا أدى الأفعال على الإبهام ثم عينه ~~لأحدهما حيث لا يصح بالإجماع؛ لأن المؤدي لا يحتمل التعيين فصار مخالفا، ~~وإن أطلق بأن سكت عن ذكر المحجوج عنه معينا ومبهما قال في الكافي: لا نص ~~فيه، وينبغي أن يصح التعيين هنا إجماعا لعدم المخالفة # قال - رحمه الله - (ودم الإحصار على الآمر، ودم القران ودم الجناية على ~~المأمور)؛ لأن دم الإحصار مؤنة؛ لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة فيجب ~~عليه تخليصه ودم القران وجب شكرا لما وفقه الله من الجمع بين النسكين، ~~والمأمور هو المختص بهذه النعمة؛ لأن حقيقة الفعل منه ولأنه نسك ابتداء، ~~وسائر المناسك عليه، فكذا هذا، وصورة المسألة فيما إذا أمره واحد بالقران ~~أو أمره اثنان أحدهما بالحج والآخر بالعمرة وأذنا له بالقران وأما إذا فعل ~~ذلك بغير إذن فقد صار PageV02P086 # مخالفا فيضمن النفقة، ودم الجناية على المأمور؛ لأنه ~~الجاني ms0617 عليه كفارته وقال أبو يوسف: يجب دم الإحصار على المأمور للتحلل فصار ~~كدم القران، قلنا: هو مؤنة بمنزلة نفقة الرجوع، ويجب على المأمور قضاء حجة ~~وعمرة كما إذا أحرم بحجة لنفسه ثم أحصر وتحلل، قالوا: هذا ودم القران يشهد ~~لمحمد ولو فاته الحج لا يضمن النفقة لعدم المخالفة كالمحصر، وعليه الحج من ~~قابل بمال نفسه ولو أفسده بالجماع يضمن النفقة وعليه الحج من قابل بمال ~~نفسه قال - رحمه الله - (فإن مات في طريقه يحج عنه من منزله بثلث ما بقي) # ومعنى المسألة أنه إذا أوصى شخص بأن يحج عنه فأحجوا عنه فمات الحاج في ~~طريق الحج يحج عنه من منزله بثلث ما بقي من ماله وكذلك إذا سرقت نفقته في ~~الطريق، وهذا عند أبي حنيفة وقالا: يحج عنه من حيث مات الأول، والكلام فيه ~~في موضعين في اعتبار الثلث، وفي مكان الحج أما الأول فأبو حنيفة يقول يحج ~~عنه بثلث ما بقي من المال، وعند محمد يحج بما بقي من المال المدفوع إليه ~~المفرز للحج إن بقي شيء، وإلا بطلت الوصية اعتبارا لقسمة الوصي بقسمة ~~الموصي، والموصي لو أفرز مالا، ودفعه إلى رجل ليحج عنه ومات فهلك المال في ~~يد النائب لا يؤخذ غيره فكذا إذا أفرزه الوصي؛ لأنه قائم مقامه وعند أبي ~~يوسف يحج عنه بما بقي من الثلث الأول؛ لأن محل نفاذ الوصية الثلث فما بقي ~~منه شيء ينفذ حتى يستوفى ثلث الجميع وأبو حنيفة يقول: القسمة لا تصح إلا ~~بالسليم إلى الوجه الذي سمي لعدم خصم تتم به القسمة فتمامها بالصرف إلى ذلك ~~الوجه فصار كما لو هلك قبل الإفراز أو بعده في يد الموصي فيحج عنه بما بقي، ~~وكذا لو مات الثاني يحج عنه بما بقي من الثلث وكذا لو مات الثالث إلا أن لا ~~يبقى شيء وعند محمد لا يحج عنه إلا بالمفرز إن بقي شيء وإلا بطلت وعند أبي ~~يوسف يحج عنه إلى أن يستوفي ثلث الجميع فإن لم يبق من الثلث شيء بطلت ms0618 # وأما الثاني فالاختلاف فيه مبني على خلافية أخرى، وهو ما إذا حج بنفسه، ~~ومات في الطريق وأوصى بأن يحج عنه فإنه يحج عنه من منزله عنده وعندهما من ~~موضع مات فيه وجه قول أبي حنيفة وهو القياس أن القدر الموجود من السفر بطل ~~في حق أحكام الدنيا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل عمل ابن آدم ينقطع ~~بموته إلا ثلاثة: ولد صالح يدعو له بالخير وعلم علمه الناس ينتفعون به ~~وصدقة جارية» وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا وهو ليس من الثلاث فبطل ووجب ~~الاستئناف كأنه لم يوجد الخروج أو خرج لغير حج كالتجارة أو غيرها فأوصى بأن ~~يحج عنه ومات فإنه يحج عنه من بلده؛ وجه قولهما، وهو الاستحسان أن خروجه لم ~~يبطل بموته قال الله - تعالى: - {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} ~~[النساء: 100] وقال - عليه الصلاة والسلام - «من مات في طريق الحج كتبت له ~~حجة مبرورة في كل سنة» فإذا لم يبطل عمله وجب البناء عليه، وهذا الخلاف ~~فيما إذا أطلق الوصية، وأما إذا بين من أي مكان يحج عنه من بلده، أو من ~~موضع مات فيه، أو موضع آخر يحج عنه من ذلك الموضع بالإجماع # قال - رحمه الله - (ومن أهل بحج عن أبويه فعين صح) أي من أحرم عن أبويه ~~بحج من غير أمرهما ثم عينه لأحدهما جاز وكذا لو أحرم عن أحدهما ثم عينه ~~جاز، وقد بينا المعنى فيه، وهو مستحب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حج ~~عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار» رواه الدارقطني ~~من حديث ابن عباس وعن جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من حج عن أبيه ~~أو أمه فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج» وعن زيد بن أرقم قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ~~ومنهما، واستبشرت أرواحهما، وكتب عند الله برا» روى ذلك كله الدارقطني PageV02P087 # (فصل) المأمور بالحج له أن ينفق على نفسه بالمعروف ~~ذاهبا وآيبا ms0619 من غير تبذير، ولا تقتير في طعامه وشرابه وثيابه وركوبه وما لا ~~بد منه، وما فضل يرده على ورثته أو وصيه إلا إذا تبرع به الوارث، أو أوصى ~~له به الميت، وليس له أن يدعو أحدا إلى طعامه، ولا يتصدق به، ولا يقرض ~~أحدا، ولا يصرف الدراهم بالدنانير، ولا يشتري بها ماء لوضوئه، ولا يدخل بها ~~الحمام، ولا يشتري بها دهن السراج، ولا يدهن به، ولا يتداوى بشيء منه، ولا ~~يحتجم به، ولا يعطي أجرة الحلاق منه إلا أن يوسع عليه الميت أو الوارث، ولا ~~ينفق على من يخدمه إلا إذا كان ممن لا يخدم نفسه ولو نوى الإقامة بمكة خمسة ~~عشر يوما سقطت نفقته من مال الميت ثم إذا عاد تعود نفقته عند محمد وهو ~~الظاهر وعند أبي يوسف لا تعود # ولو خرج من مكة مسيرة سفر لحاجة نفسه سقطت نفقته من مال الميت في رجوعه، ~~وإن توطن بمكة سقطت نفقته قل أو كثر ثم إذا عاد لا تعود بالاتفاق، وإن كانت ~~الإقامة بها قدر العادة حتى تخرج القافلة لا تسقط للضرورة، وكذا إذا دخل في ~~الطريق بلدة، فإن أقام بها القدر المعتاد فنفقته لا تسقط، وإلا سقطت حتى ~~يخرج منها ولو تعجل إلى مكة في رمضان تكون نفقته من مال نفسه إلى عشر ذي ~~الحجة، وينبغي أن ينفق في الطريق من مال الميت لا غير فإن أنفق من ماله ~~شيئا فإن كان الأكثر مال الميت جاز عنه وإلا فلا ويضمن مال الميت وقال ~~السرخسي: وهذه المسألة تدل على أن الحج يقع للميت؛ إذ لو كان له ثواب ~~الإنفاق لا غير لحصل له بذلك، ويؤيد هذا أنه يجب عليه أن ينويه عن الميت، ~~ولو سلك طريقا آخر أبعد من المعتاد وتكون النفقة فيه أكثر فإن كان مما ~~يسلكه الناس فله ذلك وله أن يشتري حمارا يركبه، ويجوز إحجاج الرجل والمرأة ~~والحر والعبد بإذن مولاه، وكذا يجوز إحجاج الصرورة وهو الذي لم يحج لنفسه ~~لحصول المقصود بهم والأولى أن يحج ms0620 رجلا عالما بالمناسك قد حج عن نفسه وهو ~~حر؛ لأنه أبعد عن الخلاف، وأقدر على المناسك من السعي والهرولة وكشف الرأس ~~والحلق وقال الشافعي: لا يجوز إحجاج العبد والأمة؛ لأنهما لا يقدران أن ~~يؤديا عن أنفسهما فكذا عن غيرهما، وكذا قال: لا يجوز إحجاج الصرورة لما روي ~~عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - «سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة ~~فقال من شبرمة فقال أخ لي أو قريب لي قال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن ~~نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود وابن ماجه قال البيهقي: هذا إسناد صحيح ~~ليس في الباب أصح منه ولأن حجه يقع عن نفسه عنده؛ لأنه متعين له كصوم رمضان ~~عندنا؛ ولهذا لم يجز النفل للصرورة، ولنا PageV02P088 # حديث الخثعمية المتفق عليه وجه التمسك به أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال لها: حجي عن أبيك ولم يسألها هل حجت عنها أو لا وهل ~~هي أمة أو حرة ولو كان شرطا لسألها - عليه الصلاة والسلام - أو لبينه لها ~~ولا حجة له فيما روى؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمره أن يحج عن نفسه ~~وهو طلب الفعل في المستقبل، ولو كان كما قال الشافعي لقال: وقع حجك هذا عن ~~نفسك فلم يبق له حج ولا نسلم أن حجه وقع عن نفسه من غير نية منه بخلاف ~~رمضان فإنه لم يشرع فيه صوم آخر # وفي الحج شرع فيه النفل؛ لأن جميع العمر وقت له؛ ولهذا لو أداه في آخر ~~عمره لا ينوي القضاء بل ينوي الأداء، ولا كذلك الصوم، ويجوز أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمره بفسخ حجه عن شبرمة ثم يحرم بحج عن نفسه وهذا ليس ~~ببعيد؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر أصحابه برفض الحج على ما بينا من ~~قبل على أن حديث شبرمة ضعيف؛ لأن أبا الفرج ذكر له طرقا وبين ضعف كل واحد ~~منها فلا يصح الاستدلال به وهذا كله فيما إذا أحجوا عنه بأمره، وإن أحجوا ~~عنه بغير أمره، أو حج عنه الوارث بغير ms0621 أمره سقط عنه الحج إن شاء الله - ~~تعالى -؛ لما روي أن «رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~أمي ماتت في الحج أفأحج عنها فقال - عليه الصلاة والسلام -: نعم» وإنما ~~قرنه بالاستثناء؛ لأن الحكم بالجواز من باب العلم، وسقوط الحج بفعل الوارث ~~بغير أمره ثبت بخبر الواحد، وهو لا يوجب العلم قطعا فعلق السقوط بالمشيئة ~~احترازا عن الشهادة على الله من غير علم قطعا، والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم بالصواب # (باب الهدي) الهدي ما يهدى من النعم إلى الحرم قال - رحمه الله - (أدناه ~~شاة) لقول ابن عباس ما استيسر من الهدي شاة قال - رحمه الله - (وهو إبل ~~وبقر وغنم) أي الهدي من هذه الثلاثة، وهذا مجمع عليه قال - رحمه الله - ~~(وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا) وهو الثني؛ لما روي أن ابن عمر كان ~~يقول في الضحايا والهدايا الثني فما فوقه رواه مالك ويجزي الجذع من الضأن ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم ~~فتذبحوا جذعة من الضأن» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي قال - رحمه الله ~~- (والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنبا ووطء بعد الوقوف) أراد ~~بالركن ركن الحج وهو طواف الزيارة وبالوطء بعد الوقوف أن يكون قبل الحلق ~~فإن في هذين الموضعين عليه بدنة، وفي غيرهما شاة وقد بيناه من قبل # قال - رحمه الله - (ويأكل من هدي التطوع والمتعة والقران) أي يجوز لصاحبه ~~أن يأكله بل يستحب له لقوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: ~~36] أمر بالأكل منها، وأقله يفيد الاستحباب ولحديث «جابر أنه قال في صفة حج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ~~بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر أي ما بقي فأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ~~ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها» رواه مسلم وأحمد ~~- رضي الله عنهما - وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله ms0622 ~~- صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا الحج من مكة ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف بين الصفا ~~والمروة أن يحل قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ~~نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه» متفق عليه وكان - عليه ~~الصلاة والسلام - قارنا، وكذا عائشة على ما ذكره في المنتقى فدل على جواز ~~أكله ولأنه دم نسك فيجوز له الأكل منه كالأضحية، ويستحب له أن يتصدق على ~~الوجه الذي عرف في الأضحية، كذا روي عن ابن مسعود، وإليه الإشارة بما ~~تلونا، والمراد بهدي التطوع ما بلغ الحرم، وأما إذا لم يبلغ لا يجوز لصاحبه ~~أن يأكله، ولا لغيره من الأغنياء؛ لأن القربة فيه بالإراقة إنما تكون في ~~الحرم، وفي غيره بالتصدق، ولا يجوز لصاحبه، ولا لغيره من الأغنياء أن يأكل ~~من بقية الهدايا؛ لأنها دماء كفارة وقال صاحب الهداية وغيره من الأصحاب: لا ~~يأكل هو، ولا غيره من الأغنياء لقوله - عليه الصلاة والسلام - لناجية ~~الأسلمي «لا تأكل أنت ورفقتك منها شيئا» ولا دلالة له على المدعي؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال ذلك فيما عطب منها في الطريق على ما يجيء من ~~قريب نص عليه صاحب الهداية وأهل الحديث كأبي داود والترمذي PageV02P089 # وغيرهما، والكلام فيما إذا بلغ الحرم من يجوز له ~~الأكل منها # قال - رحمه الله - (وخص ذبح هدي المتعة والقران بيوم النحر فقط) لقوله ~~تعالى {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير - ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا} [الحج: 28 - 29] وقضاء التفث والطواف يختص بأيام النحر فكذا ~~الذبح ليكون الكلام مسرودا على نسق واحد ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر ~~كالأضحية وذكر القدوري أن دم التطوع يختص بأيام النحر كدم المتعة والقران؛ ~~لأنه نسك مثله، وفي الأصل ذبحه يجوز قبل يوم النحر، وذبحه يوم النحر أفضل، ~~وهذا هو الصحيح؛ لأن القربة في التطوع باعتبار أنه هدي، ويتحقق ذلك بالبلوغ ~~إلى الحرم، ولكن ذبحه يوم ms0623 النحر أفضل؛ لأن القربة بإراقة الدم فيه أظهر ~~ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء خلافا للشافعي - رحمه الله - هو ~~يعتبره بدم المتعة والقران؛ لأن كل واحد دم جبر عنده، ولنا أنه دم جبر فكان ~~التعجيل بها أفضل بخلاف المتعة؛ لأنه دم نسك وكذا القران # قال - رحمه الله - (والكل بالحرم) أي كل دم يجب على الحاج يختص بالحرم ~~لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة ولقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} [البقرة: 196] وقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} ~~[الحج: 33] ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان، ولا مكان له غير الحرم فتعين ~~له وقال - عليه الصلاة والسلام - «كل منى منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» ~~رواه البيهقي ثم اعلم إن الدماء على أربعة أوجه منه ما يختص بالزمان ~~والمكان وهو دم المتعة والقران ودم التطوع في رواية القدوري ودم الإحصار ~~عندهما، ومنه ما يختص بالمكان دون الزمان، وهو دم الجنايات، ودم الإحصار ~~عنده، والتطوع في رواية الأصل ومنه ما يختص بالزمان دون المكان، وهو ~~الأضحية، ومنه ما لا يختص بالزمان، ولا بالمكان، وهو دم النذور عندهما وعند ~~أبي يوسف دم النذور يتعين بالمكان قال - رحمه الله - (لا بفقيره) أي لا ~~يختص جواز التصدق بالدماء بفقير الحرم بل يجوز التصدق عليهم وعلى غيرهم من ~~الفقراء وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز التصدق على غيرهم؛ لأن الدماء ~~وجبت توسعة لأهل الحرم قلنا: هو معقول المعنى، وهو سد خلة المحتاج، ولا فرق ~~فيه بينهم وبين غيرهم # قال - رحمه الله - (ولا يجب التعريف بالهدي) وهو أن يذهب بها إلى عرفات؛ ~~لأن الواجب عليه الهدي، وهو لا ينبئ عن التعريف، وإنما ينبئ عن النقل إلى ~~مكان ليتقرب بإراقة دمه فيه وهو الحرم لا التعريف ولو عرف بهدي المتعة، ~~والقران فحسن لتوقته بيوم النحر فربما لا يجد من يحفظه فيحتاج إلى التعريف ~~به ولأنه دم نسك فيكون مبنيا على الإشهار تحقيقا لمعنى الشعائر، ولا كذلك ~~دم الكفارات؛ لأن سببها الجناية فإخفاؤها أولى ويجوز ms0624 ذبحها قبل يوم النحر ~~فلا حاجة إلى التعريف بها، والأفضل في الجزور النحر، وفي البقر والغنم ~~الذبح لقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] أي انحر الجزور وقال تعالى ~~{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] وقال تعالى {وفديناه بذبح ~~عظيم} [الصافات: 107] وهو ما أعد للذبح، وكان كبشا وتنحر الإبل قياما، وله ~~أن يضجعها # والأول أفضل لحديث جابر «أنه - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه كانوا ~~ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها» وفي قوله ~~تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] أي سقطت إشارة إلى أنها ~~تنحر قائمة؛ إذ السقوط يكون من القيام ولا يذبح البقر والغنم قائما؛ لأنه ~~خلاف السنة ويضجعها؛ لأن المذبح به أبين، واستحب الجمهور استقبال القبلة ~~بها وكان ابن عمر يكره أن يأكل مما لم يستقبل به القبلة، والأولى أن يتولى ~~ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نحر ~~ثلاثا وستين من هداياه وهي كانت مائة بدنة، وولى الباقي عليا - رضي الله ~~عنه -» ولأنها قربة والتولي في القرب أولى ولو ولى غيره جاز لما روينا ~~ولأنه قد لا يهتدي لذلك ولا يحسنه وقد يعسر عليه مباشرة الجميع فجوز له ~~التولية ويجوز تولية الكتابي لحل ذبيحته وتكره؛ لأن الإراقة قربة فيتشاءم ~~به قال - رحمه الله - (ويتصدق بجلالها وخطامها، ولم يعط أجرة الجزار منها) ~~لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال «أمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وجلالها، وأن لا أعطي ~~أجرة الجزار منها شيئا» قال: نحن نعطيه من عندنا، ولأنه إذا شرط إعطاءه منه ~~بقي شريكا له فيها فلا يجوز الكل لقصده اللحم، وإن أعطاه منها أجرته من غير ~~شرط قبل الذبح ضمنه؛ لأنه إتلاف للحم أو معاوضة وإن تصدق بشيء من لحمها ~~عليه سوى أجرته جاز؛ لأنه أهل للتصدق عليه PageV02P090 # قال - رحمه الله - (ولا يركبه بلا ضرورة)؛ لأنه جعله ~~خالصا لله - تعالى - فلا ينبغي له أن يصرف شيئا ms0625 من عينه أو منافعه إلى نفسه ~~إلا أن يبلغ محله ولأن في ركوبها استهانة بها وتعظيمها واجب، قال الله - ~~تعالى -: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] والتقوى ~~واجب فيكون التعظيم واجبا فإن احتاج إلى ركوبه جاز له ذلك لقول أنس - رضي ~~الله عنه - «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يسوق بدنة فقال: ~~اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها، قال: إنها بدنة قال: اركبها قال إنها ~~بدنة ثلاثا» متفق عليه وهو محمول على حالة الاضطرار بدليل ما روي عن أنس ~~أنه «- عليه الصلاة والسلام - رأى رجلا يسوق بدنة، وقد أجهده المشي، فقال: ~~اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها، وإن كانت بدنة» رواه أحمد والنسائي ~~وقال مالك: يجوز ركوبها من غير ضرورة لإطلاق ما روينا من حديث أنس ولرواية ~~جابر أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اركبها» ~~بالمعروف، وهو محمول على حالة الاضطرار عندنا، وإن ركبها فنقصت فعليه ضمان ~~ما نقص ويتصدق به على الفقراء دون الأغنياء؛ لأن جواز الانتفاع بها ~~للأغنياء معلق ببلوغها المحل قال - رحمه الله - (ولا يحلبه)؛ لأنه جزء ~~الهدي فلا يجوز له أن ينتفع به ولا غيره من الأغنياء لما ذكرنا، فإن حلبه، ~~وانتفع به أو دفع إلى الغني ضمنه لوجود التعدي منه كما لو فعل ذلك بوبره أو ~~صوفه، وإن ولدت تصدق به أو ذبحه معها، وإن باعه تصدق بثمنه لما ذكرنا قال - ~~رحمه الله - (وينضح ضرعه بالنقاخ) أي بالماء البارد حتى ينقطع اللبن قالوا: ~~هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح، وإن كان بعيدا يحلبها، ويتصدق بلبنها كي ~~لا يضر ذلك بها # قال - رحمه الله - (وإن عطب واجبا أو تعيب أقام غيره مقامه)؛ لأن الواجب ~~في الذمة فلا يسقط عنه حتى يذبح في محله، والمعيب لا يصلح لذلك؛ لأن المراد ~~بالتعيب ما يمنع الجواز كذهاب العين أو الأذن أو نحو ذلك قال - رحمه الله - ~~(والمعيب له)؛ لأنه بتعيينه لذلك الوجه لا يخرج عن ملكه فإذا امتنع صرفه ms0626 ~~فيه صرفه في غيره قال - رحمه الله - (ولو تطوع نحره وصبغ نعله بدمه وضرب به ~~صفحته، ولم يأكله غني) لما روي عن «قبيصة أنه قال كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا ~~فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد ~~من أهل رفقتك» رواه مسلم وأحمد ومثله عن ناجية الخزاعي وكان صاحب بدن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو داود وأحمد والمراد بالعطب هنا ما ~~قرب من العطب وأراد بالنعل قلادتها وفائدته أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل ~~منه الفقراء دون الأغنياء ولأن الإذن بتناوله معلق ببلوغه محله فينبغي أن ~~لا يحل قبل ذلك أصلا إلا أن التصدق على الفقراء أولى من أن يتركها جزرا ~~للسباع، وفيه نوع تقرب، وهو المقصود وقال الشافعي: لا يجوز أن يأكلها ~~الفقراء من رفقته لإطلاق ما رويناه بل يتركها جزرا للسباع قلنا: هو محمول ~~على أنه ورفقته كانوا أغنياء ألا ترى إلى ما يروى عن هشام عن أبيه «أن صاحب ~~هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كيف أصنع بما عطب من الهدي قال: كل ~~بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلائدها في دمها ثم خل بين الناس وبينها ~~يأكلوها» رواه مالك في الموطإ وعن ناجية الأسلمي مثله ذكر مطلق الناس، ولم ~~يفرق بين رفقته وغيرهم والمراد به الفقراء دون الأغنياء بدليل ما نص على ~~تخليته للمساكين في حديث الترمذي وهداياه - عليه الصلاة والسلام - كانت ~~تطوعا ظاهرا إلا الواحد منها؛ لأنه كان قارنا، والقارن لا يجب عليه أكثر من ~~الواحد، ولا يقال: أنتم قد استدللتم بأكله - عليه الصلاة والسلام - على ~~جواز أكل دم القران وكيف يمكنكم القول كانت هداياه تطوعا؛ لأنا نقول: ~~القارن لا يجب عليه أكثر من واحد والباقي تطوع فأكل - عليه الصلاة والسلام ~~- من الكل؛ لأن المروي أنه أمر أن يقطع من كل واحد بضعة فكان فيه دليل على ~~جواز أكل ms0627 دم القران وعلى جواز أكله للفقراء إذا عطبت في الطريق # قال - رحمه الله - (وتقلد بدنة التطوع والقران والمتعة فقط)؛ لأنها دماء ~~نسك، وفي التقليد إشهارها فحسنت لذلك؛ لأن إظهار الطاعات للاقتداء به حسن ~~قال الله - تعالى - {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271]، وفي المحيط ~~يقلد دم النذر؛ لأنه دم نسك وعبادة وفيه إظهار الشعائر وإشهاره فيليق ذلك ~~بالنسك مع موافقته السنة ولا يقلد دم الجنايات لأن سببها الجناية فيليق بها ~~الستر قال - عليه الصلاة والسلام - «من أصاب من هذه القاذورات فليستتر PageV02P091 # بستر الله - تعالى -» ولا دم الإحصار؛ لأنه من باب ~~الجنايات؛ لأنه للتحلل قبل أوانه فألحق بها، ولو فعل ذلك لا يضره، ذكره في ~~المبسوط والتقليد تعليق القلادة على الهدي، والمراد بالهدي الجزور، والبقرة ~~دون الغنم؛ لأن التقليد للإعلام بأنها هدي حتى لا تهاج إذا وردت ماء أو ~~كلأ، وفي الغنم لا يفيد لعدم التعارف بالتقليد وقال الشافعي - رحمه الله - ~~تقلد الغنم لقول عائشة - رضي الله عنها - «إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهدى إلى البيت غنما فقلدها» رواه البخاري ومسلم وغيرهما قلنا: إنه ~~لا يفيد؛ لأن الناس قد تركوه ولو كانت سنة معروفة لما تركوه وما رواه شاذ؛ ~~لأنه انفرد به الأسود بن يزيد ولم يذكره غيره، وهو يوجب التوقف، ألا ترى ~~أنها لا تشعر، ولا تجلل لعدم الفائدة ثم إن بعث الهدي يقلده من بلده، وإن ~~كان معه فمن حيث يحرم هو السنة، والله أعلم. ### | [مسائل منثورة] # (مسائل منثورة) قال - رحمه الله - (ولو شهدوا بوقوفهم قبل يومه تقبل، ~~وبعده لا) أي أهل عرفة لو وقفوا في يوم وشهد قوم أنهم وقفوا قبل يوم الوقوف ~~بأن شهدوا أنهم وقفوا يوم التروية تقبل وعليهم الإعادة، ولو شهدوا بأنهم ~~وقفوا بعد يوم الوقوف بأن شهدوا أنهم وقفوا يوم النحر لا تقبل ويجزيهم حجهم ~~وهذا استحسان والقياس أنه لا يجزيهم؛ لأنه عرف عبادة مختصا بزمان، ومكان ~~فلا يكون عبادة دونهما فصار كما لو وقفوا قبله وهو يوم التروية أو في غير ms0628 ~~عرفات، وكالجمعة وجه الاستحسان أن هذه شهادة على النفي؛ لأن غرضهم نفي حجهم ~~فلا تقبل ولأن الحج عبادة، وهي لا تدخل تحت الحكم لكونها لا يجبر عليها، ~~ولأن الاحتراز عن الخطأ غير ممكن، والتدارك متعذر، وفي الأمر بالإعادة حرج ~~بين، وهو مدفوع بالنص فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه بخلاف ما إذا وقفوا ~~يوم التروية؛ لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه يوم عرفة ولأن ~~العبادة قبل وقتها لا تصح أصلا وبعدها تصح في الجملة فألحقناه بها ترفيها ~~على الناس وبخلاف الجمعة؛ لأن المصير إلى الأصل وهو الظهر متيسر وإن ظهر ~~الغلط في العيدين بأن صلوهما بعد الزوال فعن أبي حنيفة أنهم لا يخرجون من ~~الغد فيهما؛ لأنه في الفطر فات الوقت، وفي الأضحى فاتت السنة، وعنه أنهم ~~يخرجون فيهما للعذر، وعنه أنهم يخرجون للأضحى لبقاء وقته ولا يخرجون للفطر ~~لفواته وإن شهدوا يوم التروية أن هذا اليوم يوم PageV02P092 # عرفة ينظر فإن أمكن الإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم ~~نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف وإن لم يقفوا عشيته ~~فاتهم الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا حتى إذا ~~لم يقفوا فاتهم الوقوف، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل ~~شهادتهم، ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا لما بينا، والشهود في هذا ~~كواحد من الناس حتى لو وقفوا بما رأوا، ولم يقفوا مع الناس فاتهم الحج؛ لأن ~~العبرة للجمع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم ~~تفطرون وعرفتكم يوم تعرفون وأضحاكم يوم تضحون» # قال - رحمه الله - (ولو ترك الجمرة الأولى في اليوم الثاني رمى الكل أو ~~الأولى فقط) يعني لو رمى فيه الجمرة الثانية والثالثة وترك الأولى، وهي ~~التي تلي مسجد الخيف فإن رمى الأولى ثم الباقيتين فجائز، وهو أفضل؛ لأنه ~~راعى الترتيب المسنون، وإن رمى الأولى وحدها أجزأه أيضا؛ لأنه تلافى ~~المتروك في وقته، ولم يترك إلا الترتيب وقال الشافعي: لا يجزيه ما لم يعد ~~الكل؛ ms0629 لأنه - عليه الصلاة والسلام - رماه مرتبا فلا يكون غيره مشروعا فصار ~~كما إذا سعى قبل الطواف، أو طاف قبل الوقوف، أو بدأ بالمروة قبل الصفا ~~قلنا: إن كل جمرة قربة قائمة بنفسها لا تعلق لها بغيرها، وليس بعضها تابعا ~~للبعض ألا ترى أن جمرة العقبة وحدها يوم النحر قربة تامة، وإن لم يكن قبلها ~~رمي بخلاف السعي؛ لأنه تابع للطواف، وهو دونه فلا يعتبر قبل وجود الأصل ~~والسعي بين الصفا والمروة قربة واحدة شرعت بدايتها بالصفا وختمها بالمروة ~~بالنص فلا يجوز تغييره # قال - رحمه الله - (ومن أوجب حجا ماشيا لا يركب حتى يطوف للركن) أي من ~~أوجب على نفسه بالنذر أن يحج ماشيا لا يجوز له أن يركب حتى يطوف طواف ~~الركن، وهو طواف الزيارة؛ لأنه التزم الحج على صفة الكمال؛ لأن المشي أشق ~~على البدن فيجب عليه الإيفاء بما التزم كما لو نذر أن يصوم متتابعا ولا ~~يقال: كيف يجب عليه المشي بالنذر وهو من شرطه أن يكون له نظير في الشرع ~~وهذا لا نظير له؛ لأنا نقول: لا بل له نظير؛ لأن أهل مكة ومن حولها لا ~~يشترط في حقهم الراحلة بل يجب المشي على كل من قدر منهم على المشي، ولو ركب ~~أراق دما؛ لأنه أدخل فيه النقص، وكذا إذا ركب في أكثره، وإن ركب الأقل يجب ~~عليه بحسابه من الدم وبطواف الزيارة ينتهي الإحرام فيمشي إليه، وطواف الصدر ~~للتوديع وليس بأصل في الحج حتى لا يجب على من لا يودع ولم يذكر في المختصر ~~من أين يبتدئ المشي قيل: يمشي من الميقات والأصح أنه يمشي من بيته؛ لأنه هو ~~المراد في العرف، وهو أملك، وفي الأصل خيره بين الركوب والمشي ، وروي عن أبي ~~حنيفة أنه كره المشي فيه فيكون الركوب أفضل وأتم؛ ولهذا لو أوصى بأن يحج ~~عنه لا يجزيه الحج ماشيا حتى يضمن المأمور النفقة لو حج ماشيا، ويكون الحج ~~له، وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني إنما يطلق له الركوب إذا كانت المسافة ~~بعيدة بحيث ms0630 لا يبلغ إلا بمشقة عظيمة وفي البخاري عن أنس أنه «- عليه الصلاة ~~والسلام - رأى شيخا يهادي بين اثنين فقال: ما له قالوا: نذر أن يمشي فقال: ~~إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني فأمره أن يركب» قالوا والصحيح هو الأول لما ~~ذكرنا أنه التزم بصفة الكمال لكونه أشق على البدن وإنما كره أبو حنيفة ~~الجمع بين المشي والصوم؛ لأنه عند ذلك يسوء خلقه ويجادل رفيقه وروي عن ابن ~~عباس أنه قال بعدما كف بصره ما تأسفت على شيء كتأسفي على أن لا أحج ماشيا ~~فإن الله تعالى قدم المشاة فقال {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] ~~وكان الحسن بن علي - رضي الله عنهما - PageV02P093 # عنهما يمشي في حجه، وجنائبه تقاد بين يديه # قال - رحمه الله - (ولو اشترى محرمة حللها وجامعها) أي لو اشترى جارية قد ~~أحرمت بإذن مولاها فللمشتري أن يحللها ويجامعها، وفي بعض نسخ الجامع الصغير ~~أو يجامعها، والأول يدل على أنه يحللها بغير الجماع كقص ظفر أو شعر ثم ~~يجامعها، والثاني أنه يحللها بالمجامعة؛ لأنه، وإن وقع التحليل به صورة لم ~~يقع به في الحقيقة؛ لأنه لا يخلو عن تقديم محظوره من مقدمات الجماع كالمس ~~والقبلة، وبه يقع التحليل فلم يقع الجماع قبل التحليل والأولى أن يحللها ~~بغير المجامعة تعظيما لأمر الحج، وقال زفر - رحمه الله -: ليس له أن ~~يحللها، وعلى هذا الخلاف في الحرة إذا أحرمت بحج نفل ثم تزوجت فللزوج أن ~~يحللها خلافا له هو يقول: إن إحرامها صح ولزم في حال ليس للزوج، ولا للمولى ~~فيهما حق فليس لهما أن يبطلاه كما في الأمة إذا تزوجت بإذن المولى ثم باعها ~~فليس للمشتري أن يبطله، ولنا أن المشتري قائم مقام البائع، وقد كان للبائع ~~أن يحللها فكذا للمشتري ولأن الإذن إنما يحتاج إليه لبقاء الإحرام لا ~~للابتداء فإنه يجوز بغير إذنه، وله أن يحللها والبقاء في ملك المشتري ~~والزوج فيشترط إذنهما فيه بخلاف نكاح الأمة فإنه يحتاج فيه إلى الإذن في ~~الابتداء دون البقاء، فإذا وجد في ms0631 ملك البائع وقع لازما؛ ولهذا لا يملك ~~البائع فسخه فكذا المشتري، وفي الإحرام يملك إلا أنه يكره لما فيه من خلف ~~الوعد فكذا يملكه المشتري، ولا يكره لعدم الخلف فإذا كان له التحليل لا ~~يردها بالعيب بخلاف النكاح ولو أذن لامرأته بالحج النفل ليس له أن يرجع فيه ~~لملكها منافعها وكذا المكاتبة بخلاف الأمة والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [كتاب النكاح] # (كتاب النكاح) لما فرغ من ذكر العبادات شرع في المعاملات؛ لأنها تالية ~~العبادات لما أنها سبب لبقاء العابدين ونسلهم وقدم النكاح على غيره من ~~المعاملات؛ لأنه أقرب منزلة من العبادات حتى كان الاشتغال بالنكاح أولى من ~~التخلي للنوافل عندنا، وفيه آثار في توعيد من رغب عنه وتحريض من رغب فيه، ~~ولا يلزمه الجهاد؛ لأن النكاح شامل لفضيلتين، وهو كونه سببا لوجود المسلم ~~والإسلام، والجهاد سبب لوجود الإسلام فقط وله فضائل أخر من انتظام مصالح ~~الدارين وقد اجتمع فيه دواعي الشرع والعقل والطبع فكان أولى بالتقديم قال - ~~رحمه الله - (هو عقد يرد على تملك المتعة قصدا) احترز بقوله: قصدا عن عقد ~~تملك به المتعة ضمنا كالبيع PageV02P094 # والهبة ونحوهما؛ لأن المقصود فيها ملك الرقبة ويدخل ~~ملك المتعة فيها ضمنا إذا لم يوجد ما يمنعه ثم يحتاج هنا إلى معرفة سبعة ~~أشياء تفسير النكاح شريعة ولغة، وسببه وشرطه وركنه وحكمه وصفته أما تفسيره ~~شرعا فقد ذكره في المختصر وأما تفسيره لغة فهو الوطء حقيقة قاله المطرزي ~~والأزهري ومنه قول الفرزدق # إذا سقى الله قوما صوب غادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا # التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطي دجلة البقرا # وهو مجاز للعقد؛ لأن العقد فيه ضم، والنكاح هو الضم حقيقة قال الشاعر # ضممت إلى صدري معطر صدرها ... كما نكحت أم الغلام صبيها # أي كما ضمت، أو لأنه سببه فجازت الاستعارة لذلك، وسببه تعلق بقاء العالم ~~به بالتناسل والتوالد # وشرطه نوعان عام وخاص فالأول المحل القابل والأهلية من العقل والبلوغ ~~والحرية والخاص الإشهاد وركنه الإيجاب والقبول وحكمه ثبوت الحل والملك له ~~وثبوت حرمة ms0632 المصاهرة وصفته إما فرض أو سنة على ما نبين إن شاء الله تعالى ~~قال - رحمه الله - (وهو سنة وعند التوقان واجب) أي النكاح سنة وعند شدة ~~الاشتياق واجب ليمكنه التحرز عن الوقوع في الزنا؛ لأن ترك الزنا واجب وما ~~لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه، وعند عدم التوقان سنة حتى ~~كان الاشتغال به أفضل من التخلي للعبادة النفل عندنا خلافا للشافعي - رحمه ~~الله - هو يقول إن النكاح من المعاملات حتى صح من الكافر والعبادة أولى ~~منها؛ لأنها شرعت لله تعالى وشرع المعاملات للعباد ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من كان على ديني ودين داود وسليمان وإبراهيم فليتزوج فإن لم يجد ~~إليه سبيلا فليجاهد في سبيل» الله فجعل النكاح من الدين، وقدمه على الجهاد ~~واختار لنفسه الاشتغال به فثبت أنه أفضل وقد «هم قوم أن يتخلوا للعبادة ~~ويطلقوا نساءهم فرد عليهم وقال تناكحوا توالدوا تكاثروا فإني أباهى بكم ~~الأمم يوم القيامة» هذا أمر وقد عرف مقتضاه في موضعه وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» ولأن فيه انتظام المصالح ~~الدينية والدنيوية؛ إذ لا يتهيأ إلا بمصالح البدن، وهي تتعلق بخارج البيت ~~وداخله فكل منهما يقوم بالواحد، وفيه استعمال الحكم الذي هو استنان بسنة ~~النبي الموصوف بالخلق العظيم - عليه الصلاة والسلام - فإن تحمل سوء الخلق ~~من أخلاق الأبرار، وفيه انضمام الذكر إلى الأنثى غاية الانضمام إذ لا بقاء ~~لهذا العقد إلا بالالتئام قال الله تعالى PageV02P095 # {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا ~~إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] وهذه الوجوه يترجح بها على ~~التخلي للنوافل فإن قيل: إن الله - تعالى - مدح يحيى بكونه سيدا وحصورا وهو ~~من لا يأتي النساء مع القدرة عليه فلو كان الاشتغال به أفضل لما استحق ~~المدح بتركه قلنا: نحن لا ننكر فضل التخلي للعبادة واستحقاق المدح به، ولكن ~~نقول: الاشتغال بالنكاح أفضل، ويحتمل أن ذلك في شريعتهم ثم نسخ في شريعتنا ~~فصارت العشرة أفضل من العزلة كما ms0633 نسخت الرهبانية والخصاء # قال - رحمه الله - (وينعقد بإيجاب وقبول وضعا للماضي أو أحدهما) أي ينعقد ~~النكاح بالإيجاب والقبول بلفظين وضعا للماضي، أو وضع أحدهما للماضي، والآخر ~~للمستقبل؛ لأن النكاح عقد فينعقد بهما كسائر العقود، واختص بما ينبئ عن ~~الماضي؛ لأنه إنشاء تصرف، وهو إثبات ما لم يكن ثابتا، وليس له لفظ يختص به ~~باعتبار الوضع فاستعمل فيه لفظ ينبئ عن الثبوت، وهو الماضي دفعا للحاجة ~~وهذا؛ لأن الإنشاء يعرف بالشرع لا باللغة فكان ما ينبئ عن الثبوت أولى من ~~غيره؛ لأن غرضهما الثبوت دون الوعد، وهذا المعنى موجود أيضا فيما إذا كان ~~أحدهما ماضيا، والآخر مستقبلا مثل أن يقول: زوجني، فيقول: زوجتك؛ لأن قوله: ~~زوجني توكيل وإنابة وقوله: زوجتك امتثال لأمره فينعقد به النكاح؛ لأن ~~الواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبين في موضعه إن شاء الله تعالى ولا ~~يقال: لو كان توكيلا لما اقتصر على المجلس؛ لأنا نقول: هو توكيل في ضمن ~~الأمر بالفعل فيكون قبوله بتحصيل الفعل بالمجلس فإذا قام قبل الفعل فقد قام ~~قبل القبول فيبطل، ولأن قوله: زوجني يراد به التحقيق عادة لا سوما لتقدمه ~~عليه غالبا بخلاف البيع ولأنه لو لم ينعقد بقوله: زوجتك بعد قوله: زوجني ~~كان للزوج أن يرجع فيلحق الولي بذلك عار فيتضرر بذلك بخلاف البيع، وعلى هذا ~~لو قال: جئت خاطبا بنتك أو لتزوجنيها فقال زوجتكها انعقد ولزم، قال - رحمه ~~الله - (وإنما يصح بلفظ النكاح والتزويج ما وضع لتمليك العين في الحال) أي ~~لا يصح النكاح إلا بهذه الألفاظ واحترز بقوله في الحال عن الوصية؛ لأنها ~~لتمليك العين بعد الموت لا في الحال، وقال الشافعي - رحمه الله -: لا ينعقد ~~إلا بلفظ النكاح والتزويج؛ لأن التمليك ليس حقيقة فيه ولا مجازا عنه؛ لأن ~~التزويج للتلفيق والنكاح للضم حتى يراعى فيه مصالح المتناكحين ولا ضم ولا ~~ازدواج بين المالك والمملوكة أصلا حتى لا يراعى فيه إلا مصالح المالك ولأن ~~الإشهاد فيه شرط # والكناية يحتاج فيها إلى النية، ولا اطلاع للشهود على النيات؛ ولأن ms0634 ~~التمليك مفسد للنكاح، وكذا الهبة من ألفاظ الطلاق حتى يقع الطلاق بقوله: ~~وهبتك لأهلك فلا يكون موجبا لضده ولنا قوله تعالى PageV02P096 # {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها} [الأحزاب: 50] وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ملكتكها بما معك من القرآن» وردا في النكاح ولا ~~يقال الانعقاد بلفظ الهبة خاص به - عليه الصلاة والسلام - بدليل قوله تعالى ~~{خالصة لك} [الأحزاب: 50]؛ لأنا نقول: الاختصاص والخلوص في سقوط المهر ~~بدليل أنها مقابلة بمن آتى مهرها في قوله {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي ~~آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] إلى قوله {وامرأة مؤمنة} [الأحزاب: 50] وبدليل ~~قوله تعالى {لكيلا يكون عليك حرج} [الأحزاب: 50] والحرج بلزوم المهر دون ~~لفظ التزويج وبنفي المهر تحصل المنة التي سيق الكلام لأجلها لا بإقامة لفظ ~~مقام لفظ، ويحتمل أن يكون الخلوص في أنها لا تحل لأحد بعده ولأن التمليك ~~سبب لملك المتعة بواسطة ملك الرقبة في محل يقبلها والسببية طريق من طرق ~~المجاز # وقوله: التمليك مفسد للنكاح، والهبة من ألفاظ الطلاق إلخ ينتقض بقوله: ~~تزوجي فإن الفرقة تقع به إذا نوى به الطلاق، وهو من ألفاظ الطلاق، والتمليك ~~لا يفسد النكاح من حيث إنه محرم عليه أمته، وإنما يفسده من حيث إنه أبطل ~~مالكية المرأة؛ لأن المرأة ثبت لها بالنكاح ضرب ملك على الزوج في مواجب ~~النكاح من طلب القسم وتقدير النفقة والسكنى والمنع عن العزل وغيرها ~~وبالتمليك بطل ذلك وصارت مملوكة محضة، والجواب عن قولهم: لا اطلاع للشهود ~~على النيات أنها ليست بشرط مع ذكر المهر وذكر السرخسي أنها ليست بشرط مطلقا ~~لعدم اللبس كقولهم: للشجاع أسد، وكما لو حلف أنه لا يأكل من هذه النخلة ~~ينصرف إلى المجاز من غير نية ولأن كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق ~~الاحتمال وقال أبو بكر الأعمش لا ينعقد النكاح بلفظ البيع؛ لأنه تمليك ~~المال بالمال والمملوك به غير مال قلنا طريق المجاز موجود فيه فصار كالهبة ~~وإليه أشار محمد - رحمه الله - في كتاب الحدود # وقال: إذا زنى بامرأة ثم قال تزوجتها أو اشتريتها سقط الحد فسوى بينهما ms0635 ~~وجعله دعوى النكاح وبلفظ السلم قيل ينعقد، وقيل لا ينعقد وكذا في الصرف ~~روايتان وفي القرض قيل ينعقد وقيل لا ينعقد وقيل الأول قياس قولهما والثاني ~~قياس قول أبي يوسف بناء على أن الملك فيه بالقبض يثبت عندهما وعنده لا يثبت ~~وبالجعل ينعقد على الصحيح ولا ينعقد بلفظ الوصية؛ لأنها توجب الملك مضافا ~~إلى ما بعد الموت وفي النوادر إذا قال أوصيت لك ببنتي للحال ينعقد PageV02P097 # لأنه تمليك للحال بخلاف ما إذا أطلق ولا ينعقد بلفظ ~~الإجارة في الصحيح؛ لأنها ليست بسبب لملك المتعة، والانعقاد باعتباره، وفيه ~~خلاف الكرخي هو يقول: إن المستوفى في النكاح منفعة حقيقة، وقد سمى الله - ~~تعالى - بدله أجرة بقوله {فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] فتثبت المشاكلة ~~بينهما قلنا: المملوك بالنكاح له حكم العين حتى كان التأبيد من شرطه كتمليك ~~العين، والتأقيت مفسد له فتثبت المضادة بينهما فلا تصح الاستعارة # ولو جعلت المرأة أجرة ينبغي أن ينعقد إجماعا؛ لأنه يفيد ملك الرقبة ولا ~~ينعقد بلفظ الإعارة خلافا للكرخي، وقد بينا الوجه من الجانبين ولا بلفظ ~~الإباحة والإحلال والتمتع والإجازة بالزاي والرضا والإبراء ونحوها؛ لأنها ~~لا تفيد ملك المتعة وذكر في جوامع الفقه أن كل لفظ موضوع لتمليك العين ~~ينعقد به النكاح إن ذكر المهر وإلا فالنية وما ليس بموضوع له لا ينعقد به ~~واختلفوا في انعقاده بلفظ لا يعلمان أنه نكاح والحاصل أن كناياته على ثلاثة ~~أنواع ما ينعقد به إجماعا وما لا ينعقد به إجماعا وما هو مختلف فيه وقد مضى ~~ذكره فاحفظه قال - رحمه الله - (عند حرين أو حر وحرتين عاقلين بالغين ~~مسلمين، ولو فاسقين أو محدودين أو أعميين أو ابني العاقدين) يعني ينعقد ~~بتلك الألفاظ التي تقدم ذكرها إذا وجدت عند رجلين حرين أو رجل حر وامرأتين ~~حرتين يعني به حضور الشهود ولا ينعقد إلا بحضورهم، وقال ابن أبي ليلى ~~وعثمان البتي: يجوز بغير شهود وزوج ابن عمر بغير شهود، وكذا فعل الحسن بن ~~علي وابن الزبير وقال الزهري ومالك يجوز بغير شهود إذا أعلنوا ms0636 ، وهو قول أهل ~~المدينة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أعلنوا النكاح ولو بالدف» وعلى هذا ~~قال مالك لو عقد بحضرة شاهدين وشرط كتمان العقد لا يجوز لما روينا ولما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن نكاح السر» ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا نكاح إلا بشهود» وأتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بنكاح ~~لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر فلا أجيزه ولا يلزمنا ما ~~رووا فيه؛ لأنه بحضور الشاهدين يحصل الإعلان ويخرج من أن يكون سرا ثم لا بد ~~من اعتبار الحرية والعقل والبلوغ؛ لأن العبد والصبي والمجنون ليسوا من أهل ~~الولاية والشهادة من باب الولاية؛ لأنها نفوذ قول الإنسان على الغير رضي أو ~~لم يرض PageV02P098 # ولا بد من اشتراط الإسلام في أنكحة المسلمين؛ لأنه لا ~~شهادة للكافر على المسلم؛ إذ لا ولاية له عليه قال الله تعالى {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولا يشترط وصف الذكورة ~~عندنا حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين خلافا للشافعي - رحمه الله - بناء على ~~أصله أن شهادة النساء في غير المال وتوابعه غير مقبولة عنده، وسيعرف في ~~الشهادات إن شاء الله - تعالى -، ولا يشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة ~~فاسقين، وقال الشافعي: لا ينعقد؛ لأن الشهادة من باب الكرامة، والفاسق من ~~أهل الإهانة ولأن الشهادة فيه معقولة المعنى، وهو صون العقد عن الجحود، وهو ~~لا يثبت بشهادتهما، ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة وهذا؛ ~~لأنه لما لم تحرم الولاية على نفسه لا تحرم على غيره؛ لأنه من جنسه ولأنه ~~من أهل الإمامة الكبرى ومن ضرورة كونه أهلا لها أن يكون أهلا للقضاء ويلزم ~~منه أن يكون أهلا للشهادة # وقيل هذه المسألة مبنية على أن الفسق لا ينقص من إيمانه شيئا، وعلى أن ~~العمل من شرائع الإيمان لا من نفسه وعنده الشرائع من نفس الإيمان ويزداد ~~بالطاعة وينتقص بالمعصية فجعل نقصان الدين كنقصان الحال بالرق وغيره، وهذا ~~لا يستقيم؛ لأن الفاسق إنما ردت شهادته عند الأداء ms0637 للتهمة ولا تهمة هنا ~~لتيقنه وما قاله الشافعي من صون العقد عن الجحود يبطل بابني العاقدين ~~وبابني أحدهما، وكذا بالمستورين وبعدويهما على الأصح عندهم والمحدود في ~~القذف من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة تحملا، وإنما الفائت ثمرة ~~الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما في شهادة العميان وابني ~~العاقدين ثم قيل: الشرط فيه حضور الشاهدين لإسماعهما، وفي رواية لا بد من ~~سماعهما، ولو عقد بحضرة النائمين جاز على الأصح ولا ينعقد بحضور الأصمين ~~على المختار وبحضرة السكارى صح إذا فهموا، وإن لم يذكروا بعد الصحو ولو عقد ~~بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز وإن سمع أحد الشاهدين فأعيد على ~~الآخر فسمعه دون الآخر لم يصح إلا في رواية عن أبي يوسف استحسانا إذا اتحد ~~المجلس، ولو كان أحدهما أصم فأعاد عليه صاحبه حتى سمع لا يجوز ولو سمع ~~أحدهما كلام الزوج، والآخر كلام المرأة ثم أعيد فسمع الذي كان سمع كلام ~~الزوج كلام المرأة والآخر كلام الزوج لا يجوز عند العامة وقال أبو سهل إن ~~اتحد المجلس يجوز # قال - رحمه الله - (وصح تزويج مسلم ذمية PageV02P099 # عند ذميين) يعني بشهادة ذميين وقال محمد وزفر: لا ~~يصح؛ لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم فلا يصح ~~سماعهما كلام المسلم بطريق الشهادة وشرط انعقاده سماع الشاهدين شطري العقد ~~ولم يوجد فصار كأنهما سمعا كلام المرأة دون كلامه ولهما أن الشهادة إنما ~~شرطت في النكاح لما فيه من إثبات ملك المتعة له عليها تعظيما لجزء الآدمي ~~لشرفه لا لثبوت ملك المهر عليه؛ لأن وجوب المال لا يشترط فيه الشهادة ~~كالبيع وغيره وللذمي شهادة على مثله لولايته عليه ولهذا لو باشر عقدها نفذ ~~عليه بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الرجل أصلا؛ لأن الشهادة معتبرة لصحة ~~العقد، وهي تتوقف على الشطرين فلا بد من سماع الشطرين ثم إذا وقع التناكر ~~بينهما فإن كان الزوج هو المنكر لا تقبل شهادتهما عليه، وإن كانت هي ~~المنكرة قبلت شهادتهما عليها، ونظيره ما لو ms0638 تزوج رجل امرأة بشهادة ابنيه من ~~غيرها ثم تجاحدا لا تقبل شهادتهما إن كانت هي المنكرة؛ لأنهما يشهدان ~~لأبيهما وإن كان الأب هو المنكر قبلت شهادتهما عليه وكذا لو تزوجها بشهادة ~~ابنيها من غيره ثم تجاحدا فإن كانت هي المنكرة تقبل، وإلا لا تقبل لما قلنا ~~ولو تزوجها بشهادة ابنيهما ثم تجاحدا لا تقبل مطلقا؛ لأنهما يشهدان لغير ~~المنكر منهما وعند محمد لما لم يصح النكاح بشهادة الكافرين لا تقبل ~~شهادتهما مطلقا إلا إذا قالا: كان معنا مسلمان فتقبل شهادتهما عليها دونه، ~~وروي عنه أنها لا تقبل فيه أيضا لإثباتهما فعل المسلم ولا يثبت فعله بشهادة ~~الكافر كمسلم ادعى عبدا في يد ذمي فجحده فأقام المسلم شاهدين كافرين على أن ~~العبد عبده قضى له به قاضي فلان لا تقبل شهادتهما لما فيه من إثبات فعل ~~القاضي بشهادتهما ولو أسلما ثم أديا الشهادة تقبل عندهما مطلقا وعند محمد ~~لا تقبل لعدم صحة العقد إلا إذا قالا: كان معنا مسلمان عند العقد # قال - رحمه الله - (ومن أمر رجلا أن يزوج صغيرته فزوجها عند رجل والأب ~~حاضر صح وإلا لا) أي وإن لم يكن الأب حاضرا لا يصح؛ لأن الأب إذا كان حاضرا ~~يجعل مباشرا لاتحاد المجلس فيبقى الوكيل المزوج سفيرا ومعبرا فيكون شاهدا ~~مع الرجل بخلاف ما إذا كان الأب غائبا؛ لأن المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل ~~الأب مباشرا فلا ينتقل كلام الوكيل إليه فيبقى الرجل وحده شاهدا وبه لا ~~ينعقد النكاح وقوله ومن أمر رجلا وقع اتفاقا؛ لأنه لو أمر امرأة فعقدت ~~بحضرة رجل وامرأة أخرى، والأب حاضر كان الحكم كذلك وكذا قوله: عند رجل وقع ~~اتفاقا؛ لأنه لو عقد بحضرة امرأتين والأب حاضر كان الجواب كذلك، وعلى هذا ~~لو زوج الأب بنته البالغة بحضرة شاهد واحد فإن كانت حاضرة جاز، وإن كانت ~~غائبة لم يجز لما ذكرنا # والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى أمكن مباشرته حقيقة يجعل مباشرا حكما ~~وإلا فلا؛ ولهذا جعل الزوج واطئا حكما بالخلوة الصحيحة ms0639 ما لم يكن عاجزا ~~حقيقة أو شرعا، وكذا الجاهل بالأحكام في دار الإسلام جعل عالما تقديرا ~~لتمكنه من التحصيل بخلاف ما إذا كان في دار الحرب، وعلى هذا لو زوجت المرأة ~~ابنتها البالغة برضاها بحضرة رجل وامرأة جاز بحضرتها، وإن كانت غائبة لم ~~يجز لما قلنا وإن كانت البنت صغيرة لم يجز سواء كانت حاضرة أو لا لعدم ~~الانتقال كالأب إذا زوج الصغيرة بحضرة رجل واحد ومن هذا الجنس لو وكل رجلا ~~أن يزوجه امرأة فعقد الوكيل بحضرة رجل واحد أو امرأتين فإن كان الموكل ~~حاضرا جاز، وإلا فلا وعلى هذا لو وكلت امرأة رجلا أن يتزوجها فعقد بحضرة ~~رجل أو امرأتين جاز إن كانت حاضرة، وإلا فلا ولو وكل رجلا أن يزوج عبده ~~فزوج الوكيل PageV02P100 # العبد امرأة بشهادة رجل أو امرأتين، والعبد حاضر لا ~~يجوز؛ لأن العبد لا ينتقل إليه لعدم التوكيل من جهته # وإن أذن لعبده أن يتزوج فتزوج بشهادة المولى ورجل آخر فقد قيل لا يجوز؛ ~~لأنه وكيل فتنتقل عبارته إلى المولى فيكون كأنه زوجه بشهادة رجل واحد ~~قالوا: هذا ليس بصواب؛ لأنه مخالف لأصل أصحابنا، فإن أصلهم أن العبد يتصرف ~~بأهلية نفسه، والإذن فك الحجر وليس بتوكيل، ولا ينتقل إلى المولى فيصلح ~~شاهدا، ولو زوج المولى عبده البالغ امرأة بحضرة رجل واحد، والعبد حاضر صح؛ ~~لأن المولى يخرج من أن يكون مباشرا فينتقل إلى العبد والمولى يصلح أن يكون ~~شاهدا وإن كان العبد غائبا لم يجز وعلى هذا الأمة، وقال المرغيناني: لا ~~يجوز فكان في المسألة روايتان ثم إذا وقع التجاحد بين الزوجين في هذه ~~المسائل فللمباشر أن يشهد وتقبل شهادته إذا لم يذكر أنه عقده بل قال: هذه ~~امرأته بعقد صحيح ونحوه وإن بين لا تقبل؛ لأنه شهادة على فعل نفسه # قال - رحمه الله - (فصل في المحرمات) اعلم أن المحرمات أنواع النوع الأول ~~المحرمات بالنسب وهن أنواع فروعه وأصوله وفروع أبويه وإن نزلوا وفروع ~~أجداده وجداته إذا انفصلوا ببطن واحد، والنوع الثاني: المحرمات بالمصاهرة، ~~وهن ms0640 أنواع أربعة فروع نسائه المدخول بهن وأصولهن وحلائل فروعه وحلائل أصوله ~~والنوع الثالث المحرمات بالرضاع وأنواعهن كالنسب والنوع الرابع حرمة الجمع، ~~وهي أنواع حرمة الجمع بين المحارم، وحرمة الجمع بين الأجنبيات كالجمع بين ~~الخمس أو بين الحرة والأمة، والحرة متقدمة، والنوع الخامس: المحرمة لحق ~~الغير كمنكوحة الغير ومعتدته والحامل بثابت النسب، والنوع السادس المحرمة ~~لعدم دين سماوي كالمجوسية والمشركة، والنوع السابع المحرمة للتنافي كنكاح ~~السيدة مملوكها وسيأتي تفصيل كل نوع بدليله إن شاء الله - تعالى - قال - ~~رحمه الله - (حرم تزوج أمه وبنته وإن بعدتا) لقوله تعالى {حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] والجدات أمهات وبنات الأولاد بنات؛ إذ الأم ~~هي الأصل لغة، والبنت هي الفرع قال الله تعالى {هن أم الكتاب} [آل عمران: ~~7] أي أصله وسميت مكة أم القرى؛ لأنها أصل الأرض فإنها دحيت من تحتها، ومنه ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «الخمر أم الخبائث» ولكون البنت اسما للفرع ~~يتناول النص الوارد على بنات الأخ وبنات الأخت بنات أولادهما وإن سفلن ~~فيتناول الأم والبنت بواسطة وبغير واسطة حقيقة فلا يكون جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز أو نقول: ثبتت حرمة الجدات وبنات الأولاد بالإجماع أو بدلالة النص ~~فإن الله - تعالى - حرم العمات والخالات، وهن أولاد الجدات فهن أقرب من ~~أولادهن، وكذا حرم بنات الأخ فبنات الأولاد أقرب منهن فكن أولى بالتحريم؛ ~~لأن الحكمة في تحريم هؤلاء تعظيم القريب وصونه عن الاستخفاف؛ لأن في ~~الاستفراش استخفافا به، وتعظيمه واجب شرعا ولأن نكاحهن يفضي إلى قطع الرحم PageV02P101 # لأن النكاح لا يخلو عن مباسطات تجري بين المتناكحين ~~فيكون ذلك سبب جريان الخشونة بينهما فيفضي إلى قطع الرحم فيمنع منه أصلا ~~فكل من كان أقرب فهو أولى بالمنع # قال - رحمه الله - (وأخته وبنتها وبنت أخيه وعمته وخالته)؛ لأن حرمتهن ~~منصوص عليها في هذه الآية ويدخل في النص الأخوات المتفرقات وبناتهن وبنات ~~الإخوة المتفرقين والعمات والخالات المتفرقات؛ لأن الاسم يشمل الجميع وكذا ~~يدخل في العمات والخالات أولاد الأجداد والجدات وإن علوا حقيقة قال - رحمه ~~الله - (وأم امرأته) لقوله تعالى ms0641 {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وسواء دخل ~~بامرأته أو لم يدخل لإطلاق ما تلونا وتدخل في لفظ الأمهات جداتها لما ذكرنا ~~في الأم، وقال محمد بن شجاع وبشر المريسي ومالك: إن أم الزوجة لا تحرم حتى ~~يدخل بها، وهو مروي عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وجابر واحتجوا بقوله ~~تعالى {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن} [النساء: 23] ذكر أمهات النساء وعطف عليهن الربائب ثم أعقبهما ذكر ~~الشرط، وهو الدخول فينصرف الشرط إليهما، وهو الأصل في الشروط والاستثناء ~~بمشيئة الله - تعالى - فتقيد حرمتهما بالدخول # أو يقال: إن الموصول وقع صفة لهما فتقيدا بالدخول، ولنا إطلاق قوله تعالى ~~{وأمهات نسائكم} [النساء: 23] من غير قيد بالدخول وهو كلام تام منفصل عن ~~الثاني فلا يتعلق به؛ إذ هو الأصل في الحمل، وهو مذهب عمر وابن عباس وعمران ~~بن حصين ورواية عن علي وزيد بن ثابت وروي عن ابن مسعود رجوعه إليه، وقال ~~ابن عباس أبهموا ما أبهم الله - تعالى - أي أطلقوه، وقال عمران بن حصين ~~الآية مبهمة لا تفصيل بين الدخول وعدمه وقولهم: ينصرف الشرط إليهما، وهو ~~الأصل قلنا: ذلك في الشرط المصرح به والاستثناء بمشيئة الله تعالى، وأما في ~~الصفة المذكورة في آخر الكلام فتنصرف إلى ما يليها فإنك إذا قلت جاء زيد ~~وعمرو العالم تقتصر الصفة على المذكور آخرا على أنه لا يجوز هنا أن يكون ~~صفة لهما أصلا لاختلاف العامل فيهما؛ لأن العامل في أمهات نسائكم الإضافة، ~~وفي نسائكم حرف الجر # ولو كان صفة لهما لما اختلف العامل في الصفة؛ لأن العامل في الموصوف هو ~~العامل فيها، ولا يجتمع العاملان في معمول واحد فامتنع أن يكون صفة للأول ~~قاله - رحمه الله - (وبنتها إن دخل بها) أي بنت امرأته إن دخل بامرأته ~~لثبوت قيد الدخول فيما تلونا وسواء كانت في حجره أو في حجر غيره؛ لأن ذكر ~~الحجر في النص خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط كقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «في ست وثلاثين بنت لبون وفي خمس وعشرين ms0642 بنت مخاض» المراد ما طعنت في ~~الثالثة أو الثانية لا أن تكون أمها لبونا أو مخاضا، ويجوز أن يكون ذكر ~~الحجر للتشنيع عليهم بذكر قبيح فعلهم لا لتعلق الحكم به كقوله تعالى {لا ~~تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} ~~[النساء: 6] والذي يدل عليه أنه اكتفى في الإحلال بنفي الدخول في قوله ~~تعالى {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] ولو كان ~~الحجر شرطا لما اكتفى به ولا يقال إنه معلق بشرطين والحكم المعلق بشرطين ~~ينتفي بانتفاء أحدهما فلا حاجة إلى ذكر الثاني في النفي؛ لأنا نقول نعم ~~ينتفي بانتفاء أحدهما لكن غير معين وهنا المنفي متعين ولو كان معلقا بهما ~~لقيل فإن لم تكونوا دخلتم بهن أو لم يكن في حجوركم أو كان ينفي الاثنين بأن ~~يقال فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولم يكن في حجوركم وحيث اكتفى بنفي أحدهما ~~بعينه علم أنه هو المناط وحده وقال عمر وعلي: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت ~~في حجره لظاهر الآية # وقال مالك: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت صغيرة وقت التزوج وجعلت في حجره ~~وتكلفها وتمسك بظاهر الآية؛ لأن الصغيرة هي التي في حجره دون الكبيرة ونحن ~~قد بينا المعنى ولأن الحرمة لئلا يفضي إلى القطيعة، وفي هذا المعنى لا ~~يختلف بين أن تكون في حجره أو في حجر غيره بخلاف الدخول؛ لأنه منصوص عليه ~~نفيا وإثباتا، واشتراط الحجر مذكور في الإثبات لا غير فانتفاؤه لا يدل على ~~انتفاء الحكم لما عرف في موضعه، ويدخل في قوله: وربائبكم بنات الربيبة ~~والربيب؛ لأن الاسم يشملهن بخلاف حلائل الأبناء والآباء؛ لأنه اسم خاص لهن ~~فلا يتناول غيرهن # قال - رحمه الله - (وامرأة PageV02P102 # أبيه وابنه وإن بعدا) أي تحرم عليه امرأة أبيه وامرأة ~~ابنه وإن بعد الأب والابن بأن كان أب الأب أو أب الأم أو أب أم الأب، وإن ~~علا أو كان ابن الابن، وإن سفل أما امرأة الأب فلقوله تعالى {ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء} ms0643 [النساء: 22] فيتناول منكوحة الأب وطئا وعقدا صحيحا، ~~وكذلك لفظ الآباء يتناول الآباء والأجداد وإن كان فيه جمع بين الحقيقة ~~والمجاز؛ لأنه نفي وفي النفي يجوز الجمع بينهما كما يجوز في المشترك أن يعم ~~جميع معانيه في النفي، وأما امرأة الابن فلقوله تعالى {وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم} [النساء: 23] وذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا ~~لإحلال حليلة الابن من الرضاع ويجوز أن يكون للتأكيد كقوله تعالى {ولا طائر ~~يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ولفظ الأبناء يتناول أبناء الأولاد، وإن سفلوا ~~ولا يشترط دخول الابن ولا الأب لإطلاق النص قال - رحمه الله - (والكل ~~رضاعا) أي يحرم عليه جميع من تقدم ذكره من الرضاع وهن أمه وبنته وأخته ~~وبنات إخوته وعمته وخالته وأم امرأته وبنتها وامرأة أبيه وامرأة ابنه كل ~~ذلك يحرم من الرضاع كما يحرم من النسب لقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وفي حليلة الابن من الرضاع وامرأة الأب ~~من الرضاع خلاف الشافعي بناء على أصله أن لبن الفحل لا يتعلق به التحريم، ~~والحجة عليه ما روينا # قال - رحمه الله - (والجمع بين الأختين نكاحا ووطئا بملك اليمين) لقوله ~~تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ولقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين» ولأن ~~الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة فيحرم وقد انعقد الإجماع على تحريم الجمع ~~بينهما نكاحا، وأما الجمع بينهما وطئا فمختلف فيه، فمذهب علي أنه لا يجوز، ~~وقال عثمان يجوز لإطلاق قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] وأخذ ~~عامة العلماء بقول علي - رضي الله عنه - لما تلونا وما تلاه مخصوص بأمه من ~~الرضاع أو أخته من الرضاع وبغيرهما من المحرمات بالمصاهرة أو بغيرها من ~~شركة فكذا بهذه الآية وقال علي - رضي الله عنه - أحلتهما آية وحرمتهما آية ~~فالأخذ بالمحرم أولى احتياطا قال - رحمه الله - (فلو تزوج أخت أمته ~~الموطوءة لم يطأ واحدة منهما حتى يبيعها ) أي لم يطأ المنكوحة ms0644 ولا الموطوءة # وقال بعض المالكية: لا يصح النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه؛ لأن المنكوحة ~~موطوءة حكما؛ إذ النكاح ملحق بالوطء في حق ثبوت النسب فلو صح النكاح لصار ~~جامعا بينهما وطئا وهو ممنوع قلنا نفس العقد PageV02P103 # ليس بوطء، وإنما يصير وطئا عند ثبوت حكمه وهو حل ~~الوطء ووجود الولد وحكم الشيء يعقبه، وحال صدوره خال عنه فيصح لصدوره من ~~أهله مضافا إلى محله ثم لا يجوز له وطء واحدة منهما عندنا، وقال مالك ~~والشافعي: يجوز له وطء المنكوحة؛ لأن الموطوءة حرمت عليه بنكاح أختها، ~~والأخرى منكوحة فيحل وطؤها ونحن نقول: لو جامع المنكوحة يصير جامعا بينهما ~~وطئا، ولو جامع المملوكة يصير جامعا بينهما وطئا حقيقة وحكما فإذا حرم ~~المملوكة على نفسه بسبب من الأسباب كالبيع والتزويج والهبة مع التسليم ~~والإعتاق والكتابة حل وطء المنكوحة، وعن أبي يوسف أن المنكوحة لا تحل ~~بالكتابة وعنه أنه لو ملك الأمة من إنسان لا تحل المنكوحة حتى تحيض ~~المملوكة حيضة لاحتمال أن تكون حاملا منه ووجه الظاهر أنها تحرم بالكتابة ~~حتى لو وطئها وجب عليه العقر، وإعتاق البعض كإعتاق الكل، وكذا تمليك البعض ~~كتمليك الكل لثبوت الحرمة، وأراد بالتزوج النكاح الصحيح، وأما الفاسد فلا ~~عبرة به إلا إذا دخل بها فحينئذ تحرم الموطوءة لوجود الجمع بينهما حقيقة؛ ~~لأنه تجب به العدة ويثبت به النسب فصار كالنكاح الصحيح وكذا بالتزويج ~~الصحيح هو المراد به إلا إذا دخل بها لما ذكرنا وتحرم به على المولى ولا ~~يؤثر الإحرام والحيض والنفاس والصوم، ويطأ المنكوحة إن لم يكن وطئ ~~المملوكة؛ لأن المرقوقة ليست بموطوءة حكما فلا يصير جامعا بينهما وطئا لا ~~حقيقة ولا حكما وعلى هذا لو وطئ إحدى الأختين المملوكتين أو لمسها بشهوة لم ~~تحل له الأخرى وإن وطئهما حرمتا جميعا حتى تخرج إحداهما من ملكه # قال - رحمه الله - (ولو تزوج أختين في عقدين ولم يدر الأولى فرق بينه ~~وبينهما)؛ لأن نكاح إحداهما بطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية، ~~والترجيح من غير مرجح لا ms0645 يجوز، ولا إلى التنفيذ مع الجهالة لعدم الفائدة؛ ~~إذ لا يمكنه الاستمتاع بواحدة منهما أو للضرر عليه وعليها بإلزام النفقة ~~والكسوة من غير قضاء حاجة، وتصير المرأة كالمعلقة، وهي التي لها زوج قد ~~أعرض عنها، ولا يجوز التحري في الفروج فتعين التفريق، وقوله في عقدين احترز ~~به عما إذا تزوجهما في عقد واحد فإنه لا يجوز نكاحهما بيقين، وقوله لا يدري ~~الأولى احترز به عما إذا درى من هي الأولى فإنه حينئذ يجوز عقد الأولى، ~~ويحل وطؤها إلا إذا وطئ الثانية فحينئذ تحرم الأولى ما دامت الثانية في ~~العدة، ولا يحل وطء الثانية لفساد العقد، وإن أراد أن يتزوج إحداهما بعد ~~التفريق فله ذلك إن كان التفريق قبل الدخول وإن كان بعد الدخول فليس له ذلك ~~حتى تنقضي عدتهما، وإن انقضت عدة إحداهما دون الأخرى فله أن يتزوج بالمعتدة ~~دون الأخرى كي لا يكون جامعا بينهما # وإن دخل بإحداهما فله أن يتزوجها دون الأخرى ما لم تنقض عدتها؛ لأن عدتها ~~تمنع التزوج بأختها وإن انقضت عدتها جاز له أن يتزوج بأيهما شاء لعدم ~~المانع قال - رحمه الله - (ولهما نصف المهر)؛ لأنه وجب للأولى منهما فيصرف ~~إليهما لعدم الأولوية قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: معنى مسألة أن تدعي ~~كل واحدة منهما أنها هي الأولى، ولا بينة لهما فيقضي لهما بنصف المهر أما ~~إذا قالتا: لا ندري أي النكاحين أول لا يقضي لهما بشيء؛ لأن المقضي له ~~مجهول، وجهالة المقضي له تمنع صحة القضاء كمن قال لرجلين: لأحدكما علي ألف ~~درهم فإنه لا يقضي لواحد منهما عليه بشيء فكذا هذا إلا أن يصطلحا بأن يتفقا ~~على أخذ نصف المهر منه فيقضي لهما به؛ لأن الحق لا يعدوهما وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه لا يجب لهما شيء لجهالة المقضي له ولأنه مجبور على الطلاق ~~قبل الدخول فلا يجب عليه شيء، وعن محمد - رحمه الله - أنه يجب المهر كاملا ~~هكذا ذكره في البدائع ولم يعلله # وقال في النهاية في تعليله؛ لأن الزوج أقر ms0646 PageV02P104 # بجواز نكاح إحداهما، وإذا جاز نكاح إحداهما وجب المهر ~~كاملا فلا يسقط منه شيء ما لم يطلقها وفيه نظر ؛ لأنه يشير إلى أن هذا ~~الخلاف في هذه المسألة، وإلى أن الكلام فيها وقع قبل الطلاق، وهذا لا ~~يستقيم؛ لأن المسألة مفروضة بعد تفريق القاضي؛ ولهذا قال: يجب نصف المهر، ~~ولا معنى لهذا الخلاف قبل الطلاق؛ إذ لا يتنصف قبل بالإجماع، وقوله: ولهما ~~نصف المهر معناه إن كان مهراهما متساويين وهو مسمى في العقد، وكان الطلاق ~~قبل الدخول، وإن كانا مختلفين يقضى لكل واحد منهما بربع مهرها، وإن لم يكن ~~مسمى في العقد يجب متعة واحدة لهما بدل نصف المهر، وإن كانت الفرقة بعد ~~الدخول يجب لكل واحدة المهر كاملا؛ لأنه استقر بالدخول فلا يسقط منه شيء ~~وكل ما ذكرنا من الأحكام بين الأختين فهو الحكم بين كل من لا يجوز جمعه من ~~المحارم قال - رحمه الله - (وبين امرأتين أية فرضت ذكرا حرم النكاح) أي حرم ~~الجمع بين امرأتين إذا كانتا بحيث لو قدرت إحداهما ذكرا حرم النكاح بينهما ~~أيتهما كانت المقدرة ذكرا # وقال عثمان البتي: يجوز الجمع بين المحارم غير الأختين، وهو مذهب داود ~~الظاهري والخوارج لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ~~ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها ولا تنكح الكبرى على الصغرى ولا ~~الصغرى على الكبرى» «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجمع بين عمتين ~~أو بين خالتين» ولأن الجمع بينهن يفضي إلى القطيعة فيحرم، والآية مخصوصة ~~ببنته وعمته من الرضاع وبالمشركة فجاز تخصيصها بخبر الواحد والقياس وذكر ~~النهي من الجانبين للتأكيد أو لإزالة وهم الجواز في العكس؛ لأنه لو اقتصر ~~على قوله: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها لتوهم أن العكس يجوز ~~لفضيلة العمة والخالة عليها كما يجوز إدخال الحرة على الأمة دون العكس ~~فأزال هذا الوهم بقوله: ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها، والمراد ~~بالكبرى ms0647 العمة والخالة وبالصغرى بنت الأخ وبنت الأخت وصورة العمتين في ~~الحديث الثاني أن يتزوج كل واحد من الرجلين أم الآخر فيولد لكل واحد منهما ~~بنت فتكون كل واحدة من البنتين عمة الأخرى وصورة الخالتين فيه أن يتزوج كل ~~واحد منهما بنت الآخر فيولد لكل منهما بنت فتكون كل واحدة منهما خالة ~~الأخرى وقوله: أية فرضت إشارة إلى أن الشرط أن لا يتصور جواز تزوج إحداهما ~~بالأخرى على كل التقادير حتى لو جاز بينهما على تقدير مثل المرأة وبنت ~~زوجها أو امرأة ابنها جاز الجمع بينهما # وفيه خلاف زفر - رحمه الله - هو يقول: لما ثبت الامتناع من وجه فالأحوط ~~الحرمة، وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن البصري وعكرمة وللجمهور قوله تعالى ~~{وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ولأنه لا قرابة بينهما فلم يكن ~~بينهما قطيعة الرحم، وقد صح أن عبد الله بن جعفر جمع بين بنت علي وامرأة ~~علي وكذا جمع ابن عباس PageV02P105 # بين امرأة رجل وابنته من غيرها # قال - رحمه الله - (والزنا واللمس والنظر بشهوة يوجب حرمة المصاهرة) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يحرم الحرام الحلال» ولأنها نعمة فلا تناط بالمحظور ولأنه لو ~~كان مؤثرا لحللها للمطلق ثلاثا، وقال الشافعي لمن ناظره: أنت جعلت الفرقة ~~إلى المرأة بتقبيلها ابن زوجها والله - تعالى - لم يجعلها إليها ولنا قوله ~~تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] والنكاح هو الوطء حقيقة؛ ~~ولهذا حرم على الابن ما وطئ أبوه بملك اليمين وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها» وقال - عليه الصلاة والسلام - «من ~~نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها» وقال - عليه الصلاة والسلام ~~- «من مس امرأة بشهوة» حرمت عليه أمها وابنتها وهو مذهب عمر وعمران بن ~~الحصين وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب وعائشة وابن مسعود وابن عباس وجمهور ~~التابعين وقال الذي ناظره الشافعي أنت تزعم أنها تحرم عليه بردتها فقد جعلت ~~الفرقة إليها فكيف قلت ms0648 بما أنكرت على غيرك فقال: أقول إن رجعت إلى الإسلام ~~وهي في العدة فهما على نكاحهما قال أبو بكر الرازي: أنكر على خصمه وقوع ~~التحريم من قبل المرأة ثم قال به وجعل الرجعة إليها أيضا # وقوله لو كان مؤثرا لحللها للمطلق ثلاثا قلنا: المحلل وطء الزوج والزاني ~~ليس بزوج؛ ولهذا لا يحللها وطء المولى وتثبت به حرمة المصاهرة والوطء إنما ~~صار محرما من حيث إنه سبب للجزئية بواسطة ولد يضاف إلى كل واحد منهما كاملا ~~ولا تأثير لكونه حلالا أو حراما؛ لأنه أوصاف له فذات الوطء لا تختلف ألا ~~ترى أن المصاهرة تثبت بوطء المنكوحة نكاحا فاسدا والمشتراة شراء فاسدا ~~والجارية المشتركة والمكاتبة وبوطء المظاهر منها وأمته المجوسية والحائض ~~والنفساء وبوطء المحرم والصائم فصار كالرضاع حيث لا يختلف فيه بين الحلال ~~والحرام والقياس أن تحرم الموطوءة؛ لأنها جزؤه بواسطة الولد لكن أبيحت ~~للضرورة؛ لأنها لو حرمت عليه لأدى إلى فناء الأموال أو ترك الزواج وللضرورة ~~أبيحت حواء - عليها السلام - لآدم - عليه السلام - وهي جزؤه فبقي في PageV02P106 # حق غيرهما على موجب القياس لعدم الحاجة حتى صار ~~أصولها وفروعها كأصوله وفروعه في حقه، وكذا العكس في حقها # والمس بشهوة كالجماع لما روينا ولأنه يفضي إلى الجماع فأقيم مقامه، وإن ~~كان بينهما حائل فإن وصل حرارة البدن إلى يده تثبت الحرمة، وإلا فلا، وقيل: ~~إن وجد الحجم تثبت، وفي مس الشعر روايتان، ولا فرق بين أن يكون المس عمدا ~~أو خطأ أو نسيانا أو مكرها والمعتبر في النظر أن ينظر إلى الفرج الداخل ولا ~~يتحقق ذلك إلا إذا كانت متكئة حكاه السرخسي وقال أبو يوسف: النظر إلى منابت ~~الشعر يكفي لثبوت حرمة المصاهرة وقال محمد: لا تثبت حتى ينظر إلى الشق، ~~والشهوة تعتبر عند المس والنظر حتى لو وجدا بغير شهوة ثم اشتهى بعد الترك ~~لا تتعلق به الحرمة، وحد الشهوة أن تنتشر آلته أو تزداد انتشارا إن كانت ~~منتشرة حتى قيل إن من انتشرت آلته وطلب امرأته وأولجها بين فخذي ابنتها لا ms0649 ~~تحرم عليه أمها ما لم تزدد انتشارا ووجود الشهوة من أحدهما يكفي # وشرطه أن لا ينزل حتى لو أنزل عند اللمس أو النظر لم يثبت به حرمة ~~المصاهرة؛ لأنه ليس بمفض إلى الوطء لانقضاء الشهوة، وكذا لو وطئ دبر المرأة ~~لا تثبت به الحرمة؛ لأنه ليس بمحل الحرث فلا يفضي إلى الولد وفي الشيخ ~~الكبير والمجبوب والعنين يعتبر تحرك القلب، والنظر من وراء الزجاج يوجب ~~حرمة المصاهرة بخلاف المرآة ولذا لو وقفت على الشط فنظر إلى الماء فرأى ~~فرجها لا يوجب الحرمة، ولو كانت هي في الماء فرأى فرجها يوجب الحرمة، ~~ويشترط أن تكون المرأة مشتهاة قال أبو بكر محمد بن الفضل: بنت تسع سنين ~~مشتهاة من غير تفصيل وبنت خمس وما PageV02P107 # دونها غير مشتهاة من غير تفصيل وبنت ثمان أو سبع أو ~~ست إن كانت عبلة ضخمة كانت مشتهاة، وإلا فلا ولو جامع صغيرة فأفضاها لا ~~تحرم عليه أمها ولو كبرت المرأة حتى خرجت عن حد المشتهاة توجب الحرمة؛ ~~لأنها دخلت تحت الحرمة فلم تخرج بالكبر ولا كذلك الصغيرة ومس المرأة الرجل ~~ونظرها إلى ذكره بشهوة كمس الرجل ونظره في جميع ما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وحرم تزوج أخت معتدته) وقال الشافعي وابن أبي ليلى ~~ومالك: يجوز أن يتزوج تلك إذا كانت العدة عن طلاق بائن، وعلى هذا الخلاف ~~سائر محارمها وأربع سواها لهم أن النكاح قد انقطع بينهما إعمالا للقاطع؛ ~~ولهذا لو وطئها في العدة يجب الحد فصار كما لو طلقها قبل الدخول، ولنا ما ~~رواه أبو عبيدة السلماني أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجتمعوا ~~على شيء كاجتماعهم على أربع قبل الظهر، وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها، ~~وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يجمعن ماءه في رحم أختين» وإمامنا فيه علي وابن مسعود وابن عباس وزيد ~~بن ثابت وكفى بهم قدوة، ولأن نكاح المطلقة قائم من وجه لبقاء أحكامه من ~~وجوب النفقة والسكنى والمنع من الخروج ms0650 والفراش حتى يثبت نسب ولدها، ~~والقاطع، وهو الطلاق قد تأخر عمله في حق الأحكام غير حرمة الوطء # ولهذا بقي في حق العقد حتى لا يجوز لها أن تتزوج بغيره فصار كالرجعي ولأن ~~في تزوج أختها زيادة قطيعة الرحم فإنها ممتنعة منه ومن غيره فكان أشد من ~~التزوج بها، وهي في النكاح والحد لا يجب على إشارة كتاب الطلاق فلنا أن ~~نمنع وعلى عبارة كتاب الحدود يجب لانقطاع النكاح في حق الحل، وعلى هذا لو ~~أعتق أم ولده لا يجوز له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها عند أبي حنيفة ~~وقالا: يجوز؛ لأن الحرمة لمكان الجمع بينهما نكاحا، ولم يوجد؛ ولهذا جاز له ~~أن يتزوج أربعا سواها ولأن العدة فيها أثر الملك وحقيقة الملك فيها لا تمنع ~~تزوج الأخت فالأثر أولى ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه إنما جاز نكاح أخت ~~أم الولد لضعف الفراش، فإذا أعتقها قوي الفراش؛ ولهذا لا يجوز تزويجها بعد ~~العتق حتى تنقضي عدتها، وقبله يجوز، فإذا قوي الفراش لا يجوز له أن يتزوج ~~أختها كي لا يكون مستلحقا لنسب ولد أختين في زمان واحد بخلاف أربع سواها ~~لفقد هذا المعنى، ويجوز لزوج المرتدة أن يتزوج أختها بعد لحاقها بدار الحرب ~~قبل انقضاء عدتها؛ لأنها لا عدة عليها من المسلم لتباين الدارين وإن عادت ~~مسلمة لا يضر نكاح الأخت؛ لأن العدة لا تعود وعند أبي يوسف تعود، وفي بطلان ~~نكاح أختها له روايتان PageV02P108 # قال - رحمه الله - (وأمته وسيدته) أي حرم عليه نكاح ~~أمته وحرم على العبد نكاح سيدته للإجماع على بطلانه ولأن النكاح لم يشرع ~~إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين يوجب له عليها التمكين من نفسها ~~وقرارها في بيته وخدمة داخل البيت ويوجب لها عليه المهر والنفقة والسكنى ~~والكسوة والقسم، والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة ~~فلا يشرع لما عرف أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يكون مشروعا ولأن ~~المقصود من النكاح التواد والإحسان، ومقصود الرق الامتهان والقهر بسبب ما ~~سبق منه من ms0651 الكفر فلا يجتمعان للتضاد # قال - رحمه الله - (والمجوسية والوثنية) أي حرم عليه نكاحهما وكذا لا ~~يجوز وطؤهما بملك اليمين وقال داود الظاهري وأبو ثور: يجوز تزوج المجوسية ~~يروى ذلك عن علي بناء على أن المجوس من أهل الكتاب فواقع ملكهم أخته، ولم ~~ينكر عليه فرفع كتابهم فنسوه، وقال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمرو بن ~~دينار: يجوز وطء المشركة بملك اليمين لورود الأثر بجواز وطء سبايا العرب، ~~ولنا قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا ~~آكلي ذبائحهم» والنكاح حقيقة في الوطء، أو نقول: هو في موضع النفي فيتناول ~~الوطء والعقد، وما ورد في الخبر من جواز وطئهن محمول على الوطء بعد ~~الإسلام، أو هو منسوخ بما تلونا، ولا عبرة بما روي أن المجوس من أهل ~~الكتاب؛ لأن المعتبر الحالة الحاضرة ألا ترى أن الوثني أيضا من ولد إسماعيل ~~ولا يعتبر ذلك في الحال # قال - رحمه الله - (وحل تزوج الكتابية) لقوله تعالى {والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] وعن ابن عمر أنه لا يحل؛ لأنها مشركة؛ لأنهم ~~يعبدون المسيح وعزيرا وحمل PageV02P109 # المحصنات في الآية على من أسلم منهن وللجمهور ما ~~تلونا والمشرك ليس من أهل الكتاب؛ ولهذا عطف على أهل الكتاب في قوله تعالى ~~{لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] والعطف يقتضي ~~المغايرة، والمراد بالمحصنات العفائف الحرائر ثم كل من يعتقد دينا سماويا، ~~وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود - عليهم السلام - فهو من أهل ~~الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم خلافا للشافعي فيما عدا اليهود ~~والنصارى والحجة عليه ما تلونا # قال - رحمه الله - (والصابئة) أي حل تزوج الصابئة وقال أبو يوسف ومحمد: ~~لا يجوز نكاحها، وهذا الخلاف بناء على أنهم عبدة الأوثان أم لا فعندهما هم ~~عبدة الأوثان، فإنهم يعبدون النجوم، وعند أبي حنيفة ليسوا بعبدة الأوثان، ~~وإنما يعظمون النجوم كتعظيم المسلم الكعبة فإن كان كما فسره أبو حنيفة يجوز ~~بالإجماع؛ لأنهم أهل ms0652 كتاب وإن كان كما فسراه لا يجوز بالإجماع؛ لأنهم ~~مشركون وقيل: فيهم الطائفتان وقيل: هم صنف من النصارى يقرؤن الزبور، وهم ~~الذين يظهرون من اعتقادهم، وهم بنفسهم يعتقدون الكواكب آلهة ويضمرون ذلك، ~~ولا يستجيزون إظهار ما يعتقدون ألبتة فبنى أبو حنيفة على ما يظهرون وبنيا ~~على ما يضمرون، وقال السدي: هم طائفة من اليهود كالسامرة وقال قتادة ومقاتل ~~هم قوم يقرون بالله ويعبدون الملائكة ويصلون إلى الكعبة أخذوا من كل دين ~~شيئا، وقد اختلف فيهم اختلافا كثيرا، ولو أوردناه لطال الكلام فيه فالحاصل ~~أنه لا خلاف في مناكحتهم في الحقيقة، وإنما نشأ الخلاف مبنيا على اشتباه ~~مذاهبهم فكل أجاب بما عنده من أحوالهم # قال - رحمه الله - (والمحرمة ولو محرما) أي حل تزوج المحرمة ولو كان ~~المتزوج بها محرما أو الولي المزوج لها محرما، وهو قول ابن مسعود وابن عباس ~~وأنس بن مالك وجمهور التابعين وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز لحديث ~~نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «لا ينكح المحرم ولا ينكح» وفي رواية «ولا يخطب» رواه مسلم وغيره ولنا ~~حديث جابر بن زيد عن ابن عباس أنه «- عليه الصلاة والسلام - تزوج ميمونة ~~وهو محرم» رواه مسلم والبخاري وغيرهما وعن عكرمة عن ابن عباس أنه «- عليه ~~الصلاة والسلام - تزوج ميمونة، وهو محرم وبنى بها، وهو حلال» وقال الطحاوي: ~~قد روى أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: «تزوج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه، وهو محرم» قال الطحاوي: نقلة ~~هذا الحديث كلهم ثقات يحتج برواياتهم ولأنه عقد معاوضة، والمحرم غير ممنوع ~~عنه كشراء الجارية للتسري، ولو جعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به، ~~وهو الوطء لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو في إفساد الإحرام لا في بطلان ~~النكاح ولأنه بعد الإحرام يبقى النكاح ولو كان منافيا لابتدائه لكان منافيا ~~لبقائه كالرضاع ولا تأثير لثبوت الحل كالرجعة في الإحرام، وهو مثبت للحل ~~عنده، ms0653 وكذا لا تأثير لحرمة الوطء في منع العقد كتزوج المظاهر منها وحديث ~~عثمان ضعيف قاله البخاري فلا يلزم حجة ولئن صح فهو محمول على الوطء PageV02P110 # لأنه الحقيقة أي لا يطأ المحرم، ولا تمكن المحرمة من ~~الوطء، والتذكير باعتبار الشخص، ولا يعارض بما روي عن يزيد بن الأصم أنه «- ~~عليه الصلاة والسلام - تزوج بها وهو حلال»؛ لأن رواية يزيد لا تعارض رواية ~~ابن عباس ولهذا قال عمرو بن دينار للزهري: وما يدري ابن الأصم أعرابي بوال ~~على ساقه أتجعله مثل ابن عباس، أو يحتمل أنه أراد بالتزوج البناء بها ~~مجازا؛ لأنه سببه فجاز إطلاقه على البناء، وهذا الحديث - أيضا - ضعيف قال ~~الطحاوي: رفعه من رواية مطر الوراق، وهو ليس ممن يحتج به، وقال أبو عمر: هو ~~غير متصل، ووصله غلط وبين وجهه قال الطحاوي الذين رووا أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - تزوج بها وهو محرم أهل فقه، وثبت من أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن ~~جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد فلا تعادلهم رواة حديثه # قال - رحمه الله - (والأمة، ولو كانت كتابية) أي جاز تزوج الأمة ولو كانت ~~الأمة كتابية وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجوز للحر أن يتزوج أمة كتابية ~~ويجوز بالمسلمة بشرط عدم القدرة على الحرة لقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ~~[النساء: 25] أباح نكاح الإماء بشرطين: عدم الطول، وأن تكون مؤمنة فإذا ~~انتفيا أو انتفى أحدهما انتفى الحكم، وهو الحل بناء على أصله أن الحكم متى ~~علق بشرط أو أضيف إلى مسمى بوصف خاص أوجب ذلك نفي الحكم عند عدم الوصف أو ~~الشرط؛ ولأن جواز نكاحهن ضروري لما فيه من تعريض الجزء الحر على الرق، وهو ~~موت حكما فصار كالإهلاك حسا وقد ارتفعت الضرورة بالمسلمة ولنا قوله تعالى ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ولفظ النساء عام يدخل تحته ~~الإماء والحرائر وما تلا يوجب الحكم عند وجود الوصف المذكور وعند وجود ~~الشرط ولا يتعرض ms0654 للنفي ولا للإثبات عند عدمه؛ لأن اللفظ لا يدل على خلاف ما ~~وضع له وهذا؛ لأن غاية درجات الوصف إذا كان مؤثرا أن يكون علة ولا أثر ~~للعلة في النفي ولأن الطول هو القدرة، والنكاح الوطء حقيقة فيحمل عليه ~~فيكون التقدير - والله أعلم - من لم يقدر على أن يطأ الحرة بأن لم تكن تحته ~~فليتزوج أمة فلا يبقى حجة مع الاحتمال # واشتراط عدم الطول يفيد الكراهية عند وجوده، وكذا اشتراط خشية العنت ~~كقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يفيد الاستحباب عند ~~عدم الخير ولا ينفي جوازه عند عدمه ولأن الله تعالى وصف المحصنات أيضا ~~بالإيمان فقضيته على أصله أن تجوز الأمة مع طول الحرة الكتابية وهم منعوه ~~في أحد الوجهين وفيه ترك أصله وفي الوجه الآخر جوزوه، وفيه إرقاق الولد مع ~~الاستغناء عنه فقد ناقضوا على التقديرين ولأن العلة لو كانت إرقاق الولد ~~لما جاز عند الحاجة كما لا يجوز إرقاق ولده الحر عند الحاجة ولجاز له أن ~~يتزوج مطلقا بالأمة الآيسة والرتقاء ولكان جائزا للمجبوب، وهو باطل أيضا ~~بإدخال الحرة على الأمة ومن نصفه حر ينكح الأمة عندهم مع القدرة على الحرة، ~~وكذا العبد يجوز له أن يتزوج أمتين، ولا يجوز ذلك للحر فجعلوا ملكه أزيد ~~على ملك الحر ولا يجوز للعبد أن يتزوج الأمة الكتابية عندهم لكونه ضروريا ~~وقياسه أن لا يجيزوا له إلا أمة واحدة؛ لأنه ضروري كالحر وهذا تناقض عظيم ~~ولأنه لو لم يجز نكاحها مع القدرة على الحرة لم يكن لنهيه - عليه الصلاة ~~والسلام - عن تزوج الأمة على الحرة معنى وقوله تعريض الجزء الحر على الرق ~~قلنا ليس فيه إرقاق الجزء؛ لأن الإرقاق يستدعي تقدم الحرية، والنطفة لا ~~توصف بالحرية، ولا بالرق فبطل ما ذكر، وله أن PageV02P111 # لا يحصل الولد بأن يتزوج عاقرا أو بالامتناع عن ~~التزوج فكذا له أن لا يحصل وصف الحرية في الولد # قال - رحمه الله - (والحرة على الأمة لا عكسه) أي يجوز تزوج الحرة على ~~الأمة ولا يجوز عكسه ms0655 وهو أن يتزوج الأمة على الحرة وقال الشافعي يجوز للعبد ~~ذلك بناء على أن طول الحرة لا يمنع من التزوج بالأمة في حق العبد عنده ~~وإنما ذلك في حق الحر فقط فلا يكون نكاحها ضروريا في حقه عنده وقال مالك: ~~يجوز ذلك برضا الحرة؛ لأن الحل لا يتنصف بالرق عنده حتى جاز للعبد أن يتزوج ~~أربعا بإذن المولى عنده لكن حرمة نكاح الأمة على الحرة لاحترام الحرة كي لا ~~يلحقها زيادة غضاضة بإدخال الأمة عليها فكان المنع لحقها فيرتفع برضاها، ~~والحجة عليهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تنكح الأمة على الحرة» ~~وقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] يتناول الحر والعبد ~~ولأن الحل نعمة وكرامة فيتنصف بالرق لنقصانه وشرف الحرية، ولا يمكن تنصف ~~نفس الحل؛ لأنه لا يتجزأ فأظهرنا النقصان في حقوق النكاح وأحكامه كالقسم ~~والطلاق والعدة، وفي الأحوال حتى لا يجوز نكاح الأمة إلا منفردة، ولا يجوز ~~حالة الانضمام حتى لو تزوجهما بعقد واحد صح نكاح الحرة، وبطل نكاح الأمة، ~~ولو تزوج أربعا من الإماء وخمسا من الحرائر في عقد صح نكاح الإماء؛ لأن ~~التزوج بالخمس باطل فلم يتحقق الجمع # قال - رحمه الله - (ولو في عدة الحرة) أي ولو كان العكس في عدة الحرة وهو ~~تزوج الأمة على الحرة، والحرة في العدة لا يجوز، وهذا عند أبي حنيفة وقالا: ~~يجوز إذا كانت العدة من طلاق بائن؛ لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم، ~~وأما الجمع بينهما فليس بمحرم بدليل جوازه فيما إذا تقدم نكاح الأمة بخلاف ~~نكاح المرأة في عدة أختها، أو الخامسة في عدة الرابعة؛ لأن المحرم هناك ~~الجمع، وقد تحقق لبقاء بعض أحكام النكاح فصار كما لو حلف لا يتزوج عليها ~~حيث لا يحنث بالتزوج بعدما أبانها، وإن كانت في العدة ولأبي حنيفة أن لبقاء ~~العدة حكم قيام النكاح فالاحتياط المنع فأشبه نكاح المرأة في عدة أختها ~~ونكاح الخامسة في عدة الرابعة بخلاف اليمين؛ لأن المقصود فيها أن لا يدخل ~~في قسمها غيرها؛ ولأن بقاء النكاح ms0656 من وجه لا يكفي للحنث؛ لأنه يشترط في ~~الحنث وجود الشرط صورة ومعنى حتى لا يحنث بالشك إذ الأصل براءة الذمة ولأن ~~الأيمان مبنية على العرف، وهذا ليس يتزوج عليها عرفا # قال - رحمه الله - (وأربع من الحرائر والإماء) أي حل تزوج أربع من ~~الحرائر والإماء ولا يجوز أكثر من ذلك لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] والنص على العدد يمنع الزيادة عليه، ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز من الإماء إلا واحدة؛ لأن جوازه ضروري ~~عنده وقد اندفعت بواحدة والحجة عليه ما تلونا؛ إذ لفظ النساء ينتظم الحرائر ~~والإماء كما في قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] {والذين ~~يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] وقال القاسم بن إبراهيم يجوز التزوج ~~بالتسع؛ لأن الله تعالى أباح نكاح ثنتين بقوله مثنى ثم عطف عليه ثلاث ورباع ~~بالواو، وهي للجمع فيكون المجموع تسعا، ومثله عن النخعي وابن أبي ليلى # وقال بعض الشيعة والخوارج: يجوز ثماني عشرة امرأة؛ لأن قوله: مثنى يفيد ~~التكرار لكونه معدولا به عن اثنين اثنين مكررا وكذلك ثلاث ورباع، وأقل ~~التكرار مرتان فيكون ثماني عشرة وحكى القاضي عبد الوهاب عن بعض الناس أن له ~~أن يتزوج ما شاء من العدد غير محصور؛ لأن مثنى وثلاث ورباع يفيد التكرار من ~~غير حصر وهؤلاء خرقوا الإجماع؛ لأن الأمة أجمعت على أنه لا يجوز أكثر من ~~أربع ولا حجة لهم فيما ذكروا؛ لأن كلمة مثنى وثلاث ورباع وإن كانت تقتضي ~~التكرار لكن تفيد تكرار الناكح؛ لأن الخطاب للجمع والواو بمعنى أو فلا PageV02P112 # تفيد الجمع فصار نظير قوله تعالى {جاعل الملائكة رسلا ~~أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} [فاطر: 1] ليس معناه أن لكل واحد منهم تسعة ~~أجنحة أو ثمانية عشر أو إلى ما لا يتناهى وإنما معناه أن لطائفة منهم اثنين ~~اثنين ولطائفة أخرى ثلاثا ثلاثا ولطائفة أخرى أربعا أربعا ولهذا لو قال ~~اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثا ثلاثا يفهم منه أن كل واحد منهم ~~يصيبه درهمان أو ms0657 ثلاث ، ولا يفهم أن كل واحد منهم يأخذ درهمين درهمين مرارا، ~~وإنما أتى بلفظ ينبئ عن التكرار ليستقيم هذا المعنى ألا ترى أنه لو قيل ~~اقتسموا هذا المال درهمين ليس له معنى فكذا هذا ولو كان المعنى كما زعموا ~~لما كان لذكر ثلاث ورباع معنى؛ لأن مثنى يفيد التكرار لا إلى نهاية وحصر # قال - رحمه الله - (واثنتين للعبد) أي وحل تزوج اثنتين للعبد، ولا يحل له ~~أن يتزوج أكثر من ذلك وهو قول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وجمهور التابعين ~~وقال مالك: له أن يتزوج أربعا للعمومات والحجة عليه ما روي عن عطاء أن ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمعوا على أن العبد لا يجمع بين ~~النساء فوق اثنتين ولأن الرق منصف للنعمة فيتنصف وهذا؛ لأن النعمة تزداد ~~بالشرف؛ ولهذا جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - نكاح التسع لا لغيره # قال - رحمه الله - (وحبلى من زنا لا من غيره) أي حل تزوج الحبلى من الزنا ~~ولا يحل تزوج الحبلى من غيره وعند أبي يوسف يفسد النكاح في الحبلى من الزنا ~~أيضا؛ لأن هذا الحمل محترم حتى لا يجوز إسقاطه والامتناع في المجمع عليه ~~لحرمة الحمل وصيانته عن سقيه بماء الغير لا لصاحب الماء؛ ولهذا لا ترتفع ~~الحرمة بإذنه وقد وجد هذا المعنى هنا ولأن النكاح شرع لحكمة فإذا لم تترتب ~~عليه حكمة لم يشرع أصلا بخلاف ما إذا تزوجت بالزاني الذي حبلت منه؛ لأن ~~الأحكام مرتبة عليه من حل الوطء ووجوب النفقة والسكنى وغير ذلك ولهما قوله ~~تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ولأن امتناع النكاح لحرمة صاحب ~~الماء لا للحمل بدليل جواز التزوج بها لصاحب الماء في ثابت النسب وغيره ولا ~~حرمة للزاني، ولو كان لأجل الحمل لما اختلف، وامتناع الوطء كي لا يسقي ماءه ~~زرع غيره لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقين ماءه زرع غيره»؛ لأن به يزداد سمعه وبصره حدة كما جاء في الخبر، ~~وليس من ضرورة الحرمة ms0658 بعارض على شرف الزوال فساد النكاح كحرمته بالحيض ~~والنفاس، وإنما لا تجب النفقة لعدم التمكن من الوطء ففات الاحتباس وقال ~~الشافعي - رحمه الله - يحل وطؤها؛ لأنها منكوحته والحجة عليه ما ذكرنا ~~وقوله لا من غيره أي لا الحبلى من غير الزنا، وهي أن تكون حبلى بثابت النسب ~~فإنه لا يجوز نكاحها إجماعا؛ لأن الامتناع لحرمة صاحب الماء وذلك عند ثبوت ~~النسب وعن أبي حنيفة إن كان الحمل من حربي كالمهاجرة والمسبية يجوز النكاح ~~ولا يطؤها حتى تضع حملها كالحامل من الزنا رواها أبو يوسف عنه واعتمدها ~~الطحاوي والمنع رواية محمد واعتمدها الكرخي وهو الأصح PageV02P113 # المعتمد عليه # قال - رحمه الله - (والموطوءة بملك) أي جاز تزوج من وطئها المولى بملك ~~يمين ويدخل تحت هذا اللفظ أم الولد ما لم تكن حبلى؛ لأن فراشها ضعيف ؛ ولهذا ~~ينتفي ولدها بمجرد نفيه من غير لعان، ويستحب للمولى أن يستبرئها صيانة ~~لمائه فإذا جاز النكاح حل له أن يطأها وقال محمد: لا أحب له أن يطأها حتى ~~يستبرئها لاحتمال الشغل فصار كما لو كان مكان النكاح شراء، ولهما أن النكاح ~~لم يشرع إلا في رحم فارغ لكن الفراغ باطن لا يوقف عليه فأقيم جواز النكاح ~~مقام الفراغ ولا يرد على هذا الحبلى من الزنا؛ لأن مرادنا حمل ثابت النسب، ~~أو نقول: يكون دليل الفراغ في المحتمل لا فيما تحقق وجوده بخلاف الشراء ~~لجوازه مع الشغل فيجب التعرف بعده # وقيل: لا خلاف في الحقيقة؛ لأنهما يقولان بعدم وجوب الاستبراء، ومحمد ~~يقول باستحبابه فلم يتقابل النفي والإثبات، وكان قوله تفسيرا لقولهما قال - ~~رحمه الله - (أو زنا) أي حل نكاح الموطوءة بزنا حتى لو رأى امرأة تزني ~~فتزوجها جاز وله أن يطأها خلافا لمحمد والوجه من الجانبين ما بيناه في ~~الأمة الموطوءة، وهذا صريح بأن نكاح الزانية يجوز، وكذا نكاح الزاني، وهو ~~قول أبي بكر وعمر وابنه وابن عباس وروي عن عائشة وابن مسعود منعه لظاهر ~~قوله تعالى {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] وللجمهور ما ~~روي ms0659 أن «رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن ~~امرأتي لا تدفع يد لامس فقال - عليه الصلاة والسلام - طلقها فقال إني ~~أحبها، وهي جميلة فقال - عليه الصلاة والسلام - استمتع بها وفي رواية ~~أمسكها إذا» والمراد بالنكاح في الآية الوطء يعني - والله أعلم - الزانية ~~لا يطؤها إلا زان في حالة الزنا، والدليل عليه أنه قال {والزانية لا ينكحها ~~إلا زان أو مشرك} [النور: 3] ولا يحل للمسلمة الزانية أن تتزوج بمشرك ولو ~~كان المراد العقد لجاز ويجوز أن يكون معنى الآية - والله أعلم - إخبارا عن ~~رغبة كل واحد من الزاني والزانية في الآخر على معنى أن الزاني الفاسق لا ~~يرغب إلا في نكاح مثله وقيل منسوخة بقوله تعالى {وأنكحوا الأيامى} [النور: ~~32] وبقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء : 3] # قال - رحمه الله - (والمضمومة إلى محرمة) أي حل تزوج المضمومة إلى محرمة ~~وصورته أنه تزوج امرأتين إحداهما لا يحل له نكاحها بأن كانت محرما له أو ~~ذات زوج أو وثنية والأخرى يحل له نكاحها صح نكاح من تحل وبطل نكاح الأخرى؛ ~~لأن المبطل في إحداهما فيتقدر بقدره بخلاف البيع؛ لأنه يبطل بالشروط ~~الفاسدة، وقبول العقد فيما لا يجوز شرط لصحة العقد فيما يجوز، والنكاح لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة فافترقا قال - رحمه الله - (والمسمى لها) أي المهر ~~المسمى كله للتي جاز نكاحها وهذا عند أبي حنيفة وقالا: يقسم على مهر مثلهما ~~فما أصاب التي صح نكاحها لزمه وما أصاب الأخرى لا يلزمه؛ لأن المسمى مقابل ~~بهما فيكون منقسما عليهما فيلزمه حصة ما سلم له ولا يلزمه حصة ما لم يسلم ~~له كما إذا اشترى عبدا ومدبرا يلزمه حصة العبد دون المدبر ولأبي حنيفة أن ~~التي لا يحل نكاحها لا يصلح أن تكون مزاحمة للتي تحل فيكون لها كله كما لو ~~تزوجها وحمارا أو جدارا أو ذكرا بخلاف بيع القن مع المدبر؛ لأن المدبر داخل ~~في العقد لكونه محلا له # وإنما ينقض البيع بعده لحقه فيكون PageV02P114 # له حصة والمحرمة ليست ms0660 بداخلة فيه، ولو دخل بالتي لا ~~تحل يلزمه مهر مثلها نص عليه في الزيادات وادعى المناقضة على قول أبي حنيفة ~~وكذا لا يلزمه الحد بوطئها مع العلم بالحرمة عنده وهذا يدل على أنها دخلت ~~في العقد ومن ضرورة دخولها فيه انقسام المهر المسمى، وجوابه أن الدخول ~~بالتي لا تحل يوجب مهر المثل مطلقا بالغا ما بلغ هكذا ذكره في المبسوط وهو ~~الأصح وما ذكره في الزيادات قولهما وبعد التسليم نقول المنع من المجاوزة ~~يحصل بمجرد التسمية ورضاها بالقدر المسمى لانعقاد العقد عليها ودخولها ~~تحته، وذلك موجود في التي لا تحل، وأما الانقسام فللاستحقاق باعتبار الدخول ~~في العقد، وهي لا تستحق، وكذا سقوط الحد عنده من حكم صورة العقد لا من حكم ~~الانعقاد عليها؛ ولهذا لو تزوج محارمه عالما بالحرمة ثم قربها يسقط الحد ~~عنده وأما الانقسام فمن حكم الاستحقاق، وهي لا تستحق شيئا لعدم دخولها تحت ~~العقد # قال - رحمه الله - (وبطل نكاح المتعة) وصورته أن يقول أتمتع بك كذا مدة ~~بكذا من المال وقال مالك: هو جائز؛ لأنه كان مشروعا فيبقى إلى أن يظهر ~~ناسخه واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبعه على ذلك أكثر أصحابه من أهل اليمن ~~ومكة وكان يستدل على ذلك بقوله تعالى {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} ~~[النساء: 24] وعن عطاء أنه قال سمعت جابرا يقول تمتعنا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى الناس عنه وهو ~~محكي عن أبي سعيد الخدري وإليه ذهبت الشيعة وخالفوا عليا وأكثر الصحابة ~~والحجة عليهم ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «حرمها يوم خيبر» من ~~رواية علي بن أبي طالب متفق عليه وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - حرمها ~~يوم الفتح رواه مسلم فثبت نسخه به وقال بعضهم: نسخت بقوله تعالى {والذين هم ~~لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المؤمنون: 6] وهي ليست من الأزواج بدليل انتفاء حكم النكاح عنها وانتفاء ~~شرطه من وجوب النفقة والسكنى والطلاق والعدة والإرث وصحة ms0661 الإيلاء والظهار ~~والشهود، ولا هي مما ملكته الأيمان فيجب حفظ الفرج والتباعد عنها؛ إذ هي ~~ليست من المستثناة وعنه «- عليه الصلاة والسلام - أنه قال: كنت أذنت لكم في ~~الاستمتاع من النساء وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة» رواه مسلم وروي عن ~~ابن عباس أنه أمسك عن الفتوى بها، وقال له علي إنك تائه إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء رواه مسلم وروي ثلاثة أشياء نسخت ~~مرتين المتعة ولحوم الحمر الأهلية والتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة، ~~والجواب عما تلونا من الآية أن المراد بالاستمتاع منهن النكاح، والمهر يسمى ~~أجرة قال الله تعالى {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] ~~والجواب عن حديث جابر إنما كان يفعل ذلك من لم يبلغه النسخ ثم بلغهم فتركوه # قال - رحمه الله - (والمؤقت) أي وبطل النكاح المؤقت وهو معطوف على المتعة ~~وقال زفر: هو صحيح؛ لأن النكاح عقد بحضور شاهدين وشرط فيه شرط فاسد فيصح ~~العقد، ويبطل الشرط؛ إذ النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فصار كما لو تزوجها ~~على أن يطلقها بعد شهر قلنا: هو في معنى نكاح المتعة، والعبرة للمعاني دون ~~الألفاظ ألا ترى أن من قال لغيره جعلتك وكيلا بعد موتي يكون وصية ولو قال ~~جعلتك وصيا في حياتي يكون وكيلا، وكذا لو أعطى المال مضاربة بشرط أن يكون ~~كل الربح للمضارب يكون قرضا ولو شرطه لرب المال يكون بضاعة، وإذا اعتبر ~~المعنى صار متعة بخلاف ما إذا شرط في العقد أن يطلقها بعد شهر؛ لأن اشتراط ~~القاطع يدل على انعقاده مؤبدا بخلاف المؤقت فإنه لا يبقى بعد مضي المدة ~~كالإجارة، ولا فرق بين ما إذا طالت المدة أو قصرت وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه إذا ذكر مدة لا يعيش مثلهما إليها صح النكاح؛ لأنه في معنى المؤبد وجه ~~الظاهر أن التأقيت هو المعين لجهة المتعة، وقد وجد، وكذا لا فرق بين المدة ~~المعلومة والمجهولة لما ذكرنا # ولو تزوجها مطلقا، وفي نيته أن يقعد معها مدة نواها فالنكاح ms0662 PageV02P115 # صحيح ولا بأس بتزوج النهاريات، وهو أن يتزوجها على أن ~~يقعد معها نهارا دون الليل قال - رحمه الله - (وله وطء امرأة ادعت عليه أنه ~~تزوجها وقضى بنكاحها ببينة، ولم يكن تزوجها) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وهو قول أبي يوسف الأول، وفي قوله الأخير، وهو قول محمد - رحمه ~~الله - لا يسعه أن يطأها، وهو قول الشافعي - رحمه الله -؛ لأن القاضي أخطأ ~~الحجة؛ إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - ما روي أن رجلا أقام بينة على امرأة أنها زوجته بين يدي علي - ~~رضي الله عنه - فقضى علي بذلك، فقالت المرأة: إن لم يكن لي منه بد فزوجني ~~إياه، فقال علي: شاهداك زوجاك # ولو لم ينعقد النكاح لأجابها بما طلبت للحقيقة التي عندها، ولأنه قضى بما ~~في وسعه فوجب القول بنفاذه؛ ولهذا إذا حكم الحاكم في فصل مجتهد فيه ينفذ ~~لعدم القدرة على القضاء بالحق يقينا، وأقرب منه أن المشتري للجارية إذا ~~أنكر الشراء وحلف عند القاضي وفسخ القاضي البيع بينهما جاز للبائع أن ~~يطأها، وإن كان البائع يعلم أن المشتري كاذب، وكذا اللعان بين الزوجين ~~شهادة فيفرق بينهما، وإن كان أحدهما كاذبا بيقين، ويسع المرأة أن تتزوج ~~بغيره، وإن كانت تعلم الكذب بيقين ثم يجعل قضاء القاضي إنشاء؛ ولهذا يشترط ~~أن تكون المرأة محلا للإنشاء حتى لو كانت ذات زوج أو في عدة غيره أو مطلقة ~~منه ثلاثا لا ينفذ قضاؤه؛ لأنه لا يقدر على الإنشاء في هذه الحالة ويشترط ~~حضور الشهود عند القضاء في قول العامة، وعند بعضهم لا يشترط؛ لأن انعقاد ~~العقد في ضمن القضاء، وما ثبت في ضمن شيء لا يراعى فيه شرائطه؛ ولهذا سقط ~~الإيجاب والقبول، وعلى هذا الخلاف لو أقامت المرأة البينة أن زوجها طلقها ~~ثلاثا ولم يكن طلقها فقضى القاضي بذلك نفذ قضاؤه ووقعت الفرقة بينهما وحل ~~لها أن تتزوج بغيره ولا يحل للأول أن يطأها بعد القضاء بالفرقة، وعند أبي ~~يوسف: لا تحل لا ms0663 للأول، ولا للثاني وعند محمد: تحل للأول ما لم يدخل بها ~~الثاني، فإذا دخل بها حرمت عليه لوجوب العدة كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة، ~~وأما الثاني فلا تحل له أبدا وعند الشافعي يأتيها الأول سرا والثاني ~~علانية، وقد جعل لها زوجين، وهو من أقبح الوجوه، ولا خلاف بينهم في الأملاك ~~المرسلة أن قضاءه لا ينفذ ومعناه أن يدعي الملك المطلق، ولم يذكر له سببا ~~بأن قال: هذا ملكي، وأقام البينة عليه، وقضى به القاضي؛ لأن في الأسباب ~~كثرة فليس بعضها أولى من بعض حتى لو ذكر سببا معينا صار على الخلاف إن كان ~~سببا يمكن إثباته من جهة القاضي إنشاء مثل البيع والإجارة، وأما إن كان ~~سببا لا يمكن إثباته من جهة القاضي كالإرث لا ينفذ قضاؤه اتفاقا، وفي الهبة ~~والصدقة روايتان، وفي دعوى العتق والنسب ينفذ قضاؤه باطنا، والله أعلم ### | (باب الأولياء والأكفاء) PageV02P116 # قال - رحمه الله - (نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي)، ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية وكان أبو يوسف أولا يقول إنه ~~لا ينعقد إلا بولي إذا كان لها ولي، ثم رجع وقال: إن كان الزوج كفئا لها ~~جاز وإلا فلا، ثم رجع وقال: جاز سواء كان الزوج كفئا أو لم يكن، وعند محمد ~~ينعقد موقوفا على إجازة الولي سواء كان الزوج كفئا لها أو لم يكن ، ويروى ~~رجوعه إلى قولهما: وقال مالك والشافعي: لا ينفذ بعبارة النساء أصلا لقوله ~~تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232]، فلولا أن له ولاية ~~التزويج لما منع عن العضل، وقال الشافعي هي أبين آية في كتاب الله تعالى ~~على اشتراط الولي، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل» # وقد رووا في كتبهم أحاديث كثيرة ليس لها صحة عند أهل النقل حتى قال ~~البخاري وابن معين: لم يصح في هذا الباب حديث يعني على اشتراط الولي ولنا ~~قوله تعالى {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} [البقرة: 234] وقوله ~~تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] وقوله ms0664 تعالى {حتى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230] وقوله تعالى {فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا ~~أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230] وهذه الآيات تصرح بأن النكاح ينعقد ~~بعبارة النساء؛ لأن النكاح المذكور فيها منسوب إلى المرأة من قوله أن ينكحن ~~وحتى تنكح، وهذا صريح بأن النكاح صادر منها، وكذا قوله تعالى {فيما فعلن} ~~[البقرة: 234] و {أن يتراجعا} [البقرة: 230] صريح بأنها هي التي تفعل وهي ~~التي ترجع، ومن قال لا ينعقد بعبارة النساء فقد رد نص الكتاب، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الأيم أحق بنفسها من وليها» متفق على صحته؛ ولأنها حرة ~~بالغة عاقلة فتكون لها الولاية على نفسها كالغلام وكالتصرف في المال ~~واستدلالهما بالنهي عن العضل لا يستقيم؛ لأنه نهي عن المنع عن مباشرتها ~~العقد، فليس له أن يمنعها عن المباشرة بعدما نهي عنه # وهذا كمن يقول: نهيت عن قتل المسلم بغير حق فلو لم يكن لي حق القتل لما ~~نهيت عنه، وهذا ظاهر الفساد لا يخفى على أحد، ومن الدليل على صحة مذهبنا أن ~~المرأة لو أقرت بالنكاح صح، ولو لم يكن لها إنشاء العقد لما صح كالرقيق ~~والصغار وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء؛ لأن كثيرا من ~~الأشياء لا يمكن دفعه بعد الوقوع واختار بعض المتأخرين الفتوى بهذه الرواية ~~لفساد الزمان، وقوله: نفذ نكاح حرة مكلفة يدخل تحته الثيب والبكر لإطلاق ما ~~تلونا وما روينا وما بينا من المعقول والمنقول. # قال: PageV02P117 # - رحمه الله - (ولا تجبر بكر بالغة على النكاح)، وقال ~~الشافعي: للأب والجد ولاية الإجبار لجهلها بأمر النكاح فأشبهت الصغيرة ~~ولهذا يقبض الأب صداقها؛ ولأن قوله - عليه الصلاة والسلام -: «الثيب أحق ~~بنفسها من وليها» يدل على أن البكر بخلافها فيحمل كل ما ورد من استئذان ~~البكر واستئمارها على الاستحباب ولنا ما بينا، وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «البكر يستأذنها أبوها» رواه مسلم، وقال ابن المنذر: ثبت أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى ~~تستأذن، قالوا وكيف إذنها يا رسول ms0665 الله؟ قال: تسكت» وهو في صحيح مسلم، وردت ~~هذه الأحاديث الصحاح بصيغة الخبر والمراد بها الأمر وهو أقوى وجوه الأمر ~~على ما عرف في موضعه، فيكون الاستئذان واجبا كالاستئمار في الثيب، وليس في ~~حديثهم ما يدل على اختصاص الأب والجد بذلك بل فيه «الثيب أحق بنفسها من ~~وليها» فيتناول جميع الأولياء، فيكون مفهومه على زعمهم أن جميع الأولياء ~~أحق بنفس البكر منها؛ ولأن هذا الاستدلال باطل لأن المفهوم إذا عارضه ~~المنطوق يقدم المنطوق عليه لكونه أقوى # وأحاديثنا تنص على أن البكر تستأذن لا سيما حديث مسلم وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «البكر يستأمرها أبوها»، نص عليه في موضع الخلاف فلا ~~يعتبر المفهوم معه، وأوضح منه قوله - عليه الصلاة والسلام -: «الأيم أحق ~~بنفسها من وليها» يتناول البكر والثيب؛ لأنه اسم لمن لا زوج لها وهو متفق ~~عليه وإنما يقبض الأب مهرها برضاها دلالة ولهذا لا يملك مع نهيها قال - ~~رحمه الله - (فإن استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت أو زوجها فبلغها الخبر ~~فسكتت فهو إذن) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «البكر تستأمر في نفسها فإن ~~سكتت فقد رضيت»؛ ولأن جنبة الرضا راجحة فيه؛ لأنها تستحي عن إظهار الرغبة ~~فيه لا عنه، والضحك صار رضا دلالة؛ لأنه أدل على الرضا من السكوت فإنه ~~علامة السرور والفرح بما سمعت بخلاف ما إذا بكت فإنه دليل السخط والكراهية # وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا، وإذا بكت بلا صوت لم يكن ~~ردا بل حزن على مفارقة أهلها وعليه الفتوى، وذكر المرغيناني أن دمعها إن ~~كان باردا يكون رضا، وإن كان حارا لا يكون رضا ويعتبر في الاستئمار تسمية ~~الزوج على وجه يقع لها به المعرفة لتظهر رغبتها فيه عن رغبتها عنه حتى لو ~~قال لها: أريد أن أزوجك من رجل وسكتت لا يكون رضا؛ لعدم العلم به، ولو قال ~~لها: أزوجك من فلان أو فلان، وذكر جماعة فسكتت فهو رضا يزوجها الولي من ~~أيهم شاء، وإن قال: من جيراني أو من بني عمي إن ms0666 كانوا جماعة يحصون فهو رضا ~~وإلا فلا، ولا يشترط ذكر المهر في الصحيح؛ لأن للنكاح صحة بدونه واختار بعض ~~المشايخ إن كان المزوج هو الأب PageV02P118 # أو الجد أبا لأب لا يشترط # وإن كان غيرهما يشترط وسوي بين الاستئذان وبين بلوغ الخبر بالتزويج؛ لأن ~~وجه الدلالة في السكوت لا يختلف بين أن يكون قبل العقد أو بعده، وقال محمد ~~بن مقاتل: إذا بلغها بعد عقد النكاح فسكتت لا يكون إجازة منها؛ لأن السكوت ~~لا يكون إجازة والحاجة هنا إلى الإجازة بخلاف سكوتها قبل العقد؛ لأن ذلك ~~ثبت نصا وعن أبي يوسف أن سكوتها بعد العقد يكون ردا ذكره في البدائع، وقال ~~وهو قول محمد ولو زوجها الولي بحضرتها فسكتت اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ~~رضا، ولو زوجها وليان مستويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معا بطلا ~~لعدم الأولوية، وإن سكتت بقيا موقوفين حتى تجيز أحدهما، وعن محمد أنهما ~~بطلا؛ لأن سكوت البكر إجازة لهما # ولو زوجها من غير كفء فسكتت لم يكن رضا في قول محمد بن سلمة وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد، وقال الفقيه أبو الليث وهو يوافق قولهما في الصغيرة ولا يشترط ~~تسمية المهر في الصحيح؛ لأن للنكاح صحة بدونه، وإن سماه يشترط أن يكون ~~وافرا وهو مهر المثل حتى لا يكون السكوت رضا بدونه، ثم المخبر إن كان هو ~~الولي فعلى ما ذكرنا ورسول الولي كالولي ولو كان المبلغ فضوليا يشترط فيه ~~العدد أو العدالة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما، ولها نظائر ~~وهي الشفيع إذا أخبر ببيع المشفوع والوكيل إذا أخبر بالعزل والعبد المأذون ~~له إذا أخبر بالحجر والمولى إذا أخبر بجناية عبده، فحاصله أن محل الخبر ~~خمسة أوجه، أحدها ما هو حق الله تعالى وأمكن تلقيه من جهة العدول كإخباره - ~~عليه الصلاة والسلام - مما ليس فيه عقوبة يشترط فيه العدالة والبلوغ لا ~~العدد وشهر رمضان منه. # ثانيها ما هو حقه وهو يوجب العقوبة قيل هو كالأول، وقيل يشترط فيه ~~التواتر. ثالثها حقوق العباد ms0667 وفيه إلزام من كل وجه كدعوى الحقوق عند الحكام ~~فيشترط فيه العدد والعدالة. رابعها حقوق العباد وفيه إلزام من وجه دون وجه ~~كإخبار البكر بتزويج الولي فإنها يلزمها العقد على تقدير أن تسكت ولا ~~يلزمها شيء على تقدير الرد، وكذا الشفيع يلزمه سقوط الشفعة على تقدير ~~السكوت ولا يلزمه شيء على تقدير الطلب، وكذا المولى إذا أخبر بجناية عبده ~~يلزمه الأرش على تقدير التصرف فيه ولا يلزمه شيء على تقدير عدم التصرف، ~~وكذا الوكيل إن تصرف يلزمه وإلا فلا، وكذا العبد المأذون له قلما تردد بين ~~اللزوم وعدمه اشترط فيه أحد شطري الشهادة عنده خلافا لهما. # وخامسها حقوق العباد، وليس فيه إلزام أصلا وهي المعاملات فيقبل فيه خبر ~~كل مميز من غير اشتراط عدد ولا عدالة ولا بلوغ. # قال - رحمه الله - (فإن استأذنها غير الولي فلا بد من القول كالثيب)؛ لأن ~~سكوتها لقلة الالتفات إلى كلامه فلا يدل على الرضا، وذكر الكرخي أن سكوتها ~~عند استئمارها الأجنبي يكون رضا؛ لأنها تستحي من الأجنبي أكثر والأول أصح؛ ~~لأن جعل السكوت رضا ضروري فلا حاجة إليه عند استئمارها الأجنبي، وقوله ~~كالثيب يشير إلى أنه لا بد من نطقها، هكذا ذكروا واستدل بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الثيب تشاور»، وليس فيه دلالة على اشتراط النطق فإن ~~البكر أيضا تشاور # وكذا الرضا بالقول لا يشترط في حق الثيب أيضا بل رضاها يتحقق تارة بالقول ~~كقولها رضيت وقبلت وأحسنت وأصبت أو بارك الله لك أو لنا ونحوها، وتارة ~~بالدلالة كطلب مهرها أو نفقتها أو تمكينها من الوطء وقبول التهنئة والضحك ~~بالسرور من غير استهزاء فثبت بهذا أنه لا فرق بينهما في اشتراط الاستئذان ~~والرضا وأن رضاهما قد يكون صريحا، وقد يكون دلالة، غير أن سكوت البكر رضا ~~دلالة لحيائها دون الثيب؛ لأن حياءها قد قل بالممارسة فلا يدل سكوتها على ~~الرضا. # قال - رحمه الله - (ومن زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس أو ~~زنا فهي بكر) حتى تكون أحكامها كأحكام البكر في التزويج فأما ms0668 إذا زالت ~~بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس فلأنها بكر حقيقة؛ لأن مصيبها أول ~~مصيب لها، ومنه البكرة لأول النهار والباكورة لأول الثمار وكل من بادر إلى ~~شيء فقد بكر وأبكر، ويقال بكر بالصلاة أي صلاها في أول وقتها وفيه خلاف ~~الشافعي، هو يقول إن البكر اسم لامرأة عذرتها قائمة والثيب من زالت عذرتها ~~وهذه قد زالت عذرتها فتكون ثيبا PageV02P119 # ولهذا لو اشترى أمة على أنها بكر يردها إذا وجدها ~~بهذه الصفة ولنا أن البكر إنما اكتفي بسكوتها لأجل حيائها، وهذا معنى قائم ~~وهي بكر حقيقة على ما بينا ولهذا لو أوصى لأبكار بني فلان تدخل في الوصية ~~وأما مسألة شراء الجارية فقد قيل لا يردها إذا أقر المشتري بذلك # فلنا أن نمنع ولئن سلمنا أن المعتاد بين الناس في اشتراط البكارة صفة ~~العذرة وهذه بكر، وليست بعذراء فيردها والحكم في مسألتنا تعلق باسم وهو باق ~~وأما إذا زالت بكارتها بالزنا فالمذكور هنا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد والشافعي لا يكتفى بسكوتها؛ لأنها ثيب حقيقة؛ لأن مصيبها عائد إليها، ~~ومنه المثوبة للثواب العائد جزاء عمله والمثابة للبيت الذي يعود إليه الناس ~~في كل عام والتثويب العود إلى الإعلام بعد الإعلام فيتناولها قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الثيب تشاور»، ولهذا لو أوصى لثيبات بني فلان تدخل ~~ولأبكارهم لا تدخل، وكذا لو اشترى جارية على أنها بكر فإذا هي زالت بكارتها ~~بالزنا يردها فصار كما إذا وطئت بشبهة أو أقيم عليها الحد أو تكرر زناها ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذنها صماتها» ~~خرج جوابا لقول عائشة - رضي الله عنها - إنها تستحي فكانت العلة هي الحياء ~~ولا تأثير للبكارة في ذلك والحياء فيها أقوى فكان السكوت دليل الرضا وهو ~~المعتبر، ألا ترى أن الثيب أيضا إذا وجد منها فعل يدل على الرضا نفذ النكاح ~~ولا يشترط فيها القول فقط بخلاف الوصية؛ لأنها تعلقت باسم الثيبات والأبكار ~~لا بالحياء وهي ثيب حقيقة # وكذا الشراء تعلق بوصف مرغوب فيه ms0669 وقد فات؛ ولأن البيع تعلق بالسليم من ~~العيب، والزنا عيب ولا يقال النص ورد في حياء البكر فلا يكون واردا في حياء ~~الفساد؛ لأنا نقول النص ورد لأجل الحياء لا لجهته فيتناوله قطعا إذ هو ~~المؤثر دون جهته والحياء فيها أعظم حذار النسبة إلى الفساد؛ ولأن الشارع قد ~~ندب إلى الستر، وفي إلزامها النطق إشاعة الفساد مع تفويت مصالحها وبخلاف ما ~~إذا وطئت بشبهة؛ لأن الشارع أظهره حيث علق به أحكاما من ثبوت النسب والعدة ~~وبخلاف ما إذا تكرر زناها فإنها لا تستحي بعد التكرار عادة بل تجعله مكسبة، ~~وكذا إذا أخرجت وأقيم عليها الحد؛ لأنه ظهر بين الناس وعرفت به فلا تخفيه # ولو خلا بها زوجها، ثم طلقها قبل الدخول بها أو فرق بينهما بعنة أو جب ~~تزوج كما تزوج الأبكار، وإن وجبت عليها العدة؛ لأنها بكر حقيقة والحياء ~~فيها موجود. # قال - رحمه الله - (والقول قولها إن اختلفا في السكوت) أي إذا قال لها ~~الزوج : بلغك النكاح فسكت فقالت هي: بل رددت، فالقول قولها، وقال زفر: القول ~~قول الزوج؛ لأن السكوت أصل والرد عارض فكان الظاهر شاهدا له فصار كالمشروط ~~له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة حيث لا يقبل قوله وكما لو ادعى ~~المشتري خيار الشرط أو البائع، فالقول لصاحبه لما قلنا وكما لو زوجها الولي ~~وهي صغيرة، ثم أدركت وادعت أنها ردت النكاح حين بلغت وكذبها الزوج كان ~~القول له، ونحن نقول إنه يدعي عليها لزوم العقد وتملك البضع والمرأة تنكره، ~~فكان القول قول المنكر كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فالقول قوله بخلاف ~~مسألة الخيار؛ لأن العقد لزم بمضي مدة الخيار ولم يظهر اللزوم هنا وبخلاف ~~دعوى خيار الشرط؛ لأنه عارض والأصل عدمه وبخلاف ما إذا زوجها الولي وهي ~~صغيرة؛ لأن العقد نفذ عليها في حالة الصغر # والظاهر بقاؤه وهي بدعواها الفسخ تريد إبطاله فلا يقبل قولها إلا بحجة، ~~وهذا لأن الشيء إذا ثبت في وقت فالظاهر بقاؤه فلا يقبل منها إسناد الفسخ ~~إلى وقت الإدراك ms0670 حتى لو قالت عند القاضي أدركت الآن وفسخت صح، وقيل لمحمد ~~كيف يصح وهو كذب وإنما أدركت قبل هذا الوقت فقال: لا تصدق بالإسناد فجاز ~~لها أن تكذب؛ كي لا يبطل حقها وكذلك إذا زوجها الولي وهي صغيرة وعلمت ~~بالنكاح بعد البلوغ وادعت PageV02P120 # أنها فسخت حين علمت لم تصدق بالإسناد إلى وقت العلم ~~لما بينا ثم في مسألة الكتاب أيهما أقام البينة قبلت بينته # وإن أقاماها معا فالبينة بينة المرأة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فالقول ~~قوله والبينة بينته، وذكر قاضي خان أن الزوج إذا أقام بينة أنها أجازت ~~النكاح حين أخبرت وأقامت المرأة البينة أنها ردت حين أخبرت كانت البينة ~~بينة الزوج؛ لأنها تثبت اللزوم فترجحت بخلاف الأول؛ لأن بينة الزوج قامت ~~فيه على أمر عدمي وهو السكوت، وإن لم يكن لهما بينة فالقول قولها ولا يمين ~~عليها عند أبي حنيفة، وقالا عليها اليمين، وهذا مبني على أن فائدة اليمين ~~القضاء بالنكول وهو بدل عنده، وعندهما إقرار، وثمرة الخلاف تظهر في كل موضع ~~لا يصح فيه البدل وهي المسائل الست وموضعها كتاب الدعاوى # وذكر في الغاية معزيا إلى الفتاوى للناصحي أن رجلا لو ادعى على الأب أنه ~~زوجه ابنته الصغيرة فأنكر الأب يحلف عند أبي حنيفة وفي الكبيرة لا يحلف ~~عنده اعتبارا بالإقرار فيهما، وهذا مشكل جدا على قوله؛ لأن امتناع اليمين ~~عنده لامتناع البدل لا لامتناع الإقرار، ألا ترى أن المرأة لو أقرت لرجل ~~بالنكاح نفذ إقرارها ومع هذا لا تحلف، والأشبه أن يكون هذا قولهما. # قال - رحمه الله - (وللولي إنكاح الصغير والصغيرة، والولي العصبة بترتيب ~~الإرث)، وقال مالك لا يجوز لغير الأب؛ لأن القياس يأبى أن يكون له على ~~الغير ولاية إذا كان حرا لا لحاجة، ولا حاجة عند انعدام الشهوة إلا أن ~~ولاية الأب ثبتت نصا وهو ما روي أن أبا بكر زوج عائشة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والجد ليس في معناه فلا يلحق به، وقال الشافعي: إن كانت ~~الصغيرة ثيبا لا يجوز لأحد أن ms0671 يزوجها؛ لأن الثيب تشاور لكون الثيابة سببا ~~لحدوث الرأي بوجود الممارسة ولا يعتبر إذنها قبل البلوغ فوجب الانتظار، وإن ~~كانت بكرا جاز للأب والجد أن يزوجها ولا يجوز ذلك لغيرهما كما قال مالك، ~~إلا أن الجد كالأب ولهذا يملك التصرف في المال كما يملكه الأب بخلاف غيرهما ~~من العصبات؛ لأنه لا يملك التصرف في المال مع أنه أدنى حالا فلأن لا يملكه ~~في النفس وهو أعلى رتبة أولى وأحرى # ومذهبنا منقول عن عمر وعلي والعبادلة وأبي هريرة وكفى بهم حجة، وحكى ~~الكرخي - رحمه الله - إجماع الصحابة «وزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أمامة بنت حمزة وهي صغيرة سلمة بن أبي سلمة وهي بنت عمه، وقال: لها ~~الخيار إذا بلغت» وإنما زوجها بالعصوبة لا بالنبوة بدليل إثبات الخيار لها ~~إذا بلغت؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يزوج أحدا PageV02P121 # بالنبوة ولو كان زوج بها لما تقدم عليه أحد ولم ينقل ~~إلينا أنه - عليه الصلاة والسلام - منع الأولياء من التزويج وزوج هو وذكر ~~هذا الحديث سبط بن الجوزي وغيره # ، وروي عن علي موقوفا ومرفوعا «الإنكاح إلى العصبات»، ذكره سبط بن الجوزي ~~وشمس الأئمة، وقد أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث في حق الكبيرة فوجب ~~أن يعمل به في الصغيرة؛ لأنها أعجز وأمس حاجة؛ لأن الخاطب قد لا ينتظر إلى ~~البلوغ فيفوت الكفء الخاطب فوجب القول بجواز عقده لوجود أصل الشفقة، وما ~~فيه من القصور في غير الأب والجد أظهرناه في عدم ولاية الإلزام بخلاف ~~التصرف في المال؛ لأنه لا يمكن تداركه بعد البلوغ لتكرره والذي يدل على ~~جواز نكاح الصغيرة قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} ~~[البقرة: 232] أي في نكاح اليتامى هكذا فسرته عائشة - رضي الله عنها -؛ ~~ولأن تأثير البلوغ في زوال الولاية عنها لقدرتها على التصرف واعتدال عقلها ~~به، ولهذا توجه التكاليف الشرعية إليها فمن أثبت الولاية عليها بعد البلوغ ~~ومنعها قبله فقد عكس المعنى وهو بعيد عن القواعد الشرعية، ألا ترى أن ~~الولاية تثبت لوليها في مالها ms0672 حالة الصغر # فإذا بلغت انتفت الولاية عنها فكذا الولاية على النفس وجب أن تجري على ~~القواعد كما في الغلام؛ ولأن هذا يؤدي إلى إسقاط آدميتها وإلحاقها بالبهائم ~~حيث لا يجوز لأحد أن يتزوجها لا برضاها ولا بغير رضاها، والله تعالى جعل ~~الأنثى من بني آدم قابلا للنكاح، فيكون باطلا؛ ولأن الولاية لما ثبتت عليها ~~بعد البلوغ مع قدرتها على قاعدتهم كان ثبوتها في صغرها وهي أعجز وأولى # وقوله: لكون الثيابة سببا لحدوث الرأي ليس بشيء؛ لأن ذلك في البالغة وأما ~~في الصغيرة فلا تدل على حدوث الرأي لعدم الشهوة ولهذا لا توجب في حق الغلام ~~شيئا فحاصله أن علة ثبوت الولاية عليها البكارة عنده، وعندنا عدم العقل أو ~~نقصانه، وهذا أولى؛ لأنه هو المؤثر في ثبوت الولاية على مالها إجماعا، وكذا ~~في حق الغلام في ماله ونفسه، وكذا في حق المجنونة إجماعا ولا تأثير لكونها ~~ثيبا أو بكرا فكذا الصغيرة، وقوله بترتيب الإرث يعني أولاهم الابن وابن ~~الابن وإن سفل، ولكن لا يتصور هذا إلا في المعتوه والمعتوهة لا في الصغار، ~~ثم الأب وأب الأب وإن علا، ثم الإخوة إلا الأخ من الأم، ثم الأعمام إلا ~~العم من الأم، ثم أعمام الجد كذلك، ثم مولى العتاقة يستوي فيه الذكر ~~والأنثى، ثم عصبة المولى، ثم ذوو الأرحام على ما نذكره من قريب إن شاء الله ~~تعالى # وذكر الكرخي أن الأخ والجد يشتركان في الولاية عند أبي يوسف ومحمد ~~كالميراث عندهما، والأصح أن الجد أولى بالتزويج بالإجماع؛ لأن شفقة الجد ~~مثل شفقة الأب ولهذا لا يكون لهما الخيار إذا زوجهما الجد كما في الأب ~~والابن أولى من الأب عندهما خلافا لمحمد، وقال الرازي ادعى محمد أن أبا ~~حنيفة معه، ثم السلطان ولا ولاية للقاضي في تزويج الصغار الذين لا ولي لهم ~~إلا إذا شرط له السلطان في عهده، ومنشوره ولو زوج الصغار بغير إذن السلطان، ~~ثم أذن له فأجاز ما صنع، قيل يجوز على الأصح استحسانا. # قال - رحمه الله - (ولهما خيار الفسخ ms0673 بالبلوغ في غير الأب والجد بشرط ~~القضاء) أي للصغير والصغيرة خيار الفسخ إذا بلغا فيما إذا زوجهما غير الأب ~~والجد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا خيار لهما؛ لأن النكاح ~~عقد لازم، وقد صدر من الولي فلا يفسخ قياسا على الأب والجد، وهذا لأن ~~الولاية لم تشرع في غير موضع النظر صيانة عن الإفضاء إلى الضرر، وإذا صح ~~النظر قام عقد الولي مقام عقده بعد بلوغه ولهما ما روينا؛ ولأن العقد صدر ~~ممن هو قاصر الشفقة فيثبت لهما الخيار إذا ملكا أنفسهما كالأمة المزوجة إذا ~~عتقت، وهذا لأن أصل الشفقة موجود ولكنها قاصرة PageV02P122 # عند المقابلة بشفقة الأب والجد # وقد أثر النقصان حكما حتى امتنع ثبوت الولاية في المال ولوجود أصل الشفقة ~~نفذناه في الحال ولقصورها أثبتنا لهما الخيار في المآل ليزال الضرر لو كان ~~فيه ضرر ويضاف إلى اختيارهما إلى أنفسهما فيبرأ الأولياء عن عهدة اليتامى ~~بخلاف الأب والجد؛ لأنهما وافرا الشفقة تاما الولاية فلا يحتاج إلى إثبات ~~الخيار وعلى هذا المعتوه والمعتوهة إذا زوجهما الأب والجد لا خيار لهما إذا ~~أفاقا، وإن زوجهما الابن فلا رواية فيه عن أبي حنيفة وينبغي أن لا يكون ~~لهما الخيار؛ لأنه مقدم على الأب ولا خيار في الأب فهذا أولى ولو زوج ~~المولى أمته الصغيرة، ثم أعتقها، ثم بلغت لا يثبت لها خيار البلوغ لكمال ~~ولايته فصار كالأب والجد؛ ولأن خيار العتق يغني عن خيار البلوغ والعبد ~~الصغير كذلك لا يثبت له خيار البلوغ على الأصح # وقوله في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي حتى إذا زوجهما القاضي ~~والأم يثبت لهما الخيار؛ لأن ولاية الإلزام تبنى على الرأي الكامل والشفقة ~~الوافرة، والموجود في كل واحد منهما أحدهما، وعن أبي حنيفة أنه لا يثبت ~~لهما الخيار؛ لأن ولاية القاضي تامة؛ لأنها تعم المال والنفس، وشفقة الأم ~~فوق شفقة الأب فكانا كالأب والأول هو الصحيح؛ لأن ولايتهما متأخرة عن ولاية ~~الأخ والعم فإذا ثبت الخيار في الحاجب ففي المحجوب أولى، وقوله بشرط ms0674 القضاء ~~أي لهما الخيار بشرط أن يحكم القاضي بالفسخ؛ لأن في أصله ضعفا إذ هو مختلف ~~فيه، وكذا في سببه؛ لأن سببه ترك الولي النظر ولا يوقف على حقيقته فيوقف ~~على القضاء كالرجوع في الهبة بخلاف خيار المخيرة؛ لأن سببه قوي وهو تخيير ~~الزوج وبخلاف خيار العتق؛ لأن سببه مقطوع به وهو زيادة الملك عليها ولهذا ~~يختص بالأنثى، ألا ترى أنه كان يملك مراجعتها في قرأين ويملك عليها ~~تطليقتين وتنقضي عدتها بحيضتين # وقد ازداد ذلك بالعتق فكان لها أن تدفع الزيادة؛ ولأن ولاية المولى لم ~~تكن ثابتة في هذه الزيادة فصار العقد في حق هذه الزيادة كأنه وجد الآن فلا ~~يملكه إلا برضاها فكان الاختيار منها دفعا للحكم عن الثبوت لا رفعا له بعد ~~الثبوت، والدفع لا يفتقر إلى القضاء؛ لأن الدفع أمر يستقل به الدافع؛ لأن ~~لكل أحد ولاية دفع الضرر عن نفسه كالرد بالعيب قبل القبض فإنه يتم بالخصم ~~دون الحكم؛ ولأنها تنفرد بدفع أصل الملك بعد الحرية حتى لا يجوز النكاح ~~بدون رضاها فكذا تنفرد بدفع الزيادة إلا أنه لا يمكنها أن تدفع الزيادة إلا ~~بدفع ما كان ثابتا فملكت دفعه ضمنا ولا يقال إن كانت المرأة دافعة للزيادة ~~فهي مبطلة لما كان ثابتا من ملك الزوج، فبماذا ترجح جانبها؟ PageV02P123 # لأنا نقول هي تبطل حقا مشتركا بينها وبينه بدفع زيادة ~~الحق عليها له، وهو يثبت لنفسه زيادة حق عليها لاستيفاء حق مشترك بينهما ~~فترجح رعاية حقها لذلك # وفي الصغير قد ثبت حكم العقد على الكمال ولم يزدد الملك بالبلوغ ولكن ~~احتجنا إلى الفسخ لتوهم ترك النظر من الولي لقصور شفقته وهو خفي موهوم إذ ~~لو كان ظاهرا لما نفذ؛ لأن ولايته نظرية ولهذا تشمل الذكر والأنثى؛ لأن ~~تمكن الخلل يشملهما فجعل إلزاما في حق الآخر لكونه رافعا لحكم ثابت فيتوقف ~~على قضاء القاضي كالرد بالعيب بعد القبض؛ لأن له ولاية الإلزام، ثم إذا فسخ ~~بخيار البلوغ فلا مهر لها قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول فلها المهر ms0675 ~~كاملا. # قال - رحمه الله - (وبطل بسكوتها إن علمت بكرا لا بسكوته ما لم يرض ولو ~~دلالة) أي بطل خيارها بسكوتها عند البلوغ إن كان لها علم بالنكاح، ولا يسقط ~~خيار الغلام بالسكوت ما لم يقل رضيت أو يوجد منه فعل يدل على الرضا مثل ~~الوطء والتقبيل، وكذلك الجارية إذا دخل بها قبل البلوغ، ثم بلغت لا يبطل ~~خيارها ما لم تقل رضيت أو يوجد منها ما يدل على الرضا كالغلام اعتبارا لهذه ~~الحالة بحالة الابتداء، وشرط علمها بالنكاح؛ لأنها لا تتمكن من التصرف بحكم ~~الخيار إلا بعد العلم به، والولي ينفرد بالنكاح فعذرت ولم يشترط العلم ~~بالخيار؛ لأنها تتفرغ لتعلم الأحكام # والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بخلاف المعتقة حيث تعذر إذا لم تعلم ~~خيار العتق؛ لأنها لا تتفرغ لتعلم الأحكام لكونها مشغولة بخدمة المولى ~~فتعذر بالجهل، ثم خيار البلوغ في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس ولا يبطل ~~بالقيام في حق الثيب والغلام؛ لأنه ما ثبت بإثبات الزوج بل لتوهم خلل وإنما ~~يبطل بالرضا، غير أن سكوت البكر رضا بخلاف خيار العتق حيث لا يبطل إلا بما ~~يدل على الإعراض PageV02P124 # ؛ لأنه ثبت بإثبات المولى فيعتبر فيه المجلس كخيار ~~المخيرة وينبغي أن تختار نفسها مع رؤية الدم، وإن رأته بالليل تختار ~~بلسانها فتقول فسخت نكاحي وتشهد إذا أصبحت وتقول رأيت الدم الآن فإن قالت: ~~الحمد لله اخترت فهي على خيارها # وإن بعثت خادمها حين حاضت فدعا شهودا فلم يقدر عليهم وهي في مكان منقطع ~~لزمها النكاح ولم تعذر ولو سألت عن اسم الزوج أو عن المهر المسمى أو سلمت ~~على الشهود بطل خيارها، ولو اختارت وأشهدت ولم تتقدم إلى القاضي لشهرين فهي ~~على خيارها كخيار العيب، وإذا اجتمع خيار البلوغ والشفعة تقول أطلب الحقين، ~~ثم تبدأ في التفسير بخيار البلوغ، ثم الفرقة بخيار البلوغ لا تكون طلاقا؛ ~~لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها، وكذا بخيار العتق لما بينا بخلاف ~~المخيرة؛ لأن الزوج هو الذي ملكها وهو مالك للطلاق ms0676 ولا يقال النكاح لا ~~يحتمل الفسخ فكيف يستقيم جعله فسخا؛ لأنا نقول المعنى بقولنا لا يحتمل ~~الفسخ بعد التمام وهو النكاح الصحيح النافذ اللازم # وأما قبل التمام فيقبل الفسخ، وتزويج الأخ والعم صحيح نافذ لكنه غير لازم ~~فيقبل الفسخ قال - رحمه الله - (وتوارثا قبل الفسخ)؛ لأن النكاح صحيح ~~والملك به ثابت فإذا مات أحدهما فقد انتهى النكاح سواء مات قبل البلوغ أو ~~بعده؛ لأن الفرقة بينهما لا تقع إلا بقضاء القاضي فيتوارثان ويجب المهر ~~كله، وإن مات قبل الدخول كما لو وجد الاعتراض بعدم الكفاءة فمات أحدهما قبل ~~القضاء بالفسخ بخلاف الموقوف والفاسد. # قال - رحمه الله - (ولا ولاية لصغير وعبد ومجنون)؛ لأنهم لا ولاية لهم ~~على أنفسهم فأولى أن لا يكون لهم ولاية على غيرهم؛ لأن الولاية على الغير ~~فرع الولاية على النفس ولهذا لم تقبل شهادتهم؛ ولأن هذه الولاية نظرية ولا ~~نظر في التفويض إلى رأيهم قال - رحمه الله - (ولا لكافر على مسلمة) لقوله ~~تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولهذا لا ~~تقبل شهادته. PageV02P125 # عليه ولا يتوارثان، وكذا لا ولاية لمسلم على كافرة ~~وينبغي أن يقال إلا أن يكون المسلم سيد أمة كافرة أو سلطانا وللكافر ولاية ~~على مثله لقوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73]، ~~ولهذا تقبل شهادته عليه ويجري الإرث بينهما. # قال - رحمه الله - (، وإن لم تكن عصبة فالولاية للأم، ثم للأخت لأب وأم، ~~ثم لأب، ثم لأولاد الأم ذكورهم وإناثهم فيه سواء، ثم لأولادهم، ثم للعمات، ~~ثم للأخوال والخالات، ثم لبنات الأعمام)، وقيل الأخت لأب وأم أو لأب تقدم ~~على الأم؛ لأن لها حالة تكون فيها عصبة وفي الغاية، قيل قرابة الأب كالعمة ~~ونحوها يقدمن يعني إذا لم يكن قريب ممن يرث الفرض، ثم قال: وأكثرهم أن ~~ترتيبهم كترتيب الإرث فأولاهم الفروع، ثم الأصول، ثم فروع الأب، ثم فروع ~~الجد أبي الأب الأقرب فالأقرب كما ذكر في توريث ذوي الأرحام، ثم مولى ~~الموالاة، ثم القاضي، ومن نصبه القاضي إذا شرط له الإمام ms0677 في عهده ومنشوره، ~~وهذا عند أبي حنيفة وهو استحسان، وقال محمد إذا لم يكن عصبة نسبية أو سببية ~~فالإنكاح إلى القاضي، وليس لغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج وهو ~~القياس وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وأبو يوسف مع أبي حنيفة في أكثر ~~الروايات، وذكره الكرخي مع محمد # والأول أصح لمحمد قوله - عليه الصلاة والسلام -: «الإنكاح إلى العصبات» ~~جعل جنس الإنكاح لجنس العصبات، وليس وراء الجنس شيء؛ ولأن الولاية إنما ~~تثبت صونا للقرابة عن نسبة من لا يكافئوهم وذلك يحصل من العصبة؛ لأنهم ~~يعيرون بعدم الكفاءة، فيكون ذلك باعثا لهم على صيانة القريب عن غير الكفء ~~ولا يتحقق ذلك من ذوي الأرحام # وإن كانوا ذكورا لانتسابهم إلى قبيلة أخرى فلا يلحقهم العار بذلك ولهما ~~أن ثبوت الولاية لنظر المولى عليه وذلك يحصل بالشفقة الباعثة عليه وهي ~~موجودة في الأم وغيرها من الأقارب فتثبت لهم ولاية التزويج إلا أن أقارب ~~الأب يقدمون باعتبار العصوبة، وذا لا ينفي ثبوتها لهم عند عدمهم كاستحقاق ~~الإرث يكون بسبب القرابة وتقدم في ذلك العصبات على ذوي الأرحام ولا يدل ذلك ~~على أنهم لا يرثون فكذا هذا أو نقول إن إرث ذوي الأرحام بطريق العصوبة ~~فينتظمهم ما رواه قال - رحمه الله - (ثم للحاكم) أي بعد ذوي الأرحام ومولى ~~الموالاة ولاية التزويج للحاكم؛ لأنه نائب السلطان، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «السلطان ولي من لا ولي له»، وقد ذكرنا غير مرة أن القاضي ليس ~~له أن يزوج الصغار إلا إذا شرط له ذلك في التقليد، وليس للوصي أن يزوج ~~الأيتام إلا أن يفوض إليه PageV02P126 # الموصي ذلك. # قال - رحمه الله - (وللأبعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر)، وقال زفر ~~- رحمه الله -: لا يزوجها أحد، وقال الشافعي - رحمه الله -: يزوجها الحاكم ~~اعتبارا بعضله لزفر أن ولاية الأقرب قائمة ولهذا لو زوجها حيث هو جاز ولا ~~ولاية للأبعد ولا للسلطان مع ولايته فصار كما إذا كان حاضرا ولنا أن هذه ~~الولاية نظرية، وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضناه ms0678 إلى ~~الأبعد وهو مقدم على السلطان فصار كما إذا كان الأقرب مجنونا أو رقيقا أو ~~كافرا أو ميتا أو صغيرا ولو زوجها حيث هو لا رواية فيه فلنا أن نمنع؛ لأنه ~~لو جاز أدى إلى مفسدة، بيانه أن الحاضر لو زوجها بعد تزويج الغائب لعدم ~~علمه بذلك لدخل عليها الزوج وهي في عصمة غيره، وفساد هذا لا يخفى فلم يبق ~~إلا ولاية الأبعد وما قالوه في صلاة الجنازة يدل على ذلك وهو أن الغائب إذا ~~كتب إليه ليقدم رجلا في صلاة جنازة الصغير فللأبعد منعه # ولو كانت ولايته باقية لما كان له منعه كما لو كان حاضرا وقدم غيره، ولئن ~~سلمنا فنقول للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير وللأقرب عكسه فنزلا منزلة ~~وليين متساويين فأيهما عقد أولا نفذ ولا يرد ثم قدر الغيبة بمسافة القصر؛ ~~لأنه ليس لأقصاه غاية فاعتبر بأدنى مدة السفر وهو اختيار أكثر المتأخرين ~~وعليه الفتوى، وقال شمس الأئمة السرخسي ومحمد بن الفضل: الأصح أنه مقدر ~~بفوات الكفء الحاضر الخاطب إلى استطلاع رأيه، وهذا أحسن؛ لأن الولاية نظرية ~~والكفء لا يتفق في كل وقت ولا نظر في إبقاء ولاية الأقرب على وجه يفوت به ~~الكفء واختار القدوري وابن سلمة أن يكون في بلد لا تصل إليه القافلة في ~~السنة إلا مرة واحدة، ومنهم من شرط أن تكون أكثر من مسيرة ثلاثة أيام وفي ~~الواقعات # واختار أكثر المشايخ الشهر وهو مروي عن أبي يوسف ومحمد، وعن محمد من كوفة ~~إلى الري وهو خمس وعشرون مرحلة وفي رواية من الري إلى بغداد وهو عشرون ~~مرحلة، وفي الروضة هو قول أبي حنيفة - رحمه الله - ذكره الطحاوي، وذكر ~~الإسبيجابي إن كان في مكان لا تختلف إليه القوافل فهو غيبة منقطعة، وقيل إن ~~كان في موضع تذهب إليه القوافل في كل سنة، فليست بمنقطعة، وقيل إن كان في ~~موضع يقع إليه الكراء بدفعة واحدة، فليست بمنقطعة، ومن المشايخ من قال: أن ~~لا يوقف له على أثر وفي رواية عن أبي يوسف من جابلقا ms0679 إلى جابلسا وهما ~~مدينتان إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب قال السرخسي: هذا رجوع إلى قول ~~زفر هذه المسافة لا يتصور الوصول إليها. # قال - رحمه الله - (ولا يبطل بعوده) أي لا تبطل ولاية الأبعد بمجيء ~~الأقرب؛ لأن ما عقده من العقد لا يبطل بمجيئه؛ لأنه حصل بولاية تامة. # قال - رحمه الله - (وولي المجنونة الابن لا الأب)، وهذا عند أبي يوسف، ~~وقال محمد أبوها ؛ لأنه أشفق من الابن ولهذا تعم ولايته في المال والنفس، ~~وليس للابن الولاية في المال فكان أولى ولهما أن الابن مقدم على الأب ~~بالعصوبة وهذه الولاية مبنية عليها ولا فرق بين الجنون الطارئ والأصلي ~~لوجود العجز، وقال زفر لا يزوجها أحد في الطارئ؛ لأن الولاية قد زالت ~~ببلوغها عاقلة فلا تحدث بعده، وليس بشيء لما ذكرنا من وجود العجز # وعن أبي يوسف أنهما وليان فأيهما زوج صح، وعند حضورهما يقدم الأب احتراما ~~له ولو كان مكان الأب جد مع الابن فعلى الخلاف الذي ذكرنا؛ لأنه كالأب. PageV02P127 # (فصل في الأكفاء) الكفء النظير لغة يقال كافأه أي ~~ساواه، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام -: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم» اعلم أن الكفاءة معتبرة في النكاح لما روى جابر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال: «ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من ~~الأكفاء»؛ ولأن النكاح يعقد للعمر ويشتمل على أغراض ومقاصد كالازدواج ~~والصحبة والألفة وتأسيس القرابات ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء؛ ~~ولأنهم يتعيرون بعدم الكفاءة فيتضرر الأولياء به، وقال مالك - رحمه الله -: ~~لا تعتبر الكفاءة إلا في الدين، لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الناس ~~سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى»، وقال الله ~~تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] قلنا المراد به في حكم ~~الآخرة وكلامنا في الدنيا. # قال - رحمه الله - (من نكحت غير كفء فرق الولي) لما ذكرنا والنكاح ينعقد ~~صحيحا في ظاهر الرواية وتبقى أحكامه من إرث وطلاق إلى أن يفرق الحاكم ~~بينهما، والفرقة به لا تكون طلاقا، ثم إن كان دخل ms0680 بها فلها المهر وإلا فلا ~~قال - رحمه الله - (ورضا البعض كالكل) أي رضا بعض الأولياء كرضا كلهم حتى ~~لا يتعرض أحد منهم بعد ذلك إلا إذا كان أقرب منه، وقال أبو يوسف: إذا رضي ~~بعضهم لا يسقط حق من هو مثله؛ لأنه حق الكل فلا يسقط إلا برضا الكل كالدين ~~المشترك ولهما أنه حق واحد لا يتجزأ؛ لأنه ثبت بسبب لا يتجزأ فيثبت لكل ~~واحد منهم على الكمال كولاية الأمان إذا أسقطه بعضهم لا يبقى حق الباقين. # قال - رحمه الله - (وقبض المهر ونحوه رضا)؛ لأنه تقرير لحكم العقد، وكذا ~~التجهيز ولو زوجها الولي من غير كفء برضاها ففارقته، ثم تزوجت به بغير إذن ~~الولي كان للولي أن يفرق بينهما؛ لأن الرضا بالأول لا يكون رضا بالثاني. # قال - رحمه الله - (لا السكوت) أي لا يكون السكوت من الولي رضا؛ لأن ~~السكوت عن المطالبة محتمل فلا يجعل رضا إلا في مواضع مخصوصة، وليس هذا من ~~قبيلها إلا إذا سكت إلى أن تلد، فيكون رضا دلالة. # قال - رحمه الله - (والكفاءة تعتبر نسبا فقريش أكفاء والعرب أكفاء وحرية ~~وإسلاما، وأبوان فيهما كالآباء وديانة ومالا وحرفة)؛ لأن هذه الأشياء يقع ~~بها التفاخر فيما بينهم فلا بد من اعتبارها وتعتبر الكفاءة عند ابتداء ~~العقد، وزوالها بعد ذلك لا يضر ولا يوجب الخيار كالمبيع إذا تعيب عند ~~المشتري وكذلك تعتبر الكفاءة في العقل والحسب لما ذكرنا، وقوله: فقريش ~~أكفاء PageV02P128 # أي بعضهم أكفاء لبعض فلا يعتبر التفاضل فيما بين قريش # وعن محمد إلا أن يكون نسبا مشهورا كأهل بيت الخلافة كأنه قال ذلك تعظيما ~~للخلافة وتسكينا للفتنة ويدل عليه أن عليا زوج ابنته أم كلثوم بنت فاطمة ~~عمر بن الخطاب وهي صغيرة وعمر عدوي وهي هاشمية ويجمعهما قريش، وكذا العرب ~~غير قريش بعضهم أكفاء لبعض ولا يكون سائر العرب أكفاء لقريش لما تبين، ~~والموالي ليسوا بكفء للعرب والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام -: «قريش ~~بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي ~~بعضهم أكفاء ms0681 لبعض رجل برجل» وإنما قال في الموالي رجل برجل؛ لأنهم ضيعوا ~~أنسابهم ولا يفتخرون بها وإنما يفتخرون بالإسلام والحرية وسمي العجم موالي؛ ~~لأن بلادهم فتحت عنوة بأيدي العرب وكان للعرب استرقاقهم فإذا تركوهم أحرارا ~~فكأنهم أعتقوهم والموالي هم المعتقون # وفي المبسوط أفضل الناس نسبا بنو هاشم، ثم قريش، ثم العرب لما روي عن ~~محمد بن علي عنه - عليه الصلاة والسلام - «أن الله اختار من الناس العرب، ~~ومن العرب قريشا واختار منهم بني هاشم واختارني من بني هاشم ولا فخر» وبنو ~~باهلة ليسوا بكفء لجميع العرب؛ لأنهم معروفون بالخساسة والدناءة ويدل عليه ~~قول الشاعر # إذا ولدت حليلة باهلي ... غلاما زاد في عدد اللئام # وقال آخر: # ولو قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من لؤم هذا النسب # وروي أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتتكافأ دماؤنا؟ ~~قال: نعم ولو قتلت باهليا لقتلتك به»، وهذا يدل على دناءتهم عندهم وإنما ~~عرفوا بذلك؛ لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ويأكلون نقي عظام ~~الميتة، وقوله: وحرية وإسلاما يعني تعتبر الكفاءة في الحرية والإسلام، وهذا ~~في حق العجم؛ لأنهم يفتخرون بهما دون النسب، وهذا لأن الكفر عيب، وكذا ~~الرق؛ لأنه أثره والحرية والإسلام زوال العيب فيفتخر بهما، وقوله وأبوان ~~فيهما كالآباء يعني من له أبوان في الإسلام والحرية يكون كفئا لمن له آباء ~~فيهما؛ لأن أصل النسب في التعريف إلى الأب وتمامه الجد فلا يشترط أكثر من ~~ذلك، ومن له أب واحد فيهما لا يكون كفئا لمن له أبوان فيهما، ومن أسلم ~~بنفسه أو أعتق لا يكون كفئا لمن له أب واحد في الإسلام والحرية # وعن أبي يوسف أنه جعل الأب الواحد كالأبوين، والأشبه أن يكون هذا الخلاف ~~لاختلاف الأحوال كأن أبا يوسف قال ذلك في موضع لا يعد كفر الجد عيبا بعد أن ~~كان الأب مسلما وهما قالاه في موضع يعد عيبا والدليل على ذلك أنهم قالوا ~~جميعا لا يكون ذلك عيبا في حق العرب؛ لأنهم لا يعيرون بذلك ونظير هذا ms0682 ~~الاختلاف اختلافهم في التعريف حيث قال أبو يوسف - رحمه الله -: يكفي النسبة ~~إلى الأب، وعندهما لا بد من النسبة إلى الجد بناء على أن أبا يوسف قال ذلك ~~في قرية صغيرة لا يقع اللبس فيها لعدم من يشاركه في الاسم وهما قالا ذلك في ~~مصر، وهذا صحيح؛ لأن العادة جرت بأن الكفر يعد عيبا في موضع امتد الإسلام ~~فيه وطال ولا يعد عيبا في موضع قريب العهد بالإسلام، وقوله: وديانة وهو ~~وقول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو من أعلى المفاخر والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ~~ما تعير بضعة نسبه # وقال محمد لا تعتبر؛ لأنها من أمور الآخرة فلا تنبني PageV02P129 # عليها أحكام الدنيا إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو ~~يخرج سكران ويلعب به الصبيان؛ لأنه مستخف به، وعن أبي يوسف أنه إن كان ~~معلنا بالفسق فغير كفء، وإن كان مستترا فهو كفء وهو قريب من قول محمد، ~~وقوله: ومالا أي تعتبر الكفاءة في المال أيضا لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «الحسب المال»؛ ولأنه يقع به التفاخر وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة ~~والمراد بالمهر المهر المعجل وهو ما تعارفوا تعجيله ولا يعتبر الباقي ولو ~~كان حالا وبالنفقة أن يكتسب كل يوم قدر النفقة وقدر ما يحتاج إليه من ~~الكسوة ولا يعتبر أن يكون مساويا لها في الغنى هو الصحيح، وعن أبي حنيفة ~~ومحمد في غير رواية الأصول أن من ملكهما لا يكون كفئا للفائقة، وليس بشيء، ~~وقيل إن كان ذا جاه كالسلطان والعالم يكون كفئا، وإن لم يملك إلا النفقة؛ ~~لأن الخلل ينجبر به، ومن ثم قالوا الفقيه العجمي يكون كفئا للعربي الجاهل، ~~وقيل إن النفقة تعتبر نفقة ستة أشهر # وقيل نفقة شهر وفي الذخيرة إذا كان يجد نفقتها ولا يجد نفقة نفسه يكون ~~كفئا، وإن لم يجد نفقتها لا يكون كفئا، وإن كانت فقيرة ولو كانت الزوجة ~~صغيرة لا تطيق الجماع فهو كفء، وإن لم يقدر على النفقة؛ لأنها لا نفقة لها، ~~وعن أبي يوسف أنه لم يعتبر القدرة على ms0683 المهر؛ لأنه تجري المساهلة فيه ويعد ~~قادرا بيسار أبيه؛ ولأن المال لإثبات له وهو غاد ورائح، قوله: وحرفة أي ~~تعتبر الكفاءة في الحرف وهي الصنائع؛ لأن الناس يفتخرون بشرف الحرف ~~ويتعيرون بدناءتها، وعن أبي حنيفة أنها لا تعتبر أصلا؛ لأنها ليست بلازمة ~~ويمكنه التحول إلى أنفس منها، وعن أبي يوسف مثله إلا أن يفحش كالحائك ~~والحجام والدباغ # وعن محمد أنها لا تعتبر في الحرف، والأول أظهر الروايتين عنه، وقيل هذا ~~اختلاف عادة لا اختلاف حجة. # قال - رحمه الله - (ولو نقصت من مهر مثلها فللولي أن يفرق أو يتم مهرها) ~~أي لو تزوجت المرأة ونقصت من مهر مثلها فللولي الاعتراض عليها حتى يتم لها ~~مهرها أو يفارقها، فإذا فارقها قبل الدخول فلا مهر لها، وإن فارقها بعده ~~فلها المسمى، وكذا إذا مات أحدهما قبل التفريق، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقالا ليس لهم ذلك؛ لأن المهر حقها لا حق الأولياء، ومن أسقط حقه ~~لا يعترض عليه فصار كما لو أبرأته بعد العقد ولأبي حنيفة أن الأولياء ~~يتفاخرون بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانه فصار بمنزلة عدم الكفاءة بل أولى؛ ~~لأن ضرره أشد من ضرر عدم الكفاءة؛ لأنه عند تقادم العهد يعتبر مهر قبيلتها ~~بمهرها فيرجع الضرر على القبيلة كلها فكان لهم دفعه بخلاف الإبراء بعد ~~العقد؛ لأنه لا ضرر عليهم بل هو من باب الكرم ومكارم الأخلاق # وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد على اعتبار قوله المرجوع إليه في ~~النكاح، وقد صح ذلك وهذه المسألة شاهدة عليه، ومن المشايخ من منع ذلك فقال: ~~المسألة تتصور فيما إذا أكره الولي على النكاح على أقل من مهر المثل، ثم ~~زال الإكراه وهي راضية ولم يرض الولي، ويحتمل أن يأذن لها الولي بالنكاح ~~ولم يقدر لها المهر فتزوجت على أقل من مهر مثلها فعلى هذا لا تشهد عليه هذه ~~المسألة، وروي أنه رجع إلى قولهما قبل موته بسبعة أيام ولا يقال لا فائدة ~~في هذا الإتمام؛ لأنها تسقطه لأنا نقول فائدته إقامة حق الولي ms0684 كما إذا كان ~~المسمى أقل من عشرة دراهم يتم لها عشرة دراهم إقامة لحق الله تعالى. # قال - رحمه الله - (ولو زوج طفله غير كفء أو بغبن فاحش صح ولم يجز ذلك ~~لغير الأب والجد). PageV02P130 # أي لو زوج ولده الصغير غير كفء بأن زوج ابنه أمة أو ~~زوج بنته عبدا أو زوجه بغبن فاحش بأن زوج البنت ونقص من مهرها أو زوج ابنه ~~وزاد على مهر امرأته جاز، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يجوز أن يزوجهما ~~غير كفء ولا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه، ومعنى هذا ~~الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما # وقال بعضهم: يجوز العقد ويبطل الحط والزيادة؛ لأن فساد التسمية لا يوجب ~~بطلان النكاح كما إذا لم يسم شيئا أو سمى ما ليس بمال كالخمر والخنزير، ~~والأصح عندهما أنه لا يجوز كما إذا زوجها بغير كفء عندهما ووجهه أن الولاية ~~مقيدة بالنظر فعند فواته يبطل العقد، وهذا لأن الحط عن مهر المثل والزيادة ~~عليه ليس من النظر كما في البيع ولهذا لا يجوز ذلك لغيرهما من الأولياء كما ~~في البيع ولأبي حنيفة أن الحكم يدار على دليل النظر وهو قرب القرابة وفي ~~النكاح مقاصد تربو على ذلك بخلاف البيع فإن المقصود فيه المالية فإذا فاتت ~~فات النظر وبخلاف غيرهما من الأولياء؛ لأن دليل النظر لم يوجد فيه وهو قرب ~~القرابة ووفور الشفقة # واستدل في الغاية على ذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - «زوج فاطمة على ~~أربعمائة درهم وهي أفضل النساء» وزوج أبو بكر عائشة على خمسمائة درهم، ~~ومعلوم أن ذلك لم يكن مهر مثلهما، ألا ترى أن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~تزوج صفية على عشرة آلاف درهم وكان يزوج بناته على عشرة آلاف وتزوج عمر أم ~~كلثوم بنت علي من فاطمة على أربعين ألف درهم، وهذا الاستدلال لا يصح؛ لأن ~~فاطمة كانت كبيرة ولهذا استأذنها - عليه الصلاة والسلام -، وكلامنا في ~~الصغيرة واستدلاله بأمها وعمر وابنه فاسد؛ لأنه يحتمل أنهما زادا على مهر ~~المثل إذ لا ms0685 يجب الاقتصار على مهر المثل بل يجوز ذلك برضا الزوج عند عدم ~~رضاها بمهر المثل ويجوز أن يكون ذلك مهر مثل كل واحدة منهن؛ لأنه يختلف ~~باختلاف الزمان ولا يدل ذلك على الفضيلة بل هو الظاهر؛ لأن المال كان قليلا ~~في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم اتسع المسلمون بعد ذلك لما حصل لهم ~~من فتوح البلاد ولهذا روي عن كثير منهم مثل ذلك مع علمهم بمهور بنات النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأزواجه حتى روي عن الحسن بن علي أنه تزوج امرأة ~~فساق إليها مائة جارية قيمة كل واحدة منهن ألف درهم، وتزوج ابن عباس شميله ~~على عشرة آلاف درهم وتزوج أنس امرأة على عشرة آلاف درهم ومعلوم أن عادتهم ~~لم تجر بذلك والله أعلم. PageV02P131 # (فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها) قال - رحمه الله - ~~(لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وللوكيل أن يزوج موكلته من نفسه)، وقال ~~زفر والشافعي لا يجوز؛ لأن الواحد لا يكون مملكا ومتملكا كما في البيع ولنا ~~أن المباشر في النكاح سفير ومعبر والتمانع في الحقوق وهي لا ترجع إليه ~~بخلاف البيع؛ لأنه أصيل فيه ولهذا ترجع الحقوق إليه وروى البخاري أن عبد ~~الرحمن بن عوف قال لأم حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي؟ قالت نعم، قال ~~تزوجتك. فعقده بلفظ واحد # وعن عقبة بن عامر أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال لرجل: أترضى أن أزوجك ~~فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا؟ قالت نعم. فزوج ~~أحدهما صاحبه وكان ممن شهد الحديبية» الحديث رواه أبو داود، وذكر في الغاية ~~أن قولهم الوكيل في النكاح سفير ومعبر ولهذا لا ترجع الحقوق إليه تعليل ~~صحيح لو سلم من النقض ولم يسلم، فإن الوكيل لو زوج موكله على عبد نفسه ~~يطالب بتسليمه، وهذا سهو فإنه لم يلزمه بمجرد العقد وإنما لزمه بالتزامه ~~حيث جعله مهرا وأضاف العقد إليه كما قالوا في الصلح بغير الأمر والخلع بغير ~~الأمر إذا صالح أو خالع على عبد نفسه أو على ms0686 ألف مضافا إليه لزمه تسليمه؛ ~~لأنه بإضافة العقد إليه التزمه كما لو ضمنه. # قال - رحمه الله - (ونكاح العبد والأمة بغير إذن السيد موقوف كنكاح ~~الفضولي) وهو قول مالك وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب والنخعي، غير ~~أن مالكا جعل التفرقة طلاقا، وهذا يدل على نفوذه من غير لزوم، وقال ~~الشافعي: هو باطل ولا يتوقف شيء من ذلك على الإجازة؛ لأن المباشر لا يقدر ~~على إثبات الحكم وهو الملك لعدم الولاية فيلغو لعدم الفائدة ولنا ما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «جعل أمر المرأة التي زوجها أبوها بغير إذنها ~~إليها، فقالت قد أجزت ما صنع أبي إنما أردت لأعلم هل للنساء من الأمر شيء؟ ~~وأجاز نكاح امرأة زوجتها أمها»؛ ولأن العقد صدر من أهله مضافا إلى محله ولا ~~ضرر في انعقاده فوجب القول بانعقاده حتى إذا رأى المصلحة فيه من تحصيل ~~الزوج الكفء وهو لا يحصل في كل وقت، وتقدير المهر إجازة ولا يمنع من التصرف ~~النافع شرعا ولا عقلا # وقد يتراخى حكم العقد عنه كالبيع بشرط الخيار، ثم الأصل فيه أن كل عقد PageV02P132 # صدر من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا وما لا مجيز له ~~يبطل كما إذا كان تحته حرة وزوجه الفضولي أمة أو أخت امرأته أو كانت تحته ~~أربع نسوة فزوجه الفضولي خامسة فإن العقد وقع باطلا في هذه المواضع ولا ~~يتوقف على إجازة أحد حتى لو زال المانع بأن ماتت امرأته وأجاز العقد لا ~~يجوز، وكذا لو زوجه خمسا في عقدة واحدة ليس له أن يجيز في بعضهن وعلى هذا ~~لو باع الصبي بغبن فاحش أو زوج المكاتب عبده كان باطلا ولا يتوقف على إجازة ~~أحد حتى لو بلغ الصبي أو عتق المكاتب فأجازه لم يجز ولا يلزم على هذا ~~المكاتب إذا تكفل بمال، ثم عتق حيث تصح هذه الكفالة، وإن لم يكن لها مجيز ~~حال وقوعها حتى يؤاخذ بها بعد الحرية # وكذا لو وكل المكاتب رجلا بعتق عبده، ثم أجاز هذه الوكالة بعد العتق نفذت ~~الوكالة، وإن ms0687 لم يكن لها مجيز حال وقوعها، وكذا لو أوصى بعين من ماله، ثم ~~عتق فأجاز الوصية تصح؛ لأن كفالته جائزة في حق نفسه نافذة عليه؛ لأنها ~~التزام المال في الذمة وذمته مملوكة له قابلة للالتزام وإنما لا يظهر في ~~الحال لحق المولى فإذا زال المانع بالعتق ظهر موجبه، وأما التوكيل والوصية ~~فالإجازة فيهما إنشاء؛ لأنهما ينعقدان بلفظ الإجازة، والإنشاء لا يستدعي ~~عقدا سابقا ألا ترى أنه لو قال لرجل: أجزت أن تطلق امرأتي أو تعتق عبدي أو ~~أجزت أن تكون وكيلي في ذلك كان توكيلا صحيحا # وكذا لو قال: أجزت أن يكون مالي وصية لفلان كانت وصية صحيحة بخلاف غيرهما ~~من التصرفات فإنه لو قال: أجزت عتق عبدي أو أجزت أن يكون من مالي لفلان كذا ~~أو أجزت أن تكون فلانة امرأتي لا يصح فإذا تعذر جعلها إنشاء ولا يمكن ~~انعقادها لعدم المجيز حال صدورها لغت. # قال - رحمه الله - (ولا يتوقف شطر العقد على قبول ناكح غائب) وصورته أن ~~تقول المرأة اشهدوا أني تزوجت فلانا وهو غائب، أو يقول الرجل اشهدوا أني ~~تزوجت فلانة وهي غائبة لم يجز ولا يتوقف على إجازته حتى لو بلغ كل واحد ~~منهما الخبر فأجاز لم يجز، ولو قال رجل آخر: اشهدوا أني زوجتها منه حين قال ~~الرجل ذلك أو قال: اشهدوا أني قد زوجته منها حين قالت ذلك جاز وعلى هذا لو ~~قال فضولي: اشهدوا أني قد زوجت فلانة من فلان وهما غائبان لم يجز ولو ~~بلغهما فأجازا لا ينفذ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف: يتوقف جميع ذلك وحاصله أن الواحد يصلح وكيلا من الجانبين ~~أو وليا من الجانبين أو أصيلا من جانب وليا من جانب أو وكيلا من جانب أصيلا ~~من جانب أو وليا من جانب وكيلا من جانب باتفاق الثلاثة ولو كان فضوليا من ~~الجانبين أو من أحدهما لم يتوقف عندهما، وعنده يتوقف، وعند زفر لا يجوز ~~النكاح بعبارة الواحد أصلا على ما تقدم، وكذا عند الشافعي إلا إن ms0688 كان فيه ~~ضرورة مثل الجد فإنه يزوج ابن ابنه من بنت ابنه؛ لأنه لا يوجد أحد في درجته ~~حتى يزوجهما بخلاف ابن العم إذا أراد أن يزوج بنت عمه من نفسه حيث لا يجوز؛ ~~لأنه لا ضرورة إليه؛ لأنه يمكن أن يزوجها PageV02P133 # ابن عمها غيره في درجته # وكذلك الوكيل لا حاجة إليه ولأبي يوسف أن كلام الواحد في باب النكاح يقوم ~~مقام كلامين والشخص الواحد يقوم مقام شخصين، ولهذا لو كان مأمورا من ~~الجانبين يجوز فإذا لم يكن مأمورا يتوقف؛ لأن تأثير الإذن في النفوذ لا في ~~جعل غير العقد عقدا كما إذا جرى ذلك بين فضوليين أو بين فضولي وغيره فإذا ~~أجازه نفذ؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وصار هذا كما لو قال ~~الزوج: خالعت امرأتي على كذا وهي غائبة فبلغها فقبلت جاز، وكذا الطلاق ~~والإعتاق على مال بخلاف البيع؛ لأنه لو صدر عن إذن لا يصح فبدون الإذن أولى ~~ولهما أن الصادر من الواحد شطر العقد ولهذا كان شطرا حالة الحضرة حتى يبطل ~~بقيام أحدهما ويكون لكل واحدة منهما الخيار، وشطر العقد لا يتوقف على ما ~~وراء المجلس بخلاف ما إذا كان وليا من الجانبين؛ لأنه صار كل العقد حكما ~~لحق الولاية ولهذا لا يحتاج فيه إلى القبول فصار كشخصين وكلامه ككلامين ~~فيقدر على اعتبار وجود الكلامين لا على اعتبار كلام واحد وإنما جعل الكلام ~~الواحد كالكلامين عند وجود الولاية # ولا يدل ذلك على أنه ككلامين عند عدمها فبقي مقصورا على المتكلم حقيقة ~~وأنه باعتبار الحقيقة بعض العقد فلا يتوقف على ما وراء المجلس، وهذا لأنه ~~لا بد من بقاء الكلام حتى يتصل به القبول فيصير عقدا معتبرا ولا بقاء ~~للكلام حقيقة؛ لأنه عرض يتلاشى ويضمحل وإنما يعد باقيا ببقاء حكمه فمتى ~~أفاد حكما يبقى باعتباره فتعمل فيه الإجازة وإلا فلا والعقد التام له حكم ~~وبعض العقد لا حكم له وبخلاف المأمور من الجانبين؛ لأن عبارته تنتقل إليهما ~~فصارت قائمة مقام عبارتهما فكان تمام العقد باثنين معنى وهنا ms0689 لا تنتقل ~~عبارته إليهما؛ لأن الانتقال بالأمر وهو غير مأمور به فبقيت عبارته مقصورة ~~عليه فكانت للعقد وبخلاف الخلع والطلاق والإعتاق على مال؛ لأن ذلك يمين من ~~جانب الزوج والمولى ولهذا لا يملكان الرجوع عن الإيجاب واليمين حكم فيبقى ~~باعتبار حكمه ولا يمكن أن يجعل النكاح تعليقا؛ لأنه لا يحتمل التعليق ~~بالشرط ولا يلزم على هذا بطلانه بقيامها؛ لأنه من جانبها معاوضة ولهذا يصح ~~خيار الشرط فيه من جانبها وما جرى بين الفضوليين أو بين الفضولي وغيره عقد ~~تام لوجود الإيجاب والقبول ولا يلزم من جوازه جواز الشرط # وفي الحواشي قال في تعليل قول أبي يوسف: لأن هذا الواحد يتكلم من ~~الجانبين بكلام واحد حكما ولو تكلم من الجانبين صريحا يتوقف بأن قال: زوجت ~~فلانة من فلان وقبلت عن فلان، وهذا تصريح بأن الفضولي إذا أتى بلفظين ينعقد ~~ولو زوج ابنة عمه الكبيرة من نفسه قبل الاستئذان لا يصح ولا يتوقف وبعد ~~الاستئذان يصح وينفذ؛ لأنه في الأولى فضولي من جانبها وفي الثانية وكيل، ~~وكذا إذا كانت صغيرة نفذ؛ لأنه ولي من جهتها. # قال - رحمه الله - (والمأمور بنكاح امرأة فخالف بامرأتين) يعني إذا أمر ~~رجل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين يكون مخالفا ولا يلزمه واحدة ~~منهما؛ لأنه فضولي فيهما لمخالفته أمره ولا وجه إلى تنفيذهما لما ذكرنا ولا ~~إلى التنفيذ في إحداهما غير عين للجهالة ولعدم الفائدة إذ لا يفيد حل الوطء ~~إذ الوطء لا يقع إلا في معينة والمنكرة ضدها ولا إلى التعيين لعدم ~~الأولوية، وقول صاحب الهداية فتعين التفريق لا يستقيم؛ لأن له أن يجيز ~~نكاحهما أو نكاح إحداهما أيتهما شاء؛ لأنه يجوز الجمع بينهما غير أنه لا ~~ينفذ بغير رضاه للمخالفة، ولو قال فانتفى اللزوم استقام وكان أبو يوسف أولا ~~يقول يصح نكاح إحداهما بغير عينها والبيان إلى الزوج؛ لأن المأمور قد امتثل ~~أمره في الواحدة منهما ولا يبعد أن تكون إحداهما منكوحة والأخرى غير منكوحة ~~كما لو طلق إحدى امرأتيه بغير عينها ثلاثا، وهذا ضعيف؛ ms0690 لأنه إنما يثبت في ~~المجهول ما يحتمل التعليق بالشرط وما لا يحتمل التعليق به لا يثبت في ~~المجهول؛ لأنه تعليق بالبيان، والنكاح لا يحتمل التعليق به # ثم على قول أبي يوسف الأول إن مات الزوج قبل أن يختار إحداهما كان ~~الميراث ومهر إحداهما بينهما لهما ويلزمهما عدة الوفاة قال - رحمه الله - ~~(لا بأمة) أي لا يكون المأمور بالنكاح مخالفا بتزويجه الأمة وهو معطوف على ~~قوله والمأمور بنكاح امرأة مخالف بامرأتين والمراد به أمة الغير أما إذا ~~زوجه أمة نفسه فلا ينفذ عليه؛ لأنه متهم فيه ولا فرق بين أن يكون الآمر ~~أميرا أو غيره، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يجوز إلا أن يزوجه كفئا وعلى ~~هذا الخلاف PageV02P134 # إذا زوجه عمياء أو مقطوعة اليدين أو رتقاء أو مفلوجة ~~أو مجنونة ولهما أن المطلق ينصرف إلى المتعارف كما في التوكيل بشراء الفحم ~~والجمد حيث يتقيد بأيامه، وكالتوكيل بشراء اللحم حيث يتقيد بالنيء إن كان ~~مقيما بالمطبوخ والمشوي إن كان مسافرا ولأبي حنيفة أن العرف مشترك فإن ~~الإنسان يتزوج الكفء وغير الكفء طلبا لتخفيف المؤنة فلا يجوز تقييده وإلغاء ~~إطلاقه أو هو عرف عملي فلا يصلح مقيدا، كما لو حلف لا يلبس ثوبا أو حلف لا ~~يأكل لحما فلبس ثوب حرير أو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان أو حلف لا يركب ~~حيوانا فركب إنسانا فإنه يحنث لإطلاق اللفظ وتناوله إياه لغة # وإن كان العمل بخلافه بخلاف ما إذا حلف لا يركب دابة فركب إنسانا حيث لا ~~يحنث؛ لأن لفظ الدابة في العرف لا يتناول الإنسان فصلح مقيدا لكونه عرفا ~~لفظيا ولفظ المرأة يتناول الحرة والأمة على السواء ولهذا لو حلف لا يتزوج ~~امرأة فتزوج أمة يحنث، والعرف في مسألة التوكيل بشراء الفحم والجمد واللحم ~~مشتهر وفي المرأة مشترك وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان ~~عندهما؛ لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق المرأة فكانت الاستعانة في ~~التزوج بالكفء ولو زوجه صغيرة لا يجامع مثلها جاز بالإجماع؛ لأن ms0691 اسم المرأة ~~يتناولها ولهذا دخلت في قوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} ~~[النساء: 12]، وكذا العرف جار بتزوج الصغيرة كتزوجه - عليه الصلاة والسلام ~~- بعائشة وهي صغيرة ولو زوجه الوكيل ابنته الكبيرة لا يجوز عند أبي حنيفة؛ ~~لأن المطلق يقيد بغير مواضع التهم عنده خلافا لهما ولو زوجه أخته الكبيرة ~~جاز بالإجماع لعدم التهمة وفي المنتقى وكل رجل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه ~~بنته الصغيرة أو بنت أخيه الصغيرة وهو وليها لم يجز # وكذا إذا وكل رجل امرأة أن تزوجه امرأة فزوجته نفسها لم يجز، وكذا لو ~~أمرت امرأة رجلا أن يزوجها فزوجها من نفسه لم يجز، وكذا إذا زوجها غير كفء ~~بالإجماع على الصحيح والفرق لأبي حنيفة أن المرأة تعير بعدم الكفء فيتقيد ~~به بخلاف الرجل، وقيل هو قولهما، وعنده يجوز للإطلاق فعلى هذا لا فرق، ولو ~~كان كفئا إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبي أو خصي أو عنين أو معتوه فهو جائز، ~~وفي الذخيرة وكله أن يزوجه امرأة بعينها يجوز تزويجه بالغبن اليسير إجماعا، ~~وكذا بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز بناء على الإطلاق ~~والتقييد بالعرف وفرق أبو حنيفة بينه وبين الوكيل بالشراء، والفرق أن ~~الوكيل بالشراء يستغني عن إضافة العقد إلى موكله فتتمكن التهمة في تصرفه ~~بأن وجد الصفقة خاسرة وحولها إلى موكله وفي النكاح لا يستغني عن إضافته إلى ~~موكله فلا تهمة فيه # وذكر في المحيط أنه يكون مشتريا للموكل فعلى هذا لا فرق وفي التحرير يكون ~~مشتريا لنفسه، وقد ذكرنا الفرق، ثم كل موضع قلنا فيه إنه لا يجوز معناه أنه ~~لا ينفذ بل يكون موقوفا لكونه فضوليا فيه ولا تنتهي به الوكالة للعدم من ~~وجه فصار كما إذا زوجه الوكيل امرأة بغير رضاها، والله أعلم. ### | (باب المهر). # لما ذكر ركن النكاح وشرطه وما هو في معنى الشرط شرع في بيان حكمه وهو ~~وجوب المهر؛ لأن المهر PageV02P135 # موجبه النكاح قال - رحمه الله - (صح النكاح بلا ذكره) ~~أي بلا ذكر المهر، وكذا ms0692 مع نفيه، وقال مالك: لا يصح النكاح مع نفي المهر ~~اعتبارا بالبيع، وقال بعض الشافعية: إن تزويجها بلا مهر في الحال ولا في ~~الثاني لا يصح النكاح؛ لأنها تصير كالموهوبة ولنا أن النكاح عقد انضمام ~~وازدواج وذلك يتم بالزوجين؛ ولأن المقصود فيه التوالد والازدواج دون المال ~~فلا يشترط فيه ذكره بخلاف البيع؛ ولأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فكذا ~~بترك المهر. # قال - رحمه الله - (وأقله عشرة دراهم) أي أقل المهر عشرة دراهم سواء كانت ~~مضروبة أو غير مضروبة حتى يجوز وزن عشرة تبرا، وإن كانت قيمته أقل بخلاف ~~نصاب السرقة، وقال مالك: مقدر بربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقال ابن شبرمة: ~~أقله خمسة دراهم، وقال إبراهيم النخعي: أقله أربعون درهما، وعنه عشرون ~~درهما، وقال سعيد بن جبير: أقله خمسون درهما وكل واحد منهم قدره بنصاب ~~السرقة عنده، وقال الشافعي وأحمد: ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون مهرا، ~~وقال بعض الظاهرية: ما جاز أن يملك بالهبة أو بالميراث جاز أن يكون صداقا، ~~وإن لم يصلح ثمنا في البيع كحبة حنطة أو شعير # واستدلت الشافعية والحنابلة بحديث «عبد الرحمن بن عوف لما جاء إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وبه أثر صفرة فأخبره أنه تزوج فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: كم سقت إليها؟ فقال: زنة نواة من ذهب، فقال له - ~~عليه الصلاة والسلام -: أولم ولو بشاة». رواه الجماعة، وعن جابر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد ~~استحل». رواه أبو داود، وعنه - عليه الصلاة والسلام - «أدوا العلائق، قيل ~~يا رسول الله وما العلائق؟ قال: ما تراضى به الأهلون». رواه الدارقطني # وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال في حديث سهل بن سعد الساعدي: ~~«التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا فقال - عليه الصلاة والسلام ~~- PageV02P136 # هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا ~~لسور سماها، فقال - عليه الصلاة والسلام -: قد ملكتكها بما معك من القرآن.» ms0693 ~~ويروى «أنكحتكها وزوجتكها» وبما روى الترمذي «أن امرأة تزوجت بنعلين فأجازه ~~- عليه الصلاة والسلام -»؛ ولأنه عقد معاوضة، فيكون تقدير العوض فيه إلى ~~المتعاقدين كالبيع والإجارة واعتباره بالإجارة أشبه لكون المهر بدل ~~المنفعة، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث جابر: «لا مهر أقل من ~~عشرة دراهم» رواه الدارقطني وفيه مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهما ضعيفان ~~عند المحدثين لكن البيهقي رواه من طرق وضعفها في سننه الكبير والضعيف إذا ~~روي من طرق يصير حسنا يحتج به ذكره النووي في شرح المهذب # ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أقل ما تستحل به المرأة عشرة دراهم، ~~ذكره البيهقي وأبو عمر بن عبد البر؛ ولأن المهر حق الله تعالى ولهذا لا ~~يملك نفيه، فيكون تقديره إلى الله تعالى كسائر حقوقه كالصلاة والزكاة والحج ~~والصوم، والجواب عن حديث عبد الرحمن بن عوف أنه لا حجة لهم فيه؛ لأنه ذكر ~~أنه ساق زنة نواة من ذهب والنواة خمسة دراهم عند الأكثر، وعند أحمد بن حنبل ~~ثلاثة دراهم وثلث وهو يزيد على دينارين فكيف يحتج به على جواز الفلس، وقيل ~~النواة هي نواة التمر والجواب عنه على هذا التقدير، وعن حديث جابر المتقدم ~~أنه محمول على المعجل وكانت عادتهم تعجيل بعض الصداق قبل الدخول وهو نظير ~~«قوله - عليه الصلاة والسلام - لعلي لما تزوج فاطمة وأراد البناء بها: ~~أعطها شيئا، فقال علي: ما عندي شيء فقال - عليه الصلاة والسلام -: أين درعك ~~الحطمية وفي رواية أعطها درعك فأعطاها درعه» # ومعلوم أن مهرها كان غير ذلك في ذمة علي وهي أربعمائة درهم؛ ولأن حديث ~~جابر كان في المتعة، وقد ذكره جابر في آخره وهو منسوخ ولا يجوز قياس النكاح ~~عليه؛ لأن ما صلح بدلا لوطئه لا يلزم PageV02P137 # أن يصلح للأبد؛ ولأن في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف ~~وأما قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ملكتكها بما معك من القرآن» فما فيه ~~دلالة على أن القرآن جعله مهرا ولهذا لم يشترط أن يعلمها وإنما قال: بما ~~معك أي بسبب ms0694 ما معك من القرآن لحديث أم سليم وفيه فكان صداق ما بينهما ~~الإسلام وهو لا يصلح صداقا بالإجماع وفي الغاية لو لم يكن للصداق حد لكان ~~الدانق والحبة والفلس صداقا للبضع، فيكون دون مهر البغي ومهر البغي منهي ~~عنه في الصحيح # وهذا الكلام إنما يستقيم أن لو كان النهي عن مهر البغي لقلته، وليس كذلك ~~وإنما نهى عنه لحرمته فلا يستقيم، وذكر في الغاية أيضا إذا كانت الحبة تصلح ~~أن تكون مهرا فلا معنى لاشتراط عدم طول الحرة لجواز نكاح الأمة إذ كل من ~~يقدر على الحرة يقدر على الأمة، وهذا أيضا غير جيد؛ لأن كلامهم في الجواز ~~أي هل يصلح أن يكون ذلك القدر المسمى في النكاح إذا رضيت المرأة بذلك أم ~~لا، وليس كلامهم أن مهرها لا يزيد على ذلك بل المرأة قد لا ترضى أن تتزوج ~~على أقل من مهر المثل غالبا وهو العادة ومهر مثل الحرة أكثر من مهر مثل ~~الأمة فلا يلزمهم ما قال وما يقطع شغبهم أن يقول إن المهر شرط في النكاح ~~ولم يشرع بدونه إظهارا لشرف المحل وخطره ولو صلح الفلس وأمثاله مما ليس ~~بخطير مهرا لم يظهر خطره ولجاز بدون المهر إذ ذلك القدر وجوده كعدمه # وقول الظاهرية في هذا أفسد؛ لأن حبة حنطة أو شعير لا يعدها أحد مالا، ~~ولهذا لو سقطت لا يأخذها والله تعالى شرع ابتغاء النكاح بالمال بقوله عز ~~وجل {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ولم يشرعه ~~بدون المال. # قال - رحمه الله - (فإن سماها أو دونها) أي فإن سمى العشرة أو دون العشرة ~~(فلها عشرة بالوطء أو الموت) فأما إذا سمى عشرة؛ فلأنه سمى ما يصلح مهرا ~~فيتأكد بالدخول لتحقق تسليم البدل به، وكذا بالموت؛ لأنه ينتهي به النكاح ~~نهايته؛ لأنه يعقد للأبد، وقد تحقق بموت أحدهما والشيء بانتهائه يتقرر ~~بجميع مواجبه وأما إذا سمى ما دون العشرة؛ فلأنها قد رضيت بالعشرة لرضاها ~~بما دونها فيتأكد بهما على ما مر، وقال زفر: يجب ms0695 مهر المثل؛ لأن المسمى لا ~~يصلح مهرا فصار كعدمه قلنا فساد هذه التسمية لحق الشرع، وقد صار مقضيا ~~بالعشرة فلا معنى للزيادة؛ ولأن العشرة لا تتجزأ حقا للشرع، وذكر بعض ما لا ~~يتجزأ كذكر كله كالطلاق والعفو عن القصاص وإسقاط الشفعة بخلاف ما إذا لم ~~يسم شيئا أو سمى ما ليس بمال حيث يجب فيه مهر المثل لعدم رضاها بالقليل # ثم المصنف - رحمه الله - ذكر الوطء والموت حيث يجب جميع المسمى ولم يذكر ~~الخلوة وهي كالوطء عندنا؛ لأنه ذكره فيما بعد مفردا بشروطه فلقصده ذلك تركه ~~في هذا الموضع، وكذا ذكر فيما إذا سمى عشرة وما دونها ولم يذكر فيما إذا ~~سمى أكثر منه؛ لأن حكمه ظاهر يعرف بمعرفة العشرة. # قال - رحمه الله - (وبالطلاق قبل الدخول يتنصف) والمراد قبل الدخول ~~والخلوة وإنما تركها لما قلنا وإنما يتنصف لقوله تعالى PageV02P138 # {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ونصف المسمى خمسة دراهم، وعند زفر - رحمه ~~الله - تجب المتعة إذا سمى أقل من عشرة بناء على ما تقدم من مذهبه أنه ~~كانعدامه وفي العشرة يجب النصف بالإجماع لما تلونا # وقال صاحب الهداية: الأقيسة متعارضة ومراده قياسان بيانه أن فيه تفويت ~~الزوج الملك على نفسه باختياره ومقتضاه وجوب جميع المهر لا سيما إذا كان ~~بعد عرض نفسها عليه كالمشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع وفيه أيضا عود ~~المعقود عليه وهو البضع إليها سالما ومقتضاه أن لا يجب لها شيء لا سيما إذا ~~كان بسؤالها كالتقايل في البيع فتعارضا فرجعنا إلى النص فإن قيل هذا يشير ~~إلى أن القياس مقدم على النص حيث رجع إلى النص لتعذر العمل بالقياس، ~~والمذهب أن القياس لا يصار إليه إلا عند عدم النص قلنا النص مخصوص بالخلوة ~~وتسمية الخمر ونحوها حيث لا يتنصف المسمى فيهما بل يجب كل المهر في الأول ~~والمتعة في الثاني والقياس يعارض مثله وهو المذهب ورد في الغاية هذا الجواب ~~فقال: لا يجوز ترك النص المخصوص بالقياس ms0696 وإنما يجوز زيادة التخصيص به، وهذا ~~لا يكاد يصح؛ لأنهم لم يختلفوا في أن القياس يعارض النص المخصوص وإنما ~~اختلفوا في جواز الاحتجاج به بعد التخصيص فمذهب الكرخي أنه لا يبقى حجة ~~أصلا عارضه القياس أو لا # والصحيح أنه يبقى حجة لا على اليقين فيعمل به إذا لم يعارضه حجة شرعية من ~~خبر الواحد وقول الصحابي والقياس؛ ولأنه ليس فيه ترك النص المخصوص بالقياس ~~هنا فلا يرد عليه ما ذكر، ثم ذكر في الحواشي سؤالا فقال: فإن قيل ليس من ~~شأن التعارض بين القياسين تركهما بل العمل بأحدهما قلنا إنما يجوز العمل ~~بأحدهما إذا لم يخالفهما نص على أن التنصيف عمل بكل واحد منهما من وجه، فإن ~~القياس المقتضي لوجوب الكل يعمل به في إيجاب النصف والقياس المقتضي لسقوط ~~الكل يعمل به في إسقاط النصف وهو مقتضى النص أيضا # وقال صاحب الغاية ردا لما ذكره في الحواشي الأصل إذا تعارض الحجتان ولم ~~يمكن ترجيح إحداهما على الأخرى تهاترتا وتساقطتا ولا يعمل بإحداهما وهو سهو ~~منه أيضا؛ لأن ذلك في الآيتين أو السنتين، أما إذا وقع التعارض بين ~~القياسين أو بين أقوال الصحابة لا يسقطان بل يجب العمل بأحدهما؛ لأن ~~التعارض من حكم جهلنا بالناسخ فيختص بمحل يقبل النسخ وهو الكتاب أو السنة ~~وأما القياس وأقوال الصحابة فلا يتصور نسخ بعضه ببعض فلا يتعارضان في ~~الحقيقة وإنما هو يشبه التعارض صورة فلا يبطل أحدهما بالآخر بل يجب العمل ~~بأحدهما بشهادة قلبه فيختار أيهما شاء فحاصله أن في قوله والأقيسة متعارضة ~~إشكالا من أربعة أوجه، أحدها أن القياس لا يعتبر مع وجود النص فكيف اعتبره ~~هنا، والثاني أن القياسين إذا تعارضا لا يتركان بل يعمل بأحدهما فكيف ~~تركهما هنا، والثالث أن القياسين لا يتعارضان في الحقيقة فكيف قال متعارضة، ~~وقد تقدم جواب الثلاثة # والوجه الرابع أن الحجتين إذا تعارضتا يصار إلى الأضعف لا إلى الأقوى ~~كالآيتين مثلا إذا تعارضتا يصار إلى السنة، وإذا تعارض السنتان يصار إلى ~~قول الصحابة أو القياس فكيف ms0697 صار هنا لتعارض القياسين إلى الكتاب فجواب هذا ~~قد تقدم أيضا وهو أن النص المخصوص أضعف من القياس فلهذا صار إليه بعد ~~التعارض. # قال - رحمه الله - (وإن لم يسمه أو نفاه فلها مهر مثلها) أي وإن لم يسم ~~المهر في العقد أو نفاه فلها مهر مثلها إن وطئ أو مات عنها، وكذا إذا ماتت ~~هي؛ لأن الواجب بالعقد في مثله مهر المثل ولهذا كان لها أن تطالبه به قبل ~~الدخول فيتأكد ويتقرر بموت أحدهما أو بالدخول على ما مر في المهر المسمى في ~~العقد، وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجب بنفس العقد شيء، وكذا بالدخول ~~والموت عند بعضهم؛ لأن المهر خالص حقها فتتمكن من PageV02P139 # نفيه ابتداء كما تتمكن من إسقاطه انتهاء ولنا حديث ~~علقمة أن ابن مسعود - رضي الله عنه - سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض ولم ~~يمس حتى مات فرددهم، ثم قال: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله، وإن ~~كان خطأ فمني ومن الشيطان أرى لها مهر امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط ~~وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: «أشهد أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في بروع بنت واشق امرأة من بني رؤاس حي من ~~بني عامر بن صعصعة»، رواه الخمسة. وفي رواية أبي داود فقام ناس من أشجع ~~فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا يا ابن مسعود نحن نشهد «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضاها فينا في بروع بنت واشق وأن زوجها هلال بن مرة ~~الأشجعي كما قضيت» قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحا شديدا حين وافق قضاؤه ~~قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال البيهقي: جميع روايات هذا ~~الحديث أسانيدها صحاح # وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لا يقبل معقل بن سنان أعرابي بوال ~~على عقبيه قال الترمذي: لم يصح هذا عن علي - رضي الله عنه -، وقولهم: إن ~~المهر خالص حقها إلخ ممنوع بل فيه حق الله تعالى إلى العشرة وفيه ms0698 حق ~~الأولياء إلى مهر المثل وفيه حقها ابتداء وبقاء، وليس لها أن تمنع الوجوب ~~لتضمنه إبطال حق الغير ولها أن تبرئه بعد الوجوب؛ لأنه خالص حقها في حالة ~~البقاء. # قال - رحمه الله - (والمتعة إن طلقها قبل الوطء) أي ولها المتعة إن طلقها ~~قبل الوطء فيما إذا لم يسم لها مهرا أو نفاه ويشترط أن تكون قبل الخلوة ~~أيضا؛ لأنها كالدخول وإنما لم يذكرها لما ذكرنا من قبل، وهذه المتعة واجبة، ~~وقال مالك والليث وابن أبي ليلى: مستحبة لقوله تعالى {حقا على المحسنين} ~~[البقرة: 236]، ولقوله تعالى {حقا على المتقين} [البقرة: 180] والواجب لا ~~يختلف بين المحسن والمتقي وغيرهما ولنا قوله تعالى {ومتعوهن} [البقرة: 236] ~~أمر به وهو للوجوب، وكذا كلمة حقا وكلمة على للوجوب واللزوم وذكر المحسنين ~~والمتقين للتأكيد كقوله تعالى {إنما أنت منذر من يخشاها} [النازعات: 45] مع ~~أنه منذر للكل لكن لما لم ينتفع به إلا من يخشى صار كأنه لم ينذر غيره فكذا ~~فيما نحن فيه لما لم يأتمر إلا المتقي والمحسن خصا بالذكر وما ذكروه يلزمهم ~~أيضا فإن المستحب لا يختلف بين المحسن والمتقي وبين غيرهما. # قال - رحمه الله - (وهي درع وخمار وملحفة) أي المتعة هذه الثلاثة ~~المذكورة وهو مروي عن عائشة وابن عباس ويعتبر فيها حالها لقيامها مقام نصف ~~مهر المثل وهو قول الكرخي، وقيل حاله، وقال صاحب الهداية: هو الصحيح عملا ~~بالنص وهو قوله تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236]، ~~وقيل يعتبر بحالهما حكاه صاحب البدائع وفي الآية إشارة إليه وهو قوله تعالى ~~{بالمعروف} [البقرة: 178]، وهذا القول أشبه بالفقه كما قلنا في النفقة؛ ~~لأنها لو اعتبرت بحاله وحده لسوينا بين الشريفة والوضيعة في المتعة وذلك ~~غير معروف بين الناس بل هو منكر، ثم هي لا تزاد على نصف مهر المثل؛ لأن ~~المهر المسمى أقوى ومع هذا لا يزاد على نصفه فهذا أولى ولا ينقص عن خمسة ~~دراهم ولا تجب إلا إذا حصلت الفرقة من جهته كالطلاق والفرقة بالإيلاء ~~واللعان والجب والعنة وردته وإبائه PageV02P140 # الإسلام وتقبيله أمها ms0699 أو بنتها بشهوة، وإن جاءت ~~الفرقة من جهتها فلا تجب كردتها وإبائها الإسلام وتقبيلها ابن الزوج بشهوة ~~والرضاع وخيار البلوغ وخيار العتق وعدم الكفاءة، وكذا لو فسخه بخيار البلوغ # وكذا لو اشترى منكوحته من المولى أو اشتراها وكيله منه ولو باعها المولى ~~من رجل، ثم اشتراها الزوج منه تجب المتعة وكل موضع لا تجب المتعة فيه عند ~~عدم التسمية لا يجب نصف المسمى عند وجودها وكل موضع تجب فيه يجب والواجب ~~بالعقد هو المسمى أو مهر المثل إن لم يسم، ثم بالطلاق قبل الدخول يسقط ~~نصفه، وقيل كله ويجب النصف بطريق المتعة. # قال - رحمه الله - (وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف) يعني إذا تزوجها ~~ولم يسم لها مهرا أو نفاه، ثم تراضيا على التسمية وسمى لها بعد العقد أو ~~تزوجها على مهر مسمى، ثم زادها بعد ذلك، ثم طلقها قبل الدخول بها لا يتنصف ~~المسمى بعد العقد ولا الزائد على المسمى بعده بل تجب المتعة في الأول ونصف ~~المسمى عند العقد في الثاني ويسقط الزائد، وكان أبو يوسف أولا يقول يتنصف ~~المفروض بعد العقد والزائد بعده وهو قول الشافعي في المفروض بعده دون ~~الزائد لعدم صحة الزيادة عنده # ووجهه أنه مفروض فيتنصف بالنص وهو قوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: ~~237] ولنا أن هذا المفروض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف ~~فكذا ما نزل منزلته والدليل على أنه تعيين لما وجب بالعقد أن مهر المثل ~~يسقط بالدخول عليها والموت عنها ويجب هذا المسمى وهو المفروض بعد العقد ~~ولولا أنه تعيين له لوجب معه كما إذا سمى لها مهرا، ثم زادها تجب الزيادة ~~مع المسمى فيجبان جميعا إذا دخل بها أو مات عنها والمراد بما تلي الفرض ~~الموجود عن العقد وهو المتعارف بين الناس قال في الغاية: ولا يتناول غير ~~المسمى؛ لأن المطلق لا عموم له وهذا سهو فإن المطلق هو المتناول للذات من ~~غير أن يتعرض للصفات إلا بقيد فلا يقيد بوصف دون وصف فيتناول الذات ms0700 على أي ~~صفة كانت ولا يتصور فيه عموم ولا خصوص فاستحال كلامه # قال - رحمه الله - (وصح حطها) يعني من مهر مثلها؛ لأن المهر بقاء حقها ~~والحط يلاقيه حالة البقاء، ثم المصنف - رحمه الله - ذكر جواز الحط ولم يذكر ~~جواز الزيادة؛ لأن جوازها علم من قوله وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف PageV02P141 # فلهذا لم يذكره مقصودا، وعند زفر والشافعي لا تجوز ~~الزيادة؛ لأن الزوج قد ملك البضع بالمهر المسمى عند العقد فكانت الزيادة ~~عوض ملكه فلا تصح فتكون هبة مبتدأة فيشترط فيها شروط الهبة ولنا قوله تعالى ~~{ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24]؛ ولأن ما ~~بعد العقد زمن لفرض المهر ولهذا جاز فرضه فيه إذا لم يفرض عند العقد فكان ~~حالة الزيادة كحالة العقد فيستند إلى حالة العقد # وقول الشافعي يبطل بما إذا لم يسم في العقد شيئا، ثم فرض لها بعد ذلك فإن ~~الزوج يملك بضعها بلا مهر عنده فإذا فرض لها يجب المهر بالفرض لا بالعقد، ~~فيكون المفروض بإزاء ملكه الحاصل قبل فرضه. # قال - رحمه الله - (والخلوة بلا مرض أحدهما وحيض ونفاس وإحرام وصوم فرض ~~كالوطء) حتى يجب المهر به كاملا كما يجب بالوطء، وقال الشافعي - رحمه الله ~~- في الجديد: يجب نصف المهر لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237]، الآية. ولأن المعقود عليه إنما يصير مستوفى بالوطء فلا ~~يتأكد المهر دونه ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من كشف خمار امرأة ~~ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل»، رواه الدارقطني والشيخ أبو بكر ~~الرازي في أحكامه وحكى الإمام أبو جعفر الطحاوي إجماع الصحابة في وجوب ~~المهر بالخلوة، وقال ابن المنذر: هو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وجابر ومعاذ، ومثله حكى أبو بكر الرازي في ~~أحكام القرآن # وقال أيضا هو اتفاق الصدر الأول؛ ولأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع ~~وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع، وقال تعالى {وكيف تأخذونه ms0701 ~~وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] أوجب جميع المهر بعد الإفضاء وهو ~~الخلوة؛ لأنه من الدخول في الفضاء قاله الفراء وأما قوله تعالى {من قبل أن ~~تمسوهن} [البقرة: 237] فقد دخلها خصوص على ما مر فيجوز تخصيصها بما ذكرنا ~~أو يجوز أن يكون المراد بالمس الخلوة بطريق إطلاق المسبب على السبب، ثم ~~المصنف - رحمه الله - شرط أن تكون الخلوة بلا مانع من الموانع التي ذكرها؛ ~~لأنه لا يتمكن من الوطء مع المانع ، والخلوة إنما جعلت كالدخول للتمكن منه ~~ومع المانع لا يتمكن فلا تكون صحيحة والموانع ثلاثة أنواع حسي وطبعي وشرعي ~~والمراد بالمرض مرض أحدهما أيهما كان إذا كان مرضا يمنع الجماع أو يلحقه به ~~ضرر، وقيل هذا التفصيل في مرضها وأما مرضه فمانع مطلقا؛ لأنه لا يعري عن ~~تكسر وفتور عادة وهو الصحيح، والحيض مانع طبعا وشرعا، وكذا النفاس والإحرام ~~بحج فرض أو نفل أو عمرة مانع شرعا لما يلزمه بالجماع من الدم والقضاء لفساد ~~الإحرام، وصوم رمضان مانع بالاتفاق لما يلزمهما بالجماع من الكفارة والقضاء # وأما صوم التطوع والمنذور والكفارات والقضاء فالصحيح أنه لا يمنع صحة ~~الخلوة لعدم وجوب الكفارة بالإفساد فإن قيل في النفل لزوم القضاء فصار ~~كرمضان قلنا اللزوم لضرورة صيانة المؤدى فيتقدر بها فلا يظهر في حق المهر ~~والصلاة كالصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله، ومن الموانع لصحة الخلوة أن تكون ~~المرأة رتقاء أو قرناء أو عفلاء أو شعراء أو صغيرة لا تطيق الجماع، وإن كان ~~هو صغيرا لا يقدر على الجماع ذكر في القنية لا يجب بخلوته كمال المهر # وقال شرف الأئمة: إن كان يشتهي وتتحرك آلته ينبغي أن يكمل، ولو كان معهما ~~ثالث لا تكون الخلوة صحيحة وسواء كان الثالث بصيرا أم أعمى يقظان أو نائما ~~بالغا أو صبيا يعقل؛ لأن الأعمى يحس والنائم يستيقظ أو يتناوم إن كان صغيرا ~~لا يعقل أو مجنونا PageV02P142 # أو مغمى عليه لا يمنع صحة الخلوة، وقيل المجنون ~~والمغمى عليه يمنعان، وإن كانت معهما زوجته الأخرى تمنع صحة الخلوة، وعن ms0702 ~~محمد أنها لا تمنع وروي أنه رجع قال هشام كان محمد يرى له أن يطأها بحضرة ~~الأخرى، ثم رجع قال محمد: كنت قلت بالرقة هذا، ثم رجعت وقلت يكره أن يطأ ~~إحداهما بحضرة الأخرى وفي الجواري لا يكره وتكون الخلوة صحيحة، وفي جوامع ~~الفقه جاريتها تمنع صحة الخلوة بخلاف جاريته # وفي الذخيرة، وإن كان معهما كلب عقور يمنع صحة الخلوة، وإن لم يكن عقورا ~~فإن كان للمرأة فكذلك، وإن كان للزوج صحت الخلوة معه، ثم إنما تصح الخلوة ~~إذا كانا في مكان يأمنان عن اطلاع غيرهما عليهما أو يهجم كالدار والبيت ولا ~~تصح الخلوة في المسجد والطريق الأعظم والحمام، وكان شداد يقول في المسجد ~~والحمام يصح الخلوة إذا كانت في الظلمة وهما كالسترة # وفي المنتقى قال إبراهيم عن محمد في رجل ذهب بامرأته إلى رستاق فرسخين ~~بالليل في طريق الجادة لا تكون الخلوة صحيحة، وإن عدل بها عن الطريق إلى ~~مكان خال كانت صحيحة ولو حج بها فنزل في مفازة من غير خيمة، فليست الخلوة ~~صحيحة، وكذا في الجبل وفي البيت غير المسقف تصح، وكذا على سطح الدار ذكره ~~في المنتقى مطلقا قالوا إذا لم يكن على جوانبه ساتر لا تصح الخلوة، وكذا ~~ذكره القدوري في شرحه وعلى قياس ما قاله شداد في المسجد والحمام تصح إذا ~~كانت في ظلمة ولو خلا بها في بستان ليس عليه باب لا تصح الخلوة رواه هشام ~~عن محمد وفي محمل عليه قبة مضروبة ليلا أو نهارا وهو يقدر على وطئها فهي ~~خلوة، ولو كان بينهما سترة من ثوب رقيق قال أبو يوسف لا تصح الخلوة، وكذا ~~السترة القصيرة بحيث لو قام رجل رآهما ولو دخلت عليه ولم يعرفها، ثم خرجت ~~أو دخل هو عليها ولم يعرفها لا تصح الخلوة هكذا اختاره أبو الليث، وقال ~~الفقيه أبو بكر تصح، وكذا لو كانت نائمة ولو عرفها هو ولم تعرفه هي تصح ~~الخلوة ولو ردت أمها الباب ولم تغلق وهما في خان يسكنه الناس والناس قعود ms0703 ~~في ساحة الخان ينظرون من بعيد فإن كانوا مترصدين لهما في النظر لا تصح ~~الخلوة وإلا فتصح؛ لأنهما يقدران على الانتقال إلى زاوية أخرى أو على سترة ~~لا تقع أبصارهم عليهما # وقد قيل لو كان البيت في دار بابه مفتوح لا يدخله أحد إلا بإذن تصح ~~الخلوة وفي البدائع الخلوة في الحجلة والقبة صحيحة، ولو قال لها: إن خلوت ~~بك فأنت طالق فخلا بها طلقت فيجب نصف المهر. # (فرع). # وفي المحيط قيل يدخل بها إذا بلغت، وقيل إذا كانت بنت تسع، وقيل إن كانت ~~سمينة جسيمة تطيق الجماع يدخل بها وإلا فلا هكذا روي عن محمد وهكذا اختلفوا ~~في وقت الختان قيل لا يختن حتى يبلغ؛ لأنه للطهارة ولا طهارة عليه حتى ~~يبلغ، وقيل إذا بلغ عشرا، وقيل تسعا. # قال - رحمه الله - (ولو مجبوبا أو عنينا أو خصيا) يعني خلوته بها بلا ~~مانع من الموانع التي ذكرها صحيحة ولو كان الزوج مجبوبا أو عنينا أو خصيا ~~وفي المجبوب خلاف أبي يوسف ومحمد؛ لأنه أعجز من المريض بخلاف العنين؛ لأن ~~الحكم PageV02P143 # يدار على سلامة الآلة كالخصي ولأبي حنيفة - رحمه الله ~~- أن المستحق عليها التسليم في حق المستحق، وقد أتت به ولو جاءت بولد ثبت ~~نسبه منه واستحقت كمال المهر بالاتفاق، قيل هذا إذا علم أنه ينزل، وإن علم ~~أنه لا ينزل لا يثبت النسب منه. # قال - رحمه الله - (وتجب العدة فيها) أي تجب العدة في الخلوة سواء كانت ~~الخلوة صحيحة أو لم تكن صحيحة استحسانا لتوهم الشغل؛ ولأن العدة حق الشرع ~~والولد فلا يصدقان في إبطال حق الغير بخلاف المهر حيث لا يجب إلا إذا صحت ~~الخلوة؛ لأنه مال يحتاط في إيجابه، وذكر القدوري في شرحه أن المانع إن كان ~~شرعيا تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب ~~لانعدام التمكن حقيقة # واعلم أن أصحابنا - رحمهم الله - أقاموا الخلوة الصحيحة مقام الوطء في حق ~~بعض الأحكام دون البعض فأقاموها في حق تأكد المهر وثبوت النسب والعدة ~~والنفقة ms0704 والسكنى في هذه العدة ونكاح أختها وأربع سواها وحرمة نكاح الأمة ~~على قياس قول أبي حنيفة ومراعاة وقت الطلاق في حقها ولم يقيموها مقام الوطء ~~في حق الإحصان وحرمة البنات وحلها للأول والرجعة والميراث، وأما في حق وقوع ~~طلاق آخر ففيه روايتان والأقرب أن يقع. # قال - رحمه الله - (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا للمفوضة قبل الوطء) أي ~~التي لم يسم لها مهرا فإن المتعة لها واجبة على ما تقدم أخرج المتعة لها من ~~أن تكون مستحبة، وإن كان الواجب مستحبا وزيادة؛ لأن اسم المستحب على ~~اصطلاحهم لا يطلق على الواجب، وهذا ظاهره يتناول المطلقة قبل الدخول، وقد ~~سمى لها مهرا فتكون المتعة لها مستحبة ذكره في المبسوط والحصر # وذكر القدوري أن المتعة مستحبة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي ~~طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا وفي PageV02P144 # بعض النسخ ولم يسم لها مهرا، وذكر في بعض مشكلات ~~القدوري أنها أربعة واجبة كما تقدم، ومستحبة وهي التي طلقها بعد الدخول ولم ~~يسم لها مهرا، وسنة وهي التي طلقها بعد الدخول، وقد سمى لها مهرا، والرابعة ~~ليست بواجبة ولا سنة ولا مستحبة وهي التي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها ~~مهرا؛ لأن نصف المهر قام في حقهن مقام المتعة، وقال الشافعي في الجديد: تجب ~~المتعة للمدخول بها؛ لأن ما سلم لها من جميع المهر في مقابلة البضع لا في ~~مقابلة العقد والطلاق؛ ولأنه أوحشها بالطلاق فتجب دفعا للوحشة غير أن التي ~~لم يدخل بها، وقد سمى لها مهرا وجب لها نصف المهر بطريق المتعة فلا يجب لها ~~ثانيا ولنا أن المتعة خلف عن المهر فلا تجامعه ولا شيئا منه، وقوله؛ لأن ما ~~سلم لها في مقابلة البضع لا في مقابلة العقد ممنوع بل نقول وجب كل المهر ~~بالعقد ولهذا كان لها أن تطالبه بالجميع قبل الدخول بها وإنما الدخول يتقرر ~~به ما وجب بالعقد وهو غير جان في الإيحاش لمشروعية الطلاق. # قال - رحمه الله - (ويجب مهر المثل في الشغار وخدمة زوج ms0705 حر للأمهار ~~وتعليم القرآن) أي يجب مهر المثل لبطلان التسمية في هذه الصور الثلاث في ~~نكاح الشغار وفي التزويج على خدمة الزوج الحر وعلى تعليم القرآن أما نكاح ~~الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو أمته على أن يزوجه الآخر ابنته ~~أو أخته أو أمته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر؛ فلأنه سمى ما لا يصلح ~~مهرا إذ المسمى ليس بمال فوجب مهر المثل كما إذا تزوجها على خمر أو ميتة # وقال الشافعي - رحمه الله -: يفسد النكاح لحديث نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الشغار، وليس بينهما صداق»، رواه ~~الجماعة، وعن عبد الله بن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا شغار في ~~الإسلام» رواه مسلم؛ ولأنه جعل نصف البضع مهرا والنصف منكوحا ولا اشتراك في ~~هذا الباب فيبطل به الإيجاب ولنا أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، وهذا ~~شرط فيه ألا ترى أنه لا يفسد بتسمية ما ليس بمال كالدم ونحوه ولا بترك ~~التسمية بالكلية والنهي الوارد فيه إنما كان من أجل إخلائه عن تسمية المهر ~~واكتفائه بذلك من غير أن يجب فيه شيء آخر من المال على ما كانت عليه عادتهم ~~في الجاهلية أو هو محمول على الكراهية وأما قوله جعل نصف البضع مهرا والنصف ~~منكوحا فلا وجه له إذ لم يجتمع النكاح والصداق في بضع واحد لعدم صلاحية ~~البضع صداقا فلا يتصور الاشتراك مع عدم الاستحقاق بخلاف ما إذا زوجت نفسها ~~من رجلين حيث يبطل العقد فيه لصلاحية الاشتراك؛ لأنها تصلح منكوحة لكل واحد ~~منهما # وأما إذا تزوجها على خدمته وهو حر أو على تعليم القرآن؛ فلأن المسمى أيضا ~~ليس بمال والشارع إنما شرع ابتغاء النكاح بالمال بقوله تعالى {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وخدمة الحر وتعليم PageV02P145 # القرآن ليس بمال فيجب مهر المثل، وقال محمد: تجب قيمة ~~الخدمة؛ لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار ~~كالتزوج على عبد الغير ms0706 بخلاف تعليم القرآن ولهما أن خدمة الزوج الحر ليست ~~بمال حقيقة إذ لا تستحق فيه بحال وإنما تصير مالا للضرورة والحاجة عند ~~استحقاق عينها والانتفاع بها فعند عدم استحقاق عينها لا ضرورة إليها فلا ~~تجعل مالا فصارت كالخمر ونحوها فيجب مهر المثل # وقال الشافعي: لها تعليم القرآن وخدمة الزوج وجه قوله في التعليم أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال في حديث سهل بن سعد الساعدي: «التمس ولو خاتما ~~من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا فقال - عليه الصلاة والسلام - له: هل معك شيء ~~من القرآن قال نعم: سورة كذا وكذا السور التي سماها فقال: قد ملكتكها بما ~~معك من القرآن، ويروى أنكحتكها وزوجتكها» ونحن قد بينا الوجه فيه ولا حجة ~~له في قوله - عليه الصلاة والسلام - «زوجتكها بما معك من القرآن»؛ لأن ~~معناه ببركة ما معك من القرآن أو بسبب ما معك من القرآن أو من أجل أنك من ~~أهل القرآن، وليس فيه دلالة على أنه جعله مهرا كتزوج أبي طلحة على إسلامه، ~~وقد ذكرناه من قبل؛ ولأن تعليم القرآن عبادة فلا يصلح صداقا لكونه عاملا ~~لنفسه كتعليم الإيمان والصلاة والصوم وفي قوله تعالى {فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] إشارة إلى أن المفروض يشترط أن يكون مما له نصف حتى يمكنه أن ~~يرجع عليها بنصف المقبوض إذا طلقها قبل الدخول بعد قبض المهر وعلى ما قاله ~~الشافعي لا يمكنه أن يرجع عليها بشيء من المسمى إذا طلقها قبل الدخول بها ~~بعد التعليم، فيكون مخالفا للنص # ووجه قوله في الخدمة أن المنافع مال متقوم عنده ولهذا تضمن بالغصب عنده؛ ~~ولأنها مما يجوز الاعتياض عنها فصار كما لو تزوجها على خدمة حر آخر أو على ~~رعي الغنم وكما إذا كان الزوج عبدا فتزوجها على خدمته ولنا أن المشروع إنما ~~هو الابتغاء بالمال على ما بينا والمنافع ليست بمال على أصلنا حتى لا تضمن ~~بالغصوب وإنما تصير مالا بالعقد للضرورة إذا احتيج إليها وأمكن تسليمها ~~وهنا لا يمكن تسليمها لما فيه من قلب الموضوع فلا تستحق ms0707 خدمته بحال فانعدمت ~~الضرورة بخلاف خدمة العبد؛ لأنها مال لما فيه من تسليم رقبته؛ ولأنه يخدم ~~مولاه معنى حيث يخدمها بأمره فلا تناقض وبخلاف رعي الغنم؛ لأنه من باب ~~القيام بأمور الزوجة ولقصة موسى - عليه السلام - وبخلاف خدمة حر آخر برضاه؛ ~~لأنه لا مناقضة هكذا في الهداية # وهذا يشير إلى أنه يخدمها، وذكر في الغاية معزيا إلى المحيط أنه لو ~~تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته ويرجع على الزوج بقيمة خدمته، وهذا ~~يشير إلى أنه لا يخدمها؛ لأنه أجنبي لا يجوز له الخلوة معها ولا يؤمن من ~~انكشاف ما لا يجوز النظر إليه أو يجوز أن يكون مراده فيما إذا تزوجها على ~~خدمته بغير رضاه ولم يجز فيصير حينئذ كما لو تزوجها على عبد الغير ولم يجز ~~مولاه حيث يرجع على الزوج بقيمة العبد، وما ذكره في الهداية منصوص عليه ~~بأنه وقع برضاه فيجب عليه تسليم خدمته كما لو تزوجها على عبد الغير برضا ~~مولاه حيث يجب على المولى تسليمه قال - رحمه الله - (ولها خدمته لو عبدا) ~~أي ولها خدمة الزوج إن كان الزوج عبدا والتزمه والوجه ما بيناه. # قال - رحمه الله - (ولو قبضت ألف المهر ووهبت له فطلقت قبل الوطء PageV02P146 # رجع عليها بالنصف) معنى هذا الكلام أنه تزوجها على ~~ألف درهم المهر فقبضتها كلها، ثم وهبت المقبوض كله للزوج وهو ألف درهم، ثم ~~طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف المهر المقبوض وهو خمسمائة درهم؛ لأنه ~~يجب عليها أن ترد نصف المهر بالطلاق قبل الدخول ولم يصل إليه بالهبة عين ما ~~يستحقه؛ لأن الدراهم لا تتعين في العقد فكذا في الفسخ؛ لأن الفسخ يرد على ~~عين ما ورد عليه العقد، وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا آخر في الذمة ~~لعدم تعينها قال - رحمه الله - (فإن لم تقبض الألف أو قبضت النصف ووهبت ~~الألف أو وهبت العرض المهر قبل القبض أو بعده فطلقت قبل الوطء لم يرجع ~~عليها بشيء) هذه جملة تضمنت ثلاثة فصول، الأول: فيما إذا لم ms0708 تقبض من المهر ~~شيئا فأبرأته من جميعه وهو ألف فالحكم فيه أنه لا يرجع عليها بشيء # والقياس أن يرجع عليها بنصف الألف وهو قول زفر؛ لأنه برئت ذمته بالإبراء ~~أو بالهبة ولم تبرأ بالطلاق قبل الدخول وهو يستحق البراءة به عن نصف الصداق ~~فيرجع عليها بما يستحق، وهذا لما عرف أن اختلاف السبب بمنزلة اختلاف العين ~~فكأنها وهبته عينا أخرى غير المهر ولهذا لو قال لرجل: وهبتني جاريتك فقال ~~المولى: لا بل زوجتكها لا يحل له وطؤها، وإن اتفقا على حله لما قلنا فصار ~~كما لو وهب المريض عبدا لأحد ابنيه وسلمه إليه، ثم وهبه الموهوب له لأخيه، ~~ثم مات المريض فإن الأخ الواهب يضمن لأخيه نصف قيمته، وإن سلم له جميع ~~العبد لكونه لم يحصل له النصف بجهة الإرث فكذا هذا، وجه الاستحسان أنه وصل ~~إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو براءة ذمته من نصف المهر فلا ~~يبالى باختلاف السبب عند حصول المقصود نظيره باع بيعا فاسدا وقبض المشتري ~~المبيع، ثم وهبه للبائع لا يضمن قيمته لحصول المقصود ولا اعتبار باختلاف ~~السبب بخلاف ما لو وصل إليه المبيع من جهة غير المشتري حيث لا يبرأ المشتري ~~من الضمان؛ لأنه لم يصل إليه من الجهة المستحقة وهي جهة المشتري # وكذا في هبة المريض لم يصل إليه من جهة أبيه وهي الجهة المستحقة له وإنما ~~وصل إليه من جهة أخيه بخلاف ما لو اشترى جارية من رجل وهي في يد ثالث يدعي ~~أنها ملكه ونقد الثمن، ثم وصلت إليه من ذي اليد بسبب من الأسباب حيث لا ~~يرجع بالثمن على البائع؛ لأنه يعتقد بطلان تصرف ذي اليد ويدعي حصولها له ~~بالشراء من البائع والجواب عن مسألة الجارية أن الأحكام مختلفة ولم يثبت ما ~~ادعاه واحد منهما لإنكاره الآخر وعدم الحجة فلا يثبت الحل، والفصل الثاني: ~~فيما إذا قبضت نصف المهر، ثم وهبت للزوج جميع المهر المقبوض وغيره، ثم ~~طلقها قبل الدخول بها فالحكم فيه أنه لا يرجع عليها بشيء ms0709 عند أبي حنيفة، ~~وقالا يرجع عليها بنصف المقبوض؛ لأنها لو قبضت الكل كأن يرجع عليها بنصفه ~~فكذا إذا قبضت النصف يرجع عليها بنصف المقبوض اعتبارا للجزء بالكل؛ ولأنها ~~لو لم تقبض شيئا لا يرجع عليها بشيء ولو قبضت الكل يرجع عليها بنصفه فيتنصف ~~فيجب عليها نصف النصف اعتبارا للبعض بالكل؛ ولأن هبة ما في الذمة حط وهو ~~يلتحق بأصل العقد ويخرج من أن يكون مهرا فكان المقبوض هو كل المهر حكما ~~ولأبي حنيفة أن مقصود الزوج بالطلاق قبل الدخول سلامة نصف المهر بغير عوض، ~~وقد حصل له فلا يستوجب الرجوع عليها والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح # ألا ترى أنه يجوز، وإن بقي أقل من عشرة دراهم ولو كان يلتحق بأصل PageV02P147 # العقد لما جاز كما لا يجوز الإنشاء على أقل من عشرة ~~ولهذا لا تتنصف الزيادة على المهر بعد العقد إذا طلقها قبل الدخول بها ولو ~~كان يلتحق لتنصف بخلاف البيع والمعنى فيه أن النكاح ليس عقد مبادلة ومغابنة ~~فلا تمس الحاجة إلى دفع الغبن، والبيع عقد معاينة ومرابحة فتقع الحاجة إلى ~~دفع الغبن ولا يمكن ذلك إلا بالالتحاق بأصل العقد وعلى هذا الخلاف لو وهبت ~~النصف الباقي في ذمته ولم تهب من المقبوض شيئا والوجه من الجانبين ما بيناه ~~ولو وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي يرجع عليها إلى تمام النصف عند أبي ~~حنيفة، وعندهما بنصف المقبوض والوجه ظاهر ولو كان المهر مكيلا أو موزونا ~~آخر غير الدراهم والدنانير في الذمة فحكمه في جميع ما ذكرنا كحكمها لعدم ~~تعينه # والفصل الثالث: فيما إذا تزوجها على عرض بعينه فقبضته أو لم تقبضه ووهبته ~~له، ثم طلقها قبل الدخول بها لا يرجع عليها بشيء والقياس أن يرجع بنصف ~~قيمته وهو قول زفر؛ لأن استحقاقه بجهة الطلاق على ما مر ولم يحصل له من تلك ~~الجهة، وجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول ~~لتعينه في الفسخ كما تعين في العقد ولهذا لم يكن لكل واحد منهما دفع ms0710 شيء ~~آخر حتى لو امتنع رده بأن دخله عيب كبير يمنع رده فوهبته له، ثم طلقها قبل ~~الدخول بها يستحق عليها نصف قيمة العرض يوم قبضت؛ لأنه لما تعيب عيبا فاحشا ~~امتنع الرد وبطل استحقاقه العين فصار كأنها وهبته عينا أخرى غير المهر ولو ~~تزوجها على حيوان أو عرض في الذمة فكذلك الجواب أي مثل ما إذا تزوجها بعرض ~~معين؛ لأن المقبوض متعين في الرد؛ لأن القياس يأبى ثبوت الحيوان في الذمة # وكذا العرض للجهالة كما في البيع لكنها جوزت في النكاح؛ لأن المال ليس ~~بمقصود فيه فيجري فيه التسامح في الجهالة اليسيرة فلا تفضي إلى المنازعة ~~فإذا عينه في التسليم يصير كأن العقد وقع عليه بخلاف ما إذا وقع على دراهم ~~أو دنانير أو مكيل أو موزون آخر في الذمة حيث لا يتعين عليها رد ما قبضت ~~لما بينا ويأتي خلاف زفر في جميع ذلك لما مر من أصله أنه يشترط وصوله من ~~الجهة المستحقة وفي الغاية قال زفر في الدراهم والدنانير المعينة لا يرجع ~~عليها بناء على أصله في تعينها، وهذا بعيد لا يكاد يصح عن زفر؛ لأن وصوله ~~بالجهة المستحقة شرط عنده على ما ذكره الجمهور، سواء كان المهر مما لا ~~يتعين أو لا، وهذا يناقض ذلك أو يكون له روايتان فيما يتعين. # قال - رحمه الله - (ولو نكحها بألف على أن لا يخرجها أو على أن لا يتزوج ~~عليها أو على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها فإن وفى وأقام فلها ~~الألف وإلا فمهر المثل) للمسألة صورتان، إحداهما أن يسمي لها مهرا ويشترط ~~لها معه شيئا آخر ينفعها بأن تزوجها مثلا على ألف على أن لا يخرجها أو على ~~أن لا يتزوج عليها، والثانية أن يسمي لها مهرا على تقدير ويسمي خلافه على ~~تقدير آخر بأن تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها، وقوله: ~~فإن وفى أي وفى بالشرط في الصورة الأولى فلها المهر المسمى؛ لأنه يصلح ~~مهرا، وقد تم رضاها به، ms0711 وإن لم يف بالشرط بأن تزوج عليها أو أخرجها فلها ~~مهر المثل؛ لأنه سمى PageV02P148 # لها شيئا لها فيه نفع فعند فواته يجب لها مهر المثل ~~لعدم رضاها به، وقال زفر - رحمه الله - إن كان المضموم إلى المهر مالا ~~كالهدية ونحوها يكمل لها مهر المثل عند فواته وإلا فلا، وقالت الحنابلة إن ~~لم يف به يفسخ النكاح لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أحق الشروط ما ~~استحللتم به الفروج» ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل»، وليس فيه هذه الشروط # وقال - عليه الصلاة والسلام - «المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما ~~أو حرم حلالا» وهذه الشروط تحرم الحلال كالتزوج والمسافرة بها والتسري ونحو ~~ذلك فكانت مردودة ولا دليل في الحديث على مدعاهم؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - جعله أحق أي بالإيفاء فمن أين لهم الفسخ عند فواته، وقوله: وأقام ~~بها أي أقام بها في الصورة الثانية وهو ما إذا تزوجها على ألف إن أقام بها ~~وعلى ألفين إن أخرجها وإنما وجب الألف فيه لوجود رضاها به وصلاحيته مهرا، ~~وقوله: وإلا فمهر المثل أي إن لم يف بالشرط في الصورة الأولى ولم يقم بها ~~في الثانية فلها مهر المثل أما في الأولى فقد بيناه وأما في الثانية، فليس ~~مجرى على إطلاقه بل إن أخرجها فلها مهر المثل لا يزاد على الألفين ولا ينقص ~~عن الألف، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا الشرطان جميعا جائزان حتى كان لها ~~الألف عند الإقامة والألفان عند إخراجها # وقال زفر الشرطان فاسدان، فيكون لها مهر المثل لا يزاد على الألفين ولا ~~ينقص عن الألف وعلى هذا الخلاف لو تزوجها على ألف إن كانت مولاة وعلى ألفين ~~إن كانت حرة الأصل، وكذا إذا تزوجها على ألف إن لم يكن له امرأة وعلى ألفين ~~إن كانت له امرأة لزفر - رحمه الله - أنه ذكر للبضع بدلان على سبيل البدل ~~لا على سبيل الاجتماع، فيكون مجهولا فيفسد كما إذا تزوجها على ألف أو على ~~ألفين، وهذا لأن الإقامة إنما ms0712 تذكر للترغيب فعند فواتها لا تنعدم التسمية، ~~وكذا الإخراج فيجتمع في الحال تسميتان فتفسد ولهما أن الإقامة والإخراج ~~مقصود عرفا فاختلافهما كاختلاف النوع فلا يجتمع في كل حالة تسميتان بل فيه ~~تسمية واحدة فصار كما إذا تزوجها على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين إن كانت ~~جميلة وكما إذا اشترى أحد الشيئين على أن يأخذ أيهما شاء وبين ثمن كل واحد ~~منهما على التفاوت ولأبي حنيفة أن إحدى التسميتين منجزة والأخرى معلقة فلا ~~يجتمع في الحال تسميتان فإذا أخرجها فقد اجتمعا فتفسدان، وهذا لأن المعلق ~~لا يوجد قبل شرطه، والمنجز لا ينعدم بوجود المعلق فيتحقق الاجتماع عند وجود ~~الشرط لا قبله وتمامه يجيء في الإجارة في قوله إن خطته اليوم فبدرهم، وإن ~~خطته غدا فبدرهمين إن شاء الله تعالى والفرق لأبي حنيفة بين هذه وبين ما ~~إذا تزوجها على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين إن كانت جميلة أن الخطر في ~~مسألة الكتاب دخل على التسمية الثانية؛ لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا ~~ولا مخاطرة في تلك المسألة؛ لأن المرأة على صفة واحدة، لكن الزوج لا يعرف ~~ذلك وجهالته لا توجب خطرا هكذا ذكر الفرق في الغاية، ويرد عليه ما إذا ~~تزوجها على أنها إن كانت حرة الأصل على ألفين، وإن كانت مولاة على ألف أو ~~تزوجها على ألفين إن كان له امرأة وعلى ألف إن لم يكن له امرأة؛ لأنه لا ~~مخاطرة هنا ولكن جهل الحال # وأما مسألة الشراء فإن الثمنين لم يجتمعا بمقابلة شيء واحد بل جعل لكل ~~واحد منهما ثمنا معلوما فيأخذ أيهما شاء بثمنه. # قال - رحمه الله - (ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا الألف حكم مهر ~~المثل، وكذا إذا تزوجها على هذا العبد أو على هذا PageV02P149 # العبد وأحدهما أوكس حكم مهر المثل) يعني إذا كان أحد ~~العبدين أرفع من الآخر ومعنى التحكيم أن مهر مثلها إن كان مثل أرفعهما أو ~~أكثر فلها الأرفع لرضاها به، وإن كان مثل أوكسهما أو أقل فلها ms0713 الأوكس ~~لرضاها بذلك # وإن كان بينهما فلها مهر مثلها، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا ~~لها الأوكس في ذلك كله وعلى هذا الخلاف لو تزوجها على ألف أو على ألفين، ~~ومنشأ الخلاف أن البدل الأصلي هو مهر المثل عنده وإنما يعدل عنه عند صحة ~~التسمية، وعندهما المسمى هو الأصل ولا يصار إلى مهر المثل إلا إذا فسدت ~~التسمية من كل وجه ولم يمكن إيجاب المسمى، وقد أمكن هنا إيجاب الأوكس؛ لأنه ~~المتيقن به لكونه أقل فلا تفسد التسمية وصار كالخلع والإعتاق على مال ~~والأقارير ولهذا يجب بالطلاق قبل الدخول بها نصف الأوكس ولأبي حنيفة أن ~~الموجب الأصلي مهر المثل بدليل أنه يجب بنفس العقد من غير تسمية، وهذا؛ لأن ~~قيمة البضع كالقيمة في المبيع إذ البضع متقوم حالة الدخول في الملك فلا ~~يعدل عنه إلا إذا صحت التسمية كما في البيع ولهذا لو تزوج امرأتين على ألف ~~درهم يقسم الألف على مهر مثلهما كما في المبيع بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه ~~لا موجب لهما في الأصل وإنما يجب البدل فيهما بالتسمية # وكذا الإقرار؛ لأن المال المقر به ليس بعوض فإن طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع وفي الطلاق قبل الدخول بها تحكم متعة ~~المثل؛ لأنه الأصل فيه كمهر قبل الطلاق ولكن نصف الأوكس يزيد على المتعة ~~عادة فيجب فيه بطريق التحكيم ولو كانت المرأة بالخيار تأخذ أيهما شاءت صحت ~~التسمية بالإجماع، وكذا إذا كان الخيار له يعطي أيهما شاء لانقطاع ~~المنازعة، ولو كانت قيمة العبدين سواء تصح التسمية ذكره في الغاية ولو ~~تزوجها على ألف حالة أو مؤجلة إلى سنة، ومهر مثلها ألف أو أكثر فلها الحالة ~~وإلا فالمؤجلة، وعندهما المؤجلة؛ لأنها أقل، وإن تزوجها على ألف حالة أو ~~ألفين إلى سنة، ومهر مثلها كالأكثر فالخيار لها، وإن كان كالأقل فالخيار ~~له، وإن كان بينهما يجب مهر المثل، وعندهما الخيار له لوجوب الأقل عندهما. # قال - رحمه الله - (وعلى فرس أو حمار يجب الوسط أو قيمته) ms0714 يعني لو تزوجها ~~على فرس أو حمار على معنى أنه إذا تزوجها على فرس فقط فإنه مخير بين أن ~~يسلم فرسا وسطا وبين أن يسلم لها قيمته، وكذا إذا تزوجها على حمار فقط، ~~وهكذا الحكم في كل حيوان ذكر جنسه دون نوعه وأما إذا تزوجها على فرس أو ~~حمار بمعنى التردد بينهما فالجواب فيهما كالجواب في المسألة الأولى من ~~تحكيم مهر المثل عنده ووجوب الأقل عندهما ولو تزوجها على حيوان ولم يبين ~~جنسه بأن تزوجها على دابة بطل التسمية ويجب مهر المثل لتفاحش الجهالة # وقال الشافعي يجب مهر المثل في الوجهين جميعا؛ لأن عنده ما لا يصلح ثمنا ~~في البيع لا يصلح مسمى في النكاح إذ كل واحد منهما عقد معاوضة ولنا أنه ~~معاوضة مال بغير مال فجعلناه بمنزلة التزام المال ابتداء حتى لا تفسد بمطلق ~~الجهالة كالدية PageV02P150 # والأقارير، وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم ~~رعاية للجانبين؛ لأن الجنس يشتمل على الجيد والرديء والوسط ذو حظ من ~~الجانبين؛ لأنه دون الأرفع وفوق الأدنى كان أعدل من إيجاب مهر المثل؛ لأن ~~جهالة مهر المثل أفحش؛ لأنه جهالة في الجنس وما نحن فيه جهالة في النوع، ~~وليس من الحكمة أن ينقض شيء لأجل الجهالة، ثم يصار إلى ما هو أكبر جهالة ~~منه ولا يمكن القياس على البيع؛ لأن الجهالة فيه تفضي إلى المنازعة لكونه ~~مبنيا على المماكسة والمضايقة بخلاف النكاح؛ لأنه مبني على المسامحة ~~والمساهلة؛ لأن المقصود منه غير المال بخلاف البيع، وهذا لأن المعقود عليه ~~ليس بمال، فيكون بمنزلة التزام المال ابتداء كالمنذور وغيره على ما تقدم ~~ويدل عليه عموم قوله - عليه الصلاة والسلام - «العلائق ما تراضى عليه ~~الأهلون» رواه أبو بكر البخاري وغيره فيعمل به ما أمكن # ثم الأصل فيه أن كل جهالة دون جهالة مهر المثل لا تمنع صحة التسمية وكل ~~جهالة مثل جهالة مهر المثل أو فوقها تمنع الصحة وجهالة مهر المثل جهالة ~~جنس، هكذا ذكره في الغاية، وقال في النهاية كل جهالة هي نظير جهالة مهر ms0715 ~~المثل لا تمنع صحة التسمية وجهالة الوصف نظير ذلك وإنما يتخير الزوج بين ~~دفع المسمى وبين دفع قيمته وأيهما أدى تجبر المرأة على قبوله؛ لأن الوسط لا ~~يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا إيفاء والعين أصلا تسمية فيميل إلى أيهما شاء. # قال - رحمه الله - (وعلى ثوب أو خمر أو خنزير أو على هذا الخل فإذا هو ~~خمر أو على هذا العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل)؛ لأن هذه الأشياء لا تصلح ~~عوضا للجهالة أو لحرمتها شرعا، وجملة ما ذكره هنا ثلاثة أنواع، نوع يبطل ~~لجهالة المسمى كالثوب، ونوع لحرمته شرعا، ونوع لكونه على خلاف المشار إليه، ~~أما الأول فمعناه أنه ذكر الثوب ولم يزد عليه ووجهه أن هذه جهالة الجنس إذ ~~الثياب أجناس شتى كالحيوان ولو سمى جنسا بأن قال هروي أو مروي تصح التسمية ~~ويجب الوسط ويخير الزوج لما بينا في الحيوان، وكذا إذا بالغ في وصف الثوب ~~في ظاهر الرواية؛ لأنها ليست من ذوات الأمثال وفي شرح المختار يجب تسليم ~~الثوب؛ لأن موصوفه يجب في الذمة بخلاف الحيوان # وقال أبو يوسف إن ذكر له أجلا يجبر على تسليمه؛ لأن مؤجله يثبت في الذمة ~~متحتما كما في السلم، وإن لم يذكر له أجلا يخير، وعن أبي حنيفة مثله ولو ~~تزوجها على مكيل أو موزون غير الدراهم والدنانير فإن ذكر جنسه وصفته يجبر ~~على تسليمه؛ لأن موصوفه يجب في الذمة ثبوتا صحيحا، وإن ذكر جنسه دون وصفه ~~يخير بين تسليمه وتسليم قيمته وأما الثاني وهو ما إذا تزوجها على خمر أو ~~خنزير فإن المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلم فكان شرط قبوله شرطا فاسدا ~~غير أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فيصح النكاح ويلغو الشرط ويجب مهر ~~المثل بخلاف البيع فإنه يفسد بالشرط الفاسد # وقال مالك يفسد النكاح؛ لأن الخمر والخنزير لا يمكن إيجابه على المسلم ~~وتسميته تمنع وجوب غيره بالعقد فتعين الفساد كالبيع ونحن نقول تفسد التسمية ~~فصار كأن لم يسم شيئا فيجب مهر المثل بخلاف البيع؛ لأنه ms0716 لا يجوز بلا تسمية ~~ثمن وأما الثالث وهو ما إذا تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر أو ~~على هذا العبد فإذا هو حر فالمذكور هنا أنه يجب مهر المثل، مذهب أبي حنيفة، ~~وقال أبو يوسف لها مثل وزن الخمر من الخل وقيمة الحر لو كان عبدا ومحمد مع ~~أبي حنيفة في العبد ومع أبي يوسف في الخل لأبي يوسف أنه أطمعها مالا وعجز ~~عن تسليمه فتجب قيمته أو مثله إن كان من ذوات الأمثال كما إذا تزوجها على ~~عبد واستحق أو هلك قبل القبض # ولأبي حنيفة أن الإشارة قد اجتمعت مع التسمية فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ ~~في المقصود وهو التعريف فكأنه تزوج على خمر أو حر ولمحمد - رحمه الله - أن ~~الأصل متى كان المسمى من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه؛ لأن ~~المسمى موجود فيه ذاتا والوصف يتبعه، وإن كان من خلافه يتعلق بالمسمى؛ لأنه ~~مثل المشار إليه، وليس PageV02P151 # بتابع له والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف ~~الماهية والإشارة تعرف الذات، ألا ترى أن من اشترى ياقوتا أحمر فإذا هو ~~أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس ولو تبين أنه زجاج لا ينعقد لاختلاف الجنس ~~وفي مسألتنا الحر مع العبد جنس واحد لقلة التفاوت في المنافع، والخل مع ~~الخمر جنسان لفحش التفاوت في المقاصد، وقال في النهاية: فحاصل الخلاف بينهم ~~هو أن محمدا مع أبي يوسف في ذوات الأمثال في أن العقد يتعلق بالتسمية دون ~~مهر المثل ومع أبي حنيفة في ذوات القيم في إيجاب مهر المثل دون التسمية، ~~وهذا الكلام لا يكاد يصح أبدا؛ لأن محمدا - رحمه الله - لم يعلق الحكم ~~بكونه من ذوات الأمثال أو من ذوات القيم ولم يعتبر هذه الجهة أصلا وإنما ~~اعتبر كون المسمى من جنس المشار إليه أم لا فإن كان من جنسه يتعلق بالمشار ~~إليه، وإن كان من خلافه يتعلق بالمسمى، سواء كان من ذوات الأمثال أو من ~~ذوات القيم # وقال أيضا، ثم الأصل عندهم أن المعتبر هو الإشارة ms0717 عند أبي حنيفة في ~~الفصول كلها حتى إذا لم يكن المشار إليه مالا كان لها مهر المثل، وعند محمد ~~في الجنس الواحد تعتبر الإشارة وفي الجنسين تعتبر التسمية، وعند أبي يوسف ~~تعتبر التسمية في الفصول كلها، وهذا أيضا ليس بجيد لما ثبت أن المعتبر عند ~~اختلاف الجنس المسمى، وعند اتحاد الجنس المشار إليه في النكاح والبيوع ~~والإجارات وسائر العقود، والأجود ما ذكره صاحب الإيضاح وهو أنه لا خلاف ~~بينهم أن المعتبر المشار إليه إذا كان المسمى من جنسه، وإن كان من خلاف ~~جنسه فالمعتبر المسمى كما ذكر لمحمد هنا وإنما الخلاف في التخريج وهو أن ~~الحر والعبد جنس واحد عند أبي حنيفة، وكذا الخل والخمر فتعتبر الإشارة ~~فيهما # وعند أبي يوسف الحر والعبد جنسان مختلفان، وكذا الخل والخمر؛ لأن المسمى ~~يصلح مهرا والمشار إليه لا يصلح مهرا فتعلق العقد بالمسمى، وعند محمد الحر ~~مع العبد جنس واحد والخل مع الخمر جنسان كما مر من أصله، وهذا أصل متفق ~~عليه في العقود كلها، ثم إذا تعلق العقد بالمسمى عند اختلاف الجنس ينظر فإن ~~كان المسمى مما يمكن أن يجعل مهرا ويثبت في الذمة ثبوتا صحيحا لزمه تسليمه ~~من غير خيار وإلا فينظر أيضا فإن بين جنسه دون وصفه فلها الوسط منه ويخير ~~الزوج وإلا فمهر المثل على ما تقدم، ولهذا أوجب أبو يوسف في الخل مثله وفي ~~العبد القيمة وإنما لم تجب قيمة عبد وسط لاعتبار الإشارة من وجه. # قال - رحمه الله - (وإذا أمهر عبدين وأحدهما حر فمهرها العبد) يعني إذا ~~كان يساوي العبد عشرة دراهم، وإن لم يساو العشرة يكمل لها العشرة، وهذا عند ~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف لها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا، وقال محمد لها ~~العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد وهو ~~رواية عن أبي حنيفة لأبي يوسف أنهما لو ظهرا حرين تجب قيمتهما عنده فكذا ~~إذا ظهر أحدهما حرا اعتبارا للبعض بالكل ولمحمد أنهما لو كانا حرين يجب ms0718 مهر ~~المثل عنده فكذا إذا كان أحدهما حرا يجب العبد وتمام مهر المثل لعدم رضاها ~~بدون مهر المثل إلا بسلامة العبدين لها فصار كما لو تزوجها على ألف على أن ~~لا يخرجها من البلد أو على أن لا يتزوج عليها أو على أن يهدي لها هدية ~~ولأبي حنيفة أن الباقي صلح مهرا لكونه مالا فيجب ووجوب المسمى، وإن قل يمنع ~~وجوب مهر المثل، وذكر في الغاية في الفرق بين هذه وبين ما استشهد به لمحمد ~~أن ترك التزوج عليها وترك إخراجها يمكن الوفاء به فلم تكن راضية بالمسمى ~~بدونها، وإذا كان أحدهما حرا لا يمكن الوفاء بالحر؛ لأنه ليس بمال فكانت ~~راضية بالعبد الباقي # ووجه آخر أنه لا يمكن الوقوف على المشروط هناك في الحال ويمكن معرفة الحر ~~قبل العقد فيلزمها الضرر بتقصير منها، فيكون غارا لها في الأول دون الثاني ~~ولا يرد علينا ما إذا تزوجها على ألف أو ألفين حيث صير فيه إلى مهر المثل ~~مع إمكان وجوب المسمى وهو الأقل؛ لأنا نقول إن الثابت هناك إحدى التسميتين، ~~وليست إحداهما أولى من الأخرى فلم تثبت واحدة منهما أما هنا فتسمية العبد ~~الباقي ثابتة قطعا فيمنع المصير إلى مهر المثل. # قال - رحمه الله - (وفي النكاح الفاسد إنما يجب مهر المثل بالوطء)؛ لأن ~~المهر إنما يجب فيه باستيفاء منافع البضع لا بمجرد العقد لفساده ولا ~~بالخلوة لوجود المانع من صحة الخلوة وهو الحرمة، وهذا؛ لأن الخلوة إنما ~~أقيمت مقام الوطء للتمكن منه ولا تمكن مع الحرمة ولهذا لا يجب بها حرمة ~~المصاهرة ولا العدة ولكل واحد منهما فسخه بغير محضر من صاحبه، وقال بعضهم: PageV02P152 # ليس له ذلك بعد الدخول إلا بحضرة من صاحبه كما في ~~البيع الفاسد بعد القبض. # قال - رحمه الله - (ولم يزد على المسمى) أي إن زاد مهر مثلها على المسمى ~~لا يزاد عليه، وقال زفر: يجب مهر المثل بالغا ما بلغ اعتبارا بالبيع الفاسد ~~ولنا أنها أسقطت حقها في الزيادة لرضاها بما دونها فلا يجب؛ ولأن المنافع ms0719 ~~ليست بمال وإنما تتقوم بالعقد أو شبهة العقد للضرورة وفيما لو يوجد فيه ~~العقد أو شبهته لا يتقوم، وكذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى يجب مهر ~~المثل لعدم صحة التسمية بخلاف البيع؛ لأنه مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله ~~بقيمته، ولو لم يكن المهر مسمى أو كان مجهولا يجب بالغا ما بلغ بالاتفاق. # قال - رحمه الله - (ويثبت النسب) أي نسب الولد المولود في النكاح الفاسد؛ ~~لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على الثابت من وجه ويعتبر ~~مدة النسب من وقت الدخول عند محمد - رحمه الله - وعليه الفتوى قاله أبو ~~الليث، وعندهما من وقت النكاح وهو بعيد؛ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إلى ~~الوطء لحرمته، ولهذا لا تثبت به حرمة المصاهرة بمجرد العقد بدون الوطء أو ~~اللمس أو التقبيل، وذكر في كتاب الدعوى من الأصل إذا تزوجت الأمة بغير إذن ~~مولاها ودخل بها الزوج وولدت لستة أشهر منذ تزوجها فادعاه المولى والزوج ~~فهو ابن الزوج فقد اعتبره من وقت النكاح لا من وقت الدخول ولم يحك خلافا، ~~قال الحلواني: في هذه المسألة دليل على أن الفراش ينعقد بنفس العقد في ~~النكاح الفاسد خلافا لما يقوله البعض إنه لا ينعقد إلا بالدخول، وذكر شيخ ~~الإسلام أن الفراش لا ينعقد في النكاح الفاسد إلا بالدخول وتأويل هذه ~~المسألة أن الدخول كان عقيب النكاح بلا مهلة فحينئذ تستوي المدتان. # قال شمس الأئمة في الغاية قد اعتبروا العدة من وقت التفريق فكان الأحوط ~~في النسب من وقت التفريق أيضا لا من وقت النكاح؛ لأن العدة للنسب، وهذا ~~الذي ذكره وهم لا تحقق له؛ لأنهم إنما اعتبروا من وقت النكاح ليثبت نسبه ~~بمجرد العقد إقامة للتمكن من الوطء بالشبهة مقام الوطء حتى لو جاءت بولد ~~لستة أشهر من وقت العقد ولأقل منها من وقت الوطء يثبت نسبه كما في الصحيح ~~ولا ينافي ذلك اعتبارها من وقت التفريق، ألا ترى أنها لو جاءت بولد لأكثر ~~من سنتين من وقت النكاح ولم يفارقها بل ms0720 هي معه يثبت نسبه ولو كان الاعتبار ~~لوقت التفريق لا غير لما ثبت، وكذا لو فارقها بعد عشر سنين لا يمكن اعتباره ~~من وقت العقد ولو خلا بها، ثم جاءت بولد ثبت نسبه ويجب المهر والعدة في ~~رواية عن أبي يوسف، وعنه لا يثبت ولا يجب المهر ولا العدة وهو قول زفر، وإن ~~لم يخل بها لا يلزمه الولد. # قال - رحمه الله - (والعدة) أي وتجب العدة يعني إذا دخل بها؛ لأن الفاسد ~~ملحق بالصحيح في موضع الاحتياط تحرزا عن اشتباه النسب ويعتبر ابتداؤها من ~~وقت التفريق كالطلاق في النكاح الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ~~ورفعها بالتفريق أو بمتاركة الزوج، وقال زفر - رحمه الله - من آخر الوطآت ~~واختاره أبو القاسم الصفار حتى لو حاضت ثلاث حيض من آخر الوطآت قبل التفريق ~~فقد انقضت ولا يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد بل هو متاركة فيه، ولا تتحقق ~~المتاركة إلا بالقول بأن يقول تاركتك أو تاركتها أو خليت سبيلك أو خليتها، ~~وعلم غير المتارك ليس بشرط لصحة المتاركة على الأصح كما في الصحيح، وإنكار ~~النكاح إن كان بحضرتها فهو متاركة وإلا فلا روي ذلك PageV02P153 # عن أبي يوسف. # قال - رحمه الله - (ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سنا وجمالا ~~ومالا وبلدا وعصرا وعقلا ودينا وبكارة)؛ لأن الإنسان من جنس قوم أبيه وقيمة ~~الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ولهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~لها مهر مثل نسائها وهن أقارب الأب ألا ترى أن أولاد الخلفاء يصلحون ~~للإمامة، وإن كانت أمهاتهم جواري ويشترط الاستواء في الأوصاف المذكورة؛ لأن ~~المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف لاختلاف الرغبات فيها، وكذا يشترط أن ~~يستويا في العلم والأدب وكمال الخلق وأن لا يكون لها ولد وقالوا يعتبر حال ~~الزوج أيضا، وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف وإنما يعتبر ذلك في ~~أوساط الناس إذ الرغبة فيهن للجمال بخلاف بيت الشرف قال - رحمه الله - (فإن ~~لم يوجد فمن الأجانب) أي فإن لم يوجد من قبيلتها من ms0721 هي مثل حالها يعتبر ~~بمهر مثلها من الأجانب من قبيلة هي مثل قبيلة أبيها، وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه لا يعتبر بالأجنبيات. # قال - رحمه الله - (وصح ضمان الولي المهر وتطالب زوجها أو وليها)، وهذا ~~اللفظ يتناول ولي الصغير بأن زوج ابنه الصغير امرأة، ثم ضمن عنه مهرها صح ~~ضمانه؛ لأنه سفير ومعبر فيه، وليس بمباشر بخلاف ما إذا اشترى له شيئا، ثم ~~ضمن عنه الثمن للبائع حيث لا يجوز له؛ لأنه أصيل فيه فيلزمه الثمن ضمن أو ~~لم يضمن، ثم للمرأة أن تطالب الولي بالمهر فإذا أدى الولي من مال نفسه فله ~~أن يرجع في مال الصغير إن أشهد أنه يؤديه ليرجع عليه، وإن لم يشهد فهو ~~متطوع استحسانا فلا يكون له الرجوع في ماله، وليس لها أن تطالب الزوج ما لم ~~يبلغ فإذا بلغ تطالب أيهما شاءت ويتناول ولي الصغيرة أو الكبيرة بأن زوج ~~ابنته الصغيرة أو الكبيرة وهي بكر أو مجنونة رجلا وضمن عنه مهرها صح ضمانه ~~لما ذكرنا، ثم هي بالخيار إن PageV02P154 # شاءت طالبت زوجها أو وليها إن كانت أهلا لذلك ويرجع ~~الولي بعد الأداء على الزوج إن ضمن بأمره # وهذا بخلاف ما إذا باع من مال الصغير وضمن الثمن عن المشتري حيث لا يجوز؛ ~~لأنه أصيل فيه حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ويصح إبراؤه المشتري عن ~~الثمن عند أبي حنيفة ومحمد لكنه يضمنه للولد لتعديه بالإبراء ويملك قبض ~~الثمن بعد بلوغه، فلو صح الضمان لصار ضامنا لنفسه وفي النكاح تنعكس الأحكام ~~لانعكاس المعنى وهو كونه سفيرا ومعبرا ولا يقال إن الأب يملك قبض مهر ~~الصغيرة فصار كالبيع؛ لأنا نقول إنما ملكه بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد ~~ولهذا لا يملكه بعد بلوغها إلا برضاها، وقوله: وتطالب زوجها أو وليها هذا ~~إذا كان الضامن وليها بأن زوجها، ثم ضمن مهرها وأما إذا كان الضامن ولي ~~الزوج بأن زوجه امرأة وضمن مهرها فالمطالبة إلى ولي الزوج مكان وليها، وقد ~~مضى بيانه. # قال - رحمه الله - (ولها منعه ms0722 من الوطء والإخراج للمهر، وإن وطئها) أي ~~لها أن تمنع نفسها إذا أراد الزوج أن يسافر بها أو يطأها حتى تأخذ مهرها ~~منه ولو سلمت نفسها ووطئها برضاها لتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج ~~في المبدل وصار كالبيع، وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله ~~حتى يوفيها مهرها؛ لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق، وليس له حق الاستيفاء ~~قبل الإيفاء، والخلوة برضاها في هذا كالوطء، سوى المصنف - رحمه الله - ~~بينهما أعني قبل الدخول وبعده، وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد ~~إذا دخل بها برضاها أو خلا بها ليس لها أن تمنع نفسها، ويترتب عليه استحقاق ~~النفقة لهما أن المعقود عليه قد صار مسلما إليه بالوطأة أو بالخلوة ولهذا ~~يتأكد جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس كالبائع إذا سلم المبيع بخلاف ما ~~إذا كانت مكرهة أو صغيرة أو مجنونة وله أنها منعت منه ما قابل البدل؛ لأن ~~كل وطأة تصرف في البضع المحترم فلا تخلو عن العوض إبانة لخطره # والتأكد بالوطأة الواحدة لجهالة ما وراءها فلا يصلح مزاحما للمعلوم ما لم ~~يوجد فإذا وجد صار معلوما فتحققت المزاحمة وصار المهر مقابلا بالكل كالمدبر ~~إذا جنى جناية يدفع المولى قيمته لولي الجناية، ثم إذا جنى أخرى يتبع ولي ~~الجناية الثانية ولي الأولى لتحقق المزاحمة، اعلم أن المهر المذكور هنا ما ~~تعورف تعجيله حتى لا يكون لها أن تحبس نفسها فيما تعورف تأجيله إلى الميسرة ~~أو الموت أو الطلاق ولو كان حالا؛ لأن المتعارف كالمشروط وذلك يختلف ~~باختلاف البلدان والأزمان والأشخاص هذا إذا لم ينصا على التعجيل أو التأجيل ~~وأما إذا، نصا على تعجيل جميع المهر أو تأجيله فهو على PageV02P155 # ما شرطا حتى كان لها أن تحبس نفسها إلى أن تستوفي كله ~~فيما إذا شرط تعجيل كله، وليس لها أن تحبس نفسها فيما إذا كان كله مؤجلا؛ ~~لأن التصريح أقوى من الدلالة فكان أولى # وشدد أبو يوسف آخرا فيما روى عنه المعلى فقال لها أن تمنع نفسها ms0723 إذا كان ~~كله مؤجلا استحسانا؛ لأن الاستمتاع في مقابلة تسليم المهر فإذا طلب تأجيل ~~المهر فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع واختار بعضهم الفتوى بهذا القول ~~لجريان العادة بتأخير الدخول عند تأخير جميع المهر، وإذا أوفاها مهرها أو ~~كان كله مؤجلا ينقلها حيث شاء لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: ~~6]، وكذلك إذا دخل بها برضاها عندهما لسقوط حق الحبس، وعند أبي حنيفة ليس ~~له ذلك لبقائه وكان أبو القاسم الصفار يفتي بقول أبي حنيفة في المنع من ~~السفر وبقولهما في عدم المنع من الوطء، وقيل لا يخرجها إلى بلد غير بلدها ~~إلا برضاها؛ لأن الغربة تؤذي إذا لم يكن لها فيها عشيرة واختاره أبو الليث، ~~وقال صاحب ملتقى البحار: وأفتي أنا بأنه يتمكن من نقلها إذا أوفاها المعجل ~~والمؤجل وكان مأمونا ولا يمكن منه إذا أوفاها المعجل دون المؤجل؛ لأنها لا ~~ترضى بالتأجيل إذا أخرجها إلى بلاد الغربة لعلمها أن الغربة تؤذي. # قال - رحمه الله - (وإن اختلفا في قدر المهر حكم مهر المثل والمتعة لو ~~طلقها قبل الوطء) ومعناه أن مهر المثل يجعل حكما بينهما فمن شهد له مهر ~~المثل فالقول قوله مع يمينه فإن كان يشهد له بأن كان مثل ما يدعيه أو أقل ~~يحلف فإن حلف لزمه ما أقر به تسمية، وإن نكل لزمه ما ادعت المرأة على أنه ~~مسمى لإقراره أو بذله بالنكول، وإن كان يشهد لها بأن كان مهر مثلها مثل ما ~~تدعيه أو أكثر تحلف فإن نكلت فلها ما أقر به الزوج تسمية لإقرارها به، وإن ~~حلفت فلها جميع ما ادعت بقدر ما أقر به الزوج على أنه مسمى لاتفاقهما عليه ~~والزائد بحكم أنه مهر المثل لا باليمين، ثم يتخير فيه الزوج بين الدراهم ~~والدنانير؛ لأن يمينها لدفع الحط الذي يدعيه الزوج، ثم الوجوب بحكم أنه مهر ~~المثل وأيهما أقام البينة يقبل في الوجهين؛ لأنه نور دعواه بها ويجب ما ~~يدعيه تسمية لثبوته بالبينة، وإن أقاما البينة فبينة من لم يشهد له الظاهر ~~أولى؛ ms0724 لأنها تثبت الحط أو الزيادة ويجب على أنه مسمى؛ لأن البينة كاسمها ~~مبينة، وإن لم يشهد مهر المثل لواحد منهما بأن كان أكثر مما ادعاه الزوج ~~وأقل مما ادعته المرأة فإن لم يكن لهما بينة تحالفا فأيهما نكل لزمه دعوى ~~صاحبه؛ لأنه إقرار أو بذل PageV02P156 # وإن حلفا يجب مهر المثل بقدر ما أقر به الزوج يجب على ~~أنه مسمى لاتفاقهما عليه والزائد بحكم مهر المثل حتى يتخير فيه الزوج بين ~~دفع الدراهم والدنانير ولو أقام أحدهما البينة أيهما كان ثبت ما يدعيه على ~~أنه مسمى؛ لأنه أثبته بالبينة # وإن أقاما البينة تهاترتا في الصحيح لاستوائهما في الدعوى والإثبات، ثم ~~يجب مهر المثل كله فيتخير فيه الزوج بين دفع الدراهم والدنانير بخلاف ~~التحالف؛ لأن بينة كل واحد منهما تنفي تسمية صاحبه فخلا العقد عن التسمية ~~فيجب مهر المثل ولا كذلك التحالف؛ لأن وجوب قدر ما يقر به الزوج بحكم ~~الاتفاق، والزائد بحكم مهر المثل، هكذا ذكره الكرماني، وذكر قاضي خان أنه ~~يجب قدر ما اتفقا عليه على أنه مسمى والزائد على أنه مهر المثل فيتخير في ~~الزائد كما في التحالف # وإن طلقها قبل الدخول بها تحكم متعة مثلها على التفصيل الذي ذكرناه في ~~تحكيم مهر المثل، وهذا معنى قوله والمتعة لو طلقها قبل الوطء أي تحكم ~~المتعة إن طلقها قبل الدخول، ثم ذكر هنا تحكيم المتعة بعد الطلاق قبل ~~الدخول، وكذا في الجامع الكبير، وذكر في الجامع الصغير أن القول قول الزوج ~~في نصف المهر، وكذا في الأصل ووجه التوفيق أنه وضع المسألة في الأصل في ~~الألف والألفين، ومتعة مثلها لا تبلغ نصف الألف الذي يقر به الزوج عادة فلا ~~يفيد التحكيم بل الظاهر يشهد له ووضعها في الجامع الكبير في العشرة والمائة ~~ومتعة مثلها تزيد على نصف العشرة عادة فيفيد التحكيم، والمذكور في الجامع ~~الصغير ساكت عن ذكر المقدار فيحمل على ما هو المذكور في الأصل، وكذا ~~المذكور في هذا الكتاب ساكت عن ذكره فيحمل على ما هو المذكور في ms0725 الجامع ~~الكبير، وهذا تخريج الرازي # وقال الكرخي: يتحالفان في الفصول كلها، ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك على ~~نحو ما ذكرنا من التفاصيل واختاره صاحب المبسوط وغيره من المتأخرين؛ لأن ~~ظهور مهر المثل عند عدم التسمية وذلك بعد التحالف فإن ما يدعيه كل واحد ~~منهما من المسمى ينتفي بيمين صاحبه فيبقى العقد بلا تسمية فحينئذ يصار إلى ~~مهر المثل لخلو العقد عن التسمية وقبل ذلك لم يوجد ما ينفي التسمية فلا ~~يعتبر مهر المثل، وقال قاضي خان ما قاله الرازي أولى؛ لأنا نحتاج إلى مهر ~~المثل لأن نوجبه بل لنصحح به ما سمياه فلا حاجة إلى التحالف مع أن المذكور ~~في شرح الجامع الصغير تخريج الرازي، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف: القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء مستنكر وهو ما لا ~~يتعارف مهرا لها؛ لأنه مستنكر عرفا قال قاضي خان وهو الأصح، وقيل ما لا ~~يصلح مهرا شرعا وهو أن يكون أقل من عشرة دراهم؛ لأنه مستنكر شرعا قال ~~الوبري هذا أشبه بالصواب؛ لأنه ذكر في كتاب الرجوع عن الشهادة أنه لو ادعى ~~أنه تزوجها على مائة وهي تدعي أنه تزوجها على ألف ومهر مثلها ألف وأقام ~~البينة، ثم رجع الشهود لم يضمنوا عند أبي يوسف؛ لأنه لولا الشهادة كان ~~القول قوله ولم يجعل المائة مستنكرا في حقها فعلم بذلك أن المراد ما ذكرنا ~~لأبي يوسف أن المرأة تدعي زيادة والزوج ينكرها ، والقول قول المنكر؛ لأن ~~الأصل براءة الذمة إلا إذا أكذبه الظاهر؛ ولأن تقوم منافع البضع ضروري فمتى ~~أمكن إيجاب شيء لا يصار إلى مهر المثل فصار كالخلع والعتق والصلح عن دم ~~العمد على مال وكالإجارة ولهما أن القول في الدعاوى قول من يشهد له الظاهر ~~والظاهر يشهد لمن يشهد له مهر المثل إذ هو الموجب الأصلي في باب النكاح ~~فصار كالصباغ مع صاحب الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجرة تحكم قيمة الصبغ ~~بخلاف سائر الإجارات، وهذا لأن البضع متقوم حالة الدخول في ms0726 الملك؛ لأنه ~~ملحق بالأعيان كالصبغ في الثوب ولا قيمة للمنافع ولا للبضع حالة الخروج، ~~وكذا الصلح عن دم العمد والعتق ولهذا لا يجب شيء عند عدم التسمية. # قال - رحمه الله - (ولو في أصل المسمى يجب مهر المثل) أي لو كان الاختلاف ~~في أصل المسمى بأن نفاه أحدهما وادعاه الآخر يجب مهر المثل، وهذا بالاتفاق ~~أما عندهما فظاهر؛ لأن أحدهما يدعي التسمية والآخر ينكره فالقول قول ~~المنكر، وكذا عند أبي يوسف لتعذر القضاء بالمسمى بخلاف ما تقدم؛ لأنه أمكن ~~القضاء بالمتفق عليه وهو الأقل ما لم يكن مستنكرا، وقال صاحب الهداية: ولو ~~كان الاختلاف في أصل المسمى يجب مهر المثل بالإجماع؛ لأنه هو الأصل عندهما ~~أي عند أبي حنيفة ومحمد، وهذا مشكل؛ لأن عند محمد التسمية هي الأصل وإنما ~~يصار إلى مهر المثل عند تعذر إيجاب المسمى وهو مع PageV02P157 # أبي يوسف وإنما ذلك قول أبي حنيفة وحده ذكره في ~~الجامع الكبير وغيره # وكذا ذكره في الهداية، قيل هذا فيما إذا تزوجها على هذا العبد أو على هذا ~~العبد وأحدهما أرفع من الآخر إلخ، ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما فالجواب ~~فيه كالجواب في حياتهما بالاتفاق؛ لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط بموت ~~أحدهما، وكذا لو طلقها بعد الدخول. # قال - رحمه الله - (وإن ماتا ولو في القدر فالقول لورثته) أي إن مات ~~الزوجان ووقع الاختلاف بين الورثة في مقدار المسمى فالقول قول ورثة الزوج ~~ولا يستثنى المستنكر، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا الاختلاف بعد موتهما ~~كالاختلاف في حياتهما وأصل الخلاف أنه لا حكم لمهر المثل بعد موتهما عنده، ~~وعندهما له حكم على ما يأتي من قريب إن شاء الله تعالى ولو وقع الاختلاف ~~بعد موتهما في أصل التسمية فالقول قول من ينكره عنده ولا شيء للمرأة، وإن ~~ماتا، وقد كان سمى لها مهرا فهو لورثتها بالاتفاق، وإن لم يكن سمى لها شيئا ~~فلا شيء لها عند أبي حنيفة # وقالا لورثتها يقضى بمهر المثل إذا كان النكاح ظاهرا إلا إذا قامت البينة ~~على ms0727 إيفاء المهر أو على إقرارها به أو إقرار ورثتها به؛ لأنه كان دينا في ~~ذمته فلا يسقط بالموت كالمسمى ولأبي حنيفة أن موتهما يدل على انقراض ~~أقرانهما ظاهرا فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل، وهذا؛ لأن مهر المثل يقدر ~~بحالها وبحال نساء عشيرتها، وموتهما يدل على موت نساء عشيرتها وموت نساء ~~زمانها فلا يمكن تقدير مهرها؛ ولأنه لو سمع الدعوى في ذلك لسمع من وارث ~~وارث وارث من مات في العصر الأول إن كان نكاحهما ظاهرا مشهورا في زماننا ~~وبهذا احتج أبو حنيفة أرأيت لو ادعت ورثة أم كلثوم بنت علي - رضي الله ~~عنهما - مهر المثل على ورثة عمر - رضي الله عنه - أكنت أسمع البينة في ذلك؛ ~~ولأن القضاء به يؤدي إلى استيفاء مهر المثل مرارا؛ لأن النكاح يثبت ~~بالاستفاضة والشهرة فيقضى بمهر المثل، ثم يأتي قوم آخرون فيدعون ذلك فيقضى ~~لهم بمهر المثل، ثم وثم فيتسلسل إلى آخر الدهر وفي فتاوى قاضي خان؛ ولأن ~~الصحابة اختلفوا في سقوطه بموت أحدهما فكان إجماعا منهم على سقوطه بموتهما؛ ~~ولأن الظاهر الاستيفاء والإبراء في مثل هذه الحالة هو العادة بين الناس فلا ~~يثبت، وقيل إذا لم يتقادم العهد بموتهما يقضى بمهر المثل عنده أيضا، وقوله: ~~فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل يشير إليه # وفي المبسوط المستحق بالنكاح ثلاثة أشياء المهر المسمى وهو أقواها ~~والنفقة وهي أضعفها ومهر المثل وهو المتوسط فالأقوى لا يسقط بالموت، ~~والأضعف يسقط بموت أحدهما والمتوسط يسقط بموتهما لا بموت أحدهما، وقال ~~مشايخنا: هذا كله إذا لم تسلم نفسها فإن سلمت، ثم وقع الاختلاف في حالة ~~الحياة أو بعد الموت فإنه لا يحكم بمهر المثل بل يقال لها لا بد أن تقري ~~بما تعجلت وإلا حكمنا عليك بالمتعارف في المعجل، ثم يعمل في الباقي كما ~~ذكرنا؛ لأنها لا تسلم نفسها إلا بعد قبض شيء من المهر عادة. # قال - رحمه الله - (ومن بعث إلى امرأته شيئا فقالت: هو هدية، وقال: هو من ~~المهر فالقول له في غير المهيأ للأكل)؛ لأنه ms0728 المملك فكان أعرف بجهة التمليك ~~كما إذا قال: أودعتك هذا الشيء، فقالت: بل وهبته لي، وكذا الظاهر يشهد له؛ ~~لأنه يسعى في إسقاط ما في ذمته إلا في الطعام المهيأ للأكل كالشواء واللحم ~~المطبوخ والفواكه التي لا تبقى فإن القول قولها فيه استحسانا لجريان العادة ~~بإهدائها فكان الظاهر شاهدا لها بخلاف ما إذا لم يكن مهيأ للأكل كالعسل ~~والسمن والجوز واللوز، وقيل ما يجب عليه من الخمار والدرع ونحو ذلك ليس له ~~أن يحبسه من المهر؛ لأن الظاهر يكذبه بخلاف ما لا يجب عليه كالخف والملاءة؛ ~~لأنه لا يجب عليه أن يمكنها من الخروج بل له أن يمنعها، ثم إذا كان القول ~~قول الزوج ترد عليه المتاع إن كان قائما وترجع بمهرها؛ لأنه بيع بالمهر فلا ~~ينفرد به الزوج بخلاف ما إذا كان من جنس المهر، وإن كان هالكا لا ترجع، ولو ~~قالت: هي من المهر # وقال: هو وديعة فإن كان PageV02P158 # من جنس المهر فالقول قولها، وإن كان من خلافه فالقول ~~قوله ولو بعث إلى امرأته شيئا وبعث إليه أبوها شيئا، ثم قال: هو من المهر ~~فلأبيها أن يرجع بما بعث إن كان من مال نفسه وكان قائما، وإن كان من مال ~~البنت بإذنها، فليس له أن يرجع؛ لأنه هبة منها لزوجها ذكره في الذخيرة وفي ~~فتاوى أهل سمرقند رجل تزوج امرأة وبعث إليها بهدايا وعوضته المرأة على ذلك ~~عوضا، ثم زفت إليه، ثم فارقها، وقال: إنما بعثت إليك عارية وأراد أن يسترد ~~ذلك وأرادت المرأة أن تسترد العوض فالقول له في الحكم؛ لأنه أنكر التمليك ~~فإذا استرد ذلك منها كان لها أن تسترد ما عوضته وفي الذخيرة جهز بنته ~~وزوجها، ثم زعم أن الذي دفعه إليها ماله وكان على وجه العارية عندها فقالت: ~~هو ملكي جهزتني به، أو قال الزوج ذلك بعد موتها فالقول قولهما دون الأب؛ ~~لأن الظاهر شاهد بملك البنت إذ العادة دفع ذلك إليها بطريق الملك وحكي عن ~~علي السغدي أن القول قول الأب؛ لأن ذلك ms0729 يستفاد من جهته # وذكر مثله السرخسي وأخذ به بعض المشايخ، وقال في الواقعات: إن كان العرف ~~ظاهرا بمثله في الجهاز كما في ديارنا فالقول قول الزوج، وإن كان مشتركا ~~فالقول قول الأب ولو أبرأت زوجها من مهرها أو وهبته إياه، ثم ماتت بعد مدة ~~فقالت الورثة أبرأته في مرض موتها وأنكر الزوج فالقول له، وقيل ينبغي أن ~~يكون القول قول الورثة؛ لأن الزوج يدعي سقوط ما كان ثابتا وهم ينكرون، وجه ~~الظاهر أن الورثة لم يكن لهم حق وإنما كان لها وهم يدعونه لأنفسهم والزوج ~~ينكره فكان القول له. # قال - رحمه الله - (ولو نكح ذمي ذمية بميتة أو بغير مهر، وذا جائز عندهم ~~فوطئت أو طلقت قبله أو مات عنها فلا مهر لها، وكذا الحر بيان ثمة) أي في ~~دار الحرب، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قولهما في الحربيين، وأما ~~في الذمية فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها والمتعة إن طلقها قبل ~~الدخول بها وهو قول الشافعي - رحمه الله -، وقال زفر: لها مهر المثل في ~~الحربيين أيضا؛ لأن الخطاب عام والنكاح لم يشرع بغير المال ولهما أن أهل ~~الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام وولاية الإلزام منقطعة لتباين الدارين ~~بخلاف أهل الذمة فإن أحكام أهل الإسلام جارية عليهم من استحقاق النفقة في ~~النكاح والعدة والتوارث بالنسب وبالنكاح الصحيح وثبوت خيار البلوغ وحرمة ~~نكاح المحارم والمطلقة ثلاثا والزنا والربا وغيرها من الأحكام، وقد تحققت ~~ولاية الإلزام مع تحقق الالتزام ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن أهل الذمة لا ~~يلتزمون أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون خلافه من المعاملات، ولهذا لا ~~نمنعهم من شرب الخمر وأكل الخنزير وبيعهما # وولاية الإلزام بالسيف والمحاجة وكل ذلك منقطع عنهم باعتبار عقد الذمة ~~فإنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون فصاروا كأهل الحرب فلا فائدة للمحاجة بعد ~~الأمر بالترك ورفع السيف عنهم بخلاف بائع متروك التسمية ونحوه حيث نبطله ~~بالحجة؛ ولأن المهر حق الله تعالى والكافر غير مخاطب به بخلاف الأحكام التي ~~ذكر على ما ms0730 يأتي إن شاء الله تعالى عن قريب، وقوله في الكتاب أو بغير PageV02P159 # مهر يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت عنه وفي كل منهما ~~يرجع إلى اعتقادهم # وقيل في الميتة والسكوت روايتان عنه في رواية يجب مهر المثل؛ لأنها لم ~~ترض بغير بدل والأصح أن الكل على الخلاف فعنده لا يجب شيء بدون اعتقادهم؛ ~~لأنها لما رضيت بما ليس بمال ولا قيمة له فقد رضيت بغير بدل؛ ولأنه لو وجب ~~لوجب حقا لله تعالى والكافر غير مخاطب به ولا يجب حقا لها لرضاها بدونه ~~واختلف العلماء في خطاب الكفار بالشرائع وفي جواز خطابهم بها عقلا، وذكر ~~صاحب كفاية الفحول اختلافهم في جوازه عقلا وأما وقوعه ففي مختصر البزدوي أن ~~الكافر أهل لأحكام لا يراد بها وجه الله تعالى، وليس بأهل لوجوب الشرائع ~~وفي أصول أبي الحسن البستي قال أبو حنيفة وعامة أصحابه: إن الخطاب بالحرمات ~~وما يوجب العقوبات يتناول الكفار وخطاب العبادات لا يتناولهم ولا خلاف في ~~تناولهم الأمر بالإيمان وفي أصول السرخسي الكفار مخاطبون بالإيمان والمشروع ~~من العقوبات فيما اعتقدوا حرمته، ولهذا تقام عليهم الحدود بطريق الجزاء ~~والزجر عن الإقدام على أسبابها ولا يحدون حد شرب الخمر والسكر لعدم ~~اعتقادهم حرمته، وكذا يتناولهم الخطاب بالمعاملات كالبيع لوجود التزامهم ~~قال: ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة؛ لأن ~~موجب الأمر اعتقاد لزوم المأمور به وهم ينكرون اللزوم وذلك كفر منهم بمنزلة ~~إنكار التوحيد؛ لأن صحة التصديق والإقرار بالتوحيد لا يكون مع إنكار شيء من ~~الشرائع # وفي الميزان قال بعض مشايخ سمرقند: لا يتناولهم الخطاب أصلا لا في حق ~~المحرمات ولا في حق العبادات إلا ما قام دليل شرعي عليه نصا، وقال بعض أهل ~~التحقيق منهم إنهم مخاطبون بالحرمات والمعاملات دون العبادات وفي المحصول ~~قال الأكثرون منا، ومن المعتزلة الأمر بفروع الشرائع لا يتوقف على الإيمان، ~~وقال الجمهور من أصحاب أبي حنيفة: إنه يتوقف عليه وهو قول أبي حامد ~~الإسفراييني من الشافعية ومال الكرخي والجصاص إلى تناولهم الخطاب بالفروع ms0731 ~~ولا يمكنهم الاحتجاج بمثل قوله تعالى {وويل للمشركين} [فصلت: 6] {الذين لا ~~يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون} [فصلت: 7]؛ لأن المراد بها الجحود أي ~~يجحدون الزكاة، وقد عرف الحجيج من الجانبين في موضعه. # قال - رحمه الله - (ولو تزوج ذمي ذمية بخمر أو خنزير عين فأسلما أو أسلم ~~أحدهما لها الخمر والخنزير وفي غير العين لها قيمة الخمر ومهر المثل في ~~الخنزير) معناه أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض، وهذا عند أبي حنيفة، وقال ~~أبو يوسف: لها مهر المثل في المعين وغير المعين وهو قوله الآخر، وقال محمد: ~~لها قيمتها في الوجهين وهو قول أبي يوسف الأول، لهما أن القبض مؤكد للملك ~~في المعين حتى لو طلقها قبل الدخول بها بعد القبض لا يثبت ملك الزوج في ~~النصف إلا بالقضاء أو التراضي على الاسترداد وقبل القبض يثبت له بنفس ~~الطلاق ولهذا لو هلك قبل القبض كان على الزوج وبعده عليها فكان للقبض شبهة ~~بالعقد فيمتنع بالإسلام إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط فصار ~~كالبيع وفي غير المعين موجب للملك إذ لا يملك قبله فكان القبض ابتداء تملكا ~~للعين فيمتنع بالإسلام كالعقد فإذا امتنع تسليم المعين فأبو يوسف يقول يجب ~~مهر المثل كما لو أنشأ العقد بعد الإسلام ومحمد - رحمه الله - يقول صحت ~~التسمية لكون المسمى مالا عندهم إلا أنه امتنع التسليم بالإسلام فتجب قيمته ~~كما إذا هلك المسمى قبل القبض ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الملك في ~~الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا تملك التصرف فيه من البيع والهبة ~~وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا يمتنع بالإسلام كاسترداد ~~الخمر المغصوب بخلاف المشتري؛ لأن ملك التصرف فيه قد ثبت بالقبض فصار ~~كالعقد وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين فيمتنع بالإسلام فيتعذر قبضه ~~فإذا تعذر القبض لا تجب القيمة في الخنزير؛ لأنه من ذوات القيم، فيكون أخذ ~~قيمته كأخذ عينه ولهذا لو أتى بقيمة الخنزير تجبر على الأخذ ولا كذلك الخمر # وقال في الغاية يرد على هذا ما لو اشترى ms0732 ذمي دارا من ذمي بخمر أو خنزير، ~~وشفيعها مسلم يأخذها بالشفعة بقيمة الخمر والخنزير فلم تجعل قيمة الخنزير ~~كعينه ولم يجب عنه بشيء والجواب أن PageV02P160 # قيمة الخنزير إنما تكون كعينه أن لو كان بدلا عن ~~الخنزير كما في مسألة النكاح، أما إذا كان بدلا عن غيره فلا وفي مسألة ~~الشفعة قيمة الخنزير بدل عن الدار المشفوعة وإنما صير إليها للتقدير بها لا ~~غير، فلا يكون لها حكم عينه ولو طلقها قبل الدخول بها فمن أوجب لها مهر ~~المثل أوجب المتعة؛ لأنها حكم مهر المثل، ومن أوجب القيمة أوجب نصفها، ~~والله أعلم. ### | (باب نكاح الرقيق). # الرق الضعف وضده العتق قال - رحمه الله - (لم يجز نكاح العبد والأمة ~~والمكاتب والمدبر وأم الولد إلا بإذن السيد) والصواب أن يقال لا ينفذ؛ لأنه ~~يجوز لكنه لا ينفذ كعقد الفضولي، وقال مالك لا ينكح العبد إلا بإذن سيده ~~فإن عقده من غير إذنه صح، ثم للسيد أن يطلق عليه ويكون ذلك طلاقا، وكذا لو ~~طلقها العبد قبل إجازة المولى يكون طلاقا بخلاف الأمة فإن العقد عليها بغير ~~إذنه باطل ولا يصح بإجازته، وعنه للسيد فسخه أو تركه كنكاح العبد وهي شاذة ~~ولنا قوله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] ~~والنكاح شيء فلا يقدر عليه، وقال - عليه الصلاة والسلام - «أيما عبد تزوج ~~بغير إذن مولاه فهو عاهر». رواه أبو داود والترمذي من حديث جابر، وقال حديث ~~حسن # والمدبر وأم الولد والمكاتب ما بقي عليه درهم عبد فيتناوله اللفظ؛ ولأن ~~في تنفيذ نكاحهم تعييبهم إذ النكاح عيب فيهم فلا يملكونه بغير إذن مولاهم ~~ولا يقال إن إقرار العبد بالحدود والقصاص مقبول مع أنه تعييب، بل فيه إهلاك ~~فالنكاح أولى؛ لأنا نقول لا يدخل العبد تحت ملك المولى فيما يتعلق به خطاب ~~الشرع وهذه الأحكام تجب عقوبة جزاء على ارتكابه المحظور وزجرا للعباد عن ~~الفساد وذلك بالآدمية وملكه ثبت من حيث المالية وما ثبت من التعييب في ضمنه ~~ضروري فلا يبالي به. # قال ms0733 - رحمه الله - (فلو نكح عبد بإذنه) أي بإذن المولى (بيع في مهرها) أي ~~في مهر امرأته؛ لأن هذا الدين ظهر في حق المولى فأشبه ديون المأذون له في ~~التجارة فيتعلق برقبته دفعا للضرر عنها وهذا؛ لأن ذمته ضعيفة فلو لم يتعلق ~~برقبته لتضررت بخلاف ما إذا تزوج بغير إذن مولاه ودخل بها حيث لا يباع به، ~~بل يطالب به بعد الحرية لعدم صدور الإذن من المولى كما إذا لزمه الدين ~~بإقراره بخلاف ما إذا لزمه بالإتلاف PageV02P161 # لكونه غير محجور عليه في حق الفعل فيظهر في الحال، ثم ~~إذا بيع مرة ولم يف الثمن بالمهر لا يباع ثانيا، بل يطالب به بعد العتق؛ ~~لأنه بيع بجميع المهر بخلاف النفقة حيث يباع بها مرة بعد أخرى؛ لأنها تجب ~~ساعة فساعة فلم يقع البيع بالجميع، ولو مات العبد سقط المهر والنفقة لفوات ~~محل الاستيفاء هذا إذا تزوج أجنبية. # وأما إذا زوج عبده أمته فاختلف المشايخ فمنهم من قال يجب المهر، ثم يسقط؛ ~~لأن وجوبه حق الشرع ومنهم من قال لا يجب لاستحالة وجوبه للمولى على عبده، ~~ولو تصور وجوبه ساعة لتصور دهرا وهذا لأنه لو وجب لوجب في ماليته وهي ~~للمولى فلا فائدة فيه قال - رحمه الله - (وسعى المدبر والمكاتب ولم يبع ~~فيه)، وكذا ولد أم الولد ومعتق البعض لعدم قبول النقل من ملك إلى ملك ~~فيسعون ويوفى من كسبهم المهر كما في دين التجارة قال - رحمه الله - (وطلقها ~~رجعية إجازة للنكاح الموقوف لا طلقها أو فارقها) يعني إذا تزوج العبد بغير ~~إذن مولاه، وقال له المولى طلقها رجعية يكون إجازة للنكاح، ولو قال طلقها ~~أو فارقها لا يكون إجازة؛ لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح ~~فتعين الإجازة. # وقوله طلقها أو فارقها يحتمل الرد؛ لأن رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ~~ومفارقة وهو أليق بحال العبد المتمرد وهو أدنى فكان الحمل عليه أولى، وقال ~~ابن أبي ليلى قوله طلقها يكون إجازة أيضا؛ لأنه أمر مطلق فينصرف إلى الجائز ~~ولنا ما ms0734 ذكرنا من الاحتمالات فلا تثبت الإجازة بالشك حتى لو قال أوقع عليها ~~الطلاق أو طلقها تطليقة تقع عليها يكون إجازة؛ لأن وقوع الطلاق مختص ~~بالنكاح النافذ، فيكون إجازة، ولو زوج فضولي رجلا امرأة فقال له الرجل ~~طلقها يكون إجازة؛ لأنه يملك التطليق بالإجازة فيملك الأمر به بخلاف ~~المولى؛ ولأن فعل الفضولي إعانة كالوكيل ولهذا يكون عند الإجازة كالوكالة ~~السابقة فكان حمله على الإجازة أليق بخلاف فعل المتمرد؛ ولأن الضرر في حق ~~الزوج ينجبر بملك بضع يقابله بخلاف ضرر المولى فإن قيل لو ادعت المرأة على ~~رجل نكاحا وأنكر، ثم طلقها يكون إقرارا منه بالنكاح. # وكذا لو قالت امرأة لرجل طلقني يكون إقرارا منها بالنكاح الصحيح النافذ، ~~وكذا لو زوجه فضولي أربعا في عقدة، ثم زوجه ثلاثا في عقدة أخرى فبلغه فطلق ~~إحدى الأربع أو إحدى الثلاث بغير عينها يكون إجازة لنكاح ذلك الفريق فما ~~الفرق بينهما وبين مسألة العبد قلنا أما الأول فالفرق بينهما أن ظاهر ~~حالهما يدل على مباشرة الصحيح النافذ فيحمل عليه بخلاف نكاح المتمرد، وأما ~~الثاني فلأن كلام الزوج لا يصح إلا إذا حمل على وقوع الطلاق، فيكون إجازة ~~تصحيحا لكلامه، ثم الأصل فيه أن إذن السيد يثبت بالتصريح كقوله أجزت أو ~~رضيت به أو أذنت فيه ويثبت أيضا بالدلالة قولا أو فعلا مثل أن يقول عند ~~سماعه هذا حسن أو صواب أو نعم ما صنعت أو بارك الله فيها أو لا بأس بها أو ~~يسوق إليها مهرها أو شيئا منه بخلاف الهداية قال الفقيه أبو القاسم لا يكون ~~شيء من هذه الأقوال إجازة والأول اختيار أبي الليث وبه كان يفتي الصدر ~~الشهيد إلا إذا علم أنه قاله على وجه الاستهزاء، والإذن في النكاح لا يكون ~~إجازة فإن أجاز العبد ما صنع جاز استحسانا كالفضولي إذا وكل فأجاز PageV02P162 # ما صنعه قبل التوكيل وكالعبد إذا زوجه فضولي فأذن له ~~مولاه في التزوج فأجاز ما صنعه الفضولي. # قال - رحمه الله - (والإذن بالنكاح يتناول الفاسد أيضا) وهذا عند أبي ~~حنيفة، ms0735 وقالا لا يتناول إلا الصحيح وثمرة الخلاف تظهر في حق لزوم المهر ~~فيما إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها حيث يظهر لزوم المهر عنده في ~~الحال فيباع فيه، وعندهما لا يطالب إلا بعد العتق وفي حق انتهاء الإذن ~~بالعقد حيث ينتهي به عنده، وعندهما لا ينتهي حتى لو تزوج غيرها نكاحا صحيحا ~~أو أعاد عليها العقد صح عندهما، وعنده لا يصح لهما أن المقصود من النكاح في ~~المستقبل الإعفاف والتحصين وذلك بالجائز لا الفاسد؛ لأنه لا يفيد الحل فصار ~~كالتوكيل بالنكاح فإنه يتناول الجائز دون الفاسد ولهذا لو حلف لا يتزوج ~~ينصرف إلى الجائز بخلاف البيع حيث يتناول الجائز والفاسد؛ لأن الفاسد فيه ~~يفيد الملك بالقبض ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن اللفظ مطلق فيتناول العقد ~~غير مقيد بوصف الصحة أو الفساد فيجري على إطلاقه فكان كالبيع، وبعض المقاصد ~~حاصل بالنكاح الفاسد كثبوت النسب بالوطء وسقوط الحد ووجوب المهر والعدة؛ ~~ولأن العبد أهل لمباشرة النكاح وإنما يشترط فيه رضا المولى ليتعلق المهر ~~بماليته وفي هذا لا فرق بين الصحيح والفاسد فيتناولهما الإذن بخلاف الوكيل ~~فإن مطلوب الأمر فيه ثبوت الحل له وذكر في المفيد والمزيد أن الوكالة ~~بالنكاح تنتهي بالفاسد فلنا أن نمنع، والأول ذكره صاحب المحيط. # وقال في المستصفى وعليه الفتوى وأجمعوا على أن الإذن والوكالة لا ينتهيان ~~بالموقوف حتى جاز لهما أن يجددا العقد ثانيا عليها أو على غيرها ومسألة ~~اليمين ممنوعة على طريقة إجراء اللفظ على إطلاقه ولئن سلم فالأيمان مبنية ~~على العرف والعرف بالصحيح دون الفاسد إذا كانت يمينه على أن لا يتزوج في ~~المستقبل وإن حلف أنه ما تزوج في الماضي يتناول الصحيح والفاسد جميعا؛ لأن ~~المراد في المستقبل الإعفاف وفي الماضي العقد ذكره في المبسوط # قال - رحمه الله - (ولو زوج عبدا مأذونا له امرأة صح وهي أسوة الغرماء في ~~مهرها) وهذا إذا كان النكاح بمهر المثل أو أقل أما صحة النكاح؛ فلأنه ينبني ~~على ملك الرقبة فيجوز تحصينا له. # وأما المهر فلأنه لزمه حكما ms0736 بسبب لا مرد له وهو صحة النكاح إذ هو بلا مهر ~~غير مشروع فصار كدين الاستهلاك وكالمريض إذا تزوج امرأة فبقدر مهر مثلها ~~تكون أسوة الغرماء، ولو زوجه المولى على أكثر من مهر المثل فالزائد تطالبه ~~به بعد استيفاء الغرماء كدين الصحة مع دين المرض. # قال - رحمه الله - (ومن زوج أمته لا يجب عليه تبوئتها فتخدمه ويطؤها ~~الزوج إن ظفر بها)؛ لأن حق المولى أقوى من حق الزوج؛ لأنه يملك ذاتها ~~ومنافعها ولا كذلك الزوج ولهذا يدخل فيه ملك المتعة تبعا، ولو وجبت التبوئة ~~لبطل حقه في الاستخدام وحق الزوج في الوطء لا يبطل الاستخدام؛ لأنه يتحقق ~~أحيانا فإن قيل التبوئة تسليم فتجب عليه قلنا لا، بل هو أمر زائد عليه؛ لأن ~~التسليم يتحقق بدون التبوئة بأن يقال له متى ظفرت بها وطئتها، وكذا إذا شرط ~~التبوئة لا تجب عليه؛ لأنه لا يقتضيه العقد فلو صح لا يخلو إما أن يكون ~~إجارة أو عارية فالأول باطل لعدم التوقيت والثاني ليس بلازم فإن بوأها PageV02P163 # معه منزلا فلها النفقة والسكنى؛ لأن النفقة تقابل ~~الاحتباس، ولو بدا له أن يستخدمها بعد التبوئة فله ذلك؛ لأن حقه لا يسقط ~~بها كما لا يسقط بالنكاح فإن قيل ينبغي أن يجب لها النفقة وإن لم يبوئها ~~بيت الزوج؛ لأن حبسها بحق كحبسها لاستيفاء المهر قلنا فوات التسليم إلى أن ~~يوفيها المهر جاء من قبله بخلاف ما نحن فيه، ولو طلقها بائنا بعد التبوئة ~~تجب لها النفقة والسكنى وقبلها أو بعد الاسترداد لا تجب والمكاتبة في هذا ~~كالحرة لزوال يد المولى عنها. # قال - رحمه الله - (وله إجبارهما على النكاح) أي للمولى إجبار العبد ~~والأمة على النكاح ومعنى الإجبار هنا أن ينفذ عليهما النكاح بغير رضاهما، ~~وقال الشافعي لا إجبار في العبد وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنه ~~مبقى على أصل الآدمية فيما هو من خواص الآدمية، والنكاح منها ولا يدخل في ~~ملكه إلا ماليته وهي لا تعلق لها بالنكاح فكان أجنبيا عنه في إنكاحه ألا ms0737 ~~ترى أنه لا يملك الإقرار عليه بالقصاص ولأن يطلق عليه امرأته لما قلنا ~~بخلاف الأمة؛ لأن بضعها مملوك له فيملك تمليكه؛ ولأن إجباره عليه لا يفيد؛ ~~لأن الطلاق بيده فيطلقها من ساعته. # ولنا أنه مملوكه رقبة ويدا فيملك عليه كل تصرف فيه صيانة ملكه كالأمة ~~وهذا؛ لأنه إنما ملك تزويج الأمة لكونها مملوكة له رقبة ويدا لا لأنه يملك ~~بضعها ولا تأثير لملك البضع فيه ولا لعدمه ألا ترى أنه ليس له أن يزوج ~~امرأته وإن كان يملك بضعها وله أن يزوج ابنته وإن كان لا يملك بضعها فلا ~~تأثير لما ذكره طردا وعكسا وما ذكره في المعنى من أنه مبقى على أصل الآدمية ~~لعدم ملكه فاسد؛ لأنه لو كان كذلك لملكه العبد وهذا؛ لأن ما لا يملكه ~~المولى يملكه العبد كالإقرار بالحدود والقصاص وما لا يملكه العبد يملكه ~~المولى كالإقرار عليه بالمال فعلم بهذا أن قياسه على الطلاق والإقرار ~~بالقصاص باطل، وقوله يطلقها من ساعته. # قلنا كلامنا في جواز تزويجه وبقاء ملكه إلى وجود الطلاق؛ ولأن حشمة ~~المولى تمنعه عن الطلاق ظاهرا ولا يعانده بإيقاع الطلاق وهذا بخلاف المكاتب ~~والمكاتبة؛ لأنهما التحقا بالأجانب بعقد الكتابة ولهذا يستحقان الأرش على ~~المولى بالجناية عليهما وتستحق المكاتبة المهر إذا وطئها المولى فصارا ~~كالحر فلا يجبران على النكاح وإن كانا صغيرين وهذه من أغرب المسائل حيث ~~اعتبر فيها رأي الصغير والصغيرة في تزويجهما حتى قالوا لو زوجهما المولى ~~بغير إذنهما توقف على إجازتهما فإن أديا المال وعتقا لا يعتبر رأيهما ما ~~داما صغيرين، بل ينفرد به المولى أو الولي. # قال - رحمه الله - (ويسقط المهر بقتل السيد أمته قبل الوطء) وهذا عند أبي ~~حنيفة، وقالا لا يسقط اعتبارا بموتها PageV02P164 # حتف أنفها وهذا لأن المقتول ميت بأجله والقتل موت ~~ولهذا لو قال لعبده إن مت فأنت حر فقتل عتق فصار كما إذا قتلها أجنبي ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن المعقود عليه فات قبل الدخول بفعل من له المهر وهو ~~المولى فلا يجب عليه كما لو ms0738 باعها وذهب بها المشتري من المصر أو أعتقها قبل ~~الدخول فاختارت الفرقة أو غيبها بموضع لا يصل إليها الزوج والقتل جعل ~~إتلافا في حق أحكام الدنيا حتى وجب القصاص والدية والحرمان من الإرث وإنما ~~لا يجب عليه القصاص والقيمة للتعذر حتى لو كانت رهنا يضمن قيمتها، ولو قتل ~~المولى زوجها لا يسقط بالإجماع؛ لأنه ليس بتفويت للمعقود عليه وإنما هو ~~تصرف في العاقد فلا يكون تفويتا، ولو كان السيد صغيرا قيل يسقط، وقيل لا ~~يسقط ذكره في المستصفى، # ولو قتلت الأمة نفسها ففيه روايتان في رواية يسقط كقتلها المولى وهذا؛ ~~لأن فعل العبد مضاف إلى مولاه حتى يؤمر بالدفع أو الفداء وفي رواية لا يسقط ~~وهو قولهما كالحرة إذا قتلت نفسها وكما لو قتلها أجنبي، وكذا في ردتها ~~روايتان، وكذا في تقبيلها ابن زوجها قال - رحمه الله - (لا بقتل الحرة ~~نفسها قبله) أي لا يسقط المهر بقتل الحرة نفسها قبل الدخول بها وفيه خلاف ~~زفر - رحمه الله - هو يقول إنها فوتت المبدل قبل التسليم فيفوت البدل كقتل ~~المولى أمته وتقبيلها ابن زوجها ولنا أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة ~~أصلا ولهذا إذا قتل نفسه يغسل ويصلى عليه. # ووجه آخر وهو أن قتل الحرة نفسها لو اعتبر تفويتا للمهر إنما يكون تفويتا ~~بعد موتها وبالموت ينتقل المهر إلى ورثتها فلا يسقط؛ لأنه للورثة لا لها ~~بخلاف قتل المولى أمته؛ لأن المهر له فكان مفوتا حق نفسه وهو كمن قال اقتل ~~عبدي فقتله لا يجب عليه شيء، ولو قال اقتلني فقتله تجب عليه الدية ولا يصح ~~إذنه في إبطال حق الورثة وهذا بخلاف قتل الوارث الحرة قبل الدخول حيث لا ~~يسقط المهر؛ لأنه صار محروما بالقتل فلم يصر مبطلا حق نفسه في المهر، ووجه ~~آخر أن القتل لا يتم إلا بعد زهوق الروح، وعند ذلك ليست بأهل للقتل فلا ~~يمكن إضافته إليها مثاله إذا قال لامرأته إن جننت فأنت طالق لا يقع الطلاق ~~إذا جن؛ لأن عند تحقق الشرط انتفت الأهلية ms0739 بخلاف ما إذا قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فدخلتها وهو مجنون حيث تطلق؛ لأن التعليق صحيح لكون الشرط لا ~~ينافي الطلاق ولا يرد علينا رضاع الصغيرة الكبيرة حيث لا يسقط من مهرها شيء ~~وإن كانت الفرقة بفعلها، وكذا المجنونة إذا قبلت ابن زوجها قبل الدخول؛ لأن ~~فعلهما لا يصلح لإسقاط حقهما كما لو قتلا مورثهما فإن قيل ينتقض هذا بردة ~~الصغيرة إذا كانت مميزة حيث يسقط بها مهرها قبل الدخول قلنا ردتها محظورة ~~في حقها بدليل حرمانها بها الميراث واستحقاق حبسها PageV02P165 # حتى تتوب أو تموت. # قال - رحمه الله - (والإذن في العزل لسيد الأمة)، وعن أبي يوسف ومحمد أن ~~الإذن إليها؛ لأن النكاح شرع صيانة لها عن السفاح، وذا إنما يكون إذا كان ~~كل واحد منهما قاضيا لشهوته والعزل يخل به فشرط فيه رضاها كما في الحرة ~~بخلاف الأمة المملوكة؛ لأنها لا مطالبة لها فلا يعتبر رضاها وللأمة ~~المنكوحة ولاية المطالبة فلا يجوز إلا برضاها وله أن الأمة لا حق لها في ~~قضاء الشهوة؛ لأن النكاح لم يشرع حقا لها ابتداء وبقاء فإنها لا تتمكن من ~~مطالبة سيدها بالتزويج وهو يخل بالمقصود وهو الولد وهو حق المولى لا حق ~~الأمة بخلاف الحرة ولهذا لو كان زوج الأمة عنينا لا يكون لها حق الخصومة ~~وإنما يكون لمولاها فيما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف لما ذكرنا وفيه خلاف ~~زفر - رحمه الله -، ثم العزل ليس بمكروه برضا امرأته الحرة أو برضا مولى ~~امرأته الأمة وفي الأمة المملوكة بغير رضاها لما روي عن جابر «كنا نعزل على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل»، متفق عليه، ولمسلم ~~«كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغه ذلك فلم ينهنا» ~~قال جابر لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا القرآن، متفق عليه. # وروى مسلم أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال لرجل كانت له جارية: اعزل ~~عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها»، وعن أبي سعيد الخدري «أن رجلا أتى ~~النبي - صلى ms0740 الله عليه وسلم - فقال إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأكره أن ~~تحمل وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال كذبت يهود لو أراد الله ~~أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» قالوا، وكذلك المرأة يسعها أن تعالج لإسقاط ~~الحبل ما لم يستبن شيء من خلقه وذلك ما لم يتم له مائة وعشرون يوما، ثم إذا ~~عزل وظهر بها حبل هل يجوز نفيه قالوا إن لم يعد إلى وطئها أو عاد بعد البول ~~جاز له نفيه وإلا فلا قال - رحمه الله - (ولو أعتقت أمة أو مكاتبة خيرت، ~~ولو زوجها حرا) ولا فرق في هذا بين أن يكون النكاح برضاها أو بغير رضاها ~~والشافعي - رحمه الله - يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا لحديث بريرة من ~~رواية عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرها وكان زوجها عبدا» رواه ~~مسلم؛ ولأن العبد ليس بكفء لها فثبت لها الخيار بخلاف الحر. # ولنا حديث عائشة - رضي الله عنها - أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت، رواه ~~البخاري ومسلم؛ ولأن الخيار لازدياد الملك عليها وهذا المعنى لا يختلف بين ~~أن يكون حرا أو عبدا؛ ولأنه «- عليه الصلاة والسلام - قال لها ملكت بضعك ~~فاختاري» فجعل علة الخيار ملكها بضعها فلا نشتغل بالتعليل بعد تعليل صاحب PageV02P166 # الشرع، وحديثنا أولى لكونه مثبتا للحرية لاتفاقهم على ~~أنه كان قبل عبدا أو نقول ليس فيما روي دلالة على أنه إذا كان حرا لا يكون ~~لها الخيار فلا يمكن الاحتجاج به إلا على ثبوت الخيار لها فيما إذا كان ~~زوجها عبدا ونحن نقول بموجبه وبموجب الحديث الآخر وبتعليله - عليه الصلاة ~~والسلام - جمعا بين الأحاديث أو نقول بالتوفيق بين الروايتين فنقول كان ~~عبدا قبل أن تعتق بريرة، ثم أعتق وكان حرا حين أعتقت، وهو الظاهر ولا فرق ~~في هذا بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة وزفر - رحمه الله - يخالفنا ~~في المكاتبة هو يقول لا نفاذ للنكاح عليها إلا برضاها فصارت كالحرة بخلاف ~~الأمة؛ لأن رضاها غير معتبر ولنا ما روينا من حديث ms0741 بريرة وكانت مكاتبة ولا ~~يقال إنها لم تكن مكاتبة عند النكاح فلم يكن حجة؛ لأنا نقول الظاهر أنها ~~كانت مكاتبة؛ لأن الحال يدل على ما قبله؛ ولأن الملك يزداد عليها كالأمة ~~وهو الموجب للخيار وقول الشافعي ليس بكفء ليس بشيء؛ لأن الكفء إنما يعتبر ~~في الابتداء دون البقاء فإن قيل: كيف يقدم حقها على حق الزوج حتى كان لها ~~إبطال حقه دفعا للضرر عنها بإلحاق الضرر عليه قلنا لما كان لها دفع الزيادة ~~ولا يمكن ذلك إلا بإبطال أصل النكاح كان لها إبطال أصله دفعا للضرر عنها؛ ~~ولأن الزوج قد رضي به حيث تزوجها مع علمه أنها قد تعتق. # قال - رحمه الله - (ولو نكحت بلا إذن فعتقت نفذ بلا خيار) أي لو تزوجت PageV02P167 # الأمة بغير إذن مولاها، ثم عتقت نفذ النكاح ولا خيار ~~لها أما نفوذ النكاح فلأنها من أهل العبارة وامتناعه لحق المولى، وقد زال ~~ولا يلزم على هذا ما لو اشترت شيئا فأعتقها المولى حيث لا ينفذ ذلك الشراء، ~~بل يبطل؛ لأنا نقول كان الشراء موجبا لملك المولى فلو نفذ عليها لتغير ~~المالك ولا كذلك هنا؛ لأن الحل بالعقد قد ثبت لها في الحالتين، وكذا لا ~~يلزم ما إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه، ثم أذن له أن يتزوج حيث لا ينفذ ~~العقد بغير إجازته لزوال المانع؛ لأنا نقول إن الإذن فك الحجر عن التصرف، ~~ولو جاز النكاح المباشر قبل الإذن لا يقع الإذن فكا فيمتنع الجواز، وقضية ~~هذا لا يجوز بإجازة مستقبلة إلا أنا استحسنا وقلنا بالجواز عند الإجازة ~~لقيام الإجازة مقام النكاح كما في نكاح الفضولي، وهكذا نقول في التوكيل، ~~وكذا لا يلزم الولي إلا بعد إذا زوج مع وجود الأقرب، ثم انتقلت الولاية ~~إليه حيث لا ينفذ إلا بإجازة مستأنفة وإن زال المانع؛ لأن الأبعد حين باشر ~~لم يكن وليا، ومن لم يكن وليا في شيء لا يبالي بعواقبه اتكالا على رأي ~~الأقرب فيتوقف على إجازته ليتمكن من الأصلح، وكذا أيضا لا يلزم تزويج ~~المولى ms0742 مكاتبته الصغيرة حتى يوقف على إجازتها، ثم إذا أدت المال قبل ~~الإجازة فعتقت لا ينفذ ذلك العقد وإن زال المانع؛ لأنا نقول لم يكن وليا ~~حال العقد فلا يبالي بعواقبه كالمسألة الأولى. # وأما عدم الخيار؛ فلأن النفوذ بعد العتق فلا يتصور ازدياد الملك عليها، ~~وثبوت الخيار باعتباره قال - رحمه الله - (فلو وطئ قبله فالمهر له) أي لو ~~وطئ زوج الأمة الأمة قبل العتق فيما إذا تزوجت بغير إذن المولى فالمهر ~~للمولى؛ لأنه استوفى منافع مملوكة للمولى فإن قيل ينبغي أن يجب مهران، ~~أحدهما مهر المثل بالدخول بشبهة والثاني مهر العقد وهو المسمى كما لو قال ~~لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها، ثم دخل بها يجب مهر المثل بالوطء ونصف ~~المسمى بالطلاق قبل الدخول قلنا القياس كذلك لكنا استحسنا فأوجبنا المسمى ~~لا غير؛ لأن الإجازة تستند إلى وقت العقد فكان عاملا من الابتداء فلو وجب PageV02P168 # مهر آخر لوجب مهران بعقد واحد والدليل على أن العقد ~~هو العامل أن الحد يسقط به فهذا يكشف لك أنه هو الموجب للمهر؛ لأن العامل ~~في سقوط الحد هو العامل في وجوب المهر يوضحه أن الزوج في النكاح الموقوف لو ~~كان عبدا ودخل بها قبل الإجازة يطالب بالمهر بعد الحرية، ولو كان الوجوب ~~فيه بالدخول لطولب في الحال لكون الدخول من قبيل الأفعال كضمان الإتلاف، ~~والعبد ليس محجورا عليه في الأفعال فيظهر وجوبه في الحال وهو محجور عليه في ~~الأقوال فلا يظهر في الحال لعدم رضا المولى ويظهر بعد العتق لزوال المانع ~~قال الراجي عفو ربه هذه المسألة مشكلة بما ذكرنا في باب المهر في تعليل قول ~~أبي حنيفة في حبس المرأة نفسها بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها أن ~~المهر مقابل بالكل أي بجميع وطآت توجد في النكاح حتى لا يخلو الوطء من ~~المهر. # فقضية هذا أن يكون لها شيء من المهر بمقابلة ما استوفى بعد العتق ولا ~~يكون الكل للمولى قال - رحمه الله - (وإلا فلها) أي وإن لم يطأها الزوج قبل ~~العتق فالمهر للأمة؛ ms0743 لأنه استوفى منافع مملوكة لها والمراد بالمهر هو ~~المسمى عند العقد؛ لأن نفاذ العقد يستند إلى وقت وجود العقد فتصح التسمية ~~على ما قررناه فإن قيل ينبغي أن يكون المهر للمولى؛ لأنه بالاستناد تبين أن ~~العقد ورد على ملكه فصار كما إذا زوجها المولى، ثم أعتقها قبل الدخول بها، ~~ثم دخل بها الزوج حيث يكون المهر كله للمولى فكذا هذا قلنا حكم الاستناد ~~إنما يظهر فيما لم يختلف مستحقه وهنا قد اختلف؛ لأن المستحق أوان العقد هو ~~المولى والمستحق أوان الثبوت هي الأمة فاستحقاق الأمة لا يمكن استناده؛ ~~لأنه يبطل به لعدم ملكها وقت العقد وحق المولى معدوم أوان الثبوت، والشيء ~~إنما يستند إذا كان ثابتا في الحال بخلاف المستشهد به؛ لأن جميع المهر هناك ~~يجب بالعقد وإنما الدخول يتأكد به الواجب فحالة الثبوت وهي حالة العقد لا ~~حق لها فيه فافترقا. # قال - رحمه الله - (ومن وطئ أمة ابنه فولدت فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد ~~له وعليه قيمتها لا عقرها وقيمة ولدها) ومعنى هذه المسألة أن يكون الأب حرا ~~مسلما حتى لو كان عبدا أو مكاتبا أو كافرا لا تصح دعوته؛ لأنه لا ولاية له ~~على المسلم، وكذا إذا كان مجنونا، ولو أفاق، ثم ولدت لأقل من ستة أشهر لا ~~تصح قياسا وتصح استحسانا ويشترط أن تكون الأمة في ملك الابن من حين العلوق ~~إلى حين الدعوة حتى لو حبلت في غير ملكه أو في ملكه وأخرجها الابن عن ملكه، ~~ثم استردها لم تصح دعوته لعدم الولاية وهذا لأن الملك إنما يثبت بطريق ~~الاستناد إلى وقت العلوق فيستدعي قيام ولاية التملك من حين العلوق إلى حين ~~التملك ولا يشترط دعوى الشبهة ولا تصديق الابن؛ لأن له ولاية تملك مال ابنه ~~ابتداء عند الحاجة إلى إبقاء نفسه فكذا له أن يتملك عند الحاجة إلى إبقاء ~~نسله لكن الحاجة إلى إبقاء النفس أشد من الحاجة إلى إبقاء النسل ولهذا ~~يتملك الطعام بغير شيء والجارية بالقيمة ويحل له تناول الطعام عند الحاجة ms0744 ~~ولا يحل له الوطء ويجبر على إنفاقه عليه ولا يجبر على دفع الجارية إليه ~~ليتسرى بها الأب فلأجل الحاجة جاز له التملك ولقصورها وعدم الضرورة إليها ~~أوجبنا عليه القيمة صيانة لمال الولد مع حصول مقصود الأب إذ ملكه محترم ~~وزواله ببدل كلا زوال فراعينا فيها الحقين، ثم هذا الملك يثبت قبيل ~~الاستيلاد شرطا له فيتبين أنه وطئ ملك نفسه فلا يجب عليه المهر، وقال زفر ~~والشافعي يجب؛ لأن الوطء وجد في غير الملك إذ الملك إنما يثبت ضرورة تصحيح ~~الاستيلاد صيانة لمائه عن الضياع فيثبت الملك قبيل العلوق فلا ضرورة في ~~نقله إلى حال الوطء فكان الإيلاج واقعا في غير الملك ولهذا لو وطئ جارية ~~مشتركة بينه وبين ابنه فجاءت بولد فادعاه يجب عليه العقر مع أنه يملك البعض ~~فهذا أولى لعدم ملكه ألبتة. # وكذا لو وطئها الأب غير معلق يجب عليه العقر لما قلنا ألا ترى أن من وطئ ~~جارية ابنه يسقط إحصانه وإن علقت من الوطء ويثبت النسب منه ولنا أن المصحح ~~للاستيلاد حقيقة الملك أو حقه وكلاهما غير ثابت للأب فيها لما نذكر فلا بد ~~من تقديمه ليصح الاستيلاد بوقوع الوطء في ملكه فلا يجب عليه العقر وهذا لأن ~~الغرض أن لا يصير زانيا ولا يضيع ماؤه فلو صار زانيا في ابتداء الإيلاج ~~لضاع ماؤه؛ لأن ماء الزاني هدر، والاستيلاد عبارة عن الفعل الذي يحصل به ~~الولد فيتقدم الملك على الوطء ضرورة بخلاف الجارية المشتركة بينهما؛ لأن ما ~~له من الملك يكفي لصحة PageV02P169 # الاستيلاد فلا حاجة إلى تقدم الملك، فيكون واطئا ملك ~~الغير فيجب عليه بحصته وبخلاف ما إذا كان الوطء غير معلق؛ لأن انتقالها إلى ~~ملكه لم يوجد لعدم الضرورة؛ لأن تقدم ملكه لصيانة فعله عن الزنا وصيانة ~~مائه فإذا لم يوجد أحدهما انتفى الشرط فلم تنتقل وإنما لم يحد قاذفه؛ لأن ~~تقدم الملك مختلف فيه، فيكون الوطء في غير الملك عند البعض، فيكون فيه شبهة ~~وبالشبهة تدرأ الحدود ولا يضمن قيمة الولد؛ لأنه انعلق حرا ms0745 لتقدم الملك ~~عليه والملك شرط لصحة الاستيلاد عندنا. # وعند الشافعي حكم الاستيلاد ولهذا يضمن قيمة الولد عنده في قول قال - ~~رحمه الله - (ودعوة الجد كدعوة الأب حال عدمه) والمراد بالجد أب الأب ~~لقيامه مقامه والمراد بالعدم عدم ولايته بالموت أو الكفر أو الرق أو الجنون ~~ويشترط أن تثبت ولايته من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو أتت بالولد ~~لأقل من ستة أشهر من وقت انتقال الولاية إليه لم تصح دعوته لما ذكرنا في ~~الأب قال - رحمه الله - (ولو زوجها أباه وولدت لم تصر أم ولده)؛ لأن ماءه ~~صار مصونا به وانتقالها إلى ملك الأب لصيانة مائه، وقد صار مصونا بدونه فلا ~~حاجة إليه، وكذلك لو استولدها بنكاح فاسد لما ذكرنا. # وقال الشافعي لا يجوز للأب أن يتزوج بجارية ابنه؛ لأن ما له من الحق يمنع ~~صحة النكاح ألا ترى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «أنت ومالك لأبيك» ~~أضافه إليه فاللام التمليك، وقال - عليه الصلاة والسلام - «فإن أطيب ما ~~أكلتم من كسبكم وإن أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا». رواه البخاري ~~ومسلم، والأول رواه أحمد # ولهذا لا يجب الحد بوطئها؛ ولأنه لو ملك جزءا منها لا يحل له نكاحها فما ~~هي مضافة بجملتها أولى بتحريمها فصارت كجارية مكاتبة أو كمكاتبته ولنا أن ~~المانع من النكاح حقيقة الملك أو حقه وكلاهما منتف عن الأب ألا ترى أنه ~~يجوز للابن أن يتصرف فيها كيف شاء من الوطء والإعتاق والإخراج عن الملك ولا ~~يجوز ذلك كله للأب فلو كان فيه حق للأب لما جاز له ذلك وإنما له حق التملك ~~وذلك لا يمنع صحة النكاح ألا ترى أن الواهب له التزوج بالموهوبة وإن كان له ~~حق التملك بالاسترداد وحق الملك يمنع كما في كسب المكاتب وفي المكاتبة ~~حقيقة الملك ثابتة فلا يلزمنا وإنما لا يحد للشبهة بصورة الإضافة إليه. # والحديث الأول غير ثابت ولئن ثبت فالإضافة إليه للتخصيص لا للملك ويدل ~~عليه إضافة الابن إليه مع المال وهو لا يملك ابنه فكذا ماله ms0746 يحققه أن المال ~~مضاف إلى ابنه بقوله «أنت ومالك لأبيك» وهو إضافة ملك فكيف يكون ملكا للأب ~~مع ذلك والحديث الثاني المراد به حل الأكل، وقال زفر - رحمه الله - يجوز ~~النكاح وتصير أم ولد له إذا جاءت بولد؛ لأنها لما صارت أم ولد له بالفجور ~~فلأن تصير أم ولد له بالنكاح أو شبهته أولى والحجة عليه ما بينا من المعنى ~~من أن ماءه صار مصونا به فلا حاجة إلى تقديم الملك واحتيج إليه في الأول ~~ليصير ماؤه مصونا به قال - رحمه الله - (ويجب المهر) لالتزامه بالنكاح (لا ~~القيمة) لعدم ملك الرقبة. # قال - رحمه الله - (وولده حر)؛ لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه»، رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي # قال - رحمه الله - (حرة قالت لسيد زوجها: أعتقه عني بألف ففعل فسد ~~النكاح)، وكذلك لو قال رجل تحته أمة لمولاها: أعتقها عني بألف ففعل عتقت ~~الأمة وفسد النكاح ويسقط في المسألة الأولى المهر لاستحالة وجوبه على عبدها ~~ولا يسقط في الثانية، وقال زفر - رحمه الله - لا يفسد النكاح وأصله أن ~~العتق يقع عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء للآمر ويخرج عن عهدة الكفارة إن ~~نواها به، وعنده يقع عن المأمور؛ لأن هذا الكلام خرج باطلا؛ لأن الإعتاق عن ~~غير المالك لغو إذ لا عتق فيما لا يملك ابن آدم فيقع العتق عن مالكه وهو ~~المأمور كما إذا لم يسم الألف ولنا أنها أمرته بإعتاق عبده عنها ولا يتصور ~~ذلك إلا بتقديم ملكها فيه فيقدر تقديمه اقتضاء كمن قال لامرأته المدخول بها ~~اعتدي ونوى الطلاق فإنه يقع؛ لأنه لا صحة للاعتداد إلا بتقديم الطلاق فوجب ~~تقديمه اقتضاء تصحيحا للكلام. # وكذا لو باع شيئا بألف PageV02P170 # ثم جدد البيع بخمسمائة ينعقد الثاني وينفسخ الأول ولا ~~يقال إن البيع ينعقد بالإيجاب؛ لأنا نقول نعم إذا كان مقصودا، وأما إذا دخل ~~في ضمن شيء آخر فلا ولا يقال إن الملك للآمر مختطف غير مستقر ومثله لا يوجب ms0747 ~~فسخ النكاح كالوكيل إذا اشترى زوجته للموكل؛ لأنا نقول الملك لما ثبت ثبت ~~بموجبه وانفساخ النكاح لازم للملك فلا يفارقه ألا ترى أن من قال لامرأته ~~الأمة إن اشتريتك فأنت حرة فاشتراها عتقت وفسد النكاح، وكذا لو قال لصغير ~~هذا ابني فجاءت أمه بعد موته فطلبت إرثه ترث وإن كان الإقرار بالنكاح ضرورة ~~ثبوت النسب ولا نسلم أن المشتري يدخل في ملك الوكيل، بل يقع الملك ابتداء ~~للموكل في الصحيح كالعبد يتهب يقع الملك لمولاه ابتداء ولئن وقع الملك ~~للوكيل كما قاله البعض فهو متعلق به حق الموكل حالة ثبوته ومثله لا يوجب ~~فسخ النكاح بخلاف ما نحن فيه فإن العبد لم يتعلق به حق الغير ولا يقال إن ~~الشيء إذا ثبت للضرورة يتقدر بقدرها فوجب أن لا يظهر في حق فسخ النكاح؛ ~~لأنا نقول الشيء إذا ثبت يثبت بلازمه كما تقدم فإن قيل لو قال لعبده كفر ~~يمينك بالمال لا يعتق وإن كان لا يمكنه التكفير بالمال إلا بعد العتق. # فكذا هنا وجب أن لا ينفسخ النكاح قلنا الحرية أصل للتكفير بالمال وأصل ~~الشيء لا يكون تبعا لفرعه، ولو ثبت اقتضاء لصار تبعا له فامتنع لذلك قال - ~~رحمه الله - (ولو لم تقل بألف) أي لم تذكر المال، والمسألة بحالها (لا ~~يفسد) النكاح (والولاء له) أي للمأمور وهذا عن أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو ~~يوسف هو والأول سواء فيصح الأمر وتملكه المرأة فيعتق عنها وولاؤه لها ويفسد ~~النكاح ويسقط المهر؛ لأنه تقدم الملك بغير عوض تصحيحا لتصرفه ويسقط القبض ~~كما يسقط القبول في البيع المقدر، بل أولى؛ لأن القبول في البيع ركن والقبض ~~في الهبة شرط فلما سقط الركن فأولى أن يسقط الشرط ولهذا لو قال أعتق عبدك ~~عني بألف درهم ورطل من خمر، أو أكره المأمور على أن يعتق العبد عنه بألف ~~يقع العتق عن الآمر وبيع المكره فاسد والقبض فيه شرط كالهبة ومع هذا سقط ~~اعتباره فكذا هذا وصار كالأمر بالتكفير عنه بالإطعام ولهما أن القبض فعل ~~حسي ms0748 فلا يدخل في ضمن القول وإنما يدخل في الضمن الحكمي لا الحسي، وقياسه ~~على القبول باطل؛ لأنه إنما يسقط تبعا ما يحتمل السقوط، والقبض في الهبة لا ~~يحتمل السقوط فلا يعمل فيه دليل السقوط وهو التبعية والركن في البيع يحتمل ~~السقوط كما في التعاطي. # وسقوط القبض في البيع الفاسد ممنوع فيما ذكره الكرخي ولئن سلم فالفاسد ~~منه معتبر بالصحيح فيسقط القبض فيه بخلاف الهبة؛ لأن القبض منصوص عليه فلا ~~يمكن إسقاطه أصلا وهذا هو الأصل المعول عليه ولا تأثير لكونه ركنا وشرطا، ~~ألا ترى أن الطهارة ونية الصلاة لا يسقطان وهما شرطان فيها والقيام ~~والقراءة يسقطان بعذر وهما ركنان والفقير في مسألة التكفير ينوب عن الآمر ~~في القبض لكون الطعام قابلا للقبض فتتم به الهبة، ثم يصير مؤديا إلى نفسه ~~بحق الكفارة. # وأما العبد فلا يمكن أن يجعل قابضا نيابة عن الآمر؛ لأن ماليته تتلف ~~بالإعتاق فلا يقع في يده شيء لينوب عن الآمر؛ ولأنه عند عدم ذكر المال ~~يحتمل أن يقدر هبة ويحتمل أن يقدر بيعا فاسدا لعدم ذكر الثمن، وليس البعض ~~بأولى من البعض فوقعت الجهالة في التقدير ### | (باب نكاح الكافر). # قال - رحمه الله - (تزوج كافر بلا شهود أو في عدة كافر وذا في دينهم ~~جائز، ثم أسلما أقرا عليه) وهذا عند أبي حنيفة، وقال زفر النكاح فاسد في ~~الوجهين إلا أنا لا نتعرض لهم قبل الإسلام أو المرافعة إلى الحكام وهما في ~~الأولى مع أبي حنيفة وفي الثانية مع زفر. له أن الخطابات عامة إلا أنا لا ~~نتعرض لهم لذمتهم PageV02P171 # إعراضا لا تقريرا كما لا نتعرض لهم في عبادة الأوثان ~~بخلاف الربا والزنا على ما تقدم فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب ~~التفريق. # ولهما أن النكاح في العدة لا يجوز إجماعا، وقد التزموا أحكامنا فتلزمهم ~~والنكاح بغير شهود مختلف فيه ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن العدة لا يمكن إثباتها حقا للشرع لكونهم غير ~~مخاطبين به ولا حقا للزوج؛ لأنه لا يعتقده ms0749 بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم ~~والخلاف في صحة نكاحهم في العدة بناء على أن العدة تجب عندهما، وعنده لا ~~تجب حتى لا تثبت له الرجعة ولا يثبت نسب ولدها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر، وقيل تجب عنده لكنها لا تمنع من صحة النكاح لضعفها كالاستبراء فإذا ~~صح النكاح فحالة الإسلام والمرافعة حالة البقاء، والشهادة ليست شرطا فيها، ~~وكذا وجوب العدة في حالة البقاء لا ينافي النكاح ألا ترى أن المنكوحة إذا ~~وطئت بشبهة بأن تزوجها رجل ودخل بها تجب عليها العدة وتحرم على الأول على ~~ما هو المختار واختار خواهر زاده أن العدة لا تجب ولا يحرم وطؤها على ~~الأول، وقيل إذا كان الثاني عالما فكما اختاره خواهر زاده وإن لم يعلم ~~فكالأول. # وذكر صاحب النهاية معزيا إلى المبسوط أن الاختلاف بينهم فيما إذا كانت ~~المرافعة أو الإسلام والعدة غير منقضية، وأما إذا كانت المرافعة والإسلام ~~بعد انقضاء العدة لا يفرق بالإجماع قال - رحمه الله - (ولو كانت محرمة فرق ~~بينهما) أي لو كانت منكوحة الكافر محرما له أي للزوج بأن كانت أمه أو أخته ~~فأسلم أحدهما أو كلاهما فرق بينهما لعدم المحلية فيستوي فيه الابتداء ~~والبقاء بخلاف ما تقدم، ثم هل لهذه الأنكحة حكم الصحة فعند أبي حنيفة هي ~~صحيحة بينهم حتى يترتب عليها وجوب النفقة ولا يسقط إحصانه بالدخول بها بعد ~~العقد. # وقيل عنده هي فاسدة وهو قولهما إلا أنا لا نتعرض لهم قبل الإسلام أو ~~المرافعة إعراضا لا تقريرا؛ لأن الخطاب محرم لهذه الأنكحة في ديارنا وهم من ~~أهلها، وقد شاع الخطاب في دار الإسلام فيثبت في حقهم؛ لأنه ليس في وسع ~~المبلغ التبليغ إلى الكل وإنما في وسعه جعل الخطاب شائعا فجعل كالوصول ~~ولهذا لا يتوارثون بها والصحيح الأول؛ لأنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ~~فصار الخطاب كأنه لم ينزل في حقهم؛ لأن الإلزام بالسيف والمحاجة، وقد ~~ارتفعا والشيوع إنما يعتبر في حق من يصدق رسالة المبلغ وإنما لا يتوارثون ~~بها؛ لأن الإرث ms0750 ثبت بالنص على خلاف القياس فيما إذا كانت الزوجة مطلقة ~~بنكاح صحيح فيقتصر عليه وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثا والجمع بين المحارم ~~أو الخمس وفي النهاية لو تزوج أختين في عقدة واحدة، ثم فارق إحداهما، ثم ~~أسلم أقرا عليه، ثم بمرافعة أحدهما لا يفرق عنده، وعندهما يفرق لالتزامه ~~حكم الإسلام فصار كما إذا التزمه بالإسلام، وقال الله تعالى {فاحكم بينهم} ~~[المائدة: 42] وله أنه بمرافعة أحدهما لا يبطل حق الآخر؛ لأنه لم يلتزم ~~أحكام الإسلام، وليس لصاحبه ولاية إلزامه بخلاف ما إذا أسلم؛ لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى، وليس PageV02P172 # في الآية دلالة الإلزام وإنما هي توجب التخيير، وفيها ~~إشارة إلى أن مجيئهما شرط بقوله: {فإن جاءوك} [المائدة: 42]، وذكر في ~~الغاية معزيا إلى المحيط أن المطلقة ثلاثا لو طلبت التفريق يفرق بينهما ~~بالإجماع؛ لأنه لا يتضمن إبطال حق الزوج. # وكذا في الخلع وعدة المسلم لو كانت كتابية، وكذا لو تزوجها قبل زوج آخر ~~في المطلقة ثلاثا # قال - رحمه الله - (ولا ينكح مرتد أو مرتدة أحدا)؛ لأن النكاح يعتمد ~~الملة ولا ملة له وما انتقل إليه لا يقر عليه؛ ولأن النكاح شرع للبقاء، ~~والمرتد يقتل فلا يحصل به ما شرع لأجله فلا يشرع والتأخير ضرورة التأمل ~~وفيما وراءها كأنه لا حياة فيه واشتغاله بالنكاح يشغله عن شيء حياته لأجله، ~~وكذا المرتدة؛ لأنها تحبس للتأمل، وخدمة الزوج تشغلها عنه فلا يشرع؛ ولأن ~~النكاح شرع لمصالحه وهي السكن والازدواج والتوالد والتناسل لا لعينه فإذا ~~فات ما شرع له لم يشرع أصلا ألا ترى أن البيع لما كانت شرعيته لإفادة الملك ~~لم يشرع في محل لا يقبل حكمه. # وكذا النكاح ولا يرد علينا مستحق القتل للقصاص حيث يجوز له التزوج مع أنه ~~يقتل؛ لأن العفو مندوب إليه فيه فيسلم بخلاف المرتد؛ لأنه لا يرجع غالبا لا ~~سيما إذا أعرض عما نشأ عليه ورأى محاسنه، وكذا لا يرد علينا الوثني حيث تصح ~~مناكحتهم مع أنهم لا دين لهم؛ لأنا نعني بالملة دينا يعتقد صحته ولم يقر ~~ببطلانه، ms0751 وقد وجد فيهم ذلك والمرتد قد أقر ببطلان ما انتقل إليه قبل ~~الارتداد فافترقا. # قال - رحمه الله - (والولد يتبع خير الأبوين دينا)؛ لأنه أنظر له وهذا ~~إذا لم تختلف الدار بأن كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو كان الصغير ~~في دار الإسلام وأسلم الوالد في دار الحرب؛ لأنه من أهل دار الإسلام حكما، ~~وأما إذا كان الولد في دار الحرب والوالد في دار الإسلام فأسلم لا يتبعه ~~ولده ولا يكون مسلما؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب بخلاف ~~العكس # قال - رحمه الله - (والمجوسي شر من الكتابي)؛ لأنه له دين سماوي دعوى ~~ولهذا تؤكل ذبيحتهم ويحل نكاح نسائهم للمسلمين فكان المجوس شرا حتى إذا ولد ~~بينهما ولد يكون كتابيا تبعا له، وقال الشافعي يكون مجوسيا؛ لأن المعارضة ~~قد تحققت فيه فأحدهما يوجب الحرمة والآخر يوجب الحل فيرجح ما يوجب الحرمة ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب ~~الحرام الحلال» بخلاف ما إذا كان أحدهما مسلما؛ لأن الكفر لا يعارض الإسلام ~~ولنا أن حل الذبيحة والمناكحة من أحكام الإسلام فيرجح بهما كما يرجح ~~بالإسلام فلا تتحقق المعارضة بينهما؛ ولأنه يعتقد PageV02P173 # التوحيد فكان في جعل الولد تبعا له نوع نظر وهو واجب، ~~وقوله يرجح ما يوجب الحرمة ينتقض بما لو كان أحدهما مسلما. # قال - رحمه الله - (وإذا أسلم أحد الزوجين عرض الإسلام على الآخر فإن ~~أسلم وإلا فرق بينهما) وهذا الكلام على إطلاقه يستقيم في المجوسيين؛ لأنه ~~بإسلام أحدهما أيهما كان يفرق بينهما بعد الآباء، وأما إذا كانا كتابيين ~~فإن أسلمت هي فكذلك وإن أسلم هو فلا يتعرض لها لجواز تزوجها للمسلم ابتداء ~~فلا حاجة إلى العرض، وكذلك إذا كانت هي كتابية والزوج مجوسي فأسلم لما ~~قلنا، وقال الشافعي لا يعرض على المصر الإسلام؛ لأن فيه تعريضا لهم، وقد ~~ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد ~~فينقطع بنفس الإسلام وبعده متأكد فيؤجل إلى ms0752 انقضاء ثلاث حيض كما في الطلاق ~~حيث ينقطع قبل الدخول بنفسه وبعده لا ينقطع حتى تنقضي عدتها ولنا أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فرق بين نصراني ونصرانية بإبائه عن الإسلام ذكره ~~الطحاوي وأبو بكر بن العربي في العارضة وظهر حكمه بينهم ولم ينقل إلينا ~~خلاف فكان إجماعا؛ ولأن بالإسلام لا تبقى مقاصد النكاح بينهما وهو الملك ~~والازدواج وقضاء الشهوة والتوالد ونحوها فلا بد من سبب يبنى عليه فوات ~~الملك، والإسلام طاعة سبب لثبوت العصمة لا لانقطاعها. # وكذا كفر المصر لا ينافيه كما في حالة الابتداء وفي حالة البقاء قبل ~~الإسلام، وكذا اختلاف الدين لا ينافيه كما لو كان مسلما وهي كتابية فيعرض ~~عليها الإسلام لمصلحة من غير إكراه لتحصل تلك المقاصد بالإسلام أو الفرقة ~~بالإباء فإنه معصية تناسب زوال العصمة، ثم إن مذهبه على خلاف المعهود في ~~الشرع فإنه يقول إن أسلم قبل انقضاء عدتها بقيا على نكاحهما فلم يحصل ~~بالإسلام فرقة بطلان أو فسخ، وإذا حاضت بعد إسلام من أسلم منهما ثلاث حيض ~~انقضت عدتها فيحل لها التزوج بمن شاءت فكيف يعتبر انقضاء عدة من غير فرقة ~~والعدة تجب بعد ارتفاع النكاح لا مع بقائه مع أنه ليس على ارتكابه دليل ~~سمعي يقوم به التمسك فلا يلزمنا ارتكاب المحظور؛ لأن النكاح على حاله حتى ~~يفرق بينهما بالإباء حتى لو مات أحدهما انتهى النكاح به وتأكد المهر به إن ~~كان قبل الدخول بها، ثم لا فرق بين أن يكون المصر صبيا مميزا أو بالغا حتى ~~يفرق بينهما بإبائه؛ لأن ردته كانت معتبرة فكذا إباؤه، بل أولى؛ لأن الإباء ~~أدنى؛ لأنه امتناع والردة إنكار فكان أقوى وهذا على قولهما. # وأما على قول أبي يوسف فقد اختلف المشايخ فيه منهم من يقول لا يصح إباؤه ~~عنده قياسا على ردته عنده ومنهم من صحح إباءه وفرق بينه وبين الردة، ولو ~~كان أحدهما صغيرا غير مميز ينتظر عقله بخلاف ما إذا كان مجنونا حيث لا ~~ينتظر، بل يعرض على أبويه؛ لأنه ليس ms0753 له نهاية معلومة ونظيره ما إذا وجدته ~~عنينا فإنه ينتظر بلوغه؛ لأنه يرجى زواله به، ولو وجدته مجبوبا يفرق بينهما ~~في الحال لعدم الفائدة في الانتظار قال - رحمه الله - (وإباؤه طلاق لا ~~إباؤها)، وقال أبو يوسف إباؤه أيضا لا يكون طلاقا؛ لأنه يتصور وجوده من ~~المرأة وبمثله لا يقع الطلاق كالفرقة بسبب الملك والمحرمية وخيار البلوغ، ~~وهذا لأن الطلاق ليس إليها فكل سبب تشاركه المرأة فيه على معنى أنه يتحقق ~~وجوده منها لا يكون طلاقا إذا وجد منه كما لا يكون طلاقا فيما إذا وجد منها ~~ولهما أنه فات الإمساك بالمعروف من جانبه فتعين التسريح بالإحسان فإن طلق ~~وإلا ناب القاضي منابه ولهذا المعنى صارت الفرقة بسبب PageV02P174 # الجب والعنة طلاقا بخلاف إبائها؛ لأن الطلاق لا يكون ~~منها حتى ينوب القاضي منابها وبخلاف ما استشهد به من الأحكام فإن الفرقة ~~فيه لا لهذا المعنى وبخلاف ردته أيضا عند أبي حنيفة؛ لأن الفرقة فيها ~~للتنافي، وهذا لأن الردة تنافي النكاح ابتداء فكذا تنافيه بقاء ولهذا لا ~~يحتاج فيه إلى حكم الحاكم وفي الإباء يحتاج إليه، ولو كان الزوج صغيرا أو ~~مجنونا يكون طلاقا عندهما لما ذكرنا من المعنى وهي من أغرب المسائل حيث يقع ~~الطلاق منهما ونظيره إذا كانا مجنونين أو كان المجنون عنينا فإن القاضي ~~يفرق بينهما ويكون طلاقا اتفاقا، ثم إذا وقعت الفرقة بالإباء فإن كان بعد ~~الدخول بها فلها المهر كله؛ لأنه تأكد به وإن كان قبل الدخول فإن كان ~~بإبائه فلها نصف المهر؛ لأنه قبل الدخول وإن كان بإبائها فلا مهر لها؛ ~~لأنها فوتت المبدل قبل تأكد البدل فأشبه الردة والمطاوعة. # قال - رحمه الله - (ولو أسلم أحدهما ثمة) أي في دار الحرب (لم تبن حتى ~~تحيض ثلاثا) فإذا حاضت ثلاثا بانت وهذا الكلام يجري على إطلاقه إذا لم ~~يكونا كتابيين، وكذا إذا كانا كتابيين أو كان أحدهما كتابيا والآخر وثنيا ~~والمرأة هي المسلمة، وأما إذا أسلم الزوج وهي كتابية فهما على نكاحهما لما ~~ذكرنا، وقال الشافعي إذا كان ms0754 إسلام أحدهما قبل الدخول وقعت الفرقة بالإسلام ~~في الحال وإن كان بعد الدخول يتوقف على مضي ثلاثة قروء على ما مر من مذهبه ~~فيما إذا أسلم أحدهما في دار الحرب ولا تأثير لاختلاف الدارين عنده، وعندنا ~~نفس الإسلام غير موجب للفرقة ولا كفر المصر ولا اختلاف الدين على ما مر من ~~قبل ولكن يمكن تقرير السبب في دار الإسلام بالعرض حتى إذا أبى يكون مفوتا ~~للإمساك بالمعروف وفي دار الحرب لا يتأتى ذلك لانقطاع الولاية فأقيم شرط ~~الفرقة وهو مضي ثلاثة قروء مقام السبب كما في حفر البئر إذا وقع فيها إنسان ~~ولم يمكن إضافة الحكم إلى العلة فأضيف إلى الشرط وهو الحفر فكذا هنا مست ~~الحاجة إلى الفرقة تخليصا للمسلمة من ذل الكفر فأقمنا شرط البينونة في ~~الطلاق الرجعي مقام عرضات القاضي وتفريقه عند تعذر اعتبار العلة وهذه الحيض ~~لا تكون عدة ولهذا يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، ثم إن كان ذلك ~~قبل الدخول فلا عدة عليها وإن كان بعد الدخول والمرأة حربية فكذلك؛ لأن حكم ~~الشرع لا يثبت في حقها وإن كانت هي المسلمة فكذلك الجواب عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -؛ لأنه لا يوجب العدة على المسلمة من الحربي، وعندهما يجب عليها ~~العدة وأصل الخلاف في المهاجرة إذا خرجت إلى دار الإسلام مسلمة أو ذمية ~~وسيأتي البيان فيها إن شاء الله تعالى. # ثم إذا أوقعت الفرقة بمضي ثلاث حيض هل يكون طلاقا أم لا؟ ذكر في السير ~~الكبير أنه يكون طلاقا عندهما؛ لأن انصرام هذه المدة جعل بدلا عن قضاء ~~القاضي والبدل قائم مقام الأصل وروي عنهما أنه فرقة بغير طلاق؛ لأن هذه ~~فرقة وقعت حكما لا بتفريق القاضي فكان بمنزلة ردة الزوج وملكه امرأته، ~~وكذلك إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما في دار الحرب لا ~~تقع الفرقة بينهما حتى تمضي ثلاث حيض لعدم ولاية القاضي على من بقي في دار ~~الحرب فيما لم يجتمعا في دار الإسلام لا يعرض PageV02P175 # على المصر سواء ms0755 خرج المسلم أو الآخر. # قال - رحمه الله - (ولو أسلم زوج الكتابية بقي نكاحها)؛ لأنه يجوز له ~~التزوج بها ابتداء فالبقاء أولى؛ لأنه أسهل من الابتداء ولهذا يشترط فيه ~~الشهادة في الابتداء دون البقاء، وكذا حق الملك يمنع الابتداء دون البقاء ~~حتى لو اشترى المكاتب زوجة مولاه لا يفسد النكاح، ولو عقد عليها ابتداء لا ~~يجوز، وكذا لو تزوج المكاتب بنت سيده فمات سيده لا يفسد نكاحه، ولو تزوج ~~بها بعد موته لما جاز؛ لأن حقها فيه يمنع الابتداء دون البقاء قال - رحمه ~~الله - (وتباين الدارين سبب الفرق لا السبي) حتى لو خرج أحد الزوجين مسلما ~~أو ذميا من دار الحرب إلى دار الإسلام أو أسلم أو عقد عقد الذمة في دار ~~الإسلام وقعت الفرقة بينهما. # وكذا إذا سبي أحد الزوجين ودخل به دار الإسلام، ولو سبيا معا لم تقع ~~الفرقة بينهما، وقال الشافعي - رحمه الله - سبب الفرقة السبي دون تباين ~~الدارين حتى تقع الفرقة عنده بالسبي، ولو سبيا معا ولا تقع بالتباين؛ لأن ~~السبي يقتضي صفاء المسبي للسابي ولهذا لا يبقى الدين الذي كان على المسبي، ~~ولو بقي النكاح بينهما لامتنع الصفاء أما تباين الدارين فتأثيره في انقطاع ~~الولاية، وانقطاع الولاية لا تأثير له في إبطال النكاح ألا ترى أن الحربي ~~المستأمن أو المسلم المستأمن لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته وإن اختلفت ~~دارهم حقيقة، وكذا الخروج من منعة أهل البغي إلى منعة أهل العدل أو بالعكس ~~لا تقع به الفرقة ولهذا «رد - عليه الصلاة والسلام - بنته زينب إلى زوجها ~~بالعقد الأول» وذلك أن بعض أصحابه - عليه الصلاة والسلام - تحرجوا في وطئهن ~~لأجل أزواجهن فنزل قوله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 24]، أي ذوات الأزواج حرمن عليكم إلا ما ملكت أيمانكم من تلك ~~السبايا وأباح وطء سبايا أوطاس بعد الاستبراء، وقد سبين مع أزواجهن. # وهذا لأن السبي سبب لملك ما يحتمل التملك ومحل النكاح محتمل للتملك، ~~فيكون مملوكا كالسابي، وهذا لأنه لو امتنع ثبوت الملك فإنما يمتنع ms0756 لحق ~~الزوج وهو ليس بذي حق محترم ألا ترى أنه يسقط مالكيته عن نفسه وماله ولهذا ~~لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو ذمي لا يبطل به النكاح لكون المالك للنكاح ~~محترما ولنا أنه مع التباين حقيقة وحكما لا تنتظم المصالح، والنكاح شرع ~~لمصالحه لا لعينه فلا يبقى عند عدمها كالمحرمية إذا اعترضت عليه، وهذا لأن ~~أهل الحرب كالموتى ولهذا لو التحق بهم المرتد تجري عليه أحكام الموتى فلا ~~يشرع النكاح بين الحي والميت بخلاف المستأمن؛ لأن تباين الدار فيه لم يوجد ~~حكما لقصده الرجوع إلى داره إذ هو لم يدخلها للقرار ولهذا يمكن الذمي من ~~دخوله دار الحرب بهذا الطريق. # وأما منعة أهل البغي فهي في دار الإسلام فلم تختلف الدار والسبي سبب لملك ~~الرقبة مآلا، وملك المتعة ثبت تبعا لا مقصودا فلا يكون مبطلا للنكاح ~~كالشراء، وهذا لأن ملك البضع مقصودا يختص بشرطه كالشهود وفي السبي لا يشترط ~~ذلك وإنما يثبت الملك فيه تبعا لملك الرقبة إذا كان فارغا ولهذا لو كان ~~مالك النكاح محترما بأن كان مسلما أو ذميا لا يبطل النكاح، ولو كان السبي ~~يوجبه لما اختلف بين المحترم وغيره؛ ولأن السبي لا ينافي ابتداء النكاح فلا ~~ينافي البقاء كسائر أسباب الملك. # وأما الدين فإن كان على عبد لم يسقط وإن كان على حر يسقط؛ لأن الحر كان ~~دينه ثابتا في ذمته فلو بقي بعد السبي لوجب في رقبته؛ لأنه موجب دين العبد ~~حتى يباع فيه فلا يمكن إبقاؤه بالصفة التي وجبت بخلاف دين العبد؛ لأن صفته ~~لا تختلف، وأما «رد زينب فقد روي أنه - عليه السلام - ردها بعقد جديد» فكان ~~المثبت أولى من النافي على أن ما رواه غير صحيح عند أهل النقل فلا يعارض ما ~~روينا لصحته وما روي أن فيما روينا حجاجا وهو متكلم فيه لا يصح؛ لأنه جرح ~~مبهم، وقد وثقه أهل النقل حتى خرج له مسلم؛ ولأن ما رواه متروك الظاهر؛ ~~لأنه ذكر فيه أن إسلامها كان قبل إسلامه بست سنين. # وقيل ms0757 بسنتين وهو لا يرى بقاء النكاح بعد انقضاء عدتها قبل إسلام المتأخر ~~منهما، وأما سبايا أوطاس فلا يلزمنا حجة؛ لأنهن سبين وحدهن؛ لأن رجالهن ~~قتلوا PageV02P176 # وليس في الآية دلالة على أن أزواجهن كانوا معهن فلا ~~يلزمنا حجة. # قال - رحمه الله - (وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة) أي يجوز تزوج من خرجت ~~من دار الحرب إلى دار الإسلام مسلمة أو ذمية ولا عدة عليها، وكذا إذا أسلمت ~~في دار الإسلام أو صارت ذمية وقيده بكونها حائلا؛ لأن الحامل لا يجوز ~~تزوجها حتى تضع وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يجب عليها العدة؛ ~~لأنها حرة فارقت زوجها بعد الإصابة وفرقتها وقعت في دار الإسلام فتلزمها ~~العدة كالمطلقة في دارنا، وهذا لأن العدة حق الشرع كي لا يجتمع ماء رجلين ~~في رحمها وذلك محترم حتى يثبت نسبه إلى سنتين بخلاف المطلقة في دار الحرب ~~وهي حربية، ثم خرجت إلينا حيث لا تجب عليها العدة؛ لأن الطلاق وقع غير موجب ~~للعدة لكونها غير مخاطبة فلا ينقلب موجبا بخلاف المسبية؛ لأن حلها للسابي ~~دليل على فراغ رحمها ولأبي حنيفة قوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} ~~[الممتحنة: 10] فأباح نكاح المهاجرة مطلقا فتقييده بما بعد العدة زيادة ~~والزيادة على النص نسخ وهو قوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ~~[الممتحنة: 10] فمن منع فقد أمسك؛ ولأنها فرقة وقعت بتباين الدارين فلا ~~توجب العدة كما في المسبية، وهذا لأن تباين الدارين مناف للنكاح، فيكون ~~منافيا لأثره والعدة من أثره؛ ولأنه لو وجب لوجب حقا للزوج ولا حرمة للحربي ~~حتى ألحق بالجماد وصار محلا للملك فكيف يكون لملكه حرمة وهو كمن اشترى ~~امرأته لا تجب العدة؛ لأن الحل الثابت بالملك حقه لا حق الشرع لوجود ~~المنافي، وأما إذا كانت حاملا فلا نقول بوجوب العدة عليها ولكن لا يصح ~~نكاحها حتى تضع حملها؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب من الغير وذلك يمنع ~~النكاح كأم الولد إذا حبلت من مولاها لا يزوجها حتى تضع حملها وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة ms0758 أنه يصح النكاح ولكن لا يقربها حتى تضع حملها؛ لأنه لا حرمة ~~لماء الحربي فكان كالزاني. # والأول أصح؛ لأن نسبه ثابت فكان الرحم مشغولا بحق الغير بخلاف الحمل من ~~الزنا فإن قيل أبلغ ما في الباب أن يكون سقوط الحرمة بتباين الدارين في حكم ~~السقوط بالموت وبالموت لا تسقط العدة فكذا بالتباين قلنا إن الموت لا يوجب ~~سقوط الحرمات أصلا فإن التركة مبقاة على أصل ملكه وإنما أسقط بالموت الحرمة ~~في حقيقة صفة مالكيته وذلك منقطع بالموت حتى لا تصح إضافة الطلاق إلى ما ~~بعد الموت PageV02P177 # ولكن لما بقيت المحال المملوكة مملوكة على حكم ملكه ~~لبقاء الحرمة حكما لزمتها العدة بحكم الملك لا بحقيقته وبتباين الدارين ~~أسقطت الحرمة حقيقة وحكما حتى إن المرتد الذي يلتحق بدار الحرب يصير بمنزلة ~~الميت حكما فتورث أملاكه ويعتق مدبروه فأوجب الزوال لا إلى أثر ملكه. # قال الراجي عفو ربه عللوا لعدم وجوب العدة بتباين الدارين وما كانوا ~~يحتاجون إلى هذا التعليل فإن عنده الذمي إذا طلق الذمية في دار الإسلام لا ~~تجب العدة إلا إذا كانوا يعتقدونه في الصحيح، وعند بعضهم تجب لكن لا تمنع ~~من صحة النكاح لضعفها على ما بيناه فصار المعول عليه في عدم وجوب العدة ~~كونها تحت كافر لا غير. # قال - رحمه الله - (وارتداد أحدهما فسخ في الحال) وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وقال محمد إن كانت الردة من المرأة فكذلك وإن كانت من الزوج فهي ~~فرقة بطلاق هو مر على أصله في الإباء، وكذا أبو يوسف وعلة كل واحد منهما ما ~~بيناه هناك وأبو حنيفة فرق بينهما فوافق أبو يوسف في الردة ووافق محمدا في ~~الإباء والفرق له أن الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة ألا ترى أنه ~~يسقط به عصمة النفس والمال فلم يبق لملكه حرمة والطلاق منه يستدعي قيام ~~النكاح فتعذر جعله طلاقا لذلك بخلاف الإباء فإنه تفويت الإمساك بالمعروف ~~فيجب التسريح بالإحسان ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ولا تتوقف ~~عليه بالردة وفرق أيضا بين ms0759 الفرقة بالإباء وبين الفرقة بخيار البلوغ أن ~~الفرقة بالخيار فسخ للعقد الأول، والعقد إذا انفسخ يجعل كأنه لم يكن ~~والأحكام به من عدم لزوم المهر إذا كان فيه قبل الدخول بخلاف الإباء. # وفرق محمد - رحمه الله - بين الفرقة بإباء وردة وبين الفرقة بملك أحدهما ~~صاحبه وبالمحرمية فقال: إن الفرقة بالإباء والردة قولية كالطلاق وبالملك ~~والمحرمية حكمية كالموت، ولو أسلم أحدهما، ثم ارتد والعياذ بالله تعالى قبل ~~عرض الإسلام على الآخر انفسخ النكاح؛ لأنه كان باقيا إلى أن يحكم بالفرقة ~~فتنافيه الردة، وقوله في المختصر فسخ في الحال احتراز عن قول الشافعي فإن ~~عنده إن كانت الردة بعد الدخول لا تبين منه حتى تمضي ثلاثة قروء وإن كانت ~~قبل الدخول تبين في الحال. # وقال ابن أبي ليلى لا تقع الفرقة بردة أحدهما ولكن يستتاب فإن تاب فهي ~~امرأته وجعله كالإباء ونحن نقول الارتداد منافيه واعتراض المنافي يوجب ~~الفرقة كالمحرمية بخلاف ما إذا أسلم أحدهما على ما تقدم وهذا ظاهر الرواية ~~وبعض مشايخ، بلخ وسمرقند كانوا يفتون بعدم وقوع الفرقة بالردة حسما لباب ~~المعصية وعامتهم يقولون يقع الفسخ ولكن تجبر على النكاح لزوجها بعد ~~الإسلام؛ لأن المقصود يحصل بذلك ومشايخ بخارى كانوا على هذا. قال - رحمه ~~الله - (فللموطوءة المهر) أي للمرتدة المدخول بها المهر كله، سواء كانت ~~الردة منها أو منه؛ لأنه تأكد بالدخول فلا يتصور سقوطه. # قال - رحمه الله - (ولغيرها النصف إن ارتد) أي ولغير الموطوءة نصف المهر ~~إن كان المرتد هو الزوج؛ لأن الفرقة من جهته قبل الدخول توجب نصف المهر قال ~~- رحمه الله - (وإن ارتدت لا والإباء نظيره) أي وإن كانت المرتدة قبل ~~الدخول هي المرأة لا يجب لها شيء؛ لأن الفرقة من جهتها قبل الدخول بمعصية ~~توجب سقوطه لحصول التفويت منها. قوله والإباء نظيره أي نظير الارتداد حتى ~~إذا كان بعد الدخول من أيهما كان يجب المهر كله وإن كان قبل الدخول فإن كان ~~منه يجب النصف به وإن كان منها لا يجب شيء لما ذكرنا في ارتدادها. ms0760 # قال - رحمه الله - (ولو ارتد أو أسلما معا لم تبن) PageV02P178 # قال زفر تبين وهو القياس؛ لأن ردة أحدهما منافية وفي ~~ردتهما ردة أحدهما وزيادة فكان أولى بالبينونة؛ ولأنه مناف ابتداء، فيكون ~~منافيا بقاء كردة أحدهما وكالمحرمية، وجه الاستحسان أن بني حنيفة ارتدوا، ~~ثم أسلموا ولم تأمرهم الصحابة بتجديد الأنكحة وارتدادهم وإسلامهم واقع معا ~~لجهالة التاريخ فتركنا القياس بإجماعهم ولا يقال إن ارتدادهم لا يمكن أن ~~يقع جملة واحدة فأنى يستقيم الاستدلال به؛ لأنا نقول عند جهالة التاريخ ~~يجعل كأن الكل وجد جملة واحدة كموت الغرقى والحرقى والهدمى حتى لا يرث ~~بعضهم من بعض؛ ولأنه لم يختلف بهما دين ولا دار فيبقى ما كان على ما كان ~~كما إذا أسلم الزوجان معا والفقه فيه أن ارتدادهما معا وإسلامهما دليل ~~الموافقة كما هو مقتضى النكاح بخلاف ارتداد أحدهما وهذا؛ لأن الفرقة بردة ~~أحدهما لظهور الخبث عند المقابلة بالطيب وهذا المعنى منتف هنا ولا يلزم من ~~منع الابتداء منع البقاء كعدة الغير فإنه يمنع الابتداء دون البقاء. # قال - رحمه الله - (وبانت لو أسلما متعاقبا)؛ لأنه لما تقدم إسلام أحدهما ~~بقي الآخر على ردته فتحقق الاختلاف، وهذا لأن إصراره في هذه الحالة كإنشائه ~~فيها فتضاف الفرقة إليه حتى إذا كانت المتأخرة هي المرأة قبيل الدخول وسقط ~~المهر وإن تأخر الزوج لها نصف المهر كما ذكرنا، ولو كانت نصرانية تحت مسلم ~~فتمجسا وقعت الفرقة بينهما عند أبي يوسف. # وقال محمد لا تقع؛ لأنهما ارتدا معا؛ لأن تمجس النصرانية كإحداث أصل ~~الكفر، وهذا لأن المجوسية لا يجوز للمسلم أن يتزوج بها فإحداثها كإحداث ~~الردة. لأبي يوسف أن الزوج لا يقر على ذلك الدين، بل يجبر على الإسلام ~~والمرأة تقر عليه فصار كردة الزوج وحده وهذا لما عرف أن الكفر كله ملة ~~واحدة فالانتقال من كفر إلى كفر لا يجعل كالإنشاء فصار كما لو تهودا فإن ~~الفرقة تقع فيه بالاتفاق فكذا هذا ومحمد - رحمه الله - يفرق فيقول إن ~~المجوسية لا يجوز التزوج بها، فيكون إحداثها كالارتداد بخلاف ms0761 اليهودية ألا ~~ترى أنها لو تمجست وحدها تقع الفرقة بينهما، ولو تهودت لا تقع فافترقا ~~والله أعلم. ### | (باب القسم.). # وهو بفتح القاف وسكون السين مصدر قسمت الشيء فانقسم وبالكسر واحد ~~الأقسام، والنصيب من الخبز كالطحن للدقيق ذكره صاحب المغرب والجوهري قال - ~~رحمه الله - (البكر كالثيب والجديدة كالقديمة والمسلمة كالكتابية فيه) أي ~~في القسم لقوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك ~~أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] معناه أن لا تجوروا وقوله تعالى {ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} [النساء: ~~129]. # وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء ~~يوم القيامة وشقه مائل» أي مفلوج رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن ~~حنبل، وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما ~~تملك ولا أملك» يعني زيادة المحبة. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي، وقال فيه الإرسال أصح # وهذه النصوص عامة في النساء فيسوي بين الجديدة والقديمة والبكر والثيب ~~والصحيحة والمريضة والرتقاء والمجنونة التي لا يخاف منها والحائض والنفساء ~~والحامل والحائل والصغيرة التي يمكن وطؤها والمحرمة والمولى منها والمظاهر ~~منها، وقال الشافعي يقيم عند البكر الجديدة سبعا، وعند الثيب الجديدة ثلاثا ~~ولا يحتسب عليها بذلك إلا إذا طلبت زيادة على ذلك فحينئذ بطل حقها ويحتسب ~~عليها بتلك المدة لما روي عن أنس أنه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول «للبكر سبع وللثيب ثلاث، ثم يعود إلى أهله.» أخرجه الدارقطني # وروى أبو قلابة عن أنس أنه قال «من السنة إذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا، ~~وإذا تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا، ثم قسم وأقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عند أم سلمة حين تزوجها ثلاثا، وقال إنه PageV02P179 # ليس لك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي»؛ ~~ولأنها لم تألف صحبة زوجها بعد ولعله يحصل لها في أول الأمر ms0762 نفرة فكان في ~~الزيادة إزالتها ولنا ما تلونا وما روينا من غير فصل؛ ولأن اجتماع الزوجات ~~عنده سبب لوجوب التسوية بينهن فلا يكون سببا لتفضيل بعضهن على بعض، ولو جاز ~~تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقع لها من الكسر والوحشة وإدخال الغيظ ~~والغيرة بسبب إدخال الضرة عليها، والمراد من الحديث التفضيل بالبداءة ~~بالجديدة دون الزيادة. # وليس في حديث أم سلمة ما يدل على أنها إذا طلبت الزيادة يسقط حقها، بل هو ~~نص على التسوية ابتداء ألا ترى أنه يروي في بعض طرقه «إن شئت ثلثت لك وثلثت ~~لهن» فعلم بهذا أن التسوية في السبع لا لطلبها الزيادة؛ ولأن القسم من حقوق ~~النكاح فهن فيه سواء والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج؛ لأن المستحق هو ~~التسوية دون طريقه، والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة؛ لأنها ~~تبتنى على النشاط والمقصود من القسم الإقامة عند كل واحدة منهن والمعاشرة ~~معها ولهذا يستوي فيها المجبوب والعنين والمريض والصحيح والمرأة الرتقاء ~~وغيرها والصبي الذي دخل على المرأة كالبالغ؛ لأن القسم حق العباد وهو من ~~أهله. # قال - رحمه الله - (وللحرة ضعف الأمة) روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - ~~والمدبرة وأم الولد والمكاتبة كالأمة في القسم، وهذا لأن حل الأمة أنقص من ~~حل الحرة ولا يمكن تنصيفه فأظهر في حقوقه من القسم والطلاق وفي حق الإدخال ~~حتى لا يجوز إدخال الأمة على الحرة وعلى العكس يجوز وفي الغاية بخلاف ~~النفقة والكسوة والسكنى فإنها مبنية على الكفاية، وقال فيه اتفقوا على ~~التسوية فيها وفيه نظر فإنه في النفقة يعتبر حالهما على المختار فكيف يدعى ~~الاتفاق فيها على التسوية ولا يتأتى ذلك إلا على قول من يعتبر حال الرجل ~~وحده، ولو أقام عند الأمة يوما فأعتقت يقيم عند الحرة يوما، وكذا لو أقام ~~عند الحرة، ثم عتقت الأمة ينتقل إلى العتيقة؛ لأن المنقص قد زال وفي الأولى ~~خلاف زفر - رحمه الله - قال - رحمه الله - (ويسافر بمن شاء منهن والقرعة ~~أحب). # وقال الشافعي يجب لما روي عن ms0763 عائشة - رضي الله عنها - أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه وأيتهن خرجت قرعتها» ~~وروي «أيتها خرج سهمها خرج بها» متفق عليه ولنا أنهن لا حق لهن في حالة ~~السفر حتى كان للزوج أن لا يستصحب واحدة منهن فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ~~أو أكثر بلا إذن من صاحبتها ولا قرعة؛ ولأنه قد يتعسر عليه السفر ببعضهن ~~لمرض بها أو سمن أو كثرة أولاد، وقد يأتمن بعضهن في حفظ الأمتعة في السفر ~~أو في تركها في البيت وفيه من الحرج ما لا يخفى، وفعله - عليه الصلاة ~~والسلام - يدل على الاستحباب ونحن نقول به تطييبا لقلوبهن والدليل عليه أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - لم تكن التسوية واجبة عليه في الحضر وإنما كان ~~يفعله تفضلا لما روي أنه «- عليه الصلاة والسلام - كان يقسم لثمان ولا يقسم ~~لواحدة» قال عطاء هي صفية بنت حيي بن أخطب رواه مسلم. # وقال الله تعالى {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] ~~فكان ممن يؤوي عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة وممن أرجأ سودة وجويرية وأم ~~حبيبة وصفية وميمونة، ذكره المنذري فإذا لم يجب عليه في الحضر فكيف يستدل ~~بفعله على الوجوب، والقاعدة أن الفعل أيضا لا يدل على الوجوب ولا يحتسب ~~عليه بتلك المدة حتى لا يقضي لبقية نسائه، وقال الشافعي يقضي إذا سافر بها ~~من غير قرعة ولنا ما بينا من أنه لا حق لهن في السفر، ووجوب القضاء يترتب ~~على وجوب الأداء؛ ولأنه لو كان واجبا عليه في السفر لما سقط حق الباقين ~~بالقرعة كما لا يسقط به في الحضر وعلى هذا لو أقام عند واحدة منهن شهرا في ~~الحضر ورافقته الأخرى لم يؤمر بقضاء ما مضى وإنما يؤمر أن PageV02P180 # يسوي بينهما في المستقبل؛ لأن القسم إنما يكون بعد ~~الطلب ولكنه يأثم فيه، ولو فعل ذلك بعد أمر القاضي يوجع ضربا؛ لأنه ارتكب ~~محظورا وهو الجور ويقضي قال - رحمه الله - (ولها أن ترجع إن وهبت قسمها ~~للأخرى)؛ ms0764 لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط، وهذا لأن الإسقاط إنما ~~يتحقق في القائم، فيكون الرجوع امتناعا بمنزلة العارية حيث يرجع المعير فيه ~~متى شاء لما قلنا والله أعلم ### | (كتاب الرضاع). # الرضاع والرضاعة بكسر الراء وفتحها فيهما وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء ~~قال - رحمه الله - (هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص) وهو مدة ~~الرضاع هذا في الشرع وفي اللغة لا يتقيد بهذه القيود ويقول لئيم راضع للذي ~~يرضع إبله أو غنمه ولا يحلبها كي لا يسمع صوت حلبه فيطلب منه اللبن وفعله ~~من باب علم ومن باب ضرب، ثم قيل ليس كتاب الرضاع من تصنيف محمد - رحمه الله ~~- وإنما عمله بعض أصحابه ونسبه إليه ليروج ولهذا لم يذكره الحاكم أبو الفضل ~~في مختصره. # وقال عامتهم هو أوائل تصنيفاته وإنما لم يذكره الحاكم اكتفاء بما أورده ~~من ذلك في كتاب النكاح، وذكر صاحب المختصر شيئا من مسائله في فصل المحرمات، ~~ثم أفرد له كتابا لما فيه من أحكام جمة تختص به قال - رحمه الله - (وحرم به ~~وإن قل في ثلاثين شهرا ما حرم بالنسب) أي حرم بسبب الرضاع ما حرم من الناس ~~بسبب النسب إذا وجد في ثلاثين شهرا، ولو كان الرضاع قليلا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - لا يحرم إلا بخمس رضعات يعني مشبعات لما روي «عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ~~ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي فيما ~~يقرأ من القرآن». رواه مسلم # قالوا هذا يدل على قرب النسخ حتى إن لم يبلغه النسخ كان يقرؤها، وعنها ~~أنها قالت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحرم المصة ~~والمصتان» وفي لفظ «لا تحرم الإملاجة والإملاجتان». رواه مسلم وفي لفظ «لا ~~تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان» وهذا النفي مذهبنا والأول لإثبات ~~مذهبه ولنا قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] علقه بفعل الإرضاع من غير قيد بالعدد والتقييد ms0765 به زيادة وهو ~~نسخ؛ ولأن كل علة حكم في الشرع كثبوت المصاهرة بالنكاح والوطء وغيره لا ~~يشترط فيها العدد ولا التكرار والأحاديث فيه كثيرة كلها مطلقة منها ما. ~~رواه البخاري ومسلم أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من الرحم» وفي لفظ «ما يحرم من النسب»، # ومنها حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إن ~~الله حرم من الرضاع ما حرم من الولادة»، متفق عليه؛ ولأن الحرمة وإن كانت ~~لشبهة PageV02P181 # البعضية الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم لكنه أمر ~~مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع كما في السفر والتقاء الختانين ونحوهما وما ~~رواه منسوخ، روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال قوله «لا تحرم ~~الرضعة ولا الرضعتان» كان فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم فجعله منسوخا، ~~حكاه عنه أبو بكر الرازي ومثله عن ابن مسعود، ونسخه بالكتاب نص عليه ابن ~~عباس. # وقال ابن بطال أحاديث عائشة مضطربة فوجب تركها والرجوع إلى كتاب الله؛ ~~لأنه يرويه ابن زيد مرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ومرة عن عائشة ~~ومرة عن أبيه ومثله يسقط أو نقول إنما لم تحرم المصة والإملاجة؛ لأنها لا ~~ينفصل اللبن بها لضعف الصبي حتى يتكرر منه المص والرضعة رواية بالمعنى عنده ~~أي عند الراوي؛ لأنه اعتقد أن الرضعة هي المصة فعبر عنها بها ولا حجة له في ~~خمس رضعات أيضا؛ لأن عائشة أحالتها على أنه قرآن، وقالت ولقد كان في صحيفة ~~تحت سريري فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشاغلنا بموته دخل ~~دواجن فأكلتها، وقد ثبت أنه ليس من القرآن لعدم التواتر ولا تحل القراءة به ~~ولا إثباته في المصحف ولا يجوز التقييد به عنده ولا عندنا أما عنده فظاهر. # وأما عندنا فإنما يجوز التقييد بالمشهور من القراءة ولم يشتهر؛ ولأنه لو ~~كان قرآنا لكان متلوا اليوم إذ لا نسخ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقيل العشر والخمس كان في رضاع الكبير، ثم نسخ وروي أن ابن عمر قيل له ms0766 إن ~~ابن الزبير يقول لا بأس بالرضعة والرضعتين فقال قضاء الله خير من قضاء ابن ~~الزبير، ومذهبنا مذهب علي وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وجمهور التابعين، ~~وقال النووي هو قول جمهور العلماء، وقال أبو الليث أجمع المسلمون على أن ~~قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد كما يفطر الصائم، وقوله في ثلاثين شهرا ~~بيان لمدة الرضاع وهو قول أبي حنيفة، وقالا مدته سنتان، وعند زفر ثلاث ~~سنين. # وقال بعضهم لا حد له للنصوص المطلقة ولنا أن إرضاع الكبير منسوخ بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام»، رواه أبو ~~داود وبقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت ~~اللحم» ورد لرد إرضاع الكبير؛ لأن ذلك لا يحصل للكبير بالرضاع وإنما يحصل ~~له بالخبز ونحوه ولزفر - رحمه الله - أن الرضيع لا يمكنه التحول من الرضاع ~~إلى الطعام في ساعة واحدة فلا بد من الزيادة، والحول حسن للتحول من حال إلى ~~حال لاشتماله على الفصول الأربعة ولهذا أجل العنين به وعلق به وجوب الزكاة ~~ولهما قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة} [البقرة: 233] وهذا صيغته خبر والمراد به أمر وهو أبلغ وجوه الأمر ~~ولا اعتبار للزيادة بعد الإتمام وقوله تعالى {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ~~ولا رضاع بعد الفصال لما روينا وقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~[الأحقاف: 15] وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفصال حولان ولأبي حنيفة هذه ~~الآية. # ووجهه أن الله تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فصار لكل واحد منهما كاملا ~~كالأجل المضروب للدينين بأن كان له دين على شخصين أو على شخص واحد بسببين ~~مختلفين والحمل المذكور في الآية على هذا هو الحمل باليد والحجر؛ لأن ~~المنقص قد قام في حق الحمل في البطن على ما يأتي إن شاء الله تعالى في ~~العدة؛ ولأن الفطام لا يحصل في ساعة واحدة، بل يحصل شيئا فشيئا حتى ينسى ~~اللبن ويتعود غيره فلا بد من زيادة على الحولين لمدة الفطام ms0767 فقدرناها بأدنى ~~مدة الحمل؛ لأنها مدة تغير الغذاء فإن الجنين يبقى في البطن ستة أشهر ~~ويتغذى بغذاء الأم، ثم ينفصل ويصير أصلا في الغذاء والنص المقيد بحولين ~~محمول على الرضاع المستحق حتى لا يستحق على الوالد نفقة الإرضاع بعد ذلك أي ~~أجرته بالإجماع لو كانت مطلقة فعلم بهذا أن الفصال المذكور في النص فصال ~~استحقاق الأجرة على الأب لا فصال مدة PageV02P182 # الرضاع ولئن سلم أنه فصال مدة الرضاع يكون بيانا لأقل ~~مدته لا أنه لا يوجب الحرمة بعد ذلك ألا ترى أنه فرق بين الفصال والحمل ~~وأراد أقل مدة الحمل. # وكذا أقل مدة الفصال والدليل على بقاء مدته أن الله تعالى قال بعد ذلك ~~{فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور} [البقرة: 233] ذكره بعد الحولين ~~بحرف الفاء فدل على بقاء مدة الرضاع ولهذا علق الفصال بعد الحولين ~~بتراضيهما عليه والفطام في مدة الرضاع غير معتبر كما أن الرضاع بعد مدته ~~غير معتبر فطم أو لم يفطم، وذكر الخصاف أنه إن فطم قبل مضي المدة واستغنى ~~بالطعام لم يكن رضاعا وإن لم يستغن ثبتت به الحرمة وهو رواية عن أبي حنيفة ~~وعليه الفتوى وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف إن كان لا يجتزئ بالطعام ~~لكن أكثر ما يتناوله هو اللبن دون الطعام يكون رضاعا فإن كان الأكثر هو ~~الطعام لا يكون رضاعا، ثم قيل لا يباح الإرضاع بعد مدة الرضاع؛ لأن إباحته ~~للضرورة لكونه جزء الآدمية ولا حاجة بعد مدته. # وقوله ما حرم منه بالنسب أي الذين ثبتت حرمتهم بالنسب لما روينا قال - ~~رحمه الله - (إلا أم أخيه وأخت ابنه) فإنه يجوز أن يتزوج بهما من الرضاع ~~ولا يجوز أن يتزوج بهما من النسب؛ لأن أم أخيه من النسب تكون أمه أو موطوءة ~~أبيه بخلاف الرضاع، وأخت ابنه من النسب ربيبته أو بنته بخلاف الرضاع قال في ~~الهداية هذا تخصيص للحديث بدليل عقلي وهذا سهو فإن الحديث يوجب عموم الحرمة ~~لأجل الرضاع حيث وجدت الحرمة لأجل النسب وحرمة أم أخيه ms0768 من النسب لا لأجل ~~أنها أم أخيه، بل لكونها أمه أو موطوءة أبيه، ألا ترى أنها تحرم عليه وإن ~~لم يكن له أخ، وكذا أخت ابنه من النسب إنما حرمت عليه لأجل أنها بنته أو ~~بنت امرأته بدليل حرمتها عليه وإن لم يكن له ابن وهذا المعنى يوجب الحرمة ~~في الرضاع أيضا حتى لا يجوز له أن يتزوج بأمه ولا بموطوءة أبيه ولا ببنت ~~امرأته كل ذلك من الرضاع فبطل دعوى التخصيص، وكذا يجوز له أن يتزوج بأم ~~حفيدته من الرضاع ولا يجوز له من النسب؛ لأنها حليلة ابنه أو بنته بخلاف ~~الرضاع فإنها أجنبية عنه. # وكذا يحل له التزوج بجدة ولده من الرضاع ولا يحل له ذلك من النسب لا أنها ~~أمه أو أم امرأته بخلاف الرضاع، وكذا يجوز له أن يتزوج بعمة ابنه من الرضاع ~~ولا يجوز ذلك من النسب؛ لأنها أخته بخلاف الرضاع، وكذلك المرأة يحل لها أن ~~تتزوج بأبي أخيها من الرضاع وبأخي ولدها من الرضاع وبأبي حفيدتها من الرضاع ~~وبجد ولدها من الرضاع وبخال ولدها من الرضاع ولا يجوز ذلك كله من النسب لما ~~قلنا في حق الرجل، وهذا ليس بتخصيص وإنما الحل لعدم المعنى الموجب للحرمة ~~فلم يتناوله اللفظ، والتخصيص لا يكون إلا بعدما يتناوله اللفظ على ما عرف ~~في موضعه يحققه أنه لو خلا عن هذا المعنى في النسب أيضا جاز له أن يتزوج ~~بها كما إذا ثبت النسب من اثنين ولكل واحد منهما بنت جاز لكل واحد منهما أن ~~يتزوج ببنت الآخر وإن كانت أخت ولده من النسب، ومن العجب ما ذكره في الغاية ~~أن أم العم من الرضاع لا تحرم. # وكذا أم الخال وهذا لا يصح لما ذكرنا أنه معتبر بالنسب والمعنى الذي أوجب ~~الحرمة في النسب موجود في الرضاع فكيف يصح هذا؟ بيانه أنها لا تخلو إما أن ~~تكون جدته من الرضاع أو موطوءة جده وكلاهما موجب الحرمة فلا يستقيم إلا إذا ~~أريد بالعم من الرضاع من رضع مع أبيه ms0769 وبالخال من الرضاع من رضع مع أمه ~~فحينئذ يستقيم قال - رحمه الله -. # (زوج مرضعة لبنها منه أب للرضيع وابنه أخ وبنته أخت وأخوه عم وأخته عمة) ~~وفي قول الشافعي لبنه لا يحرم؛ لأن الحرمة لشبهة البعضية واللبن بعضها لا ~~بعضه ولنا ما روينا والحرمة بالنسب من الجانبين PageV02P183 # فكذا بالرضاع؛ ولأن الفحل سبب لنزول لبنها بواسطة ~~إحبالها فينسب اللبن إليه بحكم السببية. # وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «دخل علي أفلح أخو أبي القعيس ~~فاستترت منه فقال: تستترين مني وأنا عمك؟ قالت، قلت: من أين؟ قال: أرضعتك ~~امرأة أخي. قالت، قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فدخل علي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحدثته فقال: إنه عمك فليلج عليك». رواه ~~البخاري ومسلم وغيرهما، # وقوله لبنها منه احتراز عن زوج ليس لبنها بسببه بأن تزوجت ذات لبن ولبنها ~~بسبب زوج آخر كان لها من قبل رجلا فأرضعت به صبيا فإنه لا يكون ولدا له من ~~الرضاع وإنما يكون ربيبه من الرضاع حتى يجوز له أن يتزوج بأولاد الزوج ~~الثاني من غيرها وأخواته كما في النسب ويكون ولدا للزوج الأول ما لم تلد من ~~الثاني فإذا ولدت منه فأرضعت به صبيا فهو ولد الثاني بالاتفاق؛ لأن اللبن ~~منه وإن لم تحبل من الثاني فهو ولد الأول بالاتفاق؛ لأن اللبن منه وإن حبلت ~~من الثاني ولم تلد منه بعد فهو ولد الأول عند أبي حنيفة - رحمه الله - قال ~~محمد هو منهما استحسانا، وقال أبو يوسف إن علم أن اللبن من الثاني بأمارة ~~من زيادة فهو ولد الثاني وإلا فهو للأول، وعنه إن كان اللبن من الأول غالبا ~~فهو له وإن كان من الثاني غالبا فهو للثاني وإن استويا فهو لهما، ولو ولدت ~~من الزنا فأرضعت به صبيا فهو كالأول حتى تثبت الحرمة من جانب الرجل حتى لا ~~يجوز لها أن تتزوج بهذا الولد ولا لأبيه ولا لابنه ولا لأبناء أولاده لوجود ~~البعضية، ولعم الزاني وخاله أن يتزوج به كالمولود من الزنا ms0770 ذكره في المحيط. # وذكر الوبري أن الحرمة تثبت من جهة الأم خاصة إلا إذا ثبت النسب فحينئذ ~~تثبت من جهة الأب أيضا ومثله في الإسبيجابي # قال - رحمه الله - (وتحل أخت أخيه رضاعا ونسبا) مثاله في النسب أن يكون ~~له أخ من أب له أخت من أمه جاز له أن يتزوج بها ومثاله في الرضاع ظاهر قال ~~- رحمه الله - (ولا حل بين رضيعي ثدي)؛ لأنهما أخوان من الرضاع قال - رحمه ~~الله - (وبين مرضعة وولد مرضعتها)؛ لأنهما أخوان من الرضاع أيضا ولا يشترط ~~الاجتماع على ثديها هنا ولهذا ساغ ذكرها وإلا كانت المسألة مكررة. # وهذا لأنها لما أرضعت أجنبية حرمت على ولدها سواء أرضعت ولدها أو لم ~~ترضعه قال - رحمه الله - (وولد ولدها) أي ولد ولد التي أرضعت؛ لأنه ولد ~~أختها # قال - رحمه الله - (واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم) وهذا على إطلاقه قول ~~أبي حنيفة؛ لأنه لا يشترط الغلبة فيه، وعندهما إذا كان اللبن غالبا ولم ~~تمسه النار تعلق به التحريم وشرط القدوري على قول أبي حنيفة أن يكون الطعام ~~مستبينا كالثريد. # قيل هذا إذا لم يتقاطر اللبن عند حمل اللقمة فإن تقاطر ثبتت به الحرمة، ~~وقيل لا تثبت به الحرمة بكل حال وإليه مال السرخسي هو الصحيح، وذكر خواهر ~~زاده أن على قول أبي حنيفة إنما لا تثبت به الحرمة إذا أكله لقمة لقمة أما ~~إذا أحساه حسوا تثبت به الحرمة، وقيل إذا وصل اللبن إلى حلقه منفردا فلا ~~خلاف فيه، وإذا تناول الثريد فلا خلاف فيه وفي كتاب الرضاع للخصاف إذا ثردت ~~له خبزا حتى تشرب الخبز ذلك اللبن أو لتت به سويقا فأطعمته إياه فإن كان ~~طعم اللبن يوجد فيه فهو رضاع، وذكر صاحب الأجناس أنه قولهما. # وجه قولهما أن العبرة للغالب كما إذا اختلط بالماء ولم يغيره شيئا ولأبي ~~حنيفة أن الطعام أصل واللبن تابع له في حق المقصود؛ لأن المقصود المأكول ~~وإنما اللبن إدام له وهو تابع، ألا ترى أنه كان مشروبا فبقي مأكولا PageV02P184 # بخلاف ما إذا ms0771 اختلط بالماء وبخلاف ما إذا اختلط ~~بالدواء؛ لأن المقصود هناك هو اللبن على ما نبين إن شاء الله تعالى من قريب ~~قال - رحمه الله - (ويعتبر الغالب لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى) أي ~~لو اختلط بماء أو دواء أو بلبن شاة أو بلبن امرأة أخرى؛ لأن المغلوب لا ~~يظهر فصار مستهلكا أما الأول وهو ما إذا اختلط بالماء؛ فلأنه إن كان الماء ~~غالبا صار مستهلكا للبن فلا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم ولا إنشاز ~~العظم. # وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» ولا ~~يسمى رضاعا ولا وجورا فلا يعتبر فصار كما لو حلف لا يشرب لبنا لا يحنث بشرب ~~الماء الذي فيه أجزاء اللبن. # وأما الثاني وهو ما إذا اختلط بالدواء؛ فلأن اللبن مقصود فيه إذ الدواء ~~لتقويته على الوصول فتعتبر الغلبة وفي المنتفي فسر الغلبة في رواية ابن ~~سماعة عن أبي يوسف فقال إذا جعل في لبن المرأة دواء فغير لونه ولم يغير ~~طعمه أو على العكس فأوجر به صبي حرم وإن غير اللون والطعم ولم يوجد فيه طعم ~~اللبن وذهب لونه لم يحرم وفسر الغلبة في رواية الوليد عن محمد فقال إذا لم ~~يغيره الدواء من أن يكون لبنا ثبتت به الحرمة، وقيل عند أبي حنيفة بمنزلة ~~خلطه بالطعام. # وأما الثالث وهو ما إذا اختلط بلبن شاة فهو كما إذا اختلط بالماء لاختلاف ~~الجنس بين لبن الآدمية وبين لبن البهيمة، وقال في الغاية ولم يذكروا الحكم ~~فيما إذا كانا متساويين وينبغي أن تثبت به الحرمة احتياطا؛ ولأنه غير مغلوب ~~فلم يكن مستهلكا، وأما الرابع وهو ما إذا اختلط لبن امرأتين فالمذكور هنا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وزفر تعلق بهما التحريم كيفما كان وهو ~~رواية عن أبي حنيفة ووجهه أن المعنى لا يختلف بالزيادة، بل يقوى بها وكل ~~واحد محرم؛ لأنه سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم ويستوي فيه قليله وكثيره ~~والجنس لا يغلب الجنس فلا يصير مستهلكا به لاتحاد المقصود ms0772 ولهما أن الأقل ~~تابع للأكثر في بناء الحكم عليه، كما لو اختلط بلبن الأنعام وإن اتحد ~~المقصود، وأصل المسألة في الأيمان إذا حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلط ~~لبنها بلبن بقرة أخرى والمحلوف عليه مغلوب فإنه على الخلاف وقول محمد وزفر ~~أظهر وأحوط كذا في الغاية. # قال - رحمه الله - (ولبن البكر والميتة محرم) أي مثبت للحرمة أما لبن ~~البكر فلإطلاق النصوص؛ ولأنه سبب النشوء والنمو فيثبت به شبهة البعضية كلبن ~~غيرها من النساء إذ هو لبن حقيقة، وأما الميتة فمذهبنا، وقال الشافعي لا ~~يثبت بلبن الميتة حرمة؛ لأن الأصل في ثبوت الحرمة المرأة حتى تصير أما له ~~وتتعلق به الأحكام وبالموت لم تبق محلا له ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة ~~المصاهرة؛ ولأن اللبن محله الحياة فيموت بموتها، فيكون نجسا فلا يفيد حرمة ~~الرضاع؛ ولأن هذا الفعل حرام وحرمة الرضاع كرامة فلا تنال بالحرام كالزنا ~~في ثبوت حرمة المصاهرة عنده ولنا أنه لبن حقيقة وهو سبب النشوء والنمو ~~فيتناوله إطلاق النصوص ولا نسلم أن اللبن يموت بموتها ألا ترى أنه يحل إذا ~~بان من الحي، ولو كان يموت لما حل؛ لأن ما أبين منه ميت. # وقوله نجس أو فعل حرام يبطل بما إذا خالطه خمر فأوجر به صبي فإنه يتعلق ~~به التحريم إذا كان اللبن غالبا إجماعا لما فيه من إنبات اللحم وإنشاز ~~العظم وهو المعتبر في الباب ولا نسلم أن الحكم لا يثبت في حقها، بل يثبت في ~~حقها دفنا وتيميما ألا ترى أن لبنها لو حلب في حياتها فأوجر به صبي بعد ~~موتها يثبت به التحريم، ولو كان ما ذكره مانعا لما ثبت والحرمة بالوطء ~~لكونه ملاقيا محل الحرث، وقد زال بالموت. # قال - رحمه الله - (لا الاحتقان PageV02P185 # ولبن الرجل والشاة) أي هذه الثلاثة لا توجب الحرمة ~~أما الاحتقان باللبن؛ فلأن النشوء لا يوجد فيه والتحريم باعتباره وإنما ~~يوجد بالغذاء وهو من الأعلى لا من الدبر، وعن محمد أنه يثبت به الحرمة كما ~~يفسد به الصوم قلنا الفطر ms0773 يتعلق بالوصول إلى الجوف، والمحرم في الرضاع معنى ~~النشوء ولا يوجد فيه وعلى هذا الخلاف لو أقطر في أذنه أو وصل إلى جائفة أو ~~آمة، ولو أقطر في إحليله لا تثبت به الحرمة، والسعوط والوجور يثبت بهما ~~التحريم بالاتفاق لحصول النشوء بهما، وأما لبن الرجل فلأنه ليس بلبن على ~~التحقيق فإن اللبن لا يتصور إلا ممن يتصور منه الولادة فصار كما إذا نزل من ~~ثدي البكر ماء أصفر. # وأما لبن الشاة؛ فلأن الحرمة إنما تثبت بطريق الكرامة بواسطة شبهة ~~الجزئية والأصل فيه المرضعة، ثم يتعدى إلى غيرها ولا جزئية بين الآدمي ~~والبهائم ولادا فكذا رضاعا فلا يتعدى إلى غيرها وحكى شمس الأئمة أن البخاري ~~صاحب الأخبار دخل بخارى وجعل يفتي فقال له أبو حفص الكبير لا تفعل فأبى أن ~~يقبل نصحه حتى استفتي في هذه المسألة فأفتى بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضعا ~~من لبن شاة فأخرجوه من بخارى. # قال - رحمه الله - (ولو أرضعت ضرتها حرمتا) ومعناه كانت تحته صغيرة ~~وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج؛ لأنه يصير جامعا بين الأم ~~والبنت رضاعا فلا يجوز كالجمع بينهما نسبا قال - رحمه الله - (ولا مهر ~~للكبيرة إن لم يطأها)؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها فصار ~~كردتها قبل الدخول بها حتى لو لم تجئ الفرقة من قبلها بأن كانت الكبيرة ~~مكرهة أو نائمة فارتضعتها الصغيرة أو أخذ رجل لبن الكبيرة فأوجر به الصغيرة ~~أو كانت الكبيرة مجنونة لها نصف المهر لعدم إضافة الفرقة إليها قال - رحمه ~~الله - (وللصغيرة نصفه) أي للصغيرة نصف المهر؛ لأن الفرقة قبل الدخول لا من ~~قبلها ولا يقال الارتضاع فعلها والفرقة باعتباره؛ لأنا نقول فعلها غير ~~معتبر في إسقاط حقها؛ لأن المهر إنما يسقط جزاء على الفعل، والصغيرة ليست ~~من أهل المجازاة على الفعل فلا يسقط مهرها ألا ترى أنه لا تجب الكفارة ~~عليها ولا تحرم عن الإرث بالقتل حتى لو وجد في الكبيرة أيضا ما يمنع اعتبار ~~فعلها كالجنون وغيره على ما تقدم لا يسقط ms0774 حقها. # قال - رحمه الله - (ويرجع به على الكبيرة إن تعمدت الفساد وإلا فلا) أي ~~يرجع الزوج على الكبيرة بنصف المهر الذي لزمه للصغيرة إن تعمدت الفساد وإن ~~لم تتعمد فلا شيء عليها، وعن محمد والشافعي يرجع عليها في الوجهين؛ لأنها ~~أكدت ما كان على شرف السقوط وهو نصف المهر، والتأكيد جار مجرى الإتلاف ~~كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا. ولنا أنها مسببة لا مباشرة فإنها باشرت ~~الإرضاع وهو ليس بموضوع لإفساد النكاح، بل هو سبب موضوع للجزئية وإنما ثبت ~~الفساد في هذه الصورة باتفاق الحال، والمسبب إنما يضمن إذا كان متعديا ألا ~~ترى أن من حفر بئرا في داره لا يضمن ما وقع فيها وإن حفر في الطريق يضمن، ~~ولو رمى سهما في داره يضمن ما أصابه؛ لأن المباشرة علة وضعا فلا يبطل حكمه ~~بالعذر، والتسبيب ليس بعلة وإنما جعل في حكم العلة صيانة للدم عن الهدر ~~وإنما يستقيم إذا صلح علة لضمان العدوان، والحفر ليس بعلة للتلف، بل هو شرط ~~في معنى العلة على معنى أنه لولا حفره لما وقع فيه إذ الوقوع لا يتصور إلا ~~في مكان خال عن الأجسام الكثيفة فهو محصل محل الوقوع، والثقل علة السقوط ~~وهو علة التلف، ثم أضيف الحكم مع هذا إلى محصل الشرط وهنا المرضعة ليست ~~بصاحبة علة فساد النكاح؛ لأن فساده بالجزئية، وسببها الارتضاع إلا أنه لولا ~~الإرضاع لم يوجد محل الارتضاع فصارت محصلة محل علة الفساد فيضاف الفساد ~~إليها بوصف التعدي، والإرضاع نفسه ليس بتعد؛ لأنه فرض إن خافت هلاك ~~الصغيرة، ومندوب إن كانت PageV02P186 # جائعة ومباح إن لم تقصد الفساد وتعمد الفساد إنما ~~يتحقق إذا أرضعتها بلا حاجة عالمة بقيام النكاح وبأن الإرضاع مفسد فإن فات ~~شيء منه لم تكن متعمدة والقول في ذلك قولها؛ لأنه شيء في باطنها لا يقف ~~عليه غيرها فلا بد من قبول قولها فيه ولا يقال الجهل بحكم الشرع لا يعتبر ~~في دار الإسلام؛ لأنا نقول لم نعتبر الجهل لدفع الحكم وإنما اعتبرناه لدفع ~~قصد ms0775 الفساد الذي يصير الفعل به تعديا، وهذا لأنه يجب عليها الضمان إلا إذا ~~قصدت الفساد، وقصدها الفساد لا يتصور مع الجهل بالفساد أو بالنكاح، ولو ~~كانت الكبيرة مجنونة لا يرجع عليها بمهر الصغيرة ولا يسقط مهرها لما ذكرنا ~~في الصغيرة، ولو كانت الكبيرة نائمة فأخذت الصغيرة ثديها لا يرجع على أحد ~~ولكل واحدة منهما نصف المهر، ولو أخذ رجل لبنها فأوجرها به فعلى الزوج نصف ~~مهر كل واحدة منهما ويرجع به على الرجل إن تعمد الفساد، وإن أرضعت امرأة ~~الأب زوجة الابن تحرم عليه؛ لأنها أخته لأب. # وكذا لو كان تحته صغيرتان فأرضعتهما امرأة معا أو متعاقبا حرمتا عليه؛ ~~لأنهما صارتا أختين فلا يجوز الجمع بينهما فيرجع على المرضعة إن تعمدت ~~الفساد، ولو طلق امرأته، ثم إن أخت المطلقة أرضعت امرأته الصغيرة والمطلقة ~~في العدة بانت الصغيرة للجمع مع خالتها، ولو كان تحته رضيعتان فجاءت ~~امرأتان لهما لبن من رجل واحد فأرضعت كل واحدة منهما واحدة معا وتعمدتا ~~الفساد لا ضمان عليهما؛ لأن كل واحد منهما غير مفسدة بصنعها وإنما الفساد ~~للأختية اتفاقا. # قال - رحمه الله - (ويثبت بما يثبت به المال) أي يثبت الرضاع بما يثبت به ~~المال وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وقال مالك يثبت بشهادة امرأة واحدة ~~إذا كانت موصوفة بالعدالة؛ لأن الحرمة من حقوق الله تعالى فتثبت بخبر ~~الواحد كسائر حقوقه كمن اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي فإن الحرمة ~~تثبت به ولا يحل تناوله، غير أنه إذا ثبتت الحرمة يثبت زوال ملك النكاح ~~ضمنا وكم من شيء يثبت ضمنا وإن كان لا يثبت قصدا ولنا أن ثبوت الحرمة لا ~~يقبل الفصل عن زوال الملك في النكاح وإبطال الملك يتوقف على شهادة شاهدين ~~كما في الشهادة على الطلاق، وهذا لأن ملك النكاح مع الرضاع لا يجتمعان ~~فتكون الشهادة بالرضاع شهادة بالفرقة اقتضاء بخلاف مسألة اللحم؛ لأن حرمة ~~التناول تقبل الفصل عن زوال الملك كالعصير إذا تخمر والدهن إذا تنجس وجلد ~~الميتة فإنها مملوكة مع حرمة ms0776 تناولها فأمكن قبولها لثبوت الحرمة مع بقاء ~~الملك فاعتبر فيه الأمر الديني. # وذكر في الكافي والنهاية أنه لا فرق بين أن يشهد قبل النكاح أو بعده، ~~وذكر في المغني أن خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ ومعناه أن يكون تحته ~~صغيرة وتشهد واحدة بأنها أرضعت أمه أو أخته أو امرأته بعد العقد، ووجهه أن ~~إقدامهما على النكاح دليل على صحته فمن شهد بالرضاع المتقدم على العقد صار ~~منازعا لهما؛ لأنه يدعي فساد العقد ابتداء، وأما من شهد بالرضاع المتأخر عن ~~العقد فقد سلم صحة العقد ولا ينازع فيه وإنما يدعي حدوث المفسد بعد ذلك، ~~وإقدامهما على النكاح يدل على صحته ولا يدل على انتفاء ما يطرأ عليه من ~~المفسد فصار كمن أخبر بارتداد مقارن من أحد الزوجين حيث لا يقبل قوله، ولو ~~أخبر بارتداد طارئ يقبل قوله لما قلنا، وذكره صاحب الهداية أيضا في كتاب ~~الكراهية وعلى هذا ينبغي أن يقبل قول الواحدة قبل العقد لعدم ما يدل على ~~صحة العقد من الإقدام عليه ولعدم إزالة الملك، وقال الشافعي يقبل في الرضاع ~~شهادة أربع نسوة بناء على أصله أن شهادة أربع منهن مقبولة فيما لا يطلع ~~الرجال عليه فيقوم كل اثنين مقام رجل، والرضاع منه ونحن لا نسلم أن الرضاع ~~مما لا يطلع عليه الرجال؛ لأن ذا الرحم المحرم يجوز له أن ينظر إلى ثديها ~~ويثبت بالإيجار كما يثبت بالمص من الثدي. # وقال أحمد بن حنبل تقبل شهادة المرضعة وحدها استدل على ذلك PageV02P187 # بحديث «عقبة بن الحارث أنه قال تزوجت أم يحيى بنت أبي ~~إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكرت له ذلك فأعرض عني، ثم ذكرت له ثانيا فأعرض عني، ثم ثالثا، ~~فقال: فارقها إذن، فقلت: إنها سوداء يا رسول الله، فقال: كيف وقد قيل». # وما ذهبنا إليه مذهب عمر وعلي وابن عباس أجمعين وكفى بهم قدوة، وحديث ~~عقبة حجة لنا أيضا فإنه - عليه الصلاة والسلام - أعرض عنه مرتين فلو كانت ms0777 ~~الحرمة ثابتة لما فعل ذلك، ثم لما رأى منه طمأنينة القلب إلى قولهما حيث ~~كرر السؤال أمره أن يفارقها احتياطا والدليل عليه أن الشهادة كانت عن ضغن ~~فإنه قال جاءت امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا أن نطعمها فجاءت تشهد على ~~الرضاع وبالإجماع بمثل هذه الشهادة لا تثبت الحرمة فعرفنا أن ذلك كان تنزها ~~وإليه أشار - عليه الصلاة والسلام - بقوله «كيف وقد قيل»، ونحن نقول ~~بالتنزه إذا وقع في قلبه أنها صادقة، والله أعلم بالصواب. ### | (كتاب الطلاق). # قال - رحمه الله - (هو رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح) وهذا في الشريعة، ~~وقوله شرعا يحترز به عن رفع القيد الثابت حسا وهو حل الوثاق، وقوله بالنكاح ~~يحترز به من العتق؛ لأنه رفع قيد ثابت شرعا لكنه لا يثبت ذلك القيد بالنكاح ~~وفي اللغة عبارة عن رفع القيد مطلقا يقال أطلق الفرس والأسير ولكن استعمل ~~في النكاح بالتفعيل وفي غيره بالأفعال ولهذا في قوله لامرأته أنت مطلقة ~~بتشديد اللام لا يحتاج فيه إلى النية وبتخفيفها يحتاج # ، ثم إن الله تعالى شرع النكاح لمصلحة العباد؛ لأنه ينتظم به مصالحهم ~~الدينية والدنيوية. ثم شرع الطلاق إكمالا للمصلحة؛ لأنه قد لا يوافقه ~~النكاح فيطلب الخلاص فمكنه من ذلك وجعله عددا وحكمه متأخرا ليجرب نفسه في ~~الفراق كما جربها في النكاح، ثم حرمها عليه بعد فراغ العدد قبل أن تتزوج ~~بزوج آخر ليتأدب بما فيه غيظه وهو الزوج الثاني على ما عليه جبلة الفحولة ~~بحكمته ولطفه بعباده، ثم اعلم أنه يحتاج هنا إلى معرفة سبعة أشياء معنى ~~الطلاق لغة وشريعة، وقد بيناهما وركنه وهو اللفظ وسببه وهو الحاجة إليه ~~وشرطه وهو الأهلية والمحل بأن يكون بالغا عاقلا والمرأة في النكاح أو في ~~العدة وحكمه وهو زوال الملك عن المحل مع انتقاص العدد والسابع أنواعه على ~~ما يجيء في باب إيقاع الطلاق إن شاء الله تعالى. قال - رحمه الله - ~~(تطليقها واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها أحسن) لما روي عن ~~إبراهيم أن أصحاب رسول الله - صلى الله ms0778 عليه وسلم - كانوا يستحبون PageV02P188 # أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تمضي عدتها وأن ~~هذا أفضل عندهم؛ ولأنه أبعد من الندم لتمكنه من التدارك قال الله تعالى {لا ~~تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] وأقل ضررا بالمرأة حيث لم ~~تطل عليها العدة ولم تبطل محليتها؛ لأن اتساع المحلية نعمة في حقهن ولم يقل ~~أحد إنه مكروه إذا كان لحاجة وفي النهاية للسغناقي أن إيقاع الطلاق مباح ~~ومن الناس من يقول لا يباح إلا للضرورة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن ~~الله كل ذواق مطلاق». وقال - عليه الصلاة والسلام - «أبغض الحلال إلى الله ~~تعالى الطلاق»، وقال - عليه الصلاة والسلام - «تزوجوا ولا تطلقوا»، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا تطلقوا النساء إلا من ريبة إن الله لا يحب ~~الذواقين ولا الذواقات» ولنا قوله تعالى {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1]، وقال تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [البقرة: 236] ~~وهذا يقتضي الإباحة «وطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة» والصحابة ~~- رضوان الله عليهم - كانوا يطلقون من غير نكير حتى روي أن مغيرة بن شعبة ~~كان له أربع نسوة فأقامهن بين يديه صفا فقال أنتن حسنات الأخلاق ناعمات ~~الأرزاق طويلات الأعناق اذهبن فأنتن الطلاق. # قال - رحمه الله - (وثلاثا في أطهار حسن وسني) أي تطليقها ثلاثا متفرقة ~~في ثلاثة أطهار حسن وسني، وقال مالك هو بدعة؛ لأن الطلاق محظور فلا يباح ~~الإقدام عليه إلا لدفع حاجة التخلص عنها بتنافر الأخلاق وهو يحصل بالواحدة ~~فلا حاجة إلى الزيادة ولنا «قوله - عليه الصلاة والسلام - لعمر مر ابنك PageV02P189 # فليراجعها، ثم يدعها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها، ثم ~~تحيض وتطهر، ثم يطلقها إن أحب». # «وقال - عليه الصلاة والسلام - لابنه إنك أخطأت السنة ما هكذا أمرك الله ~~تعالى إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا وتطلق لكل قرء واحدة فتلك ~~العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء» يريد به قوله تعالى ~~{فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وبيانه أنه تعالى قابل الطلاق بالعدة وهما ذو ~~عدد فيقسم آحاد ms0779 أحدهما على آحاد الآخر كقوله أعط هؤلاء الثلاثة ثلاثة دراهم ~~فكان هذا أمرا بالتفريق وأقله الإباحة وقوله: لأن الطلاق محظور قلنا لا ~~نسلم، بل مباح على ما تقدم ولئن سلمنا فنقول إنه يستباح للحاجة والحاجة إلى ~~إيقاع الثلاث ثابتة ليتخلص منها ولا يقع في عدتها بالمراجعة ولا يمكن ~~الاطلاع على حقيقة الحاجة لخفاء تنافر الطباع وتباين الأخلاق فأقيم دليل ~~الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمن تجدد الرغبة مقامها كما في الطلقة ~~الأولى والحاجة متكررة نظرا إلى دليلها فيدار عليه، ثم قيل يؤخر الطلقة ~~الأولى إلى آخر الطهر كي لا تتضرر بتطويل العدة، وقيل يطلقها عقيب الطهر كي ~~لا يبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع وهو الأظهر. # قال - رحمه الله - # (وثلاثا في طهر أو بكلمة بدعي) أي تطليقها ثلاثا في طهر واحد أو بكلمة ~~واحدة طلاق بدعي، وكذلك الثنتان في طهر واحد أو بكلمة واحدة وأراد بقوله ~~ثلاثا في طهر إذا لم يتخلل بين التطليقتين رجعة وإن تخللت فلا يكره عند أبي ~~حنيفة وإن تخلل التزوج بينهما فلا يكره بالإجماع، وقال الشافعي لا يكون ~~الثلاث في طهر واحد أو بكلمة بدعة؛ لأنه مشروع وهو لا يجامع الحظر عنده ~~بخلاف الطلاق في حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه؛ لأن الحظر فيه لغيره. # ولنا ما تلونا وما روينا من حديث ابن عمر؛ لأنه أمر بالتفريق والإيقاع ~~جملة يضاده، فيكون مفوتا للمأمور به، فيكون بدعة ضرورة وفي مصنف أبي بكر بن ~~أبي شيبة والدارقطني في حديث «ابن عمر قال قلت يا رسول الله: أرأيت لو ~~طلقتها ثلاثا، قال: إذا قد عصيت ربك وبانت منك امرأتك»؛ ولأن الطلاق إنما ~~جعل متعددا ليمكنه التدارك عند الندم فلا يحل له تفويته كما قلنا ليس له أن ~~يطلقها في حالة الحيض؛ لأنها زمان النفرة فلعله يندم في زمان الطهر عند ~~توقان النفس إلى الجماع فلا يملك تفويت ما جعل الشرع نظرا له ولا يقال إنما ~~كره في حالة الحيض لأجل تطويل العدة؛ لأنا نقول لو طلقها في حالة ms0780 الحيض بعد ~~ما طلقها في طهر لم يجامعها فيه كان مكروها، وليس فيه تطويل العدة. # وقال ابن عباس «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ~~ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان، ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم»، ~~ذكره القرطبي في شرح الموطإ، رواه النسائي، وقال ابن عباس لرجل طلق امرأته ~~ثلاثا يطلق أحدكم، ثم يركب الحموقة، ثم يقول يا ابن عباس قال الله {ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2]، وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا عصيت ~~ربك وبانت منك امرأتك، رواه أبو داود PageV02P190 # والدارقطني عن مجاهد وذهب أهل الظاهر وجماعة منهم ~~الشيعة أن الطلاق الثلاث جملة لا يقع إلا واحدة لما روي عن ابن عباس أنه ~~قال «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وسنتين من خلافة عمر واحدة فأمضاه عليهم عمر - رضي الله عنه -»، رواه مسلم ~~والبخاري وروى ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال «طلق ركانة بن عبد ~~يزيد زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله - عليه الصلاة ~~والسلام - كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال إنما تلك طلقة ~~واحدة فارتجعها». # ولنا ما روينا وما روي من حديث العجلاني وفيه فطلقها ثلاثا في مجلس واحد ~~قبل أن يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه ولم ينقل إنكاره، ~~وكذا حديث عائشة أن «امرأة قالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني وبت طلاقي»، ~~متفق عليه ولم ينكره، وكذا حديث «بنت قيس أن زوجها أرسل لها بثلاث ~~تطليقات»، وروي أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني ~~تطليقات فقال ماذا قيل لك فقال قيل لي بانت منك قال صدقوا هو مثل ما ~~يقولون، ذكره في الموطإ وقول الرجل قيل لي بانت منك وقول ابن مسعود صدقوا ~~دليل على إجماعهم على ذلك، وقد روي ذلك أيضا عن عمر وعلي وابن عمر أجمعين، ~~والجواب عن الحديث الأول من ms0781 وجهين:. # أحدهما أنه إنكار على من يخرج عن سنة الطلاق بإيقاع الثلاث وإخبار عن ~~تساهل الناس في مخالفة السنة في الزمان المتأخر عن العصرين كأنه قال الطلاق ~~الموقع الآن ثلاثا كان في ذينك العصرين واحدة كما يقال كان الشجاع الآن ~~جبانا في عصر الصحابة أجمعين والثاني أن قول الزوج أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق كانت طلقة واحدة في العصرين لقصدهم التأكيد والإخبار وصار الناس بعدهم ~~يقصدون به التجديد والإنشاء فألزمهم عمر ذلك لعلمه بقصدهم يدل عليه قول عمر ~~قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة. # والجواب عن الثاني أنه منكر قاله أبو جعفر فإنه روى جماعة عن ابن عباس ~~أنه قال فيمن طلق امرأته ثلاثا قد عصى ربه وبانت منه امرأته لا ينكحها إلا ~~بعد زوج منهم سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء ونافع وعمرو بن دينار ومالك بن ~~الحارث والدليل عليه ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه أن «ركانة طلق ~~زوجته ألبتة فحلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ما أراد إلا واحدة ~~فردها إليه فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان». وقال أبو ~~داود وهذا أصح # واختلفت الرواية في الواحدة البائنة قال في الأصل إنه أخطأ السنة إذ لا ~~حاجة إلى إثبات زيادة صفة في الخلاص وفي زيادات الزيادات أنه لا يكره ~~للحاجة إلى الخلاص ناجزا ألا ترى أن الخلع مشروع سني وهو بهذه الصفة. # قال - رحمه الله - (وغير الموطوءة تطلق للسنة، ولو حائضا) أي التي لم ~~يدخل بها جاز أن يطلقها للسنة وهي الطلقة الواحدة وإن كانت حائضا، وقال زفر ~~لا يطلقها في حالة الحيض للمعنى الذي ذكرنا بعد الدخول ولنا أن الرغبة فيها ~~صادقة ما لم يحصل غرضه منها بالوطء عادة فصار إقدامه على الطلاق دليل ~~الحاجة فيباح له مطلقا بخلاف المدخول بها فإن الرغبة فيها تتجدد بالطهر فلم PageV02P191 # يوجد دليل الحاجة فلا يباح له وعلى هذا لا يكره له ~~تخييرها قبل الدخول في حالة الحيض وأن تختار نفسها وأن يفرق ms0782 القاضي بينهما ~~بخيار البلوغ وغيره. # قال - رحمه الله - (وفرق على الأشهر فيمن لا تحيض) أي فرق الزوج الطلاق ~~على أشهر العدة إذا كانت المرأة ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل؛ لأن ~~الأشهر فصول عدة الصغيرة والكبيرة لإقامتها مقام فصول العدة وهي الحيض في ~~حق من تحيض فيفرق عليها، وكذا في حق الحامل يفرق على الأشهر وإن لم تكن ~~الأشهر من فصول عدتها لتتجدد الرغبة على ما يجيء من قريب، ثم قيل: الأشهر ~~قائمة مقام الحيض والطهر والأصح أنها قائمة مقام الحيض لا غير؛ لأن المعتبر ~~في ذوات الحيض الحيض دون الطهر إلا أن تكرر الحيض لا يتصور بدون تخلل الطهر ~~فاحتيج إليه ضرورة وانعدم هذا المعنى في حقهما فلا حاجة إليه فلا يعتبر ~~ولهذا يعتبر الاستبراء بالشهر وهو بحيضة. # وكذا الفصل بين التطليقتين يكون بحيضة بدليل جواز الإيقاع قبيل الحيضة ~~وبعدها فيقام مقام ما هو المعتبر ولا يقال على هذا وجب أن يكون الطلاق ~~واقعا في حالة الحيض في أي شهر وقع من الأشهر الثلاثة؛ لأنا نقول الخلف تبع ~~للأصل بحاله لا بذاته فإن ذاته طهر حقيقة وإنما أقيم مقام الحيض في حق بعض ~~الأحكام وإلا لزم الطلاق في حيض قد جامعها فيه ولم يقل به أحد ولا تظهر ~~ثمرة الخلاف إلا في حق لزوم الحجة حتى يكون أحدهما محجوجا، ولو طلق ~~الصغيرة، ثم حاضت وطهرت قبل مضي الشهر فله أن يطلقها أخرى للسنة عند أبي ~~حنيفة. # وكذا لو طلق الحائض، ثم أيست فله أن يطلقها أخرى لتبدل الحال ذكره في ~~جوامع الفقه، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة وإن كان ~~في وسطه فبالأيام في حق التفريق والعدة عند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي ~~يوسف، وعندهما يكمل الأول بالأخير والمتوسطات بالأهلة وهي مسألة الإجارة ~~قال - رحمه الله - (وصح طلاقهن بعد الوطء) أي جاز طلاق ذوات الأشهر والحامل ~~عقيب الوطء من غير فصل، وقال زفر - رحمه الله - في ذوات الأشهر يفصل بينهما ~~بشهر كما ms0783 يفصل بين التطليقتين به، وهذا لأنه بالجماع تفتر الرغبة فلا بد من ~~مضي المدة لتجددها كذوات الأقراء بخلاف الحامل؛ لأن الرغبة فيها وإن فترت ~~من وجه بقيت من وجه آخر؛ لأن الحبل يدعو إلى إمساكها لمكان الولد منها. ~~ولنا أن الكراهية في ذوات الحيض باعتبار توهم الحبل؛ لأن عند ذلك يشتبه وجه ~~العدة لاحتمال العلوق ولم يوجد هذا المعنى هنا وصارت كالحامل، والرغبة وإن ~~فترت من وجه كثرت من وجه آخر؛ لأنه يرغب في وطء غير معلق؛ لأن الطباع تميل ~~إليه فصارت كالحامل على ما مر. # وفي الذخيرة قيل إذا كانت الصغيرة يرجى منها الحيض أو الحبل PageV02P192 # فالأفضل أن يفصل بينهما بشهر ولم يذكر المصنف طلاق ~~الحامل مفردا فالظاهر أنه أرادها بقوله وفرق على الأشهر فيمن لا تحيض أي ~~فرق طلاق الآيسة والصغيرة والحامل على الأشهر؛ لأن الحامل لا تحيض وحكمها ~~أيضا عندهما كحكم من لا تحيض في حق إيقاع الطلاق ابتداء وفي حق التفريق. # وقال محمد وزفر لا يطلقها للسنة إلا واحدة؛ لأن إباحة العدد عند التفريق ~~على فصول العدة والشهر في حقها ليس من فصول العدة فلا يباح فصارت كالممتد ~~طهرها ولنا أن الحاجة إلى إيقاع الثلاث ماسة لما ذكرنا ولا بد من دفعها ~~فأقيم دليلها وهو مضي الشهر مقامها كما في ذوات الأشهر ولهذا لا يفصل بين ~~وطئها وطلاقها بزمان كما لا يفصل في حق من لا تحيض بخلاف الممتد طهرها؛ لأن ~~عدتها باقية ما دام حيضها مرجوا فأمكن التفريق على الأطهار، ثم قيل لا ~~يطلقها حتى يستبين حملها. # قال - رحمه الله - (وطلاق الموطوءة) حائضا (بدعي) لما ذكرنا، وقال أهل ~~الظاهر لا يقع؛ لأنه منهي عنه فلا يكون مشروعا ولنا «قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لعمر مر ابنك فليراجعها» وكان طلاقها في حالة الحيض، والمراجعة ~~بدون وقوع الطلاق محال؛ ولأن النهي لمعنى في غيره وهو تطويل العدة فلا ~~ينافي المشروعية كالسوم على سوم أخيه قال - رحمه الله - (فيراجعها ويطلقها ~~في طهر ثان) يعني إذا طهرت من تلك الحيضة ms0784 التي وقع فيها الطلاق، ثم حاضت، ~~ثم طهرت وهو الطهر الثاني والكلام فيه من وجهين:. # أحدهما في صفة المراجعة، والثاني في وقتها أما الأول فقد ذكره القدوري ~~بلفظ الاستحباب ووجهه أنه مأمور به على ما مر والأمر قد يكون للندب فحمل ~~عليه؛ لأنه أدنى، أو لأنه شرع نظرا له فلو حمل على الوجوب لعاد على موضوعه ~~بالنقض، وذكر صاحب الهداية أن الأصح أنها واجبة عملا بحقيقة الأمر ودفعا ~~للمعصية بالقدر الممكن برفع أثره وهو العدة ودفعا للضرر عنها بتطويل العدة ~~وصار كالبيع الفاسد، وأما الثاني وهو وقت المراجعة فالمذكور هنا ظاهر ~~الرواية وهو المذكور في الأصل. # وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة قال أبو الحسن الكرخي ~~ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة - رحمه الله - وما ذكره في الأصل قولهما وهو ~~قول الحسن وقول محمد مضطرب ذكره الطحاوي مع أبي حنيفة - رحمه الله - ~~والكرخي مع أبي يوسف - رحمه الله -، ووجه المذكور في الأصل ما رواه نافع عن ~~«ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه طلق امرأته وهي حائض» وفي رواية «تطليقة ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر - رضي الله عنه - رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ~~وتحيض، ثم تطهر إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر ~~الله أن يطلق لها النساء». رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود ~~والنسائي؛ # ولأن السنة أن يفصل بين كل تطليقتين بحيضة والفاصل هنا بعض الحيضة فيكمل ~~بالثانية وهي لا تتجزأ فتتكامل؛ ولأن بعض الحيضة بمنزلة الطهر الذي بعدها ~~ولهذا لا يعتد به في العدة فكذا في حق الفصل بين الطلقتين فإذا لم يعتد به ~~صار بمنزلة طهر واحد، فليس له أن يوقع به طلقتين ووجه ما ذكره الطحاوي ما ~~روى سالم عن «ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال مره فليراجعها، ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي ms0785 ~~حامل»، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد. قال ~~البيهقي أكثر الروايات عن «ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - أمره أن ~~يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك» # ؛ ولأن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة فصار كأنه لم يطلقها ولهذا لو ~~طلقها في طهر، ثم راجعها فيه له أن يطلقها فيه أخرى عنده لارتفاع الأول ~~بالمراجعة وعلى هذا لو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وهو يمسها بشهوة وقعت ~~الثلاث للسنة متعاقبا عنده؛ لأنه يصير مراجعا بالمس بشهوة وبعد تخلل النكاح ~~لا يكره اتفاقا، وقيل عنده خاصة، وقيل في تخلل الرجعة ليس له أن يطلق ~~اتفاقا، ثم جملة الأمر أن النساء صنفان، مدخول بها وغير مدخول بها والمدخول ~~بها نوعان حبالى وحيالى، والحيالى نوعان ذوات الأقراء وذوات الأشهر والطلاق ~~نوعان سني PageV02P193 # وبدعي فالسني من وجهين:. # أحدهما من جهة العدد والآخر من جهة الوقت فالسنة من حيث العدد شامل للكل ~~حتى لا يجوز له أن يطلق بكلمة واحدة أو في طهر واحد من غير تخلل رجعة، أو ~~نكاح أكثر من واحدة والسنة من حيث الوقت يختص بالمدخول بها الحائل ذات ~~الأقراء والبدعي أنواع أن يطلقها بكلمة واحدة أو في طهر واحد من غير تخلل ~~ما ذكرنا أو يطلق المدخول بها في حالة الحيض أو في طهر قد جامعها فيه وهي ~~من ذوات الأقراء أكثر من واحدة فكل ذلك مذكور في المتن فتأمله. # قال - رحمه الله - (ولو قال لموطوءته أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل ~~طهر طلقة)؛ لأنه مطلق فيتناول الكامل هذا إذا لم ينو شيئا أو نوى أن يقع ~~عند كل طهر طلقة وكانت هي من ذوات الحيض وإن كانت من ذوات الأشهر يقع للحال ~~طلقة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى، وكذلك الحامل إن لم يكن له نية أو نوى ~~كذلك فإن كان قبل الدخول بها وقعت للحال طلقة، ثم لا يقع عليها قبل التزوج ~~شيء؛ لأن تقدير هذا الكلام أنت طالق ثلاثا لوقت السنة ms0786 فينصرف في حق كل ~~واحدة منهن قال - رحمه الله - (وإن نوى أن يقع الثلاث الساعة أو عند كل شهر ~~واحدة صحت). # وقال زفر - رحمه الله - لا يصح؛ لأنه نوى ضد السنة والشيء لا يحتمل ضده ~~ولنا أنه نوى ما يحتمله لفظه فصحت نيته، وهذا لأنه سني وقوعا من حيث إن ~~وقوع الثلاث جملة عرف بالسنة لا إيقاعا فلم يتناوله مطلق كلامه إذ المطلق ~~ينصرف إلى الكامل وهو السني وقوعا وإيقاعا وينتظمه عند نيته كما إذا قال كل ~~مملوك لي حر أو حلف لا يأكل لحما لا يتناول المكاتب ولا لحم السمك إلا ~~بالنية لقصور فيه، وقد عرف في موضعه فإذا صحت نيته للحال فأولى أن تصح عند ~~كل شهر؛ لأنه احتمل أن يكون سنيا مطلقا بأن يصادف طهر الإجماع فيه فإن قيل ~~لما كان اللام للوقت كان تقديره أنت طالق ثلاثا أوقات السنة فلو قال ذلك ~~ونوى الوقوع جملة لا تصح فوجب أن يكون هنا كذلك قلنا اللام هنا ليست بصريح ~~للوقت، بل هي محتملة تحتمل العلة وإنما حملناها على الوقت بذكر السنة. # والسنة المطلقة هي الكاملة فإذا نوى محتمله صحت نيته، وأما ذكر أوقات ~~السنة صريحا فلا يحتمل خلافه فلا تصح نية الوقوع جملة، بل يقع متفرقا على ~~الأطهار المنصوص عليها فإن قيل إذا كان سنيا من حيث الوقوع وجب أن يكون ~~سنيا من حيث الإيقاع ولا يكون بدعة؛ لأن الوقوع بدون الإيقاع ممتنع، قلنا ~~الوقوع لا يوصف بالحرمة؛ لأنه ليس بفعل للحالف فلا يخرج من أن يكون سنيا ~~بخلاف الإيقاع، فيكون تقديره بعد هذا التحرير أنت طالق ثلاثا جملة لأجل أنا ~~عرفنا وقوعه جملة بالسنة، ولو قال أنت طالق للسنة ونوى ثلاثا جملة أو ~~متفرقا على الأطهار صح؛ لأن قوله للسنة عبارة عن زمان وقت الوقوع، ووقت ~~الوقوع أنواع مستحب وبدعة وكلاهما عرف بالسنة فأيهما نوى صح هكذا ذكر شمس ~~الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام وصاحب الأسرار، وذكر فخر الإسلام والصدر ~~الشهيد وجماعة منهم صاحب الهداية أنه لا تصح ms0787 نية الجملة فيه؛ لأنه إنما صح ~~نية الثلاث فيه من حيث إن اللام فيه للوقت فيفيد تعميم الوقت ومن ضرورة ~~تعميم الوقت أن يتعمم الواقع فيه، فيكون ناويا محتمل لفظه فيجوز أما لو نوى ~~وقوع الثلاث جملة فقد لغا قضية اللام وهو عموم الوقت المستفاد منها، فيكون ~~هذا إيقاعا للحال بقوله أنت طالق فلا تصح فيه نية الثلاث بخلاف الفصل ~~الأول؛ لأن العدد ثم ثبت نصا وألفاظ السنة أن يقول أنت طالق للسنة أو في ~~السنة أو مع السنة أو على السنة أو طلاق السنة أو طلاق العدة أو للعدة أو ~~الدين أو الإسلام أو الحق أو القرآن أو الكتاب أو أحسن الطلاق أو أجمله أو ~~أعدله، ولو قال في كتاب الله أو بكتاب الله تعالى إن نوى السنة فهو سنة # . قال - رحمه الله - (ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ، ولو مكرها وسكران ~~وأخرس بإشارته حرا أو عبدا) لا طلاق الصبي والمجنون والنائم والسيد على ~~امرأة عبده لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي ~~والمجنون»؛ ولأنه صدر من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية فوجب القول ~~بوقوعه، وقوله يقع طلاق كل زوج لا ينتقض بالمبانة حيث لا يلحقها البائن؛ ~~لأن امتناعه لعارض لاستحالة تحصيل الحاصل حتى لو كان PageV02P194 # صريحا لحقها؛ ولأنه ليس بزوج من كل وجه والمراد هو ~~الزوج مطلقا والمعتوه والمغمى عليه كالنائم والمجنون لعدم التمييز أو ~~العقل، والمعتوه من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا ~~يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون، وقيل في الفاصل بينهم أن العاقل من يستقيم ~~كلامه وأفعاله وغيره نادر والمجنون ضده والمعتوه من يكون ذلك منه على ~~السواء، وقيل المجنون من يفعل ما يفعله لا عن قصد والعاقل قد يفعل ما يفعله ~~المجانين أحيانا لا عن قصد على ظن الصلاح، والمعتوه من يفعل ما يفعله ~~المجانين عن قصد مع ظهور الفساد. # وقال الشافعي - رحمه الله -: طلاق المكره لا يقع لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «رفع عن أمتي ms0788 الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، والمراد حكمه ~~فيشمل حكم الدارين؛ ولأنه يسلب الاختيار والتصرف الشرعي لا يعتبر بدون ~~الاختيار فصار كالإكراه على الإقرار بالطلاق بخلاف الهازل؛ لأنه مختار في ~~التكلم به ، والحجة عليه ما روينا ولا نسلم عدم الاختيار، بل له اختيار؛ ~~لأنه عرف الشرين فاختار أهونهما إلا أنه فات رضاه وذلك لا يخل بوقوع الطلاق ~~كالهازل؛ ولأنه مخاطب أما في غير ما أكره عليه فظاهر، وكذا فيما أكره عليه؛ ~~لأنه أبيح له الفعل تارة وفرض عليه أخرى وحرم عليه تارة والخطاب بدون ~~الأهلية لا يتصور بخلاف الإكراه على الإقرار؛ لأنه خبر محتمل للصدق والكذب ~~وقيام السيف على رأسه يرجح جانب الكذب والمراد بما رواه أحكام الآخرة؛ لأن ~~نفسه ليس بمراد لوجوده حقيقة. # وحكمه نوعان دنيوي وأخروي فلا يتناولهما اللفظ الواحد؛ لأنهما كالمشترك ~~وحكم الآخرة مراد بالإجماع فانتفى الأخر أن يكون مرادا واستدل الطحاوي على ~~أن طلاقه واقع بحديث «حذيفة وابنه حين حلفهما المشركون فقال لهما رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم» فقال الطحاوي ~~بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن اليمين على الطواعية والإكراه ~~سواء، فكذا الطلاق والعتاق لعدم القائل بالفرق، وقال - عليه الصلاة والسلام ~~- «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة»، رواه البخاري وجماعة، ~~وقال الترمذي حديث حسن غريب أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال هذا صحيح ~~الإسناد. # وقال في الغاية العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فدل على عدم اشتراط الرضا، ثم جملة ما يصح من الأحكام مع ~~الإكراه عشرة العتاق والطلاق والنكاح والعفو عن PageV02P195 # القصاص والرجعة والإيلاء والفيء في الإيلاء والظهار ~~واليمين والنذر؛ لأن هذه تصرفات لا يفتقر وقوعها إلى الرضا بدليل أنها تصح ~~مع الهزل والخطأ واختار الكرخي والطحاوي أن طلاق السكران لا يقع؛ لأنه لا ~~قصد له كالنائم، وهذا لأن شرط صحة التصرف العقل، وقد زال فصار كزواله ~~بالبنج وغيره من المباحات ولنا أنه مخاطب شرعا لقوله تعالى {لا ms0789 تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] فوجب نفوذ تصرفه؛ ولأنه زال عقله بسبب هو ~~معصية فيجعل باقيا زجرا له بخلاف ما إذا زال بالمباح حتى لو صدع رأسه وزال ~~بالصداع لا يقع طلاقه وبخلاف ردته حيث لا تعتبر؛ لأنه لا يدل على تبدل ~~الاعتقاد في هذه الحالة والذي يوضحه أن عقله باق في حق حكم لا يثبت مع ~~الشبهة كحد القذف والقصاص فأولى أن يجعل باقيا في حق حكم يثبت مع الشبهة ~~واختلفوا فيما إذا شرب الخمر مكرها فسكر وطلق منهم من قال لا يقع؛ لأن عقله ~~زال بالمباح ومنهم من قال يقع لوجود التلذذ به ولا إكراه عنده، ومثله إذا ~~شربها للضرورة، ولو سكر من الأنبذة المتخذة من الحبوب أو العسل لا يقع ~~طلاقه عندهما، وعند محمد يقع بناء على أنه حرام أم لا، ولو زال عقله بالبنج ~~لا يقع، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه إن كان يعلم حين يشرب أنه بنج ~~يقع وإلا فلا وطلاق الأخرس بالإشارة إن كانت تعرف؛ لأنه يحتاج إلى ما يحتاج ~~إليه الناطق، ولو لم تجعل إشارته كعبارة الناطق لأدى إلى الحرج وهو مدفوع ~~بالنص وعلى هذا جميع تصرفاته بالإشارة إن كانت تعرف كإعتاقه وبيعه وشرائه ~~وغيرها لما ذكرنا وفي الينابيع هذا إذا ولد أخرس أو طرأ عليه ودام وإن لم ~~يدم لا يقع طلاقه وإنما وقع طلاق العبد على امرأته دون طلاق مولاه لقول ابن ~~عباس «جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا رسول الله سيدي زوجني ~~أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المنبر فقال يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده من أمته، ثم يريد أن ~~يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجه من رواية ابن لهيعة ~~وهو ضعيف. ورواه الدارقطني أيضا عن غيره # وفي المنافع قال - عليه الصلاة والسلام - «لا يملك العبد ولا المكاتب ~~شيئا إلا الطلاق»؛ ولأن ملك النكاح من خصائص الآدمية والعبد دخل في ملك ~~المولى ms0790 من حيث المالية دون الآدمية ولهذا يملك الإقرار بالدم والحدود ولا ~~يملكه المولى عليه فوقع طلاقه لكونه مالكا لإطلاق مولاه على امرأته ~~لاستحالة وقوعه بدون الملك # قال - رحمه الله - (واعتباره بالنساء) أي اعتبار عدد الطلاق بالنساء حتى ~~كان طلاق الحرة ثلاثا وطلاق الأمة ثنتين حرا كان زوجها أو عبدا، وقال ~~الشافعي عدد الطلاق معتبر بحال الرجل لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الطلاق بالرجال والعدة بالنساء»؛ ولأن صفة المالكية كرامة والآدمية ~~مستدعية لها ومعنى الآدمية في الحر أكمل فكانت مالكيته أبلغ وأكثر ولنا ما ~~روته عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» ويروى قرآن رواه ابن ماجه وأبو داود ~~والترمذي والدارقطني. قال الترمذي حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم وفي الدارقطني قال القاسم ~~وسالم عمل به المسلمون وهذا إجماع، وقال مالك شهرة الحديث بالمدينة تغني عن ~~صحة سنده # ولا يقال أراد به الأمة التي تحت العبد؛ لأنا نقول عدة الإماء لا تختلف ~~بين أن تكون تحت حر أو عبد وتقييده في حق الطلاق يوجب تقييده في حق العدة ~~ولم يقل به أحد فكان باطلا؛ ولأن حل المحلية نعمة في حقها وللرق أثر في ~~تنصيف النعمة فالحرة تملك التزوج برجل ثلاث مرات فوجب أن تملك الأمة مرة ~~ونصفا، إلا أن العدة لا تتجزأ فتتكامل، وما رواه موقوف على ابن عباس غير ~~مرفوع ذكره أبو الفرج وتأويله على تقدير PageV02P196 # الثبوت أن إيقاعه بالرجال دون عدده وظاهر قوله تعالى ~~{وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] يقتضي أن يكون زوج الحرة المطلقة ثنتين ~~متمكنا من رجعتها حرا كان زوجها أو عبدا ولا يرد علينا الأمة تحت الحر ~~لاختصاص المطلقات بالحرائر لقوله تعالى {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] إذ الأمة تعتد بقرأين، وكذا قوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] يقتضي أن يتمكن من الرجعة بعد ~~الطلقتين حرا كان زوجها أو عبدا؛ ولأن الحر لو ms0791 ملك ثلاثا على الأمة لملك ~~إيقاعه عليها على وجهه المشروع وهو إيقاعه في أوقات السنة؛ لأن من ملك ~~الطلقات يملك إيقاعه في أوقات السنة وبه أفحم عيسى بن أبان بن صدقة الشافعي ~~فقال أيها الفقيه إذا ملك الحر على الأمة ثلاث تطليقات كيف يطلقها للسنة ~~فقال يوقع عليها واحدة فإذا حاضت وطهرت يوقع عليها واحدة فلما أراد أن يقول ~~فإذا حاضت وطهرت قال أمسك حسبك فإن عدتها قد انقضت بالحيضتين فلما تحير رجع ~~فقال ليس في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة. قال - رحمه الله - (وطلاق ~~الحرة ثلاث والأمة ثنتان) لما بينا والله أعلم. ### | [باب الطلاق ضربان] # (باب الطلاق) الطلاق ضربان صريح وكناية فالصريح ما ظهر المراد منه ظهورا ~~بينا حتى صار مكشوف المراد بحيث يسبق إلى فهم السامع بمجرد السماع حقيقة ~~كان أو مجازا ومنه الصرح للقصر لظهوره قال - رحمه الله - (الصريح هو كأنت ~~طالق ومطلقة وطلقتك) لأن هذه الألفاظ يراد بها الطلاق وتستعمل فيه لا في ~~غيره فكانت صريحا قال - رحمه الله - (وتقع واحدة رجعية) لقوله تعالى ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فأثبت الرجعة ~~بعد الطلاق الصريح، وقال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] وإنما ~~يكون هو أولى إذا كان النكاح باقيا فدل على بقاء النكاح، وتسميته بعلا أيضا ~~يدل عليه ولا يقال الرد لا يكون إلا بعد خروجه عن ملكه؛ لأنا نقول لا يلزم ~~من الرد الخروج عن ملكه كما يقال رد البائع المبيع إذا فسخ البيع بعدما ~~باعه بشرط الخيار ولم يخرج به عن ملكه. # قال - رحمه الله - (وإن نوى الأكثر أو الإبانة أو لم ينو شيئا) يعني، ولو ~~نوى أكثر من واحدة أو نوى واحدة بائنة لا يقع به إلا واحدة رجعية في هذه ~~الأحوال كلها؛ لأنه ظاهر المراد فتعلق الحكم بعين الكلام وقام مقام معناه ~~فاستغنى عن النية وبنيته الإبانة قصد تنجيز ما علقه الشارع بانقضاء العدة ~~فيلغو قصده كما إذا سلم يريد قطع الصلاة وعليه سهو، وكذا نية الثلاث تغيير ~~لمقتضى ms0792 اللفظ على ما يأتي بيانه فيلغو، وقال الشافعي وزفر يقع ما نوى؛ لأنه ~~محتمل لفظه فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر العالم ذكر للعلم لغة فصار ~~كالتصريح به، ولهذا يصح تفسيره به فصار كالبائن بل أولى؛ لأنه صريح والبائن ~~كناية عنه، ولهذا لو قال لأجنبي طلقها ونوى الثلاث صحت نيته، وكذا إذا قال ~~لها طلقي نفسك ونوى الثلاث ولنا أنه نوى ما لا يحتمله لفظه فتلغو نيته، ~~وهذا لأن قوله أنت طالق خبر واقتضاؤه أن يكون صادقا إن كان مطابقا أو كاذبا ~~إن لم يكن مطابقا كقوله أنت قائمة ونحوه. # وأما الوقوع من جهة الزوج فلا يقتضيه اللفظ لغة وإنما ثبت بالشرع اقتضاء ~~كي لا يكون كاذبا والمقتضى لا عموم له؛ لأن ثبوته للضرورة وقد اندفعت ~~بواحدة فلا حاجة إلى أزيد منها بخلاف البائن؛ لأن البينونة متنوعة إلى ~~غليظة وخفيفة فكان اللفظ صالحا لهما فتعمل نيته ويدل عليه أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يسأل ابن عمر هل أراد ثلاثا أم لا حين طلق امرأته في ~~الحيض، ولو كان من محتملات لفظه لسأله كما سأل ركانة حين أبان امرأته أنه ~~لم يرد به إلا واحدة ولا نسلم أن البائن كناية عن الطلاق على ما نذكر ~~وبخلاف قوله طلقها أو طلقي نفسك حيث يصح نية الثلاث فيه؛ لأن المصدر فيه ~~ثابت لغة فكان محذوفا وهو كالمنطوق فتصح نية الثلاث على اعتبار الجنس # ولا تصح نية الثنتين؛ لأنه عدد محض فلا يدل عليه لفظ الجنس كسائر الأجناس ~~ولا نسلم أن العدد المذكور بعده تفسير بل هو تغيير؛ لأنه نعت لمصدر محذوف ~~تقديره طلاقا ثلاثا كما يقال أعطيته جزيلا أي عطاء جزيلا وذكر طالق يكون ~~ذكرا لطلاق هو صفة للمرأة PageV02P197 # لا لطلاق يوقعه الزوج، لأن اسم الفاعل يدل على مصدر ~~قائم بالفاعل لغة لا على مصدر يوقعه الواصف فإن قيل إنما يستقيم ما ذكرت من ~~المعنى أن لو كان خبرا وقد جعله الشارع إنشاء فلا يستقيم قلنا فإذا كان ~~إنشاء صار ابتداء فعل ms0793 والفعل الواحد لا يحتمل التعدد بالنية كالضربة ~~والخطوة فكيف يتصور أن يكون الإيقاع الواحد إيقاعين أو أكثر ولا يلزمنا إذا ~~قال أنت طالق للسنة حيث تصح نية الثلاث فيه؛ لأن السنة صفة لتطليق محذوف إذ ~~الفعل هو الذي يوصف بالسنة وذكر الصفة ذكر للموصوف تقديره أنت طالق تطليقا ~~للسنة على أنه روي عن أبي حنيفة أنه لا يصح نية الثلاث فيه وقول صاحب ~~الهداية إنه نعت فرد لا يستقيم؛ لأن الكلام في الطلاق لا في المرأة # ولو قال لها أنت طالق ونوى به الطلاق عن وثاق لم يصدق قضاء ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى؛ لأنه خلاف الظاهر والمرأة كالقاضي لا يحل لها أن ~~تمكنه إذا سمعت منه ذلك أو شهد به شاهد عدل عندها، ولو قال أنت طالق عن ~~وثاق لم يقع في القضاء شيء؛ لأنه صريح بما يحتمله اللفظ فيصدق ديانة وقضاء، ~~وكذا لو قال أنت طالق من هذا القيد لما بينا، ولو نوى بقوله أنت طالق ~~الطلاق من العمل لم يصدق ديانة ولا قضاء لعدم الاستعمال فيه حقيقة ومجازا، ~~وهذا لأنه لرفع القيد وهي غير مقيدة بالعمل وعن أبي حنيفة أنه يدين ديانة ~~لا قضاء؛ لأنه يستعمل للتخليص لكنه خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء # ولو قال أنت طالق من عمل كذا أو من هذا العمل دين ديانة لوجود البيان ~~الموصول صورة ولا يدين قضاء لعدم الاستعمال فيه وفي الاختيار لو قال أنت ~~طالق ثلاثا من هذا العمل طلقت ثلاثا ولا يصدق قضاء أنه لم ينو الطلاق، ولو ~~قال أنت مطلقة بتسكين الطاء لا يقع إلا بالنية؛ لأنها غير مستعملة فيه عرفا ~~فلم يكن صريحا. # قال - رحمه الله - (ولو قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق ~~طلاقا تقع واحدة رجعية بلا نية أو نوى واحدة أو ثنتين وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث)، وكذا إذا قال أنت طلاق فوقوع الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ~~ظاهر؛ لأن ذكر النعت وحده يقع به الطلاق ومع المصدر المؤكد له أولى. وأما ms0794 ~~وقوعه باللفظة الأولى والرابعة فلأن المصدر يذكر ويراد به الاسم يقال رجل ~~عدل أي عادل وأبو حنيفة علم أي عالم، وقال قائلهم # فإنما هي إقبال وإدبار # أي مقبلة ومدبرة، وقال آخر # فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما # أنوهت باسمي في العالمين ... وأفنيت عمري عاما فعاما # فصار كقوله أنت طالق فلا يحتاج فيه إلى النية؛ لأنه صريح فيه ويكون رجعيا ~~لما تلونا وتصح نية الثلاث؛ لأن المصدر جنس فيحتمل الأدنى مع احتمال الكل ~~فإذا نواه فقد نوى محتمل كلامه فصحت نيته ولا تصح نية الثنتين خلافا لزفر ~~هو يقول إنها بعض الثلاث فتصح ضرورة صحة الثلاث ونحن نقول إنه عدد محض ولفظ ~~الجنس لا يدل عليه فتلغو نيته ونية الثلاث إنما صحت لكونها جميع الجنس، ~~وهذا لأن اللفظ مفرد فلا بد من مراعاته غير أن الفرد نوعان فرد حقيقي وهو ~~أدنى الجنس وفرد حكمي وهو جميع الجنس فأيهما نوى صحت نيته؛ لأن اللفظ ~~يحتمله ولا كذلك التثنية حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين فيه؛ لأنه ~~جميع الجنس في حقها كالثلاث في حق الحرة فإن قيل ذكر المصدر ظاهر في قوله ~~أنت طالق طلاقا أو طالق الطلاق. # وأما في قوله أنت الطلاق أو أنت طلاق فقد أقمته مقام أنت طالق وفيه لا ~~يصح نية الثلاث فينبغي أن يكون هذا كذلك لقيامه مقامه قلنا هو مصدر في أصله ~~فيلاحظ فيه جانب المصدرية كما يلاحظ فيه جانب المصدرية في حق غيره حتى ~~استوى فيه المذكر والمؤنث، وكذا المفرد والتثنية والجمع فكذا في احتمال ~~الجنس كله أو يكون معناه أنت ذات الطلاق على حذف المضاف فينتفي الإيراد ~~رأسا أو يجعل ذاتها طلاقا للمبالغة فلا يرد، وذكر ابن سماعة أن الكسائي كتب ~~إلى محمد بن الحسن فتوى فدفعها إلي فقرأتها عليه ما قول القاضي الإمام فيمن ~~قال لامرأته # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم PageV02P198 # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم # كم يقع عليها ms0795 فكتب محمد - رحمه الله - جوابه إن رفع ثلاث يقع واحدة # وإن نصب يقع ثلاث ؛ لأنه إذا رفع ثلاثا فقد تم الكلام بقوله أنت طلاق ثم ~~ابتدأ أو الطلاق عزيمة ثلاث والطلاق مبتدأ وثلاث خبره وعزيمة إن رفعها خبر ~~وإن نصبها حال وإذا نصب ثلاثا فكأنه قال فأنت طالق ثلاثا ثم ابتداء والطلاق ~~عزيمة، ولو قال أنت طالق الطلاق فقال أردت بقولي طالق واحدة وبقولي الطلاق ~~أخرى يقع ثنتان؛ لأن كل واحدة منهما تصلح للإيقاع بإضمار أنت فصار كقوله ~~أنت طالق أنت طالق فيقع رجعيتان إذا كانت مدخولا بها PageV02P199 # وإلا لغا الكلام الثاني. # قال - رحمه الله - (وإن أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر بعنها ~~كالرقبة والعنق والروح والبدن والجسد والفرج والوجه أو إلى جزء شائع منها ~~كنصفها أو ثلثها تطلق)؛ لأنه أضافه إلى محله أما إذا أضافه إلى جملتها بأن ~~قال أنت طالق فظاهر؛ لأن كلمة أنت ضمير المخاطبة، وكذلك الروح والبدن ~~والجسد. وأما غيرها فلأنها تذكر ويراد بها جملتها قال الله تعالى {فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] والمراد ذاتهم، ولهذا جمع هذا الجمع، ~~وقال الله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92]، وقال تعالى {ويبقى وجه ربك} ~~[الرحمن: 27]، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله الفروج على السروج» ~~ويقال أمري حسن ما دام رأسك أي ما دمت باقيا وهؤلاء رءوس القوم والجزء ~~الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع ونحوه فكذا يكون محلا للطلاق إلا أنه لا ~~يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل بخلاف البيع؛ لأن النفس تتجزأ في حقه ~~فيقتصر على الجزء المضاف إليه لعدم الحاجة إلى التعدي. # قال - رحمه الله - (وإلى اليد والرجل والدبر لا) أي إن أضاف الطلاق إلى ~~هذه الأعضاء لا يقع؛ لأنها لا يعبر بها عن الجملة وباعتباره كان الوقوع ~~فيما تقدم حتى لو قال الرأس منك طالق أو الوجه أو وضع يده على الرأس أو ~~العنق، وقال هذا العضو طالق لم يقع في الأصح، وقال زفر والشافعي يقع إذا ~~أضافه إلى اليد أو الرجل ونحوه مما لا ms0796 يعبر به عن الجملة؛ لأنه جزء مستمتع ~~به بعقد النكاح فيكون محلا للطلاق فتثبت فيه قضية الإضافة ثم يسري إلى الكل ~~كما في الجزء الشائع بخلاف إضافة النكاح إليه؛ لأن الحرمة في غيره تغلب ~~الحل فيه لما عرف فصار كما لو قال طلقتك شهرا تطلق دهرا، ولو قال تزوجتك ~~شهرا لا يصح ولنا أن الطلاق شرع لرفع القيد فيختص بمحل القيد ومحله ما يجوز ~~إضافة النكاح إليه لا ما يدخل تبعا كملك الرقبة تدخل فيه الأطراف تبعا ولا ~~يجوز إضافة الشراء إليها بخلاف الجزء الشائع؛ لأنه يجوز إضافة النكاح إليه ~~فيكون محلا للطلاق وحل الاستمتاع به تبع لورود الحل في جميعها فلا يجعل ~~أصلا كما في إضافة النكاح إليه والأصح أنه لا يقع في الظهر والبطن والبضع # وذكر في الدم روايتان هنا، وقال في العتاق إذا قال دمك حر لا يعتق وصح في ~~كتاب الكفالة صحة التكفيل به فعلم بمجموع ما ذكرنا أنه لا يقع إلا بما يعبر ~~به عن جميع البدن ولا يلزم على هذا اليد والقلب؛ لأنهما يعبر بهما عن ~~الجميع بقوله تعالى {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] وبقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «على اليد ما أخذت» وبقوله تعالى {فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ~~وبقوله تعالى {ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] أي بينهم، ولهذا قال ~~{ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63] لأنا نقول لم يعرف استمرار استعماله ~~لغة ولا عرفا وإنما جاء بها على وجه الندرة حتى إذا كان عند قوم يعبرون به ~~عن الجملة وقع به الطلاق أي شيء كان ذلك العضو. # قال - رحمه الله - (ونصف التطليقة أو ثلثها طلقة) أي إذا طلقها نصف ~~التطليقة أو ثلثها وقعت واحدة، وكذا في كل جزء شائع؛ لأن ذكر بعض ما لا ~~يتجزأ كذكر كله صيانة لكلام العاقل عن الإلغاء وتغليبا للمحرم عن المبيح ~~وإعمالا للدليل بالقدر الممكن؛ لأنه إذا لم يتكامل يؤدي إلى إبطال الدليل. # قال - رحمه الله - (وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث) أي إذا طلقها ثلاثة ~~أنصاف تطليقتين يقع ثلاث تطليقات؛ ms0797 لأن PageV02P200 # نصف التطليقتين تطليقة فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف ~~تطليقتين يقع ثلاث تطليقات ضرورة، ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل ~~يقع تطليقتان؛ لأنها طلقة ونصف فتتكامل وقيل يقع ثلاث تطليقات؛ لأن كل نصف ~~يتكامل في نفسه فيصير ثلاثا، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس ~~تطليقة وهي مدخول بها طلقت ثلاثا؛ لأنه أوقع من كل تطليقة جزءا فيتكامل كل ~~جزء، وهذا لأنه ذكر كل طلقة منكرا والمنكر إذا أعيد منكرا كان الثاني غير ~~الأول بخلاف ما إذا قال أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها حيث تطلق واحدة؛ ~~لأن الثاني والثالث معرف فيكون عين الأول فتكون الأجزاء من طلقة واحدة فيضم ~~بعضها إلى بعض حتى تكمل ثم إذا تمت واحدة وفضل شيء وقعت ثانية ثم لا تقع ~~ثالثة حتى تزيد الأجزاء على الثانية، وهذا هو الحرف ويتبين ذلك فيما إذا ~~طلقها ثلاثة أرباع طلقة أو أربعة أرباع حيث تقع واحدة في المعرف وثلاثة في ~~المنكر لما ذكرنا، ولو قال خمسة أرباع يقع ثنتان في المعرف وثلاث في المنكر ~~وعلى هذا في كل جزء سماه كالأخماس والأعشار. # قال - رحمه الله - (ومن واحدة أو ما بين واحدة إلى ثنتين واحدة وإلى ثلاث ~~ثنتان) معناه إذا قال لامرأته أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو بين واحدة ~~إلى ثنتين تطلق واحدة، ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث أو بين واحدة ~~إلى ثلاث تطلق ثنتين، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - تدخل الغاية الأولى ~~دون الثانية، وقالا تدخل الغايتان حتى يقع في الأولى ثنتان وفي الثانية ~~ثلاث، وقال زفر لا تدخل الغايتان حتى لا يقع في الأولى شيء وفي الثانية تقع ~~واحدة وهو القياس؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية كما إذا قال ~~بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، وجه قولهما وهو الاستحسان إن مثل هذا ~~الكلام متى ذكر في العرف يراد به الكل يقال خذ من مالي من درهم إلى مائة ~~ويقال كل من مالي ms0798 من الملح إلى الحلو ويراد به الإذن في الكل ويقال اشتر لي ~~عبدا بدراهم من مائة إلى ألف يكون له أن يشتريه بألف والمطلق محمول على ~~العرف، ولأن الغاية لا بد من وجودها وهو بالوقوع هنا ولأبي حنيفة أن مثل ~~هذا الكلام يراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر PageV02P201 # عرفا يقال سن فلان من سنتين إلى سبعين أو ما بين ~~الستين إلى السبعين ويراد به أكثر من ستين وأقل من سبعين # وقد حاج الأصمعي زفر في هذه المسألة عند باب هارون الرشيد فقال الأصمعي ~~ما تقول في رجل قال أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث قال تطلق واحدة؛ لأن ~~كلمة ما بين لا تتناول الحدين، وكذلك من واحدة إلى ثلاث؛ لأن الغاية لا ~~تدخل فقال له ما تقول في رجل قيل له كم سنك فقال ما بين الستين إلى سبعين ~~أيكون ابن تسع سنين فتحير فقال أستحسن في مثل هذا وإرادة الكل فيما طريقه ~~الإباحة كما ذكر والقياس ما قاله زفر إلا أنه لا بد أن تكون الغاية الأولى ~~موجودة ليترتب عليها الثانية لتعذر الثانية بدون الأولى ووجودها بوقوعها ~~فتثبت ضرورة بخلاف البيع؛ لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع فلا حاجة إلى ~~إدخالها ولا يقال إنه لو قال أنت طالق تطليقة ثانية لا يقع إلا واحدة ~~ومقتضى ما ذكرتم من تعذر الثانية بدون الأولى أن تقع ثنتان؛ لأنا نقول إن ~~قوله ثانية وقع لغوا فلا يعتبر. وقوله من واحدة إلى ثلاث كلام صحيح معتبر ~~بإيقاع الثانية فأوقعنا الأولى ضرورة، ولو نوى واحدة في قوله من واحدة إلى ~~ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث يدين ديانة لا قضاء؛ لأنه يحتمله وهو خلاف ~~الظاهر وفيه تخفيف على نفسه، ولو قال من واحدة إلى عشر يقع ثنتان عند أبي ~~حنيفة وقيل ثلاث؛ لأن اللفظ معتبر في الطلاق حتى لو قالت طلقني ستا بألف ~~فطلقها ثلاثا يقع الثلاث بخمسمائة، ولو قال من واحدة إلى واحدة قيل على ~~الخلاف وقيل يقع واحدة ms0799 بالاتفاق لاستحالة أن يكون الشيء الواحد حدا أو ~~محدودا فيلغو ويبقى قوله أنت طالق، ولو قال ما بين واحدة وثلاث يقع واحدة ~~يروى ذلك عن أبي يوسف بخلاف ما إذا كان غاية. # قال - رحمه الله - (وواحدة في ثنتين واحدة إن لم ينو أو نوى الضرب وإن ~~نوى واحدة وثنتين فثلاث) يعني إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة في ثنتين تقع ~~واحدة إن لم يكن له نية أو نوى الضرب والحساب وإن نوى واحدة وثنتين يقع ~~ثلاث أما إذا نوى الضرب أو لم يكن له نية فلأن عمل الضرب أثره في تكثير ~~الأجزاء بعدد المضروب فيه لا في زيادة المضروب إذ لو أفادها ما وجد في ~~الدنيا فقير، وتكثير أجزاء الطلقة الواحدة لا يوجب تعددها ما لم تزد ~~الأجزاء على الواحدة على ما تقدم، ولأن قوله في ثنتين ظرف حقيقة وهو لا ~~يصلح له فيقع المظروف لا ما جعله ظرفا وعند زفر يقع ثنتان لعرف الحساب وهو ~~قول الحسن وقد بينا المعنى. وأما إذا نوى واحدة وثنتين فلأن بين الحرفين ~~مناسبة لاشتراكهما في إفادة معنى الجمع فإن الظرف PageV02P202 # يقارن المظروف ويتصل به والعطف يتصل بالمعطوف عليه ~~وفيه تشديد على نفسه فتقع الثلاث إن كانت مدخولا بها وإلا فواحدة كقوله أنت ~~طالق واحدة وثنتين، ولو نوى واحدة مع ثنتين يقع الثلاث دخل بها أو لم يدخل؛ ~~لأن كلمة في تأتي بمعنى مع قال الله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] ~~{وادخلي جنتي} [الفجر: 30] ولو نوى الظرف يقع واحدة؛ لأن الطلاق لا يقع ~~ظرفا للطلاق فيلغى الثاني. # قال - رحمه الله - (وثنتين في ثنتين ثنتان وإن نوى الضرب) أي وإن قال لها ~~أنت طالق ثنتين في ثنتين يقع ثنتان إن لم يكن له نية أو نوى الضرب لما ~~ذكرنا والاعتبار للمذكور أولا، ولو نوى ثنتين مع ثنتين أو ثنتين وثنتين وهي ~~مدخول بها فهي ثلاث لما بينا، ولو نوى الضرب أو الظرف يقع ثنتان لما قدمنا ~~وفيه خلاف زفر على ما مر. # قال - رحمه الله ms0800 - (ومن هاهنا إلى الشأم واحدة رجعية) أي إذا قال لها أنت ~~طالق من هاهنا إلى الشأم تقع طلقة واحدة رجعية، وقال زفر - رحمه الله - هي ~~بائنة؛ لأنه وصف الطلاق بالطول ولا يقال إنه لو صرح بالطول لا تكون بائنا ~~عنده فكيف يمكن إيقاع البائن عنده بهذا القول؛ لأنا نقول الكناية أقوى من ~~الصريح فجاز أن يختلف، ألا ترى أن قولهم فلأن كثير الرماد أبلغ في الوصف ~~بالكرم من قولهم جواد، ولأن قوله إلى الشأم يفيد الطول والعرض فجاز أن يقع ~~به البينونة عنده بخلاف ما إذا وصفه بالطول؛ لأنه لا يستعظم عادة ذكره في ~~الكافي وجائز أن يكون له روايتان وفي الغاية يحتمل أن يستفاد من قوله من ~~هاهنا إلى الشأم المبالغة في الطول أي بالطول الكثير فحذف الصفة كقوله ~~تعالى {يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] أي كل سفينة صحيحة أو صالحة أو ~~سليمة ولنا أنه وصفه بالقصر؛ لأن الطلاق متى وقع وقع في الأماكن كلها ونفسه ~~لا يحتمل القصر؛ لأنه ليس بجسم وقصر حكمه بكونه رجعيا، وذكر بعضهم أن قوله ~~إلى الشأم للمرأة دون الطلاق حتى لو قال تطليقة إلى الشأم يكون بائنا. # قال - رحمه الله - (وبمكة أو في مكة أو في الدار تنجيز) أي إذا قال لها ~~أنت طالق بمكة أو في مكه أو في الدار يقع للحال؛ لأن الطلاق لا اختصاص له ~~بالمكان؛ لأنه وصف حكمي فيعتبر بالحقيقي، ولو عنى به إذا دخلت مكة صدق ~~ديانة لا قضاء؛ لأن الإضمار خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي، وكذلك إذا قال ~~أنت طالق في ثوب كذا يقع في الحال ولو نوى إذا لبست يصدق ديانة لا قضاء لما ~~ذكرنا وعلى هذا لو قال أنت طالق في الشمس أو في الظل يقع في الحال بخلاف ~~الإضافة إلى الزمان المستقبل حيث لا يقع في الحال؛ لأنه كالتعليق بالفعل ~~لمناسبة بينهما من حيث التجدد والحدوث وفيما إذا قال أنت طالق إلى الشتاء ~~أو إلى رأس الشهر ونحوه خلاف زفر - رحمه الله - حيث يوقع ms0801 فيها في الحال ؛ ~~لأن الطلاق لا يحتمل التأجيل؛ لأنه إذا وقع في وقت يقع في الدهر كله ولنا ~~أن الواقع يحتمل التأجيل فإذا جعلنا إذا داخلة على الإيقاع كان عملها في ~~تأخير الوقوع ولم يكن لغوا فكأنه قال بعد شهر واستعمال كلمة مكان كلمة شائع ~~عند الكوفيين. # قال - رحمه الله - (وإذا دخلت مكة تعليق) أي إذا قال لها إذا دخلت مكة ~~فأنت طالق يكون تعليقا بدخول مكة لوجود حقيقة التعليق، ولو قال أنت طالق في ~~دخولك الدار أو في لبسك ثوب كذا يتعلق بالفعل فلا تطلق حتى تفعل؛ لأن حرف ~~في للظرف والفعل لا يصلح ظرفا على معنى أنه شاغل له فيحمل على معنى الشرط ~~لمناسبة بين الشرط والظرف وهو أن كل واحد منهما للجمع فإن المظروف يجامع ~~الظرف ولا يوجد بدونه، وكذا المشروط يجامع الشرط ولا يوجد بدونه والشرط ~~يكون سابقا على المشروط PageV02P203 # وكذا الظرف يكون سابقا على المظروف فتقاربا فجازت ~~الاستعارة. # (فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان) قال - رحمه الله - (أنت طالق غدا أو في ~~غد تطلق عند الصبح)، وقال مالك يقع للحال؛ لأنه إضافة إلى وقت كائن لا ~~محالة فيقع في الحال، وهذا باطل بالتدبير قال - رحمه الله - (ونية العصر ~~تصح في الثاني) يعني نية آخر النهار تصح في قوله أنت طالق في غد ولا تصح في ~~قوله أنت طالق غدا ومراده في القضاء. وأما ديانة فيصدق فيهما، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا يصدق فيهما قضاء ويصدق فيهما ديانة؛ لأنه ~~وصفها بالطلاق في جميع الغد فيقع في أول جزء منه ضرورة فإذا نوى البعض فقد ~~نوى التخصيص في العموم وفيه تخفيف عليه فلا يصدق كما في الفصل الثاني وكما ~~إذا حلف لا يأكل طعاما فنوى طعاما دون طعام، وهذا لأن حذف حرف في وعدم حذفه ~~بمنزلة، ولهذا يقع فيهما في أول جزء منه عند عدم النية ولا فرق بين قوله ~~صمت يوم الجمعة وبين قوله في يوم الجمعة؛ لأنه ظرف في الحالين وله وهو ms0802 ~~الفرق أن كلمة في للظرف والظرف لا يقتضي الاستيعاب بل إذا شغل جزءا منه ~~يكفي كما يقال قعدت في المسجد ونحوه فإذا نوى البعض فقد نوى حقيقة كلامه ~~فيصدق قضاء وإن كان فيه تخفيف بخلاف قوله أنت طالق غدا فإنه وصفها بالطلاق ~~في جميع الغد وهو الحقيقة فإذا نوى البعض فقد نوى التخصيص في العام وهو ~~مجاز فلا يصدق إذا كان فيه تخفيف ونظيره ما إذا قال لأصومن عمري أو في عمري ~~أو الدهر أو في الدهر وسرت فرسخا أو في فرسخ وانتظرته يوما أو في يوم بخلاف ~~ما استشهد به؛ لأن اليوم لا يتجزأ في حق الصوم فاستوى فيه الحذف وعدمه وقد ~~يختلف الشيء بين تقديره والتصريح به، ألا ترى أنه إذا حلف لا تخرج امرأته ~~إلا بإذنه يحتاج إلى الإذن في كل خرجة ولو قال إلا أن آذن لك يكتفى بإذن ~~واحد وإن كانت الباء فيه مقدرة ولا يقال هو ظرف في الحالين؛ لأنا نمنع ~~ظرفيته مع ظهور في. # قال - رحمه الله - (وفي اليوم غدا أو غدا اليوم يعتبر الأول) يعني إذا ~~قال لها أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم يعتبر الوقت المذكور أولا حتى يقع ~~في الأول في اليوم وفي الثاني غدا؛ لأنه حين ذكره ثبت حكمه تنجيزا أو ~~تعليقا فلا يحتمل التغيير بذكر الثاني؛ لأن المعلق PageV02P204 # لا يقبل التنجيز ولا المنجز يقبل التعليق بخلاف ما ~~إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد حيث لا يقع قبل غد؛ لأنه تعليق بمجيء غد ~~فلا يقع قبله، وذكر اليوم لبيان وقت التعليق فإن قيل ينبغي أن يقع في غد ~~طلقة أخرى في قوله أنت طالق اليوم غدا؛ لأنه وصفها به فيهما قلنا وقوع ~~الطلاق بالخبر ضروري وقد اندفعت بالواحدة؛ لأن الواقع في اليوم يتصف به غدا ~~فلا حاجة إلى أخرى ولا يلزمنا العكس وهو ما إذا قال لها أنت طالق غدا اليوم ~~حيث يقع فيه واحدة أيضا مع انعدام ذلك المعنى؛ لأنا نقول جعل اليوم فيه صفة ms0803 ~~لغد وهو لا يصلح أن يكون صفة له فيلغو ذكر اليوم، ولو ذكرهما بالواو ~~والمسألة بحالها بأن قال أنت طالق اليوم وغدا أو أنت طالق غدا واليوم تقع ~~واحدة في الأولى وفي الثانية ثنتان؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه غير أنا ~~لا حاجة لنا إلى إيقاع الأخرى في الأولى لإمكان وصفها غدا بطلاق وقع عليها ~~اليوم ولا يمكن ذلك في الثانية فيقعان وعلى هذا لو قال أنت طالق آخر النهار ~~وأوله تطلق ثنتين ولو قال أول النهار وآخره تطلق واحدة. # قال - رحمه الله - (أنت طالق قبل أن أتزوجك أو أمس ونكحها اليوم لغو) ~~يعني لو قال لامرأته أنت طالق قبل أن أتزوجك أو قال لها أنت طالق أمس وقد ~~نكحها اليوم لا تطلق؛ لأنه أضاف الطلاق إلى وقت لم يكن مالكا له فيه فلغا ~~كما إذا قال لها أنت طالق قبل أن أخلق أو قبل أن تخلقي أو طلقتك وأنا صبي ~~أو نائم أو مجنون وجنونه كان معهودا بخلاف ما إذا قال لعبده أنت حر قبل أن ~~أشتريك أو أنت حر أمس وقد اشتراه اليوم حيث يعتق لإقراره له بالحرية قبل ~~ملكه ألا ترى أن من قال لعبد الغير أعتقك مولاك ثم اشتراه يعتق عليه لما ~~قلنا، ولأن إضافة الطلاق إلى أمس يمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح أو عن ~~كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج وجعله إنشاء ضروري فلا يصار إليه عند ~~إمكان الحقيقة كما إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق مرارا يقع طلقة واحدة ~~لإمكان حقيقة الخبر فيما عدا الأولى، وكذا لو قال لها يا طالق يا مطلقة ~~ونوى به أنها مطلقة من غيره وقد كان طلقها غيره يصدق قضاء في رواية أبي ~~سليمان ولا يصدق في رواية أبي حفص، ولو كرر قوله أنت طالق في المعينة يتكرر ~~والفرق بينها وبين المنكرة أن قوله أنت طالق غالب في الإنشاء في المعينة ~~ولعل الحاجة لم تندفع بالأولى والثانية فلا يعدل عن الغالب بخلاف المنكرة ~~إذ الدواعي إلى الطلاق من اللجاج ms0804 والبغضاء والنشر يتحقق في المعينة دون ~~المنكرة ولم يوجد دليل التكرار فيها. # قال - رحمه الله - (وإن نكحها قبل أمس وقع الآن) أي، ولو كان تزوجها قبل ~~أمس فيما إذا قال لها أنت طالق أمس وقع الطلاق الساعة؛ لأنه لم يسنده إلى ~~حالة منافية ولا يمكن تصحيحه إخبارا عن طلاق نفسه ولا عن طلاق غيره ~~لانعدامهما فيه فتعين الإنشاء ولا قدرة له على الإسناد فتعين الإنشاء في ~~الحال. # قال PageV02P205 # - رحمه الله - (وأنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم ~~أطلقك أو متى لم أطلقك وسكت طلقت)؛ لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن ~~التطليق وقد وجد حين سكت، وهذا لأن متى صريح للوقت لكونها من ظروف الزمان. ~~وأما ما فلأنها قد تستعمل في الوقت قال الله تعالى حكاية عن عيسى - عليه ~~السلام - {ما دمت حيا} [مريم: 31] أي مدة حياتي وقد تستعمل في الشرط قال ~~الله تعالى {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له ~~من بعده} [فاطر: 2] قال حافظ الدين هذا موضع الوقت؛ لأن التطليق يستدعي ~~الوقت لا محالة فترجحت جهة الوقت، وهذا تحكم؛ لأن الطلاق يتعلق بالشرط أيضا ~~فينبغي أن يكون أولى كي لا يقع بالشك وعلى هذا لو قال كلما لم أطلقك فأنت ~~طالق وسكت يقع الثلاث متتابعا ولا يقع جملة؛ لأنها تقتضي عموم الانفراد لا ~~عموم الاجتماع حتى لو كانت غير مدخول بها وقعت عليها واحدة لا غير. # قال - رحمه الله - (وفي إن لم أطلقك أو إذا أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لا ~~حتى يموت أحدهما) أي إذا قال لها أنت طالق إن لم أطلقك أو إذا لم أطلقك أو ~~إذا ما لم أطلقك لا تطلق حتى يموت أحدهما قبل أن يطلق فأما حرف إن فلأنها ~~للشرط حقيقة وقد علقه بعدم الفعل وتحققه باليأس عن الوقوع وذلك بالموت كما ~~إذا قال لها إن لم آت البصرة فأنت طالق أو إن لم أدخل الدار ثم إذا مات ~~الزوج وقع عليها الطلاق قبيل ms0805 الموت لتحقق عجزه عن إيقاع الطلاق فترثه وإن ~~كان الطلاق ثلاثا إن كانت مدخولا بها وهي مسألة الفار وجعل موتها كموته وفي ~~النوادر لا يقع بموتها؛ لأن الزوج قادر على الإيقاع ما لم تمت فإذا ماتت ~~بطلت المحلية كما إذا قال لها أنت طالق إن لم أدخل الدار أو إن لم آت ~~البصرة تطلق بموته قبل الإتيان والدخول لتحقق اليأس ولا تطلق بموتها؛ لأنه ~~قادر على الإتيان والدخول إلى أن يموت # والصحيح هو الأول وهو رواية الأصل والفرق بينه وبين قوله إن لم آت البصرة ~~ونحوه أن العجز عن إيقاع الطلاق قد تحقق قبيل موتها فوجد الشرط وهي محل ~~للطلاق وفي تلك المسألة وأمثالها لا يثبت العجز ما لم تمت وبعد الموت ليست ~~بمحل ثم الزوج لا يرثها إن كان قبل الدخول أو كان ثلاثا؛ لأنه منه وجد. ~~وأما إذا وإذا ما فالمذكور هنا قول أبي حنيفة فإنهما مثل إن في جميع ما ~~ذكرنا عنده وعندهما مثل متى ونحوها فتطلق حين يسكت هذا إذا لم يكن له نية ~~وإن نوى الشرط يكون كان وإن نوى الوقت يكون كمتى إجماعا لهما أن كلمة إذا ~~للوقت قال الله تعالى {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] وليس القسم معلقا ~~بالشرط؛ لأن المعنى يفسد به، ولهذا يستعمل فيما هو كائن لا محالة كقولهم ~~إذا احمر البسر آتيك ونحوه # وقال الله تعالى {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] والشرط يكون في المتردد، ~~ولهذا لو قال لها أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يدها كقوله متى شئت، ~~ولهذا تطلق حين يسكت في قوله إذا سكت عن طلاقك فأنت طالق ولأبي حنيفة أنها ~~تستعمل بمعنى الشرط قال الشاعر PageV02P206 # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا ~~فنضارب # وتستعمل بمعنى الوقت قال الشاعر # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # وإذا ترددت لم تطلق في الحال بالشك والاحتمال # ولا يلزمه مسألة المشيئة؛ لأن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك أيضا ~~واستعمالها في الشرط مطلقا يدل على أنها ms0806 حقيقة فيه، ولهذا تصح نيته وإن كان ~~فيه تخفيف ولا يقال إذا ترددت كان الاحتياط في الوقوع تغليبا لجانب الحرمة؛ ~~لأنا نقول يرجح بالأصل وهو أنها في عصمته بيقين فلا تطلق بالاحتمال كما إذا ~~شك في الوضوء أو الحدث ترجح بالأصل وإن كان الأحوط إيجاب التوضؤ ولا يلزمنا ~~قوله أنت طالق حين لم أطلقك حيث تطلق في الحال وإن كانت تستعمل في الزمان ~~الطويل على ما عرف في موضعه؛ لأنا نقول إنما وقع للحال إذا أضيف إلى الزمان ~~الماضي حتى لو أضافه إلى المستقبل بأن قال حين لا أطلقك لم تطلق حتى تمضي ~~ستة أشهر لما عرف في كتاب الأيمان، وذكر في الغاية أن إذا شرطية عند ~~الكوفيين وعند المبرد من البصريين فإن وليها اسم كان بتأويل الفعل كان ~~وبعضهم قال إذا دخلها ما يجازي بها؛ لأن " ما " تكفها عن الإضافة فيحصل ~~الإبهام والشرط بابه الإبهام، وهذا صحيح؛ لأن إذ مع كونها للماضي إذا دخلت ~~عليها ما جوزي بها لما ذكرنا فهذه أولى، ولا حجة لهما في قوله أنت طالق إذا ~~شئت؛ لأن إذا لما ترددت وكان الأمر بيدها في الحال بيقين لا يخرج بالشك، ~~وكذا قوله إذا سكت عن طلاقك فأنت طالق لا حجة لهما فيه؛ لأنه لو قال إن سكت ~~عن طلاقك كان الحكم كذلك وما غرضنا إلا أن تكون مثل إن # ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلق حتى مات ~~وقع عليها تطليقتان، ولو قال إذا لم أطلقك فأنت طالق وإذا طلقتك فأنت طالق ~~فمات قبل أن يطلق وقعت تطليقة واحدة؛ لأنه بالموت صار حانثا فيقع به طلقة ~~ثم يقع طلقة أخرى في المسألة الأولى لوجود الطلاق بكلام وجد بعد اليمين ~~الأولى فيحنث به ولا تطلق في المسألة الثانية؛ لأنه وقع عليها بكلام وجد ~~قبل اليمين الثانية فلا تقع المعلقة لعدم الشرط. # قال - رحمه الله - (أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق طلقت هذه الطلقة) ~~معناه إذا قال ذلك موصولا والقياس ms0807 أن يقع ثنتان إذا كان مدخولا بها وهو قول ~~زفر؛ لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد ذلك وإن كان قليلا ~~وهو زمان اشتغاله بالطلاق قبل أن يفرغ منه وجه الاستحسان أن زمان البر غير ~~داخل في اليمين وهو المقصود به ولا يمكن تحقيقه إلا بإخراج ذلك القدر عن ~~اليمين وأصل الخلاف فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه وأخواتها. # قال - رحمه الله - (أنت كذا يوم أتزوجك فنكحها ليلا حنث بخلاف الأمر ~~باليد) يعني إذا قال لامرأته يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا حنث بخلاف ~~ما إذا قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان حيث لا يكون أمرها بيدها إلا إذا قدم ~~بالنهار؛ لأن اليوم يذكر ويراد به مطلق الوقت، قال الله تعالى {ومن يولهم ~~يومئذ دبره} [الأنفال: 16]، وقال الله تعالى {وذكرهم بأيام الله} [إبراهيم: ~~5] أي بأوقات نعمائه وبلائه ويقال يوم لنا ويوم علينا ويذكر ويراد به بياض ~~النهار، قال الله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] ~~والمراد النهار وهو الحقيقة فإذا شاع استعماله فيهما فلا بد من ضابط يمتاز ~~به أحدهما عن الآخر فنقول إذا قرن به فعل يمتد يراد به بياض النهار وإذا ~~قرن به فعل لا يمتد به مطلق الوقت ونعني بالممتد ما يقبل التأقيت كالأمر ~~باليد والصوم وبما لا يمتد ما لا يقبل التأقيت كالطلاق والتزوج؛ لأنه لا ~~يقال طلقت شهرا ويراد الإيقاع في جميعه أو الامتداد إليه ولا تزوجت يوما ~~بهذا المعنى فكان الأليق أن يحمل الممتد على الممتد وغير الممتد على غير ~~الممتد رعاية للمناسبة واستعمال أهل العرف ثم اختلفت عبارتهم في ماذا يعتبر ~~الامتداد وعدمه فمنهم من يعتبره في المضاف إليه اليوم ومنهم من يعتبره في ~~الجواب؛ لأنه هو العامل فيه فكان بحسبه والأوجه أن يعتبر الممتد منهما ~~وعليه مسائلهم، ولهذا لو قال لها أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم نهارا ولم ~~تعلم بالقدوم حتى الليل بطل خيارها لانصرافه إلى النهار ومضيه، ولو قال PageV02P207 # في مسألة الكتاب عنيت ms0808 به النهار صدق قضاء؛ لأنه نوى ~~حقيقة كلامه فيصدق وإن كان فيه تخفيف على نفسه ثم النهار للبياض خاصة وهو ~~من طلوع الشمس إلى غروبها والليل للسواد خاصة وهو ضد النهار واليوم من طلوع ~~الفجر إلى غروبها قاله النضر بن شميل وعليه الفقهاء وقيل من طلوع الشمس وفي ~~المجمل لابن فارس النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس والمشهور ~~الأول وقيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من اليوم ولا من النهار ~~ولا من الليل. # قال - رحمه الله - (أنا منك طالق لغو وإن نوى وتبين في البائن والحرام) ~~يعني إذا قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى الطلاق وتبين منه ~~بقوله أنا منك بائن أو عليك حرام، وقال الشافعي - رحمه الله - يقع الطلاق ~~في الوجه الأول أيضا إذا نوى وعلى هذا الخلاف إذا ملكها الطلاق فطلقته هو ~~يقول إن الملك وقع مشتركا بينهما حتى ملك كل واحد منهما المطالبة بحقوق ~~النكاح، وكذا حكم النكاح وهو الحل وقع مشتركا بينهما حتى يستمتع كل واحد ~~منهما بصاحبه ويسميا متناكحين وينتهي بموت أحدهما ويرث كل واحد منهما الآخر ~~والزوج مقيد من جهتها حتى لا يتزوج أختها ولا أربعا سواها والطلاق وضع ~~لإزالة الملك والحل فيصح مضافا إليه كما يصح مضافا إليها كما في الإبانة ~~والتحريم غير أن إضافة الطلاق إليه غير متعارف فلا بد من النية ولنا أن ~~الطلاق شرع مضافا إلى المرأة بقوله تعالى {فطلقوهن} [الطلاق: 1] وبقوله ~~{إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وغير ذلك من النصوص وهو إذا طلق نفسه فقد ~~غير المشروع فيلغو كالعتق المضاف إلى المولى، ولهذا قال ابن عباس في امرأة ~~جعل زوجها أمرها بيدها في الطلاق الثلاث فقالت أنت طالق ثلاثا خطأ الله ~~نوأها لو قالت أنا طالق ثلاثا لكان كما قالت تحقيقه أن الطلاق لإزالة القيد ~~وهو فيها دونه أو لإزالة الملك وهو عليها دونه كالعتق لإزالة الرق ثم ~~المولى إذا أعتق نفسه أو أعتق العبد مولاه لا يعتق العبد فكذا الزوج ms0809 إذا ~~طلق نفسه أو طلقته هي لا تطلق المرأة لعدم إضافته إلى المحل # ولأنه يستحيل أن يطلق الإنسان ويقع الطلاق على غير المطلق ولا نسلم أن ~~الملك مشترك بل الملك للزوج خاصة حتى ظهر عليها أثره من المنع من التزوج ~~والخروج وجاز له تزوج الكتابية دونها وصار المهر لها بدل ما ملك عليها وما ~~ثبت لها من الحل تبع لثبوت الحل للزوج فيزول بزواله وما يكون تبعا في ~~النكاح لا يكون محلا لإضافة الطلاق إليه على ما عرف في موضعه وما ثبت لها ~~عليه من الحق كالمهر والنفقة والكسوة فالطلاق غير موضوع لإزالته ورفعه ~~وتسميتهما متناكحين من باب التغليب لا سيما عنده حيث لا يجوز العقد منها. # وأما حرمة أختها وأربع سواها فثابت بالنص لا لدخوله في ملكها، ألا ترى أن ~~حرمة الجمع بين الأختين أو بين الخمس ثابت قبل التزوج بها بخلاف الإبانة ~~والتحريم؛ لأنهما لإزالة الوصلة والحل وهما مشترك بينهما فتصح إضافتهما ~~إليهما والطلاق لرفع القيد فلا يضاف إلا إلى المقيد. وقوله إلا أنه غير ~~متعارف فلا بد من النية قلنا إنه صريح غير محتاج إلى النية إجماعا وكونه ~~غير متعارف إيقاعه لا يخرجه من أن يكون صريحا كقوله عشرك طالق أو فرجك طالق ~~أو طلقتك نصف تطليقة ونحوه، ولو قال أنا بائن ولم يقل منك أو حرام ولم يقل ~~عليك لم تطلق بخلاف ما إذا قال أنت بائن أو حرام ولم يزد عليه حيث تطلق إذا ~~نوى والفرق أن البينونة أو الحرام إذا كان مضافا إليها تعين لإزالة ما ~~بينهما من الوصلة والحل وإذا أضافه إليه لا يتعين لجواز أن يكون له امرأة ~~أخرى فيريد بقوله أنا بائن منها أو حرام عليها. # قال - رحمه الله - (أنت طالق واحدة أولا أو مع موتي أو مع موتك لغو) أي ~~إذا قال لها PageV02P208 # أنت طالق واحدة أولا أو قال لها أنت طالق مع موتي أو ~~مع موتك لا يقع الطلاق أما الأول فالمذكور هنا قولهما وعند محمد - رحمه ~~الله - وهو ms0810 قول أبي يوسف أولا تطلق واحدة رجعية ذكر قول محمد في كتاب ~~الطلاق من المبسوط له أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول حرفه بينها وبين ~~النفي فيسقط اعتبار الواحدة للشك ويبقى قوله أنت طالق سالما عن الشك بخلاف ~~قوله أنت طالق أولا أو قوله أنت طالق أو غير طالق؛ لأنه أدخل الشك في أصل ~~الإيقاع ولهما أن الوصف متى قرن بالمصدر أو وصفه كان الوقوع به لا بالوصف ~~فكان الشك داخلا في الإيقاع فصار كقوله أنت طالق أو لا شيء والدليل على أن ~~الوقوع بالمصدر أو وصفه أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقع ~~عليها الثلاث، ولو كان الوقوع بالوصف لما وقع لكونها أجنبية عنده، وكذا لو ~~قال أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة أو قال أنت طالق واحدة إن شاء ~~الله لم يقع شيء، ولو كان الوقوع بالوصف لوقع واستحقت نصف المهر إذا كان ~~قبل الدخول لوقوع الطلاق قبل الموت ولما ورثها لما قلنا، وكذا صحة ~~الاستثناء في قوله أنت طالق ثلاثا إن شاء الله دليل على أن الوقوع به لا ~~بالوصف إذ لو كان الوقوع به لما صح لدخول الفاصل وهو قوله ثلاثا. وأما ~~الثاني وهو قوله أنت طالق مع موتي أو مع موتك فلأنه أضاف الطلاق إلى حالة ~~منافية له؛ لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي المحلية ولا بد منهما، ~~وهذا لأن مع للقران حقيقة وحال موت أحدهما حال ارتفاع النكاح والطلاق لا ~~يقع إلا في حال الاستقرار أو نقول إنه علقه بالموت؛ لأن مع تكون للشرط، ألا ~~ترى أنه إذا قال أنت طالق مع دخولك الدار تعلق به فلو وقع لوقع بعد الموت ~~وهو محال. # قال - رحمه الله - (ولو ملكها أو شقصها أو ملكته أو شقصه بطل العقد) يعني ~~لو ملك الزوج امرأته بأن كانت أمة أو ملك جزءا منها أو كانت هي المالكة ~~لزوجها أو لجزئه بطل النكاح. وأما ملكها إياه فللاجتماع بين المالكية ~~والمملوكية فلا ينتظم المصالح وهو ما شرع ms0811 إلا لمصالحه. وأما ملكه إياها ~~فلأن ملك النكاح ضروري وقد استغنى عنه بالأقوى لثبوت الحل به ولا يقال الحل ~~لا يثبت بالشقص؛ لأنا نقول ملك اليمين دليل الحل فقام مقام الحل تيسيرا ولا ~~يلزم على هذا المكاتب إذا اشترى زوجته حيث لا يبطل النكاح وإن وجد ما ~~ذكرنا؛ لأنا لا نسلم أن له ملكا بل له حق الملك وهو لا يمنع بقاء النكاح. # قال - رحمه الله - (فلو اشتراها وطلقها لم يقع) يعني لو اشترى امرأته ثم ~~طلقها لم يقع الطلاق عليها؛ لأن وقوع الطلاق يستدعي قيام النكاح من كل وجه ~~أو من وجه ولم يوجد، وكذا إذا ملكته أو شقصا منه لا يقع لما قلنا وعن محمد ~~- رحمه الله - أنه يقع؛ لأن العدة واجبة هنا اتفاقا وقيام PageV02P209 # القيد من وجه يكفي لوقوع الطلاق عليها بخلاف ما إذا ~~ملكها هو؛ لأنه لا عدة عليها هناك حتى حل له وطؤها قلنا العدة واجبة في ~~الأولى أيضا حتى لا يجوز له أن يزوجها من غيره حتى تنقضي عدتها، ولو أعتقها ~~ظهرت العدة وإنما لا تظهر بالنسبة إليه لحل وطئها له بملك اليمين فتبين أن ~~هذا الفرق غير صحيح ولو اشترت زوجها ثم أعتقته ثم طلقها وقع طلاقه عليها ~~لزوال المنافي لمالكية الطلاق، ولهذا يجب عليه النفقة والسكنى وفي الكافي ~~جعل هذا قول محمد وفرق بين ما إذا كان الطلاق بعد العتق وقبله بهذا الفرق، ~~وهذا سهو فإن عنده الطلاق واقع عليها قبل العتق وقد ذكره هو بنفسه قبيله ~~فلا معنى لهذا الفرق وعلى هذا لو اشترى زوجته ثم أعتقها ثم طلقها وهي في ~~العدة وقع طلاقه لزوال المانع، ولو علق طلاقها بشرط أو قال لها أنت طالق ~~للسنة أو إلى منها قبل الشراء فوجد الشرط أو جاء وقت السنة أو مضت مدة ~~الإيلاء بعد الشراء والعتق وقع عليها الطلاق وإن وجد ذلك بعد الشراء قبل ~~العتق لم يقع في الوجهين والبيع بعد الشراء كالعتق فيما ذكرنا لزوال المانع ~~ونظيره ما لو ارتد الزوج ms0812 ولحق بدار الحرب وطلقها لم يقع، ولو أسلم ثم طلقها ~~في دار الحرب وقع، ولو أسلم أحد الزوجين في دار الحرب وخرج إلينا مسلما ~~وقعت الفرقة بينهما لتباين الدارين فلو طلقها وهي في العدة لم يقع عليها ~~لانعدام أحكام النكاح من وجوب النفقة والسكنى والعدة عنده ثم الأصل فيه أن ~~كل فرقة هي فسخ من كل وجه كالفرقة بخيار البلوغ أو العتق أو بعدم الكفاءة ~~أو كل فرقة هي تحريم على التأبيد فطلقها فيه لم يقع طلاقه وفي العنة ~~واللعان يقع طلاقه؛ لأن الفرقة فيهما طلاق. # قال - رحمه الله - (أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتق له الرجعة) ~~أي إذا قال الرجل لزوجته الأمة أنت طالق ثنتين مع إعتاق مولاك إياك فأعتقها ~~المولى طلقت ثنتين ويملك الزوج الرجعة فالعتق حكم الإعتاق فاستعير لسببه ~~وإنما يملك الرجعة؛ لأنه علق الطلقتين بالإعتاق والمعلق يوجد بعد الشرط ~~فتطلق وهي حرة والحرة لا تحرم بالطلقتين حرمة غليظة وإنما قلنا بأنه معلق ~~به لوجود معناه، وهذا لأن الشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود والحكم ~~يتعلق به ويضاف إليه وجودا لا وجوبا، وهذا المعنى قد وجد فيه فإذا صار ~~معلقا به يصير تطليقا عند وجود الشرط لدخوله على السبب عندنا فيوجد التطليق ~~بعد الإعتاق كأنه أرسله في ذلك الوقت مقارنا للعتق الذي هو حكم الإعتاق ~~فتصير حرة به ثم يقع عليها الطلاق الذي هو حكم التطليق بعد الحرية فلا تحرم ~~به حرمة غليظة ولا يقال إن كلمة مع للقران فكيف يتصور ما ذكرتم؛ لأنا نقول ~~قد تذكر للتأخر قال الله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] وقال الله ~~تعالى {وأسلمت مع سليمان} [النمل: 44] أي بعده فإن قيل على ما ذكرتم ينبغي ~~أن يصح قوله لأجنبية أنت طالق مع نكاحك على معنى إن تزوجتك والحكم أنه لا ~~يصح ولا يقع الطلاق إذا تزوجها ذكره في الجامع قلنا إنما تركنا الحقيقة ~~فيما نحن فيه باعتبار أن الزوج مالك للطلاق تنجيزا أو تعليقا وتصرفه نافذ ~~فلزم من ms0813 صحته تعلقه به. وأما الأجنبي فلا يملك الطلاق تنجيزا ولا تعليقا ~~ولكن يملك اليمين فإن صح التركيب بذكر حروفه بأن قال إن تزوجتك فأنت طالق ~~صح ضرورة صحة اليمين مع المنافي فيما لم يلزم العدول فيه عن الحقيقة وفيما ~~لم يؤد إلى التنافي والطلاق مع النكاح يتنافيان؛ لأن الطلاق رفع القيد ~~والنكاح إثباته فلا يقترنان فيلغو ضرورة بخلاف ما نحن فيه؛ لأن الطلاق ~~والعتق لا يتنافيان ونظيره ما لو قال لامرأته أنت طالق في دخولك الدار ~~يتعلق بالدخول، ولو قال لأجنبية أنت طالق في نكاحك يلغو لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (ولو تعلق عتقها وطلقتاها بمجيء الغد فجاء لا وعدتها ~~ثلاث حيض) ومعناه إذا قال المولى لأمته إذا جاء غد فأنت حرة، وقال زوجها ~~إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين فجاء الغد لا يملك الزوج الرجعة وعدتها ثلاث ~~حيض، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد زوجها يملك الرجعة والأصل ~~فيه أن العلة والمعلول يقترنان عند الجمهور كالاستطاعة مع الفعل وعند البعض ~~يتعاقبان؛ لأن العلل الشرعية لها بقاء؛ لأنها في حكم الأعيان والأصل تقدم ~~المؤثر على الأثر فأمكن ذلك فيها فيصار إليه فيها PageV02P210 # بخلاف الاستطاعة مع الفعل؛ لأنها عرض فلو تقدمت كان ~~الفعل بلا استطاعة وهو محال ثم لتخريج قول محمد أوجه: الأول أنه يجوز أنه ~~اختار قول من يقول بالقران في العتق وبالتعاقب في الطلاق: والوجه الثاني: ~~أن المعلق كالمرسل عند الشرط فيكون كأن المولى والزوج أرسلا في ذلك الوقت ~~فيقع أوجز القولين أولا وهو العتق؛ لأن قوله أنت حرة أوجز من قوله أنت طالق ~~ثنتين ثم يقع الطلاق وهي حرة فلا تحرم بهما حرمة غليظة والوجه الثالث أن ~~العتق والطلاق وإن كانا يقترنان مع علتهما أو يتعاقبان على اختلاف المذهبين ~~لكن حكم التطليق يتأخر عن حكم الإعتاق في الوجود لكون الطلاق محظورا ~~والإعتاق مندوبا إليه شرعا كما في البيع إذا كان صحيحا يفيد الحكم وهو ~~الملك للحال وإذا كان فاسدا يتأخر إلى وجود القبض لكونه محظورا: والوجه ms0814 ~~الرابع: وهو معتمده أنهما لما تعلقا بشرط واحد وجب أن تطلق زمن نزول الحرية ~~فيصادفها وهي حرة لاقترانهما وجودا فلا تحرم بهما حرمة غليظة: والوجه ~~الخامس: أن الاحتياط بقاء ما كان على ما كان؛ لأن الملك أو الحل كان ثابتا ~~بيقين فلا يزول بالشك احتياطا، ولهذا كان عدتها ثلاث حيض ولهما أنهما تعلقا ~~بشرط واحد ثم العتق يصادفها وهي أمة فكذا الطلقتان فتحرم بهما حرمة غليظة، ~~وهذا لأن زمان ثبوت العتق هو زمان ثبوت الطلاق ضرورة تعلقهما بشرط واحد ~~والعتق في زمان ثبوته ليس بثابت لإطباق العقلاء على أن الشيء في زمان ثبوته ~~ليس بثابت فلا يصادفها تطليقتان وهي حرة بخلاف المسألة الأولى؛ لأن العتق ~~ثم شرط فيقع الطلاق بعده وبخلاف العدة؛ لأنها حكم الطلاق فتعقبه أو؛ لأنه ~~يحتاط فيها، وكذا الحرمة الغليظة يحتاط فيها. # قال - رحمه الله - (أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع فهي ثلاث)؛ لأن ~~الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد عرفا وشرعا إذا اقترنت بالاسم المبهم ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه ~~العشرة» يعني ثلاثين يوما قال الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه في ~~الثالثة يعني تسعة وعشرين يوما، ولو أشار بالواحدة طلقت واحدة، ولو أشار ~~بالثنتين طلقت ثنتين والإشارة تقع بالمنشورة منها دون المضمومة للعرف ~~والسنة، ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا قضاء، وكذا لو نوى ~~الإشارة بالكف؛ لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر وقيل إذا أشار بظهورها ~~فبالمضمومة منها وهو أن يجعل ظهر الكف إليها وبطون الأصابع إلى نفسه وقيل ~~إن كان بطن كفه إلى السماء فالعبرة للنشر وإن كان إلى الأرض فالعبرة للضم ~~وقيل إن كان نشرا عن ضم فالعبرة للنشر وإن كان ضما عن نشر فالعبرة للضم ولا ~~فرق بين إصبع وإصبع، ولو قال أنت طالق وأشار بأصابعه ولم يقل هكذا فهي ~~واحدة؛ لأن الإشارة تفسير للعدد المبهم ولم يوجد فلغت فيكون العامل فيه ~~قوله أنت طالق وهو لا يحتمل العدد. # قال - رحمه الله - (أنت طالق بائن أو ألبتة أو ms0815 أفحش الطلاق أو طلاق ~~الشيطان أو البدعة أو كالجبل أو أشد الطلاق أو كألف أو ملء البيت أو تطليقة ~~شديدة أو طويلة أو عريضة فهي واحدة بائنة إن لم ينو ثلاثا)، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - تقع واحدة رجعية إن دخل بها وكان بغير بدل؛ لأنها حكم الطلاق ~~بعد الدخول فلا يملك تبديله كسائر أحكام الشرع فصار كما إذا قال لها أنت ~~طالق على أن لا رجعة لي عليك ولنا أنه وصف الطلاق بما يحتمله لفظه وهو ~~البينونة، ألا ترى أن البينونة تثبت به للحال قبل الدخول وبعده بعد انقضاء ~~العدة # وهذا؛ لأن الطلاق في الأصل هو الموجب للبينونة؛ لأنه شرع لرفع النكاح ~~وقطعه ولا تأثير لمضي المدة فيها لكن الشرع ورد بالتأخير إلى انقضاء العدة ~~في صريح الطلاق إذا لم يكن موصوفا بالبينونة فبقي ما وراءه على أصل القياس ~~وهو اتصال الحكم بعلته في الحال فتقع واحدة بائنة إن لم يكن له نية أو نوى ~~واحدة أو ثنتين وإن نوى ثلاثا فثلاث لما مر في أوائل باب إيقاع الطلاق في ~~مقابلة قول زفر من أنه جنس وهو لا يحتمل العدد ومسألة الرجعة ممنوعة، ولو ~~نوى بقوله أنت طالق واحدة وبقوله بائن ونحوه أخرى يقع ثنتان ويكون بائنا؛ ~~لأن كل واحد من اللفظين يصلح للإيقاع وقياسه أن تكون إحداهما رجعية لكن لا ~~فائدة فيه PageV02P211 # لثبوت البينونة في الأخرى فإن قيل ينبغي أن يقع بقوله ~~أنت طالق أفحش الطلاق أو أشده ثلاث تطليقات من غير نية؛ لأن هذه الصيغة ~~للتفضيل وبقوله شديدة أو فاحشة تقع واحدة بائنة فوجب أن يزيد على ذلك قلنا ~~هذه الصيغة مشتركة بين التفضيل وبين مطلق الزيادة أو مطلق الإثبات قال الله ~~تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228]، وقال الشاعر # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيزة طويلة وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا قال طلاق البدعة لا ~~يكون بائنا إلا بالنية؛ لأن البدعة قد تكون من حيث الإيقاع في حالة الحيض ~~فلا ms0816 بد من النية وعن محمد أنه إذا قال للبدعة أو طلاق الشيطان يكون رجعيا ~~لما ذكرنا لأبي يوسف # وقال أبو يوسف إذا قال كالجبل أو مثل الجبل يكون رجعيا؛ لأن الجبل شيء ~~واحد فكان تشبيها له في توحده وعن محمد في قوله كألف أنه يقع ثلاث عند عدم ~~النية؛ لأنه عدد فيراد به التشبيه في العدد ظاهرا فصار كقوله كعدد ألف وعن ~~محمد لو قال أنت طالق كالنجوم يقع واحدة وكعدد النجوم ثلاث فيحتاج إلى ~~الفرق بينه وبين قوله كألف والفرق أن الألف موضوع للعدد فيكون التشبيه به ~~للكثرة بخلاف النجوم؛ لأنه يحتمل التشبيه في الضياء والنور # ولو قال أنت طالق مثل التراب تقع واحدة رجعية عند محمد، ولو قال عدد ~~التراب يقع ثلاثا عنده خلافا لأبي يوسف هو يقول لا عدد للتراب، ولو قال أنت ~~طالق كثلاث فهي واحدة بائنة عند أبي يوسف وثلاث عند محمد كما لو قال كعدد ~~ثلاث ثم الأصل أنه متى وصف الطلاق إن كان وصفا لا يوصف به الطلاق يلغو ~~الوصف ويقع رجعيا مثل أن يقول أنت طالق طلاقا لم يقع عليك أو على أني ~~بالخيار ومتى وصفه بصفة يوصف بها الطلاق فلا يخلو إما أن لا ينبئ عن زيادة ~~كقوله أحسن الطلاق أو أفضله أو أسنه أو أجمله أو أعدله أو خيره أو ينبئ عن ~~زيادة كقوله أشد الطلاق ونحوه فالأول رجعي والثاني بائن على أصولهم فأصل ~~أبي حنيفة أنه متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا أي شيء كان المشبه به للزيادة ~~وعند أبي يوسف إن ذكر العظم فكذلك وإلا فرجعي أي شيء كان المشبه به؛ لأن ~~التشبيه قد يكون في التوحيد على التجريد وذكر العظم للزيادة لا محالة # وعند زفر إن كان المشبه به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنا وإلا ~~فرجعي ذكر العظم أو لا. وقول محمد مضطرب يروى مع أبي حنيفة ومع أبي يوسف ~~وثمرته تظهر في قوله أنت طالق مثل سمسمة أو عظم سمسمة أو كالجبل أو عظم ms0817 ~~الجبل، ولو قال أنت طالق أقبح الطلاق أو أفحشه أو أخشنه أو أسوأه أو أغلظه ~~أو أشره أو أطوله أو أكبره أو أعرضه أو أعظمه ولم ينو شيئا أو نوى واحدة أو ~~ثنتين في غير الأمة كانت واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث؛ لأن الطلاق إنما ~~يوصف بهذه الأشياء باعتبار أثره وهو البينونة وهي متنوعة إلى خفيفة وغليظة ~~فأيهما نوى صحت نيته وإن لم ينو شيئا يثبت الأدنى للتيقن به بخلاف قوله ~~أفضل الطلاق أو أكمله أو أعدله أو أحسنه أو أجمله حيث تقع واحدة رجعية عند ~~عدم النية أو نوى واحدة أو ثنتين ويحتمل الثلاث لذكر المصدر، ولو قال ~~كالثلج كان بائنا للزيادة عند أبي حنيفة وعندهما إن أراد به بياضه فرجعي ~~وإن أراد به برده فبائن PageV02P212 # (فصل في الطلاق قبل الدخول) قال - رحمه الله - (طلق ~~غير الموطوءة ثلاثا وقعن)، وقال الحسن البصري إذا قال أنت طالق ثلاثا وقعت ~~واحدة إذا قال أوقعت عليك ثلاث تطليقات وقعن عليها؛ لأنها تبين بقوله أنت ~~طالق لا إلى عدة. وقوله ثلاثا يصادفها وهي أجنبية فصار كما لو عطف بخلاف ~~قوله أوقعت عليك ثلاث تطليقات ولنا أنه متى ذكر العدد كان الوقوع بالعدد ~~على ما مر بفروعه بخلاف العطف، ولأن الكل كلمة واحدة فلا يفصل بعضها عن بعض ~~بخلاف العطف وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعلي بن أبي طالب وزيد ~~بن ثابت وجمهور التابعين وفقهاء الأمصار. # قال - رحمه الله - (وإن فرق بانت بواحدة) أي إن فرق الطلاق بانت بطلقة ~~واحدة وذلك مثل أن يقول أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة، أو يقول أنت طالق ~~طالق طالق أو يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وقال مالك وأحمد تطلق ثلاثا ~~إذا كان بعطف وهو قول ابن أبي ليلى وربيعة وقول الشافعي - رحمه الله - في ~~القديم؛ لأن الواو للجمع المطلق بغير ترتيب والملفوظ بحرف الجمع كالملفوظ ~~بلفظ الجمع، ولهذا لو زوجه فضولي أختين في عقدتين فقال أجزت نكاح هذه وهذه ~~بطلا، وكذا لو ms0818 مات شخص وترك ثلاثة أعبد قيمتهم على السواء فقال ابنه أعتق ~~أبي هذا، وهذا، وهذا حيث يكون الثلاث بينهم على السواء، ولو لم يكن ~~كالملفوظ به جملة لاختص به الأول كما إذا سكت بين الكلمات، وكذا إذا قال ~~لغير المدخول بها أنت طالق واحدة ونصفا أو واحدة وأخرى يقع ثنتان، وكذا لو ~~قال لها أنت طالق واحدة وعشرين تطلق ثلاثا لما قلنا ولنا أنها بانت بالأولى ~~لا إلى عدة فلا يقع ما بعدها بخلاف المجموع بلفظ الجمع فإنها تقع جملة ~~واحدة فإن قيل ينبغي أن يتوقف صدر الكلام ليتحقق الجمع قلنا لو توقف لصار ~~للقران والواو لا توجبه فإن قيل لو لم يتوقف لصار للترتيب قلنا الواو لمطلق ~~الجمع أي جمع كان ولا تنافي إلا أن المحل لا يقبل هذا الجمع لعدم العدة. ~~وقوله واحدة ونصفها أو واحدة وعشرين ليس لهما عبارة أخصر منهما فكان فيهما ~~ضرورة بخلاف ما نحن فيه فإنه يمكن تثنيته أو جمعه وإنما وقع ثنتان في قوله ~~واحدة وأخرى لعدم استعمال أخرى ابتداء واستقلالا. وأما نكاح الأختين ومسألة ~~الوارث فلأن آخر كلامه مغير لصدره فيتوقف على آخره كما يتوقف على الشرط ~~والاستثناء، وهذا لأن نكاح المرأة متى صح أبطل نكاح أختها فكان مغيرا، وكذا ~~إقرار الوارث بالعتق للثاني والثالث مغير لصدره؛ لأنه لو سكت عن إقراره ~~للأول كان له الثلث كله فإذا أقر لغيره معه شاركه فيه فنقص حقه فكان مغيرا. # قال - رحمه الله - (ولو ماتت بعد الإيقاع قبل العدد لغا) أي إذا قال لها ~~أنت طالق ثلاثا أو نحوه من العدد فماتت بعد قوله طالق قبل قوله ثلاثا ونحوه ~~لم يقع شيء؛ لأن الواقع هو العدد على ما مر فإذا ماتت قبل ذكره بطل المحل ~~قبل الإيقاع فلا يقع بدونه وهذه المسألة تجانس ما قبلها من حيث فوات المحل ~~عند الإيقاع ولا فرق بين أن تبطل المحلية بالطلاق أو بالموت ولا يقال لو ~~كان الواقع هو العدد لما وقع عليها عند اقتصاره على قوله أنت ms0819 طالق ولم يذكر ~~العدد ماتت بعده أو لم تمت؛ لأنا نقول تقدر الطلقة الواحدة عند عدم ذكرها ~~اقتضاء وعند وجود ذكر العدد يقع المذكور فلا حاجة إلى التقدير. # قال - رحمه الله - (ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة أو قبل واحدة أو بعدها ~~واحدة تقع واحدة)، وهذا ظاهر في العطف؛ لأنها بانت بالأولى لعدم العدة فلا ~~يلحقها الثانية لعدم توقف صدر الكلام على آخره عند عدم المغير فصار كل واحد ~~إيقاعا على حدة ولا ينتقض بما إذا قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت شئت ~~واحدة وواحدة وواحدة حيث يقع عليها ثلاث مع التفريق؛ لأنا نقول إنما وقع ~~عليها الثلاث ثمة؛ لأن تمام الشرط بآخر كلامها فما لم يتم الشرط لا ينزل ~~الجزاء. وأما قوله أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة فلأن الأصل أن ~~القبلية والبعدية صفة للمذكور أولا إن لم يقرن بالكناية وإن قرن بها يكون ~~صفة للمذكور آخرا كقولك جاءني زيد قبل عمرو يقتضي سبق زيد، ولو قلت جاءني ~~زيد قبله عمرو اقتضى سبق عمرو فالقبلية في قوله واحدة قبل واحدة صفة الأولى ~~فوقعت قبل الثانية فلا تلحقها الثانية لما قلنا والبعدية في قوله واحدة PageV02P213 # بعدها واحدة صفة الأخيرة فوقعت الأولى قبلها ضرورة ~~فلا تلحقها الثانية لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وفي بعد واحدة أو قبلها واحدة أو مع واحدة أو معها ~~ثنتان) يعني فيما إذا قال أنت طالق واحدة بعد واحدة أو قال واحدة قبلها ~~واحدة أو قال واحدة مع واحدة أو معها واحدة يقع ثنتان أما في قوله واحدة ~~بعد واحدة أو قبلها واحدة فلما ذكرنا أن القبلية والبعدية صفة للمذكور أولا ~~لم يقرن الظرف بالكناية وإن قرنه بها يكون صفة للمذكور آخرا فالبعدية في ~~قوله أنت طالق واحدة بعد واحدة صفة للأولى لعدم القران بالكناية فيستدعي ~~تقدم الثانية وقوعا وليس في وسعه ذلك فيقترنان والقبلية في قوله قبلها ~~واحدة صفة للأخيرة لقرن الظرف بالكناية فيقتضي تقدمها على الأولى ولا يقدر ~~عليه فيقترنان؛ لأن ms0820 الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال لاستحالة حقيقته كما ~~إذا قال لها أنت طالق أمس يقع في الحال. وأما في قوله مع واحدة أو معها ~~واحدة فلأن كلمة مع للقران فيتوقف على الثانية تحقيقا لمعناها وعن أبي يوسف ~~في قوله معها واحدة تقع واحدة؛ لأن الكناية تقتضي سبق المكني عنه وجودا. # قال - رحمه الله - (إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت تقع ~~واحدة وإن أخر الشرط فثنتان) يعني إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ~~واحدة وواحدة فدخلت تطلق طلقة واحدة، ولو أخر الشرط بأن قال أنت طالق واحدة ~~وواحدة إن دخلت الدار فدخلت يقع ثنتان، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما يقع ثنتان فيهما؛ لأنه أوقعهما عند الشرط وحال وجود الشرط حالة ~~واحدة فوقعا جملة ضرورة كما إذا أخر الشرط، وهذا لأن الواو لمطلق الجمع دون ~~الترتيب فيقتضي الاجتماع في الوقوع، ولأن الجملة الثانية ناقصة فشاركت ~~الأولى في التعلق بالشرط ولأبي حنيفة أن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود ~~الشرط، ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية فكذا إذا صار كالمنجز حكما بخلاف ما ~~إذا أخر الشرط؛ لأن صدر الكلام توقف على آخره لوجود المغير في آخره فكان في ~~حكم البيان ولا كذلك إذا تقدم الشرط؛ لأنه ليس في آخر كلامه ما يوجب التوقف ~~من شرط وغيره # فإن قيل أليس أنه لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين ~~فدخلت الدار طلقت ثلاثا، ولو نجزه بهذا اللفظ لم يقع إلا واحدة فدل على أن ~~وقوعه مرتبا في المنجز لا يدل على وقوعه كذلك في المعلق قلنا قوله لا بل ~~لاستدراك الغلط بإقامة الثاني مقام الأول فصح ذلك في التعليق لبقاء المحل ~~بعدما تعلق الأول بالشرط فتتعلق الثانية بذلك الشرط بلا واسطة كأنه أعاد ~~ذكر الشرط فإذا وجد الشرط نزلا جملة واحدة؛ لأن الشرط الواحد ينحل به أيمان ~~كثيرة بخلاف ما إذا نجزه بقوله لا بل؛ لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلم ~~يصح التكلم ms0821 منه بالثنتين لعدم المحل وفي المدخول بها تقع الثانية في الوجوه ~~كلها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى # ولو عطف بالفاء قال الكرخي والطحاوي إنه على الخلاف الذي ذكرناه؛ لأنها ~~للعطف كالواو، وذكر أبو الليث أنه تقع واحدة عند الكل إن قدم الشرط وهو ~~الأصح؛ لأن الفاء للتعقيب فصارت ككلمة ثم وبعد بخلاف الواو، ولو عطف بثم ~~وأخر الشرط فإن كانت مدخولا بها يقع في الحال ثنتان وتتعلق الثالثة بالشرط ~~وإن كانت غير مدخول بها يقع في الحال واحدة ويلغو الباقي وإن قدم الشرط ~~تعلق الأول بالشرط ووقعت الثانية والثالثة إن كانت مدخولا بها وإن لم تكن ~~مدخولا بها تعلق الأول ووقع الثاني ولغا الثالث، وهذا عند أبي حنيفة ~~وعندهما تعلق الكل بالشرط قدم الشرط أو أخره إلا أن عند وجود الشرط تطلق ~~ثلاثا إن كانت مدخولا بها وإلا تطلق واحدة، وهذا بناء على أن أثر التراخي ~~يظهر في التعليق عنده فكأنه سكت بين كلمتين وعندهما يظهر في الوقوع عند ~~وجود الشرط لا في التعليق والله أعلم بالصواب # (باب الكنايات) قال - رحمه الله - (لا تطلق بها إلا بنيته أو دلالة ~~الحال) أي لا تطلق بالكنايات إلا بأحد هذين الأمرين؛ لأن ألفاظ الكنايات ~~غير مختصة بالطلاق بل تحتمله وغيره فلا بد من المرجح، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - لا اعتبار PageV02P214 # بالدلالة بل لا بد من النية؛ لأنه مختار في جميع ~~أحواله ولا يبعد أن يضمر خلاف الظاهر ولنا أن الحال أقوى دلالة من النية؛ ~~لأنها ظاهرة والنية باطنة ومن قال لغيره يا عفيف أو يا عتيق أو يا بريا من ~~العيوب ونحوه يكون مدحا له في حال تعظيمه والثناء عليه كما قال حسان يمدح ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - # فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد # وفي حال الشتم والغضب يكون ذما كما قال النجاشي يهجو قوما # قبيلته لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # ، وكذلك في الأفعال الحسية حتى لو أن رجلا سل سيفه وقصد إنسانا والحال ~~يدل ms0822 على المزح واللعب لم يجز قتله ولا يعتبر احتمال الجد وإظهار المزح ~~للتمكن، ولو دل الحال على الجد جاز قتله دفعا فكانت الحالة الظاهرة مغنية ~~عن النية ومعينة للجهة ظاهرا فإذا قال لم أرد به الطلاق فقد أراد بطلان حكم ~~الظاهر فلا يصدق قضاء كما إذا قال أنت طالق، وقال نويت به الطلاق عن وثاق ~~وعلى هذا أحكام جمة تتعلق بظاهر الحال فلا ينكرها إلا مكابر كتعيين غالب ~~نقد البلد عند إطلاق الثمن مع اختلاف النقود وصرف مطلق النية في الحج إلى ~~حجة الإسلام للضرورة بدلالة حالهما، وأوضح منه أن الرجل إذا قال لغيره لي ~~عليك ألف فقال نعم لزمه، ولو قال أعتقت عبدك فقال نعم عتق لإقراره به ~~دلالة. # قال - رحمه الله - (فتطلق واحدة رجعية في اعتدي واستبرئي رحمك وأنت ~~واحدة) يعني لا يقع في هذه الثلاثة إلا واحدة رجعية، ولو نوى ثلاثا أو ~~ثنتين كما في الصريح إذا لم يذكر المصدر أما الأول فلما روي أنه «- عليه ~~الصلاة والسلام - قال لسودة اعتدي ثم راجعها»، ولأن حقيقتها أمر بالحساب ~~فيحتمل أن يراد بها اعتداد نعم الله تعالى أو ما أنعم الله عليها أو ما ~~أنعم عليها الزوج أو الاعتداد من النكاح فإذا نواه زال الإبهام ووجب الطلاق ~~بعد الدخول اقتضاء فيكون المقتضى صريح الطلاق كأنه قال لها طلقتك فاعتدي ~~وهو رجعي ولا يقبل العدد وقبل الدخول جعل مستعارا عن الطلاق؛ لأنه سببه في ~~الجملة وإن لم يكن سببا له في هذه الحالة فاستعير الحكم لسببه فجاز ذلك وإن ~~لم يكن السبب علة لكونه مختصا به مثل قوله تعالى {إني أراني أعصر خمرا} ~~[يوسف: 36] أي عنبا فصار مجازا عن صريح الطلاق وهو يعقب الرجعة. وأما ~~الثاني فلأنه صريح بما هو المقصود في الاعتداد وهو براءة الرحم فيكون ~~بمنزلته غير أنه يحتمل الاستبراء ليطلقها أو بعدما طلقها فلا يقع الطلاق ~~بدون القرينة. وأما الثالث فلأنه يحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي أنت ~~طالق طلقة واحدة ويحتمل أن يكون نعتا للمرأة ms0823 أي أنت واحدة عند قومك أو عندي ~~أو لعدم نظيرها في الجمال والكمال أو في القبح فإذا زال الإبهام بالنية أو ~~بدلالة الحال كان الواقع به صريح الطلاق وهو يعقب الرجعة والنص على الواحدة ~~ينافي العدد ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ، وقال بعضهم إن نصب ~~الواحدة وقع وإن لم ينو؛ لأنه نعت لمصدر محذوف وإن PageV02P215 # رفع لا يقع شيء وإن نوى؛ لأنه نعت للمرأة وإن سكنها ~~يحتاج إلى النية لاحتمال الأمرين والصحيح الأول؛ لأن العوام لا يفرقون بين ~~وجوه الإعراب، ولأن الرفع لا ينافي الطلاق؛ لأنه يحتمل أن نفس المرأة جعلها ~~طلاقا للمبالغة أي أنت طلقة واحدة كما يقال رجل عدل، ولهذا قلنا يقع في ~~قوله أنت الطلاق أو أنت طلاق والنصب لا يتعين أن يكون نعتا لمصدر الطلاق بل ~~يجوز أن يكون مصدر فعل آخر كقوله أنت ضاربة ضربة واحدة ونحوه فصار الاحتمال ~~موجودا في الكل فلا يتعين البعض مرادا مع الاحتمال إلا بدليل. # قال - رحمه الله - (وفي غيرها بائنة وإن نوى ثنتين وتصح نية الثلاث) أي ~~في غير الثلاثة المذكورة تقع واحدة بائنة إن نوى واحدة أو ثنتين وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث وقد ذكرنا مرارا أن نية العدد في الجنس لا تصح ونية الثنتين ~~نية العدد فلا يصح إلا أن تكون المرأة أمة فحينئذ يصح نية الثنتين في حقها ~~لكونهما جميع جنس طلاقها كالثلاث في حق الحرة ولا تصح نية الثلاث في قوله ~~اختاري لما نذكر من قريب إن شاء الله تعالى فبطل إطلاقه. # قال - رحمه الله - (وهي) أي غير الثلاثة الأول من الكنايات (بائن بتة ~~بتلة حرام خلية برية حبلك على غاربك الحقي بأهلك وهبتك لأهلك سرحتك فارقتك ~~أمرك بيدك اختاري أنت حرة تقنعي تخمري استتري اغربي اخرجي اذهبي قومي ابتغي ~~الأزواج)؛ لأن هذه الجملة تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من التعيين ليتبين ~~الحال أما البائن فلأنه يحتمل وجوه البينونة عن وصلة النكاح وعن المعاصي ~~وعن الخيرات أو بائن مني نسبا؛ لأن البينونة ضد الاتصال ms0824 والاتصال متنوع ~~والبت القطع فيحتمل الانقطاع عن النكاح أو عن الخيرات أو عن الأقارب، وكذلك ~~البتل؛ لأن معناه القطع قال الله تعالى {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] أي ~~انقطع إلى الله تعالى ومنه سميت مريم بتولا لانقطاعها إلى الله «ونهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن التبتل» وهو الانقطاع عن النكاح فيحتمل ما ~~يحتمله البت من الوجوه فلا يكون طلاقا مع الاحتمال إلا بمعين له من نية أو ~~دلالة حال والحرام هو الممنوع فيحتمل ما يحتمله ألبتة والخلية من الخلو ~~فيحتمل الخلو عن الخيرات أو عن قيد النكاح والبرية مثله؛ لأنه من البراءة ~~فيحتمل البراءة عن حسن الثناء أو عن قيد النكاح وحبلك على غاربك ينبئ عن ~~التخلية؛ لأنهم كانوا إذا أرسلوا النوق يخلون حبلها أي مقودها على غاربها ~~ويخلون سبيلها وهو كالخلية والغارب ما بين العنق والسنام أي اذهبي حيث شئت ~~والحقي بأهلك؛ لأني طلقتك أو سيري بسيرة أهلك أو؛ لأني أذنت لك أن تلحقي ~~بهم ووهبتك لأهلك أي عفوت عنك لأجل أهلك أو وهبتك لهم؛ لأني طلقتك وسرحتك ~~وفارقتك؛ لأنه يحتمل التسريح والمفارقة بالطلاق أو بغيره # وقال الشافعي هما صريحان لا يحتاجان إلى النية قلنا الصريح ما تعين ~~استعماله في شيء وما لم يتعين لا يكون صريحا وهما لم يتعينا في النساء يقال ~~سرحت إبلي وفارقت مالي وأصحابي وصار كسائر الكنايات وأمرك بيدك أي عملك ~~بيدك إذ المراد بالأمر العمل هنا قال الله تعالى {وما أمر فرعون برشيد} ~~[هود: 97] أي فعله فصار كأنه قال لها عملك بيدك ثم يحتمل أنه أراد به الأمر ~~باليد في حق الطلاق فيكون تفويضا له إليها ويحتمل أنه أراد به الأمر باليد ~~في حق تصرف آخر واختاري محتمل أيضا أي اختاري نفسك بالفرق في النكاح أو ~~اختاري نفسك في أمر آخر وفي هذين اللفظين لا تطلق حتى تطلق نفسها؛ لأنهما ~~تفويضان وأنت حرة عن حقيقة الرق أو رق النكاح وتقنعي وتخمري واستتري؛ لأنك ~~بنت مني بالطلاق وحرم علي نظرك أو لئلا ينظر إليك ms0825 أجنبي واغربي أي ابعدي ~~عني؛ لأني طلقتك أو لزيارة أهلك ويروى اعزبي من العزوبة واخرجي واذهبي ~~وقومي مثل اغربي وابتغي الأزواج؛ لأني قد طلقتك أو الأزواج من النساء؛ لأنه ~~لفظ مشترك بين الرجال والنساء. وقوله في أول الباب لا تطلق بها أي PageV02P216 # بالكنايات إلا بنية أو بدلالة حال أراد بدلالة الحال ~~حال مذاكرة الطلاق أو حالة الغضب وأشار بإطلاقه أن الكنايات كلها يقع بها ~~الطلاق بدلالة الحال وليس كذلك وإنما يقع ببعضها دون بعض وجملة الأمر أن ~~الأحوال ثلاثة حالة مطلقة وهي حالة الرضا وحالة مذاكرة الطلاق وحالة الغضب. # والكنايات ثلاثة أقسام قسم منها يصلح جوابا ولا يصلح ردا ولا شتما وهي ~~ثلاثة ألفاظ أمرك بيدك اختاري واعتدي ومرادفها وقسم يصلح جوابا وشتما ولا ~~يصلح ردا وهي خمسة ألفاظ خلية برية بتة بائن حرام ومرادفها، وقسم يصلح ~~جوابا وردا ولا يصلح سبا وشتيمة وهي خمسة ألفاظ اخرجي واذهبي اغربي قومي ~~تقنعي ومرادفها ففي حالة الرضا لا يقع الطلاق بشيء منها إلا بالنية ~~للاحتمال والقول قوله مع يمينه في عدم النية وفي حال مذاكرة الطلاق وهي أن ~~تسأله المرأة طلاقها أو يسأله أجنبي يقع في القضاء بكل لفظ لا يصلح للرد ~~وهي القسم الأول والثاني ولا يصدق قوله في عدم النية؛ لأن الظاهر أنه أراد ~~به الجواب؛ لأن القسمين لا يصلحان للرد والقسم الثالث وإن كان يصلح للشتم ~~لكن الظاهر يخالفه؛ لأن السب غير مناسب في هذه الحالة فتعين الجواب ولا ~~يقال وجب أن يصدق في غير الطلاق؛ لأنه غير حقيقة فيه أيضا؛ لأنا نقول إنما ~~يصدق في الحقيقة لما أنه يخطر بالبال وهنا لما ذكر فقد خطر بالبال فكلما ~~كان أشد خطرا بالبال كان أولى # ولهذا قلنا في هذه الحالة لا يقع بما يقصد به الرد وهو القسم الثالث ~~لاحتمال الرد لخطرانه بالبال وفي حالة الغضب لا يقع بكل لفظ يصلح للسب ~~والرد وهو القسم الثاني والثالث؛ لأنه يحتمل الرد والشتم ولا ينافيه حالة ~~الغضب ويقع بكل لفظ لا يصلح ms0826 لهما بل يصلح للجواب فقط وهو القسم الأول لظاهر ~~حاله وعن أبي يوسف في قوله لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك وخليت سبيلك ~~وفارقتك أنه لا يصدق لما فيها من معنى السب أي لا ملك لي عليك؛ لأنك أدون ~~من أن تملكي ولا سبيل لي عليك لشرك وسوء خلقك وخليت سبيلك لهوانك علي ~~وفارقتك اتقاء شرك ثم وقوع البائن بما سوى الثلاث الأول مذهبنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - الكنايات كلها رواجع لكونها كنايات عن الطلاق، ولهذا ~~يشترط فيها نية الطلاق فيكون الواقع بها طلاقا حتى ينتقض به العدد وهو يعقب ~~الرجعة ولنا أنه أتى بالإبانة بلفظ صالح لها وهو من أهلها والمحل قابل لها ~~والولاية ثابتة عليها فوجب أن يعمل ويتعجل أثرها كما لو كان بعوض أو قبل ~~الدخول # وهذا لأن الإبانة تصرف مشروع إذ هي رفع وصلة النكاح وهو مشروع وقد أمر ~~الله تعالى به بقوله {سرحوهن} [البقرة: 231] وبقوله أو فارقوهن، ولأن ~~الحاجة ماسة إلى إثبات البينونة في الحال كي ينسد عليه باب التدارك حتى لا ~~يقع في مراجعتها فوجب أن يكون مشروعا دفعا للحاجة وكان القياس في الصريح أن ~~يكون بائنا إلا أن الرجعة فيه ثبتت نصا بخلافه فلا يلحق به ما ليس في ~~معناه؛ لأنها أبلغ في الدلالة على المقصود وهي PageV02P217 # البينونة ولا نسلم أنها كنايات عن الطلاق؛ لأنها تعمل ~~عمل نفسها لا عمل المكني عنه وتسميتها كنايات مجاز وإنما احتيج فيها إلى ~~النية؛ لأن البينونة مشتركة بين الحسية والمعنوية فإذا تعينت المعنوية فهي ~~أيضا متنوعة بين الخفيفة والغليظة فاشترطت النية لتعيين إحدى البينونتين لا ~~لتعيين المكني عنه وهو الطلاق فيعمل بموجباتها وعند عدم النية لا يقع ~~للاحتمال وعند وجودها يقع الأقل ما لم ينو الأكثر للتيقن به وانتقاص العدد ~~ضرورة ثبوت الطلاق بناء على زوال وصلة النكاح. # قال - رحمه الله - (ولو قال اعتدي ثلاثا ونوى بالأول طلاقا وبما بقي حيضا ~~صدق وإن لم ينو بما بقي شيئا فهي ثلاث) يعني إذا قال لامرأته اعتدي ms0827 اعتدي ~~اعتدي ثلاث مرات، وقال نويت بالأولى طلاقا وبالباقي حيضا صدق قضاء؛ لأنه ~~نوى حقيقة كلامه، ولأن الإنسان يأمر امرأته بالاعتداد عادة بعد الطلاق فكان ~~الظاهر شاهدا له وإن قال لم أنو بالباقي شيئا فهي ثلاث؛ لأنه لما نوى ~~بالأولى الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين الباقيتان للطلاق بهذه ~~الدلالة فلا يصدق في نفي النية بخلاف ما إذا قال لم أنو بالكل شيئا حيث لا ~~يقع شيء؛ لأنه لا ظاهر يكذبه وبخلاف ما إذا قال نويت بالثالثة الطلاق دون ~~الأوليين حيث لا يقع إلا واحدة؛ لأن الحال عند الأوليين لم يكن حال مذاكرة ~~الطلاق وعلى هذا إذا نوى بالثانية الطلاق دون الأولى والثالثة يقع ثنتان؛ ~~لأنه لما نوى عند الثانية صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعينت الثالثة له # وجملة الأمر أن هذه المسألة على اثني عشر وجها أحدها: أن يقول لم أنو ~~بالكل شيئا فلا يقع شيء وثانيها: أن يقول نويت الطلاق بالأولى لا غير أو ~~قال نويته بالأولى والثانية ولم أنو بالثالثة شيئا أو قال نويت بالأولى ~~والثالثة الطلاق ولم أنو بالثانية شيئا أو قال نويت بكلها الطلاق ففي هذه ~~الوجوه تطلق ثلاثا وسادسها: أن يقول نويت بالأولى الطلاق وبالباقيتين الحيض ~~يدين قضاء فتقع واحدة وسابعها: أن يقول نويت بالأولى والثانية الطلاق ~~وبالثالثة الحيض فهو كما قال يقع ثنتان: وثامنها وتاسعها: أن يقول نويت ~~بالأولى الطلاق ولم أنو بالثانية شيئا ونويت بالثالثة الحيض أو يقول نويت ~~بالأولى الطلاق وبالثانية الحيض ولم أنو بالثالثة شيئا يقع فيهما ثنتان ~~وعاشرها: أن يقول لم أنو بالأولى والثانية شيئا ونويت بالثالثة الطلاق يقع ~~واحدة والحادي عشر: أن يقول لم أنو بالأولى شيئا ونويت بالثانية طلاقا ~~وبالثالثة حيضا يقع واحدة والثاني عشر: أن يقول لم أنو بالأولى شيئا ونويت ~~بالثالثة الطلاق ولم أنو بالثانية شيئا فهي ثنتان والأصل فيه أنه إن لم ينو ~~بشيء منها لم يقع شيء وإن نوى بواحدة منها الطلاق ينظر فإن نوى بما بعدها ~~الحيض صدق قضاء وإلا وقع ms0828 بها الطلاق نوى به الطلاق أو لم ينو؛ لأنه لما نوى ~~عند واحدة منها الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين للطلاق، ولو قال ~~نويت بهن طلقة واحدة فهو كما قال ديانة؛ لأنه يحتمله لا قضاء؛ لأنه خلاف ~~الظاهر فلا يصدقه القاضي كما إذا قال أنت طالق طالق طالق، وقال إنما أردت ~~به التكرار صدق ديانة لا قضاء فإن القاضي مأمور باتباع الظاهر والله يتولى ~~السرائر والمرأة كالقاضي لا يحل لها أن تمكنه إذا سمعت منه ذلك أو علمت به؛ ~~لأنها لا تعلم إلا الظاهر وكل موضع كان القول فيه قوله إنما يصدق مع ~~اليمين؛ لأنه أمين في الإخبار عما في ضميره والقول قوله مع يمينه. # قال - رحمه الله - (وتطلق بلست لي بامرأة أو لست لك بزوج إن نوى طلاقا) ~~يعني تطلق امرأته بقوله لها لست أنت امرأتي أو قال لست أنا زوجك إذا نوى به ~~طلاقا، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا تطلق؛ لأنه نفي النكاح فلا يكون طلاقا ~~بل يكون كذبا فصار كما لو قال لم أتزوجك أو قال والله ما أنت لي بامرأة أو ~~قيل له هل لك امرأة فقال لا ونوى به الطلاق وله أن هذه الألفاظ تصلح إنكارا ~~للنكاح وتصلح أن تكون إنشاء للطلاق، ألا ترى أنه يجوز أن يقول لست لي ~~بامرأة؛ لأني طلقتك كما يجوز أن يقول لست لي بامرأة؛ لأني ما تزوجتك فإذا ~~نوى الطلاق فقد نوى محتمل كلامه فيصح كما لو قال لا نكاح بيني وبينك ومسألة ~~الحلف ممنوعة ولئن سلم فنقول بدلالة اليمين علم أنه أراد به النفي في ~~الماضي لا في الحال؛ لأن الحلف إنما يستقيم في شيء يدخل فيه الشك وذلك ~~يستقيم في الإخبار لا في الإنشاء. وقوله لم أتزوجك جحود للنكاح فلا يحتمل ~~الإنشاء. وقوله لا عند السؤال ألك امرأة علم بدلالة السؤال PageV02P218 # أنه أراد به النفي في الماضي وعلى هذا الخلاف لو قال ~~ما أنت بامرأة لي أو قال ما أنا زوج لك. # قال - رحمه الله ms0829 - (والصريح يلحق الصريح والبائن)، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - الصريح لا يلحق البائن حتى لو قال لها أنت بائن أو خالعها على مال ~~ثم قال أنت طالق وقع عندنا وعنده لا يقع بعد الخلع؛ لأن الطلاق شرع لإزالة ~~ملك النكاح وقد زال بالخلع أو الطلاق على مال فلم يصادف محله وصار كما إذا ~~طلقها بعد انقضاء العدة ولنا قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] يعني الخلع ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره والفاء للتعقيب مع الوصل فيكون هذا نصا على وقوع الثالثة بعد ~~الخلع مرتين، وقال - عليه الصلاة والسلام - «المختلعة يلحقها صريح الطلاق ~~ما دامت في العدة»، ولأن القيد الحكمي باق لبقاء أحكام النكاح وإنما فات ~~الاستمتاع وذلك لا يمنع التصرف في المحل كفواته بالحيض وغيره. # قال - رحمه الله - (والبائن يلحق الصريح لا البائن إلا إذا كان معلقا بأن ~~قال إن دخلت الدار فأنت بائن ثم قال أنت بائن) ثم دخلت الدار وهي في العدة ~~فتطلق أما كون البائن يلحق الصريح فظاهر؛ لأن القيد الحكمي باق من كل وجه ~~لبقاء الاستمتاع. وأما عدم لحوق البائن البائن فلأنه أمكن جعله خبرا عن ~~الأول وهو صادق فيه فلا حاجة إلى جعله إنشاء؛ لأنه اقتضاء ضروري حتى لو قال ~~عنيت به البينونة الغليظة ينبغي أن يعتبر وتثبت به الحرمة الغليظة؛ لأنها ~~ليست بثابتة في المحل فلا يمكن جعله إخبارا عن ثابت فيجعل إنشاء ضرورة، ~~ولهذا لو كان معلقا بأن قال لها إن دخلت الدار فأنت بائن ثم قال لها أنت ~~بائن ثم دخلت الدار يقع المعلق؛ لأنه لا يمكن جعله خبرا لصحة التعليق قبله ~~وعند وجود الشرط هي محل للطلاق فيقع وفيه خلاف زفر - رحمه الله - هو يقول ~~المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط وجوابه ما بينا والله سبحانه أعلم. # (باب تفويض الطلاق) قال - رحمه الله - (ولو قال لها اختاري ينوي به ~~الطلاق فاختارت في مجلسها بانت بواحدة)؛ لأن المخيرة لها PageV02P219 # مجلس العلم بإجماع ms0830 الصحابة أجمعين، ولأنه تمليك الفعل ~~منها والتمليكات تقتضي الخيار في المجلس كما في سائر التمليكات فإن قيل كيف ~~يعتبر تمليكا مع بقاء ملكه، والشيء يستحيل أن يملكه شخصان كل واحد منهما ~~كله قلنا هذا تمليك الإيقاع لا تمليك العين فلا يستحيل وإنما ذلك في العين ~~ولا بد من النية فيه؛ لأنه من الكنايات على ما تقدم، وهذا؛ لأنه يحتمل أنه ~~خيرها في النفقة أو الكسوة أو الدار للسكنى ويحتمل أنه خيرها في نفسها فلا ~~يتعين إلا بالنية والواقع به بائن؛ لأن اختيارها نفسها به يتحقق لثبوت ~~اختصاصها بنفسها في البائن دون الرجعي قال - رحمه الله - (ولم تصح نية ~~الثلاث)؛ لأن الاختيار ينبئ عن الخلوص وهو غير متنوع بخلاف البينونة؛ لأنه ~~متنوع إلى غليظة وخفيفة فأيهما نوى صح وبخلاف الأمر باليد؛ لأنه ينبئ عن ~~التمليك وضعا بصيغة العموم كقوله تعالى {والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19]، ~~وقال تعالى {قل إن الأمر كله لله} [آل عمران: 154] وهو مصدر والمصدر جنس ~~يحتمل العموم والخصوص فإذا نوى الثلاث فقد نوى تمليك جميع ما يملك وهو ~~محتمل لفظه فيجوز. وأما قوله اختاري فليس بتمليك وضعا وإنما جعل تمليكا على ~~خلاف القياس لإجماع الصحابة لكونه لا ينبئ عن الإيقاع ولا عن التفويض ~~والإجماع منعقد على الواحدة وبقي ما وراءه على الأصل. # قال - رحمه الله - (فإن قامت أو أخذت في عمل آخر بطل خيارها)؛ لأنه تمليك ~~فيبطل بما يدل على الإعراض من قيام أو أخذ في عمل آخر غيره كسائر التمليكات ~~بخلاف الصرف والسلم؛ لأن المبطل هناك الافتراق لا عن قبض دون الإعراض. # قال - رحمه الله - (وذكر النفس أو الاختيارة في أحد كلاميهما شرط)؛ لأنه ~~إنما عرف كونه طلاقا بإجماع الصحابة وهو في المفسرة من أحد الجانبين، وهذا ~~لأن قولها اخترت مبهم فلا يصلح تفسيرا للمبهم ويشترط ذكر النفس متصلا وإن ~~انفصل فإن كان في المجلس صح وإلا فلا وذكر الاختيارة كذكر النفس؛ لأنها ~~تنبئ عن الاتحاد واختيارها نفسها هو الذي يتحد تارة ويتعدد أخرى بأن قال ~~لها اختاري ms0831 نفسك بما شئت أو بثلاث تطليقات، وهذا لأن التعدد من لوازم ~~الطلاق وذلك باختيارها نفسها مرارا دون اختيارها زوجها، وكذا ذكر التطليقة ~~أو تكرار قوله اختاري يقوم مقام ذكر النفس، وكذا قولها أختار أبي أو أمي أو ~~أهلي أو الأزواج يغني عن ذكر النفس بخلاف قولها اخترت أختي أو عمتي وإن ~~قالت اخترت نفسي وزوجي فالعبرة للسابق، ولو قالت أو زوجي يبطل، ولو قال لها ~~اختاري فقال اخترت لم يقع لعدم التفسير من الجانبين وهو شرط من أحدهما ~~بخلاف ما إذا قالت اخترت نفسي أو قال هو اختاري نفسك فقالت هي اخترت حيث ~~يقع؛ لأن كلامها مفسر وما نواه الزوج من محتملات كلامه أو كلامه مفسر ~~وكلامها PageV02P220 # خرج جوابا له فيكون المذكور في كلامه كالمعاد في ~~كلامها. # قال - رحمه الله - (ولو قال لها اختاري فقالت أنا أختار نفسي أو اخترت ~~نفسي تطلق) أما قولها اخترت نفسي فقد ذكرناه. وأما قولها أنا أختار نفسي ~~فالقياس أن لا يقع شيء؛ لأن كلامها مجرد وعد أو يحتمله لكونه مشتركا بين ~~الحال والاستقبال فلا يقع بالشك فصار كما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت أنا ~~أطلق نفسي وجه الاستحسان ما روي أنه «- عليه الصلاة والسلام - قال لعائشة ~~حين نزلت آية التخيير إني مخيرك بشيء فلا تجيبيني حتى تستأمري أبويك ثم ~~أخبرها بالآية فقالت أفي هذا أستأمر أبوي بل أختار الله ورسوله والدار ~~الآخرة» فجعله - عليه الصلاة والسلام - جوابا منها، ولأن هذه الصيغة غلب ~~استعمالها في الحال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد الشهادة يقال فلان ~~يختار كذا يريدون به تحقيقه فيكون حكاية عن اختيارها في القلب بخلاف قولها ~~أنا أطلق نفسي؛ لأنه لا يمكن أن يجعل حكاية عن تطليقها في تلك الحالة لعدم ~~تصوره؛ لأن الطلاق فعل اللسان فلا يمكنها أن تنطق به نطقها بهذا الخبر ~~بخلاف الاختيار؛ لأنه فعل القلب فلا يستحيل اجتماعهما كما في كلمة الشهادة ~~لما كانت حكاية عن التصديق بالقلب لم يستحل اجتماعهما فجعلت إخبارا عما في ~~ضميره، ألا ترى ms0832 أنه يقال أملك كذا، وكذا من المال لما لم يستحل ذلك. # قال - رحمه الله - (ولو قال اختاري اختاري اختاري فقالت اخترت الأولى أو ~~الوسطى أو الأخيرة أو اختيارة وقع الثلاث بلا نية) ولذا لا يحتاج فيه إلى ~~ذكر النفس؛ لأن في لفظه ما يدل على إرادة الطلاق؛ لأن الاختيار في حق ~~الطلاق هو الذي يتكرر فتعين بخلاف قوله اعتدي اعتدي اعتدي حيث لم يقع به ~~شيء بلا نية والفرق أنه يحتمل اعتداد نعم الله تعالى وهي لا تحصى فلا يتعين ~~للطلاق واختيارها الزوج لا يتعدد، وكذا الاختيار في عمل آخر فتعين للمتعدد ~~وهو الطلاق هذا رواية الجامع الصغير وفي رواية الزيادات تشترط النية وإن ~~كرر قوله اختاري وفي الجامع الكبير قال اختاري اختاري اختاري بألف ينوي ~~الطلاق فقد اشترط النية مع ذكر المال والتكرار مع أن ذكر المال يرجح جانب ~~الطلاق أيضا وفي الكافي قيل لا بد من ذكر النفس وإنما حذف لشهرته؛ لأن غرض ~~محمد - رحمه الله - التفريع دون بيان صحة الجواب وعلى هذا ينبغي أن تكون ~~النية حذفت لهذا المعنى أيضا لا؛ لأنها ليست بشرط بدليل ما ذكرنا من رواية ~~الجامع والزيادات وفي البدائع ما يدل عليه فإنه لو قال لها اختاري اختاري ~~اختاري فاختارت نفسها فقال نويت بالأولى الطلاق وبالباقيتين التأكيد لم ~~يصدق قضاء؛ لأنه لما نوى بالأولى الطلاق كان الحال حال مذاكرة الطلاق فكان ~~طلاقا ظاهرا ومثله في المحيط # وهذا يدل على اشتراط النية بل يصرح به ثم وقوع الثلاث بقولها اخترت ~~الأولى أو الوسطى أو الأخيرة قول أبي حنيفة وعندهما تطلق واحدة؛ لأن هذا ~~اللفظ يفيد الإفراد والترتيب؛ لأن الأولى اسم لفرد سابق والوسطى اسم لفرد ~~بين شيئين متساويين والأخيرة اسم لفرد لاحق والترتيب باطل لاستحالته في ~~المجتمع في ملك وإنما الترتيب في أفعال الأعيان كما يقال جاء هذا أولا ~~ونحوه لا في ذاتها فيعتبر فيما يفيد وهو الإفراد فصار كأنها قالت اخترت ~~الطلقة التي صارت إلي بالكلمة الأولى وهي الواحدة وله أن هذا الكلام ms0833 ~~للترتيب والإفراد من ضروراته فإذا بطل في حق الأصل بطل في حق التبع، وهذا ~~لأن قولها الأولى ونحوها نعت والنعت ينصرف إلى المذكور والاختيار هو ~~المذكور في قوله اختاري دون غيره لو قالت اخترت PageV02P221 # أو اخترت اختيارة أو مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو ~~بواحدة أو اختيارة واحدة يقع ثلاثا في قولهم جميعا ولا فرق بين أن يذكر ~~الأخيرتين بالعطف من واو أو فاء أو ثم أو لم يذكر # ولو كان التخيير بمال والمسألة بحالها وقع الثلاث عند أبي حنيفة ولزمها ~~المال كله سواء كان التخيير بعطف أو لا؛ لأنه لما لغا الوصف عنده لم يختلف ~~الجواب وعندهما إن كان بعطف لم يقع شيء إلا إذا أوقعت الثلاث؛ لأن الكل ~~تعلق بالمال فلو وقع كما أوقعته لوقع بثلث المال المشترط وهو لم يرض ~~بالبينونة إلا بالكل وإن كان بغير عطف تعلقت الأخيرة بالمال كالشرط ~~والاستثناء ثم إن اختارت الأخيرة وقع بالمال وإن اختارت غيرها وقع بغير ~~مال، وهذا ظاهر، ولو قالت اخترت أو اخترت اختيارة ونحوها وقع الثلاث إجماعا ~~ولزم المال كله. # قال - رحمه الله - (ولو قالت طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة بانت ~~بواحدة)؛ لأن العامل فيه تخيير الزوج دون إيقاعها هكذا ذكره في المبسوط ~~والجامع والزيادات والأوضح وشروح الجامع الصغير وجوامع الفقه وما ذكره في ~~الهداية من أنه يقع رجعيا غلط لا معنى له؛ لأنه وإن أوقعت بالصريح لكنه لا ~~عبرة لإيقاعها بل لتفويض الزوج والدليل عليه أنه لو أمرها بالبائن فأوقعت ~~رجعيا أو بالعكس أو قالت طلقت نفسي واحدة في جواب الأمر باليد وقع ما أمر ~~به الزوج دون ما أوقعته هي ذكره في الهداية في الفصل الذي يلي هذا الفصل ~~فإن قيل ينبغي أن لا يقع الطلاق بقولها طلقت نفسي في جواب اختاري؛ لأن ~~المفوض إليها الاختيار فلا ينبغي أن يكون جوابه التطليق كما لو قال لها ~~طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي قلنا التطليق دخل في ضمن التخيير فقد أتت ببعض ~~ما فوض إليها ms0834 فصلح جوابا كما لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة بخلاف ~~الاختيار فإنه لم يفوض إليها لا قصدا ولا ضمنا، وكذا هو ليس من ألفاظ ~~الطلاق إلا في جواب التخيير. # قال - رحمه الله - (أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها ~~طلقت رجعية)؛ لأنه جعل إليها الاختيار لكنه بتطليقة وهي معقبة للرجعة فإن ~~قيل قوله أمرك بيدك أو اختاري يفيد البينونة فلا يجوز صرفها عنها إلى غيرها ~~قلنا لما قرنه بالصريح علم أنه أراد الرجعي كما لو قرن الصريح بالبائن في ~~قوله أنت طالق بائن ### | [فصل في الأمر باليد] # (فصل في الأمر باليد) قال - رحمه الله - (أمرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت ~~اخترت نفسي بواحدة وقعن)؛ لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه جوابا ~~للتمليك بإجماع الصحابة، وهذا تمليك وقولها بواحدة أي باختيارة واحدة بطريق ~~إقامة الصفة مقام الموصوف وإنما صح نية الثلاث؛ لأنه جنس يحتمل العموم ~~والخصوص فأيهما نوى صحت نيته وإن لم ينو شيئا ثبت الأقل، وكذا إذا نوى ~~ثنتين؛ لأنه عدد محض والجنس لا يحتمله وذكر النفس خرج مخرج الشرط حتى لو لم ~~يذكرها كما لا يقع في جواب التخيير إلا به فحاصله أن جعل الأمر بيدها ~~كالتخيير في المسائل كلها إلا في احتمال الثلاث فإنه لا تصح نيته في ~~التخيير؛ لأن وقوع الطلاق به على خلاف القياس لإجماع الصحابة فكان ضروريا ~~بخلاف الأمر باليد؛ لأنه تمليك فيملك تمليك ما يملكه قياسا واستحسانا. # قال - رحمه الله - (وفي طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت ~~بواحدة) يعني في قولها طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة في جواب قول ~~الزوج أمرك بيدك بانت بطلقة واحدة؛ لأن الواحدة صفة لمصدر محذوف أي طلقت ~~نفسي طلقة واحدة فتعين أن يكون الموصوف المحذوف مصدر قولها طلقت لدلالة هذا ~~الفعل عليه، ولهذا كان المحذوف في المسألة الأولى مصدر قولها اخترت لما ~~قلنا ولتبادر الفهم إليه وذكر النفس في قولها طلقت نفسي في جواب الأمر ~~باليد شرط حتى لو قال لها ms0835 أمرك بيدك فقالت طلقت ولم تقل نفسي لم يقع شيء ~~ذكره في المحيط وإنما كان بائنا لما ذكرنا أن المعتبر تفويض الزوج لا ~~إيقاعها فتكون الصفة المذكورة PageV02P222 # في التفويض مذكورة في الجواب ضرورة الموافقة. # قال - رحمه الله - (ولا يدخل الليل في أمرك بيدك اليوم وبعد غد) يعني إذا ~~قال لامرأته أمرك بيدك اليوم وبعد غد لا يدخل فيه الليل حتى لا يكون لها ~~الخيار بالليل؛ لأن كل واحد من اليومين ذكر مفردا واليوم المفرد لا يتناول ~~الليل فكان الأمر بيدها في وقتين منفصلين في كل واحد منهما على حدة ولا ~~يمكن أن يجعل أمرا واحدا لتخلل ما يوجب الفصل بين الوقتين وهو اليوم ~~والليلتان فكانا أمرين ضرورة حتى لا يبطل خيارها بعد غد برد أمرها اليوم، ~~وقال زفر هما أمر واحد؛ لأنه عطف أحد الوقتين على الآخر من غير تكرار لفظ ~~الأمر فيكون أمرا واحدا كقوله اليوم وغدا وكقوله أنت طالق اليوم وبعد غد ~~قلنا الأمر باليد يحتمل التوقيت فلا حاجة إلى إدخال ما لم يدخل في اللفظ ~~مقصودا ولا تبعا فكانا أمرين ضرورة الانفصال بخلاف الطلاق؛ لأنه لا يحتمل ~~التوقيت فجاز أن يوصف في اليوم وبعد غد بطلاق واحد فلا حاجة إلى إيقاع طلاق ~~آخر لبقاء الأول إلى الوقت الثاني وبخلاف قوله اليوم وغدا على ما يأتي من ~~الفرق وهي المسألة الثانية في الكتاب قال - رحمه الله - (وإن ردت الأمر في ~~يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان بيدها بعد غد)؛ لأنه لما ثبت أنهما أمران ~~لانفصال وقتيهما ثبت لها الخيار في كل واحد من الوقتين على حدة فبرد أحدهما ~~لا يرتد الآخر وفيه خلاف زفر - رحمه الله - بناء على ما تقدم من أنه أمر ~~واحد عنده. # قال - رحمه الله - (وفي أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل) أي في قوله أمرك بيدك ~~اليوم وغدا يدخل الليل؛ لأنه لم يتخلل بين الوقتين المذكورين وقت من جنسهما ~~لم يتناوله الأمر فكان أمرا واحدا، وهذا لأن تخلل الليلة لا يفصلهما؛ لأن ~~القوم قد يجلسون ms0836 للمشورة فيهجم الليل ولا تنقطع مشورتهم ومجلسهم ولا يقال ~~إن اليوم هنا ذكر مفردا فوجب أن لا يتناول الليل كالمسألة الأولى؛ لأنا ~~نقول الجمع بينهما بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فصار كقوله أمرك بيدك ~~يومين ولا يمكن ذلك في المسألة الأولى لتخلل وقت من جنسهما لم يدخل تحت ~~اللفظ وهنا أمكن لعدمه حتى لو قال هناك أيضا أمرك بيدك اليوم وغدا وبعد غد ~~كان أمرا واحدا لما قلنا قال - رحمه الله - (وإن ردت في يومها لم يبق في ~~الغد) أي إن ردت الأمر في يومها باختيارها الزوج لم يبق لها الخيار في الغد ~~لما ذكرنا أنه أمر واحد فلا يبقى لها الخيار بعد الرد كما إذا قال لها أمرك ~~بيدك اليوم فردته في أول النهار لا يبقى لها الخيار في آخره # وعن أبي حنيفة فيما ذكره الكرخي أن لها الخيار في الغد؛ لأنها لا تملك رد ~~الأمر كما لا تملك رد الإيقاع والجامع عدم اشتراط القبول فيهما في المجلس ~~فصار بمنزلة قيامها عن المجلس واشتغالها بعمل آخر. وجه الظاهر أن المدة ~~كلها بمنزلة المجلس فيما لم يذكر الوقت فيه لكونه أمرا واحدا وهناك لم يثبت ~~لها الخيار بعد الرد فكذا هنا، ولأن من له الخيار بين شيئين إذا اختار ~~أحدهما لا يكون له خيار الآخر، ألا ترى أنها لو اختارت نفسها اليوم ليس لها ~~أن تختار زوجها غدا فكذا هذا وعن أبي يوسف أنه إذا قال لها أمرك بيدك اليوم ~~وأمرك بيدك غدا أنهما أمران قال شمس الأئمة، وهذا صحيح لاستقلال كل واحد من ~~الكلامين فلا حاجة إلى الارتباط بما قبله، وذكر قاضي خان هذا المسألة ولم ~~يذكر فيها خلافا وروى ابن سماعة عن محمد أنه لو قال لامرأته أمرك بيدك ~~اليوم كان لها الخيار إلى غروب الشمس، ولو قال أمرك بيدك في اليوم كان لها ~~الخيار في المجلس فإذا قامت بطل وهو كقوله أنت طالق غدا وفي غد، ولو قال ~~أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم نهارا ولم تعلم ms0837 بالقدوم حتى جن الليل بطل ~~خيارها بمضي مدته وقد حققناه في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان. # قال - رحمه الله - (ولو مكثت بعد التفويض يوما ولم تقم أو جلست عنه أو ~~اتكأت عن القعود أو عكست أو دعت أباها للمشورة أو شهودا للإشهاد أو كانت ~~على دابة فوقفت بقي PageV02P223 # خيارها وإن سارت لا) هذا إذا كان التفويض مطلقا. وأما ~~إذا كان مؤقتا فلا يبطل بالقيام ونحوه وإنما يبطل بمضي الوقت وإن لم تقم. ~~وقوله أو جلست عنه أي جلست عن القيام. وقوله أو عكست أي قعدت عن الاتكاء ~~وهو عكسه وإنما تقيد الخيار بالمجلس لإجماع الصحابة على ذلك، ولأنه تمليك ~~التطليق منها لتصرفها برأيها والتمليك يقتضي جوابا في المجلس كالإيجاب في ~~باب البيع ثم إن كانت تسمع يعتبر مجلسها ذلك وإن كانت لا تسمع فمجلس علمها؛ ~~لأنه يتوقف على ما وراء مجلس الزوج بخلاف البيع؛ لأن التمليك هنا يتضمن ~~معنى التعليق لما فيه من تعليق وقوع الطلاق بتطليقها، ولهذا لزم من جانبه ~~والبيع تمليك محض، ولهذا لا يتوقف على ما وراء المجلس من الجانبين ولا يلزم ~~واحدا منهما قبل القبول # فإذا اعتبر مجلسها فالمجلس يتبدل تارة حقيقة بالتحول إلى مكان آخر وتارة ~~حكما بالأخذ في عمل آخر والمراد بالعمل ما يعلم به أنه قطع لما كانت فيه لا ~~مطلق العمل حتى لو شربت ماء لا يبطل خيارها؛ لأنها قد تشرب لتتمكن من ~~الخصومة فإن رطوبة الفم تذهب بالمشاجرة فلا تقدر على الكلام ما لم تشرب فلا ~~يكون دليل الإعراض، وكذلك إذا أكلت شيئا يسيرا من غير أن تدعو بطعام أو ~~ليست ثيابها من غير أن تقوم من ذلك المجلس أو سبحت أو قرأت آية؛ لأن ذلك ~~عمل قليل، وكذا لو كانت قائمة فقعدت؛ لأنه دلالة الإقبال إذ القعود أجمع ~~للرأي؛ لأنه سبب الاستراحة، وكذا لو كانت قاعدة فاتكأت أو كانت متكئة ~~فاستوت قاعدة؛ لأنه دلالة الجد في التأمل كما إذا كانت محتبية فتربعت # وفي رواية يبطل خيارها بالاتكاء؛ لأنه إظهار التهاون ms0838 بما حز بها والأصح ~~الأول، وكذا إذا ادعت أباها للمشورة أو شهودا للإشهاد لا يبطل؛ لأن ~~الاستشارة لتحري الصواب، ولهذا «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ~~بمشاورة والديها قبل أن تجيبه» والإشهاد للتحرز عن الجحود فصار دليل ~~الإقبال بخلاف ما إذا ادعت بطعام فأكلت أو قامت أو اغتسلت أو امتشطت أو ~~اختضبت أو جامعها زوجها حيث يبطل خيارها لاشتغالها بعمل آخر لا يحتاج إليه ~~فيكون إعراضا عن تلك الجهة، وكذا لو كانت قاعدة فاضطجعت في رواية عن أبي ~~يوسف وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأنه دليل التهاون فيكون إعراضا وعن أبي ~~يوسف أنه لا يكون إعراضا؛ لأن الإنسان قد يضطجع للتأمل فلا يكون دليل ~~الإعراض، وذكر المرغيناني أنها إن لم تجد أحدا يدعو لها شهودا فقامت لتدعو ~~ولم تنتقل # قيل لا يبطل خيارها لعدم ما يدل على الإعراض وقيل يبطل لتبدل المجلس ولا ~~تعذر فيه كما لا تعذر فيما إذا أقيمت كرها وقيل إذا لم تنتقل لا يبطل ~~خيارها وإذا انتقلت ففيه روايتان وإن كانت قاعدة لا يبطل خيارها، ولو كانت ~~تصلي المكتوبة أو الوتر فأتمتها لا يبطل خيارها، وكذا لو كانت في النفل ~~فأتمتها ركعتين، ولو قامت إلى الشفع الثاني بطل خيارها؛ لأن التحريمة ~~مبتدأة وعن محمد في الأربع قبل الظهر لا يبطل خيارها؛ لأنها صلاة واحدة وهو ~~الصحيح، ولو كانت على دابة أو محمل فوقفت فهي على خيارها وإن سارت بطل؛ لأن ~~سيرها مضاف إليها؛ لأن الدابة تسير باختيار راكبها ولو اختارت مع سكوته ~~والدابة تسير طلقت؛ لأنه لا يمكنها الجواب بأسرع من ذلك فلم يوجد تبدل ~~المجلس حكما، وهذا لأن اتحاد المجلس إنما يعتبر ليصير الجواب متصلا بالخطاب ~~وقد وجد إذا كان من غير فصل ولا فرق بين أن يكون الزوج معها على الدابة أو ~~المحمل أو لا يكون # ولو كانت راكبة فنزلت أو تحولت إلى دابة أخرى أو كانت نازلة فركبت بطل ~~خيارها PageV02P224 # وفي المحمل يقوده الجمال وهما فيه لا يبطل ذكره في ~~الغاية قال ms0839 - رحمه الله - (والفلك كالبيت)؛ لأن جريان السفينة لا يضاف إلى ~~راكبها لعدم قدرته على الإيقاف والتسيير قال الله تعالى {حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] فأضاف الجري إليها فيثبت لها الخيار ما دامت ~~في مجلسها وإن تحولت بطل كما في البيت وعن أبي يوسف أن السفينة إذا كانت ~~واقفة فسارت بطل خيارها # (فصل في المشيئة) قال - رحمه الله - (ولو قال لها طلقي نفسك ولم ينو أو ~~نوى واحدة فطلقت وقعت رجعية وإن طلقت ثلاثا ونواه وقعن)؛ لأنه أمر بالتطليق ~~لغة فيقتضي مصدرا وهو اسم جنس فيقع على الأدنى مع احتمال الكل كسائر أسماء ~~الأجناس بخلاف قوله طلقتك؛ لأنه موضوع للخبر لغة فمقتضاه أن يكون صادقا إن ~~كان مطابقا أو كاذبا إن لم يكن مطابقا ولا يقع به شيء إلا أن الشارع جعله ~~إيقاعا فصار من باب الضرورة وهو لا عموم له ولو نوى ثنتين يقع واحدة؛ لأنه ~~عدد واللفظ لا يقتضيه إلا أن تكون المنكوحة أمة؛ لأنه جميع الجنس في حقها ~~فيصح، ولو طلقت نفسها ثلاثا وقد نوى الزوج واحدة لم يقع عليها شيء عند أبي ~~حنيفة وعندهما تقع واحدة على ما يأتي وجهه من قريب إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وبأبنت نفسي طلقت لا باخترت) أي بقولها أبنت نفسي في ~~جواب قوله طلقي نفسك تطلق ولا تطلق بقولها اخترت في الجواب والفرق أن ~~الإبانة من ألفاظ الطلاق وضعا؛ لأنها للقطع وحكما حتى لو قال لها أبنتك أو ~~قالت هي أبنت نفسي وأجاز الزوج بانت فكانت موافقة للتفويض في الأصل؛ لأنه ~~فوض إليها طلاقا تبين به في الثاني من الزمان وزادت وصفا وهو تعجيل الإبانة ~~فلم تمنع الموافقة في الأصل وينبغي أن تقع تطليقة رجعية. وأما الاختيار ~~فليس من ألفاظ الطلاق إذ لا يقدر على إيقاع الطلاق به حتى إذا قال لها ~~اخترتك أو اختاري ينوي الطلاق أو قالت هي اخترت نفسي وأجاز الزوج لم يقع به ~~شيء؛ لأن وقوع الطلاق به على خلاف القياس عرف ms0840 بإجماع الصحابة إذا كان جوابا ~~للتخيير فيقتصر على مورده. وقوله طلقي ليس بتخيير فيلغو ولا يقال بقولها ~~أبنت فقد خالفت أمره فينبغي أن لا يقع كما لو أمرها بنصف تطليقة فطلقت ~~واحدة أو أمر بثلاث فطلقت ألفا؛ لأنا نقول هي وافقته في الأصل والمخالفة في ~~الوصف لا تعدم الأصل فلا يعد خلافا لكونه تبعا بخلاف المستشهد به؛ لأنها ~~خالفته في الأصل حيث أتت بغيره فيعتبر خلافا وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء ~~بقولها أبنت نفسي؛ لأنها أتت بغير ما فوض إليها إذ المفوض PageV02P225 # إليها الطلاق والإبانة تخالفه حقيقة وحكما فكان ~~إعراضا منها حتى يبطل خيارها به كما يبطل بقولها اخترت نفسي لاشتغالها بما ~~لا يعنيها. # قال - رحمه الله - (ولا يملك الرجوع) أي لا يملك الزوج الرجوع بعد قوله ~~طلقي نفسك حتى لا يصح نهيه؛ لأن فيه معنى اليمين إذ هو تعليق الطلاق ~~بتطليقها واليمين تصرف لازم لا يصح الرجوع عنها بخلاف ما إذا قال طلقي ~~ضرتك؛ لأنه توكيل وإنابة، وهذا لأنه أمر بإيقاع الطلاق والأمر لا يقتضي ~~الائتمار على الفور كأوامر الشرع وكسائر الوكالات ويقبل الرجوع كي لا يعود ~~على موضوعه بالنقص، وهذا لأنه إنما استعان بغيره في حاجته ليكون التصرف له ~~لا عليه وربما تزول الحاجة فلو ألزمناه يلحقه ضرر أو يلحقه منة من جهته وهو ~~ضرر أيضا فإن قيل لم كان تمليكا ويمينا إذا أمرها بتطليق نفسها وتوكيلا إذا ~~أمرها بتطليق غيرها أو أمر أجنبيا بذلك حتى صح الرجوع في الثاني دون الأول ~~قلنا المالك هو الذي يتصرف لنفسه والوكيل لغيره فإذا فوض إليها طلاق نفسها ~~تكون مالكة لكونها تتصرف لنفسها وفيه معنى التعليق؛ لأن فيه تعليق وقوع ~~الطلاق بتطليقها فكان يمينا وهي لا تقبل الرجوع ولا خيار في التمليك بعد ~~القيام فعملنا بهما وإذا فوض إليها طلاق غيرها تكون وكيلة لكونها تعمل ~~لغيرها والتوكيل لا يقتصر على المجلس؛ لأن غرضه الإعانة وقد لا تحصل في ~~المجلس ويملك الرجوع كي لا يلحقه الضرر فإن قيل ينتقض هذا ms0841 بما إذا أمر ~~الدائن المديون بإبراء ذمته عن الدين فإنه يكون وكيلا فيه حتى لا يقتصر على ~~المجلس ويكون للدائن الرجوع عنه مع أنه عامل لنفسه وهي مسألة الجامع وبما ~~إذا قال لها طلقي نفسك ثم حلف لا يطلق ثم طلقت هي نفسها حيث يحنث، ولو لم ~~تكن هي وكيلة عنه لما حنث وهي مسألة الزيادات قلنا الجواب عن الأول أنه ~~وكيل عامل لغيره وإنما يعمل لنفسه في ضمن ذلك فلا يبالي به؛ لأنه من ~~ضرورياته، ولأن جواز الرجوع لا يدل على أنه ليس بتمليك بل يجوز في التمليك ~~الرجوع كما في الهبة والبيع قبل القبول وإنما لا يكون له الرجوع هنا لمعنى ~~التعليق لا؛ لأنه تمليك والجواب عن الثاني أنه ممنوع وإنما ذلك قول محمد - ~~رحمه الله -. # قال - رحمه الله - (وتقيد بمجلسها إلا إذا زاد متى شئت) يعني إذا قال لها ~~طلقي نفسك يقيد بالمجلس فيثبت لها الخيار ما دامت في المجلس وإذا قامت بطل ~~خيارها؛ لأنه تمليك على ما تقدم إلا إذا زاد على ذلك قوله متى شئت أي زادها ~~على قوله طلقي نفسك فيكون لها أن تطلق نفسها بعد القيام أيضا؛ لأن كلمة متى ~~عامة في الأوقات فصار كما إذا قال لها في أي وقت شئت، ولأنه لم يفوض إليها ~~الطلاق إلا في وقت شاءت فيه الطلاق فلا تملك بدون المشيئة، وكذا قوله متى ~~ما شئت أو إذا شئت أو إذا ما شئت لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (ولو قال لرجل طلق امرأتي لم يتقيد بالمجلس إلا إذا ~~زاد إن شئت)؛ لأنه توكيل محض لا يشوبه تمليك ولا تعليق، ولهذا كان له ~~الرجوع فكذا لا يقتصر على المجلس بخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك حيث يلزم ~~ويقتصر على المجلس؛ لأنه تمليك وتعليق لكونها عاملة لنفسها في رفع قيد ~~النكاح كمن يرفع القيد الحقيقي عن رجله فالتمليك يقتصر على المجلس والتعليق ~~يلزم بخلاف الأجنبي فإنه عامل لغيره فيكون توكيلا محضا فلا يقتصر ولا يلزم. ~~وأما إذا زاد ms0842 كلمة إن شئت بأن قال طلق امرأتي إن شئت فإنه يقتصر على المجلس ~~ويلزم حتى لا يكون له الرجوع، وقال زفر هو الأول سواء؛ لأنه توكيل كالأول، ~~وهذا لأنه عامل لغيره وبذكر المشيئة لا يكون عاملا لنفسه ولا مالكا؛ لأن ~~التوكيل يتصرف عن مشيئة ذكرها الموكل أم لا فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له ~~بعه إن شئت ولنا أن المأمور يصلح وكيلا ومالكا؛ لأن الوكيل PageV02P226 # من يتصرف برأي غيره والمالك من يتصرف برأي نفسه سواء ~~تصرف لنفسه أو لغيره فإذا قال له طلقها إن شئت كان تمليكا؛ لأنه فوض الأمر ~~إلى رأيه والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته. وأما الوكيل فمطلوب منه الفعل ~~شاء أو لم يشأ. وقوله؛ لأن الوكيل يتصرف عن مشيئته إلخ قلنا المراد ~~بالمشيئة مشيئة تثبت بالصيغة وما ذكر من المشيئة ليست كذلك وإنما نشأت من ~~عدم القدرة على الإلزام وكلامنا في موجب الصيغة، ألا ترى أنه إذا صدر ممن ~~له ولاية الإلزام لا يفيد الوجوب إذا قال إن شئت وإلا أفاد، ولأن الأجنبي ~~بالأمر به صار رسولا لكونه سفيرا ومعبرا فإذا قال له إن شئت فقد جعله ~~متصرفا مالكا لا رسولا مبلغا بخلاف المرأة نفسها؛ لأنها لا تصلح رسولا إلى ~~نفسها فكانت مالكة كيفما كان والتمليك يقتصر على المجلس ولا يكون له الرجوع ~~فيه لما فيه من معنى التعليق بخلاف البيع؛ لأنه لا يحتمل التعليق. # قال - رحمه الله - (ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت ~~واحدة)؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث فتملك إيقاع الواحدة ضرورة؛ لأن من ملك ~~شيئا ملك كل جزء من أجزائه قال - رحمه الله - (لا في عكسه) أي لا يقع شيء ~~في عكس هذه المسألة وهو أن يقول لها طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا، وهذا عند ~~أبي حنيفة وعندهما تطلق واحدة؛ لأنها أتت بما تملكه وزيادة فيقع ما تملكه ~~وتلغو الزيادة كما إذا طلقها الزوج ألفا، وهذا لأن الموافقة في القدر ~~المأمور به موجودة فتعتبر كما إذا قالت طلقت نفسي واحدة وواحدة ms0843 وواحدة وكما ~~إذا قالت أبنت نفسي في قوله طلقي نفسك حيث يقع واحدة رجعية لوجود أصل ~~الموافقة ويلغو الزائد من العدد ووصف البينونة، ألا ترى أنه إذا قال لها ~~طلقي نفسك فطلقت نفسها وضرتها أو قال لعبده أعتق نفسك فأعتق نفسه وصاحبه ~~يقع الطلاق والعتق عليهما دون الآخرين لما قلنا # ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها فكانت مخالفة مبتدأة، وهذا لأنه ~~فوض إليها المفرد وهي أتت بالمركب فكان بينهما مغايرة على سبيل المضادة ~~فكان غيره ضرورة بخلاف الزوج؛ لأنه يتصرف بحكم الملك فيملك ما شاء من العدد ~~إلا أنه لا ينفذ إلا بقدر المحل فإن المحل شرط النفاذ لا شرط الإيجاب فيصح ~~إيجابه وينفذ مما أوجبه بقدر المحل وبخلاف ما إذا قالت واحدة وواحدة ~~وواحدة؛ لأنها تكون بالكلام الأول ممتثلة لما فوض إليها فيقع وتكون في ~~الثاني والثالث مبتدأة فيلغو، وكذلك طلاق ضرتها وعتق العبد صاحبه لما ذكرنا ~~ولا يقال بقولها طلقت نفسي تكون ممتثلة فيقع وتبقى بالزائد مبتدئة فيلغو ~~الزائد؛ لأنا نقول لا يقع شيء بقولها طلقت نفسي إذا ذكر العدد وإنما يقع ~~بالعدد على ما بينا فصارت مخالفة فإن قيل في الثلاث واحدة وهي مملوكة فوجب ~~أن يقع؛ لأن كون الثلاث مركبا لا يمنع وقوع الواحدة كما إذا قال لها طلقي ~~نفسك ثلاثا فطلقت واحدة قلنا إن الواحدة قائمة بالجملة ضمنا فإذا لم تثبت ~~الجملة فكيف يثبت ما في ضمنها ونظيره رجلان شهد أحدهما على رجل أنه قال ~~لامرأته خلية حال مذاكرة الطلاق وشهد الآخر أنه قال لها برية لا تثبت ~~البينونة لعدم ثبوت المتضمن بخلاف ما إذا فوض إليها ثلاثا فطلقت واحدة حيث ~~تقع الواحدة؛ لأن الثلاث صار مملوكا لها، وهذا التمليك صح من الزوج فقد أتت ~~بما في ضمن كلامه فيصح أن تأتي بها كلها مجتمعة أو متفرقة؛ لأنها ملكتها ~~فإن شاءت أوقعتها جملة أو ثنتين وواحدة أو واحدة واحدة إلى أن تقع الثلاث ~~وفي مسألتنا لم تأت بما في ضمن كلامه وإنما أتت ms0844 بما في ضمن كلامها فصارت ~~مبتدئة لا مجيبة له فتوقف على إجازته ولا يرد علينا ما إذا قال لها أمرك ~~بيدك ينوي واحدة فطلقت نفسها ثلاثا حيث تقع الواحدة؛ لأنا نقول إنه لم ~~يتعرض لشيء من العدد وإنما ذكر لفظا صالحا للعموم والخصوص وبإيقاع الثلاث ~~لم تصر مخالفة لوجود الموافقة في أصل التفويض فتقع ونظيره ما إذا أمرها أن ~~تطلق نفسها رجعيا أو بائنا فعكست. # قال - رحمه الله - (وطلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة وعكسه لا) يعني ~~إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة أو قال لها عكسه فأجابت ~~بعكسه بأن قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا لا يقع شيء في الوجهين أما ~~الأول فلأن معناه إن شئت الثلاث فصارت مشيئة الثلاث PageV02P227 # شرطا لوقوع الثلاث؛ لأن مثل هذا الكلام يفهم منه ~~البناء على ما سبق فإذا بنى عليه تبين أن الشرط مشيئة الثلاث فلم يوجد إلا ~~مشيئة الواحدة وأجزاء الشرط لا تتوزع على أجزاء المشروط فلا يقع شيء بخلاف ~~المرسلة وهي المسألة المتقدمة؛ لأنه ملكها الثلاث هناك ولم يعلق وقوعها ~~بمشيئة الثلاث فلها أن توقع بعض ما ملكت، ولو قالت في هذه المسألة شئت ~~واحدة وواحدة وواحدة فإن كان بعضها متصلا ببعض طلقت ثلاثا دخل بها أو لم ~~يدخل؛ لأن مشيئة الثلاث قد وجدت والطلاق لا يقع إلا بمشيئة الثلاث ومشيئة ~~الثلاث لا توجد إلا بعد الفراغ من الكل فوجدت مشيئة الثلاث وهي في نكاحه ~~فبانت بثلاث جملة وإن كان بعضها منفصلا عن بعض بأن سكتت عند الأولى أو ~~الثانية ثم شاءت الباقي لا يقع شيء؛ لأنه لم يوجد مشيئة الثلاث؛ لأن السكوت ~~فاصل. وأما الثاني وهو العكس فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وعندهما يقع ~~واحدة، وهذا بناء على ما تقدم من أن إيقاع الثلاث إيقاع للواحدة عندهما ~~وعنده ليس بإيقاع للواحدة فكانت مشيئة الثلاث مشيئة الواحدة عندهما وعنده ~~ليس بمشيئة لها، وهذا ظاهر. # قال - رحمه الله - (ولو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما ms0845 أمر به) أي ~~عكست في الجواب ومعنى المسألة أن يقول لها الزوج طلقي نفسك طلقة بائنة ~~فتقول طلقت نفسي واحدة رجعية أو يقول لها طلقي نفسك واحدة رجعية فتقول طلقت ~~نفسي واحدة بائنة فيقع ما أمر به الزوج ويلغو ما وصفت به لكونها مخالفة ~~فيه، وهذا؛ لأن الزوج لما عين صفة المفوض إليها فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع ~~الأصل دون تعيين الوصف فصار كأنها اقتصرت على الأصل فيقع بالصفة التي عينها ~~الزوج بائنا أو رجعيا وقد ذكرنا فيما تقدم أنها لا تكون مخالفة بمثل هذا ~~حتى يقع الطلاق لموافقتها في الأصل. # قال - رحمه الله - (وأنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت ينوي ~~الطلاق أو قالت شئت إن كان كذا المعدوم بطل)؛ لأنه علق طلاقها بالمشيئة ~~المرسلة وهي أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط فلم يقع شيء وبطل أمرها ؛ لأنه ~~اشتغال بما لا يعنيها فإن قيل ينبغي أن يقع بقوله شئت ينوي الطلاق؛ لأنه ~~سبق منه ذكر الطلاق فصار كأنه قال شئت طلاقك بناء على المتقدم فيقع ابتداء ~~غير الذي علقه بمشيئتها قلنا ليس في كلامه ولا في كلام المرأة ذكر الطلاق ~~فبقي قوله شئت مبهما والنية لا تعمل في غير المذكور ولا يمكن البناء على ما ~~تقدم؛ لأنه إنما يبنى على السابق إذا اعتبر السابق وهنا قد بطل السابق ~~لاشتغالها بما لا يعنيها فخلا قوله شئت عن ذكر الطلاق فلم يقع به شيء حتى ~~لو قال شئت طلاقك ينوي الإيقاع يقع؛ لأنه إيقاع مبتدأ؛ لأن المشيئة تنبئ عن ~~الوجود فكأنه قال أوجدت أو حصلت طلاقك وتحصيل الطلاق وإيجاده بإيقاعه إلا ~~أنه لا بد فيه من النية؛ لأنه قد يقصد وجوده وقوعا وقد يقصد وجوده ملكا فلا ~~يقع الطلاق بالشك بخلاف قوله أردت طلاقك؛ لأن الإرادة لغة عبارة عن الطلب ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «الحمى رائد الموت» أي طالبه وفي المثل السائر ~~لا يكذب الرائد أهله أي طالب الكلأ أو الغيث وليس من ضرورة الطلب الوجود ~~ولا يلزمنا أن ms0846 الإرادة والمشيئة سيان عند المتكلمين من أهل السنة؛ لأن ذلك ~~في صفات الباري جلت قدرته وكلامنا في إرادة العباد # وجاز أن يكون بينهما تفرقة بالنظر إلينا وتسوية بالنظر إلى الله تعالى؛ ~~لأن ما أراده الله تعالى يكون لا محالة، وكذا سائر صفاته تعالى مخالف ~~لصفاتنا وعلى هذا لو قال لامرأته شائي طلاقك ينوي به الطلاق فقالت شئت يقع ~~وإن لم ينو لا يقع، ولو قال لها أريدي طلاقك ينوي به الطلاق فقالت أردت لا ~~يقع لما بينا، وكذا لو قال لها أحبي طلاقك أو اهوي طلاقك ففعلت لم يقع شيء؛ ~~لأن المحبة والهوى نوع تمن بخلاف ما إذا قال لها أنت طالق إن أردت أو أجببت ~~أو رضيت أو هويت ففعلت حيث تطلق لوجود الشرط وهو كقوله إن كنت تحبينني فأنت ~~طالق فقالت أحبك وفي المنتقى لو قال لها رضيت طلاقك يقع يعني إذا نوى فجعله ~~بمنزلة المشيئة قال - رحمه الله - (وإن كان لشيء مضى طلقت) أي قالت شئت إن ~~كان كذا الأمر قد مضى والمسألة PageV02P228 # بحالها طلقت؛ لأن التعليق بالشيء الكائن تنجيز ولا ~~يقال لو كان تنجيز الكفر بقوله هو يهودي إن كان كذا لأمر قد مضى؛ لأنا نقول ~~اختلف المشايخ فيه فلنا أن نمنع أو نقول إنه كناية عن اليمين بالله إذا كان ~~مستقبلا فكذا إذا كان ماضيا اعتبارا بالمستقبل ثم الأصل فيه أنه متى علقه ~~بمشيئتها أو إرادتها أو رضاها أو هواها أو حبها يكون تمليكا فيه معنى ~~التعليق فيقتصر على المجلس لما فيه من معنى التنجيز فصار كالأمر باليد ~~بخلاف ما إذا علقه بشيء آخر من أفعالها كأكلها وشربها ونحو ذلك حيث لا ~~يقتصر على المجلس؛ لأنه تعليق محض وليس فيه معنى التمليك لعدم معنى ~~التنجيز. # قال - رحمه الله - (وأنت طالق متى شئت أو متى ما شئت أو إذا شئت أو إذا ~~ما شئت فردت الأمر لا يرتد ولا يتقيد بالمجلس ولا تطلق إلا واحدة)؛ لأنها ~~تعم الأوقات كلها فلها أن توقع في أي وقت شاءت ms0847 كما لو نص عليه فلا يقتصر ~~على المجلس ولا يرتد بالرد؛ لأنه لم يملكها الطلاق إلا في الوقت الذي شاءت ~~فيه فلم يكن تمليكا قبل المشيئة حتى يرتد بالرد ولا تطلق إلا واحدة؛ لأنها ~~تعم الأزمان دون الأفعال، وهذا كله ظاهر في متى ومتى ما، وكذا في إذا وإذا ~~ما عندهما وعند أبي حنيفة أن إذا وإن كانت تستعمل للشرط والوقت لكن جعلها ~~هنا للوقت؛ لأن الأمر صار بيدها فلا يخرج من يدها بالقيام والرد بالشك وقد ~~مر الكلام فيها من قبل فإن قيل وجب أن يحمل على الشرط في هذه الصورة تصحيحا ~~للرد قلنا إنما يجب حملها على الشرط أن لو كان الرد صادرا ممن صدر منه ~~التعليق تصحيحا لتصرفه ونفيا للتناقض في كلامه. وأما إذا صدر الرد من غيره ~~فلا حاجة إلى هذا التأويل لعدم التناقض. # قال - رحمه الله - (وفي كلما شئت لها أن تفرق الثلاث ولا تجمع) أي إذا ~~قال لها أنت طالق كلما شئت لها أن توقع ثلاث طلقات متفرقات وليس لها أن ~~توقع الثلاث جملة؛ لأن كلما تعم الأفعال والأزمان عموم الانفراد لا عموم ~~الاجتماع فيقتضي إيقاع الواحدة في كل مرة إلى ما لا يتناهى إلا أن اليمين ~~تنصرف إلى الملك القائم؛ لأن صحتها باعتباره فلا تملك الإيقاع بعد وقوع ~~الثلاث إذا رجعت إليه بعد زوج آخر مع صلاحية اللفظ له، ولو طلقت نفسها ~~ثلاثا جملة لا يقع شيء عند أبي حنيفة وعندهما تقع واحدة بناء على أن إيقاع ~~الثلاث إيقاع للواحدة أم لا وقد مر بيانه ولا ترتد بالرد؛ لأنه لم يفوض ~~إليها الطلاق إلا في الوقت الذي تشاء فيه فلا يعتبر ردها قبله. # قال - رحمه الله - (ولو طلقت بعد زوج آخر لا يقع) يعني فيما إذا قال لها ~~أنت طالق كلما شئت فطلقت نفسها ثلاثا وتزوجت بزوج آخر وعادت إليه وطلقت ~~نفسها لا يقع لما ذكرنا أن التعليق ينصرف إلى الملك القائم فلا يتناول ~~المستحدث وعلى قياس قول زفر يقع؛ لأن الملك عنده ms0848 ليس بشرط لبقاء اليمين، ~~ولهذا لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا قبل أن ~~تدخل ثم عادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار طلقت ثلاثا، ولو طلقت نفسها ~~طلقة أو طلقتين ثم تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول يملك عليها الثلاث ~~عندهما ولها أن تطلق واحدة وواحدة إلى أن توقع الثلاث خلافا لمحمد وسيأتي ~~في مسائل التنجيز إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وفي حيث شئت وأين شئت لم تطلق حتى تشاء في مجلسها) ~~يعني إذا قال لها أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لا تطلق إلا إذا شاءت في ~~المجلس وإن قامت من مجلسها فلا مشيئة لها؛ لأن كلمة حيث وأين من أسماء ~~المكان فيكون هذا إيقاع الطلاق في مكان تتحقق فيه مشيئتها والطلاق لا تعلق ~~له بالمكان فيلغو ويبقى ذكر مطلق المشيئة PageV02P229 # فيقتصر على المجلس بخلاف الزمان؛ لأن له تعلقا به حتى ~~يقع في زمان دون زمان فوجب اعتباره خصوصا كقوله أنت طالق غدا ونحوه وعموما ~~كقوله أنت طالق في أي وقت شئت ونحوه فإن قيل لما لغا ذكر المكان بقي قوله ~~أنت طالق شئت فينبغي أن يقع في الحال كما لو قال لها أنت طالق دخلت الدار ~~فلم يتعلق قلنا يحمل الظرف على الشرط لمناسبة بينهما من حيث إن الظرف يجامع ~~المظروف كما أن الشرط يجامع المشروط أو؛ لأن كل واحد منهما يفيد ضربا من ~~التأخير فعند تعذر الظرف حقيقة يصير كناية عن الشرط مجازا فإن قيل إذا جعل ~~مجازا عن الشرط فلم يبطل بالقيام وفي أدواته ما لا يبطل بالقيام كمتى وإذا ~~قلنا حملها على إن أولى من حملها على متى؛ لأنها صرف الشرط بخلاف متى ~~ونحوها. # قال - رحمه الله - (وفي كيف شئت تقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ثلاثا ونواه ~~وقع) أي فيما إذا قال لها أنت طالق كيف شئت تقع واحدة رجعية قبل مشيئتها ~~فإن قالت شئت واحدة بائنة أو ثلاثا، وقال الزوج نويت ذلك فهو ms0849 كما قال؛ لأنه ~~حينئذ تثبت المطابقة بين مشيئتها وإرادته أما إذا اختلفت بين نيته ومشيئتها ~~بأن شاءت خلاف ما نوى وقعت واحدة رجعية؛ لأن مشيئتها لغت لعدم الموافقة ~~فبقي إيقاع الزوج، ولو لم تحضره النية لم يذكره في الأصل ويجب أن تعتبر ~~مشيئتها جريا على موجب التخيير؛ لأنه أقامها مقام نفسه وهو يقدر أن يجعله ~~بائنا أو ثلاثا بعدما وقع رجعيا فكذا من قام مقامه، وهذا عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يقع شيء ما لم تشأ فإن شاءت وقعت واحدة رجعية أو بائنة أو ثلاثا ~~بشرط مطابقة إرادته وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت يعتق عنده في ~~الحال وعندهما يتوقف على مشيئته لهما أن هذا تفويض الطلاق إليها على أي وصف ~~شاءت وإنما يكون كذلك إذا تعلق أصل الطلاق بمشيئتها وإلا لم يقع كما شاءت # وهذا لأن كيف للاستيصاف عن الشيء فيكون تعليقا بجميع أوصاف الطلاق ~~بمشيئتها ولا يمكن ذلك إلا بتعليق أصله لاستحالته بدون وصف من أوصافه، ~~ولأنه لو لم يتعلق أصله للغا تخييره قبل الدخول بها وله أن كيف للاستيصاف ~~ولا يتصور ذلك إلا بعد وجود أصله، ألا ترى إلى قول القائل # خليلي قل لي كيف صبرك بعدنا ... فقلت وهل صبر فتسأل عن كيف # وإذا كان للاستيصاف استدعى وجود الموصوف فيقع أصل الطلاق قبل المشيئة ~~ويثبت أدنى وصفه ضرورة أنه لا ينفك عن وصفه وجودا ويتعلق ما وراءه ~~بالمشيئة، وهذا لأن كلامه إيقاع فلو ثبت التعليق بمشيئتها إنما يثبت ضرورة ~~التخيير وهو داخل في الصفة لا في الذات وهذه الأوصاف تنفك عن الذات فلم تكن ~~من ضرورة تعلقها بالمشيئة تعلق الذات بها وما قاله أولى؛ لأن إثبات الموصوف ~~وإن كان فيه تخصيص بعض الأوصاف عن التعليق ليصح الاستيصاف أولى من تعليق ~~أصل الطلاق بالمشيئة وتعميم الأوصاف وفيه إبطال الاستيصاف؛ لأن الكلام ~~يحتمل التخصيص دون التعطيل بخلاف قوله حيث شئت وأين شئت؛ لأنهما عبارة عن ~~المكان والطلاق إذا وقع في مكان وقع في جميع الأماكن فيكون ms0850 تعليقا لأصل ~~الطلاق بمشيئتها وبخلاف قوله كم شئت؛ لأنه استخبار عن العدد فيكون تفويضا ~~للعدد والواحد أصل العدد في المعدودات فتكون الذات مفوضا إليها، ألا ترى ~~أنه يصير عددا بانضمامه إلى غيره فصار الواحدة عددا بهذا الاعتبار فدخل تحت ~~الأمر بخلاف الذات فإنه لا يتصور أن يكون وصفا أبدا فلا يدخل تحته وثمرة ~~الخلاف تظهر في موضعين فيما إذا قامت عن المجلس قبل المشيئة وفيما إذا كان ~~ذلك قبل الدخول فإنه يقع عنده طلقة رجعية وعندهما لا يقع شيء والرد ~~كالقيام. # قال - رحمه الله - (وفي كم شئت أو ما شئت تطلق ما شاءت فيه وإن ردت ارتد) ~~أي فيما إذا قال لها أنت طالق كم شئت أو ما شئت تطلق نفسها ما شاءت واحدة ~~أو ثنتين أو ثلاثا؛ لأن كم اسم للعدد وما عام فيتناول الكل وإن ردت الأمر ~~كان ردا، وكذا إن قامت بطل خيارها؛ لأنه أمر واحد وهو تمليك في الحال وليس ~~فيه ذكر الوقت فاقتضى جوابا في المجلس كسائر التمليكات ولا يقال ليس للزوج ~~أن يطلقها أكثر من واحدة فكيف PageV02P230 # يكون لها ذلك وهي قائمة مقامه؛ لأنا نقول المراد ~~بالمشيئة مشيئة القدرة لا مشيئة الإباحة وهو يقدر أن يوقع الثلاث إن شاء ~~فكذا هي لقيامها مقامه أو نقول في حقها لا يكره للزيادة؛ لأنها لو فرقت ~~يبطل خيارها فلا يتمكن من إيقاع الثلاث إلا جملة فيباح لها لعدم قدرتها ~~رواه الحسن عن أبي حنيفة بخلاف الزوج فإنه قادر على التفريق. # قال - رحمه الله - (وفي طلقي من ثلاث ما شئت تطلق ما دون الثلاث) أي فيما ~~إذا قال لها طلقي نفسك من ثلاثة ما شئت لها أن تطلق نفسها واحدة أو ثنتين ~~وليس لها أن تطلق الثلاث، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لها أن تطلق ثلاثا إن ~~شاءت؛ لأن ما محكمة في التعميم ومن قد تكون للتبيين كقوله تعالى {فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان} [الحج: 30] فيحمل عليه كما في قوله طلق من نسائي من شئت ~~وله أن من للتبعيض ms0851 حقيقة وما للتعميم فيعمل بهما بخلاف ما لو قال كل من ~~طعامي ما شئت؛ لأنه أمر ينبني على المسامحة أو على إظهار السماحة فيسقط ~~اعتبار التبعيض وفي مسألة الطلاق أريد به البعض أيضا إلا أنه وصف بصفة عامة ~~وهي المشيئة فيسقط اعتبار التبعيض لهذا المعنى كمن حلف لا يتزوج إلا امرأة ~~كوفية حتى لو قال من شئت كان على الخلاف والله أعلم. # (باب التعليق) قال - رحمه الله - (إنما يصح في الملك كقوله لمنكوحته إن ~~زرت فأنت طالق أو مضافا إليه) أي إلى الملك (كإن نكحتك فأنت طالق فيقع ~~بعده) أي يقع الطلاق بعد وجود الشرط وهو الزيارة في الأول والنكاح في ~~الثاني ومثل بقوله إن نكحتك بعد أن شرط أن يكون مضافا إلى الملك والنكاح ~~ليس بملك وإنما هو اسم للعقد لكونه سببا للملك كأنه قال إن ملكتك بالنكاح ~~وإطلاق السبب وإرادة المسبب طريق من طرق المجاز، ومثله قوله إن اشتريت عبدا ~~أي إن ملكته بالشراء وإلا لما انعقد تعليقا ثم ذكر في المختصر فصلين: ~~أحدهما أن يكون الحالف مالكا وتعلقه بأي شرط كان، والثاني أن لا يكون مالكا ~~ولكنه علقه بالملك فكل واحد منهما جائز أما الأول فظاهر ولا خلاف فيه. وأما ~~الثاني فالمذكور هنا مذهبنا وهو قول عمر بن الخطاب وابن عمرو ورواية عن ابن ~~مسعود، وقال مالك إن عمم بأن قال كل امرأة أتزوجها طالق ونحوه لا يجوز وإن ~~خصص بلدا أو قبيلة بأن قال كل امرأة من مصر أو من بني تميم أو كل بكر أو ~~ثيب أتزوجها طالق صح PageV02P231 # ؛ لأن في التعميم سد باب النكاح على نفسه فلا يصح أما ~~إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي حيث يصح ويصير مظاهرا إذا تزوج ~~مع العموم لأن الحرمة ترتفع بكفارة فلا سد فيه، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~لا يصح هذا التعليق أصلا وهو قول ابن عباس وعائشة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا ms0852 يملك ~~ولا بيع فيما لا يملك» رواه أحمد وابن ماجه وسئل ابن عباس عن هذه المسألة ~~فقال قال الله تعالى {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] شرع ~~الله الطلاق بعد النكاح فلا طلاق قبله، ولأنه لا يملك التنجيز لعدم المحل ~~فلا يملك التعليق بالملك كما لا يملك التعليق بغيره من الشروط، وهذا لأن ~~المحل شرط للطلاق كالأهلية فكما لا يجوز التعليق من غير الأهل بالأهلية ~~كالصبي يقول إذا بلغت فامرأتي طالق فكذا في غير المحل فصار كبيع ما لا يملك ~~كالطير في الهواء ثم ملكه، ولأنه يضاد المقصود من النكاح وهو التوالد فلا ~~يشرع أصلا ولنا أن التعليق بالشرط يمين فلا تتوقف صحته على وجود ملك المحل ~~كاليمين بالله تعالى، وهذا لأن اليمين تصرف من الحالف في ذمة نفسه؛ لأنه ~~يوجب البر على نفسه والمحلوف به ليس بطلاق؛ لأنه لا يكون طلاقا إلا بعد ~~الوصول إلى المحل وما لم يصل فهو يمين واشتراط قيام الملك لأجل الطلاق لا ~~لأجل الحلف لكن المحلوف به سيصير طلاقا عند وجود الشرط بوصوله إلى المحل ~~وعند ذلك الملك واجب، ولهذا لا يكره في حالة الحيض التعليق ولو كان إيقاعا ~~يكره فإذا لم يكن طلاقا للحال لا يشترط له المحل كمن قال إن ملكت عبدا فلله ~~علي أن أعتقه، ولهذا لو حلف أن لا يطلق فعلق الطلاق بالشرط لا يحنث، ولو ~~حلف أن لا يحلف يحنث، ولو كان طلاقا لحنث بالتعليق فعلم أنه يمين واليمين ~~تعقد للمنع أو الحمل إذا احتمل وجود الملك عند الشرط ليكون محققا عند وقوع ~~الجزاء وهنا الملك لازم عنده فكان أولى بالجواز ونظيره من الحسيات الرمي ~~فإنه ليس بقتل لا يكون مانعا ما هو قتل ولا مؤخرا له بل يكون مانعا ما ~~سيصير قتلا إذا وصل إلى المحل وما رواه الشافعي - رحمه الله - لم يصح قاله ~~أحمد، وقال أبو الفرج روي من طرق مجتنبة بمرة، وقال ابن العربي أخبارهم ليس ~~لها أصل في الصحة فلا يشتغل بها ولئن صح فهو ms0853 محمول على التنجيز والتأويل ~~منقول عن السلف كمكحول وسالم والشعبي والزهري وهو المراد بالآية إذ المطلق ~~ينصرف إلى الكامل والبيع كالطلاق لا يصح إلا في الملك فيكون لغوا قبل الملك ~~بخلاف اليمين لأنه لا يشترط له الملك وهو الموجود هنا والأهلية شرط لجميع ~~التصرفات واليمين منها فلا يجوز من صبي. وقوله لا يملك التنجيز لعدم الملك ~~فلا يملك التعليق يبطل بما إذا قال لجاريته إن ولدت ولدا فهو حر حيث تعتق ~~إذا ولدت وإن كان لا يملك التنجيز في الولد المعدوم وقت اليمين. وحاصل ~~الخلاف أن المعلق بالشرط لا ينعقد سببا للحال وأثر التعليق في إعدامه إلى ~~زمان وجود الشرط عندنا فلا يكون طلاقا قبله فلا يشترط الملك له وعنده ينعقد ~~سببا وأثر التعليق في تأخير الحكم فكان إيقاعا في الحال فيشترط له الملك ~~وقد عرف الدليل في موضعه ولا يقال لو جن بعد التعليق ووجد الشرط وهو مجنون ~~تطلق، ولو كان إيقاعا عنده لما طلقت لعدم الأهلية؛ لأنا نقول هو إيقاع حكما ~~والمجنون أهل لذلك، ألا ترى أنه لو كان عنينا أو مجبوبا يفرق بينهما ويجعل ~~طلاقا وكذا إذا أسلمت امرأته وعرض الإسلام على أبويه وأبيا، وكذا إذا ملك ~~ذا رحم محرم منه عتق عليه لكونه أهلا له حكما وقول مالك - رحمه الله تعالى ~~- إن في التعميم سد باب النكاح لا يصح؛ لأنه لا ينسد عليه بابه؛ لأن كلمة ~~كل تقتضي التعميم دون التكرار فيمكنه أن يتزوجها بعد ما وقع الطلاق عليها. ~~وقوله فيقع بعده أي بعد الشرط فيه إشارة إلى أن الحكم يتأخر عنه وهو ~~المختار؛ لأن PageV02P232 # الطلاق المقارن للنكاح لا يقع، ولهذا لو قال أنت طالق ~~مع نكاحك أو في نكاحك لا يقع؛ لأن الطلاق ينافي النكاح فلا يتصور أن يثبت ~~الشيء منفيا، ولهذا لو قال لها تزوجتك على أنك طالق صح النكاح ولم يقع شيء؛ ~~لأنه تعذر اعتباره بدلا أو شرطا؛ لأن البدل يقارن والشرط يتقدم فلغا هذا ~~الشرط وصح النكاح بخلاف المضاف حيث يقع مقارنا ms0854 للوقت المضاف إليه؛ لأن ~~المضاف سبب للحال والمعلق يكون سببا عند وجود الشرط فيتأخر الحكم عنه ضرورة ~~وإنما كان كذلك؛ لأن المضيف يريد الحكم والمعلق يريد انتفاءه؛ لأن غرضه ~~المنع من إيجاد الحكم. وقوله أو مضافا إلى الملك المراد التعليق به ثم إن ~~كان التعليق بالملك بصريح الشرط، مثل أن يقول إن تزوجتك ونحوه كان معلقا ~~كيفما كان وإن كان بمعنى الشرط، مثل أن يقول المرأة التي أتزوجها طالق ~~فإنما يتعلق إذا كانت غير معينة. وأما إذا كانت المرأة معينة، مثل أن يقول ~~هذه التي أتزوجها طالق فلا يصح حتى لو تزوجها لا يقع الطلاق لأنه عرفها ~~بالإشارة ولا يراعى فيها الصفة وهي التزوج فبقي قوله هذه المرأة طالق. وأما ~~الفصل الأول وهو ما إذا كان الحالف مالكا فمتفق عليه وذلك مثل أن يقول ~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق لأن الملك قائم في الحال والظاهر بقاؤه ~~إلى وقت الشرط؛ لأن الأصل في كل ثابت استمراره خصوصا في النكاح الذي هو عقد ~~عمر فصح يمينا عندنا وإيقاعا عنده. . # قال - رحمه الله - (فلو قال لأجنبية إن زرت فأنت طالق فنكحها فزارت لم ~~تطلق)، وقال ابن أبي ليلى تطلق؛ لأن المعتبر في وقوع الطلاق وقت وجود الشرط ~~لكونه يصل إلى المحل في ذلك الوقت والملك موجود عنده فيقع الطلاق ولا معنى ~~لاشتراطه قبله، ولأن المعلق بالشرط كالمرسل عند وجود الشرط فيكون كأنه ~~أرسله فيه ولنا أن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا أو لازما ليكون مخيفا فتوجد ~~ثمرة اليمين فيه وذلك إنما يتحقق إذا كان مالكا أو أضافه إلى الملك فلا ~~ينعقد بدونهما ولا يقال يضمر له الملك فيكون التقدير إن تزوجتك ودخلت الدار ~~فأنت طالق؛ لأنا نقول إن اليمين مذموم لقوله تعالى {ولا تطع كل حلاف مهين} ~~[القلم: 10] فلا يحتاج لتصحيحه فيتحقق عدم المحلوف به فبطل ولا ينقلب صحيحا ~~بعد ذلك بوجود الملك؛ لأنه وقع باطلا والإضافة إلى سبب الملك كالإضافة إلى ~~الملك، وقال بشر المريسي لا تصح إضافته إلى سبب ms0855 الملك؛ لأن الملك يثبت عقيب ~~سببه والجزاء يقع عقيب شرطه فلو صح تعليقه به لكان الطلاق مقارنا لثبوت ~~الملك والطلاق المقارن لثبوت الملك أو لزواله لا يقع كما لو قال أنت طالق ~~مع نكاحك أو مع موتي أو مع موتك بخلاف ما إذا علقه بالملك؛ لأنه جعله شرطا ~~فيتقدم والطلاق يتأخر فلا يؤدي إلى المحظور والجواب عنه قال محمد - رحمه ~~الله - حمل الكلام على الصحة أولى من إلغائه فيكون قد ذكر السبب وأراد به ~~المسبب فيكون تقدير قوله إن تزوجتك إن ملكتك. . # قال - رحمه الله - (وألفاظ الشرط إن وإذا وإذا ما وكل وكلما ومتى ومتى ~~ما) لأن الشرط مشتق من الشرط الذي هو بمعنى العلامة ومنه أشراط الساعة أي ~~علاماتها قال الله تعالى {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] فسميت هذه الألفاظ ~~به لاقترانها بالفعل الذي هو علامة الحنث؛ لأن الجزاء إنما يتعلق بما هو ~~على خطر الوجود وهو الأفعال دون الأسماء لاستحالة معنى PageV02P233 # الخطر فيها والأصل فيها إن وهي صرف الشرط وما وراءها ~~ملحق بها لما فيها من معنى الشرط؛ لأنها تدل على الوقت الذي هو علم عليه ~~وكلمة كل وإن كانت تدخل على الأسماء لكنها جعلت منها؛ لأن الاسم الذي تدخل ~~عليه يلازمه الفعل فكانت منها بهذا الاعتبار ومن جملة ألفاظ الشرط لو ومن ~~وأي وأيان وأين وأنى ثم الجواب إذا تأخر عن الشرط يكون بالفاء إن لم يؤثر ~~فيه الشرط لا لفظا ولا معنى وذلك في سبع مواضع نظموها موزونا في قوله # طلبية واسمية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس # وإن تقدم فلا تدخل فيه الفاء واختلفوا فيه هل هو الجزاء أو يقدر بعد ~~الشرط من جنسه فإذا عرفنا هذا فنقول لو قال لامرأته إن دخلت الدار أنت طالق ~~طلقت للحال لعدم الرابط وهو الفاء فإن نوى تعليقه يدين، وكذا إن نوى تقديمه ~~وفي رواية عن أبي يوسف لا يتنجز حملا لكلامه على الفائدة وهو أولى من ~~إلغائه فيضمر الفاء كقوله # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... الشر بالشر عند الله ms0856 مثلان # ، وهذا يبطل بما إذا أجاب بالواو فإنه يتنجز ويلغو الشرط مع أنه يمكن ~~تعليقه حتى لو نواه يدين وفي الحكم روايتان ذكره في الغاية # ولو أخر الشرط وأدخل الفاء في الشرط لا رواية فيه ويمكن أن يقال يتنجز؛ ~~لأن الفاء فاصلة ويمكن أن يقال يتعلق؛ لأن الفاء حرف تعليق، ولو قال أنت ~~طالق إن فعند محمد يتنجز لعدم ذكر ما يتعلق به وعند أبي يوسف لا؛ لأن ذكره ~~بيان إرادته التعليق، ولو قال أنت طالق دخلت الدار يتنجز لعدم التعليق ~~والصفة المعتبرة كالشرط، مثل أن يقول المرأة التي أتزوجها طالق أو المرأة ~~التي تدخل الدار طالق وذلك في غير المعينة # قال - رحمه الله - (ففيها إن وجد الشرط انتهت اليمين) يعني في الألفاظ ~~التي تقدم ذكرها إذا وجد الشرط انتهت اليمين وانحلت؛ لأنها غير مقتضية ~~للعموم والتكرار لغة فبوجود الفعل مرة يتم الشرط ولا بقاء لليمين بدون ~~الشرط، وذكر في الغاية رجل قال لنسوة له من دخل منكن الدار فهي طالق فدخلت ~~واحدة منهن مرارا طلقت بكل مرة تطليقة؛ لأن الفعل وهو الدخول أضيف إلى ~~جماعة فيراد به تعميم الفعل عرفا مرة بعد أخرى كقوله تعالى {ومن قتله منكم ~~متعمدا} [المائدة: 95] أفاد العموم واستدل عليه بما ذكر في السير الكبير ~~إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل واحد قتيلين فله سلبهما وفيه ~~إشكال؛ لأن عموم الصيد لكون الواجب فيه مقدرا بقيمة المقتول وفي السلب ~~بدلالة حاله وهو أن مراده التشجيع وكثرة القتل وذهب بعض الناس إلى أن متى ~~تقتضي التكرار واستدل عليه بقول الشاعر # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # ، وقال آخر # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وفي المحيط وجوامع الفقه لو قال أي امرأة أتزوجها فهي طالق فهو على امرأة ~~واحدة بخلاف كل امرأة أتزوجها حيث يعم الصفة وهو أيضا مشكل حيث لم يعم قوله ~~أي امرأة أتزوجها بعموم الصفة # قال - رحمه الله - (إلا في ms0857 كلما لاقتضائه عموم الأفعال كاقتضاء كل عموم ~~الأسماء)؛ لأن كلمة كلما وكل تفيد عموم ما دخلت عليه غير أن كلما تدخل على ~~الأفعال وكل تدخل على الأسماء فيفيد كل واحد منهما عموم ما دخلت عليه قال ~~الله تعالى {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64]، وقال ~~تعالى {وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] فإذا وجد فعل واحد أو اسم ~~واحد فقد وجد المحلوف عليه فانحلت اليمين في حقه وفي حق غيره من الأفعال ~~والأسماء باقية على حالها فيحنث كلما وجد المحلوف عليه فيهما لا إلى نهاية ~~ولا يقال إذا كانت اليمين بكلما فتكرر الشرط حتى بانت بثلاث ثم عادت إليه ~~بعد زوج فوجد الشرط لا يقع شيء PageV02P234 # وكذا إذا كانت بكل فتزوج امرأة حتى طلقت ثم تزوجها لم ~~يقع عليها شيء فكيف تصح دعواهم لا إلى نهاية؛ لأنا نقول كلمة كلما تقتضي ~~عموم الأفعال وعموم الأسماء ضروري # فإذا وجد الفعل مرة حنث وانحلت اليمين في حقه ولا يتصور عود ذلك الفعل ~~بعد ذلك وبقيت في حق غيره فيحنث كلما وجد فعل لأنه غير الأول غير أن ~~المحلوف عليه طلقات هذا الملك وهي متناهية فيتناهى لأجل ذلك لا؛ لأن اللفظ ~~لا يقتضيه حتى لو أضافه إلى سبب الملك بأن قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق ~~تكرر دائما لأن انعقادها باعتبار ما سيحدث من الملك وذلك لا نهاية له وكلمة ~~كل تقتضي عموم الأسماء وعموم الأفعال ضروري فإذا تزوج امرأة حنث وانحلت ~~اليمين في حقها وبقيت في حق غيرها فإذا تزوجها بعد ذلك لم يقع شيء لعدم ~~تجدد الاسم # وإذا تزوج غيرها حنث لبقاء اليمين في حقها، وكذا إذا تزوج أخرى وأخرى بعد ~~أخرى يقع إلى ما لا يتناهى. # قال - رحمه الله - (فلو قال كلما تزوجت امرأة يحنث بكل امرأة، ولو بعد ~~زوج آخر)؛ لأن صحة هذا اليمين باعتبار ما سيحدث من الملك وهو غير متناه على ~~ما تقدم وعن أبي يوسف على رواية المنتقى إذا قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق ~~فتزوج ms0858 امرأة طلقت فإذا تزوجها ثانيا لم تطلق ولا يحنث في امرأة واحدة مرتين ~~فجعلها ككلمة كل ولو كانت اليمين على امرأة معينة بأن قال كلما تزوجتك أو ~~كلما تزوجت فلانة تكرر دائما واستوضح ذلك بما إذا قال كلما اشتريت هذا ~~الثوب فهو صدقة أو كلما ركبت هذه الدابة فعلي صدقة كذا يلزمه بكل مرة ما ~~التزم، ولو قال كلما اشتريت ثوبا أو كلما ركبت دابة فعلي كذا لا يلزمه ذلك ~~إلا مرة واحدة وفي الأول وهو ما إذا قال لها كلما دخلت الدار فأنت طالق ~~خلاف زفر حيث يتكرر عنده دائما، ولو بعد زوج؛ لأن كلما تعم الأفعال وقد صح ~~التعليق فلا يشترط لبقائه الملك وإنما يشترط لصحته ابتداء ليكون الجزاء ~~مخيفا بوجوده ظاهرا عند الحنث، وهذا لأن المعلق بالشرط لا يكون طلاقا ولا ~~سببا له قبل وجوده، ألا ترى أنه صح التعليق بالملك في المطلقة الثلاث ~~لتحققه عند الشرط ولحصول فائدة اليمين من الإخافة مع أن الملك معدوم بل ~~الحل الأصلي معدوم فلأن يبقى بعد الانعقاد أولى وجوابه أن التعليق باعتبار ~~الملك الموجود ولم يبق فيبطل التعليق بخلاف المستشهد به؛ لأن انعقاده ~~باعتبار ما سيحدث من المالك على ما تقدم ونظيره ما لو قال لأمته إن دخلت ~~الدار فأنت حرة ثم أعتقها بطل التعليق حتى لو ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم ~~استرقت لا تعتق بدخولها الدار بخلاف ما إذا باعها حيث لا يبطل التعليق حتى ~~لو ملكها بعد ذلك ودخلت الدار تعتق. . # قال - رحمه الله - (وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها) لأنه لم يوجد ~~الشرط والجزاء باق لبقاء محله فتبقى اليمين والمراد زواله بطلقة واحدة أو ~~طلقتين أما إذا زال بثلاث طلقات فإنه يزيلها إلا إذا كانت مضافة إلى سبب ~~الملك فحينئذ لا تبطل بالثلاث؛ لأن صحتها باعتبار ملك سيحدث على ما مر من ~~قبل قال - رحمه الله - (فإن وجد الشرط في الملك طلقت وانحلت)؛ لأنه وجد ~~الشرط والمحل قابل للجزاء فينزل ولم تبق اليمين؛ لأن بقاءها ببقاء الشرط ms0859 ~~والجزاء ولم يبق واحد منهما قال - رحمه الله - (وإلا لا وانحلت) أي وإن لم ~~يوجد الشرط في الملك لا يقع الطلاق وتنحل اليمين ومراده إذا وجد الشرط في ~~غير الملك أما بمجرد عدم الشرط في الملك لا تنحل اليمين وإنما تنحل بوجوده PageV02P235 # في غير الملك لوجود الشرط حقيقة ولا يقع شيء لعدم ~~المحلية قال - رحمه الله - (وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول له) أي للزوج ~~لأنه متمسك بالأصل فكان الظاهر شاهدا له، ولأنه ينكر وقوع الطلاق وهي تدعيه ~~فالقول قول المنكر # وعلى هذا لو قال لها إن لم تدخلي هذه الدار اليوم فأنت طالق فقالت لم ~~أدخلها، وقال الزوج بل دخلتها فالقول له؛ لأنه المنكر لوقوع الطلاق وزوال ~~الملك وإن كان الظاهر شاهدا لها وهو أن الأصل عدم الدخول ، ولأن الزوج ينكر ~~السبب؛ لأن المعلق يصير سببا عند الشرط فكان القول له وعلى هذا لو قال إن ~~لم أجامعك في حيضك فالقول له مع أن الظاهر يشهد لها وهو أن الأصل عدمه وأن ~~الحرمة أيضا تمنعه من الوقاع ولو قال لها إن لم أجامعك في حيضك فأنت طالق ~~للسنة ثم قال جامعتك فإن كانت حائضا فالقول له؛ لأنه يملك الإنشاء فلا يتهم ~~وإن كانت طاهرا لا يصدق؛ لأنه يريد إبطال حكم واقع في الظاهر لوجود وقت ~~السنة # وقد اعترف بالسبب؛ لأن المضاف سبب للحال لكونه يريد كونه بخلاف المعلق ~~حيث يتأخر سببه؛ لأنه لا يريد كونه فيكون منكرا فالقول قوله قال - رحمه ~~الله - (إلا إذا برهنت) أي إذا أقامت بينة؛ لأنها نورت دعواها بالحجة قال - ~~رحمه الله - (وما لا يعلم إلا منها فالقول لها في حقها كإن حضت فأنت طالق ~~وفلانة أو إن كنت تحبيني فأنت طالق وفلانة فقالت حضت أو أحبك طلقت هي فقط) ~~أي إذا علقه بما لا يعلم إلا من جهتها كقوله إن حضت فأنت طالق وفلانة أو ~~قال إن كنت تحبيني فأنت طالق وفلانة فقال حضت أو أحبك طلقت هي وحدها ولم ~~تطلق فلانة والقياس أن ms0860 لا يقع الطلاق عليها بقولها لأنها تدعي شرط الحنث ~~على الزوج ووقوع الطلاق وهو منكر فيكون القول له ولا تصدق إلا بحجة كغيره ~~من الشروط # وجه الاستحسان أن هذا أمر لا يعرف إلا من قبلها وقد ترتب عليه حكم شرعي ~~فيجب عليها أن تخبر كي لا يقعا في الحرام إذ الاجتناب عنه واجب عليهما شرعا ~~فيجب طريقه وهو الإخبار فتعينت له فيجب قبول قولها ليخرج عن عهدة الواجب، ~~ولأنها مأمورة بالإظهار لقوله تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن} [البقرة: 228]، ولو لم يقبل قولها لم يكن للإخبار فائدة، ولهذا ~~قبل قولها في حق العدة والغشيان حتى انقطعت الرجعة بقولها انقضت عدتي ويحل ~~لها التزوج بالثاني ويحرم غشيانها وهو الوطء بقولها أنا حائض ويحل بقولها ~~قد طهرت لكنها شاهدة في حق ضرتها بل هي متهمة فلا ضرورة في حقها فلا يقبل ~~قولها حتى يعلم أنها حاضت حقيقة # ولا يمتنع أن يقبل قول شخص بالنسبة إلى نفسه دون غيره كأحد الورثة إذا ~~أقر بدين على الميت لرجل وكالمشتري إذا أقر بالمبيع للمستحق، وكذا لا يبعد ~~أن يكون لكلام واحد جهتان، ألا ترى أن شهادة رجل وامرأتين تقبل في السرقة ~~لوجوب الضمان لا الحد وإنما يقبل قولها إذا أخبرت والحيض قائم فإذا انقطع ~~لا يقبل قولها؛ لأنه ضروري فيشترط فيه قيام الشرط # ولو قال إن حضت حيضة تقبل في الطهر الذي يلي الحيضة؛ لأنه الشرط فلا يقبل ~~قبله ولا بعده هذا إذا كذبها الزوج. وأما إذا صدقها فتطلق ضرتها أيضا لثبوت ~~الحيض في حقها بتصديقه، ولو قال لامرأتيه إذا حضتما فأنتما طالقان فقالتا ~~حضنا لم تطلق واحدة منهما إلا أن يصدقهما وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت ~~المكذبة وإن كن ثلاثا فقال إن حضتن فأنتن طوالق فقلن حضنا لم تطلق واحدة ~~منهن إلا أن يصدقهن # وكذا إن صدق واحدة منهن وإن صدق ثنتين وكذب واحدة PageV02P236 # طلقت المكذبة وإن كن أربعا والمسألة بحالها لم يطلقن ~~إلا أن يصدقهن، وكذا إن ms0861 صدق واحدة أو ثنتين وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت ~~المكذبة وحدها دون المصدقات والأصل فيه أن حيض جميعهن شرط لوقوع الطلاق ~~عليهن ولم تطلق واحدة منهن حتى يرى جميعهن الحيض وإن حاضت بعضهن يكون ذلك ~~بعض العلة وهي لا يثبت بها الحكم فإن قلن جميعا قد حضن لا يثبت حيض كل ~~واحدة منهن إلا في حقها ولا يثبت في حق غيرها فلم يتم الشرط في حق غيرها ~~إلا أن يصدقها فيثبت في حق الجميع # وإن صدق البعض وكذب البعض ينظر فإن كانت المكذبة واحدة طلقت هي وحدها ~~لتمام الشرط في حقها؛ لأن قولها مقبول في حق نفسها وقد صدق غيرها فتم الشرط ~~فيها ولا يطلق غيرها ؛ لأن المكذبة لا يقبل قولها في حق غيرها فلم يتم الشرط ~~في حق غيرها وإن كذب أكثر من واحدة لم تطلق واحدة منهن؛ لأن كل واحد من ~~المكذبات لم يثبت حيضها إلا في حق نفسها فكان الموجود بعض العلة ولا يطلق ~~واحدة منهن حتى يصدق غيرها جميعا، وكذا إذا قال لها إن كنت تحبين أن يعذبك ~~الله بنار جهنم فأنت طالق وفلانة وعبدي حر فقالت أحب طلقت ولم تطلق فلانة ~~ولم يعتق العبد وهو بمنزلة قوله إن كنت تحبيني أو تبغضيني لأن المحبة أمر ~~باطن لا يوقف عليها فتعلق الحكم بما يدل عليها وهو الإخبار عنها وإن كانت ~~كاذبة؛ لأن أحكام الشرع لا تناط بمعان خفية بل بمعان جلية، # ألا ترى أن الرخص والحدث والجنابة والاستبراء وتوجه الخطاب يناط بالسفر ~~والنوم والتقاء الختانين وحدوث الملك مع اليد والبلوغ دون المشقة وخروج ~~النجس والإنزال وشغل الرحم واعتدال العقل حقيقة تحقيقا لليسر المرضي ودفعا ~~للحرج المنفي إلا أنها أمينة في حق نفسها شاهدة في حق غيرها وشهادة الفرد ~~مردودة لا سيما إذا كان في فعل نفسه أو فيه تهمة فتعلق الحكم في حقها ~~بإخبارها وفي غيرها بحقيقة المحبة # فإن قيل تيقنا بكذبها؛ لأن محبة العذاب أمر تأباه العقول قلنا احتمال ~~الصدق في خبرها ثابت لأن ms0862 الإنسان قد يبلغ به ضيق الصدر وقلة الصبر وسوء ~~الحال درجة يحب الموت فيها فجاز أن يحملها شدة بغضها إياه على إيثار العذاب ~~على صحبته وإن قال لها إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق فقالت أحبك وهي كاذبة ~~طلقت قضاء وديانة عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن المحبة لا تكون إلا بالقلب ~~فلا يفيد تقييدها به، وقال محمد - رحمه الله - لا تطلق فيما بينه وبين الله ~~تعالى إلا إذا كانت صادقة؛ لأن الأصل في المحبة القلب واللسان خلف عنه ~~والتقييد بالأصل يبطل الخلفية ونحن نقول لا يمكن الوقوف على ما في قلبها ~~فنقل إلى الخلف مطلقا # وذكر في الفوائد الظهيرية مسألة تدل على أن المحبة بالقلب لا تعتبر وإن ~~أمكن الاطلاع عليها وهي ما إذا قال لامرأته أنت طالق إن كنت أنا أحب كذا ثم ~~قال لست أحبه وهو كاذب فيه فهي امرأته ويسعه أن يطأها فيما بينه وبين الله ~~تعالى قال شمس الأئمة، وهذا مشكل؛ لأنه إن لم يعرف ما في قلبها حقيقة يعرف ~~ما في قلبه ولكن الطريق ما قلنا أنه تعلق بالإخبار كيفما كان # ثم اعلم أن التعليق بالمحبة كالتعليق بالحيض لا يفترقان إلا في شيئين ~~أحدهما أن التعليق بالمحبة يقتصر على المجلس لكونه تخييرا حتى لو قامت، ~~وقالت أحبك لا تطلق والتعليق بالحيض لا يبطل بالقيام كسائر التعليقات ~~والثاني أنها إذا كانت كاذبة في الإخبار تطلق في التعليق بالمحبة لما قلنا ~~وفي التعليق بالحيض لا تطلق فيما بينه وبين الله تعالى، قال - رحمه الله - ~~(وبرؤية الدم لا يقع) يعني فيما إذا قال لها إن حضت فأنت طالق فرأت الدم لا ~~يقع الطلاق؛ لأنه يحتمل أن تكون مستحاضة فلا يقع بالشك قال - رحمه الله - ~~(فإن استمر ثلاثا وقع من حين رأت) أي إن استمر الدم ثلاثة أيام وقع الطلاق ~~من حين رأت الدم لكونه بالامتداد تبين أنه من الرحم فكان حيضا من الابتداء ~~وتظهر ثمرة الإسناد فيما إذا كانت المرأة غير مدخول بها PageV02P237 # فتزوجت حين رأت الدم ms0863 أو كان المعلق بالحيض عتق عبد ~~فجنى العبد أو جني عليه بعد ما رأت الدم قبل أن يستمر فإنه يصح نكاحها ~~ويعتبر في العبد جناية الأحرار. # قال - رحمه الله - (وفي إن حضت حيضة يقع حين تطهر) أي في قوله لها إن حضت ~~حيضة فأنت طالق تطلق إذا طهرت من حيضها وذلك بالانقطاع على العشر أو بمضي ~~العشرة وإن لم ينقطع أو بالانقطاع والاغتسال أو بما يقوم مقام الاغتسال إذا ~~انقطع دون العشرة؛ لأن الحيضة اسم للكامل من الحيض، ولهذا حمل عليه في حديث ~~الاستبراء وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ~~حملهن ولا الحبالى حتى يستبرأن بحيضة»، وكذا إذا قال إن حضت نصف حيضة فأنت ~~طالق؛ لأنها اسم للكامل وهي لا تتجزأ بخلاف قوله إذا حضت لأنه يدل على ~~الجنس وهو الحيض # ونظيره قوله إن صمت أو إن صمت صوما أو إن صليت أو إن صليت صلاة وعن هذا ~~قالوا فيمن قال إن حضت حيضة لا يكون الطلاق بدعيا لأن الطلاق يقع بعد ما ~~طهرت بخلاف قوله إن حضت. . # قال - رحمه الله - (وفي إن ولدت ولدا ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى ~~فثنتين فولدتهما ولم يدر الأول تطلق واحدة قضاء وثنتين تنزها ومضت العدة) ~~أي فيما إذا قال لها إن ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإن ولدت جارية فأنت ~~طالق ثنتين فولدت غلاما وجارية ولم يدر الأول تلزمه طلقة واحدة قضاء وفي ~~الاحتياط ثنتان تنزها وقد انقضت العدة لأنه يمينان فأيهما ولدت أولا يحنث ~~به ويقع جزاؤه فتكون معتدة وانقضاؤها بوضع الثاني؛ لأنها حامل به فإذا وضعت ~~الثاني انقضت العدة وانحلت اليمين الأخرى به لوجود الشرط ولم يقع به شيء؛ ~~لأن الطلاق المقارن لانقضاء العدة لا يقع # ثم إن كان الغلام أولا وقعت واحدة وإن كان آخرا فثنتان فالواحدة متيقن ~~بها فتلزمه ولا تلزمه الزيادة بالشك والتنزه أن يقع ثنتان لاحتمال وقوعهما ~~بتقدم الجارية حتى لو طلقهما واحدة غيرها أو كانت أمة لا يردها إلا ms0864 بعد زوج ~~آخر لاحتمال تقدم الجارية ولادة والعدة منقضية بيقين هذا إذا لم يعلما ~~أيهما الأول وإن علما الأول منهما PageV02P238 # فلا إشكال فيه # وإن اختلفا فالقول قول الزوج؛ لأنه منكر وإن ولدت غلاما وجاريتين ولا ~~يدري الأول منهم يقع ثنتان في القضاء وفي التنزه ثلاث لأن الغلام إن كان ~~أولا أو وسطا تطلق ثلاثا واحدة بالغلام وثنتان بالجارية الأولى؛ لأن العدة ~~لا تنقضي ما بقي في البطن ولد وإن كان الغلام آخرا يقع ثنتان بالجارية ~~الأولى ولا يقع بالثانية شيء؛ لأن اليمين بها قد انحلت بالأولى ولا يقع ~~بولادة الغلام أيضا شيء؛ لأنه حال انقضاء العدة فتردد بين ثلاث وثنتين ~~فيحكم بالأقل قضاء وبالأكثر تنزها ولو ولدت غلامين وجارية لزمه واحدة في ~~القضاء وثلاث في التنزه؛ لأنه إن كان الغلامان أولا وقعت بالأول منهما ~~واحدة # ولا يقع بالثاني شيء؛ لأن اليمين به قد انحلت ولا يقع بولادة الجارية ~~أيضا شيء؛ لأنه حال انقضاء العدة كما تقدم وإن كانت الجارية أولا أو وسطا ~~يقع ثلاث واحدة بولادة أول الغلامين وثنتان بولادة الجارية فتردد بين واحدة ~~وثلاث فيلزمه الأقل قضاء والأكثر تنزها، ولو قال إن كان حملك غلاما فأنت ~~طالق واحدة وإن كان جارية فثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق؛ لأن الحمل ~~اسم للكل فما لم يكن الكل جارية أو غلاما لم تطلق # وكذا لو قال إن كان ما في بطنك غلاما والمسألة بحالها؛ لأن كلمة ما عامة، ~~ولو قال إن كان في بطنك والمسألة بحالها وقع ثلاث. . # قال - رحمه الله - (والملك يشترط لآخر الشرطين) يعني إذا كان الشرط ذا ~~وصفين بأن قال لها إن دخلت دار زيد ودار عمرو أو قال لها إن كلمت أبا عمرو ~~وأبا يوسف فأنت طالق يشترط لوقوع الطلاق أن يكون آخرهما في الملك حتى لو ~~طلقها بعد ما علق طلاقها بشرطين وانقضت عدتها ثم وجد أحد الشرطين وهي مبانة ~~ثم تزوجها فوجد الشرط الآخر وقع عليها الطلاق المعلق، وقال زفر - رحمه الله ~~- لا تطلق حتى يوجد ms0865 الأول أيضا في الملك اعتبارا له بالشرط الثاني، وهذا ~~لأنهما كشيء واحد، ألا ترى أن الطلاق لا يقع إلا بهما ثم الملك يشترط عند ~~وجود الثاني فكذا عند الأول ولنا أن حال وجود الشرط الأول حال البقاء فلا ~~يشترط فيه الملك لاستغنائه عنه في حالة البقاء وإنما يشترط ذلك وقت التعليق ~~ليكون الجزاء غالب الوجوب باستصحاب الحال إلى وجود الشرط ويشترط وجوده عند ~~وجود الشرط لينزل الجزاء وفيما بين ذلك حال البقاء وبقاء اليمين بذمة ~~الحالف بإيجاب البر على نفسه فلا يشترط له الملك، وهذا كالنصاب يشترط عند ~~انعقاد السبب وعند الوجود وفيه خلاف زفر وتنقسم هذه المسألة عقلا إلى أربعة ~~أقسام إما أن يوجد الشرطان في الملك فيقع بالاتفاق أو يوجدا في غير الملك ~~فلا يقع بالاتفاق أو يوجد الأول في الملك والثاني في غير الملك فلا يقع إلا ~~عند ابن أبي ليلى أو يوجد الأول في غير الملك والثاني في الملك وهي ~~الخلافية المذكورة فيما تقدم. . # قال - رحمه الله - (ويبطل تنجيز الثلاث تعليقه) أي يبطل تنجيز الطلقات ~~الثلاث تعليقا كان علقه من قبل وصورته أن يقول لامرأته إن دخلت الدار PageV02P239 # فأنت طالق واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ثم ينجز الثلاث ~~بطل المعلق حتى لو تزوجها بعد زوج آخر فدخلت الدار لم يقع شيء خلافا لزفر - ~~رحمه الله - هو يقول إن المعلق مطلق الطلاق لا طلاق اللفظ وقد بقي احتمال ~~الوقوع بعد تنجيز الثلاث فبقي اليمين فينزل الجزاء عند الشرط؛ لأن الشرط ~~وجد في الملك بعد صحة اليمين وتخلل زوال المحل لا يخل كما لا يخل تخلل زوال ~~الملك وكيف يقال يبطل التنجيز التعليق وما صادفه التنجيز غير ما صادفه ~~التعليق؛ لأن ما صادفه التنجيز طلاق وما صادفه التعليق ما سيصير طلاقا وليس ~~بطلاق ولا سبب له في الحال # ولهذا جاز تعليقه بالملك في المطلقة الثلاث وإن عدم الحل فلأن يبقى أولى ~~ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك؛ لأن اليمين إنما يعقد لطلاق يصلح جزاء ~~والذي يصلح جزاء طلاق ms0866 يحصل به مقصود الحالف باليمين وهو المنع عن تحصيل ~~الشرط أو الحمل على إعدام الشرط، وهذا المقصود إنما يحصل بما يغلب وجوده ~~عند الشرط وطلقات هذا الملك اتصفت بهذه الصفة لكونها موجودة # والظاهر بقاؤها عند الشرط فيحصل معنى التخويف فيقع الحمل أو المنع أما ~~طلقات ملك سيوجد يندر وجوده عند الشرط فلا يصلح جزاء في يمينه فلا يتناولها ~~مطلق التعليق؛ لأن مطلق التعليق إنما يصح فيما يصلح جزاء لا فيما لا يصلح ~~فإذا ثبت تقييد الجزاء بطلقات هذا الملك وقد فاتت بالتنجيز فيبطل اليمين ~~ضرورة؛ لأن بقاء اليمين بالشرط والجزاء، ولأنها بوقوع الثلاث عليها خرجت من ~~أن تكون محلا للطلاق وفوت محل الجزاء يبطل اليمين كفوت محل الشرط بأن قال ~~لها إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم جعلت الدار بستانا أو حماما لا تبقى ~~اليمين فهذا مثله # وقوله ليس بطلاق قلنا له شبهة ذلك على معنى أنه يمين موجبه البر وعند ~~فواته مضمون بالطلاق فلا تتحقق الشبهة إلا في محله كالحقيقة، ولهذا لو قال ~~لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق لا تنعقد، ولأن اليمين بالطلاق لا تنعقد ~~إلا في الملك أو مضافة إلى الملك ولم توجد الإضافة هنا فكذا انعقادها ~~باعتبار التطليقات المملوكات له وهي محصورة بالثلاث وقد أوقع كله فلا يتصور ~~بعده ما يكون مخيفا له من مباشرة الشرط فإن قيل يشكل هذا بما إذا طلقها ~~طلقتين ثم عادت إليه بعد زوج فدخلت حيث تطلق ثلاثا وبما إذا قال لعبده إن ~~دخلت الدار فأنت حر ثم باعه لا يبطل اليمين مع أن العبد لم يبق محلا ليمينه ~~وبما إذا طلقها ثلاثا بعد ما ظاهر منها حيث يبقى الظهار وإن فات محله # وكذا إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم نجز الثلاث تبقى ~~اليمين بالظهار وإن فات المحل حتى لو تزوجها بعد زوج آخر ودخلت الدار صار ~~مظاهرا لها قلنا أما الأولى فلأن المحل باق بعد الثنتين إذ المحلية باعتبار ~~صفة الحل وهي قائمة بعد ms0867 الطلقتين فيبقى اليمين وقد استفاد من جنس ما انعقد ~~عليه اليمين فيسري إليه حكم اليمين تبعا وإن لم ينعقد اليمين عليها قصدا. # وأما الثاني فلأن العبد بصفة الرق محل للعتق وبالبيع لم تفت تلك الصفة ~~حتى لو فاتت بالعتق لم يبق اليمين. وأما الثالث فلأن الظهار تحريم الفعل لا ~~تحريم الحل الأصلي إلا أن قيام النكاح من شرطه فلا يشترط بقاؤه لبقاء ~~المشروط كالشهود في النكاح بخلاف الطلاق؛ لأنه تحريم للحل الأصلي وقد فات ~~بتنجيز الثلاث فيفوت بفوات محله فافترقا ولو أبانها بطلقتين قبل أن يدخل ~~الدار والمسألة بحالها ثم تزوجها بعد زوج آخر ثم دخلت الدار طلقت ثلاثا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وزفر رحمهما الله تطلق ما بقي من الأول ~~وهذه مبنية على أن الزوج الثاني هل يهدم الطلقة والطلقتين أم لا وسيأتي في ~~باب الرجعة إن شاء الله تعالى وثمرة الخلاف لا تظهر في هذه الصورة؛ لأن ~~الحرمة الغليظة تثبت بالإجماع على اختلاف الأصلين وإنما تظهر فيما إذا ~~طلقها بعد الرد طلقة واحدة فعندهما لا تحرم حرمة غليظة # وعند محمد وزفر تحرم، وكذا تظهر فيما إذا كان المعلق طلقة واحدة والمسألة ~~بحالها فدخلت الدار بعد ما ردها بعد زوج آخر تطلق طلقة واحدة ولا تثبت ~~الغليظة عندهما وتثبت عند محمد وزفر رحمهما الله وتظهر أيضا فيما إذا قال ~~لها كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرتين ووقع الطلاق وانقضت عدتها ثم ~~تزوجت بزوج آخر ثم ردها الأول تطلق كلما دخلت الدار إلى أن تبين PageV02P240 # بثلاث طلقات عندهما وعند محمد تطلق واحدة وتبين به # وكذا إذا آلى من امرأته فبانت منه بمضي أربعة أشهر مرتين ثم تزوجت بزوج ~~آخر تطلق كلما ردها ومضي أربعة أشهر حتى تبين بثلاث عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف خلافا لمحمد - رحمه الله -، ولو وقعت ثلاث طلقات في ملكه ثم ردها بعد ~~زوج في المسألتين لا يقع شيء خلافا لزفر وهي مبنية على مسألة التنجيز على ~~ما مر. . # قال - رحمه الله - (ولو ms0868 علق الثلاث أو العتق بالوطء لم يجب العقر باللبث) ~~أي، ولو علق الطلقات الثلاث بالجماع بأن قال لامرأته إن جامعتك فأنت طالق ~~ثلاثا فجامعها ووقع الطلاق عليها بالتقاء الختانين ثم لبث بعد الإدخال ولم ~~يخرجه بعد وق وع الثلاث لم يجب عليه المهر، وكذا لو علق به العتق بأن قال ~~لأمته إن جامعتك فأنت حرة فجامعها عتقت إذا التقى الختانان ثم إذا لبث ساعة ~~لم يجب عليه العقر، ولو أخرجه ثم أولجه في الموضعين يجب العقر عليه وعن أبي ~~يوسف يجب عليه العقر باللبث فيهما لوجود الجماع معنى بعد ثبوت الطلقات ~~الثلاث والحرمة إذ معنى الجماع حصول الالتذاذ بمماسة الفرجين وقد وجد إلا ~~أنه لا يجب الحد؛ لأن المقصود واحد وهو قضاء الشهوة فكان الجماع واحدا من ~~وجه وأوله غير موجب للحد فامتنع وجوبه فوجب العقر إذ البضع المحترم لا يصان ~~إلا بضمان جابر أو بحد زاجر فإذا امتنع الحد للشبهة تعين المهر؛ لأنه يجب ~~مع الشبهة وجه ظاهر الرواية أن الجماع إدخال الفرج في الفرج ولم يوجد ذلك ~~بعد الطلقات الثلاث والعتق؛ لأن الإدخال لا دوام له حتى يكون لدوامه حكم ~~الابتداء، ولهذا لو حلف لا يدخل دابته الإصطبل وهي فيه لا يحنث بإمساكها ~~فيه بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج؛ لأنه وجد الجماع فيه حقيقة بعد ثبوت الحرمة ~~إلا أنه لا يجب الحد نظرا إلى اتحاد المجلس والمقصود وهو قضاء الشهوة فإذا ~~امتنع الحد وجب المهر لما ذكرنا قال - رحمه الله - (ولم يصر به مراجعا في ~~الرجعي إلا إذا أولج ثانيا) أي لم يصر مراجعا باللبث إذا كان المعلق ~~بالجماع طلاقا رجعيا إلا إذا أخرج ثم أولج ثانيا، وهذا عند محمد، وقال أبو ~~يوسف يصير مراجعا لوجود المساس بشهوة وهو القياس ولمحمد أن الدوام ليس ~~يتعرض للبضع على ما مر من أصله بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج وعن محمد لو أن ~~رجلا زنى بامرأة ثم تزوجها في تلك الحالة فإن لبث على ذلك ولم ينزع وجب ~~عليه ms0869 مهران مهر بالوطء ومهر بالعقد وإن لم يستأنف الفعل؛ لأن دوامه على ذلك ~~الفعل فوق الخلوة بعد العقد. . # قال - رحمه الله - (ولا تطلق في إن نكحتها عليك فهي طالق فنكح عليها في ~~عدة البائن) أي لا تطلق امرأته الجديدة فيما إذا قال للتي تحته إن تزوجت ~~عليك امرأة فالتي أتزوجها طالق فطلق التي معه ثلاثا ثم تزوج أخرى وهي في ~~العدة؛ لأن الشرط لم يوجد؛ لأن التزوج عليها أن يدخل عليها من ينازعها في ~~الفراش ويزاحمها في القسم ولم يوجد. . # قال - رحمه الله - (ولا في أنت طالق إن شاء الله متصلا وإن ماتت قبل قوله ~~إن شاء الله) أي لا يقع الطلاق في قوله أنت طالق إن شاء الله إذا كان ~~متصلا، ولو ماتت قبل قوله إن شاء الله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~حلف على يمين، وقال إن شاء الله فقد استثنى» رواه النسائي من رواية أبي ~~هريرة ورواه الترمذي أيضا ولفظه «لم يحنث»، وقال حديث حسن وليس في الحديث ~~متصلا ولأن مشيئة الله لا يطلع عليها فكان إعداما للجزاء كقوله تعالى {حتى ~~يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ومثله # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وعاد القار كاللبن الحليب # ، وقال الله تعالى حكاية عن موسى - عليه الصلاة والسلام - {ستجدني إن شاء ~~الله صابرا} [الكهف: 69] ولم يصبر ولم يكن بذلك مخلف الوعد لتعليقه بمشيئة ~~الله تعالى # وقال مالك يقع الطلاق؛ لأنه لو لم يشأ الله لما أجراه على لسانه، والحجة ~~عليه ما بينا وما جرى على لسانه تعليق لا تطليق وموتها لا ينافي التعليق؛ ~~لأنه مبطل والموت أيضا مبطل فلا يتنافيان فيكون الاستثناء صحيحا فلا يقع ~~عليه الطلاق بخلاف ما إذا قال أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة حيث ~~يبطل الإيجاب فلا يقع عليها الطلاق؛ لأن الموت يبطل الموجب لا المبطل، وهذا ~~لأن الوقع بالعدد إذ ذكر العدد والموت أيضا قبله ينافيه فلا يقع الموجب بعد ~~الموت وقوله متصلا إشارة PageV02P241 # إلى أنه إذا كان منفصلا لا يصح ومن الناس ms0870 من جوزه في ~~المجلس وعن ابن عباس جوازه إلى سنة وعنه جوازه أبدا؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ثم قال إن شاء الله تعالى» # ولنا قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] ~~الآية ولو جاز الاستثناء منفصلا لما كان لإيجابها معنى؛ لأنه كان يستثني في ~~يمينه، وكذا قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] فلو جاز منفصلا لما كان لهذا معنى ولكانوا يستثنون إذا طلقوا ~~نساءهم بعد انقضاء عدتها بل بعد ما تزوجت وولدت ولا كان لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من أقال نادما بيعته» الحديث معنى؛ لأنه كان يستثني إذا ~~ندم فلا يحتاج إلى رضا الآخر # وكذا قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه»، ولو جاز منفصلا لأمره به ولما وجبت الكفارة أبدا وروي أن ~~امرأة أنكرت على ابن عباس في ذلك، وقالت لو كان ما قاله جائزا لم يكن لقوله ~~تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] معنى وروي أن أبا جعفر ~~المنصور دعا أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقال له لم خالفت جدي في الاستثناء ~~فقال له لحفظ الخلافة عليك فإنك تأخذ عقد البيعة بالأيمان والعهود الموثقة ~~على وجوه العرب وسائر الناس فيخرجون من عندك ويستثنون فيخرجون عليك فقال ~~أحسنت فاستر علي وخلى سبيله ثم إذا سكت قدر ما يتنفس أو تجشأ أو كان بلسانه ~~ثقل وطال في تردده ثم قال إن شاء الله صح استثناؤه # ولو أراد أن يستثني فسد إنسان فمه فمنعه ثم رفع يده عنه واستثنى متصلا ~~برفعه صح الاستثناء، ولو جرى على لسانه إن شاء الله تعالى من غير قصد لا ~~يقع الطلاق لأن الاستثناء وجد حقيقة وهو صريح في بابه فلا يفتقر إلى النية ~~كقوله أنت طالق ثم التعليق بمشيئة الله تعالى إعدام وإبطال له عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف هو تعليق بشرط إلا أن ms0871 الشرط لا يوقف عليه فلا ~~يقع كما لو علقه بمشيئة غائب إذا بلغه وشاء في مجلسه يقع، ولهذا شرط أن ~~يكون متصلا كسائر الشروط لهما أن معناه رفع الحكم وإعدامه من الأصل، # وهذا لأن التعليق بالشرط وإن كان إعداما للحال لكن له عرضية الوجود عند ~~وجود الشرط وهذا إعدام لحكم الكلام أصلا إذ لا طريق للوصول إلى معرفة مشيئة ~~الله تعالى فكان إبطالا فأبو يوسف PageV02P242 # اعتبر الصيغة وهما اعتبرا المعنى وقيل الخلاف بالعكس ~~بين أبي يوسف ومحمد وثمرة الخلاف تظهر في مواضع منها إذا قدم الشرط ولم يأت ~~بالفاء في الجواب بأن قال إن شاء الله أنت طالق فعندهما لا يقع؛ لأنه إبطال ~~فلا يختلف وعند أبي يوسف يقع؛ لأن التعليق لا يصح إلا بالرابطة وهي الفاء ~~كما لو قال لها إن دخلت الدار أنت طالق، وكذا لو قال إن شاء الله وأنت طالق ~~أو قال كنت طلقتك أمس إن شاء الله لا يقع عندهما للإبطال ويقع عند أبي يوسف ~~لعدم صحة التعليق ومنها إذا جمع بين يمينين بأن قال أنت طالق إن دخلت الدار ~~وعبدي حر إن كلمت زيدا إن شاء الله ينصرف إلى الجملة الثانية عند أبي يوسف ~~كالشرط لأن الأصل في الشرط إذا دخل على جملتين معلقتين بشرطين ينصرف إلى ~~الأخيرة منهما وعندهما ينصرف إلى الكل لعدم الأولوية بالإبطال # ولو أدخله في الإيقاعين بأن قال أنت طالق وعبدي حر إن شاء الله ينصرف إلى ~~الكل بالإجماع أما عندهما فلما ذكرنا. وأما عند أبي يوسف فلأنه كالشرط عنده ~~وهو إذا دخل على إيقاعين ينصرف إليهما ذكره في النهاية، وقال في الغاية بعد ~~ذكر المسألة إن شاء الله ينصرف إلى اليمينين في ظاهر الرواية وعزاه إلى ~~أيمان الجامع ومنها أنه إذا حلف لا يحلف بالطلاق أو باليمين يحنث بذلك عند ~~أبي يوسف للشرط ولا يحنث عندهما. . # ، ولو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله وأنت طالق ثنتين إن لم يشأ الله لم ~~يقع شيء؛ لأن الأول لحقه الاستثناء فلم ms0872 يقع به والثاني باطل؛ لأنه لو وقع ~~الطلاق به لشاءه الله تعالى فكان في تصحيحه إبطاله، ولو قال أنت طالق واحدة ~~اليوم إن شاء الله وإن لم يشأ الله فثنتين فمضى اليوم ولم يطلقها وقع ثنتان ~~لأنه لو شاء الله الواحدة في اليوم لطلقها فيه فثبت أنه لم يشأ الله ~~الواحدة فتحقق شرط وقوع الثنتين وهو عدم مشيئة الواحدة بخلاف المسألة ~~المتقدمة؛ لأن شرط وقوع الثنتين فيها عدم مشيئتها فلا يتصور وقوعهما مع عدم ~~مشيئة الله لهما لأن أفعال العباد كلها بمشيئته سبحانه وتعالى وعلى هذا لو ~~قال لها أنت طالق ثنتين إن شاء الله في اليوم وأنت طالق ثلاثا إن لم يشأ ~~الله تطلق ثلاثا؛ لأنها معلقة بعدم مشيئة الثنتين # وقد تحقق عدم المشيئة إذ لو شاءهما لوقعتا وكما يبطل بقوله إن شاء الله ~~يبطل بقوله إن لم يشأ الله أو ما شاء الله، وكذا إذا علقه بمشيئة من لا ~~تظهر مشيئته لنا كالجن وكالحائط والملائكة يكون تعليقا أو إبطالا على ~~الاختلاف الذي مضى. ولو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو قال أنت ~~حر إن شاء الله وقع العتق والثلاث في الحال عند أبي حنيفة وعندهما صح ~~الاستثناء ولم يقعان؛ لأن هذا الكلام صحيح لغة فصح فعمل في الكل كما لو قال ~~أنت طالق ستا إن شاء الله وله أن ذكر الثلاث الثاني لغو شرعا فصار فاصلا ~~بكلام آخر وعلى هذا الخلاف لو قال أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله أو ~~قال أنت طالق وطالق إن شاء الله بخلاف ما لو قال أنت طالق واحدة وثلاثا إن ~~شاء الله حيث يصح الاستثناء # ولا يقع به شيء إجماعا لأن الكلام الثاني ليس بلغو بل يتعلق به حكم وهو ~~تكميل الثلاث منها، ولو قال أنت طالق ثلاثا بوائن إن شاء الله لم يصح ~~الاستثناء ويقع في الحال؛ لأنه وصف لا يفيد فصار لغوا لعدم احتمال خلافه ~~بخلاف ما لو قال أنت طالق واحدة بائنة إن شاء الله ms0873 حيث يصح الاستثناء ولم ~~يقع به شيء لأنه يحتمله ويحتمل خلافه فصار الوصف مفيدا فلا يلغو، ولو قال ~~أنت طالق بمشيئة الله أو بإرادته أو بمحبته أو برضاه لا يقع؛ لأنه إبطال أو ~~تعليق بما لا يوقف عليه كقوله إن شاء الله؛ لأن حرف الباء للإلصاق وفي ~~التعليق إلصاق الجزاء بالشرط وإن أضافه إلى العبد كان تمليكا منه فيقتصر ~~على المجلس كقوله إن شاء فلان # وإن قال بأمره أو بحكمه أو بقضائه أو بإذنه أو بعمله أو بقدرته يقع في ~~الحال سواء أضافه إلى الله تعالى أو إلى العبد؛ لأنه يراد به في مثله ~~التنجيز عرفا كقوله أنت طالق بحكم القاضي وإن قال بحرف اللام يقع في الوجوه ~~كلها سواء أضافه إلى الله تعالى أو إلى العبد؛ لأنه للتعليل كأنه أوقع وعلل ~~كقوله أنت طالق لدخولك الدار وإن ذكر بحرف في إن أضاف إلى الله تعالى لا ~~يقع في الوجوه كلها إلا في العلم فإنه يقع الطلاق فيه للحال؛ لأن في بمعنى ~~الشرط فيكون تعليقا بما لا يوقف عليه فلا يقع إلا في العلم؛ لأنه يذكر ~~للمعلوم وهو واقع، ولأنه لا يصح PageV02P243 # نفيه عن الله تعالى بحال؛ لأنه يعلم ما كان وما لم ~~يكن فكان تعليقا بأمر موجود فيكون إيقاعا ولا يلزم القدرة؛ لأن المراد ~~بالقدرة هنا التقدير ويقدر شيئا وقد لا يقدره حتى لو أراد به حقيقة قدرته ~~تعالى يقع في الحال # وإن أضافه إلى العبد كان تمليكا في الأربع الأول تعليقا في غيرها فالحاصل ~~أن هذه الألفاظ عشرة أربعة منها للتمليك وهي المشيئة وأخواتها وستة ليست ~~للتمليك وهي الأمر وأخواته والكل على وجهين إما أن يضاف إلى الله تعالى أو ~~إلى العبد وكل وجه على وجوه ثلاثة إما أن يكون بالباء أو باللام أو بقي على ~~ما بينا فتأمله. . # قال - رحمه الله - (وفي أنت طالق ثلاثا إلا واحدة يقع ثنتان وفي الاثنتين ~~يقع واحدة وفي إلا ثلاثا ثلاث) أي فيما إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ~~واحدة ms0874 يقع ثنتان وفيما إذا قال لها أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين يقع واحدة ~~وفيما إذا قال لها أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا يقع ثلاث والأصل فيه أن ~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا خلافا للشافعي - رحمه الله - فإن عنده ~~الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة كدليل الخصوص فإذا قال على عشرة إلا ~~خمسة فهذا اللفظ عبارة عن الخمسة عندنا وصار اسما لها كما صار قوله مسلمون ~~اسما للجمع ولا دلالة له على المفرد بعد أن كان جزأه وهو قوله مسلم اسما ~~للمفرد قبل التركيب فزال ذلك المعنى بالزيادة # فكذا هذا وعنده دخلت العشرة كلها ثم خرجت الخمسة بطريق المعارضة كأنه قال ~~علي عشرة إلا خمسة فإنها ليست علي، ولهذا جاز إظهاره كقوله تعالى {فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] {إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين} ~~[الحجر: 31]، وكذا قول أهل اللغة يدل على ذلك فإنهم قالوا الاستثناء من ~~النفي إثبات ومن الإثبات نفي فعلم بذلك أنه إخراج للبعض بطريق المعارضة بعد ~~دخوله في الجملة ونحن نقول هذا فاسد؛ لأنه ليس في وسعه أن يخرج بعض الحكم ~~بعد ثبوته، ولأنه لو كان بطريق المعارضة لاستوى فيه الكل والبعض كالنسخ ~~ولكان مستقلا أيضا ولأنه لو كان كذلك لما صح ذلك في الأخبار؛ لأن التعارض ~~فيها يؤدي إلى أن أحدهما كذب أو يشبه الكذب فعلم بذلك أن قوله تعالى {فلبث ~~فيهم ألف سنة إلا خمسين} [العنكبوت: 14] عبارة عن تسعمائة وخمسين لا أنه ~~سبحانه وتعالى أخبر بأنه لبث فيهم ألف سنة ثم رجع عنه # وكذا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام - {إنني براء مما ~~تعبدون} [الزخرف: 26] {إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] يكون تبرأ من غير الله ~~لا أنه تبرأ منه أولا ثم رجع عنه فالحاصل أن التعارض تناقض فلا يتصور من ~~الصادق وقول أهل اللغة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي تسامح؛ ~~لأنه لولا الاستثناء لدخل فمنعه من الدخول فصار كالمخرج بهذا الاعتبار ~~وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قال على ألف إلا مائة أو خمسين يلزمه ms0875 تسعمائة ~~للشك في الدخول وعنده يلزمه تسعمائة وخمسون؛ لأنه داخل عنده بيقين والشك في ~~المخرج فيخرج الأقل بيقين ويشترط أن يكون موصولا بخلاف العطف حيث يصح # وإن كان منفصلا لكونه غير مغير فإذا ثبت هذا نقول يصح استثناء البعض من ~~الجميع سواء استثنى الأقل أو الأكثر وهو مذهب الكوفيين إلا الفراء منهم، ~~وقال ابن مالك هو الصحيح ثم قال وممن وافقهم ابن خروف ولا يصح استثناء ~~الكل؛ لأنه لم يبق بعده شيء يصير متكلما به وصار فاللفظ إليه، وقال الفراء ~~لا يصح استثناء الأكثر؛ لأن العرب لم تتكلم به وهو مذهب البصريين ومن أهل ~~البصرة من اشترط الأقل وأكثرهم على أنه ليس بشرط بل استثناء النصف جائز # وعن أبي يوسف أن استثناء الأكثر لا يجوز وجه ظاهر الرواية قوله تعالى {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] فالغاوون ~~أكثر ومنه قوله تعالى {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: ~~130] فإن المراد بمن سفه المخالفون لملة إبراهيم - عليه السلام - وهم أكثر ~~ممن اتبعها ومنه قوله تعالى {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ~~[الأعراف: 99] إذ هم أكثر من الرابحين، ولأن الاستثناء لما صار عبارة عن ~~الباقي يشترط لصحته أن يبقى شيء يصير متكلما به بعد الثنيا ولا فرق في ذلك ~~بين القليل والكثير فإذا ثبت هذا فنقول قوله PageV02P244 # أنت طالق ثلاثا إلا واحدة استثناء للأقل فيقع ثنتان ~~بالإجماع # وقوله إلا ثنتين استثناء للأكثر فيقع واحدة على الخلاف. وقوله إلا ثلاثا ~~استثناء للكل فلا يصح فتقع الثلاث بالإجماع لعدم بقاء ما يصير به متكلما ~~بعد الثنيا ومن المشايخ من زعم أنه إنما لا يجوز لأنه رجوع، وهذا فاسد؛ ~~لأنه لا يجوز فيما يجوز الرجوع عنه أيضا كالوصية وقد قالوا إنما لا يصح ~~استثناء الكل إذا كان بلفظ المستثنى منه بأن قال نسائي طوالق إلا نسائي. # وأما إذا كان بغير ذلك اللفظ فصحيح، مثل أن يقول نسائي طوالق إلا زينب ~~وهند وعمرة وبكرة، ولو أتى ms0876 على الكل حتى لا تطلق واحدة منهن، وكذا لو قال ~~ثلث مالي لزيد إلا ثلث مالي لا يصح، ولو قال ثلث مالي لزيد إلا ألفا وثلث ~~ماله ألف صح ولا يستحق شيئا ويعتبر كونه كلا أو بعضا من جملة الكلام لا من ~~جملة الكلام الذي يحكم بصحته حتى لو قال لها أنت طالق عشرا إلا تسعا صح ~~الاستثناء فتقع واحدة وإن كان لا صحة لهذا الكلام حكما، ولو قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع ثلاث عند أبي حنيفة وهو الظاهر من قول ~~أبي يوسف؛ لأن العطف للاشتراك فكأنه قال ثلاثا إلا ثلاثا # وقال زفر يقع ثنتان وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأنه لو لم يزد على الاثنين ~~لكان صحيحا ولوقعت الثنتان وإنما يبطل زيادة الثالثة فتبطل هي وحدها فيقع ~~ما قبلها ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة تطلق ثلاثا عند محمد؛ لأن ~~الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا فيكون عبارة عن تطليقتين ونصف فيصير ~~ثلاثا وعند أبي يوسف يقع ثنتان؛ لأن الطلقة كما لا تتجزأ في الإيقاع لا ~~تتجزأ في الاستثناء فصار كأنه قال إلا واحدة. # (باب المريض) قال - رحمه الله - (طلقها رجعيا أو بائنا في مرضه ومات في ~~عدتها ورثت وبعدها لا) أي إذا مات بعد PageV02P245 # انقضاء عدتها لا ترث. وقوله في مرضه تقييد للبائن. ~~وأما في الرجعي فترث منه مطلقا إذا مات وهي في العدة لبقاء الزوجية بينهما، ~~ولهذا يرثها هو إذا ماتت بخلاف البائن؛ لأن السبب وهو النكاح قد زال فلا ~~ينبغي لها أن ترثه كما لا يرثها هو لكن إذا صار فارا بأن طلقها بعد ما تعلق ~~حقها بماله وكانت وقت الطلاق ممن ترثه بأن كانا حرين متحدي الدين رد عليه ~~قصده على ما نبينه من قريب إن شاء الله تعالى بخلاف ما إذا كانت كافرة وهو ~~مسلم أو كانا مملوكين أو أحدهما وقت الطلاق ثم زال المانع حيث لا ترث لعدم ~~تعلق حقها بماله وقت الطلاق فلا يكون فارا # ولو علق ms0877 طلاقها البائن بإسلامها بأن قال إن أسلمت فأنت طالق بائنا ترث؛ ~~لأنه زمان تعلق حقها بماله، وقال الشافعي - رحمه الله - لا ترث المبانة ~~مطلقا وهو القياس؛ لأن السبب قد ارتفع قبل الموت فصار كما لو طلقها قبل ~~الدخول بها، وهذا لأن سبب الإرث شيئان إما السبب أو النسب وقد انعدما فصار ~~كما لو طلقها في صحته، ولهذا لو حلف أنه لا زوجة له لا يحنث بها وجه ~~الاستحسان ما روي أن عثمان بن عفان ورث تماضر بنت الأصبغ امرأة عبد الرحمن ~~بن عوف وكان قد أبانها في مرضه بمحضر من الصحابة من غير نكير فصار إجماعا ~~ولا يقدح فيه قول ابن الزبير في خلافته لو كنت أنا لم أقل بتوريثها؛ لأنه ~~بعد انعقاد الإجماع # وذكر في الغاية أنه لم يكن في ذلك الوقت من الفقهاء فعلى هذا يكون معناه ~~لم أقل بتوريثها لجهلي بالحكم، ولأن الزوجية سبب إرثها في مرض موته والزوج ~~قصد إبطاله فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى انقضاء العدة لبقاء بعض الأحكام ~~كما رد تبرعاته في حق الغريم والوارث وكما رد قصد القاتل حتى بطل إرثه من ~~المقتول بخلاف ما إذا ماتت هي حيث لا يرثها؛ لأن الزوجية في هذه الحالة ~~ليست بسبب لإرثه منها لا سيما إذا رضي به هو وبخلاف ما إذا طلقها بسؤالها؛ ~~لأنها رضيت ببطلان حقها ولا يمكن إبقاء السبب بعد انقضاء العدة؛ لأنه يؤدي ~~إلى توريثها من زوجين وإلى توريث ثماني نسوة أو أكثر من رجل واحد وبهذا ~~يعلم فساد قول مالك أنها ترث بعد انقضاء عدتها ولو تزوجت PageV02P246 # بعشرة أزواج وقول ابن أبي ليلى ما لم تتزوج؛ لأنه لم ~~يعلم في الشرع ولم يجعل الإرث لأكثر من أربع نسوة # واختلفوا فيما إذا دام به المرض أكثر من سنتين ثم مات ثم جاءت بولد بعد ~~موته لأقل من ستة أشهر فعند أبي حنيفة ومحمد لا ترث وعند أبي يوسف ترث وهو ~~مبني على أصل وهو أن المبانة إذا جاءت بولد لأكثر من ms0878 سنتين تنقضي به العدة ~~عنده؛ لأن الحمل حادث في العدة من زنا، ولهذا لا يثبت نسبه منه لكن تيقنا ~~براءة الرحم بعد وضعه فتنقضي به العدة وعندهما يحمل على أن الحمل من زوج ~~تزوجته بعد انقضاء عدتها من الأول؛ لأن في حمله على الزنا إضرارا بالولد ~~فلا يحمل عليه ولا يقبل قولها أنه من الزنا فتبين أن عدتها قد انقضت قبل ~~موته فلا ترث وستأتي المسألة في ثبوت النسب إن شاء الله تعالى. . # قال - رحمه الله - (ولو أبانها بأمرها أو اختلعت منه أو اختارت نفسها ~~بتفويضه لم ترث)؛ لأنها رضيت بإبطال حقها لرضاها بالمبطل فيكون رضا ببطلانه ~~وهو قابل له فينعدم التعدي والتأخير لحقها إذا كان متعديا بخلاف ما إذا ~~طلقت نفسها ثلاثا فأجاز حيث ترث؛ لأن المبطل للإرث إجازته وبخلاف النسب؛ ~~لأنه لا يقبل الإبطال، وقال مالك لها الميراث في جميع ذلك؛ لأن عبد الرحمن ~~قال لتماضر إذا طهرت فآذنيني فطهرت فأعلمته فطلقها ألبتة فورثها عثمان ولم ~~يعتبر رضاها به مبطلا قلنا ليس فيه دلالة على رضاها بالطلاق المبطل للإرث ~~وإنما فيه إعلام بطهارتها عن الحيض وبمثله لا يبطل إرثها، ولو فارقته بسبب ~~الجب والعنة وخيار البلوغ والعتق لم ترث؛ لأن الفرقة من قبلها فكانت راضية ~~بالبطلان، وكذا لو وقعت الفرقة بالتمكين من ابن زوجها لما قلنا إلا أن يكون ~~الأب أمره بذلك فقربها الابن مكرهة؛ لأنه بالأمر انتقل إليه فيكون الأب ~~كالمباشر له، ولو وجدت هذه الأشياء منها وهي مريضة ورثها الزوج لكونها ~~فارة. قال - رحمه الله - (وفي طلقني رجعية فطلقها ثلاثا ورثت) أي فيما إذا ~~قالت له طلقني طلقة رجعية فطلقها ثلاثا ترث لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ~~النكاح، ولهذا يحل له وطؤها ولا يحرم به الميراث فلم تكن بسؤالها إياه ~~راضية ببطلان حقها، وكذا لو طلقها واحدة بائنة لما قلنا، وذكر في النهاية ~~معزيا إلى فتاوى أبي الليث إذا قالت لزوجها طلقني فطلقها ثلاثا ورثت ~~استحسانا ولم يذكر الرجعة في سؤالها، وهذا صحيح لأن قولها طلقني ms0879 ينصرف إلى ~~الواحد الرجعي عند الإطلاق، ولهذا ينصرف إليه في الوكالة والتفويض والإنشاء ~~فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها. # قال - رحمه الله - (وإن أبانها بأمرها في مرضه أو تصادقا عليها في الصحة ~~ومضي العدة فأقر أو أوصى لها فلها الأقل منه ومن إرثها) أي إذا طلقها بائنا ~~في مرضه بسؤالها أو قال لها في مرضه كنت طلقتك وأنا صحيح فانقضت عدتك ~~فصدقته ثم أوصى لها بمال أو أقر لها به ثم مات فلها الأقل من ميراثها منه ~~ومن الذي أقر لها به أو أوصى لها به، وهذا عند أبي حنيفة، وقال زفر - رحمه ~~الله - لها جميع ما أقر لها به وما أوصى في المسألتين وأبو يوسف ومحمد مع ~~زفر في الأولى ومع أبي حنيفة في الثانية لزفر في المسألتين أن الإرث بطل ~~بسؤالها أو إقرارها فزال المانع من صحة الإقرار والوصية ولهما أن دليل ~~التهمة PageV02P247 # وهي العدة قائمة في الأولى فيدار الحكم عليه ولا عدة ~~في الثانية فانعدمت التهمة، ولهذا يجوز له أن يتزوج أختها ودفع الزكاة ~~إليها والشهادة لها، وهذا لأن التهمة أمر باطن لا يوقف عليها فيدار الحكم ~~على دليلها وهي العدة كما أدير الحكم على النكاح والقرابة حتى امتنعت بهما ~~هذه الأحكام ولأبي حنيفة أنه لما مرض والنكاح قائم حقيقة أو ظاهرا صار ~~متهما بالإقرار والوصية لها؛ لأن الزوجين قد يتفقان على الإقرار بالطلاق ~~وانقضاء العدة وعلى سؤالها الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية ليحصل لها به ~~أكثر من الإرث فترد الزيادة لهذه التهمة ولا تهمة في قدر الميراث فيصح وكذا ~~لا تهمة في حق الزكاة والتزوج والشهادة؛ لأنهما لا يتواضعان عادة لهذه ~~الأحكام أو نقول إن التهمة إنما تثبت في حق الورثة فلا تتعداهم وهذه ~~الأحكام حق الشرع ولا تهمة في حقه ثم ما تأخذه له حكم الميراث حتى إذا توى ~~بعض التركة يتوي على الكل وله حكم الدين حتى كان للورثة أن يعطوها من غير ~~التركة اعتبارا لزعمها. . # قال - رحمه الله - (ومن بارز رجلا أو قدم ms0880 ليقتل بقود أو رجم فأبانها ورثت ~~إن مات في ذلك الوجه أو قتل، ولو محصورا أو في صف القتال لا) وأصله ما مر ~~أن امرأة الفار ترث إذا مات وهي في العدة استحسانا بأن تجعل البينونة ~~معدومة حكما كما جعلت القرابة الثابتة معدومة حكما بالقتل جزاء لظلمه وإنما ~~يثبت حكم الفرار إذا تعلق حقها بماله وإنما يتعلق حقها به بمرض يخاف منه ~~الهلاك غالبا بأن يكون صاحب فراش وهو الذي لا يقوم بحوائجه في البيت كما ~~يعتاده الأصحاء وإن كان يقدر على القيام بتكليف والذي يقضي حوائجه في البيت ~~وهو يشتكي لا يكون فارا؛ لأن الإنسان قل ما يخلو عنه وقيل إذا كان يخطو ~~ثلاث خطوات من غير أن يستعين بغيره فهو صحيح حكما وإلا فهو مريض # والصحيح أن من عجز عن قضاء حوائجه خارج البيت فهو مريض وإن أمكنه القيام ~~بها في البيت إذ ليس كل مريض يعجز عن القيام بها في البيت كالقيام للبول ~~والغائط وقيل المريض من لا يقدر على أداء الصلاة جالسا وقيل من لا يقدر أن ~~يقدر أن يقوم إلا أن يقيمه غيره وقيل من لا يقدر على المشي إلا أن يهادى ~~بين اثنين واختلفوا في المسلول والمفلوج وأمثالهما قيل ما دام يزداد ما به ~~فهو مريض وإلا فهو صحيح وذكر محمد بن سلمة إن كان لا يرجى برؤه بالتداوي ~~فهو مريض وإلا فهو صحيح، وقال الهندواني إن كان يزداد أبدا فهو مريض وإن ~~كان يزداد مرة ويقل أخرى فهو صحيح وقد يثبت هذا المعنى وهو توجه حرف الهلاك ~~في غير المريض فيكون فارا إذا أبانها فيه وهو ما ذكر من المبارزة والتقديم ~~للقتل؛ لأن الغالب فيه الهلاك والمحصور والذي في صف القتال الغالب فيه ~~السلامة؛ لأن الحصر لدفع بأس العدو # وكذا المنعة فلا يثبت به حكم الفرار وعن أبي حنيفة أن طلاق المبارز كطلاق ~~الصحيح ومن المشايخ من قال إذا قدم للقصاص لا يكون فارا؛ لأن العفو مندوب ~~إليه بخلاف ما إذا قدم للرجم ms0881 وعلى الأول الاعتماد. وقوله إن مات في ذلك ~~الوجه أو قتل دليل على أنه لا فرق بين ما إذا مات بذلك السبب أو بسبب آخر ~~كالمريض إذا قتل وفيه خلاف عيسى بن أبان هو يقول إن مرض الموت ما يكون سببا ~~للموت ولما مات بسبب آخر علمنا أن مرضه لم يكن مرض الموت قلنا الموت اتصال ~~بمرضه حيث لم يصح حتى مات وقد يكون للموت سببان فلم يتبين أن مرضه لم يكن ~~الموت وأن حقها لم يتعلق بماله، ولهذه المسائل أخوات تخرج على هذا الحرف ~~فمن لا يكون فارا راكب السفينة والنازل في المسبعة أو في المخيف من عدوه ~~والمحبوس ليقتل في حد أو قصاص وممن يكون فارا راكب السفينة إذا انكسرت وبقي ~~على لوح أو افترسه السبع وبقي في فمه # والمرأة في جميع ما ذكرنا كالرجل حتى لو باشرت سبب الفراق من خيار البلوغ ~~والعتق والتمكين من ابن الزوج والارتداد ونحو ذلك بعدما حصل لها ما ذكرنا ~~من المرض وغيره يرثها الزوج لكونها فارة والحامل لا تكون فارة إلا إذا ~~جاءها الطلق خلافا لمالك بعد ما تم لها ستة أشهر هو يقول تتوقع الولادة في ~~كل ساعة قلنا لا يخاف منه الهلاك قبل الطلق PageV02P248 # فلا يعتبر كما لا يعتبر قبله احتمال الإسقاط في كل ~~ساعة. . # قال - رحمه الله - (ولو علق طلاقها بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت والتعليق ~~والشرط في مرضه أو بفعل نفسه وهما في مرضه أو الشرط فقط أو بفعلها ولا بد ~~لها منه وهما في المرض أو الشرط ورثت وفي غيرها لا) وهذه المسألة على أربعة ~~أوجه إما أن علق الطلاق بمجيء الزمان أو بفعل أجنبي أو بفعل نفسه أو بفعل ~~المرأة وكل وجه على وجهين إما أن كان التعليق في الصحة والشرط في المرض أو ~~كانا في المرض أما الوجهان الأولان وهو ما إذا علقه بمجيء الزمان أو بفعل ~~الأجنبي فإن كان التعليق والشرط في المرض ورثت للفرار وإن كان التعليق في ~~الصحة والشرط في المرض ms0882 لم ترث # وقال زفر ترث؛ لأن المعلق بالشرط كالمرسل عند وجود الشرط فكان تطليقا بعد ~~تعلق حقها بماله ولنا أنه كالمنجز عنده حكما لا قصدا، ولهذا لو وجد الشرط ~~وهو مجنون يقع، ولو كان قصدا لما وقع لعدم القصد منه وكذا لو حلف أن لا ~~يطلق بعد ما علق طلاقها بشرط ثم وجد الشرط لا يحنث ولو كان قصدا لحنث، ~~ولأنه لم يوجد منه صنع بعد ما تعلق حقها بماله ولا هو متمكن من منع فعل ~~الأجنبي ومجيء الزمان فلم يكن متعديا والفرار بالتعدي، ولهذا شرط في ~~المختصر أن يكونا في المرض بقوله والتعليق والشرط في مرضه. # وأما الوجه الثالث وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فترث كيفما كان إذا وجد ~~الشرط في المرض سواء كان التعليق في الصحة أو في المرض وكان الفعل مما له ~~منه بد ولا بد له منه؛ لأنه صار قاصدا إبطال حقها بالتعليق والشرط أو ~~بالشرط وحده؛ لأن للشرط شبها بالعلل لما أن الوجود عنده فصار متعديا من وجه # صيانة لحقها # واضطراره لا يبطل حق غيره كإتلاف مال الغير حالة الاضطرار أو النوم. وأما ~~الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان فعلا لها منه بد لم ترث مطلقا ~~سواء كان التعليق والشرط في المرض أو كان التعليق في الصحة والشرط في ~~المرض؛ لأنها رضيت بالشرط والرضا به يكون رضا بالمشروط # ولا يلزم على هذا ما لو قال أحد الشريكين لصاحبه إن ضربت هذا العبد فهو ~~حر فضربه كان للضارب أن يضمن الحالف مع رضاه بالشرط؛ لأنها ممنوعة وبعد ~~التسليم الإرث يثبت بماله شبهة العدوان فيبطل بماله شبهة بالرضا كذلك ~~الضمان، وذكر في النهاية الرضا بالشرط إنما يكون رضا بالمشروط إذا كان ~~الإقدام على الشرط باختياره ومسألة الضرب موضوعة فيما إذا قال إن لم أضربه ~~اليوم فهو حر، وقال شريكه إن ضربته فهو حر فكان مضطرا في الضرب فلا يكون ~~الرضا به رضا بالعتق وإن لم يكن لها منه بد كالأكل والشرب وكلام الأبوين ms0883 ~~وقضاء الدين واستيفائه ترث مطلقا سواء كانا في المرض أو كان التعليق في ~~الصحة والشرط في المرض خلافا لمحمد - رحمه الله - فيما إذا كان التعليق في ~~الصحة والشرط في المرض هو يقول إن الزوج لم يباشر العلة بعد ما تعلق حقها ~~بماله ولا الشرط فلا يكون متعديا وبه يثبت الفرار وأقصى ما في الباب أن ~~رضاها قد انعدم باعتبار أنها لا تجد منه بدا وذلك لا يجعله فارا إذا كان ~~التعليق في الصحة كما قلنا في التعليق بفعل الأجنبي ومجيء الوقت بخلاف ما ~~إذا كان التعليق في المرض لوجود التعدي منه فيرد عليه وهما يقولان أنها ~~مضطرة في تحصيل الشرط من قبل الزوج؛ لأنها إن لم تقدم يخاف على دينها أو ~~نفسها وإن أقدمت يسقط حقها # وهذا الاضطرار من جهته فينقل إليه كما ينقل إلى المكره وإلى الشاهد حتى ~~لا يجب على القاضي شيء عند رجوعهم ولا على المكره فإن قيل الضرورة التي ~~توجب نقل الفعل هي الضرورة الحاملة عليه وهذه ضرورة مانعة؛ لأن غرضه المنع ~~من تحصيل الطلاق فكيف ينتقل إليه قلنا لما ثبتت الضرورة ثبتت شبهة النقل، ~~وهذا القدر كاف لهذا الحكم لثبوته بشبهة العدوان، وذكر فخر الإسلام في ~~مبسوطه أن الصحيح من هذه المسألة ما قاله محمد - رحمه الله - وحاصله أنه ~~متى علقه بمجيء الزمان أو بفعل الأجنبي يشترط فيه لإرثها أن يوجد التعليق ~~والشرط في المرض كما شرطه في المختصر وإن علقه بفعل نفسه يشترط فيه أن يوجد ~~التعليق والشرط أو الشرط PageV02P249 # وحده في المرض وهو المراد بقوله في المختصر وهما في ~~المرض أو الشرط فقط # وإن علقه بفعلها يشترط أن يكون فعلا لا بد لها منه وأن يكون التعليق ~~والشرط أو الشرط وحده في المرض وهو المراد بقوله وهما في المرض أو الشرط. ~~وقوله وفي غيرها لا أي في غير هذه الصور التي ذكرنا لا ترث وهو ما إذا كان ~~التعليق والشرط في الصحة في الوجوه كلها أو كان التعليق في الصحة فيما إذا ~~علقه ms0884 بفعل الأجنبي أو بمجيء الوقت أو كيفما كان إذا علقه بفعلها الذي لها ~~منه بد فإنها لا ترث في هذه الصور كلها. . # قال - رحمه الله - (ولو أبانها في مرضه فصح فمات أو أبانها فارتدت فأسلمت ~~فمات لم ترث) أما الأولى فلأنه بالبرء تبين أنه ليس بمرض الموت وأن حقها لم ~~يتعلق بماله إذ مرض الموت هو الذي يتصل به الموت وما برئ منه ليس بمرض ~~الموت، ولهذا تعتبر تبرعاته فيه من جميع المال، وكذا إذا أقر بالدين لا ~~يقدم عليه غرماء الصحة، وقال زفر ترث؛ لأنه صار متهما بالفرار حين طلقها ~~ظانا أنه مرض الموت فصار متعديا به ولا عبرة بالبرء المتخلل بعد ذلك والحجة ~~عليه ما بيناه. وأما الثانية فلأنها بالارتداد أبطلت أهلية الإرث إذ المرتد ~~لا يرث أحدا، ولأنها إنما ترث بتقدير بقاء النكاح في حق استحقاق الإرث فلم ~~يبق النكاح سببا في حق الإرث في حقها فبطل من كل وجه فإذا أسلمت بعد ذلك لا ~~يمكن عود السبب بخلاف النفقة حيث تعود إذا أسلمت لأن سقوطها لفوات الاحتباس ~~بحبس الزوج لأنها تكون محبوسة بحبس القاضي فإذا أسلمت عادت إلى حبسه فتعود ~~النفقة. # قال - رحمه الله - (وإن طاوعت ابن الزوج أو لاعن أو آلى مريضا ورثت) أما ~~المطاوعة فالمراد بها المطاوعة بعد ما أبانها أما إذا وقعت الفرقة ~~بالمطاوعة لا ترث؛ لأن الفرقة من جهتها فلم يكن فارا، وكذا إذا طلقها رجعيا ~~ثم طاوعت لا ترث لما قلنا؛ لأن الرجعي لا يزيل النكاح فتكون الحرمة مضافة ~~إلى المطاوعة وهو فعلها باختيارها بخلاف ما إذا طاوعت بعد ما أبانها؛ لأن ~~الحرمة ثبتت بفعله فصار به فارا لتعلق حقها بماله ولا يبطل بثبوت المحرمية ~~لأنها لا تنافي الإرث بخلاف الردة بعد الإبانة؛ لأنها تنافي أهلية الإرث إذ ~~المرتد لا يرث أحدا. وأما اللعان فلأن الفرقة جاءت بسبب قذف وجد منه فكان ~~فارا ولا فرق بين أن يكون القذف في المرض أو في الصحة، وقال محمد إذا قذفها ~~في الصحة ولاعنها ms0885 في المرض لا ترث، وهذا ملحق بفعلها الذي لا بد لها منه إذ ~~هي ملجأة إلى اللعان لدفع عار الزنا عن نفسها وقد بينا الوجه من الجانبين ~~بيان أنه ملحق به أن الطلاق يقع بلعانها وهو آخر اللعانين فيضاف الحكم إليه ~~ولا يقال إن الفرقة تقع بقضاء القاضي فكيف يضاف إلى فعلها؛ لأنا نقول ~~اللعان شهادة عندنا والحكم بها لا بالقضاء؛ لأنه ملجأ فكان منسوبا إليها ~~وهي مضطرة فيه فلا يبطل حقها به. وأما الإيلاء فالمراد به إذا آلى في المرض ~~ومضت المدة وهو مريض. وأما إذا آلى وهو صحيح وبانت بمضي المدة وهو مريض فلا ~~ميراث لها ونبه عليه بقوله أو لاعن أو آلى مريضا وإنما كان كذلك؛ لأن ~~الإيلاء بمنزلة تعليق الطلاق بمضي الزمان فكأنه قال لها إذا مضى أربعة أشهر ~~فأنت بائن وقد بينا الحكم فيه فإن قيل في الإيلاء في الصحة ينبغي أن يكون ~~فارا لأنه متمكن من إبطاله بالفيء فإذا لم يفئ حتى بانت كان قاصدا لإبطال ~~حقها فيرد عليه قصده فترث كما إذا وكل وكيلا في الصحة فطلقها الوكيل في مرض ~~الموكل فإنها ترث؛ لأنه جعل مباشرا لتمكنه من العزل قلنا لا يتمكن من الفيء ~~إلا بضرر وهو وجوب الكفارة عليه فلم يكن متمكنا مطلقا بخلاف مسألة الوكيل؛ ~~لأنه متمكن من PageV02P250 # عزله حتى لو لم يقدر على عزله حتى أبانها لم ترث ذكره ~~في المنتقى. # قال - رحمه الله - (وإن آلى في صحته وبانت به في مرضه لا) أي بانت ~~بالإيلاء في مرضه لا ترث وقد بيناه من قبل # (باب الرجعة) وقد بينا في أول الطلاق أن الله تعالى شرع النكاح والطلاق ~~لمصالح العباد وجعله غير قاطع للحال تكميلا للمصلحة بحكمته ولطفه بعباده ~~وجعلهم متمكنين من إبطال عمل الطلاق ما دامت في العدة وقد بيناهما فالآن ~~نشرع في بيان الرجعة ووقتها. قال - رحمه الله - (هي استدامة القائم في ~~العدة) أي الرجعة إبقاء النكاح على ما كان ما دامت في العدة؛ لأن النكاح ~~قائم لقوله تعالى ms0886 {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] أي لهم حق الرجعة لا ~~أن يكون لها أو للأجنبي حق فيكون البعل أولى؛ لأنها ليس لها أن تمتنع ألبتة ~~ولا للأجنبي أن يتزوجها ما دام حقه باقيا وهذه الآية تدل على شرعية الرجعة ~~وعدم رضاها بها واشتراط العدة لأن بعد انقضائها لا يسمى بعد ولا له حق بل ~~هو والأجنبي فيها سواء ولا دلالة في قوله تعالى {أحق بردهن} [البقرة: 228] ~~على أن ملكه قد زال لأن الرد يستعمل للاستدامة يقال رد البائع المبيع إذا ~~باعه بشرط الخيار ثم فسخ وهو لم يخرج عن ملكه لكن لما كان بعرضية أن يخرج ~~لو لم يفسخ حتى مضت المدة سمي ردا فكذا هنا، وقال الله تعالى {فأمسكوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] والإمساك هو الإبقاء فيكون أقوى دلالة على أن الرجعة ~~استدامة قال - رحمه الله - (وتصح إن لم يطلق ثلاثا، ولو لم ترض براجعتك أو ~~راجعت امرأتي وبما يوجب حرمة المصاهرة) أي تصح الرجعة إن لم يطلق الزوج ~~امرأته الحرة ثلاثا بغير رضاها بقوله راجعتك أو راجعت امرأتي أو بفعل يوجب ~~حرمة المصاهرة كالوطء والقبلة واللمس والنظر إلى داخل الفرج بشهوة # أما صحتها فثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. وأما كون الطلاق غير ثلاث ~~فمن شرائطها لأنه لو طلقها ثلاثا تحرم عليه حرمة غليظة فلا يتصور فيها ~~المراجعة، والطلقتان في الأمة كالثلاث في الحرة ومن شرائطها أن يكون الطلاق ~~صريحا لفظا أو اقتضاء وأن لا يكون استرقها بمال وأن تكون المرأة في العدة، ~~ولهذا لم تشرع قبل الدخول. وأما صحتها بما ذكرنا من الأقوال والأفعال فلأن ~~اللفظين الأولين صريحان فيها، وقال - عليه الصلاة والسلام - «مر ابنك ~~فليراجعها» وقد أجمعت الأمة على صحتها بهما ومن الصريح قوله ارتجعتك أو ~~رجعتك أو رددتك أو أمسكتك ومن الكنايات أنت عندي كما كنت أو قال أنت امرأتي ~~وما عداها من الأفعال يدل على الاستبقاء أيضا؛ لأنها أفعال تختص بالنكاح ~~فيكون مستديما للملك كما إذا باع جاريته على أنه بالخيار ثم وطئها يكون ردا ~~للبيع ومستبقيا لها ms0887 على ملكه، # وكذا وطء المولى جعل استبقاء؛ لأنه لو لم يطأها كانت تبين منه بمضي أربعة ~~أشهر، وقال الشافعي - رحمه الله - لا تصح الرجعة إلا بالقول عند القدرة ~~عليه بأن لا يكون أخرس أو معتقل اللسان، وهذا بناء على أن الطلاق الرجعي ~~يحرم الوطء عنده فيكون مثبتا للحل كما هو أصله وعندنا لا يحرم فيكون ~~استدامة على ما يجيء من قريب إن شاء الله تعالى فكل فعل يدل على الاستدامة ~~تكون به رجعية وهو فعل يختص بالنكاح بخلاف النظر والمس بغير شهوة؛ لأنه قد ~~يحل للطبيب والقابلة والخافضة وتحمل أداء الشهادة في الزنا ولا يكون بالنظر ~~إلى شيء من بدنها سوى الفرج رجعة حتى الدبر لما فيها من الحرج فلو كانت ~~رجعة لطلقها وطال عدتها عليها # واختلفوا في الوطء في الدبر قيل أنه ليس برجعة وإليه أشار القدوري ~~والفتوى على أنه رجعة، ولو قبلته أو لمسته أو نظرت إلى فرجه بشهوة وعلم ~~الزوج ذلك وتركها حتى فعلت ذلك فهي رجعة ولو كان ذلك اختلاسا منها لا ~~بتمكينه فكذلك وعن أبي يوسف ومحمد لا يكون رجعة وجه الأول الاعتبار ~~بالمصاهرة، ولهذا لو أدخلت فرجه في فرجها وهو نائم كانت رجعة فصار كالجارية ~~المبيعة بشرط الخيار للبائع لو فعلت ذلك بالبائع في مدة الخيار حتى صار ~~فسخا للبيع وإن تزوجها في العدة لا تكون رجعة عند أبي حنيفة؛ لأن إنشاء ~~النكاح في المنكوحة باطل لغو فلا يثبت ما في ضمنه وعند محمد يكون رجعة # وعن أبي يوسف روايتان واختار الفقيه أبو جعفر قول محمد وبه يفتى PageV02P251 # ورجعة المجنون بالفعل ولا تصح بالقول وقيل بالعكس ~~وقيل بهما. . # قال - رحمه الله - (والإشهاد مندوب إليها) أي الإشهاد على الرجعة مندوب ~~إليها احترازا عن التجاحد وعن الوقوف في مواضع التهم؛ لأن الناس عرفوه ~~مطلقا فيتهم بالقعود معها وإن لم يشهد على رجعتها صحت، وقال مالك والشافعي ~~رحمهما الله لا تصح لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] أمر به ~~وهو للوجوب ولنا النصوص المطلقة كقوله تعالى ms0888 {فأمسكوهن} [البقرة: 231]، ~~{وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] وكقوله - عليه الصلاة والسلام - «مر ~~ابنك فليراجعها» من غير قيد بالإشهاد واشتراطها زيادة وهي نسخ فلا يجوز إلا ~~بمثله، ولأن الملك باق فيها والرجعة استدامة على ما بينا، ولهذا كان باقيا ~~في حق الإرث والإيلاء والظهار واللعان وعدة الوفاة وتناولها قوله زوجاتي ~~طوالق وجواز الاعتياض بالخلع ومراجعة الأمة على الحرة وعدم اشتراط رضاها ~~ولفظة الإنكاح والولي والشهادة ليست شرطا فيه في حالة البقاء كما في الفيء ~~في الإيلاء والأمر في الآية محمول على الندب يدل عليه أنه قرنها بالمفارقة ~~وهي ليست شرطا فيه فكذا في الرجعة لاستحالة إرادة معنيين مختلفين بلفظ واحد ~~وهو يحتمل الندب كقوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وكقوله ~~تعالى {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6]، وهذا بناء ~~على أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء عندنا والعجب منهم أنهم يشترطون ~~الإشهاد في الرجعة اعتبارا بابتداء النكاح ولا يشترطون رضاها ولا تجديد ~~المهر ولا الولي، وأعجب منه أن مالكا يشترط فيها الإشهاد ولا يشترطه في ~~ابتداء النكاح، وقال في الهداية، وكذا يستحب له أن يعلمها بالمراجعة كي لا ~~تقع في المعصية يعني بالتزوج بغيره وفيه إشكال لأن المعصية لا تكون بدون ~~العلم وفي الغاية لا تتحقق المعصية بغير ذلك إلا أن يقال ينبغي أن لا تتزوج ~~بغيره حتى تسأل عن ارتجاعه لانفراده به فإذا تزوجت بغير سؤال وقعت في ~~المعصية، وهذا مشكل أيضا من حيث إنه أوجب عليها السؤال، والمعصية بالعمل ~~بما ظهر عندها. . # قال - رحمه الله - (ولو قال بعد العدة راجعتك فيها فصدقته تصح وإلا لا ~~كراجعتك فقالت مجيبة مضت عدتي) أي لو قال لها بعد انقضاء عدتها كنت راجعتك ~~في العدة فإن صدقته تصح الرجعة وإن كذبته لا تصح كما لا تصح في قوله لها ~~راجعتك يريد به الإنشاء فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي أما الأولى فلأنه ~~مدعي ما لا يملك إنشاءه في الحال وهي منكرة فالقول قول المنكر وإن صدقته ~~تثبت الرجعة؛ لأنه بتصادق الزوجين يثبت النكاح ms0889 فالرجعة أولى بخلاف ما إذا ~~كانت العدة باقية حيث يكون القول فيها قوله؛ لأنه أخبر عما يملك إنشاءه في ~~الحال فلا يكون متهما فيه كالوكيل بالبيع إذا قال بعته من فلان فإنه يصدق ~~قبل العزل لا بعده لما ذكرنا ثم لا يمين عليها عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة على ما يجيء في موضعها إن شاء الله ~~تعالى. # وأما المسألة الثانية فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وعندهما تصح الرجعة؛ ~~لأن عدتها باقية ظاهرا ما لم تقر بانقضائها وسقطت بالرجعة؛ لأن العدة لا ~~تبقى معها وإخبارها بعد ذلك بانقضاء العدة ولا عدة عليها من قبيل المحال ~~فصار كما إذا أجابته بعد سكتة، ولهذا لو قال لها طلقتك فقالت مجيبة له قد ~~انقضت عدتي يقع الطلاق وله أن هذه الرجعة صادقت حال انقضاء العدة PageV02P252 # فلا تصح، وهذا لأنها أمينة في الإخبار فوجب قبول ~~قولها فإذا أخبرت دل ذلك على سبق الانقضاء وأقرب أحواله حال قول الزوج ~~راجعتك فتكون مقارنة لانقضاء العدة فلا تصح بخلاف ما إذا سكتت ثم أخبرت ~~بالانقضاء؛ لأن أقرب الأحوال فيها حال السكتة فيضاف إليه ولأن الواجب عليها ~~أن تخبر متصلا بكلامه لو كان الانقضاء ثابتا والتأخير يدل على عدمه فتكون ~~متهمة بالإخبار فلا يقبل قولها وبخلاف ما إذا قال الموكل عزلتك فقال الوكيل ~~بعته من فلان حيث لا يصدق؛ لأن بيعه مقارنا لعزله غير ممكن فلا يصدق ومسألة ~~الطلاق على الخلاف فلا يقع عنده كما لو قال لها أنت طالق مع انقضاء عدتك ~~والأصح أنه يقع لإقراره بالوقوع كما لو قال لها بعد انقضاء عدتها كنت طلقتك ~~في العدة ولا يقال كان قولها يقتضي سبق الانقضاء. وقوله أيضا يقتضي سبق ~~الرجعة فلا يكون مقارنا؛ لأنا نقول قوله راجعتك إنشاء وهو إثبات أمر لم يكن ~~فلا يستدعي سبق الرجعة وقولها انقضت عدتي إخبار وهو إظهار أمر قد كان ~~فيقتضي سبق الانقضاء ضرورة وتستحلف المرأة هنا بالإجماع والفرق لأبي حنيفة ~~بين هذه وبين الرجعة أن ms0890 اليمين فائدتها النكول وهو بذل عنده وبذل الامتناع ~~من التزوج والاحتباس في منزل الزوج جائز بخلاف الرجعة وغيرها من الأشياء ~~الستة فإن بذلها لا يجوز فيها ثم إذا نكلت ثبتت الرجعة بناء على ثبوت العدة ~~لنكولها ضرورة بمنزلة ثبوت النسب بشهادة القابلة بناء على شهادتها ~~بالولادة. . # قال - رحمه الله - (ولو قال زوج الأمة بعد العدة راجعت فيها فصدقه سيدها ~~وكذبته أو قالت مضت عدتي وأنكرا فالقول لها) أي لو قال زوج الأمة بعد ~~انقضاء عدتها كنت راجعتها في العدة فصدقه مولاها وكذبته الأمة أو اختلفوا ~~في انقضاء عدتها فقالت انقضت وأنكر الزوج والمولى انقضاءها كان القول قولها ~~في المسألتين أما في الأولى فالمذكور هنا قول أبي حنيفة، وقالا القول قول ~~المولى؛ لأن البضع ملكه وهو خالص حقه وقد أقر به لغيره فيصدق كإقراره عليها ~~بالنكاح وهي تنكر بل أولى؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء، وهذا لأن الإقرار ~~تصرف في البضع فيستبد به المولى كإنشاء النكاح وله أن الرجعة تبتنى على ~~قيام العدة والقول في العدة قولها فكذا فيما يبتني عليها ولا نسلم أنه يملك ~~البضع ما دامت في العدة بل هو كالأجنبي فيه بخلاف الإقرار بالنكاح والإنشاء ~~فيه؛ لأن ملكه فيه ثابت عند التصرف فينفذ ولو كان على القلب بأن كذبه ~~المولى وصدقته الأمة فالقول قول المولى ولا تثبت الرجعة إجماعا في الصحيح ~~أما عندهما فظاهر. وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلأنها منقضية العدة ~~في الحال فظهر ملك المولى في البضع فلا يقبل قولها في إبطاله بخلاف الأول؛ ~~لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة عندها ولا يظهر ملكه مع ~~العدة، وقيل هي أيضا على الخلاف وقيل لا يقضي بشيء ما حتى يتفق المولى ~~والأمة. وأما في الثانية فلأنها أعرف بحالها وهي أمينة فيه فيقبل قولها فيه ~~دون المولى والزوج، ولهذا يقبل قولها أني حائض في حق حرمة الوطء عليهما وفي ~~حق الصلاة والصوم. . # قال - رحمه الله - (وتنقطع إن طهرت من الحيض الآخر لعشرة وإن لم تغتسل ~~ولأقل ms0891 لا حتى تغتسل أو يمضي وقت صلاة) أي تنقطع الرجعة بانقطاع الدم من ~~الحيضة الثالثة لعشرة أيام ولا تنقطع حتى تغتسل إن انقطع لأقل منه؛ لأن ~~الحيض لا مزيد له على العشرة فبتمامها يحكم بطهارتها وانقضاء العدة طهرت أو ~~لم تطهر وإنما شرطت الطهارة فيه اعتبارا للغالب أو يكون معناه إن طهرت ~~لتمام PageV02P253 # العشرة أي لأجل أنها تمت لا لانقطاع الدم؛ لأنه لا ~~يشترط فيه الانقطاع؛ لأن ما زاد عليها استحاضة فوجود الانقطاع بعد تمام ~~العشرة كعدمه إلا أنه إن انقطع لعشرة تنقطع الرجعة في الحال وإن لم ينقطع ~~وكان لها عادة ترد إلى عادتها فيتبين أن الرجعة انقطعت من ذلك الوقت وفيما ~~دون العشرة يحتمل عود الدم فلا بد أن يعضد الانقطاع بأخذ شيء من أحكام ~~الطهارات وذلك بالاغتسال؛ لأنه يحل لها به القراءة ودخول المسجد والصلاة ~~وغيرها أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة وهو قدر ما تقدر على الاغتسال ~~والتحريمة وما دون ذلك ملحق بمدة الحيض، وقال زفر لا تنقطع الرجعة ما لم ~~تغتسل؛ لأن دمها يتوهم عوده وقد قال بعض الصحابة الزوج أحق برجعتها ما لم ~~تغتسل قلنا الموهوم لا يعارض المحقق كما إذا اغتسلت، وهذا لأن الاغتسال ~~إنما انقطعت به الرجعة؛ لأنها أخذت شيئا من أحكام الطاهرات كما ذكرنا، وهذا ~~المعنى موجود بمضي الوقت عليها؛ لأن الصلاة تجب عليها وهي من أحكام ~~الطاهرات فيتعدى إليها بخلاف ما إذا كانت كتابية حيث تنقطع الرجعة عنها ~~بمجرد انقطاع الدم وإن كان لأقل من عشرة ويحل قربانها وإن توهم عود الدم؛ ~~لأن القياس أن لا يعتبر الموهوم أصلا ولا يعارض المحقق إلا أنا تركناه في ~~المسلمة بالأثر فبقي في حق الكافرة على الأصل ولأن الأمارة الزائدة متعذرة ~~في حقها فلا تعتبر بخلاف المسلمة، ولو اغتسلت بسؤر الحمار مع وجود الماء ~~المطلق انقطعت الرجعة لكنها لا تصلي حتى تغتسل بماء آخر أو تتيمم لاحتمال ~~نجاسة ذلك الماء احتياطا. # قال - رحمه الله - (أو تتيمم وتصلي) أي لا تنقطع الرجعة حتى تتيمم ms0892 وتصلي ~~به وهو معطوف على قوله ولأقل لا حتى تغتسل إلخ ولا فرق بين أن تكون الصلاة ~~فرضا أو تطوعا، وقال محمد تنقطع الرجعة بمجرد التيمم وهو القياس؛ لأن ~~التيمم عند عدم الماء ينزل منزلة الاغتسال بدليل جواز الصلاة وجواز دخول ~~المسجد وغيره من الأحكام به ولا فرق بين الحكم بجواز صلاة أديت وبين الحكم ~~بجواز الإقدام على أدائها إذ كل واحد منهما يشترط له الطهارة فإذا كان ~~كالاغتسال في حق الأحكام فكذا في حق هذا الحكم بل أولى؛ لأن انقطاع الرجعة ~~يؤخذ فيه بالاحتياط # ألا ترى أنها لو اغتسلت وبقيت لمعة في جسدها لم يصبها الماء أو اغتسلت ~~بسؤر الحمار انقطعت الرجعة وإن لم يحل لها أداء الصلاة ولهما أنه طهارة ~~ضرورية لكونه تلويثا حقيقة وهذا لأنه لا يرفع الحدث بيقين حتى لو وجد الماء ~~كان محدثا بالحدث السابق وإنما جعل طهارة ضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة كي ~~لا تتضاعف الواجبات عليها، والثابت ضرورة يتقدر بقدرها وهي أداء الصلاة ~~وتوابعها من دخول المسجد وقراءة القرآن فكان في حق الرجعة عدما إلا إذا ~~حكمنا بجواز الصلاة بالأداء فيلزمه الحكم بطهارتها ضرورة صحة الصلاة؛ لأنها ~~لا تصح إلا من الطاهرات فيلزمه انقطاع الرجعة ضرورة حكمنا بها وقبل الأداء ~~لا يحكم لها بشيء؛ لأن حل الإقدام على الأداء مشروط باستمرار العجز، ولهذا ~~تعيد الصلاة إذا وجدت الماء في خلال الأداء وقولهم حل لها الصلاة بالتيمم ~~كقولهم حل لها الصلاة إذا طهرت فلا ينافي شرطا آخر بخلاف ما إذا اغتسلت ~~وبقي في جسدها لمعة لأن انقطاع الرجعة هنا لتوهم وصول الماء إلى ذلك الموضع ~~وسرعة الجفاف فكانت طهارة مطلقة قوية حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إليه ~~بأن تركته عمدا لا تنقطع أيضا بخلاف الاغتسال بسؤر الحمار؛ لأنه ماء حقيقة ~~فيكون مطهرا مطلقا لكنها تؤمر بضم التيمم إليه في حق الصلاة احتياطا ~~لاشتباه الحال فيه ثم قيل تنقطع الرجعة بنفس الشروع في الصلاة عندهما ~~والصحيح أنها لا تنقطع حتى تفرغ من الصلاة؛ لأن ms0893 الحال بعد شروعها في الصلاة ~~كالحال قبله، ألا ترى أنها تبطل برؤية الماء بخلاف ما بعد الفراغ منها، ولو ~~قرأت بعد التيمم أو مست المصحف أو دخلت المسجد قال الكرخي تنقطع الرجعة؛ ~~لأن صحة القراءة وجواز مس المصحف حكم من أحكام الطاهرات كجواز الصلاة، وقال ~~أبو بكر الرازي لا تنقطع الرجعة؛ لأنها أتباع للصلاة فلا يعطى لها حكمها. . # قال - رحمه الله - (ولو اغتسلت ونسيت أقل من عضو تنقطع، ولو عضوا لا)، ~~وهذا استحسان والقياس في العضو الكامل أن تنقطع الرجعة؛ لأنها غسلت الأكثر ~~وله حكم PageV02P254 # الكل وفيه قياس آخر أن الرجعة لا تبقى فيما دون العضو ~~أيضا؛ لأن حكم الحدث لا يتجزأ زوالا كما لا يتجزأ ثبوتا فبقيت على ما كانت ~~قبل الاغتسال، ولهذا لم يجز لها من الأحكام ما لا يجوز للحائض وفي المبسوط ~~العضو وما دونه سواء غير أن أبا حنيفة - رحمه الله - استحسن ولم يذكر موضع ~~القياس والاستحسان وقيل عند أبي يوسف القياس والاستحسان في العضو الكامل ~~وعند محمد فيما دون العضو وجه الاستحسان وهو الفرق بين العضو وما دونه أن ~~ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه ~~فقلنا تنقطع الرجعة احتياطا ولا يحل لها التزوج بزوج آخر حتى تغسل ذلك ~~الموضع احتياطا أيضا؛ لأن الماء لم يصل إليه ظاهرا بخلاف العضو الكامل؛ ~~لأنه لا يغفل عنه عادة ولا يتسارع إليه الجفاف غالبا فبقيت على ما كانت وهو ~~القياس فيما دون العضو لما قلنا إلا أنا استحسنا لما ذكرنا من عدم التيقن ~~حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إلى ما دون العضو بأن تركته عمدا لا تنقطع ~~الرجعة أيضا لما قلنا ذكره في المحيط، ولو اغتسلت وتركت المضمضة والاستنشاق ~~لا تنقطع الرجعة عند أبي يوسف لبقاء عضو كامل وعنه أنها تنقطع وبه قال محمد ~~احتياطا لشبهة الاختلاف لأنهما سنتان في الاغتسال عند البعض فكان الاحتياط ~~في الانقطاع. . # قال - رحمه الله - (ولو طلق ذات حمل أو ولد، وقال لم أطأها راجع) أي، ms0894 ولو ~~طلق امرأته وهي حامل أو بعد ما ولدت في عصمته، وقال لم أجامعها فله الرجعة؛ ~~لأن الحبل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون منه بأن ولدته لستة أشهر فصاعدا من ~~يوم التزوج جعل منه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» فكان ذلك دليل الوطء منه، وكذا إذا ولدت في عصمته في مدة يتصور أن ~~يكون منه بأن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم التزوج جعل منه حتى ثبت نسبه ~~منه في الموضعين فتأكد الملك والطلاق في الملك المتأكد بعقب الرجعة وبطل ~~زعمه بتكذيب الشرع، ولهذا يثبت به الإحصان مع ثبوت تغلظ العقوبة عنده فهذا ~~أولى وشرط أن يكون الولادة قبل الطلاق بقوله ذات حمل أو ولد؛ لأنها لو ولدت ~~بعده تنقضي به العدة فتستحيل الرجعة فإن قيل وجب أن لا يكون له حق الرجعة ~~لإنكاره ذلك وكونه مكذبا شرعا ضرورة ثبوت النسب فلا يوجد بقاء حقه كرجل أقر ~~بعين في يد غيره لإنسان ثم اشتراها منه ثم استحقت من يده ثم وصلت إليه بسبب ~~من الأسباب يؤمر بتسليمها إلى المقر له وإن كان مكذبا شرعا بالحكم للمستحق ~~ثم بصحة الانتقال إليه قلنا لم يتعلق بإقراره هنا حق الغير والموجب للرجعة ~~ثابت وهو الطلاق بعد الدخول فوجب أن يكون له حق الرجعة بخلاف الإقرار؛ لأنه ~~تعلق به حق الغير فلا يبطل حقه برد زعمه أن المستحق ظالم ولها أخوات كلها ~~تخرج على هذا الفرق منها إذا أقر أن فلانا أعتق عبده أو قال هو حر الأصل ~~وكذبه مولاه ثم اشترى المقر العبد حكم بحريته وإن صار مكذبا شرعا بالحكم ~~بصحة شرائه فإن قيل قوله لم أجامعها صريح في عدم الجماع وثبوت النسب دلالة ~~الجماع والصريح يفوقها فكان أولى قلنا الدلالة من الشارع أقوى من الصريح ~~الصادر من العبد لاحتمال الكذب منه دون الشارع. # قال - رحمه الله - (وإن خلا بها، وقال لم أجامعها ثم طلقها لا) أي لا ~~يملك الرجعة؛ لأن الرجعة تثبت في الملك المتأكد بالوطء وقد ms0895 أنكره فيصدق في ~~حق نفسه إذ لم يكن مكذبا شرعا ولا يلزم من وجوب المهر ووجوب العدة أن يكون ~~مكذبا شرعا؛ لأن تأكد المهر ينبني على تسليم المبدل وهو التخلية ورفع ~~الموانع؛ لأن ذلك وسعها ولا يشترط فيه حقيقة القبض لعجز عنه ولو شرط لتضررت ~~والعدة تجب احتياطا لاحتمال الوطء فلم يكن القضاء بهما قضاء بالدخول فلم ~~يتأكد الملك والرجعة لا تملك إلا في الملك المتأكد بخلاف المسألة الأولى ~~لأن القضاء بثبوت النسب قضاء بالدخول فيكون الملك متأكدا فيملك الرجعة ~~ضرورة تأكده ولا يعتبر إنكاره لكونه مكذبا شرعا على ما مر بيانه. . # قال - رحمه الله - (وإن راجعها ثم ولدت بعدها لأقل من عامين صحت تلك ~~الرجعة) أي راجعها في تلك الحالة وهي ما إذا خلا بها ثم طلقها بعد ما قال ~~لم أجامعها ثم ولدت بعد المراجعة ولدا لأقل من سنتين من وقت الطلاق صحت تلك ~~الرجعة؛ لأن العدة PageV02P255 # لما وجبت ثبت نسب الولد منه وظهر أن العلوق كان سابقا ~~على الطلاق فنزل واطئا فيكون به مكذبا شرعا فصار كالمسألة المتقدمة. # قال - رحمه الله - (إن ولدت فأنت طالق فولدت ثم ولدت من بطن آخر فهي ~~رجعة) أي، ولو قال لامرأته إن ولدت فأنت طالق فولدت ثم ولدت ولدا آخر بعد ~~ستة أشهر من وقت الولادة الأولى وهو المراد بقوله من بطن آخر صارت مراجعة؛ ~~لأنه وقع عليها الطلاق بالولادة الأولى لوجود الشرط ووجبت العدة عليها ~~فيكون الولد الثاني من علوق حادث لوجود أقل مدة الحمل فيحمل على أنه منه؛ ~~لأن الظاهر انتفاء الزنا فتكون مراجعة بالوطء الحادث وإن جاءت به لأكثر من ~~سنتين ما لم تقر بانقضاء عدتها بخلاف ما إذا كان بين الولدين أقل من ستة ~~أشهر حيث لا تكون مراجعة؛ لأن الثاني ليس بحادث بعد الولد الأول؛ لأن ~~الطلاق وقع عليها بالولد الأول وهي حامل بالثاني فتنقضي بوضعه العدة نظيره ~~ما إذا طلقها فجاءت بولد لأقل من سنتين ونظير الأول ما إذا جاءت به لأكثر ~~من سنتين. # قال ms0896 - رحمه الله - (كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثة في بطون فالولد ~~الثاني والثالث رجعة) لأنها بولادة الأول وقع عليها الطلاق لوجود الشرط ~~فصارت عدتها بالأقراء ثم إذا جاءت بولد آخر من بطن آخر بأن جاءت به بعد ستة ~~أشهر، ولو كان لأكثر من سنتين ما لم تقر بانقضاء عدتها علم أنه من علوق حدث ~~فتثبت به الرجعة وتقع طلقة أخرى بولادته لوجود الشرط وتكون عدتها بالأقراء ~~ثم إذا جاءت بالثالث تبين أنه كان راجعها بوقوع الثانية لما قلنا وتقع طلقة ~~ثالثة بولادته فتحرم عليه حرمة غليظة وتكون عدتها بالأقراء، ولو جاءت بعد ~~ذلك بولد في بطن آخر لا تثبت المراجعة لعدم تصورها حقيقة وحكما ولا يثبت ~~نسبه منه؛ لأن وطأها حرام عليه إلا إذا ادعاه على ما يجيء في ثبوت النسب إن ~~شاء الله تعالى فإن قيل القول بالرجعة في الثانية والثالث يؤدي إلى حمل ~~فعلهما على الحرام على بعض وجوهه وهو ما إذا ولدت بعد النفاس لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الولادة لأكثر منه فإنه يؤدي إلى أنه وطئها في النفاس وهو حرام ~~والمسلم لا يفعل الحرام قلنا لم يتعين ذلك؛ لأن دم النفاس قد لا يمتد وقد ~~لا يوجد أصلا فيمكن وطؤها والدم منقطع بل هو الظاهر لما قلنا ورعاية ثبوت ~~النسب واجبة فلا يعرض عنها بالاحتمال، ولأن في قطعه عنه حمله على أنه من ~~الزنا وهو أشد حرمة من الأول. وقوله في بطون يحترز ما إذا كانوا في بطن ~~واحد وهو ما إذا كان بين الولادتين أقل من ستة أشهر؛ لأنها بوضع الأول تقع ~~عليها طلقة لوجود الشرط وهي حامل بالثاني والثالث فتكون عدتها بوضع الحمل ~~فإذا وضعت الثاني يقع عليها طلقة أخرى لما قلنا وعدتها باقية على حالها؛ ~~لأنها حامل بالثالث ثم إذا وضعت الثالث انقضت عدتها بولادته ولم يقع عليها ~~شيء وإن وجد الشرط؛ لأن الطلاق لا يقع مقارنا لانقضاء العدة، ولهذا لو لم ~~تلد الثالث لم تقع الثانية أيضا لانقضاء العدة بالثاني فلا ms0897 يقع مقارنا ~~لانقضائها وإنما يقع إذا كانت حاملا بالثالث لبقاء العدة إلى وضع الثالث ~~حتى لو كانت هنا أيضا حاملا بالرابع تقع الثالثة لما ذكرنا. . # قال - رحمه الله - (والمطلقة الرجعية تتزين)؛ لأن النكاح بينهما قائم ~~والتزين للأزواج مستحب، ولأنه حامل على الرجعة وهي مستحبة أيضا، وقال ~~القدوري تتزين وتتشوف التزين عام في البدن والتشوف في الوجه خاصة وهو من ~~شفت الشيء أي جلوته ودينار مشوف أي مجلو. # قال - رحمه الله - (وندب أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها) أي يعلمها بخفق ~~النعل أو التنحنح ونحو ذلك معناه إذا لم يكن من قصده أن يراجعها فيخاف أن ~~يقع بصره على موضع يصير به مراجعا فيحتاج إلى طلاقها فتطول عليها العدة ~~فيلزمها الضرر بذلك. # قال - رحمه الله - (ولا يسافر بها)، وقال زفر له أن يسافر بها لأن النكاح ~~بينهما قائم فصار كأن لم يطلقها، ولأن المسافرة تكون رجعة دلالة لكونها ~~حراما بدونها للنهي عن الإخراج والخروج فظاهر حاله اجتناب المحرم فصار ~~الإخراج كالوطء في النكاح الموقوف ولنا قوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن} [الطلاق: 1] الآية نزلت في الطلاق الرجعي بدليل سياقه وسباقه ~~وهو قوله تعالى {فطلقوهن} [الطلاق: 1] وقوله تعالى {لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا} [الطلاق: 1] فلو كانت المسافرة PageV02P256 # رجعة لما نهى عنها لكونها مندوبا إليها، ولأنهما ~~ضدان؛ لأن أحدهما منهي عنه والآخر مأمور به فلا يكون أحدهما من الآخر ~~وتعليله مخالف للنص فيكون مردودا. وقوله تكون رجعة دلالة لكونها حراما ~~بدونها إلخ يبطل بإخراجها إلى ما دون السفر فإنه حرام للنهي أيضا ومع هذا ~~لا تكون رجعة والدلالة فعل يختص بالنكاح والمسافرة لا تختص به، ألا ترى ~~أنها تجوز لها مع المحرم فصارت كالخلوة والخروج إلى ما دون السفر، ولأن ~~تراخي عمل المبطل وهو الطلاق للحاجة إلى المراجعة فإذا لم يراجعها حتى ~~انقضت العدة ظهر أنه لا حاجة له إليها وظهر أن المبطل عمل عمله من وقت ~~وجوده، ولهذا تحتسب الأقراء من العدة، ولو كان النكاح باقيا لما احتسبت إذ ms0898 ~~العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدة فصار كالمبيع بشرط ~~الخيار حيث تأخر عمله لحاجته إلى الفسخ فإذا لم يفسخ حتى مضت المدة عمل ~~البيع عمله من وقت وجوده حتى استحقه المشتري بزوائده الحاصلة في مدة الخيار ~~ولا يلزمنا إسناد عمله في حق حرمة الخلوة بها؛ لأن الخلوة من ضرورات السكنى ~~فلا يمكن إباحتها بدون حلها مطلقا، وهذا على ما ذكره شمس الأئمة أن الخلوة ~~بها لا تكره إلا إذا خاف أن يراجعها بغير إشهاد وهو مكروه وغيره أطلق ~~الكراهية فيها فعلى هذا لا فرق بينهما. # قال - رحمه الله - (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء)، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - يحرمه؛ لأن الزوجية زائلة لوجود القاطع، وهذا لأن الطلاق عبارة عن ~~رفع القيد وبقاء الزوجية يدل على بقاء القيد وبينهما منافاة فانعدمت ~~الزوجية ضرورة، ولهذا تحتسب الأقراء من العدة ومع بقاء النكاح لا تحتسب ~~ولنا قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] سماه بعلا وهو الزوج ~~وجعله أحق بردها فدل على بقاء النكاح؛ لأن أحدا لا يقدر على تملك الأجنبية ~~بغير رضاها والرد لا يدل على الزوال وإنما هو عبارة عن ردها إلى حالتها ~~الأولى؛ لأنها كانت بحيث لا تبين بثلاث حيض فبالطلاق حصل لها ذلك ثم ~~بالرجعة ردها إلى حالتها الأولى كرد المبيع بخيار البائع على ما بينا من ~~قبل، وكذا قوله تعالى {فأمسكوهن} [البقرة: 231] يدل على بقائه إذ الإمساك ~~هو الاستدامة، ولهذا تناولها لفظ الأزواج في آية المواريث واللعان وفي عدة ~~الوفاة حتى جرى التوارث واللعان بينهما ووجوب عدة الوفاة عليها، وكذا لفظة ~~نسائهم تناولها في آية الظهار والإيلاء والطلاق حتى لو ظاهر منها أو آلى صح ~~واعتبر طلاقها لعدتها فكذا تناولها قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم} [البقرة: 223] وما ذكره من المعنى من أن الطلاق لرفع القيد إلخ ~~لا يستقيم؛ لأن عمل القاطع مؤخر بالإجماع بدليل ما ذكرنا من الأحكام ولو ~~كان كما ذكره لما ثبتت هذه الأحكام وكان يشترط رضاها والولي والمهر ووقوع ~~الطلاق ms0899 عليها لا ينافي الحل كما بعد الرجعة فإن الطلاق لا يرتفع بها وإنما ~~أثرها في إبطال العدة والحل باق على ما كان. . # (فصل فيما تحل به المطلقة) قال - رحمه الله - (وينكح مبانته في العدة ~~وبعدها) أي له أن يتزوج التي أبانها بما دون الثلاث إذا كانت حرة وبالواحدة ~~إن كانت أمة في العدة وبعد انقضائها؛ لأن الحل الأصلي باق ما لم يتكامل ~~العدد والمنع إلى انقضاء العدة لئلا يشتبه النسب ولا اشتباه في إباحته له ~~فيباح له مطلقا. # قال - رحمه الله - (لا المبانة بالثلاث لو حرة وبالثنتين لو أمة حتى ~~يطأها غيره، ولو مراهقا بنكاح صحيح وتمضي عدته لا بملك يمين) أي لا يحل له ~~أن ينكح التي أبانها بالثلاث إن كانت المرأة حرة وبالثنتين إن كانت أمة حتى ~~يطأها زوج غيره بنكاح صحيح وتمضي عدتها منه، ولو كان ذلك الزوج صبيا مراهقا ~~ولا تحل له إذا وطئها غيره بملك يمين لقوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] والمراد الطلقة الثالثة والثنتان في ~~الأمة كالثلاث في الحرة إذ الرق منصف لحل المحلية وإنما شرط أن يكون النكاح ~~صحيحا؛ لأن الغاية نكاح الزوج مطلقا والزوجية المطلقة بالصحيح خصوصا فيما ~~إذا أضيف إلى المستقبل؛ لأن المراد به الإعفاف والتحصين وذلك بالنكاح ~~الصحيح، ولهذا لا يحنث في يمينه لا يتزوج إلا بالنكاح الصحيح بخلاف ما إذا ~~حلف أنه لم يتزوج فيما مضى حيث يحنث بالفاسد أيضا لأن المراد منه PageV02P257 # مجرد صحة الإخبار فيتناولهما وشرط أن يطأها الزوج ~~الثاني؛ لأنه ثبت بإشارة الكتاب وبالسنة المشهورة والإجماع # أما الكتاب فإن النكاح المذكور فيه يحمل على الوطء حملا للكلام على ~~الإفادة دون الإعادة إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج هكذا ذكره الأصحاب ~~وفيه نظر فإن النكاح المنسوب إلى المرأة يراد به العقد لتصوره منها دون ~~الوطء لاستحالته منها ويمكن أن يقال يجوز نسبته إليها مجازا كما تسمى زانية ~~مجازا بالتمكين منه، وهذا أقرب من حمله على العقد ؛ لأن في ms0900 حمله على العقد ~~مجازين أحدهما أن النكاح حقيقة للوطء ومجاز للعقد وفيه حمله عليه والثاني ~~أن فيه تسمية الأجنبي زوجا باعتبار ما سيئول إليه وفيه حمل اللفظ على ~~الإعادة أيضا وفي حمله على الوطء مجاز واحد وهو نسبة الوطء إليها فكان ~~أولى. # وأما السنة فما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن رفاعة بن سموأل القرظي ~~طلق امرأته تميمة بنت وهب فبت طلاقها فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير ~~فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت إنها كانت تحت رفاعة فطلقها ~~ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وأنه والله ليس معه إلا ~~مثل هذه الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها قالت «فتبسم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ضاحكا، وقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق ~~عسيلتك وتذوقي عسيلته» متفق عليه وعن ابن عمر قال سئل نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي ~~الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول قال «لا تحل للأول حتى ~~يجامعها» ويروى «لا حتى تذوق عسيلته» رواه أحمد والنسائي # وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«العسيلة هي الجماع» وهذه الأحاديث مشهورة فجازت الزيادة بها على الكتاب ~~على تقدير أن يراد بالنكاح في الآية العقد وعلى تقدير إرادة الوطء تكون ~~موافقة له فلا إشكال. # وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على أن الدخول بها شرط الحل للأول ولم ~~يخالف في ذلك إلا سعيد بن المسيب والخوارج والشيعة وداود الظاهري وبشر ~~المريسي وذلك خلاف لا اختلاف لعدم استناده إلى دليل، ولهذا لو قضى به ~~القاضي لا ينفذ والشرط الإيلاج دون الإنزال؛ لأنه كمال فيه ونهاية فكان ~~قيدا ويشترط أن يكون موجبا للغسل وهو التقاء الختانين وشذ الحسن البصري في ~~اشتراط الإنزال قال العسيلة الإنزال والحجة عليه ما روينا وليس في العسيلة ~~دلالة على الإنزال وإنما هي كناية عن لذة الجماع والصبي المراهق وهو الداني ~~من ms0901 البلوغ فيه كالبالغ # وقيل الذي تتحرك آلته ويشتهي الجماع وإنما شرط ذلك؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - شرط اللذة من الطرفين وفسره في الجامع الصغير فقال غلام لم يبلغ ~~ومثله يجامع جامع امرأته وجب عليها الغسل وأحلها للزوج الأول وإنما وجب ~~عليها الغسل لالتقاء الختانين وهو سبب لنزول مائها ولا غسل على الصبي لعدم ~~الخطاب وإنما يؤمر به تخلقا ليتعود به ويصير له سجية قبل بلوغه حتى لا يشق ~~عليه عند وجوبه والمجنون فيه كالعاقل والخصي الذي يقدر على الجماع يحلها ~~للأول، # وذكر في الغاية إن تزوجت بمجبوب وحملت منه حلت للأول وثبت به الإحصان PageV02P258 # خلافا لزفر - رحمه الله - وفي المبسوط في رواية أبي ~~حفص إن كان المجبوب لا ينزل لا يثبت نسبه؛ لأنه إذا جف ماؤه فهو بمنزلة ~~الصبي أو دونه، وكذا لو كانت المرأة مفضاة وحبلت من الثاني حلت للأول لوجود ~~الوقاع في قبلها ولو وطئها في الحيض أو النفاس أو الصوم أو الإحرام منهما ~~أو من أحدهما حلت للأول خلافا لمالك، ولو لف قضيبه بخرقة فجامعها وهي لا ~~تمنع من وصول حرارة فرجها إلى ذكره يحلها للأول وفي فتاوى الوبري الشيخ ~~الكبير الذي لا يقدر على الجماع لو أولج بمساعدة يده لا يحلها ومن لطائف ~~الحيل فيه أن تزوج المطلقة من عبد صغير تتحرك آلته ثم تملكه بسبب من ~~الأسباب بعد ما وطئها فينفسخ النكاح بينهما وطء المولى لا يحلها؛ لأنه ليس ~~بزوج وهو الشرط بالنص، # وكذا لا تحل له بملك اليمين ما لم تتزوج بزوج آخر حتى لو كانت تحته أمة ~~فطلقها ثنتين ثم اشتراها أو كانت تحته حرة فطلقها ثلاثا ثم ارتدت ولحقت ~~بدار الحرب ثم استرقها لم تحل له حتى تتزوج بزوج آخر ويدخل بها لما تلونا ~~نظيره إذا ظاهر من امرأته أو لاعنها وفرق بينهما ثم ارتدت والعياذ بالله ~~ولحقت بدار الحرب ثم استرقت وملكها الزوج الأول لم تحل له أبدا. . # قال - رحمه الله - (وكره بشرط التحليل للأول) أي يكره التزوج بشرط أن ~~يحلها ms0902 له يريد به بشرط التحليل بالقول بأن قال تزوجتك على أن أحلك له أو ~~قالت المرأة ذلك. وأما لو نويا ذلك في قلبهما ولم يشترطاه بالقول فلا عبرة ~~به ويكون الرجل مأجورا بذلك لقصده الإصلاح، وقال أبو يوسف لا ينعقد النكاح ~~بشرط التحليل للأول ولا تحل له؛ لأن هذا في معنى شرط التوقيت فيكون في معنى ~~المتعة فيبطل، ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا أوتى بمحلل ولا ~~محللة إلا رجمتهما، وقال ابن عمر لا يزالان زانيين، ولو مكثا عشرين سنة، ~~وقال عثمان بن عفان ذلك السفاح، ولهذا لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # وقال محمد يصح النكاح ولا تحل للأول؛ لأنه ليس بتوقيت للنكاح ولكنه ~~استعجل بالمحظور ما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان كقتل المورث ولأبي حنيفة ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله المحلل والمحلل له»، وهذا الحديث ~~يقتضي صحة النكاح والحل للأول والكراهية، ولأن النكاح لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة فيصح وتحلل للأول ضرورة صحته ولا معنى لما ذكره محمد ثم قيل إنما ~~لعن مع حصول الحل؛ لأن التماس ذلك واشتراطه في العقد هتك للمروءة وإعارة ~~النفس في الوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء الغير وهو قلة ~~حمية، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - «هو التيس المستعار» وإنما كان ~~مستعارا إذا سبق التماس من المطلق وهو محمل الحديث وقيل أراد به طالب الحل ~~من نكاح المتعة والمؤقت وسماه محللا وإن لم يحلل؛ لأنه يعقده ويطلب الحل ~~منه. # وأما طالب الحل من طريقه لا يستوجب اللعن ولو ادعت المرأة دخول المحلل ~~صدقت وإن أنكر هو، وكذلك على العكس، ولو خافت المرأة أن لا يطلقها المحلل ~~فقالت زوجتك نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أردت فقبل جاز النكاح ~~وصار الأمر بيدها. # قال - رحمه الله - (ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) وهو قول ابن عباس ~~وابن عمر، وقال محمد وزفر والشافعي لا يهدم وهو قول عمر وعلي - رضي الله ~~عنهما -؛ لأن الزوج الثاني غاية للحرمة الحاصلة ms0903 بالثلاث بالنص؛ لأن كلمة ~~حتى للغاية حقيقة ولم يوجد المغيا وهو الحرمة الغليظة؛ لأنها معلقة بالثلاث ~~وببعض أركان العلة لا يثبت به شيء من الحكم فلا يصير الزوج الثاني غاية قبل ~~وجودها لاستحالة وجود الغاية ولا مغيا # ألا ترى أنه لو قال إذا جاء رأس الشهر فوالله لا أكلم فلانا حتى أستشير ~~أبي فاستشاره قبل مجيء رأس الشهر لا يعتبر؛ لأن الاستشارة غاية للحرمة ~~الثابتة باليمين فلا يعتبر قبل اليمين؛ لأن الغاية للإنهاء ولا إنهاء قبل ~~وجوده ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله المحلل» وهو المثبت ~~للحل فصار رافعا للحرمة لا غاية منهية؛ لأن المنتهى يكون متقررا في نفسه ~~وهنا لا حرمة بعد إصابة الزوج الثاني فدل على أنه رافع للحرمة بيانه أنها ~~تصير محرمة عليه بالتطليقات الثلاث وتصير مطلقة وبإصابة الزوج الثاني يرتفع ~~الوصفان جميعا وتلحق بالأجنبية التي لم يطلقها قط وبالتطليقة الواحدة PageV02P259 # أيضا تصير موصوفة بأنها مطلقة فيرتفع ذلك بإصابة ~~الزوج الثاني كما ترتفع الثلاث؛ لأنه جزؤه فتبين بهذا أن كلمة حتى هنا ليست ~~للغاية حقيقة، وإنما هي مجاز كقوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] فالاغتسال موجب للطهارة رافع لحدث الجنابة لا أن ~~يكون غاية للجنابة؛ لأن حكم حرمة الصلاة ثبتت مؤبدة لا إلى غاية كحكم زوال ~~الملك لا يثبت مؤقتا ولكن يرتفع بوجود ما يرفعه وهو النكاح # وكذا ملك اليمين وملك النكاح يثبت متأبدا ويرتفع برافع فإذا ثبت أنه موجب ~~للحل فإنما يوجب حلا لا يرتفع إلا بثلاث تطليقات وهو غير موجود بعد الطلقة ~~والطلقتين فيثبته بل أولى؛ لأن تكميل الوصف أسهل من إثبات الأصل، وكذا رفع ~~ما تعرض للثبوت أولى من رفع الثابت فإن قيل: إنما سماه محللا لكونه شرط ~~الحل لا؛ لأنه موجب له قلنا ذلك مجاز فلا يصار إليه إلا بدليل فإن قيل قد ~~قام الدليل على أن المجاز هو المراد إذ الحل ثابت فيما قلتم وتحصيل الحاصل ~~محال قلنا إن لم يقبل المحل إثبات أصل الحل يقبل إثبات ms0904 وصفه وهو التكميل في ~~الحل؛ لأنه ناقص بالطلقة والطلقتين وما صلح مثبتا لأصل الشيء صلح مثبتا ~~لوصفه بل أولى على ما تقدم أو نقول إن الزوج الثاني مثبت للحل الجديد وهو ~~غير موجود وإن كان أصل الحل ثابتا في المحل # ولا يقال لو كان رافعا للحرمة ومثبتا للحل لعادت منكوحة وحلت له بعد ~~إصابة الثاني من غير تجديد عقد النكاح؛ لأنا نقول لو كان غاية أيضا يلزم ~~ذلك ثم نقول المراد بإثبات الحل إنما هو الحل الأصلي وهو جواز إيراد عقد ~~النكاح عليها، وكذا المراد برفع الحرمة إنما هي الحرمة التي تثبت بالطلقات ~~الثلاث لا الحرمة التي تثبت لأجل عدم التزوج. . # قال - رحمه الله - (ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته وعدة الزوج الثاني ~~والمدة تحتمله له أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها)؛ لأنه معاملة أو أمر ~~ديني لتعلق الحل به وقول الواحد فيهما مقبول وهو غير مستنكر إذا كانت المدة ~~تحتمله واختلفوا في أدنى هذه المدة فعند أبي حنيفة - رحمه الله - شهران في ~~العدة الأولى يجعل كأنه طلقها في أول الطهر احترازا عن إيقاع الطلاق في ~~الطهر بعد الوقاع فيجعل طهرها خمسة عشر يوما؛ لأنه لا غاية لأكثره فيؤخذ ~~لها بالأقل وحيضها خمسة؛ لأن اجتماع أقلهما في امرأة واحدة نادر فيؤخذ لها ~~بالوسط فثلاثة أطهار تكون خمسة وأربعين يوما وثلاث حيض تكون خمسة عشر يوما ~~فصارت ستين، وهذا على تخريج محمد - رحمه الله - لقول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- # وعلى تخريج الحسن يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة ~~فيجعل حيضها عشرة أيام وطهرها خمسة عشر يوما؛ لأنا لما قدرنا طهرها بالأقل ~~قدرنا حيضها بالأكثر ليعتدلا ففيها طهران بثلاثين يوما وثلاث حيض بثلاثين ~~يوما فصارت ستين يوما فهذا من الزوج الأول فيحتاج إلى مثله من الزوج الثاني ~~وزيادة طهر على تخريج الحسن وعند أبي يوسف ومحمد أدنى مدة تصدق فيها تسعة ~~وثلاثون يوما يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر فيجعل حيضها ثلاثة أيام وطهرها ~~خمسة عشر يوما ms0905 أخذا بالأقل فيهما للتيقن به ففيها طهران بثلاثين يوما وثلاث ~~حيض بتسعة أيام ويحتاج إلى مثلها في حق الزوج الثاني وزيادة طهر بخمسة عشر ~~يوما، وهذا في حق الحرة. # وأما في حق الأمة فعند أبي حنيفة - رحمه الله - على تخريج محمد أدناه ~~أربعون يوما وعلى تخريج الحسن خمسة وثلاثون يوما ثم يحتاج إلى مثلها في حق ~~الثاني وزيادة طهر خمسة عشر يوما على رواية الحسن وعندهما أحد وعشرون يوما ~~للأول ومثله للثاني وزيادة طهر واحد تأمله تدره وإنما اعتبر مضي هذا القدر ~~من المدة ليقبل قولها؛ لأنها إذا ادعت انقضاء العدة في أقل من ذلك كذبها ~~العادة والمكذب عادة كالمكذب حقيقة # ألا ترى أن الوصي إذا قال أنفقت على اليتيم مائة درهم في يوم لا يصدق وإن ~~كان صدقه محتملا بأن يشتري له نفقة فتهلك ثم يشتري له فتهلك ثم يشتري فتهلك ~~ثم كذلك إلى ما لا يتناهى بغرق في الماء أو احتراق بالنار، ولو علق طلاقها ~~بالولادة بأن قال إن ولدت فأنت طالق ثلاثا فولدت لم تصدق في أقل من خمسة ~~وثمانين يوما في قول أبي حنيفة على تخريج محمد وعلى تخريج الحسن لم تصدق في ~~أقل من مائة يوم لأن أقصى ما يمكن PageV02P260 # أن يجعل نفاسها خمسة وعشرين يوما ثم طهرها خمسة عشر ~~يوما بعد ذلك ثم فيها ثلاث حيض وطهران على التخريجين وإنما كان كذلك؛ لأن ~~ما ترى من الدم في الأربعين لا يكون حيضا وإنما هو نفاس؛ لأنه في مدته # وما تراه بعد تمام الأربعين يكون حيضا إن تقدمه طهر صحيح وهو خمسة عشر ~~يوما وذلك بما ذكرنا هذا في حق الزوج الأول وفي حق الثاني يحتاج بعد هذا ~~إلى ثلاث حيض وثلاثة أطهار على التخريجين وعند أبي يوسف تصدق في خمسة وستين ~~يوما؛ لأن نفاسها يقدر بأحد عشر يوما؛ لأن مدة النفاس أكثر من مدة الحيض ~~فيقدر بأكثر من أكثر الحيض بيوم ثم بعد هذا ثلاث حيض وثلاثة أطهار هذا في ~~حق الأول وفي حق ms0906 الثاني يحتاج بعد هذا إلى ثلاثة أطهار وثلاث حيض وعند محمد ~~تصدق في أربعة وخمسين يوما وساعة؛ لأنه لا غاية لأقل النفاس فإذا قالت كان ~~ساعة وجب تصديقها للاحتمال ثم الطهر بعده خمسة عشر يوما ثم ثلاث حيض وطهران ~~هذا للزوج الأول والثاني يحتاج إلى أربعة وخمسين يوما ثلاث حيض وثلاثة ~~أطهار هذا في حق الحرة # وفي حق الأمة التخريج ظاهر على المذاهب كلها فتأمله والله أعلم بالصواب. # (باب الإيلاء) الإيلاء اليمين لغة قال قائلهم # قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن بدرت منه الألية برت # وفي الشرع عبارة عن اليمين على ترك وطء المنكوحة أربعة أشهر أو أكثر ~~ولذلك قالوا المولي من لا يخلو عن أحد المكروهين إما الطلاق أو الكفارة، ~~وقيل المولي من لا يمكنه القربان إلا بشيء يلزمه وهو أشبه؛ لأنه يدخل ~~الكفارة والنذر وغيره تحته غير أنه يدخل فيه التزام ما لا يشق عليه كالصلاة ~~والغزو فإنه لو قال إن قربتك فلله علي أن أصلي ركعتين أو أغزو ولا يكون ~~موليا والأولى أن يقال الإيلاء في الشرع عبارة عن منع النفس عن قربان ~~المنكوحة أربعة أشهر فصاعدا منعا مؤكدا بشيء يلزمه وهو يشق عليه وركنه قوله ~~والله لا أقربك ونحوه وشرطه المحل والأهل وهو أن تكون المرأة منكوحة ~~والحالف أهلا للطلاق عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولوجوب الكفارة عندهما ~~وأن لا تكون المدة منقوصة عن أربعة أشهر وحكمه وقوع الطلاق عند البر ووجوب ~~الكفارة أو نحوه عند الحنث. قال - رحمه الله - (هو الحلف على ترك قربانها ~~أربعة أشهر أو أكثر) أي الإيلاء هو الحلف على ترك وطء الزوجة هذه المدة # وقد أشرنا أن مجرد الحلف على تركه لا يكون إيلاء حتى يكون المنع بشيء ~~يلزمه وهو يشق عليه، وذكرنا الأوجه. # قال - رحمه الله - (كقوله والله لا أقربك أربعة أشهر أو والله لا أقربك) ~~لقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية، ~~وقال الشافعي إذا حلف لا يقربها أربعة أشهر لا يكون موليا حتى تزيد مدة ms0907 ~~المطالبة واشترط مالك - رحمه الله - زيادة يوم والحجة عليهما ما تلونا؛ ~~لأنه نص على التربص أربعة أشهر فلا تجوز الزيادة عليها كما لا تجوز الزيادة ~~على التربص المذكور في عدة الوفاة والطلاق في قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وفي قوله تعالى {أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: ~~234] والمسلم والذمي فيه سواء عند PageV02P261 # أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لا يمكنه القربان إلا ~~بحنث وهو من أهل اليمين بالله تعالى حتى يحلف به في الدعاوى فصار كما لو ~~حلف بطلاق أو عتاق وعندهما لا يكون موليا لأنه يمكنه قربانها بلا كفارة ~~تلزمه فصار كالحلف بالحج والصوم وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إنه أهل ~~لليمين إلا أنه لا تلزمه الكفارة؛ لأنها عبادة وهو ليس من أهلها ولا يلزمه ~~الظهار حيث لا يصح منه؛ لأن الظهار شرطه أن يكون منا بالنص وهو قوله تعالى ~~{الذين يظاهرون منكم} [المجادلة: 2] وهو ليس منا، ولأن الحرمة في الظهار ~~تنتهي بالكفارة وفي اليمين بالحنث وهو ليس من أهل الكفارة لكونه عبادة فلو ~~شرع الظهار في حقه لكانت الحرمة مطلقة لا مغياة بها وهو خلاف المنصوص فيكون ~~تغييرا للحكم المنصوص عليه بخلاف الإيلاء؛ لأنه أهل للحنث وبه يندفع الظلم ~~عنها، وقال الشافعي - رحمه الله - يصح ظهاره أيضا والحجة عليه ما بينا. ~~وقوله لا أقربك، القربان كناية عن الجماع ومن الكناية الوطء والمباضعة ~~والافتضاض في البكر والاغتسال منها يجري مجرى الصريح والإتيان والإصابة ~~والغشيان والمضاجعة والدنو والمس كنايات وكذا قوله لا تجمع رأسي ورأسك ~~وسادة أو لا يجتمعان أو لا أبيت معك في فراش أو لا أقرب فراشك لا يكون بها ~~موليا إلا بالنية وفي البدائع الصريح المجامعة والنيك. . # قال - رحمه الله - (فإن وطئ في المدة كفر) أي إن وطئها المولي في أربعة ~~أشهر حنث في يمينه وكفر؛ لأن الكفارة موجب الحنث، وقال الحسن البصري لا تجب ~~الكفارة لقوله تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] قلنا ~~المراد به إسقاط عقوبة الآخرة بسبب قصده الإضرار بها لا إسقاط الكفارة ms0908 ~~المشروعة في الأيمان المنعقدة، ألا ترى أن قتل الخطأ يوجب الكفارة وإن وعد ~~المغفرة. # قال - رحمه الله - (وسقط الإيلاء) لأن الأيمان تنحل بالحنث فلا تبقى بعد ~~انحلالها ولا إيلاء بدونها قال - رحمه الله - (وإلا بانت) أي إن لم يطأها ~~في المدة وهي أربعة أشهر بانت منه وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~وزيد بن ثابت وروي ذلك عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وهو قول جمهور ~~التابعين، وقال الشافعي لا تبين بمضي المدة ولكن يوقف على أن يفيء إليها أو ~~يفارقها فإن فعل وإلا فرق القاضي بينهما فصار الخلاف في موضعين أحدهما أن ~~الفيء عنده يكون بعد مضي المدة وعندنا في المدة والثاني أن الفرقة لا تقع ~~إلا بتطليق الزوج أو تفريق القاضي عنده وعندنا تقع بمضي المدة واستدل بقوله ~~تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور PageV02P262 # رحيم} [البقرة: 226] فإن الفاء للتعقيب فاقتضى جواز ~~الفيء بعد المدة وجواز التفريق، ولأن الله تعالى قال {وإن عزموا الطلاق} ~~[البقرة: 227] فلو وقع بمضي المدة لا يتصور العزم عليه بعد ذلك، ولأن النص ~~يشير إلى أن عزمه الطلاق مما هو مسموع وذلك بتطليقة أو بتفريق القاضي، ولأن ~~التفريق بينهما لرفع الضرر عنها فيكون بتطليقة أو تفريق القاضي بينهما ~~كالتفريق بالجب أو العنة ولأن الطلاق لا يقع من غير تطليق أحد فأشبه العنة ~~حيث لا يقع بمضي أجله # ولنا ما ذكرنا عن كبار الصحابة وقراءة ابن مسعود وأبي {فإن فاءوا فإن ~~الله} [البقرة: 226] فاقتضى أن يكون الفيء في المدة فيكون حجة عليه؛ لأن ~~قراءتهما لا تنزل عن روايتهما، ولأن الإيلاء كان طلاقا للحال في الجاهلية ~~فجعله الشرع مؤجلا فصار كأنه قال إذا مضى أربعة أشهر فأنت طالق، ولأن هذه ~~مدة تربص بعدما أظهر الزوج الرغبة عنها فتبين بمضيها كمدة العدة بعد الطلاق ~~الرجعي ولا تمسك له بما ذكر في الآية فإن الفاء فيها لتعقيب الفيء على ~~الإيلاء بدليل ما ذكرنا من القراءة وبدليل جواز الفيء قبل مضي الأشهر # ولو كان كما قال ms0909 لما جاز وعزمه الطلاق تركه لها إلى مضي المدة أي وإن ~~عزموا أن يصيروا الإيلاء طلاقا فإن الله سميع بالإيلاء عليم بالعزيمة فلا ~~دلالة فيه على ما ذكر ولا نسلم أنه يقع من غير إيقاع بل بإيقاع الزوج؛ لأنه ~~كان طلاقا في الجاهلية فقرر الشرع أصله وجعله متأخرا إلى مضي المدة ولم ~~يوجد من العنين شيء يجعل طلاقا فافترقا، ولأن العنين ليس بظالم فناسب ~~التخفيف، ولهذا كان أجله أكثر والمولي ظالم بمنع حقها فيجازى بوقوع الطلاق ~~فإن قيل إذا وطئها مرة لم يبق لها حق في الوطء لحصول المقصود من تأكد المهر ~~والإحصان وغيره، ولهذا لم يفرق بينهما بالعنة بعدما وطئها مرة فكيف يكون ~~ظالما بالامتناع من الوطء قلنا إن لم يكن مستحقا عليه حكما فهو مستحق عليه ~~ديانة فيكون ظالما بالامتناع أو نقول ظلمها بجعل الوطء حراما عليه لغيره ~~وهو اليمين فيفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان جزاء لظلمه بخلاف ~~العنين؛ لأنه لم يوجد من جهته صنع يصير به مانعا حقها فلم يكن ظالما. . # قال - رحمه الله - (وسقط اليمين لو حلف على أربعة أشهر)؛ لأن اليمين ~~مؤقتة بوقت فلا تبقى بعد مضيه قال - رحمه الله - (وبقيت لو على الأبد) أي ~~بقيت اليمين لو كان حلف على الأبد بأن قال والله لا أقربك أبدا أو قال ~~والله لا أقربك ولم يقل أبدا؛ لأن مطلقه ينصرف إلى الأبد كما في اليمين لا ~~يكلم فلانا فلا تبطل بمضي أربعة أشهر لعدم ما يبطلها من حنث أو مضي وقتها ~~إلا أنه لا يتكرر الطلاق ما لم يتزوجها لعدم منع حقها ذكره في البدائع ~~والتحفة وشرح الإسبيجابي والجامع # وذكر المرغيناني وصاحب المحيط أنها لو بانت بمضي أربعة أشهر بالإيلاء ثم ~~مضت أربعة أشهر أخرى وهي في العدة وقعت أخرى فإن مضت أربعة أشهر أخرى وهي ~~في العدة وقعت أخرى ولم يحك خلافا فيه والأول أصح لما ذكرنا من أن وقوع ~~الطلاق جزاء الظلم وليس للمبانة حق فلا يكون ظالما بخلاف ما لو أبانها ~~بتنجيز ms0910 الطلاق ثم مضت مدة الإيلاء وهي في العدة حيث تقع أخرى بالإيلاء؛ لأن ~~الإيلاء بمنزلة التعليق بمضي الزمان والمعلق لا يبطل بتنجيز ما دون الثلاث ~~وبه يبطل وفيه خلاف زفر. . # قال - رحمه الله - (ولو نكحها ثانيا وثالثا ومضت المدتان بلا فيء بانت ~~بأخريين) يعني لو تزوجها بعد ما بانت بالإيلاء ثم مضت مدة الإيلاء وهي ~~أربعة أشهر بعد التزوج الثاني بانت بتطليقة أخرى، وكذا لو تزوجها بعد ذلك ~~ثالثا ومضت مدة الإيلاء وقعت طلقة ثالثة؛ لأنه لما تزوجها ثبت حقها في ~~الجماع وبامتناعه عنه يصير ظالما فيجازى بإزالة نعمة النكاح بمضي مدة ~~الإيلاء، وذكر في الكافي والهداية أن مدة هذا الإيلاء تعتبر من وقت التزوج، ~~وقال في الغاية إن تزوجها في العدة يعتبر ابتداء المدة من وقت وقوع الطلاق ~~الأول، ولو تزوجها بعد انقضاء العدة يعتبر ابتداء الثانية من وقت التزوج ~~ولم يحك خلافا، ومثله في النهاية، وهذا لا يستقيم إلا على قول من قال إن ~~الطلاق يتكرر قبل التزوج وقد بينا ضعفه وهذا بخلاف ما إذا أبانها بتنجيز ~~طلقة أو طلقتين قبل مضي المدة ثم تزوجها حيث يكون موليا وتعتبر المدة من ~~وقت الإيلاء لأن الإيلاء كان منعقدا قبل فلا تبطل به، ولهذا لو مضت أربعة PageV02P263 # أشهر وهي في العدة تطلق. قال - رحمه الله - (ولو ~~نكحها بعد زوج آخر لم تطلق) أي لو تزوجها بعد ما بانت بالإيلاء ثلاث مرات ~~وبعد ما تزوجت بزوج آخر لا تطلق بالإيلاء الأول؛ لأن الإيلاء بمنزلة تعليق ~~الطلاق بمضي الزمان كأنه قال كلما مضى أربعة أشهر فأنت طالق فلا يبقى بعد ~~استيفاء هذا الملك؛ لأن صحته باعتبار هذا الملك فيه خلاف زفر وعلى هذا ~~الخلاف لو نجز الثلاث في الحال وهي فرع مسألة التنجيز الخلافية وقد مرت من ~~قبل، ولو بانت بالإيلاء مرة أو مرتين وتزوجت بزوج آخر وعادت إلى الأول عادت ~~إليه بثلاث تطليقات وتطلق كلما مضى أربعة أشهر حتى تبين منه بثلاث تطليقات، ~~وكذا في الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى ms0911 وفيه خلاف محمد وهي مبنية على ~~مسألة الهدم وقد بيناها من قبل قال - رحمه الله - (فلو وطئها كفر لبقاء ~~اليمين) أي لو وطئها بعد ما عادت إليه بعد زوج آخر كفر عن يمينه؛ لأن ~~اليمين باقية في حق التكفير وإن لم تبق في حق الطلاق فيتحقق الحنث فصار كما ~~لو قال لأجنبية والله لا أقربك فتزوجها لا يكون بذلك موليا وتجب الكفارة ~~إذا قربها. # قال - رحمه الله - (ولا إيلاء فيما دون أربعة أشهر) يعني في الحرة وهو ~~قول ابن عباس، وقال ابن أبي ليلى لو حلف على أقل منها يكون موليا وهو قول ~~أبي حنيفة أولا ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب حين بلغه فتوى ابن عباس ووجهه ~~أن المولي من لا يمكنه قربانها في المدة إلا بشيء يلزمه فيكون امتناعه فيها ~~لأجل ذلك المانع وهنا يمكنه أن يقربها في بعض المدة من غير لزوم شيء فكان ~~الامتناع في بعضها من غير مانع فصار كما إذا امتنع في المدة كلها بلا مانع. # قال - رحمه الله - (والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين إيلاء) ~~أي هذا القول إيلاء فيكون به موليا؛ لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظه، ~~ولهذا لو قال بعتك بألف إلى شهر وشهر كان الأجل شهرين، ولو قال والله لا ~~أكلم فلانا يومين ويومين كان كقوله لا أكلمه أربعة أيام. وقوله بعد هذين ~~الشهرين وقع اتفاقا؛ لأنه لو قال شهرين وشهرين كان الحكم كذلك والأصل في ~~جنس هذه المسائل أنه متى عطف من غير إعادة حرف النفي ولا تكرار اسم الله ~~يكون يمينا واحدا ولو أعاد حرف النفي أو كرر اسم الله تعالى يكون يمينين ~~وتتداخل مدتهما بيانه لو قال والله لا أكلم زيدا يومين ولا يومين يكون ~~يمينين ومدتهما واحدة حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني يحنث فيهما ~~وتجب عليه كفارتان وإن كلمه في اليوم الثالث لا يحنث لانقضاء مدتهما، وكذا ~~لو قال والله لا أكلم زيدا يومين والله لا أكلم زيدا يومين لما ms0912 ذكرنا، ولو ~~قال الله لا أكلمه يومين ويومين كان يمينا واحدا ومدته أربعة أيام حتى لو ~~كلمه فيها تجب عليه كفارة واحدة وعلى هذا لو قال والله لا أكلمه يوما ~~ويومين كانت يمينا واحدة إلى ثلاثة أيام حتى لو كلمه فيها تجب عليه كفارة ~~واحدة، ولو قال والله لا أكلمه يوما ولا يومين أو قال والله لا أكلمه يوما ~~والله لا أكلمه يومين يكون يمينين فمدة الأولى يوم ومدة الثانية يومان حتى ~~لو كلمه في اليوم الأول تجب عليه كفارتان وفي اليوم الثاني كفارة واحدة، ~~ولو كلمه في اليوم الثالث لا يحنث لانقضاء مدتهما وعلى هذا لو قال والله لا ~~أقربك شهرين ولا شهرين أو قال والله لا أقربك شهرين والله لا أقربك شهرين ~~لا يكون موليا؛ لأنهما يمينان فتتداخل مدتهما حتى لو قربها قبل مضي شهرين ~~تجب عليه كفارتان، ولو قربها بعد مضيهما لا يجب عليه شيء لانقضاء مدتهما. . # قال - رحمه الله - (ولو مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد ~~الشهرين الأولين أو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما أو قال بالبصرة والله ~~لا أدخل مكة وهي بها لا) أي لا يكون موليا في هذه المسائل كلها أما الأولى ~~وهي ما إذا قال والله لا أقربك شهرين ومكث يوما ثم قال والله لا أقربك ~~شهرين بعد الشهرين الأولين فلأن الثاني إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا بعد ~~اليمين الأولى شهرين وبعد الثانية أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم تتكامل ~~المدة. # وقوله بعد الشهرين هنا يفيد تعيين مدة اليمين الثانية؛ لأنه لو لم يقل ~~بعد الشهرين كانت مدتهما واحدة لما ذكرنا وكانت الثانية تتأخر عن الأولى ~~انقضاء بيوم حتى لو كانت اليمين مطلقة بأن قال والله لا أقربك ثم قال بعد ~~يوم أو بعد ساعة والله لا أقربك كان إيلاءين، ولو قال ثلاث مرات كانت ثلاث PageV02P264 # إيلاءات فبتمام المدة الأولى يقع واحدة ثم يقع ~~بالثانية أخرى إذا كانت في العدة ولو تزوجها بعد ذلك كان موليا من ms0913 وقت ~~التزوج فإذا مضى أربعة أشهر بانت بواحدة وإن انعقد عليها ثلاث أيمان؛ لأن ~~الإيلاء ينعقد بعقد التزوج فاتحدت مدة انعقاد الثلاث فلا ينعقد أكثر من ~~واحد؛ لأنه إنما يصير طلاقا بمعناه وهو الظلم فإذا اتحدت المدة لم يتحقق ~~إلا معنى واحد فلا يتعدد الطلاق لكن لو قربها وجبت عليه ثلاث كفارات. # وأما الثانية وهو ما إذا قال والله لا أقربك سنة إلا يوما فلأن المولي من ~~لا يمكنه القربان في أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وهنا يمكنه القربان من غير ~~شيء يلزمه؛ لأن المستثنى يوم منكر فله أن يجعله أي يوم شاء فلا يمر عليه ~~يوم من أيام السنة إلا ويمكنه أن يجعله هو المستثنى وفيه خلاف زفر هو يصرف ~~الاستثناء إلى آخر السنة اعتبارا بالإجارة وبما إذا قال سنة إلا نقصان يوم ~~وبما إذا أدخل الدين إلى سنة إلا يوما قلنا الإجارة تبطل بالجهالة فوجب ~~صرفه إلى الأخير احترازا عنه بخلاف اليمين فإنها لا تبطل بالجهالة فلا حاجة ~~إلى ترك الحقيقة والنقصان يكون من الآخر والمقصود من تأجيل الدين التأخير ~~فلو لم ينصرف إلى الآخر لما حصل المقصود # وأورد في النهاية على هذا فقال لو قال والله لا أكلم فلانا سنة إلا يوما ~~ينصرف إلى آخر السنة مع كونه مستثنى منكرا في اليمين ثم أجاب بجواب غير شاف ~~فقال إن الحامل على اليمين المغايظة وهي قائمة في الحال فينصرف المستثنى ~~إلى آخر السنة، وهذا غير مخلص؛ لأن الحامل على اليمين في الإيلاء أيضا غيظ ~~قائم في الحال فبطل ما ذكر من الفرق فإن قربها ينظر فإن بقي من السنة أربعة ~~أشهر أو أكثر صار موليا وإلا فلا ولو كانت اليمين مطلقة بأن قال والله لا ~~أقربك إلا يوما لا يكون موليا حتى يقربها فإن قربها صار موليا # ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما أقربك فيه لا يكون موليا أبدا؛ لأنه ~~استثنى كل يوم يقربها فيه فلا يتصور أن يكون ممنوعا أبدا فكذا لو كانت ~~اليمين مطلقة ms0914 لما ذكرنا. وأما المسألة الثانية وهو ما إذا كان في البصرة ~~وامرأته في مكة فقال والله لا أدخل مكة فلأنه يمكنه أن يقربها في المدة ~~بغير شيء يلزمه بأن يخرجها من مكة وأورد على هذا في النهاية ما لو قال ~~لنسوته الأربع والله لا أقربكن فإنه يكون موليا من جميعهن في الحال وإن ~~أمكنه قربان كل واحدة منهن من غير شيء يلزمه؛ لأنه لا يحنث إلا بقربان ~~جميعهن كما لو حلف لا يكلم فلانا وفلانا وفلانا حيث لا يحنث إلا إذا كلمهم ~~كلهم وأجاب بأن الحالف متعنت في كل واحدة منهن بمنع حقها فكأنه عقد اليمين ~~عليها وحدها إلا أن الكفارة لا تجب بقربان بعضهن؛ لأنها موجب الحنث ولم ~~يحنث ووقوع الطلاق بالبر في المدة وقد وجد في حق كل واحدة منهن فتطلق # وقال زفر لا يكون موليا حتى يطأ الثلاث منهن فيكون موليا من الرابعة ~~وحدها وهو القياس لأنه يمكنه قربان ثلاث منهن من غير شيء يلزمه. وأما ~~الرابعة فلا يمكنه قربانها إلا بوجوب الكفارة عليه فوجد شرط الإيلاء فيها ~~ووجه الاستحسان ما بيناه. . # قال - رحمه الله - (وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق أو آلى من ~~المطلقة الرجعية فهو مول) وصورة اليمين بهذه الأشياء أن يقول إن قربتك فلله ~~علي حجة أو صدقة أو صوم أو عتق عبد أو عبده المعين حر أو امرأته طالق هي أو ~~غيرها وإنما صار موليا به؛ لأن المنع باليمين قد تحقق وهو ذكر الشرط ~~والجزاء وهذه الأجزية مانعة من الوطء فصار في معنى اليمين بالله تعالى ~~بخلاف اليمين بالصلاة والغزو عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنه يسهل إيجادهما ~~فلا يصلحان مانعين وفي عتق العبد المعين خلاف أبي يوسف هو يقول يمكنه أن ~~يبيعه ثم يقربها فلا يلزمه شيء وهما يقولان إن البيع موهوم فلا يمنع ~~المانعية في الإيلاء وهذا لأن البيع لا يتم به وحده فربما لا يجد في المدة ~~من يشتريه، ولو باعه سقط الإيلاء بالإجماع؛ لأنه ms0915 صار بحال يقدر على قربانها ~~من غير شيء يلزمه وإن اشتراه بعد ذلك صار موليا من وقت الشراء إن لم يكن ~~جامعها بعد البيع قبل الشراء؛ لأنه صار بحال لا يقدر على قربانها إلا بعتق ~~يلزمه، ولو مات العبد قبل البيع سقط الإيلاء لقدرته على قربانها من غير أن ~~يلزمه شيء وعلى هذا التفصيل موت المرأة المعلق طلاقها بالقربان أو إبانتها ~~ثم تزوجها بعد انقضاء العدة PageV02P265 # وقوله أو آلى من المطلقة الرجعية فهو مول؛ لأن ~~الزوجية باقية بينهما على ما قررناه في باب الرجعة فيتناولها قوله تعالى ~~{للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية فإن قيل وقوع الطلاق بالإيلاء ~~بطريق المجازاة لكونه ظلمها بمنعها حقها في الجماع والمطلقة الرجعية ليس ~~لها حق فيه فلا يجب عليه قربانها لا قضاء ولا ديانة، ولهذا لا تملك مطالبته ~~به فكيف يتحقق جزاء الظلم في حقها قلنا إن الحكم في المنصوص مضاف إلى النص ~~لا إلى المعنى والمطلقة الرجعية من نسائنا بالنص وهو قوله تعالى {وبعولتهن ~~أحق بردهن} [البقرة: 228] والبعل هو الزوج فكان الحكم المرتب على نساء ~~الأزواج شاملا لها فلو انقضت عدتها قبل مضي مدة الإيلاء بطل الإيلاء لعدم ~~المحل. # قال - رحمه الله - (ومن المبانة والأجنبية لا) أي لو آلى من المطلقة ~~البائنة أو من الأجنبية لا يكون موليا؛ لأن محل الإيلاء من يكون من نسائنا ~~بالنص وهي ليست منها فلم ينعقد موجبا للطلاق أصلا حتى لو تزوجها بعد ذلك لا ~~يكون موليا؛ لأن الكلام في مخرجه وقع باطلا لعدم المحلية فلا ينقلب صحيحا، ~~وهذا؛ لأن الإيلاء بمنزلة تعليق الطلاق بمضي الزمان فلا يصح إلا في الملك ~~أو مضافا إلى الملك بأن قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك ولم يوجد، ولو وطئها ~~كفر عن يمينه؛ لأن اليمين منعقدة في حق وجوب الكفارة عند الحنث؛ لأن اليمين ~~تعتمد التصور دون الحل؛ لأنها تعقد للمنع عن الحرام. . # قال - رحمه الله - (ومدة إيلاء الأمة شهران ) لأنها ضربت أجلا للبينونة ~~فتتنصف بالرق كمدة العدة، وقال الشافعي - رحمه الله ms0916 - مدتها كمدة إيلاء ~~الحرة، وهذا مبني على أن هذه المدة ضربت لإظهار الظلم بمنع الحق في الجماع ~~عنده والحرة والأمة في ذلك سواء وعندنا ضربت أجلا للبينونة فشابهت مدة ~~العدة فتتنصف بالرق لكونها من حقوق النكاح. . # قال - رحمه الله - (وإن عجز المولي عن وطئها بمرضه أو مرضها أو بالرتق أو ~~بالصغر أو ببعد مسافة ففيؤه أن يقول فئت إليها) هذا إذا كان عاجزا من وقت ~~الإيلاء إلى أن تمضي أربعة أشهر حتى لو آلى منها وهو قادر ثم عجز عن الوطء ~~بعد ذلك لمرض أو بعد مسافة أو حبس أو جب أو أسر عدو ونحو ذلك أو كان عاجزا ~~حين آلى وزال العجز في المدة لم يصح فيؤه باللسان؛ لأنه خلف عن الجماع ~~فيشترط فيه العجز المستوعب للمدة، ولو آلى منها وهو مريض وبانت بمضي مدة ~~أربعة أشهر ثم صح وتزوجها وهو مريض ففاء بلسانه لم يصح عند أبي حنيفة ومحمد ~~وصح عند أبي يوسف وهو الأصح على ما قالوا؛ لأن الإيلاء وجد منه وهو مريض ~~وعاد حكمه وهو مريض # وفي زمان الصحة هي مبانة لا حق لها في الوطء فلا يعود فيه حكم الإيلاء ~~وهما يقولان بتقصير منه فإنه كان يمكنه الفيء باللسان قبل مضي المدة ولا ~~تبين، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح الفيء باللسان أصلا وإليه ذهب ~~الطحاوي؛ لأنه ظلمها بمنع حقها وهو الوطء فيكون إيفاؤه به، ولهذا لا يحنث ~~به، وهذا لأن المعلق بالفيء حكمان وجوب الكفارة وامتناع حكم الفرقة والفيء ~~باللسان لا يعتبر في حق أحد الحكمين فكذا في حق الحكم الآخر ومذهبنا مروي ~~عن علي وابن مسعود وكفى بهما قدوة، ولأن وقوع الطلاق عند مضي المدة باعتبار ~~التعنت والإضرار بها وذلك ينعدم بالفيء باللسان عند العجز عن الفيء بالجماع ~~فكان الفيء بالجماع أصلا وباللسان خلفا؛ لأن الفيء عبارة عن الرجوع وذلك ~~يوجد بهما ولا نسلم أن حقها في الجماع في هذه الحالة وهي حالة العجز بل ~~نقول إن كان قادرا على الجماع فحقها فيه ms0917 فكان قصده الإضرار بها بمنعه نفسه ~~عنه # وإن كان عاجزا فليس لها حق في الجماع وإنما قصد إيحاشها وإضرارها به ~~فيكون فيؤه في الموضعين بإزالة ما قصد لأن التوبة بحسب الجناية، ولو كان ~~وقوع الطلاق باعتبار منع حقها في الجماع فقط لما كان موليا في حالة العجز ~~عنه؛ لأنه لا حق لها فيه في هذه الحالة، ولهذا لم تملك مطالبته به فلم يكن ~~بامتناعه عنه ظالما ومن الناس من لا يجوز الإيلاء من المجبوب وكذا من ~~امرأته القرناء والرتقاء؛ لأنه لا يجب عليه الجماع فلا يكون ظالما بامتناعه ~~والطلاق جزاء الظلم PageV02P266 # وجوابه ما ذكرنا، ولأن النص يقتضي صحة الإيلاء من ~~النساء مطلقا غير مقيد بوصف القدرة على الجماع # فلا يجوز اشتراطه إما لأن فيه تقييد المطلق وهو نسخ فلا يجوز إلا بمثله ~~أو؛ لأن هذا التعليل فيه إبطال حكم النص والتعليل على وجه يبطل حكم النص ~~باطل بل لا يجوز تعليله وإن لم يكن مبطلا له؛ لأن الحكم في المنصوص ثابت ~~بالنص لا بالتعليل وإنما التعليل لإلحاق غيره به، ولهذا لم يجز التعليل ~~بالعلة القاصرة لعدم التعدي، ولو قربها بعد ما فاء بلسانه كفر عن يمينه ~~لتحقق الحنث به لأن يمينه باقية في حق الحنث وإن بطلت في حق الطلاق قال - ~~رحمه الله - (وإن قدر في المدة ففيؤه الوطء) أي إن قدر على الجماع في مدة ~~الإيلاء بعدما فاء إليها باللسان بطل ذلك الفيء وكان فيؤه بالجماع لما ~~ذكرنا أن الفيء باللسان خلف عن الفيء بالجماع فإذا قدر على الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل بطل كالمتيمم إذا رأى الماء. . # قال - رحمه الله - (أنت علي حرام إيلاء إن نوى التحريم أو لم ينو شيئا ~~وظهار إن نواه وكذب إن نوى الكذب وبائنة إن نوى الطلاق وثلاث إن نواه)، ~~وهذا مجمل يحتاج فيه إلى التفصيل فنقول لو قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن ~~نيته؛ لأنه مجمل فكان بيانه إلى المجمل فإن قال أردت به التحريم أو لم أرد ~~به شيئا فهو ms0918 يمين يصير به موليا؛ لأن تحريم الحلال يمين قال الله تعالى {لم ~~تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] ثم قال {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} ~~[التحريم: 2] وإن نوى الظهار فهو ظهار؛ لأن الظهار فيه حرمة فإذا نواه صح؛ ~~لأنه يحتمله وعند محمد لا يكون ظهارا لعدم ركنه وهو تشبيه المحللة بالمحرمة ~~وإن قال أردت الكذب فهو كما قال؛ لأنه وصف المحللة بالحرمة فكان كذبا حقيقة ~~فإذا نواه صدق لأنه حقيقة كلامه وقيل لا يصدق؛ لأنه يمين ظاهرا فلا يصدق في ~~الصرف إلى غيره # وإن قال أردت الطلاق فهو تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث وقد مر في ~~الكنايات وقيل يصرف التحريم إلى الطلاق من غير نية للعرف لا سيما في ~~زماننا، وذكر في الفتاوى إذا قال لامرأته أنت علي حرام والحرام عنده طلاق ~~ولكن لم ينو طلاقا وقع الطلاق، وهذا يدلك على أن الاعتبار للعرف وعرف الناس ~~اليوم إطلاقه على الطلاق، ولهذا لا يحلف به إلا الرجال وعن هذا قالوا لو ~~نوى غيره لا يصدق قضاء، ولو كانت له أربع نسوة والمسألة بحالها يقع على كل ~~واحدة منهن طلقة بائنة وقيل تطلق واحدة منهن وإليه البيان وهو الأظهر ~~والأشبه. # (باب الخلع) الخلع النزع والفصل لغة يقال خلع نعله خلعا وخلع ثوبه أي ~~نزعه وخالعت المرأة زوجها إذا افتدت نفسها منه بمال وخالعها وتخالعا تشبيها ~~لفراقهما بنزع الثياب لأن كل واحد منهما لباس الآخر قال الله تعالى {هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] وفي الشرع عبارة عن أخذ المال ~~بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع وشرطه شرط الطلاق وحكمه وقوع الطلاق البائن ~~وصفته يمين من جهته معاوضة من جهتها وهو مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ~~أما الكتاب فقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229]، ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «الخلع تطليقة بائنة» وقد أجمعت الصحابة على ~~ذلك، ولأن ملك النكاح حقه فجاز أخذ العوض عنه كالقصاص، وقال المزني الخلع ~~غير جائز وزعم أن الآية منسوخة بقوله تعالى {وإن أردتم ms0919 استبدال زوج مكان ~~زوج} [النساء: 20] الآية PageV02P267 # قلنا شرط النسخ العلم بتأخر الناسخ وتعذر الجمع ~~بينهما ولم يوجدا، ولأن النهي مقيد بإرادة الزوج استبدال غيرها مكانها ~~والآية الأولى مطلقة فلا يصح دعوى نسخها بها مطلقا، ولأن النهي لا يعدم ~~المشروعية في الأفعال الشرعية فلا نسلم نسخها، وقال أهل الظاهر لا يجوز ~~الخلع إلا إذا كرهته المرأة وخافت أن لا توفيه حقه أو لا يوفيها حقها ~~ومنعوا إذا كرهها الزوج لما تلونا وجوابه ما ذكرناه، وذكر القدوري في ~~مختصره إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن تفتدي ~~نفسها منه بمال يخلعها به أخرجه مخرج العادة أو الأولوية لا مخرج الشرط ~~وأراد بالخوف العلم والتيقن به؛ لأنه يراد به العلم قال الشاعر # إذا مت فادفني إلى جنبي كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # أي أعلم وأتيقن، ولهذا رفعه والتشاق الاختلاف والتخاصم مشتق من الشق وهو ~~الجانب كل واحد منهما يأخذ شقا خلاف شق صاحبه وحدود الله تعالى ما يلزمهما ~~من مواجب الزوجية. . # قال - رحمه الله - (الواقع به وبالطلاق على مال طلاق بائن) يعني الواقع ~~بالخلع وبالطلاق الصريح إذا كان بعوض يكون بائنا؛ لأن الزوج ملك العوض فوجب ~~أن تملك هي المعوض تحقيقا للمساواة وذلك بالبائن، وكذا إذا وقع بلفظ البيع ~~أو المبارأة كان بائنا؛ لأنه معاوضة، ولهذا يشترط قبولها في المجلس وهي ~~تقتضي المساواة على ما تقدم، ولو قال لم أعن الطلاق لم يصدق؛ لأن ذكر العوض ~~أمارة صادقة على أن مراده الطلاق، ولو لم يذكر العوض يصدق في لفظ الخلع ~~والمبارأة؛ لأنهما كنايتان ولا يصدق في لفظ الطلاق والبيع لأنه خلاف الظاهر ~~وفي قول الشافعي القديم الخلع فسخ وليس بطلاق يروى ذلك عن ابن عباس استدل ~~عليه بقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] بعد قوله ~~تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] إلى أن قال {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا ms0920 غيره} [البقرة: 230] فلو كان الخلع طلاقا لصارت ~~التطليقات أربعا، ولأن النكاح عقد يحتمل الفسخ حتى يفسخ بخيار العتق وعدم ~~الكفاءة والبلوغ فكذا بالتراضي ولنا ما روينا وهو مروي عن عمر وعلي وابن ~~مسعود موقوفا ومرفوعا، ولأن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد التمام، ولهذا لا ~~ينفسخ بالهلاك قبل التسليم بخلاف البيع وبخلاف ما ذكر من الصور؛ لأنه فسخ ~~قبل التمام والكلام فيما بعده، ولأن ملك النكاح ثابت ضرورة فلا يظهر إلا في ~~حق الاستيفاء ولا حاجة إلى اعتباره في حق الفسخ، ولأن لفظ الخلع كناية فوجب ~~أن يكون طلاقا كما إذا لم يسم مالا وقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة ذكره ~~في المبسوط والآية تشهد لنا؛ لأن الله تعالى ذكر الطلقتين بغير عوض أولا ~~بقوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] الآية ثم ذكر الافتداء بعد ذلك ~~وهو عبارة عن فعلها ولم يذكر فعل الزوج فعلم بذلك أن فعله هو الذي تقدم ~~ذكره وهو الطلاق الأول بعينه لكنه بعوض ثم حرمها عليه بطلقة بعد ذلك فكأنه ~~شرع طلقتين بغير عوض ثم نفى الجناح عن أخذ العوض عنهما، ولهذا اكتفى بذكر ~~فعلها في الافتداء وإلا لذكر فعله؛ لأن الافتداء لا يتم بفعلها وحدها أو ~~نقول ذكر الطلقتين أولا ثم طلقة بعوض وبغير عوض فتكون الآية حجة عليه في ~~هذا وفي قوله المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق. # قال - رحمه الله - (ولزمها المال)؛ لأنه لم يرض بخروج البضع عن ملكه PageV02P268 # إلا به وهو يجوز الاعتياض عنه وإن لم يكن مالا كحق ~~القصاص فوجب بالتزامها له قال - رحمه الله - (وكره له أخذ شيء إن نشز) يعني ~~يكره له أن يأخذ منها شيئا إن كان النشوز من قبله لقوله تعالى {وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: ~~20]، ولأنه أوحشها بالفراق فلا يزيد على إيحاشها بأخذ المال. # قال - رحمه الله - (وإن نشزت لا) أي وإن كان النشوز من قبلها لا يكره له ~~الأخذ، وهذا بإطلاقه يتناول القليل والكثير وإن كان أكثر ms0921 مما أعطاها وهو ~~المذكور في الجامع الصغير لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229]، وقال القدوري إن كان النشوز منها كره له أن يأخذ منها أكثر ~~مما أعطاها وهو المذكور في الأصل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لامرأة ~~ثابت بن قيس حين أرادت الفرقة أتردين عليه حديقته قالت نعم وزيادة فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - أما الزيادة فلا» # وقد كان النشوز منها، ولو أخذ الزيادة جاز قضاء وكذا إذا أخذ شيئا ~~والنشوز منه؛ لأن مقتضى قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] الجواز حكما والإباحة وقد ترك العمل به في حق الإباحة لمعارض ~~وهو قوله تعالى {فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20]. وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أما الزيادة فلا» فبقي معمولا به في الباقي وهو الصحة فإن قيل ~~النهي عن الأفعال الحسية يقتضي عدم المشروعية فكيف يصح أخذ بعد النهي قلنا ~~النهي ورد لمعنى في غيره وهو زيادة الإيحاش فلا ينافي المشروعية كالبيع عند ~~النداء، وهذا لأنها تصرفت في خالص حقها باختيارها فوجب القول بصحته تصحيحا ~~لتصرف العاقل وتوفيقا بين النصوص قال - رحمه الله - (وما صلح مهرا صلح بدل ~~الخلع)؛ لأن ما صلح أن يكون عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم # وهذا لأن البضع حالة الدخول متقوم وعند الخروج غير متقوم، ولهذا جاز ~~تزويج الأب ابنه الصغير على مال الصغير ولا يجوز أن يخلع ابنته الصغيرة ~~بمالها، وكذا لو تزوج المريض بمهر مثلها يعتبر من جميع المال، ولو اختلعت ~~المريضة يعتبر من الثلث حتى يكون له الأقل من ميراثه منها ومن بدل الخلع ~~إذا كان يخرج من الثلث وإن لم يخرج فله الأقل من الإرث ومن الثلث إذا ماتت ~~وهي في العدة وإن ماتت بعد انقضائها أو كانت غير مدخول بها فله بدل الخلع ~~إن كان يخرج من الثلث؛ لأن البضع لا قيمة له حالة الخروج فيعتبر بالتبرع، ~~ولهذا لا يضمن لو أخرجته عن ملكه بردتها أو تقبيلها ابنه أو نحو ذلك أو ~~قتلت نفسها أو قتلها ms0922 أجنبي لم يجب للزوج شيء على المتلف، ولو كان متقوما ~~لوجب وقوله وما صلح مهرا صلح بدل الخلع لا ينافي العكس حتى جاز ما لا يصلح ~~مهرا أيضا كالأقل من العشرة وكما في يدها وبطن غنمها ونحو ذلك. . # قال - رحمه الله - (فإن خالعها أو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة وقع بائن ~~في الخلع رجعي في غيره مجانا كخالعني على ما في يدي ولا شيء في يدها)؛ لأن ~~الإيقاع معلق بالقبول وقد وجد ولا يجب عليها شيء؛ لأنها لم تسم شيئا متقوما ~~لتصير غارة له ولا هو متقوم لتجب عليها قيمته وإنما يتقوم بالتسمية وقد ~~فسدت بخلاف النكاح والعتق والكتابة بالخمر حيث يجب مهر المثل وقيمة العبد ~~فيها؛ لأن الخمر مال ولكن الشرع أهانها وأهدر تقومها فلم تصلح لإبطال قيمة ~~المتقوم ولا لتقويم غير المتقوم فلم يجب عليها شيء بخلاف ما إذا قالت ~~خالعني على هذا الخل فإذا هو خمر حيث يجب عليها رد المهر عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما يجب مثله من خل وسط؛ لأنه صار مغرورا من جهتها بتسمية ~~المال ثم إذا فسدت التسمية فقد وقع بغير عوض فكان العامل فيه لفظ الطلاق أو ~~الخلع والأول صريح فيعقب الرجعة والثاني كناية فيكون بائنا. # وقوله كخالعني على ما في يدي ولا شيء في يدها يعني كقولها خالعني على ما ~~في يدي ولا شيء في يدها ومراده أن يقع الطلاق مجانا أي بغير شيء كما يقع ~~مجانا في قولها خالعني على ما في يدي وليس في يدها شيء؛ لأنها لم تسم مالا ~~متقوما لجواز أن يكون في يدها شيء متقوم أو غير متقوم فلم تصر غارة وله ~~الرجوع بالغرور. . # قال - رحمه الله - (وإن زادت من مال أو من دراهم ردت مهرها أو ثلاثة ~~دراهم) أي زادت على قولها خالعني على ما في يدي والمسألة بحالها بأن قالت ~~خالعني على ما في يدي من مال أو قالت من دراهم ولم يكن في يدها شيء ردت ~~عليه في الأولى المهر الذي ms0923 أخذته منه وفي الثانية ثلاثة PageV02P269 # دراهم أما في الأولى فلأنها لما سمت مالا لم يكن ~~الزوج راضيا بزوال ملكه إلا بعوض ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة ~~ولا إلى إيجاب قيمة البضع وهو مهر المثل؛ لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين ~~إيجاب ما قام البضع به على الزوج # دفعا للضرر عنه # وعلى هذا لو قالت على ما في بيتي من مال أو على ما في بطن جاريتي أو غنمي ~~من حمل ولم يكن فيها شيء يجب رد المهر لما قلنا بخلاف ما إذا لم تقل من مال ~~أو حمل حيث لا يجب عليها شيء والفرق مبني على ما ذكرنا من تسمية المال ~~وعدمه. # وأما في الثانية فلأنها سمت بلفظ الجمع وأقله ثلاثة فيجب عليها للتيقن به ~~فصار كما لو أقر أو أوصى بدراهم بخلاف ما إذا تزوجها بدراهم حيث تبطل ~~التسمية للجهالة ويجب مهر المثل؛ لأن البضع حالة الدخول متقوم فأمكن إيجاب ~~قيمته إذا جهل المسمى فإن قيل قد ذكرت بكلمة من وهي للتبعيض فينبغي أن يجب ~~بعض الدراهم وذلك درهم أو درهمان كما إذا قال إن كان ما في يدي من الدراهم ~~إلا ثلاثة فعبده حر وفي يده أربعة دراهم فإنه يحنث قلنا قد تكون من لبيان ~~الجنس ففي كل موضع تم الكلام بنفسه لكنه اشتمل على ضرب إبهام فهي للبيان ~~كقوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وإلا فهي للتبعيض ~~وقولها خالعني على ما في يدي كلام تام بنفسه حتى جاز الاقتصار عليه إلا أن ~~فيه نوع إبهام؛ لأن ما في يدها لا يعرف من أي جنس هو فتعينت للبيان # وقوله إن كان ما في يدي من الدراهم غير تام بنفسه حتى لا يجوز الاقتصار ~~عليه فكانت للتبعيض، وذكر القدوري في مختصره أنها لو قالت خالعني على ما في ~~يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل فلم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم ~~فسوى بين المنكر والمعرف باللام ووجهه ما بيناه في المنكر فإن قيل ينبغي ms0924 أن ~~يلزمها درهم واحد في المعرف؛ لأن الجمع باللام بمنزلة المفرد المعرف بها ~~حتى يصرف إلى أدنى الجنس عند تعذر صرفه إلى الكل كما إذا حلف لا يشتري ~~العبيد أو لا يتزوج النساء قلنا إنما يصرف إلى الجنس إذا عري عن قرينة دالة ~~على العهد وقد وجد هنا القرينة الدالة على العهد وهو قولها على ما في يدي ~~فلا يكون للجنس فوجب اعتبار الجمعية فيه بخلاف المستشهد به؛ لأنه ليس فيه ~~قرينة تدل على العهد # وقال حميد الدين إنما تكون اللام للجنس إذا أمكن إرادة كل الجنس فيحمل ~~على الأدنى مع احتمال الكل. وأما إذا استحال فلا وفي مسألتنا استحال أن ~~يكون كل دراهم العالم في يدها فلا تكون للجنس فلا يبطل معنى الجمعية فيه؛ ~~لأن بطلانه في ضمن كونها للجنس ويجوز أن تكون الألف واللام لتحسين الكلام ~~لا للتعريف كقوله تعالى {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] فوجودهما ~~كعدمهما فلا يفيدان التعريف ومنه قول الشاعر # باعد أم العمر من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها. # قال - رحمه الله - (وإن خالع على عبد آبق لها على أنها بريئة من ضمانه لم ~~تبرأ)؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي سلامة العوض واشتراط البراءة عنه شرط فاسد ~~فيبطل الشرط لكونه مخالفا لموجب العقد ولا يبطل الخلع؛ لأنه لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة كالنكاح بخلاف البيع حيث لا يصح في الآبق ويبطل بالشروط ~~الفاسدة أيضا؛ لأنها منهي عنها فيه لا في الخلع فإذا بطل شرط البراءة عنه ~~وجب عليها تسليم عينه إن قدرت عليه وإلا فتسليم قيمته كما لو خالعها على ~~عبد الغير. . # قال - رحمه الله - (قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة له ثلث الألف ~~وبانت)؛ لأن الباء تصحب الأعواض وهو ينقسم على المعوض ويكون بائنا لوجوب ~~المال بخلاف البيع حيث لا يجوز فيه أن يقبل في البعض؛ لأنه يبطل بالشروط ~~الفاسدة، وهذا لا يبطل لقبوله التعليق بالشرط وبالاختبار وهو الفرق بينهما ~~قال - رحمه الله - (وفي على ألف وقع رجعي مجانا) أي وفي قولها طلقني ثلاثا ~~على ألف ms0925 فطلقها واحدة وقع طلاق رجعي بغير شيء، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقالا تطلق واحدة بائنة بثلث الألف كالمسألة الأولى؛ لأن كلمة على ~~بمنزلة الباء في المعاوضات حتى إن قوله أحمل هذا بدرهم أو على درهم سواء، ~~وكذا بعتكه بدرهم أو على درهم سواء وأقرب منه أنها لو قالت طلقني وفلانة PageV02P270 # على ألف فطلقها وحدها كان عليها حصتها من الألف وله ~~أن على للاستعلاء وضعا فإذا تعذر فللوجوب فإذا تعذر فللشرط مجازا لمناسبة ~~بين الشرط والوجوب من حيث اللزوم ومنه قوله تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا} [الممتحنة: 12] أي بشرط أن لا يشركن، ولو قال أنت طالق على أن ~~تدخلي الدار كان الدخول شرطا وأمكن العمل به في الطلاق؛ لأنه يقبل التعليق ~~بالشرط بخلاف البيع والإجارة؛ لأنهما لا يقبلانه فجعلت مجازا عن الباء فإذا ~~كانت على للشرط فلا يتوزع المشروط على أجزاء الشرط؛ لأن المعلق بالشرط لا ~~يوجد إلا عند استكمال الشرط؛ لأنه علامة على وجود الجزاء كأشراط الساعة ~~فكان الكل علامة واحدة فلا يوجد الجزاء بدونه فيقع رجعيا لأنه صريح خلا عن ~~العوض بخلاف المستشهد به؛ لأنها لا غرض لها في طلاق فلانة ليجعل ذلك كالشرط ~~منها ولها في اشتراط إيقاع الثلاث على نفسها غرض صحيح فافترقا. . # قال - رحمه الله - (طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع ~~شيء) يعني لو قال لها الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها ~~واحدة لم يقع شيء؛ لأنه لم يرض بالبينونة إلا بسلامة الألف كلها له بخلاف ~~قولها له طلقني ثلاثا بألف؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها ~~أولى أن ترضى قال - رحمه الله - (أنت طالق بألف أو على ألف فقبلت لزم ~~وبانت) أي لزم المال وبانت المرأة؛ لأنه مبادلة أو تعليق فيقتضي سلامة ~~البدلين أو وجود الشرط وذلك بما ذكرنا ولا بد من قبولها؛ لأنه عقد معاوضة ~~أو تعليق بشرط فلا تنعقد المعاوضة بدون القبول، ولأن المعلق ينزل بدون ~~الشرط إذ ms0926 لا ولاية لأحدهما في إلزام صاحبه بدون رضاه والطلاق بائن؛ لأنها ~~ما التزمت المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة. . # قال - رحمه الله - (أنت طالق وعليك ألف أو أنت حر وعليك ألف طلقت وعتق ~~مجانا) أي لو قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف أو قال لعبده أنت حر وعليك ~~ألف طلقت المرأة وعتق العبد بغير شيء قبلا أو لم يقبلا، وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، وقالا إن قبلا وقع الطلاق والعتاق ولزمهما المال وإلا فلا ~~وعلى هذا الخلاف لو قالت هي طلقني ولك ألف أو قال العبد أعتقني ولك ألف ~~ففعل لهما أنه يستعمل للمعاوضات فإن قولهم احمل هذا ولك درهم كقولهم أحمله ~~بدرهم فإنه يفهم منه وجوبه بسببه ولا يقال إن في الإجارة قرينة دالة على ~~وجوبه لأنها عقد معاوضة؛ لأنا نقول الخلع أيضا عقد معاوضة فاستويا، ولأن ~~الواو تكون للحال والأحوال شروط على ما عرف في موضعه فيصير كأنه قال أنت ~~طالق في حال وجوب الألف لي عليك أو قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر وله أن ~~قوله وعليك ألف أو ولك ألف جملة تامة فيكون مبتدأ ولا يتصل بما قبله إلا ~~بدلالة الحال؛ لأن الأصل في الجمل الاستقلال، ألا ترى أنه لو قال إن دخل ~~فلان الدار فأنت طالق وضرتك طالق تطلق ضرتها في الحال لما قلنا حتى لو كانت ~~قاصرة بأن قال إن دخل فلان الدار فأنت طالق وضرتك تعلق طلاق ضرتها بالشرط ~~لكونه مفردا فلا يكون مستقلا # ولو قال إن دخل فلان الدار فأنت طالق وعبدي حر تعلق عتق عبده بدخول الدار ~~وإن كان جملة تامة؛ لأنه في حق التعليق قاصر؛ لأن الخبر الأول لا يصلح أن ~~يكون خبرا للثاني فكان الخبر محتاجا إليه بخلاف طلاق الضرة؛ لأن خبر الأول ~~يصلح خبرا له، ولو كان غرضه التعليق لاقتصر على قوله وضرتك فإذا كان مستقلا ~~يكون كلاما مبتدأ لا تعلق له بالأول فيصير قوله وعليك ألف أو قولها ولك ألف ~~مجرد دعوى أو وعد ms0927 بخلاف البيع والإجارة؛ لأنهما لا يوجدان بدون المال فلا ~~ينفكان عنه، ولهذا إذا قال له خط هذا الثوب ولم يذكر له الأجر يكون ~~استئجارا بأجر المثل وفي البيع تجب القيمة وبخلاف قوله أد إلي ألفا وأنت ~~حر؛ لأن أول كلامه غير مفيد دون آخره فيصير تعليقا للعتق بأداء المال، ولأن ~~الواو للعطف حقيقة والكلام محمول على حقيقته حتى يقوم الدليل على خلافه ولم ~~يوجد؛ لأن أحد العوضين لا يعطف على الآخر، وكذا الشرط لا يعطف على الجزاء ~~والمال غير لازم بيقين فلا يلزم بالشك، وكذا حاله لا يدل على وجوبه؛ لأن ~~الكرام يمتنعون عن أخذ العوض. . # قال - رحمه الله - (وصح خيار الشرط لها في الخلع لا له)، وهذا عند أبي ~~حنيفة، وقالا PageV02P271 # لا يصح لها أيضا فيقع الطلاق عليها ويلزمها المال في ~~الوجهين؛ لأن إيجاب الزوج يمين، ولهذا لا يملك الرجوع عنه ويتوقف على ما ~~وراء المجلس وصحت إضافته وتعليقه بالشرط لكون الموجود من جانبه طلاقا ~~وقبولها شرط اليمين فلا يصح خيار الشرط فيهما؛ لأن الخيار للفسخ بعد ~~الانعقاد لا للمنع من الانعقاد واليمين وشرطها لا يحتملان الفسخ وله أن ~~الخلع من جانبها معاوضة لكون الموجود من جهتها مالا، ولهذا يصح رجوعها قبل ~~القبول ولا تصح إضافته وتعليقه بالشرط ولا يتوقف على ما وراء المجلس فصار ~~كالبيع ولا نسلم أنه للفسخ بعد الانعقاد بل هو مانع من الانعقاد في حق ~~الحكم وهو المذهب عندنا وكونه شرطا ليمين الزوج لا يمنع أن يكون معاوضة في ~~نفسه كمن قال لآخر إن بعتك هذا العبد فعبدي الآخر حر فإن البيع شرط لعتق ~~العبد وهو في نفسه معاوضة وجانب العبد في العتاق مثل جانب المرأة في الطلاق ~~حتى يصح اشتراط الخيار له دون المولي فيبطل برد العبد الخيار في الثلاث وإن ~~لم يرد حتى مضت عتق ولزمه المال كما في حق المرأة والجامع بينهما أن المرأة ~~لا يحصل لها بالخلع شيء؛ لأن البضع ليس له حكم مال عند الخروج وكذا مالية ~~العبد تتلف على ms0928 ملك المولي بالإعتاق ومع هذا جاز قبول المال فيهما. . # قال - رحمه الله - (طلقتك أمس بألف فلم تقبلي فقالت قبلت صدق) بخلاف ~~البيع؛ لأن الطلاق بمال يمين من جانبه وقبولها شرط الحنث فيتم اليمين بلا ~~قبول فلا يكون الإقرار بها إقرارا بالحنث لصحتها بدونه بل هي ضده، ولهذا ~~ينتقض به فيكون القول في الحنث قوله؛ لأنه منكر لوجود الشرط بخلاف ما إذا ~~قال لغيره بعتك هذا العبد فلم تقبل حيث لا يقبل قوله في إنكار القبول؛ لأن ~~الإقرار بالبيع يكون إقرارا بالشراء؛ لأنه لا يتم إلا به فإنكاره يكون ~~رجوعا عنه فلا يسمع. . # قال - رحمه الله - (ويسقط الخلع والمبارأة كل حق لكل واحد على الآخر مما ~~يتعلق بالنكاح) حتى لو خالعها أو بارأها بمال معلوم كان للزوج ما سمت له ~~ولم يبق لأحدهما قبل صاحبه دعوى في المهر مقبوضا كان أو غير مقبوض قبل ~~الدخول بها أو بعده، وهذا عند أبي حنيفة، وقال محمد لا يسقطان إلا ما سمياه ~~وأبو يوسف معه في الخلع ومع أبي حنيفة في المبارأة لمحمد أن هذا عقد معاوضة ~~فوجب الاقتصار على المسمى كسائر المعاوضات وكالإبانة والطلاق بعوض، وهذا ~~لأنه لا تأثير لعقد المعاوضة إلا في استحقاق المشروط، ولهذا لا يسقط بهما ~~دين آخر بسبب آخر غير النكاح ولا نفقة العدة مع كونه يتعلق بالنكاح وأضعف ~~من المهر ولأبي يوسف أن المبارأة تقتضي البراءة من الجانبين مطلقا؛ لأنها ~~مفاعلة من البراءة وإنما قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الحال وهو أن غرضهما ~~أن يبرآ مما لزمهما بالمعاشرة لا بالمعاملة فيرجع كل واحد منهما على صاحبه ~~بما كان له قبل المعاشرة # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الخلع أيضا يقتضي البراءة من الجانبين؛ ~~لأنه ينبئ عن الخلع وهو الفصل ولا يتحقق ذلك إلا إذا لم يبق لكل واحد منهما ~~قبل صاحبه حق وإلا تحققت المنازعة بعده وليس في لفظ الطلاق والإبانة ما يدل ~~على إسقاط الحقوق مع أنه ممنوع في رواية الحسن عن أبي حنيفة إذا كانا على ~~مال وسائر ms0929 الديون ليس وجوبها بسبب النكاح فلا يدل اللفظ على سقوطها على أنه ~~ممنوع في رواية ونفقة العدة لم تجب بعد والخلع مسقط للواجب لا مانع من ~~الوجوب حتى لو شرطا البراءة منها سقطت، ولو شرط البراءة من نفقة الولد ~~الصغير وهي مؤنة الرضاع ينظر فإن وقتا له وقتا كالسنة ونحوه صح وإلا فلا ~~ولا يصح إبراؤها عن السكنى؛ لأن خروجها PageV02P272 # معصية ولو أبرأته عن مؤنة السكنى بأن التزمتها أو ~~سكنت ملكها صح مشروطا في الخلع؛ لأنه خالص حقها ثم جملة الخلع على قول أبي ~~حنيفة على أربعة أوجه فإما أن لا يسميا شيئا أو سميا المهر أو بعضه أو مالا ~~آخر وكل وجه على وجهين إما أن يكون المهر مقبوضا أو غير مقبوض وكل وجه على ~~وجهين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فصارت ستة عشر وجها فإن لم يسميا ~~شيئا برئ كل واحد منهما عن حق الآخر مما لزمه بالنكاح في الصحيح سواء كان ~~قبل الدخول أو بعده وكان المهر مقبوضا أو غير مقبوض حتى لا يجب عليها رد ما ~~قبضت لو كان قبل الدخول وروي عنه أنه لا يبرأ عنه # وروي عنه أنه يبرأ عن دين آخر أيضا وإن سميا المهر وهو ألف درهم مثلا فإن ~~كان بعد الدخول ولم يكن مقبوضا سقط عنه كله وإن كان مقبوضا رجع عليها ~~بجميعه بالشرط وإن كان قبل الدخول فإن كان المهر مقبوضا ففي القياس يرجع ~~عليها بألف وخمسمائة ألف بالشرط وخمسمائة بالطلاق قبل الدخول وفي الاستحسان ~~يرجع عليها بالألف المقبوض فقط؛ لأن المهر اسم لما تستحقه المرأة وهو ~~خمسمائة قبل الدخول فيجب عليها رده بالشرط وخمسمائة أخرى بالطلاق قبل ~~الدخول؛ لأنها قبضت ما لا تستحق فيجب عليها رده هكذا ذكره قاضي خان وينبغي ~~أن لا يجب عليها إلا خمسمائة بالشرط ويسقط عنها الباقي بحكم الخلع كما إذا ~~خالعها على مال آخر حيث لا يجب عليها غيره استحسانا، وكذا إذا سميا بعض ~~المهر فإنه يجب عليها المسمى بالشرط ويسقط عنها ms0930 الباقي بحكم الخلع استحسانا ~~على ما يجيء بيانه من قريب # وإن لم يكن المهر مقبوضا ففي القياس يسقط عنه جميع المهر ويرجع عليها ~~بخمسمائة؛ لأنه يستحق عليها ألفا بالشرط وهي تستحق عليه خمسمائة بالطلاق ~~قبل الدخول فيلتقيان قصاصا بقدره ويرجع عليها بالزائد وفي الاستحسان لا ~~يرجع عليها بشيء لما ذكرنا أن المهر اسم لما تستحقه المرأة وهي خمسمائة ~~فيجب لها ذلك عليه ويجب له مثله عليها بالشرط فيلتقيان قصاصا وإن سميا بعض ~~المهر بأن خالعها على عشر مهرها مثلا والمهر ألف فإن كان بعد الدخول والمهر ~~مقبوض رجع عليها بمائة درهم بالشرط وسلم الباقي لها وإن لم يكن مقبوضا سقط ~~عنه كل المهر مائة بالشرط والباقي بحكم الخلع وإن كان قبل الدخول فإن كانت ~~قبضت المهر ففي القياس يرجع عليها بستمائة مائة منها بدل الخلع وخمسمائة ~~بالطلاق قبل الدخول # وفي الاستحسان يرجع عليها بخمسين درهما؛ لأن ذلك عشر مهرها قبل الدخول ~~لما ذكرنا وبرئت المرأة عن الباقي بحكم لفظ الخلع وإن لم يكن المهر مقبوضا ~~سقط كله عنه استحسانا العشر بالشرط والنصف بالطلاق قبل الدخول والباقي بحكم ~~الخلع وإن سميا مالا آخر غير المهر فإن كان بعد الدخول وكان المهر مقبوضا ~~فله المسمى لا غير وإن لم يكن مقبوضا فله المسمى بالشرط وسقط عنه المهر ~~بحكم الخلع وإن كان قبل الدخول فإن كان المهر مقبوضا فله المسمى ويسلم لها ~~ما قبضت ولا يجب عليها رد شيء منه وإن لم يكن مقبوضا فله المسمى بالشرط ~~وسقط عنه المهر بحكم الخلع. . # قال - رحمه الله - (وإن خلع صغيرته بمالها لم يجز عليها) أي لو خلع الأب ~~ابنته الصغيرة بمالها لا ينفذ عليها أما في حق وجوب المال فظاهر؛ لأن الخلع ~~على مالها كالتبرع به لكونه مقابلا بما ليس بمال ولا متقوم وهو منافع ~~البضع؛ لأنها لا قيمة لها حالة الخروج، ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث ~~بخلاف نكاح المريض، وكذا لو قتلها إنسان لا يضمن لزوجها شيئا من منافع ~~بضعها والأب لا يملك ms0931 التبرع بمالها. وأما في حق وقوع الطلاق ففيه روايتان. ~~وقوله لم يجز عليها يحتمل وجهين أحدهما أن لا يقع الطلاق بقبول الأب؛ لأن ~~الأب لما لم يضمن بدل الخلع كان هذا خلعا مع البنت كأنه خاطبها بذلك فيتوقف ~~على قبولها كالكبيرة إذا خالع عنها الأجنبي والثاني أنه لم ينفذ عليها في ~~حق وجوب المال فقط ويقع الطلاق بقبول الأب وهو الأصح ذكره في المنتقى ووجهه ~~أنه علقه بقبول الأب فيكون كتعليقه بسائر أفعاله ولا يلزم من عدم وجوب ~~المال عدم وقوع الطلاق، ألا ترى أن الخلع بالخمر يقع به الطلاق ولا يوجب ~~شيئا. . # قال - رحمه الله - (ولو بألف على أنه ضامن طلقت والألف عليه) أي لو ~~خالعها الأب على أنه ضامن لبدل الخلع جاز ولزمه المال؛ لأن اشتراط بدل ~~الخلع على الأجنبي PageV02P273 # صحيح فعلى الأب أولى ولم يرد بهذا الضمان الكفالة عن ~~الصغيرة؛ لأن المال لا يلزمها وإنما المراد به التزام المال ابتداء؛ لأنه ~~يجوز اشتراطه على الأجنبي على ما تقدم بخلاف بدل العتق حيث لا يجوز اشتراطه ~~على الأجنبي والفرق أن الإعتاق إثبات القوة والطلاق إسقاط الملك ولا يحصل ~~لها به شيء لم يكن لها من قبل واشتراط البدل فيه التزام للمال ابتداء ~~كالكفالة فيصح اشتراطه على الأجنبي كما يصح عليها وفي العتق يحصل له به قوة ~~شرعية فصار معاوضة كالبيع فلا يصح اشتراطه على الأجنبي كالثمن والدليل على ~~أنه معاوضة أنه لو أعتقه على خمر يجب عليه قيمة نفسه، ولو خالعها عليها لا ~~يجب شيء فافترقا # ولو شرط الزوج البدل عليها توقف على قبولها إن كانت أهلا له بأن تكون ~~مميزة وهي التي تعرف أن الخلع سالب والنكاح جالب فإن قبلت وقع اتفاقا لوجود ~~الشرط ووقوع الطلاق يعتمده دون لزوم المال على ما تقدم وإن قبل الأب عنها ~~صح في رواية؛ لأنه نفع محض؛ لأنها تتخلص عن عهدته بلا مال ولذلك صح منها ~~فصار كقبول الهبة ولا يصح في أخرى؛ لأن قبولها بمعنى شرط اليمين وهو لا ~~يحتمل ms0932 النيابة وهذا هو الأصح وإن خالعها على مهرها توقف على قبولها فإن ~~قبلت وقع الطلاق ولم يسقط من المهر شيء لما ذكرنا وإن قبله الأب فعلى ~~الروايتين ما لم يضمنه وإن ضمنه صح ووقع الطلاق لوجود الشرط وهو المقصود ثم ~~قيل تأويل المسألة أن يخالعها على مال آخر مثل مهرها أما الخلع على مهرها ~~فغير جائز؛ لأن الأب ليس له ولاية إبطال ملكها بمقابلة ما ليس بمتقوم # ولا يعتبر ضمانه في ذلك والأصح أن الخلع على مهرها كالخلع على مال آخر؛ ~~لأن العقد يتناول مثله لا عينه وضمان الأب إياه صحيح ثم بعد ذلك ينظر فإن ~~كان مهرها ألفا مثلا وكان قبل الدخول لزمه الألف قياسا وفي الاستحسان يلزمه ~~خمسمائة وقد تقدم وجههما وأصله أن الكبيرة إذا خالعت على مهرها وهو ألف قبل ~~الدخول بها وقبل قبض المهر في القياس يلزمها خمسمائة؛ لأنه وجب له عليها ~~ألف بالشرط ووجب لها عليه خمسمائة بالطلاق قبل الدخول فالتقيا بقدره قصاصا ~~فبقي عليها خمسمائة زائدة وبعد القبض يجب عليها ألف وخمسمائة ألف بالشرط ~~وخمسمائة بالطلاق قبل الدخول وفي الاستحسان لا يجب عليها شيء قبل القبض؛ ~~لأن المهر يراد به ما تستحقه المرأة عرفا وهو نصف المهر فيسقط عنه وبعد ~~القبض يجب عليها رد خمسمائة بالشرط لما قلنا وتبرأ عن الباقي بحكم الخلع # وعلى ما ذكره قاضي خان فيما تقدم يجب عليها رد الألف كله ثم جملة ما فيه ~~أنه يقع الطلاق بقبولها في الصور كلها وفي وقوعه بقبول الأب روايتان ما لم ~~يضمن ولو ضمن كما في الكبيرة إذا خالع عنها الأجنبي وقد ذكرنا حكم خلع الأب ~~فنذكر طرفا من حكم خلع الأجنبي ليزداد وضوحا لكونه مبنيا عليه فنقول بدل ~~الخلع إذا أضيف إلى الأجنبي يشترط قبوله وإن أضيف إلى المرأة وإلى العين ~~والمرأة مخاطبة أو لم يضف إلى أحد يشترط قبولها؛ لأنها أولى بهذا العقد إذ ~~الملك يسقط عنها بيانه رجل قال لآخر اخلع امرأتك على هذا العبد أو على هذا ~~الألف ms0933 فالقبول إلى المرأة؛ لأن البدل لم يضف إلى أحد ولزمها تسليم ذلك أو ~~قيمته إن عجزت، # ولو قال اخلعها على عبدي هذا أو على ألفي هذه فخلعها صح الخلع ولا يحتاج ~~إلى قبول المرأة؛ لأن العاقد هو الأجنبي ولا إلى قبوله؛ لأن الواحد يتولى ~~طرفي العقد فيه كالنكاح وكان البدل عليه؛ لأنه أضيف إليه وإن استحق فعليه ~~قيمته، ولو قالت لزوجها اخلعني على عبد فلان أو داره فأجابها يشترط قبولها؛ ~~لأنها مخاطبة، وكذا لو قال الزوج خالعتك على عبد فلان؛ لأن الخطاب جرى معها ~~فكانت هي الداخلة في العقد ولو قال الزوج لرب العبد خالعت امرأتي على عبدك ~~يعتبر قبول صاحب العبد؛ لأن العقد أضيف إليه، ولو قال رجل للزوج اخلع ~~امرأتك على عبد فلان يعتبر قبول فلان لأن البدل أضيف إليه، ولو قالت اخلعني ~~على ألف على أن فلانا PageV02P274 # ضامن فأجابها تم الخلع معها؛ لأنها العاقدة وتوقف ~~الضمان على قبول فلان، ولو وكلت رجلا بأن يخلعها من زوجها بألف ففعل لزمها ~~المال دون الوكيل؛ لأن حقوق العقد في الخلع ترجع إلى من عقد له لا إلى ~~الوكيل # ولو ضمن الوكيل صح وطولب به وإذا أدى رجع به عليها؛ لأنه يملك الخلع من ~~مال نفسه بغير أمرها فكان فائدة الأمر بالخلع وجوب الرجوع عليها بخلاف ~~الوكيل بالنكاح إذا ضمن حيث لا يرجع على الزوج إلا إذا ضمن بأمره؛ لأنه لا ~~يملك أن يزوجه بغير أمره فكان فائدة الأمر جواز النكاح والصلح عن دم العمد ~~كالخلع في جميع ما ذكرنا والله أعلم بالصواب. PageV02P275 # (باب الظهار). # قال - رحمه الله - (هو تشبيه المنكوحة بمحرمة عليه على التأبيد) وزاد في ~~النهاية لفظة اتفاقا ليخرج أم المزني بها وبنتها لأنه لو شبهها بهما لا ~~يكون مظاهرا وعزاه إلى شرح الطحاوي، وفي شرح المختار يكون مظاهرا عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد بناء على أن القاضي إذا قضى بجواز نكاحهما ينفذ عنده ~~خلافا لأبي يوسف، وذكر في المحيط لو قبل امرأة ولمسها أو نظر إلى فرجها ~~بشهوة ms0934 ثم شبه امرأته بابنتها لم يكن مظاهرا عند أبي حنيفة، ولا يشبه هذا ~~الوطء لأن حرمته منصوص عليها، وحرمة الدواعي غير منصوص عليها، وهو في اللغة ~~مقابلة الظهر بالظهر لأنهما إذا كان بينهما شحناء يجعل كل واحد منهما ظهره ~~إلى ظهر الآخر. . # وشرطه أن تكون المرأة منكوحة، والرجل من أهل الكفارة حتى لا يصح ظهار ~~الذمي وركنه قوله أنت علي كظهر أمي أو ما يقوم مقامه. # وحكمه حرمة الوطء، والدواعي إلى وجود الكفارة، وكان طلاقا في الجاهلية ~~فقرر الشرع أصله، ونقل حكمه إلى تحريم مؤقت بالكفارة قال - رحمه الله - ~~(حرم عليه الوطء، ودواعيه بأنت علي كظهر أمي حتى يكفر) أي حرم على المظاهر ~~الوطء، ودواعيه كاللمس والقبلة بشهوة بقوله أنت علي كظهر أمي حتى يكفر عن ~~ظهاره لقوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] إلى أن قال PageV03P002 # {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] نزلت ~~في «خولة بنت مالك بن ثعلبة امرأة أوس بن الصامت رآها وهي تصلي، وكانت ~~حسناء فلما سلمت راودها فأبت فغضب فظاهر منها فأتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في ولما خلا سني ونثر بطني ~~جعلني كأمه»، وروي «أنها قالت له - عليه الصلاة والسلام - إن لي منه صبية ~~إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~ما عندي في أمرك من شيء، وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لها حرمت ~~عليه فهتفت وشكت إلى الله تعالى فنزلت الآية فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~يعتق رقبة فقالت قلت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قلت يا رسول الله شيخ ~~كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قلت ما عنده من شيء فقال سأعينه ~~بعرق من تمر فقلت فإني أعينه بعرق آخر فقال - عليه الصلاة والسلام - أحسنت ~~اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا» الحديث، ولأنه منكر من القول وزور حيث شبه ~~من هي في أقصى غايات الحل بمن هي في أقصى غايات الحرمة فناسب أن يجازي به ms0935 ~~بالحرمة المغياة بالكفارة، والوطء إذا حرم حرم بدواعيه كي لا يقع فيه كما ~~في حالة الإحرام والاعتكاف والاستبراء بخلاف الحائض والصائم لأنه يكثر ~~وجودهما فلو حرم الدواعي لأفضى إلى الحرج، ولا يقال كثرة الوجود تدعو إلى ~~شرع الزواجر ليقل فلا يدل على السقوط لأنا نقول أيام الطهر والفطر أكثر ~~فبوجود الوطء فيهما تفتر الرغبة عنها فلا تدعو إلى شرع الزواجر، ولأن ~~الدواعي لا تفضي إلى الوطء في حالة الحيض لأن الطباع تنفر عنها فلا تكون ~~داعية في هذه الحالة، والحرمة باعتباره فلا تحرم، وقال الشافعي لا تحرم ~~الدواعي لأن التماس أريد به الوطء، وهو مجاز فيه فلا يراد به الحقيقة، ونحن ~~نقول التماس حقيقة اللمس باليد فيحمل عليه حتى يقوم الدليل على المجاز أو ~~نقول إنه يتناول المجاز لفظا، ويلحق غيره به بالقياس احتياطا في موضع ~~الحرمة، وبمثله لا يمتنع الجمع بينهما. # قال - رحمه الله - (فلو وطئ قبله استغفر ربه فقط) أي لو وطئ قبل التكفير ~~استغفر الله تعالى، ولا يجب عليه غير الكفارة الأولى، وقال سعيد بن جبير ~~تجب عليه كفارتان، وقال إبراهيم النخعي ثلاث كفارات، والحجة عليهما ما روي ~~«أن سلمة بن صخر حين، واقع امرأته، وقد كان ظاهر منها أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن ~~أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله فقال رأيت خلخالها في ضوء القمر قال ~~فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله تعالى» رواه أبو داود، والنسائي، وابن ~~ماجه، والترمذي، وقال حديث حسن غريب صحيح، وفي رواية «قال له استغفر ربك، ~~ولا تعد حتى تكفر»، ولو كان شيء آخر واجبا عليه لبينه - عليه الصلاة ~~والسلام - له. # قال - رحمه الله - (وعوده عزمه على وطئها) أي عود المظاهر، وهو العود ~~المذكور في قوله تعالى {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] عزمه على وطء ~~المظاهر منها، وقال الشافعي - رحمه الله - سكوته عن طلاقها، وهذا فاسد من ~~وجهين أحدهما أن الظهار لم يوجب تحريم العقد ms0936 حتى يكون العود إمساكها، ~~والثاني أن ثم للتراخي، وفيما قاله تركه لأنه يتصل به سكوته عن طلاقها، ~~وهذا بعيد لا يفهم من لفظ النص أصلا، وقال مالك العود الوطء نفسه، وهذا ~~يرده الحديث الذي رويناه لأنه يقتضي تقدم الكفارة على الوطء، وهذا القول ~~ينفي جوازها قبل الوطء، وكذا الآية ترده لأن الله تعالى أوجب عليه التحرير ~~بعد العود قبل التماس فلو كان العود هو الوطء لما استقام، وقالت الظاهرية: ~~العود أن يتكلم بالظهار مرة أخرى، ولا يحرم وطؤها بدون الثانية، وهذا لا ~~يخفى فساده، واللفظ لا يحتمله لأنه لو أريد به ذلك لقيل يعيدون القول الأول ~~بضم الياء وكسر العين من الإعادة لا من العود، وهذا الحديث الذي رويناه ~~ينفيه لأنه - عليه الصلاة والسلام - أوجب الكفارة عليه ولم يسأله عن الظهار ~~هل كرر أو لا، ولو كان المراد به التكرار لسأله، واللام في قوله تعالى لما ~~قالوا بمعنى إلى، وقيل بمعنى في، وقال الفراء بمعنى عن أي يرجعون عما قالوا ~~فيريدون الوطء، والعود الرجوع «قال - عليه الصلاة والسلام - PageV03P003 # العائد في هبته كالعائد في قيئه»، وهذا تأويل حسن لأن ~~الظهار موجبه التحريم المؤبد فإذا قصد وطأها، وعزم عليه رجع عما قال فلهذا ~~تجب عليه الكفارة حتى لو أبانها أو لم يعزم على وطئها لم تجب عليه الكفارة ~~لعدم الرجوع، وكذا لو مات أحدهما. # ولو عزم ثم رجع وترك العزم سقطت عنه لأن وجوبها لأجل الوطء حتى يحل على ~~مثال من يريد أن يصلي النفل يؤمر بالطهارة ثم إذا رجع، وترك التنفل لا يؤمر ~~بها ثم سبب وجوب الكفارة هو الظهار والعود لأن الكفارة دائرة بين العقوبة ~~والعبادة فيكون سببها دائرا أيضا بين الحظر والإباحة حتى تتعلق العقوبة ~~بالمحظور، والعبادة بالمباح، وإنما جاز تقديم الكفارة على العود لأنها وجبت ~~لرفع الحرمة الثابتة في الذات فيجوز بعد ثبوت تلك الحرمة لترفع بها كما ~~قلنا في الطهارة إنها تجوز قبل إرادة الصلاة مع أنها سببها لأنها شرعت لرفع ~~الحدث فتجوز بعد وجوده، ولهذا جازت ms0937 الكفارة بعد ما أبانها أو بعد ما انفسخ ~~العقد بالارتداد أو غيره لأن هذه الحرمة لا تزول بغير التكفير من أسباب ~~الحل كملك اليمين، وإصابة الزوج الثاني، وللمرأة أن تطالبه بالوطء، وعليها ~~أن تمنعه من الاستمتاع بها حتى يكفر، وللقاضي أن يجبره على التكفير دفعا ~~للضرر عنها. # قال - رحمه الله - (وبطنها وفخذها وفرجها كظهرها) أي بطن أمه وفرجها ~~وفخذها كظهرها حتى لو شبه امرأته بعضو من هذه الأعضاء يكون مظاهرا لأن هذه ~~الأشياء يحرم عليه النظر إليها، ولمسها، والظهار ليس إلا تشبيه المحللة ~~بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في هذه الأعضاء بخلاف اليد ونحوه لأنه يجوز ~~النظر إليه ولمسه بلا شهوة. # قال - رحمه الله - (وأخته وعمته وأمه رضاعا كأمه) أي كأمه نسبا حتى يصير ~~مظاهرا بتشبيهه منكوحته بواحدة منهن لأن شرطه أن تكون محرمة عليه على ~~التأبيد على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك فيهن بخلاف ما لو شبهها بأختها أو عمتها ~~أو خالتها لأن حرمتهن ليست على التأبيد، وإنما تحرم عليه ما دامت هي في ~~عصمته لأجل الجمع فإذا طلقها أو ماتت حلت له لعدم الجمع. # قال - رحمه الله - (ورأسك وفرجك وظهرك ووجهك ورقبتك ونصفك وثلثك كأنت) أي ~~لو قال لامرأته رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك علي كظهر أمي إلخ كان ~~مظاهرا لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن الجميع على ما تقدم في الطلاق، وهو ~~الشرط في حق المرأة، ومن جانب المحرم شرطه أن يكون عضوا لا يجوز النظر إليه ~~على ما بينا، وقد وجد # قال - رحمه الله - (وإن نوى بأنت علي مثل أمي برا أو ظهارا أو طلاقا فكما ~~نوى، وإلا لغا) أي وإن نوى بقوله لامرأته أنت علي مثل أمي أحد هذه الأشياء ~~التي ذكرها فهو كما نوى، وإن لم يكن له نية فليس بشيء، ومعناه أنه إذا قال ~~لها ذلك يستفسر لأنه يحتمل وجوها من التشبيه فإن قال نويت البر أي الكرامة ~~فهو كما قال لأن التكريم بالتشبيه فاش في الكلام فصار كأنه قال أنت ms0938 عندي في ~~استحقاق الكرامة والبر مثل أمي، وإن قال نويت به الظهار فهو ظهار لأنه ~~شبهها بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو لكنه غير صريح فيه فيشترط النية، وإن قال ~~نويت به الطلاق فهو طلاق بائن لأنه تشبيه بالأم في الحرمة فكأنه قال أنت ~~علي حرام، ونوى الطلاق، وإن قال لم أنو به شيئا فليس بشيء عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا لأن كاف التشبيه لا عموم لها ~~فتعين الأدنى، ولأن كلام المسلم يحمل على الصحيح ما أمكن، وفي جعله ظهارا ~~حمل له على المنكر والزور، وقال محمد هو ظهار لأنه شبهها بجميعها فيدخل ~~العضو في الجملة، وعن أبي يوسف مثله إذا كان في حالة الغضب، وعنه أنه يكون ~~إيلاء لأن أمه محرمة عليه بالنص PageV03P004 # فيحمل عليه لأن الحرام يمين بالنص، وإن نوى به ~~التحريم لا غير فعند أبي يوسف يكون إيلاء ليكون الثابت به أدنى الحرمات لأن ~~سبب الإيلاء، وحكمه أخف، ويمكن رفعه بالوطء، ولا يبقى حكمه بعد زوج آخر، ~~ولا يثبت للحال، ولا يجبره القاضي إذا امتنع بخلاف الظهار، وعند محمد يكون ~~ظهارا لأن كاف التشبيه تختص به، وقال قاضي خان في شرح الجامع الصغير إنه إن ~~نوى التحريم ذكر في بعض النسخ أنه إيلاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف، والأصح ~~أنه يكون ظهارا عند الكل لأن التحريم المؤكد بالتشبيه ظهار ولو قال أنت علي ~~كأمي فهو مثل قوله أنت علي مثل أمي في جميع ما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وبأنت علي حرام كأمي ظهارا أو طلاقا فكما نوى) أي إن ~~نوى بقوله أنت علي حرام كأمي ظهارا أو طلاقا فهو كما نوى لأن قوله أنت علي ~~حرام من الكنايات فيكون طلاقا بالنية، وقوله كأمي لتأكيد تلك الحرمة فلا ~~يخرج به من أن يكون طلاقا، وإن نوى به الظهار فظهار لأنه شبهها في الحرمة ~~بأمه ولو شبهها بظهرها كان ظهارا فبكلها أولى، وانتفى احتمال البر والكرامة ~~هنا لتصريحه بالحرمة، وإن لم تكن له نية فهو ظهار ms0939 لأنه لفظ محتمل فيثبت به ~~الأدنى، والحرمة بالظهار دون الحرمة بالطلاق لأن الحرمة بالظهار لا تزيل ~~الملك والحرمة بالطلاق تزيله، وعند أبي يوسف هو إيلاء لما مر. # قال - رحمه الله - (وبأنت علي حرام كظهر أمي طلاقا أو إيلاء فظهار) أي لو ~~نوى بقوله أنت علي حرام كظهر أمي طلاقا أو إيلاء لا يكون إلا ظهارا لأن هذا ~~اللفظ صريح في الظهار فلا تعمل فيه النية، وقوله حرام توكيد لمقتضى اللفظ ~~فلا يغيره، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد إن نوى ~~ظهارا أو لم يكن له نية فهو ظهار، وإن نوى طلاقا فطلاق، وإن نوى إيلاء ~~فإيلاء لأن كلا منها محتمل كلامه لأن قوله أنت علي حرام يحتمل الطلاق ~~والإيلاء لو اقتصر عليه، وقوله كظهر أمي توكيد لتلك الحرمة فلا يتغير به ثم ~~عند محمد إن نوى الطلاق لا يكون ظهارا لأنه لما أوقع الطلاق بقوله أنت علي ~~حرام بأنت، ولا يصير مظاهرا بقوله بعد ذلك كظهر أمي لأن الظهار من المبانة ~~لا يصح، ولا يقال الظهار والطلاق يوجدان معا بقوله أنت علي حرام لأنا نقول ~~اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين، وقال أبو يوسف يكونان معا الظهار بلفظه، ~~والطلاق بنيته كما لو قال زينب طالق، وله امرأة معروفة بهذا الاسم فقال لي ~~امرأة أخرى بهذا الاسم، وعنيت به تلك يقع عليها بالنية، وعلى المعروفة ~~بالظاهر، وإن نوى إيلاء ينبغي أن يكون إيلاء وظهارا باتفاقهما لعدم التنافي ~~بينهما. # قال - رحمه الله - (ولا ظهار إلا من زوجته) لقوله تعالى {والذين يظاهرون ~~من نسائهم} [المجادلة: 3] الآية، ولفظ النساء يتناول المنكوحات حتى لو ظاهر ~~من أمته لم يكن مظاهرا خلافا لمالك، والحجة عليه ما تلونا إذ لفظ النساء ~~مضافا إلى الأزواج لا يتناول الإماء، ولهذا لم يدخلن في قوله تعالى {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] وفي قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر} [البقرة: 226] حتى لا يحرم عليه أم أمته بغير وطء، ولا يصير موليا من ~~أمته، ولأن الظهار كان طلاقا ms0940 في الجاهلية فنقل الشرع حكمه إلى تحريم مؤقت ~~بالكفارة، والأمة ليست بمحل للطلاق فلا تكون محلا للظهار كالإيلاء كان ~~طلاقا للحال فأخره الشرع إلى مضي أربعة أشهر فلا يثبت ذلك إلا فيمن يثبت في ~~حقه الأصل، ولأن الحل ليس بمقصود في الأمة، وإنما المقصود الاستخدام حتى ~~يثبت ملك اليمين فيمن لا يحل له وطؤها كأم زوجته وبنتها وأمه من الرضاع فلا ~~تكون مقصودة بالتحريم إذ الحل فيها تبع لملك اليمين لا مقصود، ولهذا لو ~~اشترى أمة فوجدها ممن لا يحل له وطؤها برضاع أو غيره ليس له أن يردها على ~~البائع، وفي المنكوحة أصل فيمتنع الإلحاق، ولا يقال إن الأمة محل للظهار ~~بقاء بأن ظاهر من امرأته وهي أمة لغيره ثم اشتراها يبقى حكم الظهار الأول ~~على حاله حتى لا يجوز له وطؤها قبل أن يكفر، ولهذا لو ظاهر منها ثم طلقها ~~ثنتين ثم اشتراها لا يحل له وطؤها بعد زوج آخر حتى يكفر عن ظهاره لأنا نقول ~~ذلك في حالة البقاء، وكلا منا في الابتداء، وكم من شيء يثبت بقاء، وإن لم ~~يمكن إثباته ابتداء كبقاء النكاح في العدة، وكالحرمة الغليظة بالطلاق فإنها ~~لا تثبت في الأمة ابتداء، وتبقى بعدما تثبت حتى لا يحل له وطؤها بملك ~~اليمين، ولا التزوج بها بعدما أعتقها ما لم تتزوج بزوج آخر فكذا هذا، وهذا ~~لأن وقت ثبوته كانت محلا له فيثبت لمصادفته المحل ثم لا يسقط بعد ثبوته إلا ~~بشروطه. # قال - رحمه الله - (فلو نكح امرأة بغير أمرها فظاهر منها PageV03P005 # فأجازته بطل) أي لو تزوج امرأة بغير إذنها فظاهر منها ~~قبل الإجازة ثم أجازت النكاح بطل الظهار لأنه صادق في التشبيه في ذلك الوقت ~~فلا يجب عليه جزاء الزور بخلاف إعتاق المشتري من الفضولي حيث يتوقف، وينفذ ~~بإجازة البيع لأنه من حقوق الملك ، ولهذا جاز له إعتاقه بل مندوب إليه، ~~والشيء إذا توقف يتوقف بحقوقه، والظهار محظور فلا يستحق بملك النكاح بل لا ~~يجوز. # قال - رحمه الله - (أنتن علي كظهر أمي ظهارا ms0941 منهن) أي لو قال لنسائه أنتن ~~علي كظهر أمي كان مظاهرا من جميعهن لوجود ركنه في حق كل واحدة منهن، وهو ~~التشبيه فصار كالطلاق والعتاق والإيلاء، والله أعلم قال - رحمه الله - ~~(وكفر لكل) أي كفر لكل واحدة منهن، وقال مالك يكفيه كفارة واحدة إذا ظاهر ~~منهن بكلمة واحدة كما لو قال لهن: والله لا أقربكن ثم قربهن لم يلزمه إلا ~~كفارة واحدة، وهذا لأن الظهار موجب للكفارة كالإيلاء، وقال بعضهم الظهار ~~يمين لأن فيه تحريم الحلال، وذلك يمين فلا تجب فيه إلا كفارة واحدة، ولنا ~~أن الكفارة لانتهاء الحرمة وهي تثبت في حق كل واحدة منهن فتتعدد الكفارة ~~بتعددها بخلاف الإيلاء لأن الكفارة تجب فيه لهتك حرمة اسم الله تعالى فلا ~~تتعدد إلا بتعدد ذكر اسم الله تعالى، وقول من قال إن الظهار يمين فاسد لأن ~~الظهار منكر من القول، وزور محض، واليمين تصرف مشروع مباح، ولهذا اختلفت ~~كفارتهما فكيف يجعل أحدهما من الآخر يحققه أن اليمين إما بالله، أو بصفة من ~~صفاته أو بالتعليق بشرط ولم يوجد واحد منها في الظهار. # (فصل في الكفارة). # قال - رحمه الله - (وهو تحرير رقبة) أي كفارة الظهار تحرير رقبة، ~~والتذكير بتأويل التكفير وهي قبل الوطء لما تلونا، وما روينا من حديث من ~~واقع امرأته قبل التكفير، ولأن التكفير لانتهاء الحرمة الثابتة بالظهار ~~فيقدم على الوطء ليحل، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، وبين الصغير ~~والكبير، والكافرة والمسلمة لإطلاق النص، وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~تجوز الكافرة لأن الكفارة حق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى عدوة، ولهذا لا ~~يجوز المرتد لأنه ناقص لأنه عيب، ولهذا يرده المشتري إذا وجده كافرا # وأصل الخلاف أنه هل يحمل المطلق على المقيد أو لا فعندنا لا يحمل، وعنده ~~يحمل إذا اتحد الجنس، وهنا قيده بالنص بالمؤمنة في كفارة القتل فحمل عليه ~~غيره من الكفارات، ولنا أن المنصوص عليه إعتاق رقبة وهي اسم لذات مرقوقة ~~مملوكة من كل وجه، وقد وجد والتقييد بالإيمان زيادة وهي نسخ فلا ms0942 يجوز ~~بالقياس، ولأن فيه قياس المنصوص عليه على المنصوص عليه، وهو باطل لأن من ~~شرط القياس أن يتعدى الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره، ~~ولا نص فيه، وهذا لأن القياس حجة ضعيفة لا يصار إليه إلا عند عدم النص أو ~~شبهته حتى صار مؤخرا عن قول الصحابي، وهنا نص يمكن العمل به، وهو إطلاق ~~الكتاب، ولأن الفرع ليس نظير الأصل لأن قتل النفس أعظم، ولهذا لم يشرع فيه ~~الإطعام، ولا يجوز إلحاقه بغيره في حق جواز الإطعام تغليظا للواجب عليه، ~~وتعظيما للجريمة حتى تتم صيانة النفس، فكذا لا يجوز إلحاق غيره به في ~~التغليظ لأن قيد الرقبة بالإيمان أغلظ فيناسبه دون غيره لأن جريمة القتل ~~أعظم، والمقصود من التحرير تمكينه من الطاعة، وارتكابه المعصية منسوب إلى ~~سوء اختياره فلا يمنع من العتق، وهذا لأن المصروف إلى الكفارة ماليته دون ~~اعتقاده، وكونه عدو الله تعالى لا يمنع التقرب إلى الله تعالى بالإحسان ~~إليه ألا ترى أنه تعالى قال {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم} [الممتحنة: 8] PageV03P006 # الآية، ولهذا لو نذر بالعتق خرج عن العهدة بعتق ~~الكافرة، ولا يقال هو مأمور بتحرير رقبة وهي نكرة فتختص بالإثبات، وقد أريد ~~بها المؤمنة فلا تدخل الكافرة لأنهما ضدان لأنا نقول هذه مطلقة فتتناول ~~رقبة على أي صفة كانت لأن المطلق هو الذي يتعرض للذات دون الصفات ألا ترى ~~أنه يجوز الصغيرة والكبيرة، وإن كانا متضادين، وكذا البيضاء والسوداء، ~~والذكر والأنثى، وغيره من الأوصاف المتضادة، ويجوز المرتد عند بعض المشايخ ~~قلنا إنا نمنع، وعند بعضهم لا يجوز لأنه مستحق القتل حتى لو كانت مرتدة ~~جازت بلا خلاف، والعيب إذا كان لا يفوت جنس المنفعة لا يمنع الصحة كسائر ~~العيوب، ولهذا جاز الأصم والأعور، ومقطوع إحدى اليدين، وإحدى الرجلين من ~~خلاف، والخصي والمجبوب ومقطوع الأذنين، والمراد بالأصم الذي يسمع إذا صيح ~~عليه فأما الأخرس فلا يجوز لفوات جنس المنفعة. # قال - رحمه الله - (ولم يجز الأعمى، ومقطوع اليدين ms0943 وإبهاميهما أو ~~الرجلين، والمجنون) والأصل أن فوات جنس المنفعة يمنع الجواز والاختلال لا ~~يمنع، وهذا؛ لأن بقاء الإنسان معنى يكون ببقاء منافعه، وبفوات جنس المنفعة ~~يكون هالكا معنى، وفيما ذكر فوات البصر والبطش وقوته والمشي فكان هالكا، ~~والانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل فكان أقوى من الأول، والذي يجن، ~~ويفيق يجوز لأن منفعة العقل غير فائتة، وإنما هي مختلة، وذلك لا يمنع ~~الجواز. # قال - رحمه الله - (والمدبر وأم الولد) لاستحقاقهما الحرية من وجه بجهة ~~أخرى فكان الرق فيهما ناقصا، وقوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] يقتضي ~~الكمال، ويقتضي إنشاء العتق من كل وجه، وإعتاقهما تعجيل لما صار مستحقا ~~لهما فلا يكون إنشاء من كل وجه فلا يجوز، وقال في الغاية يرد على قول صاحب ~~الهداية فكان الرق فيهما ناقصا ما لو قال كل مملوك لي حر عتق عبيده ومدبروه ~~وأمهات أولاده، ولا يعتق مكاتبوه فدل على كمال الرق فيهما، ولهذا يحل له ~~وطء المدبرة وأم الولد ولو كان الرق ناقصا فيهما لما حل له وطؤهما ~~كالمكاتبة، وهذا غلط وخطأ من وجوه أحدها أنه جعل الرق في المكاتب ناقصا، ~~والثاني أنه جعل نقصان الرق محرما للوطء، والثالث أنه جعل المناط في قوله ~~كل مملوك لي حر الرق، وإنما هو الملك، والرابع أنه جعل رق المدبر، وأم ~~الولد كاملا، ونحن نذكر الفرق، ونبين المعنى، والمناط مختصرا فنقول المكاتب ~~رقه كامل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم»، ~~والملك فيه ناقص لخروجه عن ملك المولى يدا، والمدبر، وأم الولد عكسه فإن ~~رقهما ناقص لاستحقاقهما الحرية من وجه، والملك فيهما كامل لجواز التصرف ~~فيهما، ولهذا يحل له وطؤهما، وقوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] يقتضي ~~رقا كاملا فيدخل فيه المكاتب دونهما، وقول الرجل كل مملوك لي حر يقتضي ملكا ~~كاملا فيدخلان فيه دون المكاتب فكان المناط في تحرير الرقبة عن الكفارة ~~الرق، وفي قوله كل مملوك لي حر الملك، ولهذا قال صاحب الهداية في عتق ~~المكاتب عن الكفارة في هذا الموضع لقيام الرق ms0944 فيه من كل وجه، وقال فيه في ~~الإيمان لأن الملك فيه غير ثابت يدا، ولهذا لا يملك أكسابه، ولا يحل له وطء ~~المكاتبة يعني المولى، وقال في المدبر وأم الولد والقن إذ الملك ثابت فيهم ~~رقبة ويدا، وكذا ذكر الأصوليون أيضا فيعلم بهذا أن العتق ضد الرق دون الملك ~~لأنه يثبت في أشياء لا تقبل العتق ولو كان ضدا له لما ثبت لأن شرط التضاد ~~اتحاد المحل، وإذا كان الرق ناقصا لا يجزيه لعدم الإعتاق من كل وجه لأن رقه ~~كان زائلا من وجه. # قال - رحمه الله - (والمكاتب الذي أدى شيئا) لأنه تحرير بعوض، وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة أنه يجوز لأن رقه لم ينتقص بما أدى فكان باقيا من وجه، ولهذا ~~يقبل الفسخ بخلاف المدبر وأم الولد على ما بينا، ولأن العتق مستحق عليه ~~فيهما قبله فلا ينوب عن الواجب ابتداء قال - رحمه الله - (فإن لم يؤد شيئا ~~أو اشترى قريبه ناويا بالشراء الكفارة أو حرر نصف عبده عن كفارته ثم حرر ~~باقيه عنها صح) أما المكاتب الذي لم يؤد شيئا فلما ذكرنا أن الرق فيه كامل ~~فكان تحريرا من كل وجه، وقال زفر والشافعي لا يجوز لأنه استحق الحرية بجهة ~~الكتابة فأشبه المدبر PageV03P007 # وأم الولد بل أولى لأن استحقاقه العتق بالكتابة فوق ~~استحقاقه بالتدبير، والاستيلاد، ولهذا صار أحق بمكاسبه، ويمنع المولى من ~~التصرف فيه، وفيما في يده، ويضمن له الأرش والعقر بالجناية والوطء # ولنا أن الواجب تحرير الرقبة، وهو تصيير شخص مرقوق حرا، وقد وجد، ولم ~~يتمكن نقصان في رقه بالكتابة لأن عتقه معلق بشرط الأداء، والمعلق به عدم ~~قبل وجوده، ولا يثبت بهذا التعليق استحقاق الحرية كما في سائر الشروط بل ~~أولى لأن التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ، وهذا لا يمنع، وهذا أيضا دليل ~~على أنه لا يوجب نقصان الرق، ولا يوجب له حق الحرية لأن الحرية لا تقبل ~~الفسخ كحقيقته ألا ترى أن التدبير، والاستيلاد لا يقبله فيثبت بهذا أن الرق ~~قائم في المكاتب من كل ms0945 وجه، والكتابة لا تنافي الرق لأنها فك الحجر بمنزلة ~~الإذن في التجارة إلا أنها بعوض فتلزم من جهة المولى، ولئن كانت الكتابة ~~مانعة من العتق عن الكفارة تنفسخ بمقتضى الإعتاق إذ هي تقبله برضا المكاتب، ~~وقد وجد رضاه دلالة لأنه لما رضي بالعتق بعوض كان بغير عوض أولى # ولا يقال لو انفسخت الكتابة لما سلمت لها الأولاد، والأكساب، وسلامتهما ~~تدل على أن العتق حصل بجهة الكتابة لأنا نقول الفسخ ضروري فيتقدر بقدرها ~~فيظهر في حق جواز التكفير، ولا يظهر في حق استرداد الأولاد والأكساب ولولا ~~أنه فسخ لما سقط عنه بدل الكتابة أو نقول سلامة الأكساب والأولاد باعتبار ~~أنه عتق، وهو مكاتب لا لأنه عتق بجهة الكتابة كما لو كانت أم ولده ثم مات ~~عتقت بجهة الاستيلاد، وسلم لها الأكساب، والأولاد الذين ولدتهم قبل ~~الاستيلاد ثم اشترتهم بعد الكتابة، ولئن سلمنا أنه عتق بجهة الكتابة لا ~~يلزم منه عدم الإجزاء عن الكفارة لأن كلامنا في الإعتاق الصادر من المولى ~~لا في العتق الحاصل في المحل والكفارة تتأدى بالإعتاق دون العتق لأن العتق ~~واحد في حق المحل فلا يتنوع # والإعتاق تختلف جهاته فجعل في حق المحل عين ما يستحقه بالكتابة، وفي حق ~~المولى إعتاقا بجهة الكفارة لقصد ذلك كالمرأة إذا وهبت صداقها من زوجها قبل ~~القبض ثم طلقها قبل الدخول بها لا يرجع عليها بشيء، ويجعل هبتها في حق ~~الزوج تحصيلا لمقصوده عند الطلاق، وفي حقها تمليكا مبتدأ، ولا يقال الملك ~~فيه قد انتقض بالكتابة حتى لا يدخل تحت المملوك المطلق لأنا نقول إن الله ~~تعالى ما ذكر الملك، وإنما شرط ضرورة أن العتق لا ينفذ إلا في الملك فهذا ~~القدر من الملك، وهو ملك الرقبة كاف لنفوذ العتق فلا حاجة إلى ملك اليد، ~~وهذا لأن الإعتاق لإزالة الرق، وكماله بملك الرقبة دون اليد فخروجه عن يده ~~لا يوجب نقصا في الرق على ما مر، وكذا وجوب الضمان على المولى بالجناية ~~عليه أو على ماله لأن وجوبه لتحقق مقصوده لا لخروجه ms0946 عن ملكه، وأما إذا ~~اشترى قريبه ينوي به عن كفارته فلأن الشراء علة العتق على ما نبينه، وهو ~~بصنعه فيكون عما نوى # وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجزيه، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- الأول لأن علة العتق القرابة لأنها علة وجوب الصلات بين الأقارب، والشراء ~~شرط العتق لأنه سبب الملك، والإعتاق سبب لزواله، وبينها تناف فاستحال إضافة ~~العتق لهذا المعنى، ولاستحقاقه الحرية بالقرابة فصار كما قال لعبد الغير إن ~~اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه ينوي به عن الكفارة حيث لا يجزيه لأن نيته لم ~~تقترن بالعلة وهي اليمين، وإنما اقترنت بالشرط، وهو الشراء فلا يعتبر، ~~ولهذا يشترط الأهلية عند اليمين دون الشرط، وكذا الضمان يجب على شهود ~~اليمين لأنه صاحب علة، ولا يجب على شهود الشرط، ولأن فيه صرف منفعة الكفارة ~~إلى أبيه فلا يجوز كالزكاة، ولما أن النية قارنت علة العتق فيصح، وهذا لأن ~~شراء القريب علة للعتق لأن العلة هو تصيير الرقبة حرا، وفي الشراء ذلك ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه» أي بالشراء لأنه لا يحتاج إلى غيره فصار إعتاقا # وهذا كما يقال سقاه فأرواه، وضربه فأوجعه أي بالسقي والضرب، ولأن الشراء ~~يوجب الملك، وملك القريب يوجب العتق فيضاف الملك مع حكمه إلى الشراء لأنهما ~~حدثا به، وهذا كمن رمى إنسانا عمدا فأصابه فمات قتل به كأنه PageV03P008 # حز رقبته بالسيف لأن فعله، وهو الرمي أدى إلى النفوذ ~~والمضي في الهواء، وأوجب المضي الوقوع عليه، وأفضى ذلك إلى الحرج، وهو سبب ~~الموت فيضاف الكل إليه بالتسيب فيكون الرامي قاتلا له بهذه الوسائط فكذا ~~الشراء أوجب الملك، والملك أوجب العتق فكان المشتري معتقا بواسطة الملك # والملك ليس بشرط للعتق لأن الشرط ما لا أثر له في الإيجاب، والعتق فيه لا ~~يثبت إلا بالملك والقرابة، ولكل واحد منهما أثر فيه فجعلا علة ذات وجهين ثم ~~إن وجدا معا أضيف الحكم إليهما، وإن تعاقبا كان الأخير هو العلة أيهما كان، ~~ولهذا ms0947 إذا اشترى نصف ابنه من أحد الشريكين ضمن للآخر إن كان موسرا، والضمان ~~الذي يختلف باليسار، والإعسار لا يكون إلا بالإعتاق ولو تأخر السبب بأن ~~ادعى أحد الشريكين نسب عبد مشترك بينهما يضمن المدعي نصيب شريكه، وهذا آية ~~العلية بخلاف آخر الشاهدين لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء، والقضاء ~~بهما جميعا فلا يحال التلف إلى الثاني منهما يحققه أن العتق صلة ، وللملك ~~تأثير في إيجاب الصلات كإيجاب الزكاة، وللقرابة أيضا تأثير في إيجاب الصلات ~~فصارا علة واحدة فيضاف إليهما عند اجتماعهما وجودا، ولا يضاف إلى الأخير ~~بخلاف ما لو قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ينوي به عن الكفارة ~~حيث لا يجوز لأن الشراء هنا شرط محض لا تأثير له في إيجاب الحرية فقران ~~النية به لا يفيد حتى لو اقترنت باليمين بأن قال إن اشتريتك فأنت حر عن ~~كفارة ظهاري أجزأه لاقتران النية بالعلة وهي اليمين بخلاف ما إذا قال ذلك ~~لأمة قد استولدها بالنكاح ثم اشتراها حيث لا تجزيه عن الكفارة # وإن اقترنت نيته بالعلة لأن عتقها مستحق بالاستيلاد السابق فأضيف العتق ~~إلى اليمين من وجه لا من كل وجه فصار كأنه أعتق أم الولد، وقولهم إن العتق ~~مستحق بالقرابة فاسد لأن الاستحقاق لا يثبت قبل تمام العلة، ولا معنى ~~لقولهم فيه صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز صرفها إلى عبده كان ~~أولى أن يجوز إلى قريبه، وعلى هذا الخلاف لو وهب له أو تصدق به عليه أو ~~أوصى له به، وهو ينوي عن الكفارة لأن الملك بهذه الأشياء يحصل بصنعه، وهو ~~القبول بخلاف ما إذا ورثه، وهو ينويه عن الكفارة حيث لا يجزيه لأن الميراث ~~يدخل في ملكه من غير صنعه، ولا بد من صنعه في الكفارة لأن المأمور به هو ~~التحرير، وهو جعل الرقبة حرا، وأما إذا حرر نصف عبده عن كفارته ثم حرر ~~باقيه عنها فلأنه أعتق رقبة كاملة بكلامين فحصل المقصود به # وهذا جواب الاستحسان، وفي القياس أن لا ms0948 يجوز لأنه بعتق النصف تمكن ~~النقصان في الباقي فصار كما لو أعتق نصيبه من العبد المشترك بينه وبين آخر ~~ثم ضمن نصيب شريكه، وجه الاستحسان أن هذا النقصان من آثار العتق الأول بسبب ~~الكفارة في ملكه، ومثله غير مانع كمن أضجع شاة للتضحية فأصاب السكين عينها ~~فذهبت بخلاف العبد المشترك على ما نبينه من قريب إن شاء الله تعالى، وهذا ~~على قول أبي حنيفة، وعلى قولهما لا يتأتى فيه القياس، والاستحسان لأن العتق ~~لا يتجزأ عندهما، ولهذا لو أعتق نصف عبده، ولم يعتق الباقي جاز عندهما لأنه ~~يعتق كله. # قال - رحمه الله - (وإن حرر نصف عبد مشترك، وضمن باقيه أو حرر نصف عبده ~~ثم وطئ التي ظاهر منها ثم حرر باقيه لا) أي لا يجزيه عن الكفارة فأما في ~~العبد المشترك فالمذكور هنا قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يجزيه لأن ~~الإعتاق لا يتجزأ عندهما فبعتق جزء منه عتق كله فصار معتقا لكل العبد، وهو ~~ملكه إلا أن المعتق إذا كان موسرا ضمن نصيب شريكه فيكون عتقا بغير عوض ~~فيجزيه، وإن كان معسرا سعى العبد فيكون عتقا بعوض فلا يجزيه عن الكفارة، ~~وله أن النقصان تمكن في النصف الآخر لتعذر استدامة الرق فيه، وهذا النقصان ~~حصل في ملك شريكه ثم انتقل إليه بالضمان ناقصا فلا يجزيه عن الكفارة بخلاف ~~ما إذا أعتق نصف عبده ثم باقيه على ما تقدم لأن ذلك النقصان كذهاب البعض ~~بسبب العتق فجعل من الأداء، ولا يمكن ذلك هنا لأنه لا أداء قبل الملك فوضح ~~الفرق، ولا يقال إنه ملكه بالضمان مستندا إلى وقت الإعتاق فحصل النقصان في ~~ملكه بهذا الاعتبار لأنا نقول الاستناد في المضمونات يثبت في حق الضامن ~~والمضمون لا في حق غيرهما فلا يثبت في حق الإجزاء عن الكفارة، وأما إذا ~~أعتق النصف ثم جامعها ثم أعتق النصف الباقي فلأن المأمور به العتق قبل ~~المسيس PageV03P009 # فلم يوجد لأن النصف وقع بعد المسيس، ولا يقال لو كان ~~ذلك مانعا لما جاز له أن يعتق ms0949 رقبة أخرى بعده لأنا نقول النص يقتضي تقديم ~~العتق على المسيس، ومنع التفرقة بالجماع بين النصفين فما تعذر منهما سقط، ~~وهو التقديم، وما أمكن تداركه وجب عملا بالنص بالقدر الممكن، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده، وعندهما يجزيه لأن ~~العتق لا يتجزأ عندهما فإعتاق النصف إعتاق للكل فكان إعتاق الرقبة قبل ~~المسيس. # قال - رحمه الله - (فإن لم يجد ما يعتق صام شهرين متتابعين ليس فيهما ~~رمضان، وأيام منهية) وهي يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق لأن التتابع ~~منصوص عليه، وشهر رمضان لم يشرع فيه صوم آخر غيره في حق المقيم الصحيح، ~~والصوم في العيدين وأيام التشريق منهي عنه فلا يتأدى به الكامل، وينقطع ~~التتابع بدخول هذه الأيام لأنه يجد شهرين متواليين خاليين عن هذه الأيام ~~بخلاف ما إذا حاضت المرأة في صوم كفارة الإفطار أو القتل حيث لا ينقطع به ~~الترتيب لأنها لا تجد بدا منه في شهرين بخلاف كفارة اليمين والنفاس والمرض ~~حيث يستقبل في هذه الأشياء لأنه يمكن وجود شهرين خاليين عن النفاس والمرض، ~~ومدة كفارة اليمين قليلة فيمكنها أن تصوم مرتبا من غير حرج، وعلى هذا ~~الاعتبار الصوم المنذور بشرط التتابع ثم إن صام شهرين بالأهلة أجزأه، وإن ~~كانا ناقصين، وإلا فلا يجزيه إلا الكامل. # قال - رحمه الله - (وإن وطئ فيهما ليلا أو يوما ناسيا أو أفطر استأنف ~~الصوم) لأنه بالإفطار فات الترتيب المنصوص عليه، وبالوطء قبل التكفير يفوت ~~تقديم الكفارة، وهذا عندهما، وقال أبو يوسف لا يستأنف إلا بالإفطار لأن ~~الوطء المذكور لا يفسد به الصوم كما لو جامع غيرها بهذه الصفة فكان الترتيب ~~باقيا على حاله، ولأن في الاستئناف تأخير الكل عن المسيس، وفي المضي تأخير ~~البعض فكان أولى، ولهذا لو جامعها في خلال الإطعام لا يستأنف، ولهما أن ~~النص يقتضي تقديم الصوم على الوطء، وأن يكون الصوم خاليا عن الوطء فإذا فات ~~التقديم، وسقط لتعذره وجب أن يأتي بالآخر، وهو الإخلاء لأن العجز عن أحدهما ~~لا يوجب سقوطهما ms0950 بخلاف الإطعام لأنه غير مقيد بالتقديم فيجري على إطلاقه، ~~وقوله يوما، ولم يقل نهارا ليدخل فيه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. # قال - رحمه الله - (ولم يجز للعبد إلا الصوم، وإن أطعم أو أعتق عنه سيده) ~~لأنه لا مال له، والتكفير بالمال لا يكون بدونه، ولا هو من أهل الملك فلا ~~يصير مالكا بتمليكه، ولا يقال ينبغي أن يثبت العتق له في ضمن تمليكه اقتضاء ~~لأنا نقول الحرية أصل الأهلية فلا يثبت اقتضاء لأن ما يثبت بطريق الاقتضاء ~~يكون تبعا، ولا يصح ذلك في الأصل، وصومه مقدر بشهرين متتابعين كالحر، وعن ~~النخعي شهر واحد اعتبارا بالعقوبة لأنه شرع زاجرا كالحدود، ونحن نقول جانب ~~العادة أرجح ألا ترى أنها لم تشرع في حق الكافر، ويشترط فيها النية، وتتأدى ~~بالصوم، ولا تنصيف في العبادة، وليس للمولى أن يمنعه من التكفير بالصوم ~~بخلاف النذر، وكفارة اليمين لأن النذر بالتزامه فكان نفلا في حقه، وكفارة ~~اليمين ليس بمضطر إليها فلا يضره التأخير. # ولو صام الحر شهرين فقدر على الإعتاق في اليوم الأخير قبل غروب الشمس وجب ~~عليه الإعتاق، وكان صومه تطوعا، والأفضل أن يتم صوم اليوم الأخير، وإن أفطر ~~فلا قضاء عليه خلافا لزفر. # ولا يجوز الصوم لمن له خادم واحد وقال الشافعي يجوز اعتبارا بالماء المعد ~~لعطشه حيث يجوز التميم، ولنا أن الفرق بينهما أن الماء مأمور بإمساكه، ~~واستعماله محظور عليه في هذه الحالة بخلاف الخادم. # قال - رحمه الله - فإن (لم يستطع الصوم أطعم ستين فقيرا كالفطرة أو ~~قيمته) لقوله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وقوله ~~كالفطرة يعني في قدر الواجب حتى يجب عليه نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو ~~شعير لقوله «- عليه الصلاة والسلام - لسلمة بن صخر البياضي أطعم ستين ~~مسكينا وسقا من تمر بين ستين مسكينا» رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، ~~وأحمد، وقال الترمذي حديث حسن «، وقال - عليه الصلاة والسلام - لأوس فليطعم ~~ستين مسكينا وسقا من تمر» رواه أحمد وأبو داود أيضا من ms0951 غير ذكر وسقا من ~~تمر، وروى الأثرم PageV03P010 # بإسناده عن عمر قال أطعم صاعا من تمر أو شعير أو نصف ~~صاع من بر ذكره في المعلى وقيمته تقوم مقامه عندنا على ما عرف في الزكاة، ~~ولأن المعتبر دفع حاجة اليوم لكل مسكين فيكون نظير صدقة الفطر فإن أعطى منا ~~من بر ومنوين من تمر أو شعير جاز لحصول المقصود لأن المن رطلان فوجد نصف ~~الواجب من كل جنس فتندفع به حاجة المسكين، وهو المقصود بالإطعام # وإنما جاز تكميل أحد النوعين بالآخر لاتحاد المقصود، وهو الإطعام فصارا ~~جنسا واحدا من هذا الوجه فجاز التكميل بالآخر، ولا يجوز إلا بالقيمة حتى لو ~~أدى أقل من صاع من التمر يساوي نصف صاع من بر لا يجوز لأن القيمة لا تعتبر ~~في المنصوص عليه فصار كما لو أدى نصف صاع من تمر جيد يساوي صاعا من الوسط ~~حيث لا يجوز لما ذكرنا، ولا يرد على هذا ما لو أطعم خمسة، وكسا خمسة في ~~كفارة اليمين حيث تجوز الكسوة عن الإطعام بالقيمة، والكسوة منصوص عليها، ~~وحيث لا يجوز تكميل أحدهما بالآخر إجزاء، ولا ما لو أعتق نصف رقبة، وصام ~~شهرا حيث لا يجوز تكميل أحدهما بالآخر لأن شرط منع اعتبار القيمة، وشرط ~~جواز التكميل اتحاد الجنس فلم يوجد لأن الكسوة غير الإطعام، والإعتاق غير ~~الصيام فلم يوجد شرط منع جواز القيمة في الأولى، ولا علة جواز التكميل في ~~الأخريين، ولأن الصوم يدل عن العتق فلا يجوز الجمع بينهما # وفي كفارة اليمين هو مخير بين ثلاثة أشياء فقضيته أن يتناول أحدهما كله ~~فإذا أتى ببعض واحد منها، وأراد تكميله ببعض الآخر لا يجزيه لعدم الامتثال ~~لأن من خير بين أشياء ليس له أن يختار بعض كل منها، ويلزم من هذا أن يكون ~~مخيرا بين أربعة أشياء، وهو خلاف النص، ولا يلزم على ما ذكرنا من اشتراط ~~اتحاد الجنس في التكميل أن يجوز عتق نصف رقبتين مشتركتين بينه وبين غيره ~~لأن المنصوص عليه الرقبة، ونصف الرقبتين ليس برقبة ms0952 بخلاف ما لو اشتركا في ~~أضحية شاتين حيث يجوز لأن الشركة لا تمنع صحة الأضحية، ولا يرد على ما ~~ذكرنا جزاء الصيد فإنه يجوز الجمع فيه بين الصيام والإطعام والهدي وهي ~~مختلفة لأنا نقول هذا ليس بتكميل لأن التكميل يكون في المحظور بل هو عمل ~~بموجب النص في كل واحد كأن ليس معه غيره، وهذا لأن الواجب عليه القيمة ~~بالغة ما بلغت ثم هو مخير فيها # وفي كل جزء من أجزائها إن شاء جعله صوما أو غيره بخلاف كفارة اليمين لأن ~~الواجب عليه أحدها غير عين فلا يجمع ولو فرق على كل مسكين أقل من نصف الصاع ~~من البر أو أقل من صاع من الشعير بأن أعطى القدر الواجب لمسكينين أو أكثر ~~لا يجزيه، وعليه أن يتم لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ~~بخلاف صدقة الفطر فإن له أن يفرق نصف صاع من بر على مسكينين أو أكثر، ~~والفرق أن العدد منصوص عليه في الكفارة كما نص على قدر الواجب فيكون لكل ~~واحد ما يخصه من الواجب، وأما صدقة الفطر فالعدد فيها مسكوت عنه فله أن ~~يفرق القدر على أي عدد شاء، ولكن الأفضل أن يعطي مسكينا واحدا ليتحقق ~~الإغناء لأن ما دون نصف صاع لا يحصل به الإغناء. # قال - رحمه الله - (فلو أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره ففعل أجزأه) لأنه ~~طلب منه التمليك معنى، والفقير قابض له أولا ثم لنفسه فيتحقق تملكه ثم ~~تمليكه كما لو وهب الدين من غير من عليه الدين، وأمره بقبضه يجوز لأنه يصير ~~قابضا للآمر ثم يجعله لنفسه ثم ظاهر الرواية ليس للمأمور أن يرجع على الآمر ~~لأنه يحتمل الهبة والقرض فلا يرجع بالشك. وعن أبي يوسف أنه يرجع، ويجعل ~~قرضا لأنه أدناهما ضررا. # قال - رحمه الله - (وتصح الإباحة في الكفارات والفدية دون الصدقات، ~~والعشر) وقال الشافعي لا يجوز في الكفارات والفدية أيضا إلا التمليك لأنه ~~أدفع للحاجة والإطعام يذكر للتملك عرفا يقال أطعمتك هذا الطعام ms0953 أي ملكتكه ~~فيحمل عليه أو هو مراد بالإجماع فانتفى الآخر أن يكون مرادا لأن فيه الجمع ~~بين الحقيقة، والمجاز أو العموم في المشترك، وكل ذلك لا يجوز، ولأنها صدقة ~~واجبة فيكون من شرطها التمليك كالزكاة، وصدقة الفطر والكسوة في كفارة ~~اليمين، ولنا أن المنصوص عليه في الكفارة والفدية الإطعام، وهو حقيقة في ~~التمكين لأنه عبارة عن جعل الغير طاعما، وذلك بالإباحة، وإنما جاز التمليك ~~بدلالة النص، والعمل بها لا يمنع العمل بالحقيقة ألا ترى أن ضرب الوالدين، ~~وشتمهما يحرم بدلالة النص في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] ~~مع PageV03P011 # بقاء الأصل مرادا، وهو التأفيف بخلاف المستشهد به لأن ~~المنصوص عليه فيها الإيتاء، والأداء والكسوة وهي تقتضي التمليك. # قال - رحمه الله - (والشرط غداءان أو عشاءان مشبعان أو غداء وعشاء) لأن ~~المعتبر دفع حاجة اليوم، وذلك بالغداء والعشاء عادة، ويقوم قدرهما مقامهما ~~فكان المعتبر أكلتين، والسحور كالغداء ولو غدى ستين، وعشى ستين غيرهم لم ~~يجزه إلا أن يعيد على أحد الستينين منهم غداء أو عشاء، ولا بد من الإدام في ~~خبز الشعير والذرة ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع بخلاف خبز البر فإذا شبعوا ~~أجزأه قليلا أكلوا أو كثيرا لحصول المقصود ولو كان فيمن أطعمهم صبي فطيم لم ~~يجزه لأنه لا يستوفي كاملا، وكذا لو كان بعضهم شبعان قبل الأكل. # قال - رحمه الله - (وإن أعطى فقيرا شهرين صح) أي لو أطعم فقيرا واحدا ~~ستين يوما أجزأه، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجزيه لأن التفريق على ~~الستين واجب بالنض فلا يجوز إبطاله بالتعليل، ولنا أن المقصود سد خلة ~~المحتاج، والحاجة تتجدد بتجدد الأيام فكان في اليوم الثاني كمسكين آخر ~~لتجدد سبب الاستحقاق قال - رحمه الله - (ولو في يوم لا إلا عن يومه) أي لو ~~أعطى مسكينا واحدا كله في يوم واحد لا يجزيه إلا عن يومه ذلك، وهذا في ~~الإعطاء بدفعة واحدة أو إباحة من غير خلاف لأن الواجب عليه التفريق بالنص، ~~ولم يوجد كالحاج إذا رمى الجمرة بسبع حصيات بدفعة واحدة لا يجزيه ms0954 إلا عن ~~واحدة، وأما إذا ملكه بدفعات فقد قيل يجزيه لأن التمليك أقيم مقام حقيقة ~~الإطعام، والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية فكان المدفوع هالكا، ولا ~~معنى لاشتراط مضي زمان تتجدد فيه حاجة الأكل مع تحقق الحاجات ألا ترى أنه ~~لو كسا رجلا عشرة أيام كل يوم ثوبا جاز، ولا يشترط فيه مضي زمان تتجدد فيه ~~الحاجة إلى الكسوة، وهذا لأنه بعدما أخذ صار كفقير آخر، ولهذا جاز له أن ~~يدفع إليه عن كفارة أخرى غير جنس الأولى ككفارة اليمين والقتل، وجاز لغيره ~~أن يدفع إليه بخلاف ما إذا ملكه بدفعة واحدة لأن التفريق منصوص عليه فلا ~~يجوز دونه، وبخلاف الإباحة لأنه لا يندفع به إلا حاجة واحدة وهي حاجة الأكل ~~في يوم واحد، وقيل لا يجزيه إلا عن يومه ذلك، وهو الصحيح، ووجهه أن المعتبر ~~سد خلته، وقد اندفعت حاجته في ذلك اليوم فالصرف إليه بعد ذلك يكون إطعام ~~الطاعم فلا يجوز كما لا يجوز دفعها إلى الغني بخلاف كفارة أخرى لأن ~~المستوفى كالمعدوم بالنسبة إلى غيرها، وبخلاف الثوب لأن تجدد الحاجة إليه ~~يختلف بأحوال الناس فلا يمكن تعليق الحكم بعينها لتعذر الوقوف عليها فأقيم ~~مضي الزمان مقامها لأنها به تتجدد، وأدنى ذلك يوم لجنس الحاجة، وما دونه ~~ساعات لا يمكن ضبطها. # قال - رحمه الله - (ولا يستأنف بوطئها في خلال الإطعام) لأن النص في ~~الإطعام مطلق غير مقيد بما قبل المسيس فيجري على إطلاقه، ولا يجوز حمله على ~~النص المقيد في الإعتاق، والصوم بالقياس، ولا بخبر الواحد، وهو «قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - للذي واقع امرأته قبل التكفير استغفر الله تعالى، ~~ولا تعد حتى تكفر» لأن التقييد نسخ فلا يجوز بمثله، وإنما منع من الوطء ~~قبله لجواز أن PageV03P012 # يقدر على التحرير أو الصيام فيقعان بعده، والنهي ~~لغيره لا يعدم المشروعية، ولا يقتضي الفساد. # قال - رحمه الله - (ولو أطعم عن ظهارين ستين فقيرا كل فقير صاع صح عن ~~واحد، وعن إفطار وظهار صح عنهما) وقال محمد صح في الظهارين أيضا عنهما ms0955 لأن ~~في المؤدى وفاء بهما، والفقير مصرف لهما فصار كما لو ملكه بدفعتين أو اختلف ~~جنس الكفارة لهما أنه زاد في قدر الواجب، ونقص عن المحل فلا يجوز إلا بقدر ~~المحل كما لو أعطى ثلاثين مسكينا عن ظهار واحد كل واحد منهم صاعا لأن ~~الواجب عليه في الواحدة إطعام ستين، وفي كفارتين إطعام مائة وعشرين فقيرا ~~فإذا نقص عنه لا يجوز، والفقه فيه أن النية في الجنس الواحد لغو لأنها شرعت ~~لتمييز الأجناس المختلفة لاختلاف الأغراض فيها فلا يحتاج إليها في الجنس ~~الواحد لعدم الفائدة، والتصرف إذا لم يصادف محله يلغو فإذا لغت نية العدد ~~بقيت نية مطلق الظهار، والمؤدى يصلح كفارة واحدة لأن التقدير بنصف الصاع ~~لمنع النقصان فلا يمنع الزيادة فصار كما إذا نوى أصل الكفارة، ولم يزد عليه ~~بخلاف ما إذا فرق الدفع أو كانتا جنسين لما بينا. # قال - رحمه الله - (ولو حرر عبدين عن ظهارين، ولم يعين صح عنهما، ومثله ~~الصيام والإطعام) أي لو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار أو صام عنهما أربعة ~~أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا لا ينوي إحداهما بعينها جاز لأن الجنس ~~متحد فلا حاجة إلى نية التعيين على ما مر. # قال - رحمه الله - (وإن حرر عنهما رقبة أو صام شهرين صح عن واحد، وعن ~~ظهار، وقتل لا) أي لو أعتق رقبة واحدة عن ظهارين أو صام عنهما شهرين جاز، ~~وكان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء، وإن أعتق رقبة مؤمنة عن ظهار وقتل لم ~~يجز عن واحد منهما، وإن كانت كافرة جاز عن الظهار استحسانا لأن الكافرة لا ~~تصلح لكفارة القتل فتعينت للظهار، وقال زفر لا يجزيه عن واحد منهما في ~~كفارتي ظهار أيضا، وقال الشافعي - رحمه الله - له أن يجعل عن إحداهما في ~~الفصلين لأن الكفارات كلها عنده جنس واحد لاتحاد المقصود، وهو الستر، ولهذا ~~حمل المطلق في إحداهما على المقيد في الأخرى ولزفر أنه أعتق عن كل واحدة ~~منهما نصف العبد فلغا، ولا قدرة له بعد ذلك أن ms0956 يجعله عن إحداهما لخروج ~~الأمر من يده، والقياس ما قاله زفر - رحمه الله - وجه الاستحسان أن نية ~~التعيين في الجنس المتحد لغو # وفي المختلف مفيد على ما تقدم فإذا لغا بقي مطلق النية فله أن يعين أيهما ~~شاء كما لو أطلقه في الابتداء ألا ترى أنه لو نوى قضاء يومين من رمضان ~~يجزيه عن يوم واحد ولو نوى عن القضاء والنذر أو عن القضاء والكفارة لا ~~يجزيه عن واحد منهما، ويعرف اختلاف الجنس في الحكم باختلاف السبب، والصلوات ~~كلها من قبيل المختلف حتى الظهرين من يومين أو العصرين من يومين لأن وقت ~~الظهر من يوم غير وقت الظهر من يوم آخر حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر، وكذا ~~حكما لأن الخطاب لم يتعلق بوقت يجمعهما بل بدلوك الشمس، والدلوك في يوم غير ~~الدلوك في يوم آخر بخلاف صوم رمضان لأنه معلق بشهود الشهر، وهو واحد لأنه ~~عبارة عن ثلاثين يوما بلياليها فلأجل ذلك لا يحتاج فيه إلى تعيين صوم يوم ~~السبت مثلا أو يوم الأحد حتى لو كان عليه قضاء يومين من رمضانين يشترط ~~التعيين عن أحدهما ولو نوى ظهرا وعصرا أو نوى ظهرا وصلاة جنازة لم يكن ~~شارعا في واحد منهما للتنافي، وعدم الرجحان ولو نوى ظهرا أو نفلا لم يكن ~~شارعا أصلا عند محمد لأنهما يتنافيان، وعند أبي يوسف يقع عن الظهر لأنه ~~أقوى، وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - ولو نوى صوم القضاء والنفل أو ~~الزكاة والتطوع أو الحج المنذور والتطوع يكون تطوعا عند محمد لأنهما بطلتا ~~بالتعارض فبقي مطلق النية فصار نفلا # وعند أبي يوسف يقع عن الأقوى ترجيحا له عند التعارض، وهو الفرض أو الواجب ~~ولو نوى حجة الإسلام والتطوع فهو حجة الإسلام اتفاقا فأما عند أبي يوسف ~~فظاهر، وأما عند محمد فلأن الجهتين بطلتا بالتعارض فبقي مطلق النية، وبه ~~تتأدى حجة الإسلام، والله أعلم. ### | (باب اللعان). PageV03P013 # وهو في اللغة الطرد والإبعاد، وسمي به لما فيه من لعن ~~نفسه في الخامسة، وهو من تسمية الكل ms0957 باسم البعض كالتشهد وكالصلاة تسمى ~~ركوعا وسجودا وسبحة لوجود ذلك كله فيها وشرطه قيام الزوجية، وسببه قذف ~~الرجل زوجته قذفا يوجب الحد في الأجنبية وركنه شهادات مؤكدات باليمين ~~واللعن وحكمه حرمة الوطء بعد التلاعن، وأهله من هو أهل لأداء الشهادة على ~~ما يجيء مفصلا قال - رحمه الله - (هي شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن ~~قائمة مقام حد القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها) وقال الشافعي - رحمه ~~الله - هي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة لقوله تعالى {فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله} [النور: 6] فقوله تعالى بالله محكم في اليمين، والشهادة ~~تحتمل اليمين فحملنا المحتمل على المحكم لا سيما إذا تعذر حمله على الحقيقة ~~لأن الشهادة لنفسه غير مقبولة بخلاف اليمين، وتكرره يدل على أنه يمين أيضا ~~لأنها شرعت مكررة كما في القسامة دون أداء الشهادة # ولنا قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ~~[النور: 6] استثنى أنفسهم عن الشهداء فثبت أنهم شهداء لأن المستثنى يكون من ~~جنس المستثنى منه ثم نص على شهادتهم فقال {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} ~~[النور: 6] فنص على الشهادة واليمين فقلنا الركن هو الشهادة المؤكدة ~~باليمين، ولأن الحاجة هنا إلى إيجاب الحكم من الطرفين، والذي يصلح للإيجاب ~~هو الشهادة إلا أنها أكدت باليمين لأنه يشهد لنفسه، والتأكيد لا يخرجه من ~~أن يكون شهادة، وقوله الشهادة لنفسه غير مقبولة قلنا إنما لا تقبل في موضع ~~التهمة، وأما إذا انتفت التهمة فمقبولة قال الله تعالى {شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو} [آل عمران: 18] فهذه من أصدق الشهادات لانتفاء التهمة، والتهمة ~~فيما نحن فيه منتفية باليمين، وما قاله الشافعي لا يستقيم لأنه يلزم من حمل ~~الشهادة في الآية على اليمين أن يحلف عن غيره فيكون التقدير، ولم يكن لهم ~~حالفون إلا أنفسهم، وأن يكون PageV03P014 # موجبا للحكم على غيره بيمينه، وفساده لا يخفى على أحد ~~لأن أحدا لا يحلف عن غيره، ولا يوجب الحكم بيمينه على غيره، وتكرارها ~~لقيامها مقام الشهود، وهم أربعة في الزنا فكذا ما قام ms0958 مقامهم فقرن الشرع ~~الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا وبالغضب في جانبها لو كان صادقا لأن ~~الصادق أحدهما، والقاضي لا يعلم ذلك فكان اللعن في جانبه قائما مقام حد ~~القذف، وفي جانبها صار الغصب قائما مقام حد الزنا لأن الاستشهاد بالله ~~تعالى كاذبا مهلك كالحد فقام مقامه، ولهذا لو قذفها مرارا يكفي لعان واحد ~~كالحد بخلاف ما إذا قذف جماعة من نسائه بكلمة واحدة أو كلمات حيث يلاعن كل ~~واحدة منهن على حدة بخلاف الحد، والفرق أن المقصود يحصل بحد واحد، وهو دفع ~~العار عن المقذوفين، ولا يحصل في اللعان لأنه يتعذر الجمع في كلمات اللعان، ~~وقد يكون صادقا في البعض دون البعض فلا بد من اللعان مع كل واحدة ليحصل ~~المقصود به، وهو التفريق، وثمرة الخلاف بيننا، وبين الشافعي تظهر في هذا ~~أعني في تكرير اللعان، وفي اشتراط أهلية الشهادة فعندنا يشترط، وعنده يشترط ~~أهلية اليمين، وهو أن يكون ممن يملك الطلاق، وهذا القول يؤدي إلى أن اللعان ~~لا يقوم مقام حد القذف لأنه يؤدي إلى أن الإحصان ليس بشرط في المقذوف بل ~~يشترط فيه أهلية اليمين لا غير، واللعان لم يشرع إلا قائما مقام الحد فكان ~~باطلا. # قال - رحمه الله - (ولو قذف زوجته بالزنا، وصلحا شاهدين وهي ممن يحد ~~قاذفها أو نفى نسب الولد، وطالبته بموجب القذف وجب اللعان) قيد القذف ~~بالزنا لأنه لو قذفها بغيره لا يجب اللعان لأنه قائم مقام الحد فلا يجب إلا ~~بما يجب به الحد، وكان الموجب الأصلي الحد لقوله تعالى {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم} [النور: 4] الآية، ولما روي ~~عن ابن مسعود أنه قال «كنا جلوسا في المسجد ليلة الجمعة إذ دخل أنصاري فقال ~~يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع زوجته رجلا فإن قتل قتلتموه، وإن تكلم ~~جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ ثم قال اللهم افتح فنزلت آية اللعان» «، وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - لهلال حين قذف امرأته: ائت بأربعة يشهدون على صدق ~~مقالتك، وإلا فحد ms0959 على ظهرك» فقالت الصحابة الآن يحد هلال بن أمية فتبطل ~~شهادته في المسلمين فثبت بهذا أن موجبه كان الحد ثم انتسخ في حق الزوجات ~~باللعان، واستقر عليه، وعند الشافعي موجبه الحد، ولكن يتمكن من إسقاطه ~~باللعان، وقوله، وصلحا شاهدين أي الزوجان لأن الركن فيه الشهادة لما مر # والشرط أن يكون أهلا للأداء، وقال في الغاية يبطل هذا بلعان الأعمى فإنه ~~ليس من أهل الأداء، وهذا غلط لأن الأعمى من أهل الشهادة إلا أن شهادته لا ~~تقبل لأنه لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه، ولهذا ينعقد النكاح ~~بحضوره ذكره في شرح الطحاوي، وشرح الجامع الصغير لقاضي خان، وتشترط ~~صلاحيتهما للشهادة على المسلم حتى لا يجري اللعان بين الكافرين، ولا بين ~~كافر ومسلم، وإن صلح شاهدا على مثله على ما يأتي بيانه من قريب، والمرأة ~~ممن يحد قاذفها لأن اللعان قائم مقام حد القذف في حقه فلا بد من إحصانها، ~~وذكر في النهاية فائدة تخصيص المرأة بكونها ممن يحد قاذفها، وإن كان هذا ~~أيضا في حق الرجل كذلك حتى لو كان ممن لا يحد قاذفه وهي محصنة لا يجري ~~اللعان بينهما إلا أنه إذا كان منها لا يجب شيء، وإن كان منه يجب عليه ~~الأصل، وهو حد القذف فلا يخلو عن موجب ما إذا كان منه إما الأصل أو الخلف ~~فكان فائدة تخصيص المرأة عدم وجوب شيء ما # وهذا الذي ذكره خطأ فاحش لأن من شرط اللعان أن يكونا من أهل الشهادة لأنه ~~شهادة عندنا على ما تقدم، وكونه ممن لا يحد قاذفه لا يخل بهذا الشرط لأن من ~~لا يحد قاذفه، وهو الزاني أهل للشهادة، وإنما زناه فسق منه، والفاسق أهل ~~لها، ولهذا يجري اللعان بين فاسقين وإنما يشترط ذلك في حقها لتثبت عفتها ~~لأن حد القذف لا يجب إلا إذا كان المقذوف عفيفا عن فعل الزنا فكذا اللعان ~~لأنه قائم مقامه، وهذا لأن من شرط اللعان أن تطالب المرأة بموجب القذف، وهو ~~الحد، وإذا لم تكن عفيفة ليس لها ms0960 أن تطالب به لفوات شرطه فلا يتصور اللعان، ~~ولم يوجد في حقه هذا المعنى فلأي معنى يمتنع، وقوله أو نفى نسب الولد، وقال ~~القدوري أو نفى نسب ولدها، وهو المراد بالأول، وفي الغاية أو نفى نسب ولدها ~~المولود على فراشه، وهذا التقييد لا يفيد لأنه لو نفى نسب ولدها من PageV03P015 # غيره عن أبيه المعروف يكون قذفا لها أيضا كما لو نفاه ~~عنه أجنبي فيكون موجبه اللعان لما تلونا، ولا يعتبر احتمال كونه من غيره ~~شبهة كما لو نفاه أجنبي لأن الأصل في النسب الصحيح، والنكاح الفاسد ملحق به ~~فنفيه عن الفراش الصحيح يكون قذفا حتى يظهر الملحق به، وفي المحيط إذا نفى ~~الولد بأن قال ليس بابني، ولم يقذفها بالزنا لا لعان بينهما لأن النفي ليس ~~بقذف لها بالزنا يقينا لجواز أن يكون الولد من غيره بوطء عن شبهة لا عن زنا ~~بأن زوجت نفسها من غيره # وفي النهاية جعل هذا قول الشافعي ثم قال، وأجمعوا أنه لو قال لأجنبية ليس ~~هذا الذي ولدتيه من زوجك لا يصير قاذفا ما لم يقل إنه من الزنا، والقياس ما ~~قاله إلا أنا تركناه لضرورة في اللعان لأن الزوج قد يعلم أن الولد ليس منه ~~إما لأنه لم يقربها أو عزل عنها عزلا بينا، ولا يدري من أين هو، وهذه ~~الضرورة منعدمة في حق غيره، وهذا يخالف ما ذكره هنا، وما ذكره في الهداية، ~~وغيره في هذا الموضع، وفي كتاب الحدود فإنه قال: ومن نفى نسب غيره فقال لست ~~لأبيك فإنه يحد، ولم يشترط أن يصرح بالزنا مع نفي الولد حتى يكون قذفا فكيف ~~يصح ما قاله، ومن أين هذا الإجماع، وكيف يصح قول صاحب المحيط إن اللعان لا ~~يجب بنفي الولد، وهو مخالف لعامة الكتب، وقوله، وطالبته بموجب القذف يعني ~~الحد لأنه حقها فلا بد من طلبها كسائر حقوقها إلا أن يكون القذف بنفي الولد ~~فإن له أن يطلب لاحتياجه إلى نفي نسب من ليس منه قال - رحمه الله - (فإن ~~أبي حبس ms0961 حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد) لأنه امتنع عن إيفاء حق مستحق عليه ~~لقوله تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] أي فالواجب شهادة ~~أحدهم أو نقول إنه خبر أريد به الأمر، وهو أقوى وجوه الأمر أو لأن المصدر ~~المقرون بالفاء في موضع الجزاء يراد به الأمر كقوله تعالى {فتحرير رقبة} ~~[النساء: 92] أو لأنه بدل عن الحد فيجب كوجوبه فإذا كان واجبا يحبس عليه ~~حتى يأتي به أو يكذب نفسه فيرتفع سبب اللعان، وهو التكاذب # قال - رحمه الله - (فإن لاعن وجب عليها اللعان) لما بينا في حق الزوج إلا ~~أنه يبدأ بالزوج لأنه المدعي فيطلب منه الحجة أولا قال - رحمه الله - (فإن ~~أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه) لأنه حق مستحق عليها وهي تقدر على إيفائه ~~فتحبس حتى توفي أو تصدقه فيرتفع السبب، وفي بعض نسخ مختصر القدوري أو تصدقه ~~فتحد، وهو غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة، وهو لا ~~يجب بالتصديق أربع مرات لأن التصديق ليس بإقرار قصدا فلا يعتبر في حق وجوب ~~الحد، ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان، ولا يجب به الحد ولو صدقته في نفي ~~الولد فلا حد، ولا لعان، وهو ولدهما لأن النسب إنما ينقطع حكما للعان فلم ~~يوجد، وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله، وقال الشافعي إذا امتنع الزوج من ~~اللعان يحد لأنه وجب عليه الحد بالقذف لقوله تعالى {فاجلدوهم} [النور: 4] ~~إلا أنه يتمكن من دفعه باللعان تخفيفا عليه فإذا لم يدفع يحد # وكذا المرأة إذا أبت تحد حد الزنا لأن الزوج أوجب عليها الحد بلعانه، ~~ولكن تتمكن من دفعه باللعان لقوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} ~~[النور: 8] أي يدفع عنها الحد شهادتها قلنا قذف الرجل امرأته لا يوجب الحد ~~عند اجتماع شرائط اللعان، وما تلا منسوخ في حق الزوجين بآية اللعان ولو كان ~~موجبا لما سقط بشهادته أو يمينه لأن الحقوق لا تسقط به، وكذا لا يجب على ~~المرأة الحد بشهادته أو بيمينه فكيف يجب بقول ms0962 الواحد الحد الذي لا يجب إلا ~~بشهادة أربعة عدول يشهدون أنهم رأوه يزني بها كالميل في المكحلة، وهذا ~~ينفيه الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، والمراد بالعذاب فيما تلا، والله أعلم ~~الحبس أو يحتمله فلا يدل على ما قال، والعجب من الشافعي أنه لا يقبل شهادة ~~الزوج عليها بالزنا مع ثلاثة عدول ثم يوجب الحد عليها بقوله وحده # وإن كان عبدا أو فاسقا أو كافرا، وأعجب منه أنه يمين عنده، وهو لا يصلح ~~لإيجاب المال، ولا لإسقاطه بعد الوجوب فأسقطت المرأة به الحد هنا عن نفسها، ~~وكذا الزوج أسقط به الحد عن نفسه، وأوجب الرجم الذي هو أغلظ الحدود به على ~~المرأة، وجعله شهادة في حقه، وهذا تناقض ظاهر فإن قال إنما وجب عليها الحد ~~بامتناعها عن اللعان لأنه نكول قلنا النكول عنده لا يوجب المال مع أنه يثبت ~~مع الشبهة فكيف يوجب الرجم الذي هو أغلظ الحدود، وأصعبه إثباتا، وأكثره ~~شروطا. # قال - رحمه الله - (فإن لم يصلح شاهدا حد) يعني إذا كانت هي من أهل ~~اللعان بأن كانت صالحة للشهادة عليه، وهو لا يصلح بأن كان كافرا أو PageV03P016 # عبدا أو محدودا في قذف يجب عليه الحد لأن اللعان تعذر ~~بمعنى من جهته فيصار إلى الموجب الأصلي، وهو الثابت بقوله تعالى {والذين ~~يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية، ولا يتصور أن يكون الزوج كافرا وهي ~~مسلمة إلا إذا كانا كافرين فأسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه. # قال - رحمه الله - (وإن صلح وهي بمن لا يحد قاذفها فلا حد، ولا لعان) ~~يعني إذا كان الزوج صالحا للشهادة وهي زانية لأنه صادق في القذف فلا يوجب ~~قذفها الحد كما إذا قذفها أجنبي، ولا يوجب اللعان أيضا لأنه خلف عنه، وكذا ~~إذا كانت مجنونة أو صغيرة لأن قذفها لا يوجب الحد، وكذا إذا كانت محدودة في ~~قذف لأنها ليست من أهل الشهادة فكان الامتناع لمعنى فيها فلا يوجب الحد ولو ~~كانا محدودين في قذف حد لأن امتناع اللعان لمعنى من جهته إذ هو ليس من ~~أهله، ms0963 وكذا إذا كان هو عبدا وهي محدودة في قذف يحد لما ذكرنا بخلاف ما إذا ~~كانا كافرين أو مملوكين حيث لا يجب عليه الحد، وإن امتنع من جهته لأن قذف ~~الأمة أو الكافرة لا يوجب الحد، وقذف المحدودة يوجب الحد إذا كانت عفيفة عن ~~فعل الزنا حتى لو قذفها أجنبي يحد فكذا الزوج ولو قذف الأمة أو الكافرة لا ~~يحد فكذا الزوج فصار كما لو كانا صغيرين أو مجنونين، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - يلاعن في الكل إلا إذا كان أحدهما صغيرا أو مجنونا أو كلاهما لأن ~~اللعان أيمان عنده، وكل من كان أهلا لليمين يكون أهلا له، والحجة عليه ما ~~تلونا، وما بينا من المعنى، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أربع من النساء ~~ليس بينهن وبين أزواجهن لعان اليهودية والنصرانية تحت المسلم، والحرة تحت ~~المملوك، والمملوكة تحت الحر» رواه أبو بكر الرازي والدارقطني، وفيه «ليس ~~بين المملوكين والكافرين لعان» ذكره أبو عمر بن عبد البر وضعفه، ورواه ~~الدارقطني من طرق ثلاث، وضعفه، والضعيف إذا روي من طرق يحتج به لما عرف في ~~موضعه ثم الإحصان يعتبر عند القذف حتى لو قذفها وهي أمة أو كافرة ثم أسلمت ~~أو عتقت لا يجب الحد ولا اللعان. # قال - رحمه الله - (وصفته ما نطق به النص) أي صفة اللعان ما ذكر في كتاب ~~الله تعالى، وهو أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة ~~أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ويقول في الخامسة ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في ~~كل مرة ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان ~~من الصادقين فيما رماني به من الزنا لما تلونا، وروى الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أنه يأتي بلفظ المواجهة فيقول فيما رميتك به من الزنا، وتقول ~~هي إنك لمن الكاذبين ms0964 فيما رميتني به من الزنا لأنه يقطع الاحتمال، ووجه ~~الظاهر أن لفظ المغايبة إذا انضمت إليه الإشارة انقطع الاحتمال، وإنما خصت ~~المرأة بالغضب لأن النساء يستعملن اللعن كثيرا فلا تقع المبالاة به، وتخاف ~~من الغضب قال - رحمه الله - # (فإن التعنا بانت بتفريق الحاكم) ولا تبين قبله حتى لو مات أحدهما قبل ~~التفريق ورثه الآخر ولو زالت أهلية اللعان في هذه الحالة بأن أكذب نفسه أو ~~قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف أو وطئت هي وطئا حراما أو خرس أحدهما لم يفرق ~~بينهما بخلاف ما إذا جن قبل التفريق حيث يفرق بينهما، وإن زال الإحصان لأنه ~~يرجى عوده فيعود الإحصان ولو ظاهر منها في هذه الحالة أو طلقها أو آلى منها ~~صح لبقاء النكاح، وقال زفر تقع الفرقة بلعانهما لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV03P017 # «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا»، وقال الشافعي تقع ~~الفرقة بلعان الزوج، ويتعلق بلعانه عنده أربعة أشياء قطع النسب، وسقوط الحد ~~عنه، ووجوب الحد عليها، وثبوت الفرق بينهما له في الفرقة أن الزوج لما شهد ~~عليها بالزنا أربع مرات، وأكد ذلك باللعان فالظاهر أنهما لا يأتلفان فلم ~~يكن في بقاء النكاح فائدة فينفسخ كما ينفسخ بالارتداد، ولنا حديث ابن عمر ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - لاعن بين رجل، وامرأته ففرق بينهما، وألحق ~~الولد بأمه» رواه مسلم والبخاري - رضي الله عنهما - # وحديث «عويمر بن الحارث العجلاني أنه لاعن امرأته عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما فرغا من لعانهما قال كذبت عليها يا رسول الله إن ~~أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال ~~ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما ولو كانت ~~الفرقة تقع بلعانهما أو بلعانه لأنكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وفي هذا الباب أحاديث كثيرة صحاح كلها تثبت التفريق منه - عليه الصلاة ~~والسلام -، ولأنه لما ثبت حرمة الاستمتاع بينهما لما رواه زفر فات الإمساك ~~بالمعروف، وبمثله لا تقع الفرقة بل يجب عليه أن يسرح فإن فعل، وإلا ناب ~~القاضي ms0965 منابه كما في الإباء والجب والعنة، ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - ~~المتلاعنان يفرق بينهما، وقال أبو بكر الرازي قول الشافعي خارج ليس له فيه ~~سلف، وقال الطحاوي قول الشافعي خلاف القرآن والحديث، وينبغي على قوله أن لا ~~تلاعن المرأة أصلا لأنها ليست زوجة له عند لعانها، ولأن اللعان تحالف عنده ~~فوجب أن لا ينفسخ النكاح إلا بالقضاء كما في التحالف في البيع، وزعمت ~~الشافعية أن التفريق المذكور في الحديث إعلامهما بوقوع الفرقة بينهما، وهو ~~غلط، وتحريف محض لأن التفريق إيقاع الفرقة ولو كان كما قالوا لقال أعلمهما ~~بوقوع الفرقة، ويرده ما رواه أبو داود «فطلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» # ومن العجب أنهم تعلقوا بحديث العجلاني المتقدم لإباحة إرسال الثلاث جملة ~~حيث لم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ينكرون وقوع الطلاق ~~عليها هنا، ويلزمهم أيضا أنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر عليه قوله ~~كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ولولا أن النكاح قائم لأنكر عليه، ولا ~~يقال إنه أنكر عليه بقوله اذهب فلا سبيل لك عليها لأن ذلك ينصرف إلى طلب ~~المهر لأنه روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له حين طلب رد المهر إن ~~كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا فأبعد اذهب فلا ~~سبيل لك عليها» أو يكون معناه لا سبيل لك على إمساكها ثم قال بعض مشايخنا ~~لا يستقيم هذا القول على قول أبي يوسف لأنه يقول الثابت باللعان تحريم مؤبد ~~كحرمة الرضاع والمصاهرة وهي لا تتوقف على القضاء # وعلى قولهما يستقيم لأن الفرقة باللعان عندهما تطليقة بائنة لأنها لدفع ~~الظلم عنها فانتسب فعل القاضي إليه فكان طلاقا كالفرقة بسبب الجب أو العنة، ~~ونحوه قال شيخ الإسلام، وهو مستقيم على قول أبي يوسف أيضا لأن المذهب عند ~~علمائنا أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة بل يفسد حتى لو وطئها ~~قبل التفريق لا يجب عليه الحد اشتبه عليه الأمر أو لم يشتبه نص ms0966 عليه محمد ~~في نكاح الأصل. # قال - رحمه الله - (وإن قذف بولد نفى نسبه، وألحقه بأمه) وشرطه أن يكون ~~العلوق في حال يجري بينهما اللعان حتى لو علقت وهي أمة أو كافرة ثم أعتقت ~~أو أسلمت لا ينفي، ولا يلاعن لأن نسبه كان ثابتا على وجه PageV03P018 # لا يمكن قطعه فلا يتغير بعده، وصورة هذا اللعان أن ~~يأمر الحاكم الرجل فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من ~~نفي الولد، وكذا في جانبها فتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني ~~به من نفي الولد ولو قذفها بالزنا ونفي الولد ذكره في اللعان الأمرين فيقول ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ونفي ولدها، وتقول ~~المرأة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ونفي الولد ثم ~~ينفي القاضي نسبه، ويلحقه بأمه لأن المقصود بهذا اللعان نفي الولد فيوفر ~~عليه مقصوده، ويثبت نفي الولد ضمنا للقضاء بالتفريق، وعن أبي يوسف أنه يقول ~~قد فرقت بينكما، وقطعت نسب هذا الولد عنه، وألزمته أمته لأن كل واحد منهما ~~ينفك عن الآخر ألا ترى أن الولد إذا مات قبل اللعان بعد القذف بالنفي أو ~~قذفها بالزنا فقط لا ينتفي نسبه باللعان، ولو نفى نسب ولد أم الولد انتفى ~~بقوله من غير لعان، وقال إبراهيم يلاعن بينهما، ولا ينفي الولد لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وقال بعض الناس بنفس ~~اللعان ينقطع عن الأب، ويلتحق بالأم، ولنا ما روينا من حديث ابن عمر رواه ~~الجماعة، وفيه ففرق بينهما، وألحق الولد بأمه فيكون حجة على الفريقين. # قال - رحمه الله - (فإن أكذب نفسه حد) لإقراره بوجوب الحد عليه، هذا إذا ~~أكذب نفسه بعد اللعان، وإن أكذب قبله ينظر فإن لم يطلقها قبل الإكذاب فكذلك ~~لما ذكرنا، وإن أبانها ثم أكذب نفسه فلا حد عليه، ولا لعان لأن المقصود من ~~اللعان التفريق به بينهما فلا يتأتى به بعد البينونة، ولا يجب عليه الحد ~~لأن قذفه كان موجبا للعان فلا ينقلب ms0967 موجبا للحد لأن القذف الواحد لا يوجب ~~حدين بخلاف ما إذا أكذب نفسه بعد اللعان لأن وجوب اللعان تم بالقذف الأول، ~~والحد بكلمات اللعان لأنه نسبها فيه إلى الزنا، واللعان شهادة، والشهود إذا ~~رجعوا يجب الحد عليهم لأنهم نسبوه إلى الزنا بشهادتهم فكذا هذا، وعلى هذا ~~لو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لا يجب عليه الحد ولا اللعان لأنه قذفها ~~وهي زوجة ثم أبانها ولو قال لها أنت طالق ثلاثا يا زانية يجب الحد لأنه ~~قذفها بعدما بانت، وصارت أجنبية فيحد. # قال - رحمه الله - (وله أن ينكحها) أي له أن يتزوج بها بعدما أكذب نفسه، ~~وحد وهذا عندهما، وقال أبو يوسف ليس له ذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» رواه أبو داود بمعناه، ومثله عن علي وابن ~~مسعود وابن عباس رواه الدارقطني، ولهما أن الإكذاب رجوع، والشهادة بعد ~~الرجوع لا حكم لها في حق الراجع فيرتفع اللعان، ولهذا يحد، ويثبت نسب ~~الولد، ولا يجتمع الحد واللعان فلزم من إقامة الحد انتفاء اللعان، وكذا لا ~~ينفي اللعان مع ثبوت النسب ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا» أي ما داما متلاعنين كقوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا} [التوبة : 84] أي ما دام منافقا يقال المصلي لا يتكلم أي ما دام ~~مصليا فلم يبق متلاعنا لا حقيقة لعدم الاشتغال به، ولا مجازا لأنه إنما سمي ~~متلاعنا لبقاء اللعان بينهما حكما، ولم يبق قال - رحمه الله - (وكذا إن قذف ~~غيرها فحد أو زنت فحدت) يعني حلت له لأنه بعد حد القذف لم يبق أهلا للعان، ~~وكذا هي لو قذفت إنسانا فحدت لأنها لم تبق أهلا له بعده، والمنع لأجل ~~الأهلية حتى لا يقذفها مرة أخرى فيلتعنان فإذا بطلت الأهلية أمن من ذلك ~~فيجتمعان، وهذا لأن اللعان لم يشرع في العمر بين الزوجين إلا مرة فلو أبيح ~~له التزويج بها، والأهلية باقية لأدى إلى وقوعه مرارا، وإذا بطلت لم يؤد ~~فجاز، وكذا زناها يسقط إحصانها فيبطل ms0968 به أهليتها، وقوله فحدت وقع اتفاقا ~~لأن زناها من غير حد يسقط PageV03P019 # به إحصانها فلا حاجة إلى ذكره بخلاف القذف فإنه لا ~~يسقط به الإحصان حتى يحد فلا بد من وجود الحد فيه، ولا يتصور أن يتزوجها ~~أيضا بعدما زنت، وحدت لأن حدها الرجم لكونها محصنة لأن اللعان لا يجري إلا ~~بين محصنين إلا إذا لاعنها قبل الدخول بها أو كانت كافرة أو أمة أو صغيرة ~~أو مجنونة فزال ذلك، وصارت محصنة، ولم يقربها بعدما صارت محصنة حتى قذفها ~~فإنه يلاعن بينهما، ولا ترجم إذا زنت لعدم شرطه، وهو الدخول عليها، وهما ~~على صفة الإحصان، وكان الفقيه المكي - رحمه الله - يقول أو زنت بتشديد ~~النون أي نسبت غيرها إلى الزنا، وهو القذف فعلى هذا يكون ذكر الحد فيه شرطا ~~على ما بينا فزال الإشكال. # قال - رحمه الله - (ولا لعان بقذف الأخرس)، وقال الشافعي يجب اللعان به ~~لأن إشارته كالصريح، ولنا أنه قائم مقام حد القذف في حقه، وقذفه لا يعرى عن ~~شبهة، والحدود تدرأ بها، ولأنه لا بد من أن يأتي بلفظ الشهادة في اللعان ~~حتى لو قال أحلف مكان أشهد لا يجوز، وإشارته لا تكون شهادة، وكذلك إذا كانت ~~هي خرساء لأن قذفها لا يوجب الحد لاحتمال أنها تصدقه أو لتعذر الإتيان بلفظ ~~الشهادة. # قال - رحمه الله - (ولا ينفي الحمل) لأنه لا يتيقن بقيامه عند القذف ~~لاحتمال أنه انتفاخ، وهذا عند أبي حنيفة وزفر - رحمه الله تعالى -، وقال ~~أبو يوسف ومحمد يلاعن بينهما وقت الوضع إذا وضعته لأقل من ستة أشهر لأنا ~~تيقنا بقيام الحمل عند القذف فيتحقق القذف، وصار كنفيه بعد الولادة، وكونه ~~حملا لا ينافيه كما لا ينافي ثبوت حقه من عتق ونسب ووصية وإرث، وقال ~~الشافعي يلاعن بينهما في الحال قبل أن تضع لحديث هلال بن أمية أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لاعن بينه وبين امرأته، وكان قد قذفها وهي حامل بدليل ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «أبصروها فإن جاءت به أصيهب أريصح أثيبج حمش ~~الساقين فهو لهلال، ms0969 وإن جاءت به أورق جعدا جماليا أكحل سابغ الأليتين خدلج ~~الساقين فهو لشريك ابن سحماء»، ولأن الأحكام تتعلق به شرعا على ما ذكرناه، ~~ويعرف وجوده بالظهور، ولهذا ترد المبيعة بعيب الحبل قلنا لا يتيقن بوجود ~~الحمل فلا يكون قذفا بيقين فصار كالمعلق بالشرط فكأنه قال إن كان بك حبل ~~فهو من الزنا فلا يكون به قاذفا كما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت ~~زانية وهذا لأنه إن لم تكن زانية قبل الشرط لا تكون زانية به، ولا يقاس أنه ~~ليس بمعلق بل هو موقوف حتى إذا ولدت تبين أنه كان قذفا من ذلك الوقت لما ~~عرف أن التعليق بالشيء الكائن تنجيز لأنا نقول كل موقوف فيه شبهة التعليق ~~إذا لا يعرف حكمه إلا بعاقبته، وهو كالشرط في حقنا، وشبهة التعليق كحقيقته ~~في الحدود، ولعان هلال كان بقذفها بالزنا لا بنفي الحمل لأنه شهد عليها ~~بالزنا عنده - عليه الصلاة والسلام - هكذا ذكره أحمد بن حنبل - رحمه الله - ~~فلا يلزم حجة يحققه أنه لو كان بنفي الحمل لنفاه - عليه الصلاة والسلام - ~~عن أبيه أشبهه أو لم يشبهه كما لو تلاعنا بنفيه بعد الولادة فإنه ينفي ~~كيفما كان، ولا ينظر إلى الشبه، والجواب عن الأحكام يأتي من قريب إن شاء ~~الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وتلاعنا بزنيت، وهذا الحمل منه) أي بقوله زنيت، وهذا ~~الحمل من الزنا لوجود القذف منه صريحا قال - رحمه الله - (ولم ينف الحمل) ~~أي لا ينفي القاضي الحمل، وقال الشافعي - رحمه الله - ينفيه لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - نفى ولد هلال عنه، وقد قذفها حاملا، ولأن الأحكام تتعلق ~~به بدليل ما ذكرنا من الأحكام قلنا الأحكام لا تترتب على الحمل للاحتمال، ~~والإرث، والوصية يتوقفان على الولادة فيثبتان للولد لا للحمل، وكذا العتق ~~لأنه يقبل التعليق بالشرط، وإنما كان له الرد بالعيب لأن الحمل ظاهر، ~~واحتمال الريح شبهة، والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة بل يثبت معها، وكذا ~~النسب يثبت مع الشبهة بخلاف اللعان لأنه من الحدود فلا يثبت معها. # قال ms0970 - رحمه الله - (ولو نفى الولد عند التهنئة وابتياع آلة الولادة صح، ~~وبعده لا ولاعن فيهما) أي لو نفى ولد امرأته في الحالة التي تقبل التهنئة ~~فيها، وتبتاع آلة الولادة صح، وبعدها لا يصح، ويلاعن فيهما أي فيما إذا صح ~~نفيه، وفيما إذا لم يصح لوجود القذف فيهما، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يصح نفيه في مدة النفاس لأنه إذا طالت المدة لا يصح نفيه، وإذا قصرت ~~يصح لأن وجود قبول التهنئة منه، ودلالته تمنع صحة النفي إجماعا، وإذا لم ~~يوجد يصح نفيه اتفاقا فطول المدة دليل القبول اتفاقا PageV03P020 # فجعلنا الفاصل بين الطويلة والقصيرة مدة النفاس لأنها ~~كحال الولادة من حيث إنها لا تصوم فيها، ولا تصلي، وله أن قبوله التهنئة أو ~~سكوته عن النفي إلى أن تمضي مدتها إقرار منه بأن الولد منه لأنه إذا لم يكن ~~منه لا يحل له السكوت عن نفيه بعد الولادة، ولا معنى لتقدير تلك المدة لأن ~~الدلالة قد توجد في زمان قصير، وقد لا توجد فيه، وقد تختلف باختلاف الزمان، ~~والبلدان ففوضناه إلى رأي من لاح له ذلك، وذكر أبو الليث عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - إلى ثلاثة أيام، وروى الحسن عنه إلى سبعة أيام لأن هذه المدة ~~مدة العقيقة، وضعفه السرخسي، وقال نصب المقدر بالرأي لا يكون، وكان القياس ~~أن لا يجوز نفيه إلا على فور الولادة، وهو قول الشافعي - رحمه الله -، ولكن ~~استحسنه أصحابنا لأنه لا بد من مدة التأمل، والنظر كي لا يكون نفيه بغير ~~حق، وهو حرام ولو كان غائبا، ولم يعلم بالولادة حتى قدم تعتبر المدة التي ~~ذكرناها على الأصلين، وروي عن أبي يوسف أنه إن قدم قبل أن تمضي مدة الفصال ~~فله أن ينفيه إلى أربعين يوما، وإن قدم بعد الفصال فليس له أن ينفيه لأنه ~~لو جاز ذلك لجاز بعدما شاخ، وهو قبيح. # قال - رحمه الله - (وإن نفى أول التوأمين، وأقر بالثاني حد) لأنه أكذب ~~نفسه بدعوى الثاني قال - رحمه الله - (وإن عكس لاعن) أي أتى ms0971 بعكس الأول بأن ~~أقر بالولد الأول، ونفى الثاني فإنه يلاعن بينهما لأنه قاذف بنفي الثاني، ~~ولم يرجع عنه، والإقرار بالعفة سابق على القذف فصار كما لو أقر بعفتها ثم ~~قذفها بالزنا قال - رحمه الله - (ويثبت نسبهما فيهما) أي يثبت نسب الولدين ~~في المسألتين لأنهما خلقا من ماء واحد فبثبوت نسب أحدهما يلزم ثبوت نسب ~~الآخر فلا ينفصلان فيه لأنهما توأمان، وهما اللذان بين ولادتهما أقل من ستة ~~أشهر ولو نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان لزماه لأن الميت لا يمكن نفيه ~~لانتهائه بالموت، والحي لا ينفصل عنه، ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف ~~واللعان يقبل الفصل عن نفي الولد لأنه مشروع لقطع الفراش، ويثبت النفي تبعا ~~له إن أمكن، ولا يلاعن عند أبي يوسف لأن القذف أوجب لعانا يقطع النسب فإذا ~~فات ما هو المقصود من اللعان حال انعقاد السبب لا يثبت من بعد ولو ولدت ~~فنفاه ولاعن ثم ولدت آخر بيوم لزمه الولدان لأن القاطع لم يوجد في حق ~~الثاني فثبت نسبه، ومن ضرورته ثبوت نسب الأول لما ذكرنا، واللعان ماض لأنه ~~يقبل الفصل عن انتفائه ولو قال بعد ذلك هما ابناي لا حد عليه لأنه صادق، ~~ولا يكون رجوعا لعدم إكذاب نفسه بخلاف ما إذا قال كذبت عليها لأنه وجد ~~الرجوع منه صريحا ولو قال ليسا بابني كانا ابنيه، ولا يحد لأن القاضي نفى ~~أحدهما، وذلك نفي لهما فلم يكونا ولديه من وجه فلم يكن قاذفا لها مطلقا، ~~والله أعلم. ### | (باب العنين وغيره). # قال - رحمه الله - (هو من لا يصل إلى النساء أو يصل إلى الثيب دون ~~الأبكار) أو لا يصل إلى امرأة واحدة بعينها فحسب، وهو من عن إذا حبس في ~~العنة وهي حظيرة الإبل أو من عن إذا عرض لأنه يعرض يمينا وشمالا PageV03P021 # ولا يقصد، وعنن الرجل عن امرأته إذا حكم الحاكم عليه ~~بذلك أو منع من النساء بسحر، وامرأة عنينة لا تشتهي الرجال، وهو فعيل بمعنى ~~مفعول قال - رحمه الله - (وجدت زوجها مجبوبا فرق في ms0972 الحال) يعني إذا طلبت ~~المرأة ذلك لأنه حقها فلا بد من طلبها، ولا فائدة في التأجيل بخلاف العنين ~~على ما يجيء من قريب # وقوله وجدت زوجها مجبوبا إشعار بأنه لو جب بعدما وصل إليها لا خيار لها ~~كما إذا صار عنينا بعده لما عرف في موضعه، ولا فرق في هذا بين أن يكون ~~الزوج مريضا أو صغيرا لما ذكرنا بخلاف العنين حيث ينتظر بلوغه أو برؤه ~~لاحتمال الزوال كما إذا كانت المرأة صغيرة، وهو مجبوب أو عنين حيث ينتظر ~~بلوغها لاحتمال أن ترضى به بخلاف ما إذا ثبت له حق الشفعة أو القصاص أو ورث ~~مالا، واطلع الولي على عيب فيه حيث يثبت له في الصغر هذه الحقوق، والفرق أن ~~التفريق هنا لفوات حقها في قضاء الشهوة، وذلك بمعزل منه في الصغر بخلاف ~~الفصول الأخر فإن الحق فيها ثابت في الحال، ويتضرر الصغير بتأخير حقه ولو ~~كان هو أو هي مجنونا لا يؤخر في الجب والعنة لعدم الفائدة، ويفرق بينهما ~~بخصومة الولي إن كان له ولي، وإلا نصب القاضي من يخاصم عنه # ويؤهل للطلاق هنا كما يؤهل له في الإباء بعد العرض على أبويه، وكما في ~~اللعان إن جن قبل التفريق ولو جاءت امرأة المجبوب بولد بعد التفريق إلى ~~سنتين يثبت نسبه، ولا يبطل تفريق القاضي بخلاف العنين حيث يبطل تفريقه لأنه ~~لما ثبت نسبه لم يبق عنينا ذكره في الغاية، وفيه نظر لأنه وقع الطلاق ~~بتفريقه، وهو بائن فكيف يبطل ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد ~~وصل إليها لا يبطل التفريق قال - رحمه الله - (وأجل سنة لو عنينا أو خصيا ~~فإن وطئ، وإلا بانت بالتفريق إن طلبت) وقال أهل الظاهر لا يؤجل، ولا يفرق ~~لحديث امرأة عبد الرحمن فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يؤجله حين شكت ~~إليه عدم تحرك آلته # ولنا إجماع الصحابة على تأجيله، ولأن الواجب عليه الإمساك بالمعروف، وذلك ~~بحسن الموافقة والمعاشرة، ولا يتحقق ذلك بغير قضاء الشهوة فيكون إمساكها ~~بعد ذلك ظلما ms0973 فيجب التسريح بالإحسان دفعا للظلم عنها لكن ظلمها لا يتحقق في ~~الحال لأن حقها في الوطء مرة في الجملة لا في كل زمان، وعجزه في الحال لا ~~يدل على عجزه في المآل لأنه قد يكون لمرض به، وهو لا يوجب الخيار، وقد يكون ~~خلقة، وهو يوجب الخيار، وإنما يتبين ذلك بالتأجيل سنة لأن المرض غالبا يزول ~~فيها لأنه قد يكون لغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول ~~السنة مشتملة عليها فالربيع حار رطب، والصيف حار يابس، والخريف بارد يابس ~~طبع الموت، وهو أردأ الفصول، والشتاء بارد رطب فإن كان مرضه من برد ففصل ~~الحر يقابله، وإن كان من حر ففصل البرد يقابله، وإن كان من يبوسة فالرطوبة ~~تقابله، وإن كان من رطوبة فاليبوسة تقابله # وإن كان من كل نوعين فيقابله ما يخالفه من النوعين الآخرين فهو كالمداواة ~~له والعلاج له PageV03P022 # فيوافق طبعه فيزول ما به من المرض باعتدال الطبع فإذا ~~مضت السنة، ولم يزل فالظاهر أنه خلقة، وأن حقها قد فات به فيفرق بطلبها، ~~ولا حجة لهم في حديث امرأة عبد الرحمن بن الزبير لأن الأجل إنما يضرب إذا ~~اعترف الزوج بأنه لم يصل إليها، وقد أخبر هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه ينفضها نفض الأديم أو يعركها عرك الأديم، ولأنه قال ابن عبد البر قد صح ~~أنه كان ذلك بعد طلاقها فلا يكون حجة لأن كلامنا في الزوجة ولو كانت أمة ~~فالخيار إلى المولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال زفر لها الخيار لأن الخيار إنما يثبت لفوات حقها في اقتضاء الشهوة، ~~وذلك حقها على الخلوص، ولهما أن المقصود من الوطء في الأصل حصول الولد لا ~~اقتضاء الشهوة، وما ركب فيها من الشهوة حامل لها على تحصيل الولد، والولد ~~حق المولى، ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - الإذن في العزل إلى المولى ~~ثم إن هذا الخيار لا يجب على الفور حتى لو وجدته عنينا، ولم تخاصم زمانا لم ~~يبطل حقها، وكذلك لو رفعت الأمر ms0974 إلى القاضي، وأجله سنة، ومضت السنة، ولم ~~تخاصم زمانا لأنها لا تقدر على المخاصمة في كل وقت، ولأن ذلك قد يكون ~~للتجربة والامتحان لا للرضا به ولو وصل إليها مرة ثم عجز لا خيار لها لأن ~~حقها في وطأة واحدة لحصول المقصود بها من تأكد المهر والإحصان، وما زاد ~~عليها لا يجب عليه حكما، ويجب عليه ديانة، والفرقة به تطليقة بائنة # وقال الشافعي هو فسخ لأنه فرقة من جهتها، ولنا أن هذه الفرقة من جهته لأن ~~الواجب عليه الإمساك بالمعروف فإذا فات وجب التسريح بالإحسان فإن فعل، وإلا ~~ناب القاضي منابه فكان الفعل منسوبا إليه فكان طلاقا بائنا ليتحقق دفع ~~الظلم عنها، والنكاح الصحيح النافذ اللازم لا يحتمل الفسخ، ولهذا لا ينفسخ ~~بالهلاك قبل التسليم لأن الملك الثابت به ضروري فلا يظهر في غير الاستيفاء، ~~والفسخ يغايره فلا يظهر في حقه، والفسخ بعدم الكفاءة، وخيار العتق والبلوغ ~~فسخ قبل التمام فكان في معنى الامتناع عن الإتمام بخلاف ما نحن فيه لأنه ~~فرقة بعد التمام فكان رفعا، ولها كمال المهر، وعليها العدة لوجود الخلوة ~~الصحيحة، وقد بيناه من قبل هذا إذا أقر الزوج أنه لم يصل إليها # وأما إذا أنكر فنذكره من قريب إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (فلو قال وطئت، وأنكرت، وقلن بكر خيرت، وإن كانت ثيبا ~~صدق بحلفه) يعني إذا تمت المدة، وقال وطئتها، وأنكرت هي نظر إليها النساء ~~فإن قلن إنها بكر خيرت، وإن قلن هي ثيب فالقول قوله مع يمينه سواء كانت ~~الثيابة أصلية أو طارئة في المدة ثم المصنف - رحمه الله - لم يذكر كيفية ~~ثبوت العنة في الابتداء ليؤجل، وذكره في الانتهاء ليفرق، ولا بد من ذكره ~~فيهما، وتمام تفريعاته فنقول إذا ادعت المرأة أنه لم يصل إليها فإن صدقها ~~يؤجل سنة مطلقا سواء كانت بكرا أو ثيبا، وإن أنكر فإن كانت بكرا نظر إليها ~~النساء فإن قلن إنها بكر يؤجل سنة ثم إن تمت السنة فإن ادعت عدم الوصول فإن ~~صدقها خيرت لثبوت ms0975 حقها للتصادق، وإن أنكر نظر إليها النساء فإن قلن إنها ~~بكر خيرت، وإن قلن إنها ثيب فالقول قوله مع يمينه لأن الثيابة تثبت بقولهن، ~~وليس من ضرورة ثبوت الثيابة PageV03P023 # الوصول إليها لاحتمال ثبوتها بشيء آخر فيحلف بخلاف ~~البكارة لأن ثبوتها ينفي الوصول إليها ضرورة فتخير بقولهن ثم إن حلف فهي ~~امرأته # وإن نكل خيرت لأن دعواها تأيدت بالنكول، وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول ~~قوله مع يمينه لأنه ينكر استحقاق الفرقة عليه، والأصل هو السلامة في الجبلة ~~ثم إن حلف فلا حق لها، وإن نكل يؤجل سنة فإذا تمت السنة فإن ادعت عدم ~~الوصول إليها فإن صدقها خيرت لثبوت حقها بالتصادق، وإن أنكر فالقول قوله مع ~~يمينه لما ذكرنا ثم إن حلف فهي امرأته، وإن نكل خيرت لما ذكرنا فحاصله أنها ~~إن كانت ثيبا فالقول قوله ابتداء وانتهاء مع يمينه فإن نكل في الابتداء ~~يؤجل سنة، وإن نكل في الانتهاء تخير، وإن كانت بكرا ثبتت العنة فيهما ~~بقولهن فيؤجل أو يفرق قال - رحمه الله - (وإن اختارته بطل حقها) لأن المخير ~~بين شيئين لا يكون له إلا أحدهما، وكذا إذا قامت من مجلسها أو أقامها أعوان ~~القاضي قبل أن تختار شيئا لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج فلا يتوقف على ما ~~وراء المجلس بل يبطل بالقيام ثم إن اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج أن ~~يطلقها طلقة بائنة فإن أبى فرق بينهما هكذا ذكره محمد في الأصل، وقيل تقع ~~الفرقة باختيارها نفسها # ولا يحتاج إلى القضاء كخيار العتق ولو فرق بينهما ثم تزوجها ثانيا لم يكن ~~لها خيار لرضاها بحاله، وإن تزوج امرأة أخرى وهي عالمة بحاله ذكر في الأصل ~~أنها لا خيار لها لعلمها بالعيب، وذكر الخصاف أن لها الخيار لأن العجز عن ~~وطء امرأة لا يدل على العجز عن وطء غيرها، والفتوى على الأول، وفي التأجيل ~~تعتبر السنة القمرية في ظاهر الرواية، واختاره صاحب الهداية، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن السنة الشمسية هي المعتبرة احتياطا لاحتمال ~~أن ms0976 طبعه يوافق الزيادة التي فيها، وهو اختيار السرخسي، والسنة القمرية ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه، والشمسية ثلاثمائة وخمسة ~~وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلاثمائة جزء من يوم، وفضل ما بينهما عشرة ~~أيام، وثلث وربع عشر يوم بالتقريب كذا في المغرب # وذكر الحلواني أن القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة ~~وخمسة وستون يوما وربع يوم وجزء من مائة وعشرين جزءا من اليوم، وفي المحيط ~~يريد بالشمسية أن تعتبر بالأيام لا بالأهلة فتزيد على القمرية أحد عشر يوما ~~لأن حساب العجم بالأيام PageV03P024 # لا بالأهلة، ويحتسب بأيام الحيض وشهر رمضان لأن السنة ~~لا تخلو عنها، ولا يحتسب بمرضه ومرضها لأن السنة قد تخلو عنه، وعن أبي يوسف ~~أنه إن كان أقل من نصف شهر احتسب عليه، وإن كان أكثر لا يحتسب عليه، وعوض ~~قدره لأن شهر رمضان محسوب عليه، وهو قادر بالليل دون النهار، وهو قدر نصفه ~~فكذا النصف من كل شهر فإن حج أو غاب هو احتسب عليه لأن العجز جاء بفعله، ~~ويمكنه أن يخرجها معه أو يؤخر الحج والغيبة فلا يكون عذرا بخلاف ما إذا حجت ~~هي أو غابت حيث لا يحتسب عليه من المدة لأن العجز جاء من قبلها كان عذرا ~~فإن حبس الزوج وامتنعت من المجيء إلى السجن لم يحتسب عليه، وإن لم تمتنع، ~~وكان له موضع خلوة احتسب عليه وإن لم يكن له موضع خلوة لم يحتسب عليه، وعلى ~~هذا التفصيل إذا حبس على مهرها ولو ظاهر منها ثم خاصمته فإن كان يقدر على ~~العتق أجله سنة، وإن لم يقدر أجله سنة وشهرين، وإن ظاهر منها بعد التأجيل ~~لم يلتفت إليه لأنه كان متمكنا من غشيانها، والامتناع بفعله فلا يعذر. # قال - رحمه الله - (ولم يخير أحدهما بعيب) أي لم يخير واحد من الزوجين ~~بعيب في الآخر وقال الشافعي ترد بالعيوب الخمسة: الجذام، والبرص، والجنون، ~~والرتق، والقرن لأنها تمنع الاستيفاء حسا أو طبعا، والطبع مؤيد بالشرع قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «فر من المجذوم فرارك ms0977 من الأسد» «، ورد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بالبرص، وقال الحقي بأهلك حين وجد بكشحها وضحا أو ~~بياضا»، ولأن النكاح يشبه البيع لأنه عقد مبادلة، والبيع يرد بالعيب فكذا ~~النكاح، وقال محمد - رحمه الله - ترد المرأة إذا كان بالرجل عيب فاحش بحيث ~~لا تطيق المقام معه لأنها تعذر عليها الوصول إلى حقها لمعنى فيه فكان كالجب ~~والعنة بخلاف ما إذا كان بها عيب لأن الزوج قادر على دفع الضرر عن نفسه ~~بالطلاق، ويمكنه أن يستمتع بغيرها، ولنا أن، المستحق بالعقد هو الوطء # وهذه العيوب لا تفوته بل توجب فيه خللا ففواته بالهلاك قبل التسليم لا ~~يوجب الفسخ فاختلاله أولى أن لا يوجب، وهذا لأن هذه العيوب تأثيرها في ~~تفويت تمام الرضا، ولزوم النكاح لا يعتمده ألا ترى أنه يجوز مع الهزل، ~~ولهذا لو تزوج امرأة بشرط أنها بكر شابة جميلة فوجدها ثيبا عجوزا شوهاء بها ~~شق مائل ولعاب سائل وهي عمياء مقطوعة اليدين والرجلين أو شلاء لا يثبت له ~~الخيار، وإن فقد رضاه، والقياس على البيع لا يستقيم لأن تمام الرضا شرط في ~~البيع دون النكاح ولو كان مثله لرد بجميع العيوب كالبيع، ولا فائدة لتخصيص ~~البعض، وفي الجب والعنة إجماع الصحابة، ولا يمكن القياس عليهما لأنهما ~~يعدمان المقصود من النكاح، وهو قضاء الشهوة، والتوالد والتناسل وغيرهما من ~~العيوب لا يعدمه بل يخل به ألا ترى أن القرناء والرتقاء يمكن الوصول إليهما ~~بالفتق والشق # وما رواه الشافعي لم يصح لأنه من رواية جميل بن زيد، وهو متروك عن زيد بن ~~كعب بن عجرة، وهو مجهول، لا يعلم لكعب ولد اسمه زيد، ولا حجة له في قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «فر من المجذوم فرارك من الأسد» لأنه يوجب الفرار لا ~~الخيار، وظاهره ليس بمراد جماعا لأنه يجوز أن يدنو منه، ويثاب على خدمته ~~وتمريضه، وعلى القيام بمصالحه، والمجذوم هو الذي به الجذام، وهو داء يشق ~~الجلد، ويقطع اللحم، ويتساقط منه، والفعل جذم على ما لم يسم فاعله بمعنى ~~أصابه الجذام، ms0978 وهو مجذوم، ولا يقال أجذم. والبرص داء، وهو بياض، وقد برص ~~الرجل فهو أبرص، وأبرصه الله، وجن الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مجنون، ~~وأجنه الله تعالى فهو مجنون، ولا يقال مجن، ولا جنه الله تعالى، وجاء ثلاثة ~~من أفعل على مفعول على غير قياس دون مفعل؛ هذا، والثاني أحزنه الله تعالى ~~فهو محزون # والثالث أحبه الله تعالى فهو محبوب، وجاء محب على الأصل في شعر عنترة # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # والقرن في الفرج ما يمنع سلوك الذكر فيه، وهو إما غدة غليظة أو لحمة، ~~مرتفعة أو عظم، وامرأة قرناء إذا كان ذلك بها، وهو العفلة بفتح العين ~~المهملة والفاء، وذكر بعضهم أن القرن عظم ناتئ محدد الرأس كقرن الغزالة ~~يمنع الجماع.، والرتق التلاحم، والله سبحانه، وتعالى أعلم PageV03P025 # (باب العدة). # قال - رحمه الله - (هي تربص يلزم المرأة) أي العدة عبارة عن التربص الذي ~~يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته هذا في الشريعة، وفي اللغة عبارة عن ~~الإحصاء يقال عددت الشيء أي أحصيته وسبب وجوبها عندنا النكاح المتأكد ~~بالتسليم أو ما يجري مجراه من الخلوة أو الموت، وشرطها الفرقة وركنها حرمات ~~ثابتة بها، وعند الشافعي الكف قال - رحمه الله - (عدة الحرة للطلاق أو ~~الفسخ ثلاثة أقراء أي حيض) أي إذا طلقت الحرة أو وقعت الفرقة بينهما بغير ~~طلاق فعدتها ثلاثة قروء إن كانت من ذوات الحيض لقوله تعالى {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] والمراد به إذا طلقها زوجها بعد ~~الدخول لما عرف في موضعه، والفرقة بغير طلاق مثل خيار البلوغ والعتق وملك ~~أحد الزوجين صاحبه # والردة، وعدم الكفاءة في معنى الفرقة بالطلاق لثبوت النسب، ووجوب تعرف ~~براءة الرحم والقرء الحيض، وقال مالك والشافعي الطهر، وبه كان يقول أحمد بن ~~حنبل ثم رجع لهما حديث ابن عمر، وهو «أنه - عليه الصلاة والسلام - أمره أن ~~يراجعها ليتركها حتى تطهر ثم ليطلقها إن شاء ثم قال فتلك العدة التي أمر ~~الله أن يطلق لها النساء» فهذا ms0979 نص على أن العدة هي الطهر بيانه أن الله ~~تعالى أمرنا أن نطلقها لعدتها بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ~~واللام بمعنى في، والطلاق يوقع في الطهر فكان هو العدة دون الحيض، ولأن ~~القرء بمعنى الحيض يجمع على أقراء «قال - عليه الصلاة والسلام - دعي الصلاة ~~في أيام أقرائك»، وبمعنى الطهر يجمع على قروء قال الأعشى # أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الحي رقعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # أراد به الطهر لأن الحيض ضائع دائما، ولا يختص بزمان الغيبة فعلم بذلك أن ~~القرء في الآية الطهر، ولأن تذكير الثلاثة بإثبات التاء دليل إرادة الطهر ~~إذ لو كان المراد الحيض لقيل ثلاث قروء بلا تاء لأن مفرده مؤنث، وهو ~~الحيضة، ولأن القرء هو الجمع # ومنه المقرأة للحوض والغدير والقلت يقال ما قرأت الناقة PageV03P026 # جنينا في رحمها أي ما جمعته، وفي الطهر يجتمع الدم ~~فكان أليق به، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «عدة الأمة حيضتان» رواه ~~أبو داود من حديث عائشة مرفوعا، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والأمة ~~لا تخالف الحرة في جنس ما تقع به العدة، وإنما تخالفها في العدد، ولأن الله ~~تعالى نص على الثلاثة، وعلى الجمع بقوله ثلاثة، وبقوله قروء، والثلاثة اسم ~~لعدد معلوم لا يجوز إطلاقه على ما هو أكثر منه، ولا أقل، وحمله على الإطهار ~~يؤدي إلى أنه أطلق على أقل، وهو طهران، وبعض الثالث كما هو مذهبهم، وهو ~~خلف، وكذا الجمع الكامل هو الثلاثة، وهو حقيقة فيه فكان أولى، ولا يقال ~~يجوز إطلاق اسم الجمع على اثنين، وبعض الثالث كقوله تعالى {الحج أشهر ~~معلومات} [البقرة: 197] لأنا نقول ذلك في الجمع المجرد عن العدد # وأما العدد والجمع المقرون به فلا؛ ولأن العدة شرعت تعرفا لبراءة الرحم، ~~وهو بالحيض كالاستبراء، ولهذا لو اعتدت الآيسة بالأشهر ثم رأت الدم يجب ~~عليها استئناف العدة، وفي قوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض} [الطلاق: 4] ~~وفي قوله {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] إشارة إلى أن المعتبر هو الحيض ms0980 ألا ~~ترى أنه شرط للاعتداد بالأشهر عدم الحيض كقوله تعالى {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43]، ولأن حمله عليه أحوط فكان أولى، وعليه ~~كانت الصحابة حتى روي ذلك نصا عن الخلفاء الراشدين والعبادلة الثلاثة وأبي ~~بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء، وغيرهم حتى روي عن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه قال بحضرة الصحابة لو قدرت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت، ولا ~~حجة لهم في حديث ابن عمر، ولا في الآية التي تلوها لأن معناه فطلقوهن ~~لاستقبال عدتهن كما يقال في التاريخ دخلت المدينة لخمس بقين من الشهر، وإلا ~~لزم أن تكون العدة متقدمة على الطلاق حتى يقع فيها، وهو خلف، وحملهم اللازم ~~على الظرف غلط ظاهر مخالف لاستعمال أهل اللغة، ولا نسلم أن القرء يختص ~~بمعنى الطهر بل يجمع به القروء بمعنى الحيض أيضا «قال - عليه الصلاة ~~والسلام - لفاطمة بنت أبي حبيش فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي فإذا مر قرؤك ~~فتطهري ثم صلي» # وقال ابن الأعرابي # ليس إذا استنهضه بناهض ... له قروء كقروء الحائض # ولا متمسك لهم بتذكير الثلاث لأن لفظ القرء مذكر فباعتباره يذكر لأن ~~الشيء إذا كان له اسمان مذكر ومؤنث كالبر والحنطة جاز تذكيره وتأنيثه على ~~ما عرف في موضعه، وكذا استدلالهم بأن القرء بمعنى الاجتماع لا يصح لأن ~~المجتمع هو الدم دون الطهر فكان أولى به فيصير شاهدا لنا لا لهم فحاصله أنه ~~اسم مشترك بينهما فحمله على الحيض أولى بدليل ما ذكرنا من الترجيح ~~والقرائن، وروى الشعبي عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن الرجل أحق بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ولو كان القرء هو ~~الطهر لانقضت بالطعن في الحيضة الثالثة، والقرء أيضا هو الانتقال لغة يقال ~~قرأ النجم أي انتقل، والحيض هو المنتقل دون الطهر. # قال - رحمه الله - (أو ثلاثة أشهر إن لم تحض) أي عدة الحرة إن لم تكن من ~~ذوات الحيض لصغر أو كبر ثلاثة أشهر أما التي لا تحيض لكبر ms0981 فلقوله تعالى ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: ~~4] أي إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتموه أو انقطاع حيضهن، وقيل لما نزل قوله ~~تعالى {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ارتابوا فيمن لا تحيض فنزل قوله تعالى ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] الآية، وأما الصغيرة ~~فلقوله تعالى {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي فعدتهن كذلك ثلاثة أشهر ~~فحذف المبتدأ والخبر لدلالة ما تقدم عليهما، ويدخل تحت الإطلاق من بلغت ~~بالسن، ولم تحض وكذا لو رأت الدم يوما أو يومين لأنه ليس بحيض، وفي الجامع ~~الصغير لقاضي خان امرأة أتى عليها ثلاثون سنة، ولم تحض تعتد بالأشهر فكأنه ~~وقع اتفاقا لا على وجه الاشتراط. # قال - رحمه الله - (وللموت أربعة أشهر وعشر) أي العدة لموت الزوج أربعة ~~أشهر وعشر سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية تحت مسلم صغيرة أو كبيرة قبل ~~الدخول، وبعده لقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234]، PageV03P027 # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا» متفق عليه، والآية بإطلاقها حجة على مالك في الكتابية حيث أوجب ~~الاستبراء عليها فقط إن كانت مدخولا بها، ولم يوجب شيئا على غير المدخول ~~بها، وقال الأوزاعي عدة الوفاة أربعة أشهر وتسعة أيام وعشر ليال أخذا من ~~قوله تعالى {أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ومن قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» لأن العشر مؤنث بحذف التاء منه ~~فيتناول الليالي، ويدخل ما في خلالها من الأيام ضرورة قلنا إذا تناول ~~الليالي يدخل ما بإزائها من الأيام كذا اللغة على ما بينا في باب الاعتكاف، ~~والتاريخ بالليالي فلهذا حذفت التاء. # قال - رحمه الله - (وللأمة قرءان ونصف المقدار) أي عدة الأمة حيضتان في ~~الطلاق بعد الدخول إن كانت ممن تحيض، وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو ~~كانت متوفى عنها زوجها فنصف ما قدر قدر في حق الحرة، ms0982 وهو شهر، ونصف في ~~الطلاق بعد الدخول، وشهران، وخمس في الوفاة عليه إجماع الأمة، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «عدة الأمة حيضتان»، وقد تلقته الأمة بالقبول فجاز تخصيص ~~العمومات به، ولأن للرق أثرا في تنصيف النعمة، والعدة نعمة لاستحقاقها بوصف ~~الآدمية، ولما فيها من تعظيم أمر النكاح فوجب القول بتنصيفها إلا أن الحيضة ~~لا تتنصف لاختلافها من حيث الكثرة والقلة، والوقت فلا يدري نصفها، وإليه ~~أشار عمر - رضي الله عنه - بقوله لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا، ولا فرق في ~~ذلك بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ومعتقة البعض عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - لوجود الرق في الكل. # قال - رحمه الله - (وللحامل وضعه) أي عدة الحامل وضع الحمل سواء كانت حرة ~~أو أمة، وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غيره لإطلاق قوله تعالى ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وهذا قول ابن مسعود وعمر ~~- رضي الله عنهما -، وقال علي عدتها أبعد الأجلين لأن النصوص متعارضة ~~فبعضها يوجب تربص ثلاثة قروء، وبعضها أربعة أشهر وعشرا وبعضها وضع الحمل ~~فقلنا بوجوب الأبعد احتياطا قلنا آية الحمل متأخرة فيكون غيرها منسوخا بها ~~أو مخصوصا، وقال ابن مسعود من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد ~~الأربعة الأشهر وعشر رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي صحيح البخاري ~~عن ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها أنزلت سورة القصرى بعد الطولى، وعن ~~«أبي بن كعب قال قلت يا رسول الله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] للمطلقة ثلاثا، وللمتوفى عنها زوجها فقال هي للمطلقة، وللمتوفى ~~عنها زوجها» رواه أحمد والدارقطني، وعن الزبير بن العوام «أنه كان عند أم ~~كلثوم بنت عقبة فقالت له وهي حامل طيب نفسي بتطليقة فطلقها تطليقة ثم خرج ~~إلى الصلاة فرجع، وقد وضعت فقال ما لها خدعتني خدعها الله ثم أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال سبق الكتاب أجله اخطبها إلى نفسها» رواه ابن ~~ماجه، وفي صحيح البخاري، ومسلم عن «سبيعة الأسلمية أنه - عليه الصلاة ~~والسلام ms0983 - أفتاها بأن قد حلت حين وضعت وأمرها بالتزوج إن بدا لها، وكان قد ~~مات عنها زوجها»، وقال عمر - رضي الله عنه - لو وضعت وزوجها على سريره ~~لانقضت عدتها، وحل لها أن تتزوج، ولا معنى لقول من قال تنقضي عدتها بوضع ~~الحمل، ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تطهر من نفاسها لأنها إذا لم تكن تحت ~~زوج، ولا معتدة، ولا حبلى بثابت النسب أو غيره فقد خلت عن الموانع الشرعية ~~فتحل ضرورة، ولكن لا يطؤها حتى تطهر، وحرمة الوطء لا تمنع صحة النكاح ~~كالحائض والصائمة، والتي ظاهر منها ثم طلقها بائنا. # قال - رحمه الله - (وزوجة الفار أبعد الأجلين) أي عدة زوجة الفار أبعد ~~الأجلين من عدة الوفاة، ومن عدة الطلاق وهي التي أبانها في المرض الذي مات ~~فيه، وقال PageV03P028 # تعتد عدة الطلاق، وهو القياس لأن النكاح زال به، ~~وبقاء النكاح في حق الإرث حكما احتياطا لإجماع الصحابة فلا يلزم بقاؤه ~~حقيقة بخلاف المطلقة رجعيا لأن النكاح فيه انقطع بالموت إذ هو لا يزيل ~~النكاح، ولهذا بقيت أحكام الزوجات كلها، وجه الاستحسان أنها لما ورثت جعل ~~النكاح قائما حكما إلى الوفاة إذ لا إرث لها إلا به فكذا في حق العدة بل ~~أولى لأنها تجب مع الشك دون الإرث فصارت كالمطلقة رجعيا ولو ارتد الرجل، ~~وقتل على ردته حتى ورثته امرأته فهو على الاختلاف، وقد بينا الوجه من ~~الجانبين، وقيل يجب عليها عدة الطلاق بالإجماع لأن النكاح لم يعتبر باقيا ~~إلى الموت لأنه لو اعتبر لما ورثت إذ المسلم لا يرث الكافر بل الإرث يستند ~~إلى ما قبل الردة. # قال - رحمه الله - (ومن عتقت في عدة الرجعي لا البائن والموت كالحرة) أي ~~الأمة إذا عتقت في العدة من طلاق رجعي فعدتها كعدة الحرة إلا إذا أعتقت وهي ~~معتدة من طلاق بائن أو موت زوج لأن النكاح باق من كل وجه في الرجعي فوجب ~~انتقال عدتها إلى عدة الحرائر لكمال الملك فيها، والطلاق في الملك الكامل ~~يوجب عدة الحرائر، وفي البائن والموت، وزال ms0984 النكاح، ولم يتكامل الملك بعد ~~زوال النكاح، والطلاق في الملك الناقص لا يوجب عدة الحرائر فلا تنتقل ~~عدتها، وهذا بخلاف ما لو آلى منها ثم أبانها ثم أعتقها سيدها حيث تصير مدة ~~إيلائها مدة إيلاء الحرائر، ولا فرق فيه بين الطلاق الرجعي والبائن، والفرق ~~أن البينونة ليست من أحكام الإيلاء فالبائن والرجعي فيه سواء بخلاف العدة ~~فإن سببها الطلاق وهي تعقبه فتعتبر فيها صفته، ولأن في زيادة مدة العدة ~~إضرارا بها، وليس في زيادة مدة الإيلاء ذلك فافترقا كذا ذكره في الغاية. # قال - رحمه الله - (ومن عاد دمها بعد الأشهر الحيض) أي وعدة من عاد دمها ~~بعدما اعتدت بالأشهر الحيض، ومراده أن الآيسة إذا اعتدت بالأشهر ثم رأت ~~الدم انتقض ما مضى من عدتها، ووجب عليها أن تستأنف العدة بالحيض معناه إذا ~~رأته على العادة الجارية لأن عوده يبطل الإياس لأن شرط الخليفة تحقق الإياس ~~عن الأصل، وذلك بالعجز الدائم إلى الموت كالفدية في حق الشيخ الفاني، وكذا ~~إذا حبلت من زوج آخر انقضت عدتها، وفسد نكاحها لأنه تبين أنها من ذوات ~~الأقراء إذ الآيسة لا تحيض، والصغيرة إذا حاضت بعد انقضاء عدتها بالأشهر لا ~~تستأنف لأنه لم يتبين أنها كانت من ذوات الأقراء بخلاف ما إذا حاضت في ~~أثناء العدة حيث تستأنف تحرزا عن الجمع بين الأصل والبدل ثم ذكر الاستئناف ~~هنا مطلقا، وذكر في الإيضاح هذا في الرواية التي لم تقدر للإياس مقدارا أما ~~في الرواية التي قدر للإياس قدر إذا بلغته ثم رأت الدم لم يكن حيضا، وذكر ~~في الغاية معزيا إلى الإسبيجابي على رواية عدم التقدير لو اعتدت بالأشهر ثم ~~رأت الدم لا تبطل الأشهر، وهو المختار عندنا، وذكر فيه أيضا على رواية ~~التقدير للإياس إن رأت دما بعد ذلك اختلف المشايخ فيه أيضا فثبت بهذا أن ما ~~تراه من الدم بعد سن الإياس فيه اختلاف المشايخ على الروايتين قيل يكون ~~حيضا، وتستأنف العدة، ويبطل النكاح إن تزوجت # وقيل لا يكون حيضا، ولا تستأنف العدة، ولا ms0985 يبطل النكاح، وقول صاحب ~~الهداية يقتضي أنه اختار البطلان والإسبيجابي عدمه، وقيل إن كان أحمر أو ~~أسود فهو حيض، وإن كان أخضر أو أصفر فلا اعتبار به ثم تفسير قول من لم يقدر ~~الإياس ظاهر، وهو أن تبلغ حدا لا يحيض فيه مثلها، وذلك يعرف بالاجتهاد، ~~وأما على قول من قدره فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم ستون سنة، وقال الصفار ~~سبعون سنة، وقال الصدر الشهيد المختار خمس وخمسون سنة، وعليه أكثر المشايخ، ~~وفي المنافع، وعليه الفتوى، وعن محمد أنه قدره في الروميات بخمس وخمسين ~~سنة، وفي غيرهن بستين سنة ولو أيست المعتدة بعدما حاضت حيضة أو حيضتين ~~استأنفت العدة بالشهور، ولا عبرة بما مضى من الحيض تحرزا عن الجمع بين ~~الأصل والبدل فإن قيل أنتم جوزتم ذلك في الصلاة حيث قلتم المتوضئ إذا أحدث ~~في الصلاة، ولم يجد ماء يتيمم ويبني، وكذلك لو صلى أول صلاته بركوع وسجود ~~ثم عجز جاز له البناء بالإيماء فوجب أن يجوز الجمع بينهما أيضا قلنا الصلاة ~~بالتيمم ليست بخلف عن الصلاة بالوضوء، وإنما الخلفية بين التراب والماء أو ~~بين الطهارتين بهما على اختلافهم، وذلك لا يجوز فيه الجمع، وكذا الإيماء ~~ليس بخلف عن الركوع والسجود لأن الإيماء موجود فيهما وزيادة، ولكن PageV03P029 # سقط عنه بعض ما لا يقدر عليه للعذر، وبقي البعض على ~~حاله، وبعض الشيء لا يكون خلفا عن الباقي لوجوده معه، وإنما تكون الخلفية ~~بشيء آخر غيره. # قال - رحمه الله - (والمنكوحة نكاحا فاسدا، والموطوءة بشبهة، وأم الولد ~~الحيض للموت وغيره) أي عدة هؤلاء الثلاث الحيض إذا فارقته بالموت أو غيره ~~من تفريق القاضي أو عزم الواطئ على ترك وطئها أو عتق أم الولد، ومعناه إذا ~~لم تكن حاملا، ولا آيسة لأن عدتهن للتعرف على براءة الرحم لا لقضاء حق ~~النكاح، والحيض هو المعرف في غير الحامل والآيسة، ولا يختلف بين الموت ~~وغيره فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يكتفي بحيضة كالاستبراء لأنه يحصل بها ~~التعرف قلنا النكاح الفاسد ملحق بالصحيح كما في البيع ms0986 حتى يفيد الملك إذا ~~اتصل به القبض فيؤخذ له الحكم من الصحيح، والوطء بشبهة هو كالفاسد حتى يجب ~~به المهر، وغيره، وعدة أم الولد وجبت بزوال الفراش فأشبهت عدة النكاح، وقال ~~الشافعي ومالك يجب على أم الولد حيضة واحدة يروى ذلك عن عائشة وابن عمر، ~~وقال الأوزاعي عدتها في موت مولاها أربعة أشهر وعشر رواه عمرو بن العاص عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو داود، وضعفه، وإمامنا فيه عمر ~~وعلي وابن مسعود، وكفى بهم قدوة، ولأن هذه عدة وجبت على حرة فلا يكتفي فيها ~~بحيضة كعدة النكاح بل أولى لأن تلك تجب على الأمة # وهذه لا تجب إلا على الحرة فكانت أولى بالتكميل بخلاف الاستبراء لأنه لا ~~يجب عليها، وإنما يجب على المولى، هذا إذا لم تكن مزوجة أو معتدة فأما إذا ~~كانت مزوجة أو معتدة فلا تجب عليها العدة بموت المولى، ولا بالعتق لعدم ~~ظهور فراش المولى معه، ولو مات المولى والزوج، ولا يدري أيهما أول وبين ~~موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر لاحتمال ~~أن المولى مات أولا ثم مات الزوج وهي حرة، ولا يجب بموت المولى شيء لأنه إن ~~تقدم موته على موت الزوج فهي منكوحة، وإن تأخر فهي معتدة فتيقنا بعدم وجوب ~~العدة للمولى، وإن كان بين موتيهما أكثر من ذلك، والمسألة بحالها تعتد ~~بأربعة أشهر وعشر لاحتمال تأخر الزوج، ويعتبر فيها ثلاث حيض لاحتمال أن ~~المتأخر هو المولى، وأنه مات بعد انقضاء عدتها من الزوج بخلاف ما تقدم على ~~ما بينا، وإن لم يعلم كم بينهما فكذلك عندهما لاحتمال ما ذكرنا، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - تعتد بأربعة أشهر وعشر لاحتمال أن الزوج هو المتأخر، ~~ولا يعتبر فيها الحيض لأن سبب وجوب العدة للمولى، وهو ظهور فراشه لم يوجد، ~~والاحتياط إنما يكون بعد ظهور سببه. # قال - رحمه الله - (وزوجة الصغير الحامل عند موته وضعه، والحامل بعده ~~الشهور) أي عدة زوجة الصغير وهي حامل عند موته وضع الحمل، ms0987 وإن حدث الحمل ~~بعد موته فعدتها الشهور، وتفسير قيام الحمل عند موته أن تلد لأقل من ستة ~~أشهر من وقت موته، وقيل لأقل من سنتين، ولأكثر من سنتين حادث إجماعا، وكذا ~~إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر عند الجمهور، وقال أبو يوسف عدتها الشهور في ~~الوجهين، وبه قال الشافعي ومالك لأنه منتف عنه فلا عبرة به كالحمل الحادث ~~بعد موته، ولنا إطلاق قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] من غير فصل بين أن يكون منه أو من غيره، ولأن هذه العدة شرعت ~~لقضاء حق النكاح لا للتعرف على براءة الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود ~~الأقراء، وهذا المعنى متحقق في حق الصبي، ولئن كان لبراءة الرحم فوضعه يصلح ~~دليلا على براءته فيتعلق PageV03P030 # به الانقضاء كالذي ينسب إلى الميت بخلاف الحادث بعد ~~الموت لأنه لم يثبت وجوده وقت الموت لا حقيقة، ولا حكما فتعينت الأشهر عند ~~الموت فلا يتغير بحدوثه بعد ذلك بخلاف امرأة الكبير إذا حدث بها الحبل بعد ~~الموت لأن نسبه ثابت إلى حولين، ومن ضرورته وجوده عند الموت فتبين أنه ليس ~~بحادث حتى لو تيقن بحدوثه بأن ولدته بعد الحولين كان الحكم كذلك، وعلى هذا ~~لو تزوج الكبير امرأة فدخل بها ثم طلقها أو مات عنها ثم جاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر من وقت التزوج كان على هذا الخلاف لأنه ليس بثابت النسب منه، وإن ~~كان موجودا وقت زوال النكاح بالموت. # قال - رحمه الله - (والنسب منتف فيهما ) أي نسب الولد لا يثبت من الصغير ~~في الحمل الحادث بعد الموت، وفي غير الحادث لاستحالته منه لأن النسب يعتمد ~~الماء، ولا ماء له، ولا يمكن إثباته حكما مع تعذره حقيقة، وإقامة النكاح ~~مقام الماء عند التصور فإذا تعذر فات الشرط. # قال - رحمه الله - (ولم يعتد بحيض طلقت فيه) أي لو طلقها وهي حائض لا ~~يعتد بتلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق لأن الواجب عليها ثلاث حيض أو ~~اثنتان بالنص فلا ينقص عنها كأعداد الركعات، ولأن الحيضة الواحدة ms0988 لا تتجزأ ~~فما وجد قبل الطلاق لا يحتسب به من العدة لعدم السبب فكذا ما بعده لعدم ~~التجزي ولو احتسب به لوجب تكميله من الرابعة فإذا وجب تكميله من الرابعة ~~لوجب كلها ضرورة أنها لا تتجزأ. # قال - رحمه الله - (وتجب عدة أخرى بوطء المعتدة بشبهة، وتداخلتا، والمرئي ~~منهما، وتتم الثانية إن تمت الأولى) أي إذا وطئت المعتدة بشبهة يجب عليها ~~عدة أخرى، وتداخلت العدتان، والدم الذي تراه محتسب به من العدتين، وتتم ~~العدة الثانية إن تمت الأولى، ولم تكمل الثانية، وقال الشافعي لا يتداخلان ~~لأنهما حقان لشخصين فلا يتداخلان كالمهرين، ولأنهما عبادتا كف في مدة فلا ~~يجتمع الكفان في وقت واحد كالصومين في يوم واحد، وهذا لأنها مأمورة ~~بالتربص، وهو فعل منها، والفعل الواحد لا يعد بفعلين، ولنا أن العدة مجرد ~~أجل، والآجال إذا اجتمعت تنقضي بمدة واحدة كرجل عليه ديون إلى أجل فبمضي ~~الأجل حلت كلها، والدليل على أنه أجل قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 4] {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن} [الطلاق: 2] {حتى يبلغ ~~الكتاب أجله} [البقرة: 235]، ولأن المقصود فيها براءة الرحم وهي تحصل ~~بالواحدة فصار كما إذا كانت العدتان من شخص واحد أو من أشخاص وهي حامل حيث ~~ينقضي الكل بالوضع إجماعا ولأن ركن العدة حرمة الأفعال من الخروج، والتزوج، ~~وغير ذلك بالنهي، وهو يقتضي الحرمة، ومعنى العبادة تابع فيه حتى يصح من غير ~~قصد، وتجب على الكافرة وعلى غير المكلف، ويصح منهم، والحرمات تجتمع في وقت ~~واحد كالصيد في الحرم يحرم على المحرم بجهتين، وكذا الخمر على الصائم بخلاف ~~الصوم فإن الركن فيه الفعل فلا يكون الفعل الواحد فعلين يحققه أن العدة ~~تنقضي من غير عملها بلا كف، وليس لها أن تؤخرها بعد الوجوب، ولا اختيار PageV03P031 # لها في الابتداء فكيف يمكنها أن تؤخر إحدى العدتين، ~~وتشتغل بالأخرى ولو كان هذا مشروعا لأمكنها في الابتداء أن تؤخرها إلى وقت ~~واحد، ولا تعلق له بالأمر بالتربص على أنه فعل لأن معناه الانتظار، وانتظار ~~أشياء في وقت واحد ms0989 ممكن، وكذا الامتناع عن أشياء ممكن في زمن واحد، ولأن ~~العدة أثر النكاح، وحقيقة النكاح لا تنافي العدة فأثره أولى أن لا ينافيها، ~~والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور، وتحتسب بما تراه من الحيض ~~في خلالها من العدة لحصول المقصود به. # قال - رحمه الله - (ومبدأ العدة بعد الطلاق والموت) لأن الله تعالى ~~أوجبها على المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، وهما يتصفان بهما عقيبهما فيكون ~~وقت ابتدائها ضرورة، ولأن السبب نكاح متأكد بالدخول أو ما يقوم مقامه، ~~والفرقة شرط لوجوبها، وقد تحقق فتجب حينئذ، وجعل صاحب الهداية أن السبب هو ~~الطلاق أو الموت، وهو تجوز لكونه معملا للعلة ولو لم تعلم بالطلاق أو الموت ~~حتى مضت مدة العدة فقد انقضت لأنها أجل فلا يشترط فيه العلم لانقضائه ولو ~~أقر أنه طلقها منذ زمان قالوا فإن كذبته المرأة أو قالت لا أدري تجب العدة ~~من وقت الإقرار، ويجب لها عليه النفقة والسكنى، ولا يحل له أن يتزوج ~~بأختها، ولا أربع سواها حتى تنقضي عدتها، وإن صدقته في الإسناد ذكر في ~~الأصل أن عليها العدة من وقت الطلاق، واختيار مشايخ بلخ أن تجب العدة من ~~وقت الإقرار عقوبة عليه زجرا على كتمانه الطلاق، ولا يجب عليه نفقة ولا ~~سكنى لاعترافها بسقوطه، وينبغي على قول هؤلاء أن لا يحل له التزوج بأختها ~~وأربع سواها حتى تنقضي عدتها من وقت الإقرار، وقال السغدي ما ذكره محمد من ~~أن العدة تعتبر من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين، وأما إذا ~~كانا مجتمعين فلا يصدقان لأن الكذب في كلامهما ظاهر. # قال - رحمه الله - (وفي النكاح الفاسد بعد التفريق أو العزم على ترك ~~وطئها) أي ابتداء العدة في النكاح الفاسد عقيب تفريق القاضي أو عقيب عزم ~~الواطئ على ترك الوطء، وذلك بأن يقول تركتك أو خليت سبيلك أو نحو ذلك لا ~~مجرد العزم، وقال زفر - رحمه الله - من آخر الوطآت لأنه المؤثر في وجوبها، ~~ولنا أن التمكن على وجه الشبهة أقيم مقام الوطء لعدم إمكان ms0990 الوقوف عليه ~~فأقيم الداعي إليه مقامه، ولأن الحاجة ماسة إلى معرفة الأحكام في حق غيرهما ~~كنكاح أختها، ولا يمكن بناء الأحكام إلا على PageV03P032 # شيء ظاهر، وهو المتاركة، ولأن السبب الموجب للعدة ~~شبهة النكاح، ورفع هذه الشبهة بالتفريق ألا ترى أنه لو وطئها قبل المتاركة ~~لا يحد، وبعده يحد، وكذا الوطآت فيه لا توجب إلا مهرا واحدا فلا تكون شارعة ~~في العدة حتى ترتفع هذه الشبهة بالتفريق كما في النكاح الصحيح، ولهذا لا ~~تعتد عقيب كل وطأة بعدها وطء ولو كان كما قاله لاعتدت، وانقضت عدتها بثلاث ~~حيض، وخلا الوطآت بعدها عن شبهة. # قال - رحمه الله - (وإن قالت مضت عدتي، وكذبها الزوج فالقول قولها مع ~~الحلف) لأنها أمينة فيما تخبر، والقول قول الأمين مع اليمين كالمودع إذا ~~ادعى رد الوديعة أو هلاكها وقد بينا أدنى المدة التي تصدق فيها بيمينها، ~~والاختلاف الواقع فيها بين الأئمة في آخر باب الرجعة فلا نعيده. # قال - رحمه الله - (ولو نكح معتدته، وطلقها قبل الوطء وجب مهر تام وعدة ~~مبتدأة) أي لو أبان امرأته بما دون الثلاث ثم تزوجها وهي في العدة، وطلقها ~~قبل الدخول بها فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة، وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وقال زفر - رحمه الله - لها نصف المهر أو ~~المتعة، ولا عدة عليها، وقال محمد - رحمه الله - لها نصف المهر أو المتعة، ~~وعليها تمام العدة الأولى لزفر - رحمه الله -، وهو القياس أن العدة الأولى ~~بطلت بالتزوج، ولا تجب العدة بعد الطلاق الثاني، ولا كمال المهر لأنه قبل ~~الدخول ومحمد يقول كذلك غير أن إكمال العدة الأولى وجب بالطلاق الأول لكنه ~~لم يظهر حكمه حال التزوج الثاني فإذا ارتفع بالطلاق الثاني ظهر حكمه كما لو ~~طلق امرأته الأمة، وليس لها ولد منه طلقة ثم اشتراها ثم أعتقها تجب عليها ~~العدة بالطلاق ثم يبطل ذلك في حقه بالشراء حتى يجوز له وطؤها ثم يظهر ذلك ~~بالعتق حتى يجب عليها تمام العدة الأولى لأنه كان واجبا بالطلاق السابق، ~~وكذا ms0991 لو اشتراها قبل أن يطلقها # والمسألة بحالها لأنه بالشراء ينفسخ النكاح، ولم تظهر العدة ثم بالعتق ~~تظهر على ما بينا ولو كانت ولدت منه فكذا الحكم في الموضعين غير أنه تجب ~~عليها عدة أخرى لأنها أم ولد أعتقت، وتتداخل العدتان، ويجب عليها الإحداد ~~إلى أن تمضي عدة النكاح وهي حيضتان من وقت الطلاق أو الشراء لأنها عدة ~~النكاح، ولا يجب عليها فيما بقي لأنها عدة أم ولد، ولهما أن PageV03P033 # الوطء قبض وهي مقبوضة في يده بالوطء الأول لبقاء ~~أثره، وهو العدة فإذا عقد عليها ثانيا وهي مقبوضة في يده ناب القبض الأول ~~عن القبض المستحق بالثاني كالغاصب إذا اشترى المغصوب، وهو في يده يصير ~~قابضا بمجرد العقد فكان طلاقا بعد الدخول، ولا يقال وجب على هذا أن يملك ~~عليها الرجعة لأن الطلاق بعد الدخول يعقب الرجعة لأنا نقول لا يلزم من ~~إقامته مقام الوطء في العقد الثاني في حق المهر والعدة أن يقوم مقامه في حق ~~ملك الرجعة ألا ترى أن الخلوة أقيمت مقام الوطء في حقهما، ولم تقم في حق ~~ملك الرجعة، وعلى هذا لو كان النكاح الأول فاسدا ثم تزوجها نكاحا صحيحا وهي ~~في العدة ثم طلقها قبل الدخول بها يجب عليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة ~~عندهما ولو كان على القلب بأن كان الأول صحيحا، والثاني فاسدا لا يجب عليه ~~المهر، ولا يجب عليها استقبال العدة، ويجب عليها تمام العدة الأولى ~~بالإجماع، والفرق لهما أنه لا يتمكن من الوطء في الفاسد فلا يجعل واطئا ~~حكما لعدم الإمكان حقيقة، ولهذا لا يجعل واطئا بالخلوة في الفاسد حتى لا ~~يجب عليه المهر، ولا عليها العدة. # قال - رحمه الله - (ولو طلق ذمي ذمية لم تعتد) وكذا إذا مات عنها زوجها ~~الذمي وهذا إذا كانت لا تجب في معتقدهم، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وروي عنه أنه لا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة، وعنه أنه لا يتزوجها إلا بعد ~~الاستبراء، وقالا عليها العدة لأن العدة حق الزوج، وإن كان فيها حق ms0992 الشرع، ~~ولهذا تجب على الصغيرة، والكافرة مخاطبة بحقوق العباد ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن العدة لو وجبت عليها لا يخلو إما أن تجب حقا للشرع أو للزوج، ولا ~~وجه للأول لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع، ولا للثاني لأن الزوج لا يعتقده، ~~وقد أمرنا بأن نتركهم، وما يدينون بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم لأنه يعتقده ~~ولو كانت حاملا لا تتزوج بالإجماع حتى تضع حملها لأنه ثابت النسب على ما ~~يجيء من قريب، وعلى هذا الخلاف الحربية إذا خرجت إلينا مسلمة أو ذمية أو ~~مستأمنة ثم أسلمت أو صارت ذمية وهما يقولان إن هذه فرقة وقعت بعد الدخول في ~~دار الإسلام بسبب التباين فتجب عليها العدة كما لو وقعت بسبب آخر نحو الموت ~~ومطاوعة ابن الزوج بخلاف ما إذا هاجر هو، وتركها في دار الحرب حيث لا تجب ~~عليها العدة إجماعا لعدم التبليغ حتى يجوز له أن يتزوج أختها، وأربعا سواها ~~عقيب دخوله دار الإسلام، وله قوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} ~~[الممتحنة: 10] مطلقا من غير قيد، ولأن العدة حيث تجب حقا للعبد، والحربي ~~ملحق بالجماد والبهائم حتى صار محلا للتمليك فلا حرمة لفراشه، ولهذا لا تجب ~~على المسبية إذا وقعت الفرقة بينهما بتباين الدارين ، وهو الدخول في دار ~~الإسلام ولو كانت حاملا لا يجوز نكاحها حتى تضع الحمل، وروي عنه أنه يجوز، ~~ولا يطؤها حتى تضع كالحامل من الزنا، والصحيح الأول لأنه ثابت النسب لأن ~~النسب يثبت من الحربي فيمتنع التزوج كحمل أم الولد بخلاف الحمل من الزنا. # (فصل). # في الإحداد، وهو ترك الزينة والطيب، وفيه لغتان أحدت إحدادا فهي محد، ~~وحدت تحد من باب ضرب ونصر حدا فهي حاد، وأصل الحد المنع، وهو معروف قال - ~~رحمه الله - (تحد معتدة البت والموت بترك الزينة والطيب والكحل والدهن إلا ~~بعذر، والحناء، ولبس المعصفر، والمزعفر إن كانت بالغة مسلمة) لقوله PageV03P034 # - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها ms0993 تحد عليه ~~أربعة أشهر وعشرا، ولا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تمس ~~طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار» متفق عليه، «وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشق ولا ~~الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي # وقال الشافعي - رحمه الله - لا إحداد على المطلقة لأنه وجب إظهارا للتأسف ~~على فوت زوج وفى بعهدها إلى الممات، وهذا قد أوحشها بالفراق فلا تتأسف ~~عليه ، ولنا ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى المعتدة أن تختضب ~~بالحناء» رواه النسائي، وهو مطلق فيتناول المطلقة، ولأنه يجب إظهارا للتأسف ~~على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها، وكفاية مؤنها، والإبانة أفظع لها ~~من الموت حتى كان لها غسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها فإن قيل كيف يجب ~~التأسف عليها، وقد قال تعالى {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم} [الحديد: 23] قلنا المراد به الفرح، والتأسف بصياح نقل ذلك عن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه -، وأما بدون الصياح فلا يمكن التحرز عنه فإن قيل ~~المختلعة وقع الفراق باختيارها فكيف تتأسف عليه بعد ذلك، وكذا المبانة بغير ~~الخلع قد جفاها فكيف يتصور أن تتأسف عليه ولو كان كما قلتم من فوات نعمة ~~النكاح لما وجب عليها إذ هي تختار ضده، وكان ينبغي أن يجب على الرجل أيضا ~~لأنه فاته نعمة النكاح قلنا يعتبر الأعم الأغلب، ولا ينظر إلى الأفراد، وكم ~~من النساء من تتمنى موت الزوج، وتفرح بموته، ومع هذا يجب الإحداد عليها لما ~~قلنا، وهو تبع للعدة فلو وجب على الرجل لوجب مقصودا، وهو غير مشروع، ولهذا ~~لا يحل لها ذلك على غير الزوج كالولد والأبوين، وإن كان أشد عليها من الزوج ~~لفقد العدة، وتترك أنواع الحلي والزينة ولبس الحرير وغيره من الثياب ~~المصبوغة والذهب والفضة والجواهر كلها، ولا تكتحل إلا لضرورة، ولا تدهن ~~بشيء من الأدهان كالزيت البحت والشيرج البحت والسمن، وغير ذلك لأن يلين ~~الشعر فيكون ms0994 زينة إلا إذا كان بها ضرر ظاهر، ولا تمتشط بالأسنان الضيقة، ~~وتمشط بالأسنان الواسعة المتباينة لأن الضيقة لتحسين الشعر والزينة ~~والمتباعدة لدفع الأذى، ولا تلبس الحرير لأن فيه زينة إلا لضرورة مثل أن ~~يكون بها حكة أو قمل، ولا يحل لها لبس الممشق، وهو المصبوغ بالمشق، وهو ~~المغرة، ولا بأس بلبس المصبوغ أسود لأنه لا يقصد به الزينة، وذكر في الغاية ~~أن لبس العصب مكروه، وهو ثوب موشى يعمل في اليمن، وقيل ضرب من برود اليمن ~~ينسج أبيض ثم يصبغ بعد ذلك ولو لم يكن لها ثوب سوى المصبوغ فلا بأس بلبسه ~~للضرورة إذ ستر العورة واجب، وذكر الحلواني أن المراد بالثياب المذكورة ~~الجدد منها أما لو كان خلقا بحيث لا تقع به الزينة فلا بأس به. # قال - رحمه الله - (لا معتدة العتق والنكاح الفاسد) أي لا يجب الإحداد ~~على أم الولد إذا أعتقها سيدها، ولا على المعتدة من نكاح فاسد لأن الإحداد ~~لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح، ولم تفتهما نعمة النكاح، وكذا لا ~~إحداد على كافرة، ولا على صغيرة لأنهما غير مخاطبتين بحقوق الشرع إذ هي ~~عبادة ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - شرط أن تكون مؤمنة بما روينا من ~~الخبر ولولا أنه عبادة لما شرط فيه الإيمان بخلاف العدة فإنها حق PageV03P035 # الزوج فتجب على الكل ولا إحداد على المطلقة الرجعية ~~لأن نعمة النكاح لم تفتها إذ النكاح باق فيها حتى يحل وطؤها، وتجري عليها ~~أحكام الزوجات وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى إذا لم ~~يكن فيها إبطال حق المولى بخلاف الخروج لأنها لو منعت عنه لبطل حق المولى ~~في الاستخدام، وحق المولى مقدم على حق الشرع لحاجته، وعلى حق الزوج ألا ترى ~~أنه لا يجب عليه أن يبوئها بيت الزوج حال قيام النكاح، وبعد زواله أولى حتى ~~لو كانت مبوأة في بيت الزوج لا يجوز لها الخروج إلا أن يخرجها المولى، وعن ~~محمد - رحمه الله - أن لها الخروج لعدم وجوب حق الشرع فإن قيل لو ms0995 وجب على ~~الأمة الإحداد لأجل فوت نعمة النكاح لوجب عليها بعد شراء منكوحته لزوال ~~النكاح بالشراء قلنا يجب هناك أيضا غير أن عدتها لا تظهر في حق المولى ~~لثبوت حل وطئها له بالشراء فلا يجب الإحداد أيضا بدون العدة حتى لو أعتقها ~~في هذه الحالة ظهرت العدة، والإحداد في عدة النكاح على ما تقدم بيانه، وأم ~~الولد والمكاتبة والمدبرة، ومعتقة البعض عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كالقنة لوجود الرق فيهن. # قال - رحمه الله - (ولا تخطب معتدة، وصح التعريض) لقوله تعالى {ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] إلى قوله تعالى {ولكن ~~لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235]، والتعريض أن ~~يذكر شيئا يدل على شيء لم يذكره، وهو هنا أن يقول لها إنك لجميلة، وإنك ~~لصالحة، ومن غرضي أن أتزوج، ونحو ذلك من الكلام الدال على إرادة التزوج بها ~~نحو قوله إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع، وهو القول المعروف، ولا يصرح ~~بالنكاح، ولا يقول إني أريد أن أنكحك، وقوله تعالى {أو أكننتم في أنفسكم} ~~[البقرة: 235] أي سترتم في قلوبكم، وأضمرتموه، والمستدرك في قوله تعالى ~~{ولكن لا تواعدوهن} [البقرة: 235] محذوف تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن ~~فاذكروهن، ولكن لا تواعدوهن سرا أي وطئا لأنه مما يسر «قال - عليه الصلاة ~~والسلام - السر النكاح. هذا إذا كانت المعتدة عن وفاة»، وأما إذا كانت ~~معتدة عن طلاق فلا يجوز التعريض لأنه إن كان رجعيا فالزوجية قائمة، وإن كان ~~بائنا فلا يمكن التعرض على وجه لا يقف عليه الناس لأنها لا تخرج ليلا ولا ~~نهارا، والإظهار بذلك قبيح، وفيه تحصيل ما يوجب البعض، والعداوة بينه وبين ~~الزوج، وكذا بينها وبين الزوج، ولا يتحقق ذلك في المتوفى عنها زوجها. # قال - رحمه الله - (ولا تخرج معتدة الطلاق من بيتها) بل تعتد في المنزل ~~الذي كان يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الطلاق سواء كان الطلاق رجعيا أو ~~بائنا لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة} ~~[الطلاق: 1] قيل ms0996 الفاحشة نفس الخروج، وقيل الزنا فيخرجن لإقامة الحد عليهن ~~نقل ذلك عن ابن مسعود، والأول عن النخعي، وقال ابن عباس أن تكون بذيئة ~~اللسان فتؤذي أحماءها فتخرج من منزل الزوج ولو طلقها وهي زائرة وجب عليها ~~أن ترجع إلى منزلها، وليس لها أن تخرج منه إلا للضرورة من خوف على نفسها أو ~~مالها ولو كان الزوج غائبا فأخذت بالكراء فلا تخرج منه إن كانت قادرة بل ~~تدفع، وترجع به على الزوج إذا كان بإذن الحاكم، ولا تخرج إلى صحن دار فيها ~~منازل لغيره لأنه بمنزلة السكة، ولهذا لو أخرج السارق إليه المتاع قطع ~~بخلاف ما إذا كانت المنازل له حيث كان لها أن تخرج إليه، وتبيت في أي منزل ~~شاءت لأنها تضاف إليها بالسكنى، والصغيرة تخرج في الطلاق البائن لأنها غير ~~مأمورة بحكم الشرع، ولا تحد للزوج فانقطع PageV03P036 # حقه عنها، ولا يضر به الخروج بخلاف الرجعي حيث لا ~~تخرج إلا بإذنه لقيام النكاح بينهما فلم ينقطع حقه عنها، والكتابية تخرج ~~لأنها غير مخاطبة بحكم الشرع، وللزوج أن يمنعها لصيانة مائه بخلاف الصغيرة ~~لأنه لا يتوهم منها الحبل والمعتوهة كالكتابية في هذا لأنها غير مطالبة ~~بحكم الشرع. # قال - رحمه الله - (ومعتدة الموت تخرج اليوم وبعض الليل) لأن نفقتها ~~عليها فتحتاج إلى الخروج للتكسب، وأمر المعاش بالنهار، وبعض الليل فيباح ~~لها الخروج فيهما غير أنها لا يجوز لها أن تبيت في غير منزلها الليل كله، ~~ولها أن تبيت أقل من نصف الليل لأن المبيت عبارة عن الكون في مكان أكثر ~~الليل بخلاف المعتدة عن طلاق لأن نفقتها دارة عليها فلا حاجة لها إلى ~~الخروج حتى لو اختلعت على نفقتها يباح لها الخروج في رواية للضرورة ~~لمعاشها، وقيل لا يباح لها الخروج لأنها هي التي اختارت إبطال النفقة فلا ~~يصلح ذلك في إبطال حق عليها، وبه كان يفتي الصدر الشهيد فكان كما لو اختلعت ~~على أن لا سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج، ويلزمها أن تكتري بيت ~~الزوج، ولا يحل لها ms0997 أن تخرج منه. # قال - رحمه الله - (وتعتدان في بيت وجبت فيه إلا أن تخرج أو ينهدم) أي ~~تعتد المتوفى عنها زوجها إن أمكنها أن تعتد في البيت الذي وجبت فيه العدة ~~بأن كان نصيبها من دار الميت يكفيها أو أذنوا لها في السكنى فيه، وهم كبار ~~أو تركوها أن تسكن فيه بأجر وهي تقدر على ذلك لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«قال لفريعة بنت مالك حين قتل زوجها، ولم يدع مالا ترثه، وطلبت أن تتحول ~~إلى أهلها لأجل الرفق عندهم امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله» رواه الترمذي، وصححه، وقوله إلا أن تخرج أو ينهدم أي إلا أن ~~يخرجها الورثة يعني فيما إذا كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها أو ينهدم ~~البيت الذي كانت تسكنه فحينئذ يجوز لها أن تنتقل إلى غيره للضرورة، وكذا ~~إذا خافت على نفسها أو مالها أو كانت فيه بأجر، ولم تجد ما تؤديه جاز لها ~~الانتقال ثم لا تخرج من البيت الذي انتقلت إليه إلا بعذر لأنه يأخذ حكم ~~الأول، وتعيين البيت الذي تنتقل إليه إليها لأنها مستبدة في أمر السكنى ~~بخلاف المطلقة حيث يكون تعيينه إلى الزوج لعدم الاستبداد بالسكنى، وإذا ~~طلقها بائنا، وسكنت في منزل الزوج يجعل بينها وبينه سترة حتى لا تقع الخلوة ~~بالأجنبية، واكتفي بالحائل لاعتراف الزوج بالحرمة، وإن كان فاسقا يخاف ~~عليها منه أو كان الموضع ضيقا لا يسعهما فلتخرج هي، والأولى خروجه لوجوب ~~السكنى عليها فيه، وإن جعل القاضي بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فهو ~~حسن، ولا يقال إن المرأة على أصلكم لا تصلح أن تكون حائلة حتى قلتم لا يجوز ~~قلتم لا يجوز للمرأة أن تسافر مع نساء ثقات، وقلتم بانضمام غيرها تزداد ~~الفتنة فكيف تصلح هنا لأنا نقول تصلح أن تكون حيلولة في البلد لبقاء ~~الاستحياء من العشيرة، ولا مكان للاستعانة بجماعة المسلمين، وأولي الأمر ~~منهم بخلاف المفاوز في السفر. # قال - رحمه الله - (بانت أو مات عنها في سفر وبينها ms0998 وبين مصرها أقل من ~~ثلاثة أيام رجعت إليه ولو ثلاثة رجعت أو مضت معها، ولي أو لا ولو في مصر ~~تعتد ثم فتخرج بمحرم) أراد بقوله رجعت أن ترجع إلى مصرها، ومراده فيما إذا ~~كان بينها وبين مقصدها ثلاثة أيام، وأما إذا كان دونه فلها الخيار إن شاءت ~~رجعت، وإن شاءت مضت، والرجوع أولى لما نذكره من قريب، وقوله ولو ثلاثة رجعت ~~أو مضت يعني إذا كان بينها وبين مقصدها أيضا ثلاثة أيام، وأما إذا كان دونه ~~فلا خيار لها بل تمضي فحاصله أنه إذا كان كل واحد منهما أقل من مسيرة ثلاثة ~~أيام كان لها الخيار إن شاءت مضت، وإن شاءت رجعت سواء كانت في مصر أو في ~~مفازة، وسواء كان معها محرم أو لم يكن لأنه ليس في كل واحد منهما إنشاء ~~سفر، ولكن الرجوع أولى لتعتد في منزلها، وذكر في الغاية معزيا إلى المبسوط ~~عليها أن ترجع إلى منزلها لأنها تصير مقيمة بالرجوع، وبالمضي تصير مسافرة # وإن كان أحدهما مسيرة سفر، والآخر دونه تعين الأقل سواء كانت في مصر أو ~~لا، وكان معها محرم أو لم يكن لأنه ليس فيه إنشاء سفر، والمعتدة يباح لها ~~الخروج إلى أقل من السفر للضرورة لأن ما يلحقها من الضرر في ذلك المكان ~~أعظم من الضرر في الخروج، وإن كان كل واحد منهما مسيرة سفر فإن كانت في غير ~~مصر خيرت بين الرجوع، والمضي للضرورة، والرجوع أولى لما قلنا، وإن كانت في ~~مصر فلا تخرج منه عند أبي حنيفة PageV03P037 # - رحمه الله - سواء كان معها محرم أو لم يكن، وقالا ~~إن كان معها محرم تخرج، وإلا فلا لأن نفس الخروج يرخص لها للضرورة لأن ~~الغريب يؤذي وتلحقه الوحشة، ولهذا كان لها الخروج إلى أقل من السفر، وإن ~~كانت في مصر مع أن المعتدة ممنوعة منه حالة الاختيار فلم يبق إلا حرمة ~~السفر، وتلك ترتفع بالمحرم، وله أن تأثير العدة في المنع من الخروج أقوى من ~~تأثير عدم المحرم في المنع من الخروج ms0999 ألا ترى أن العدة تمنع مطلق الخروج، ~~وإن قل بخلاف عدم المحرم حيث لا يمنع إلا السفر فإذا كان عدم المحرم يمنع ~~السفر فالعدة أولى أن تمنع لأنها أقوى في المنع، وما دون السفر إنما يرخص ~~لها مع قيام العدة لكونه ليس بإنشاء خروج بل هو بناء على الخروج الأول، ~~وإنشاء الخروج في العدة حرام مطلقا، وهنا هي منشئة للخروج باعتبار أنه سفر ~~فيتناوله التحريم فلا يرتفع بالمحرم لأن حرمة الخروج على المعتدة لا ترتفع ~~به، وفي المفازة جاز للضرورة، وهو خوف الهلاك، وقد انعدم هنا فبقي على ~~الأصل، وعلى هذا لو كان كل واحد منهما مسيرة سفر، واختارت أحدهما فمرت بمصر ~~لا تخرج منه عنده، وعندهما تخرج بمحرم، وأهل الكلأ إذا انتقلوا انتقلت ~~المعتدة معهم إن كانت تتضرر بتركها في ذلك المكان، والطلاق الرجعي في هذا ~~كالبائن فيما ذكرنا من الأحكام غير أنها ليس لها أن تفارق زوجها في مسيرة ~~هي سفر لأن الزوجية قائمة بينهما، والمبانة ترجع أو تمضي مع من شاءت ~~لارتفاع النكاح بينهما فصار أجنبيا، والله أعلم بالصواب. ### | (باب ثبوت النسب). # قال - رحمه الله - (ومن قال إن نكحتها فهي طالق فولدت لستة أشهر مذ نكحها ~~لزمه نسبه ومهرها) أما النسب فلأنها فراشه، وهو متصور لأنها إذا ولدته لستة ~~أشهر من وقت التزوج فقد ولدته لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله في ~~حال النكاح، فإن قيل إن كان متصورا من الوجه الذي ذكرتم، وهو مضي الزمان ~~لكن لا يتصور حقيقة لأن الوطء في هذا العقد غير ممكن لوقوع الطلاق عقيبه من ~~غير مهلة فوجب أن لا يثبت نسبه منه كما لا يثبت من الصبي لعدم الماء حقيقة ~~قلنا هذا هو القياس، وهو قول زفر، وقول محمد الأول، وفي الاستحسان يثبت، ~~وهو قول محمد الأخير لأن النسب يحتال لإثباته، وقد أمكن ذلك PageV03P038 # بأن يجعل كأنه تزوجها، وهو مخالط لها فوافق الإنزال ~~النكاح ثم وجد الطلاق بعد ذلك لأنه حكمه، وحكم الشيء يعقبه أو يقارنه على ~~ما ms1000 قاله البعض فيكون العلوق مقارنا للإنزال فيثبت به النسب لما ذكرنا أنه ~~يحتال لإثباته فصار كتزوج المغربي المشرقية وبينهما مسيرة سنة فجاءت بولد ~~لستة أشهر من يوم تزوجها للإمكان العقلي، وهو أن يصل إليها بخطوة كرامة من ~~الله تعالى بخلاف مسألة الصبي فإنه لا يتصور أن يخلق من مائه، وليس له ماء ~~فافترقا، ويشترط أن تلد لستة أشهر من وقت التزوج من غير نقصان ولا زيادة ~~لأنها إذا جاءت به لأقل منه تبين أن العلوق كان سابقا على النكاح، وإن جاءت ~~به لأكثر منه تبين أنها علقت بعده لأنا حكمنا حين وقوع الطلاق بعدم وجوب ~~العدة لكونه قبل الدخول والخلوة، ولم يتبين بطلان هذا الحكم، وأما المهر ~~فلأنه لما ثبت النسب منه تحقق الوطء منه حكما، وهو أقوى من الخلوة فتأكد به ~~المهر، وكان ينبغي أن يجب عليه مهران مهر بالوطء ومهر بالنكاح كما إذا تزوج ~~امرأة في حال ما يطؤها كان عليه مهران مهر بالوطء لأنه سقط الحد لوجود ~~التزوج قبل تمامه ومهر بالنكاح، وفي النهاية عن أبي يوسف أنه يجب مهر، ونصف ~~النصف للطلاق قبل الدخول، والمهر بالدخول، وذكر في النهاية أنه لا يكون به ~~محصنا، وعزاه إلى المنتقى. # قال - رحمه الله - (ويثبت نسب ولد معتدة الرجعي وإن ولدته لأكثر من سنتين ~~ما لم تقر بمضي العدة فكان رجعة في الأكثر منهما لا في الأقل منهما) أي من ~~السنتين لأن ثبوت النسب يعتمد التصور، وهو متصور في الصور كلها ما لم تقر ~~بانقضاء عدتها على ما نبين ثم إن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا إشكال في ~~ثبوت نسبه لأنه كان موجودا وقت الطلاق فكان من علوق قبله، وبانت بالوضع ~~لانقضاء العدة، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر، ولأقل من سنتين فكذلك الحكم ~~في ثبوت النسب والبينونة لأنه يحتمل أن يكون من حمل قبل الطلاق فحمل عليه، ~~فإن قيل ينبغي أن يحمل على أنه بوطء بعد الطلاق لأن الحوادث تحمل على أقرب ~~أوقات الإمكان، وفيه إثبات ms1001 الرجعة أيضا احتياطا فكان أولى قلنا الحوادث ~~إنما تحمل على أقرب أوقاتها إذا لم يوجد المقتضي بخلاف ذلك، وأما إذا وجد ~~فلا، وهنا وجد المقتضي لأن الطلاق الرجعي يقتضي البينونة عند انقضاء العدة، ~~والقول بثبوت الرجعة إبطال له فلا يجوز، ولأن فيه حمل أمره على خلاف السنة، ~~وهو المراجعة بالفعل مع ما فيه من إثبات الرجعة بالشك، وهو أيضا لا يجوز ~~فلا يصار إليه مع PageV03P039 # إمكان غيره، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه ~~منه، وكانت رجعة لأن العلوق بعد الطلاق، والظاهر أنه منه فحمل عليه، ولا ~~يحمل على الزنا لإمكان الحل، ولانتفاء الزنا عن المسلم ظاهرا، ولا يقال ~~انتفاء الزنا ممكن بغير هذه الجهة، وهو أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء عدتها ~~فيكون الولد منه لأنا نقول الإبقاء أسهل من الابتداء فكان أولى، هذا كله ~~إذا لم تقر بانقضاء العدة، وأما إذا أقرت به في مدة تحتمل ذلك فهو كما قالت ~~ما لم يكذبها الظاهر. # قال - رحمه الله - (والبت لأقل منهما) أي يثبت نسب ولد معتدة الطلاق البت ~~إذا جاءت به لأقل من سنتين لأنه كان موجودا عند الطلاق أو يحتمله فيحمل ~~عليه احتيالا لإثبات النسب على ما تقدم، ولا يعتبر توهم غيره على ما بينا ~~قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم تأت به لأقل منهما بل أتت به لأكثر ~~لم يثبت نسبه لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لحرمة وطئها في العدة ~~بخلاف الرجعي، وتنقضي به العدة عند أبي يوسف، وعندهما يحمل على أن عدتها ~~انقضت قبل الولادة بستة أشهر، وتزوجت بغيره، وجاءت به منه فترد ما أخذت من ~~النفقة منه تلك المدة حملا لأمرها على الصلاح وإحياء للولد فلا يسمع ~~إقرارها أنه من الزنا في حق الولد لأنه ضرر محض في حقه وأبو يوسف يقول ~~يحتمل أنه هو الذي وطئها في العدة أو غيره بشبهة أو بنكاح صحيح، وسبب ~~النفقة كان ثابتا بيقين فلا يرد بالشك، وفيه نظر فإن نسب الولد لم ms1002 يثبت ~~بيقين فأقل أحواله أن يكون وطئها أجنبي بشبهة فحبلت منه # والمنكوحة إذا وطئت بشبهة فحبلت منه لا تجب لها النفقة على الزوج حتى تضع ~~حملها لكونها مشغولة بغيره فكيف تجب في المعتدة وهي أدنى حالا ولو ولدت ~~ولدين توأمين أحدهما لأقل من سنتين، والآخر لأكثر منهما ثبت نسبهما منه عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف كالجارية إذا ولدت ولدين بعد بيعها ثم ادعى البائع ~~الولد الأول ثبت نسبهما منه لأنهما خلقا من ماء واحد، وقال محمد لا يثبت ~~نسبهما لأن الثاني من علوق حادث فمن ضرورته أن يكون الأول كذلك لأنهما من ~~ماء واحد بخلاف مسألة الجارية لأنه يحتمل أن يكون الثاني علقت به في ملكه ~~لعدم الاستحالة حتى لو ولدت أحدهما لأقل من سنتين، والآخر لأكثر ينبغي أن ~~يكون الحكم كذلك أو نقول يمكن أن يفرق بينهما بأن البائع التزمه قصدا ~~بالدعوى، والزوج لم يدع حتى لو ادعى الزوج الأول كان مثله قال - رحمه الله ~~- (إلا أن PageV03P040 # يدعيه) لأنه التزمه، وله وجد بأن وطئها بشبهة وهي في ~~العدة هكذا ذكروه، وفيه نظر لأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة ~~كانت شبهة في الفعل، وفيها لا يثبت النسب، وإن ادعاه نص عليه في كتاب ~~الحدود فكيف أثبت به النسب هنا، وذكر في النهاية أن الزوج إذا ادعاه هل ~~يشترط فيه تصديق المرأة قال فيه روايتان، وعزاه إلى شرح الطحاوي ثم المعتبر ~~خروج الأكثر لأقل من سنتين، وهو خروج الصدر إن خرج مستقيما، وإن كان منكوسا ~~فسرته، وهو المعتبر في انقضاء العدة، وفي حق الإرث إذا مات قبل أن يخرج ~~كله. # قال - رحمه الله - (والمراهقة لأقل من تسعة أشهر، وإلا لا) يعني يثبت نسب ~~ولد المطلقة المراهقة إذا جاءت به لأقل من تسعة أشهر، وإن جاءت به لأكثر لا ~~يثبت، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، والرجعي والبائن فيه سواء، وقال أبو يوسف ~~يثبت النسب منه إلى سنتين إن كان بائنا، وإن كان رجعيا يثبت منه إلى سبعة ~~وعشرين شهرا، وبعده لا ms1003 يثبت لأن الحبل من المراهقة موهوم شرط انقضاء عدتها ~~بمضي الأشهر أن لا تكون حاملا، وهو لا يعلم إلا من جهتها فما لم تقر ~~بانقضاء عدتها احتمل أن تكون حاملا بعلوق قبل الطلاق، وفي الرجعي بعلوق في ~~العدة، وهذا القدر من التصور كاف لثبوت النسب فيحمل عليه، ولهما أنا تيقنا ~~بصغرها فلا يزول بالشك، وهو مناف للحمل، ولانقضاء عدتها جهة معينة، وهو مضي ~~الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء فصار كما لو أقرت بذلك بل فوقه لأنه ~~لا يحتمل الخلاف، والإقرار يحتمله، ولا يرد على هذا المتوفى عنها زوجها حيث ~~يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين، وإن كان لانقضاء عدتها جهة أخرى ~~وهي مضي الأشهر لأنا نقول لانقضاء عدتها جهتان الأشهر، ووضع الحمل، ~~والجهتان متساويتان فيها فلا تتعين إحداهما عند الموت دون الأخرى بخلاف ~~الصغيرة لأن الأشهر متعينة فيها إذ الأصل عدم الحبل منها، ولا يقال الأصل ~~في الكبير أيضا عدم الحبل لأنا نقول ذلك في غير المنكوحة، وأما في المنكوحة ~~فلا لأنه لا يعقد إلا للإحبال هذا إذا لم تقر بالحبل، ولا بانقضاء العدة، ~~وإن أقرت بالحبل فهو إقرار منها بالبلوغ فيقبل قولها فصارت كالكبيرة في حق ~~ثبوت نسبه، وإن أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم جاءت بولد لأقل من PageV03P041 # ستة أشهر من وقت الإقرار، ولأقل من تسعة أشهر من وقت ~~الطلاق يثبت نسبه لظهور كذبها بيقين، وإلا لم يثبت لأن الجهة، وهو الاعتداد ~~بالأشهر قد تعينت بدون الإقرار فمع الإقرار أولى بخلاف الآيسة إذا أقرت ~~بانقضاء عدتها مفسرا بالأشهر ثم جاءت بولد لأقل من سنتين حيث يثبت نسبه، ~~والفرق أن الآيسة بالولادة تبين أنها لم تكن آيسة بل كانت من ذوات الأقراء، ~~ولا كذلك الصغيرة، ولهذا لم تستأنف العدة إذا حاضت بعد انقضائها، والآيسة ~~تستأنف. # قال - رحمه الله - (والموت لأقل منهما) أي ويثبت نسب ولد معتدة الموت إذا ~~جاءت به لأقل من سنتين من وقت الموت، وقال زفر - رحمه الله - إذا ولدته ~~لتمام عشرة أشهر ms1004 وعشرة أيام من حين مات لا يثبت النسب لما ذكرنا في الصغيرة ~~من تعين عدتها بالأشهر، ونحن قد ذكرنا الفرق هناك بينهما، والصغير إذا توفى ~~عنها زوجها فإن أقرت بالحبل فهي كالكبيرة يثبت نسبه إلى سنتين لأن القول ~~قولها في ذلك، وإن أقرت بانقضاء عدتها بعد أربعة أشهر وعشر ثم ولدت لستة ~~أشهر فصاعدا لم يثبت النسب منه، وإن لم تدع حبلا، ولم تقر بانقضاء العدة ~~فعند أبي حنيفة ومحمد إن ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت النسب منه، ~~وإلا لم يثبت، وعند أبي يوسف يثبت إلى سنتين، والوجه ما بينا في المعتدة ~~الصغيرة من الطلاق والآيسة إذا طلقها زوجها بائنا أو رجعيا، ولم تقر ~~بانقضاء عدتها حتى ولدت كان الجواب فيها، وفي ذوات الأقراء سواء لأنها لما ~~ولدت بطل إياسها، وإن أقرت بانقضاء عدتها بالأشهر فكذلك الجواب حتى يثبت ~~نسبه إلى سنتين إن كان الطلاق بائنا، وإلى ما لا نهاية له في الرجعي لأنها ~~لما ولدت بطل اعتدادها بالأشهر لأنه لما ظهر أنها لم تكن آيسة فصار كأنها ~~لم تقر بانقضاء العدة، وإن أقرت بانقضاء عدتها مطلقا غير مفسر بالأشهر في ~~مدة يتصور أن يكون فيها ثلاثة أقراء ثم ولدت لستة أشهر من وقت الإقرار لم ~~يثبت نسبه، ويحمل إقرارها على انقضاء العدة بالأقراء لأنه هو الأصل، ويجعل ~~كأنها تزوجت بزوج آخر فحبلت منه فلا يبطل إقرارها إلا إذا ولدته لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الإقرار فيبطل لظهور كذبها بيقين، وإن كانت معتدة عن وفاة ~~فالآيسة فيها، والتي من ذوات الأقراء سواء لأن عدة الوفاة تكون بالأشهر في ~~حق كل واحدة منهما إذا لم تكن حاملا. # قال - رحمه الله - (والمقرة بمضيها لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار) أي ~~يثبت نسب ولد المقرة بانقضاء العدة إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الإقرار لظهور كذبها بيقين هذا إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الفراق، ~~وإن جاءت به لأكثر منهما لا يثبت، وإن ms1005 كان لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ~~كما إذا أقرت بعد ما مضى من عدتها سنتان إلا شهرين فجاءت بولد بعد ثلاثة ~~أشهر من وقت الإقرار لم يثبت نسبه منه لأن شرط ثبوته أن يكون لأقل من سنتين ~~من وقت الفراق بالموت أو بالطلاق، وبعده لا يثبت، وإن لم تقر بالانقضاء فمع ~~الإقرار أولى إلا إذا كان الطلاق رجعيا فحينئذ يثبت، ويكون مراجعا على ما ~~بينا من قبل بقي فيه إشكال، وهو ما إذا أقرت بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، ولأقل من سنتين من وقت الفراق ينبغي أن ~~لا يثبت نسبه إذا كانت المدة تحتمل ذلك بأن أقرت بعد ما مضى سنة مثلا ثم ~~جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار لأنه يحتمل أن عدتها انقضت في ~~شهرين أو ثلاثة ثم أقرت بعد ذلك بزمان طويل، ولا يلزم من إقرارها انقضاء ~~العدة أن تنقضي في ذلك الوقت فلم يظهر كذبها بيقين إلا إذا قالت انقضت عدتي ~~الساعة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت قال - رحمه الله - ~~(وإلا لا) PageV03P042 # أي إن لم تجئ به لستة أشهر من وقت الإقرار بل جاءت به ~~لأكثر لا يثبت نسبه منه، وقال الشافعي يثبت لأن حمل أمرها على الصلاح ممكن ~~فوجب الحمل عليه، وفي ضده حمله على الزنا، وهو منتف عن المسلم، ولأن فيه ~~ضررا على الولد بإبطال حقه في النسب فيرد إقرارها، ولنا أنها أمينة في ~~الإخبار عما في رحمها، وقد أخبرت بمضي عدتها، وهو ممكن فوجب قبول خبرها ~~حملا لكلامها على الصحة، ولا يلزم من قطعه عنه أن يكون من الزنا لأنه يحتمل ~~أنها تزوجت غيره فحبلت منه فحمل عليه عند الإمكان مع أنا نقول يجوز إبطال ~~حق الغير بقول الأمين إذا لم يكن مكذبا شرعا ألا ترى أنها تصدق في انقضاء ~~عدتها بالأقراء، وإن تضمن ذلك إبطال حق الزوج في الرجعة. # قال - رحمه الله - (والمعتدة إن جحدت ولادتها ms1006 بشهادة رجلين أو رجل، ~~وامرأتين أو حبل ظاهر أو إقرار به أو تصديق الورثة) أي يثبت نسب ولد ~~المعتدة إن جحدت ولادتها بشهادة رجلين إلى آخره، ولا فرق في ذلك بين ~~المعتدة من طلاق رجعي أو بائن أو وفاة، وقال أبو يوسف ومحمد يثبت نسبه ~~بشهادة امرأة واحدة قابلة لأن الفراش قائم لقيام العدة إذ معنى الفراش أن ~~تتعين المرأة للولادة لشخص واحد، والمعتدة بهذه الصفة، والفراش يلزم النسب، ~~والحاجة بعد ذلك إلى إثبات الولادة وتعيين الولد، وذلك يثبت بالقابلة كما ~~في حال قيام النكاح أو الحبل الظاهر أو إقرار الزوج بالحبل ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن العدة تنقضي بإقرارها بوضع الحمل فزال الفراش، والمنقضي لا ~~يكون حجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء فيشترط فيه كمال الحجة بخلاف ~~ما إذا كان الحبل ظاهرا لأن النسب يثبت قبل الولادة بالفراش، والحاجة إلى ~~تعيين الولد، وهو يثبت بشهادة القابلة # وقوله والمعتدة إن جحدت ولادتها يدخل فيه جميع أنواع المعتدات، وفي ~~الرجعي إذا جاءت بالولد لأكثر من سنتين إشكال لأن الفراش ليس بمنقض في حقها ~~لأنها تكون مراجعة لكون العلوق في العدة على ما بينا فينبغي أن يثبت نسب ~~ولدها بشهادة القابلة من غير زيادة شيء آخر كما في المنكوحة، وفي المبسوط ~~قيده بقيدين لعدم ثبوته بدون شهادة رجلين أن يكون الطلاق بائنا، وأن يكون ~~الزوج منكرا للولادة فالظاهر أنه اتفاقي لا على سبيل الشرط لأن ظهور الحبل ~~كإقراره، ولا فرق في ذلك بين البائن، والرجعي أيضا عند انقضاء العدة بوضعه، ~~وذكر في الغاية أنه لا يحتاج لثبوت النسب إلى شهادة القابلة عند اعترافه ~~بالحبل، وعند ظهور الحبل، وعند قيام الفراش، وأنكر على صاحب ملتقى البحار ~~في اشتراطه شهادة القابلة لتعيين الولد عند أبي حنيفة، وهو سهو فإن شهادة ~~القابلة لا بد منها لتعيين الولد إجماعا في هذه الصورة كلها، وإنما الخلاف ~~في ثبوت نفس الولادة بقوله فعند أبي حنيفة يثبت به في الصور الثلاث، ~~وعندهما لا يثبت إلا بشهادة القابلة # وأما ms1007 نسب الولد فلا يثبت بالإجماع إلا بشهادة القابلة لاحتمال أن يكون هو ~~غير هذا المعين، وثمرة الخلاف لا تظهر إلا في حق حكم آخر كالطلاق والعتاق ~~بأن علقهما بولادتها حتى يقع عند أبي حنيفة بقولها ولدت لأنها أمينة ~~لاعترافه بالحبل أو لظهوره فيقبل قولها، وعندهما لا يقع شيء حتى تشهد قابلة ~~نص عليه في الإيضاح والنهاية وغيرهما، والظاهر أن صاحب الغاية أخذه من ~~الهداية من قوله إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت ~~النسب بغير شهادة، وليس معناه كما ذكره هو، وإنما معناه يثبت بغير شهادة ~~رجلين ألا ترى إلى ما ذكره في هذه المسألة بعيد هذه الكلمة من قوله لأن ~~النسب ثابت قبل الولادة، والتعيين يثبت بشهادتها أي بشهادة القابلة ولولا ~~هذا التأويل لكان متناقضا فحاصله أن شهادة النساء لا تكون حجة في تعيين ~~الولد إلا إذا تأيدت بمؤيد من ظهور حبل أو اعتراف منه أو فراش قائم نص عليه ~~في ملتقى البحار، وغيره ثم قيل تقبل PageV03P043 # شهادة الرجلين، ولا يفسقان بالنظر إلى العورة إما ~~لكونه قد يتفق ذلك من غير قصد نظر، ولا تعمد أو للضرورة كما في شهود الزنا # وقوله أو تصديق الورثة أي يثبت نسب ولد المعتدة عن وفاة بتصديق الورثة ~~كلهم أو بعضهم، ومعناه أن يصدقوها فيما قالت، ولم يشهدوا به، وهذا الثبوت ~~في حق الإرث ظاهر لأنه خالص حقهم، ويثبت في حق غيرهم أيضا استحسانا، وإن ~~كان القياس يأباه لما فيه من حمل النسب على الغير، وهو الميت وجه الاستحسان ~~أنهم قائمون مقام الميت فيقبل قولهم، وهذا لأن ثبوت نسبه باعتبار فراشه في ~~الحقيقة، وهو باق بعد موته لبقاء العدة فيقبل قولهم، ويثبت في حق غيرهم ~~أيضا إذا كانوا من أهل الشهادة بأن كان فيهم رجلان عدلان أو رجل، وامرأتان ~~عدول فيشارك المصدقين والمكذبين جميعا، ويشترط لفظ الشهادة في مجلس الحكم ~~عند بعضهم لأنه لا يثبت في حق الكل إلا به، والصحيح أنه لا يشترط لفظ ~~الشهادة، ولهذا شرط ms1008 التصديق في المختصر دون لفظ الشهادة، وهذا لأن الثبوت ~~في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم، والتبع يراعى فيه شرائط المتبوع لا شرائط ~~نفسه على ما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (والمنكوحة لستة أشهر فصاعدا، وإن سكت وإن جحد فبشهادة ~~امرأة على الولادة) أي يثبت نسب ولد المنكوحة إذا جاءت به لستة أشهر أو ~~أكثر من وقت التزوج، وإن لم يعترف به، وإن جحد الولادة يثبت بشهادة القابلة ~~على الولادة لأن الفراش قائم، والمدة تامة فوجب القول بثبوته اعترف به أو ~~سكت أو أنكر حتى لو نفاه لا ينتفي إلا باللعان لأنه ولد المنكوحة، ولا يقال ~~كيف يجب اللعان بنفي نسب يثبت بشهادة المرأة، وهو حد على ما عرف في موضعه ~~لأنا نقول النسب لم يثبت بشهادة النساء، وإنما يثبت بها تعيين الولد ثم ~~يثبت النسب بعد ذلك بالفراش ضرورة كونه مولودا في فراشه ثم نفيه يوجب ~~اللعان كما لو أفطر في رمضان يثبت بشهادة الواحد فإنه يجب عليه الكفارة ~~ضرورة ثبوت الرمضانية، وإن كان قول الواحد لا يقبل في حق هذه الكفارة لأنها ~~كالحدود تسقط بالشبهات، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم ~~يثبت نسبه لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه، ويفسد النكاح لاحتمال ~~أنه من زوج آخر بنكاح صحيح أو بشبهة، وكذا لو أسقطت لأقل من أربعة أشهر إذا ~~كان قد استبان خلقه لأنه لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوما. # قال - رحمه الله - (فإن ولدت ثم اختلفا فقالت نكحتني منذ ستة أشهر، وادعى ~~الأقل فالقول لها وهو ابنه) لأن الظاهر يشهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح ~~لا من سفاح. فإن قيل الظاهر يشهد له أيضا لأن الحوادث تضاف إلى أقرب ~~الأوقات، والنكاح حادث قلنا النسب مما يحتال لإثباته احتياطا إحياء للولد ~~ألا ترى أنه يثبت بالإيماء مع القدرة على النطق، وسائر التصرفات لا تثبت ~~به، ويجب أن يستحلف عندهما خلافا لأبي حنيفة لأن الاختلاف هنا في النسب ~~والنكاح، وهو ms1009 من الستة المختلف فيها، وموضعها الدعاوى. # قال - رحمه الله - (ولو علق طلاقها بولادتها، وشهدت امرأة على الولادة لم ~~تطلق) عند أبي حنيفة، وقالا تطلق لأن شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال ~~النظر إليه» ألا ترى أنها تقبل على الولادة فكذا ما ينبني عليها، وهو ~~الطلاق، وله أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة لأن قبول شهادة النساء ~~في الولادة ضرورية فلا تظهر في حق الطلاق لأنه ليس من ضرورات PageV03P044 # الولادة إذ الطلاق ينفك عن الولادة في الجملة، وإن ~~صار من لوازمه هنا باتفاق الحال كمن اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة ~~المجوسي قبلت شهادته في حق حرمة اللحم لا في حق الرجوع على البائع بالثمن. # قال - رحمه الله - (وإن كان أقر بالحبل طلقت بلا شهادة) يعني فيما إذا ~~علق طلاقها بالولادة، وكان قد أقر بالحبل قبل الولادة يقع الطلاق بقولها ~~ولدت من غير شهادة أحد، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يشترط شهادة القابلة ~~لأنها تدعي الحنث فلا يقبل قولها بدون الحجة، وشهادة القابلة حجة في مثله ~~على ما بينا، وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه، وهو الولادة، ~~ولأنه أقر بكونها مؤتمنة فيقبل قولها في رد الأمانة، وعلى هذا الخلاف لو ~~كان الحبل ظاهرا أما عندهما فظاهر لأنها مدعية فلا بد من إقامة البينة، ~~وأما عنده فلأن الطلاق معلق بأمر كائن لا محالة فيقبل قولها فيه ذكره في ~~النهاية، وغيره. # قال - رحمه الله - (وأكثر مدة الحمل سنتان) وقال الشافعي أربع سنين، وهو ~~المشهور من مذهب مالك وابن حنبل، وقال ربيعة سبع سنين، وقال الليث بن سعد ~~ثلاث سنين، وقال عباد بن العوام خمس سنين، وعن الزهري ست سنين، وقال أبو ~~عبيد ليس لأقصاه وقت يوقف عليه، وتعلقوا في ذلك بحكايات الناس وهي ما روي ~~أن الضحاك بقي في بطن أمه أربع سنين فولدته أمه وقد نبتت ثناياه، وهو يضحك ~~فسمي به لذلك، وقال مالك حين بلغه ms1010 حديث عائشة منكرا عليها هذه جارتنا امرأة ~~محمد بن عجلان تحمل أربع سنين، وابن عجلان بنفسه بقي في بطن أمه أربع سنين ~~ذكره الشافعي، وعن ابن عجلان أن امرأة وضعت لأربع سنين، ومرة لسبع سنين، ~~ولنا قول عائشة - رضي الله عنها - لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ~~ولو بظل مغزل، وهو محمول على السماع لأنه لا يدرك بالرأي، ولأن أحكام الشرع ~~تبتني على الأعم الأغلب، وما زاد على ذلك في غاية الندرة فلا تتعلق بها ~~الأحكام، والحكايات التي ذكروها غير ثابتة وهي بنفسها متعارضة، وليست بحجة ~~شرعية في نفسها فكيف يحتج بها على ثبوت النسب أو نفيه، وظل المغزل مثل ~~لقلته لأن ظله حال الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال، وهو على حذف مضاف ~~تقديره ولو بقدر ظل مغزل، ويروى ولو بفلكة مغزل أي ولو بقدر دوران فلكة ~~مغزل. # قال - رحمه الله - (وأقلها ستة أشهر) لما روي أن عمر - رضي الله عنه - هم ~~برجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر من وقت التزوج فقال له علي لا سبيل لك ~~عليها قال الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15]، وقال ~~{وفصاله في عامين} [لقمان: 14] فبقي للحمل ستة أشهر، ومثله يروى عن ابن ~~عباس مع عثمان، وعليه إجماع المسلمين. # قال - رحمه الله - (فلو نكح أمة فطلقها فاشتراها فولدت لأقل من ستة أشهر ~~منه) أي من وقت الشراء (لزمه، وإلا لا) أي إن ولدت لأكثر من ستة أشهر لا ~~يلزمه لأنه لما طلقها وجبت عليها العدة ثم بالشراء لم تبطل العدة في حق ~~غيره، وإن بطلت بالنسبة إليه لحلها له بملك اليمين فإذا جاءت بولد بعد ذلك ~~فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ولد المعتدة لتقدم العلوق على الشراء ~~فيلزمه سواء أقر به أو نفاه، وإن كان لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه لأنه ولد ~~المملوكة لتأخر العلوق عن الشراء فلا يلزمه إلا بالدعوة، وهذا إذا كان بعد ~~الدخول، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلاق رجعيا أو ms1011 بائنا، وإن كان قبل ~~الدخول فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الطلاق لا يلزمه لما قلنا، ~~وإن كان لأقل منه لزمه إذا ولدته لتمام ستة أشهر أو أكثر من وقت التزوج ~~ولأقل منه من وقت الطلاق لأن العلوق حدث في حال قيام النكاح، وإن كان لأقل ~~لا يلزمه لأن العلوق سابق على التزوج # وكذلك إذا اشترى زوجته قبل أن يطلقها في جميع ما ذكرنا من الأحكام لأن ~~النكاح يفسد بالشراء، وتكون معتدة في حق غيره إن كان بعد الدخول حتى لا ~~يجوز له أن يزوجها لغيره ما لم تحض حيضتين فيكون ما جاءت به قبل ستة أشهر ~~ولد المنكوحة، وبعده ولد المملوكة لما بينا أن الحوادث تضاف إلى أقرب ~~الأوقات، ولا ينتقض هذا بما ذكر في الزيادات أن رجلا قال PageV03P045 # لامرأتيه بعد الدخول بهما إحداكما طالق فولدت إحداهما ~~لأكثر من ستة أشهر من وقت الإيجاب، ولأقل من سنتين منه فالإيجاب على ~~إبهامه، ولا تتعين ضرتها للطلاق ولو أحيل إلى أقرب الأوقات لتعينت، وكذا ~~إذا قال لامرأته إن حبلت فأنت طالق فولدت لأقل من سنتين من وقت التعليق لم ~~تطلق، وكذا إذا جاءت المطلقة رجعيا بولد لأقل من سنتين لم يكن مراجعا لأن ~~الحوادث إنما تضاف إلى أقرب الأوقات إذا لم تتضمن إبطال ما كان ثابتا ~~بالدليل أو ترك العمل بالمقتضى، وفي هذه المسائل ذلك فلا يصار إليه لأن في ~~الأولى إزالة ملك النكاح، وكذا في الثانية، وفي الثالثة ترك العمل بما ~~أوجبه الطلاق، وهو البينونة عند انقضاء العدة، وهذا إذا كان الطلاق واحدا # وأما إذا كان ثنتين فيثبت نسب ما ولدته إلى سنتين لأن الأمة تحرم ~~بالطلقتين حرمة غليظة فلا يمكن إضافة العلوق إلى ما بعد الشراء فلا يضاف ~~إلى أقرب الأوقات لعدم الإمكان بل إلى أبعدها حملا لأمرها على الصلاح، ولا ~~يقال ينبغي أن تزول هذه الحرمة بملك اليمين لقوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] لأنا نقول قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من ms1012 بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] يوجب الحرمة فتعارضا فكانت الحرمة أولى، ~~ولهذا قلنا إذا ملك أمه من الرضاع لا تحل له ترجيحا لقوله تعالى {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] على المبيح. # قال - رحمه الله - (ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت ~~امرأة بالولادة فهي أم ولده) لأنه يثبت بدعوته، والولادة تثبت بشهادة ~~القابلة هذا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت قال ذلك لتيقننا بوجوده في ~~ذلك الوقت، وإن ولدته لأكثر منه لا يلزمه لاحتمال العلوق بعده. # قال - رحمه الله - (ومن قال لغلام هو ابني، ومات فقالت أمه أنا امرأته، ~~وهو ابنه) يعني بعد موته (يرثانه) والقياس أن لا يكون لها الإرث لأن النسب ~~يثبت بالنكاح الفاسد، وبالوطء بشبهة، وبأمومية الولد فلا يكون الإقرار به ~~إقرارا بالزوجية لها، وجه الاستحسان أن المسألة مفروضة فيما إذا كانت ~~معروفة بالحرية والإسلام، وبكونها أم الغلام، والنكاح الصحيح هو المعتبر ~~الموضوع للنسب فعند إقراره بالبنوة يحمل عليه ما لم يظهر خلاف ذلك كما يحمل ~~عليه عند نفيه عن ابنه المعروف حتى وجب على النافي الحد واللعان، ولم يعتبر ~~احتمال إلحاقه بغيره بالنكاح الفاسد أو الوطء بالشبهة، ولا يقال إن النكاح ~~ثبت بمقتضى ثبوت النسب فيتقدر بقدر الحاجة لأنا نقول النكاح غير متنوع إلى ~~نكاح موجب للإرث والنسب، وإلى غير موجب لهما فإذا تعين النكاح الصحيح لزم ~~بلوازمه. # قال - رحمه الله - (فإن جهلت حريتها فقال وارثه أنت أم ولد أبي فلا ميراث ~~لها) لأن الحرية الثابتة بظاهر الحال تصلح لدفع الرق، ولا تصلح لاستحقاق ~~الإرث كاستصحاب الحال، وعلى هذا لو قال الوارث إنها كانت نصرانية وقت موت ~~أبي، ولم يعلم إسلامها فيه أو قال كانت زوجة له وهي أمة ينبغي أن لا ترث ~~لما قلنا، وقالوا لها مهر المثل في مسألة الكتاب لأن الوارث أقر بالدخول ~~عليها، ولم يثبت كونها أم ولد، والله أعلم ### | [باب الحضانة] # (باب الحضانة) قال - رحمه الله - (أحق بالولد أمه قبل الفرقة وبعدها)، ~~وفي الكافي إلا ms1013 أن تكون مرتدة أو فاجرة، وإنما كانت أحق لأن الأمة أجمعت ~~على أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج يعني بزوج آخر، وقد روى أبو داود ~~بإسناده أن «امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا ~~رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، ~~وزعم أبوه أنه ينتزعه مني فقال - عليه الصلاة والسلام - أنت أحق به ما لم ~~تنكحي»، ولأن الصغار لما عجزوا عن مصالحهم جعل الشرع ولايتها إلى غيرهم ~~فجعل ولاية التصرف في النفس والمال إلى الآباء لأنهم أقوى رأيا مع الشفقة ~~الكاملة، وأوجب النفقة عليهم لكونهم أقدر عليها، وجعل الحضانة إلى الأمهات ~~لأنهن أشفق وأرفق وأقدر وأصبر على تحمل المشاق بسبب الولد على طول الأعصار، ~~وأفرغ للقيام بخدمته فكان في تفويض الحضانة إليهن وغيرها من المصالح إلى ~~الآباء زيادة منفعة على الصغير فكان PageV03P046 # حسنا، وأنظر للصغير فيكون مشروعا، ولهذا قال أبو بكر ~~لعمر حين فارق امرأته: ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك، ~~ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا # ثم لا تجبر الأم على الحضانة في الصحيح لاحتمال عجزها، وهذا لأن شفقتها ~~حاملة على الحضانة، ولا تصبر عنه غالبا إلا عن عجز فلا معنى للإيجاب لوجود ~~الحمل بدونه فلا تجبر عليه، وقال في النهاية إلا أن يكون للولد ذو رحم محرم ~~غير الأم فحينئذ تجبر على حضانته كي لا يضيع بخلاف الأب حيث يجبر على أخذه ~~إذا امتنع بعد الاستغناء عن الأم لأن نفقته واجبة عليه قال - رحمه الله - ~~(ثم أم الأم) أي إذا لم يكن له أم بأن ماتت أو تزوجت فأم الأم أحق لما روى ~~أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه أن عمر بن الخطاب طلق جميلة بنت عاصم فتزوجت ~~فأخذ عمر ابنه عاصما فأدركته أم جميلة فأخذته فترافعا إلى أبي بكر الصديق - ~~رضي الله عنه -، وهما متشبثان فقال لعمر خل بينها وبين ابنها فأخذته، ولأن ~~هذه الولاية تستفاد من قبل الأم فكانت ms1014 التي هي من قبلها أولى، وإن بعدت قال ~~- رحمه الله - (ثم أم الأب) وإن علت # وقال زفر الأخت لأب وأم أو لأم أو الخالة أحق من أم الأب لأنها تدلي إليه ~~بقرابة الأب، وهن يدلين بقرابة الأم فكن أحق لأن الحضانة تستحق باعتبار ~~قرابة الأم، ونحن نقول هذه أم لأن لها قرابة الولادة، وهي أشفق فكانت أولى ~~كالتي من جهة الأم، ولهذا تحرز ميراث الأم كما تحرز تلك قال - رحمه الله - ~~(ثم الأخت لأب وأم ثم لأم ثم لأب) لأنهن بنات الأبوين فكن أولى من بنات ~~الأجداد فتقدم الأخت لأبوين ثم الأخت لأم، وعند زفر هما يشتركان لاستوائهما ~~فيما يعتبر، وهو الإدلاء بالأم، وجهة الأب لا مدخل له فيه، ونحن نقول يصلح ~~للترجيح، وإن كان قرابة الأب لا مدخل لها فيه ثم الأخت لأب، وفي رواية تقدم ~~الخالة عليها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الخالة والدة»، وقيل في قوله ~~تعالى {ورفع أبويه على العرش} [يوسف: 100] إنها كانت خالته، ولأنها تدلي ~~بالأم، وتلك بالأب فكانت أولى باعتبار المدلى به، وبنات الأخت لأب وأم أو ~~لأم أولى من الخالات، واختلفت الروايات في بنات الأخت لأب، والصحيح أن ~~الخالة أولى منهن، وبنات الأخت أولى من بنات الأخ لأن الأخت لها حق في ~~الحضانة دون الأخ فكان المدلى بها أولى، وإذا اجتمع من له حق الحضانة في ~~درجة فأورعهم أولى ثم أكبرهم قال - رحمه الله - (ثم الخالات كذلك) لأن ~~قرابة الأم أرجح في هذا الباب # وقوله كذلك أي ينزلن مثل ما نزلت الأخوات، ومعناه من كانت لأم وأب أولى ~~ثم لأم ثم لأب لأن من كان اتصاله من الجانبين أشفق ثم من كان لأم أشفق، ~~والخالة أولى من بنت الأخ لأنها تدلي بالأم، وتلك بالأخ قال - رحمه الله - ~~(ثم العمات كذلك) يعني كما ذكرنا من أحوال الأخوات وترتيبهن، وبنات الأخ ~~أولى من العمات ولا حق لبنات العمة والخالة في الحضانة لأنهن غير محرم قال ~~- رحمه الله - (ومن نكحت غير محرمه سقط حقها) أي من تزوج ms1015 ممن له حق الحضانة ~~بغير محرم للصغير سقط حقها لما روينا، ولأن زوج الأم يعطيه نزرا، وينظر ~~إليه شزرا فلا نظر في الدفع إليه بخلاف ما إذا كان الزوج ذا رحم محرم ~~للصغير كالجدة إذا كان زوجها الجد، أو الأم إذا كان زوجها عم الصغير، أو ~~الخالة إذا كان زوجها عمه أو أخاه، أو عمته إذا كان زوجها خاله أو أخاه من ~~أمه لا يسقط حقها لانتفاء الضرر عن الصغير قال - رحمه الله - (ثم تعود ~~بالفرقة) أي يعود حق الحضانة بالفرقة بعدما سقط بالتزوج لزوال المانع PageV03P047 # كالناشزة تسقط نفقتها ثم إذا عادت إلى منزل الزوج تجب # وكذا الولاية تسقط بالجنون والارتداد ثم إذا زال ذلك عادت الولاية ثم إذا ~~كان الطلاق رجعيا لا يعود حقها حتى تنقضي عدتها لقيام الزوجية قال - رحمه ~~الله - (ثم العصبات بترتيبهم) أي إذا لم يكن للصغير امرأة تكون الحضانة ~~للعصبات على ترتيبهم في الإرث على ما عرف في موضعه يقدم الأقرب فالأقرب لأن ~~الولاية له غير أن الصغيرة لا تدفع إلى غير محرم من الأقارب كابن العم، ولا ~~للأم التي ليست بمأمونة، ولا للعصبة الفاسق، ولا إلى مولى العتاقة تحرزا عن ~~الفتنة بخلاف الغلام، وإذا لم يكن للصغير عصبة يدفع إلى ذوي الأرحام عند ~~أبي حنيفة كأخ من أم وعم من أم وخال ونحوهم لأن لهم ولاية الإنكاح عنده ~~فكذا الحضانة قال - رحمه الله - (والأم والجدة أحق به) أي بالغلام (حتى ~~يستغني، وقدر بسبع سنين) وقال القدوري حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي ~~وحده، وفي الجامع الصغير حتى يستغني والمعنى واحد، وقدره الخصاف بسبع سنين ~~اعتبارا للغالب، وهو قريب من الأول بل عينه لأنه إذا بلغ سبع سنين يستنجي ~~وحده ألا ترى إلى ما يروى عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «مروا ~~صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين» والأمر بالصلاة لا يكون إلا بعد ~~القدرة على الطهارة، وقدره أبو بكر الرازي بتسع سنين لأنه لا يستغني قبل ~~ذلك عادة، والفتوى على قول الخصاف، والمراد بالاستنجاء ms1016 وحده هو تمام ~~الطهارة، وهو أن يتطهر بالماء من غير أن يعينه أحد، وقيل هو مجرد ~~الاستنجاء، وهو أن يطهر وحده عن النجاسات، وإن كان لا يقدر على تمام ~~الطهارة، وإنما كان للأب أن يأخذه إذا بلغ هذا الحد لأنه يحتاج إلى التأدب ~~والتخلق بأخلاق الرجال وآدابهم # والأب أقدر على التأديب والتثقيف، وإن اختلفا في سنه فقال الأب ابن سبع، ~~وهي قالت ابن ست فإن استغنى بأن كان يأكل ويشرب، ويلبس، ويستنجي وحده دفع ~~إليه، وإلا فلا، وإن اختلفا في تزويجها فالقول لها، وإن اختلفا في الطلاق ~~بعد التزوج فإن كان الزوج غير معين فالقول قولها، وإلا فلا قال - رحمه الله ~~- (وبها حتى تحيض) أي الأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض لأن بعد الاستغناء ~~تحتاج إلى معرفة آداب النساء من الغزل والطبخ والغسل، والأم أقدر على ذلك ~~فإذا بلغت تحتاج إلى التزويج والصيانة، وإلى الأب ولاية التزويج، وهو أقدر ~~على الصيانة، وهذا لأنها صارت عرضة للفتنة، ومطمعا للرجال، وبالرجال من ~~الغيرة ما ليس بالنساء فالأب أقدر على دفع خداع الفسقة واحتيالهم فكان ~~أولى، وفي نوادر هشام عن محمد إذا بلغت حد الشهوة فالأب أحق بها، وهذا PageV03P048 # صحيح لما ذكرنا من الحاجة إلى الصيانة، وبه يفتى في ~~زماننا لكثرة الفساق، وإذا بلغت إحدى عشرة سنة فقد بلغت حد الشهوة في قولهم # وقدره أبو الليث بتسع سنين، وعليه الفتوى قال - رحمه الله - (وغيرهما أحق ~~بها حتى تشتهي) أي غير الأم والجدة بالجارية حتى تشتهى، وفي الجامع الصغير ~~حتى تستغني لما ذكرنا من الحاجة؛ ولأن في الترك عند من يحضنها نوع استخدام، ~~وغيرهما لا يقدر على استخدامها، ولأن المقصود هو التعليم، وهو يحصل ~~بالاستخدام، وغيرهما لا يملك الاستخدام، ولهذا لا يؤجرها للخدمة فلا يحصل ~~المقصود بخلاف الأم والجدة لقدرتهما على ذلك شرعا فيحصل المقصود، وفي ~~الكافي إذا خلع الرجل امرأته، وله منها بنت إحدى عشرة سنة فضمتها إليها، ~~وتخرج من بيتها في كل ساعة، وتترك البنت ضائعة فله أن يأخذها. # قال - رحمه الله ms1017 - (ولا حق للأمة وأم الولد ما لم يعتقا) لعجزهما عن ~~الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى، ولأن حق الحضانة نوع ولاية، ولا ولاية ~~لهما على أنفسهما فلا يكون لهما ولاية على غيرهما فتكون الحضانة لمولاه إن ~~كان الصغير في الرق، ولا يفرق بينه وبين أمه إذا كانا في ملكه على ما نذكر ~~في البيوع إن شاء الله تعالى، وإن كان حرا فالحضانة لأقربائه الأحرار على ~~ما قدمنا، وإذا عتقا كان لهما حق الحضانة في أولادهما الأحرار لأنهما، ~~وأولادهما أحرار أوان ثبوت الحق، والمدبرة كالقنة لوجود الرق فيها، ~~والمكاتبة أحق بولدها المولود في الكتابة لأنه يصير داخلا في كتابتها تبعا ~~لها بخلاف المولود قبل الكتابة قال - رحمه الله - (والذمية أحق بولدها ~~المسلم ما لم يعقل دينا) لأن الحضانة تبتني على الشفقة، وهي أشفق عليه ~~فيكون الدفع إليها أنظر له ما لم يعقل الأديان فإذا عقل ينزع منها لاحتمال ~~الضرر، ولا حق للمرتدة في الحضانة لأنها تحبس وتضرب فلا تتفرغ له، ولا في ~~دفعه إليها نظر له. # قال - رحمه الله - (ولا خيار للولد) عندنا، وبه قال مالك، وقال الشافعي ~~يخير، وعند أحمد إذا بلغ سبع سنين يخير الغلام، وتسلم الجارية إلى الأب من ~~غير تخيير لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - «أن امرأة جاءت إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن زوجي يريد أن يذهب بابنه، وقد سقاني ~~من بئر أبي عتبة، وقد نفعني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهما ~~عليه فقال زوجها أتحاقني في ولدي فقال - عليه الصلاة والسلام - هذا أبوك، ~~وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به» رواه الترمذي، وصححه، ~~وهذا نص على التخيير غير أن أحمد يقول هو نص في الغلام، ولا تقاس الجارية ~~عليه لأنها تحتاج إلى الحفظ والتزويج دون الغلام، ولنا أنه صغير غير رشيد ~~ولا عارف بمصلحته فلا يعتمد اختياره كسائر تصرفاته، ولأنه لقصور عقله يختار ~~من عنده الراحة والتخلية، ولا يتحقق النظر فيه # وقد صح أن الصحابة لم ms1018 يخيروا، ولا حجة لهم في الحديث لأنه لم يذكر فيه ~~الفراق فالظاهر أنها كانت في صحبته ألا ترى إلى قولها إن زوجي يريد، ولولا ~~أنها في صحبته لما قالت ذلك، ويحتمل أنه كان بالغا بل هو الظاهر لأنها ~~قالت، وقد سقاني من بئر أبي عتبة، والذي يسقي من البئر هو البالغ ظاهرا أو ~~هو حكاية حال فلا يمكن الاحتجاج به، وليس فيه دليل على أنه يخير في السبع ~~لأنه ليس في الحديث ذكر عمره أو لأنه وفق ببركة دعائه - عليه الصلاة ~~والسلام - لاختيار الأنظر فلا يقاس عليه غيره، ولأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أمرهما أولا بالاستهام، وهو متروك إجماعا فكذا التخيير، ومن العجب أنهم ~~لا يعتبرون إيمانه، وهو اختياره لربه، وهو نفع له ثم يعتبرون اختياره لأحد ~~الأبوين، وهو ضرر عليه، وهذا خلف، ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد ~~بالسكنى، وليس لأبيه أن يضمه إلى نفسه بغير اختياره إلا أن يكون مفسدا ~~مخوفا عليه فحينئذ له أن يضمه إلى نفسه بغير اختياره اعتبارا لنفسه بماله # فإذا بلغ رشيدا لا يبقى للأب يد في ماله فكذا في نفسه، وإذا بلغ مبذرا ~~كان له ولاية حفظ ماله فكذا له أن يضمه إلى نفسه إما لدفع الفتنة أو لدفع ~~العار عن نفسه فإنه يعير بفساد ابنه، وأما الجارية إذا كانت بكرا فلأبيها ~~أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأنها لم تختبر الرجال، ولم تعرف حيلهم فيخاف ~~عليها الخداع منهم، وأما الثيب فإن كانت مأمونة لا يخاف عليها الفتن فليس ~~له أن يضمها إلى نفسه لأنها اختبرت الرجال، وعرفت كيدهم فأمن عليها من ~~الخداع، وقد زالت ولايته بالبلوغ فلا حاجة إلى ضمه، وإن كانت مخوفا عليها ~~فله أن يضمها إليه لما ذكرنا في حق الغلام PageV03P049 # والجد بمنزلة الأب فيه # وإن لم يكن لها أب ولا جد، وكان لها أخ أو عم فله أن يضمها إذا لم يكن ~~مفسدا أما إذا كان مفسدا فلا يمكن من ذلك، وكذا الحكم في كل عصبة ذي رحم ms1019 ~~محرم منها، وكذلك البكر إذا طعنت في السن فإن كان لها عقل ورأي، ويؤمن ~~عليها من الفساد فليس لغير الأب والجد أن يضمها إليه، وإن خيف عليها ذلك ~~فللأخ والعم ونحوهما من العصبات أن يضمها إليه إذا لم يكن مفسدا، وإن لم ~~يكن لها أب ولا جد، ولا غيرهما من العصبة أو كان لها عصبة مفسد فللقاضي أن ~~ينظر في حالها فإن كانت مأمونة خلاها تنفرد بالسكنى سواء كانت بكرا أو ~~ثيبا، وإلا وضعها عند امرأة أمينة ثقة تقدر على الحفظ لأنه جعل ناظرا ~~للمسلمين قال - رحمه الله - (ولا تسافر مطلقة بولدها) لما فيه من الإضرار ~~بالولد # قال - رحمه الله - (إلا إلى وطنها، وقد نكحها ثم) لأنه التزم المقام فيه ~~شرعا، وعرفا قال - عليه الصلاة والسلام - «من تأهل ببلدة فهو منهم»، ولهذا ~~تصير الحربية به ذمية، والمسافر مقيما على ما ذكره خواهر زاده، وذكر في ~~القنية أنه لا يكون مقيما، وشرط في المختصر لجواز النقل شرطين أحدهما أن ~~يكون وطنا لها، والثاني أن يكون التزوج واقعا فيه حتى لو وقع التزوج في بلد ~~وليس بوطن لها ليس لها أن تنقله إليه، ولا إلى وطنها لعدم الأمرين في كل ~~واحد منهما، وهو رواية كتاب الطلاق من الأصل، وفي الجامع الصغير أن لها ~~النقل إلى مكان العقد لأن العقد متى وقع في مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب ~~البيع التسليم في مكانه # ومن جملته حق إمساك الأولاد، والأول هو الأصح لأن التزوج في دار الغربة ~~ليس التزاما للمقام فيها عرفا فلا يكون لها النقل إليه كما لا يكون لها ~~النقل إلى وطنها إذا لم يقع التزوج فيه، فحاصله أنه متى وجد الأمران في ~~مكان واحد جاز لها النقل إليه كيفما كان إلا أن يكون دار الحرب فليس لها أن ~~تنقله إليها لما فيه من الإضرار بالولد المسلم أو الذمي، وعن أبي يوسف أنه ~~اعتبر موضع الولادة لا غير حتى كان لها النقل إلى موضع ولدته فيه لا إلى ~~غيره وإن كان وطنا ms1020 لها ووجد التزوج فيه رواها عنه الطحاوي - رحمه الله ~~تعالى - هذا إذا كان بين الموضعين تفاوت، وإن تقاربا بحيث يتمكن من مطالعة ~~ولده في يوم، ويرجع إلى أهله فيه قبل الليل جاز لها النقل إليه مطلقا في ~~دار الإسلام، ولا يشترط فيه وقوع التزوج ولا الوطن إلا إلى قرية من مصر لأن ~~الانتقال إلى قريب بمنزلة الانتقال من محلة إلى محلة في بلدة واحدة غير أن ~~الانتقال من مصر إلى قرية يضر بالولد لكونه يتخلق بأخلاق أهل القرى فلا ~~تملك ذلك إلا أن تكون وطنها # ووقع العقد فيها في الأصح لما بينا، وهذا الحكم في حق الأم خاصة، وليس ~~لغيرها أن تنقله إلا بإذن الأب حتى الجدة، والله أعلم بالصواب. # (باب النفقة) وهي مشتقة من النفوق الذي هو الهلاك يقال نفقت الدابة تنفق ~~نفوقا أي ماتت، ونفقت الدراهم والزاد تنفق نفوقا أي نفدت، وأنفق الرجل أي ~~افتقر وذهب ماله، وأنفقت الدراهم من النفقة، ونفقت السلعة نفاقا بالفتح ~~راجت، وأنفق القوم نفقت سوقهم فكان للهلاك والرواج، وفيها هلاك ورواج الحال ~~في المصالح، ونفقة الغير تجب على الغير بأسباب ثلاثة بالقرابة والزوجية ~~والملك فنبدأ بنفقة الزوجة لأنها أنسب بما تقدم قال - رحمه الله - (تجب ~~النفقة للزوجة على زوجها، والكسوة بقدر حالهما) ولو مانعة نفسها للمهر ثبت ~~ذلك بالكتاب والسنة والإجماع وضرب من المعقول أما الكتاب فقوله تعالى ~~{لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] وقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233]، وأما السنة فما روي عن جابر بن عبد الله PageV03P050 # «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر في خطبته ~~في حجة الوداع فقال اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة ~~الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا ~~تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن» ~~رواه مسلم وأبو داود، # وعن جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ابدأ بنفسك ~~فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن ms1021 فضل شيء فلذي قرابتك» الحديث رواه ~~مسلم، وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على أن النفقة والكسوة واجبتان للزوجة ~~على زوجها، وأما المعقول فلأن النفقة تجب جزاء الاحتباس، ومن كان محبوسا ~~بحق شخص كانت نفقته عليه لعدم تفرغه لحاجة نفسه أصله القاضي والوالي ~~والعامل في الصدقات والمفتي والمقاتلة والمضارب إذا سافر بمال المضاربة، ~~والوصي، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مسلمة أو كافرة لإطلاق النصوص، وقوله ~~بقدر حالهما يعني يعتبر حالهما في النفقة حتى إذا كانا موسرين تجب عليه ~~نفقة الموسرات، وإن كانا معسرين تجب عليه نفقة المعسرات، وإن كان أحدهما ~~موسرا، والآخر معسرا تجب عليه نفقة دون نفقة الموسرات، وفوق نفقة المعسرات، ~~وهذا اختيار الخصاف، وعليه الفتوى # وقال الكرخي يعتبر حال الزوج لا غير لقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} ~~[الطلاق: 7] وقال تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ~~وقال تعالى {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ~~ما آتاها} [الطلاق: 7] ومن اعتبر حالهما فقد ترك العمل بالكتاب بيانه أن ~~الزوج إذا كان معسرا وهي موسرة فلو أوجبنا عليه فوق نفقة المعسرات لكان ~~تكليفا بما لم يؤت، وهو منفي بالنص، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لهند امرأة أبي سفيان «خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف» فقد ~~اعتبر حالها، والحديث صحيح مذكور في الصحيحين، وما تلاه يقتضي اعتبار حال ~~الرجل فاعتبرنا حالهما عملا بهما، ونحن نقول فيما إذا كان هو فقيرا وهي ~~موسرة يسلم لها قدر نفقة المعسرات في الحال، والزائد يبقى دينا في ذمته فلا ~~يكون تكليفا بما لم يؤت، وكل جواب عرفته في فصل النفقة من اعتبار حال الزوج ~~أو حالها فهو الجواب في الكسوة إذ المعنى لا يختلف # وقد تعارض فيه نصان أيضا لأن قوله تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره} [البقرة: 236] المراد به الكسوة، وحديث هند عام فيهما فقد تعارضا ~~فيها فعملنا بهما باعتبار حالهما، ومعنى قوله بالمعروف الوسط، وهو المنصوص ~~عليه في كفارة ms1022 اليمين، والمستحب للزوج الموسر وهي فقيرة أن يأكل معها ~~لإظهار مكارم الأخلاق، وحسن العشرة PageV03P051 # وقوله (ولو مانعة نفسها للمهر) أي النفقة واجبة لها، ~~وإن منعت نفسها من التسليم حتى يسلم لها المهر المقدم، وهو الذي تعورف ~~تقديمه في كل بلاد وزمان لأنه منع بحق لتقصير من جهته فلا تسقط النفقة به، ~~وإن كان بعد الدخول عند أبي حنيفة، وعندهما لا إلا إذا كانت دون البلوغ ~~لعدم صحة تسليم الأب، وهذا لأن النفقة، وإن كانت جزاء الاحتباس عندنا لكن ~~لا يشترط فيها حقيقة الاحتباس بأن ينقلها إلى بيته بل الاحتباس المقدر كاف ~~لوجوبها، وذلك يوجد بمجرد العقد والتمكين ما لم يوجد منها الامتناع ظلما ~~قال - رحمه الله - (لا ناشزة) أي لا تجب النفقة للناشزة، وهي الخارجة من ~~بيت زوجها بغير إذنه المانعة نفسها منه بخلاف ما لو كانت مانعته في البيت ~~ولم تمكنه من الوطء حيث لا تسقط النفقة به لقيام الاحتباس لأن الظاهر أنه ~~يقدر على وطئها # وكذا العادة ألا ترى أن البكر لا توطأ إلا كرها، ولو كانا يسكنان في ملك ~~المرأة فمنعته من الدخول عليها لا نفقة لأنها ناشزة إلا أن تكون سألته ~~النقلة لأن الاحتباس فات لمعنى منه، ولو كان يسكن في المغصوب فامتنعت منه ~~فلها النفقة لأنها ليست بناشزة، ولو عادت الناشزة إلى منزل الزوج وجبت لها ~~النفقة لزوال المانع. # قال - رحمه الله - (وصغيرة لا توطأ) يعني لا تجب لها النفقة سواء كانت في ~~منزله أو لم تكن، وقال الشافعي لها نفقة لأنها عوض عن الملك عنده كما في ~~المملوكة ملك اليمين، وكونها مستمتعا بها لا تأثير ألا ترى أنها تجب للحائض ~~والنفساء والمريضة والرتقاء والعجوز التي لا يجامع مثلها، ولنا أن المعتبر ~~في إيجاب نفقة الزوجات احتباس من ينتفع به الزوج انتفاعا مقصودا بالنكاح، ~~وهو الجماع أو الدواعي له والصغيرة التي لا تصلح للجماع لا تصلح للدواعي ~~أيضا فكان فوات منفعة الاحتباس لمعنى فيها فصارت كالناشزة بخلاف المستشهد ~~به من المسائل التي ذكرت لأن الانتفاع ms1023 بهن حاصل في الجملة من حيث الدواعي ~~بأن يجامعهن فيما دون الفرج أو من حيث حفظ البيت والمؤانسة بخلاف الصغيرة، ~~ولا يمكن اعتباره بملك اليمين لأن النفقة فيه لأجل الملك لا لأجل الاحتباس ~~ألا ترى أنه لا يسقط بالإباق، وهذه تسقط بالنشوز، وقال أبو يوسف إذا كانت ~~الصغيرة تصلح للخدمة والاستئناس فنقلها إلى بيته فليس له أن يردها، وتستحق ~~عليه النفقة فاعتبر منفعة الخدمة والاستئناس، وذكر في النهاية معزيا إلى ~~الذخيرة في تعليل وجوب النفقة # وقيل إن الصغيرة إذا كانت مشتهاة ويمكن جماعها فيما دون الفرج يجب لها ~~النفقة، ولو كانت الصغيرة تصلح للجماع تجب نفقتها على الزوج بالإجماع لحصول ~~المقصود، واختلفوا في حده فقيل بنت تسع سنين، والصحيح أنه غير مقدر بالسن، ~~وإنما العبرة للاحتمال والقدرة على الجماع فإن السمينة الضخمة تحتمل ~~الجماع، وإن كانت صغيرة السن، وإذا كان الزوج صغيرا لا يقدر على الجماع، ~~وهي كبيرة تجب لها النفقة في ماله لأن العجز من قبله فصار كالمجبوب ~~والعنين، وإن كانا صغيرين لا يقدران على الجماع فلا نفقة لها للعجز من ~~قبلها فصار كالمجبوب والعنين إذا كان تحته صغيرة PageV03P052 # قال - رحمه الله - (ومحبوسة بدين ومغصوبة وحاجة مع ~~غير الزوج ومريضة لم تزف) أي لا تجب لهن النفقة أما المحبوسة فلأن الامتناع ~~جاء من قبلها، وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه، وذكر الكرخي أنها ~~إذا حبست قبل النقلة فإن كانت تقدر أن تخلي بينها وبينه في الحبس فلها ~~النفقة، وإن كانت لا تقدر فلا نفقة لها # ولو حبست بعد النقلة لم تبطل نفقتها لأن المنع يعارض الزوال، وهو غير ~~مضاف إليها فلا يؤثر في إسقاط حقها كالحيض والنفاس، وذكر القدوري أن ما ~~ذكره الكرخي محمول على ما إذا كانت لا تقدر على قضائه أما إذا كانت تقدر ~~فلم تقض حتى حبست فلا نفقة لها لأنها هي التي حبست نفسها يروى هذا التفصيل ~~عن أبي يوسف - رحمه الله -، والمذكور في الجامع الصغير أنها لا تستحق ~~النفقة مطلقا من ms1024 غير فصل، واستشهد محمد على ذلك بغصب العين المستأجرة من يد ~~المستأجر حيث تسقط عنه الأجرة لفوات الانتفاع لا من جهته، وعليه الاعتماد، ~~وإذا هرب الزوج أو حبس بحق أو ظلم فلها النفقة لعدم المانع من جهتها، وأما ~~إذا غصبها غاصب فلأنه قد فات الاستمتاع بها لا من جهة الزوج فلا تستحق ~~النفقة، وعن أبي يوسف أنها تستحق لما ذكرنا في المحبوسة، وأما إذا حجت مع ~~غيره فلما ذكرنا من أن فوات الاحتباس لا من قبله يوجب سقوط النفقة، وعند ~~أبي يوسف لها النفقة إذا حجت بعد تسليم نفسها لأنها مضطرة فيه فلم تفت من ~~جهتها باختيارها # وقد ذكرنا أن الاحتباس إذا فات لا من جهتها لا يوجب سقوط النفقة عنده، ~~ويحتمل أن تكون هذه المسألة مبنية على أن الحج يجب على الفور عنده فتكون ~~مضطرة، وعند محمد على التراخي فلا تكون مضطرة لكن يجب عليه نفقة الحضر عنده ~~دون السفر لأنها هي الواجبة عليه، ولو كان زوجها معها في السفر تجب عليه ~~نفقة الإقامة إجماعا، ولا يجب عليه الكراء لأن الزيادة على نفقة الإقامة ~~لحقتها بإزاء منفعة تحصل لها فلا تكون عليه كالمداواة في مرضها، وأما ~~المريضة قبل النقلة إلى منزلة الزوج، وهو المراد بقوله، ومريضة لم تزف ~~فلعدم الاحتباس لأجل الاستمتاع بها، ولو سلمت نفسها، وهي مريضة لا تجب لها ~~النفقة، ولو مرضت بعد التسليم تجب لها روي ذلك عن أبي يوسف - رحمه الله -، ~~والقياس لا يجب عليه لما ذكرنا، وجه الاستحسان أنه ينتفع بها انتفاعا ~~مقصودا بالنكاح، وهو الجماع أو دواعيه، والاستئناس بها، وحفظ البيت والمانع ~~على شرف الزوال فصار كالحيض والنفاس، ولأن النكاح يعقد للصحبة والألفة، ~~وليس من الألفة أن يمتنع من الإنفاق عليها، ويردها إلى أهلها إذا مرضت، ~~وقيل إن أمكن الاستمتاع بها بوجه فعليه نفقتها، وإلا فلا كالعبد الموصى ~~بخدمته لإنسان، وبرقبته لآخر، وروي عن أبي يوسف أنه ينفق عليها إلا إذا ~~تطاول بها المرض. # قال - رحمه الله - (ولخادمها لو موسرا) يعني يجب على ms1025 الزوج نفقة خادمها ~~إذا كان موسرا يعني إذا كان لها خادم متفرغ لخدمتها ليس له شغل غير خدمتها، ~~وهو مملوك لها لأنها لا بد لها من خادم، ويهيئ أمر بيتها حتى تتفرغ لحوائجه ~~فكما وجب عليه نفقتها يجب عليه نفقة خادمها، والجامع أن نفقة كل واحد منهما ~~لمنفعة تعود إليه ألا ترى أن القاضي لما وجبت نفقته في بيت المال تجب نفقة ~~خادمه أيضا لما ذكرنا، واختلفوا في هذا الخادم قيل هي جارية مملوكة لها، ~~وإن كانت غير مملوكة لها لا تستحق النفقة للخادم في ظاهر الرواية كالقاضي ~~إذا لم يكن له خادم لا يستحق نفقة الخادم PageV03P053 # من بيت المال، وهذا لأن استحقاقها نفقة الخادم ~~باعتبار ملك الخادم فإذا لم يملك فلا يستحق كالغازي إذا كان راجلا لا يستحق ~~سهم الفارس، ولو جاء بخادم يخدمها لم يقبل منه إلا برضاها، ومنهم من قال من ~~يخدمها، وهذا إذا كانت حرة، وإن كانت أمة فلا تستحق عليه نفقة الخادم، وقيل ~~إذا كانت من الأرذال لا تستحق الخادم وإن كانت حرة، ولا يفرض لأكثر من خادم ~~واحد عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف يفرض لخادمين أحدهما لمصالح داخل ~~البيت، والآخر لمصالح خارجه، وهو نظير الاختلاف في الغازي إذا كان معه أكثر ~~من فرس واحد، وعن أبي يوسف إذا كانت فائقة في الغنى، وزفت إليه بخدم كثيرة ~~استحقت نفقة الجميع، ولهما أن الواحد يقوم بالأمرين فلا حاجة إلى الآخر ~~فيما يرجع إلى الكفاية، وإنما هو للزينة، ووجوب النفقة باعتبار الكفاية لا ~~باعتبار الزينة والتجمل، وهو لو قام بخدمتها بنفسه كان يكفي، ولم يلزمه ~~نفقة الخادم فكذا إذا قام الواحد مقام نفسه، ويلزمه من نفقة الخادم أدنى ~~الكفاية، ولو كان الزوج معسرا لا يجب عليه نفقة خادمها، وإن كان لها خادم ~~فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة خلافا لمحمد هو يقول أنها إذا كان لها خادم ~~لم تكتف بخدمة نفسها فتجب عليه نفقته كما لو كان موسرا، والأول أصح لأن ~~المعسرة تكتفي بخدمة نفسها، ms1026 واستعمال الخادم لزيادة التنعم فتعتبر في حالة ~~اليسار دون الإعسار، ولو اختلفا في اليسار والإعسار فالقول قوله إلا أن ~~تقيم المرأة البينة لأنه متمسك بالأصل. # قال - رحمه الله - (ولا يفرق بعجزه عن النفقة، وتؤمر بالاستدانة عليه) ~~وقال الشافعي يفرق بينهما لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - من قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ابدأ بمن تعول فقال من أعول يا رسول الله قال ~~امرأتك تقول أطعمني أو فارقني، جاريتك تقول أطعمني واستعملني، وولدك يقول ~~إلى من تتركني» رواه البخاري، ومسلم، وروى الدارقطني عن أبي هريرة في الرجل ~~لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما، وكتب عمر - رضي الله عنه - إلى ~~أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن ~~طلقوا بعثوا بقية نفقتهن الماضية ، ولأن الواجب عليه الإمساك بالمعروف، وقد ~~فات ذلك بالعجز عن النفقة فتعين التسريح بالإحسان فصار كالجب والعنة بل ~~أولى لأن البدن لا بقاء له بدون النفقة، ويبقى بدون الجماع ألا ترى أنه ~~يؤمر بالإنفاق على المملوكة بملك اليمين، وببيعها عند العجز أو الإباء، ولا ~~يؤمر بالجماع، وكذا منفعة الجماع مشترك بينهما، ومنفعة النفقة تختص بها ~~فكان فوقه # ولنا قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] يدخل ~~تحته كل معسر وقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد ~~عسر يسرا} [الطلاق: 7] دليل على أن من لم يقدر على النفقة لا يكلف بالإنفاق ~~فلا يجب عليه الإنفاق في هذه الحالة، ولأن في التفريق إبطال الملك على ~~الزوج، وفي الأمر بالاستدانة تأخير حقها، وهو أهون من الإبطال فكان أولى، ~~ولا حجة في حديث أبي هريرة لأنهم قالوا له PageV03P054 # سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا ~~هذا من كيس أبي هريرة رواه البخاري كذلك عنه في صحيحه، ولأنه ليس فيه إلا ~~حكاية قول المرأة أطعمني أو فارقني، وليس فيه دلالة على أن الفراق واجب ~~عليه إذا طلبت ذلك، وكذا الحديث الثاني لا يلزم الحجة لأن ms1027 في طريقه عبد ~~الباقي بن قانع، وقال البرقاني في حديثه نكرة، وقال أيضا هو ضعيف عندنا، ~~وضعفه غيره، ولا يمكن الاحتجاج بكتاب عمر أيضا لأن مذهبه إسقاط طلبها من ~~المعسر ذكره ابن حزم، وقال صح ذلك عنه، وكتابه أيضا كان إلى القادرين على ~~النفقة، ولهذا أمرهم أن يوفوا بالبقية من النفقة الماضية، ولا يمكن قياسها ~~على الجب والعنة لأنهما يفوت بهما المقصود بالنكاح، وهو التوالد والمال ~~تابع فلا يلحق بما هو أصل، ولأنها لا تفوت بل تتأخر، وتبقى دينا في ذمته ~~فيمكن تداركها في الآخرة فلا تكون معارضة لإبطال حقه من الملك # وفي الجب والعنة لا يمكن ذلك فتعارض الحقان فترجح حقها لأنه أصدق من حقه ~~إذ لا حاجة له إليها فيما يرجع إلى المقصود بالنكاح، وبهذا يجاب عن نفقة ~~الأمة إذ لا يمكن تداركها لأن المملوك لا يكون له دين على سيده فتعين ~~البيع، ولأن سقوط حقه في الرقبة إلى بدل وهو الثمن، وسقوط حق العبد في ~~النفقة لا إلى بدل فكان البيع أهون لأنه كلا فائت حتى لو كانت الأمة أم ولد ~~له لا يعتقها القاضي عليه لما فيه من إبطال حقه بلا عوض، وبهذا تبين أن ~~الإمساك بالمعروف لم يفت لأن كل واحد مخاطب بما عنده لقوله تعالى {على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] وليس له قدرة إلا على ~~الالتزام في الذمة فيجب المصير إليه إلى الميسرة بالنص، ولهذا وجب المصير ~~إليه في حق المهر والنفقة المجتمعة عن الماضي، وفائدة الأمر بالاستدانة مع ~~فرض القاضي النفقة أن يمكنها إحالة الغريم على الزوج فيطالبه به بخلاف ما ~~إذا كانت بغير أمره حيث تطالب هي ثم ترجع به على الزوج، ولا تحيل عليه ~~الغريم لعدم ولايتها عليه، وذكر الخصاف أن تفسير الاستدانة هو الشراء ~~بالنسيئة لتقضي الثمن من مال الزوج، وفي شرح المختار المرأة المعسرة إذا ~~كان زوجها معسرا، ولها ابن من غيره موسر أو أخ موسر فنفقتها على زوجها # ويؤمر الابن أو الأخ بالإنفاق عليها، ويرجع به ms1028 على الزوج إذا أيسر، ويحبس ~~الابن أو الأخ إذا امتنع لأن هذا من المعروف فتبين بهذا أن الاستدانة ~~لنفقتها إذا كان الزوج معسرا، وهي معسرة تجب على كل من كانت تجب عليه ~~نفقتها لولا الزوج، وعلى هذا لو كان للمعسر أولاد صغار، ولم يقدر على ~~إنفاقهم تجب نفقتهم على من تجب عليه لولا الأب كالأم والأخ والعم ثم يرجع ~~به على الأب إذا أيسر بخلاف نفقة أولاده الكبار حيث لا يرجع عليه بعد ~~اليسار لأنها لا تجب مع الإعسار فكان كالميت قال - رحمه الله - (وتمم نفقة ~~اليسار بطروه، وإن قضى بنفقة الإعسار) يعني إذا كان ينفق عليها نفقة المعسر ~~لإعساره ثم أيسر تمم لها نفقة الموسرين بطرو اليسار أي بحدوثه وإن كان ~~الأول بالقضاء لأن القضاء به لعذر الإعسار فإن زال العذر بطل ذلك كالمكفر ~~بالصوم إذا وجد رقبة بطل صومه، وتقدم الفرض لا يمنع الإتمام بعده لأنه ~~تقدير لنفقة لم تجب، وهذه المسألة تستقيم على قول الكرخي حيث اعتبر حال ~~الرجل فقط، ولم يعتبر حال المرأة أصلا، وهو ظاهر الرواية # ولا يستقيم على ما ذكره الخصاف من اعتبار حالهما على ما عليه الاعتماد ~~فيكون فيه نوع تناقض من الشيخ لأن ما ذكره الشيخ في أول الباب هو قول ~~الخصاف ثم بنى الحكم على قول الكرخي # قال - رحمه الله - (ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا) أي إذا مضت ~~مدة، ولم ينفق عليها الزوج فلا شيء لها من ذلك إلا أن يكون القاضي فرض لها ~~النفقة أو صالحت الزوج على مقدار منها فيقضي لها بنفقة ما مضى لأن النفقة ~~صلة فلا تملك إلا بالقبض كرزق القاضي، وقال الشافعي - رحمه الله - يصير ~~دينا بلا قضاء ولا رضا لأنها عوض عن الملك كالمهر قلنا لو كان عوضا عن ~~الملك لوجب جملة واحدة كالمهر، وثمن المبيع، ولأنه مضمون بالمهر فلا يكون ~~مضمونا بغيره كي لا يقع العوضان على معوض واحد، ولأنه لو كان عوضا لا يخلو ~~إما أن يكون عوضا عن الملك ms1029 أو عن الاستمتاع به، والأول منتف لما ذكرنا، ~~وكذا الثاني لأن الاستمتاع تصرف في المملوك فلا يستحق عوضا، ولكن لما وقع ~~الاحتباس لأجله ليتمكن من الاستيفاء، وصيانة مائه أوجبت عليه النفقة PageV03P055 # كرزق القاضي لما كان مشغولا بحقوقهم وجب له النفقة من ~~بيت مال المسلمين ألا ترى أن الاستيفاء أمر زائد على ما ورد عليه العقد، ~~وكذا الاحتباس فيجب بمقابلته جزاؤه صلة، والصلات لا تملك إلا بالقبض كالهبة ~~والصدقة، ولأن فيه حقين حق الزوج وحق الشرع فمن حيث الاستمتاع وقضاء الشهوة ~~وإصلاح المعيشة حق الزوج، ومن حيث تحصيل الولد وصيانة كل واحد منهما عن ~~الزنا حق الشرع فباعتبار حقه عوض، وباعتبار حق الشرع صلة فإذا تردد بينهما ~~فلا يستحكم إلا بحكم القاضي أو باصطلاحهما لأن ولايتهما على أنفسهما فوق ~~ولاية القاضي عليهما، وذكر في الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط، وعزاه ~~إلى الذخيرة فكأنه جعل القليل مما لا يمكن التحرز عنه إذ لو سقطت بمضي يسير ~~من المدة لما تمكنت من الأخذ أصلا. # قال - رحمه الله - (وبموت أحدهما تسقط المقضية) أي بموت أحد الزوجين تسقط ~~النفقة المقضي بها لما ذكرنا أنها صلة، والصلات تسقط بالموت كالهبة والدية ~~والجزية وضمان العتق، هذا إذا لم يأمرها بالاستدانة، وإن أمرها القاضي ~~بالاستدانة لم تسقط بالموت هو الصحيح ذكره في النهاية، وهذا لأن هذه النفقة ~~لها شبهان شبه بالصلة وشبه بالديون فإن أمرها بالاستدانة لا تسقط كسائر ~~الديون، وإن لم يأمرها بها سقطت كسائر الصلات عملا بالدليلين، ولأن للقاضي ~~ولاية عامة فاستدانتها بأمر القاضي كاستدانة الزوج، وما لزم باستدانته لا ~~يسقط بالموت فكذا باستدانتها بأمر القاضي، فإن قيل أنتم قلتم فيما تقدم ~~استحكم هذا الدين بحكم الحاكم فلا يسقط بمضي الزمان بعد ذلك فعلى هذا ينبغي ~~أن لا تسقط بالموت أيضا لاستحكامه بالقضاء قلنا إن الموت يبطل الأهلية ~~بالكلية حتى لا يتصور منه الإتمام بعد ذلك فكان أقوى في إبطال الصلة فيحتاج ~~فيه للاستحكام إلى زيادة تأكيد، وهو الأمر بالاستدانة، وفي حال الحياة ms1030 لم ~~تبطل الأهلية فيستحكم بمجرد التأكيد، وهو القضاء بها، وكذا لا تسقط بالطلاق ~~في الصحيح لما ذكرنا قال - رحمه الله - (ولا ترد المعجلة) أي لا ترد النفقة ~~المعجلة بموت أحدهما بأن أسلفها نفقة سنة مثلا ثم مات أحدهما لا يسترد ذلك، ~~وقال محمد - رحمه الله - يحتسب لها بنفقة ما مضى، وما بقي يسترد منها، وبه ~~قال الشافعي - رحمه الله -، وعلى هذا الخلاف الكسوة هما يقولان إنها أخذت ~~عوضا عما تستحقه عليه بالاحتباس فتبين أن لا استحقاق لها PageV03P056 # عليه فترده كما إذا ادعى على شخص دينا فقضاه ثم ~~تصادقا أن لا دين عليه فإنه يرد المقبوض، وكما إذا أسلفها نفقة سنة ثم ماتت ~~قبل أن يتزوجها، وكرزق القاضي والمقاتلة إذا أسلف ثم مات قبل المدة، ولنا ~~أنها صلة اتصل بها القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت بخلاف مسألة ~~التصادق فإن المقبوض هناك مضمون على القابض ألا ترى أنه يرجع عليه، وإن ~~هلك، وهنا يسقط الرجوع بالهلاك إجماعا، وبخلاف التعجيل قبل التزوج لأنه لم ~~يصح لعدم سببه، ولهذا لا يلزم، وهنا وقع صحيحا لازما، ورزق القاضي ممنوع ~~لأنه على الخلاف، ولئن سلم فالفرق بينهما أن تصرف الإمام في بيت المال مقيد ~~بشرط النظر، والنظر أن يؤخذ منه ويعطى لمن يجيء بعده من قضاة المسلمين. # قال - رحمه الله - (ويباع القن في نفقة زوجته) ومعناه إذا تزوجها بإذن ~~المولى لأنه دين وجب في ذمته لوجود سببه، وقد ظهر وجوبه في حق المولى ~~فيتعلق برقبته كدين التجارة بخلاف ما إذا كان بغير إذنه لأن النكاح لم يصح ~~فلم تجب النفقة فيه، ولو دخل بها لا يباع أيضا في المهر لأن وجوب المهر لم ~~يظهر في حق المولى لكونه محجورا عليه، وإنما يطالب بعد الحرية، وللمولى أن ~~يفديه لأن حقها في النفقة لا في عين الرقبة فلو مات سقط لما ذكرنا أن ~~الصلات تملك بالقبض، وتسقط بالموت قبل القبض، وكذا إذا قتل تسقط في الصحيح، ~~وقيل لا تسقط لأنه أخلف القيمة فينتقل إليه كسائر الديون، ms1031 وإنما تسقط إن لو ~~فات المحل لا إلى خلف كالعبد الجاني إذا قتل بالجناية، وهذا ليس بشيء لأن ~~الدين إنما ينتقل إلى القيمة إذا كان دينا لا يسقط بالموت، وهذا يسقط ~~بالموت على ما بينا فكيف ينتقل إليها، ولو اجتمع عليه نفقة أخرى بعدما بيع ~~مرة بيع ثانيا، وكذا ثالثا إلى ما لا يتناهى، وليس من الديون ما يباع فيه ~~مرارا إلا دين النفقة، وغيره من الديون يباع فيه مرة فإن أوفى الغرماء، ~~وإلا طولب به بعد الحرية، والفرق أن دين النفقة يتجدد في كل زمان فيكون ~~دينا آخر حادثا بعد البيع، ولا كذلك سائر الديون، ولو كان مدبرا أو مكاتبا ~~أو ولد أم ولد لا يباع بالنفقة لعدم جواز البيع إلا أن المكاتب إذا عجز ~~يباع لأنه يقبل النقل بعد العجز # قال - رحمه الله - (ونفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوئة) لأن ~~الاحتباس لا يتحقق إلا بها، وتبوئتها أن يخلى بينها وبين زوجها، ولا ~~يستخدمها لأن المعتبر في استحقاق النفقة تفريغها لمصالح الزوج، وذلك يحصل ~~بالتبوئة، وإن استخدمها بعد التبوئة سقطت نفقتها لزوال الموجب فإن خدمته ~~أحيانا من غير أن يستخدمها لا تسقط PageV03P057 # النفقة لأنه لم يستخدمها فلا يكون استردادا، ولا فرق ~~في ذلك بين أن يكون زوجها حرا أو عبدا أو مدبرا أو مكاتبا لأن المعنى ~~الموجب هو التبوئة فلا يختلف باختلاف الأزواج، ولا يقال إن خدمة المولى ~~مقدمة على حق الزوج شرعا حتى لا يجب عليه التبوئة فيكون حبسها نفسها بحق ~~فينبغي أن يكون لها النفقة كالحرة إذا امتنعت من تسليم نفسها حتى يوفيها ~~مهرها لأنا نقول الحرة إذا منعت نفسها حتى يوفيها مهرها كان التفويت من ~~جهته فلا تسقط النفقة بخلاف الأمة فإن التفويت فيها من جهة المولى فلا ~~تستحق النفقة، وكونه مقدما شرعا لا تأثير له في عدم سقوط النفقة كما إذا ~~حجت مع محرم، وأم الولد والمدبرة كالقنة حتى لا تجب نفقتهن إلا بالتبوئة ~~بخلاف المكاتبة إذا تزوجت بإذن المولى حيث تجب نفقتها قبل التبوئة ms1032 كالحرة ~~لأن المولى ليس له استخدامها لصيرورتها أحق بنفسها ومنافعها فتقدر على ~~تسليم نفسها شرعا كالحرة فتجب لها النفقة بمجرد العقد كالحرة، ولو بوأ ~~الأمة بعد الطلاق، ولم يكن بوأها قبله فلا نفقة لها خلافا لزفر - رحمه الله ~~- لأنها صارت محبوسة بحقه فتستحق النفقة قلنا لم تكن مستحقة عند الطلاق فلا ~~تستحق بعده، وإن زوج أمته من عبده فنفقتها على المولى بوأها منزلا أو لم ~~يبوئها لأن نفقة المملوك على المالك. # قال - رحمه الله - (والسكنى في بيت خال عن أهله وأهلها) أي تجب لها ~~السكنى في بيت ليس فيه أحد من أهله، ولا من أهلها إلا أن يختارا ذلك لأن ~~السكنى حقها إذ هي من كفايتها فتجب لها كالنفقة، وقد أوجبها الله تعالى ~~مقرونا بالنفقة بقوله {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] أي ~~وأنفقوا عليهن من وجدكم، وهكذا قرأها ابن مسعود، وإذا كان حقا لها فليس له ~~أن يشرك غيرها فيها كالنفقة، وهذا لأن السكنى مع الناس يتضرران بها فإنهما ~~لا يأمنان على متاعهما، ويمنعهما من الاستمتاع والمعاشرة إلا أن يختارا ذلك ~~لأن الحق لهما فلهما أن يتفقا عليه، ولو أسكن أمته معها ليس لها أن تمتنع ~~من ذلك لأنه يحتاج إلى الاستخدام فلا يستغني عنها، ولو أخلى لها بيتا من ~~دار، وجعل له مرافق، وغلقا على حدة كفاها لحصول المقصود بذلك فإن اشتكت من ~~الزوج الإيذاء بسوء العشرة فإن علم القاضي بذلك أو أخبره عدل نهاه عن ذلك، ~~ومنعه، وفي الغاية عليه أن يسكنها عند جيران صالحين قال - رحمه الله - ~~(ولهم النظر، والكلام معها) أي لأهلها أن ينظروا إليها، ويتكلموا معها أي ~~وقت شاءوا، ولا يمنعهم من ذلك لما فيه من قطيعة الرحم، وليس عليه في ذلك ~~ضرر، وقيل لا يمنعهم من الدخول والكلام معها، وإنما يمنعهم من القرار لأن ~~الفتنة في اللباث وتطويل الكلام، وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين، ~~ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وفي PageV03P058 # غيرهما من المحارم في كل عام هو ms1033 الصحيح، وقدره محمد ~~بن مقاتل الرازي بشهر في المحارم. # قال - رحمه الله - (وفرض لزوجة الغائب وطفله وأبويه في مال له عند من يقر ~~به وبالزوجية، ويؤخذ كفيل منها) أي تفرض النفقة في مال الغائب بشرط أن يقر ~~من عنده المال بالمال والزوجية، وكذا يشترط إقرار من عنده المال بالنسب، ~~وكذا إذا علم القاضي ذلك، ولم يعترف به، وقال زفر لا يدفع إليها من ~~الوديعة، وتؤمر بالاستدانة عليه لأن المودع مأمور بالحفظ دون الدفع، ولنا ~~أن صاحب اليد إذا كان مقرا بالمال والزوجية والنسب فقد أقر لهم بحق الأخذ ~~لأنهم لهم أن يأخذوا بأيديهم من ماله بغير رضاه، وإقرار صاحب اليد مقبول في ~~حق نفسه لا سيما هنا، فإنه لو أنكر أحد الأمرين لا يقبل بينتهم فيه لأن ~~المودع ليس بخصم عنه في إثبات الزوجية والنسب، ولا هم خصم عنه في إثبات ~~المال فإذا قبل إقراره في حق نفسه حتى يؤخذ منه تعدى إلى غيره، وهو الغائب ~~ضرورة، وكذا إذا كان المال في يد مضاربه أو دينا في ذمة الغريم وأقر بالمال ~~والزوجية والنسب أو علم القاضي بذلك # وإن علم أحدهما إما النسب والزوجية أو المال يحتاج إلى الإقرار بما ليس ~~بمعلوم عنده هو الصحيح هذا كله إذا كان المال من جنس حقهم أي من النقود أو ~~الطعام أو الكسوة أما إذا كان من خلافه فلا تفرض النفقة فيه لأنه يحتاج إلى ~~القضاء بالقيمة أو إلى البيع، وكل ذلك لا يجوز على الغائب، والتبر بمنزلة ~~الدراهم في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة للمضروب، وإن أخذ من المرأة كفيل فحسن ~~احتياطا لجواز أنه قد كان عجل لها النفقة أو كانت ناشزة أو مطلقة قد انقضت ~~عدتها فكان النظر له التكفيل بخلاف ما إذا قسمت التركة بين الورثة بالبينة ~~حيث لم يؤخذ منهم كفيل عند أبي حنيفة لاحتمال أن يكون له وارث آخر، والفرق ~~أن المكفول له في النفقة معلوم، وهو الزوج، وفي الميراث مجهول، وتحلف بالله ~~مع التكفيل احتياطا لأن من الناس ms1034 من يعطي الكفيل ولا يحلف # ومنهم من يحلف ولا يعطي الكفيل فيجمع بينهما احتياطا نظرا للغائب، ولا ~~يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء لأن القضاء على الغائب لا يجوز فنفقة PageV03P059 # هؤلاء واجبة قبل القضاء فلهذا كان لهم أن يأخذوها قبل ~~القضاء بدون رضاه فيكون القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي بخلاف غير ~~الولاد من الأقارب لأن نفقتهم غير واجبة قبل القضاء، ولهذا ليس لهم أن ~~يأخذوا من ماله شيئا قبل القضاء إذا ظفروا به فكان القضاء في حقهم ابتداء ~~إيجاب فلا يجوز ذلك على الغائب، ولو لم يقر الذي في يده المال بذلك، ولم ~~يعلم القاضي فأرادت المرأة إثبات المال أو الزوجية أو مجموعهما بالبينة ~~ليقضى لها في مال الغائب أو لتؤمر بالاستدانة لا يقضى لها بذلك لأن ذلك ~~قضاء على الغائب # وقال زفر - رحمه الله - تسمع بينتها، ولا يقضى بالنكاح، وتعطى النفقة من ~~مال الزوج إن كان له مال، وإن لم يكن له مال تؤمر بالاستدانة لأن قبول ~~البينة بهذه الصفة نظرا لها، وليس فيه ضرر على الغائب لأنه لو حضر، وصدقها ~~أو أثبتت ذلك بطريقة كانت آخذة لحقها، وإلا فيرجع عليها أو على الكفيل، وهو ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - أولا ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب، وكان أبو ~~يوسف يقول أولا يقضى ببينتها، ويثبت به النكاح أيضا ثم رجع إلى ما ذكر هنا # قال - رحمه الله - (ولمعتدة الطلاق) أي تجب النفقة والسكنى لمعتدة الطلاق ~~ولا فرق في ذلك بين البائن والرجعي، وقال الشافعي - رحمه الله - لا نفقة ~~للمبانة إلا أن تكون حاملا لما روي «أن فاطمة بنت قيس قالت طلقني زوجي ~~ثلاثا، ولم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكنى ولا نفقة» رواه ~~الجماعة إلا البخاري، وعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا قال ليس لها نفقة ولا سكنى» رواه أحمد ومسلم، ~~وفيما رواه عنها مسلم أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «لا نفقة لها ms1035 إلا أن ~~تكون حاملا» الحديث، وقال الله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ولأنها بإزاء التمكين، ولا تمكين هنا لعدم الحل ~~إلا أنه إذا كانت حاملا تجب عليه نفقة الحمل لكونه ولده، ولنا قول عمر - ~~رضي الله عنه - لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا - عليه الصلاة والسلام - لقول ~~امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت رواه مسلم، وفيما رواه الطحاوي ~~والدارقطني زيادة قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى»، ومراده بقوله كتاب ربنا قوله تعالى {يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] إلى آخر ما ذكر ~~من الآيات # ووجه التمسك به أنه تعالى نهى عن إخراجهن وخروجهن من بيوتهن بقوله تعالى ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] وأوجب النفقة والسكنى على ~~الأزواج بقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وفي مصحف ~~ابن مسعود وأنفقوا عليهن من وجدكم، ولم يفرق بين الرجعي والبائن، وهذا لأن ~~النفقة تجب جزاء الاحتباس بحقه صيانة لمائه، وهذا المعنى موجود فيهما، ~~ويؤيده أن الله تعالى نهى عن مضارتهن بقوله تعالى {ولا تضاروهن لتضيقوا ~~عليهن} [الطلاق: 6] فلو لم تكن لها النفقة في هذه الحالة لتضررت فأي ضرر ~~وأي تضييق أشد من منع النفقة مع الحبس بحقه، وأي جريمة أوجبت ذلك فإن قيل ~~لا نسلم عموم الآية بل المراد بها المطلقة رجعيا بدليل قوله تعالى {فإذا ~~بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] إذ لا خيار له ~~في البائن قلنا صدر الآية عام فلا يبطل بذكر حكم يخص بعض ما تناوله الصدر ~~في آخره كقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ~~يتناول البائن والرجعي ثم لا يبطل عمومه بقوله وبعولتهن أحق بردهن # وتخصيص الحامل بالذكر لا ينفي الحكم عمن عداها إذ لو نفي لنفي عن المطلقة ~~الرجعي أيضا إذا كانت حائلا، وإنما خصت الحامل بالذكر لشدة العناية بها لما ~~يلحقها من المشاق بالحمل وطول مدته أو لإزالة الوهم لأنه يتوهم ms1036 سقوطها لطول ~~المدة، وحديث فاطمة لا يجوز الاحتجاج به PageV03P060 # لوجوه أحدها أن كبار الصحابة أنكروا عليها كعمر على ~~ما تقدم وابن مسعود وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد وعائشة حتى قالت لفاطمة ~~فيما رواه البخاري ألا تتقي الله، وروي أنها قالت لها لا خير لك فيه # ومثل هذا الكلام لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة، وفي صحيح مسلم لما ~~حدث الشعبي عنها بهذا الحديث أخذ الأسود بن يزيد كفا من حصى وحصب به الشعبي ~~فقال له ويلك أتحدث بمثل هذا الحديث، وقال أبو سلمة أنكر الناس عليها فصار ~~منكرا فلا يجوز الاحتجاج به، والثاني لاضطرابه فإنه جاء طلقها ألبتة، وجاء ~~طلقها ثلاثا، وجاء أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، وجاء طلقها ~~ألبتة، وهو غائب، وجاء مات عنها، وجاء حين قتل زوجها، وجاء طلقها أبو عمرو ~~بن حفص، وجاء طلقها أبو حفص بن المغيرة فلما اضطرب سقط الاحتجاج به، ~~والثالث أن نفقتها سقطت بتطويل لسانها على أحمائها فلعلها أخرجت لذلك قال ~~الله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[الطلاق: 1] وهو أن تفحش على أهل الرجل فتؤذيهم قاله ابن عباس ذكره ~~السفاقسي في شرح البخاري # وفي مصحف أبي إلا أن يفحش عليكم، وعن سعيد بن المسيب لفاطمة تلك امرأة ~~فتنت الناس كانت لسنة فوضعت على يد ابن أم مكتوم، وعن عائشة بمعناه فعلم ~~بذلك أنه لم يفرض لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجل ذلك لأنها ~~تكون به ناشزة، وشرط وجوب النفقة أن تكون محبوسة في بيته والشافعي احتج به ~~ثم ترك العمل به في حق السكنى، ولأن هذا حكاية حال فلا يمكن الاحتجاج به ~~ألا ترى إلى ما يروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت كانت رخصة لعلة، ~~وقوله النفقة بإزاء التمكين، ولا تمكين هنا لعدم الحل قلنا لا نسلم أنه ~~بإزائه بل لأجل الاحتباس بحق الزوج، وهو المؤثر فيه لأن من كان محبوسا لأجل ~~غيره تكون نفقته عليه أصله القاضي ms1037 والمضارب، ولا تأثير لعدم الحل في سقوط ~~النفقة ألا ترى أنه يجب عليه نفقة امرأته الحائض والنفساء والمظاهر منها ~~وكذا إذا فات التمكين حسا بنحو المرض لا تسقط النفقة # وقوله إلا أنه إذا كانت حاملا يجب عليه نفقة الحمل لا يصح لوجوه أحدها أن ~~النفقة لو كانت للحمل لوجبت في مال الحمل كنفقة أولاده الصغار، وثانيها أن ~~امرأته لو كانت أمة وبت طلاقها وهي حامل لوجبت نفقتها على مولاها لا على ~~الزوج لأن الحمل ملكه، وعلى هذا لو كانت الجارية لشخص، وحملها الآخر لوجبت ~~النفقة على صاحب الحمل، وثالثها أنها لو كانت للحمل لسقطت بمضي الزمان ~~كنفقة الأقارب، وهي لا تسقط عندهم بمضيه، ورابعها أنها لو كانت للحمل ~~لتعددت بتعدده قال - رحمه الله - (لا للموت والمعصية) أي لا تجب النفقة ~~للمعتدة عن الوفاة، ولا لمعتدة وقعت الفرقة بينهما بمعصية من جهتها كالردة ~~وتقبيل ابن الزوج أما المتوفى عنها زوجها فلأن الاحتباس ليس بحق الزوج بل ~~لحق الشرع وجبت عليها عبادة، ولهذا لا يراعى فيها معنى التعرف عن براءة ~~الرحم بالحيض مع الإمكان فلا تجب نفقتها على الزوج، ولأن النفقة تجب ساعة ~~فساعة، ولا ملك له بعد الموت # ولا يمكن إيجابها في ملك الورثة لانعدام الاحتباس لأجلهم، وأما إذا حصلت ~~الفرقة بمعصية من جهتها فلأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كالناشزة بل ~~أبعد لأنها أزالت الحل والنكاح بينهما فلا تجب لها النفقة بخلاف المهر إذا ~~كانت الردة ونحوها بعد الدخول حيث تجب لها لأنه يجب بالتسليم، وقد وجد، ولو ~~وقعت الفرقة بينهما باللعان أو الإيلاء PageV03P061 # أو العنة أو الجب فلها النفقة لأن الفرقة بهذه ~~الأشياء مضافة إلى الزوج، وكذا إذا وقعت الفرقة بينهما بخيار البلوغ أو ~~العتق أو عدم الكفاءة، ولو أسلمت المرأة وأبى الزوج أن يسلم فلها النفقة ~~لأن الفرقة بالإباء وهو منه، بخلاف ما إذا أسلم الزوج وأبت هي حيث لا يجب ~~لها النفقة لأن الامتناع جاء من قبلها # ولهذا يسقط به مهرها كله إذا كان قبل الدخول ms1038 قال - رحمه الله - (وردتها ~~بعد البت تسقط نفقتها لا تمكين ابنه) أي إذا طلقها ثلاثا ثم ارتدت، والعياذ ~~بالله سقطت نفقتها، ولو مكنت ابن الزوج بعدما طلقها ثلاثا أو واحدة بائنة ~~لا تسقط لأن الحرمة تثبت بالطلاق البائن، ولا تأثير للردة فيها ولا للتمكين ~~غير أن المرتدة تحبس، ولا نفقة للمحبوسة لما بينا، والممكنة لا تحبس ~~فافترقا حتى لو أسلمت المرتدة، وعادت إلى بيت الزوج وجبت لها النفقة لزوال ~~المانع فصارت كالناشزة إذا رجعت إلى منزله بخلاف ما إذا وقعت الفرقة بالردة ~~بأن ارتدت قبل الطلاق حيث لا تجب لها النفقة، وإن أسلمت وعادت إلى منزله ~~لأنها بالردة فوتت عليه ملك النكاح، وهو لا يعود بعودها إلى منزل الزوج # ولو لحقت بدار الحرب مرتدة ثم عادت مسلمة فلا نفقة لها كيفما كان لأن ~~العدة تسقط باللحاق حكما لتباين الدارين لأنه بمنزلة الموت فانعدم السبب ~~الموجب. # قال - رحمه الله - (ولطفله الفقير) يعني تجب النفقة والكسوة عليه لأولاده ~~الصغار الفقراء لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233]، والمولود له هو الأب فأوجب عليه رزق النساء لأجل الأولاد ~~فلأن تجب عليه نفقة الأولاد بالطريق الأولى، وإنما قلنا أوجب عليه لأجل ~~الأولاد لأن ترتيب الحكم على الاسم المشتق من معنى يدل على علية ذلك المعنى ~~ك {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] أو نقول إن الله تعالى ~~أوجب عليه أجرة الإرضاع بما تلونا، وهو نفقة للولد، ولا يشاركه فيه أحد لما ~~تلونا # وتقييده بالطفل والفقير يفيد عدم وجوبها إذا كان الولد غنيا أو كبيرا، ~~وهذا صحيح لأن الغني يأكل من مال نفسه، والبالغ إذا كان ذكرا، وهو صحيح لا ~~تجب نفقته على أبيه ولا على غيره من الأقارب على ما يجيء من قريب قال - ~~رحمه الله - (ولا تجبر أمه لترضع) أي لا تجبر أم الصغير على إرضاع ولدها ~~لما ذكرنا أن النفقة على الأب، والإرضاع نفقة له فكان على الأب، وربما تعجز ~~عن إرضاعه، وامتناعها دليل عليه لأنها لا تمتنع عن إرضاعه مع ms1039 القدرة غالبا، ~~وهو كالمتحقق فإلزامها إياه بعد ذلك يكون إضرارا بها، وقد قال الله تعالى ~~{لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233]، وتؤمر به ديانة لأنه من باب ~~الاستخدام ككنس البيت والطبخ وغسل الثياب والخبز ونحو ذلك فإنه واجب عليها ~~ديانة، ولا يجبرها القاضي عليه لأن المستحق عليها بعد النكاح تسليم النفس ~~للاستمتاع لا غير # وذكر الخصاف أن الأب إذا لم يكن له مال، ولا للولد مال تجبر عليه، وتجعل ~~الأجرة دينا عليه كما في نفقته، ويحمل هذا القول على ما إذا طلقها، وانقضت ~~عدتها قال - رحمه الله - (ويستأجر من ترضعه عندها) أي يستأجر الأب من ترضعه ~~عند الأم لما ذكرنا أن النفقة على الأب والحضانة لها، ولا يجب على المرضعة ~~أن تمكث عند الأم إذا لم يشرط ذلك عليها بل ترضعه، وترجع إلى منزلها أو ~~تحمل الصبي معها إليه أو ترضعه في فناء الدار ثم تدخل به الدار إلى أمه هذا ~~إذا كان يجد من ترضعه، وكان الولد يأخذ ثدي غيرها، وإن كان لا يجد من ترضعه ~~أو كان لا يأخذ ثدي غيرها تجبر عليه صيانة عن ضياعه، وفي ظاهر الرواية لا ~~تجبر لأنه يتغذى بالدهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى ضياعه، وإلى الأول ~~مال القدوري وشمس الأئمة السرخسي، وقال مالك تجبر الأم مطلقا إلا إذا كانت ~~شريفة، والحجة عليه ما ذكرنا قال - رحمه الله - (لا أمه لو منكوحة أو ~~معتدة) أي لا يجوز استئجار أم الصبي إذا كانت تحته أو في PageV03P062 # عدته لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة قال الله تعالى ~~{والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] الآية، وهو أمر بصيغة الخبر، وهو ~~آكد فلا يجوز أخذ الأجر عليه، ولهذا لا يجوز أن تأخذ الأجرة على خدمة البيت ~~من الكنس وغيره # وإنما لا تجبر عليه لاحتمال عجزها فعذرت فإذا أقدمت عليه ظهرت قدرتها فلا ~~تعذر، وقيل إذا كانت معتدة عن طلاق بائن جاز استئجارها لأن النكاح قد زال ~~فالتحقت بالأجانب، والأول رواه الحسن عن أبي حنيفة، ووجهه أن العدة من ~~أحكام النكاح، ms1040 ولهذا تجب فيها النفقة والسكنى، ولا يجوز دفع الزكاة إليها، ~~والشهادة لها فلم ينقطع في حق هذه الأحكام فكذا في هذا الحكم، ولو استأجر ~~منكوحته لترضع ولده من غيرها جاز لأنه لم يجب عليها إرضاعه قال - رحمه الله ~~- (وهي أحق بعدها ما لم تطلب زيادة) أي الأم أولى بإرضاع الولد بعد انقضاء ~~عدتها ما لم تطلب أكثر من أجرة الأجنبية لأنها أشفق وأنظر للصبي، وفي الأخذ ~~منها إضرار بها فكانت أولى فإن التمست أكثر من ذلك لم يجبر الأب عليها دفعا ~~للضرر عنه، وقال الله تعالى {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} ~~[البقرة: 233] أي لا تضار هي بأخذ الولد منها، ولا هو بإلزامه أكثر من أجرة ~~الأجنبية، وقال الله تعالى {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] وإن ~~رضيت الأجنبية أن ترضعه بغير أجر أو بدون أجر المثل، والأم بأجر المثل ~~فالأجنبية أولى لما قلنا قال - رحمه الله - (ولأبويه وأجداده وجداته لو ~~فقراء) أي تجب النفقة لهؤلاء إذا كانوا فقراء # أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15]، ~~وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن العشرة بأن يطعمهما إذا جاعا ~~ويكسوهما إذا عريا نزلت في حق الأبوين الكافرين بدليل ما قبلها قال الله ~~تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] وليس من الإحسان ولا من ~~المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى ويتركهما يموتان جوعا، وأما الأجداد ~~والجدات فكالأبوين، ولهذا يقومان مقام الأب والأم في الإرث وغيره، ولأنهم ~~تسببوا لإحيائه فاستوجبوا عليه الإحياء كالأبوين، وشرط الفقر لتتحقق الحاجة ~~بخلاف نفقة الزوجة حيث تجب مع الغنى لأنها تجب لأجل الحبس الدائم كرزق ~~القاضي. # قال - رحمه الله - (ولا تجب مع اختلاف الدين إلا بالزوجية والولاد) أي لا ~~تجب لأحد النفقة مع اختلاف الدين إلا بسبب الزوجية وبسبب قرابة الولاد أما ~~الزوجية فلأنها تجب باعتبار الحبس المستحق بعقد النكاح، وذلك يعتمد صحة ~~العقد دون اتحاد الملة حتى لا تجب بالنكاح الفاسد ولا الوطء بشبهة، وأما ~~بسبب الولاد فلما تلونا، ولأنه جزؤه ونفقة ms1041 الجزء لا تمتنع بالكفر كنفقة ~~نفسه إلا أنه لا يجب على المسلم نفقة أبويه الحربيين، ولا يجبر الحربي على ~~إنفاق أبيه المسلم أو الذمي لأن الاستحقاق بطريق الصلة، ولا تستحق الصلة ~~للحربي للنهي عن برهم، ولهذا لا يجري الإرث بين من هو في دارنا وبينهم وإن ~~اتحدت ملتهم، وإن لم يكن ولاد كالأخ والعم ونحوهما لا تجب نفقته مع اختلاف ~~الدين لأن النفقة في غير الولاد تتعلق بالقرابة والمحرمية مقيدا بالإرث ~~لقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] بخلاف العتق حيث PageV03P063 # يتعلق بالمحرمية بسبب القرابة من غير قيد بكونه وارثا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» مطلقا، ~~ولأن القرابة موجبة للصلة، ومع اتحاد الدين آكد، ودوام ملك اليمين أشد في ~~القطيعة من حرمان النفقة فاعتبر فيه أصل العلة، وفي النفقة العلة المؤكدة ~~بالثنتين. # قال - رحمه الله - (ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد) أما ~~الأبوان فإن لهما تأويلا في مال الولد لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ~~ومالك لأبيك»، ولا تأويل لهما في مال غيره، ولأنه أقرب الناس إليهما فصار ~~أولى بإيجاب النفقة، وهي تجب على الذكور والإناث بالسوية في الصحيح لأن ~~المعنى، وهو الجزئية أو اعتبار التأويل في مال الولد يشمل الذكر والأنثى، ~~وأما نفقة الولد على الأب فلما تلونا، ولما ذكرنا من المعنى، وروى الخصاف ~~والحسن أن الولد البالغ تجب نفقته على الأبوين أثلاثا باعتبار الإرث بخلاف ~~الولد الصغير حيث تجب نفقته على الأب وحده لأن الأب يختص بالولاية في ~~الصغير فكذا في النفقة بخلاف الكبير # والظاهر الأول قال - رحمه الله - (ولقريب محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر ~~الإرث لو موسرا) يعني تجب النفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا عاجزا عن ~~الكسب لصغره أو لأنوثته أو لعمى أو لزمانة، وكان هو موسرا لتحقق العجز بهذه ~~الأعذار، والقدرة عليه باليسار، ويجب ذلك بقدر الإرث لقوله تعالى {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فجعل العلة هي الإرث فيتقدر الوجوب بقدر ms1042 ~~العلة، وفي قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم، وهي مشهورة فجاز ~~التقييد بها، ويجبر على ذلك لأنه حق مستحق عليه، وشرط أن يكون عاجزا عن ~~الكسب فإن القادر عليه غني به بخلاف الأبوين لأنهما يتضرران به # والولد مأمور بدفعه عنهما، وشرط أن يكون موسرا لأنه إذا كان معسرا فهو ~~عاجز، ولا تجب هذه النفقة على العاجز بخلاف نفقة الزوجة وأولاده الصغار ~~لأنه التزمه بالعقد فلا تسقط بالفقر، وقيل إذا كان فقيرا زمنا أو أعمى أو ~~نحوه تجب نفقة أولاده في بيت المال كنفسه، وإن كان كبيرا لا تجب عليه نفقته ~~إلا إذا كان موسرا والابن فقير زمن ونحوه أو يكون من أعيان الناس يلحقه ~~العار بالتكسب أو طالب علم لا يتفرغ لذلك، وذكر الخصاف أن الأب إذا كان ~~عاجزا، والابن فقير كسوب ينفق على الأب فضل كسبه، وإذا كان الأب كسوبا لا ~~يجبر الابن على الإنفاق عليه في رواية، ويجبر في أخرى لأنه يلحقه الضرر ~~بالكسب، وجه الأول أن الكسوب لا يجبر على نفقة كسوب آخر، ويجبر الابن إذا ~~كان موسرا على نفقة أولاد أبيه الصغار لأن الفقير كالميت فتجب عليه نفقة ~~إخوته ذكره في المحيط، وفيه أن الابن يجبر على نفقة امرأة أبيه ذكره هشام ~~عن أبي يوسف # وذكر الخصاف أن نفقة خادم الأب لا تجب على الابن إلا إذا كان محتاجا ~~إليه، واليسار هنا مقدر بنصاب حرمان الصدقة عند أبي يوسف لأنه هو المعتبر ~~لوجوب المواساة عليه في الشرع كصدقة الفطر، وعن محمد أنه قدره بما يفضل عن ~~نفقة نفسه، وعياله شهرا إن كان من أهل الغلة، وإن كان من أهل الحرف فهو ~~مقدر بما يفضل عن نفقته ونفقة عياله كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد ~~القدرة دون النصاب، وهو مستغن عما زاد على ذلك فيصرفه إلى أقاربه إذ ~~المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب، وهذا أوجه، وقالوا الفتوى على ~~الأول قال - رحمه الله - (وصح بيع عرض ابنه لا عقاره لنفقته) يعني إذا كان ms1043 ~~الابن غائبا والأب فقير جاز له أن يبيع العروض من مال ولده للنفقة PageV03P064 # ولا يجوز له أن يبيع العقار، وهو استحسان، وهذا عند ~~أبي حنيفة، والقياس أن لا يجوز، وهو قولهما لأن ولاية الأب زالت ببلوغ ~~الولد رشيدا إلا فيما يبيعه تحصينا كالوصي، وليس في بيعه في هذه الحالة ~~تحصين، ولهذا لا يملكه حال حضرته، ولا في دين له عليه سوى النفقة فصار ~~كالأم وغيرها من مستحقي النفقة، وليس للقاضي أن يحكم به لأنه قضاء على ~~الغائب # وله أن للأب ولاية حفظ مال ولده الغائب كالوصي بل أولى لأن الوصي يستفيد ~~الولاية من جهته فمن المحال أن لا يكون له الولاية، وغيره يستفيدها منه، ~~وبيع المنقول من باب الحفظ لأنه يخشى عليه التلف، ولهذا يملكه الوصي بخلاف ~~العقار لأنه محصن بنفسه فلا يكون بيعه من الحفظ إذا باع العروض صار الثمن ~~من جنس حقه فله أن ينفق منه بخلاف غيره من الأقارب لأنهم ليس لهم ولاية ~~الحفظ في ماله، وبخلاف حالة حضرته لأن ولاية الحفظ له لا للأب لقدرته عليه، ~~وفي المسألة نوع إشكال، وهو أن يقال إذا كان للأب حالة غيبة ابنه ولاية ~~الحفظ إجماعا فما المانع له من البيع بالنفقة عندهما أو بالدين عند الكل ~~قال - رحمه الله - (ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن) أي لو أنفق مودع ~~الغائب على أبوي الغائب بغير أمر القاضي ضمن المودع لتصرفه في مال غيره من ~~غير ولاية ولا نيابة بخلاف ما إذا أمره القاضي لأنه ملزم لولايته عليه # ولا يقال ينبغي أن لا يضمن لأن للأبوين فيه حقا، ولهما أن يأخذا منه إذا ~~ظفر به بغير إذنه لأنا نقول جواز الأخذ لهما منه عند الظفر به لا ينفي ~~الضمان عنه عند دفعه كالمودع يقضي الوديعة دين المودع ثم إذا ضمن لا يرجع ~~عليهما به لأنه بالضمان ملكه مستند إلى وقت التعدي فتبين أنه تبرع بملكه ~~فصار كما لو قضى الوديعة دين المودع، وذكر في الغاية معزيا إلى النوادر إذا ms1044 ~~لم يكن في مكان يمكن استطلاع رأي القاضي لا يضمن استحسانا، وعلى هذا لو مات ~~بعض الرفقة في السفر فباعوا قماشه وعدته وجهزوه بثمنه وردوا البقية إلى ~~الورثة أو أغمي عليه فأنفقوا عليه من ماله لم يضمنوا استحسانا، وروي أن ~~جماعة من أصحاب محمد حجوا فمات واحد منهم، وأخذوا ما كان معه فباعوه فلما ~~وصلوا إلى محمد سألهم فذكروا له ذلك فقال لو لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فقهاء ~~{والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال - رحمه الله - (ولو أنفقا ~~ما عندهما لا) أي لو كان للغائب مال عند أبويه فأنفقا على أنفسهما منه وهو ~~من جنس النفقة لم يضمنا لأن نفقتهما واجبة عليه قبل القضاء فاستوفيا حقهما ~~قال - رحمه الله - (ولو قضى بنفقة الولاد والقريب، ومضت مدة سقطت) لأن نفقة ~~هؤلاء باعتبار الحاجة # وقد وقعت الغنية عن الماضي بخلاف نفقة الزوجة لأنها للاحتباس، ولهذا تجب ~~مع يسارها فلا تسقط بالاستغناء بمضي الزمان لما فيه من معنى المعاوضة، ~~ولهذا لو سرقت النفقة المعجلة أو الكسوة تفرض لذوي الأرحام مرة بعد أخرى ~~إلى ما لا يتناهى لتحقق حاجتهم، ولا يفرض للزوجة بشيء لعدم اعتبار الحاجة ~~في حقها، وبعكسه لو بقيت النفقة المفروضة في مدة بعد المدة يفرض للزوجات، ~~ولا يفرض لذوي الأرحام، وعن هذا إذا أسلفها نفقة مدة ثم مات أحدهما قبل ~~المدة يسترد في الزوجات عند محمد دون الأقارب # وذكر في الغاية معزيا إلى الذخيرة أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط لأنه لو ~~سقطت بالمدة اليسيرة لما أمكنهم استيفاؤها فقدروا الفاضل بالشهر، وقال في ~~الحاوي نفقة الصغير تصير دينا بالقضاء دون غيره قال - رحمه الله - (إلا أن ~~يأذن القاضي بالاستدانة) لأن للقاضي ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فلا ~~يسقط بمضي المدة، وفي زكاة الجامع نفقة الزوجات والأقارب بعد القضاء مانع ~~من وجوب الزكاة لأنه مطالب من جهة العباد فسوى بعد القضاء بين الأقارب ~~والزوجات والزوجات، واختلفوا في تأويله منهم من قال هذا إذا أذن له القاضي ~~بالاستدانة، ومنهم ms1045 من قال هذا إذا قصرت المدة على ما بينا، وإلى الأول مال ~~شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله تعالى - قال - رحمه الله - (ولمملوكه) أي ~~تجب عليه النفقة لمملوكه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «هم إخوانكم وخولكم ~~جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما ~~يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» متفق عليه # وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال «كان آخر كلام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV03P065 # الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» رواه ~~أحمد وأبو داود، وقال أنس كان - عليه الصلاة والسلام - عامة وصيته ذلك حين ~~حضرته الوفاة، وهو يغرغر، وقال - عليه الصلاة والسلام - «كفى بالمرء إثما ~~أن يضيع من يقوت»، وقال في الغاية الحديث محمول على الاستحباب وفيه نظر قال ~~- رحمه الله - (فإن أبى ففي كسبه وإلا أمر ببيعه) أي إن امتنع المولى من ~~الإنفاق عليه فنفقته في كسبه إن كان له كسب لأن فيه نظرا لهما ببقاء ~~المملوك حيا، وبقاء ملكه فيه، وإن لم يكن له كسب بأن كان زمنا أو أعمى أو ~~جارية لا يؤجر مثلها أمر ببيعه لأنه من أهل الاستحقاق، وفي البيع إيفاء ~~حقه، وليس فيه إبطال حق المولى لأن الثمن يقوم مقامه # والإبطال إلى خلف كلا إبطال بخلاف الزوجة حيث لا يفرق بينهما لأنه إبطال ~~لا إلى خلف فلا يصار إليه بل يقال لها استديني عليه كي لا يبطل حقها بخلاف ~~المملوك حيث لا يؤمر بالاستدانة لأنه لا يجب له دين على مولاه فيكون إبطالا ~~فلا يصار إليه بل يجبر على البيع لكونه من أهل الاستحقاق بخلاف سائر ~~الحيوانات لأنها ليست من أهل الاستحقاق فلا يجبر على الإنفاق عليها، ولا ~~على بيعها، ولكن يعنى فيما بينه وبين الله تعالى أن ينفق عليها أو يبيع ~~لنهيه - عليه السلام - عن تعذيب الحيوان، وعن إضاعة المال، وفي غير الحيوان ~~يكره له أن لا ينفق عليه، ولا يعنى ذكره في النهاية، وعن أبي يوسف أنه يجبر ~~في ms1046 الحيوان، والأصح الأول، ولو كانت الدابة مشتركة بين رجلين، وطلب أحدهما ~~من القاضي أن يأمره بالنفقة حتى لا يكون متطوعا بالإنفاق عليها فالقاضي ~~يقول للآبي إما أن تبيع نصيبك منها أو تنفق عليها هكذا روي عن الخصاف # وفي المحيط يجبر صاحبه لأنه لو لم يجبر لتضرر شريكه بهلاك الدابة، وهو من ~~أهل الاستحقاق بخلاف الدابة، والمدبر وأم الولد إن أبى مولاهما من الإنفاق ~~عليهما اكتسبا، وأكلا من كسبهما، وإن لم يكن لهما كسب أجبر المولى على ~~الإنفاق عليهما لأنهما لا يقبلان النقل بالبيع وغيره بخلاف المكاتب حيث لا ~~يؤمر في حقه بشيء لأنه كالحر إذ هو خارج عن ملك المولى يدا، وهل للعبد أن ~~يتناول من مال المولى إذا امتنع من الإنفاق عليه ينظر إن كان قادرا على ~~الكسب ليس له ذلك إلا إذا نهاه عن الكسب، وإن كان عاجزا عن الكسب فله ذلك، ~~والله أعلم. ### | (كتاب الإعتاق) PageV03P066 # قال - رحمه الله - (هو إثبات القوة الشرعية للمملوك) ~~هذا في الشرع لأنه به يصير قادرا على التصرفات الشرعية حتى صار به أهلا ~~للتصرفات والشهادات والولايات، وعلى التصرف في الأغيار، وعلى دفع تصرف ~~الأغيار عن نفسه بإثبات قوة حكمية وإزالة ضعف حكمي، والعتق والعتاق في ~~اللغة القوة مطلقا، وعتاق الطير جوارحها سميت به لاختصاصها بمزيد القوة، ~~وعتق الفرخ إذا قوي، وطار من وكره، والحرية عبارة عن الخلوص لغة يقال أرض ~~حرة لا خراج فيها، وفي الشرع عبارة عن خلوص حكمي يظهر في حق الآدمي بانقطاع ~~حق الأغيار عن نفسه، وإثبات هذا الوصف الحكمي يسمى إعتاقا وتحريرا، وهو ~~تصرف مندوب إليه قال - عليه الصلاة والسلام - «من أعتق رقبة مسلمة أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه» متفق عليه # وقال - عليه الصلاة والسلام - «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب ~~منها إربا منه من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد، والرجل بالرجل، والفرج ~~بالفرج» قال ابن قدامة متفق عليه، والمستحب أن يعتق الرجل العبد، والمرأة ~~الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء ms1047 بالأعضاء قال - رحمه الله - (ويصح من حر مكلف ~~لمملوكه بأنت حر أو بما يعبر به عن البدن، وعتيق ومعتق ومحرر وحررتك ~~وأعتقتك نواه أو لا) أي يصح العتق من حر بالغ عاقل بقوله لمملوكه أنت حر أو ~~بقوله أنت عتيق أو معتق أو محرر أو حررتك أو أعتقتك أو أتى بدل قوله أنت ما ~~يعبر به عن جميع البدن كقوله وجهك حر أو رأسك أو رقبتك أو عنقك أو قال ~~لأمته فرجك نوى العتق به أو لم ينو بشرط أن يكون حرا مكلفا، وهو البالغ ~~العاقل لأن العتق لا يقع إلا في الملك، والعبد لا ملك له والصبي والمجنون ~~ليسا من الأهل لكونه ضررا أو لعدم الأهلية، ولهذا لا يملكه الولي عليهما ~~فصار حالهما منافيا، ولهذا لو أضافاه إلى تلك الحالة بأن قالا أعتقته، وأنا ~~صبي أو مجنون، وجنونه معهود لم يعتق # وكذا إذا قال في حال صباه أو جنونه إذا بلغت أو أفقت فهو حر لم ينعقد لأن ~~قوله غير ملزم، وشرط أن يكون العبد مملوكا له لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم»، وشرط أن يكون مضافا إلى الجملة أو إلى ما ~~يعبر به عن الجملة كقوله أنت حر أو رأسك حر أو نحو ذلك لأن التحرير يقع في ~~جملة الأعضاء فلا بد من الإضافة إليها أو إلى ما يعبر به عنها، وقال نوى أو ~~لم ينو لأن هذه الألفاظ صريح في العتق لاختصاص استعمالها فيه أو لغلبته فلا ~~يحتاج فيها إلى النية لما عرف في موضعه، ولو قال أردت به الإخبار الباطل أو ~~أنه حر من العمل صدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر ~~باعتبار الاستعمال، والقاضي يحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر # ولو قال أردت به أنه كان حرا في وقت من الأوقات ينظر فإن كان العبد من ~~السبي يدين، وإن كان مولدا لا يدين هكذا ذكره في الغاية قال - رحمه الله - PageV03P067 # (وبلا ملك ولا رق ولا سبيل لي عليك ms1048 إن نوى) أي بقوله ~~لا ملك لي عليك، ولا رق لي عليك، ولا سبيل لي عليك عتق إن نوى لأن نفي هذه ~~الأشياء يحتمل بالبيع والكتابة والعتق، وانتفاء السبيل يحتمل بالعتق ~~وبالإرضاء حتى لا يكون له سبيل في اللوم والعقوبة فصار مجملا، والمجمل لا ~~يتعين بعض وجوهه إلا بالنية بخلاف قوله لا سلطان لي عليك لأن السلطان عبارة ~~عن اليد والحجة، ونفيهما لا يدل على انتفاء الملك كما في المكاتب، ولئن ~~احتمل زوال اليد بالعتق فهو محتمل المحتمل فلا يعتبر بخلاف نفي السبيل لأن ~~مطلقه يستدعي العتق لأن للمولى سبيلا على مملوكه، وإن كان مكاتبا لأن ملكه ~~باق فيه # وقال الكرخي فني عمري، ولم يتضح لي الفرق بينهما، والفرق ما بيناه، وكذلك ~~كنايات العتق مثل قوله خرجت من ملكي، وخليت سبيلك، ولو قال أطلقتك، ونوى به ~~العتق يعتق لأنه بمنزلة قوله خليت سبيلك بخلاف قوله طلقتك أو أنت بائن ~~خلافا للشافعي - رحمه الله -، وعلى هذا الخلاف سائر كنايات الطلاق هو يقول ~~إن بين اللفظين اتصالا من حيث إن عمل كل واحد منهما لإسقاط الملك، ولنا أن ~~الإعتاق إثبات القوة على ما بينا، والطلاق رفع القيد لأن العبد كالجماد، ~~وبالعتق يحيا فيقدر على التصرفات الشرعية، والمرأة قادرة بعد التزوج على ~~حالها غير أنها ممنوعة من البروز لتنتظم مصالح النكاح فإذا طلقها لم يثبت ~~لها به شيء لم يكن ثابتا من قبل بل يرتفع عنها المانع، ولا شك أن المثبت ~~للقوة أقوى من إزالة المانع فلا يجوز أن يستعار الأضعف للأقوى بخلاف العكس # وكذا ملك اليمين أقوى من ملك النكاح بدليل أنه يدخل فيه ملك المتعة تبعا ~~فألفاظ العتق تزيلهما، وألفاظ الطلاق لا تزيل إلا ملك المتعة فالموضوع ~~للأضعف لا يجوز استعارته للأقوى بخلاف العكس، وهذا أصل مستمر لأن من شرط ~~المجاز أن لا يكون عمل اللفظ في محل المجاز أقوى من عمله في محل الحقيقة، ~~وبخلاف قوله أطلقتك لأنه عبارة عن التسييب فصار بمنزلة قوله خليت سبيلك، ~~ولهذا لا يختص بالنكاح. ms1049 # قال - رحمه الله - (وهذا ابني أو أبي أو أمي، وهذا مولاي أو يا مولاي أو ~~يا حر أو يا عتيق) أي بهذه الألفاظ يقع العتق أما قوله يا حر أو يا عتيق ~~فلأنه صريح فيه لأنه وضع له، وقد غلب الاستعمال فيه، والنداء لاستحضار ~~المنادى موصوفا بالوصف المذكور فيقتضي تحقيق الوصف فيه إذا أمكن ثبوته من ~~جهته، وقد أمكن ثبوته من جهته فيثبت تصديقا بخلاف ما إذا قال له يا بني على ~~ما سيجيء من الفرق إلا إذا كان اسمه حرا فناداه يا حر لأن مراده الإعلام ~~باسمه العلم لا إثبات هذا الوصف لأن الأعلام لا يراعى فيها المعاني حتى لو ~~ناداه بلفظ آخر بمعناه كعتيق، وازاد عتق لأن الأعلام لا تغير # وأما قوله هذا مولاي أو يا مولاي فلان اسم المولى، وإن كان يحتمل أشياء ~~الناصر كما قال الله تعالى {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا ~~مولى لهم} [محمد: 11] وابن العم كما قال الله تعالى حكاية عن زكريا {وإني ~~خفت الموالي} [مريم: 5] والموالاة في الدين، والمولى الأعلى والأسفل لكن ~~الأسفل متعين له لاستحالة غيره لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة، وله نسب ~~معروف، والموالاة نوع مجاز فلا يزاحم الحقيقة، وإضافته إلى العبد تنافي ~~كونه المولى الأعلى فتعين المولى الأدنى ضرورة تصحيحا لكلامه فالتحق ~~بالصريح فلا يحتاج فيه إلى النية، واستوى فيه الخبر والنداء والإنشاء ~~كالصريح، وكذا إذا قال لأمته هذه مولاتي أو يا مولاتي لما ذكرنا، ولو قال ~~أردت به الموالاة في الدين أو الكذب لا يصدق قضاء لكونه خلاف الظاهر # وقال زفر - رحمه الله - لا يعتق بقوله يا مولاي إلا بالنية لأنه يراد به ~~الإكرام عادة لا التحقيق كقوله يا سيدي يا مالكي قلنا الكلام محمول على ~~حقيقته ما أمكن، وحقيقته أن يكون له عليه ولاء، وقد تعين الأسفل لذلك بخلاف ~~قوله يا مالكي لأنه ليس فيه ذكر ما يقتضي إعتاقه إياه، ولا يمكن إثبات هذه ~~الصفة من جهته، وقال في الكافي يعتق إذا قال ms1050 يا سيدي، ونوى به العتق، وأما ~~قوله هذا PageV03P068 # ابني أو أبي أو أمي فلان ولاية الدعوة له لقيام ملكه ~~فيثبت به نسبه إذا كان مثله لمثله أو لمثلهما يولد ذلك، وإذا ثبت عتق عليه ~~لأنه يستند النسب إلى وقت العلوق في الولد فتبين أنه علق حرا إذا كان ~~العلوق في ملكه، وإلا تبين أنه عتيق من وقت ملكه، وكذا في غير الابن # وإن كان لا يولد مثله لمثله أو مثله لمثلها أو كان الولد ثابت النسب من ~~غيره لا يثبت منه للتعذر، ويعتق لأنه يجعل مجازا عن التحرير لكونه من ~~لوازمه فجازت الاستعارة فيه لأن البنوة والأبوة سبب لحرية المملوك، وعندهما ~~إذا كان لا يولد مثله لمثله أو مثل المدعي لمثلهما لا يعتق لأنه محال فيرد ~~كما لو قال أعتقتك قبل أن أخلق، وقبل أن تخلق ولأبي حنيفة أنه صحيح بمجازه، ~~وإن كان مستحيلا بحقيقته لكونه إخبارا عن حريته من حين ملكه فيصار إليه كمن ~~حلف لا يأكل من هذه النخلة ينصرف إلى ما يخرج منها لاستحالة أكلها، وهذا ~~الخلاف مبني على أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما، ومن شرطه أن ~~ينعقد السبب في الأصل على الاحتمال ثم يمتنع وجوده لعارض فيخلفه غيره مجازا ~~كما لو كان في مسألتنا غير، مستحيل بأن كان يولد مثله لمثله، وهو معروف ~~النسب فإنه لولا ثبوته من غيره لثبت منه فيخلفه لوازمه، وهو الحرية، وعنده ~~المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم بمعنى أن التكلم بكلام وإرادة، ما وضع له ~~أصل، والتكلم، بذلك الكلام، وإرادة، غيره مجاز خلف عن الأصل، وشرطه أن يكون ~~الأصل - وهو المتكلم به - صالحا، بأن يكون مبتدأ وخبرا حتى يكون عاملا في ~~إيجاب الحكم الذي يقبله المحل بطريق المجاز، ولا معنى، لما قالا لأن المجاز ~~مأخوذ من جاز زيد يجوز إذا انتقل، والانتقال من أوصاف الألفاظ فإن اللفظ هو ~~الذي ينتقل من الموضوع له إلى غيره # فأما المعاني فلا يمكن نقلها حتى يجعل مجازا خلفا عن الحقيقة، وعلى هذا ms1051 ~~يخرج قوله لعبده: هذا حر أو حمار، وكذا لو قال لك علي ألف أو هذا الجدار ~~فعبده يعتق، وتلزمه الألف لصحة التكلم به، وإن لم يمكن ثبوت الحرية والدين ~~في مطلق أحدهما خلافا لهما لاستحالة ثبوت الحقيقة ثم قيل لا يحتاج إلى ~~تصديق العبد لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير تصديقه، وقيل يشترط ~~تصديقه فيما سوى دعوة البنوة لأن فيه حمل النسب على الغير فيكون فيه إلزام ~~العبد بعد الحرية فيشترط تصديقه، ولو قال لصغير هذا جدي أو قال لعبده هذا ~~ابني قيل على الخلاف، وقيل لا يعتق بالإجماع لأن الأول لا موجب له في الملك ~~إلا بواسطة، وهو الأب، وهي غير ثابتة بكلامه فتعذر أن يجعل مجازا عن الموجب ~~بخلاف البنوة والأبوة لأن لهما موجبا في الملك من غير واسطة، وأما الثاني ~~فالمشار إليه ليس من جنس المسمى فيتعلق الحكم بالمسمى، وهو معدوم فلا يعتبر ~~على ما بينا في النكاح، ولو قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية لما أنه ~~لا موجب له في الملك إلا بواسطة، وعن أبي حنيفة أنه يعتق لما ذكرنا أن صحة ~~المجاز تعتمد صحة التكلم به عنده قال - رحمه الله - (لا بيا ابني ويا أخي ~~ولا سلطان لي عليك، وألفاظ الطلاق وأنت مثل الحر) أي لا يعتق بقوله يا ابني ~~ويا أخي، ولا سلطان لي عليك إلى آخره # أما عدم الوقوع بقوله يا ابني فلأن، النداء لإعلام المنادى، واستحضاره، ~~موصوفا بالوصف المذكور، غير أنه إن أمكن إثباته من جهته ثبت تصديقا له كما ~~قلنا في قوله يا حر، وإن لم يمكن إثباته من جهته لا يثبت لتعذر البنوة منه ~~لأنه لا يمكن إثباتها بقوله هذا ابني إذ لم يخلق من مائه بخلاف الحرية في ~~قوله يا حر، وكذا قوله يا أخي لما ذكرنا، ولأنه لا يمكن إثباته إلا بواسطة، ~~وتلك لم تثبت، وكذا لو قال يا ابن أو يا بني أو يا بنية لأنه لم يضفه إلى ~~نفسه، ولم يدع أنه ms1052 ابن له، وإنما ذكر لفظ الابن مكبرا أو مصغرا، وذلك لا ~~يوجب العتق لأنه كما قال هو ابن أبيه، ولأنه لو لم يكن منادى بأن قال هذا ~~ابن لم يعتق لما ذكرنا فمع النداء أولى، وأما قوله لا سلطان لي عليك فلأن ~~السلطان هو الحجة قال الله تعالى: {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] أي ~~بحجة، ويذكر، ويراد به اليد PageV03P069 # والاستيلاء سمي السلطان به لقيام يده واستيلائه فصار ~~كأنه قال لا حجة لي عليك # ولو نص على ذلك لم يعتق ولو نوى فكذا هذا، ولأنه لما صار عبارة عن اليد ~~والحجة صار نفيه تعرضا لنفي اليد والحجة لا الملك، واليد تنتفي بالكتابة ~~والرهن والإجارة وغير ذلك فلا يلزم منه انتفاء الملك، ولو عتق به لزال ~~الملك واليد به أكثر مما وضع له، وهو لا يجوز بخلاف قوله لا ملك لي عليك ~~لأنه يفيد انتفاء الملك، وهو يحتمل أن يكون بالعتق أو بالتمليك لغيره ~~فأيهما نوى صح فإن لم يكن له نية حمل على الأدنى فلا يعتق، وبخلاف قوله لا ~~سبيل لي عليك لأن للمولى سبيلا على مملوكه، وإن خرج من يده بالكتابة أو ~~غيره فنفيه مطلقا يفيد نفي الملك، وذلك بالعتق أو غيره فإذا نواه صح وعتق، ~~وإلا فلا لما ذكرنا في قوله، ولا ملك لي عليك # وأما ألفاظ الطلاق فقد ذكرناه، وذكرنا فيه خلاف الشافعي في قوله لا سبيل ~~لي عليك، وأما قوله أنت مثل الحر فلأنه أثبت المماثلة بينهما، وهي قد تكون ~~عامة، وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية للشك قال - رحمه الله - (وعتق بما ~~أنت إلا حر) أي عتق بقوله ما أنت إلا حر لأن الاستثناء من النفي إثبات على ~~وجه التأكيد فكان فيه إثبات الحرية بأبلغ الوجوه، ولو قال رأسك رأس حر، ~~وبدنك بدن حر لم يعتق لأنه تشبيه بحذف كاف التشبيه، وتشبيه الشيء بالشيء لا ~~يقتضي المماثلة من كل وجه، ولو وصفه ولم يضف فقال رأسك رأس حر، وبدنك بدن ~~حر عتق لأنه وصف وليس ms1053 بتشبيه، والرأس عبارة عن الجملة فصار كأنه قال ذاتك ~~ذات حر قال - رحمه الله - (وبملك قريب محرم، ولو كان المالك صبيا أو ~~مجنونا) يعني يعتق عليه بتملك قريبه إذا كان محرما له، ولو كان المالك صبيا ~~أو مجنونا # وقال الشافعي - رحمه الله - لا يعتق إلا الولاد لأن العتق أقوى الصلات ~~فيناط بأقرب القرابات، وهو الولاد لمكان الجزئية، وغير الولاد ملحق ~~بالأجانب في حق الأحكام كوضع الزكاة والشهادات وحل الحليلة وامتناع التكاتب ~~عليه فكذا في حق هذا الحكم، ولا يمكن إلحاقها بالولاد قياسا أو استدلالا ~~لنزولها عن قرابة الولاد، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ملك ذا ~~رحم محرم منه فهو حر» رواه أبو داود، وغيره، وروي عن عمر وابن مسعود مثله، ~~وعن كثير من التابعين كذلك، ولأن القرابة المؤثرة في حرمة النكاح هي ~~المؤثرة في حرمة القطع، وهذا لأن النكاح إنما حرم بهذه القرابة صيانة ~~للقريب عن ذل ملك النكاح والاستفراش قهرا فيؤدى إلى قطيعة الرحم، وملك ~~اليمين في ذلك أبلغ فكان أولى بالمنع صيانة، وللصيانة عن القطع حرم الجمع ~~بين المحارم لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إنكم إذا فعلتم ذلك ~~قطعتم أرحامهن» أشار إلى المنافرة التي تكون بين الضرائر قال الله تعالى ~~{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] أي اتقوا الله أن ~~تعصوه واتقوا الأرحام أن تقطعوها فثبت بهذا أن الأرحام هي التي تجب صيانتها ~~ووصلها ويحرم قطعها فكل ما كان الذل فيه أقوى فالقطيعة فيه أشد فكانت ~~الصيانة عنه أوجب # والتعليل بالولاد والحرية لا ينافي التعليل بغيره لجواز ترادف العلل على ~~ما عرف في موضعه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون صغيرا أو كبيرا مسلما أو ~~كافرا في دار الإسلام، وإنما لا يتكاتب لأنه لا ملك له في الحقيقة، ولهذا ~~لا يفسد النكاح إذا اشترى امرأته، وتحل له الصدقة، وإنما له التكسب خاصة، ~~وقرابة الولاد يجب مواساتها بالتكسب فلهذا تجب نفقة الولاد على الكسوب دون ~~غيرهم من الأقارب فكذا التكاتب على أنه يتكاتب عليه ms1054 في رواية عن أبي حنيفة، ~~وهو قولهما فلنا أن نمنع، والتفاوت في الأحكام التي ذكرها لا توجب تفاوتا ~~في الكل ألا ترى أن قرابة الولاد أيضا تتفاوت أحكامهم في بعض الأشياء ~~كجريان القصاص حتى لا يقتل الوالد بولده، ويقتل الولد بالوالد # وكذا تجب نفقة أولاده الصغار عليه وإن كان فقيرا، وعلى الكسوب تجب نفقة ~~الآباء دون أولاده الكبار ثم لا تأثير لهذا الاختلاف في عدم العتق بالملك ~~فكذا فيما ذكر، ولو ملك الحربي قريبه في دار الحرب لم يعتق عندهما خلافا ~~لأبي يوسف، وكذا المسلم لو ملك قريبه فيها لم يعتق، وكذا لو أعتق الحربي أو ~~المسلم عبدا في دار الحرب لم يعتق عندهما، ويعتق عنده، هو يقول إنه ملك ~~رقبته فيملك إزالته بالعتق، وهما يقولان أنه معتق بلسانه مسترق بيده لأنه ~~تحت يده وقهره، ولو طرأ الاستيلاء على الحربي أبطل حريته فالمقارن أولى أن ~~يمنع الحرية حتى لو خلى سبيله وأزال يده عنه عتق لأنه لم يسترق بيده، وإن ~~كان العبد PageV03P070 # مسلما أو ذميا عتق بالإجماع لأنهما ليس بمحل ~~الاسترقاق بالاستيلاء. # قال - رحمه الله - (وبتحرير لوجه الله وللشيطان وللصنم وبكره وسكر) أي ~~يعتق العبد بإعتاقه لوجه الله تعالى أو للشيطان أو للصنم أو بإكراه أو بسكر ~~بأن أعتقه، وهو سكران أو مكرها لأن الإعتاق هو الركن المؤثر في إزالة الرق، ~~وصفة القربة لا تأثير لها في ذلك ألا ترى أن العتق بالمال والكتابة ~~مشروعان، وإن عريا عن صفة القربة فلا ينعدم بعدمها أصل العتق، ولا يختل به ~~إزالة الرق، وكذا عتق المكره والسكران واقع لصدوره من أهله مضافا إلى محله، ~~ولا يشترط في الإسقاطات الرضا، وبالإكراه ينعدم الرضا، ولا تأثير له في ~~إعدام الحكم ألا ترى إلى ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث جدهن ~~جد، وهزلهن جد النكاح، والطلاق والعتاق» والهازل لا يرضى بالحكم، ولا يريده # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال من تكلم بنكاح أو طلاق أو عتاق فهو جار ~~عليه، وقد بيناه في كتاب الطلاق ms1055 بأكثر من هذا قال - رحمه الله - (وإن أضافه ~~إلى ملك أو شرط صح) أي إن أضاف العتق إلى ملك بأن قال إن ملكتك فأنت حر أو ~~علقه بشرط بأن قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر جاز لأنه من الإسقاطات، وفي ~~الأول خلاف الشافعي، وقد بينا الوجه فيه في كتاب الطلاق، وإذا خرج عبد ~~الحربي إلينا مسلما عتق لقوله - صلى الله عليه وسلم - «في عبيد الطائف حين ~~خرجوا إليه مسلمين عتقاء الله تعالى»، ولأنه أحرز نفسه، وهو مسلم، ولا ~~استرقاق على المسلم ابتداء، وذكروا للعتق أسبابا كثيرة منها الإعتاق، ومنها ~~دعوى النسب، ومنها الاستيلاد، ومنها ملك القريب، ومنها زوال يد الكافر عن ~~عبده المسلم كما ذكرنا في عبيد الطائف # ومنها إذا أقر بحرية عبد إنسان ثم ملكه، ولو قال لعبده أنت عتيق فلان عتق ~~عليه لإقراره بحريته، وألفاظ العتق تنقسم إلى ثلاثة أقسام صريح وكناية وما ~~يجري مجرى الصريح، والإعتاق على وجوه مرسل، ومعلق، ومضاف إلى ما بعد الموت، ~~وكل ذلك يتنوع إلى نوعين ببدل وغير بدل، وكل ذلك ينقسم إلى ثلاثة أقسام ~~قربة ومعصية ومباح كالعتق لأجل إنسان أو بلا نية. # قال - رحمه الله - (ولو حرر حاملا عتقا) أي لو أعتق أمة حاملا عتقت هي ~~وحملها لأنه تبع لها إذ هو متصل بها، وقال أبو يوسف إذا خرج أكثر الولد ~~فأعتق الأم لا يعتق الولد لأنه كالمنفصل في حق الأحكام ألا ترى أنه تنقضي ~~به العدة، ولو مات في هذه الحالة يرث بخلاف ما إذا مات قبل خروج الأكثر قال ~~- رحمه الله - (وإن حرره عتق فقط) أي إن أعتق الحمل عتق وحده دون الأم لأن ~~الأم لم يضف إليها الإعتاق، ولا يمكن جعلها تبعا للحمل لما فيه من قلب ~~الموضوع فلا يعتق، والحمل محل للعتق، ولهذا يعتق تبعا للأم فلأن يعتق إذا ~~أفرده أولى، وإنما لم يصح بيعه ولا هبته لأن التسليم في الهبة والقدرة عليه ~~في البيع شرط الجواز، وشيء من ذلك ليس بشرط في العتق، ولهذا جاز ms1056 عتق الآبق ~~دون بيعه وهبته، ولأن إعتاقه على تقدير انفصاله حيا لأن العتق يقبل الإضافة ~~والتعليق فكأنه علقه بكونه حيا بخلاف البيع والهبة فافترقا # ولو أعتق الحمل على مال بأن شرطه على الأم صح العتق، ولا يجب المال على ~~الجنين لعدم ولاية الغير عليه، ولا على الأم لأن اشتراط بدل العتق على غير ~~المعتق لا يجوز، ولأنه لا يجب للمولى على أمته دين، وإنما قلنا لا يجوز ~~اشتراط بدل العتق على الأجنبي لأنه معاوضة، واشتراط العوض على من لم يسلم ~~له العوض لا يجوز كالثمن والأجرة بخلاف بدل الخلع والقصاص حيث يجوز اشتراطه ~~على الأجنبي لأن القاتل والمرأة لا يستفيدان بالعقد شيئا، وإنما يسقط عنهما ~~حق الغير، ومع هذا جاز اشتراطه عليهما فكذا على الأجنبي لكونه مثلهما في ~~هذا المعنى أعني في عدم حصول الفائدة، وأما العبد فلأنه يملك نفسه ~~بالإعتاق، ويثبت له قوة حكمية لم تكن له قبل فإن نفسه كانت مملوكة لمولاه ~~فكان العتق على مال في معنى المعاوضة، وسلم المعوض للعبد فلا يجوز اشتراط ~~العوض على غيره، وإنما يعرف قيام الحمل وقت الإعتاق إذا ولدته لأقل من ستة ~~أشهر من ذلك الوقت لتيقننا بوجوده وقت الإعتاق # وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من ذلك الوقت لم يعتق لأنه لم يتيقن بوجوده ~~في بطنها وقت الإعتاق إلا أن تكون معتدة عن طلاق أو وفاة فتلد لأقل من ~~سنتين من وقت الفراق، وإن كان لأكثر من ستة أشهر من وقت الإعتاق فحينئذ ~~يعتق لأنه كان موجودا حين أعتقه ألا ترى أنه يثبت نسبه منه من وقت الإعتاق، ~~ومن ضرورته وجوده PageV03P071 # عنده قال - رحمه الله - (والولد يتبع الأم في الملك ~~والحرية والرق والتدبير والاستيلاد والكتابة) لإجماع الأمة عليه، ولأن ماءه ~~يكون مستهلكا بمائها فيرجح جانبها، ولأنه متيقن به من جهتها، ولهذا يثبت ~~نسب ولد الزنا وولد الملاعنة منها حتى ترثه ويرثها، ولأنه قبل الانفصال هو ~~كعضو من أعضائها حسا وحكما حتى يتغذى بغذائها وينتقل بانتقالها ويدخل في ~~البيع والعتق، وغيرهما ms1057 من التصرفات تبعا لها فكان جانبها أرجح، وكذلك يعتبر ~~جانب الأم في البهائم أيضا حتى إذا توالد بين الوحشي والأهلي أو بين ~~المأكول وغير المأكول يؤكل إذا كانت أمه مأكولة، وتجوز الأضحية به إذا كانت ~~أمه مما يجوز التضحية بها، فحاصله أن الولد يتبع الأم فيما ذكرنا والأب في ~~النسب لأنه للتعريف، والأم لا تشهر، وخيرهما في الدين # وقوله يتبعها في الرق والملك، والفرق بينهما أن الرق هو الذل الذي ركبه ~~الله على عباده جزاء استنكافهم عن طاعته، وهو حق الله تعالى أو حق العامة ~~على ما اختلفوا فيه، والملك هو الذي يتمكن الشخص من التصرف فيه، وهو حقه، ~~وأول ما يؤخذ المأسور يوصف بالرق، ولا يوصف بالملك إلا بعد الإخراج إلى دار ~~الإسلام، والملك يوجد في الجماد والحيوان غير الآدمي دون الرق، وبالبيع ~~يزول ملكه دون الرق، وبالعتق يزول ملكه قصدا لأنه حقه، ويزول الرق ضمنا ~~ضرورة فراغه من حقوق العباد، ويتبين لك الفرق بينهما في الولد القن وأم ~~الولد والمكاتب فإن الرق والملك كاملان في القن، ورق أم الولد ناقص حتى لا ~~يجوز عتقها عن الكفارة، والملك فيها كامل، والمكاتب رقه كامل حتى جاز عتقه ~~عن الكفارة، وملكه ناقص حتى خرج من يد المولى # ولا يدخل تحت قوله كل مملوك لي حر قال - رحمه الله - (وولد الأمة من ~~سيدها حر) لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه، ولا يعارضه ماء الأمة لأن ماءها ~~مملوك له بخلاف أمة الغير لأن ماءها مملوك لسيدها فتحققت المعارضة فرجحنا ~~جانبها بما ذكرنا، والزوج قد رضي بذلك لعلمه به بخلاف ولد المغرور لأنه لم ~~يرض الوالد به فلهذا قلنا علق حرا في حقه فلا يتبعها الولد، والله أعلم ~~بالصواب # (باب العبد يعتق بعضه) قال - رحمه الله - (من أعتق بعض عبده لم يعتق كله، ~~وسعى له فيما بقي، وهو كالمكاتب) وهذا عند أبي حنيفة PageV03P072 # - رحمه الله -، وقالا يعتق كله، وأصله أن الإعتاق ~~يوجب زوال الملك عنده، وهو متجزئ، وعندهما يوجب زوال الرق، وهو غير متجزئ، ms1058 ~~وأما نفس الإعتاق أو العتق فلا يتجزأ بالإجماع لأن ذات القول، وهو العلة، ~~وحكمه، وهو زوال الحرية فيه لا يتصور فيه التجزيء، وكذا الرق لا يتجزى ~~بالإجماع لأنه ضعف حكمي، والحرية قوة حكمية فلا يتصور اجتماعهما في شخص ~~واحد فإذا ثبت هذا فأبو حنيفة اعتبر جانب الرق فجعله رقيقا على ما كان، ~~وقال زوال ملكه عن البعض الذي أعتقه، ولم يكن ذلك البعض حرا، وهما اعتبرا ~~جانب الحرية فصار كله حرا، لهما على ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~أعتق شقصا له في عبد عتق كله ليس لله فيه شريك»، ولأن الإعتاق PageV03P073 # إثبات العتق في المحل كالإعلام إثبات العلم فلا يتجزأ ~~كالطلاق والاستيلاد والعفو عن القصاص ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من أعتق شقصا له في عبد كلف عتق بقيته» # وتكليف العتق في الباقي لا يتصور إلا عند قيام الملك فيه فإذا بقي فيه ~~بقي في الكل ضرورة عدم التجزيء، ولأن الإعتاق إزالة الملك لا إزالة الرق ~~لأن الملك حقه، والرق حق الشرع أو العامة فلا يدخل تحت ولايته وتصرفه إلا ~~ما هو حقه، ولا يتعدى إلى ما وراءه إلا للضرورة، ولا ضرورة هنا لأن حقه، ~~وهو الملك يقبل الوصف بالتجزيء كما إذا أزاله بغيره من الأسباب من بيع أو ~~هبة فيبقى الرق على حاله لعدم ما يزيله لا قصدا ولا ضمنا بخلاف ما إذا عتق ~~كله حيث يزول الرق تبعا لزوال الملك لأن الرق كان لأجلهم فإذا فرغ عن حقوق ~~العباد زال الرق ضرورة، وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا، فإذا بقي ~~الملك في بعضه فلا يزول الرق لبقاء حق العبد فيه فبقي على ما كان، وتجب ~~السعاية عليه لاحتباس مالية البعض عنده فصار كالمكاتب لأن الإضافة إلى ~~البعض توجب ثبوت المالكية في كله، وبقاء الملك في البعض يمنعه فعملنا ~~بالدليلين بجعله مكاتبا إذ هو مالك يدا لا رقبة، والسعاية كبدل الكتابة فله ~~ذلك إن شاء، وإن شاء أعتقه لأنه قابل له كالمكاتب غير أنه ms1059 لا يفسخ بالعجز ~~بخلاف الكتابة، وليس في الطلاق إلا التصرف في ملكه بالإزالة، وكذا في العفو ~~عن القصاص فجاز إزالته قصدا، ولا لهما حالة متوسطة فأثبتناه في الكل ترجيحا ~~للمحرم، والاستيلاد متجزئ عنده حتى لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه، ~~وفي القنية لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه بالضمان فكمل الاستيلاد، ولو ~~قال بعضك حر أو جزء منك حر يؤمر بالبيان، ولو قال سهم منك حر عتق سدسه، ~~وعندهما يعتق كله في الكل لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وإن أعتق نصيبه فلشريكه أن يحرر أو يستسعي، والولاء ~~لهما أو يضمن لو موسرا، ويرجع به على العبد، والولاء له) أي للمعتق، وهذا ~~عند أبي حنيفة، وقالا ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية مع الإعسار، ~~والولاء للمعتق في الوجهين، وهذا مبني على أصلين أحدهما ثبوت الحرية في ~~الكل بعتق البعض، وعدم ثبوته، وقد بيناه، والثاني أن يسار المعتق لا يمنع ~~السعاية عنده، وعندهما يمنعه «لقوله - عليه الصلاة والسلام - في الرجل يعتق ~~نصيبه إن كان غنيا ضمن، وإن كان فقيرا سعى في حصة الآخر» وهذا قسم، والقسمة ~~تنافي الشركة، وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد فله أن يضمنه كما إذا ~~هبت الريح بثوب PageV03P074 # إنسان، وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به فعلى صاحب ~~الثوب قيمة صبغه موسرا كان أو معسرا فكذا هنا غير أن العبد فقير فيستسعيه ~~ثم المعتبر يسار التيسير لا يسار الغنى، وهو أن يملك من المال قدر قيمة ~~نصيب الآخر فاضلا عما يحتاج إليه من ملبوسه، ونفقة عياله وسكناه لأن بذلك ~~اعتدال النظر من الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة، وإيصال بدل حق ~~الساكت إليه # ويعتبر حاله يوم الإعتاق حتى لو أيسر بعده أو أعسر لا يعتبر لأنه حق وجب ~~بنفس العتق فلا يتغير بعده، وإن اختلفا فيه بحكم الحال إلا أن يكون بين ~~الخصومة والعتق مدة تختلف فيها الأحوال فيكون القول قول المعتق لأنه منكر، ~~وإن اختلفا في قيمة العبد يوم العتق فإن كان قائما ms1060 يقوم للحال، وإن كان ~~هالكا فالقول للمعتق لأنه منكر، وإن اتفقا على أن الإعتاق سابق على ~~الاختلاف فالقول للمعتق قائما كان العبد أو هالكا، وإن اختلفا في الوقت ~~والقيمة فادعى الساكت، أنه أعتقه للحال يحكم بالعتق للحال، ويقوم لأن ~~الحادث يضاف إلى أقرب الأوقات، وعلى هذا التفصيل لو اختلف العبد والساكت ثم ~~التخريج على قولهما ظاهر فعدم رجوع المعتق على العبد بعدما ضمن لعدم وجوب ~~السعاية في حالة اليسار، والولاء للمعتق لأن العتق كله حصل من جهته لعدم ~~التجزيء، وأما التخريج على قوله فخيار العتق لقيام ملكه في الباقي إذ لم ~~يزل الرق عنده # وخيار التضمين لجناية المعتق على نصيبه بالإفساد حيث امتنع عليه التصرفات ~~سوى الإعتاق وتوابعه، والاستسعاء لاحتباس المالية عند العبد، ورجوع المعتق ~~على العبد بما ضمن لقيامه مقام الساكت بأداء الضمان، وقد كان للساكت ~~الاستسعاء فكذا للمعتق، ولأنه ملكه بأداء الضمان ضمنا فيصير كأن الكل له، ~~وقد أعتق بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي إن شاء، والولاء للمعتق في هذا ~~الوجه لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بأداء الضمان، وفي حال إعسار المعتق ~~الساكت بالخيار إن شاء أعتق لبقاء ملكه، وإن شاء استسعى لاحتباس ملكه عند ~~العبد، والولاء له في النصف لوجود العتق من جهته بهذا القدر فيكون الباقي ~~للآخر فيكون ولاء العبد مشتركا بينهما في الوجهين، ولا يرجع العبد المستسعى ~~على المعتق بما أدى بإجماع أصحابنا لأنه أدى لفكاك رقبته بخلاف المرهون إذا ~~أعتقه الراهن المعسر لأنه يسعى في دين على الراهن لأن رقبته قد فكت، وهو ~~غير متبرع فيه فيرجع به عليه # وعند ابن أبي ليلى يرجع به على المعتق لأنه هو الملزم له كالمرهون، وقد ~~بينا الفرق بينهما، وللساكت أن يدبره أو يكاتبه إن شاء لأن التدبير نوع ~~عتق، والكتابة استسعاء، وإن PageV03P075 # كان الشريك عبدا مأذونا له فإن كان عليه دين فله خيار ~~التضمين والاستسعاء، وإن لم يكن عليه دين فالخيار للمولى فيكون له الخيارات ~~الخمس إن كان موسرا، وإلا فالأربع، وإن ms1061 كان الشريك صبيا فإن كان له ولي أو ~~وصي فالخيار إليه، وإن لم يكن له ذلك نصب القاضي له، وصيا أو ينتظر بلوغه # وقال الشافعي - رحمه الله - إن كان المعتق موسرا عتق، ويضمن لشريكه قيمة ~~نصيبه، وإن كان معسرا عتق نصيبه، ونصيب شريكه باق على حاله يتصرف فيه شريكه ~~كيف شاء من البيع وغيره سوى السعاية لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق» رواه البخاري، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد ~~قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه، وإلا فقد عتق منه ~~ما عتق» رواه البخاري ومسلم، ولأنه لا وجه إلى تضمين الشريك لإعساره، ولا ~~إلى السعاية لعدم جنايته ورضائه، ولا إلى إعتاق الكل للإضرار بالساكت فتعين ~~ما عيناه، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أعتق شقصا له في مملوك ~~فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوم عليه، واستسعى به غير مشقوق ~~أي لا يشدد عليه الأمر» رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من أعتق نصيبا له في مملوك فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، ~~وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه» رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما، # وذكر الطحاوي عن عبد الرحمن عن إبراهيم بن يزيد قال كان غلام لنا قد شهد ~~القادسية فأبلى فيها، وكان بيني وبين أخي الأسود وأمي فأرادوا عتقه، وكنت ~~يومئذ صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب فقال أعتقوا أنتم فإذا بلغ فإن ~~رغب فيما رغبتم أعتق، وإلا ضمنكم فبين أن له أن يعتق بعد البلوغ مع إيجاب ~~الضمان عليهم، ولا يمكن ذلك إلا إذا بقي رقيقا، والسعاية تثبت بما روينا من ~~الحديث، وقال ابن حزم على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا، ولأن الاستسعاء لا ~~يفتقر إلى الجناية بل يبنى على احتباس المالية على ما بينا فلا يصار إلى ~~المحال، وهو الجمع بين الضعف والقوة الحكميين، وليس فيما رواه ms1062 ما ينافي ~~مذهبنا بل فيه دليل على ما نقول أنه - عليه الصلاة والسلام - قال في الحديث ~~الأول «فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق»، وكلمة ثم للتراخي فدل على أنه ~~يعتق بعد ذلك إما بعتقه أو بالسعاية # وقال في الحديث الثاني «فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه» بالواو، وهي لا ~~تنافي الترتيب ولا التراخي فحملنا عليه توفيقا بين الأحاديث، وقوله وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق لم تصح هذه الزيادة عن الثقة أنه من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - حتى قال أيوب ويحيى بن سعيد لا ندري أهو شيء في الحديث أو قاله ~~نافع من قبله، وهما الراويان لهذا الحديث، وقال ابن حزم في المحلى هي ~~مكذوبة # قال - رحمه الله - (ولو شهد كل بعتق نصيب صاحبه سعى لهما) أي لو شهد كل ~~واحد من الشريكين بعتق نصيب صاحبه بأن قال كل واحد منهما لشريكه أعتقت ~~نصيبك منه سعى لهما العبد موسرين كانا أو معسرين أو كان أحدهما موسرا ~~والآخر معسرا، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأن كل واحد منهما يشهد ~~على صاحبه بالعتق، وعلى نفسه بالتكاتب فلا يقبل على صاحبه، ويقبل في حق ~~نفسه فيمتنع به استرقاقه، ويستسعيه للتيقن به لأنه إن كان صادقا فهو ~~مكاتبه، وإن كان كاذبا فهو عبده، ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار عنده لأن ~~حق الاستسعاء لا يبطل باليسار بل يثبت له الخيار، وهنا تعذر التضمين لإنكار ~~الآخر فبقي الخيار بين الاستسعاء والإعتاق والتدبير والكتابة على ما تقدم ، ~~والولاء لهما لأن كلا منهما يزعم أنه عتق نصيبه من جهته بالسعاية # ورد قوله أعتقه شريكي أو قبوله لا يتغير به ذلك لما عرف أن نصيب الساكت ~~رقيق على حاله، ولهذا لا يعتق من العبد شيء حتى يوفيهما السعاية، وقال أبو ~~يوسف ومحمد إذا كانا موسرين لا تجب عليه السعاية لأن كلا منهما يتبرأ عنه ~~بدعوى الضمان على المعتق في زعمه لأن كلا منها موسر، ويسار المعتق PageV03P076 # يمنع السعاية، ولا يجب له الضمان على صاحبه لعجزه عن ~~إقامة ms1063 البينة بإعتاقه، وإقراره غير مقبول عليه، وإن كانا معسرين سعى لهما ~~لأن كلا منهما يدعي عليه السعاية فيقبل قوله عليه صادقا كان أو كاذبا على ~~ما بينا، وإن كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا سعى للموسر منهما لأنه لا ~~يدعي الضمان على صاحبه لإعساره، وإنما يدعي السعاية على العبد، ولا يسعى ~~للمعسر لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا للعبد عن السعاية، ~~والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما لأنه للمعتق منهما، وكل يحيله على صاحبه، ~~ويتبرأ منه فيكون موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما. # قال - رحمه الله - (ولو علق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا، وعكس الآخر ومضى، ~~ولم يدر عتق نصفه، وسعى في نصفه لهما) أي لو علق أحد الشريكين عتق العبد ~~المشترك بينهما بفعل شخص بأن قال أحدهما إن دخل فلان الدار غدا فهو حر وعكس ~~الآخر بأن قال إن لم يدخل فلان ذلك تلك الدار بعينها غدا فهو حر ومضى الغد ~~ولم يدر أدخل أم لا عتق نصفه للتيقن بحنث أحدهما، وسعى لهما في نصف قيمته، ~~وهذا عند أبي حنيفة، وكذا عند أبي يوسف إن كانا معسرين، وقال محمد يسعى في ~~جميع قيمته إن كانا معسرين على ما يأتيك بيانه على التمام، لمحمد - رحمه ~~الله - أن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول فلا يمكن القضاء به مع الجهالة ~~فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم فإنه لا يقضى عليه بشيء ~~للجهالة فكذا هذا، ولأن كل واحد منهما يدعي حنث صاحبه # وينفيه عن نفسه فيكون شاهدا على صاحبه بالعتق ضرورة فيسعى العبد لهما ~~كالمسألة الأولى، ولهما أنا تيقنا بحنث أحدهما، وبسقوط نصف السعاية عن ~~العبد فلا يجوز القضاء به مع التيقن بخلافه كمن طلق إحدى نسائه الأربع قبل ~~الدخول فمات قبل البيان أو طلق واحدة منهن معينة فنسيها ثم مات قبل التذكر ~~سقط نصف المهر للتيقن به، وإن كان المقضي عليها منهن مجهولة بخلاف المسألة ~~الأولى لأنا لم نتيقن بصدق أحدهما فاحتمل أن يكونا كاذبين فلا ms1064 يسقط ما كان ~~ثابتا بيقين باحتمال صدقهما أو صدق أحدهما، والجهالة ترتفع بالتوزيع كما ~~إذا أعتق أحد عبديه بغير عينه أو بعينه ونسيه ثم مات قبل البيان أو التذكر، ~~وكما إذا طلق إحدى نسائه على ما ذكرنا، ولا يقال فيه إبطال حق أحدهما ~~بيقين، وهو غير المعتق منهما بالتنقيص لأنا نقول هو أهون من إبطال حق العبد ~~بالإسقاط مع العلم به ثم عند أبي حنيفة تجب السعاية لهما في نصف قيمته لكل ~~واحد منهما الربع سواء كانا موسرين أو معسرين أو أحدهما موسرا، والآخر ~~معسرا لما بينا، وعند محمد إن كانا معسرين سعى لهما في جميع قيمته لكل واحد ~~منهما في النصف، وإن كانا موسرين لا يسعى لهما، وإن كان أحدهما موسرا، ~~والآخر معسرا سعى للموسر، ولم يسع للمعسر وأبو يوسف مع أبي حنيفة في ~~المقدار، ومع محمد PageV03P077 # في اعتبار اليسار والإعسار، وقد بينا مذهبهم فيما ~~تقدم. # قال - رحمه الله - (ولو حلف كل واحد بعتق عبده لم يعتق واحد) يعني لو ~~حلفا على عبدين كل واحد منهما لأحدهما، والمسألة بحالها لم يعتق واحد منهما ~~لأن الجهالة في المقضي له والمقضي عليه فتفاحشت فامتنع القضاء، وفي العبد ~~الواحد المقضي له بالحرية وبسقوط نصف السعاية عنه، وهو العبد، والمقضي به ~~وهو الحرية وسقوط نصف السعاية معلوم، والمجهول واحد، وهو الحانث منهما فغلب ~~المعلوم المجهول، وفي هذه بالعكس لأن المجهول هو الغالب فيها فامتنع القضاء ~~لذلك فإن قيل يشكل هذا بما إذا كان بين رجلين عبد وأمة فقال أحدهما إن دخل ~~فلان الدار اليوم فالعبد حر، وقال الآخر إن لم يدخل فالأمة حرة، ولم يعرف ~~أدخل أم لا لا يعتق كل واحد منهما مع أن المقضي له بالعتق، والمقضي عليه ~~مجهول قلنا كل واحد منهما أقر بفساد نصيبه في هذه المسألة لأن كل واحد ~~منهما يزعم أن شريكه هو الحانث لأن الحالف بعتق العبد يقول أنا ما حنثت، ~~وإنما حنث صاحبي في الأمة فعتق عليه نصيبه منها # وفسد نصيبي بعتق نصيبه، والآخر يقول ms1065 كذلك في العبد فيفسد نصيبه بزعمه، ~~وإن لم يقبل إقراره في حق صاحبه بخلاف مسألة الكتاب فإن كل واحد منهما يزعم ~~أن الآخر هو الحانث في عبده، وليس له فيه نصيب حتى يكون مقرا بفساد نصيبه ~~حتى لو تقابضا عتق عليهما لإقرار كل واحد منهما بحرية عبد الآخر، وعلى كل ~~واحد منهما قيمة ما اشترى لأن كل واحد منهما يزعم أنه اشترى حرا بعبد فيفسد ~~البيع بإقرارهما، وكان القياس أن لا يقع البيع بينهما بل يبقى عبد كل واحد ~~منهما على ملكه لإقرارهما بذلك، ولكن لا يصدقان في حق العبدين لأن هذا ~~البيع يوصلهما إلى العتق لإقرارهما بحريتهما ثم إذا لزم كل واحد منهما ~~إقراره في تلك المسألة في العبد والأمة يسعى كل واحد منهما في جميع قيمته ~~عند أبي حنيفة فيكون بينهما نصفان، وكذا عندهما إن كانا معسرين، وإن كانا ~~موسرين سعى كل واحد منهما للحالف بعتقه لأنه ينكر العتق فيه أصلا، وإنما ~~يعتق من جهة صاحبه بدعوى حنثه، ولم يسع للآخر وهو غير الحالف فيه لأنه يدعي ~~الضمان على صاحبه فيكون مبرئا للعبد هكذا ذكره في المحيط # وفي الإيضاح أن كل واحد منهما يسعى في ثلاثة أرباع قيمته عند أبي يوسف ~~لأن النصف حر بيقين، ولو اشترى العبدين في مسألة الكتاب رجل واحد جاز وإن ~~كان عالما بحنث أحد البائعين لأن كل واحد منهما يزعم أنه باع عبدا، وزعم ~~المشتري قبل دخوله في ملكه غير معتبر كما لو أقر بحرية عبد، ومولاه ينكر ثم ~~اشتراه، وإذا صح الشراء، واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن زعمه معتبر ~~في حق نفسه في هذه الحالة، ويؤمر بالبيان لأن المقضي عليه معلوم فصار كما ~~إذا أقر بإعتاق البائع ثم ملكه # ولو قال: عبده حر إن لم يكن فلان دخل هذه الدار اليوم ثم قال امرأته طالق ~~إن كان دخل اليوم عتق وطلقت لأن باليمين الأولى صار مقرا بوجود شرط الطلاق، ~~وباليمين الثانية صار مقرا بوجود شرط العتق، وقيل لم يعتق ولم ms1066 تطلق لأن ~~أحدهما معلق بعدم الدخول، والآخر بوجوده، وكل واحد من الشرطين دائر بين ~~الوجود والعدم فلا يترك الجزاء بالشك كذا في النهاية، وينبغي أن يفرق بين ~~التعليق بالشرط الكائن وبغير الكائن، فيقع في المعلق بالكائن لا بغير ~~الكائن لأن الإقرار يتصور في الكائن دون غيره، وعن أبي يوسف يعتق، ولا تطلق ~~لأن باليمين الثانية صار مقرا بنزول العتق، ولم يوجد بعد الثانية ما يوجب ~~إقراره بوقوع الطلاق. # قال - رحمه الله - (ومن ملك ابنه مع آخر عتق حظه، ولم يضمن ولشريكه أن ~~يعتق أو يستسعي) وإنما عتق نصيب الأب لما روينا، وبينا من المعنى، وإنما لم PageV03P078 # يضمن الأب نصيب شريكه لانعدام التعدي فيه منه، وتثبت ~~الخيارات المتقدم ذكرها لما بينا هناك، وقوله، ومن ملك ابنه مع آخر يتناول ~~ما إذا ملكه بالشراء أو بالهبة أو بالصدقة أو الوصية أو الإمهار أو الإرث، ~~ولا فرق في ذلك بين أن يعلم الآخر أنه ابن شريكه أو لم يعلم، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقالا يضمن الأب في غير الإرث إن كان موسرا، وإن كان ~~معسرا استسعى الابن في نصيبه، وعلى هذا الخلاف لو حلف أحدهما بعتق عبد إن ~~ملك نصفه فملكاه بهذه الأسباب، لهما أنه أفسد نصيبه بالإعتاق لأن مباشرة ~~هذه الأسباب إعتاق له، ولهذا يجتزأ به عن الكفارة فصار كقوله أعتقت نصيبي ~~بخلاف ما إذا ورثاه لأنه جبري لا اختيار له فيه # وله أن الشريك رضي بإفساد نصيبه حيث شاركه في علة العتق، وهو مباشرة ~~أسبابه لأن مباشرتها إعتاق على ما تقدم، وهذا ضمان إفساد في ظاهر قولهما ~~حتى يختلف باليسار والإعسار خلافا لما يروى عن أبي يوسف أنه ضمان تملك ~~كالاستيلاد، وليس بشيء، وضمان الفساد يسقط بالرضا كضمان الإتلاف بل أولى ~~لأن ضمان الإتلاف لا يختلف باليسار والإعسار فكان أقوى فإذا سقط الأقوى به ~~فالأضعف أولى أن يسقط، ودلالة الرضا مساعدة على القبول، وهذا في الشراء ~~ظاهر لأنه لا يصح إلا بقبولهما فقد شاركه في العلة فصار كأنه هو ms1067 الذي ~~أعتقه ، وأما في الهبة وأمثاله فلأنه إن لم يكن قبول أحدهما شرطا لصحة قبول ~~الآخر لكنه إذا وجد القبول منهما صار قبولهما بمنزلة شيء واحد فصار المجموع ~~علة واحدة كما قلنا في القراءة في الصلاة فإن الفرض فيها قدر ما تجوز به ~~الصلاة، وهو آية ثم إذا قرأ أكثر من ذلك صار الكل فرضا فإذا صار المجموع ~~علة وقد باشرها فلا يضمن بخلاف ما إذا قال أحد الشريكين للآخر إن ضربته فهو ~~حر فضربه يعتق نصيب الحالف حيث يرجع الضارب عليه لأن علة العتق هناك قوله ~~فهو حر، ولم يشاركه فيه الضارب، وإنما وجد منه الشرط، وهو لا تأثير له في ~~الحكم فلا يسقط به التضمين فإن قيل يشكل على هذا ما لو قال المريض لامرأته ~~إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت فإنها لا ترث فجعلت راضية بمباشرة الشرط ~~قلنا حكم القرار يثبت بشبهة العدوان، ولهذا يثبت بتعليقه بفعله أو بفعلها ~~الذي لا بد لها منه في صحته فكذا يسقط بشبهة الرضا # ووجد ذلك بمباشرة الشرط، وأما هذا الضمان فلا يجب إلا بحقيقة العدوان، ~~وهو الإتلاف أو الإفساد فكذا لا يبطل إلا بالرضا صريحا أو بمباشرة العلة ~~دون الشرط، ولا فرق في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة بين أن يكون الشريك عالما ~~بأنه ابن شريكه أو لم يكن لأن سبب الرضا يتحقق من غير علم، والحكم يدار على ~~سببه لا على حقيقته لأنه مبطن لا يمكن الوقوف عليه فصار بمنزلة شخص يقول ~~لغيره كل PageV03P079 # هذا الطعام، وهو طعام الآمر، والآمر لا يعلم أنه ~~طعامه فإن المأمور لا يضمن للآمر شيئا لأنه أتلفه بإذنه حتى لو قال المغصوب ~~منه ذلك للغاصب، وهو لا يعلم سقط الضمان عنه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الشريك إذا لم يعلم أنه ابنه له أن يضمن الأب ~~قال - رحمه الله - (وإن اشترى نصف ابنه ممن يملك كله لا يضمن لبائعه) لأن ~~البائع شاركه في العلة، وهو البيع، وهذا لأن علة دخول المبيع في ملك ms1068 ~~المشتري الإيجاب، والقبول، وقد شاركه فيه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا إن ~~كان الأب موسرا يجب عليه الضمان، وقد بينا وجهه، ولو اشتراه أبوه من أحد ~~الشريكين، وهو موسر لزمه الضمان بالإجماع أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلأن ~~الشريك الذي لم يبع لم يشاركه في العلة فلا يبطل حقه بفعل غيره، ولو كان ~~مكان الابن جارية مستولدة بالنكاح فملكها الزوج مع غيره يجب عليه ضمان ~~النصف لشريكه كيفما كان وإن كانا ملكاها بإرث، والفرق أن ضمان أم الولد ~~ضمان تملك، وذلك لا يختلف بين أن يكون بصنعه أو بغير صنعه، ولهذا لا يختلف ~~بين اليسار والإعسار. # قال - رحمه الله - (عبد لموسرين دبره واحد، وحرره آخر ضمن الساكت المدبر، ~~والمدبر المعتق ثلثه مدبرا لا ما ضمن) أي لو كان عبد بين ثلاثة نفر موسرين ~~دبره أحدهم ثم أعتقه آخر فللساكت أن يضمن المدبر، وليس له أن يضمن المعتق، ~~وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا، وليس له أن يضمنه الثلث الذي ضمنه ~~للساكت، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا العبد كله صار مدبرا للذي دبره أول مرة، ~~وإعتاق المعتق باطل، ويضمن لشريكه ثلثي قيمته موسرا كان أو معسرا، وأصله أن ~~التدبير يتجزأ عنده كالعتق يتجزأ عنده بمعنى أنه إزالة الملك على ما بينا، ~~وعندهما لا يتجزأ لأن موجبه حق الحرية فيكون معتبرا بحقيقة الحرية، ولما ~~كان التدبير متجزئا عنده اقتصر على نصيب المدبر # وفسد به نصيب الآخرين حيث امتنع عليه البيع والهبة فيكون لكل واحد منهما ~~الخيار إن شاء دبر نصيبه، وإن شاء أعتقه، وإن شاء كاتبه، وإن شاء ضمن ~~المدبر قيمة نصيبه قنا، وإن شاء استسعى العبد في نصيبه، وإن شاء تركه على ~~حاله لأن نصيب كل واحد منهما باق على ملكه فاسد بإفساد شريكه حيث سد عليه ~~طريق الانتفاع بالبيع ونحوه فإذا اختار أحدهما العتق تعين حقه فيه، وبطل ~~اختياره غيره فتوجه للساكت سببا ضمان تدبير المدبر، وإعتاق هذا المعتق غير ~~أن له أن يضمن المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة ms1069 إذ هو الأصل في المضمونات ~~عندنا حتى جعلنا الغصب ضمان معاوضة PageV03P080 # حتى صححنا إقرار العبد المأذون له كإقراره بالبيع ~~وغيره من المعاوضات، وكذا الغاصب إذا أبق العبد المغصوب عنده وضمنه ثم عاد ~~جاز له أن يبيعه مرابحة على ما ضمن من القيمة، ولا يلزم من ذلك أن يبطل ~~القضاء بالقيمة فيما إذا غصب إبريق ذهب فقضي عليه بالقيمة من الدراهم بعدما ~~انكسر الإبريق ثم افترقا قبل قبض القيمة لأنا نقول الغصب ليس بموضوع لإثبات ~~الملك # وإنما يثبت الملك ضرورة أن لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل فلا يظهر ~~كونه معاوضة فيما عدا ذلك لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها فإذا كان الأصل ~~ضمان معاوضة، وأمكن ذلك في التدبير لكونه قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت ~~التدبير لكونه قنا عند ذلك، ولا يمكن ذلك في الإعتاق لأجل التدبير لأنه لا ~~يقبل النقل من ملك إلى ملك فلهذا يضمن المدبر، ثم للمدبر أن يضمن المعتق ~~ثلث قيمته مدبرا لأنه أفسد عليه نصيبه مدبرا، والضمان يتقدر بقيمة المتلف، ~~وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على ما قالوا، ولا يضمنه قيمة ما ملكه من جهة ~~الساكت لأن ملكه فيه يثبت مستندا، وهو ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر في حق ~~التضمين، وإن ظهر في حق الاستسعاء لقيامه مقام الساكت في حقه، ولأن الساكت ~~بنفسه لا يملك تضمين المعتق لما ذكرنا فكذا من قام مقامه، ولو ضمن الساكت ~~المدبر قبل أن يعتقه الآخر ثم أعتقه كان للمدبر أن يضمن المعتق ثلثي قيمته ~~لأن الإعتاق وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت، والولاء بين المدبر والمعتق ~~أثلاثا ثلثاه للمدبر، وثلثه للمعتق لأن العبد عتق عليهما على هذا المقدار ~~لأن المدبر كان له ثلث العبد نصيبه # وحصل له الثلث بالضمان من جهة الساكت فتم له الثلثان، وللمعتق الثلث الذي ~~كان ملكه لا غير، ولا يقال إذا كان المدبر يملك نصيب الساكت بالضمان وجب أن ~~يملك المعتق نصيب المدبر فوجب أن يكون له الثلثان من الولاء، وللمدبر ~~الثلث، ms1070 لأنا نقول ضمان المعتق نصيب المدبر ضمان حيلولة لا ضمان معاوضة لأن ~~المدبر لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك بسائر الأسباب فكذا بالضمان فلم ~~يملكه بخلاف نصيب الساكت حيث يملكه المدبر بالضمان لأن الملك فيه يستند إلى ~~وقت التعدي، وهو وقت التدبير، ونصيب الساكت في ذلك الوقت يقبل الانتقال من ~~ملك إلى ملك فافترقا، وإذا لم يكن التدبير متجزئا عندهما صار كله مدبرا ~~للذي دبره، وصار متملكا نصيب شريكه بالقيمة PageV03P081 # فلا يصح إعتاق الآخر لخروجه عن ملكه، ولا يختلف هذا ~~الضمان باليسار والإعسار لأنه ضمان تملك بخلاف ضمان الإعتاق حيث يختلف بهما ~~لأنه ضمان إفساد # وكذا ضمان التدبير عند أبي حنيفة يختلف بهما لما ذكرنا فإن قيل المضارب ~~بالنصف إذا اشترى برأس المال، وهو ألف عبدين، وقيمة كل واحد منهما ألف ~~أعتقهما رب المال عتقا، وضمن نصيب المضارب موسرا كان أو معسرا، وهو ضمان ~~إعتاق، ومع هذا لا يختلف بهما قلنا هذا ضمان إعتاق هو إفساد لا ضمان سراية ~~الفساد لأنهما حين أعتقهما أفسد كلا منهما بالإعتاق لكون كل واحد منهما ~~مشغولا برأس المال، ولا يظهر نصيب المضارب في واحد منهما بعينه، ولهذا لو ~~كانا ذوي رحم محرم منه لم يعتقا، والاختلاف بين اليسار والإعسار في التضمين ~~ورد على خلاف القياس في سراية الفساد فلا يلحق به الإفساد، ولا التملك، ولا ~~الإتلاف بغير العتق لأنه ليس مثله. # قال - رحمه الله - (ولو قال لشريكه هي أم ولدك، وأنكر تخدمه يوما، وتتوقف ~~يوما) أي لو كانت جارية بين اثنين فزعم أحدهما أنها أم ولد صاحبه، وأنكر ~~الآخر ذلك فهي موقوفة يوما، وتخدم المنكر يوما، ولا سعاية عليها للمنكر، ~~ولا سبيل عليها للمقر، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ليس للمنكر أن يستخدمها، ~~وله أن يستسعيها في نصف قيمتها ثم تكون حرة، ولا سبيل عليها، وذكر في الأصل ~~رجوع أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة لهما أنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقراره ~~عليه فصار كأنه استولدها المنكر أو أقر بالاستيلاد على نفسه ms1071 كالمشتري إذا ~~ادعى أن البائع كان أعتق العبد المبيع قبل البيع، والبائع ينكر يجعل كأنه ~~أعتقه المشتري حتى يحال بينهما، ولا يسقط الثمن لأنه لا يصدق في حق البائع، ~~ولا سعاية عليها للمقر لأنه يدعي الضمان على شريكه بدعوى التملك عليه دون ~~السعاية # وكذا ليس له أن يستخدمها لأنه تبرأ منه بدعوى انتقالها إلى شريكه، وليس ~~للمنكر أن يستخدمها لأنه لما أنكر نفذ على المقر فصار كأن المقر استولدها ~~أو أقر بأنه استولدها، وهو في ذلك لا يستخدمها فكذا هذا، ولهذا لو شهد أحد ~~الشريكين على شريكه بعتق العبد المشترك، وأنكر الآخر ليس له أن يستخدمه ~~فإذا بطل الاستخدام، وصارت ماليتها محبوسة عندها على وجه لا يمكن تضمين ~~الغير وجب عليها السعاية لأنها هي التي تنتفع بذلك ثم تخرج إلى الحرية، ~~وإنما قلنا لا يمكن تضمين الغير لأن المقر ينكر الاستيلاد من جهته فصارت ~~كأم ولد النصراني إذا أسلمت فإنها تسعى في قيمتها، وتخرج إلى الحرية لتعذر؛ ~~الاستخدام والاستدامة على ملكه ثم إذا أدت نصف قيمتها إلى المنكر عتق كلها ~~لأن العتق لا يتجزأ عندهما ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المقر لو صدق كانت ~~الخدمة كلها للمنكر، ولو كذب كان له نصف الخدمة فثبت ما هو المتيقن به، وهو ~~النصف، ولا خدمة للمقر # ولا استسعاء له عليها لأنه يتبرأ عن ذلك بدعوى الاستيلاد من شريكه وبدعوى ~~الضمان عليه PageV03P082 # ولا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد لأن الإقرار ~~بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب، وذلك لا يرتد بالرد فكذا هذا فيكون ~~إقراره باقيا على حاله، ولا سعاية عليها للمنكر أيضا لأن استدامة ملكه ممكن ~~بأن تخدمه يوما، ويوما لا، ولا يصار إلى السعاية إلا عند تعذر الاستدامة ~~بخلاف أم ولد النصراني إذا أسلمت لأنه لا يمكن استدامة الملك فيها فتعينت ~~السعاية، وبخلاف ما إذا شهد أحد الشريكين على صاحبه بعتق المشترك لأنا لم ~~نتيقن للمنكر بشيء من الخدمة فلم يمكن استدامته على ملكه فوجبت السعاية ~~عليه للتعذر، ولو مات المنكر عتقت لإقرار المقر ms1072 أنها كانت أم ولد له ثم ~~تسعى في نصف قيمتها لورثة المنكر، ولو جنت أو جني عليها كان النصف موقوفا ~~عند أبي حنيفة، والنصف على الجاحد، وعند محمد يلزمها الأقل من قيمتها، ومن ~~أرش الجناية كالمكاتبة # وقال أبو يوسف النصف على المنكر، وأدت النصف لأنه في مال سيدها، وكسبها ~~ماله قال - رحمه الله - (وما لأم ولد تقوم) أي ليس لها قيمة، وقالا لها ~~قيمة لأنها مملوكة محرزة منتفع بها وطء وإجارة واستخداما فتكون متقومة ~~كالمدبر، ولهذا لو قال كل مملوك لي حر تدخل أم الولد فيه، واستباحة الوطء ~~دليل الملك لأنه لا يحل إلا بالنكاح أو بملك اليمين، والأول منتف فتعين ~~الثاني، وبقاء الملك آية بقاء المالية والتقوم إذ المملوكية في الآدمي ليست ~~غير المالية والتقوم وحق الحرية لا ينافي التقوم كالمدبر، ولهذا إذا أسلمت ~~أم ولد النصراني تسعى، وهي آية التقوم ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني، وقضيته الحرية وزوال ~~التقوم لكنه تقاعد عن إفادة الحرية لمعارض، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه» أو قال من بعده رواه ~~أحمد، ولا معارض له في زوال التقوم فيثبت، ولأن التقوم لا يثبت إلا ~~بالإحراز على قصد التمول، ولم يوجد فلا يتقوم، وهذا لأن الآدمي ليس بمال ~~متقوم في الأصل لأنه خلق ليملك لا ليصير مالا مملوكا، ولكن متى أحرز على ~~قصد التمول صار مالا متقوما، ويثبت به ملك المتعة تبعا فإذا حصنها ~~واستولدها ظهر أن إحرازها كان لملك المتعة والنسب لا للتمول فكانت محرزة ~~إحراز المنكوحات فلا تتقوم # وملك المتعة ينفصل عن التقوم كالمنكوحة، ولهذا لم تبع في دين المولى، ~~ولأن سبب الحرية فيها قد تحقق في الحال لأن إضافة الولد على الكمال آية ~~اتحاد النفسين فصارت كنفسه، وإلى هذا أشار عمر بقوله وكيف تبيعوهن وقد ~~اختلطت لحومهن بلحومكم، ودماؤهن بدمائكم إلا أنه لم يظهر PageV03P083 # عمل هذا السبب في الحال في إفادة حقيقة العتق ضرورة ~~الحاجة ms1073 إلى الانتفاع بها إذ قصده استفراشها إلى الممات فيظهر في حق سقوط ~~التقوم فإذا مات استغنى عنها فظهرت حقيقة الحرية، وقبله الحاجة باقية فلم ~~يظهر بخلاف المدبر لأن الأصل فيه أن ينعقد السبب بعد الموت إذ التعليقات ~~ليست بأسباب في الحال، وإنما تصير أسبابا عند الشرط، وإنما قضينا بانعقاد ~~السبب في الحال ضرورة على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى فظهر أثر ~~الانعقاد في حرمة البيع خاصة، والنصراني يعتقد تقومها، وقد أمرنا بتركه وما ~~يدين كبيع الخمر والخنزير، ولأنا حكمنا بتكاتبها عليه دفعا للضرر عنهما، ~~ووجوب بدل الكتابة لا يحتاج فيه إلى التقوم. # قال - رحمه الله - (فلا يضمن أحد الشريكين بإعتاقها) يعني إذا كانت أم ~~ولد بين شريكين فأعتقها أحدهما عتقت، ولا يضمن المعتق للساكت شيئا، وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يضمن إذا كان موسرا، وهذا ينبني على ~~أنها متقومة أم لا، وقد بينا المذهبين، وينبني على هذا الأصل عدة مسائل ~~منها إذا غصبها غاصب فهلكت عنده لا يضمن عنده، وعندهما يضمن، ومنها إذا مات ~~أحدهما يعتق، ولا يسعى للحي في شيء عنده، وعندهما يسعى في نصف قيمتها له، ~~ومنها إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، وصارت كلها له، ولم يضمن ~~لشريكه شيئا، ومنها إذا باع جارية فجاءت بولد عند المشتري لأقل من ستة أشهر ~~فماتت الجارية، وادعى البائع أن الولد ابنه ثبت نسبه منه، ويأخذ الولد، ~~ويرد الثمن كله عنده، وعندهما يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم، وذكر في ~~الكافي والنهاية أن أم الولد إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، ~~وعتق، ولم يضمن لشريكه قيمة الولد عنده لأن ولد أم الولد كأمه فلا يكون ~~متقوما عنده، وعندهما يضمن إن كان موسرا، ويسعى له الولد إن كان معسرا، ~~وفيه نظر فإن السبب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يتعلق شيء منه على ملك ~~الشريك، وهكذا ذكره صاحب الهداية في باب الاستيلاد في القنة فضلا أن تكون ~~أم ولد قبله حتى قال ms1074 لا تغرم قيمة ولدها، وكذا ذكر غيره، ولم يذكروا فيه ~~خلافا فكيف يتصور أن يكون سقوط الضمان لأجل أنه كأمه عنده، وعندهما يضمن، ~~وهو حر الأصل، ولو كان مكان الدعوى إعتاق كان مستقيما، وذكر محمد في ~~الرقيات أن أم الولد تضمن بالغصب عند أبي حنيفة - رحمه الله - على نحو ما ~~يضمن به الصبي الحر حتى لو ماتت حتف أنفها لم يضمن، ولو قربها إلى مسبعة ~~فافترسها السبع يضمن لأن هذا ضمان جناية لا ضمان غصب، ولهذا يضمن الصبي ~~الحر بمثله. # قال - رحمه الله - (له أعبد قال لاثنين أحدكما حر فخرج واحد، ودخل آخر، ~~وكرر، ومات بلا بيان عتق ثلاثة أرباع الثابت، ونصف كل من الآخرين) أي رجل ~~له ثلاثة أعبد فدخل عليه اثنان فقال أحدكما حر فخرج أحدهما، ودخل آخر فقال ~~أحدكما حر فمات المولى قبل أن يبين عتق من الذي أعيد عليه القول، وهو الذي ~~يسمى ثابتا ثلاثة أرباعه، ونصف كل واحد من الآخرين، وهو الخارج والداخل، ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد هو كذلك إلا في ~~الداخل فإنه يعتق ربعه أما الخارج فلأن الإيجاب الأول أوجب عتق رقبة، وهو ~~دائر بين الثابت والخارج فليس أحدهما أولى به من الآخر فيتنصف بينهما، ~~والإيجاب الثاني كذلك، وهو دائر بين الثابت والداخل فكان بينهما نصفين غير ~~أن الثابت استفاد بالإيجاب الأول نصفا فكان PageV03P084 # ما أصابه بالإيجاب الثاني، وهو النصف شائعا في نصفيه ~~فما أصاب المستحق بالأول لغا، وما أصاب الفارغ ثبت فحصل له الربع فتم له ~~ثلاثة الأرباع، ولأنه لو أريد بالثاني هو يعتق نصفه، وإن أريد الداخل فلا ~~يعتق فيتنصف فحصل له الربع بالثاني، وبالأول النصف، # وأما الداخل فمحمد يقول إن الإيجاب الثاني دائر بين الصحة وعدمها لأنه لو ~~أريد بالإيجاب الأول الخارج صح الإيجاب الثاني لكونه دائرا بين العبدين ~~فأوجب عتق رقبة، وإن أريد به الثابت بطل الإيجاب الثاني لكونه دائرا بين ~~الحر والعبد فدار بين أن يوجب وأن لا يوجب فيتنصف فيعتق نصف ms1075 رقبة بينهما ~~نصفان فيصيب كل واحد منهما الربع فصار كما لو كان تحته ثلاث نسوة، ولم يدخل ~~بهن فقال لثنتين منهن إحداكما طالق فخرجت واحدة منهما، ودخلت الأخرى فقال ~~إحداكما طالق ثم مات قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه، ومن مهر الثابتة ~~ثلاثة أثمانه، ومن مهر الداخلة ثمنه، والثمن في الطلاق كالربع في العتاق ~~لأن كل الساقط فيه النصف كما أن كل الواجب هناك الرقبة، ولهما أن الكلام ~~الثاني صحيح في حق الداخل من كل وجه لأن الكلام الأول تناول المبهم منهما ~~فصار بمنزلة المعلق بالبيان في حق غيرهما، ولهذا لو جنى عليهما بأن قطع ~~واحد أيديهما وجب عليه أرش العبيد # وإذا صح الكلام الثاني في حق الداخل كان الكلام الثاني في حقه بمنزلة ~~الأول في حق الخارج فيعتق نصفه ، وإنما يعتق من الثابت ربعه بالكلام الثاني ~~لأن الكلام الأول تنجيز في حقه حتى تثبت له المطالبة بالبيان، ويتعين للعتق ~~إذا زالت المزاحمة بالموت أو بالإخراج عن الملك، ويشيع العتق فيما إذا مات ~~المولى قبل بالبيان لأن قوله أحدكما حر نكرة من وجه دون وجه فاعتبر العتق ~~واقعا في حقهما ولم يعتبر تعليقا، فإذا كان كذلك فإن أريد بالأول الخارج صح ~~الكلام الثاني، وإن أريد به الثابت لم يصح فتردد الكلام الثاني بين الصحة ~~وعدمه في حقه فيتنصف فيعتق ربعه، وأما مسألة الطلاق فقيل هو قول محمد، وأما ~~على قولهما فلها ثلاثة أرباع مهرها، ويسقط الربع، ولئن كان قول الكل فالفرق ~~لهما أن الكلام الأول إنما يعتبر تعليقا في حق الداخل في حق حكم يقبل ~~التعليق # وأما في حق حكم لا يحتمل التعليق يكون تنجيزا في حقه أيضا فالبراءة من ~~المهر لا تقبل التعليق فيكون تنجيزا بالنسبة إليه فيثبت التردد في الكلام ~~الثاني بين الصحة وعدمه في حقه فيتنصف بخلاف العتق فإنه يقبل التعليق فلا ~~يكون الكلام الثاني مترددا في حقه فيثبت كله أو يقول هو معتق البعض، ومعتق ~~البعض عند أبي حنيفة - رحمه الله - مكاتب فلا يمنع صحة ms1076 الكلام الثاني، ~~ووافقه أبو يوسف فيه هنا لكونه غير معين، ولهذا يسعى عندهما أيضا بخلاف ~~الطلاق لأنه يقع بجزء منه فيتردد الكلام الثاني بين الصحة وعدمه فيصح إذا ~~أراد بالأول الخارجة، وإلا فلا فيبرآن عن نصف النصف فيوزع عليهما قال - ~~رحمه الله - (ولو في المرض قسم الثلث على هذا) يعني لو كان هذا القول منه ~~في المرض قسم الثلث على قدر ما يصيبهم من سهام العتق لأن العتق في المرض ~~وصية، ولا مزيد لها على الثلث فترد إلى الثلث فيقسم بينهم على قدر سهامهم # وشرح ذلك أنك تنظر إلى مخرج أقل جزء من PageV03P085 # سهامهم، وهو الربع، وذلك أربعة فللثابت ثلاثة أجزاء ~~منها، ولكل واحد من الآخرين جزءان فبلغ سهام العتق سبعة فيقسم الثلث عليها ~~فيسقط عن كل واحد منهم من السعاية قدر ما أصاب سهمه مثاله لو كان كل واحد ~~منهم قيمته سبعمائة درهم، وليس له مال غيرهم كان جميع ماله ألفين ومائة، ~~وثلثه سبعمائة فإذا قسمت الثلث على سبعة أصاب كل واحد مائة فمن كان له ~~سهمان سقط عنه ما أصابهما، وهو مائتان، وهو الداخل والخارج، ومن كان له ~~ثلاثة أسهم سقط عنه ثلاثمائة قدر ما أصاب سهامه، ويسعى كل واحد منهم فيما ~~بقي من قيمته فيسعى الخارج في خمسمائة، وكذا الداخل، والثابت يسعى في ~~أربعمائة # وعند محمد يجعل الثلث أسداسا لأجل أن الداخل لا يستحق سوى الربع عنده ~~فنقص سهمه لذلك، وباقي العمل ما ذكرناه هذا إذا مات قبل البيان، وإن كان ~~المولى بالحياة أجبر على البيان فحاصله أن هذه المسألة على ثلاثة أوجه ~~أحدها أن يموت المولى، والثاني أن تموت العبيد، والثالث أن يكونوا بالحياة ~~فالأول قد ذكرنا حكمه، والثاني نذكره فيما بعد، والثالث حكمه أن يجبر ~~المولى على البيان ما دام حيا لأنه هو المبهم فإن بدأ ببيان الكلام الأول ~~فقال عنيت به الخارج عتق، وصح الكلام الثاني لأنه يبقى دائرا بين العبدين ~~فيؤمر ببيانه، وإن قال عنيت به الثابت عتق، وبطل الإيجاب الثاني لأنه دائر ms1077 ~~بين حر وعبد فيكون مخبرا صادقا في قوله أحدكما حر فإن قيل العتق المبهم ~~يتعلق بشرط البيان، ولهذا كان للبيان حكم الإنشاء حتى كان له استخدامهما ~~قبله، وحتى اعتبرت العدة من ذلك الوقت لو كان الإبهام في الطلاق فلا يكون ~~دائرا بين الحر والعبد قلنا العتق المبهم، وإن كان معلقا بشرط البيان إنشاء ~~من وجه إظهار من وجه لأن قوله أحدكما لا يتناول المعين، وبعد البيان يصير ~~واقعا في المعين فكان البيان إنشاء من هذا الوجه، ومن حيث إنه يجبر على ~~البيان إذا خاصمه العبيد كان إظهارا لأنه لا يجبر على الإنشاء فبالنظر إلى ~~كونه إنشاء صح الكلام الثاني، وعتق به الداخل # وبالنظر إلى كونه إظهارا لا يصح الإيجاب الثاني فلا يعتق، والعتق في ~~الداخل غير ثابت فلا يثبت بالشك، وإن بدأ ببيان الكلام الثاني فإن قال عنيت ~~به الداخل عتق، ويؤمر ببيان الكلام الأول فيعتق من يبينه فيه. فإن قيل ~~ينبغي أن لا يعتق الداخل لاحتمال أن يبين الكلام الأول في الثابت فيكون ~~الكلام الثاني دائرا بين الحر والعبد فيكون باطلا قلنا الكلام الأول مبهم ~~إذا لم يصادف المعين منهما فهو كالمعلق بالبيان على ما بينا، ولم يتصل ~~بالمحل فكان الكلام الثاني صحيحا لكونه دائرا بين العبدين فإذا صح الكلام ~~الثاني صح بيانه في أحدهما أيضا لكونه رقيقا وقت البيان، وإن بين الأول بعد ~~ذلك في الثابت بخلاف المسألة الأولى، وهو ما إذا بدأ ببيان الكلام الأول ~~فبينه في الثابت حيث يبطل الكلام الثاني لأنه دائر الساعة بين الحر والعبد # والكلام الأول تنجيز من وجه على ما بينا فيرجح جانبه لقيام الحرية في ~~الحال، وفي الأولى يرجح جانب التعليق لكونه رقيقا وقت البيان، وإن قال عنيت ~~بالكلام الثاني الثابت عتق به، وعتق الخارج بالكلام الأول، وهذا ظاهر. # قال - رحمه الله - (والبيع والموت والتحرير والتدبير بيان في العتق ~~المبهم) أي إذا أعتق أحد عبديه غير معين ثم باع أحدهما أو مات أو أعتقه أو ~~دبره تعين الآخر للعتق، وصار بيانا ms1078 لأن هذا الكلام أوجب عتقا مترددا بينهما ~~عند قيام المحلية فكانا فيه سواء فإذا فاتت المحلية تعين الآخر للعتق من ~~غير تعيين لزوال المزاحم أما في الموت فظاهر، وكذا في البيع والهبة لأنه لم ~~يبق قابلا للإعتاق من جهته، وكذا في الإعتاق لأن المعتق لا يعتق، وكذا في ~~التدبير لأنه صار حرا من وجه فلم يبق قابلا للإعتاق من كل وجه، وهو الواجب ~~به فلم يبق محلا له # ولا يقال يرد على هذا ما إذا قال لغلامين أحدهما ابني أو قال لجاريتين له ~~إحداهما أم ولدي فماتت إحداهما لا يتعين الباقي للعتق ولا للاستيلاد لأنا ~~نقول إنه إخبار عن أمر كائن، والإخبار يصح في الحي والميت بخلاف البيان ~~لأنه في حكم الإنشاء فلا يصح إلا في المحل وهو الحي، فإن قيل لو اشترى أحد ~~العبدين وسمى لكل واحد منهما ثمنا، وشرط الخيار لنفسه ثم مات أحدهما تعين ~~البيع في الهالك، وهنا تعين العتق في الحي قلنا قال علي القمي لا فرق ~~بينهما فإن الهالك يهلك على ملكه في الفصلين لأن الهالك في البيع داخل في ~~ملكه حين أشرف على الهلاك لتعذر رده كما قبض PageV03P086 # والكتابة وتعليق عتق أحدهما بالشرط كالتدبير، والرهن، ~~والإيصاء، والإجارة، والتزويج، والعرض على البيع كالبيع لأن هذه التصرفات ~~لا تصح إلا في الملك فصار إقدامه عليها بيانا منه أنه مملوك له # ومن ضرورته تعين الآخر للعتق، ولا يقال الإجارة لا تختص بالملك لجواز ~~إجارة الحر لأنا نقول الاستبدال بإجارة الأعيان على وجه يستحق الأجر لا ~~يكون إلا بالملك فيكون تعيينا دلالة، وهكذا نقول في الإنكاح، وقال في ~~الكافي ذكر التسليم في الهبة والصدقة في الهداية وقع اتفاقا يعني لا يحتاج ~~إليه لأن الإقدام عليه دليل على إبقائه لأن هذا تصرف لا يصح إلا في الملك ~~فلا تتوقف دلالته على القبض، ولهذا سوى في البيع بين المطلق، وبين ما فيه ~~الخيار لأحدهما، وبين الصحيح والفاسد، ولم يشترط القبض في الفاسد منه، وإن ~~كان لا يفيد الحكم إلا به ms1079 # وروي عن أبي يوسف أن العرض على البيع كالبيع، والمعنى ما ذكرنا ثم لا فرق ~~في هذا بين أن يكون العتق المبهم مطلقا أو معلقا حتى تكون هذه التصرفات ~~بيانا فيهما حتى إذا قال لعبديه إذا جاء غد فأحدكما حر فتصرف في أحدهما ~~شيئا من هذه التصرفات ثم جاء الغد عتق الآخر لما بينا، وكذا إذا استولد ~~إحداهما تعينت الأخرى للحرية لما ذكرنا في التدبير قال - رحمه الله - (لا ~~الوطء) أي لا يكون وطء إحدى الأمتين في العتق المبهم بيانا حتى لا تعتق ~~الأخرى، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا تعتق لأن الوطء لا يحل إلا ~~في الملك فصار الإقدام عليه دليل الاستبقاء فصار كما لو علقت منه، وكما إذا ~~وطئ إحدى المرأتين في الطلاق المبهم # وله أن الملك ثابت فيهما، ولهذا كان له أن يستخدمهما، وكان له الأرش إذا ~~جني عليهما، والمهر إذا وطئتا بشبهة، وهذا لأن العتق المبهم معلق بالبيان، ~~والمعلق بالشرط لا ينزل قبله فصار كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حرة أو ~~إحداكما حرة فوطئهما أو وطئ إحداهما قبل دخول الدار، وهذا لأن وطء الأمة ~~لقضاء الشهوة لا لطلب الولد فلا يراد به الاستبقاء فصار كالاستخدام بخلاف ~~ما إذا باع إحدى أمتيه على أنه بالخيار ثم وطئ إحداهما أو اشترى كذلك ثم ~~وطئ إحداهما حيث يتعين البيع في الأولى غير الموطوءة، وفي الثانية الموطوءة ~~حتى لا يكون للبائع أن يعين البيع في الموطوءة، ولا للمشتري في غيرها لأنه ~~يؤدي إلى أنه وطئ ملك غيره لأن الملك فيه يستند إلى وقت العقد فتبين أنه ~~وطئ ملك غيره، وبخلاف وطء إحدى الزوجتين لأن المقصود منه الولد فيكون دليلا ~~على الاستبقاء ثم يقال الإعتاق غير نازل في المحل قبل البيان لتعلقه به، ~~ولهذا حل وطؤهما عنده، ولكنه لا يفتى به للاحتياط في باب الحرمات أو يقال ~~هو نازل في المنكرة فيظهر في حق حكم يقبله كالبيع فإن المنكر يقبله بأن ~~اشترى أحد المعينين على أنه بالخيار أن ms1080 يأخذ أيهما شاء # والمنكرة لا تقبل الوطء لأن الوطء فعل حسي فلا يتصور وقوعه في غير المعين ~~فلا يعمل العتق المبهم في المعينة أو نقول إن حل الوطء ينبني على ملك ~~المتعة، والعتق محله ملك الرقبة فلم يتحد محلهما فلا تتحقق المنافاة لأن من ~~شرط المنافاة اتحاد المحل قال - رحمه الله - (وهو والموت بيان في الطلاق ~~المبهم) أي الوطء والموت يكونان بيانا في الطلاق المبهم، وقد بينا المعنى ~~فيه، والفرق بين الطلاق والعتق في الوطء. # قال - رحمه الله - (ولو قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة فولدت ~~ذكرا وأنثى، ولم يدر الأول رق الذكر وعتق نصف الأم والأنثى) أي رجل قال ~~لأمته إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة إلى آخره، وهذه المسألة على ~~وجوه أحدها أن يوجد التصادق بعدم العلم وجوابه PageV03P087 # ما ذكر، وهو أن يكون الغلام رقيقا، ويعتق نصف الأم ~~ونصف الجارية، والغلام عبد لأن كل واحد منهما يعتق في حال، وهو ما إذا ولدت ~~الغلام أولا فالأم بالشرط، والجارية بالتبعية إذ الأم عتقت بولادتها، وترق ~~في حال، وهو ما إذا ولدت الجارية أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحد منهما ~~وتسعى في النصف، وأما الغلام فيرق في الحالين لأن ولادته شرط لحرية الأم ~~فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها، واعتبار الأحوال معتبر شرعا إذا اشتبه ~~الأحوال لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «بعث أناسا إلى بني حنيفة ~~للقتال فاعتصم ناس منهم بالسجود فقتلهم بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلما بلغه - عليه الصلاة والسلام - ذلك قضى بنصف العقل» لتردد حالهم ~~لأنه يحتمل أنهم سجدوا لله اه. # ويحتمل أنهم سجدوا لغيره فصار أصلا في اعتبار الأحوال، والثاني أن تدعي ~~الأم أن الغلام ولدته أولا، وأنكر المولى ذلك، والجارية صغيرة فالقول قول ~~المولى لأنه ينكر شرط العتق، ويحلف على العلم لأنه فعل الغير فإذا حلف لم ~~يعتق واحد منهما إلا أن يقيم البينة بعد ذلك، وإن نكل عتقت الأم والبنت لأن ~~دعوى الأم حرية الصغيرة معتبرة ms1081 لأنها نفع محض، ولها عليها ولاية لا سيما ~~إذا لم يعرف لها أب بخلاف ما إذا كانت كبيرة، والثالث أن يوجد التصادق بأن ~~الغلام هو الأول فتعتق الأم والبنت دون الغلام، والرابع أن يوجد التصادق ~~بأن البنت هي الأولى فلا يعتق منهم أحد، والخامس أن تدعي الأم بأن الغلام ~~هو الأول، ولم تدع البنت، وهي كبيرة فإنه يحلف المولى فإن حلف لم يعتق أحد ~~منهم، وإن نكل عتقت الأم دون البنت لأن النكول حجة ضرورية فلا يتعدى، ولا ~~ضرورة في غير المدعية هكذا ذكروا، وهذا يشير إلى أنها لو أقامت البينة ~~يتعدى، والسادس أن تدعي البنت، وهي كبيرة أن الغلام هو الأول، ولم تدع الأم ~~فتعتق البنت إذا نكل دون الأم لما ذكرنا هكذا فصلها في الكافي، ولا يقال ~~وجب أن يعتقا إذا نكل عندهما لأنه إقرار عندهما فإذا أقر بحرية إحداهما صار ~~إقرارا بحرية الأخرى لأنا نقول إقرار بطريق الضرورة، ولهذا لا يثبت العتق ~~بمجرد النكول حتى يحكم به الحاكم # والدليل عليه ما ذكره محمد في الأصل رجل قال لغيره أنا كفيل بكل ما يقر ~~لك به فلان من المال فادعى المكفول له على فلان مالا فأنكر فحلف فنكل فقضي ~~عليه بالمال لا يصير كفيلا به، ولو كان إقرارا من كل وجه لصار كفيلا به، ~~وقال في النهاية قال في المبسوط، وذكر محمد - رحمه الله - في الكيسانيات ~~هذا الجواب الذي ذكره ليس بجواب هذا الفصل بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق ~~واحد منهم، ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولا فإن نكل ~~عن اليمين فنكوله كإقراره فإن حلف فهم أرقاء، وأما جواب الكتاب ففي فصل ~~آخر، وهو ما إذا قال المولى لأمته إذا كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة، ~~وإن كان جارية فهي حرة فولدتهما جميعا، ولم يدر أيهما أول فالغلام رقيق ~~والجارية حرة فيعتق نصف الأمة لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي حرة، والغلام ~~رقيق، وإن ولدت الجارية أولا فالجارية حرة، والأمة والغلام ms1082 رقيق فالأم تعتق ~~في حال دون حال فيعتق نصفها، والغلام عبد بيقين، والجارية حرة بيقين إما ~~بعتق نفسها أو بعتق أمها تبعا ثم قال صاحب النهاية، وما ذكره في الكيسانيات ~~هو الصحيح لأن الشرط إذا كان في طريق واحد فالقول قول من ينكر وجوده كدخول ~~الدار ونحوه، وإن كان الشرط مذكورا في جانب الوجود، والعدم كان أحدهما ~~موجودا لا محالة فيحتاج فيه إلى اعتبار الأحوال. # قال - رحمه الله تعالى - (ولو شهدا أنه حرر أحد عبديه أو أمتيه لغت إلا ~~أن تكون في وصية أو طلاق مبهم) أي لو شهد رجلان PageV03P088 # على رجل أنه أعتق أحد مملوكيه لا تقبل الشهادة فيه ~~إلا أن تكون في، وصية استحسانا، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وقالا تقبل الشهادة، ولو شهدا أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج ~~على أن يطلق إحداهن بالإجماع، وأصل هذا أن الشهادة بعتق العبد من غير دعوى ~~العبد لا تقبل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعندهما تقبل، وفي ~~الطلاق تقبل إجماعا لهما أن العتق حق الشرع # وعدم الدعوى فيه لا يمنع قبول الشهادة فيه ألا ترى أنه لا يحتاج فيه إلى ~~قبول العبد، ولا يرتد برده، ولا يجوز أن يحلف به، وإنما يحلف بما هو حق ~~الله، ويجوز إيجابه في المجهول، ولا يصح إيجاب الحق للمجهول، ويتعلق به ~~حرمة استرقاقه، والحرمة حق الله تعالى قال - عليه الصلاة والسلام - «ثلاثة ~~أنا خصمهم، وعد منها من استرق حرا»، ويتعلق به تكميل الحدود، ووجوب الجمعة ~~والزكاة والحج، وتثبت به أهلية الشهادة والولاية، ولا يمنع قبول الشهادة ~~بالتناقض في دعوى العتق حتى لو أقر بالرق لإنسان ثم ادعى حرية الأصل، وأقام ~~بينة تقبل بينته، ولو كانت الدعوى شرطا لكان مانعا لأن التناقض بعدم ~~الدعوى، ولهذا لا يشترط الدعوى في عتق الأمة بمنزلة طلاق المرأة، وهذا دليل ~~على أنه حق الله تعالى، ولهذا كان قربة يتأدى به بعض الواجبات فإن قيل على ~~هذا وجب أن تقبل فيه شهادة الفرد لكونه أمرا ms1083 دينيا قلنا فيه إلزام، وإن كان ~~دينيا فلا يثبت إلا بحجة تامة ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن المشهود ~~به حق العبد لأنه يثبت به القوة الحكمية لنفسه # والقوة الحقيقية حقه لأنه نفسه بجميع معانيه وأوصافه، والقوة الحكمية ~~منها لأنه يصير بها مالكا لنفسه وأكسابه، ومالكية الأكساب حق المالك لأنه ~~عبارة عن اختصاص يتمكن به من إقامة المصالح المتعلقة به، وما وراء ذلك ~~ثمرات العتق، ولا عبرة به، وإنما العبرة للمشهود به فإذا كان حق العبد ~~يتوقف قبول البينة فيه على دعواه، وحق العبد قد لا يتوقف على قبوله، ولا ~~يرتد برده كالعفو عن القصاص، والتناقض فيه عفو لخفائه كدعوى النسب بخلاف ~~عتق الأمة لأنه تضمن تحريم الفرج، وحرمة الفرج حق الله تعالى فصار كطلاق ~~المنكوحة، وإذا كان الدعوى شرطا عنده لم يتحقق في عين أحدهما لأن الدعوى من ~~المجهول لا تصح فلا تقبل الشهادة فيه، وفي عتق الأمة إنما قبلت لتضمنها ~~تحريم الفرج، وليس في عتق إحدى الأمتين ذلك لأن العتق المبهم لا يوجب تحريم ~~الفرج على ما بينا فتكون الدعوى شرطا فيه بخلاف الطلاق المبهم لأنه يتضمن ~~تحريم الفرج فيكون حقا لله تعالى فلا يشترط فيه الدعوى إجماعا فإن قيل لو ~~كان سقوط الدعوى في عتق الأمة لثبوت حرمة فرجها على المعتق لما قبلت على ~~عتق الأمة المجوسية وأخته من الرضاع وأمثالهما، وعلى الطلاق الرجعي لعدم ~~تضمن الحرمة قلنا لا يخلو عن إثبات حق الله تعالى فيه أما الرجعي فقد انعقد ~~سببا للحرمة لأنها تحرم به عند انقضاء العدة، وينتقص به العدد أيضا، وهو ~~نوع من الحرمة # والأمة المجوسية لا يوجب وطؤها الحد، ولا يسقط به الإحصان ما دامت في ~~ملكه، وبعد العتق يوجب الحد، ويسقط به إحصانه، وكذا أخته من الرضاع لا يوجب ~~وطؤها الحد ما دامت في ملكه، وبضعها مملوك له حتى يملك تمليكه، ويملك العقر ~~إذا وطئت بشبهة، ولأن الأمة متهمة في تركها الدعوى أو في إنكارها لما لها ~~من الحظ عند المولى فلا يعتبر ms1084 إنكارها بخلاف العبد حتى لو كان العبد متهما ~~بأن وجب عليه حد أو قصاص في طرفه فأنكر العتق لا يلتفت إلى إنكاره، وفي ~~حزية الأصل قيل لا يشترط الدعوى إجماعا لأنه يتضمن تحريم فرج الأم، وقيل ~~يشترط لما ذكرنا، وإن شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على ~~تدبيره في مرضه أو في صحته تقبل استحسانا، والقياس أن لا تقبل لما ذكرنا أن ~~العتق في مرض الموت، وصية حتى اعتبرت من الثلث والتدبير وصية سواء كان في ~~المرض أو في الصحة، والخصم في تنفيذ الوصية هو الموصي لأن وجوب تنفيذ ~~الوصية لحقه، ونفعه يعود إليه، وإنكاره مردود لأنه سفه، وهو معلوم، وله ~~خلف، وهو الوصي أو الوارث فتتحقق الدعوى من الخلف، ولأن العتق المبهم يشيع ~~فيهما بالموت حتى يعتق من كل واحد منهما نصفه فتتحقق الدعوى من كل واحد ~~منهما فصار كل PageV03P089 # منهما خصما معنى # ولو شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر فلا نص فيه فقال بعض ~~مشايخنا لا يقبل لأن العتق في الصحة ليس بوصية، والأصح أنه يقبل اعتبارا ~~للشيوع، والله أعلم بالصواب. # (باب الحلف بالدخول) قال - رحمه الله - (ومن قال إن دخلت الدار فكل مملوك ~~لي يومئذ حر عتق ما يملك بعده به) أي إذا قال إن دخلت الدار فكل مملوك لي ~~يومئذ حر عتق ما يملكه بعد اليمين بدخول الدار لأن معنى قوله يومئذ إذ دخلت ~~الدار فحذف الجملة وعوضه التنوين فاعتبر قيام الملك وقت الدخول وكذا لو كان ~~في ملكه يوم حلف عبد فبقي على ملكه حتى دخل عتق لما قلنا من أن المعتبر ~~قيام الملك وقت الدخول فإن قيل ينبغي أن لا يعتق بهذا اليمين من لم يكن في ~~ملكه يوم حلف لأنه ما أضاف العتق إلى الملك ولا إلى سببه فلا يتناول ما ~~سيملكه قلنا إن لم توجد الإضافة إلى الملك صريحا فقد وجدت دلالة لأن ~~المملوك لا يكون بدون الملك فصار كأنه قال إن ملكت مملوكا فهو ms1085 حر وقت دخول ~~الدار بخلاف ما إذا قال لعبد الغير إن دخلت الدار فأنت حر فاشتراه ثم دخل ~~الدار حيث لم يعتق لأنه لم توجد الإضافة إلى الملك لا صريحا ولا دلالة قال ~~- رحمه الله - (ولو لم يقل يومئذ لا) أي لو لم يقل في يمينه يومئذ بل قال ~~إن دخلت الدار فكل مملوك لي حر لا يعتق من ملكه بعد اليمين لأن قوله كل ~~مملوك لي للحال والجزاء حرية المملوك في الحال إلا أنه لما دخل الشرط عليه ~~تأخر إلى وجود الشرط فيعتق PageV03P090 # إذا بقي على ملكه إلى وجود الشرط وهو الدخول ولا ~~يتناول من اشتراه بعده لعدم الإضافة إلى الملك أو إلى سببه ونظيره ما لو ~~قال كل مملوك حر غدا لا يعتق من ملكه بعد اليمين لما قلنا وعلى هذا لو قال ~~إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر ينصرف إلى المملوك للحال لأن أملكه للحال ~~وإن قال يومئذ ينصرف إلى ما يملكه يوم دخول الدار مع ذلك لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (والمملوك لا يتناول الحمل) أي لفظ المملوك لا يدخل ~~تحته الحمل لأنه يتناول المملوك المطلق والحمل مملوك تبعا للأم لا مقصودا ~~فلا يدخل تحت المطلق ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول الأنفس دون ~~الأعضاء حتى لو قال كل مملوك لي حر وكان له حمل مملوك بطريق الوصية بأن ~~أوصى له بالحمل فقط أو قال كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ~~ذكرا لأقل من ستة أشهر لم يعتق لما ذكرنا وكذا لا يدخل المكاتب فيه لأنه ~~ليس بمملوك من كل وجه لأنه حر يدا وخرج من يد المولى حتى يستحق الأرش على ~~المولى إن جنى عليه وإن كان رقه كاملا بخلاف أم الولد والمدبر لأن ملكهما ~~كامل وإن كان الرق فيهما ناقصا على ما يجيء في الأيمان إن شاء الله تعالى # قال - رحمه الله - (كل مملوك لي أو أملكه حر بعد غد أو بعد موتي يتناول ~~من ملكه منذ حلف ms1086 فقط) يعني إذا قال كل مملوك لي حر بعد غد أو قال كل مملوك ~~أملكه حر بعد غد أو قال بعد موتي فيهما يتناول من كان في ملكه يوم حلف ولا ~~يتناول ما ملكه بعد اليمين حتى يعتق بعد غد أو يكون مدبرا في الحال من كان ~~في ملكه في ذلك الوقت ولا يعتق ولا يصير مدبرا من ملكه بعد ذلك لأن قوله كل ~~مملوك لي للحال على ما بينا وكذا كل مملوك أملكه # ولهذا يستعمل فيه بغير قرينة وللاستقبال بقرينة من سين أو سوف فينصرف ~~مطلقه إلى الحال فكان الجزاء حرية المملوك أو تدبير المملوك في الحال فلا ~~يتناول ما يشتريه بعد اليمين قال - رحمه الله - (وبموته عتق من ملك بعده من ~~ثلثه أيضا) أي يعتق بموت المولى من ملكه بعد اليمين من ثلث ماله أيضا وهذا ~~عندهما وقال أبو يوسف لا يعتق من ملكه بعد اليمين لأن اللفظ حقيقة للحال ~~على ما بيناه فلا يتناول ما سيملكه ولهذا صار من كان في ملكه وقت اليمين ~~مدبرا ولا يصير الآخر مدبرا ولهذا لا يعتق في قوله كل مملوك لي أو كل مملوك ~~أملكه حر بعد غد إلا من كان في ملكه وقت اليمين وبه استدل عيسى حين طعن ~~عليهما PageV03P091 # ولهما أن هذا إيجاب عتق بطريق الوصية حتى اعتبر من ~~الثلث والوصية إنما تقع بعد الموت ويكون حال الموت فيهما مقصودا ألا ترى أن ~~من أوصى بثلث ما يملكه وليس له مال أو كان له مال واستحدث غيره يتناولهما ~~إذا بقيا في ملكه إلى الموت # وكذا إذا أوصى لأولاد فلان وله أولاد وولد له بعد ذلك أولاد دخل الكل في ~~الوصية فإذا ثبت هذا فنقول قوله كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه يتناول ~~الحال لما مر فصار إيجابا من هذا الوجه وهو أيضا إيصاء لما ذكرنا فيتناول ~~ما يملكه عند الموت لما مر فيعتبر فيه حالة الموت فعملنا بموجبهما فأعملنا ~~الإيجاب في المملوك للحال وأعملنا الوصية فيه وفي المستحدث ms1087 فإذا تناولهما ~~الإيجاب صار الذي يملكه وقت التكلم داخلا فيه بلا احتمال فصار مدبرا والذي ~~يملكه بعد ذلك فيه PageV03P092 # احتمال لأنه إن بقي إلى موته في ملكه صار داخلا فيه ~~باعتبار الوصية وإلا فلا فصار كالمدبر المقيد فجاز تصرفه فيه بالإخراج عن ~~ملكه وما بينهما ليس حال إيجاب العتق ولا حال اعتبار الوصية فلا يدخل فيه ~~بخلاف قوله بعد غد لأنا إنما ألحقنا المستقبل بالحال إذا قام الدليل عليه ~~وهو الإيصاء ولم يقم الدليل في قوله بعد غد # فإن قيل قد جمعتم بين الحال والاستقبال في لفظ واحد فيلزم منه الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز أو تعميم المشترك على ما اختلفوا في الفعل المضارع وذلك لا ~~يجوز قلنا هذا الكلام يتناول الموجود حالة الإعتاق لكن حال الإعتاق هو حال ~~التكلم من وجه ومن وجه حال الموت لأن الحكم يثبت عنده لكن بالكلام السابق ~~فصار حالة الموت وحالة التكلم كحالة واحدة في المعنى وهو حال وجود العلة ~~فيتناولها باعتبارها أو نقول هذا الكلام إيجاب عتق وإيصاء الإيجاب والإيجاب ~~لا يصح إلا في الملك أو مضافا إلى سببه والوصية لا تصح إلا في الموجود عند ~~الموت فجمعنا بينهما باعتبار سببين مختلفين وإنما لا يجوز ذلك إذا كان بسبب ~~واحد وهذا كاختلافهم في قوله لله علي أن أصوم رجبا ونوى النذر واليمين فإن ~~أبا يوسف يمنع الجمع بينهما وقد عرف في موضعه وهذا كله فيما إذا لم يكن له ~~نية # وأما إذا نوى فيتناول الكل لأنه نوى التشديد على نفسه فيصدق والله أعلم. # {باب العتق على جعل} قال - رحمه الله - (حرر عبده على مال فقبل عتق) أي ~~أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق وذلك مثل أن يقول أنت حر على ألف أو بألف ~~أو على أن لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها إلي أو على أن تعطيني ألفا أو ~~على أن تجيئني بألف وإنما يعتق بقبوله لأنه علق عتقه بقبول المال ولأنه ~~معاوضة ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض في الحال ms1088 كما في البيع ~~فإذا قبله العبد صار حرا في جميع أحكامه والمال دين عليه لأنه التزمه ~~بقبوله وكانت ذمته صالحة وقد تأكدت بالعتق وجاز أن يجب المال بمثله وإن لم ~~يملك بمقابلة ما سقط من حق المولى شيئا كما يجب بالخلع وإن لم تملك المرأة ~~شيئا بإزاء ما سقط من حق الزوج وكما يجب بالصلح عن دم العمد وهو دين وجب ~~عليه بعد الحرية حتى صحت الكفالة به فلا يؤدي إلى التنافي بخلاف بدل ~~الكتابة لأنه وجب مع المنافي لأنه يسعى وهو عبد والأصل أن لا يكون للمولى ~~على عبده دين فلم يكن بدل الكتابة دينا مطلقا إذ الدين ما لا يمكن المدين ~~الخروج عنه إلا بالقضاء أو الإبراء ودين الكتابة يمكنه الخروج عنه بالعجز ~~وإطلاق لفظ المال يتناول أنواعه حتى الحيوان وإن لم يكن معينا بعد أن يكون ~~معلوم الجنس ولا يبالى بجهالة الوصف كالجودة والرداءة لأنها يسيرة ولا ~~بجهالة النوع لأنه معاوضة المال بغير المال فشابه النكاح والطلاق والصلح عن ~~دم العمد وإنما لم تمنع الجهالة اليسيرة من صحة هذه العقود لأنه يجري ~~التسامح فيها فلا تكون مانعة من التسليم والتسلم والفساد باعتباره ولهذا لو ~~عقد على ملك الغير ولم يجز صاحبه تجب قيمته ولا يفسخ العقد مع أن القيمة ~~مجهولة بخلاف البيع # قال - رحمه الله - (ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا) أي PageV03P093 # لو علق المولى عتق العبد بأداء العبد أو بأداء المال ~~صار العبد مأذونا له في التجارة لدلالة حاله على ذلك لأنه حثه على أداء ~~المال ولا يتمكن من ذلك إلا بالاكتساب ولم يرد به الاكتساب بالتكدي لأنه ~~أمارة الخساسة فتعين التجارة لأنها هي المعتادة ولا يصير مكاتبا لأن صيغته ~~التعليق وهو أن يقول إن أديت إلي ألفا فأنت حر أو نحوه فتعليق عتقه بأداء ~~المال كتعليقه بسائر الشروط وهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يبطل ~~بالرد وللمولى أن يبيعه والكتابة توجب المال على العبد بالقبول فيثبت المال ~~له بمقابلة ما حصل للمكاتب من ms1089 ملك اليد والكسب # وهنا لم يجب من المال على العبد شيء لعدم ملك اليد والكسب ثم إن قال إن ~~أديت إلي يقتصر على المجلس وعن أبي يوسف أنه لا يقتصر حتى لو باعه ثم ~~اشتراه وأدى يجبر على القبول ويعتق لأنه تعليق محض فلا يقتصر على المجلس ~~كما في التعليق بسائر الشروط وكما إذا قال متى أديت أو إذا أديت، وجه ~~الظاهر أن هذا بمنزلة التعليق بمشيئة العبد لتخيره بين الأداء والامتناع ~~ولو قال إن شئت فأنت حر يتوقف به فكذا هذا بخلاف متى وإذا لأنهما للوقت على ~~ما بينا في الطلاق قال - رحمه الله - (وعتق بالتخلية) ومعنى هذا الكلام أن ~~العبد إذا أحضر المال بحيث يتمكن المولى من قبضه وخلى بينه وبين المال ~~أجبره الحاكم ونزله قابضا بذلك وحكم بعتق العبد قبض أو لا وهو تفسير ~~الإجبار في سائر الحقوق وقال زفر لا يجب على المولى القبول ولا يجبر عليه ~~وهو القياس لأنه تعليق العتق بالشرط ولهذا لا يتوقف على قبول العبد ولا ~~يحتمل الفسخ ويمكنه أن يبيعه قبل الأداء ولا يصير العبد أحق بأكسابه ولو ~~أبرأه المولى لا يعتق ولا يعتبر إبراؤه # ولو تبرع به غيره وأدى عنه لم يعتق ولو حط عنه البعض بطلبه وأدى الباقي ~~لم يعتق ولو مات وترك مالا فهو للمولى ولو مات المولى لا يعتبر أداؤه إلى ~~الورثة ولا يتبعه أولاده فإذا كان تعليقا فلا يجبر على الحنث كما إذا علقه ~~بغيره من الشروط فإذا لم يقبل المولى لم يعتق لأن الشرط أداء متصل بقبوله ~~لمكان قوله إلي فلا يتم بفعل العبد وحده بخلاف المكاتب لأن الكتابة معاوضة ~~والبدل فيها واجب فاحتجنا إلى جعل المولى قابضا ليتخلص عن عهدة الوجوب ولنا ~~أن هذا اللفظ باعتبار الصورة تعليق وباعتبار المقصود معاوضة لأنه حثه على ~~اكتساب المال ورغبه في الأداء بما جعل له فيه من العتق وهذا معنى الكتابة ~~وهذا المال عوض من وجه حتى لو طلقها بهذه الصفة كان لازما وكان الطلاق ~~بائنا وما ms1090 تردد بين أمرين يوفر حظه عليهما فوفرنا عليه حكم التعليق ابتداء ~~في حق تلك الأحكام رعاية للفظ ودفعا للضرر عن المولى ووفرنا عليه حكم ~~الكتابة في الآخرة فأجبرنا المولى على القبول دفعا لضرر الغرور عن العبد ~~لأنه لم يتحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية نظير الهبة ~~بشرط العوض فإنه جعل هبة ابتداء حتى اعتبر التقابض في العوضين وبطل بالشيوع ~~وجعل تبعا انتهاء حتى يرد بخيار العيب والرؤية عملا بالشبهين # ولو أدى البعض يجبر على القبول PageV03P094 # اعتبارا للجزء بالكل لكنه لم يعتق ما لم يؤد الكل ~~لعدم الشرط بخلاف الكتابة فإنها معاوضة فيعتبر فيها الإبراء وغيره من ~~الأحكام التي ذكرنا وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه أن المولى لا يجبر على قبض ~~البعض لأنه إنما يكون كالمكاتب إذا كان يعتق بالأداء ولا يقال كيف يجعل ~~معاوضة وكلاهما مال المولى لأنا نقول لما ثبت معنى المعاوضة من الوجه الذي ~~بينا أنه كالكتابة ثبت معنى المعاوضة قبل الأداء اقتضاء وكان أحق بإكسابه ~~وصار كما إذا كاتب عبده على نفسه وماله فإنه يكون أحق بذلك المال ولو أداه ~~عتق ثم إذا أدى ألفا اكتسبها بعد التعليق عتق ولم يرجع المولى عليه لأنه ~~مأذون له بالأداء منه وإن فضل منه شيء فهو للمولى لأنه كسب عبده وإن أدى ~~ألفا اكتسبها قبله رجع للاستحقاق وهو لا يمنع العتق كما لو أدى مغصوبا ~~فاستحق، هذا إذا كان المال معلوما وإن كان مجهولا بأن قال إن أديت إلي ~~دراهم فأنت حر لا يجبر على قبول المال لأن مثل هذه الجهالة لا تكون في ~~المعاوضة فلا يمكن حملها على الكتابة فيكون يمينا محضا ولا جبر فيها # قال - رحمه الله - (وإن قال أنت حر بعد موتي بألف فالقبول بعد موته) لأن ~~إيجاب العتق أضيف إلى ما بعد الموت ولا يعتبر وجود القبول قبل وجود الإيجاب ~~فصار كقوله أنت طالق غدا إن شئت فإنه لا يعتبر مشيئتها قبل غد وكذا لو قال ~~لعبده أنت حر غدا بألف درهم بخلاف ms1091 ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم حيث ~~يكون القبول إليه في الحال لأن إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا يجب ~~المال لأن الرق قائم والمولى لا يستوجب على عبده دينا إلا أن يكون مكاتبا ~~فسقط بخلاف ما إذا أعتقه على مال حيث يجب عليه لأن الرق قد زال فإن قيل إذا ~~لم يجب المال فما فائدة القبول قلنا فائدته أن يكون مدبرا لوجود الشرط لأن ~~التدبير معلق بقبول المال فلا يكون مدبرا ما لم يقبل # ونظيره ما لو قال أنت حر على ألف درهم بعد موتي فإنه يعتبر القبول فيه في ~~الحال فإذا قبل صار مدبرا ولا يجب المال لما ذكرنا وعلى هذا لو قال إن شئت ~~فأنت طالق غدا فالمشيئة في الحال بخلاف ما إذا قال أنت طالق غدا إن شئت حيث ~~تكون المشيئة فيه في غد لما ذكرنا وقال أبو يوسف تعتبر المشيئة في الغد ~~فيهما لأن الطلاق توقف على مجيء الغد فيهما فكذا المشيئة وقال زفر المشيئة ~~في الحال فيهما إذ لا فرق في الأيمان بين تقديم المشيئة وتأخيرها ولو قدم ~~المشيئة تعتبر المشيئة في الحال إجماعا فكذا إذا أخر ثم قالوا في مسألة ~~الكتاب لا يعتق وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه الوارث لأن الميت ليس بأهل ~~للعتق وهذا صحيح لأن العتق ليس بمعلق بالموت وفي مثله لا يعتق إلا بإعتاق ~~الوارث كما لو قال أنت حر بعد موتي بشهر بخلاف المدبر لأن عتقه تعلق بنفس ~~الموت فلا يشترط فيه إعتاق أحد فإن قيل أهلية المعلق ليس بشرط وقت وجود ~~الشرط ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بشرط ثم جن ووجد الشرط وهو ~~مجنون فإنه يقع الطلاق والعتاق فوجب أن يكون هنا مثله قلنا نعم إذا كان ملك ~~المعلق قائما وقت وجود الشرط وهنا خرج ملكه وبقي للوارث ومتى خرج عن ملكه ~~لا يقع بوجود الشرط مع وجود الأهلية فما ظنك عند عدمها ولأنه لما تأخر ~~العتق عن الموت صار ms1092 بمنزلة الموصى بعتقه وذلك لا يعتق إلا بإعتاق الوارث أو ~~الوصي أو القاضي فكذا هذا # قال - رحمه الله - (ولو حرره على خدمته سنة فقبل عتق) يعني من ساعته لأن ~~الإعتاق على الشيء يشترط فيه وجود القبول لا وجود المقبول كسائر العقود ~~وصورة المسألة أن يقول له أعتقتك على أن تخدمني وأما إذا قال إن خدمتني كذا ~~مدة فأنت حر لا يعتق حتى يخدمه لأنه معلق بشرط والأول معاوضة قال - رحمه ~~الله - (وخدمه) لأنه سلم له المبدل فيجب عليه تسليم البدل قال - رحمه الله ~~- (فلو مات تجب قيمته) أي لو مات المولى أو العبد تجب قيمته عليه وتؤخذ من ~~تركته إذا كان الميت هو العبد وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد عليه ~~قيمة الخدمة في المدة وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - أولا وهذا الخلاف ~~مبني على خلافية أخرى وهي ما إذا باع العبد من نفسه بجارية أو أعتقه عليها ~~ثم هلكت قبل القبض أو استحقت يرجع المولى عليه بقيمة نفسه عندهما وبقيمة ~~الجارية عند محمد # وعلى هذا لو أعتق ذمي عبده على خمر في الذمة فأسلم يجب عليه قيمة نفسه ~~عندهما وعنده قيمة الخمر له أنه معاوضة مال بغير مال لأن نفس العبد ليست ~~بمال في حقه إذ لا يملك نفسه فصار كما لو تزوج امرأة على عبد فاستحق فإنها PageV03P095 # ترجع عليه بقيمة العبد لا بقيمة البضع وهو مهر المثل ~~ولهما أنه معاوضة مال بمال لأن العبد مال في حق المولى وكذا المنافع صارت ~~مالا بإيراد العقد عليها فصار كما لو اشترى أباه بأمة فهلكت قبل القبض أو ~~استحقت فإن البائع يرجع عليه بقيمة الأب لا بقيمة الأمة وعلى هذا لو استأجر ~~دارا إلى سنة بعبد فقبضه فهلك عنده ثم انهدمت الدار أو استحقت فإنه يرجع ~~عليه بقيمة العبد فكذا هذا لأن الإجارة مبادلة مال بمال لأن المنافع تصير ~~مالا بورود العقد عليها ولهذا يجوز التزويج على منافع الدار ونحوها وسوى ~~هنا بين موت المولى والعبد وطعن عيسى ms1093 وقال هذا غلط يعني فيما إذا مات ~~المولى بل تأخذه ورثته بما بقي على العبد من الخدمة لأن الخدمة دين عليه ~~فيخلفه وارثه فيه بعد موته كما لو أعتقه على ألف درهم واستوفى بعضها ومات ~~ولكن في ظاهر الرواية تقول الناس يتفاوتون في الخدمة وكان الشرط في العقد ~~خدمة المولى فيفوت ذلك بموت المولى كما يفوت بموت العبد قال شمس الأئمة ~~السرخسي إن هذا العذر ليس بقوي فإن الخدمة عبارة عن خدمة البيت وهي معروفة ~~بين الناس لا يتفاوتون فيها فلا تفوت بموت المولى ولكن الأصح أن نقول ~~الخدمة عبارة عن المنفعة وهي لا تورث فلا يمكن إبقاء عين المنفعة بعد موت ~~المولى فلهذا كان المعتبر قيمة نفسه أو قيمة المنفعة على حسب اختلافهم وفي ~~قوله لا يتفاوتون فيها نظر فإن خدمة الفقراء أسهل من غيرهم وخدمة الشيخ ~~أصعب من خدمة الشاب وقد يكونون كثيرين فخدمة الواحد أسهل من خدمة الجماعة ~~وهذا ظاهر # قال - رحمه الله - (ولو قال أعتقها بألف على أن تزوجنيها ففعل فأبت أن ~~تتزوجه عتقت مجانا) لأن من قال لغيره أعتق عبدك على ألف درهم علي لا يلزمه ~~شيء ووقع العتق بخلاف ما إذا كان ذلك في الطلاق وقد حققناه في عتق الحمل ~~وقوله أعتقها بألف على أن تزوجنيها من غير ذكر لفظة علي قبل قوله على أن ~~تزوجنيها وهكذا ذكر في عامة نسخ الهداية وقد ذكرها في بعض النسخ وهو الحق ~~وعليه تدل على ذلك فإنه قال لأن اشتراط البدل على الأجنبي في الطلاق جائز ~~وفي العتاق لا يجوز ولا يكون اشتراطا على الأجنبي إلا إذا قال علي فيكون ~~الصواب أن يقول أعتق أمتك بألف درهم علي على أن تزوجنيها قال - رحمه الله - ~~(ولو زاد عني قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها ويجب ما أصاب القيمة فقط) أي # ولو زاد لفظة عني والمسألة بحالها بأن قال أعتق أمتك عني بألف درهم علي ~~على أن تزوجنيها فأبت أن تتزوجه قسمت الألف على قيمتها وعلى مهر مثلها فما ms1094 ~~أصاب القيمة أداه الآمر وما أصاب المهر سقط لأنه لما قال عني تضمن الشراء ~~اقتضاء على ما تقدم في آخر باب نكاح الرقيق فإذا كان كذلك فقد قابل الألف ~~بالرقبة شراء وبالبضع نكاحا PageV03P096 # فانقسم عليهما ووجب عليه حصة ما سلم له وهو الرقبة ~~وبطل عنه حصة ما لم يسلم له وهو البضع ولم يبطل البيع باشتراط النكاح لأنه ~~مقتض لصحة العتق عنه فيكون مدرجا فيه فلا يراعى فيه شرائطه بل شرائط ~~المقتضي وهو العتق فلهذا وجب عليه حصته من الألف المسمى ولو كان فاسدا ~~لوجبت عليه القيمة ولو زوجت نفسها منه في الوجهين لم يذكره في الجامع ~~الصغير وجوابه أن ما أصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهو للمولى في الوجه ~~الثاني وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها في الوجهين لأنه قابل الألف ~~بالرقبة والبضع فينقسم عليهما فيجب عليه عوض ما سلم له دون غيره ولو أعتق ~~أمته على أن تزوجه نفسها فزوجته نفسها كان لها مهر مثلها عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لأن العتق ليس بمال فلا يصلح مهرا وعند أبي يوسف يجوز ~~جعل العتق صداقا لأنه - عليه الصلاة والسلام - «أعتق صفية ونكحها وجعل ~~عتقها مهرها» قلنا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوصا بالنكاح بغير ~~مهر فإن أبت أن تتزوجه فعليها قيمتها في قولهم جميعا وكذا لو أعتقت المرأة ~~عبدا على أن يتزوجها فإن فعل فلها مهرها وإن أبى فعليه قيمته والله أعلم ~~بالصواب. # {باب التدبير} قال - رحمه الله - (هو تعليق العتق بمطلق موته) أي موت ~~المولى هذا في الشريعة وفي المبسوط التدبير عبارة عن العتق الموقع في ~~المملوك بعد موت المالك والأول أحسن لأن الثاني يرد عليه المدبر المقيد بأن ~~قال إن مت في سفري أو مرضي هذا أو من مرض كذا ونحو ذلك مما ليس بمطلق ~~واحترز الشيخ عنه بقوله بمطلق موت المولى والتدبير مأخوذ من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في أم الولد «فهي معتقة عن دبر منه» وفي اللغة التدبير هو ~~النظر ms1095 فيما يئول إليه عاقبته ودبر الرجل إذا ولى فكأنه من دبر الحياة أو من ~~التدبير لأنه دبر نفسه فيه حيث استخدمه في حال حياته وتقرب به إلى الله ~~تعالى بعد وفاته قال - رحمه الله - (كإذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو ~~عن دبر مني أو مدبر أو دبرتك) أي كقوله إذا مت فأنت حر إلخ وهذا تمثيل ~~للتدبير المطلق لأنه علق عتقه بمطلق موته فيصير به مدبرا لأنه صريح فيه ~~ويوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت فيكون مدبرا مطلقا ولو نوى ~~النهار دون الليل لا يكون مدبرا مطلقا لاحتمال أن يموت بالليل # وكذا لو قال أعتقتك بعد موتي أو أنت عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي إلى ~~غير ذلك من ألفاظ العتق وكذا إذا قال إن مت فأنت حر لأنه تعليق بالموت وإن ~~كان كائنا لا محالة وكذا إذا قال إن حدث بي حدث فأنت حر لأن الحدث يراد به ~~الموت عادة وكذا إذا قال أنت حر مع موتي لأن اقتران الشيء بالشيء يقتضي ~~وجوده معه فكان إثباتا للعتق في حال وجود الموت وكذا لو قال في موتي لأن ~~حرف الظرف إذا دخل على الفعل يصير شرطا كقوله أنت طالق في دخولك الدار وكذا ~~إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك لأنه بمعناه ولا يحتاج PageV03P097 # إلى النية في هذه الألفاظ لأنها صرائح فيه وتكون ~~مطلقة لعدم تقييده على صفة فحاصله أن ألفاظه ثلاثة أنواع أحدها أن يصرح ~~بالتدبير بأن يقول دبرتك أو يضيف الحرية إلى ما بعد موته كقوله أنت حر بعد ~~موتي أو نحو ذلك وروى هشام عن محمد أنه إذا قال أنت مدبر بعد موتي يصير ~~مدبرا للحال لأن المدبر اسم لمن يعتق عليه بعد موته فصار كقوله أنت حر بعد ~~موتي # والثاني أن يكون بلفظ التعليق كقوله إن مت فأنت حر ونحوه من القرآن ~~بالموت أو التعليق به، والثالث أن يكون بلفظ الوصية بأن قال أوصيت لك ~~برقبتك أو ms1096 بعتقك لأن العبد لا يملك نفسه فكانت الوصية له وصية بالعتق وكذا ~~لو أوصى له بثلث ماله لأن رقبته من جملة ماله فكان موص له بثلث رقبته وهو ~~تمليك بعد الموت وتمليك العبد من نفسه إعتاق لأنه لا يملك نفسه فصار كأنه ~~قال أنت حر بعد موتي # قال - رحمه الله - (فلا يباع ولا يوهب) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يجوز بيعه وغيره من التصرفات لما روي عن جابر أن «رجلا أعتق غلاما له عن ~~دبر منه فاحتاج فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من يشتريه مني ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه» متفق عليه وفيما رواه ~~النسائي «كان عليه دين فباعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بثمانمائة درهم ~~فأعطاه فقال له اقض دينك وأنفق على عيالك» ولأن التدبير تعليق العتق بالشرط ~~ولا أثر له في المحل قبل وجود الشرط فلا يمنع جواز التمليك كما لو علقه ~~بغيره من الشروط وكالمدبر المقيد ولأن التدبير وصية حتى يصح بلفظ الوصية ~~ويعتبر من الثلث والوصية لا تمنع الموصي من التصرف ولنا رواية ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث ~~وهو حر من الثلث» احتج به الطحاوي وغيره من الأئمة وروى أبو الوليد الباجي ~~أن عمر - رضي الله عنه - رد بيع المدبر في ملأ خير القرون وهم حضور ~~متوافرون وهو إجماع منهم أن بيع المدبر لا يجوز ولأنه وجد فيه سبب العتق ~~وقد تعلق بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه كأم الولد وهذا لأنه يعتق بعد ~~الموت بهذا الكلام لا بكلام آخر فجعله سببا للحال أولى من جعله سببا بعد ~~الموت لقيام الأهلية في الحال وزوالها بهذا الموت # ولا يقال إنها موجودة حكما بعد الموت كما قلنا في رجل علق طلاق امرأته ~~بالشرط فوجد الشرط وهو مجنون لأنا نقول الشيء إنما يعتبر موجودا حكما إذا ~~أمكن وجوده حقيقة ولا إمكان هنا لاستحالة وجود الفعل من الميت ولأن هذا ~~الحكم لا ms1097 يثبت إلا إذا حكم الشرع بموته ومتى حكم بموته استحال أن يحكم ~~بحياته لإفضائه إلى التناقض بخلاف ما إذا جن لأنه أهل للتصرف في الجملة ألا ~~ترى أنه يعتق عليه قريبه بالملك ويمكن وجود الشرط وهو أهل أيضا فأمكن ~~اعتباره حكما بخلاف ما نحن فيه لأنه لا يمكن جعله سببا بعد الموت لأنه حال ~~زوال الأهلية فكان سببا في الحال وأخرنا الحكم مع انعقاد السبب كما في ~~البيع بشرط الخيار وهذا هو القياس في سائر التعليقات إلا أنه وجد المانع من ~~السببية وهو انعقاده يمينا واليمين تصرف آخر يمنع الحكم لأنه يعقد للمنع من ~~مباشرة الشرط والمانع من الشرط مانع من الحكم المتعلق به فيضاد وقوع الجزاء ~~وضد الشيء لا يكون سببا له لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيا إلى المسبب ~~فما ظنك إذا كان منافيا له وإنما يكون سببا إذا انتقض اليمين بالحنث وأمكن ~~جعله سببا في ذلك الوقت لبقاء أهلية التصرف وها هنا لم ينعقد تصرفا آخر في ~~الحال فبقي سببا في الحال فلا يجوز إبطاله لأنه تعلق به حق العبد وهذا لأن ~~حقيقة الحرية لا تقبل الإبطال فكذا حق الحرية وسببها كالاستيلاد ولأنه وصية ~~إثبات الخلافة في ملكه للموصى له مقدما على الوارث فاعتبر سببا في الحال ~~لإثبات الخلافة كالقرابة وما رواه حكاية حال فلا يمكن الاحتجاج به لأنه ~~يحتمل أنه كان مدبرا مقيدا ويحتمل أنه باع منفعته بأن آجره والإجارة تسمى ~~بيعا PageV03P098 # بلغة أهل المدينة لأن فيها بيع المنفعة يؤيده ما رواه ~~جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - «باع خدمة المدبر» ذكره أبو الوليد ~~المالكي - رحمه الله - ويحتمل أنه باعه في وقت كان يباع الحر بالدين كما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «باع حرا بدينه» ثم نسخ بقوله تعالى {وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ذكره في الناسخ والمنسوخ ولا ~~نسلم أن التدبير وصية محضة بل انعقد السبب فيه للحال على ما بينا ولهذا لا ~~يبطل التدبير بقتل المدبر سيده ولا يملك المولى الرجوع ms1098 عنه بالقول ولو كان ~~التدبير وصية محضة لبطل ولملك الرجوع # قال - رحمه الله - (ويستخدم ويؤجر وتوطأ وتنكح) أي يستخدم المدبر ويؤجر ~~للناس ويطأ المولى الأمة المدبرة ويزوجها من إنسان لأن ملكه ثابت فيه ولهذا ~~يدخل تحت قوله كل مملوك لي حر وبالملك تستفاد ولاية هذه التصرفات وهي لا ~~تبطل حق المدبر في نفسه بخلاف البيع ونحوه فإنها تبطل حقه فيه فلا يملك ~~وليس له أن يرهنه لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء من المالية بطريق البيع ~~وهو ليس محلا للبيع كأم الولد قال - رحمه الله - (وبموته يعتق من ثلثه) أي ~~بموت المولى يعتق من ثلث ماله لما روينا ولأن التدبير وصية لكونه تبرعا ~~مضافا إلى ما بعد الموت فينفذ من الثلث قال - رحمه الله - (وسعى في ثلثيه ~~لو فقيرا وكله لو مديونا) يعني سعى في ثلثي قيمته إذا كان المولى فقيرا ولم ~~يكن له مال غيره وسعى في جميع قيمته إذا كان عليه دين يستغرق ماله لما ~~ذكرنا أنه وصية ومحل نفاذه الثلث ولم يسلم للموصى له شيء إلا إذا أسلم ~~للورثة ضعفه والدين مقدم على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب نقضه معنى برد ~~قيمته # قال - رحمه الله - (ويباع لو قال إن مت من سفري أو مرضي أو إلى عشر PageV03P099 # سنين أو عشرين سنة أو أنت حر بعد موت فلان ويعتق إن ~~وجد الشرط) يعني إن علق التدبير بموته على صفة بأن قال إن مت في سفري أو ~~مرضي إلخ يجوز بيعه لأنه ليس بمدبر مطلق ويعتق إن مات المولى على تلك الصفة ~~لوجود الشرط وهذا لأن الموت على تلك الصفة ليس كائنا لا محالة فلم ينعقد ~~سببا في الحال وإذا انتفى معنى السببية لتردده بين الثبوت والعدم بقي ~~تعليقا كسائر التعليقات فلم يمنع البيع بخلاف المدبر المطلق لأن عتقه معلق ~~بمطلق موته وهو كائن لا محالة فإذا عتق بوجود الشرط عتق كما يعتق المدبر ~~أعني من ثلث ماله لأن الصفة لما صارت متيقنة في آخر جزء من أجزاء ms1099 حياته أخذ ~~حكم المدبر المطلق لزوال التردد ولو وقته بمدة لا يعيش مثله إليها بأن قال ~~إن مت إلى مائة سنة فأنت حر ومثله لا يعيش إلى مائة سنة فهو مدبر مطلق عند ~~الحسن بن زياد # وقال أبو يوسف ليس بمطلق لأن العبرة للتوقيت ولا ينظر إلى طول المدة أو ~~قصرها كما في التوقيت في النكاح والمختار هو الأول لأنه إذا كان في الغالب ~~لا يعيش إليه صار كالكائن لا محالة ومن المفيد أن يقول إذا مت وغسلت فأنت ~~حر لأنه علقه بالموت وشيء آخر بعده وإن مات ففي القياس أن لا يعتق ما لم ~~يعتق وإن غسل لأنه لما لم يعتق بنفس الموت انتقل إلى الوارث فهو كقوله إن ~~مت ودخلت الدار فأنت حر وفي الاستحسان يعتق لأنه يغسل عقيب موته قبل أن ~~يتقرر ملك الوارث فيه فصار نظير تعليقه بموته على صفة بخلاف زيادة دخول ~~الدار لأنه لا يتصل بالموت فيتقرر ملك الوارث فيه قبله ومن المقيد أن يقول ~~أنت حر قبل موتي بشهر أو بيوم ومضى الشهر أو اليوم فهو مقيد حتى يملك بيعه ~~وقال زفر لا يملك لأنه مطلق للتيقن به قلنا احتمال موته قبل الشهر كان ~~قائما وقت اليمين فصار مقيدا فلا يتغير بعد ذلك بمضي الشهر أو اليوم ولأن ~~المدبر هو الذي يعتق بموت مولاه وهذا يعتق قبله فلا يكون مدبرا # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب إذا قال لعبده إذا مت أو قتلت فأنت حر فعند ~~زفر يكون مدبرا لأن عتقه تعلق بمطلق موته حتى يعتق إذا مات على أي وجه كان ~~وعلى قول أبي يوسف لا يكون مدبرا لأن عتقه علقه بأحد الشيئين الموت أو ~~القتل فلم يكن عزيمة في أحدهما فلم يكن مدبرا والله أعلم بالصواب. # باب الاستيلاد وهو طلب الولد لغة وفي الشرع طلب الولد من الأمة وأم الولد ~~للأمة المستولدة وهو من الأسماء التي خرج بها PageV03P100 # من العموم إلى الخصوص كالتيمم والحج فإنه اسم لمطلق ~~القصد لغة وقد صار في ms1100 العرف لقصد مخصوص ونظيره البيت والكعبة والنجم والربا ~~قال - رحمه الله - (ولدت أمة من السيد لم تملك) أي إذا ولدت أمة من مولاها ~~لا يجوز تمليكها لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «من وطئ أمة فولدت له فهي معتقة عن دبر منه» رواه أحمد وابن ~~ماجه وعنه - رضي الله عنه - «ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني وعن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع أمهات ~~الأولاد وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع منها السيد ما دام حيا ~~فإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني ورواه مالك في الموطإ ولأن الجزئية قد ~~حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد اختلطا بحيث لا ~~يمكن التمييز بينهما على ما عرف في موضعه إلا أن بعد الانفصال تبقى الجزئية ~~حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت وبقاء الجزئية ~~حكما باعتبار السبب وهو من جانب الرجال فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في ~~حقهن حتى لو ملكت الحرة زوجها بعد ما ولدت منه جاز لها بيعه ولا يعتق ~~بموتها وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق الحرية في الحال ويوجب عتقها بعد موته # وكذا إذا كان بعضها مملوكا له لأن الاستيلاد لا يتجزأ إذا أمكن تكميله إذ ~~هو فرع النسب فيعتبر بأصله وقال بشر وداود الظاهري يجوز بيعها ولا تعتق ~~بموت المولى وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يجوز بيع أمهات الأولاد ~~ثم رجع إلى قول الجماعة وحكي عن أبي سعيد البرذعي شيخ الكرخي أنه خرج حاجا ~~من برذعة فوصل يوم الجمعة بغداد فرأى بعد صلاة الجمعة قوما جلسوا للنظر ~~وفيهم داود فسأله PageV03P101 # حنفي عن بيع أم الولد فقال يجوز بيعها لأن بيعها كان ~~جائزا قبل العلوق بالإجماع فنحن على هذا الإجماع حتى ينعقد إجماع آخر لأن ~~ما ثبت باليقين لا يزول ms1101 إلا بيقين مثله فتحير الحنفي فإنه لا يقبل القياس ~~وخبر الواحد لا يوجب اليقين فقال أبو سعيد أجمعنا على عدم جواز بيعها بعد ~~العلوق فإن في بطنها ولدا حرا فنحن على هذا الإجماع حتى ينعقد إجماع آخر ~~فتحير داود وانقطع فلما رأى وهنه ووهن أصحابه في الفقه ترك الخروج إلى الحج ~~وجلس للتدريس فاجتمع أصحاب داود عند أبي سعيد وكان على ذلك حتى سمع ليلة ~~مناديا يقول {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} ~~[الرعد: 17] فما لبث ساعة أن قرع إنسان بابه وأخبره بموت داود فاستقر أمره ~~بعد ذلك # قال - رحمه الله - (وتوطأ وتستخدم وتؤجر وتزوج) لبقاء ملكه وولاية هذا ~~التصرف تستفاد به فصارت كالمدبر ولا يثبت نسب ولدها في أول مرة إلا أن ~~يعترف به وقال الشافعي - رحمه الله - يثبت نسب ولدها إذا اعترف بالوطء وإن ~~عزل عنها إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد وطئها بحيضة لأنه لما ثبت النسب ~~بالعقد فلأن يثبت بالوطء وأنه أقوى إفضاء أولى ولنا أن وطء الأمة يقصد به ~~قضاء الشهوة دون الولد لوجود ما يمنع من الولد وهو سقوط تقومها أو نقصان ~~قيمتها أو الاستنقاص بأولاد الأمة عادة أو خساسة المحل فإن النفوس الأبية ~~تستنكف عن وطئهن فضلا عن طلب الولد منهن وإنما يتفق ذلك لبعض الناس لغلبة ~~الشهوة # والقياس على النكاح ممتنع لأن المقصود من النكاح التوالد ولهذا يثبت نسبه ~~منه وإن لم يطأها لوجود الفراش القوي ولهذا لا ينفرد بالعزل والاستبراء ~~بحيضة لا يفيد لأن الحامل تحيض عنده فأي فائدة في اشتراطه وروى الطحاوي ~~بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان له جارية يطؤها ~~فحملت فقال ليس مني إني أتيتها إتيانا لا أريد به الولد وعن عمر أنه كان ~~يعزل عن جاريته فجاءت بولد أسود فشق عليه فقال ممن هو فقالت من راعي الإبل ~~فحمد الله وأثنى عليه ولم يلتزمه ولو اعترف بالحمل فإن جاءت به لستة أشهر ~~ثبت نسبه منه للتيقن بوجوده ms1102 وقت الإقرار ولا فرق في ذلك بين أن يكون حيا أو ~~ميتا بعد ما استبان خلقه وإن جاءت به لأكثر لم يثبت قال - رحمه الله - (فإن ~~ولدت بعده ثبت بلا دعوة بخلاف الأول) أي إذا ولدت ولدا بعد الأول ثبت نسبه ~~بلا دعوة منه لأنه لما ادعى الولد الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت ~~فراشا له وقال - عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش» وصارت كالمنكوحة ~~ولهذا لو أعتقها المولى أو مات عنها يجب عليها العدة بثلاث حيض هذا إذا لم ~~تحرم عليه # أما إذا حرمت عليه بوطء أمها ونحوه لم يثبت إلا بالدعوة لانقطاع الفراش ~~قال - رحمه الله - (وانتفى بنفيه) أي انتفى نسب ولد أم الولد بعد ما اعترف ~~بالأول بمجرد نفيه من غير لعان لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج ~~بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفي نسب ولدها إلا باللعان لتأكد الفراش ألا ترى ~~أنه لا يملك إبطاله بالتزويج وذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط فقال إنما ~~يملك نفيه ما لم يقض القاضي به أو لم يتطاول ذلك فأما إذا قضى القاضي به ~~فقد لزمه على وجه لا يملك إبطاله وكذا بعد التطاول لأنه وجد منه دليل ~~الإقرار من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح بالإقرار ومدة التطاول ما ~~ذكرنا في باب اللعان على اختلافهم ولو أعتقها ثم جاءت بولد إلى سنتين لزمه ~~ولا ينتفي بنفيه لأن فراشها قد تأكد بالحرية ولهذا لا يملك نقله بالتزويج ~~وليس له أن يتزوج أختها عند أبي حنيفة - رحمه الله - ما دامت في العدة وعلى ~~هذا لو مات فجاءت بولد لأقل من سنتين ثبت ولزم لما قلنا ثم اعلم أنه لا ~~يلزمه أن يقر بنسب ولد الجارية في الحكم لما ذكرنا # وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها ~~يلزمه أن يقر به ويدعي أنه منه لأن الظاهر أنه منه لانتفاء الزنا لا سيما ~~عند التحصين PageV03P102 # وهو عبارة عن حفظها عما يوجب ريبة الزنا وعند عدم ~~العزل وقد ولدته في ms1103 ملكه والبناء على الظاهر فيما لا يعلم حقيقته واجب وأما ~~إذا لم يحصنها أو عزل عنها فعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يجوز له نفيه ~~لأن الظاهر وإن كان عدم الزنا يعارضه ظاهر آخر وهو العزل أو عدم التحصين ~~وعن أبي يوسف أنه إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد فعليه أن ~~يدعيه عزل عنها أو لم يعزل حصنها أو لم يحصنها حملا لأمرها على الصلاح ما ~~لم يتبين له خلاف ذلك لأن ما يظهر عقيب سبب يحال عليه حتى يتبين خلافه وفي ~~الإيضاح ذكر قول أبي يوسف بلفظ الاستحباب وفي المبسوط بلفظ الوجوب # وعن محمد - رحمه الله - لا ينبغي له أن يدعي نسبه إذا لم يعلم أنه منه ~~ولكن ينبغي له أن يعتق الولد ويستمتع بالأم ثم يعتقها بعد موته لأن استلحاق ~~نسب ولد ليس منه لا يحل شرعا فيحتاط من الجانبين وهو مستحب عنده قال - رحمه ~~الله - (وعتقت بموته من كل ماله ولم تسع لغريم) أي عتقت بموت المولى من ~~جميع ماله ولا يلزمها السعاية لغريم ولا لوارث لما روينا وبينا من المعنى ~~ولأن الاستيلاد من حوائجه الأصلية لما أن قوامه بالنسل معنى كما أن قوامه ~~بالأكل حقيقة وحاجته مقدم على حق الغرماء والورثة كحاجته إلى التجهيز ~~والتكفين بخلاف التدبير لأنه ليس من أصول حوائجه ولأنها لا تتقوم عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - وحق الغرماء لا يتعلق بما لا يتقوم كالقصاص حتى إذا ~~قتل المدين ووجب القصاص بقتله أو قتل له ولي ووجب له القصاص على القاتل ثم ~~مات المدين قبل أن يقتله أو قتل هو رجلا فوجب عليه القصاص فلأوليائه أن ~~يقتلوا القاتل أو يعفوا عنه بغير شيء وكذا لأولياء المقتول أن يقتلوا ~~الغريم وإن أدى إلى بطلان حقهم في هذا كله # قال - رحمه الله - (ولو أسلمت أم ولد النصراني سعت في قيمتها) وقد بينا ~~أنها تكون مكاتبة فلا تؤدي السعاية إلى الأضرار بالمولى وقال زفر - رحمه ~~الله - تعتق للحال والسعاية دين عليها وهذا ms1104 خلاف فيما إذا عرض على المولى ~~الإسلام فأبى له أن في استدامة الملك عليها ذلا وإزالة ذل الكافر عن المسلم ~~واجب وذلك بالبيع أو العتق وقد تعذر الأول فتعين الثاني ولنا أنه تعذر ~~إبقاؤها في ملك المولى ويده وتعد إزالة ملك الذمي مجانا لأن ملكه محترم ~~فيخرج إلى الحرية بالسعاية كما في معتق البعض نظرا للجانبين وهذا لأن الذل ~~في الاستخدام قهرا بملك اليمين وذا يزول بالاستسعاء لأنها تخرج عن يده ~~وتكون حرة يدا أو أحق بمكاسبها ونفسها، ودفع الضرر عن الذمي واجب أيضا فلو ~~قلنا بزوال ملكه في الحال ببدل في ذمة مفلسه والمال في ذمة المفلس كالتاوي ~~بل هو تاو لأنها تتوانى ولا تنشط على الاكتساب بعد حصول الحرية لحصول ~~مقصودها بخلاف ما إذا لم تعتق لأنها تنشط وتجهد على تحصيل المال لتنال شرف ~~الحرية فكان ضررا عليه لأنه بمنزلة إزالتها عن ملكه بلا بدل ولا يقال هي ~~غير متقومة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فكيف يجب عليها السعاية لأنا ~~نقول وجوب السعاية لا يشترط فيه التقوم ألا ترى أن القصاص لا يتقوم ومع هذا ~~لو عفا بعض الأولياء انقلب نصيب الباقين مالا للتعذر ودفع الضرر عنهم ~~ولأنها تتكاتب عليه وكتابة أم الولد جائزة لتعجيل عتقها قبل موت سيدها ولأن ~~الذمي يعتقد ماليتها فيترك على ما يعتقد على ما بينا من قبل ولو مات مولاها ~~عتقت بلا سعاية لأنها أم ولد له ولو عجزت لا ترد إلى ما كانت لأنها لو ردت ~~لأعيدت مكاتبة لقيام الموجب ما لم يسلم مولاها والمدبر في هذا كأم الولد ~~حتى إذا أسلم PageV03P103 # مدبر النصراني يسعى في قيمته لما ذكرنا في أم الولد # قال - رحمه الله - (وإن ولدت بنكاح فملكها فهي أم ولده) أي إذا تزوج أمة ~~فولدت له ثم ملكها صارت أم ولد له وقال الشافعي - رحمه الله - لا تصير أم ~~ولد له ولو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم ملكها صارت أم ولد له عندنا ~~وله فيها قولان قوله - صلى ms1105 الله عليه وسلم - «أيما أمة ولدت من سيدها فهي ~~حرة عن دبر منه» شرط لثبوت العتق لها أن تكون الولادة من سيدها وهذه ولدت ~~من زوجها لا من سيدها ولأنها علقت برقيق فلا تكون أم ولد له كما لو علقت من ~~الزنا ثم ملكها الزاني وهذا لأن ثبوت أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا ~~لأنه جزء الأم في تلك الحالة والجزء لا يخالف الكل ولنا أن السبب هو ~~الجزئية على ما ذكرنا والجزئية تثبت بينهما بنسبة الولد إلى كل واحد منهما ~~كملا وقد ثبت النسب فتثبت الجزئية بينهما بواسطة انتساب الولد إليهما بخلاف ~~ولد الزنا فإنه لا نسبة له إلى الزاني نظيره من اشترى أخاه من أبيه أو عمه ~~من الزنا حيث لا يعتق عليه لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الأب أو الجد ~~وهي غير ثابتة وإنما يعتق عليه ولده من الزنا بالملك لأنه جزؤه حقيقة بغير ~~واسطة بخلاف العتق والتدبير قبل الملك فإن ذلك لغو شرعا إذ لا عتق فيما لا ~~يملك ابن آدم فلا يظهر حكمه بعد الملك وهذا النسب متقرر شرعا ولا معتبر بما ~~ذكر من جزئية الجنين لأنه لو أعتق ما في بطنها لم يثبت لها حق العتق ولا ~~حقيقته # ولو كان لأجل الاتصال بها لثبتت ولا حجة له بما روي لأنه لا نص فيه على ~~أن العلوق وجد في ملكه وهو نظير ملك القريب فإنه لا يشترط لعتقه أن يكون ~~حادثا في ملكه وفيما إذا ولدت بالزنا خلاف زفر وهو القياس وجوابه ما بينا ~~ولو طلقها فتزوجت بغيره فولدت منه ثم اشتراها وأولادها كلهم تصير أم ولد له ~~ويعتق ولدها منه وولدها من غيره يجوز بيعه ولا يكون بمنزلة أمه خلافا لزفر ~~- رحمه الله - بخلاف الولد الحادث في ملكه حيث يكون حكمه حكم أمه بالاتفاق ~~وإن وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه الأب ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له ~~وعليه قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها # وقد ذكرناها في النكاح ويشترط لصحة ms1106 دعوة الأب أن يكون له ولاية التملك من ~~وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو حبلت في غير ملك الابن أو حبلت في ملكه ~~ثم أخرجها عن ملكه ثم ردها إلى ملكه أو جن الأب أو كان رقيقا أو كافرا ~~فأفاق أو عتق أو أسلم فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت لم تصح ~~دعوة الأب إلا أن يصدقه الابن فإن صدقه الابن ثبت نسبه منه ولا يملك ~~الجارية ويعتق الولد على الابن لزعمه أنه ملك أخاه وكذا لو كانت الجارية أم ~~ولد الابن أو مدبرته لم تصح دعوة الأب لعدم قبول النقل إلى ملك الأب ولو ~~وطئ أب الأب مع قيام ولاية الأب لا يثبت النسب منه لأنه لا ولاية للجد حال ~~قيام ولاية الأب وإن زالت ولاية الأب بالموت أو الرق أو الكفر أو الجنون ~~تصح دعوة الجد لأن المصحح ثبوت الولاية للجد من وقت العلوق إلى وقت الدعوة ~~كما ذكرنا في الأب وقد وجد حتى لو لم يوجد ملك الحافد في بعض هذه المدة أو ~~لم يكن الجد أهلا للولاية في بعضها لا تصح دعوته # قال - رحمه الله - (ولو ادعى ولد أمة مشتركة ثبت نسبه) لاحتياج الولد إلى ~~النسب لأنه صادف ملكه في النصف فتصح دعوته فيه ويثبت نسبه فيه فإذا ثبت ~~نسبه فيه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو ~~العلوق إذ الواحد لا يخلق من ماء رجلين ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدعوى ~~في المرض أو في الصحة لأنه من الحاجة الأصلية على ما بينا قال - رحمه الله ~~- (وهي أم ولده) لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما وعند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للتملك إذ لم ~~يحصل لها شيء من أسباب الحرية قبل كالتدبير وغيره قال - رحمه الله - (ولزمه ~~نصف قيمتها) لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد وتعتبر قيمتها يوم ~~العلوق لأن أمومية ms1107 الولد ثبتت من ذلك الوقت ولا يختلف بين أن يكون موسرا أو ~~معسرا لأنه ضمان تملك بخلاف ضمان العتق على ما عرف في موضعه قال - رحمه ~~الله - (ونصف عقرها) أي لزمه نصف عقرها لأنه وطئ جارية مشتركة إذ ملكه ثبت ~~بعد الوطء حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا ~~استولد جارية ابنه حيث لا يجب عليه العقر لأن الملك هناك يثبت شرطا ~~للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه وإنما كان كذلك لأن ماله من الحق لا ~~يكفي للاستيلاد لأنه حق تملك لا حقيقة ملك ولا حقه فلهذا PageV03P104 # يجوز له أن يتزوجها بخلاف الشريك فإن له حقيقة الملك ~~في النصف فيكفي لصحة الاستيلاد فلا حاجة إلى النقل قال - رحمه الله - (لا ~~قيمته) أي لا تلزمه قيمة الولد لأنه علق حر الأصل إذ النسب يثبت مستندا إلى ~~وقت العلوق والضمان يجب في ذلك الوقت فيحدث الولد على ملكه ولم يعلق شيء ~~منه على ملك شريكه # قال - رحمه الله - (ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما) ومعناه إذا حبلت في ~~ملكهما وكذا إذا اشترياها حبلى لا يختلف في حق ثبوت النسب منهما وإنما ~~يختلف في حق وجوب العقر والولاء وضمان قيمة الولد حتى لا يجب على كل واحد ~~منهما العقر لصاحبه لعدم الوطء في ملكه ويجب عليه نصف قيمة الولد إن كان ~~المدعي واحدا ويثبت لكل واحد منهما فيه الولاء لأنه تحرير على ما عرف في ~~موضعه وقال الشافعي - رحمه الله - يرجع إلى قول القافة لأن إثبات النسب من ~~شخصين مع علمنا أن الولد لا يخلق من ماءين متعذر وقد «سر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بقول القائف في أسامة بن زيد» ولأن النسب مما لا يتجزأ ~~فلا يتصور فيه الشركة كالنكاح ولنا كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى شريح - ~~رحمه الله - لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه ~~وهو للباقي منهما وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير # وهو مذهب علي وابن عباس وزيد ms1108 بن ثابت ولأنه رجم بالغيب والله تعالى هو ~~المنفرد بعلم الغيب ويعلم ما في الأرحام ولأن فيه قذفا للمحصنات ولهذا صار ~~قذفا في غير هذه الحالة إجماعا ولأن قول القائف لو كان معتبرا شرعا لرجع ~~إليه في اللعان بنفي الولد ولم ينف الولد بالجهل وهذا دليل على أن قوله غير ~~معتبر ولأنه من أحكام الجاهلية قال الله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون} ~~[المائدة: 50] قالت عائشة - رضي الله عنها - كانت أنكحتهم على أربعة أنحاء ~~منها أن رهطا كانوا يجتمعون على امرأة فإذا أتت بولد دعوا بقائف فألحقه ~~بأشبههم وذلك باطل بما تلونا ولأن القائف في اللغة هو الذي يقول الباطل قال ~~الشاعر # وطال حذاري خيفة البين والنوى ... ومن قائف في قوله يتقول # أي يقول الباطل وسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لقطع طعن ~~المشركين لأنهم كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد لاختلاف لونهما وكانوا ~~يعتقدون أن القائف يعلم ذلك ولما مر مجزز المدلجي عليهما فقال هذه الأقدام ~~بعضها من بعض انقطع طعنهم ولزم الحجة على زعمهم فسر - عليه الصلاة والسلام ~~- لذلك لا لأن قول القائف حجة شرعا ولأنه حكاية حال فلا يمكن الاحتجاج به ~~على ما عرف في موضعه يحققه أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يثبت نسبه به # ولم يجعل قوله حجة فيه لأن نسبه كان ثابتا قبل ذلك فكيف يصح الاستدلال به ~~على ثبوت النسب وهو لم يثبت به شيء ولأن الشبه لا يوجب ثبوت النسب ولا عدم ~~الشبه يوجب انتفاءه لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ألا ترى أن ~~الرجل الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن امرأتي ولدت غلاما ~~أسود فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل لك إبل فقال نعم قال ما ~~ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق فقال إن فيها لورقا فقال مم ترى ذلك ~~جاءها قال من عرق نزعها فقال - صلى الله عليه وسلم - فلعل هذا عرق نزعه» ~~رواه الجماعة ولم يرخص له - عليه الصلاة ms1109 والسلام - في نفيه لعدم الشبه ولم ~~يعول عليه حكما ما فدل على أن ذلك ليس بشيء ولأنهما استويا في سبب ~~الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق والنسب وإن كان لا يتجزأ لكن يتعلق به ~~أحكام متجزئة كالميراث والنفقة والحضانة والتصرف في المال وأحكام غير ~~متجزئة كالنسب وولاية الإنكاح فما يقبل التجزئة يثبت بينهما على التجزئة ~~وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما على الكمال كأنه ليس معه غيره إلا ~~إذا وجد المرجح في حق أحدهما فلا يعارضه المرجوح كما إذا كان أحدهما أبا ~~الآخر لأن للأب حقا في مال ابنه أو يكون أحدهما ذميا والآخر مسلما لأن ~~الإسلام يعلو ولا يعلى والحر أولى من العبد # والمرتد أولى من الذمي والكتابي أولى من المجوسي قال - رحمه الله - (وهي ~~أم ولدهما) لأن دعوة كل واحد منهما في نصيبه في الولد معتبرة راجحة على ~~دعوة صاحبه لقيام المرجح فتصح دعوته فيه فتتبعه أمه فيصير نصيبه فيها أم ~~الولد له تبعا لولدها قال - رحمه الله - (وعلى كل واحد نصف العقر) لأن ~~الوطء في المحل المعصوم سبب للضمان PageV03P105 # الجابر أو الحد الزاجر فتعذر إيجاب الحد للشبهة فيجب ~~العقر قال - رحمه الله - (وتقاصا) لعدم فائدة الاشتغال بالاستيفاء إلا إذا ~~كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر فيأخذ منه الزيادة إذ المهر يجب لكل ~~واحد منهما بقدر ملكه فيها بخلاف البنوة والإرث منه حيث يكون لهما على ~~السواء لأن النسب لا يتجزأ وهو في الحقيقة لأحدهما فيكون بينهما على السواء ~~لعدم الأولوية قال - رحمه الله - (وورث من كل إرث ابن) أي يرث الابن من كل ~~واحد منهما ميراث ابن كامل لأن كل واحد منهما أقر له على نفسه ببنوته على ~~الكمال فيقبل قوله # قال - رحمه الله - (وورثا منه إرث أب) أي يرثان منه ميراث أب واحد لأن ~~المستحق أحدهما فيقتسمان نصيبه لعدم الأولوية كما إذا أقام كل واحد منهما ~~البينة أن هذا ابنه أو على أن هذا الشيء له # قال - رحمه الله - (ولو ادعى ولد أمة مكاتبه ms1110 وصدقه المكاتب لزم النسب) ~~لتصادقهما على ذلك فصار كما لو ادعى نسب ولد جارية الأجنبي فصدقه المولى ~~قال - رحمه الله - (والعقر) أي ولزمه العقر لأنه وطئ بغير نكاح ولا ملك ~~يمين وقد سقط عنه الحد للشبهة فصار كوطء المكاتبة بل أولى لأن في المكاتبة ~~ملك الرقبة ثابت للمولى ومع هذا وجب عليه العقر بوطئها كوجوب الأرش ~~بالجناية عليها لأنها صارت بالعقد كالأجنبية عنه والعقر ملحق بالأرش وليس ~~له في جارية المكاتب ملك فكان أولى بالوجوب # قال - رحمه الله - (وقيمة الولد) أي لزمه قيمة الولد لأنه في معنى ~~المغرور حيث اعتمد دليلا وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ~~ثابت النسب منه كما أن المغرور اعتمد دليلا وهو الملك ظاهرا وإن لم يكن له ~~ملك حقيقة قال - رحمه الله - (ولم تصر أم ولده) لأنه لا ملك له فيها حقيقة ~~وماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد فلا حاجة إلى النقل وتقديم الملك بخلاف ~~جارية الابن لأنه ليس للأب فيها حقيقة الملك ولا حقه وإنما له حق التملك ~~وذلك غير كاف لصحة الاستيلاد فاحتجنا إلى نقلها إلى ملك الأب ليصح ~~الاستيلاد قال - رحمه الله - (وإن كذبه لم يثبت النسب) أي إن كذبه المكاتب ~~لم يثبت نسب الولد منه وقال أبو يوسف - رحمه الله - يثبت لأن الجارية كسب ~~كسبه فصار كجارية الابن بل أولى لأن للمولى في المكاتب ملك الرقبة ولهذا ~~ينفذ عتقه ويمنع المكاتب من التصرف غير الاكتساب بخلاف الابن وحقه أيضا في ~~مال المكاتب أقوى ولهذا منع المكاتب من التصرفات فكان أولى بالتنفيذ من غير ~~تصديق # وجه الفرق أن الأب له أن يتملك مال ابنه إذا احتاج إليه ولهذا لا يجب ~~عليه عقرها ولا قيمة الولد وتصير أم ولد له وليس للمولى أن يتملك مال ~~مكاتبه لأنه بالعقد حجر على نفسه وألحق نفسه بالأجنبي ولهذا يجب عليه عقرها ~~وقيمة ولدها ولا تصير أم ولد له فيشترط تصديقه بخلاف ما إذا وطئ المكاتب ~~فجاءت بولد فادعاه حيث يثبت نسبه ولا ms1111 يشترط تصديقها لأن رقبتها مملوكة له ~~بخلاف كسبها ولو ملكه يوما بعد ما كذبه المكاتب ثبت نسبه وصارت أم ولد له ~~إن ملكها لأن الإقرار به باق وهو الموجب وزال حق المكاتب وهو المانع ولو ~~ولدت منه جارية غيره وقال أحلها إلى مولاها والولد ولدي فصدقه المولى في ~~الإحلال وكذبه في الولد لم يثبت نسبه وإن ملكهما يوما ثبت نسبه وصارت أم ~~ولد له ولو صدقه في الولد ثبت نسبه # ولو استولد جارية أحد أبويه أو امرأته وقال ظننت أنها تحل لي لم يثبت ~~نسبه منه ولا حد عليه وإن ملكه يوما عتق عليه وإن ملك أمه لا تصير أم ولد ~~له لعدم ثبوت نسبه والله أعلم. # {كتاب الأيمان} اليمين القوة لغة قال الله تعالى لأخذنا باليمين وقال ~~الشماخ # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين PageV03P106 # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # وفي الشرع عبارة عن عقد قوي بها عزم الحالف على الفعل أو الترك وسمي هذا ~~العقد بها لأن العزيمة تتقوى بها وهي مشروعة لأن الله تعالى أقسم وأمر نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - بالقسم فقال تعالى {قل إي وربي إنه لحق} [يونس: 53] ~~ولأن فيها تعظيم أسماء الله وصفاته لأن من أقسم بشيء فقد عظمه «وأقسم - ~~عليه الصلاة والسلام - ليغزون قريشا» والصحابة كانوا يقسمون فكانت ثابتة ~~بالكتاب والسنة والإجماع # واليمين بغير الله تعالى أيضا مشروع وهو تعليق الجزاء بالشرط وهو ليس ~~بيمين وضعا وإنما سمي يمينا عند الفقهاء لحصول معنى اليمين بالله وهو الحمل ~~أو المنع واليمين بالله تعالى لا يكره وتقليله أولى من تكثيره واليمين ~~بغيره مكروهة عند البعض للنهي الوارد فيه وعند عامتهم لا يكره لأنه يحصل ~~بها الوثيقة لا سيما في زماننا وما روي من النهي محمول على الحلف بغير الله ~~لا على وجه الوثيقة كقولهم بأبيك ولعمرك ونحوه، وركن اليمين بالله تعالى ~~ذكر اسمه أو صفته وبغيره ذكر شرط صالح وجزاء صالح # وصلاحية الشرط أن يكون معدوما على خطر الوجود وصلاحية الجزاء ms1112 أن يكون ~~غالب الوجود عند وجود الشرط ليتحقق الحمل أو المنع وقد يكون متحقق الوجود ~~عند وجود الشرط كالتعليق بالملك وسببه وحكمها وجوب البر أصلا والكفارة خلفا ~~وشرط انعقادها تصور البر في المستقبل خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - ثم ~~اليمين بالله تعالى ثلاثة أقسام غموس ولغو ومنعقدة على ما يجيء بيانه ودليل ~~الحصر عليه أنها لا تخلو إما أن تكون فيها مؤاخذة أو لا فالثاني لغو والأول ~~لا يخلو إما أن تكون المؤاخذة دنيوية أو عقوبة فالأول المنعقدة والثاني ~~الغموس قال - رحمه الله - (حلفه على ماض كذبا عمدا غموس وظنا لغو) أي إذا ~~حلف على أمر قد مضى وهو كاذب فيه فإن تعمد الكذب فهو غموس وإن كان يظن أن ~~الأمر كما قال فهو لغو ويتأتيان في الحال أيضا سميت الأولى غموسا لأنها ~~تغمس صاحبها في الذنب ثم في النار وسميت الثانية لغوا لأنها لا اعتبار بها ~~واللغو اسم لما لا يفيد يقال لغا إذا أتى بشيء لا فائدة فيه فكلاهما يتصور ~~في اليمين بالله تعالى ولا يتصور في اليمين بغيره لأن تعليق الطلاق والعتاق ~~والنذور بأمر كائن في الماضي لا يتحقق فيه اللغو ولا الغموس لأن الطلاق يقع ~~به # وكذا العتاق والنذور سواء كان عالما وقت اليمين أو لم يكن عالما قال - ~~رحمه الله - (وأثم في الأولى دون الثانية) يعني يأثم في الغموس ولا يأثم في ~~اللغو لقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الكبائر ~~الإشراك بالله تعالى وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس» رواه ~~البخاري وأحمد وقال - عليه الصلاة والسلام - «من اقتطع حق امرئ مسلم PageV03P107 # بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم الله عليه الجنة ~~فقال رجل وإن كان يسيرا قال وإن كان قضيبا من أراك» رواه مسلم وأحمد ~~وغيرهما وقال - عليه الصلاة والسلام - «اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع» ~~أي خالية ولا تجب فيها الكفارة إلا التوبة والاستغفار # وقال الشافعي - رحمه الله - تجب فيها الكفارة لقوله ms1113 تعالى {ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] والمراد القصد لأنه فعل القلب والمراد ~~بالمؤاخذة الكفارة لأنه تعالى فسرها بها في آية أخرى بقوله {ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] الآية والمراد بالعقد القصد أيضا ~~وفيه توفيق بين الآيتين ولأن الكفارة شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله ~~تعالى وقد تحقق بالاستشهاد بالله تعالى كاذبا فأشبه المعقود ولنا قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها اليمين ~~الفاجرة» وقال ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعد اليمين ~~الغموس من الكبائر التي لا كفارة فيها وهو إشارة إلى الصحابة وحكاية ~~لإجماعهم ولأنها كبيرة محضة والكفارة عبادة فلا تناط بها كسائر الكبائر ~~وهذا لأن المشروعات اللازمة للعباد ثلاثة أقسام عبادة محضة # وسببها مباح وعقوبة محضة وسببها محظور محض ومتردد بين العبادة والعقوبة ~~وهي الكفارة لأنها عبادة من وجه حتى تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية وعقوبة ~~من وجه لأنها شرعت أجزية زاجرة كالحدود فيكون سببها أيضا مترددا بين الحظر ~~والإباحة لتكون العبادة متعلقة بالمباح والعقوبة بالمحظور كسائر الكفارات ~~مثل كفارة الظهار فإنها تتعلق بالمنكر من القول الزور، والعود وكفارة القتل ~~تجب بالخطأ وهو بالتقصير في التثبت وهو محظور وبالحركة المباحة مثل المشي ~~في الطريق وكذا كفارة اليمين تجب بالحلف والحنث والأول مباح والثاني محظور ~~وأما الغموس فمحظور محض لأن الكذب بدون الاستشهاد بالله تعالى حرام فمعه ~~أولى لأنه ذكر اسم الله تعالى لترويج الكذب وهو في نهاية الحظر فلا يصلح ~~سببا للكفارة # ألا ترى أن اللعان استشهاد بالله تعالى وأحدهما كاذب بيقين ولم يوجب ~~الشارع على الكاذب منهما كفارة وأجمع المسلمون على ذلك فمن أوجبه في اليمين ~~الفاجرة صار مخالفا للنص والإجماع وهذا لأنه - عليه الصلاة والسلام - أخبر ~~أن أحدهما كاذب فقال هل فيكما من تائب فبين أن الواجب على الكاذب منهما في ~~يمينه التوبة لا غير ولو كانت الكفارة تجب بها لبين له أن عليه أربع كفارات ~~ولا حجة له فيما تلا لأن المراد بها ms1114 المعقودة والذي يدل على ذلك أن الله ~~تعالى أمر بحفظ الأيمان بعد ما شرع الكفارة فيها بقوله تعالى {واحفظوا ~~أيمانكم} [المائدة: 89] والحفظ إنما يتأتى في المستقبل الذي يقبل التضييع ~~والغموس لا يتصور ذلك فيها فلا تتناولها الآية وكذلك العقد لا يكون إلا ~~فيما يقبل الحل لأنه ضده قال قائلهم # خطرات الهوى تروح وتغدو ... ولقلب المحب حل وعقد # والمؤاخذة المطلقة يراد بها المؤاخذة في الآخرة لأنها دار الجزاء فيحمل ~~عليها وقياسه على المعقود فاسد لأن المعقودة مباحة فلا يأثم بمباشرتها ولو ~~كان فيها ذنب فهو متأخر متعلق باختياره الحنث ابتداء في ذلك الوقت والإثم ~~في الغموس ملازم وهو أعظم جرما فامتنع الإلحاق وقال محمد - رحمه الله - في ~~اللغو فهذه يمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها مع أن عدم المؤاخذة ~~مقطوع به لكونه ثابتا بالكتاب وإنما قال ذلك لأن في صورتها اختلافا فمذهب ~~عائشة - رضي الله عنها - اللغو ما يجري على اللسان من غير قصد سواء كان في ~~الماضي أو في المستقبل مثل أن يقول لا والله بلى والله # وقد روي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - مثله ومذهب ابن عباس مثل مذهبنا ~~وهو الحلف على يمين كاذبة وهو يرى أنه صادق وهذا يكون في الماضي والحال ~~فلاحتمال أن تكون صورتها خلاف ذلك علقه بالرجاء يعني نرجو أن تكون هذه ~~الصورة هي التي لا يؤاخذ بها أو قال ذلك تعظيما للأمر وإظهارا للتواضع لأنه ~~يذكر لذلك كما يذكر للطمع # قال - رحمه الله - (وعلى آت منعقدة وفيه كفارة فقط) أي اليمين على شيء ~~سيأتي في المستقبل منعقدة وحكم هذه اليمين وجوب الكفارة عند الحنث لقوله ~~تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] الآية ~~والمراد به اليمين في المستقبل بدليل PageV03P108 # قوله تعالى {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] ولا ~~يتصور الحفظ عن الحنث والهتك إلا في المستقبل ولأن الله تعالى قال بما ~~عقدتم الأيمان والعقد يقتضي ارتباط الكلام بالكلام على وجه يتعلق بهما حكم ~~فيصير عقدا شرعيا كسائر العقود الشرعية ولأنه تعالى قال {ولا ms1115 تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] والنقض يكون في موضع العقد وهذا إنما ~~يتصور في المستقبل وقوله وفيه كفارة فقط لا معنى لقوله فقط لأن في اليمين ~~المنعقدة إثما أيضا ولفظ الكفارة ينبئ عنه لأن معناها الستارة وهي لا تجب ~~إلا لرفع المأثم قال - رحمه الله - (ولو مكرها أو ناسيا) يعني تجب فيها ~~الكفارة إذا حنث ولو كان حلف مكرها أو ناسيا لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ثلاث جدهن جد وهزلهن جد وعد منها اليمين» وقد بيناه من قبل # والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء فقال والله لا ~~أشرب الماء وذكر في الكافي أنه المذهول عن التلفظ به كأن قيل له ألا تأتينا ~~فقال بلى والله غير قاصد لليمين وإنما ألجأنا إلى هذا التأويل لأن حقيقة ~~النسيان في اليمين لا تتصور قال - رحمه الله - (أو حنث كذلك) أي أو حنث ~~مكرها أو ناسيا تقديره تجب الكفارة ولو كان حلف مكرها أو ناسيا أو حنث ~~مكرها أو ناسيا بأن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا لأن الفعل حقيقة لا ~~ينعدم بالإكراه والنسيان وتحقق الفعل منه هو الشرط والحنث ناسيا متصور فلا ~~يحتاج إلى التأويل وكذا لو فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة ~~ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة ~~الذنب كما أدير الحكم على السفر لا حقيقة المشقة # قال - رحمه الله - (واليمين بالله تعالى والرحمن الرحيم وعزته وجلاله ~~وكبريائه وأقسم وأحلف وأشهد وإن لم يقل بالله ولعمر الله وأيم الله وعهد ~~الله وميثاقه وعلي نذر ونذر الله وإن فعل كذا فهو كافر) أي اليمين تكون ~~بهذه الألفاظ لأن الحلف بها متعارف ومعنى اليمين هو القوة حاصل بها أما ~~الحلف بالله تعالى أو الرحمن أو غيره من أسمائه تعالى فظاهر لأنه يعتقد ~~تعظيم اسم الله تعالى فصلح ذكره حاملا أو مانعا سواء تعارف الناس الحلف به ~~أو لم يتعارفوا في الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الصحيح لأن اليمين بالله ~~تعالى ms1116 ثبت نصا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت» متفق عليه والحلف بسائر أسمائه حلف بالله تعالى وما ثبت بالنص أو ~~بدلالته لا يراعى فيه العرف وكذا لا يحتاج فيه إلى النية أنه أراد به الحق ~~أو غيره وقال بعض أصحابنا كل اسم لا يسمى به غير الله تعالى كالله والرحمن ~~فهو يمين مطلقا # وما يسمى به غير الله تعالى كالحكيم والحليم والعليم والقادر فإن أراد به ~~الله كان يمينا وإلا فلا وهذا ليس بصحيح لأن اليمين بغير الله تعالى منهي ~~عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ~~فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه وقال ابن مسعود لأن أحلف ~~بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقا والظاهر من حاله أنه لا ~~يباشر المحرم وأن من قصده يمينا صحيحة فيحمل عليه ما لم ينو خلاف ذلك فإن ~~نوى خلافه لا يكون يمينا لأنه نوى محتمل كلامه فيصح، هذا إذا حلف بأسماء ~~الله تعالى وأما إذا حلف بصفاته كعزة الله وكبريائه وجلاله فإن كان متعارفا ~~بأن كان يحلف به عادة يكون يمينا وما لا فلا وقال بعضهم إن حلف بصفات الذات ~~يكون يمينا وإن حلف بصفات الفعل لا يكون يمينا والفرق بينهما عندهم أن كل ~~وصف جاز أن يوصف الله تعالى به وبضده فهو من صفات الفعل كالرضا والغضب ~~والسخط والرحمة والمنع والإعطاء وكل ما جاز أن يوصف به لا بضده فهو من صفات ~~الذات كعزة الله وكبريائه وجلاله وقدرته والصحيح الأول لأن صفات الله تعالى ~~كلها PageV03P109 # صفات للذات وكلها قديمة فلا يستقيم الفرق والأيمان ~~مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما لا فلا، ولو قال ~~وعلم الله لا يكون يمينا لأنه يراد به المعلوم ولأنه لم يتعارف الحلف به ~~ولو نوى العلم الحقيقي لا يكون يمينا لعدم العرف، وقدرة الله تكون يمينا ~~للعرف # وقوله أقسم أو أحلف أو أشهد إنما ms1117 كان يمينا وإن لم يقل بالله لأن هذه ~~الألفاظ مستعملة في الحلف عرفا وهذه الصيغ للحال حقيقة وتستعمل في ~~الاستقبال بقرينة السين أو سوف أو إذا أو لن أو على أو أن فجعل حالفا بها ~~للحال ألا ترى إلى قوله تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] ~~ثم قال {اتخذوا أيمانهم جنة} [المجادلة: 16] فسماه يمينا وإن لم يذكروا ~~الاسم فدل أن الشهادة يمين وأن ذكر الاسم ليس بشرط وقال زفر - رحمه الله - ~~لا يكون يمينا إلا إذا قال بالله لأنه يحتمل الحلف بالله وبغيره ويحتمل ~~الوعد ولنا ما بينا ولأن اليمين بالله تعالى هو المعهود المشروع وبغيره ~~محظور فينصرف إلى الأول بلا نية في الصحيح لما ذكرنا ولو كان وعدا لكان مع ~~اسم الله أيضا وعدا # ولو قال سوكندمي خورم بخدي يكون يمينا لأنه للحال ولو قال سوكند خورم قيل ~~لا يكون يمينا لأنه وعد ولو قال سوكند خورم بطلاق زنم لا يكون يمينا لعدم ~~التعارف وإنما كان حالفا بقوله لعمر الله وأيم الله وعهد الله وميثاقه وعلي ~~نذر ونذر الله لأن عمر الله بقاؤه فكان صفة له وقد ذكرنا الحلف بالصفات ~~وأيم أصله أيمن وهو جمع يمين عند الكوفيين وحذف الهمزة في الوصل تخفيف وكذا ~~حذفوا النون تخفيفا فقالوا أيم الله وإيم الله بالكسر أيضا وربما حذفوا ~~الياء أيضا فقالوا أم الله وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة ومكسورة فقالوا ~~م الله وربما قالوا من الله ومن الله ومن الله بالضم والفتح والكسر وعند ~~البصريين ليست جمعا والهمزة للوصل والجمع لا يجوز أن يخفف حتى يبقى على حرف ~~واختار الزجاج وابن كيسان قول الكوفيين وقالا إنما خففت همزتها وطرحت في ~~الوصل لكثرة استعمالهم والمفرد لا يأتي على أفعل وقل آنك وأسنمة وأنملة ~~لغية والعهد يمين قال الله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: ~~91] ثم قال {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] والميثاق بمعنى ~~العهد # وكذا الذمة ولهذا سمي المعاهد ذميا والنذر إذا لم يسم شيئا يوجب الكفارة ~~لقوله - عليه ms1118 الصلاة والسلام - «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» رواه ~~ابن ماجه والترمذي وصححه وهذه المسألة على وجهين إما أن يكون النذر مطلقا ~~أو معلقا بشرط وكل واحد منهما على وجهين إما أن يسمي شيئا أو لا فحاصله أنه ~~إن لم يسم شيئا في المطلق والمعلق تجب عليه كفارة يمين لكن في المطلق تجب ~~للحال وفي المعلق إذا وجد الشرط وإن سمى شيئا ففي المطلق يجب الوفاء به ~~وكذا في المعلق إن كان التعليق بشرط يراد كونه وإن كان لا يراد كونه قيل ~~يجب عليه الوفاء بالنذر وقيل يجزيه كفارة اليمين إن شاء وإن شاء أوفى ~~بالمنذور وهو الصحيح رجع إليه أبو حنيفة - رضي الله عنه - قبل موته بثلاثة ~~أيام وقيل بسبعة وكذا لو قال علي يمين يجب عليه كفارة لأن معناه علي موجب ~~اليمين وإنما يصير قوله إن فعل كذا فهو كافر يمينا لأن حرمة الكفر كحرمة ~~هتك الاسم إذ لا يتصور نسخه عقلا فإذا جعله علما على الكفر فقد اعتقده واجب ~~الامتناع # وقد أمكن القول بوجوبه بغيره بجعله يمينا كما يقول في تحريم الحلال وإن ~~كان قال ذلك لشيء قد فعله في الماضي فإن كان صادقا فلا شيء عليه وكذا إذا ~~كان يعلم أنه صادق عنده وإن كان يعلم أنه كاذب يكفر عند محمد بن مقاتل لأنه ~~علق الكفر بما هو موجود والتعليق بالموجود PageV03P110 # تنجيز فصار كأنه قال هو كافر وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يكفر اعتبارا للماضي بالمستقبل والصحيح أنه إن كان عالما أنه ~~يمين لا يكفر في الماضي والمستقبل وإن كان جاهلا أو عنده أنه يكفر بالحلف ~~في الغموس أو بمباشرة الشرط في المستقبل يكفر فيهما لأنه لما أقدم عليه ~~وعنده أنه يكفر فقد رضي بالكفر # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يكون يمينا لأنه تعليق المعصية ~~بالشرط فصار كما لو قال إن فعل كذا فهو زان أو شارب خمر ونحوه ولنا ما روي ~~عن ابن عباس أنه قال من حلف بالتهود فهو يمين ms1119 ولأن حرمته كحرمة هتك الاسم ~~إذ لا يحتمل التبديل على ما بينا بخلاف الزنا وشرب الخمر لأنه يحتمل ~~التبديل عقلا فلا يكون كالكفر في الحرمة # قال - رحمه الله - (لا بعلمه وغضبه وسخطه ورحمته والنبي والقرآن والكعبة ~~وحق الله وإن فعلته فعلي غضب الله وسخطه أو أنا زان أو سارق أو شارب خمر أو ~~آكل ربا) أي الحلف بهذه الألفاظ لا يكون يمينا إلا قوله وسخطه وغضبه ورحمته ~~والقرآن والكعبة والنبي وحق الله فلما روينا وبينا أن اليمين لا يكون بغير ~~الله لأن العلم يراد به المعلوم والغضب والسخط يراد به أثره وهو النار وكذا ~~الرحمة يراد بها أثرها وهي الجنة والقرآن يراد به الحروف التي في اللهوات ~~والنقوش التي في المصاحف ولأن قوله علي غضب الله ونحوه دعاء على نفسه ولا ~~تعلق له بما نحن فيه # وكذا لم تجر العادة بالتحالف به وكذا إذا قال والنبي والقرآن والكعبة ~~لأفعلن كذا وأما إذا قال هو بريء من أحد هذه الأشياء يكون يمينا لأن التبري ~~منه كفر والحق المضاف إلى الله تعالى طاعته فقيل للنبي - عليه الصلاة ~~والسلام - «ما حق الله على العباد فقال أن لا يشركوا به شيئا ويعبدوه ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» والحلف بالطاعة لا يكون يمينا لأنه حلف بغير ~~الله تعالى بخلاف ما إذا قال والحق لأنه اسم من أسماء الله وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - يكون يمينا لأن الحق من صفات الله تعالى وجوابه ما تقدم ولو ~~قال حقا لا يكون يمينا لأن المنكر منه يراد به تحقيق الوعد فكأنه قال أفعل ~~كذا حقيقة لا محالة ولو قال ووجه الله لا يكون يمينا وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه يكون يمينا لأن الوجه يذكر بمعنى الذات قال الله تعالى {ويبقى ~~وجه ربك} [الرحمن: 27] ووجه الأول أنه يراد به الذات ويراد به الثواب يقال ~~افعل هذا لابتغاء وجه الله تعالى أي ثوابه # ولو قال وأمانة الله يكون يمينا في رواية عن محمد ولما سئل عن معناه فقال ~~لا أدري ms1120 كأنه وجد الناس يحلفون به فجعله يمينا وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه لا يكون يمينا لاحتمال أنه أراد به الفرائض وأما قوله إن فعلته فعلي ~~غضب الله وسخطه أو أنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا فلعدم التعارف ~~بالحلف بها بخلاف قوله هو كافر لأن العادة جارية بالحلف وبه قد بينا الفرق ~~بينهما من حيث المعنى # قال - رحمه الله - (وحروفه الباء والواو والتاء) أي حروف القسم هذه ~~الثلاثة كقوله بالله ووالله وتالله لأن كل ذلك معهود في الكلام ومذكور في ~~القرآن والباء هي الأصل وهي أم الباب تدخل على الظاهر والمضمر كقوله بالله ~~وبه ويجوز إظهار الفعل معها تقول حلفت بالله والواو بدل عن الباء تدخل على ~~المظهر كقولك والله والرحمن ولا تدخل على المضمر لا يقال وك ولا وه مثل ما ~~يقال بك وبه ولا يجوز إظهار الفعل معها لا تقول أحلف والله كما تقول أحلف ~~بالله والتاء بدل من الواو وهي تدخل على لفظة الله خاصة تقول تالله قال ~~الله تعالى {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] ولا تقول تالرحمن ولا ~~تالرحيم وألحق الأخفش بتالله ترب الكعبة وهو شاذ ولا يجوز إظهار الفعل معها ~~لا تقول أحلف تالله ولا أقسم تالله وله حروف أخر وهي لام القسم وحروف ~~التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة في ~~القسم ومن كقوله لله وها الله وآلله وم الله ومن الله، واللام بمعنى التاء ~~ويدخلهما معنى التعجب وربما جاءت التاء لغير التعجب دون اللام قال - رحمه ~~الله - (وقد تضمر) أي وقد تضمر حروف القسم فيكون حالفا كقوله PageV03P111 # الله لأفعلن كذا لأن حذف الحرف متعارف بينهم اختصارا ~~ثم إذا حذف الحرف ولم تعوض منه ها التنبيه ولا همزة الاستفهام ولا قطع ألف ~~الوصل لم يجز الخفض إلا في اسم الله بل ينصب بإضمار فعل أو يرفع على أنه ~~خبر ابتداء مضمر إلا في اسمين فإنه التزم فيهما الرفع وهما أيمن الله ولعمر ~~الله. # قال - رحمه الله - (وكفارته تحرير ms1121 رقبة أو إطعام عشرة مساكين كهما في ~~الظهار أو كسوتهم بما يستر عامة البدن) لقوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} [المائدة: 89] الآية. وكلمة أو ~~للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة وقوله كهما في الظهار أي كالإطعام ~~والتحرير في الظهار وقد بيناهما هناك وقوله {أو كسوتهم} [المائدة: 89] بما ~~يستر عامة البدن أي كسوة عشرة مساكين بثوب يستر عامة الجسد وهو بيان أدنى ~~الكسوة وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهما - والمروي عن محمد - ~~رحمه الله - أن أدناه ما يجوز به الصلاة حتى يجوز السراويل عنده لأنه لابس ~~شرعا إذ الواجب عليه ستر العورة وقد أقامه وروي عنه أنه لا يجوز إن أعطى ~~المرأة ذلك القدر والصحيح الأول لأن لابسه يسمى عريانا في العرف وهو ~~المعتبر في المطلقات وذلك قميص أو إزار أو رداء ولكن ما لا يجزيه عن الكسوة PageV03P112 # يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة ولا يجوز الجمع فيه ~~بين الكسوة والإطعام بخلاف جزاء الصيد حيث يجوز الجمع فيه بين الإطعام ~~والصوم والهدي على ما بينا من قبل في المناسك # وأجازوا هنا اعتبار القيمة في المنصوص لاختلاف المقصود ولم يجيزوا ذلك في ~~الإطعام حتى لا يجوز إقامة البر مقام التمر لاتحاد المقصود وهو الإطعام ولا ~~يشترط فيه جعله عن الإطعام في الظاهر خلافا لما يروى عن أبي يوسف وقال محمد ~~- رحمه الله - لا يجوز نوى أو لم ينو قال - رحمه الله - (فإن عجز عن أحدهما ~~صام ثلاثة أيام متتابعة) وقال الشافعي - رحمه الله - يتخير لإطلاق النص ولا ~~يلزم حمل هذا المطلق على المقيد بالتتابع في كفارة الظهار وكفارة القتل لأن ~~ذلك إذا كان غير متعارض بين التقييدين وأما إذا تعارضا فلا لأن حمله على ~~أحدهما ليس بأولى من حمله على الآخر وهنا تعارضا لأن كفارة الظهار مقيدة ~~بالتتابع وكذا كفارة القتل وصوم المتعة مقيد بالتفريق فتعارضا فبقي المطلق ~~على إطلاقه لعدم الأولوية ولنا قراءة ابن مسعود وأبي ثلاثة أيام متتابعات ~~فجاز التقييد بها ms1122 لأنها مشهورة فصارت كخبره المشهور ولا يلزمنا أنا لا نحمل ~~المطلق على المقيد لأن ذلك إذا كانا في السبب أو في حكمين # وأما إذا كانا في حكم واحد فنحمله وقوله صوم المتعة مقيد بالتفريق ممنوع ~~بل هو مطلق وإنما لا يجوز صوم السبعة في أشهر الحج لأن وقته لم يدخل لأنه ~~معلق بالرجوع ألا ترى أنه لو صامه فيها متفرقا لا يجوز أيضا ثم الفقر ~~واليسار يعتبر وقت التكفير عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - يعتبر عند ~~الحنث حتى لو حنث وهو موسر ثم أعسر جاز له التكفير بالصوم عندنا وبعكسه لا ~~يجوز وعنده على العكس هو يعتبره بالحد فإنه يعتبر فيه التنصيف بالرق وقت ~~الوجوب ولنا أن الصوم بدل عن التكفير بالمال فيعتبر فيه وقت الأداء كالتيمم ~~بدل عن الماء فيصار إليه عند عدم الماء وقت الاستعمال والشرط في الموضعين ~~عدم الأصل بالنص بخلاف الحد فإن حد العبيد ليس ببدل على حد الأحرار # قال - رحمه الله - (ولا يكفر قبل الحنث) يعني لا يجوز التكفير قبل الحنث ~~وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز التكفير بالمال قبل الحنث لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» ~~رواه النسائي وأبو داود وهذا صريح في جواز تقديم الكفارة لأن كلمة ثم ~~للترتيب ولأنه أداها بعد وجود السبب وهو اليمين بدليل إضافتها إليها فيجوز ~~كما لو كفر بعد الجرح قبل زهوق الروح وكما إذا كفر بعد الظهار وقبل العود ~~ولأن الوجوب حاصل بالسبب ووجوب الأداء متراخ عنه بالشرط والمالي يحتمل ~~الفصل بين وجوبه ووجوب أدائه أما البدني فلا يحتمل الفصل فلما تأخر الأداء ~~لم يبق الوجوب لأن الفعل لما وجب وجب أداؤه إذ الصوم هو الأداء بعينه بخلاف ~~المالي لأن المال مع الفعل متغايران فجاز أن يتصف المال بالوجوب ولا يثبت ~~وجوب الأداء ألا ترى أن الثمن يجب بمجرد البيع ولا يجب الأداء ما لم يطالب ~~وكذا في الديون المؤجلة يجب المال ولا يجب الأداء # ولنا أن الكفارة ms1123 لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث، واليمين ليست بسبب ~~لوجوب الكفارة لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيا إلى الحكم طريقا له ~~واليمين مانعة من الحنث محرمة له فكيف تكون سببا له ولهذا لا يجب إلا بعد ~~انتقاض تركيب اليمين بالحنث ويستحيل أن يقال في شيء إنه سبب لحكم لا يثبت ~~ذلك الحكم إلا بعد انتقاضه بخلاف الجرح لأنه مفض إلى الموت ولهذا يجامعه ~~الموت وهنا يستحيل اجتماعهما وبخلاف كفارة الظهار لأن الكفارة فيه لرفع ~~الحرمة وهي ثابتة قبل العود وفي اليمين لستر الجناية وهي معدومة قبل الحنث ~~ولئن قلنا إنه سبب فإنما يصير سببا له وقت الحنث وقبله سبب للبر وكم من شيء ~~يكون سببا لشيء ثم يجعله الناس سببا لغيره كإنزال القرآن للهدى والكفار ~~جعلوه سببا للضلال وتأويل ما رواه إن صح أن كلمة ثم فيه بمعنى الواو لأنها ~~قد تكون بمعنى الواو كقوله تعالى PageV03P113 # {فك رقبة} [البلد: 13] {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} ~~[البلد: 14] {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: ~~16] {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] تقديره وكان قبل ذلك لأن الأعمال ~~الصالحات قبل الإيمان لا يعتد بها ولهذا لا يجب عليه التكفير قبل الحنث # ولو كان كما قاله لوجب التكفير أولا ثم الحنث بعده مفصولا للآمر به بكلمة ~~ثم على زعمه ولا يلزم من الإضافة إليه أن يكون سببا له لأن الإضافة إلى غير ~~السبب كالشرط وغيره جائز ألا ترى أنه يقال كفارة الصوم وكفارة الإحرام، ~~والصوم ليس سببا لوجوبها وكذا الإحرام ولأن الكفارة خلف عن البر فلا يصار ~~إليها ما دام البر باقيا ولا يعتد به إن فعله كما لا يصار إلى التيمم ولا ~~يعتد به إذا فعله مع القدرة على الماء وهذا لأن الكفارة توبة قال الله ~~تعالى في كفارة القتل {توبة من الله} [النساء: 92] والتوبة قبل الجريمة لا ~~يعتد بها كالطهارة قبل الحدث ولهذا لا يجوز التكفير بغير المال ولو كان ~~سببا كما قال لجاز ككفارة القتل فإنه يجوز بالصوم ms1124 بعد الجرح وفرقه بين ~~المالي والبدني ساقط لأن حق الله تعالى في المالي فعل الأداء والمال آلته ~~وإنما يقصد عين المال في حقوق العباد لحاجتهم إليه ولا يقال إن الله تعالى ~~رتب الكفارة على اليمين بقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته} [المائدة: 89] # والفاء للوصل والتعقيب فيقتضي أن تجوز الكفارة بعد اليمين متصلا بها وقال ~~ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم جعلها كفارة اليمين ورتبها على الحلف لا على ~~الحنث لأنا نقول الحنث مضمر فيه تقديره فكفارته إذا حنثتم، وتقدير الأخرى ~~إذا حلفتم وحنثتم كما أضمر الفطر في قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] أي فأفطر فعدة من أيام أخر وكقوله ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] أي إذا قمتم إليها وأنتم ~~محدثون ولو كان كما قاله لما اختص بالمالي على ما ذكرنا ولو قدم التكفير لا ~~يسترد من الفقير لأنه وقع صدقة تطوعا كما إذا قدم الزكاة قبل الحول ثم ذهب ~~المال # قال - رحمه الله - (ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث ويكفر) أي يجب عليه ~~أن يحنث لما روينا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نذر ولا يمين فيما ~~لا يملك ابن آدم ولا في معصية ولا في قطيعة رحم» رواه النسائي وأبو داود ~~وهو محمول على نفي الوفاء بالمحلوف عليه ولأن البر معصية أيضا كالحنث لهتك ~~حرمة الاسم فيجب المصير إلى أخفهما إثما وهو الحنث لأنه مرخص له شرعا بما ~~روينا وما يلزم من المعصية في البر ليس بمرخص له فوجب الأخذ بالمرخص ولأن ~~في الحنث فوات البر إلى جابر وفي البر لزوم المعصية بلا جابر فيجب الحنث ~~لأن الفوات إلى خلف كلا فوات # قال - رحمه الله - (ولا كفارة على كافر وإن حنث مسلما) وقال الشافعي - ~~رحمه الله - تجب عليه الكفارة وإن حنث كافرا لأن اليمين يعقد للبر وهو أهل ~~له لأن البر يتحقق ممن يعتقد تعظيم حرمة اسم الله تعالى فيحمله اعتقاده على ~~البر ولهذا يستحلف في الدعاوى والخصومات ms1125 ولنا قوله تعالى {فقاتلوا أئمة ~~الكفر إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] ولأنه ليس بأهل لليمين لأن المقصود ~~منها البر تعظيما لله تعالى والكافر ليس من أهله لأنه هاتك حرمة الاسم ~~بالكفر والتعظيم مع الهتك لا يجتمعان والبر لا يتحقق إلا من المعظم بخلاف ~~الاستخلاف في الخصومات لأنه أهل لمقصوده وهو النكول أو الإقرار وليس بأهل ~~للكفارة لأنها عبادة ستارة كاسمها ومعنى العقوبة فيها تابع ويستحيل منه ~~العبادة لأنه ليس بأهل لها ولا لحكمها وهو الثواب فلا يشرع في حقه أصلا # قال - رحمه الله - (ومن حرم ملكه لم يحرم) أي من حرم على نفسه شيئا مما ~~يملكه بأن يقول مالي علي حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ركوب هذه الدابة ~~لم يصر محرما عليه لذاته لأنه قلب المشروع وتغييره ولا قدرة له على ذلك بل ~~الله تعالى هو المتصرف في ذلك بالتبديل قال - رحمه الله - (وإن استباحه ~~كفر) أي إن أقدم على ما حرمه يلزمه كفارة اليمين لأنه ينعقد به يمينا فصار ~~حراما لغيره وقال الشافعي - رحمه الله - لا كفارة عليه لأنه قلب الموضوع ~~على ما ذكرنا فلا ينعقد به اليمين إلا في النساء والجواري ولنا قوله تعالى PageV03P114 # {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] ~~ثم قال {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] وقال أنس - رضي الله ~~عنه - «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها فلم تزل به ~~عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله عز وجل {يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك} [التحريم: 1]» إلى آخر الآية رواه النسائي # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفر ~~بها وقال {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] متفق عليه ~~وفي لفظ أنه أتاه رجل فقال إني جعلت امرأتي علي حراما فقال كذبت ليست عليك ~~بحرام ثم تلا هذه الآية {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: ~~1] عليك أغلظ الكفارات ms1126 عتق رقبة رواه النسائي وقيل إنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان «حرم العسل على نفسه» والتمسك بالنص ظاهر لأن العبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب ولأن التحريم لما صار يمينا في الجواري صار في جميع ~~المباحات أيضا يمينا دلالة إذ لا فرق بين مباح ومباح ولأن لفظه يقتضي أن ~~تكون الحرمة ثابتة لعينها إلا أنه ليس له ذلك لما ذكرنا فثبتت الحرمة لغيره ~~كما هو موجب اليمين فإن المحلوف عليه حرام من حيث إنه حنث وإن كان فعله ~~مباحا في نفسه ولأن حرمة الحلال مسبب اليمين فالتنصيص عليه يجعل كالتنصيص ~~على السبب مجازا ولو وهب ما جعله حراما أو تصدق به لم يحنث لأن المراد ~~بالتحريم حرمة الاستمتاع عرفا لا حرمة الصدقة والهبة وقوله ومن حرم ملكه ~~وقع اتفاقا لأنه لا يشترط في اليمين أن يكون مالكا له حتى لو قال ملك فلان ~~أو ماله علي حرام يكون يمينا إلا إذا أراد به الإخبار عن الحرمة قال - رحمه ~~الله - (كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب) للعرف إلا أن ينوي غير ذلك ~~والقياس أن يحنث كما فرغ من يمينه وهو قول زفر - رحمه الله - لأن كلمة كل ~~للعموم وقد باشر فعلا مباحا كما فرغ من يمينه وهو التنفس ونحوه وجه ~~الاستحسان أن المقصود هو البر ولا يحصل ذلك مع اعتبار العموم فيسقط اعتباره ~~فإذا سقط ينصرف إلى الطعام والشراب للتعارف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة ~~ولا يتناول المرأة إلا بالنية لسقوط اعتبار العموم وإذا نواها كان إيلاء ~~ولا يصرف اليمين عن المأكول والمشروب لما فيه من التخفيف وهذا كله جواب ~~ظاهر الرواية # قال - رحمه الله - (والفتوى على أنه تبين امرأته من غير نية) لغلبة ~~الاستعمال فيه وإن لم يكن له امرأة ذكر في النهاية معزيا إلى النوازل أنه ~~يجب عليه الكفارة وكذا ينبغي في قوله: حلال بروى حرام واختلفوا في قوله ~~هرجه يرست راست كيرم بروى حرام في أنه هل يشترط فيه النية والأظهر أنه يجعل ~~طلاقا من غير نية ms1127 للعرف # قال - رحمه الله - (ومن نذر نذرا مطلقا أو معلقا بشرط ووجد وفى به) أي ~~وفى المنذور هذا إذا سمى شيئا وإن لم يسم فعليه كفارة يمين فيهما أعني في ~~المطلق والمعلق لكن يجب في الحال في المطلق وعند وجود الشرط في المعلق لأن ~~المعلق كالمنجز عنده وقد بينا المسألة وتفصيلها فيما تقدم. # قال - رحمه الله - (ولو وصل بحلفه إن شاء الله بر ) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه» رواه النسائي ~~والترمذي وعن العبادلة الثلاثة موقوفا ومرفوعا «من حلف على يمين فقال إن ~~شاء الله فقد استثنى ومن استثنى فلا حنث عليه ولا كفارة» وشرط أن يكون ~~موصولا لأنه بعد الانفصال PageV03P115 # رجوع ولا رجوع في الأيمان وعن ابن عباس أنه كان يجوز ~~الاستثناء المنفصل لقوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] أي إذا ~~نسيت الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا ولا يؤدي هذا القول إلى أن تكون ~~العقود الشرعية كلها غير ملزمة وإخراجها من أن تكون مقيدة لأحكامها لأنه ~~يبيع أو يتزوج أو يطلق ثم يستثني أي وقت شاء فلو كان هذا يصح لما احتيج إلى ~~الزوج الثاني حتى تحل للأول فيما إذا طلقها ثلاثا بل كان يؤمر بالاستثناء ~~حتى تبطل الطلقات الثلاث به وكذا بين الله تعالى ورسوله أحكام الحنث في ~~الأيمان ولو كان الاستثناء المفصول جائزا لأمر الله به حتى لا يلزمه الحنث ~~ولا الإثم ومعنى الآية إذا نسيت في أول كلامك فاذكره في آخره موصولا # وروي أن محمد بن إسحاق صاحب المغازي كان عند المنصور فكان يقرأ عنده ~~المغازي وأبو حنيفة - رضي الله عنه - كان حاضرا عنده فأراد أن يغري الخليفة ~~عليه فقال إن هذا الشيخ يخالف جدك في الاستثناء المنفصل فقال له أبلغ من ~~قدرك أن تخالف جدي فقال إن هذا يريد أن يفسد عليك ملكك لأنه إذا جاز ~~الاستثناء المنفصل فبارك الله لك في عهودك إذا فإن الناس يبايعونك ويحلفون ~~ثم يخرجون ويستثنون ثم يخالفون ولا يحنثون ms1128 فقال نعم ما قلت وغضب على محمد ~~بن إسحاق وأخرجه من عنده وقال لأبي حنيفة - رضي الله عنه - استر هذا علي ثم ~~إن الاستثناء مبطل للكلام ومخرج له من أن يكون عزيمة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وعند أبي يوسف - رحمه الله - هو بمعنى الشرط # وعند مالك - رحمه الله - لا عمل للاستثناء بل يلزمه حكم اليمين وغيره لأن ~~الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ولا يتغير بذكره حكم الأول وإنما يذكر تبركا ~~والحجة عليه ما روينا وفي قوله تعالى حكاية عن قول موسى للخضر - عليهما ~~السلام - {ستجدني إن شاء الله صابرا} [الكهف: 69] ما يرد قوله لأنه لم يصبر ~~ولم يعاتب على ذلك ولو كان كما قاله لعوتب لأن الوعد من الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - كالعهد من غيرهم وأراد بقوله بر عدم الانعقاد لأن فيه عدم ~~الحنث كالبر فأطلق عليه والله سبحانه وتعالى أعلم. # (باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك) اعلم أن ~~الأيمان عندنا مبنية على العرف وعند الشافعي على الحقيقة لأن الحقيقة أحق ~~بالإرادة PageV03P116 # وعند مالك على معاني كلم القرآن لأنه نزل على أصح ~~اللغات وأفصحها قلنا إن غرض الحالف ما هو المعهود المتعارف عنده فتقيد ~~بغرضه ولهذا لو حلف لا يجلس على الفراش أو على البساط أو لا يستضيء بالسراج ~~لا يحنث بجلوسه على الأرض ولا بالاستضاءة بالشمس قال - رحمه الله - (حلف لا ~~يدخل بيتا لا يحنث بدخول الكعبة والمسجد والبيعة والكنيسة والدهليز والظلة ~~والصفة) لأن البيت ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها وقيل إذا كان ~~الدهليز بحيث لو أغلق الباب يكون داخلا وهو مسقف يحنث لأنه يبات فيه عادة ~~والظلة هي الساباط الذي يكون على باب الدار ولا يكون فوقه بناء وهي ليست ~~ببيت لأنه لا يبات فيها وكذا إذا كان فوقها بناء إلا أن مفتحه إلى الطريق ~~لا يحنث إذا كان عقد يمينه على بيت شخص بعينه لأنه ليس من جملة بيته وذكر ~~صاحب الحصر أن الظلة هي التي أحد طرفي جذوعها ms1129 على هذه الدار وطرفها الآخر ~~على حائط الدار المقابل # وفي المغرب الظلة كل ما أظلك من بناء أو جبل أو سحاب أي سترك وألقى ظله ~~عليك، وقول الفقهاء ظلة الدار يريدون بها السدة التي فوق الباب وفي طلبة ~~الطلبة وهي التي تظل عند باب الدار وفي الصحاح كهيئة الصفة وفي الجامع ~~الصغير يحنث بدخول الصفة لأنها تبنى للبيتوتة فيها في الصيف قيل هذا على ~~عرف أهل الكوفة لأن صفافهم كانت ذات حوائط أربعة والظاهر من عرف ديار صاحب ~~هذا المختصر لا تبنى على هيئة البيوت بل تبنى ذات حوائط ثلاثة على ما هو ~~المعتاد فلا تكون بيتا فلهذا قال لا يحنث ويمكن أن لا يحنث مطلقا عنده كما ~~ذكر في المبسوط أنها لا يطلق عليها اسم البيت بل ينفى عنها فيقال هذه صفة ~~وليست ببيت وقال صاحب النهاية الأصح عندي أن يحنث لأن البيت اسم لشيء مسقف ~~مدخله من جانب واحد وهو مبني للبيتوتة فيه وهذا موجود في الصفة إلا أن ~~مدخلها أوسع من مدخل البيوت المعروفة فكان اسم البيت متناولا لها فيحنث ~~بسكناها إلا أن يكون نوى البيوت دون الصفاف فحينئذ يصدق بينه وبين الله ~~تعالى لأنه خص العام بنيته # قال - رحمه الله - (وفي دار بدخولها خربة وفي هذه الدار يحنث وإن بنيت ~~دارا أخرى بعد الانهدام) أي في حلفه لا يدخل دارا لا يحنث بدخول الدار ~~الخربة وفيما إذا قال لا أدخل هذه الدار يحنث إذا دخلها بعدما انهدمت ولو ~~بنيت دارا أخرى بعد ذلك لأن الدار اسم للعرصة في كلام العرب يقال دار عامرة ~~ودار غامرة قال لبيد: # عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها # وقال النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد # والبناء وصف فيها غير أن الوصف في المعين لغو إن لم يكن داعيا إلى اليمين ~~وحاملا عليها وإن كانت حاملة على اليمين تعتبر الصفة فتتقيد بها اليمين كمن ~~حلف لا يأكل هذا البسر أو هذا الرطب فصار تمرا أو ms1130 رطبا فأكله لا يحنث إلا ~~إذا كانت الصفة مهجورة شرعا فحينئذ لا تعتبر وإن كانت حاملة كمن حلف لا ~~يكلم هذا الصبي PageV03P117 # لا يتقيد اليمين بزمان صباه لأن صباه وإن كان حاملا ~~على اليمين لكن هجر الصغير لأجل صغره مهجور شرعا قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» # وفي ترك الكلام له ترك الترحم عليه فكان مهجورا فتعلقت اليمين بالذات دون ~~الصفة فصار كأنه قال لا أكلم هذا فإن قيل لو وكل رجلا بشراء دار فاشترى ~~دارا خربة نفذ على الموكل وعلى قياس ما قلتم وجب أن لا ينفذ عليه لأن الصفة ~~في المنكر معتبرة قلنا في الوكالة تعرفت من وجه لأن الوكالة بشراء دار لا ~~تصح إلا إذا بين الثمن والمحلة وهي في اليمين منكرة من كل وجه فافترقا فإن ~~قيل لا يخلو إما أن تكون الصفة داخلة في اليمين أو لا فإن كانت داخلة وجب ~~أن لا يختلف بين المنكر والمعرف وإن لم تكن داخلة فكذلك أيضا كمن حلف لا ~~يكلم رجلا فإن يمينه لم يتقيد بشيء من أوصاف الرجال قلنا صفة البناء في ~~الدار متعينة لعدم ما يزاحمها من الأوصاف بخلاف الرجل فإن الأوصاف فيه ~~متزاحمة فتقييده بالكل محال وليس البعض أولى من البعض فيسقط الكل وقال أبو ~~الليث إن كانت اليمين بالفارسية لا يحنث إلا بدخول المبنية # قال - رحمه الله - (وإن جعلت بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا كهذا ~~البيت فهدم أو بني آخر) يعني فيما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فخربت فجعلت ~~بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا يحنث بدخوله فيه كما لا يحنث بدخوله ~~فيما إذا حلف لا يدخل هذا البيت فهدم ثم دخله أو بنى بيتا آخر فدخله لأنها ~~لم تبق دارا بعد ما اعترض اسم آخر عليها لأن بقاء الاسم يدل على بقاء ~~المسمى وزواله على زواله بخلاف ما إذا بنيت دارا لأن الاسم كان باقيا وهي ~~صحراء حتى يحنث بالدخول ms1131 فيها فإذا بنيت لم يتبذل اسمها ولو انهدم الحمام ~~ونحوه فدخله لم يحنث وكذا لو بنيت دارا بعد انهدام هذه الأشياء لأنه ~~بالانهدام لم يعد اسم الدار لبقاء اسم المسجد والحمام ونحوه فيه وإن عاد ~~الاسم بالبناء لكنه بصفة جديدة فكان غير المحلوف عليه والبيت اسم لما يبات ~~فيه وبعد الانهدام زال الاسم لأنه لا يصلح للبيتوتة فيه حتى لو سقط السقف ~~وبقيت الحيطان فدخله يحنث لأن السقف وصف فيه كالبناء في الدار ولو بني بيتا ~~آخر بعد ما انهدم فدخله لم يحنث لما ذكرنا في الدار # قال - رحمه الله - (والواقف على السطح داخل) أي الواقف على سطح الدار هو ~~داخل الدار حتى لو حلف لا يدخل دار فلان فوقف على السطح يحنث لأن السطح من ~~الدار ألا ترى أن لسطح المسجد حكم المسجد حتى لا يبطل الاعتكاف بالصعود ~~عليه ولا يجوز للجنب والحائض الوقوف عليه ولا يجوز التخلي فيه والمختار أن ~~لا يحنث في العجم لأن الواقف على السطح لا يسمى داخلا عندهم وعلى هذا ~~الواقف على شجرة في الدار أو على حائط الدار لا يحنث عندهم ودهليز الدار ~~كدهليز البيت على ما ذكرنا من التفصيل غير أنه لم يشترط أن يكون مسقفا هنا ~~لأن اسم الدار يتناوله بدونه وبدون البناء بخلاف البيت # قال - رحمه الله - (وفي طاق الباب لا) أي الواقف في طاق الباب ليس بداخل ~~حتى لو حلف لا يدخل هذه الدار أو هذا البيت فوقف على طاق الباب لا يحنث هذا ~~إذا كان بحيث لو أغلق الباب كان خارجا لأن البناء وتركيب الغلق لإحراز ما ~~في الدار والبيت فما كان داخلا فهو منهما لوجود المعنى فيه وإلا فلا ولو ~~أدخل إحدى رجليه دون الأخرى إن استوى الجانبان أو كان الجانب الخارج PageV03P118 # أسفل لم يحنث وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث لأن ~~اعتماد جميع بدنه على رجله التي في الجانب الأسفل فتعتبر تلك دون الأخرى ~~ولو دخل كنيفها وهو شارع إلى الطريق ومفتحه من داخل حنث لأنه ms1132 من توابع ~~الدار وفي الكافي لو حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل في صحن داره لم ~~يحنث حتى يدخل البيت لأن شرط حنثه الدخول في البيت ولم يوجد ثم قال وهذا في ~~عرفهم وأما في عرفنا فالدار والبيت واحد فيحنث إن دخل صحن الدار وعليه ~~الفتوى ولو حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود فيها حتى يخرج ~~ثم دخل استحسانا والقياس أن يحنث لأن للدوام حكم الابتداء وجه الاستحسان أن ~~الدخول عبارة عن الانفصال من الخارج إلى الداخل ولم يوجد ولو قال لأدخلن ~~هذه الدار غدا فمكث فيها حتى مضى الغد حنث لما ذكرنا أنه عبارة عن الانفصال ~~من الخارج ولم يوجد ولو نوى بالدخول الإقامة فيها دين لأنه من محتملات ~~كلامه # قال - رحمه الله - (ودوام اللبس والركوب والسكنى كالإنشاء لا دوام ~~الدخول) يعني لدوام هذه الأشياء حكم الابتداء حتى لو حلف لا يلبس هذا الثوب ~~وهو لابسه أو لا يركب هذه الدابة وهو راكبها أو لا يسكن هذه الدار وهو ~~ساكنها واستمر على ما كان حنث لأن لهذه الأفعال دواما بحدوث أمثالها ألا ~~ترى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما ولبست يوما بخلاف الدخول فإنه لا يقال ~~دخلت يوما بمعنى التوقيت وكذا لا يقال لمن هو داخل الدار ادخل هذه الدار ~~ولا تدخل ويقال للقاعد اقعد وكذا يقال له لا تقعد وكذا في نظائره قال الله ~~تعالى {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] أي لا تمكث ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «ولا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك ~~والثانية عليك» فدل على أن لدوامه حكم الابتداء ولهذا لو قال لامرأته كلما ~~ركبت فأنت طالق في حال ركوبه فمكث ساعة ولم ينزل طلقت وإن مكث ساعة أخرى ~~طلقت أخرى والفارق بينهما أن كل ما يصلح امتداده له دوام كالقعود والقيام ~~والنظر ونحوه وما لا يمتد لا دوام له كالخروج والدخول ولو نزل من الدابة ~~للحال أو نزع الثوب أو انتقل للحال لا ms1133 يحنث وقال زفر - رحمه الله - يحنث ~~لوجود اللبث والركوب والسكنى بعد اليمين وإن قل وذلك كاف للحنث ولنا أن ~~اليمين يعقد للبر ولا يمكن تحقيق البر إلا باستثناء هذه المدة فلا تدخل في ~~اليمين للضرورة وهذا لأن الشارع أمر بالبر ونهى عن الحنث بقوله {واحفظوا ~~أيمانكم} [المائدة: 89] وبقوله {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: ~~91] فلو لم يستثن زمن البر لكان تكليفا بما ليس في الوسع فكان مردودا بالنص ~~فإن قيل اليمين كما يعقد للبر يعقد للحنث أيضا كما في قوله لأمسن السماء ~~قلنا هناك أيضا عقدت للبر لتصور البر حقيقة وإن لم يتصور عادة وإنما يحنث ~~بعد انعقاده للعجز عادة لا لأنها عقدت للحنث # قال - رحمه الله - (لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة فخرج وبقي ~~متاعه وأهله حنث) أي لو حلف لا يسكن هذه الأشياء فخرج بنفسه ولم يرد الرجوع ~~وبقي متاعه فيها حنث لأن يمينه انعقدت على السكنى وهي تكون بنفسه وعياله ~~ومتاعه فما لم يخرج الكل فهو ساكن فيها عرفا لأن السكنى عبارة عن الكون في ~~مكان على سبيل الاستقرار والدوام فإن من يقعد في المسجد أو في السوق لا يعد ~~ساكنا فيه لعدم ما ذكرنا وهي تكون بهذه الجملة وضدها وهو عدم السكنى يكون ~~بإخراجها وإن أبت المرأة أن تنتقل وغلبته وخرج هو ولم يرد العود إليه أو ~~منع هو من الخروج بأن أوثق أو منع متاعه فتركه أو وجد باب الدار مغلقا فلم ~~يقدر على فتحه ولا على الخروج منه لم يحنث بخلاف ما إذا قال إن لم أخرج من ~~هذا المنزل اليوم فامرأته طالق فقيد ومنع من الخروج أو قال لامرأته إن لم ~~تجيئي الليلة إلى البيت فأنت طالق فمنعها والدها حيث تطلق فيهما في الصحيح ~~لأن شرط الحنث في مسألة الكتاب الفعل وهو السكنى وهو مكره فيه وللإكراه أثر ~~في إعدام الفعل والشرط في تلك المسألة عدم الفعل ولا أثر للإكراه في إبطال ~~العدم ولو كانت اليمين في جوف الليل فلم يمكنه ms1134 الخروج حتى أصبح لم يحنث # ولو اشتغل بطلب دار أخرى لينقل إليها المتاع فلم يجد أياما لم يحنث لأنه ~~لا يعد ساكنها وكذا لو خرج لطلب دابة لينقل عليها المتاع فلم يجد أياما لم ~~يحنث وكذا لو كانت أمتعته كثيرة فاشتغل بنقلها بنفسه وهو يمكنه أن يستكري ~~دابة فلم يستكر لم يحنث هذا إذا كان الحالف ذا عيال منفردا بالسكنى وأما PageV03P119 # إذا كان ساكنا في عيال غيره كالابن في بيت أبيه أو ~~بالعكس أو الزوجة في بيت الزوج لا يحنث بترك المتاع لأن المعتبر فيه سكنى ~~نفسه لا غير. # هذا إذا كانت اليمين بالعربية وإن كانت بالفارسية فخرج هو على عزم أن لا ~~يعود ومتاعه فيها لا يحنث وإن كان من عزمه أن يعود يحنث قال - رحمه الله - ~~(بخلاف المصر) أي بخلاف ما لو كان اليمين على المصر فخرج بنفسه وترك متاعه ~~وأهله فيه لم يحنث لأنه لا يعد ساكنا في المصر الذي انتقل عنه بخلاف الأول ~~فإن السوقي طول نهاره في السوق ويقول اسكن سكة كذا روي ذلك عن أبي يوسف ~~والقرية كالمصر في الصحيح ثم قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيما إذا حلف لا ~~يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة لا بد من نقل المتاع كله حتى لو بقي وتد ~~يحنث لأن السكنى تثبت بالكل فتبقى ببقاء شيء منه وقد صار هذا أصلا له حتى ~~قال بقاء صفة السكون في العصير يمنع من صيرورته خمرا وبقاء مسلم واحد في ~~دار ارتد أهلها يمنع من صيرورتها دار حرب فإن قيل الشيء ينتفي بانتفاء جزء ~~منه كالعشرة والدينار مثلا ينتفي هذا الاسم بانتفاء جزء منه فكان ينبغي أن ~~تنتفي السكنى هنا بانتفاء البعض حتى لا يحنث إلا بترك الجميع قلنا إنما ~~ينتفي الشيء بانتفاء بعضه إذا كان المجموع من الأجزاء كالعشرة ونحوه وأما ~~إذا كان من الأفراد فلا ينتفي بانتفاء بعضه كالرجال لا ينتفي بانتفاء بعض ~~الرجال فإنه يبقى بعد ذلك رجال أيضا والسكنى من هذا القبيل لأنه يبقى ms1135 ساكنا ~~باعتبار البعض وقال مشايخنا - رحمهم الله - هذا إذا كان الباقي يتأتى به ~~السكنى وأما إذا بقي مكنسة أو وتد أو قطعة حصير فلا يحنث لأنه لا يعد ساكنا ~~فيها # وقال محمد - رحمه الله - يعتبر نقل ما يقوم به السكنى لأن ما وراء ذلك ~~ليس من السكنى قالوا هذا أحسن وأرفق بالناس وقال أبو يوسف - رحمه الله - ~~يعتبر نقل الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر فلا يحنث إذا نقل الأكثر وإلا ~~فيحنث وعليه الفتوى وهذا الاختلاف في الأمتعة وأما الأهل فلا بد من نقل ~~الكل بالإجماع ولو انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر استدلالا ~~بما ذكره في الزيادات في كوفي انتقل بأهله ومتاعه إلى مكة ليستوطنها ~~فاستوطنها ثم بدا له أن يعود إلى خراسان فمر بالكوفة يصلي فيها ركعتين لأن ~~استيطانه للكوفة بطل بمكة وإن بدا له أن يعود إلى خراسان قبل أن يدخل مكة ~~يصلي أربعا بالكوفة لأن استيطانه لها باق ما لم يستحدث وطنا آخر وقال أبو ~~الليث هذا إذا لم يسلم الدار المستأجرة إلى أهلها وأما إذا سلم فلا يحنث ~~وإن كان هو والمتاع في السكة أو في المسجد # قال - رحمه الله - (لا يخرج فأخرج محمولا بأمره حنث وبرضاه لا بأمره أو ~~مكرها لا كلا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة) أي لو حلف لا ~~يخرج من المسجد مثلا أو من غيره فأمر غيره فأخرجه محمولا حنث وإن لم يأمره ~~فأخرجه برضاه أو أخرجه مكرها لم يحنث كما لا يحنث من حلف لا يخرج إلا إلى ~~جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى لأن فعل المأمور ينتقل إلى الآمر فيكون ~~مضافا إليه ولهذا لو أتلف مال إنسان بأمر صاحبه لا يضمن فصار كما إذا ركب ~~دابة فخرجت به وفي الإكراه يضاف الفعل إلى المكره لعدم ما يوجب النقل وهو ~~الأمر فلا يحنث بفعل غيره به ولا تنحل به اليمين في الصحيح لعدم فعله فصار ~~كما إذا أخرجته الريح بخلاف ما إذا ms1136 هدده فخرج هو بنفسه حيث يحنث لوجود ~~الفعل منه وهو الخروج إلا أنه مكره وفعل المحلوف عليه لا يختلف بين أن يكون ~~مكرها أو طائعا على ما ذكرناه في أول الكتاب فصار نظير من حلف لا يأكل ~~فأكره PageV03P120 # فأكل بنفسه يحنث ولو حط المأكول في حلقه مكرها لا ~~يحنث لما ذكرناه وحمله برضاه من غير أمره كحمله مكرها لأنه لم يوجد منه ~~الفعل حقيقة ولا ما يوجب النقل إليه وهو الأمر وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~فيما إذا حلف لا يخرج من دار كذا فهو على الخروج ببدنه ولو قال من هذه ~~الدار فهو على الخروج ببدنه وأهله هو المتعارف وإنما لا يحنث من حلف لا ~~يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى لأن الموجود هو الخروج ~~المستثنى والمضي بعد ذلك ليس بخروج لأن الخروج عبارة عن الانفصال من داخل ~~والإتيان إلى حاجة أخرى عبارة عن الوصول فتغايرا فلا يحنث # قال - رحمه الله - (لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث) ~~لأن الخروج انفصال عن الداخل إلى الخارج فإذا انفصل عن وطنه قاصدا إلى مكة ~~فقد خرج إليها عرفا وإن لم يصل قال الله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله} [النساء: 100] الآية. والمراد بها من مات قبل الوصول إليه ~~ويشترط للحنث أن يجاوز عمران مصره على قصد الخروج إلى مكة حتى لو رجع قبل ~~أن يجاوز العمران لا يحنث بخلاف الخروج إلى الجنازة حيث يحنث فيه بمجرد ~~الخروج من بيته لأن الخروج إلى مكة سفر ولا سفر قبل مجاوزة العمران ولا ~~كذلك الخروج إلى جنازة، والذهاب كالخروج في الصحيح وقال نصير بن يحيى - ~~رحمه الله - هو كالإتيان حتى لا يحنث ما لم يدخلها لقوله تعالى {اذهبا إلى ~~فرعون} [طه: 43] والمراد الإتيان، وجه الأول وهو قول محمد بن سلمة أنه ~~بمنزلة الخروج يقال ذهب إلى مكة بمعنى خرج إذا زال عن مكانه فلا يقتضي ~~الوصول وأذهبه غيره إذا أزاله قال الله ms1137 تعالى {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ~~[الأحزاب: 33] أي ليزيله عنكم ولهذا صح أن يقال ذهب إلى مكة قبل الوصول ~~إليها كما يقال اخرج إلى مكة بخلاف الإتيان هذا إذا لم يكن له نية وأما إذا ~~نوى أحدهما فهو على ما نوى لأنه نوى ما يحتمله لفظه قال - رحمه الله - (وفي ~~لا يأتيها لا) أي في يمينه لا يأتيها لا يحنث بالخروج وإنما يحنث بالوصول ~~لأنه عبارة عنه قال الله تعالى {فأتيا فرعون} [الشعراء: 16] والمراد به ~~الوصول وقال - عليه الصلاة والسلام - «من أتى امرأته الحائض أو أتاها في ~~غير مأتاها أو أتى كاهنا وصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد - عليه ~~الصلاة والسلام -» ثم في الخروج والذهاب يشترط النية عند الانفصال للحنث ~~وفي الإتيان لا يشترط بل إذا وصل إليها يحنث نوى أو لم ينو لأن الخروج ~~متنوع يحتمل الخروج إليها وإلى غيرها وكذا الذهاب فلا بد من النية عند ذلك ~~كالخروج إلى الجنازة بخلاف الإتيان لأن الوصول غير متنوع # قال - رحمه الله - (ليأتينه فلم يأته حتى مات حنث في آخر حياته) PageV03P121 # أي لو حلف ليأتين زيدا أو البصرة أو نحو ذلك فلم يأته ~~حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته لأن شرط الحنث فوت الإتيان وهو لا ~~يتحقق إلا بما ذكرنا لأن البر مرجو ما دام حيا قال - رحمه الله - (ليأتينه ~~إن استطاع فهو على استطاعة الصحة) لأن الاستطاعة في العرف سلامة الأسباب ~~والآلات وارتفاع الموانع الحسية فعند الإطلاق ينصرف إليه لأنه هو المعهود ~~قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: ~~97] والمراد بها الاستطاعة الحسية وقال الله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة} [الأنفال: 60] ويقال فلان يستطيع كذا والمراد بها سلامة الأسباب ~~قال - رحمه الله - (وإن نوى القدرة دين) أي إن نوى حقيقة القدرة التي تقارن ~~الفعل دين فيما بينه وبين الله تعالى لأن هذا الاسم يطلق عليها قال الله ~~تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ms1138 حرصتم} [النساء: 129] وقال ~~تعالى {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} [الكهف: 97] إلا أنه ~~خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي وفي رواية يصدق قضاء أيضا لأنه نوى حقيقة ~~كلامه فيصدق كيفما كان وهذا لأنه إذا نوى الحقيقة لا يخلو إما أن يكون خلاف ~~الظاهر أو لا فإن لم يكن خلاف الظاهر يصدق قضاء وديانة باتفاق الروايات وإن ~~كان خلاف الظاهر فيصدق ديانة قولا واحدا وهل يصدق قضاء أو لا ففيه روايتان ~~وعلى إحداهما يخرج قوله لا يصدقه القاضي وهذا بخلاف ما إذا نوى المجاز حيث ~~لا يصدق قضاء مطلقا إلا فيما فيه تشديد على نفسه على ما عرف وإذا نوى ~~استطاعة الفعل لا يتصور حنثه أبدا لأنها لم تسبق الفعل # قال - رحمه الله تعالى - (لا تخرج إلا بإذني شرط لكل خروج إذن بخلاف إلا ~~أن وحتى) أي لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه يشترط الإذن في كل خروج حتى ~~لو أذن لها مرة فخرجت ثم خرجت بغير إذنه مرة أخرى يحنث بخلاف ما إذا قال ~~إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك فإنه بالإذن مرة تنتهي اليمين حتى لو أذن لها ~~مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه لا يحنث أما الأول وهو ما إذا قال ~~إلا بإذني فلأنه استثنى خروجا بصفة وهو أن يكون الخروج ملصقا بالإذن لأن ~~الباء للإلصاق فكل خروج لا يكون بتلك الصفة كان داخلا في اليمين وصار شرطا ~~للحنث قال الله تعالى {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] أي لا يوجد نزول ~~إلا بهذه الصفة ونظيره ما لو قال إن خرجت إلا بملحفة أو بقناع والحيلة في ~~ذلك أن يقول لها كلما أردت الخروج فقد أذنت لك فإن قال ذلك ثم نهاها لم ~~يعمل نهيه عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمهما الله ولو أذن لها في خرجة ثم ~~نهاها عن تلك الخرجة يعمل نهيه بالإجماع ومحمد يعتبر العام بالخاص وأبو ~~يوسف يقول يبطل اليمين بالعام لاستحالة بقائها مع إطلاق جميع الخروج بخلاف ms1139 ~~الخاص لأن اليمين باقية في حق غيرها فكذا يصح النهي ولو نوى الإذن مرة يصدق ~~ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه حتى لا يحنث في المرة الثانية إذا خرجت PageV03P122 # بغير إذنه وإنما صار محتملا له لأنه يصير غاية بمعنى ~~حتى بعد ما كان استثناء وبين الغاية والاستثناء مناسبة من حيث إن ما بعدهما ~~يخالف ما قبلهما فصحت الاستعارة وقالوا إن هذا الإذن يتقيد بحال قيام ~~النكاح لأن الإذن لا يصح إلا ممن له المنع وهو الزوج كالوالي إذا استحلف ~~رجلا ليعلمنه بكل داعر دخل البلد يتقيد بحال ولايته وهذا صحيح إذا كانت ~~الزوجة قائمة وقت اليمين وأما إذا قال ذلك لأجنبي أو لأجنبية بأن قال إن ~~خرجت إلا بإذني فعبدي حر أو امرأتي طالق أو نحو ذلك فينبغي أن يصح ولا ~~يتقيد بشيء # وأما الثاني وهو ما إذا قال إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك فلأن كلمة حتى ~~للغاية فينتهي اليمين بها وكلمة أن محمولة عليها لأن حقيقتها وهي أن تكون ~~مصدرية متعذر لأنه يلزم منه أن يكون الإذن مستثنى من الخروج فيصير كأنه قال ~~لا تخرج هي إلا بإذني أو خروجا أن آذن لك وكل ذلك باطل فتعين حملها على ~~كلمة حتى فتكون للغاية لما ذكرنا من المناسبة بين الغاية والاستثناء بخلاف ~~قوله إلا بإذني حيث لا يحمل على كلمة حتى إلا بالنية لأن حقيقته غير متعذرة ~~لأن معناه لا تخرج إلا خروجا ملصقا بإذني فلا يحتاج فيه إلى ترك الحقيقة ~~فإن قيل قال الله تعالى {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: ~~53] فتكرار الإذن شرط لجواز الدخول فبطل ما ذكرتم من أنها للغاية كحتى قلنا ~~تكرار الإذن فيه عرفناه بدليل آخر من خارج وهو أن دخول دار إنسان بغير إذنه ~~حرام فصار نظير قوله تعالى {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها} [النور: 27] أو عرفناه بقوله تعالى {إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي} [الأحزاب: 53] الآية. فصارت العلة هي الإيذاء ولو نوى التعدد ms1140 بقوله ~~إلا أن آذن لك صدق قضاء لأنه محتمل كلامه وفيه تشديد على نفسه لأن كلمة أن ~~وما دخلت عليه بتأويل المصدر فتكون الباء فيه مقدرة فيصير كأنه قال إلا بأن ~~آذن لك ولأن فيه تغليظا على نفسه فيصدق بخلاف العكس وهو ما إذا نوى الإذن ~~مرة بقوله إلا بإذني حيث لا يصدق قضاء لأنه نوى التخفيف على نفسه فلا يصدق ~~وعلى هذا لو قال إن باع فلان مالي إلا بإذني وإلا أن آذن له لما بينا ~~والرضا والأمر كالإذن فيما ذكرنا # قال - رحمه الله - (ولو أرادت الخروج فقال إن خرجت أو ضرب العبد فقال إن ~~ضربت تقيد به كاجلس فتغد عندي فقال إني تغديت) يعني لو أرادت المرأة أن ~~تخرج فقال لها الزوج إن خرجت فأنت طالق أو أراد رجل ضرب عبده فقال له أخر ~~إن ضربته فعبدي حر تقيدت يمينه بتلك الخرجة والضربة حتى لو قعدت المرأة ثم ~~خرجت أو ترك ضرب عبده ثم ضربه بعد ذلك لم يحنث كما يتقيد في قوله اجلس فتغد ~~عندي فقال PageV03P123 # إن تغديت فعبدي حر يحنث بالغداء المدعو إليه حتى لو ~~رجع إلى بيته فتغدى لم يحنث لأن مراد المتكلم الزجر عن تلك الحالة فيتقيد ~~بها لأن المطلق يتقيد بالحال حتى لو قال إن تغديت اليوم أو معك فعبدي حر ~~فتغدى في بيته أو معه في وقت آخر يحنث لأنه زاد على حرف الجواب فيكون ~~مبتدئا ولا يقال إن موسى - عليه السلام - زاد في الجواب حين سئل عن العصا ~~ولم يكن مبتدئا لأنا نقول لما سئل بما وهي تقع عن ذات ما لا يعقل والصفات ~~فاشتبه عليه الأمر فأجاب بهما حتى يكون مجيبا عن أيهما كان وهذه المسائل ~~تسمى يمين فور مأخوذ من فور القدر إذا غلت يقال فارت القدر تفور فورا ~~واستعير للسرعة ثم سميت به الحال التي لا ريث فيها ولا لبث فقيل جاء فلان ~~وخرج من فوره أي من ساعته وقيل سميت هذه الأيمان به باعتبار فوران الغضب ~~وتفرد ms1141 أبو حنيفة بإظهاره ولم يسبقه أحد فيه وكانوا يقولون من قبل اليمين ~~نوعان مطلقة كلا يفعل كذا ومؤقتة كلا يفعل كذا اليوم فصارت قسما ثالثا هي ~~مؤقتة معنى مطلقة لفظا وإنما أخذه من حديث جابر وابنه حين دعيا إلى نصرة ~~رجل فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا # قال - رحمه الله - (ومركب عبده مركبه إن ينو ولا دين عليه) أي مركب العبد ~~مركب للمولى ويتناوله اللفظ ويدخل فيه إن نواه ولم يكن على العبد دين حتى ~~إذا قال إن ركبت دابة فلان فعبده حر ولم ينو دابة العبد فركبها لم يعتق وإن ~~نواها فإن كان عليه دين مستغرق فكذلك وإن لم يكن عليه دين أو كان عليه دين ~~ولم يكن مستغرقا فإن نوى حنث وإلا فلا لأنه إذا كان عليه دين مستغرق لا ~~يملك المولى ما في يد عبده حتى لا يعتق بعتقه فلا يدخل تحت اليمين نوى أو ~~لم ينو وفيما إذا لم يكن عليه دين مستغرق يملك ما في يده لكنه يضاف إلى ~~العبد عرفا وشرعا قال - عليه الصلاة والسلام - «من باع عبدا وله مال» ~~الحديث فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من النية وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقال أبو يوسف - رحمه الله - يحنث في الوجوه كلها إذا نوى لأن ~~الملك للمولى لكن الإضافة إليه قد اختلت لما ذكرنا فلا تدخل إلا بالنية ~~وقال محمد - رحمه الله - يحنث في الوجوه كلها نوى أو لم ينو اعتبارا ~~للحقيقة لأن العبد وما في يده ملك المولى حقيقة عنده والله أعلم. # {باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام} الأكل إيصال ما يتأتى فيه ~~المضغ والهشم إلى الجوف ممضوغا كان أو غير ممضوغ والشرب إيصال ما لا يتأتى ~~فيه الهشم إلى الجوف والذوق إيصال الشيء إلى فيه لاستبانة طعمه حتى لو حلف ~~لا يأكل هذا اللبن أو هذا PageV03P124 # السويق فشربه لا يحنث وكذا بالعكس بأن حلف لا يشرب ~~هذا اللبن فثرد فيه فأكله لا يحنث لأن هذا ms1142 ليس بشرب ولا الأول بأكل ولو حلف ~~لا يأكل عنبا أو رمانا فمصه فابتلع ماءه ورمى ثفله لم يحنث لأن المص نوع ~~ثالث ليس بأكل ولا شرب وذكر بعضهم أن الأكل والشرب عبارة عن عمل الشفاه ~~والحلق والذوق عبارة عن عمل الشفاه دون الحلق والابتلاع عبارة عن عمل الحلق ~~دون الشفاه والمص عبارة عن عمل اللهاة خاصة قال - رحمه الله - (لا يأكل من ~~هذه النخلة حنث بثمرها) أي لو حلف لا يأكل من هذه النخلة حنث بأكل ثمرها ~~لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه لأنه سبب له فجازت ~~الاستعارة فيحنث بجميع ما يخرج منها من جمار أو بسر أو رطب أو ثمر أو طلع ~~أو دبس يخرج من ثمرها وعلى هذا إذا قال من هذا الكرم ينصرف إلى ما يخرج منه ~~لأن نفسه لا يؤكل وشرطه أن لا يتغير بصنعة حادثة حتى لا يحنث بالنبيذ ~~والناطف والدبس المطبوخ والخل لأن هذا مضاف إلى فعل حادث فلم يبق مضافا إلى PageV03P125 # الشجر ألا ترى أن الله كيف عطف المصنوع على الثمر ~~بقوله تعالى {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم} [يس: 35] والعطف للمغايرة ~~ويحنث بالعصير لأنه لم يتغير بصنعة جديدة وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من ~~هذه الشاة حيث يحنث باللحم خاصة ولا يحنث باللبن والزبد لأنها مأكولة ~~فينعقد اليمين عليها ولو لم يكن للشجرة تمر ينصرف اليمين إلى ثمنها # قال - رحمه الله - (ولو عين البسر والرطب واللبن لا يحنث برطبه وتمره ~~وشيرازه بخلاف هذا الصبي وهذا الشاب وهذا الحمل) أي ولو عين هذه الأشياء في ~~يمينه بأن حلف لا يأكل هذا البسر أو هذا الرطب أو هذا اللبن فصار البسر ~~رطبا والرطب تمرا واللبن شيرازا فأكله لم يحنث لأن صفة البسورة والرطوبة ~~داعية إلى اليمين وكذا كونه لبنا فيتقيد به بخلاف ما إذا حلف لا يأكل لحم ~~هذا الحمل أو لا يكلم هذا الشاب أو هذا الصبي فأكله بعد ما صار كبشا أو ~~كلمهما ms1143 بعد ما شاخا حيث يحنث لأنه ليس في الحمل صفة داعية إلى اليمين ~~والأصل أن الصفة لغو في الحاضر إلا أن تكون حاملة على اليمين فتعتبر وصفة ~~الصبي والشاب وإن كانت داعية إلى اليمين لكن هجرانه لأجل صباه منهي عنه ~~شرعا لأنا أمرنا بتحمل أخلاق الفتيان ومرحمة الصبيان فكان مهجورا شرعا ~~والمهجور شرعا كالمهجور عادة فلم يعتبر الداعي وقد قررناه من قبل فإن قيل ~~كيف يستقيم هذا الكلام واليمين يجوز عقدها على فعل الحرام قلنا نعم يجوز ~~قصدا لكن إذا كان الكلام محتملا فالنهي يجوز أن يكون دليلا على إرادة غير ~~المحظور وإن كان خلاف الظاهر حملا لأمر المسلم على الصلاح # قال - رحمه الله - (لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث) أي حلف لا يأكل بسرا ~~من غير تعيين فأكل رطبا لم يحنث لأنه لم يأكل المحلوف عليه # قال - رحمه الله - (وفي لا يأكل بسرا أو رطبا أو لا يأكل رطبا ولا بسرا ~~حنث بالمذنب) أي لو حلف لا يأكل رطبا أو لا يأكل بسرا أو حلف لا يأكلهما ~~حنث بأكل المذنب سواء أكل رطبا مذنبا أو بسرا مذنبا وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - والرطب المذنب بكسر النون الذي أكثره رطب وشيء قليل منه بسر ~~والبسر المذنب عكسه وقال أبو يوسف - رحمه الله - إن حلف لا يأكل رطبا فأكل ~~بسرا مذنبا لم يحنث وكذا لو حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا وجعل في ~~الهداية قول محمد مع أبي يوسف - رحمه الله - وذكره في المبسوط والإيضاح ~~والأسرار وشروح الجامع الكبير والصغير والمنظومة مع أبي حنيفة لأبي يوسف أن ~~الرطب المذنب يسمى رطبا والبسر المذنب يسمى بسرا عرفا وهو المعتبر في ~~الأيمان فصار الاعتبار للغالب إذ المغلوب في مقابلته كالمعدوم ولهذا لو حلف ~~لا يشتري رطبا فاشترى بسرا PageV03P126 # مذنبا لا يحنث وكذا لو حلف لا يشرب لبنا أو هذا اللبن ~~فصب عليه الماء حتى صار مغلوبا لا يحنث بشربه وكذا لا يتعلق بالمغلوب حرمة ~~الرضاع ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ms1144 آكله آكل بسر ورطب فيحنث به وإن كان ~~قليلا لأن ذلك القدر كاف للحنث ولهذا لو ميزه فأكله يحنث بخلاف الشراء لأنه ~~يصادفه جملة فيعتبر الغالب فيكون المغلوب تبعا له والأكل ينقضي شيئا فشيئا ~~فيصادفه وحده نظيره إذا حلف لا يشتري شعيرا فاشترى حنطة فيها حبات شعير لا ~~يحنث لما ذكرنا ولو حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير يحنث لما ~~ذكرنا وبخلاف اللبن المصبوب فيه الماء لأنه يشيع فيه ويختلط حتى لا يرى ~~مكانه فيكون مستهلكا وهنا يرى مكانه فيكون قائما وقت التناول ولا يقال ~~الحنث يكون بالمضغ والابتلاع وعند ذلك يكون مستهلكا ولا يرى مكانه فكان ~~كالماء المخلوط به والماء غالب لأنا نقول معنى الاستهلاك هنا أكمل لأن طعم ~~الرطب والبسر اليسير موجود في الحلق بخلاف ما ذكره ولأن الرطب والبسر جنس ~~واحد فلا يكون مستهلكا بجنسه عندهما على ما عرف في موضعه # قال - رحمه الله - (ولا يحنث بشراء كباسة بسر فيها رطب في لا يشتري رطبا) ~~أي لو حلف لا يشتري رطبا لا يحنث بشراء كباسة بسر فيها رطب لما بينا أن ~~البيع يصادفه جملة فيكون القليل تابعا للكثير ولهذا بائعه لا يسمى بائع ~~الرطب فصار نظير من حلف لا يشتري لبنا أو صوفا فاشترى شاة لها لبن أو صوف ~~حيث لا يحنث لما ذكرنا أن بائعه لا يسمى بائعا للمحلوف عليه فكذا مشتريه لا ~~يسمى مشتريا له لأن الشراء يبتنى على البيع بخلاف ما إذا عقد يمينه على ~~المس حيث يحنث في الوجوه كلها لأن المس فيها متصور حقيقة واسم المحلوف عليه ~~باق بخلاف ما إذا حلف لا يمس قطنا أو كتانا فمس ثوبا اتخذ منه حيث لا يحنث ~~لزوال اسم القطن والكتان عنه فصار كما لو حلف لا يأكل سمنا أو زبدا أو ما ~~لا يمسه فأكل لبنا أو مسه # قال - رحمه الله - (وبسمك في لا يأكل لحما) أي لو حلف لا يأكل لحما لا ~~يحنث بأكل لحم السمك وقال مالك والشافعي يحنث ms1145 وهو القياس لأنه سمي لحما في ~~القرآن قال الله تعالى {ومن كل تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] والمراد لحم ~~السمك بالإجماع ولنا أن التسمية مجازية لأن اللحم منشؤه الدم ولا دم فيه إذ ~~هو من سواكن الماء ولهذا حل أكله من غير ذكاة فصار كالجراد فكان قاصرا في ~~اللحمية ومطلق الاسم يتناول الكامل دون القاصر فخرج عن المطلق بدلالة اللفظ ~~ولهذا لا يفهم من لفظ اللحم لحم السمك إلا بقرينة حتى لو وكل رجلا بشراء ~~لحم فاشترى لحم السمك لا يلزمه وكذا بائع السمك لا يسمى لحاما عادة ومبنى ~~الأيمان على العرف لا على ألفاظ القرآن ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة ~~فركب كافرا لا يحنث لما ذكرنا وإن سمي في القرآن دابة وكذا في اللغة إلا أن ~~ينويه فحينئذ يحنث بأكله لأنه لحم من وجه وفيه تشديد على نفسه قال - رحمه ~~الله - (ولحم الخنزير والإنسان والكبد والكرش لحم) لأن منشأ هذه الأشياء ~~الدم فصارت لحما حقيقة حتى يحنث بأكلها في يمينه لا يأكل لحما إلا أن PageV03P127 # لحم الخنزير والآدمي حرام واليمين قد تعقد لمنع النفس ~~عن الحرام كما إذا حلف لا يزني أو لا يكذب يصح يمينه # وكذا يدخل أيضا في العموم ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب شرابا يدخل فيه ~~الخمر حتى تلزمه الكفارة بشربها لكونها شرابا حقيقة ولا يقال الكفارة فيها ~~معنى العبادة فكيف تناط بالمحظور المحض لأنا نقول الحل والحرمة إنما ~~يراعيان في السبب لا في الشرط والسبب للكفارة في الحقيقة هو اليمين لأنه ~~ينقلب سببا عند الحنث على ما بينا من قبل والحنث شرط والشرط لا يضاف إليه ~~الحكم ولهذا لا يضمن شهود الشرط مع شهود اليمين إذا رجعوا وهذا بخلاف النذر ~~بالمعصية حيث لا يلزمه به شيء ولا ينعقد نذره أصلا وإن كان النذر موجبا ~~كاليمين لأن النذر إيجاب على نفسه بما شرعه الله على العباد ولم يشرع الله ~~تعالى المعاصي فلا يصح النذر بها ولا بما لا نظير له في الشرع ms1146 من الواجبات ~~لعينها حتى لا يلزمه بالنذر إلا ما له نظير من الواجبات وأما وجوب الكفارة ~~في اليمين ليس لعينها بل لمعنى في غيرها وهو هتك حرمة اسم الله تعالى ولا ~~يختلف ذلك بين أن يكون يمينه على الطاعة أو على المعصية # وذكر العتابي - رحمه الله - أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي وقال ~~في الكافي وعليه الفتوى فكأنه اعتبر فيه العرف ولكن هذا عرف عملي فلا يصلح ~~مقيدا بخلاف العرف اللفظي ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بالركوب ~~على الإنسان للعرف اللفظي فإن اللفظ عرفا لا يتناول إلا الكراع وإن كان في ~~اللغة يتناوله ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث بالركوب على الإنسان لأن اللفظ ~~يتناول جميع الحيوان والعرف العملي وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا ~~وقال صاحب المحيط في الكبد والكرش هذا في عادة أهل الكوفة وأما في عرفنا ~~فلا يحنث بأكله في يمينه لا يأكل لحما لأنه لا يعد لحما قال - رحمه الله - ~~(وبشحم الظهر في شحما) أي لا يحنث بأكل شحم الظهر وشرائه وبيعه في يمينه لا ~~يأكل شحما أو لا يشتريه أو لا يبيعه وإنما يحنث بشحم البطن خاصة وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يحنث بشحم الظهر أيضا لأن شحم الظهر شحم ~~حقيقة وفيه خاصية ألا ترى أنه يذاب كشحم البطن ويصلح لما يصلح له الشحم ~~ويستعمل استعماله ويتناوله اسم الشحم قال الله تعالى {ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم} ~~[الأنعام: 146] فاستثناه من الشحوم والأصل في الاستثناء أن يكون المستثنى ~~من جنس المستثنى منه فصارت الشحوم أربعة شحم البطن وشحم الظهر وشحم مختلط ~~بالعظم وشحم على ظاهر الأمعاء واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن والثلاثة ~~على الخلاف هكذا ذكره في الكافي # وإنما لا يحنث بشرائه في يمينه لا يشتري شحما في رواية عنهما لأن الشراء ~~لا يتم بالحالف وإنما يكون مشتريا للشحم إذا اشتراه ممن يسمى بائعه ms1147 شحاما ~~وأما الأكل ففعل يتم بالآكل وحده ألا ترى أنه لو حلف لا يشتري طعاما فاشترى ~~لحما لا يحنث وفي الأكل يحنث ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه لحم حقيقة ألا ~~ترى أنه حلف لا يشتري من الدم ويستعمل استعمال اللحوم لا الشحوم في اتخاذ ~~القلايا والباجات وله قوة اللحم ولا يطلقون عليه اسم الشحم ولهذا لو حلف لا ~~يأكل لحما يحنث بأكله ولو لم يكن لحما لما حنث فكيف يكون شحما مع كونه لحما ~~والاستثناء في الآية منقطع بدليل استثناء الحوايا فإن قيل المراد ما حملته ~~الحوايا من الشحم قلنا ذا إضمار وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ~~والاستثناء المنقطع وإن كان خلاف الأصل ولكنه يثبت إذا دل الدليل عليه وهنا ~~دل عليه الدليل وهو استثناء ما اختلط بعظم وهو المخ ولم يقل أحد إنه شحم ~~ولئن سمي شحما لا يلزمنا لأن الأيمان مبناها على العرف لا على ما ذكر في ~~القرآن وقد بيناه من قبل # وذكر الطحاوي قول محمد مع أبي حنيفة وقيل هذا إذا حلف بالعربية وأما اسم ~~بيه بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال قال - رحمه الله - (وبألية في ~~لحما أو شحما) أي لا يحنث بأكل ألية أو شرائه فيما إذا حلف لا يشتري أو لا ~~يأكل لحما أو شحما لأنها نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال اللحوم ولا الشحوم ~~فلا يتناولها اللفظ معنى PageV03P128 # ولا عرفا # قال - رحمه الله - (وبالخبز في هذا البر) يعني لو حلف لا يأكل من هذا ~~البر فأكل من خبزه لا يحنث وكذا إذا أكل من سويقه وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقال أبو يوسف - رحمه الله - يحنث بأكل الخبز منه ولا يحنث ~~بالسويق وقال محمد - رحمه الله - يحنث بهما وإن قضمه حنث في قولهم جميعا ~~وضع المسألة في المعين لأنه لو كان منكرا ذكر شيخ الإسلام أنه ينبغي أن ~~يكون جواب أبي حنيفة كجوابهما والخلاف فيما إذا لم يكن له نية وأما إذا نوى ~~فهو كما نوى بالإجماع ms1148 لأنه نوى حقيقة كلامه أو محتمله وهو المجاز لهما في ~~الخلافية أن أكل ما يتخذ من البر أكل له عادة يقال أهل مصر يأكلون البر ~~يراد به كل ما يتخذ منه فوجب العمل بعموم المجاز ومعناه أن يكون للمجاز ~~أفراد كثيرة ومن جملة أفراده محل الحقيقة فتدخل الحقيقة في المجاز كمن حلف ~~لا يدخل دار فلان فإنه مجاز عن المسكن وحقيقته للملك فيدخل في اليمين ما ~~يسكنه كيفما كان سواء كان مستأجرا أو عارية أو ملكا لعموم المجاز إجماعا ~~فكذا هذا ومحمد - رحمه الله - مر على أصله في السويق لأنه أكل المتخذ منه ~~وحلفه واقع عليه وأبو يوسف خالف أصله لأن حلفه يقع على المتخذ منه عرفا ولا ~~عرف في السويق ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن هذا الكلام له حقيقة مستعملة ~~له فإنها تؤكل قضما ومطبوخة وكشكا وهريسة ومقلية ومجاز متعارف فالحقيقة ~~المستعملة أولى عنده من المجاز المتعارف فصار كمن حلف لا يأكل من هذه ~~البيضة فأكل من فرخها وعندهما المجاز المتعارف أولى وهذا يرجع إلى أصل وهو ~~أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما وعنده في التكلم وقد بيناه في ~~أول العتاق ولو زرع الحنطة فأكل ما خرج منها لم يحنث # قال - رحمه الله - (وفي هذا الدقيق حنث بخبزه لا بسفه) أي لو حلف لا يأكل ~~هذا الدقيق يحنث بأكل خبزه ولا يحنث بسفه لأن عين الدقيق لا تؤكل فانصرف ~~اليمين إلى ما يتخذ منه كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة ينصرف إلى ما يخرج ~~منها ولا يحنث بالسف لأن الحقيقة مهجورة فسقط اعتبارها كمن قال لأجنبية إن ~~نكحتك فعبدي حر فزنى بها لم يحنث وكذا لو أكل خشب النخلة في يمينه لا يأكل ~~من هذه النخلة لا يحنث لأن يمينه انصرف إلى المجاز ولم يتناول بعده الحقيقة ~~إلا بطريق عموم المجاز ولم يوجد وقيل يحنث لأنه أكل الدقيق حقيقة والعرف ~~وإن اعتبر لا يسقط به الحقيقة والصحيح هو الأول وإن عنى أكل الدقيق بعينه ~~لم يحنث ms1149 بأكل الخبز المتخذ منه لأنه نوى حقيقة كلامه # قال - رحمه الله - (والخبز ما اعتاده بلده) أي الذي اعتاد أهل بلد الحالف ~~أكله حتى لو حلف في القاهرة أن لا يأكل الخبز ينصرف إلى خبز البر وبطبرستان ~~ينصرف إلى خبز الرز وفي زبيد ينصرف إلى خبز الذرة والدخن ولو أكل الحالف ~~خلاف ما عندهم من الخبز لم يحنث وكذا إذا أكل خبز القطائف إلا أن ينويه ~~لأنه لا يسمى خبزا مطلقا ولو حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ثم دقه فشربه ~~بالماء لم يحنث لأن هذا شرب وليس بأكل وعن أبي حنيفة فيمن قال لامرأته إن ~~أكلت هذا الخبز فأنت طالق فطلبت حيلة حتى تأكل ولا تطلق قال ينبغي أن تدق ~~ذلك الخبز وتلقيه في عصيدة ويطبخ حتى يصير الخبز هالكا فتأكل العصيدة ولا ~~تحنث قال - رحمه الله - (والشواء والطبيخ على اللحم) أي ومطلق اسم الشواء ~~يقع على اللحم لأن الشواء يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق دون الباذنجان ~~والجزر المشويين ألا ترى أن الشواء اسم لمن يبيع اللحم المشوي دون غيره ~~فمطلق الاسم ينصرف إليه إلا أن ينوي كل ما يشوى من بيض وغيره فتعمل نيته ~~وفيه تشديد على نفسه وكذا الطبيخ يقع على ما يطبخ من اللحم عرفا # والقياس أن يحنث بكل ما يطبخ لكونه طبيخا حقيقة وجه الاستحسان أن الطبيخ ~~اسم للمطبوخ من اللحم عرفا وعليه مبنى الأيمان ومتخذه يسمى طباخا ولا يسمى ~~من يطبخ الأدوية طباخا وكل أحد يعلم بالضرورة أنه لم يرد به الأدوية ~~المطبوخة فتعذر حمله على العموم فحلمناه على خاص هو PageV03P129 # متعارف ولا يحنث إلا إذا أكل المطبوخ بالماء وأما ~~القلية اليابسة فلا تسمى طبيخا فلا يحنث بأكلها وإن أكل الخبز بالمرقة يحنث ~~لأنه يسمى طبيخا وفيها أجزاء اللحم أيضا قال - رحمه الله - (والرأس ما يباع ~~في مصره) أي اسم الرأس يتناول جميع ما يباع في بلده من الرءوس حتى لو حلف ~~لا يأكل رأسا فيمينه على رءوس تكبس في التنانير وتباع في مصره ms1150 لأنا نعلم ~~أنه لا يريد به رأس كل شيء فإن رأس الجراد والعصفور لا يدخل تحته وهو رأس ~~حقيقة فإذا لم يرد به الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو ما ذكرنا # وكان أبو حنيفة - رحمه الله - أولا يقول يدخل فيه رأس الإبل والبقر ~~والغنم ثم رجع فقال يحنث في رأس البقر والغنم خاصة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لا يحنث إلا في رأس الغنم خاصة وهذا اختلاف عصر وزمان وتبدل ~~عادة لا اختلاف حجة وبرهان إذ مسائل الأيمان مبنية على العرف فتدور معه فإن ~~قيل أنتم حنثتموه بلحم الخنزير والآدمي وهو لم يجر فيه تبايع في الأسواق ~~ولا عرف بين الناس قلنا الأصل في جنس هذه المسائل أن الإنسان متى عقد يمينه ~~على فعل مضاف إلى شيء إن أمكن بحقيقته يعمل بحقيقته وإن لم يكن متعارفا وإن ~~لم يكن العمل بحقيقته يجب تقييده بالمتعارف وبيانه إذا حلف لا يدخل بيتا ~~فدخل بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو الكعبة لا يحنث لأنه تعذر العمل بحقيقة ~~البيت فإنه لا يمكن الدخول في بيت العنكبوت وبمثله لو حلف لا يهدم بيتا ~~فهدم بيت العنكبوت يحنث وإن كان لا يتعارف لأنه أمكن العمل بحقيقته في حق ~~الهدم بخلاف الدخول فإذا ثبت هذا نقول فيه إذا عقد يمينه على أكل الرأس ~~فالعمل بحقيقته فيه ممتنع لأن الرأس اسم للعظم واللحم وأكل الكل ممتنع ولو ~~عقد يمينه على اللحم فالعمل بحقيقته ممكن لأن اللحم يؤكل بجميع أجزائه ~~فينعقد على حقيقته وعلى هذا يخرج الجواب فيمن حلف لا يركب دابة لأنه لا ~~يمكن ركوب جميع الدواب فإن قيل هذا يستقيم في الأكل ولا يستقيم في الشراء ~~فإن شراء الرأس بجميع أجزائه ممكن قلنا لا نسلم فإن من الرءوس ما لا يمكن ~~شراؤها كرءوس النمل ونحوها # قال - رحمه الله - (والفاكهة التفاح والبطيخ والمشمش لا العنب والرمان ~~والرطب والقثاء والخيار) حتى لو حلف لا يأكل فاكهة يحنث بأكل التفاح ~~والبطيخ والمشمش ولا يحنث بالعنب والرمان إلخ لأن الفاكهة ms1151 PageV03P130 # اسم لما يتفكه به بعد الطعام وقبله أي يتنعم به وهذا ~~المعنى ثابت في التفاح والبطيخ والمشمش والخوخ والتين والإجاص ونحوها فيحنث ~~بأكلها وغير ثابت في القثاء والخيار لأنهما من البقول بيعا فإنهما يباعان ~~معها وأكلا لأنهما يوضعان على الموائد مع البقول فلا يحنث بأكلهما وأما ~~العنب والرمان والرطب فالمذكور هنا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما هي ~~فاكهة حتى يحنث بأكلها في يمينه لا يأكل فاكهة فإن معنى التفكه فيها موجود ~~فإنها أعز الفواكه وأكملها ولهذا أفردت بالذكر بعد دخولها في اللفظ العام ~~في القرآن كما أفرد جبرائيل وميكائيل - عليهما السلام - بالذكر بعد دخولهما ~~في لفظ الملائكة # ومطلق الاسم يتناول الكامل فيكون التنعم بها فوق التنعم بغيرها من ~~الفواكه ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الفاكهة من التفكه وهو التنعم ~~بما لا يتعلق به البقاء زيادة على المعتاد وذلك بما لا يصلح غذاء ولا دواء ~~ألا ترى أنهم يقولون النار فاكهة الشتاء والمزاح فاكهة وهذه الأشياء تصلح ~~لهما لأن الرطب والعنب يؤكلان غذاء ويتعلق بهما البقاء وبعض الناس يكتفون ~~بها في بعض المواضع والرمان يؤكل للتداوي فيتحقق القصور في معنى التفكه فلا ~~يتناولها اسم الفاكهة على الإطلاق ألا ترى أن يابس هذه الأشياء ليست من ~~الفواكه فالزبيب والتمر من الأقوات وحب الرمان من التوابل والفواكه لا ~~يختلف بين رطبها ويابسها في أنها لا تصلح للغداء وما بيناه شاهد له لا لهما ~~وكذا قوله تعالى {فأنبتنا فيها حبا} [عبس: 27] {وعنبا وقضبا} [عبس: 28] ~~{وزيتونا ونخلا} [عبس: 29] {وحدائق غلبا} [عبس: 30] {وفاكهة وأبا} [عبس: ~~31] لأن العطف يقتضي المغايرة إذ الشيء لا يعطف على نفسه وهو الأصل فلا ~~يعدل عنه من غير ضرورة # وقيل هذا اختلاف عصر وزمان فأفتى كل واحد بما شاهد من عادة أهل عصره وهذا ~~الخلاف فيما إذا لم يكن له نية وأما إذا نوى فعلى ما نوى بالإجماع وجعل ~~البطيخ في هذا الكتاب من الفاكهة وهكذا ذكره القدوري والحاكم الشهيد في ~~المنتقى عن أبي يوسف وقال في المحيط اليابس من ms1152 أثمار الشجر فاكهة إلا ~~البطيخ فإنه لا يعتاد يابسه فاكهة في عامة البلدان وذكر شمس الأئمة السرخسي ~~في شرحه أن البطيخ ليس من الفاكهة لأن ما لا يكون يابسه فاكهة فرطبه لا ~~يكون فاكهة قال - رحمه الله - (والإدام ما يصطبغ به كالخل والملح والزيت لا ~~اللحم والبيض والجبن) أي الإدام شيء يختلط به الخبز وهو من الصبغ وذلك ~~بالمائع دون غيره حتى لو حلف لا يتأدم لا يحنث إلا بالمائع وهذا عند أبي ~~حنيفة وهو الظاهر من قول أبي يوسف وقال محمد ما يؤكل مع الخبز غالبا إدام ~~كاللحم والجبن وهو رواية عن أبي يوسف PageV03P131 # لأن الإدام من المؤدامة وهو الموافقة «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - لمغيرة بن شعبة حين خطب امرأة لو نظرت إليها لكان أحرى أن ~~يؤدم بينكما» أي يوافق وما لا يؤكل وحده غالبا موافق له # وقال - عليه الصلاة والسلام - «سيد إدام أهل الجنة اللحم» ولهما أن ~~الإدام ما يؤكل تبعا للخبز وحقيقة التبعية بالاختلاط وعدم الأكل وحده فكذا ~~كمال الموافقة تكون بالامتزاج والمرق ونحوه من المائعات لا يؤكل وحده بل ~~يشرب والملح لا يؤكل وحده عادة ولأنه يذوب في الفم فيحصل الاختلاط فيكون ~~تبعا بخلاف اللحم وأختيه فإنها تؤكل وحدها فلم تكن إداما وليس له حجة فيما ~~روي لأنه في الجنة وكلامنا في الدنيا وهي خلافها فيجوز أن يكون إداما فيها ~~ولأنه لا يلزم من كونه سيد الإدام أن يكون من الإدام كما يقال الخليفة سيد ~~العرب والعجم وإن لم يكن هو من العجم وهذا الخلاف فيما إذا لم يكن له نية ~~فإن نوى فعلى ما نوى إجماعا وهذا الاختلاف على عكس اختلافهم فيمن حلف لا ~~يأكل إلا رغيفا فأكل معه البيض ونحوه لا يحنث عندهما وعند محمد يحنث هو ~~يقول أنه قد يؤكل وحده مقصودا فلا يصير تبعا للخبز بالشك بخلاف ما إذا أكله ~~مع المائعات لأنها تبع له فلا يعد زيادة عليه وهما يقولان هو إدام من وجه ~~لأنه قد يؤكل تبعا فلا يحنث فيهما ms1153 بالشك والعنب والبطيخ هو على هذا ~~الاختلاف وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه ليس بإدام بالإجماع وهو الصحيح ~~لأنهما يؤكلان وحدهما غالبا ولأن آكلهما لا يسمى مؤتدما عادة والبقل ليس ~~بإدام بالإجماع # قال - رحمه الله - (والغداء الأكل من الفجر إلى الظهر) وهو في الحقيقة ~~اسم لطعام يؤكل في هذا الوقت حنث وإنما أطلق على الأكل في هذا الوقت وهو ~~التغدي توسعا فلو حلف لا يتغدى فأكل في هذا الوقت حنث فإن أكل قبله أو بعده ~~لا يحنث لأن الطعام المأكول فيه يسمى غداء فيتناول الأكل الواقع فيه فيحنث ~~ولا يتناول ما يأكله بعده فلا يحنث ومقدار ما يحنث به من الأكل أن يكون ~~أكثر من نصف الشبع لأن اللقمة واللقمتين لا يسمى غداء عادة وجنس المأكول ~~يشترط أن يكون ما يأكله أهل بلده عادة حتى لو شرب اللبن وشبع لا يحنث إن ~~كان حضريا وإن كان بدويا يحنث ومثله لو أكل تمرا وأرزا حتى شبع لم يحنث ~~والتصبح من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى لأنه من الصباح فيتقيد بهذا الوقت ~~ذكره في النهاية قال - رحمه الله - (والعشاء منه إلى نصف الليل والسحور منه ~~إلى الفجر) PageV03P132 # أي العشاء هو الأكل من الظهر إلى نصف الليل والسحور ~~الأكل من نصف الليل إلى طلوع الفجر وأصل هذه الأشياء أنها اسم لمأكول في ~~ذلك الوقت وسمي بها الفعل مجازا على ما بينا فيحنث بالفعل الواقع فيها لا ~~غير وروي عن محمد - رحمه الله - فيمن حلف لا يكلمه إلى السحر أنه قال إذا ~~دخل الثلث الأخير من الليل فكلمه لا يحنث لأن وقت السحر ما قرب من الفجر ~~فانتهت به يمينه والمساء مساءان أحدهما إذا زالت الشمس والآخر إذا غربت ~~فإذا حلف بعد الزوال لا يفعل كذا حتى يمسي فهو على غيبوبة الشمس لأنه لا ~~يمكن حمله على المساء الأول فتعين الثاني # قال - رحمه الله - (إن لبست أو أكلت أو شربت ونوى معينا لم يصدق أصلا) أي ~~لو حلف وقال إن أكلت ونحوه فعبدي حر ونوى ms1154 شيئا معينا بأن قال نويت الخبز أو ~~اللحم أو نحوه لا يصدق قضاء ولا ديانة لأن النية تعمل في الملفوظ لأنها ~~لتعيين المحتمل والطعام ونحوه غير مذكور وإنما ثبت مقتضى وهو لا عموم له ~~فلا يحتمل الخصوص وعن أبي يوسف أنه يصدق ديانة وبه أخذ الجصاص ونحن نقول ~~نية غير الملفوظ لا تصح فإن قيل يشكل على هذا ما إذا قال إن خرجت أو قال إن ~~ساكنت فلانا ونوى الخروج إلى سفر أو المساكنة في بيت واحد فإنه يصدق ديانة ~~حتى لو خرج إلى غير السفر أو ساكنه في دار لا يحنث مع أن السفر والسكنى غير ~~مذكورين في اللفظ قلنا الخروج متنوع إلى مديد وقصير وهما يختلفان اسما ~~وحكما والفعل يحتمل التنويع دون التخصيص فيصح ألا ترى أنه لو حلف لا يتزوج ~~فنوى حبشية أو روسية صح ويصدق ولو نوى امرأة بعينها لا يصدق لأن الأول ~~تنويع دون الثاني ولأن ذكر الفعل ذكر للمصدر لغة لأنه محذوف وهو كالمنطوق ~~فتصح نيته بخلاف نية المكان وسبب الخروج حيث لا يصح لأنه ثبت اقتضاء مع أن ~~بعض أصحابنا منعوا صحة النية منهم القاضي أبو حازم وأبو طاهر الدباس فعلى ~~هذا لا يرد علينا وكذا المساكنة عامة متنوعة فإن أعمها أن يكون في بلدة ~~واحدة والمطلق منها أن يكون في دار واحدة وأتمها أن يكون في بيت واحد وقد ~~بينا أن نية النوع في الفعل صحيح قال - رحمه الله - (ولو زاد ثوبا أو طعاما ~~أو شرابا دين) أي زاد هذه الكلمات على كلامه الأول بأن قال إن لبست ثوبا أو ~~أكلت طعاما أو شربت شرابا ونوى شيئا دون شيء دين ديانة لا قضاء لأنه نكرة ~~في الشرط فتعم كما تعم في النفي لكنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي وعلى ~~هذا لو قال إن اغتسل ونوى تخصيص الفاعل أو المكان أو السبب بدون ذكره لا ~~يصدق # قال - رحمه الله - PageV03P133 # (لا يشرب من دجلة على الكرع بخلاف من ماء دجلة) أي لو ~~حلف لا ms1155 يشرب من دجلة فيمينه على الكرع حتى لو شرب بإناء لم يحنث حتى يكرع ~~فيها كرعا بخلاف ما إذا حلف لا يشرب من ماء دجلة حيث يحنث بالشرب بالإناء ~~وبغيره لأن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهو الشرط في الأول دون ~~الثاني وقالا إذا شرب بالإناء أيضا يحنث لأنه المتعارف يقال يشرب أهل بغداد ~~من دجلة والمراد الشرب بأي شيء كان وله أن كلمة من للتبعيض حقيقة وهي ~~مستعملة فيه عرفا وشرعا «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوم نزل عندهم ~~هل عندكم ماء بات في الشن وإلا كرعنا» والحقيقة مرادة ولهذا لو شرب كرعا ~~يحنث ولو حنث بالشرب بإناء يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو ممتنع ~~وهما يقولان ليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز بل هو عمل بعموم المجاز وأبو ~~حنيفة يقول الحقيقة مستعملة فلا يصار إلى المجاز والحق أن هذه المسألة ~~مبنية على أن المجاز الراجح أولى عندهما من الحقيقة المستعملة فيصار إلى ~~المجاز لذلك وعنده الحقيقة المستعملة أولى فلا يصار إلى المجاز وهو نظير ~~اختلافهم فيمن حلف لا يأكل من هذه الحنطة # ولو حلف لا يشرب من ماء البئر أو من ماء الجب بشربه بالإناء إجماعا لأنه ~~لا يمكن فيه الكرع فتعين المجاز وإن كان يمكن الكرع فعلى الخلاف ولو تكلف ~~وشرب بالكرع فيما لا يمكن الكرع لا يحنث لأن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان ~~ولو حلف لا يشرب من الفرات أو من ماء الفرات فعلى ما تقدم في دجلة وفاقا ~~وخلافا ولو شرب من نهر يأخذ من الفرات لا يحنث في يمينه لا يشرب من الفرات ~~لعدم الكرع في الفرات إجماعا لحدوث النسبة إلى غيره فانقطعت النسبة إلى ~~الفرات ويحنث في يمينه لا يشرب من ماء الفرات لأن يمينه انعقدت على شرب ماء ~~منسوب إلى الفرات ومثل هذا النسبة لم تنقطع بمثله ولو حلف لا يشرب ماء ~~فراتا فهو على شرب ماء عذب من أي موضع كان لأنه عبارة عن العذب وقد جعله ~~الله تعالى ms1156 وصفا للماء قال الله تعالى {وأسقيناكم ماء فراتا} [المرسلات: ~~27] وكذلك لو قال لا أشرب من ماء فرات لما ذكرنا ولو حلف لا يشرب ماء هذا ~~الكوز فصب ماؤه في كوز آخر فشربه لم يحنث لتبدل النسبة # قال - رحمه الله - (إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا ولا ماء فيه أو ~~كان فصب أو أطلق ولا ماء فيه لا يحنث وإن كان فصب حنث) أي رجل قال لامرأته ~~إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فأنت طالق وليس فيه ماء أو كان ~~فيه ماء فصب قبل غروب الشمس أو أطلق اليمين أي لم يقل اليوم وليس في الكوز ~~ماء لم يحنث في هذه الصور كلها وإن كان فيه فصب حنث أي في المطلق وهو ما ~~إذا لم يقل اليوم فحاصله أن هذه المسألة على وجهين إما أن يكون مؤقتة ~~باليوم أو لم تكن مؤقتة به وكل وجه على وجهين إما أن يكون فيه ماء فصب أو ~~لا يكون فيه ماء أما في المؤقت لا يحنث في الوجهين لأنه إن لم يكن فيه ماء ~~يستحيل الشرب منه واليمين على المحال لا تنعقد وكذلك إن كان فيه ماء فصب ~~قبل الليل لأن البر في المؤقت يجب في آخر الوقت وعند PageV03P134 # ذلك يستحيل البر فيه فبطلت وأما إذا كانت اليمين ~~مطلقة غير مؤقتة فإن لم يكن فيه ماء لا ينعقد اليمين لاستحالة البر للحال ~~وإن كان فيه ماء انعقدت للتصور ثم يحنث بالصب لأن البر يجب عليه كما فرغ ~~فإذا صب فقد فات البر فيحنث في ذلك الوقت كما لو مات الحالف والماء باق ~~وهذا عندهما وقال أبو يوسف - رحمه الله - يحنث في الوجوه كلها غير أنه في ~~المؤقت يحنث في آخر الوقت لأن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر ~~الوقت فلا يحنث قبله وفي المطلق يحنث للحال إن لم يكن فيه ماء # وإن كان فيه ماء يحنث عند الصب لأنه يجب عليه البر كما فرغ وقد تحقق عجزه ms1157 ~~للحال في الفارغ فيحنث في الحال وعند الصب في المشغول فيحنث في ذلك وعلى ~~هذا الخلاف إذا كانت اليمين بالله تعالى وأصله أن من شرط انعقاد اليمين ~~وبقائها التصور عندهما وعنده لا يشترط التصور بل محلها عنده خبر في ~~المستقبل سواء كان قادرا عليه أو لم يكن ألا ترى أن اليمين على مس السماء ~~وتحويل الحجر ذهبا تنعقد لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن لم يكن قادرا ~~عليه وعندهما محلها خبر فيه رجاء الصدق لأن محل الشيء ما يكون قابلا لحكمه ~~وحكم اليمين البر وهو لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا ينعقد أصلا ~~كيمين الغموس ولا يقال يمكن أن تنعقد اليمين موجبة للبر على وجه يظهر في ~~الخلف وهو الكفارة لأنا نقول شرط انعقاد السبب في حق الخلف احتمال الانعقاد ~~في حق الأصل ولا احتمال هنا لعدم تصور البر فلا ينعقد ولا يقال يتصور أن ~~يوجد الله تعالى الماء في الكوز فينعقد كما في اليمين على تحويل الحجر ذهبا ~~لأنا نقول الماء الذي يوجده الله تعالى فيه غير محلوف عليه وإنما المحلوف ~~عليه الماء الكائن فيه وقت اليمين وهو غير متصور الوجود لتحقق عدمه فيه ~~بخلاف تحويل الحجر ذهبا ثم أبو يوسف - رحمه الله - فرق بين المطلق والمقيد ~~في حق الحنث فحنثه في المقيد في آخر الوقت وفي المطلق إن لم يكن فيه ماء في ~~الحال وإن كان فيه ماء فعند الصب وهما فرقا بين المطلق والمقيد فيما إذا ~~كان في الكوز ماء فحنثاه عند الصب في المطلق فيه دون المقيد وقد ذكرنا في ~~أثناء البحث ما يحصل به الفروق من المعاني يعرفه من تأمل فيه. # قال - رحمه الله - (حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا حنث ~~للحال) وقال زفر - رحمه الله - لا ينعقد يمينه لأنه مستحيل عادة فأشبه ~~المستحيل حقيقة ولو كانت منعقدة لما حنث في الحال لأنه في المتصور لا يحنث ~~إلا عند تحقق اليأس من فعله وهو في آخر جزء من أجزاء حياته ms1158 كما إذا حلف ~~ليدخلن بصرة ونحوه ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء ممكن ~~ألا ترى أن الملائكة يصعدونها وكذلك الجن قال الله تعالى حكاية عنهم {وأنا ~~لمسنا السماء} [الجن: 8] الآية. وكذلك انقلاب الحجر ذهبا ممكن بتحويل الله ~~تعالى فتنعقد يمينه موجبة للبر على وجه تخلفه الكفارة عند فواته كسائر ~~المتصورات بخلاف مسألة الكوز فإنه يستحيل أن يشرب الماء من الكوز PageV03P135 # الفارغ فلا ينعقد لعدم التصور وإنما يحنث في الحال ~~اعتبارا للعجز الثابت عادة وهو يصلح لمنع تأخر الحنث دون منع الانعقاد ألا ~~ترى أن الحالف إذا مات يحنث وإن تصور أن يفعل بعده بإحياء الله تعالى ولأن ~~اليمين يعقد للفائدة وقد وجدت وهي وجوب الكفارة بدلا عن البر والحكم ببقاء ~~اليمين كان لاحتمال البر وقد تحقق العجز عنه فلا فائدة في التأخير هذا إذا ~~كانت اليمين مطلقة وإن كانت مؤقتة لا يحنث حتى يمضي ذلك الوقت وقال زفر - ~~رحمه الله - يحنث للحال لثبوت العجز كما في المطلق وهذا القول لا يستقيم ~~منه لأنه يمنع الانعقاد على ما ذكرنا آنفا فكيف يحنث إلا إذا حمل على أن له ~~رواية أخرى ولنا أنه لم يلتزم البر للحال فلا يحنث بتركه للحال ولو قال إن ~~تركت مس السماء فعبدي حر لا يحنث لأن الترك لا يتصور في غير المقدور عليه ~~عادة # قال - رحمه الله - (لا يكلمه فناداه وهو نائم فأيقظه أو إلا بإذنه فأذن ~~له ولم يعلم فكلمه حنث) أي لو حلف لا يكلم فلانا فناداه وهو نائم فنبهه أو ~~حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم الحالف بالإذن حنث أما الأول ~~فلأنه كلمه وأسمعه فيحنث ولو لم يوقظه ذكر القدوري أنه إذا كان بحيث يسمع ~~لو لم يكن نائما يحنث يعني بحيث يسمع لو أصغى أذنه لأنه قد كلمه ووصل إلى ~~سمعه إلا أنه لم يفهم لنومه فصار كما إذا ناداه وهو بحيث يسمع إلا أنه لم ~~يفهم لغفلته ولأن استماع الغير أمر باطن لا يوقف عليه ms1159 فأقيم السبب المؤدي ~~إليه مقامه وهو أن يكون بحيث يسمع لو أصغى أذنه ولم يكن به مانع من السماع # والمختار الأول لأنه إذا لم ينبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو بحيث لا ~~يسمع صوته وقيل هو على الخلاف عند أبي حنيفة - رحمه الله - يحنث خلافا لهما ~~والمسألة معروفة فإن النائم عنده كالمستيقظ في حق الأحكام وأما الثاني وهو ~~ما إذا قال لا أكلمه إلا بإذنه فلأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام ~~أو من الوقوع في الإذن قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] ~~أي إعلام وقيل سمي الكلام إذنا لأنه يقع في الإذن الذي هو طريق العلم ~~بالمسموعات وكل ذلك لا يتحقق إلا بعد العلم وقال أبو يوسف لا يحنث لأن ~~الإذن هو الإطلاق وأنه يتم بالإذن كالرضا قلنا الرضا من أعمال القلب فيتم ~~به ولا كذلك الإذن ثم اعلم أنه لا يحنث إلا إذا كلمه بكلام يسمعه المحلوف ~~عليه وهو مستأنف بعد اليمين منقطع عن اليمين فإن كان موصولا بها لم يحنث ~~نحو أن يقول إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي أو قومي لأن هذا من تمام الكلام ~~الأول فلا يكون مرادا باليمين إلا أن يريد بهذا كلاما مستأنفا ذكره في ~~النهاية معزيا إلى الذخيرة ولو سلم على جماعة هو فيهم حنث لأنه للجميع وإن ~~نواهم دونه دين ديانة لا قضاء # ولو قال السلام عليكم إلا واحدا لا يحنث ولو دخل دارا ليس فيها غير ~~المحلوف عليه فقال من وضع هذا أو من أين هذا حنث لأنه كلام له بطريق ~~الاستفهام ولو قال ليت شعري من أين هذا أو من وضع هذا لا يحنث لأنه مخاطب ~~لنفسه ولو كان معه في الدار أحد لا يحنث في المسألتين ولو كلم غيره وقصد أن ~~يسمعه لا يحنث ولو أشار إليه أو أرسل إليه لا يحنث لأن الكلام حروف منظومة ~~ولو كان الحالف إماما لا يحنث بالتسليمتين لأنه من أفعال الصلاة وليس بكلام ~~عرفا ولو كان المؤتم هو ms1160 الحالف فكذلك خلافا لمحمد بناء على أنه يخرج بسلام ~~الإمام عنده ولو سبح أو فتح عليه في الصلاة لا يحنث وخارجها يحنث ولو قرع ~~عليه الباب فقال من هذا يحنث ولو ناداه المحلوف عليه فقال لبيك أو لبى يحنث ~~ولو كلمه بكلام لا يفهمه المحلوف عليه ففيه اختلاف الروايتين ولو قال ~~الحالف افعل يا حائط كذا وكذا وقصد إسماع المحلوف عليه PageV03P136 # لا يحنث # ولو قال لغيره إن ابتدأتك بالكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم كل واحد منهما ~~على صاحبه لا يحنث لأنه لم يوجد منه كلام بصفة البداءة وهو المحلوف عليه ~~وسقط اليمين عن الحالف فلا يتصور حنثه في تلك اليمين أبدا لأن كل كلام يوجد ~~من الحالف بعد ذلك يكون بعد وجود الكلام من المحلوف عليه فلا يحنث لأن شرط ~~حنثه أن يكون قبله كلام وعن هذا لو كان كل واحد منهما حالفا أن لا يكلم ~~صاحبه والمسألة بحالها لا يحنث كل واحد منهما أبدا لما ذكرناه ولو قال ~~لامرأته إن ابتدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت هي إن ابتدأتك بالكلام فعبدي ~~حر ثم إن الزوج كلمها بعد ذلك لا يحنث لأنها سبقته بالكلام حين حلفت ولا ~~يتصور حنثها بعد ذلك لأنه حين كلمها بعد يمينها فقد سبقها بالكلام فكل كلام ~~يوجد منها بعد ذلك يكون بعد كلامه لها ففات شرط الحنث # قال - رحمه الله - (لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف) أي لو حلف لا يكلم ~~فلانا شهرا فابتداء مدة اليمين من حين حلف لأنه لو لم يذكر الشهر تتأبد ~~اليمين فصار ذكر الشهر لإخراج ما وراءه لا لإثبات المذكور ومده إليه ولأن ~~الحامل على اليمين غيظ لحقه منه في الحال فيمنع نفسه عن التكلم في الحال ~~فيكون ابتداؤه من ذلك الوقت عملا بدلالة حاله وكذا لو قال إن تركت كلامه ~~شهرا أو إن تركت الصوم شهرا أو إن لم أساكنه شهرا يتناول شهرا من حين حلف ~~لأن ترك الصوم مطلقا أو ترك الكلام أو ترك المساكنة مطلقا يتناول الأبد ms1161 ~~فصار ذكر الوقت لإخراج ما وراءه وكذا الإجارة والآجال بخلاف قوله لأصومن أو ~~لأعتكفن شهرا لأن مطلق الصوم أو الاعتكاف المطلق لا يتأبد بل يتناول الأدنى ~~في النفي والإثبات فيكون ذكر الوقت للمد إليه لا لإخراج ما وراءه. # قال - رحمه الله - (لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح لم يحنث) أي لو حلف لا ~~يتكلم فقرأ القرآن أو سبح لم يحنث وعلى هذا التهليل والتكبير وإطلاقه ~~يتناول القراءة والتسبيح في الصلاة وخارجها وهو اختيار شيخ الإسلام المعروف ~~بخواهر زاده لأنه لا يسمى متكلما عادة وشرعا قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن الله يحدث عن أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا يتكلم في الصلاة» ولم ~~يفهم منه أحد ترك القراءة والذكر وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن صلاتنا ~~هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التهليل والتسبيح وقراءة ~~القرآن» ولأن الكلام مفسد ولو كانت هذه الأشياء من كلام الناس لأفسدت وقال ~~تعالى {حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] فعلم أنه ليس بكلام الناس واختار ~~القدوري أنه إذا قرأ في الصلاة لا يحنث وخارجها يحنث لأنه في الصلاة لا ~~يسمى متكلما عادة وكذا شرعا لما روينا واختار أبو الليث أنه إن كانت اليمين ~~بالعربية فكما قاله القدوري وإن كانت بالفارسية فكما اختاره خواهر زاده ~~والقياس أن يحنث في الصلاة وخارجها لوجود التكلم حقيقة وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله - ووجه الاستحسان ما بينا # قال - رحمه الله - (يوم أكلم فلانا فعلى الجديدين) أي الليل والنهار ~~ومعناه لو قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل والنهار لأن اسم ~~اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت قال الله تعالى {ومن يولهم ~~يومئذ دبره} [الأنفال: 16] والكلام لا يمتد وكذا الطلاق بخلاف الأمر باليد ~~وقد بيناه من قبل قال - رحمه الله - (فإن نوى النهار خاصة صدق) أي ديانة ~~وقضاء لأنه نوى حقيقة كلامه وهو مستعمل فيه أيضا فيصدق وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يصدق في القضاء لأنه خلاف المتعارف وقد ms1162 ذكرنا اختلاف ~~الروايتين في صحة نية الحقيقة إذا كانت الحقيقة خلاف المتعارف في قوله ~~ليأتينه إن استطاع قال - رحمه الله - (وليلة أكلمه على الليل) أي لو قال ~~ليلة أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل خاصة لأن حقيقته في سواد الليل ~~خاصة كالنهار للبياض خاصة ولم يجئ استعماله في مطلق الوقت بخلاف اليوم وهما ~~ضدان قال الله تعالى {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] فإن ~~قيل كيف يصح أن يقال لم يجئ استعمال الليل لمطلق الوقت وقد أطلقته العرب ~~على الليل والنهار حتى قال الشاعر # وكنا حسبنا كل سوداء تمرة ... ليالي لاقينا الحزيم وحميرا # قلنا هذا القائل ذكر الليالي بعبارة الجمع وذكر عدد أحدهما بعبارة الجمع ~~يدخل ما بإزائه من العدد الآخر على ما بينا من الاعتكاف وكلامنا هنا في ~~المفرد فلا يلزمنا # قال - رحمه الله - (إن كلمته إلا أن يقدم زيد PageV03P137 # أو حتى أو إلا أن يأذن أو حتى فكذا فكلم قبل قدومه ~~أوإذنه حنث وبعدهما لا) أي لو قال إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان أو حتى ~~يقدم فلان أو قال إلا أن يأذن لي فلان أو حتى يأذن لي فلان فامرأته طالق ~~فكلمه قبل قدومه أو إذنه طلقت ولو كلمه بعد القدوم والإذن لا تطلق لأن ~~القدوم والإذن صار غاية لليمين فيبقى اليمين قبل وجود الغاية فيحنث بوجود ~~الشرط لبقاء اليمين ولا يحنث بعدها لانتهاء اليمين وإنما قلنا إنهما غايتان ~~لدخول حرف الغاية فيهما وهي كلمة حتى وإلا أن، أما حتى فظاهر فإنها للغاية ~~وأما إلا أن فالأصل فيها أنها للاستثناء وتستعار للشرط والغاية إذا تعذر ~~الاستثناء لمناسبة بينها وبينهما وهو أن حكم ما قبل كل واحد من الاستثناء ~~والشرط والغاية يخالف ما بعده ثم الأصل فيها إذا تعذر الاستثناء أنها متى ~~دخلت على ما لا يتوقف تكون للشرط كقوله أنت طالق إلا أن يقدم فلان إن قدم ~~لا تطلق وإن لم يقدم حتى مات طلقت فحملت على الشرط أنه قال إن لم يقدم فلان ms1163 ~~فأنت طالق لأن الاستثناء متعذر لعدم المجانسة بين الطلاق والقدوم وكان ~~حملها على الشرط أولى من حملها على الغاية فيه لأن الطلاق لا يحتمل التأقيت ~~لأنه متى وقع في وقت وقع في جميع الأوقات فتعين أن تكون للشرط فيكون معلقا ~~بعدم القدوم لا بوجوده لأنه جعل القدوم رافعا للطلاق فيكون علما على عدم ~~الطلاق وعدم القدوم على وجود الطلاق # وإذا دخلت على ما يتوقف تكون للغاية كما فيما نحن فيه من مسألة الكتاب ~~لأن الاستثناء متعذر لعدم المجانسة بين الإذن والكلام فحملت على الغاية ~~لأنها دخلت على اليمين وهي تقبل الغاية كما إذا حلف لا يكلمه إلى رجب ونحو ~~ذلك فكان حمله على الغاية فيه أولى من حمله على الشرط لأن مناسبة الاستثناء ~~للغاية أقوى من مناسبته للشرط ألا ترى أن الحكم موجود فيهما في الحال بخلاف ~~الشرط فإذا ثبت هذا فنقول إذا كلمه قبل القدوم أو الإذن حنث لأن اليمين ~~باقية قبل وجود الغاية وإن كلمه بعد القدوم أو الإذن لا يحنث لأن اليمين ~~انتهت بوجود الغاية قال - رحمه الله - (وإن مات زيد سقط الحلف) أي لو مات ~~زيد قبل أن يأذن أو يقدم سقطت اليمين لأن حكم هذا اليمين حرمة الكلام في ~~مدة تنتهي بالقدوم والإذن وبعد الموت لا يتصور ذلك فبطلت ولا يعتبر تصوره ~~بإعادة الحياة فيه لأن المحلوف عليه الإذن أو القدوم في هذه الحياة فصار ~~كما لو حلف ليقتلن فلانا فمات فلان يحنث في الحال لليأس من القتل ولا يعتبر ~~تصور القتل لبقاء اليمين بإعادة الحياة فيه وهذا عندهما وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - لا تبطل اليمين لأن التصور ابتداء عنده ليس بشرط على ما بينا ~~في مسألة الكوز فكذا بقاء فيتأبد اليمين لسقوط الغاية. # قال - رحمه الله - (لا يأكل طعام فلان أو لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه ~~أو لا يركب دابته أو لا يكلم عبده إن أشار وزال ملكه وفعل لا يحنث كالمتجدد ~~وإن لم يشر لا يحنث بعد الزوال وحنث بالمتجدد) ms1164 أي لو حلف لا يأكل طعام فلان ~~إلخ إن أشار إلى الطعام ونحوه بأن قال طعام زيد هذا أي هذا الطعام وزال ملك ~~المحلوف عليه ثم أكله الحالف لا يحنث كما لا يحنث في أكل طعامه المتجدد بأن ~~ملكه بعد اليمين وإن لم يشر إليه بل أطلقه بأن قال لا آكل طعام زيد فزال ما ~~كان يملكه في ذلك الوقت عن ملكه فأكله لا يحنث أيضا ولو تجدد له ملك غير ~~ذلك فأكله يحنث هنا فحاصله أنه إن أشار إليه مع الإضافة فخرج عن ملكه لم ~~يحنث بالفعل وإن تجدد له ملك لم يحنث أيضا وإن لم يكن مشارا إليه يحنث في ~~ملكه مطلقا سواء كان موجودا في ملكه عند اليمين أو حدث بعده أما إذا لم يشر ~~إليه فلأنه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان فيحنث ما دامت ~~الإضافة باقية وإن كانت متجددة بعد اليمين ولا يحنث بعد زوالها لعدم شرط ~~الحنث وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يحنث في الملك المتجدد له في ~~الدار وحدها لأن الملك لا يتجدد فيها عادة فهي أول ما يشترى وآخر ما يباع ~~فتقيدت اليمين PageV03P138 # المضافة إلى الدار بالقائمة منها في ملكه وقت اليمين ~~وعنه في رواية تتقيد اليمين في الجميع بالقائم في ملكه وقت الحلف وهما ~~يقولان إن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه والعرف مشترك فلا يصلح مقيدا # وأما إذا أشار إليه فلأن اليمين عقدت على عين مضاف إلى فلان إضافة ملك ~~فلا يبقى اليمين بعد زوال الملك كما إذا لم يعين وهذا لأن هذه الأعيان لا ~~يقصد هجرانها لذواتها بل لمعنى في ملاكها واليمين يتقيد بمقصود الحالف ~~ولهذا يتقيد بالصفة الحاملة على اليمين وإن كانت في الحاضر على ما بينا من ~~قبل وهذه صفة حاملة على اليمين فيتقيد بها فصار كأنه قال ما دام ملكا لفلان ~~نظرا إلى مقصوده وهذا عندهما وقال محمد يحنث إذا فعل بعد ما خرج من ملكه ~~لأنه جمع بين الإشارة والإضافة ms1165 وكل واحد منهما للتعريف إلا أن الإشارة أبلغ ~~في التعريف لأنها تقطع شركة الأغيار والإضافة لا تقطع فاعتبرت الإشارة ولغت ~~الإضافة والمشار إليه قائم فيحنث وجوابه ما بينا وقوله الإضافة تلغو مع ~~الإشارة قلنا الإضافة إنما تلغو إذا لم يكن فيها فائدة أخرى غير التعريف ~~وهنا في إضافة الملك فائدة أخرى غير التعريف وهو هجران صاحبها لجواز أن ~~يكون حامله على اليمين غيظ لحقه من جهة المالك فيعتبران حتى إذا فقد أحدهما ~~لا يحنث # قال - رحمه الله - (وفي الصديق والزوجة حنث في المشار إليه بعد الزوال) ~~أي لو حلف لا يكلم صديق فلان هذا أو زوجة فلان هذه فكلمه بعد زوال الصداقة ~~والزوجية حنث وهذا بالإجماع لأن الحر مقصود بالهجران لذاته فكانت الإضافة ~~للتعريف المحض والداعي لمعنى في المضاف إليه غير ظاهر لأنه لم يعين أي لم ~~يقل لا أكلم صديق فلان لأن فلانا عدو لي فلا يشترط دوامها بخلاف ما مر على ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن تلك الأعيان لا تهجر لذواتها أما غير العبد ~~فظاهر وكذا العبد على ظاهر الرواية خلافا لما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~- لأنه لخسته وسقوط منزلته ألحق بالجماد حتى يباع كالبهائم فلا يقصد ~~بالهجران فكانت الإضافة معتبرة فلا يحنث بعد زوالها قال - رحمه الله - (وفي ~~غير المشار لا) أي لو حلف في غير المشار إليه من الصديق والزوجة بأن قال لا ~~أكلم صديق فلان أو زوجته فزالت النسبة إليه بأن عادى صديقه أو طلق زوجته ~~فكلمه لا يحنث وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يحنث لأن المقصود ~~هجرانه والإضافة للتعريف فصار كالمشار إليه ولهما أن هجران الحر لغيره ~~محتمل وترك الإشارة والتسمية باسمه يدل على ذلك فلا يحنث مع الاحتمال بالشك ~~قال - رحمه الله - (وحنث بالمتجدد) أي حنث بالمستحدث من الصديق والزوجة في ~~هذه الصورة وهي ما إذا حلف لا يكلم صديق فلان أو زوجته ولم يشر إليه وهذا ~~عندهما وعند محمد لا يحنث وهو مبني على ما تقدم ms1166 من أنه يتناول المعين وهو ~~الموجود فتكون معاداته لذاته عنده وعندهما لأجل الإضافة هذا إذا لم يكن له ~~نية وأما إذا نوى فعلى ما نوى لأنه نوى محتمل كلامه # قال - رحمه الله - (لا يكلم صاحب هذا الطيلسان) أي حلف لا يكلم صاحب هذا ~~الطيلسان (فباعه فكلمه حنث) لأن الإنسان لا يمتنع عن كلام صاحب الطيلسان ~~لأجل الطيلسان فكانت الإضافة للتعريف فتعلقت اليمين بالمعرف ولهذا لو كلم ~~المشتري لا يحنث # قال - رحمه الله - (الزمان والحين ومنكرهما ستة أشهر) والمراد بالمنكر ما ~~لم تدخله الألف واللام منهما حتى لو قال لا أكلم فلانا حينا أو زمانا أو ~~الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر لأن الحين يذكر بمعنى الساعة قال الله ~~تعالى {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] أي ساعة تمسون ~~ويطلق على أربعين سنة قال الله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} ~~[الإنسان: 1] والمراد أربعون سنة ويطلق على ستة أشهر قال الله تعالى {تؤتي ~~أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] قال ابن عباس - رضي الله عنهما - هي ستة أشهر ~~فيحمل عليه لأنه هو الوسط وخير الأمور أواسطها ولأن اللحظة لا بقصد ~~الامتناع عنها باليمين للقدرة على الامتناع بدونها وأربعون سنة بمنزلة ~~الأبد # ومن يؤمل أن يعيش أربعين سنة ولو قصد ذلك لأطلقه ولم يذكر الحين لأنه ~~يتأبد عند الإطلاق فتعين ما عيناه والزمان يستعمل استعمال الحين يقال ما ~~رأيتك PageV03P139 # منذ حين ومنذ زمان ويستوي فيه المعرف والمنكر لأن ستة ~~أشهر لما كانت معهودة انصرف المعرف إليها هذا إذا لم يكن له نية وأما إذا ~~نوى شيئا فعلى ما نوى لأنه محتمل كلامه قال - رحمه الله - (والدهر والأبد ~~العمر) لأن المعرف منهما يراد به الأبد عادة قال الله تعالى {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] أي الأبد وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من صام الأبد فلا صيام له» أي عمره كله قال - رحمه الله - (ودهر مجمل) أي ~~المنكر منه مجمل وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا هو كالحين والخلاف ms1167 ~~في المنكر خاصة هو الصحيح وأما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد ~~بالإجماع على ما بينا لهما أنه يستعمل استعمال الحين يقال ما رأيته منذ دهر ~~ومنذ حين بمعنى واحد وأبو حنيفة - رحمه الله - توقف فيه وقال لا أدري ما ~~الدهر والتوقف عند عدم المرجح من الكمال كما روي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «سئل عن خير البقاع فقال لا أدري حتى أسأل جبريل - عليه السلام - فسأل ~~جبريل فقال لا أدري حتى أسأل ربي عز وجل فصعد إلى السماء ونزل فقال سألت ~~ربي عن ذلك فقال خير البقاع المساجد وخير أهلها من يكون أول الناس دخولا ~~وآخرهم خروجا» # وسئل ابن عمر عن شيء فقال لا أدري ثم قال بعد ذلك طوبى لابن عمر سئل عما ~~لا يدري فقال لا أدري فعلم أنه من الكمال والتورع وقيل إنما قال لا أدري ~~تأدبا وحفظا للسانه عن التحدث في الدهر فإنه جاء في الخبر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي خالق الدهر ~~وقيل وجد استعمال الناس فيه مختلفا فإن المعرف منه للأبد والمنكر يخالف ذلك ~~فقال لا أدري ما الدهر لأن اللغات لا تدرك بالرأي فترك الخوض فيه بالقياس ~~قال - رحمه الله - (والأيام وأيام كثيرة والشهور والسنون عشرة ومنكرها ~~ثلاثة) وكذلك الجمع والأزمنة وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا في ~~الأيام وأيام كثيرة سبعة والشهور اثنا عشر وما عداها للأبد والمنكر منها ~~ثلاثة بالإجماع لأنه جمع ذكر منكرا فيتناول الأقل للتيقن به بخلاف منكر ~~المعاوضات حيث يبطل بمثله لأنه يفضي إلى المنازعة للجهالة # وأما المعرف بالألف واللام فالأصل فيه أنه لتعريف العهد إن كان ثم معهود ~~وإن لم يكن فللجنس فإذا كان للجنس فلا يخلو إما أن ينصرف إلى أدنى الجنس أو ~~إلى الكل ولا يتناول ما بينهما فإذا ثبت هذا فهما يقولان وجد العهد هنا في ~~الأيام والشهور لأن الأيام تدور على سبعة والشهور على اثني عشر فينصرف إليه ~~وفي غيرهما لم يوجد فيستغرق العمر ms1168 وأبو حنيفة يقول إن أكثر ما يطلق عليه ~~اسم الجمع عشرة وأقله ثلاثة فإذا دخلت عليه آلة التعريف استغرق الجميع وهو ~~العشرة لأن الكل من الأقل بمنزلة العام من الخاص والأصل في العام هو العموم ~~ما لم يقم الدليل على الخصوص فحملناه عليه ولا نسلم أن ما ذكراه معهود لأن ~~انتهاءها لانتهاء أساميها لا لأنفسها وآلة التعريف إنما دخلت على الأيام ~~والشهور ونحوها فانصرفت إلى تعريفها في أنفسها فصارت لأقصى ما يطلق عليه ~~ذلك اللفظ # فإن قيل آلة التعريف إذا دخلت على الأعيان تفيد تعريف الجنس لا تعريف ~~العدد ألا ترى أن من حلف لا يشتري العبيد أو لا يتزوج النساء ينصرف إلى ~~الجنس لا إلى العدد فوجب أن يكون كذلك قلنا العدد في الزمان معهود لأنه ~~معدود عادة فصار صرفه إلى هذا المعهود أولى من صرفه إلى الجنس لأنه يتبادر ~~إلى الذهن ولأنه لو حمل على العدد لحمل على العشرة فحينئذ يتنكر لعدم ~~الأولوية وذلك لا يجوز بعد دخول آلة التعريف فيكون باطلا بخلاف الزمان فإن ~~ابتداءه من وقت اليمين فلا يتنكر فإن قيل الجمع المحلى بآلة التعريف يحمل ~~على الأدنى مع احتمال الكل كقوله لا أشتري العبيد ونحوه فلم حمل هاهنا على ~~الكل قلنا الأصل في العموم الاستغراق إلا إذا تعذر فأمكن ذلك في الأزمان ~~دون الأعيان لأن غرضه المنع عما يقدر عليه أو الحمل وهو لم يقدر أن يشتري ~~الأفراد كلها في الأعيان فكيف يمنع نفسه عنه ولو امتنع عنه يضاف الامتناع ~~إلى عدم القدرة لا إلى اليمين بخلاف الزمان فإنه يمكنه أن يمتنع في الكل ~~وكذا بالفعل مرة في ذلك الزمان يحنث لأن من حلف لا يفعل شيئا في زمان ففعله ~~مرة حنث كمن حلف لا يكلم فلانا شهرا فكلمه مرة # وفي الأعيان لا يحنث حتى يفعل في كل فرد من أفراده فلو حمل على الاستغراق ~~لما تصور حنثه فلا يحتاج أن يمنع نفسه عنه لعدم قدرته على الفعل في الكل ~~وفي قوله لا أكلمه أياما ms1169 كثيرة إنما انصرف إلى المعهود وهو العشرة PageV03P140 # عنده وعندهما السبعة لأنه لما وصفه بالكثرة يعلم ~~بالضرورة أنه لم يرد به الأقل وهو الثلاث لأنه لو لم يصفه كان متناولا له ~~ومنصرفا إليه وليس بعض الأعداد مما فوق الثلاث بأولى من البعض فينصرف إلى ~~المعهود بلفظ الأيام على القولين ثم أجمع معرفا ومنكرا يقع على أيام الجمعة ~~في المدة وله أن يكلمه ما بين الجمعات لأنه حقيقة اسم ليوم مخصوص إلا إذا ~~نوى الأسبوع فيصدق للاحتمال وللتغليظ على نفسه والله أعلم. # (باب اليمين في الطلاق والعتاق) الأصل في هذا الباب أن الولد الميت ولد ~~في حق غيره لا في حق نفسه وأن الأول اسم لفرد سابق والأخير لفرد لاحق ~~والوسط لفرد بين العددين المتساويين وأن الشخص الواحد متى اتصف بواحد من ~~هذه الثلاثة فلا يتصف بالآخر منها للتنافي بينها وكذلك الفعل قال - رحمه ~~الله - (إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت بخلاف فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر ~~حيا عتق الحي وحده) أي لا يعتق الذي يولد بعده ومعنى هذا الكلام أن من قال ~~لامرأته إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت وكذا إذا قال لأمته ~~إذا ولدت ولدا فأنت حرة لأن الموجود ولد حقيقة وعرفا وشرعا حتى تنقضي به ~~العدة والدم الذي بعده نفاس وتصير الأمة به أم ولد وترجى شفاعته يوم ~~القيامة قال - عليه الصلاة والسلام - «إن السقط ليقوم محبنطئا على باب ~~الجنة فيقول لا أدخل حتى يدخل أبواي» فإذا كان ولدا تحقق الشرط فينزل ~~الجزاء على أمه ضرورة بخلاف ما إذا قال إذا ولدت ولدا فهو حر حيث يشترط أن ~~يكون حيا عند أبي حنيفة حتى إذا ولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي عنده ~~وهو المراد بقوله بخلاف فهو حر أي بخلاف قوله إذا ولدت ولدا فذلك الولد حر ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يعتق واحد منهما لأن الشرط قد تحقق ~~بولادة الميت على ما بيناه فتنحل اليمين لا إلى جزاء لأن ms1170 الميت ليس بمحل ~~للحرية وهي الجزاء وانحلال اليمين لا يتوقف على نزول الجزاء ألا ترى أنه لو ~~قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فأبانها وانقضت عدتهم ثم دخلت الدار ~~انحلت اليمين فصار كما لو علق به الطلاق أو عتق غيره على ما بيناه والذي ~~يحققه أنه لو قال ثاني ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم آخر حيا عتق الثاني ~~فلولا أن الأول ولادة لما عتق لأنه صار أولا وله أنه لما جعل الحرية وصفا ~~للمولود تقيد بولادة الحي نظرا إلى هذا الوصف إذ الميت لا يقبله وبه فارق ~~ما استشهدا به لأن الجزاء هناك ليس وصفا للشرط أو نقول ثبتت الحياة فيه ~~مقتضى صونا لكلام العاقل عن اللغو ألا ترى أنه لو قال إن ولدت ولدا ميتا ~~فهو حر لغا ونظيره ما إذا قال إن ضربت فلانا فعبدي حر يتقيد بحياة المضروب ~~لأن معنى الضرب وهو الإيلام لا يتحقق بعد الموت بخلاف ما إذا قال إن اشتريت ~~عبدا فهو حر فاشترى عبدا لغيره حيث ينحل به اليمين ولم يتقيد اليمين ~~بالشراء لنفسه لأن المشتري لغيره محل الإعتاق وإن كان لا ينفذ فيه إلا ~~بإجازة المالك وعلى هذا الخلاف لو قال أول ولد تلدينه فهو حر فإنه يتقيد ~~بوصف الحياة عنده حتى لو ولدت ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وعندهما لا يعتق ~~بخلاف ما إذا قال أول ولد تلدينه حيا أو قال إن ولدت ولدا حيا فهو حر لأنه ~~قيده بالحياة نصا وبخلاف ما إذا قال أول عبد يدخل علي فهو حر فأدخل عليه ~~عبد ميت ثم آخر حي حيث يعتق الآخر بالإجماع في الصحيح والعذر لهما أن ~~العبودية بعد الموت لا تبقى لأن الرق يبطل بالموت بخلاف الولد والولادة PageV03P141 # فإنه يطلق على الميت أيضا إجماعا ولهذا لو علق به ~~الطلاق أو حرية غيره لا يتقيد بالحياة # قال - رحمه الله - (أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا عتق ولو ملك عبدين ~~معا ثم آخر لا يعتق واحد منهم) ms1171 لأن الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه غيره في ~~اسمه ومعناه فالمشتري في المسألة الأولى وجد فيه هذا المعنى فيعتق وفي ~~الثانية لم يوجد لأنه لما اشترى العبدين معا في عقد واحد لم يوجد فيهما ~~الشرط وهو الفردية ولا فيما اشتراه بعدهما لعدم السبق قال - رحمه الله - ~~(ولو زاد وحده عتق الثالث) أي زاد هذه الكلمة على الكلام الأول بأن قال أول ~~عبد أشتريه وحده أو أملكه وحده فهو حر فاشترى عبدين معا ثم واحدا بعدهما ~~عتق الثالث لأنه يراد به الانفراد في حالة الشراء لأن وحده للحال لغة يقال ~~جاء زيد وحده أي منفردا فيشترط انفراده في حالة الشراء ولم يسبقه أحد بهذه ~~الصفة فكان أولا فصار نظير ما لو قال أول عبد أشتريه بالدنانير فهو حر ~~فاشترى عبدا بالدراهم أو بالعروض ثم اشترى عبدا بالدنانير عتق لما قلنا ~~وكذا لو قال أول عبد أشتريه أسود فهو حر فاشترى عبيدا بيضا ثم اشترى أسود ~~عتق # وفي المسألة الأولى قال أول عبد أشتريه ولم يتعرض لحاله فإن قيل لو قال ~~أول عبد أشتريه واحدا فهو حر فاشترى عبدين ثم اشترى عبدا لا يعتق الثالث ~~فما الفرق بينهما قلنا الفرق بينهما أن وحده يقتضي الانفراد في الفعل ~~المقرون به ونفي مشاركة الغير إياه في ذلك الفعل ولا يقتضي الانفراد في ~~الذات وواحدا يقتضي الانفراد في الذات وتأكيد الموجب ألا ترى أنه يصح أن ~~يقال في الدار رجل واحد وإن كانت معه امرأة لأنه يقتضي الانفراد في ذاته ~~وهو الرجولية لا في الفعل المقرون به وهو الكينونة في الدار ولا يصح أن ~~يقال وحده لأنه يقتضي وصف التفرد للرجل في الفعل المقرون به وهو الكينونة ~~في الدار لا انفراده في ذاته وهو الرجولية وعلى هذا لو قال ما في الدار رجل ~~واحد وفيها رجلان كان كاذبا # ولو قال ما في الدار رجل وحده كان صادقا فإذا ثبت هذا فنقول قوله أملكه ~~وحده يقتضي التفرد في التملك والعبد الثالث متصف بهذه الصفة على ms1172 ما بيناه ~~فيعتق وقوله أملكه واحدا صفة للعبد فيقتضي التفرد في ذاته فلم يتعلق الحكم ~~به وجرى وجوده مجرى عدمه فيما يرجع إلى إفادة معنى التفرد حالة الشراء فلم ~~يعتق إلا إذا نوى معنى التوحد في حالة الشراء ولأنه يحتمل أن يكون حالا من ~~العبد أو من المولى فلا يعتق بالشك ولو قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ~~ونصف عبد عتق العبد الكامل لأن نصف العبد ليس بعبد فلم يشاركه في اسمه فلا ~~ينقطع عنه وصف الأولية والفردية كما لو ملك معه ثوبا أو نحوه بخلاف ما إذا ~~قال أول كر أملكه فهو هدي فملك كرا ونصف كر حيث لا يلزمه شيء لأن النصف ~~يزاحم الكل في المكيلات والموزونات لأنه بالضم يصير شيئا واحدا بخلاف ~~الثياب والعبيد # قال - رحمه الله - (ولو قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدا فمات) أي ~~السيد (لم يعتق) لأن الآخر اسم لفرد لاحق لا يشاركه غيره من جنسه ولا سابق ~~له فلا يكون لاحقا ألا ترى أنه يدخل في قوله أول عبد أملكه فيستحيل أن يدخل ~~في ضده قال - رحمه الله - (فلو اشترى عبدا ثم عبدا فمات عتق الآخر) لأنه ~~فرد لاحق ويستند العتق إلى وقت الشراء حتى يعتق من جميع المال إن كان ~~اشتراه في صحته عند أبي حنيفة وعندهما يعتق مقتصرا على حالة الموت فيعتبر ~~من الثلث على كل حال لأن الآخرية ثبتت بعدم شراء غيره بعده فصار العتق ~~معلقا بعدم الشراء بعده وإنما يثبت العدم عند الموت فيقتصر العتق على زمن ~~الموت كما لو قال إن لم أشتر عليك عبدا PageV03P142 # فأنت حر فلم يشتر حتى مات يعتق المخاطب مقتصرا على ~~حالة الموت فكذا هذا لأنه في معناه والمعنى هو المعتبر وله أن الآخرية تثبت ~~للثاني كما اشتراه إلا أن هذه الصفة بعرض الزوال لاحتمال شراء غيره بعده # فإذا مات ولم يوجد ما يبطل صفة الآخرية تبين أنه كان آخرا منذ اشتراه ~~فيعتق من ذلك الوقت كما لو علق الطلاق ms1173 أو العتاق بالحيض فرأت الدم لم يحنث ~~للحال لاحتمال الانقطاع دون الثلاث فإذا استمر ثلاثة أيام تبين أن العتق أو ~~الطلاق كان واقعا من وقت رأت الدم وقولهم إن صفة الآخرية إنما تثبت بعدم ~~شراء غيره بعده قلنا نعم ولكن ذلك غير مذكور فلم يجعل شرطا شرعا ألا ترى ~~أنه لو آلى من امرأته وتمت أربعة أشهر ثم قال كنت فئت إليها لم يقبل قوله ~~مع أن الطلاق معلق بعدم القربان لكنه لما لم يكن ملفوظا صريحا لم يجعل شرطا ~~بخلاف ما لو قال إن لم أقربك أربعة أشهر فأنت طالق بائن فلما مضت أربعة ~~أشهر قال كنت قربتها في المدة فإنه يقبل قوله كذا هنا وعلى هذا الخلاف فيما ~~إذا قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا يقع عند الموت عندهما وترث بحكم ~~أنه فار ولها مهر واحد وعليها العدة لأبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة ~~وإن كان الطلاق رجعيا فعليها عدة الوفاة وتحد وعنده يقع منذ تزوجها فإن كان ~~دخل بها فلها مهر ونصف مهر بالدخول بشبهة ونصف مهر بالطلاق قبل الدخول ~~وعدتها بالحيض بلا حداد ولا ترث منه ولو قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ~~فتزوج امرأة ثم أخرى ثم طلق الأولى ثم تزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة ~~لأن التي أعاد عليها التزوج اتصفت بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية للتضاد ~~كمن قال آخر عبد أضربه فهو حر فضرب عبدا ثم ضرب آخر ثم أعاد الضرب في الأول ~~ثم مات عتق المضروب مرة # قال - رحمه الله - (كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون عتق ~~الأول) لأن البشارة اسم لخبر سار صدق ليس للمبشر به علمه عرفا ويتحقق ذلك ~~من الأول دون الباقيين ألا ترى إلى ما يروى «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن ومعه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فقال ~~- عليه الصلاة والسلام - من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ ~~بقراءة ابن أم عبد فأخبره بذلك ms1174 أبو بكر ثم عمر فكان يقول ابن مسعود بشرني ~~أبو بكر وأخبرني عمر» فقد سمى أبا بكر مبشرا لأنه أخبره بخبر سار صدق وليس ~~له به علم وهذا بخلاف الخبر حيث لا يشترط عدم العلم به حتى لو قال من ~~أخبرني بقدوم فلان فهو حر فأخبره ثلاثة متفرقون عتقوا لما بينا وروينا لكنه ~~يشترط أن يكون صدقا كالبشارة ولو أرسل إليه العبد عتق في البشارة والخبر ~~لأن الكتاب والمراسلة تسمى بشارة وهذا بخلاف الحديث حيث لا يحنث إلا ~~بالمشافهة ولو أن عبدا له أرسل عبدا آخر بالبشارة فجاء الرسول وقال للمولى ~~إن فلانا يقول لك قدم فلان عتق المرسل دون الرسول وهذه بمنزلة الكتاب ولو ~~قال الرسول إن فلانا قد قدم ولم يقل أرسلني عتق الرسول خاصة قال - رحمه ~~الله - (وإن بشروه معا عتقوا) لأن البشارة تحققت من الجميع لأنها عبارة عن ~~خبر يغير بشرة الوجه لغة وفي العرف عبارة عما بيناه وهي تتحقق من الجماعة ~~قال الله تعالى {وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 28] # قال - رحمه الله - (وصح PageV03P143 # شراء أبيه للكفارة لا شراء من حلف بعتقه وأم ولده) ~~وقال زفر والشافعي لا يجوز شراء أبيه أيضا عن الكفارة ومعنى هذه المسألة في ~~أم الولد أن يقول لأمة غيره وقد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن ~~كفارة يميني فاشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط ولا تجزيه عن الكفارة والأصل ~~فيه أن النية إذا قارنت علة العتق ورق المعتق كامل صح التكفير وإلا فلا ~~والخلاف في المسألة الأولى بناء عليه فعندهما علة العتق القرابة لأنها علة ~~الصلات بين الأقارب لأنها تجب بالقرابة كما في النفقة والتزاور والشراء شرط ~~العتق لأنه سبب الملك والإعتاق سبب لزواله وبينهما تناف فاستحال إضافة ~~العتق إلى الشراء فلم تتصل النية بعلة العتق فلا يصح كمن قال لعبد الغير إن ~~اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا عن التكفير فإنه لا يجزيه وهو المراد بقوله ~~لا شراء من حلف بعتقه # والجامع بينهما أن نية التكفير قارنت الشرط في المسألتين وهو الشراء ms1175 لأن ~~العلة هو التعليق الأول ولهذا تشترط الأهلية عنده حتى لو قارنته النية صح ~~وجاز عن الكفارة ولأن فيه صرف منفعة الكفارة إلى أبيه فلا تجوز كغيرها من ~~القرب الواجبة عليه ولنا أن شراء القريب إعتاق قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» رواه الجماعة إلا ~~البخاري أي يعتقه بذلك الشراء لأنه لا يحتاج للعتق إلى شيء آخر وهذا كما ~~يقال سقاه فأرواه أي بذلك السقي وضربه فأوجعه أي بذلك الضرب وقد اقترنت ~~النية به فوجب القول بجوازه لاقتران النية بعلة العتق والدليل على أنه ~~إعتاق أن الرجل لو اشترى نصفه من أحد الشريكين يضمن إن كان موسرا وهذا ~~الضمان لا يجب إلا على المعتق ولأن الشراء يوجب الملك والملك يوجب العتق في ~~القريب فيضاف الملك مع حكمه إلى شرائه لأنهما حدثا به وهذا كمن رمى إنسانا ~~فأصابه فمات قتل به كأنه جز رقبته بالسيف لأن PageV03P144 # الرمي يوجب نفوذ السهم ومضيه في الهواء والنفوذ سبب ~~الوقوع في المرمي إليه # والوقوع سبب الجرح وهو سبب الموت فيضاف كله إلى الرمي الذي هو علة ولأن ~~العتق صلة وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا حتى تجب الزكاة باعتبار ~~الملك صلة للفقراء كما للقرابة تأثير في استحقاق الصلة فكانا علة ذات وصفين ~~ومتى تعلق الحكم بعلة ذات وصفين يضاف الحكم إلى آخرهما لأن تمام العلة به ~~وآخر الوصفين هنا الملك فيكون به معتقا ولهذا لو ادعى أحد الشريكين نسب ~~نصيبه من العبد المشترك ضمن نصيب شريكه لأن القرابة صارت آخر الوصفين فصار ~~بها معتقا ولا يدخل على هذا شهادة الشاهد الثاني حيث لا يضاف الحكم إليها ~~وحدها وإن تمت الحجة بها بل يجب عليهما ضمان ما أتلفا بشهادتهما عند الرجوع ~~لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقضاء يكون بهما جميعا # ولا يقال إن العتق مستحق بالقرابة لأنا نقول الاستحقاق لا يثبت قبل كمال ~~العلة ولا معنى لقولهم فيه صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز ms1176 صرفها ~~إلى عبده فأولى أن يجوز إلى أبيه بخلاف غيرها من أنواع الواجبات كالإطعام ~~والكسوة والزكاة لأنه لا يجوز صرفها إلى عبده فكذا إلى أبيه وعلى هذا ~~الخلاف لو وهب له قريبه أو تصدق عليه به أو أوصى له به فقبل ناويا عن ~~الكفارة بخلاف ما إذا ورثه فإنه جبري وليس له فيه صنع ولا اختيار ولهذا لا ~~يجب عليه الضمان لشريكه به فلا يمكن أن يجعل معتقا بدون اختياره ومباشرته ~~وإنما لا يجوز شراء من حلف بعتقه عن الكفارة إذا نوى بالشراء عن الكفارة ~~لأن النية لم تقترن بالعلة وهي اليمين ولا يقال المعلق بالشرط كالمنجز عنده ~~فيكون علة في ذلك الوقت وقد اقترنت النية به فيه لأنا نقول هو كالمنجز في ~~ذلك الوقت حكما لا حقيقة # ألا ترى أن الأهلية شرط النية وهي تشترط عند العلة وهي اليمين وأما ~~الشراء فشرط محض لأنه لا يضاف إليه الحكم وهو العتق وإنما يضاف إلى اليمين ~~السابق لأنه هو المؤثر حتى لو اقترنت النية به بأن قال إن اشتريتك فأنت حر ~~عن كفارة يميني فاشتراه جاز عن كفارته لاقتران النية بالعلة إلا إذا كانت ~~أمة قد استولدها بالنكاح فإن عتقها لا يجزي عن الكفارة لاستحقاقها الحرية ~~بجهة أخرى وقال - عليه الصلاة والسلام - «أعتقها ولدها» # قال - رحمه الله - (إن تسريت أمة فهي حرة صح لو في ملكه) أي لو قال إن ~~تسريت أمة فهي حرة فتسرى أمة كانت في ملكه يوم حلف عتقت لأن اليمين انعقدت ~~في حقها لأنها تتناول المملوكة في ذلك الوقت على العموم لكون الأمة نكرة في ~~سياق الشرط وهو كالنفي قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي وإن لم تكن الجارية ~~التي استولدها في ملكه حين حلف لا يصح ومراده أنه لا يتناول من ليس في ملكه ~~يوم حلف حتى لو اشترى جارية وتسرى بها لا تعتق وقال زفر - رحمه الله تعالى ~~- تعتق لأن التسري لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكرا للملك كمن قال ~~لأجنبية إن طلقتك ms1177 فعبدي حر يصير كأنه قال إن تزوجتك وطلقتك فعبدي حر لأن ~~الطلاق لا يصح إلا في الملك فصار ذكره ذكرا للملك فكذا هنا ولا يقال هذا ~~إثبات الملك بالاقتضاء وهو لا يرى الاقتضاء لأنه يجوز أنه أثبته بدلالة ~~اللفظ أو الحذف إذ إثبات ما لم يذكر لا ينحصر بالاقتضاء بل الظاهر أنه من ~~باب دلالة اللفظ لأنه بمجرد ذكر التسري يسبق الملك إلى الفهم # وفي الاقتضاء لا يلزم الفهم من اللفظ وقد يتفق كما في قوله إن أكلت أو ~~شربت يفهم منه الطعام وهو مقتضى ولنا أن اليمين بالعتق إنما يصح في الملك ~~أو مضافا إليه أو إلى سببه ولم يوجد واحد منها في حقها وهذا لأن التسري ~~عبارة عن التحصين والمنع عن الخروج مأخوذ من السرية واحدة السراري وهي ~~منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء أو إلى السرور لأن الإنسان يسر بها ~~أو إلى السري وهو السيد وهي من جملة ما غير في النسب إلى فعلية كما قالوا ~~في النسب إلى الدهر دهري وإلى الأرض السهلة سهلي وقلبت إحدى الراءات ياء في ~~تسريت وأصله تسررت كما قلبت إحدى النونات ياء في تظنيت وأصله تظننت وطلب ~~الولد ليس بشرط في التحصين للتسري خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - حتى PageV03P145 # لو عزل عنها لا تكون سرية عنده فإذا كانت عبارة عن ~~التحصين وذلك يكون بملك النكاح كما يكون بملك اليمين فكان من ضرورته ملك ~~المتعة لا ملك الرقبة فلا يصير ذكره ذكر ملك اليمين كما إذا قال لجارية ~~الغير إذا جامعتك فأنت حرة فاشتراها وجامعها لم تعتق لما قلنا بخلاف الطلاق ~~لأنه لا يملك التطليق إلا بملك النكاح فيصير ذكره ذكرا للنكاح ولئن سلمنا ~~أن ذكر التسري ذكر لملك اليمين لا يلزم منه عتقها لأن اشتراط الملك ثبت ~~اقتضاء ضرورة صحة التسري وهو شرط فيتقدر بقدرها # ولا يظهر ثبوته في حق صحة الجزاء وهو الحرية لأن ما ثبت اقتضاء للضرورة ~~يتقدر بقدرها ولا يظهر فيما وراءها وهذا لأنه لما جعل التسري ms1178 شرطا للعتق ~~يحتاج إلى إثبات الشرط وهو التسري ولا يكون التسري إلا في الملك فلزم الملك ~~ضرورة صحة هذا الشرط وهو التسري وأما نزول الجزاء فالشرط مستغن عنه لأنه ~~يمكن ثبوت الشرط بدون نزول الجزاء ألا ترى أن التسري يوجد وإن لم تعتق ~~الأمة وفي مسألة الطلاق ظهر النكاح في حق الشرط وهو الطلاق الذي علق به ~~العتق ولم يتعد إلى الجزاء وإنما يعتق العبد الذي في ملكه لأنه صادف ~~التعليق لكونه في ملكه للحال وللإنسان أن يعلق عتق عبده بشرط سيوجد ووزان ~~مسألتنا ما لو قال لأجنبية إن طلقتك واحدة فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها ~~واحدة لم تطلق ثلاثا لأن ذكر الطلاق ذكر للنكاح لصحة الطلاق الذي هو الشرط ~~ولم يكن ذكرا للنكاح في صحة الجزاء وهو وقوع الثلاث المعلق بالطلاق الذي هو ~~الشرط وما قاله زفر لا يصح لأنه لو كان كما قاله لما تناول من كان في ملكه ~~يوم حلف لأنه لمكان تقدير الكلام إن ملكت جارية وتسريت بها فهي حرة فلا ~~تعتق من كانت في ملكه يومئذ إذا تسرى بها ووزان ما استشهد به زفر أن يقول ~~لأمة إن تسريت بك فعبدي حر فاشتراها فتسرى بها عتق عبده الذي كان في ملكه ~~وقت الحلف ولا يعتق من اشتراه بعده # قال - رحمه الله - (كل مملوك لي حر عتق عبيده القن وأمهات أولاده ~~ومدبروه) لأن المطلق يتصرف إلى الكامل وملكه لهؤلاء كامل لأنه يملكهم رقبة ~~ويدا ولو قال أردت به الرجال دون النساء دين ديانة لا قضاء لأنه نوى ~~التخصيص في اللفظ العام وهذا بخلاف ما لو قال نويت السود دون البيض أو ~~بالعكس حيث لا يصدق ديانة ولا قضاء لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في اللفظ ولا ~~عموم له إن لم يدخل تحت اللفظ فلا تعمل فيه نية التخصيص ولو قال نويت ~~النساء دون الرجال لم يصدق لأن المملوك حقيقة للذكور دون الإناث فإن الأنثى ~~يقال لها مملوكة لكن عند الاختلاط يستعمل عليهم لفظ التذكير عادة بطريق ms1179 ~~التبعية ولا يستعمل فيهن عند انفرادهن فتكون نيته لغوا بخلاف ما إذا قال ~~نويت الرجال خاصة حيث يصدق ديانة لأنه نوى حقيقة كلامه لكنه خلاف الظاهر ~~فلا يصدق قضاء وكذا لو قال نويت غير المدبر لم يصدق قضاء قال - رحمه الله - ~~(لا مكاتبه) أي لا يعتق مكاتبه بهذا اللفظ لأن الملك فيه ناقص لأنه خرج من ~~ملك المولى يدا ولهذا لا يملك المولى أكسابه وليس له أن يطأ مكاتبته ويضمن ~~جنايته عليه كجنايته على الأجنبي وكذا معتق البعض لا يعتق عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لأنه كالمكاتب عنده فيكون قاصرا فلا يدخل تحت الإطلاق إلا ~~بالنية كالمختلعة لا تدخل تحت قوله كل امرأة لي طالق بخلاف المدبر وأم ~~الولد لأن الملك فيهما كامل فيدخلان تحت الإطلاق والرق فيهما ناقص ~~لاستحقاقهما الحرية من وجه فلا يجزيان عن الكفارة والمكاتب عكسه فإن رقه ~~كامل وملكه ناقص فانعكس الحكم لذلك # قال - رحمه الله - (هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وخير في الأوليين) ~~لأن كلمة أو لإثبات أحد المذكورين وقد أدخلها بين الأوليين وعطف الثالثة ~~على المطلقة منهما لأن العطف للمشاركة في الحكم وهو الطلاق فيختص بمحل ~~الحكم وهي المطلقة فصار كما إذا قال إحداكما طالق وهذه # قال - رحمه الله - (وكذا العتق والإقرار ) حتى إذا قال لعبيده هذا حر أو ~~هذا عتق الأخير وله الخيار في الأولين لما بينا ولو قال في الإقرار لفلان ~~علي ألف درهم أو لفلان وفلان كان خمسمائة للأخير وخمسمائة بين الأولين ~~يجعله لأيهما شاء لأن كلمة أو لأحد المذكورين على ما بينا فكأنه أقر لأحد ~~الأولين وللثالث بألف فيكون للثالث نصفه ولأحدهما نصفه وذكر في المغني أن ~~النصف للأول والنصف للآخرين PageV03P146 # والصواب الأول وعليه المعنى لأن الثالث معطوف على من ~~له الحق منهما فيكون شريكا له ولو كان معطوفا على ما يليه كما ذكر لكان ~~المقر به للأول وحده أو للآخرين لأنه أوجبه لأحد المذكورين لا لهما فتنتفي ~~الشركة إذا مات قبل البيان ولو قال والله لا أكلم ms1180 فلانا أو فلانا وفلانا ~~فإن كلم الأول وحده حنث ولا يحنث بكلام أحد الآخرين حتى يكلمهما فجعل ~~الثالث في الكلام مضموما إلى الثاني على التعيين وفيما تقدم جعله مضموما ~~إلى من وقع له الحكم والفرق أن أو إذا دخلت بين شيئين تناولت أحدهما منكرا ~~إلا أن في الطلاق ونحوه الموضع موضع الإثبات فتخص فتطلق إحداهما وفي الكلام ~~الموضع موضع النفي فتعم عموم الأفراد قال الله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا} [الإنسان: 24] فصار كأنه قال لا أكلم فلانا ولا فلانا فينضم الثالث ~~إلى ما يليه لأنه لما كانت أو لعموم الإفراد صار كل واحد منهما كلاما على ~~حدة كأن الأول انقطع وشرع في الكلام الثاني والعطف فيه لا ينصرف إلى الأول ~~بخلاف الطلاق وأمثاله فإن الإيصال فيه بين الكلامين ثابت فيكون الثالث ~~معطوفا على من وجب له الحكم ولأن قوله طالق لا يصلح أن يكون خبرا للمثنى ~~وفي ضم الثالث إلى الثاني جعله للمثنى لأنه يصير كأنه قال هذه طالق أو ~~هاتان طالق فلا يجوز إلا إذا قال طالقان لأن المفرد لا يصلح خبرا للمثنى ~~بخلاف الكلام فإن قوله لا أكلم يصلح للمثنى ولأقل وأكثر وهذا كله إذا لم ~~يذكر للثاني والثالث خبرا فإن ذكر له خبرا بأن قال هذه طالق أو هذه وهذه ~~طالقان أو قال هذا حر أو هذا وهذا حران فإنه لا يعتق أحد ولا تطلق بل يخير ~~إن اختار الإيجاب الأول عتق الأول وحده وطلقت الأولى وحدها وإن اختارت ~~الإيجاب الثاني عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان والله أعلم # (باب اليمين في البيع والشراء والتزوج والصوم والصلاة وغيرها) الأصل فيه ~~أن كل فعل ترجع حقوقه إلى المباشر لم يحنث الحالف أن لا يفعل بمباشرة وكيله ~~لوجود الفعل من الوكيل حقيقة وحكما وإن كانت حقوقه ترجع إلى الآمر يحنث ~~بفعل الوكيل كما يحنث بالمباشرة لأن الوكيل فيه سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه ~~إلى نفسه بل إلى الآمر ويتوقف لو باشره بغير أمره ولا ينفذ عليه وفي الأول ~~الوكيل ms1181 مباشر ولهذا لا يضيفه إلى الآمر بل إلى نفسه وينفذ عليه ولو باشره ~~بغير أمره قال - رحمه الله - (ما يحنث بالمباشرة لا بالأمر البيع والشراء ~~والإجارة والاستئجار والصلح عن مال والقسمة والخصومة وضرب الولد) أي ~~الأشياء التي يحنث الحالف بمباشرتها ولا يحنث بالتوكيل بفعلها هي هذه ~~الأشياء التي عدها من البيع والشراء والإجارة إلخ وهو القسم الأول من الأصل ~~الذي ذكرنا وإنما لا يحنث الحالف في هذا الأشياء بمباشرة الوكيل لأن الفعل ~~وجد من الوكيل حقيقة وكذا حكما ولهذا رجعت الحقوق إليه حتى لو كان الوكيل ~~حالفا يحنث بمباشرتها فلم يوجد الفعل من الموكل لا حقيقة ولا حكما فلا PageV03P147 # يحنث إلا إذا نوى أن لا يأمر به غيره فحينئذ يحنث ~~بالتوكيل لأنه شدد على نفسه فتصح نيته ويحنث بفعله أيضا لأنه تناوله حقيقة ~~فلا يتغير بنيته أو يكون مثله لا يباشر هذه الأشياء كالقاضي والأمير فحينئذ ~~يحنث بالأمر لأن كل أحد يمنع نفسه باليمين عما يعتاده وعادته الأمر به دون ~~المباشرة فينصرف إليه لأن اليمين تتقيد بالعرف وبمقصود الحالف ولهذا تتقيد ~~بمباشرته بنفسه لو كان مثله مما يباشر هذه الأشياء حتى لا يحنث بالتوكيل ~~لأن غرضه بالحلف التوقي من الحقوق وإن كان يباشر تارة ويأمر أخرى يعتبر ~~الأغلب # قال - رحمه الله - (وما يحنث بهما النكاح والطلاق والخلع والعتق والكتابة ~~والصلح عن دم عمد والهبة والصدقة والقرض والاستقراض وضرب العبد والذبح ~~والبناء والخياطة والإيداع والاستيداع والإعارة والاستعارة وقضاء الدين ~~وقبضه والكسوة والحمل) أي الأشياء التي يحنث فيها بالمباشرة والتوكيل ~~النكاح والطلاق إلى آخر ما ذكر حتى لو حلف لا يفعل شيئا من هذه الأشياء ~~يحنث بمباشرته وبمباشرة وكيله خلافا للشافعي في مباشرة الوكيل لأن الفعل ~~وجد من المأمور حقيقة ومن الآمر حكما فوجد شرط الحنث من الآمر من وجه دون ~~وجه فلا يحنث كما في القسم الأول ولنا أن غرض الحالف التوقي عن حكم العقد ~~وحقوقه وهذه العقود تنتقل إليه بحقوقها فصار مباشرة الوكيل كمباشرته في حق ~~الأحكام والحقوق وصار الوكيل ms1182 سفيرا ومعبرا ولهذا لا يستغني عن إضافتها إليه ~~ولو باشرها بغير إذنه لا ينفذ عليه فإذا فعلها بأمره فقد وجد منه شرط الحنث ~~فيحنث وما كان منها حسيا كضرب الغلام والذبح ونحوهما منقول أيضا إلى الآمر ~~حتى لا يجب الضمان على الفاعل فكان منسوبا إليه فيحنث ومنفعة ضرب العبد ~~عائدة إلى المولى إذ العبد يجري على موجب أمر المولى # ويسعى في مصالحه إذا ضربه فصار ضربه كضرب المولى بخلاف ضرب الولد فإن ~~معظم منفعته تحصل للولد لأنه يتأدب به ويرتاض وينزجر عن القبائح فصار كمن ~~حلف لا يضرب رجلا حرا فأمر بضربه حيث لا يحنث بضرب المأمور إياه لأنه لا ~~يملك ضربه فلا يصح أمره إلا أن يكون الآمر ذا سلطان أو قاضيا فحينئذ يحنث ~~لأنهما يملكان ضرب الأحرار حدا وتعزيرا فيملكان الأمر به فيضاف فعل المأمور ~~إليهما ولهذا لا يجب على الضارب بأمرهما الضمان في الحد والتعزير ولو قال ~~الحالف في الطلاق والتزوج ونحوهما من الحكميات نويت أن لا أتكلم به ولا ألي ~~بنفسي صدق ديانة لا قضاء بخلاف ما إذا قال في ذبح الشاة وضرب العبد نويت أن PageV03P148 # لا ألي بنفسي حيث يصدق ديانة وقضاء والفرق بينهما أن ~~الطلاق ليس إلا تكلما بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق على المرأة والأمر بذلك ~~مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما فإذا نوى أن لا يلي فقد نوى الخصوص في العام ~~فلا يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر إذ الظاهر في العام العموم دون الخصوص ~~والضرب ونحوه فعل حسي يعرف بأثره المحسوس في المحل وإنما يحصل ذلك بالفعل ~~فكان فيه حقيقة والنسبة إلى الآمر بالتسبب مجازا # فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى حقيقة كلامه فيصدق ديانة وقضاء فصار الضابط ~~أن كل فعل يرجع حقوقه إلى الآمر أو يحتمل نقل حكم فعله إلى غيره يحنث ~~الحالف بمباشرة المأمور وإلا فلا ثم إنما يحنث بالطلاق والعتاق إذا وقعا ~~بكلام وجد بعد اليمين وأما إذا وقعا بكلام وجد قبل اليمين فلا يحنث حتى لو ~~قال لامرأته إن ms1183 دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت لم يحنث لأن ~~وقوع الطلاق عليها بكلام كان قبل اليمين ولو حلف أن لا يطلق ثم علق الطلاق ~~بالشرط ثم وجد الشرط حنث ولو وقع عليها الطلاق بمضي مدة الإيلاء فإن كان ~~الإيلاء قبل اليمين لا يحنث وإلا حنث ولو فرق بينهما بالعنة لا يحنث عند ~~زفر وعن أبي يوسف - رحمه الله - روايتان وعلى هذا لو حلف أن لا يعتق يشترط ~~للحنث وقوع العتق بكلام وجد بعد اليمين ولو أدى المكاتب فعتق فإن كانت ~~الكتابة قبل اليمين لا يحنث وإن كانت بعده يحنث # قال - رحمه الله - (ودخول اللام على البيع والشراء والإجارة والصياغة ~~والخياطة PageV03P149 # والبناء كأن بعت لك ثوبا لاختصاص الفعل بالمحلوف عليه ~~بأن كان بأمره كأن ملكه أولا وعلى الدخول والضرب والأكل والشرب والعين كأن ~~بعت ثوبا لك لاختصاصها به بأن كان ملكه أمره أولا) أي دخول اللام على الفعل ~~كقوله إن بعت لك ثوبا أو اشتريت إلخ كان لاختصاص الفعل بالشخص المحلوف عليه ~~يعني يشترط أن يكون الفعل وهو البيع ونحوه لأجل المحلوف عليه بأن كان بأمره ~~سواء كان الثوب ملكا للمحلوف عليه أو لم يكن بعد أن باعه الحالف بأمره حتى ~~لو دس المحلوف عليه ثوبه وباعه الحالف بغير علمه لا يحنث لأن حرف اللام لما ~~دخلت على البيع وهو قوله إن بعت لك ثوبا أي إن بعت لأجلك ثوبا اقتضت اختصاص ~~البيع به وذلك بأن يفعله بأمره إذ البيع تجري فيه النيابة ولم توجد بخلاف ~~ما إذا قال إن بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا باع ثوبا مملوكا له سواء كان بأمره ~~أو بغير أمره علم بذلك أو لم يعلم لأن حرف اللام دخلت على العين وهو الثوب ~~لأنه أقرب إليها فاقتضت اختصاص العين به وهو المراد بقوله في آخره والعين ~~كإن بعت ثوبا لك لاختصاصها به بأن كان ملكه أمره أولا أي دخول اللام على ~~العين كقوله إن بعت ثوبا لك يكون اليمين لاختصاص العين ms1184 بالمحلوف عليه بأن ~~كان ملكه سواء أمره أو لم يأمره # وهذا الاختلاف الذي ذكره بين دخول اللام على الفعل وبين دخولها على العين ~~إذا كان الفعل مما يملك بالعقد وتجري فيه النيابة كالبيع والشراء ونحوهما ~~وإن كان مما لا يملك بالعقد كدخول الدار وضرب الغلام والأكل والشرب لا ~~يختلف الحكم بينهما إذا دخلت على الفعل أو على العين بل يكون اليمين فيهما ~~لأجل اختصاص العين بالمحلوف عليه حتى لو قال إن دخلت لك دارا أو إن دخلت ~~دارا لك أو إن ضربت لك غلاما أو غلاما لك ونحو ذلك يحنث كيفما كان وهو ~~المراد بقوله وعلى الدخول والضرب والأكل والشرب أي لو دخلت اللام على ~~الدخول والأكل والشرب إلخ كانت اليمين لاختصاص العين بالمحلوف عليه فصار ~~كدخولها على العين ولهذا عطف العين على هذه الأشياء وإنما كان كذلك لأن ~~اللام للاختصاص وأقوى وجوهه الملك # فإذا جاوزت الفعل أوجبت ملكه دون العين إن كان ذلك الفعل مما يملك بالعقد ~~كالبيع والشراء وبناء الدار ونحوها وإن كان مما لا يملك بالعقد كالأكل ~~والشرب ودخول الدار ونحوها لا يفيد ملك الفعل لاستحالته ويفيد ملك العين ~~لأنه محتمل كلامه بأن يقدر فيه تأخيرها بخلاف الفصل الأول فإن كل واحد ~~منهما مما يملك بالعقد فرجحنا الفعل بالقرب وإن جاوزت العين توجب ملك العين ~~مطلقا لأن الأعيان كلها تملك فلا حاجة إلى التعيين وذكر ظهير الدين أن ~~المراد بالغلام الولد دون العبد لأن ضرب العبد يحتمل النيابة والوكالة فصار ~~نظير الإجارة لا نظير الأكل والشرب والغلام يطلق على الولد قال الله تعالى ~~{وبشروه بغلام} [الذاريات: 28] # وذكر قاضي خان أن المراد به العبد للعرف ولأن الضرب مما لا يملك بالعقد ~~ولا يلزم به فانصرف إلى المحل المملوك بالتقديم والتأخير على ما بينا قال - ~~رحمه الله - (فإن نوى غيره صدق فيما عليه) أي إن نوى خلاف ما اقتضاه ظاهر ~~كلامه صدق فيما فيه تشديد على نفسه ديانة وقضاء وفيما فيه تخفيف يصدق ديانة ~~لا قضاء وذلك مثل أن ms1185 ينوي بقوله إن بعت لك ثوبا معنى قوله إن بعت ثوبا لك ~~أو بالعكس لأنه نوى ما يحتمله كلامه على ما بيناه من قبل فيصدق # قال - رحمه الله - (إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقد بالخيار حنث) أي لو ~~قال المالك إن بعت هذا العبد فهو حر فعقد بالخيار حنث أو قال غيره إن ~~اشتريته فهو حر فباعه بشرط الخيار أو اشتراه بشرط الخيار عتق لوجود شرط ~~العتق وهو البيع أو الشراء ولقيام الملك عند وجود الشرط لأن البيع بشرط ~~الخيار يمنع خروج المبيع عن ملكه فكان ملكه قائما عند الشرط فيحنث وكذا ~~المشتري ملكه قائم عند وجود الشرط أما عندهما فظاهر لأن خيار المشتري لا ~~يمنع دخول المبيع في ملكه وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلأن المعلق ~~بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط فيصير كأنه قال بعد الشراء أنت حر فيصير ~~مختارا بذلك الإمضاء وله ذلك بخلاف ما إذا علقه بالملك بأن قال إن ملكتك ~~فأنت حر حيث لا يعتق به عنده لأن الشرط وهو الملك لم يوجد عنده لأن خيار ~~المشتري يمنع دخول المبيع في ملكه على قوله وعندهما يعتق لوجود الشرط لأن ~~خيار المشتري PageV03P150 # لا يمنع الدخول في ملكه وبهذا يفرق لأبي حنيفة - رحمه ~~الله - بين شراء القريب وبين شراء من علق عتقه بالشراء حيث لا يعتق القريب ~~بالشراء بشرط الخيار ويعتق الآخر به على ما ذكرنا لأنه لم يوجد منه الإعتاق ~~في القريب وإنما يعتق إذا ملكه ولم يدخل في ملكه مع خياره بخلاف المعلق ~~عتقه بالشراء لأن الشرط قد وجد في حقه على ما بينا وينزل معتقا في ذلك ~~الوقت لتقدم التعليق منه وفي القريب لا ينزل لعدمه ولو باعه بعدما حلف بيعا ~~باتا لم يعتق لأنه كما باعه تم البيع فيه وزال عن ملكه والجزاء لا ينزل في ~~غير الملك وينبغي أن ينحل اليمين لوجود الشرط وهو البيع حقيقة ولو كان ~~الخيار للبائع لا يحنث المشتري لأن المشتري لم يتمكن بهذا الشراء من شيء ms1186 ~~فكان كأن الشراء لم يوجد # قال - رحمه الله - (وكذا بالفاسد والموقوف) أي وكذا يحنث بالفاسد من ~~البيع والشراء وبالموقوف منهما في يمينه أن لا يبيع أو لا يشتري أو لا يبيع ~~ولا يشتري فأما الفاسد منهما فإن كان الحالف هو البائع ينظر فإن كان العبد ~~في يد المشتري مضمونا عليه بمثل غصب لا يعتق لأنه كما يتم البيع يزول عن ~~ملكه كالبيع الصحيح البات وينبغي أن تنحل اليمين لما قلنا في الصحيح البات ~~وإن كان العبد في يد البائع عتق لأنه لا يزول ملكه قبل التسليم ولو كان ~~المشتري هو الذي حلف بعتقه فاشتراه شراء فاسدا فإن كان في يده مضمونا على ~~الوجه الذي ذكرناه يعتق لدخوله في ملكه كما تم البيع وإلا فلا وفي المحيط ~~عن أبي يوسف لو قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا شراء فاسدا ثم ~~تتاركا البيع ثم اشتراه شراء صحيحا لا يعتق لأنه حنث بالشراء الفاسد لأنه ~~شراء حقيقة فانحلت اليمين به وارتفعت وهذا دليل على أنه لو اشتراه شراء ~~فاسدا والعبد في يد البائع تنحل اليمين لا إلى جزاء لعدم الملك قبل القبض ~~ثم بالقبض لا يعتق لأنه ليس بشراء # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يحنث بالفاسد ولا بما فيه خيار ~~لأحدهما أصلا لأن الفاسد ناقص ذاتا لا يفيد الملك للحال ولا بعد القبض على ~~الكمال لأنه لا يفيد الحل فكان الشرط معه وما من وجه وشرط الخيار يمنع تعلق ~~الاستحقاق بالعقد فصار كالإيجاب بلا قبول وجه الظاهر أنه كامل ذاتا لوجود ~~الأهلية والركن والمحل وتخلف الحكم من الملك والحل لا يضر كالهبة وشراء ~~أخته من الرضاع ولا يقال التعليق بالشرط إعدام قبله فوجب أن لا يحنث كما لا ~~يحنث بتعليق الطلاق في يمينه أن لا يطلق لأنا نقول ذاك في الإسقاطات التي ~~تتعلق بالشرط لا في البيع لأن في البيع ذات العقد موجود وأثر الشرط في ~~تأخير الحكم لا في العقد ولهذا ينبرم بموت من له الخيار # ولو كان ms1187 معلقا لبطل لما عرف في موضعه من المطولات وأما الموقوف فلأنه قد ~~وجد فيه البيع حقيقة لوجود ركنه وشرطه ومحله وكذا حكما على سبيل التوقف ~~فيحنث وصورة المسألة أن يقول إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا من فضولي ~~حنث بالشراء لأن الإجازة شرط الحكم دون السبب والركن قد وجد قبلها ولهذا ~~يستند الحكم عند الإجازة إليه ويثبت عندها به لا بها وعن أبي يوسف أنه يصير ~~مشتريا عند الإجازة كالنكاح ونحن نقول الفرق بينهما أن المقصود من النكاح ~~الحل ولم ينعقد الموقوف لإفادته بخلاف البيع فإن المقصود منه الملك دون ~~الحل ولهذا تجامعه الحرمة فيحنث فيه من وقت العقد وفي النكاح من وقت ~~الإجازة وعلى هذا لو حلف أن لا يبيع فباع ملك الغير بغير إذن صاحبه يحنث ~~لوجود البيع منه حقيقة على ما ذكرنا في الشراء ولهذا ترجع الحقوق إليه # قال - رحمه الله - (لا بالباطل) أي لا يحنث بالبيع الباطل ولا بالشراء ~~الباطل في يمينه لا يبيع أو لا يشتري لأنه ليس ببيع حقيقة ولا حكما حتى لا ~~يفيد شيئا من أحكام البيع ولو اتصل به القبض حتى لو قال إن اشتريت اليوم ~~شيئا فعبدي حر أو إن بعت عبدي فهو حر فباعه بميتة أو حر لا يحنث بخلاف ما ~~إذا باعه بخمر لأنه فاسد على ما عرف والأول باطل لأن الميتة ليست بمال عند ~~أحد ولو اشترى مدبرا أو أم ولد لا يحنث لأنه انعقد لهما سبب الحرية وهي ~~تنافي الانعقاد ولو قضى بجوازه القاضي يحنث للحال لأن قضاءه يؤثر في إزالة ~~المانع من الجواز فيقتصر على وقت القضاء فيحنث حينئذ بخلاف إجازة بيع ~~الفضولي فإنه يستند إلى وقت وجوده فيمتد السبب فيه إلى وقت الإجازة ولهذا ~~لو أعتقه المشتري قبل الإجازة ينفذ عند الإجازة وفي أم الولد والمدبر لا ~~ينفذ عند القضاء لأن المانع كان ممتدا إليه فأبطل الإيجاب فكان PageV03P151 # القضاء إبطالا لذلك المبطل والمكاتب كالمدبر في زواله ~~لكن قضاء القاضي لا يتصور فيه ويتصور فيه ms1188 رضاه ولو حلف أن يبيع هذا الحر ~~فباعه بر لأن البيع الصحيح لا يتصور فيه فانعقد على الباطل # وكذا لو عقد يمينه على الحرة أو أم الولد لما ذكرنا وعن أبي يوسف في ~~الحرة وأم الولد ينعقد على الصحيح لأنه ممكن فيهما بأن ترتد وتلتحق بدار ~~الحرب ثم تسبى # قال - رحمه الله - (إن لم أبع فكذا فأعتق أو دبر حنث) أي رجل قال إن لم ~~أبع هذا العبد فامرأتي طالق أو نحو ذلك ثم أعتقه أو دبره حنث وكذا لو كانت ~~أمة فاستولدها لتحقق العجز عن البيع لفوات محله ولا يقال لم يقع اليأس ~~لجواز أن ترتد وتلتحق بدار الحرب ثم تسبى وتسترق إن كان المحلوف عليه أنثى ~~لأنا نقول الحالف عقد يمينه على البيع باعتبار هذا الملك وذلك لا يمكن بعد ~~هذه التصرفات وقضاء القاضي ببيع المدبر موهوم والأحكام لا تبنى على ~~الموهومات فيتحقق اليأس عن البيع نظرا إلى الأصل # قال - رحمه الله - (قالت تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة) ~~يعني إذا قالت المرأة لزوجها تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق طلقت التي ~~حلفته وهي المخاطبة وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنها لا تطلق لأن كلامه خرج ~~جوابا لكلامها فيكون مطابقا له ولأنه قصد إرضاءها وذلك بطلاق غيرها فيقيد ~~به وهو وإن زاد في الجواب لكن الزيادة ليست بلغو وإنما تخرج الزيادة الكلام ~~من أن يكون جوابا إذا كانت لغوا وهنا فيها فائدة وهو تطييب قلبها وتسكين ~~نفسها بأبلغ الوجوه حتى لا تؤوله على غير التي ظنت ولنا أن العمل بالعموم ~~واجب ما أمكن وقد أمكن هنا فيعمل به وهذا لأن جوابه كان أن يقول إن تزوجت ~~فهي طالق فكان بالزيادة مبتدئا وجاز أن يكون غرضه إيحاشها وإلحاق الغيظ بها ~~حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع ومع التردد لا يصلح مقيدا ولو نوى غيرها ~~يصدق ديانة لا قضاء لأنه تخصيص العام وهو خلاف الظاهر ولو قالت له تريد أن ~~تتزوج علي فقال كل امرأة أتزوجها ms1189 فهي طالق دخلت المخاطبة حتى لو أبانها ثم ~~تزوجها طلقت خلافا لأبي يوسف والمعنى ما بينا # قال - رحمه الله - (علي المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى الكعبة حج أو ~~اعتمر ماشيا فإن ركب أراق دما) أي رجل قال علي المشي إلى بيت الله أو إلى ~~الكعبة لزمه حج أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وأراق دما والقياس أن لا يلزمه ~~شيء لأنه التزم المشي وهو ليس PageV03P152 # بقربة مقصودة بل هو وسيلة إليها كالوضوء والسعي ~~والنذر بما ليس بقربة مقصودة لا يجوز ولا يجب وإنما يجوز بقربة مقصودة ولها ~~نظير من الواجبات في الشرع لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فإن لم ~~يوجبه الشرع لا يوجبه العبد وجه الاستحسان أن هذه العبارة صارت كناية عن ~~إيجاب الإحرام عرفا وشرعا إذ الناس تعارفوا التزام الإحرام بهذه العبارة ~~«وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخت عقبة حين نذرت أن تمشي إلى بيت ~~الله الحرام أن تحرم بحجة أو عمرة» ولا فرق بين أن يكون الناذر في الكعبة ~~أو خارجا منها لأن هذا اللفظ صار كناية عن التزام الإحرام والالتزام لا ~~يختلف باختلاف الأماكن وكذا إذا قال علي المشي إلى مكة يلزمه الإحرام ~~بأحدهما للعرف فإذا لزمه فله الخيار إن شاء مشى وهو أكمل وفيه إيفاء بما ~~التزمه كما التزمه وقال - عليه الصلاة والسلام - «من حج ماشيا فله بكل خطوة ~~حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال واحدة بسبعمائة» ولأن هذا ~~اللفظ وإن كان عبارة عن الالتزام لكن فيه نص على المشي وفي المشي فضيلة ~~فتراعى تلك الصفة لفضيلتها بخلاف ما إذا نذر أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة ~~فإنه عبارة عن التزام التصدق به بمكة ولا يلزمه أن يضرب به الحطيم لعدم ~~التقرب بالضرب وإن شاء ركب وذبح شاة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «مرها ~~فلتركب ولترق دما» وكانت نذرت أن تحج ماشية وذكر في النهاية معزيا إلى ~~المبسوط أن من حلف بالمشي إلى بيت الله تعالى وهو ينوي مسجدا ms1190 من المساجد ~~سوى المسجد الحرام لم يلزمه شيء لأن المنوي من محتملات لفظه إذ المساجد ~~كلها بيوت الله تعالى على معنى أنها تحررت عن حقوق العباد فكانت معدة ~~لإقامة طاعته تعالى # قال - رحمه الله - (بخلاف الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى أو المشي ~~إلى الحرم أو الصفا والمروة) أي بخلاف ما إذا قال علي الخروج أو الذهاب إلى ~~بيت الله تعالى أو علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة حيث لا يلزمه ~~شيء بهذه العبارة وكذا إذا قال علي المشي إلى المسجد الحرام لا يلزمه شيء ~~لأن التزام الحج أو العمرة بهذه العبارات غير متعارف واللزوم للعرف ولا ~~يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ فامتنع أصلا وهذا على إطلاقه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقالا في قوله علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد ~~الحرام عليه حجة أو عمرة لأن الحرم والمسجد الحرام شامل للبيت فصار ذكره ~~كذكره بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه وجوابه ما ذكرنا أن المعتبر ~~فيه العرف وليس فيه عرف ولا مدخل للقياس فيه ولهذا لا يلزمه بلفظة الذهاب ~~والخروج وإن قال إلى بيت الله تعالى # قال - رحمه الله - (عبده حر إن لم يحج العام فشهدا بنحره بالكوفة لم ~~يعتق) أي لو قال لعبده إن لم أحج هذه السنة فأنت حر ثم قال حججت وشهد ~~شاهدان أنه ضحى العام بالكوفة لم تقبل الشهادة ولا يعتق وقال محمد يعتق لأن ~~هذه شهادة قامت على أمر معلوم وهو التضحية ومن ضرورته انتفاء الحج فيتحقق ~~الشرط وهو عدم الحج ولهما أن هذه شهادة قامت على النفي فلا تقبل كما لو ~~شهدا أنه لم يحج وهذا لأن الشهادة بالتضحية باطلة إذ لا مطالب لها وهي لا ~~تدخل تحت الحكم أيضا فبقي النفي مقصودا والشهادة على النفي مقصودا باطلة ~~فإن قيل الشهادة بالنفي إنما لا تقبل إذا لم يحط بها علم الشاهد وأما إذا ~~أحاط بها فتقبل وهنا أحاط بها علم الشاهد لأن من ضرورة ثبوت التضحية انتفاء ~~الحج فصار ms1191 نظير شهادتهما على رجل أنه قال المسيح ابن الله ولم يقل قول ~~النصارى وهو يقول وصلت به قول النصارى قبلت هذه الشهادة لإحاطة علم الشاهد ~~به فكذا هنا بخلاف PageV03P153 # شهادتهما أنه لم يحج لأنا لا ندري هل شهدا عن علم أو ~~بنيا على ظاهر العدم قلنا البينات شرعت للإثبات دون النفي فترد ولا يفرق ~~بين نفي ونفي # تيسيرا للأمر ودفعا للحرج # بخلاف المستشهد به فإن ذلك شهادة على أمر محسوس وهو السكوت فإن قيل ~~الشهادة على النفي في الشروط مقبولة كما إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار ~~اليوم فأنت حر فأقام البينة أنه لم يدخل تقبل ذكره في المبسوط قلنا هو ~~الآخر معاين وهو كونه في خارج الدار # قال - رحمه الله - (وحنث في لا يصوم بصوم ساعة بنية) أي لو حلف لا يصوم ~~فنوى الصوم وأمسك ساعة ثم أفطر يحنث لوجود الشرط إذ الصوم هو الإمساك عن ~~المفطرات على قصد التقرب وقد وجد لأن الشارع في الفعل يسمى فاعلا ثم ~~بالإفطار بعد ذلك لا يرتفع الحنث المتقرر ولأن الإمساك المستمر تكرار ~~وتكرار الفعل المحلوف عليه ليس بشرط للحنث قال - رحمه الله - (وفي صوما أو ~~يوما بيوم) أي يحنث في يمينه لا يصوم صوما أو يوما بصوم يوم لأنه ذكر الصوم ~~مطلقا بذكر المصدر فينصرف إلى الكامل وهو المعتبر والمفيد لحكمه شرعا وفي ~~قوله يوما تصريح في تقديره باليوم فلا يحنث فيهما إلا بصوم يوم كامل # قال - رحمه الله - (وفي لا يصلي بركعة) أي في يمينه لا يصلي يحنث بركعة ~~وهو ما إذا قيدها بسجدة ولا يحنث ما لم يقيدها بها والقياس أن يحنث بالشروع ~~اعتبارا بالصوم وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن أركان مختلفة فما لم يأت ~~بجميعها لا تسمى صلاة ألا ترى أنه لا يقال صلى ركوعا ولا صلى سجودا وإنما ~~يقال صلى ركعة وهي تشتمل على الأركان كلها وبعدها تكرار بخلاف الصوم لأن ~~الإمساك ركن واحد ويتكرر ذلك بعده ثم إن محمدا لم يذكر أنه متى يحنث ms1192 واختلف ~~المشايخ فيه قال بعضهم يحنث بنفس السجدة وقال بعضهم يحنث برفع الرأس منها ~~قال - رحمه الله - (وفي صلاة بشفع) أي لا يحنث إلا بشفع في يمينه لا يصلي ~~صلاة لأن الصلاة المطلقة تنصرف إلى الكامل وهي الركعتان «لنهيه - عليه ~~الصلاة والسلام - عن البتيراء» # قال - رحمه الله - (إن لبست من غزلك فهو هدي فملك قطنا فغزلته ونسج فلبس ~~فهو هدي) أي لو قال ذلك لامرأته كان الحكم كما ذكره وهذا عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - وقالا رحمهما الله ليس عليه أن يهدي إلا إذا غزلته من قطن ~~كان في ملكه PageV03P154 # يوم حلف لأن النذر لا يصح إلا في الملك أو مضافا إليه ~~أو إلى سببه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم» ~~ولم يوجد واحد منها إذ غزل المرأة واللبس ليسا من أسباب الملك فصار نظير ما ~~لو قال إن تسريت أمة فهي حرة على ما مر ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن ~~الغزل سبب للملك ولهذا يملك به الغاصب وغزل المرأة من قطن الزوج سبب لملك ~~الزوج عادة ولهذا لو اشترى قطنا وغزلته ونسجته بغير إذنه كان ملكا له بحكم ~~العرف لأنها لا تغزله عادة إلا له والمعتاد كالمشروط ولولا ذلك لكان ملكا ~~لها كما لو غزله الأجنبي فإذا كان سببا للملك يكون ذكره ذكرا للملك كسائر ~~أسباب الملك ولهذا لو غزلته من قطن كان في ملكه يوم حلف ونسجته ولبسه يحنث ~~بخلاف مسألة التسري فإن التسري ليس بسبب للملك على ما بيناه في موضعه فلم ~~يكن ذكره ذكرا للملك # قال - رحمه الله - (لبس خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ لبس حلي) أما الذهب فلأنه ~~لا يستعمل إلا للتزين فكان لبسه لبس الحلي ولهذا حرم استعماله على الرجال ~~فكان كاملا في معنى التحلي فدخل تحت مطلق اسم الحلي حتى لو حلف لا يلبس ~~حليا فلبس خاتم ذهب يحنث لما ذكرنا وأما عقد اللؤلؤ فالمذكور هنا على ~~إطلاقه قولهما وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فليس ms1193 بحلي إلا إذا كان ~~مرصعا حتى لا يحنث في يمينه لا يلبس حليا بلبس غير المرصع منه وعندهما يحنث ~~لأن اللؤلؤ الخالص يدخل تحت اسم الحلي قال الله تعالى {وتستخرجون حلية ~~تلبسونها} [فاطر: 12] وإنما يستخرج من البحر اللؤلؤ الخالص وقال تعالى ~~{يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن العادة لم تجر بالتحلي به إلا مرصعا بذهب أو فضة والعادة هي المعتبرة في ~~الأيمان ثم قيل على قياس قوله لا بأس للرجال بلبس اللؤلؤ الخالص وقيل هذا ~~اختلاف عصر وزمان فكل أفتى بما عاين في زمانه وقال في الكافي قولهما أقرب ~~إلى عرف ديارنا فيفتى بقولهما لأن التحلي به على الانفراد معتاد وعلى هذا ~~الخلاف إذا لبس عقد زبرجد أو زمرد غير مرصع قال - رحمه الله - (لا خاتم ~~فضة) أي لا يكون لبس خاتم فضة لبس حلي حتى لو حلف لا يلبس حليا لا يحنث ~~بلبسه لأنه ليس بحلي كامل لأن الحلي تستعمل للتزين فقط وهذا يستعمل له ~~ولغيره ولهذا حل للرجل ولو كان حليا من كل وجه لما حل وإذا لم يكن حليا ~~كاملا لا يدخل تحت مطلق الاسم عرفا ولا شرعا وذكر في النهاية معزيا إلى ~~الفوائد الظهيرية أن خاتم الفضة إذا صيغ على هيئة خاتم النساء بأن كان ذا ~~فص يحنث وهو الصحيح # قال - رحمه الله - (لا يجلس على الأرض) أي حلف لا يجلس على الأرض (فجلس ~~على بساط أو حصير أو لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه فراشا آخر فنام عليه ~~أو لا يجلس على سرير فجعل فوقه سريرا آخر لا يحنث) لأن الجالس على البساط ~~أو الحصير لا يعد جالسا على الأرض عادة فانقطعت النسبة إلى الأرض فلا يحنث ~~بخلاف ما إذا حال بينه PageV03P155 # وبين الأرض ثوبه وهو لابسه حيث يحنث لأنه تبع له فلا ~~يعتبر حائلا إلا إذا نزعه وفرشه على الأرض وجلس عليه فإنه حينئذ يكون ~~كالفراش وكذا النوم على فراش فوق فراش أو الجلوس على سرير ms1194 فوق سرير لا يعد ~~جالسا ولا نائما على الفراش الأسفل أو على السرير الأسفل وذكر في الكافي ~~معزيا إلى المختلف أن عند أبي يوسف - رحمه الله - يحنث في الفراش فوق ~~الفراش لأنه نائم عليهما عرفا يقال نائم على فراشين فصار كمن حلف لا يكلم ~~فلانا فسلم على جمع هو فيهم وقوله لا يجلس على سرير ليس على ظاهره لأنه لو ~~كان السرير المحلوف عليه نكرة كما ذكره يحنث بالجلوس على السرير الأعلى لأن ~~اللفظ المنكر يتناوله وإنما لا يحنث إذا كان السرير المحلوف عليه معينا بأن ~~حلف لا يجلس على هذا السرير فجعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه لأنه غيره قال - ~~رحمه الله - (ولو جعل على الفراش قرام أو على السرير بساط أو حصير حنث) ~~لأنه يعد جالسا ونائما على الفراش والسرير عادة وعلى هذا لو حلف لا ينام ~~على هذا السطح أو الدكان أو لا يجلس فبسط عليه فراشا أو حصيرا فنام عليه أو ~~جلس حنث لأنه يعد نائما وجالسا عليهما والنوم والجلوس عليهما هكذا يكون ~~عادة ألا ترى أنه لو حلف لا يركب هذا الفرس فوضع عليه سرجا فركبه حنث بخلاف ~~الفراش على الفراش أو السرير على السرير لأن الأعلى مثل الأسفل فلا يكون ~~تبعا له وبخلاف ما إذا حلف لا يجلس على الأرض حيث لا يحنث بالجلوس على ~~الفراش والفارق العرف والله أعلم. # (باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك) والأصل فيه أن ما شرك الميت فيه ~~الحي يقع اليمين فيه على حالة الحياة والموت وما اختص بحالة الحياة تقيد ~~بها قال - رحمه الله - (إن ضربتك وكسوتك وكلمتك ودخلت عليك فعبدي حر تقيد ~~بالحياة) أي لو قال إن ضربتك أو كسوتك أو دخلت عليك فعبدي حر تقيد بحياة ~~المخاطب حتى لو فعل هذه الأشياء بعد موت المخاطب لم يحنث لأن هذه الأشياء ~~لا تتحقق في الميت وهذا لأن الضرب اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن وبعد الموت لا ~~يتصور ذلك ومن يعذب في القبر توضع فيه الحياة في ms1195 الصحيح وإن اختلفوا في ~~كيفية تلك الحياة ولا يرد علينا أن أيوب - عليه الصلاة والسلام - أمر أن ~~يضرب امرأته بالضغث وهو غير مؤلم لأنه حزمة صغيرة من حشيش أو ريحان لأنه ~~جاز أن يكون مختصا به إكراما له وتخفيفا عليها وقيل الضغث قبضة من أغصان ~~الشجر فعلى هذا لا إشكال فيه والكسوة يراد بها التمليك عند الإطلاق ومنه ~~الكسوة في الكفارة وهو لا يتحقق في الميت # ولهذا لو تبرع بكفنه أحد ثم أخرجه السيل أو السباع يكون للمتبرع لا ~~لورثته لما قلنا بخلاف اللبس لأنه عبارة عن الستر وهو يتحقق في الميت حتى ~~لو حلف لا يلبسه فألبسه بعد الموت يحنث لما قلنا إلا أن ينوي بالكسوة الستر ~~فإنه حينئذ يحنث والكلام يراد به الإفهام وهو لا يتحقق في الميت ولا PageV03P156 # يقال «إنه - عليه الصلاة والسلام - قال لقتلى بدر من ~~المشركين هل وجدتم ما وعد ربكم حقا» فلولا أنه فيه متحقق لما قال لهم ذلك ~~لأنا نقول ردت عائشة - رضي الله عنها - هذا الحديث وقالت قال الله تعالى ~~{إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] وقال تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور} ~~[فاطر: 22] فلم يثبت ولئن ثبت فهو مختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويجوز أن يكون ذلك لوعظ الأحياء ونظيره ما روي عن علي - رضي الله عنه - كان ~~إذا أتى المقابر قال عليكم السلام ديار قوم مؤمنين أما نساؤكم فقد نكحت ~~وأموالكم فقد قسمت ودياركم فقد سكنت فهذا خبركم عندنا فما خبرنا عندكم وكان ~~يقول سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك فإن لم تجبك جوابا ~~أجابتك اعتبارا وكان ذلك على سبيل الوعظ للأحياء لا على سبيل الخطاب للموتى ~~والجمادات والغرض من الدخول إكرامه بتعظيمه أو إهانته بتحقيره أو زيارته ~~ولهذا لو لم يقصده بالدخول بأن دخل على غيره أو لحاجة أخرى أو دخل عليه في ~~موضع لا يجلس فيه للزيارة كالمسجد والظلة والدهليز لا يكون دخولا عليه إلا ~~إذا اعتاد الجلوس فيه للزيارة ولا يتحقق الكل بعد ms1196 الموت لأنه لا يزار هو ~~وإنما يزار قبره قال - عليه الصلاة والسلام - «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزروها» # قال - رحمه الله - (بخلاف الغسل والحمل والمس) أي بخلاف ما إذا حلف لا ~~يغسل فلانا أو لا يحمله أو لا يمسه حيث يحنث إذا فعل به ذلك بعد موته لأن ~~هذه الأشياء تتحقق في الميت كما تتحقق في الحي وهذا لأن الغسل هو الإسالة ~~والمقصود منه التطهير والميت يطهر بالغسل ألا ترى أنه إذا حمله رجل وصلى لا ~~يجوز قبل الغسل وبعده يجوز وكذا لو صلى عليه قبل الغسل لا يجوز فلا ينافيه ~~الموت وكيف ينافيه وغسله واجب على الأحياء والحمل يتحقق بعد الموت قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «من حمل ميتا فليتوضأ» والمس للتعظيم أو الشفقة ~~فيتحقق بعد الموت # قال - رحمه الله - (لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث) أي ~~لو حلف لا يضربها ففعل بها هذه الأشياء يحنث لأن الضرب اسم لفعل مؤلم وقد ~~تحقق وقيل هذا إذا كانت هذه الأشياء في حالة الغضب وإن كانت في الملاعبة لا ~~يحنث لأنه يسمى ممازحة لا ضربا عادة وقيل إذا كانت يمينه بالفارسية لا يحنث ~~بهذه الأشياء # قال - رحمه الله - (إن لم أقتل فلانا فكذا وهو ميت إن علم به حنث) أي إذا ~~قال شخص إن لم أقتل فلانا فامرأتي طالق وفلان ميت فإن كان الحالف عالما ~~بموته حين حلف حنث للحال لأن يمينه تنعقد لتصور البر فيه لأن الله تعالى ~~قادر على إعادة الحياة فيه إذ الروح لا تموت فيمكن قتله ثم يحنث للحال ~~للعجز عادة كمسألة صعود السماء قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم يعلم ~~بموته PageV03P157 # وقت الحلف لا يحنث لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه ~~وذلك لا يتصور فيصير نظير مسألة الكوز إذا لم يكن فيه ماء وهذا قولهما وعند ~~أبي يوسف يحنث لأن التصور ليس بشرط عنده لانعقاد اليمين كما بينا في مسألة ~~الكوز إلا أنه لا فرق فيها بين العلم وعدمه على ms1197 الصحيح خلافا لما يقوله ~~مشايخ العراق لأنه عقد يمينه على شرب ماء مفقود في الكوز والله تعالى وإن ~~أحدث فيه ماء فليس هو ذلك الماء الذي كان فيه وقت الحلف بخلاف مسألة القتل ~~إذا كان يعلم بموت فلان لأنه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه ~~الله تعالى فهو فلان فكان ما عقد عليه متوهما ونظير مسألة الكوز أن يقول ~~والله لأقتلن هذا الميت فإن يمينه لا ينعقد لما أنه عقدها على تفويت حياة ~~ليست بموجودة زمان الحلف فلو أحدث الله فيه حياة لا تكون هي حياة حلف على ~~تفويتها لأن هذه موجودة وتلك معدومة # قال - رحمه الله - (وما دون الشهر قريب وهو وما فوقه بعيد) لأن ما دون ~~الشهر يعد قريبا عادة والشهر وما فوقه يعد بعيدا عادة حتى لو حلف ليقضين ~~دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر وإن قال إلى بعيد فهو الشهر فما فوقه قال - ~~رحمه الله - (ليقضين دينه اليوم فقضاه زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة بر) أي لو ~~حلف ليقضين دين فلان اليوم فقضاه فوجدها زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة بر في ~~يمينه لأن الزيوف دراهم حقيقة غير أن فيها عيبا والعيب لا يعدم الجنسية ~~ولهذا لو تجوز بها صار مستوفيا وكذا لو تجوز به في رأس مال السلم وبدل ~~الصرف يجوز ولولا أنه حقه لما جاز لأنه يصير استبدالا به وهو لا يجوز فيهما ~~فإذا كان المقبوض من حقه بر في يمينه ولا ينتقض البر المتحقق بانتقاض قضاء ~~الدين لأن شرط البر لا يحتمل الانتقاض وقبض المستحق صحيح حتى لو أجازه ~~المستحق في الصرف والسلم بعد الافتراق جاز فقد وجد فيه شرط البر فيبر فإن ~~قيل ما الفرق بين القضاء والبر حيث قلتم ينتقض قضاء الدين بالرد أو ~~بالاستحقاق ولا ينتقض البر قلنا لو لم ينتقض القبض لتضرر صاحب الدين ببطلان ~~حقه لأنه لا يمكنه استيفاء الجودة وحدها ولا استيفاء الجيد مع بقاء ~~الاستيفاء الأول فتعين النقض ضرورة ليتمكن من أخذ حقه ms1198 ولا حاجة إلى نقضه في ~~حق البر قال - رحمه الله - (ولو رصاصا أو ستوقة لا) أي لو وجده رصاصا أو ~~ستوقة لا يبر في يمينه لأنهما ليسا من جنس الدراهم ولهذا لو تجوز بهما لم ~~يجز إلا برضا الآخر بطريق الاستبدال ولو تجوز بهما في الصرف والسلم لا يجوز ~~لحرمة الاستبدال وهذا لأن الستوقة هي التي غلب عليها النحاس فصار حكمها حكم ~~النحاس والزيوف هو الرديء من الدراهم يرده بيت المال والنبهرجة أردأ منه ~~يرده التجار أيضا وإن كان أكثره فضة والأقل ستوقة لا يحنث وبالعكس يحنث لأن ~~العبرة بالغالب # قال - رحمه الله - (والبيع به قضاء) أي البيع بالدين قضاء للدين حتى يبر ~~في يمينه ليقضين دينه لأن قضاء الدين طريقه المقاصة PageV03P158 # وقد تحققت بمجرد البيع وهذا لأن الديون تقضى بأمثالها ~~إذ نفس الدين لا يمكن قبضه لأنه وصف في الذمة والمقبوض عين فكان غيره ~~مضمونا على القابض فيلتقيان قصاصا لعدم الفائدة بقبضهما فكان آخرهما قضاء ~~للأول حتى يحنث الآخر في يمينه لا يقضي دينه دون الأول وهذا المعنى قد تحقق ~~بمجرد البيع هنا فتقع المقاصة به فيبر في يمينه واشتراط قبض المبيع في ~~الجامع الصغير وقع اتفاقا لا أنه شرط للبر ولا يقال شرط القبض ليتقرر الثمن ~~لأنه بعرضية السقوط بهلاك المبيع قبل القبض لأنا نقول البر المتحقق لا ~~يرتفع ببطلان الثمن وانتقاض المقاصة وعود الدين على ما كان لما بينا فيما ~~تقدم ولو كان البيع فاسدا يشترط قبض المبيع لوقوع المقاصة لأنه في البيع ~~الفاسد لا يملك إلا بالقبض فإذا قبضه وكان قيمته مثل الدين وقعت المقاصة ~~وبر في يمينه وكذا لو تزوج الطالب أمة المطلوب على ذلك المال فدخل عليها أو ~~وجب عليه للمطلوب دين بالجناية أو بالاستهلاك لا يحنث ولو كان الحالف هو ~~الطالب فالحكم كذلك في جميع ما ذكرنا # قال - رحمه الله - (لا الهبة) أي هبة الدين ممن عليه الدين لا تكون قضاء ~~للدين لأن القضاء فعل المطلوب والهبة إسقاط الدين من الطالب فلا تتحقق ms1199 ~~المقاصة فنبطل اليمين إذا كانت مؤقتة فأبرأه قبل الوقت لأن القضاء لا يتصور ~~بعد الإبراء فصار نظير من حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم وفيه ~~ماء فأريق قبل الليل على ما بينا من قبل بشعبها وفيه خلاف أبي يوسف بناء ~~على أن تصور البر وقت وجوبه شرط عندهما لانعقاد اليمين وعنده ليس بشرط ~~ويخرج على هذا الأصل مسائل منها ما إذا حلف ليقضين دينه غدا فقضاه اليوم أو ~~حلف ليقتلن فلانا غدا فمات اليوم أو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله اليوم ~~ومنها ما إذا قال إن رأيت فلانا ولم أعلمك به فعبده حر فرآه معه فلم يقل ~~شيئا لم يعتق العبد عندهما ولم يحنث في الكل وعند أبي يوسف يعتق ويحنث في ~~الجميع ومن جملة فروعها ما إذا قال رجل لامرأته إن لم تهبيني اليوم صداقك ~~فأنت طالق وقال أبوها إن وهبت له صداقك فأمك طالق فالحيلة في هذا حتى لا ~~يحنثا أن تصالح أباها بثوب فإذا مضى اليوم لم يحنث واحد منهما أما الأب ~~فلأنها ما وهبت الصداق للزوج # وأما الزوج فلأنها عجزت عن الهبة في آخر النهار لأن الصداق سقط عن الزوج ~~بالصلح ذكره في النهاية في آخر باب اليمين في الأكل والشرب قال - رحمه الله ~~- (لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض كله متفرقا) ~~لأن شرط حنثه قبض الكل بوصف التفرق لأنه أضاف القبض إلى دين معرف بالإضافة ~~إليه فيتناول كله فما دام عند المدين شيء من دينه باقيا لم يحنث لعدم قبض ~~الكل وهو الشرط ولو كانت مقيدة باليوم بأن قال لا يقبض دينه درهما دون درهم ~~اليوم فقبض البعض في اليوم متفرقا أو لم يقبض منه شيئا لم يحنث لأن شرط ~~الحنث أخذ الكل في اليوم متفرقا ولم يوجد ولو قال إن قبضت من ديني درهما ~~دون درهم حنث وكذا إذا قال إن أخذت منه درهما دون درهم والفرق بينه وبين ~~الأول أن شرط الحنث هنا قبض ms1200 البعض من الدين متفرقا وفي الأول قبض الكل بصفة ~~التفرق ولو قبض الكل جملة ثم PageV03P159 # وجد بعضها ستوقة فرد لم يحنث بالرد ما لم يستبدل لأن ~~الستوقة غير معتد بها فلم يوجد قبض الكل حتى يقبض البدل فإذا قبضه وجد قبض ~~الكل متفرقا بخلاف ما إذا وجد بعضها زيوفا حيث لا يحنث مطلقا لأنه بر حين ~~وجد قبض الكل وبالرد لم ينتقض القبض في حقه على ما مر قال - رحمه الله - ~~(لا بتفريق ضروري) أي لا يحنث إذا قبضه متفرقا بتفريق ضروري وهو أن يقبضه ~~في وزنتين أو أكثر ولم يتشاغل بين الوزنات بعمل غير الوزن لأنه قد يتعذر ~~قبض الكل دفعة واحدة فيصير هذا القدر مستثنى منها ولأن هذا القدر من ~~التفريق لا يسمى تفريقا عادة والعادة هي المعتبرة وفيه خلاف زفر - رحمه ~~الله - وهو نظير الاختلاف فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب أو لا يركب هذه ~~الدابة فنزعه للحال أو نزل عنها للحال وقد بينا الوجه فيه من قبل # قال - رحمه الله - (إن كان لي إلا مائة أو غير أو سوى فكذا لم يحنث ~~بملكها أو بعضها) أي لو قال إن كان لي إلا مائة درهم أو غير مائة درهم أو ~~سوى مائة درهم فامرأته طالق لم تطلق امرأته إذا كان ما له مائة درهم أو ~~دونها لأن غرضه نفي ما زاد على المائة فكان شرط حنثه ملك الزيادة على ~~المائة ولأنه لما استثنى المائة صار المستثنى بجميع أجزائه خارجا عن اليمين ~~وقال في الجامع عبده حر إن كنت أملك إلا خمسين درهما فلم يملك إلا عشرة لم ~~يحنث لأنها بعض المستثنى ولو ملك زيادة على خمسين إن كان من جنس مال الزكاة ~~حنث وإلا فلا ألا ترى أنه لو حلف أنه ليس له مال لا يحنث بملك ما ليس ~~للتجارة ولو قال مالي صدقة ينصرف إلى مال الزكاة قال - رحمه الله - (لا ~~يفعل كذا تركه أبدا) لأنه نفى الفعل مطلقا فيتناول فردا شائعا في جنسه فيعم ~~الجنس ms1201 كله ضرورة شيوعه وإلا لما كان شائعا في الجنس بل في البعض المنتفي # قال - رحمه الله - (ليفعلنه بر بمرة) أي لو حلف ليفعلن كذا بر في يمينه ~~بفعله مرة لأنه يتناول فعلا واحدا وهو نكرة في موضع الإثبات فيخص ويحنث إذا ~~لم يفعله في عمره في آخر جزء من أجزاء حياته أو بفوت محل الفعل هذا إذا ~~كانت مطلقة غير مؤقتة وإن كانت مؤقتة بوقت ولم يفعل فيه يحنث بمضي الوقت إن ~~كان الإمكان باقيا في آخر الوقت ولا يحنث إن لم يبق بأن وقع الإياس بموته ~~أو بفوت المحل لأنه في المؤقتة لا يجب عليه الفعل إلا في آخر الوقت فإذا ~~مات الفاعل أو فات المحل استحال البر في آخر الوقت فتبطل اليمين على ما ~~ذكرنا في مسألة الكوز ويتأتى فيه خلاف أبي يوسف في فوت المحل # قال - رحمه الله - (ولو حلفه وال ليعلمنه بكل داعر دخل البلد تقيد بقيام ~~ولايته) PageV03P160 # لأن المقصود منه دفع شره وشر غيره بالضرب والحبس أو ~~القتل فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته لعدم قدرته على ذلك والزوال بالموت ~~وكذا بالعزل في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يجب عليه ~~الرفع إليه بعد العزل لأنه يفيد لاحتمال أن يولى بعده فيؤذيه أو يسعى في ~~أذيته عند أولي الأمر وقوله ليعلمنه بكل داعر ليس على ظاهره لأنه لا يمكنه ~~أن يعلمه بكل داعر في الدنيا وإنما مراده كل داعر يعرفه أو في بلده أو دخل ~~البلد ثم إن الحالف لو علم الداعر ولم يعلمه لم يحنث إلا إذا مات هو أو ~~المستحلف أو عزل لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة بمجرد الترك بل باليأس عن ~~الفعل وذلك بما ذكرنا إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع الإمكان وإلا ~~فلا لما بينا من المعنى وعلى هذا لو حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر ~~المكفول عنه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه يتقيد بالخروج حال قيام الدين ~~والكفالة لأن الإذن إنما يصح ms1202 ممن له ولاية المنع وولاية المنع حال قيامه ~~وعلى هذا لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بحال قيام الزوجية بخلاف ما ~~إذا قال إن خرجت امرأته من هذه الدار فعبده حر ولم يقيده بالإذن أو حلف لا ~~يقبلها فخرجت بعدما أبانها أو قبلها بعدما أبانها حيث يحنث لأنه لم يوجد ~~فيه دلالة التقييد بحال قيام الزوجية. # قال - رحمه الله - (يبر بالهبة بلا قبول بخلاف البيع) أي لو حلف أن يهب ~~عبده مثلا يبر بقوله لرجل وهبته لك وإن لم يقبل الموهوب له بخلاف البيع ~~فإنه لو حلف أن يبيع فباع ولم يقبل المشتري لا يعتد به ولا يبر في يمينه ~~لأن الهبة تمليك بلا عوض فيتم بالواهب والقبول شرط ثبوت الحكم وهو الملك ~~وشرط الحنث الهبة لا حكمها ولهذا يقال وهب ولم يقبل ولأن غرضه حمل نفسه على ~~إظهار السماحة والجود وهي تمليك من جانب واحد وكل ذلك يحصل بنفس الهبة ~~بخلاف البيع لأنه تمليك من الجانبين فلا يتم إلا بهما وقال زفر لا يحنث ما ~~لم يقبل وفي رواية عنه ما لم يقبل وتقبض لأن الهبة تمليك والتمليك لا يتم ~~بلا تملك وهو القبول ولأن المطلق ينصرف إلى الكامل وكمالها بالقبول أو ~~بالقبول والقبض وجوابه ما قلنا واختلفوا في ثبوت الملك بها فقال بعضهم يثبت ~~قبل القبول إلا أنه يرتد بالرد دفعا لضرر المنة وقال بعضهم لا يثبت لأنه لو ~~ثبت لما أمكنه دفعه في بعض الصور بأن كان الموهوب عبدا ذا رحم محرم من ~~الموهوب له لأنه يعتق عليه كما ملكه ولأنه لا ولاية له على غيره حتى يدخل ~~في ملكه ونظير الهبة الصدقة والعارية والوصية والإقرار وفي القرض روايتان ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - ونظير البيع الإجارة والصرف والسلم والرهن ~~والنكاح والخلع ويحنث بالفاسد من البيع والهبة # قال - رحمه الله - (لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد وياسمين) أي لو حلف لا ~~يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا PageV03P161 # لا يحنث لأن الريحان اسم لنبات لا ms1203 ساق له وله رائحة ~~مستلذة عرفا ولهما ساق وليس لهما رائحة مستلذة وإنما الرائحة الطيبة ~~لزهرهما لا لهما فأشبها التفاح والسفرجل ألا ترى إلى قوله تعالى {والحب ذو ~~العصف والريحان} [الرحمن: 12] بعدما ذكر الشجر بقوله {والنجم والشجر ~~يسجدان} [الرحمن: 6] والشجر اسم لما يقوم على ساق من النبات فدل على أنه ~~غيره وقال في الكافي الريحان اسم لما له رائحة طيبة ولا ساق له لغة وعرفا ~~وذكر في المبسوط أنه يحنث بشم الآس وما أشبهه من الرياحين قال - رحمه الله ~~- (البنفسج والورد على الورق) أي اسم البنفسج والورد يقع على الورق حتى لو ~~حلف لا يشتري بنفسجا أو وردا فاشترى ورقهما يحنث ولو اشترى دهنهما لا يحنث ~~لأنهما يقعان على الورق دون الدهن في عرفنا هكذا ذكره في الكافي وفي ~~المبسوط لو اشترى ورق البنفسج لا يحنث ولو اشترى دهنه يحنث لأن اسم البنفسج ~~إذا أطلق يراد به الدهن ويسمى بائعه بائع البنفسج فيصير هو بشرائه مشتريا ~~للبنفسج أيضا وهو رواية الجامع الصغير وذكر الكرخي في مختصره أنه لو اشترى ~~الورق يحنث أيضا وهذا شيء ينبني على العرف وفي عرف أهل الكوفة بائع الورق ~~لا يسمى بائع البنفسج وإنما يسمى به بائع الدهن فبنى الجواب في الكتاب على ~~ذلك ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد أنهم يسمون بائع الورق بائع البنفسج أيضا ~~فقال يحنث به وقال وهكذا في ديارنا أعني في المبسوط ولا يقال في أحدهما ~~حقيقة وفي الآخر مجازا بل فيهما حقيقة أو يحنث فيهما باعتبار عموم المجاز ~~والياسمين قياس الورد لا يتناول الدهن لأن دهنه يسمى زنبقا لا ياسمينا وكذا ~~الحناء يتناول الورق هذا إذا لم يكن له نية وقال في الكافي الحناء في عرفنا ~~تقع على المدقوق # قال - رحمه الله - (حلف لا يتزوج فزوجه فضولي وأجاز بالقول حنث) لأن ~~الإجازة اللاحقة كالوكالة له السابقة كأنه وكله في الابتداء ولهذا يثبت ~~للفضولي حكم الوكيل وللمجيز حكم الموكل قال - رحمه الله - (وبالفعل لا) أي ~~لو أجاز بالفعل لا يحنث وقيل ms1204 يحنث لما أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ~~وعن محمد - رحمه الله - أنه لا يحنث بهما لأن الإجازة ليست بإنشاء العقد ~~حقيقة وإنما ينفذ بالرضا بحكم العقد وبه كان يفتي بعض المشايخ والمختار ~~الأول لأن المحلوف عليه هو التزوج وهو عبارة عن العقد والعقد يختص بالقول ~~ولا يكون بالفعل وإنما ينفذ عليه ببعض الأفعال كالوطء وإيفاء المهر ونحو ~~ذلك لدلالته على الرضا بالعقد لا لأنه عقد ولأن القول يجانس العقد فأمكن ~~إلحاقه به بخلاف الفعل وبخلاف ما إذا زوجه ثم حلف حيث لا يحنث بالإجازة ~~لأنها تستند إلى وقت العقد وفيه لا يحنث بمباشرته فبالإجازة أولى ولو حلف ~~لا يزوج عبده أو أمته يحنث بالتوكيل والإجازة لأن ذلك مضاف إليه متوقف على ~~إذنه لملكه وولايته وكذا الحكم في ابنه وبنته الصغيرين لولايته عليهما ولو ~~كانا كبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة لعدم ولايته عليهما بل هو كالأجنبي ~~عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل وهو مباشرته العقد ولو كان الحالف هو العبد أو ~~الابن فزوجه مولاه وهو كاره أو أبوه وهو مجنون حيث لا يحنثان به بخلاف ~~المكره لوجود الفعل منه حقيقة دونهما # قال - رحمه الله - (وداره بالملك والإجارة) أي لو حلف لا يدخل دار فلان ~~يحنث بدخول ما يسكنه بالملك والإجارة وقال الشافعي لا يحنث إلا بالملك لأن ~~الحقيقة وهي الملك مرادة فلا يبقى المجاز مرادا لاستحالة اجتماعهما مرادين ~~بلفظ واحد ولنا أن المراد به المسكن عرفا فدخل ما يسكنه بأي سبب كان بإجارة ~~أو إعارة أو ملك باعتبار عموم المجاز ومعناه أن يكون محل الحقيقة فردا من ~~أفراد المجاز لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز # قال - رحمه الله - (حلف بأنه لا مال له وله دين على مفلس أو مليء لا ~~يحنث) لأن الدين ليس بمال وإنما هو وصف في الذمة لا يتصور قبضه حقيقة ولهذا ~~قيل الديون تقضى بأمثالها على معنى أن المقبوض مضمون على القابض لأنه قبضه ~~لنفسه على وجه التملك ولرب الدين على المدين مثله فالتقى الدينان قصاصا ~~فصار غيره حقيقة ms1205 وشرعا أما الحقيقة فظاهر وأما الشرع فلأنه لا حاجة إلى ~~إسقاط اعتباره لأن التصرف في الثمن قبل القبض جائز والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. PageV03P162 # (كتاب الحدود) الحد في اللغة المنع ومنه سمي البواب ~~حدادا لمنعه الناس عن الدخول وسمي اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معنى ~~الشيء ويمنع دخول غيره فيه وسميت العقوبات الخالصة حدودا لأنها موانع من ~~ارتكاب أسبابها معاودة وحدود الله محارمه لأنها ممنوعة ومنه قول الله تعالى ~~{تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] وحدود الله أيضا أحكامه لأنها ~~تمنع عن التخطي إلى ما وراءها ومنه {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: ~~229] وفي الشرع اسم لعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى فلا يسمى التعزير حدا ~~لعدم التقدير ولا القصاص لأنه حق العبد وحكمه الأصلي الانزجار عما يتضرر به ~~العباد وصيانة دار الإسلام عن الفساد ولهذا كان حقا لله تعالى لأنه شرع ~~لمصلحة تعود إلى كافة الناس والطهرة من الذنب ليست بحكم أصلي لإقامة الحد ~~لأنها تحصل بالتوبة لا بإقامة الحد ألا ترى إلى قوله تعالى في حق قطاع ~~الطريق {ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] ~~{إلا الذين تابوا} [المائدة: 34] الآية. وعد المغفرة للتائب ولهذا يقام ~~الحد على الكافر ولا طهرة له قال - رحمه الله - (الحد عقوبة مقدرة لله ~~تعالى) وهذا في الشرع وقد بيناه من قبل قال - رحمه الله - (والزنا وطء في ~~قبل خال عن ملك وشبهته) PageV03P163 # يعني به الزنا الموجب للحد ويشترط أن تكون الموطوءة ~~مشتهاة والواطئ مكلفا طائعا ولو قال الزنا وطء مكلف في قبل المشتهاة عار عن ~~ملك وشبهته عن طوع كان أتم ليخرج بذلك وطء غير المكلف كالمجنون والصبي ووطء ~~غير المشتهاة كالصغيرة التي لم تبلغ حدا تشتهى والميتة والبهائم لأن كل ذلك ~~لا يوجب الحد وإنما كان كذلك لأن الزنا اسم لفعل محظور والحرمة على الإطلاق ~~عند التعري عن الملك وشبهة الملك ولهذا وجب درؤه بها شرعا والحد شرع لتقليل ~~الفساد فيما يكثر وجوده ووطء هذه الأشياء نادر لأن ms1206 من له الطباع السليمة ~~والعقول المستقيمة ينفر عنه وإنما يفعل ذلك بعض السفهاء لغلبة الشبق وذلك ~~نادر فلا يستدعي زاجرا وهذا لأن الأصل في الجزاء أن يكون في الآخرة لا في ~~الدنيا لأنها دار الابتلاء والآخرة دار الجزاء لكن السفهاء لما لم ينتهوا ~~بمجرد النهي والوعيد في الآخرة من الشارع شرع في الدنيا بعض العقوبة دفعا ~~لفسادهم عن العالم فيما يكثر وجوده # قال - رحمه الله - (ويثبت بشهادة أربعة بالزنا لا بالوطء والجماع) أي ~~يثبت الزنا عند الحاكم ظاهرا بشهادة أربعة يشهدون عليه بالزنا أي بلفظ ~~الزنا لا بلفظ الوطء والجماع لأن الوصول إلى العلم القطعي متعسر فاكتفي ~~بالدليل الظاهر وهو البينة أو الإقرار لرجحان جنبة الصدق لا سيما الإقرار ~~بما يتعلق به ضرر على المقر واشتراط الأربعة لقوله تعالى {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقال تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] «وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - للذي قذف امرأته ائت بأربعة شهداء يشهدون على صدق مقالتك» ~~ولأن الله تعالى يحب الستر على عباده وذم من يحب إشاعة الفاحشة وفي اشتراط ~~الأربع PageV03P164 # تحقيق معنى الستر إذ وقوف الأربعة على هذه الفاحشة ~~نادر واشتراط لفظ الزنا لأنه هو الدال على فعل الحرام لا لفظ الوطء والجماع ~~قال الله تعالى {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] الآية ~~واتحاد المجلس شرط لصحة الشهادة عندنا حتى لو شهدوا متفرقين لا تقبل ~~شهادتهم عندنا ويحدون حد القذف # وقال الشافعي تقبل كسائر الحقوق إذ لا تفصيل في النصوص الواردة فيه فيعمل ~~بإطلاقها ولنا قول عمر - رضي الله عنه - لو جاءوا مثل ربيعة ومضر فرادى ~~لجلدتهم ولأن قول الواحد قبل قول غيره وقع قذفا وكذا الثاني والثالث فلا ~~ينقلب شهادة إلا للضرورة وهو ما إذا جاءوا جملة فشهد واحد بعد واحد فتقبل ~~شهادتهم لتعذر أدائها جملة وإن كان أحدهم الزوج تقبل شهادته وقال الشافعي ~~لا تقبل لأن فيه تهمة ولنا أنه يتضرر به لأنه يقر بزنا امرأته فكان أبعد ms1207 من ~~التهمة كشهادة الوالد على ولده # قال - رحمه الله - (فيسألهم الإمام عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه ~~والمزنية) أي يسألهم عن نفس الزنا وحاله وموضعه ووقته والمرأة التي زني بها ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - استفسر ماعزا إلى أن ذكر الكاف والنون ولأن ~~كلامهم محتمل والاحتياط فيه واجب فيجب عليه الاستفسار ليزول الاحتمال ~~فيسألهم عن ماهيته أي ذاته وهو إدخال الفرج في الفرج لأنه يحتمل أنهم عنوا ~~به غير الفعل في الفرج كما قال - صلى الله عليه وسلم - «العينان تزنيان ~~وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما ~~المشي» ولأن من الناس من يعتقد كل وطء حرام زنا يوجب الحد ، وعن كيفيته ~~لاحتمال وقوعه حالة الإكراه أو تماس الفرجين من غير إيلاج إلى الحشفة وعن ~~زمانه ومكانه لاحتمال أنه زنى في دار الحرب أو البغي أو في قدم الزمان أو ~~في حال صباه أو جنونه # وعن المزني بها لاحتمال أن تكون امرأته أو أمته أو تكون له شبهة لا ~~يعرفها هو ولا الشهود كوطء جارية الابن فيستقصي في ذلك احتيالا للدرء وهو ~~مندوب إليه قال - عليه الصلاة والسلام - «ادرءوا الحدود ما استطعتم» قال - ~~رحمه الله - (فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها كالميل في المكحلة وعدلوا سرا ~~وجهرا حكم به) لظهور الحق ووجوب الحكم به على القاضي ولو قالوا لا نزيد على ~~قولهم زنى لا يحد المشهود عليه للشبهة وكذا الشهود أيضا لا يحدون لأنهم ~~شهدوا بالزنا ولم يقذفوا وإنما يسألون احتياطا حتى لو وصفوه بغير وصفه ~~يحدون ولم يكتف هنا بظاهر العدالة بخلاف سائر الحقوق احتيالا للدرء ويحبسه ~~حتى يسأل عن الشهود كي لا يهرب # ولا وجه إلى أخذ الكفيل منه لأن أخذ الكفيل نوع PageV03P165 # احتياط فلا يكون مشروعا فيما يبنى على الدرء فإن قيل ~~الاحتياط في الحبس أكثر فكيف يكون مشروعا قلنا حبسه ليس بطريق الاحتياط بل ~~بطريق التعزير لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة فيحبسه تعزيرا له «وحبس - ~~عليه الصلاة والسلام - رجلا بالتهمة» بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ~~ظهور ms1208 العدالة لأن الحبس أقصى عقوبة فيها ألا ترى أنه لا يعاقبه بعد ثبوت ~~الحق إلا به فلا يجوز أن يفعله قبل الثبوت بخلاف الحدود فإن فيها عقوبة ~~أخرى أغلظ منه # قال - رحمه الله - (وبإقراره أربعا في مجالسه الأربعة كلما أقر رده) أي ~~يثبت الزنا بإقراره أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر كلما أقر رده ~~القاضي وقال الشافعي يكتفى بالإقرار مرة لأن الإقرار مظهر وتكراره لا يزيد ~~شيئا كما في سائر الحقوق بخلاف كثرة العدد في الشهود لأنه يفيد زيادة ~~طمأنينة القلب ولنا حديث «ماعز - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أخر إقامة الحد عليه إلى أن تم إقراره أربع مرات في أربعة مجالس» فلو ظهر ~~دونها لما أخرها لثبوت الوجوب ولأن الشهادة فيه اختصت بزيادة العدد فكذا ~~الإقرار تعظيما لأمر الزنا وتحقيقا للستر ولا بد من اختلاف المجالس لما ~~روينا ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد ~~فيه وهو قائم بالمقر فيعتبر مجلسه دون مجلس القاضي ويرده القاضي كلما أقر ~~فيذهب به حتى يغيب عن نظره في كل مرة فيما يروى عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - «طرد ماعزا حتى توارى بحيطان المدينة» فإن ~~قيل إنما رده - عليه الصلاة والسلام - قبل أن يتبين له عقله لأنه جاء أشعث ~~أغبر متغير اللون # ولما استبان له عقله رجمه ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له ~~«أبك خبل أبك جنون فقال لا فسأل عنه فقالوا ما نعلم فيه إلا خيرا وبعث إلى ~~أهله هل تنكرون من عقله شيئا فقالوا لا فسأله عن إحصانه فأخبره أنه محصن ~~فرجمه» قلنا ليس كذلك لأن يدل على كمال عقله إذ هي حالة التوبة والخوف من ~~الله لا على جنونه وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أبك خبل أبك جنون» تلقين ~~منه لما يدرأ به الحد كما قال - عليه الصلاة والسلام - له «لعلك قبلتها ~~لعلك باشرتها» والسؤال عنه كان على سبيل الاحتياط # والدليل عليه ما قاله أبو بكر الصديق ms1209 - رضي الله عنه - له بعدما أقر ثلاث ~~مرات إنك إن اعترفت الرابعة رجمك فاعترف وهذا دليل على أن هذا العدد كان ~~معروفا بينهم ظاهرا عندهم ألا ترى إلى قول أبي بريدة كنا نتحدث في أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ماعزا لو قعد في بيته بعد المرة ~~الثالثة ولم يقر لم يرجمه وصح «أن الغامدية رجمها - عليه الصلاة والسلام - ~~بعد ما أقرت أربع مرات» ولا يقال إذا لم يجب الحد بإقراره مرة وجب أن يجب ~~المهر لأنه أقر بوطء لا يوجب الحد فإذا وجب المهر وجب أن لا يجب الحد بعد ~~ذلك لأنهما لا يجتمعان لأنا نقول الأمر موقوف فإن تمت الحجة لم يجب وإلا ~~وجب كما قلنا في الشهادة إن البعض إذا شهدوا يتوقف الأمر فإن تم النصاب لا ~~يكون قذفا وإلا فهو قذف فكنا متوقفين في إيجاب الحد عليهم أو على الزانيين # ولا فرق في الإقرار بين أن يكون حرا أو عبدا وفي العبد خلاف زفر - رحمه ~~الله - وقد عرف في موضعه وقال ابن أبي ليلى لا يعتبر اختلاف المجالس وإنما ~~يعتبر العدد فقط كما في الشهادة والحجة عليه ما بيناه وينبغي للإمام أن ~~يزجره عن الإقرار ويظهر الكراهية من ذلك ويأمر بإبعاده عن مجلسه في كل مرة ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك وقال عمر - رضي الله عنه - اطردوا ~~المعترفين يعني بالزنا قال - رحمه الله - (وسأله كما مر فإن بينه حد) أي ~~إذا تم إقراره أربع مرات سأله كما مر في الشهادة وهو أن يسأله عن الزنا ما ~~هو وكيف هو وأين هو وأين زنى وبمن زنى ومتى زنى ليزول الاحتمال على ما مر ~~وقيل لا يسأله عن الزمان لأن تقادم PageV03P166 # العهد يمنع الشهادة دون الإقرار # والأصح أنه يسأله لاحتمال أنه زنى في صباه وهذا السؤال يكون بعدما نظر في ~~حاله وعرف أنه صحيح العقل كما فعل - عليه الصلاة والسلام - ولا بد من ~~التصريح به في ذلك ولا يكتفى بالكناية لأنه - عليه الصلاة والسلام - «قال ms1210 ~~لماعز فهل تدري ما الزنا قال نعم وقال له أنكتها ولا تكني قال نعم» فإذا ~~بين ذلك وظهر زناه سأله عن الإحصان فإن قال له إنه محصن سأله عن الإحصان ما ~~هو فإن وصفه بشرائطه حكم برجمه ولا يعتبر إقراره عند غير القاضي ممن لا ~~ولاية له في إقامة الحدود ولو كان أربع مرات حتى لا تقبل الشهادة عليه بذلك ~~لأنه إن كان منكرا فقد رجع وإن كان مقرا لا تعتبر الشهادة مع الإقرار ولو ~~أقر بالزنا مرتين وشهد عليه أربعة لا يحد عند أبي يوسف - رحمه الله - # وقال محمد - رحمه الله - يحد لأن هذا الإقرار ليس بحجة فلا يعتد به فيكون ~~الامتناع عن الباقي دليل الرجوع أو هو غير صحيح فيه فيلتحق بالعدم شرعا ~~فبقيت الشهادة وحدها هي الحجة فيقبل ولأبي يوسف - رحمه الله - أن الإقرار ~~موجود حقيقة لكنه غير معتبر شرعا فأورثت الحقيقة شبهة وهو يدرأ بها فصار ~~كما إذا كانت معتبرة شرعا # قال - رحمه الله - (فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله) ~~وقال الشافعي وابن أبي ليلى رحمهما الله يحد لوجوبه بإقراره فلا يبطل بعد ~~ذلك بإنكاره وهذا لأنه إحدى الحجتين فصار ثبوته به كثبوته بالشهادة كالقصاص ~~وحد القذف ولنا أن الرجوع خبر يحتمل الصدق والكذب كالإقرار الأول فأورث ~~شبهة وهو يدرأ بها وهذا لأن كل واحد من كلاميه يحتملها فلا يمكن العمل ~~بأحدهما لعدم الأولوية فيترك على ما كان بخلاف القصاص وحد القذف لأنه من ~~حقوق العباد وهو يكذبه والحد حق الله فلا يكذب له وإلى صحة الرجوع أشار - ~~عليه الصلاة والسلام - بقوله «هلا تركتموه حين أخبر بفرار ماعز» # قال - رحمه الله - (وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة) أي ~~يستحب للإمام أن يلقنه الرجوع بقوله لعلك قبلتها أو لمستها أو وطئتها بشبهة ~~أو بنكاح أو بملك يمين لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال لماعز «لعلك قبلت ~~أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أنكتها ولا تكني قال ms1211 نعم فعند ذلك ~~أمر برجمه» رواه البخاري وأحمد وأبو داود وقال - عليه الصلاة والسلام - في ~~رواية «أنكتها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم فقال ~~فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا» ~~الحديث # قال - رحمه الله - (فإن كان محصنا رجمه في فضاء حتى يموت) لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أمر برجم الغامدية وماعز وكانا محصنين وأخرج ماعز إلى ~~الحرة وقيل إلى البقيع ففر إلى الحرة فرجم بالحجارة حتى مات» وفيما رواه ~~الجماعة «أنه - عليه الصلاة والسلام - رجم المرأة التي زنى بها العسيف» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث ~~كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل النفس بغير حق» وقال عمر - رضي الله عنه ~~- وهو على المنبر وإن مما أنزل في القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة وسيأتي قوم ينكرون ذلك ولولا أن الناس يقولون إن عمر زاد في كتاب ~~الله تعالى لكتبتها على حاشية المصحف وعليه إجماع الصحابة فوصل إلينا ~~إجماعهم بالتواتر ولا معنى لإنكار الخوارج الرجم لأنهم ينكرون القطعي فيكون PageV03P167 # مكابرة وعنادا # قال - رحمه الله - (يبدأ الشهود به) أي يبدأ الشهود بالرجم وقال الشافعي ~~لا تشترط بداءتهم اعتبارا بالجلد ولنا ما روي عن «علي - رضي الله عنه - أنه ~~قال حين رجم شراحة الهمدانية إن الرجم سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ثم يتبع ~~شهادته حجره ولكنها أقرت فأنا أول من رماها بحجر قال الراوي ثم رمى الناس ~~وأنا فيهم ولأن الشاهد ربما يتجاسر على الشهادة ثم يستعظم المباشرة فيأبى ~~أو يرجع فكان في بداءته احتيال للدرء بخلاف الجلد فإن كل أحد لا يحسنه ~~فيخاف أن يقع مهلكا أو متلفا لعضو وهو غير مستحق ولا كذلك الرجم لأن ~~الإتلاف فيه متعين # قال - رحمه الله - (فإن أبو أسقط) أي إن أبى الشهود من البداءة يسقط الحد ~~لأنه دلالة الرجوع ms1212 وكذلك إذا امتنع واحد منهم أو جنوا أو فسقوا أو قذفوا ~~فحدوا أو أحدهم أو عمي أو خرس أو ارتد والعياذ بالله تعالى لأن الطارئ على ~~الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء وكذا إذا غابوا أو بعضهم أو ماتوا ~~أو بعضهم لما ذكرنا وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف وروي عنه أنهم إذا امتنعوا أو ماتوا أو غابوا رجم الإمام ثم ~~الناس وإن كان الشهود مرضى لا يستطيعون أن يرموا أو مقطوعي الأيدي رجم ~~بحضرتهم بخلاف ما إذا قطعت أيديهم بعد الشهادة ذكره في النهاية قال - رحمه ~~الله - (ثم الإمام ثم الناس) لما روينا من أثر علي - رضي الله عنه - ~~ويقصدون بذلك مقتله إلا من كان منهم ذا رحم محرم منه فإنه لا يقصد مقتله ~~لأن بغيره كفاية وروي «أن حنظلة استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في قتل أبيه وكان كافرا فمنعه من ذلك وقال دعه يكفيك غيرك» ولأنه مأمور ~~بصلة الرحم فلا يجوز القطع من غير حاجة قال - رحمه الله - (ويبدأ الإمام لو ~~مقرا ثم الناس) أي يبدأ الإمام بالرجم إن كان الزاني مقرا لما روينا من أثر ~~علي - رضي الله عنه - «ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغامدية ~~بحصاة مثل الحمصة ثم قال للناس ارموا وكانت أقرت بالزنا» ويغسل ويكفن ويصلى ~~عليه لقوله - عليه الصلاة والسلام - حين «سئل عن غسل ماعز وتكفينه والصلاة ~~عليه اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم فلقد تاب توبة لو قسمت على أهل الحجاز ~~لوسعتهم ولقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة» ولأنه قتل بحق فلا يسقط به الغسل ~~كالقتل بقصاص بخلاف الشهيد «وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الغامدية بعدما رجمت وكانت أقرت وقال - عليه الصلاة والسلام - والذي نفسي ~~بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» رواه مسلم وأبو داود # قال - رحمه الله - PageV03P168 # (ولو غير محصن جلده مائة) أي لو كان الزاني غير محصن ~~جلده مائة جلدة لقوله تعالى {الزانية والزاني ms1213 فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} [النور: 2] والخطاب للأئمة لأن اجتماع الأمة متعذر فتعين الإمام ~~لقيامه مقامهم وهي عامة في المحصن وغيره إلا أنها نسخت في حق المحصن بما ~~ذكرنا فبقيت معمولا بها في حق غيره وقدمت الزانية بالذكر لأنها هي المادة ~~في هذه الجناية إذ لو لم تطمعه ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن أو لأن الفاحشة ~~منهن أكثر لغلبة شهوتهن وقلة دينهن وعدم حفظهن للمروءة قال - رحمه الله - ~~(ونصف للعبد) أي نصف المائة للعبد لقوله تعالى {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والمراد به الجلد لأن الرجم لا ~~يتنصف فتعين الجلد لذلك أو لعدم الإحصان لفقد شرطه وهو الحرية فإذا ثبت ~~التنصيف في الإماء لمكان الرق المنقص للكرامات والعقوبات ثبت في العبيد ~~بدلالة النص إذ النص الوارد في أحد المثلين يكون واردا في المثل الآخر أو ~~نقول دخل العبيد في اللفظ وأنث للتغليب ومثله قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~في «خمس من الإبل السائمة شاة» ولفظ خمس بلا تاء يتناول الإناث ودخل الذكور ~~فيه إما بدلالة النص أو دخل في اللفظ وأنث للتغليب وفي مثله يغلب الذكور ~~عادة كما في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} ~~[المائدة: 6] {وإن كنتم جنبا} [المائدة: 6] وغيره # قال - رحمه الله - (بسوط لا ثمرة له متوسطا) أي يضرب بسوط لا عقدة له PageV03P169 # ضربا متوسطا وفي النهاية هي عذبته وذنبه وطرفه لأن كل ~~ضربة بها تصير ضربتين وعن علي - رضي الله عنه - أنه كسر ثمرته ولو لم يكسر ~~الثمرة يعد كل ضربة بضربتين لما روي أن عليا - رضي الله عنه - ضرب الوليد ~~بسوط له طرفان وفي رواية ذنبان أربعين جلدة فكانت الضربة بضربتين والضرب ~~المتوسط هو المؤلم غير الجارح لأن الجارح يفضي إلى التلف أو يبقى في جسده ~~أثر يشينه ولهذا يكسر عقدته وغير المؤلم لا يفيد والواجب التأديب دون ~~الإهلاك قال - رحمه الله - (ونزع ثيابه) يعني غير الإزار لأن في نزعه كشف ~~العورة والمقصود من ضربه ms1214 إيصال الألم إليه لا سيما هذا الحد لأنه مبني على ~~الشدة والتجريد فيه أبلغ وقد صح أن عليا - رضي الله عنه - كان يأمر ~~بالتجريد في الحدود قال - رحمه الله - (وفرق على بدنه) أي فرق الضرب على ~~بدنه وأعضائه لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف والجلد زاجر وليس ~~بمتلف ولأنه نال اللذة في كل عضو منه فيعطى حظه من الضرب ولهذا يرجم إذا ~~كان محصنا قال - رحمه الله - (إلا رأسه ووجهه وفرجه) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - للجلاد «اتق الوجه والمذاكير» ولأن الضرب على الفرج متلف وعلى ~~الرأس سبب لزوال الحواس كالسمع والبصر والشم والفهم وكذا على الوجه وهو ~~مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن ذهابها فيكون إهلاكا من وجه فلا يشرع وقال أبو ~~يوسف آخرا يضرب الرأس سوطا لقول أبي بكر - رضي الله عنه - للجلاد اضرب ~~الرأس فإن فيه شيطانا قلنا قال ذلك في مستحق القتل لأنه كان من دعاة أهل ~~الحرب محلوقا وسط رأسه فأمر بضرب ذلك الموضع وأخبر أن فيه شيطانا وقال عمر ~~للجلاد إياك أن تضرب الرأس والفرج وقال بعض مشايخنا لا يضرب الصدر والبطن ~~لأنه مقتل PageV03P170 # كالرأس وعن أبي يوسف مثله وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يخص الظهر بالضرب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «شهودك أو حد في ظهرك» ~~قلنا ليس فيه نفي ضرب غيره من الأعضاء # قال - رحمه الله - (ويضرب الرجل قائما في الحدود غير ممدود) لقول علي - ~~رضي الله عنه - يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا ولأن مبنى ~~الحدود على التشهير لقوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} ~~[النور: 2] والقيام أبلغ فيه والممدود هو الملقى في الأرض كما يفعل اليوم ~~وقيل أن يمد فيرفع يده فوق رأسه وقيل أن يمد السوط على جسده عند الضرب فيجر ~~عليه وكل ذلك لا يفعل لأنه زيادة على المستحق قال - رحمه الله - (ولا ينزع ~~ثيابها إلا الفرو والحشو) أي المرأة لا ينزع عنها ثيابها إلا الفرو والحشو ~~لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو يمنعان وصول الألم إلى ms1215 الجسد ~~والستر حاصل بدونهما فلا حاجة إليهما فينزعان ليصل الألم إلى البدن قال - ~~رحمه الله - (وتضرب جالسة) لما روينا من قول علي - رضي الله عنه - ولأنها ~~عورة فلو ضربت قائمة فلا يؤمن كشف عورتها قال - رحمه الله - (ويحفر لها في ~~الرجم لا له) أي يحفر للمرأة لا للرجل لقول أبي سعيد فوالله ما حفرنا لماعز ~~ولا أوثقناه الحديث وقال عبد الله بن بريدة عن أبيه حفر للغامدية إلى صدرها ~~رواهما مسلم وأحمد وأبو داود ولأنها ربما تضطرب إذا أصابتها الحجارة فتبدو ~~أعضاؤها وهي كلها عورة فكان الحفر أستر لها بخلاف الرجل ولا بأس بترك الحفر ~~لها لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يأمر بذلك والربط والإمساك غير مشروع ~~في المرجوم # قال - رحمه الله - (ولا يحد عبده إلا بإذن إمامه) أي المولى لا يحده إلا ~~إذا فوض الإمام إليه وقال الشافعي - رضي الله عنه - له أن يقيم عليه الحد ~~الذي هو خالص حق الله تعالى إذا عاين السبب أو أقر عنده إذا كان المولى ممن ~~يملك الحد بتولية الإمام بأن كان بالغا عاقلا حرا وإن ثبت بالبينة فله فيه ~~قولان وفي حد القذف والقصاص له وجهان وإن كان المولى مكاتبا أو ذميا أو ~~امرأة فليس له أن يقيم الحد على مملوكه له قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت ~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر» ~~متفق عليه ولأن له ولاية مطلقة فيملك إقامة ما وجب عليه كالإمام بل أولى ~~لأن ولايته عليه فوق ولاية الإمام حتى ملك فيه من التصرفات ما لا يملكه ~~الإمام ألا ترى أن المولى هو الذي يزوج دون الولي بالقرابة لأن ولاية الملك ~~فوقها وولاية القرابة فوق ولاية السلطنة لأن السلطان لا يزوج إلا بعد فقد ~~القريب فلما جعلت ولاية الملك فوق ولاية القرابة دل أنها فوق ولاية السلطنة ~~ضرورة ولهذا يملك تعزيره كما يملكه الإمام والحد كالتعزير لأن ms1216 كلا منهما ~~عقوبة شرعت للزجر # ولنا ما روي عن العبادلة الثلاثة موقوفا ومرفوعا «أربعة إلى الولاة ~~الحدود والصدقات والجمعات والفيء» وعن علي مثله ولأن الحد حق الله تعالى إذ ~~المقصود من شرعه إخلاء العالم عن الفساد ولهذا لا يسقط بإسقاط العباد فتكون ~~الولاية مستفادة بالنيابة من الله تعالى والإمام هو المتعين لها في استيفاء ~~حقوق الله تعالى فأما المولى فولايته بالملك لا يصلح أن يكون نائبا لله ~~تعالى ألا ترى أن المرأة لا تصلح لذلك وإن كانت مالكة وكذا الذمي والمكاتب ~~بخلاف التعزير لأنه حق العبد وهو المالك والمقصود منه PageV03P171 # التأديب والتثقيف ولهذا يملكه عليه وإن كان صغيرا غير ~~مخاطب شرعا وهو كتأديب الدواب وتقبل فيه الشهادة على الشهادة وشهادة النساء ~~مع الرجال ويصح فيه العفو والتقدم في ولاية الإنكاح لا يدل على تقدمه في ~~ولاية الحدود كالقريب فإنه يتقدم عليه فيه وليس له ولاية إقامة الحدود ولأن ~~الحدود إنما تجب باعتبار الآدمية والمولى يملك ماليته لا غير فكان أجنبيا ~~عنه فصار كالحر في حقه ولهذا يصح إقراره بالحدود دون الأموال والمراد بما ~~روى التسبيب بالمرافعة إلى الحكام لا المباشرة بغير إذن الإمام وهذا كما ~~يقال قتل الأمير فلانا ونادى الأمير في الناس والمباشر للقتل والنداء غيره # وإنما نسب إليه بالتسبيب بالأمر بذلك وهذا المعنى هو الظاهر لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - خاطب الموالي كلهم بذلك وكلهم لا يملكون المباشرة ~~بالإجماع أو يكون ذلك إذنا منه - عليه الصلاة والسلام - للموالي بأن يقيموا ~~الحدود عليهم وعندنا تجوز إقامته للمولى بإذن الإمام. # قال - رحمه الله - (وإحصان الرجم الحرية والتكليف والإسلام والوطء بنكاح ~~صحيح وهما بصفة الإحصان) العقل والبلوغ وهذه الشرائط سبعة الحرية والعقل ~~والبلوغ والإسلام والتزوج نكاحا صحيحا والدخول بالنكاح الصحيح وكونهما ~~محصنين حالة الدخول أما العقل والبلوغ فهما شرط لأهلية العقوبات كلها لأن ~~المجنون والصبي ليسا بمكلفين وأما الحرية فلأن الإحصان ينطلق عليها قال ~~الله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] أي ~~الحرائر وقال تعالى {ومن لم يستطع منكم ms1217 طولا أن ينكح المحصنات} [النساء: ~~25] أي الحرائر ولأنها ممكنة من النكاح الصحيح المغني عن الزنا، وأما ~~الإسلام فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أشرك بالله فليس بمحصن» ولأنه ~~يتمكن به من نكاح المسلمة إذ الكافرة لا تحصنه ويمكنه من اعتقاد الحرمة أو ~~يؤكده وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط وبه قال الشافعي - رحمه الله - لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «رجم يهوديين» قلنا كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول ~~آية الجلد في أول ما دخل - عليه الصلاة والسلام - المدينة وصار منسوخا بها ~~ثم نسخ الجلد في حق المحصن والكافر ليس بمحصن لما روينا وأما التزوج بنكاح ~~صحيح فلأن الإحصان ينطلق عليه قال الله تعالى {والمحصنات من النساء} ~~[النساء: 24] أي المنكوحات وقال تعالى {فإذا أحصن} [النساء: 25] أي تزوجن ~~ولأنه يمكنه من الوطء الحلال وأما الدخول فلقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الثيب بالثيب» الحديث والثيابة لا تكون بغير دخول ولأنه بإصابة الحلال ~~تنكسر شهوته ويشبع فيستغني به عن الزنا والمعتبر إيلاج الحشفة بحيث يجب ~~عليه الغسل ولا يشترط الإنزال وأما إحصانهما حالة الدخول فلأن هذه النعمة ~~به تتكامل إذ الطبع ينفر عن صحبة المجنونة وقلما يرغب في الصغيرة لقلة ~~رغبتها فيه وفي المملوكة حذرا عن رق الولد ولا ائتلاف مع الاختلاف في الدين ~~وفي الكافرة خلاف أبي يوسف وعنه أنه PageV03P172 # لا يشترط الإحصان عند الدخول والحجة عليه ما بيناه ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا ~~الحر الأمة ولا الحرة العبد» وهذه الأشياء من أعظم النعم وكلها زواجر عن ~~الزنا والجناية عند توفر النعمة ووجود المانع أغلظ وأقبح فيناط بها نهاية ~~العقوبة ولهذا هدد الله تعالى نساء النبي بضعف ما هدد به غيرهن وعاتب ~~الأنبياء - عليهم السلام - بزلات لا يؤاخذ بها غيرهم لزيادة النعمة عليهم ~~بخلاف العلم والشرف لأن الشرع لم يرد باعتبارهما ونصب الشرع بالرأي ممتنع ~~ولو زال الإحصان بعد ثبوته بالجنون والعنة يعود محصنا إذا أفاق وعند أبي ~~يوسف لا يعود حتى يدخل بالمرأة بعد الإفاقة # قال - رحمه الله - (ولا ms1218 يجمع بين جلد ورجم) يعني في المحصن (و ) لا بين ~~(جلد ونفي) يعني في البكر أما الأول فلأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يجمع ~~بينهما على المحصن وعند أصحاب الظواهر يجلد ثم يرجم لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي ~~سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي ~~وعنه - عليه الصلاة والسلام - جمع بينهما في رجل وعن الشعبي أن عليا حين ~~رجم المرأة جلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ~~ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري وأحمد ولنا ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يجمع بينهما في ماعز ولا في الغامدية ولا ~~في المرأة التي زنى بها العسيف بل رجمهم من غير جلد ولو كان الجمع حدا لما ~~تركه ولأنه لا فائدة في الجلد مع الرجم لأن الحد شرع زاجرا وزجره بالجلد لا ~~يتأتى مع هلاكه وزجر غيره يحصل بالرجم لكونه أبلغ العقوبات # فإذا عري عن الفائدة فلا يشرع ولهذا لو تكرر من شخص ما يوجب الحد يكتفى ~~بحد واحد لعدم الفائدة في الباقي لأن المقصود وهو زجره وزجر غيره يحصل ~~بالأول وما رووه معناه الثيب بالثيب جلد مائة أو الرجم لأن الواو تجيء ~~بمعنى أو قال الله تعالى {جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} ~~[فاطر: 1] أي أولي أجنحة مثنى أو ثلاث أو رباع فيكون معنى الحديث الثيب ~~بالثيب الرجم إن كانا محصنين أو جلد مائة إن لم يكونا محصنين وهذا معنى ~~مستقيم لا إشكال فيه فإن كل ثيب لا يرجم فيكون تنبيها منه - عليه الصلاة ~~والسلام - على الحكمين في الثيب على أن هذا الحديث منسوخ على ما نبين وجه ~~نسخه من قريب إن شاء الله تعالى # وأما الذي جمع فيه - عليه الصلاة والسلام - بينهما فإنما جلده أول مرة ~~ظنا منه أنه غير محصن ثم لما عرف أنه محصن رجمه فإن جابرا قال إن «رجلا زنى ~~بامرأة فأمر به النبي - صلى ms1219 الله عليه وسلم - فجلده الحد ثم أخبر أنه محصن ~~فأمر به فرجم» رواه أبو داود وفعل علي - رضي الله عنه - محمول على ذلك ~~وتأخيره الرجم إلى يوم الجمعة دليل عليه لأن تأخير الحد بعد وجوبه لا يجوز ~~وعرف أحد الحدين بكتاب الله تعالى والآخر بالسنة فلهذا قال جلدتها بكتاب ~~الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا لأن الجمع ~~مشروع في واحد وأما الثاني وهو عدم الجمع بين الجلد والنفي في البكر ~~فمذهبنا وقال الشافعي - رحمه الله - يجمع بينهما حدا لما روينا من قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة» # «وقال - عليه الصلاة والسلام - في العسيف عليه جلد مائة وتغريب PageV03P173 # عام» والخلفاء الراشدون كانوا يضربون ويغربون ولأن ~~الزنا ينشأ من المصاحبة والمؤانسة فيفرق ويغرب حسما لمادته ألا ترى أن ~~السارق لما كان تمكنه من السرقة بالمشي والبطش صار حده قطع آلة المشي ~~والبطش حسما لمادته ولنا قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] جعل الجلد كل الموجب نظرا إلى الجواب بالفاء ~~لأن الفاء للجزاء والجزاء ما يكون كفاية لأنه من جزأ بالهمز أي كفى وإلى ~~كونه كل المذكور فيكون كل الموجب إذ الموضع موضع الحاجة إلى البيان فلو وجب ~~التغريب لكان الجلد بعض الموجب فيكون نسخا وهو لا يجوز إلا بمثله ولأن في ~~التغريب تعريضا لها على الزنا لأنها إذا تباعدت عن العشائر والأقارب ارتفع ~~الحياء # وإذا نزلت في الرباطات أو الخانات أحوجها انقطاع مواد المعاش إلى اتخاذ ~~الزنا مكسبه لارتفاع الاستحياء من المعارف وهو أقبح وجوه الزنا لأنه يقع ~~جهرا لكونه ناشئا عن وقاحة ومع العشائر إن وقع يقع خفية ومكتوما لكونه ~~ناشئا عن استحياء ولهذا قال علي - رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة وعمر - ~~رضي الله عنه - نفى شخصا فارتد ولحق بدار الحرب فحلف أن لا ينفي بعده أبدا ~~وبهذا يعرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزير لا بطريق الحد لأن مثل عمر ~~- رضي الله عنه - لا يحلف ms1220 أن لا يقيم الحد وعندنا يجوز أن يفعله إن رأى فيه ~~مصلحة ولا يختص ذلك بالزنا ألا ترى «أنه - عليه الصلاة والسلام - نفى ~~المخنث» وعمر - رضي الله عنه - نفى نصر بن الحجاج وكان غلاما صبيحا يفتتن ~~به النساء والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك لمصلحة رآها فإن الغلام قال ~~له ما ذنبي يا أمير المؤمنين فقال لا ذنب لك وإنما الذنب لي حيث لا أطهر ~~دار الهجرة منك فنفاه والتحق بالروم فحلف أن لا ينفي أحدا بعد هذا ولأن نفي ~~المرأة لا يمكن شرعا لأن سفرها بغير محرم حرام ولا ذنب للمحرم حتى ينفى ~~معها # ولا يمكن القياس على المهاجرة من دار الحرب لأنها لا تقصد سفرا وإنما ~~تطلب الخلاص حتى لو وصلت إلى جيش المسلمين ولهم منعة لا يجوز لها أن تخرج ~~من عندهم وتسافر وكذا في الأمة حق المولى في الخدمة مقدم على حق الشرع فلا ~~يمكن أن يفصل بينها وبين مولاها وكذا العبد وما رواه منسوخ كشطره وهو قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» فإنه لا يجمع بين ~~الجلد والرجم على المحصن بالإجماع وبيان نسخه أن حد الزنا كان في الابتداء ~~الإيذاء باللسان كما قال الله تعالى {فآذوهما} [النساء: 16] ثم نسخ بالحبس ~~في البيوت بقوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا} [النساء: 15] ثم نسخ الحبس في البيوت بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» فكان هذا قبل نزول سورة النور بدليل ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - خذوا عني ولو كان بعد نزولها لقال خذوا عن ~~الله ثم نسخ بقوله تعالى {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~فكان الجلد حد كل زان ثم نسخ في حق المحصن بالرجم فبقي في حق غير المحصن ~~معمولا به فاستقر الحكم على الجلد فقط في غير المحصن وعلى الرجم فقط في حق ~~المحصن # قال - رحمه الله - (ولو ms1221 غرب بما يرى صح) أي لو غرب الإمام الجاني بما يرى ~~من التغريب جاز لما ذكرنا وقال في النهاية المراد بالتغريب الحبس قال ~~الشاعر # ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # أي لمحبوس وهو أحسن وأسكن للفتنة من نفيه إلى إقليم آخر لأنه بالنفي يعود ~~مفسدا كما كان ولهذا كان الحبس حدا في ابتداء الإسلام دون النفي وحمل النفي ~~المذكور في قطاع الطريق عليه # قال - رحمه الله - (والمريض يرجم ولا يجلد حتى يبرأ) أي إذا زنى المريض ~~وكان محصنا يرجم لأن الرجم متلف فلا يمتنع بسبب المرض وإن كان غير محصن لا ~~يجلد حتى يبرأ كي لا يفضي إلى التلف والجلد شرع زاجرا لا متلفا ولهذا لا ~~يقام الحد في شدة الحر ولا في شدة البرد وإن كان الزاني ضعيف الخلقة بحيث ~~لا يرجى برؤه فخيف عليه الهلاك إذا ضرب يجلد جلدا خفيفا مقدار ما يتحمله ~~لما روي «أن رجلا ضعيفا زنى فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان ذلك الرجل مسلما فقال - عليه الصلاة والسلام - اضربوه PageV03P174 # حده فقالوا يا رسول الله إنه ضعيف مما نحسب ولو ~~ضربناه مائة قتلناه فقال - عليه الصلاة والسلام - خذوا عثكالا فيه مائة ~~شمراخ ثم اضربوه ضربة واحدة قال ففعلوا» رواه أحمد وابن ماجه وفيما رواه ~~أبو داود «لو حملناه إليك لتفسخت عظامه وما هو إلا جلد على عظم» # قال - رحمه الله - (والحامل لا تحد حتى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدها ~~الجلد) أي لو كانت الزانية حاملا لا تحد حتى تلد لأنه يخاف الهلاك على ~~الولد وله حرمة الآدمي وإن كان من الزنا لعدم الجناية منه وقد روي أن ~~«امرأة من غامد جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت طهرني فقال ~~ويحك ارجعي واستغفري الله تعالى وتوبي إليه فقالت أراك تريد أن ترددني كما ~~رددت ماعز بن مالك فقال وما ذاك قالت إنها حبلى من الزنا قال أنت قالت نعم ~~فقال لها حتى تضعي ما ms1222 في بطنك قال فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال وضعت الغامدية فقال إذا لا ترجمها وتدع ~~ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه قال ~~فرجمها» رواه مسلم والدارقطني وقال هذا حديث صحيح وتحبس حتى تلد إن ثبت ~~زناها بالشهادة # وإن كانت مقرة لا تحبس ولو كان حدها الجلد لم تجلد حتى تخرج من نفاسها ~~لما روي عن «علي - رضي الله عنه - أنه قال إن أمة لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت ~~أن أجلدها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحسنت ~~اتركها حتى تماثل» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه ولأن النفاس ~~نوع مرض فينتظر البرء على ما بيناه بخلاف الرجم لأن التأخير لأجل الولد وقد ~~انفصل وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الرجم يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها ~~إذا لم يكن له أحد يقوم بتربيته لما روي عن عبد الله بن بريدة قال «جاءت ~~الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني وأنه ردها فلما كان الغد ~~قالت يا رسول الله لم ترددني لعلك ترددني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى ~~قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ~~ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي وفي يده كسرة ~~خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من ~~المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فتنفل خالد ~~بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سبه إياها فقال مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو ~~تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها وصلى عليها ودفنت» رواه مسلم وأحمد وأبو ~~داود # والتوفيق بين الحديثين أنه يحتمل أن ms1223 تكون امرأتان من غامد فأخر رجم ~~إحداهما إلى أن يفطم ولدها دون الأخرى ويحتمل أن تكون إحداهما من غامد ~~والأخرى من قبيلة أخرى فغلط الراوي في الرواية والله أعلم # (باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه) الوطء الموجب للحد هو الزنا ~~وهو عند أهل اللغة والشرع وطء الرجل المكلف في قبل المشتهاة في غير الملك ~~وشبهته عن طوع وقد بيناه في أول الكتاب وإنما شرط ذلك لوجوب الحد لأن الزنا ~~فعل حرام والحرمة على الإطلاق تثبت عند التعري عن الملك وشبهته يؤيده قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له ~~مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» ~~رواه الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - وذكر أنه قد روي موقوفا وأن ~~الوقف أصح وعندنا لا يضر ذلك إذا صح الرفع لا سيما فيما لا يدرك بالرأي فإن ~~الموقوف فيه محمول على السماع لأنهم كانوا يرفعونه تارة ويفتون به أخرى ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» ثم ~~الشبهة ثلاثة أنواع شبهة في الفعل وشبهة في المحل وشبهة في العقد على ما ~~يجيء بيانه فالأول يسمى شبهة PageV03P175 # اشتباه وهو أن يظن غير الدليل دليلا فيتحقق في حق من ~~اشتبه عليه فقط لأن المحل خال عن الملك والحق فكان زنا حقيقة غير أنه سقط ~~الحد لمعنى راجع إليه وهو الظن ولهذا لو جاءت بولد لا يثبت نسبه وإن ادعاه ~~والنوعان الآخران الشبهة في كل واحد منهما حكمية فيثبت مطلقا لأن الشبهة ~~فيه لدليل قائم به يقتضي الحل وإنما امتنع من إفادته لمانع على ما يجيء ~~تفاصيله # قال - رحمه الله - (لا حد بشبهة المحل وإن ظن حرمته كوطء أمة ولده وولد ~~ولده ومعتدة الكنايات) أي لا يجب الحد لأجل شبهة وجدت في المحل وإن علم ~~حرمته لأن الشبهة إذا كانت في الموطوءة يثبت فيها الملك من وجه فلم يبق معه ~~اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير ms1224 كلها وهذا لأن الدليل المثبت للحل قائم ~~وإن تخلف عن إثباته حقيقة لمانع فأورث شبهة فلهذا سمي هذا النوع شبهة في ~~المحل لأنها نشأت عن دليل موجب للحل في المحل بيانه أن قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنت ومالك لأبيك» يقتضي الملك لأن اللام فيه للملك وكذا أمة ولد ~~الولد والمعتدة التي طلقها بالكنايات فيها اختلاف الصحابة فمذهب عمر - رضي ~~الله عنه - أنها رجعية فأورث شبهة وإن كان المختار قول علي - رضي الله عنه ~~- # ولهذه المسائل أخوات منها الجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم ~~لأنها في ضمانه ويده وتعود إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم وكان مسلطا على ~~الوطء بالملك واليد وقد بقيت اليد فتبقى الشبهة وكذا في البيع الفاسد قبل ~~القبض وبعده لأنه ثبت له حق الملك فيها وكذا إذا كان بشرط الخيار ومنها ~~جارية مكاتبه أو عبده المأذون له وعليه دين محيط بماله ورقبته لأن له حقا ~~في كسب عبده فكان شبهة في حقه ومنها الجارية الممهورة قبل التسليم في حق ~~الزوج لما ذكرنا من المعنى في المبيعة ومنها الجارية المشتركة بينه وبين ~~غيره لأن ملكه في البعض ثابت حقيقة فتكون الشبهة فيها أظهر ومنها المرهونة ~~في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن لأن استيفاء الدين يقع بها عند الهلاك ~~وقد انعقد له سبب الملك في الحال PageV03P176 # فصارت كالمشتراة بشرط الخيار للبائع قال - رحمه الله ~~- (ولشبهة الفعل إن ظن حله كمعتدة الثلاث وأمة أبويه وزوجته وسيده) أي يسقط ~~الحد لأجل الشبهة في الفعل إن ظن أن وطأها حلال له # ويسمى هذا النوع من الشبهة شبهة في الفعل لأن الملك والحق غير ثابت في ~~هؤلاء اللاتي ذكرهن لأن حرمة المطلقة ثلاثا مقطوع بها فلم يبق له فيها ملك ~~ولا حق غير أنه بقي فيها بعض الأحكام كالنفقة والسكنى والمنع من الخروج ~~وثبوت النسب وحرمة أختها وأربع سواها وعدم قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه ~~فحصل الاشتباه لذلك فأورث شبهة إن ظن حله لأنه في موضع الاشتباه فيعذر ولا ~~فرق في ms1225 ذلك بين أن يوقع الثلاث جملة أو متفرقا ولا اعتبار بخلاف من أنكر ~~وقوع الجملة لكونه مخالفا للقطعي وكذا الأملاك متباينة بينه وبين أبويه ~~وكذا بينه وبين زوجته فلا ملك له ولا حق في مالهم وكذا العبد في مال مولاه ~~غير أن البسوطة تجري بينهم في الانتفاع بالأموال والرضا بذلك عادة وهي تجوز ~~الانتفاع بماله شرعا فإذا ظن الوطء من هذا القبيل حلالا يعذر لأن وطء ~~الجواري من قبيل الاستخدام فيشتبه عليه الحال والاشتباه في محله معذور فيه ~~ولهذه المسائل أيضا أخوات منها المطلقة على مال لأن حرمتها ثابتة بالإجماع ~~فصارت كالمطلقة ثلاثا ومنها أم الولد إذا أعتقها مولاها لثبوت حرمتها ~~بالإجماع # وتثبت الشبهة عند الاشتباه لبقاء أثر الفراش وهي العدة ومنها الجارية ~~المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود وهو المختار لأن الاستيفاء من ~~عينها لا يتصور وإنما يتصور من معناها فلم يكن الوطء حاصلا في محل ~~الاستيفاء وهذا لأن الرهن لا يفيد ملك العين حقيقة ولهذا لو مات العبد ~~المرهون يكون كفنه على الراهن على ما عرف في موضعه والوطء يصادف العين ولئن ~~أفاد ملك العين لا يتصور أن يفيد ملك المتعة بحال لأنه يصير مستوفيا لها ~~بعد الهلاك وفي ذلك الوقت لا يتصور ملك المتعة فيها فصارت كالجارية ~~المستأجرة للخدمة وكجارية الميت في حق الغريم بخلاف المشتراة بشرط الخيار ~~للبائع لأن الملك فيها يثبت حقيقة في حال قيامها عند نفوذ البيع وذلك سبب ~~لملك المتعة فإن قيل فعلى هذا وجب أن يجب الحد على المرتهن مطلقا اشتبه ~~عليه أو لم يشتبه كما في الجارية المستأجرة للخدمة وكجارية الميت في حق ~~الغريم قلنا الاستيفاء سبب لملك المال في الجملة وملك المال سبب لملك ~~المتعة في الجملة # فحصل الاشتباه بخلاف المستأجرة وجارية الميت لأن الإجارة لا تفيد المتعة ~~بحال والغريم لا يملك عين التركة وإنما يستوفي حقه من الثمن ولو ملك العين ~~أو تعلق حقه بها لما جاز بيعها إلا بإذنه كالرهن ثم كما يسقط الحد عنهما ~~بدعوى ms1226 الفحل يسقط عنهما بدعوى الجارية وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا ~~يسقط عنه لأنها تبع PageV03P177 # فسقوطه عن التبع لا يوجب السقوط عن الأصل كالبالغ إذا ~~زنى بصبية والظاهر الأول لأن سقوط الحد عن الجارية باعتبار الشبهة فيتعدى ~~إليه لأن الفعل واحد بخلاف الصبية لأن عدم الوجوب عليها باعتبار عدم ~~الأهلية فلا يمكن تعديته إليه فاقتصر عليها قال - رحمه الله - (والنسب يثبت ~~في الأولى فقط) أي يثبت النسب إن ادعاه في الشبهة الأولى وهي الشبهة في ~~المحل ولا يثبت في النوع الثاني وهو الشبهة في الفعل وإن ادعاه لأن النسب ~~يعتمد قيام الملك أو الحق في المحل لأنه لا يثبت بدون الفراش والفراش أو ~~شبهته توجد بأحدهما # وفي النوع الأول وجد أحدهما فلم يتمحض زنا ولم يتحقق في الثاني فتمحض زنا ~~وإنما سقط الحد لمعنى راجع إليه وهو اشتباه الأمر عليه والمحل خال عن الملك ~~وعن الحق ولهذا يجب عليه الحد إذا لم يدع الاشتباه بخلاف النوع الأول على ~~ما بينا # قال - رحمه الله - (وحد بوطء أمة أخيه وعمه وإن ظن حله وامرأة وجدت في ~~فراشه) يعني وإن ظن أنها تحل له لأنه لا بسوطة في مال هؤلاء عادة فلم يستند ~~ظنه إلى دليل فلم يعتبر وكذا في سائر المحارم سوى الولاد بخلاف السرقة منهم ~~حيث لا تقطع بها يده لأن حد السرقة يجب بهتك الحرز ولم يوجد الحرز في حقه ~~لأن المحارم بعضهم يدخل على بعض بغير استئذان ولا حشمة لوجود الإذن بالدخول ~~عادة فيدرأ به الحد وأما هنا يجب الحد بالزنا وقد وجد ويدرأ بالحل أو ~~بشبهته ولم يوجد ويتبين لك هذا المعنى في الضيف فإنه إذا سرق من المضيف لا ~~تقطع يده وإن زنى بجاريته أو في بيته بل في بيت نفسه يحد لما قلنا وهو ~~المراد بقوله: وامرأة وجدت في فراشه أي يحد بوطء امرأة أجنبية وجدت في ~~فراشه وإن قال ظننت أنها امرأتي لأنه بعد طول الصحبة لا تشتبه عليه امرأته ~~وقد ينام في فراشها ms1227 غيرها من المحارم والمعارف والجيران فلم يستند الظن إلى ~~دليل فلا يعتبر وكذا إذا كان أعمى لأن امرأته لا تخفى عليه بعد طول الصحبة ~~يعرفها بالجس والنفس والرائحة والصوت فلا يعذر بترك التفحص عنها إلا إذا ~~دعاها فأجابته أجنبية فقالت أنا امرأتك فوطئها فإنه لا حد عليه لأن ظنه ~~استند إلى دليل شرعي وهو الإخبار وكذا لو قالت أنا فلانة باسم امرأته ~~فواقعها لا يحد لما قلنا ولو جاءت بولد يثبت نسبه منه لما نذكر من قريب في ~~المزفوفة وإن أجابته ولم تقل أنا امرأتك ولا أنا فلانة يحد لعدم ما يوجب ~~السقوط ولو أكرهها يجب عليه الحد دونها ولا يجب عليه المهر عندنا خلافا ~~للشافعي وهو نظير الاختلاف في ضمان المسروق مع القطع PageV03P178 # قال - رحمه الله - (لا بأجنبية زفت وقيل هي زوجتك) أي ~~لا يجب الحد بوطء أجنبية زفت إليه وقيل له هي زوجتك فيما إذا تزوج امرأة ~~ولم يدخل بها بعد لأنه اعتمد دليلا شرعيا في موضع الاشتباه وهو الإخبار ~~فيطلق له العمل إذ المرء لا يميز بين زوجته وغيرها في أول الوهلة ولا دليل ~~يقف عليه سوى هذا ولهذا قلنا يثبت نسبه وإن كانت شبهة اشتباه لعدم الملك ~~وشبهته لأن الشارع جعل الإخبار بالملك كالمتحقق دفعا لضرر الغرور عنه في ~~الأمة التي اشتراها ثم استحقت بعدما وطئها واستولدها ولا يحد قاذفه لأنه ~~وطء حرام في غير الملك فيسقط به إحصانه وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا ~~يسقط إحصانه لأن هذا الوطء حلال له ظاهرا والحكم يبنى على الظاهر قلنا ليس ~~له فيها ملك ولا شبهته فكان زنا حقيقة فيبطل به إحصانه واستناده إلى دليل ~~شرعي لا يمنع من ذلك كمن وطئ جارية ابنه فإنه يسقط إحصانه بذلك علقت أو لم ~~تعلق ادعاه أو لم يدع قال - رحمه الله - (وعليه مهر) لأن عليا - رضي الله ~~عنه - قضى بذلك ولأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن الحد أو المهر وقد ~~سقط الحد عنه فتعين المهر وهو مهر ms1228 المثل ولهذا قلنا في كل موضع سقط فيه ~~الحد مما ذكرنا يجب المهر لما ذكرنا إلا في وطء جارية الابن وعلقت منه ~~وادعى نسبه لما ذكرنا في النكاح أو في وطء البائع المبيعة قبل التسليم ~~ذكرها في الزيادات وينبغي أن لا يجب بوطء جارية السيد لأن المولى لا يجب له ~~دين على عبده ولو قيل وجب ثم سقط فمستقيم على ما اختلفوا في تزويج المولى ~~عبده بجاريته ويكون المهر للموطوءة بذلك قضى علي - رضي الله عنه - وكان عمر ~~- رضي الله عنه - يجعله في بيت المال كأنه جعله حق الشرع لما أن الحد حق له ~~وهذا كالعوض عنه والمختار قول علي - رضي الله عنه - لأن الوطء كالجناية ~~عليها وأرش الجنايات للمجني عليه ولو كان عوضا عن الحد لوجب على المرأة لأن ~~الحد ساقط عنها # قال - رحمه الله - (وبمحرم نكحها) أي لا يجب الحد بوطء محرم تزوجها وهذا ~~هو الشبهة في العقد سواء كان عالما بالحرمة أو لم يكن عالما بها عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ولكن إن كان PageV03P179 # عالما يوجع بالضرب تعزيرا له وقال أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي - رحمهم الله - إن كان عالما يحد في كل امرأة محرمة عليه على ~~التأبيد أو ذات زوج لأن حرمتهن ثبتت بدليل قطعي وإضافة العقد إليهن كإضافته ~~إلى الذكور لكونه صادف غير المحل فيلغو لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه ~~وهو الحل هنا وهي من المحرمات فيكون وطؤها زنا حقيقة لعدم الملك فيها والحق ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: ~~22] إلى قوله {إنه كان فاحشة} [النساء: 22] والفاحشة هي الزنا لقوله تعالى ~~{ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] الآية. # ومجرد إضافة العقد إلى غير المحل لا عبرة به ألا ترى أن البيع الوارد على ~~الميتة والدم غير معتبر شرعا حتى لا يفيد شيئا من أحكام البيع غير أنه إذا ~~لم يكن عالما يعذر بالاشتباه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الأنثى من أولاد ~~آدم محل لهذا العقد لأن محل ms1229 العقد ما يكون قابلا لمقصوده الأصلي وكل أنثى ~~من أولاد آدم قابل لحكم النكاح وهو التوالد والتناسل وإذا كانت قابلة ~~لمقصوده كانت قابلة لحكمه إذ الحكم يثبت ذريعة إلى المقصود فكان ينبغي أن ~~ينعقد في جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة الحل حقيقة لمكان الحرمة ~~الثابتة فيهن بالنص فيورث شبهة إذ الشبهة ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة ~~بنفسها ألا ترى أن الخمر ليست بمال عندنا ولا هي محل للعقد ومع هذا لو ~~اشترى بها شيئا اعتبرت مالا في حق انعقاد العقد حتى يملك ما يقابلها لكونها ~~مالا عند أهل الذمة والأنثى من أولاد آدم محل للعقد في حق غيره من المسلمين ~~فكانت أولى بإيراث الشبهة وكونها محرمة على التأبيد لا ينافي الشبهة ألا ~~ترى أنه لو وطئ أمته وهي أخته من الرضاع عالما بالحرمة لا يجب عليه الحد # والنكاح في إفادة ملك المتعة أقوى من ملك اليمين لأنه شرع له بخلاف ملك ~~اليمين فكان أولى في إفادة الشبهة لأن الشبهة تشبه الحقيقة فما كان أقوى في ~~إثبات الحقيقة كان أقوى في إثبات الشبهة واستدلالهم بالفاحشة على أنه زنا ~~غير صحيح لأن الفاحشة اسم للمحرم قال الله تعالى {ولا تقربوا الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] وقال تعالى {الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32] فلا يكون اسم الفاحشة مختصا بالزنا ولو ~~كان مختصا به فليس فيه دلالة على ما قالوا لأن النكاح حقيقة للوطء فيحمل ~~عليه النكاح المذكور في الآية لا على العقد لأن العقد ليس بزنا اتفاقا ولا ~~على الوطء بعد العقد لأن اللفظ لا يدل عليه إذ النكاح لم يذكر إلا مرة ~~فيتناول أحدهما على البدل دون الجمع بينهما لاستحالة الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز والدليل على أنه ليس بزنا أن أهل الذمة يقرون عليه وكان مشروعا في ~~دين من قبلنا والذمي لا يقر على الزنا ولم يشرع الزنا في دين من الأديان قط ~~فإذا لم يجب الحد عنده لما ذكرنا يبالغ في تعزيره إن كان ms1230 عالما بذلك لأنه ~~ارتكب محظورا فيه فساد العالم ومن الشبهة في العقد وطء المتزوجة بغير شهود ~~أو بغير إذن المولى أو وطء أمة تزوجها على حرة أو تزوج خمسا في عقدة فوطئهن ~~أو وطئ مجوسية أو مشركة تزوجها أو جمع بين أختين في عقدة فوطئهما أو ~~الأخيرة لو كان متعاقبا في جميع ذلك لا يجب الحد عنده كيفما كان. # قال - رحمه الله - (وبأجنبية في غير القبل وبلواطة) أي لا يجب الحد بوطء ~~امرأة أجنبية في غير قبلها ولا باللواطة وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي هو كالزنا فيحد حد الزنا فيرجم إن كان محصنا PageV03P180 # وإلا يجلد لما روي عن علي - رضي الله عنه - ولأنه في ~~معنى الزنا لأن فيه قضاء الشهوة بسفح الماء في محل مشتهى على سبيل الكمال ~~على وجه تمحض حراما كالزنا في القبل بل فوقه لأنه في الزنا يتوهم منه حدوث ~~ولد يعبد ربه ولا يتوهم في عمل قوم لوط فكان فوقه في تضييع الماء فكان أدعى ~~إلى الزاجر ولا خفاء في كونه مشتهى لأن المحل إنما يشتهى باللين والحرارة # والدبر في هذا المعنى كالقبل ولهذا يرغب فيه العقلاء كما يرغبون في القبل ~~ويكثر وقوعه كالزنا بل أكثر وأشد حرمة منه لأنه في الزنا يمكن إزالة الحرمة ~~بالتزوج والشراء ولا يمكن في عمل قوم لوط فكان أدعى إلى الزاجر من هذا ~~الوجه أيضا وقال الشافعي - رحمه الله - في رواية عنه إنهما يقتلان فقط سواء ~~كانا محصنين أو لم يكونا لما روي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال من وجدتموه ~~يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ~~وعن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس في البكر يوجد على اللواطة يرجم رواه ~~أبو داود # ولنا أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة في موجبه مع علمهم بحكم الزنا فمن ~~مذهب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن يحرقا بالنار ومذهب ابن عباس أن ~~يعلى بهما أعلى مكان من ms1231 القرية ثم يلقيا منكوسين لقوله تعالى {فجعلنا ~~عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [الحجر: 74] ومذهب ابن الزبير ~~أن يحبسا في أنتن المواضع حتى يموتا نتنا وكان علي يقول حكمه حكم الزنا من ~~الجلد والرجم وعن بعضهم يهدم عليهما جدار كل ذلك بالاجتهاد والحدود لا تثبت ~~به ولا بخبر الواحد وكذا عند أهل اللغة لا يسمى هذا زنا وإنما يسمونه لواطة ~~قال الشاعر # من كف ذات حر في زي ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء # وإفراد كل واحد منهما بالاسم يدل على تغايرهما ولا يمكن إلحاقه بالزنا ~~بطريق الدلالة لأن شرط الدلالة أن يكون مثلا له واللواطة ليست بمثل للزنا ~~لأن في اللواطة قصورا دون الزنا ألا ترى أن الداعي في الزنا من الجانبين ~~ويؤدي إلى اشتباه النسب وإفساد الفراش وإهلاك البشر باعتبار أنه يفضي إلى ~~ولد ليس له أب يقوم بتربيته وتثقيفه فيكون هالكا وليس شيء من هذه الأشياء ~~بموجود في اللواطة وهي أندر وقوعا لكون الداعي فيها من جانب واحد ولم ~~يشابهه إلا في الحرمة وذلك لا يجوز الإلحاق به ألا ترى أن البول مثل الخمر ~~في الحرمة ولا يلحق بها في حق وجوب الحد على شاربه لقصور فيه فكذا هنا لأجل ~~قصوره امتنع الإلحاق به وسفح الماء ليس بمحظور ألا ترى أنه يجوز العزل في ~~المملوكة وكذا في المنكوحة برضاها وما رواه الشافعي لا يصح لأنه لو صح ~~لظهرت المحاجة في الصحابة وارتفع الخلاف بينهم ولئن صح فهو محمول على ~~السياسة وهو جائز عندنا حتى لو رأى الإمام في قتل من اعتاده مصلحة جاز له ~~قتله أو يحمل ذلك على المستحل ثم إذا لم يجب الحد عنده يوجع ضربا وزاد في ~~الجامع الصغير فقال ويودع في السجن هذا إذا فعل في الأجانب وأما إذا فعل في ~~عبده أو أمته أو منكوحته لا يجب الحد بالإجماع وإنما يعزر لارتكابه المحظور # قال - رحمه الله - (وبهيمة) أي لا يجب الحد بوطء بهيمة وقال الشافعي - ~~رحمه الله - يجب لأنه وجد سفح ms1232 الماء في محل مشتهى فيستدعي زاجرا قلنا إن ~~وطء البهيمة لا يميل إليه الطبع فلا يستدعي زاجرا لوجود الانزجار بدون الحد ~~والحامل عليه نهاية السفه وغلبة الشبق كما يكون بالكف ولهذا لا يجب ستر ذلك ~~الموضع ولو كان مشتهى لوجب ستره كما في القبل والدبر إلا أنه يعزر لأنه ~~جناية ليس فيها حد مقدر فيعزر وما روي عن عمر أنه أتي برجل وقع في بهيمة ~~فعزر الرجل وأمر بالبهيمة فأحرقت كان لقطع التحدث به لأنه ما دامت باقية ~~يتحدث الناس به فيلحقه العار PageV03P181 # بذلك لا لأن الإحراق واجب ثم إن كانت الدابة مما لا ~~يؤكل لحمها تذبح وتحرق لما ذكرنا وإن كانت مما يؤكل لحمها تذبح وتؤكل عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا تحرق هذه أيضا هذا إن كانت البهيمة للفاعل ~~وإن كانت لغيره يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بقيمتها ثم تذبح هكذا ذكروا ~~ولا يعرف ذلك إلا سماعا فيحمل عليه. # قال - رحمه الله - (وبزنا في دار حرب أو بغي) أي لا يجب الحد بالزنا في ~~دار الحرب أو في دار البغي وقال الشافعي يجب لأن المسلم ملتزم أحكام ~~الإسلام حيث كان ومن حكمه وجوب الحد على الزاني ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تقام الحدود في دار الحرب» ولأنه لم يجب لذاته وإنما وجب ~~لمقصوده وهو الانزجار والاستيفاء فإن لم يمكن الاستيفاء فلا يجب لخلوه عن ~~الفائدة ولا يتحقق الاستيفاء هنالك لأنه ليس له ولاية على نفسه حتى يقيمه ~~على نفسه ولا لإمامنا عليهم ولاية حتى يقيمه هنالك فامتنع الوجوب لعدم ~~الفائدة وهو الاستيفاء فإذا لم ينعقد موجبا من الابتداء فلا ينقلب موجبا ~~بالخروج إلينا ولو غزا الخليفة ودخل دار الحرب أو أمير مصر فله أن يقيم ~~الحد على من زنى في معسكره لأن العسكر تحت ولايته فيقيم الحد على من زنى ~~منهم كما يقيم في دار الإسلام ولو زنى واحد منهم خارج المعسكر لا يقيم عليه ~~الحد لما ذكرنا فصار كالمستأمن في دار الحرب إذا زنى هناك ولو ms1233 دخلت سرية ~~دار الحرب فزنى رجل منهم لم يحد وكذا أمير العسكر لا يقيم الحد والقصاص لأن ~~أمير العسكر أو السرية فوض إليهما تدبير الحرب لا إقامة الحدود ثم إذا خرج ~~لا يقام عليه الحد لما روينا وذكرنا من المعنى فإن قيل هذا معارض لقوله ~~تعالى {فاجلدوا} [النور: 2] فلا يقبل قلنا خص منه مواضع الشبهة من ذلك فبعد ~~ذلك يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس وأهل البغي التحقوا بأهل الحرب لعدم ~~قدرة الإمام عليهم # قال - رحمه الله - (وبزنا حربي بذمية في حقه) أي لا يجب الحد بزنا رجل ~~حربي مستأمن بذمية في حق الحربي المستأمن وأما الذمية فتحد وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وكذا لو زنى بمسلمة تحد المسلمة دونه عنده وعند أبي ~~يوسف يحد المستأمن أيضا وعند محمد لا يحد واحد منهما ولو كان بالعكس بأن ~~زنى ذمي أو مسلم بمستأمنة يحد الذمي والمسلم دون المستأمنة عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف تحد المستأمنة أيضا وأبو يوسف كان يقول ~~مثل قول محمد أولا ثم رجع عنه إلى ما ذكرنا والأصل لأبي يوسف أن الحدود ~~كلها تقام على المستأمن والمستأمنة في دارنا إلا حد الشرب كما تقام على ~~الذمي والذمية لأن المستأمن يعتقد حرمة الزنا لكونه حراما في كل الأديان ~~وقدر الإمام على إقامته عليه وقد التزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ~~والسياسات مدة مقامه في دارنا كالذمي التزمها مدة حياته ألا ترى أنه يقام ~~عليه حد القذف والقصاص ويمنع من الزنا وشراء العبد المسلم والمصحف ويجبر ~~على بيعهما إن اشتراهما كما يجبر الذمي بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد حله فلا ~~يقام الحد عليه كما لا يقام على الذمي لأنا أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون ~~والأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يقام على المستأمن والمستأمنة ~~شيء من الحدود إلا حد القذف لأن الإقامة تبنى على الولاية والولاية تبنى ~~على الالتزام إذ لو ألزمناه حكمنا بدون التزامه أدى إلى تنفيره من دارنا ~~وقد ندبنا إلى معاملة ms1234 تحمله على الدخول في دارنا ليرى محاسن الإسلام فيسلم ~~وهو بالأمان التزم حقوق العباد لأن دخوله لقضاء حاجته وهي تحصل بذلك فالتزم ~~أن ينصفهم كما ينصف وأن لا يؤذي أحدا كما لا يؤذى فيلزمه بالتزامه، وأما ~~حقوق الله تعالى فلا تلزمه لأنه لم يلتزمها ألا ترى أنه لم تضرب عليه ~~الجزية ولم يمنع من رجوعه إلى دار الحرب ومنع الكافر من أن يكون حربا علينا ~~واجب علينا حقا لله تعالى فعلم بذلك أنه حربي على حاله ولهذا لا يقتل ~~المسلم به ولا الذمي به ولم يظهر حكم الأمان بالنسبة إلى حقوق الله تعالى ~~بخلاف الذمي فإنه بالأمان صار من أهل دار الإسلام فتجري عليه PageV03P182 # أحكامها في الدنيا، وأما القصاص وحد القذف فمن حقوق ~~العباد وكذا المنع من شراء المصحف والعبد المسلم من حقوق العباد لأن في ~~تركه في يده قهر المسلم بالإذلال والاستخفاف بالمصحف ونحن بالأمان لم نلتزم ~~الاحتمال والصبر على ذلك فلا نمكنه منه ومحمد يقول كذلك في جميع ما ذكرنا ~~غير أنه يقول فعل الرجل أصل وفعل المرأة تبع والفعل قائم بالفاعل فصار محلا ~~له والمحال كالشروط فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع ~~وهذا لأن الحد إنما يجب عليها بالتمكين من فعل موجب للحد وفعله هنا لا يوجب ~~الحد إن كان مستأمنا فكذا تمكينها منه، وأما إذا كانت هي المستأمنة فسقوط ~~الحد عنها وهي تبع لا يوجب سقوطه عنه وهو أصل لما ذكرنا، نظيره فعل الصغير ~~أو المجنون مع البالغ العاقل فإن البالغ العاقل إذا زنى بصغيرة أو مجنونة ~~يجب عليه الحد دونها وإن زنت البالغة العاقلة بصغير أو مجنون لا يجب عليها ~~الحد لما ذكرنا وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إن الموجب للحد عليها هو ~~التمكين من الفعل الفاحش وهو الزنا وقد وجد لأن فعل المستأمن زنا لأن ~~الكافر مخاطب بالحرمات في الصحيح وإن لم يكن مخاطبا عندنا بالعبادات على ما ~~عرف في موضعه ولهذا يحد الذمي والمستأمن ويسقط به إحصانه وإحصان المستأمن ms1235 ~~حتى لو قذفهما قاذف بعد إسلامهما لا يجب عليه الحد لكونه صادقا فيهما لتحقق ~~الزنا منهما في حالة الكفر وإنما لم يحد المستأمن لفقد شرطه على ما بينا ~~آنفا فصار نظير ما لو غاب الرجل بعد ثبوت زناهما والمرأة حاضرة بخلاف الصبي ~~والمجنون لأنهما ليسا بمخاطبين فلم يكن فعلهما زنا والتمكين منه لا يوجب ~~الحد عليها وقوله فعل المرأة تبع قلنا تبع في حق نفس الفعل لا في حكمه ألا ~~ترى أن المرأة إذا كانت محصنة والرجل غير محصن يجلد الرجل وترجم المرأة ولا ~~تصير تبعا له فيه ولا يكون شبهة في حقها، ونظير هذا الاختلاف لو زنت مطاوعة ~~بمكره تحد المرأة دونه عندهما وعند محمد لا تحد لما ذكرنا ولو زنى مستأمن ~~بمستأمنة لا حد عليهما عندهما خلافا لأبي يوسف وقد بينا الوجه من الجانبين # قال - رحمه الله - (وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه) أي لا يجب ~~الحد إذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة مكلفة وهي البالغة العاقلة بخلاف ~~العكس وهو ما إذا زنى البالغ العاقل بصبية أو مجنونة حيث يجب الحد على ~~الرجل وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى يجب الحد على المرأة في الفصل ~~الأول أيضا لأنها زانية لأن الزنا هو قضاء الشهوة بالوطء الخالي عن الملك ~~وشبهته وقد وجد ذلك فكان زنا والزنا منها متصور ألا ترى أن الله تعالى ~~سماها زانية بقوله {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ~~[النور: 2] ولهذا من قذفها به يحد ولو لم يتصور الزنا منها لما حد قاذفها ~~كقاذف الصبي والمجنون فإذا كان زنا فامتناع وجوب الحد لمعنى يخصه لا يوجب ~~الامتناع في حقها كما في العكس وهو ما إذا زنى البالغ العاقل بالصبية أو ~~المجنونة فإنه عليه الحد إجماعا فكذا هذا # ولنا أن فعل الزنا لا يتحقق من الأنثى وإنما يتحقق من الذكر ولهذا هو ~~يسمى زانيا وواطئا والمرأة موطوءة ومزنيا بها إلا أنها سميت زانية مجازا ~~تسمية للمفعول به باسم الفاعل كالراضية PageV03P183 # للعيشة والدافق للمدفوق أو ms1236 لكونها متسببة بالتمكين ~~فيتعلق الحد في حقها بالتمكين من الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه ~~ومؤثم على مباشرته وفعل الصبي والمجنون ليس بهذه الصفة فلا يكون فعلها ~~موجبا للحد إذ هو ليس بزنا وإنما يسمى فعلها زنا إذا مكنت من الزنا تبعا ~~وفعلهما ليس بزنا فلا يكون فعلها أيضا زنا وهذا لأنها مكنت نفسها من فاعل ~~لا يأثم ولا يحرج فلا يوجب عليها الحد كتمكينها من زوجها أو من النائم ~~بخلاف العكس لأن فعل الرجل هو الأصل وهو زنا حقيقة وعدمه في التبع لا يدل ~~على العدم في الأصل وإنما يجب الحد على قاذفها وإن لم يتصور منها زنا حقيقة ~~لإلحاق العار بها بنسبتها إلى التمكين من الزنا وهو وصف قبيح في حقها فلهذا ~~يجب الحد به عليها لا لأنها زنت حقيقة وعبارات أصحابنا أن فعلها مع الصبي ~~والمجنون ليس بزنا يشير إلى أن إحصانها لا يسقط بذلك كما لا يسقط إحصان ~~الصبي والمجنون به حتى يجب الحد على قاذفهما بعد البلوغ والإفاقة ثم وطء ~~الصبي يوجب المهر إذا كانت الموطوءة صغيرة أو كبيرة غير مطاوعة أو أمة لأن ~~الوطء لا يخلو عن الحد أو المهر وقد انتفى الحد فتعين المهر لأن الصبي ~~يؤاخذ بفعله ورضا الصغيرة والأمة لم يصح وكذا أمرهما لعدم الولاية على ~~أنفسهما وإن كانت الموطوءة كبيرة مطاوعة لا يجب لها عليه المهر لأنه لو وجب ~~لرجع به عليها لأنه فعل بأمرها وأمرها صحيح لولايتها على نفسها، ومن أمر ~~صبيا بشيء ولحقه بذلك ضمان يرجع به الولي على الآمر فلا يفيد. # قال - رحمه الله - (وبالزنا بمستأجرة) أي لا يجب الحد بالزنا بامرأة ~~استأجرها ومعناه استأجرها ليزني بها أما لو استأجرها للخدمة فزنى بها يجب ~~عليه الحد وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ~~- رحمهم الله - يجب عليه الحد في الأول أيضا لأنه ليس بينهما ملك ولا شبهته ~~فكان زنا محضا فيحد وهذا لأن الاستئجار ليس بطريق لاستباحة الأبضاع شرعا ~~فكان لغوا ms1237 كما لو استأجرها للطبخ أو للخبز ثم زنى بها لأن محل الإجارة ~~المنافع لا الأعيان والمستوفى بالوطء في حكم العين لما عرف في موضعه والعقد ~~لا ينعقد في غير محله أصلا ولهذا لا يثبت بهذا الوطء النسب والعدة ولو كان ~~سببه الانعقاد لثبتا ولأبي حنيفة - رحمه الله - ما روي أن امرأة طلبت من ~~رجل مالا فأبى أن يعطيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر - رضي الله عنه - ~~الحد عنهما وقال هذا مهرها ولأن الله تعالى سمى المهر أجرة بقوله تعالى ~~{فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} [النساء: 24] فصار شبهة لأن ~~الشبهة ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة ألا ترى أنه لو قال أمهرتك كذا لأزني بك ~~لم يجب الحد فكذا إذا قال استأجرتك أو خذي هذا لأطأك أو مكنيني من نفسك ~~بكذا ولأن المستوفى بالوطء منفعة حقيقة وإن كان في حكم العين شرعا فاعتبار ~~الحقيقة يقتضي أن يكون محلا للإجارة فأورث شبهة بخلاف ما إذا استأجرها ~~للطبخ والخبز لأن العقد ثم لم يضف إلى المستوفى بالوطء والعقد المضاف إلى ~~محل يورث الشبهة في ذلك المحل لا في محل آخر # قال - رحمه الله - (وبإكراه) أي لا يجب الحد بالزنا بإكراه وهذا إذا ~~أكرهه السلطان وكان أبو حنيفة - رحمه الله - أولا يقول يجب الحد وهو قول ~~زفر - رحمه الله - لأن الزنا من الرجل لا يكون إلا بعد انتشار الآلة وذلك ~~دليل الاختيار والطواعية فلا يسقط الحد بخلاف المرأة حيث لا تحد لأنه لم ~~يوجد منها دليل الاختيار ولأنها مرخص لها هذا الفعل إذا خافت على نفسها أو ~~على عضو من أعضائها لكون نسب الولد لا ينقطع عنها ولهذا يوجب القاصر من ~~الإكراه في حقها شبهة ولا عقوبة في المرخص بخلاف الرجل لأنه ليس بمرخص له ~~فيمكن ترتيب العقوبة على فعله ثم رجع وقال لا يحد لأنه شرع للزجر وهو منزجر ~~وإنما أقدم عليه ليدفع الهلاك عن نفسه فلا يحد كالمرأة وانتشار الآلة لا ~~يدل على الاختيار لأنه قد يكون طبعا كما يكون ms1238 طوعا ألا ترى أن النائم قد ~~تنتشر آلته وإن لم يكن له قصد PageV03P184 # واختيار وإن أكرهه غير السلطان حد عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما لا يحد لتحقق الإكراه من غيره لأن المعتبر خوف التلف ~~وذلك لا يختلف بين قادر وقادر بل في غير السلطان أظهر لأنه يكون على عجلة ~~خوفا على نفسه من أولي الأمر فيستعجل قبل ظهور الأمر ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن الإكراه من غيره لا يدوم إلا نادرا لأن المبتلى به يستغيث ~~بالسلطان أو بجماعة المسلمين أو يدفعه عن نفسه بالسلاح أو بالحيل وهذا ~~اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان فكان في زمنه للسلطان قوة ولا ~~يستجرئ أحد على الاجتماع على الفساد وفي زمنهما ظهرت قوة المفسدين فأفتى كل ~~واحد منهم على ما شاهد في زمنه وزماننا كزمانهما أو أفسد فيفتى بقولهما ~~ولذا أطلقه في المختصر ولم يقيده بالسلطان. # قال - رحمه الله - (وبإقرار إن أنكره الآخر) أي لا يجب الحد بإقرار أحد ~~الزانيين إذا أنكره الآخر وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وعندهما إن ادعى المنكر منهما الشبهة بأن قال تزوجتها فهو كما قال وإن أنكر ~~بأن قال ما زنيت ولم يدع ما يسقط الحد وجب على المقر الحد دون المنكر وجه ~~الوفاقية أن دعوى النكاح تحتمل الصدق والنكاح يقوم بالطرفين فأورث شبهة ~~فيسقط الحد ولهما في الخلافية ما روي عن سهل بن سعد «أن رجلا جاء إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال إنه قد زنى بامرأة سماها فأرسل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى المرأة فدعاها فسألها عما قال فأنكرت فحده وتركها» ~~رواه أحمد وأبو داود ولأن إقرار المقر حجة في حقه وتكذيب غيره لا يوجب تهمة ~~في إقراره خصوصا في الحدود فصار كما لو قال أنا وفلان قتلنا فلانا عمدا ~~وأنكر شريكه فإن المقر يقتص منه فكذا هذا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الزنا فعل مشترك بينهما قائم بهما فانتفاؤه عن أحدهما يورث شبهة في الآخر ~~إذ لا يتصور إلا ms1239 منهما بخلاف مسألة القتل لأنه يحتمل أن ينفرد به المقر ~~لأنه يتحقق من واحد ونظيره أن يقر بالزنا على نفسه وعلى رجل آخر بأن يقول ~~زنيت بها أنا وفلان ولأن المنكر يحتمل أن يكون صادقا بإنكاره فيورث شبهة في ~~حق الآخر كما إذا ادعى أحدهما النكاح بخلاف ما إذا أقر أنه زنى بغائبة أو ~~شهد عليه بذلك حيث يحد وإن احتمل أن ينكر الغائب الزنا أو يدعي النكاح لأنه ~~لو حضر وأنكر الزنا أو ادعى النكاح يكون شبهة واحتمال ذلك يكون شبهة الشبهة ~~فالشبهة هي المعتبرة دون شبهة الشبهة ثم إذا سقط الحد يجب المهر تعظيما ~~لأمر البضع شرعا ولا يقال كيف PageV03P185 # يجب لها المهر وهي تنكره إذا كانت هي المقرة بالزنا ~~لأنا نقول وجوب المهر من ضرورات سقوط الحد فلا يعتبر ردها أو نقول صارت ~~مكذبة شرعا بسقوط الحد فلا يلتفت إلى تكذيبها كما إذا ادعى رجل أنه تزوج ~~امرأة فأنكرت وأقام عليها البينة يجب لها المهر وإن أنكرت لما ذكرنا فكذا ~~هنا # قال - رحمه الله - (ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد والقيمة) مراده قتلها ~~بفعل الزنا لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحد منهما حكمها الحد بالزنا ~~والقيمة بالقتل كما إذا زنى بها ثم حز رقبتها ولا يقال لما ماتت بفعل الزنا ~~صار الزنا قتلا فوجب أن لا يعتبر إلا القتل ويسقط اعتبار الزنا كقطع اليد ~~إذا سرى ومات صار قتلا وسقط اعتبار القطع حتى لا يجب إلا ضمان النفس من ~~الدية أو القصاص لأنا نقول ضمان اليد بدل اليد وضمان النفس بدل النفس واليد ~~تابعة للنفس كسائر الأعضاء فإن الأعضاء تهلك بهلاك النفس تبعا ويدخل ضمانها ~~في ضمان النفس بخلاف الحد وضمان النفس لأنهما حقان مختلفان وجبا بسببين ~~مختلفين: أحدهما بالزنا والآخر بإتلاف النفس فصار كمن شرب خمرا لذمي فإنه ~~يحد ويضمن قيمة الخمر للذمي لما قلنا # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة عليه بقتله ~~إياها بفعل الزنا سبب لملكه إياها ms1240 لأن المضمونات تملك عند أداء الضمان ~~مستند إلى وقت وجود سبب الضمان فصار كما إذا غصب جارية فزنى بها ثم ضمن ~~قيمتها فإنه يسقط الحد به فكذا هنا ولأن اعتراض الملك قبل إقامة الحد يسقط ~~كما إذا ملك المسروق قبل القطع ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ليس ~~بضمان مال وإنما هو ضمان الدم وهو بمقابلة الآدمية وهي لا تقبل الملك ولهذا ~~يجب على العاقلة مقسطا على ثلاث سنين وتجب به الكفارة ولو كان ضمان ملك لما ~~وجب على العاقلة ولا الكفارة بخلاف ضمان الغصب لأنه ضمان المال ولهذا يجب ~~على الغاصب وحده دون عاقلته ولا نسلم أن اعتراض الملك قبل إقامة الحد يوجب ~~سقوط الحد وإنما سقط في السرقة لانتهاء الخصومة وهي شرط فيه لا في حد الزنا ~~ولو استند الملك كما قال كأن يظهر في حق القائم وهو العين لا في حق ~~المتلاشي وهو المستوفى من منافع البضع فلا يظهر الاستناد في حقه حتى يجعل ~~كأنه استوفى ملكه بل المستوفى حرام محض فلا يسقط الحد بملك العين بعده ولأن ~~وجوب القيمة يكون بعد تقرر الجناية بالموت وهي ليست بمحل للملك بخلاف ما ~~إذا أذهب عينها بالزنا حيث يجب عليه قيمتها ويسقط الحد لأن الملك يثبت في ~~الجثة العمياء بضمان القيمة وهي عين فأورثت شبهة دارئة للحد إذ العين باقية ~~فأمكن إبقاء المنافع تبعا لها بخلاف ما إذا هلكت # وعلى هذا الخلاف لو تزوجها أو اشتراها بعدما زنى بها أو زنى بها ثم غصبها ~~وضمن قيمتها وقد بينا الوجه من الجانبين وإن جنت الأمة فزنى بها ولي ~~الجناية فإن كانت الجناية توجب القصاص بأن قتلت نفسا عمدا فلا حد عليه ~~وعليه العقر لأن من العلماء من قال يملكها في هذه الصورة فأورثت شبهة وإن ~~كانت الجناية لا توجب القصاص فإن فداها المولى يجب عليه الحد بالاتفاق لأن ~~الزاني لم يملك الجثة وإن دفعها بالجناية فعلى الخلاف والوجه ما بيناه ولو ~~زنى بحرة فقتلها به يجب الحد مع ms1241 الدية بالإجماع لأن الحرة لا تملك بالضمان ~~ولو زنى بكبيرة فأفضاها فإن كانت مطاوعة له من غير دعوى شبهة فعليهما الحد ~~ولا شيء عليه في الإفضاء لرضاها به ولا مهر لها لوجوب الحد وإن كان مع دعوى ~~شبهة فلا حد ولا شيء في الإفضاء ويجب العقر # وإن كانت مكرهة من غير دعوى شبهة منه فعليه الحد دونها ولا مهر لها ثم ~~ينظر في الإفضاء فإن لم يستمسك بولها فعليه دية المرأة كاملة لأنه فوت جنس ~~المنفعة على الكمال وإن كان يستمسك بولها حد وضمن ثلث الدية لما أن جنايته ~~جائفة وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد عليهما ثم إن كان البول PageV03P186 # يستمسك فعليه ثلث الدية ويجب المهر في ظاهر الرواية ~~وإن لم يستمسك فعليه الدية كاملة ولا يجب المهر عندهما خلافا لمحمد لما ~~نذكر وإن كانت صغيرة يجامع مثلها فهي كالكبيرة فيما ذكرنا إلا في حق سقوط ~~الأرش برضاها وإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها فإن كان يستمسك بولها لزمه ثلث ~~الدية والمهر كاملا ولا حد عليه لتمكن القصور في معنى الزنا وهو الإيلاج في ~~قبل مشتهاة ولهذا لا يثبت به حرمة المصاهرة والوطء الحرام في دار الإسلام ~~يوجب المهر إذا انتفى الحد فيجب ثلث الدية لكونه جائفة على ما بينا وإن كان ~~لا يستمسك ضمن الدية ولا يضمن المهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد - رحمه الله - يضمن المهر أيضا لما ذكرنا ولهما أن الدية ضمان ~~كل العضو والمهر ضمان جزء منه وضمان الجزء يدخل في ضمان الكل إذا كانا في ~~عضو واحد كما إذا قطع إصبع إنسان ثم قطع كفه قبل البرء يدخل أرش الإصبع في ~~أرش الكف ويسقط إحصانه بهذا الوطء لوجود صورة الزنا وهو الوطء الحرام وفي ~~المحيط لو كسر فخذ امرأة في الزنا أو جرحها ضمن الدية في ماله وحد لأنه شبه ~~العمد وفي شبه العمد تجب الدية في ماله يعني به فيما دون النفس # قال - رحمه الله - (والخليفة يؤخذ بالقصاص ms1242 وبالأموال لا بالحد) يعني مثل ~~حد الزنا وشرب الخمر والقذف لأن الحدود حق الله تعالى وهو المكلف بإقامتها ~~لأنها من الأربعة المفوضة إلى الإمام على ما بينا ولا يقدر على إقامتها على ~~نفسه لأن إقامتها بطريق الخزي والنكال لينزجر ولا يفعل ذلك أحد بنفسه ولا ~~ينزجر بمعاقبة نفسه إذ لا يخاف من نفسه ولا يبالي بها فلا يفيد وفعل نائبه ~~كفعله لأنه بأمره فإذا لم يفد لا يشرع لأن الأسباب إنما تشرع لأحكامها فإذا ~~لم تفد أحكامها لا تكون مشروعة ولهذا لم تشرع في دار الحرب ثم بعد ذلك لا ~~تنقلب موجبة لأنها انعقدت غير موجبة كمن زنى في دار الحرب ثم خرج إلينا ~~بخلاف حقوق العباد كالقصاص والأموال لأن حق الاستيفاء لمن له الحق ولا ~~يشترط فيه القضاء بل لو استوفاه صاحبه جاز وإنما يحتاج إلى الإمام ليمكنه ~~من ذلك لأنه قادر عليه بالمنعة والإمام فيه كغيره حتى لو استوفاه صاحبه من ~~غير حكم حاكم جاز له ذلك فكذا هنا يمكن استيفاؤه من الإمام إما بتمكنه هو ~~بنفسه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين عليه والله أعلم. # (باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها) قال - رحمه الله - (شهدوا بحد ~~متقادم سوى حد القذف لم يحد) معناه إذا لم يمنعهم عن الشهادة على الفور ~~بعدهم عن الإمام وحد التقادم شهر روي ذلك عن أبي يوسف ومحمد وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - لم يقدره بشيء وفوضه إلى رأي القاضي على ما هو دأبه في ~~المقدرات المترددة بين القليل والكثير وأشار في الجامع الصغير إلى أنه مقدر ~~بستة أشهر فإنه قال وإذا شهد عليه الشهود بسرقة أو بشرب خمر أو بزنا بعد ~~حين لم يؤخذ به ويضمن السرقة وكذا أشار الطحاوي - رحمه الله - إليه والأول ~~أصح وهو مروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - لأن الشهر PageV03P187 # وما فوقه آجل وما دونه عاجل أصله مسألة اليمين فيما ~~إذا حلف ليقضين دين فلان عاجلا # فإن قضاه فيما دون الشهر بر وإلا فلا وحد التقادم في شرب الخمر أو السكر ms1243 ~~بغيرها انقطاع الرائحة خلافا لمحمد - رحمه الله - هو يجعله كغيره من الحدود ~~على ما يجيء في موضعه والإقرار لا يمنع بالتقادم خلافا لزفر - رحمه الله - ~~هو يعتبره بالبينة التي هي إحدى الحجتين وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~تبطل الحدود بالتقادم ولأن الشهادة إنما صارت حجة باعتبار وصف الصدق وتقادم ~~العهد لا يخل بالصدق فلا يخرج من أن يكون حجة كالإقرار وحقوق العباد ولنا ~~قول عمر - رضي الله عنه - أيما قوم شهدوا في حد لم يشهدوا به عند حضرته ~~فإنما هم شهود ضغن ولا شهادة لهم ولأن الشاهد متى عاين الزنا ونحوه فهو ~~مخير بين حسبتين حسبة أداء الشهادة ليقام الحد فيحصل الانزجار قال الله ~~تعالى {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] وحسبة الستر على المسلم فإن ~~الشارع ندب إليه قال - عليه الصلاة والسلام - «من ستر على أخيه المسلم ~~عورته ستر الله عليه عوراته يوم القيامة» # وقال تعالى {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم} [النور: 19] وتأخيرهم الأداء لا يخلو إما أن يكون للستر أو لا فإن ~~كان للستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة حركتهم فيتهمون فيها ولا ~~شهادة للمتهم وإن كان لا للستر صاروا آثمين فاسقين بالتأخير لأن أداء ~~الشهادة من الواجبات وتأخيرها فسق ولهذا لو أخر الشهادة في حقوق العباد بعد ~~طلب المدعي بلا عذر لا تقبل شهادته بخلاف الإقرار ولأن تهمة الضغينة لا ~~تتصور فيه ولأنه لا يعادي نفسه ولأن الإقرار لا يبطل بالتهمة والفسق بخلاف ~~حد القذف وحقوق العباد لأن الدعوى شرط فيها فالتأخير لعدم الدعوى إذ لا يصح ~~بدونها فكانوا معذورين بالتأخير فإن قيل الدعوى شرط في السرقة ومع هذا لا ~~تقبل الشهادة فيها بالتقادم قلنا الدعوى ليست بشرط في الحد وإنما تشترط ~~للمال ولهذا لو شهد شاهدان على السرقة بدون الدعوى تقبل شهادتهما ويحبس ~~السارق إلى أن يجيء المسروق منه وإنما لا يقطع لاحتمال أن يكون المسروق ~~ماله لا يعرف السارق فيتهمون بالتأخير فلا تقبل شهادتهم ولأن السرقة تقام ~~على وجه ms1244 الاستسرار على غرة من المالك فيجب على من عرف إعلامه فيصير فاسقا ~~بالكتمان ولأن الحكم يدار على كونه حقا لله تعالى فلا تعتبر التهمة في كل ~~فرد من أفراده إذ التهمة أمر باطن لا يوقف عليه فيكتفى بالصورة لأن الحد ~~يسقط بصورة الشبهة كما يسقط بمعناه فإن النكاح الفاسد يسقط بمعناه ودعواه ~~تسقط بصورته ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع بعد القضاء ~~حتى لو هرب بعدما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد تقادم العهد لا يقام عليه الحد ~~لأن الإمضاء من القضاء في الحدود بدليل عمى الشهود وردتهم بعد القضاء قبل ~~الإمضاء حيث يسقط الحد عن المشهود عليه ولا يجب الحد على الشهود لأن سقوط ~~الحد عن الزاني لنوع شبهة ولا يصلح ذلك لإيجاب الحد على الشهود. # قال - رحمه الله - (ويضمن المال) أي إذا لم تقبل شهادتهم بالسرقة ~~المتقادمة في حق الحد لكونه حق الله تقبل في حق المال ويضمنه لأن التقادم ~~يمنع الشهادة بالحد للتهمة ولا يمنع بالمال لعدم التهمة ولأن المال يثبت مع ~~الشبهة أيضا فصار نظير ما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة فإنه يجب فيه المال ~~ولا يجب القطع قال - رحمه الله - (ولو أثبتوا زناه بغائبة حد بخلاف السرقة) ~~وكذا إذا أقر أنه زنى بغائبة لأنه - عليه الصلاة والسلام - «رجم ماعزا ~~والغامدية حين أقرا بالزنا بغائبين» ولأن الزنا قد ثبت بالحجة فيجب الحد ~~بخلاف ما إذا شهدوا أنه سرق من فلان الغائب حيث لا يجب الحد لأن الغيبة ~~تفوت الدعوى وهي شرط في السرقة دون الزنا ولأنهم يشهدون في السرقة بثبوت ~~الملك للغائب في المال المسروق منه ولا يقدرون على ذلك إلا بحضرته # فإن قيل ينبغي أن لا يحد في الزنا أيضا حتى يحضر الغائب لاحتمال أن يدعي ~~النكاح فيكون شبهة قلنا دعوى النكاح شبهة لاحتمال الصدق فتعتبر واحتمال ~~الدعوى شبهة الشبهة فلا تعتبر ولأن اعتبارها يؤدي إلى سد باب الحدود ولا ~~يقال ينتقض هذا بالقصاص إذا كان بين شريكين وكان أحدهما غائبا لا ms1245 يتمكن ~~الحاضر من الاستيفاء لاحتمال العفو من الغائب لأنا نقول العفو حقيقة المسقط ~~واحتماله يكون شبهة المسقط PageV03P188 # لا شبهة الشبهة # قال - رحمه الله - (وإن أقر بالزنا بمجهولة حد وإن شهدوا عليه بذلك لا ~~كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة) أي لو أقر أنه زنى ~~بامرأة لا يعرفها يجب عليه الحد وإن شهد عليه الشهود بذلك بأن قالوا زنى ~~بامرأة لا نعرفها عليه الحد كما لا يجب عليه إذا اختلفوا في طواعيتها بأن ~~قال اثنان أنه زنى بفلانة وأكرهها وقال آخران إنها طاوعته أو في البلد بأن ~~قال بعضهم إنه زنى بها بالكوفة وبعضهم قال زنى بها بالبصرة وإن تم في كل ~~زنا أربعة أما الأول وهو ما إذا أقر أنه زنى بمجهولة فلانة لو كانت امرأته ~~أو أمته لعرفها ولأنه لا يخفى عليه امرأته ولا أمته فإن قيل قد تشتبه عليه ~~امرأته بأن لم تزف إليه قلنا الإنسان لا يقر على نفسه كذبا ولا حال ~~الاشتباه فلما أقر انتفى كون الموطوءة امرأته ولا يعتبر الاحتمال البعيد ~~بأن تكون أمته بجهة من الجهات كالإرث وهو لا يعرف ذلك أو بالتوالد من ~~مملوكاته أو مملوكات آبائه ولأن ذلك يؤدي إلى استداد باب إقامة الحدود ولأن ~~ذلك يحتمل في المعروفة أيضا كما يحتمل في المجهولة وأما الثاني وهو ما إذا ~~شهد الشهود عليه بذلك فإنه إنما لا يحد ولأنه يحتمل أن تكون امرأته أو أمته ~~بل هو الظاهر # ولأن المسلم لم يمنعه دينه عن ارتكاب المحرم ظاهرا ولا يلزم من عدم معرفة ~~الشهود الموطوءة أن يكون زنا بخلاف ما إذا لم يعرفها الزاني وأما إذا ~~اختلفوا في طوع المرأة فلأنه زنئان مختلفان ولم يكمل في كل واحد منهما نصاب ~~لأن زناها طوعا غير زناها مكرهة فلا تحد وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وزفر وقالا يجب الحد على الرجل خاصة لأن الشهود اتفقوا عليه بأنه زنى وتفرد ~~اثنان منهم بزيادة جناية وهو الإكراه وجوابه ما ذكرنا ولأن الطوع ms1246 يقتضي ~~اشتراكهما في الفعل والكره يقتضي تفرده فكانا غيرين ولم يوجد في كل واحد ~~منهما نصاب الشهادة ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها بالزنا فصارا ~~خصمين فيه ولا شهادة للخصم وإنما سقط حد القذف عنهما بشهادة شاهدي الإكراه ~~ولأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فإن من قذف امرأة ثم أقام شاهدين أنها زنت ~~مكرهة سقط الحد عن القاذف واعتبار عدد الأربعة في الشهادة على الزنا الموجب ~~للحد وهذا شهادة على سقوط إحصانها وسقوط الإحصان يثبت بشهادة الإحصان ذكره ~~في الكافي # وهذا التخريج يستقيم على قولهما وأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~فاتفاق الشهود الأربعة على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة مخرج لكلامهم من ~~أن يكون قذفا على ما نبين من قريب وفائدة اختلاف الطريق تظهر فيما إذا شهد ~~ثلاثة أنها طاوعته وشهد واحد أنه أكرهها فعلى قوله لا يقام الحد على واحد ~~منهم لما قلنا وعندهما يقام على الثلاثة ولأنهم قذفة ولم يسقط إحصانها ~~بشهادة الفرد وأما إذا اختلفوا في البلد فإن لم يتم نصاب الشهادة بالزنا في ~~كل بلد بأن شهد اثنان أنه زنى بها بالكوفة واثنان أنه زنى بها بالبصرة فلا ~~إشكال في أنه لا يجب عليهما الحد لأن المشهود به مختلف لأن الفعل يختلف ~~باختلاف الأماكن ولم يتم في كل واحد منهما نصاب فلم يثبت فلم يحدا ولا يحد PageV03P189 # الشهود أيضا # وقال زفر يحدون ولأن العدد لم يتكامل في كل زنا فصاروا قذفة ولنا أن ~~كلامهم وقع شهادة صورة لاستجماع شرائطها من الأهلية ولفظ الشهادة وتمام ~~العدد في حق المشهود عليه وإن لم يتم في حق المشهود فاعتبرنا تكامل العدد ~~في حق المشهود عليه فلا يجب الحد على قاذفه اعتبارا للصورة واعتبرنا نقصان ~~العدد في حق المشهود به فقلنا لا يجب عليهما حد الزنا اعتبارا للحقيقة وعلى ~~هذا الخلاف إذا جاء القاذف بأربعة شهداء فشهد اثنان أنه زنى في بلد وشهد ~~آخران أنه زنى في بلد آخر فظاهر الآية يقتضي سقوط الحد عن القاذف وهو قوله ~~تعالى ms1247 {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] شرط ~~شهادة الأربع لسقوط الحد والإحصان مطلقا عن القاذف وقد وجد # وإن تم نصاب الشهادة بالزنا في كل بلد بأن شهد أربعة بأنه زنى بها ~~بالبصرة وأربعة بأنه زنى بها بالكوفة فالمسألة محمولة على ما إذا ذكرا وقتا ~~واحدا بأن شهد كل طائفة بأنه زنى بها وقت طلوع الشمس في يوم الخميس مثلا ~~لأنا تيقنا بكذب أحد الفريقين لأن الشخص الواحد لا يكون في ساعة واحدة في ~~مكانين متباعدين ولا يعرف الصادق من الكاذب فيعجز القاضي عن الحكم بهما ~~للتعارض أو لتهمة الكذب فتهاترتا ولا يحد الشهود أيضا لما ذكرنا آنفا وهنا ~~أظهر ولأن كل واحد من الزنا تم فيه نصاب الشهادة ويحتمل صدق إحدى الطائفتين ~~فلا يحدون مع الاحتمال. # قال - رحمه الله - (ولو اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة) ومعناه أن ~~يشهد كل اثنين على الزنا في زاوية وكان البيت صغيرا وإن كان كبيرا لا يقبل. ~~ذكره في المحيط والقياس أن لا يقبل كيفما كان لاختلاف المكان حقيقة وجه ~~الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية وانتهاؤه في ~~زاوية أخرى ينتقلان إليه بالاضطراب أو يحتمل أن يكونا في وسط البيت فيحسبه ~~من في المقدم في المقدم ومن في المؤخر في المؤخر فيشهد كل واحد منهم بحسب ~~ما عنده وكذلك لو اختلفوا في ساعتين من يوم متقاربين بحيث يمكن أن يمتد ~~الزنا إليها يقبل لإمكان التوفيق وإن اختلفوا في الثوب الذي كان عليه حالة ~~الزنا يقبل ولأن التوفيق ممكن بأن يكون عليه ثياب فيعاين كل فريق غير الذي ~~عاينه الآخر أو يحتمل أنه أخذ في العمل في ثوب ثم لبس آخر وهو على حاله ~~وفيه خلاف زفر وعلى هذا لو اختلفوا في لون المزني بها أو في طولها وقصرها ~~يقبل والأصل في هذا أنه مهما أمكن التوفيق يصار إليه ولأن التوفيق فيه ~~مشروع ولولا ذلك لما وجب الحد أصلا لاحتمال أن كل واحد منهم يشهد بزنا غير ms1248 ~~الذي يشهد به أصحابه. # قال - رحمه الله - (ولو شهدوا على زنا امرأة وهي بكر أو والشهود فسقة أو ~~شهدوا على شهادة أربعة وإن شهد الأصول أيضا لم يحد أحد) يعني لم يحد ~~الزانيان ولا الشهود في هذه الصور كلها أما في الصورة الأولى فلأن الزنا لا ~~يتحقق مع البكارة فظهر كذبهم بيقين فلا يجب عليهما ولا على الشهود ولأن ~~عددهم متكامل وإنما سقط الحد عنهما بقول النساء إنها بكر وقولهن حجة في ~~إسقاط الحد لا في إيجابه وكذلك إذا شهدوا على رجل بالزنا وهو مجبوب فإنه لا ~~يحد لظهور كذبهم ولا يحد الشهود أيضا لتكامل عددهم ولفظ الشهادة صورة ولأن ~~الحد يجب لدفع العار عن المقذوف في موضع التهمة وهنا لا يلحقه العار لعدم ~~التهمة ونظيره إذا شهدوا على PageV03P190 # امرأة بالزنا فوجدت رتقاء لا يجب الحد عليهما ولا على ~~الشهود لما ذكرنا في البكر والمجبوب # وأما إذا كان الشهود فسقة فلأن الفاسق من أهل التحمل والأداء وإن كان في ~~أدائه نوع قصور لتهمة الكذب ولهذا لو قضى القاضي بشهادته ينفذ عندنا لما ~~عرف في موضعه فيثبت بشهادتهم الزنا من وجه باعتبار الأهلية ولا يثبت من وجه ~~باعتبار القصور فيسقط الحد عن المشهود عليهما باعتبار عدم الثبوت ويسقط عن ~~الشهود باعتبار الثبوت ولهذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على أن ~~المقذوف قد زنى يسقط عنه الحد بخلاف القاتل حيث لا يسقط عنه القود بإقامة ~~الشهود الفسقة على أن أولياء المقتول قد عفوا لأن وجوب القود بالقتل متيقن ~~به فلا يسقط بالشك والاحتمال وحد القذف لم يجب بالقذف وإنما يجب بالعجز عن ~~إقامة البينة لأن الله تعالى علقه به بقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية عطفه على الشرط والمعطوف على ~~الشرط شرط فكان العجز شرطا للوجوب وأما القود فمرتب على نفس القتل بقوله ~~تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] فظهر السبب الموجب بنفس ~~القتل وتقرر فلو سقط بعد ذلك إنما يسقط بقبول شهادتهم وليس ms1249 لهم شهادة ملزمة ~~وهذا ولأن العفو مسقط بعد الوجوب وليس يمنع من الوجوب بخلاف حد القذف فإن ~~الشهادة فيه تمنع من الوجوب وهو بقاء ما كان على ما كان والعجز موجب فلم ~~يتيقن بالعجز مع شهادتهم فلا يجب # وأما إذا شهد أربعة على شهادة أربعة فلما فيها من زيادة الشبهة لأن ~~احتمال الكذب فيها في موضعين في شهادة الأصول وفي شهادة الفروع أو لأن ~~الكلام إذ تداولته الألسن يمكن فيه زيادة أو نقصان ولا يمكن التحرز عنهما ~~عادة ولأن الشهادة على الشهادة بدل والأبدال تنصب للحاجة ولا حاجة في ~~الحدود إلى البدل لأنها مبنية على الدرء ولا حد على الفروع ولأنهم ما نسبوا ~~المشهود عليه إلى الزنا إنما حكوا شهادة الأصول والحاكي للقذف لا يكون ~~قاذفا لأن عددهم متكامل والأهلية موجودة وإنما ردت شهادتهم لنوع شبهة وهي ~~كافية لدرء الحد لا لإثباته وإن جاء الأصول وشهدوا على معاينة ذلك الزنا ~~بعينه لم تقبل شهادتهم ولم يحدوا أيضا وهو المراد بقوله وإن شهد الأصول لم ~~يحد أحد وإنما لم تقبل لأن شهادتهم قد ردت من وجه برد شهادة الفروع في عين ~~تلك الحادثة إذ هم قائمون مقامهم بالأمر والتحميل والشهادة متى ردت لتهمة ~~لم تقبل في عين تلك الحادثة أبدا وإنما تقبل في المال شهادة الأصول بعدما ~~ردت شهادة الفروع لأن شهادة الأصول لم ترد حقيقة وإنما حصل فيها شبهة الرد ~~والمال يثبت مع الشبهة دون الحد ولا يحد الأصول أيضا لما ذكرنا # ولو ردت شهادة الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع بعده أبدا هذا إذا ~~ردت شهادتهم لتهمة مع الأهلية وإن ردت لعدم الأهلية كالعبيد والكفار تقبل ~~شهادتهم في تلك الحادثة بعد العتق والإسلام لزوال المانع ولو شهد أربعة على ~~رجل بأنه زنى بفلانة ثم شهد أربعة آخرون أن هؤلاء الشهود هم الذين زنوا بها ~~فلا يحد أحد منهم عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يحد الفريق الأول من ~~الشهود والمرأة حد الزنا ولا يحد الرجل المشهود عليه ولأن ms1250 الشهود الثاني ~~جرحوا الشهود الأول بفعل الزنا وقد ثبت عليهم ذلك وعلى المرأة بشهادتهم ~~فيحدون حد الزنا ثم لا تقبل شهادتهم لثبوت فسقهم بالزنا فلا يحد الرجل ~~المشهود عليه الأول وله أن مثل هذا الكلام يراد به النفي عن الأول وإثبات ~~ذلك بعينه للثاني عادة كما إذا قال زيد دخل عمرو الدار وقال آخر لزيد هو ~~الذي دخل الدار فالشهود الأول أثبتوه على المشهود عليه والشهود الثاني نفوه ~~عنه وأثبتوه على الشهود # والفعل الواحد لا يتصور أن يفعله شخصان ويحتمل أن يكون أحد الفريقين ~~صادقا والآخر كاذبا ولا يعرف ذلك بعينه فأورث شبهة فلا يحدون حد القذف ولا ~~حد الزنا لذلك فصار نظير ما لو شهد أربعة بالزنا على رجل في بلد عند طلوع ~~الشمس وشهد أربعة آخرون أنه زنى في بلد آخر في ذلك الوقت على ما بينا من ~~قبل وعلى هذا لو شهد أربعة على رجل وامرأة بالزنا وشهد أربعة آخرون على ~~الشهود بأنهم هم الذين زنوا بها وشهد أيضا أربعة آخرون على الشهود الثاني ~~بأنهم هم الذين زنوا بها لا حد على الكل عند أبي حنيفة - رحمه الله - لما ~~ذكرنا وعندهما يحد الرجل والمرأة والفريق الأوسط من الشهود حد الزنا لأن ~~الفريق الأوسط صاروا PageV03P191 # فسقة بشهادة الفريق الآخر بالزنا عليهم فبطلت شهادتهم ~~على الفريق الأول وصاروا قذفة لهم إلا أنه لا يجب عليهم حد القذف لكمال ~~النصاب على ما بينا من قبل ويحدون حد الزنا لثبوته عليهم بالشهود الأخير. # قال - رحمه الله - (ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود لا ~~المشهود عليهما) لأن شهادة العميان أو المحدودين في القذف لم يثبت بها ~~المال مع أنه يثبت بالشبهة فكيف يثبت بها الحد وهو يسقط بالشبهات بعد ~~الثبوت وشهادة الثلاثة قذف لأنه لم يكمل النصاب ولأن الشهادة قذف حقيقة ~~وخروجها من أن تكون قذفا باعتبار الحسبة ولا حسبة عند نقصان العدد فيحدون ~~وحد عمر - رضي الله عنه - الثلاثة الذين شهدوا على مغيرة بن شعبة وهم أبو ~~بكرة ms1251 وشبل بن معبد ونافع بن الأزرق بمحضر من الصحابة من غير نكير فصار ~~إجماعا. # قال - رحمه الله - (ولو حد فوجد أحدهم عبدا أو محدودا حدوا) ولأنهم قذفة ~~إذ الشهود ثلاثة على ما بينا. قال - رحمه الله -: (وأرش ضربه هدر وإن رجم ~~فديته على بيت المال) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا أرش الضرب ~~أيضا على بيت المال وعلى هذا لو مات من الضرب تجب الدية في بيت المال ~~عندهما خلافا له وعلى هذا الخلاف لو رجع الشهود وقد جرحته السياط أو مات من ~~الضرب لا يضمنون عنده وعندهما يضمنون أما الرجم فلأنه حصل بقضاء القاضي وهو ~~خطأ منه وخطؤه في بيت المال ولأن عمله يقع للمسلمين فيجب غرمه في مالهم ~~وهذا بالإجماع وأما أرش الضرب فلهما أن الجرح أضيف إلى شهادتهم ولأن الواجب ~~بشهادتهم مطلق الضرب والاحتراز عن الجرح غير ممكن فينتظم الجارح وغيره ~~فيكون الكل مضافا إلى شهادتهم فيضمنون بالرجوع # وعند عدم الرجوع يجب على بيت المال لأن فعل الجلاد ينتقل إلى القاضي وهو ~~عامل للمسلمين فصار كالرجم والقصاص وهذا لأن الإمام لا يلزمه ضمان ما أخطأ ~~فيه وإنما يلزم من وقع فعله له وفعله وقع هنا لعامة المسلمين فيجب ضمانه ~~عليهم ومال بيت المال لهم فيجب فيه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المستحق ~~هو الجلد حدا وهو ضرب مؤلم غير مهلك ولا جارح ولا يقع جارحا ظاهرا إلا ~~لمعنى في الضارب وهو قلة اهتدائه لذلك فاقتصر عليه إلا أنه لا يجب عليه ~~الضمان في الصحيح كي لا يمتنع الناس من الإقامة مخافة الغرامة وهذا لأنه ~~مأمور بالضرب وفعل المأمور لا يتقيد بالسلامة بخلاف الرجم والقصاص لأن ~~المستحق بشهادتهم فيهما الإتلاف فيجب عليهم ضمانه عند رجوعهم وعلى بيت ~~المال عند ظهورهم عبيدا لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (فلو رجع أحد الأربعة بعد الرجم حد وغرم ربع الدية) ~~وكذا كلما رجع واحد منهم يحد ويغرم ربع الدية أما الغرامة فلأن تلف النفس ~~بشهادتهم فإذا أقر أنه أتلف بغير حق ms1252 تجب عليه الغرامة بحسابه من الدية إذا ~~لم يكن التلف مستحقا بغيره ولأن في هذا الباب يعتبر بقاء من بقي لا رجوع من ~~رجع حتى لو كان الشهود خمسة فرجع واحد لا شيء عليه ولأن التلف مستحق بغيره ~~وأما الحد فالمذكور هنا مذهب الثلاثة وقال زفر لا يجب الحد على الراجع ~~ولأنه لو وجب إما أن يجب بالقذف قبل الرجم ولا سبيل إليه لأن من قذف حيا ثم ~~مات المقذوف لا يحد القاذف لكونه لا يورث أو بالقذف بعد الرجم فلا سبيل ~~إليه أيضا لأن المرجوم لا يحد قاذفه لكونه مرجوما بحكم الحاكم فيكون شبهة ~~فصار كما لو قذفه غيره ولنا أن كلامه ليس بقذف للحال ولأنه انعقد شهادة ~~ووقع الحكم به بهذا الوصف لكنه عند الرجوع ينقلب قذفا لأنه فسخ لشهادته به ~~بعد PageV03P192 # الوجود فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء فيكون قذفا ~~للحال وهو محض في زعمه فيحد بخلاف ما إذا قذفه غيره ولأنه مرجوم بحكم ~~الحاكم ولم يوجد فسخ الشهادة في حقه لأن زعم الراجع يعتبر في حقه لا في حق ~~غيره ونظيره الطلاق المعلق بالشرط فإنه ليس بطلاق للحال ولأنه زعم ويصير ~~طلاقا عند وجود الشرط # فإن قيل غاية ما فيه أنه قد أقر بعدما قذفه بأنه كان عفيفا وذلك لا يوجب ~~الحد عليه برجمه بحكم الحاكم فصار كما إذا قذفه غيره فأقر بأنه كان عفيفا ~~قلنا الحجة ليست بكاملة في حق الراجع لانفساخها في حقه على ما بيناه وفي حق ~~غيره كاملة فلا يعتبر زعمه فيه وهذا بخلاف ما إذا وجد واحد منهم عبدا حيث ~~لا يحدون لأنه لما ظهر أنه عبد تبين أن شهادتهم لم تكن شهادة بل كانت قذفا ~~في ذلك الوقت فصاروا قاذفين حيا ثم مات والحد لا يورث على ما يجيء إن شاء ~~الله تعالى ولو كان حده الجلد فجلد بشهادتهم ثم رجع واحد منهم حد الراجع ~~وحده بالإجماع والفرق لزفر أن المقذوف حي هنا فيطالب هو بالحد وفي مسألة ~~الكتاب قد ms1253 مات بالرجم والحد لا يورث على ما عرف ولو شهد على رجل أربعة أنه ~~زنى بفلانة وشهد عليه أربعة آخرون بالزنا بغيرها ورجم فرجع الفريقان ضمنوا ~~ديته إجماعا وحدوا للقذف عندهما # وقال محمد لا يحدون ولأن رجوع كل فريق يعتبر في حقهم لا غير ولهما أن كل ~~فريق أقر على نفسه بحد القذف ولأن كل فريق يقول إنه عفيف قتل ظلما وأنه ~~قذفه كاذبا. # قال - رحمه الله - (وقبله حدوا ولا رجم) أي لو رجع واحد من الشهود قبل ~~الرجم يحد كلهم ولا يرجم المشهود عليه وقال محمد حد الراجع وحده إن رجع بعد ~~القضاء وهو قول زفر ولأن الشهادة تأكدت بالقضاء فسقط إحصانه ثم بالرجوع ~~ينفسخ في حق الراجع فقط كما في المسألة الأولى ولهما أن الإمضاء من القضاء ~~في حقوق الله تعالى ولأن المقصود من القضاء إعلام من له حق بحقه ليستوفيه ~~منه والله عالم بالأشياء ولا تخفى عليه خافية فكان المفوض إلى الحاكم ~~الاستيفاء فلما لم يستوف لم يستحكم قضاؤه فكان العارض بعد القضاء قبل ~~الإمضاء كالعارض قبل القضاء # ولهذا يمتنع الإمضاء بموت القاضي وعزله وردة الشهود وعماهم وغيبتهم ~~وخروجهم من أن يكونوا أهلا للشهادة بإقامة حد القذف عليهم وغير ذلك مما ~~يمنع القبول ولهذا لا يجب الحد على المشهود عليه فدل على بطلان الحكم وإن ~~رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا جميعا وقال زفر حد الراجع وحده ولأن رجوع ~~الراجع لا يصح في حق غيره ولنا أن كلامهم قذف في الأصل وإنما يصير شهادة ~~باتصال القضاء به وإذا لم يتصل به بقي قذفا على حاله ولا يكون شبهة ولهذا ~~لا يقضى بها بالمال بعد الرجوع مع أنه يثبت مع الشبهة فيحد كلهم بخلاف ما ~~تقدم ولا يقال كيف يجب عليهم الحد برجوع غيرهم بعد كمال النصاب ولا يؤاخذ ~~أحد بفعل غيره ولأنا نقول الحد وجب عليهم بقذفهم لا بالرجوع ولأن الشهادة ~~قذف وإنما تخرج من أن تكون قذفا باتصال القضاء بها وبالرجوع امتنع القضاء ~~لا غير فصار ms1254 كما لو امتنع الشاهد الرابع عن الشهادة ابتداء بعدما شهد ~~أصحابه. # قال - رحمه الله - (ولو رجع أحد الخمسة لا شيء عليه) يعني لو كان الشهود ~~خمسة فرجم بشهادتهم ثم رجع واحد منهم لا شيء على الراجع من الضمان والحد ~~لما ذكرنا أن المعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع وقد بقي من يقوم بكل ~~الحق. قال - رحمه الله - (فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية) أما الحد ~~فلانفساخ القضاء بالرجم في حقهما وأما الغرم فلأن المعتبر بقاء من بقي لا ~~رجوع من رجع وقد بقي ببقائه ثلاثة أرباع الحق فيلزمهما الربع فإن قيل الأول ~~منهما حين رجع لم يلزمه شيء فكيف يجتمع عليه الحد والضمان بعد ذلك برجوع ~~غيره قلنا وجد منه الموجب للحد والضمان وهو قذفه وإتلافه بشهادته وإنما ~~امتنع الوجوب لمانع وهو بقاء من يقوم بالحق فإذا زال المانع برجوع الثاني ~~ظهر الوجوب. # قال - رحمه الله - (وضمن المزكون دية المرجوم إن ظهروا عبيدا كما لو قتل ~~من أمر برجمه فظهروا كذلك) يعني إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم ~~فظهر الشهود عبيدا يجب الضمان على المزكين كما يجب الضمان على القاتل بضرب ~~عنقه فيما إذا أمر الإمام برجمه بعدما شهد عليه أربعة بالزنا ثم ظهر الشهود ~~عبيدا أما الأول فمعناه إذا رجعوا عن PageV03P193 # التزكية بأن قالوا تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لم يضمنوا وإن ثبتوا على شهادتهم ~~ولم يرجعوا لم يضمنوا بالإجماع ولأنهم أخطئوا فيما عملوا لعامة المسلمين ~~فصاروا كالقاضي ولهما في الخلافية أنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود ~~الإحصان ولأنهم لو ضمنوا لكان ضمان عدوان وذلك بالمباشرة أو بالتسبيب ولم ~~يوجد واحد منهما أما المباشرة فظاهر # وكذا التسبيب ولأن سبب الإتلاف الزنا وهم لم يثبتوه وإنما أثنوا على ~~الشهود خيرا وذلك لا يوجب الضمان كشهود الإحصان فيكون في بيت المال لتبين ~~خطأ الإمام ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الشهادة لا تعمل ولا تكون حجة إلا ~~بالتزكية فصارت ms1255 كعلة العلة لإلزامهم القاضي القضاء بالبينة بخلاف شهود ~~الإحصان لأن الإحصان علامة محض ولهذا تشترط الذكورة في التزكية دون شهود ~~الإحصان على ما يأتي من قريب والشهادة موجبة للعقوبة وإن لم يكن محصنا ولا ~~فرق بين ما إذا شهدوا بلفظ الشهادة أو أخبروا لأن التزكية لا يشترط فيها ~~لفظ الشهادة وهذا إذا أخبروا بالحرية وأما إذا قالوا هم عدول وظهروا عبيدا ~~لم يضمنوا اتفاقا لأنهم صادقون في ذلك إذ الرق لا ينافي العدالة إذ هي ~~اجتناب المحظورات ولكن القاضي أخطأ حيث اكتفى بهذا القدر ولا ضمان على ~~الشهود لأن كلامهم لم يقع شهادة ولا يحدون للقذف لأنهم قذفوا حيا وقد مات ~~فلا يورث وعلى هذا التفصيل لو وجد الشهود كفارا # وأما الثاني وهو ما إذا أمر الإمام برجمه فضرب رجل عنقه ثم ظهر الشهود ~~عبيدا أو كفارا فمعناه قتله عمدا بعد تعديل الشهود وقضاء القاضي به والقياس ~~أن يجب القصاص لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق وهذا لأن الشهود لما ظهروا ~~عبيدا تبين أن القضاء به لم يصح ولم يصر مباح الدم وقد قتله بفعل لم يؤمر ~~به إذ المأمور به الرجم وهذا جز فلم يوافق أمر القاضي ليصير فعله منقولا ~~إليه فبقي مقصورا عليه وفي الاستحسان تجب الدية في ماله لأن قضاء القاضي ~~نفذ ظاهرا وحين قتله كان القضاء صحيحا فأورث شبهة الإباحة لأنه قتل شخصا ~~على ظن أنه مباح الدم ثم ظهر بخلافه فصار كما إذا قتل مسلما على ظن أنه ~~حربي وعليه علامتهم ثم ظهر أنه مسلم وإنما تجب الدية في ماله ولأنه عمد ~~والعاقلة لا تعقل العمد وتجب في ثلاث سنين لأنها وجبت بنفس القتل بخلاف ~~الواجب بالصلح حيث يجب حالا لأنه وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع # وفي الكافي وإن شهد أربعة على رجل بالزنا وأمر الإمام برجمه فقتله رجل ~~عمدا أو خطأ بعد الشهادة قبل التعديل يجب القود في العمد والدية في الخطأ ~~على عاقلته وكذا إذا قتله بعد التزكية قبل القضاء بالرجم وإن ms1256 قضي برجمه ~~فقتله رجل عمدا أو خطأ فلا شيء عليه معناه إذا لم يوجد الشهود عبيدا ولا ~~كفارا وأما إذا وجدوا عبيدا أو كفارا فقد بيناه ولو رجمه كما أمر الإمام ثم ~~وجد الشهود عبيدا فالدية في بيت المال ولأن فعله بأمر القاضي فينتقل إليه ~~بخلاف الجز لأنه مخالف له ولهذا يؤدبه فيه دون الأول قال - رحمه الله - ~~(وإن رجم فوجدوا عبيدا فديته في بيت المال) ولأنه فعل بأمر الإمام فينتقل ~~إليه وقد ذكرناه مرارا. # قال - رحمه الله - (ولو قال شهود الزنا تعمدنا النظر قبلت شهادتهم) وقال ~~بعضهم لا تقبل لإقرارهم على أنفسهم بالفسق ولأن النظر إلى عورة الغير عمدا ~~فسق وإنما تقبل شهادتهم إذا وقع اتفاقا من غير قصد ونحن نقول يباح النظر ~~ضرورة تحمل الشهادة وهو مأمور به شرعا قال الله تعالى {وأقيموا الشهادة ~~لله} [الطلاق: 2] وقال تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ~~ولا وجه إلى التحمل إلا بالنظر عمدا لأنه قلما يتفق نظر الأربعة من غير قصد ~~كالميل في المكحلة ولأن التعمد فيه للحاجة جائز كالطبيب والخافضة والخاتن ~~والقابلة والحاجة إليه هنا ثابتة لإقامة الحسبة وتقليل الفساد في العالم ~~وأية حاجة أعظم منها فكانت أولى بالإباحة. # قال - رحمه الله - (ولو أنكر الإحصان فشهد عليه رجل وامرأتان أو ولدت ~~زوجته منه رجم) ومعناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشروط فإذا جاءت ~~امرأته بولد في مدة يتصور أن يكون منه جعل واطئا شرعا لأن الشارع أثبت نسب ~~الولد منه والحكم بثبوت نسب الولد منه حكم بالدخول بها ولهذا يعقب الرجعة ~~وإن لم يكن له ولد من حرة مسلمة عاقلة وأنكر الإحصان فشهد به عليه رجل ~~وامرأتان تقبل ويرجم خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله فالشافعي مر على أصله ~~أن شهادتهن لا تقبل في غير المال وتوابعه وزفر يقول أنه شرط في معنى العلة ~~ولأن الجناية تتغلظ PageV03P194 # عند وجود الإحصان فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة ~~فلا تقبل فيه شهادة النساء احتيالا للدرء فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي ms1257 ~~زنى عبده المسلم أنه أعتقه قبل الزنا لا يقبل لما فيه من زيادة العقوبة ~~بتكميل حد الأحرار وهذا لأنه شرط في معنى العلة لأنه مكمل للعقوبة # والمكمل كالموجب ولأنه شرط والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف ~~إلى العلة وجوبا وضرر العقوبة لا يثبت بالوجوب وإنما يثبت بالوجود ~~والاستيفاء فصار له حكم العلل ولنا أن الإحصان ليس بعلة عقوبة ولا سبب ولا ~~شرط لأن العلة ما يكون موجبا وهو ليس بموجب عقوبة وإنما أوجبها الزنا ~~والسبب ما يكون مفضيا وهو ليس بمفض بل هو مانع لأن الإحصان عبارة عن الخصال ~~الحميدة كلها تمنع عن القبائح والشرط ما يوجد العلة بصورتها ويتوقف انعقاده ~~علة على وجود الشرط ويكون الوجود مضافا إليه دون الوجوب كدخول الدار في ~~تعليق الطلاق والعتاق وأما الزنا قبل الإحصان لم يوجد بصورته حتى ينعقد علة ~~لوجوب الرجم على وجود الإحصان ولا يضاف وجود الرجم إليه فكان علامة بمعنى ~~أنه معرف لحكمه وهو الرجم إذا وجد منه الزنا والحكم غير مضاف إلى العلامة ~~لا وجوبا ولا وجودا ولا إفضاء فعرف بذلك أنه غير مكمل للعقوبة فكانت ~~الشهادة بالإحصان في هذه الحالة بمنزلة الشهادة به في غير هذه الحالة فلا ~~يشترط فيها الذكورة بخلاف المستشهد به ولأن العتق يثبت بشهادتهما وإنما لا ~~يثبت بسبق التاريخ لأنه ينكره المسلم أو يتضرر به ولا شهادة للكافر على ~~المسلم فيما ينكره المسلم أو يتضرر به والإحصان عبارة عن الخصال الحميدة ~~وليس فيها شيء يوجب عقوبة أو ضررا # وإنما لا تقبل شهادة النساء في شيء يوجب العقوبة ويستحيل أن يكون الإحصان ~~موجبا للعقوبة بل هو أوصاف حميدة من الحرية والعقل والبلوغ والتزوج ~~والإسلام كلها تنافي العقوبة بخلاف التزكية فإنها مكملة للعلة فكانت بمنزلة ~~علة العلة فلا يعتبر فيها قول النساء كالشهادة على الزنا وكيفية الشهادة به ~~أن يقول الشهود تزوج امرأة وجامعها أو باضعها ولو قالوا دخل بها يكفي ~~عندهما وقال محمد - رحمه الله - لا يكفي ولا يثبت بذلك إحصانه ولأن لفظة ms1258 ~~الدخول مشترك يستعمل في الوطء وفي الزفاف وفي الخلوة والزيارة فلا يثبت به ~~الإحصان بالشك كما لو شهدا أنه قربها أو أتاها ولهما أن الدخول متى أضيف ~~إلى المرأة بحرف الباء يراد به الجماع قال الله تعالى {فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن} [النساء: 23] المراد الجماع # وقال - عليه الصلاة والسلام - «فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من ~~فرجها» أي جامعها وفي العرف إذا قيل فلان دخل بامرأته يراد به الوطء دون ~~الخلوة وإذا خلا بها يقال دخل عليها وهو بمعنى الزيارة ولو خلا بها ثم ~~طلقها وقال وطئتها وأنكرت صار محصنا دونها وكذا لو قالت بعد الطلاق كنت ~~نصرانية وقال كانت مسلمة وإذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل واحد منهما ~~حده وإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون خلافا لزفر - رحمه الله - وهو مبني على ~~ما تقدم من أنه هل هو شرط مكمل للعلة وهو الزنا أو لا والله أعلم بالصواب. # (باب حد الشرب) قال - رحمه الله - (من شرب خمرا فأخذ وريحها موجود أو كان ~~سكرانا ولو بنبيذ وشهد رجلان أو أقر مرة PageV03P195 # حد إن علم شربه طوعا وصحا) لحديث أنس - رضي الله عنه ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين ~~نحو أربعين» قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن ~~بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~وصححه وقال - عليه الصلاة والسلام - «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ~~إلى أن قال في الرابعة فاقتلوه» رواه أبو داود وغيره قال الترمذي إنما كان ~~هذا في أول الأمر ثم نسخ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «أتي برجل قد شرب ~~الخمر فجلده ثم أتي به فجلده إلى أن جلده أربع مرات ورفع القتل» رواه أبو ~~داود والترمذي بمعناه # وقال - عليه الصلاة والسلام - في السكران «إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر ~~فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاضربوا عنقه» رواه أبو داود وأحمد ~~وغيرهما ms1259 وقال الزهري «فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسكران في ~~الرابعة فخلى سبيله» وشرط أن يكون شربه طوعا لأن الشرب مكرها لا يوجب الحد ~~وشرط أن يكون صاحيا ليفيد الضرب وهو الحد فائدته والمراد بالسكر من النبيذ ~~الأنبذة المحرمة على ما يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى واحترز بقوله أو ~~أقر مرة من قول أبي يوسف فإنه يشترط الإقرار مرتين اعتبارا بالشهادة كما في ~~الزنا قلنا ثبت ذلك على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره. # قال - رحمه الله - (فإن أقر أو شهدا بعد مضي ريحها لا لبعد المسافة أو ~~وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها أو رجع عما أقر أو أقر سكران بأن زال عقله ~~لا) أي لا يجب عليه الحد في هذه الصور كلها أما إذا أقر بعد ذهاب رائحتها ~~أو شهد عليه الشاهدان بذلك فللتقادم وهو مقدر به وهو زوال الرائحة عندهما ~~خلافا لمحمد - رحمه الله - فإنه يقدر التقادم بمضي الزمان إن كان ذلك ~~بالشهادة كما في الزنا وغيره من الحدود وإن أقر به يصح مطلقا ولا يبطل ~~بالتقادم اعتبارا بما ذكرنا من الحدود وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان ~~والرائحة قد تكون من غيره كما قال الشاعر PageV03P196 # يقولون لي انكه شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت ~~السفرجلا # ولهما قول ابن مسعود - رضي الله عنه - فيمن شرب الخمر تلتلوه ومزمزوه ثم ~~استنكهوه فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أتي ~~برجل قد شرب الخمر بعدما ذهبت رائحتها واعترف به فعزره ولم يحده ولا يقال ~~هذا استدلال بنفي الحكم عند انتفاء الشرط وهو فاسد ولأنا نقول لا بل هو ~~استدلال بعدم الإجماع لأن ثبوت هذا الحد كان بإجماع الصحابة وكان إجماعهم ~~برأي عمر وابن مسعود وقد شرطا فيه الرائحة ولا إجماع عند عدم الرائحة ومطلق ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «من شرب الخمر فاجلدوه» مخصوص بالمضطر ~~والمكره فجاز تخصيصه أيضا بإجماعهم ولأن قيام الأثر من أقوى دلائله على ~~القرب فيقدر به بخلاف غيره ms1260 من الحدود لعدم الأثر فيها فيتعذر اعتباره ~~والتمييز ممكن لمن يعرف وإنما يشتبه على الجهال وكونه مقرا لا ينافي ~~التأكيد باشتراط الرائحة كما لا ينافي التأكيد في الزنا باشتراط التكرار ثم ~~الرائحة يشترط وجودها عند التحمل حتى لو أخذوه وريحها يوجد فيه ثم انقطعت ~~قبل أن ينتهوا به إلى الإمام لبعد مسافة يجب الحد # ومنه احتراز بقوله بعد مضي ريحها لا لبعد مسافة ولو جاءوا به سكرانا ~~يشترط فيه وجود الرائحة لما ذكرنا ذكره في النهاية وأشار في الهداية إلى ~~أنه لا يشترط وأما إذا وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها فلأنه يحتمل أنه ~~شربها مكرها أو مضطرا والرائحة محتملة أيضا فلا يجب الحد بالشك وكذا إذا ~~وجد سكرانا لا يحد لاحتمال ما ذكرنا ولاحتمال أنه سكر من المباح وأما إذا ~~رجع عن الإقرار فلأنه خالص حق الله تعالى فيعمل الرجوع فيه كسائر الحدود ~~وهذا ولأنه يحتمل أن يكون صادقا فصار شبهة والحدود تدرأ بها وأما إذا أقر ~~وهو سكران فلأن الإقرار يحتمل الكذب وفي إقراره زيادة الاحتمال فأورث شبهة ~~فلا يعتبر فيما يندرئ بالشبهات مثل الزنا والشرب ونحوهما إلا أنه يقبل ~~إقراره في السرقة في حق المال ولأنه من حقوق العباد ولأن السكران لا يكاد ~~يثبت على شيء فأقيم السكر مقام الرجوع فيما يحتمل الرجوع بخلاف الإقرار بحد ~~القذف والقصاص وغيرهما من حقوق العباد لأنه لا يحتمل PageV03P197 # الرجوع وبخلاف ما إذا زنى أو سرق أو شرب في حالة ~~السكر حيث يجب عليه الحد لأن الإنشاء لا يحتمل الكذب فيعتبر فعله فيما ينفذ ~~من غير قصد واعتقاد بخلاف ارتداده حيث لا يعتبر ولا تبين منه امرأته به ~~لعدم القصد والاعتقاد وهو شرط فيه # وعند أبي يوسف ارتداده كفر ذكره في الذخيرة ولو أسلم ينبغي أن يصح كإسلام ~~المكره وهذا إذا سكر بالمحرم وأما إذا سكر بالمباح كشرب المضطر والمكره ~~والمتخذ من الحبوب والعسل والدواء فلا تعتبر تصرفاته كلها ولأنه بمنزلة ~~الإغماء لعدم الجناية ثم بين حد السكران بقوله بأن زال ms1261 عقله وهو أن لا يعرف ~~الأرض من السماء ولا الرجال من النساء ولا يعرف شيئا وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا هو من يهذي ويخلط جده بهزله ولأنه هو السكران في العرف ~~ألا ترى إلى ما يروى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى وحد المفتري ثمانون سوطا # وله أن الحد عقوبة فتعتبر النهاية في سببه احتيالا للدرء ونهاية السكر أن ~~يغلب السرور على العقل فيسلب التمييز أصلا وما دونه لا يخلو عن شبهة الصحو ~~ألا ترى إلى قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون} [النساء: 43] عبر عن الصحو بعلم ما يقولون فكان السكر ضده وهو عدم ~~العلم بما يقولون وعلى قولهما أكثر المشايخ والمعتبر القدر المسكر في حق ~~الحرمة ما قالاه بالاتفاق للاحتياط في الحرمات وعند الشافعي - رحمه الله - ~~المعتبر ظهور أثر السكر في مشيه وحركاته وأطرافه وهذا مما يختلف بالأشخاص ~~فإن الصاحي ربما يتمايل في مشيه والسكران قد لا يتمايل ويمشي مستقيما. # قال - رحمه الله - (وحد السكر والخمر ولو شرب قطرة ثمانون سوطا) وقال ~~الشافعي - رحمه الله - أربعون لما روينا في أول الباب من حديث أنس - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ضرب في الخمر بالجريد ~~والنعال» وضرب أبو بكر أربعين متفق عليه وعن علي - رضي الله عنه - «أنه أمر ~~أن يضرب شارب الخمر أربعين» ولنا قول علي - رضي الله عنه - أنه إذا شرب سكر ~~وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة رواه الدارقطني ~~ومالك بمعناه وعليه إجماع الصحابة وما رواه كان بجريدتين فنعلين فيكون كل ~~ضربة بضربتين فكان حجة لنا والذي يدلك على هذا قول أبي سعيد - رضي الله عنه ~~- «جلد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر بنعلين» فلما ~~كان في زمن عمر - رضي الله عنه - جعل بدل كل نعل سوطا رواه أحمد والجريدتان ~~فيما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - منصوص عليهما وفي الصحيح أن عثمان ms1262 ~~أمر عليا أن يجلد الوليد ثمانين وفي رواية أربعين # ويتوجه الجمع بينهما بما رواه أبو جعفر محمد بن علي أن علي بن أبي طالب ~~جلد الوليد بسوط له طرفان رواه الشافعي - رحمه الله - في مسنده وكل ما ورد ~~في هذا الباب من ضربه أربعين سوطا محمول على ذلك ولهذا جلده عمر - رضي الله ~~عنه - ثمانين بعدما استشار الناس قال - رحمه الله - (وللعبد نصفه) لما روي ~~عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في الخمر فقال بلغني أن عليه نصف حد الحر ~~وأن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف الحد في الخمر رواه ~~مالك في الموطإ ولأن الرق منصف على ما عرف من قبل. # قال - رحمه الله - (وفرق على بدنه كحد الزنا) لأن تكرار الضرب في موضع ~~واحد قد يفضي إلى التلف والحد شرع زاجرا لا متلفا ويتوقى المواضع التي ~~استثناها في حد الزنا لما ذكرنا هناك وينزع عنه الفرو والحشو لأنهما يمنعان ~~إيصال الألم بالبدن ويجرد عن ثيابه في المشهور عن أصحابنا مبالغة في ~~الإيلام ولأن سببه متيقن به كحد الزنا بخلاف حد القذف ولأن سببه غير متيقن ~~به لاحتمال أن يكون القاذف صادقا فيه PageV03P198 # وعن محمد - رحمه الله - أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف ~~لعدم ثبوته بدليل مقطوع به بخلاف حد الزنا قلنا أظهرنا التخفيف من حيث ~~العدد حيث أوجبنا عليه أقل الحدود عددا وأخف من حد الزنا وصفا فلا يخفف ~~ثالثا بترك التجريد والله أعلم بالصواب # (باب حد القذف) وهو في اللغة عبارة عن الرمي مطلقا ومنه القذافة والقذيفة ~~للمقلاع والتقاذف الترامي وفي الشرع رمي مخصوص وهو الرمي بالزنا صريحا وهو ~~القذف الموجب للحد وشرطه إحصان المقذوف وعجز القاذف عن إثباته بالبينة ولو ~~قال لي بينة حاضرة في المصر أمهله القاضي إلى آخر المجلس وعن أبي يوسف أنه ~~يؤخره إلى المجلس الثاني وجه الظاهر أن السبب قد تحقق وبالتأخير يتضرر ~~المقذوف بالعار وفي المجلس لا يعد تأخيرا كتأخيره إلى أن يحضر الجلاد ولو ~~شهدوا ms1263 عليه بزنا متقادم سقط الحد عن القاذف استحسانا والقياس أن يحد لأن ~~الزنا لم يثبت به، وجه الاستحسان أن الشهادة وجدت حقيقة وإنما ردت للتهمة ~~فتعتبر للدرء عن الزاني لا للوجوب على القاذف كشهادة الفساق. # قال - رحمه الله - (هو كحد الشرب كمية وثبوتا) أي حد القذف كحد الشرب ~~عددا وهو ثمانون جلدة وكذا ثبوتا حتى يثبت كل واحد منهما بشهادة رجلين ولا ~~تقبل فيهما شهادة النساء ولأن شهادتهن لا تقبل في الحدود على ما مر في حد ~~الزنا. # قال - رحمه الله - (فلو قذف محصنا أو محصنة بزنا حد بطلبه مفرقا) أي بطلب ~~المقذوف مفرقا على أعضاء القاذف لقوله تعالى PageV03P199 # {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] إلى قوله ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] والمراد الرمي بالزنا بإجماع العلماء ~~وفي الآية إشارة إليه حيث شرط أربعة شهداء وهو من خصائص الزنا والنص وإن ~~ورد في المحصنات لكن الحكم يثبت في المحصنين أيضا لأن المعنى وهو دفع العار ~~يشملهما فكان متناولا لهم دلالة وعليه الإجماع وقد روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - «لما أنزلت الآية قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر ~~فذكر ذلك وتلا الآية فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم» رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما وكانوا قاذفين لعائشة - رضي الله عنها - وإن لم يصرح ~~القاذف بالزنا بأن قال جامعت فلانة حراما، أو فجرت بها ونحوه لا يجب عليه ~~الحد لأن الجماع الحرام قد يكون بنكاح فاسد ولا يقال يجب الحد بقوله لغيره ~~لست لأبيك وهو ليس بصريح في الزنا لاحتمال أن يكون من غيره بالوطء بالشبهة ~~ولأنا نقول فيه نسبة أمه إلى الزنا بطريق الاقتضاء # والمقتضى إذا ثبت يثبت ما هو من ضروراته فيجب الحد إذ الثابت اقتضاء ~~كالثابت بالعبارة وشرط طلبه ولأن فيه حقه وينتفع به على الخصوص من حيث دفع ~~العار عن نفس وإن كان الغالب فيه حق الله تعالى وإنما يفرق على بدنه لما ~~ذكرنا في حد الشرب ولا بد من تصور الزنا من المقذوف حتى لو قذف ms1264 رتقاء أو ~~مجبوبا لا يجب عليه الحد ولأنهما لا يلحقهما العار بذلك لظهور كذبه بيقين ~~وكذا قذف الأخرس لا يوجب الحد ولأن طلبه يكون بالإشارة ولعله لو كان ينطق ~~لصدقه. # قال - رحمه الله - (ولا ينزع عنه غير الفرو والحشو) لأنهما يمنعان وصول ~~الألم فينزعان ولا ينزع غيرهما إظهارا للتخفيف لأن سببه غير متيقن به ~~لاحتمال أن يكون القاذف صادقا فيه فلا يقام على الشدة لأنه ظهر التشديد ~~عليه من وجه آخر وهو رد شهادته فيخفف عنه من هذا الوجه كي لا يلزم الإجحاف ~~به بخلاف حد الزنا والشرب لأن سببهما متيقن به وليس فيهما شيء آخر غير ~~الجلد فيشدد عليهما بالتجريد وبزيادة وصف الشدة في الضرب. # قال - رحمه الله - (وإحصانه بكونه مكلفا حرا مسلما عفيفا عن زنا) وأراد ~~بالمكلف أن يكون بالغا عاقلا لأن الصبي والمجنون لا يتصور منهما الزنا إذ ~~الزنا فعل محرم وذلك بالتكليف ولأنهما لعدم عقلهما أو لقصوره لا يقفان على ~~عواقب الأمور فلا يلحقهما الشين به والعقل زاجر عن ارتكاب ما له عاقبة ~~ذميمة وكماله بالبلوغ فلا بد منه ولفظ الإحصان ينتظم الحرية قال الله تعالى ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] أي الحرائر وقال ~~تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] أي ~~الحرائر، والكافر ليس بمحصن لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أشرك بالله ~~فليس بمحصن» وينتظم العفة أيضا قال الله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب} [المائدة: 5] أي العفائف # وقيل الحرائر ولأن المقذوف إذا لم يكن عفيفا يكون القاذف صادقا فيه ~~والصدق لا يوجب الحد فعند اجتماع جميع ما ذكرنا يجب الحد فيكون الكل وهي ~~خمس شرائط داخلا تحت قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] فإذا ~~فقد واحد منها لا يكون محصنا. # قال - رحمه الله - (فلو قال لغيره لست لأبيك أو لست بابن فلان PageV03P200 # في غضب حد) يعني إذا كانت أمه محصنة لأنه قذف لأمه ~~حقيقة لأنه إذا كان من غير أبيه المنسوب إليه كان من الزنا ضرورة إذ ms1265 لا ~~نكاح لغير أبيه ولا يعتبر احتمال كونه من غيره بالنكاح أو بالوطء بالشبهة ~~لأن ذلك احتمال بعيد فلا يصار إليه ولو اعتبر مثله لما وجب الحد أبدا وفيه ~~أثر ابن مسعود - رضي الله عنه - قال لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل من ~~أبيه وشرط أن يكون في غضب لأنه في غير حالة الغضب قد يراد به المعاتبة أي ~~أنت لا تشبه أباك في المروءة والسخاء فلا يحد مع الاحتمال وفي حالة الغضب ~~يراد به الحقيقة فيحد # وعلى هذا لو قال إنك ابن فلان لغير أبيه يحد إذا كان في حالة المشاتمة ~~لأن غرضه نفي نسبه ونسبة أمه إلى الزنا وإن كان في حالة الرضا لا يحد لأن ~~غرضه أن أخلاقه تشبه أخلاق ذلك الشخص فكأنه ابنه فلا يكون قاذفا والقياس أن ~~لا يكون قذفا في الأحوال كلها لما ذكرنا من الاحتمال ولكن أوجبناه استحسانا ~~في حالة الغضب لما ذكرنا من الأثر بخلاف ما إذا نفى الولادة عن أبويه بأن ~~قال لست بابن فلان ولا فلانة حيث لا يجب عليه الحد في الأحوال كلها لأنه ~~ليس فيه قذف أمه لا لفظا ولا اقتضاء لأن نفي الولادة نفي للوطء وفيه نفي ~~الزنا لا إثباته. # قال - رحمه الله - (وفي غيره لا كنفيه عن جده وقوله لعربي يا نبطي ويا ~~ابن ماء السماء ونسبته إلى عمه وخاله ورابه) أي في غير الغضب لا يجب الحد ~~كما لا يجب بنفيه عن جده إلى آخر ما ذكر والمراد برابه من رباه وهو زوج أمه ~~فهذه الجملة كلها لا تكون قذفا لما نبين كل واحد منها على الانفراد أما إذا ~~قال في غير حالة الغضب لست لأبيك ونحوه فلما ذكرنا وأما إذا نفاه عن جده ~~فلأنه صادق في كلامه فإنه ابن أبيه لا ابن جده وأما إذا قال لعربي يا نبطي ~~فلأنه يراد به التشبيه في الأخلاق وعدم الفصاحة فلا يكون قذفا ألا ترى أنه ~~يقال للمصري أنت رستاقي وأنت قروي ويراد به ms1266 ما ذكرنا لا القذف # وقال ابن أبي ليلى هو قذف فيحد به لأنه نسبه إلى غير أبيه والحجة عليه ما ~~بيناه وروي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قال لرجل من قريش يا نبطي فقال لا ~~حد عليه وعلى هذا الخلاف، لو نسبه إلى قبيلة أخرى غير قبيلته التي ينسب ~~إليها هو أو نفاه عن قبيلته وأما إذا قال لرجل يا ابن ماء السماء فلأنه ~~يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء وكان عامر بن حارثة يلقب بماء ~~السماء لكرمه وقالوا بأنه كان يقيم ماله في القحط مقام القطر وسميت أم ~~المنذر بن امرئ القيس بماء السماء لحسنها وجمالها وقيل لأولادها بنو ماء ~~السماء وهم ملوك العراق وأما إذا نسبه إلى عمه أو خاله أو مربيه فلأنه ينسب ~~إليهم عادة مجازا وكذا إذا نسبه إلى جده لا يجب عليه الحد لهذا المعنى قال ~~الله تعالى حكاية عن إسرائيل وبنيه - عليهم الصلاة والسلام - حين حضرته ~~الوفاة {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ~~133] وإبراهيم كان جده وإسحاق أباه وإسماعيل عمه وقال تعالى {ورفع أبويه ~~على العرش} [يوسف: 100] يعني أباه وخالته وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«الخال أب» وقال تعالى حكاية عن نوح - عليه السلام - {إن ابني من أهلي} ~~[هود: 45] قيل إنه كان ابن امرأته ونسبته إلى المربي في الكتاب دون زوج ~~الأم تشير إلى أن العبرة فيه للتربية لا غير حتى لو نسبه إلى من رباه وهو ~~ليس بزوج لأمه PageV03P201 # وجب أن لا يحد. # قال - رحمه الله - (ولو قال يا ابن الزانية وأمه ميتة فطلب الوالد أو ~~الولد أو ولده) أي ولد الولد (حد) لأنه قذف محصنة بعد موتها ولهؤلاء الذين ~~ذكرهم مطالبة لوقوع القدح في نسبهم بقذفها فيحد بطلبهم دفعا للعار عنهم ولا ~~يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه وهم الأصول والفروع لأنهم ~~يلحقهم العار بذلك وإن علوا أو سفلوا لمكان الجزئية فكان القذف متناولا لهم ~~معنى لأن العار نوع ضرر والضرر الراجع إلى ms1267 الأصول والفروع كالراجع إلى نفسه ~~وكذا النفع الراجع إليهم كالنفع الراجع إلى نفسه ألا ترى أن ذلك يمنع قبول ~~الشهادة لهم ودفع الزكاة إليهم ومنع الوكيل من البيع لهم وغير ذلك من ~~الأحكام وروي عن محمد أنه لا تثبت المطالبة لولد البنت لأنه منسوب إلى أبيه ~~لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه وجوابه ما ذكرنا أن الشين يلحقه ~~إذ النسب ثابت من الطرفين ولهذا لو قذفت أمه كان له أن يخاصم ولو كان كما ~~قاله لما خاصم فكذا له أن يخاصم بقذف أبيها إذ المعنى يشملهما ولو كان أصل ~~المحصن أو فرعه كافرا أو عبدا فله أن يطالب بالحد خلافا لزفر هو يقول القذف ~~يتناوله معنى لرجوع العار إليه فلا يطالب بالحد كما إذا تناوله صورة ومعنى ~~بأن قذف نفسه بل أولى لأنه أخف ولنا أنه من أهل الاستحقاق إذ الكفر أو الرق ~~لا ينافيه # وقد عيره بنسبة محصن إلى الزنا فله أن يأخذه بالحد بخلاف ما إذا قذف نفسه ~~لأنه ليس بمحصن فلا يلحقه العار على الكمال لأنه يتحقق عند شرف المنسوب إلى ~~الزنا ويثبت لولد الولد مع قيام الولد خلافا لزفر - رحمه الله - هو يقول إن ~~الشين يلحقه فوق ما يلحق ولد الولد فصار هو معه كالمقذوف مع ولده فاعتبر ~~هذا بالكفاءة فإنه لا حق في الخصومة للأبعد مع الأقرب ولنا أن حق الخصومة ~~باعتبار لحوق العار وهما فيه سواء بخلاف الكفاءة فإن الحق فيه باعتبار ~~الولاية على ما قاله - عليه الصلاة والسلام - «الإنكاح إلى العصبات» ولهذا ~~لا يعتبر الإرث في القذف وهناك يعتبر بخلاف المقذوف حيث لا يكون لأحد معه ~~حق لأن حق الخصومة له باعتبار نيل القاذف من عرضه ولا يزاحمه أحد في هذا ~~المعنى ولا يثبت لغيره فيه حق مع وجوده خلافا لابن أبي ليلى فيما إذا كان ~~المقذوف غائبا هو يعتبره PageV03P202 # بموته والحجة عليه ما ذكرنا واعتباره بموته باطل لأن ~~بالموت بطلت أهليته ولم ترج خصومته بخلاف ما إذا كان حيا ms1268 ولا يثبت هذا الحق ~~إلا للوارث عند الشافعي - رحمه الله - حتى لا يكون لابنه الكافر والعبد ~~وأولاد بنته المطالبة به وهذا مبني على أن الغالب فيه حق العبد عنده فيورث # وعندنا حق الله تعالى وثبوت الخصومة للعبد باعتبار ما يلحقه من الشين كحد ~~السرقة فإنه حق الله تعالى ولصاحب المال الخصومة باعتبار المال. # قال - رحمه الله - (ولا يطلب ولد وعبد أباه وسيده بقذف أمه) لأنهما لا ~~يعاقبان بسببهما حتى سقط القصاص بقتلهما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده» فالحد أولى لعدم التيقن بسببه وكونه ~~حقا لله تعالى فيحتمل أنه صادق بالنسبة إلى الزنا ولأن ما يجب للعبد يكون ~~حقا للمولى فلو وجب لوجب له على نفسه وهو محال ولو كان لها ابن من غيره أو ~~أب ونحوه وليس بمملوك فله أن يطالبه بالحد لوجود السبب وعدم المانع لأن ~~سقوط حق بعضهم لا يوجب سقوط حق الباقين بخلاف القصاص والفرق بينهما أن ~~القصاص حق العبيد يستحقونه بالميراث ولهذا يثبت لجميع الورثة بقدر إرثهم ~~فإذا سقط حق بعضهم وهو لا يقبل التجزيء سقط حق الباقين ضرورة وأما حد القذف ~~فحق الله تعالى وإنما للعبد حق الخصومة إذا لحقه به شين فيثبت لكل واحد ~~منهم على الكمال فبسقوط حق بعضهم في الخصومة لا يسقط حق الباقين ولهذا كان ~~للأبعد منهم حق مع وجود الأقرب. # قال - رحمه الله - (ويبطل بموت المقذوف لا بالرجوع والعفو) يعني حد القذف ~~يبطل بموت المقذوف ولا يبطل بالرجوع عن الإقرار ولا بالعفو وكذا بموته في ~~أثناء الحد يبطل لأن فيه حق الله تعالى وحق العبد فبالنظر إلى حق الله ~~تعالى يبطل بالموت ولا يبطل بالعفو وبالنظر إلى حق العبد لا يبطل بالرجوع ~~بخلاف غيره من الحدود وإنما قلنا بأن فيه الحقين لأنه من حيث إنه شرع ~~لصيانة عرض العبد ولدفع العار عن المقذوف وهو الذي ينتفع به على الخصوص صار ~~حقا للعبد ومن حيث إنه شرع زاجرا وإخلاء للعالم عن الفساد صار حقا لله ms1269 ~~تعالى ولهذا سمي حدا فلما تعارضت فيه الأدلة تعارضت فيه الأحكام أيضا فمن ~~حيث إنه حق الله تعالى لا يباح القذف بإباحته ويستوفيه الإمام دون المقذوف ~~ولا ينقلب مالا عند سقوطه ويتنصف بالرق ولا يحلف القاذف ولا يؤخذ منه كفيل ~~إلى أن يثبت ولا يورث ولا يصح فيه العفو # ولا يجوز الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل، ويشترط فيه إحصانه ومن حيث إنه ~~حق العبد تشترط فيه الدعوى ولا يبطل بالتقادم، ويجب على المستأمن، ويقيمه ~~القاضي بعلمه، ويقدم استيفاؤه على سائر الحدود ولا يبطل بالرجم، ولا يصح ~~الرجوع فيه عن الإقرار فإذا تعارض فيه الحقان كان المغلب فيه حق الله عندنا ~~وعند الشافعي PageV03P203 # حق العبد لحاجته وغنى الشرع إذ هو الأصل فيما اجتمع ~~فيه الحقان، ونحن رجحنا جانب المقصود والاسم فإن المقصود منه إخلاء العالم ~~عن الفساد فكان فيه أمر كلي يرجع إلى حق العامة فكان الغالب فيه حق الشرع ~~وتسميته بالحد ينبئ عن ذلك ولهذا يشترط فيه الإحصان ولا يحلف فيه القاذف ~~ولا ينقلب مالا عند السقوط ولا يستباح بالإباحة وما للعبد من الحق يكون ~~داخلا فيه إذ المقصود واحد فأمكن مراعاته لأن ما للعبد يتولاه مولاه ولا ~~كذلك العكس لأنه لا ولاية للعبد في استيفاء حق الشرع وإنما يقدم حق العبد ~~فيما إذا اختلف الحقان ولم يمكن الجمع بينهما وهنا أمكن فلا حاجة إليه وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أن عفوه يصح لانتهاء الخصومة به كموته قلنا هو حق ~~الله على ما بينا فلا يصح عفوه فيطالب بعده إن شاء الله بخلاف موته حيث لا ~~يطالب به أحد بعده لأنه بقذفه ألحق العار بالمقذوف قصدا وبغيره من الأصول ~~والفروع تبعا فإذا بطل حقه القصدي بالموت بطل الضمني ضرورة وقال صدر ~~الإسلام أبو اليسر الصحيح أن الغالب فيه حق العبد لأنه هو المنتفع به على ~~الخصوص # وقد نص محمد في الأصل أن حد القذف حق العبد كالقصاص وأجاب عن الأحكام ~~التي تدل على أنه حق الله تعالى بجواب على وفق ms1270 مذهبنا فقال في تفويض ~~الإقامة إلى الإمام لأن كل أحد لا يهتدي إلى الإقامة وإنما لا يورث لكونه ~~مجرد حق كحق الشفعة وشرط الخيار وكذا لا يجوز الاعتياض عنه لهذا المعنى ~~بخلاف القصاص لأنه في معنى ملك العين وإنما لا يصح عفوه لأنه مولى عليه في ~~حق الإقامة ولأنه متعنت في العفو لأنه في الحقيقة رضا بالعار والرضا بالعار ~~عار والأظهر الأول. # قال - رحمه الله - (ولو قال زنأت في الجبل وعنى الصعود حد) وقال محمد ~~والشافعي رحمهما الله لا يحد لأنه نوى ما يحتمله لفظه وهذا لأن المهموز منه ~~للصعود حقيقة قالت امرأة من العرب # وارقأ إلى الخيرات زنئا في الجبل # أي صعودا وذكر الجبل يقرره مرادا وحرف " في " لا ينافي الصعود كما في ~~البيت وكما في قوله تعالى {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] فأقل ~~أحواله أن يورث الشبهة ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن ظاهر هذا ~~اللفظ للفاحشة لا للصعود وإن كان يستعمل فيهما فصار كما لو قال زنأت ولم ~~يذكر الجبل وهذا لأن المهموز منه لا ينافي الفاحشة لأن من العرب من يهمز ~~الملين يقال دأبة وشأبة وبيأض لالتقاء الساكنين ومنهم من يهمز من غير ~~التقاء الساكنين كما يلينون المهموز كراس وآدم ولا فرق بين المهموز والملين ~~ولهذا لو لم يعن به الصعود يجب الحد إجماعا ولو لم يكن قذفا أو كان محتملا ~~لما وجب. # وذكر الجبل إنما يعين الصعود إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو المستعمل ~~فيه ولأن المسألة مفروضة في حالة الغضب والسباب ودلالة الحال ترجح جانب ~~الفاحشة واستعمال كلمة في بمعنى كلمة على مجاز كقوله تعالى {ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل} [طه: 71] فلا تزاحم الحقيقة لأنها الأصل فلا يصار إلى المجاز ~~مع إمكانها ولا تسمع دعواه ذلك كما لو قال زنيت ثم قال عنيت به الزنا فيما ~~دون الفرج ولو قال زنأت على الجبل قيل يحد وقيل لا يحد لأن كلمة على تستعمل ~~في الصعود وفي الكون فوقه يقال زيد على PageV03P204 # الفرس وعليه قميص ms1271 فيعتبر الظاهر أو المحتمل في الحدود ~~احتيالا للدرء. # قال - رحمه الله - (ولو قال يا زاني وعكس حدا) يعني لو قال لرجل يا زاني ~~وعكس الآخر بأن قال لا بل أنت يحدان جميعا لأن كل واحد منهما قذف صاحبه أما ~~الأول فظاهر وكذا الثاني لأن معناه لا بل أنت الزاني لأن كلمة بل للإضراب ~~عن جعل الحكم للأول وإثباته للثاني وزيدت لا معها لتأكيد معنى الإضراب ~~فيصير قاذفا. # قال - رحمه الله - (ولو قال لامرأته يا زانية وعكست حدت ولا لعان) يعني ~~عكست المرأة بأن قالت لا بل أنت على نحو ما ذكرنا فصار كل واحد منهما قاذفا ~~لصاحبه على ما بيناه فقذفه يوجب اللعان وقذفها يوجب الحد فيبدأ بالحد لأن ~~في بدايته فائدة وهو إبطال اللعان لأن المحدود في القذف ليس بأهل للعان ولا ~~إبطال في عكسه أصلا لأن الملاعنة تحد حد القذف لأن إحصانه لا يبطل باللعان ~~والمحدود لا يلاعن لسقوط الشهادة به فيحتال لدفع اللعان إذ هو في معنى الحد ~~ولا يقال قد وجد ما يوجب تقديم الحد وهو قذفه لها سابقا على قذفها له لأنا ~~نقول لا عبرة بذلك ألا ترى أن الرجلين إذا تقاذفا يحدان من غير مراعاة ~~الترتيب يبدأ به من بدأ بالقذف لعدم الفائدة فهذا نظيره ونظير الأول ما إذا ~~قال لامرأته يا زانية بنت الزانية حيث صار قاذفا لها ولأمها فقذفها يوجب ~~اللعان وقذف أمها يوجب الحد فيبدأ بالحد لينتفي اللعان على ما بينا # قال - رحمه الله - (ولو قالت زنيت بك بطلا) أي قالت ذلك جوابا لقوله يا ~~زانية وإنما بطل الحد واللعان به لأنه قذفها بقوله يا زانية وهي صدقته من ~~وجه بقولها زنيت بك لأنه يحتمل أنها أرادت به قبل النكاح فيكون ذلك تصديقا ~~له منها بأنها زنت فيسقط اللعان لتصديقها إياه ويجب عليها الحد لأنها قذفته ~~ولم يصدقها هو ويحتمل أنها أرادت به حال قيام النكاح أي زناي هو الذي كان ~~معك بعد النكاح لأني ما مكنت أحدا غيرك ولا حصل ms1272 منى فعل الزنا وهو المراد ~~في مثل هذه الحالة لأنه أغضبها وآذاها فتغضبه وتؤذيه متمسكة بقوله تعالى ~~{والزانية لا ينكحها إلا زان} [النور: 3] وسمته زنا للمقابلة وإن لم يكن ~~زنا حقيقة كقوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وكقوله تعالى ~~{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] فعلى ~~هذا لا تكون مصدقة ولا قاذفة له فلا يجب عليها الحد ويجب اللعان بقذفه فإذا ~~كان كل واحد منهما يجب في حال دون حال لا يجب منهما بالشك وعلى هذا لو قالت ~~له ابتداء زنيت بك ثم قذفها هو لا يجب على واحد منهما الحد ولا اللعان لما ~~ذكرنا من الاحتمال وكذا لو قالت زنيت معك بدل قولها زنيت بك للاحتمال الذي ~~ذكرنا ويحتمل أيضا معنى آخر وهو أني زنيت بحضورك وأنت تشهد فلا يكون قذفا ~~له ولو قالت له زنيت بك قبل أن أتزوجك تحد المرأة دون الرجل لأن كلا منهما ~~قذف صاحبه غير أنها صدقته فبطل موجب قذفه ولم يصدقها هو فوجب موجب قذفها ~~ولو كان ذلك كله مع امرأة أجنبية حدت المرأة دون الرجل لما ذكرنا من ~~تصديقها وعدم الاحتمال الذي ذكرناه مع الزوجة. # قال - رحمه الله - (وإن أقر بولد ثم نفاه لاعن) لأن نفي ولد امرأته يوجب ~~اللعان لما ذكرنا في باب اللعان ولم يوجد ما يبطل ذلك من تصديق أو تفريق ~~قال - رحمه الله - (وإن عكس حد) أي قال عكس الأول بأن نفاه أولا ثم أقر ~~بأنه ولده وإنما يحد ولا يلاعن لأنه لما أقر بعد ما نفاه سقط اللعان ووجب ~~الحد لإكذابه نفسه وهذا لأن اللعان حد ضروري صير إليه للتكاذب فإذا بطل ~~التكاذب بالإكذاب صير إلى الأصل وهو الحد. # قال - رحمه الله - (والولد له فيهما) أي يثبت نسب الولد منه في الوجهين ~~لإقراره به سابقا أو لاحقا وليس من ضرورة اللعان نفي نسبه نظيره ما مر في ~~اللعان فيما إذا ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر. قال - رحمه الله - ~~(ولو قال ليس ms1273 بابني ولا بابنك بطلا) أي بطل الحد واللعان لأنه أنكر الولادة ~~أصلا فيكون إنكارا للزنا بل هو إنكار للوطء فلا يجب بمثله حد ولا لعان ~~ولهذا لو قال لأجنبي لست بابن فلان ولا فلانة وهما أبواه لا يجب عليه شيء. # قال - رحمه الله - (ومن قذف امرأة لم يدر أبو ولدها أو لاعنت بولد أو ~~رجلا وطئ في غير ملكه أو أمة مشتركة أو مسلما زنى في كفره أو مكاتبا مات عن ~~وفاء لا يحد) لوجود الشبهة أو لفقد شرطه من إحصان PageV03P205 # المقذوف أما إذا قذف امرأة معها ولد لا يعرف له أب أو ~~امرأة لاعنت بولد فلوجود أمارة الزنا لأن الولد الذي ليس له أب يعرف من ~~الزنا ظاهرا فقد تمكن في إحصانها شبهة العدم لفوات العفة ظاهرا والحدود ~~تدرأ بالشبهات ولا فرق بين أن يكون الولد حيا أو ميتا لأن هذه الشبهة لا ~~تزول بموت الولد بل تتقرر ولا تخرج هي من أن تكون والدة بموته بخلاف ما إذا ~~لاعنت بغير ولد حيث يحد قاذفها لعدم أمارة الزنا لأن اللعان قائم مقام حد ~~القذف في جانب الزوج فكان مؤكدا للعفة ولا يقال اللعان في جانبها قائم مقام ~~حد الزنا فكانت محدودة فوجب أن لا يحد قاذفها لأنا نقول لعانها قائم مقام ~~الحد بالنسبة إلى الزوج لا بالنسبة إلى غيره ألا ترى أن لعان الزوج قائم ~~مقام حد القذف بالنسبة إليها لا بالنسبة إلى غيرها ألا ترى أن شهادته تقبل ~~إذ لو كان محدودا في حق الكل لما قبلت لأن لعانه قائم مقام حد القذف فيكون ~~مؤكدا لإحصانها ولو أكذب نفسه بعد اللعان يحد قاذفها لزوال التهمة بثبوت ~~النسب منه # وأما إذا قذف رجلا وطئ في غير ملكه أو أمة مشتركة فلفوات العفة فيكون ~~القاذف صادقا فيه والأصل أن كل من وطئ وطئا حراما لعينه لا يحد قاذفه لأن ~~الزنا هو الوطء المحرم لعينه وإن كان محرما لغيره حد قاذفه لأنه ليس بزنا ~~فالوطء في غير الملك من كل وجه ms1274 كالأجنبية أو من وجه كالأمة المشتركة أو في ~~الملك والحرمة مؤبدة كأمته التي حرمت عليه بالرضاع أو بالمصاهرة بشرط أن ~~يكون ثبوتها بالإجماع أو بخبر مشهور عند أبي حنيفة - رحمه الله - يسقط ~~الإحصان حتى لا يحد قاذفه لأن التحريم المؤبد ينافي ملك المتعة وإن لم يناف ~~ملك الرقبة فصار الوطء واقعا في غير الملك من وجه فيصير زنا وذكر الكرخي ~~أنه لا يسقط الإحصان به لأن الوطء محرم مع قيام الملك فصار كما لو كانت ~~الحرمة مؤقتة والصحيح الأول لثبوت التضاد بين الحل والحرمة لأن المحل لا ~~يتصور فيه الحل فكيف يكون فيه شبهة الحل ولا كذلك إذا كانت الحرمة مؤقتة ~~لأن الحل فيه يقبل الحقيقة فيكون شبهة # ولا يقال إنكم قلتم لا يجب عليه الحد بوطئها وعلى اعتبار ما قلتم هنا ~~ينبغي أن يجب عليه حد الزنا لوجود الزنا وانتفاء الشبهة لأنا نقول وجود ~~الملك من وجه أثر في سقوط حد الزنا كما أثر عدمه من وجه في سقوط الإحصان ~~حتى لا يجب على قاذفه حد فاستوى الحكمان في انتفاء الحد وهذا لأن المحل لما ~~كان مملوكا له من وجه دون وجه فباعتبار الملك لا يجب عليه الحد بوطئها ~~وباعتبار عدم الملك لا يجب الحد على قاذفه، ومن الحرمة لعينه جارية ابنه ~~والمنكوحة نكاحا فاسدا والأمة المستحقة والمكره على الزنا ومنها إذا زنى ~~بامرأة ثم اشترى أمها أو بنتها أو تزوجها فوطئها أو زنى أبوه بامرأة ثم ~~تزوجها الابن أو اشتراها فوطئها لأن حرمة المصاهرة بالوطء منصوص عليه بقوله ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] فلا يعتبر فيه الخلاف وكذا لو ~~تزوج محارمه ودخل عليها أو جمع بين الأختين أو غيرهما من المحارم أو تزوج ~~أمة على حرة فوطئها كل ذلك يسقط الإحصان لثبوت حرمتهن بالإجماع أو بالنص ~~وإذا كانت الحرمة غير مؤبدة كأمته المزوجة والمجوسية لا يسقط إحصانه بوطئها # وكذا لو اشترى أمة شراء فاسدا أو كانت في ملكه أمتان أختان فوطئهما أو ~~إحداهما أو وطئ مكاتبة أو ms1275 الحائض أو امرأته التي ظاهر منها أو المحرمة كل ~~ذلك لا يسقط به الإحصان لأن ملك المتعة ثابت فيهن والحرمة عارض على شرف ~~الزوال ولو نظر إلى فرج امرأة أو لمسها بشهوة ثم تزوج أمها أو بنتها أو ~~اشتراها فوطئها لا يسقط إحصانه عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يسقط ~~لثبوت الحرمة به على التأبيد فصار كما لو ثبتت المصاهرة بالوطء وله أن هذه ~~الحرمة تثبت بدليل محتمل وهو خبر الواحد أو نوع اجتهاد من حيث إقامة السبب ~~مقام المسبب احتياطا فلا يسقط به الإحصان الثابت بيقين بخلاف ما إذا ثبتت ~~المصاهرة بالوطء على ما بينا # وأما إذا قذف مسلما زنى في حال كفره فلأنه صادق فيه وهذا لأن الزنا يتحقق ~~من الكافر حربيا كان أو ذميا في دار الإسلام أو في دار الحرب فيسقط به ~~إحصانه وأما إذا قذف مكاتبا مات وترك وفاء فلتمكن الشبهة في حريته لأن ~~الصحابة اختلفوا في موته حرا كان أو عبدا فأورث شبهة والإحصان لم يكن ثابتا ~~فلا يثبت بالشك. # قال - رحمه الله - (وحد PageV03P206 # قاذف واطئ أمة مجوسية وحائض ومكاتبة، ومسلم نكح أمه ~~في كفره) لما ذكرنا أن ملكه في هذه الأشياء ثابت وفيمن تزوج أمه أو غيرها ~~من المحارم في حالة الكفر خلاف أبي يوسف ومحمد فإنه عندهما لا يحد قاذفه ~~وهو مبني على أن نكاحهم عنده صحيح وعندهما فاسد وقد ذكرناه في نكاح المجوس ~~محارمهم وفي المكاتبة خلاف أبي يوسف هو يقول وطؤها حرام على المولى وإنما ~~سقط عنه الحد للشبهة لأن الحرمة ثابتة لخروج المنفعة عن ملكه حتى لزمه ~~العقر بوطئها قلنا ملكه فيها ثابت من كل وجه ولهذا جاز إعتاقها عن كفارة ~~اليمين ووجوب العقر لا ينافي الحل فكيف ينافي الشبهة. # قال - رحمه الله - (ومستأمن قذف مسلما) أي يحد مستأمن قذف مسلما وكان أبو ~~حنيفة - رحمه الله - أولا يقول لا يحد لأن المغلب فيه حق الله تعالى فصار ~~كسائر الحدود ثم رجع إلى ما ذكر هنا ووجهه أن فيه حق ms1276 العبد وقد التزم إيفاء ~~حقوق العباد ولأنه التزم أن لا يؤذي وموجبه إذا آذى طمعا في أن لا يؤذي ~~والله أعلم. # قال - رحمه الله - (ومن قذف أو زنى أو شرب مرارا فحد فهو لكله) لأن ~~المقصود من إقامة الحد حقا لله تعالى إخلاء العالم عن الفساد والانزجار عن ~~مباشرة سببه في المستقبل وهو يحصل بحد واحد أو يحتمل حصوله فخلا الثاني عن ~~المقصود أو يحتمله فتمكن فيه شبهة فوات المقصود فلا يشرع إذ الحدود تدرأ ~~بالشبهات بخلاف ما إذا زنى وقذف وشرب حيث يحد لكل واحد منها حده لعدم حصول ~~المقصود بالبعض إذ الأغراض مختلفة فإن المقصود من حد الزنا صيانة الأنساب ~~ومن حد القذف صيانة الأعراض ومن حد الشرب صيانة العقول فلا يحصل بكل جنس ~~إلا ما قصد بشرعه وعلى هذا لو جلد للقذف إلا سوطا ثم قذف آخر في المجلس ~~فإنه يتم الأول ولا شيء عليه للثاني للتداخل ولو ضرب للزنا أو للشرب بعض ~~الحد فهرب ثم زنى أو شرب ثانيا حد حدا مستأنفا ولو كان ذلك في القذف ينظر ~~فإن حضر الأول إلى القاضي يتمم الأول ولا شيء للثاني وإن حضر الثاني وحده ~~يحد حدا مستأنفا للثاني وبطل الأول ولو قذف عبد فأعتق ثم قذف آخر فأخذه ~~الأول فضرب أربعين ثم أخذه الثاني يتم له ثمانون وقال الشافعي - رحمه الله ~~- إن حد القذف لا يتداخل إلا إذا قذف جماعة بكلمة واحدة أو واحدا بزنا واحد ~~وهذا مبني على أن المغلب فيه عنده حق العبد ولا تداخل في حقوق العباد ~~وعندنا المغلب فيه حق الله تعالى فيتداخل وحكي أن ابن أبي ليلى كان قاضيا ~~بالكوفة فسمع رجلا يوما يقول عند باب مسجده لرجل يا ابن الزانيين فأمر ~~بأخذه فأدخل المسجد فضربه حدين ثمانين ثمانين لقذفه الوالدين فأخبر أبو ~~حنيفة بذلك فقال يا للعجب من قاضي بلدنا قد أخطأ في مسألة واحدة من خمسة ~~أوجه: حده من غير خصومة المقذوف وضربه حدين ولا يجب عليه إلا حد واحد، # ولو ms1277 قذف ألفا، ووالى بين الحدين والواجب أن يفصل بينهما بيوم أو أكثر، ~~وحده في المسجد وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «جنبوا صبيانكم مساجدكم ~~ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم» والخامس ينبغي أن يكشف أن المقذوفين ~~حيان أو ميتان لتكون الخصومة إليهما أو إلى ولدهما فإن اجتمعت على واحد ~~أجناس مختلفة بأن قذف وزنى وشرب وسرق يقام عليه الكل ولا يوالي بينها خيفة ~~الهلاك بل ينتظر حتى يبرأ من الأول فيبدأ بحد القذف أو لا لأن فيه حق العبد ~~ثم الإمام بالخيار إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بالقطع لاستوائهما في ~~القوة إذ هما ثابتان بالكتاب ويؤخر حد الشرب لأنه أضعف منهما ولو كان مع ~~هذا جراحة توجب القصاص بدئ بالقصاص لأنه حق العبد ثم حذف القذف ثم الأقوى ~~فالأقوى على ما ذكرنا والله أعلم # (فصل في التعزير) لما ذكر الحدود وهي الزواجر المقدرة شرع في الزواجر غير ~~المقدرة إذ هو محتاج إليه لدفع الفساد كالحدود وهو تأديب دون الحد وأصله من ~~العزر بمعنى الرد والردع وهو مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله ~~تعالى {واضربوهن} [النساء: 34] الآية وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~ترفع عصاك عن أهلك» وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - «عزر رجلا قال لغيره ~~يا مخنث وحبس رجلا بالتهمة» واجتمعت الأمة على وجوبه في كبيرة لا توجب الحد ~~أو جناية لا توجب الحد ثم هو قد يكون بالحبس وقد PageV03P207 # يكون بالصفع وبتعريك الآذان وقد يكون بالكلام العنيف ~~أو بالضرب وقد يكون بنظر القاضي إليه بوجه عبوس وليس فيه شيء مقدر وإنما هو ~~مفوض إلى رأي الإمام على ما تقتضي جنايتهم فإن العقوبة فيه تختلف باختلاف ~~الجناية فينبغي أن تبلغ غاية التعزير في الكبيرة كما إذا أصاب من الأجنبية ~~كل محرم سوى الجماع أو جمع السارق المتاع في الدار ولم يخرجه وكذا ينظر في ~~أحوالهم فإن من الناس من ينزجر باليسير # ومنهم من لا ينزجر إلا بالكثير وذكر في النهاية التعزير على مراتب تعزير ~~أشراف الأشراف وهم العلماء والعلوية، بالإعلام ms1278 وهو أن يقول له القاضي بلغني ~~أنك تفعل كذا وتعزير الأشراف وهم الأمراء والدهاقين بالإعلام والجر إلى باب ~~القاضي والخصومة في ذلك وتعزير الأوساط وهم السوقية بالإعلام والجر والحبس ~~وتعزير الأخسة بهذا كله والضرب وعن أبي يوسف أن التعزير بأخذ الأموال جائز ~~للإمام وسئل الهندواني عن رجل وجد رجلا مع امرأة يحل له قتله قال إن كان ~~يعلم أنه ينزجر بالصياح والضرب بما دون السلاح لا وإن علم أنه لا ينزجر إلا ~~بالقتل حل له القتل وإن طاوعته المرأة حل له قتلها أيضا وفي المنية رأى ~~رجلا مع امرأة يزني بها أو مع محرمه وهما مطاوعتان قتل الرجل والمرأة ~~جميعا. # قال - رحمه الله - (ومن قذف مملوكا أو كافرا بالزنا أو مسلما بيا فاسق يا ~~كافر يا خبيث يا لص يا فاجر يا منافق يا لوطي يا من يلعب بالصبيان يا آكل ~~الربا يا شارب الخمر يا ديوث يا مخنث يا خائن يا ابن القحبة يا زنديق يا ~~قرطبان يا مأوى الزواني أو اللصوص يا حرام زاده عزر) لما رويناه لأنه آذاه ~~بإلحاق الشين به ولا مدخل للقياس في باب الحدود فوجب التعزير وتفسير قرطبان ~~هو الذي يرى مع امرأته أو محرمه رجلا فيدعه خاليا بها وقيل هو السبب للجمع ~~بين اثنين لمعنى غير ممدوح وقيل هو الذي يبعث امرأته مع غلام بالغ أو مع ~~مزارعه إلى الضيعة أو يأذن لهما بالدخول عليها في غيبته # وعلى هذا يعزر من قال يا سارق وهو ليس كذلك أو يا ابن الفاسق أو يا ابن ~~الكافر أو النصراني أو قال للمرأة يا قحبة وهي لا تكون همتها PageV03P208 # ذلك الفعل قال - رحمه الله - (وبيا كلب يا تيس يا ~~حمار يا خنزير يا بقر يا حية يا حجام يا بغاء يا مؤاجر يا ولد الحرام يا ~~عيار يا ناكس يا منكوس يا سخرة يا ضحكة يا كشخان يا أبله يا موسوس لا) أي ~~لا يعزر بهذه الألفاظ كلها لأن من عاداتهم إطلاق الحمار ونحوه بمعنى ~~البلادة ms1279 أو الحرص أو نحو ذلك ولا يريدون به الشتيمة # ألا ترى أنهم يسمون به ويقولون عياض بن حمار وسفيان الثوري وأبو ثور وجمل ~~لأن المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام وإنما يلحق القاذف وكل أحد يعلم أنه ~~آدمي وليس بكلب ولا حمار وأن القاذف كاذب في ذلك وحكى الهندواني أنه يعزر ~~في زماننا في مثل قوله يا كلب يا خنزير لأنه يراد به الشتم في عرفنا وقال ~~شمس الأئمة السرخسي الأصح عندي أنه لا يعزر وقيل إن كان المنسوب إليه من ~~الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يعد شينا في حقه وتلحقه الوحشة بذلك ~~وإن كان من العامة لا يعزر وهذا أحسن ما قيل فيه ومن الألفاظ التي لا توجب ~~التعزير قوله يا رستاقي ويا ابن الأسود ويا ابن الحجام وهو ليس كذلك. # قال - رحمه الله - (وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا) وفي رواية عن أبي ~~يوسف يبلغ بالتعزير خمسة وسبعون سوطا وفي رواية تسعة وسبعون وفي رواية عنه ~~أنه يقرب كل جنس إلى جنسه فيقرب للمس والقبلة من حد الزنا والقذف لغير ~~المحصن أو للمحصن بغير الزنا من حد القذف صرفا لكل نوع وعنه أنه يعتبر على ~~قدر عظم الجرم وصغره وقول محمد فيه مضطرب فإنه ذكر في بعض النسخ مع أبي ~~حنيفة وفي بعضها مع أبي يوسف والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~بلغ حدا PageV03P209 # في غير حد فهو من المعتدين» فيعزر من غير تبليغه حدا ~~بالإجماع غير أن أبا حنيفة اعتبر أدنى الحدود وهو حد العبد لأن مطلق ما ~~روينا يتناوله وأقله أربعون # وأبو يوسف اعتبر حد الأحرار لأنهم هم الأصول وأقله ثمانون فنقص عنه سوطا ~~وفي رواية خمسة روي ذلك عن علي أنه فعله فقلده أو اعتبر نفس الجرم لأن ~~العقوبة تختلف باختلاف الجرم كالحد فقرب الجرم الكبير من أكثر الحد وهو ~~مائة والصغير من الأقل وهو ثمانون سوطا وأجمعوا على أن العبد لا يبلغ به ~~الأربعين. قال - رحمه الله - (وأقله ثلاثة) أي أقل التعزير ثلاث جلدات ms1280 ~~وهكذا ذكر القدوري فكأنه يرى أن ما دونها لا يقع به الزجر وليس كذلك بل ~~يختلف ذلك باختلاف الأشخاص فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون ~~مفوضا إلى رأي القاضي يقيمه بقدر ما يرى # المصلحة # فيه على ما بينا تفاصيله وعليه مشايخنا رحمهم الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وصح حبسه بعد الضرب) أي جاز للإمام أن يحبسه بعد ما ~~ضربه لتعزير لأنه عجز عن الزيادة من حيث العدد لما روينا وقد لا يحصل الغرض ~~بذلك القدر من الضرب فجاز له أن يضم الحبس إليه إذا رأى فيه مصلحة وهذا ~~لأنه يصلح تعزيرا ابتداء حتى جاز الاكتفاء به ولهذا لا يحبس بالتهمة في ~~التعزير لكونه أقصى عقوبة فيه فيلزم التسوية بينهما وبين التحقق فإذا صلح ~~تعزيرا ابتداء وهو مشروع على ما بينا من قبل جاز المصير إليه عند تعذر ~~الضرب ما تجوز زيادة الضربات فيه لأن تقديره إليه قال - رحمه الله - (وأشد ~~الضرب التعزير) لأنه جرى فيه التخفيف من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف ~~كي لا يؤدي إلى فوات المقصود وهو الانزجار ويتقي المواضع التي تتقى في ~~الحدود # وروي عن أبي يوسف أنه يضرب فيه الظهر والألية فقط ثم ذكر في حدود الأصل ~~تفريق التعزير على الأعضاء وفي أشربة الأصل يضرب في التعزير في موضع واحد ~~وليس في المسألة اختلاف رواية وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع ~~الأول إذا بلغ بالتعزير أقصاه وموضوع الثاني إذا لم يبلغ. # قال - رحمه الله - (ثم حد الزنا) لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثابت بقول ~~الصحابة ولأن جنايته أعظم لأن حرمته لا تنكشف بحال وحرمة الخمر تنكشف ~~بالضرورة والزنا يؤدي إلى قتل النفس بأن يتخلق منه ولد ليس له أب يربيه ~~فيهلك ولهذا شرع فيه الرجم بخلاف شرب الخمر فإذا كانت جنايته أعظم كانت ~~عقوبته أشد. # قال - رحمه الله - (ثم الشرب ثم القذف) أي ثم حد الشرب ثم حد القذف لأن ~~جناية الشرب مقطوع بها بمشاهدة الشرب والإحضار إلى الحاكم مع الرائحة ~~وجناية ms1281 القذف غير مقطوع بها لاحتمال أن يكون القاذف صادقا فيه وعجزه عن ~~إقامة البينة لا يدل على عفة المقذوف فلم يتيقن بكذبه ولأن حد القذف جرى ~~فيه تغليظ من حيث رد الشهادة على التأبيد فتخفيف الضرب لا يؤدي إلى فوات ~~المقصود ولأن الشارب PageV03P210 # قلما يخلو عن القذف فيكون جامعا بين الجنايتين وإليه ~~أشار علي - رضي الله عنه - بقوله وإذا هذى افترى فيغلظ عليه الحد. # قال - رحمه الله - (ومن حد أو عزر فمات فدمه هدر بخلاف الزوج إذا عزر ~~زوجته لترك الزينة والإجابة إذا دعاها إلى فراشه وترك الصلاة والغسل ~~والخروج من البيت) وقال الشافعي - رحمه الله - تجب الدية في بيت المال إذ ~~الحد والتعزير للتأديب فإذا هلك كان خطأ من الإمام وضمان خطئه فيما يقيمه ~~من الأحكام في بيت المال لأن نفع عمله يعود إلى المسلمين فيكون الغرم في ~~مالهم وهذا لأنه لا يجوز له الإتلاف فيكون فعله مقيدا بشرط السلامة كالمرور ~~في الطريق ورمي الغرض ونحوه ولنا أن الحد والتعزير يجب عليه إقامته إذ هو ~~مأمور به والواجب لا يجامع الضمان كالفصاد والبزاغ إذا لم يتجاوز المعتاد ~~وكما لو تترس الكفار بالمسلمين بخلاف المرور في الطريق وضرب الرجل امرأته ~~ونحو ذلك لأنه مباح فيتقيد بشرط السلامة ولأنه فعله بأمر الشرع فيكون ~~منسوبا إلى الآمر فكأنه أماته حتف أنفه فلا يضمن وقوله بخلاف الزوج إذا عزر ~~زوجته إلى آخره يشير إلى أنه يجوز له أن يضربها لهذه الأشياء وإلا فالضمان ~~واجب عند التلف وإن ضربها لغير هذه الأشياء وذكر في المحيط # وفي شرح المختار أنه يجوز أن يضربها على ترك الزينة وعدا مثل ما ذكر هنا ~~ولم يذكرا فيه ترك الصلاة وعللا لجواز الضرب بأنه يجب عليها طاعته وطاعة ~~الله تعالى فتعزر على المخالفة وذكر في النهاية أنه إنما يضربها لمنفعة ~~تعود إليه لا لمنفعة تعود إلى المرأة ألا ترى أنه ليس له أن يضربها على ترك ~~الصلاة وله أن يضرب ولده على ترك الصلاة وأورد في النهاية على ما ms1282 ذكرنا ما ~~إذا جامع امرأته فماتت من الجماع أو أفضاها حيث لا يجب عليه شيء عند أبي ~~حنيفة ومحمد وإن كان الجماع مباحا ولم يقيداه بشرط السلامة ثم أجاب بأن قال ~~إنما لا يجب هناك الضمان لأن ضمان المهر قد وجب في ابتداء ذلك الفعل فلو ~~وجبت الدية بموتها كان فيه إيجاب ضمانين بمقابلة مضمون واحد وهو منافع ~~البضع وذلك لا يجوز وعزاه إلى المحيط # وروي عن أبي يوسف أن القاضي إذا لم يزد في التعزير على مائة لا يجب عليه ~~الضمان إذا كان يرى ذلك لأنه قد ورد أن أكثر ما عزروه مائة فإذا زاد على ~~مائة فمات يجب نصف الدية على بيت المال لأن ما زاد على المائة غير مأذون ~~فيه فحصل القتل بفعل مأذون فيه وبفعل غير مأذون فيه فيتنصف ويثبت التعزير ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأنه من جنس حقوق العباد ولهذا تقبل فيه ~~الشهادة على الشهادة ويصح العفو عنه وشرع في حق الصبيان والتكفيل والله ~~أعلم # (كتاب السرقة) قال - رحمه الله - (هي أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم ~~مضروبة محرزة بمكان أو حافظ) ويعتبر أن تكون جيدة وانتفاء الشبهة ولا يشترط ~~أن تكون ملك رجل واحد بعد أن كانت سرقة واحدة حتى لو سرق عشرة لجماعة قطع ~~بها ولا فرق في ذلك بين أن تكون مشتركة بينهم فيأخذها جملة وبين أن تكون ~~لكل واحد PageV03P211 # في كيس فيأخذ من كل كيس درهما قبل أن يخرج من الدار ~~فيخرج بها جملة لأن السرقة تتم بالإخراج من الدار فيعتبر الاتحاد عنده هذا ~~في الشريعة وفي اللغة أخذ الشيء من الغير على وجه الخفية والاستسرار # ومنه استراق السمع لأنه يسمع كلام المتكلم على غرة منه وقد زيدت عليه ~~أوصاف في الشريعة على ما بينا والمعنى اللغوي وهو الاستسرار مراعى فيها ~~ابتداء وانتهاء إذا كانت بالنهار أو ابتداء لا غير إذا كانت بالليل كما إذا ~~نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة جهرا لأنه وقت لا ~~يلحقه الغوث ms1283 فيه فلو لم يكتف بالخفية فيه ابتداء لامتنع القطع في أكثر ~~السراق لا سيما في ديار مصر بخلاف ما إذا كانت في النهار لأنه وقت يلحقه ~~الغوث فيه وهي نوعان سرقة صغرى وكبرى فالصغرى يسارق فيها عين المالك أو من ~~يقوم مقامه في الحفظ وشرطها أن تكون خفية على زعم السارق حتى لو دخل دار ~~إنسان فسرق وأخرجه من الدار وصاحب الدار يعلم ذلك والسارق لا يعلم أنه يعلم ~~قطع ولو كان السارق يعلم بأن صاحب الدار يعلم ذلك لا يقطع لأنه جهر والكبرى ~~يسارق فيها عين الإمام أو من يقوم مقامه في الآفاق لأنه هو المتصدي لحفظ ~~الطرق وقوله مضروبة إشارة إلى أنه إذا سرق فضة غير مضروبة وزنها عشرة أو ~~أكثر وقيمتها أقل من عشرة مضروبة لا يقطع بخلاف المهر حيث يصح جعلها مهرا ~~والفرق بينهما أن الحدود تدرأ بالشبهات فتتعلق بالكامل # والمهر يثبت مع الشبهة فيصح كيفما كان وعلى هذا أواني الفضة والزيوف إذا ~~سرقها ووزنها عشرة وقيمتها أقل أو قيمتها عشرة ووزنها أقل لا يقطع وقيل ~~المضروبة وغير المضروبة فيه سواء والأول أصح وتثبت القيمة بقول رجلين عدلين ~~لهما معرفة بالقيم لأنه من باب الحدود فلا يثبت إلا بما تثبت به السرقة ~~والمعتبر فيه وزن سبعة كما في الزكاة وقد بيناه هناك وقال الشافعي - رحمه ~~الله - نصابه مقدر بربع دينار وقال مالك بثلاثة دراهم لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قطع PageV03P212 # في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» رواه الجماعة وفي لفظ قيمته ~~ثلاثة دراهم غير أن الشافعي قال كانت قيمة الدينار على عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اثني عشر درهما والثلاثة ربعها والربع هو المعتبر ألا ترى ~~إلى قول عائشة - رضي الله عنها - فيما رواه الجماعة «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا» وفيما رواه البخاري ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «تقطع يد السارق في ربع دينار» # قلنا قال ابن عباس وابن عمر كانت قيمة المجن الذي قطع فيه ms1284 على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم» ولما اختلفوا في قيمة المجن مع اتفاقهم أن ~~النصاب مقدر به مال مالك إلى الأقل للتيقن به ومال أصحابنا إلى الأكثر ~~للتيقن به لأن أحدا لم يقل إن العشرة لم يقطع بها وما دونه مختلف فيه فلا ~~يجب بالشك إذ الحدود تدرأ بالشبهات يؤيده ما روينا من المرفوع وقالت ~~الظاهرية تقطع يد السارق بمطلق السرقة وليس له نصاب مقدر لإطلاق الكتاب ~~قلنا هو مقيد بالمال فكذا بالنصاب لما روينا وحكينا من الإجماع وما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قال «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق ~~الحبل فتقطع يده» المراد به بيض الحديد والحبل النفيس # ألا ترى إلى قول الأعمش وهو الراوي لهذا الحديث كانوا يرون أنه بيض ~~الحديد وأن من الحبال ما يساوي عشرة دراهم. # قال - رحمه الله - (فيقطع إن أقر مرة) وقال أبو يوسف لا يقطع إلا إذا أقر ~~مرتين في مجلسين مختلفين لأنه حد فيعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهود أصله ~~الإقرار بالزنا ولهما أن الإقرار مرة مظهر فيكتفى به كما في القصاص وحد ~~القذف والاعتبار بالشهادة باطل لأن الزيادة فيها تفيد تقليل تهمة الكذب ولا ~~تهمة في الإقرار فلا يفيد شيئا ولا يقال يحتمل أن يرجع فيؤكد بالتكرار ليدل ~~على الثبوت لأنا نقول باب الرجوع فيه لا ينسد بالتكرار والرجوع عنه في حق ~~المال لا يصح لأن صاحب الحق يكذبه وفي الزنا ورد على خلاف القياس فاقتصر ~~عليه # وذكر بشر رجوع أبي يوسف إلى قولهما. # قال - رحمه الله - (أو شهد رجلان) لأنه من الحدود فلا يقبل فيه إلا شهادة ~~الرجال ويجب أن يسألهم الإمام عن ماهية السرقة وكيفيتها ومكانها ويسأل ~~الشهود عن زمانها لزيادة الاحتياط لأنه PageV03P213 # يلتبس على كثير من الناس فإنها تطلق على أشياء على ~~الاستماع خفية وعلى تخفيف الصلاة على ما قال - عليه الصلاة والسلام - «أسوأ ~~الناس سرقة من يسرق من ms1285 صلاته» وكذا يختلف باختلاف الأحوال فإن من يدخل يده ~~من النقب أو من الطاقة ويأخذ شيئا أو في دار الحرب أو في بيت أذن له في ~~دخوله أو كان المال في يده أو لم يكن في حرز لا يقطع وكذا بالتقادم يسقط ~~الحد دون المال إذا كانت بينة وكذا ينبغي أن يسأل عن المسروق منه هل هو ~~أجنبي أو قريب من السارق أو زوج لأنه يحتمل جميع ذلك فلا بد من إزاحة هذه ~~الشبهة لأنه مبني على الدرء ما استطيع ويحبسه إلى أن يسأل للتهمة بخلاف ~~التعزير على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ولو جمعا والآخذ بعضهم قطعوا إن أصاب لكل نصاب) أي لو ~~سرق جماعة وتولى الأخذ بعضهم قطعوا إذا أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم لأن ~~المعتاد بين السراق أن يتولى بعضهم الأخذ ويستعد الباقون للدفع فلو امتنع ~~الحد بمثله لامتنع القطع في أكثر السراق فيؤدي إلى فتح باب الفساد فيجري ~~عليهم الحد جميعا استحسانا سدا لبابه سواء خرجوا معه من الحرز أو بعده في ~~فوره أو خرج هو بعدهم في فورهم لأن بذلك يحصل التعاون وفيه خلاف زفر - رحمه ~~الله - هو يقول إن الإخراج من الحرز يتحقق من الحامل وحده فيقتصر عليه ~~وجوابه ما بيناه ولو كان فيهم صغير أو مجنون سقط الحد عن الباقين وقال أبو ~~يوسف إن تولى الأخذ الصغير أو المجنون لا يجب عليهم القطع وإن أخذ الكبار ~~العقلاء وجب لأن الآخذ هو الأصل والردء تبع فسقوط الحد عن الأصل يوجب سقوطه ~~عن التبع بخلاف العكس قلنا الحامل لا يتمكن من الخروج إلا بقوة الردء ~~فصاروا مباشرين معنى على ما يجيء تمامه في السرقة الكبرى وشرط أن يصيب كل ~~واحد منهم نصاب إذ لا قطع فيما دون النصاب وقال مالك يقطعون بنصاب واحد لأن ~~هذا القدر من المال موجب للقطع فإذا اشتركوا أجري على جميعهم كالقصاص قلنا ~~القصاص تعلق بسبب لا يتجزأ وهو إزهاق الروح فينسب إلى جميعهم بخلاف السرقة. # قال - رحمه الله - (ولا ms1286 يقطع بخشب وحشيش وقصب وسمك وطير وصيد وزرنيخ ~~ومغرة ونورة) والأصل فيه أنه لا يقطع فيما يوجد تافها مباحا PageV03P214 # في دار الإسلام لقول عائشة - رضي الله عنها - كانت ~~الأيدي لا تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه ~~أي الحقير وما يوجد في دار الإسلام مباحا في الأصل بصورته غير مرغوب فيه ~~حقير والطباع لا تضن به ولهذا لا يختفي آخذه عادة فلا حاجة إلى شرع الزاجر ~~ولهذا لا يقطع بسرقة ما دون النصاب لأن الحرز فيها ناقص ولهذا يلقى بعضها ~~في الأبواب بل في القوارع كالخشب ونحوه وبعضها ينفلت فيفر ويضيع فتنقص ~~الرغبات فيه كما تنقص في القليل ولمثله لا يشرع الزاجر لأن الشركة العامة ~~التي كانت في هذه الأشياء قبل الإحراز تورث الشبهة ما دامت باقية على تلك ~~الصفة والحدود تدرأ بها ويدخل في الطير جميع أنواعه حتى البط والدجاج وفي ~~السمك الطري والمالح # وقال الشافعي يقطع في كل شيء إلا التراب والطين والسرقين وهو رواية عن ~~أبي يوسف لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه فوجب قطعه فيه وكونه ~~يوجد في دار الإسلام مباحا لا تأثير له كالفيروزج والذهب والفضة ولنا قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «الناس شركاء في ثلاثة الكلأ والماء والنار» أثبت ~~فيه شركة عامة فإذا انتفت الشركة بالإحراز حقيقة تورث شبهة وهي دارئة للحد ~~كمال بيت المال والمغنم وكذا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الصيد لمن ~~أخذه» يورث شبهة وإذا ثبت الشبهة في هذه الأشياء وهي توجد مباحة في دار ~~الإسلام فكذا في أمثالها وأما الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر فقد روى هشام ~~عن محمد أنه إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحة لا يقطع وهو المختلط ~~بالحجر والتراب # وفي ظاهر المذهب يقطع لأنها ليست بتافهة جنسا فإن كل من تمكن من أخذه لا ~~يتركه فهذه علامته ولا يقطع في الرخام ولا في القدور من الحجارة ولا في ~~الملح. # قال - رحمه الله - (وفاكهة رطبة أو على شجر ولبن ولحم وزرع لم ms1287 يحصد ~~وأشربة وطنبور) والأصل فيه أن سرقة ما يتسارع إليه الفساد والمعازف أو ~~السرقة من غير حرز لا توجب القطع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قطع في ~~ثمر» ولا كثر رواه أبو داود وغيره والكثر الجمار وهو شيء أبيض له لبن يخرج ~~من رأس النخل ومن قال الكثر الحطب أو صغار النخل فقد أخطأ ذكره المطرزي ~~وذكر الجوهري أن الجمار شحم النخل # والمراد بالتمر ما يتسارع الفساد وهو الرطب وسئل - عليه الصلاة والسلام - ~~«عن الثمر المعلق فقال من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ~~ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثله والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه ~~الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع» رواه النسائي وأبو داود والجرين المربد ~~وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف والجران الموضع الذي يعصر فيه العنب ~~أو التمر لأن الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد لم يوجد فيه الإحراز ~~والقطع بدونه غير مشروع ويدخل في اللحم القديد منه لأنه يتوهم فيه الفساد ~~وفي الفواكه الرطبة العنب وكذا الرطب في المختار لأنه يخاف عليه الفساد من PageV03P215 # وجه بخلاف الزبيب والتمر # وقال الشافعي يقطع في الفواكه الرطبة وبما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة ~~والأشربة لما روينا قلنا أخرجه على وفاق العادة لأن ما يؤويه الجرين هو ~~اليابس من الثمار عادة ونحن نقول به إذا سرقه في غير أيام الغلاء وفي القحط ~~لا يقطع في الطعام للضرورة ذكره في المبسوط وفي المنتقى لم يفصل بين الطعام ~~وغيره وفي الخل يقطع إجماعا لأنه لا يتسارع إليه الفساد وهو مال بالإجماع ~~وكذا في العسل بخلاف الأشربة المطربة وغيرها لأن بعضها ليس بمال وفي مالية ~~بعضها اختلاف بين العلماء فأورث شبهة وفي المعازف يتأول لكسرها وهو جائز ~~عند بعضهم لكونه أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. # قال - رحمه الله - (ومصحف ولو محلى) وقال الشافعي - رحمه الله - يقطع وهو ~~رواية عن أبي يوسف لأنه مال متقوم محرز حتى يجوز بيعه وعن أبي يوسف أنه ms1288 ~~يقطع إذا بلغت حليته نصابا لأنها ليست من المصحف فتعتبر بانفرادها ولنا أنه ~~ليس بمحرز للتمول وآخذه يتأول القراءة فيه وهذا لأن المقصود في المصحف ~~القرآن لا الحلية والجلد والورق وهو لا يوصف بالمالية ووجوب القطع ~~باعتبارها فصار ذلك شبهة وهذه الأشياء أتباع ولا معتبر بالتبع كمن سرق آنية ~~فيها خمر أو ثريد أو غيره مما لا يجب فيه القطع وقيمة الأواني تبلغ نصابا ~~فإنه لا يقطع فيها لما أنها تبع فإذا لم يعتبر الأصل فأولى أن لا يعتبر ~~التبع وهي على الخلاف فلا يصح الإلزام # وعلى هذا الخلاف ما لو سرق ثوبا لا يساوي عشرة وفيه فضة أو ذهب مضروب ~~يزيد على النصاب لأن المقصود وهو الثوب فكان هو المنظور إليه بخلاف ما إذا ~~سرق منديلا قد صر فيه ذلك حيث يقطع إجماعا لأن المنديل يصر فيه عادة فكان ~~ما فيه معتبرا إذ هو المقصود بالأخذ، وفرقوا في مسألة الثوب بين أن يكون ~~عالما بما صر فيه وبين أن لا يكون عالما به فأوجبوا القطع في العالم به دون ~~غيره، ولم يفرقوا في مسألة الأواني، ولو شرب الخمر في الدار أو أراقه ثم ~~أخرج الآنية يقطع إجماعا. # قال - رحمه الله - (وباب مسجد) لعدم الإحراز كباب الدار بل أولى لأنه ~~يحرز بباب الدار ما فيها بخلاف باب المسجد. قال - رحمه الله - (وصليب ذهب ~~وشطرنج ونرد) لأن من أخذها يتأول الكسر كما في المعازف بخلاف الدراهم التي ~~عليها PageV03P216 # التمثال لأنه ما أعد للعبادة بل للتمول فلا يثبت فيها ~~تأويل الكسر وعن أبي يوسف - رحمه الله - إذا كان الصليب في مصلاهم لا يقطع ~~وإن كان في حرز يقطع لعدم الحرز في الأول ووجوده في الثاني. # قال - رحمه الله - (وصبي حر ولو معه حلي) لأن الحر ليس بمال وما عليه تبع ~~له فلا يعتبر ولأنه يتأول إسكاته وقال أبو يوسف يقطع إذا كان عليه حلي ~~يساوي النصاب وقد بينا الوجه من الجانبين في المصحف المحلى والأواني ~~والخلاف في غير المميز وفي المميز لا ms1289 يقطع إجماعا وإن كان عليه حلي لأنه ~~خداع وليس بسرقة لما أن له يدا على نفسه وعلى ما في يده. # قال - رحمه الله - (وعبد كبير ودفاتر) بخلاف الصغير ودفتر الحساب لأن ~~سرقة العبد الكبير غصب وخداع والصغير ليس له يد معتبرة على نفسه وهو مال ~~فيتحقق فيه السرقة والمراد بالصغير غير المميز وإن كان مميزا فهو كالكبير ~~لما بينا في الحر واستحسن أبو يوسف في غير المميز أيضا أنه لا يقطع لأنه ~~آدمي وإن كان مالا من وجه وهما اعتبرا جهة المالية فيه لوجود حد المالية ~~فيه ولو كانت قيمته أقل من النصاب وفي إذنه شيء مثله يقطع باعتبار الضم ~~والدفاتر المقصود ما فيها وهو ليس بمال ولا يقصد في دفاتر الحساب ما فيها ~~إذ لا نفع فيه لغير صاحبه فكان المقصود هو الكاغد وفي دفاتر الأدب روايتان ~~في رواية ملحقة بالحساب لأنه غير محتاج إليه إذ ليس فيه أحكام وفي رواية ~~ملحقة بالأحاديث والتفسير والفقه فلا يقطع فيها إذ الحاجة إليها لمعرفة ~~التفسير والأحكام ثابتة لأن معرفتها تتوقف عليها ولأن نفعها متعد وهي معدة ~~لوقت الحاجة ولا يقصد بها التمول فصارت كغيرها من الدفاتر. # قال - رحمه الله - (وكلب وفهد) لأن جنسهما يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ~~لأن اختلاف العلماء في مالية الكلب يورث شبهة ولو كان على الكلب طوق ذهب أو ~~فضة لا يقطع علم به أو لم يعلم لأنه تبع له كالصبي الحر إذا كان عليه حلي. # قال - رحمه الله - (ودف وطبل وبربط ومزمار) لأن هذه الأشياء لا قيمة لها ~~عندهما ولهذا لا يضمن متلفها ويجب كسرها عند أبي حنيفة - رحمه الله - وإن ~~كان يجب الضمان على المتلف باعتبار صلاحيتها لغير اللهو لكن باعتبار مقصوده ~~وهو اللهو أورث شبهة لأن الآخذ يتأول النهي عن المنكر فيكفي ذلك لدرء الحد ~~هذا إذا كان للهو وإن كان الدف أو الطبل للغزاة اختلف المشايخ فيه قيل يقطع ~~فيه لأنه مباح لإرهاب العدو به وقيل لا يقطع لأنه يصلح لغيره من ms1290 اللهو ~~فأورث شبهة. # قال - رحمه الله - (وبخيانة ونهب واختلاس) لما روي عن جابر - رضي الله ~~عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس ~~قطع» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه الترمذي لأن الحرز والإخفاء شرط ~~القطع وعدما في الأول ولم يوجد الثاني في الأخيرين فانتفى ركن السرقة ~~وشرطها فلم يقطع وما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قطع مخزومية كانت ~~تستعير المتاع وتجحده» محمول على أنه منسوخ بما روينا أو على أنه سياسة ~~لتكرر الفعل منها # قال - رحمه الله - (وبنبش) أي لا قطع بسبب نبش وهو قول ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - وقال الشافعي يقطع به وهو قول أبي يوسف لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من نبش قطعناه» لأنه سرق مالا متقوما يبلغ نصابا من حرز مثله ~~فوجب القطع به اعتبارا بسائر أنواع الحرز ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا قطع على المختفي» وهو النباش بلغة أهل المدينة ولأنه تمكن الخلل في ~~السرقة والملك والمالية والحرز والمقصود وكل واحد منها يمنع القطع أما ~~الأول فلأن السرقة أخذ مال الغير على وجه يسارق عين حافظ قصد حفظه لكنه ~~انقطع حفظه بعارض كنوم وغفلة والنباش PageV03P217 # لا يسارق عين من قصد حفظه وإنما يسارق عين من لعله ~~يهجم عليه فلا يكون في معناه ولهذا اختص باسم آخر ولا يسمى سارقا فلا ~~تتناوله آية السرقة وأما الثاني فلأنه لا يملكه الميت حقيقة لعجزه لأن ~~الملك عبارة عن الاقتدار والاستيلاء والتمكن من التصرف والموت ينافيه # وأما الثالث فلأن المال عبارة عما تميل إليه النفوس وتضن به وهو مخلوق ~~لمصالح الآدمي والطباع السليمة تنفر عنه فضلا عما تضن به وأما الرابع فلأنه ~~ليس بمحرز بالميت لأنه لا يحرز نفسه فكيف يحرز غيره ولا بالقبر لأنه حفرة ~~في الصحراء فلا يكون حرزا ولهذا لو دفن فيه مال آخر غير الكفن لا يقطع ~~سارقه وأما الخامس فلأن المقصود من شرع الحدود تقليل الفساد فيما يكثر ~~وجوده وهذه الجناية نادرة فلا تحتاج إلى الزاجر وما رواه ms1291 غير مرفوع بل هو ~~من كلام زياد وذكر في آخره «من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه» ولا ~~يكاد يثبت هذا أبدا ولئن ثبت فهو محمول على السياسة فيمن اعتاد ذلك ونحن ~~نقول بذلك إذا رأى الإمام فيه # مصلحة # والذي يدل على ذلك أن نباشا أتى به مروان فسأل الصحابة عن ذلك فلم يبينوا ~~له فيه شيئا فعزره أسواطا ولم يقطعه # ولو كانت الآية تتناوله أو كان فيه حديث مرفوع لبينوا له ولا احتاج هو ~~إلى مشاورتهم ولا كانوا يتفقون على خلاف ذلك وما روي فيه من اختلاف الصحابة ~~ارتفع بإجماع من كان في عصره منهم وقوله من حرز مثله قلنا حرز المثل لا ~~يختلف في جنس واحد وإنما يختلف باختلاف الأجناس كما إذا سرق دابة من إصطبل ~~يقطع ولو سرق منه لؤلؤا لا يقطع وكذا لو سرق شاة من حظيرة يقطع ولو سرق ~~منها ثوبا لا يقطع لأن كلا منهما حرز في حق الدابة والشاة دون اللؤلؤ ~~والثوب لاختلاف الجنس وفيما نحن فيه لو سرق منه ثوبا آخر غير الكفن لا يقطع ~~فيه ولو كان حرزا للكفن لقطع فيه لاتحاد الجنس لأن معنى الصيانة بالحرز لا ~~تختلف في جنس واحد ولا يقال لو لم يكن حرزا لكان تضييعا وبه يجب الضمان على ~~الأب والوصي في مال الصغير ولم يقل أحد بوجوب الضمان عليهما إذا كفنا ~~الصغير من ماله فكان حرزا ضرورة لأنا نقول لو كان حرزا لما ضمنا ثوبا آخر ~~له غير الكفن بدفنه فيه وإنما لا يضمنان بالتكفين لأنه صرف إلى حاجة الميت ~~وبه لا يكون تضييعا كإلقاء البذر في الأرض وذبح الشاة للأكل وتناول الطعام ~~لحاجته # وإن كان القبر في بيت مغلق لا يقطع في الأصح لما بينا من الخلل وكذا لو ~~سرق من ذلك البيت مالا آخر غير الكفن لأنه يتأول بالدخول فيه زيارة القبر ~~وكذا إذا سرق الكفن من تابوت في القافلة وعلى هذا ينبغي أن لا يقطع السارق ~~من بيت فيه الميت لأنه ms1292 يتأول بالدخول فيه تجهيزه وهو أظهر من الكل لوجود ~~الإذن بالدخول فيه عادة. # قال - رحمه الله - (ومال عامة أو مشترك) أي لا يقطع في مال بيت المال أو ~~في مال للسارق فيه شركة لأن له فيه شركة حقيقة أو شبهة شركة فإن مال بيت ~~المال مال للمسلمين وهو منهم وإذا احتاج ثبت له الحق فيه بقدر حاجته فأورث ~~ذلك شبهة والحدود تدرأ بها. # قال - رحمه الله - (ومثل دينه) أي لا يجب عليه القطع إذا سرق من مدينه ~~قدر دينه من جنسه والدين حال لأنه استيفاء لدينه وله ذلك من غير رضا من ~~عليه إذا ظفر به وإن كان الدين مؤجلا يقطع قياسا لأنه لا يباح له أخذه فصار ~~كأخذه من غيره ولا يقطع استحسانا لأن دينه ثابت في ذمته والتأجيل لتأخير ~~المطالبة وكذا إذا سرق زيادة على حقه لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه فيصير ~~شبهة وإن سرق من خلاف جنس حقه فإن كان نقدا لا يقطع في الصحيح لأن النقدين ~~جنس واحد حكما ولهذا كان للقاضي أن يقضي به دينه من غير رضا المطلوب ويضم ~~أحدهما إلى الآخر في الزكاة وإن كان عرضا يقطع لأنه ليس باستيفاء وإنما هو ~~استبدال فلا يتم إلا بالتراضي # وعن أبي يوسف أنه لا يقطع لاختلاف العلماء فيه فإن عند ابن أبي ليلى له ~~أن يأخذه بدينه لوجود المجانسة من حيث المالية PageV03P218 # ومن العلماء من يقول له أن يأخذه رهنا بحقه فأورث ~~شبهة قلنا هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به ~~حتى لو ادعاه درئ الحد عنه لوجود الظن في موضع الاجتهاد. # قال - رحمه الله - (وبشيء قطع فيه ولم يتغير) أي لا يقطع بسرقة شيء كان ~~قد سرقه من قبل وقطع فيه إذا لم يتغير عن حالته الأولى وإن تغير بأن كان ~~غزلا فسرقه فقطع فيه ثم رده إلى صاحبه فنسجه أو نحو ذلك ثم سرقه قطع فيه ~~ثانيا والقياس أن يقطع وإن لم يتغير عن حاله وهو ms1293 قول الشافعي ورواية عن أبي ~~يوسف لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن عاد فاقطعوه» من غير فصل لأنه سرق ~~مالا معصوما كامل النصاب من حرز لا شبهة فيه فيقطع كالأولى بل أولى لتقدم ~~الزاجر ولا إشكال في عصمته ألا ترى أنه يضمنه بالغصب والإتلاف فصار كما إذا ~~تغير عن حاله أو باعه من السارق ثم اشتراه منه ثم كانت السرقة ولنا أن ~~القطع يستلزم سقوط عصمة المحل حقا للعبد على ما نبين من قريب إن شاء الله ~~تعالى # وبالرد إلى المالك إن بقيت حقيقة العصمة بقيت فيه شبهة السقوط نظرا إلى ~~اتحاد المالك والملك والعين وبقاء السبب الموجب لسقوط عصمة ذلك المال وهو ~~القطع في ذلك المال فأورث شبهة ولأن هذه الجناية وجودها نادر فتعرى الإقامة ~~عن المقصود وهو تقليل الجناية لأن تحصيل الحاصل محال فصار نظير قذف المحدود ~~في القذف المقذوف الأول لأن المقصود وهو إظهار كذب القاذف ودفع العار عن ~~المقذوف قد حصل بالأول فلا حاجة إلى الثاني بخلاف ما إذا تغيرت عن حالها ~~لأنها صارت كعين أخرى حتى تبدل اسمها ويملكها الغاصب به وبخلاف ما إذا ~~باعها من السارق ثم اشتراها منه ثم سرقها الأول لأن تبدل الملك يوجب تبدل ~~العين حكما فصارت كأنها تبدلت حقيقة أصله حديث بريرة أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قال: هو لها صدقة ولنا هدية» # فإن قيل حد الزنا يتكرر بتكرر الفعل في محل واحد فوجب أن يكون حد القذف ~~كذلك قلنا حد الزنا يجب باعتبار المستوفى من منافع البضع والمستوفى في ~~الزنا الثاني غير المستوفى في الأول لأنه عرض لا يبقى فصار كشرب الخمر فإن ~~المشروب في الثاني غير المشروب في الأول أما حد السرقة فباعتبار العين وهي ~~لا تختلف حتى لو اختلفت بأن تغيرت وجب عليه القطع ثانيا على ما بينا لأن حد ~~الزنا لا تسقط به عصمة المحل وبحد السرقة تسقط فلا تعود إلا بالتغير عن تلك ~~الهيئة لأن هذا الحد لا يستوفى إلا بخصومة فلا يتكرر بتكرر الخصومة من رجل ms1294 ~~واحد في محل واحد كحد القذف بخلاف حد الزنا فإنه لا تعتبر فيه الخصومة. # قال - رحمه الله - (ويقطع بسرقة الساج والقنا والآبنوس والصندل والفصوص ~~الخضر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ) لأن هذه الأشياء من أعز الأموال وأنفسها ~~وهي محرزة ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها ~~فصارت كالذهب والفضة وذكر في شرح المختار أن لا قطع في العاج ما لم يعمل ~~فإذا عمل منه شيء قطع فيه ولا قطع في الزجاج لأن المكسورة منه تافه ~~والمصنوع منه يتسارع إليه الفساد وقيل في المصنوع يقطع لأنه مال نفيس لا ~~يتسارع إليه الفساد إلا بالتقصير في الاحتراز غالبا ويقطع في العود والمسك ~~والأدهان والورس والزعفران والعنبر لما ذكرنا في الفصوص. # قال - رحمه الله - (والأواني والأبواب المتخذة من الخشب) لأن الصنعة فيها ~~غلبت على الأصل والتحقت بالصنعة بالأموال النفيسة حتى تضاعفت قيمتها وخرجت ~~من أن تكون تافهة ولهذا تحرز بخلاف المتخذ من الحشيش والقصب لأن الصنعة لم ~~تغلب فيه حتى لا تتضاعف قيمته ولا يحرز حتى لو غلبت فيه الصنعة كالحصر ~~البغدادية والجرجانية والعبدانية والأواني التي تتخذ للبن والماء من الحشيش ~~في PageV03P219 # السودان يقطع فيها لما ذكرنا وإنما يقطع في الأبواب ~~إذا كانت في الحرز وكانت خفيفة لا يثقل حملها على الواحد لأنه لا يرغب في ~~سرقة الثقيل من الأبواب وإن كانت مركبة على الباب لا يقطع فيها لأنها لا ~~تكون محرزة به بل هي حرز لغيرها لأن الحرز ما يمنع وصول اليد إلى المال ~~ويصير المال به محصنا وهي بهذه المثابة فلا تكون محرزة بالتركيب والله ~~أعلم. # (فصل في الحرز) قال - رحمه الله - (ومن سرق من ذي رحم محرم منه لا برضاع ~~ومن زوجته وزوجها وسيده وزوجته وزوج سيدته ومكاتبه وختنه وصهره ومن مغنم ~~وحمام وبيت أذن في دخوله لم يقطع) لوجود الشبهة في كل واحد منها أما الأول ~~وهو ما إذا سرق من ذي رحم محرم منه فللبسوطة في دخول الحرز عادة ولهذا يدخل ~~عليهم من غير استئذان وأباح ms1295 الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وجرت ~~البسوطة في الانتفاع بمال الأصول والفروع وتجب نفقته فيه إذا كان فقيرا ~~فكانت الشبهة فيه ظاهرة وهي كافية لدرء الحد بخلاف الصديق لأنه بالأخذ من ~~ماله على وجه السرقة عاداه فلم يبق صديقا له وفي غير الولاد من الأقارب ~~خلاف الشافعي لأنه يلحقها بالأجانب وقد بيناه في النفقة والعتاق # ولو سرق من بيت ذي الرحم المحرم مال غيره لا يقطع لعدم الحرز وبالعكس ~~يقطع لوجوده وينبغي أن لا يقطع في الولاد لما ذكرنا من الشبهة في ماله ~~وقوله لا برضاع لا حاجة إلى إخراجه لأنه لم يدخل في ذي الرحم المحرم وإنما ~~يقطع فيه لعدم ما ذكرنا فيه من الشبهة وعن أبي يوسف أنه لا يقطع إذا سرق من ~~أمه من الرضاع لأنه يدخل عليها عادة من غير استئذان بخلاف أخته من الرضاع ~~لعدم هذا المعنى قلنا كل ذلك لا يشتهر فلا يوجب البسوطة والمحرمية بدون ~~القرابة لا تحترم كما إذا ثبتت بالزنا ولهذا يقطع إذا سرق من أخيه من ~~الرضاع وأما إذا سرق أحد الزوجين من الأخ أو سرق العبد من سيده أو زوجة ~~سيده أو زوج سيدته PageV03P220 # فلوجود الإذن بالدخول عادة فانعدم الحرز # ولو أبانها بعد السرقة وانقضت عدتها ثم رفع الأمر إلى القاضي لا يقطع لأن ~~السرقة انعقدت غير موجبة للقطع فلا تنقلب موجبة كما إذا وهبها ثم أبانها ~~حيث لا يكون له الرجوع فيها ولو سرق من امرأته المبتوتة في العدة أو سرقت ~~هي منه لا يقطع لأن الخلطة بينهما قائمة إذ الدخول مباح للاطلاع صيانة ~~لمائه أو لوجوب السكنى عليها حيث يسكن وقيل يقطع إذا كان المنزل للمسروق ~~منه دون السارق لأن كلا منهما ممنوع عن الخلوة بصاحبه فحرم الدخول عليه كما ~~بعد انقضاء العدة ولو سرق رجل من أجنبية أو امرأة من أجنبي ثم تزوجها قبل ~~القطع لا يقطع لوجود الشبهة قبل الإمضاء فصار كما إذا ملك المسروق في تلك ~~الحالة بخلاف ما إذا وهب لأجنبية ثم ms1296 تزوجها حيث لا يسقط الرجوع لأن المعترض ~~شبهة الملك والشبهة توجب سقوط الحد دون الرجوع بخلاف الوصية حيث تعتبر فيها ~~حالة الموت لا غير لما عرف في موضعه وعن محمد أنه إذا تزوجها بعد القضاء ~~يقطع # وكذا لو سرق أحدهما من حرز للآخر لا يسكنان فيه لوجود البسوطة بينهما في ~~الأموال عادة ودلالة ذلك أنها لما بذلت نفسها وهي أنفس من المال فالنفس ~~أولى ولهذا لا تقبل شهادة كل واحد منهما للآخر والعبد في هذا ملحق بمولاه ~~حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها المولى كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم ~~لأنه مأذون له بالدخول عادة في بيوت هؤلاء لإقامة المصالح والمكاتب فيه ~~كالقن لأنه عبد ما بقي عليه درهم وكذا المأذون له في التجارة وأما إذا سرق ~~من مكاتبه فلأن له حقا في أكسابه ولهذا لا يجوز له أن يتزوج أمة مكاتب ~~فتحققت الشبهة وأما إذا سرق من ختنه وصهره فالمذكور هنا قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما يقطع له أن العادة قد جرت بالبسوطة في دخول بعضهم ~~منازل بعض بلا استئذان فتمكنت الشبهة في الحرز ولهما أنه لا شبهة في ملك ~~البعض لأنها تكون بالقرابة ولا قرابة والمحرمية بالمصاهرة كالمحرمية ~~بالرضاع # وعلى هذا الخلاف إذا سرق من كل من يحرم عليه بالمصاهرة وأما إذا سرق من ~~مغنم فلما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه أتى برجل من المغنم فدرأ عنه ~~الحد وقال إن له فيه نصيبا وأما إذا سرق من الحمام أو من بيت أذن للناس ~~بالدخول فيه فلاختلال الحرز بالإذن في الدخول وعن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه إذا سرق ثوبا من تحت رجل في الحمام يقطع كما لو سرق من المسجد وصاحبه ~~عنده والفرق على الظاهر أن الحمام بني للإحراز فكان حرزا فلا يعتبر الحافظ ~~كالبيت بخلاف المسجد لأنه ما بني لإحراز الأموال فلم يكن محرزا بالمكان ~~فيعتبر الحافظ كالطريق والصحراء # ألا ترى أنه إذا سرق من الحمام في وقت لا يؤذن للناس بالدخول فيه ms1297 يقطع ~~وفي المسجد لا يقطع مطلقا وحوانيت التجار والخانات كالحمام لأنها بنيت ~~للإحراز والإذن مختص بوقت التجارة ثم لا بد من الحرز لأن الاختفاء لا يتحقق ~~بدونه وهو على نوعين حرز لمعنى فيه وهو المكان المعد PageV03P221 # لإحراز الأموال كالدور والبيوت والصناديق وأمثال ذلك ~~وحرز بالحافظ كمن جلس على الطريق أو المسجد وعنده متاعه وهو محرز به وقد ~~«قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو ~~نائم في المسجد» # وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ في الصحيح لأن الحرز به فوق ~~الحرز بالحافظ لأن الحرز ما يمنع وصول اليد إلى المال وبه امتنع مع اختفائه ~~فيه عن أعينهم فكان الحرز بالحافظ دونه فيكون كالبدل عنه فلا يعتبر حال ~~وجود الأصل حتى لو أذن له في الدخول فيه فسرق منه وصاحبه عنده حاضر لا يقطع ~~لأن الحافظ لا يعتبر مع الحرز بالمكان وذلك قد سقط بالإذن ولو كان باب ~~الدار مفتوحا بالنهار فسرق لا يقطع لأنه مكابرة وليس بسرقة ولو كان في ~~الليل بعد انقطاع انتشار الناس قطع ذكره في شرح المختار وفي المحيط الفشاش ~~وهو الذي يهيئ لغلق الباب ما يفتحه ففش بابا في الدار أو في السوق نهارا ~~وليس في الدار ولا في السوق أحد لم يقطع وإن كان فيها أحد من أهلها وأخذ ~~المتاع وهو لا يعلم به يقطع ومثله في البدائع # وأوجب القطع في الهداية في الخانات وفي الحوانيت ليلا لا نهارا مطلقا هذا ~~في المفتوحة وفي المغلقة يقطع مطلقا في الأصح والإخراج من الحرز شرط لوجوب ~~القطع في المحرز بالمكان لقيام يده قبله وفي الحافظ يكتفى بمجرد الأخذ ~~لزوال يد المالك به فتتم السرقة ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو ~~نائما عنده في الصحيح وإطلاق القدوري بقوله وصاحبه عنده يدل على ذلك وقيل ~~لا يكون محرزا في حال نومه إلا إذا كان تحت جنبه أو تحت رأسه وجه الأول أن ~~المعتبر الإحراز وقد حصل به فإن الناس يعدون ms1298 النائم عند متاعه حافظا له لا ~~مضيعا ولهذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله. # قال - رحمه الله - (ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده قطع) لما روينا ~~وذكرنا من المعنى. # قال - رحمه الله - (وإن سرق ضيف ممن أضافه أو سرق شيئا أو لم يخرجه من ~~الدار لا) أي لا يقطع لأن البيت في حق الضيف لم يبق حرزا لكونه مأذونا له ~~في دخوله فصار بمنزلة أهله والدار بما فيها في يد صاحبها في المعنى وهي ~~كلها حرز واحد فلا بد من الإخراج منها ليتحقق الأخذ من كل وجه بخلاف الغصب ~~حيث يجب عليه الضمان بالأخذ وإن لم يخرجه من الدار في الصحيح لأنه يجب مع ~~الشبهة هذا إذا كانت الدار صغيرة لا يستغني أهل البيوت عن الانتفاع بصحنها ~~فإنها حينئذ تكون كلها حرزا واحدا حتى لو أذن له في دخولها فسرق من البيت ~~لا يقطع وإن كانت كبيرة فسرق منها وأخرجه إلى صحنها يقطع وإن لم يخرجه منها ~~على ما يجيء من قريب. # قال - رحمه الله - (وإن أخرجه من حجرة إلى الدار أو أغار من أهل الحجرة ~~على حجرة أو نقب فدخل وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه أو حمله على حمار فساقه ~~وأخرجه قطع) لتحقق السرقة في هذه الجملة أما إذا أخرجه من حجرة إلى الدار ~~أي إلى صحنها فلأن الإخراج من الحرز قد تحقق فيترتب عليه موجبه وهذا إذا ~~كانت الدار كبيرة وفيها مقاصير أي حجر ومنازل وفي كل مقصورة مكان يستغني به ~~أهله عن الانتفاع بصحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاع السكة فيكون إخراجه ~~إليه كإخراجه إلى السكة لأن كل مقصورة حرز على حدة إذ لكل مقصورة باب وغلق ~~على حدة ومال كل واحد محرز بمقصورته فكانت المنازل بمنزلة دور في محلة وأما ~~إذا أغار من أهل الحجرة على أهل حجرة أخرى فالمراد به إذا كانت الدار كبيرة ~~لأنها بمنزلة المحلة وإن كانت صغيرة بحيث لا يستغني أهل المنازل PageV03P222 # عن الانتفاع بصحن الدار بل ينتفعون به انتفاع المنازل ms1299 ~~فهي بمنزلة مكان واحد فلا يقطع الساكن فيها ولا المأذون له بالدخول فيها ~~إذا سرق من بعض مقاصيرها # وأما إذا نقب ودخل إلخ فلأنه هتك الحرز بالدخول وتمت السرقة بالإخراج ~~والأخذ وفيه خلاف زفر - رحمه الله - هو يقول الإلقاء غير موجب للقطع وكذا ~~الأخذ من الطريق فصار كما لو ألقاه في الطريق ولم يأخذه أو أخذه غيره من ~~الطريق ولنا أنه حيلة معتادة بين السراق إما لتعذر الخروج مع المتاع أو ~~ليمكنه الدفع والفرار ولم يعترض عليه يد معتبرة فصار الكل فعلا واحدا وهذا ~~لأن يده ثبتت عليه بالأخذ ثم بالرمي لم تزل يده حكما ألا ترى أن من سقط منه ~~مال فأخذه غيره ليرده على صاحبه ثم رده إلى موضعه لم يضمن لأنه في ذلك ~~الموضع في يد صاحبه حكما فكأنه رده إلى يده حقيقة فإذا أبقى يده حكما وتأكد ~~ذلك بالأخذ يقطع بخلاف ما إذا لم يأخذه لأنه مضيع لا سارق # وهذا لأن رميه متردد بين أن يكون للتضييع لأن منهم من يقصد التضييع على ~~صاحبه وبين أن يكون حيلة لإتمام الأخذ وأيهما فعل تبين أن الرمي كان لذلك ~~وأما إذا حمله على حمار إلخ فلأن سير الحمار مضاف إليه بسوقه ولهذا يضمن ~~السائق ما أتلفت الدابة ولو لم يسقه وخرج بنفسه لا يقطع وفي قوله فساقه ~~إشارة إليه ولو ألقاه في نهر في الدار فإن كان الماء ضعيفا وأخرجه بتحريك ~~السارق قطع لأن الإخراج مضاف إليه وإن أخرجه الماء بقوة جريه لم يقطع وقيل ~~يقطع وهو الأصح لأنه أخرجه بسببه ذكره في النهاية معزيا إلى المبسوط. # قال - رحمه الله - (وإن ناول آخر من خارج أو أدخل يده في بيت وأخذ أو طر ~~صرة خارجة من كم أو سرق من قطار بعيرا أو حملا لا) أي لا يقطع في هذه ~~الأشياء كلها لعدم الحرز أو لعدم هتكه أما الأول وهو ما إذا ناول آخر من ~~خارج البيت ومراده إذا نقب ودخل وناول المتاع غيره فلأن القطع يجب بهتك ms1300 ~~الحرز والإخراج ولم يوجدا في كل واحد منهما إذ الخارج لم يوجد منه الهتك ~~والداخل لم يوجد منه الإخراج وإن وجد بإخراج يده فقد بطل باعتراض يد الآخر ~~عليه فلم تتم السرقة في كل واحد منهما وعن أبي يوسف أن على الداخل القطع ~~على كل حال لأن الهتك تم منه فصار المال مخرجا بفعله أو بمعاونته وأما ~~الخارج فإن أدخل يده يقطع لوجود الإخراج من الحرز وإن لم يدخل يده ولكن ~~الداخل أخرج يده وناوله لا يقطع لعدم الهتك والإخراج منه وعن أبي يوسف ~~رواية أخرى أن الخارج إذا أدخل يده وأخذ المتاع يقطع لحصول المقصود ذكرها ~~في البدائع وهو أشبه بمذهبه على ما يأتي بيانه # وأما إذا أدخل يده في بيت يعني من النقب وأخذ المتاع فلما روي عن علي - ~~رضي الله عنه - أنه قال اللص إذا كان ظريفا لا يقطع قيل كيف ذلك قال أن ~~ينقب البيت ويدخل يده ويخرج المتاع من غير أن يدخله هو ولأن هتك الحرز ~~معتبر لإيجاب القطع وفي الحدود يراعى كمال السبب والشروط احتيالا للدرء ~~وأكمل جهة هتك الحرز بالدخول فيشترط بخلاف الصندوق والجيب والكم ونحوه لأن ~~الممكن فيها إدخال اليد لا الدخول فيشترط الممكن لا غير للتعذر وفيه خلاف ~~أبي يوسف هو يقول إن السرقة أخذ المال من الحرز على الخفية وقد تحقق بإدخال ~~يده كما تحقق بدخوله بنفسه والدخول وسيلة إليه فلا يعتبر حصول المقصود ~~بغيره كما في الصندوق ونحوه والحجة عليه ما ذكرنا والفرق ما بينا وحصول ~~المقصود بغير هتك الحرز لا يوجب القطع ألا ترى أنه لو شق جوالقا فتبدد ما ~~فيه من الدراهم فأخذه لا يقطع وإن حصل مقصوده لعدم الهتك # وإن أدخل يده فأخذ يقطع لوجود الهتك وأما إذا طر صرة خارجة من الكم فلأن ~~الرباط من خارج فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر فلم يوجد هتك الحرز وهو ~~المعتبر في الباب وإن كانت الصرة داخلة فطرها وأخذها قطع لأن الرباط من ~~داخل فبالطر تبقى الصرة داخل الكم ms1301 فيتحقق الأخذ من الداخل فوجد الهتك ولو ~~كان مكان الطر حل الرباط ينعكس الحكم لانعكاس العلة وعن أبي يوسف أنه يقطع ~~في الأحوال كلها لأنه محرز بالكم أو بصاحبه قلنا لا يعتبر الحرز بالحافظ ~~إلا إذا كان يحفظه من السراق وبعد PageV03P223 # ما أدخله في كمه أو ربطه لا يقصد حفظه وإنما يقصد قطع ~~الطريق أو الاستراحة بالمشي والقعود لاعتماده عليه فلا يعتبر حافظا من غير ~~قصد ألا ترى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قطع في حريسة الجبل» لأن ~~مقصود الراعي الرعي دون الحفظ وهو تبع فلا يصلح للقطع لما فيه من شبهة ~~العدم # وفي المحيط لو سرق ثوبا عليه وهو رداؤه أو قلنسوة أو طرف منطقته أو سيفه ~~أو سرق من امرأة حليا عليها لا يقطع لأنها خلسة وليست بخفية سرقة ولو سرق ~~من رجل نائم قلادة عليه وهو لابسها أو ملاءة وهو لابسها أو واضعها قريبا ~~منه بحيث يكون حافظا له يقطع لأنه أخذها خفية وسرا وله حافظ وهو النائم ~~وأما إذا سرق من قطار بعيرا أو حملا فلأنه ليس بمجرد مقصود فتمكن فيه شبهة ~~العدم ولا فرق بين أن يكون معها سائق أو قائد أو لم يكن لأن السائق أو ~~الراكب يقصد قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ حتى لو كان معها من يحفظها ~~يقطع. # قال - رحمه الله - (وإن شق الحمل فأخذ منه أو سرق جوالقا فيه متاع وربه ~~يحفظه أو نائم عليه أو أدخل يده في صندوق أو في جيب غيره أو كمه فأخذ المال ~~قطع) لوجود السرقة من الحرز والنوم بقرب منه بحيث يعد حافظا له كالنوم عليه ~~على المختار وقد ذكرناه من قبل والله أعلم ### | [فصل في كيفية القطع وإثباته] # (فصل في كيفية القطع وإثباته) قال - رحمه الله - (تقطع يمين السارق من ~~الزند) لقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة ~~فجاز التقييد بها وقد عرف في موضعه ومن الناس من قال تقطع الأصابع فقط لأن ~~البطش يقع بها وقالت الخوارج تقطع اليمين ms1302 من المنكب لأن اليد اسم لكلها ~~ولنا ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «أمر بقطع يد السارق من الرسغ» ~~ولأن كل من قطع من الأئمة قطع من الرسغ فصار إجماعا فعلا فلا يجوز خلافه ~~قال - رحمه الله - (وتحسم) أي تكوى كي ينقطع الدم لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «فاقطعوه ثم احسموه» رواه الدارقطني ولأن منافذ الدم تنسد بالكي ~~فينقطع به فلو لم يكوى PageV03P224 # ربما يسترسل الدم فيؤدي إلى التلف قال - رحمه الله - # (ورجله اليسرى إن عاد) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن عاد فاقطعوه» ~~وعليه إجماع المسلمين قال - رحمه الله - # (فإن سرق ثالثا حبس حتى يتوب ولم يقطع كمن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة أو ~~شلاء أو إصبعان منها سواها أو رجله اليمنى مقطوعة) أي لا يقطع في الثالثة ~~كما لا يقطع إذا كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء إلخ وقال الشافعي - ~~رحمه الله - تقطع في الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه ~~فإن عاد فاقطعوه» ويروى مفسرا كما ذهب إليه هو وظاهر قوله تعالى {فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] يتناول اليدين منهما ولأن الثالثة مثل الأولى في ~~الجناية بل أقبح لتقدم الزاجر فكانت أدعى إلى شرع الحد ولنا إجماع الصحابة ~~حين حجهم علي بقوله إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ورجلا ~~يمشي عليها ولم يحتج أحد منهم بالمرفوع فدل على عدمه وما رواه لم يثبت فإن ~~الطحاوي قال تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا ولهذا لم يقتل في ~~الخامسة وإن ذكر فيما روي ولئن صح فهو محمول على السياسة أو على النسخ ~~والآية لا تدل على ما ذكر لأن إضافة جزأين أو ما هما كجزأين إلى متضمنهما ~~يذكر بلفظ الجمع ولا يراد به الجمع عند أهل اللغة بل يراد به التثنية فلا ~~يتناول إلا يدا واحدة من كل واحد منهما فبطل الاستدلال به ولهذا لا يقطع في ~~الثانية يده اليسرى. # ولو تناولتها الآية لقطعت ms1303 ولأن السارق اسم فاعل يدل على المصدر لغة وهو ~~اسم جنس فيتناول الأدنى إذ كل السرقات غير مراد لعدم توقف القطع عليه وبفعل ~~واحد لم تقطع إلا يد واحدة وقد تعينت اليمنى فخرجت اليسرى من أن تكون مرادة ~~ولأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار وفي قطع الأربع إتلافه أيضا في المعنى ~~والقطع للزجر لا للإتلاف ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - حسم المقطوع ~~كي لا يهلك بخلاف القصاص لأن المنظور إليه المساواة لكونه PageV03P225 # حق العبد فيستوفى ما أمكن جبرا لحقه ولأنه يندر وجوده ~~فلا يستدعي زاجرا إذ الحد فيما يغلب لا فيما يندر وإنما لا يقطع إذا كانت ~~إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء إلخ لأن فيه تفويت جنس المنفعة وهو البطش أو ~~المشي بخلاف ما إذا كانت أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء لأن فوتها ~~لا يوجب خللا في البطش ظاهرا ولو كانت يده اليمنى شلاء أو ناقصة الأصابع ~~تقطع في ظاهر الرواية لأن المستحق بالنص قطع اليمنى واستيفاء الناقص عند ~~تعذر الكامل جائز قال - رحمه الله - # (ولا يضمن بقطع اليسرى من أمر بخلافه) أي الذي أمره الحاكم بقطع اليمنى ~~فقطع يده اليسرى لا يضمن سواء قطعها عمدا أو خطأ وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وقالا يضمن في العمد وقال زفر يضمن في الخطأ أيضا وهو القياس ~~والمراد هو الخطأ في الاجتهاد أما الخطأ في معرفة اليمين واليسار لا يجعل ~~عفوا وقيل يجعل عفوا لزفر - رحمه الله - أنه قطع يدا معصومة والخطأ في حق ~~العبد غير موضوع فيضمنها قلنا خطأ المجتهد موضوع إجماعا وهذا موضع الاجتهاد ~~إذا النص لم يفرق بين اليدين ولهما أنه أتلف يدا معصومة ظلما عمدا فلا يعفى ~~وإن كان مجتهدا فيه لأن المجتهد لا يعذر فيما إذا كان دليله ظاهرا على ما ~~عرف في موضعه وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة إذ ليس في ~~الآية تعيين اليمنى والمال يجب مع الشبهة PageV03P226 # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه أتلف وأخلف من جنسه ما ms1304 ~~هو خير منه كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع فإن قيل اليمين ~~لم تحصل بقطع اليسرى بل كانت حاصلة بخلاف المستشهد به فكيف يقال أخلف قلنا ~~اليمين كانت مستحقة الإتلاف فبقطع اليسرى سلمت فصارت كالحاصلة له به ولا ~~يلزم على هذا لو قطع رجله اليمنى حيث لا تقطع يده اليمنى ومع هذا يجب على ~~القاطع الضمان لأنا نقول لا رواية فيه فيمنع ولئن سلم فالمتلف ليس من جنس ~~الباقي فلم يخلف ما يقوم مقامه وعلى هذه النكتة التي اعتبر فيها الاختلاف ~~لو قطع اليسار غير الحداد لا يضمن في الصحيح إذا كان بعد حكم الحاكم بالقطع ~~لما ذكرنا أنه أخلف ثم في العمد يجب ضمان المال المسروق على السارق عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنه لم يقع حدا وسقوط الضمان عنه في ضمن وقوعه ~~حدا وكذا عندهما بل أولى وفي الخطأ كذلك على الطريقة التي اعتبر فيها وهي ~~أن القاطع لا يجب عليه الضمان لأنه أتلف وأخلف ولم يقع حدا وعلى الطريقة ~~الأخرى وهي أن القاطع اجتهد وأخطأ في اجتهاده حيث زعم أن الكتاب مطلق عن ~~قيد اليمين يكون قطع اليسار واقعا على الحد لأن المجتهد معذور في الخطأ فلا ~~يجب الضمان إذ القطع والضمان لا يجتمعان والمراد بالخطأ هو الخطأ في ~~الاجتهاد وأما الخطأ في معرفة اليمين من اليسار لا يجعل عفوا وقيل يجعل ~~عفوا أيضا هذا إذا عين له الإمام أو الحاكم اليمنى بأن قال له اقطع يمين ~~هذا. # وأما إذا أطلق بأن قال له اقطع يده ولم يعين لا يضمن القاطع باتفاق لعدم ~~المخالفة إذ اليد تنطلق عليهما وكذا لو أخرج السارق يساره فقال هذه يميني ~~لأنه قطعه بأمره وهذا كله إذا كان بأمر الإمام وأما إذا قطعه أحد قبل أن ~~يقضي ولم يأمر به فيجب القصاص في العمد والدية في الخطأ اتفاقا ويسقط القطع ~~عن السارق لأن مقطوع اليد لا يجب عليه القطع حدا كي لا يؤدي إلى المثلة ~~ويجب عليه ms1305 ضمان ما سرق لعدم القطع حدا قال - رحمه الله - (وطلب المسروق منه ~~شرط القطع) أي طلبه المال المسروق حتى لا يقطع وهو غائب لأن الخصومة شرط ~~لظهورها ولا فرق بين الشهادة والإقرار في ذلك لاحتمال أن يقر له بالملك ~~فيسقط القطع فلا بد من حضوره عند الأداء والقطع لتنتفي تلك الشبهة وكذا إذا ~~غاب عند القطع لأن الإمضاء في الحدود من القضاة وفي البدائع إذا أقر أنه ~~سرق من فلان الغائب قطع استحسانا ولا ينتظر حضور الغائب وتصديقه وقيل ~~عندهما ينتظر وعند أبي يوسف لا ينتظر وذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط ~~أنه معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء لأن الوكيل قائم مقامه وشرط الحد لا ~~يثبت بما هو قائم مقام الغير وقال ابن أبي ليلى لا يشترط حضوره فيهما لأن ~~الحد حق الله تعالى فكان من باب الحسبة كالزنا وقال الشافعي لا حاجة إلى ~~حضوره في الإقرار دون البينة لأن الشهادة تبتنى على الدعوى دون الإقرار ~~والحجة عليهما ما بيناه قال - رحمه الله - # (ولو مودعا أو غاصبا PageV03P227 # أو صاحب الربا) أي ولو كان المسروق منه واحدا من ~~هؤلاء يقطع بخصومته وكذا بخصومة المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع ~~والقابض على سوم الشراء والمرتهن والأب والوصي ومتولى الوقف وكل من له يد ~~حافظة وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يقطع إلا بخصومة المالك والخلاف ~~بيننا وبين الشافعي مبني على أن لهؤلاء حق الخصومة في الاسترداد عندنا ~~وعنده ليس لهم ذلك عند جحود من في يده ما لم يحضر المالك لأن المطلوب منهم ~~الحفظ دون الخصومة ألا ترى أنهم لا يملكون الخصومة في الدعوى عليهم مع بقاء ~~اليد لاستمرارها فلأن لا يملكوها مع انتفائها أولى وأحرى وزفر - رحمه الله ~~- يقول لهم أن يخاصموا ضرورة استرداد المال إلى الحفظ الواجب عليه فلا يظهر ~~في حق القطع وهذا لأنهم إنما يملكون الخصومة بحكم النيابة والنيابة لا تجري ~~في الحدود لاحتمال أن يقر له به إذا حضر على ما مر ولهذا لا يقطع بإقراره ~~مع غيبة المسروق ms1306 منه ولأنهم يملكون الخصومة للصيانة. # ولو أظهرناه في حق القطع لفاتت الصيانة إذ بالقطع يبقى المال غير معصوم ~~ولهذا لا يضمن بالهلاك ولنا أن السرقة موجبة للقطع في نفسها وقد ظهرت عند ~~القاضي بحجة شرعية بناء على خصومة معتبرة فيستوفى القطع ولهؤلاء يد صحيحة ~~وهي مقصودة كالملك فإذا أزيلت كان لهم أن يخاصموا عن أنفسهم لاستردادها ~~أصالة لا نيابة لأنه إن كان أمينا لا يتمكن من أداء الأمانة إلا به وإن كان ~~ضمينا لا يتمكن من إسقاط الضمان عن نفسه إلا بذلك فكان مخاصما عن نفسه ~~باعتبار حقه ولهذا يستغنى عن إضافة الخصومة إلى غيره بأن يقول سرق مني ~~بخلاف الوكيل في هذه المعاني إذا لم يكن له يد ولا يستغنى عن إضافته إلى ~~موكله ولا يخاصم باعتبار حقه فإذا كان أصيلا في الخصومة وجب الاستيفاء عند ~~الثبوت بلا حضرة المالك لأن القطع خالص حق الله تعالى بخلاف القصاص. # وأما الإقرار فقد ذكر في البدائع أنه لا ينتظر فيه حضوره استحسانا فلنا ~~أن نمنع ولئن سلم ففيه شبهة زائدة وهي جواز أن يرد إقراره فتعتبر هذه ~~الشبهة عند عدم الدعوى الصحيحة بخلاف خصومة هؤلاء على ما ذكرنا وسقوط ~~العصمة ضرورة الاستيفاء ضمنا لقطع اليد فلا يكون سقوطه مضافا إلى المودع ~~ولا يكون تضييعا له بل يكون صيانة بأبلغ الوجوه لأن السراق إذا علموا أنه ~~يقطع بخصومته يمتنعون عنه وبعكسه يجترؤن عليه ألا ترى أن الله تعالى جعل في ~~القصاص حياة بهذا الاعتبار وإن كان هو في نفسه قتلا ولا معتبر بالشبهة ~~الموهومة باعتراض المالك لبعدها كما إذا حضر المالك وغاب المؤتمن فإنه يقطع ~~بخصومة المالك في ظاهر الرواية وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ثابتة ~~ويقطع بخصومة المالك من السرقة ممن ذكرنا وعن محمد - رحمه الله - أنه لا ~~يقطع بخصومة المالك حال غيبة المسروق منه لأنه لم يسرق منه فكان أجنبيا. # والظاهر الأول لأن خصومته صحيحة واقعة عن نفسه لاسترداد ماله إلا أن ~~الراهن يقطع السارق بخصومته إذا كانت ms1307 العين قائمة بعد قضاء دينه لأن العين ~~إذا هلكت صار المرتهن مستوفيا لدينه فلا مطالبة للراهن وكذا قبل قضاء الدين ~~لا حق له في مطالبة العين فلا يقطع بخصومته قال الراجي عفو ربه ينبغي أن ~~يقطع بخصومة الراهن بعد الهلاك إذا كانت قيمة الرهن أكثر من الدين وكان ~~الفضل يبلغ نصابا لأن له أن يطالب السارق بعد الهلاك كالوديعة قال - رحمه ~~الله - (ويقطع بطلب المالك لو سرق منهم) أي لو سرق من المودع والغاصب وصاحب ~~الربا وقد PageV03P228 # بيناه قال - رحمه الله - # (لا بطلب المالك أو السارق لو سرق من سارق بعد القطع) معناه إذا قطع سارق ~~بسرقة فسرقت منه بعد القطع لم يكن له ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني ~~لأن المال غير متقوم بعد القطع في حق الأول فلم تنعقد موجبة للقطع وهذا لأن ~~السرقة إنما توجب القطع إذا كانت من يد المالك أو الأمين أو الضمين ولم ~~يوجد شيء من ذلك هنا إذ السارق الأول ليس بمالك ولا أمين ولا ضمين فلا يقطع ~~بخلاف ما إذا سرق قبل أن تقطع يده حيث يكون له ولرب السرقة القطع على ما ~~بينا في الغاصب ونحوه وليس للأول ولاية الاسترداد في رواية لأن يده ليست ~~بصحيحة إذ هي تصح بالملك أو الأمانة أو الضمان ولم يوجد واحد منها وفي ~~رواية له ذلك ليرده على المالك إذ الرد عليه واجب عليه ولا يتمكن إلا به ~~قال - رحمه الله - # (ومن سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه أو ملكه بعد القضاء أو ادعى ~~أنه ملكه أو نقصت قيمته من النصاب لم يقطع) أما إذا رده السارق قبل الخصومة ~~إلى مالكه فلأن الخصومة شرط لظهور السرقة وهذا لأن القطع وإن كان حق الله ~~تعالى لكن ثبوته في ضمن حق العبد في المسروق ولهذا لو شهد شاهدان على رجل ~~بالسرقة والمشهود له ينكر السرقة لا يقطع السارق وحق المسروق منه هنا لم ~~يثبت لأن ثبوته بالبينة بناء على خصومة صحيحة ولم توجد فلا يثبت ms1308 القطع وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقطع اعتبارا بما إذا أردها بعد المرافعة قلنا ~~بعد الترافع وجدت الخصومة وانتهت بالرد والشيء بانتهائه لا يبطل بل يتقرر ~~ويتأكد فتكون موجودة حكما وتقريرا وهذا ظاهر فيما إذا رد بعد القضاء ~~بالقطع. # وكذا إذا ردها بعد ما شهد الشهود قبل القضاء استحسانا لأن السرقة قد ظهرت ~~عند القاضي بما هو حجة بناء على خصومة معتبرة ولو ردها على ولده أو ذي رحمه ~~إن لم يكن في عيال المسروق منه يقطع لعدم الوصول إليه حقيقة وحكما ولهذا ~~يضمن المودع والمستعير بالدفع إليهم وإن كانوا في عياله فهو كرده إلى ~~المسروق منه فلا يقطع إن كان قبل المرافعة لوجود الوصول إليه قبل الخصومة ~~ولهذا لو رد المودع والمستعير عليه لا يضمن والوكيل بقبض الدين إذا وكل من ~~في عياله فقبض يبرأ المدين بقبضه وكذا لو رد على امرأته أو أجيره مسانهة أو ~~مشاهرة أو عبده ولو رده إلى والده أو جده أو والدته أو جدته وليس في عياله ~~لا يقطع لأن لهؤلاء شبهة الملك فيثبت به شبهة الرد وشبهة الرد كالرد ولو ~~دفع إلى عيال هؤلاء يقطع لأنه شبهة الشبهة وهي غير معتبرة ولو دفع إلى ~~مكاتبه لا يقطع لأنه عبده ولو سرق من مكاتب ورده على مولاه لا يقطع لأن ~~ماله له رقبة ولو سرق من العيال ورد إلى من يعولهم لا يقطع لأن يده عليهم ~~فوق أيديهم في ماله وأما إذا ملكه السارق بعد القضاء بالقطع فلأن الإمضاء ~~من القضاء في الحدود وقد اعترض ما يوجب فقد شرطه وهو انقطاع الخصومة فيمتنع ~~الإمضاء كما يمتنع القضاء PageV03P229 # كتغير أوصاف الشهود بالعمى والخرس والردة والفسق في ~~هذه الحالة بخلاف رده إلى المالك لأنه يؤكد الخصومة فيتمها لحصول مقصودها ~~فتبقى تقديرا. # وأما التمليك فيضاد مقصودها إذ لا يخاصم أحد ليملك وإنما يخاصم ليسترد ~~فيقطعها وعن أبي يوسف أنه يقطع وهو قول زفر والشافعي لأن السرقة وقعت موجبة ~~للقطع لاستجماع شرائطها وقد ظهرت عند القاضي بدليلها ms1309 ولا أثر للعارض في ~~إيراث الخلل في الظهور أو الوجوب لأن الهبة ونحوها من أسباب الملك توجب ~~ملكا حادثا فلا يمتنع به الاستيفاء كالرد على المالك ونحن بينا الوجه ~~والفرق بينهما فلا نعيده فإن قيل إذا تزوج بمن زنى بها يحد فلولا أن العارض ~~كالعدم لما حد قلنا بعد التسليم الحد باعتبار ما استوفى من منافع البضع وهو ~~متلاش والقطع باعتبار العين وهو باق # وأما إذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه فمعناه بعد ما شهد الشاهدان ~~بالسرقة عليه وقال الشافعي - رحمه الله - لا يسقط عنه الحد بمجرد الدعوى ما ~~لم تقم بينة لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد باب الحد ولنا أن الشبهة ~~دارئة وتتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ولا معتبر بما قال فإن المقر إذا رجع ~~صح وإن كان لا يعجز عنه سارق وأما إذا نقصت قيمة العين المسروقة عن النصاب ~~فالمراد به النقصان من حيث السعر بعد القضاء قبل القطع لا من حيث نقصان ~~العين بأن كانت قيمته يوم سرق عشرة دراهم ويوم القطع أقل فإنه لا يقطع وعن ~~محمد - رحمه الله - أنه يقطع وهو قول زفر والشافعي لأن النصاب تم عند الأخذ ~~وهو المعتبر فنقصانه بعد ذلك لا يوجب خللا فيه كما في النقصان في العين ~~ولنا أن النصاب لما كان شرطا شرط قيامه عند الإمضاء على ما بينا من قبل ~~بخلاف نقصان القيمة لنقصان العين لأن العين مضمونة على السارق فكمل النصاب ~~عينا ودينا ونقصان السعر ليس بمضمون على السارق لأنه يكون بفتور الرغبات ~~ومثله لا يكون مضمونا على أحد قال - رحمه الله - # (ولو أقرا بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا) أي لو أقر رجلان بسرقة ~~ثم قال أحدهما المسروق مالي لم يقطع واحد منهما سواء ادعى قبل القضاء أو ~~بعده قبل الإمضاء لأن السرقة ثبتت على الشركة وبطل الحد عن أحدهما برجوعه ~~لأنه أنكر السرقة بعد الإقرار بها فكان رجوعا في حقه وأورث شبهة في حق ~~الآخر لاتحاد السرقة بخلاف ما ms1310 لو قال سرقت أنا وفلان كذا وفلان ينكر حيث ~~يقطع المقر لعدم الشركة بتكذيبه وفيه خلاف أبي يوسف هو يقول إنه أقر بفعل ~~مشترك فلا يثبت غير مشترك وقد بطلت الشركة فلا يثبت ولهما أن الشركة لما لم ~~تثبت بإنكار الآخر صار فعله كالعدم وعدم فعله لا يخل بالموجود منه كقوله ~~قتلت أنا وفلان فلانا وقال الآخر ما قتلت يقاد المقر وحده، وكقوله زنيت أنا ~~وفلان بفلانة وكذبه الآخر حد المقر وحده قال - رحمه الله - (ولو سرقا وغاب ~~أحدهما وشهد على سرقتهما قطع الآخر) أي الحاضر وكان أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أولا يقول لا يجب عليه القطع لأن الغائب ربما يدعي الشبهة عند ~~حضوره ثم رجع وقال يقطع لأن سرقة الحاضر تثبت بالحجة فلا يعتبر الموهوم ~~لأنه لو حضر وادعى كان شبهة واحتمال الدعوى شبهة الشبهة فلا يعتبر قال - ~~رحمه الله - # (ولو أقر عبد بسرقة قطع وترد السرقة إلى المسروق منه) وهذا على إطلاقه PageV03P230 # قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقوله وترد السرقة يعني ~~إذا كانت قائمة وإن كانت هالكة لا يضمن على ما يجيء من قريب وقال أبو يوسف ~~ومحمد إن كان العبد مأذونا له أو مكاتبا وكان المال المسروق مستهلكا فكما ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - وإن كان محجورا عليه والمال قائم في يده فعند ~~أبي يوسف يقطع والمال للمولى إلا أن يصدقه المولى فيدفع إلى المسروق منه ~~وقال محمد لا يقطع والمال للمولى إلا أن يصدقه المولى وقال زفر - رحمه الله ~~- لا يقطع في الوجوه كلها والمال للمولى إلا أن يكون مأذونا له في التجارة ~~فيصح إقراره في المال أو يصدقه المولى لأن إقراره بالقطع يتضرر به المولى ~~فلا يقبل إقراره عليه قلنا صحة إقراره من حيث إنه آدمي ثم يتعدى إلى ~~المالية في ضمنه فيصح إذ لا تهمة فيه ألا ترى إلى قوله يقبل في هلال رمضان ~~لعدم التهمة وكذا لو أقر المأذون في التجارة بالدين أو أقر المدين بالدين ~~يقبل لعدم التهمة. # فكذا هذا ولمحمد ms1311 أن إقرار المحجور عليه في المال باطل ولهذا لا يصح ~~إقراره بالغصب وما في يده للمولى فلا يقطع به بخلاف المستهلك يحققه أن ~~المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال ~~بدون القطع كما إذا شهد رجل وامرأتان أو أقر ثم رجع دون عكسه فإذا بطل في ~~حق الأصل بطل في التبع بخلاف المأذون له لأن إقراره بما في يده من المال ~~صحيح فيصح في حق القطع تبعا وبخلاف إقراره بالمستهلك لأن ملك المولى لم ~~يظهر فيه ليرد ولأبي يوسف أنه أقر على نفسه بالقطع فيصح وعلى المولى بالمال ~~لأن ما في يد العبد لمولاه فلا يصح والقطع قد يجب بدون المال كما إذا قال ~~الثوب الذي مع عمرو سرقته من زيد فإنه يقطع ولا يصدق إقراره في حق الثوب ~~وكما لو أقر بسرقة مال مستهلك ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الإقرار بالقطع ~~قد صح منه لكونه آدميا وصحته لعدم التهمة فيصح بالمال بناء عليه لأن ~~الإقرار يلاقي حالة البقاء والمال فيها تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال ~~باعتبار القطع ويستوفي القطع بعد هلاك المال بخلاف مسألة الحر لأن القطع ~~يجب بالسرقة من المودع ولا يقطع العبد بمال مولاه أبدا فحاصل هذا الخلاف ~~راجع إلى أن المال أصل أو القطع أو كلاهما فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~القطع هو الأصل والمال تبع وعند محمد المال هو الأصل هو فلا يثبت القطع ~~بدونه وعند أبي يوسف كلاهما أصل وحكى الطحاوي أن الأقاويل الثلاثة مروية عن ~~أبي حنيفة فقوله الأول أخذ به محمد والثاني أخذ به أبو يوسف وهي نظير ~~أقواله في الحملان فعدت من مناقبه - رضي الله عنهم أجمعين - قال - رحمه ~~الله - # (ولا يجتمع قطع وضمان وترد العين لو قائما) معناه إذا قطع السارق وكانت ~~السرقة قائمة في يده ترد على صاحبها لقيام ملكه فيها وإن كانت هالكة لا ~~يضمن السارق وإن استهلكها فكذلك في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهو المشهور وفي ms1312 رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - يضمن وعن ~~ابن سماعة عن محمد أنه يفتي بأداء القيمة لأنه أتلف مالا محظورا بغير حق ~~ولا يحكم به لأنه يؤدي إلى إيجاب ما ينافي القطع وكذلك في قاطع الطريق إذا ~~أخذ مالا أو قتل نفسا يفتي بأداء الضمان والدية وكذا الباغي لأن السبب قد ~~انعقد وتعذر الحكم لعارض فلا يعتبر في حق الفتوى وفي الكافي هذا إذا كان ~~بعد القطع وإن كان قبل القطع فإن قال المالك أنا أضمنه لم يقطع عندنا وإن ~~قال أنا أختار القطع يقطع ولا يضمن. # وقال مالك إن كان السارق PageV03P231 # صاحب مال يضمن وإلا نظرا للجانبين قلنا المضمون لا ~~يختلف بين أن يكون موسرا أو فأقاد وإنما يؤثر الإعسار في التأخير لا غير ~~وقال الشافعي يضمن سواء هلك أو استهلكه فحاصله أن القطع والضمان لا يجتمعان ~~عندنا كالحد مع العقر وعنده يجتمعان لأنهما حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ~~لأن محل القطع اليد ومستحقه هو الله تعالى وسببه الجناية على حق الله تعالى ~~وهو ترك الانتهاء عما نهى عنه ومحل الضمان الذمة ومستحقه المسروق منه وسببه ~~إثبات اليد على مال الغير على وجه العدوان فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر ~~كالدية مع الكفارة في القتل خطأ وكالقيمة مع الجزاء في قتل صيد مملوك في ~~الحرام وكإيجاب القيمة مع الحد في شرب خمر الذمي. # ولنا ما روى عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «لا غرم على سارق بعد ما قطعت يمينه» ولأن لو ضمناه ينتفي ~~وجوب القطع لما عرف أن ضمان العدوان يوجب ملك المضمون من وقت الأخذ ضرورة ~~أن لا يجتمع البدلان في ملك شخص واحد فيتبين أنها وردت على ملكه وأن القطع ~~كان بغير حق لأنه لا يقطع على أخذ مال نفسه فكان القول به باطلا ولأن القطع ~~خالص حق الله تعالى فلا يجب إلا بجناية واقعة على حقه خالصا بلا شبهة وذلك ~~بأن يكون معصوما لله تعالى ليس للعبد فيه ms1313 حق كالخمر والميتة فلا يضمن ولو ~~بقي له حق لكان مباحا لذاته حراما لغيره وهو لحق مالكه فكان حراما من وجه ~~دون وجه فيسقط الحد للشبهة فيصير حراما حقا للشرع فقط كالزنا فلا يضمن إلا ~~أن هذه العصمة وهي كونه معصوما لله تعالى لا يظهر في حق شخص آخر حتى يضمنه ~~بالإتلاف لعدم الضرورة في حقه وكذا في حق السارق بالنسبة إلى الاستهلاك ~~لأنه فعل آخر غير السرقة فلا ضرورة إليه في حقه. # وكذا الشبهة الدارئة للحد تعتبر فيما هو السبب وهو السرقة دون غيره فلا ~~يضرنا جعله معصوما لحق العبد بالنسبة إلى الاستهلاك إذ لا يؤدي إلى انتفاء ~~القطع باعتباره مالا في حقه كما في حق الأجنبي ووجه المشهور أن الاستهلاك ~~إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه بمعنى أنه لو كان معصوما لحق العبد في حق ~~الاستهلاك لأدى إلى سقوط القطع وكذا ظهر سقوط العصمة في حق الضمان حتى لا ~~يجب عليه ضمانه لأنه لو لم يسقط في حقه يلزم أن يجب مال معصوم بمقابلة مال ~~غير معصوم ولا متقوم فانتفى الضمان لانتفاء المماثلة كما لا يجب باستهلاك ~~المنافع لهذا المعنى ولا نسلم أن هنا سببين بل هو سبب واحد وهو سرقة مال ~~متقوم لصيانة أموال الناس لا غير فلا يجب حقان مختلفان بسبب واحد كالقصاص ~~مع الدية بخلاف ما استشهد به لأن هناك سببين مختلفين لأن ما يجب من الجزاء ~~حقا لله تعالى لا تعلق له بكون المحل معصوما مملوكا ألا ترى أنه لو قتل ~~صيدا غير مملوك أو صيد نفسه أو شرب خمر نفسه أو قتل عبد نفسه تجب هذه ~~الأجزية حقا لله تعالى وحق العبد فيه متعلق بالمحل بدلا عنه فتعدد الموجب ~~لتعدد السبب فافترقا فإن قيل متى انتقلت العصمة حقا لله تعالى إن قلتم قبل ~~السرقة ففيه سبق الحكم على السبب وإن قلتم بعد السرقة فهذا غير مفيد لأن ~~السبب صادف محلا محترما حقا للمالك وإن قلتم مع السرقة فهو باطل أيضا لأن ~~السرقة وقت الوجود ms1314 ليست بموجودة فكيف يوجد حكمها. # قلنا انتقلت العصمة قبيل السرقة متصلا بالسرقة لتنعقد السرقة موجبة للقطع ~~ويجوز سبق الحكم على السبب إذا كان ذلك الحكم شرط صحة ذلك السبب كما في ~~قوله أعتق عبدك عني بألف درهم فقال أعتقت يثبت الملك مقتضى للعتق سابقا ~~عليه ضرورة صحة العتق عنه فكذا هذا فإن قيل إذا انتقلت العصمة ولم يبق حق ~~المالك فكيف يشترط خصومته قلنا ما شرط المالك لذاته بل لإظهار السرقة ~~وليتمكن الإمام من القطع حتى لو وجدت الخصومة من غير مالك اكتفى به على ما ~~مر قال - رحمه الله - # (ولو قطع لبعض السرقات لا يضمن شيئا) يعني لو سرق سرقات فقطع في إحداها ~~فهو لجميعها ولا يضمن شيئا وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يضمن ~~كلها إلا في التي قطع لها ولو حضروا جميعا وقطعت يده بخصومتهم لا يضمن شيئا ~~بالاتفاق لهما في الخلافية أن المسقط للضمان القطع وهو حصل PageV03P232 # للحاضر لأنه لا يستوفى إلا بخصومته وإثباته عند ~~القاضي ولم يوجد ذلك من غيره فيقطع له خاصة إذ ليس بنائب عنهم فبقيت ~~أموالهم معصومة على حالها ولهذا لو حضروا وادعوا السرقة لم يأخذوها حتى ~~يقيموا البينة على السرقة ولو كانت خصومته لكل لأخذوها كما يأخذ هو وله أن ~~الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى لأن مبني الحدود على التداخل، ~~والخصومة شرط لظهورها عند القاضي وعند من له الحق ليعلم لا لوجوب القطع إذ ~~هو بالجناية وصاحب الحق هو الله تعالى وهو لا يخفى عليه خافية فلا حاجة إلى ~~القضاء بل إلى الاستيفاء فإذا استوفى كان للكل لعود منفعته إلى الكل بخلاف ~~المال لأنه حق العبد فتشترط الخصومة منه ولأن القطع متحد فيكون القضاء به ~~للكل بخلاف الأموال فإن قيل الخصومة شرط ليصير الخصم باذلا للمال ولهذا لو ~~اختار التضمين لا يقطع ولا يصح البذل من واحد عن الكل قلنا بذل المال بسقوط ~~عصمته أمر شرعي يثبت بناء على استيفاء القطع لا باختيار العبد ألا ترى أنه ~~يستوفيه ms1315 الحاكم بخصومة من لا يملك البذل كالأب والوصي والمكاتب والعبد ~~المأذون له وعلى هذا الخلاف إذا سرق من واحد نصابا مرارا ثم قطع لأجل نصاب ~~واحد قال - رحمه الله - # (ولو شق ما سرق في الدار ثم أخرجه قطع) وذلك مثل أن يسرق ثوبا وشقه نصفين ~~قبل أن يخرجه من الدار ثم أخرجه وقيمته عشرة دراهم بعد الشق فإنه يقطع وقال ~~أبو يوسف لا يقطع لأنه أحدث فيه سبب الملك وهو الخرق الفاحش فإنه يوجب ~~القيمة فيملك المضمون فصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار البائع ثم فسخ ~~البيع ولهما أن الشق ليس بسبب موضوع للملك شرعا وإنما هو سبب للضمان وإنما ~~يثبت الملك ضرورة أداء الضمان كي لا يجتمع البدلان في ملك واحد ومثله لا ~~يورث الشبهة كالأخذ نفسه وكما إذا سرق البائع معيبا باعه بخلاف ما استشهد ~~به لأن البيع موضوع لإفادة الملك وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمين النقصان ~~وأخذ الثوب وإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا يقطع بالاتفاق لأنه ~~ملكه مستندا إلى وقت الأخذ فصار كما إذا ملكه بالهبة بل أولى لاستناده ~~واقتصار الهبة وهذا إذا كان النقصان فاحشا وإن كان يسيرا قطع بالإجماع ~~لانعدام سبب الملك لعدم اختيار تضمين كل القيمة وترك الثوب عليه ثم يضمن ~~النقصان مع القطع هنا وكذا إذا كان الخرق فاحشا واختار أخذ الثوب وتضمين ~~النقصان ولا يمتنع هذا التضمين بالقطع لأن ضمان النقصان وجب بإتلاف ما فات ~~قبل PageV03P233 # الإخراج والقطع بإخراج الباقي فلا يمتنع كما لو أخذ ~~ثوبين فأحرق أحدهما في البيت وأخرج الآخر وقيمته نصاب وذكر الخبازي أن ~~الصحيح أنه لا يضمن النقصان لأنه ضمان هذا الثوب فيكون كأنه ملك ما ضمن ~~فيكون مشتركا بينهما فينتفي القطع وتكلموا في الفرق بين الفاحش واليسير ~~فقيل إن أوجب الخرق نقصان ربع القيمة فصاعدا فهو فاحش وما دونه يسير وقيل ~~ما لا يصلح الباقي لثوب ما فهو فاحش واليسير ما يصلح وقيل ما ينقص به نصف ~~القيمة فاحش وما دونه يسير ms1316 وما فوقه استهلاك لأن للأكثر حكم الكل والصحيح ~~أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من ~~المنفعة بل يتعيب به فقط وهذا الخيار يثبت ما لم يكن إتلافا وإذا كان ~~إتلافا فله تضمين جميع القيمة من غير خيار ويملك السارق الثوب ولا يقطع وحد ~~الإتلاف أن ينقص أكثر من نصف القيمة قال - رحمه الله - # (ولو سرق شاة فذبحها وأخرجها لا) أي لا يقطع لأن السرقة تمت على اللحم ~~ولا قطع فيه قال - رحمه الله - # (ولو صنع المسروق دراهم أو دنانير قطع وردها) أي لو سرق ذهبا أو فضة قدر ~~ما يجب فيه القطع فصنعه دراهم أو دنانير قطع ورد الدراهم والدنانير إلى ~~المسروق منه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا لا سبيل للمسروق منه ~~عليها وأصل هذا الخلاف في الغصب في أن الغاصب هل يملك الدراهم والدنانير ~~بهذه الصنعة أم لا بناء على أنها متقومة أم لا فعنده لا يملك لأنها لا ~~تتقوم وعندهما يملك لتقومها ثم وجوب القطع عنده لا يشكل لأنه لم يملكها على ~~قوله وقيل على قولهما لا يجب القطع لأنه ملكه قبل القطع وقيل يجب لأنه صار ~~بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه وعلى هذا الخلاف إذا اتخذه حليا أو آنية ~~قال - رحمه الله - # (ولو صبغه أحمر فقطع لا يرد ولا يضمن) أي لو سرق ثوبا فصبغه أحمر فقطع لا ~~يجب عليه رده ولا ضمانه وهكذا ذكره في المحيط والكافي ولفظ صاحب الهداية ~~وإن سرق ثوبا فقطع فصبغه أحمر لم يؤخذ منه الثوب ولا يضمن بتأخير الصبغ عن ~~القطع ولفظ محمد - رحمه الله - سرق الثوب فقطع يده وقد صبغ الثوب أحمر إلخ ~~دليل على أنه لا فرق بين أن يصبغه قبل القطع أو بعده وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه ~~لأن عين ماله قائم من كل وجه وهو أصل والصبغ تبع فكان اعتبار الأصل أولى ms1317 ~~كما في الغاصب ولهما أن صبغ السارق في الثوب قائم صورة ومعنى وحق صاحب ~~الثوب قائم صورة لا معنى حتى إذا هلك عنده أو استهلكه لا يجب عليه الضمان ~~فكان حق السارق أحق بالترجيح كالموهوب له إذا صبغه انقطع حق المالك لما ~~قلنا بخلاف الغصب لأن حق كل واحد منهما قائم من كل وجه فرجحنا جانب الأصل ~~دون التبع فإن قيل إذا انقطع حق المالك وجب أن يملكه السارق من حين سرق ~~فيمتنع القطع قلنا يجب القطع باعتبار الثوب الأبيض وهو لم يملكه أبيض بوجه ~~ما فصار كما لو سرق حنطة PageV03P234 # فطحنها فإنه يقطع بالحنطة وإن ملك الدقيق لما قلنا ~~يحققه أن ثبوت الملك للسارق فيه لرجحان الصبغ بكونه متقوما دون الثوب وعدم ~~حدث الثوب بعد القطع فلا يكون الملك باقيا قبله قال - رحمه الله - (ولو ~~أسود يرد) أي لو صبغ الثوب أسود يرد الثوب على المسروق منه عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف لا سبيل للمسروق منه على الثوب لأن السواد ~~نقصان عند أبي حنيفة - رحمه الله - وليس بزيادة وبنقصان المسروق لا ينقطع ~~حق المالك بخلاف الزيادة فيرد على المالك وعند أبي يوسف ومحمد السواد زيادة ~~لكن بالزيادة لا ينقطع حق المالك عند محمد بل يرد ويأخذ ما زاد الصبغ وعند ~~أبي يوسف ينقطع ولا يأخذ الزيادة على ما بينا في الحمرة وكذا إذا قطع الثوب ~~وخاطه لا يسترد منه والله أعلم بالصواب # (باب قطع الطريق) شرائط قطع الطريق في ظاهر الرواية ثلاثة يعني ما يختص ~~به دون السرقة الصغرى ثلاثة أن يكون من قوم لهم قوة وشوكة تنقطع بهم ~~الطريق، وأن لا يكون في مصر ولا فيما بين القرى ولا بين مصرين، وأن يكون ~~بينهم وبين المصر مسيرة سفر لأن قطع الطريق إنما يكون بانقطاع المارة ولا ~~ينقطعون في هذه المواضع عن الطريق لأنهم يلحقهم الغوث من جهة الإمام ~~والمسلمين ساعة بعد ساعة فلا يترك المرور والاستطراق وعن أبي يوسف أنهم لو ~~كانوا في المصر ms1318 ليلا أو فيما بينه وبين المصر أقل من مسيرة سفر تجري عليهم ~~أحكام قطاع الطريق وعليه الفتوى # لمصلحة الناس # وهي دفع شر المتغلبة المتلصصة قال - رحمه الله - (أخذ قاصد قطع الطريق ~~قبله حبس حتى يتوب وإن أخذ مالا معصوما قطع يده ورجله من خلاف وإن قتل قتل ~~حدا وإن عفا الولي وإن قتل وأخذ قطع وقتل وصلب أو قتل أو صلب) والأصل فيه ~~قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33]. # والمراد منه والله أعلم التوزيع على الأحوال لأن الجنايات متفاوتة ~~والحكمة أن يتفاوت جزاؤها وهو الأليق بحكمة الله تعالى وإنما ذكر أنواع ~~الجزاء ولم يذكر أنواع الجناية لأنها معلومة فكان بيان جزائها أهم وهذا لأن ~~أنواع الأجزية ذكرت على سبيل المقابلة بالجناية وهي المحاربة وهي معلومة ~~بأنواعها فاكتفى بإطلاقها وبين أنواع الجزاء فوجب التقسيم على حسب أحوال ~~الجناية إذ ليس من الحكمة أن يسوي في العقوبة مع التفاوت في الجناية كيف ~~وقد روي أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - نزل بهذا التقسيم في أصحاب أبي ~~بردة وقال مالك - رحمه الله - الإمام مخير أي شيء شاء من هذه الأجزية فعل ~~بكل واحد من الجناية لأن كلمة أو تقتضي ذلك كما في كفارة اليمين وجوابه ~~أنها مقابلة بالجنايات فاقتضت الانقسام فتقديره أن يحدون إن قتلوا أو يحدون ~~إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع PageV03P235 # أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال أو ينفوا إن ~~أخافوا بخلاف كفارة اليمين فإنها مقابلة بجناية واحدة وهي الحنث فكانت ~~للتخيير والذي يدلك على ما قلنا ما روي عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا ~~قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم ~~يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا ~~أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض رواه الشافعي في مسنده وحكاه ~~في المنتقى. # ثم هذه الأحوال أربعة الأولى أن يؤخذ قبل أن يقتل نفسا ولا يأخذ مالا وهو ~~المراد بقوله أخذ قاصد قطع الطريق قبله وهذه ms1319 الهاء ترجع إلى غير مذكور ~~وحكمه أنه يحبس حتى يتوب وقال الشافعي المراد من النفي الطلب ليهربوا من كل ~~موضع وهذا ليس بسديد لأن دفع أذاه لا يحصل بذلك لأنه يفسد في موضع آخر وإن ~~أخرج بالتتبع من دار الإسلام ففيه تعريضه على الردة ولم يعهدنا الشارع ذلك ~~فتعين الحبس لأنا عهدناه عقوبة في الشرع وفيه نفيه عن وجه الأرض وهو أبلغ ~~وجوه النفي قال القائل # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأموات فيها ولا الأحياء # إذا جاءنا السجان يوم الحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # فكان أدفع لشره وأشد عقوبة على ارتكابه المنكر وهو الإخافة # والحالة الثانية أن يؤخذ بعد ما أخذ المال ولم يقتل النفس وأصاب كل واحد ~~منهم نصابا فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى إذا كان المال لمسلم أو ذمي ~~لا مستأمن وهو المراد بقوله وإن أخذ مالا معصوما قطع يده ورجله من خلاف لما ~~تلونا ولأن جانيته أفحش من السرقة الصغرى فكانت عقوبته أغلظ بقطع الثنتين ~~وكان من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة حتى لو كانت يده اليسرى مقطوعة أو شلاء ~~أو رجله اليمنى كذلك لا يقطع لما ذكرنا فإن قيل لما تضاعف قطعه ينبغي أن ~~يتضاعف نصابه فيكون عشرين درهما قلنا تغلظ العقوبة هنا بتغلظ PageV03P236 # الجناية بمحاربة الله ورسوله لا بكثرة المأخوذ # والحالة الثالثة أن يؤخذ وقد قتل النفس ولم يأخذ المال فإن الإمام يقتله ~~حدا حتى لو عفا الأولياء لم يلتفت إلى عفوهم ولا يشترط أن يكون القتل موجبا ~~للقصاص من مباشرة الكل والآلة لأنه حق الله تعالى لوجوبه في مقابلة الجناية ~~على حقه بمحاربته وهو المراد بقوله وإن قتل قتل حدا وإن عفا الولي وقال ~~الشافعي الواجب قصاص لأنه قتل بإزاء قتل قلنا القطع حق الله تعالى فكذا ~~القتل لأنه قسيمة وتسميته جزاء يشعر بذلك لأنه اسم لما يجب لله تعالى # والحالة الرابعة أن يؤخذ وقد قتل النفس وأخذ المال فإن الإمام فيه مخير ~~إن شاء قطع يده ورجله ms1320 من خلاف وقتله، وإن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطعه ~~وصلبه، وإن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطعه من خلاف وقتله وصلبه وهو ~~المراد بقوله وقتل وصلب إلخ، وقال محمد - رحمه الله - يقتل أو يصلب ولا ~~يقطع وأبو يوسف معه في المشهور لأن القطع حد على حدة والقتل كذلك بالنص فلا ~~يجمع بينهما بجناية واحدة وهي قطع الطريق إذ لا يجوز الجمع بين الحدين ~~بجناية واحدة ولأنه اجتمع عليه العقوبة في النفس وما دونها حقا لله تعالى ~~فيدخل ما دون النفس في النفس كما لو اجتمع عليه حد الشرب والسرقة والرجم ~~فإنه يكتفي بالرجم ويدخل فيه ما عداه ولأبي حنيفة - رحمه الله - ورضي عنه ~~أنه وحد الموجب لهما وهو القتل وأخذ المال فيستوفيان وهما حد واحد لاتحاد ~~سببهما وهو قطع الطريق لكن ما يقع به القطع متفاوت. # فإذا تناهى تفويت الأمن بأخذ المال وقتل النفس تناهت عقوبته وصار هذا ~~كقطع اليد والرجل فإنهما حدان في السرقة الصغرى وحد واحد في الكبرى ولا ~~تداخل في حد واحد كجلدات الحد في الزنا وغيره وإنما التداخل في الحدود ولا ~~يلزم أن للإمام أن يقتله أو يصلبه ويدع القطع لأن ذلك ليس للتداخل بل لأنه ~~ليس عليه رعاية الترتيب في أجزاء حد واحد فله أن يبدأ بالقتل فإذا قتله لا ~~يفيد القطع بعده كالزاني إذا جلد خمسين جلدة فمات يترك الباقي لعدم الفائدة ~~في إقامته بعد الموت ثم في ظاهر الرواية هو مخير في الصلب إن شاء فعله وإن ~~شاء تركه وعن أبي يوسف أنه لا يتركه لأنه منصوص عليه والمقصود منه التشهير ~~ليرتدع به غيره فلا يترك ما أمكن قلنا معنى الزجر يتم بالقتل ولم ينقل أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - صلب أحدا قال - رحمه الله - (ويصلب حيا ثلاثة أيام ~~وكره بطنه برمح حتى يموت) لأن المقصود الردع وهو أبلغ من صلبه بعد القتل ~~روي ذلك عن الكرخي وعن الطحاوي أنه يصلب بعد القتل ولا يصلب حيا توقيا عن ~~المثلة لأنه «- عليه ms1321 الصلاة والسلام - نهى عن المثلة ولو بالكلب العقور» ~~والأول أصح وهو أردع ولهذا لا يقتل جزا بالسيف مع الأمر بأن يحسن وكره ~~ونظيره الرجم في الزنا لما قلنا ثم إذا تم له ثلاثة أيام من وقت موته يخلي ~~بينه وبين أهله ليدفنوه وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبة حتى يتقطع ويسقط ~~لأنه أبلغ في وكره قلنا أنه يتغير بعد الثلاث فيتأذى الناس به والإرداع قد ~~حصل بذلك القدر وغايته غير مطلوبة. # قال - رحمه الله - (ولم يضمن ما أخذ) يعني بعد ما أقيم عليه الحد لما ~~ذكرنا الصغرى وكذا لا يضمن ما قتل وما جرح لذلك المعنى قال - رحمه الله - ~~(وغير المباشر كالمباشر) يعني في الأخذ والقتل حتى تجري أحكامه على الكل ~~بمباشرة بعضهم وقال الشافعي لا يحد إلا المباشر كحد الزنا ولنا أنه حكم ~~يتعلق بالمحاربة PageV03P237 # فيستوي فيه الردء والمباشر كاستحقاق السهم في الغنيمة ~~وهذا لأن الردء محارب مفسد ووقوفه ليتمكن المباشر من الأخذ وليقتل هو إن ~~أمكنه ويدفع عن المباشر العوائق وينضم المباشر إليه إن تعذر وهذا هو ~~المعتاد بينهم ولو اشتغل الكل بالمباشرة لما تهيأ لهم غرضهم فيكون الكل ~~محاربين مفسدين فيدخلون تحت قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] وأي محاربة وأي فساد يكون أشد ~~منه ولهذا جاز قتل ردء أهل البغي ولولا أنه محارب لما جاز فإذا ثبت أنه ~~محارب أجرى عليه أحكامه بخلاف الزنا لأن غير المباشر ليس له فيه صنع لتمكنه ~~وحده قال - رحمه الله - (والعصا والحجر كالسيف) يعني القتل بالعصا أو ~~بالحجر كالقتل بالسيف لأن قطع الطريق يحصل بالقتل بأي آلة كانت بل بأخذ ~~المال بغير قتل أو بمجرد الإخافة على ما بينا حكمه وهو المناط هنا بخلاف ~~القصاص لأنه يقصد القتل والقصد مبطن لا يعرف فيستدل عليه باستعمال آلة ~~القتل وشرط ذلك لينتفي احتمال قصد التأديب أو إتلاف العضو وما أشبه ذلك قال ~~- رحمه الله - # (وإن أخذ مالا وجرح قطع وبطل الجرح) لأنه لما وجب ms1322 الحد حقا لله تعالى ~~واستوفى بقطع اليد والرجل سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط عصمة المال ~~على ما بينا في السرقة الصغرى فإن قيل الجرح فعل آخر غير الأخذ فينبغي أن ~~يعتبر حق العبد فيه لأن اعتباره لا يؤدي إلى سقوط الحد في الأخذ لأنهما ~~فعلان متغايران فبجعل أحدهما سببا لحق العبد لا يمتنع الآخر أن يكون سببا ~~لحق الله تعالى بخلاف الأخذ لأنه فعل واحد على ما بينا قلنا بل الفعل واحد ~~وهو قطع الطريق وإذا وجب حق الله تعالى به امتنع حق العبد على ما ذكرناه من ~~قبل قال - رحمه الله - # (وإن جرح فقط أو قتل فتاب أو كان بعض القطاع غير مكلف أو ذا رحم محرم من ~~المقطوع عليه أو قطع بعض القافلة على البعض أو قطع الطريق ليلا أو نهارا ~~بمصر أو بين مصرين لم يحد فأقاد الولي أو عفا) أما إذا جرح فقط أي لم يقتل ~~ولم يأخذ مالا فلأن هذه الجناية ليس فيها حد فلا يسقط حق العبد إذ السقوط ~~في ضمن استيفاء الحد ولم يوجد فيكون حقه باقيا فيقتص فيما فيه القصاص ويؤخذ ~~الأرش في غيره وذلك إلى الأولياء وعلى هذا إذا جرح وأخذ من المال دون ~~النصاب أو الأشياء التي لا يقطع فيها كالأشياء التافهة والتي يتسارع إليها ~~الفساد ولو كان مع هذا الأخذ قتل لا يجب الحد أيضا وهو طعن عيسى فإنه قال ~~القتل وحده يوجب الحد فكيف يمتنع مع الزيادة فجوابه أن قصدهم المال غالبا ~~فينظر إليه لا غير بخلاف ما إذا اقتصروا على القتل لأنه تبين أن قصدهم ~~القتل دون المال فيحدون فعدت هذه من الغرائب ثم إذا لم يجب الحد يكون الأمر ~~في القصاص والأرش إلى الأولياء لعدم وجوب الحد. # وأما إذا قتل أو أخذ مالا فتاب يعني قبل أن يؤخذ فلأن هذا الحد لا يقام ~~في هذه الحالة للاستثناء المذكور في الآية أو لأن التوبة تتوقف على رد ~~المال وبعد الرد لا يقطع لما ذكرنا في ms1323 السرقة الصغرى فإذا سقط الحد صار ~~الأمر إلى الأولياء في القصاص والأرش على نحو ما بينا فإن قيل ينبغي أن ~~ينصرف الاستثناء في الآية إلى الذي يليه وهو قوله تعالى {ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم} [البقرة: 114] كما في آية القذف فلا يقتضي سقوط الحد بالتوبة ~~قلنا في هذه الآية الجمل التي قبل الاستثناء كلها من جنس واحد إذ الكل جزاء ~~المحاربة فينصرف الاستثناء إلى الكل فيرتفع الكل بالتوبة PageV03P238 # بخلاف الاستثناء في آية القذف لأن الجملة التي تليه ~~خلاف جنس الجمل المتقدمة إذ هي لا تصلح جزاء للقذف وإنما هي إخبار عن حاله ~~بأنه متصف بالفسق فكانت فاصلة بينه وبين ما قبلها من الجمل فيعود إليها فقط ~~وأما إذا كان بعض قطاع الطريق غير مكلف بأن كان صبيا أو مجنونا فلأن هذه ~~الجناية واحدة قامت بالكل فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض ~~العلة وإنه لا يثبت الحكم كالعامد والمخطئ إذا اشتركا في القتل حيث لا يجب ~~القود. # وعن أبي يوسف أنه لو باشر العقلاء يحد الباقون لأن المباشر أصل والردء ~~تبع ولا خلل في مباشرة الأصل ولا اعتبار بالخلل في التبع وفي عكسه ينعكس ~~المعنى والحكم وعلى هذا السرقة الصغرى وقوله أو بعض القطاع غير مكلف يدل ~~على أن المرأة إذا قطعت الطريق تجري عليها الأحكام لأنها مكلفة وقيل لا ~~تكون قاطعة طريق لأن بنيتها لا تصلح للحراب وعن أبي يوسف أنها تقطع ولا ~~تصلب والأخرس في هذا كالصبي خلافا لأبي يوسف ذكره في البدائع وأما إذا كان ~~بعض القطاع ذا رحم محرم من المقطوع عليهم فلأن الجناية متحدة فالامتناع في ~~حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن لأن ~~الامتناع في حقه لخلل في العصمة وذلك خاص به فيخص الامتناع حتى إذا وقع ~~القتل والأخذ على المستأمن خاصة لا يجب عليهم الحد وإن وقع على غيره أو ~~عليهما يجب وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول هذه المسألة محمولة على ~~ما ms1324 إذا كان المال مشتركا بين المقطوع عليهم وفي قطاع الطريق ذو رحم محرم من ~~أحدهم حتى لا يجب الحد باعتبار نصيب ذي الرحم المحرم ويصير شبهة في نصيب ~~الباقين فلا يجب الحد عليهم لأن المأخوذ شيء واحد فإذا امتنع في حق أحدهم ~~بسبب القرابة امتنع في حق الباقين أما إذا لم يكن المال مشتركا بينهم فإن ~~لم يأخذوا المال إلا من ذي الرحم المحرم فكذلك وإن أخذوا منه ومن غيره ~~يحدون باعتبار المال المأخوذ من الأجنبي والصحيح أنه مجرى على إطلاقه لما ~~ذكرنا. # وإذا سقط الحد كان القصاص والتضمين إلى الأولياء لأنه حقهم ولم يوجد ما ~~يسقطه وأما إذا قطع بعض القافلة على البعض فلأن الحرز واحد فصارت القافلة ~~كبيت واحد وأما إذا قطع الطريق بمصر أو بين مصرين فلأن قطع الطريق بقطع ~~المارة ولا يتحقق ذلك في مثل هذه الأماكن لأن الغوث يلحقهم ساعة فساعة فلا ~~يمكنهم المكث فيه ولأن السبب محاربة الله تعالى وهي إنما تتحقق في المفازة ~~لأن المسافر لا يلحقه الغوث فيها فيسير في حفظ الله تعالى معتمدا عليه فمن ~~تعرض له يكون محاربا لله تعالى وأما في المصر وفي القريب منه فيلحقه الغوث ~~من السلطان والمسلمين فيكون اعتماده عليهم فيتمكن النقصان في فعل من يتعرض ~~له من حيث محاربة الله تعالى فلا يحد وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يكون قاطع الطريق في المصر وهو القياس لوجود حقيقة القطع وعن أبي يوسف أنهم ~~إن قصدوا في المصر بالسلاح تجرى عليهم أحكام قطاع الطريق لأن السلاح لا ~~يلبث فلا يلحقهم الغوث وإن قصدوا بالحجر أو الخشب فإن كان خارج المصر. # فكذلك الحكم لأن الغوث لا يلحقهم وإن كان بقرب منه وإن كان في المصر فإن ~~كان بالليل فكذلك أيضا لأن الغوث لا يلحقهم وإن كان بالنهار لا تجرى عليهم ~~أحكام قطاع الطريق واستحسن PageV03P239 # المشايخ هذه الرواية وبه يفتى وعن ابن سماعة عن أبي ~~يوسف في المكابرين بالليل إذا لم يقدر أهل الدار على الامتناع منهم فهم ~~محاربون ms1325 وأما بالنهار فهم مختلسون حتى يكونوا لا يقدر عليهم غير السلطان ~~والمكابرون في القرى إذا كان أهل القرية لا يقدرون على الامتناع منهم ~~محاربون وقال بعض المتأخرين جواب أبي حنيفة - رحمه الله - بما شاهد في ~~زمانه فإن الناس في ذلك الزمان كانوا يحملون السلاح في المصر والقرى فلا ~~يتمكن القاصد من قطع الطريق إلا نادرا فلا يبني الحكم على النادر وأما في ~~زماننا فقد تركوا هذه العادة فيتحقق قطع الطريق في الأمصار والقرى وقوله ~~فأقاد الولي أو عفا يعني إن شاء اقتص وإن شاء عفا في هذه الصور كلها لأنه ~~لما لم يجب الحد فيها ظهر حق العبد لأن سقوطه كان في ضمن إقامة الحد ولم ~~يوجد فكان استيفاؤه إليه إن شاء استوفى وإن شاء عفا في القصاص والمال قال - ~~رحمه الله - # (ومن خنق في المصر غير مرة قتل به) يعني سياسة لأنه ذو فتنة ساع في الأرض ~~بالفساد فيقتله الإمام دفعا لشره وفتنته عن العباد وفي قوله غير مرة إشارة ~~إلى أنه لا يقتل إلا إذا تكرر منه وهي مسألة القتل بالمثقل على ما يجيء في ~~موضعها إن شاء الله تعالى ومن السياسة ما حكي عن الفقيه أبي بكر الأعمش أن ~~المدعى عليه السرقة إذا أنكر فللإمام أن يعمل فيه بأكبر رأيه فإن غلب على ~~ظنه أنه سارق وإن المال المسروق عنده عاقبه ويجوز ذلك كما لو رآه الإمام ~~جالسا مع الفساق في مجلس الشراب وكما لو رآه يمشي مع السراق وبغلبة الظن ~~أجازوا قتل النفس كما إذا دخل عليه رجل شاهرا سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله ~~وحكي أن عصام بن يوسف دخل على أمير بلخ فأتي بسارق فأنكر السرقة فقال ~~الأمير لعصام ماذا يجب عليه فقال على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين ~~فقال الأمير هاتوا بالسوط، فما ضرب عشرة حتى أقر وأحضر السرقة فقال عصام ما ~~رأينا جورا أشبه بالعدل من هذا والله سبحانه وتعالى أعلم # (كتاب السير) السير جمع سيرة وأصل السيرة حالة السير إلا أنها ms1326 غلبت في ~~الشرع على أمور المغازي وما يتعلق PageV03P240 # بها، كالمناسك على أمور الحج قال - رحمه الله - ~~(الجهاد فرض كفاية ابتداء) يعني يجب علينا أن نبدأهم بالقتال وإن لم ~~يقاتلونا لقوله تعالى {وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] وقال {انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الجهاد فرض ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور ~~جائر ولا عدل عادل» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث. # وعليه إجماع الأمة وكونه فرضا على الكفاية لأنه لم يشرع لعينه إذ هو قتل ~~وإفساد في نفسه وإنما شرع لإعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه ودفع الفساد ~~عن العباد فإذا حصل من البعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ودفن الميت ورد ~~السلام ولأن في اشتغال الكل قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فينقطع ~~الجهاد بسبب ذلك فينبغي أن يتولى البعض الجهاد والبعض التجارة والحرث ~~والحرف التي تقوم بها المصالح والتقوية فوجب على الكفاية والذي يدل على أنه ~~فرض كفاية قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} ~~[النساء: 95] إلى قوله {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] وعد القاعد ~~الحسنى ولو كان فرض عين لذم وكانت الصحابة يغزو بعضهم ويقعد البعض ولو كان ~~فرض عين لما قعدوا وهذا هو الذي تقرر عليه أمر الجهاد وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ابتداء الأمر مأمور بالصفح والإعراض عن المشركين كما ~~قال تعالى {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] وقال تعالى {وأعرض عن ~~المشركين} [الأنعام: 106] ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالموعظة والمجادلة ~~الحسنة قال الله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم بقوله ~~تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] أي أذن لهم في الدفع ثم ~~أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين ms1327 حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]. # ثم بالبداية بالقتال مطلقا في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها بقوله ~~تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] إلى غير ذلك من الآيات ~~والأخبار المطلقة وقد حاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف لعشر ~~بقين من المحرم والمحاصرة نوع من القتال فهذا يدل على أن تحريم القتال في ~~الأشهر الحرم منسوخ قال - رحمه الله - (إن قام به بعض سقط عن الكل) لحصول ~~المقصود بذلك على ما بينا أنه مشروع لغيره فإذا حصل المقصود بالبعض كفى قال ~~- رحمه الله - (وإلا أثموا بتركه) أي إن لم يقم به أحد أثم الكل بتركه لأنه ~~واجب على الكل فيأثمون بتركه قال - رحمه الله - # (ولا يجب على صبي وامرأة وعبد وأعمى ومقعد وأقطع) لقوله تعالى {ليس على ~~الأعمى حرج} [النور: 61] الآية نزلت في أصحاب الأعذار حين اهتموا بالخروج ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت آية التخلف ولأنهم عاجزون ~~والتكليف بالقدرة ولأن الصبي مظنة المرحمة فلا يؤتى به إلى المهلكة والمرأة ~~والعبد مشغولان بخدمة الزوج والمولى وحقهما مقدم على حق الشرع لحاجتهما ~~وغنى الشرع قال - رحمه الله - # (وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده) لأن ~~المقصود لا يحصل إلا بإقامة الكل فيجب على الكل وحق الزوج والمولى لا يظهر ~~في حق فروض الأعيان كالصلاة والصيام بخلاف ما قبل النفير لأن بغيرهم كفاية ~~فلا ضرورة إلى إبطال حقهما وكذا الولد يخرج بغير إذن والديه وفي غير النفير ~~العام لا يخرج PageV03P241 # إلا بإذنهما وكذا كل سفر فيه خطر لأن الإشفاق عليه ~~يضرهما وإن لم يكن فيه خطر فلا بأس بأن يخرج بغير إذنهما إذا لم يضيعهما ~~والأجداد والجدات مثلهما عند عدمهما وكذا المدين لا يخرج إلا بإذن الدائن ~~إلا في النفير العام والأصل فيه قوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: ~~41] أي اخرجوا إلى الجهاد شبابا وشيوخا أو ركبانا ومشاة أو فقراء وأغنياء ~~وقد جاء في التفسير خفافا شبابا أغنياء وثقالا شيوخا فقراء وهذا أبلغ وفي ~~الجامع الصغير ms1328 الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج إليهم فقوله ~~في سعة إشارة إلى أن مباشرة القتال لا تجب في كل وقت بل الاستعداد له كاف ~~وقوله حتى يحتاج إليهم إشارة إلى أن مباشرة القتال فرض على الكل عند الحاجة ~~إليهم وهو النفير العام لأن المقصود حينئذ لا يحصل إلا بإقامة الكل فيفترض ~~عليهم مباشرته وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة إذا جاء النفير إنما يصير ~~فرض عين على من يقرب من العدو وهم يقدرون على الجهاد فأما من وراءهم ببعد ~~من العدو فإن كان الذين بقرب العدو عاجزين عن مقاومة العدو أو قادرين إلا ~~أنهم لا يجاهدون لكسل بهم أو تهاون افترض على من يليهم فرض عين ثم من يليهم ~~كذلك حتى يفترض على هذا التدريج على المسلمين كلهم شرقا وغربا وعلى هذا ~~التفصيل صلاة الجنازة وتجهيزها قال - رحمه الله - # (وكره الجعل إن وجد فيء) والمراد به أن يضرب الإمام الجعل على الناس ~~للذين يخرجون إلى الجهاد لأنه يشبه الأجر على الطاعة فحقيقته حرام فيكره ما ~~أشبهه ولأن مال بيت المال معد لنوائب المسلمين وهذا من جملته قال - رحمه ~~الله - (وإلا لا) أي إن لم يوجد في بيت المال فيء لا يكره لأن الحاجة إلى ~~الجهاد ماسة وفيه تحمل الضرر الأدنى لدفع الأعلى وقد أخذ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دروعا من صفوان عند الحاجة بغير رضاه وعمر - رضي الله عنه - ~~كان يغزي العزب عن ذي الحليلة ويعطي الشاخص فرس القاعد وقيل يكره أيضا لما ~~بينا والصحيح الأول لأنه تعاون على البر وجهاد من البعض بالمال ومن البعض ~~بالنفس وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يقدر على الجهاد بالنفس والمال ومنهم ~~من يقدر بأحدهما وكل ذلك واجب لقوله تعالى {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} ~~[التوبة: 41] وقوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} [التوبة: 111] وقال تعالى ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا» وأطلق الإباحة ms1329 في اليسير ولم يقيده ~~بشيء واستدل عليه بقوله - عليه الصلاة والسلام - «مثل المؤمن يغزو بأجر ~~كمثل أم موسى ترضع ولدها لنفسها وتأخذ عليه الأجر وكانت تأخذ من فرعون ~~دينارين كل يوم» قال - رحمه الله - # (فإن حاصرناهم ندعوهم إلى الإسلام) لما روي عن ابن عباس أنه قال «ما قاتل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV03P242 # قوما قط إلا دعاهم» رواه أحمد وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - لفروة بن المسيك «لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام» رواه أحمد ~~قال - رحمه الله - (فإن أسلموا وإلا إلى الجزية) أي فإن أسلموا كففنا عن ~~قتالهم لحصول المقصود وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها وحسابهم على الله» ولا بد من أن يؤمن برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وإنما اكتفى في الحديث بكلمة التوحيد لأنهم كانوا يعتقدون الشرك ~~فإذا وحدوا علم بذلك أنهم آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم لم ~~يعرفوا ذلك إلا منه - عليه الصلاة والسلام - وقوله وإلا إلى الجزية أي إن ~~لم يقبلوا الإسلام ندعوهم إلى أداء الجزية لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أمره به في حديث فيه طول رواه ~~أحمد ومسلم والترمذي وصححه ولأنه آخر ما ينتهي به القتال لقوله تعالى {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فوجبت الدعوة إليه كما تجب ~~إلى الإسلام وهذا في حق من تقبل منه الجزية كأهل الكتاب والمجوس وعبدة ~~الأوثان من العجم وأما من لا تقبل منه كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب ~~فلا ندعوهم إلى أداء الجزية لعدم الفائدة إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام قال ~~تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] قال - رحمه الله - (فإن قبلوا ~~فلهم ما لنا وعليهم ما علينا) أي إن قبلوا أداء الجزية لقول علي - رضي الله ~~عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ومراده ~~بالبذل القبول وكذا بالإعطاء المذكور في الآية لأن ms1330 العصمة تحصل لهم قبل ~~أدائها بمجرد القبول قال - رحمه الله - # (ولا نقاتل من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام) لما روينا ولأنهم بالدعوة ~~إليه يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على شيء آخر من الذراري وسلب الأموال ~~فلعلهم يجيبون فيحصل المقصود بلا قتال ومن قاتلهم قبل الدعوة يأثم للنهي ~~عنه ولا يغرم لأنهم غير معصومين بالدين أو الإحراز بالديار فصار كقتل من لا ~~يقاتل منهم وقال الشافعي يضمنون والحجة عليه ما بينا قال - رحمه الله - ~~(وندعو ندبا من بلغته) أي ندعو استحبابا من بلغته الدعوة مبالغة في الإنذار ~~ولا يجب ذلك لما روي عن البراء بن عازب أنه قال «بعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلا ~~فقتله وهو نائم» رواه أحمد والبخاري وقال في المحيط قالوا تقديم الدعوة إلى ~~الإسلام على القتال كان في ابتداء الإسلام حين لم ينتشر الإسلام ولم يستفض ~~وأما بعد ما انتشر واستفاض وعرف كل مشرك إلى ماذا يدعى يحل له القتال قبل ~~الدعوة ويقوم ظهور الدعوة وشيوعها مقام دعوة كل مشرك وهذا صحيح ظاهر ~~والدليل عليه ما روي عن ابن عون أنه قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل ~~القتال فكتب إنما كان ذلك في أول الإسلام وقد «أغار رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل ~~مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث حتى حدثني به عبد ~~الله بن عمر وكان في ذلك الجيش» رواه أحمد ومسلم والبخاري وعن أنس «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح فإن سمع ~~أذانا أمسك وإن لم يسمع أغار بعد ما يصبح» رواه أحمد والبخاري والإغارة لا ~~تكون بعد الإعلام فإذا كان ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لاشتهار ~~الإسلام فما ظنك في زماننا وقد اشتهر وبلغ المشرق والمغرب فلا تجب الدعوة ~~بعد علمهم بالعناد ولأنهم لو اشتغلوا ms1331 بالدعوة ربما يتحصنون فلا يقدر عليهم ~~قال - رحمه الله - # (وإلا نستعين بالله تعالى ونحاربهم بنصب المجانيق وحرقهم وغرقهم وقطع ~~أشجارهم وإفساد زروعهم ورميهم وإن تترسوا ببعضنا ونقصدهم) أي إن لم يقبلوا ~~الجزية نستعين بالله تعالى عليهم ونحاربهم بهذه الأشياء التي ذكرها وبكل ~~ممن فيه كسر شوكتهم وإلحاق الضرر بهم لما روي أنه «- عليه الصلاة والسلام - ~~كان يقول في وصية أمير الجيش فإن هم أبوا فاسألهم الجزية فإن أجابوك فاقبل ~~منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم» رواه مسلم ولأنه ~~تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه فيستعان به في كل الأمور ~~ويقاتل بكل ما يمكن لما روى الترمذي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب ~~المنجنيق على أهل الطائف PageV03P243 # وأحرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بويرة وكان ~~فيها نخل» حتى قال الشاعر وهو حسان - رضي الله عنه - # وهان على سراة، بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # وصح أنه «- عليه الصلاة والسلام - قطع النخل وقال الله تعالى في ذلك {ما ~~قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} [الحشر: 5]» رواه ~~أحمد والبخاري ومسلم ولأن في ذلك كله إلحاق الغيظ بهم وكبتهم وكسر شوكتهم ~~وتفريق شملهم فيكون مشروعا وقد قال الله تعالى {ولا يطئون موطئا يغيظ ~~الكفار} [التوبة: 120]. # وقوله: ورميهم وإن تترسوا ببعضنا ونقصدهم يعني نحاربهم برميهم وإن تترسوا ~~بالمسلمين ونقصدهم بالرمي دون المسلمين وقال الحسن بن زياد إذا علم أن فيهم ~~مسلما وأنه يتلف بذلك لا يحل لأن الإقدام على قتل المسلم حرام وترك قتل ~~الكافر جائز ألا ترى أن للإمام أن لا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين فكان ~~مراعاة جانب المسلم من ذلك الوجه ونحن نقول أمرنا بقتالهم فلو اعتبرنا هذا ~~المعنى أدى إلى سد باب الجهاد لأن حصونهم ومدائنهم لا تخلو عن مسلم ولأن في ~~الرمي دفع الضرر العام بإلحاق ضرر خاص فكان أولى ألا ترى أنه يجوز لنا أن ~~نفعل بهم ذلك وإن كان فيهم من لا يجوز لنا قتلهم كنسائهم وصبيانهم والرهبان ~~والشيوخ ms1332 ونقصد بالرمي الكفار لأن التمييز بالنية ممكن وإن لم يمكن فعلا ~~والتكليف بحسب الطاقة وإن أصابوا منهم فلا دية عليهم ولا كفارة وقال ~~الشافعي تجب فيه الدية والكفارة لأنه قتل مسلما خطأ فيجب موجبه ولأن ~~الإطلاق للضرورة لا ينافي الضمان كأكل مال الغير حالة المخمصة ولنا أن ~~الجهاد فرض فلا تجامعه الغرامة كتعزير الإمام وحده وكالبزاغ والفصاد لأنه ~~التزمه بعقد بخلاف ما ذكر لأن أكل مال الغير حالة المخمصة ليس بفرض وإنما ~~هو رخصة حتى كان تركه أولى لكونه أخذا بالعزيمة وبخلاف المرور على الطريق ~~وضرب الزوجة لأنه مطلق لو وليس بفرض عليه كان مقيدا بشرط السلامة قال - ~~رحمه الله - # (ونهينا عن إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليها) لما فيه من تعريض على ~~الاستخفاف وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسافروا بالقرآن في ~~أرض العدو» وقيل قارئ القرآن وذكر الطحاوي أن هذا النهي كان في ابتداء ~~الإسلام حين كانت المصاحف والقراء قليلين فيخاف ذهاب شيء من القرآن ثم ~~انتسخ ذلك حين كثرت المصاحف والقراء عن ظهر القلب والأول أصح وأحوط وكذا ~~فيه تعريض المرأة على الضياع والفضائح فيكره إخراجها وإن دخل إليهم بأمان ~~فلا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد لأن الظاهر عدم ~~الخيانة والجري على العادة وإن كان العسكر عظيما فلا بأس بإخراج العجائز ~~للخدمة من الطبخ والخبز ومعالجة المرضى وغير ذلك لأن الغالب فيه السلامة ~~إذا كانت الشوكة لهم والغالب كالمتحقق ولا يباشرن القتال إلا عند الضرورة ~~لأنه يستدل به على ضعفهم فيجترئ عليهم العدو وأما الشواب منهن فقرارهن في ~~البيت أسلم والأولى أن لا يخرجوا النساء أصلا خوفا من الفتن وربما حزبهم ~~أمر فاشتغلوا عنهن فلا يتمكن من الدفع وإن لم يكن لهم بد من الإخراج ~~للمباضعة فالإماء دون الحرائر فإن حكم اختلاط النساء بالرجال في حق الإماء ~~أخف ألا ترى أنه لا بأس للأمة أن تسافر بغير محرم وقضاء الشهوة والخدمة ~~يحصل بها فلا حاجة إلى الحرائر قال - رحمه ms1333 الله - (وغدر وغلول) لما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - نهى عنهما وكلاهما هو الخيانة إلا أن الغلول في ~~المغنم خاصة، والغدر أعم قال - رحمه الله - (ومثله،) لما روي عن صفوان بن ~~عسال قال «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فقال سيروا باسم ~~الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تعذروا ولا تقتلوا ~~وليدا» رواه أحمد وابن ماجه وفي شرح المختار المنهية بعد الظفر بهم ولا بأس ~~بها قبله لأنه أبلغ في كبتهم وأضر بهم وهذا حسن ونظيره الإحراق بالنار قال ~~- رحمه الله - # (وقتل امرأة PageV03P244 # وغير مكلف وشيخ فان وأعمى ومقعد) لما روي أنه «- عليه ~~الصلاة والسلام - نهى عن قتل النساء والصبيان» رواه أحمد والبخاري ومسلم ~~وجماعة أخر وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «انطلقوا باسم الله وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ~~ولا صغيرا ولا امرأة» الحديث رواه أبو داود ولأن الآدمي خلق معصوم الدم ~~ليمكنه تحمل أعباء التكاليف وإباحة القتل عارض بحرابه لدفع شره ولا يتحقق ~~منهم الحراب فبقوا على أصل العصمة وعلى هذا الرهبان الذين لا يقاتلون ~~والمقطوع إحدى يديه وإحدى رجليه أو اليمنى والشافعي يخالفنا في الشيخ ~~والمقعد والأعمى لأن القتل عنده جزاء الكفر وقد تحقق. قلنا الدنيا دار ~~التكليف وليست بدار الجزاء وإنما أوجب في مقارفة بعض الجنايات في الدنيا ~~لتنتظم مصالح العباد لأن السفهاء لا ينتهون بمجرد الوعيد قال - رحمه الله - ~~(إلا أن يكون أحدهم ذا رأي في الحرب أو ملكا) فحينئذ يقتل لأن في قتله كسر ~~شوكتهم وإزالة ضررهم عن المسلمين وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قتل دريد بن الصمة وكان ابن مائة وعشرين سنة وقيل ابن مائة وستين سنة ~~لأنه كان صاحب رأي وهو أعمى فإذا كان يجوز قتل صبيان المشركين # لمصلحة المسلمين # فقتل شيوخهم أولى إذا كان فيه مصلحة بأن كان ملكا وإن لم يكن فيه مصلحة ~~لا يقتل إلا ms1334 إذا قاتل فيقتل دفعا وكذا المجنون لا يقتل إلا ما دام يقاتل ~~وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر إذا كان قد قاتل لأنه من أهل العقوبة في ~~الجملة لتوجه الخطاب عليه وإن كان المجنون يفيق في بعض الأوقات فهو في حال ~~إفاقته كالصحيح فيقتل قاتل أو لم يقاتل قال - رحمه الله - # (وقتل أب مشرك) لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ~~وليست البداءة بالقتل من المعروف ولأنه سبب لإحيائه فلا يكون هو سببا لا ~~فنائه قال - رحمه الله - (وليأب الابن ليقتله غيره) يعني إذا أدركه في الصف ~~أو غيره لا يقتله بل يمتنع عنه حتى يقتله غيره «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لحنظلة حين استأذنه لقتل أبيه دعه يقتله غيرك» ولأن المقصود يحصل ~~بغيره من غير ارتكابه المحظور وإن لم يكن ثم من يقتله لا يمكنه من الرجوع ~~حتى لا يعود حربا على المسلمين ولكنه يلجئه إلى مكان يستمسك به حتى يجيء ~~غيره فيقتله وإن قصد الأب قتله ولم يمكنه دفعه إلا بقتله فلا بأس بقتله لأن ~~هذا دفع عن نفسه وإيثار لحياته وهو له أن يدفع أباه المسلم بالقتل إذا قصد ~~الأب قتله فالكافر أولى وكذا له أن يؤثر حياته ألا ترى أنه لو كان للابن ~~ماء يكفي أحدهما فللابن أن يشربه وإن كان الأب يموت عطشا ولهذا يحبس الأب ~~بنفقة ولده دون دينه لأنه بمنع النفقة قصد إتلافه فكان الحبس فيه من باب ~~دفع الهلاك ومع هذا لو قتله لا يجب عليه شيء لعدم العاصم وقد قال عمير بن ~~مالك «قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيت أبي في العدو فسمعت ~~منه مقالة لك فقتلته فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ولو كان فيه ~~شيء لبينه إذ هو موضع الحاجة وأجداده وجداته من قبل الأب والأم كأبويه حتى ~~لا يبتدئهم بالقتل ولا يكره قتل أخيه وخاله وعمه المشركين لأنهم ليسوا ~~كالأصول ألا ترى أنه لا تجب عليه نفقتهم مع اختلاف الدين بخلاف أخيه الباغي ~~حيث لا ms1335 يجوز له قتله لأنه يجب إحياؤه بالإنفاق عليه لاتحاد الدين فكذا بترك ~~القتل وكذلك يجوز له قتل ابنه الكافر لأنه لا يجب عليه إحياؤه ولهذا لا يجب ~~عليه نفقة ابنه المحارب قال - رحمه الله - # (ويصالحهم ولو بمال إن خيرا) أي يصالح الإمام أهل الحرب إن كان الصلح ~~خيرا للمسلمين لقوله تعالى {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] أي ~~مالوا للصلح. وصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عشر سنين على ~~أن يضعوا الحرب بينهم وكان في ذلك نظر للمسلمين لمواطأة كانت بينهم وبين ~~أهل خيبر ولأن الصلح جهاد في المعنى إذا كان فيه مصلحة إذ المقصود من ~~الجهاد دفع الشر ولا يقتصر الحكم على المدة المذكورة بل يجوز أكثر من ذلك ~~إذا تعين فيه PageV03P245 # الخيرية لإطلاق النص بخلاف ما إذا لم يكن فيه خير حيث ~~لا يجوز لقوله تعالى {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد: ~~35] ولأنه لما لم يحصل فيه دفع شرهم كان الصلح تركا للجهاد صورة ومعنى وهو ~~فرض فلا يجوز تركه من غير عذر وقوله ولو بمال أي بمال يأخذه المسلمون منهم ~~لأنه إذا جاز بغير مال فبالمال أولى إذا كان بالمسلمين حاجة لما بينا أنه ~~جهاد في المعنى وإن لم يكن لهم إليه حاجة لا يجوز لأنه ترك الجهاد صورة ~~ومعنى والمأخوذ من المال يصرف مصارف الجزية لأنه مأخوذ بقوة المسلمين ~~كالجزية إلا إذا نزلوا بدارهم للحرب فحينئذ يكون غنيمة لكونه مأخوذا بالقهر ~~وحكمه معروف ولو حاصر العدو المسلمين وطلبوا الصلح بمال يأخذونه من ~~المسلمين لا يفعل الإمام ذلك لما فيه من إعطاء الدنية وإلحاق المذلة ~~بالمسلمين وفي الخبر ليس للمؤمن أن يذل نفسه إلا إذا خاف الهلاك لأن دفع ~~الهلاك بأي طريق أمكن واجب «وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الأحزاب أن يصرفهم عن المسلمين بثلث ثمار المدينة كل سنة فقال سيدا الأنصار ~~سعد بن معاذ وسعد بن عبادة - رضي الله عنهما - يا رسول الله إن كان هذا عن ~~وحي ms1336 فامض لما أمرت به وإن كان رأيا رأيته فقد كنا في الجاهلية لم يكن لنا ~~ولا لهم دين فكانوا لا يطعمون من ثمار المدينة إلا شراء أو قرى فإذا أعزنا ~~الله تعالى بالإسلام وبعث فينا رسول نعطيهم الدنية لا نعطيهم إلا السيف ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة فأحببت أن ~~أصرفهم عنكم فإن أبيتم ذلك فأنتم وذاك وسر - عليه السلام - بذلك فقال ~~اذهبوا لا نعطيكم إلا السيف» وميلانه - عليه الصلاة والسلام - في الابتداء ~~دليل على أنه يجوز عند خوف الهلاك وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يعطي المؤلفة قلوبهم لدفع ضررهم وكل ذلك جهاد معنى قال - رحمه الله - # (ونبذ لو خيرا) معناه لو صالحهم الإمام ثم رأى نقض الصلح أصلح نبذ إليهم ~~وقاتلهم لأن المصلحة لما تبدلت كان النقض جهادا صورة ومعنى وإيفاء العهد ~~ترك الجهاد صورة ومعنى ولا بد من النبذ إليهم لقوله تعالى {فانبذ إليهم على ~~سواء} [الأنفال: 58] ولأن الغدر به ينتفي فكان واجبا ونبذ - عليه الصلاة ~~والسلام - إلى أهل مكة ويكون النبذ على الوجه الذي كان الإمام فإن كان ~~منتشرا يجب أن يكون النبذ كذلك وإن كان غير منتشر بأن أمنهم واحد من ~~المسلمين سرا يكتفي بنبذ ذلك الواحد وهو على قياس الإذن بالحجر فإن الحجر ~~يكون على الوجه الذي كان الإذن فيه من الجهر والسر ثم بعد النبذ لا يجوز ~~قتالهم حتى يمضي عليهم زمان يتمكن فيه ملكهم من إنفاذ الخبر إلى أطراف ~~مملكته وإن كانوا خرجوا من حصونهم وتفرقوا في البلاد وفي عساكر المسلمين أو ~~خربوا حصونهم بسبب الأمان فحتى يعودوا كلهم إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم مثل ~~ما كانت توقيا عن الغدر هذا إذا صالحهم مدة فرأى نقضه قبل مضي المدة وأما ~~إذا مضت المدة يبطل الصلح بمضيها فلا ينبذ إليهم ولو كانت الموادعة على جعل ~~فنقضه قبل مضي المدة رده عليهم بحصته لأنه مقابل بالأمان في المدة فيرجعون ~~بما لم يسلم لهم الأمان فيه قال - رحمه الله ms1337 - (ونقاتل بلا نبذ لو خان ~~ملكهم) لأن النبذ لنقض العهد وقد انتقض بالخيانة منهم فلا يتصور نقضه بعد ~~ذلك وكذا إذا دخل دار الإسلام جماعة منهم لهم منعة بإذن ملكهم وقاتلوا ~~المسلمين علانية لما ذكرنا وإن كان دخولهم بغير إذن ملكهم انتقض العهد في ~~حقهم لا غير حتى يجوز قتلهم واسترقاقهم لأنهم استبدوا بأنفسهم فينتقض العهد ~~في حقهم ولا ينتقض في حق غيرهم لأن فعلهم لا يلزم غيرهم وإن لم يكن لهم ~~منعة لم يكن نقضا للعهد قال - رحمه الله - # (والمرتدين بلا مال) أي نصالح المرتدين بلا أخذ مال منهم لأن الإسلام ~~مرجو منهم فجاز تأخير القتال طمعا فيه إذا كان في التأخير مصلحة للمسلمين ~~كما في أهل الحرب وإنما لم يؤخذ منهم المال لأنه يشبه الجزية لأن كلا منهما ~~ترك القتال بالمال غير أن الجزية مؤبدة وهذا مؤقت وهم لا تقبل منهم الجزية ~~فكذا هذا قال - رحمه الله - (فإن أخذ لم يرد) أي إن أخذ المال منهم على ~~الصلح لا يرده عليهم لأن أموالهم غير معصومة فجاز أخذها ابتداء بغير رضاهم ~~وعلى هذا إذا طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إليها إن كان فيه مصلحة لأهل ~~العدل ولا يؤخذ منهم شيء لأنه لا يجوز وضع الجزية عليهم وأموالهم معصومة ~~قال - رحمه الله - PageV03P246 # (ولم نبع سلاحا منهم) أي من أهل الحرب لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - نهى عن ذلك ولأن فيه تقوية لهم فيحرم وكذا الكراع والحديد ~~لما فيه من تقويتهم على الحرب لأن الحديد أصل السلاح وكذا بعد الصلح لأنه ~~على شرف النقض أو الانقضاء وكذا الرقيق لأنهم يتوالدون عندهم فيعودون حربا ~~علينا ولا فرق بين أن يكون مسلما أو كافرا لما ذكرنا ثم ما يمنع المسلم ~~يمنع المستأمن منهم أيضا أن يدخل به دارهم لما ذكرنا وإن خرج هو بشيء مما ~~ذكرنا فلا يمنع من الرجوع به إلا إذا أسلم العبد وإن بادل شيئا مما ذكرنا ~~بجنسه لا يمنع من الدخول به إلا إذا كان خيرا منه وإن باعه بدارهم ms1338 ثم اشترى ~~غيره يمنع مطلقا ولا يمنع من إدخال الطعام والقماش والقياس أن يمنع لأن فيه ~~تقويتهم إلا أنا تركناه بما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أمر ثمامة أن ~~يمير أهل مكة قال - رحمه الله - # (ولم نقتل من أمنه حر أو حرة) لأن أمان واحد حر من المسلمين كافرا واحدا ~~أو جماعة صحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ~~أدناهم» رواه أحمد الذمة العهدة وأدناهم أي أقلهم عددا وهو الواحد فإنه ~~يتولى العهد المؤبد والمؤقت وقال - عليه السلام - «إن المرأة لتأخذ للقوم» ~~أي تجير. رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب وأجاز - عليه الصلاة ~~والسلام - أمان أم هانئ رجلا من المشركين يوم فتح مكة فيما رواه مسلم ~~والبخاري وأحمد ولأن الواحد من أهل القتال بنفسه وماله أو بماله من أهل ~~منعة الإسلام فيخافونه فينفذ أمانه في حقه لولايته على نفسه ثم يتعدى إلى ~~غيره ضرورة عدم التجزي لكون سببه لا يتجزأ وهو الإسلام فصار كولاية التزويج ~~بيان أنه لا يتجزأ أن العصمة من القتل وحرمة الاسترقاق والاستغنام لا يتصور ~~أن يثبت في بعض شخص دون بعضه وما لا يتجزأ لا يثبت إلا كاملا فيثبت في الكل ~~في حق الكل لأنه لمصلحة الكل فيقوم الواحد مقام الكل لتعذر اجتماع الكل ~~وشرط أن يكون العاقد حرا لأن الرقيق ليس من أهل الجهاد فلا يخافه فلم يحصل ~~له الأمن منه حتى يتعدى إلى غيره قال - رحمه الله - # (ونبذ لو شرا) أي نبذ الإمام أمان الواحد إذا كان شرا رعاية لمصالح ~~المسلمين واحترازا عن الغدر وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لكل ~~غادر لواء يوم القيامة يعرف به» رواه أحمد والبخاري ومسلم ويؤدبه الإمام ~~لانفراده برأيه بخلاف ما إذا كان فيه مصلحة لأنه ربما يفوت بالتأخير فيعذر ~~قال - رحمه الله - (وبطل أمان ذمي) لأنه متهم بهم وكذا لا ولاية له على ~~المسلم ولم يوجد منه سبب الأمان أيضا وهو الإيمان إلا إذا أمره أمير العسكر ~~أن يؤمنهم فيجوز أمانه ms1339 لزوال ذلك المعنى برأي المسلم قال - رحمه الله - ~~(وأسير وتاجر) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافونهما والأمان يكون من ~~الخوف ولأنهما يجبران عليه فيعرى الأمان عن المصلحة ولو جاز مثل هذا ~~لتحصنوا بأمانه كلما اشتد عليهم الأمر فيؤدي إلى سد باب الفتح وكذا أمان ~~المسلم الذي أسلم في دارهم ولم يهاجر إلينا وكذا لو دخل مسلم في عسكر أهل ~~الحرب في دار الإسلام وأمنهم لا يصلح أمانه لأنه مقهور بمنعتهم فلا يصح إلا ~~إذا أمنهم من يقاومهم بخلاف ما إذا أمن عشرين أو نحوهم في دار الإسلام حيث ~~يجوز أمانه لأن الواحد وإن كان مقهورا باعتبار نفسه حيث لا يقاومهم لكنه ~~قاهر ممتنع بقوة المسلمين إذ هم لا يمتنعون عن جماعة المسلمين فكان قاهرا ~~لهم حكما بخلاف الجيش فإنهم ممتنعون فلا يكونون في قهره حقيقة ولا حكما ألا ~~ترى أن قوما من أهل الحرب لو دخلوا دارنا بغير أمان كانوا فيئا ولو دخل جند ~~عظيم منهم فقاتلهم قوم من المسلمين حتى قهروهم كانوا لهم خاصة لعدم ~~صيرورتهم مقهورين بحصولهم في دار الإسلام وعلى هذا التفصيل لو أخرجهم واحد ~~من دار الحرب إلى دار الإسلام أو في دار الحرب إلى عسكر المسلمين لأنهم ~~يخرجون بشوكتهم إذا كانوا جندا عظيما وإلا فبالأمان فلا يجوز غدرهم # قال - رحمه الله - (وعبد محجور عن القتال) أي لا يجوز أمان عبد محجور ~~عليه عن القتال وقال محمد والشافعي يجوز أمانه وأبو يوسف مع محمد فيما ذكره ~~الكرخي ومع أبي حنيفة - رحمه الله - فيما ذكره الطحاوي لمحمد والشافعي ما ~~روينا من قوله - عليه الصلاة والسلام - «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ~~أدناهم» أي أدناهم حالا وهو العبد ولأنه مؤمن أهل PageV03P247 # للقتال فيخافونه فيكون أهلا للأمان كالمأذون له في ~~القتال وهذا لأن الإذن تأثيره في دفع المانع لا في إثبات الأهلية لمن ليس ~~بأهل وأهلية هذا التصرف بالإيمان والامتناع ولهذا لو عقد معهم عقد الذمة ~~جاز لما قلنا فكذا هذا بل أولى لأن هذا ليس للتأبيد فيمكن نقضه عند ms1340 ظهور ~~الخلل فيه وإنما يملك القتال لما فيه من تعطيل مصالحه على المولى ولا تعطيل ~~في الكلام المجرد بل فيه نفع يعود إلى المولى وغيره من المسلمين إذ الكلام ~~فيه في مثل هذه الحالة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الأمان جهاد معنى على ~~ما ذكرنا وهو محجور عليه عنه فيكون محجورا عليه عن الأمان بالضرورة يحققه ~~أن الأمان إزالة الخوف ومن لم يباشر القتال لا يخافونه فكيف يصح أمانه ~~ولأنه نوع جهاد فلا يعمله إلا من يباشره فيخطئ ظاهرا فيمنع كي لا ينسد ~~عليهم باب الفتح بخلاف العبد المأذون له بالقتال لأنه عالم بوجوه القتال ~~ويخافونه لمباشرته القتال وبخلاف المرأة لأنها من أهل الجهاد بمالها وكذا ~~بنفسها حتى تخرج لتعمل عملا يليق بحالها وذلك جهاد منها فيحصل الخوف منها ~~وبخلاف عقد الذمة لأنه خلف عن الإسلام فهو بمنزلة الدعوة إليه ولأنه مقابل ~~بالجزية فيكون نفعه ظاهرا ولأنه فرض عليهم عند طلبهم ذلك وإسقاط الفرض نفع ~~محض فافترقا ولو أمن صبي لا يعقل لا يصح كالجنون وإن كان يعقل وهو محجور ~~عليه فعلى الخلاف وإن كان مأذونا له في القتال فالأصح أنه يصح بالاتفاق ~~ومختلط العقل الذي يعقل الإسلام ويصفه بمنزلة الصبي الذي يعقل فيما ذكرنا ### | [باب الغنائم وقسمتها] # (باب الغنائم وقسمتها) قال - رحمه الله - (ما فتح الإمام عنوة قسم بيننا ~~أو أقر أهلها ووضع الجزية والخراج) يعني إذا فتح الإمام بلدة قهرا فهو ~~بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين يعني بعد إخراج الخمس كما فعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بخيبر وإن شاء أقر أهلها عليها ووضع عليهم الجزية ~~وعلى أراضيهم الخراج كما فعل عمر - رضي الله عنه - بسواد العراق بموافقة ~~الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - ولم يجد من خالفه من الصحابة وغيرهم - ~~رضي الله عنهم أجمعين - وقال عمر - رضي الله عنه - أما والذي نفسي بيده ~~لولا أن أترك آخر الناس بيانا ليس لهم من شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها ~~كما قسم رسول الله - صلى الله عليه ms1341 وسلم - خيبر ولكني أتركها خزانة لهم ~~يقتسمونها رواه البخاري وقيل الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين والثاني ~~عند عدم الحاجة لتكون عدة للنوائب وهذا في العقار وأما المنقول وحده فلا ~~يجوز المن به عليهم لأنه لم يرد فيه الشرع ولأنه يدوم بل ينقطع والجواز ~~باعتبار الدوام نظرا لهم ولمن يجيء بعدهم ولهذا لا يجوز بالرقاب وحده بدون ~~الأرض لأنه ينقطع بالموت والإسلام وإنما يجوز تبعا للأراضي كي لا يشتغلوا ~~بالزراعة عن الجهاد. # ثم إذا من عليهم بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقول قدر ما يتهيأ ~~لهم به العمل لأن عمر - رضي الله عنه - ترك لهم ذلك وهو القدوة في الباب ~~ولأن منفعة الأرض بالزراعة وهم لا يقدرون على الزراعة إلا بآلتها فيكره له ~~أن يكلفهم بها بدون الآلة وقال الشافعي لا يجوز المن عليهم بالأراضي بل ~~يقسمها بين الغانمين لأنهم ملكوها بالاستيلاء PageV03P248 # فلا يجوز إبطال ملكهم أو حقهم عنا إلا ببدل يعد له ~~والخراج لا يعد له لقلته بخلاف المن على الرقاب لأن للإمام أن يبطل حقهم ~~بالقتل أصلا فبالعوض القليل أولى وهذا لأن الآدمي حر بأصل الخلقة والرق ~~عارض بمشيئة الإمام بعد الأسر فله أن يتركهم على أصل الحرية ولنا ما روينا ~~عن إجماع الصحابة وفتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة ومن بها ~~على أهلها ولم يقسمها بين الغانمين والدليل على أنها فتحت عنوة قول أبي ~~هريرة فانطلقا وما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتله فقال «- عليه ~~الصلاة والسلام - لما اشتد عليهم القتل من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار ~~أبي سفيان فهو آمن كل ذلك» رواه أحمد ومسلم وأجارت أم هانئ رجلا فأراد علي ~~قتله فمنعته فأخبرت بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال قد أجرنا ~~من أجرت يا أم هانئ رواه أحمد والبخاري ومسلم ولو كان فتحها بالصلح لحصل ~~الأمان بذلك لا بما ذكرناه ولأن فيه نظرا لهم ولمن يجيء من بعدهم لأنهم ~~كالأكرة العاملة لهم العالمة بوجوه ms1342 الزراعة والمؤن مرتفعة عنهم والخراج وإن ~~قل في الحال فهو أكثر في المآل فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع قال - ~~رحمه الله - # (وقتل الأسرى أو استرق أو ترك أحرارا ذمة لنا) معناه أن الإمام بالخيار ~~في الأسارى إن شاء قتلهم كما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني ~~قريظة فإنه قتل مقاتلهم واسترق ذراريهم وفيه حسم مادة الفساد وإن شاء ~~استرقهم لأن فيه توفير المنفعة للمسلمين مع دفع شرهم وقد انعقد الإجماع على ~~جوازه إلا مشركي العرب والمرتدين لما عرف في موضعه وإن شاء تركهم أحرارا ~~ذمة للمسلمين كما فعل عمر - رضي الله عنه - على ما بينا وشرهم قد اندفع ~~بذلك مع توفير المنفعة لهم لأنه كالاسترقاق إلا مشركي العرب والمرتدين على ~~ما نبين إن شاء الله تعالى وليس له فيمن أسلم منهم إلا الاسترقاق لأن قتله ~~أو وضع الجزية عليه بعد إسلامه لا يجوز قال - رحمه الله - (وحرم ردهم إلى ~~دار الحرب والفداء والمن) لأن في ذلك كله تقويتهم على المسلمين وعودهم حربا ~~عليهم ودفع شرهم خير من إنقاذ الأسير المسلم لأن بقاءه في أيديهم غير مضاف ~~إلينا وتقويتهم بدفع أسيرهم مضاف إلينا فيحرم وعن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه لا بأس بأن يفادي بهم أسارى المسلمين وهو قول محمد لأن تخليص المسلم من ~~أيديهم واجب ولا يتوصل إليه إلا به وليس فيه أكثر من ترك قتل أسرى الكفار ~~وذلك جائز بدون هذا. # ألا ترى أن للإمام أن يتركه ويضع عليه الجزية على ما بينا ومنفعة تخليص ~~المسلم أولى من استرقاقهم أو جعلهم ذمة وقد روي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- فادى بهم أسرى المسلمين وذكر في السير الكبير أن هذا هو أظهر الروايتين ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف يجوز ذلك قبل القسمة لا بعدها ~~لأن الثابت بعد القسمة حقيقة الملك فلا يجوز إبطاله بدون رضاه بعوض كسائر ~~المعاوضات بخلاف ما قبلها لأنه لم يثبت فيه حقيقة الملك وإنما الثابت فيه ~~حق الملك فلا يمنع الإمام ms1343 من التصرف فيه ولو أسلم الأسير لا يفادي به لعدم ~~الفائدة إلا إذا طابت به نفسه وهو مأمون عليه وأما مفاداة بالمال فلا تجوز ~~عند عدم الحاجة إلى المال وإن احتاجوا إليه جاز وقال الشافعي تجوز مطلقا ~~وكذا مفاداة PageV03P249 # أسراهم بأسرى المسلمين تجوز عنده لقوله تعالى {فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] وأخذ - عليه الصلاة والسلام - من ~~المشركين يوم بدر المال فداء عن أنفسهم قلنا نسخ ذلك كله بآية السيف لأن ~~المن والفداء مذكور في سورة محمد وهي مكية وآية السيف في سورة براءة وهي ~~آخر سورة نزلت وعوتب - عليه الصلاة والسلام - على الأخذ يوم بدر بقوله ~~تعالى {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية فجلس - عليه الصلاة ~~والسلام - هو وأبو بكر يبكيان وقال - عليه الصلاة والسلام - لو نزل من ~~السماء عذاب لما نجا إلا عمر وكان قد قال بقتلهم دون أخذ الفداء منهم قال - ~~رحمه الله - # (وعقر مواش شق إخراجها فتذبح وتحرق) يعني يحرم عقر المواشي في دار الحرب ~~إذا تعذر إخراجها إلى دار الإسلام بل تذبح وتحرق وقال الشافعي - رحمه الله ~~- تترك في دار الحرب لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذبح الشاة إلا ~~لمأكلة ولنا أن ذبح الأنعام جائز لغرض صحيح ولا غرض أصح من كسر شوكتهم ~~وإلحاق الغيظ بهم ثم تحرق كي لا ينتفعوا باللحم كما تخرب بيوتهم وتقطع ~~أشجارهم وتقلع زروعهم ولا تحرق قبل الذبح لأنه منهي عنه ولا تعقر لأنه مثلة ~~وتحرق الأسلحة وما لا يحترق منها يدفن في مكان لا يقفون عليه كي لا ينتفعوا ~~به وإن تعذر عليهم نقل السبي يقتل الرجال منهم وتخلى الذراري في مضيعة حتى ~~يموتوا جوعا وعطشا كي لا يعود ضررهم علينا بالتوالد قال - رحمه الله - # (وقسمة الغنيمة في دارهم لا للإيداع) أي حرم قسمة الغنيمة في دار الحرب ~~لغير الإيداع وقال الشافعي يجوز قسمتها في دار الحرب بعد استقرار الهزيمة ~~وهذا بناء على أن الملك لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعنده يثبت ~~ويبتنى ms1344 على هذا الأصل مسائل منها إذا لحقهم مدد قبل الإحراز بالدار ولا ~~يشاركونهم عنده وعندنا يشاركونهم ومنها أن واحدا من الغانمين لو وطئ أمة من ~~السبي فولدت فأعاده يثبت نسبه منه عنده وصارت أم ولد له وعندنا لا يثبت ~~لفقد الملك ويجب العقر وتقسم الأمة والولد والعقر بين الغانمين ومنها جواز ~~بيعه فعنده يجوز وعندنا لا ومنها ما إذا مات واحد قبل الإحراز بالدار يورث ~~نصيبه عنده وعندنا لا يورث ومنها ما لو أتلف واحد من الغزاة شيئا من ~~الغنيمة لا يضمن عندنا وعنده يضمن ومنها ما لو قسم الإمام الغنيمة PageV03P250 # لا عن اجتهاد ولا لحاجة الغزاة لا يصح عندنا وعنده ~~يصح له أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم خيبر فيها وغنائم بني ~~المصطلق فيها» ولأن سبب الملك قد تم وهو الاستيلاء على مباح فيترتب عليه ~~موجبه كالاصطياد والاحتطاب. # ولنا أنه «- عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب» ~~والقسمة فيها معنى البيع لاشتمالها على المبادلة معنى والبيع أيضا على ~~الخلاف فيكون حجة عليه فيه وفي القسمة دلالة ولأن فيه قطع حق المدد فلا ~~يشرع كيلا يتقاعدوا عن الغوث ولأن الاستيلاء يكون بإثبات اليد والنقل ولم ~~يوجد النقل لقدرتهم على الاستنقاذ ظاهرا إذ القوة لهم في دارهم فصار كما لو ~~قسم قبل الهزيمة أو قبل استقرارها وما روي محمول على أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - فتح تلك البلاد وصارت دار الإسلام ولا خلاف فيه وإنما الخلاف ~~فيما إذا لم تصر دار الإسلام ثم هي لا تجوز عندهما وعند محمد تكره كراهية ~~تنزيه وعند الشافعي لا تكره فتترتب الأحكام عليها عندهما وعندنا لا تترتب ~~وقيل جاز بالاتفاق لأنه فصل مجتهد فيه وقد أمضاه وقيل إذا قسم عن اجتهاد ~~جاز بالاتفاق وإن قسم لا عن اجتهاد فهو موضع الخلاف وقوله لا للإيداع دليل ~~على أن القسمة للإيداع جائزة وصورتها أن لا يكون للإمام من بيت المال حمولة ~~يحمل عليها الغنائم فيقسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار ~~الإسلام ms1345 ثم يرتجعها منهم فيها فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر ~~المثل في رواية السير الكبير لأنه دفع ضرر عام بتحمل ضرر خاص كما لو استأجر ~~دابة شهرا فمضت المدة في المفازة أو استأجر سفينة فمضت المدة في وسط البحر ~~فإنه ينعقد إليها إجارة أخرى بأجر المثل ولا يجبرهم في رواية السير الصغير ~~لأنه لا يجبر على عقد الإجارة ابتداء كما إذا نفقت دابته في المفازة ومع ~~رفيقه دابة لا يجبر على الإجارة بخلاف ما استشهد به فإنه بناء وليس بابتداء ~~وهو أسهل منه ولو كان في بيت المال أو في الغنيمة حمولة حمل عليها لأن الكل ~~مالهم قال - رحمه الله - # (وبيعها قبلها) أي حرم بيع الغنائم قبل القسمة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبتاع مغنما حتى يقسم ~~ولا أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ولا أن يركب دابة ~~من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها» رواه أحمد وأبو داود ولأنه قبل ~~الإحراز بالدار لم يملكه على ما بينا وبعد الإحراز بها نصيبه مجهول فلا ~~يمكنه أن يبيع قال - رحمه الله - (وشرك الردء والمدد فيها) أي في الغنيمة ~~أما الردء فلتحقق سبب الاستحقاق وهو المجاوزة على قصد القتال وهي السبب ~~عندنا لا حقيقة القتال ولهذا يعتبر كونه فارسا أو راجلا عندنا وعند الشافعي ~~شهود الوقعة وقد تحقق وأما المدد فلأن سبب الملك هو القهر وتمام القهر ~~بالإحراز بالدار وقد شاركهم في هذا المعنى لأنه بالمدد ينقطع طمعهم في ~~الاستنقاذ وفيه تحريض المؤمنين على الإمداد والتعاون على قهر العدو ~~والتلاحق وقد قال الله تعالى {حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] وفي ~~عكسه عكسه من التقاعد وعدم التناصر فيؤدي إلى خذلانهم فلا يجوز وفيه خلاف ~~الشافعي إذا لحقوهم بعد انقضاء القتال وتقرر الهزيمة بناء على أصله أن ~~الغنيمة تملك بالأخذ واستقرار الهزيمة وعندنا تملك بأحد أمور ثلاثة ~~بالإحراز بالدار على ما ذكرنا لوجود الاستيلاء فيها صورة ومعنى أو بالقسمة ~~وهو ms1346 آكد من الإحراز لأنه يحصل به الملك الخاص أو بالبيع لأن جوازه يعتمد ~~ملكا مستقرا فالحكم به حكم باستقراره قال - رحمه الله - # (لا السوقي بلا قتال) أي لا يستحق أهل سوق العسكر من الغنيمة إلا أن ~~يقاتلوا وفي قول للشافعي يسهم لهم لأنهم شهدوا الوقعة وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «الغنيمة لمن شهد الوقعة» ولأن الجهاد قد وجد منهم معنى بتكثير ~~السواد فصاروا كالمقاتلين ولنا أن سبب الاستحقاق المجاوزة على قصد القتال ~~ولم يوجد لأنهم قصدوا التجارة لا إعزاز الدين وإرهاب العدو فإن قاتلوا ~~استحقوا السهم لأنهم بالمباشرة ظهر أن قصدهم القتال والتجارة تبع له فلا ~~يضره كالحاج إذا تجر في طريق الحج لا ينقص أجره وما رواه موقوف على ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - أو هو PageV03P251 # محمول على أنه شهدها على قصد القتال قال - رحمه الله ~~- # (ولا من مات فيها وبعد الإحراز بدارنا يورث نصيبه) أي لا يستحق من مات في ~~دار الحرب من الغنيمة ومراده إذا مات قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام ~~وبعد الإخراج يورث نصيبه لأن الإرث يجري في الملك ولا ملك قبله بخلاف ما ~~بعده على ما بينا من قبل وعند الشافعي يورث إذا مات بعد استقرار الهزيمة ~~لثبوت الملك به عنده على ما بيناه قال - رحمه الله - (وينتفع فيها بعلف ~~وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة) لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنه قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه البخاري ~~وهذا دليل على أن عادتهم الانتفاع بما يحتاجون إليه وقال ابن عمرو «إن جيشا ~~غنموا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم ~~الخمس» رواه أبو داود وهذا يؤيد ما ذكرناه وهو محمول على أنه لم يفضل منهم ~~وعن عبد الله بن المغفل قال «أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت لا ~~أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~متبسما» رواه أحمد ومسلم وأبو داود ms1347 والنسائي وهذا أقوى حيث لم يأمره - عليه ~~الصلاة والسلام - برده في الغنيمة. # وعن ابن أبي أوفى قال «أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه ~~مقدار ما يكفيه ثم ينطلق» رواه أبو داود ولم يقيد إباحة الانتفاع هنا ~~بالحاجة وهي رواية السير الكبير وقيدها بها في السير الصغير لأنه مال مشترك ~~بين الجماعة فلم يبح الانتفاع به إلا لحاجة كالدواب والثياب ووجه الأولى ~~إطلاق ما روينا ولأن الحكم يدور على دليل الحاجة وهو كونه في دار الحرب إذ ~~هو لا يقدر أن يستصحب ما يكفيه من الطعام والعلف غالبا فلو لم يبح لهم ~~التناول لضاق عليهم الأمر بخلاف السلاح والدواب لأنه يستصحبه غالبا فانعدام ~~دليل الحاجة حتى لو تحققت الحاجة إليه جاز له التناول أيضا فتعلق الإطلاق ~~بحقيقة الحاجة فيهما ثم يرد إلى المغنم إذا استغنى عنه ولا فرق في الطعام ~~بين أن يكون مهيأ للأكل وبين أن لا يكون مهيأ له حتى يجوز لهم ذبح المواشي ~~من البقر والغنم والجزور ويردون جلودها في الغنيمة ذكره في السير الكبير في ~~الجزور. # وكذا أكل الحبوب والسكر والفواكه الرطبة واليابسة والسمن والزيت وكل شيء ~~هو مأكول عادة وهذا الإطلاق في حق من له سهم في الغنيمة أو من يرضخ له منها ~~غنيا كان أو فقيرا أو يطعم من معه من الأولاد والنساء والمماليك وكذلك ~~المدد لأن له سهما فيها ولا يطعم الأجير، ولا التاجر إلا أن يكون خبز ~~الحنطة أو طبخ اللحم فلا بأس به حينئذ لأنه ملكه بالاستهلاك وما لا يؤكل ~~عادة لا يجوز له أن يتناوله مثل الأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ردوا الخيط والمخيط» ولأن هذه الأشياء لا ~~تؤكل عادة ولا تستعمل في الحاجة الأصلية بل للزينة ويستعملون الحطب والطيب ~~يعني PageV03P252 # عند الحاجة ويوقحون الدواب إذا احتاجوا إليه قال - ~~رحمه الله - (ولا يبيعها) لما بينا من قبل ولأنه لا يملك بالأخذ وإنما أبيح ~~له التناول للضرورة والمباح له لا يملك البيع ms1348 وإن باعه أحدهم رد الثمن إلى ~~المغنم ولا يجوز له الانتفاع بالثياب والسلاح والدواب والمتاع بغير حاجة ~~لصيانة سلاحه ودابته وغير ذلك لأنه مال مشترك بينهم فلا يجوز الانتفاع به ~~بلا حاجة والأولى أن يقسم الإمام بينهم إذا احتاجوا إليه كلهم لأن المحظور ~~يستباح للضرورة ومراعاة حقهم عند حاجتهم أولى من مراعاة حق المدد وهو محتمل ~~أيضا لا يدري أيلتحق أو لا فلا يعارض المحقق عند الحاجة وهذا بخلاف السبي ~~حيث لا يقسم وإن احتاجوا إليه لأن حاجتهم للوطء أو للخدمة وكل ذلك من فضول ~~الحوائج. # قال - رحمه الله - (وبعد الخروج منها لا) أي بعد الخروج من دار الحرب لا ~~ينتفعون بالغنيمة لزوال المبيح وهي الضرورة ولأن حقهم قد تأكد حتى يورث ~~نصيبه فلا يجوز الانتفاع به بدون رضاهم قال - رحمه الله - (وما فضل رد إلى ~~الغنيمة) أي الذي فضل في يده من الذي كان أخذه قبل الخروج من الحرب لينتفع ~~به رده إلى الغنيمة بعد الخروج إلى دار الإسلام لزوال حاجته والإباحة ~~باعتبارها وهذا قبل القسمة وبعدها إن كان غنيا تصدق بعينه إن كان قائما ~~وبقيمته إن كان هالكا والفقير ينتفع بالعين ولا شيء عليه إن هلك لأنه لما ~~تعذر الرد صار في حكم اللقطة قال - رحمه الله - # (ومن أسلم منهم أحرز نفسه وطفله) أي من أسلم من أهل الحرب في دار الحرب ~~أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار لوجود العاصم وهو الإسلام فلا يجوز قتله ~~ولا استرقاقه لأنهما جزاء الكفر ابتداء أو لدفع الشر والمسلم لا يبتدأ ~~بالرق وقد اندفع شره بالإسلام وأولاده الصغار تبع له فيلحقون به هذا إذا ~~أسلم قبل أن يأخذه المسلمون وإن أسلم بعده فهو عبد لأنه أسلم بعد انعقاد ~~سبب الملك فيه فلا يرتفع بالإسلام كحقيقة الملك وكذا لو أسلم بعد ما أخذ ~~أولاده الصغار وماله ولم يؤخذ هو حتى أسلم أحرز بإسلامه نفسه فحسب لانعقاد ~~السبب في غيره قال - رحمه الله - (وكل مال معه) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى ms1349 يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم» وقال «- عليه الصلاة والسلام - لصخر يا صخر إن ~~القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم» ولأن يده الحقيقية سبقت إليه يد ~~الظاهرين فكانت أولى قال - رحمه الله - (أو وديعة عند مسلم أو ذمي) لأنه في ~~يده حكما إذ يد المودع كيد المودع لأنه عامل له في الحفظ وهي محترمة صحيحة ~~بخلاف ما إذا كانت في أيديهما غصبا حيث تكون فيأخذ عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لأن يده ليست كيد المالك وبخلاف ما إذا كانت في يد الحربي وديعة أو ~~غصبا لأن يده ليست بمحترمة ولا صحيحة حتى جاز لنا التعرض لها. # قال - رحمه الله - (دون ولده الكبير) لأنه كافر حربي غير تابع له في ~~الإسلام وغيره فلا يكون معصوما عن القتل والاستغنام إلا بالإسلام بخلاف ~~أولاده الصغار قال - رحمه الله - (وزوجته وحملها) لأنها كافرة حربية غير ~~تابعة له فتسترق وحملها جزء منها فيتبعها في الرق وقال الشافعي لا يكون ~~الحمل فيئا لأنه مسلم تبعا لأبيه فلا يبدأ بالرق كالولد المنفصل قلنا ~~المسلم يسترق تبعا كولد الجارية من غير مولاها فكان هذا في حق التبع بمنزلة ~~البقاء والإسلام لا ينافي بقاء الرق بخلاف المنفصل لعدم الجزئية قال - رحمه ~~الله - (وعقاره) لأنه ليس في يده حقيقة فيكون فيئا وقال الشافعي - رحمه ~~الله - هو له ولا يكون فيئا لأنه في يده كالمنقول ولنا أن العقار في يد أهل ~~الدار وسلطانها إذ هي من جملة دار الحرب فلم تكن في يده حقيقة وقيل في قول ~~محمد يكون كغيره من الأموال بناء على أن اليد حقيقة تثبت عنده في العقار ~~ألا ترى أنه يتصور فيه الغصب عنده وبه كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع قال - ~~رحمه الله - (وعبده المقاتل) لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده وصار تبعا ~~لأهل دارهم وما كان غصبا في يد حربي أو وديعة فيء لأن يده ليست بمحترمة ~~وكذلك إذا كان في يد مسلم أو ذمي غصبا عند ms1350 أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقال محمد لا يكون فيئا لأن المال تابع للنفس وقد صارت PageV03P253 # معصومة بإسلامه فيتبعها ماله فيها وله أنه مال مباح ~~فيملك بالاستيلاء والنفس لم تصر معصومة بالإسلام بل هو محرم التعرض في ~~الأصل لكونه مكلفا ولهذا لم تصر متقومة بالإسلام وإباحة التعرض كان لدفع ~~شره وقد اندفع بالإسلام ولهذا لم يتعرض له بخلاف المال لأنه خلق عرضة ~~للامتهان فكان محلا للتملك على ما كان وأبو يوسف مع أبي حنيفة - رحمه الله ~~- في رواية ومع محمد في أخرى ولو أن مسلما أو ذميا دخل في دار الحرب بأمان ~~فأصاب مالا ثم ظهر المسلمون على الدار فحكمه حكم من أسلم في دارهم في جميع ~~ما ذكرنا إلا في حق مال في يد حربي في رواية أبي سليمان لأن العصمة كانت ~~ثابتة لهذا المال تبعا للمالك فلا تزول وفي رواية أبي حفص يكون فيئا لما ~~ذكرنا وقالوا رواية أبي سليمان أصح وهذا كله إذا ظهر المسلمون على دارهم ~~وأما إذا أغاروا عليها ولم يظهروا فكذلك الحكم عند محمد وعند أبي حنيفة ~~يصير جميع ماله فيئا إلا نفسه وأولاده الصغار فمحمد سوى بين الإغارة ~~والظهور لاستوائهما في السببية للملك وأبو حنيفة - رحمه الله - فرق بينهما ~~والفرق أنه بالظهور صارت الدار دار الإسلام فكانت يده على ما في يده ثابتة ~~حقيقة وحكما باعتبار منعة المسلمين ويد المسلم يد محترمة فلا يجوز إبطالها. # وأما بالإغارة فلم تصر دار إسلام فلم تصر يده على المنقول ثابتة حكما لأن ~~يد أهل الحرب ثابتة حافظة دافعة لاشتمالها على الدار باعتبار المنعة ~~والشوكة ولهذا تصير الغنيمة ملكا للغانمين في دار الحرب والعصمة إنما تثبت ~~باعتبار اليد حقيقة وحكما ولم يوجد فبقيت على أصل الإباحة وحكم من أسلم في ~~دار الحرب وخرج إلينا على هذا التفصيل ذكره في المحيط # (فصل في كيفية القسمة) يجب على الإمام أن يقسم الغنيمة ويخرج خمسها لقوله ~~تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ويقسم الأربعة الأخماس على الغانمين ~~للنصوص الواردة فيه وعليه إجماع ms1351 المسلمين قال - رحمه الله - (للراجل سهم ~~وللفارس سهمان) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا للفارس ثلاثة أسهم ~~وبه أخذ الشافعي لقول ابن عمر «أنه - عليه الصلاة والسلام - أسهم للفارس ~~ثلاثة أسهم وللراجل سهما» رواه الجماعة ولأن الاستحقاق بالغناء وغناؤه على ~~ثلاثة أمثال الراجل لأنه للكر والفر والثبات والراجل للثبات لا غير ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - قول مجمع بن جارية قسمت خيبر إلى أن قال إنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أعطى الفارس سهمين والراجل سهما» رواه أحمد وأبو داود ~~ولأن الكر والفر من جنس واحد إذ الفر ليس بمستحسن لنفسه وإنما استحسن لأجل ~~الكر فيكون غناؤه مثلي غناء الراجل فيفضل عليه بسهم ولأن مقدار الزيادة لا ~~يوقف عليه حقيقة فيدار الحكم على سبب ظاهر وهو الرأس والفرس مع أنا نمنع أن ~~زيادة الغناء يستحق بها الزيادة بل بما ذكرنا ألا ترى أن الشاكي بالسلاح ~~أكثر غناء من الأعزل ومع هذا لا يستحق الزيادة ولأن الفرس تبع فلا يزيد ~~سهمه على الأصل وما رواه محمول على التنفيل كما روي أنه «- عليه الصلاة ~~والسلام - أعطى سلمة بن الأكوع سهم الفارس والراجل» رواه أحمد ومسلم بمعناه ~~وهو كان راجلا أجيرا لطلحة والأجير لا يستحق سهما من الغنيمة وإنما أعطاه ~~رضخا لجده في القتال وقال «خير رجالنا سلمة بن الأكوع وخير فرساننا أبو ~~قتادة» قال - رحمه الله - (ولو له فرسان) أي ولو كان له فرسان لا يستحق إلا ~~سهمين معناه أنه لا يسهم إلا لفرس واحد إذا قاد فرسين أو أكثر وقال أبو ~~يوسف يسهم لفرسين لأنه - عليه الصلاة والسلام - أعطى الزبير خمسة أسهم ~~ولأنه يحتاج في القتال إلى فرسين وربما يعيا الواحد فيحتاج إلى الآخر PageV03P254 # ولهما أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم يوم ~~خيبر لصاحب الأفراس إلا لفرس واحد» ولأنه يستحق السهم بالإرهاب عند مجاوزة ~~الدار باعتبار ما يئول إليه أمرهم من القتال معهم فارسا أو راجلا والقتال ~~لا يتصور إلا على فرس واحد فيسهم له لا غير ولهذا لا يسهم لثلاثة ms1352 أو أكثر ~~بالاتفاق والصحيح من «حكاية الزبير أنه - عليه الصلاة والسلام - أعطاه ~~أربعة أسهم سهما له وسهما لأمه صفية وسهمين لفرسه» رواه أحمد فلا يلزم حجة ~~ولئن صح فهو محمول على التنفيل على نحو ما ذكرنا من حكاية ابن الأكوع والذي ~~يدل عليه أنه ليس فيه أنه قاد فرسين قال - رحمه الله - (والبراذين كالعتاق) ~~لأن الإرهاب هو السبب وذلك باسم الخيل قال الله تعالى {ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله} [الأنفال: 60] وهو يتناولهما والهجين والمقرف ولأن ~~العتاق إن كان أقوى في الجري فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل واحد منهما ~~منفعة مقصودة فاستويا وأهل الشام لا يسهمون للبراذين والحجة عليهم ما تلونا ~~وما ذكرنا من المعنى قال - رحمه الله - # (لا الراحلة والبغل) أي لا تكون الراحلة والبغل كالعتاق حتى لا يسهم لهما ~~لأن الإرهاب لا يقع بهما إذ لا يقاتل عليهما قال - رحمه الله - # (والعبرة للفارس والراجل عند المجاوزة) أي يعتبر كونه فارسا أو راجلا عند ~~مجاوزة الدار حتى لو دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه وقاتل راجلا استحق سهم ~~الفارس ولو دخل راجلا فاشترى فرسا استحق سهم الراجل وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه يستحق سهم الفارس لوجود القتال منه فارسا حقيقة وهو أقوى من ~~التقدير وعند الشافعي يعتبر كونه فارسا أو راجلا حال انقضاء الحرب لأنه سبب ~~الاستحقاق أما المجاوزة فوسيلة إلى السبب فلا تعتبر كالخروج من البيت ولنا ~~أن المجاوزة نفسها أقوى الجهاد لأن الخوف بها يلحقهم ولهذا يحتاج عند ~~الدخول إلى شوكة وجيش عظيم والحال بعدها حال الدوام فلا معتبر بها ولهذا ~~يكتب الإمام أسماء الفرسان والرجالة عندها لا غير ويقول العدو كم دخلوا ~~والجهاد يكون بالإرهاب كما يكون بالقتل وبه يستحق الفارس الزيادة لا بالقتل ~~فعلم بذلك أن الإرهاب والإرعاب أشد عليهم من القتل وهو المقصود بقوله تعالى ~~{ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] وبقوله {ولا يطئون موطئا يغيظ ~~الكفار} [التوبة: 120] وبه تنكسر همتهم وينكسرون فكانت هذه الحالة أولى ~~بالاعتبار لحصول المقصود عندها وهو ms1353 الشرط. # ألا ترى أن أحدا لم يشترط بقاء الفرس إلى تمام الاستحقاق حتى لو هلك ~~الفرس بعد استقرار الهزيمة قبل إحراز الغنيمة استحق سهم الفارس ولا معنى ~~لما قاله الشافعي لأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر لأنه حال التقاء ~~الصفين والأحكام لا تتعلق بمثله ولو دخل فارسا وقاتل راجلا لضيق المكان ~~استحق سهم الفارس وكذا لو كان في السفينة لتهيئة القتال فارسا وهو ~~كالمباشرة ألا ترى أن الردء والمدد يستحقون به وكذا الجند فيما أصابت ~~السرية ويشترط أن يكون الفرس صالحا للقتال بأن يكون صحيحا كبيرا حتى لو دخل ~~بمهر أو مريض لا يستحق سهم الفرسان لأنه لا يقصد به القتال وكذا لو باعه أو ~~رهنه أو أجره أو وهبه بعد المجاوزة في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - اعتبارا للمجاوزة وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأن الإقدام ~~على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال فارسا ولو ~~باعه بعد انقضاء الحرب فله سهم الفرسان وكذا إذا باعه حال القتال عند البعض ~~والأصح أنه لا يستحق سهم الفرسان لأن بيعه يدل على أن غرضه التجارة إلا أنه ~~كان ينتظر عزته ولو دخل على فرس مغصوب أو مستعار أو مستأجر ثم استرده ~~المالك فقاتل راجلا استحق سهم الفرسان في رواية اعتبارا للمجاوزة وفي رواية ~~يستحق سهم الرجالة لأنه لم يصمم على القتال فارسا حيث دخل على هذا الفرس مع ~~علمه أن لصاحبه أن يسترده أي وقت شاء PageV03P255 # وأن مدة الإجارة تنقضي قال - رحمه الله - # (وللمملوك والمرأة والصبي والذمي الرضخ لا السهم) لقول ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغزو بالنساء ~~فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن وقال أيضا لم يكن ~~للمرأة والعبد سهم إلا أن يحذيا من غنائم القوم» رواهما أحمد ومسلم وقال ~~أيضا «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المرأة والمملوك من الغنائم ~~دون نصيب الجيش» ولأن الجهاد عبادة والذمي ليس من ms1354 أهلها والمرأة والصبي ~~عاجزان عنه ولهذا لم يلحقهما فرضه والعبد لا يمكنه مولاه وله منعه فلم ~~يستحقوا السهم الكامل لكن يرضخ لهم على قدر ما يراه الإمام تحريضا لهم على ~~القتال وما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أسهم لقوم من اليهود قاتلوا ~~معه وللصبيان» فيما رواهما الترمذي وللنساء فيما رواه أحمد وأبو داود محمول ~~على الرضخ والمكاتب عبد لقيام الرق فيه وتوهم عجزه فيمنعه المولى وإنما ~~يرضخ لهم إذا باشروا القتال أو كانت المرأة تداوي الجرحى وتقوم بمصالح ~~المرضى لعجزها عن حقيقة القتال فيكون جهادها عملا يليق بحالها أو دل الذمي ~~على الطريق لأن في الدلالة منفعة للمسلمين ولا يبلغ بالرضخ السهم لأنهم لا ~~يساوون الجيش في عمل الجهاد إلا في دلالة الذمي فإنه يزاد على السهم إذا ~~كانت في دلالته منفعة عظيمة لأن الدلالة ليست من عمل الجهاد فلا يلزم منه ~~التسوية في الجهاد إذ ما يأخذه في الدلالة بمنزلة الأجرة فيعط بالغا ما بلغ ~~والأجير لا يسهم له لأنه دخل لخدمة المستأجر لا للقتال وإن ترك الخدمة ~~وقاتل يسهم له فصار كأهل سوق العسكر وإن لم يقاتل فلا شيء ولا يجمع له أجر ~~ونصيب في الغنيمة قال - رحمه الله - # (والخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وقدم ذوو القربى الفقراء منهم ~~عليهم ولا حق لأغنيائهم) أي يقدم الفقراء من ذوي القربى على الطوائف الثلاث ~~وقال الشافعي - رحمه الله - لذوي القربى خمس الخمس يستوي فيه فقيرهم وغنيهم ~~ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون ذلك لبني هاشم وبني المطلب ولا ~~يكون لغيرهم فحاصله أن الخمس يقسم أثلاثا عندنا وعنده أخماسا سهم لذوي ~~القربى وسهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - يخلفه فيه الإمام ويصرفه إلى ~~مصالح المسلمين والباقي للثلاثة لقوله تعالى {فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى} [الأنفال: 41] «وقال - صلى الله عليه وسلم - يا بني هاشم إن الله ~~كره لكم غسالة أيدي الناس فحرم عليكم الصدقة وعوضكم منها بخمس الخمس من ~~الغنيمة» ولم يفرق في الكتاب ولا في السنة بين الفقير والغني ms1355 «وأعطى - عليه ~~الصلاة والسلام - العباس وقد كان غنيا» ولنا أن الخلفاء الراشدين قسموه على ~~ثلاثة على نحو ما قلنا بمحضر من الصحابة فكان إجماعا وبه تبين أن قسمته - ~~عليه الصلاة والسلام - لم تكن بطريق الحتم وفيما روي PageV03P256 # إشارة إلى أن الأغنياء منهم لا يستحقون لأن العوض ~~إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض وهم الفقراء والنبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يعطيهم للنصرة لا للقرابة. # ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - علل فقال «إنهم لم يزالوا معي هكذا ~~في الجاهلية والإسلام وشبك بين أصابعه» وتبين بهذا أن المراد من ذوي القربى ~~قرب النصرة لا قرب القرابة ولهذا لم تحرم الزكاة على بعض الهاشمي لعدم ~~النصرة كأولاد أبي لهب وقد بيناه في الزكاة يحققه «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أعطى بني المطلب ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل فجاء عثمان ~~وهو من بني عبد شمس وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فقالا إنا لا ننكر فضل ~~بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله تعالى فيهم ولكن نحن وبنو المطلب في ~~القرابة إليك سواء فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال إنهم لم يزالوا معي هكذا ~~في الجاهلية والإسلام يشير إلى نصرتهم له لأنهم قاموا معه حين أرادت قريش ~~قتله - عليه الصلاة والسلام -» ودخل بنو نوفل وعبد شمس في عهد قريش ولو كان ~~لأجل القرابة لما خصهم لأن عبد شمس ونوفلا أخوا هاشم لأبيه وأمه والمطلب ~~كان أخاه لأبيه فكانا أقرب إليه منه والمراد بالنصرة كونهم معه يؤانسونه ~~بالكلام والمصاحبة لا بالمقاتلة ولهذا كان لنسائهم فيه نصيب ثم سقط ذلك ~~بموته - عليه الصلاة والسلام - لعدم تلك العلة وهي النصرة فيستحقونه بالفقر ~~عند الكرخي لأنه في معنى الصدقة حتى كانوا يأخذونه في زمنه - عليه الصلاة ~~والسلام - وفي قوله تعالى {كي لا يكون دولة بين الأغنياء} [الحشر: 7] إشارة ~~إليه وقال الطحاوي يسقط نصيب الفقراء أيضا والأول أظهر قال - رحمه الله - ~~(وذكره تعالى للتبرك) يعني ما ذكره الله في الخمس بقوله تعالى {فأن لله ~~خمسه} ms1356 [الأنفال: 41] لافتتاح الكلام تبركا باسمه تعالى لأن الكل له وهو غير ~~محتاج إلى شيء قال - رحمه الله - # (وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سقط بموته كالصفي) لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يستحقه بالرسالة ولا رسول بعده ألا ترى أنه كيف أضاف ~~إليه باسم الرسول بقوله وللرسول وكذا الصفي وهو شيء كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصطفيه لنفسه ويستعين به على أمور المسلمين وكانت صفية من ~~الصفي رواه أبو داود قال - رحمه الله تعالى - # (وإن دخل جمع ذو منعة دارهم بلا إذن خمس PageV03P257 # ما أخذوا وإلا لا) يعني وإن لم يكونوا ذوي منعة لا ~~يخمس لأن الخمس وظيفة الغنيمة وهي المأخوذة قهرا وغلبة وذلك يحصل بالمنعة ~~وإن لم يكن لهم منعة يكون أخذهم اختلاسا وسرقة لا قهرا وغلبة فلا يخمس وإن ~~دخلوا بإذن الإمام فالمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم التزم نصرتهم ~~بالإمداد فصار كالمنعة بخلاف ما إذا دخلوا بغير إذنه حيث لا يخمس لأنه لا ~~يجب عليه نصرتهم إذ ليس فيه وهن للمسلمين بخلاف ما إذا كان لهم منعة حيث ~~يخمس لأنه يجب عليه نصرهم كي لا يلزم وهن المسلمين قال - رحمه الله - ~~(وللإمام أن ينفل) بقوله «من قتل قتيلا فله سلبه» وبقوله «للسرية جعلت لكم ~~الربع بعد الخمس» لأنه تحريض على القتال وهو مندوب إليه قال الله تعالى {يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] وحرض - عليه السلام - ~~بالتنفيل على القتال فقال «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» رواه أحمد ~~والبخاري ومسلم «ونفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الربع بعد الخمس في ~~رجعته» رواه أحمد وأبو داود. # «وكان - عليه الصلاة والسلام - ينفل في البداية الربع وفي الرجعة الثلث» ~~رواه أحمد وابن ماجه والترمذي فكان الزيادة في الرجعة لأجل أنهم يكلون ~~وقوله بعد الخمس ليس على سبيل الشرط ظاهرا لأنه لو نفل بربع الكل جاز وإنما ~~وقع ذلك اتفاقا ألا ترى أنه لو نفل السرية بالكل جاز فهذا أولى ثم قد يكون ~~التنفيل ms1357 بغير ما ذكر هنا كالدراهم والدنانير أو يقول من أخذ شيئا فهو له ~~ويدخل الإمام نفسه في قوله من قتل قتيلا فله سلبه استحسانا لأنه ليس من باب ~~القضاء وإنما هو باب استحقاق الغنيمة ولهذا يدخل فيه كل من يستحق الغنيمة ~~سهما أو رضخا فلا يتهم به بخلاف ما إذا قال من قتلته أنا فلي سلبه حيث لا ~~يستحق لأنه خص نفسه به فصار متهما وبخلاف ما إذا قال من قتل منكم قتيلا فله ~~سلبه حيث لا يدخل لأنه ميز نفسه منهم ثم إنما يستحق السلب بقتله إذا كان ~~المقتول مباحا قتله حتى لا يستحق السلب بقتل النساء والصبيان والمجانين لأن ~~التنفيل تحريض على القتال وإنما يتحقق ذلك في المقاتل حتى لو قاتل الصبي ~~فقتله استحق سلبه لأنه مباح الدم ويستحق بقتل المريض والأجير منهم والتاجر ~~في عسكرهم والذمي الذي نقض العهد وخرج إليهم لأن بنيتهم صالحة للقتال أو هم ~~مقاتلون برأيهم ولا ينبغي له أن ينفل بكل المأخوذ وذكر في السير الكبير إذا ~~قال الإمام للعسكر ما أصبتم فهو لكم بعد الخمس أو لم يقل بعد الخمس لا يجوز ~~لأن المقصود من التنفيل التحريض على القتال وإنما يحصل ذلك بتخصيص البعض ~~بشيء وفيه إبطال تفضيل الفارس على الراجل أو إبطال الخمس فلا يجوز قال - ~~رحمه الله - # (وينفل بعد الإحراز من الخمس فقط) يعني لا يجوز أن ينفل بعد إحراز ~~الغنيمة بدار الإسلام إلا من الخمس لأن حق الغانمين قد تأكد فيه بالإحراز ~~في الدار ولهذا يورث منه لو مات فلا يجوز إبطال حقهم وليس لهم في الخمس حق ~~فجاز للإمام أن ينفل منه فإن قيل حق الفقراء أيضا تأكد في الخمس فوجب أن لا ~~يجوز إبطاله كما يجوز إبطال حق الغانمين قلنا إنما جاز ذلك باعتبار أن ~~المدفوع إليه مصرف بأن كان فقيرا وهذا لأن المستحق للخمس فقير غير معين ~~فإذا جاز صرفه إلى فقير غير مقاتل فصرفه إلى فقير مقاتل أولى لأن فيه مصلحة ~~للمسلمين وصرف المال إلى ms1358 المستحق وأما إذا كان المدفوع إليه غنيا فلا يجوز ~~لما في هذا التنفيل من إبطال حق الأصناف الثلاثة قال - رحمه الله - (والسلب ~~للكل إن لم ينفل) PageV03P258 # أي السلب لجميع الجند من جملة الغنيمة إذا لم ينفل به ~~القاتل وقال الشافعي هو للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله مقبلا ~~لما روينا والظاهر أنه نصب شرع لأنه بعث له ولأن القاتل مقبلا أكثر عناء ~~فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت بينه وبين غيره. # ولنا قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ~~وهو غنيمة ولهذا لا يستحقه من لا يستحق الغنيمة بغير مباشرة وإنما قلنا إنه ~~غنيمة لأنه مأخوذ بقوة الجيش إذ لولا الجيش لما حصل السلب ولا تعتبر ~~المباشرة ألا ترى أن الردء يستحق الغنيمة بغير مباشرة قتال فيقسم قسمة ~~الغنائم وما رواه يحتمل التنفيل فيحمل عليه توفيقا بينه وبين ما تلونا ~~والذي يدل عليه ما روي «عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال انتهيت إلى ~~أبي جهل يوم بدر وهو صريع يذب الناس عنه بسيف له فجعلت أتناوله بسيف لي غير ~~طائل فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ثم أتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخبرته فنفلني بسلبه» رواه أحمد ولو كان السلب للقاتل ~~لما صح التنفيل به ويدل عليه أن عادتهم كانت جارية بأن السلب كان من جملة ~~الغنيمة وإنما قال «- عليه الصلاة والسلام - من قتل قتيلا له عليه بينة فله ~~سلبه يوم حنين لما أصابهم ما أصابهم» وأراد بذلك - عليه الصلاة والسلام - ~~تحريضهم على القتال حتى روي أن أبا قتادة لما سمع المقالة طلب سلب قتيله ~~وأخذه بعد ما كان تركه وأخذ أبو طلحة يومئذ سلب عشرين رجلا والذي يدلك على ~~ما قلنا أن «خالد بن الوليد منع رجلا سلب قتيله وكان عليهم أميرا فأخبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال له أعطه ثم قال لا تعطه» ولو كان ~~نصب شرع لما وقع ذلك والحديث صحيح رواه مسلم وأحمد ms1359 # ولا يقال لعل هذا متقدم لأن عوف بن مالك ذكر أنه قال لخالد وهو الراوي ~~لهذا الحديث أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب ~~للقاتل قال بلى لكن استكثرته ولو كان نصب شرع لاستحقه وإن كثر ولم ينهه - ~~عليه الصلاة والسلام - عنه وإنما منعه خالد لأنه لم ينفلهم به في تلك ~~الغزوة وزيادة القتال لا تعتبر في جنس واحد على ما بينا من قبل وليس في ~~الحديث ما يدل على أنه قتله مقبلا فاشتراطه يكون زيادة وهو نسخ على ما عرف ~~في موضعه ثم إذا مات المقتول على فوره فلا إشكال فيه أن سلبه يكون للقاتل ~~وإن تأخر موته فإن لم تقسم الغنيمة قبل أن يموت فكذلك وإن مات بعد القسمة ~~فلا يستحق من سلبه شيئا لأنه بالإحراز تأكد ملك الغانمين فيه وإن اختلف ~~القاتل والغانمون في موته فقال مات قبلها وقالوا هم مات بعدها فالقول قولهم ~~لأنهم ينكرون ولو أثخنه واحد وقتله آخر فالسلب لمن أثخنه ولو مات فسلبه ~~المشركون ثم وقع سلبه في الغنيمة لا يأخذه القاتل ولو جروه نفسه ولم يسلبوا ~~منه ثم ظهر عليه المسلمون فسلبوه فهو للقاتل والفرق أنهم يملكون السلب ~~بالأخذ فانقطع ملك القاتل وإذا لم يسلبوا منه لم يملكوا منه شيئا قال - ~~رحمه الله - # (وهو مركبه وثيابه وسلاحه وما معه) يعني السلب هو هذه الأشياء للعرف وكذا ~~ما على مركبه من السرج والآلة وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو ~~في وسطه وما عدا ذلك فليس بسلب هكذا ذكر في الهداية وفي المحيط ولو قال ~~الأمير من قتل قتيلا فله فرسه فقتل رجل راجلا ومع غلامه فرس قائم بجنبه بين ~~الصفين يكون فرسه للقاتل لأن مقصود الإمام قتل من كان متمكنا من القتال ~~فارسا وهذا متمكن منه بخلاف ما إذا لم يكن بجنبه لأنه لا يتمكن إلا ~~بالإعراض عن القتال ثم حكم التنفيل قطع حق الباقين عنه فأما الملك فلا يثبت ~~له حتى يحرز بدار الإسلام ms1360 لما بينا من قبل حتى لو قال الإمام من أصاب جارية ~~فهي له فأصابها رجل واستبرأها لا يحل له وطؤها ولا بيعها وكذا لو أتلف ~~السلب غيره من الغزاة بعد ما أخذه لا يجب عليه ضمانه وفيه خلاف محمد بناء ~~على أن الملك يثبت بنفس التنفيل عنده لأنه اختص به كالمسلم إذا اشترى جارية ~~في دار الحرب يحل له وطؤها بعد الاستبراء فكذا هذا بخلاف المتلصص إذا أخذ ~~جارية في دار الحرب واستبرأها حيث لا يجوز له وطؤها لأنه لم يملكها لعدم ~~الاختصاص بها حتى لو لحقه جيش المسلمين في دار الحرب شاركوه فيا وعندهما لا ~~يثبت الملك إلا بالقهر ولا يتم القهر إلا بالإحراز بالدار كما في الغنيمة ~~في حق الجيش لأنه قبل الإحراز قاهر يدا مقهور دارا فيكون PageV03P259 # السبب ثابتا من وجه دون وجه ولا أثر للتنفيل في إتمام ~~القهر وإنما أثره في إفادة التخصيص وقطع الشركة فأما السبب للملك بعد ~~التنفيل فهو الذي كان سببا قبله فأشبه المتلصص من هذا الوجه بخلاف الجارية ~~المشتراة في دار الحرب لأن السبب فيها العقد والقبض والله أعلم # (باب استيلاء الكفار) قال - رحمه الله - (سبي الترك الروم وأخذوا أموالهم ~~ملكوها) لأن الاستيلاء في المباح سبب الملك وقد تحقق لأن الكلام في كافر ~~استولى على كافر آخر أو على ماله في دار الحرب لأن الكافر يملك بمباشرة سبب ~~الملك كالاحتطاب والاصطياد والشراء ونحو ذلك فكان بهذا السبب كالمسلم بل ~~أولى لأن الدنيا لهم والكفار بعضهم يستحل دماء بعض وأموالهم عند اختلاف ~~الملل والملك فوجب أن يملكوهم بالاستيلاء كما يملك المسلم به قال - رحمه ~~الله - (وملكنا ما نجده من ذلك إن غلبنا عليهم) أي من الذي سبوه من الروم ~~أو أخذوه من أموالهم لأنه لما ملكوهم وأموالهم التحقوا بسائر أموالهم فكما ~~تملك عليهم سائر أموالهم نملك عليهم هذا المال قال - رحمه الله - (وإن ~~غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها) وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يملكونها لأن استيلاء الكفار محظور حين أخذوا وحين أحرزوا ms1361 بدارهم لوروده ~~على مال معصوم. # والمحظور لا يصلح سببا للملك لأنه حكم مشروع فيستدعي سببا مشروعا ~~والمحظور ليس بمشروع ولأن الملك نعمة والنعمة لا تناط بالمحظور فصار ~~كاستيلاء المسلم على مال المسلم وكاستيلائهم على رقابنا ولا يقال أنهم ~~ليسوا بمخاطبين فكيف تثبت الحرمة في حقهم لأنهم مخاطبون بالحرمات كالزنا ~~والربا فتثبت الحرمة في حقهم كالمسلم ولنا أن الحرمات في الأموال تثبت على ~~منافاة الدليل والأصل فيه الحل ولا يكون معصوما لقوله تعالى {هو الذي خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] إلا أن العصمة فيه لمن اختص به بسبب ~~من الأسباب كالشراء وغيره ضرورة تمكنه من الانتفاع به قطعا للمنازعة فإذا ~~زال تمكنه بسبب إحرازهم PageV03P260 # بدارهم عاد إلى الأصل ولم يبق معصوما فصار كالصيد ~~وغيره مباح الأصل فيملكونه والدليل عليه أن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء ~~بقوله {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] مع وجود ديارهم وأموالهم في دار ~~الحرب ولو كان ملكهم باقيا لصاروا أغنياء به. # وقال «- عليه الصلاة والسلام - هل ترك لنا عقيل من دار» ولو كان ملكهم ~~باقيا لما استقام ذلك فعلم بذلك أن استيلاءهم على مال مسلم يوجب الملك لهم ~~بخلاف استيلاء المسلم على مال المسلم لأن تمكنه من الانتفاع به قائم فتبقى ~~عصمته وبخلاف رقابنا لأنها لم تخلق محلا للتملك لأن الآدمي خلق ليملك لا ~~ليملك وإنما تثبت فيه محلية الملك بالكفر العارض وبخلاف ما إذا لم يحرزوها ~~بدارهم لأن ملكهم بالاستيلاء ويتحقق ذلك بالإحراز بدارهم لأن الظاهر أن ~~المسلمين يستنقذونها منهم ما لم يحرزوها بدارهم والمحظور لغيره لا يمنع ~~المشروعية كالبيع عند أذان الجمعة والطواف مع الشتم والصلاة في الأرض ~~المغصوبة والاشتغال بالقراءة أو النافلة عند ضيق الوقت فإن هذه الأشياء ~~محظورة لغيرها وهي مشروعة بنفسها حتى يستحق بها الثواب الجزيل الآجل فما ~~ظنك بالقليل العاجل وهو الملك في الدنيا قال - رحمه الله - # (وإن غلبنا عليهم فمن وجد ملكه قبل القسمة أخذه مجانا وبعدها بالقيمة) أي ~~إن غلب المسلمون على أهل الحرب فمن وجد منهم ماله الذي ms1362 أخذه العدو قبل أن ~~تقسم الغنيمة بين المسلمين أخذه بغير شيء وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة ~~لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال «إن المشركين أحرزوا ناقة ~~رجل من المسلمين بدارهم ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها المالك القديم فقال ~~- عليه الصلاة والسلام - إن وجدتها قبل القسمة فهي لك بغير شيء وإن وجدتها ~~بعد القسمة فهي لك بالقيمة إن شئت فعلى» هذا يحمل كل ما روي عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه رده إلى مالكه أو يحمل على أنه استخلص منهم قبل أن ~~يحرزوه بدارهم ثم رده إلى أصحابه ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه ~~فكان له حق الاسترداد نظرا له غير أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ ~~منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذ بالقيمة إن شاء ليعتدل النظر من الجانبين ~~والشركة قبل القسمة عاما فيقل الضرر فيأخذه بغير شيء قال - رحمه الله - PageV03P261 # (وبالثمن لو اشتراه تاجر منهم) أي لو اشترى ما أخذه ~~العدو منهم تاجر وأخرجه إلى دار الإسلام أخذه المالك القديم بثمنه الذي ~~اشترى به التاجر من العدو لأنه لو أخذه بغير شيء لتضرر التاجر فيأخذه بثمنه ~~ليعتدل النظر من الجانبين وإن اشتراه بعرض أخذه بقيمة العرض ولو كان البيع ~~فاسدا يأخذه بقيمة نفسه وكذا لو وهبه العدو لمسلم يأخذه بقيمته دفعا للضرر ~~عنهما إذ ملكه فيه ثابت فلا يزال بغير شيء ولو كان مثليا فوقع في الغنيمة ~~يأخذه قبل القسمة لما ذكرنا ولا يأخذه بعدها وكذا إذا كان موهوبا وكذا لو ~~اشتراه التاجر شراء فاسدا وأخرجه إلى دار الإسلام أو اشتراه صحيحا بمثله ~~قدرا ووصفا لأنه لو أخذه في هذه المواضع لأخذه بمثله وهو لا يفيد حتى لو ~~اشتراه التاجر منهم بأقل منه قدرا أو بأردأ منه له أن يأخذه لأنه مفيد ولا ~~يكون ربا لأنه يستخلص ملكه ويعيده إلى ما كان فصار فداء لا عوضا قال - رحمه ~~الله - # (وإن فقأ عينه وأخذ أرشه) أي للمالك القديم أن يأخذه بالثمن الذي اشتراه ~~به ms1363 التاجر وإن فقئت عين العبد المأسور في يد التاجر وأخذ التاجر وهو ~~المشتري من العدو أرشها لما ذكرنا من النظر ولا يحط عنه شيء من الثمن لأن ~~الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في ملك صحيح بعد القبض وإن كانت مقصودة ~~بالإتلاف بخلاف المشفوع لأن شراءه من غير رضا الشفيع مكروه وملكه ينقض من ~~غير رضاه فأشبه البيع الفاسد وفيه تضمن الأوصاف مطلقا لكون الملك غير صحيح ~~كما يضمن في الغصب فكذا في المشفوع إذا كانت مقصودة بالإتلاف حتى لو هدم ~~المشتري بناءه أو قلع شجره يسقط عن الشفيع حصته من الثمن وفي المرابحة إنما ~~اعتبرت الأوصاف حتى لا يبيعها مرابحة بعد ما أتلفها مقصودا لكونها مبنية ~~على الأمانة بخلاف ما نحن فيه ولأن ما يعطيه المالك القديم فداء وليس ببدل ~~في حقه والفداء لا يقابل بشيء من الأوصاف ولهذا لو تعيب عنده لم ينقص على ~~المولى شيء ولأن الأخذ للمالك ثبت على خلاف القياس PageV03P262 # فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - فيه «إن شاء أخذه بالثمن وإن شاء ترك والثمن» اسم لجميعه ~~فلا ينقص ولا يأخذ المولى القديم الأرش لأن ملك المشتري في الأرش صحيح لا ~~شبهة فيه فلو أخذه أخذه بمثله فلا يفيد ولو أخرجه المشتري من العدو عن ملكه ~~بعوض يأخذه المالك القديم بذلك العوض إن كان مالا وإن كان غير مال كالصلح ~~عن دم أو هبة أخذه بقيمته ولا ينقض تصرفه بخلاف الشفيع لأن حقه قبل حق ~~المشتري فينقض تصرف المشتري لأجله قال - رحمه الله - # (فإن تكرر الأسر والشراء أخذه الأول من الثاني بثمنه ثم القديم بالثمنين) ~~معناه أن عبد الرجل أسره العدو فاشتراه رجل تاجر فأدخله دار الإسلام ثم ~~أسره العدو ثانيا فأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر فأدخله دار الإسلام ~~أخذه المشتري الأول بثمنه ثانيا لأن الأسر ورد على ملكه فيكون خيار الأخذ ~~له ثم إذا أخذه هو يأخذه المالك القديم بالثمنين إن شاء أي الثمن الذي ~~اشتراه به ms1364 الأول من الحربي اشتراه به الثاني من الحربي لأن المشتري الأول ~~قام عليه بالثمنين أحدهما بالشراء الأول والثاني بالتخليص من المشتري ~~الثاني ولو أراد المالك القديم أن يأخذه من المشتري الثاني ليس له ذلك لأن ~~الأسر الثاني لم يرد على ملكه وكذا لو كان المشتري الأول غائبا وهو المأسور ~~منه ثانيا لما ذكرنا وكذا لو اشتراه المشتري الأول من التاجر الثاني ليس ~~للمالك القديم أن يأخذه لأن حق الأخذ ثبت للمالك القديم في ضمن عود ملك ~~المشتري الأول ولم يعد ملكه القديم وإنما ملكه بالشراء الجديد منه قال - ~~رحمه الله - # (ولا يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا ونملك عليهم جميع ذلك) يعني ~~بالغلبة لأن السبب لا يفيد الحكم إلا في محله وهؤلاء منا ليسوا بمحل لأن ~~المحل للملك هو المال وهم ليسوا بمال إذ الحر معصوم بنفسه وكذا غيره لأن ~~الحرية قد ثبتت فيه من وجه بخلاف رقابهم لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على ~~جنايتهم وجعلهم أرقاء ولا جناية من هؤلاء قال - رحمه الله - (وإن ند إليهم ~~جمل فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء عليه فإذا أخذه أحد وأخرجه إلى دار ~~الإسلام مغنوما أو مشتر فللمالك أن يأخذه على التفاصيل التي بيناها قال - ~~رحمه الله - (وإن أبق إليهم قن لا) أي لا يملكونه وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا يملكونه لأن العصمة لحق المولى ضرورة تمكنه من PageV03P263 # الانتفاع به وذلك بقيام يده وقد زالت ولهذا المعنى ~~إذا أخذوه من دار الإسلام ملكوه فصار كالجمل الناد إليهم ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أنه آدمي ذو يد صحيحة حتى إذا أودع وديعة لم يكن للمولى حق ~~القبض وكذا إذا اشترى نفسه من المولى ليس للمولى أن يحبسه فيكون في يد نفسه ~~وإنما لا يظهر على نفسه في دار الإسلام لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من ~~الانتفاع به وقد زالت يد المولى بتباين الدارين فظهرت يده على نفسه لزوال ~~المانع وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للتملك بخلاف المتردد في دار ~~الإسلام لأن يد ms1365 المولى عليه باقية لقيام أهل الدار عليه فيمنع ظهور يده ~~ولهذا لو وهبه لابنه الصغير ملكه الابن بالهبة ولو وهبه بعد دخوله دار ~~الحرب لا يملكه بخلاف البعير الناد لأن العجماء ليس لها يد فإذا خرجت عن يد ~~المولى يملكها من أخذها وإذا لم يثبت الملك لهم في العبد عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يأخذه المولى القديم يعني بغير شيء مغنوما كان أو مشترى أو ~~وجده بعد ما أسلم من في يده أو بعد ما صار ذميا ولكن إن وجده مغنوما بعد ~~القسمة يعوض من كان في يده من بيت المال لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق ~~الغانمين وتعذر اجتماعهم وليس له على المالك جعل الآبق لأنه عامل لنفسه ~~بزعمه لأنه يدعي أنه ملكه سواء كان غازيا أو مشتريا قال - رحمه الله - # (ولو أبق بفرس ومتاع فاشترى رجل كله منهم أخذ العبد مجانا وغيره بالثمن) ~~وهذا عند أبي حنيفة وقالا يأخذ العبد أيضا بالثمن إن شاء اعتبارا لحالة ~~الاجتماع بحالة الانفراد وقد بينا الوجه في كل فرد مغنوما أو مشترى فإن قيل ~~ينبغي أن يأخذ المالك المتاع أيضا بغير شيء على قول أبي حنيفة لأنه ظهرت يد ~~العبد على نفسه ظهرت على المال لانقطاع يد المولى عن المال لأنه في دار ~~الحرب ويد العبد أسبق من يد الكفار فلا يصير ملكا لهم قلنا ظهرت يد العبد ~~على نفسه مع المنافي وهو الرق فكانت ظاهرة من وجه دون وجه فجعلناها ظاهرة ~~في حق نفسه غير ظاهرة في حق المال قال - رحمه الله - # (وإن ابتاع مستأمن عبدا مؤمنا وأدخله دارهم أو أمن عبد ثمة فجاءنا أو ~~ظهرنا عليهم PageV03P264 # عتق) أي إذا اشترى كافر مستأمن عبدا مؤمنا وأدخله ~~دارهم أو أمن عبد لحربي في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام أو إلى عسكر ~~المسلمين أو ظهر عليهم المسلمون عتق في ذلك كله أما الأول وهو ما إذا اشترى ~~عبدا مسلما ودخل به دارهم فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وعندهما لا يعتق لأن ~~استحقاق ms1366 الإزالة كان بطريق البيع وقد انتهى ذلك بالدخول في دارهم لعجز ~~الإمام عن الإلزام فبقي في يده عبدا على ما كان لأن دار الحرب لا تنافي ~~الملك بل الإدخال فيها سبب الملك ألا ترى أنهم لو أسروا عبدا مؤمنا وأحرزوه ~~بدارهم ملكوه ابتداء فالاستدامة أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن العبد المسلم استحق الإزالة عن ملك الكافر بالبيع ~~كي لا يبقى تحت ذله ولا يذهب ماله بلا عوض ما دام في دار الإسلام لما أن ~~لمال المستأمن حرمة كمال الذمي وإذا عاد إلى دارهم سقطت عصمة ماله وعجز ~~القاضي عن إخراجه عن ملكه وعن إعتاقه عليه إذ لا ينفذ قضاؤه على من في ~~دارهم فأقيم إحرازه بدار الحرب مقام القضاء بالعتق إقامة للشرط مقام العلة ~~إذ تباين الدارين شرط لزوال الملك في الجملة. # ألا ترى أنه إذا سبي أحد الزوجين تقع الفرقة بينهما بالتباين والقياس على ~~من أدخلوه دارهم غير صحيح لأن كلامنا فيمن وجب إزالته عن ملكه والذي أدخلوه ~~في دارهم لم يملكوه قبله حتى تجب إزالته وإنما ملكوه بعد دخوله دارهم ~~فافترقا وعلى هذا الخلاف إذا كان العبد ذميا لأنه يجبر على بيعه ولا يمكن ~~من إدخاله دار الحرب ذكره في النهاية معزيا إلى الإيضاح وكذا إذا أسلم عبد ~~الحربي في دار الحرب فاشتراه مسلم أو ذمي في دارهم على هذا الخلاف لهما أن ~~العتق في دار الحرب يعتمد زوال الاختصاص ولم يوجد إذ قهر البائع زال إلى ~~قهر المشتري فصار كأنه في يد البائع ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن قهر ~~البائع زال حقيقة والحاجة إلى ثبوت قهر المشتري ابتداء وفي المحل ما ينافيه ~~فلا يثبت ولأن إسلامه يقتضي زوال قهر غيره عليه إلا أنه تعذر الخطاب ~~بالإزالة فأقيم ما له أثر في زوال الملك مقام الإزالة هكذا ذكر في الكافي ~~وأما الثاني وهو ما إذا أمن عبد حربي في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام أو ~~إلى عسكر المسلمين أو ظهر عليهم ms1367 المسلمون فلما روي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه قال «أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الطائف من خرج ~~إليه من عبيد المشركين» رواه أحمد. # وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال «سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكا فأسلم قبلنا فقال لا هو طليق الله طليق ~~رسوله» رواه أبو داود وعن علي قال «خرج عبدان إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا والله يا ~~محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق فقال ناس صدقوا ~~يا رسول الله ردهم إليهم فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما ~~أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا ~~وإني لن أردهم وقال هم عتقاء الله عز وجل» رواه أبو داود ولأنه أحرز نفسه ~~بالخروج إلينا مراغما لمولاه وبالالتحاق بمنعة المسلمين إذا ظهروا على ~~الدار واعتبار يده أولى من اعتبار يد المسلمين لأنها أسبق ثبوتا على نفسه ~~والحاجة في حقه إلى زيادة توكيد وفي حقهم إلى إثبات اليد ابتداء فكانت يده ~~أولى # ولو أعتق حربي عبدا حربيا في دار الحرب وهو في يده ولم يخله أي قال له ~~أخذا بيده أنت حر لا يعتق حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ملكه وعند أبي يوسف ~~ومحمد يعتق لصدور ركن العتق من أهله بدليل صحة إعتاقه عبدا مسلما في دار ~~الحرب في محله لكونه مملوكا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه معتق بلسانه ~~مسترق ببنانه وهذا لأن الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد وهو أخذه له بيده ~~في دار الحرب فيكون عبدا له بخلاف ما إذا كان مسلما لأنه ليس بمحل التملك ~~بالاستيلاء والله أعلم بالصواب PageV03P265 # (باب المستأمن) قال - رحمه الله - (دخل تاجرنا ثمة ~~حرم تعرضه لشيء منهم) أي إذا دخل دار الحرب بأمان مسلم تاجر يحرم عليه أن ~~يتعرض لشيء من أموالهم ودمائهم «لنهيه - عليه ms1368 الصلاة والسلام - عن الغدر» ~~على ما بينا من قبل إلا إذا غدر بهم ملكهم بأخذ الأموال أو الجيش أو غيره ~~بعلمه ولم ينهه عنه لأنهم نقضوا العهد به فيباح له التعرض حينئذ كالأسير ~~والمتلصص فيجوز له أخذ أموالهم وقتل نفوسهم وليس له أن يستبيح فروجهم فإن ~~الفروج لا تحل إلا بالملك ولا ملك قبل الإحراز بالدار على ما بينا إلا إذا ~~وجد امرأته المأسورة أو أم ولده أو مدبرته ولم يطأهن أهل الحرب لأنهن لا ~~يملكهن أهل الحرب بالاستيلاء على ما بيناه فهن باقيات على ملكه غير أن أهل ~~الحرب إن وطئوهن يكون شبهة في حقهن فيجب عليهن العدة فلا يجوز له أن يطأهن ~~حتى تنقضي عدتهن بخلاف أمته المأسورة حيث لا يجوز له أن يطأها وإن لم يطأها ~~الحربي لأنها ملكوها فصارت من جملة أموالهم ولهذا لا يجوز له أن يتعرض لها ~~بشيء إن دخل دارهم بأمان ولم ينتقض الأمان ويجوز له التعرض لزوجته وأم ولده ~~ومدبرته لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (فلو أخرج شيئا ملكه ملكا محظورا) (فيتصدق به) يعني لو ~~غدرهم وأخذ شيئا وأخرجه إلى دار الإسلام ملكه ملكا محظورا لتحقق السبب وهو ~~الاستيلاء على مال مباح والحظر لغيره لا يمنع المشروعية على ما بينا من قبل ~~لانعقاد السبب كالاصطياد بقوس مغصوب غير أنه حصل بسبب الغدر فأوجب ذلك خبثا ~~فيه فيؤمر بالتصدق به # قال - رحمه الله - (فإن أدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه ~~وخرجا إلينا لم يقض بشيء) أي التاجر الذي دخل دار الحرب بأمان إذا أدانه ~~حربي أي باعه بالدين أو بالعكس أو غصب أحدهما الآخر وخرجا إلى دار الإسلام ~~وتحاكما عند حاكم لم يقض لواحد منهما على الآخر لأن القضاء يستدعي الولاية ~~ويعتمدها ولا ولاية وقت الإدانة أصلا إذ لا قدرة للقاضي فيه على من هو في ~~دار الحرب ولا وقت القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى ~~من أفعاله وإنما التزمه فيما يستقبل في حق أحكام يباشرها ms1369 في دار الإسلام ~~والغصب في دار الحرب سبب يفيد الملك لأنه استيلاء على مال مباح غير معصوم ~~فصار كالإدانة فإذا ملكه فليس للحاكم أن يتعرض له بالحكم PageV03P266 # ولكن يفتي المسلم برد المغصوب ويأمره به لأنه التزم ~~بالأمان أن لا يغدرهم وهذا غدر ولا يقضي عليه لما ذكرنا وقال أبو يوسف يقضي ~~بالدين على المسلم دون الغصب لأنه التزم أحكام الإسلام حيث كان ألا ترى ~~أنهما لو خرجا مسلمين يحكم عليهما بالدين فكذا هذا وأجيب عنه بأنه إذا ~~امتنع في حق المستأمن امتنع في حق المسلم أيضا تحقيقا للتسوية بينهما قال - ~~رحمه الله - (وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم استأمنا) لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وإن خرجا مسلمين قضى بالدين بينهما لا بالغصب) يعني ~~الحربيين أسلما في دار الحرب ثم خرجا مسلمين بعد ما أدان أحدهما صاحبه أو ~~غصب منه وإنما يقضي بالدين لأنها وقعت صحيحة لوقوع المداينة بتراضيهما ~~ولثبوت الولاية حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام وإنما لا يقضي ~~بالغصب لأن الغاصب ملكه على ما بينا من ورود الاستيلاء على مال مباح ولا ~~يؤمر بالرد لأن ملك الحربي بالغصب صحيح لا خبث فيه وإطلاق قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من أسلم على مال فهو له» يدل على ذلك بخلاف المسلم ~~المستأمن إذا غصب منهم حيث يؤمر بالرد لخبث في ملكه لأنه ملكه بالخيانة ولا ~~يقضي عليه به لما بينا # قال - رحمه الله - (مسلمان مستأمنان قتل أحدهما صاحبه تجب الدية في ماله ~~والكفارة في الخطأ) أي مسلمان دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما الآخر عمدا ~~أو خطأ تجب الدية في ماله وتجب الكفارة في الخطأ دون العمد لأنها لا تجب في ~~العمد عندنا على ما عرف في موضعه أما الكفارة والدية في الخطأ فلقوله تعالى ~~{ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ~~ولأن العصمة الثابتة بالإحراز بالدار لا تبطل بالدخول العارض بالأمان وإنما ~~تجب في ماله لأن العاقلة لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب ms1370 ~~عليهم على اعتبار تركها وإنما تجب الدية في العمد في ماله لأن العواقل لا ~~تعقل العمد والقصاص قد سقط للشبهة فلا بد من الدية صيانة للدم المعصوم ~~فتعين أن يكون ذلك في ماله وعن أبي يوسف أن القصاص يجب عليه لأنه بدخوله ~~دار الحرب لا تبطل عصمته والمسلم من أهل دار الإسلام حيث كان والقصاص حق ~~الولي ينفرد باستيفائه من غير حاجة فيه إلى الإمام فيستوفيه قلنا لا يمكن ~~استيفاؤه إلا بمنعة لأن الواحد لا يقاوم القاتل ظاهرا ولا منعة دون الإمام ~~وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب فلم يجب إذ لا فائدة للوجوب ~~بدون الاستيفاء فصار كالحد ولأن دار الحرب دار إباحة للدم فيصير ذلك شبهة ~~مسقطة للعقوبة لأن مجرد صورة الإباحة يكفي لسقوط العقوبة وإن لم تثبت حقيقة ~~ألا ترى أنه يسقط بقوله اقتلني # قال - رحمه الله - (ولا شيء في الأسيرين سوى الكفارة في الخطأ كقتل مسلم ~~مسلما أسلم ثمة) يعني إذا قتل أحد الأسيرين الآخر لا يجب شيء سوى الكفارة ~~في الخطأ وكذا إذا قتله مسلم مستأمن وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقالا يجب عليه الدية في العمد والخطأ في ماله لأن المقتول كان معصوما ~~متقوما بالإحراز بدار الإسلام فلا يبطل بالأسر العارض كما لا يبطل بالدخول ~~لدارهم بأمان بل أولى لكونه مضطرا والمستأمن باختياره وعدم القصاص لفوات ~~شرطه وهو المنعة وتجب الدية في ماله لما ذكرنا ولأبي حنيفة أن الأسير صار ~~تبعا لهم بالقهر حتى صار مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم كعبيد المسلمين ~~صاروا أتباعا لهم في دار الإسلام فإذا كان تبعا لهم فلا يجب بقتله دية ~~كأصله وهو الحربي فصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا وهو المراد بقوله كقتل ~~مسلم مسلما أسلم ثمة أي في دار الحرب فإنه لا يجب بقتله إلا الكفارة PageV03P267 # في الخطأ لأنه غير متقوم لعدم الإحراز بالدار. # فكذا هذا لبطلان الإحراز الذي كان في دار الإسلام بالتبعية لهم في دراهم ~~ولا يرد علينا المستأمن لأنه ليس بمقهور فيمكنه الخروج ms1371 باختياره فلا يكون ~~تبعا لهم وقال الشافعي - رحمه الله - المسلم الذي أسلم في دار الحرب ولم ~~يهاجر إلى دار الإسلام يجب القصاص بقتله عمدا وتجب الدية بقتله خطأ لأنه ~~قتل نفسا معصومة لوجود العاصم وهو الإسلام لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» أثبت العصمة بالإسلام ~~لا غير ولأن العصمة تثبت نعمة وكرامة فتتعلق بما له أثر في استحقاق الكرامة ~~وهو الإسلام وهذا لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها وهي حاصلة ~~بالإسلام ثابتة به حتى يأثم من تعرض له بعد الإسلام والمقومة كمال فيها ~~ليحصل كمال الامتناع لأن بعض السفهاء لا يترك التعرض له إلا بالمقومة خوفا ~~من التبعة في الدنيا فيكون وصفا لها فيتعلق بما يتعلق به الأصل ولنا قوله ~~تعالى {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ~~جعل التحرير كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء فإنها للجزاء وهو الكفاية أو ~~إلى كونه كل المذكور فينتفي غيره كما انتفى في قتل المسلم الذي في دار ~~الإسلام غير المذكور في الآية لهذا المعنى. # وهذا لأن الآية سيقت لبيان الأحكام في القتل وهي أنواع فأوجب أولا في ~~المؤمن المطلق دية وكفارة ثم أوجب بقتل مسلم لم يهاجر إلينا كفارة ثم أوجب ~~بقتل الذمي دية وكفارة فلا يزاد على واحد منها على ما أوجبه الله تعالى ولا ~~نسلم أن أصل العصمة بالإسلام بل بكونه آدميا لأنه خلق لإقامة الدين ولا ~~يتمكن من ذلك إلا بعصمة نفسه بأن لا يتعرض له أحد وإباحة قتله عارض بسبب ~~إفساده بالقتال ألا ترى أن من لا يقاتل من الكفار كالذمي وذراري الحربي لا ~~يجوز قتله لعدم الإفساد، والمقومة تحصل بالإحراز بالدار ألا ترى أن الذمي ~~مع كفره يتقوم بالإحراز ولا تأثير للإسلام في تحصيل العصمة لأن الدين ما ~~وضع لاكتساب الدنيا وإنما وضع لاكتساب الآخرة وإذا كانت النفس معصومة ~~بالآدمية فالمال يتبعها ليتمكن من تحمل أعباء التكاليف وإن خلق عرضة في ~~الأصل لأنه لا ms1372 يقدر إلا به فيكون معصوما بعصمته وأما العصمة المقومة فالأصل ~~فيها للأموال لأن التقوم يؤذن بجبر الفائت بالتماثل فيسد مسده ولا يتصور ~~ذلك في النفس حقيقة بخلاف المال فكانت النفوس تابعة للأموال فيها ثم العصمة ~~المقومة في الأموال لا تكون إلا بالإحراز بالدار مع كونه أصلا فيها ففي ~~النفس أولى لأنها تبع فيها وليس فيما رواه ما يدل على ما قال لأنهم عصموا ~~أنفسهم بترك القتال ولهذا لم يعصموا به بغير تركه ونظيره أداء الجزية يعصم ~~الكافر به نفسه على اعتبار أنه يترك الإفساد عند أدائها والله أعلم بالصواب # (فصل) قال - رحمه الله - (لا يمكن مستأمن فينا سنة وقيل له إن أقمت سنة ~~وضع عليك الجزية) أي إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان لا يمكن أن يقيم ~~فيها سنة ويقول له الإمام إن أقمت سنة كاملة وضعت عليك الجزية والأصل فيه ~~أن الكافر لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا باسترقاق أو جزية لأنه يبقى ~~ضررا على المسلمين لكونه عينا لهم وعونا علينا ويمكن من الإقامة اليسيرة ~~لأن في منعها قطع المنافع من الميرة والجلب وسد باب التجارات كلها ففصلنا ~~بينهما بسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية ثم إن رجع إلى وطنه بعد مقالة ~~الإمام له ذلك قبل تمام السنة فلا سبيل عليه قال - رحمه الله - (فإن مكث ~~سنة فهو ذمي) لالتزامه PageV03P268 # الجزية فتعتبر المدة من وقت التقدم إليه لا من وقت ~~دخوله دار الإسلام وللإمام أن يقدر له أقل من ذلك إذا رأى كالشهر والشهرين ~~فإذا أقامها بعد ذلك صار ذميا وذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط ما يدل ~~على أنه يصير ذميا عند إقامته في دار الإسلام سنة وإن لم يتقدم إليه الإمام ~~فإنه إذا لم يقدر له الإمام مدة فالمعتبر هو الحول لأنه لإبلاء العذر ~~والحول حسن لذلك كما في تأجيل العنين ثم إذا صار ذميا بمضي المدة المضروبة ~~له استأنف عليه الجزية لحول بعده إلا أن يكون شرط عليه أنه إن مكث سنة ~~أخذها منه ms1373 فيأخذها منه حينئذ كلما تمت السنة # قال - رحمه الله - (فلم يترك أن يرجع إليهم كما لو وضع عليه الخراج أو ~~نكحت ذميا لا عكسه) يعني لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب بعدما مكث في دارنا ~~سنة كما لا يترك أن يرجع إليهم بعدما وضع عليه الخراج أو إذا تزوجت الحربية ~~ذميا لأنها تصير بذلك ذمية لالتزامها المقام معه لا عكسه وهو ما إذا تزوج ~~الحربي ذمية لأنه لا يصير بذلك ذميا لعدم التزامه المقام في دارنا لتمكنه ~~من طلاقها فلا يمنع إذا خرج إلى دار الحرب وإذا صار ذميا يمنع لأن في عوده ~~ضررا بالمسلمين بعوده حربا علينا وبتوالده في دار الحرب وقطع الجزية وقوله ~~كما لو وضع عليه الخراج دليل على أنه لا يصير ذميا بشراء أرض الخراج حتى ~~يوضع عليه الخراج ومن المشايخ من قال يصير ذميا بنفس الشراء لأنه لما ~~اشتراها وحكم الشرع فيها بوجوب الخراج صار ملتزما حكما من أحكام الإسلام ~~والمراد من وضع الخراج التزامه بمباشرة الزراعة أو تعطيلها عنها مع التمكن ~~وهو الصحيح لأن الشراء قد يكون للتجارة فلا يدلنا على التزامه أحكام ~~الإسلام وأما الزراعة أو ترك الأرض على ملكه إلى أوان الخراج فدليل على ~~التزامه أحكام الإسلام فيصير ذميا فيترتب عليه أحكام أهل الذمة من وجوب ~~القصاص بقتله ومنعه الرجوع إلى دار الحرب وسائر أحكام أهل الذمة وأول مدته ~~من وقت الوجوب حتى إذا لزمه الخراج تلزمه الجزية لسنة مستقبلة لصيرورته ~~ذميا بلزومه وقوله أو نكحت ذميا دليل على أنها تصير ذمية بنفس التزوج لأن ~~المرأة تابعة للرجل في السكنى حتى كان له أن يسكنها حيث شاء وتصير مقيمة ~~بإقامته فتصير راضية بالمقام معه في دارنا فتصير ذمية بمجرد التزوج وقوله ~~لا عكسه أي لو تزوج حربي ذمية لا يصير ذميا لانعكاس الأحكام التي ذكرناها # قال - رحمه الله - (فإن رجع إليهم وله وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين ~~عليهما حل دمه) أي الحربي المستأمن رجع إلى دار الحرب وترك وديعة ms1374 عند مسلم ~~أو ذمي أو دينا عليهما حل دمه بالعود إلى دار الحرب لأنه أبطل أمانه به ~~فعاد حربيا وما كان في أيدي المسلمين أو الذميين من ماله فهو باق على ما ~~كان عليه حرام التناول لأن حكم أمانه في حق ماله لا يبطل قال - رحمه الله - ~~(فإن أسر أو ظهر عليهم فقتل سقط دينه وصارت وديعته فيئا) أما الوديعة ~~فلأنها في يده حكما لأن يد المودع كيده تقديرا فتصير فيئا تبعا لنفسه فصار ~~كما إذا كانت في يده حقيقة وعن أبي يوسف أنها تصير ملكا للمودع لأن يده ~~فيها أسبق فكان بها أحق وأما الدين فلأن اليد عليه لا تكون إلا بواسطة ~~المطالبة وقد بطلت لبطلان مالكيته إذ مملوكيته بالأسر تنافي مالكيته الدين ~~وإذا لم يبق مملوكا له صار ملكا لمن عليه الدين لأن يده أسبق إليه من يد ~~غيره ولا طريق لجعله فيئا لأن الفيء هو الذي يملك قهرا PageV03P269 # ولا يتصور ذلك في الدين لأنه ليس بمال على التحقيق بل ~~هو عبارة عن وجوب تمليك المال فلم يكن الاستيلاء على مالكه استيلاء عليه، ~~ولو كان له رهن فعند أبي يوسف يأخذه المرتهن بدينه وقال محمد يباع ويوفى ~~بثمنه الدين والفاضل لبيت المال قال - رحمه الله - (وإن قتل ولم يظهر عليهم ~~أو مات فقرضه ووديعته لورثته) لأن حكم الأمان باق لعدم بطلانه فيرد على ~~ورثته لأنهم قائمون مقامه بخلاف المسألة الأولى لأن نفسه لما كانت مغنومة ~~تبعها ماله لأن ما في يد مودعه كيده وهنا نفسه لم تصر مغنومة فكذا ماله ~~فكأنه مات والمال في يده لما ذكرنا فإن قيل ينبغي أن يكون ماله فيئا كما ~~إذا أسلم الحربي في دار الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار الحرب ثم ظهر ~~على دار الحرب يكون فيئا فلا تكون يد المودع كيد المودع قلنا يد المودع كيد ~~المالك من وجه دون وجه والعصمة ما كانت ثابتة في المستشهد به لما أن دار ~~الحرب ليست بدار عصمة فلا تصير معصومة بالشك ms1375 وفي هذه العصمة كانت ثابتة ~~فيها وقت الإيداع إذ دار الإسلام دار عصمة ولم يظهر على دارهم فتبقى على ~~حالها معصومة فلا تزول بالشك # قال - رحمه الله - (وإن جاءنا حربي بأمان وله زوجة ثمة) أي في دار الحرب ~~(وولد) أي صغار وكبار (ومال عند مسلم وذمي وحربي فأسلم هنا ثم ظهر عليهم ~~فالكل فيء) أما المرأة وأولاده وما في بطنها والعقار فلما بينا في باب ~~الغنائم وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يتبع أباه ويصير مسلما ~~بإسلامه إذا كان في يده وتحت ولايته ومع تباين الدارين لا يتصور ذلك ~~وأمواله لم تصر محرزة بإحراز نفسه لاختلاف الدارين فبقي الكل فيئا وغنيمة ~~ولو سبي الصبي في هذه المسألة وصار في دار الإسلام فهو مسلم تبعا لأبيه ~~لأنهما اجتمعا في دار واحدة بخلاف ما قبل إخراجه إلى دار الإسلام حيث لا ~~يكون مسلما لما بينا من اختلاف الدارين ثم هو فيء على حاله لما ذكرنا وكونه ~~مسلما لا ينافي الرق لما عرف في موضعه قال - رحمه الله - (وإن أسلم ثمة) أي ~~في دار الحرب (فجاءنا) أي إلى دار الإسلام (فظهر عليهم) أي على أهل الحرب ~~(فولده الصغير حر مسلم وما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو له وغيره فيء) وهو ~~أولاده الكبار والمرأة والعقار لأنه لما أسلم في دار الحرب تبعه أولاده ~~الصغار لاتحاد الدار وإحراز ما في يده أو وديعة عند من ذكره لأنه في يد ~~صحيحة محترمة بخلاف ما إذا كان مودعا عند حربي على ما ذكرنا في باب الغنائم ~~في حربي أسلم في دار الحرب ولم يخرج إلى دار الإسلام لأن حكم المسألتين ~~واحد إذ الإسلام حصل فيهما في دار الحرب فكل حكم عرف في تلك فهو الحكم في ~~هذه # قال - رحمه الله - (ومن قتل مسلما خطأ لا ولي له أو حربيا جاءنا بأمان ~~فأسلم فديته على عاقلته للإمام) لأنه قتل نفسا معصومة فتتناولها النصوص ~~الواردة في قتل الخطأ ومعنى قوله للإمام إن الأخذ له ليضعه في بيت المال ms1376 ~~لأنه نصب ناظرا للمسلمين وهذا من النظر قال - رحمه الله - (وفي العمد القتل ~~أو الدية لا العفو) أي لو قتل عمدا يجب عليه القتل قصاصا أو PageV03P270 # الدية بالصلح ينظر فيه الإمام فأيهما رأى أصلح فعل ~~ولا يجوز العفو مجانا لأن تصرفه مقيد بالنظر فلا يجوز له إبطال حق المسلمين ~~بغير عوض وكذا لو كان المقتول لقيطا للإمام أن يقتل القاتل عندهما خلافا ~~لأبي يوسف هو يقول المولود في دار الإسلام لا يخلو عن الوارث غالبا وهو ~~كالمتحقق أو يحتمل ذلك فكان فيه احتمال عدم الولاية للإمام فكان فيه شبهة ~~والقصاص يسقط بالشبهة ولهما أن الحق إنما يثبت للولي بطريق قيامه مقام ~~الميت نظرا للميت والمجهول الذي لا يمكن الوصول إليه لا ينتفع به الميت فلا ~~يصلح وليا فصار وجوده كعدمه فتنتقل الولاية إلى السلطان أو إلى العامة كما ~~في الإرث ولا يقال تردد من له الحق يوجب سقوط القصاص كالمكاتب إذا قتل عن ~~وفاء وله وارث غير المولى لأنا نقول السلطان هنا نائب عن العامة فصار الولي ~~واحدا بخلاف مسألة المكاتب والله أعلم # (باب العشر والخراج والجزية) قال - رحمه الله - (أرض العرب وما أسلم أهله ~~أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين عشرية) أما أرض العرب فلأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - والخلفاء من بعده لم يأخذوا الخراج من أرض العرب ولأنه بمنزلة ~~الفيء فلا يثبت في أرضهم كما لا يثبت في رقابهم وهذا لأن الخراج من شرطه أن ~~يقر أهلها عليها على الكفر كما في سواد العراق ومشركو العرب لا يقبل منهم ~~إلا الإسلام أو السيف لقول عائشة - رضي الله عنها - «آخر ما عهد إلينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن قال لا يترك بجزيرة العرب دينان» رواه أحمد ~~وحدها طولا ما وراء ريف العراق إلى أقصى صخر باليمن وعرضا من جدة وما ~~والاها من الساحل إلى حد الشام، وأما ما أسلم أهله عليه أو فتح عنوة وقسم ~~بين الغانمين # فلأن الحاجة # إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لأن ms1377 فيه معنى العبادة حتى ~~يصرف مصارف الصدقات ويشترط فيه النية وأرفق لأنه أخف من الخراج لتعلقه ~~بحقيقة الخارج بخلاف الخراج # قال - رحمه الله - (والسواد وما فتح عنوة وأقر أهلها عليه أو فتح صلحا ~~خراجية) لأن عمر - رضي الله عنه - حين فتح السواد وضع عليهم الخراج بمحضر ~~من الصحابة ووضع على مصر حين فتحها عمرو بن العاص وأجمعت الصحابة على وضع ~~الخراج على الشام # ولأن الحاجة # إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به لما فيه من معنى العقوبة ~~والتغليظ حتى يجب عليه بالتمكن من الزراعة ولا يشترط فيه حقيقة الإخراج وهو ~~أكثر من العشر أيضا وفي الجامع الصغير كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء ~~الأنهار فهي أرض خراج وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي ~~أرض عشر لأن العشر والخراج معلقان بالأرض النامية ونماؤها بمائها فيعتبر ~~السقي بماء العشر أو بماء الخراج والمراد بالأنهار الأنهار التي احتفرتها ~~الأعاجم كنهر يزدجرد فتكون المسألة إجماعية لأن الأنهار العظام كسيحون ~~وجيحون فيها خلاف أبي يوسف ومحمد وقد ذكرناه في الزكاة وكذا مراده في PageV03P271 # هذا التفصيل في حق المسلم أما الكافر فيجب عليه ~~الخراج من أي ماء سقى لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل في ~~حالة الابتداء إجماعا. # وإنما الخلاف فيه في حالة البقاء فيما إذا ملك أرضا عشرية هل يجب عليه ~~الخراج أو العشر أو العشران وقد ذكرناها في الزكاة ولا يقال إذا وضع الخراج ~~على المسلم باعتبار الماء يكون ابتداء المسلم بالخراج وذلك غير جائز لأنا ~~نقول ليس هذا بابتداء وضع على المسلم بل الأرض لما لم تنم إلا بالماء اعتبر ~~الماء المأخوذ من العدو فجعلنا وظيفته الخراج والمسلم إذا سقى أرضه به فقد ~~التزم الخراج في حالة البقاء ومثله لا يمتنع بالإسلام ألا ترى أنه إذا ~~اشترى الخراجية يؤدي خراجها لما قلنا وإنما «لم يوظف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على أراضي مكة» مع أنها فتحت عنوة وأقر أهلها عليها لأن العرب لا ~~يوضع ms1378 على أراضيهم الخراج كما لا يوضع على رقابهم الجزية والرق على ما عرف ~~في موضعه ثم أرض السواد مملوكة لأهلها عندنا وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - ليست بمملوكة لهم وإنما هي وقف على المسلمين وأهلها مستأجرون لها ~~لأن عمر - رضي الله عنه - استطاب قلوب الغانمين فآجرها وقال أبو بكر الرازي ~~هذا غلط لوجوه: أحدها أن عمر لم يستطب قلوبهم فيه بل ناظرهم عليه وشاور ~~الصحابة على وضع الخراج وامتنع بلال وأصحابه فدعا عليهم وأين الاسترضاء، ~~ثانيا: أن أهل الذمة لم يحضروا الغانمين على تلك الأراضي فلو كان إجارة ~~لاشترط حضورهم، ثالثها: أنه لم يوجد في ذلك رضا أهل الذمة ولو كانت إجارة ~~لاشترط رضاهم ورابعها أن عقد الإجارة لم يصدر بينهم وبين عمر ولو كانت ~~إجارة لوجب العقد. # وخامسها: أن جهالة الأراضي تمنع صحة الإجارة وسادسها أن جهالة المدة تمنع ~~من صحتها أيضا وسابعها أن الخراج مؤبد وتأبيد الإجارة باطل وثامنها أن ~~الإجارة لا تسقط بالإسلام والخراج يسقط عنده وتاسعها أن عمر قد أخذ الخراج ~~من النحل ونحوه ولا يجوز إجارتها وعاشرها أن جماعة من الصحابة اشتروها فكيف ~~يبيعون الأرض المستأجرة وكيف يجوز لهم شراؤها # قال - رحمه الله - (ولو أحيا أرضا مواتا يعتبر قربه) أي قرب ما أحيا فإن ~~كانت إلى الخراج أقرب فهي خراجية وإن كانت إلى العشر أقرب فهي عشرية وهذا ~~عند أبي يوسف لأن حيز الشيء يعطى له حكمه كفناء الدار يعطي له حكم الدار ~~حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به وكذا لا يجوز إحياء ما قرب من العامر وقال ~~محمد - رحمه الله - إن أحياها بماء الخراج كالأنهار التي احتفرتها الأعاجم ~~فهي خراجية وإلا فعشرية لما ذكرنا وهذا التفصيل في حق المسلم وأما الكافر ~~فيجب عليه الخراج مطلقا # قال - رحمه الله - (والبصرة عشرية) لإجماع الصحابة على ذلك والقياس أن ~~تكون خراجية لأنها افتتحت عنوة وأقر أهلها عليها من جملة أراضي العراق ولكن ~~ترك ذلك بإجماعهم وهذا يورد إشكالا على قول أبي يوسف - رحمه الله - حيث لم ~~يعتبر فيها ms1379 الحيز وليس هذا بظاهر لأنه إنما يعتبر الحيز في الأراضي المحياة ~~لا في المفتوحة عنوة ثم الخراج على نوعين خراج مقاسمة وهو أن يكون الواجب ~~جزءا شائعا من الخارج كالربع والخمس ونحو ذلك وخراج وظيفة وهو أن يكون ~~الواجب شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الزراعة وهو ما وضعه عمر - رضي الله ~~عنه - على سواد العراق PageV03P272 # على ما يجيء بيانه # قال - رحمه الله - (وخراج جريب صلح للزرع صاع ودرهم وفي جريب الرطبة خمسة ~~دراهم وفي جريب الكرم والنخل المتصل عشرة دراهم) لأنه المنقول عن عمر - رضي ~~الله عنه - فإنه بعث عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان فمسحا سواد العراق ~~فبلغت ستة وثلاثين ألف ألف جريب ووضعاه على نحو ما قلنا بمحضر من الصحابة ~~من غير نكير فكان إجماعا ولأن المؤن متفاوتة فيجب على أخفها الأكثر وعلى ~~أشدها الأقل وعلى الوسط الوسط والجريب ستون ذراعا في ستين ذراعا بذراع كسرى ~~وأنه يزيد على ذراع العامة بقبضة وقيل جريب سواد العراق وفي غيرهم يعتبر ~~على ما هو المتعارف عندهم والصاع أربعة أمناء والمن مائتان وستون درهما ~~ويعطى الدرهم من أجود النقود وذكر في النهاية معزيا إلى فتاوى قاضي خان أن ~~القفيز من الحنطة أو الشعير بلفظ التخيير وقال في الكافي هو يكون من الحنطة ~~وقال كذا في كتاب العشر والخراج ثم قال وذكر في موضع آخر ويكون هذا القفيز ~~مما يزرع في تلك الأرض وهو الصحيح وما ليس فيه توظيف عمر - رضي الله عنه - ~~مما سوى ما ذكرنا كالزعفران والبستان يوضع عليه بحسب الطاقة اعتبارا بما ~~وضعه عمر - رضي الله عنه - ألا ترى أنه اعتبر الطاقة حيث قال لعلكما حملتما ~~الأرض ما لا تطيق فقالا لا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت قالوا ~~ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج ولا يزاد عليه لأن التنصيف عين ~~الإنصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين ولا يزاد عليه لأن للأكثر ~~حكم الكل # قال - رحمه الله - (وإن لم تطق ما وظف نقض ms1380 بخلاف الزيادة) يعني لا تجوز ~~وإن أطاقت لأن قول عمر - رضي الله عنه - لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ~~وقولهما لا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت يدل على جواز النقصان عند ~~عدم الطاقة وعلى عدم جواز الزيادة عند الطاقة للزيادة لأن مراد عمر - رضي ~~الله عنه - أن ينقصه عند عدم الطاقة لما وضع فلولا أنه يجوز لما قصد ذلك ~~وأخبراه بأنها تطيق أكثر من ذلك ولم يزد فلو كان جائزا لزاد ثم الحاصل في ~~هذا أنه لا يجوز الزيادة على ما وظفه عمر - رضي الله عنه - في سواد العراق ~~لأنه خلاف إجماع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وما وظفه إمام آخر في ~~أرض فتحها هو كتوظيف عمر - رضي الله عنه - في العراق لأنه باجتهاد فلا ينقض ~~باجتهاد مثله ولو أراد أن يوظف ابتداء على أرض بقدر طاقتها PageV03P273 # زيادة على ما وظفه عمر جاز عند محمد لأنه إنشاء حكم ~~باجتهاد وليس فيه نقض حكم وعند أبي يوسف لا يجوز وهو رواية عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لأن خراج التوظيف مقدر شرعا واتباع الصحابة - رضي الله عنهم ~~أجمعين - فيه واجب لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا والتقدير يمنع الزيادة ~~لأن النقصان يجوز إجماعا فتعين منع الزيادة لئلا يخلو التقدير عن الفائدة # قال - رحمه الله - (ولا خراج إن غلب على أرضه الماء أو انقطع أو أصاب ~~الزرع آفة) أما في الفصلين الأولين فلفوات النماء التقديري المعتبر في ~~الخراج وهو التمكن من الزراعة في كل الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط ~~وأما الثالث فلأنه إذا وجد الأصل الذي كان التمكن قائما مقامه سقط الخلف ~~وتعلق الحكم بالأصل فإذا هلك بطل ما تعلق به وصار كالعشر في هذه الحالة ~~فسلم بسلامة الخارج وبطل بهلاكه وعلى هذا لو منعه إنسان من الزراعة لا يجب ~~عليه الخراج لأنه لم يتمكن من الزراعة والتمكن شرط فيه وقالوا في الاصطلام ~~إنما يسقط عنه إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكنه أن يزرع الأرض ثانيا ~~وأما ms1381 إذا بقي من المدة قدر ذلك فلا يسقط والمراد بالاصطلام أيضا أن يذهب كل ~~الخارج أما إذا ذهب بعضه فإن بقي مقدار الخراج ومثله بأن بقي مقدار درهمين ~~وقفيزين يجب الخراج لأنه لا يزيد على نصف الخارج وإن بقي أقل من ذلك يجب ~~نصفه لأن التنصيف عين الإنصاف على ما مر # قال - رحمه الله - (وإن عطلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلم أرض خراج ~~يجب) أي يجب الخراج في هذه الصور أما إذا عطلها صاحبها فلأن التمكن كان ~~ثابتا وهو المعتبر في هذا الباب فلا يعذر في التقصير هذا إذا كانت الأرض ~~صالحة للزراعة PageV03P274 # والمالك متمكن من الزراعة ولم يزرعها وأما إذا عجز ~~المالك عن الزراعة باعتبار قوته وأسبابه فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ~~ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي له وإن شاء آجرها وأخذ الخراج من ~~أجرتها وإن شاء زرعها بنفقة من بيت المال وأخذ الخراج من نصيب صاحب الأرض ~~وإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها الخراج وقال ~~في النهاية هذا بلا خلاف لأنه إلحاق الضرر بالواحد لأجل العامة وعن أبي ~~يوسف أنه يدفع إلى العاجز كفايته من بيت المال قرضا ليعمل فيها ولو انتقل ~~إلى أخس مما كان يزرعها من غير عذر فعليه خراج الأعلى لأنه هو الذي ضيع ~~الزيادة وهذا يعرف ولا يفتى به كي لا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس ~~بالدعاوى الباطلة بأن يقول كانت هذه الأرض قبل هذا كيت وكيت لشيء هو أحسن ~~مما فيها فنسد هذا حتى لا ينفتح لهم باب الظلم وأما إذا أسلم صاحب الأرض ~~الخراجية فلأن الخراج فيه معنى المؤنة ومعنى العقوبة فيعتبر مؤنة في حالة ~~البقاء فيبقى على المسلم وعقوبة في الابتداء فلا يبتدأ المسلم به ولأن ~~الخراج من أثر الكفر فجاز بقاؤه على المسلم كالرق بخلاف الجزية لأن الرأس ~~لا مؤنة فيه فيسقط والأرض لا تخلو عن مؤنة فلو سقط الخراج لاحتجنا إلى ~~إيجاب شيء آخر من المؤن ms1382 ولأن في الجزية صغارا أيضا فلا تبقى بعد الإسلام ~~بخلاف الخراج وقد روي أن جماعة من الصحابة اشتروا الأرض الخراج وأدوا ~~خراجها فدل على بقائه على المسلم وجواز شرائه وأدائه من غير كراهة وأما إذا ~~اشترى المسلم أرض الخراج فلما بينا ثم إن بقي من السنة مقدار ما يتمكن ~~المشتري من الزراعة فالخراج عليه وإلا فعلى البائع # قال - رحمه الله - (ولا عشر في خارج أرض الخراج) وقال الشافعي - رحمه ~~الله - يجب فيه العشر مع الخراج لأنهما حقان مختلفان ذاتا ومحلا وسببا ~~ومصرفا فإن الخراج مؤنة فيها معنى العقوبة، والعشر مؤنة فيها معنى العبادة ~~والخراج يجب في الذمة والعشر في الخارج ويجب الخراج بالتمكن والعشر بحقيقة ~~الخارج ويصرف الخراج في مصالح المسلمين والعشر للفقراء فوجوب أحدهما لا ~~ينافي الآخر. ولنا قوله «- عليه الصلاة والسلام - لا يجتمع عشر وخراج في ~~أرض مسلم» ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما فصار إجماعا عملا ~~وكفى بهم قدوة ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا وأقر أهلها عليها ~~والعشر في أرض أسلم أهلها عليها طوعا أو قسمت بين الغانمين والوصفان لا ~~يجتمعان في أرض واحدة وسبب الحقين واحد وهي الأرض النامية إلا أنه يعتبر في ~~العشر تحقيقا وفي الخراج تقديرا ولهذا يضافان إلى الأرض والإضافة تدل على ~~الاختصاص وهو بالسببية وكل واحد منهما مؤنة أرض نامية ولا يجتمع وظيفتان ~~بسبب أرض واحدة وعلى هذا الخلاف الزكاة مع العشر أو الخراج حتى لو اشترى ~~أرضا عشرية أو خراجية للتجارة ففيها العشر أو الخراج دون زكاة التجارة ~~عندنا وعنده تجب الزكاة مع أحدهما ومحمد - رحمه الله - معه فيه لاختلاف ~~محلهما لأن العشر محله الخارج. # وكذا الخراج لكن في أحدهما حقيقة وفي الآخر تقديرا والزكاة محلها مال ~~التجارة وهي الأرض فلا تنافي بينهما كدين ثمن الأرض معهما بخلاف العشر ~~والخراج لأن محلهما واحد على ما بينا قلنا إن العشر والخراج مؤنة الأرض ~~النامية ولهذا يضافان إليها وكذا الزكاة وظيفة المال النامي وكذا العشر ~~والخراج واحد ms1383 وهو الأرض النامية وكل واحد منهما يجب حقا لله تعالى فلا يجب ~~بسبب ملك مال واحد حقان لله تعالى كما لا تجب زكاة السائمة وزكاة التجارة ~~باعتبار مال واحد فصار كالعشر والخراج بخلاف دين ثمن الأرض مع أحدهما لأن ~~الدين يجب للعبد والعشر والخراج لله تعالى فلا يتنافيان بل يجتمعان وإن ~~كانا بسبب ملك مال واحد ثم إذا ثبت أنهما لا يجتمعان كان العشر أو الخراج ~~أولى من الزكاة بالوجوب لأنهما صارا وظيفة لازمة لها ولا يسقطان بعذر الصبا ~~والجنون والرق وهما أسبق وجوبا من الزكاة فتترك على حالها ثم الخراج لا ~~يتكرر بتكرر الخارج في سنة لأن عمر - رضي الله عنه - لم يوظفه مكررا بخلاف ~~العشر لأنه لا يتحقق كونه عشرا إلا بوجوبه في كل الخارج والله أعلم PageV03P275 # (فصل في الجزية) قال - رحمه الله - (الجزية لو وضعت ~~بتراض وصلح لا يعدل عنها) لأنها تتقرر بحسب ما يقع عليه الاتفاق كما روي عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال «صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب يؤدونهما وعارية ~~ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح ~~يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم» الحديث رواه أبو داود ~~وكانوا نصارى وهم أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب وعن عمر بن عبد العزيز ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم ~~دينارا كل سنة أو قيمته من المعافر» رواه الشافعي في مسنده # قال - رحمه الله - (وإلا يوضع على الفقير المعتمل في كل سنة اثنا عشر ~~درهما وعلى وسط الحال ضعفه وعلى المكثر ضعفه) يعني إذا لم توضع بالتراضي بل ~~وضعت بالقهر بأن غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم فيوضع على ~~الفقير المعتمل في مثل هذه الحالة اثنا عشر درهما يؤخذ منه في كل شهر درهم ~~وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما يؤخذ منه في كل شهر ms1384 درهمان وعلى المكثر ~~وهو الغني الظاهر الغنى ثمانية وأربعون درهما يؤخذ منه في كل شهر أربعة ~~دراهم نقل ذلك عن عمر وعثمان وعلي والصحابة متوافرون ولم ينكر عليهم أحد ~~منهم فصار إجماعا وقال الشافعي - رحمه الله - يضع الإمام على كل حالم ~~دينارا لما روينا قلنا كان ذلك بالصلح ولفظه يدل عليه فإنه قال إن على كل ~~إنسان منهم دينارا ولم يجب على الكل إلا بالتراضي والصلح وأما الجزية التي ~~يضعها الإمام ابتداء فليس له أن يضع إلا على الرجال والذي يدل على ذلك ما ~~روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه «قال لمعاذ خذ من كل حالم وحالمة ~~دينارا» وهذا تصريح بأنها كانت بالصلح لأن الحالمة لا يؤخذ منها إلا به ~~ولأنها وجبت نصرة على المقاتلة فتجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض وهذا ~~لأن نصر الدين واجب بالنفس والمال ونفسه لا تصلح بخلاف PageV03P276 # المال فيجب على التفاوت أو نقول إنها بدل عن النصرة ~~بهما والنصرة بهما تتفاوت بقوة النفس وكثرة الوفر فالفقير ينصر راجلا ~~والمتوسط ينصر راكبا والفائق يركب ويركب غلامه فكذا بدله ثم ذكر في المبسوط ~~أن الفائق في الغنى هو صاحب المال الكثير الذي لا يحتاج إلى العمل ولا يمكن ~~أن يقدر بشيء في المال بتقدير فإن ذلك يختلف باختلاف البلدان والأعصار ففي ~~العراق من يملك خمسين ألفا لا يعد وسط الحال وفي ديارنا من يملك عشرة آلاف ~~يعد غنيا فيجعل ذلك موكولا إلى رأي الإمام والمتوسط الذي له مال لكنه لا ~~يستغني بماله عن الكسب والفقير المعتمل هو الذي يكسب أكثر من حاجته وذكر في ~~النهاية معزيا إلى الإيضاح لو مرض الذمي السنة كلها فلم يقدر أن يعمل وهو ~~موسر لا يجب عليه خراج رأسه لما ذكرنا أنه يجب على الصحيح المعتمل وكذا لو ~~مرض أكثرها إقامة للأكثر مقام الكل وكذا لو مرض نصف السنة ترجيحا لجانب ~~الإسقاط في العقوبة ذكره في الاختيار # قال - رحمه الله - (وتوضع على كتابي ومجوسي ووثني عجمي) لقوله تعالى {من ~~الذين أوتوا الكتاب ms1385 حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] ووضع - عليه الصلاة ~~والسلام - الجزية على المجوس وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه لم يأخذ ~~الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «أخذها من مجوس هجر» رواه أحمد والبخاري وجماعة أخر وروي أن عمر ذكر ~~المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد أني ~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ~~رواه الشافعي - رحمه الله - وهو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب وعن ~~المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه قال لعامل كسرى «أمرنا نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله تعالى وحده لا شريك له أو ~~تؤدوا الجزية» رواه أحمد والبخاري وكانوا عبدة الأوثان وفيه خلاف الشافعي ~~والحجة عليه ما ذكرنا ولأنه يجوز استرقاقهم فكذا وضع الجزية عليهم لأنه ~~استرقاق معنى إذ به يلحقه الصغار والذل ويؤدي كسبه للمسلمين ونفقته في كسبه ~~وأي رق يكون أعظم من ذلك # قال - رحمه الله - (لا عربي ومرتد) أي لا توضع الجزية على عبدة الأوثان ~~من العرب لا على المرتد لتغلظ كفرهما أما مشركو العرب فلأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم والمعجزة في حقهم أظهر لأنهم ~~كانوا أعرف بمعانيه وبوجوه الفصاحة فغلظ عليهم قال الله تعالى {تقاتلونهم ~~أو يسلمون} [الفتح: 16] وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعد ما رأى محاسن ~~الإسلام وبعد ما هدي إليه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة ~~في العقوبة في حقهم وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وذراريهم فيء لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «كان يسترق ذراري مشركي العرب» وأبو بكر استرق نساء بني ~~حنيفة وصبيانهم وكانوا مرتدين ومن لم يسلم من PageV03P277 # رجالهم من الفريقين قتل ولم يسترق لما ذكرنا وكفر ~~المرتد أغلظ من مشركي العرب ولهذا تجبر نساء المرتدين وذراريهم على الإسلام ~~ولا تجبر نساء عبدة الأوثان من العرب وذراريهم على الإسلام # قال - رحمه الله ms1386 - (وصبي وامرأة وعبد ومكاتب وزمن وأعمى وفقير غير معتمل ~~وراهب لا يخالط) أي لا توضع على هؤلاء الجزية لأنها خلف عن النصرة وعقوبة ~~ولا تجب عليهم النصرة بالقتال ولو أدرك الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد ~~أو برأ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم وبعد وضع الجزية لا توضع ~~عليهم لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع إذ الإمام يخرج في تعرف حالهم فيضع ~~على من هو أهل في ذلك الوقت وإلا فلا بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث ~~يوضع عليه لأنه أهل للجزية وإنما سقطت عنه لعجزه وقد زال ذكره في الاختيار # قال - رحمه الله - (وتسقط بالإسلام والموت) أي الجزية وقال الشافعي لا ~~تسقط بهما بعد مضي السنة لأنها استقرت في ذمته بدلا عن العصمة أو عن السكنى ~~وقد وصل إليه المعوض فلا يسقط عنه العوض كما في الأجرة والصلح عن دم العمد ~~حيث لا يسقطان بالإسلام ولا بالموت ولنا أنها وجبت عقوبة على الكفر أو بدلا ~~عن النصرة ولا تبقى العقوبة على الكفر بعد الإسلام ولا يقيمها بعد الموت ~~وقد قدر بالإسلام على النصرة ببدنه فلا يجب عوضها وبالموت عجز عن الإسلام ~~فلا يجب الخلف إذ شرطه تصور الأصل والعصمة تثبت بكونه آدميا على ما بينا ~~وهو يسكن ملك نفسه فلا معنى لإيجاب بدلهما ولا يرد علينا PageV03P278 # الرق حيث يبقى بعد الإسلام لأنه في حالة البقاء ليس ~~بعقوبة وإنما هو من الأمور الحكمية حتى يسري إلى الولد تبعا بخلاف الجزية ~~قال - رحمه الله - (والتكرار) أي تسقط بالتكرار ومعناه إذا لم تؤخذ منه ~~الجزية حتى حال عليه حولان وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا تسقط وتؤخذ منه جزية سنتين. # وهو قول الشافعي - رحمه الله - لأنها عوض والأعواض لا تسقط بمضي الزمان ~~فصار كخراج الأرض بخلاف ما إذا أسلم على قولهما لأنه بعد الإسلام تعذر ~~استيفاؤها من الوجه الذي شرعت هي فيه وهو الصغار لأن المسلم يوقر ولا يحقر ~~والمشروع بصفة لا يوجد بدون ms1387 تلك الصفة فسقطت للتعذر ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - أنها عقوبة وجبت على الكفر تؤخذ منه على وجه الإذلال ولهذا لو ~~بعثها على يد غلامه أو نائبه لا يمكن من ذلك في أصح الروايات بل يكلف أن ~~يحضر بها بنفسه فيعطي واقفا والقابض منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه ويهزه ~~هزا ويقول له أعط الجزية يا ذمي، والعقوبات الواجبة لله إذا تراكمت تداخلت ~~إذا كانت من جنس واحد كالحدود ألا ترى أن كفارات الإفطار تتداخل وإن كانت ~~عبادة لما فيها من معنى العقوبة فالعقوبة التي ليس فيها معنى العبادة أولى ~~ولأنها وجبت بدلا عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا وكلاهما يوجب السقوط ~~لأن القتل يكون في حراب قائم في الحال وكذا النصرة تكون في المستقبل دون ~~الماضي لأنه مستغنى عنه فلا يتصور فيه التكرار والكثرة ولهذا لو مات عند ~~تمام السنة أو قبل التمام لا تؤخذ منه وخراج الأرض قيل على هذا الخلاف وقيل ~~لا تداخل فيه اتفاقا لأنه يجب مؤنة الأرض قائما مقام العشر ولهذا لا ~~يجتمعان والعشر يتكرر فكذا هذا وفي الجامع الصغير ومن لم يؤخذ منه خراج ~~رأسه حتى مضت السنة وجاءت سنة أخرى لم يؤخذ منه عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وقالا يؤخذ منه فحمله بعض المشايخ على المضي مجازا وقال الوجوب بآخر ~~السنة فلا بد من المضي ليتحقق الاجتماع ويتداخل. # والأصح أن الوجوب عندنا في ابتداء الحول وأنه مجرى على حقيقته فيتحقق ~~الاجتماع بمجرد المجيء وظاهر قوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] يدل على ذلك لأن الله تعالى جعل الإعطاء غاية ينتهي ~~إليه القتل ويجب ترك القتل في أول السنة ولا ينتظر فيه إلى حولان الحول ~~فكذا الإعطاء وهذا لأنها وجبت لإسقاط القتل فتجب للحال كالواجب بالصلح عن ~~دم العمد ولأن المعوض قد سلم لهم للحال فوجب عليهم العوض كذلك ولا يمكنهم ~~القياس على خراج الأرضين لأنه في مقابلة الانتفاع بالأرض فما لم تسلم لهم ~~المنفعة لا تجب عليهم ms1388 الأجرة ولا تلزمنا الزكاة لأنها إنما وجبت في آخر ~~الحول ليتحقق النماء إذ هي لا تجب إلا في المال النامي # قال - رحمه الله - (ولا تحدث بيعة ولا كنيسة في دارنا) لقوله PageV03P279 # - عليه الصلاة والسلام - «لا خصاء في الإسلام ولا ~~كنيسة» أي لا يخصى إخصاء يقال خصاه يخصيه خصاء على فعال بمعنى الإخصاء وقيل ~~هو المراد بقوله تعالى {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] وقيل ~~المراد به التبتل والعزلة والامتناع عن النساء كما يفعله رهبان النصارى ~~فكأنه خصاء معنى والمراد بالنهي عن الكنيسة إحداثها أي لا تحدث في دار ~~الإسلام كنيسة في موضع لم تكن فيه وبيت النار كالكنيسة # قال - رحمه الله - (ويعاد المنهدم من الكنائس والبيع القديمة) لأنه جرى ~~التوارث من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا بترك ~~الكنائس في أمصار المسلمين ولا يقوم البناء دائما فكان دليلا على جواز ~~الإعادة ولأن الإمام لما أقرهم عهد إليهم الإعادة لأن الأبنية لا تبقى ~~دائما ولا يمكنون من نقلها إلى موضع آخر لأنه إحداث في ذلك الموضع في ~~الحقيقة والصومعة بمنزلة الكنيسة لأنها تبنى للتخلي للعبادة كالكنيسة بخلاف ~~موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى وهذا في الأمصار دون القرى لأن ~~الأمصار هي التي تقام فيها شعائر الإسلام فلا يعارض بإظهار ما يخالفها ~~ولهذا يمنعون من بيع الخمر والخنازير وضرب الناقوس خارج الكنيسة في الأمصار ~~لما قلنا ولا يمنعون من ذلك في قرية لا تقام فيها الجمع والحدود وإن كان ~~فيها عدد كثير لأن شعائر الإسلام فيها غير ظاهرة وقيل يمنعون في كل موضع لم ~~تشع فيه شعائرهم لأن في القرى بعض الشعائر فلا تعارض بإظهار ما يخالفها من ~~شعائر الكفر والمروي عن أبي حنيفة كان في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل ~~الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك كله ولا يدخلون فيها الخمر والخنازير ~~ويمنعون من اتخاذها المشركون مسكنا لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - قال في مرضه الذي مات فيه ms1389 أخرجوا المشركين من ~~جزيرة العرب» رواه أحمد والبخاري ومسلم وعن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه وعن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت آخر ما عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن قال «لا يترك بجزيرة العرب دينان» وعن أبي عبيدة بن الجراح أنه ~~قال آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أخرجوا يهود أهل ~~الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» رواهما أحمد وأجلى عمر اليهود والنصارى ~~من أرض الحجاز فيما رواه البخاري # قال - رحمه الله - (ويميز الذمي عنا في الزي والمركب والسرج فلا يركب ~~خيلا ولا يعمل بالسلاح ويظهر الكستيج ويركب سرجا كالإكاف) إظهارا للصغار ~~عليهم وصيانة لضعفة المسلمين يقينا لأن من هو ضعيف اليقين PageV03P280 # إذا رآهم يتقلبون في النعم والمسلمين في محنة وشدة ~~يخاف أن يميل إلى دينهم وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى {ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: ~~33] الآية وحكاية قارون مع الضعفة من قوم موسى - عليه السلام - معروفة ~~ظاهرة ولأن المسلم يوقر والذمي يحقر ويضيق عليه الطريق ولا يبدأ بالسلام ~~فلو لم يكن له علامة يميز بها لما وقع التفرقة بينهما فيعامل معاملة ~~المسلمين وأول من أخذ أهل الذمة بالعلامة عمر - رضي الله عنه - لكثرة الناس ~~في أيامه فرأى أنه لم تقع التفرقة بين المسلم والكافر إلا بالعلامة وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «أينما دار عمر فالحق معه ولم يأمر - عليه الصلاة ~~والسلام - يهود المدينة ولا نصارى نجران ولا مجوس هجر بالعلامة» لأنهم ~~كانوا معروفين وحالهم لا يشتبه على أحد فلا يحتاجون إلى العلامة ولا يركبون ~~الخيل لأنهم ليسوا من أهل الجهاد ولا يلبسون طيالسة مثل طيالسة المسلمين ~~ولا أردية مثل أرديتهم ولا كل لباس يختص بأهل العلم والزهد والشرف وإن ~~ركبوا الضرورة من سفر ونقل مريض نزلوا في مجامع ms1390 المسلمين ولا يمكنون من لبس ~~زنانير الإبريسم ولا يمنعون من الكستيج وهو الخيط الغليظ ويؤمر بتمييز ~~نسائهم عن نساء المسلمين في الطريق والحمام وتجعل على دورهم علامة كي لا ~~يقف عليها السائل فيدعو لهم بالمغفرة # قال - رحمه الله - (ولا ينتقض عهده بالإباء عن الجزية والزنا بمسلمة وقتل ~~مسلم وسب النبي - صلى الله عليه وسلم -) وقال الشافعي ينتقض أمانه بالسب ~~لأنه ينقض الأيمان فكذا الأمان بل أولى لأنه دونه وهو خلف عنه ولنا «أن ~~يهوديا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - السام عليك فقال أصحابه - ~~عليه الصلاة والسلام - نقتله يا رسول الله قال لا» رواه البخاري وأحمد فلم ~~ينتقض - عليه السلام - عهده ولم يقتله فيكون حجة عليه وعلى مالك في وجوب ~~القتل بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن السب كفر منه فالكفر المقارن ~~لا يمنع العهد فكذا الطارئ لا يرفعه وهذا لأن ما ينتهي به القتال التزام ~~الجزية وقبولها لا أداؤها PageV03P281 # وهو باق فلا ينتقض # قال - رحمه الله - (بل بالالتحاق ثمة أو بالغلبة على موضع للحراب) أي بل ~~ينتقض العهد بالالتحاق بدار الحرب أو بالغلبة على موضع للحراب لأنهم صاروا ~~بذلك حربا علينا فلا يفيد بقاء العهد بعد ذلك لأن المقصود من عقد الذمة دفع ~~الفساد بترك القتال قال - رحمه الله - (وصاروا كالمرتد) أي وصاروا ~~بالتحاقهم بدار الحرب أو بالغلبة صاروا كالمرتد في حل قتلهم ودفع مالهم ~~لورثتهم لأنهم التحقوا بالأموات بتباين الدارين غير أنهم يسترقون ولا ~~يجبرون على قبول الذمة بخلاف المرتد حيث لا يسترق ويجبر على الإسلام لأن ~~كفر المرتد أغلظ فأوجب الزيادة في العقوبة ولأن المقصود من كل واحد منهما ~~أن يرجع إلى ما كان عليه فباسترقاق الذمي يحصل المقصود منه وهو دفع فساده ~~وحرابه بذلك بخلاف المرتد لأن المقصود منه الإسلام فلا يحصل باسترقاقه فصار ~~كمشركي العرب والمال الذي لحق به دار الحرب يكون فيئا وليس لورثته أن ~~يأخذوه كالمرتد بخلاف ما إذا رجع إلى دار الإسلام بعد ما لحق بدار الحرب ~~وأخذ شيئا من ms1391 ماله ولحق به دار الحرب حيث يكون لورثته أن يأخذوه لأنه حين ~~التحق بدار الحرب ملكوه فللمالك القديم أن يأخذ ماله مجانا أو بعوض على ما ~~بينا وقوله بل بالالتحاق ثمة إلخ يفيد اختصاص ما ينتقض به العهد حتى لو قال ~~نقضت بالقول لا ينتقض ذكره في المحيط # قال - رحمه الله - (ويؤخذ من تغلبي وتغلبية) بالغين المعجمة (ضعف زكاتنا) ~~وقال زفر والشافعي لا يؤخذ من نسائهم لأنه جزية في الحقيقة على ما قال عمر ~~- رضي الله عنه - هذه جزية فسموها ما شئتم ولهذا تصرف مصارف الجزية ولا ~~جزية على النساء كما لا جزية على الصبيان ولنا أن عمر - رضي الله عنه - ~~صالحهم على ضعف الزكاة بمحضر من الصحابة من غير نكير والزكاة تجب على ~~النساء دون الصبيان فكذا ضعفها والنساء أهل لوجوب المال بالصلح والمصرف ~~مصالح المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يختص بالجزية فلا يلزم من صرفه ~~فيه أن يكون جزية وكيف يكون جزية وشرائطه من وصف الصغار وعدم قبوله من ~~النائب والإعطاء قائما والقابض قاعد وأخذ التلبيب والهز لا يراعى فيه # قال - رحمه الله - (ومولاه كمولى القرشي) أي في حق عدم التبعية للمولى ~~فإنهما لا يتبعان مولاهما في الجزية PageV03P282 # والخراج حتى يوضعا عليهما وإن كان القرشي والتغلبي لا ~~يوضعان عليهما وقال زفر - رحمه الله - يضاعف على مولى التغلبي لأنه ملحق ~~بمولاه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن مولى القوم منهم» ولهذا حرمت ~~الزكاة على مولى الهاشمي ولنا أنه لو التحق بالمولى هنا كان تخفيفا إذ ~~التضعيف أخف لما ذكرنا أنه ليس فيه وصف الصغار والمولى لا يلحق بالأصل في ~~التخفيف ألا ترى أن الجزية توضع على مولى المسلم إذا كان كافرا ولو لحقه ~~فيه لما وضع عليه بخلاف حرمة الصدقة لأن الحرمات تثبت بالشبهات فألحق مولى ~~الهاشمي في حقها بالهاشمي ولأن الأصل أن لا يلحق المولى بأصله على ما بينا ~~من مولى المسلم وغيره ولكن ورد الحديث في حرمة الصدقة وهو ما روي أن «أبا ~~رافع مولى رسول ms1392 الله - صلى الله عليه وسلم - قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتحل لي الصدقة قال - عليه الصلاة والسلام - لا، أنت مولانا ومولى ~~القوم منهم» وما ورد على خلاف القياس لا يلحق به ما ليس في معناه وليس هذا ~~في معناه لأنه كان لإظهار فضيلة قرابته - عليه الصلاة والسلام - وفضيلة من ~~ينتمي إليهم ألا ترى أن مولى الغني لا يلحق بأصله في حرمة الصدقة إذ لا ~~يوازي الهاشمي في استحقاق هذه الكرامة أو لأن الغني أهل لأن يأخذ الصدقة ~~وإنما منعه منه غناه ولم يوجد في حق المولى ذلك المعنى فجاز له الأخذ # قال - رحمه الله - (والجزية والخراج ومال التغلبي وهدية أهل الحرب وما ~~أخذنا منهم بلا قتال يصرف في مصالحنا كسد الثغور وبناء القناطر والجسور ~~وكفاية القضاة والعلماء والمقاتلة وذراريهم) لأنه مأخوذ بقوة المسلمين ~~فيصرف إلى مصالح المسلمين وهؤلاء عملة المسلمين قد حبسوا أنفسهم لمصالح ~~المسلمين فكان الصرف إليهم تقوية للمسلمين ولو لم يعطوا لاحتاجوا إلى ~~الاكتساب وتعطلت مصالح المسلمين ونفقة الذراري على الآباء فيعطون كفايتهم ~~كي لا يشتغلوا بها عن مصالح المسلمين ولا خمس في ذلك لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يخمس الجزية ولأنه مال أخذ بقوة المسلمين بلا قتال بخلاف ~~الغنيمة لأنها مأخوذة بالقهر والقتال فشرع الخمس فيها لا يدل على شرعه في ~~الآخر ومن جملة هذا النوع ما يأخذه العاشر من أهل الحرب وأهل الذمة إذا ~~مروا عليه ومال أهل نجران وما صولح عليه أهل الحرب على ترك القتال قبل نزول ~~العسكر بساحتهم كل ذلك يصرف إلى مصالح المسلمين لما ذكرنا ثم اعلم أن ما ~~يجيء إلى بيت المال أنواع أربعة أحدها هذا الذي ذكرناه مع مصرفه والثاني ~~الزكاة والعشر ومصرفها ما ذكرهم الله تعالى في قوله تعالى {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60] الآية وهم سبعة أصناف وقد ذكرناهم في كتاب الزكاة ~~والثالث خمس الغنائم والمعادن والركاز ومصرفه ما ذكرهم الله تعالى في قوله ~~{فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية وقد ذكرناهم في أوائل كتاب السير ~~والرابع اللقطات والتركات ms1393 التي لا وارث لها وديات مقتول لا ولي له ومصرفها ~~اللقيط الفقير والفقراء الذين لا أولياء لهم يعطون منه نفقتهم وأدويتهم ~~وتكفن به موتاهم وتعقل به جنايتهم وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه ~~الأنواع بيتا يخصه ولا يخلط بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص به فإن لم يكن ~~في بعضها شيء فللإمام أن يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه إلى أهل ذلك ثم ~~إذا حصل من ذلك النوع شيء رده في المستقرض منه إلا أن يكون المصروف من ~~الصدقات أو من خمس الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد فيه شيئا ~~لأنهم مستحقون للصدقات بالفقر وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق ويجب على ~~الإمام أن يتقي الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة فإن ~~قصر في ذلك كان الله عليه حسيبا # قال - رحمه الله - (ومن مات في نصف السنة حرم عن العطاء) يعني ومن مات ~~ممن يقوم بمصالح المسلمين كالقضاة والغزاة ونحوهم لا يستحق من العطاء شيئا ~~والعطاء اسم لما يصرف إليهم لأنه صلة فلا يملك قبل القبض كالمرأة إذا ماتت ~~ولها نفقة مفروضة في ذمة الزوج واسم العطاء ينبئ عن الصلة وإنما قال مات في ~~نصف السنة لأنه لو مات في آخر السنة يستحب صرفه إلى قريبه لأنه قد أوفى ~~عناءه فيصرف إليه ليكون أقرب إلى الوفاء ولو عجل له كفاية سنة ثم عزل قبل ~~تمام السنة قيل يجب رد ما بقي من السنة وقيل على قياس قول محمد في نفقة ~~الزوجة يرجع وعندهما لا يرجع هو يعتبره بالإنفاق على امرأة ليتزوجها وهما ~~يعتبرانه بالهبة والله أعلم PageV03P283 # (باب المرتدين) قال - رحمه الله - (يعرض الإسلام على ~~المرتد وتكشف شبهته ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من بدل دينه فاقتلوه» رواه أحمد والبخاري وغيرهما وعرض ~~الإسلام عليه مروي عن عمر - رضي الله عنه - وهو مستحب على ما قالوا وليس ~~بواجب لأن الدعوة قد بلغته غير أنه ms1394 يحتمل أنه اعتراه شبهة فيعرض عليه لتزاح ~~ويعود إلى الإسلام لأن عوده مرجو وفي الجامع الصغير المرتد يعرض عليه ~~الإسلام فإن أبى قتل ولم يذكر فيه الإمهال وفيه روايتان وقال الشافعي - ~~رحمه الله - الإمهال واجب لا يحل للإمام أن يقتله قبل أن يمضي عليه ثلاثة ~~أيام لأن ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهرا فلا بد من مدة يمكنه التأمل ~~فيها فقدرناه بالثلاث لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار ولنا ما روينا وقوله ~~تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] مطلقا ولأنه كافر حربي بلغته الدعوة ~~فيقتل للحال ولا فرق فيه بين الحر والعبد لإطلاق الدلائل فإن ارتد وتاب ثم ~~ارتد تقبل توبته وهكذا دائما لأنا نحكم بالظاهر وكان - عليه الصلاة والسلام ~~- يقبل ظاهر الإسلام من المنافقين «وقال - عليه الصلاة والسلام - لمن قتل ~~شخصا بعدما أسلم هلا شققت قلبه» وعن أبي يوسف أنه إذا تكرر منه الارتداد ~~يقتل من غير عرض الإسلام عليه لأنه مستخف بالدين # قال - رحمه الله - (وإسلامه أن يتبرأ عن الأديان سوى الإسلام أو عما ~~انتقل إليه) أي كيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام ولو ~~تبرأ عما انتقل إليه صح لحصول المقصود والأولى هو الأول لأن المرتد لا دين ~~له # قال - رحمه الله - (وكره قتله قبله) أي كره قتله قبل عرض الإسلام عليه ~~لأن في قتله تفويت العرض المستحب وقال صاحب الهداية معنى الكراهة هنا ترك ~~المستحب قال - رحمه الله - (ولم يضمن قاتله) لأن الكفر بوصف الحراب مبيح ~~والعرض بعد بلوغ الدعوة غير واجب فلم يضمن لذلك ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من بدل دينه فاقتلوه» # قال - رحمه الله - (ولا تقتل المرتدة PageV03P284 # بل تحبس حتى تسلم) وقال الشافعي تقتل لما روينا ولأن ~~قتل الرجل لتغليظ جنايته وقد شاركته فيها فتشاركه في جزائها كالقصاص والرجم ~~قلنا المبيح للقتل كفر المحارب بدليل ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه «نهى عن قتل الكافرات» بخلاف ما ذكر من القصاص وغيره لأن الحكم فيه ~~معلق بالجناية دون الحراب وجزاء الكفر لا يقام في ms1395 الدنيا لأنها دار ~~الابتلاء على ما عرف والمراد بالحديث المحارب لنا وإلا لوجب قتل الشخص إذا ~~أسلم لأنه بدل دينه وهو الكفر بالإسلام والذي يدل عليه أن هذا الحديث يرويه ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - ومذهبه أن المرتدة لا تقتل ومن العجب أن ~~الشافعي أوجب القتل على اليهودي إذا تنصر وبالعكس محتجا بهذا الحديث ولا ~~معنى له لأن الكفر كله ملة واحدة وانتقاله من كفر إلى كفر لا يزيده خبثا ~~ولأن فيه أمرا بأن يرجع إلى ما كان فيه من الكفر والأمر بالكفر كفر فلا ~~يجوز وإذا لم تقتل المرتدة تحبس إلى أن تسلم لأنها ارتكبت جريمة عظيمة ~~فتحبس حتى تترك وتخرج منها وتضرب في كل ثلاثة أيام مبالغة في الحمل على ~~الإسلام ولو قتلها قاتل لا يجب عليه شيء للشبهة والأمة يجبرها مولاها لما ~~فيه من الجمع بين الحقين بأن يجعل منزل المولى سجنا لها ويفوض التأديب إليه ~~مع توفير حقه في الاستخدام وقال في الأصل دفعت إليه إذا احتاج إليها ~~والصحيح أنها تدفع إليه احتاج أو لم يحتج طلب أو لم يطلب لأن الحبس تصرف ~~فيها وذاك إلى المولى # قال - رحمه الله - (ويزول ملك المرتد عن ماله زوالا موقوفا فإن أسلم عاد ~~ملكه وإن مات أو قتل على ردته ورث كسب إسلامه وارثه المسلم بعد قضاء دين ~~إسلامه وكسب ردته فيء بعد قضاء دين ردته) وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يزول ملكه لأن تأثير الردة يظهر في إباحة دمه لا في زوال ملكه كالمحكوم ~~عليه بالرجم والقود ولأنه مكلف فيكون كامل الأهلية وذلك ببقاء ملكه ولأنه ~~لا يمكنه القيام بما كلف به إلا ببقاء ملكه فيبقى ملكه ضرورة التمكين وله ~~أن الملك عبارة عن القدرة والاستيلاء وإنما يكون ذلك باعتبار العصمة وقد ~~زالت عصمة نفسه بالردة لأنه يصير بها حربيا حتى يقتل وكذا عصمة ماله لأنه ~~تبع لها ولأنه هالك حكما فصار كالهالك حقيقة غير أنه يدعى إلى الإسلام ~~بالإجبار عليه PageV03P285 # ويرجى عوده إليه لوقوفه على محاسنه ms1396 فلم يتم سبب ~~الزوال فتوقفنا في أمره فإن أسلم جعل كأن لم يزل مسلما فلم يعمل السبب عمله ~~فإن مات أو قتل في ردته استقر كفره فعمل السبب عمله وزال ملكه وانتقل ما ~~اكتسبه في إسلامه إلى ورثته المسلمين وما اكتسبه في حال ردته فيء عملا ~~بالدليلين وعندهما كلاهما لورثته المسلمين إن فضل من الدين. # وقال الشافعي كلاهما فيء لأن المسلم لا يرث الكافر لا سيما المرتد فإنه ~~لا يرث أحدا فوجب أن لا يرثه أحد كالرقيق وهذا لأن اتحاد الملة سبب الإرث ~~واختلافها سبب الحرمان وهذا لا يرثه موافقه فمخالفه أولى فإذا انتفت ~~الوراثة وهي مال حربي لا أمان له فيكون فيئا للمسلمين ولنا أنه كان مسلما ~~مالكا لماله فإذا تم هلاكه يخلفه وارثه في ماله كما لو مات مسلما وهذا لأن ~~الردة هلاك إلا أن تمامه بالموت والقتل فإذا تم استند التوريث إلى أول ~~الردة وقد كان مسلما عند ذلك فيخلفه وارثه المسلم فيه فيكون توريثا من ~~المسلم إذ الحكم عند تمام سببه يثبت من أول السبب كالبيع بشرط الخيار إذا ~~أجيز ثبت الملك فيه من وقت العقد حتى يستحق المبيع بزوائده المتصلة ~~والمنفصلة ولهما أن ملكه في الكسبين بعد الردة باق لما ذكرنا فينتقل إلى ~~ورثته بموته فيستند إلى ما قبل ردته فيكون توريث المسلم من المسلم ويمكن ~~استناد كسب الردة إلى ما قبل الردة نظرا إلى سبب الكسب وهو نفسه فجعل كأن ~~الكسب موجود وله أن استناد التوريث إلى أول الردة في كسب الإسلام ممكن ~~لوجوده عندها ولا يمكن استناد التوريث في كسب الردة لعدمه عندها ومن شرط ~~الاستناد أن يكون موجودا عنده فلو ثبت فيه حكم التوريث لثبت مقتصرا على ~~الحال وهو كافر عند الاكتساب والمسلم لا يرث الكافر. # ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة فيمن يرث المرتد فروى الحسن عنه أنه ~~يرثه من كان وارثا له وقت ردته وبقي كذلك إلى وقت موته أو قتله أو القضاء ~~بلحاقه حتى لو مات وارثه قبله أو ms1397 حدث له وارث آخر بعد ارتداده بعتق أو ~~إسلام أو علوق حادث لا يرث لأن السبب لا يعتبر إلا في حق من انعقد له ~~ويشترط بقاؤه إلى وقت تمام السبب لأنه أوان الاستحقاق به كما في البيع ~~الموقوف حيث يشترط فيه بقاء المبيع والمتعاقدين وروى أبو يوسف عنه أنه ~~يعتبر وجوده وقت الردة ولا يبطل بموته أو بشيء آخر قبل موت المرتد لأن ردته ~~في حكم الموت فلا تعتبر إلا عندها وروى محمد عنه أنه يعتبر كونه وارثا عند ~~موت المرتد أو قتله أو القضاء بلحاقه وهو الأصح لأن الحادث بعد انعقاد ~~السبب قبل تمامه كالموجود عند ابتداء السبب ألا ترى أن الزيادة التي تحدث ~~من المبيع قبل القبض تجعل كالموجود عند ابتداء العقد حتى إذا قبضه مع الأصل ~~صار له حصة من الثمن وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل أو قضي عليه ~~باللحاق وهي في العدة لأنه صار فارا بالردة إذ الردة بمنزلة المرض لأنها ~~سبب الموت فيتعلق حقها بماله. # وينبغي أن يرث على رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا مات ~~أو قتل أو قضي عليه باللحاق بعد انقضاء عدتها أو ارتد قبل الدخول بها لأنه ~~يشترط أن يكون وارثا إلا عند الردة في تلك الرواية فلا معنى لاشتراط قيام ~~العدة عند الموت والمرتدة لا يرثها زوجها لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه ~~بمالها والزوجية قد انقطعت بالارتداد إلا أن PageV03P286 # تكون مريضة فيرثها لأن حقه تعلق بمالها في مرضها ~~فتصير فارة بالارتداد كتقبيلها ابن الزوج أو فسخها النكاح بخيار البلوغ ~~ونحوه ويرثها أقاربها جميع مالها حتى الكسب في ردتها لأنه لا حراب منها فلم ~~يوجد سبب الفيء بخلاف المرتد عند أبي حنيفة على ما بينا # قال - رحمه الله - (وإن حكم بلحاقه عتق مدبره وأم ولده وحل دينه) لأنه ~~باللحاق صار من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام أهل الإسلام لانقطاع ولاية ~~الإلزام كما انقطعت عن الموتى فصار كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه ms1398 إلا بحكم ~~الحاكم لاحتمال أن يعود إلينا فلا بد من القضاء وفيه خلاف الشافعي بناء على ~~أنه لا تختلف الدار عنده إذ الدنيا كلها دار واحدة ونحن قد بينا المعنى فيه ~~فإذا ثبت أنه موت ثبتت أحكام الموتى من عتق المدبر وأم الولد وحلول الدين ~~الذي عليه فيقضى كل دين من الكسب في تلك الحالة من الردة والإسلام على ما ~~تقدم لأن المستحق بالسببين مختلف وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار سببه ~~الذي وجب فيه الدين فيقضى كل دين من الكسب في تلك الحالة ليكون الغرم ~~بالغنم هذه رواية أبي حنيفة وعنه أنه يبدأ بكسب الإسلام في قضاء الدينين ~~فإن لم يف بذلك يقضى من كسب الردة لأن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث ~~فيه ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق الميت فيقدم الدين عليه أما كسب ~~الردة فليس بمملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة عنده فلا يقضى دينه منه ~~إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر فحينئذ يقضى دينه به كالذمي إذا مات ولا ~~وارث له يكون ماله لجماعة المسلمين ولو كان عليه دين يقضى منه. # كذا هذا وعنه أنه يبدأ بكسب الردة فإن لم يف بذلك يقضى من كسب الإسلام ~~لأن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه فكان قضاء الدين منه أولى ~~إلا إذا تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديما لحقه وعندهما ~~تقضى ديونه منهما لأن الكل ملكه حتى يجري الإرث فيهما ويعتبر كونه وارثا ~~عند لحاقه في قول محمد لأن اللحاق هو السبب والقضاء لتقرره لقطع الاحتمال ~~وقال أبو يوسف يعتبر وقت القضاء لأنه يصير موتا بالقضاء والمرتدة إذا لحقت ~~بدار الحرب فهي على هذا لما ذكرنا وبطلت عنها العدة لأنها صارت كالموتى ولا ~~عدة على الأموات ولزوجها أن يتزوج أختها وأربعا سواها من ساعته لانعدام ~~العدة عليها كالميتة وإن عادت مسلمة أو سبيت لم ينتقض نكاح الأخت والأربع ~~لأن نكاحها لا يعود ولها أن تتزوج من ساعتها لعدم ms1399 العدة عليها ولو ولدت في ~~دار الحرب لأقل من ستة أشهر من وقت الردة ثبت نسبه من الزوج وإن كان لأكثر ~~لا يثبت ويسترق الولد تبعا لها وكذا يجبر على الإسلام لما قلنا قال - رحمه ~~الله - (وتوقف مبايعته وعتقه وهبته فإن أمن نفذ وإن هلك بطل) وهذا عند أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجوز تصرفه في الوجهين لأن صحة التصرف تعتمد ~~الأهلية وهي تثبت بالخطاب وهو بالعقل ونفاذ التصرف يعتمد الملك وهو ثابت ~~ولو زال الملك لزال إلى ورثته ولم يقل به أحد ولهذا لا تنفذ تصرفاتهم في ~~ماله. # ألا ترى أنه لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر فصاعدا من امرأة مسلمة أو ~~أمة مسلمة يرثه ولو مات ولده قبل حكم القاضي بلحاقه لا يرثه فدل على قيام ~~ملكه فيصح تصرفه وينفذ ثم اختلفا فيما بينهما فعند أبي يوسف يصح مثل ما يصح ~~من الصحيح لأن الظاهر عوده إلى الإسلام إذ الشبهة تزاح فلا يقتل فصار ~~كالمرتدة ولا يجعل كالمشرف على الهلاك وعند محمد - رحمه الله - يصح كما يصح ~~من المريض لأنه لا يرجع إلى الإسلام ظاهرا فيقتل لأن من انتحل إلى نحلة قل ~~ما يتركه لا سيما إذا كان معرضا عما نشأ فيه فيفضي إلى القتل ظاهرا بخلاف ~~المرتدة لأنها لا تقتل ولأبي حنيفة أنه حربي PageV03P287 # مقهور في أيدينا حتى يقتل وكونه حربيا مقهورا سبب ~~لزوال ملكه ومالكيته وبطلان تصرفاته غير أن الإسلام مرجو منه لبقاء الإجبار ~~على الإسلام فقلنا بتوقف تصرفاته لتردد حاله بين القتل والإسلام بخلاف حربي ~~دخل دارنا بغير أمان لأنه صار فيئا بدخوله دارنا بغير أمان ولهذا لا يملكه ~~من أخذه بل يرده إلى بيت المال لأنه كما دخل دارنا وقع في أيدي المسلمين ~~لأن لهم يدا في الدار فيرده إلى مالهم أي المسلمين وبخلاف المقضي عليه ~~بالقود والرجم لأن القتل لم يجب هناك لزوال سبب العصمة. # ولهذا لو قتله قاتل غير من له القتل يجب فيه القصاص وإنما هو جزاء على ms1400 ~~الجناية فلم يوجب خللا فيه وبخلاف المرتدة لأنها لا تقتل فلم يثبت لها حكم ~~أهل الحرب حتى تلتحق بدار الحرب فتصير حربية حينئذ ثم اعلم أن تصرفات ~~المرتد على أربعة أقسام نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق وقبول الهبة ~~وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون لأنها تستدعي الولاية ولا تعتمد ~~حقيقة الملك حتى صحت هذه التصرفات من العبد مع قصور ولايته وباطل بالاتفاق ~~كالنكاح والذبيحة والإرث لأنها تعتمد الملة ولا ملة له وموقوف بالاتفاق ~~كالمفاوضة والتصرف على ولده الصغير ومال ولده لأنها تعتمد المساواة ولا ~~مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم ومختلف في توقفه وهو ما بيناه بدليله # قال - رحمه الله - (وإن عاد مسلما بعد الحكم بلحاقه فما وجده في يد وارثه ~~أخذه وإلا لا) أي إن لم يجده فليس له أن يضمنه بعد ما تصرف فيه الوارث ~~وإنما يأخذ عين ماله لأن الوارث كان خلفه لاستغنائه عنه فإذا عاد فظهرت ~~حاجته وبطل حكم الخلف ولو عاد بعد الموت الحقيقي كان حكمه كذلك ثم إنما ~~يعود إلى ملكه بقضاء أو برضا من الوارث لأنه دخل في ملكه بحكم شرعي فلا ~~يخرج عن ملكه إلا بطريقه ولهذا ليس له أن يضمنه بعدما أخرجه عن ملكه أو ~~أتلفه ولا سبيل له على أمهات أولاده ومدبريه لأن القاضي قضى بعتقهن عن ~~ولاية شرعية فلا يمكن نقضه ولو جاء مسلما قبل أن يقضي القاضي بذلك لم يخرج ~~عن ملكه فكأنه لم يزل مسلما ومدبروه وأمهات أولاده على ملكه ونظيره العبد ~~المبيع إذا أبق قبل القبض فإن عاد بعد القضاء بالفسخ لا يبطل القضاء وتم ~~الفسخ وإن عاد قبل القضاء به فالبيع صحيح على حاله فكأنه لم يأبق # قال - رحمه الله - (ولو ولدت أمة له نصرانية لستة أشهر منذ ارتد فادعاه ~~فهي أم ولده وهو ابنه حر ولا يرثه، ولو مسلمة ورثه الابن إن مات على الردة ~~أو لحق بدار الحرب) أما صحة الاستيلاد فلما بينا وأما امتناع الإرث مع ثبوت ~~نسبه منه فلأن الأم إذا ms1401 كانت نصرانية يكون الولد مرتدا تبعا لأبيه لأنه PageV03P288 # أقرب إلى الإسلام منها لكونه يجبر على الإسلام دونها ~~والمرتد لا يرث أحدا وهذا فائدة تقييده بستة أشهر وبكونها نصرانية لأنه لو ~~ولدته لأقل من ستة أشهر أو كانت الأمة مسلمة يرث أما الأول فلتيقننا بوجوده ~~في البطن قبل الردة فيكون مسلما تبعا للأب بخلاف ما إذا جاءت به لستة أشهر ~~لأنا لم نتيقن بوجوده عند الردة حتى يكون مسلما تبعا له ولا يمكن أن يجعل ~~تبعا للدار حتى يكون مسلما لأن تبعية الدار لا تظهر مع الأبوين بخلاف الولد ~~الصغير إذا ارتد أبواه حيث يجعل مسلما تبعا للدار ما لم يلحقا به دار الحرب ~~لأنه ثبت له حكم الإسلام قبل ردتهما فيبقى على تلك الصفة ما لم يلحقا به ~~دار الحرب بخلاف ما نحن فيه فإنه لم يثبت له حكم الإسلام وأما الثاني وهو ~~ما إذا كانت الأمة مسلمة فالولد مسلم تبعا لها إذ هي خيرهما دينا والمسلم ~~يرث المرتد ولكن لا يتصور هذا على قول أبي حنيفة إلا في الرواية التي رواها ~~عنه محمد فإنه يعتبر كونه وارثا فيها وقت الموت أو القتل أو القضاء باللحاق ~~وأما على الروايتين الأخريين فلا يتصور أن يرث لعدم كونه وارثا عند الردة # قال - رحمه الله - (وإن لحق المرتد بماله فظهر عليه فهو فيء) يعني ليس ~~لورثته عليه سبيل لأن ملكهم فيه غير ثابت حيث ألحقه معه ابتداء فسقطت عصمته ~~باللحاق وكذا عصمة ماله لأنه تبع للنفس فيكون ماله فيئا إذا وقع في الغنيمة ~~لا سبيل لورثته فيه وكذا إن أخرجه تاجر لما ذكرنا بخلاف نفسه حيث لا تكون ~~فيئا لأن المرتد لا يسترق على ما بينا من قبل # قال - رحمه الله - (فإن رجع وذهب بماله وظهر عليه فلوارثه) يعني لوارثه ~~أخذه لأنه لما لحق بدار الحرب ملكته الورثة فللمالك القديم أن يأخذ ماله ~~قبل القسمة بغير شيء وبعدها أو من التاجر بالعوض على ما بينا ومراده إذا ~~رجع بعد حكم الحاكم بلحاقه وأما ms1402 إذا رجع قبل الحكم به وأخذ ماله ولحق ثانيا ~~فلا سبيل لورثته على ذلك المال لأنهم لم يملكوه قبل حكم الحاكم بلحاقه على ~~ما بينا غير مرة وقال في النهاية في ظاهر الرواية وهو جواب هذا الكتاب يعني ~~الهداية يرد على الورثة أيضا لأنه متى لحق بدار الحرب فالظاهر أنه لا يعود ~~فكان ميتا ظاهرا وهذا مشكل لأن الملك للورثة لا يثبت إلا بالقضاء فكيف يثبت ~~هنا وقال في الكافي القضاء مرجح جانب عدم الرجوع إلى دارنا فيتقرر موته ~~ولما خرج إلينا معتزا ورجع بماله ظهر أنه لا يريد العود إلى دارنا فيتقرر ~~موته من حين اللحوق بدار الحرب فيكون ماله لورثته من ذلك الوقت وقال في ~~النهاية وفي بعض روايات السير PageV03P289 # يكون فيئا لا حق للورثة فيه لأن الحق للورثة لا يثبت ~~إلا بالقضاء # قال - رحمه الله - (وإن لحق فقضي بعبده لابنه فكاتبه فجاء مسلما ~~فالمكاتبة والولاء لمورثه) وهو المرتد الذي أسلم لأن ملك الوارث خلف عن ملك ~~المورث لاستغنائه فإذا جاء مسلما تبين أنه محتاج إليه فيعاد إليه ملكه غير ~~أن الكتابة لا يمكن فسخها لصدورها عن ولاية شرعية فجعلناه نائبا عنه وحقوق ~~العقد فيه ترجع إلى الموكل والولاء لمن يقع العتق عنه نظيره المكاتب إذا ~~كاتب عبده وعجز وفسخت الكتابة الأولى تبقى الكتابة الثانية على حالها ويكون ~~بدل الكتابة وولاؤه لمولاه بخلاف ما إذا رجع بعد أداء الكتابة لأن الملك ~~الذي كان له غير قائم بعده وبخلاف ما إذا باعه لما قلنا ولا يقال المكاتب ~~لا يقبل الانتقال فكيف انتقل إلى المرتد الذي أسلم لأنا نقول هذا ليس ~~بانتقال وإنما هو سقوط ولاية الخلف عند ظهور ولاية الأصل # قال - رحمه الله - (فإن قتل مرتد رجلا خطأ ولحق) أي بدار الحرب (أو قتل ~~فالدية في كسب الإسلام) خاصة وهذا عند أبي حنيفة وقالا الدية فيما اكتسبه ~~في حالة الإسلام والردة جميعا لأن العواقل لا تعقل المرتد لعدم النصرة ~~فيكون في ماله خاصة فماله عندهما المكتسب في حالة الإسلام ms1403 والردة جميعا ~~لنفوذ تصرفاته في الحالين ولهذا يجري الإرث في الكل عندهما وعنده ماله ~~المكتسب في حالة الإسلام خاصة لنفوذ تصرفه في تلك الحالة دون المكتسب في ~~حالة الردة لتوقف تصرفه فيها ولهذا كان الأول ميراثا عنه والثاني فيئا ~~وينبغي أن يكون هذا على الروايات المتقدمة عن أبي حنيفة من أنه يبدأ بكسب ~~الردة أو الإسلام أو كل دين يقضى من كسبه في تلك الحالة هذا إذا قتل أو مات ~~قبل أن يسلم وأما إذا أسلم ثم مات أو لم يمت يكون في الكسبين جميعا ~~بالاتفاق لأن الكل ماله ولهذا يجري الإرث فيه بالاتفاق # قال - رحمه الله - (ولو ارتد بعد القطع عمدا ومات منه أو لحق وجاء مسلما ~~فمات منه ضمن القاطع نصف الدية في ماله لورثته) أي لو قطعت يد المسلم عمدا ~~فارتد والعياذ بالله ثم مات على ردته من ذلك أو لحق بدار الحرب ثم جاء ~~مسلما فمات من ذلك فعلى القاطع نصف الدية من ماله خاصة لأن العاقلة لا تعقل ~~العمد أما الأول وهو ما إذا ارتد بعد ما قطعت يده ومات من القطع فلأن ~~السراية حلت محلا غير معصوم فأهدرت بخلاف ما إذا قطعت يد المرتد ثم أسلم ~~ومات من ذلك حيث لا يضمن شيئا لأن ما أهدر لا يلحقه الاعتبار بخلاف المعتبر ~~فإنه قد يلحقه الإهدار بالإبراء فكذا بالردة فيجب عليه ضمان ما أتلف وهو ~~معصوم وهو اليد دون النفس ونظيره البيع أو الإعتاق حتى لو قطعت يد عبده ثم ~~باعه أو أعتقه لا يضمن الجاني إلا يده وإن مات بعد الرد عليه بالفسخ لأنه ~~صار مبرئا له بهذا التصرف وأما الثاني وهو ما إذا لحق بدار الحرب بعد الردة ~~وقضى القاضي بلحاقه فلأنه صار ميتا تقديرا والموت يقطع السراية وإسلامه ~~حياة حادثة تقديرا فلا يعود حكم الجناية الأولى وإذا لم يقض القاضي بلحاقه ~~حتى عاد مسلما ثم مات من القطع فهو بمنزلة موته مرتدا قبل أن يلحق بدار ~~الحرب وفيه خلاف محمد وزفر على ms1404 PageV03P290 # ما نبينه إن شاء الله تعالى لأن حكم الالتحاق لا يثبت ~~إلا بحكم الحاكم. # قال - رحمه الله - (وإن لم يلحق وأسلم ومات ضمن الدية) أي كاملة وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر يضمن نصف الدية لأن اعتراض الردة أهدر ~~السراية فلا تنقلب بالإسلام معتبرة وهذا لأن الردة معنى لو مات عليها لا ~~يجب بالسراية شيء فكذا إذا لم يمت عليها فصار كعبد قطعت يده ثم باعه المولى ~~ثم اشتراه أو تقايلا ثم مات لم يجب على القاطع إلا دية اليد كما لو مات في ~~يد المشتري لما ذكرنا ولأنه بالردة أهدر دمه فصار مبرئا له عن ضمان النفس ~~كما إذا باع عبده بعد القطع على ما ذكرنا ولهما أن الجناية وردت على محل ~~معصوم وتمت على محل معصوم فتوجب كل الدية كما لو لم تتخلل الردة بينهما ~~وهذا لأنه لا معتبر لقيام العصمة في حال بقاء الجناية وإنما المعتبر قيامها ~~في حال انعقاد السبب وفي حال ثبوت الحكم وفيما بين ذلك غير معتبر في حق هذا ~~الحكم فصار كاشتراط قيام الملك في حالة اليمين وحالة وجود الشرط وكاشتراط ~~كمال النصاب في حال انعقاد السبب وتمامه والردة ليست بإبراء عن الجناية ~~وضعا ولا شرعا بل هي لتبديل الدين ألا ترى أنها توجد من غير إبراء بأن لم ~~يكن ثم جناية عليه إلا أنه لو مات على تلك الحالة لا يجب الضمان باتفاق ~~الحال لكون دمه هدرا بخلاف ما إذا باع العبد المجني عليه لأن البيع وضع ~~لقطع ملكه والضمان بدل ملكه فإذا قطع الأصل قصدا فقد قطع البدل أيضا فصار ~~كالإبراء # قال - رحمه الله - (ولو ارتد مكاتب ولحق وأخذ بماله وقتل فمكاتبته لمولاه ~~وما بقي لورثته) لأنه لم يزل ملك المولى عن رقبته بالردة غير أنه صار دمه ~~مباحا وبإباحة دم العبد لا يزول ملك سيده عنه كما لو وجب عليه قود والكتابة ~~لا تبطل بالردة والالتحاق بدار الحرب لأنها لا تبطل بحقيقة الموت فبالحكمي ~~أولى أن لا ms1405 تبطل فبقي ملكه لمالكه والتصرف على حاله هذا على قولهما ظاهر ~~وأما على قول أبي حنيفة فلأن المكاتب إنما يملك المال والتصرف بعقد الكتابة ~~وهو باق على ما بيناه ولا يمنع ذلك بالرق فأولى أن لا يمنع بالردة لأن الرق ~~أقوى في المنع من الردة ألا ترى أن المرتد يملك بعض التصرفات بالإجماع ~~وبعضها فيها الخلاف فإذا كانت الكتابة باقية يوفى المولى كتابته وما بقي ~~يكون لورثته كما في الموت الحقيقي فإن قيل إذا مات عن وفاء حكم بعتقه في ~~آخر جزء من أجزاء حياته فيتبين بذلك أن كسبه كسب مرتد حر فوجب أن يكون فيئا ~~على مذهبه قلنا حكمنا بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته في حق الحقوق ~~المستحقة بالكتابة وهي حرية نفسه وأولاده وملك كسبه رقبة وفيما عدا ذلك من ~~الأحكام يعتبر عبدا ألا ترى أنه لا تصح وصيته وإن ترك وفاء لأن الوصية ليست ~~من الحقوق المستحقة بالكتابة فكذا لا يكون كسبه فيئا لأن كسب العبد المرتد ~~لا يكون فيئا فلا يجعل حرا في حقه # قال - رحمه الله - (ولو ارتد الزوجان ولحقا فولدت وولد له ولد فظهر عليهم ~~فالولدان فيء ويجبر الولد على الإسلام لا ولد الولد) أي إذا ارتد الرجل ~~وامرأته ولحقا بدار الحرب فولدت المرأة هناك ولدا وولد لولدهما ولد ثم ظهر ~~عليهم جميعا فولدهما وولد ولدهما فيء ويجبر ولدهما على الإسلام لا ولد ~~ولدهما لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق والمرتدة تسترق فكذا ولدها ~~ويجبر الولد على الإسلام تبعا لأبويه لأن الأولاد يتبعون الآباء في الدين ~~لقوله PageV03P291 # - عليه الصلاة والسلام - «كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» الحديث. رواه البخاري ومسلم وأحمد «وقيل ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت من يموت منهم قال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين» فيكون حجة لأبي حنيفة ومحمد في توقفهما في أطفال المشركين ~~فإذا تبعهما يجبر على الإسلام كما يجبران عليه ولا يقتل تبعا لأبيه لأنه ~~كافر أصلي وليس بمرتد حقيقة فيكون حكمه في ms1406 القتل حكم الكافر الأصلي وولد ~~الولد يسترق ولا يقتل لما ذكرنا وهل يجبر على الإسلام ففيه روايتان في ~~رواية يجبر رواها الحسن عن أبي حنيفة تبعا لجده وفي رواية لا يجبر لأنه لو ~~أجبر إما أن يجبر تبعا لأبيه ولا وجه له لأن أباه كان تبعا لأبويه والتبع ~~لا يكون له تبع أو تبعا لجده ولا وجه له لأن تبعية الآباء في الدين على ~~خلاف القياس ولا يلحق به الجد ولو ألحق لكان الناس كلهم مسلمين تبعا لآدم ~~وحواء - عليهما السلام - ولم يوجد في ذريتهما كافر غير المرتد وأصل هاتين ~~الروايتين مبني على أن ولد الولد يكون مسلما بإسلام جده أم لا ففي رواية ~~الحسن يكون مسلما فإذا تبعه في الإسلام تبعه في الإجبار عليه أيضا وفي ~~رواية لا يتبعه في الإسلام فكذا في الإجبار والمسائل التي جعل الجد فيها ~~كالأب أربعة كلها تخرج على الروايتين إحداها هذه والثانية صدقة الفطر إذا ~~كان الجد موسرا فهل تجب عليه صدقة فطر الحافد والثالثة الوصية وهو ما إذا ~~أوصى لأقربائه هل يدخل الجد فيها أو لا والرابعة جر الولاء وهو ما إذا أعتق ~~الجد هل يجر ولاء الحافد إلى مولاه أم لا ففي ظاهر الرواية لا يكون الجد في ~~هذه المسائل كالأب # قال - رحمه الله - (وارتداد الصبي العاقل صحيح كإسلامه ويجبر عليه ولا ~~يقتل) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ارتداده ليس بارتداد وإسلامه ~~إسلام وقال زفر والشافعي ارتداده ليس بارتداد ولا إسلامه بإسلام لأنه يلزمه ~~أحكام يشوبه بها ضرر كحرمان الإرث ولزوم الفرقة بينه وبين امرأته المشركة ~~أو المسلمة وامتناع وجوب نفقته على أبويه أو غيرهما من أقاربه ولأنه تبع ~~لأبويه فلا يجعل أصلا إذ التبعية دليل العجز والأصالة دليل القدرة وبينهما ~~تناف فلا يجتمعان في شخص واحد ولأبي يوسف أن الارتداد من التصرفات الضارة ~~فلا يؤهل له كالطلاق والعتاق وغيرهما مما تمحض ضررا ولهما ما روي عن جابر ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «كل مولود يولد على الفطرة ms1407 حتى يعرب عنه ~~لسانه فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا» رواه أحمد وصحح - عليه ~~الصلاة والسلام - إيمان علي - رضي الله عنه - وقد كان آمن صبيا وافتخاره ~~بذلك معروف وكان يقول: # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي # وسقتكم إلى الإسلام قهرا ... بصارم همتي وسنان عزمي # وذكر أبو جعفر أنه أسلم ابن خمس سنين وذكر القتبي أن عمره كان سبع سنين ~~وعن عروة أنه قال أسلم علي وعمره ثمان سنين أخرجه البخاري ولأنه أتى بحقيقة ~~الإسلام وهو التصديق بالجنان والإقرار باللسان وكذا أتى بحقيقة الكفر وهو ~~الجحود والإنكار ولا مرد للحقائق وهذا لأن الإقرار عن طوع دليل الاعتقاد ~~فلا سبيل إلى رده ولا الحجر عنه لأن الحقائق لا يحجر عنها كما لا يحجر في ~~حق سائر أفعاله حتى وجب عليه PageV03P292 # الضمان بإتلافه مال الغير شرعا وفسد صومه بأكله وهو ~~صائم فلا يعذر فيه لأجل صباه والحجر عن الإسلام كفر ولا يليق ذلك بالشارع ~~ولا يمكن رده بضرر يلحقه في الدنيا وما يتعلق به نجاة سرمدية وسعادة أبدية ~~هي من أجل المنافع وهو الحكم الأصلي الذي يترتب على الإسلام ثم يبني عليه ~~غيره فلا يبالي بشوبه لأن المعتبر هو الحكم الموضوع له لا ما يلزمه في ضمنه ~~وقوله تبع لأبويه فلا يجعل أصلا إلخ قلنا إنما جعل تبعا لتوفير المنفعة ~~عليه وفي اعتبار فعله بنفسه بطريق الأصالة مع إبقاء التبعية تحصيل المنفعة ~~بطريقين وذلك أنفع له وإنما يمتنع الجمع بينهما إذا كان بينهما مضادة وأما ~~إذا تأيد أحدهما بالآخر فلا يمتنع ألا ترى أن التبع إذا نوى السفر كالمرأة ~~ونحوها صار مسافرا بنيته وبنية أصله لما قلنا فإن قيل لو صح إسلامه بنفسه ~~لكان ذلك منه فرضا لاستحالة كون الإيمان نفلا بخلاف سائر العبادات فإنها ~~متنوعة بين الفرض والنفل. # فإذا صار فرضا لزم أن يكون مخاطبا ولا قائل به فإذا لم يكن تصحيحه فرضا ~~لم يصح بخلاف ما إذا جعل مسلما تبعا لأن صفة الفرضية في الأصل مغنية ms1408 عن ~~اعتباره في التبع ولأنه لو كان عقله معتبرا لوقعت الفرقة بينه وبين امرأته ~~إذا لم يحسن أن يصف الإسلام كالبالغ قلنا إنما لم يكن مخاطبا لرفع الحرج ~~عنه فإذا أداه صح كالمسافر وغيره من أصحاب الأعذار يؤدي الجمعة فإنها تصح ~~وتقع عن الفرض وإن لم تكن الجمعة فرضا عليه وإنما لم تبن زوجته منه إذا لم ~~يحسن الوصف بعدما عقل لبقاء معنى التبعية وفيه توفير المنفعة على ما بينا ~~وقوله لا يقتل يعني إذا أبى أن يسلم بعدما ارتد لأن القتل عقوبة وهو ليس من ~~أهلها والإجبار على الإسلام نفع له فيجبر هذا في صبي يعقل وإن كان لا يعقل ~~لا يصح منه شيء من ذلك لأن إقراره لا يدل على اعتقاده فلا يعتبر وكذا ~~المجنون لما ذكرنا وكذا السكران في الردة دون الإسلام على ما عرف في موضعه ~~ويلحق الساحر بالمرتد قال في المحيط معزيا إلى الفتاوى: الساحر هل يقتل أو ~~تقبل توبته ينظر إن اعتقد أنه خالق لما يفعل فإن تاب عن ذلك وقال الله خالق ~~كل شيء وتبرأ عما اعتقد تقبل توبته ولا يقتل لأنه كافر أسلم وإن لم يتب ~~يقتل لأنه مرتد وقال أبو حنيفة في المجرد إنه يقتل ولا يستتاب ولا يقبل ~~قوله إني أترك السحر وأتوب منه إذا شهد الشهود أنه الآن ساحر أو أقر بذلك ~~وكذلك المرأة الساحرة تقتل لأن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى نوابه أن ~~اقتلوا الساحر والساحرة رواه أحمد وأبو داود والبخاري # وعن جندب أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «حد الساحر ضربة بالسيف» رواه ~~الدارقطني وقال الترمذي الصحيح أنه موقوف عليه قلنا: الموقوف في مثله محمول ~~على السماع لأنه لا يدرك بالرأي وذكر في المنتقى أنها لا تقتل ولكن تحبس ~~وتضرب كالمرتدة والأول أصح لأن ضرر كفرها وهو السحر يتعدى فتكون ساعية في ~~الأرض بالفساد بخلاف المرتدة والحربية وكذلك الزنديق يقتل ولا تقبل له توبة ~~لما روي عن عكرمة - رضي الله عنه - أنه قال أتي علي - رضي الله ms1409 عنه - ~~بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال لو كنت أنا لم ~~أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تعذبوا بعذاب الله ~~ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» ~~رواه البخاري وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم # (باب البغاة) قال - رحمه الله - (خرج قوم مسلمون عن طاعة الإمام وغلبوا ~~على بلد دعاهم إليه) أي إلى العود إلى الجماعة PageV03P293 # (وكشف شبهتهم) لأن عليا - رضي الله عنه - بعث عبد ~~الله بن عباس - رضي الله عنهما - إلى أهل حروراء فدعاهم إلى التوبة وناظرهم ~~قبل قتالهم ولأنه ترجى توبتهم ولعل الشر يندفع بالتذكرة كما قال الله تعالى ~~{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] وهو أهون فيبدأ به وهذه ~~الدعوة ليست بواجبة لأنهم قد علموا لماذا يقاتلون فصاروا كالمرتدين وأهل ~~الحرب الذين بلغتهم الدعوة ولهذا يجوز قتالهم بكل ما يقاتل به أهل الحرب ~~كالرمي بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار عليهم لأن قتالهم فرض لقوله ~~تعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] فصار قتالهم ~~كقتال أهل الحرب # قال - رحمه الله - (وبدأ بقتالهم) يعني إذا تحيزوا وتهيئوا للقتال ~~واجتمعوا له هكذا ذكر الشيخ المعروف بخواهر زاده وهو المذهب عندنا وذكر ~~القدوري في مختصره لا نبدؤهم بقتال حتى يبدؤه وهو قول الشافعي - رضي الله ~~عنه - لأنه لا يجوز قتل المسلم إلا دفعا هم مسلمون بخلاف الكفار فإن نفس ~~الكفر مبيح عنده ولنا ما تلونا من غير قيد بالبداية منهم وقول علي - رضي ~~الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سيخرج قوم في آخر ~~الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز ~~إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم ~~فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة» رواه أحمد ومسلم ~~والبخاري ولأن الحكم يدار على دليله وهو ما ذكرنا من التحيز والتهيؤ فلو ~~انتظر حقيقة قتالهم لصار ذريعة لتقويتهم فلعله لا يمكن دفعهم ms1410 فيدار الحكم ~~على الدليل ضرورة دفع شرهم ولأنهم بالخروج على الإمام صاروا عصاة فجاز ~~قتالهم إلى أن يقلعوا عن ذلك بل وجب لما تلونا، وما روي عن علي - رضي الله ~~عنه - من قوله في الخوارج لن نقاتلكم حتى تقاتلونا معناه حتى تعزموا على ~~قتالنا بدليل ما روينا عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أمكن دفع ~~شرهم بالحبس بعد ما تأهبوا فعل ذلك ولا نقاتلهم لأنه أمكن دفع شرهم بأهون ~~منه والجهاد معهم واجب بقدر ما يندفع به شرهم والمروي عن أبي حنيفة من لزوم ~~البيت محمول على عدم الإمام وأما PageV03P294 # إعانة الإمام من الواجبات عند القدرة وما روي عن ابن ~~عمر مع جماعة من الصحابة من القعود عن الفتنة محمول على أنهم كانوا عاجزين # قال - رحمه الله - (ولو لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم) لأن ~~المقصود من قتالهم دفع شرهم وذلك بما ذكرنا لأنهم يرجعون إلى جماعتهم ~~فيعودون حربا علينا ولم يحصل بذلك رجوعهم إلى الجماعة وهو المقصود قال الله ~~تعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] قال - رحمه ~~الله - (وإلا لا) أي إن لم تكن لهم فئة لا يجهز على جريحهم ولا يتبع موليهم ~~لما روي عن مروان بن الحكم أنه قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ~~ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن رواه ~~سعيد ويوم الجمل لم تكن لهم فئة ولأن قتلهم كان لدفع شرهم وقد اندفع بدونه ~~فلا حاجة إليه وعند الشافعي لا يقتل في الوجهين بناء على ما بينا من أصله ~~أنه لا يجوز قتلهم إلا دفعا ولا دفع في قتله بعد ما ترك القتال ونحن نقول ~~الحكم يدار على الدليل لا على حقيقة القتال على ما بينا # قال - رحمه الله - (ولم تسب ذريتهم وحبس أموالهم حتى يتوبوا) لقول علي - ~~رضي الله عنه - يوم الجمل لا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال وهو ~~القدوة في هذا الباب ms1411 وقوله لا يقتل أسير يعني إذا لم تكن لهم فئة وإن كان ~~لهم فئة فالإمام بالخيار إن شاء قتله لئلا ينفلت ويلحق بهم وإن شاء حبسه ~~لأن شره يندفع به وليس له أن يسترقه لأنه مسلم والإسلام يمنع الاسترقاق ~~ابتداء وهو المراد بقول علي - رضي الله عنه - لا يكشف ستر وحين طلب منه ~~أصحابه أن يقسم النساء بينهم قال إذا قسمت النساء فلمن تكون عائشة فأبهتهم ~~بذلك وقطع شبهتهم ولأنهم مسلمون فتكون أموالهم وأنفسهم معصومة بالعصمتين ~~لكونهم في دار الإسلام # قال - رحمه الله - (وإن احتاج قاتل بسلاحهم وخيلهم) وقال الشافعي - رحمه ~~الله - لا يقاتل به لأنه مسلم فلا يحل الانتفاع بماله بدون رضاه ولنا أن ~~عليا - رضي الله عنه - قسم سلاحهم بالبصرة بين الصحابة وكانت قسمته للحاجة ~~لا للتملك بدليل ما روى الزهري أن الصحابة أجمعوا أن لا يؤخذ مال ولأن ~~للإمام أن يفعل ذلك بمال أهل العدل لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أخذ الدرع من صفوان بغير رضاه» فما ظنك بمال أهل البغي لا سيما إذا كان فيه ~~دفع شرهم وإن لم يحتاجوا إليه حبسه عنهم كسائر أموالهم لأن في رده عليهم ~~تقوية لهم وإعانتهم على المعصية، والكراع يباع ويحبس ثمنه لأن حبس الثمن ~~أيسر وأحفظ للمالية فإذا وضعت الحرب أوزارها وزالت الفتنة ردها عليهم لزوال ~~المانع ولو كان معهم أهل الذمة يعينونهم على القتال فحكمهم كحكم أهل البغي ~~حتى لا يجوز استرقاقهم ولا أخذ أموالهم لأن عهدهم لم ينتقض به # قال - رحمه الله - (وإن قتل باغ مثله فظهر عليهم لم يجب شيء) أي إن قتل ~~باغ باغيا مثله في عسكرهم عمدا ثم ظهر عليهم لم يجب عليه القصاص لأن القصاص ~~لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة ولا ولاية للإمام عليهم حالة القتل فلم يوجب ~~ولم ينقلب موجبا بعده كالقتل في دار الحرب # قال - رحمه الله - (وإن غلبوا على مصر فقتل مصري مثله فظهر على المصر قتل ~~به) يعني إذا غلب البغاة على مصر فقتل رجل من أهل المصر ms1412 رجلا من المصر عمدا ~~ثم ظهر على المصر فإنه يقتص منه وتأويله إذا لم يجر على أهل المصر أحكام ~~أهل البغي بل أزعجهم الإمام العدل قبل ذلك عن ذلك المصر لأن ولاية إمام أهل ~~العدل لم تنقطع قبل أن تجري أحكامهم فيجب القصاص وبعد الإجراء تنقطع فلا ~~يجب # قال - رحمه الله - (وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وقال أنا على حق ورثه ~~وإن قال أنا على باطل لا) أي قتل رجل من أهل العدل رجلا من أهل البغي أو ~~قتل رجل من أهل البغي رجلا من أهل العدل وقال الباغي القاتل قتلته وأنا على ~~الحق ورثه وإن قال PageV03P295 # قتلته وأنا على الباطل لا يرث وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف لا يرث الباغي في الوجهين وقال الشافعي - رحمه الله - ~~لا يرث العادل أيضا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يرث القاتل» ولهذا ~~عنده لو قتله بحق من قصاص أو رجم أو حكم عليه بذلك أو شهد عليه لا يرث قلنا ~~حرمان الإرث جزاء الجريمة ولا جريمة في القتل الواجب أو الجائز فلا يحرم ~~وقتل الباغي واجب فلا إثم على القاتل بقتله ولا يجب الضمان عليه فكذا لا ~~يحرم الإرث لأن حرمانه من باب العقوبة وكذا الباغي لا يحرم لأنه أتلف ما ~~أتلف عن تأويل فاسد والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا انضمت إليه منعة كتأويل ~~أهل الحرب والمرتدين. # ألا ترى إلى ما يروى عن الزهري أنه قال هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - متوافرون فأجمعوا على أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ بمال ~~على تأويل القرآن إلا من وجد ماله بعينه رواه أحمد وكذا أجمعوا على أن ما ~~أتلفه أهل الردة لا يجب عليهم ضمانه رواه البرقاني على شرط البخاري ولأن ~~الأحكام لا بد فيها من الالتزام ولا التزام منه لاعتقاده الإباحة ولا ~~التزام من الإمام لعدم الولاية بمنعتهم ولا يمكن القياس على ما إذا لم يكن ~~لهم تأويل أو منعة لأن الولاية باقية قبل المنعة ms1413 والالتزام موجود عند عدم ~~التأويل ولا بد من المنعة والتأويل لسقوط الضمان حتى لو تغلب لصوص غير ~~متأولين على مدينة فقتلوا النفس وأخذوا المال أخذوا بجميعه لعدم التأويل ~~وكذا لو تغلب رجل أو رجلان فأخذوا المال وأتلفوا النفس بتأويل أخذوا بجميع ~~الأحكام لعدم المنعة ثم قال صاحب الهداية إن العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ~~ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم والباغي إذا قتل ~~العادل لا يجب عليه الضمان عندنا ويأثم لأنه لا منعة في حق الشارع وكذا قال ~~في البدائع لا يضمنون ما أصابوا من دمائنا وأموالنا إذا كان لهم منعة وكذا ~~أهل العدل لا يضمنون ما أصابوا من دمائهم وأموالهم لأن ما أتلفوا دفعا ~~لقتالهم عن أنفسهم والعادل إذا أتلف عادلا عبدا أو حرا أو ماله دفعا لقتاله ~~لا يضمن فالباغي أولى وفي شرح المختار. # وقال محمد إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم على ذلك لأنهم أتلفوا ~~بغير حق فبسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله تعالى وفي ~~المحيط: العادل إذا أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان لأن مال الباغي معصوم في ~~حقنا وأمكن إلزام الضمان فكان في إيجابه فائدة بخلاف ما إذا أتلفوا مال ~~العادل فعلى هذا ما ذكره في الهداية والبدائع من عدم وجوب الضمان محمول على ~~ما إذا أتلفه حالة القتال بسبب القتال إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف ~~شيء من مالهم كالخيل والقماش الذي عليهم وعند إرسال الماء والنار عليهم ~~وأما إذا أتلفوها في غير هذه الحالة فلا معنى لمنع الضمان لأن مالهم معصوم ~~واعتقاد الحرمة موجود فلا مانع من وجوب الضمان والإثم ثم أبو يوسف يقول في ~~قتل الباغي للعادل إنه قتل بغير حق فيتعلق به حرمان الإرث كقتل الخاطئ بل ~~أولى لأنه يأثم والخاطئ لا يأثم بالقتل والتأويل الفاسد يلحق بالصحيح في حق ~~دفع الضمان والحاجة هنا إلى استحقاق الإرث لا إلى الدفع ولهما أن هذا قتل ~~حصل بتأويل صحيح عند القاتل لانضمامه إلى المنعة ms1414 وإن كان هذا التأويل فاسدا ~~في نفسه. # ألا ترى أنه يسقط به الضمان فكذا لا يوجب الحرمان وقوله والحاجة إلى ~~استحقاق الإرث هنا لا إلى الدفع قلنا ممنوع بل الحاجة هنا إلى دفع الحرمان ~~لأن الإرث يستحق بسببه كالنسب أو السبب وهو موجود فيرث به ويدفع الحرمان ~~الذي ثبت جزاء على فعله بتأويله الفاسد بشرطه وهو أن يكون مصرا ليكون صحيحا ~~عنده بخلاف المخطئ فإن الخطأ لا يدفع جزاء فعله في الدنيا ألا ترى أنه يجب ~~عليه الدية والكفارة والباغي لا يلزمه شيء من ذلك # قال - رحمه الله - (وكره بيع السلاح من أهل الفتنة) لأنه إعانة على ~~المعصية قال الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان} [المائدة: 2] ولأن الواجب قلع سلاحهم بما أمكن حتى لا يستعملوه ~~في الفتنة فالمنع أولى قال - رحمه الله - (وإن لم يدر أنه منهم لا) أي لم ~~يدر أنه من أهل الفتنة لا يكره البيع له لأن الغلبة في دار الإسلام لأهل ~~الصلاح وعلى الغالب تبنى الأحكام دون النادر وإنما يكره بيع نفس السلاح دون ~~ما لا يقاتل به إلا بصنعة كالحديد لأن المعصية PageV03P296 # تقع بعين السلاح بخلاف الحديد ألا ترى أن العصير ~~والخشب الذي يتخذ منه المعازف لا يكره بيعه لأنه لا معصية في عينها وكذا لا ~~يكره بيع الجارية المغنية والكبش النطوح والديك المقاتل والحمامة الطيارة ~~لأنه ليس عينها منكرا وإنما المنكر في استعماله المحظور ثم ذكروا أن الحديد ~~لا يجوز بيعه من أهل الحرب وأجازوه من أهل البغي والذي يظهر من الفرق أن ~~أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحا لأن فسادهم على شرف الزوال ~~بالتوبة أو بتفريق جمعهم بخلاف أهل الحرب ### | [كتاب اللقيط] # (كتاب اللقيط) اللقيط اسم لشيء منبوذ في اللغة فعيل بمعنى مفعول كالقتيل ~~والجريح وفي اصطلاح الفقهاء اسم لمولود حي طرحه أهله خوفا من العيلة أو ~~التهمة سمي به باعتبار ما يئول إليه لما أنه يلقط وهو من باب وصف الشيء ~~بالصفة المشارفة كقوله «من قتل ms1415 قتيلا فله سلبه» قال - رحمه الله - (ندب ~~التقاطه ووجب إن خاف الضياع) لما فيه من إحياء النفس لأنه على شرف الهلاك ~~قال الله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] وفي ~~رفعه إظهار الشفقة على الأطفال وهو من أفضل الأعمال ولهذا قيل محرزه غانم ~~ومضيعه آثم وقال - صلى الله عليه وسلم - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر ~~كبيرنا فليس منا» ثم هو مندوب إليه إن كان في غالب رأيه أنه لا يهلك بأن ~~وجده في المصر كما بينا ومفروض عليه إن غلب على ظنه ضياعه بأن وجده في ~~مفازة ونحوه من المهالك صيانة له ودفعا للهلاك عنه كمن رأى أعمى يقع في ~~البئر ونحوه يفترض عليه حفظه من الوقوع وهو فرض كفاية لحصول المقصود بالبعض ~~وهو صيانته قال - رحمه الله - (وهو حر) لأنه الأصل في بني آدم إذ هم أولاد ~~حواء وآدم والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يوجد ما يغيره ولأن الدار دار ~~الإسلام فمن كان فيها يكون حرا باعتبار الأصل إذ هو الظاهر والغالب ثم هو ~~حر في جميع أحكامه حتى أن قاذفه يحد ولا يحد قاذف أمه لوجود ولد منها لا ~~يعرف له أب # قال - رحمه الله - (ونفقته في بيت المال) روي ذلك عن عمر وعلي - رضي الله ~~عنهما - ولأنه عاجز محتاج لا مال له ولا قريب ومال بيت المال معد للصرف إلى ~~مثله فصار كالمقعد الذي لا مال له ولا قريب ولأن ميراثه لبيت المال فتجب ~~نفقته منه لأن الخراج بالضمان ولهذا كانت جنايته فيه وقد بينا النوع الذي ~~يستحق فيه النفقة من بيت المال في أواخر باب الجزية من كتاب السير ولو أنفق ~~عليه الملتقط من ماله يكون متبرعا لأنه ليس له ولاية الإلزام إلا أن يأمره ~~القاضي بالإنفاق عليه ليرجع على اللقيط بها لأن للقاضي ولاية عليه فيكون ~~دينا عليه ثم مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي للرجوع على اللقيط فيما ~~ذكره الطحاوي كما إذا قضى دينا على شخص بأمره فإنه ms1416 يرجع عليه وفي الأصح لا ~~يرجع على اللقيط بمجرد الأمر إلا إذا صرح له بأنه ينفق عليه ليرجع عليه لأن ~~مطلقه قد يكون للحث والترغيب فلا يرجع عليه بالاحتمال قال - رحمه الله - ~~(كإرثه وجنايته) أي نفقته في بيت المال كما يكون PageV03P297 # إرثه له وجنايته فيه على ما بينا # قال - رحمه الله - (ولا يأخذه منه أحد) أي لا يأخذ اللقيط أحد من الملتقط ~~لأن يده سبقت إليه فكان أحق بحفظه ولم يكن لغيره أن ينزعه منه إلا بإذنه ~~ولو دفعه هو إلى غيره ليس له أن يسترده لأنه رضي بإسقاط حقه ولو دفعه إلى ~~القاضي فله أن لا يقبله منه لاحتمال أنه ولده دفعه إليه لتكون مؤنته في بيت ~~المال وإن أقام بينة أنه لقيط أو علم القاضي بذلك فكذلك اه أن لا يقبله منه ~~لأنه بالالتقاط التزم حفظه وتربيته ثم أراد أن يعزل نفسه فلا يسمع منه إن ~~شاء كالوصي إذا أراد عزل نفسه بعد موت الموصي # قال - رحمه الله - (ويثبت نسبه من واحد) يعني إذا ادعاه ولم يدعه الملتقط ~~والقياس أن لا يثبت نسبه منه لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط في اليد ولا يملك ~~ذلك وجه الاستحسان أنه إقرار بما ينفعه وهو محتاج إليه لأنه يتشرف بالنسب ~~ويعير بعدمه والملتقط لا ينازعه فيه فصحت دعوته ثم من ضرورة ثبوت النسب أن ~~يكون هو أحق بحفظ ولده من الأجنبي وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا ~~وقيل يصح في حق النسب دون إبطال اليد للملتقط لأن يده تثبت في وقت لا منازع ~~له فيه فلا يقدر على إبطالها والأصح الأول لما ذكرنا هذا إذا لم يدع ~~الملتقط معه وإن ادعاه فدعوة الملتقط أولى وإن كان ذميا والآخر مسلما لأنه ~~صاحب يد والقياس أن لا تقبل دعوة الملتقط أصلا لأنه تناقض كلامه بدعواه أنه ~~ابنه بعدما أقر أنه لقيط ولأنه بإقراره يلزم اللقيط حكم النسب والإقرار على ~~الغير لا يصح وجه الاستحسان أنه إقرار على نفسه بأنه تلزمه نفقته ms1417 ويجب عليه ~~أن يحفظه ويكتسب له ما ينفعه وقد يخفى على الإنسان ولده الصغير ثم يعرفه ~~والتناقض فيما يخفى لا يمنع القبول كالملاعن إذا أكذب نفسه وقيل يقبل قوله ~~قياسا واستحسانا لأنه ليس فيه إبطال يد أحد والنسب ينفعه على ما بينا بخلاف ~~دعوة الأجنبي والأصح أنه على القياس والاستحسان كدعوة الأجنبي وإن اختلف ~~وجه القياس فيهما على ما بيناه # قال - رحمه الله - (ومن اثنين) أي يثبت نسبه من اثنين أيضا كما يثبت من ~~واحد وذلك عند عدم المرجح لأحدهما من يد أو بينة أو ذكر علامة PageV03P298 # فيكون ابنهما لاستوائهما في النسب والنسب يثبت من ~~اثنين أيضا عند الاستواء في الحجة عندنا على ما بينا في باب الاستيلاد قال ~~- رحمه الله - (وإن وصف أحدهما علامة به) أي بالولد (فهو أحق به) لأن ذكر ~~العلامة يدل على أنه كان في يده فالظاهر أنه له فيترجح بها بخلاف اللقطة ~~حيث لا يترجح صاحب العلامة عند التنازع فيها لأن الترجيح لا يعتبر إلا بعد ~~وجود سبب الاستحقاق وقد وجد ذلك في اللقيط وهو الدعوى دون اللقطة ألا ترى ~~أن أحدهما لو انفرد بها يؤمر بالتسليم في اللقيط واعتبار العلامة له أصل في ~~الشرع قال الله تعالى {إن كان قميصه قد من قبل} [يوسف: 26] الآية وقال الله ~~تعالى {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] وإن وافق بعض العلامة وخالف البعض ~~سقط الترجيح إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر بالاعتبار ولو سبقت دعوة أحدهما ~~فهو ابنه لعدم النزاع ولو ادعى الآخر بعده لا يقبل إلا ببينة لأن البينة ~~أقوى ولو ادعت امرأتان قضى به لهما عند أبي حنيفة وعندهما لا يقضي لواحدة ~~منهما لأن ثبوت النسب منهما يتعلق بحقيقة الولادة وهو محال منهما بخلاف ~~الرجل # قال - رحمه الله - (ومن ذمي وهو مسلم إن لم يكن في مكان أهل الذمة) أي ~~يثبت نسبه من ذمي إذا ادعاه ويكون اللقيط مسلما إن لم يوجد في مكان أهل ~~الذمة وهذا استحسان لأن دعوته تتضمن النسب وهو نفع له وإبطال الإسلام ~~الثابت ms1418 بالدار يضره فصحت فيما ينفعه دون ما يضره ولا يلزم من كونه ابنا له ~~أن يكون كافرا كما لو أسلمت أمه والقياس أن لا تقبل دعوته لأنه حكم له ~~بالإسلام فلو جعل ابنا له صار تبعا له في الدين وهو يضره وجه الاستحسان ما ~~بيناه وقوله إن لم يكن في مكان أهل الذمة تصريح بأن المعتبر هو المكان وقد ~~اختلف المشايخ فيه فحاصله أن هذه المسألة على أربعة أوجه أحدها أن يجده ~~مسلم في مكان المسلمين كالمسجد أو القرية أو المصر للمسلمين فيكون مسلما ~~والثاني أن يجده كافر في مكان أهل الكفر كالبيعة والكنيسة وقرية من قراهم ~~فيكون كافرا والثالث أن يجده كافر في مكان المسلمين والرابع أن يجده مسلم ~~في مكان الكافرين ففي هذين الفصلين اختلفت الرواية ففي كتاب اللقيط العبرة ~~للمكان لسبقه ولأن المسلم لا يضع ولده في البيعة ولا الكافر في المساجد وفي ~~رواية ابن سماعة عن محمد العبرة للواجد لقوة اليد ألا ترى أن تبعية الأبوين ~~فوق تبعية الدار حتى إذا سبي الصغير مع أحد أبويه يعتبر كافرا فكذا هذا مع ~~يد الواجد لا يعتبر المكان لأنه كالأب في حقه لقيامه بتربيته وفي رواية ~~أيهما كان PageV03P299 # موجبا لإسلامه فهو المعتبر لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ~~وهو أنفع له أيضا وفي رواية يحكم زيه فإن كان عليه زي المسلمين فهو مسلم ~~وإن كان عليه زي الكفرة نحو الصليب والزنار فهو كافر # قال - رحمه الله - (ومن عبد وهو حر) أي يثبت نسبه من عبد إذا ادعاه ويكون ~~الولد حرا لأن ثبوت النسب منه تمحض منفعة في حقه وهو لا يتبعه في الرق ~~وإنما يتبع أمه وقد تلد حرة فيكون ولده حرا فلا تبطل الحرية الثابتة بالدار ~~بالوهم ولو قال العبد هو ولدي من زوجتي وهي أمة فصدقه مولاها ثبت نسبه ~~ويكون حرا عند محمد لأنه حر باعتبار الأصل فلا تبطل الحرية بتصادق العبد ~~وسيدها وقال أبو يوسف يكون عبدا لسيدها لأن الأمة أمه فإذا ثبت النسب منها ~~ثبت ms1419 ما هو من ضروراته وهو الرق إذ يستحيل أن يكون المولود بين رقيقين حرا ~~بخلاف الذمي على ما بينا قلنا لا يستحيل ذلك لأنه يجوز عتقه قبل الانفصال ~~وبعده فلا تبطل الحرية الثابتة بالدار بالشك والحر في دعوة اللقيط أولى من ~~العبد ولو ادعاه حران أحدهما أنه ابنه من هذه الحرة والآخر من الأمة فالذي ~~يدعي من الحرة أولى لأنه أكثر إثباتا لكونه يثبت جميع أحكام النسب ولو كانت ~~الأمة سرية له لأنه يثبت الأحكام من جانب والآخر من الجانبين فكان أولى ~~والمسلم أحق من الذمي عند التنازع لأنه أنفع له إذا كان حرا وإن كان عبدا ~~فالذمي أولى لأن الترجيح بالإسلام يكون عند الاستواء ولا استواء وكذا العبد ~~لا يترجح باليد # قال - رحمه الله - (ولا يرق إلا ببينة) لأنه حكم بحريته بالدار فلا يتغير ~~ذلك إلا بحجة ويشترط أن يكون الشهود مسلمين لأنه مسلم بالدار أو باليد فلا ~~يحكم عليه بشهادة الكفار إلا إذا اعتبر كافرا بوجوده في موضع أهل الذمة على ~~ما بينا والخصم فيه هو الملتقط باعتبار يده لأنه يمنعه عنه ويزعم أنه أحق ~~بحفظه فيقيم عليه البينة ليتوصل إلى حقه وكذا إذا صدقه اللقيط قبل البلوغ ~~لا يسمع تصديقه لأنه يضر به نفسه بعد الحكم بالحرية بخلاف ما إذا كان صغيرا ~~في يد رجل فادعى أنه عبده وصدقه الغلام فإنه يكون عبدا له وإن لم يدرك لأنه ~~لم يعرف إلا في يده فالقول قول ذي اليد كالذي لا يعبر عن نفسه لقيام يده لا ~~بتصديقه ولهذا لو سكت يكون عبدا له لكن إذا رد لا يصح لقيام يده من وجه وإن ~~صدقه بعد الإدراك ينظر فإن كان بعد ما أجري عليه شيء من أحكام الأحرار من ~~قبول شهادته وحد قاذفه لا يصح إقراره بالرق لأنه اتصل به التكذيب من جهة ~~الشرع فصار كما لو اتصل به التكذيب من جهة المقر له # قال - رحمه الله - (وإن وجد معه مال فهو له) لأنه في يده وهو من أهل ms1420 ~~الملك لكونه حرا فيكون ما في يده له بظاهر يده وكذا إذا كان المال مشدودا ~~على الدابة واللقيط عليها لشهادة الظاهر من حاله ويصرفه الملتقط إليه بأمر ~~القاضي عند البعض لأنه مال ضائع لا يعرف له مالك وللقاضي ولاية صرف مثله ~~إليه وقيل يصرفه إليه بغير أمره لأنه مال اللقيط ظاهرا لما ذكرنا ومن شده ~~وجعله له ظاهرا، وللملتقط ولاية الإنفاق وشراء ما لا بد منه لمصلحة اللقيط ~~من ماله ولا يقال الظاهر لا يصلح للاستحقاق بل للدفع لأنا نقول غرضنا بذلك ~~دفع الغير فإذا اندفع يبقى المال PageV03P300 # ضائعا فيصرفه عليه على أنه ملكه أو بيت المال # قال - رحمه الله - (ولا يصح للملتقط عليه نكاح وبيع وإجارة) لأن ولاية ~~التزويج على الغير تستحق بقرابة أو ملك أو سلطنة ولم يوجد شيء منها والتصرف ~~في المال لا يجوز إلا بكمال الرأي ووفور الشفقة وذلك يوجد في الأب والجد لا ~~غير ولهذا لا تملكه الأم مع أنها تملك الإنكاح فذا أولى وهذا لأن في كل ~~منهما لم يوجد إلا شطر العلة وهي كمال الشفقة فيها وكمال الرأي فيه فصار ~~كالعم والإجارة لا يملكها من لا يملك إتلاف منافعه بالاستخدام بلا عوض ~~والملتقط لا يملكه فلا يملك أن يؤجره كالعم بخلاف الأم فإنها تملكه على ما ~~عرف في موضعه وذكر القدوري أن له أن يؤجره لأنه يرجع إلى تثقيفه والأول أصح ~~وهو رواية الجامع الصغير # قال - رحمه الله - (ويسلمه في حرفة) لأنه نفع محض يهذب نفسه ويطلع صاحب ~~الحرفة والاشتغال به يمنعه عن الاشتغال بالفساد فيكون سبب سعادته في الدنيا ~~والآخرة # قال - رحمه الله - (ويقبض هبته) أي إذا وهب للقيط هبة فللملتقط أن يقبضها ~~لأنه نفع محض وليس فيها احتمال خلافه ولهذا يملكه الصغير بنفسه إذا كان ~~مميزا والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب اللقطة] # (كتاب اللقطة) اللقطة مثل اللقيط في الاشتقاق والمعنى فإن كلا منهما مشتق ~~من الالتقاط وهو الرفع واللقطة بضم اللام وفتح القاف اسم الفاعل للمبالغة ~~وبسكون القاف اسم المفعول كالضحكة ms1421 والضحكة وسمي هذا المال الملقوط باسم ~~الفاعل منه لزيادة معنى اختص به وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها فكأنها ~~تأمره بالرفع لأنها حاملة عليه فأسند إليها مجازا فجعلت كأنها هي التي رفعت ~~نفسها ونظيره قولهم ناقة حلوب ودابة ركوب وهو اسم فاعل سميت بذلك لأن من ~~رآها يرغب في الركوب والحلب فنزلت كأنها حلبت نفسها أو ركبت نفسها قال - ~~رحمه الله - (لقطة الحل والحرم أمانة إن أخذها ليردها على ربها وأشهد) لأن ~~الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل عند عامة العلماء ويجب ~~إذا خاف ضياعه فإذا كان كذلك لا يكون PageV03P301 # مضمونا عليه وصاحبها أيضا يرضى بالأخذ ليحفظها له ~~عادة فقد وجد منه الرضا دلالة فلا يجب عليه الضمان وإنما قلنا بأنه مأذون ~~فيه شرعا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل وليحفظ ~~عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجئ صاحبها فهو ~~مال الله تعالى يؤتيه من يشاء» رواه أحمد وابن ماجه. # وهذا مطلق فيتناول لقطة الحل والحرم وقالت المتقشفة لا يحل له أن يرفعها ~~لأن مال الغير لا يجوز إثبات اليد عليه إلا بإذنه كما لا يجوز تناوله إلا ~~بإذنه وقال بعض المتقدمين من أئمة التابعين يحل له أن يرفعها والترك أفضل ~~لأن صاحبها يطلبها في ذلك الموضع والحجة عليهم ما بينا ولأنه لو تركها لا ~~يأمن أن يصل إليها يد خائنة فيكتمها عن مالكها قالوا إذا كان يخاف على نفسه ~~الطمع فيها فالترك أفضل صيانة لنفسه عن الوقوع في المحرم وإذا أخذها عرفها ~~حتى يوصلها إلى مالكها والإشهاد لنفي التجاحد حتى لو صدقه صاحبها أنه أخذها ~~ليردها عليه لا يضمن وإن لم يشهد لأن إقراره حجة عليه كالبينة ولو أقر أنه ~~أخذها لنفسه ضمن لوجود التعدي على مال الغير فصار كالغاصب وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» وإن لم يشهد عند الالتقاط وادعى ~~أنه أخذها للرد وادعى صاحبها ms1422 أنه أخذها لنفسه فالقول لصاحبها ويضمن الملتقط ~~قيمتها عندهما وقال أبو يوسف القول قول الملتقط فلا يضمن لأن أخذها لصاحبها ~~حسبة ولنفسه معصية فكان حمل فعله على الصلاح أولى من حمله على الفساد ولأن ~~الملتقط منكر والمالك مدع للضمان فالقول قول المنكر ولهما أنه أخذ مال ~~الغير بغير إذنه وهو سبب الضمان فيضمن. # وهذا لأن الإذن مقيد بالإشهاد على ما روينا وإذا لم يشهد لم يوجد فيضمن ~~وما ذكره من الظاهر يعارضه مثله وهو أن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه ~~وصار نظير ما لو أخذ مال الغير وادعى أنه وديعة قالوا هذا الاختلاف عند ~~الإمكان وأما إذا لم يمكنه بأن لم يجد أحدا يشهده أو خاف عليها من الظلمة ~~فلا يضمن بالاتفاق لأن ترك الإشهاد إنما يدل على أنه أخذها لنفسه عند ~~القدرة وإن أشهد عند الأخذ وعرفها ثم ردها إلى موضعها لم يضمن وذكر الحاكم ~~في مختصره إن ردها بعدما حولها ضمن لأنه بالتحويل التزم حفظها وبالرد صار ~~مضيعا لها ولا كذلك قبل التحويل بخلاف ما إذا لم يشهد حيث لا يبرأ من ~~الضمان به اتفاقا لأن الظاهر أنه أخذه لنفسه فلا يبرأ بغير الرد على صاحبه ~~ويكفيه في الإشهاد أن يقول من رأيتموه ينشد الضالة فدلوه علي سواء كانت ~~اللقطة واحدة أو أكثر # قال - رحمه الله - (وعرف إلى أن علم أن ربها لا يطلبها) أي عرف اللقطة ~~إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها وروى محمد عن أبي حنيفة PageV03P302 # أنه إن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما وإن كانت ~~عشرة فصاعدا عرفها حولا وقوله أياما أي على حسب ما يرى وقدره محمد في الأصل ~~بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير وهو قول مالك والشافعي ووجهه أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «سئل عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ~~ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما ~~من الدهر فأدها إليه» وسئل عن ضالة الإبل فقال مالك ولها ms1423 دعها فإن معها ~~حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل عن الشاة فقال ~~خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب رواه مسلم والبخاري وغيرهما فقدره بسنة PageV03P303 # من غير فصل بين القليل والكثير وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنها إن كانت مائتي درهم فصاعدا يعرفها حولا وفيما فوق العشرة إلى ~~المائتين شهرا وفي العشرة جمعة وفي ثلاثة دراهم ثلاثة أيام وفي درهم يوما ~~وإن كانت ثمرة ونحوها تصدق بها مكانها وإن كان محتاجا أكلها مكانها قدر لكل ~~لقطة ما يليق بحالها فكان هذا وما ذكره في المختصر واحدا لأنه فوضه إلى ~~اجتهاده. # وهذا قدره باجتهاده فلا تنافي بينهما وهو الذي اختاره صاحب الهداية بقوله ~~وقيل إن شيئا من هذه المقادير ليس بلازم ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى ~~أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى ~~عرفها حتى إذا خاف أن تفسد تصدق بها وعنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه مر ~~بتمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» رواه ~~البخاري ومسلم وقال جابر - رضي الله عنه - «رخص رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أبو ~~داود وقال - عليه الصلاة والسلام - لأبي بن كعب عرفها فإن جاء أحد يخبرك ~~بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها رواه مسلم وأحمد فهذه ~~الأخبار بعضها مقدرة بحول وبعضها بساعة وبعضها مطلقة عن التقدير فهذا يدلك ~~على أن التقدير ليس بلازم وإنما هو مفوض إلى رأي الملتقط وينبغي أن يعرفها ~~في الموضع الذي لقيها فيه وفي المجامع فإن ذلك أقرب إلى الوصول إلى صاحبها ~~وعن الحلواني أنه يكفيه الإشهاد أنه أخذها ليردها على صاحبها ويكون ذلك ~~تعريفا وهو المذكور في السير الكبير ولو أن رجلا سيب دابته فأخذها إنسان ~~فأصلحها ملكها إن قال مالكها وقت التسييب هي لمن أخذها ولا سبيل له عليها ~~لأنه أباح التملك وإن لم يقل كان ms1424 له أن يأخذها منه. # وكذلك فيمن أرسل صيدا له فإن اختلفا فالقول قول صاحبها ذكره أبو الليث ~~وفي الهداية إذا كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر ~~الرمان يكون إلقاؤه إباحة ويجوز الانتفاع به من غير تعريف لكنه يبقى على ~~ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح وفي الواقعات المختار في القشور ~~والنواة يملكه وفي الصيد لا يملكه وإن جمع سنبلا بعد الحصاد فهو له لإجماع ~~الناس على ذلك وإن سلخ شاة ميتة فهو له أيضا ولصاحبها أن يأخذه منه وكذلك ~~الحكم في صوفها # قال - رحمه الله - (ثم تصدق) أي تصدق باللقطة إذا لم يجئ صاحبها بعد ~~التعريف لأن الواجب عليه حفظها وأداؤها إلى أهلها قال الله تعالى {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] وذلك بالتسليم إليه عند ~~القدرة وبالتصدق عنه عند عدمها إذ إيصال بدلها وهو الثواب كإيصال عينها وإن ~~شاء أمسكها رجاء الظفر بصاحبها وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه ~~اشترى جارية فذهب البائع فلم يقدر عليه فتصدق عنه بثمنها # قال - رحمه الله - (فإن جاء ربها نفذه أو ضمن الملتقط) يعني إذا جاء صاحب ~~اللقطة بعد ما تصدق بها الملتقط فهو بالخيار إن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها ~~لأن التصدق لم يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته والملك يثبت للفقير فلا يتوقف ~~على قيام المحل بخلاف بيع الفضولي حيث تتوقف الإجازة فيه على قيام المحل ~~لأن الملك فيه لا يثبت إلا بعد الإجازة فلا يتصور إلا في القائم ولهذا ~~يشترط فيه قيام المتعاقدين والمالك أيضا عند الإجازة وإن شاء ضمن الملتقط ~~لأنه تصرف في ماله بغير إذنه وهو موجب للضمان وإذن الشرع لا ينافيه حيث لم ~~يلزمه التصدق بها وإنما أباح له ذلك فصار كتناول مال الغير حال المخمصة ولا ~~فرق في ذلك بين أن يتصدق بأمر القاضي أو بغير أمره في الصحيح لأن أمره لا ~~يكون أعلى من فعله والقاضي لو تصدق بها كان له أن يضمنه فكذا له ms1425 أن PageV03P304 # يضمن من أمره القاضي وله أن يضمن الفقير لأنه أخذ ~~ماله لنفسه بغير إذنه ولا يرجع الفقير على الملتقط بما لحقه من الضمان ولا ~~الملتقط يرجع على الفقير لما عرف في موضعه هذا إذا هلكت العين في يد الفقير ~~وإن كانت قائمة أخذها صاحبها إن لم يمض الصدقة لأنه وجد عين ماله # قال - رحمه الله - (وصح التقاط البهيمة) أي يجوز التقاطها وقال الشافعي - ~~رحمه الله - الترك أفضل في غير الشاة لما روينا ولنا أنها يخاف عليها أن ~~تصل إليها يد خائنة فكان في أخذها صيانتها فكان أفضل أو واجبا على نحو ما ~~بينا في غيرها ولأن إطلاق النصوص في هذا الباب يتناولها وما رواه كان في ~~ديارهم إذ كان لا يخاف عليها من شيء ونحن نقول في مثله بتركها وهذا في بعض ~~البلاد الدواب يسيبها أهلها في البراري حتى يحتاجوا إليها فيمسكوها وقت ~~حاجتهم ولا فائدة في التقاطها في مثل هذه الحالة والذي يدلك على ذلك ما ~~رواه مالك في الموطإ عن ابن شهاب قال كانت ضوال الإبل في زمان عمر - رضي ~~الله عنه - إبلا مؤبلة تتناتج لا يمسكها أحد حتى إذا كان عثمان أمر ~~بمعرفتها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها # قال - رحمه الله - (وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقطة) لأنه لا ~~ولاية له في الإيجاب على ذمتهما فصار كما إذا قضى دين غيره بغير إذن المدين ~~قال - رحمه الله - (وبإذن القاضي يكون دينا) أي لو أنفق بإذن القاضي يكون ~~دينا على صاحبها لأن للقاضي ولاية في مال الغائب نظرا له إذ هو نصب ناظرا ~~فصار أمره كأمر المالك ولا يأمره بالإنفاق حتى يقيم البينة أنها لقطة عنده ~~في الصحيح لأنه يحتمل أن تكون غصبا في يده فيحتال لإيجاب النفقة على صاحبها ~~وهو لا يجب عليه في المغصوب وهذه البينة ليست للقضاء وإنما هي لينكشف الحال ~~فيقبل مع غيبة صاحبها وإن عجز عن إقامة البينة يأمره بالإنفاق عليها مقيدا ~~بأن يقول بين جماعة من الثقات إن ms1426 هذا ادعى أن هذه لقطة ولا أدري أهو صادق ~~أو كاذب وطلب أن آمره بالإنفاق عليها فاشهدوا أني أمرته بالإنفاق عليها إن ~~كان الأمر كما يقول وكان الفقيه أبو جعفر يقول ينبغي للحاكم أن يحلفه ~~ونظيره ما لو باع عبدا فغاب المشتري ولم يجده وطلب من الحاكم أن يباع ويوفي ~~دينه من ثمنه لا يجيبه حتى يقيم البينة فإن عجز أجابه على نحو ما ذكرنا في ~~اللقطة وقوله وبإذن القاضي يكون دينا يشير إلى أن النفقة تصير دينا بمجرد ~~إذنه وليس كذلك في الأصح لأن مطلقه قد يكون للترغيب والمشورة أو للإلزام ~~فلا يرجع بالاحتمال فلا بد من أن يشترط ويجعله دينا عليه كما ذكرنا في ~~اللقيط وإنما يأمره بالإنفاق عليها يومين أو ثلاثة بقدر ما يقع عنده أنه لو ~~كان المالك حاضرا لظهر # قال - رحمه الله - (ولو كان لها نفع آجرها وأنفق عليها من أجرتها) لأن ~~القاضي نصب ناظرا وأمكنه إبقاء العين من غير أن يلزم صاحبها الدين فتعين ~~طريقا قال - رحمه الله - (وإلا باعها) أي إن لم يكن لها نفع وأنفق عليها ~~بقدر ما يرى من المدة ولم يظهر لها مالك باعها لأنه لو أنفق عليها في هذه ~~الحالة تستغرق النفقة قيمتها وليس من النظر أن تبقى العين ويوجب عليها ~~أضعاف قيمتها فتعين الحفظ بالبيع ثم الثمن يقوم مقام العين فيما ذكرنا من ~~التعريف والتصدق به وفي كونه أمانة في يده وفي البدائع أن القاضي لا يبيعها ~~حتى يقيم البينة على نحو ما ذكرنا في الإنفاق والآبق في هذا كاللقطة إلا ~~أنه لا يؤجر لأنه يخاف PageV03P305 # أن يأبق # قال - رحمه الله - (ومنعها من ربها حتى يأخذ النفقة) أي إذا جاء صاحبها ~~وطلبها منعه إياها حتى يوفي النفقة التي أنفق عليها لأن هذا دين وجب بسبب ~~هذا المال لإحيائه فكان له تعلق بهذا المال فأشبه جعل الآبق ثم لا يسقط هذا ~~الدين بهلاك العين في يد الملتقط قبل حبسها لأنه لا تعلق له به حقيقة وإنما ~~يأخذ صفة الرهن ms1427 عند الحبس كالوكيل بالشراء إذا نقد من مال نفسه له أن يرجع ~~به على الموكل ولو هلك قبل الحبس لا يسقط ما وجب له على الموكل وبعده يسقط ~~به لأنه صار في معنى الرهن عند اختياره الحبس فيهلك بما حبسه فيه فكذا هذا ~~ولو أن القاضي باعها بعدما أنفق عليها الملتقط قدر ما يراه القاضي من المدة ~~أعطاه القاضي من ثمنها لأنه مال مالكها والنفقة دين على مالكها فلرب الدين ~~إذا ظفر بجنس حقه له أن يأخذه فالقاضي أولى # قال - رحمه الله - (ولا يدفعها إلى مدعيها بلا بينة) أي لا يدفع اللقطة ~~إلى من ادعى أنها له من غير إقامة البينة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«البينة على المدعي» ولأن اليد حق مقصود حتى وجب على الغاصب الضمان بإزالته ~~فلا يزال إلا ببينة ولا يستحق إلا بها كالملك ولهذا وجب الضمان على غاصب ~~المدبر # قال - رحمه الله - (فإن بين علامتها حل له الدفع بلا جبر) أي إذا بين ~~المدعي علامتها حل للملتقط الدفع إليه من غير أن يجبر عليه في القضاء ~~والعلامة مثل أن يسمي عدد الدراهم ووزنها ووكاءها ووعاءها وقال مالك ~~والشافعي يجبر على دفعها لما روينا من حديث أبي بن كعب وفيما رواه مسلم قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها ~~فأعطها إياه وإلا فهي لك» وهذا أمر وهو للوجوب ولأن الظاهر أنه كان في يده ~~لأنه قل من يعرف ما ليس في يده فيرد إليه ولا منازع له في الملك فيكون له ~~ولأن صاحب اليد ينازعه في اليد دون الملك فيشترط الوصف لوجود المنازعة من ~~وجه ولنا أنه مدع وعلى المدعي البينة لما روينا ولأن اليد مقصود فلا يستحق ~~إلا بحجة على ما قررنا والعلامة لا تدل على الملك ولا على اليد لأن الإنسان ~~قد يقف على مال غيره. # وقد يخفى عليه مال نفسه فلا عبرة بها وما رواه محمول على الجواز توفيقا ~~بين الأخبار لأن الأمر قد يراد به الإباحة وبه نقول وإن ms1428 دفعها إليه بذكر ~~العلامة ثم جاء آخر وأقام بينة أنها له فإن كانت قائمة أخذها منه وإن كانت ~~هالكة يضمن أيهما شاء لتعديهما بالدفع والأخذ ويرجع الملتقط على الآخذ إن ~~ضمن ولا يرجع الآخذ على أحد وللملتقط أن يأخذ منه كفيلا عند الدفع نظرا له ~~لاحتمال أن يجيء غيره ويقيم البينة أنها له فيضمنه، ولا يمكنه الرجوع على ~~من أخذها لخفائه فيستوثق بالكفيل بخلاف الكفيل لوارث غائب أو غريم غائب عند ~~أبي حنيفة والفرق له أن الملتقط يأخذ كفيلا لنفسه وهناك لأجنبي لا يعرفه ~~ولأن الحق قد ظهر للحاضرين في الإرث فلا يجوز تأخير القسمة بين الورثة أو ~~الغرماء إلى زمان التكفيل فيكون القاضي ظالما به وهنا لم يتعين صاحب الحق ~~بإعطاء العلامة ولهذا لا يجبر على الدفع إليه ولا يضره التأخير بل المنع ~~بالكلية على ما قررنا وإن صدقه الملتقط قيل لا يجبر على الدفع كالمودع إذا ~~صدق الوكيل بقبض الوديعة بخلاف ما إذا صدق المدين الوكيل بقبض الدين حيث ~~يجبر لأنه إقرار على نفسه بوجوب دفع ماله إليه. # وقيل يجبر لأن الظاهر له ولم يتعين له مالك غيره بخلاف الوديعة لأن ~~المودع متعين فلا يبطل حقه في العين بتصادقهما وإن دفعها إليه بتصديقه ثم ~~أقام آخر بينة أنها له فإن كانت قائمة أخذها منه لأن إقرار الملتقط لا يكون ~~حجة عليه وإن كانت هالكة فإن كان دفع إليه بغير قضاء فله أن يضمن أيهما شاء ~~لما ذكرنا فإن ضمن القابض فلا يرجع به على أحد لأنه عامل لنفسه وإن ضمن ~~الملتقط فله أن يرجع به على القابض لأن الملتقط ملكها بالضمان PageV03P306 # فيتبين أن القابض تعدى على ملكه ولا يمنع إقراره ~~بأنها ملك الأول من الرجوع عليه لأنه كان لاعتماده على العلامة فإذا قضى ~~عليه بالبينة صار مكذبا شرعا فيرجع كالمشتري إذا أقر بملك البائع ثم استحق ~~المبيع يرجع على البائع بالثمن لما ذكرنا بخلاف ما إذا صدق المودع الوكيل ~~بقبض الوديعة فدفعها إليه فأنكر ربها الوكالة حيث يضمن ms1429 ولا يرجع بها على ~~القابض لأن الوكيل عامل للموكل وفي زعم المقر أن الموكل ظالم له في تضمينه ~~إياه بعد ما قبض وكيله منه والمظلوم ليس له أن يظلم غيره وهنا القابض عامل ~~لنفسه وأنه ضامن إذا ثبت أنه لغيره فافترقا وللملتقط أن يأخذ منه كفيلا لما ~~ذكرنا. # وذكر في شرح المختار أن الملتقط إذا دفع إليه بتصديقه ليس له أن يرجع على ~~القابض فعلى هذا لا فرق بينهما ولا يأخذ منه كفيلا وإن كان دفعها إليه ~~بقضاء ضمن القابض لما ذكرنا ولا يضمن الملتقط لأنه مقهور وإن أقام الحاضر ~~بينة أنها له فقضى بالدفع إليه ثم حضر آخر وأقام بينة أنها له لم يضمن لما ~~ذكرنا وذكر في النهاية في التكفيل في هذه الصورة روايتين والصحيح أنه لا ~~يكفل وعزاه إلى قاضي خان # قال - رحمه الله - (وينتفع بها لو فقيرا وإلا تصدق على أجنبي وصح على ~~أبويه وزوجته وولده لو فقراء) يعني يجوز للملتقط أن ينتفع باللقطة إذا كان ~~فقيرا وإن لم يكن فقيرا لم يجز ويتصدق بها على الفقير أجنبيا كان أو قريبا ~~له أو زوجة له لأنه مال الغير فلا يجوز الانتفاع به بدون رضاء لإطلاق ~~النصوص كقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم} [البقرة: 188] الآية وقوله ~~{ولا تعتدوا} [البقرة: 190] وأمثال ذلك إلا أنه أبيح الانتفاع به للفقير ~~بطريق التصدق لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فليتصدق به» أو للإجماع فبقي ~~غيره محرم التناول على الأصل فإذا كان المبيح هو الفقر فلا يختلف بين أن ~~يكون الفقير الواجد لها أو غيره من أقاربه أو الأجانب لحصول المقصود بالكل ~~وهو التصدق على محتاج وأباح الشافعي للواجد وإن كان غنيا لما روينا من حديث ~~أبي بن كعب ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني ~~يشاركه فيه والحجة عليه ما بينا وليس له حجة في حديث أبي لأنه حكاية حال ~~فيجوز أنه - صلى الله عليه وسلم - عرف فقره إما لديون عليه أو لقلة ماله أو ~~يكون إذنا منه - عليه ms1430 الصلاة والسلام - بالانتفاع به وذلك جائز عندنا من ~~الإمام على سبيل القرض ويحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - عرف أنه كان مال ~~كافر حربي بل هو الظاهر لأن دار الإسلام لم تكن بها سعة يومئذ ولو كان ~~لمسلم لما خفي عليهم والغني محمول على الأخذ لاحتمال افتقاره في مدة ~~التعريف والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها ومنع الشافعي من الانتفاع ~~بلقطة الحرم لأحد بل يعرفها أبدا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحل ~~لقطتها إلا لمعرف» ولما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن لقطة في ~~بلد مكة» ولنا ما روينا من النصوص من غير فصل ولأن في الانتفاع بها نظرا له ~~من حيث إنها تكون مضمونة على من انتفع بها وعلى من دفعها إليه فيكون فيه ~~إبقاؤها له على تقدير مجيئه وإلا فيحصل له ثواب الصدقة ولا حجة له فيما روي ~~لأنه لبيان أنه لا يسقط التعريف فيها باعتبار أنها للغرباء ظاهرا أو وهما ~~فنقول إن مالكها قد ذهب فيأخذها من غير تعريف والله أعلم # (كتاب الآبق) وهو العبد المتمرد على مولاه قال - رحمه الله - (أخذه أحب ~~إن قوي عليه) أي إن قدر عليه لأن فيه PageV03P307 # إحياء ماليته وللمال حرمة كالنفس وفيه إعانة مولاه ~~فكان أفضل ثم له الخيار إن شاء حفظه بنفسه إن كان يقدر عليه وإن شاء دفعه ~~إلى الإمام فإذا دفعه إليه لا يقبله منه إلا بإقامة البينة على نحو ما ~~ذكرنا في اللقطة ثم يحبسه الإمام تعزيرا له ولأنه لا يؤمن من الإباق ثانيا ~~ولهذا لا يؤجره إن كان له منفعة وينفق عليه من بيت المال ويجعلها دينا على ~~مالكه وإذا طالت المدة ولم يجئ صاحبه باعه القاضي وحفظ ثمنه واختلفوا في ~~الضال فقيل أخذه أفضل إحياء له وقيل تركه أفضل لأنه لا ينفك مكانه فيلقاه ~~مولاه وإذا رفع إلى الإمام لا يحبسه لأنه لا يستحق التعزير ولا يأبق وإن ~~كان له منفعة آجره وأنفق عليه من أجرته # قال - رحمه الله - (ومن رده من مدة سفر وهو ms1431 مسيرة ثلاثة أيام فله أربعون ~~درهما) وهذا استحسان والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي ~~لأنه متبرع بمنافعه فأشبه رد العبد الضال واللقطة ولأن رده نهي عن المنكر ~~وهو فرض فلا يستحق الأجر بإقامته ولنا ما روي عن عمرو بن دينار أنه قال لم ~~نزل نسمع أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «جعل الآبق أربعون درهما» ~~والصحابة اتفقوا على وجوب أصل الجعل وإن اختلفوا في مقداره فإنه روي عن ابن ~~مسعود أنه أوجب أربعين درهما وأوجب عمر دينارا أو اثني عشر درهما وأوجب علي ~~- رضي الله عنه - دينارا أو عشرة دراهم وعن عمار بن ياسر أنه قال إن رده في ~~المصر فله عشرة وإن رده من خارج المصر استحق أربعين درهما فيحمل الكل على ~~السماع لأن الرأي لا مدخل له في التقدير ثم يحمل قول من قال أربعين على ~~مسيرة السفر وما دونه على ما دونها توفيقا وتلفيقا ولأن إيجابه حامل له على ~~الرد إذ الحسبة نادرة فتحصل صيانة أموال الناس وإيجاب المقدر بالسمع ولا ~~سمع في الضال واللقطة فيبقى على الأصل إذ الإلحاق ممتنع لعدم المساواة لأن ~~الحاجة إلى صيانة الضال دون الحاجة إلى صيانة الآبق لأن الآبق يختفي والضال ~~يبرز فيظهر وقوله نهي عن المنكر قلنا هذا تعليل بمقابلة المنقول فلا يصح # قال - رحمه الله - (ولو قيمته أقل منه) يعني له أربعون درهما وإن كانت ~~قيمته أقل من أربعين وهذا عند أبي يوسف وقال محمد له قيمته إلا درهما لأن ~~وجوبه ثبت إحياء لحقوق الناس نظرا لهم ولا نظر في إيجاب أكثر من قيمته ~~ولأبي يوسف أن تقديره ثبت شرعا بلا تعرض لقيمته فيمنع النقصان كما تمنع ~~الزيادة ألا ترى أن الصلح بأكثر منه لا يجوز بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط ~~البعض وهو لو حط الكل كان جائزا فكذا البعض وهذا هو المشهور وروي عن كل ~~واحد منهما مثل قول صاحبه وعن أبي يوسف أنه ينقص منه قدر ما تقطع به اليد # قال - رحمه ms1432 الله - (وإن رده لأقل منها فبحسابه) أي لأقل من مسيرة السفر ~~يجب بحسابه لأن العوض يوزع على المعوض ضرورة المقابلة وذكر في الأصل أنه ~~يرضخ له إذا وجده في المصر أو خارج المصر وعن أبي حنيفة أنه لا شيء له في ~~المصر ثم إن اتفقا على الرضخ فلا كلام وإن اختلفا فالإمام يقدره وإن رده من ~~أكثر من مسيرة السفر لا يزاد على أربعين درهما لأنه يتعلق بمدة السفر فلا ~~يزاد بزيادتها كسائر الأحكام المتعلقة بها وإن كان العبد مشتركا يجب على كل ~~واحد منهم بقدر نصيبه فلا يأخذ من أوفى حتى يوفي كله كالمبيع PageV03P308 # المحبوس بالثمن وإن رد عبدين أو أكثر يجب لكل واحد ~~منهم أربعون درهما ولو رد جارية معها ولد صغير يكون تبعا لأمه فلا يزاد على ~~الجعل شيء وإن كان مراهقا يجب ثمانون درهما # قال - رحمه الله - (وأم الولد والمدبر كالقن) لأنهما مملوكان للمولى ~~ويستكسبهما كالقن فحصل به إحياء المالية من هذا الوجه بخلاف المكاتب لأنه ~~أحق بمكاسبه فلا يوجد فيه إحياء مال المولى هذا إذا ردهما في حياة المولى ~~وإن ردهما بعد موته فلا جعل له لأن أم الولد تعتق بموته فتكون حرة ولا جعل ~~في الحر وكذا المدبر إن خرج من الثلث لما ذكرنا وإن لم يخرج فكذلك عندهما ~~لأنه حر عليه دين إذ العتق لا يتجزأ عندهما وعنده مكاتب ولا جعل في المكاتب ~~وإن رد القن بعد موت مولاه يستحق الجعل إن كان الراد أجنبيا وإن كان وارثا ~~ينظر فإن كان أخذه بعد موت المولى لا يستحق شيئا لأن العمل يقع في محل ~~مشترك بينه وبين غيره من الورثة وفيه لا يستحق الأجر على ما عرف في موضعه ~~وإن أخذه في حياته ثم مات يستحق الجعل في حصة غيره عندهما خلافا لأبي يوسف ~~هو يقول إن وجوب الجعل يضاف إلى التسليم لا إلى الأخذ ولهذا لو هلك قبل ~~التسليم يسقط ووقت التسليم هو مشترك بينه وبين غيره فيكون عاملا لنفسه فلا ~~يستحق الجعل ms1433 ولهما أن الوجوب مضاف إلى العمل لأن الأجرة تستحق بالعمل وأثر ~~التسليم في المبادلة في تأكيد البدل لا في إيجابه إلا أن سبب التأكيد إذا ~~فات يسقط البدل بعد الوجوب لأن الوجوب كان متعلقا به وهنا التسليم فات في ~~حصته إذ لا يكون مسلما ومتسلما ولم يفت في حصة غيره فيتأكد عليهم حصتهم كما ~~لو خاط أو صبغ ثوبا لمورثه ثم مات قبل التسليم لا يسقط الأجر في حصته بخلاف ~~ما لو أخذه والمولى ميت لأن العمل وقع في محل مشترك فلا يستحق الأجر على ما ~~بينا ولو رد عبد أبيه أو أخيه أو سائر أقاربه لا يجب عليه الجعل إذا كان في ~~عيال المولى لجريان العادة بالرد تبرعا ولو لم يكن في عياله وجب الجعل له ~~إلا الابن إذا رد عبد أبيه أو أحد الزوجين رد عبد الآخر فإنهما لا يجب لهما ~~الجعل مطلقا لأن رد الآبق على المولى نوع خدمة للمولى وخدمة الأب مستحقة ~~على الابن فلا تقابل بأجر وكذا خدمة أحد الزوجين الآخر وكذا الوصي إذا رد ~~عبد اليتيم لا يستحق الجعل ولا جعل للسلطان إذا رد آبقا # قال - رحمه الله - (وإن أبق من الراد لا يضمن) لأنه أمانة في يده إذا ~~أشهد وقت الأخذ على ما بينا في اللقطة ولا جعل له لأنه لم يرده على مولاه ~~ولو أخذه غيره فرده على مولاه فالجعل له لأنه هو الذي رده على المولى ولو ~~جاء به إلى المولى فأعتقه المولى قبل التسليم إليه استحق الجعل لأن الإعتاق ~~منه قبض معنى ولهذا لو أعتق المشتري المبيع قبل القبض وجب عليه تسليم الثمن ~~لأنه قبض له ولو دبره والمسألة بحالها فلا جعل له حتى يقبضه لأن التدبير ~~ليس بقبض ولو باعه من الراد استحق الجعل لسلامة البدل له بخلاف ما إذا وهبه ~~له قبل التسليم وإن هلك في يده فلا ضمان عليه لما ذكرنا ولا جعل له لأنه ~~بمنزلة المبيع في يد البائع حتى كان له حبسه بالجعل كما يحبس ms1434 البائع بالثمن ~~المبيع ثم إذا هلك المبيع قبل القبض لا يستحق الثمن فكذا هذا. هذا إذا صدقه ~~المولى في الإباق وإن كذبه فالقول قول المولى لأن السبب الموجب للضمان من ~~الآخذ قد ظهر فلا تسمع دعواه ما يبرئه عنه إلا إذا أقام البينة على إقرار ~~المولى بأنه أبق قال - رحمه الله - (ويشهد أنه أخذه ليرده) لأن الإشهاد يدل ~~على أنه أخذه ليرده على مولاه وتركه يدل على أنه أخذه لنفسه فلا بد له من ~~الإشهاد حتى لو ترك الإشهاد يكون ضامنا ولا يستحق الجعل إذا رده وهذا ~~عندهما وعند أبي يوسف لا يضمن ويستحق الجعل إذا رده لأن الإشهاد عنده ليس ~~بشرط على ما بينا في اللقطة وأجمعوا على أنه لا يستحق الجعل إلا إذا أخذه ~~ليرده حتى لو أقر أنه أخذه لنفسه أو اشتراه أو اتهبه لنفسه ثم رده على ~~المولى لا يستحق الجعل # قال - رحمه الله - (وجعل الرهن على المرتهن) لأنه أحيا دينه بالرد لرجوعه ~~به بعد سقوطه فحصل سلامة ماليته له ولولا ذلك لهلك دينه والرد في حياة PageV03P309 # الراهن وبعده سواء لما ذكرنا من المعنى وهو لا يختلف ~~فيهما هذا إذا كان كله مضمونا بأن كانت قيمته مثل الدين أو أقل فإن كان ~~بعضه أمانة بأن كانت قيمته أكثر من الدين جعل حصة المضمون على المرتهن وحصة ~~الأمانة على الراهن لأن حق المرتهن في المضمون فصار كثمن الأدوية والفداء ~~من الجناية وإن كان مدينا فالجعل على المولى إن اختار قضاء ما عليه من ~~الديون وإن أبى بيع العبد وأخذ الراد جعله من ثمنه وما بقي يعطى لأصحاب ~~الديون لأنه مؤنة الملك فيجب على من يستقر له الملك وإن كان جانيا فإن ~~اختار المولى الفداء فالجعل عليه لأنه طهره عن الجناية باختياره فصار كأنه ~~لم يجن وأحيا الراد ماليته بالرد إليه وإن اختار دفعه بالجناية فالجعل على ~~ولي الجناية لأنه بالرد أحيا حقه وإن كان موهوبا فعلى الموهوب له وإن رجع ~~الواهب في الهبة بعد الرد لأن الملك ms1435 للموهوب له عند الرد فزواله بالرجوع ~~بعد ذلك كزواله بغيره من الأسباب ولأن زوال ملكه بالرجوع بتقصير منه وهو ~~تركه التصرف فيه فلا يسقط عنه الواجب بالرد بخلاف العبد الجاني والمدين ~~وجعل عبد الصبي في مال الصبي لأنه مؤنة ملكه ولو رده وصية لا يستحق الجعل ~~لأن تدبيره واجب عليه فلا يستحق الأجر به وجعل العبد المغصوب على الغاصب ~~لأن ضمان جناية العبد على الغاصب وجعل عبد رقبته لرجل وخدمته لآخر على صاحب ~~الخدمة في الحال فإذا مضت المدة رجع به على صاحب الرقبة ويباع العبد به ~~لأنه بمنزلة العبد المشترك # قال - رحمه الله - (وأمر نفقته كاللقطة) لأنه لقطة حقيقة فيكون حكمه ~~كحكمه من أن الآخذ إذا أنفق عليه من غير إذن القاضي يكون متبرعا ولا بد من ~~اشتراط الرجوع على المولى عند الإذن وفي حبسه بالنفقة عند حضور مولاه غير ~~أنه لا يؤجره وقد ذكرناه من قبل والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب المفقود] # (كتاب المفقود) قال - رحمه الله - (هو غائب لم يدر موضعه) وذكر في ~~النهاية أنه في اللغة من الأضداد يقول الرجل فقدت الشيء أي أضللته وفقدته ~~أي طلبته وكل من المعنيين متحقق في المفقود فقد ضل عن أهله وهم في طلبه وفي ~~اصطلاح الفقهاء غائب لم يدر موضعه وحياته وموته، وأهله في طلبه يجدون وقد ~~انقطع عنهم خبره وخفي عليهم أثره فبالجد قد يصلون إلى المراد وربما يتأخر ~~اللقاء إلى يوم التناد وحكمه في الشرع أنه حي في حق نفسه حتى لا يقسم ماله ~~بين ورثته ميت في حق غيره حتى لا يرث من أحد مات من أقاربه لأن ثبوت حياته ~~باستصحاب الحال ولا يعتبر إلا في إبقاء ما كان على ما كان ولا يصلح ~~للاستحقاق قال - رحمه الله - (فينصب القاضي من يأخذ حقه ويحفظ ماله ويقوم ~~عليه) لأن القاضي نصب ناظر الكل من عجز عن النظر لنفسه وقد عجز المفقود ~~فصار كالصبي والمجنون وفي نصب ما ذكرنا نظر له فيفعل وقوله من يأخذ حقه ~~يعني يقبض ms1436 غلاته والديون التي أقر بها غرماؤه لأنه من باب الحفظ ولا يخاصم ~~في دين لم يقر به الغريم ولا في نصيب له في عقار أو عرض في يد غيره لأنه ~~ليس بمالك ولا نائب عنه وإنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي ولأنه لا يملك ~~الخصومة بالاتفاق لما فيه من تضمن الحكم على الغائب وإنما الخلاف المعروف ~~بين الأصحاب فيمن وكله المالك بقبض الدين هل يملك الخصومة أم لا فعند أبي ~~حنيفة يملك وعندهما لا يملك لما عرف في موضعه. # فإذا كان يتضمن الحكم على الغائب لا يجوز عندنا فلو قضى به قاض يرى ذلك ~~جاز لأنه فصل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه بالاتفاق فإن قيل المجتهد فيه نفس ~~القضاء فينبغي أن يتوقف نفاذه على إمضاء قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا ~~في القذف قلنا ليس كذلك بل المجتهد فيه سبب القضاء وهو أن البينة هل تكون ~~حجة من غير خصم حاضر أم لا فإذا رآها القاضي حجة وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو ~~قضى بشهادة المحدود في القذف هكذا ذكر هنا وهو مشكل فإن الاختلاف في نفس ~~القضاء وإلا لم يتصور الاختلاف في نفس القضاء أبدا فإذا كان الاختلاف في ~~نفس القضاء فلا ينفذ حكمه حتى ينفذه حاكم آخر بخلاف PageV03P310 # ما إذا كان الاختلاف في واقعة فحكم الحاكم بأحد ~~القولين حيث ينفذ حكمه فيه من غير تنفيذ أحد لوجود الاختلاف فيها قبل الحكم ~~ثم الوكيل الذي نصبه القاضي يخاصم في دين وجب بعقده بلا خلاف لأنه أصل فيه ~~فترجع حقوقه إليه ويبيع ما يخاف عليه الفساد من ماله لأنه تعذر حفظ صورته ~~ومعناه فتعين النظر فيه بحفظ المعنى ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد في ~~نفقة ولا في غيرها لأنه لا ولاية له على الغائب إلا في حفظ ماله فلا يجوز ~~له ترك حفظ الصورة من غير ضرورة # قال - رحمه الله - (وينفق منه على قريبه ولادا وزوجته) أي ينفق من ماله ~~على فروعه وأصوله وهو المراد بقوله ولادا ms1437 وعلى زوجته لأن نفقة هؤلاء واجبة ~~من غير قضاء القاضي ولهذا لو ظفروا بماله أخذوه من غير قضاء ويكون القضاء ~~إعانة لهم فلا يكون قضاء على الغائب بخلاف نفقة غيرهم كالإخوة والأعمام ~~وغيرهم من ذي الرحم المحرم غير الولاد لأن نفقتهم لا تجب إلا بقضاء القاضي ~~لما أنه مختلف فيه فلو قضى لهم لكان قضاء على الغائب وهو لا يجوز وقوله من ~~ماله المراد به الدراهم والدنانير لأن حقهم في المطعوم والملبوس فإذا لم ~~يكن ذلك في ماله يحتاج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان والقضاء على الغائب ~~لا يجوز والتبر بمنزلتهما في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة كالنقود وهذا إذا ~~كان في يد القاضي وإن كان وديعة أو دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع ~~والمدين مقرين الوديعة والدين والنسب والنكاح إذا لم يكونا ظاهرين عند ~~القاضي وإن كانا ظاهرين فلا حاجة إلى إقرارهما وإن كان أحدهما ظاهرا دون ~~الآخر يشترط الإقرار بما ليس بظاهر في الصحيح فإن دفعا إليهم بغير أمر ~~القاضي ضمن المودع ولا يسقط الدين لتعدي المودع وعدم إيصال الدين إلى صاحبه ~~أو نائبه بخلاف ما إذا دفع إلى القاضي نفسه أو إلى غيره بأمره لأن القاضي ~~له ولاية الدفع والأخذ فإذا كانا جاحدين أصلا أو كانا جاحدي السبب من النسب ~~والزوجية لم ينتصب أحد من المستحقين خصما فيه لأن ما يثبته للغائب وهو ~~المال لم يتعين لحقه لجواز أن يكون له مال آخر غيره بخلاف ما إذا كان حقه ~~متعينا فيه كالشفيع يدعي على رجل شراء المشفوع من المالك الغائب وكالعبد ~~يدعي على رجل أنه اشتراه من مولاه الغائب وأعتقه فإنه يقضي على الغائب في ~~مثله للضرورة # قال - رحمه الله - (ولا يفرق بينه وبينها) أي لا يفرق بينه وبين امرأته ~~وقال مالك إذا مضى أربع سنين يفرق بينهما وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج إن ~~شاءت لأن عمر - رضي الله عنه - فعل ذلك في الذي استهوته الجن ولأنه فات ~~حقها فيفرق بينهما بعد مضي مدة اعتبارا بالعنة ms1438 والإيلاء فأخذ منهما المقدار ~~الأربع من الإيلاء والسنين من العنة عملا بالشبهين لأن حقها فات وهو معذور ~~في العنة لأنه مباح كما في العنة ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - في ~~امرأة المفقود إنها امرأته حتى يأتيها البيان وقال علي - رضي الله عنه - ~~فيها هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موته أو طلاقه فكانا بيانا للبيان ~~المذكور في المرفوع ولأن النكاح حقه وهو حي في إبقاء حقه ولهذا لا يورث ~~ماله للحال فكذا لا يفرق بينه وبينها وقد صح رجوع عمر إلى قول علي - رضي ~~الله عنهما - فلا يلزم حجة والتفريق في الإيلاء لرفع الظلم ولا ظلم في ~~المفقود فلا يقاس عليه ولأنه كان طلاقا معجلا فأجله الشارع فكان إيقاعا ~~بخلاف الغيبة فلا تقاس عليه ولا على العنة لأن الغربة يعقبها الرجوع والعنة ~~لا تزول بعد استمرارها سنة عادة فانعدم شرط القياس وهو الاستواء # قال - رحمه الله - (وحكم بموته بعد تسعين سنة) PageV03P311 # لأن الغالب لا يعيش أكثر من ذلك وهو مروي عن أبي بكر ~~الفضلي وعن أبي بكر محمد بن حامد وأبو يوسف قدره بمائة سنة وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه قدره بمائة وعشرين سنة وفي ظاهر الرواية أنه مقدر بموت ~~الأقران في بلده لأن الرجوع إلى أمثاله فيما تقع الحاجة فيه إلى معرفته ~~طريق الشرع كقيم المتلفات ومهر مثل النساء فإذا لم يبق أحد من أقر أنه دل ~~ذلك على موته فحكم بموته لأن بقاءه بعد أقرانه نادر ومبنى الأحكام الشرعية ~~على الغالب لا على النادر والمختار أنه يفوض إلى رأي الإمام لأنه يختلف ~~باختلاف البلاد وكذا غلبة الظن تختلف باختلاف الأشخاص فإن الملك العظيم إذا ~~انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه مات لا سيما إذا دخل في مهلكة ~~وما كان سبب اختلاف الناس في مدته إلا لاختلاف آرائهم فيه فلا معنى لتقديره # قال - رحمه الله - (وتعتد امرأته وورث منه حينئذ لا قبله) أي حين حكم ~~بموته لا قبل ذلك حتى لا يرثه إلا ورثته الموجودون ms1439 في ذلك الوقت لا من مات ~~قبل ذلك الوقت من ورثته كأنه مات فيه عيانا لأن الحكمي معتبر بالحقيقي # قال - رحمه الله - (ولا يرث من أحد مات) أي لا يرث المفقود من أحد مات من ~~أقاربه حال فقده قبل الحكم بموته لأن بقاءه إلى ذلك الوقت حيا باستصحاب ~~الحال وهو لا يصلح حجة لأن يستحق به مال الغير وإنما يدفع به استحقاق مالية ~~غيره فيكون كأنه حي في ماله ميت في حق مال غيره هذا إذا لم تعلم حياته إلى ~~أن يحكم بموته وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث ممن مات قبل ذلك الوقت ~~ولهذا يوقف نصيبه من مال من مات قبل ذلك الوقت من أقاربه كما في الحمل ~~لاحتمال أن يكون حيا فيرث فإن تبين حياته في وقت مات فيه قريبه كان له وإلا ~~يرد الموقوف لأجله إلى وارث مورثه الذي وقف من ماله وكذا لو أوصى له بوقف ~~الموصى به إلى أن يحكم بموته فإذا حكم بموته يرد المال الموصى به إلى ورثة ~~الموصي # قال - رحمه الله - (ولو كان مع المفقود وارث يحجب به لم يعط شيئا وإن ~~انتقص حقه به) أي بالمفقود (يعطي أقل النصيبين ويوقف الباقي كالحمل) لأن ~~متردد فيعمل بالأحوط فالأحوط كالحمل ثم الأصل في تصحيح مسائل المفقود هو أن ~~ينظر في المسألة فتصحح على تقدير حياته وعلى تقدير مماته ثم ينظر بين ~~التصحيحين فإن كان بينهما موافقة فاضرب وفق أحدهما في الآخر وإلا اضرب ~~الجميع في الجميع ثم من كان يسقط من الورثة على تقدير حياته أو مماته ~~فتسقطه ومن كان ينتقص في إحدى الحالتين ولا يسقط يعطى أقل النصيبين ويوقف ~~الباقي ومن لا يتغير نصيبه في الحالتين يعطى نصيبه كاملا مثاله تركت امرأة ~~زوجا وأما وأختا لأبوين وأخا كذلك مفقودا فللام السدس على تقدير حياته وعلى ~~تقدير مماته الربع وللزوج النصف على تقدير حياته وعلى تقدير وفاته الربع ~~والثمن وكذا للأخت على تقدير مماته وعلى تقدير حياته لها التسع فيعطى كل ms1440 ~~واحد منهم الأقل ويوقف الباقي من نصيبه ولو ترك رجل بنتين وأخا لأب وبنت ~~ابن وابن ابن مفقودا فللبنتين الثلثان على كل حال ولبنت الابن التسع على ~~تقدير حياته ولا شيء لها على تقدير مماته وللأخ الثلث على تقدير مماته ولا ~~شيء له على تقدير حياته فيعطى البنتان الثلثين ولا يعطى الأخ ولا بنت الابن ~~شيئا كما في الحمل على ما عرف في موضعه والله أعلم # (كتاب الشركة) وهي عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يعرف أحد ~~النصيبين من الآخر ومنه الشرك PageV03P312 # بالتحريك حبالة الصائد لأن فيه اختلاط بعض حبله ~~بالبعض ثم يطلق اسم الشركة على العقد مجازا لكونه سببا له واعلم أن الشركة ~~على ضربين شركة ملك وشركة عقد على ما نبين في أثناء البحث قال - رحمه الله ~~- (شركة الملك أن يملك اثنان عينا إرثا أو شراء) وكذا استيلاء أو اتهابا أو ~~ووصية أو اختلاط مال بغير صنع أو بصنعهما بحيث لا يتميز أو يعسر كالجنس ~~بالجنس أو المائع بالمائع أو خلط الحنطة بالشعير وهذا النوع من الشركة كان ~~واقعا في زمنه - عليه الصلاة والسلام - كالشركة في المواريث والغنائم ~~ونحوهما # قال - رحمه الله - (وكل أجنبي في قسط صاحبه) أي وكل واحد منهما أجنبي في ~~نصيب صاحبه حتى لا يجوز له أن يتصرف فيه إلا بإذنه كما لغيره من الأجانب ~~وإن باع نصيبه من شريكه جاز كيفما كان لولايته على ماله وكذا إذا باعه من ~~غيره لما ذكرنا إلا في صورة الخلط والاختلاط فإنه لا يجوز أن يبيعه من ~~أجنبي إلا بإذن شريكه لأن خلط الشيء بما لا يتميز استهلاك وهو سبب لزوال ~~الملك عن المخلوط إلى الخالط لو كان على سبيل التعدي فإذا حصل من غير تعد ~~فقد انعقد سبب الزوال من وجه فأورث شبهة زوال نصيب كل واحد منهما إلى شريكه ~~في حق البيع من الأجنبي ولا يجوز بيع نصيبه إلا برضا شريكه وأما فيما عداه ~~ملك كل واحد منهما قائم من وجه لانعدام سبب الزوال فيطلق ms1441 له التصرف ولأن ~~ملك كل واحد في هذه الصورة على حياله لأن كل حبة مشار إليها ليست بمشتركة ~~وإنما هي ملك أحدهما بعينه إلا أنه لا يمكن التمييز بين ملكيهما فلا يقدر ~~على تسليمه والعجز عن التسليم مانع من الجواز بخلاف غير هذه الصورة من ~~أنواع الشركة لأن ملك كل واحد منهما ثابت في كل جزء من أجزاء العين وهو ~~معلوم مقدور التسليم فيجوز # قال - رحمه الله - (وشركة العقد أن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل ~~الآخر) لأنه عقد من العقود فلا بد من الإتيان بركنه وهو الإيجاب والقبول ~~بأن يقول شاركتك في بز أو نحوه أو في عموم التجارات وشرطه أن يكون التصرف ~~المعقود عليه عقد الشركة مما يقبل الوكالة ليقع ما يحصله كل واحد منهما ~~مشتركا بينهما فيحصل لنفسه بطريق الأصالة ولشريكه بطريق الوكالة ولا يمكنه ~~ذلك فيما لا يقبل التوكيل كالاحتطاب والاحتشاش ونحو ذلك من المباحات لأن ~~التوكيل لا يصح فيه فيكون ما يكسبه له خاصة دون صاحبه ثم شركة العقود على ~~ثلاثة أوجه شركة بالمال وشركة بالأعمال وشركة بالوجوه وكل قسم ينقسم إلى ~~قسمين مفاوضة وعنان فصارت ستة أقسام وعقد الشركة جائز لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - بعث والناس يتعاملون فأقرهم عليه وروي أن «السائب قال للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا ~~تماريني» رواه أبو داود وغيره من الثقات «وقال - عليه الصلاة والسلام - إن ~~الله تعالى يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت ~~من بينهما» رواه أبو داود وروى البخاري وأحمد أن «زيد بن أرقم والبراء بن ~~عازب كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان بنسيئة فردوه» فعلم بذلك أن شركة ~~العقد مشروعة # قال - رحمه الله - (وهي مفاوضة إن تضمنت وكالة وكفالة وتساويا مالا ~~وتصرفا ودينا) PageV03P313 # أي شركة العقد تكون مفاوضة بهذه الشروط المذكورة لأن ~~المفاوضة تنبئ عن المساواة وهي ms1442 مشتقة منها قال الشاعر # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # والمساواة تكون بما ذكره على ما نبين وقيل المفاوضة مشتقة من التفويض لأن ~~كل واحد منهما يفوض أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق ولهذا كانت عامة في ~~جميع التجارات لتحقق المساواة ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة أو بالنص على جميع ~~ما تقتضيه المفاوضة لأن أكثر الناس لا يعرفون شرائطها فيشترط النص عليها أو ~~على مقتضاها لتكون معلومة ظاهرة وإنما شرطت الوكالة فيها ليتحقق المقصود ~~وهو الشركة في المشتري لأنه لا يقدر أن يدخله في ملك صاحبه إلا بالوكالة ~~منه إذ لا ولاية له عليه ولا يقال الوكالة بالمجهول لا تجوز فوجب أن لا ~~تجوز هذه الشركة لتضمنها الوكالة بمجهول الجنس كما إذا وكله بشراء ثوب ~~ونحوه لأنا نقول التوكيل بالمجهول لا يصح قصدا. # ويصح ضمنا حتى صحت المضاربة مع الجهالة لأنها توكيل بشراء شيء مجهول في ~~ضمن عقد المضاربة فكذا هذا وأقرب منه شركة العنان فإنها جائزة بالإجماع وإن ~~تضمنت ما ذكرنا من الجهالة في الوكالة إذ لا بد من تضمن عقد الشركة الوكالة ~~لما ذكرنا أو نقول الجهالة تفسد العقد لكونها مفضية إلى المنازعة لا لذاتها ~~وهنا لا تفضي إلى المنازعة فتجوز. # وقوله إن تضمنت الوكالة ليس فيه فائدة تمتاز به عن غيرها من أنواع الشركة ~~لأن كل عقد شركة يتضمنها ولا يصح إلا بها فلا تختص بالمفاوضة وشرطت الكفالة ~~في هذا النوع من الشركة لتثبت المساواة بينهما بطلب كل واحد منهما فيما ~~باشره أحدهما ولا يقال إن الكفالة لا تجوز إلا بقبول المكفول له في المجلس ~~فكيف جازت هنا مع جهالته لأنا نقول ذاك في التكفيل مقصودا وأما إذا دخل في ~~ضمن شيء آخر فلا يشترط على ما ذكرناه في اشتراط الوكالة مع الجهالة أو نقول ~~جوزناه لتعامل الناس وبمثله يترك القياس كما في الاستصناع واشترط التساوي ~~في المال لأن لفظه ينبئ عن التساوي والمراد به التساوي في مال تصح فيه ~~الشركة ms1443 كالنقود ولا يضرها التفاضل في العروض وإنما شرط أن يتساويا في ~~التصرف لأن المساواة شرط فيها وهي تفوت عند فوات المساواة في التصرف كالحر ~~والعبد أو البالغ والصغير لأن الحر البالغ يملكه بنفسه وهما لا يملكانه إلا ~~بإذن الولي والمولى ولأنهما لا يملكان التكفيل لكونه تبرعا ابتداء وهو شرط ~~فيها واشترط أن يتساويا في الدين لأن الاختلاف فيه يؤدي إلى الاختلاف في ~~التصرف فإن الكافر إذا اشترى خمرا أو خنزيرا لا يقدر المسلم أن يبيعه ومن ~~شرطها أن يقدر على بيع جميع ما اشتراه شريكه لكونه وكيلا له في البيع ~~والشراء وكذا المسلم لا يقدر على شرائهما كما يقدر الكافر عليه ففات الشرط ~~وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف تجوز PageV03P314 # بينهما لأن كلا منهما يملك التصرف ويستويان في ~~الكفالة والوكالة ولا معتبر بزيادة تصرف يملكه أحدهما إلا أنه يكره لأن ~~الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود ونظيره أنها تجوز بين الشافعي ~~والحنفي مع تفاوتهما في بيع متروك التسمية وشرائه وجوابه ما بيناه والفرق ~~لهما أن الحنفي والشافعي لم يتفاضلا في التجارة وضمانها لأن الشافعي في ~~زعمه أن شراء متروك التسمية جائز لهما وفي زعم الحنفي جائز لهما فقد استويا ~~في التصرف فيما يرجع إلى اعتقادهما وكذا المحاجة باقية بينهما فيلزمه فيرجع ~~إليه بخلاف المسلم والذمي وتجوز بين الكافرين لاستوائهما في ملك التصرف ~~والكفالة ولا تجوز بين العبدين ولا بين الصغيرين ولا بين الصغير والبالغ ~~لفقد شرطها وهو ملك التصرف والكفالة فيهما أو في أحدهما ثم في كل موضع لا ~~تصح فيه المفاوضة لفقد شرطها وهو ليس بشرط في العنان كان عنانا لاستجماع ~~شرائطه إذ هو أخص فإذا بطل الأخص تعين له الأعم قال - رحمه الله - (فلا تصح ~~بين حر وعبد وصبي وبالغ ومسلم وكافر) لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وما يشتريه كل يقع مشتركا لإطعام أهله وكسوتهم) أي ما ~~يشتريه كل واحد منهما يكون للشركة إلا ما استثناه لأن مقتضى عقد المفاوضة ~~المساواة إذ كل واحد منهما قائم مقام صاحبه ms1444 في التصرف فكان شراؤه كشرائه ~~والقياس أن يكون الطعام المشترى والكسوة المشتراة مشتركا بينهما لأنهما من ~~عقود التجارة فكان من جنس ما يتناوله عقد الشركة إلا أنا استثنيناه للضرورة ~~إذ كل واحد منهما حين شارك صاحبه كان عالما بحاجته ولم يقصد أن تكون نفقته ~~ونفقة عياله على شريكه وأنه لا يتمكن من تحصيله إلا بالشراء فكان مستثنى ~~بهذا المعنى لهذا القدر من تصرفه من مقتضى العقد دلالة أو عادة وهو ~~كالمنطوق وكذا الاستئجار للسكنى أو للركوب لحاجته كالحج وغيره وكذا الإدام ~~والجارية التي يطؤها لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر) ~~لأنه كفيله والمراد بالكفالة إذا كانت بأمر المكفول عنه وهذا عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يلزمه لأنه تبرع ولهذا لا يصح من الصبي والعبد المأذون والمكاتب ~~ويعتبر من الثلث في المرض وله أنها معاوضة انتهاء بخلاف ما إذا كانت بغير ~~أمر أو الكفالة بالنفس وفي الغصب خلاف أبي يوسف ويلحق به المستهلك من ~~الوديعة وغيره هو يقول إنه ليس بتجارة فصار كأرش الجناية وهما يقولان إنه ~~معاوضة ولهذا يصح الإقرار به من المأذون والمكاتب وهذا لأن شرط لزومه غير ~~العاقد أن يكون بدلا عن شيء يصح فيه الاشتراك وإن لم يقع مشتركا حتى يجب ~~بدل النفقة على غير العاقد لأن النفقة يصح فيها الاشتراك فكذا بدل الغصب ~~لأنه معاوضة عندنا على ما مر في العتاق وكذا إذا استأجر أحدهما يلزم الأجر ~~صاحبه لما ذكرنا ولأن المساواة به تتحقق ولا يلزمه أرش الجناية والمهر ~~والخلع والصلح عن دم العمد ونفقة الزوجات والأقارب لأن هذه الديون بدل عما ~~لا يصح الاشتراك فيه فلا يلزم إلا المباشر لأن كل واحد منهما لم يلتزم عن ~~صاحبه بالعقد إلا ديون التجارة وهذه الأشياء ليست من باب التجارة فلم تدخل ~~تحت العقد ثم إن أدى العاقد ثمن الطعام ونحوه من مال مشترك بينهما رجع عليه ~~الآخر بحصته وإن أدى غير العاقد من ماله خاصة رجع عليه بالكل وإن ms1445 أدى من ~~مال مشترك بينهما رجع بحسابه لأنه قضى دينه بمال صاحبه أو قضى عنه صاحبه ~~بأمره PageV03P315 # قال - رحمه الله - (وتبطل إن وهب لأحدهما أو ورث ما ~~تصح فيه الشركة) أي بطلت المفاوضة إذا ورث أحدهما أو وهب له ما تصح فيه ~~الشركة ووصل إلى يده وهو النقدان لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ ~~المساواة فيها شرط ابتداء وبقاء وقد فات إذ لا يشاركه الآخر فيه لانعدام ~~السبب في حقه وتنقلب عنانا للإمكان إذ لا يشترط فيه المساواة # قال - رحمه الله - (لا العرض) أي لو ملك أحدهما عرضا لا تبطل المفاوضة به ~~لأن التفاوت فيه لا يقع ابتداء فكذا بقاء وهذا لأن المفاوضة لا تبطل ~~بتفاوتهما في المال إلا في مال يصح عقد الشركة فيه ابتداء كالدراهم ~~والدنانير والفلوس النافقة وما لا فلا ولو ورث أحدهما دينا وهو دراهم أو ~~دنانير لا تبطل حتى يقبض لأن الدين لا تصح الشركة فيه فإذا قبض بطلت ~~المفاوضة لأنه صار بحال يمنع ابتداء المفاوضة فيمنع البقاء لأن لبقاء ما ~~ليس بلازم من العقود حكم الابتداء والمفاوضة منها # قال - رحمه الله - (ولا تصح مفاوضة وعنان بغير النقدين والتبر والفلوس ~~النافقة) وقال مالك يجوز في العروض إذا اتحد الجنس لاشتراكهما في رأس مال ~~معلوم كالنقود بخلاف المضاربة لأنها جوزت مع المنافي وهو ربح ما لم يضمن ~~فاقتصر على مورد الشرع ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأنه إذا باع كل ~~واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال ~~صاحبه ربح ما لم يضمن وما لم يملك بخلاف النقدين لأن ما يشتريه أحدهما يدخل ~~في ملكهما وثمنه في ذمته يرجع به على صاحبه بحسابه إذ لا يتعين فكان ربح ما ~~يضمن ولأن أول التصرف في العروض البيع وفي النقود الشراء وبيع الإنسان ماله ~~على أن يكون الثمن مشتركا بينه وبين غيره لا يجوز بخلاف الشراء ولأنه يلزم ~~أن يكون وكيلا في بيع المال على أن يكون له بعض ms1446 ربحه والوكيل بالبيع أمين. # فإذا شرط له جزء من الربح كان ربح ما لم يضمن والفلوس إذا كانت تروج فهي ~~أثمان فأخذت حكم النقدين وقيل هذا عند محمد لأنها ملحقة بالنقود عنده ~~وعندهما لا تصح الشركة فيها ولا المضاربة لأن رواجها عارض باصطلاح الناس ~~فكان على شرف الزوال فتصير عرضا فلا يصلح رأس مال في الشركة والمضاربة لأنه ~~لا يمكن دفع رأس المال بالعدد بعد الكساد ولا بالقيمة لأنه لا يعرف إلا ~~بالحرز فيؤدي إلى النزاع وقيل أبو يوسف مع محمد والأقيس أن يكون مع أبي ~~حنيفة لما عرف من أصلهما أن الفلوس تتعين بالقصد عندهما وإن كانت تروج بين ~~الناس حتى جاز بيع فلس بفلسين PageV03P316 # بأعيانهما عندهما خلافا له والأصح أنها تجوز في ~~الفلوس عندهما لأنها أثمان باصطلاح الكل فلا تبطل ما لم يصطلح على ضده وأما ~~التبر وهو ما كان غير مضروب من الذهب والفضة فجعله في شركة الأصل والجامع ~~الصغير بمنزلة العروض فلم يصلح رأس مال الشركة والمضاربة وجعله في صرف ~~الأصل كالأثمان لأن الذهب والفضة ثمن بأصل الخلقة والأول هو ظاهر المذهب ~~ووجهه أن الثمنية تختص بضرب مخصوص لأنه بعد الضرب لا يصرف إلى شيء آخر ~~غالبا والمعتبر هو العرف فكل موضع جرى التعامل به فهو ثمن وإلا فحكمه كحكم ~~العروض في حكم التعيين وعدم جواز الشركة والمضاربة به. # وأما المكيل والموزون والعددي المتفاوت فلا تصح الشركة فيها قبل الخلط ~~وإن خلطاه بجنسه فهو كذلك عند أبي يوسف ويكون المخلوط بينهما شركة ملك وهو ~~ظاهر الرواية وعن محمد أنه شركة عقد ثمرة الخلاف تظهر في استحقاق المشروط ~~من الربح فعند محمد يستحق وعند أبي يوسف يكون بينهما على قدر ماليهما ويبطل ~~شرط التفاوت وجه قول محمد أن المكيل والموزون ثمن من وجه حتى يصح الشراء به ~~دينا في الذمة عرض من وجه حتى يتعين بالتعيين فبالنظر إلى أنه عرض لم تصح ~~الشركة فيه قبل الخلط وبالنظر إلى أنه ثمن يجوز بعده رعاية للشبهين وتوفيرا ~~لحظهما عليهما ms1447 بخلاف العروض وجه ظاهر الرواية أن ما يصلح رأس المال في ~~الشركة لا يختلف الحكم فيه بين الخلط وعدمه لأن المعنى المانع موجود في ~~الحالين وهو تعينه بالتعيين فصار كما إذا خلطاه بخلاف جنسه وفرق محمد ~~بينهما فإنه إذا خلط الجنس بجنسه يكون من ذوات الأمثال حتى يضمن متلفه مثله ~~وإن خلطه بخلاف جنسه يكون من ذوات القيم حتى يضمن متلفه قيمته وأبو يوسف ~~يقول لا تأثير لكونه من ذوات الأمثال كما قبل الخلط # قال - رحمه الله - (ولو باع كل نصف عرضه بنصف عرض الآخر وعقد الشركة صح) ~~أي لو باع كل واحد منهما نصف ماله من العروض بنصف مال الآخر وعقدا عقد ~~الشركة بعد البيع جازت الشركة وصارت شركة عقد وهذا لأنه بالبيع صار شركة ~~ملك حتى لا يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف في نصيب الآخر ثم بالعقد بعد ذلك ~~صار شركة عقد فيجوز لكل واحد منهما أن يتصرف في نصيب صاحبه وهذه حيلة لمن ~~أراد الشركة في العروض لأنه بذلك يصير نصف مال كل واحد منهما مضمونا على ~~صاحبه بالثمن فيكون الربح الحاصل من المالين ربح ما يضمن فيجوز بخلاف ما ~~إذا لم يبيعا على ما بينا وحمل بعضهم ما ذكر هنا من بيع نصف ما لكل واحد ~~منهما على ما إذا كانت قيمتهما على السواء وأما إذا كانت قيمتهما متفاوتة ~~فيبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة كما إذا كانت قيمة عرض أحدهما ~~أربعمائة وقيمة عرض الآخر مائة ببيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض ~~الآخر فيصير المال كله بينهما أخماسا وهذا الحمل غير محتاج إليه لأنه يجوز ~~أن يبيع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر وإن تفاوتت قيمتهما حتى ~~يصير المال بينهما نصفين وكذا العكس جائز وهو ما إذا كانت قيمتهما متساوية ~~فباعاه على التفاوت بأن باع أحدهما ربع ماله بثلاثة أرباع مال الآخر حتى ~~يكون المال كله بينهما أرباعا فيعلم بذلك أن قوله باع نصف ماله بنصف مال ~~الآخر وقع ms1448 اتفاقا أو قصدا ليكون شاملا للمفاوضة والعنان لأن المفاوضة شرطها ~~التساوي بخلاف العنان وقوله بنصف عرض الآخر وقع اتفاقا لأنه لو باعه ~~بالدراهم ثم عقد الشركة في العرض الذي باعه جاز أيضا # قال - رحمه الله - (وعنان إن تضمنت وكالة فقط) أي هي عنان إن تضمنت ~~الوكالة وحدها ولم تتضمن الكفالة وهو أن يشترك الرجلان في نوع بز أو طعام ~~أو في عموم التجارة ولم يذكر الكفالة والعنان مأخوذ من قولهم عن له كذا أي ~~عرض له قال امرؤ القيس # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # أي عرض أو من قولهم عن له بمعنى ظهر له فكأنه ظهر له أن يشاركه في البعض ~~من ماله لأن العنان لا يثبت على العموم من كل وجه أو من عنان الدابة على ~~معنى أن راكب الدابة يمسك العنان بإحدى يديه ويعمل PageV03P317 # بالأخرى فكذا كل واحد من الشريكين يجعل عنان التصرف ~~في بعض المال إلى صاحبه ومالك والشافعي - رضي الله عنهما - لم يجيزا هذا ~~الاسم على هذه الشركة وقالا هذه كلمة تطرق بها أهل الكوفة ليمكنهم التمييز ~~بين الشركة العامة والخاصة من غير أن يكون مستعملا في كلام العرب وهذا خطأ ~~فإنه مستعمل في كلام العرب قال النابغة # وشاركنا قريشا في تقاها ... وفي أحسابها شرك العنان # وإنما تضمنت الوكالة ليحصل مقصوده وهو الشركة فيما يشتريه كل واحد منهما ~~ولا حاجة إلى تضمنه الكفالة لأن اللفظ لا ينبئ عن المساواة بخلاف المفاوضة # قال - رحمه الله - (وتصح مع التساوي في المال دون الربح وعكسه) وهو أن ~~يتساويا في الربح دون المال ومعناه أن يشترطا الأكثر للعامل منهما أو ~~لأكثرهما عملا وإن شرطاه للقاعد أو لأقلهما عملا فلا يجوز وقال زفر - رحمه ~~الله - يستحقان الربح على قدر مالهما ولا يجوز أن يشترطا خلاف ذلك لأنه ~~يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأن الضمان بقدر رأس المال ولهذا لا يجوز اشتراط ~~الوضيعة على خلاف رأس المال فكذا الربح ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الربح على ms1449 ما شرطا والوضيعة على قدر المالين» ولأن الربح يستحق بأحد ثلاثة ~~أمور بالمال والعمل والضمان وقد وجد العمل هنا فوجب أن يستحق المشروط به ~~كالمضارب فإنه يستحقه بالعمل والأستاذ الذي يتقبل الأعمال بالضمان وغيرهما ~~بالمال ولأن الحاجة مست إلى اشتراط التفاضل لأن أحدهما قد يكون أهدى وأحذق ~~في التجارة ولا يرضى بالمساواة فوجب القول بجوازه كي لا تتعطل مصالحهم ~~بخلاف اشتراط جميع الربح لأنه يخرج به عن الشركة والمضاربة إلى القرض أو ~~البضاعة وبخلاف الوضيعة لأنه أمين فلا يجوز اشتراط الضمان عليه لأن الأمانة ~~تنافيه كالوديعة وغيره ولا ينافي استحقاق الزيادة من الربح بعمله بشرط أن ~~يكون عمله مثل عمل شريكه أو أكثر لما ذكرنا ولأنه يشبه المضاربة من حيث إنه ~~يعمل بمال غيره ويشبه الشركة من حيث الاسم ووجود العمل والمال منهما فقلنا ~~جاز اشتراط الزيادة اعتبارا بالمضاربة ولا تبطل باشتراط العمل عليهما ~~اعتبارا بالشركة يحققه أن كلا منهما يعمل في مال صاحبه وفي مال نفسه وعمله ~~في مال صاحبه بأجرة فيستحق المسمى فيه كالمضاربة قال - رحمه الله - (وببعض ~~المال) أي يجوز ببعض المال دون بعض لأن الحاجة ماسة إليه والمساواة ليست ~~شرطا فيه فوجب القول بجوازه # قال - رحمه الله - (وبخلاف الجنس) أي تجوز بخلاف الجنس أيضا بأن كان من ~~جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير وقال زفر والشافعي لا يجوز لأن ~~الربح فرع المال ولا تتصور الشركة فيه إلا بعد وقوع الشركة في الأصل ولا ~~يتصور ذلك بلا خلط والجنسان لا يختلطان فيكون نصيب كل واحد منهما ممتازا عن ~~نصيب الآخر ولا اشتراك مع الامتياز ولفظ الشركة يدل على الاختلاط على ما ~~بينا ولنا أن الشركة عقد توكيل من الطرفين ليشتري كل واحد منهما بثمن في ~~ذمته على أن يكون المشتري بينهما وهذا لا يفتقر إلى الخلط والربح يستحق ~~بالعقد كما يستحق بالمال ولهذا يسمى العقد شركة وهذه الشركة مستندة إلى ~~العقد حتى جاز شركة الوجوه والتقبل لا إلى المال لأن تلك لا اختصاص لها ~~بالعقد فإذا ms1450 كانت مستندة إلى PageV03P318 # العقد لم يشترط فيها الخلط والمساواة والاتحاد وقيل ~~هذه المسألة مبنية على أن الدراهم والدنانير يتعينان عندهم كالعروض وعندنا ~~لا # قال - رحمه الله - (وعدم خلط) أي تجوز هذه الشركة مع عدم الخلط بين ~~المالين على ما بينا آنفا والخلاف فيه قال - رحمه الله - (وطولب المشتري ~~بالثمن فقط) أي طولب المشتري وحده بالثمن هنا ولا يطالب الآخر فيما اشتراه ~~للشركة لأن العنان تقتضي الوكالة دون الكفالة والمباشر هو الأصل في الحقوق ~~فيرجع به عليه بخلاف المفاوضة قال - رحمه الله - (ورجع على شريكه بحصته ~~منه) أي من الثمن لأنه وكيل له وأدى الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه وإن ~~نقد من مال مشترك لم يرجع عليه وإن اختلفا بأن ادعى أنه اشترى هذا للشركة ~~وهلك فعليه البينة لأنه يدعي عليه حق الرجوع وهو منكر فالقول قوله # قال - رحمه الله - (وتبطل بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء) لأن ~~الشركة عقد جائز وليس بلازم فيكون لبقائه حكم الابتداء ولأن النقود تتعين ~~فيها كما في الهبة والوصية فكانت معقودا عليها فتبطل بالهلاك كما في هلاك ~~المبيع قبل القبض فإذا هلك هلك من مال صاحبه لأنه باق على ملكه بعد العقد ~~فلا يجب عليه ضمان ماله إن هلك في يده وإن هلك في يد صاحبه فهو أمين فلا ~~يضمن وإن هلك بعضه بعد الخلط بقي الباقي على الشركة وإن هلك كله تبطل ~~الشركة لما ذكرنا أن النقود تتعين فيها بخلاف المضاربة والوكالة المفردة ~~حيث لا يبطلان بهلاك النقود التي ورد عليها العقد قبل القبض وإن هلكت بعد ~~القبض قبل الشراء تبطل المضاربة والوكالة لأنها تتعين بالقبض لا بالعقد # قال - رحمه الله - (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر فالمشترى ~~بينهما) يعني على ما شرطا لأن الشركة كانت قائمة وقت الشراء فوقع الملك ~~مشتركا بينهما فلا يتعين بهلاك مال الآخر ثم الشركة شركة ملك عند الحسن بن ~~زياد فلا يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف إلا في نصيبه لأن شركة العقد بطلت ~~بهلاك أحد ms1451 المالين وعند محمد شركة عقد حتى يجوز لكل واحد منهما التصرف فيه ~~لأنه حين وقع وقع مشتركا بينهما شركة عقد فلا تبطل بالهلاك بعد تقرره كما ~~لو اشتريا بمالهما ثم هلك المالان قبل النقد قال - رحمه الله - (ورجع على ~~شريكه بحصته منه) أي من الثمن لأنه وكيل في حصة شريكه وقد قضى الثمن من ~~ماله فيرجع عليه بحسابه لعدم الرضا بدون ضمانه هذا إذا هلك أحد المالين بعد ~~شراء أحدهما فلو هلك قبل الشراء ثم اشترى الآخر بماله ينظر فإن كانا صرحا ~~بالوكالة في عقد الشركة فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا لأن عقد الشركة ~~إن بطل بالهلاك فالوكالة المصرح بها باقية فكان المشترى مشتركا بينهما بحكم ~~الوكالة المفردة ويرجع عليه بحصته من الثمن لما ذكرنا وإن ذكرا مجرد الشركة ~~ولم يذكرا في عقد الشركة الوكالة فالمشترى يكون للمشتري خاصة لأن دخوله في ~~ملكه بحكم الوكالة التي هي في ضمن الشركة وقد بطلت الشركة فيبطل ما في ~~ضمنها بخلاف ما إذا صرحا بها لأنها صارت مقصودة وأطلق في بعض النسخ أنه ~~يكون مشتركا بينهما وفي بعضها أطلق أنه لا يكون مشتركا فالأول محمول على ما ~~إذا نصا على الوكالة والثاني على ما إذا لم ينصا عليها # قال - رحمه الله - (وتفسد إن شرط لأحدهما دراهم مسماة من الربح) لأنه شرط ~~يوجب انقطاع الشركة PageV03P319 # في بعض الوجوه فلعله لا يخرج إلا القدر المسمى ~~لأحدهما من الربح ونظيره المزارعة عند من يجيزها # قال - رحمه الله - (ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يبضع) لأنه معتاد ~~بين التجار ولأن له أن يستأجر من يتجر فيه فبغير الأجر أولى لأنه دونه لعدم ~~المؤنة فيه قال - رحمه الله - (ويستأجر) أي ليتجر فيه أو ليحفظ المال لأنه ~~معتاد بين التجار ولأنه قد يتعذر عليه مباشرة الكل بنفسه فلا يجد له بدا ~~منه قال - رحمه الله - (ويودع) لأنه إقامة الحافظ في المال فإذا كان له أن ~~يستحفظ بأجر فبغير أجر أولى قال - رحمه الله - (ويضارب) لأنه بالدفع إلى ~~المضارب ms1452 يصير المضارب مودعا وبالتصرف وكيلا وبالربح أجيرا والشركة فيه ~~ضرورية تثبت ضرورة استحقاق الأجر من الربح مشاعا فله أن يفعل هذه الأشياء ~~كلها على الانفراد فكذا على الاجتماع ولأنه استئجار ببعض الخارج من العمل ~~فإذا كان له أن يستأجر بشيء في الذمة فلأن يجوز هذا أولى وعن أبي حنيفة أنه ~~ليس له ذلك لأنه نوع شركة والأول أصح وهو رواية الأصل لأن الشركة فيه غير ~~مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح فصار كما لو استأجر ليتجر فيه بل أولى ~~على ما بينا بخلاف الشركة لأن الشيء لا يتضمن مثله والمضاربة دون الشركة ~~فتتضمنها والدليل على أنها دونها أن المضارب ليس عليه شيء من الوضيعة وأنه ~~إذا فسدت لا يستحق شيئا من الربح ولا يلزم على هذا المكاتب والمأذون له في ~~التجارة حيث يجوز للمكاتب أن يكاتب وللمأذون له أن يأذن وإن كان مثلهما ~~لأنا نقول أطلق لهما الاكتساب وهذا من بابه ألا ترى أنه يجوز لهما البيع ~~وهذا دونه إذ لا يخرج في الإذن من ملكه أصلا وفي الكتابة حتى يقبض الثمن ~~وهو بدل الكتابة ولأن المنع من استتباع المثل في حق الغير وأما في حق نفسه ~~فلا يمنع والمكاتب أو المأذون له متصرف لنفسه بعد فك الحجر فلا يمنع من ذلك ~~بخلاف الوكيل والمضارب والشريك قال - رحمه الله - (ويوكل) لأنه متعارف ~~بينهم وهو دون الشركة ولأنه لما كان له أن يستأجر من يحفظ المال ومن يتجر ~~فيه فأولى أن يوكل لأنه دون الاستئجار # قال - رحمه الله - (ويده في المال أمانة) لأنه قبضه بإذن صاحبه لا على ~~وجه المبادلة والوثيقة فصار كالوديعة والعارية قال - رحمه الله - (وتقبل إن ~~اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما) أي ~~شركة العقد تقبل أي شركة PageV03P320 # تقبل على حذف المضاف وتسمى شركة الصنائع وشركة ~~الأعمال وهذه الشركة جائزة عندنا وقال الشافعي لا تجوز وهي إحدى الروايتين ~~عن زفر لأن الشركة في الربح تبتني على الشركة في رأس المال على أصلهما ولا ms1453 ~~مال لهما فكيف يتصور لهما التثمير بدون الأصل ولنا أن المقصود تحصيل المال ~~بالتوكيل وهذا مما يقبل التوكيل فيجوز ألا ترى أنه لو وكله بتقبل الأعمال ~~من غير أن يكون للعاقد فيه شركة يجوز فكذا إذا كانت له فيه شركة كالشراء ~~وهذا لأن الشريك قد يستحق الربح بالعمل كما يستحقه بالمال كالمضارب ورب ~~المال وقد يستحقانه بالمال فقط على ما ذكرنا فكذا وجب أن يستحقاه بالعمل ~~فقط ويكون هذا عقد شركة لا إجارة ولهذا لا يحتاج فيه إلى بيان المدة بل ~~يجوز مطلقا كالمضاربة ولا يشترط فيه اتحاد جنس العمل وإليه أشار في الكتاب ~~بقوله أو خياط وصباغ وكذا لا يشترط فيه اتحاد المكان خلافا لزفر ومالك ~~فيهما لأن المعنى المجوز للشركة وهو إمكان التحصيل بالتوكيل لا يختلف ~~باختلافهما # قال - رحمه الله - (وكل عمل يتقبله أحدهما يلزمهما) لأنه تقبله لنفسه ~~بالأصالة ولشريكه بالوكالة فيجب عليهما فيطالب كل واحد منهما بالعمل ~~ويطالبان بالأجر ويبرآن بعمل أحدهما ويبرأ المستعمل بدفع الأجرة إلى أحدهما ~~وهذا ظاهر في المفاوضة وفي العنان استحسان والقياس أن لا يلزم وأن لا يطالب ~~غير المتقبل لأنه مقتضى الكفالة والكفالة تثبت بمقتضى المفاوضة وجه ~~الاستحسان أن العمل هنا كالثمن في الشركة في المال فكما يرجع على شريكه ~~هناك بالثمن فكذا يرجع عليه هنا بالعمل ولا يمكن ذلك إلا قبل العمل لأنه لو ~~أخر إلى ما بعده لسقط حقه في الرجوع إذ لا يمكن ضمان العمل بعد الفراغ منه ~~بخلاف الثمن فلهذا المعنى استوى في هذه الشركة حكم العنان والمفاوضة في ~~الضمان وهذا لأن الربح يستحق إما بالمال أو بالعمل ولا مال لهما فتعين ~~العمل ولا وجه لضمان العمل إلا على هذا الوجه # قال - رحمه الله - (وكسب أحدهما بينهما) يعني إذا عمل أحدهما دون الآخر ~~كانت الأجرة بينهما على ما شرطا أما استحقاق العامل فظاهر وأما الآخر فلأنه ~~لزمه العمل بالتقبل فيكون ضامنا له فيستحقه بالضمان وهو لزوم العمل ولو ~~شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا جاز والقياس أن لا يجوز ms1454 لأن الخراج بالضمان ~~فالزيادة على ما ضمن من العمل ربح ما لم يضمن فوجب أن لا يجوز كشركة PageV03P321 # الوجوه وجه الاستحسان أن العمل لا يتقوم إلا بالعقد ~~أو شبه العقد فللإنسان أن يقوم عمله بما شاء فإذا قوما عمل أحدهما بشيء ~~وعمل الآخر بأنقص منه أو أزيد لا يمتنع كثمن العين فيكون ما يأخذه من ~~الأجرة بدل عمله ابتداء لا ربحا لأن الربح يكون عند اتحاد الجنس وقد اختلف ~~لأن العمل غير المال بخلاف شركة الوجوه لأن ما يلزم كل واحد منهما من الثمن ~~متقوم وكذا المشترى متقوم فيستحقان من الربح بقدر ما ضمنا # قال - رحمه الله - (ووجوه إن اشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما ~~ويبيعا) أي هذه شركة وجوه يعني شركة العقد شركة وجوه وتفسيره ما نبينه سمي ~~به لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجاهة عند الناس وقيل لأنهما يشتريان ~~من الوجه الذي لا يعرف وقيل لأنهما إذا جلسا ليدبرا أمرهما ينظر كل واحد ~~منهما إلى وجه صاحبه ويكون هذا النوع من الشركة عنانا ومفاوضة كشركة التقبل ~~وإذا نصا على المفاوضة أو ذكرا جميع ما تقتضيه المفاوضة واجتمعت فيهما ~~شرائطها صارت مفاوضة فيهما وإلا فعنان وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجوز ~~هذا النوع من الشركة لأن خلط المال شرط عنده ولا تجوز بغير مال وعندنا تجوز ~~لأن المقصود من الشركة التحصيل بالوكالة وقد أمكن لأن الشراء والبيع مما ~~يقبل الوكالة على ما بينا في شركة التقبل ويكون كل واحد منهما وكيل الآخر ~~فيما يشتريه لأنه لا ولاية له على صاحبه إلا به قال - رحمه الله - (وتتضمن ~~الوكالة) لأنه بذلك يتمكن من التحصيل لصاحبه إذ لا ولاية له عليه ولهذا ~~تضمنها جميع أنواع شركة العقود وتتضمن الكفالة أيضا مع ذلك إذا كانت مفاوضة ~~لما بينا في أول الكتاب # قال - رحمه الله - (وإن شرطا مناصفة المشترى أو مثالثته فالربح كذلك وبطل ~~شرط الفضل) لأن الربح لا يستحق إلا بالعمل كالمضارب أو بالمال كرب المال أو ~~بالضمان كالأستاذ الذي ms1455 يتقبل العمل من الناس ويلقيه على التلميذ بأقل مما ~~أخذه فيطيب له الفضل بالضمان ولا يستحق بغيرها ألا ترى أن من قال لغيره ~~تصرف في مالك على أن لي بعض ربحه لا يستحق شيئا لعدم هذه المعاني واستحقاق ~~الربح في شركة الوجوه بالضمان والضمان بقدر الملك في المشترى فكان الربح ~~الزائد عليه ربح ما لم يضمن وهو غير جائز وفي المضاربة جاز على خلاف القياس ~~وشركة الوجوه ليست في معناها إذ لا يعمل في مال معين وتعيين المال هو ~~المجوز للمضاربة ألا ترى أن المال لما كان معينا في غير شركة الوجوه جاز ~~أيضا اشتراط التفاضل بشرط العمل على ما بينا من قبل # (فصل في الشركة الفاسدة) قال - رحمه الله - (ولا تصح شركة في احتطاب ~~واصطياد واستقاء) وكذا PageV03P322 # في أخذ كل مباح كالاحتشاش واجتناء الثمار من الجبال ~~لأن التوكيل إثبات ولاية التصرف فيما هو ثابت للموكل ولا يمكن تحقيق هذا ~~المعنى هنا لأن الموكل لم يملكه فلا يملك إقامة غيره مقامه ولأن المباح لمن ~~أخذه فلا يمكن إيقاع الحكم فيه لغيره قال - رحمه الله - (والكسب للعامل) ~~لما ذكرنا قال - رحمه الله - (وعليه أجر مثل ما للآخر) لأنه استوفى منفعة ~~غيره بعقد فاسد فيجب عليه أجر مثله حتى لو اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر ~~راوية ليستقيا عليها الماء فأيهما استقى فهو له ويجب عليه أجر مثل آلة ~~الآخر بالغا ما بلغ عند محمد وعند أبي يوسف لا يجاوز به المسمى وأصله أن ~~الإجارة إذا فسدت يجب أجر المثل ثم إن كان المسمى معلوما لا يزاد أجر المثل ~~على المسمى وإن كان مجهولا كما إذا جعل الأجر دابة أو ثوبا أو استأجر دارا ~~أو حماما على أن العمارة على المستأجر يجب بالغا ما بلغ إذ لا يمكن تحديده ~~بشيء ولم يتم رضاه بشيء وإن كان معلوما من وجه دون وجه كالجزء الشائع مثل ~~النصف والربع ونحو ذلك فعند محمد يجب بالغا ما بلغ لأن النصف مجهول لأنه ~~يكثر بكثرة ما يحصل وينقص عند ms1456 قلته فلا يتم رضاه إلا بشيء مقدر وعندهما لا ~~يزاد على المسمى لأنه معلوم من كل ما يحصل بعمله فتم رضاه به وأكثر ما يقع ~~هذا في المضاربة والمزارعة فمحمد مال إلى كونه مجهولا وهما إلى كونه معلوما ~~فإذا كان المباح فيما نحن فيه لمن أخذه يجب عليه للآخر أجر المثل على ما ~~ذكرنا وإن أخذاه معا يكون مشتركا بينهما ثم إن علم ما أخذه كل واحد منهما ~~بالكيل أو الوزن في المكيل والموزون مثل الثمرة ونحوها أو بالقيمة في ~~القيمي فلا كلام فيه وإن لم يعلم فدعوى كل منهما تصدق إلى النصف ولا تصدق ~~فيما زاد على ذلك لأنهما استويا في الكسب وفي كونه في أيديهما فكان في يد ~~كل واحد منهما النصف ظاهرا فلا يصدق فيما زاد عليه إلا ببينة # قال - رحمه الله - (والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال وإن شرط الفضل) ~~لأن الأصل أن الربح تبع للمال كالريع وإنما عدل عنه عند صحة التسمية ولم ~~تصح فيبطل شرط التفاضل لأن استحقاقه بالعقد فيكون فيه تقرير الفساد وهو ~~واجب الرفع # قال - رحمه الله - (وتبطل الشركة بموت أحدهما ولو حكما) أي ولو كان الموت ~~حكما بأن ارتد أحدهما ولحق بدار الحرب وحكم بلحاقه لأن الشركة من العقود ~~الجائزة فيكون لدوامها حكم ابتدائها وهذا لأنها تتضمن الوكالة ولا بد منها ~~لتحقق المقصود وهو الشركة في المشترى على ما مر والوكالة تبطل بالموت ~~واللحاق على ما عرف في موضعه ولا فرق بين أن يعلم موت صاحبه أو لا يعلم ~~لأنه عزل حكمي فإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة يعني شركة العقد لعدم الفائدة ~~فلا يشترط علمه لثبوته ضمنا بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة في حالة يكون ~~له الفسخ فيها بأن كان المال دراهم أو دنانير حيث يتوقف على علم الآخر ~~لكونه عزلا قصديا # قال - رحمه الله - (ولم يزك مال الآخر) أي لا يزكي كل واحد منهما نصيب ~~صاحبه لأنه لم يأذن له فيها لأن الإذن بينهما وقع PageV03P323 # في التجارة والزكاة ليست ms1457 منها # قال - رحمه الله - (فإن أذن كل) أي أذن كل واحد منهما لصاحبه بأداء ~~الزكاة عنه (وأديا معا ضمنا ولو متعاقبا ضمن الثاني) أي لو أديا متعاقبا ~~ضمن الثاني علم بأداء صاحبه أو لم يعلم وهذا عند أبي حنيفة وقالا إن علم ~~يضمن وإلا فلا كذا أشار في كتاب الزكاة وفي الزيادات لا يضمن علم بأداء ~~شريكه أو لم يعلم وهو الصحيح عندهما وعلى هذا الخلاف الوكيل بأداء الزكاة ~~أو الكفارات إذا أدى الآمر بنفسه مع المأمور أو قبله أو أعتق لهما أنه ~~مأمور بالأداء وقد أتى به وليس في وسعه إيقاعه زكاة أو كفارة لتعلقه بنية ~~الآمر فصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبحه بعد ما زال الإحصار وحج ~~الآمر وله أنه أتى بغير المأمور به لأن المأمور به إسقاط الفرض عنه ولم ~~يسقط به الفرض إذ لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر عن نفسه فصار مخالفا فيضمن ~~علم بذلك أو لم يعلم إذ هو صار معزولا بأداء الآمر وهو حكمي فلا يشترط فيه ~~علمه بخلاف المأمور بقضاء الدين حيث لا يضمن بقضائه بغير علم بعد قضاء ~~الآمر لأنه لم يخالف لأن المأمور به جعل المقبوض مضمونا على القابض وقد وجد ~~لأن الديون تقضى بأمثالها فأمكنه الرجوع على القابض على الهلاك وبخلاف دم ~~الإحصار لأنه ليس بواجب عليه فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول فيتحلل بأفعال ~~النسك وكذا له أن لا يتحلل بعد الذبح بل يتحلل بأداء النسك وقد أتى به على ~~الوجه المأمور به كيفما كان فلا يضمن وقيل هو على الخلاف أيضا فلا يرد ~~إشكالا # قال - رحمه الله - (وإن أذن أحد المتفاوضين بشراء أمة ليطأ ففعل فهي له ~~بلا شيء) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يرجع عليه بنصف الثمن لأن ~~الملك وقع له خاصة حتى حل له وطؤها والثمن بمقابلة الملك فيكون عليه خاصة ~~وقد قضاه من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بحصته كما في ثمن الطعام والكسوة ~~وله أن الجارية تدخل في ملكهما جريا ms1458 على مقتضى الشركة إذ لا يملكان تغييره ~~ثم الإذن يتضمن هبة نصيبه لأن الوطء لا يحل إلا بالملك فصار كما إذا ~~اشترياها ثم قال أحدهما للآخر اقبضها لك كانت هبة وكما إذا قال لشخص اقبض ~~ديني على فلان لنفسك فقبضه كان هبة له وكما إذا قال لشخص أد عني الزكاة ~~فأدى عنه كان تمليكا منه في ضمن قبض الفقير بخلاف طعام الأهل وكسوتهم لأن ~~ذاك مستثنى من الشركة للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا ~~دينا عليه من مال الشركة ولا ضرورة في مسألتنا فلا تستثنى فيدخل في ملكهما ~~فيكون قاضيا دينا عليهما وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء على التقديرين ~~لما بينا في الطعام والكسوة والله أعلم ### | (كتاب الوقف) # الوقف في الأصل مصدر وقفه إذا حبسه وقفا ووقف بنفسه وقوفا يتعدى ولا ~~يتعدى ومنه وقف عقاره PageV03P324 # على كذا أي حبسه عليه وسمي به المفعول مبالغة كقولهم ~~نسج اليمن وضرب الأمير للمنسوج والمضروب قال - رحمه الله - (هو حبس العين ~~على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة) وهذا في الشرع وهو عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى قال - رحمه الله - ~~(والملك يزول بالقضاء لا إلى مالك) أي بقضاء القاضي لأنه فصل مجتهد فيه ~~فينفذ قضاؤه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يزول من غير قضاء ~~وأصل الخلاف أن الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا وهو المذكور في الأصل ~~وقيل يجوز عنده إلا أنه لا يلزم بمنزلة العارية حتى يرجع فيه أي وقت شاء ~~ويورث عنه إذا مات وهو الأصح وعندهما يجوز ويزول ملك الواقف عنه غير أنه ~~عند أبي يوسف يزول بمجرد القول. # وعند محمد لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه لهما ما روي عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أن «عمر أصاب أرضا من أرض خيبر فقال يا رسول الله ~~أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني قال إن شئت حبست ~~أصلها وتصدقت بها ms1459 فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في ~~الفقراء وذوي القربى والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها ~~بالمعروف ويطعم غير متمول» رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو ~~علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم ولأن ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا قد تعاملوه فكان إجماعا ولأن ~~الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف ليصل ثوابه إليه على الدوام وقد أمكن دفع ~~هذه الحاجة بإسقاط الملك وجعله لله تعالى كما في المسجد ويخرج عن ملكه كما ~~يخرج المسجد فإذا ثبت هذا فقال أبو يوسف يزول عن ملكه بمجرد القول لأنه ~~أسقط ملكه لله تعالى فصار كالعتق. # وقال محمد لا يزول حتى يسلمه إلى المتولي لأنه صدقة فيكون التسليم من ~~شرطه كالصدقة المنفذة ولأن التمليك من الله تعالى لا يتحقق قصد لأنه مالك ~~الأشياء ولكنه يثبت في ضمن التسليم إلى العبد كما في الزكاة وغيرها من ~~الصدقات المنفذة ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا حبس عن ~~فرائض الله تعالى» وقال شريح بعث محمد ببيع الحبس ولأن الملك فيه باق لأن ~~غرضه التصدق بغلته وهو لا يتصور إلا إذا بقي الأصل على ملكه ويدل عليه قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - لعمر فيما رواه النسائي وابن ماجه احبس أصلها وسبل ~~ثمرتها أي احبسه على ملكك وتصدق بثمرتها وإلا لكان مسبلا جميعها وهذا لأن ~~خروج الملك لا إلى مالك غير مشروع ألا ترى أن الله تعالى نهانا عن السائبة ~~وهي التي يسيبها مالكها ويخرجها عن ملكه بزعمهم ولا يتناول منها إلا ~~الفقراء أو الضيوف بخلاف الإعتاق أو المسجد لأنه يحرز عن حق العبد حتى لا ~~يجوز له أن ينتفع به ولهذا لا ينقطع عنه حق العبد حتى كان له ولاية التصرف ~~فيه بصرف غلاته إلى مصارفه ونصب القيم ولأنه تصدق بالغلة أو بالمنفعة ~~المعدومة وهو ms1460 غير جائز إلا في الوصية وما روياه لا يدل على لزومه ولهذا ~~أراد عمر - رضي الله عنه - PageV03P325 # أن يبيع ذلك بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~كره أن ينقض ما كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه ذكره ~~الطحاوي. # ولو كان لازما لما حل له أن ينقض إلا أنه إذا حكم به حاكم يرى لزومه يلزم ~~لأنه فصل مجتهد فيه كسائر المجتهدات وطريق الحكم فيه أن يسلم الوقف إلى ~~المتولي ثم يرجع فيه الواقف بحكم أنه غير لازم فإذا ترافعا إلى الحاكم وحكم ~~بانقطاع ملكه عن الوقف لزم بالإجماع لما ذكرنا هذا إذا حكم به المتولي وأما ~~المحكم فلا يلزم بحكمه في الصحيح لأن للقاضي أن ينقض حكمه على ما عرف في ~~موضعه ولو علق الوقف بموته بأن قال إذا مت فقد وقفت داري على كذا ثم مات صح ~~ولزم إذا خرج من الثلث لأن الوصية بالمعدوم جائزة كالوصية بالمنافع ويكون ~~ملك الميت باقيا فيه حكما فيتصدق عنه دائما وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر ~~الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو تجيز الورثة فإن لم يظهر له ~~مال ولم تجز الورثة تقسم الغلة بينهما أثلاثا ثلثه للوقف والثلثان للورثة ~~ولو علقه بالموت وهو مريض مرض الموت فكذلك الحكم لأن الوصية لا تختلف بين ~~أن تكون في الصحة أو في المرض وإن نجز الوقف في المرض فهو بمنزلة المعلق ~~بالموت فيما ذكره الطحاوي والصحيح أنه بمنزلة المنجز في الصحة عند أبي ~~حنيفة فلا يلزم وعندهما يلزم من الثلث لأن حق الورثة تعلق بماله فلا ينفذ ~~تصرفه إلا من الثلث بخلاف ما إذا وقف في الصحة. # قال - رحمه الله - (ولا يتم حتى يقبض) أي حتى يقبض المتولي وفيه خلاف أبي ~~يوسف وقد ذكرناه قال - رحمه الله - (ويفرز) أي لا يجوز حتى يفرز يحترز به ~~من المشاع فإنه لا يجوز وقفه وعند أبي يوسف يجوز لأن القسمة من تتمة القبض ~~وأصل القبض عنده ms1461 ليس بشرط فكذا تتمته وإنما كان كذلك لأن الوقف عنده إسقاط ~~الملك كالإعتاق والشيوع لا يمنعه كما لا يمنع الإعتاق وأما عند محمد فلا ~~يتم الوقف مع الشيوع فيما يحتمل القسمة لأن أصل القبض عنده شرط فكذا ما يتم ~~به القبض كالصدقة المنفذة وأما ما لا يحتمل القسمة كالحمام ونحوه فلا يضره ~~الشيوع كالصدقة والهبة إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع مطلقا ~~بالإجماع لأن بقاء الشركة فيه يمنع الخلوص لله تعالى ولأن المهايأة فيهما ~~من أقبح ما يكون بأن يدفن فيها الموتى سنة وتنزع سنة ويصلى في المسجد في ~~وقت ويتخذ إصطبلا في وقت بخلاف الوقف فإنه يمكن الاستغلال وقسمة الغلة فلا ~~يمنع صحة الوقف فيما لا يحتمل القسمة عند محمد ولا فيما يحتملها أيضا عند ~~أبي يوسف ولو استحق بعض الوقف شائعا بطل في الكل عند محمد لأنه تبين أن ~~الوقف كان شائعا فيعود الكل إليه أو إلى ورثته بخلاف ما إذا وقف في مرضه ثم ~~مات ولم يخرج من الثلث ورجعت الورثة في البعض شائعا أو رجع هو في الهبة ~~كذلك حيث لا يبطل الوقف ولا الهبة لأن الشيوع طارئ بعد صحته في الكل لعدم ~~الشيوع وقت التصرف وإنما طرأ بعده فلا يضر ولو استحق جزء معين لم يبطل في ~~الباقي لعدم الشيوع ولهذا جاز في الابتداء بدون ذلك الجزء وعلى هذا الهبة ~~والصدقة المنفذة. # ولو وقف رجلان أرضا بينهما معا أو متعاقبا جاز إذا سلماه معا وإن اختلفت ~~الجهة لأن وقت القبض هو المعتبر ولا شيوع حينئذ كما في الصدقة واختلاف ~~الجهة لا يضر كاختلاف الجهة في الهدي # قال - رحمه الله - (ويجعل آخره لجهة لا تنقطع) أي لا يجوز الوقف حتى يجعل ~~آخره لجهة لا تنقطع وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إذا سمى فيه ~~جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم لهما أن حكم الوقف زوال ~~الملك بغير التمليك وأنه بالتأبيد كالعتق ولهذا كان التوقيت مبطلا له ~~كالتوقيت في ms1462 البيع ولأبي يوسف أن المقصود منه هو التقرب إلى الله تعالى به ~~وذلك يحصل بجهة تنقطع كما يحصل بجهة لا تنقطع ثم يصير بعدها للفقراء وهذا ~~يدل على أن التأبيد شرط عنده أيضا إلا أنه يشترط ذكره لأن مطلقه ينصرف إليه ~~ومحمد يقول لا ينصرف إليه إلا بالتصريح بذكره لأن المطلق يحتمل التوقيت وفي ~~المحيط لو قال أرضي هذه بيدقة PageV03P326 # موقوفة أو محرمة أو محبوسة ولم يذكر التأبيد يصح ~~الوقف عند الكل إلا عند يوسف بن خالد السمتي البصري وهو تلميذ أبي حنيفة ~~فإن ذكر التأبيد عنده شرط لصحة الوقف والصحيح أنه ليس بشرط وذكر أن لفظ ~~الصدقة ونحوها في هذه الصورة يدل على أنه أراد به الفقراء دون الورثة وفيه ~~موضع آخر لو قال أرضي هذه موقوفة على فلان أو على ولدي ونحوه جاز الوقف ~~عندهما والغلة له ما دام حيا وبعده للفقراء لأنه لما نص على الصدقة وهي لا ~~تكون إلا للفقراء انصرف إليهم وذكر فلان لتخصيصه بالبداءة بالغلة ما دام ~~حيا وجعل الخلاف المذكور بينهم فيما إذا لم يذكر لفظ الصدقة بأن قال هذه ~~موقوفة على فلان أو ولدي أو قرابتي ونحو ذلك وأما إذا ذكر لفظ الصدقة فلا ~~خلاف بينهم وأبو يوسف كان ضيق في أمر الوقف غاية التضييق أولا مثل أبي ~~حنيفة ثم رجع ووسع غاية التوسعة حتى لم يشترط القبض والإفراز ومحمد توسط ~~بينهما ولهذا أفتى به عامتهم # قال - رحمه الله - (وصح وقف العقار ببقره وأكرته) والقياس أن لا يجوز لأن ~~التأبيد من شرطه وجه الاستحسان أنها تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود وكم ~~من شيء يثبت تبعا ولهذا دخل البناء في وقف الأرض وعلى هذا سائر آلات ~~الحراثة # قال - رحمه الله - (ومشاع قضى بجوازه) أي بجواز الوقف فيه فإن قضاء ~~القاضي يقطع الخلاف في المجتهدات على ما بيناه وإن لم يقض فيه فعلى قول أبي ~~يوسف يجوز وقد بيناه من قبل قال - رحمه الله - (ومنقول فيه تعامل) كالكراع ~~والخف والسلاح والفأس والمرو ms1463 والقدر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها ~~والمصاحف وغير ذلك مما تعورف وقفها وعند أبي يوسف لا يجوز إلا في الكراع ~~والسلاح والقياس أن لا يجوز في المنقول أصلا إلا أن أبا يوسف ترك ذلك بالنص ~~وهو ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا كان شبعه وروثه وبوله في ~~ميزانه يوم القيامة حسنات» رواه أحمد والبخاري وقد صح «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال في حق خالد قد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى» ~~والقياس يترك بالنص ومحمد تركه بالتعامل لأن القياس يترك به كما في ~~الاستصناع وفي الأشياء التي عددناها جرى التعامل وعن نصير بن يحيى أنه وقف ~~كتبه إلحاقا لها بالمصحف من حيث إنها تمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة ~~وأكثر فقهاء الأمصار أخذوا بقول محمد وقال الشافعي يجوز وقف كل ما يجوز ~~بيعه ويمكن الانتفاع به مع بقاء عينه قياسا على الكراع والسلاح قلنا الأصل ~~عدم جواز الوقف فيقتصر على مورد الشرع وهو العقار والكراع والسلاح فبقي ما ~~وراءه على أصل القياس إلا ما جرى التعامل فيه فصار كالدراهم والدنانير ~~ويجوز الوقف على تجهيز الجيش بالكراع والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى ~~ويدخل في وقف الأرض ما كان داخلا في البيع من الأشجار والبناء دون الزرع ~~والثمار # قال - رحمه الله - (ولا يملك الوقف ولا يقسم وإن وقف على أولاده) لأنه لا ~~حق للموقوف عليهم في العين وإنما حقهم في الغلة ولأن المقصود من الوقف أن ~~يبقى على حكم ملك الله تعالى والتصدق بالغلة والتملك والقسمة بين مستحقي ~~الوقف ينافيان ذلك فلا يجوز قال - رحمه الله - (ويبدأ من غلته بعمارته بلا ~~شرط) لأن قصد الواقف صرف الغلة دائما ولا يبقى دائما إلا بالعمارة فيثبت ~~اقتضاء من غير شرط # قال - رحمه الله - (ولو دارا فعمارته على من له السكنى) أي لو وقف دارا ~~على سكنى شخص بعينه فإن العمارة عليه لأنه هو المنتفع بها والغرم بالغنم ~~فصار كنفقة ms1464 العبد الموصى بخدمته فإنها على الموصى له بالمنفعة قال - رحمه ~~الله - (ولو أبى أو عجز عمر الحاكم بأجرتها) لأن فيه PageV03P327 # إبقاء الوقف على ما قصده الواقف فإذا عمرها ردها إلى ~~من له السكنى رعاية لحقه ولا يجبر الممتنع على العمارة لأن فيه إتلاف ماله ~~فصار نظير صاحب البذر في المزارعة ولا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه ~~لاحتمال أن الامتناع لعدم الرضا بصرف ماله إلى العمارة فلا يحمل على الرضا ~~ببطلان حقه بالشك ولا تصح إجارة من له السكنى لأنه غير ناظر ولا مالك لكن ~~الحاكم يؤجرها له أو لغيره فيعمرها بأجرتها قدر ما تبقى على الصفة التي ~~وقفها الواقف ولا يزيد على ذلك إلا برضا من له السكنى لأنها بصفتها صارت ~~مستحقة له فترد إلى ما كانت وإن كانت وقفا على الفقراء فكذلك في رواية حتى ~~لا تزيد على ما كانت وفي رواية يجوز والأولى أصح قال - رحمه الله - (ويصرف ~~نقضه إلى عمارته إن احتاج وإلا حفظه للاحتياج) أي إلى الاحتياج لأنه لا بد ~~من العمارة وإلا فلا يبقى فلا يحصل صرف الغلة إلى المصرف على التأبيد فيبطل ~~غرض الواقف فيصرفه للحال إن احتاج إليه وإلا يمسكه حتى يحتاج إليه كي لا ~~يتعذر عليه أوان الحاجة قال - رحمه الله - (ولا يقسمه بين مستحقي الوقف) أي ~~لا يقسم النقض بينهم لأنهم ليس لهم حق في العين ولا في جزء منه وإنما حقهم ~~في المنافع فلا يصرف إليهم غير حقهم وإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف ثمنه إلى ~~العمارة لأن البدل يقوم مقام المبدل فيصرف مصرف البدل # قال - رحمه الله - (وإن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه ~~صح) أما الأول وهو ما إذا جعل غلة الوقف لنفسه فالمذكور هنا قول أبي يوسف ~~وعند محمد لا يجوز لأبي يوسف ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يأكل ~~من وقفه» ولا يحل ذلك إلا بالشرط فدل ذلك على جوازه ولأن الوقف إزالة الملك ~~إلى الله تعالى على وجه القربة على ms1465 ما عرف من أصلهما فإذا شرط البعض أو ~~الكل لنفسه فقد شرط ما صار لله تعالى لنفسه وهو جائز لا أن يجعل ملك نفسه ~~لنفسه PageV03P328 # فصار نظير ما إذا بنى خانا أو سقاية أو جعل أرضه ~~مقبرة وشرط أن ينزله أو يشرب منها أو يدفن فيها ولأن مقصوده القربة وفي ~~الصرف إلى نفسه ذلك قال - عليه الصلاة والسلام - «نفقة المرء على نفسه ~~صدقة» وجه قول محمد أن التقرب بإزالة الملك واشتراط الغلة أو بعضها لنفسه ~~يمنع ذلك فكان باطلا كالصدقة المنفذة وقال الفقيه أبو جعفر ليس في هذا عن ~~محمد رواية ظاهرة إلا شيء ذكره في الوقف فقال إذا وقف على أمهات أولاده جاز ~~فقال هذا الوقف على أمهات أولاده بمنزلة الوقف على نفسه لأن ما يكون لأم ~~الولد حال حياة المولى يكون للمولى وقيل إنه في الصحيح على الخلاف ذكره في ~~الهداية وهو ظاهر. # وقيل يجوز لهن بالاتفاق لأنهن يعتقن بموته فيصرن أجنبيات فيصير اشتراطه ~~لهن كاشتراطه للأجنبي ثم في حال حياته يجوز أيضا تبعا لما بعد مماته وعلى ~~هذا الخلاف لو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء وتكون وقفا مكانه ~~أو شرط الواقف الخيار لنفسه ثلاثة أيام وهو مبني على ما ذكرنا من أن التقرب ~~بإزالة الملك واشتراط ما ذكر يمنع منه عند محمد خلافا له بخلاف ما إذا شرط ~~أن يكون الثمن له أو يتصدق به حيث لا يجوز الوقف أصلا وكذا إذا شرط الخيار ~~وهو مجهول في رواية وفي رواية يجوز الوقف ويبطل الشرط وأما الثاني وهو فصل ~~اشتراط الولاية لنفسه فجائز بالإجماع لأن شرط الواقف معتبر فيراعى كالنصوص ~~غير أن عند محمد يسلمه ثم تكون له الولاية لأن التسليم شرط عنده وإن لم ~~يشرطها لأحد فالولاية له عند أبي يوسف وعند محمد لا تكون له الولاية لأنه ~~لما ترك الشرط في ابتداء الوقف خرج الأمر من يده فصار أجنبيا عنه ولأبي ~~يوسف أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهته بشرطه فيستحيل أن ms1466 لا تكون له ~~الولاية وغيره يستفيدها منه ولأنه أقرب الناس إليه فيكون أولى بولايته كمن ~~بنى مسجدا يكون أولى بعمارته ونصب القيم فيه وكمن أعتق عبدا كان الولاء له ~~لأنه أقرب الناس إليه وذكر هلال في وقفه فقال قال أقوام إن شرط الواقف ~~الولاية لنفسه كانت له وإن لم يشترط لا تكون له ولاية يعني بعض المشايخ ~~قالوا ذلك. # قال مشايخنا الأشبه أن يكون هذا قول محمد وقد بيناه ولا يقال كيف يكون ~~هذا قول محمد والتسليم شرط عنده على ما بينا لأنا نقول هذا لا ينافي ~~التسليم لأنه يمكن أن يسلمه إليه ثم يأخذه منه وذكر في النهاية أنه يحتمل ~~أن يسقط التسليم عنده إذا شرط الولاية لنفسه لأن شرطه يراعى # قال - رحمه الله - (وينزع لو خائنا كالوصي وإن شرط أن لا ينزع) معناه أن ~~الواقف لو شرط الولاية لنفسه وكان هو غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ~~ينزعها منه ولو شرط الواقف أن ليس للقاضي ولا للسلطان نزعه لأنه شرط مخالف ~~لحكم الشرع فيبطل ونظير هذا الوصي إذا كان غير مأمون ينزع منه على ما بيناه ~~والله أعلم ### | [فصل من بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه] # قال - رحمه الله - (ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه ~~بطريقه ويأذن بالصلاة فيه وإذا صلى فيه واحد زال ملكه) وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله إلا به لأنه ما دام حق العبد متعلقا ~~به لم يتحرر لله وأما الصلاة فيه فلأنه يشترط التسليم عند أبي حنيفة ومحمد ~~فإذا تعذر يقام تحقق المقصود مقامه أو يشترط فيه تسليم نوعه وذلك في المسجد ~~بالصلاة فيه ولا يشترط فيه قضاء القاضي ولا التعليق بالموت عند أبي حنيفة ~~لحصول المقصود به بخلاف الوقف لأن المقصود من الوقف أن يتصدق بالغلة ويحبس ~~الأصل ولفظه ينبئ عن ذلك والتصدق بالمعدوم لا يجوز إلا في الوصية فيجب ~~تعليقه بالموت ليكون وصية به أو حكم الحاكم ms1467 في موضع الاجتهاد ولذا سقط ~~التسليم إلى القيم عند محمد لما ذكرنا ولا يجوز في المشاع عند أبي يوسف لما ~~بينا فصار المسجد مخالفا للوقف عند الكل ثم يكتفي بصلاة الواحد في رواية عن ~~أبي حنيفة ومحمد لأن فعل الجنس كله متعذر فيشترط أدناه وعنهما أنه يشترط ~~الصلاة PageV03P329 # بجماعة جهرا بأذان وإقامة حتى لو كان سرا بأن كان بلا ~~أذان ولا إقامة لا يصير مسجدا ولو جعل له إماما ومؤذنا وهو رجل واحد فصلى ~~فيه بأذان وإقامة صار مسجدا اتفاقا لأن أداء الصلاة على هذا الوجه كالجماعة ~~ألا ترى أن المؤذن لو صلى في المسجد على هذه الهيئة ليس لمن يجيء بعده أن ~~يصلي بالجماعة في ذلك المسجد وهذه الرواية هي الصحيحة لأن المساجد تبنى ~~لإقامة الصلوات فيها بالجماعة فلا يصير مسجدا قبل حصول هذا المقصود ولو سلم ~~المسجد إلى متول نصبه ليقوم بمصالحه فالأصح أنه يجوز لأن المسجد قد يكون له ~~خادم يكنس ويغلق الباب ونحوه وقال أبو يوسف - رحمه الله - يزول ملكه بقوله ~~جعلته مسجدا لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا ~~لله بسقوط حق العبد وصار كالإعتاق وقد بيناه من قبل وإذا صار مسجدا على ~~اختلافهم زال ملكه عنه وحرم بيعه فلا يورث وليس له الرجوع فيه لأنه صار لله ~~بقوله تعالى {وأن المساجد لله} [الجن: 18] ولا رجوع فيما صار لله تعالى ~~كالصدقة # قال - رحمه الله - (ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى ~~الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث ~~عنه) لأنه لم يخلص لله لبقاء حق العبد فيه والمسجد لا يكون إلا خالصا لله ~~لما تلونا ومع بقاء حق العبد في أسفله أو في أعلاه أو في جوانبه محيطا به ~~لا يتحقق الخلوص كله أما إذا كان السفل مسجدا فلأن لصاحب العلو حقا في ~~السفل حتى لا يكون لصاحب السفل أن يحدث فيه شيئا من غير رضا صاحب العلو ~~وأما إذا جعل ms1468 العلو مسجدا فلأن أرض العلو ملك لصاحب السفل وليس له من ~~التصرفات شيء من غير رضا صاحب السفل كالبناء وغيره بخلاف مسجد بيت المقدس ~~فإن السرداب فيه ليس بمملوك لأحد بل هو لمصالح المسجد حتى لو كان غيره مثله ~~نقول بأنه صار مسجدا وأما إذا اتخذ وسط داره مسجدا فلأن ملكه محيط بجوانبه ~~فكان له حق المنع من الدخول والمسجد من شرطه أن لا يكون لأحد فيه حق المنع ~~قال الله تعالى {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: ~~114] ولأنه لم يفرزه حين أبقى الطريق لنفسه فلم يخلص لله حتى لو عزل بابه ~~إلى الطريق الأعظم صار مسجدا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه أجاز أن يكون ~~الأسفل مسجدا والأعلى ملكا لأن الأسفل أصل وهو يتأبد ولم يجز عكسه. # وعن محمد عكسه لأن المسجد معظم ولا تعظيم إذا كان فوقه مستعل أو مسكن ~~بخلاف العكس وعن أبي يوسف أنه أجاز الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق الأماكن ~~وروي عن محمد مثله حين قدم الري وعن أبي يوسف ومحمد أنه لو اتخذ وسط داره ~~مسجدا صار مسجدا وإن لم يعزل بابه إلى الطريق لأنه لما رضي بكونه مسجدا ولا ~~مسجد إلا بطريق دخل فيه الطريق ضرورة كما يدخل في الإجارة من غير ذكر ~~باعتبار أنه لا يمكنه الانتفاع إلا بالطريق والانتفاع هو المقصود منها ولو ~~اتخذ أرضه مسجدا ليس له الرجوع فيه ولا بيعه وكذا لا يورث عنه لتحرره لله ~~تعالى بخلاف الوقف عند أبي حنيفة حيث يرجع فيه ما لم يحكم به الحاكم والفرق ~~ما بيناه ولو خرب ما حول المسجد PageV03P330 # واستغني عنه يبقى مسجدا عند أبي يوسف لأنه إسقاط ~~لملكه فلا يعود إلى ملكه كالإعتاق ألا ترى أن المسجد الحرام استغنى عنه ~~أهله في زمن الفترة ولم يعد إلى ورثة الباني وعند محمد - رحمه الله - يعود ~~إلى ملكه أو إلى ورثته بعد موته لأنه عينه لجهة وقد انقطعت كالكفن إذا خرج ~~يرجع إلى مالكه وعلى ms1469 هذا حصير المسجد وحشيشه إذا استغني عنهما يرجع إلى ~~مالكه عند محمد وعند أبي يوسف ينتقل إلى مسجد آخر وعلى هذا الخلاف الرباط ~~والبئر إذا لم ينتفع بهما # قال - رحمه الله - (ومن بني سقاية أو خانا أو رباطا أو مقبرة لم يزل ملكه ~~عنه حتى يحكم به حاكم) وهذا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يزول ملكه بالقول ~~وعند محمد - رحمه الله - إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ~~ودفنوا في المقبرة زال الملك فكل واحد منهم بنى على أصله من اشتراط حكم ~~الحاكم أو التسليم أو مجرد القول على ما بينا من قبل ولو سلم إلى المتولي ~~صح التسليم على قول من يرى أنه شرط ولو جعل أرضه طريقا فهو على هذا الخلاف ~~ثم لا فرق في الانتفاع بمثل هذه الأشياء بين الغني والفقير حتى جاز للكل ~~النزول في الخان والرباط والشرب من السقاية والدفن في المقبرة بخلاف الغلة ~~حيث لا تجوز إلا للفقراء لأن الغني مستغن بماله عن الصدقة ولا يستغني عما ~~ذكرنا عادة وهي الفارقة لأنه لا يمكنه أن يستصحب هذه الأشياء عادة فكان ~~محتاجا إليها كالفقير ولا حاجة إلى الغلة لاستغنائه عنها بماله وعلى هذا ~~الوقف حتى لو وقف أرضا ليصرف غلتها إلى الحاج أو إلى الغزاة أو طلبة العلم ~~لا يصرف إلى الغني منهم ذكره في المحيط في باب تسليم الوقف وعلى هذا لو جعل ~~داره مسكنا لأبناء السبيل في أي بلد كان يستوي فيه الغني والفقير لما ذكرنا ~~من الفرق وروى في الخبر عن عثمان أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل ~~فيها دلوه مع ولاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي» ~~رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن فإذا جاز للواقف أن يشرب منه فما ظنك ~~بغيره من الأغنياء # قال - رحمه الله - (وإن جعل شيء من الطريق مسجدا صح كعكسه) معناه إذا بنى ~~قوم مسجدا ms1470 واحتاجوا إلى مكان ليتسع فأدخلوا شيئا من الطريق في المسجد وكان ~~ذلك لا يضر بأصحاب الطريق جاز ذلك وكذا إذا ضاق المسجد على الناس وبجنبه ~~أرض لرجل تؤخذ أرضه بالقيمة كرها لما روي عن الصحابة PageV03P331 # أنهم لما ضاق المسجد الحرام أخذوا أرضين بكره من ~~أصحابها بالقيمة وزادوا في المسجد الحرام وقوله كعكسه أي كما جاز عكسه وهو ~~ما إذا جعل في المسجد ممر لتعارف أهل الأمصار في الجوامع وجاز لكل أحد أن ~~يمر فيه حتى الكافر إلا الجنب والحائض والنفساء لما عرف في موضعه وليس لهم ~~أن يدخلوا فيه الدواب والله أعلم بالصواب PageV03P332 # (كتاب البيوع) وهو من الأضداد يقال: باع كذا إذا ~~أخرجه عن ملكه أو أدخله فيه، وفي الخبر قال - عليه السلام - «لا يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه ولا يبيع على بيع أخيه» أي لا يشتر على شراء أخيه؛ لأن ~~المنهي عنه هو الشراء لا البيع. وقال الفرزدق # إن الشباب لرابح من باعه ... والشيب ليس لبائعيه تجار # ويقع في الغالب على إخراج المبيع عن الملك قال - رحمه الله - (هو مبادلة ~~المال بالمال بالتراضي) وهذا في الشرع، وفي اللغة هو مطلق المبادلة من غير ~~تقييد بالتراضي، وكونه مقيدا به ثبت شرعا لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض} [النساء: 29] وهو جائز ثبت جوازه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ~~أما الكتاب فما تلونا وقوله تعالى PageV04P002 # {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة : 275]، وأما ~~السنة فما روي أنه - عليه السلام - «باع قدحا وحلسا وكانوا يتبايعون فأقرهم ~~عليه»، وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على جوازه وأنه أحد أسباب الملك، قال ~~- رحمه الله - (ويلزم بإيجاب وقبول) وقال الشافعي: لا يلزم به بل لهما خيار ~~المجلس لقوله - عليه السلام - «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» إذ هما ~~متبايعان بعد البيع وقبله متساومان، ولنا أن العقد تم من الجانبين ودخل ~~المبيع في ملك المشتري والفسخ بعده لا يكون إلا بالتراضي لما فيه من ~~الإضرار بالآخر بإبطال حقه كسائر العقود. # وما رواه محمول على خيار القبول فإنه إذا أوجب ms1471 أحدهما فلكل منهما الخيار ~~ما داما في المجلس ولم يأخذا في عمل آخر وفي لفظه إشارة إليه فإنهما ~~متبايعان حالة البيع حقيقة، وما بعده أو قبله مجازا كسائر أسماء الفاعلين ~~مثل المتجاذبين والمتضاربين فيكون التفرق على هذا بالأقوال كما في قوله ~~تعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] لأنه إذا طلقها على ~~مال تحصل الفرقة بقبولها هذا تأويل محمد، وقال أبو يوسف: هو التفرق ~~بالأبدان بعد الإيجاب قبل القبول وقال عيسى هذا أولى لما عهدنا في الشرع أن ~~الفرقة موجبة للفساد كما في الصرف قبل القبض وما ذكروه يوجب التمام ولا ~~نظير له في الشرع فكان ما ذكرنا أولى لكونه مرادا، وما روي عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - أنه كان يبيع ويفارقه خطوات خشية التراد تأويل منه، ~~وتأويل الصحابي عندنا لا يكون حجة أو يجوز أن يكون فعل ذلك لقطع الاحتمال ~~حتى لا يحتج عليه الآخر بذلك فيقطع الاحتمال بيقين احتياطا؛ لئلا يحمله ~~مخالفه عليه لا؛ لأن مذهبه كذلك بدليل أنه قال ما أدركت الصفقة حيا فهو من ~~مال المبتاع أي إذا هلك بعدها، وقال - عليه السلام - «من ابتاع طعاما فلا ~~يبعه حتى يقبضه» من غير قيد به، وأما قوله: إذ هما متبايعان بعد البيع فقد ~~ذكرنا أن الحقيقة فيه حالة البيع ولأنه يحتمل أنه - عليه السلام - سماهما ~~متبايعين لقربهما من البيع كما سمى العصير خمرا وإسماعيل - عليه السلام - ~~ذبيحا. # وإنما كان له خيار القبول؛ لأنه لو لم يكن له الخيار للزم البيع من غير ~~اختيار الآخر ولدخل في ملكه وليس ذلك في وسع الموجب وللموجب أن يرجع في هذه ~~الحالة؛ لأنه ليس فيه إبطال حق الغير، بخلاف ما إذا قضى الأصيل الدين ~~للكفيل قبل أن يقضي الكفيل أو دفع الزكاة إلى الساعي قبل الحول حيث لا يكون ~~لهما أن يرجعا فيه؛ لأن حق الكفيل PageV04P003 # والفقير تعلق به على تقدير أن يقضي الدين وأن يتم ~~الحول والنصاب تام فلا يملك إبطاله وينعقد بكل لفظ ينبئ عن التحقيق ms1472 كبعت أو ~~اشتريت أو رضيت أو أعطيتك أو خذه بكذا والإرسال والكتاب كالخطاب حتى يعتبر ~~مجلس أدائهما وليس له أن يقبل بعض المبيع دون البعض وإن فصل الثمن إلا إذا ~~كرر البائع لفظة بعت مع ذكر الثمن لكل واحد عند أبي حنيفة وعندهما له ذلك ~~إن فصل الثمن بأن قال بعتك هذين كل واحد بكذا أو بعتك هذه العشرة كل واحد ~~منها بكذا بناء على أن البيع يتعدد بتكرار لفظة بعت عنده وعندهما بتفصيل ~~الثمن، وكذا ليس له أن يفرق في القبض عند اتحاد العقد بإيفاء ثمن البعض أو ~~إبرائه أو تأجيله قال - رحمه الله - (وبتعاط) أي يلزم بالتعاطي أيضا ولا ~~فرق بين أن يكون المبيع خسيسا أو نفيسا، وزعم الكرخي أنه ينعقد به في شيء ~~خسيس لجريان العادة ولا ينعقد في النفيس لعدمها والصحيح الأول؛ لأن جواز ~~البيع باعتبار الرضا لا بصورة اللفظ وقد وجد التراضي من الجانبين فوجب أن ~~يجوز ثم اختلفوا فيما يتم به بيع التعاطي قيل يتم بالدفع من الجانبين وأشار ~~محمد أنه يكتفى بتسليم المبيع. # قال - رحمه الله - (وأي قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب) معناه إذا ~~أوجب أحدهما البيع ثم قام أحدهما الموجب أو الآخر قبل القبول بطل الإيجاب؛ ~~لأن القيام دليل الإعراض والرجوع فيبطل به كسائر عقود المبادلة، بخلاف ~~الخلع والعتق على مال حيث لا يبطل بقيام الزوج والمولى؛ لأنه يمين من ~~جهتهما والقبول شرط والأيمان لا تبطل بالقيام وعند الشافعي - رحمه الله - ~~خيار القبول لا يمتد إلى آخر المجلس بل هو على الفور ولنا أنه يحتاج إلى ~~التروي والفكر والتأمل فجعل ساعات المجلس كساعة واحدة إذ هو جامع للمتفرقات ~~وبه يندفع الحرج وفيما قاله الشافعي - رحمه الله - حرج بين وهو منتف بالنص ~~قال الله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ~~وقال - عليه السلام - «يسروا ولا تعسروا». # وقال (ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن غير مشار)؛ لأن PageV04P004 # جهالتهما تفضي إلى النزاع المانع من التسليم والتسلم ~~فيخلو العقد ms1473 عن الفائدة وكل جهالة تفضي إليه يكون مفسدا قال (لا مشار) أي ~~لا يحتاج إلى معرفة القدر والوصف في المشار إليه من الثمن أو المبيع؛ لأن ~~الإشارة أبلغ أسباب التعريف وجهالة وصفه وقدره بعد ذلك لا تفضي إلى ~~المنازعة فلا يمنع الجواز؛ لأن العوضين حاضران بخلاف الربوي إذا بيع بجنسه ~~حيث لا يجوز جزافا لاحتمال الربا وبخلاف رأس مال السلم حيث لا يجوز إذا كان ~~من المقدرات إلا أن يكون معروف القدر عند أبي حنيفة على ما يجيء بيانه في ~~موضعه قال (وصح بثمن حال وبأجل معلوم) معناه إذا بيع بخلاف جنسه ولم ~~يجمعهما قدر لقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] من غير فصل وعنه ~~- عليه السلام - «أنه اشترى من يهودي إلى أجل ورهنه درعه» ولا بد أن يكون ~~الأجل معلوما؛ لأن الجهالة فيه تفضي إلى المنازعة قال (ومطلقه على النقد ~~الغالب) أي مطلق الثمن يقع على غالب نقد البلد ومراده من الإطلاق هنا أن ~~يكون مطلقا عن قيد البلد وعن قيد وصف الثمن بعد أن سمي قدره بأن قال عشرة ~~دراهم مثلا فإذا كان كذلك ينصرف إلى المتعامل به في بلده؛ لأن المعلوم ~~بالعرف كالمعلوم بالنص لا سيما إذا كان فيه تصحيح تصرفه قال. # (وإن اختلفت النقود فسد إن لم يبين) وهذا إذا كان الكل في الرواج سواء ~~وفي المالية مختلفة؛ لأن مثل هذه الجهالة مفضية إلى المنازعة فتفسد إلى أن ~~ترفع بالبيان فإن كانت في الرواج مختلفة ينصرف إلى غالب نقد البلد على ما ~~بينا وإن كانت في المالية سواء جاز البيع كيفما كان غير أنه إن كان أحدهما ~~أروج انصرف إليه لما ذكرنا وإن كانت في الرواج سواء كالأحادي والثنائي ~~والثلاثي جاز؛ لأن مالية كل واحد سواء غير أن الأول كل واحد منه درهم ~~والثاني كل اثنين منه درهم والثالث كل ثلاثة منه درهم ونظيره الكاملي ~~والعادلي والظاهري والمنصوري والناصري اليوم بمصر فإذا اشترى بدراهم معلومة ~~فأعطي من أيها شاء جاز؛ لأنه لا منازعة فيها ولا اختلاف ms1474 في المالية. # قال (ويباع الطعام كيلا وجزافا)؛ لأنه بكل واحد منهما يصير معلوما أما ~~المكايلة فظاهر، وأما الجزاف فلما بينا في المشار إليه ومراده بالجزاف إذا ~~باعه بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال السلم على ما بيناه في المشار إليه وبجنسه ~~لا يجوز إلا إذا كان قليلا وهو ما دون نصف الصاع قال (وبإناء أو حجر بعينه ~~لا يعرف قدره)؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة وهي المانعة لا مجردا ~~لجهالة فصار كالمجازفة وكبيع شيء لا يعرف وصفه بالإشارة ولا يتوهم هلاكه ~~قبل التسليم؛ لأن تسليمه يجب في المجلس بخلاف السلم؛ لأن التسليم فيه متأخر ~~إلى حلول الأجل فيحتمل هلاكه والاحتمال فيه ملحق بالحقيقة وهذا إذا كان ~~الإناء لا ينكبس بالتكبيس ولا ينقبض ولا ينبسط كالقصعة والخزف، وأما إذا ~~كان ينكبس كالزنبيل والقفة فلا يجوز إلا في قرب الماء استحسانا للتعامل فيه ~~روي ذلك عن أبي يوسف - رحمه الله - وكذا إذا كان الحجر يتفتت وكذا إذا باعه ~~بوزن شيء يخف إذا جف كالخيار والبطيخ وعن أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز بوزن ~~حجر ولا بإناء لا يعرف مقداره؛ لأن هذا جزاف وشرط جواز الجزاف أن يكون ~~مميزا مشارا إليه ولو كاله به ورضي المشتري به جاز؛ لأنه صار مميزا مشارا ~~إليه وإن باعه بعد ذلك قبل أن يعيد الكيل جاز؛ لأنه اشتراه مجازفة فكان ~~المستحق هو المشار إليه. # قال (ومن باع صبرة كل صاع بدرهم صح في صاع) وهذا عند أبي حنيفة وقالا جاز ~~في الكل؛ لأن المبيع معلوم بالإشارة؛ لأن المشار إليه لا يحتاج إلى معرفة ~~مقداره لجواز البيع وجهالة الثمن بأيديهما رفعهما فيجوز، كما لو باع عبدا ~~من عبدين على أن يأخذ أيهما شاء، بخلاف ما إذا آجر داره كل شهر بدرهم حيث ~~لا يجوز إلا في شهر واحد؛ لأن الشهور لا نهاية لها فلا يمكن إزالة الجهالة ~~فيها فيصرف إلى الأقل، كما إذا قال لفلان على كل درهم يلزمه درهم واحد، ~~بخلاف ما إذا قال كل ms1475 امرأة أتزوجها طالق حيث ينصرف إلى الكل لعدم إفضائه ~~إلى المنازعة ولأبي حنيفة أن الثمن مجهول وذلك مفسد غير أن الأقل معلوم ~~فيصح فيه للتيقن به وما عداه مجهول فيفسد كما إذا باع الثوب برقمه، بخلاف ~~ما استشهدا به؛ لأن الرافع للجهالة هنا وهو الكيل متأخر عن العقد وفي تلك ~~مقارن؛ لأن اختياره موجود حالة PageV04P005 # التبايع، ثم إذا جاء في قفيز واحد عنده يثبت له ~~الخيار لتفرق الصفقة عليه ولو كاله في المجلس جاز بالإجماع لزوال المانع ~~قبل تقرر الفساد وكذا إذا سمى جملة القفزان وله الخيار فيهما؛ لأنه علم في ~~ذلك الوقت فصار كما لو ظهر له بالإيجاب وكما لو اشترى ما لم يره فرآه وإن ~~افترقا قبل أن يعرف فسد فلا ينقلب صحيحا بعد المجلس، بخلاف ما إذا شرط ~~الخيار أربعة أيام حيث يعود صحيحا بإزالة المفسد بعد الافتراق؛ لأن المفسد ~~فيه لم يتمكن في صلب العقد بل باعتبار اليوم الرابع فيعود صحيحا قبل مجيئه ~~وهنا تمكن فيه فيتقيد بالمجلس. # قال - رحمه الله - (ولو باع ثلة) أي جماعة ومراده من الغنم (أو ثوبا كل ~~شاة بدرهم أو كل ذراع بدرهم فسد في الكل) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما يجوز في الكل لما ذكرنا أن رفع هذه الجهالة بأيديهما لما أن لها ~~نهاية، وله ما ذكرنا من الجهالة إلا أن الواحد متيقن به فينصرف إليه غير أن ~~أفراد الشياه متفاوتة فلا يجوز بيع واحد منها فيفسد وقطع ذراع من ثوب يكون ~~ضررا على الباقي فلا يجوز كما لو باع جذعا من سقف وعلى هذا كل عددي متفاوت ~~قال (ولو سمى الكل صح في الكل) يعني لو سمى جملته في العقد جاز في الكل في ~~الفصلين في فصل الصبرة وفي فصل الشياه ونحوه لزوال المانع وكذا إذا سمى بعد ~~العقد في المجلس لما ذكرنا وهو يتأتى على قوله وعلى قولهما لا يتأتى لجوازه ~~بدونه قال (ولو نقص كيل أخذ بحصته أو فسخ وإن زاد فللبائع) يعني لو باع ms1476 ~~صبرة وسمى جملتها بأن قال بعتكها على أنها مائة قفيز بمائة درهم ثم وجدها ~~ناقصة أخذ الموجود بحصته إلى آخره؛ لأنها من المقدرات فيتعلق العقد بقدرها ~~وإن لم يسم قسط كل قفيز فإذا تعلق بقدرها فإن وجدها ناقصة فله الخيار إن ~~شاء أخذها بحصتها وإن شاء تركها لتفرق الصفقة عليه وإن وجدها زائدة فالزائد ~~للبائع؛ لأنه لم يدخل في البيع إلا القدر المسمى فبقي على ملكه إذ القدر ~~ليس بوصف قال. # (ولو نقص ذراع أخذ بكل الثمن أو ترك وإن زاد فللمشتري ولا خيار للبائع) ~~معناه إذا باع مذروعا وسمى جملة الذرعان ولم يسم لكل ذراع ثمنا ثم وجده ~~ناقصا أخذه بكل الثمن، وإن شاء ترك إلى آخر ما ذكر؛ لأن الذراع وصف للمذروع ~~فلا ينقسم الثمن على الأوصاف فيكون كل الثمن مقابلا بالعين كلها بخلاف ~~الأول غير أنه إن وجده ناقصا يثبت له الخيار لفوات وصف مرغوب فيه مشروطا في ~~العقد وإن وجده زائدا فهو له بذلك الثمن؛ لأن الوصف لا يقابله شيء من الثمن ~~ولا خيار للبائع كما إذا شرط معيبا فوجده سليما وبالعكس وهو ما إذا شرط ~~سليما فوجده معيبا للمشتري الخيار والدليل على أنه وصف أنه عبارة عن الطول ~~والعرض ويجوز للمشتري أن يبيعه بعد القبض قبل أن يذرعه ولو كان قدرا لما ~~جاز لاحتمال أن يزيد فيكون للبائع كما في المكيل والموزون قال (ولو قال كل ~~ذراع بكذا ونقص أخذه بحصته أو ترك وإن زاد أخذ كله كل ذراع بكذا أو فسخ) ~~معناه أنه إذا قال بعتكه على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم مثلا فوجده ناقصا ~~فهو بالخيار إن شاء أخذه بحصته وإن شاء تركه وإن وجده زائدا أخذه كله كل ~~ذراع بدرهم أو فسخ؛ لأن الذراع وإن كان وصفا يصلح أن يكون أصلا؛ لأنه عين ~~ينتفع به بانفراده. # فإذا سمى لكل ذراع ثمنا جعل أصلا وإلا فهو وصف فإذا صار أصلا فإن وجده ~~ناقصا أخذه بحصته ويثبت له الخيار لتفرق الصفقة عليه وإن ms1477 وجده زائدا فهو ~~بالخيار أيضا إن شاء أخذه كله كل ذراع بدرهم وإن شاء تركه؛ لأنه إن حصل له ~~الزيادة في المبيع تلزمه الزيادة في الثمن فكان فيه نفع يشوبه ضرر فيخير ~~وليس له أن يأخذ القدر المسمى ويترك الزائد؛ لأن التبعيض يضر البائع بخلاف ~~الصبرة، ألا ترى أنه لا يجوز أن يبيع بعض المذروع ابتداء وفي الصبرة يجوز؛ ~~لأن ذلك PageV04P006 # معلوم ولما كان الذراع يصلح أن يكون أصلا اعتبر أصلا ~~في حق انقسام الثمن على الذرعان وبقي وصفا في حق غيره من الأحكام كدخول ~~الفاضل في المبيع وإن سمى لكل ذراع ثمنا. # قال (وفسد بيع عشرة أذرع من دار لا أسهم) أي لا يفسد بيع عشرة أسهم من ~~دار وهذا مشكل فإنه لو باع عشرة أسهم من دار وغيرها ولم يقل من مائة سهم ~~ونحوه يفسد؛ لأنه مجهول لا تعرف نسبته إلى جميع الدار، بخلاف ما إذا قال ~~عشرة أسهم من مائة سهم أو من ثلاثين مثلا حيث يجوز؛ لأنه معلوم، عشر أو ثلث ~~ولعل الشيخ قصد هذا ولكن إجحافه في الاختصار أداه إليه، وقوله وفسد بيع ~~عشرة أذرع من دار هو قول أبي حنيفة - رحمه الله -، واختلف المشايخ على ~~قولهما فمنهم من قال: لا يجوز عندهما للجهالة بمنزلة ما لو اشترى سهما منها ~~أو عشرة أسهم منها ولم يقل من كذا سهما ومنهم من قال: يجوز؛ لأن هذه ~~الجهالة يمكن رفعها بالذرع فتعرف فلا تفضي إلى المنازعة، بخلاف ما لو اشترى ~~سهما منها أو عشرة أسهم إذ لا يمكن رفع الجهالة فيه ولو باع عشرة أذرع من ~~مائة ذراع فسد عنده وعندهما يجوز إذا كانت الدار مائة ذراع PageV04P007 # لأنه عشرها فأشبه عشرة أسهم من مائة سهم، وله أن ~~الذراع اسم لآلة يذرع بها واستعير لما يحله الذراع وهو معين لا مشاع ثم لا ~~يعلم محله من أي الجوانب هو على التعيين فلا يجوز كما لو باع أحد العبدين، ~~بخلاف ما إذا باع عشرة أسهم من مائة سهم؛ لأنه ms1478 شائع فلا يفضي إلى المنازعة، ~~وذكر الخصاف أن الفساد عنده إذا لم يعلم جملة الذرعان، وأما إذا علم جملتها ~~فيجوز عنده فجعلها نظير بيع شياه من القطيع كل شاة بدينار فإنه إن علم ~~عددها جملة يجوز عنده وإلا فلا والصحيح أنه لا يجوز عنده مطلقا لما ذكرنا. # قال (وإن اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فنقص أو زاد فسد) يعني إذا ~~اشتراه بعشرة دنانير مثلا ولم يبين ثمن كل ثوب ثم إذا وجده ناقصا أو زائدا ~~فسد البيع لجهالة المبيع في الزيادة؛ لأنه يحتاج إلى أن يرد الثوب الزائد ~~فيتنازعان في المردود ولجهالة الثمن في فصل النقصان؛ لأنه يحتاج إلى أن ~~يسقط حصة ثمن المعدوم وهو مجهول فيؤدي إلى النزاع، قال (ولو بين ثمن كل ثوب ~~ونقص صح بقدره وخير وإن زاد فسد)؛ لأنه إذا كان زائدا تبقى الجهالة في ~~المردود فيؤدي إلى المنازعة وفي فصل النقصان ثمن كل واحد من الثياب معلوم ~~فالموجود يصح فيه البيع ويبطل في المعدوم وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~يفسد في فصل النقصان أيضا؛ لأنه جمع بين معدوم وموجود في صفقة واحدة فصار ~~قبول العقد في المعدوم شرطا لقبوله في الموجود فكان فاسدا كما لو جمع بين ~~حر وعبد وبين ثمن كل واحد منهما أو باع ثوبين على أنهما هرويان وبين ثمن كل ~~واحد منهما فإذا أحدهما مروي فإن العقد عنده فاسد في الصورتين فكذا هذا ~~وعندهما جائز فكذا هذا بناء على أن البيع يتعدد بتفصيل الثمن عندهما وعنده ~~يتعدد لفظة البيع والصحيح أنه يجوز في فصل النقصان؛ لأنه لم يجعل قبول ~~العقد في المعدوم شرطا لقبوله في الموجود بل قصد بيع الموجود إلا أنه غلط ~~في العدد، بخلاف المستشهد به فإنه قصد الإيجاب فيهما فجعل قبول العقد في كل ~~واحد منهما شرطا لقبوله في الآخر وهو شرط فاسد يحققه أن الشيئين الموصوفين ~~بوصف إذا دخلا في عقد واحد كان قبول كل واحد منهما شرطا لصحة العقد في ~~الآخر بذلك الوصف، إذ ليس ms1479 للمشتري أن يقبل العقد في أحدهما دون الآخر فإذا ~~انعدم ذلك الوصف في أحدهما كان ذلك شرطا فاسدا في الآخر فبالنظر إلى وجود ~~ذلك الشيء كان شرطا وبالنظر إلى انعدام ذلك الوصف كان فاسدا، وأما إذا كان ~~أحدهما معدوما بذاته ووصفه لم يكن داخلا في العقد حتى يكون قبوله شرطا لصحة ~~العقد في الآخر؛ لأنه معدوم فلا يتصور فيه القبول بل هو غلط محض. # قال (ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في عشرة ~~ونصف بلا خيار وبتسعة في تسعة ونصف بخيار) معناه إذا اشترى ثوبا واحدا على ~~أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف يأخذه في ~~الوجه الأول بعشرة من غير خيار وفي الوجه الثاني يأخذه بتسعة إن شاء وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف يأخذه في الأول بأحد عشر وفي ~~الثاني يأخذه بعشرة ويخير في الوجهين، وقال محمد - رحمه الله - يأخذه في ~~الأول بعشرة ونصف وفي الوجه الثاني بعشرة لا نصفا ويخير فيهما؛ لأنه لما ~~سمى لكل ذراع ثمنا على حدة التحق بالقدر ومن ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم ~~مقابلة النصف PageV04P008 # بالنصف كالمكيل، وإنما يخير؛ لأنه في الوجه الأول ~~ازداد عليه الثمن بزيادة نصف ذراع وفي الوجه الثاني انتقص الثوب عما شرط ~~فيخير كي لا يتضرر ولأبي يوسف أنه لما قابل كل ذراع بدرهم صار كل ذراع كثوب ~~على حدة بيع على أنه ذراع بدرهم فإذا وجده ناقصا لا يسقط شيء لما ذكرنا أنه ~~وصف وتغير الأوصاف لا يوجب سقوط شيء من الثمن، ثم يخير فيهما؛ لأنه ازداد ~~الثمن عليه فيما إذا وجده زائدا وانتقص المبيع في الآخر فلم يتم رضاه به ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الذراع فيه وصف في الأصل، وإنما أخذ حكم ~~المقدار بالشرط وهو مقيد بالذراع وبكونه مقابلا بالدراهم فعند عدمهما عاد ~~الحكم إلى الأصل، ثم لا يخير في فصل الزيادة؛ لأنه مخالفة إلى خير وفي ~~النقصان يخير لفوات الوصف المرغوب ms1480 فيه قيل هذا الاختلاف في ثياب يضرها ~~القطع أو تتفاوت جوانبها كالعمائم والقمصان والأقبية، وأما الثياب التي لا ~~تتفاوت جوانبها كالبطائن ونحوها فلا تسلم له الزيادة؛ لأنه إذا كان بهذه ~~الصفة فهو بمنزلة المكيل والموزون وعلى هذا يجوز بيع ذراع منه كبيع قفيز من ~~صبرة إذ لا يضره التبعيض. # (فصل) قال (يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار والشجر في بيع الأرض بلا ~~ذكر)؛ لأن اسم الدار للعرصة في الأصل وفي العرف يتناول البناء تبعا لكونه ~~متصلا بها اتصال قرار، وكذا الشجر متصل بالأرض للقرار فيدخل في بيعها تبعا ~~لها واختلفوا في شجر غير مثمر وفي شجر صغير قيل لا يدخلان؛ لأن غير المثمرة ~~تقلع للحطب والخشب ليبني عليها والصغيرة تنقل من مكانها فصارا كالزرع وقيل ~~يدخلان فيه؛ لأن نهايتهما ليس PageV04P009 # لها حد معلوم بخلاف الزرع، والمراد بالمفاتيح إذا كان ~~غلقها متصلا بالدار مركبة فيها مثل الكيلون والضبة؛ لأنها تدخل في البيع ~~حينئذ تبعا لها فيدخل المفاتيح تبعا للإغراق إذ لا ينتفع بكل واحد منهما ~~بدون الآخر وإن لم يكن الغلق مركبا فيها كالقفل لا يدخل الغلق لعدم الاتصال ~~ولا المفتاح؛ لأنه في القياس لا يدخل أصلا إلا أنا استحسنا ذلك فيما إذا ~~دخل الغلق تبعا له فإذا لم يدخل بقي على أصل القياس. # ثم الأصل في جنس هذه المسائل أن الشيء إذا كان متصلا بالمبيع اتصال قرار ~~دخل في المبيع تبعا وإلا فلا، إذا جرى العرف بالدخول فيه كالمفتاح والسلم ~~المتصل بالبناء يدخل ولو كان من خشب وغير المتصل لا يدخل والسرير كالسلم ~~هكذا ذكره في الكافي وهذا في عرفهم وفي عرف أهل مصر ينبغي أن يدخل السلم ~~وإن كان منفصلا والظلة لا تدخل في بيع الدار عند أبي حنيفة وعندهما تدخل ~~إذا كان مفتحها من داخل وثياب الغلام والجارية تدخل في البيع من غير شرط ~~للعرف إلا أن تكون ثيابا مرتفعة تلبس للعرض فلا تدخل إلا بالشرط لعدم العرف ~~إذ العرف في ثياب البذلة والمهنة، ثم البائع بالخيار إن ms1481 شاء أعطى الذي عليه ~~وإن شاء أعطى غيره؛ لأن الداخل بحكم العرف كسوة مثلها لا بعينها، ولهذا لم ~~يكن لها حصة من الثمن حتى لو استحق ثوب منها لا يرجع على البائع بشيء، وكذا ~~إذا وجد بها عيبا ليس له أن يردها ولو وجد بالجارية عيبا كان له أن يردها ~~بدون تلك الثياب وخطام البعير والحبل المشدود في عنق الحمار والعذار ~~والبرذعة والإكاف يدخل للعرف بخلاف سرج الدابة ولجامها والحبل المشدود على ~~قرن البقر والجمل حيث لا يدخل إلا بالشرط لعدم العرف إلا أن يكون العرف ~~بخلافه وفصيل الناقة وفلو الرمكة وجحش الأتان والعجول والحمل إن ذهب به مع ~~الأم إلى موضع البيع دخل فيه للعرف وإلا فلا. # قال PageV04P010 # (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية ولا الثمر في ~~بيع الشجر إلا بالشرط) لأنهما متصلان بهما للفصل فصار كالمتاع الموضوع ~~فيهما وقال - عليه السلام - «من اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن ~~يشترطها المبتاع» رواه أبو داود وغيره ولا يلزم عليه الحمل حيث يدخل في ~~البيع تبعا وإن كان للفصل؛ لأنه جزء الجارية فيكون تبعا لها ولأنه لا يقدر ~~على فصله إلا الله تعالى فلا يعتبر منفصلا في تأول الحال مع وجود الجزئية ~~في الحال قال (ويقال للبائع: اقطعها وسلم المبيع) لأن ملك المشتري مشغول ~~بملك البائع فكان عليه تفريغه وتسليمه كما إذا كان فيه متاع موضوع، وقال ~~الشافعي: يترك حتى يظهر صلاح الثمر ويستحصد الزرع؛ لأن الواجب هو التسليم ~~المعتاد وفي العادة لا يقطع كذلك فصار كما إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض ~~زرع والحجة عليه ما بينا وفي الإجارة التسليم واجب أيضا حتى يترك بأجر ~~وتسليم العوض كتسليم المعوض، وإنما لا يقلع منها؛ لأن الإجارة للانتفاع ~~وذلك بالترك دون القلع بخلاف الشراء؛ لأنه لملك الرقبة فلا يراعى فيه إمكان ~~الانتفاع. # ألا يرى أنه لو اشترى أرضا لا يكون له الطريق إلا بالشرط وفي الإجارة ~~يدخل من غير شرط لما ذكرنا ولا فرق بين ما إذا كان ms1482 للثمر أو الزرع قيمة أو ~~لم يكن لهما قيمة في الصحيح وتكون في الحالين للبائع؛ لأن بيعهما منفردا ~~يجوز في الحالين وفي الأصح فكذا لا يدخلان في بيع الأرض والشجر تبعا، وأما ~~إذا بذر في الأرض ولم ينبت حتى باع الأرض فلا يدخل؛ لأنه مودع فيها فصار ~~كالمتاع الموضوع فيها ولا يدخل الزرع والثمر بذكر الحقوق والمرافق؛ لأنهما ~~ليسا منها ولو قال بعتكها بكل قليل وكثير هو لها أو فيها أو منها أو من ~~حقوقها أو من مرافقها لا يدخلان لما ذكرنا وإن لم يقل من حقوقها أو من ~~مرافقها دخلا فيه؛ لأنهما من الذي له فيها أو منها للاتصال في الحال بخلاف ~~الثمر المجذوذ أو الزرع المحصود حيث لا يدخل إلا بالتنصيص عليه للانفصال في ~~الحال وورق التوت والآس والزعفران والورد بمنزلة الثمار في كل ما ذكرنا من ~~الأحكام، وأشجارها بمنزلة النخل وعكس الثمار في الحكم الشرب والطريق فكل ~~موضع يدخل فيه الثمار والزرع لا يدخل فيه الطريق والشرب وكل موضع لا يدخلان ~~فيه يدخل فيه الشرب والطريق؛ لأن الشرب PageV04P011 # والطريق ليسا منها ولا فيها لكنهما من حقوقها والثمر ~~والزرع موجودان فيها وهما منها وليسا من حقوقها فتعاكسا. # قال (ومن باع ثمرة بدا صلاحها أو لا صح) لأنه مال متقوم منتفع به في ~~الحال أو في المال وقيل لا يجوز قبل أن يصير منتفعا به والأول أصح وعلى هذا ~~الخلاف بيع الزرع قبل أن تتناوله المشافر والمناجل والأصح الجواز؛ لأنه ~~منتفع به في المال فصار كالأطفال والجحش قال (ويقطعها المشتري) تفريغا لملك ~~البائع هذا إذا اشتراها مطلقا أو بشرط القطع قال (وإن شرط تركها على النخل ~~فسد) أي البيع؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير أو نقول إنه ~~صفقة في صفقة؛ لأنه إجارة في بيع إن كان للمنفعة حصة من الثمن أو إعارة في ~~بيع إن لم يكن لها حصة من الثمن وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن صفقة في صفقة»، وكذا بيع ms1483 الزرع بشرط الترك لما بينا، وكذا إذا تناهى ~~عظمها عندهما؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وقال محمد - رحمه الله - لا يفسد ~~استحسنه للعادة، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها؛ لأنه شرط فيه الجزء المعدوم ~~وهو ما يزاد لمعنى في الأرض والشجر ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع ~~طاب له الفضل وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته لحصوله بجهة ~~محظورة. # وإن تركها بعدما تناهى عظمها لم يتصدق بشيء؛ لأن هذا تغير أحوال فإن ~~الشمس تنضجه ويأخذ اللون من القمر والطعم من الكواكب بتقدير الله تعالى وإن ~~اشتراها مطلقا ثم استأجر النخل إلى وقت الإدراك فتركها طاب له الفضل؛ لأن ~~الإجارة باطلة لعدم التعارف والحاجة فبقي الإذن معتبرا بمجرده، بخلاف ما ~~إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه حيث لا يطيب له الفضل وهو ~~ما زاد على الثمن وعلى ما غرم من أجر المثل؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة ~~فأورثت خبثا ولو اشتراها مطلقا فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع لعجزه ~~عن التسليم ولو أثمر بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط والقول قول المشتري في ~~مقداره؛ لأنه في يده، وكذا في الباذنجان والبطيخ، والمخلص أن يشتري الأصول ~~لتحصل الزيادة في ملكه ثم يبيع الأصول بعد قضاء حاجته من البائع إن شاء ~~وقيل: المخلص فيه أن يشتري الثمار الموجودة والمعدومة فإنه جائز عند بعضهم ~~إذا كان الموجود أكثر فحاصله أن لهذه المسألة ثلاث صور: أحدها - إذا خرج ~~الثمر كله فإنه يجوز بيعه بالاتفاق وحكمه ما مضى. # ثانيها - أن لا يخرج شيء منه فإنه لا يجوز بيعه اتفاقا ثالثها أن يخرج ~~بعضها دون البعض فإنه لا يجوز في ظاهر المذهب وقيل: يجوز إذا كان الخارج ~~أكثر ويجعل المعدوم تبعا للموجود استحسانا لتعامل الناس وللضرورة وكان شمس ~~الأئمة الحلواني وأبو بكر محمد بن الفضل البخاري يفتيان به، وقال شمس ~~الأئمة السرخسي والأصح أنه لا يجوز؛ لأن المصير إلى مثل هذه الطريقة عند ~~تحقق الضرورة ولا ضرورة هنا؛ لأنه يمكنه أن يبيع ms1484 الأصول على ما بينا أو ~~يشتري الموجود ببعض الثمن ويؤخر العقد في الباقي إلى وقت وجوده أو يشتري ~~الموجود بجميع الثمن ويبيح له الانتفاع بما يحدث منه فيحصل مقصودهما بهذا ~~الطريق فلا ضرورة إلى تجويز العقد في المعدوم مصادما للنص وهو ما روي أنه - ~~عليه السلام - «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم». # قال (ولو استثنى منها أرطالا معلومة صح كبيع بر في سنبله وباقلى في قشره) ~~أي لو استثنى من الثمار المبيعة المجذوذة أو غير المجذوذة جاز البيع كما ~~يجوز بيع البر في سنبله والباقلا في قشره أما الأول فلأن المبيع صار معلوما ~~بالإشارة PageV04P012 # والمستثنى معلوم بالعبارة فوجب القول بجوازه وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز؛ لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول وربما لا ~~يبقى بعده شيء فيخلو عن الفائدة أو يكون رجوعا عن العقد قبل القبول فيصح ~~رجوعه على ما بينا، بخلاف ما إذا استثنى نخلا معينا؛ لأن الباقي معلوم ~~بالمشاهدة قلنا هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن البيع معلوم ~~بالإشارة وجهالة قدره لا تمنع جواز البيع في المشار إليه على ما بينا من ~~قبل، ألا ترى أن بيعه مجازفة جائز وإن كان مجهول القدر وهذا هو بعينه؛ لأنه ~~جزاف فيما بقي بعد الثنيا ولأن كل ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده جاز ~~استثناؤه من العقد وما لا فلا وبيع أرطال معلومة من الثمار جائز فكذا ~~استثناؤها، ونظيره بيع شاة معينة من القطيع فإنه يجوز فكذا استثناؤها ولو ~~كانت مجهولة بأن باع شاة منها بغير عينها لا يجوز فكذا استثناؤها وعلى هذا ~~أطراف الحيوان وأوصاف المبيع # وقوله وربما لا يبقى بعده شيء إلى آخره قلنا الاستثناء تصرف لفظي فيعتبر ~~فيه صحة الكلام فإذا صح تم الكلام وصار مفيدا ولا يكون رجوعا ولو خرج الكل ~~بذلك الطريق؛ لأنه يتوهم البقاء، ألا ترى أنه لو قال نسائي طوالق إلا فلانة ~~وفلانة أو قال عبيدي أحرار إلا فلانا وفلانا وفلانا حتى لو أخرج الكل بهذا ~~الطريق ms1485 صح ولا يكون رجوعا، وإنما يكون رجوعا إذا كان بلفظه بأن قال عبيدي ~~أحرار إلا عبيدي أو نسائي طوالق إلا نسائي حيث لا يصح هذا الكلام ويلغوا ~~ويقع الطلاق والعتاق على الجميع فكذا هنا لا يكون رجوعا إلا إذا قال بعتك ~~هذه الثمار إلا هذه الثمار، وأما الثاني وهو ما إذا باع برا في سنبله إلخ ~~فلأنه مال متقوم منتفع به فيجوز بيعه في قشره كالشعير، وقال الشافعي لا ~~يجوز؛ لأن المعقود عليه مستور غائب عن البصر ولا يعلم وجوده فلا يجوز بيعه ~~كبزر البطيخ وحب القطن واللبن في الضرع والزيت في الزيتون قبل الاستخراج، ~~قلنا: الفرق بينهما أن الغالب في السنبلة الحنطة، ألا ترى أنه يقال هذه ~~حنطة وهي في سنبلها ولا يقال هذا حب ولا هذا لبن ولا زيت ولا قطن وعلى هذا ~~الخلاف الفستق والبندق والجوز والحمص الأخضر وسائر الحبوب المغلفة، وما ~~رواه مسلم وأحمد وغيرهما أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع النخل حتى يزهو ~~وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة» المراد بها السلم يعني لا يجوز ~~الإسلام فيه حتى يوجد بين الناس. # ألا ترى إلى ما رواه مسلم والبخاري بإسناده عن النبي - عليه السلام - ~~«إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه» فيكون حجة لنا في اشتراط ~~وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين المحل ولو أجري على إطلاقه كان حجة ~~لنا أيضا في هذا الموضع؛ لأنه يقتضي جواز بيعه بعدما ابيض مطلقا من غير قيد ~~بالفرك ولو كان كما قاله لقال حتى يفرك. # قال (وأجرة الكيل على البائع) مراده فيما إذا بيع مكايلة، وكذا أجرة وزن ~~المبيع وذرعه وعده على البائع؛ لأن الكيل والوزن والذرع والعد فيما بيع ~~مكايلة أو موازنة أو مذارعة أو معادة من تمام التسليم وتسليم المبيع على ~~البائع فكذا تمامه قال (وأجرة PageV04P013 # نقد الثمن ووزنه على المشتري) لما ذكرنا أن الوزن من ~~تمام التسليم وتسليم الثمن على المشتري فكذا ما يكون من تمامه، وكذا يجب ~~عليه تسليم الجيد؛ ms1486 لأن حق البائع تعلق به فيكون أجرة من يميز ذلك عليه إذ ~~هو المحتاج إليه وهذه رواية ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - وفي رواية ابن ~~رستم عن أجرة نقد الثمن على البائع؛ لأن النقد يكون بعد التسليم والوزن ~~ليعرف المعيب من غيره فكان هو المحتاج إليه فتكون أجرته عليه وبالأول كان ~~يفتي الصدر الشهيد - رحمه الله - وروي عن محمد أن أجرة النقد على رب الدين ~~بعد القبض وقبله على المدين؛ لأن على المدين إيفاء حقه فتكون أجرة التمييز ~~عليه وبعد القبض دخل في ضمان رب الدين ويدعي أنه خلاف حقه فيكون تمييز حقه ~~عليه. # قال (ومن باع سلعة بثمن سلمه أولا) أي سلم الثمن أولا؛ لأن العقد يقتضي ~~المساواة وحق المشتري قد تعين في المبيع فيسلم هو الثمن أولا ليتعين حق ~~البائع فيه كما تعين حقه في المبيع إذ الثمن لا يتعين إلا بالقبض وصورة هذا ~~أن يقال للبائع أحضر المبيع ليعلم أنه قائم فإذا أحضر قيل للمشتري سلم ~~الثمن أولا لما ذكرنا، وإن كان المبيع غائبا فللمشتري أن يمتنع من تسليم ~~الثمن حتى يحضر البائع المبيع على مثال الراهن مع المرتهن قال (وإلا معا) ~~أي إن لم يكن سلعة بثمن سلما معا لاستوائهما في التعيين أو في عدم التعيين ~~وذلك؛ لأنه إما بثمن أو سلعة بسلعة فالأول كلاهما غير متعين والثاني متعين # باب خيار الشرط قال - رحمه الله - (صح للمتبايعين أو لأحدهما ثلاثة أيام ~~أو أقل) أي جاز خيار الشرط لهما جملة أو لأحدهما ثلاثة أيام فما دونه لقوله ~~- عليه السلام - لحبان بن منقذ الأنصاري وكان يغبن في البياعات «إذا بايعت ~~فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» قال (ولو أكثر لا) أي لو شرطا أكثر من ~~ثلاثة أيام لا يجوز وهذا عند أبي حنيفة وبه قال زفر والشافعي، وقالا: يجوز ~~إذا سمى مدة معلومة؛ لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أجاز ~~الخيار إلى شهرين ولأن الخيار شرع للتروي لدفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى ms1487 ~~الأكثر فشابه التأجيل في الثمن ولأبي حنيفة أن شرط الخيار مخالف لمقتضى ~~العقد وهو اللزوم، وإنما جوزناه بخلاف القياس بما رويناه من النص فيقتصر ~~على مورد النص فتنتفي الزيادة بخلاف اشتراط الأجل؛ لأنه للقدرة على التحصيل ~~وذلك بتطاول المدة وحديث ابن عمر ليس بنص فيه فروي أنه أجاز الخيار إلى شهر ~~فيحتمل أن يكون خيار الرؤية PageV04P014 # أو العيب فإذا انتفت الزيادة فسد العقد بها قال (فإذا ~~أجاز في الثلاث صح خلافا لزفر) هو يقول: إن العقد انعقد فاسدا فلا يعود ~~صحيحا كالنكاح بغير شهود وله أن المفسد قد زال قبل تقرره فينقلب صحيحا كما ~~في البيع بالرقم وأعلمه في المجلس وهذا عند مشايخ أهل العراق من أصحابنا ~~فإن عندهم ينعقد فاسدا ويرتفع الفساد بحذف الشرط؛ لأن المفسد اتصال اليوم ~~الرابع بهذه المدة، فإذا حذفه قبل اليوم الرابع فقد منع اتصال المفسد ~~بالعقد فصار كأن الخيار لم يكن مشروطا في اليوم الرابع، وأما عند مشايخ ~~خراسان فعندهم العقد موقوف على إسقاط الشرط فبمضي جزء من اليوم الرابع فسد ~~العقد فلا ينقلب صحيحا بخلاف فساد النكاح لعدم الإشهاد؛ لأن الفساد فيه ~~لعدم شرط الجواز فلا يمكن إزالته وهذا الوجه أوجه. # قال (ولو باع على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع صح وإلى ~~أربعة لا) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يجوز إلى أربعة أيام ~~وأكثر، وقال زفر: لا يجوز هذا الشرط أصلا وهو القياس؛ لأنه شرط فيه إقالة ~~فاسدة لتعلقها بشرط عدم النقد ولو شرط فيه الصحيحة منها فسد فهذا أولى، وجه ~~الاستحسان أنه في معنى شرط الخيار بل هو عينه؛ لأنه يتخير في الأيام ~~الثلاثة بين الفسخ والإمضاء غير أن ترك النقد جعل أمارة الفسخ والنقد أمارة ~~الإمضاء وهذا الشرط محتاج إليه لدفع المماطلة كما أن شرط الخيار محتاج إليه ~~لدفع الغبن غير أنه هنا بمضي المدة مع عدم النقد ينفسخ العقد وفي تلك يتم ~~وذلك لا يوجب اختلاف الحكم PageV04P015 # إذ في كل واحد منهما ms1488 فسخ على تقدير وإجازة على تقدير ~~والاختلاف فيما يقع به الفسخ والإجازة لا في نفس الفسخ عند إرادة الفسخ ولا ~~في نفس الإجازة عند إرادة الإجازة فلا يعد اختلافا ثم أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله مرا على أصلهما في الزيادة على الثلاثة في الملحق به وهو شرط ~~الخيار على ما بينا وأبو يوسف مع أبي حنيفة في هذا ومع محمد في شرط الخيار ~~أخذ بالنص في هذا وبالأثر في ذلك قال (فإن نقد في الثلاث صح) يعني فيما إذا ~~شرطا أكثر من ثلاثة أيام، وإنما صح لزوال المفسد وهذا بالإجماع ثم هذه ~~المسألة على وجوه إما أن لا يبينا الوقت أو بينا وقتا مجهولا بأن يقول على ~~أنه إن لم ينقده أياما أو بينا وقتا معلوما وهو أكثر من ثلاثة أيام فهو في ~~هذه الصور كلها فاسد إلا أن ينقد في الثلاث لما قلنا أو بينا وقتا معلوما ~~وهو الثلاثة أيام أو دونه فإنه يجوز لما بينا قال. # (وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) لأن تمام البيع لا يكون إلا ~~بالتراضي ولا يتم الرضا مع الخيار، ولهذا ينفذ عتق البائع ويملك التصرف فيه ~~دون المشتري وإن قبضه بإذن البائع قال (وبقبض المشتري يهلك بالقيمة) يعني ~~إذا قبضه المشتري وهلك في يده في مدة الخيار فإن المشتري يضمن قيمته؛ لأن ~~المبيع ينفسخ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفا ولا نفاذ بدون المحل وكان مقبوضا في ~~يده على سوم الشراء وفيه القيمة ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء ~~للبائع على المشتري كما في البيع الصحيح المطلق ولو تعيب المبيع في يد ~~المشتري فللبائع أن يلزم البيع إن شاء وإن شاء فسخ البيع وضمنه النقصان؛ ~~لأن العيب لا يمنع الفسخ وإذا انفسخ العقد كان مضمونا على المشتري بالقبض ~~بجميع أجزائه كالمغصوب ولو تعيب في يد البائع فهو على خياره؛ لأن ما انتقص ~~بغير فعله لا يكون مضمونا عليه ولكن المشتري يتخير إن شاء أخذه بجميع الثمن ~~وإن شاء فسخه كما في ms1489 البيع المطلق وإذا كان العيب بفعل البائع ينتقض البيع ~~فيه بقدره؛ لأن ما يحدث بفعله يكون مضمونا عليه وتسقط حصته من الثمن. # قال (وخيار المشتري لا يمنع ولا يملكه) أي لا يمنع خروج المبيع عن ملك ~~البائع ولا يملكه المشتري؛ لأن البيع من جهة البائع لازم؛ لأن الخيار شرع ~~نظرا لمن له الخيار فيعمل في حقه دون الآخر، وإنما لم يملكه المشتري كي لا ~~يجتمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد وهو عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه؛ ~~لأنه لو خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري لكان زائلا لا إلى مالك ~~ولا عهد لنا به في الشرع وله أن الثمن لم يخرج عن ملكه؛ لأن الخيار يعمل في ~~حق من له الخيار، ولو دخل في ملكه لدخل بلا عوض واجتمع في ملك شخص واحد ~~العوض والمعوض ولا عهد لنا به في الشرع ولأن الخيار شرع نظرا له لينظر فيه ~~هل هو موافق أم لا؟ فلو دخل في ملكه يفوت ذلك فيما إذا اشترى قريبه؛ لأنه ~~يعتق عليه فيعود على موضوعه بالنقض وجاز أن يوجد خروج ملكه بلا دخول في ملك ~~غيره كعبيد الكعبة يخرجون عن ملك ملاكهم ولا يدخلون في ملك أحد عند الشراء ~~للكعبة، وكذا التركة المستغرقة بالدين تخرج عن ملك الميت ولا تدخل في ملك ~~الورثة ولا يقال على هذا تكون سائبة وهي منهي عنها؛ لأنا نقول: الحال موقوف ~~إن أجيز البيع يستند إلى وقت العقد فيتبين أنه ملكه من ذلك الوقت، ولهذا ~~كان له الزوائد وإن فسخ بان أنه غير زائل عن ملكه فكيف يكون من السائبة مع ~~وجود سبب الانتقال ومع توقع حكمه. # قال (وبقبضه يهلك بالثمن كتعيبه) أي بسبب قبضه يضمن ثمنه إذا هلك كما ~~يضمن إذا تعيب والمراد بالعيب عيب لا يرتفع PageV04P016 # كقطع اليد فإن كان يرتفع كالمرض فهو على خياره فإن ~~ارتفع في المدة لا يلزمه وإلا لزمه؛ لأنه بدخول العيب فيه عند المشتري ~~يمتنع الرد على البائع لعجزه عن الرد ms1490 كما قبضه والهلاك لا يعرى عن مقدمة ~~عيب فيهلك بعد ما انبرم العقد فيلزمه الثمن، بخلاف ما إذا كان الخيار ~~للبائع؛ لأنه بدخول العيب فيه لا يمتنع الرد إذ لا يعجز عن التصرف بحكم ~~الخيار فلا يسقط خياره وإن أشرف على الهلاك فلو لزم البيع فيه إنما يلزم ~~بعد موته وذلك لا يجوز؛ لأنه لم يبق محلا للبيع فكان مضمونا عليه بالقيمة ~~ضرورة. # قال (فلو اشترى زوجته بالخيار بقي النكاح)؛ لأنه لم يملكها؛ لأن خيار ~~المشتري يمنع من دخول المبيع في ملكه على ما بينا قال (فإن وطئها فله أن ~~يردها)؛ لأن الوطء بحكم النكاح لا بحكم ملك اليمين إذ لا يملكها بهذا ~~الشراء إلا إذا نقصها الوطء؛ لأنها تتعيب به وليس له أن يردها عليه بعدما ~~تعيبت عنده على ما ذكرنا وهذا عند أبي حنيفة وعندهما ليس له أن يردها ~~مطلقا؛ لأن النكاح انفسخ بملكه إياها فيكون الوطء بحكم ملك اليمين فيمتنع ~~الرد كما إذا اشترى غير زوجته فوطئها وهذه المسألة تظهر فيها ثمرة الخلاف ~~بينهم ولها نظائر منها عتق العبد المشترى على المشتري إذا كان قريبا له ~~ومنها عتقه إذا كان قد حلف بعتقه بأن قال إن ملكت عبدا فهو حر، بخلاف ما ~~إذا قال إن اشتريته؛ لأنه يصير كالمنشئ في تلك الحالة في حق تصحيح الجزاء ~~لا غير حتى لا يجزئه عن الكفارة إذا نواه بخلاف شراء القريب على ما عرف في ~~موضعه. # ومنها أن الأمة المشتراة لو حاضت عند المشتري بعد القبض لا يجتزأ به عن ~~الاستبراء لعدم الملك وعندهما يجتزأ به لوجوده ولو رجعت إلى البائع بالفسخ ~~بحكم الخيار لا يجب عليه الاستبراء لعدم دخولها في ملك غيره عنده وعندهما ~~يجب إذا رجعت إليه بعد القبض، وإن رجعت إلى ملكه قبل القبض لا يجب عليه ~~الاستبراء استحسانا كما لو كان البيع باتا ثم تفاسخا بإقالة أو غيره فإنه ~~يجب عليه الاستبراء بعد القبض قياسا واستحسانا وقبل القبض يجب قياسا وفي ~~الاستحسان لا يجب إجماعا ومنها ms1491 ما إذا اشترى منكوحته وقد ولدت منه أو حبلى ~~منه لا تصير أم ولد له خلافا لهما وثمرة الخلاف تظهر أيضا فيما إذا ولدت ~~منه قبل القبض في يد البائع، وإن قبضها المشتري فولدت في مدة الخيار لزم ~~البيع بالإجماع؛ لأنها تتعيب بالولادة ولا يملك ردها بعد التعيب في يده، ~~بخلاف ما إذا ولدت قبل القبض عند أبي حنيفة وهو نظير ما إذا اشترى حبلى من ~~غيره بشرط الخيار فقبضها فولدت عنده يبطل خياره ويلزم البيع لما ذكرنا ~~ومنها ما إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عنده فهلك في يده ~~هلك من مال البائع عنده؛ لأن قبضه يرتفع بالرد لعدم الملك فهلاكه بعد ذلك ~~في يد البائع إن كان في المدة فهو هلاك قبل القبض وقبل الملك. # وإن كان بعد مضيها فهو هلاك قبل القبض فيكون من ماله كما في البيع البات ~~وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك له فصار كما إذا ~~كان له خيار الرؤية أو العيب والفرق له أنهما لا يمنعان وقوع ملك المشتري ~~فيكون الإيداع صحيحا بخلاف خيار الشرط ومنها ما لو كان المشترى بالخيار ~~عبدا مأذونا له في التجارة فأبرأه البائع عن الثمن في مدة الخيار بقي خياره ~~عنده؛ لأنه لما لم يملكه كان الرد امتناعا عن التملك والمأذون له يملك ~~الرد، وإن كان التمليك بغير عوض كما إذا وهب له فإن له أن يمتنع عن القبول ~~وعندهما بطل خياره؛ لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بلا عوض وهو لا يملك ~~ذلك بخلاف الحر فصار كما لو كان له خيار رؤية أو عيب في البيع البات فأبرأه ~~البائع عن الثمن فإنه لا يملك رده عليه بعد القبض بالإجماع وجوابه أنهما لا ~~يمنعان الوقوع في الملك على ما بينا، وذكر في المحيط أنه لا يملك الإبراء ~~عن الثمن إلا عند أبي يوسف؛ لأنه لم يملكه؛ لأن خيار المشتري يمنع خروج ~~الثمن عن ملكه وهو القياس ووجه الاستحسان أنه إبراء بعد وجود ms1492 سببه فيصح ~~ومنها ما لو اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه بالخيار ثم أسلم المشتري في مدة ~~الخيار بطل الخيار عندهما؛ لأنه ملكها فلا يملك تمليكها بالرد وهو مسلم ~~وعنده يبطل البيع؛ لأنه لم يملكها بإسقاط الخيار وهو مسلم ولو أسلم البائع ~~والخيار للمشتري بقي على خياره بالإجماع. # ولو ردها المشتري عادت إلى ملك البائع؛ لأن العقد من جانب البائع بات فإن ~~أجازه صار له، وإن فسخ صار الخمر للبائع والمسلم من أهل أن يتملك الخمر ~~حكما كما PageV04P017 # في الإرث ولو كان الخيار للبائع فأسلم هو بطل البيع؛ ~~لأن المبيع لم يخرج عن ملكه والمسلم لا يقدر أن يملك الخمر ولو أسلم ~~المشتري لا يبطل العقد والبائع على خياره؛ لأن العقد من جهة المشتري بات ~~فإن أجاز العقد صار له؛ لأن المسلم من أهل أن يملك الخمر حكما، وإن فسخه ~~كان للبائع وهذا كله فيما إذا أسلم أحدهما بعد القبض والخيار لأحدهما، وإن ~~أسلم قبل القبض بطل البيع في الصور كلها سواء كان البيع باتا أو بشرط ~~الخيار لأحدهما أو لهما؛ لأن للقبض شبها بالعقد من حيث إنه يفيد ملك التصرف ~~فلا يملكه بعد الإسلام، وإن أسلم أحدهما أو كلاهما بعد القبض وكان البيع ~~باتا لا يبطل؛ لأنه قد تم بالقبض، بخلاف ما إذا كان بشرط الخيار على ما مر ~~ومنها مسلم اشترى من مسلم عصيرا بشرط الخيار فتخمر العصير في المدة فسد ~~البيع عنده وعندهما تم ومنها حلال اشترى صيدا بشرط الخيار فقبضه ثم أحرم ~~والصيد في يده ينتقض البيع ويرده إلى البائع عنده، وقالا: يلزم المشتري ولو ~~كان الخيار للبائع ينتقض في قولهم جميعا، وإن كان الخيار للمشتري فأحرم ~~البائع فللمشتري أن يرده، ومنها ما لو اشترى دارا هو ساكنها بإجارة أو ~~عارية فاستدام السكنى بعد الشراء لا يكون اختيارا عنده وعندهما اختيار؛ ~~لأنه ملك العين فكان سكناه بحكم ملك العين، وقال السرخسي - رحمه الله - ~~ابتداء السكنى اختيار؛ لأن الدار لا تمتحن بالسكنى بخلاف الاستمرار قال. # (فإن ms1493 أجاز من له الخيار في غيبة صاحبه صح، وإن فسخ لا) وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف له أن يفسخ أيضا مع غيبة صاحبه؛ لأن الشرط كان ~~بمساعدته فصار مسلطا له على الفسخ فلا يتوقف على علمه كالفسخ بالفعل مثل ~~إعتاق من له الخيار أو بيعه أو وطؤه أو تقبيله بشهوة وكالإجارة فإن علم ~~الآخر لا يشترط فيها فلهذا لا يشترط رضاه فصار كالوكيل بالبيع فإنه يجوز له ~~التصرف من غير علم الموكل، ولهما أنه بالفسخ يلزم صاحبه الضرر إذ لا يتمكن ~~من العمل بموجب الفسخ من غير علم كالامتناع من التصرف والوطء والاستخدام بل ~~يقدم على هذه التصرفات اعتمادا على ما سبق من البيع فتلزمه الغرامة، وكذا ~~لا يطلب لسلعته مشتريا لما قلنا فلا بد من علمه دفعا للضرر عنه كعزل الوكيل ~~وحجر العبد المأذون له عن التصرف وفراق الشريك ونهي المضارب عن التصرف ~~بخلاف الإجازة؛ لأنه لا ضرر فيها على صاحبه إذ هو موافق له فيها وبخلاف ~~الفسخ بالفعل؛ لأنه حكمي ولا يشترط العلم في الحكمي كعزل الوكيل والمضارب ~~والشريك وحجر العبد المأذون له في التجارة حكما كارتداده ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا وكجنونه مطبقا. # ولا نسلم أنه مسلط على الفسخ من جهة صاحبه وكيف يسلطه عليه وهو بنفسه لا ~~يملك الفسخ، وإنما يفسخ لكون العقد غير لازم في حقه لا بتسليط منه فيشترط ~~علمه بخلاف الوكيل حيث يجوز له التصرف من غير علم الموكل؛ لأنه مسلط من ~~جهته، وكذا المضارب ولو فسخ حال غيبة صاحبه وبلغه في المدة صح ولو مضت ~~المدة قبل العلم به تم العقد ولزم والحيلة فيه أن يأخذ منه وكيلا حتى إذا ~~بدا له الفسخ رده عليه، وقال بعضهم إنه لو رفع الأمر إلى الحاكم وأعلمه ~~بذلك ونصب من يخاصم عنه صح الرد عليه وذكر الكرخي أن خيار الرؤية على هذا ~~الخلاف وفي خيار العيب لا يصح فسخه بغير علمه بالإجماع؛ لأنه لا يثبت إلا ~~بالقضاء. # قال (وتم العقد بموته وبمضي المدة ms1494 والإعتاق وتوابعه والأخذ بشفعة) يعني ~~يتم العقد بواحد من هذه الجملة، أما الأول وهو موت من له الخيار فلأن ~~الخيار بموته يبطل ولا ينتقل إلى الورثة عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يورث عنه؛ لأنه حق لازم ثابت له في البيع فيجري فيه الإرث كخيار العيب ~~والتعيين ولنا أن الخيار صفة للميت فلا ينتقل عنه كسائر أوصافه، وإنما ~~قلنا: إنه صفة له؛ لأنه ليس هو إلا مشيئة وإرادة فصار PageV04P018 # كخيار المجلس عنده بخلاف خيار العيب؛ لأن المورث ~~استحق المبيع سليما فكذا الوارث؛ لأنه ورث خياره وهذا؛ لأنه بالعيب فات ~~الجزء السليم فللمورث أن يطالب بذلك الجزء فيقوم الوارث مقامه فيه، ولهذا ~~يثبت له الخيار فيما تعيب في يد البائع بعد موت المورث، وإن لم يثبت للمورث ~~وخيار التعيين يثبت للوارث ابتداء لاختلاط ملكه بملك الغير؛ لأن الخيار ~~يورث فإذا بطل الخيار لزم البيع وتم. # وأما الثاني وهو ما إذا مضت مدة الخيار فلأنه بمضيها يبطل خياره إذا لم ~~يثبت له الخيار إلا في تلك المدة كالمخيرة في وقت مقدر لم يبق لها الخيار ~~بعد مضيه ومن ضرورة بطلان الخيار تمام العقد ولزومه لزوال المانع، وأما ~~الثالث وهو الإعتاق وتوابعه فلأن هذه التصرفات دليل الاستبقاء؛ لأنها تعتمد ~~الملك والمراد بتوابع العتق التدبير والكتابة وكذلك كل تصرف لا يحل إلا في ~~الملك كالوطء والتقبيل واللمس بشهوة يتم به البيع، وكذا كل تصرف لا ينفذ ~~إلا في الملك كالبيع والإجارة وهذا كله إذا كان الخيار للمشتري ووجد منه ~~شيء من هذه الأشياء، وإن كان الخيار للبائع وفعل شيئا من هذه الأشياء في ~~المدة انفسخ البيع لما ذكرنا أنه دليل الاستبقاء ولو كان الفعل يحل في غير ~~الملك لا يتم به البيع كالاستخدام والركوب ونحو ذلك لأنه يفعل للامتحان ~~والتجربة فلا يكون دليل الاستبقاء، وأما الرابع: وهو الأخذ بالشفعة وصورته ~~أن يشتري دارا بشرط الخيار ثم تباع دار أخرى بجنبها فيأخذها المشتري بشرط ~~الخيار بالشفعة فلأن الأخذ بها لا يكون إلا بالملك فكان دليل الإجازة ms1495 وهذا؛ ~~لأن الشفعة شرعت نظرا للملاك لدفع ضرر يلزمهم على الدوام فكان الأخذ بها ~~دليل الاستبقاء فيتضمن سقوط الخيار سابقا عليه فيثبت له الملك فيها من وقت ~~الشراء فيظهر أن الجواز كان سابقا ولأنه أحق الناس بالتصرف فيها فكان أولى ~~بالشفعة، وإن لم يملكها كالمكاتب والعبد المأذون له في التجارة وهذا ~~التقدير يحتاج إليه لأبي حنيفة، وأما على قولهما فإن المشتري بالخيار يملك ~~الدار فلا يحتاج إلى هذا التقدير لثبوت الملك، وإنما يحتاج إليه لسقوط ~~الخيار لا غير وهذا؛ لأن خياره يسقط به إجماعا بخلاف خيار الرؤية حيث لا ~~يسقط بأخذ الشفعة فيما إذا بيعت دار بجنبها فأخذها بها؛ لأنه لا يسقط ~~بالصريح فكذا بالدلالة. # قال (ولو شرط المشتري الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح) أي أجاز ~~المشتري أو من شرط له الخيار أو نقضه جاز، وقال زفر - رحمه الله - لا يجوز ~~اشتراط الخيار لغير العاقد وهو القياس؛ لأن الخيار من مواجب العقد ومن ~~أحكامه فلا يجوز اشتراطه لغير العاقد كاشتراط الثمن على غيره وهذا؛ لأن ~~اشتراط ما لا يقتضيه العقد مفسد وفيه ذلك فيفسد ولنا أن اشتراط الخيار لغير ~~العاقد اشتراط للعاقد؛ لأنه لا وجه لإثبات الخيار لغير العاقد بطريق ~~الأصالة ويمكن إثباته بطريق النيابة عن العاقد فيجعل كأنه شرط الخيار لنفسه ~~وجعل الأجنبي نائبا عن نفسه اقتضاء تصحيحا لتصرفه وزفر لا يقول بالاقتضاء ~~ولا بالاستحسان فإذا كان نائبا عنه يكون لكل واحد منهما الخيار فأيهما أجاز ~~أو نقض صح؛ لأن كل واحد منهما ملك التصرف أصالة أو نيابة قال (فإن أجاز ~~أحدهما ونقض الآخر فالأسبق أحق) لوجوده في زمان لا يزاحمه فيه أحد وتصرف ~~الآخر بعده يلغو؛ لأن السابق إن كان فسخا فالمفسوخ لا تلحقه الإجازة، وإن ~~كان إجازة فقد انبرم العقد وبعد انبرامه لا ينفرد أحد المتعاقدين بفسخه قال ~~(وإن كانا معا فالفسخ) أي لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر وخرج الكلامان منهما ~~معا كان الفسخ أولى من الإجازة من أيهما كان وهو رواية كتاب المأذون ms1496 من ~~المبسوط. # وفي رواية كتاب البيوع منه تصرف المالك أولى فسخا كان أو إجازة؛ لأن ~~الأصل أقوى إذ النائب يستفيد الولاية منه فلا يصلح أن يكون معارضا للأصل ~~ولأنه لما أقدم على التصرف كان عزلا له منه بالفعل حكما وهو يملك PageV04P019 # ذلك صريحا بالقول فكذا دلالة بالفعل وهذا لأن تصرف ~~النائب إنما جاز للحاجة ولا حاجة عند مباشرة المتصرف بنفسه فيلغو، بخلاف ما ~~إذا وكله أن يطلق امرأته ألبتة فطلقها الوكيل والموكل حيث يقع عليها طلاق ~~أحدهما غير معين ولا يقدم تصرف الموكل؛ لأن الوكيل في باب الطلاق سفير ~~ومعبر فكان الموجود من الوكيل منسوبا إليه، ولهذا يحنث في يمينه أن لا يطلق ~~فكان الصادر عن الوكيل صادرا عن الموكل بخلاف الوكيل في البيع على ما عرف ~~في موضعه وجه الأول وهو الأصح أن المعارضة من جهة المتصرف متحققة؛ لأن كل ~~واحد منهما مالك للتصرف وتعذر العمل بهما للاستحالة فوجب الترجيح بحال ~~التصرف والفسخ أقوى؛ لأنه يرد على المجاز دون العكس فكان أولى بالاعتبار ~~كنكاح الحرة والأمة إذا وجدا معا ينفذ نكاح الحرة؛ لأنه أقوى لوروده على ~~نكاح الأمة دون العكس ولا يقال المجاز يلحقه الفسخ، ألا ترى أنه لو كان ~~الخيار لأحدهما وفسخ بحضرة صاحبه ثم هلك المبيع في يد المشتري قبل التسليم ~~إلى البائع عاد الحال على ما كان حتى يجب عليه الثمن إن كان الخيار للمشتري ~~والقيمة إن كان الخيار للبائع. # كما إذا هلك في يده قبل الفسخ لأنا نقول: هذا لا يلزمنا؛ لأن كلامنا في ~~إجازة ترد على المفسوخ ولا إجازة هنا فلا يرد علينا وقيل ما ذكر في المأذون ~~قول أبي يوسف؛ لأنه لا يقدم تصرف المالك بل يستويان عنده وما ذكره في ~~البيوع قول محمد؛ لأنه يقدم تصرف المالك على تصرف النائب عنده واستخرج ذلك ~~مما إذا باع الوكيل من شخص وباع الموكل من غيره فعند محمد يملكه المشتري من ~~المالك تقديما لتصرف المالك وعند أبي يوسف يستويان فيكون بين المشتريين ~~نصفين لاستواء التصرف ms1497 في عدم تقديم المتصرف بالملك عنده ويثبت لكل واحد ~~منهما الخيار لتفرق الصفقة عليهما. # قال (ولو باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما إن فصل وعين صح وإلا لا) ~~أي صح إن فصل ثمن كل واحد منهما وعين الذي فيه الخيار؛ لأن الذي فيه الخيار ~~كالخارج عن العقد إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فكان الداخل في ~~العقد غيره فما لم يكن ذلك الداخل معلوما وثمنه معلوما لا يجوز إذ جهالة ~~المبيع والثمن مفسدة للعقد ولن يكونا معلومين إلا بالتفصيل والتعيين، وهذه ~~المسألة على أربعة أوجه: أحدها - أن يفصل الثمن ويبين الذي فيه الخيار. ~~والثاني - أن لا يبين واحدا منهما. والثالث - أن يبين الثمن دون الآخر. ~~والرابع - بالعكس والعقد فاسد في الكل إما لجهالة الثمن أو لجهالة المبيع ~~أو لجهالتهما إلا في الأولى لانتفاء الجهالة عنهما فإن قيل لا يخلو إما أن ~~تجعل المستثنى داخلا في العقد أو لا فإن جعلته داخلا فيه وجب أن يجوز، وإن ~~لم يبين ولم يفصل إذ ليس بيان كل جزء من أجزاء المبيع ولا بيان ثمنه شرطا ~~لجواز البيع، وإن كان جعلته غير داخل فيه وجب أن لا يجوز، وإن بين وفصل؛ ~~لأنك جعلت قبول العقد في غير المبيع شرطا لصحة العقد في المبيع وهو فاسد ~~كما لو جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة فإنه لا يجوز، وإن بينهما قلنا PageV04P020 # هو داخل صيغة غير داخل حكما فإذا كان داخلا من وجه ~~دون وجه ينظر فإن كان معلوما اعتبرناه داخلا فيجوز وإلا فغير داخل فلا يجوز ~~بخلاف بيع المدبر مع القن حيث يجوز عند بعضهم، وإن لم يبين الثمن؛ لأنهما ~~داخلان صيغة وحكما إذ لم يوجد في حقهما ما يمنع من ذلك، ولهذا لو حكم ~~الحاكم بجواز بيعهما صح وفيما نحن فيه الخيار يمنع انعقاده في حق الحكم ~~أصلا وعند بعضهم لا يجوز حتى يبين الثمن فعلى هذا لا فرق بينهما. ولو اشترى ~~كيليا أو وزنيا أو عبدا واحدا على ms1498 أنه بالخيار في نصفه جاز فصل الثمن أو لم ~~يفصل؛ لأن النصف من الشيء الواحد لا يتفاوت ولا فرق بين أن يكون الخيار ~~للبائع أو للمشتري. # قال (وصح خيار التعيين فيما دون الأربعة) وهو أن يبيع أحد العبدين أو ~~الثوبين على أن يأخذ أيهما شاء أو يبيع أحد الثلاثة على أن يأخذ أيها شاء ~~ولا يجوز ذلك في الأربعة وهذا استحسان، وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا ~~يجوز هذا أصلا وهو القياس لجهالة المبيع وجه الاستحسان أن شرع الخيار ~~للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأرفق والأوفق والحاجة إلى هذا النوع ~~من البيع متحققة؛ لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق برأيه أو اختيار من يشتريه ~~لأجله ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالشراء كي لا يبقى أمانة في يده ~~فكان في معنى خيار الشرط وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لتعين من له ~~الخيار فلا يمنع الجواز غير أن هذه الحاجة تندفع بالثلاثة لوجود الجيد ~~والرديء والوسط فيها فلا حاجة إلى الأربعة وثبوت الرخصة للحاجة وكون ~~الجهالة غير مفضية إلى المنازعة فلا يثبت بأحدهما ثم قيل يشترط أن يكون في ~~هذا العقد خيار الشرط مع خيار التعيين وهو المذكور في الجامع الصغير قال ~~شمس الأئمة هو الصحيح وقيل لا يشترط وهو المذكور في الجامع الكبير فيكون ~~ذكره على هذا الاعتبار اتفاقا لا شرطا. # قال فخر الإسلام هو الصحيح فعلى قول هذا القائل إذا لم يشترط خيار الشرط ~~يلزم العقد في أحدهما حتى لا يرد إلا أحدهما وعلى قول الكرخي له أن يردهما؛ ~~لأن هذا الخيار عنده بمنزلة خيار الشرط، وقال قاضي خان وضع محمد - رحمه ~~الله - هذه المسألة ههنا يعني في الجامع الصغير فيما إذا بين مدة الخيار ~~فقال يأخذ أيهما شاء بعشرة دراهم وهو بالخيار ثلاثة أيام ووضعه كذا في ~~المأذون ووضعها في الجامع الكبير وغيره على أن يأخذ أيهما شاء ولم يذكر ~~الزيادة وإذا لم يذكر خيار الشرط فلا بد من توقيت خيار التعيين بالثلاث فما ms1499 ~~دونها عند أبي حنيفة وبمدة معلومة أيتها كانت عندهما على قول أكثر المشايخ؛ ~~لأن القياس يأبى جواز هذا العقد، وإنما جاز استحسانا بطريق الإلحاق بشرط ~~الخيار فلا يجوز بدونه فإن شرط ذلك ثبت له خيار الشرط مع خيار التعيين فإذا ~~ردهما بخيار الشرط في المدة أو رد أحدهما بخيار التعيين كان له ذلك وإذا ~~مضت المدة بطل خيار الشرط فلا يملك ردهما جميعا ويبقى له خيار التعيين فيرد ~~أحدهما، وإن مات المشتري في مدة الخيار يبطل خيار الشرط ويبقى خيار التعيين ~~للوارث فلا يكون له إلا رد أحدهما قال العبد الضعيف عفا الله عنه إذا لم ~~يذكر خيار الشرط فلا معنى لتوقيت خيار التعيين بخلاف خيار الشرط فإن ~~التوقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضي الوقت في خيار التعيين لا يمكن ذلك؛ ~~لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت ولا يمكن تعيينه بمضي الوقت بدون تعيينه ~~فلا فائدة لشرط ذلك. # والذي PageV04P021 # يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه، ولو شرط خيار ~~التعيين للبائع اختلف المشايخ فيه فذكر الكرخي في مختصره أنه يجوز استحسانا ~~قالوا وإليه أشار في الزيادات ووجهه أنه خيار يجوز اشتراطه للمشتري فكذا له ~~قياسا عليه وذكر في المجرد أنه لا يجوز؛ لأنه جوز للمشتري للحاجة مخالفا ~~للقياس ولا حاجة إليه للبائع ثم إذا كان خيار التعيين للمشتري وقبضهما فهلك ~~أحدهما أو تعيب لزمه البيع فيه بثمنه لامتناع الرد بالعيب وتعين الآخر ~~للأمانة؛ لأن الداخل تحت العقد أحدهما والذي لم يدخل تحت العقد قبضه بإذن ~~مالكه لا على سوم الشراء ولا بطريق الوثيقة فكان أمانة في يده وتعين الباقي ~~للأمانة لما ذكرنا، بخلاف ما إذا طلق إحدى امرأتيه أو أعتق أحد عبديه فهلك ~~أحدهما حيث يتعين الباقي للعتاق والطلاق؛ لأنه حين أشرف على الهلاك لم يخرج ~~من أن يكون محلا للطلاق والعتاق فلا يعجز عن الإيقاع عليه قبل الهلاك وبعد ~~الهلاك لم يبق الهالك محلا للإيقاع فتعين الباقي له لبقاء المحلية وفيما ~~نحن فيه حين أشرف على ms1500 الهلاك عجز عن رده وهو قابل للبيع ولم تبطل محليته ~~فتعين له وهذا الفرق يرجع إلى أنهما استويا في بقاء المحلية قبل الموت غير ~~أنه في البيع حين أشرف على الهلاك عجز عن رده فتعين هو للبيع؛ لأنه قابل ~~له. # وفي الطلاق والعتاق كذلك لا يخرج من أن يكون محلا للإيقاع قبل الموت غير ~~أنه لا يعجز عنه فبقي مخيرا إلى الهلاك فإذا هلك خرج من أن يكون محلا له ~~فلو وقع عليه لوقع بعد الموت وهما لا يقعان بعده فتعين الباقي ضرورة هذا ~~إذا هلك أحدهما قبل الآخر، وإن هلكا معا يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما لشيوع ~~البيع والأمانة فيهما لعدم الأولوية بجعل أحدهما مبيعا أو أمانة ولا فرق ~~بين أن يكون الثمن متفقا أو مختلفا، وكذا لو هلكا على التعاقب ولا يدري ~~الأول منهما يجب ثمن نصف كل واحد منهما لما قلنا، بخلاف ما إذا تعيبا ولم ~~يهلكا حيث يبقى خياره على حاله وله أن يرد أحدهما؛ لأنهما محل لابتداء ~~البيع فكذا للتعيين بخلاف الهالك ولكن ليس له أن يردهما، وإن كان فيه خيار ~~الشرط له؛ لأن العيب يمنع الرد بخيار الشرط. # قال (ولو اشتريا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما لا يرده الآخر) يعني لو ~~اشترى اثنان بشرط الخيار لهما ليس لأحدهما أن يرد نصيبه إذا أجاز الآخر ~~وهذا عند أبي حنيفة، وقالا له أن يرده وعلى هذا الخلاف خيار الرؤية وخيار ~~العيب لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل واحد منهما؛ لأنه شرع لدفع ~~الغبن وكل واحد منهما محتاج إلى PageV04P022 # دفعه عن نفسه فلو بطل هذا بإبطال الآخر خياره لم يحصل ~~مقصوده ويلحقه به ضرر وله أن المشروط خيارهما لا خيار كل واحد منهما على ~~انفراده فلا ينفرد أحدهما بالرد ولأن حق الرد ثبت لهما على وجه لا يتضرر به ~~البائع وفي رد أحدهما نصيبه إضرار بالبائع إذ المبيع خرج عن ملكه غير متعيب ~~بعيب الشركة فلو رده أحدهما لرده معيبا بها إذ هي عيب في ms1501 الأعيان لكونه لا ~~يتمكن من الانتفاع به إلا بطريق المهايأة وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما ~~الرضا برد أحدهما لتصور اجتماعهما على الرد وقوله يلحقه به ضرر قلنا هذا ~~الضرر يلحقه من جهة نفسه لعجزه عن إيجاد شرط الرد وهو مساعدة صاحبه إياه ~~على الرد والبائع يتضرر بتصرف الراد فكانت رعاية جانب البائع أولى ولا يقال ~~البائع رضي بالتبعيض بالبيع لهما؛ لأنا نقول رضي بالتبعيض في ملكهما لا في ~~ملك نفسه فلا يدل على الرضا به في ملكه، ألا ترى أن المشتري لو زوج الأمة ~~المشتراة ثم وجد بها عيبا ليس له أن يردها على البائع لحدوث العيب عنده وهو ~~التزويج، وإن حصل بتسليطه ورضاه لما قلنا فإن قيل هذا العيب حدث عند البائع ~~قبل القبض والعيب الحادث قبل القبض لا يمنع الرد قلنا: هذا عيب حدث بفعل ~~المشتري وهو يمنع الرد، وإن حدث في يد البائع. # قال (ولو اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه أخذه بكل الثمن أو ~~تركه)؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه فيستحق بالشرط في العقد ثم فواته يوجب ~~التخيير؛ لأنه لم يرض به دونه، بخلاف ما لو باع شاة على أنها حامل أو تحلب ~~كذا، وكذا أرطالا حيث يفسد البيع؛ لأنه ليس من قبيل الوصف، وإنما هو من ~~قبيل الشرط الفاسد إذ لا يعرف ذلك حقيقة؛ لأنه يحتمل أنه لبن أو حمل أو ~~انتفاخ حتى لو شرط أنها حلوب أو لبون لا يفسد؛ لأنه وصف ولو قال يخبز كذا ~~صاعا أو يكتب كذا قدرا يفسد لما ذكرنا وشرطه أن يقدر على الكتابة والخبر ~~قدر ما ينطلق عليه اسم الكاتب والخباز، وإن كان لا يحسن ذلك قدر ما ينطلق ~~عليه الاسم فله الخيار إن شاء أخذه، وإن شاء رده لما قلنا، وإن قال البائع ~~عند الرد كان يحسن ذلك لكنه نسي عندك فالقول قول PageV04P023 # المشتري؛ لأن الأصل عدم الخبز والكتابة فكان الظاهر ~~شاهدا له ولو ابتاعه من غير أن يشترط الكتابة والخبز وكان يحسن ms1502 ذلك فنسيه ~~في يد البائع قبل التسليم رده عليه؛ لأنه استحق تسليمه على الصفة التي ورد ~~عليها العقد فإذا نسيه فقد تغير المبيع قبل القبض فيرده وعلى هذا لو اشترى ~~جارية على أنها طباخة أو نحوه في جميع ما ذكرنا من الأحكام ثم في كل موضع ~~يثبت له الخيار فيه إذا اختار الأخذ أخذه بجميع الثمن؛ لأن الأوصاف لا ~~يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد إذ الجنس متحد لهذا لا يفسد به ~~العقد ولو اختلف يفسد على ما يجيء بيانه في البيع الفاسد. # (باب خيار الرؤية) قال (شراء ما لم يره جائز وله أن يرده إذا رآه وإن رضي ~~قبله) وقال الشافعي: لا يجوز البيع؛ لأن المبيع مجهول إذ لم يعرف منه إلا ~~الاسم فصار كما لم يشر إليه ولا إلى مكانه أو هو معدوم لما ذكرنا «ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان» أي ما ليس ~~بحاضر عند المتبايعين مرئي للمشتري ولنا قوله - عليه السلام - «من اشترى ما ~~لم يره فله الخيار إذا رآه» ولأن الجهالة فيه لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنه ~~إذ لم يوافقه رده فصار كجهالة الوصف في المشاهد المعاين والمراد بالنهي عن ~~بيع ما ليس عند الإنسان ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث فإن «حكيم بن حزام ~~قال يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم PageV04P024 # أدخل السوق فأستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه فقال - ~~عليه السلام - لا تبع ما ليس عندك» وأجمعنا على أنه لو باع عينا حاضرة غير ~~مملوكة له لا يجوز، وإن ملكها فيما بعد ولو كان كما زعم لجاز، ولو باع عينا ~~غائبة وكان المشتري رآها قبل ذلك جاز فبطل زعمه طردا وعكسا وقوله، وإن رضي ~~قبله يتصل بما قبله أي له الخيار إذا رآه، وإن كان رضي قبل أن يراه؛ لأن ~~الخيار معلق بالرؤية على ما روينا فلا يثبت قبله ولأن الرضا بالشيء قبل ~~العلم بأوصافه لا يتحقق فلا ms1503 يعتبر قوله رضيت قبل الرؤية بخلاف فسخه حيث ~~يعتبر قبل الرؤية لكونه عقدا غير لازم فينفسخ بذلك لا بموجب الخيار. # قال (ولا خيار لمن باع ما لم يره) وكان أبو حنيفة - رحمه الله - أولا ~~يقول له الخيار؛ لأن البيع يتم برضا المتعاقدين فإذا انتفى رضا أحدهما لعدم ~~الرؤية فكذا رضا الآخر إذ لا يثبت به الملك ولا يزول به إلا بالرضا وهو ~~بالعلم بأوصاف المبيع وذلك بالرؤية ولأنه خيار يثبت لأحد المتعاقدين فوجب ~~أن يثبت للآخر اعتبارا بخيار الشرط وخيار العيب ثم رجع عنه، وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا يجوز بيع ما لم يره أصلا قولا واحدا ولنا للمرجوع إليه أن ~~عثمان بن عفان - رضي الله عنه - باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبيد الله ~~فقيل لطلحة: إنك قد غبنت فقال لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أره وقيل ~~لعثمان إنك قد غبنت فقال لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره فحكما بينهما جبير ~~بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان ~~إجماعا ولأن خيار الرؤية معلق برؤية المشتري فيما روينا فلا يثبت دونه ولأن ~~خيار الرؤية إنما يثبت للمشتري باعتبار أنه يظنه خيرا مما رأى فيرده لفوات ~~الوصف المرغوب فيه ولو رده البائع لرده باعتبار أنه أزيد مما ظنه والخيار ~~لا يثبت بمثله كما لو باع عبدا على أنه معيب فإذا هو سليم لا يثبت للبائع ~~فيه الخيار. # قال (ويبطل بما يبطل به خيار الشرط) أي يبطل خيار الرؤية بما يبطل به ~~خيار الشرط من التصريح والدلالة ومراده بعد الرؤية، وأما قبلها فلا يسقط، ~~وإن صرح به إلا في ضمن بعض التصرفات لتعذر الفسخ على ما نبين، وقال بعضهم ~~إذا رآه وتمكن من الفسخ ولم يفسخ سقط خياره ولزم البيع، وإن لم يوجد منه ~~الإجازة صريحا ولا دلالة؛ لأن سبب ثبوت هذا الخيار جهالة أوصاف المبيع ~~بدليل أنه لو رآه قبل العقد لا يكون له الخيار والجهالة تزول بالرؤية ~~والخيار يسقط بزوال سببه ms1504 كخيار العيب يسقط بزوال العيب وكان ينبغي أن لا ~~يملك فسخه بعد الرؤية متصلا بها لزوال سببه إلا أنه ملك الفسخ لدفع الضرر ~~عن نفسه للضرورة وهذه الضرورة تزول بقدر ما يتمكن من الفسخ والصحيح أنه ~~مطلق غير مقيد بالزمان فيكون له الفسخ في جميع عمره ما لم يسقط بالقول أو ~~بفعل يدل على الرضا به نص عليه ابن رستم، وكذا ذكره محمد في الأصل؛ لأن ~~النص ورد بإثبات الخيار مطلقا والعبرة في المنصوص عليه لعين النص لا للمعنى ~~مع أن جهالة الوصف ليست بعلة لثبوت هذا الخيار مطلقا بدليل أنه لم يثبت له ~~الخيار قبل الرؤية لتعلقه بالرؤية فكذا لا يتوقف لإطلاقه عن الوقت والتقييد ~~به يكون زيادة وهو فسخ فيمتد إلى أن يوجد منه ما يسقطه وهو التصريح به أو ~~التعييب أو تصرف لا يمكن رفعه كالإعتاق والتدبير أو يوجب حقا للغير كالبيع ~~المطلق والرهن والإجارة لوجود الرضا منه صريحا أو دلالة، وكذا لو كانت هذه ~~التصرفات قبل الرؤية يسقط بها الخيار لتعذر الفسخ، وإن كان تصرفا لا يوجب ~~حقا للغير كالبيع بشرط الخيار والمساومة والهبة من غير تسليم PageV04P025 # لا يبطله قبل الرؤية؛ لأنه لا يفوت صريح الرضا ويبطله ~~بعد الرؤية لوجود دلالة الرضا بعد العلم، وكذا إذا قبضه بعد الرؤية بطل ~~خياره؛ لأنه يدل على الرضا ولأنه مؤكد بحكم العقد فشابه البيع ولو كان ~~البيع بشرط الخيار للمشتري فهو كالمطلق حيث يسقط به الخيار قبل الرؤية لأنه ~~بات مطلق من جانبه ولو اشترى أرضا فأذن الآكر أن يزرعها قبل الرؤية فزرعها ~~بطل؛ لأن فعله بأمره كفعله. # قال (وكفت رؤية وجه الصبرة والرقيق والدابة وكفلها وظاهر الثوب مطويا ~~وداخل الدار)؛ لأن رؤية ما يستدل به على المقصود يكفي لتعسر رؤية الجميع ~~ورؤية هذه المواضع من هذه الأشياء يقع بها العلم بالمقصود فلا معنى لاشتراط ~~رؤية غيرها ولو دخل في المبيع أشياء فإن كان لا تتفاوت آحاده كالمكيل ~~والموزون وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفى برؤية بعضه لجريان العادة ~~بالاكتفاء ms1505 بالبعض في الجنس الواحد ولوقوع العلم به بالباقي إلا إذا كان ~~الباقي أراد فيكون له الخيار فيه وفيما رأى كي لا يلزم تفريق الصفقة قبل ~~التمام؛ لأنها مع الخيار لا تتم، وإن كان آحاده تتفاوت وهو الذي لا يباع ~~بالنموذج كالثياب والدواب والعبيد فلا بد من رؤية كل واحد من أفراده؛ لأنه ~~برؤية بعضها لا يقع العلم بالباقي للتفاوت والجوز والبيض من هذا القسم فيما ~~ذكره الكرخي لتفاوت آحاده فلا يستدل برؤية بعضه على غيره من جنسه. # وقال صاحب الهداية ينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير لكونها متقاربة فإذا ~~ثبت هذا فنقول النظر إلى وجه الصبرة كاف؛ لأنه يعرف به وصف الباقي لما ~~ذكرنا، وكذا النظر إلى ظاهر الثوب مطويا مما يعلم به البقية إلا إذا كان في ~~طيه ما يكون مقصودا PageV04P026 # كموضع العلم؛ لأن قيمته تختلف باختلافه، وقال زفر: لا ~~يكتفى برؤية ظاهر الثوب ولا بد من نشر كله؛ لأنه ليس من ذوات الأمثال فلا ~~يعرف كله برؤية بعضه، قلنا قلما تتفاوت جوانب ثوب واحد فيمكن الاستدلال ~~بالبعض على البعض منه والوجه هو المقصود من الآدمي، ولهذا تتفاوت قيم ~~الرقيق بتفاوته وسائر الجسد تبع له والكفل من الدواب فلا بد من رؤيتهما ~~وشرط بعضهم مع ذلك رؤية القوائم وعند محمد - رحمه الله - رؤية الوجه كافية ~~كالآدمي وفي شاة اللحم لا بد من الجس؛ لأنه به يظهر السمن والهزال ويعرف به ~~كثرة اللحم وقلته وفي شاة القنية لا بد من معرفة ضرعها وفيما يطعم لا بد من ~~الذوق وفيما يشم لا بد من الشم وفي دفوف الغازي لا بد من سماع صوتها؛ لأن ~~العلم بالشيء يقع باستعمال آلة إدراكه فلا يسقط خياره حتى يدركه وجعل في ~~المختصر رؤية خارج الدار كرؤيتها كلها؛ لأنه يستدل به على الباقي وفي عامة ~~الروايات إذا رأى صحن الدار سقط خياره لما ذكرنا في خارجها. # وقال زفر: لا بد من رؤية داخل البيوت وهو الأصح؛ لأن بيوتها الشتوية ~~والصيفية والعلوية والسفلية ومرافقها ومطابخها وسطوحها تختلف ms1506 فلا بد من ~~رؤية ذلك كله في الأظهر؛ لأن كلا منها مقصود فالنظر إلى الخارج أو إلى ~~الصحن لا يوقع العلم بهذه الأشياء وما ذكره في الكتاب مبني على عادة أهل ~~الكوفة في ذلك الزمان فإن دورهم كانت على تقطيع واحد ولم تختلف إلا في ~~الصغر والكبر وفي كونها جديدة أو عتيقة وذلك يظهر برؤية بعضها فاكتفوا به ~~لذلك، وأما اليوم بخلافه فلا يكتفى به ورؤية أشجار البستان يكتفى بها لوقوع ~~العلم بها ولو رأى دهنا في قارورة من خارجها لا يبطل خياره PageV04P027 # في المروي عن أبي حنيفة ومحمد وعن محمد أنه يبطل قال ~~(ونظر وكيله بالقبض كنظره لا نظر رسوله) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يكون ~~كنظره حتى لا يسقط خيار الموكل بقبضه؛ لأنه يوكل بالقبض دون إسقاط الخيار ~~فلا يملك ما لم يتوكل به وصار كخيار العيب والشرط فإنه لا يقدر على ~~إسقاطهما. # فكذا هذا وأقرب منه أنه لا يقدر على إسقاطه قصدا بأن قبضه مستورا فأسقط ~~الخيار بعده أو كأن رآه من قبل فإن خيار الموكل لا يسقط به فكذا ضمنا ~~بالقبض لما ذكرنا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه وكله بالقبض وأقامه مقام ~~نفسه فيه والقبض على نوعين قبض تام وهو أن يقبضه وهو يراه وناقص وهو أن ~~يقبضه مستورا؛ لأنه إذا قبضه مستورا فخياره باق على حاله حتى يراه ولا تتم ~~الصفقة مع بقاء الخيار فكان ناقصا والموكل يملكه بنوعيه فكذا الوكيل لإطلاق ~~التوكيل وإذا قبضه مستورا انتهت الوكالة بالقبض الناقص فلا يملك إسقاطه ~~قصدا بعد ذلك لكونه أجنبيا بعد انتهاء الوكالة وهذا لأنه يملك القبض والقبض ~~يتضمن السقوط لكونه كاملا ضرورة فإذا انفصل السقوط عن القبض بأن كان بعده ~~قصدا أو قبله بالرؤية لا يملكه إذ لم يوكله إلا بالقبض وهذا بخلاف خيار ~~العيب؛ لأنه لا يمنع تمام الصفقة فلا يتنوع القبض معه وبخلاف خيار الشرط؛ ~~لأنه لا يسقط بقبض الموكل فلا يتصور فيه القبض التام فكذا بقبض الوكيل ~~وبخلاف الرسول؛ لأنه لا يملك ms1507 شيئا، وإنما إليه تبليغ الرسالة، ولهذا لا ~~يملك القبض والتسليم إذا كان رسولا في الشراء أو البيع والفرق بين التوكيل ~~والإرسال أن يقول في التوكيل كن وكيلي في القبض وفي الإرسال كن رسولي فيه ~~أو أمرتك بقبضه، وبقوله ونظر وكيله بالقبض احترز عن الوكيل بالشراء فإن ~~نظره بالإجماع كنظر الموكل فقيده بالقبض لما فيه من الاختلاف ولم يقيد ~~الرسول به؛ لأن نظره لا يكون كنظر المرسل مطلقا سواء كان الرسول بالقبض أو ~~بالشراء. # قال (وصح عقد الأعمى ويسقط خياره إذا اشترى بجس المبيع وشمه وذوقه وفي ~~العقار بوصفه) أما صحة عقده فلأنه مكلف محتاج فصار كالبصير، وأما سقوط ~~خياره بما ذكره فلأن هذه الأشياء تفيد العلم لمن استعملها على ما بينا في ~~البصير وقوله يسقط خياره بجس المبيع إلخ محمول على ما إذا وجد الجس منه قبل ~~الشراء، وأما إذا اشترى قبل أن يجس لا يسقط خياره به بل يثبت باتفاق ~~الروايات لما روينا ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل ~~في الصحيح على ما بينا واكتفى بالوصف في العقار؛ لأنه لا سبيل له إلى ~~معرفته إلا به والوصف قد يقوم مقام الرؤية في حق البصير كما في السلم حتى ~~لا يكون له خيار الرؤية فيه بعد ما وصف له فكذا في حقه PageV04P028 # وعن أبي يوسف أنه اشترط مع ذلك أن يوقف في مكان لو ~~كان بصيرا لرآه منه؛ لأن التشبه يقوم مقام الحقيقة عند العجز كتحريك ~~الشفتين أقيم مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة وإجراء الموسى على رأس ~~المحرم بالحج أو العمرة عند التحلل، وقال الحسن يوكل وكيلا بقبضه له وهو ~~يراه وهو أشبه بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن رؤية الوكيل به كرؤية ~~الموكل عنده على ما بينا، وقال بعض مشايخ بلخ يشترط مس الحيطان والأشجار مع ~~الوصف، وإن أبصر بعد الوصف وبعدما وجد منه ما يدل على الرضا فلا خيار له؛ ~~لأن العقد قد تم به وانبرم فلا ينتقض ms1508 بعد ذلك إلا برضاهما ولأن خياره قد ~~سقط به فلا يعود، ولو اشترى البصير ثم عمي قبل الرؤية انتقل إلى الوصف ~~لوجود العجز قبل العلم به. # قال (ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر له ردهما)؛ لأن رؤية ~~أحدهما لا تغني عن رؤية الآخر للتفاوت فبقي خياره فيما لم يره فيجوز ردهما ~~لما روينا وليس له أن يرده وحده «لنهيه - عليه السلام - عن تفريق الصفقة» ~~فيردهما جميعا ضرورة ولا يقال خياره ثبت بالنص فيما لم يره وفي منع الفسخ ~~فيه وحده إبطال له فكان باطلا؛ لأنا نقول: نحن لا نمنع خيار الفسخ فيه، ~~وإنما نقول إذا اختار الفسخ فسخ فيه وفي الآخر احترازا عن التفريق فكان فيه ~~عملا بموجبه وفيه جمع بين الحديثين؛ لأن الذي لم يره يرده بالحديث الأول ~~والذي رآه بالثاني لما أن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده ~~وهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضاء ولا يكون فسخا لخلل في الرضا بالعقد ~~وهو الصفقة كما لا تتم بالإيجاب وحده لعدم رضا الآخر بالصفقة، وكذا لا تتم ~~مع خيار العيب قبل القبض؛ لأن العقد غير تام قبل القبض إذ لا يفيد ملك ~~التصرف وليس له أن يفرق في القبض كما لا يفرق في القبول وبعد القبض لا يمنع ~~تمام PageV04P029 # الصفقة؛ لأنهما قد رضيا بالعقد على تقدير السلامة وهي ~~ثابتة ظاهرا فلزم وتم، ولهذا أفاد العقد فيه ملك الرقبة والتصرف ولو كان في ~~رضاهما خلل لما أفاد يحققه أن خيار العيب ثبت لفوات بعض أوصاف المبيع وفوات ~~بعض المبيع نفسه لا يمنع تمام الصفقة بعد القبض حتى يملك التصرف فيه فهذا ~~أولى فالتفريق بعد ذلك لا يضر؛ لأنه تفريق في الفسخ إذ لم يبق بعد تمامه ~~إلا الفسخ، ولهذا لا يملك أحدهما الفسخ به بعد القبض بل ينفسخ بقضاء القاضي ~~أو بالتراضي ولو كان يمنع التمام لملكه كما في خيار الشرط وخيار الرؤية ~~وصار نظير القبول في الانفراد به كما صارا نظيريه فيه أي ms1509 نظيري القبول في ~~الانفراد به فيه. # قال (ولا يورث كخيار الشرط) أي لا يورث خيار الرؤية كما لا يورث خيار ~~الشرط؛ لأن الخيار ثبت بالنص للعاقد والوارث ليس بعاقد فلا يثبت له ولأن ~~الخيار وصف له فلا يجري فيه الإرث على ما بينا قال (ومن اشترى ما رأى خير ~~إن تغير وإلا لا) أي إن لم يتغير لا يخير؛ لأن العلم بالمبيع حصل بالرؤية ~~الأولى وقد رضي به ما دام على تلك الصفة إلا إذا لم يعلم عند العقد أنه كان ~~رآه من قبل فحينئذ يثبت له الخيار لعدم رضاه؛ لأن الرضا بدون العلم بأوصافه ~~لا يتصور، وإنما يخير إذا وجده متغيرا؛ لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة له ~~بأوصاف المبيع فصار كأنه لم يره. # قال (وإن اختلفا في التغير فالقول قول البائع مع يمينه) لأن الظاهر يشهد ~~له إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان، وكذا سبب اللزوم قد ظهر فلا يصدق في ~~دعواه التغير إلا ببينة إلا إذا بعدت المدة؛ لأن الظاهر شاهد له، ألا ترى ~~أن الجارية الشابة تكون عجوزا بطول المدة قال (وللمشتري لو في الرؤية) أي ~~لو اختلفا في الرؤية كان القول قول المشتري؛ لأنها أمر حادث والمشتري ينكره ~~فيكون القول له مع يمينه. # قال (ولو اشترى عدلا وباع منه ثوبا أو وهب رده بعيب لا بخيار رؤية أو ~~شرط)؛ لأن الرد قد تعذر فيما أخرجه عن ملكه ولا يمكنه أن يرد الباقي بخيار ~~الرؤية والشرط سواء كان قبل القبض أو بعده لما فيه من تفريق الصفقة قبل ~~التمام؛ لأنهما يمنعان تمام الصفقة على ما ذكرنا وفي خيار العيب يملك ~~التفريق بعد القبض على ما بينا وفيه وضع المسألة فلو عاد إليه بسبب هو فسخ ~~فهو على خيار الرؤية لارتفاع المانع من الرد وهو تفريق الصفقة كذا ذكره شمس ~~الأئمة - رحمه الله - وعن أبي يوسف أنه لا يعود؛ لأن الساقط لا يعود فصار ~~كخيار الشرط PageV04P030 # وعليه اعتمد القدوري - رحمه الله -، بخلاف ما إذا وهب ms1510 ~~عبده المدين ممن له الدين أو عبده الجاني من رب الجناية حتى سقط الدين ~~والجناية ثم رجع في الهبة حيث يعودان عند أبي يوسف - رحمه الله - خلافا ~~لمحمد والعذر لأبي يوسف أن حق خيار الرؤية أضعف منهما، والله أعلم. # (باب خيار العيب) وهو ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة قال - رحمه الله - ~~(من وجد بالمبيع عيبا أخذه بكل الثمن أو رده)؛ لأن مطلق العقد يقتضي ~~السلامة من العيب فكانت السلامة كالمشروطة في العقد صريحا لكونها مطلوبة ~~عادة فعند فواتها يتخير كي لا يتضرر بإلزام ما لا يرضى به كما إذا فات ~~الوصف المرغوب فيه المشروط في العقد كمن اشترى عبدا على أنه خباز أو نحوه ~~فوجده بخلاف ذلك ولكون السلامة كالمشروطة في العقد لا يحل له أن يبيع ~~المعيب حتى يبين عيبه لقوله - عليه السلام - «لا يحل لمسلم باع من أخيه ~~بيعا وفيه عيب إلا بينه له» رواه ابن ماجه وأحمد بمعناه «ومر - عليه السلام ~~- برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال من غشنا فليس منا» ~~رواه مسلم وغيره «وكتب - عليه السلام - كتابا بعد ما باع فقال فيه هذا ما ~~اشترى العداء بن خالد بن هودة من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم للمسلم» رواه ~~ابن ماجه والترمذي فإذا اختار الأخذ أخذه بجميع الثمن ولا ينقص من الثمن ~~شيئا؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن بالعقد لكونها تبعا فلا تكون ~~أصلا ولا مزاحما له، بخلاف ما إذا صارت مقصودة بالإتلاف بأن حدث العيب بفعل ~~البائع بعد البيع قبل القبض حيث يسقط من الثمن بحصته إذا اختار الأخذ؛ لأن ~~الأوصاف يكون لها حصة بالإتلاف قصدا والمراد به عيب كان عند البائع وقبضه ~~المشتري من غير أن يعلم به ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد ~~العلم بالعيب. # قال (وما أوجب نقصان الثمن عند التجار عيب)؛ لأن التضرر بنقصان المالية ~~وذلك ms1511 بانتقاص القيمة والمرجع في PageV04P031 # معرفته عرف أهله قال (كالإباق والبول في الفراش ~~والسرقة؛ لأنها توجب نقصان القيمة عندهم) ثم إذا وجد شيء من هذه الأشياء من ~~صغير غير مميز لا يكون عيبا، وإن كان مميزا يكون عيبا ويزول بالبلوغ فإن ~~عاوده بعد البلوغ يكون عيبا حادثا غير الأول لزوال الأول بالبلوغ فيكونان ~~مختلفين لاختلاف سببهما فإن البول قبل البلوغ لضعف في المثانة وبعده لداء ~~في الباطن والإباق قبل البلوغ لحب اللعب والسرقة قبل البلوغ لقلة المبالاة ~~وهما بعده لخبث في الباطن حتى لو وجد شيء منها عند البائع قبل البلوغ ثم ~~وجد عند المشتري بعد البلوغ ليس له أن يرده لزوال الأول بالبلوغ ولو وجد ~~عند البائع قبل البلوغ ووجد عند المشتري أيضا قبل البلوغ يرده به ما لم ~~يبلغ لاتحاد السبب، وكذا إذا وجد عند البائع بعد البلوغ وعند المشتري أيضا ~~بعد البلوغ يرده لما ذكرنا والسرقة لا تختلف بين أن تكون من المولى أو من ~~غيره إلا إذا سرق من المولى شيئا للأكل فإنه لا يكون عيبا فإن التقصير جاء ~~من قبل المولى حيث أحوجه إليه. # وإن سرق طعاما من المولى ليبيعه يكون عيبا؛ لأنه يأتمنه في حفظ ماله ولو ~~سرق الشيء اليسير نحو الفلس والفلسين لا يكون عيبا ولو نقب البيت يكون ~~عيبا، وإن لم يأخذ وفي الإباق إذا خرج من البلد يكون عيبا بالاتفاق إن أبق ~~من المولى أو من رجل كان عنده بإجارة أو عارية أو وديعة، بخلاف ما إذا أبق ~~من الغاصب إلى المولى أو إلى غيره إن لم يعرف منزله أو لم يقو على الرجوع ~~إليه، وإن لم يخرج منه اختلفوا فيه والأشبه أن يقال إن كانت البلدة كبيرة ~~مثل القاهرة يكون عيبا، وإن كانت صغيرة بحيث لا يخفى عليه أهلها وبيوتها لا ~~يكون عيبا قال (والجنون) لما ذكرنا وهو فساد في الباطن؛ لأن العقل معدنه ~~القلب وشعاعه في الدماغ والجنون انقطاع ذلك الشعاع وهو لا يختلف باختلاف ~~السن حتى لو وجد عند ms1512 البائع في صغره وعاوده عند المشتري بعد الكبر يرده؛ ~~لأنه غبن ذلك الأول وقيل: لا تشترط المعاودة عند المشتري بل إذا ثبت أنه ~~كان به جنون عند البائع يرده، وإن لم يعاوده في يد المشتري؛ لأنه قلما يزول ~~والصحيح أنه لا يرده حتى يعاوده عنده؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته فلا ~~بد من المعاودة ومقداره أن يكون أكثر من يوم وليلة وما دونه لا يكون عيبا، ~~وقال بعضهم المطبق عيب وما دونه لا يكون عيبا. # قال (والبخر والدفر والزنا وولده في الجارية) يعني هذه الأربعة تكون عيبا ~~في الجارية دون الغلام؛ لأنه يخل بالمقصود منها وهو الافتراش وطلب الولد لا ~~في الغلام؛ لأن المطلوب منه الاستخدام وهذه الأشياء لا تخل به؛ لأنه ~~يستخدمه من بعد وكونه أدفر أو أبخر أو زانيا أو ولد زنا لا يمنعه منه إلا ~~أن يكون فاحشا بحيث يمنع القرب من المولى أو يكون الزنا عادة له؛ لأن ~~الفاحش من البخر والدفر يكون من داء وهو عيب واتباع النساء يشغله عن الخدمة ~~وذلك بأن يتكرر منه الزنا أكثر من مرتين والعيوب كلها لا بد لها من ~~المعاودة عند المشتري حتى يرد إلا الزنا في الجارية فإنه روي عن محمد في ~~الأمالي لو اشترى جارية بالغة وقد PageV04P032 # كانت زنت عند البائع فللمشتري أن يردها، وإن لم تزن ~~عنده للحوق العار بالأولاد وفي نوادر بشر عن أبي يوسف رجل اشترى جارية ~~فأبقت عنده ثم وجدها واستحقها مستحق ببينة فعيب الإباق لازم لها أبدا وهذا ~~نص على أن الإباق أيضا لا يشترط معاودته فعلى هذا يرجع المستحق بنقصان ~~العيب عليه، وإن لم يعاودها عنده، وكذا من اشترى منه يردها عليه به من غير ~~معاودة عنده والأول هو الظاهر وقد ذكرنا وجهه. # وقال الشافعي الزنا في الغلام عيب كالسرقة قلنا لا تنقص قيمته بالزنا ولا ~~يعد عيبا عادة إلا إذا كثر منه بخلاف السرقة فإن المولى يشق عليه حفظ ماله ~~عنه، وكذا حده أعظم وهو قطع اليد من حد ms1513 الزنا وهو الجلد قال (والكفر) يعني ~~في الغلام والجارية هو عيب؛ لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته للعداوة الدينية ~~ولا يجوز إعتاقه عن كفارة القتل فتختل الرغبة فيه ولو اشتراه على أنه كافر ~~فوجده مسلما لا يرده؛ لأنه زال العيب، وقال الشافعي يرده لفوات الوصف ~~المرغوب فيه؛ لأن استعباد الكافر وإذلاله مطلوب المسلم والحجة عليه ما ~~ذكرناه قال (وعدم الحيض والاستحاضة)؛ لأن ارتفاعه واستمرار الدم أمارة ~~الداء وهذا؛ لأن الحيض مركب في بنات آدم فإذا لم تحض فالظاهر أنه لداء فيها ~~وذلك الداء هو العيب، وكذا الاستحاضة لداء فيها ولا يسمع دعواه بأنه ارتفع ~~إلا إذا ذكر سببه وهو الداء أو الحبل فما لم يذكر أحدهما لا تسمع دعواه ~~ويعتبر في الارتفاع أقصى غاية البلوغ وهو سبع عشرة سنة عند أبي حنيفة ويعرف ~~ذلك بقول الأمة؛ لأنه لا يعرفه غيرها ويستحلف البائع مع ذلك إن كان بعد ~~القبض فترد بنكوله، وإن كان قبله فكذلك في الصحيح. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - يرد بلا يمين البائع لضعف البيع قبل القبض ~~حتى يملك المشتري الرد بلا قضاء ولا رضا وصح الفسخ للعقد الضعيف بحجة ~~ضعيفة، قالوا في ظاهر الرواية لا يقبل قول الأمة فيه ذكره في الكافي ولو ~~ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لا تسمع دعواه وفي المديدة تسمع وأقلها ثلاثة ~~أشهر عند أبي يوسف وأربعة أشهر PageV04P033 # وعشر عند محمد وعن أبي حنيفة وزفر أنها سنتان وجملة ~~الأمر فيه أنه إذا ادعى انقطاعه وأحسن دعواه على ما ذكرنا سأل القاضي ~~البائع فإن أقر بما ادعاه المشتري ردها على البائع، وإن أنكر قيام العيب ~~للحال وهو الانقطاع لا يحلف عند أبي حنيفة على ما يجيء بيانه، وإن أقر ~~بقيامه في الحال وأنكر أنه كان عنده يحلف فإن حلف برئ، وإن نكل رد عليه، ~~وإن أقام المشتري البينة على أن الانقطاع كان للبائع قال في الكافي لا ~~تقبل؛ لأنهم لا يعرفون انقطاعه فتيقن القاضي بكذبهم، بخلاف ما إذا شهدا ~~أنها مستحاضة؛ لأن الاستحاضة درور ms1514 الدم فيطلع عليه وذكر في النهاية معزيا ~~إلى فتاوى الفضلي أن المرجع في الحبل إلى قول النساء وفي الداء إلى قول ~~الأطباء واشترط لثبوت العيب فيها قول عدلين منهم، وقال، بخلاف ما لم يطلع ~~عليه الرجال حيث يثبت بقول امرأة واحدة ثم ذكر بعده مثل ما ذكر في الكافي ~~وعزاه إلى الفوائد الظهيرية ثم إذا ثبت العيب بقول المرأة يحلف البائع على ~~أنه لم يكن عنده؛ لأن المشتري لا يرد بعيب حادث عنده، وإنما يرده بعيب كان ~~عند البائع فلا بد من اليمين. # قال (والسعال القديم)؛ لأن دوامه يدل على الداء وتنتقص بسببه قيمته قال ~~(والدين) لأن ماليته يكون مشغولا به ويقدم الغرماء على المولى قال (والشعر ~~والماء في العين)؛ لأنهما يضعفان البصر ويورثان العمى قال (فلو حدث آخر عند ~~المشتري رجع بنقصانه أو رد برضا بائعه) أي لو حدث عند المشتري عيب واطلع ~~على عيب كان فيه عند البائع فله أن يرجع بالنقصان وليس له أن يرده إلا برضا ~~البائع؛ لأن بالرد إضرارا بالبائع؛ لأنه خرج عن ملكه سالما عن العيب الثاني ~~ولا بد من دفع الضرر عنهما فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن يرضى البائع ~~بأخذه؛ لأنه رضي بالتزام الضرر فيخير المشتري حينئذ إن شاء رده، وإن شاء ~~رضي به وليس له أن يرجع لنقصان بعدما رضي البائع به لزوال الموجب لذلك وهو ~~امتناعه من أخذه بخلاف ما إذا خاط الثوب قميصا ثم اطلع على عيب حيث يرجع ~~عليه بالنقصان وليس له أن يأخذ الثوب؛ لأن امتناع الرد هناك لحق الشرع كي ~~لا يلزم الربا فلا يقدر على إسقاطه وهنا امتنع لحق البائع فيسقط بإسقاطه. # ولا يقال إن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن فكيف يرجع عليه بالنقصان ؛ ~~لأنا نقول إذا صارت مقصودة يقابلها وتصير مقصودة بأحد أمرين إما بالإتلاف ~~حقيقة كما إذا قطع البائع يده قبل القبض فإنه يسقط من الثمن بقدره وهو ~~النصف، وأما بالمنع حكما كما إذا امتنع الرد لحقه أو لحق الشرع بأن نقص أو ms1515 ~~زاد؛ لأن الجزء الفائت صار حقا للمشتري بالعقد ووجب عليه تسليمه فإذا عجز ~~صار مانعا لذلك الجزء حكما فيرد عليه المبيع إن أمكن دفعا للضرر عنه ولا ~~يرجع عليه بالنقصان لاندفاع الضرر به، وإن لم يمكن رجع عليه بحصته من الثمن ~~فصار له حصة من الثمن لكونه مقصودا بالمنع حكما فاعتبر الحكمي للضرورة عند ~~تعذر دفع الضرر عنه بغيره وطريق معرفته أن يقوم وبه هذا العيب ثم يقوم وهو ~~سالم فإذا عرف التفاوت بين القيمتين يرجع عليه بحصته من الثمن حتى إذا كان ~~عشر القيمة مثلا رجع عليه بعشر الثمن، وإن كان ثلثا فثلثه، وقال مالك يرد ~~المشتري المبيع ويرد معه نقصان العيب الحادث عنده؛ لأن رد البدل عند تعذر ~~رد المبدل كرده فصار رادا لكل المبيع فيرجع عليه بكل الثمن، ولنا أن حق ~~الرد ثبت للمشتري ليندفع به الضرر عن نفسه على وجه لا يتضرر به البائع ~~وبعدما تعيب عنده لو رد لتضرر به البائع؛ لأنه خرج عن ملكه سليما عن العيب ~~الحادث عنه ويعود إليه معيبا به فلا يلزمه وضرر المشتري أمكن دفعه بالرجوع ~~عليه بحصته من الثمن فلا يصار إليه أصلا. # ثم لو رضي البائع بأخذ المبيع بعيبه فقد التزم بالضرر باختياره وليس له ~~أن يرجع على المشتري كما لا يرجع المشتري بشيء على البائع إذا رضي بأخذ ~~المعيب ولا يقال مراعاة حق المشتري أولى عند تعارض الحقين لما أن البائع ~~دلس عليه وصار مغرورا من جهته فيرجح مراعاة حقه لذلك؛ لأنا نقول ذلك معصية ~~منه والمعصية لا تنافي عصمة مال العاصي، ألا ترى أن من غصب ثوبا فخاطه أو ~~صبغه لا تسقط عصمة صنعه. # قال (ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب)؛ لأن القطع عيب حادث ~~وقد بينا أنه يمنع الرد ويوجب الرجوع بالنقصان PageV04P034 # بخلاف ما إذا اشترى بعيرا ونحوه فوجد معاه فاسدا حيث ~~لا يرجع بالنقصان عند أبي حنيفة والفرق له أن النحر إفساد للمالية؛ لأنه ~~يصير به عرضة للنتن والفساد، ولهذا لا ms1516 يقطع السارق بسرقته فاختل قيام ~~ماليته بفعله فصار كإتلافه كما إذا كان عبدا أو طعاما فقتله أو أكله قال ~~(وإن قبله البائع كذلك له ذلك) لأن الامتناع لحقه وقد رضي به، بخلاف ما إذا ~~كان الامتناع لزيادة فيه حيث لا يكون له أخذه؛ لأن الامتناع لحق الشرع على ~~ما بينا قال (وإن باعه المشتري لم يرجع بشيء) لأنه صار حابسا له بالبيع إذ ~~الرد غير ممتنع بالقطع برضا البائع على ما بينا فكان مفوتا للرد، بخلاف ما ~~إذا خاطه ثم باعه حيث لا يبطل الرجوع بالنقصان؛ لأنه لم يصر حابسا له ~~بالبيع لامتناع الرد قبله بالخياطة من غير علم بالعيب وبيعه بعد امتناع ~~الرد لا تأثير له. # قال (فلو قطعه أو خاطه أو صبغه أو لت السويق بسمن فاطلع على عيب رجع ~~بنقصانه كما لو باعه بعد رؤية العيب) يعني لو باعه في هذه الصور، وإنما ~~يرجع بالنقصان لتعذر الرد بسبب الزيادة إذ الفسخ في الأصل بدون الزيادة لا ~~يمكن؛ لأنها لا تنفك عنه ومع الزيادة أيضا لا يمكن؛ لأن العقد لم يرد عليها ~~فكذا الفسخ إذ هو لا يرد إلا على عين ما ورد عليه العقد وإلا لما كان فسخا ~~ولو أخذه لكان ربا أيضا على ما بيناه فإذا امتنع الرد بسبب الزيادة لا ~~تأثير للبيع للامتناع قبلها فلا يصير به حابسا بخلاف القطع من غير خياطة ~~على ما ذكرنا، وبخلاف ما إذا زاد المبيع زيادة متصلة كالسمن والجمال حيث لا ~~يمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية ويصير بالبيع بعدها حابسا له؛ لأن ~~الزيادة في مثلها تبع محض لكونها وصفا له فلا يمنع الفسخ، فحاصله أن ~~الزيادة نوعان متصلة ومنفصلة، فالمتصلة ضربان متولدة من الأصل كالجمال وغير ~~متولدة منه كالصبغ وقد ذكرنا حكمهما والمنفصلة أيضا نوعان متولدة من المبيع ~~كالولد والثمر واللبن ونحو ذلك فإنه يمنع الرد؛ لأنه لا وجه إلى الفسخ فيها ~~مقصودا؛ لأن العقد لم يرد عليها ولا تبعا لانفصالها ولا إلى الفسخ في الأصل ~~وحده بدون ms1517 الزيادة؛ لأنه يؤدي إلى الربا؛ لأن المشتري إذا رد المبيع وأخذ ~~الثمن تبقى الزيادة في ملكه بلا عوض، والنوع الثاني من هذا النوع زيادة غير ~~متولدة من الأصل كالكسب فإنه لا يمنع الرد بالعيب والفسخ. # فإذا فسخ يسلم للمشتري مجانا؛ لأنه ليس بمبيع بحال ما؛ لأنه متولد من ~~المنافع والمنافع ليست بجزء للعين، ولهذا لا يتبع الكسب الكاسب في الحرية ~~والكتابة والتدبير والاستيلاد حتى لا تكون أكسابهم مثلهم ولا يلزم من ~~حصولها للمشتري مجانا أن يكون ربا؛ لأنه ليس بجزء للمبيع فلم يملكه بالثمن، ~~وإنما ملكه بالضمان وبمثله يطيب الربح لما روي أنه - عليه السلام - «قضى أن ~~الخراج بالضمان» رواه مسلم والبخاري وغيرهما وفي رواية أن «رجلا ابتاع ~~غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده بالعيب فقال البائع غلة عبدي فقال أليس ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الغلة بالضمان» رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه فإذا ثبت هذا فنقول: إن كل موضع يكون المبيع قائما فيه على ملك ~~المشتري ويمكنه الرد برضا البائع فإخراجه عن ملكه يمنع الرجوع بالنقصان ~~لكونه مفوتا له وكل موضع يكون المبيع قائما فيه ولا يمكنه الرد، وإن رضي به ~~البائع فإخراجه عن ملكه لا يمنع الرجوع بنقصان العيب؛ لأنه لم يصر مفوتا ~~بالإخراج بل كان ممتنعا قبله. # ولهذا قلنا: إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير وخاطه ثم وجد به ~~عيبا لا يرجع بنقصان العيب؛ لأنه صار مملكا له بالقطع قبل الخياطة في وقت ~~لا يمتنع الرد ولو كان الولد كبيرا رجع بالعيب؛ لأنه لم يصر ملكا له إلا ~~بقبضه إذ لا ولاية له عليه فحصلت الخياطة من غير علم بالعيب في ملك الأب ~~فامتنع الرد به ثم حصل التمليك بعد ذلك بالتسليم فلا يمنع الرجوع بالنقصان ~~قال (أو مات العبد أو أعتقه) أي الخياطة ونحوها لا تمنع الرجوع بنقصان ~~العيب كما لا يمنع البيع بعد الزيادة على ما تقدم وكما لا يمنع موت العبد ~~وإعتاقه أما الموت فإنما لا يمنع فلأن الملك ms1518 ينتهي به؛ لأن الملك في محل ~~الحياة ثبت باعتبارها فينتهي بانتهائها وامتناع PageV04P035 # رده على البائع حكمي لا بفعل من المشتري فلا يمنع ~~الرجوع بالنقصان، وأما الإعتاق فالمراد به إعتاق وجد منه قبل العلم بالعيب، ~~وإن أعتقه بعد العلم به فلا يرجع بالنقصان؛ لأن إقدامه على الإعتاق يدل على ~~رضاه به والقياس فيه أن لا يرجع بالنقصان، وإن كان قبل العلم بالعيب وهو ~~قول الشافعي - رحمه الله -؛ لأن امتناع الرد بفعله فصار كالقتل وجه ~~الاستحسان أن الإعتاق إنهاء للملك؛ لأن الملك في الآدمي يثبت على منافاة ~~الدليل إلى غاية العتق والشيء ينتهي بمضي مدته والمنتهي متقرر في نفسه ~~فيجعل كأن الملك فيه باق فتعذر رده. # ولهذا ثبت الولاء له بالعتق وهو من آثار الملك فبقاؤه كبقاء الملك ~~والتدبير والاستيلاد كالإعتاق لتعذر الرد فيهما بالأمر الحكمي مع بقاء ~~الملك حقيقة ولو أعتقه على مال لم يرجع بشيء؛ لأنه حبس بدله وهو كحبس ~~المبدل وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يرجع؛ لأنه إنهاء للملك، وإن كان ~~بعوض ولأن العوض والمعوض ملكه فكان كالعتق بلا عوض والكتابة مثل الإعتاق ~~على مال لحصول العوض فيها كالبيع، وإن عجز المكاتب ينبغي أن يرده بالعيب ~~لزوال المانع وهذا كما قلنا إذا أبق العبد المبيع ثم اطلع على عيب لا يرجع ~~بالنقصان؛ لأن الرجوع خلف عن الرد فلا يصار إلى الخلف ما دام حيا؛ لأن ~~رجوعه موهوم فيمكن رده فإذا رجع رده لزوال المانع ولو اشترى المكاتب أباه ~~أو ابنه ثم اطلع على عيب لا يرده؛ لأنه تكاتب عليه فلا يتمكن من إخراجه عن ~~ملكه ولا يرجع بالنقصان؛ لأنه خلف عن الرد ولم يقع اليأس عنه بخلاف التدبير ~~والاستيلاد ولو عجز المكاتب يرده مولاه ويتولاه العبد؛ لأنه هو الذي اشتراه ~~فكان حقوقه إليه كما لو اشترى عبدا ثم عجز واطلع المولى على العبد عيبا ~~فإنه يرده ويتولاه المكاتب؛ لأنه هو العاقد قال (فإن أعتقه على مال أو قتله ~~أو كان طعاما فأكله أو بعضه لم يرجع بشيء) أما ms1519 العتق على مال فقد ذكرناه، ~~وأما القتل فلأن الرد امتنع بفعله وهو مضمون عليه. # وإنما سقط الضمان عنه باعتبار أنه ملكه فصار منتفعا بهذا الملك من حيث ~~دفع الضمان عن نفسه فصار كأنه سلم إليه الضمان معنى، ألا ترى أنه لو لم يكن ~~ملكا له لوجب عليه ضمانه وعن أبي يوسف أنه يرجع بالنقصان؛ لأن قتل المولى ~~عبده لا يتعلق به حكم دنيوي فصار كالموت حتف أنفه فيكون إنهاء للملك وجوابه ~~ما ذكرنا وهذا، بخلاف ما إذا صبغ الثوب أو فعل فيه نحوه حيث يرجع بالنقصان ~~مع امتناع الرد بفعله؛ لأن هناك امتناع الرد بسبب زيادة المبيع لحق الشرع ~~على ما بينا والعين قائم على حاله ولم يحصل له عنه عوض فلم يوجد ما يمنع ~~الرجوع فصار نظير الاستيلاد والتدبير والإعتاق، وأما أكل الطعام فالمذكور ~~هنا قول أبي حنيفة والقياس أن يرجع بالنقصان وهو قولهما؛ لأنه فعل في ~~المبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه الإعتاق وجه الاستحسان أن ~~الرد قد تعذر بفعل مضمون منه، وإنما سقط الضمان عنه باعتبار أنه ملكه فصار ~~كالإحراق بالنار وقتل العبد وكونه مقصودا لا تأثير له فيه. # ألا ترى أن المبيع مقصود بالشراء ومع ذلك يمنع منه والأصل في جنس هذه ~~المسائل أن الرد متى امتنع بفعل مضمون من المشتري كالقتل والتمليك من غيره ~~امتنع الرجوع بالنقصان ومتى امتنع لا من جهته أو من جهته بفعل غير مضمون ~~كالهلاك بآفة سماوية أو انتقص أو زاد زيادة مانعة من الرد أو الإعتاق أو ~~توابعه كالتدبير PageV04P036 # والاستيلاد لا يمنع من الرجوع بالنقصان، وإن أكل بعض ~~الطعام فكذا الجواب عنده وليس له أن يرد الباقي ولا أن يرجع بنقصانه؛ لأنه ~~كشيء واحد فلا يرد بعضه دون بعض كما إذا باع البعض وعندهما يرجع بنقصان ~~العيب في الكل، وليس له أن يرد الباقي؛ لأن الطعام كالشيء الواحد فيتعيب ~~بالتبعيض وأكل الكل لا يمنع الرجوع فالبعض أولى وعنهما أنه يرد الباقي ~~ويرجع بنقصان ما أكل؛ لأن التبعيض لا ms1520 يضره، وإن باع بعضه ثم اطلع على عيب ~~لا يرجع بالنقصان لا في المزال عن ملكه ولا في الباقي؛ لأن امتناع الرد ~~بفعله وهو مضمون عليه وعند زفر يرجع بنقصان الباقي. # قال (ولو اشترى بيضا أو قثاء أو جوزا ووجده فاسدا ينتفع به رجع بنقصان ~~العيب)؛ لأن الكسر عيب حادث إلا إذا رضي به البائع؛ لأنه أسقط حقه، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - إذا كسر منه مقدار ما لا بد منه للعلم بالعيب يرده؛ ~~لأن البائع سلطه عليه فكأنه فعله بنفسه قلنا: رضي بكسره في ملك المشتري لا ~~في ملك نفسه فيجب رعاية حقهما بالرجوع بنقصان العيب على ما بينا من قبل ~~فصار كما لو باع ثوبا فقطعه ثم اطلع على عيب ولو علم بصفته قبل الكسر رده ~~لإمكانه قال (وإلا بكل الثمن) أي إن لم ينتفع به رجع بكل الثمن؛ لأنه ليس ~~بمال فكان البيع باطلا قالوا هذا يستقيم في البيض؛ لأنه لا قيمة لقشره، ~~وكذا في الجوز إذا لم يكن لقشره قيمة، وأما إذا كان لقشره قيمة بأن كان في ~~موضع يوقد فيه قشره كما في مواضع الزجاجين فقيل يرجع بحصة اللب ويصح البيع ~~في القشر بحصته؛ لأنه مال متقوم فصار محلا للبيع وقيل يرد القشر ويرجع بكل ~~الثمن؛ لأن مالية الجوز باعتبار اللب دون القشر. # فإذا لم ينتفع بلبه فات محل البيع فكان باطلا، وإن كان لقشره قيمة هذا ~~إذا ذاقه فتركه فإن تناول منه شيئا بعدما ذاقه فلا يرجع عليه بشيء؛ لأنه ~~صار به آكلا للبعض وينبغي أن يكون على الخلاف الذي ذكرنا في الطعام هذا إذا ~~كسره من غير علم به ولو كسره بعد العلم به لا يرده ولا يرجع بالنقصان؛ لأن ~~كسره بعد العلم به دليل الرضا وقالوا هذا إذا وجده خاويا، وإن كان فيه قليل ~~لب شيء يأكله بعض الفقراء أو يصلح للعلف فهو من قبل العيب وحكمه ما ذكرناه ~~وقالوا في بيض النعامة إذا وجده فاسدا بعد الكسر يرجع بنقصان العيب؛ لأن ~~ماليته ms1521 باعتبار القشر بخلاف غيره مما ذكرنا، وإن وجد البعض فاسدا وهو قليل ~~جاز البيع استحسانا؛ لأنه لا يخلو عن القليل من الفاسد عادة فلا يمكن ~~التحرز عنه وذلك مثل الواحد أو الاثنين من كل مائة فليس له أن يخاصم البائع ~~بسببه، وإن كان أكثر من ذلك اختلفوا فيه فقيل باطل عند أبي حنيفة وعندهما ~~يجوز بحصة الصحيح منه؛ لأنه بمنزلة ما لو فصل ثمنه؛ لأنه ينقسم ثمنه على ~~أجزائه كالمكيل والموزون لا على قيمته وقبل العقد لا يجوز عند الكل ؛ لأنه ~~لم يفصل الثمن والأول أصح لما عرف من قواعدهم. # قال (ولو باع المبيع فرد عليه بعيب بقضاء يرده على بائعه ولو برضا لا) أي ~~لو اشترى شيئا ثم باعه فرد عليه بالعيب له أن يرده على بائعه إن كان رد ~~عليه بقضاء؛ لأن الرد بالقضاء فسخ في حق الكل فيكون كأنه لم يبعه، وإن كان ~~الرد بالتراضي من غير قضاء القاضي لا يرده على بائعه وقيل في عيب لا يحدث ~~مثله كالأصبع الزائدة يرده للتيقن به عند البيع الأول والأصح أنه لا يرد ~~عليه في الكل؛ لأن الفسخ بالتراضي بيع جديد في حق غيرهما إذ لا ولاية لهما ~~على غيرهما PageV04P037 # بخلاف القاضي؛ لأن له ولاية عامة فينفذ قضاؤه على ~~الكل وهذا إذا كان الرد بعد القبض، وإن كان قبله فله أن يرده على بائعه، ~~وإن كان بالتراضي في غير العقار؛ لأن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز فلا ~~يمكن جعله بيعا جديدا في حق غيرهما فجعل فسخا في حق الكل على ما نبينه في ~~الإقالة إن شاء الله تعالى وفي العقار اختلاف المشايخ على قول أبي حنيفة. # والأظهر أنه بيع جديد في حق البائع الأول؛ لأن العقار يجوز بيعه قبل ~~القبض عنده فليس له أن يرده على بائعه كأنه اشتراه بعد ما باعه وعند محمد ~~فسخ؛ لأنه لا يجوز بيعه قبل القبض عنده وعند أبي يوسف بيع في حق الكل على ~~ما عرف من مذهبه ولا فرق بين أن ms1522 يكون قضاء القاضي ببينة أو بإقرار أو ~~بنكول؛ لأن قضاءه فسخ في الكل، وقال محمد: لا يرد على بائعه إن رد عليه ~~ببينة؛ لأنه أنكر قيام العيب به فيكون إقرارا منه على أنه سليم قلنا قد صار ~~مكذبا شرعا فبطل إقراره، وقال زفر - رحمه الله - لا يرده على بائعه إذا كان ~~القضاء بإقرار أو نكول؛ لأن إقراره لا يقبل في حق غيره فلا يكون حجة على ~~بائعه فلا يصير فسخا في حقه كالفسخ بالتراضي وهذا؛ لأن القاضي مضطر إلى ~~القضاء من جهته فانتقل الفعل إليه؛ لأن فعل المكره منسوب إلى المكره قلنا ~~لا ينتقل فعل المكره إلى المكره إلا فيما يصلح آلة له كما في القتل فإنه ~~يمكنه أن يأخذه ويضربه، وأما فيما لا يصلح فلا ينتقل إليه كما في الإكراه ~~على الطلاق والعتاق؛ لأنه يوقعهما بكلامه والمكره لا يصلح أن يكون آلة له ~~فيه إذ لا يقدر أن يتكلم بلسان غيره والقاضي لا يصلح أن يكون آلة له فلا ~~ينتقل إليه فإن قيل لما باشر سبب الفسخ وهو النكول أو الإقرار بالعيب كان ~~راضيا بحكم السبب فلا يلزم بائعه قلنا المسألة مفروضة فيما إذا أقر بالعيب ~~وأبى القبول فرده عليه القاضي جبرا. # والفسخ لا يثبت بإقراره ولا بنكوله بل بقضاء القاضي فينفذ قضاؤه في حق ~~الكافة فكان له أن يرده على بائعه؛ لأنه لما فسخ العقد بينهما عاد إليه ~~قديم ملكه فصار كأنه لم يخرجه عن ملكه وهذا بخلاف الوكيل بالبيع إذا رد ~~عليه بالعيب بقضاء القاضي حيث يكون رادا على الموكل؛ لأن البيع فيه واحد ~~وقد فسخ والموجود هنا بيعان فبفسخ أحدهما لا ينفسخ الآخر فإذا عاد قديم ~~ملكه كان له أن يرده لظهور الفسخ في حق الكافة على ما بينا ولا يقال لو كان ~~القضاء فسخا في حق الكافة لبطل حق الشفيع به في الشفعة ولكان لأبي البائع ~~أن يدعي ولد المبيعة المولود عند المشتري قبل الفسخ أو بعده فيما إذا كان ~~المبيع جارية حبلى ولبطلت الحوالة ms1523 بثمنه على المشتري لارتفاع العقد من ~~الأصل فكأنه لم يبع؛ لأنا نقول حكم الفسخ يظهر فيما يستقبل لا فيما مضى ~~وهذه الأحكام وهي ثبوت حق الشفعة وسقوط دعوى الأب وبراءة ذمة المحيل كانت ~~ثابتة قبل الفسخ بالبيع أو بالحوالة فلا تسقط بالفسخ، ألا ترى أن الواهب ~~إذا رجع في الهبة كان فسخا في حق ما يستقبل من الأحكام لا في حق ما مضى حتى ~~لا يجب على الواهب زكاة ما مضى من السنين، وقال شيخ الإسلام قول القائل بأن ~~الرد بالقضاء فسخ للعقد وجعل له كأنه لم يكن متناقض؛ لأن العقد PageV04P038 # إذا جعل كأنه لم يكن جعل الفسخ أيضا كأن لم يكن؛ لأن ~~فسخ العقد بدون العقد لا يكون فإذا انعدم العقد من الأصل انعدم الفسخ من ~~الأصل فإذا انعدم الفسخ عاد العقد لانعدام ما ينافيه فيتمكن في هذه الدعوى ~~دور وتناقض من هذا الوجه ولكن يقال يجعل العقد كأن لم يكن في حق المستقبل ~~دون الماضي. # قال - رحمه الله - (ولو قبض المشتري المبيع وادعى عيبا لم يجبر على دفع ~~الثمن ولكن يبرهن أو يحلف بائعه) أي لم يجبر المشتري على دفع الثمن بعد ~~دعوى العيب لاحتمال أن يكون صادقا فيه فلا يجب عليه دفع الثمن؛ لأنه لو ~~أجبر وأخذ منه الثمن فربما يثبت المشتري العيب فيسترد من البائع فيكون ~~اشتغالا بما لا يفيد وفيه نقض القضاء فلا يصار إليه حتى يتبين حاله ولأن ~~المشتري منكر وجوب دفع الثمن عليه حيث أنكر تعين حقه بدعوى العيب وكان وجوب ~~دفع الثمن أولا ليتعين حق البائع فيه بإزاء تعين حق المشتري في المبيع ~~وقوله ولكن يبرهن أي يقيم البينة لإثبات العيب وكيفية إثباته أن يقيم ~~البينة أو لا أن العيب الذي يدعيه وجد بالمبيع عنده أي عند المشتري؛ لأنه ~~إذا لم يوجد العيب عنده ليس له أن يرده بالعيب، وإن كان به عند البائع ~~لاحتمال أنه زال فإذا أقام البينة أنه وجد فيه عنده يحتاج إلى إقامة البينة ~~على أن هذا العيب ms1524 كان به عند البائع لاحتمال أنه حدث عنده فلا يستحق عليه ~~الرد. # فإذا ثبت أنه كان فيه عند البائع فسخ العقد بينهما لثبوته في الحالين ~~عنده وعند البائع، وصورة التحليف أن يحلف البائع أن هذا العيب لم يكن فيه ~~عندي وذلك بعد إقامة المشتري البينة أنه وجد فيه عنده أي عند المشتري؛ لأن ~~البائع لا ينتصب خصما حتى يقيم المشتري البينة على قيام العيب في الحال على ~~ما بينا ولو لم يكن للمشتري بينة على وجود العيب عنده وقيامه في الحال هل ~~يحلفه المشتري فعلى قول أبي يوسف ومحمد يحلفه؛ لأنه لو أقر به لزمه فإذا ~~أنكره يحلف ولأن الدعوى معتبرة حتى يترتب عليها البينة فكذا التحليف عند ~~العجز عنها فإذا حلف برئ، وإن نكل ثبت قيام العيب للحال ثم يحلف ثانيا على ~~أن هذا العيب لم يكن فيه عنده فإن حلف برئ، وإن نكل فسخ القاضي العقد ~~بينهما لثبوت العيب في الحالين على ما بيناه في البينة واختلف المشايخ على ~~قول أبي حنيفة فقال بعضهم يحلف لما ذكرنا، وقال بعضهم لا يحلف وهو الأصح؛ ~~لأن الحلف يترتب على دعوى صحيحة ولا تصح الدعوى إلا من خصم ولا يصير خصما ~~فيه إلا بعد قيام العيب عنده ولا يلزم من ترتب البينة ترتب اليمين كما في ~~الحدود والأشياء الستة وهذا؛ لأن البينة للإلزام فلا يشترط فيها تقدم ~~الدعوى واليمين لقطع الخصومة فلا بد من الدعوى الصحيحة وذلك لقيام العيب ~~فيه؛ لأن التحليف شرع لدفع الخصومة المتحققة لا لإنشائها. # ولو حلف البائع هنا لا تنقطع الخصومة بينهما بل تنشأ؛ لأنه إذا نكل ثبت ~~قيام العيب به في الحال ثم تنشأ خصومة أخرى فيحلف ثانيا على أنه لم يكن ~~عنده على ما بينا ويرد على هذا مسألة الشفعة وهي أن الشفيع إذا تقدم إلى ~~القاضي يطلب الشفعة فإن القاضي يسأل المدعى عليه عن التي يشفع بها فإن أقر ~~بأنها ملكه صار خصما فيسأله هل ابتاع أم لا فإن لم يقر ولم يكن للشفيع ms1525 بينة ~~أنها ملكه استحلف المشتري ما يعلم أنها ملكه فإن نكل ثبت أنها ملكه ثم تنشأ ~~خصومة أخرى فإن القاضي يسأله هل ابتاع أم لا وهذا تحليف لإنشاء الخصومة ~~ذكره PageV04P039 # القدوري ولم يحك فيه خلافا قال (وإن قال شهودي بالشام ~~دفع إن حلف بائعه) أي إذا قال المشتري شهودي بالشام استحلف البائع فإن حلف ~~دفع إليه الثمن؛ لأن في الانتظار ضررا بالبائع وليس في دفع الثمن إليه كبير ~~ضرر على المشتري؛ لأنه على حجته متى أقام عليه البينة رد عليه المبيع وأخذ ~~منه الثمن، وإن نكل البائع لزم العيب؛ لأنه حجة فيه بخلاف الحدود حيث لا ~~يكون النكول حجة فيها، ولهذا لم يحلف فيها وكيفية التحليف ما بيناه. # قال - رحمه الله - (فإن ادعى إباقا لم يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه ~~أبق عنده فإن برهن حلف بالله ما أبق عندك قط) أي إذا ادعى المشتري أن العبد ~~الذي اشتراه أبق فأنكر البائع وأراد المشتري تحليفه لا يحلف البائع حتى ~~يقيم المشتري بينة أنه أبق عند نفسه فإن أقام البينة حلف لما ذكرنا أن ~~البائع لم ينتصب خصما حتى يثبت المشتري أن العيب وجد فيه عند المشتري وهذا ~~قول أبي حنيفة وعندهما يحلف وقد بيناه آنفا وقوله ما أبق عندك قط فيه ترك ~~النظر للمشتري والأحوط أن يحلف بالله ما أبق قط أو بالله ما يستحق عليك ~~الرد من الوجه الذي ذكره أو بالله لقد سلمه وما به هذا العيب؛ لأنه يحتمل ~~أنه باعه وقد كان أبق عند غيره وبه يرد عليه وفيما ذكره ذهول عنه ولو كان ~~الدعوى في إباق العبد الكبير يحلف بالله ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال؛ لأن ~~الإباق في الصغير يزول بالبلوغ فلا يوجب الرد على ما بيناه من قبل ولا ~~يحلفه بالله لقد باعه وما به هذا العيب؛ لأنه قد يحدث بعد البيع قبل ~~التسليم وهو يوجب الرد، وكذا لا يحلفه بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا ~~العيب؛ لأنه يوهم تعلقه بالشرطين فيتأوله في ms1526 اليمين عند قيامه في إحدى ~~الحالتين وهي حالة التسليم. # وإنما كان التحليف على البتات هنا، وإن كان التحليف على فعل الغير على ~~العلم؛ لأن البائع يدعي تسليمه سليما فيكون مدعيا للعلم به فيحلف على ما ~~يدعي، ألا ترى أن المودع لو قال إن المودع قبض الوديعة يحلف على البتات ~~لادعائه العلم بذلك، وإن كان القبض فعل غيره، وكذا الوكيل لو ادعى أن ~~الموكل قبض الثمن يحلف على البتات لما قلنا، وإنما يحلف على العلم أن لو ~~ادعى أنه لا علم له به وهذا في العيوب التي لا تظهر للقاضي ولا يعرف أهي ~~حادثة عند المشتري أم لا، وأما العيوب التي لا يحدث مثلها كالأصبع الزائدة ~~أو الناقصة فإن القاضي يقضي بالرد من غير تحليف لتيقنه بوجوده عند البائع ~~إلا إذا ادعى البائع رضا المشتري به وأثبته بطريقه، فحاصله أن العيوب ~~أنواع: أحدها - أن يكون ظاهرا للحاكم فحكمه ما ذكرنا. والثاني - ما لا ~~يعرفه إلا الأطباء كوجع الكبد والطحال فمعرفته إذا أنكر البائع بقول ~~الأطباء فيقبل في قيام العيب للحال وتوجه الخصومة قول واحد منهم عدل ثم لا ~~بد من عدلين لإثباته عند البائع فيرد عليه إذا لم يدع الرضا به. والثالث - ~~عيب لا يعرفه إلا النساء كالرتق والعفل فيقبل في قيامه للحال قول امرأة ~~واحدة ثقة، ثم إن كان بعد القبض لا يرد بقولهن بل لا بد من تحليف البائع، ~~وإن كان قبله فكذلك عند محمد وعند أبي يوسف يرد بقولهن من غير يمين البائع. ~~والرابع - عيوب غير ظاهرة للقاضي ولا يختص بمعرفتها الأطباء ولا النساء ~~كالإباق ونحوه فحكمها ما ذكرناه. # قال (والقول في قدر المقبوض للقابض) لأنه هو المنكر حتى إذا رد المشتري ~~بعيب جارية أو عبدا بعد القبض فقال البائع كنت بعتك معه غيره، وقال المشتري ~~بعتنيه وحده فالقول قول المشتري؛ لأن القول للقابض أمينا كان أو ضمينا ~~كالغاصب والمودع PageV04P040 # ولأن البائع يدعي بقاء بعض الثمن في ذمته وهو حصة ~~الآخر والمشتري ينكره، فالقول قول المنكر مع يمينه، ms1527 وكذا لو اتفقا على ~~مقدار المبيع واختلفا في المقبوض لما بينا. # قال (ولو اشترى عبدين صفقة فقبض أحدهما ووجد بأحدهما عيبا أخذهما أو ~~ردهما) يعني ليس له أن يأخذ السليم ويرد المعيب بل يأخذهما أو يردهما؛ لأن ~~في أخذ أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما والتفريق ~~في القبض كالتفريق في القبول؛ لأن القبض له شبه بالعقد لكونه مفيدا ملك ~~التصرف ومؤكدا لملك الرقبة وعن أبي يوسف أنه إذا وجد العيب بالمقبوض له أن ~~يرده وحده؛ لأن الصفقة تمت فيه لتناهيها في حقه قلنا تمام الصفقة تعلق بقبض ~~المبيع وهو اسم لكله فلا يقبل التجزيء في الإتمام، ألا ترى أن حبس المبيع ~~لما تعلق بطلانه بقبض الثمن لا يسقط إلا بقبض كله ويبقى ببقاء جزئه فكذا ~~تمام الصفقة لما تعلق بقبض المبيع لا يتم ببقاء جزء منه إذ هي لا تقبل ~~التجزي في هذا المعنى قال (ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب ~~وحده)، وقال زفر ليس له أن يرده وحده؛ لأن فيه تفريق الصفقة ويتضرر البائع ~~به؛ لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض وخيار الشرط ~~والرؤية، ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام؛ لأن الصفقة تتم بالقبض؛ لأن ~~العيب لا يمنع تمام الصفقة فيكون الفسخ بعده ابتداء في ملك المشتري من كل ~~وجه فلا يمتنع التفريق فيقتصر على ما وجد فيه علة الرد. # ألا ترى أنه لو استحق أحدهما بعد القبض لم يتخير في الباقي لتمامه ~~بالقبض، وإن استحق قبله كان له ذلك كي لا يتفرق عليه الصفقة قبل التمام ~~بخلاف خيار الشرط والرؤية؛ لأن الصفقة لا تتم معهما، وإن كان بعد القبض ~~لعدم تمام الرضا وتضرر البائع من قبل تدليسه فلا يعتبر في حق المشتري، كذا ~~ذكر خلاف زفر في المبسوط وغيره وذكر في المختلف أن له أن يفرق قبل القبض ~~إذا وجد بأحدهما العيب عند زفر كما لو وجد به عيبا بعد القبض فإنه يرده ~~خاصة، فكذا قبله وهذا مشكل ms1528 وفيه تفاوت كبير فإنه إذا امتنع التفريق بعد ~~القبض وقد تم العقد فيه كان قبله أولى؛ لأن الصفقة لم تتم هذا إذا كان كل ~~واحد منهما يمكن الانتفاع به على الانفراد، وإن كان لا ينتفع بأحدهما دون ~~الآخر كزوجي الخف ومصراعي الباب ليس له أن يرد أحدهما دون الآخر، وإن كان ~~بعد القبض بالإجماع وعلى هذا لو اشترى زوجي ثور فوجد بأحدهما عيبا بعد ~~القبض فإن كان ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يملك رد المعيب ~~وحده. # قال (ولو وجد ببعض الكيلي أو الوزني عيبا رده كله أو أخذه) يعني إذا كان ~~من نوع واحد؛ لأن المكيل والموزون إذا كان من جنس واحد كشيء واحد حكما ~~وتقديرا، وإن كان أشياء حقيقة؛ لأن المالية والتقوم في المكيلات والموزونات ~~باعتبار الاجتماع والانضمام إذ الحبة الواحدة ليست بمتقومة حتى لا يجوز ~~بيعها فإذا كانت المالية باعتبار الاجتماع صار الكل في حق البيع كشيء واحد، ~~ولهذا يسمى باسم واحد وهو الكر ونحوه، وكذا جعل رؤية بعضه كرؤية كله كالثوب ~~الواحد فإذا كان كالشيء الواحد ليس له أن يأخذ البعض سواء كان قبل القبض أو ~~بعده كالثوب الواحد إذا وجد ببعضه عيبا بخلاف العبدين على ما بينا ولا فرق ~~بين ما إذا كان في وعاء واحد أو وعاءين وقيل إذا كان في وعاءين يكون بمنزلة ~~عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب وحده. # قال (ولو استحق بعضه لم يخير في رد ما بقي ولو ثوبا خير) يعني لو استحق ~~بعض المكيل أو الموزون لم يخير في رد الباقي، ولو استحق بعض الثوب خير في ~~رد ما بقي؛ لأن الشركة في المكيل والموزون لا تعد عيبا؛ لأن التبعيض لا ~~يضرهما والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن العقد حق العاقد وتمامه برضا ~~العاقد لا برضا المالك بخلاف الثوب حيث يثبت له الخيار فيما إذا استحق ~~بعضه؛ لأن التشقيص فيه عيب وقد كان وقت البيع فيرده وهذا إذا كان بعد ~~القبض، وأما إذا استحق بعض ms1529 المكيل أو الموزون قبل القبض فله أن يرد ما بقي ~~لتفريق الصفقة على المشتري قبل التمام. # قال (واللبس والركوب والمداواة رضا بالعيب)؛ لأنه دليل استبقائه وإمساكه، ~~وكذا الإجارة والرهن والكتابة والعرض على البيع والسكنى بخلاف خيار الشرط ~~فإن اللبس ونحوه ليس دليل اختياره PageV04P041 # الملك فيه فإن الاختيار هناك شرع للاختبار واللبس ~~والركوب مرة يحتاج إليه للاختبار فلو جعل اختيارا للإجازة لفات فائدة خيار ~~الشرط، وأما خيار العيب فلم يشرع للاختبار، وإنما شرع للرد ليصل إلى رأس ~~ماله عند العجز عن الوصول إلى الجزء الفائت فإذا تصرف فيه تصرفا لا يحل بلا ~~ملك جعل ممسكا لوجود دليل الإمساك والرضا قال (لا الركوب للسقي أو للرد أو ~~لشراء العلف) أي لا يكون الركوب لسقيها الماء أو ليردها على البائع أو ~~ليشتري لها العلف رضا بالعيب وهذا استحسان؛ لأنه محتاج إليه وقد لا تنقاد ~~ولا تنساق فلا يكون دليل الرضا إلا إذا ركبها في حاجة نفسه وقيل تأويله إذا ~~لم يكن له بد من الركوب بأن كان العلف في عدل واحد أو لا تنساق ولا تنقاد ~~وقيل الركوب للرد لا يكون رضا كيفما كان؛ لأنه سبب الرد ولغيره يكون رضا ~~إلا عن ضرورة. # قال (ولو قطع المقبوض بسبب عند البائع رده واسترد الثمن) معناه لو اشترى ~~عبدا قد سرق ولم يعلم بها فقطع عند المشتري له أن يرده ويأخذ الثمن وهذا ~~عند أبي حنيفة، وقالا ليس له أن يرده لحدوث العيب عنده وهو القطع غاية ~~الأمر أنه قطع بسبب كان عنده لكن القطع غير الوجوب فكان بمنزلة عيب حادث ~~عند المشتري فتعذر الرد وتعين الرجوع بالنقصان كما لو اشترى جارية حبلى ~~فماتت في يد المشتري بالولادة فإنه يرجع بالنقصان فكذا هذا، وهذا لأن ~~الموجود في يد البائع سبب القطع وأنه لا ينافي المالية فينفذ البيع فيه ~~لكنه متعيب وقد حدث فيه عند المشتري عيب فيرجع بنقصانه وهو ما بين قيمته ~~سارقا إلى غير سارق بأن يقوم سارقا وغير سارق فيرجع بفضل ما بينهما ms1530 من ~~الثمن وعلى هذا الخلاف إذا قتل بسبب كأن وجد في يد البائع من قتل نفس أو ~~قطع طريق أو ردة؛ لأن وجوبه لا ينافي المالية، ولهذا يقع البيع صحيحا ولو ~~مات في يد المشتري يتقرر الثمن عليه ولو تصرف فيه نفذ تصرفه ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن سبب الوجوب وجد في يد البائع والوجوب يفضي إلى الوجود فيكون ~~الوجود مضافا إلى السبب السابق فصار كما إذا قتل المغصوب بعد الرد بجناية ~~وجدت في يد الغاصب. # وروى ابن المنذور عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لو اشترى جارية حبلى ~~فولدت عند المشتري وماتت من الولادة يرجع بجميع الثمن ولم يحك فيه خلافا ~~فلنا أن نمنع ولئن سلم فالسبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا ~~موت الأم إذ الغالب في الولادة السلامة، ولو مات بسبب القطع عند المشتري ~~يرجع بنصف الثمن؛ لأن اليد من الآدمي نصفه فيجب عليه من بدله بحسابه؛ لأنها ~~هي المستحقة بالسرقة والنفس غير مستحقة في يد البائع، ألا ترى أنها تحسم ~~ولا تقطع في البرد الشديد ولا في الحر الشديد توقيا عن الهلاك فقبض المشتري ~~لا ينتقض في النصف، وإن سرى إلى النفس، بخلاف ما إذا قتل عبده بسبب يوجب ~~القتل عند البائع؛ لأن النفس صارت مستحقة في يد البائع فينتقض به قبض ~~المشتري ويرجع بالثمن ولو اختار المشتري أن يمسك العبد رجع بنصف الثمن؛ لأن ~~القطع بسبب كان عند البائع كالاستحقاق فلا يمنع الرجوع بالثمن عند اختيار ~~الأخذ بخلاف العيب على ما بيناه ولو مات بعد القطع حتف أنفه يجب أن يرجع ~~بنصف الثمن عنده؛ لأنه كالاستحقاق على ما بينا ولو سرق عند البائع ثم عند ~~المشتري فقطع بهما يرجع بالنقصان عندهما على الوجه الذي بينا وعنده لا يرده ~~بغير رضا البائع للعيب الحادث عنده ولكن يرجع بربع الثمن؛ لأن اليد قطعت ~~بهما فيرجع بقدر ما فات بسبب ما كان في يد البائع. # وإن رضي البائع بأخذه يرجع بثلاثة أرباع الثمن ويسقط الربع؛ لأنه ms1531 فات ~~بسبب كان في يد المشتري ولا يرجع به على أحد ولو تداولته الأيدي فقطع عند ~~الأخير أو قتل يرجع الباعة بعضهم على بعض عند أبي حنيفة وعندهما يرجع ~~الأخير على بائعه بالنقصان ثم هو لا يرجع على بائعه وأصل الخلاف أن القطع ~~أو القتل بسبب كان في يد البائع استحقاق عنده وفيه يرجع الباعة بعضهم على ~~بعض حتى ينتهي إلى الأول وعندهما عيب فيرجع من لم يفوت الرد بالبيع وهو ~~الأخير على بائعه ثم هو لا يرجع على بائعه؛ لأنه فوت الرد بالبيع قبل ~~امتناع الرد برضاه وثمرة الخلاف تظهر في هذا وفيما إذا اشتراه وهو عالم ~~بوجوب القتل أو القطع فإنه لا يبطل PageV04P042 # حقه عنده؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع ~~وعندهما يبطل حقه؛ لأن العلم بالعيب رضا به وفيما إذا أعتقه المشتري ثم قتل ~~أو قطعت يده به فإنه لا يرجع عنده بشيء لعدم فوات المالية به وعندهما يرجع ~~بالنقصان على ما بيناه من قبل ولا يقال ينتقض قول أبي حنيفة بما إذا اشترى ~~عبدا مريضا ومات عنده وبما إذا قطع عند البائع ثم باعه ومات عند المشتري به ~~وبما إذا زنى عند البائع ثم باعه وجلد عند المشتري فمات به حيث لا يرجع في ~~هذه المواضع إلا بالنقصان عنده مثل قولهما، وإن مات بسبب كان عند البائع؛ ~~لأنا نقول المريض والمقطوع عند البائع ماتا بزيادة الآلام وترادفها عند ~~المشتري وهي لم توجد عند البائع وزنا العبد يوجب الجلد والقتل غيره فلا ~~يؤاخذ البائع بما لم يكن عنده، بخلاف ما تقدم. # قال (ولو برئ من كل عيب صح، وإن لم يسم الكل ولا يرد بعيب) وقال الشافعي ~~- رحمه الله - لا يصح إلا أن يعد العيوب وفي جواز البيع بهذا الشرط له ~~قولان وعدم صحة البراءة من كل عيب عنده، بناء على أن الإبراء من الحقوق ~~المجهولة لا يصح عنده؛ لأن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد ولا يصح ~~تعليقه بالشروط وتمليك المجهول لا يصح كبيعه ونحن ms1532 نقول: هذه الجهالة لا ~~تفضي إلى المنازعة فلا تمنع الصحة، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تصح البراءة ~~من العيب مع التسمية ما لم يره المشتري وقد جرت بينه وبين أبي حنيفة في ~~مجلس أبي جعفر الدوانيقي مناظرة فقال له أبو حنيفة: ألا ترى أنه لو باع ~~جارية في موضع المأتي منها عيب أو غلاما في ذكره عيب أكان يجب على البائع ~~أن يري المشتري ذلك الموضع منها أو منه ولم يزل يعمل به هكذا حتى أفحمه ~~وضحك الخليفة، وقال محمد - رحمه الله - لا يدخل فيه العيب الحادث قبل القبض ~~وهو قول زفر؛ لأن البراءة تتناول الثابت قلنا الغرض فيه إلزام العقد بإسقاط ~~حقه عن صفة السلامة وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث وهذا لأنه لا حق له ~~قبل البائع وقت البيع ليملكه أو ليبرئه بل هذا بيان لاتحاد العقد على وجه ~~لا يوجب استحقاق السلامة. # والعقد قابل لذلك كما لو اشترى معيبا وهو يعلمه وهذا بناء على أنه لو ~~باعه بشرط البراءة من كل عيب يحدث به بعد البيع قبل القبض لا يصح عند محمد ~~- رحمه الله -؛ لأنه قبل وجود سببه كالإبراء عن كل حق قبله فإنه يدخل فيه ~~الحق القائم لا غير وعند أبي يوسف يصح؛ لأن غرضهم إيجاد العقد على وجه لا ~~يستحق فيه سلامة المبيع عن العيب فلو شرط البراءة من كل عيب به لم ينصرف ~~إلى الحادث في قولهم جميعا؛ لأنه خص الموجود وقت العقد بالبراءة. ### | (باب البيع الفاسد) PageV04P043 # البيع على أربعة أقسام صحيح وهو المشروع بأصله ووصفه ~~ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا عن الموانع، وباطل وهو غير مشروع أصلا وفاسد وهو ~~مشروع بأصله دون وصفه وهو يفيد الحكم إذا اتصل به القبض وموقوف وهو يفيد ~~الحكم على سبيل التوقف وامتنع تمامه لأجل غيره وهو بيع ملك الغير. # قال - رحمه الله - (لم يجز بيع الميتة والدم والخنزير والخمر والحر وأم ~~الولد والمدبر والمكاتب) لعدم ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال وبيع هذه ~~الأشياء باطل لما ذكرنا ms1533 قال (فلو هلك عند المشتري لم يضمن)؛ لأن العقد في ~~الباطل غير معتبر فبقي القبض بإذن المالك وقيل يضمن؛ لأنه لا يكون أدنى ~~حالا من المقبوض على سوم الشراء وقيل الأول قول أبي حنيفة والثاني قولهما ~~والأصل فيه أن بيع ما ليس بمال عند أحد كالحر والدم والميتة التي ماتت حتف ~~أنفها والمدبر وأم الولد والمكاتب باطل وإن كان مالا عند البعض كالخمر ~~والخنزير والميتة التي لم تمت حتف أنفها مثل الموقوذة فإن هذه الأشياء مال ~~عند أهل الذمة فإن بيعت بدين في الذمة فهو باطل وإن بيعت بعين فهو فاسد في ~~حق ما يقابلها حتى يملك ويضمن بالقبض، باطل في حق نفسها حتى لا تضمن ولا ~~تملك بالقبض؛ لأنها غير متقومة لما أن الشرع أمر بإهانتها وفي تملكها ~~بالعقد مقصودا إعزاز لها فكان باطلا وذلك بأن يشتريها بدين في الذمة؛ لأن ~~الثمن من الدراهم والدنانير غير PageV04P044 # مقصودة. # وإنما هي وسائل والمقصود تحصيلها فكان باطلا إهانة لها وإن لم تكن مقصودة ~~بأن كانت دينا في الذمة كان فاسدا؛ لأن المقصود تحصيل ما يقابلها وفيه ~~إعزاز له لا لها؛ لأن الثمن تبع لما ذكرنا والأصل هو المبيع، وكذا إذا كانت ~~معينة وبيعت بعين مقايضة صار فاسدا في حق ما يقابلها باطلا في حقها وجلد ~~الميتة كالخمر فيما ذكره صاحب المحيط؛ لأنه مرغوب فيه بين الناس فصار مالا ~~من وجه كالخمر ونحوها وجعله البزدوي كالميتة؛ لأنه جزء منها وجعل صاحب ~~الهداية وغيره بيع أم الولد المدبر والمكاتب من الباطل؛ لأن استحقاق العتق ~~قد ثبت لأم الولد بقوله - عليه السلام - «أعتقها ولدها» وسبب الحرية انعقد ~~في حق المدبر المطلق في الحال لبطلان أهلية المولى بعد موته والمكاتب استحق ~~يدا على نفسه وخرج من يد المولى ولو ثبت فيه الملك لبطل ذلك كله ولو بيع ~~المكاتب برضاه صح في الأظهر وتنفسخ الكتابة اقتضاء؛ لأنها تقبله بخلاف ~~المدبر وأم الولد، وقال في الإيضاح: إذا كان أحد البدلين مدبرا أو مكاتبا ~~أو أم ولد ملك بالقبض؛ ms1534 لأن الملك قائم بالمحل. # وإنما لا يصح البيع لحقه في نفسه فاعتبر ذكره في حق ما يقابله فانعقد ~~العقد وهذا هو الصواب؛ لأنهم يدخلون في العقد حتى لا يبطل البيع فيما ضم ~~إلى واحد منهم وبيع معه ولو كان كالحر لبطل ويؤول ما ذكره صاحب الهداية على ~~أنه باطل في حق نفسه لا في حق ما يقابله ولو مات المدبر أو أم الولد في يد ~~المشتري فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقالا عليه قيمتهما؛ لأنهما مقبوضان ~~بجهة البيع وهما مال حقيقة، ولهذا يملك ما ضم إليهما في البيع فيضمنان به ~~ضرورة كسائر الأموال بخلاف المكاتب؛ لأنه في يد نفسه فلا يتحقق فيه القبض ~~وهذا الضمان يجب به، وله أن شبهة البيع إنما تلحق بحقيقته في محل يقبل ~~الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصارا كالمكاتب وليس دخولهما في البيع ~~في حق أنفسهما بل ليثبت حكم البيع فيما ضم إليهما كمال المشتري لا يدخل فيه ~~وحده ويدخل في حق ما ضم إليه وقيل: لا يدخل ويفسد البيع وبه كان يفتي ظهير ~~الدين والأول أصح؛ لأن دخوله فيه في حق ما ضم إليه حتى ينقسم الثمن عليهما ~~لا غير. وروى المعلى عن أبي حنيفة أنه يضمن قيمة المدبر دون أم الولد كما ~~في الغصب والفرق له على الظاهر أن جهة البيع هي المعتبرة هنا فإذا بطلت ~~لعدم محله بقي القبض بإذن مالكه فلا يجب الضمان بخلاف الغصب. # قال (والسمك قبل الصيد) أي لا يجوز بيع السمك قبل الاصطياد لما روي أنه - ~~عليه السلام - «نهى عن بيع الغرر» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم وعن ~~ابن مسعود أنه - عليه السلام - قال «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر» ~~رواه أحمد ولأنه باع ما لم يملك فلا يجوز ثم هو على وجهين فإما أن يبيعه ~~قبل أن يأخذه أو بعده فإن باعه قبل الأخذ لا يجوز لما بينا وإن أخذه ثم ~~ألقاه في الحظيرة فإن كانت الحظيرة كبيرة بحيث لا يمكن أخذه إلا ms1535 بحيلة لا ~~يجوز؛ لأنه باع ما لا يقدر على تسليمه فلو سلمه بعد ذلك ينبغي أن يكون على ~~الروايتين اللتين في بيع الآبق بناء على أنه باطل أو فاسد وإن كانت صغيرة ~~بحيث يمكن أخذه بغير حيلة جاز؛ لأنه باع ملكه وهو مقدور التسليم ويثبت ~~للمشتري خيار الرؤية عند التسليم له ولا يعتد برؤيته وهو في الماء؛ لأن ~~السمك يتفاوت في الماء وخارجه، وكذا لو دخل السمك الحظيرة باحتياله بأن سد ~~عليه فوهة النهر أو سد موضع الدخول حتى لا يمكنه الخروج على هذا التفصيل ~~لأنه لما احتبس فيه باحتياله صار آخذا له وملكه بمنزلة ما لو ألقاه فيه ~~وقيل لا يجوز؛ لأن هذا القدر ليس بإحراز له فصار كطير دخل البيت فأغلق عليه ~~الباب وهذا الخلاف فيما إذا لم يهيئ الحظيرة للاصطياد فإن هيأها له ملكه ~~بالإجماع فيكون على ما ذكرنا من التفصيل فإن اجتمع السمك في الحظيرة بنفسه ~~من غير صنعه ولم يسد عليه المدخل لا يجوز بيعه سواء أمكنه الأخذ بغير حيلة ~~أو لا؛ لأنه لم يملكه. # قال (والطير في الهواء)؛ لأنه غير مملوك له قبل الأخذ وبعده غير مقدور ~~التسليم وهذا إذا كان يطير ولا يرجع وإن كان له وكر عنده يطير منه في ~~الهواء ثم يعود إليه جاز بيعه لأنه يمكن أخذه من غير حيلة وعلى هذا لو باع ~~صيدا قبل أخذه لا يجوز PageV04P045 # وبعده يجوز إن كان في يده أو محبوسا في مكان يمكنه ~~أخذه من غير حيلة وإن لم يمكن أخذه إلا بحيلة لا يجوز لعدم القدرة على ~~التسليم ولو أخذه وسلمه ينبغي أن يكون فيه روايتان على نحو ما ذكر في الآبق ~~ولو اجتمع في أرضه الصيد فباعه من غير أخذه لا يجوز؛ لأنه لم يملكه، ولهذا ~~لو باض فيها بيضا أو تنكس الصيد أو تكسر يكون لمن أخذه لعدم ملكه إياه، ~~بخلاف ما إذا عسل فيه النحل حيث يملكه لأن العسل قائم بأرضه على وجه القرار ~~كالأشجار، ولهذا وجب في العسل ms1536 العشر إذا كان في أرض العشر كالثمار وهذا إذا ~~لم يهيئ أرضه لذلك فإن هيأها له بأن حفر فيها بئرا للاصطياد أو نصب شبكة ~~فدخل فيه صيد أو تعقل به ملكه؛ لأن التهيئة أحد أسباب الملك، ألا ترى أنه ~~لو حط طستا ليقع فيه المطر فوقع فيه ملكه بالوقوع فيه، وكذا لو بسط ذيله ~~عند النثار ليقع فيه الشيء المنثور ملكه بالوقوع فيه وفي النهاية لو دخل ~~الصيد داره فأغلق عليه الباب كان الصيد له ولم يحك فيه خلافا على قياس ما ~~ذكره في الكافي في الطير لا يكون له وقد ذكرناه من قبل ويجوز أن يكون في ~~المسألة روايتان وإلا فلا فرق بينهما. # قال (والحمل والنتاج) فالحمل ما كان في البطن والنتاج ما يحمله هذا الحمل ~~«لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع حبل الحبلة» رواه مسلم وأحمد ~~وأبو داود وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحبل التي نتجت رواه ~~أبو داود «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شراء ما في بطون ~~الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضرعها إلا بكيل وعن شراء العبد وهو آبق وعن ~~شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة القانص» رواه ~~أحمد وابن ماجه والترمذي ولأن فيه غررا وقد «نهى - عليه السلام - عن بيع ~~الغرر» على ما بينا والغرر ما يكون مجهول العاقبة لا يدري أيكون أم لا ~~والحبلة هو الحبل وهو مصدر سمي به الجنين كما سمي بالحمل وهو مصدر، وإنما ~~دخلت عليه التاء للإشعار بالأنوثة فيه؛ لأن معناه أن يبيع ما سيحمله الجنين ~~إن كان أنثى وكانوا في الجاهلية يتبايعون ذلك فنهاهم عنه - عليه السلام -. # قال (واللبن في الضرع) لما روينا ولما روي أنه - عليه السلام - «نهى أن ~~يباع ثمر حتى يطعم وصوف على ظهر ولبن في ضرع وسمن في لبن» رواه الدارقطني ~~ولأنه يدر ساعة فساعة فيختلط المبيع بغير المبيع ولأنهم يختلفون في كيفية ~~الحلب فيؤدي إلى النزاع ولأنه يحتمل ms1537 أن يكون انتفاخا من الريح وليس فيه ~~لبن. # قال (واللؤلؤ في الصدف) لأن فيه غررا وقد نهى عنه - عليه السلام -، ألا ~~ترى أنه مجهول لا يعلم وجوده فيه ولا قدره ولأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر ~~وهو كسر الصدف وعن أبي يوسف أنه يجوز بيعه؛ لأن الصدف لا ينتفع به إلا ~~بالكسر فلا يعد ضررا قلنا هو مجهول، بخلاف ما إذا باع تراب الذهب والحبوب ~~في غلافها حيث يجوز لكونها معلومة ويمكن تجربتها بالبعض أيضا. # قال (والصوف على ظهر الغنم لما روينا) ولأنه قبل الجز ليس بمال متقوم في ~~نفسه؛ لأنه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر أطرافه ولأنه يزيد من أسفل ~~فيختلط المبيع بغيره كما قلنا في اللبن بخلاف القوائم؛ لأنها تزيد من ~~أعلاها ويعرف ذلك بالخضاب وبخلاف القصيل؛ لأنه يقلع والصوف يقطع فيتنازعان ~~في موضعه وعن أبي يوسف أنه يجوز بيعه؛ لأنه مال متقوم منتفع به مقدور ~~التسليم كسائر الأموال بخلاف أطراف الحيوان؛ لأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا ~~بعد الذبح فصار مالية اللحم فيها متعلقا بفعل شرعي ولم يوجد قبله وكونه ~~مقطوعا لا تأثير له كما في الكراث وقوائم الخلاف والحجة عليه ما روينا وما ~~بينا من المعنى والتعليل بمقابلة النص مردود، وإنما أجيز في الكراث وقوائم ~~الخلاف للتعامل إذ لا نص فيه فلا يلحق به المنصوص عليه. # قال (والجذع في السقف وذراع من ثوب) لأنه PageV04P046 # لا يمكنه التسليم إلا بضرر يلزمه سواء ذكر موضع القطع ~~أو لم يذكر ولا يقال هو بنفسه التزام الضرر؛ لأن الالتزام بدون العقد غير ~~لازم والعقد لم يوجب الضرر فيمكنه الرجوع فيتحقق النزاع، بخلاف ما إذا باع ~~بعضا معلوما من نقرة فضة حيث يجوز؛ لأن التبعيض لا يضره، ولو قلع البائع ~~الجذع أو قطع الثوب وسلمه عاد صحيحا إن كان قبل فسخ المشتري البيع لزوال ~~المانع من الفساد، بخلاف ما إذا جلد الحيوان وذبحه وسلمه حيث لا يعود ~~صحيحا؛ لأن الفساد فيه لعدم المالية لما بيناه في أطراف الحيوان ونظيره ما ms1538 ~~لو باع خمرا ثم تخللت، وبخلاف ما إذا باع بزرا في بطيخ ونحوه حيث لا يجوز ~~وإن شقه وسلمه، لأن فساده لاحتمال العدم فلا يعود صحيحا بخلاف الحبوب في ~~أغلافها حيث يجوز بيعها وإن كانت مستورة؛ لأن وجودها معلوم، ولهذا سمي به ~~فيقال هذا باقلي وهذه حنطة ولا يقال للبطيخ هذا بزر وهو الفارق وهذا في ثوب ~~يضره القطع كالمهيأ للبس وإن كان لا يضره القطع جاز بيع ذراع منه كالقفيز ~~من الصبرة. # قال (وضربة القانص) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة أو بغوص الصائد في ~~الماء لما روينا فيه مفصلا ومجملا وهو النهي عن الغرر ولأنه مجهول القدر ~~والصفة فلا يجوز. # قال (والمزابنة) وهو بيع الثمر على رأس النخل بتمر مجدود مثل كيله خرصا ~~لحديث أنس أنه - عليه السلام - «نهى عن المحاقلة والمخاضرة والمنابذة ~~والملامسة والمزابنة» رواه البخاري والمزابنة ما ذكرناه والمحاقلة بيع ~~الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تنتهي ~~ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز بطريق الخرص كما لو كانا موضعين ~~على الأرض، وكذا بيع العنب بالعنب خرصا لا يجوز، وقال الشافعي - رحمه الله ~~- يجوز فيما دون خمسة أوسق لما روي أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع ~~المزابنة بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم» رواه ~~البخاري والترمذي وزاد فيه «وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمر بخرصه» ولنا ~~ما روينا وقوله - عليه السلام - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو ~~استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء» رواه البخاري وأحمد وأمثاله من ~~النصوص PageV04P047 # لا تحصى كلها مشهورة وتلقتها الأمة بالقبول فلا يجوز ~~تركها وهذا لأن المساواة واجبة بالنص والتفاضل محرم به، وكذا التفرق قبل ~~قبض البدلين فلا يجوز أن يباع جزافا ولا إذا كان أحدهما متأخرا كما لو كان ~~أكثر من خمسة أوسق وهذا لأن احتمال التفاضل ثابت فصار كما لو تفاضلا بيقين ms1539 ~~أو كانا موضوعين في الأرض ومعنى العرايا فيما رواه العطايا وتفسيره أن يهب ~~الرجل ثمر نخلة من بستانه ثم يشق على المعري دخول المعرى له في بستانه كل ~~ساعة ولا يرضى أن يخلف الوعد فيرجع فيه فيعطيه قدره تمرا مجذوذا بالخرص ~~بدله وهو جائز عندنا؛ لأن الموهوب له لم يملك الثمرة لعدم القبض فصار بائعا ~~ملكه بملكه وهو جائز لا بطريق المعاوضة، وإنما هو هبة مبتدأة وسمي ذلك بيعا ~~مجازا؛ لأنه في الصورة عوض عما أعطاه أولا فكأنه أنفق في الواقعة خمسة أوسق ~~أو دونه فظن الراوي أن الرخصة مقتصرة عليه فنقل كما وقع عنده وسكت عن السبب ~~كذا فسره أهل الفقه والحديث فكان الحمل عليه أولى كي لا يكون مخالفا ~~للمشاهير ويحتمل أن الراوي ظن أنه بيع. # قال (والملامسة وإلقاء الحجر) وهذه من البيوع التي كانت في الجاهلية وهو ~~أن يتساوم الرجلان فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري ~~عليها حصاة لزم البيع فالأول بيع الملامسة والثاني بيع المنابذة والثالث ~~إلقاء الحجر وقد نهى - عليه السلام - عنها بما روينا وعن أبي سعيد أنه - ~~عليه السلام - «نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة لمس الرجل ~~ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ الرجل بثوبه ~~وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض» رواه البخاري ~~ومسلم وأحمد ولأن فيه تعليقا للتمليك بالخطر فيكون قمارا فصار في المعنى ~~كأنه قال للمشتري أي ثوب ألقيت عليه الحجر فقد بعتكه وفي المغرب بيع ~~الملامسة واللماس أن يقول لصاحبه: إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب ~~البيع وفي المنتقى عن أبي حنيفة هي أن يقول بعتك هذا المتاع بكذا فإذا ~~لمستك فقد وجب البيع أو يقول المشتري كذلك والمنابذة أن يقول إذا نبذته ~~إليك أو يقول المشتري إذا نبذته إلي فقد وجب البيع وإلقاء الحجر أن يقول ~~المشتري أو البائع إذا ألقيت الحجر وجب البيع وفي سنن أبي داود الملامسة أن ~~يمسه بيده ولا ms1540 ينشره ولا يقلبه. # قال (وثوب من ثوبين) لجهالة المبيع هذا إذا لم يشترط فيه خيار التعيين ~~وإن اشترط فيه بأن اشترى أحدهما على أن يأخذ أيهما شاء جاز وقد بينا أنه ~~يجوز إلى ثلاثة وحكمه إذا قبضهما. # قال (والمراعي وإجارتها) أي لا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها والمراد به ~~الكلأ دون رقبة الأرض؛ لأن بيع الأرض وإجارتها جائز إذا كان مالكا لها، ~~وإنما لا يجوز بيع الكلأ وإجارته؛ لأنه ليس بمملوك له إذ لا يملكه بنباته ~~في أرضه ما لم يحرزه لقوله - عليه السلام - «المسلمون شركاء في ثلاثة: في ~~الماء والكلأ والنار» رواه أحمد وأبو داود ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ~~وزاد فيه «وثمنه حرام» وهو محمول على ما إذا لم يحرزه، وقال - عليه السلام ~~- «لا يمنع الماء والنار والكلأ» رواه ابن ماجه ومعناه أن لهم الانتفاع ~~بشرب الماء وسقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة وله ~~أن يمنع الناس من الدخول في أرضه وإذا طلب أحد الماء يلزمه أحد أمرين إما ~~أن يخليه يدخل فيأخذ الماء بنفسه أو يخرج له هو فصار نظير ما لو وقع ثوب ~~إنسان في دار غيره بهبوب الريح فيه، وكذا لهم الاحتشاش من الأراضي المملوكة ~~فإن منعهم من الدخول في أرضه فهو على ما ذكرنا في الماء من الحكم فإذا كان ~~مباحا فلا يجوز بيعه ولا إجارته وإن كان في أرضه لعدم الملك فيه ولأنه ~~استهلاك العين والإجارة لا تجوز في استهلاك العين المملوكة فغير المملوكة ~~أولى وأجيزت في الظئر والصبغ لكونها آلة للعمل بيعا وضمنا وكم من شيء يجوز ~~ضمنا وإن لم يجز قصدا، والحيلة فيه أن يستأجر الأرض لإيقاف الدواب فيها أو ~~لمنفعة أخرى بقدر ما يريد صاحبه من الثمن أو الأجرة فيحصل به غرضهما هذا ~~إذا نبت الحشيش بنفسه وإن أنبته صاحب الأرض بأن سقاها أو حدق حولها أو ~~هيأها للإنبات ملكه وجاز PageV04P048 # بيعه وقيل لا يملكه حتى لا يجوز بيعه قبل الإحراز؛ ~~لأن الشركة ثابتة بالنص فلا ms1541 تنقطع بدون الحيازة ذكره في النهاية ويدخل في ~~الكلأ جميع أنواع ما ترعاه المواشي رطبا كان أو يابسا بخلاف الأشجار؛ لأن ~~الكلأ اسم لما لا ساق له والأشجار لها ساق فلا تدخل فيه حتى جاز بيعها إذا ~~نبتت في أرضه؛ لأنه يملكها بالنبات فيها والكمأة كالكلأ ولذا لهم أن ~~ينتفعوا بضوء النار والاصطلاء بها والإيقاد من لهيبها بدون رضا صاحبها وليس ~~لهم أن يأخذوا من الجمر شيئا إلا برضا صاحبه. # قال (والنحل) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد والشافعي يجوز ~~بيعه إذا كان محرزا؛ لأنه حيوان منتفع به وإن كان لا يؤكل كالحمار ولهما ~~أنه من الهوام فلا يصح بيعه كالزنبور وهوام الأرض والانتفاع بما يخرج منه ~~لا بعينه فلا يكون منتفعا به والشيء إنما يصير مالا لكونه منتفعا به حتى لو ~~باعه مع الكوارة صح تبعا لها ذكره القدوري في شرحه وذكر الكرخي أنه لا يجوز ~~بيعه مع العسل، وقال الشيء إنما يدخل في العقد تبعا لغيره إذا كان من حقوقه ~~كالشرب والطريق. # قال (ويباع دود القز وبيضه) أي يجوز بيعهما وهذا عند محمد وعند أبي حنيفة ~~لا يجوز بيعهما وأبو يوسف معه في الدود ومع محمد في بيضه وقيل فيه أيضا معه ~~لأبي حنيفة أن الدود من الهوام وبيضه لا ينتفع به فأشبه الخنافس والوزغات ~~وبيضها ولمحمد أن الدود ينتفع به، وكذا بيضه في المآل فصار كالجحش والمهر ~~ولأن الناس قد تعاملوه فمست الضرورة إليه فصار كالاستصناع والفتوى على قول ~~محمد لما ذكرنا. # قال (والآبق) أي لا يجوز بيعه وهو معطوف على ما قبل دود القز لما روينا ~~ولأنه لا يقدر على تسليمه وهو شرط لجوازه بخلاف العبد المرسل في حاجة لثبوت ~~القدرة على التسليم وقت العقد حكما؛ لأن الظاهر من حاله عوده إلى مولاه ولا ~~كذلك الآبق ولو باعه ممن زعم أنه عنده جاز؛ لأن النهي ورد في الآبق المطلق ~~وهو أن يكون آبقا عند المتعاقدين وهذا ليس بآبق في حق المشتري إذ هو في ms1542 يده ~~فلا يتناوله النص المطلق إذ هو ليس بعاجز عن تسليمه وهو المانع ثم لا يصير ~~قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده إن كان أشهد عند الأخذ أنه يأخذه ليرده ~~على صاحبه؛ لأنه أمانة عنده وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع لأن قبضه ~~مضمون على المشتري. # ألا ترى أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالقيمة ولكن وجوب الثمن في ~~البيع PageV04P049 # مانع عن وجوب القيمة فقبض الضمان أقوى من قبض الأمانة ~~لتأكد قبض الضمان باللزوم والملك فإن المشتري لو امتنع عن قبض المبيع أجبر ~~عليه والضمان يوجب الملك من الجانبين على ما هو الأصل عندنا بخلاف قبض ~~الأمانة فإنه لا يجبر عليه ولا يوجب الملك فكان أضعف فلا ينوب عن الأقوى ~~ولو لم يشهد عند الأخذ يصير قابضا بمجرد العقد عندهما خلافا لأبي يوسف فيما ~~إذا لم يأخذه لنفسه بل ليرده على صاحبه وهذا بناء على أن الإشهاد ليس بشرط ~~لكونه أمانة عنده وعندهما شرط وقد بيناه في اللقطة ولو باعه ممن قال هو عند ~~فلان لم يجز؛ لأنه آبق عندهما وهو المعتبر إذ لا يقدر على تسليمه ولو باعه ~~ثم عاد قبل الفسخ لم يعد صحيحا لوقوعه باطلا لعدم المحلية كبيع الطير في ~~الهواء قبل التملك، بخلاف ما إذا باعه ثم أبق قبل التسليم ثم عاد حيث يجوز؛ ~~لأن احتمال عوده يكفي لبقاء العقد على ما كان دون الابتداء وعن أبي حنيفة ~~أنه يعود صحيحا؛ لأن المالية فيه قائمة فكان محلا للبيع فينعقد غير أنه ~~عاجز عن تسليمه فيفسد فإذا آب قبل الفسخ عاد صحيحا لزوال المانع فيجبران ~~على التسليم والتسلم فصار كما لو أبق بعد البيع وكبيع المرهون ثم افتكه قبل ~~الخصومة. # وبه أخذ الكرخي وجماعة من أصحابنا - رحمهم الله - وبالأول كان يفتي أبو ~~عبد الله الثلجي وجماعة من مشايخنا - رحمهم الله - ولو أعتقه نفذ عتقه لعدم ~~اشتراط القبض فيه ولو علم حياته في وقت العتق أجزأه عن الكفارة ولو وهبه من ~~ابنه الصغير أو ليتيم في ms1543 حجره جاز، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن ما بقي له ~~من اليد يكفي في الهبة دون البيع قال (إلا أن يبيعه ممن يزعم أنه عنده) أي ~~الآبق إذا باعه ممن يدعي أنه عنده جاز وقد ذكرناه. # قال (ولبن امرأة) يعني لا يجوز بيعه ومراده إذا كان في وعاء، وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: يجوز بيعه من حرة كان أو من أمة ويضمن بالإتلاف؛ ~~لأنه مشروب طاهر كسائر المائعات الطاهرة. وعن أبي يوسف أنه يجوز بيع لبن ~~الأمة؛ لأنه يجوز إيراد العقد عليها فكذا على جزئها ولهما أنه جزء الآدمي ~~بدليل أنه تثبت به حرمة المصاهرة بمعنى البعضية وهو بجميع أجزائه مكرم مصون ~~عن الابتذال والامتهان بالبيع إلا ما حل فيه الرق وهو لا يحل اللبن؛ لأنه ~~ضعف حكمي فتمحض بمحل القوة التي هي ضده وهو الحي؛ لأن الضدين يتعاقبان في ~~موضع واحد ولا حياة في اللبن وكونه مشروبا ضروري لأجل الأطفال حتى لو ~~استغنى عنه لا يجوز ونظيره ملك النكاح فإنه ضروري لاقتضاء الشهوة وإبقاء ~~النسل فلا يدل على أن البضع مهان مبتذل ولأن لبن الآدمية في حكم المنفعة ~~حتى جاز استحقاقه بعقد الإجارة وبيع مثله لا يجوز بخلاف لبن البقرة ونحوها ~~حيث يجوز بيعه؛ لأنه ليس له حكم المنفعة حتى لا يستحق بعقد الإجارة وهو ~~مبتذل أيضا. # قال (وشعر الخنزير وينتفع به للخرز) أي لا يجوز بيع شعره ويجوز الانتفاع ~~به للخرز؛ لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له كالخمر وهذا؛ لأن جواز ~~بيعه يشعر بإعزازه في غير الآدمي ونجاسته PageV04P050 # تشعر بهوان المحل، وإنما جاز الانتفاع به للأساكفة؛ ~~لأن خرز النعال والأخفاف لا يتأتى إلا به فكان فيه ضرورة وعن أبي يوسف أنه ~~يكره؛ لأن الخرز يتأتى بغيره والأول هو الظاهر؛ لأن الضرورة تبيح لحمه ~~فالشعر أولى ثم لا حاجة إلى شرائه؛ لأنه يوجد مباح الأصل، وقال الفقيه أبو ~~الليث إن كانت الأساكفة لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء ينبغي أن يجوز ~~لهم الشراء؛ لأن ذلك حالة الضرورة ms1544 فأما البيع فيكره؛ لأنه لا حاجة إليه ~~للبائع ولا بأس للأساكفة أن يصلوا مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر ~~الدرهم ولو وقع في الماء القليل أفسده عند أبي يوسف؛ لأن الإطلاق للضرورة ~~فلا يظهر إلا في حالة الاستعمال وفي غير تلك الحالة بقي على الأصل وعند ~~محمد لا يفسده؛ لأن إطلاق الانتفاع دليل طهارته، والله أعلم. # قال (وشعر الإنسان) يعني لا يجوز بيع شعر الإنسان والانتفاع به؛ لأن ~~الآدمي مكرم فلا يجوز أن يكون جزؤه مهانا، وقال - عليه السلام - «لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة»، وإنما لعنا للانتفاع به لما فيه من إهانة المكرم وعن ~~محمد - رحمه الله - أنه أجاز الانتفاع بشعر الآدمي استدلالا بما روي «أنه - ~~عليه السلام - حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه فكانوا يتبركون به» ولو ~~كان نجسا لما فعل فإنه لا يتبرك بالنجس، ألا ترى أن «أبا طيبة - رضي الله ~~عنه - حين شرب دم النبي - صلى الله عليه وسلم - على قصد التبرك به نهاه أن ~~يعود إلى مثله في المستقبل» قلنا: حرمة الانتفاع به لكرامته لا لنجاسته حتى ~~لو وقع في الماء القليل لا يفسده فبطل الاستدلال بها ويرخص فيما يتخذ من ~~الوبر فيزاد على قرون النساء وذوائبهن. # قال (وجلد الميتة قبل الدبغ) يعني لا يجوز بيعه لما روي أنه - عليه ~~السلام - «نهى عن الانتفاع بجلد الميتة وعصبها» فيما رواه أبو داود وغيره ~~ولأن نجاسته من الرطوبات المتصلة به بأصل الخلقة فصار كلحم الميتة بخلاف ~~الثوب النجس حيث يجوز بيعه؛ لأن نجاسته ليست بأصل الخلقة فلا يمنع من جواز ~~البيع قال (وبعده يباع وينتفع به كعظم الميتة وعصبها وصوفها وقرنها ووبرها) ~~يعني بعد الدباغ يجوز بيعه كما يجوز بيع عظم الميتة إلى آخره؛ لأنه طهر ~~بالدباغ والعظم ونحوه طاهر بأصل الخلقة على ما ذكرنا في كتاب الطهارة فجاز ~~بيعه ولحوم السباع وشحومها وجلودها بعد الذكاة كجلود الميتة بعد الدباغ حتى ~~يجوز بيعها والانتفاع بها غير الأكل لطهارتها بالذكاة إلا جلد الخنزير فإنه ~~نجس العين فلا ms1545 يطهر بالذكاة ويجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز وهو كالخنزير عنده وعندهما كالسباع. # قال (وعلو سقط) أي لا يجوز بيع علو بعدما سقط؛ لأن له حق التعلي لا غير ~~وهو ليس بمال ومحل البيع المال وهو ما يمكن إحرازه وقبضه والهواء لا يمكن ~~إحرازه وقبضه، وإنما يصح بيعه قبل الانهدام باعتبار البناء القائم ولم يبق ~~بخلاف الشرب PageV04P051 # حيث يصح بيعه تبعا باتفاق الروايات ومقصودا في رواية ~~وهو اختيار مشايخ بلخ؛ لأنه نصيب من الماء وهو مال، ولهذا يضمن بالإتلاف ~~حتى لو سقى به رجل أرضه يضمن قيمته، وكذا له حصة من الثمن حتى لو ادعى رجل ~~شراء أرض بشربها بألف فشهد شاهد بذلك وسكت الآخر عن الشرب بطلت شهادتهما ~~لاختلافهما في ثمن الأرض، وإنما لم يجز بيعه في رواية وهو اختيار مشايخ ~~بخارى للجهالة وإن سقط العلو بعد البيع قبل القبض بطل البيع كهلاك المبيع ~~قبل القبض. # ولا يجوز بيع المسيل وهبته ويجوز بيع الطريق وهبته والمسألة تحتمل وجهين ~~أحدهما بيع رقبة الطريق والمسيل والثاني بيع حق المرور وحق تسييل الماء فإن ~~كان المراد به الأول فالفرق بينهما أن رقبة الطريق معلوم الطول والعرض ~~فيجوز بيعه، وأما رقبة المسيل فمجهول؛ لأن مقدار ما يشغله الماء من الأرض ~~مختلف يختلف بقلة الماء وكثرته حتى لو بين حدوده جاز، وكذا لو باع رقبة ~~النهر من غير اعتبار المسيل أو باع جزءا شائعا منه جاز لأنه معلوم وإن كان ~~المراد به الثاني ففي بيع حق المرور روايتان في رواية الزيادات لا يجوز وفي ~~رواية ابن سماعة يجوز والفرق بينه وبين التسييل على رواية ابن سماعة أن حق ~~المرور معلوم وهو الطريق على ما بينا أما التسييل فمتعلق بمجهول؛ لأنه ~~متعلق برقبة المسيل وهو مجهول على ما بينا ووجه الفرق بين حق التعلي حيث لا ~~يجوز بيعه باتفاق الروايات وبين حق المرور في الطريق حيث يجوز بيعه في ~~رواية ابن سماعة أن حق المرور متعلق ms1546 برقبة الأرض ورقبة الأرض مال وهو عين ~~فما تعلق به كان له حكم المال وحق التعلي متعلق بالهواء والهواء ليس بعين ~~مال ولا له حكم المال فلا يجوز. # قال (وأمة تبين أنه عبد ، وكذا عكسه) أي لو اشترى أو باع شخصا على أنه أمة ~~فتبين أنه عبد أو على أنه عبد فتبين أنه أمة لم يجز البيع وهذا استحسان ~~والقياس أنه يجوز وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأنه اختلاف الوصف إذ الذكورة ~~والأنوثة وصف في الحيوان وهو يوجب PageV04P052 # الخيار لا الفساد كما في البهائم فإنه إذا اشترى كبشا ~~مثلا فإذا هو نعجة أو بالعكس لا يفسد البيع، وإنما يثبت له الخيار لفوات ~~الوصف المرغوب فيه كما إذا اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب فإذا هو بخلاف ~~ذلك وجه الاستحسان أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان مختلفان لتفاحش ~~التفاوت في المقاصد فإن المقصود من العبد الاستخدام خارج الدار ومن الأمة ~~الاستخدام داخل الدار كالطبخ والكنس والاستفراش والاستيلاد فصارت جنسا آخر ~~غير الذكورة ومن غيره جنس واحد لتقارب المقصود فإن المقصود منه اللحم ~~والحمل والركوب ونحو ذلك فالذكر والأنثى من الحيوان يصلحان لذلك فكانا جنسا ~~واحدا واختلاف الجنس يكون باختلاف المقاصد. # ألا ترى أن الخل والدبس جنسان لما قلنا وإن اتحد أصلهما ثم في مختلفي ~~الجنس يتعلق العقد بالمسمى إذا اختلف فيه المسمى والمشار إليه؛ لأن التسمية ~~أبلغ في التعريف من الإشارة؛ لأن الإشارة لتعريف الذات فإنه إذا قال هذا ~~صار الذات معينا ولا يشاركه فيه غيره والتسمية لإعلام الماهية وهو أمر زائد ~~على أصل الذات فكان أبلغ في التعريف ويحتاج في مقام التعريف إلى ما هو أبلغ ~~فيه فكانت الإشارة أولى بالاعتبار في متحدي الجنس؛ لأن المسمى موجود في ~~المشار إليه ذاتا والوصف يتبعه فأمكن الجمع بينهما بأن تجعل الإشارة ~~للتعريف والتسمية للترغيب فيثبت له الخيار عند فوات الوصف المرغوب فيه ~~بخلاف مختلفي الجنس؛ لأن المسمى فيه مثل المشار إليه وليس بتابع له فلا ~~يمكن أن يجعل أحدهما تبعا ms1547 للآخر فيعتبر الأعرف عند تعذر الجمع بينهما وهذا ~~هو الأصل في العقود كلها كالإجارة والنكاح والصلح عن دم العمد والخلع ~~والعتق على مال ثم إذا كان المعتبر هو المسمى عند اختلاف الجنس يقع البيع ~~باطلا عند بعض المشايخ؛ لأنه معدوم وبيع المعدوم لا يجوز إلا في السلم، ~~وقال بعضهم إنه فاسد وهو اختيار الكرخي؛ لأنه باع المسمى وأشار إلى غيره ~~فصار كأنه باع شيئا بشرط أن يسلم غيره وذلك فاسد والإجارة مثل البيع؛ لأنها ~~تبطل بالشرط الفاسد والنكاح وأشباهه لا يفسد بالشرط الفاسد ولكنه ينظر إن ~~كان المسمى يمكن ضبطه كالثياب والحيوان الموصوفة أو المكيل أو الموزون يجب ~~المسمى ويجعل كأنه سماه ولم يشر إلى شيء وإن لم يمكن ضبطه يجب مهر المثل ~~كأنه لم يسم شيئا؛ لأنه لا يصح أن يثبت في الذمة. # قال (وشراء ما باع بالأقل قبل النقد) ومعناه أنه لو باع شيئا وقبضه ~~المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - يجوز وهو القياس لأن الملك فيه قد تم بالقبض فيجوز ~~بيعه بأي قدر كان من الثمن كما إذا باعه من غير البائع أو منه بمثل الثمن ~~الأول أو بأكثر أو بعرض أو بأقل بعد النقد ولنا ما روي عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فدخلت معها أم ~~ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم ~~نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة PageV04P053 # نقدا فقالت لها عائشة بئسما شريت وبئسما شرى إن جهاده ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بطل إلا أن يتوب رواه الدارقطني ~~فهذا الوعيد دليل على أن هذا العقد فاسد وهو لا يدرك بالرأي فدل على أنها ~~قالته سماعا. # ولا يقال قد روي أنها قالت إني بعته إلى العطاء فلعلها أنكرت عليها لذلك؛ ~~لأنا نقول كانت عائشة - رضي الله عنها - ترى البيع إلى العطاء ولأن الثمن ~~لم يدخل في ضمان البائع ms1548 قبل قبضه فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج ~~من ملكه وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقي له عليه فضل بلا عوض فكان ذلك ربح ~~ما لم يضمن وهو حرام بالنص، بخلاف ما إذا اشتراه بمثل الثمن الأول أو أكثر؛ ~~لأن الربح فيه حصل للمشتري بعدما دخل المبيع في ضمانه ولو اشتراه من لا ~~تجوز شهادته له كولده ووالده وعبده ومكاتبه فهو بمنزلة شراء البائع بنفسه، ~~وقال أبو يوسف ومحمد يجوز في غير العبد والمكاتب؛ لأن الأملاك متباينة ~~بخلاف المملوك لأن كسبه لسيده وله في كسب مكاتبه حق الملك فكان تصرفه ~~كتصرفه وله أن شراء هؤلاء كشراء البائع بنفسه لاتصال منافع المال بينهم وهو ~~نظير الوكيل في البيع إذا عقد مع هؤلاء ولو اشترى ما بيع له بأن باع وكيله ~~لم يجز أيضا؛ لأنه لما باع بإذنه صار كبيعه بنفسه ثم اشترى بالأقل، وكذا لو ~~وكل رجلا ببيع عبده بألف درهم فباعه ثم أراد الوكيل أن يشتري العبد بأقل ~~مما باع لنفسه أو لغيره بأمره قبل نقد الثمن لم يجز، أما شراؤه لنفسه فلأن ~~الوكيل بالبيع بائع لنفسه في حق الحقوق فكان هذا شراء البائع من وجه ~~والثابت من وجه كالثابت من كل وجه في باب الحرمات، وأما لغيره فلأن شراء ~~المأمور واقع له من حيث الحقوق فكان هذا شراء ما باع لنفسه من وجه. # وكذا لو اشترى من وارث مشتريه بأقل مما اشترى به المورث لم يجز لقيام ~~الوارث مقام المورث، بخلاف ما لو اشترى وارث البائع بأقل مما باع به مورثه ~~فإنه يجوز وعن أبي يوسف أنه لا يجوز كالفصل الأول والفرق على ظاهر الرواية ~~أن الوارث يقوم مقام المورث فيما يرث لا فيما لا يرث ووارث البائع لم يقم ~~مقام البائع في هذا الشراء؛ لأنه لم يملك الشراء بطريق الإرث؛ لأنه كان ~~يملك الشراء لنفسه حال حياة مورثه فكان كالأجنبي في ذلك، وأما وارث المشتري ~~فقائم مقام المشتري في هذا البيع؛ لأن ولاية البيع له من ms1549 أحكام ملك المورث ~~فإنه ما كان يملك البيع حال حياة مورثه؛ لأنه ملك مورثه ولما قام وارث ~~المشتري مقامه في بيع هذه العين بحكم الإرث صار PageV04P054 # بيع الوارث وبيع المورث سواء وكما لا يجوز بيع ~~المشتري لا يجوز بيع وارثه وشرطنا أن يكون الشراء من مشتريه أو من وارثه؛ ~~لأنه لو باعه المشتري من رجل أو وهبه لرجل أو أوصى لرجل ثم اشتراه البائع ~~الأول من ذلك الرجل يجوز؛ لأن اختلاف سبب الملك كاختلاف العين أصله حديث ~~بريرة حيث قال - عليه السلام - «هو لها صدقة ولنا هدية» وشرطنا أن يكون ~~المبيع على حاله لم ينتقص؛ لأنه إذا تعيب في يد المشتري فباعه من البائع ~~بأقل من الثمن الأول جاز؛ لأن المانع ربح ما لم يضمن. # وإنما يظهر الربح إذا صار إليه المبيع كما خرج عن ملكه فإذا لم يعد إليه ~~كما خرج عن ملكه جعل النقصان بمقابلة العيب الحادث عند المشتري فكان مشتريا ~~ما باع بمثل الثمن الأول معنى وشرطنا أن يكون النقصان من حيث الذات؛ لأنه ~~لو نقصت قيمته بتغير السعر لم يجز شراؤه بأقل مما باع؛ لأن تغير السعر غير ~~معتبر في حق الأحكام كما في حق الغاصب وغيره فعاد إليه المبيع كما خرج عن ~~ملكه فيظهر الربح وشرطنا اتحاد الثمنين جنسا؛ لأنه إذا اشتراه بجنس آخر غير ~~جنس الثمن الأول يجوز وإن كان الثمن الثاني أقل؛ لأن الربح لا يظهر عند ~~اختلاف الجنس والدنانير جنس الدراهم هنا حتى لو كان العقد الأول بالدراهم ~~فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن الأول لم يجز استحسانا وجاز قياسا ~~وهو قول زفر؛ لأنهما جنسان حتى لا يجري ربا الفضل بينهما ولنا أنهما جنسان ~~صورة وجنس واحد معنى؛ لأن المقصود بهما واحد وهو الثمنية فبالنظر إلى الأول ~~يصح وبالنظر إلى الثاني لا يصح فغلبنا المحرم على المبيح لقوله - عليه ~~السلام - «وما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال» رجلان باعا ~~عبدا بينهما بألف فقالا بعناكه بألف كل نصف بخمسمائة ثم اشتراه ms1550 أحدهما ~~بخمسمائة قبل النقد فسد في نصفه؛ لأنه شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد ~~الثمن وصح في نصيب شريكه بنصف خمسمائة؛ لأنه ما باع ولا بيع له. # ولو قالا بعناك نصيب فلان بخمسمائة ثم قالا بعناك نصيب فلان بخمسمائة ثم ~~اشترى أحدهما كله بخمسمائة فسد في نصيبه؛ لأن نصفه وهو الربع باعه بنفسه ~~ونصفه وهو الربع بيع له، وأما نصيب صاحبه فيفسد في نصفه وهو الربع؛ لأنه ~~باعه له وصح في الربع الآخر فيدفع ثمنه؛ لأنه ما باع ولا بيع له وإن ~~اشترياه معا في هذه الصور صح شراء كل واحد منهما في ثمنه بثمن الثمن؛ لأنه ~~لو اشتراه أحدهما صح شراؤه في الربع فإذا اشترى كل واحد منهما نصفا شائعا ~~صح شراء كل واحد منهما في نصف ذلك وهو الثمن ضرورة ولو باعاه بألف ثم ~~اشترياه بخمسمائة صح شراء كل واحد منهما في ربعه؛ لأن كل واحد منهما اشترى ~~نصفا شائعا نصفه فيما باع فيفسد ونصفه فيما باع شريكه فيصح في نصفه الذي لم ~~يبعه له بل باعه لنفسه ولو باعه مع وكيله بألف ثم اشتراه الموكل بخمسمائة ~~لا يصح؛ لأن أحد النصفين باعه بنفسه والنصف الآخر بيع له ولو اشتراه الوكيل ~~فسد في النصف الذي باعه هو وصح في النصف الآخر؛ لأنه ما باع ولا بيع له ولو ~~باع الوكيل كله ثم اشتراه أحدهما لا يصح أما الوكيل فلأنه باع، وأما الموكل ~~فلأنه بيع له. # قال (وصح فيما ضم إليه) أي صح البيع فيما ضم إلى المشترى بأن اشترى مثلا ~~جارية بألف ثم باعها وأخرى معها بألف من البائع قبل نقد الثمن جاز البيع في ~~التي لم يشترها من البائع ويفسد في الأخرى؛ لأنه لا بد أن يجعل الثمن ~~بمقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع وهو فاسد ولا ~~يشيع الفساد؛ لأنه ضعيف فيها لكونه مجتهدا فيه حتى لو قضى PageV04P055 # القاضي بجوازه صح أو؛ لأنه باعتبار شبهة الربا ولأنه ~~طارئ؛ لأنه يظهر ms1551 بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري إلى غيرها. # قال (وزيت على أن يزنه بظرفه ويطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا وصح لو ~~شرط أن يطرح بوزن الظرف) أي لا يجوز بيع زيت كل رطل بدرهم على أن يزنه ~~بظرفه ويطرح عن الزيت الموزون مكان كل ظرف خمسين رطلا ويجوز إن شرط أن يطرح ~~بوزن الظرف؛ لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني يقتضيه وهذا لأن ~~مقتضى العقد أن يخرج عنه وزن الظرف فإذا طرح خمسين مثلا يحتمل أن يكون أكثر ~~من الظرف أو أقل إلا إذا عرف أن وزنه خمسون رطلا فحينئذ يجوز؛ لأنه يقتضيه ~~العقد. # قال (وإن اختلفا في الزق فالقول للمشتري)؛ لأنه المنكر، بيانه أنه لو ~~اشترى سمنا في زق فرد المشتري الزق وهو عشرة أرطال فقال البائع الزق غير ~~هذا وهو كان خمسة أرطال؛ لأنه إن اعتبر اختلافا في الزق فالقول قول القابض ~~ضمينا كان أو أمينا كالغاصب والمودع وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في ~~الحقيقة اختلاف في مقدار الثمن فيكون القول للمشتري؛ لأنه ينكر الزيادة ولا ~~يتحالفان وإن كان الاختلاف في الثمن؛ لأن الاختلاف في الثمن يثبت تبعا ~~لاختلافهما في الظرف والاختلاف في الظرف لا يوجب التحالف؛ لأنه ليس بمقصود ~~بالعقد ولا معقود عليه أصلا فكذا فيما يثبت تبعا له إذ التبع لا يخالف ~~الأصل ولأن التحالف ورد على خلاف القياس فيما إذا كان الاختلاف في موجب ~~العقد قصدا ضرورة أن كل واحد منهما يدعي عقدا غير الذي يدعيه صاحبه ~~والاختلاف في الزق ليس في معناه فلا يلحق به. # قال (ولو أمر ذميا بشراء خمر أو بيعها صح) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقالا لا يجوز وعلى هذا الخلاف التوكيل ببيع الخنزير وعلى هذا ~~توكيل المحرم الحلال ببيع صيده لهما أن الوكيل يستفيد الولاية من الموكل ~~ولا ولاية للموكل في هذا التصرف فكذا وكيله كمسلم وكل مجوسيا بأن يزوجه ~~مجوسية حيث لا يجوز بالاتفاق ولأن ما يثبت له ينتقل إليه فصار كأنه باشره ms1552 ~~بنفسه ولأنه بين الوكيل والموكل يجري حكم المبادلة حتى يجعل الوكيل بمنزلة ~~البائع والموكل بمنزلة المشتري، ألا ترى أنه يحبس المبيع بالثمن ويرد ~~الموكل عليه بالعيب ويجري التحالف بينهما عند التجاحد ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن الوكيل أصل لنفس التصرف والموكل لحكم التصرف، ألا ترى أنه يملك ~~الخمر والخنزير PageV04P056 # بالإرث بأن كانا لذمي فأسلم فمات قبل أن يسيب الخنزير ~~ويخلل الخمر يرثه ورثته المسلمون، وكذا إذا تخمر عصيره يبقى على ملكه بخلاف ~~توكيل المسلم المجوسي أن يزوجه المجوسية؛ لأنه سفير ومعبر فيه فيكون مضافا ~~إلى الموكل، وبخلاف ما إذا اتهب كافر لمسلم خمرا؛ لأنه سفير كالتزويج فيقع ~~الملك فيه للمسلم ابتداء وحقوقه راجعة إليه ثم يتصدق بثمن الخمر إن باعها ~~الوكيل له لتمكن الخبث فيه لقوله - عليه السلام - «إن الذي حرم بيعها حرم ~~شراءها وأكل ثمنها» وفي التوكيل بشراء الخمر يملكها حكما فيخللها؛ لأنه منع ~~عن الانتفاع بعينها وله أن يتصرف فيها على وجه يتوصل به إلى الانتفاع بها ~~كما إذا ورثها أو تخمر عصيره وعليه ثمنه يدفعه إلى الوكيل لانتقال الملك ~~إليه من جهته حكما فيلزمه البدل وإن كان خنزيرا يسيبه وقولهما لا ولاية ~~للموكل في هذا التصرف فكذا وكيله منقوض بمسائل منها أن رجلا لو توكل عن ~~غيره بشراء عبد بعينه لا يملك أن يشتريه لنفسه فلو وكل من يشتريه له ~~فاشتراه له ملكه ومنها إذا مات ذمي وخلف خمرا يأمر القاضي ذميا ببيعها وإن ~~لم يملك بيعها هو ومنها لو كان مسلم وصيا لذمي وللميت خمر يأمر الوصي ~~المسلم ذميا ببيعها وإن لم يملكه هو، وأما نكاح المجوسية فلأن المسلم لا ~~يملكه ابتداء ولا بقاء فلا يمكن إثباته له حكما لتصرفه، بخلاف ما نحن فيه ~~على ما بينا ولأن المقصود من البيع الملك والمسلم أهل لملكهما والمقصود من ~~النكاح الحل ولا يفيد الحل فيلغو. # قال (وأمة على أن يعتق المشتري أو يدبر أو يكاتب أو يستولد) أي لا يجوز ~~بيع أمته على أن يفعل بها المشتري شيئا ms1553 من هذه الأشياء «لنهيه - عليه ~~السلام - عن بيع وشرط» والأصل فيه أن كل شرط لا يقتضيه العقد وهو غير ملائم ~~له ولم يرد الشرع بجوازه ولم يجز التعامل فيه وفيه منفعة لأهل الاستحقاق ~~مفسد لما روينا فإن شرط فيه ما يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري أو شرط فيه ~~الملائم للعقد كالرهن والكفالة جاز؛ لأنهما للتوثقة والتأكيد لجانب ~~الاستيفاء والمطالبة؛ لأن استيفاء الثمن مقتضى العقد ومؤكده ملائم له إذا ~~كان معلوما بأن كان الرهن والكفالة معينين أو شرطا فيه ما ورد الشرع بجوازه ~~كالخيار والأجل أو شرط فيه ما جرى التعامل بين الناس كشراء النعل على أن ~~يحذوها للبائع أو يشركها أو شرط فيه ما لا منفعة فيه لأهل الاستحقاق وأهل ~~الاستحقاق هو البائع والمشتري والمبيع الآدمي والأجنبي لا يفسد البيع لورود ~~الشرع به أو التعامل أو لكونه ملائما. # وما عدا ذلك من الشروط مفسد لما فيه من زيادة عرية عن العوض فيفضي إلى ~~الربا ولأنه يقع بسببه المنازعة فيعري العقد عن مقصوده؛ لأن المقصود من شرع ~~الأسباب في المعاملات قطع النزاع ليختص به المباشر للسبب، وقال الشافعي ~~يجوز البيع بشرط الإعتاق وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لأن بيع العبد نسمة ~~متعارف في الوصايا وتفسيره ما قلنا ولنا أنه لا يقتضيه العقد إذ هو يقتضي ~~الإطلاق وأي تصرف شاء لا تصرفا معينا فاشتراط مثله فيه مفسد له كاشتراط ~~التدبير والاستيلاد والكتابة فيه وتفسير بيع النسمة أن يبيعه ممن يعرف أنه ~~يعتقه كما إذا باعه ممن يطلب رقبة للإعتاق عن كفارة أو نذر وقيل تفسيره أن ~~يعده المشتري قبل الشراء ثم يشتريه من غير شرط في العقد. # ولو أعتقه المشتري جاز البيع عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويجب عليه ~~الثمن، وقالا يجب عليه القيمة وهو القياس؛ لأن شرط الإعتاق مفسد فتحقيقه ~~تقرير للفساد لا رفع له كسائر الشروط المفسدة فصار كما إذا PageV04P057 # أتلفه بوجه آخر وجه الاستحسان أن اشتراط الإعتاق من ~~حيث ذاته لا يلائم العقد على ما بينا ولكن من ms1554 حيث حكمه يلائمه؛ لأنه منه ~~لملكه والشيء بانتهائه يتقرر فلوجود صورة الشرط قلنا يفسد فإذا تحقق العتق ~~حكمنا بجوازه لتحقق الملاءمة وهو الإنهاء فكان الحال قبله موقوفا بخلاف ~~الاستيلاد والتدبير حيث لا يعود صحيحا بهما؛ لأنهما ليسا بمنهيين للملك، ~~وكذا إذا أتلفه بوجه آخر، ولو باع جارية بشرط أن يطأها المشتري أو بشرط أن ~~لا يطأها فسد البيع عند أبي حنيفة؛ لأن العقد لا يقتضيهما؛ لأن قضيته إطلاق ~~الانتفاع لا الحجر منه ولا الإلزام، وقال أبو يوسف صح في الأول؛ لأن العقد ~~يقتضيه وفسد في الثاني؛ لأنه لا يقتضيه وعند محمد صح فيهما؛ لأن الثاني إن ~~لم يقتضه العقد فلا يرجع نفعه إلى أحد فكان هذا شرطا لا مطالب له فلا يؤدي ~~إلى النزاع فلا يفسد. # قال (أو إلا حملها) أي لا يجوز بيع أمة إلا حملها؛ لأن ما لا يصح إفراده ~~بالعقد لا يصح استثناؤه منه والحمل لا يجوز إفراده بالبيع فكذا استثناؤه؛ ~~لأنه بمنزلة الأطراف فكان شرطا فاسدا وفيه منفعة للبائع فيفسد البيع ثم ~~استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب في وجه يفسد العقد والاستثناء ~~كالبيع والإجارة والكتابة والرهن؛ لأن هذه العقود تبطلها الشروط الفاسدة ~~غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد من الشروط أي ما يقوم به ~~العقد حتى لو كاتب بشرط أن لا يخرج من البلد لا يفسد وله أن يخرج؛ لأن ~~الكتابة تشبه البيع من حيث إن العبد مال في حق المولى وتشبه النكاح من حيث ~~إنه ليس بمال في حق نفسه فعلمنا بالشبهين في الحالين وفي وجه العقد جائز ~~والاستثناء باطل كالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فلا ~~يبطل العقد ويبطل الاستثناء ويكون الحمل تابعا للأم في هذه العقود ويصير هو ~~حيث صارت هي وفي وجه يجوز العقد والاستثناء وهو الوصية حتى لو أوصى بجارية ~~لإنسان إلا حملها صح، وكذا لو أوصى بحملها لآخر صح؛ لأن الوصية أخت الميراث ~~والميراث يجري فيه فكذا الوصية بخلاف الخدمة وفي العتق ms1555 يتبعها الحمل ولو ~~أعتق الحمل وحده لصح. # قال (أو يستخدم البائع شهرا أو دارا على أن يسكن أو يقرض المشتري درهما ~~أو يهدي له أو يسلمه إلى كذا PageV04P058 # أو ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا) لأن هذه ~~الشروط لا يقتضيها العقد وفيه منفعة لأحدهما فيفسد ولأنه إن كان بعض الثمن ~~بمقابلة العمل المشروط فهو إجارة مشروطة في بيع وإن لم يكن بمقابلته شيء ~~فهو إعارة مشروطة فيه «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقة في صفقة» ~~ولأن الأجل يختص بالديون؛ لأنه شرع للترفيه حتى يتمكن من التحصيل به دون ~~الأعيان إذ هي حاصلة متعينة بالعقد فلا حاجة فيها إلى التأجيل فيكون ~~اشتراطه مفسدا له. # قال (وصح بيع نعل على أن يحذوه أو يشركه) وقال زفر - رحمه الله - لا يجوز ~~وهو القياس؛ لأن فيه شرطا لا يقتضيه العقد وجه الاستحسان أن الناس تعاملوه ~~وبمثله يترك القياس، ولهذا أجزنا الاستصناع واستئجار الصباغ والظئر والحمام ~~وإن كانت إجارة على استهلاك الأعيان. # قال (لا البيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إن لم يدر ~~المتعاقدان ذلك) يعني لا يجوز البيع إلى هذه الآجال؛ لأنها مجهولة فتفضي ~~إلى المنازعة، وقالوا: إذا باع إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم جاز؛ ~~لأن مدة صومهم بالأيام وهي معلومة. # قال (وإلى قدوم الحاج والحصاد والقطاف والدياس) أي لا يجوز البيع إلى هذه ~~الآجال؛ لأنها تتقدم وتتأخر فتكون مجهولة وهذا؛ لأن هذه الأشياء أفعال ~~العباد فتثبت بحسب ما يبدو لهم والآجال شرعت بالأوقات قال الله تعالى ~~{يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] وكذا إلى الجزاز لما ~~ذكرنا وهو جز الصوف، وكذا إلى الجذاذ وهو بالذال المعجمة عام في قطع الثمار ~~وبالمهملة خاص في النخل والحصاد بفتح الحاء وكسرها قطع الزرع ومثله القطاف ~~وقرئ بهما في قوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] والقطاف قطع ~~العنب من الكرم والدياس أن يوطئ الطعام الدواب. # قال (ولو كفل إلى هذه الأوقات صح) لأن هذه جهالة يسيرة ms1556 وهي محتملة في ~~الكفالة لكونها تبرعا فيجري التسامح فيها بخلاف البيع فإنه مبادلة المال ~~بالمال فيكون مبناه على المماكسة والمضايقة فإذا كانت يسيرة أمكن دفعها ~~بأقصاها، بخلاف ما إذا كانت فاحشة كالكفالة إلى هبوب الريح؛ لأن الكفالة ~~تشبه النذر ابتداء لكونها التزاما محضا PageV04P059 # من غير أن يقابله شيء وفي النذر تتحمل الجهالة وإن ~~كانت فاحشة وهي معاوضة انتهاء باعتبار الرجوع على المكفول عنه ولا تتحمل ~~الجهالة في المعاوضات وإن كانت يسيرة فعملنا بالشبهين في الحالين، ألا ترى ~~أن الجهالة في الكفالة تتحمل في أصل الدين حتى لو تكفل بما ذاب له على فلان ~~صح فبالوصف وهو الأجل أولى بخلاف البيع حتى لا يصح بثمن مجهول أصلا فكذا في ~~وصفه. # قال (ولو أسقط الأجل قبل حلوله صح) أي لو باع إلى هذه الآجال ثم أسقط ~~المشتري الآجال قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز ~~البيع، وقال زفر والشافعي - رحمه الله - لا يجوز؛ لأن العقد انعقد فاسدا ~~فلا ينقلب صحيحا بإسقاط المفسد كما إذا أسقط الدرهم الزائد عن بيع الدرهم ~~بالدرهمين وكما إذا تزوج امرأة إلى عشرة أيام ثم أسقط الأجل ولنا أن المفسد ~~شرط خارج عن صلب العقد وهو يسير، ولهذا اختلف الصحابة فيه فينقلب صحيحا عند ~~إزالته أو نقول انعقد موقوفا فبالإسقاط تبين أنه كان جائزا على ما قاله ~~مشايخنا هو الصحيح؛ لأن فساده باعتبار أنه يفضي إلى المنازعة وقبل مجيئه لا ~~منازعة فلا يفسد والأول قول مشايخ العراق وعلى هذا الخلاف كل عقد ينقلب ~~صحيحا بإزالة المفسد ينعقد فاسدا عندهم وموقوفا عند مشايخنا بخلاف الدرهم ~~الزائد؛ لأن الفساد فيه في صلب العقد؛ لأنه في أحد العوضين وبخلاف الأجل في ~~النكاح؛ لأنه عقد غير النكاح وهو المتعة والعقد لا ينقلب عقدا آخر، وقوله ~~ولو أسقط الأجل قبل حلوله أي لو أسقطه من له الحق فيه وهو المشتري؛ لأن ~~الأجل حقه فينفرد بإسقاطه ولا يشترط فيه التراضي وقول القدوري في مختصره ~~فإن تراضيا بإسقاط الأجل وقع اتفاقا ms1557 مخرج الشرط؛ لأن رضا من له الحق يكفي ~~ولو باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات جاز؛ لأنه تأجيل الدين ~~والجهالة في تأجيل الدين محتملة لخلو العقد عن المفسد، بخلاف ما إذا كانت ~~في العقد؛ لأن الجهالة مقارنة له فيفسد. # قال (ومن جمع بين حر وعبد أو بين شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما وإن جمع ~~بين عبد ومدبر أو بين عبده وعبد غيره أو بين ملك ووقف صح في القن وعبده ~~والملك) أما الأول فالمذكور على إطلاقه قول أبي حنيفة وعندهما إن بين ثمن ~~كل واحد منهما جاز في العبد والذكية وإلا فلا؛ لأنه إذا بين ثمنهما صارا ~~صفقتين فيتقدر الفساد بقدر المفسد بخلاف ما إذا لم يسم لكل واحد ثمنا؛ لأنه ~~يبقى بيعا بالحصة ابتداء وهو لا يجوز وله أن الصفقة متحدة فلا يمكن وصفها ~~بالصحة والفساد فتبطل وهذا؛ لأن الحر والميتة لا يدخلان في العقد لعدم شرطه ~~وهو المالية فيكون قبول العقد في الحر والميتة شرطا لجواز العقد في العبد ~~والذكية فيبطل، وأما الثاني فهو قول علمائنا الثلاثة، وقال زفر لا يصح؛ لأن ~~محل العقد المجموع ولا يتصور ذلك لانتفاء المحلية في المدبر ونحوه كأم ~~الولد والمكاتب وقد جعل قبول العقد فيه شرطا لصحة العقد في المال فيفسد ~~كالفصل الأول. # والفرق بين الفصلين لأبي حنيفة مطلقا ولهما إذا لم يفصل الثمن أن المدبر ~~ونحوه يدخل تحت البيع ثم ينقض في حقه فينقسم الثمن عليهما حالة البقاء وهو ~~غير مفسد وفي الفصل الأول الحر ونحوه لا يدخل في البيع أصلا فلو جاز البيع ~~فيما ضم إليه لكان بيعا بالحصة ابتداء فلا يجوز لجهالة الثمن عند العقد ~~بخلاف النكاح حيث يجوز نكاح المحللة فيما إذا ضم إليها المحرمة فعقد عليهما ~~جملة؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ولا بجهالة المهر فيكون صحيحا ~~والدليل على أن المدبر وأم الولد والمكاتب وعبد الغير يدخل في البيع أن ~~القاضي لو قضى PageV04P060 # بجواز بيع المدبر وأم الولد ينفذ وفي المكاتب ينفذ ~~برضاه ms1558 في الأصح وفي عبد الغير بإجازة مولاه ولولا أنهم مال ولم يدخلوا في ~~العقد لما نفذ كما في الحر والميتة، وإنما يخرجون من العقد بعد الدخول ~~لاستحقاقهم أنفسهم في المدبر وأم الولد والمكاتب وفي عبد الغير لأجل مولاه ~~فلا يكون بيعا بالحصة ابتداء بل في حالة البقاء فلا يفسد وفيما إذا جمع بين ~~ملك ووقف روايتان في رواية يفسد في الملك؛ لأن البيع لا ينعقد على الوقف؛ ~~لأنه صار محررا عن الملك والتملك فصار كما لو جمع بين حر وعبد ذكره الفقيه ~~أبو الليث في نوازله والأصح أنه يجوز في الملك؛ لأن الوقف مال، ولهذا ينتفع ~~به انتفاع الأموال غير أنه لا يباع لأجل حق تعلق به. # وذلك لا يوجب فساد العقد فيما ضم إليه كالمدبر ونحوه بخلاف المسجد حيث ~~يبطل العقد فيما ضم إليه؛ لأنه ليس بمال، ولهذا لا ينتفع به انتفاع الأموال ~~فصار كالحر ولو باع قرية ولم يستثن المساجد والمقابر لم يصح لما ذكرنا، ~~وقال في المحيط قيل يصح في الملك وهو الأصح؛ لأن البيع ينعقد على الوقف؛ ~~لأنه مال متقوم، ألا ترى أنه يضمن بالإتلاف وهذا مشكل فإن المسجد كالحر على ~~ما بينا فكيف يجوز البيع فيما ضم إليه ولا سبيل لهذا إلا إذا جعل استثناء ~~للمساجد فيكون كأنه باعه غير مواضع المساجد والله أعلم. # (فصل) (قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وكل من عوضيه مال ~~ملك المبيع بقيمته) معناه أنه إذا قبضه ملكه ولزمه قيمته إذا كان القبض ~~بأمر البائع وفي العقد عوضان وكل واحد منهما مال ذكر في القبض؛ لأنه قبله ~~لا يفيد الملك وذكر البيع الفاسد احترازا عن الباطل فإنه لا يفيد الملك ~~وشرط أن يكون القبض بأمر البائع والمراد به إذنه؛ لأنه بغير إذنه لا يفيد ~~الملك على ما عرف ولا بد له من إذن صريح بعد الافتراق، وقبله في المجلس ~~يكتفي بالدلالة؛ لأن البيع تسليط منه على القبض إذ مراده أن يتملك المشتري ~~ولا يكون ذلك إلا بالقبض فكان ms1559 ذلك تسليطا منه عليه كما في الهبة بخلاف ~~البيع الصحيح فإن الإيجاب فيه لا يكون تسليطا منه على القبض؛ لأن مقصوده ~~وهو التمليك يحصل بدونه فلا حاجة إلى إثباته هذا إذا لم يقبض البائع الثمن ~~أو قبضه وهو مما لا يملك بالقبض كالخمر والخنزير وإن كان مما يملك به وقبضه ~~كان إذنا منه بالقبض دلالة فلا يحتاج فيه إلى التصريح به وإن كان بعد ~~المجلس وشرط أن يكون في العقد عوضان كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع ~~وهو مبادلة المال بالمال ليخرج عنه البيع بالميتة ونحوه والبيع مع نفي ~~الثمن في رواية بخلاف البيع مع السكوت حيث ينعقد فاسدا PageV04P061 # وقوله ملك المبيع بقيمته يعني قيمته يوم القبض؛ لأنه ~~به دخل في ضمانه وعند محمد تعتبر قيمته يوم أتلفه؛ لأنه به يتقرر عليه إذا ~~كان المبيع من ذوات القيم وإن كان من ذوات الأمثال ملكه بمثله إذ هو الأعدل ~~لكونه مثلا له صورة ومعنى فلا يعدل عنه مع إمكانه كما في الغصب وهذا على ~~قول مشايخ بلخ، وقال مشايخ العراق لا يملك العين، وإنما يملك فيها التصرف ~~خاصة بحكم تسليط البائع عليه استدلالا بما قال محمد - رحمه الله -، وإنما ~~جاز بيعه؛ لأن البائع سلطه على ذلك، وقال أيضا من اشترى دارا شراء فاسدا ~~فلا شفعة للشفيع فيها، ولو ملكها المشتري لأخذها الشفيع. # وكذا لو اشترى جارية لا يحل له وطؤها ولو وطئها يجب عليه العقر إذا رفع ~~الفساد وردها إلى البائع ولو ملكها لحل ولم يجب العقر لمصادفته ملكه كالأمة ~~الموهوبة يحل له وطؤها ولا يجب عليه العقر إذا رجع الواهب فيها، وكذا لو ~~ربح المشتري فيها لا يطيب له الربح ولو ملكها لطاب، وكذا لا يحل له أكل ~~طعام اشتراه شراء فاسدا ولو ملكه لحل، وجه القول الأول وهو الأصح أن الأب ~~أو وصيه لو باع عبدا للصغير بيعا فاسدا فأعتقه المشتري نفذ عتقه وكان ~~الولاء له ولو لم يملكه لما نفذ؛ لأن الأب والوصي لا يملكان الإعتاق ولا ms1560 ~~التسليط عليه، وكذا لو اشترى دارا شراء فاسدا فبيعت بجنبها دار أخذها ~~المشتري بالشفعة ولو لم يملكها لما استحق الشفعة، وكذا لو اشترى جارية ~~وردها على البائع يجب عليه الاستبراء ولو لم يخرج عن ملكه لما وجب، وإنما ~~لم تحل له التصرفات من الوطء والأكل ولم تجب الشفعة فيها؛ لأن الاشتغال ~~بالوطء ونحوه إعراض عن الرد وهو واجب شرعا وفي قضاء القاضي بالشفعة تأكيد ~~الفساد وتقريره وما ذكره محمد - رحمه الله - من التسليط لا يدل على أنه لا ~~يملكه إذ المشتري يتصرف في المبيع بتسليط البائع بسبب تمليكه إياه، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - لا يملك بالفاسد العين ولا التصرف وإن قبضه؛ لأنه ~~محظور لكونه منهيا عنه والنهي يقتضي التحريم. # والملك نعمة لكونه ذريعة إلى قضاء المآرب ووسيلة إلى تحصيل المطالب فلا ~~يناط به إذ لا يلائمه والملاءمة شرط بين الأثر والمؤثر ولأن النهي نسخ ~~للمشروعية للتضاد بين كونه مشروعا وبين كونه منهيا عنه؛ لأن النهي يقتضي ~~قبحه والمشروعية تقتضي حسنه وبينهما تناف فكان باطلا، ألا ترى أنه لا يقيده ~~قبل القبض وبه تزداد PageV04P062 # الحرمة والفساد فأنى يثبت له الملك فيه فصار كالميتة ~~وبيع الخمر بالدراهم ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب ~~القول بانعقاده ولا خفاء في الأهلية والمحلية وركنه مبادلة المال بالمال ~~وفيه الكلام والنهي عن الأفعال الشرعية يقرر المشروعية عندنا بخلاف النهي ~~عن الأفعال الحسية؛ لأن النهي يقتضي التصور، ولهذا لا يقال للأعمى لا تبصر ~~ولا للإنسان لا تنظر لعدم التصور منه فإذا كان من شروطه التصور فتصور ~~الأفعال الشرعية بالشرع فإذا لم تكن مشروعة لم تكن متصورة فيبطل النهي إذ ~~حقيقة النهي تصرف في المكلف بالمنع مع قيام المنهي عنه وهو المحل على حاله ~~فاقتضى وجوده ووجوده بالشرع فصارت مشروعة ضرورة صحة النهي والأفعال الحسية ~~متصورة بذاتها فلا ضرورة إلى جعلها مشروعة وهذا بخلاف النسخ فإنه تصرف في ~~المحل بإزالته من غير تعرض للمكلف فكانا في طرفي نقيض فلا يمكن حمل أحدهما ~~على ms1561 الآخر وتحقيق هذا أن النهي عن العقود الشرعية لا يخرجها من أن تكون ~~مشروعة. # وإنما يحرم مباشرتها وتحصيل الحكم بذلك السبب مع بقائه سببا له عندنا كما ~~إذا كان النهي لمعنى في غيره كالبيع عند أذان الجمعة فإنه مشروع على حاله ~~مفيد لحكمه غير أنه محظور ولا يقال البيع عند الأذان منهي عنه لغيره وفيما ~~نحن فيه لمعنى في نفسه فلا يقاس عليه ما ليس في معناه؛ لأنا نقول: النهي ~~فيهما لمعنى في غيره لكن ذلك الغير في المستشهد به منفصل عنه مجاور له ~~وفيما نحن فيه متصل به وصفا فكان النهي فيهما لمعنى في غيره، ألا ترى أنه ~~لولا الشرط لجاز العقد غاية الأمر أن الوصف أقوى اتصالا من المجاورة وذلك ~~لا يوجب عدم المشروعية فكان مشروعا بذاته غير مشروع بوصفه وظهر أثر القوة ~~في انعقاده فاسدا لا يفيد الملك إلا بالقبض وهذا لأنه لو أوجب الملك قبله ~~لثبت بلا عوض إذ المسمى لا يجب للفساد وضمان القيمة لا يجب إلا بالقبض ~~ولأنه واجب الرفع بعد القبض للفساد المتصل به فوجوب الامتناع عن المطالبة ~~أولى وذلك لعدم الملك ولأن ثبوت الملك به قبل القبض يؤدي إلى تقرير الفساد ~~من PageV04P063 # حيث إن كلا منهما يجب عليه تسليم ملك غيره وبالقبض ~~يتقرر العقد وقوله بينهما تناف قلنا لا تنافي إذا جعل مشروعا من وجه دون ~~وجه على ما بينا والميتة ليست بمال في حق أحد فانعدم الشرط وإذا باع الخمر ~~بالدراهم فقد جعلها مثمنا وهي لا تجب بالعقد فلو انعقد لوجبت قيمتها لتعذر ~~تسليمها والقيمة لا تصلح مثمنا، وإنما تكون ثمنا إذ لا عهد لنا في الشرع أن ~~تكون القيمة مبيعا في صورة من البياعات. # قال - رحمه الله - (ولكل منهما فسخه) يعني على كل واحد منهما فسخه؛ لأن ~~رفع الفساد واجب عليهما واللام تكون بمعنى على قال الله تعالى {وإن أسأتم ~~فلها} [الإسراء: 7] أي فعليها ويتمكن كل واحد منهما من الفسخ قبل القبض ~~بعلم صاحبه؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك ms1562 قبل القبض فكان بمنزلة البيع ~~الذي فيه الخيار فكان كل واحد منهما بسبيل من فسخه من غير رضا الآخر لكنه ~~يتوقف على علمه لأن فيه إلزام الفسخ له فلا يلزمه بدون علمه، وأما بعد ~~القبض فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان راجعا إلى أحد البدلين كالبيع ~~بالخمر أو الخنزير فكذلك ينفرد أحدهما بالفسخ لقوة الفساد وإن كان الفساد ~~لشرط زائد بأن باع إلى أجل مجهول أو غيره مما فيه منفعة لأحد المتعاقدين ~~يكون لمن له منفعة الشرط الفسخ دون الآخر عند محمد؛ لأن منفعة الشرط إذا ~~كانت عائدة إليه كان قادرا على تصحيحه بحذف الشرط فكان في حقه بمنزلة ~~الصحيح لقدرته عليه فلو فسخ الآخر لأبطل حقه عليه وعندهما لكل منهما فسخه؛ ~~لأنه مستحق النقض حقا للشرع فانتفى اللزوم عن العقد ومن له النفع قادر على ~~تصحيحه بالحذف أو الكلام على ما قبل التصحيح فيفسخه بعلم صاحبه في الكل. # وعند أبي يوسف لا يشترط علمه قال (إلا أن يبيع المشتري أو يهب أو يحرر أو ~~يبني) أي إذا تصرف فيه هذه التصرفات ليس لواحد منهما أن يفسخ لأن المشتري ~~ملك المبيع بالقبض فينفذ فيه تصرفاته كلها وينقطع به حق البائع في ~~الاسترداد سواء كان تصرفا يقبل الفسخ أو لا يقبله إلا الإجارة والنكاح ~~فإنهما لا يقطعان حق البائع في الاسترداد؛ لأن الإجارة عقد ضعيف يفسخ ~~بالأعذار وفساد الشراء عذر فيفسخ والنكاح لا يمنع فسخ البيع فيفسخ ويرد على ~~البائع والنكاح على حاله وما عداهما من التصرفات يقطع حق الاسترداد؛ لأنه ~~تعلق به حق العبد والفسخ حق الشرع وما اجتمع حق الله وحق العبد إلا وقد غلب ~~حق العبد لحاجته PageV04P064 # وغناء الله بخلاف حق الشفعة حيث ينتقض فيه تصرف ~~المشتري؛ لأنه حق العبد فكان أولى بالشفعة ولأنه بالعتق قد هلك فيجب قيمته ~~والبيع الثاني مشروع بأصله ووصفه والأول مشروع بأصله دون وصفه فكان الثاني ~~أولى بالاعتبار، وكذا الهبة مشروعة بأصلها ووصفها فكانت أولى ولأن تصرف ~~المشتري قد حصل بتسليط ms1563 البائع فلا ينتقض بخلاف الشفيع حيث ينقض تصرف ~~المشتري لعدم التسليط منه والكتابة والرهن نظير البيع؛ لأنهما لازمان إلا ~~أنه إذا عجز المكاتب أو فك الرهن يعود حق الاسترداد لزوال المانع. # وكذا لو رجع في الهبة عاد حق الاسترداد سواء كان بقضاء أو بغير قضاء؛ ~~لأنه يعود إليه قديم ملكه في الوجهين وبالرد بالعيب يعود حق الاسترداد لما ~~ذكرنا وهذا كله إذا عاد المبيع إلى ملك المشتري بما يكون فسخا قبل قضاء ~~القاضي بالقيمة على المشتري وإن كان بعده لا يعود حق الاسترداد؛ لأنه قد تم ~~لزوم القيمة بقضاء القاضي فلا ينتقض قضاؤه بعد ذلك كالعبد المغصوب إذا أبق ~~ثم عاد بعد ما قضى على الغاصب بالقيمة وتعلق حق الوارث به لا يمنع حق ~~الاسترداد؛ لأن ملك الوارث خلافه فكان في حكم عين ما كان للمورث، ولهذا يرد ~~بالعيب فيما إذا اشتراه المورث ويرد عليه بخلاف ملك الموصى له على ما عرف ~~في موضعه وقوله أو يبني أي ينقطع حق الاسترداد ببناء المشتري في العقار ~~المشترى شراء فاسدا وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا ينقطع وعلى هذا الخلاف ~~الغرس لهما أن حق البائع في الاسترداد أقوى من حق الشفيع في الأخذ حتى ~~يحتاج في الأخذ بالشفعة إلى القضاء وتبطل بالتأخير ولا تورث بخلاف حق ~~البائع ثم حق الشفعة مع ضعفه لا يبطل بالبناء والغرس فهذا أولى وله أن ~~البناء والغرس حصل بتسليط البائع وهو مما يقصد به الدوام فينقطع حقه في ~~الاسترداد كالبيع بخلاف حق الشفيع؛ لأنه لم يوجد منه التسليط. # ولهذا لا يسقط ببيع المشتري وهبته فكذا بناؤه وشك يعقوب في حفظ الرواية ~~عن أبي حنيفة ونص محمد - رحمه الله - أن للشفيع أن يأخذ العقار المشترى ~~شراء فاسدا بالشفعة إذا بنى المشتري فيه عنده والبيع الفاسد لا يجب فيه ~~الشفعة ما دام حق الاسترداد باقيا فلما وجبت فيه الشفعة عنده علم أن حق ~~البائع في الاسترداد قد انقطع عنده وهذا ظاهر فإذا أخذه الشفيع يأخذه ~~بالقيمة كما إذا باعه ms1564 المشتري فإنه يأخذه بالقيمة إن اختار الأخذ بالبيع ~~الأول ونقض الثاني وإن شاء أخذه بالبيع الثاني بثمنه؛ لأنه بيع صحيح فأمكن ~~إيجاب ثمنه فإذا أخذه هنا بالشفعة نقض البناء والغرس كما يفعل في البيع ~~الصحيح ولا يقال إذا نقض المشتري البناء عاد حق الاسترداد لزوال المانع؛ ~~لأنا نقول ينقضه بعدما دخل في ملكه وملكه مانع من الاسترداد ثم الأصل فيه ~~أن المشتري متى فعل بالمبيع فعلا ينقطع به حق المالك في الغصب ينقطع به حق ~~البائع في الاسترداد كما إذا كان حنطة فطحنها ولو صبغ الثوب روي عن محمد أن ~~البائع بالخيار إن شاء أخذه وأعطى ما زاد فيه الصبغ وإن شاء ضمنه قيمته كما ~~في الغصب. # قال (وله أن يمنع المبيع عن البائع حتى يأخذ الثمن منه) يعني إذا تفاسخا ~~بعد قبض العوضين كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يرد البائع الثمن الذي ~~قبضه؛ لأن المبيع مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن وأقرب منه المبيع وإن ~~مات البائع فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن؛ لأنه يقدم عليه حال حياته ~~فكذا يقدم على تجهيزه بعد وفاته وعلى هذا أرباب الديون والورثة وعلى هذا لو PageV04P065 # استأجر إجارة فاسدة ونقد الأجرة أو ارتهن رهنا فاسدا ~~أو أقرض قرضا فاسدا وأخذ به رهنا له أن يحبس ما استأجر وما ارتهن حتى يقبض ~~ما نقد اعتبارا بالعقد الجائز إذا تفاسخا؛ لأنها معاوضة فتوجب التسوية بين ~~البدلين فإن مات المؤجر أو الراهن أو المستقرض فهو أحق بما في يده من ~~المقبوض من سائر الغرماء ولو اشترى من مدينه عبدا بدين سابق له عليه شراء ~~فاسدا وقبض العبد بإذن البائع فأراد البائع استرداد العبد بحكم الفساد ليس ~~للمشتري أن يحبس العبد لاستيفاء ماله عليه من الدين بخلاف الصحيح، وكذا لو ~~كانت الإجارة بدين سابق عليها وقبض المستأجر العبد ثم فسخ المؤجر الإجارة ~~بحكم الفساد له أن يسترد العبد قبل إيفاء الأجرة وليس للمستأجر الحبس ~~بالأجرة بخلاف الصحيح، وكذا الرهن الفاسد لو كان بدين سابق عليه. # قال ms1565 (وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري) أي لو اشترى شيئا يتعين بالتعيين ~~بما لا يتعين كالدراهم والدنانير وربح كل واحد منهما طاب للبائع ما ربح في ~~الثمن ولم يطب للمشتري ما ربح في المبيع؛ لأن العقد يتعلق بما يتعين فيتمكن ~~الخبث فيه ولا يتعلق العقد الثاني بما لا يتعين بل يجب مثله في الذمة فلم ~~يتمكن الخبث فيه فلا يجب التصديق به هذا في الخبث لفساد الملك وإن كان ~~الخبث لعدم الملك كالمغصوب والأمانات إذا خان فيها المؤتمن فإنه يشمل ما ~~يتعين وما لا يتعين عند أبي حنيفة ومحمد لتعلق العقد بملك الغير فيما يتعين ~~حقيقة وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه يتعلق بملك الغير سلامة المبيع ~~وتقرير الثمن وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة فتعتبر والشبهة تنزل إلى ~~شبهة الشبهة فلا تعتبر قضاء فالحاصل أن الأموال نوعان ما يتعين بالعقد وما ~~لا يتعين والحرمة نوعان حرمة لعدم الملك وحرمة لفساده وقد ذكرناهما فتأمله ~~وهل يتعين رد المقبوض من الثمن بعينه في البيع الفاسد أم لا قيل يتعين؛ ~~لأنه قبض مضمون بالمثل فصار كالغصب وقيل لا يتعين؛ لأنه ملكه بالقبض فصار ~~كما لو ملكه بالعقد كما في البيع الصحيح والأول أصح وهو رواية أبي سليمان PageV04P066 # والثاني رواية أبي حفص وقيل على هذا لا يطيب له ما ~~ربح في الثمن عندهما كما في المغصوب. # قال (ولو ادعى على آخر دراهم فقضاه إياها ثم تصادقا أنه لا شيء له عليه ~~طاب ربحه) أي ربحه في الدراهم؛ لأن الخبث لفساد الملك هنا؛ لأن الدين وجب ~~بتصادقهما أولا فملكه ثم استحق بالتصادق أنه لا دين عليه وبدل المستحق ~~مملوك، ألا ترى أنه لو باع عبدا بجارية فأعتقه المشتري ثم استحقت الجارية ~~لا يبطل العتق في العبد ولولا أنه مملوك لبطل؛ لأنه لا عتق فيما لا يملك ~~ابن آدم، وكذا لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه دينه فباعه عبد الغير ~~بالدين فقبضه الحالف وفارقه ثم استحق العبد مولاه ولم يجز البيع لا ms1566 يحنث ~~الحالف؛ لأن المدين ملك ما في ذمته بالبيع وهو بدل المستحق فلا يحنث الحالف ~~بالاستحقاق فإذا كان مملوكا وهو بسبب خبيث لكونه مملوكا بملك الغير لا يعمل ~~فيما لا يتعين ويعمل فيما يتعين على ما بينا من قبل. # قال (وكره النجش والسوم على سوم غيره) والنجش بفتحتين ويروى بالسكون وهو ~~أن يستام السلعة بأزيد من ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليراه غيره فيقع ~~فيه، وإنما كرها لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام ~~- «نهى عن النجش» وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - «نهى ~~أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا» رواهما أحمد ومسلم والبخاري، وقال - عليه ~~السلام - «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم غيره» وفي لفظ «لا ~~يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه» رواه أحمد ومسلم والبخاري ~~والمراد بالبيع الشراء وروى أحمد عن ابن عمر أنه - عليه السلام - قال «لا ~~يبيع أحدكم ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له» وروى النسائي أنه - ~~عليه السلام - قال «لا يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر» ولأن في ~~ذلك إيحاشا وإضرارا به فيكره، وإنما يكره النجش فيما إذا كان الراغب في ~~السلعة يطلبها بثمن مثلها، وأما إذا طلبها بدون ثمنها فلا بأس بأن يزيد إلى ~~أن تبلغ قيمتها، وكذا السوم إنما يكره فيما إذا جنح قلب البائع إلى البيع ~~بالثمن الذي سماه المشتري، وأما إذا لم يجنح قلبه ولم يرضه فلا بأس لغيره ~~أن يشتريه بأزيد؛ لأن هذا بيع من يزيد وقد قال أنس «أنه - عليه السلام - ~~باع قدحا وحلسا فيمن يزيد» رواه أحمد والترمذي ولأنه بيع الفقراء والحاجة PageV04P067 # ماسة إليه، وكذا النهي عن الخطبة محمول على ما بعد ~~الاتفاق والتراضي. # قال (وتلقي الجلب) أي كره تلقي المجلوب وصورته أن واحدا من أهل المصر ~~يتلقى الميرة فيشتري منهم ثم يبيعه بما شاء من الثمن، وإنما كره لقول ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - «أنه ms1567 - عليه السلام - نهى عن تلقي البيوع» رواه ~~أحمد والبخاري ومسلم وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أنه - عليه السلام - ~~نهى أن يتلقى الجلب» الحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من أئمة ~~الحديث هذا إذا كان يضر بأهل البلد بأن كانوا في قحط وإن كان لا يضرهم فلا ~~بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين. # قال - رحمه الله - (وبيع الحاضر للبادي) لما روي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تلقوا الركبان ~~ولا يبع حاضر لباد» فقيل لابن عباس: ما قوله: لا يبع حاضر لباد؟ قال: لا ~~يكون له سمسارا رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم. وعن جابر أنه - عليه ~~السلام - قال «لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» رواه ~~مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم.، وقال أنس - رضي الله عنه - «نهينا أن يبيع ~~حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه» رواه البخاري وأحمد ومسلم، وقال ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر ~~لباد» رواه البخاري والنسائي وتفسيره ما ذكرنا عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - وفي الهداية هذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز وهو يبيع من أهل ~~البلد طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم، وأما إذا لم يكن كذلك ~~فلا بأس به لانعدام الضرر وفي شرح المختار هو أن يجلب البادي السلعة ~~فيأخذها الحاضر ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب. # قال (والبيع عند أذان الجمعة) لقوله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة: 9] ~~ولأن فيه إخلالا بالواجب على بعض الوجوه وهو السعي بأن قعدا للبيع أو وقفا ~~له وذكر في النهاية أنهما إذا تبايعا وهما يمشيان فلا بأس به وعزاه إلى ~~أصول الفقه لأبي اليسر وهذا مشكل؛ لأن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقا ~~فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ فلا يجوز بالرأي والأذان ~~المعتبر في تحريم البيع هو الأول إذا ms1568 وقع بعد الزوال على المختار وقد بيناه ~~في كتاب الصلاة قال (لا بيع من يزيد) أي لا يكره بيع من يزيد وقد بيناه. # قال - رحمه الله - (ولا يفرق بين صغير وذي رحم محرم منه) سواء كان الآخر ~~صغيرا مثله أو كبيرا لقوله - عليه السلام - «من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه أحمد والترمذي وعن علي - رضي الله ~~عنه - أنه قال «أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين ~~فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك له فقال أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا ~~جميعا» رواه أحمد وفي رواية «وهب لي النبي - صلى الله عليه وسلم - غلامين ~~أخوين فبعت أحدهما فقال لي ما فعل غلاماك فأخبرته فقال لي رده رده» رواه ~~الترمذي وابن ماجه وعن أبي موسى قال «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه» رواه ابن ماجه والدارقطني وعن ~~علي - رضي الله عنه - «أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك ورد البيع» رواه أبو داود والدارقطني ولأن الصغير ~~يستأنس بالصغير والكبير يتعاهده ويشفق عليه ويقوم بحوائجه باعتبار الشفقة ~~الناشئة من قرب القرابة وفي التفريق بينهما إيحاش الصغير وترك المرحمة عليه PageV04P068 # وقال - عليه السلام - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر ~~كبيرنا فليس منا» ولا بد من اجتماعهما في ملكه حتى لو كان أحدهما له والآخر ~~لابنه الصغير له أن يبيع أحدهما لأن الملك متفرق فلا يتناوله النهي عن ~~التفريق ثم المنع بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه قريب غير محرم ~~ولا محرم غير قريب ولو كان التفريق بحق مستحق عليه لا يكره كدفع أحدهما ~~بالجناية وبيعه بالدين ورده بالعيب؛ لأن المنع عن التفريق لدفع الضرر عن ~~الصغير فلا يمكن من دفع الضرر عنه على وجه يلحق الضرر بغيره وهو المولى ~~وهذا؛ لأنه يتضرر بإلزامه الفداء لولي الجناية وإلزامه القيمة للغرماء ~~وإلزامه المعيب من غير اختياره، وكذا لا بأس بالتفريق إذا تعذر ms1569 إخراج ~~أحدهما بالتدبير أو الاستيلاد أو الكتابة لما ذكرنا وله أن يعتق أحدهما وإن ~~كان فيه تفريق لأنه أنفع له من إبقائه على الرق ولأنه ليس بتفريق معنى؛ لأن ~~الحر يقدر أن يدور معه حيث دار، وكذا له أن يبيع أحدهما ممن حلف بعتقه إن ~~اشتراه أو ملكه لما ذكرنا في الإعتاق ولو كان الولد مسلما وأمه كافرة بأن ~~أسلم أبوه وتبعه فيه ومولاهما كافر يؤمر ببيع الولد وحده؛ لأنه خير له من ~~إبقائه في ذل الكافر وفي النهاية هذا كله إذا كان المالك مسلما حرا كان أو ~~مكاتبا أو مأذونا له في التجارة، وأما إذا كان كافرا فلا يكره التفريق؛ لأن ~~ما فيه من الكفر أعظم والكفار غير مخاطبين بالشرائع. # ولو كان للصغير قريبان مستويان في القرب فإن اختلفت جهة قرابتهما له لا ~~يفرق ولا يباع واحد منهما دونهما وذلك مثل الأب والأم وأخت لأب وأخت لأم أو ~~لأبوين بأن ادعاه رجلان معا أو عمه وخاله؛ لأن لكل واحد منهما شفقة ليس ~~للآخر وله بكل واحد منهما استئناس خلاف الاستئناس بالآخر وإن اتحدت جهة ~~قرابتهما كالأخوين أو الخالين أو العمين لأب وأم أو لأب أو لأم يكتفي ~~بأحدهما معه؛ لأن حق الصغير مرعي به فيبيعه أو يتركه مع الواحد منهما؛ لأنه ~~يستأنس به ويقوم بحوائجه وإن كان أحدهما أقرب من الآخر كما لو كان مع الأم ~~أو الجدة عمه أو خاله أو أحد الإخوة أو الأخوات أو كان مع الأخت لأب وأم ~~أخت لأب أو لأم لا يعتد بالأبعد؛ لأن شفقته مع شفقة الأقرب كالمعدوم ونفذ ~~البيع في الكل؛ لأن النهي لغيره وهو ما فيه من إيحاش الصغير أو الإضرار ~~بأهل البلد أو بالواردين إذا لبس السعر عليهم ونحو ذلك على ما بينا فلا ~~يوجب الفساد وعن أبي يوسف أنه يفسد البيع في قرابة الولاد ويجوز في غيره ~~وعنه أنه يفسد في الجميع لما روينا «أنه - عليه السلام - رد البيع في ~~الولاد وأمر بالرد في غيره» وهو لا يكون ms1570 إلا في الفاسد ولهما أن ركن البيع ~~صدر من أهله مضافا إلى محله فينفد والنهي لمعنى مجاور له غير متصل به فلا ~~يوجب الفساد كالبيع عند الأذان وكشراء ما استامه غيره والمروي محمول على ~~الإقالة أو على بيع الآخر ممن باع منه أحدهما. # قال (بخلاف الكبيرين والزوجين) حيث يجوز تفريقهما؛ لأن النص ورد على خلاف ~~القياس في القرابة المحرمة للنكاح إذا كان صغيرا فلا يلحق به غيره؛ لأن ~~الكبيرين أو الزوجين وإن كانا صغيرين ليسا في معنى المنصوص عليه وذكر سلمة ~~بن الأكوع - رضي الله عنه - «أنهم أصابوا من فزارة سبيا وفيه امرأة ومعها ~~بنتها فنفله أبو بكر ابنتها وكان عليهم أميرا فلما قدموا المدينة قال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا سلمة هب لي المرأة فذكر أنها أعجبته ~~ولم يكشف لها ثوبا ثم قال هي لك يا رسول الله فبعث بها - عليه السلام - إلى ~~أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم بتلك المرأة» والحديث فيه طول ~~رواه أحمد ومسلم «وفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين مارية وسيرين» ~~وكانتا أمتين أختين ولو كان مع امرأة مسبية صبي ادعت أنه ابنها لا يثبت ~~نسبه منها؛ لأنها تحمل النسب على الغير ولا يفرق بينه وبينها؛ لأن قول ~~الواحد مقبول في الديانات لا سيما في موضع الاحتياط وقد وجد فيه أمارة ~~الصدق ولو باع الأم على أنه بالخيار ثم اشترى الولد يكره التنفيذ؛ لأنهما ~~اجتمعا في ملكه فيعتبر مفرقا بالتنفيذ ولو كان في ملكه صبي واشترى أمه بشرط ~~الخيار له أن يردها بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة فلأنهما لم يجتمعا في ملكه ~~فلم يكن مفرقا، وأما عندهما فلأنه لو لم يكن له الرد لتضرر به؛ لأن الفسخ ~~حقه فلا يمنع منه والله أعلم. PageV04P069 # (باب الإقالة) قيل الإقالة مشتقة من القول والهمزة ~~للسلب أي إزالة القول الأول وهو ما جرى بينهما من البيع كأشكى إذا أزال ~~شكواه ولا يكاد يصح هذا؛ لأنهم قالوا قلته البيع بالكسر فدل على أن ms1571 عينه ~~ياء ولو كان من القول لقيل قلته بالضم وقد قالوا قاله البيع قيلا وهذا أدل ~~من الأول وهي مشروعة مندوب إليها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أقال ~~نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة» قال - رحمه الله - (هي فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع في حق ثالث) وهذا عند أبي حنيفة إلا أن لا يمكن جعلها فسخا ~~بأن ولدت المبيعة بعد القبض أو هلك المبيع في غير المقايضة فتبطل الإقالة ~~ويبقى البيع على حاله لتعذر الفسخ إذ الزيادة المنفصلة المتولدة من المبيع ~~تمنع الفسخ لما ذكرنا في باب الرد بالعيب ولا يتصور الفسخ بعد هلاك المبيع ~~على ما نبين فيبطل هذا إذا تقايلا بعد القبض وإن كانت قبل القبض فهي فسخ في ~~حق الكل في غير العقار لتعذر جعلها بيعا، وقال أبو يوسف هي بيع إلا أن لا ~~يمكن جعلها بيعا بأن كانت قبل القبض في المنقول أو كانت بعد هلاك PageV04P070 # أحد العوضين في المقايضة فيجعل فسخا إلا أن لا يمكن ~~جعلها بيعا ولا فسخا بأن كانت قبل القبض في المنقول بأكثر من الثمن الأول ~~أو بأقل منه أو بجنس آخر أو بعد هلاك السلعة في غير المقايضة فتبطل ويبقى ~~البيع الأول على حاله؛ لأن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز والفسخ يكون ~~بالثمن الأول وقد سميا خلافه. # وقال محمد هي فسخ إلا إذا تعذر جعلها فسخا بأن تقايلا بأكثر من الثمن ~~الأول أو بخلاف جنسه أو ولدت المبيعة بعد القبض فيجعل بيعا جديدا إلا أن لا ~~يمكن جعله فسخا ولا بيعا بأن كانت قبل القبض بأكثر من الثمن الأول أو بجنس ~~آخر فيبطل ويبقى البيع الأول على حاله؛ لأن الفسخ لا يكون على خلاف الثمن ~~الأول والبيع لا يجوز قبل القبض وبأقل من الثمن الأول يكون فسخا عنده ~~بالثمن الأول؛ لأنه سكوت عن بعض الثمن وهو لو سكت عن الكل كان فسخا فكذا ~~إذا سكت عن البعض لمحمد أن اللفظ موضوع للفسخ والرفع يقال اللهم أقلني ~~عثراتي فيعمل ms1572 بمقتضاه وإذا تعذر يحمل على محتمله وهو البيع، ولهذا صار بيعا ~~في حق ثالث لعدم ولايتهما عليه ولأبي يوسف أنها تمليك من الجانبين بعوض ~~مالي بالتراضي وهو البيع والعبرة للمعاني دون الألفاظ المجردة كالكفالة ~~بشرط براءة الأصيل حوالة وبالعكس كفالة، ولهذا يبطل بهلاك المبيع ويرد ~~بالعيب ويتجدد بها حق الشفعة للشفيع وهذه أحكام البيع إلا إذا تعذر فيجعل ~~فسخا؛ لأنها موضوعة له أو تحتمله ولأبي حنيفة أنها تنبئ عن الفسخ والرفع ~~والأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته ولا يحتمل ابتداء العقد أصلا ليحمل ~~عليه عند التعذر. # ولهذا لو أراد به ابتداء العقد لا يصح ولو كان محتملا له لصح، وإنما لا ~~يصح؛ لأنه ضده واللفظ لا يحتمل ضده فصار باطلا وكونه بيعا في حق الثالث أمر ~~ضروري؛ لأنه يثبت به مثل حكم البيع وهو الملك لا مقتضى الصيغة فحمل عليه في ~~حق غيرهما لعدم ولايتهما عليه. # قال - رحمه الله - (وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر أو الأقل بلا تعيب ~~وجنس آخر لغو ولزمه الثمن الأول) وهذا عند أبي حنيفة؛ لأنه لما كانت ~~الإقالة عنده فسخا والفسخ يرد على غير ما يرد عليه العقد كان اشتراط خلاف ~~الثمن الأول باطلا وشرط لعدم جواز اشتراط الأقل عدم التعيب عند المشتري، ~~وأما إذا تعيب عنده فيجوز بالأقل فيجعل الحط بإزاء ما فات بالعيب، ولهذا ~~يشترط أن يكون النقصان بقدر حصة ما فات بالعيب ولا يجوز أن PageV04P071 # ينقص أكثر منه ولا تجوز الإقالة إلا بلفظين يعبر ~~بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل كالنكاح وعند محمد يشترط أن يعبر ~~بهما عن الماضي ولو كانت الإقالة بلفظ المفاسخة أو الرد أو المتاركة لا ~~تكون فسخا ثم فائدة كون الإقالة فسخا في حق المتعاقدين تظهر في خمس مسائل ~~إحداها أنه يجب على البائع رد الثمن الأول وما سميا بخلافه يكون باطلا ~~والثانية أن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ولو كانت بيعا في حقهما ~~لفسدت، والثالثة إذا تقايلا ولم يرد البائع المبيع حتى باعه منه ثانيا جاز ms1573 ~~ولو كانت بيعا لفسد لكونه باعه قبل القبض ولو باعه من غير المشتري لم يجز؛ ~~لأنه بيع جديد في حق غيرهما والرابعة إذا وهب المبيع من المشتري بعد ~~الإقالة قبل القبض جازت الهبة ولو كانت بيعا لانفسخ؛ لأن البيع ينفسخ بهبة ~~المبيع للبائع قبل القبض. # والخامسة لو كان المبيع مكيلا أو موزونا وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم ~~تقايلا واسترد المبيع من غير أن يعيد الكيل أو الوزن جاز قبضه وقوله بيع في ~~حق غيرهما تظهر فائدته في خمس مسائل: إحداها لو كان المبيع عقارا فسلم ~~الشفيع الشفعة ثم تقايلا يقضى له بالشفعة لكونه بيعا جديدا في حقه كأنه ~~اشتراه منه والثانية إذا باع المشتري المبيع من آخر ثم تقايلا ثم اطلع على ~~عيب كان في يد البائع فأراد أن يرده على البائع ليس له ذلك؛ لأنه بيع في ~~حقه فكأنه اشتراه من المشتري، والثالثة إذا اشترى شيئا فقبضه ولم ينقد ~~الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا وعاد إلى المشتري فاشتراه منه قبل نقد ~~ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز وكان في حق البائع كالمملوك بشراء جديد من ~~المشتري الثاني، والرابعة إذا كان المبيع موهوبا فباعه الموهوب له ثم ~~تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته؛ لأن الموهوب له في حق الواهب بمنزلة ~~المشتري من المشترى منه، والخامسة إذا اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة ~~بعدما حال عليه الحول فوجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في ~~يده فإنه لا يسقط عنه الزكاة؛ لأنه بيع جديد في حق الثالث وهو الفقير؛ لأن ~~الرد بالعيب بغير قضاء إقالة وقوله بيع في حق ثالث مجرى على إطلاقه وقوله ~~فسخ في حق المتعاقدين غير مجرى على إطلاقه لأنه إنما يكون فسخا فيما هو من ~~موجبات العقد وهو ما يثبت بنفس العقد من غير شرط. # وأما إذا لم يكن من موجبات العقد، وإنما يجب بشرط زائد فالإقالة فيه ~~تعتبر بيعا جديدا في حق المتعاقدين أيضا كما إذا اشترى بالدين المؤجل عينا ms1574 ~~قبل حلول الأجل ثم تقايلا يعود الدين حالا كأنه باعه منه وكما إذا تقايلا ~~ثم ادعى رجل أن المبيع ملكه وشهد المشتري بذلك لم تقبل شهادته كأنه هو الذي ~~باعه ثم شهد أنه لغيره ولو كانت فسخا لقبلت، ألا ترى أن المشتري لو رد ~~المبيع بعيب بقضاء وادعى المبيع رجل وشهد المشتري بذلك تقبل شهادته؛ لأنه ~~بالفسخ عاد ملكه القديم فلم يكن متلقيا من جهة المشتري لكونه فسخا من كل ~~وجه، وكذا لو باع عبدا بطعام بغير عينه وقبض ثم تقايلا لا يتعين الطعام ~~المقبوض للرد كأنه باعه من البائع بطعام غير معين، وكذا لو قبض أردأ من ~~الثمن الأول أو أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول كأنه باعه من ~~البائع بمثل الثمن الأول، وقال الفقيه أبو جعفر يجب عليه رد مثل المقبوض؛ ~~لأنه لو وجب عليه مثل المشروط للزمه زيادة ضرر بسبب تبرعه ولو كان الفسخ ~~بخيار رؤية أو شرط أو تعيب بقضاء يجب رد المقبوض إجماعا؛ لأنه فسخ من كل ~~وجه بخلاف الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء. # قال - رحمه الله - (وهلاك المبيع يمنع) أي يمنع صحة الإقالة؛ لأن شرط صحة ~~الإقالة قيام العقد؛ لأنها رفع العقد والعقد يقوم به وهو محل له فلا يبقى ~~بعد هلاكه بخلاف هلاك الثمن حيث PageV04P072 # لا يمنع من صحتها؛ لأن الثمن ليس بمحل للعقد فلا ~~يشترط قيامه وهذا؛ لأنه يثبت له حكم الوجود في الذمة بالعقد فكان حكما ~~للعقد وحكم الشيء يعقبه فلا يكون محلا له؛ لأن المحل شرط والشرط يسبق فكان ~~بينهما تناف، ولهذا يبطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض لا بهلاك الثمن. # قال - رحمه الله - (وهلاك بعضه بقدره) أي هلاك بعض المبيع يمنع صحة ~~الإقالة بقدره؛ لأن الجزء معتبر بالكل فيتقدر بقدره ولو تقايضا عبدا بجارية ~~فهلك أحدهما صحت الإقالة في الباقي منهما؛ لأن كل واحد منهما مبيع فكان ~~المبيع قائما، بخلاف ما لو هلكا جميعا حيث لا يجوز لعدم محله، بخلاف ما لو ~~هلك البدلان في الصرف ms1575 حيث تجوز الإقالة بعد هلاكهما؛ لأن المعقود عليه في ~~الصرف ما وجب لكل واحد منهما في ذمة صاحبه وذلك لا يتصور هلاكه والمقبوض ~~غيره فلا يمنع هلاكه صحة الإقالة، ولهذا لو كانا قائمين وتقايلا لا يلزمهما ~~رد المقبوض بعينه بل لهما أن يردا مثل المقبوض من جنسه فعلم بذلك أنه لا ~~تعلق له بالمقبوض، ألا ترى أنهما لو تقايلا فيه فهلك البدلان لا تبطل ~~الإقالة فكذا لو تقايلا بعد هلاكهما بخلاف بيع المقايضة لأن الإقالة تتعلق ~~بأعيانهما كالبيع فتبطل بهلاكهما قبل القبض كالبيع لتعين البدلين فيهما، ~~والله أعلم. ### | [باب التولية] # (باب التولية) وهي أن يجعل غيره واليا فكأن المشتري يجعل المشترى منه ~~واليا بما اشتراه ثم أنواع البياعات بحسب الثمن الذي يذكر بمقابلة السلعة ~~أنواع أربعة المساومة وهي التي لا يلتفت فيها إلى الثمن السابق والمرابحة ~~والتولية والوضيعة وهي البيع بأنقص من الثمن الأول. # قال - رحمه الله - (هي) أي التولية (بيع بثمن سابق والمرابحة به وبزيادة) ~~وهذا أحسن من قول بعضهم هما نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع ~~زيادة ربح أو من غير زيادة ربح لأنه لا يشترط فيه أن ينقل ما ملكه بالعقد ~~حتى لو ضاع المغصوب عند الغاصب وضمن قيمته ثم وجده جاز له أن يبيعه مرابحة ~~وتولية على ما ضمن وإن لم يكن فيه نقل ما ملكه بالعقد والعقدان جائزان شرعا ~~لاجتماع شرائط البيع ولتعامل الناس بهما إلى يومنا هذا ولأن من لا يهتدي ~~إلى التجارة يحتاج أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي فيها وتطيب نفسه ~~بالزيادة على ما اشتراه، ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن ~~الخيانة وشبهتها ومست الحاجة إلى هذا النوع من البياعات فوجب القول ~~بجوازهما «ولما أراد - عليه الصلاة والسلام - الهجرة ابتاع أبو بكر بعيرين ~~فقال له - عليه الصلاة والسلام - PageV04P073 # ولني أحدهما فقال له هو لك بغير شيء فقال أما بغير ~~شيء فلا». # قال - رحمه الله - (وشرطهما كون الثمن الأول مثليا)؛ لأنه إذا لم يكن ~~مثليا لم يعرف قدره فلا تتحقق ms1576 التولية ولا المرابحة فلا يجوز إلا إذا باعه ~~بذلك البدل ممن يملكه أو به وبزيادة ربح معلوم فحينئذ يجوز لانتفاء الجهالة ~~ولو باعه به وبعشر قيمته أو ثمنه لا يجوز؛ لأنه باعه بذلك وببعض قيمة ذلك ~~البدل وهو مجهول فلا يجوز ولو كان البدل مثليا فباعه به وبعشره إن كان ~~المشتري يعلم جملة الثمن صح وإن لم يكن عالما به فإن علم في المجلس جاز وله ~~الخيار وإلا فسد كما لو باع الثوب برقمه ومن شرطهما أن لا يكون صرفا حتى لو ~~باع دنانير بدراهم لا تجوز فيه المرابحة ولا التولية لأنهما في الذمة فلا ~~يتصور فيه المرابحة والتولية والمقبوض غير ما وجب بالعقد. # قال - رحمه الله - (وله أن يضم إلى رأس المال أجر القصار والصبغ والطراز ~~والفتل وحمل الطعام وسوق الغنم)؛ لأن العرف جرى بإلحاق هذه الأشياء برأس ~~المال وهو المعتبر، ولهذا لا يعد ذلك خيانة إذا تبين له والأصل فيه أن كل ~~ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به فهذا هو الأصل وما ذكرنا بهذه ~~الصفة؛ لأن الصبغ والفتل والقصارة والطراز يزيد في العين والحمل والسوق ~~يزيدان في القيمة؛ لأنها تختلف باختلاف الأماكن وعلى هذا له أن يضيف إليه ~~أجرة الغسل والخياطة ونفقة تجصيص الدار وطي البئر وكري الأنهار والقناة ~~والمسناة والكراب وكسح الكروم وسقيها والزرع وغرس الأشجار فإن فعل شيئا من ~~ذلك بيده لا يضمه، وذكر في المحيط أنه يضم طعام المبيع وكسوته وكراءه وأجرة ~~السمسار إن كانت مشروطة في العقد وإلا فأكثرهم PageV04P074 # على أنها لا تضم ولا يضم أجرة الدلال بالإجماع، وكذا ~~ما هو سبب لبقائه إلى وقت كالطعام وفي المخزن يضم؛ لأنه يزداد قيمته من حيث ~~إنه يدفع عنه ضرر الحر والبرد. # قال - رحمه الله - (ويقول قام علي بكذا) ولا يقول اشتريته بكذا تحرزا عن ~~الكذب. # قال - رحمه الله - (ولا يضم أجرة الراعي والتعليم وكراء بيت الحفظ) لعدم ~~العرف بإلحاقه برأس المال ولأن الرعي حفظ وهو لا يزيد في العين ولا في ~~القيمة ms1577 شيئا وثبوت الزيادة في التعليم لمعنى في نفسه وهو ذكاؤه وذهنه ولا ~~يضم حفر البئر ويضم أجرة من يذبح الحيوان ويسلخها واتخاذ الخشب أبوابا وثقب ~~اللؤلؤ ولو زوج العبد لا يضم المهر إلى رأس المال ولا يحط مهر الأمة لزوجها ~~ولا يضم أجرة الطبيب والرائض والبيطار والحجامة وجعل الآبق ونفقة نفسه ~~وكرائه وأجرة الختان والفداء في الجناية؛ لأن التجار لا يضمون هذه الأشياء ~~إلى رأس المال ولأنها لا تزيد شيئا في العين ولا في القيمة فلا يجوز ~~إلحاقها برأس المال والذي يؤخذ في الطرق من الظلم لا يضم إلا في موضع جرت ~~العادة فيه بينهم بالضم. # قال - رحمه الله - (فإن خان في مرابحة أخذه بكل ثمنه أو رده وحط في ~~التولية) وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف يحط فيهما، وقال محمد يخير ~~فيهما؛ لأنهما باشرا عقدا باختيارهما بثمن معلوم فينعقد بالمسمى فيه كما لو ~~باعه مساومة، وكذا المرابحة والتولية للترويج والترغيب فجرى مجرى الوصف ~~فإذا فات الوصف المرغوب فيه يتخير كما في سائر الأوصاف وكما إذا وجده معيبا ~~ولأبي يوسف أن الأصل فيه هو المرابحة والتولية، ولهذا ينعقد بقوله وليتك ~~بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على الثمن الأول إذا كان الثمن الأول والربح ~~معلومين وذكر الثمن جار مجرى التفسير فلا بد من بناء العقد الثاني على ~~الأول في حق الثمن وقدر الخيانة لم يكن ثابتا في العقد الأول فلا يمكن ~~إثباته في العقد الثاني فيحط ضرورة غير أنه في التولية يحط قدر الخيانة من ~~الثمن لا غير وفي المرابحة يحط ذلك القدر من رأس المال ويحط من الربح أيضا ~~بحسابه؛ لأن الربح ينقسم عليهما فما أصاب الخيانة سقط معه وما أصاب غيره ~~ثبت معه. # ولأبي حنيفة في الفرق بينهما أن التولية بناء على العقد الأول من كل وجه ~~فلا بد من تقديره بالثمن الأول ولا يثبت فيه ما لم يكن ثابتا في العقد ~~الأول والمرابحة عقد مبتدأ باشراه باختيارهما وليس بمبني على الأول فينعقد ~~بالثمن المسمى فيه، ولهذا لا ms1578 يحتاج في التولية إلى ذكر الثمن وفي المرابحة ~~لا بد من ذكر الثمن ليتبين قدر الربح فينعقد بما سميا PageV04P075 # ولأنه لو لم يحط في التولية لم يبق تولية؛ لأنه يزيد ~~على الثمن الأول فيصير مرابحة فيتغير به التصرف ولو لم يحط في المرابحة ~~يبقى على حاله إلا أن الربح أكثر مما ظنه المشتري فلم يتغير التصرف فيه ~~فأمكن اعتبار التسمية فيه وثبت له الخيار لفوات الرضا ولو هلك المبيع قبل ~~أن يرده أو حدث به ما يمنع الرد لزمه بجميع الثمن المسمى وسقط خياره عند ~~أبي حنيفة وهو المشهور من قول محمد؛ لأنه مجرد خيار فلا يقابله شيء من ~~الثمن كخيار الرؤية والشرط بخلاف خيار العيب؛ لأن المستحق فيه للمشتري ~~الجزء الفائت وعند العجز عن تسليمه يسقط ما يقابله من الثمن وعند محمد أن ~~المشتري يرد قيمة المبيع ويرجع على البائع بما دفعه إليه من الثمن بناء على ~~أصله في إقامة القيمة مقام المبيع في التحالف وعلى قول أبي يوسف يحط كيفما ~~كان، وكذا عند أبي حنيفة في التولية؛ لأنه لو لم يكن له جاز الرد والأخذ ~~به، وإنما يلزمه الأخذ بالثمن الأول ولو وجد المولى بالمبيع عيبا ثم حدث به ~~عنده عيب لا يرجع بنقصان العيب؛ لأنه لو رجع يصير الثمن الثاني أنقص من ~~الأول وقضية التولية أن يكون الثمن مثل الأول. # قال - رحمه الله - (ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه فإن باعه بربح ~~طرح عنه كل ربح قبله وإن أحاط بثمنه لم يرابح) يعني إذا باعه بربح ثانيا ~~بعدما اشتراه ثانيا طرح عنه كل ربح كان قبل ذلك إذا باعه مرابحة وإن استغرق ~~الربح الثمن لا يبيعه مرابحة وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يبيعه مرابحة على ~~الثمن الأخير مثاله إذا اشترى ثوبا بعشرين ثم باعه مرابحة بثلاثين ثم ~~اشتراه بعشرين فإنه يبيعه مرابحة على عشرة ويقول قام علي بعشرة ولو اشتراه ~~بعشرين وباعه بأربعين مرابحة ثم اشتراه بعشرين لا يبيعه مرابحة أصلا ~~وعندهما يبيعه مرابحة على العشرين ms1579 في الفصلين؛ لأن الأخير عقد متجدد منقطع ~~الأحكام عن الأول فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث بأن باعه ~~المشتري من أجنبي ثم باعه الأجنبي من البائع ثم اشتراه الأول منه فإنه ~~يبيعه مرابحة على الثمن الأخير وله أن شبهة حصول الربح الأول بالعقد الثاني ~~ثابتة؛ لأنه يتأكد به بعدما كان على شرف الزوال بالظهور على عيب والشبهة ~~كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا، ولهذا لا تجوز المرابحة فيما أخذه ~~بالصلح لشبهة الحطيطة فيه، وكذا فيما اشتراه من أصوله أو فروعه لما له من ~~التوسع فيما لهم ألحق بملكه فيصير كأنه اشترى عشرة وثوبا بعشرين في الفصل ~~الأول فيطرح عشرة؛ لأنه بالعقد الثاني تأكد وأمن بطلانه وللتأكد حكم ~~الأصول، ألا ترى أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا يضمنون نصف المهر ~~لتأكدهم ما كان على شرف السقوط، بخلاف ما إذا تخلل ثالث؛ لأن التأكد حصل ~~بغيره ويصير في الفصل الثاني كأنه اشترى ثوبا وعشرين بعشرين درهما فصار ~~العشرون بالعشرين ولم يبق في مقابلة الثوب شيء فلا يبيعه مرابحة ولا يقال ~~على هذا وجب أن يفسد البيع لعدم ما يقابل الثوب من الثمن؛ لأنا نقول الربح ~~الأول لم يصر مقابلا بالثمن في العقد الثاني حقيقة، وإنما أعطى له حكم ~~المقابلة احترازا عن الخيانة فيما بني على الأمانة وهو حق العبد ولا ينهض ~~ذلك لإفساد العقد؛ لأن المنع في باب المرابحة لحق العبد لا لحق الشرع ولا ~~يلزم ما إذا باع مساومة والمسألة بحالها حيث يجوز بالإجماع؛ لأنها ليست ~~بمبنية على الأمانة. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى مأذون مديون ثوبا بعشرة وباع من سيده بخمسة ~~عشر يبيعه مرابحة على عشرة، وكذا العكس) أي وكذا لو اشترى المولى ثوبا ~~بعشرة ثم باعه من عبده المأذون له في التجارة المستغرق بالدين بخمسة عشر ~~يبيعه العبد مرابحة على عشرة؛ لأن العقد الذي جرى بينهما وإن كان صحيحا ~~لإفادته ملك العين أو التصرف له شبهة العدم؛ لأن العبد ملكه وما في يده لا ~~يخلو عن حقه ms1580 فاعتبر عدما في حق المرابحة لابتنائها على الأمانة فبقي ~~الاعتبار للشراء الأول فصار كأن العبد اشتراه للمولى بعشرة في الفصل الأول ~~وكأنه يبيعه للمولى في الفصل الثاني فيعتبر الثمن الأول لا غير؛ لأن الزائد ~~عليه دائر بين المولى والعبد فلم يتم خروجه عن ملك من كان له وهذا؛ لأن ~~المرابحة بيع أمانة لقبول قوله من غير بينة ولا يمين فتنتفي عنهما كل تهمة ~~وشبهة خيانة والمسامحة بينهما ظاهرة لكل أحد فيكون ما زاد على الثمن الأول ~~باقيا على ملكه فلا يعتبر خارجا هذا PageV04P076 # إذا لم يبين وإن بين أنه اشتراه من عبده أو من سيده ~~جاز لزوال التهمة واشتراط الدين على العبد كأنه وقع اتفاقا؛ لأنه إذا كان ~~لا يجوز مع الدين أن يبيعه مرابحة فمع عدم الدين أولى لوجود ملك المولى فيه ~~بالإجماع وذكر في المبسوط هذه المسألة ولم يقيده بدين العبد والمكاتب في ~~هذا كالعبد المأذون له لوجود التهمة بينهما. # قال - رحمه الله - (ولو كان مضاربا يبيع مرابحة رب المال باثني عشر ونصف) ~~أي لو كان من عمل هذا العمل مضاربا بأن كان معه عشرة دراهم مضاربة بالنصف ~~فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني ~~عشر ونصف؛ لأن نصف الربح وهو درهمان ونصف سلم لرب المال ولم يخرج عن ملكه ~~فيحط عن الثمن فيبقى اثنا عشر ونصف خارجة عن ملكه عشرة منها دفعها المضارب ~~إلى بائعه ودرهمان ونصف نصيب المضارب من الذي دفع إليه رب المال بحكم أنه ~~الثمن فتم ما خرج منه في تحصيل هذا الثوب اثنا عشر درهما ونصف فيبيعه ~~مرابحة عليها، وقال زفر لا يجوز هذا البيع من رب المال؛ لأنه بيع ماله ~~بماله قلنا يستفيد كل واحد منهما بهذا العقد ملك اليد والتصرف وإن كان لا ~~يستفيد ملك الرقبة فكان صحيحا لإفادته ولا يلزم من جواز البيع إفادة ملك ~~الرقبة، ألا ترى أن المكاتب تجوز تصرفاته ولا يفيد ملك الرقبة، وإنما يفيد ~~ملك اليد فعلم بذلك أن البيع ms1581 يتبع الفائدة لا الملك عينا وقد وجدت الفائدة ~~هنا أما في حق المضارب فظاهر، وأما في حق رب المال فإنه يملك التصرف فيما ~~اشتراه منه بالشراء ولا يملكه قبله وإن كان ملكه؛ لأن المضارب تعلق له به ~~حق، ولهذا لا يملك رب المال وطء الجارية التي اشتراها المضارب وإن لم يكن ~~له فيها ربح، وكذا لا يملك نهيه عن بيع العروض والكلام فيه لكنه مع هذا فيه ~~شبهة العدم؛ لأن المضارب وكيل عنه في البيع الأول من وجه فاعتبر البيع ~~الثاني عدما في حق نصف الربح. PageV04P077 # قال - رحمه الله - (ويرابح بلا بيان بالتعيب ووطء ~~الثيب) أي إذا تعيب المبيع من غير صنعه أو وطئ الثيب يبيعه مرابحة من غير ~~أن يبين؛ لأنه لم يحتبس عنده شيء بمقابلة الثمن؛ لأن الفائت وصف وهو لا ~~يقابله شيء من الثمن بمجرد العقد لكونه تبعا، ولهذا لو حدث بالمبيع عيب قبل ~~القبض لا يسقط شيء من الثمن غير أن المشتري يتخير بين أخذه بجميع الثمن أو ~~تركه، وكذا منافع البضع لا يقابلها الثمن إذا لم ينقصها الوطء ومعنى أداء ~~الأمانة بالصدق وهو صادق إذا بقي جميع ما يقابله الثمن وعن أبي يوسف في ~~التعيب أنه لا يبيع من غير بيان كما إذا حصل بفعله وهو قول الشافعي وزفر ~~على اختلاف تخريجهما فإن زفر يوجب البيان باعتبار أن المشتري لو علم أنه ~~اشتراه غير معيب لم يرض به بذلك الثمن بعدما دخله العيب والشافعي يوجب ~~البيان باعتبار أن الأوصاف لها حصة من الثمن عنده ولا فرق فيها بين أن يحصل ~~بفعله أو بآفة سماوية ونحن نقول ما يقابله الثمن كله قائم فلا يبالي بذهاب ~~ما لا يقابله الثمن، ألا ترى أنه لو توسخ الثوب لا يجب عليه البيان فصار ~~نظير ما إذا نقص بتغير السعر وفي نوادر هشام ذكر محمد فقال هذا إذا نقصه ~~العيب شيئا يسيرا وإن نقصه قدر ما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز بيعه ~~مرابحة. # قال - رحمه الله - (وببيان بالتعييب ووطء ms1582 البكر) أي يبيعه مرابحة بشرط أن ~~يبين العيب إذا كان حادثا بالتعييب منه سواء كان ذلك بفعله أو بفعل غيره ~~وأخذ أرشه؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن ووطء البكر ~~تعييب؛ لأن العذرة جزء من العين فإزالتها تعييب لها فيقابله الثمن وإن تعيب ~~بفعل المبيع في نفسه كما إذا فقأ عين نفسه بمنزلة ما لو تعيب بآفة سماوية ~~فجاز أن يبيعه مرابحة من غير بيان؛ لأن فعله في نفسه هدر فلا يعتبر ثم اعلم ~~أن المراد بقولهم يبيعه مرابحة من غير بيان أي من غير بيان أنه اشتراه ~~سليما بكذا من الثمن ثم أصابه العيب عنده بعد ذلك، وأما بيان نفس العيب فلا ~~بد منه بأن يبين العيب والثمن من غير أن يبين أنه اشتراه سليما ثم حدث به ~~العيب عنده؛ لأن بيان ما فيه من العيب واجب شرعا لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من غشنا فليس منا» فلا يجوز إخفاؤه ثم في كل موضع ليس له أن يبيعه ~~مرابحة إلا ببيان فلم يبين فللمشتري أن يرده عليه إذا علم خيانته وعلى هذا ~~لو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر أو حرق نار يبيعه مرابحة من غير بيان ولو ~~تكسر بنشره وطيه لا يبيعه مرابحة حتى يبين لما بينا من المعنى. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى بألف نسيئة وباع بربح مائة ولم يبين خير ~~المشتري)؛ لأنه يزاد على الثمن لأجل الأجل فكان له شبهة بالمبيع والشبهة في ~~هذا الباب ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين وباع أحدهما مرابحة على ~~ثمنهما فيثبت له الخيار عند علمه بمثل هذه الخيانة أو نقول: إن الثمن ~~المؤجل أنقص في المالية من الحال، ولهذا حرم الشرع النساء في الأموال ~~الربوية فيكون ما أخذ من المشتري أزيد في الحكم فيثبت له الخيار عند علمه ~~بذلك، وكذا في التولية إذا علم أن الثمن كان مؤجلا يثبت له الخيار؛ لأن ~~الخيانة في التولية مثلها في المرابحة؛ لأنهما مبنيان على الثمن الأول. # قال - رحمه الله - (فإن أتلف فعلم ms1583 لزم بألف ومائة) أي إذا أتلف المشتري ~~المبيع في هذه الصورة ثم علم أن الثمن كان مؤجلا لزمه ألف ومائة؛ لأن الأجل ~~ليس بمال متقوم فلا يقابله شيء من الثمن، وإنما فيه ترفه فيزداد الثمن ~~لأجله فيثبت له الخيار فيما إذا كان المبيع قائما نظرا لهذا الجانب؛ لأن ~~إقدامه على المرابحة يقتضي السلامة عن مثل هذه الخيانة فإذا هلك أو استهلكه ~~المشتري لم يبق له الخيار PageV04P078 # نظرا لجانب عدم المالية في الأجل حقيقة أو نقول تعذر ~~الرد بالهلاك فبطل خياره كسائر الخيارات من خيار الشرط أو الرؤية قال - ~~رحمه الله - (وكذا التولية) أي التولية مثل المرابحة فيما ذكرنا من الخيار ~~ما دام المبيع قائما وبعد الهلاك أو الاستهلاك لا خيار له بل يلزمه جميع ~~الثمن لما ذكرنا وعن أبي يوسف أنه يرد قيمة الهالك ويسترد كل الثمن كما قال ~~فيما إذا استوفى عشرة زيوفا مكان عشرة جياد وعلم بعد الإنفاق يرد مثل ~~الزيوف ويرجع بالجياد، وقال الفقيه أبو جعفر المختار للفتوى أن يقوم المبيع ~~بثمن حال وبثمن مؤجل فيرجع عليه بفضل ما بينهما للتعارف وهذا إذا كان الأجل ~~مشروطا في العقد وإن لم يكن مشروطا فيه ولكنه معناه متعارف بينهم أن يؤخذ ~~منه في كل جمعة قدر معلوم قيل: لا بد من بيانه؛ لأن المعتاد كالمشروط ~~والجمهور على أنه يبيعه مرابحة بلا بيان؛ لأن الثمن حال، وإنما سامحه ~~البائع واستوفى منه الثمن منجما وقد قالوا في المغبون غبنا فاحشا له أن ~~يرده على بائعه بحكم الغبن، وقال أبو علي النسفي فيه روايتان عن أصحابنا ~~ويفتى برواية الرد رفقا بالناس وكان صدر الإسلام أبو اليسر يفتي بأن البائع ~~إن قال للمشتري: قيمة متاعي كذا أو قال متاعي يساوي كذا فاشترى بناء على ~~ذلك وظهر بخلافه له الرد بحكم أنه غره وإن لم يقل ذلك فليس له الرد، وقال ~~بعضهم لا يرد به كيفما كان والصحيح أن يفتى بالرد إن غره وإلا فلا. # قال - رحمه الله - (ومن ولى رجلا شيئا بما قام ms1584 عليه ولم يعلم المشتري بكم ~~قام عليه فسد البيع) لجهالة الثمن جهالة تفضي إلى المنازعة، قال - رحمه ~~الله - (ولو علم في المجلس خير)؛ لأن جهالة الثمن فساد في صلب العقد إلا ~~أنه في مجلس العقد غير متقرر؛ لأن ساعات المجلس كساعة واحدة دفعا للعسر ~~وتحقيقا لليسر فصار التأخير إلى آخر المجلس عفوا كتأخير القبول إلى آخر ~~المجلس يرتبط بالإيجاب وإن تخللت بينهما ساعات فكذا العلم الحاصل في آخر ~~المجلس كالعلم الحاصل في أوله فيصح على تقدير الابتداء، وأما بعد الافتراق ~~فإصلاح لا ابتداء لتقرر الفساد بالافتراق وهذا فساد لا يحتمل الإصلاح ~~ونظيره بيع الشيء برقمه فإن البيع فيه فاسد فإن أعلمه البائع في المجلس صح ~~وإلا فلا، وإنما يخير لخلل في رضاه؛ لأن الرضا بالشيء لا يتم قبل العلم به. # (فصل) قال - رحمه الله - (صح بيع العقار قبل قبضه) وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وقال محمد لا يجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اشتريت ~~شيئا فلا تبعه حتى تقبضه» رواه أحمد ولأنه لا يقدر على PageV04P079 # تسليمه قبل قبضه فلا يجوز بيعه كالمنقول، ولهذا لا ~~تجوز إجارته قبل القبض ولهما أنه لا يتوهم انفساخ العقد فيه بالهلاك وهو ~~مقدور التسليم فصار كالمهر وبدل الخلع والعتق وبدل الصلح عن دم العمد وهذا؛ ~~لأن هلاك العقار نادر ولا يمكن تعييبه ليصير هالكا حكما حتى لو تصور هلاكه ~~قبل القبض قالوا: لا يجوز بيعه وذلك بأن كان على شط النهر ونحوه وما رواه ~~معلول بغرر انفساخ العقد بالهلاك قبل القبض وذلك لا يتصور فيه إلا نادرا ~~والنادر لا حكم له فصار كاحتمال غرر الانفساخ بالاستحقاق بعد القبض فيه وفي ~~المنقول والدليل على أنه معلول به أن التصرف في الثمن قبل القبض جائز؛ لأنه ~~لا غرر فيه وكذلك التصرف في المهر ونحوه جائز قبل القبض لما أمن منه والفقه ~~فيه أن المطلق للتصرف وهو الملك قد وجد لكن الاحتراز عن الغرر واجب ما أمكن ~~وذلك فيما يتصور فيه الغرر والإجارة قبل القبض قيل على ms1585 هذا الخلاف فلنا أن ~~نمنع وقيل أنه لا يجوز بلا خلاف وهو الصحيح والفرق لهما أن المعقود عليه في ~~الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر لأنها بمنزلة المنقول. # قال - رحمه الله - (لا بيع المنقول) أي لا يجوز بيع المنقول قبل القبض ~~لما روينا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى ~~تستوفيه» رواه مسلم وأحمد ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك قبل ~~القبض؛ لأنه إذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ العقد فيتبين أنه باع ما لا ~~يملك والغرر حرام لما روينا وفي المحيط لو باع غير المنقول قبل القبض إن ~~كان المشتري الأول نقد الثمن فالبيع الثاني نافذ؛ لأنه قادر على التسليم إذ ~~ليس للبائع منع المبيع عنه وإن لم ينقد الثمن فالبيع الثاني موقوف وهو ~~الأصل كبيع المرهون ولو كاتب العبد المبيع قبل القبض توقفت كتابته وكان ~~للبائع حبسه بالثمن؛ لأن الكتابة محتملة للفسخ فلم تنفذ في حق البائع نظرا ~~له وإن نقد الثمن نفذت الكتابة لزوال المانع ولو وهب المبيع قبل القبض أو ~~تصدق به أو أقرضه أو رهنه من غير البائع لم PageV04P080 # يجز عند أبي يوسف؛ لأنه عقد تمليك بمنزلة البيع ~~والإجارة ويجوز عند محمد وهو الأصح؛ لأن هذه التصرفات لا تجوز إلا بعد ~~القبض وغير البائع يصلح نائبا عن المشتري في القبض فيصير قبض المأمور قبضا ~~له أولا بحكم النيابة ثم يصير قابضا لنفسه بالتمليك بخلاف البيع؛ لأنه يفيد ~~الملك قبل القبض وتمليك المبيع قبل قبضه فاسد وما لا يجوز بيعه قبل القبض ~~لا تجوز إجارته؛ لأنها بيع المنفعة فلا تجوز كبيع العين لتمكن غرر الانفساخ ~~فيها بهلاك العين المستأجرة ولا يجوز بيع الأجرة العين قبل القبض؛ لأنه ~~بمنزلة المبيع، ألا ترى أن العين لو هلكت انتقضت الإجارة ويجوز تزويج الأمة ~~المبيعة قبل القبض؛ لأن تمكن الغرر فيه لا يمنع جوازه، ألا ترى أنه لو زوج ~~أمته الآبقة جاز وإن تمكن الغرر فيه فإنها لا يدرى أحية هي أم ميتة ولو وهب ~~المبيع ms1586 من البائع قبل قبضه فقبله البائع انتقض البيع ولو باعه منه لم يصح ~~هذا البيع ولم ينتقض البيع الأول والفرق أن الهبة مجاز عن الإقالة يقال هب ~~لي ذنبي وأقلني عثرتي بخلاف البيع. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى مكيلا كيلا حرم بيعه وأكله حتى يكيله ومثله ~~الموزون والمعدود) أي لو اشترى المكيل بشرط الكيل أو الموزون بشرط الوزن أو ~~المعدود بشرط العد لم يجز له أن يتصرف فيه قبل الكيل والوزن والعد وإن كان ~~بعد القبض لقول جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام حتى ~~يجري فيه الصاعان صاع PageV04P081 # البائع وصاع المشتري» رواه ابن ماجه والدارقطني وعن ~~عثمان أنه قال «كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع ~~وأبيعه بربح فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عثمان إذا ~~ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل» رواه أحمد ولأن الكيل والوزن والعد من تمام ~~القبض فأصل القبض شرط لجواز التصرف فيه على ما بينا فكذا تمامه ولأنه يحتمل ~~أن يزيد على المشروط وذلك للبائع في المقدرات والتصرف في مال الغير حرام ~~فيجب التحرز عنه بخلاف ما إذا باعه مجازفة؛ لأن الزيادة له إذا وجده أكثر ~~من كيل البائع بأن كان كاله قبل البيع. # وبخلاف ما إذا باع الثوب مذارعة ولم يسم لكل ذراع ثمنا؛ لأن الزيادة له ~~إذ الذرع وصف فيه، بخلاف ما إذا بين لكل ذراع ثمنا؛ لأنه بذلك التحق بالقدر ~~في حق ازدياد الثمن على ما بينا فصار المبيع في هذه الحالة هو الثوب المقدر ~~وذلك يظهر بالذرع وهذا؛ لأن القدر معقود عليه في المقدرات حتى يجب عليه رد ~~الزيادة فيما لا يضره التبعيض وتلزمه الزيادة من الثمن فيما يضره وينقص من ~~ثمنه عند انتقاضه هذا إذا كان الموزون غير الدراهم والدنانير، وأما الدراهم ~~والدنانير فيجوز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن؛ لأن الوزن فيهما أخذ ~~معنى تعيين المستحق بالعقد وفي غيرهم لم يأخذه كذا في الإيضاح وفي المحيط ~~لو كان ms1587 المكيل والموزون ثمنا يجوز التصرف فيه قبل الكيل والوزن؛ لأن الكيل ~~والوزن من تمام القبض ويجوز التصرف في الثمن قبل القبض فلأن يجوز قبل تمامه ~~أولى فصار كالمهر المكيل فإذا كان كيل المبيع شرطا لجواز التصرف لا يعتبر ~~كيل البائع قبل البيع وإن كان بحضرة المشتري؛ لأنه ليس بكيل البائع ~~والمشتري وهو الشرط ولا كيله بعد البيع مع غيبة المشتري؛ لأن الكيل من تمام ~~التسليم؛ لأن المبيع به يصير معلوما ولا تسليم إلا بحضرته ولو كاله البائع ~~بحضرة المشتري بعد البيع قيل لا يكتفى به لظاهر الحديث فإنه اشترط فيه ~~صاعين. # والصحيح أنه يكتفى به؛ لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد وتحقق معنى ~~التسليم والحديث محمول على ما إذا اجتمعت الصفقتان على ما نبينه في باب ~~السلم إن شاء الله تعالى وجعل في المختصر المعدود كالمكيل والموزون وهو ~~مروي عن أبي حنيفة واختاره الكرخي وعنه أنه كالمذروع وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد؛ لأنه ليس بمقدر ألا ترى أنه يجوز بيعه بجنسه متفاضلا كالمذروع وجه ~~الأول أن المعدود المتقارب يساوي المكيل والموزون فيما تعلق به الفساد وهو ~~جهالة المبيع لاحتمال الزيادة فإن من اشترى جوزا على أنه ألف فوجده أكثر ~~يرد الزائد وإن وجده أنقص سقط عنه الثمن بحصته بخلاف الربا؛ لأنه مبني على ~~المماثلة بدليل يوجبها وهذا أظهر ولو اشترى المكيل أو الموزون شراء فاسدا ~~فقبضه ثم باعه بغير كيل أو وزن فالبيع الثاني جائز؛ لأن الملك في البيع ~~الفاسد يثبت بالقبض فصار المملوك قدر المقبوض لا قدر المذكور فيه فصار نظير ~~من استقرض طعاما بكيل ثم باعه مكايلة لا يحتاج إلى إعادة الكيل كذا في ~~الإيضاح وهذا الاستشهاد يستقيم على قول من شرط الكيل مرتين في المبيع. # قال - رحمه الله - (لا المذروع) أي لا يحرم التصرف في المبيع المذروع بعد ~~القبض قبل الذرع وإن اشتراه بشرط الذرع؛ لأن الذرع وصف له وليس بقدر فيكون ~~كله للمشتري بلا زيادة ثمن ولا نقصان إن وجده زائدا أو ناقصا هذا إذا لم ms1588 ~~يسم لكل ذراع ثمنا وإن سمى فلا يحل له التصرف فيه حتى يذرع وقد بيناه من ~~قبل. # قال - رحمه الله - (وصح التصرف في الثمن قبل قبضه)؛ لأن المطلق للتصرف ~~الملك وقد ثبت له فيه الملك والنهي ورد في المبيع لاحتمال غرر الانفساخ ولا ~~يتصور ذلك في الثمن؛ لأنه في الذمة ولا يتعين بالتعيين ولأن الثمن ما وجب ~~في الذمة والقبض لا يرد عليه حقيقة، وإنما يقبض غيره مثله عينا فيكون ~~مضمونا عليه فيلتقيان قصاصا وهذا تصرف فيه ولا يتصور خلاف ذلك ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون المقبوض من جنسه أو من خلاف جنسه إذ الكل معاوضة وقد روي ~~عن ابن عمر أنه قال «كنا نبيع الإبل بالبقيع فنأخذ PageV04P082 # مكان الدراهم الدنانير ومكان الدنانير الدراهم فكان ~~يجوزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» بخلاف السلم حيث لا يجوز أن يأخذ ~~خلاف جنسه؛ لأنه وإن كان دينا جعله الشرع كالمبيع المعين في حق التصرف، ~~وكذا بدل الصرف لما عرف في موضعه والمراد بالتصرف في الثمن تمليكه ممن عليه ~~الدين بعوض أو بغير عوض حتى لا يجوز أن يملكه من غير من عليه الدين. # قال - رحمه الله - (والزيادة فيه والحط منه والزيادة في المبيع ويتعلق ~~الاستحقاق بكله) أي يجوز للمشتري أن يزيد في الثمن ويجوز للبائع أن يحط من ~~الثمن وأن يزيد في المبيع ويلتحق بأصل العقد ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك ~~حتى لا يكون للمشتري أن يطالب بالمبيع حتى يدفع الزيادة وللبائع أن يحبسه ~~حتى يستوفي الزيادة ويملك المشتري المطالبة بتسليم المبيع كله بتسليم ما ~~بقي من الحط، وقال زفر والشافعي لا يصحان على اعتبار الالتحاق بل على ~~اعتبار ابتداء الصلة؛ لأنه لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا إذ به يصير ملكه عوض ~~ملكه؛ لأنه ملك المبيع، وكذا الحط؛ لأن جميع الثمن صار مقابلا بجميع المبيع ~~فلا يمكن إخراجه فصار برا مبتدأ، ألا ترى أن الزيادة في المهر لا تلتحق ~~بأصل العقد حتى لا ينتصف بالطلاق قبل الدخول، ولهذا حط الكل لا ms1589 يلتحق بأصل ~~العقد بل هو بر مبتدأ فكذا البعض اعتبارا للجزء بالكل ولنا أنهما بالحط ~~والزيادة يغيران العقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه خاسرا أو رابحا ~~أو عدلا ولهما ولاية ذلك. # ألا ترى أن لهما أن يجعلاه لازما بإسقاط الخيار أو غير لازم باشتراطه بعد ~~أن وقع العقد على خلافه وهذا؛ لأن لهما ولاية الرفع بالكلية بالتقايل فأولى ~~أن يكون لهما ولاية التغيير؛ لأنه دونه لكونه وصفا له فإذا صح التحق بأصل ~~العقد ولزم كلزومه؛ لأن وصف الشيء يقوم به لا بنفسه دل عليه قوله تعالى ~~{ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء : 24] أي في فريضة ~~بعد الفريضة وهذا نص على أن حكم الزيادة المفروضة بعد العقد كحكم المفروض ~~في العقد إلا ما قام الدليل عليه وقد قام الدليل على أنه لا يتنصف بالطلاق ~~قبل الدخول إلا ما كان مسمى عند العقد، ولهذا لو لم يسم في العقد شيئا ثم ~~اتفقا على تسمية لا ينتصف به وإن كان واجبا وعلى اعتبار الالتحاق لا تكون ~~الزيادة عوضا عن ملكه ولا المحطوط ثمنا غير خارج عن العقد بخلاف حط الكل؛ ~~لأنه تبديل لأصله؛ لأنه ينقلب هبة أو بيعا بلا ثمن فيفسد وقد كان من قصدهما ~~التجارة بعقد مشروع من كل وجه فالالتحاق فيه يؤدي إلى تبديله فلا يلتحق به ~~ثم فائدة الالتحاق تظهر في التولية والمرابحة حتى يجوز على الكل في الزيادة ~~ويباشر على الباقي في الحط ويظهر أيضا في الشفعة حتى يأخذ بما بقي بعد ~~الحط، وإنما لا يلزمه الزيادة؛ لأن فيه إبطال حقه الثابت بالبيع الأول وهما ~~لا يملكانه، ألا ترى أنه ينتقض جميع تصرفات المشتري حتى الفسخ ويظهر أيضا ~~فيما إذا استحق المبيع حتى يرجع المشتري على البائع بالزيادة. # ولو أجاز المستحق البيع كان له أن يطالب بالزيادة ويظهر أيضا في حق ~~الفساد في الصرف حتى لو باع الدراهم بالدراهم متساوية ثم زاد أحدهما أو حط ~~ورد المحطوط وقبل الآخر وقبض المزيد في ms1590 الزيادة أو المردود في الحط فسد ~~العقد كأنهما عقداه كذلك من الابتداء وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف لا ~~تجوز الزيادة ولا تصير هبة مبتدأة وكذلك الحط لا يصح ولا يصير هبة مبتدأة ~~حتى يجب عليه أن يرد المحطوط، وقال محمد في الزيادة مثل قول أبي يوسف وفي ~~الحط يكون هبة مبتدأة ويظهر أيضا فيما إذا زاد على المبيع حتى يصير له حصة ~~من الثمن للحال حتى لو هلكت الزيادة قبل القبض تسقط حصتها من الثمن بخلاف ~~الزيادة المتولدة من المبيع حيث لا يسقط شيء من الثمن بهلاكها قبل القبض ~~والفرق أن الزيادة المشروطة صارت تبعا للأصل في حق الثبوت ضرورة الصحة فإذا ~~صحت زالت الضرورة فزالت التبعية وبقيت الأصالة في حق الالتحاق بأصل العقد ~~كأنها كانت موجودة وقت العقد فأمكن تقدير ورود العقد عليها فصار كأن العقد ~~ورد على الأصل وعلى الزيادة جميعا. # وأما الزيادة المتولدة فمعدومة وقت العقد فلا يمكن إلحاقها بأصل العقد ~~فصارت مملوكة بملك الأصل لا بالعقد فإذا قبضها صارت أصلا بالقبض؛ لأن للقبض ~~شبها بالعقد فيصير PageV04P083 # لها حصة من الثمن حتى لو وجد بأحدهما عيبا رده بحصته ~~من الثمن يقسم الثمن على قيمة الأصل يوم العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض ~~ويظهر أيضا فيما إذا زوج أمته ثم أعتقها ثم زاد الزوج على مهرها بعد العتق ~~تكون الزيادة للمولى ثم الزيادة لا تصح بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية؛ ~~لأن المبيع لم يبق على حال يصح الاعتياض عنه والشيء يثبت ثم يستند بخلاف ~~الحط؛ لأنه إسقاط محض فلا يشترط لصحته قيام العقد، وقال في المحيط وفي ~~رواية النوادر وتجوز الزيادة بعد الهلاك بمنزلة الحط؛ لأن الزيادة حال ~~ثبوتها لم يقابلها عوض، وإنما يقابلها بعد التحاقها بأصل العقد فيعتبر قيام ~~المبيع حالة الالتحاق لا حالة الثبوت وذكر محمد في المنتقى لو اشترى جارية ~~وقبضها فماتت فزاده البائع جارية أخرى جاز لأن هذه الزيادة تثبت مقابلة ~~بالثمن والثمن قائم ولو زاد المشتري في الثمن لم يجز؛ ms1591 لأن الزيادة في جانبه ~~تثبت مقابلة بالمبيع والمبيع هالك وهلاك المبيع يمنع الزيادة في الثمن ~~والهلاك الحكمي ملحق بالهلاك الحقيقي وذلك بأن باع المبيع ثم اشتراه ثم زاد ~~في الثمن لا يجوز؛ لأنه بتبدل سبب الملك ارتفع العقد الأول وصار المعقود ~~عليه هالكا حكما. # ولو أعتق المبيع أو كاتبه أو دبره أو استولد الأمة أو تخمر العصير أو ~~أخرجه عن ملكه ثم زاد عليه جاز عند أبي حنيفة خلافا لهما وعلى هذا الخلاف ~~في الزيادة على مهر المرأة بعد موتها، وإنما يلحق الحط بأصل العقد إذا لم ~~يكن المحطوط تبعا ووصفا أما إذا كان تبعا فلا يلحق بأصل العقد حتى لو اشترى ~~دارا بألف جياد فنقد زيوفا أو نبهرجة ورضي البائع بذلك فإن الشفيع لا يأخذه ~~إلا بالجياد، وكذا لو اشترى دارا بعبد فاعور ورضي به البائع فإن الشفيع ~~يأخذ الدار بقيمة العبد صحيحا ولا تجوز الزيادة في المسلم فيه؛ لأنه معلوم ~~حقيقة، وإنما جعل موجودا في الذمة لحاجة المسلم إليه والزيادة في المسلم ~~فيه لا تدفع حاجته بل تزيد في حاجته فلا يجوز، وكذا لا تجوز الزيادة في ~~المنكوحة؛ لأن الشرع ما ورد بتملك الزيادة المتولدة من المملوكة بالنكاح ~~تبعا للمنكوحة. # قال - رحمه الله - (وتأجيل كل دين غير القرض) أي يجوز تأجيل كل دين غير ~~دين القرض؛ لأن المطالبة حقه فله أن يؤخره، ألا ترى أنه يملك إسقاطها ~~بالإبراء فأولى أن يملك إسقاطها مؤقتا بالتأجيل ولو أجله إلى أجل مجهول ~~ينظر فإن كانت الجهالة فاحشة كهبوب الريح لا يصح وإن كانت يسيرة كالتأجيل ~~إلى الحصاد جاز كما في الكفالة وقد ذكرناه من قبل وفي دين القرض لا يجوز ~~التأجيل خلافا لمالك هو يقول أنه حقه فيجوز تأخير المطالبة فيه كما في سائر ~~الديون ولنا أن القرض إعارة وصلة ابتداء، ولهذا يصح بلفظ الإعارة ولا يملكه ~~من لا يملك التبرع كالصبي والولي والمكاتب والعبد المأذون له في التجارة ~~ومعاوضة انتهاء حتى يلزمه رد مثله فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل ms1592 ~~فيه كالإعارة فإن المعير إذا وقت له أن يرجع فيه قبل الوقت وعلى اعتبار ~~الانتهاء لا يجوز التأجيل؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء لا سيما إذا ~~كملت العلة وحرم التفاضل بها ولأن الأجل لو لزم فيها لصار التبرع ملزما على ~~المتبرع وهو لا يجوز لقوله تعالى {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91]، ~~بخلاف ما إذا أوصى بأن يقرض فلان من ماله ألف درهم إلى سنة حيث يجوز من ~~الثلث ويلزم ولا يطالب حتى تمضي المدة؛ لأنه وصية بالتبرع والوصية يتسامح ~~فيها ما لا يتسامح في غيرها نظرا للموصي، ألا ترى أنها تجوز بالخدمة ~~والسكنى وتلزم. PageV04P084 # باب الربا قال - رحمه الله - (هو فضل مال بلا عوض في ~~معاوضة مال بمال) هذا في الشرع وفي اللغة هو مطلق الزيادة قال الله تعالى ~~{وما آتيتم من ربا} [الروم: 39] إلى قوله {فلا يربو عند الله} [الروم: 39] ~~وسمي المكان المرتفع ربوة لزيادته على سائر الأماكن ارتفاعا والربا محرم ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] وأما السنة فما روي عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» رواه أبو داود وأحمد ~~والترمذي وصححه وقال - عليه الصلاة والسلام - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا ~~بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء» رواه البخاري ~~وأحمد وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية» ~~رواه أحمد وأجمعت الأمة على تحريمه حتى يكفر جاحده. # قال - رحمه الله - (وعلته القدر والجنس) يعني بالقدر الكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون وعند الشافعي العلة الطعم بانفراده في المطعومات ~~والثمنية بانفرادها في الأثمان والجنس شرط عنده لحديث معمر بن عبد الله ~~قال: كنت أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «الطعام بالطعام مثلا ~~بمثل وكان طعامنا يومئذ ms1593 الشعير» رواه مسلم وأحمد وجه الاستدلال به أن ~~الطعام مشتق من الطعم فذكره يدل على أنه علة إذ ترتب الحكم على الاسم ~~المشتق دليل على أن مأخذ الاشتقاق علة له كما في قوله تعالى {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وكما في قوله تعالى {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] فعلة القطع والجلد. PageV04P085 # السرقة والزنا ولأن قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~فيما رواه البخاري ومسلم «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل» الحديث ~~يدل على تضييق تحصيله؛ لأن الابتداء بالنهي مشعر بأن حرمة البيع أصل فيه ~~والجواز معارض وهو التقابض والمساواة مخلص إذ لو اقتصر على قوله «لا ~~تبيعوا» لما جاز بيعه وتعليق جوازه بشرطين يدل على عزته وخطره كملك البضع ~~ضيق تحصيله باشتراط الشهود والمهر لعزته وخطره فيعلل بعلة تناسب العزة وهي ~~الطعم في المطعومات لبقاء الأنفس به والثمنية في الأثمان لبقاء الأموال ~~التي هي مناط مصالحها بها ولا أثر للجنسية والقدر في زيادة العزة والخطر ~~لوجودهما في خطير وحقير، لكن الحكم لا يثبت إلا عند اتحاد الجنس فجعلناه ~~شرطا والحكم يدور مع الشرط كالرجم مع الإحصان والفرق بين الشرط والعلة أن ~~العلة مؤثرة في الحكم دون الشرط فإنه يضاف وجوده إلى العلة عند وجود الشرط ~~لا إلى الشرط وقال مالك: العلة الاقتيات والادخار؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - خص بالذكر فيما روينا كل مقتات ومدخر ولأن العزة والخطر به أكمل ~~فكان أنسب وأولى بالاعتبار ولنا ما روي عن عبادة وأنس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك ~~فإذا اختلف النوعان فلا بأس به» رواه الدارقطني. # وجه التمسك به أنه - عليه السلام - رتب الحكم على الجنس والقدر وهذا نص ~~على أنهما علة الحكم لما عرف أن ترتب الحكم على الاسم المشتق ينبئ عن علية ~~مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم فيكون تقديره المكيل والموزون مثلا بمثل بسبب ~~الكيل أو الوزن مع الجنس والذي يدل عليه حديث أبي سعيد وأبي ms1594 هريرة فيما ~~رواه البخاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر ~~فجاءهم بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا فقال: إنا نأخذ الصاع من هذا ~~بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع ~~بالدراهم جنيبا وقال في الميزان مثل ذلك» أي في الموزون إذ نفس الميزان ليس ~~من أموال الربا وهو أقوى حجة في علية القدر وهو بعمومه يتناول الموزون كله ~~الثمن والمطعوم وغيرهما فيكون حجة عليهما في منعهما ذلك وكذا في حديث ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «لا تبيعوا ~~الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين» المراد ما يحل الصاع إذ لا يجري ~~الربا في نفس الصاع وهو عام فيما يحله فيتناول المطعوم وغيره فيكون حجة ~~عليهما ولا يقال: إنه مجاز فلا عموم له لكونه ضروريا؛ لأنا نقول له عموم ~~كالحقيقة وهذا؛ لأن الحقيقة إنما تعم لأمر زائد عليها لا لكونها حقيقة ~~والمجاز يشاركها في هذا المعنى فيعم ولأن المقصود التماثل إذ البيع ينبئ عن ~~التقابل وذلك بالتماثل واعتبره الشارع فأوجبه صيانة لأموالهم عن التوى ~~وتتميما للفائدة بالتسليم من الجانبين فيكون الزائد عليه قدرا تاويا على ~~صاحبه بلا عوض وكذا الحال خير من المؤجل فتفوت به التسوية وفائدة المبايعة ~~لفوات القدرة على التصرف في المؤجل وهو المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «مثلا بمثل» فعند فواته تلزم الحرمة وهو المراد بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - والفضل ربا فيعلل بعلة تؤثر في إيجاب التماثل فيتعين القدر والجنس ~~لذلك؛ لأنهما يوجبانه إذ التماثل بين شيئين يكون باعتبار الصورة والمعنى؛ ~~لأن كل محدث موجود باعتبارهما فالمعيار يسوي الذات والجنسية تسوي المعنى ~~لاستوائهما في المقصد ألا ترى أن كيلا من بر يساوي كيلا من أرز أو شعير في ~~الصورة ولا معتبر به لعدم ما قلنا ولا معتبر بالتفاوت في الوصف؛ لأنه لا ~~يعد تفاوتا في العادة ولأنه قلما يوجد فيه غير متفاوت فاشتراط التساوي فيه ~~يؤدي إلى سد باب البياعات وهو مفتوح والطعم والاقتيات ms1595 والثمنية والادخار من ~~أعظم وجوه المنافع والحاجة إليها من أشد الحاجات وأهمها فسنة الله تعالى في ~~مثله التوسعة والإطلاق دون التضييق ألا ترى أن الميتة أباحها عند المخمصة ~~للحاجة وكذا أجاز الانتفاع بالغنيمة قبل القسمة في دار الحرب لمظنة الحاجة PageV04P086 # عادة بخلاف سائر الأموال المشتركة ولما كانت حاجة ~~الحيوان إلى الهواء والماء والتراب والنفس أشد جعله الله أوسع من غيرها وكل ~~ما اشتدت الحاجة إليه كانت التوسعة فيه أكثر فتعليله بما يوجب التوسعة على ~~التضييق من فساد الوضع؛ لأن معنى فساد الوضع أن يفسد وضع ذلك الحكم على ذلك ~~الدليل لكونه يقتضي خلاف ذلك الحكم فيضاده. # ولا نسلم أن حرمة البيع أصل بل الأصل هو الحل والحرمة إذا ثبتت إنما تثبت ~~بالدليل الموجب لها وهذا؛ لأن الأموال خلقت للابتذال فيكون باب تحصيلها ~~مفتوحا فيجوز ما لم يقم الدليل على منعه بخلاف النكاح؛ لأن الملك فيه يرد ~~على البضع وهو محترم فيناسب التضييق إعزازا له لشرف الآدمي فعلم بذلك أن ~~قوله المساواة مخلص باطل ولئن كان مخلصا فهل مخلص في حالة التساوي وعلة ~~الحرمة في حالة التفاضل والشيء الواحد يتضمن حكمين متضادين في محلين ~~مختلفين كالنكاح يثبت الحل في المنكوحة والحرمة في أمها فكذا القدر والجنس ~~يوجبان الحرمة عند التفاضل والحل عند التساوي وهو المراد بقولنا هما علة ~~الربا والقاطع للشغب أنه - صلى الله عليه وسلم - شرط التماثل بقوله «مثلا ~~بمثل» والتماثل يكون بالوزن أو الكيل لا غير فعلم بذلك أن ما لا يكال ولا ~~يوزن لا يكون من الأموال الربوية وأن الأموال الربوية هي التي تكون من ذوات ~~الأمثال وما لا يكون من ذوات الأمثال ليست من الأموال الربوية إذ الحكم لا ~~يثبت بدون محله ولهذا قالوا: لا يجري الربا فيما لا يدخل تحت المعيار ~~كالحفنة من الحنطة والشعير وكالذرة من الذهب والفضة لعدم ما قلنا. قال - ~~رحمه الله - (فحرم الفضل والنساء بهما) أي بالجنس والقدر لما بينا أنهما ~~علة الربا قال - رحمه الله - (والنساء فقط بأحدهما) أي حرم النساء ms1596 وحل ~~التفاضل بوجود أحدهما إما القدر دون الجنس كالحنطة بالشعير أو الجنس دون ~~القدر كالهروي بالهروي لقوله PageV04P087 # - عليه الصلاة والسلام - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء ~~بسواء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم ~~وأحمد وغيرهما من أئمة الحديث ولأن اجتماعهما حقيقة العلة فيكون لأحدهما ~~شبهة العلة فيحرم بحقيقة العلة حقيقة الفضل وهو القدر؛ لأنه تفاضل حقيقة ~~ويحرم بشبهة العلة شبهة الفضل وهو النساء؛ لأنه يشبه الفضل فليس بتفاضل ~~حقيقة إعمالا للدليل بقدره ولا يقال أحدهما جزء العلة وبه لا يثبت الحكم ~~ولا شيء منه فكيف يثبت بأحدهما حرمة النساء؛ لأنا نقول: أحدهما علة تامة ~~لهذا الحكم وهو حرمة النساء وإن كان بعض العلة في حق ربا الفضل حقيقة فلا ~~يلزم المحظور ويشترط أن يجمعهما الوزن من كل وجه وإن لم يجمعهما جاز النساء ~~أيضا كالنقدين مع القطن ونحوه؛ لأن صفة وزنهما مختلف إذ النقدان يوزنان ~~بالصنجات ولا يتعينان بالتعيين ويجوز التصرف فيهما قبل القبض وبعده قبل ~~الوزن بخلاف غيرهما من الموزونات فكانا مختلفين صورة ومعنى وحكما فلا يحرم ~~النساء والذي يدلك عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من أسلم فليسلم في ~~كيل معلوم ووزن معلوم» الحديث أجاز السلم بالوزن مطلقا مع أن الدراهم هو ~~الغالب في رأس المال ولو لم يجز لكان ردا له بالرأي وهو لا يجوز قال - رحمه ~~الله - (وحلا بعدمهما) أي حل التفاضل والنساء بعدم الجنس والقدر لعدم العلة ~~الموجبة للحرمة إذ الأصل الجواز على ما بينا والحرمة تعارض فيجوز ما لم ~~يثبت فيه دليل الحرمة ألا ترى أن الله تعالى أباح البيع بقوله {وأحل الله ~~البيع} [البقرة: 275] فيجري على إطلاقه فيما لم يوجد فيه دليل الحرمة على ~~ما بينا من قبل. # قال - رحمه الله - (وصح بيع المكيل كالبر والشعير والتمر والملح والموزون ~~كالنقدين وما ينسب إلى الرطل بجنسه متساويا لا متفاضلا) أما بيع المكيل ~~والموزون غير المنسوب إلى الرطل ms1597 فقد ذكرناه وبينا أحكامه وأما ما ينسب إلى ~~الرطل منه فالمراد به كل شيء وقع عليه كيل. PageV04P088 # الرطل فإنه يعتبر موزونا؛ لأنه مقدر بطريق الوزن وذلك ~~مثل الأدهان فإنه موزون غير أنه لما لم يستمسك إلا في وعاء يشق عليهم وزنه ~~بالأمناء والصنجات في كل وقت بالوعاء فقدر الوعاء بالأرطال والأمناء فاكتفي ~~به دفعا للحرج فبقي موزونا على حاله، ثم قال في الهداية: وإذا كان موزونا ~~فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في الوزن ~~بمنزلة المجازفة معناه أنه إذا باع ما يباع بالأواقي بكيل غير أواق سواء ~~بسواء لم يجز؛ لأنه باع الموزون بجنسه بكيل لم يقدر بالأواقي فيكون مجازفة ~~فيبطل لجواز التفاضل بالوزن وهذا مشكل؛ لأن الشيئين إذا استويا في كيل وجب ~~أن يستويا في كيل آخر أيضا ولا تأثير لكون المكيل معلوما أو مجهولا في ذلك ~~إذ لا يختلف ثقله فيهما وفي النهاية قال الإسبيجابي: فائدة هذا أنه لو باع ~~ما ينسب إلى الرطل بجنسه متفاضلا في الكيل متساويا في الوزن يجوز وهذا حسن ~~وهو قياس الموزونات فإنه لا يعتبر فيه إلا الوزن غير أنه يؤدي إلى أنه لا ~~يجوز بالأواقي أيضا إذ لا فرق بين كيل وكيل على ما بينا ولا يندفع هذا ~~الإشكال إلا إذا منع الجواز في الكل. # قال - رحمه الله - (وجيده كرديئه) يعني جيد مال الربا ورديئه سواء حتى لا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فيما ~~روينا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة «حين قال له الرجل: إنا نأخذ الصاع من ~~هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة بقوله لا تفعل بع الجمع بالدراهم» الحديث ~~ولأن تفاوت الوصف لا يعد تفاوتا عادة ولو اعتبر لانسد باب البياعات على ما ~~بينا. # قال - رحمه الله -: (ويعتبر التعيين دون التقابض في غير الصرف) وقال ~~الشافعي: يعتبر التقابض قبل الافتراق في بيع الطعام بالطعام كالنقد بالنقد ~~لما روينا من حديث عبادة بن الصامت فإنه شرط فيه أن يكون ms1598 يدا بيد ولحديث ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - «قال: الذهب ~~بالذهب ربا إلا هاء وهاء والورق بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا ~~إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء ~~وهاء» رواه البخاري ومسلم وأحمد ومعناه أن هذه البياعات لا تجوز إلا إذا ~~قال كل واحد منهما لصاحبه هاء أي خذ والمراد به وبقوله «يدا بيد» في الحديث ~~الأول القبض ولهذا يشترط القبض في الذهب والفضة بالإجماع وإن كان مما يتعين ~~بالإشارة كالمصوغ منهما ولأن قوله - عليه الصلاة والسلام - «يدا بيد» لفظ ~~واحد لا يجوز أن يراد به القبض في حق النقدين والتعيين في حق غيرهما؛ لأنه ~~إما حقيقة فيهما أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر وأيهما كان فلا يجوز ~~الجمع بينهما لما عرف أن المشترك لا عموم له وأن الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~لا يجوز ولأنه يؤدي إلى تعاقب القبض بأن يقبض أحدهما دون الآخر فأشبه ~~التأجيل وهذا؛ لأن للمقبوض مزية على غيره فيفوت به التساوي وهو الشرط ولنا ~~أنه مبيع متعين فلا يشترط فيه القبض كالثوب ونحوه إذا بيع بجنسه أو بخلاف ~~جنسه لحصول مقصوده وهو التمكن من التصرف بخلاف الصرف؛ لأنه لا يتعين إلا ~~بالقبض فيشترط فيه ليتعين وتعاقب القبض لا يعد تفاوتا في المتعين بخلاف ~~الحال والمؤجل والمراد بما روى التعيين غير أن ما يتعين به مختلف فالنقدان ~~يتعينان بالقبض وغيرهما بالتعيين فلا يلزم الجمع بين معنيي المشترك ولا بين ~~الحقيقة والمجاز وإنما شرط القبض في المصوغ من الذهب والفضة باعتبار أصل ~~خلقته وهو الثمنية؛ لأن الثمنية لا تتعين بالتعيين فيشترط قبضه ولا يسقط ~~اشتراط القبض بالصنعة لبقاء شبهة عدم التعين باعتبار الأصل إذ الشبهة في ~~الحرمات ملحقة بالحقيقة. # قال - رحمه الله - (وصح بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين ~~والبيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين)؛ لأن هذه الأشياء. PageV04P089 # ليست بمكيل ولا موزون فلم تدخل تحت المعيار فانعدمت ~~العلة بانعدام أحد شطريها وهو ms1599 القدر ولهذا يضمن بالقيمة عند الإتلاف عندنا ~~وما دون نصف صاع بمنزلة الحفنة؛ لأنه لا تقدير فيه في الشرع بما دونه فلم ~~يكن من ذوات الأمثال هذا إذا باع ما دون نصف الصاع بما دون نصف الصاع وإن ~~باع ما دون نصف الصاع بنصف صاع أو أكثر لم يجز إلا مثلا بمثل لوجود المعيار ~~من أحد الجانبين فتحققت الشبهة وعلى هذا لو باع ما لا يدخل تحت الوزن ~~كالذرة من ذهب أو فضة بما لا يدخل تحته جاز لعدم التقدير شرعا إذ لا يدخل ~~تحت الوزن وعند الشافعي لا يجوز جميع ذلك؛ لأن العلة عنده الطعم أو الثمنية ~~وقد وجدت قال - رحمه الله -. # (والفلس بالفلسين بأعيانهما) أي البدلان بأعيانهما بأن كان الفلس معينا ~~والفلسان معينين وهذا عندهما وقال محمد: لا يجوز لأن الفلوس الرائجة أثمان ~~والثمن لا يتعين بالتعيين ولهذا إذا قابل الفلوس بخلاف جنسها لا يتعين ~~كالدراهم والدنانير حتى كان له أن يعطي غيرها ولا يفسد البيع بهلاكها وهذا؛ ~~لأن ثمنيتها تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما كالدراهم والدنانير ~~فإذا لم يتعين يؤدي إلى الربا أو يحتمله بأن يأخذ بائع الفلس الفلسين أولا ~~فيرد أحدهما قضاء بدينه ويأخذ الآخر بغير عوض أو يأخذ بائع الفلسين الفلس ~~أولا، ثم يضم إليه فلسا آخر فيردهما عليه فيرجع إليه فلسه مع فلس آخر بغير ~~عوض يقابله وهو ربا فصار كما لو كان بغير أعيانهما أو أحدهما بعينه والآخر ~~بغير عينه ولهما أن الفلوس ليست بأثمان خلقة وإنما كان ثمنا بالاصطلاح وقد ~~اصطلحا بإبطال الثمنية فتبطل وإن كانت ثمنا عند غيرهما من الناس لبقاء ~~اصطلاحهم على ثمنيتها وهذا؛ لأنه لا ولاية للغير عليهما فلا يلزمهما ~~اصطلاحهم بخلاف الدراهم والدنانير؛ لأن ثمنيتها بأصل الخلقة فلا تبطل ~~بالاصطلاح فإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين فلا يؤدي إلى الربا . PageV04P090 # بخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما أو أحدهما بغير ~~عينه؛ لأنه يؤدي إلى الربا على ما بينا فإن قيل: إذا بطلت الثمنية وجب أن ~~لا يجوز بيع بعضها ms1600 ببعض متفاضلا؛ لأن النحاس موزون وإنما صار معدودا ~~بالاصطلاح على الثمنية فإذا بطلت الثمنية عاد إلى أصله موزونا فلا يجوز ~~بيعه بجنسه متفاضلا قلنا لا يعود موزونا؛ لأن اصطلاحهما على العد باق ولا ~~يلزم من بطلان الثمنية بطلان العد وكم من شيء معدود لا يكون ثمنا ألا ترى ~~أن الأواني من النحاس أو نحوه غير الذهب والفضة يجوز بيع بعضها ببعض ~~متفاضلا إذا كانت في اصطلاحهم معدودة وهذا لما عرف أن المعتبر في كونه ~~موزونا أو مكيلا في غير المنصوص عليه العرف بخلاف المنصوص عليه كالأشياء ~~الستة؛ لأن العلة المستنبطة لا تعتبر في محل النص للاستغناء عنها بالنص ~~ولهذا إذا كانت العلة المستنبطة قاصرة لا تعتبر أصلا بخلاف المنصوص عليها ~~فإذا لم يبطل اصطلاحهما على العد لم يعد وزنيا فجاز متفاضلا ولا يقال إذا ~~كسدت الفلوس باتفاق الكل لا تكون ثمنا باصطلاح المتعاقدين حتى لا تجري فيها ~~أحكام الأثمان في حقهما فكذا إلا تكون عروضا أيضا باصطلاحهما؛ لأنا نقول ~~الأصل فيها أن تكون عروضا فاصطلاحهما على الثمنية بعد الكساد مخالف للأصل ~~ولرأي الجماعة فلا يصح بخلاف اصطلاحهما على جعلها عروضا؛ لأنه موافق للأصل ~~فيصح وإن كان فيه خلاف رأي الكل. # قال - رحمه الله - (واللحم بالحيوان) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ~~محمد: لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه إلا إذا كان اللحم المفرز أكثر مما في ~~الحيوان ليكون قدره مقابلا باللحم والزائد بالسقط لنهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع اللحم بالحيوان رواه في الموطإ ولأنهما جنس واحد ولهذا لا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة فكذا: متفاضلا كالزيت بالزيتون ولهما أنه بيع ~~المعدود بالموزون فيجوز متفاضلا لاختلافهما جنسا وهذا؛ لأن الحيوان ليست ~~فيه مالية اللحم إذ هي معلقة بفعل شرعي وهو الذكاة ألا ترى أنه لا ينتفع به ~~انتفاع اللحم فصار جنسا آخر غير اللحم ولهذا قال الله تعالى {فكسونا العظام ~~لحما ثم أنشأناه خلقا آخر} [المؤمنون: 14] أي بنفخ الروح فإذا كان جنسا آخر ~~جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ms1601 بخلاف الزيت مع الزيتون؛ لأنهما جنس واحد إذ ~~الزيت موجود فيه للحال وإنما هو مستتر وإنما لا يجوز. PageV04P091 # بيع أحدهما بالآخر نسيئة؛ لأن المتأخر منهما لا يمكن ~~ضبطه على ما عرف في باب السلم لا لأنهما جنس واحد ألا ترى أنه لا يجوز ذلك ~~إذا بيع بغيره من خلاف الجنس أيضا ولو كان المذبوح غير مسلوخ وجب أن يجوز ~~عنده أيضا على وجه الاعتبار بأن يجعل لحم كل واحد منهما بجلد الآخر كما ~~قالوا في شاتين مذبوحتين غير مسلوختين بيعت إحداهما بالأخرى. # قال - رحمه الله - (والكرباس بالقطن) وكذا بالغزل كيفما كان لاختلافهما ~~جنسا؛ لأن الثوب لا ينقض فيعود غزلا أو قطنا وكذا القطن والغزل موزونان ~~والثوب ليس بموزون ولو باع القطن بغزله قال محمد: جاز كيفما كان لاختلاف ~~الجنس بينهما؛ لأن الغزل لا ينقض فيعود قطنا وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا ~~متساويا؛ لأن غزل القطن قطن؛ لأن القطن غزل دقاق وقول محمد أظهر ولو باع ~~المحلوج بغير المحلوج جاز إذا علم أن الخالص أكثر مما في الآخر وإن كان لا ~~يدري لا يجوز ولو باع القطن غير المحلوج بحب القطن فلا بد أن يكون الحب ~~الخالص أكثر من الحب الذي في القطن حتى يكون قدره متقابلا به والزائد ~~بالقطن وكذا لو باع شاة على ظهرها صوف أو في ضرعها لبن بصوف أو بلبن يشترط ~~أن يكون الصوف أو اللبن أكثر مما على الشاة لما ذكرنا من المعنى وهو نظير ~~بيع الزيت بالزيتون على ما يجيء. # قال - رحمه الله - (: والرطب بالرطب أو بالتمر متماثلا والعنب بالزبيب) ~~يعني متماثلا أيضا أما الرطب بالتمر فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وقالا: لا ~~يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عنه أينقص إذا جف فقيل: نعم ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - لا إذا فأفسد البيع وأشار إلى العلة وهي ~~النقصان وفيه إشارة إلى أنه يشترط لجواز العقد المماثلة في أعدل الأحوال ~~وهو ما بعد الجفاف لا في الحال فصار نظير بيع الدقيق بالحنطة ms1602 فإنه لا يجوز ~~للتفاوت بعد الطحن وله قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور ~~«التمر بالتمر مثلا بمثل» والرطب تمر فيجوز بيعه بالتمر متماثلا والدليل ~~على أنه تمر ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - حين أهدي إليه رطب قال ~~أوكل تمر خيبر هكذا» وروي أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع الثمر حتى يزهي ~~فقيل: وما يزهي قال: يحمر» وهو اسم له من أول ما ينعقد إلى أن يدرك ولأنه ~~إن كان تمرا جاز بيعه به بأول. PageV04P092 # الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «التمر ~~بالتمر مثلا بمثل» وإن كان غير تمر فبآخره وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» ولأنهما مستويان في الحال وإنما ~~يتفاوتان في المال لذهاب جزء منه وهو الرطوبة بخلاف بيع الحنطة بالدقيق؛ ~~لأنهما متفاوتان في الحال ويظهر ذلك بالطحن إذ الطحن لا يزيد فيه شيئا وما ~~روياه لم يصح؛ لأن مداره على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة ولئن صح فهو ~~محمول على أن السائل كان وصيا في مال يتيم أو وليا لصغير فلم ير - صلى الله ~~عليه وسلم - بهذا التصرف نظرا له إذ هو مقيد بالنظر ألا ترى أنه يمنع من ~~بيع الجيد بالرديء من مال الربا لما ذكرنا وبيع العنب بالزبيب على هذا ~~الخلاف والوجه ما بيناه من الجانبين وقيل: لا يجوز بالاتفاق كالحنطة ~~المقلية بغير المقلية والفرق لأبي حنيفة بينه وبين الرطب بالتمر في هذه ~~الرواية أن النص الوارد بلفظ التمر هناك يتناول الرطب على ما بينا ولم يوجد ~~مثله هنا فبقي محرما حتى يعتدل وأما بيع الرطب بالرطب فلما روينا؛ لأن اسم ~~التمر يتناوله فيجوز بيعه مثلا بمثل كذلك ولو باع البسر بالتمر لا يجوز ~~التفاضل فيه؛ لأنه تمر على ما بينا بخلاف الكفرى حيث يجوز بيعه بما شاء من ~~التمر؛ لأنه ليس بتمر؛ لأن اسم التمر يطلق عليه من أول ما تنعقد صورته لا ~~قبله وهو عددي متفاوت وهو أول ما ينشق عنه ms1603 النخل سمي به؛ لأنه يستر ما في ~~جوفه ولتفاوته فاحشا لا يجوز السلم فيه ولو باع حنطة رطبة أو مبلولة بحنطة ~~رطبة أو مبلولة أو يابسة جاز البيع وكذا لو باع تمرا منقعا أو زبيبا منقعا ~~بتمر مثله أو بزبيب مثله أو باليابس منهما جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وقال محمد: لا يجوز شيء من ذلك؛ لأنه يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو ~~بعد اليبس والفرق له بين بيع الرطب بالرطب وبين بيع. PageV04P093 # المبلول ونحوه بمثله حيث أجاز بيع الرطب بالرطب ومنع ~~غيره جميعه أن التفاوت فيها يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه ~~العقد وفي الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك الاسم فيكون تفاوتا في عين ~~المعقود عليه وفي الرطب بالرطب يكون التفاوت بعد زوال ذلك الاسم فلم يكن ~~تفاوتا في المعقود عليه وأبو حنيفة يعتبر المساواة في الحال وكذا أبو يوسف ~~لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» الحديث وهو ~~بإطلاقه يتناول الحنطة والتمر والشعير على أي صفة كان إلا أن أبا يوسف ترك ~~هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر حتى منعه بما روينا من حديث زيد بن عياش على ~~ما بينا من قبل. # قال - رحمه الله - (واللحوم المختلفة بعضها ببعض متفاضلا ولبن البقر ~~والغنم وخل الدقل بخل العنب) وقال الشافعي: لا يجوز؛ لأنه جنس واحد لاتحاد ~~الاسم والصورة والمقصود ولنا أن أصولها أجناس مختلفة حتى لا يضم بعضها إلى ~~بعض في الزكاة وأسماؤها أيضا مختلفة باعتبار الإضافة كدقيق البر والشعير ~~والمقصود أيضا مختلف فبعض الناس يرغب في بعضها دون بعض وقد يضره البعض ~~وينفعه غيره والمعتبر في الاتحاد في المعنى الخاص دون العام ولو اعتبر ~~العام لما جاز بيع شيء بشيء أصلا بخلاف لحم الجاموس والبقر أو لبنهما أو ~~لحم المعز والضأن أو لبنهما أو لحم العراب والبخاتي حيث لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا؛ لأنهما جنس واحد حتى يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب ~~في الزكاة فكذا أجزاؤهما ms1604 ما لم يختلف المقصود كشعر المعز وصوف الضأن أو لم ~~يتبدل بالصنعة؛ لأن بالتبدل تختلف المقاصد ولهذا جاز بيع الخبز بالحنطة ~~متفاضلا وكذا بيع الزيت المطبوخ بغير المطبوخ أو الدهن المربي بالبنفسج ~~بغير المربي منه متفاضلا وإنما جاز بيع لحم الطير بعضه ببعض متفاضلا وإن ~~كان من جنس واحد ولم يتبدل بالصنعة لكونه غير موزون عادة فلم يكن مقدرا فلم ~~توجد العلة فحاصله أن الاختلاف باختلاف الأصل أو المقصود أو بتبدل. PageV04P094 # الصنعة. # قال - رحمه الله - (وشحم البطن بالألية أو باللحم) يعني يجوز بيع بعضها ~~ببعض متفاضلا وإن كانت كلها من الضأن؛ لأنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء ~~والصور والمقاصد. # قال - رحمه الله - (والخبز بالبر أو الدقيق متفاضلا) وعن أبي حنيفة أنه ~~لا يجوز بيعه به أصلا؛ لأن بينهما شبهة المجانسة في الحال ولا يعرف التساوي ~~بينهما فصار كبيع المقلية بغير المقلية أو الدقيق بالحنطة والأول أصح؛ لأن ~~الخبز بالصنعة صار جنسا آخر حتى خرج من أن يكون مكيلا والبر والدقيق مكيل ~~فلم يجمعهما القدر ولا الجنس حتى جاز بيع أحدهما بالآخر نسيئة إذا كانت ~~الحنطة هي المتأخرة لإمكان ضبطها وإن كان الخبز هو المتأخر أو السلم فيه ~~فلا يجوز عند أبي حنيفة؛ لأنه يتفاوت بالطحن والعجن والنضج وأما عندهما فقد ~~ذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط أنه لا يحفظ عنهما خلاف ذلك ومن أصحابنا ~~من يقول لا يجوز عندهما ومنهم من يقول يجوز على قياس السلم باللحم وبه يفتى ~~للتعامل وفي الكافي أن ابن رستم ذكر في نوادره أن على قول أبي حنيفة ومحمد ~~لا يصح السلم في الخبز وعلى قول أبي يوسف يصح وزنا ولا يجوز استقراضه وزنا ~~ولا عددا عند أبي حنيفة لما ذكرنا في السلم بل أولى؛ لأن باب السلم أوسع ~~حتى جاز السلم في الثياب دون القرض وهو القياس وقال محمد: يجوز بالوزن ~~والعدد جميعا للتعامل وبه يترك القياس كالاستصناع وقال أبو يوسف: يجوز ~~بالوزن دون العدد؛ لأن أحاده تتفاوت بالعد دون الوزن وعليه الفتوى. # قال - رحمه ms1605 الله - (لا بيع البر بالدقيق أو بالسويق) يعني لا يجوز بيع ~~الحنطة بأحدهما لا متفاضلا ولا متساويا؛ لأنه جنسه من وجه وإن اختص باسم ~~آخر فيحرم لشبهة الربا؛ لأن أحدهما بر والآخر أجزاؤه أو أحدهما دقيق والآخر ~~أجزاؤه وهذا؛ لأنه بالطحن لم يوجد إلا تفريق الأجزاء والمجتمع بالتفريق لا ~~يصير جنسا آخر فبقيت شبهة المجانسة وثبوت الشبهة تكفي لثبوت حرمة الربا كما ~~في دهن السمسم مع السمسم غير أن المعيار فيهما الكيل وهو غير مسو لهما ألا ~~ترى أن البر إذا طحن يزيد عليه وتلك الزيادة كانت موجودة في الحال وظهرت ~~بالطحن بخلاف بيع دهن السمسم بالسمسم حيث يجوز؛ لأن المعيار فيهما الوزن ~~وهو مسو لهما فأمكن التساوي بينهما ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا ولا ~~يجوز متفاضلا لاتحاد الاسم والصورة والمعنى وبه تثبت المجانسة من كل. PageV04P095 # وجه ولا يعتبر احتمال التفاضل كما في البر بالبر وقال ~~أبو بكر محمد بن الفضل: إنما يجوز بيع الدقيق بالدقيق إذا كانا مكبوسين وإن ~~كانا غير مكبوسين أو أحدهما لا يجوز وإن باع الدقيق بالدقيق موازنة ففيه ~~روايتان ولا يجوز بيع الدقيق بالسويق متفاضلا ولا متساويا عند أبي حنيفة ~~وقال: لا يجوز كيفما كان؛ لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف الاسم والمقصود ألا ~~ترى أن أحدهما يصلح لما لا يصلح له الآخر وهو آية الاختلاف غير أنه لا يجوز ~~أن يباع أحدهما بالآخر نسيئة؛ لأن القدر يجمعهما ولأبي حنيفة أنهما جنس ~~واحد من وجه؛ لأنهما من أجزاء الحنطة ولهذا لا يجوز أن يباعا بالحنطة ~~لاتحاد الجنس وعدم المسوي وكذا لا يجوز بيع أصل أحدهما بأصل الآخر وهو ~~المقلية بغير المقلية لما ذكرنا وكذا الجزءان لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إذ ~~الجزء لا يخالف الكل وبفوات بعض المقاصد لا يخرج من أن يكون جنسا له كأصل ~~أحدهما مع أصل الآخر أو معهما على ما بينا وكالبر العلك مع المسوس حتى لا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا متساويا ومجرد اختلاف الاسم لا يدل على اختلاف ~~الجنس. # ألا ترى ms1606 أن بعض الإنسان يختص باسم كالشاب والشيخ والطفل ونحوه مع اتحاد ~~الجنس وبيع المقلية بالمقلية والسويق بالسويق متساويا جائز لاتحاد الجنس، ~~قال - رحمه الله - (والزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت ~~والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم) أي لا يجوز البيع حتى يكون الدهن ~~الخالص أكثر مما في الآخر ليكون قدره بمثله والزائد بالثجير لاتحاد الجنس ~~بينهما معنى باعتبار ما في ضمنهما وإن اختلفا صورة فيثبت بذلك شبهة ~~المجانسة والربا يثبت بالشبهة فلو لم يكن الدهن الخالص أكثر من الذي في ~~الآخر كان الثجير بلا عوض يقابله فيحرم ولو لم يعلم أن الخالص أكثر لا يجوز ~~خلافا لزفر هو يقول: إن الأصل هو الجواز والفساد طارئ عند وجود الفضل ~~الخالي عن العوض فلا يفسد ما لم يعلم ذلك قلنا: المتوهم في الربا كالمتحقق ~~ألا ترى إلى ما يروى عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر» رواه مسلم والنسائي ~~وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن الربا والربية وهي شبهة ~~الربا» وقال ابن مسعود: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام وعلى ذلك ~~كان السلف ولا يقال: إن السمسم مكيل والدهن موزون فكيف يحرم التفاضل ~~بينهما؛ لأنا نقول: المقصود منه دهنه وهو موزون والحرمة باعتباره فإن قيل ~~على هذا ينبغي أن يجوز بيع السمسم بالسمسم متفاضلا كيلا على وجه الاعتبار ~~بأن يصرف كل جنس إلى خلاف جنسه قلنا ذلك يتأتى في المنفصل خلقة دون المتصل ~~وكذا. # بيع الجوز بدهنه واللبن بسمنه والتمر بنواه وكل شيء لثقله قيمة إذا بيع ~~بالخالص منه لا يجوز حتى يكون الخالص أكثر وإن لم يكن لثقله قيمة كتراب ~~الذهب إذا بيع بالذهب أو تراب الفضة إذا بيع بالفضة لا يشترط أن يكون الذهب ~~أو الفضة أكثر مما في التراب؛ لأن التراب لا قيمة له فلا يجعل بإزائه شيء ~~حتى لو جعل فسد لربا الفضل قال - رحمه الله - (ويستقرض الخبز PageV04P096 # وزنا لا ms1607 عددا) # وهذا عند أبي يوسف وعند محمد يستقرض بهما وعند أبي حنيفة لا يستقرض بهما ~~وقد بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (ولا ربا بين المولى وعبده)؛ لأنه وما في يده ملكه فلا ~~يتحقق الربا هذا إذا لم يكن عليه دين مستغرق برقبته وما في يده وإن كان ~~عليه دين لا يجوز؛ لأن ما في يده ليس بملك للمولى عند أبي حنيفة فصار ~~كالمكاتب وعندهما تعلق به حق الغير فلا يعرى عن الشبهة وفي المحيط في كتاب ~~الصرف لا ربا بينهما وإن كان عليه دين؛ لأن له أن يأخذ كسب عبده المدين ~~بعوض يعدله استخلاصا بغير شراء فجعل أخذا بهذا الطريق إلا أنه إذا أخذ منه ~~درهمين بدرهم يرد الدرهم الزائد على العبد؛ لأنه أخذه بغير عوض لا للربا ~~حتى لو أخذ منه درهمين بدرهم لا يجب على العبد الرد على المولى بخلاف ~~المكاتب؛ لأن حق المولى لا يظهر في حق كسب المكاتب والمتفاوضان لا ربا ~~بينهما؛ لأن الكل ما لهما وكذا شريكا العنان إذا تبايعا من مال الشركة وإن ~~كان من غيره لم يجز. # قال - رحمه الله - (وبين الحربي والمسلم ثمة) أي لا ربا بينهما في دار ~~الحرب وكذلك إذا تبايعا بيعا فاسدا في دار الحرب فهو جائز وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف والشافعي: لا يجوز؛ لأن المسلم التزم بالأمان أن ~~لا يتملك أموالهم إلا بالعقد وهذا العقد وقع فاسدا فلا يفيد الملك الحلال ~~فصار كما إذا وقع مع المستأمن منهم في دارنا ولهما «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب» ولأن ما لهم مباح وبعقد ~~الأمان لم يصر معصوما إلا أنه التزم أن لا يغدرهم ولا يتعرض لما في أيديهم ~~بدون رضاهم فإذا أخذه برضاهم فقد أخذ مالا مباحا بلا غدر فيملكه بحكم ~~الإباحة السابقة إذ تأثير الأمان في تحصيل التراضي دون التملك فكان الملك ~~في حق الحربي زائلا بالتجارة كما رضي به وفي حق المسلم ثابتا لاستيلائه على ms1608 ~~مال مباح بخلاف المستأمن منهم في دارنا؛ لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان ~~ولو أسلم الحربي في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فكذلك الحكم عند أبي حنيفة؛ ~~لأن ماله غير معصوم عنده على ما عرف في موضعه. # باب الحقوق قال - رحمه الله - (العلو لا يدخل بشراء بيت بكل حق وبشراء ~~منزل إلا بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه ودخل ~~بشراء دار كالكنيف) أي لا يدخل العلو بشراء بيت وإن قال بكل حق هو له ما لم ~~ينص عليه وبشراء منزل لا يدخل إلا أن يقول بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل ~~قليل وكثير هو فيه أو منه وبشراء الدار يدخل العلو وإن لم يذكر شيئا من ذلك ~~كما يدخل الكنيف؛ لأن البيت اسم لمسقف واحد يصلح للبيتوتة والعلو مثله ~~والشيء لا يكون تبعا لمثله ولا يكون من حقوقه فلا يدخل بدون التنصيص. PageV04P097 # عليه والدار اسم لما أدير عليه الحدود من الحائط ~~ويشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف والعلو من أجزائه وتوابعه فيدخل فيه ~~من غير ذكر والمنزل بين الدار والبيت؛ لأنه اسم لما يشتمل على بيوت وصحن ~~مسقف ومطبخ يسكنه الرجل بأهله مع ضرب قصور فيه فإنه ليس فيه إصطبل فكان له ~~شبه بهما فلشبهه بالدار يدخل تبعا عند ذكر التوابع ولشبهه بالبيت لا يدخل ~~من غير ذكر توفيرا على الشبهين حظهما وذكر في الكافي أن هذا الجواب على هذا ~~التفصيل بناء على عرف أهل الكوفة وفي عرفنا يدخل العلو في الكل سواء باع ~~باسم البيت أو المنزل أو الدار؛ لأن كل منزل يسمى خانة سواء كان كبيرا أو ~~صغيرا فكأنه يقول: يتناول العلو والسفل والأحكام في مثل هذا تبنى على العرف ~~فيعتبر في كل إقليم وفي كل عصر عرف أهله وإنما يدخل الكنيف؛ لأن الدار اسم ~~لما أدير عليه الحائط والكنيف منه فيدخل بذكر الدار من غير إفراده بالذكر ~~كالعلو ولو كان خارج الدار مبنيا على الظلة يدخل؛ ms1609 لأنه يعد من الدار عادة ~~ويدخل بئر الماء والأشجار في صحنها والبستان فيها لما ذكرنا وإن كان ~~البستان خارج الدار إن كان أكبر منها أو مثلها لا يدخل إلا بشرط؛ لأنه خارج ~~عن حدودها وإن كان أصغر منها يدخل؛ لأنه يعد من الدار عرفا فصار تبعا لها. # قال - رحمه الله - (لا الظلة إلا بكل حق) أي لا تدخل الظلة في بيع الدار ~~إذا قال بكل حق أو نحو ذلك مما ذكرنا وهذا عند أبي حنيفة وعندهما تدخل من ~~غير ذكر شيء مما ذكرنا إذا كان مفتحها في الدار؛ لأنها من توابع الدار ~~كالعلو والكنيف ولأبي حنيفة أنها خارجة عن الحدود مبنية على هواء الطريق ~~فصارت كالطريق ولأنها تابعة للدار من حيث إن قرار أحد طرفيها عليها وليست ~~بتابعة لها من حيث إن قرار طرفها الآخر على شيء آخر فصارت تابعة من وجه دون ~~وجه فتدخل أن ذكر الحقوق ونحوه وإلا فلا عملا بالشبهين. # قال - رحمه الله - (ولا يدخل الطريق والمسيل والشرب إلا بنحو كل حق بخلاف ~~الإجارة) أي لا تدخل هذه الأشياء في بيع الأرض أو المسكن إلا بذكر كل حق أو ~~نحوه. PageV04P098 # بخلاف الإجارة حيث تدخل فيها من غير شرط؛ لأن هذه ~~الأشياء تابعة من وجه من حيث إنها تقصد للانتفاع بالمبيع دون عينها أصل من ~~وجه من حيث إنه يتصور وجودها بدون المبيع فكانت تابعة للمبيع من وجه دون ~~وجه فلا تدخل في البيع إلا بذكر الحقوق والمرافق وهذا؛ لأنه قد يشتري للبيع ~~فلا يلزم الشراء للانتفاع به وقد يشتري الطريق بعدما اشترى المبيع بخلاف ~~الإجارة؛ لأنها تعقد للانتفاع لا غير ولهذا لا تجوز الإجارة فيما لا يمكن ~~الانتفاع به ولو بطل الانتفاع بعد عقد الإجارة تبطل الإجارة وكذا لو استثنى ~~هذه الأشياء عن عقد الإجارة تبطل إذ لا يمكن الانتفاع بالعين المستأجرة إلا ~~بهذه الأشياء فوجب دخولها فيها تصحيحا لها ألا ترى أنه لو استأجر الطريق من ~~صاحب العين لا يجوز فتعين الدخول فيها ولا يدخل مسيل ms1610 ماء الميزاب إذا كان ~~في ملك خاص ولا مسقط الثلج فيه وقدر الحمام يدخل؛ لأنه مركب بالبناء ولو ~~اشترى رحى يدخل الحجر الأسفل؛ لأنه مركب بالبناء وكذا الأعلى استحسانا ~~والآلات الملصقة بالبيت؛ لأن الرحا اسم لبيت فيه حجر دوار والحجر الأعلى هو ~~الدوار. # باب الاستحقاق قال - رحمه الله - (البينة حجة متعدية لا الإقرار)؛ لأن ~~البينة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي وللقاضي ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق ~~الكافة والإقرار حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء وللمقر ولاية على نفسه دون ~~غيره فيقتصر عليه - رحمه الله - (والتناقض يمنع دعوى الملك لا الحرية ~~والنسب والطلاق)؛ لأن القاضي. PageV04P099 # لا يمكنه أن يحكم بالكلام المتناقض إذ أحدهما ليس ~~بأولى من الآخر فسقطا غير أن الحرية والطلاق والنسب مبناه على الخفاء فيعذر ~~في التناقض؛ لأن النسب ينبني على العلوق والطلاق والحرية ينفرد بهما الزوج ~~والمولى فيخفى عليهم. # قال - رحمه الله - (مبيعة ولدت فاستحقت ببينة تبعها ولدها وإن أقر بها ~~لرجل لا) والفرق أن البينة حجة مطلقة مبينة كاسمها فيثبت بها الملك من ~~الأصل ولهذا يرجع المشتري على البائع بالثمن عند استحقاق المبيع بالبينة، ~~والإقرار حجة قاصرة يثبت به الملك في المقر به ضرورة صحة الخبر وقد اندفعت ~~الضرورة بإثباته بعد الانفصال فلا يظهر الاستحقاق في حقه ولهذا لا يرجع ~~المشتري بالثمن على البائع عند استحقاق المبيع بالإقرار؛ ولأن المالك يقدر ~~على إنشاء الملك للحال فيحمل إقراره به على ذلك بخلاف الشهود فإنهم لا ~~يقدرون على إثبات الملك بشهادتهم به للمستحق إن لم يكن مالكا له قبل ذلك ~~فيكون إظهارا لملكه من الأصل فيستحقه بزوائده، ثم قيل: يدخل الولد في ~~القضاء بالأم؛ لأنه تبع لها فيكتفى به وقيل: يشترط القضاء له بالولد وهو ~~الأصح؛ لأن محمدا - رحمه الله - قال: إذا قضى القاضي بالأصل ولم يعرف ~~بالزوائد لم تدخل الزوائد تحت الحكم؛ لأنه منفصل وقت القضاء وذكر في ~~النهاية أن الولد إنما لا يتبعها في الإقرار إذا لم يدعه المقر له أما إذا ~~ادعاه كان له؛ ms1611 لأن الظاهر أنه له. # قال - رحمه الله - (وإن قال عبد لمشتر: اشترني فأنا عبد فاشتراه فإذا هو ~~حر فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة فلا شيء على العبد وإلا رجع ~~المشتري. PageV04P100 # على العبد والعبد على البائع بخلاف الرهن) # يعني إذا قال: ارتهني فإني عبد فارتهنه فإذا هو حر حيث لا يرجع المرتهن ~~على العبد بحال سواء كان الراهن حاضرا أو غائبا وعن أبي يوسف أنه لا يرجع ~~في الفصل الأول أيضا؛ لأن ضمان الثمن بالمعاوضة أو الكفالة ولم يوجد واحد ~~منهما فصار كمسألة الرهن وكما إذا قال: اشترني أو قال: أنا عبد ولم يزد على ~~ذلك وهذا؛ لأن ما يوجب الضمان لا يختلف بين أن يكون حاضرا أو غائبا كالرهن ~~يحققه أنه لم يوجد منه إلا الإخبار كاذبا والأمر بالشراء وذلك لا يوجب ~~الضمان كما إذا كان ذلك من الأجنبي ولهذا قلنا فيمن قال لغيره: اسلك هذا ~~الطريق فإنه آمن أو قال له: كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فكان بخلاف ذلك ~~لا يجب عليه ضمان ما عطب بسبب ذلك لما قلنا وجه الظاهر أن المقر بالعبودية ~~ضمن سلامة نفسه أو سلامة الثمن للمشتري عند تعذر استيفائه من البائع؛ لأنه ~~إنما أقدم على الشراء معتمدا على كلامه فصار بذلك بمنزلة الغرور من جهته ~~والغرور في المعاوضة يجعل سببا للضمان دفعا للضرر عنه بقدر الإمكان؛ لأن ~~المعاوضات تقتضي سلامة العوض. # فإذا ظهرت حرية الأصل وأهلية الضمان وتعذر الاستيفاء من جهة البائع يؤخذ ~~هو بذلك كالمولى إذا قال لأهل السوق: هذا عبدي وقد أذنت له في التجارة ~~فبايعوه فلحقه ديون، ثم ظهر أنه حر أو استحق رجعوا عليه بقيمته بحكم الغرور ~~دفعا للضرر عن الغرماء فجعل المولى كأنه ضمن لهم سلامة المالية منه والبيع ~~عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الأمر به ضمانا للسلامة بخلاف الرهن؛ لأنه ليس ~~بمعاوضة بل هو حبس من غير عوض يقابله ويصير بعاقبته استيفاء لعين حقه من ~~غير أن يجعل مبادلة ألا ترى أن الرهن يجوز ms1612 في موضع لا تجوز فيه المبادلة ~~كثمن الصرف ورأس مال السلم والمسلم فيه فلا يمكن أن يجعل الأمر به ضمانا ~~للسلامة إذ هو في ضمن عقد المعاوضة وبخلاف المستشهد به من الأمر بالأكل ~~والسلوك أو كان الأمر بذلك من الأجنبي؛ لأنه ليس بعقد معاوضة وأمر الأجنبي ~~لا يعبأ به ولا يلتفت إليه وبخلاف ما إذا قال: اشترني أو قال: أنا عبد ولم ~~يزد عليه؛ لأن الحر يشترى تخليصا كالأسير وقد لا يجوز شراء العبد كالمكاتب ~~فلم يوجد منه ما يدل على الضمان، ثم إذا ضمن المقر بالعبودية يرجع بذلك على ~~البائع؛ لأنه قضى دينا عليه وهو مضطر فيه فلا يكون متبرعا كمعير الرهن إذا ~~قضى الدين لتخليص الرهن فإن قيل لا تتصور هذه المسألة على قول أبي حنيفة ~~فإن الدعوى شرط عنده لقبول الشهادة بالحرية لكون العتق حق العبد والتناقض ~~فيه يمنع صحة الدعوى فكيف تقبل بينته على الحرية بعد إقراره بالرق. # قلنا قد أجاب عنه بعض مشايخنا بأن الوضع في حرية الأصل والدعوى فيها ليست ~~بشرط عنده لتضمنها تحريم الفرج؛ لأن الشهود يجب عليهم تعيين أمه في حرية ~~الأصل فتحرم على المولى وحرمة الفرج حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى ~~الدعوى ليست بشرط كما في عتق الأمة فلا يكون التناقض مانعا حتى لو خلت حرية ~~الأصل عن تحريم الفرج كولد المغرور تكون الدعوى فيه شرطا والتناقض مانع من ~~صحتها من حيث إنه يعدم الدعوى وعامتهم على أن دعوى العبد شرط عنده في ~~الحرية الأصلية والطارئة؛ لأنها حق العبد وهو الصحيح، لكن التناقض لا يمنع ~~صحة الدعوى وقبول الشهادة فيهما لخفاء الحال عليه فيعفى التناقض فيه أما ~~الحرية الأصلية فلأن الصغير قد يجلب من دار الحرب ولا يعلم بحرية أبويه أو ~~بحرية أحدهما بإسلامهما أو إسلام أحدهما فيها ويعتقد أنه رقيق فيقر بالرق، ~~ثم يتبين له الحال بعد ذلك فيدعي الحرية فيعذر في التناقض وأما في العتق. PageV04P101 # الطارئ فلأن المولى يستبد به ويخفي على العبد فيعذر ~~في التناقض كالمختلعة ms1613 تقيم البينة أن زوجها طلقها ثلاثا قبل: الخلع ~~وكالمكاتب إذا أقام بينة أن مولاه أعتقه قبل الكتابة. # قال - رحمه الله - (ومن ادعى حقا في دار) أي مجهولا (فصولح على ماله ~~فاستحق بعضها لا يرجع بشيء) لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي وإن قل فما ~~دام في يده شيء لا يرجع عليه بخلاف ما إذا استحق كلها؛ لأنا تيقنا أنه أخذ ~~عوض ما لا يملك فيرد ودلت المسألة على أن الصلح على معلوم عن مجهول جائز؛ ~~لأنه لا يفضي إلى المنازعة والمنع باعتباره فإذا خلا عنه جاز وقد ذكرناه في ~~الإبراء عن كل عيب وذكرنا الخلاف فيه ودلت أيضا على أن صحة الدعوى ليست ~~بشرط لصحة الصلح؛ لأن دعوى الحق في الدار غير صحيحة لجهالة المدعى حتى لو ~~أقام البينة على هذه الصورة لا تقبل بينته إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه ~~بذلك فحينئذ تقبل بينته؛ لأن الإقرار بالمجهول صحيح بخلاف البينة وقال بعض ~~المشايخ: لا يصح الصلح إلا في دعوى الإقرار أو دعوى المقدر من الدار؛ لأنه ~~معاوضة أو لافتداء اليمين والمعاوضة لا تجوز في المجهول وكذا اليمين؛ لأنها ~~لا تتوجه إلا بعد صحة الدعوى قلنا: قد تكون لدفع الشغب والخصومة وذلك يحصل ~~به وهذا إذا لم يقدر الحق بشيء وإن قدره بجزء معلوم بربع مثلا أو نصف لا ~~يرجع عليه ما دام في يده ذلك القدر وإن بقي أقل منه رجع عليه بحساب ما ~~استحق منه قال - رحمه الله - (: ولو ادعى كلها رجع عليه بقسطه)؛ لأن الصلح ~~على مائة وقع عن كل الدار فإذا استحق منها شيء تبين أن المدعي لا يملك ذلك ~~القدر فيرد بحسابه من العوض. # قال - رحمه الله - (ومن باع ملك غيره PageV04P102 # فللمالك أن يفسخه ويجيزه إن بقي العاقدان والمعقود ~~عليه وله وبه لو عرضا) # أي للمالك أن يجيز العقد بشرط أن يبقى المتعاقدان والمعقود عليه والمعقود ~~له وهو المالك بحالهم والأصل فيه أن كل تصرف صدر من الفضولي وله مجيز حال ~~وقوعه انعقد موقوفا ms1614 على الإجازة عندنا وإن لم يكن له مجيز حالة العقد لا ~~يتوقف ويقع باطلا والشراء لا يتوقف على الإجازة إذا وجد نفاذا على العاقد ~~وإن لم يجد نفاذا يتوقف كشراء العبد والصغير المحجور عليهما وعند الشافعي ~~لا تنعقد تصرفات الفضولي أصلا ولا تجوز بإجازة المالك؛ لأنها وقعت باطلة ~~لخلوها عن ولاية شرعية إذ هي بالملك أو بتوكيل المالك ولم يوجد واحد منهما ~~فتلغو؛ لأن التصرفات الشرعية تتوقف على الولاية كما تتوقف على الأهلية ~~والمحلية ولنا حديث عروة بن أبي الجعد البارقي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطاه دينارا ليشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما ~~بدينار فجاء بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى التراب ~~لربح فيه» رواه البخاري وأحمد وأبو داود وحديث حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن ~~حزام «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ليشتري له أضحية بدينار فاشترى ~~أضحية فأربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ضح بالشاة وتصدق بالدينار» رواه ~~الترمذي وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز بيعه ولو كان باطلا ~~لرده وأنكر عليه ولأن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ولا ضرر في ~~انعقاده موقوفا فينعقد وهذا؛ لأن الأهلية بالعقل والتمييز والمحلية بكون ~~المال متقوما وقد وجدا وليس فيه ضرر على المالك؛ لأنه مخير فإذا رأى ~~المصلحة فيه نفذه وإلا فسخه بل له فيه منفعة حيث يسقط عنه مؤنة طلب المشتري ~~وقرار الثمن وسقوط رجوع حقوق العقد إليه وفيه نفع للمتعاقدين لصون كلامهما ~~عن الإلغاء فتثبت القدرة. PageV04P103 # الشرعية إحرازا لهذه المنافع على أن الإذن ثابت ~~دلالة؛ لأن كل عاقل يرضى بتصرف يحصل له به النفع إذ لا يوجد مثل هذا التصرف ~~النافع في حال غيبته عادة إلا من صديق متفضل نصوح يرى لأخيه مثل ما يرى ~~لنفسه فإن قيل: المقصود بوضع الأسباب الشرعية أحكامها لا مجرد السبب فإذا ~~لم تفد الحكم لا ms1615 تعتبر وحكمها وهو التمليك لا يتصور من غير مالك فيلغو ~~قلنا: لا نسلم أنه لا يفيد الملك بل يفيد ملكا موقوفا؛ لأنه اللائق بالسبب ~~الموقوف كما يفيد السبب البات الملك البات؛ لأنه هو اللائق به ولهذا لو ~~أعتق المشتري، ثم أجاز المالك البيع نفذ عتقه ولأن السبب إنما يلغو إذا خلا ~~حكمه عنه شرعا وأما إذا تأخر فلا؛ لأن العلة قد يتأخر حكمها لعارض كالبيع ~~الذي فيه الخيار للمتعاقدين أو لأحدهما وكالراهنين إذا تبايعا رهنا برهن ~~بغير إذن المرتهنين انعقد وتوقف الحكم لحق المرتهنين وكذا الطلاق المضاف ~~إلى شهر يثبت للحال ويتأخر حكمه وكذا شهر رمضان سبب لوجوب الصوم ويتأخر ~~الوجوب في حق المسافر والمريض ولا يلزم على هذا إعتاق الصبي وطلاقه وهبته ~~وبيعه بالغبن الفاحش حيث لا تجوز لو أجازها الولي أو هو بنفسه بعد بلوغه؛ ~~لأن هذه العقود لا مجيز لها حال وقوعها لتمحضها ضررا عليه. # ألا ترى أن الولي لا يملك إنشاءها فبطلت فبعد ذلك لا تعود صحيحة لو باشر ~~الصبي عقدا يملكه عليه الولي كالنكاح والإجارة والبيع من غير غبن توقف حتى ~~لو أجازه الولي أو هو بعد بلوغه جاز فإن قيل نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان أي ما لا يملكه كما نهى عن بيع المبيع ~~قبل القبض وعن بيع الآبق، ثم إذا باع المبيع قبل القبض أو الآبق لا يجوز ~~للنهي الوارد فيه فكذا هذا بل أولى؛ لأن الآبق والمبيع ملكه وهو مع هذا لا ~~يجوز بيعه فعند عدم الملك أولى قلنا: كلامنا في انعقاد العقد وبيع المبيع ~~قبل القبض ينعقد عندنا وإن كان فاسدا وكذا الآبق في رواية حتى لو سلمه بعد ~~ذلك صح فلا يلزمنا والمراد بما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع ~~ما ليس عند الإنسان أن يبيع شيئا لا يملكه، ثم يشتريه ويسلمه بدليل قصة ~~الحديث فإن «حكيم بن حزام قال: يا رسول الله إن الرجل ليأتيني فيطلب مني ~~سلعة ليست ms1616 عندي فأبيعها منه، ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها إليه فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لا تبع ما ليس عندك» رواه أبو داود وأحمد وإنما شرط ~~لصحة الإجازة بقاء المتعاقدين والمعقود له والمعقود عليه؛ لأن الإجازة تصرف ~~في العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيام هذه الأشياء ولا يشترط بقاء الثمن إلا ~~إذا كان عرضا؛ لأن العرض يتعين بالتعيين فصار كالبيع فيشترط بقاؤه وإذا ~~أجازه المالك كان الثمن مملوكا له أمانة في يد الفضولي بمنزلة الوكيل حتى ~~لا يضمن بالهلاك في يده سواء هلك بعد الإجازة أو قبله؛ لأن الإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابقة. PageV04P104 # وللفضولي أن يفسخ قبل الإجازة دفعا للحوق الضرر عن ~~نفسه بخلاف الفضولي في النكاح؛ لأنه معبر محض فلا ترجع الحقوق إليه وكذا لا ~~يشترط في النكاح بقاء العاقد الفضولي عند الإجازة حتى لو أجازه بعدما هلك ~~العاقد جاز وهذا الذي ذكرنا من أن الثمن يكون للمالك فيما إذا كان دينا وإن ~~كان عرضا معينا كان الثمن العرض للفضولي ملكا له وإجازة المالك إجازة نقد ~~لا إجازة عقد؛ لأنه لما كان العرض متعينا كان شراء من وجه والشراء لا يتوقف ~~بل ينفذ على المباشر إن وجد نفاذا فيكون مالكا له وبإجازة المالك لا ينتقل ~~إليه بل تأثير إجازته في النقد لا في العقد، ثم يجب على الفضولي مثل المبيع ~~إن كان مثليا وإلا فقيمته؛ لأنه لما صار البدل له صار مشتريا لنفسه بمال ~~الغير مستقرضا له في ضمن الشراء فيجب عليه رده كما لو قضى دينه بمال الغير ~~واستقراض غير المثلي جائز ضمنا وإن لم يجز قصدا ألا ترى أن الرجل لو تزوج ~~امرأة على عبد الغير صح وتجب قيمته عليه؛ لأن النكاح على العبد مشروع فينفذ ~~ومن ضرورته يصير قرضا فكذا هنا واعتبار جانب الشراء أولى من اعتبار جانب ~~البيع؛ لأنه يوافق الأصل لنفاذ تصرف العاقل عليه واعتبار جانب البيع يقتضي ~~التوقف على غيره وهو خلاف الأصل ولا يقال لو كان شراء لما ملكه. PageV04P105 # الوكيل بالبيع؛ لأنا نقول: ms1617 إطلاق الوكالة بالبيع ~~يتناول البيع بالعين والدين فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة ولو مات ~~المالك لا ينفذ بإجازة الوارث في الفصلين؛ لأنه يتوقف على إجازة المورث ~~لنفسه فلا ينتقل إلى غيره بخلاف الوصي أو الأب إذا توقف على إجازتهما في ~~مال الصغير، ثم بلغ الصغير فإنه ينتقل إلى الابن؛ لأنه لم يتوقف على ~~إجازتهما لنفسه وإنما يتوقف له فينتقل إليه وبخلاف ما إذا تزوجت أمة بغير ~~إذن مولاها وكان قد وطئها، ثم مات المولى حيث تنتقل الإجازة إلى ابنه؛ لأن ~~عدم الانتقال إلى الوارث كان لمعنى وهو حدوث حل بات على موقوف فأبطله وقد ~~عدم ذلك هنا بوطء أبيه فلا يبطل حتى لو قدر في الشراء أيضا مثل ذلك بأن ~~باعها المولى ممن لا يحل له وطؤها والنكاح موقوف كان الحكم كذلك ولو أجاز ~~الملك في حياته ولا يعلم حال المبيع جاز البيع في قول أبي يوسف أولا وهو ~~قول محمد؛ لأن الأصل بقاؤه، ثم رجع وقال: لا يصح حتى يعلم قيامه عند ~~الإجازة لوقوع الشك في شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك. # قال - رحمه الله - (وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه لا بيعه) معناه لو ~~غصب رجل عبدا وباعه فأعتقه المشتري فأجاز المالك البيع جاز عتقه ولو لم ~~يعتقه المشتري ولكن باعه لم يجز بيعه وهذا عندهما وقال محمد: لا يجوز عتقه ~~أيضا وهو القياس؛ لأنه لم يملكه وقد قال: - عليه الصلاة والسلام - «لا عتق ~~فيما لا يملك ابن آدم» وهذا؛ لأن عقد الفضولي موقوف على ما بينا والموقوف ~~لا يفيد الملك إذ لا نفاذ فيه وعند الإجازة إن ثبت الملك بطريق الاستناد ~~فهو ثابت من وجه دون وجه فلا يصلح شرطا للإعتاق؛ لأن المصحح للإعتاق ملك ~~كامل لما روينا وهذا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر فيه الملك مطلقا ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل ولهذا لو أعتقه الغاصب، ثم أدى الضمان لا يصح ~~العتق مع أن الملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري حتى ms1618 ~~ينفذ بيع الغاصب إذا أدى الضمان ولا ينفذ بيع المشتري إذا أجاز المالك ~~البيع الأول وكذا لو أعتقه المشتري والخيار للبائع، ثم أجاز البيع لا ينفذ ~~عتقه وكذا إذا قبض المشتري من الغاصب، ثم باعه، ثم أجاز المالك البيع الأول ~~لم ينفذ الثاني مع أن البيع أسرع نفاذا من العتق حتى صح بيع المكاتب ~~والمأذون له دون عتقهما وكذا لو باع الغاصب المغصوب، ثم أدى الضمان نفذ ~~بيعه ولو أعتقه، ثم أدى الضمان لا ينفذ عتقه لما ذكرنا وكذا لو باعه الغاصب ~~فأعتقه المشتري منه، ثم أدى الغاصب الضمان صح بيع الغاصب وبطل عتقه لما ~~بينا ولهما أن الملك ثبت موقوفا بتصرف مطلق مفيد للملك بالوضع ولا ضرر فيه ~~على ما مر فيتوقف الإعتاق مرتبا عليه وينفذ بنفاذه وصار كإعتاق المشتري من ~~الراهن فإنه يتوقف وينفذ بإجازة المرتهن المبيع وكإعتاق المشتري من الوارث ~~والتركة مستغرقة بالدين فأجازت الغرماء البيع أو إعتاق الوارث عبدا من ~~التركة وهي مستغرقة بالدين فقضى الدين أو أبرأ الغرماء. PageV04P106 # منه فإنه ينفذ عتقه وهذا؛ لأن العتق من حقوق الملك ~~والشيء إذا توقف توقف بحقوقه وإذا نفذ نفذ بحقوقه بخلاف إعتاق الغاصب ~~بنفسه؛ لأن الغصب لم يوضع لإفادة الملك لكونه عدوانا محضا وإنما يملك ضرورة ~~أداء الضمان لئلا يجتمع البدلان في ملك رجل واحد فلم يكن الغصب مثبتا للملك ~~في الحال ولا سببا له ليتوقف هو ويتوقف العتق بتوقفه حكما له بل هو سبب له ~~ضرورة عند أداء الضمان والعتق وجد قبله وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار ~~للبائع؛ لأنه ليس بمطلق والكلام فيه وشرط الخيار يمنع من انعقاده في حق ~~الحكم أصلا فكان الملك فيه غير موجود لوجود الخيار المانع منه فلم يصادف ~~الإعتاق محله وهو الملك وهنا البيع مطلق والأصل في الأسباب المطلقة أن تعمل ~~في حق الحكم بلا تراخ والتراخي إنما ثبت هنا ضرورة دفع الضرر ولا ضرر في ~~توقف الملك والإعتاق فوجب القول بإظهار السبب في حقه ونعني بتوقف الملك أنه ~~موجود ms1619 في حق الأحكام التي لا يتضرر المالك بها والمشتري من الغاصب إذا ~~أعتق، ثم ملك المغصوب بأداء الضمان لا ينفذ إعتاقه عند البعض؛ لأن ملك ~~المشتري ثبت بناء على ملك الغاصب وملك الغاصب لا يكفي لصحة الإعتاق فكذا ما ~~ثبت بناء عليه. # والأصح أنه ينفذ؛ لأن ملك المشتري ثبت مطلقا بسبب مطلق وهو الشراء فاحتمل ~~العتق عند الإجازة بخلاف الغاصب؛ لأنه ملكه بالغصب وهو سبب ضروري لا مطلق ~~لما مر فكان الملك فيه ناقصا والناقص لا يكفي للإعتاق ويكفي لجواز البيع ~~ألا ترى أن ملك المكاتب يكفي لجواز البيع دون العتق وإنما يبطل بيع المشتري ~~من الغاصب عند إجازة المغصوب منه البيع الأول؛ لأنه بالإجازة ثبت للمشتري ~~الأول وهو البائع الثاني ملك بات فإذا طرأ على ملك موقوف لغيره أبطله ~~لاستحالة اجتماع الملك البات والملك الموقوف في محل واحد ولا يقال لو كان ~~هذا مانعا لما ثبت الملك الموقوف للمشتري من الفضولي لوجود الملك البات فيه ~~لمالكه بل كان هذا أولى بالامتناع؛ لأن البات فيه موجود عند ثبوت الموقوف ~~فإذا كان يرفعه بعد ثبوته فأولى أن يمنعه من الثبوت؛ لأن المنع أسهل من ~~الرفع؛ لأنا نقول المنع والرفع إنما يكونان عند التعارض ولا تعارض، ثم؛ لأن ~~الملك الموقوف لم يظهر في حق المالك وإنما يظهر في حق المتعاقدين؛ لأن ~~البيع قائم بهما فإذا أجاز المالك بيع الفضولي فالملك البات يثبت للفضولي ~~والملك الموقوف ظاهر في حقه؛ لأن الفضولي عاقد فوقع التعارض فيرفع البات ~~الموقوف. # ولا يقال: إن الغاصب إذا أدى ضمان المغصوب بعدما باعه ينفذ بيعه وقد طرأ ~~على الملك الموقوف الملك البات؛ لأنا نقول: ملك الغاصب ثابت ضرورة إذ ليس ~~الغصب بسبب موضوع للملك فلا يجعل ثابتا في محل ليس فيه ضرورة فلا يظهر في ~~إبطال التوقف وحاصل الخلاف راجع إلى أن عند محمد بيع الفضولي ولا ينعقد في ~~حق الحكم لانعدام الولاية فكان الإعتاق حاصلا في ملك الغير وعندهما ينعقد ~~في حق الحكم ويوجب الملك على سبيل التوقف؛ ms1620 لأن الأصل في البيع المنعقد ~~تعجيل الحكم. PageV04P107 # والتراخي إلى وقت الإجازة لدفع الضرر والضرر في ~~النفاذ لا في ثبوت الملك على وجه لا يظهر أثره في التصرفات الضارة. # قال - رحمه الله - (ولو قطعت يده عند المشتري فأجيز فأرشه لمشتريه) أي لو ~~قطعت يد عبد باعه الفضولي، ثم أجاز مالكه البيع يكون أرش اليد للمشتري؛ لأن ~~الملك ثبت له من وقت الشراء فتبين أن القطع ورد على ملكه وعلى هذا كل ما ~~يحدث من المبيع من كسب أو ولد أو عقر قبل الإجازة فهو للمشتري لما ذكرنا ~~وهو حجة على محمد والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الزوائد ~~كالمكاتب إذا قطعت يده فأخذ الأرش، ثم رد في الرق يكون الأرش للمولى وكذا ~~إذا قطعت يد المبيع والخيار للبائع فأجاز البيع يكون الأرش للمشتري لما ~~ذكرنا من استناد ملكه بخلاف الإعتاق لافتقاره إلى الملك الكامل ومع الخيار ~~للبائع لا يثبت الملك للمشتري وبخلاف ما إذا غصب عبدا فقطعت يده عنده، ثم ~~ضمن قيمته حيث لا يكون الأرش له؛ لأن الغصب ليس بسبب موضوع للملك وإنما ~~يثبت الملك له ضرورة على ما بينا فلا يظهر في حق استحقاق الزوائد قال - ~~رحمه الله - (وتصدق بما زاد على نصف الثمن)؛ لأن فيه شبهة عدم الملك؛ لأنه ~~غير موجود حقيقة وقت القطع وإنما ثبت بطريق الاستناد فكان ثابتا من وجه دون ~~وجه ولأنه إن كان قبل القبض لم يدخل في ضمانه فيكون ربح ما لم يضمن ويطيب ~~له قدر نصف الثمن؛ لأن أرش اليد قام مقام نصف الثمن وهذا؛ لأن أرش اليد ~~الواحدة في الحر نصف الدية وفي العبد نصف القيمة والذي دخل في ضمانه ما هو ~~كائن بمقابلة الثمن فما زاد على نصف الثمن يكون ربح ما لم يضمن أو فيه شبهة ~~عدم الملك؛ لأن الملك لا يثبت له يوم قطع اليد حقيقة. # قال - رحمه الله - (ولو باع عبد غيره بغير أمره) فبرهن المشتري على إقرار ~~البائع أو رب العبد أنه لم يأمره ms1621 بالبيع وأراد رد البيع لم يقبل لبطلان ~~دعواه بالتناقض إذ إقدامهما على العقد وهما عاقلان اعتراف منهما بصحته ~~ونفاذه؛ لأن الظاهر من حال العاقل المسلم مباشرة العقد الصحيح النافذ ~~والبينة لا تنبني إلا على دعوى صحيحة فإذا بطلت الدعوى لا تقبل وهذا يشكل ~~بما ذكر في الزيادات أن المبيع إذا ادعاه رجل فصدقه المشتري في دعواه فأخذه ~~المستحق بإقراره، ثم أقام المشتري البينة على إقرار البائع بأن العبد ~~للمستحق يريد بذلك أن يثبت له حق الرجوع بالثمن تقبل بينته وفرقوا بينهما. PageV04P108 # بأن العبد في يد المشتري في المسألة الأولى وفي مسألة ~~الزيادات في يد المستحق وشرط الرجوع بالثمن أن لا تكون العين سالمة للمشتري ~~فلذلك لم يرجع في مسألة الكتاب ورجع في مسألة الزيادات وقيل: اختلف الجواب ~~لاختلاف الوضع فموضوع ما ذكر هنا فيما إذا أقام البينة على أن البائع أقر ~~قبل البيع بأن المبيع للمستحق وإقدامه على الشراء ينفي ذلك فيكون متناقضا ~~فلا تقبل بينته وموضوع ما ذكر في الزيادات فيما إذا أقام البينة على أن ~~البائع أقر بعد البيع أنه للمستحق فلا يصير متناقضا فتقبل بينته قوله (ولو ~~أقر البائع بذلك) في مسألة الكتاب (عند القاضي) بأن رب العبد لم يأمره ~~بالبيع (بطل البيع إن طلب المشتري ذلك)؛ لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار ~~لعدم التهمة فللمشتري أن يساعده فيه فيتحقق الاتفاق بينهما فينتقض في حقهما ~~لا في حق رب العبد إن كذبهما وادعى أنه كان أمره فإذا لم ينفسخ في حقه ~~يطالب البائع بالثمن عندهما؛ لأنه وكيله وليس له أن يطالب المشتري؛ لأنه ~~بريء بالتصادق وعند أبي يوسف له أن يطالبه. # فإذا أدى رجع به على البائع وهذا بناء على أن إبراء الوكيل المشتري عن ~~الثمن صحيح عندهما ويضمن للموكل وعنده لا يصح ولو كان بالعكس بأن أنكر ~~المالك التوكيل وتصادقا أنه وكله فإن أقام الوكيل البينة لزمه وإلا استحلف ~~المالك فإن حلف لم يلزمه وإن نكل لزمه؛ لأن النكول كالإقرار ولو غاب المالك ~~بعد الإنكار وطلب ms1622 البائع الفسخ فسخ القاضي البيع بينهما؛ لأنه ثبت عند ~~القاضي أن البيع كان موقوفا فإن طلب المشتري تأخير الفسخ ليحلف المالك أنه ~~لم يأمره لم يؤخر؛ لأن سبب الفسخ قد تحقق فلا يجوز تأخيره لأجل اليمين فلو ~~حضر المالك وحلف أخذ العبد وإن نكل عاد البيع ولو كان المالك حاضرا وغاب ~~المشتري لم يأخذ العبد؛ لأن البيع صح ظاهرا فلا يصح القضاء على الغائب ~~بفسخه وللبائع أن يحلف رب العبد أنه ما أمره ببيعه فإن نكل ثبت أمره وإن ~~حلف ضمن البائع ونفذ بيعه كالغاصب إذا باع المغصوب، ثم ملكه بأداء الضمان ~~ولو مات المالك قبل حضوره فورثه البائع وأقام بينة على إقرار المالك بأنه ~~لم يأمره لم تقبل لما بينا من التناقض ولو أقامها على إقرار مشتريه بذلك ~~بعد موته تقبل بخلاف ما إذا أقاما على هذا الوجه حال حياة المالك فإنها لا ~~تقبل؛ لأنه. PageV04P109 # في حال حياته أصل فيه فيمتنع بالتناقض وبعد موته نائب ~~عن الميت والميت لو ادعى بنفسه حال حياته لا يكون مناقضا فكذا نائبه ولو ~~ورثه البائع وغيره فإن ادعى غيره جحود المالك تسمع؛ لأنه لم يسبق منه ما ~~يجعل مناقضا بخلاف شريكه البائع حيث يكون مناقضا ولمشتريه أن يحلفه بالله ~~ما يعلم أن المولى أمره ببيعه فإن نكل ثبت الأمر وإن حلف أخذ نصف العبد ~~ورجع المشتري على البائع بنصف الثمن وخير في النصف الآخر لتفرق الصفقة عليه ~~وهذا إذا أقر المشتري بأن العبد ملك الأمر ولو أنكر لغا قول الآمر حتى يقيم ~~البينة على ملكه ولغا توكيل بائعه في خصومته كي لا يصير البائع ساعيا في ~~نقض ما أوجبه. # قال - رحمه الله - (ومن باع دار غيره فأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن ~~البائع) ومعنى المسألة إذا باع دار غيره بغير إذنه، ثم اعترف البائع بالغصب ~~وأنكر المشتري لم يضمن البائع الدار؛ لأن إقرار البائع لا يصدق على المشتري ~~ولا بد من إقامة البينة حتى يأخذها فإذا لم يقم المستحق وهو صاحب الدار ~~البينة ms1623 كان التلف مضافا إلى عجزه عن إقامة البينة لا إلى عقد البائع؛ لأن ~~الغاصب لا يجوز بيعه فعلى هذا التقدير يعلم أن قوله فأدخلها المشتري في ~~بنائه وقع اتفاقا إذ لا تأثير للإدخال في البناء في ذلك. # (باب السلم) وهو بمعنى السلف لغة فإنه أخذ عاجل بآجل وسمي هذا العقد به ~~لكونه معجلا على وقته فإن أوان البيع بعد وجود المعقود عليه في ملك العاقد ~~والسلم يكون عادة بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجلا وينعقد بلفظ ~~السلم ولا ينعقد بلفظ البيع في رواية المجرد؛ لأنه ورد بلفظ السلم على خلاف ~~القياس فلا يجوز بغيره وفي رواية الحسن ينعقد وهو الأصح؛ لأنه بيع ألا ترى ~~إلى ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ~~ورخص في السلم» وهو مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: أشهد أن الله أحل السلم المؤجل وأنزل فيه أطول آية وتلا قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} ~~[البقرة: 282] وقد روينا أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن بيع ما ليس ~~عند الإنسان ورخص في السلم» والقياس يأبى جوازه؛ لأن المسلم فيه مبيع وهو ~~معدوم وبيع موجود غير مملوك أو مملوك غير مقدور التسليم لا يجوز فبيع ~~المعدوم أولى أن لا يجوز ولكن تركناه بما ذكرنا. # قال - رحمه الله - PageV04P110 # (ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم فيه)؛ لأنه ~~لا يفضي إلى المنازعة وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم ~~في تمر فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» رواه مسلم والبخاري ~~والضبط يكون بمعرفة قدره وقد شرطه - عليه السلام - قال - رحمه الله - (وما ~~لا فلا) أي ما لا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه؛ لأنه دين ~~وهو لا يعرف إلا بالوصف فإذا لم يكن ضبطه به يكون مجهولا جهالة تقضي إلى ~~المنازعة فلا يجوز كسائر الديون قال - رحمه الله -: (فيصح في ms1624 المكيل ~~والموزون المثمن) لما روينا ولما بينا من المعنى واحترز بقوله المثمن من ~~الدراهم والدنانير؛ لأنهما أثمان وليسا بمثمن حتى لو أسلم فيهما لا يصح ~~سلما؛ لأن السلم تعجيل الثمن وتأجيل المبيع ولو جاز فيه لانعكس فإذا لم يقع ~~سلما يكون باطلا عند عيسى بن أبان وقال الأعمش: يكون بيعا بثمن مؤجل تحصيلا ~~لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان والعبرة في العقود للمعاني وقول عيسى أصح؛ ~~لأن المعقود عليه في السلم المسلم فيه وإنما يصح العقد في محل أوجبا العقد ~~فيه وذلك غير ممكن ولا وجه إلى تصحيحه في محل آخر؛ لأنهما يوجبا العقد فيه ~~وهذا الخلاف فيما إذا أسلم فيهما غير الأثمان وأما إذا أسلم الأثمان فيهما ~~كالدراهم في الدنانير أو بالعكس فلا يجوز بالإجماع لما عرف أن القدر ~~بانفراده يحرم النساء ولو أسلم في المكيل وزنا كما إذا أسلم في الحنطة ~~والشعير بالميزان روى الطحاوي عن أصحابنا أنه يجوز؛ لأن الكيل والوزن إنما ~~يشترط ليصير معلوم القدر لا لنفي الربا؛ لأنه لا يقابل بجنسه؛ لأن المؤدى ~~عين الواجب حكما في باب السلم فيكون بدلا عن رأس المال ولا ربا بينهما وروى ~~الحسن عن أصحابنا أنه لا يجوز؛ لأن المسلم فيه دين في الذمة والمؤدى عين ~~والعين غير الدين حقيقة فيكون المؤدى بدلا عن الواجب في الذمة حقيقة وإن ~~كان عينه حكما فيكون مشتريا الحنطة بالحنطة فلا يجوز إلا كيلا وعلى هذا ~~الخلاف لو أسلم في الموزون كيلا. # قال - رحمه الله - (: والعددي المتقارب كالجوز والبيض)؛ لأنه معلوم مضبوط ~~مقدور التسليم فأشبه المكيل والموزون ويستوي فيه الكبير والصغير لاصطلاح ~~الناس على إهدار التفاوت ولهذا تستوي قيمتهما فصارا بذلك من ذوات الأمثال ~~بخلاف البطيخ والرمان؛ لأن آحادهما متفاوتة ولهذا تختلف في القيمة وبها ~~يعرف التفاوت والتساوي وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في بيض النعامة لتفاوت ~~آحاده في المالية ويجوز السلم في هذه الأشياء كيلا أيضا وقال زفر - رحمه ~~الله -: لا يصح كيلا؛ لأنه عددي ليس بمكيل فلا يصح إذ المعتبر فيما لا ms1625 نص ~~فيه العادة وعنه أنه لا يصح عددا أيضا؛ لأنه يؤدي إلى النزاع في التسليم ~~والتسليم بسبب التفاوت وإن كان يسيرا فصار كالسفرجل والقثاء ولنا أن ~~المقدار يعرف بالكيل تارة وبالعد أخرى فتنقطع المنازعة بينهما بذكر أحدهما ~~أيهما كان إذا كان يعرف قدره بهما قال - رحمه الله - (والفلس)؛ لأنه عددي ~~يمكن ضبطه فيصح السلم فيه وقيل عند محمد: لا يجوز السلم فيه؛ لأنه ثمن ما ~~دام يروج والمسلم فيه مبيع فلا يصح فيه كالنقدين وإذا كسد صار قطعة نحاس ~~فلا يجوز السلم فيه عددا ولنا ما ذكرنا أنه يمكن ضبطه به فيصح كسائر ~~المعدودات وهذه المسألة مبنية على أن اصطلاح الناس على الثمنية لا يبطل ~~باصطلاحهما عنده وعندهما يبطل على ما ذكرنا في بيع الفلس بالفلسين وذكرنا ~~الفرق هناك بين الفلوس والنقدين قال - رحمه الله - (: واللبن والآجر إن سمي ~~ملبن معلوم)؛ لأن آحادهما لا تختلف اختلافا يفضي إلى المنازعة بعد ذكر ~~الآلة. # قال - رحمه الله - (والذرعي كالثوب PageV04P111 # إن بين الذراع والصفة والصنعة) # ؛ لأنه يصير معلوما بذكر هذه الأشياء فلا يؤدي إلى النزاع وإن كان ثوب ~~حرير يباع بالوزن لا بد من بيان وزنه مع ذلك؛ لأنه يصير معلوما به. # قال - رحمه الله - (لا في الحيوان) وقال الشافعي - رحمه الله -: يجوز ~~السلم فيه إذا بين الجنس والسن والنوع والصفة لما روي أنه - عليه السلام - ~~«استقرض بكرا ورد رباعيا» ولأن بعد بيان ما ذكرنا من الأوصاف الجهالة تقل ~~فلا تفضي إلى المنازعة كما في الثياب ولنا ما روي أنه - عليه السلام - «نهى ~~عن السلم في الحيوان» ولأنه تتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا بحيث لا يمكن ضبطه ~~ألا ترى أن العبدين يستويان في الجنس والسن وتتفاوت قيمتهما لاختلاف ~~المعاني الباطنة كالكياسة وحسن الخلق والخلق والسيرة والفصاحة والأمانة ~~والشدة قال قائلهم # ألا رب فرد يعدل الألف زائدا ... وألف تراهم لا يساوون واحدا # وكذا سائر الحيوان يختلف اختلافا يؤدي إلى اختلاف المالية فلا يجوز السلم ~~فيه كما في الخلفات والجواهر بخلاف الثياب؛ لأنه مصنوع العباد والعبد ms1626 إنما ~~يصنع بآلة فإن اتحدت الآلة والصانع يتحد المصنوع والتفاوت اليسير بعده لا ~~يضر وما روي أنه - عليه السلام - استقرض بكرا ورد رباعيا فالمراد به أنه - ~~عليه السلام - استعجل في الصدقة، ثم لم تجب الزكاة على صاحبها فردها رباعيا ~~أو استقرض لبيت المال؛ لأنه يجوز أن يثبت حق مجهول على بيت المال كما يجب ~~له حق مجهول. # وما روي أنه - عليه السلام - اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل كان قبل نزول ~~آية الربا؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء أو كان ذلك في دار الحرب إذ لا ~~يجري الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب على ما بينا من قبل ويدخل فيه ~~جميع أنواع الحيوانات حتى العصافير؛ لأن النص لم يفصل قال - رحمه الله - ~~(وأطرافه) يعني لا يجوز السلم في أطراف الحيوان كالرأس والأكارع للتفاوت ~~الفاحش وعدم الضابط، ثم قيل: هذا قول أبي حنيفة وعندهما يجوز كما في اللحم ~~وقيل: لا يجوز بالاتفاق والفرق لهما بينه وبين اللحم أن المسلم فيه هو ~~اللحم دون العظم والعظم في الرءوس وفي الأكارع أكثر من اللحم أو مساو له ~~فلا يمكن أن يجعل تبعا للحم فبقي معتبرا ولا يدرى قدره فيصير قدر المسلم ~~فيه وهو اللحم مجهولا وأما العظم الذي في اللحم فقليل فأمكن جعله تبعا للحم ~~لقلته كما في عظم الألية ولو أسلم فيه وزنا اختلفوا فيه قال - رحمه الله - ~~(والجلود عددا) أي لا يجوز السلم فيه وكذا في الورق لا يجوز للتفاوت الفاحش ~~فيهما إلا أن يبين فيهما ضربا معلوما وطولا وعرضا وصفة معلومة من الجودة ~~والرداءة فحينئذ يجوز السلم فيهما لإمكان ضبطهما وكذا إذا كانا يباعان وزنا ~~يجوز السلم فيهما بالوزن. # قال - رحمه الله - (: والحطب حزما والرطبة جرزا)؛ لأنه مجهول لا يعرف ~~طوله وغلظه حتى لو عرف ذلك بأن بين الحبل الذي يشد به الحطب والرطبة وبين ~~طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع جاز. # قال - رحمه الله - (والجوهر والخرز)؛ لأن آحادها متفاوتة تفاوتا فاحشا ~~وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا ms1627 يجوز السلم فيها بالوزن؛ لأنه. PageV04P112 # مما يباع بالوزن فأمكن معرفة قدره به. # قال - رحمه الله - (والمنقطع) أي لا يجوز السلم في الشيء المنقطع؛ لأن ~~شرط جوازه أن يكون موجودا من حين العقد إلى حين المحل حتى لو كان منقطعا ~~عند العقد موجودا عند المحل أو بالعكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز وحد ~~الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق وإن كان في البيوت وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يجوز في المنقطع إذا كان موجودا عند المحل لوجود القدرة عند وجوبه ~~ولا معنى لاشتراطه قبل ذلك ولنا ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو قالوا: وما تزهو؟ قال: ~~تحمر وقال: إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه» رواه مسلم ~~والبخاري وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع» رواه مسلم والبخاري وجماعة أخر وفي ~~لفظ «حتى تبيض وتأمن من العاهة» وهذا نص على أنه لا يجوز في المنقطع في ~~الحال إذ الحديث ورد في السلم؛ لأن بيع الثمار بشرط القطع جائز لا يمنع أحد ~~بيع مال معين منتفع به في الحال أو في المال وقوله - عليه السلام - «فبم ~~يستحل أحدكم مال أخيه» وهو رأس مال السلم يدل عليه؛ لأن احتمال بطلان البيع ~~بهلاك المبيع قبل القبض لا يؤثر في المنع من البيع ولأن القدرة على التسليم ~~حال وجوبه شرط لجوازه. # وفي كل وقت بعد العقد يحتمل وجوبه بموت المسلم إليه؛ لأن الديون تحل بموت ~~من عليه الدين فيشترط دوام وجوده لتدوم القدرة على التسليم؛ لأن جوازه على ~~خلاف القياس فيجب الاحتراز فيه عن كل خطر يمكن وقوعه؛ لأن المحتمل في باب ~~السلم كالواقع ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل في المدة ولا بد من ~~استمرار الوجود فيها ليتمكن من التحصيل ولو انقطع عن أيدي الناس بعد المحل ~~قبل أن يوفي المسلم فيه فرب السلم بالخيار إن شاء ms1628 فسخ العقد وأخذ رأس ماله ~~وإن شاء انتظر وجوده وقال زفر - رحمه الله -: يبطل العقد ويسترد رأس ماله ~~للعجز عن تسليمه كما إذا هلك المبيع قبل القبض قلنا: إن السلم قد صح وتعذر ~~تسليم المعقود عليه بعارض على شرف الزوال فيخير فيه كما إذا أبق العبد ~~المبيع قبل القبض بخلاف هلاك المبيع قبل القبض؛ لأنه قد فات لا إلى خلف ~~وبخلاف ما إذا اشترى بالفلوس شيئا وكسدت حيث يبطل البيع بها؛ لأنها تفوت ~~أصلا ولا يرجى زواله ولو رجا لا يعلم متى تروج بخلاف ما نحن فيه فإن لإدراك ~~الثمر والقدرة على التسليم أوانا معلوما فيتخير. # قال - رحمه الله - (والسمك الطري) أي لا يجوز السلم في السمك الطري؛ لأنه ~~ينقطع عن أيدي الناس في الشتاء لانجماد المياه حتى لو كان في بلد لا ينقطع ~~فيه السمك أو أسلم فيه في حينه جاز وزنا لا عددا وعن أبي حنيفة - رحمه الله ~~- أنه لا يجوز في الكبار التي تنقطع كالسلم في اللحم لاختلاف الناس في نزع ~~عظمها واختلاف رغباتهم في مواضعها قال - رحمه الله - (وصح وزنا لو مالحا) ~~أي إن كان السمك مالحا جاز السلم فيه وزنا لا عددا؛ لأن المالح منه وهو ~~القديد لا ينقطع عن أيدي الناس وهو معلوم يمكن ضبطه ببيان قدره بالوزن ~~وبيان نوعه وذكر في النهاية معزيا إلى الإيضاح أن الصحيح في الصغار منه ~~يجوز وزنا وكيلا وفي الكبار روايتان. # قال - رحمه الله -: (واللحم) أي لا يجوز السلم في اللحم وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا: يجوز إن بين جنسه ونوعه وسنه وموضعه وصفته وقدره كشاة خصي ثني ~~سمين من الجنب أو الفخذ مائة رطل؛ لأنه موزون مضبوط الوصف ولهذا يضمن ~~بالمثل عند الإتلاف ويصح استقراضه وزنا وهو لا يصح إلا في ذوات الأمثال ~~ويجري فيه ربا الفضل بعلة الوزن فصار كالألية وشحم البطن بخلاف لحم الطيور ~~فإنه لا يقدر على وصف موضع منه وتضمنه غير مقصود. PageV04P113 # وهو العظم لا يمنع الجواز كتضمن التمر والمشمش والخوخ ~~النوى وكتضمن ms1629 الألية العظم ولأبي حنيفة أن اللحم يختلف باختلاف صفته من سمن ~~وهزال ويختلف باختلاف فصول السنة فما يعد سمينا في الشتاء يعد مهزولا في ~~الصيف ولأنه يتضمن عظاما غير معلومة وتجري فيه المماكسة فالمشتري يأمره ~~بالنزع والبائع يدسه فيه وهذا النوع من الجهالة والمنازعة لا ترتفع ببيان ~~الموضع وذكر الوزن فصار كالسلم في الحيوان بخلاف النوى في الثمار أو العظم ~~في الألية فإنه معلوم ولهذا لا تجري فيه المماكسة وفي مخلوع العظم لا يجوز ~~على الوجه الأول وهو الأصح؛ لأن الحكم إذا علل بعلتين لا ينتفي الحكم ~~بانتفاء إحداهما لما عرف في موضعه والتضمين بالمثل ممنوع فإنه من ذوات ~~القيم في رواية بيوع الجامع وكذا لا يجوز استقراضه ولئن سلم فيهما فهو ~~معاين عند الإتلاف والاستقراض فيمكن ضبطه بالمشاهدة بخلاف الموصوف في الذمة ~~وقيل: لا خلاف بينهم فجواب أبي حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم وهما لا ~~يجوزانه فيه وجوابهما فيما إذا بين موضعا منه معلوما وهو يجوزه فيه والأصح ~~أن الخلاف فيه ثابت. # قال - رحمه الله - (ومكيال أو ذراع لم يدر قدره) أي لا يجوز السلم بذراع ~~معين أو بمكيال معين لا يعرف قدره؛ لأنه يحتمل أن يضيع فيؤدي إلى النزاع ~~بخلاف البيع به حالا حيث يجوز؛ لأن التسليم فيه يجب في الحال فلا يتوهم ~~فوته وفي السلم يتأخر التسليم فيخاف فوته وقد ذكرناه في أول البيوع وفي ~~الهداية ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلا وإن ~~كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة إلا في قرب الماء ~~للتعامل فيه كذا عن أبي يوسف وهذا لا يستقيم في السلم؛ لأنه إن كان لا يعرف ~~قدره فلا يجوز السلم به كيفما كان لما ذكرنا وإن كان يعرف قدره فالتقدير به ~~لبيان القدر لا لتعينه فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغير المنكبس أو ~~التجويز في قرب الماء وإنما يستقيم هذا التفصيل في البيع إذا كان يجب ~~تسليمه في الحال حيث يجوز بإناء ms1630 لا يعرف قدره ويشترط في ذلك الإناء أن لا ~~ينكبس ولا ينبسط ويقيد فيه استثناء قرب الماء أيضا. # قال - رحمه الله - (وبر قرية وتمر نخلة بعينه) أي لا يجوز السلم فيهما ~~لاحتمال أن يعتريهما آفة فلا يقدر على تسليمها وإليه أشار - عليه السلام - ~~بقوله «إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه» ولو كانت النسبة ~~لبيان النوع بأن كان له نظير فلا بأس به وكذا إذا نسبه إلى إقليم لا يتوهم ~~انقطاعه كالشام والعراق. # قال - رحمه الله - (وشرطه بيان الجنس والنوع والصفة والقدر والأجل) كقوله ~~حنطة سقية جيدة عشرة أكرار إلى شهر؛ لأن الجهالة تنتفي بذكر هذه الأشياء ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: الأجل ليس بشرط لجوازه لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» مطلقا ~~واشتراطه PageV04P114 # الأجل فيه زيادة على النص ولأنه بيع ما في الذمة فيصح ~~حالا كالمعين والمعنى فيه أنه معاوضة مال بمال فيكون فيه الأجل جائزا ~~ترفيها لا شرطا كغيره من أنواع البيوع والإجارات ولأن الظاهر أن العاقل لا ~~يلتزم ما لا يقدر عليه فكان قادرا على تسليمه ظاهرا وذلك يكفي لجواز العقد ~~ولو لم يكن قادرا على التسليم كان قادرا بما يدخل في ملكه من رأس المال ~~بواسطة التحصيل به ولهذا أوجبنا تسليم رأس المال على رب السلم أولا قبل ~~قبضه المسلم فيه بخلاف الكتابة على أصله فإنه يخرج من يد مولاه غير مالك ~~لشيء فلا يقدر على الأداء في الحال فيشترط فيها التأجيل ليتمكن من التحصيل ~~ولنا قوله - عليه السلام - «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم» فشرط فيه إعلام الأجل كما شرط إعلام القدر فكان لازما كالقدر. # وهذا؛ لأن المشروع بصفة لا يوجد بدون تلك الصفة كالصلاة شرعت بوضوء فلا ~~توجد بدونه والرهن شرع مقبوضا فلا يوجد بدونه وهو نظير من قال: من دخل داري ~~فليدخل غاض البصر لا يجوز له أن يدخلها إلا وهو كذلك وكمن قال: من أراد أن ms1631 ~~يصلي فليتوضأ وما رواه حكاية حال فلا عموم لها لاحتمال أن يكون المرخص هو ~~المؤجل ولأن القدرة على تسليم المعقود عليه شرط لصحة العقد فما به تثبت ~~القدرة وهو الأجل الذي فيه يتمكن من تحصيله يكون شرطا ضرورة وهذا؛ لأن ~~الواجب في الأصل هو تعيين المعقود عليه ليكون قادرا على تسليمه بأبلغ ~~الجهات حتى إذا كان لا يقدر على تسليمه مع تعيينه كالآبق ونحوه لا يجوز ~~بيعه فعلم بذلك أن البيع من غير تعيين المبيع أو عند عدم القدرة على ~~التسليم حرام وإنما أجيز في السلم من غير تعيين المبيع رخصة لأجل المفاليس ~~لما روينا والرخصة اسم لما استبيح مع قيام الدليل المحرم والحرمة لعذر ~~تيسيرا على العباد. # والعذر هنا هو العجز عن التسليم لعسرته والعجز بسبب العدم لا يرتفع إلا ~~بالتمليك والإمهال إلى زمان التحصيل أو الحصاد فأسقط التعيين لحاجة ~~المفاليس وعوض الأجل لتقوم القدرة على التحصيل مقام القدرة على التسليم ~~حقيقة بخلاف الكتابة؛ لأن البدل فيها معقود به لا معقود عليه والشرط أن ~~يقدر على تسليم المعقود عليه؛ لأنه كالثمن حتى جاز استبداله قبل القبض ~~والتعيين فلا يجب تعيينه حتى يقام الأجل مقام التعيين ولا يدخله رخصة؛ لأن ~~عدمه أصل وليس بعارض للعذر ولأن الكتابة عقد إرفاق فيصبر عليه المولى ظاهرا ~~ولا يضيق عليه بالمطالبة بالبدل إذ لو أراد التضييق عليه لما كاتبه أصلا إذ ~~العبد وكسبه له وأما السلم فعقد تجارة وهو مبني على المماكسة والمضايقة ~~فالظاهر أنه يطالبه به عقب العقد وهو عاجز عن تسليمه فيؤخر بالتأجيل ليتمكن ~~من التحصيل ولا يكون له عليه سبيل وإلا لزم أن يكون العوضان فيه يجب ~~تسليمهما في المجلس كغيره من البياعات ولا يمكنه من التحصيل بالمطالبة ~~والحبس وهذا ينافي معنى الرخصة لأجل الفقر والمسكنة وما كان شرعيته إلا ~~نفعا لهم فانقلب ضررا عليهم ولا يقال: لو كان مشروعا لدفع حاجة المفاليس ~~لما جاز لغير المفلس؛ لأنا نقول: الشيء في السلم لا يباع عادة إلا بأقل ولا ~~يقدم على مثله ms1632 إلا المحتاج. # فدلنا إقدامه على هذا البيع على أنه محتاج فأقيم ذلك مقام الحاجة لتعذر ~~الوقوف عليها كما أقيم السفر مقام المشقة والنوم مضطجعا مقام الخروج لتعذر ~~الوقوف عليهما وشرط أن يكون الأجل معلوما لما روينا ولأنه إذا لم يكن ~~معلوما يفضي إلى المنازعة قال - رحمه الله - (وأقله شهر) أي أقل الأجل شهر ~~روي ذلك عن محمد؛ لأن ما دونه عاجل والشهر وما فوقه آجل ألا ترى أن المدين ~~إذا حلف ليقضين دينه عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر بر في يمينه فإذا كان ما ~~دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر وما فوقه في حكم الآجل وقيل: ثلاثة أيام ~~رواه الطحاوي عن أصحابنا اعتبارا بشرط الخيار وقيل: أكثر من نصف يوم؛ لأن ~~المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى ~~المجلس بينهما عادة أكثر من نصف يوم وعن الكرخي أنه ينظر إلى مقدار المسلم ~~فيه وإلى عرف الناس في التأجيل في مثله فإن أحل فيه قدر ما يؤجل الناس في ~~مثله جاز وإلا فلا والأول أصح وبه يفتى. # قال - رحمه الله - (وقدر PageV04P115 # رأس المال في المكيل والموزون والمعدود) أي شرطه بيان ~~قدر رأس المال إذا كان العقد يتعلق على مقداره مثل المكيل والموزون ~~والمعدود وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا يحتاج إلى بيان قدر رأس المال إذا ~~كان معينا؛ لأنه صار معلوما بالإشارة فلا يشترط إعلام قدره كما في الثمن ~~والأجرة والمذروعات والمعنى فيه أن معرفة العوض إنما تشترط احترازا عن ~~المنازعة وجهالة قدره بعد التعيين بالإشارة لا تفضي إلى المنازعة كجهالة ~~القيمة فلا يشترط معرفته كما لا يشترط معرفة القيمة ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن جهالة قدر رأس المال قد تفضي إلى جهالة المسلم فيه بأن ينفق ~~بعضه، ثم يجد بالباقي عيبا فيرده ولا يتفق له الاستبدال في مجلس الرد ~~فينفسخ العقد في المردود ويبقى في غيره ولا يدري قدره ليبقى العقد بحسابه ~~فيفضي إلى جهالة المسلم فيه فيجب التحرز عن مثله وإن ms1633 كان موهوما ألا ترى ~~أنه لا يجوز بكيل معين أو بوزن معين لم يعرف مقداره لتوهم هلاكه ولأنه ربما ~~يعجز عن تسليم المسلم فيه فيحتاج إلى فسخ العقد بعدما أنفق رأس المال ~~فيفسخانه ولا يدري كم يرد فيفضي إلى المنازعة أو إلى الربا فيجب التحرز عن ~~كل موهوم لشرعه مع المنافي إذ هو بيع المعدوم ألا ترى أنه - عليه السلام - ~~قال: «إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه» بخلاف ما إذا كان رأس ~~المال ثوبا؛ لأن الذرع وصف فيه فلا ينقسم الثمن عليه ولا يتعلق العقد به ~~على ما بينا من قبل فجهالته لا تؤدي إلى جهالة المسلم فيه ومن فروعه إذا ~~أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال أحدهما بأن أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر ~~شعير ولم يبين حصة واحد منهما من رأس المال؛ لأنه ينقسم عليهما باعتبار ~~القيمة وهي تعرف بالحزر فلا يكون معلوما أو أسلم جنسين ولم يبين قدر أحدهما ~~بأن أسلم دراهم ودنانير في مقدار معلوم من البر فبين قدر أحدهما ولم يبين ~~الآخر؛ لأن رأس المال لا يكون معلوما بمعرفة بعضه إذ لا يعلم به ما يخصه من ~~المسلم فيه والمراد بالمعدود هنا ما لا تتفاوت آحاده؛ لأنه حينئذ يتعلق ~~العقد بقدره؛ لأنه من المقدرات . # قال - رحمه الله - (ومكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة من الأشياء) أي شرط ~~جوازه بيان مكان إيفاء المسلم فيه إذا كان له حمل ومؤنة وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وقالا: ليس بشرط ويوفيه في موضع العقد؛ لأن التسليم موجب ~~العقد فيتعين له موضع وجوده كما في البيع ولهذا وجب تسليم رأس مال السلم في ~~ذلك المكان فكذا البدل الآخر إذ العقد يوجب المساواة؛ لأنه السبب الموجب ~~للأحكام المتعلقة به والتسليم من جملتها فيتعين له موضع وجوده دلالة ما لم ~~يعينا له مكانا آخر بالنص فيتعين له ذلك المكان؛ لأنه يفوق الدلالة بخلاف ~~البيع حيث يبطل باشتراط تسليم المبيع في غير موضع العقد؛ لأن المشتري ملك ms1634 ~~المبيع بالعقد فاشتراط النقل على البائع شرط فاسد إذ العقد لا يقتضيه أو ~~يكون إجارة في بيع فيكون مفسدا للنهي المعروف عن صفقة في صفقة. # ورب السلم لا يملك المسلم فيه قبل التسليم فاشتراطه لا يكون اشتراط العمل ~~في ملكه بل في ملك البائع وذلك غير مفسد ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيتعين ~~ضرورة كأول أوقات الإمكان في الأوامر المطلقة وصار كالقرض والغصب والإتلاف ~~ولأبي حنيفة أن تعين مكان العقد إما بالتعيين صريحا أو ضرورة وجوب التسليم ~~عليه في الحال ولم يوجد إذ السلم لا يجوز إلا مؤجلا فيكون التسليم متأخرا ~~ضرورة بخلاف البيع والإتلاف والقرض والغصب؛ لأنه واجب التسليم في الحال ~~فتعين موضع وجود السبب ضرورة ولأنه لو تعين مكان العقد لما جاز تغييره ~~بالشرط كمكان المبيع في بيع العين ولتعين مكان العقد فيما إذا عقدا في لجة ~~البحر وفساده لا يخفى فإذا لم يتعين ولم يعينا مكانا آخر بقي مجهولا جهالة ~~فاحشة فيؤدي إلى المنازعة فيفسد كاختلاف الصفة؛ لأن قيمة ماله حمل ومؤنة ~~تختلف باختلاف الأماكن كما تختلف باختلاف الصفة ألا ترى أن الحطب في المدن ~~أغلى منه في القرى ولهذا قيل: إن الاختلاف في بيان مكان الإيفاء يوجب ~~التحالف عنده كالاختلاف في الصفة. # وقيل على عكسه؛ لأن تعيين المكان قضية العقد عندهما حتى لا يحتاج فيه إلى ~~ذكره فكان اختلافا في موجب العقد فيتحالفان كما PageV04P116 # لو اختلفا في البدل وعنده قضية الشرط حتى احتيج فيه ~~إلى ذكره فصار كالاختلاف في شرط الخيار والأجل وعلى هذا الاختلاف الثمن ~~والأجرة والقسمة إذا كان لها حمل ومؤنة وهي دين في الذمة مؤجلة بأن اشترى ~~شيئا أو استأجره بحنطة في الذمة موصوفة أو اقتسما شيئا وجعلا لأحدهما مكيلا ~~موصوفا في الذمة إلى أجل فعنده يشترط بيان مكان الإيفاء في الصحيح حتى يفسد ~~إذا لم يبين وعندهما لا يشترط فيسلم في مكان البيع ومكان تسليم العين ~~المستأجرة وفي موضع القسمة، ثم إذا عين مصرا جاز؛ لأنه مع تباين أطرافه ~~كبقعة واحدة في ms1635 حق هذا الحكم؛ لأن قيمته لا تختلف باختلاف المحلة من مصر ~~واحد ولهذا لو استأجر دابة ليعمل عليها بالمصر فله أن يعمل عليها في أي ~~مكان كان وكذا لو دفع ماله إلى رجل مضاربة ليعمل في المصر فله أن يعمل في ~~أي مكان شاء وقيل: هذا إذا لم يكن المصر عظيما فإن كان عظيما يبلغ بين ~~نواحيه فرسخا لا يجوز ما لم يبينا ناحية منه؛ لأن جهالته مفضية إلى ~~المنازعة ولو شرط أن يوفيه في منزله جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز؛ لأن ~~المنزل مجهول وقد يتبدل فلا يعلم، وجه الاستحسان أنه يراد به المنزل حال ~~حلول الأجل عادة والظاهر بقاؤه في منزله إليه ولو شرط الحمل إلى منزله قيل: ~~يجوز؛ لأنه اشتراط الإيفاء فيه وقيل: لا يجوز؛ لأن الحمل لا يقتضيه العقد ~~وإنما يقتضي الإيفاء وهو يتصور بدون الحمل فيكون اشتراطه مفسدا وإن شرط أن ~~يوفيه في موضع، ثم يحمله إلى منزله لا يجوز؛ لأنه يملكه بالإيفاء، ثم ~~اشتراط الحمل يكون إجارة في بيع فلا يجوز. # قال - رحمه الله - (وما لا حمل له يوفيه حيث شاء) وهذا على إطلاقه قول ~~أبي حنيفة سواء بينا مكان الإيفاء أو لم يبينا؛ لأن ماليته لا تختلف ~~باختلاف الأماكن فلا يفيد تعيينه فيلغو وقيل: إن لم يبين فيه مكان الإيفاء ~~يتعين موضع العقد عنده وهو الأظهر من قولهما؛ لأنه موضع الالتزام وهو رواية ~~الجامع الصغير والبيوع، وإن بين يتعين ذلك؛ لأنه قد يفيد أمن خطر الطريق ~~فيتعين فحاصله أن فيما لا حمل له ولا مؤنة كالمسك والزعفران وما أشبههما لا ~~يحتاج فيه إلى تعيين مكان الإيفاء بالإجماع وإن اختلفت رواياتهم فيه في ~~التخريج في أي مكان يجب تسليمه على ما بينا. # قال - رحمه الله - (وقبض رأس المال قبل الافتراق) أي شرط جواز السلم قبض ~~رأس المال قبل أن يفترقا والمراد شرط بقائه على الصحة؛ لأنه ينعقد صحيحا، ~~ثم يبطل بالافتراق لا عن قبض وإنما شرط قبضه قبل الافتراق؛ لأن السلم ينبئ ~~عن أخذ ms1636 عاجل بآجل وذلك بالقبض قبل الافتراق ليكون حكمه على وفق ما يقتضيه ~~اسمه كما في الحوالة والكفالة والصرف ولا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال ~~مما يتعين أو لا لما ذكرنا ولأنه فيما لا يتعين يلزم الافتراق عن دين بدين ~~وهو منهي عنه ولأنه لا بد من تسليمه إليه ليتصرف فيه فيقدر على تسليم ~~المسلم فيه ولهذا قلنا: لا يجوز اشتراط الخيار فيه؛ لأنه يمنع تمام القبض ~~إذ القبض لا يتم إلا إذا كان مبنيا على الملك وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك؛ ~~لأنه يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع تمام القبض، والافتراق فيه قبل ~~تمامه مبطل للعقد، وكذا لا يثبت في المسلم فيه خيار الرؤية؛ لأنه غير مفيد؛ ~~لأنه دين في الذمة فكلما رده عليه بخيار الرؤية أعطاه غيره لكونه لا يتعين ~~فلا يفيد بخلاف خيار العيب في رأس المال وخيار الرؤية فيه حيث يثبتان فيه ~~إذا كان مما يتعين بالتعيين؛ لأنهما يفيدان الفسخ بالرد ولأن خيار العيب لا ~~يمنع تمام الصفقة بالقبض وبخلاف الاستحقاق؛ لأن الاستحقاق لا يمنع تمام ~~القبض حتى لو أجاز المالك العقد بعد الافتراق عن قبض جاز؛ لأن السبب فيه ~~مطلق وامتناع الحكم فيه ليس بمقتضى السبب بل لحق المالك فإذا جاز التحقت ~~الإجازة بحالة العقد بخلاف خيار الشرط؛ لأنه يمنع انعقاده في حق الحكم وهو ~~فوق الافتراق قبل القبض فيكون مبطلا، ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق جاز ~~إذا كان رأس المال قائما عند إسقاط الخيار وإلا فلا؛ لأن الإتمام. PageV04P117 # معتبر بالابتداء وفيه خلاف زفر وهو مبني على قاعدته ~~أن العقد متى وقع فاسدا لا يعود صحيحا عنده على ما بينا من قبل وجملة ~~الشروط جمعوها في قولهم إعلام رأس المال وتعجيله وإعلام المسلم فيه وتأجيله ~~وبيان مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله ويدخل تحت قوله إعلام رأس المال ~~إعلام جنسه ونوعه وصفته وقدره وكذا في المسلم فيه والمراد بالقدرة على ~~تحصيله أن يكون موجودا من حين العقد إلى حين المحل. # قال - رحمه ms1637 الله - (فإن أسلم مائتي درهم في كر بر مائة دينا عليه ومائة ~~نقدا فالسلم في الدين باطل) أي في حصة الدين؛ لأنه دين بدين وصح في حصة ~~النقد لوجود قبض رأس المال في المجلس بقدره ولا يشيع الفساد؛ لأنه طارئ إذ ~~السلم وقع صحيحا في الكل ولهذا لو نقد مائتين قبل الافتراق صح؛ لأن الدين ~~لا يتعين في العقد، لكنه يبطل بالافتراق قبل نقد المائة الأخرى فلا يشيع ~~البطلان الطارئ كما إذا باع عبدين فهلك أحدهما قبل القبض بطل العقد فيه دون ~~الآخر لما قلنا بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد فباعهما حيث يبطل فيهما؛ لأن ~~البطلان فيه مقارن فيكون في العبد بيعا بالحصة ابتداء فلا يجوز لجهالة ثمنه ~~ولأن العقد الواحد لا يمكن وصفه بالصحة والبطلان ولا فرق في ذلك بين أن ~~يضيف إليهما كما ذكر في الكتاب أو يضيف إلى مائتين مطلقا، ثم يجعل المائة ~~من رأس المال قصاصا بما في ذمته من الدين في الصحيح؛ لأن المعنى يجمعهما ~~وهو كون الفساد طارئا إذ الدين لا يتعين بإضافة العقد إليه ألا ترى أنه لو ~~باع عينا بدين، ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع ولو تعين لبطل بخلاف ما ~~لو تبايعا عينا بدين وهما يعلمان أن لا دين حيث يبطل البيع؛ لأنه بيع بلا ~~ثمن. # ولا يقال: لو قال أسلمت إليك هذه المائة والمائة التي لي على فلان يبطل ~~العقد في الكل وإن نقد الكل؛ لأنا نقول اشتراط تسليم الثمن على غير العاقد ~~مفسد للعقد وفساده مقارن فيتعدى بخلاف ما نحن فيه على ما بينا ولو كان ~~العين والدين مختلفي الجنس بأن كان له على آخر مائة درهم فأسلمها إليه ~~وعشرة دنانير عين في أكرار معلومة لا يجوز في الكل أما حصة الدين فلما ~~ذكرنا وأما حصة العين فلجهالة ما يخصه من المسلم فيه وهذا عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجوز في حصة العين وهي مبنية على إعلام قدر رأس المال وقد بيناه ~~وعن زفر أن السلم ms1638 في الكل باطل في الجنس الواحد أيضا؛ لأنه لما بطل في حصة ~~الدين وجب أن يبطل في حصة غيره؛ لأنه جعل القبول فيه شرطا لصحته في الآخر ~~فيفسد في الكل وجوابه ما بينا أن العقد وقع صحيحا لعدم تعين الدين، ثم ~~فساده في البعض لا يتعدى على ما تقدم وإمامنا فيه ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -. قال - رحمه الله - (ولا يصح التصرف في رأس المال والمسلم فيه قبل ~~القبض بشركة أو تولية)؛ لأن المسلم فيه مبيع بدليل ما روي أنه - عليه ~~السلام - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم والتصرف في المبيع ~~المنقول قبل القبض لا يجوز على ما عرف في موضعه ورأس المال مستحق القبض في ~~المجلس والتصرف فيه يفوت القبض المستحق فلا يجوز ألا ترى إلى قوله - عليه ~~السلام - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» فهذا يمنع التصرف فيهما قطعا حيث ~~لم يجوز أخذ غيرهما بدلا عنهما ففي التولية تمليكه بعوض وفي الشركة تمليك ~~بعضه بعوض. PageV04P118 # فلا يجوز ولأن رأس المال له شبه بالمبيع حتى لا يجوز ~~تفويت القبض فيه بالتمليك أو بالإبراء كالمبيع فأخذ حكمه. # قال - رحمه الله - (فإن تقايلا السلم لم يشتر) رب المال (من المسلم إليه ~~برأس المال شيئا) يعني قبل قبضه بحكم الإقالة لقوله - عليه السلام - «لا ~~تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» أي إلا سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال ~~انفساخه فامتنع الاستبدال ولأن رأس المال أخذ شبها بالمبيع؛ لأن الإقالة ~~بيع في حق غيرهما ولا يمكن جعل المسلم فيه مبيعا لسقوطه فتعين أن يجعل رأس ~~المال مبيعا وإن كان دينا في الذمة؛ لأن كونه دينا لا ينافي أن يكون مبيعا ~~كالمسلم فيه قبل القبض فصار رأس المال بعد الإقالة بمنزلة المسلم فيه قبلها ~~فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال بغيره ولأن الإقالة لما صارت بيعا جديدا من ~~وجه كان حكم رأس المال فيها كحكمه في البيع الأول وهو السلم تنزيلا للخلف ~~منزلة الأصل فيحرم استبداله بعد الإقالة ms1639 كما كان يحرم قبلها إلا أنه لا يجب ~~قبضه في المجلس بعدها كما كان يجب قبلها؛ لأن الإقالة ليست ببيع من كل وجه ~~ولهذا جاز إبراؤه عنه وإن كان لا يجوز قبلها وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله: يجوز بيعه بعد الإقالة وهو القياس؛ لأنه لما بطل السلم بقي رأس المال ~~دينا في ذمته فيصح الاستبدال به كسائر الديون ووجه الاستحسان ما بيناه. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى المسلم إليه كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء ~~لم يصح وصح لو قرضا أو أمره بقبضه له، ثم لنفسه ففعل) معناه أن يكيله لنفسه ~~بعد القبض ثانيا؛ لأنه اجتمع هنا صفقتان صفقة بين المسلم إليه وبين المشتري ~~منه وصفقة بين المسلم إليه وبين رب السلم كلاهما بشرط الكيل فلا بد من ~~الكيل مرتين قضاء للصفقتين ولم يوجد في الأولى وهو ما إذا أمر المسلم إليه ~~رب السلم بقبضه من البائع قضاء بحقه فلم يصح ووجد في الثانية وهو ما إذا ~~أمره المسلم إليه بقبضه له بأن يكيله، ثم يقبضه بالكيل ثانيا فلهذا جاز ~~والأصل فيه ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن بيع الطعام حتى ~~يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري» ومحمله على ما إذا اجتمعت ~~الصفقتان فيه وأما في صفقة واحدة فيكتفى بالكيل فيه مرة في الصحيح. PageV04P119 # فإن قيل: بيع المسلم إليه مع رب السلم سابق على شراء ~~المسلم إليه من بائعه فلم يكن المسلم إليه بائعا لرب السلم بعد الشراء فلا ~~يدخل تحت النهي قلنا: السلم وإن كان سابقا فقبض المسلم فيه لاحق والمقبوض ~~بدل عن المسلم فيه حقيقة وإن كان عينه حكما احترازا عن الاستبدال فكان بيعا ~~حقيقة ولأن استبدال المسلم فيه بجنسه جائز ألا ترى أنه لو قضاه أجود مما ~~شرطاه جاز ولو حرم الاستبدال بجنسه لما جاز فكان استبدالا حقيقة وحكما فثبت ~~أنه بيع جديد بعد الشراء فوجب الكيل ثانيا لأجله بخلاف ما إذا كان الكر ~~قرضا فاشترى المستقرض كرا فأمر المقرض بقبضه قضاء لحقه يجوز ms1640 وإن لم يعد ~~الكيل؛ لأن القرض إعارة حتى ينعقد بلفظ الإعارة فكان المقبوض عين حقه ~~تقديرا فلم يكن استبدالا ولو كان استبدالا للزم مبادلة الجنس بجنسه نسيئة ~~فلم تتحقق الصفقتان فيكتفى بكيل واحد للمشتري فيقبضه له، ثم لنفسه من غير ~~إعادة كيل. # قال - رحمه الله - (ولو أمره رب السلم أن يكيله في ظرفه ففعل وهو غائب لم ~~يكن قضاء بخلاف المبيع) يعني لو دفع رب السلم إلى المسلم إليه ظرفا مثل ~~الغرائر وأمر المسلم إليه أن يكيل الطعام المسلم فيه ويجعله في الظرف ففعل ~~المسلم إليه ورب السلم غائب لم يكن قبضا ولو كان مكان السلم مشتري بأن ~~اشترى برا معينا ودفع المشتري إلى البائع ظرفا وأمره أن يكيله ويجعله في ~~الظرف ففعل البائع والمشتري غائب صح وهو المراد بقوله بخلاف المبيع والفرق ~~أن رب السلم حقه في الذمة ولا يملكه إلا بالقبض فلم يصادف أمره ملكه فلا ~~يصح فيكون المسلم إليه مستعيرا للظرف فجعل فيه ملك نفسه كالدائن إذا دفع ~~كيسا إلى المدين وأمره أن يزن دينه ويجعله فيه فإنه لا يصح فالمشتري يملك ~~الطعام بنفس الشراء فيصح أمره لمصادفته ملكه فيكون قابضا بجعله في الظرف ~~ويكون البائع وكيلا في إمساكه الظرف فيكون الظرف في يد المشتري حكما فكان ~~الواقع فيه واقعا في يده حكما ولهذا اكتفى بذلك الكيل في الصحيح ألا ترى ~~أنه لو أمره بالطحن أو بإلقائه في البحر ففعل يكون على الآمر. PageV04P120 # في الشراء ويتقرر الثمن عليه وفي السلم على المأمور ~~لما قلنا فإن قيل: البائع لا يصلح أن يكون وكيلا للمشتري في القبض حتى لو ~~وكله بالقبض نصا لا يصح توكيله ولا يكون قابضا له فكيف يتصور أن يكون وكيلا ~~له هنا قلنا : لما صح أمره لكونه مالكا له صار وكيلا له ضرورة وكم من شيء ~~يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا ولو كان رب السلم حاضرا وكاله المسلم إليه ~~بحضرته وخلى بينه وبين الطعام يصير قابضا؛ لأن التخلية تسليم ولو أمره في ~~الشراء أن ms1641 يكيله ويجعله في ظرف البائع ففعل لم يصر قابضا؛ لأن المشتري صار ~~مستعيرا للظرف من البائع ولم يقبضه فلا تصح العارية؛ لأنها لا تتم بدون ~~القبض فلا يكون الواقع فيه واقعا في يد المشتري فصار كما لو أمره أن يجعله ~~في ناحية من بيت البائع ولو اجتمع الدين والعين وكان الظرف للمشتري وأمره ~~أن يجعلهما فيه فإن بدأ بالعين صار قابضا للكل أما العين فلصحة الأمر به ~~وأما الدين فلأنه خلطه بماله فملكه بالاتصال به كمن دفع لصائغ فضة ليصنعها ~~خاتما وأمره أن يزيد عليه من عنده فضة قرضا. # وكمن استقرض من رجل حنطة وأمره أن يزرعه في أرضه قبل أن يقبضه فإنه يصير ~~قابضا له بالاتصال بملكه؛ لأنه عين ماله والخلط بإذنه بخلاف الصباغ إذا صبغ ~~الثوب حيث لا يصير صاحبه قابضا باتصال الصبغ بثوبه؛ لأن المعقود عليه فيه ~~الفعل وهو الصبغ لا العين والفعل لا يجاوز الفاعل؛ لأنه عرض لا يقبل ~~الانتقال ولم يتصل بالثوب فلهذا لم يصر قابضا، وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا ~~لهما أما الدين فلما ذكرنا وأما العين فلأنه لما خلطه بملكه فقد استهلكه ~~قبل التسليم عند أبي حنيفة فينتقض البيع وهذا الخلط لم يرض به لجواز أن ~~يكون مراده البداية بالعين فلم يتيقن رضاه به حتى يكون شريكا له وعند أبي ~~يوسف يصير قابضا لهما جميعا كما إذا بدأ بالعين؛ لأنه لما كان الدين أولا ~~لم يخرج عن ملكه ولم يصر البائع قابضا له قلنا: ولما كان العين بعده وخلطه ~~فيه صار قابضا للعين لما ذكرنا وللدين أيضا ضرورة اتصاله بملكه فصار كما لو ~~بدأ بالعين وقال محمد: يصير قابضا للعين دون الدين؛ لأنه لما بدأ بالدين لم ~~يملكه المشتري بل هو باق على ملك البائع وصار مستعيرا لظرفه ولما كان العين ~~بعده وخلطه به صار خالطا ملك المشتري بملك نفسه ومستهلكا له بإذنه فيشتركان ~~فيه ولم يبرأ عن الدين لعدم القضاء بخلاف ما إذا بدأ بالعين؛ لأنه صار ~~مسلما للمشتري بوضعه في ms1642 ظرفه، ثم يملك الدين باتصاله بملكه بعده وهكذا ذكره ~~قاضي خان وذكر صاحب الهداية أن المشتري بالخيار عندهما إن شاء نقض البيع ~~وإن شاء شاركه في المخلوط؛ لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما. # قال - رحمه الله - (ولو أسلم أمة في كر وقبضت الأمة فتقايلا فماتت أو ~~ماتت قبل الإقالة بقي وصح وعليه قيمتها) يعني ماتت الأمة بعد الإقالة قبل ~~أن يقبضها رب السلم بحكم الإقالة أو ماتت قبل الإقالة، ثم تقايلا بعد موتها ~~بقيت الإقالة على حالها ولم تبطل بموتها في الأولى وصحت الإقالة بعد موتها ~~في الثانية ويجب على المسلم إليه قيمة الجارية فيهما يوم قبضها؛ لأن شرط ~~صحة الإقالة بقاء العقد وهو يبقى ببقاء المعقود عليه والمعقود عليه في ~~السلم هو المسلم فيه وهو باق في ذمة المسلم إليه بعد هلاك الجارية فصحت ~~الإقالة ابتداء وكذا يبقى بعد الهلاك؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء فإذا ~~انفسخ العقد يجب عليه رد الجارية وقد عجز بموتها فيجب عليه قيمتها لقيامها ~~مقامها كما لو تقايضا PageV04P121 # عبدا بجارية، ثم تقايلا بعد هلاك أحدهما فإنه يصح ~~لبقاء أحدهما ويجب رد الباقي منهما ويجب على الآخر قيمة الهالك لما قلنا ~~قال - رحمه الله - (وعكسها شراؤها بألف) أي عكس مسألة السلم شراء الجارية ~~بألف فإن الحكم فيها لو ماتت الجارية بعد الإقالة قبل القبض بطلت الإقالة ~~ولو تقايلا بعد هلاكها ابتداء لا يصح؛ لأن المعقود عليه فيها هي الجارية ~~فلا تصح الإقالة بعد هلاكها ابتداء ولا تبقى لانعدام المحل فكانت عكس ~~الأولى بخلاف بيع المقايضة حيث تصح الإقالة ابتداء بعد هلاك أحدهما ولا ~~تبطل به؛ لأن كل واحد من العوضين فيه معقود عليه لكونه مبيعا من وجه فيبقى ~~العقد ببقاء أحدهما فحاصله أن هذا الجنس منقسم إلى أربعة أقسام: أحدها ~~الإقالة في السلم والثاني الإقالة في بيع المقايضة والثالث الإقالة في بيع ~~العين بالثمن وقد ذكرنا حكم الثلاثة والرابع الإقالة في الصرف وحكمه أنهما ~~إذا تقايلا فيه بعد هلاك أحد البدلين أو كلاهما أو هلك البدلان ms1643 أو أحدهما ~~بعد الإقالة قبل التراد صحت الإقالة؛ لأن المعقود عليه في الصرف ما وجب لكل ~~واحد منهما في ذمة الآخر وذلك غير معين فلا يتصور هلاكه والمقبوض غيره فلا ~~يمنع هلاكه صحة الإقالة وهذا؛ لأن الفسخ يرد على ما يرد عليه العقد فلا يرد ~~على المقبوض ولهذا لو كان المقبوض قائما كان لهما أن يردا غيره بعد ~~التقايل. # قال - رحمه الله - (والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا لنافي الوصف ~~والأجل) يعني إذا اختلفا في اشتراط الوصف في المسلم فيه بأن قال أحدهما ~~شرطنا رديئا وقال الآخر: لم نشترط شيئا أو قال أحدهما: شرطنا الأجل وقال ~~الآخر: لم نشترط شيئا كان القول قول من يدعي اشتراط الوصف والأجل؛ لأنه ~~يدعي الصحة إذ السلم لا يجوز إلا مؤجلا موصوفا فكان الظاهر شاهدا له؛ لأن ~~الفاسد حرام والظاهر من حال المسلم أن يتجنب الحرام ويباشر المباح، ثم ~~الأصل في جنس هذه المسائل أنهما إذا اختلفا في الصحة فإن خرج كلام أحدهما ~~مخرج التعنت كان باطلا وكان القول قول من يدعي الصحة وإن خرج مخرج الخصومة ~~فكذلك عند أبي حنيفة إن اتفقا على عقد واحد وعندهما القول للمنكر، ثم ~~تفاصيل المسألة أن نقول: لو أسلم دراهم إلى رجل في كر حنطة فقال المسلم ~~إليه : شرطنا رديئا وقال رب السلم: لم نشرط شيئا كان القول قول المسلم إليه؛ ~~لأن رب السلم متعنت في إنكاره الصحة إذ الظاهر أن المسلم فيه مع رداءته ~~يزيد على رأس المال وكلام المتعنت مردود وفي عكسه بأن ادعى رب السلم شرط ~~الرديء وأنكر المسلم إليه الشرط أصلا كان القول لرب السلم عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه يدعي الصحة وعندهما القول للمسلم إليه؛ لأنه منكر. # ولو قال المسلم إليه: لم يكن له أجل وقال رب السلم: كان له أجل كان القول ~~لرب السلم عندهم؛ لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره ما ينفعه وهو الأجل وهو ~~حق له فكان باطلا فإن قيل: المسلم إليه ليس بمتعنت؛ لأنه يدعي فساد العقد ~~وفيه نفعه؛ لأنه ms1644 لا يلزمه المسلم فيه بسبب فساد العقد بل يجب عليه رد رأس ~~المال وهو أقل من المسلم فيه عادة فوجب أن يكون القول له لإنكاره قلنا: ~~الفساد بسبب عدم الأجل مختلف فيه بين العلماء فلم يتيقن بالفساد فلا يعتبر ~~النفع في سقوط المسلم فيه عنه بخلاف عدم PageV04P122 # الوصف عندهما؛ لأن الفساد فيه قطعي فيعتبر إنكار ~~المسلم إليه؛ لأنه ليس بمتعنت؛ لأن فيه نفعه بسقوط المسلم فيه عنه ورد رأس ~~المال بخلاف إنكار رب المسلم فيه؛ لأنه متعنت حيث ينكر وجوب حقه وهو المسلم ~~فيه؛ لأنه يزيد على رأس المال عادة وإذا جعل القول لرب السلم يرجع في مقدار ~~الأجل إليه أيضا وفي عكسه بأن ادعى المسلم إليه الأجل وأنكره رب السلم ~~فالقول للمسلم إليه عند أبي حنيفة وعندهما القول لرب السلم؛ لأنه ينكر حقا ~~عليه وهو الأجل فكان القول له. # وإن أنكر الصحة كرب المال يقول للمضارب: شرطت لك نصف الربح إلا عشرة ~~دراهم وقال المضارب: شرطت لي نصف الربح ولم تزد كان القول لرب المال وإن ~~كان فيه فساد العقد؛ لأنه منكر لاستحقاق الربح عليه ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنهما اتفقا على عقد السلم واتفاقهما على العقد اتفاق على شرائطه؛ ~~لأن شرط الشيء تبع له وثبوته بثبوت الأصل فإنكاره الأجل بعد ذلك رجوع منه ~~عما أقر به فلا يقبل كالمتناكحين إذا ادعى أحدهما النكاح بغير شهود والآخر ~~بشهود كان القول لمن يدعي النكاح بالشهود بخلاف المضاربة؛ لأنهما لم يتفقا ~~على عقد واحد؛ لأن المضاربة إذا صحت تكون شركة في الربح وإذا فسدت تكون ~~إجارة ولئن سلمنا أنهما اتفقا على عقد واحد فالمضاربة غير لازمة؛ لأن كل ~~واحد منهما يتمكن من فسخه بعد العقد فيرتفع باختلافهما فإذا ارتفع بالإنكار ~~بقي مجرد دعوى المضارب في مال رب المال فكان القول للمنكر وهو رب المال ~~وبخلاف ما إذا قال الزوج لامرأته: تزوجتك وأنت صغيرة وقالت هي: تزوجتني ~~وأنا بالغة فإن القول قوله وإن كان فيه فساد العقد؛ لأنه لم يقر بالعقد بل ms1645 ~~أنكره حيث أسنده إلى حالة منافية للصحة لعدم الأهلية. # قال - رحمه الله - (وصح السلم والاستصناع في نحو خف وطست وقمقم) أما ~~السلم فلأنه يمكن ضبط صفته ومعرفة قدره فوجب القول بجوازه إذا اجتمعت فيه ~~شرائطه على ما بينا من قبل وأما الاستصناع فللإجماع الثابت بالتعامل من لدن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا وهو من أقوى الحجج وقد استصنع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما ومنبرا وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز؛ ~~لأنه بيع المعدوم وهو منهي عنه ولكن ترك العمل به بما ذكرنا والقياس يترك ~~بمثله كدخول الحمام والاحتجام بأجرة وطلب شربة ماء من السقاء بفلس كل ذلك ~~جائز للتعامل وإن كان القياس يأباه للجهالة؛ لأنه لا يعرف كم قدر ما يقعد ~~في الحمام وكم قدر ما يستعمل أو يشرب من الماء وكم قدر ما يخرج من الدم إذ ~~لا يعتبر القياس بمقابلة الإجماع أو النص وقد قال - عليه السلام -: «لا ~~تجتمع أمتي على الضلالة» ولا يشكل هذا على قول أبي حنيفة في المزارعة فإن ~~التعامل فيه موجود ومع هذا لم يأخذ به وأخذ بالقياس؛ لأن الخلاف فيها كان ~~موجودا في الصدر الأول ولم يجز التعامل فيها من غير نكير بخلاف ما نحن فيه، ~~ثم إنما يجوز إذا جرى فيه تعامل وما لا تعامل فيه لا يجوز الاستصناع فيه ~~ويكون سلما إذا اجتمعت فيه شرائطه، ثم في الصحيح أن الاستصناع يجوز بيعا ~~وقال الحاكم الشهيد: إنه وعد وليس ببيع وإنما ينعقد بيعا إذا أتى به مفروغا ~~بالتعاطي ولهذا يثبت فيه الخيار لكل واحد منهما وجه قول الجمهور إن محمدا - ~~رحمه الله - سماه شراء وذكر فيه القياس والاستحسان وفصل PageV04P123 # بين ما فيه تعامل وما لا تعامل فيه وأثبت فيه خيار ~~الرؤية ولو قبض الثمن ملكه والمواعدة تجوز قياسا واستحسانا فيما فيه تعامل ~~وما لا تعامل فيه ولا يثبت فيه خيار الرؤية ولا يملك به البدل في ms1646 الحال ~~فبطل ما قاله والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما للحاجة كطهارة المستحاضة وعكسه ~~الماء المستحق بالعطش وقد تحققت الحاجة هنا إذ كل واحد لا يجد خفا مصنوعا ~~يوافق رجله ولا خاتما يوافق أصبعه وقد يجوز بيع المعدوم للحاجة أصله بيع ~~المنافع والمعقود عليه هو العين دون العمل عند الجمهور وقال أبو سعيد ~~البرذعي: المعقود عليه هو العمل؛ لأن الاستصناع استفعال من الصنع وهو العمل ~~فتسمية العقد به دليل على أنه هو المعقود عليه والأديم فيه بمنزلة الآلة ~~للعمل ولهذا يبطل بموت أحدهما والأول أصح ولهذا لا يشترط أن يعلمه بعد ~~العقد حتى لو جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز ~~وكذا لو عمل بعده وباعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز ولو كان المعقود ~~عليه العمل لما جاز هذا كله. # وكذا محمد - رحمه الله - قال: إذا جاء به مفروغا فللمستصنع الخيار؛ لأنه ~~اشترى ما لم يره سماه شراء وأثبت فيه خيار الرؤية وهو لا يثبت إلا في العين ~~وإنما يبطل بموت أحدهما؛ لأن للاستصناع شبها بالإجارة من حيث إن فيه طلب ~~الصنع فلشبهه بالإجارة قلنا: يبطل بموت أحدهما ولشبهه بالبيع وهو المقصود ~~أجرينا فيه ما ذكرنا من أحكام البيع وقيل: ينعقد إجارة ابتداء وبيعا انتهاء ~~قبيل التسليم؛ لأن البيع لا يبطل بموت أحدهما بل يستوفى من تركته والإجارة ~~لا يثبت فيها ما ذكرنا من أحكام البيع فجمعنا بينهما على التعاقب لتعذر ~~جمعهما في حالة واحدة كما قلنا في الهبة بشرط العوض هبة ابتداء بيع انتهاء ~~والمعنى فيه أن المستصنع طلب منه العين والدين فاعتبرناهما جميعا توفيرا ~~على الأمرين حظهما فإن قيل: إذا اعتبرتم فيه معنى الإجارة ومعنى البيع وجب ~~أن يجبر كل واحد منهما على المضي ولا يخير قلنا: الإجارة تفسخ بالأعذار ~~وهذا عذر؛ لأن الصانع يلزمه الضرر بقطع الصرم فباعتباره كان للصانع فسخه ~~وكذا البيع يثبت فيه خيار الرؤية فباعتباره يكون للمستصنع الفسخ؛ لأنه ~~اشترى ما لم يره على قول من قال بالتخيير ms1647 ولأن الجواز للضرورة فيظهر في حقه ~~ولا ضرورة في حق اللزوم فلا يظهر في حقه. # قال - رحمه الله - (وله الخيار إذا رآه) أي للمستصنع الخيار إذا رأى ~~المصنوع؛ لأنه اشترى ما لم يره بخلاف السلم؛ لأنه لا فائدة في إثبات الخيار ~~فيه؛ لأنه كلما رده عليه أعطاه غيره لكونه غير متعين إذ المسلم فيه دين في ~~الذمة فيبقى فيها حتى يقبضه وهذا يفيد الفسخ؛ لأنه يتعين بالإحضار ولا خيار ~~للصانع؛ لأنه باع ما لم يره وعن أبي حنيفة أن له الخيار أيضا؛ لأنه يلحقه ~~الضرر بقطع الصرم وعن أبي يوسف أنه لا خيار لواحد منهما أما الصانع فلما ~~ذكرنا وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرارا بالصانع فربما لا يرغب ~~فيه غيره والصحيح أن للمستصنع الخيار دون الصانع؛ لأنه المشتري لما لم يره ~~والصانع بائع قال - رحمه الله - (وللصانع بيعه قبل أن يراه)؛ لأنه لا يتعين ~~إلا باختيار المستصنع وقبل أن يراه كان له أن يبيعه لعدم تعينه وإذا رآه ~~ورضي به ليس له أن يبيعه؛ لأنه بالإحضار أسقط خياره ولزم من جانبه فإذا رضي ~~به المستصنع ثبت اللزوم في حقه أيضا. # قال - رحمه الله - (ومؤجله سلم) أي إذا أجل المستصنع صار سلما وهذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقال أبو يوسف ومحمد: إن ضرب الأجل فيما فيه ~~تعامل فهو استصناع وإن ضرب فيما لا تعامل فيه فهو سلم؛ لأن الاستصناع فيما ~~لا تعامل فيه كالثياب ونحوه لا يجوز إجماعا فتعين حمله على السلم تحريا ~~للجواز وأما فيما فيه تعامل كالخلف ونحوه فيحتمل الوجهين لكن لفظ الاستصناع ~~حقيقة فيه فكان محافظة قضيتها أولى ويحمل الأجل على الاستعجال؛ لأنه محتمل ~~يحتمل أن يكون ذكره للتعجيل ويحتمل أن يكون للاستمهال ولفظ الاستصناع محكم ~~فيه فيحمل المحتمل عليه ولأن الاستصناع عقد جائز غير لازم فبذكر الأجل لا ~~يكون لازما كعقد الشركة والمضاربة ولأن الأجل للترفيه وتأخير المطالبة فلا ~~يخرج به العقد من جنس إلى جنس آخر ولو كان الاستصناع بذكر الأجل ms1648 يصير سلما ~~لكان السلم بدون ذكر الأجل استصناعا ولأنه لو كان بذكر الأجل سلما لكان ~~فاسدا؛ لأنه. PageV04P124 # شرط فيه عمل رجل واحد وإنه مفسد للسلم كاشتراط طعام ~~قرية بعينها ونحوه بخلاف ما لا تعامل فيه؛ لأنه لو لم يحمل على السلم لفسد ~~ألا ترى أنه يفسد إذا لم يضرب له أجل فحملناه عليه ما أمكن لما ذكرنا ولأبي ~~حنيفة أنه يحتمل السلم فكان حمله عليه أولى وهذا؛ لأن جوازهما على خلاف ~~القياس للحاجة، لكن جواز السلم ثبت بالكتاب والسنة المشهورة وإجماع الأمة ~~فيما فيه تعامل دون ما لا تعامل فيه وجواز الاستصناع ثبت لتعامل الناس ~~والسنة العربية في بعض الأشياء فكان حمله على السلم أولى فيما احتملاه ~~لكونه أقرب إلى الجواز ولهذا حمل عليه فيما لا تعامل فيه إذا ضرب له أجل ~~لكونه أتى بحكم السلم وصرح به فكان هو المقصود والترجيح بالمقصود أولى من ~~الترجيح باعتبار اللفظ ألا ترى أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ الأصيل كفالة ~~والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة وكذا لو باع المنافع كان إجارة ولأن ضرب ~~الأجل لتأخير المطالبة وذلك باللزوم واللزوم في السلم دون الاستصناع وذكر ~~الصنعة لبيان الوصف فيه لا للتعيين ولهذا لو جاء به وهو من عمل غيره جاز ~~ويجبر على القبول فيما لا تعامل فيه ولا يلزم من كونه سلما بذكر الأجل أن ~~يكون السلم استصناعا بحذفه ألا ترى أن النكاح بذكر الأجل يكون متعة ولا ~~تكون المتعة بحذف الأجل نكاحا، ثم المراد بالأجل ما يصلح أن يكون أجلا في ~~السلم وقد بينا قدره من قبل وإن لم يصلح فهو استصناع إن جرى فيه التعامل ~~وإلا ففاسد وهذا إذا ذكر الأجل على سبيل الاستمهال وإن ذكره على وجه ~~الاستعجال بأن قال على أن تفرغ منه غدا أو بعد غد يكون استصناعا؛ لأنه ~~للفراغ لا لتأخير المطالبة وقيل: إن ذكر أدنى مدة يتمكن فيها من العمل فهو ~~استصناع وإن كان أكثر من ذلك فهو سلم ويختلف ذلك باختلاف العمل فلا يمكن ~~تقديره ms1649 بشيء وعن الهندواني إن ذكر الأجل إن كان من قبل المستصنع فهو ~~للاستعجال فلا يصير سلما وإن كان من قبل الصانع فهو للاستمهال فيكون سلما ~~وفائدة كونه سلما أن يشترط فيه شرائط السلم من قبض رأس المال قبل الافتراق ~~وعدم خيار الفسخ لهما إلى غير ذلك من أحكامه على ما بينا # (باب المتفرقات) قال - رحمه الله - (صح بيع الكلب) وعن أبي يوسف أنه لا ~~يصح بيع الكلب العقور؛ لأنه لا ينتفع به فصار كالهوام المؤذية وقال الشافعي ~~- رحمه الله - لا يجوز بيع الكلب أصلا لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ~~بيع الكلب وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن من السحت مهر البغي وثمن ~~الكلب» ولأنه نجس العين فصار كالخنزير ولنا ما روي عن ابن عباس «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد، أو ماشية» وعن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - «أنه - عليه الصلاة والسلام - قضى في كلب بأربعين درهما» ~~ولأنه مال متقوم آلة الاصطياد فيصح بيعه كالبازي ألا ترى أن الشرع أباح ~~الانتفاع به حراسة واصطيادا فكذا بيعا ولأنه يجوز تمليكه بغير عوض كالهبة، ~~والوصية فكذا بعوض بخلاف الخنزير؛ لأنه نجس العين كالميتة ألا ترى أنه لا ~~يجوز الانتفاع به شرعا، والكلب ليس بنجس العين وبخلاف الهوام المؤذية؛ ~~لأنها لا ينتفع بها وما رواه PageV04P125 # الشافعي محمول على ابتداء الإسلام حين كان - عليه ~~الصلاة والسلام - يأمر بقتل الكلاب؛ لأنه روي عن إبراهيم «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - رخص في ثمن كلب الصيد» فلفظ الرخصة يدل على الاستباحة ولا ~~فرق في ذلك بين جميع أنواع الكلاب المعلم وغير المعلم وشرط شمس الأئمة ~~لجواز بيع الكلب أن يكون معلما، أو قابلا للتعليم قال - رحمه الله - (، ~~والفهد، والسباع، والطيور)؛ لأنها حيوان يجوز الانتفاع بها شرعا وتقبل ~~التعليم عادة فجاز بيعها ، والحق أن كل منتفع به شرعا في الحال، أو في المآل ~~وله قيمة نحو الجحش، والطفل جاز بيعه، وإلا فلا ولهذا لا يجوز بيع حبة قمح ~~ونقطة ماء وكف من تراب؛ لأنها لا ms1650 ينتفع بها؛ إذ لا قيمة لها، والفيل يجوز ~~بيعه؛ لأنه منتفع به حملا وركوبا وفي بيع القرد روايتان عن أبي حنيفة في ~~رواية الحسن عنه أنه يجوز؛ لأنه يمكن الانتفاع بجلده وفي رواية أبي يوسف ~~عنه أنه لا يجوز؛ لأنه للتلهي، وهو محظور، والصحيح الأول، والهر يجوز بيعه؛ ~~لأنه منتفع به وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور يجوز بيعه لما ~~ذكرنا إلا الخنزير فإنه نجس العين، فلا يجوز الانتفاع به فكذا لا يجوز ~~بيعه. # قال - رحمه الله - (، والذمي كالمسلم في بيع غير الخمر، والخنزير) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين ولأنهم مكلفون ~~فيحتاجون إلى تبقية أنفسهم ليتحملوا أعباء التكاليف كالمسلمين فيشرع في ~~حقهم الأسباب ليتمكنوا من تحملها بمباشرة الأسباب لتحصيل ما تبقى به الأنفس ~~حتى لا يبقى لهم عذر في تضييع حقوق الله تعالى فكل ما جاز للمسلمين من ~~البياعات كالصرف، والسلم وغيرهما من أنواع التصرفات جاز لهم وما لا يجوز من ~~الربا وغيره لا يجوز لهم إلا في الخمر، والخنزير فإن عقدهم فيهما كعقد ~~المسلم على العصير، والشاة فيجوز فيهما ما جاز فيهما منه من السلم وغيره ~~ولا يجوز ما لا يجوز؛ لأنهما أموال نفيسة عندهم فيلحقان بنظيرهما من ~~أموالنا، وهذا؛ لأنا أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون وما بذلوا الجزية إلا ~~لذلك ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - في الخمر ولوهم بيعها وخذوا العشر من ~~أثمانها، والصحابة متوافرون ولم يعرف له مخالف فصار إجماعا. # قال - رحمه الله - (ولو قال بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن لك مائة ~~سوى الألف فباع صح بألف وبطل الضمان، وإن زاد من الثمن، فالألف على زيد، ~~والمائة على الضامن) يعني زاد هذه الكلمة بأن قال بع عبدك PageV04P126 # من زيد بألف على أني ضامن لك مائة من الثمن سوى الألف ~~فإنه يصح ويكون الألف على المشتري، والمائة على الضامن وقال زفر والشافعي ~~رحمهما الله لا تصح الزيادة ولا تلزمه، وهذا مبني على شيئين أحدهما أن ~~الزيادة تصح ms1651 وتلحق بأصل العقد عندنا وعندهما لا تصح وقد بينا وجه المذهبين ~~من قبل، والثاني أن أصل الثمن لم يشرع بغير مال يقابله حتى لا يصح اشتراطه ~~على غير المشتري؛ إذ لا يستفيد بإزائه مالا يقابله وفصل الثمن يستغني عن ~~مال يقابله حقيقة. # ألا ترى أن الزيادة تجوز من المشتري، وإن لم يسلم له بمقابلتها شيء فكذا ~~تجوز من الأجنبي إذا لم يسلم له شيء فصارت نظير بدل الخلع فإنه يجوز ~~اشتراطه على الأجنبي كما يجوز اشتراطه على المرأة؛ إذ لا يسلم لهما شيء ~~بمقابلة البدل؛ لأن البضع لا يتقوم حالة الخروج فاستويا فيه فكذا هنا لكن ~~من شرط صحة الزيادة أن توجد المقابلة تسمية وصورة حتى تجب حسب وجوب الثمن ~~بواسطة المقابلة صورة، وإن لم تقابله حقيقة ألا ترى أنه لو باع شيئا بأضعاف ~~قيمته يجوز، وإن لم يقابل ما زاد على قيمته مال حقيقة، وإنما يقابله صورة ~~وتسمية فإذا كان من شرطها المقابلة صورة، فإن قال من الثمن فقد وجد شرطها ~~فتصح، وإن لم يقل لم يوجد شرطها، فلا تصح؛ لأنه يكون التزاما للمال ابتداء، ~~وهو رشوة؛ لأنه يبيعه، وهو حرام، فلا يصح فصار الأصل أن كل ما يحصل فيه ~~للأصيل بمقابلته شيء من البدل لا يجوز اشتراط البدل على الأجنبي، وإن لم ~~يحصل يجوز؛ لاستوائهما في عدم الحصول. # فإذا جازت الزيادة من الأجنبي لا يرجع بها على المشتري ولا تظهر في حق ~~البائع وفي حق الشفيع والمرابحة حتى إذا أخذ البائع الألف من المشتري لا ~~يحبس المبيع لأجل المائة ويرابح على الألف؛ لأنه قام عليه به ويأخذ الشفيع ~~بالألف؛ لأن الزيادة لم تثبت في حقه، وإن كانت من المشتري لعدم ولايتهما ~~عليه ولو تقايلا البيع فللأجنبي أن يسترد الزيادة؛ لأنها من الثمن وفي قياس ~~قول أبي يوسف لا يسترد؛ لأن الإقالة عنده بيع جديد، وكذا لو رده بعيب بغير ~~قضاء، وإن كان بقضاء يسترد لكونه فسخا بالإجماع ولو ضمن الزيادة بأمر ~~المشتري ظهرت في حق الكل حتى يرجع ms1652 الضامن بها على المشتري ويرابح عليها ~~وعلى الألف ولا يطالب المشتري بالزيادة، وإن كان بأمره؛ لأنه لما نفذت من ~~جهته صار هو وكيلا فيها فترجع الحقوق إليه، أو؛ لأنه لم يلتزمها، وإنما ~~التزمها الأجنبي فيطالب بها هو وحده. # وهذا كالوكيل بالشراء يطالب هو فقط، ثم هو يرجع به على الموكل فكذا هذا، ~~ولو رده بعيب، أو تقايلا يرد الزيادة على الضامن فقط؛ لأنه أخذها منه دون ~~المشتري وذكر في الكافي أن الشفيع يأخذها بألف ومائة فجعلها ظاهرة في حقه ~~أيضا ولا يقال هذا مشكل فإن الزيادة إذا كانت من المشتري نفسه لم تظهر في ~~حق الشفيع حتى كان له أخذها بأصل الثمن من غير زيادة فكيف تجب عليه الزيادة ~~بزيادة الأجنبي، والمشتري لم يلتزمها على ما بينا؛ لأنا نقول هذه زيادة ~~ذكرت في العقد فصارت من جملة الثمن بخلاف الزيادة بعد العقد ولو لم يقل سوى ~~الألف بأن قال بعه بألف على أني ضامن لك مائة من الثمن يصير كفيلا بمائة من ~~الثمن الذي هو الألف ولا تثبت الزيادة؛ لأنه يتعذر جعله زيادة على الألف ~~حيث لم يقل سوى الألف ويمكن أن يجعل من الثمن الواجب على المشتري فجعل منه. # ثم إذا أدى رجع عليه إن كان بأمره، وإلا فلا وقد عرف في موضعه فصار في ~~الحاصل للمسألة ثلاث صور إحداها أن يقول بعه بألف على أني ضامن لك مائة سوى ~~الألف من الثمن، والثانية أن يترك قوله سوى الألف، والثالثة أن يترك قوله ~~من الثمن وقد ذكرنا الثلاثة وحكمها فافهمه، وهذا كله فيما إذا كانت الزيادة ~~في العقد وأما إذا زاد الأجنبي بعد العقد فإنه لا يجوز إلا بإجازة المشتري، ~~أو يعطي الزيادة من عنده، أو يضمنها، أو يضيفها إلى نفسه، وإن زاده بأمر ~~المشتري جاز ولا يلزمه شيء، والمال لازم للمشتري؛ لأنه سفير فيه ومعبر، فلا ~~يلزمه إلا بالضمان، وهو نظير الخلع، والصلح، وإنما صار سفيرا؛ لأنه لا يخلو ~~عن إضافته إلى المشتري بأن يقول زدتك على ثمن ms1653 العين التي اشتراها منك فلان ~~ولا يمكنه إضافته إليه كالخلع، فلا يكون مباشرا، وإن كان بأمره، بل رسولا. # قال - رحمه الله - PageV04P127 # (ووطء زوج المشتراة قبض لا عقده) يعني لو اشترى أمة ~~وزوجها المشتري قبل القبض صح النكاح لوجود الملك في الرقبة على الكمال ~~بخلاف البيع؛ لأنه يبطل بالغرر ويشترط فيه القدرة على التسليم بخلاف النكاح ~~ألا ترى أن تزويج الآبق يجوز دون بيعه، ثم إذا جاز النكاح، فإن وطئها كان ~~قبضا لها؛ لأن الوطء من الزوج حصل بتسليط المشتري فصار منسوبا إليه كأنه ~~فعله بنفسه، وإن لم يطأها لا يكون قبضا لها استحسانا، والقياس أن يكون بنفس ~~التزويج؛ لأنه تعييب حكمي ألا ترى أنه لو وجد المشتراة مزوجة يردها بالعيب ~~فصار كالتدبير ، والإعتاق وكالوطء وجه الاستحسان أنه لم يتصل بها من المشتري ~~فعل يوجب نقصانا في الذات، وإنما هو عيب من طريق الحكم على معنى أن رغبات ~~الناس تقل فيها فينتقص الثمن لأجله فصار كنقصان السعر بخلاف الوطء؛ لأنه ~~فعل حسي اتصل بها فأوجب نقصانا في ذاتها؛ لأن منافع البضع ملحق بالجزء ~~ولهذا تضمن بالإتلاف فصار كما لو أتلف عضوا منها بالقطع ألا ترى أنه لو أقر ~~المشتري بدين على العبد المشترى قبل القبض لا يكون قبضا، وإن تعيب من جهته ~~بوجوب الدين عليه حكما، وهذا مثله بخلاف التدبير، والإعتاق؛ لأن المالية قد ~~تلفت به بثبوت حقيقة الحرية، أو حقه ومن ضرورته يصير قابضا. # قال - رحمه الله - (ومن اشترى عبدا فغاب فبرهن البائع على بيعه وغيبته ~~معروفة لم يبع بدين البائع، وإلا بيع بدينه) أي إذا اشترى شخص عبدا فغاب ~~المشتري قبل القبض وأقام البائع البينة أن هذا العبد كان له وباعه من فلان ~~وغاب قبل أن ينقد الثمن وطلب من القاضي أن يبيعه بدينه، فإن غاب المشتري ~~غيبة معروفة لم يبعه القاضي بدينه؛ لأنه يتوصل إلى حقه بدون بيعه بالذهاب ~~إليه، فلا حاجة إلى بيعه؛ لأن فيه إبطال حق المشتري في العين، وإن لم يدر ~~أين هو أجابه القاضي ms1654 في المنقول إن أقام بينة؛ لأن البينة هنا ليست للقضاء ~~على غائب، وإنما هي لنفي التهمة وانكشاف الحال؛ لأن القاضي نصب ناظرا لكل ~~من عجز عن النظر ونظرهما في بيعه؛ لأن البائع يصل به إلى حقه ويبرأ من ~~ضمانه، والمشتري أيضا تبرأ ذمته من دينه ومن تراكم نفقته فإذا انكشف الحال ~~عمل القاضي بموجب إقراره، فلا يحتاج فيه إلى خصم حاضر، وإنما يحتاج إليه ~~إذا كانت البينة للقضاء، وهذا؛ لأن العبد في يده وقد أقر به للغائب على وجه ~~يكون مشغولا بحقه فيظهر الملك للغائب على الوجه الذي أقر به ولا يقدر ~~البائع أن يصل إلى حقه فيبيعه القاضي إحياء لحقه كالراهن إذا مات والمشتري ~~إذا مات مفلسا قبل القبض بخلاف ما إذا غاب المشتري بعد القبض حيث لا يحبسه ~~الحاكم PageV04P128 # ؛ لأن حقه غير متعلق به ولا يقال هذا بيع قبل القبض، ~~وهو غير جائز فكيف يباع؛ لأنا نقول من مشايخنا من قال إن القاضي يوكل من ~~يقبضه ثم يبيعه وفيه نظر لما فيه من إبطال يد البائع قبل إيفاء الثمن، ~~والأوجه أن يقال إن البيع هنا ليس بمقصود، وإنما المقصود إحياء حقه وفي ~~ضمنه يصح بيعه؛ لأن الشيء قد يصح ضمنا وإن لم يصح قصدا، ثم إذا باع وأوفى ~~ثمنه، فإن فضل شيء من دينه يمسكه للمشتري الغائب؛ لأنه بدل ملكه، وإن لم يف ~~بالدين وبقي شيء منه تبعه البائع إذا ظفر به. # قال - رحمه الله - (ولو غاب أحد المشتريين للحاضر دفع كل الثمن وقبضه ~~وحبسه حتى ينقد شريكه) يعني إذا اشترى رجلان شيئا فغاب أحدهما قبل القبض ~~يكون للحاضر دفع كل الثمن وقبضه كله، ثم إذا حضر شريكه فله أن يحبسه عنه ~~حتى ينقده، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف إذا نقد ~~الحاضر الثمن لا يأخذ إلا نصيبه بطريق المهايأة وكان متبرعا فيما أدى عن ~~صاحبه فصار الخلاف في مواضع أحدها في قبض جميع المبيع على تقدير إيفاء ~~الثمن كله، والثاني في حبس نصيب ms1655 الغائب عنه إذا حضر، والثالث في الرجوع ~~عليه بما أدى، والرابع في إجبار البائع على قبول ما أداه الحاضر من نصيب ~~الغائب، عندهما يجبر وعنده لا يجبر، والخامس في إجبار البائع على تسليم ~~نصيب الغائب من المبيع إلى الحاضر عند إيفاء الثمن كله فعندهما يجبر وعنده ~~لا يجبر لأبي يوسف أن الحاضر قضى دينا على الغائب بغير أمره فكان متبرعا ~~فيه ولا جبر ولا رجوع في التبرعات، وهو أجنبي عن نصيبه، فلا يقبضه ولهذا لو ~~كان حاضرا يكون متبرعا بالإجماع ولو كان مضطرا لما اختلف بين حضرته وغيبته ~~كالوكيل بالشراء وكمعير الرهن وصاحب العلو في قضاء الدين وبناء السفل ولهما ~~أن الحاضر مضطر إلى أداء كل الثمن؛ لأن للبائع حق حبس كل المبيع إلى أن ~~يستوفي كل الثمن، فلا يكون متبرعا مع الاضطرار إلى قضاء نصيب شريكه ليصل ~~إلى الانتفاع بنصيبه فصار كمعير الرهن وصاحب العلو، والوكيل بالشراء إذا ~~أدى الثمن من ماله، وإنما اختلف بين حضرته وغيبته؛ لأنه كالوكيل عن صاحبه ~~من وجه من حيث إن ملك الغائب يثبت بقبول الحاضر؛ لأن من باع شيئا من شخصين ~~لا يثبت الملك لكل واحد منهما إلا بقبول الآخر وليس بوكيل من وجه من حيث إن ~~كل واحد منهما لا يطالب بما يخص صاحبه من الثمن فأشبه الأجنبي، والأصل أن ~~الشيء متى تردد بين شيئين توفر عليه حظهما فلشبهه بالأجنبي يكون متبرعا عند ~~حضوره ولشبهه بالوكيل يكون مضطرا عند غيبته، وهذا، أولى من العكس ؛ لأنه في ~~حالة الحضرة يمكنه أن يخاصمه إلى الحكام، فلا يكون مضطرا وفي حال غيبته لا ~~يمكنه فجعل مضطرا فيرجع بالثمن ويحبس المبيع به كالوكيل بخلاف ما استشهد به ~~من الوكيل وغيره؛ لأنه مضطر محض وليس بمتردد بين شيئين، فلا يختلف حكمه. # قال - رحمه الله - (ومن باع أمة بألف مثقال ذهب وفضة، فهما نصفان)؛ لأنه ~~أضاف PageV04P129 # المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما ~~خمسمائة مثقال لعدم الأولوية فيصير كأنه قال بعتك بخمسمائة مثقال ذهب ~~وخمسمائة مثقال ms1656 فضة بخلاف ما إذا اشترى جارية بألف من الذهب، والفضة حيث ~~يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة دراهم؛ لأنه أضاف الألف إليهما فينصرف إلى ~~الوزن المعهود من كل واحد منهما وعلى هذا لو قال لفلان علي كر حنطة وشعير ~~وسمسم يجب عليه من كل جنس ثلث الكر، وهذا قاعدته في المعاملات كلها كالمهر، ~~والوصية، الوديعة، والغصب، والإجارة وبدل الخلع وغيره من الموزون، والمكيل، ~~والمعدود، والمذروع. # قال - رحمه الله - (وإن قضي زيف عن جيد وتلف، فهو قضاء) يعني إذا كان له ~~على آخر دراهم جياد فقضاه زيوفا، وهو لا يعلم، فهلكت، أو أنفقها، ثم علم ~~بالعيب، فهو قضاء، فلا يكون له غير ذلك، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف يرد مثل زيوفه ويرجع بالجياد؛ لأن حق صاحب الدين مرعي من حيث الوصف ~~كما يراعى حقه من حيث القدر إلا أنه يتعذر عليه الرجوع بمجرد الجودة؛ لأنها ~~وصف لا قيام لها بذاتها ولا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها فتعين رد مثل ~~المقبوض، والرجوع بالجياد ولهما أن المقبوض من جنس حقه حتى لو تجوز به في ~~الصرف والسلم جاز، ولو لم يكن من جنس حقه لما جاز لكونه استبدالا؛ إذ هو ~~حرام في الصرف، والسلم فإذا كان من جنس حقه استوفاه فلم يبق له إلا الجودة، ~~وهي لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس ولا يمكن تداركها بإيجاب الضمان عليه؛ ~~لأن القضاء عليه بالضمان حقا له ممتنع ولأن الجودة تبع، فلا تنقض القبض في ~~الأصل لأجله كي لا ينعكس فيكون الأصل تبعا، والتبع أصلا بخلاف الراهن إذا ~~أتلف الرهن، أو المولى إذا أتلف ملك عبده المأذون المدين حيث يجب عليهما ~~الضمان، وإن كان المضمون ملكا لهما؛ لأن الضمان هناك لأجل حق الغير وهو ~~المرتهن، والغرماء فلم يكن الإيجاب عليه لحقه. # قال - رحمه الله - (وإن أفرخ طير، أو باض، أو تكنس ظبي في أرض رجل، فهو ~~لمن أخذه)؛ لأنه مباح سبقت يده إليه فكان، أولى به لقوله - عليه السلام - ~~«الصيد لمن أخذه، والبيض ms1657 صيد» ولهذا يجب على المحرم الجزاء بكسره وشيه قال ~~الله تعالى {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: ~~94] أي البيض، والفرخ، وهذا إذا لم تكن أرضه مهيأة لذلك، فإن كانت مهيأة ~~للاصطياد، فهو له؛ لأن الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد ألا ترى ~~أن من نصب شبكة للجفاف فتعقل بها صيد، أو حفر بئرا للماء فوقع فيه صيد لا ~~يملكه ولا يجب عليه الجزاء إن كان محرما، وإن قصد به الاصطياد ملكه ووجب ~~عليه الجزاء إن كان محرما وعلى هذا التفصيل لو دخل صيد داره، أو وقع ما نثر ~~من الدراهم في ثيابه بخلاف معسل النحل في أرضه حيث لا يملكه، وإن لم تكن ~~أرضه معدة لذلك، لأنه من أنزل الأرض حتى يملكه تبعا لها كالأشجار النابتة، ~~والتراب المجتمع فيها لجريان الماء، وإن لم تكن معدة ولهذا يجب في العسل ~~العشر إذا PageV04P130 # أخذ من أرض العشر. # قال - رحمه الله - (ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط البيع، ~~والقسمة، والإجارة، والإجازة، والرجعة، والصلح عن مال، والإبراء عن الدين ~~وعزل الوكيل، والاعتكاف، والمزارعة، والمعاملة، والإقرار، والوقف، ~~والتحكيم)، والأصل فيه أن كل ما كان مبادلة مال بمال يبطل بالشروط الفاسدة ~~لما روي أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع وشرط» وما كان مبادلة مال بغير ~~مال، أو كان من التبرعات لا يبطل بالشروط الفاسدة؛ لأن الشروط الفاسدة من ~~باب الربا، وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من المعاوضات والتبرعات؛ ~~لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا ~~يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيه فضل خال عن العوض، وهو الربا بعينه ولا ~~يتصور ذلك في المعاوضات غير المالية كالنكاح والطلاق على مال والخلع ونحو ~~ذلك ولا في التبرعات فيبطل الشرط ويصح تصرفه فيه. # ألا ترى أنه - عليه السلام - «أجاز العمرى وأبطل الشرط» وأصل آخر أن ~~التعليق بالشرط المحض لا يجوز في التمليكات؛ لأنه من باب القمار وأنه منهي ~~عنه وما هو من باب الإسقاط ms1658 المحض الذي يحلف به يجوز تعليقه مطلقا وذلك مثل ~~الطلاق والعتاق وما هو من باب الإطلاقات والولايات يجوز تعليقه بالشرط ~~الملائم، وكذا التحريضات قال - عليه السلام - «من قتل قتيلا فله سلبه» ~~«وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة في غزوة فقال إن قتل ~~زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» رواه البخاري فإذا عرفنا هذا ~~جئنا إلى ما ذكر في الكتاب فنقول البيع معاوضة مال بمال فيفسد بالشروط ~~الفاسدة لما روينا ولا يجوز تعليقه بالشرط مطلقا إن كان الشرط بكلمة إن بان ~~قال بعت منك إن كان كذا ويبطل البيع به سواء كان الشرط نافعا، أو ضارا إلا ~~في صورة واحدة، وهو أن يقول بعت منك هذا إن رضي فلان به فإنه يجوز إذا وقته ~~بثلاثة أيام؛ لأنه اشتراط الخيار للأجنبي، وهو جائز على ما بيناه من قبل. # وإن كان الشرط بكلمة علي، فإن كان الشرط مما يقتضيه العقد، أو يلائمه، أو ~~فيه أثر، أو جرى التعامل به كما إذا شرط تسليم المبيع، أو الثمن، أو ~~التأجيل، أو الخيار لا يفسد البيع ويجوز الشرط، وكذا إذا اشترى النعل على ~~أن يحذوها البائع، وإن كان الشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا العادة ~~جرت به فإن كان في الشرط منفعة لأهل الاستحقاق فسد البيع، وإلا فلا وقد ~~بيناه من قبل والقسمة والإجارة تمليك أما الإجارة فظاهر؛ لأن فيها PageV04P131 # تمليك المنفعة، والأجرة، والقسمة فيها معنى المبادلة ~~فصارا كالبيع، والرجعة استدامة الملك فيكون معتبرا بابتدائه، فلا يجوز ~~تعليقه بالشرط كما لا يجوز تعليق ابتداء الملك به، والصلح عن مال بمال ~~معاوضة مال بمال على ما يذكر في الصلح إن شاء الله تعالى فيكون بيعا، ~~والإبراء عن الدين تمليك من وجه حتى يرتد بالرد، وإن كان فيه معنى الإسقاط ~~فيكون معتبرا بالتمليكات، فلا يجوز تعليقه بالشرط وعزل الوكيل، والاعتكاف ~~ليسا مما يحلف به، فلا يجوز تعليقهما بالشرط. # والمعاملة وهي المساقاة والمزارعة إجارة؛ لأن من يجيزهما لم يجزهما إلا ~~على ms1659 اعتبار الإجارة فيكونان معاوضة مال بمال فيفسدان بالشروط الفاسدة ولا ~~يجوز تعليقهما بالشرط لما ذكرنا، والإقرار والوقف ليسا مما يحلف به، فلا ~~يجوز تعليقهما بالشرط، وهذا؛ لأن الإقرار إخبار متردد بين الصدق، والكذب، ~~فإن كان كذبا لا يكون صدقا بفوات الشرط ولا بالعكس، وإنما التعليق في ~~الإيجابات ليتبين أنه ليس بإيقاع قبل وجود الشرط بخلاف ما إذا علق الإقرار ~~بموته أو بمجيء الوقت فإنه يجوز ويحمل على أنه فعل ذلك للاحتراز عن الجحود ~~أو دعوى الأجل فيلزمه للحال على ما نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى ، ~~والتحكيم لا يصح معلقا بخطر ولا مضافا إلى زمان بأن قال المحكمان إذا أهل ~~الشهر، أو قالا لعبد، أو كافر إذا أعتقت، أو أسلمت فاحكم بيننا، وهذا عند ~~أبي يوسف - رحمه الله - وقال محمد يجوز تعليقه بشرط، وإضافته إلى الزمان؛ ~~لأنه ليس فيه إلا تفويض وتولية فصار كالوكالة، والإمارة، والقضاء ولأبي ~~يوسف - رحمه الله - أن التحكيم تولية صورة وصلح معنى؛ إذ لا يصار إليه إلا ~~بتراضيهما لقطع الخصومة بينهما فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته ~~وباعتبار أنه تولية يصح، فلا يصح بالشك، والاحتمال. # قال - رحمه الله - PageV04P132 # (وما لا يبطل بالشرط الفاسد القرض، والهبة، والصدقة، ~~والنكاح، والطلاق، والخلع، والعتق، والرهن، والإيصاء، والوصية، والشركة، ~~والمضاربة، والقضاء، والإمارة، والكفالة، والحوالة، والوكالة، والإقالة، ~~والكتابة، وإذن العبد في التجارة ودعوة الولد، والصلح عن دم العمد، ~~والجراحة وعقد الذمة وتعليق الرد بالعيب، أو بخيار الرؤية وعزل القاضي) هذه ~~كلها لا تبطل بالشروط الفاسدة لما ذكرنا أن الشروط الفاسدة من باب الربا ~~وأنه يختص بالمبادلة المالية، وهذه العقود ليست بمعاوضة مالية، فلا يؤثر ~~فيها الشروط الفاسدة ألا ترى أنه PageV04P133 # - عليه الصلاة والسلام - «أجاز العمرى وأبطل شرط ~~المعمر»، وكذا أبطل شرط الولاء لغير المعتق بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعائشة - رضي الله عنها - «ابتاعي فاعتقي فإنما الولاء لمن أعتق» قاله لها ~~حين أراد موالي بريرة أن يكون الولاء لهم بعد ما أعتقها لكن الكتابة إنما ~~لا تفسد بالشرط المفسد ms1660 إذا كان الشرط غير داخل في صلب العقد بأن كاتبه على ~~أن لا يخرج من البلد، أو على أن لا يعامل فلانا، أو على أن يعمل في نوع من ~~التجارة فإن الكتابة على هذا الشرط تصح ويبطل الشرط فله أن يخرج من البلد ~~ويعمل ما شاء من أنواع التجارة مع أي شخص شاء. # وأما إذا كان الشرط داخلا في صلب العقد بأن كان في نفس البدل كالكتابة ~~على خمر ونحوها فإنها تفسد به، وإنما كانت كذلك؛ لأن الكتابة تشبه البيع من ~~حيث إن العبد مال في حق المولى وتشبه النكاح من حيث إنه ليس بمال في حق ~~نفسه فعملنا بالشبهين فلشبهها بالبيع تفسد إذا كان المفسد في صلب العقد ~~ولشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الزائد ومن هذا القسم أي من القسم الذي لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة الصلح عن جنابة العمد، الوديعة، والعارية إذا ضمنها ~~رجل وشرط فيها حوالة، أو كفالة ذكره في النهاية في آخر كتاب الهبة، ثم ~~الشيخ - رحمه الله - ذكر هنا ما يبطل بالشروط الفاسدة وما لا يبطل بها وما ~~لا يصح تعليقه بالشرط ولم يذكر هنا ما يجوز تعليقه بالشرط ولا ما يجوز ~~إضافته إلى الزمان ولا ما لا يجوز إضافته إليه ونحن نذكر ذلك بتوفيق الله ~~تعالى تكملة لما ذكره من الأقسام وتتميما للفائدة في موضعه، وإنما تركه ~~الشيخ هنا؛ لأنه ذكر بعضها في آخر كتاب الإجارة فنقول أما الأول، وهو ما ~~يجوز تعليقه بالشرط، فهو مختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق، ~~والعتاق وبالالتزامات التي يحلف بها كالحج، والصلاة، أو التوليات كالقضاء، ~~والإمارة على ما بينا. # وأما الثاني، وهو ما يجوز إضافته إلى ما يستقبل من الزمان فأربعة عشر، ~~الإجارة وفسخها، والمزارعة، والمعاملة، والمضاربة، والوكالة، والكتابة، ~~والكفالة، والوصية، والإيصاء، والقضاء، والإمارة، والطلاق، والوقف؛ لأن ~~الإجارة تتضمن تمليك المنافع، وهي لا يتصور وجودها في الحال فتكون مضافة ~~ضرورة، وهو معنى قول أصحابنا الإجارة تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوثها على ~~ما يجيء بيانه في موضعه إن ms1661 شاء الله تعالى وفسخ الإجارة معتبر بالإجارة ~~فيجوز مضافا. # ألا ترى أن فسخ البيع، وهو الإقالة معتبر به حتى لا يجوز تعليقه بالشرط ~~ولا إضافته إلى الزمان كالبيع، والمزارعة، والمعاملة إجارة ألا ترى أن من ~~يجيزهما لا يجيزهما إلا بطريقهما ويراعي فيها شرائطها، والمضاربة، والوكالة ~~من باب الإطلاقات ومن جملة الإسقاطات؛ لأن تصرف الوكيل قبل التوكيل في مال ~~الموكل كان موقوفا حقا للمالك، فهو بالتوكيل أسقط ذلك فيكون إسقاطا فيقبل ~~التعليق، والكفالة من باب الالتزامات فتجوز إضافتها إلى الزمان وتعليقها ~~بالشرط الملائم على ما بينا في الكفالة بخلاف الوكالة حيث يجوز تعليقها ~~بالشرط المتعارف مطلقا لما ذكرنا، والإيصاء بالمال، أو بإقامة شخص مقام ~~نفسه في التصرف لا يكون إلا مضافا؛ لأن حقيقتها تمليك بعد الموت، أو توكيل ~~بعد الموت فيجوز تعليقها وإضافتها أما الإيصاء إلى شخص فلأنه توكيل وقد ~~بينا أنه يجوز تعليقه بالشرط. # وأما الوصية بالمال فلأن لفظها ينبئ عن التمليك بعد الموت؛ إذ لا يتصور ~~أن تكون للحال إلا مجازا، والقضاء، والإمارة تولية وتفويض محض فجاز إضافته ~~وتعليقه بالشرط وأما الثالث، وهو ما لا تصح إضافته إلى الزمان فتسعة البيع، ~~وإجازته وفسخه، والقسمة، والشركة، والهبة، والنكاح، والرجعة، والصلح عن ~~مال، والإبراء من الدين؛ لأن هذه الأشياء تمليكات، فلا يجوز إضافتها إلى ~~الزمان كما لا يجوز تعليقها بالشرط لما فيه من معنى القمار، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # (كتاب الصرف) قال - رحمه الله - (هو بيع بعض الأثمان ببعض) كالذهب، ~~والفضة إذا بيع أحدهما بالآخر، أو بجنسه PageV04P134 # هذا في الشرع، وفي اللغة له تفسيران: أحدهما الفضل ~~قاله الخليل ومنه سمي التطوع من العبادات صرفا؛ لأنه زيادة على الفرائض قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «من انتمى إلى غير أبيه لا يقبل الله منه صرفا ولا ~~عدلا» أي لا نفلا ولا فرضا وسمي هذا البيع به؛ لأنه لا ينتفع بعينه ولا ~~يطلب منه إلا الزيادة، والثاني النقل، والرد قال الله تعالى {ثم انصرفوا ~~صرف الله قلوبهم} [التوبة: 127] وسمي به على هذا الاعتبار للحاجة ms1662 إلى النقل ~~في بدليه من يد إلى يد قبل الافتراق قال - رحمه الله - (فلو تجانسا شرط ~~التماثل، والتقابض، وإن اختلفا جودة وصياغة، وإلا شرط التقابض) يعني إذا ~~بيع جنس الأثمان بجنسه كالذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة يشترط فيه التساوي، ~~والتقابض قبل الافتراق. # ولا يجوز التفاضل فيه، وإن اختلفا في الجودة، والصياغة، وإن لم يكونا من ~~جنس واحد بأن باع الذهب بالفضة يشترط التقابض فيه ولا يشترط التساوي لحديث ~~عبادة بن الصامت أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة» إلى أن قال «مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم وأحمد وغيرهما وقال عمر - رضي ~~الله عنه - الذهب بالذهب مثل بمثل، والورق بالورق مثل بمثل إلى أن قال، وإن ~~استنظرك إلى أن يدخل بيته، فلا تنظره ولأنه لا بد من قبض أحدهما قبل ~~الافتراق كي لا يكون افتراقا عن دين بدين ولا بد من قبض الآخر لعدم ~~الأولوية تحقيقا للمساواة بينهما؛ لأن النقد خير من النسيئة؛ لأنها على عرض ~~التوى دونه. ولا فرق في ذلك بين أن يكونا مما يتعين بالتعيين كالمصوغ، ~~والتبر، أو لا يتعينان كالمضروب، أو يتعين أحدهما دون الآخر لإطلاق ما ~~روينا ولأنه إن كان مما يتعين بالتعيين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه من جنس ~~الأثمان خلقة. # ثم اختلفوا في القبض هل هو شرط صحة العقد، أو شرط البقاء على الصحة فقيل: ~~هو شرط الصحة فعلى هذا ينبغي أن يشترط القبض مقرونا بالعقد إلا أن حالهما ~~قبل الافتراق جعلت كحالة العقد تيسيرا فإذا وجد القبض فيه يجعل كأنه وجد ~~حالة العقد فيصح وقيل: هو شرط البقاء على الصحة، فلا يحتاج إلى هذا ~~التقدير، والشرط أن يقبضا قبل الافتراق بالأبدان حتى لو ناما PageV04P135 # أو أغمي عليهما في المجلس، ثم تقابضا قبل الافتراق صح ~~بخلاف خيار المخيرة؛ لأنه يبطل بالإعراض، أو بما يدل عليه قال - رحمه الله ~~- (فلو باع الذهب بالفضة مجازفة صح إن تقابضا في المجلس)؛ ms1663 لأن المستحق هو ~~القبض قبل الافتراق دون التسوية لما روينا، فلا يضر الجزاف، وإن افترقا قبل ~~قبضهما، أو قبل قبض أحدهما بطل لفوات الشرط، وهو القبض ولهذا لا يصح فيه ~~شرط الخيار، والأجل؛ لأن الخيار يمنع استحقاق القبض ما دام الخيار باقيا؛ ~~لأن استحقاقه مبني على الملك، والخيار يمنعه، وبالأجل يفوت القبض المستحق ~~بالعقد شرعا إلا إذا أسقط الخيار، أو الأجل في المجلس فيعود صحيحا لزوال ~~المفسد قبل تقرره ولو باع الفضة، أو الذهب بجنسه مجازفة، ثم علما تساويهما ~~قبل الافتراق صح وبعده لا يصح. # وقال زفر يصح؛ لأن التساوي حق الشرع وقد وجد حالة العقد قلنا التسوية شرط ~~واجب علينا فيجب تحصيله بفعلنا أما وجوده في علم الله تعالى لا يصلح شرطا ~~للجواز؛ لأن الأحكام تنبئ على فعل العباد تحقيقا لمعنى الابتلاء. # قال - رحمه الله - (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه، فإن باع ~~دينارا بدراهم واشترى بها ثوبا فسد بيع الثوب)؛ لأن في تجويزه فوات القبض ~~المستحق بالعقد ولا يقال ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر؛ إذ ~~النقود لا تتعين في العقود والفسوخ دينا كانت أو عينا ألا ترى أنه لو أسلم ~~دينا على المسلم إليه جاز السلم حتى إذا سلم إليه رب السلم قدر الدين قبل ~~الافتراق تم السلم ولو تعين لما صح لكونه كالئا بكالئ؛ لأنا نقول هو كذلك ~~لا يتعين لكن المانع اشتراط تسليم الثمن على غير العاقد؛ لأن تعيين الدين ~~يكون اشتراطا على من عليه الدين بأن يوفيه وهو شرط مفسد كما إذا اشترى شيئا ~~على أن يكون الثمن على غيره ألا ترى أنه لو كان له دين على شخص فاشترى به ~~شيئا من غير من عليه الدين لا يجوز لهذا المعنى، أو نقول كل واحد من بدلي ~~الصرف مبيع، فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه هذا إذا لم يكن متعينا بالتعيين ~~كالمضروب وأما إذا كان مما يتعين كالمصوغ، والتبر فإنه لا يجوز بالاتفاق ؛ ~~لأنه يكون بيع المبيع قبل ms1664 القبض، وهو لا يجوز على ما بينا من قبل. ### | [التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه] # قال - رحمه الله - (ولو باع أمة مع طوق قيمة كل ألف بألفين ونقد من الثمن ~~ألفا، فهو ثمن الطوق، وإن اشتراها بألفين ألف نقد وألف نسيئة، فالألف ثمن ~~الطوق) PageV04P136 # يعني لو باع أمة في عنقها طوق فضة وزنه ألف مثقال مع ~~الطوق وقيمتها ألف بألفي مثقال ونقد منه ألفا كان المنقود ثمن الطوق، وإن ~~اشتراها بألف نسيئة وبألف حالة كان الحال ثمن الطوق وفي عبارة الشيخ تسامح ~~فإنه قال قيمة كل ألف أي قيمة كل واحد من الجارية، والطوق ألف درهم ولا ~~يعتبر في الطوق القيمة، وإنما يعتبر القدر عند المقابلة بجنسه، وكذا لا ~~يحتاج فيه إلى بيان قيمة الجارية؛ لأن قدر الطوق صار مقابلا بالطوق، ~~والباقي بالجارية قلت قيمتها أو كثرت تحريا للجواز، فلا فائدة في بيان ~~قيمتها ولا في بيان قيمة الطوق إلا إذا قدر أن الثمن خلاف جنس الطوق بأن ~~كان فضة، والثمن ذهب، أو بالعكس فحينئذ يفيد بيان قيمتهما؛ لأن الثمن ينقسم ~~عليهما على قدر قيمتهما. # وكذا المراد في قوله، فالألف ثمن الطوق أي الألف الحال ثمن الطوق، وإنما ~~كان كذلك؛ لأن حصة الطوق يجب قبضه في المجلس لكونه بدل الصرف، والظاهر ~~منهما الإتيان بالواجب؛ لأن دينهما وعقلهما يمنعهما من مباشرة ما لا يجوز ~~شرعا فيصرف المتأخر إلى الجارية، والمقبوض والحال إلى الطوق لإحسان الظن ~~بالمسلم ولو كان كل الثمن مؤجلا فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة وقالا ~~يفسد في الطوق دون الجارية؛ لأن القبض ليس بشرط في حصتها فيتقدر الفساد ~~بقدر المفسد على ما بينا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الفساد مقارن فيتعدى ~~إلى الجميع كما لو جمع بين حر وعبد في البيع بخلاف الفساد في المسألة ~~الأولى فإنه طارئ، فلا يتعدى إلى غيره كما إذا اشترى عبدين فهلك أحدهما قبل ~~القبض، أو استحق بعده قال (وإن باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين، فهو ~~حصتها، وإن لم يبين، ms1665 أو قال من ثمنهما) يعني يكون المنقود حصة الحلية، وإن ~~لم يبين أنه حصتها، أو قال خذ هذا من ثمنهما. # أما إذا لم يبين فلما ذكرنا أن أمرهما يحمل على الصلاح وأما إذا قال خذ ~~هذا من ثمنها فلأن التثنية قد يراد بها الواحد منهما قال الله تعالى {نسيا ~~حوتهما} [الكهف: 61]، والناسي أحدهما وقال تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} [الرحمن: 22]، والمراد أحدهما وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~سافرتما فأذنا وأقيما»، والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حالهما بالإسلام ~~ولهذا إذا قال لامرأتيه إذا حضتما حيضة ، أو ولدتما ولدا فأنتما طالقتان ~~فولدت، أو حاضت إحداهما طلقتا؛ لأنه يراد به إحداهما؛ لاستحالة اجتماعهما ~~في ولد واحد، أو حيضة واحدة بخلاف ما إذا قال إن حضتما، أو ولدتما فأنتما ~~طالقتان حيث يعتبر وجوده منهما للإمكان وعلى هذا لو قال خذ هذا نصفه من ثمن ~~الحلية ونصفه من ثمن السيف لا يبطل أيضا ويجعل المقبوض من ثمن الحلية؛ لأنه ~~لو قال بأن الكل ثمن السيف يكون المقبوض ثمن الحلية؛ لأن السيف مع الحلية ~~شيء واحد فيجعل المنقود عوضا منه ولأن مراده أن يسلم له كل الثمن ولا يسلم ~~له إلا بهذا الطريق قال. # (ولو افترقا بلا قبض صح في السيف دونها إن تخلص بلا ضرر، وإلا بطلا) يعني ~~بطل العقد فيهما؛ لأن حصة الصرف يجب قبضه قبل الافتراق، وإذا لم يقبض حتى ~~افترقا بطل فيه لفقد شرطه، وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر لتعذر ~~تسليمه بدون الضرر فصار كبيع جذع من سقف، وإن كان يتخلص بدونه جاز للقدرة ~~على التسليم فصار نظير بيع الجارية مع الطوق وذكر في النهاية معزيا إلى ~~المبسوط فقال لو قال خذ هذه الخمسين من ثمن السيف خاصة وقال الآخر نعم، أو ~~قال لا وتفرقا على ذلك انتقض البيع في الحلية؛ لأن الترجيح بالاستحقاق عند ~~المساواة في العقد والإضافة ولا مساواة بعد تصريح الدافع فيكون المدفوع من ~~ثمن السيف خاصة، والقول في ذلك قوله؛ لأنه هو المتملك فيكون ms1666 أعرف بجهته قال ~~الراجي عفو ربه ينبغي أن تكون هذه المسألة كالمسألة المتقدمة من أنه ينصرف ~~إلى الحلية على ما بينا ومن أنه على التفصيل المتقدم يعني إن كانت الحلية ~~تتخلص بغير ضرر صح في السيف خاصة، وإلا فيبطل في الكل لما بينا. # وفي المحيط لو قال هذا من ثمن النصل خاصة ينظر إن لم يكن التمييز إلا ~~بضرر يكون المنقود ثمن الصرف ويصحان جميعا؛ لأنه قصد صحة البيع ولا صحة له ~~إلا بصرف المنقود إلى الصرف فحكمنا بجوازه تصحيحا للبيع، وإن أمكن تمييزها ~~بغير ضرر بطل الصرف؛ لأنه صرح بفساد الصرف وقصد جواز البيع ويجوز البيع ~~بدون جواز الصرف PageV04P137 # فعلى هذا ما ذكره في المبسوط محمول على ما إذا كانت ~~الحلية تتخلص من غير ضرر توفيقا بينه وبين ما ذكر في المحيط هذا إذا علم أن ~~الفضة التي هي الثمن أكثر مما في الطوق والحلية، وإن علم أنها مثله، أو أقل ~~منه لا يجوز للربا، وإن كان مجهولا لا يجوز وقال زفر يجوز؛ لأن الأصل هو ~~الجواز، والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض فما لم يعلم يكون العقد محكوما ~~بجوازه وجه الأول أن العلم بالمساواة عند العقد شرط لصحة البيع، وهذا؛ لأنه ~~يتصور أن يكون أقل منه، أو مثله، أو أكثر فجهة الفساد من وجهين فترجحت من ~~وجهين بالكثرة، والحرمة. # قال (ولو باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه وافترقا صح فيما قبض، والإناء مشترك ~~بينهما) يعني إذا باعه بفضة، أو ذهب؛ لأنه صرف، وهو يبطل بالافتراق قبل ~~القبض فيتقدر الفساد بقدر ما لم يقبض ولا يشيع؛ لأنه طارئ ولا يكون هذا ~~تفريق الصفقة أيضا؛ لأن التفريق من جهة الشرع باشتراط القبض لا من جهة ~~العاقد ولا يثبت للمشتري خيار العيب أيضا بالشركة؛ لأن الشركة حصلت من ~~جهته، وهو عدم النقد قبل الافتراق بخلاف ما إذا هلك أحد العبدين قبل القبض ~~حيث يثبت له الخيار في أخذ الباقي؛ لأنه لم يوجد منه الصنع وبخلاف ما إذا ~~استحق بعض الإناء على ms1667 ما يجيء قال (وإن استحق بعض الإناء أخذ المشتري ما ~~بقي بقسطه، أو رده)؛ لأن الشركة في الإناء عيب؛ لأن التشقيص يضره، وهذا ~~العيب كان موجودا عند البيع مقارنا له بخلاف المسألة الأولى، وهي ما إذا ~~اشترى إناء فضة وافترقا وقد بقي عليه بعض الثمن حيث لا يرد؛ لأن التفريط ~~جاء من جهة المشتري على ما بينا. # قال (ولو باع قطعة نقرة فاستحق بعضها أخذ ما بقي بقسطه بلا خيار)؛ لأن ~~الشركة فيها ليست بعيب؛ إذ التشقيص لا يضرها بخلاف الإناء لكن إن استحق قبل ~~القبض بعضه يثبت له الخيار لتفرق الصفقة عليه كما إذا اشترى عبدين فاستحق ~~أحدهما قبل القبض، أو هلك يثبت له الخيار لتفرق الصفقة عليه قبل التمام لا ~~من قبله بخلاف ما إذا استحق بعد القبض؛ لأن الصفقة قد تمت بالقبض قال (وصح ~~بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين وكر بر وشعير بضعفهما) أي بأن يبيعهما ~~بكري بر وكري شعير، وإنما جاز؛ لأنه يجعل كل جنس مقابلا بخلاف جنسه وقال ~~زفر والشافعي رحمهما الله لا يصح هذا العقد أصلا؛ لأن مقابلة الجملة ~~بالجملة تقتضي الانقسام على الشيوع لا على التعيين ففي حمله على خلاف الجنس ~~تغيير له، فلا يجوز، وإن كان فيه تصحيح التصرف؛ لأن تغيير التصرف لا يجوز ~~لتصحيح التصرف فصار كما إذا اشترى قلبا بعشرة وثوبا بعشرة، ثم باعهما ~~مرابحة بخمسة وعشرين لا يصح، وإن أمكن تصحيحه بصرف كل الربح إلى الثوب. # وكذا لو اشترى عبدا بألف، ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع عبد آخر ~~بألف وخمسمائة لا يصح في المشتري بألف؛ لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع، ~~وإن أمكن تصحيحه بصرف الألف إلى المشتري، وكذا لو جمع بين عبده وعبد غيره ~~وقال بعتك أحدهما لا يصح للتنكير، وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده، وكذا لو ~~باع درهما وثوبا بدرهم وثوب، ثم تفرقا قبل القبض بطل العقد في الدرهمين؛ ~~لأنه صرف فيهما، وإن أمكن تصحيحه بصرف كل درهم من جانب إلى الثوب ms1668 من الجانب ~~الآخر ولنا أن في صرف الجنس إلى خلافه تصحيح العقد، وإلى جنسه فساده ولا ~~معارضة بين الفاسد، والصحيح؛ لأن الصحيح مشروع بأصله ووصفه، والفاسد بأصله ~~دون وصفه ولأن العقد يقتضي مطلق المقابلة من غير أن يتعرض لمقيد لا مقابلة ~~الكل بالكل بطريق الشيوع ولا مقابلة الفرد من جنسه ولا من خلاف جنسه لما ~~عرف أن المطلق غير متعرض للمقيد، ولكن مع هذا عند الوجود لا يوجد إلا مقيدا ~~لتعذر وجود ذات بدون صفة. # وإن كان اللفظ غير متعرض للصفة، بل للذات فقط على ما عرف في موضعه فيحمل ~~على المقيد المصحح عند تعذر العمل بالإطلاق ألا ترى أنه لو قال عند ~~المقابلة على أن يكون الجنس بخلاف الجنس صح ولو كان منافيا له لما صح فكان ~~حمله على المقيد المصحح، أولى من حمله على المقيد المفسد، وهو مقابلة الكل ~~بالكل شائعا طلبا للصحة ألا ترى أن الكلام أصله أن يكون مستعملا في حقيقته، ~~ثم إذا تعذرت الحقيقة حمل على المجاز الممكن إذا كان لا يصح إلا بالحمل ~~عليه ولئن كان تغيير، فهو PageV04P138 # تغيير للوصف لا تغيير لأصل المقابلة؛ إذ هي موجودة؛ ~~لأن أصل المقابلة فيه إفادة الملك في الكل بمقابلة الكل وذلك لم يتغير، ~~والدليل على أنه يحمل عليه عند التعذر طلبا للصحة أنه لو باع الجنس بالجنس ~~بأن باع دينارين بدينارين مثلا فقبض كل واحد منهما دينارا، ثم افترقا صح ~~البيع في المقبوض كله. # ولو كان كما قالاه لما صح إلا في نصف كل واحد من المقبوضين؛ لأن مقابلة ~~الشيوع تقتضي أن يكون نصفه مقابلا بالمقبوض ونصفه بغير المقبوض فتبطل حصة ~~غير المقبوض، وكذا لو باع درهما بدرهمين يبطل العقد؛ لأن الدرهم يقابل ~~الدرهم، والدرهم الآخر يبقى فضلا فلذلك لم يجز فصار كما لو باع نصف عبد ~~مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه تصحيحا للعقد، وكذا لو باع عبدا ~~بألف درهم وفي البلد نقود مختلفة فإنه ينصرف إلى المتعارف لما قلنا بخلاف ~~مسألة المرابحة فإنه ms1669 يصير تولية في القلب بصرف كل الربح إلى الثوب، ~~والتولية تضاد المرابحة فكان إبطالا له أصلا وفي الثانية طريق التصحيح غير ~~متعين؛ لأنه كما يمكن تصحيحه بصرف الألف إلى العبد المشترى يمكن تصحيحه ~~أيضا بصرف الألف ومائة إليه، أو الألف ومائتين إلى غير ذلك من الصور وفي ~~هذا نظر فإن الطرق متعددة في مسألة الكتاب أيضا فإنه يجوز أن يصرف الدينار ~~إلى الدينار، والدرهم إلى الدرهم، والدينار إلى الدرهم كما يجوز أن يصرف ~~الدرهمين إلى الدينارين، والدرهم إلى الدينار وجوابه أنه أقل تغييرا فكان، ~~أولى. # والثالثة أضيف البيع إلى المنكر، فلا ينصرف إلى المعين للتضاد بينهما؛ إذ ~~المنكر ليس بمحل للبيع وفي الرابعة يقع العقد صحيحا سواء كان الجنس مقابلا ~~بالجنس، أو بخلافه، والفساد بعد الصحة عارض بالفراق لا عن قبض؛ إذ القبض ~~شرط البقاء على الصحة وصرف الجنس إلى خلافه شرط لتصحيح العقد ابتداء، وهو ~~صحيح بدونه، فلا حاجة إلى الصرف إلى الجنس؛ لأن الفساد بعده موهوم؛ لاحتمال ~~عدم التقابض وفي الابتداء متحقق، فلا بد من الصرف إلى الجنس لينعقد صحيحا، ~~ثم الأصل في هذا الباب أن أحد البدلين يجب قسمته على البدل الآخر وتظهر ~~فائدته في الرد بالعيب، والرجوع بالثمن عند الاستحقاق ووجوب الشفعة فيما ~~يجب فيه الشفعة، ثم إن كان العقد مما لا ربا فيه، فإن كان لا يتفاوت آحاده، ~~فالقسمة على الأجزاء، وإن كان تتفاوت، فالقسمة على القيمة، وإن كان مما فيه ~~الربا تجب قسمته على الوجه الذي يصح فيه العقد لا غير. # قال (وأحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار) يعني يجوز فتكون العشرة بمثلها، ~~والدينار بالدرهم تصحيحا للعقد على ما بينا قال (ودرهم صحيح ودرهمين غلة ~~بدرهمين صحيحين ودرهم غلة) يعني يجوز بيعهما؛ لأنهما جنس واحد فيعتبر ~~التساوي في القدر دون الوصف، والغلة هي الدراهم المقطعة وقيل: هو ما يرده ~~بيت المال وتأخذه التجار ولا تنافي؛ لاحتمال أن تكون هي المقطعة قال ~~(ودينار بعشرة عليه، أو بعشرة مطلقة ودفع PageV04P139 # الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة) أي يجوز ms1670 ذلك ومعناه ~~أن يكون لرجل على آخر عشرة دراهم دين فباعه الذي عليه العشرة دينارا ~~بالعشرة التي عليه، أو بعشرة مطلقة ودفع الدينار إليه، ثم تقاصا العشرة ~~بالعشرة فكلاهما جائز أما إذا قابل الدينار بالعشرة التي عليه ابتداء فلأنه ~~جعل ثمنه دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض وذلك جائز إجماعا؛ لأن ~~تعيين أحد العوضين بالقبض في الصرف للاحتراز عن الدين بالدين وتعيين الآخر ~~للاحتراز عن الربا ولا ربا في دين يسقط. # وإنما الربا في دين يقع الخطر في عاقبته بأن يتوى عليه ويسلم المقبوض عن ~~التوى ومعلوم أن السالم بيقين أزيد من الذي على خطر التوى فيتحقق الفضل ألا ~~ترى أنهما لو تصارفا دراهم دين بدنانير دين يصح لفوات الخطر لكون كل واحد ~~منهما ثابتا قبل البيع ويسقط بالبيع وأما إذا باعه بعشرة مطلقة، ثم تقاصا، ~~فالمذكور هنا استحسان، والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر؛ لأنه يكون ~~استبدالا ببدل الصرف؛ لأن الذي وجب عليه بالصرف غير الذي كان عليه، وهذا؛ ~~لأنه وجب بالصرف دين يجب تعيينه بالقبض احترازا عن الربا، والدين الذي كان ~~عليه لا يجب قبضه فكانا غيرين. # ألا ترى أن المقاصة لا تقع بنفس العقد لعدم المجانسة فيكون التقاص بعد ~~ذلك استبدالا ببدل الصرف؛ لأنه أخذ ما في ذمته بدل ما وجب له عليه من ثمن ~~الدينار، فلا يجوز ولهذا لا يجوز في رأس مال السلم وجه الاستحسان أنهما لما ~~تقاصا تضمن انفساخ الأول وانعقاد صرف آخر غير الأول مضافا إلى العشرة ~~الدين؛ إذ لولا ذلك لكان استبدالا ببدل الصرف فثبتت الإضافة اقتضاء كما لو ~~تبايعا بألف ثم جدداه بألف وخمسمائة فإن البيع الأول ينفسخ ضرورة ثبوت ~~الثاني اقتضاء فكذا هذا ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدين موجودا قبل عقد ~~الصرف، أو حصل بعده وقيل: لا يجوز التقاص بدين حادث بعد الصرف؛ لأنه يكون ~~تقاصا بدين سيجب، والأول هو الأصح؛ لأن التقاص هو الذي يتضمن الفسخ للصرف ~~الأول، وإنشاء صرف آخر فيكتفى بوجود الدين ms1671 عنده؛ لأنه يكون عقدا جديدا من ~~ذلك الوقت من غير استناد إلى ما قبله، فلا حاجة إلى سبق وجوبه بخلاف رأس ~~مال السلم حيث لا يجوز جعله قصاصا بدين آخر مطلقا متقدما كان، أو متأخرا؛ ~~لأن المسلم فيه دين. # ولو صحت المقاصة برأس المال يصير افتراقا عن دين بدين، وهو منهي عنه ولأن ~~جواز السلم مخالف للقياس رخصة وهو أخذ عاجل بآجل للضرورة فإذا لم يقتص ~~شيئا، فلا ضرورة، فلا يجوز ولهذا لا تجوز إضافته إلى الدين ابتداء بأن يجعل ~~الدين الذي على المسلم إليه رأس مال السلم بخلاف الصرف قال (وغالب الفضة ~~والذهب بفضة وذهب حتى لا يصح بيع الخالصة بها ولا بيع بعضها ببعض إلا ~~متساويا وزنا) ولا يصح الاستقراض بها إلا وزنا PageV04P140 # لأنهما لا يخلوان عن قليل غش؛ إذ هما لا يطبعان عادة ~~بدونه وقد يكون الغش فيهما خلقة فيعسر التمييز بين المخلوط والخلقي فيلحق ~~القليل من الغش بالرداءة، والرديء والجيد منهما سواء عند المقابلة بالجنس ~~فيجعل الغش الذي فيهما معدوما حتى لا يكون له اعتبار أصلا بخلاف ما إذا كان ~~الغش هو الغالب عليهما حيث تعتبر الفضة، والذهب اللذان فيه على ما يذكر من ~~الفرق من قريب إن شاء الله تعالى. # قال (وغالب الغش ليس في حكم الدراهم، والدنانير)؛ لأن العبرة للغالب في ~~الشرع قال (فصح بيعها بجنسها متفاضلا) أي بالمغشوش مثلها عدا، أو وزنا؛ لأن ~~الغش من كل واحد منهما مقابل بالفضة، أو الذهب الذي في الآخر، فلا يضر ~~التفاضل فيهما؛ لاختلاف الجنس ويشترط التقابض قبل الافتراق؛ لأنه صرف في ~~البعض لوجود الفضة، أو الذهب من الجانبين ويشترط في الغش أيضا؛ لأنه لا ~~يتميز إلا بضرر بخلاف بيع درهم وثوب بدرهم وثوب حيث لا يشترط القبض إلا في ~~الدرهمين، وكذا إذا بيعت بالفضة الخالصة، أو الذهب الخالص لا بد أن يكون ~~الخالص أكثر من الفضة أو الذهب الذي في المغشوش حتى يكون قدره بمثله، ~~والزائد بالغش على مثال بيع الزيتون بالزيت، والجارية وطوقها بالفضة فاعتبر ms1672 ~~الفضة، أو الذهب المغلوب بالغش هنا حتى لا يجوز بيعه بجنسه إلا على طريق ~~الاعتبار ولم يعتبر الغش المغلوب بالفضة، أو الذهب فجعل كأنه كله فضة، أو ~~ذهب فيمنع بيعه متفاضلا. # والفرق بينهما أن الفضة المغلوبة، أو الذهب المغلوب موجود حقيقة حالا من ~~حيث اللون ومآلا بالإذابة فإن الذهب والفضة يخلصان منه بالإذابة فكانا ~~موجودين حقيقة وحكما حتى يعتبر ما فيه من الفضة، والذهب من النصاب في ~~الزكاة أيضا بخلاف الغش المغلوب بهما؛ لأنه يحترق أو يهلك ولا لون له في ~~الحال أيضا، فلا يمكن اعتباره أصلا حتى لو عرف أن الفضة أو الذهب الذي في ~~الغش الغالب يحترق ولا يخرج منه شيء كان حكمه كحكم النحاس الخالص حتى لا ~~يكون للفضة أو الذهب الذي فيه اعتبار أصلا ولا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا إن ~~كان موزونا للربا ومشايخنا - رحمهم الله - لم يفتوا بجواز التفاضل في ~~الغطارفة، والعدالي، وإن كان الغالب فيها الغش؛ لأنها أعز الأموال في ~~ديارهم في ذلك الزمان فلو أبيح التفاضل فيها لانفتح باب الربا. # قال (، والتبايع، والاستقراض بما يروج عددا، أو وزنا، أو بهما)؛ لأن ~~المعتبر فيما لا نص فيه العادة، وهذا؛ لأنها لما كان الغالب فيها الغش صارت ~~كالفلوس فيعتبر فيها عادات الناس كما يعتبر في الفلوس العادة في المعاملة ~~بها حتى إذا كانت تروج بالوزن فبالوزن، وإن كانت تروج بالعدد تعتبر بالعدد، ~~وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما قال (ولا يتعين بالتعيين لكونه أثمانا) ~~يعني ما دامت تروج؛ لأنها بالاصطلاح صارت أثمانا فما دام ذلك الاصطلاح ~~موجودا لا تبطل الثمنية لقيام المقتضي قال (ويتعين بالتعيين إن كانت لا ~~تروج) لزوال المقتضي للثمنية، وهو الاصطلاح، وهذا؛ لأنها في الأصل هي سلعة، ~~وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح فإذا تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها، وإن ~~كان يأخذها البعض دون البعض، فهي مثل الدراهم لا يتعلق العقد بعينها بل ~~بجنسها إن كان البائع يعلم بحالها، وإن كان لا يعلم بحالها وباعه بها على ~~ظن أنها دراهم جياد تعلق ms1673 حقه بالجياد لوجود الرضا بها في الأولى ولعدمها في ~~الثانية. # قال (والمتساوي كغالب الفضة في التبايع والاستقراض وفي الصرف كغالب الغش) ~~يعني الذي استوى غشه وفضته، أو غشه وذهبه حكمه في التبايع والاستقراض كحكم ~~الدراهم التي غلب عليها الفضة حتى لا يجوز البيع بها ولا إقراضها إلا ~~بالوزن بمنزلة الدراهم الرديئة؛ لأن الفضة موجودة فيها حقيقة ولم تصر ~~مغلوبة فيجب اعتبارها بالوزن شرعا كالحنطة في سنبلها إلا أن يشير إليها في ~~المبايعة فيكون بيانا لقدرها ووصفها كما لو أشار إلى الدراهم الجيدة ولا ~~ينتقض العقد بهلاكها قبل التسليم ويعطيه مثلها؛ لأنها ثمن فلم تتعين وفي ~~الصرف حكمه كحكم فضة غلب عليها الغش حتى إذا باعها بجنسها جاز على وجه PageV04P141 # الاعتبار ولو باعها بالفضة الخالصة لا يجوز حتى تكون ~~الخالصة أكثر مما فيه من الفضة؛ لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر فيجب ~~اعتبارهما فصار كما لو جمع بين فضة وقطعة نحاس فباعهما بمثلهما، أو بفضة ~~فقط. # وفي فتاوى قاضي خان إن كان نصفها صفرا ونصفها فضة لا يجوز فيه التفاضل ~~فظاهره أنه أراد به فيما إذا بيعت بجنسها، وهو يخالف ما ذكر هنا ووجهه أن ~~فضتها لما لم تصر مغلوبة جعلت كأن كلها فضة في حق الصرف احتياطا قال (ولو ~~اشترى به، أو بفلوس نافقة شيئا وكسد بطل البيع) أي لو اشترى بالدراهم التي ~~غلب عليها الغش، أو بالفلوس وكان كل واحد منهما نافقا حتى جاز البيع لقيام ~~الاصطلاح على الثمنية ولعدم الحاجة إلى الإشارة؛ لالتحاقهما بالثمن، ثم ~~كسدت بطل البيع، وكذا إذا انقطعت عن أيدي الناس وعلى هذا إذا باع شيئا ~~بالدراهم، ثم كسدت، أو انقطعت عن أيدي الناس بطل البيع ويجب على المشتري رد ~~المبيع إن كان قائما، وإلا فمثله إن كان من ذوات الأمثال، وإلا فقيمته، ~~وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا يبطل؛ لأن العقد قد صح لبقاء ~~الاصطلاح على الثمنية عند وجوده وإنما تعذر التسليم بعده بالكساد وذلك لا ~~يوجب الفساد؛ لاحتمال الزوال بالرواج ms1674 فصار كما لو اشترى شيئا بالرطب، ثم ~~انقطع عن أيدي الناس. # وإذا لم يبطل البيع عندهما وقد تعذر تسليمه يجب قيمته لكن يعتبر قيمته ~~يوم البيع عند أبي يوسف؛ لأن الثمن صار مضمونا به كالمغصوب فإنه يعتبر ~~قيمته يوم الغصب؛ لأنه مضمون به وعند محمد يعتبر قيمته يوم الكساد، وهو آخر ~~ما يتعامل الناس بها؛ لأنه يوم الانتقال إلى القيمة؛ لأن المسمى كان واجب ~~التسليم إلى أن ينقطع فإذا انقطع انتقل إلى القيمة للتعذر فتعتبر قيمته ~~يومئذ ولأبي حنيفة أن الثمنية بالاصطلاح فتبطل الثمنية لزوال الموجب، ~~والمقتضي لها فيبقى البيع بلا ثمن فيبطل، ولا يقال PageV04P142 # إن العقد تناول عينها، والعين باقية بعد الكساد، وهي ~~مقدورة التسليم؛ لأنا نقول تناولها بصفة الثمنية وبالكساد تنعدم الصفة ~~بخلاف انقطاع الرطب فإنه يعود غالبا في العام القابل فلم يكن هلاكا من كل ~~وجه فلم يبطل وفي النحاس وأمثاله الأصل هو الكساد لعدم الانتفاع بعينه. # فإذا كسد رجع إلى أصله على وجه يغلب على الظن أنه لا يعود؛ لأن الشيء إذا ~~رجع إلى أصله قلما يزول وحد الكساد أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد، ~~فإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل البيع لكنه يتعيب إذا لم ترج في بلدهم ~~فيتخير البائع إن شاء أخذه، وإن شاء أخذ قيمته وحد الانقطاع أن لا يوجد في ~~السوق، وإن كان موجودا في يد الصيارفة وفي البيوت قال (وصح البيع بالفلوس ~~النافقة، وإن لم يعين)؛ لأنها أموال معلومة صارت ثمنا بالاصطلاح فجاز بها ~~البيع ووجب في الذمة كالدراهم، والدنانير، وإن عينها لا تتعين؛ لأنها صارت ~~ثمنا باصطلاح الناس وله أن يعطيه غيرها؛ لأن الثمنية لا تبطل بتعيينها؛ لأن ~~التعيين يحتمل أن يكون لبيان قدر الواجب ووصفه كما في الدراهم ويجوز أن ~~يكون لتعليق الحكم بعينها. # فلا يبطل الاصطلاح بالمحتمل ما لم يصرحا بإبطاله بأن يقولا أردنا به ~~تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق العقد بعينها بخلاف ما إذا باع فلسا ~~بفلسين بأعيانهما حيث يتعين من غير تصريح؛ لأنه ms1675 لو لم يتعين لفسد البيع على ~~ما بينا من قبل فكان فيه ضرورة تحريا للجواز، وهنا يجوز على التقديرين، فلا ~~حاجة إلى إبطال اصطلاح الكافة، وهذا يتأتى على قولهما وعلى قول محمد لا ~~يتعين، وإن صرحا به وأصل الخلاف أن اصطلاح العامة لا يبطل باصطلاحهما على ~~خلافه عنده وعندهما يبطل في حقهما لعدم ولاية الغير عليهما فلا يلزمهما. # قال (وبالكاسدة لا حتى يعينها) أي إذا باع بالفلوس الكاسدة لا يجوز البيع ~~حتى يعينها؛ لأنها سلع، فلا بد من تعيينها قال (ولو كسدت أفلس القرض يجب رد ~~مثلها)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يجب عليه رد قيمتها؛ لأنه ~~تعذر ردها كما قبضها؛ لأن المقبوض ثمن، والمردود ليس بثمن ففاتت المماثلة ~~فتجب القيمة كما لو استقرض مثليا فانقطع عن أيدي الناس لكن عند أبي يوسف ~~تعتبر قيمته يوم القبض وعند محمد يوم الكساد وقول محمد أنظر في حق ~~المستقرض؛ لأن قيمته يوم الانقطاع أقل، وكذا PageV04P143 # في حق المقرض بالنظر إلى قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ~~أيسر؛ لأن قيمته يوم القبض معلومة ويوم الكساد لا تعرف إلا بحرج ولأبي ~~حنيفة أن القرض إعارة وموجبها رد العين معنى وذلك يتحقق برد مثله، والثمنية ~~زيادة فيه؛ لأن صحة القرض لا تعتمد الثمنية، بل تعتمد المثل وبالكساد لم ~~يخرج من أن يكون مثليا ولهذا صح استقراضه بعد الكساد وصح استقراض ما ليس ~~بثمن كالجوز، والبيض، والمكيل، والموزون، وإن لم يكن ثمنا. # ولولا إنه إعارة في المعنى لما صح؛ لأنه يكون مبادلة الجنس بالجنس نسيئة، ~~وإنه حرام فصار المردود عين المقبوض حكما، فلا يشترط فيه الرواج كرد العين ~~المغصوبة، والقرض كالغصب؛ إذ هو مضمون بمثله، والاختلاف فيه مبني على ~~الاختلاف فيمن غصب مثليا كالرطب مثلا، ثم انقطع عن أيدي الناس يجب عليه ~~قيمته بالإجماع لكن عند أبي حنيفة قيمته يوم الخصومة وعند أبي يوسف يوم ~~الغصب وعند محمد يوم الانقطاع ووجه البناء عندهما ظاهر، وكذا عند أبي ~~حنيفة؛ لأن قيمتها كاسدة وعينها سواء في ms1676 يوم الخصومة، فلا فائدة لإيجاب ~~القيمة، والعدول عن العين، بل إيجاب العين، أولى؛ لأنه أعدل من القيمة، ~~وإنما عدل في الغصب إلى القيمة لتعذر رد العين بالانقطاع. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى شيئا بنصف درهم فلوس صح) وعليه فلوس تباع ~~بنصف درهم وعلى هذا لو قال بثلث درهم، أو بربعه، أو بدانق فلوس، أو بقيراط ~~فلوس وقال زفر - رحمه الله - لا يجوز؛ لأنه بيع إما بقيمة نصف درهم فضة، أو ~~بفلوس وزنه نصف درهم وكلاهما لا يجوز أما الأول فلأنه باعه بقيمة غيره ولو ~~باعه بقيمة نفس المبيع لا يجوز فبقيمة غيره أولى فصار نظير ما لو باع جارية ~~بقيمة عبد وأما الثاني فلأن الفلوس مقدرة بالعدد لا بالوزن ولهذا لا يجوز ~~في الكثير منه بهذا الطريق فكذا في القليل، أو يكون اشترى بفضة على أن يعطي ~~بدلها فلوسا فيفسد قلنا التبايع بهذا الطريق متعارف في القليل، وهو معلوم ~~بين الناس لا تتفاوت قيمة الفضة فيها، فلا يؤدي إلى النزاع بخلاف ما استشهد ~~به؛ لأنه مجهول فيفضي إلى النزاع ولو اشترى بدرهم فلوس لا يجوز عند محمد؛ ~~لأن الجواز للعادة ولم يوجد في الدرهم وقال أبو يوسف يجوز في الكل؛ لأنه ~~معلوم عند الناس ولا تتفاوت قيمة الفضة من الفلوس فصار كما لو بين عدد ~~الفلوس فلنا أن نمنع. # قال - رحمه الله - (ومن أعطى صيرفيا درهما فقال أعطني به نصف درهم فلوسا ~~ونصفا إلا حبة صح)؛ لأنه قابل الدرهم بنصف درهم PageV04P144 # فلوس وبنصف درهم إلا حبة من الفضة فيكون نصف درهم إلا ~~حبة بمقابلة الفضة ونصف درهم وحبة بمقابلة الفلوس ولو قال أعطني بنصفه ~~فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة بطل في الكل على قياس قول أبي حنيفة وعندهما صح ~~البيع في الفلوس وبطل فيما يقابل الفضة؛ لأن الفساد عندهما عند التفصيل ~~يتقدر بقدر المفسد وعنده يفسد وأصل الخلاف أن العقد يتكرر عنده بتكرار ~~اللفظ وعندهما بتفصيل الثمن حتى لو قال أعطني بنصفه فلوسا وأعطني بنصفه ~~نصفا إلا حبة جاز في ms1677 الفلوس وبطل في الفضة بالإجماع وقد مر نظيره فيما إذا ~~جمع بين حر وعبد ونحوه، ثم إن افترقا في هذه المسألة قبل أن يقبض الفلوس ~~والنصف إلا حبة بطل في النصف إلا حبة؛ لأن العقد فيه صرف وقد افترقا قبل ~~قبض أحد البدلين. # ولا يبطل في الفلوس؛ لأن العقد فيها بيع فيكفي قبض أحد البدلين ولو لم ~~يعطه الدرهم ولم يأخذ هو الفلوس حتى افترقا بطل في الكل؛ لأنهما افترقا عن ~~دين بدين فثبت بمجموع ما مضى أن الأموال أنواع نوع ثمن بكل حال كالنقدين ~~صحبه الباء أو لا، قوبل بجنسه أو بغير جنسه، ونوع مبيع بكل حال كالثياب، ~~والدواب، والعبيد ونوع ثمن من وجه مبيع من وجه كالمكيل، والموزون غير ~~النقدين فإنه إن كان معينا في العقد كان مبيعا، وإن لم يكن معينا وصحبه ~~الباء وقوبل بالمبيع فهو ثمن. ونوع ثمن بالاصطلاح، وهو سلعة في الأصل ~~كالفلوس، فإن كان رائجا كان ثمنا، وإن كان كاسدا، فهو سلعة مثمن، وهذا؛ لأن ~~الثمن ما يثبت دينا في الذمة عند العرب. # كذا ذكره الفراء، والنقود لا تستحق بالعقد إلا دينا في الذمة فكانت ثمنا ~~بكل حال، والعروض لا تستحق بالعقد إلا عينا فكانت مبيعة، والمكيل، والموزون ~~غير النقدين يستحق بالعقد عينا تارة ودينا أخرى فكان ثمنا في حال مبيعا في ~~حال ومن حكم الثمن أن لا يشترط وجوده في ملك العاقد عند العقد ولا يبطل ~~العقد بفوات تسليمه ويصح الاستبدال به في غير الصرف، والسلم ومن حكم المبيع ~~أن يشترط وجوده قبل العقد في غير السلم وأن لا يصح الاستبدال به قبل قبضه ~~ومن شرطهما أن لا يجوز التفاضل عند المقابلة بالجنس في المقدرات وأن يجب ~~تعيينهما فيما يتعين وقبضهما فيما لا يتعين وفي غير المقدرات يجب تعيينهما ~~فقط، وإن قوبل بخلاف جنسه، فإن كان البدلان من المقدرات يجب تعيينهما إن ~~كانا يتعينان بالتعيين إن جمعهما القدر كالحنطة، والشعير، وإن كانا لا ~~يتعينان يجب قبضهما كالذهب، والفضة، وإن لم يجمعهما القدر كالحنطة، ms1678 والفضة، ~~أو الفلوس مع أحد النقدين، أو كان أحدهما مقدرا، والآخر غير مقدر كالثياب ~~مع النقدين، أو غيرهما من المقدرات يجب تعيين أحد البدلين دون الآخر كي لا ~~يكون كالئا بكالئ، والله أعلم. # (كتاب الكفالة)، وهي مطلق الضم لغة قال الله تعالى {وكفلها زكريا} [آل ~~عمران: 37] أي ضمها إلى نفسه وقال - عليه الصلاة والسلام - «أنا PageV04P145 # وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» أي ضام اليتيم إلى ~~نفسه قال - رحمه الله - (هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة) هذا في الشرع ~~وقيل: هي ضم ذمة إلى ذمة في الدين؛ لأنه مطالب بالدين، والمطالبة به ولا ~~دين محال، وهذا؛ لأن المطالبة بإيفاء الدين فرع وجوب الدين ولا يتصور الفرع ~~بدون الأصل، والأحكام تشهد لهذا ألا ترى أنه لو وهب الطالب الدين من الكفيل ~~صح ويرجع به على الأصيل، وهبة الدين من غير من عليه الدين لا تصح، وكذا لو ~~اشترى الطالب بالدين شيئا من الكفيل صح، والشراء بالدين لا يجوز إلا ممن ~~عليه الدين ولا يلزم من وجوب الدين عليهما أن يتكرر الاستيفاء؛ لأن الدين ~~الواحد لا يمكن استيفاؤه مرتين ويمكن وجوبه على شخصين كالغاصب وغاصب الغاصب ~~فإن الدين واجب عليهما ولا يستوفيه إلا من أحدهما أيهما شاء. # والأول أصح؛ لأنه يستحيل أن يجب دينان ولا يستوفي إلا أحدهما وأما وجوب ~~المطالبة بدين على غيره فممكن ألا ترى أن الوكيل بالشراء يطالب بالدين، وهو ~~على الموكل حتى لو أبرأه البائع صح، وكذا الولي، والوصي يطالبان بدين على ~~الصغير وليس عليهما دين، والمولى يطالب بقضاء دين على عبده المأذون، أو ~~ببيعه عند طلب الغرماء بيعه ولا دين عليه فإذا أمكن إيجاب المطالبة عليه من ~~غير لزوم الدين، فلا حاجة إلى إيجاب الدين عليه؛ لأنه محال في الحقيقة لما ~~فيه من جعل الدين الواحد دينين، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة كما إذا، ~~وهب الدين له، أو اشترى به منه شيئا فحينئذ يقدر الدين على الكفيل ضرورة ~~تصحيح تصرفه فيجعل في حكم دينين ولا ضرورة قبله، ms1679 فلا حاجة إلى هذا التقدير ~~وفي الغاصب وغاصب الغاصب لا يجب له إلا دين واحد على أحدهما غير عين فلهذا ~~إذا اختار أحدهما ليس له أن يطالب الآخر لتضمنه التمليك منه. # وهذا تفسير الكفالة، وسببها مطالبة من له الحق للتوثق بتكثير محل ~~المطالبة، أو تيسير وصول حقه إليه، وركنها الإيجاب والقبول عندهما خلافا ~~لأبي يوسف آخرا، وشرطها أن يكون الدين ثابتا صحيحا بخلاف بدل الكتابة على ~~ما يجيء في موضعه وأن يكون المكفول به ممكن الاستيفاء من الكفيل. وأهلها أن ~~يكون الكفيل من أهل التبرع حتى لا يصح ممن لا يملك التبرع كالعبد المأذون ~~له في التجارة، والمكاتب، والصغير PageV04P146 # وكذا لا يصح من المريض إلا من الثلث؛ لأنه لا يملك ~~التبرع بأكثر منه، وأنواعها في الأصل نوعان كفالة بالنفس وكفالة بالمال، ~~والكفالة بالمال نوعان كفالة بالديون فتجوز مطلقا إذا كانت صحيحة وكفالة ~~بالأعيان، وهي نوعان كفالة بأعيان مضمونة فتصح الكفالة بها وذلك كالمغصوب، ~~والمهور، وبدل الخلع، والصلح عن دم العمد ونحو ذلك وكفالة بأعيان هي أمانة ~~غير واجبة التسليم كالودائع، والمضاربات، والشركة ونحو ذلك مما ليس بواجب ~~التسليم، فلا تصح الكفالة بها أصلا وكفالة بأعيان هي أمانة واجبة التسليم ~~كالعارية، والمستأجرة، أو بعين مضمونة بغيره كالمبيع فإن الكفالة بها لا ~~تصح وبتسليمها تصح وألفاظها مذكورة في المتن. # قال - رحمه الله - (وتصح بالنفس، وإن تعددت) أي، وإن تعددت الكفالة بأن ~~أخذ منه كفيلا، ثم كفيلا، وكذا تجوز إذا تعددت النفوس المكفول بها أيضا كما ~~تجوز بالديون الكثيرة وقال الشافعي - رحمه الله - لا تجوز الكفالة بالنفس؛ ~~لأنه لا قدرة له على تسليمه؛ إذ لا ولاية له عليه لا سيما إذا تكفل بغير ~~أمره؛ لأنه لا ينقاد له ولا يلتزم طاعته، وكذا إذا كان بأمره؛ لأن أمره ~~بالكفالة بالمال لا يثبت له ولاية في ماله ليؤدي عنه من ماله، فالنفس، أولى ~~فصار كما لو باع طيرا في الهواء بخلاف الكفالة بالمال ؛ لأنه لم يكن له ~~ولاية على مال الآمر فله ولاية على مال ms1680 نفسه فيؤدي من ماله ولنا قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الزعيم غارم» من غير فصل بين الكفالة بالنفس، أو ~~بالمال فيقتضي شرعيتها ولا يقال الكفالة بالنفس لا غرم فيها، فلا يتناوله ~~الحديث؛ لأنا نقول: الغرم عبارة عن ضرر يلزمه قال الله تعالى {إن عذابها ~~كان غراما} [الفرقان: 65] وفيه ذلك ولأن الحاجة ماسة إليها ضرورة إحياء ~~حقوق العباد وقد أمكن العمل بموجبها بأن يعلمه مكانه فيخلي بينه وبينه؛ إذ ~~التخلية تسليم، أو يوافقه إذا ادعاه، أو يكرهه بالحضور إلى مجلس الحاكم، ~~والتزامه لذلك ورضا خصمه به دليل على قدرته فتصح، وإن لم يقدر عليه استعان ~~بأعوان القاضي فكانت مفيدة ولأنه التزم ما هو مستحق على الأصل؛ إذ تسليم ~~النفس على المدعى عليه واجب بمعنى أنه يجب عليه الحضور إلى مجلس الحاكم ~~فتصح كالكفالة بالمال، والدليل على أنه يجب عليه الإجابة إذا ادعى أن الله ~~تعالى ذم الممتنع من الحضور بقوله عز وجل {وإذا دعوا إلى الله ورسوله} ~~[النور: 48] الآية، والذم يستحق بترك الواجب وعن الصحابة أنهم أجازوا ~~الكفالة بالنفس وضمنت أم كلثوم بنفس علي حين جرى بينه وبين عمر خصومة «وكفل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا بتهمة»، والتكفيل أخذ الكفيل بالنفس ~~ولأن شرط صحة الالتزام أن يكون الملتزم ممكنا وجوده عقلا لا حقيقة ألا ترى ~~أنه إذا التزم ألف حجة بالنذر يصح ويلزمه، وإن لم يتأت منه حقيقة لقصر عمره ~~عادة وقدرته على إحضاره ممكن فتصح، وإذا صحت تصح متعددة أيضا؛ لأن حكمها ~~استحقاق المطالبة، وهي تحتمل العدد، والالتزام الأول لا يمنع الالتزام ~~الثاني؛ إذ المقصود منها التوثق، فلا تنافي. # قال - رحمه الله - (بكفلت بنفسه وبما عبر عن البدن وبجزء شائع) أي تصح ~~الكفالة بقوله كفلت بنفس فلان، أو بما يعبر به من أعضائه عن جميع البدن ~~كرأسه ووجهه ورقبته وعنقه وجسده وبدنه بأن قال تكفلت برأسه، أو بوجهه إلى ~~آخره، أو تكفل بجزء شائع منه بأن قال تكفلت بثلثه، أو بربعه كل ذلك جائز؛ ~~لأن هذه الأشياء يعبر بها ms1681 عن جميع البدن عرفا وقد بيناه في الطلاق. # قال - رحمه الله - PageV04P147 # (وبضمنته) أي تصح بقوله ضمنته لك؛ لأنه تصريح بمقتضى ~~الكفالة؛ لأنه يصير ضامنا للتسليم، والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كعقد ~~البيع ينعقد بلفظ التمليك قال - رحمه الله - (وبعلي) يعني تصح بقوله علي؛ ~~لأن كلمة علي للوجوب قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قال - رحمه الله - (، وإلي)؛ لأنها بمعنى علي ~~في هذا المقام قال - عليه الصلاة والسلام - «من ترك كلا، أو عيالا فإلي» ~~قال - رحمه الله - (وأنا زعيم به)؛ لأن الكفيل يسمى زعيما قال الله تعالى ~~حكاية عن صاحب يوسف {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] أي كفيل قال - رحمه الله - ~~(وقبيل به)؛ لأن القبيل هو الكفيل ولهذا يسمى الصك قبالة؛ لأنه يحفظ الحق ~~فيكون وثيقة كالكفيل قال - رحمه الله - (لا بأنا ضامن لمعرفته) أي لا يصير ~~كفيلا بقوله أنا ضامن لك بمعرفة فلان وقال أبو يوسف يصير ضامنا للعرف؛ ~~لأنهم يريدون به الكفالة. # وجه الأول أنه التزم معرفته دون المطالبة فصار كالتزامه دلالته عليه، أو ~~قال أوقفك عليه قال - رحمه الله - (فإن شرط تسليمه في وقت بعينه أحضره فيه ~~إن طلبه)؛ لأنه التزمه بالشرط في الكفالة فيجب عليه الوفاء به إن طلبه في ~~ذلك الوقت، أو بعده كالدين المؤجل إذا طلبه صاحبه بعد حلول الأجل قال - ~~رحمه الله - (فإن أحضره، وإلا حبسه الحاكم)؛ لامتناعه عن إيفاء ما وجب ~~عليه، ولكن لا يحبسه أول مرة؛ لاحتمال أنه ما عرف لماذا يدعى فيمهله حتى ~~يظهر له مطله؛ لأنه جزاء الظلم، وهو ليس بظالم قبل المماطلة قال العبد ~~الفقير ينبغي أن يفصل كما فصل في الحبس بالدين فإنه هناك قيل: إذا ثبت الحق ~~بإقراره لا يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه؛ لأن الحبس جزاء المماطلة فلم ~~يظهر بأول الوهلة، وإن ثبت بالبينة حبسه كما وجب لظهور مطله بالإنكار فكذا ~~هنا ينبغي أن يفصل على هذا التفصيل وذكر في النهاية معزيا إلى الإيضاح، ~~وهذا إذا لم يظهر عجزه. ms1682 # وأما إذا ظهر عجزه، فلا معنى لحبسه إلا أنه لا يحال بينه وبين الكفيل ~~فيلازمه ويطالبه ولا يحول بينه وبين أشغاله جعله كالمفلس بالدين إذا ثبت ~~بالإقرار، أو بالبينة قال - رحمه الله - (وإن غاب أمهله مدة ذهابه، وإيابه) ~~أي، وإن غاب المكفول بنفسه يؤجل الكفيل مدة قطع المسافة ولا يحبسه؛ لأنه لم ~~يظهر مطله بعد والحبس للمماطلة قال - رحمه الله - (، فإن مضت ولم يحضره ~~حبسه) أي إذا مضت المدة ولم يحضره حبسه؛ لأنه ظهر مطله، والحبس جزاؤه قال - ~~رحمه الله - (وإن غاب ولم يعلم مكانه لا يطالب به)؛ لأنه عاجز وقد صدقه ~~الطالب عليه فصار كالمدين إذا ثبت إعساره، وإن اختلفا فقال الكفيل: لا أعرف ~~مكانه، وقال الطالب: تعرف، ينظر، فإن كانت له خرجة معروفة يخرج إلى موضع ~~معلوم للتجارة في كل وقت، فالقول قول الطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك ~~الموضع؛ لأن الظاهر يشهد للطالب، وإن لم يعرف منه ذلك كان القول قول ~~الكفيل؛ لأنه متمسك بالأصل PageV04P148 # وهو الجهل ومنكر لزوم المطالبة. # وقال بعضهم لا يلتفت إلى قول الكفيل ويحبسه القاضي إلى أن يظهر عجزه؛ لأن ~~المطالبة كانت متوجهة عليه، فلا يصدق على إسقاطها عن نفسه بما يدعي، وإن ~~أقام الطالب بينة أنه في موضع كذا أمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضع ~~وإحضاره اعتبارا للثابت بالبينة بالثابت معاينة، وكذا لو ارتد ولحق بدار ~~الحرب لا تسقط الكفالة فيؤجل الكفيل مدة ذهابه ومجيئه ولا يقال بعد اللحاق ~~بدار الحرب صار كالموتى ولهذا يقسم ماله بين ورثته فينبغي أن يبرأ الكفيل ~~كما لو مات حقيقة؛ لأنا نقول هذا ليس كموته حقيقة، وإنما هو موت حكمي في حق ~~قسمة ماله بين ورثته فأما في حق نفسه، فهو حي مطالب بالتوبة، والرجوع ~~وتسليم النفس إلى الخصم فبقي الكفيل على كفالته هكذا ذكره في النهاية معزيا ~~إلى المبسوط وفيه قال في الذخيرة إنه إذا لحق بدار الحرب مرتدا ينظر، فإن ~~كان الكفيل قادرا على رده بأن كان بيننا وبينهم مواعدة أن من لحق بهم ms1683 مرتدا ~~يردونه إلينا إذا طلبنا يمهل الكفيل قدر ذهابه ومجيئه، وإن لم يكن قادرا لا ~~يؤاخذ به. # ثم في كل موضع قلنا إنه يؤمر بالذهاب إليه للطالب أن يستوثق الكفيل بكفيل ~~آخر حتى لا يغيب الآخر فيضيع حقه قال - رحمه الله - (فإن سلمه بحيث يقدر ~~المكفول له أن يخاصمه كمصر برئ)؛ لأنه أتى بما التزمه؛ إذ لم يلتزم تسليمه ~~إلا مرة واحدة وحصل مقصود الطالب أيضا بذلك، فلا حاجة إلى إبقاء الكفالة ~~فصار نظير ما لو تكفل بمال وقضاه سواء كان التسليم غير مشروط في وقت، أو ~~كان مشروطا فيه فسلمه في ذلك الوقت، أو قبله؛ لأن الأجل حق الكفيل فله أن ~~يسقطه كالدين المؤجل إذا قضاه قبل حلول الأجل يجبر الطالب؛ لأن الأجل حق ~~المدين فله أن يسقطه، ثم التسليم يكون بالتخلية بينه وبين الخصم وذلك برفع ~~الموانع فيقول له هذا خصمك فأنت أعلم بشأنه فخذه إن شئت، ثم لا يخلو إما أن ~~يسلمه بعد طلبه، أو لا، فإن كان بعد طلبه برئ، وإن لم يقل سلمته إليك بحكم ~~الكفالة؛ لأنه يتضمن إعادة قول الطالب، وإن سلمه بغير طلب لا يبرأ حتى يقول ~~سلمته إليك بحكم الكفالة قال - رحمه الله -. # (ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثمة)؛ لأن الشرط مفيد فيلزمه تسليمه ~~على الوجه الذي التزمه فإذا سلمه في مجلسه برئ لما ذكرنا وكذا إذا سلمه في ~~السوق لحصول المقصود وقيل: لا يبرأ، وهو قول زفر وبه يفتى في زماننا لتهاون ~~الناس في إقامة الحق، وإن سلمه في برية، أو في سواد لا يبرأ؛ لأنه لا يقدر ~~على مخاصمته في ذلك المكان، وكذا لو لم يشترط التسليم في مجلس الحاكم لا ~~يبرأ بمثل هذا التسليم لما ذكرنا، وإن سلمه في مصر آخر غير المصر الذي كفل ~~فيه برئ عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن المعتبر تسليمه على وجه يتمكن من ~~إحضاره مجلس القاضي وقد وجد وعندهما لا يبرأ؛ لأنه لم يسلمه على الوجه الذي ~~التزمه، وهو أن يسلمه ms1684 في مصر كفل فيه، وهو مفيد؛ لاحتمال أن يكون شهوده ~~فيه، أو يعرف قاضي ذلك المصر حادثته، فلا يبرأ إلا بالتسليم فيه قلنا ~~الاحتمال مشترك فإنه يحتمل أن يكون شهوده في ذلك المصر. # وكذا يحتمل أن يكون قاضي ذلك المصر يعلم حادثته فتعارض الموهومان فبقي ~~التسليم سالما عن المعارض فيبرأ وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة ~~وبرهان فأبو حنيفة قال ذلك في زمنه حين كانت الغلبة لأهل الصلاح، والعمال ~~كانوا يتعاونون على البر ولا يميلون إلى الرشوة، فلا يختلف الحال بين مصره ~~ومصر آخر، وهما قالا ذلك بعد ما ظهر الفساد وتغيرت أحوال القضاة والعمال ~~حتى لا يقيمون الحق إلا بالرشوة فيكون على هذا التقدير مصره أسهل لإثبات ~~حقوقه ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ؛ لأن المقصود من ~~التسليم تمكنه من إحضاره مجلس الحاكم ليثبت عليه الحق ولا يفيد في المحبوس. # قال - رحمه الله - (وتبطل بموت المطلوب، والكفيل لا الطالب) يعني الكفالة ~~تبطل بموت المكفول بنفسه وبموت الكفيل ولا تبطل بموت المكفول له؛ لأن ~~المطلوب بموته برئ هو بنفسه وبراءته توجب براءة الكفيل؛ لأنه أصيل، والكفيل ~~تبع فإذا عجز عن الحضور بالموت سقط عنه فكذا عن التبع لما قلنا وبعد موت ~~الكفيل لا يتحقق التسليم منه وورثته لا يقومون مقامه؛ لأنهم يخلفونه فيما ~~له لا فيما عليه وماله لا يصلح لإيفاء هذا الحق، وهو إحضار المكفول به ~~بخلاف الكفيل بالمال إذا مات؛ لأن ماله صالح له وحكمه بعد موته ممكن فيوفى ~~من ماله، ثم يرجع إلى الورثة PageV04P149 # على المكفول له إن كانت الكفالة بأمره، وإلا فلا شيء ~~لهم كما إذا أدى هو بنفسه حال حياته، وإذا مات الطالب يخلفه وصيه، أو ~~وارثه، فلا يبطل حقه؛ إذ هم قائمون مقامه في استيفائه. # قال - رحمه الله - (وبرئ بدفعه إليه، وإن لم يقل إذا دفعته إليك فأنا ~~بريء)؛ لأن موجب التسليم البراءة فتثبت به، وإن لم ينص عليها؛ إذ موجب ~~التصرف يثبت من غير تنصيص عليه ولا ms1685 بد من أن يقول سلمته إليك بحكم الكفالة، ~~وإن لم يقل لا يبرأ؛ لأن التسليم قد يكون بحكم الكفالة، أو استعانة، أو ~~إجارة، إلا إذ كان بطلبه فحينئذ لا يحتاج فيه إلى أن ينص عليه لتقدم ما يدل ~~عليه، وكذا إذا أقر الطالب بالقبض لا يحتاج فيه إلى النص؛ لأن الظاهر أنه ~~لا يقر إلا باستيفاء حقه ولو سلم الكفيل المكفول به إلى الطالب فأبى أن ~~يقبله يجبر على القبول وينزل قابضا بالتخلية؛ لأنه لو لم يجعل قابضا لتضرر ~~الكفيل فصار كالغاصب يرد العين المغصوبة أو قيمتها، وكالمدين إذا قضى الدين ~~بخلاف ما إذا سلمه غيره بغير أمر الكفيل حيث لا يجبر على القبول؛ لأنه ~~أجنبي فصار نظير قضاء الدين من الأجنبي. # قال - رحمه الله - (وبتسليم المطلوب نفسه من كفالته وبتسليم وكيل الكفيل ~~ورسوله) يعني بتسليم هؤلاء يبرأ الكفيل؛ لأن المكفول به مطالب بالتسليم ~~وواجب عليه أن يسلم نفسه فإذا سلم فقد حصل المقصود، فلا معنى لبقاء الكفالة ~~بعد ذلك ووكيل الكفيل يقوم مقامه ورسوله سفير عنه فيكون فعلهما كفعله وشرط ~~براءته أن يقول كل واحد من هؤلاء سلمت إليك بحكم الكفالة على ما بينا وفي ~~لفظ المختصر ما يشعر بذلك فإنه قال وبتسليم المطلوب نفسه من كفالته شرط أن ~~يكون التسليم من كفالته، فهذا دليل على أنه لا يبرأ إذا لم يقل من كفالته ~~نص عليه في الكفيل ووكيله ورسوله في المبسوط، والمحيط وفي تسليم المكفول ~~بنفسه في فتاوى قاضي خان ولو سلمه إليه رجل أجنبي بغير أمره وقال عند الدفع ~~سلمته إليك عن الكفيل، فإن قبله الطالب برئ الكفيل، وإن سكت الطالب ولم يقل ~~قبلت لم يبرأ الكفيل ذكره قاضي خان في فتاويه. # قال - رحمه الله - (فإن قال إن لم أواف به غدا فهو ضامن لما عليه فلم ~~يواف به، أو مات المطلوب ضمن المال)؛ لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط عدم ~~الموافاة فإذا وجد الشرط لزمه المال ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس؛ لأنها ~~كانت ثابتة قبل وجوب المال ms1686 عليه، فلا تنتفي بوجودها ألا ترى أنه لو كفلهما ~~جملة في وقت واحد صحت ولو تنافيا لما صحت، وهذا؛ لأن الكفالة للتوثق، ~~والتوثق بالكفالة بالنفس لا ينافي التوثق بالكفالة بالمال كما لا ينافي ~~التوثق بكفالة نفس أخرى، أو بمال آخر. # وقال الشافعي - رحمه الله - الكفالتان باطلتان أما الكفالة بالنفس فقد ~~بينا قوله من قبل وأما الكفالة بالمال فلأنها معلقة بشرط على خطر وتعليق ~~وجوب المال بالشرط غير جائز كالبيع ونحوه، وهذا هو القياس ولنا أن الناس ~~تعاملوه، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع وغيره، وباب الكفالة أوسع ~~لكونها من التبرعات، ولأن الكفالة تشبه البيع انتهاء من حيث إن الكفيل يرجع ~~على الأصيل إذا كان بأمره وتشبه النذر ابتداء من حيث إنه التزام ابتداء ~~فلشبهه بالبيع ينبغي أن لا يجوز تعليقه بالشرط أصلا وباعتبار النذر وجب أن ~~يجوز بمطلق الشرط فقلنا يجوز تعليقه بشرط متعارف ولا يجوز بغيره عملا ~~بالشبهين، والتعليق بعدم الموافاة متعارف ولا نسلم أنه تعليق لوجوب المال ~~وإنما هو تعليق لوجوب المطالبة في الصحيح على ما مر من قبل فيصح فإذا صح ~~تعليقه بعدم الموافاة ولم يواف به مع قدرته، أو لعجزه بموته، أو بجنونه فقد ~~وجد الشرط فيلزمه المشروط؛ لأن عدم الموافاة لا يختلف باختلاف السبب. # فإن قيل: شرط وجوب المال عدم موافاة PageV04P150 # مستحقه عليه وبموت المكفول به برئ الكفيل فلم يجب ~~عليه إحضاره فكيف يلزمه المال بعدم موافاته بعد ما برئ ألا ترى أن الطالب ~~إذا أبرأه عن الكفالة بالنفس ولم يحضره لا يجب عليه المال لفقد شرطه فكذا ~~هنا قلنا الإبراء وضع للفسخ فتنفسخ به الكفالة بالنفس من كل وجه، والموت لم ~~يوضع للفسخ، وإنما برئ لعجزه عن التسليم المستحق بالكفالة؛ لأن المستحق ~~عليه تسليم يقع ذريعة إلى الخصام، وهو عاجز عنه فكان ضروريا فيتقدر بقدرها ~~فيبرأ عن التسليم ولا ضرورة إلى انفساخه في حق الكفيل بالمال، فلا ينفسخ ~~العقد في حقه، وإن مات الكفيل فقد ذكر قاضي خان في فتاويه أن وارثه كان ~~بمنزلة ms1687 الكفيل إن دفعه إلى الطالب برئ، وإن لم يدفعه حتى مضى الوقت كان ~~المال على الوارث يعني من تركة الميت ولو مات الطالب فدفع الكفيل المكفول ~~به إلى وارث الطالب في الوقت برئ، وإن لم يدفعه حتى مضى الوقت لزمه المال، ~~وهو ظاهر. # قال - رحمه الله - (ومن ادعى على آخر مائة دينار فقال رجل إن لم أواف به ~~غدا فعليه المائة فلم يواف به غدا فعليه المائة)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف آخرا ولا فرق بين أن يبين المائة، أو لم يبينها بأن تعلق رجل على رجل ~~فلزمه فقال لي عليك حق ولم يدع عليه مالا مقدرا فقال له رجل آخر دعه فأنا ~~كفيل بنفسه، فإن لم أوافك به غدا فعلي مائة دينار فادعى المدعي وأثبتها لزم ~~الكفيل وقال محمد - رحمه الله - إن لم يبينها، ثم ادعى وبينها لا تلزمه وله ~~فيه وجهان أحدهما ما قاله أبو منصور الماتريدي - رحمه الله -، وهو أن ~~الكفيل علق مالا مطلقا بخطر حيث لم يقل التي لك عليه فكانت هذه رشوة ~~التزمها الكفيل له عند عدم الموافاة به، فهذا يوجب أن لا يصح، وإن بينها ~~المدعي؛ لأن عدم النسبة إليه هو الذي، أوجب البطلان، والثاني ما قاله ~~الكرخي، وهو أن المدعي لما لم يبين لم تصح دعواه فلم يجب إحضاره إلى مجلس ~~القاضي فلم تصح الكفالة بالنفس أيضا لعدم صحة الدعوى ولم تصح الكفالة ~~بالمال أيضا؛ لأنها مبنية على الكفالة بالنفس فإذا بطل الأصل بطل الفرع، ~~وهذا الوجه يوجب أن تصح الكفالة إذا بين المال عند الدعوى ولهما أن هذه ~~الكفالة أمكن تصحيحها فتصح أما إذا بين المال عند الدعوى فلأن المال ذكر ~~معرفا فينصرف إلى ما على المدعى عليه؛ لأن العادة جرت بالإرسال، والمراد ما ~~عليه وأما إذا لم يبين فلأن العادة جرت بالإبهام في الدعوى في غير مجلس ~~القضاء فيجملونها إجمالا ولا يبينونها إلا عند القاضي دفعا لحيل الخصوم ~~وصونا لكلامهم إلى وقت الحاجة فصحت الدعوى، والملازمة على احتمال البيان من ms1688 ~~جهته فإذا بين انصرف بيانه إلى ابتداء الدعوى فظهر به أن الكفالة بالنفس قد ~~صحت فتصح الكفالة بالمال أيضا؛ لأنها مبنية عليها ولأنه لو جعل التزاما لما ~~عليه تصح، وإلا فلا فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه ولو كفل رجل بنفس رجل على أنه ~~إن لم يواف به يوم كذا فعليه ما للطالب على فلان آخر جاز ذلك استحسانا، وهو ~~قول محمد - رحمه الله - وفي القياس لا يجوز، وهو قول أبي يوسف ذكره قاضي ~~خان وفي المحيط جعل الخلاف بالعكس وجعل أبا حنيفة مع أبي يوسف. # قال - رحمه الله - (ولا يجبر على الكفالة بالنفس في حد وقود)، وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يجبر في حد القذف والقصاص وفي غيرهما من ~~الحدود لا يجبر ولو سمحت به نفسه من غير طلب يجوز بالاتفاق لهما أن الكفالة ~~بالنفس PageV04P151 # شرعت لتسليم النفس وتسليم النفس واجب على الأصيل هنا ~~فصحت الكفالة به كما في دعوى المال بخلاف الحدود الخالصة؛ لأنها محض حق ~~الله تعالى، والكفالة شرعت وثيقة لصاحب الحق كي لا يفوت حقه، والله تعالى ~~غني عنه وبخلاف نفس الحد والقصاص حيث لا يجوز به إجماعا؛ لأنه لا يمكن ~~استيفاؤه من الكفيل فلا يشرع وله قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا كفالة ~~في حد مطلقا» ولأن الكفالة للاستيثاق ومبناهما على الدرء فالإجبار على ~~إعطاء الكفيل فيهما يفضي إلى فساد الوضع بخلاف سائر الحقوق؛ لأنها لا تسقط ~~بالشبهات ولو أعطى بنفسه الكفيل من غير طلب فيهما جاز بالإجماع؛ لأن تسليم ~~النفس مستحق على الأصيل فتصح الكفالة به بخلاف غيرهما من الحدود. وألحق # التمرتاشي حد السرقة بهما في حق جواز التكفيل بنفس من عليه بالإجماع وفي ~~الإجبار عليه عندهما وأنه جعل ذلك منه؛ لأن الدعوى شرط فيه كما هو شرط ~~فيهما، والمدعي يحتاج إلى أن يجمع بين شهوده ومطلوبه فربما يخفي المطلوب ~~نفسه فيستوثق بكفيل بخلاف غيره من الحدود؛ لأن الدعوى ليس بشرط فيها ولا ~~يجب عليه حضور مجلس الحاكم بسبب الدعوى؛ إذ لا يسمع دعوى أحد ms1689 فيها، فلا ~~تجوز الكفالة بها أصلا وإن طابت بها نفسه وسمحت فإذا لم يكفل عنده يلازمه ~~إلى أن يقوم القاضي من مجلسه، فإن أقام البينة فبها، وإلا خلى سبيله وليس ~~تفسير الجبر عندهما هنا أن يجبر بالحبس وغيره من العقوبة لكن يأمره ~~بالملازمة ويدور معه حيث دار، وإذا أراد دخول داره استأذنه، فإن أذن له دخل ~~معه، وإن لم يأذن له منعه من الدخول وأجلسه في باب الدار كي لا يغيب ~~بالخروج من موضع آخر. # قال - رحمه الله - (ولا يحبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران، أو عدل) أي ~~لا يحبس في الحدود، والقصاص حتى يشهد شاهدان مستوران، أو واحد عدل يعرفه ~~القاضي بالعدالة؛ لأن الحبس هنا لتهمة الفساد وشهادة المستورين تصلح للحكم ~~به فتصلح لإثبات التهمة وخبر الواحد حجة في الديانات، والمعاملات فيثبت ~~بشهادة العدل التهمة، وإن لم يثبت به أصل الحق، والحبس بتهمة الفساد مشروع؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - «حبس رجلا بتهمة» بخلاف دعوى الأموال حيث لا ~~يحبس فيه ما لم يثبت؛ لأنه نهاية العقوبة فيه، فلا يثبت إلا بحجة تامة ~~كالحد نفسه وعنهما أنه لا يحبس في الحدود، والقصاص أيضا لحصول المقصود، وهو ~~الاستيثاق بالكفالة. # قال - رحمه الله - (وبالمال ولو مجهولا إذا كان دينا صحيحا بكفلت عنه ~~بألف وبمالك عليه وبما يدركك في هذا البيع وما بايعت فلانا فعلي وما ذاب لك ~~عليه فعلي وما غصبك فلان فعلي) أي تصح الكفالة بالمال ولو كان المكفول به ~~مجهولا بقوله كفلت؛ لأن الكفالة مشروعة فيه عليه إجماع الأمة، وهي مبنية ~~على PageV04P152 # التوسع فيتحمل فيها الجهالة اليسيرة وغيرها بعد أن ~~يكون متعارفا وعلى الكفالة بالدرك انعقد الإجماع مع أنه لا يعلم كم قدر ما ~~يستحق من البيع وكفى به حجة وشرطه أن يكون دينا صحيحا كما ذكر؛ لأنه إذا لم ~~يكن الدين صحيحا كبدل الكتابة لا تجوز الكفالة به وتجوز الكفالة بالشجة ~~وقطع الأطراف إذا لم يكن موجبه القصاص؛ لأن الأرش دين صحيح لا يسقط بالموت ~~بخلاف بدل الكتابة فإنه ليس ms1690 بدين صحيح ألا ترى أن المكاتب يملك إسقاطه. # قال - رحمه الله - (وطالب الكفيل، أو المديون إلا إذا شرط البراءة فحينئذ ~~تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل كفالة) أي الطالب ~~يخير إن شاء طالب الكفيل، وإن شاء طالب الأصيل، وكذا له أن يطالبهما معا؛ ~~لأنه موجب الكفالة؛ إذ هي تنبئ عن الضم وذلك يقتضي بقاء الأول لا البراءة ~~إلا إذا شرط براءة الأصيل فحينئذ تكون حوالة، فلا يطالب الأصيل كما إذا ~~أحال بشرط أن لا يبرأ المحيل فله أن يطالبه لما عرف أن العبرة للمعاني لا ~~لمجرد اللفظ قال - رحمه الله - (ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر) لما ~~ذكرنا بخلاف المغصوب منه إذا اختار أحد الغاصبين؛ لأن اختياره أحدهما يتضمن ~~التمليك منه عند قضاء القاضي به، فلا يمكنه التمليك من الآخر بعد ذلك وأما ~~المطالبة بالكفالة لا تقتضيه ما لم يوجد منه حقيقة الاستيفاء. # قال - رحمه الله - (ويصح تعليق الكفالة بشرط ملائم كشرط وجوب الحق كأن ~~استحق المبيع، أو لإمكان الاستيفاء كأن قدم زيد، وهو مكفول عنه، أو لتعذره ~~كأن غاب عن المصر) أي يجوز تعليق الكفالة بشروط ملائمة لا بمطلق الشرط، ~~والملاءمة تثبت بكون الشرط سببا لوجوبه كقوله إن استحق المبيع فعلي الثمن، ~~أو بكونه ممكنا من الاستيفاء كقوله إن قدم فلان فعلي ما عليه من الدين، أو ~~بكونه سببا لتعذر الاستيفاء منه كقوله إن غاب زيد فعلي ما عليه من الدين ، ~~فهذه جملة الشروط التي يجوز تعليق الكفالة بها، والأصل فيه قوله تعالى ~~{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] فوجه التمسك بالآية أنه ~~علق الكفالة بالشرط وذلك الشرط سبب لوجوب الحمل على المجيء بالصاع وشريعة ~~من قبلنا شريعة لنا ما لم تنسخ. # ولا يقال الكفيل من يكون ضامنا عن غيره، وهذا الكفيل ضامن عن نفسه؛ لأنه ~~هو الذي يجب عليه الأجرة؛ لأنا نقول أمكن حمل الآية على الكفالة بأن يكون ~~رسولا من جهة الملك، والرسول سفير، فلا تجب عليه الأحكام ms1691 كأنه يقول إن ~~الملك قال لمن جاء به حمل بعير، ثم يقول هو من جهته وأنا بذلك الحمل الذي ~~على الملك كفيل ولا يقال إن الآية تدل على أن الكفالة للمجهول جائزة وأنتم ~~لا تقولون به فلم تبق لكم حجة؛ لأنا نقول جاز أن تنسخ من هذا الوجه وتبقى ~~معمولا بها من جهة التعليق لإجماع الأمة على أن ضمان الدرك جائز ولو كان ~~منسوخا لما جاز، ثم الأصل فيه أن الجهالة في المال المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة كقوله ما غصبك فلان فعلي PageV04P153 # وجهالة المكفول له، أو المكفول عنه تمنع حتى لو قال ~~من غصبك من الناس، أو بايعك، أو قتلك فأنا كفيل لك عنه، أو قال من غصبته ~~أنت أو قتلته فأنا كفيل له عنك لا يجوز إلا إذا كانت الجهالة في المكفول ~~عنه يسيرة مثل أن يقول كفلت لك بما لك على أحد هذين فحينئذ يجوز، فالتعيين ~~إلى المكفول له؛ لأنه صاحب الحق. # قال - رحمه الله - (ولا يصح بنحو إن هبت الريح فتصح الكفالة ويجب المال ~~حالا) يعني لا يصح تعليق الكفالة بهبوب الريح ونحوه كنزول المطر، فإن علق ~~به تصح الكفالة ويجب المال حالا هكذا ذكر في الهداية، والكافي، وهذا سهو ~~فإن الحكم فيه أن التعليق لا يصح ولا يلزمه المال؛ لأن الشرط غير ملائم ~~فصار كما لو علقه بدخول الدار ونحوه مما ليس بملائم ذكره قاضي خان وغيره ~~ولو جعل الأجل في الكفالة إلى هبوب الريح لا يصح التأجيل ويجب المال حالا، ~~وكذا الكفالة بالنفس يجوز تعليقها بشرط ملائم كالكفالة بالمال في جميع ما ~~ذكرنا ولا يجوز تعليقها بشرط غير ملائم ويجوز تأجيلها إلى أجل معلوم، ~~والجهالة اليسيرة فيها متحملة كالتأجيل إلى القطاف وقدوم الحاج ولا يجوز ~~إلى هبوب الريح، أو نزول المطر، فإن أجله إليه بطل الأجل ولزمه تسليم النفس ~~حالا. # قال - رحمه الله - (فإن كفل بماله عليه فبرهن على ألف لزمه) يعني إذا ~~تكفل رجل بماله على فلان فأقام الطالب البينة على أن ms1692 له عليه ألف درهم لزم ~~الكفيل؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا، وإن لم يقم، فلا يجب عليه شيء؛ ~~لأن قول الطالب لا يكون حجة على المطلوب، وهو المكفول عنه ولا على الكفيل؛ ~~لأنه مدع، فلا يقبل قوله إلا ببينة قال - رحمه الله - (وإلا صدق الكفيل ~~فيما أقر بحلفه ولا ينفذ قول المطلوب على الكفيل) يعني إذا أقر الكفيل ~~بشيء، والمسألة بحالها وادعى الطالب أكثر من ذلك كان القول قول الكفيل؛ ~~لأنه منكر ولو أقر المكفول عنه بأكثر من ذلك لا ينفذ قوله على الكفيل لعدم ~~ولايته عليه؛ لأن الإقرار على الغير لا ينفذ إلا إذا كان عن ولاية، وهذا ~~بخلاف ما إذا قال ما ذاب لك على فلان فعلي PageV04P154 # فأقر فلان على نفسه بألف درهم مثلا فأنكر الكفيل ما ~~أقر به حيث يلزمه ما أقر به المطلوب استحسانا، والقياس أن لا يلزمه شيء لما ~~بينا وجه الاستحسان أنه تكفل بما تقرر له عليه في المستقبل وقد تقرر عليه ~~بإقراره. # وهذا؛ لأنه متكفل بما سيجب له عليه فيشترط الوجوب عليه فيما يأتي بأي ~~طريق كان وفي مسألة الكتاب تكفل بما عليه في الحال فإذا أخبر الطالب، أو ~~المطلوب بما عليه كان متهما، فلا يصدق ما لم يقم البينة ويصدق المطلوب في ~~حق نفسه لإقراره عليه كالمريض إذا أقر بدين يرد إقراره في حق غرماء الصحة ~~ويقبل في حق نفسه حتى إذا فضل شيء من غرماء الصحة كان للمقر له قال - رحمه ~~الله - (فإن كفل بأمره رجع بما أدى عليه)؛ لأنه قضى دينه بأمره معناه إذا ~~أدى ما ضمن وكان المكفول عنه غير صبي محجور عليه وغير عبد محجور عليه أما ~~إذا أدى خلافه بأن كان الدين المكفول به جيدا فأدى رديئا، أو بالعكس ويرجع ~~بالمال المكفول به لا بما أدى؛ لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب ~~كما إذا ملكه بالهبة أو بالإرث بأن مات الطالب والكفيل وارثه أو وهبه له ~~حال حياته وهي جائزة للكفيل وإن كانت لا تجوز لغير ms1693 من عليه الدين؛ لأنه ~~ينتقل الدين إليه بمقتضى الهبة ضرورة وله نقله بالحوالة أو يجعل كدينين ~~للضرورة، أو نقول بوجوبه عليه للضرورة. # ، فلا يجب عليه أن يسامح الأصيل بخلاف المأمور بقضاء الدين حيث يرجع بما ~~أدى إن أدى أردأ من الدين، وإن أدى أجود منه لا يرجع إلا بالدين؛ لأنه لم ~~يلتزم ولم يجب عليه شيء في ذمته، وإنما يثبت له حق الرجوع بالأداء بأمره ~~ولهذا لو وهبه الدين لا يملكه فيرجع عليه بما أدى ما لم يخالف أمره ~~بالزيادة أو بأداء جنس آخر وبخلاف ما إذا صالح على أقل من الدين وهو من ~~جنسه حيث لا يرجع إلا بقدر ما أدى؛ لأن الصلح على الأقل إبراء فيكون إبراء ~~عنه لا تمليكا إلا إذا صالحه على أن يهبه الباقي فحينئذ يرجع عليه بجميعه؛ ~~لأنه ملك الدين كله بعضه بالأداء وبعضه بالهبة وأما إذا تكفل بأمر الصبي أو ~~العبد المحجور عليهما فلأن الأمر بالكفالة استقراض منه من المأمور ~~واستقراضهما لا يصح ولا يوجب الضمان، وإنما لزم الكفيل المال بالتزامه؛ لأن ~~صحة الكفالة تعتمد التزامه باختياره لا أمر الآمر بخلاف الصبي والعبد ~~المأذون لهما؛ لأن أمرهما بالكفالة بالمال، والنفس صحيح وإن لم يملكا أن ~~يتكفلا عن أحد لكونه تبرعا فيرجع عليهما الكفيل. # قال - رحمه الله - (وإن كفل بغير أمره لم يرجع)؛ لأنه متبرع بأدائه عنه ~~وفيه خلاف مالك - رحمه الله - قال - رحمه الله - (ولا يطالب الأصيل بالمال ~~قبل أن يؤدي عنه)؛ لأنه التزام المطالبة PageV04P155 # وإنما يتملك الدين بالأداء فلا يرجع قبل التملك بخلاف ~~الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل الأداء؛ لأن الوكيل من الموكل ينزل منزلة ~~البائع من المشتري فيما يرجع إلى الحقوق لما أنه انعقد بينهما مبادلة حكمية ~~حتى لو اختلفا في مقدار الثمن تحالفا وكان للوكيل ولاية حبس المبيع عن ~~الموكل إلى أن يوفي الثمن كما كان ذلك للبائع؛ إذ هو استفاد الملك من جهته ~~فكذا له أن يطالبه بالثمن قبل أن يؤدي كما كان للمشتري أن يطالب المشتري ~~منه إذا ms1694 باع المبيع قبل أن يوفي الثمن إلى البائع قال - رحمه الله - (فإن ~~لوزم لازمه) أي إن لوزم الكفيل من جهة الطالب لازم هو الأصيل حتى يخلصه، ~~وكذا إذا حبس له أن يحبسه؛ لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة ولحقه ما لحقه ~~من جهته فيعامله بمثله حتى يخلصه من ذلك؛ إذ تخليصه واجب عليه. # قال - رحمه الله - (وبرئ بأداء الأصيل) أي برئ الكفيل بأداء الأصيل؛ لأن ~~الأصيل يبرأ بالأداء وبراءته توجب براءة الكفيل؛ لأنه ليس عليه دين في ~~الصحيح، وإنما عليه المطالبة فقط ويستحيل أن تبقى المطالبة بدون الدين قال ~~- رحمه الله - (ولو أبرأ الأصيل أو أخر عنه برئ الكفيل وتأخر عنه) أي لو ~~أبرأ الطالب الأصيل، أو أجل دينه برئ الكفيل وتأجل الدين في حقه أيضا لما ~~ذكرنا أنه ليس عليه إلا المطالبة، وهي تبع للدين فتسقط بسقوطه وتتأخر ~~بتأخره بخلاف ما إذا تكفل بشرط براءة الأصيل ابتداء حيث يبرأ الأصيل وحده ~~دون الكفيل؛ لأن الكفالة فيه صارت عبارة عن الحوالة مجازا، واللفظ إذا أريد ~~به المجاز سقطت الحقيقة فصار الكفيل محالا عليه وبراءة المحيل لا توجب ~~براءته على أنه لا يبرأ المحيل عن الدين فيها في رواية، والأحكام تشهد به ~~ألا ترى أنه لو توى يرجع عليه، وإذا مات المحيل كان المحتال أسوة الغرماء ~~في المال المحتال به كأنه مات وعليه دين له ولغيره يحققه أن الدين فيها لم ~~يسقط بالاتفاق. # وإنما تحول من ذمة إلى ذمة إما الدين أو المطالبة على اختلاف الروايتين ~~وذلك لا يوجب سقوطه ولا سقوط تبعه، فلا يرد علينا أصلا قال - رحمه الله - ~~(ولا ينعكس) أي براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ولا تأخيره عنه يوجب ~~التأخير عن الأصيل؛ لأن الكفيل ليس عليه دين على ما بينا، وإسقاط المطالبة، ~~أو تأخيره لا يوجب سقوط الدين ولا تأخره ألا ترى PageV04P156 # أن للدين وجودا بدونه ابتداء فكذا بقاء بخلاف ما إذا ~~تكفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر مثلا حيث يتأجل عن الأصيل أيضا؛ لأنه لا ms1695 ~~مطالبة على الكفيل حال وجود الكفالة فانصرف الأجل إلى الدين. # قال - رحمه الله - (ولو صالح أحدهما رب المال عن ألف على نصفه برئا) أي ~~صالح الأصيل، أو الكفيل الطالب على خمسمائة عن الألف التي عليه برئ الكفيل، ~~والأصيل أما إذا صالح الأصيل فظاهر؛ لأنه بالصلح برئ هو وبراءته توجب براءة ~~الكفيل على ما بينا وأما إذا صالح الكفيل فلأن إضافة الصلح إلى الألف إضافة ~~إلى ما على الأصيل؛ لأن الكفيل ليس عليه دين، وإنما عليه المطالبة على ما ~~بينا فيبرأ الأصيل عن الدين ضرورة إضافة الصلح إلى الألف وبراءته توجب ~~براءة الكفيل على ما بينا فإذا برئا عن خمسمائة بصلح أحدهما أيهما كان، فإن ~~أدى الكفيل الخمسمائة الباقية رجع على الأصيل بها إن كان بأمره، وإلا فلا ~~يرجع لما عرف، ثم هذه المسألة على أربعة أوجه إما أن يذكر في الصلح ~~براءتهما فيبرآن جميعا، أو براءة الأصيل فكذا الحكم، أو لم يشترط شيء فكذلك ~~أيضا، أو شرط، أو يبرأ الكفيل لا غير فيبرأ هو وحده عن خمسمائة، والألف على ~~حاله على الأصيل. # قال - رحمه الله - (وإن قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال رجع على ~~المطلوب) أي الكفيل يرجع على المكفول عنه؛ لأن هذا إقرار منه بالقبض من ~~الكفيل؛ لأن البراءة التي يكون ابتداؤها من الكفيل وانتهاؤها إلى الطالب لا ~~تكون إلا بالإيفاء منه فصار كأنه قال دفعت إلي، أو نقدتني، أو قبضته منك ~~فيرجع عليه ولا يرجع الطالب على واحد منهما لإقراره بالاستيفاء من الكفيل ~~قال - رحمه الله - (وفي برئت، أو أبرأتك لا) أي في قوله للكفيل برئت، أو ~~أبرأتك لا يرجع الكفيل على الأصيل؛ لأنه لم يقر بالاستيفاء منه؛ لأن قوله ~~برئت من غير أن يقول إلي محتمل يحتمل أنه برئ بإبرائه ويحتمل أنه برئ ~~بالأداء، فلا يثبت له الرجوع بالشك، وهذا عند محمد وقال أبو يوسف يرجع ~~عليه؛ لأنه لا يحتمل إلا البراءة بالقبض؛ لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من ~~المطلوب؛ لأنه نسب البراءة إليه ولا يقدر المطلوب ms1696 أن يبرأ إلا بالأداء بأن ~~يضع المال بين يديه ويخلي بينه وبين المال فيبرأ بذلك، وإن لم يوجد من ~~الطالب صنع. # ولهذا لو كتب وقال برئ الكفيل من المال يكون إقرارا منه بالقبض إجماعا ~~فكذا هذا؛ إذ لا فرق بينهما من حيث اللفظ وفرق محمد - رحمه الله - بينهما ~~أن الصك لا يكتب عادة إلا إذا كانت البراءة بالإيفاء، وإن كانت بالإبراء لا ~~يكتب وقوله أبرأتك ابتداء إسقاط لا إقرار منه بالقبض ألا ترى أنه كيف نسب ~~الفعل إلى نفسه، والكفيل لا يملك الدين بالإبراء، فلا يرجع به على الأصيل ~~بخلاف ما إذا أدى، أو، وهبه الطالب على ما مر وبخلاف الوكيل بالشراء PageV04P157 # إذا أبرأه البائع عن الثمن حيث يرجع به على الموكل ~~لملكه ما في ذمته، وهذا كله فيما إذا كان الطالب غائبا، وإن كان حاضرا يرجع ~~إليه في بيانه في الكل أنه أوفاه، أو أبرأه ليزول الاحتمال ويثبت حكمه. # قال - رحمه الله - (وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط)؛ لأن في ~~الإبراء معنى التمليك كالإبراء عن الدين، وهذا على قول من يقول بثبوت الدين ~~على الكفيل ظاهر، وكذا على قول من يقول بثبوت المطالبة لا غير؛ لأن فيها ~~تمليك المطالبة، وهي كالدين؛ لأنها وسيلة إليه، والتمليك لا يقبل التعليق ~~بالشرط وقيل: يصح؛ لأن الثابت فيها على الكفيل المطالبة دون الدين في ~~الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق، والعتاق ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل ~~بالرد؛ لأن الإسقاط يتم بالمسقط بخلاف التأخير عن الكفيل حيث يرتد بالرد؛ ~~لأنه ليس بإسقاط بل هو خالص حق المطلوب فيرتد بالرد وبخلاف الإبراء عن ~~الدين؛ لأن فيه معنى التمليك. # قال - رحمه الله - (والكفالة بحد وقود ومبيع ومرهون وأمانة) يعني الكفالة ~~بهذه الأشياء باطلة أما الكفالة باستيفاء الحد، أو القصاص فلأن الكفالة ~~إنما تصح بمضمون تجري النيابة في إيفائه ولا تجري النيابة في العقوبات؛ لأن ~~المقصود من شرعها زجر المفسدين عن الفساد، فلا يمكن إقامتها على غير الجاني ~~لعدم الفائدة وأما الكفالة بالمبيع، والمرهون، والأمانات كلها فلأن الكفالة ms1697 ~~من شرط صحتها أن يكون المكفول به مضمونا على الأصيل بحيث لا يمكنه أن يخرج ~~عنه إلا بدفعه، أو بدفع بدله؛ لأن الكفالة التزام المطالبة بما على الأصيل، ~~فلا بد أن يكون واجبا على الأصيل ومضمونا عليه حتى يتحقق معنى الضم، ~~والمبيع قبل القبض ليس بمضمون بنفسه وإنما هو مضمون بالثمن ألا ترى أنه لو ~~هلك لا يجب عليه شيء، بل ينفسخ البيع، وكذا الرهن غير مضمون عليه بنفسه، ~~وإنما يسقط دينه إذا هلك، فلا يمكن إيجاب الضمان على الكفيل، وهو ليس بواجب ~~على الأصيل، وكذا الأمانة ليست بمضمونة على الأصيل لا عينها ولا تسليمها، ~~وهي كالودائع، والمضاربات، والشركات، فلا يمكن جعلها مضمونة على الكفيل، ~~فلا تصح الكفالة بها قال - رحمه الله - (وصح لو ثمنا ومغصوبا ومقبوضا على ~~سوم الشراء ومبيعا فاسدا) يعني إن كان ثمن المبيع يصح إلخ؛ لأن الثمن دين ~~صحيح مضمون على المشتري والمغصوب والمقبوض على سوم الشراء، والمبيع في ~~البيع الفاسد مضمون عليه حتى إذا هلكت عنده يجب الضمان عليه؛ إذ القيمة ~~تقوم مقامه فأمكن إيجابه على الكفيل بخلاف الأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع ~~والرهن وبخلاف الأمانات على ما تقدم ويجوز في الكل أن يتكفل بتسليم العين ~~سواء كانت مضمونة أو أمانة؛ لأن تسليم العين واجب على الأصيل فأمكن التزامه ~~فصار نظير الكفيل بالنفس؛ لأنه ما دام قائما يجب عليه تسليمه، وإن هلك يبرأ ~~كالكفالة بالنفس وقيل: إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية والإجارة ~~جازت الكفالة بتسليمه، وإن كان غير واجب كالوديعة والإجارة لا تجوز الكفالة ~~بتسليمه؛ لأن التسليم غير واجب عليه فلا يمكن إيجابه على الكفيل. # قال - رحمه الله - (وحمل دابة معينة مستأجرة PageV04P158 # وخدمة عبد استؤجر للخدمة) يعني لا تجوز الكفالة ~~بالحمل فيما إذا استأجر دابة معينة للحمل عليها ولا بالخدمة فيما إذا ~~استأجر عبدا للخدمة؛ لأن من شرطها أن يكون قادرا على التسليم، وهنا لا ~~يقدر؛ لأنه استحق عليه الحمل على دابة معينة، والكفيل لو أعطى دابة من عنده ~~لا يستحق الأجرة؛ لأنه أتى ms1698 بغير المعقود عليه ألا ترى أن المؤجر لو حمله ~~على دابة أخرى لا يستحق الأجرة فصار عاجزا ضرورة، وكذا العبد للخدمة بخلاف ~~ما إذا كانت الدابة غير معينة؛ لأن المستحق على المؤجر الحمل، والكفيل يقدر ~~على ذلك بأن يحمله على دابة نفسه ولو تكفل بتسليم الدابة فيما إذا كانت ~~معينة جاز لما ذكرنا في المبيع. # قال - رحمه الله - (وبلا قبول الطالب في مجلس العقد) يعني لا تصح الكفالة ~~بلا قبول المكفول له في مجلس العقد وقال أبو يوسف - رحمه الله - تصح، ~~والخلاف في الكفالة بالنفس والمال سواء وقيل: عنده يشترط القبول لكنه لا ~~يشترط في المجلس، بل إذا بلغه بعد القيام من المجلس فأجاز جاز ذكر قوليه في ~~المبسوط في موضعين فشرط الإجازة في أحدهما دون الآخر وجه قوله الأول أن ~~الكفالة التزام مطالبة من غير أن يجب بمقابلته على غيره شيء فيصح كالإقرار، ~~وهذا؛ لأنه تصرف التزام في ذمته وله عليها ولاية ولا ضرر على الطالب فيه ~~فيتم به وحده كالنذر وجه قوله الثاني أنه تصرف للغير فيتوقف على رضاه كسائر ~~العقود وعبارة الواحد عنده تقوم مقام عبارتين، وإن كان فضوليا كما في نكاح ~~الفضولي فإنه ينعقد عند الإذن بعبارة واحدة فكذا عند عدم الإذن، وإنما ~~تأثير الإذن عنده في اللزوم دون الانعقاد. # ألا ترى أن البيع لما كان ينعقد عند الإذن بعبارتين كان كذلك في الفضولي ~~ولهما أنه عقد تمليك فشرطه لا يتوقف على ما وراء المجلس كسائر العقود ولأنه ~~تبرع على الطالب بالالتزام، وإنشاء سبب التبرع لا يتم بالمتبرع ما لم يقبله ~~المتبرع عليه كالهبة والصدقة ولا يمكن جعل عبارته قائمة مقام عبارتين حتى ~~يكون كقبول الآخر لعدم ولايته عليه فتعين الإلغاء ولأنه قد يكون ضررا عليه ~~بأن يرافعه الأصيل إلى من يرى براءته من القضاة بالكفالة؛ لأن العلماء ~~مختلفون فيها فيعود ضرر عليه، فلا تصح بدون قبوله بخلاف الإقرار بالمال؛ ~~لأنه ليس بعقد وإنما هو إخبار عن شيء واقع فيقبل منه قوله في حق نفسه إذا ms1699 ~~لم يتضمن إضرارا بأحد. # قال - رحمه الله - (إلا أن تكفل وارث المريض عنه) يعني لا تجوز الكفالة ~~إلا بقبول المكفول له في المجلس عندهما إلا في مسألة واحدة، وهي أن يقول ~~المريض لورثته، أو لبعضهم تكفلوا عني بما علي من الدين لغرمائي فتكفلوا عنه ~~مع غيبة الغرماء فإنه جائز استحسانا، وإن كان القياس يأباه على قولهما؛ إذ ~~لا يتم إلا بقبوله فصار كما لو قال ذلك في حالة الصحة وجه الاستحسان أن هذه ~~وصية منه لورثته بأن يقضوا دينه ولهذا يصح وإن لم يسم المريض الدين ~~وغرماءه؛ لأن الجهالة لا تمنع صحة الوصية ولهذا قالوا لا تصح إذا لم يخلف ~~مالا ولأن المريض في هذا الخطاب قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته ~~بقضاء الدين من تركته وهذا؛ لأنه لما تعلق فيه حق الغرماء والورثة بماله ~~صار كالأجنبي عن ماله حتى لا تنفذ تصرفاته فيه وتوجهت المطالبة على الورثة ~~بقضاء ديونه من التركة فقام المطلوب في هذا الخطاب مقام الطالب أو نائبه ~~كأن الطالب قال اضمن عن فلان، أو كأنه حضر وقبل. # وإنما يصح بمجرد الطلب ولا يحتاج فيه إلى القبول؛ لأن قوله تكفلوا عنى لا ~~يراد به المساومة في هذه الحالة، وإنما يراد به تحقيق الكفالة فصار كالأمر ~~بالنكاح وفيما إذا قال المريض ذلك لأجنبي فضمن الأجنبي بالتماسه فقيل: لا ~~يجوز؛ لأن الأجنبي غير مطالب بدينه بدون الالتزام فكان المريض في حقه ~~والصحيح سواء وقيل: يصح؛ لأن المريض قصد به النظر لنفسه، والأجنبي إذا قضى ~~دينه بأمره يرجع به في تركته فيصح هذا من المريض على أن يجعل قائما مقام ~~الطالب لتضيق الحال عليه لكونه على شرف الهلاك ومثل ذلك لا يوجد من الصحيح ~~فيؤخذ فيه بالقياس. ### | [الكفالة عن ميت مفلس] # قال - رحمه الله - (وعن ميت مفلس) يعني لا تجوز الكفالة عن ميت لم يترك ~~مالا وعليه ديون، وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجوز لما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «أتي بجنازة رجل من الأنصار فسأل ms1700 هل عليه دين ~~قالوا نعم درهمان، أو ديناران فامتنع من الصلاة فقال PageV04P159 # صلوا على أخيكم فقام أبو قتادة - رضي الله عنه - فقال ~~هما علي يا رسول الله» وفي رواية «قال ذلك علي - رضي الله عنه - فصلى عليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ولأن الدين واجب عليه في حياته، وهو لا ~~يسقط إلا بالإيفاء أو الإبراء أو انفساخ سبب الوجوب ولم يوجد شيء من ذلك ~~فلم يسقط ولهذا يبقى في حق حكم الآخرة ولو تبرع به إنسان صح ولو لم يكن ~~عليه دين لما جاز للطالب أخذه من المتبرع، وكذا يبقى إذا كان به كفيل، أو ~~ترك مالا وله أنه كفل بدين ساقط؛ لأن الدين هو الفعل حقيقة يقال وجب عليه ~~الدين أي أداؤه كما يقال وجب عليه الصلاة ويراد به الأداء، والأداء لا ~~يتصور من الميت فسقط سواء كان له مال أو لم يكن له مال في حق أحكام الدنيا ~~وصحة الكفالة تقتضي قيام الدين في حق أحكام الدنيا ليصح تحقيق معنى ~~الكفالة، وهو ضم الذمة إلى الذمة في حق وجوب المطالبة، والمطالبة ساقطة عن ~~الأصيل، فلا يمكن إيجابها على الكفيل تبعا؛ إذ لا يضم الموجود إلى المعدوم ~~إلا أنه في الحكم مال؛ لأنه يئول إليه؛ إذ الوجوب لأجله وقد عجز عن الأداء ~~بنفسه وبخلفه من المال والكفيل؛ ففات المقصود، وهو الاستيفاء، فلا يبقى، ~~والتبرع لا يعتمد قيام الدين؛ لأنه تبرئة في حق الآخرة ولأن الدين باق في ~~حق الطالب؛ لأنه أمر بينهما وأما الكفالة فأمر بين الكفيل، والأصيل؛ لأنه ~~التزم ما على الأصيل وما روياه كان إقرارا منه بأنه كان كفيلا عنه قبل ~~الموت ويحتمل أن يكون وعدا منه لا كفالة فحاصله أنه حكاية حال، فلا يمكن ~~الاحتجاج به ولا يقال لو سقط الدين لبرئ الكفيل؛ لأن براءته توجب براءة ~~الكفيل فلما لم يبرأ علم أن عليه دينا فيجوز ابتداء الكفالة به أيضا؛ لأنا ~~نقول الكفيل خلف عنه فلا يبرأ، أو نقول الدين في حق الطالب لا يسقط؛ ms1701 لأن ~~سقوطه ضروري فلا يتعدى المطلوب. # قال - رحمه الله - (وبالثمن للموكل ولرب المال) أي لا تجوز الكفالة ~~بالثمن للموكل ولا لرب المال معناه إذا وكل رجل رجلا ببيع شيء فباعه ~~الوكيل، ثم ضمن الثمن للموكل عن المشتري، أو ضمن مضارب لرب المال ثمن متاع ~~باعه من المشتري لم يجز؛ لأن حق القبض إلى الوكيل والمضارب بجهة الأصالة في ~~البيع ولهذا لا يبطل بموت الموكل، أو بموت رب المال وبعزله. ولو وكل الموكل ~~أو رب المال بقبض الثمن ثم عزله صح عزله؛ لأن الثمن وجب للوكيل، أو للمضارب ~~على المشتري؛ إذ حقوق العقد راجعة إلى العاقد، وكذا المضارب لو وكل رب ~~المال بقبض الثمن له عزله؛ لأنه العاقد فترجع الحقوق إليه والعاقد لغيره في ~~حق الحقوق كالعاقد لنفسه ولهذا اختصت المطالبة به ولو حلف المشتري ما ~~للموكل عليه شيء كان بارا في يمينه ولو حلف ما للوكيل عليه شيء حنث فإذا ~~ثبت أن الوكيل أصيل في القبض. # فإذا ضمن صار ضامنا لنفسه، فلا يجوز بخلاف الرسول، والوكيل ببيع الغنائم ~~من جهة الإمام، والوكيل بالتزويج حيث يصح ضمانهم بالثمن والمهر؛ لأن كل ~~واحد منهم سفير ومعبر حتى لو نهاهم الآمر عن قبض البدل صح نهيه ولأنهما ~~أمينان في الثمن شرعا واشتراط الضمان عليهما تغيير لحكم الشرع فلا يجوز ~~فصار نظير من سلم في آخر الصلاة يريد به قطع الصلاة وعليه سجود السهو فإنه ~~يرد عليه قصده حتى جاز له أن يسجد للسهو ما لم يفعل ما ينافي الصلاة قال - ~~رحمه الله - (وللشريك إذا بيع عبد صفقة) أي إذا باع رجلان عبدا مشتركا ~~بينهما من رجل صفقة واحدة وضمن أحدهما لشريكه نصيبه من الثمن لا يجوز؛ لأنه ~~يصير ضامنا لنفسه لأنه ما من جزء يؤديه المشتري، أو الكفيل من الثمن إلا ~~ولشريكه فيه نصيب ولأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض وإنه لا يجوز؛ إذ ~~القسمة عبارة عن الإفراز والحيازة وهو أن يصير حق كل واحد منهما مفرزا في ~~حيز على حدة وذا ms1702 لا يتصور في غير العين؛ لأن الفعل الحسي يستدعي محلا حسيا، ~~والدين حكمي، فلا يرد عليه الفعل الحسي. # فإذا لم تصح قسمته يكون كل شيء يؤديه إلى شريكه مشتركا بينهما فيرجع ~~المؤدي بنصف ما أدى لكونه مشتركا بينهما، ثم يرجع أيضا بنصف الباقي إلى أن ~~لا يبقى في يده شيء فيؤدي تجويزه ابتداء إلى إبطاله انتهاء. بخلاف PageV04P160 # ما إذا باعه صفقتين بأن يسمي كل واحد منهما لنصيبه ~~ثمنا حيث يصح ضمان أحدهما فيه للآخر؛ لأن نصيب كل واحد منهما ممتاز عن نصيب ~~الآخر فلا شركة ألا ترى أن المشتري لو قبل نصيب أحدهما ورد نصيب الآخر صح، ~~وكذا لو قبل الكل ونقد حصة أحدهما، للناقد قبض نصيبه ولهذا لو استوفى ~~أحدهما نصيبه من المشتري أو بعضه لا يشاركه الآخر وفي الفصل الأول يشاركه ~~ولو تبرع بالأداء في هذه الفصول من غير ضمان جاز؛ لأن التبرع لا يتم إلا ~~بالأداء وعند الأداء يصير مسقطا حقه في المشاركة فيصح وامتناع الكفالة لا ~~يدل على امتناع التبرع ألا ترى أن الكفالة ببدل الكتابة لا تجوز ويجوز ~~التبرع به. # قال - رحمه الله - (وبالعهدة) أي لا تجوز الكفالة بالعهدة وصورتها أن ~~يشتري عبدا من رجل مثلا فيضمن للمشتري رجل بالعهدة، وإنما لا يجوز؛ لأن ~~العهدة اسم مشترك قد يقع على الصك القديم؛ لأنه وثيقة بمنزلة كتاب العهدة ~~وهو ملك للبائع ولا يلزمه التسليم فإذا ضمن تسليمه إلى المشتري فقد ضمن ما ~~لا يقدر عليه، فلا يصح ويطلق على العقد؛ لأنها مأخوذة من العهد، والعقد ~~والعهد واحد وعلى حقوق العقد؛ لأنها من ثمرة العقد وعلى الدرك وعلى خيار ~~الشرط ففي الخبر عهدة الرقيق ثلاثة أيام أي خيار الشرط فيه فتعذر العمل بها ~~قبل البيان فبطل الضمان للجهالة بخلاف الدرك فإن ضمانه صحيح؛ لأنه عبارة عن ~~ضمان الثمن عند استحقاق المبيع وهو معلوم مقدور التسليم ولا يقال ينبغي أن ~~يصرف إلى ما يجوز الضمان به، وهو الدرك تصحيحا لتصرفه؛ لأنا نقول فراغ ~~الذمة أصل، فلا يثبت الشغل ms1703 بالشك، والاحتمال. قال: (والخلاص) أي لا تجوز ~~الكفالة بالخلاص، وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد تجوز؛ لأن تفسيره ~~عندهما تخليص المبيع إن قدر عليه، ورد الثمن إن لم يقدر عليه، وهذا ضمان ~~الدرك في المعنى وأبو حنيفة يقول: تفسيره تخليص المبيع لا محالة، وهو لا ~~يقدر على ذلك؛ لأن المستحق لا يمكنه منه. ولو ضمن تخليص المبيع، أو رد ~~الثمن جاز؛ لأنه ضمن ما يمكن الوفاء به وهو تسليم المبيع إن أجاز المستحق ~~البيع، أو رد الثمن إن لم يجز قال (ومال الكتابة) أي لا تجوز الكفالة بمال ~~الكتابة؛ لأنه دين ثبت مع المنافي، وهو دين المولى على مملوكه، فلا يظهر في ~~حق الكفالة ولأنه مخير بين أن يعجز نفسه وبين أن يوفي، فلا يفيد إيجابه على ~~الكفيل على هذه الصفة لعدم الفائدة، وإثباته مطلقا ينافي معنى الضم؛ لأن من ~~شرطه الاتحاد ولأن على الأصيل أداء ملك المولى من وجه والكفيل لا يجد هذا ~~المال، وهذا كالمكاتب إذا عتق يبرأ عن بدل الكتابة؛ لأن عليه أداء مال هو ~~ملك المولى من وجه ولا يجد ذلك بعد العتق ولا يمكن إيجاب الزيادة عليه ~~فيبرأ. # (فصل) قال - رحمه الله - (ولو أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي الكفيل ~~الطالب لا يسترد منه) أي لو قضى المكفول عنه الدين للكفيل قبل أن يعطي ~~الكفيل المكفول له ليس للمكفول عنه أن يسترد منه PageV04P161 # لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين، فلا ~~يسترجع منه ما دام هذا الاحتمال باقيا كمن عجل الزكاة ودفعها إلى الساعي ~~وكمن اشترى شيئا بشرط الخيار ونقد الثمن قبل مضي مدة الخيار، ثم أراد أن ~~يسترد قبل نقض البيع ليس له ذلك؛ لأن الدفع كان لغرض ، وهو أن يصير زكاة ~~وثمنا عند مضي الحول ومضي مدة الخيار فما دام هذا الاحتمال قائما لا يسترد ~~ولأنه ملكه بالقبض؛ لأن المطلوب دفعه إليه على وجه القضاء، وأخذه الكفيل ~~على وجه الاقتضاء بأن قال له وقت الدفع إني لا آمن أن ms1704 يأخذ الطالب حقه منك ~~فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن ~~قال الأصيل للكفيل خذ هذا المال وادفعه إلى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكا ~~للكفيل، بل هو أمانة في يده. # ولكن لا يكون للأصيل أن يسترده من يد الكفيل؛ لأنه تعلق بالمؤدى حق ~~الطالب، وهو بالاسترداد يريد إبطاله، فلا يمكن منه ما لم يقض دينه كالمسألة ~~الأولى ولأنه بالكفالة وجب للكفيل على المطلوب حق كما وجب على الكفيل ~~للطالب ولهذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهنا به جاز، وكذا لو أبرأ الكفيل ~~الأصيل من هذا الدين، أو وهبه له قبل أن يدفع إلى الطالب جاز حتى لو أدى ~~عنه بعد ذلك لا يرجع عليه فيثبت بهذا أن للكفيل دينا على الأصيل إلا أنه ~~ليس له أن يرجع عليه حتى يؤدي عنه فصار نظير الدين المؤجل فإنه بالاستعجال ~~يملك فكذا هذا، ثم بالاسترداد يكون نقضا لما تم من جهته، فلا يمكن منه. # قال (وما ربح الكفيل له) أي إذا ربح الكفيل بالمال الذي قبضه من المطلوب ~~قبل أن يعطي هو للطالب طاب له الربح؛ لأنه ملكه بالقبض فكان الربح بدل ملكه ~~ولا يتصدق به سواء قضى الدين هو أو الأصيل؛ لأنه بالكفالة وجب له على ~~الأصيل دين إلا أنه تؤخر مطالبته حتى يدفع فنزل منزلة الدين المؤجل فيملكه ~~بالقبض على ما بينا إلا أن فيه نوع خبث إذا قضى الأصيل الدين عند أبي حنيفة ~~لما نذكر، فلا يعمل فيما لا يتعين على ما بينا في البيوع، وإن قضى الكفيل، ~~فلا خبث فيه بالإجماع هذا إذا قبضه على وجه الاقتضاء، وإن قبضه على وجه ~~الرسالة لا يطيب له الربح على قول أبي حنيفة ومحمد لعدم الملك وعلى قول أبي ~~يوسف يطيب لعدم التعيين وأصل الخلاف في الربح بالدراهم المغصوبة. # قال (وندب رده على المطلوب لو شيئا يتعين) يعني يستحب رد الربح على ~~المكفول عنه إذا كان المقبوض شيئا يتعين كالحنطة، والشعير، وهذا إذا ms1705 قضى ~~الأصيل الدين، وهو قول أبي حنيفة وعنه أنه يتصدق به وقالا يطيب له الربح، ~~وهو رواية عنه؛ لأنه ملكه بالقبض على مثال ما لو اقتضى دينه المؤجل وربح ~~فيه وله أن الخبث تمكن مع الملك فيما يتعين؛ لأن اقتضاءه قاصر ألا ترى أن ~~المكفول عنه بسبيل من قضاء دينه واسترداده العين المقبوضة فلا يخلو عن ~~الشبهة فإذا لم يطب له يتصدق به في رواية على الفقراء وفي رواية يرده على ~~الأصيل؛ لأن الكراهية لحقه، ثم إن كان الأصيل فقيرا يطيب له، وإن كان غنيا ~~ففيه روايتان، والأشبه أنه يطيب له هذا إذا أعطاه على وجه القضاء لدينه، ~~وإن دفع إليه على وجه الرسالة لا يطيب له الربح بالاتفاق؛ لأنه لا يملكه ~~ويتعلق العقد بعينه لتعينه فتكون الحرمة فيه حقيقة كالمغصوب المتعين إذا ~~ربح فيه بخلاف ما لا يتعين PageV04P162 # عند أبي يوسف وقد بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (ولو أمر كفيله أن يتعين عليه حريرا ففعل، فالشراء ~~للكفيل، والربح عليه) وتفسيره أن الأصيل أمر الكفيل ببيع العينة، وهو أن ~~يقول له اشتر من الناس حريرا، أو غيره من الأنواع، ثم بعه فما ربحه البائع ~~منك وخسرت أنت فعلي، وصورته أن يأتي هو إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب ~~التاجر الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر ~~نسيئة ليبيعه هو في السوق بعشرة فيصل إلى العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر ~~إلى أجل، أو يقرضه خمسة عشر درهما، ثم يبيعه المقرض ثوبا يساوي عشرة بخمسة ~~عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فتبقى عليه الخمسة عشر ~~قرضا فإذا فعل ذلك نفذ عليه، والربح الذي ربحه التاجر يلزمه ولا يلزم الآمر ~~شيء من ذلك؛ لأنه إما ضامن لما يخسره كما قاله بعضهم نظرا إلى قوله على ~~أنها للوجوب، فلا يجوز كما قال لرجل في السوق فما خسرت فعلي، وإما توكيل ~~بالشراء كما قاله البعض نظرا إلى الأمر به، فلا يجوز أيضا لجهالة نوع ~~الحرير ms1706 وثمنه. # وسمي هذا النوع من البيع عينة لما فيه من السلف يقال باعه بعينة أي نسيئة ~~من عين الميزان، وهو ميله؛ لأنها زيادة وقيل:؛ لأنها بيع العين بالربح ~~وقيل: هي شراء ما باع بأقل مما باع وقيل: لما فيها من الإعراض عن الدين إلى ~~العين، وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لشح النفس، ~~وهذا النوع مذموم شرعا اخترعه أكلة الربا وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم». # قال (ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه، أو بما قضي له عليه فغاب المطلوب ~~فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفا لم يقبل)؛ لأنه كفل مالا ~~سيجب في المستقبل بالقضاء، أو بأي سبب كان وذلك لم يوجد؛ لأن القضاء على ~~الغائب لا يجوز فلم يوجب شيئا ولم يوجد شرطه ولهذا لو أقر الكفيل على ~~الأصيل بألف درهم لا يجب على الكفيل؛ لأن إقراره لا يوجب على الأصيل وشرط ~~لزوم الكفيل في هذه الكفالة الوجوب على الأصيل فكذا القضاء، وهو غائب ولأنه ~~يحتمل أن يكون واجبا قبل الكفالة، فلا يجب عليه ويحتمل أن يكون واجبا بعده ~~فيجب عليه، فلا يدخل تحت الكفالة بالشك حتى لو ادعى الوجوب بعد الكفالة بأن ~~قال حكم لي عليه القاضي فلان بكذا بعد الكفالة وأقام البينة قبلت بينته؛ ~~لأنه ادعى عليه مالا دخل في الكفالة ولزمهما المال. # قال (ولو برهن أن له على زيد كذا وأن هذا كفيل عنه بأمره قضي به عليهما ~~ولو بلا أمر قضي على الكفيل فقط) أي لو أحضر شخصا عند القاضي فأقام البينة ~~أن له على فلان الغائب ألف درهم وأن هذا الشخص كفيل عنه بأمره PageV04P163 # قبلت البينة وقضي على الأصيل والكفيل جميعا ولو أقام ~~البينة أنه كفل عنه بغير أمره قضي على الكفيل فقط ولا يقضى على الغائب؛ لأن ~~المدعى هنا مال مطلق فأمكن إثباته بخلاف ما تقدم على ما بيناه، وإنما يختلف ~~بالأمر وعدمه؛ لأنهما يتغايران؛ لأن ms1707 الكفالة بأمره تبرع ابتداء معاوضة ~~انتهاء وبغير أمره تبرع ابتداء وانتهاء، فالقضاء بأحدهما لا يكون قضاء ~~بالآخر، وإذا قضي بها بالأمر ثبتت وهو يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا ~~عليه، والكفالة بغير أمر لا تمس جانبه؛ لأن صحتها تعتمد قيام الدين في زعم ~~الكفيل، فلا يتعدى إليه وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على الآمر. # وقال زفر - رحمه الله - لا يرجع؛ لأنه لما أنكر الكفالة فقد ظلم في زعمه ~~فليس له أن يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا شرعا فبطل زعمه فيرجع عليه كما ~~يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا استحق المبيع، وإن كان في زعمه أن ~~البيع صحيح لما قلنا، فإن قيل: كيف يقضى على الغائب إذا كانت الكفالة ~~بأمره، والقضاء على الغائب لا يجوز عندنا قلنا إذا لم يتوصل إلى حقه على ~~الحاضر إلا بإثباته على الغائب يجوز القضاء على الغائب كما إذا ادعى عبد أن ~~الحاضر اشتراه من مولاه الغائب، ثم أعتقه فأنكر الحاضر الشراء، والإعتاق ~~كان الحاضر خصما عن مولاه حتى إذا أثبت العبد الشراء والعتق نفذ على الغائب ~~حتى إذا حضر ليس له أن يدعيه. # قال - رحمه الله - (وكفالته بالدرك تسليم) معناه إذا باع رجل دارا مثلا ~~فكفل رجل للمشتري عن البائع بالدرك، وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع ~~فكفالته تسليم للمبيع، وإقرار منه أنه لا حق له فيها حتى لو ادعى أن الدار ~~ملكه، أو ادعى فيها الشفعة، أو الإجارة لا تسمع دعواه؛ لأن الكفالة إن كانت ~~مشروطة في البيع توقف جوازه على قبول الكفيل للكفالة في المجلس فإذا قبل ~~وانبرم بقبوله ثم ادعى الملك أو غيره صار ساعيا في نقض ما تم من جهته ومن ~~سعى في نقض ما تم من جهته ضل سعيه في الحياة الدنيا، وإن لم تكن مشروطة في ~~البيع، فالمطلوب من هذه الكفالة إتمام البيع، وإحكامه بأن لا يرغب فيها ~~المشتري إلا بالكفالة خوفا من الاستحقاق فيكون إقرارا منه بأن البائع مالك ~~لها وقت البيع، فلا تصح دعواه بعد ms1708 ذلك. # قال - رحمه الله - (وشهادته وختمه لا) أي كتابة شهادته وختمه لا يكون ~~تسليما حتى إذا ادعاه بعده تقبل دعواه؛ لأن الشهادة ليس فيها ما يدل على ~~أنه أقر للبائع بالملك؛ إذ البيع يوجد من غير المالك كما يوجد من المالك ~~ولعله كتب الشهادة ليحفظ الواقعة، أو لينظر في البيع حتى إذا رأى فيه مصلحة ~~أجازه وليس فيه ما يدل على نفاذه بخلاف ضمان الدرك؛ لأن مقصوده الانبرام ~~على ما بينا حتى لو شهد هنا PageV04P164 # أيضا عند الحاكم بالبيع وقضى بشهادته، أو لم يقض يكون ~~تسليما حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك؛ لأن الشهادة بالبيع على إنسان إقرار منه ~~بنفاذ البيع باتفاق الروايات؛ لأن العاقل يريد بتصرفه الصحة فيصير كأنه قال ~~باع وهو يملكه أو باع بيعا باتا نافذا أو كتب في الشهادة كذلك من غير أن ~~يقول فيه على زعم المتعاقدين، أو إقرارهما فيكون بدعواه بعده مناقضا بخلاف ~~مجرد الكتابة في الصك؛ لأنه لا يتعلق به حكم وإنما هو مجرد إخبار، وهو لو ~~أخبر بأن فلانا باع شيئا كان له أن يدعيه. # وقوله وختمه وقع اتفاقا باعتبار عادتهم فإنهم كانوا يختمونه بعد كتابة ~~أسمائهم على الصك خوفا من التغيير، والتزوير، والحكم لا يختلف بين أن يكون ~~الصك مختوما، أو غير مختوم قال - رحمه الله - (ومن ضمن عن آخر خراجه، أو ~~رهن به، أو ضمن نوائبه وقسمته صح) أما الخراج فلأنه دين له مطالب من جهة ~~العباد فصار كسائر الديون، وهذا؛ لأنه يجب حقا للمقاتلة بدلا عن الذب ~~والاستحفاظ والمحاماة عن بيضة الإسلام فكان بمنزلة الأجرة بخلاف الزكاة في ~~الأموال الظاهرة؛ لأن الواجب فيها جزء من النصاب، وهو عين مضمون بدليل أنه ~~لو هلك لا يؤخذ منه شيء، والكفالة بأعيان غير مضمونة لا تجوز ولأن الواجب ~~فيها فعل هو عبادة، والمال محله ولهذا لا يؤخذ من تركته بعد موته إلا ~~بوصية، فلا تجوز الكفالة بها كسائر العبادات، ثم قيل: المراد بالخراج ~~الخراج الموظف، وهو الذي يجب في الذمة بأن يوظف ms1709 الإمام كل سنة في مال على ~~ما يراه لا الخراج المقاسمة، وهو الذي يقسمه الإمام من غلة الأرض؛ لأنه غير ~~واجب في الذمة فلم يكن في معنى الدين. # والرهن كالكفالة؛ لأن كل واحد منهما للتوثق فيجوز في كل موضع تجوز ~~الكفالة فيه وأما النوائب فقد اختلفوا في صورته فقال بعضهم أريد به ما يكون ~~بحق كأجرة الحراس وكري النهر المشترك، والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء ~~الأسارى وقال بعضهم أريد به ما ليس بحق كالجبايات التي في زماننا يأخذها ~~الظلمة بغير حق فإن كان مراد المصنف هو الأول جازت الكفالة به بالاتفاق؛ ~~لأنه واجب مضمون، وإن كان مراده الثاني ففيه اختلاف المشايخ، فقال بعضهم: ~~لا تجوز الكفالة به منهم صدر الإسلام البزدوي؛ لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة ~~في المطالبة، أو في الدين، وهنا لا دين ولا مطالبة على الأصيل، فلا يتحقق ~~معنى الضم وقال بعضهم يجوز، منهم فخر الإسلام علي البزدوي؛ لأنها في ~~المطالبة مثل سائر الديون، بل فوقها، والعبرة في باب الكفالة للمطالبة؛ ~~لأنها شرعت؛ لالتزامها ولهذا قلنا إن من قام بتوزيع هذه النوائب على ~~المسلمين بالقسط يؤجر، وإن كان الآخذ بالأخذ ظالما. # وقلنا إن من قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه، وإن لم يشترط الرجوع كمن قضى ~~دين غيره بأمره، وأما القسمة فقد قيل: هي ما أصاب الواحد من النوائب؛ لأن ~~القسمة هي النصيب قال الله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] ~~والمراد بها النصيب وقيل: هي النوائب بعينها غير أن القسمة ما يكون PageV04P165 # راتبا، والنوائب ما ليس براتب، وإنما يوظفه الإمام ~~عند الحاجة إذا لم يكن في بيت المال شيء وقد بينا ما هو جائز بالإجماع وما ~~هو مختلف فيه وقال أبو بكر بن أبي سعيد هذا اللفظ وقع غلطا؛ لأن القسمة ~~مصدر، والمصدر فعل، وهذا مضمون وقيل: هي أن يمتنع أحد الشريكين من القسمة ~~بينه وبين صاحبه فيضمنه إنسان؛ لأنها واجبة وقال بعضهم معناها إذا اقتسما، ~~ثم منع أحد الشريكين قسم صاحبه، والرواية بأو، وهي ms1710 لأحد المذكورين وفي ~~الإباحة نعم، وكذا في النفي. # قال - رحمه الله - (ومن قال لآخر ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر فقال هي ~~حالة، فالقول للضامن) يعني إذا أقر أنه كفيل بدين عن فلان وادعى الأجل ~~فصدقه المقر له، وهو الطالب في الدين، وكذبه في الأجل كان القول قول المقر؛ ~~لأنه أقر له بثبوت حق المطالبة بعد شهر، والمقر له يدعي عليه المطالبة في ~~الحال، وهو منكر فكان القول قوله بخلاف ما إذا أقر بالدين المؤجل فصدقه ~~المقر له في الدين، وكذبه في الأجل حيث يكون القول فيه قول المقر له؛ لأن ~~المقر أقر بالدين، ثم ادعى حقا لنفسه، وهو الأجل، فلا يقبل قوله بلا بينة ~~ولأن الأجل في الكفالة نوع حتى يثبت فيها من غير شرط بأن كان الدين مؤجلا ~~على الأصيل وفي الدين عارض حتى لا يثبت إلا بشرط فكان القول لمن ينكر ~~العوارض وفي النوع القول للمقر؛ لأنه صفة للدين وقال الشافعي القول للمقر ~~فيهما؛ لأن الأجل وصف فيهما يقال دين مؤجل وحال وفي الأوصاف القول للمقر. # وقال أبو يوسف القول للمقر له في الفصلين رواه عنه إبراهيم بن يوسف؛ لأن ~~المقر قد أقر له بحق، ثم ادعى تأخيره، فلا يصدق إلا بحجة؛ لأنه ادعى أن له ~~على صاحبه حقا، وهو التأخير ألا ترى أنه لو أقر بالكفالة على أنه بالخيار ~~جاز إقراره بالكفالة وبطل الخيار لما قلنا ونحن بينا الفرق بين الفصلين ~~وليس هذا كالخيار؛ لأن الخيار معنى يبطل الكفالة، فلا يصدق بإبطالها بعد ~~الإقرار بها بخلاف الأجل؛ لأنه ليس بإبطال، وإنما هو نوع في الكفالة على ما ~~بينا وما قاله الشافعي أن الأجل وصف للدين لا يستقيم؛ لأنه ليس بصفة للدين ~~في الحقيقة، وإن كان وصفا له لفظا ألا ترى أن الدين حق الطالب والأجل حق ~~المطلوب ولو كان حقا له لما اختلف مستحقهما كالجودة والرداءة فيه، والحيلة ~~فيما إذا كان عليه دين مؤجل وادعي عليه وخاف الكذب إن أنكر والمؤاخذة في ~~الحال إن أقر ms1711 أن يقول للمدعي هذا الذي تدعيه من المال حال أو مؤجل. # فإن قال مؤجل فلا دعوى عليه في الحال، وإن قال حال فينكره وهو صدوق فلا ~~حرج عليه، وقيل: من عليه الدين مؤجلا إذا أنكر الدين وقال ليس له قبلي ~~اليوم حق فلا بأس به إذا لم يرد به إتواء حقه قال - رحمه الله - (ومن اشترى ~~أمة وكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم يأخذ المشتري الكفيل حتى يقضي له بالثمن ~~على البائع)؛ لأن الكفالة بالدرك هو ضمان الثمن عند خروج المبيع عن ملكه ~~بالاستحقاق، وهو لم يخرج عن ملكه ما لم يفسخ البيع ويحكم على البائع برد ~~الثمن على المشتري وبمجرد الاستحقاق لا ينفسخ ولهذا لو أجاز المستحق البيع ~~قبل الفسخ جاز فلو كان منتقضا لما جاز فإذا لم ينتقض لم يجب الثمن على ~~البائع ولم يخرج عن ملكه؛ لأن بدل المستحق مملوك ألا ترى أنه لو كان ثمنها ~~عبدا فأعتقه البائع في هذه الحالة عتق. # وكذا لو كان المشتري باع الجارية من إنسان فاستحقت من يد الثاني ليس ~~للمشتري الأول PageV04P166 # أن يرجع على بائعه ما لم يقض عليه بالثمن للثاني كي ~~لا يجتمع بدلان في ملك واحد فإذا حكم الحاكم بالثمن عليه انتقض وسقط احتمال ~~الإجازة ولزم البائع رد الثمن فيلزم كفيله ضرورة بخلاف القضاء بالحرية؛ لأن ~~البيع يبطل بها لعدم المحلية فيرجع على البائع، والكفيل به وعن أبي حنيفة ~~أن البيع ينتقض بمجرد الاستحقاق؛ لأن الخصومة من المستحق، وطلب الحكم من ~~القاضي دليل على النقض فينتقض به البيع كما ينتقض بالنقض صريحا، فلا تعمل ~~إجازة المستحق بعد ذلك وعن أبي يوسف مثله فعلى هذا يرجع به عليه بمجرد ~~القضاء بها له وعن أبي يوسف أنه إن أخذ العين بعد الحكم ينفسخ البيع؛ لأن ~~أخذه دليل الفسخ، والظاهر هو الأول. # {باب كفالة الرجلين والعبدين} قال - رحمه الله - (دين عليهما وكل كفيل عن ~~صاحبه فما أداه أحدهما لم يرجع به على شريكه، فإن زاد على النصف رجع ~~بالزيادة) معناه إذا ms1712 كان لرجل دين على اثنين بأن اشتريا منه عبدا وتكفل كل ~~واحد منهما عن صاحبه فما أداه أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما ~~يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة؛ لأن كل واحد منهما في النصف أصيل وفي ~~النصف كفيل فما يؤديه ينصرف إلى ما عليه أصالة إذ لا معارضة بين ما عليه ~~بطريق الأصالة وبين ما عليه بطريق الكفالة؛ لأن الأول دين ومطالبة والثاني ~~مطالبة فقط، فلا يعارض الأول، وكذا سبب الأول وهو الشراء أقوى من سبب ~~الثاني وهو الكفالة ولهذا ينفذ الأول من المريض من جميع ماله، وإن كان عليه ~~دين والثاني لا ينفذ إلا من الثلث بشرط أن لا يكون عليه دين، وإن كان عليه ~~دين مستغرق لا ينفذ أصلا فكان آكد، فلا يعارضه الضعيف. # وهذا نظير ما لو اشترى ثوبا وفضة بفضة فقبضهما وقبض الآخر من الفضة ~~الخالصة قدر فضته ثم افترقا قبل قبض الباقي يجعل المقبوض ثمن الصرف؛ لأن ~~الصرف أقوى وآكد حتى أوجب القبض قبل الافتراق ولأن الكفالة توجب المطالبة ~~وهي تبع للدين، فلا معارضة بين الأصل والتبع ولأنه لو وقع في النصف عن ~~صاحبه كان لصاحبه أيضا أن يرجع عليه بأن يجعل المؤدى عنه؛ لأن المؤدي نائبه ~~وأداء نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور فيسقط ولا معارضة فيما زاد على ما عليه ~~بطريق الأصالة ولا دور فيرجع عليه به، ولو كان ما عليه مؤجلا وما على صاحبه ~~حالا صح تعيينه؛ لأنه لا معارضة إذ لا يجب ما عليه في الحال وليس لشريكه أن ~~يرجع عليه PageV04P167 # ؛ لأن الكفيل إذا عجل دينا مؤجلا ليس له أن يرجع على ~~الأصيل قبل حلول الأجل، وكذا لو كفل أحدهما عن صاحبه دون الآخر وأدى الكفيل ~~فجعله عن صاحبه يصدق وهي واردة في مسألة الكتاب. # قال - رحمه الله - (وإن كفلا عن رجل فكفل كل عن صاحبه فما أدى رجع بنصفه ~~على شريكه أو بالكل على الأصيل) معناه إذا كان على رجل دين ألف درهم مثلا ~~فكفل عنه رجلان كل ms1713 واحد منهما بجميعه على الانفراد، ثم كفل كل واحد من ~~الرجلين عن صاحبه بما لزمه بالكفالة؛ لأن الكفالة عن الكفيل جائزة كما تجوز ~~عن الأصيل فما أدى إلى أحدهما رجع بنصفه على صاحبه، ثم يرجعان على الأصيل ~~إن شاء، وإن شاء رجع هو بالكل عن الأصيل لأن ما عليهما مستويان، فلا ترجيح ~~للبعض على البعض إذ الكل كفالة فيكون المؤدى شائعا عنهما فيرجع بنصفه على ~~شريكه إذ لا يؤدي إلى الدور؛ لأن قضيته الاستواء وقد حصل برجوع أحدهما ~~بنصفه وليس لصاحبه أن ينقض الاستواء بالرجوع عليه مراعاة لما اقتضاه العقد ~~إذ الاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم وهو الغرم بخلاف المسألة ~~الأولى؛ لأن الترجيح فيها حاصل من الابتداء، فلا يضره الرجوع فيؤدي إلى ~~الدور، ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه دينه بأمره أحدهما بنفسه ~~والآخر بنائبه، وإن شاء المؤدي رجع بالجميع على الأصيل؛ لأنه كفل بالجميع ~~بأمره. هذا إذا تكفل كل واحد منهما عن الأصيل بجميع الدين على التعاقب، ثم ~~كفل كل واحد منهما عن صاحبه بالجميع، وأما إذا تكفل كل واحد منهما بالنصف، ~~ثم تكفل كل واحد منهما عن صاحبه فهي كالمسألة الأولى في الصحيح حتى لا يرجع ~~على شريكه بما أدى ما لم يزد على النصف، وكذا لو تكفلا عن الأصيل بجميع ~~الدين معا، ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه؛ لأن الدين ينقسم عليهما نصفين، ~~فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع، وكذا لو كفل كل واحد منهما عن الأصيل ~~بالجميع متعاقبا، ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه بالنصف. # قال - رحمه الله - (وإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ الآخر بكله) لأن إبراء ~~الكفيل لا يوجب براءة الأصيل فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه ~~بكله فيأخذه به قال - رحمه الله - (ولو افترق المفاوضان أخذ الغريم أيا شاء ~~بكل الدين)؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن الآخر على ما بينا في الشركة قال - ~~رحمه الله - (ولا يرجع حتى يؤدي أكثر من النصف) لما بينا من الوجهين ms1714 في ~~كفالة الرجلين. # قال - رحمه الله - (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة وكفل كل عن صاحبه وأدى ~~أحدهما رجع بنصفه) وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز؛ لأن فيه كفالة المكاتب ~~والكفالة ببدل الكتابة، وكل واحد منهما بانفراده باطل وعند الاجتماع أولى ~~فصارت كما إذا اختلفت كتابتهما. وجه الاستحسان أن تصرف الإنسان يجب تصحيحه ~~بقدر الإمكان وقد أمكن تصحيح هذه الكفالة بأن يجعل PageV04P168 # المال كله على كل واحد منهما في حق المولى وفي حق ~~نفسه، وعتق الآخر معلق بأدائه فيطالب المولى كل واحد منهما بجميع المال ~~بحكم الأصالة لا بحكم الكفالة فأيهما أدى عتق وعتق الآخر تبعا له كما في ~~ولد المكاتب، لكن كل واحد منهما كفيل في حق صاحبه؛ لأن المال في الحقيقة ~~مقابل بهما حتى انقسم عليهما فصارت كفالته بما عليه أصالة وكفالة المكاتب ~~بما عليه أصالة جائزة فكان كل واحد منهما أصيلا في الكل كفيلا عن صاحبه ~~بالكل، ولا تظهر الكفالة إلا في حق صاحبه؛ لأنها ضرورية فيتقدر بقدرها حتى ~~تكون مطالبة المولى كل واحد منهما بجميع المال بحكم الأصالة لا بحكم ~~الكفالة فإذا أدى أحدهما شيئا وقع عن كل البدل فيقع نصف ذلك عن صاحبه ~~لاستوائهما فيرجع به عليه، ولو رجع بالكل لا تتحقق المساواة بخلاف ما إذا ~~اختلفت كتابتهما لأن عتق كل واحد منهما تعلق بأداء المال على حدة وهو صحيح ~~في نفسه، فلا حاجة إلى تصحيحه بما ذكرنا من الطريق، ثم المسألة على ثلاثة ~~أوجه: # أحدها أن يكاتبهما كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فحكمه ما ~~ذكرنا، والثاني أن يكاتبهما كتابة واحدة على ألف ولم يزد على هذا فحكمه أن ~~كل واحد منهما يلزمه حصته ويعتق بأداء حصته؛ لأن المقابلة المطلقة تقتضي ~~ذلك، والثالث أن يكاتبهما كتابة واحدة على أنهما إن أديا عتقا، وإن عجزا ~~ردا في الرق ولم يذكر كفالة كل واحد منهما عن صاحبه فعند زفر جواب هذا مثل ~~الفصل الثاني حتى يعتق أحدهما بأداء حصته؛ لأن كل واحد منهما لم يلتزم ms1715 ~~بالقبول إلا حصته ولهذا ليس للمولى أن يطالب أحدهما بجميع البدل، ولو أدى ~~أحدهما الجميع لم يرجع على صاحبه بشيء بخلاف ما إذا شرط كفالة كل واحد ~~منهما عن صاحبه لأنا نقول لا يعتق واحد منهما ما لم يصل جميع المال إلى ~~المولى؛ لأن شرط المولى في العقد تجب مراعاته إذا كان صحيحا شرعا وقد شرط ~~العتق عند أدائهما جميع المال نصا، فلو عتق أحدهما بأداء حصته كان مخالفا ~~لشرطه وما استدل به زفر ممنوع فإن هذا عندنا كالفصل الأول في جميع ما ~~ذكرناه فلهذا قلنا ما لم يصل جميع المال إلى المولى لا يعتق واحد منهما ~~ذكره في المبسوط. # قال - رحمه الله - (ولو حرر أحدهما أخذ أيا شاء بحصة من لم يعتقه) معناه ~~لو أعتق أحد العبدين فيما إذا كاتبهما وشرط كفالة كل واحد منهما عن صاحبه ~~صح العتق لوجود المصحح للعتق وهو الملك في الرقبة وبرئ عن حصته من بدل ~~الكتابة؛ لأنه لم يرض بالتزام المال إلا ليكون وسيلة إلى العتق ولم يبق ~~وسيلة فتسقط حصته ويبقى على صاحبه حصته؛ لأن المال في الحقيقة مقابل ~~برقبتهما وإنما جعل على كل واحد منهما كله احتيالا لتصحيح الضمان وإذا حصل ~~له العتق استغنى عنه فاعتبر مقابلا برقبتيهما فيتوزع عليهما ضرورة، فإذا ~~توزع سقط حصة المعتق لما ذكرنا ويأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء، فإن شاء ~~أخذ المعتق بالكفالة، وإن شاء أخذ صاحبه بالأصالة قال - رحمه الله - (فإن ~~أخذ المعتق رجع على صاحبه، وإن أخذ الآخر لا) لأن غير المعتق أصيل، فلا ~~يرجع على أحد إذا أدى والمعتق كفيل عنه بأمره فيرجع به عليه، فإن قيل كيف ~~يكون المعتق كفيلا عنه والكفالة ببدل الكتابة لا تجوز؟ قلنا هذا في حالة ~~البقاء لأنه لم يكن في الابتداء كفيلا فقط وإنما كان بدل الكتابة واجبا ~~عليه أصالة وقدرنا الكفالة فيه في حق صاحبه احتيالا لتصحيح الأداء عن صاحبه ~~وبعد العتق لا يمكن إيجاب البدل عليه لاستغنائه، فلا يمكن تقدير الأصالة ~~فيه فبقي ms1716 كفيلا. # قال - رحمه الله - (ومن ضمن عن عبد ما لا يؤخذ به بعد عتقه PageV04P169 # فهو حال، وإن لم يسمه) المراد به دين لم يظهر في حق ~~المولى كما إذا لزمه بالإقرار أو الاستقراض أو بالوطء عن شبهة أو استهلاك ~~وديعة فإن هذه الديون لا تظهر في حق المولى، فلا يؤاخذ بها في الحال وإنما ~~يؤاخذ بها بعد الحرية، فلو أن إنسانا تكفل بهذه الديون يلزمه ويطالب به في ~~الحال لأن المال حال على العبد لوجود السبب وقبول ذمته إلا أن المطالبة ~~تأخرت عنه لعسرته إذ هذه الديون لا تتعلق برقبته لعدم ظهورها في حق المولى، ~~والكفيل غير معسر فصار كما لو كفل عن غائب أو مفلس بخلاف ما إذا كفل بدين ~~مؤجل حيث لا يلزم الكفيل حالا؛ لأنه التزم المطالبة بدين والطالب ليس له أن ~~يطالب بالدين المؤجل في الحال، ثم إذا أدى عنه يرجع به بعد العتق إن كان ~~بأمره؛ لأن الكفيل بالأداء ملك الدين وقام مقام الطالب، فلا يطالبه قبل ~~الحرية وقوله بدين يؤخذ منه بعد عتقه احتراز عما يؤخذ به في الحال مثل دين ~~الاستهلاك عيانا أو دين لزمه بالتجارة بإذن المولى فإنه تجوز الكفالة به ~~بلا شبهة. # قال - رحمه الله - (ولو ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فبرهن ~~المدعي أنه له ضمن قيمته، ولو ادعى على عبد مالا وكفل بنفسه رجل فمات العبد ~~برئ الكفيل) والفرق أن الثانية تكفل عن العبد بتسليم نفسه فإذا مات العبد ~~وهو المكفول به برئ هو، وبراءته توجب براءة الكفيل على ما بينا من قبل، ولا ~~يختلف ذلك بين أن يكون المكفول به حرا أو عبدا وفي الأولى تكفل عن ذي اليد ~~بتسليم رقبة العبد لأن المدعي يدعي غصب العبد على ذي اليد، والكفالة ~~بالأعيان المضمونة بنفسها جائزة على ما تقدم فيجب على ذي اليد رد العين، ~~فإن هلكت يجب عليه قيمتها فكذا على الكفيل إن أثبت المدعي بالبينة أن العبد ~~له؛ لأنه يقوم مقام الأصيل والبينة كاسمها مبينة ms1717 فيظهر بها أن العبد ملكه ~~بخلاف ما إذا ثبت الملك بإقرار ذي اليد أو بنكوله؛ لأن إقرار الأصيل ليس ~~بحجة في حق الكفيل، فلا يلزمه ما لم يقر به هو بنفسه قال - رحمه الله - ~~(ولو كفل عبد عن سيده بأمره فعتق فأداه أوكفل سيده عنه وأداه بعد عتقه لم ~~يرجع واحد منهما على الآخر) ومعنى الأولى أن لا يكون على العبد دين؛ لأن ~~أمر المولى بالتكفيل يصح إذا لم يكن عليه دين، ألا ترى أن له أن يجعله ~~بالدين، ولو أقر عليه بالدين نفذ إقراره وله أن يرهنه، وإن كان عليه دين ~~مستغرق ليس له شيء من ذلك؛ لأنه يتضمن إبطال حق الغرماء، وأما كفالة المولى ~~عن العبد فصحيحة كيفما كانت. # وقال زفر يرجع كل واحد منهما على صاحبه إذا أدى عنه بعد الحرية وكانت ~~الكفالة بأمره لتحقق الموجب للرجوع ولزوال المانع من الرجوع قلنا وقعت غير ~~موجبة للرجوع؛ لأن أحدهما لا يستحق على الآخر دينا، فلا تنقلب موجبة بعد ~~ذلك كما إذا كفل رجل عن رجل بغير أمره فبلغه فأجاز فإنها لا تنقلب موجبة ~~للرجوع فكذا هذا، ثم فائدة كفالة المولى عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين ~~من سائر أمواله وفائدة كفالة العبد عن مولاه تعلقه برقبته. PageV04P170 # كتاب الحوالة وهي في اللغة التحويل والنقل ومنه حوالة ~~الغراس نقله قال - رحمه الله - (هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة) هذا في الشرع ~~وفي اللغة هو النقل مطلقا على ما بينا قال - رحمه الله - (وتصح في الدين لا ~~في العين برضا المحتال والمحال عليه) وهذا من شرائطها ومن شرائطها القبول ~~وفيه خلاف أبي يوسف كما في الكفالة وهي مشروعة بإجماع الأمة وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «من أحيل على مليء فليتبع» والأمر بالاتباع دليل الجواز ~~ولأنه التزام ما يقدر على تسليمه فوجب القول بصحته دفعا للحاجة وإنما اختصت ~~بالديون لأنها تنبئ عن النقل والتحويل وهو في الدين لا في العين لأن الدين ~~وصف شرعي وهذا النقل حكم شرعي يظهر أثره في المطالبة ms1718 فجاز أن يؤثر النقل ~~الشرعي في الثابت شرعا، وأما العين فحسي، فلا ينتقل بالنقل الحكمي بل النقل ~~الحسي وإنما اشترط رضاهما؛ لأن المحتال هو صاحب الحق وتختلف عليه الذمم، ~~فلا بد من رضاه لاختلاف الناس في الإيفاء فمنهم من يماطل مع القدرة ومنهم ~~من يوفي ناقصا ومنهم من هو بالعكس، فلا يلزمه بدون رضاه، والمحال عليه ~~يلزمه المال ويختلف عليه الطلب والناس متفاوتون فيه فمنهم من يعنف فيه ~~ويستعجل ومنهم من يساهل ويمهل ويسامح ولم يذكر المصنف المحيل؛ لأن الحوالة ~~تصح بدون رضاه وإنما يشترط رضاه للرجوع عليه أو ليسقط دينه ونظيرها الكفالة ~~فإنها تصح بدون رضا المكفول عنه. # قال - رحمه الله - (وبرئ المحيل بالقبول من الدين) وهذا حكمها وقال زفر ~~لا يبرأ؛ لأن المقصود بها التوثق وهو بازدياد المطالبة كالكفالة لا تؤثر في ~~سقوط ما كان له من المطالبة وقال ابن أبي ليلى يبرأ في الكفالة أيضا ~~اعتبارا بالحوالة ولنا أن الأحكام الشرعية تثبت على وفق المعاني اللغوية ~~فمعنى الحوالة النقل والتحويل وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل؛ لأن ~~الدين متى انتقل من ذمة لا يبقى فيها والكفالة معناها الضم فيقتضي أن يكون ~~موجبها ضم الذمة إلى الذمة، ولا يتحقق ذلك مع براءة ذمة الأصيل، والاستيثاق ~~فيها بالضم وفي الحوالة باختيار من هو الأملأ من المحيل وأحسن من المحيل في ~~القضاء، ولا يقال لو برئ لما أجبر المحتال على القبول إذا قضاه المحيل ~~الدين كما لو قضاه الأجنبي لأنا نقول الأجنبي متبرع والمحيل غير متبرع لأنه ~~يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى فلم يكن أجنبيا إذ قصده دفع الضرر عن نفسه PageV04P171 # ثم اختلفوا في البراءة فقال أبو يوسف يبرأ عن الدين ~~والمطالبة وقال محمد يبرأ عن المطالبة فقط، ولا يبرأ عن الدين وثمرة الخلاف ~~تظهر في موضعين: أحدهما إذا أبرأ المحتال المحيل من الدين قال أبو يوسف لا ~~يصح . # وقال محمد يصح، والثاني أن الراهن إذا أحال المرتهن بالدين على إنسان كان ~~للراهن أن يسترد الرهن عند أبي يوسف ms1719 كما لو أبرأه من الدين وعند محمد ليس ~~له ذلك كما لو أجل الدين. كذا ذكره المرغيناني وذكره في الزيادات أن البائع ~~إذا أحال غريما له على المشتري بالثمن بطل حقه في حبس المبيع؛ لأن مطالبته ~~سقطت، وكذا المرتهن إذا أحال غريمه على الراهن بطل حقه في حبس الرهن؛ لأنه ~~لم يبق له مطالبة بالدين، وإن أحال المشتري البائع على رجل لا يبطل حقه في ~~حبس المبيع لأن المطالبة باقية؛ لأن المحال عليه قائم مقام المحيل، وكذا ~~إذا أحال الراهن المرتهن على رجل لم يبطل حقه في حبس الرهن؛ لأن المطالبة ~~باقية؛ لأن المحال عليه نائب المحيل فصار مطالبته كمطالبة المحيل والمكاتب ~~على عكس ما ذكر فإنه إذا أحال مولاه على رجل يعتق كما تثبت الحوالة، وإن ~~كان المحال عليه نائبا عن المكاتب وإذا أحال المولى عليه رجلا لا يعتق حتى ~~يؤدي بدل الكتابة، وإن لم يكن للمولى حق مطالبة المكاتب والفرق أن حرية ~~المكاتب معلقة ببراءة ذمته وقد برئت إذا أحال المكاتب مولاه على رجل، وأما ~~إذا أحال المولى عليه رجلا لا يبرأ، وأما الرهن فللوثيقة فيبقى ما بقيت ~~المطالبة ويبطل إذا بطلت، وكذا البيع. # اعلم أن إحالة المكاتب مولاه على رجل إنما تجوز إذا كان له على الرجل دين ~~أو عين وقيده به؛ لأن المحتال يكون نائبا عن المكاتب في القبض فيجوز، وإن ~~لم يكن له واحد منهما أو كان له ولم يقيده به لا تجوز؛ لأن الحوالة نقل ~~الدين إلى الذمة المحال عليه فصار الواجب على المحال عليه عين الواجب على ~~المحيل حكما، فلو صحت الحوالة ببدل الكتابة ولزم المحال عليه يكون الواجب ~~على المحال عليه غير الواجب على المحيل وذلك لا يجوز كالكفالة، وإن كان ~~المولى هو الذي أحال غريمه على المكاتب لا يصح إلا إذا قيدها ببدل الكتابة؛ ~~لأن مطلقها تبرع ليس المكاتب من أهله وليس للمولى أن يتصرف فيه حتى يلزمه ~~بخلاف ما إذا تكفل القن عن مولاه على ما مر من قبل قال ms1720 - رحمه الله - (ولم ~~يرجع المحتال على المحيل إلا بالتوى) وقال الشافعي لا يرجع عليه عند التوى؛ ~~لأن ذمة المحيل قد برئت براءة مطلقة بالحوالة، فلا يعود الدين إلى ذمته إلا ~~بسبب جديد فصار كالغاصب، وغاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ~~برئت ذمة الآخر، ثم بالتوى عنده لا يعود الحق على الآخر وكالمولى إذا أعتق ~~عبده المدين فإن الغرماء يخيرون بين تضمين المولى قيمته وبين اتباع المعتق، ~~فإن اختاروا أحدهما وتوى ما عليه لا يرجعون على الآخر ولنا ما روي عن عثمان ~~- رضي الله عنه - موقوفا ومرفوعا في المحتال عليه إذا مات مفلسا يعود الدين ~~إلى ذمة المحيل وقال لا توى على مال امرئ مسلم ولأن المقصود من شرعه الوصول ~~إلى حقه بالاستيفاء من الثاني لا مجرد الوجوب؛ لأن الذمم لا تختلف في نفس ~~الوجوب وإنما تختلف في الإيفاء فهذا هو المعلوم بين الناس والمعلوم ~~كالمشروط فعند فواته يجب الرجوع. # ألا ترى أن البيع لما كان في العرف يراد به سلامة المبيع للمشتري وسلامته ~~من العيب فعند فواته بالاستحقاق أو بالهلاك قبل القبض أو عند فوات وصف ~~السلامة يرجع المشتري بالعوض لما قلنا وهذا لأن ذمة المحال عليه خلف عن ذمة ~~المحيل بإحالته هو فإذا فات الخلف رجع بالأصل بخلاف الغاصب وغاصب الغاصب ~~فإن أحدهما ليس يخلف عن الآخر وإنما ثبت للمالك الخيار ابتداء بملك المغصوب ~~من أيهما شاء فيأخذ منه عوضه من غير أن يحيله عليه أحد، فلا يرجع على أحد، ~~وكذا المولى والمعتق أحدهما ليس بخلف عن الآخر ألا ترى أن حقه ليس بثابت ~~على أحدهما معينا حتى ينقله إلى الآخر فافترقا. قال - رحمه الله - (وهو أن ~~يجحد الحوالة ويحلف PageV04P172 # ولا بينة له عليه أو يموت مفلسا) أي التوى يكون بأحد ~~هذين الأمرين إما أن يجحد المحال عليه الحوالة ويحلف، ولا بينة للمحيل ولا ~~للمحتال أو يموت مفلسا بأن لم يترك مالا عينا، ولا دينا، ولا كفيلا؛ لأن ~~التوى هو العجز عن الوصول إلى حقه ويتحقق ذلك ms1721 بهما وهذا إذا ثبت موته مفلسا ~~بتصادقهما، فإن اختلفا فيه فقال المحتال مات مفلسا وأنكر الآخر فالقول قول ~~المحتال مع يمينه على العلم لتمسكه بالأصل وهو العسرة كما إذا كان هو حيا ~~وأنكر اليسر. # ولو فلسه الحاكم بعد ما حبسه لا يكون توى عند أبي حنيفة وقالا هو توى؛ ~~لأنه عجز عن الأخذ منه بتفليس الحاكم وقطعه عن ملازمته عندهما، فصار كعجزه ~~عن الاستيفاء بالجحود أو بموته مفلسا ولأبي حنيفة أن الدين ثابت في ذمته ~~وتعذر الاستيفاء لا يوجب الرجوع ألا ترى أنه لو تعذر بغيبة المحال عليه لا ~~يرجع على المحيل وهذا لأن التوى في الدين لا يتصور حقيقة وإنما يكون ذلك ~~حكما بخروج محله من أن يكون محلا صالحا للوجوب بموته معدما أو بالجحود ولأن ~~الإفلاس لا يتحقق عنده؛ لأن المال غاد ورائح يمسي الإنسان فقيرا ويصبح غنيا ~~وبالعكس ويحتمل أنه استغنى في مجلس الحكم بأن مات له قريب يرثه وهذا نظير ~~ما لو جرح الخصم الشهود وأقام البينة عليه لا يقبل؛ لأنه لا يتحقق لاحتمال ~~توبته في المجلس وقيل هذه المسألة مبنية على تحقيق الإفلاس وعدمه، ولو مات ~~وترك رهنا رهنه غيره بأمره أو بغير أمره وسلطه على البيع أو لم يسلطه يعود ~~الدين إلى ذمة المحيل؛ لأن عقد الرهن لم يبق بعد موت المحال عليه مفلسا إذ ~~لم يبق الدين عليه والرهن بدين، ولا دين محال بخلاف ما إذا ترك كفيلا بأمره ~~أو بغير أمره؛ لأن الكفيل خلف عنه. # قال - رحمه الله - (فإن طلب المحتال عليه المحيل بما أحال فقال المحيل ~~أحلت بدين لي عليك ضمن المحيل مثل الدين) أي لأن سبب الرجوع قد تحقق بإقرار ~~المحيل وهو قضاء دينه بأمره فيرجع عليه، ولا يقبل قوله في دعوى الدين على ~~المحال عليه؛ لأنه ينكره المحال عليه والقول قول المنكر، ولا يكون الإقرار ~~من المحال عليه بالحوالة إقرارا منه بالدين عليه، ولا قبوله الحوالة يدل ~~على أن عليه دينا؛ لأن الحوالة قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة ms1722 بما على ~~المحال عليه بل حقيقة الحوالة أن تكون مطلقة إذ المقيدة توكيل بالأداء ~~والقبض فلم يوجد ما يدل على وجوب الدين عليه فيضمن له. قال - رحمه الله - ~~(وإن قال المحيل للمحتال أحلتك لتقبضه لي فقال المحتال أحلتني بدين لي عليك ~~فالقول للمحيل) لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر فالقول للمنكر، ولا ~~يكون الإقرار من المحيل بالحوالة وإقدامه عليها إقرارا منه بأن عليه دينا ~~للمحتال؛ لأن لفظ الحوالة يستعمل بمعنى الوكالة. # قال محمد إذا صار مال المضاربة ديونا وامتنع المضارب عن التقاضي وليس في ~~المال ربح لا يجبر، ولكن يقال له أحل رب المال أي وكله فإذا احتمل التوكيل ~~لا يحكم له بالدين على المحيل بدعواه بل يكون القول للمحيل إذ هو متمسك ~~بالأصل؛ لأن فراغ الذمم هو الأصل، ولو لم يدع الدين على المحيل بأن ادعى أن ~~الدين الذي على المحال عليه ثمن مال له باعه المحيل له بطريق الوكالة منه ~~وادعى أن الدين له ووصل إليه عين حقه لا يقبل قوله أيضا إذا أنكر المحيل ~~ذلك؛ لأنه لما أقر له باليد والتصرف له في ذلك المال والإنسان يتصرف ظاهرا ~~لنفسه لا يسمع؛ لأن ذلك المال كان له بلا بينة فيكون القول للمحيل قال - ~~رحمه الله - (ولو أحال بماله عند زيد وديعة صحت، فإن هلكت برئ) أي إذا كان ~~له وديعة دراهم عند شخص فأحال بها غريمه صحت الحوالة لأنه أقدر على التسليم ~~فكانت أولى بالجواز، فإن هلكت برئ؛ لأن الحوالة مقيدة بها إذ لم يلتزم ~~التسليم إلا منها بخلاف ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب حيث لا يبرأ به؛ لأنه ~~يخلف القيمة والفوات إلى خلف كلا فوات حتى لو هلك المغصوب لا إلى خلف بأن ~~استحق بالبينة صار مثل الوديعة وقد تكون مقيدة بالدين فحاصله أن الحوالة ~~على نوعين: مقيدة ومطلقة فالمقيدة أن يقيدها بدين له عليه أو بعين في يده ~~وديعة أو غصب أو نحوه والمطلقة أن يرسل PageV04P173 # الحوالة إرسالا، ولا يقيدها بشيء مما عنده من وديعة ms1723 ~~أو غصب أو دين أو يحيله على رجل ليس له عليه شيء مما ذكرنا. # والكل جائز لما روينا ولما ذكرنا من المعنى ولأن كلا منهما يتضمن أمورا ~~جائزة عند الانفراد وهي تبرع المحتال عليه بالالتزام في ذمته والإيفاء ~~وتوكيل المحتال بقبض الدين أو العين من المحال عليه وأمر المحال عليه ~~بتسليم ما عنده من العين أو الدين إلى المحتال فكذا عند الاجتماع، وحكم ~~المطلقة أن لا ينقطع حق المحيل من الدين والعين، ولكن المحال عليه يرجع على ~~المحيل بعد أدائه إذا كانت الحوالة برضاه وليس له أن يرجع قبل الأداء، ولكن ~~له أن يلازمه إذا لوزم ويحبسه إذا حبس حتى يخلصه كما في الكفالة، ولو كان ~~الدين مؤجلا على المحيل كان مؤجلا في حق المحال عليه كما في الكفالة، ثم لا ~~يصير الدين حالا بموت المحيل؛ لأنه خرج من البين وصار أجنبيا ويحل بموت ~~المحال عليه لأن الأجل كان حقه وقد استغنى عنه وحكم المقيدة أن لا يملك ~~المحيل مطالبة المحال عليه بما أحال به من دين أو عين؛ لأنه تعلق به حق ~~المحتال على مثال الرهن، ولو ملك المطالبة لبطل حق المحتال، ولا يملك ذلك ~~كما لا يملك إبطال حق المرتهن بخلاف المطلقة؛ لأنه لا تعلق لحقه بالعين أو ~~الدين بل تعلق بذمة المحال عليه، فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عنده أو عليه من ~~العين والدين ألا ترى أنها لا تبطل بهلاكه فكذا بأخذه بخلاف المقيدة؛ لأنه ~~فيها لم يلتزم الأداء إلا منها، فلو أخذ لبطل حقه، ولو أبرأ المحتال عليه ~~عن الدين أخذ المحيل ما كان عنده من الدين والعين كالمرتهن إذا أبرأ الراهن ~~يرجع برهنه. # ولو وهبه له ليس له أن يرجع بدينه؛ لأن المحال عليه ملكه بالهبة، وكذا ~~إذا ورثه، ولو مات المحيل كان الدين والعين المحتال بهما بين غرمائه بالحصص ~~وقال زفر - رحمه الله - يختص به المحتال وهو القياس؛ لأن حقه متعلق به حال ~~حياته والمحيل كالأجنبي عنه حتى لا يكون له أخذه فصار كالخارج ms1724 عن ملكه، فلا ~~تقضى به ديونه ولئن كان ملكه ثابتا فتعلق حق المحتال سابق فصار كالمرهون ~~يختص به المرتهن لتعلق حقه به سابقا على حقهم وكدين الصحة يقدم على دين ~~المرض لما قلنا ولنا أن هذا مال المحيل لم يثبت لغيره عليه يد الاستيفاء ~~فيكون بين غرمائه وهذا لأنه لم يملكه المحتال؛ لأن تمليك الدين من غير من ~~عليه الدين باطل لكن بالحوالة وجب للمحتال في ذمة المحال عليه دين مع بقاء ~~دين المحيل ولهذا لو توى ما على المحال عليه يتوى على المحيل ولم يثبت عليه ~~أيضا يد الاستيفاء؛ لأن ثبوت اليد على ما في ذمة الغير لا يتصور وإنما لم ~~يكن للمحيل أن يأخذه؛ لأن المحال عليه لم يقبل الحوالة إلا ليتملك ما في ~~ذمته أو ليوفي من ذلك المال، فلو أخذه يفوت الرضا فتبطل الحوالة بخلاف ~~الرهن؛ لأنه ثبت عليه يد الاستيفاء ولهذا لو هلك يهلك على المرتهن فكان هو ~~أحق به وكان ينبغي للمحتال أن لا يكون له حق المزاحمة؛ لأن دينه تحول إلى ~~ذمة المحال عليه، فلا يزاحم غرماء المحيل كما إذا كانت الحوالة مطلقة وإنما ~~يثبت له حق المزاحمة لأن الحوالة كانت مقيدة بذلك المال. # فإذا أخذ منه ذلك المال فات الرضا بالحوالة فتبطل الحوالة فيعود الدين ~~إلى ذمة المحيل على ما كان قبل الحوالة واستوضح ذلك بمسألة الوديعة والغصب ~~ونحوهما بخلاف ما إذا كانت مطلقة؛ لأن المحيل بالحوالة بريء من دين المحتال ~~وصار المحتال من غرماء المحال عليه فلم يتعلق له حق بماله، فلا يزاحم غرماء ~~المحيل وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل لا يرجع المحتال على المحيل بحصة ~~الغرماء؛ لأن الدين الذي على المحال عليه صار مستحقا فليس له أن يرجع عليه ~~به كما لو استحق الرهن، ولا بما بقي من دينه بعد المحاصة؛ لأنه صار تاويا، ~~فلا يرجع به على أحد. PageV04P174 # قال - رحمه الله - (وكره السفاتج) وهو قرض استفاد به ~~المقرض أمن خطر الطريق وصورته أن يقرض ماله إذا خاف عليه ms1725 الفوات ليرد عليه ~~في موضع الأمن وهو تعريب سفته وسفته شيء محكم وسمي هذا القرض به لإحكام ~~أمره وإنما كره لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن قرض جر نفعا» ~~وقيل إذا لم تكن المنفعة مشروطة، فلا بأس به والله أعلم. # (كتاب القضاء) القضاء في اللغة الإتقان والإحكام قال قائلهم وعليهما ~~مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع أي أحكم صنعتها وهو في الشرع فصل ~~الخصومات وأنه أفضل العبادات وبه أمر كل نبي قال الله تعالى {إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} [المائدة: 44] وقال تعالى {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] والحاكم نائب عن ~~الله في أرضه في إنصاف المظلوم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق ودفع ~~الظلم عن العباد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ذلك من الصفات ~~الحميدة يميل إليها كل لبيب ومحاسنه لا تخفى على أحد، ولولا ذلك لفسد ~~البلاد والعباد. # قال - رحمه الله - (أهله أهل الشهادة) لأن كل واحد منهما تثبت به الولاية ~~على الغير الشاهد بشهادته يلزم الحاكم أن يحكم، والحاكم بحكمه يلزم الخصم ~~ومن صلح شاهدا صلح قاضيا فكانا من باب واحد فيستفاد أحدهما من الآخر قال - ~~رحمه الله - (والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي أن ~~يقلد، ولو كان القاضي عدلا ففسق بأخذ الرشوة، لا ينعزل ويستحق العزل؛ وإذا ~~أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا) وكذا لو قضى بالرشوة لا ينفذ قضاؤه فيما ~~ارتشى وقال بعض مشايخنا إذا قلد الفاسق ابتداء يصح، ولو قلد وهو عدل ينعزل ~~بالفسق؛ لأن المقلد اعتمد PageV04P175 # عدالته فلم يكن راضيا دونها كالعبد المأذون له في ~~التجارة إذا أبق ينعزل، ولو أذن له وهو آبق جاز، وعن علمائنا الثلاثة في ~~النوادر أن الفاسق لا يصلح قاضيا والظاهر هو الأول وأن العدالة شرط ~~الأولوية، وكذا الاجتهاد حتى لو ولي الجاهل القضاء صح وقال الشافعي - رحمه ~~الله - لا يجوز إلا أن يكون عالما عدلا مأمونا لقوله - عليه الصلاة والسلام ms1726 ~~- «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة» الحديث ففسر القاضيين ~~أحدهما جاهل يحكم بالجهل والآخر عالم يحكم بالجور والثالث العالم العادل ~~يحكم بعلمه ولأنه مأمور بالقضاء بالحق والجاهل عاجز عنه، ولا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها والفاسق غير مأمون، فلا يجوز. # ولنا أن المقصود إيصال الحق إلى المستحق وهو يحصل بالعمل بفتوى غيره، ولا ~~حجة له في الحديث فإنه - عليه الصلاة والسلام - سماه قاضيا، ولولا أن ~~التولية تصح لما سماه قاضيا ولأن الصحابة أجازوا حكم من تغلب من الأمراء ~~وجار وتقلدوا منه الأعمال وصلوا خلفه، ولولا أن توليته صحيحة لما فعلوا ذلك ~~قال - رحمه الله - (والفاسق يصلح مفتيا وقيل لا) يصلح؛ لأنه من أمور ~~المسلمين وخبره غير مقبول في الديانات، وجه الأول أنه يجتهد حذار النسبة ~~إلى الخطأ قال - رحمه الله - (ولا ينبغي للقاضي أن يكون فظا غليظا جبارا ~~عنيدا وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة ~~والآثار ووجوه الفقه) ويكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف؛ لأن المقصود ~~من القضاء دفع الفساد وإيصال الحقوق إلى مستحقيها وإقامة حقوق الله تعالى ~~وهو من أهم أمور المسلمين وأقوى واجب عليهم فكل من كان أعرف وأقدر وأوجه ~~وأهيب وأصبر على ما أصابه من الناس كان أولى وينبغي للمولى أن يتفحص في ذلك ~~ويولي من هو أولى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قلد إنسانا عملا وفي ~~رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين». # قال - رحمه الله - (والاجتهاد شرط الأولوية) لأنه أقدر على الحكم بالحق ~~واختلفوا في حد الاجتهاد قيل أن يعلم الكتاب بمعانيه والسنة بطرقها والمراد ~~بعلمهما علم ما يتعلق به الأحكام منهما ومعرفة الإجماع والقياس ليمكنه ~~استخراج الأحكام الشرعية واستنباطها من أدلتها بطريقها، ولا يشترط معرفة ~~الفروع التي استخرجها المجتهدون بآرائهم وقال بعضهم يشترط مع هذا أن يكون ~~عارفا بالفروع المبنية على اجتهاد السلف كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما من ~~المجتهدين وقال بعضهم من حفظ المبسوط ومذهب المتقدمين فهو من أهل ms1727 الاجتهاد ~~والأشبه أن يقال أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو ~~صاحب فقه له معرفة بالحديث كي لا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه وقيل لا بد ~~مع هذا من أن يكون صاحب قريحة يعرف بها عادات الناس؛ لأن كثيرا من الأحكام ~~تبتنى عليها قال - رحمه الله - (والمفتي ينبغي أن يكون هكذا) يعني في العلم ~~والأمانة؛ لأنه أقدر على المقصود وأبعد من الغلط وأكثر اهتماما في دينه عند ~~تجدد الحوادث فيكون كلامه أوثق فيعتمد عليه قال - رحمه الله - (وكره التقلد ~~لمن خاف الحيف) أي الظلم كي لا يكون ذريعة إلى مباشرة الظلم قال - رحمه ~~الله - (وإن أمنه لا) أي إن أمن الظلم لا يكره التقلد لأن كبار الصحابة ~~والتابعين وعلماءهم تقلدوه وكفى بهم قدوة قال - رحمه الله - (ولا يسأل ~~القضاء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن ~~أجبر عليه نزل عليه ملك من السماء يسدده ولأن من طلبه يعتمد على نفسه فيحرم ~~ومن أجبر عليه يتوكل على ربه فيلهم» وكره بعض المشايخ أن يدخل في القضاء ~~مختارا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ابتلي بالقضاء فكأنما ذبح بغير ~~سكين» ولأن القضاء بالحق لا يمكنه إلا بأعوان وقد لا يعينه عليه أحد وكان ~~في بني إسرائيل من فرغ نفسه للعبادة ستين سنة ترجى له النبوة فإذا اشتغل ~~بالقضاء PageV04P176 # أيسوا من نبوته فهذا دليل على أنه مسقطة، وإن تعين هو ~~للقضاء بأن لم يكن أحد غيره يصلح للقضاء وجب عليه الطلب صيانة لحقوق ~~المسلمين ودفعا لظلم الظالمين. # قال - رحمه الله - (ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائر ومن أهل ~~البغي) لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - تقلدوه من معاوية في نوبة علي ~~وكان الحق بيد علي يومئذ وقد قال - رضي الله تعالى عنه - إخواننا بغوا ~~علينا وعلماء السلف تقلدوه من الحجاج إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بالحق ~~فيحرم عليه لأنه يحصل به ضرر المسلمين قال - رحمه الله - (فإن تقلد يسأل ~~ديوان قاض قبله ms1728 وهو الخرائط التي فيها السجلات والمحاضر وغيرهما) من الصكوك ~~ونصب الأوصياء والقيماء في الأوقاف وتقدير النفقات المفروضات لأن الديوان ~~وضع ليكون حجة عند الحاجة فيجعل في يد من له ولاية القضاء وهذا لأن القاضي ~~يكتب نسختين إحداهما في يده لاحتمال الحاجة إليها والأخرى في يد الخصم وما ~~في يد الخصم لا يؤمن عليه التغيير بزيادة أو نقصان، ثم إن كانت الأوراق من ~~بيت المال، فلا إشكال في وجوب تسليمها إلى الجديد لأنها إنما كانت في يد ~~الأول لعمله وقد انتقل العمل إلى غيره، فلا معنى لتركها في يده بعد العزل. # وكذا إذا كانت من مال الخصوم أو من مال القاضي في الصحيح؛ لأن الخصوم ~~وضعوها في يده لعمله، وكذا القاضي يحمل على أنه عمل ذلك تدينا لا تمولا ~~فيجب تسليمه إليه ويبعث عدلين من أمنائه أو عدلا واحدا والاثنان أحوط ~~ليقبضا ديوان المعزول بحضرته أو بحضرة أمينه ويسألان المعزول شيئا فشيئا، ~~فما كان فيها من نسخ السجلات يجمعانه في خريطة وما كان من نصب الأوصياء في ~~أموال اليتامى يجمعانه في خريطة أخرى وما كان من تقدير النفقات يجمعانه في ~~خريطة أخرى وما كان من نسخ قيماء الأوقاف يجمعانه في خريطة وما كان من ~~الصكوك يجمعانه في خريطة؛ لأن هذه النسخ كانت تحت تصرف المعزول، فلا تشتبه ~~عليه متى احتاج إلى نسخة منها فأما الجديد فيشتبه عليه لو لم يجمع كل نوع ~~منها في خريطة وبالجمع يسهل وإنما يسألان المعزول، وإن لم يكن قوله حجة ~~لينكشف عنهما ما أشكل عليهما فإذا قبضا ذلك ختما عليه تحرزا عن التغيير قال ~~- رحمه الله - (ونظر في حال المحبوسين) أي القاضي الجديد ينظر في حالهم؛ ~~لأنه نصب ناظرا للمسلمين (فمن أقر بحق أو قامت عليه البينة ألزمه) لأن كل ~~واحد منهما حجة ملزمة، ولا يقبل قول المعزول؛ لأنه بالعزل التحق بواحد من ~~الرعايا وشهادة الفرض غير مقبولة لا سيما على فعل نفسه، وإن لم تقم عليه ~~بينة وادعى أنه حبس ظلما لا يعجل بتخليته. # قال ms1729 - رحمه الله - (وإلا نادى عليه) أي إن لم تقم عليه بينة ولم يقر هو ~~نادى عليه لأن المعزول حبسه بحق ظاهر، فلا يعجل بتخليته حتى ينكشف له حاله ~~وينادى عليه إذا جلس للحكم أياما ويقول المنادي من كان يطالب فلان بن فلان ~~الفلاني المحبوس بحق فليحضر حتى يجمع بينه وبينه، فإن حضر وإلا ففي رأي ~~القاضي أن يطلقه، فإن حضر له خصم فيها وإلا أخذ منه كفيلا وأطلقه، والفرق ~~لأبي حنيفة - رحمه الله - بين هذه المسألة وبين قسمة التركة حيث لا يؤخذ من ~~الورثة كفيل إذا أرادوا القسمة عنده أن الورثة ظهر حقهم في المال، فلا يؤخر ~~إلى التكفيل لاحتمال أن يكون له وارث غيرهم؛ لأن ذلك موهوم، فلا يعارض ~~المحقق وفي هذه المسألة أن القاضي لا يحبسه إلا بحق ظاهر واحتمال حبسه بغير ~~حق موهوم، فلا يعارض الظاهر وهذا لأن فعل المسلم يحمل على الصلاح ما أمكن ~~فيحمل عليه حتى يظهر خلافه قال - رحمه الله - (وعمل في الودائع وغلات الوقف ~~ببينة أو إقرار) لأن كل واحد منهما حجة والمراد بالإقرار إقرار من في يده ~~لأن إقرار الأجنبي غير مقبول. # قال - رحمه الله - (ولم يعمل بقول المعزول إلا أن يقر ذو اليد أنه سلمها ~~إليه فيقبل PageV04P177 # قوله فيهما) أي في الودائع وغلات الوقف؛ لأن المعزول ~~التحق بالرعايا، فلا يقبل قوله إلا أن يعترف الذي في يده أن القاضي سلمها ~~إليه فيقبل قوله فيهما؛ لأنه ثبت بإقراره أنه مودع القاضي ويد المودع كيده ~~فصار كأنه في يده فيقبل إقراره به إلا إذا بدأ صاحب اليد بالإقرار لغيره، ~~ثم أقر بتسليم القاضي إليه والقاضي يقر به لغيره فيسلم إلى المقر له الأول ~~ويضمن المقر قيمته للقاضي بإقراره الثاني، والمسألة على أربعة أوجه إما أن ~~يقر بأنه سلمه إليه بعد ما أقر به لغيره أو ينكر التسليم فحكمهما ما ذكرناه ~~أو يقر بأن المعزول سلمه إليه، ثم يقر به لغيره، فلا يقبل إقراره الثاني؛ ~~لأنه لما أقر بأن القاضي سلمه إليه صار كأنه ms1730 في يد القاضي، والرابع أن يقر ~~بأن القاضي سلمه إليه، ثم يقول لا أدري لمن هو فحكمه ظاهر قال - رحمه الله ~~- (ويقضي في المسجد) وكذلك السلطان يجلس للحكم في المسجد وقال الشافعي يكره ~~ذلك؛ لأنه يحضره المشرك وهو نجس لقوله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام} [التوبة: 28]، والحائض وهي ممنوعة من دخوله ولأنه بني لذكر ~~الله تعالى ولإقامة الصلوات لا للخصومات والمنازعات. # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى ~~والحكم» «وكان - عليه الصلاة والسلام - يفصل الخصومات في معتكفه» والخلفاء ~~الراشدون كانوا يجلسون للحكم في المساجد ولأن الحكم عبادة على ما بينا من ~~قبل فيجوز إقامتها في المسجد كالصلوات ولأنه أبعد من الاشتباه على الغرباء ~~وبعض المقيمين وأبعد من التهمة في حق القاضي فكان أولى وليس في بدن المشرك ~~نجاسة تلوث وإنما ذلك في اعتقاده والحائض تخبر بحالها؛ لأنها مسلمة فيخرج ~~لها القاضي كما إذا كانت الخصومة على الدابة فالجامع أولى؛ لأنه أشهر وأسهل ~~على الناس إذا كان وسط البلد، وإن كان في الطرف يختار مسجدا آخر في وسط ~~البلدة قال - رحمه الله - (أو في داره) لأن الحكم عبادة لا تختص بمكان فجاز ~~أن يحكم في منزله فإذا جلس للحكم في منزله أذن للناس بالدخول عليه، ولا ~~يمنع أحدا من الدخول فيه ويجلس معه من كان يجلس معه في المسجد، ثم لا بأس ~~به إذا كان في منزله في وسط البلدة وإلا فليقعد في وسط البلدة لما ذكرنا ~~فحاصله أن الجلوس للحكم أن يكون في أشهر الأماكن ومجامع الناس وليس فيه ~~حاجب ولا بواب أفضل، ولو حكم في أي مكان شاء جاز، ولا يحكم وهو ماش لأن ~~الرأي لا يجتمع وهو مشغول بالمشي، ولا بأس بأن يقعد في الطريق إذا كان لا ~~يضيق على المارة، ولا بأس بأن يحكم وهو متكئ؛ لأنه يزيد في الرأي لزيادة ~~راحة فيه، ولكن القضاء مستوي الجلوس أفضل تعظيما لأمر القضاء. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه استفتي عن مسألة ms1731 وهو متكئ فاستوى وارتدى ~~وتعمم، ثم أفتى تعظيما لأمر الفتيا، ولا يجلس وحده؛ لأنه يورث التهمة، وإن ~~جلس وحده، فلا بأس به إن كان عالما بالقضاء، وإن كان جاهلا يستحب له أن ~~يقعد معه أهل العلم لأنه لا يؤمن من أن يزل عن الحق فينبهونه عليه ويجلسهم ~~قريبا منه للمشورة، وكذا أهل العدل للشهادة عليه بخلاف الأعوان حيث يكونون ~~بعيدا عنه لأنهم لأجل الهيبة وهو أهيب قال - رحمه الله - (ويرد هدية إلا من ~~قريبه أو ممن جرت عادته بذلك) لأن الأولى صلة الرحم وردها قطيعة وهي حرام ~~والمراد بالقريب هو ذو الرحم المحرم، والثانية ليست لأجل القضاء وإنما هي ~~جري على العادة، فلا يتوهم فيهما الرشوة حتى لو كان لهما خصومة أو زاد على ~~العادة يرده؛ لأنه لأجل القضاء فيكون من الغلول كغيرهما من الهدايا؛ لأنها ~~تشبه الرشوة فيتجنب عنها وعلى هذا كانت الصحابة قال - رحمه الله - (ودعوة ~~خاصة) أي لا يحضر دعوة خاصة؛ لأنها جعلت لأجله والخاصة هي التي لا يتخذها ~~صاحبها لولا حضور القاضي وقيل كل دعوة اتخذت في غير العرس والختان فهي خاصة ~~ولم يفصل في الخاصة بين أن تكون من القريب أو من غيره وبين ما إذا جرت له ~~عادة بها أو لم تجر وقال في الكافي، وإن كان بين القاضي وبين المضيف قرابة ~~يجيبه في الدعوة الخاصة؛ لأن إجابة دعوته صلة الرحم. # قال كذا ذكره الخصاف بلا خلاف وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف لا يجيب الدعوة الخاصة للقريب وعلى قول محمد - رحمه الله - يجيب وإنما ~~لا يجيب الدعوة الخاصة للأجنبي إذا لم يتخذ الدعوة لأجله قبل القضاء فعلى ~~هذا لا فرق بينها وبين الهدية وهو القياس قال - رحمه الله - (ويشهد الجنازة PageV04P178 # ويعود المريض) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «للمسلم ~~على المسلم ستة حقوق: إذا دعاه أن يجيبه وإذا مرض أن يعوده وإذا مات أن ~~يحضره وإذا لقيه أن يسلم عليه وإذا استنصحه أن ينصحه وإذا عطس أن يشمته» ~~وحق المسلم لا يسقط ms1732 بالقضاء لكن لا يطيل مكثه في ذلك المكان، وإن كان ~~للمريض خصومة مع أحد لا يعوده. # قال - رحمه الله - (ويسوي بينهما جلوسا وإقبالا) أي يسوي بين الخصمين في ~~الجلوس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو ~~بينهم في المجلس والإشارة والنظر» ولأنه إذا قدم أحدهما يجترئ على خصمه ~~وتنكسر همة صاحبه فيؤدي ذلك إلى ترك حقه وينبغي للخصمين إذا حضرا بين يدي ~~القاضي أن يجثوا بين يديه، ولا يتربعان، ولا يقعيان، ولا يحتبيان، وإن فعلا ~~ذلك منعا تعظيما لأمر الحكم كما يجلس المتعلم بين يدي المعلم تعظيما له ~~ويكون بينهما وبين القاضي قدر ذراعين أو نحو ذلك بحيث يسمع كلامهما من غير ~~تكلف بإصغاء أو رفع صوت، ولا يقعد أحدهما من جانب اليمين والآخر من اليسار؛ ~~لأن جانب اليمين أفضل فيكون تقديما له على صاحبه يفعل ذلك بين الكبير ~~والصغير حتى يجب عليه أن يسوي فيه بين الأب والابن وبين الخليفة والرعية ~~وبين الدني والشريف وهذا دليل على أن للقاضي أن يقضي على الملك الذي ولاه ~~القضاء، وكذا فعل شريح - رضي الله تعالى عنه - بعلي مع خصمه، واحد من ~~الرعية وعلي خليفة فإذا سوى بينهما في الفعل فلا حرج عليه فيما يجده في ~~قلبه من الميل إلى أحدهما بعد أن حكم بينهما بالحق؛ لأن ذلك لا قدرة له ~~عليه كما في القسم بين نسائه. # قال - رحمه الله - (وليتق عن مسارة أحدهما وإشارته وتلقين حجته وضيافته) ~~أي يجتنب هذه الأشياء؛ لأن فيه تهمة ومكسرة لقلب الآخر، ولو أضافهما جملة، ~~فلا بأس لوجود التسوية بينهما قال - رحمه الله - (والمزاح) أي يجتنب المزاح ~~مطلقا معهما أو مع أحدهما أو مع غيرهما في مجلس الحكم، ولا يكثر في غيره؛ ~~لأنه يذهب بالمهابة فحاصله أنه لا يكلمهما بغير ما تقدما إليه لأجله فإن ~~ذلك يذهب حشمة مجلس القضاء فإذا حضرا فهو بالخيار إن شاء بدأهما بالكلام ~~فقال ما لكما، وإن شاء تركهما حتى يبدآه بالمنطق وهو أحسن كي لا يكون مهيجا ~~للخصومة؛ لأنه ms1733 قعد لقطعها وإذا تكلم المدعي أسكت الآخر واستمع حتى يفهم ما ~~يقول فإذا فرغ الدعوى أمره بالسكوت واستنطق الآخر إذا طلب المدعي ذلك وقيل ~~من غير طلبه؛ لأنهما إذا تكلما جملة لا يتمكن من الفهم هذا إذا كانت دعواه ~~صحيحة، وإن لم تكن صحيحة قال له قم فصحح دعواك لأن الجواب لا يستحق إلا بعد ~~تصحيح الدعوى فإذا صحت وأنكر المدعى عليه سأله البينة، فإن عجز عنها استحلف ~~المدعى عليه إن طلب المدعي يمينه ويرتب الناس في الفصل على ترتيب مجيئهم ~~فيبدأ بالسابق فالسابق ويجعل في ذلك أمينا يخبره، ولا يجمع بين النساء ~~والرجال في زحمة بل يجعل الرجال ناحية والنساء ناحية إلا إذا كان لأحدهما ~~على الآخر دعوى فيجلسان بين يديه وقت الدعوى. # قال - رحمه الله - (وتلقين الشاهد) أي يجتنب تلقين الشاهد أيضا؛ لأن فيه ~~إعانة لأحد الخصمين فيوهم الميل إليه فيكون فيه كسر قلب الآخر فصار كتلقين ~~أحد الخصمين واستحسنه أبو يوسف - رحمه الله - في غير موضع التهمة؛ لأنه قد ~~يحصر وقد يقول أعلم مكان قوله أشهد لمهابة المجلس فكان في تلقينه إحياء ~~الحق، ولا تهمة في مثله فكان من باب التعاون على البر كإشخاص الغريم ~~وتكفيله وحيلولته بينه وبين أشغاله قبل ثبوت الحق عليه وهذا نوع رخصة عنده ~~رجع إليه بعد ما تولى القضاء والعزيمة فيما قالا؛ لأنه لا يخلو عن نوع ~~تهمة. # (فصل في الحبس) ولما كان بعض الناس يستحق العقوبة بسبب دعارته، والحبس ~~يصلح للعقوبة ذكره في كتاب القضاء وجعله من جملته وهو مشروع بالكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى في قطاع الطريق {أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] والمراد به الحبس، وأما السنة؛ فلأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «حبس رجلا بالتهمة وحبس رجلا آخر من جهينة أعتق شقصا له في مملوك»، وأما ~~الإجماع؛ فلأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ومن بعدهم أجمعوا عليه إلا ~~أن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي ~~الله تعالى عنهم - لم يكن سجن وكان ms1734 يحبس في المسجد والدهليز وبالربط ولما ~~كان في زمن PageV04P179 # علي - رضي الله تعالى عنه - بنى السجن وكان هو أول من ~~بناه في الإسلام وسمى السجن نافعا ولم يكن حصينا فانفلت الناس منه وبنى ~~سجنا آخر وسماه مخيسا وقال فيه شعرا # ألا تراني كيسا مكيسا ... بنيت بعد نافع مخيسا # قال - رحمه الله - (وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما عليه، فإن أبى ~~حبسه في الثمن والقرض والمهر المعجل وما التزمه بالكفالة) معناه يحبسه في ~~كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده أو التزمه بعقد إذا طلب المدعي حبسه ~~بعد إبائه من الدفع إليه؛ لأنه بالإباء ظهر مطله وبالمال الذي حصل في يده ~~أو التزمه بعقد باختياره ظهرت قدرته؛ لأنا تيقنا بحصول المال له والظاهر ~~بقاؤه بالتقلب فيه، وكذا لا يلتزم الإنسان باختياره مالا يقدر عليه عادة ~~فإذا ظهر مطله مع القدرة وهو ظلم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «مطل الغني ~~ظلم» استحق العقوبة، ثم شرط المصنف - رحمه الله - الإباء بعد أمره ولم يفصل ~~بين ما إذا ثبت الحق عليه ببينة أو إقرار وفرق بينهما في الهداية فقال إذا ~~ثبت بالبينة يحبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره، وإن ثبت بإقراره لم يعجل ~~بحبسه لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة؛ فلعله طمع في الإمهال فلم ~~يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله، ومثله حكي عن الصدر ~~الشهيد والمحكي عن شمس الأئمة السرخسي عكس ذلك لأنه إذا ثبت بالبينة يعتذر ~~فيقول ما علمت أن له علي دينا إلا الساعة فإذا علمت قضيت، ولا يتأتى ذلك في ~~الإقرار والأحسن ما ذكره هنا فإنه يؤمر بالإيفاء مطلقا؛ لأنه يحتمل أن يوفي ~~فلم يعجل بحبسه قبل أن يتبين له حاله بالأمر والمطالبة بذلك والصواب لا ~~يحبسه فيما إذا طلب المدعي ذلك حتى يسأله، فإن أقر أن له مالا أمره بالدفع، ~~فإن أبى حبسه لظهور مطله، وإن أنكر المال والمدعي يقول له مال فالقاضي يقول ~~للمدعي ألك بينة أن له مالا؟ # فإن أقام ms1735 البينة أن له مالا أمره بالدفع، فإن أبى حبسه، وإن عجز عن ~~البينة والمدعي يدعي أن له مالا وهو ينكر كان القول قول المدعي فيما ذكر في ~~المختصر من الديون وهو كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده أو التزمه بعقد ~~فيحبسه به لما ذكرنا قال - رحمه الله - (لا في غيره إن ادعى الفقر إلا أن ~~يثبت غريمه غناه فيحبسه بما رأى) أي لا يحبسه في غير ما ذكرنا من الديون، ~~وذلك مثل أروش الجنايات وديون النفقات وضمان الإعتاق؛ لأن ذلك مما ليس ببدل ~~مال، ولا ملتزم بعقد إن ادعى الفقر إلا أن يثبت المدعي المال بالبينة ~~فحينئذ يحبسه بقدر ما يرى؛ لأن المنكر متمسك بالأصل إذ الأصل أن الآدمي ~~يولد فقيرا لا مال له والمدعي يدعي أمرا عارضا فكان القول لصاحبه مع يمينه ~~ما لم يكذبه الظاهر إلا أن يثبت المدعي بالبينة أن له مالا بخلاف الفصل ~~المتقدم؛ لأن الظاهر يكذبه؛ لأن المال فيه حصل في يده، ولا يلتزم الإنسان ~~عادة ما لا يقدر عليه فظهر غناه بذلك والمراد بالمهر المعجل الذي يحبس فيه ~~ما تعورف تعجيله والزائد عليه لا يحبس فيه؛ لأنه جرى فيه التسامح بتأخير ~~المطالبة، وإن كان حالا، فلا يدل دخوله في العقد على أنه قادر عليه واختار ~~الخصاف أن القول للمدين في جميع ذلك لأنه متمسك بالأصل وهو العسرة والمدعي ~~يدعي عارضا، فلا يسمع قوله وهو مروي عن أصحابنا واختار أبو عبد الله الثلجي ~~أن كل دين أصله مال كثمن المبيع وبدل القرض PageV04P180 # فالقول فيه قول المدعي لأنه دخل في ملكه مال وعرفت ~~قدرته بذلك والمنكر يدعي خلاف ذلك، فلا يقبل قوله وكل دين لم يكن أصله مالا ~~كالمهر وبدل الخلع وما أشبه ذلك كان القول فيه قول المدعى عليه؛ لأنه لم ~~يدخل شيء في ملكه ولم يعرف غناه فكان متمسكا بالأصل وهو مروي عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وقال بعضهم ما كان سبيله سبيل البر والصلة كان القول قول المدعى ~~عليه كما ms1736 في نفقة المحارم ونحوه وفيما سوى ذلك القول قول المدعي، وقال ~~بعضهم كل دين لزمه بمعاقدته كان القول فيه قول المدعي إذ لا يلتزم ما لا ~~يقدر عليه وإلا فالقول للمنكر لتمسكه بالأصل وذكر في كتاب النكاح أن المرأة ~~إذا ادعت أن الزوج موسر وطلبت نفقة الموسرات وادعى هو الفقر كان القول قوله ~~وذكر في كتاب العتاق أن أحد الشريكين إذا أعتق العبد المشترك وزعم أنه معسر ~~كان القول قوله وهاتان المسألتان تخرجان على الأقوال كلها، ولا تخالفان ~~شيئا منها فيكون القول فيهما قول المنكر باتفاق الأقاويل، وقال أبو جعفر ~~البلخي يحكم الزي فإذا كانت هيئته هيئة الفقراء يعني المدين كان القول ~~قوله، وإن كانت هيئته هيئة الأغنياء كان القول قول المدعي إلا إذا كان من ~~الفقهاء والأشراف والعباسية فإنهم يتكلفون في اللبس، فلا يدل على غناهم ~~وقوله يحبسه بما رأى أي يحبسه قدر ما يرى يعني فيما إذا كان القول قول ~~المدعي أو في غيره، ولكن المدعي أثبت المال بالبينة أو بنكول المدعى عليه ~~أو بإقراره وهذا يشير إلى أنه ليس لحبسه مدة مقدرة وإنما هو مفوض إلى رأي ~~القاضي يحبسه حتى يغلب على ظنه أنه لو كان له مال لأظهره ولم يصبر على ~~مقاساته وذلك يختلف باختلاف الشخص والزمان والمكان والمال، فلا معنى ~~لتقديره وما جاء فيه من التقدير بشهرين أو ثلاث أو أقل أو أكثر اتفاقي وليس ~~بتقدير حتما. # قال - رحمه الله - (ثم يسأل عنه) أي القاضي يسأل عن المحبوس بعد ما حبسه ~~قدر ما يراه فإن قامت بينة على إعساره أخرجه من الحبس، ولا يحتاج فيه إلى ~~لفظ الشهادة، والعدل الواحد يكفي في هذا والاثنان أحوط وكيفيته أن يقول ~~الشاهد إن حال المعسرين في نفقته وكسوته وحاله ضيقة وقد اختبرنا في السر ~~والعلانية، وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - هذا السؤال من القاضي عن حال ~~المديون بعد ما حبسه احتياط وليس بواجب؛ لأن الشهادة بالإعسار شهادة بالنفي ~~والشهادة بالنفي ليست بحجة فكان للقاضي أن لا يسأل ويعمل ms1737 برأيه، ولكن لو ~~سأل مع هذا كان أحوط قال - رحمه الله - (فإن لم يظهر له مال خلاه) لأن ~~عسرته ثبتت عنده واستحق النظرة إلى الميسرة لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فحبسه بعده يكون ظلما قال - رحمه الله - ~~(ولم يحل بينه وبين غرمائه) أي لا يمنعهم عن ملازمته وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر يمنعهم لأنه منتظر بإنظار الله ~~تعالى إلى الميسرة، فلو كان منتظرا بإنظارهم بأن ضربوا له الأجل لا يكون ~~لهم حق الملازمة قبل الأجل فكذا بإنظاره تعالى بل أولى، ولكنا نقول هو ~~منتظر إلى زمان قدرته على الإيفاء وذلك ممكن في كل ساعة فيلازمونه كي لا ~~يخفيه ولأنه قد يكسب فوق حاجته الدارة فيأخذون منه فضل كسبه بخلاف الأجل؛ ~~لأن الغريم ليس له أن يطالب قبل حلول الأجل مع القدرة على أدائه لأنه مؤخر ~~وفيما نحن فيه نفس الدين حال وذمته مشغولة، ولكن لا يطالب لعسرته، وزوال ~~العسرة متوقع في كل لحظة فيلازمونه قال - رحمه الله - (ورد البينة على ~~إفلاسه قبل حبسه) لأنها بينة على النفي فلم تقبل ما لم تتأيد بمؤيد وهو ~~الحبس وبعده تقبل على سبيل الاحتياط لا على الوجوب على ما بينا، وعن محمد - ~~رحمه الله - أنها تقبل وبه كان يفتي الفقيه أبو بكر محمد بن الفضل ونصير بن ~~يحيى وكافة المشايخ على الأول قال - رحمه الله - (وبينة اليسار أحق) يعني ~~إذا أقام المدعي البينة على اليسار وأقام المدعى عليه على الإعسار كانت ~~بينة اليسار أولى؛ لأن اليسار عارض والبينة للإثبات. # قال - رحمه الله - (وأبد حبس الموسر) لأن الحبس جزاء الظلم فإذا امتنع من ~~إيفاء الحق مع القدرة عليه خلده في الحبس وفي الجامع الصغير رجل أقر عند ~~القاضي بدين فإنه يحبسه، ثم يسأل عنه، فإن كان موسرا أبد حبسه، وإن كان ~~معسرا خلى سبيله قال فخر الإسلام معنى المسألة إذا كان جاحدا فأقر عند ~~القاضي وظهر للقاضي جحوده عند غيره ومماطلته أو ظهر له ms1738 مماطلته بعد PageV04P181 # ما أقر عند غيره فحينئذ يحبسه لما مر قال - رحمه الله ~~- (ويحبس الرجل بنفقة زوجته) لأنه ظالم بالامتناع عن الإنفاق بخلاف النفقة ~~الماضية لأنها تسقط بمضي الزمان، فإن لم تسقط بأن حكم الحاكم بها أو اصطلح ~~الزوجان عليها فإنها ليست ببدل مال، ولا لزمته بعقد على ما بينا قال - رحمه ~~الله - (لا في دين ولده) أي لا يحبس الوالد في دين ولده؛ لأن الوالد لا ~~يستحق العقوبة بسبب ولده ألا ترى أنه لا يجب عليه القصاص بقتله، ولا بقتل ~~مورثه، ولا يجب عليه الحد بقذفه، ولا بقذف أمه الميتة بطلبه. # قال - رحمه الله - (إلا إذا أبى من الإنفاق عليه) يعني لا يحبس بسبب ~~الابن إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه فإنه حينئذ يحبس؛ لأن النفقة لحاجة ~~الوقت وهو بالمنع قصد إهلاكه فيحبس لدفع الهلاك عنه ألا ترى أن له أن يدفعه ~~بقتله إذا شهر عليه السيف ولم يمكنه دفعه إلا بالقتل ولأن دين النفقة يسقط ~~بمضي الزمان، فلو لم يحبس عليها تفوت بخلاف سائر الديون لأنها لا تسقط بمضي ~~الزمان، فلا يخاف فيها الفوات وهكذا حكم الأجداد والجدات، وإن علوا، وكذا ~~المولى لا يحبس بدين عبده المأذون إن لم يكن على العبد دين؛ لأن ماله ~~للمولى، وإن كان عليه دين يحبس؛ لأن هذا الحبس لحق الغرماء وهم أجانب، فلا ~~يمتنع، ولا يحبس العبد بدين المولى؛ لأنه لا يجب له عليه دين والمولى يحبس ~~بدين مكاتبه إذا لم يكن من جنس بدل الكتابة، وإن كان من جنسه لا يحبس لوقوع ~~المقاصة به لأنه إذا كان من جنسه فقد ظفر بجنس حقه فله أخذه بخلاف ما إذا ~~كان من خلاف جنسه لأنه ليس له أن يجعله بالدين إلا برضاه والمولى بمنزلة ~~الأجنبي عنه حتى يجب عليه الأرش بالجناية عليه ويضمن ما أتلف من ماله فكذا ~~يحبس بدينه إذا ظهر ظلمه بالمماطلة، ولا يحبس المكاتب لمولاه بدين الكتابة؛ ~~لأنه لا يصير ظالما بالامتناع عن بدل الكتابة لتمكنه من فسخ الكتابة من ms1739 غير ~~رضا مولاه ويحبس بدين آخر عليه غير الكتابة لأنه يصير ظالما بمنعه إذ لا ~~يقدر على فسخ سبب ذلك الدين. # وقال بعض مشايخنا لا يحبس فيه أيضا؛ لأنه يتمكن من الإسقاط أيضا بأن يعجز ~~نفسه فيرد رقيقا فيسقط عنه دين المولى فصار كبدل الكتابة ألا ترى أن ~~الكفالة به لا تجوز كما لا تجوز ببدل الكتابة بخلاف ما إذا كان الدين ~~للأجنبي والفرق بينهما على الظاهر أن بدل الكتابة ليس بدين على الحقيقة ~~لأنه صلة من وجه بخلاف غيره من الديون، ثم صفة الحبس أن يكون في موضع ليس ~~فيه فراش، ولا وطاء، ولا يخلى أحد يدخل عليه ليستأنس به، ولا يخرج لجمعة، ~~ولا لجماعة، ولا لحج فرض، ولا لحضور جنازة، ولو أعطى كفيلا، ولا لمجيء ~~رمضان، ولا للأعياد ليضجر قلبه ويوفي، ولا يخرج لموت قريبه إلا إذا لم يوجد ~~من يغسله ويكفنه فيخرج حينئذ لقرابة الولاد وفي رواية يخرج، وإن وجد من ~~يجهزه، وإن مرض مرضا أضناه، فإن كان له من يخدمه لا يخرج وإلا أخرج ولا ~~يخرج للمعالجة لأنه يمكنه المعالجة في السجن، وإن احتاج إلى الجماع لا يمنع ~~من دخول امرأته أو جاريته عليه إن كان في السجن موضع يستره لأن اقتضاء شهوة ~~الفرج كاقتضاء شهوة البطن وقيل يمنع؛ لأن الوطء من فضول الحوائج بخلاف ~~الأكل والشرب فإن منعه يؤدي إلى الهلاك وهو يرخص له تناول مال الغير حالة ~~المخمصة خوفا من الهلاك فكيف يجوز قتله لأجل الدين، ولا يمنع من دخول ~~قرابته وجيرانه عليه؛ لأنه يحتاج إليهم للمشاورة والتدبير في قضاء الدين، ~~ولكن لا يمكنون من المكث طويلا والمال الذي يحبس فيه غير مقدر حتى يحبس في ~~درهم وما دونه؛ لأن مانعه ظالم متعنت والله أعلم بالصواب. ### | [باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره] # (باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره) اعلم أن هذا الباب ليس من كتاب ~~القضاء لأنه إما نقل شهادة أو نقل حكم وكل ذلك ليس منه وإنما أورده فيه؛ ~~لأنه من عمل القضاة ms1740 فكان ذكره فيه أنسب قال - رحمه الله - (ويكتب القاضي ~~إلى القاضي في غير حد وقود) وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز؛ لأن كتابه لا ~~يكون أقوى من عبارته، فلو حضر بنفسه إلى القاضي المكتوب إليه وعبر بلسانه ~~ما في الكتاب لم يعمل به فكتابه أولى؛ لأن الكتابة قد يزور والخط يشبه ~~الخط، وكذا الخاتم يشبه الخاتم فكان أكثر احتمالا من البينة. وجه الاستحسان ~~ما روي أن عليا كرم الله PageV04P182 # وجهه أجاز ذلك لحاجة الناس إليه؛ لأنه قد يتعذر على ~~الإنسان الجمع بين شهوده وخصمه، ثم هو على ضربين نقل حكم وهو المسمى سجلا ~~وسيأتيك بيانه، ونقل شهادة وهو المراد هنا، ولا يقال يستغنى عنه بالشهادة ~~على الشهادة، فلا حاجة إليه لأنا نقول يحتاج القاضي في الشهادة على الشهادة ~~إلى تعديل الأصول وقد يتعذر ذلك لا سيما إذا كان في بلاد الغربة ويتعسر نقل ~~الشهادة على وجهها أيضا إذ أكثر الناس لا يحسنون ذلك، وفي كتاب القاضي غنية ~~عنه؛ لأنه هو يعدل الشهود، ولا يحتاج فيه إلى نقل الشهادة وإنما ينقل كتابه ~~فحسب، ولا يجوز ذلك في الحدود والقصاص لما فيه من الشبهة بزيادة الاحتمال. # وقوله في غير حد وقود يدخل تحته كل حق لا يسقط بالشبهة كالدين والنكاح ~~والطلاق والشفعة والوكالة والوصية والوفاة والوراثة والقتل إذا كان موجبا ~~للمال والنسب من الحي والميت والغصب والأمانة المجحودة والمضاربة المجحودة ~~والأعيان المنقولة كالعبد والجارية وغير المنقولة كالعقار ويروى ذلك عن ~~محمد وعليه المتأخرون وهو الذي يفتى به للضرورة، وفي ظاهر الرواية لا يجوز ~~في المنقول للحاجة إلى الإشارة إليها عند الدعوى والشهادة بخلاف العقار ~~وغيرها من الحقوق لأنها تعرف بالوصف إذ لا يمكن الإشارة إلى الدين وأمثاله ~~والعقار يعرف بالحدود، ولا يحتاج إلى إحضاره إلى مجلس الحاكم فصار كالدين، ~~وفي دعوى النكاح المقصود نفس النكاح لا نفس المرأة أو نفس الرجل وإنما هما ~~كالدائن والمدين والنكاح كالدين، وكذلك الطلاق، فلا يحتاج فيه إلى الإشارة، ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه أجاز في ms1741 العبد دون الأمة وغيرها من ~~المنقولات لغلبة الإباق فيه ولتعذر دفع الأمة إلى رجل لم يحكم له بالملك ~~لينقلها إلى الكاتب، وعنه أنه أجاز في الأمة أيضا بشرائطه وهي أن يكلف ~~المدعي أنه كان له عبد آبق وهو اليوم في يد فلان ويعرف العبد غاية التعريف ~~بصفته واسمه وسنه وقيمته ويكتب القاضي ويذكر أنه شهد عندي فلان وفلان بأن ~~العبد الهندي الذي يقال له فلان حليته كذا وقامته كذا وسنه كذا وقيمته كذا ~~ملك فلان المدعي هذا وقد أبق إلى بلدة كذا وهو اليوم عند فلان بغير حق. # فإذا وصل الكتاب إليه وثبت عنده أنه من عند الكاتب ونصه بشروطه على ما ~~يجيء سلم العبد إلى المدعي من غير أن يقضي له بالملك؛ لأن الذين شهدوا لم ~~يشهدوا بحضرة العبد ويأخذ PageV04P183 # كفيلا من المدعي بنفس العبد ويجعل خاتما من رصاص في ~~عنق العبد حتى لا يتعرض له متعرض في الطريق أنه سرقه ويكتب كتابا إلى ~~الكاتب بذلك ويشهد شاهدين على كتابه وختمه وعلى ما في الكتاب فإذا وصل ~~الكتاب إلى القاضي الكاتب وشهد الشهود أن هذا كتابه وختمه أمر المدعي أن ~~يحضر شهوده الذين شهدوا عنده فيعيدوا الشهادة بالإشارة إلى العبد أنه ملكه، ~~فإذا شهدوا حكم به وكتب إلى المكتوب إليه أولا ليبرئ كفيله وقيل لا يحكم له ~~به لأن الحكم على الغائب لا يجوز؛ لأن الشخص الذي كان عنده العبد هو الخصم ~~وهو غائب، ولكن يكتب ما جرى عنده ويشهد شاهدين على كتابه وختمه وما فيه ~~ويبعث بالعبد والكتابة معه إلى ذلك الحاكم حتى يقضي له به بحضرة المدعى ~~عليه، فإذا وصل الكتاب إليه فليفعل هو كذلك ويبرئ الكفيل وإنما فعل به كذلك ~~ليقطع وهم الشركة لأنه ربما يشاركه غيره في الاسم والصفة والحلية، وفي ~~المقضي عليه وهو الذي في يده العبد وهذه الجهالة بالإحضار والإشارة إليه ~~ترتفع فلهذا يجب إحضاره، والجارية كالعبد فيما ذكرنا إلا أنه لا يسلمها ~~للمدعي بل يبعثها مع أمين معه. # قال - رحمه الله - (فإن ms1742 شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة) لوجود الحجة ~~ولحضور الخصم قال - رحمه الله - (وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا) أي كتاب ~~الحكم يسمى سجلا وإنما يكتب حتى لا تنسى الواقعة على طول الزمان وليكون ~~الكتاب مذكرا لها وإلا فلا يحتاج إلى كتابة الحكم؛ لأنه قد تم بحضور الخصم ~~بنفسه أو من يقوم مقامه إلا إذا قدر أنه غاب بعد الحكم عليه وجحده فحينئذ ~~يكتب له ليسلم إليه حقه أو لينفذ حكمه قال - رحمه الله - (وإلا لم يحكم) أي ~~إن لم يكن الخصم حاضرا لا يحكم لأن الحكم على الغائب لا يجوز لما عرف في ~~موضعه، ولو حكم به حاكم يرى ذلك، ثم نقل إليه نفذه بخلاف الكتاب الحكمي حيث ~~لا ينفذ خلاف مذهبه؛ لأن الأول محكوم به فيلزمه والثاني ابتداء حكم، فلا ~~يجوز له قال - رحمه الله - (وكتب الشهادة ليحكم المكتوب إليه بها وهو ~~الكتاب الحكمي وهو نقل الشهادة في الحقيقة) لأن الحاكم الكاتب لم يحكم ~~بالشهادة وإنما نقلها ليحكم بها المكتوب إليه ولهذا يحكم المكتوب إليه ~~برأيه، وإن خالف رأيه رأي الكاتب بخلاف السجل فإنه ليس له أن يخالفه وينقض ~~حكمه؛ لأن الأول قد استحكم بالقضاء وهو فصل مجتهد فيه إن كان الخصم غائبا ~~وإلا فمتفق عليه، فلا يكون لأحد من القضاة نقضه فإذا لا فرق بين كتاب ~~القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة إلا من حيث إن شهود الفرع يشهدون ~~على شهادة الأصول والناقلون لكتاب القاضي يشهدون على أن الكتاب من القاضي ~~وأن القاضي المكتوب إليه لا يحتاج إلى تعديل الشهود الذين شهدوا في ~~الحادثة، وفي الشهادة على الشهادة لا بد من تعديلهم. # قال - رحمه الله - (وقرأ عليهم وختم عندهم وسلمه إليهم) أي القاضي الكاتب ~~فعل ذلك كله وهو من شرائطه لأنهم يشهدون عند الثاني، فلا بد من أن يقرأ ~~الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه إذ لا شهادة بدون العلم أو يعلمهم بما فيه لأن ~~المعرفة تحصل به وهو المقصود، ولا بد من ختمه بحضرتهم، ثم يسلمه إليهم كي ms1743 ~~لا يتوهم التغيير، ولا بد للشهود من حفظ ما فيه لأنهم يشهدون به كما في ~~سائر الشهادات ومن شرائطه أيضا أن يكون للكتاب عنوان وهو أن يكتب فيه اسمه ~~واسم أبيه وجده واسم القاضي المكتوب إليه وأبيه وجده حتى لو أخل بشيء منها ~~لا يقبل الكتاب PageV04P184 # ويكتب العنوان من داخل الكتاب حتى لو كان على الظاهر ~~لا يقبل وقيل هذا في عرفهم أما في عرفنا فالعنوان يكون على الظاهر فيعمل به ~~ويكتب فيه اسم المدعى عليه واسم المدعي على وجه يقع به التمييز وذلك بذكر ~~جدهما ويذكر الحق فيه ويذكر اسم الشهود إن شاء، وإن شاء اكتفى بذكر ~~شهادتهم، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يشترط على الشهود إلا نقل ~~الكتاب والشهادة أنه كتاب فلان، ولا على القاضي سوى كتابة الحاجة التي لا ~~بد من معرفتها واختاره شمس الأئمة - رحمه الله - لكونه أسهل. # قال - رحمه الله - (فإن وصل إلى المكتوب إليه نظر إلى ختمه ولم يقبله بلا ~~خصم، ولا شهود) لأن هذا الكتاب للحكم به، فلا يقبله إلا بحضور الخصم ~~كالشهادة بخلاف القاضي الكاتب حيث يسمع الشهادة ويكتبها والخصم غائب؛ لأنه ~~للنقل لا للحكم ونظيره الشهادة على الشهادة حيث يشترط فيها حضور الخصم عند ~~الأداء لا عند التحمل ويجوز أن يزور الكتاب، فلا يقبله إلا ببينة عند إنكار ~~الخصم أنه كتاب القاضي، وإن أقر فلا حاجة إلى إقامة البينة أنه كتابه، ولا ~~يلزم كتاب الاستئمان من أهل الحرب حيث يعمل به وإن لم تقم به بينة بأنه ~~كتابهم لأنه ليس بملزم وهذا ملزم، فلا بد من حجة تامة من شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين أو إقرار الخصم، ولا يلزم رسول القاضي إلى المزكي ورسول ~~المزكي إلى القاضي فإنه يكون معتبرا بلا بينة؛ لأن الإلزام فيه بشهادة ~~الشهود لا بالتزكية، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يأخذ القاضي المكتوب إليه ~~الكتاب بغير بينة، ولكن لا يعمل به إلا ببينة قال - رحمه الله - (فإن شهدوا ~~أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في ms1744 مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فتحه ~~القاضي وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه) يعني إذا ثبتت عدالتهم عنده بأن كان ~~يعرفهم بالعدالة أو وجد في الكتاب عدالتهم بأن كان القاضي PageV04P185 # الكاتب قد كتب عدالتهم أو سأل من يعرفهم من الثقات ~~فزكوا، وأما قبل ظهور عدالتهم فلا يحكم به، ولا يلزم الخصم لأنه لا يكون ~~حجة إلا بعد ظهور عدالتهم. # وذكر الخصاف أنه لا يفتحه إلا بعد ظهور عدالتهم؛ لأنه قد لا تثبت عدالتهم ~~فيحتاج المدعي إلى غيرهم من الشهود لإثبات أن الكتاب من القاضي لأنهم ~~يشهدون بذلك قبل الفتح كالشهود الأول بخلاف قبول الكتاب حيث يقبله إذا ~~شهدوا أنه كتابه قبل ثبوت عدالتهم بحضرة الخصم، وقوله سلمه إلينا إلخ شرط ~~للحكم به حتى إذا قالوا لم يسلمه إلينا أو لم يقرأه علينا أو لم يختمه ~~بحضرتنا لم يعمل به وشرط في الذخيرة حضور الخصم لقبول البينة بأنه كتاب ~~فلان لا لقبول الكتاب حتى لو قبله مع غيبة الخصم جاز والأشبه أن يكون هذا ~~قول أبي يوسف فإنه عنده يقبله من غير بينة ومن يد المدعي أيضا إذا جاء به ~~وحده، وكذا سهل عند الإثبات فقال إذا شهدوا أنه كتابه ولم يشهدوا بالختم ~~وغيره قبله فسهل في ذلك لما ابتلي بالقضاء وليس الخبر كالمعاينة، ولو وجد ~~في الكتاب ما يخالف شهادتهم رده، ثم لا بد من مسافة بين القاضيين حتى يجوز ~~كتاب القاضي واختلفوا في تلك المسافة فمنهم من قال هي معتبرة بالشهادة على ~~الشهادة وهي مسيرة ثلاثة أيام في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صح ~~الإشهاد، وعن محمد - رحمه الله - أنه تجوز الشهادة على الشهادة، وإن كان ~~الأصل صحيحا في المصر وذكر الكرخي في اختلاف الفقهاء أن كتاب القاضي إلى ~~القاضي مقبول، وإن كانا في مصر واحد فكأنهما اعتبراه بالتوكيل، وفي الظاهر ~~اعتبر بالعجز. # قال - رحمه الله - (ويبطل الكتاب بموت الكاتب وعزله) هذا ms1745 إذا مات أو عزل ~~قبل وصول الكتاب إلى الثاني أو بعد وصوله قبل أن يقرأه عليهم؛ لأنه بمنزلة ~~الشهادة على الشهادة فموت الأصول قبل أداء الفروع الشهادة يبطل شهادة ~~الفروع فكذا هذا، وكذا إذا جن الكاتب أو ارتد أو قذف فحد أو عمي، وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - لا يبطل بل المكتوب إليه يقضي به ذكر قوله في الأمالي ~~وهو قول الشافعي - رحمه الله - لهما أن القاضي الكاتب بمنزلة شهود الفروع ~~وكتابته بمنزلة أداء شهود الفرع الشهادة؛ لأنه ينقل شهادة الذين شهدوا ~~بالحق إلى القاضي المكتوب إليه والنقل قد تم بالكتابة فصار بمنزلة شهود ~~الفرع إذا ماتوا بعد أداء الشهادة قبل القضاء بها فإنه لا يمنع القضاء فكذا ~~هذا وهكذا الحكم في كل شاهد مات بعد أداء الشهادة قبل الحكم بها ولنا أن ~~القاضي الكاتب، وإن كان ينقل شهادة الذين شهدوا عنده إلا أن لهذا النقل حكم ~~القضاء ألا ترى أن هذا النقل لا يصح إلا من القاضي، ولا يشترط فيه عدد، ولا ~~لفظ الشهادة ووجب على القاضي الكاتب هذا النقل بسماع البينة وما يجب على ~~القاضي بسماع البينة قضاء فثبت أن لهذا النقل حكم القضاء ولم يتم بعد؛ لأن ~~تمامه بوجوب القضاء على المكتوب إليه. # ولا يجب القضاء على المكتوب إليه قبل وصول الكتاب إليه وقبل قراءته؛ لأن ~~العلم بالمقضي به شرط لوجوب القضاء فلم يكن النقل تاما فيبطل بموت القاضي ~~كما في سائر الأقضية إذا مات القاضي قبل تمامها بخلاف شهود الفرع إذا مات ~~الأصول بعد أدائهم الشهادة لأنهم أوجبوا الحكم على القاضي بشهادتهم، فلا ~~يسقط عنه الوجوب بموت الأصول أو بموت الفروع كما في سائر الشهادات إذا مات ~~الشهود بعد الأداء قبل الحكم بشهادتهم فإنه لا يسقط عنه الوجوب فكذا هذا، ~~ولو قبله مع هذا وحكم به، ثم رفع إلى قاض آخر وأمضاه جاز؛ لأن قضاءه صادف ~~محلا مجتهدا فيه؛ لأن هذا القضاء مختلف فيه وإذا كان الاختلاف في نفس ~~القضاء ينفذ بالتنفيذ من قاض آخر بخلاف ms1746 ما إذا كان الاختلاف قبل القضاء حيث ~~ينفذ بنفس القضاء لما عرف في موضعه، ولو مات القاضي الكاتب بعد ما قرأ ~~الكتاب لا يبطل في ظاهر الرواية ويحكم به المكتوب إليه لأنه وجب عليه ~~القضاء به بالقراءة، فلا يبطل بالموت كما لو مات الشاهد بعد أداء الشهادة ~~قبل الحكم PageV04P186 # بها، وفي اختلاف زفر - رحمه الله - ويعقوب؛ لأنه لا ~~يقضي به إذا مات قبل قضائه. # قال - رحمه الله - (وموت المكتوب إليه إلا إذا كتب بعد اسمه وإلى كل من ~~يصل إليه من قضاة المسلمين) أي يبطل الكتاب بموت القاضي المكتوب إليه إلا ~~إذا كتب إلى فلان القاضي وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين فحينئذ لا ~~يبطل بموت القاضي المكتوب إليه والضمير في قوله بعد اسمه عائد إلى القاضي ~~المكتوب إليه، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يبطل، وإن لم يقل ذلك ويحكم ~~القاضي الذي جاء بعده به كما لو قال وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين ~~ولنا أن القاضي الكاتب اعتمد على علم الأول وأمانته والقضاة يتفاوتون في ~~الأمانة فصار نظير الأمناء في الأموال بخلاف ما إذا قال وإلى كل من يصل ~~إليه من قضاة المسلمين؛ لأنه اعتمد الكل فكانوا مكتوبا إليهم بخلاف ما إذا ~~قال ابتداء إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين حيث لا يجوز أن يحكم به ~~أحد لأن إعلام ما في الكتاب والمكتوب إليه شرط، وتمام الإعلام لا يحصل بهذا ~~القدر وإذا عين واحدا حصل التعريف له وصح كتاب القاضي إلى القاضي وصار غيره ~~تبعا له، وأجاز أبو يوسف - رحمه الله - من غير تعيين أحد من القضاة حين ~~ابتلي بالقضاء واستحسنه كثير من المشايخ تسهيلا للأمر، ولا يقبل القاضي ~~رسالة قاض آخر. # وإن قامت عليه بينة لأنه ينقل عبارته فيكون كالقاضي حضر وتكلم به وهو لو ~~حضر وتكلم به لا يسمع كلامه؛ لأنه كواحد من الرعية في غير موضع ولايته ~~بخلاف الكتاب؛ لأنه كتبه في مجلس حكمه فكان الكتاب منه كالخطاب للقاضي ~~المكتوب ms1747 إليه مشافهة لصدور الكتاب من موضع القضاء أو نقول إن الكتاب لا ~~يقبل قياسا وإنما قبل للضرورة، ولا ضرورة إلى الرسالة؛ لأن في الكتاب غنية ~~عنه فبقي على أصل القياس ويجوز للقاضي المكتوب إليه أن يكتب كتابا إلى قاض ~~آخر إذا تعذر حضور خصمه عنده، وكذا للمكتوب إليه ثانيا أن يكتب إلى آخر إلى ~~ما لا يتناهى؛ لأن الشهادة الواقعة عند الأول صارت منقولة إلى المكتوب إليه ~~حكما فصاروا كأنهم شهدوا عنده حقيقة فجاز له أن ينقلها إلى غيره إذ الحاجة ~~إلى نقلها مرارا ماسة وهي المجوزة للنقل. # قال - رحمه الله - (لا بموت الخصم) يعني لا يبطل الكتاب بموت الخصم؛ لأن ~~وارثه يقوم مقامه فينفذ عليه وعلى هذا لو مات المدعي ينبغي أن لا يبطل؛ لأن ~~قريبه يقوم مقامه فينفذ له وكما يجوز كتاب القاضي إلى القاضي يجوز كتاب ~~القاضي إلى الأمير، ولكن إن كان في مصره اقتصر على قوله أصلح الله الأمير، ~~ولا يكتب أكثر من ذلك، وإن كان في مصر آخر، فلا بد من ذكر الاسم والنسبة ~~والختم والشهادة كما في كتاب القاضي إلى القاضي والقياس أن لا يجوز في مصره ~~إلا به، ولكن استحسنوا ذلك للعادة فإن القاضي يكتب إلى الوالي ويستعين به ~~فيما عجز عن إقامته في كل وقت، ولو شرط ذلك لحرجوا؛ لأن كل أحد لا يحضر ~~مجلس الأمير فيشهد، والأمير لا يمكنه التفحص عن أحوال الشهود فقبل الكتاب ~~للضرورة، ولكن هذه الضرورة والعادة فيما إذا كان الأمير في مصر آخر غير ~~المصر الذي فيه القاضي بقي على أصل القياس لعدم جريان العادة والضرورة لقلة ~~وقوعه. # قال - رحمه الله - (وتقضي المرأة في غير حد وقود) لأن القضاء يستقي من ~~الشهادة على ما بينا وشهادتها جائزة في غير الحدود فكذا يجوز قضاؤها فيه، ~~ولا يجوز في الحدود والقصاص كشهادتها لما فيه من شبهة البدلية، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - لا يجوز أن تولى المرأة القضاء لقصور عقلها قلنا هي ~~من أهل الولاية وبه تصير أهلا للشهادة فكذا ms1748 للقضاء كالرجل. # قال - رحمه الله - (ولا يستخلف قاض إلا أن يفوض إليه ذلك بخلاف المأمور ~~بالجمعة) لأنه فوض إليه القضاء لا التقليد، فلا يتصرف في غير ما فوض إليه ~~كالوكيل لا يوكل بدون إذن الموكل، وفي الجمعة جوزنا للمأمور بأدائها أن ~~يستخلف لكونها على شرف الفوات، ثم إن أحدث قبل أن يشرع في الجمعة لم يجز له ~~أن يستخلف إلا من شهد الخطبة لأنها شرط فيها، فلا تنعقد دونها، وإن كان شرع ~~فيها جاز أن يستخلف من لم يدرك الخطبة لأنها انعقدت بالأصل فكان الثاني ~~بانيا، فلا يشترط للبناء ما يشترط للافتتاح ولأنه لما دخل معه في الصلاة ~~وجازت صلاته معه التحق بمن شهد الخطبة حكما إذ هي لا تجوز إلا بالخطبة ~~ولهذا لو أفسد المستخلف PageV04P187 # الجمعة وأعادها جاز، وإن لم يدرك الخطبة لما ذكرنا، ~~ولو استخلف مع ذلك فحكم الخليفة فأجازه القاضي جاز إذا كان المستخلف أهلا ~~للقضاء، وإن كان رقيقا أو محدودا في قذف أو كافر لم يجز، وكذا إذا قضى ~~بحضرة القاضي جاز؛ لأن مقصود الإمام بتوليته حضور رأيه كالوكيل بالبيع أو ~~الشراء إذا وكل غيره فباشر وكيله بحضرته أو بغيبته فأجازه، ولو فوض إليه ~~الإمام أن يستخلف بأن قال له ول من شئت له أن يولي من شاء فيصير نائبا عن ~~الإمام في التولية حتى لا يملك عزله كالوكيل إذا أذن له الموكل بالتوكيل ~~فوكل صار وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الوكيل عزله، ولا ينعزل بموته ~~وينعزلان بموت الموكل بخلاف الوصي حيث يملك الإيصاء إلى غيره ويملك التوكيل ~~والعزل في حياته؛ لأن أوان ثبوت حكمها بعد موت الموصي وقد يعجز الوصي عن ~~الجري على موجب الوصية، ولا يمكنه الرجوع إلى الموصي فيكون الموصي راضيا ~~باستعانته بغيره دلالة كي لا تفوت مصالحه بخلاف الإمام والموكل لأنهما ~~يتصرفان بأنفسهما، فلا تفوتهما المصالح، ولو فوض إليه العزل بأن قال استبدل ~~من شئت كان له العزل لأنه ملكه بالتفويض إليه وهذا لأنه نائب عن الإمام، ~~فلا يملك إلا ما ms1749 أطلق له لأن رضاه بتصرفه لا يدل على رضاه بتوليته غيره؛ ~~لأن الناس متفاوتون في الأمانة والتصرف. # قال - رحمه الله - (وإذا رفع إليه حكم قاض أمضاه إن لم يخالف الكتاب ~~والسنة المشهورة والإجماع) لأنه لا مزية لأحد الاجتهادين على الآخر وقد ~~ترجح الأول باتصال القضاء به، فلا ينتقض بما هو دونه ولأنه لو لم ينفذ ~~الأول لما نفذ الثاني أيضا، وكذا الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى لاحتمال ~~أن يجيء قاض يرى خلاف ذلك فكان نافذا ضرورة وقد صح أن عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - لما كثر اشتغاله قلد القضاء أبا الدرداء واختصم إليه رجلان فقضى ~~لأحدهما، ثم لقي عمر - رضي الله تعالى عنه - المقضي عليه فسأله عن حاله ~~فقال قضى علي فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - لو كنت أنا مكانه لقضيت لك ~~فقال المقضي عليه وما يمنعك من القضاء قال ليس هنا نص والرأي مشترك، وروي ~~عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قضى في حادثة بقضية، ثم قضى فيها بخلاف ~~ذلك فقيل له في ذلك فقال تلك كما قضينا وهذه كما نقضي، وفي الجامع الصغير ~~وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي، ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه ~~قيده بكون الثاني يرى خلاف ما حكم به الأول وليس فيما ذكره في الكتاب ~~التقييد PageV04P188 # به فيوهم أنه إنما يمضيه إذا كان موافقا لرأيه. # وقالوا شرطه أن يكون عالما باختلاف العلماء حتى لو قضى في فصل مجتهد فيه ~~وهو لا يعلم ذلك لا يجوز قضاؤه عند عامتهم، ولا يمضيه الثاني ذكره في ~~النهاية معزيا إلى المحيط، وقال فيه شمس الأئمة هذا هو ظاهر المذهب، فلو ~~قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة، وإن كان ~~عامدا ففيه روايتان في رواية ينفذ لأنه ليس بخطإ بيقين، وفي أخرى لا ينفذ؛ ~~لأنه خطأ عنده وقد نهى عن اتباع هوى غيره بقوله تعالى {ولا تتبع أهواءهم} ~~[المائدة: 48] وعندهما لا ينفذ في الوجهين وعليه الفتوى وقيل الفتوى ms1750 على ~~النفاذ ذكره في الكافي، ثم شرط أن لا يكون مخالفا لما ذكره من الأدلة، ولو ~~كان مخالفا لها نقضه الثاني؛ لأن الاجتهاد على خلاف هذه الأدلة غير سائغ ~~فينتقض به وقيد بالسنة المشهورة احترازا عن الغريب والمراد بالإجماع ما ليس ~~فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي فحاصله أن الذي قضى به الأول لا يخلو من ~~أربعة أوجه: إما أن يكون موافقا للدليل الشرعي كالكتاب والسنة والإجماع، ~~فلا كلام فيه، وإما أن يكون مختلفا فيه اختلافا يستند كل واحد إلى دليل ~~شرعي فكذلك حكمه لا يتعرض له بنقض بعد ما حكم به حاكم مثاله إذا رفع إلى ~~حاكم من أصحاب الشافعي - رحمه الله - اليمين بالطلاق المضاف فأبطل اليمين ~~نفذ، ولا يقع الطلاق بتزوجها بعده. # والأحسن أن يقول أبطلت اليمين ونقضت هذا الطلاق، وإما أن يكون الخلاف في ~~نفس القضاء ففيه روايتان في راوية لا ينفذ ذكره الخصاف وهو الصحيح؛ لأن محل ~~الخلاف لا يوجد قبل القضاء، فإذا قضى حينئذ وجد محل الاختلاف والاجتهاد، ~~فلا بد من قضاء آخر يرجح أحدهما وذلك مثل القضاء على الغائب وللغائب، وقضاء ~~المحدود في القذف وشهادته بعد التوبة وقضاء الفاسق وشهادته قبل التوبة حتى ~~لو قضى على الغائب أو قضى الفاسق أو المحدود في الأصح لا ينفذ إلا إذا رفع ~~إلى حاكم آخر فقضى لصحة حكمه فحينئذ يلزم لو فسخه انفسخ؛ لأن الخلاف في نفس ~~القضاء فقبل القضاء لم يوجد محله، وإما أن يكون مخالفا للدليل الشرعي وهو ~~النوع الرابع فإنه لا ينفذ قضاؤه، ولا ينفذ بتنفيذ قاض آخر، ولو رفع إلى ~~حاكم ونفذه لأن قضاءه وقع باطلا لمخالفته الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا ~~يعود صحيحا بالتنفيذ وذلك مثل القضاء بشاهد ويمين أو بالقصاص بتعيين الولي ~~واحدا من أهل المحلة ويمينه أو بصحة نكاح المتعة PageV04P189 # والمؤقت أو بصحة بيع عبد معتق البعض أو بلزوم ثمن ~~متروك التسمية عمدا أو بجواز نكاح الجدة أو امرأة الجد أو بسقوط الدين بمضي ~~سنين أو بجواز بيع جنين ms1751 ذبحت أمه ومات في بطنها أو بحل المطلقة ثلاثا للأول ~~قبل أن يدخل بها الثاني أو إبطال عفو المرأة عن القود أو بعدم وقوع الطلاق ~~الثلاث جملة أو بعدم وقوع الطلاق على حبلى أو حائض قبل الدخول. # كل ذلك لا ينفذ فيه حكم الحاكم لوقوعه باطلا، ولا ينفذ بالتنفيذ وبيع أم ~~الولد من هذا القبيل عند محمد - رحمه الله - حتى، لو قضى بجوازه لا يجوز ~~وعندهما يجوز وأصل الخلاف فيما إذا وقع الخلاف في قضية في عصر، ثم أجمع ~~العلماء على أحد القولين في عصر آخر بعدهم هل يرتفع الخلاف المتقدم أم لا ~~فعنده يرتفع فلم يعتبر خلاف المتقدم وعندهما لا يرتفع فيكون خلافه باقيا ~~على حاله، وقال شمس الأئمة يرتفع به بلا خلاف وإنما ينفذ حكم الحاكم فيه ~~عندهما؛ لأن هذا الإجماع ضعيف فينفذ قضاء القاضي بخلافه لضعفه. # قال - رحمه الله - (وينفذ القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ظاهرا ~~وباطنا لا في الأملاك المرسلة) أي الأملاك المطلقة وهي التي لم يذكر سببها ~~معينا وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~أولا، ثم رجع عنه فقال لا ينفذ إلا ظاهرا وهو قول محمد والشافعي رحمهما ~~الله لهم أن شهادة الزور حجة ظاهرا لا باطنا فصار كما لو كان الشهود عبيدا ~~أو كفارا أو محدودين في قذف وكما إذا قضى بنكاح لرجل على امرأة وهي منكوحة ~~الغير أو معتدته وكما في الأملاك المرسلة ولنا قول علي - رضي الله عنه - ~~لتلك المرأة شاهدك زوجاك ولأن القضاء لقطع المنازعة بينهما من كل وجه، فلو ~~لم ينفذ باطنا PageV04P190 # كان تمهيدا للمنازعة بينهما وقد عهدنا نفوذ مثل ذلك ~~في الشرع ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنا وأحدهما كاذب بيقين، وكذا ~~إذا اختلف المتبايعان وتحالفا يفسخ القاضي بينهما البيع فينفذ القضاء باطنا ~~حتى يحل للبائع وطء الجارية المبيعة فكذا في كل الفسوخ والعقود، ولا يرد ~~علينا ما ذكروا لأنا نجعل حكم الحاكم إنشاء وشرطه أن يكون المحل قابلا. # فإذا ms1752 كانت تحت زوج أو كانت معتدة لا يقبل الإنشاء وإنما لا يشترط الشهود ~~في النكاح؛ لأنه ثبت مقتضى في ضمن صحة القضاء وما ثبت اقتضاء لا يراعى فيه ~~شرائطه وشهادة العبيد ونحوهم ليس بحجة أصلا بخلاف الفساق على ما عرف في ~~موضعه ولأنه يمكن الوقوف عليهم فلم تكن شهادتهم حجة وإنما لا ينفذ باطنا في ~~الأملاك المرسلة؛ لأن في أسباب الملك تزاحما وليس تعيين البعض أولى من ~~البعض وإثبات الملك مطلقا بغير سبب ليس في وسع البشر فتعين الإلغاء بخلاف ~~ما إذا ادعى سببا معينا كالبيع والشراء والإجارة والنكاح والإقالة والفرقة ~~بالطلاق أو غيره، وفي الهبة والصدقة روايتان، وكذا في البيع بأقل من قيمته ~~في رواية لا ينفذ باطنا؛ لأن القاضي لا يملك إنشاء التبرعات في ملك الغير ~~والبيع بأقل من قيمته تبرع من وجه، وفي رواية ينفذ لأن النفوذ في ضمن صحة ~~القضاء، فلا يشترط فيه شرائطه، ولا يختص بمحل ولأن البيع بأقل من القيمة ~~ليس بتبرع ألا ترى أن المكاتب والعبد المأذون يملكانه وإذا ادعت المرأة أن ~~زوجها أبانها بثلاث أو بواحدة فجحد الزوج فحلفه القاضي فحلف إن علمت أن ~~الأمر كما قالت لا يسعها الإقامة معه، ولا أن تأخذ من ميراثه شيئا وهذا لا ~~يشكل فيما إذا كان الطلاق ثلاثا لبطلان المحلية للإنشاء قبل زوج آخر، وفيما ~~دون الثلاث مشكل؛ لأنه يقبل إنشاء النكاح فينبغي أن يثبت الإنشاء على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وجوابه أن يقال إن الإنشاء إنما يثبت إذا قضى ~~القاضي بالنكاح وهنا لم يقض به لاعتراف الزوجين بالنكاح إلا أن المرأة ادعت ~~الفرقة بينهما وعجزت عن إثباته عند الحاكم فيبقى ما كان على ما كان فلم ~~يحتج القاضي إلى القضاء بالنكاح. # قال - رحمه الله - (ولا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه كالوكيل ~~والوصي أو يكون ما يدعي على الغائب سببا لما يدعي على الحاضر كمن ادعى عينا ~~في يد غيره أنه اشتراه من فلان الغائب) وقال مالك والشافعي يجوز القضاء ms1753 على ~~الغائب، وإن لم يحضر من يقوم مقامه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى ~~لهند امرأة أبي سفيان بالنفقة وأبو سفيان غائب فقال لها خذي من مال أبي ~~سفيان ما يكفيك وولدك» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «البينة على المدعي» ~~مطلقا من غير اشتراط حضور خصم ولأن الحجة وجدت على التمام وهي البينة وهي ~~مبنية كاسمها فجاز القضاء بها كما إذا كان الخصم حاضرا ولنا «قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لعلي - رضي الله عنه - لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام ~~الآخر فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي بمعناه. # ولأن القضاء لقطع المنازعة، ولا منازعة هنا لعدم الإنكار، فلا يصح ولأن ~~وجه القضاء يشتبه في هذه الحالة؛ لأنه يحتمل أن يقر الخصم ويحتمل أن ينكر ~~وأحكامها مختلفة فإنه بالإقرار يقتصر وبالبينة يتعدى، فلا يجوز مع الاشتباه ~~ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت ~~كيف تقضي» فهذا دليل على أن العلم بوجه القضاء شرط لصحة القضاء وأن الجهل ~~به يمنع القضاء وأنه لا يرتفع إلا بكلامهما ولأن البينة لا تكون حجة إلا ~~إذا عجز المنكر عن الطعن في الشهود ومع غيبته لا يتحقق عجزه، فلا يكون حجة، ~~ولا حجة لهما في حديث هند؛ لأنه لم يكن قضاء وإنما كانت فتوى أو إعانة لها ~~على أخذ ماله ألا ترى أنها لم تدع الزوجية ولم تقم البينة وكان - عليه ~~الصلاة والسلام - عالما بأنها امرأته ولم يكن على وجه القضاء أصلا، وكذا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «البينة على المدعي» ليس لهما فيه حجة بل هو ~~حجة لنا؛ لأن البينة اسم لما يحصل به البيان وليس المراد البيان في حق ~~المدعي، ولا في حق القاضي؛ لأن المدعي عالم بحقه والقاضي PageV04P191 # بان له بكلام المدعي إذا لم يكن له منازع فتعين أن ~~يكون في حق الخصم، وكذا لو أقام المدعي البينة على خصم حاضر وزكيت بينته، ~~ثم غاب المدعى عليه لا يقضى عليه حتى يحضر هو ms1754 أو من يقوم مقامه فيقضى عليه ~~بتلك البينة من غير إعادتها. # وكذا إذا غاب قبل التزكية، ولو أقر عند الحاكم فغاب قبل أن يقضى عليه ~~فوصى عليه وهو غائب؛ لأن له أن يطعن البينة فيبطل به دون الإقرار، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه يقضي بالبينة أيضا، ثم من يقوم مقامه قد يكون ~~بإنابته أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي وكلاهما ظاهر، وقد يكون حكما ~~وذلك بأن يكون ما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر وهو نوعان: ~~أحدهما أن يكون ما يدعيه على الحاضر والغائب شيئا واحدا مثل أن يدعي دارا ~~في يد إنسان وأنكر ذو اليد وادعى المنكر أنها ملكه وأقام الخارج البينة أنه ~~اشتراها من فلان الغائب أو ادعى في دار في يد إنسان شفعة؛ لأن ذا اليد ~~اشتراها من فلان، وقال ذو اليد الدار داري لم أشترها من أحد فأقام المدعي ~~البينة أنه اشتراها من فلان الغ ائب أو ادعى على شخص دينا على أنه كفيل عن ~~الغائب بأمره فأقر الحاضر بالكفالة وأنكر الدين فأقام المدعي البينة أن له ~~على الغائب ألف درهم تقبل بينته في هذه الصور كلها ويثبت الحق على الغائب ~~والحاضر حتى إذا حضر الغائب لزمه، ولا يحتاج لإعادة البينة. # والثاني أن يكون ما يدعيه عليهما شيئين مثل أن يدعي القاذف أنه عبد فلان ~~فيجب عليه أربعون فأقام المقذوف البينة أن مولاه الغائب قد أعتقه فيجب عليه ~~ثمانون سوطا أو قال المشهود عليه الشاهدان عبدان فأقام المدعي البينة أن ~~مولاهما أعتقهما وهو يملكهما فإن بينته تقبل ويثبت العتق على الغائب؛ لأن ~~الحقين كشيء واحد إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن ولاية الشهادة لا تنفك ~~عن الحر وحد الحر لا ينفك عن الأحرار، وكذا لو أقام أحد الوليين البينة أن ~~شريكه الغائب عفا عن القود، وقال انقلب نصيبي مالا تقبل، وإن كان أحد ~~الحقين ينفك عن الآخر لا تقبل في حق الغائب وتقبل في حق الحاضر مثل أن يدعي ~~رجل أنه ms1755 وكيل الغائب بنقل امرأته أو عبده إليه فأقامت المرأة أو العبد بينة ~~أنه أعتقه أو طلقها فإنها تقبل في حق قصر اليد عنهما فليس للوكيل أن ~~ينقلهما، ولا يقبل في حق وقوع الطلاق والعتق، فلا يقعان، وكذا لو اشترى رجل ~~جارية، ثم ادعى أن مولاها زوجها من فلان الغائب وأراد ردها بعيب الزواج لا ~~يقبل منه لاحتمال أنه طلقها وزال العيب، ولو كان ما يدعيه على الغائب شرطا ~~لما يدعيه على الحاضر ينظر، فإن كان الغائب يتضرر بالشرط لم تقبل بينته على ~~الحاضر والغائب مثل أن تقول المرأة لزوجها إنك علقت طلاقي بطلاق فلان ~~الغائب زوجته ثلاثا وأقامت بينة أن فلانا طلق زوجته ثلاثا لم تقبل بينتها؛ ~~لأنه يتضرر بذلك، وإن كان لا يتضرر تقبل بأن قالت علقت طلاقي بدخول فلان ~~الغائب الدار فأقامت بينة أنه دخل الدار تقبل لأنه لا ضرر عليه ومن ~~المتأخرين من قال في الشرط أيضا تقبل مطلقا كما في السبب منهم على البزدوي؛ ~~لأن دعوى المدعي كما تتوقف على السبب تتوقف على الشرط أيضا. # قال - رحمه الله - (ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك لا الوصي والأب)؛ ~~لأن القاضي يقدر على تحصيل المال من المستقرض والوصي والأب لا يقدران على ~~ذلك فيضمنان بإقراض مال الصغير وهذا لأن الإقراض تبرع ألا ترى أنه لا يجوز ~~التأجيل فيه كسائر التبرعات، فلا يملكانه ولأنه بإقراضهما يكون على شرف ~~التوى بأن يجحد المستقرض على ممر الزمان وترد شهوده لأن كل مستقرض غير ~~مؤتمن، ولا كل شاهد مقبول، ولا كل قاض عادل بخلاف إقراض القاضي PageV04P192 # حيث يكون الإقراض أحسن تصرف في حقه؛ لأن القاضي كثير ~~الاشتغال، فلا يمكنه أن يباشر الحفظ بنفسه وإنما يدفعه إلى أمينه ودفعه ~~إليه بطريق القرض أنظر لليتيم لأنه يكون مضمونا عليه، الوديعة أمانة إن ~~هلكت تهلك بغير شيء ويؤمن التوى بجحود المستقرض لكونه معلوما للقاضي ولكونه ~~لا يقرضه لديانته ومعرفته بأحوال الناس إلا من أمين يؤمن، ولا يخاف منه ~~الجحود وإنما يكتبه في الصك ليحفظه؛ لأنه ms1756 لكثرة اشتغاله يخاف أن ينساه قال ~~شمس الأئمة في الأب روايتان أظهرهما أنه ليس له أن يقرض والمعنى ما بينا ~~وليس له أن يأخذ مال ولده الصغير قرضا لنفسه فيما روى الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - قيل له ذلك، ثم ينبغي للقاضي أن يتفقد أحوال الذين ~~أقرضهم مال الأيتام حتى لو اختل أحد منهم أخذ منه المال؛ لأن القاضي وإن ~~كان قادرا على الاستخلاص لكن إنما يقدر من الغني لا من الفقير ألا ترى أنه ~~ليس له أن يقرض المعسر ابتداء فكذا ليس له أن يتركه عنده انتهاء والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب التحكيم] # (باب التحكيم) لما كان المحكم من أنواع الحكام ذكره في كتاب القاضي وهو ~~جائز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى {فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] نزلت في تحكيم الزوجين، وأما السنة فما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «تركهم على حكم سعد بن معاذ في بني قريظة» ~~وعليه إجماع الصحابة قال - رحمه الله - (حكما رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة ~~أو إقرار أو نكول في غير حد وقود ودية على العاقلة صح لو صلح المحكم قاضيا) ~~لما تلونا وروينا ولأن لهما ولاية أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما؛ ~~لأنه بمنزلة الحاكم في حقهما وشرط أن يكون حكمه بالبينة أو الإقرار أو ~~النكول ليكون موافقا لحكم الشرع وشرط لنفوذ حكمه أن يكون في غير حد وقود ~~ودية على العاقلة؛ لأن تحكيمهما بمنزلة الصلح بينهما وليس لهما ولاية على ~~دمهما ولهذا لا يملكان إباحته، وكذا لا ولاية لهما على العاقلة، فلا ينفذ ~~حكم من حكماه على عاقلته، ولا على القاتل لعدم التزام العاقلة حكمه ولكونه ~~مخالفا لحكم الشرع؛ لأن الدية تجب على العاقلة لا على القاتل، ولو ثبت ~~القتل بإقراره أو ثبت جراحته ببينة وأرشها أقل مما تتحمله العاقلة خطأ كانت ~~الجراحة خطأ أو عمدا أو كان قدر ما تتحمله، ولكن الجراحة كانت عمدا لا توجب ~~القصاص نفذ حكمه عليه؛ لأن العاقلة لا تعقله. ms1757 # وأجاز في المحيط التحكيم في القصاص؛ لأنه من حقوق العباد والأول ذكره ~~الخصاف وشرط أن يكون صالحا للقضاء؛ لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط ~~فيه ما يشترط في القاضي حتى لو حكما كافرا أو عبدا محجورا أو محدودا في قذف ~~أو صبيا لا يجوز لأنه لا يصلح قاضيا لانعدام أهلية الشهادة فكذا حكما، وإن ~~حكما فاسقا أو امرأة جاز كما في القضاء لأنهما أهل للشهادة، وكذا الكافر في ~~حق الكافر لأنه أهل للشهادة في حقه، وكذا يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل ~~الذمة قال - رحمه الله - (ولكل واحد من المحكمين أن يرجع قبل حكمه) لأنه ~~مقلد من جهتهما فكان لهما عزله قبل أن يحكم بينهما كما أن المقلد من جهة ~~الإمام له أن يعزله قبل أن يحكم بين الناس، ولا يقال إن التحكيم ثبت ~~بتراضيهما فوجب أن لا يصح عزله إلا باتفاقهما لأنا نقول التحكيم من الأمور ~~الجائزة من غير لزوم فيستبد أحدهما بنقضه كما في المضاربات والشركات ~~والوكالات قال - رحمه الله - (فإن حكم لزمهما) لأن حكمه صدر عن ولاية شرعية ~~عليهما كالقاضي إذا حكم لزم، ثم بالعزل لا يبطل حكمه فكذا هذا ولأن حكمه لا ~~يكون دون صلح جرى بينهما بتراضيهما، وفيه لا يكون لأحدهما أن يرجع عنه بعد ~~تمامه. # فهذا أولى قال - رحمه الله - (وأمضى القاضي حكمه إن وافق مذهبه) يعني إذا ~~رفعا حكمه إليه وتحاكما عنده نفذه إن وافق مذهبه؛ لأنه لا فائدة في نقضه ثم ~~إبرامه، ثم فائدة هذا الإمضاء أن لا يكون لقاض آخر يرى خلافه نقضه إذا رفع ~~إليه؛ لأن إمضاءه بمنزلة قضائه ابتداء، ولو لم يمضه لنقضه قال - رحمه الله ~~- (وإلا أبطله) أي إن لم يوافق مذهبه أبطله؛ لأن حكمه PageV04P193 # لا يلزمه لعدم التحكيم من جهته بخلاف ما إذا رفع إليه ~~حكم حاكم حيث لا يبطله، وإن خالف مذهبه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو ~~الإجماع على ما تقدم؛ لأن المولى من جهة الإمام له ولاية على الناس كافة؛ ~~لأن مقلده له ms1758 ولاية على الناس كافة فكان نائبه له فيكون قضاؤه حجة في حق ~~الكل، فلا يتمكن أحد من نقضه كحكم الإمام نفسه بخلاف المحكم لأنه باصطلاح ~~الخصمين، فلا يكون له ولاية على غيرهما، ولا يلزم القاضي حكمه بمنزلة ~~اصطلاحهما في المجتهدات حتى كان له نقض اصطلاحهما إذا رأى خلاف ذلك فكذا ~~هذا، وهذا لأنه أعطى له حكم القاضي في حقهما حتى اشترط فيه شرائط القضاء، ~~وفي حق غيرهما كواحد من الرعايا، وقال ابن أبي ليلى هو بمنزلة المولى من ~~جهة الإمام حتى لا يكون لأحد أن ينقض حكمه ما لم يخالف الدليل الشرعي ~~وجوابه ما بينا. # ولو أخبر هذا المحكم بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود وهما على ~~حالهما يقبل قوله لأن الولاية قائمة، وإن أخبر بالحكم لا يقبل لانقضاء ~~الولاية هكذا ذكر صاحب الهداية، وقال في النهاية يعني لو قال المحكم بينهما ~~لأحدهما قد أقررت عندي لهذا بكذا وكذا أو قامت عندي بينة عليك بكذا وكذا ~~فعدلوا، وقد ألزمتك ذلك وحكمت عليك به لهذا وأنكر المقضي عليه أن يكون قد ~~أقره عنده بشيء أو قامت عليه بينة بشيء نفذ الحكم عليه؛ لأن المحكم يملك ~~إنشاء الحكم عليه بذلك فيملك الإقرار كالقاضي المولى إذا قال في حال قضائه ~~لإنسان قضيت عليك لهذا بإقرارك أو ببينة قامت عندي بذلك فإنه يصدق في ذلك، ~~ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه فكذا هذا، وقال في المحيط حكما رجلا ما ~~دام في مجلسه، وقالا لم تحكم بيننا، وقال الحكم حكمت فالحكم مصدق ما دام في ~~مجلسه؛ لأنه حكى ما يملك استئنافه فيملك الإقرار به وجعل إقراره كإنشاء ~~الحكم، ولا يصدق بعده؛ لأنه لا يملك إنشاء الحكم، ولا يملك الإقرار به، ~~وقال فيه المحكم إنما يخرج عن الحكومة بأحد أسباب ثلاثة إما بالعزل أو ~~بانتهاء الحكومة نهايتها بأن كان مؤقتا فمضى الوقت أو بخروجه من أن يكون ~~أهلا للشهادة بأن عمي أو ارتد والعياذ بالله تعالى، وإن لم يلحق بدار ~~الحرب، ولو غاب أوأغمي عليه وبرئ ms1759 منه أو قدم من سفره أو حبس كان على حكمه؛ ~~لأن هذه الأشياء لا تبطل الشهادة، فلا تبطل الحكومة. # وكذا لو ولي القضاء، ثم عزل عنه فهو على حكومته؛ لأن العزل لم يوجد من ~~جهة المحكمين وإنما وجد من جهة الوالي وولاية الحكومة مستفادة من جهة ~~المحكمين لا من جهة الوالي، وكذا لو حكم بينهما في بلد آخر جاز؛ لأن ~~التحكيم حصل مطلقا فكان له الحكومة في الأماكن كلها، ولو حكما رجلين جاز، ~~ولا بد من اجتماعهما حتى لو حكم أحدهما دون الآخر لا يجوز لأنهما رضيا ~~برأيهما لا برأي أحدهما والله أعلم بالصواب. # قال - رحمه الله - (وبطل حكمه لأبويه وولده وزوجته كحكم القاضي بخلاف ~~حكمه عليهم) أي يبطل حكم المحكم لهؤلاء كما يبطل حكم الحاكم لهم بخلاف حكمه ~~عليهم؛ لأنه يتهم بحكمه لهم فيبطل دون حكمه عليهم وهذا كالشهادة حيث لا ~~يجوز لهم ويجوز عليهم لما ذكرنا ويجوز أن يقضي لأبي امرأته وأمها، وكذا ~~لامرأة ابنه أو لزوج ابنته إذا كان المقضي له بالحياة لأن شهادته جائزة ~~فهذا هو الحرف، وإن كان ميتا لم يجز لأن القضاء لهم قضاء لزوجته وولده إذا ~~كانوا يتوارثون، وإن كانوا لا يتوارثون جاز لعدم التهمة ويجوز القضاء ~~للإخوة وأولادهم والأعمام؛ لأن شهادته لهم جائزة والله أعلم بالصواب وهو ~~حسبي ونعم الوكيل. # (باب مسائل شتى) قال - رحمه الله - (لا يتد ذو سفل فيه، ولا ينقب كوة بلا ~~رضا ذي العلو) معناه إذا كان لرجل سفل ولآخر علو فليس لصاحب السفل أن يتد ~~فيه وتدا، ولا ينقب فيه كوة وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يصنع ~~فيه ما لا يضر بالعلو وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على ~~العلو بيتا أو يضع عليه PageV04P194 # جذوعا أو يحدث كنيفا قيل ما حكي عنهما تفسير لقول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - على معنى أنه لا يمنع إلا ما فيه ضرر مثل ما قالا وقيل ~~فيه خلاف حقيقة وهو أن الأصل عندهما الإباحة؛ لأنه تصرف في ms1760 ملكه وهو مطلق ~~له والحرمة لعارض وهو الضرر بالغير فما أشكل يبقى على أصل الإباحة وعنده ~~الأصل هو الحظر؛ لأنه تصرف في محل تعلق به حق الغير كالرهن والعين ~~المستأجرة والإطلاق لعارض وهو عدم الضرر بيقين فما أشكل يبقى على أصل الحظر ~~وهذه الأشياء من المشكل فظهر فيها ثمرة الخلاف، ولا خلاف فيما لا إشكال ~~فيه، ولو انهدم السفل من غير صنع صاحبه لا يجبر على البناء لعدم التعدي، ~~ولكن لصاحب العلو أن يبني إن شاء ويبني عليه علوه، ثم يرجع عليه بقيمة ~~البناء ويمنعه من السكنى فيه حتى يدفع إليه قيمته يوم البناء؛ لأنه مضطر في ~~ذلك فصار كمعير الرهن إذا قضى الدين بغير إذن الراهن لا يكون متبرعا بخلاف ~~الدار المشتركة إذا انهدمت فبناها أحدهما بغير إذن صاحبه حيث لا يرجع؛ لأنه ~~متبرع إذ هو ليس بمضطر؛ لأنه يمكنه أن يقسم عرصتها ويبني نصيبه، وصاحب ~~العلو ليس كذلك حتى، ولو كانت الدار صغيرة بحيث لا يمكن الانتفاع بنصيبه ~~بعد القسمة كان له أن يرجع وعلى هذا لو انهدم بعض الدار أو بعض الحمام ~~فأصلحه أحد الشريكين له أن يرجع؛ لأنه مضطر إذ لا يمكن قسمة بعضه، ولو ~~انهدم كله فعلى التفصيل الذي ذكرنا، ولو هدم صاحب السفل سفله بنفسه يجبر ~~على إعادته لتعديه بمحل تعلق به حق الغير كالراهن يعتق العبد المرهون أو ~~مولى العبد الجاني يتصرف فيه بعتق أو نحوه وذكر الحلواني أن كل من أجبر أن ~~يفعل مع شريكه، فإذا فعل أحدهما بغير أمر الآخر لا يرجع؛ لأنه متطوع إذ كان ~~يمكنه أن يجبره وذلك مثل كري النهر أو إصلاح سفينة معيبة وفداء العبد ~~الجاني، وإن لم يجبر لا يكون متطوعا كمسألة انهدام العلو والسفل؛ لأنه لا ~~يتوصل إلى حقه أصلا ولم يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بالإصلاح فصار مضطرا ~~وذكر في النهاية معزيا إلى قاضي خان ولو تصرف صاحب السفل في ساحة السفل بأن ~~حفر بئرا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - له ذلك، وإن تضرر ms1761 به صاحب العلو ~~وعندهما الحكم معلول بعلة الضرر. # قال - رحمه الله - (زائغة مستطيلة يتشعب عنها مثلها غير نافذة لا يفتح ~~فيها أهل الأولى بابا بخلاف المستديرة) معناه سكة طويلة يتشعب عنها سكة ~~أخرى طويلة وهي غير نافذة فليس لأهل السكة الأولى أن يفتحوا بابا إلى السكة ~~الأخرى؛ لأن الباب يقصد للمرور، ولا حق لهم في الدخول فيها لكونها غير ~~نافذة وإنما ذلك لأهلها على الخصوص ألا ترى أنه لو بيعت دار منها كان حق ~~الشفعة لهم لا لأهل الأولى، فلو مكنوا من فتح الباب لخرجوا منه إليها إذ لا ~~يمكنهم المنع في كل ساعة ويخاف أن يسد بابه الأصلي ويكتفي بالباب المفتوح ~~ويجعل داره من تلك السكة فيمنع منه لأنها ملكهم، فلا يشاركهم فيها غيرهم ~~ولأنه يلحق بهم ضرر بأن يضيق عليهم فيمنع بخلاف ما إذا كانت نافذة؛ لأن ~~الاستطراق حق العامة وهم من جملتهم وقيل لا يمنعون من فتح الباب لأنه رفع ~~جداره وهو له أن ينقض كله فأولى أن يكون له نقض البعض والصحيح هو الأول لما ~~ذكرنا ولأنه يركب عليه بابا ويدعي المرور على طول الزمان فيستدل بالباب على ~~أن له حق المرور PageV04P195 # فيحكم له به. # وقوله بخلاف المستديرة يعني بخلاف ما إذا كانت الزائغة الثانية مستديرة ~~حيث يكون لكل واحد من أهل الأولى فتح الباب إليها لأنها لما كانت مستديرة ~~وهي التي فيها اعوجاج حتى بلغ عوجها رأس السكة صارت كلتاهما سكة واحدة وهي ~~بينهم على الشركة حتى إذا بيع دار فيها يجب حق الشفعة وهذا إذا كانت السكة ~~المستديرة غير نافذة أيضا، وإن كانت نافذة فلجميع المسلمين فيها حق المرور، ~~ثم اعلم أن للإنسان أن يتصرف في ملكه ما شاء من التصرفات ما لم يضر بغيره ~~ضررا ظاهرا فيجوز له أن يتخذ في داره حماما؛ لأن ذلك لا يضر بالجيران وما ~~فيه من النداوة يمكن التحرز عنه بأن يبني بينه وبين جاره حائطا، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أن الجيران إذا ما تأذوا من دخانه ms1762 فلهم منعه إلا أن ~~يكون دخان الحمام مثل دخانهم، ولو اتخذ داره حظيرة غنم والجيران يتأذون من ~~نتن السرقين ليس لهم في الحكم منعه، ولو حفر في داره بئرا فنز منها حائط لم ~~يكن له منعه وقيل إن كان يعلم ذلك يقينا فله منعه وهو خلاف قول أصحابنا - ~~رحمهم الله -، ولو أراد بناء تنور في داره للخبز الدائم كما يكون في ~~الدكاكين أو رحا للطحن أو مدقات للقصارين لم يجز؛ لأن ذلك يضر بالجيران ~~ضررا ظاهرا فاحشا لا يمكن التحرز عنه والقياس أن يجوز؛ لأنه تصرف في ملكه ~~وترك ذلك استحسانا لأجل المصلحة، ولو سقط حائط بين دارين ولأحدهما عورات ~~فطلب من جاره أن يساعده في البناء قال أصحابنا لا يجبر، وقال الفقيه أبو ~~الليث - رحمه الله - يجبر في زماننا؛ لأنه لا بد من سترة بينهما، وقال قاضي ~~خان إن كان الحائط يحتمل القسمة ويبني كل واحد في نصيبه السترة لا يجبر ~~وإلا أجبر وقيل إن كان يقع بصره في دار جاره فله منعه عن الصعود حتى يتخذ ~~ستره، وإن كان يقع في سطحه فلا يمنعه. # قال - رحمه الله - (ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت فسأل البينة ~~فقال جحدنيها فاشتريتها وبرهن على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا ~~يقبل وبعده يقبل) لوجود التناقض في الوجه الأول؛ لأنه يدعي الشراء بعد ~~الهبة وشهوده يشهدون له به قبلها وهذا تناقض ظاهر لا يمكن التوفيق بينهما، ~~وفي الوجه الثاني يمكن إذ الشراء وجد بعد الوقت الذي يدعي فيه الهبة، فلا ~~يكون متناقضا، ولو لم يقل جحدني الهبة والمسألتان بحالهما لا يقبل في ~~الأولى ويقبل في الثانية لما ذكرنا من الإمكان وعدمه، ولا فرق في ذلك بين ~~أن يقول جحدني الهبة أولا، ولا يقال في الثاني أيضا وجد التناقض؛ لأنه يدعي ~~شراء ملكه؛ لأنه إذا ملكه في وقت بالهبة، فلا يتصور أن يملكه بالشراء بعد ~~ذلك لأنا نقول لما جحد الهبة ووافقه بالترك انفسخت الهبة إذ جميع العقود ms1763 ~~تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحبه بالترك غير النكاح فإنه لا يقبل الفسخ، فلا ~~يكون متناقضا، ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما ينبغي أن تقبل ~~بينته؛ لأن التوفيق ممكن بأن يجعل الشراء متأخرا ومثله لو ادعى دارا في يد ~~رجل أنها له اشتراها من أبيه في حياته وصحته وصاحب اليد ينكر فعجز عن إقامة ~~البينة وحلف ذو اليد فأقام المدعي بينة أنه ورثها من أبيه يقبل لإمكان ~~التوفيق على ما بينا، ولو ادعى الإرث من أبيه أولا، ثم ادعى الشراء منه لا ~~يقبل لعدم إمكان التوفيق وبهذا تبين أن التناقض إنما يمنع صحة الدعوى إذا ~~لم يمكن PageV04P196 # التوفيق وقيل لا بد من دعوى التوفيق من المدعي وإلا ~~فلا يوفق وقيل التوفيق من غير دعواه قياس وعدم التوفيق بدون دعواه استحسان. # قال - رحمه الله - (ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الأمة فأنكر فللبائع أن ~~يطأها إن ترك الخصومة) لأن المشتري لما جحد الشراء كان ذلك فسخا منه إذ ~~الجحود كناية عن الفسخ؛ لأن الفسخ رفع العقد من الأصل والجحود إنكار للعقد ~~من الأصل فكان بينهما مناسبة فجازت الاستعارة فكان فسخا من جهته، فإذا ~~ساعده البائع بترك الخصومة تم الفسخ فحل له وطؤها وله أن يردها على بائعها ~~بالعيب إن وجد بها عيبا قديما بعد ذلك لتمام الفسخ بالتراضي حتى إذا أقام ~~المشتري بعد ذلك بينة أنه اشتراها منه لا تقبل بينته، وفي النهاية إذا عزم ~~على ترك الخصومة قبل تحليف المشتري ليس له أن يردها على بائعها؛ لأنه غير ~~مضطر في فسخ البيع الثاني لاحتمال أن ينكل عند التحليف فاعتبر بيعا جديدا ~~في حق ثالث والأشبه أن يكون هذا التفصيل بعد القبض، وأما قبل القبض فينبغي ~~أن يرد عليه مطلقا؛ لأنه فسخ من كل وجه في غير العقار، فلا يمكن حمله على ~~البيع لأن المبيع لا يجوز بيعه قبل القبض، وقد بيناه من قبل، فإن قيل الحكم ~~لا يثبت بمجرد العزم فكيف يكون فسخا قلنا نحن لا نثبته بمجرد العزم ms1764 وإنما ~~نثبته بالعزم واليمين أو بالعزم والفعل وهو التصرف في الجارية بالنقل من ~~موضع الخصومة إلى بيته أو بالاستخدام أو إمساكها بيده لأن التصرف فيها لا ~~يحل إلا بالفسخ فكان فسخا دلالة إذ الفعل قد يوجد دلالة كمن قال لغيره ~~أجرتك هذا الدابة يوما لتركبها فأخذها واستعملها كان ذلك قبولا منه دلالة؛ ~~لأن الأخذ والاستعمال لا يحل بدون القبول. # قال - رحمه الله - (ومن أقر بقبض عشرة، ثم ادعى أنه زيوف صدق) معناه إذا ~~قال قبضت منه عشرة دراهم، ثم ادعى أنها زيوف صدق سواء قال ذلك موصولا أو ~~مفصولا، وكذا إذا ادعى أنها نبهرجة، ولو ادعى أنها ستوقة لا يصدق؛ لأن اسم ~~الدراهم يقع على الجياد والزيوف والنبهرجة دون الستوقة ولهذا لو تجوز ~~بالزيوف والنبهرجة جاز حتى في الصرف والسلم دون الستوقة، والقبض لا يختص ~~بالجياد فيصدق في إنكاره قبض حقه مع يمينه بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد ~~أو حقه أو الثمن أو استوفى حيث لا يصدق في دعواه الزيوف؛ لأنه مناقض؛ لأن ~~الزيوف ضد الجياد وحقه في الجياد فكان الإقرار بقبض حقه مطلقا إقرارا منه ~~بقبض الجياد والاستيفاء عبارة عن قبض الحق بوصف التمام فكان عبارة عن قبض ~~حقه أيضا وبخلاف ما إذا قبض المشتري المبيع، ثم ادعى العيب حيث يكون القول ~~قول البائع لأن المبيع متعين في البيع، فإذا قبضه فقد أقر بأنه استوفى عين ~~حقه دلالة، ثم بدعواه العيب بعد ذلك صار مناقضا، فلا يقبل كلامه بخلاف ما ~~نحن فيه فإن الدراهم لا تتعين وحقه ثابت في الذمة ولم يقر بقبض حقه وإنما ~~أقر بقبض الدراهم وهي متنوعة فبالإقرار بقبضها لم يكن مقرا بقبض حقه، ثم في ~~قوله قبضت دراهم جيادا لا يصدق في دعواه الزيوف مطلقا سواء كان موصولا أو ~~مفصولا، وفيما إذا أقر أنه قبض الثمن أو حقه أو استوفى، ثم ادعى أنه كان ~~زيوفا ينظر، فإن كان مفصولا لا يصدق وهو المقصود بما ذكرنا PageV04P197 # وإن كان موصولا صدق، وقال في النهاية لو ms1765 أقر بقبض ~~حقه، ثم قال إنها ستوقة أو رصاص يصدق موصولا لا مفصولا قال ذكره شيخ ~~الإسلام، ثم الزيوف ما رده بيت المال والنبهرجة ما ترده التجار والستوقة ما ~~يغلب عليه الغش، وقيل الزيوف هي المغشوشة والنبهرجة هي التي تضرب في غير ~~دار السلطان والستوقة صفر مموه، وعن الكرخي الستوقة عندهم ما كان عليه ~~الصفر أو النحاس هو الغالب. # قال - رحمه الله - (ومن قال لآخر لك علي ألف درهم فرده، ثم صدقه، فلا شيء ~~عليه) يعني إذا أقر لغيره بألف درهم فرده المقر له بأن قال ما كان لي عليك ~~شيء أو قال بل هو لك أو لفلان، ثم صدقه فقال بل كان لي عليك في مكانه أو ~~بعده، فلا شيء على المقر؛ لأن الإقرار هو الأول، وقد ارتد برد المقر له ~~والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق الخصم بخلاف ما إذا قال اشتريت ~~وأنكر حيث يكون له أن يصدقه؛ لأن أحد المتعاقدين لا ينفرد بالفسخ كما لا ~~ينفرد بالعقد؛ لأن العقد حقهما فبقي على حاله فعمل فيه التصديق أما المقر ~~له فينفرد برد الإقرار فافترقا وبخلاف ما إذا أقر بنسب عبده لغيره فكذبه ~~المقر له حيث لا يرتد بذلك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - حتى إذا ادعاه ~~المقر لنفسه لا يصح لأن الإقرار بالنسب إقرار بما لا يحتمل الإبطال، فلا ~~يرتد بالرد، ولو قبل الإقرار أو الإبراء عن الدين أو وهبته له، ثم رده لا ~~يرتد؛ لأنه بالقبول قد تم، وكذا لو قال لعبده وهبت لك رقبتك فرد لا يرتد ~~بالرد؛ لأن هبة العبد من نفسه إعتاق وهو لا يرتد بالرد، ولو أقر بشيء ~~لإنسان كالدين وغيره فصدقه، ثم رجع المقر عن إقراره لا يقبل، ولو أراد ~~تحليف المقر لا يحلف عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن إقراره حجة عليه كالشهادة ~~ولأن دعواه متناقضة ففسدت فصار نظير ما لو قال ليس لي على فلان شيء، ثم ~~ادعى أن له عليه دينا وأراد تحليفه لا يحلف وعند أبي ms1766 يوسف - رحمه الله - ~~إذا ادعى أنه أقر كاذبا وأراد تحليف المقر له يحلف لجريان العادة بالإشهاد ~~على هذه الأشياء قبل تحققها تحرزا عن امتناع الآخر عن التسليم. # قال - رحمه الله - (ومن ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط ~~فبرهن المدعي على ألف وهو برهن على القضاء أو الإبراء قبل) أي ادعى رجل على ~~رجل ألف درهم فقال المدعى عليه ما كان لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة ~~أن له عليه ألف درهم وأقام المدعى عليه البينة أنه قضاه أو أبرأه المدعي ~~تقبل بينة المدعى عليه، وقال زفر لا تقبل لأن القضاء والإبراء يكون بعد ~~الوجوب، وقد أنكره فيكون مناقضا ولنا أن التوفيق ممكن؛ لأن غير الحق قد ~~يقضى ويبرأ منه ألا ترى أنه يقال قضى بباطل، وقد يصالح على شيء فيثبت ظاهرا ~~ثم يقضى، ألا ترى أنه لو ادعى القصاص على شخص فأنكره فأقام المدعي البينة ~~وأقام المدعى عليه البينة على العفو أو الصلح عنه على مال تقبل بينته، وكذا ~~لو جرى مثل ذلك في دعوى الرق يقبل فكذا هذا، وكذا لو قال ليس لك علي شيء؛ ~~لأن التوفيق فيه أظهر لأنه للحال قال - رحمه الله - (ولو زاد ولا أعرفك لا) ~~أي لو زاد هذه الكلمة على ما ذكر بأن قال ما كان لك علي شيء قط، ولا أعرفك ~~لا تقبل بينة المدعى عليه على القضاء أو الإبراء لتعذر التوفيق بين قوليه ~~لأنه لا يكون بين اثنين معاملة من دفع وأخذ وقضاء واقتضاء بلا معرفة أحدهما ~~صاحبه وذكر القدوري أنه يقبل أيضا؛ لأن المحتجب من الرجال والمخدرة قد يؤذى ~~بالشغب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه بالدفع إليه، ولا يعرفه فأمكن ~~التوفيق بهذا الطريق، وقال في النهاية فعلى هذا قالوا لو كان المدعى عليه ~~ممن يتولى الأعمال بنفسه PageV04P198 # لا تقبل بينته، وفي الكافي قيل تقبل البينة على ~~الإبراء في هذا الفصل باتفاق الروايات، وقالوا فيمن قال لم أدفع، ثم قال ~~دفعت إليه لا يقبل قوله ms1767 للتناقض إلا إذا ادعى إقرار المدعي بذلك فتقبل ~~بينته لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار. # - رحمه الله - (ومن ادعى على آخر أنه باعه أمته فقال لم أبعها منك قط ~~فبرهن على الشراء فوجد بها عيبا فبرهن البائع أنه برئ إليه من كل عيب لم ~~تقبل) أي وجد المشتري بها عيبا فردها عليه فأقام البائع البينة أنه أبرأه ~~من كل عيب بها لا تقبل بينة البائع، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنها لا ~~تقبل لأن التوفيق ممكن بأن لم يبعها هو وإنما باعها منه وكيله وأبرأه عن ~~العيب فيكون صادقا بذلك ونظيره ما ذكره أبو يوسف - رحمه الله - أنه لو ادعى ~~الشراء من شخص وهو ينكر فأقام المدعي البينة على الشراء منه وأقام المنكر ~~البينة أنه قد رد المبيع عليه تقبل بينته لما ذكرنا من التأويل أو يقول ~~أخذه مني ببينة كاذبة، ثم استقلته منه فأقالني. ووجه الظاهر أن اشتراط ~~البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيقتضي وجود العقد إذ ~~الصفة بدون الموصوف لا تتصور، وقد أنكره فيكون مناقضا بخلاف ما تقدم من ~~مسألة الدين؛ لأن الباطل قد يقضي على ما مر. # قال - رحمه الله - (ويبطل الصك بإن شاء الله) أي يبطل صك الشراء والإقرار ~~إذا كتب في آخره إن شاء الله حتى يبطل الشراء والإقرار بذلك، ولا يلزمه ~~شيء؛ لأن الاستثناء مبطل على ما عرف في موضعه، ولو كتب في آخر الصك فمن قام ~~بهذا الحق فهو وكيل إن شاء الله أو كتب فما أدرك فلانا من درك فعلى فلان ~~خلاصه بطل الصك كله عند أبي حنيفة حتى يبطل الإقرار والشراء، وقالا ينصرف ~~إلى ما يليه وهو الأخير فيبطل به ضمان الدرك والتوكيل ويبقى الدين على حاله ~~إذ الأصل في الجمل الاستقلال والصك يكتب للاستيثاق، فلو انصرف إلى الكل كان ~~مبطلا له فيكون ضد ما قصدوه فينصرف إلى ما يليه ضرورة ألا ترى أنه لو كتب ~~كتابا إلى بعض إخوانه أو وكلائه، وقال في آخره يفعل كذا ms1768 وكذا إن شاء الله ~~ينصرف الاستثناء إلى ما يليه حتى لا يبطل الكتاب كله فكذا هذا وله أن الكل ~~كشيء واحد بحكم العطف فينصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوف بعضها على ~~بعض مثل قوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله ~~وما ذكراه من العادة إنما جرى بأن يترك فرجة أو يكتب بخط على حدة، فلو فعل ~~هنا ذلك انصرف إلى ما يليه، ولا يبطل الشراء، ولا الإقرار؛ لأن الفرجة ~~كالسكوت حال النطق ولأن الاستثناء إنما يكتب في كتب الرسالة للتبرك عادة لا ~~للإبطال ولهذا لا يبطل ما يليه أيضا، وفي الصك يبطل بالإجماع، ثم إنما ذكر ~~ذلك في الكتاب؛ لأن العادة جرت بينهم أن يكتب في أسفل الصك من قام بهذا ~~الحق فهو ولي ما فيه أي وكيل بالخصومة بإثبات ما فيه من الحق وفائدة هذه ~~الكتابة أن يثبت به رضا الخصم بالتوكيل؛ لأن التوكيل بالخصومة لا يجوز إلا ~~برضا الخصم عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وهذا لأن توكيل المجهول وإن كان ~~لا يجوز لكن يسقط به حقه؛ لأن المنع لحق الخصم، فإذا رضي فقد أسقط حقه ~~والإسقاط يجوز، وإن كان مجهولا إذ لا يؤدي إلى النزاع، ثم يوكل من شاء وقيل ~~لا يفيد على قوله أيضا وإنما يفيد على قول ابن أبي ليلى فإن عند أبي حنيفة ~~لما لم يجز توكيل المجهول لا يفيد الرضا به وعند ابن أبي ليلى يجوز فيفيد. # قال - رحمه الله - (وإن مات ذمي فقالت زوجته أسلمت بعد موته، وقالت ~~الورثة أسلمت قبل موته فالقول لهم)، وقال زفر القول قولها؛ لأن الإسلام ~~حادث والأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب PageV04P199 # أوقاته وأقرب أوقاته ما بعد الموت فتضاف إليه قلنا ~~سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في جريان ماء ~~الطاحونة وهذا الظاهر نعتبره للدفع وما ذكره هو يعتبره للاستحقاق والظاهر ~~لا يصلح للاستحقاق ويصلح للدفع، ولو مات مسلم وتحته نصرانية فجاءت مسلمة ~~بعد موته ms1769 فقالت أسلمت قبل موته، وقالت الورثة أسلمت بعده فالقول للورثة ~~أيضا، ولا يحكم الحال؛ لأن الظاهر لا يصلح للاستحقاق ومقصودها ذلك، وأما ~~الورثة فمرادهم الدفع ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا فحاصله أن الظاهر لا يصلح ~~للاستحقاق وهي تدعي به الاستحقاق في المسألتين ويصلح للدفع وهم يدعون به ~~الدفع فكان القول قولهم في المسألتين، ولا يرد على هذا مسائل ذكرت على سبيل ~~النقض منها ما إذا كانت في يد رجل عبد فقال رجل فقأت عينه وهو في ملك ~~البائع، وقال المشتري فقأته وهو في ملكي كان القول للمشتري فيأخذ أرشه منه ~~فاستحق بالظاهر لأنا نقول لا يجوز أن يكون العبد لرجل وأرشه لغيره فلهذا ~~استحقه هو لا بمجرد الظهور، ومنها ما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في جريان ~~ماء الطاحونة وحكم الحال فكان جاريا في الحال يستحق الأجرة بهذا الظاهر ~~لأنا نقول إنما لا يستحق بالظاهر إذا لم يكن سبب الاستحقاق موجودا في ~~الحال، وأما إذا كان السبب موجودا بيقين فيستحق به فهنا سبب الاستحقاق وهو ~~عقد الإجارة موجود في الحال، وكذا في المسألة الأولى السبب وهو ملك الرقبة ~~موجود في الحال بخلاف الزوجية في مسألة الميراث فإنها ليست بموجودة في ~~الحال ومنها أن المرأة إذا ادعت أن زوجها أبانها في المرض وصار فارا فترث، ~~وقالت الورثة أبانها في الصحة، فلا ترث كان القول قولها فترث بأن الظاهر ~~يضاف إلى أقرب أوقاته لأنا نقول إنما ترث لأنها تنكر المانع وهو الطلاق في ~~الصحة والأصل عدمه. # قال - رحمه الله - (وإن قال المودع هذا ابن مودعي لا وارث له غيره دفع ~~المال إليه) يعني إذا مات رجل وله مال عند رجل وديعة فقال المستودع هذا ابن ~~الميت لا وارث له غيره فإنه يجب عليه دفع المال إليه لإقراره بأن ما في يده ~~ملك الوارث خلافة عن الميت فصار كما إذا أقر أنه ملك المورث وهو حي أصالة ~~بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو أنه اشتراه منه حيث لا ~~يؤمر بالدفع ms1770 إليه لأن فيه إبطال حق المودع في العين بإزالتها عن يده؛ لأن ~~يد المودع كيد المالك، فلا يقبل إقراره عليه، ولا كذلك بعد موته بخلاف ~~المدين إذا أقر أنه وكيل الطالب بقبض دينه حيث يؤمر بالدفع إليه لأنه إقرار ~~بخالص حقه إذ الديون تقضى بأمثالها فيؤمر بالدفع إليه، ولو دفع إلى الوكيل ~~في الوديعة قال علاء الدين ليس له أن يسترد من الوكيل؛ لأنه ساع في نقض ما ~~أوجبه وكان ينبغي له أن يسترد؛ لأن إقراره ليس بحجة في حق المودع والحفظ ~~واجب عليه فيكون بالدفع متعديا ولهذا يضمن إذا جاء المودع وأنكر التوكيل، ~~ولو لم يسلم إلى الوكيل حتى ضاعت عنده قال في النهاية قيل لا يضمن وكان ~~ينبغي أن يضمن لأنه في زعمه وكيل والمنع من وكيله كالمنع منه، واختلف في ~~اللقطة إذا أقر الملتقط أنها لفلان هل يؤمر بالدفع، ولو ادعى أنه وصي الميت ~~فصدقه مودع الميت أو غاصبه أو وصيه لا يؤمر بالدفع إليه قال PageV04P200 # - رحمه الله - (وإن قال لآخر هذا ابنه أيضا، وكذبه ~~الأول قضى للأول) يعني قال مودع الميت لرجل آخر بعد ما أقر للأول هذا أيضا ~~ابنه، وكذبه الابن الأول قضي بالمال للابن الأول؛ لأن إقراره قد صح وانقطع ~~يده عن المال فيكون هذا إقرارا على الغير، فلا يصح كما إذا كان الأول ابنا ~~معروفا بخلاف إقراره الأول حيث قبل لعدم من يكذبه، فإن قيل ينبغي أن يضمن ~~المودع هنا للمقر له الثاني كما قلنا في مودع القاضي المعزول إذا بدأ ~~بالإقرار بما في يده لإنسان، ثم أقر بأن القاضي المعزول سلمه إليه فإنه ~~يضمن للقاضي على ما مر من قبل قلنا هنا أيضا يضمن نصيبه إذا دفع إلى المقر ~~له الأول بغير قضاء القاضي ذكره في النهاية. # قال - رحمه الله - (ميراث قسم بين الغرماء لا يكفل منهم، ولا من وارث) ~~وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يأخذ ~~الكفيل منهم والخلاف فيما إذا ثبت الدين والإرث ms1771 بالشهادة ولم تقل الشهود لا ~~نعلم له وارثا غيرهم، وأما إذا ثبت بالإقرار يأخذ كفيلا بالاتفاق، وإن ~~قالوا لا نعلم له وارثا غيرهم لا يؤخذ منهم كفيل بالاتفاق وتفصيل ما يقسم ~~من التركة بقولهم وما لا يقسم وما يحتاج فيه إلى إقامة البينة على عدد ~~الورثة وما لا يحتاج فيه وما فيه من الخلاف وما لا خلاف فيه من ذلك يذكر في ~~كتاب القسمة إن شاء الله تعالى لهما أن القاضي ناظر للغيب ويحتمل أن يكون ~~له وارث أو غريم غائب بل هو الظاهر؛ لأن الموت يأتي بغتة فيحتاط بالكفالة ~~كما إذا دفع اللقطة أو الآبق إلى صاحبه أو أعطى امرأة الغائب النفقة من مال ~~زوجها ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن حق الحاضر ثابت قطعا أو ظاهرا، فلا ~~يؤخر لأجل الموهوم إلى أن يعطي الكفيل كما إذا ثبت الشراء ممن هو في يده أو ~~أثبت الدين على العبد حتى بيع في دينه. # وهذا؛ لأن القاضي مأمور بما ظهر عنده لا بطلب ما لم يظهر، فلا يجوز ~~تأخيره أرأيت أنه لو لم يجد كفيلا كان يمنع حقه ولأن المكفول له مجهول فصار ~~كما إذا كفل لأحد الغرماء بخلاف النفقة؛ لأن حق الزوج ثابت وهو معلوم ~~والآبق واللقطة على الخلاف في الأصح إن كان الدفع إليه بإقامة البينة؛ لأنه ~~لما أثبت بينته حرم تأخير حقه، ولا كذلك الدفع بذكر العلامة لأن الدفع إليه ~~في هذه الحالة غير واجب فلهذا جاز منعه فكذا تأخيره لعدم الاستحقاق بخلاف ~~الإثبات بالبينة؛ لأن الدفع مستحق فيه، ولا يقال إن القاضي يتلوم في هذه ~~الصور، ولا يدفع إليه حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيرهم بالاتفاق، ولو ~~كان التأخير ظلما لما فعل ذلك لأنا نقول لا يجوز للقاضي منع حق المستحق إلى ~~معنى آخر بعد ظهوره يقينا شرعا لأجل موهم غير ثابت ألا ترى أن الوهم موجود، ~~وإن قال الشهود لا نعلم له وارثا آخر، ولو كان لأجل الوهم تكفيل لوجب ~~التكفيل فيه بخلاف التلوم ms1772 فإنه في التلوم يحتاط لنفسه بطلب علم زائد ~~بانتفاء الشريك المستحق معه بقدر الإمكان ومثله جائز ألا ترى أن القاضي ~~يطلب من الشهود أن يقولوا لا وارث له غيرهم وهو ليس بشهادة؛ لأن الشهادة ~~على النفي لا تجوز، ولكنه يزاد به طمأنينة القلب فكذا التلوم، وقدر مدته ~~مفوض إلى رأي القاضي وقدره الطحاوي بالحول، وقوله وهو ظلم أي ميل عن سواء ~~السبيل، وفيه دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب وعلى أن أبا حنيفة - رحمه ~~الله - برئ عن الاعتزال لا كما ظنه البعض بسبب ما نقل عنه أنه قال ليوسف بن ~~خالد السمتي كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد قلنا معناه كل مجتهد مصيب ~~بالاجتهاد إذ هو المأمور به وهو حجة في حق عمله حتى يحكم بصحته، ولا يجوز ~~له العدول عنه وإن أخطأ الحق الذي هو عند الله تعالى فيكون كأنه أصاب الحق. # قال - رحمه الله - (ولو ادعى دارا إرثا لنفسه ولأخ له غائب وبرهن عليه ~~أخذ نصف المدعى فقط) يعني أخذ النصف الذي هو نصيب الحاضر وترك نصيب الغائب ~~في يد ذي اليد، ولا يستوثق من PageV04P201 # ذي اليد بكفيل وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقالا إن كان الذي هو في يده جاحدا أخذ منه وجعل في يد أمين، وإن لم يجحد ~~ترك في يده؛ لأن الجاحد خائن، فلا يترك في يده إذ لا يؤمن من الجحود ثانيا، ~~والقاضي نصب ناظرا للغيب وليس في تركه في يده من النظر شيء؛ لأن البينة لا ~~توجد في كل مرة، ولا كل قاض يعدل فتعين الأخذ منه ووضعها في يد عدل ولأنه ~~يخاف أن يتصرف فيه؛ لأن من يدعي أن الشيء له وهو في يده لا يمتنع من التصرف ~~فيه عدلا كان أو غير عدل بخلاف ما إذا كان مقرا؛ لأن النظر في تركه في يده ~~متعين، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الحاضر ليس بخصم عن الغائب في استيفاء ~~نصيبه وليس للقاضي أن يتعرض لودائع الناس، ولا لغيرها حتى يأخذها من ms1773 أيدي ~~من هي عنده فصار نظير ما لو عرف القاضي ملكا لإنسان، ثم رآه في يد غيره ~~فإنه لا يأخذ منه، ولا يتعرض له ما لم يحضر خصمه فكذا هذا. # وهذا لأن القضاء وقع للميت مقصودا ولهذا قضي على ذي اليد بكل الدار بحضور ~~البعض من الورثة وتقضى بها ديونه وتنفذ فيه وصاياه، وصاحب اليد مختار الميت ~~أو يحتمل ذلك، فلا ينقض يده كما إذا كان مقرا، وجحوده قد ارتفع بقضاء ~~القاضي فالظاهر أنه لا يضر به، ولا يمكنه الجحود بعد ذلك لكون الحادثة ~~معلومة له وللقاضي ومسجلة في خريطة القاضي، ولا يقال يحتمل أن يموت القاضي ~~فيعود إلى الإنكار لأنا نقول موت القاضي أو الشهود الذين عاينوا القضاء أو ~~الذين شهدوا بأصل الحق أو نسيانهم من أندر ما يكون، فلا يعتبر، وإن كانت ~~الدعوى في المنقول فقد قيل لا يترك النصف الذي هو للغائب بالاتفاق بل ينزع ~~منه ويدفع إلى عدل يحفظه لحاجته إلى الحفظ بخلاف العقار؛ لأنه محصن بنفسه ~~ولهذا يملك الوصي بيع المنقول على الكبير الغائب؛ لأن له ولاية الحفظ عليه ~~كما للأب ذلك، وكذا حكم وصي الأم والأخ والعم على الصغير فيما ورثه منهم ~~لأنهم يملكون حفظه على الصغير دون التصرف فيه ووصيهم قائم مقامهم فيملك ما ~~يملكونه وقيل المنقول أيضا عن الخلاف وقول أبي حنيفة - رحمه الله - فيه ~~أظهر بمعنى أنه مضمون عليه، ولو أخذ ودفع إلى أمين القاضي كان أمانة فكان ~~الترك أبعد من التوى وإنما لا يؤخذ الكفيل منه؛ لأن فيها إنشاء خصومة ~~والقاضي نصب لقطعها لا لإنشائها. # وإذا حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة، ولا القضاء لأن أحد الورثة ~~ينتصب خصما عن الميت فيثبت الملك للميت، ثم يكون لهم بطريق الميراث عنه، ~~وكذا يقوم الواحد مقامه فيما عليه دينا كان أو عينا فيقوم مقام سائر الورثة ~~في ذلك بخلاف نفس الاستيفاء فإنه عامل فيه لنفسه لا عن الميت، فلا يصلح ~~نائبا لهم أيضا لعدم التوكيل منهم ولعدم قيامهم فيه مقام الميت ms1774 بخلاف ~~الإثبات فإنه نائب فيه عن الميت فيما له، وعليه فيكون نائبا لهم أيضا في ~~ضمنه وذكر في الجامع الكبير إنما يكون قضاؤه على جميع الورثة إذا كان ~~المدعي في يد الوارث الحاضر، ولو كان البعض في يده يتقدر بقدره؛ لأن دعوى ~~العين لا تتوجه إلا على ذي اليد، فلا يكون خصما عنهم إلا في قدر ما في يده ~~بخلاف ما إذا كان المدعى على الميت دينا حيث ينتصب فيه بعض الورثة خصما عن ~~الكل مطلقا. # قال - رحمه الله - (ومن قال مالي أو ما أملك في المساكين صدقة فهو على ~~مال الزكاة، ولو أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء) والقياس أن يكون كالوصية ~~فيلزمه التصدق بالكل وبه قال زفر - رحمه الله - لأن اسم المال يتناول الكل ~~قال الله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] وجه ~~الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ومطلق المال في باب ~~الصدقات بإيجاب الله فينصرف إلى البعض كما في قوله تعالى؛ {والذين في ~~أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] وقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} ~~[التوبة: 103] فكذا ما يوجبه العبد على نفسه بخلاف الوصية لأنها أخت ~~الميراث والإرث يجري في جميع الأموال فكذا هي ولأن العادة أن الإنسان يلتزم ~~الصدقة من فضول ماله وهو مال الزكاة حال حياته وجميع المال حال وفاته ويدخل ~~فيه جنس ما تجب فيه الزكاة وهي السوائم والنقدان وعروض التجارة سواء بلغت ~~نصابا أو لم تبلغ قدر النصاب PageV04P202 # وسواء كان عليه دين مستغرق أو لم يكن عليه دين؛ لأن ~~المعتبر جنس ما يجب فيه الزكاة لا قدرها، ولا شرائطها وتدخل فيه الأراضي ~~العشرية عند أبي يوسف - رحمه الله - لأنها سبب الصدقة ألا ترى أن مصرفه ~~مصارف الزكاة فكانت جهة الصدقة فيها راجحة وعند محمد - رحمه الله - لا تدخل ~~لأنها سبب المؤنة ولهذا تجب في أرض الصبي والمكاتب، وفي أرض لا مالك لها ~~كالأوقاف فكانت جهة المؤنة راجحة عنده. # وذكر في النهاية قول أبي حنيفة - رحمه الله - مع قول محمد ms1775 - رحمه الله - ~~قال ذكره التمرتاشي معه، ولا تدخل الأرض الخراجية لأنها تمحضت مؤنة، ولا ~~يدخل الرقيق للخدمة، ولا العقار وأثاث المنازل وثياب البذلة وسلاح ~~الاستعمال ونحو ذلك مما ليس من أموال الزكاة لما ذكرنا ومن مشايخنا من قال ~~في قوله ما أملك أو جميع ما أملك في المساكين صدقة يجب عليه أن يتصدق بجميع ~~ما يملك قياسا واستحسانا وإنما القياس والاستحسان في قوله مالي صدقة أو ~~جميع مالي صدقة؛ لأن الملك أعم من المال ألا ترى أن الملك يطلق على المال ~~وعلى غيره يقال ملك النكاح وملك القصاص وملك المنفعة والمال لا يطلق على ما ~~ليس بمال، فإذا كان لفظ الملك أعم تناول جميع ما يتصدق به كما لو نص عليه ~~بأن قال كل مال أملكه مما يتصدق به فهو صدقة والصحيح هو الأول؛ لأنهما ~~يستعملان استعمالا واحدا، فيكون النص الوارد في أحدهما واردا في الأخر ~~فيكون فيه القياس والاستحسان كما في المال ولأن الإنسان عادة يلتزم التصدق ~~بالفاضل على الحاجة فينصرف فيها إلى جنس ما تجب فيه الزكاة، ثم إذا لم يكن ~~له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قدر قوته، فإذا أصاب شيئا بعد ~~ذلك تصدق بمثل ما أمسك لأن حاجته مقدمة، ولو لم يمسك قدر حاجته لتكفف الناس ~~من ساعته وليس من الحكمة أن يتصدق بما عنده، ثم يتكفف من ساعته ولم يبين في ~~المبسوط قدر ما يمسك؛ لأن ذلك يختلف باختلاف العيال وباختلاف ما يتجدد له ~~من التحصيل فبعض أهل الحرف يحصل لهم كل يوم وبعضهم كل ثلاثة أيام وبعضهم ~~أكثر وبعضهم أقل، وكذا أهل التجارة وأهل الزرع يتجدد لهم في كل سنة وأهل ~~الغلة في كل شهر عادة وهم الذين لهم دور وحوانيت وخانات يؤجرونها فيمسك أهل ~~كل صنعة قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له حاصله. # قال - رحمه الله - (ومن أوصي إليه ولم يعلم بالوصية فهو وصي بخلاف ~~الوكيل) حتى لو باع الوصي شيئا من التركة قبل العلم بالوصية جاز البيع، ms1776 ولو ~~باع الوكيل مال الموكل قبل العلم بالوكالة، ثم علم لم يجز، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه لا يجوز في الوصية أيضا حتى يعلم لأن كل واحد منهما أنابه ~~إلا أن أحدهما في حالة الحياة والآخر بعد الممات. وجه الأول أن الوصية ~~خلافة لأنه يتصرف بعد انقطاع ولاية الموصي، فلا يتوقف على العلم كتصرف ~~الوارث وكثبوت الملك له والولاية ألا ترى أن أبا الصغير لو مات وباع الجد ~~ماله من غير علم بموته جاز فكذا هذا أما الوكالة فإثبات ولاية التصرف في ~~ماله وليس باستخلاف لبقاء ولاية الموكل، فلا يصح بلا علم من يثبت له ~~الولاية كإثبات الولاية بإثبات الملك بالبيع ولأن الموكل قادر فيتصرف ~~بنفسه، فلا يفوته النظر، فلا حاجة إلى إثباته بدون العلم بخلاف الميت ~~والإذن بالتجارة للعبد والصغير بمنزلة الوكالة، فلا تثبت إلا بعد العلم، ~~ولا يجوز تصرف المأذون له قبله؛ لأن الإذن مأخوذ من الأذان وهو الإعلام، ~~فلا يتصور بدون العلم. # قال - رحمه الله - (ومن أعلم بالوكالة صح تصرفه) أي إذا وكل رجلا وهو لا ~~يعلم فأعلمه واحد من الناس كان وكيلا وجاز تصرفه سواء أخبره بذلك عدل أو ~~غير عدل صغير أو كبير؛ لأنه من المعاملات PageV04P203 # وليس فيه إلزام وإنما فيه الإطلاق، فلا يشترط فيه ~~العدالة كسائر المعاملات، وكذا لا يشترط فيه الحرية، ولا الإسلام وحاصله ~~أنه من المعاملات، فلا يشترط فيه إلا التمييز قال - رحمه الله - (ولا يثبت ~~عزله إلا بعدل أو مستورين كالإخبار للسيد بجناية عبده والشفيع والبكر ~~والمسلم الذي لم يهاجر) يعني لا يثبت عزله عن الوكالة إلا بخبر عدل واحد أو ~~اثنين غير عدل إلخ وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا رحمهما الله لا ~~يشترط في المخبر بهذه الأشياء إلا التمييز لأنها من المعاملات فصار ~~كالإخبار بالتوكيل على ما بينا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن في هذه ~~الأشياء إلزاما من وجه فيشترط فيه أحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة. # بيان الإلزام أن الوكيل يلزمه العهدة على تقدير أن ms1777 يتصرف، ولا يلزمه شيء ~~على تقدير عدم التصرف، وكذا الشفيع يلزمه سقوط الشفعة على تقدير سكوته وعلي ~~تقدير الطلب لا يلزمه شيء، وكذا البكر على تقدير السكوت يلزمها النكاح وعلى ~~تقدير الرد لا يلزمها، وكذا السيد على تقدير التصرف فيه بالعتق وغيره يلزمه ~~الأرش وعلى تقدير عدم التصرف لا يلزمه ففي كل موضع يلزمه من كل وجه يشترط ~~فيه العدد أو العدالة كما في المنازعات عند الحكام، وفيما لا يلزمه من كل ~~وجه لا يشترط فيه العدد، ولا العدالة، فإذا كان فيه إلزام من وجه دون وجه ~~يشترط فيه أحدهما، وقد بيناه في النكاح، وأما المسلم الذي أسلم في دار ~~الحرب ولم يهاجر إلينا فالأصح أنه يقبل فيه خبر الفاسق حتى تجب عليه ~~الأحكام بخبره؛ لأن المخبر به رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «ألا فليبلغ» الحديث، وفي الرسول لا يشترط العدالة ~~كالبكر إذا أخبرها رسول الولي بالتزويج وهذا الخلاف فيما إذا عزله الموكل ~~وبلغه، وأما إذا لم يبلغه فهو على وكالته حتى يبلغه بالإجماع؛ لأن نهي ~~العبد معتبر بنواهي الشرع فكما لا يثبت النهي في الشرع بعد الإطلاق قبل ~~البلوغ إلى المكلف حتى لا يحرم عليه قبله فكذا نهي العبد وهذا في العزل ~~القصدي، وأما إذا كان حكميا فيثبت وينعزل قبل العلم به وذلك مثل موت الموكل ~~وجنونه مطبقا. # قال - رحمه الله - (ولو باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال ~~فضاع واستحق العبد لم يضمن) أي ضاع ثمن العبد في يد البائع وهو القاضي أو ~~أمينه لم يضمن القاضي، ولا أمينه الثمن للمشتري؛ لأن أمين القاضي قائم مقام ~~القاضي والقاضي قائم مقام الخليفة وكل واحد منهم لا يلزمه الضمان؛ لأنه لو ~~لزمه الضمان لتقاعدوا عن قبول هذه الأمانة كي لا يلزمهم الضمان وتعطلت ~~مصالح المسلمين، وكذا لو قبض الثمن وضاع في يده وهلك العبد قبل التسليم إلى ~~المشتري لا يضمن القاضي، ولا أمينه الثمن لما ذكرنا قال - رحمه الله - ~~(ورجع المشتري على الغرماء) ms1778 لأن البيع واقع لهم فيكون عهدته عليهم عند تعذر ~~جعلها على العاقد كما يجعل العهدة على الموكل إذا تعذر جعلها على الوكيل ~~بأن كان الوكيل عبدا أو صبيا محجورا عليه؛ لأن العقد وقع له. # قال - رحمه الله - (وإن أمر القاضي الوصي ببيعه فاستحق أو مات قبل القبض ~~وضاع المال رجع المشتري على الوصي) لأن الوصي هو العاقد نيابة عن الميت ~~فترجع الحقوق إليه كما إذا وكله حال حياته وهذا إذا كان الميت أوصى إليه ~~فظاهر، وكذا إذا نصبه القاضي؛ لأن القاضي إنما نصبه ليكون قائما مقام الميت ~~لا ليكون قائما مقام القاضي فصار كمن أوصى إليه الميت قال - رحمه الله - ~~(وهو على الغرماء) أي رجع الوصي على الغرماء؛ لأنه عامل لهم ومن عمل لغيره ~~عملا ولحقه بسببه ضمان يرجع به على من يقع له العمل، ولو ظهر للميت بعد ذلك ~~مال رجع الغريم فيه بدينه؛ لأن دينه لم يصل إليه فيرجع بما ضمن للموصي أو ~~للمشتري في المسألة الأولى وهو ما إذا كان البائع هو القاضي أو أمينه؛ لأنه ~~قضى ذلك وهو مضطر فيه وقيل لا يرجع به؛ لأن الضمان وجب عليه بفعله؛ لأن قبض ~~الوصي كقبضه والأول أصح لما ذكرنا والوارث إذا بيع له PageV04P204 # كان بمنزلة الغريم؛ لأنه إذا لم يكن في التركة دين ~~كان العاقد عاملا فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن كان هو وصي الميت، وإن ~~كان القاضي أو أمينه هو العاقد رجع عليه المشتري لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (ولو قال قاض عدل عالم قضيت على هذا بالرجم أو بالقطع ~~أو بالضرب فافعله ما وسعك فعله) قيده هنا بكونه عدلا عالما، وفي الجامع ~~الصغير لم يقيده بهما وهو الظاهر وإنما يسعه فعله؛ لأن طاعة أولي الأمر ~~واجبة قال الله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ~~[النساء: 59] وفي تصديقه طاعة ولأنه أخبر عن أمر يملك إنشاءه في الحال ~~فيقبل قوله لخلوه عن التهمة ولأنه لا يولى في موضع واحد إلا قاض واحد في ~~الأعصار ms1779 كلها، ولو لم يقبل قوله وحده لولي في مكان قاضيان، فعلم بذلك أن ~~قوله حجة ثم رجع محمد - رحمه الله - عن هذا فقال لا يؤخذ بقوله إلا أن ~~يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وبه أخذ مشايخنا - رحمهم الله - ~~لفساد أكثر قضاة زماننا، والتدارك غير ممكن ولأن قبول خبر الواحد رتبة ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وغيرهم غير معصوم عن الكذب والغلط إلا ~~في كتاب القاضي إلى القاضي لضرورة إحياء الحقوق ولأن الخيانة في مثله قلما ~~تقع، وقال أبو منصور الماتريدي - رحمه الله - إن كان عدلا عالما يقبل قوله ~~لانعدام تهمة الخيانة واحتمال الخطأ لأنه لعدالته يؤمن من الميل بالرشوة ~~ولفقهه يؤمن من الغلط ظاهرا، وإن كان عدلا جاهلا يستفسر؛ لأن الجاهل قد يظن ~~غير الدليل دليلا فإن أحسن بأن ذكر شرائطه مثل أن يحكم بحد الزنا مثلا ~~بإقرار أو ببينة فيأتي بشرائطه عند التفسير وجب تصديقه؛ لأن عدالته تمنعه ~~عن الكذب، وإن لم يحسن بأن أخل في شرائطه من نصاب الشهادة أو التكرار في ~~الإقرار ونحو ذلك لا يقبل قوله، وإن كان فاسقا فكذلك إلا أن يعاين الحجة ~~والمصنف اختار هذا القول لاحتمال الخطأ أو الخيانة قال الله تعالى في نبأ ~~الفاسق {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6]، وإن لم يصدقه، فلا يمين ~~على القاضي؛ لأن اليمين تجب على الخصم والقاضي ليس بخصم وإنما هو أمين، ولو ~~صار خصما لما نفذ قضاؤه. # قال (وإن قال قاض عزل لرجل أخذت منك ألفا ودفعته إلى زيد قضيت به عليك ~~فقال الرجل أخذته ظلما فالقول للقاضي) وكذا لو قال قضيت بقطع يدك في حق إذا ~~كان المقطوع يده والمأخوذ منه ماله مقرا أنه فعله وهو قاض لأن المقضي عليه ~~لما أقر أنه فعله في حال قضائه صار معترفا بشهادة الظاهر للقاضي؛ لأن فعل ~~القاضي على سبيل القضاء لا يوجب عليه الضمان بحال فجعل القول قوله، ولا يجب ~~على القاضي في ذلك يمين؛ لأنه ثبت أنه فعل ذلك في حال قضائه بتصادقهما، ms1780 ولا ~~يمين على القاضي لما ذكرنا، ولو أقر الآخذ والقاطع بما أقر به القاضي لم ~~يضمنا أيضا؛ لأن قول القاضي حجة ودفعه صحيح فصار إقراره به كفعله معاينا. # ولو زعم المقطوع يده والمأخوذ ماله أنه لم يكن قاضيا يومئذ وإنما فعل ذلك ~~قبل التقليد أو بعد العزل كان القول للقاضي أيضا لأنه أسنده إلى حالة ~~معهودة منافية للضمان فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون والجنون ~~كان معهودا منه، وقال شمس الأئمة السرخسي إذا زعم المدعي أن القاضي فعل ذلك ~~بعد العزل كان القول قول المدعي لأن هذا الفعل حادث فيضاف إلى أقرب أوقاته ~~ومن ادعى تاريخا سابقا لا يصدق إلا بحجة لأن الأصل متى وقعت المنازعة في ~~الإسناد يحكم الحال كما إذا اختلفا في جريان ماء الطاحونة وهو لو فعل في ~~هذه الحالة يجب عليه الضمان، فلا يصدق في الإسناد إلى حالة منافية إلا بحجة ~~بخلاف المسألة الأولى لأنه ثبت الإسناد بتصادقهما. # والصحيح هو الأول لما ذكرنا وهو اختيار فخر الإسلام علي البزدوي والصدر ~~الشهيد، ونظيره إذا قال العبد لغيره بعد العتق قطعت يدك وأنا عبد، وقال ~~المقر له بل قطعتها وأنت حر كان القول قول العبد، وكذا لو قال المولى لعبد ~~قد أعتقه أخذت منك غلة كل شهر خمسة دراهم وأنت عبد، وقال المعتق أخذتها بعد ~~العتق كان القول قول المولى، وكذا الوكيل بالبيع إذا قال بعت وسلمت قبل ~~العزل، وقال الموكل بعد العزل كان القول للوكيل إن كان المبيع مستهلكا، وإن ~~كان قائما فالقول قول الموكل؛ لأنه أخبر عما لا يملك الإنشاء فيه فيصير ~~مدعيا، وكذا في مسألة الغلة لا يصدق في الغلة القائمة لأنه أقر بالأخذ ~~وبالإضافة يدعى عليه التمليك، ولو أقر القاطع والآخذ في هذا الفصل بما أقر ~~به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب PageV04P205 # الضمان وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا ~~في إبطال سبب الضمان على غيره بخلاف الأول؛ لأنه ثبت فعله في قضائه ~~بالتصادق. # فإن قيل قد وجد الإسناد ms1781 منهما أيضا إلى حالة معهودة منافية للضمان فوجب ~~أن لا يضمنا أيضا كالقاضي قلنا إن هذه حجة عارضها ما هو أقوى منها يقتضي ~~وجوب الضمان وهو الإقرار بسبب الضمان؛ لأن هذه حجة قطعية لكن إقرار كل مقر ~~حجة قطعية على نفسه وما ذكرنا من قضاء القاضي في حقهما حجة ظاهرة لا قطعية ~~والظاهر لا يعارض القطعي، وكان ينبغي أن يكون في حق القاضي كذلك ويجب عليه ~~الضمان لكن لو أوجبنا عليه الضمان لامتنع الناس عن تقلد القضاء حذر الضمان ~~بعد العزل فترك لذلك، ولو كان المال في يد الآخذ قائما، وقد أقر بما أقر به ~~القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه ~~فعله في غير قضائه يؤخذ منه؛ لأنه أقر أن اليد كان له، فلا يصدق في دعوى ~~تملكه إلا بحجة وقول المعزول ليس بحجة فيه وهو نظير مسألة الغلة على ما ~~بينا ومن نظائر هذه المسائل ما لو قال الوصي بعد ما بلغ اليتيم أنفقت عليه ~~كذا وكذا من المال وأنكر اليتيم ذلك كان القول قول الوصي لما أنه أسند إلى ~~حالة منافية للضمان وأورد في النهاية على المسائل المتقدمة ما إذا أعتق ~~المولى أمته، ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي فقالت هي قطعتها وأنا حرة كان ~~القول قولها، وكذا في كل شيء أخذه منها عند أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه ~~منكر للضمان بإسناده الفعل إلى حالة منافية له فأجاب بالفرق بينهما من حيث ~~إن المولى أقر بأخذ مالها، ثم ادعى التملك لنفسه فيصدق في إقراره، ولا يصدق ~~في دعواه التملك له، وكذا لو قال الرجل أكلت طعامك بإذنك فأنكر الإذن يضمن ~~المقر وهذا الفرق غير مخلص والله أعلم PageV04P206 # (كتاب الشهادة) قال - رحمه الله - (هي إخبار عن ~~مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان) هذا في اللغة فلهذا قالوا: إنها مشتقة من ~~المشاهدة التي تبنى على المعاينة وسمي الأداء شهادة إطلاقا لاسم السبب على ~~المسبب، وقيل: هي مشتقة من الشهود بمعنى ms1782 الحضور؛ لأن الشاهد يحضر مجلس ~~القاضي ومجلس الواقعة وهي في اصطلاح أهل الشريعة عبارة عن إخبار بصدق مشروط ~~فيه مجلس القضاء ولفظة الشهادة فشرطها العقد الكامل والضبط والولاية ~~والقدرة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه وركنها لفظ أشهد بمعنى الخبر ~~دون القسم وحكمها وجوب الحكم على القاضي بما تقتضيه الشهادة والقياس يأبى ~~أن تكون الشهادة حجة ملزمة؛ لأنه خبر محتمل للصدق والكذب ولكن ترك ذلك ~~بالنصوص والإجماع قال - رحمه الله - (وتلزم بطلب المدعي) أي يلزم أداء ~~الشهادة ولا يسع كتمانها إذا طلب المدعي لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا} [البقرة: 282] وقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه} [البقرة: 283] وهذا وإن كان نهيا عن الإباء وعن الكتمان لكن ~~النهي عن الشيء يكون أمرا بضده إذا كان له ضد واحد؛ لأن الانتهاء لا يكون ~~إلا بالاشتغال به فكان أداء الشهادة فرضا قطعا كفريضة الانتهاء عن الكتمان ~~فصار كالأمر به بل آكد ولهذا أسند الإثم إلى الآلة التي وقع بها الفعل وهي ~~القلب؛ لأن إسناد الفعل إلى محله أقوى من إسناده إلى كله، وقولهم: أبصرته ~~بعيني آكد من قولهم أبصرته، وإسناده إلى أشرف الجوارح دليل على أنه أعظم ~~الجرائم بعد الكفر بالله تعالى ثم إنما يأثم إذا علم أن القاضي يقبل شهادته ~~وتعين عليه الأداء وإن علم أن القاضي لا يقبل شهادته أو كانوا جماعة فأدى ~~غيره ممن تقبل شهادته فقبلت فقالوا لا يأثم وإن أدى غيره ولم تقبل شهادته ~~يأثم من لم يؤد إذا كان ممن تقبل شهادته؛ لأن امتناعه يؤدي إلى تضييع ~~الحقوق هذا إذا كان موضع الشاهد قريبا من موضع القاضي، وإن كان بعيدا بحيث ~~لا يمكنه أن يغدو إلى القاضي لأداء الشهادة ويرجع إلى أهله في يومه ذلك ~~قالوا: لا يأثم؛ لأنه يلحقه الضرر بذلك وقال تعالى {ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد} [البقرة: 282] ثم إن كان الشاهد شيخا كبيرا لا يقدر على المشي إلى ~~مجلس القاضي وليس له شيء من المركوب فأركبه المدعي من ms1783 عنده قالوا: لا بأس ~~به وتقبل شهادته؛ لأنه من باب الإكرام للشهود وقد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «أكرموا الشهود»، وإن كان يقدر وأركبه المدعي من عنده قالوا لا ~~تقبل # قال - رحمه الله - (وسترها في الحدود أحب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«للذي شهد عنده لو سترته بثوبك لكان خيرا لك» وهذا الحديث ولفظ المختصر يدل ~~على أنه PageV04P207 # مخير بين الستر والإظهار ولكن الستر أفضل لما روينا ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا ~~والآخرة» وفيما نقل من تلقين المقر للدرء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه دلالة ظاهرة على أن الستر أفضل، وإن شاء أظهر؛ لأن فيه حسبة أيضا؛ ~~لأن فيه إزالة الفساد أو تقليله فكان حسنا ولا يلزم على هذا قوله تعالى {إن ~~الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} [النور: 19] الآية؛ لأن ظاهر ~~الآية والله أعلم يقتضي أنهم يحبون أن تشيع فيهم الفاحشة لأجل أنهم آمنوا ~~وذلك صفة الكافر فلذلك وعدوا بعذاب أليم ولأن مقصود الشاهد ارتفاع الفاحشة ~~من العباد لا إشاعتها ولهذا أمر الله تعالى بالإشهاد به بقوله تعالى ~~{فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] فلهذا حسن والأول وهو الستر ~~أحسن لما بينا ولا يلزم عليه قوله تعالى {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} ~~[البقرة: 283]؛ لأن المراد به حقوق العباد بدليل قوله تعالى {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] أي إذا دعاهم المدعي إذ الحدود ليس لها ~~مدع يدعيها ولأن الحدود حق الله تعالى والله غني عن كل شيء مع كرمه ولطفه ~~بعباده، والعبد محتاج شحيح فلا يقاس أحد الحقين على الآخر قال - رحمه الله ~~- (ويقول في السرقة أخذ لا سرق)؛ لأن الشهادة بالمال واجب إذا طلبه المدعي، ~~والستر في الحد أفضل على ما بينا، وأمكنه الجمع بينهما بإقامة الحقين بقوله ~~أخذ؛ لأنه يحيي به حق المدعي ولا يجب به الحد ولأن القطع متى وجب عليه سقط ~~الضمان إذ لا يجتمعان فلا يحصل مقصود المدعي بقوله سرق فيتوقاه مراعاة لحقه ~~إذ ms1784 هو محتاج إليه وفيه صيانة يد السارق والله غني عن كل شيء فلا ضرورة إلى ~~إقامته # قال - رحمه الله - (وشرط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ولقوله تعالى ~~{لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] ولقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك» وهذه الألفاظ موضوعة للمذكر دون ~~المؤنث وقد انعقد الإجماع على اشتراط الذكور فيه؛ لأن الله تعالى يحب الستر ~~على عباده وأوعد بالعذاب من أحب إشاعة الفاحشة على المؤمنين بما تلونا وفي ~~اشتراط الأربع مع وصف الذكورة تحقيق معنى الستر إذ وقوف الأربع على هذه ~~الفاحشة قلما يتحقق وأوجب على من نسب إلى هذه الفاحشة الحد إن كان أجنبيا، ~~واللعان إن كان زوجا كل ذلك يؤكد معنى الستر ويمنع من الإظهار ولا يقال ليس ~~في هذه النصوص إلا بيان جواز العمل بهذا العدد وليس فيه بيان ما يمنع العمل ~~بأقل منه؛ لأنا نقول هو كذلك؛ لأن التخصيص بالذكر لا يدل على انتفاء الحكم ~~عند انتفاء المذكور ولكن لا يوجبه أيضا فمن ادعى جواز ما دونه يحتاج إلى ~~دليل كما أن النافي للحكم عند انتفائه لا ينفيه إلا لعدم دليل يقتضيه إذ لا ~~يثبت الحكم الشرعي بغير دليل وقد وجد الدليل على انتفائه عند انتفاء العدد ~~المذكور هنا وهو إجماع الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا أن الشهود على ~~الزنا إذا نقص عددهم عن الأربعة يجب عليهم الحد لكونهم قذفة. # ألا ترى أن عمر - رضي الله تعالى عنه - حد الثلاثة الذين شهدوا على مغيرة ~~بالزنا ولو كان الزنا يثبت بما دونه لما وجب عليهم الحد بل كان يجب على ~~المنسوب إلى الزنا ولا يمكن القياس على غيره من الحقوق لعدم التساوي ولوجود ~~النص في الفرع وشرط القياس المساواة بين الأصل، والفرع وأن لا يكون في ~~الفرع نص يمكن العمل به قال - رحمه الله - (ولبقية الحدود، والقصاص رجلان) ~~لحديث ms1785 الزهري مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود، والقصاص وقال تعالى ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ولأن شهادة النساء فيها شبهة ~~البدلية؛ لأن كل ثنتين منهن قائمة مقام رجل فلا يقبل فيما يدرأ بالشبهات ~~كما لا يجوز فيها كتاب القاضي إلى القاضي، وإنما كانت فيها شبهة البدلية لا ~~حقيقتها؛ لأن البدل الحقيقي لا يصار إليه مع القدرة على الأصل غالبا وشهادة ~~امرأتين مع رجل تقبل مع وجود الشهود من الرجال ومعنى قوله تعالى {فإن لم ~~يكونا رجلين} [البقرة: 282] قالوا: إن لم يشهدا حال كونهما رجلين فليشهد ~~رجل وامرأتان ولولا هذا التأويل لما اعتبر شهادتهن مع وجود PageV04P208 # الرجال، وشهادتهن معتبرة معهم عند الاختلاط أيضا حتى ~~إذا شهد رجال ونسوة بشيء يضاف الحكم إلى الكل حيث يجب الضمان على الكل عند ~~الرجوع # قال - رحمه الله - (وللولادة، والبكارة وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه ~~رجل امرأة) يعني يشترط لثبوت هذه الأشياء شهادة امرأة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه»، والجمع ~~المحلى بالألف، واللام إذا لم يكن ثم معهود يراد به الجنس فيتناول الأقل ~~وقال حذيفة - رضي الله تعالى عنه - «أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~شهادة القابلة على الولادة» وقال الشافعي - رحمه الله - يشترط فيه أن يشهد ~~أربعة من النساء؛ لأن كل امرأتين يقومان مقام رجل واحد في الشهادة وقال ابن ~~أبي ليلى يشترط أن يشهد فيه ثنتان من النساء؛ لأن المعتبر في باب الشهادات ~~شيئان العدد، والذكورة وتعذر اعتبار أحدهما فبقي الآخر وهو العدد على حاله، ~~والحجة عليهما ما روينا ولأنه إنما سقط اشتراط صفة الذكورة ليخف النظر؛ لأن ~~نظر الجنس أخف فكذا يسقط اعتبار العدد؛ لأن نظر الواحد أخف. # والأحوط الاثنان أو الأكثر لما فيه من معنى الإلزام ويشترط فيها سائر ~~شرائط الشهادة من الحرية، والإسلام، والعقل، والبلوغ، والعدالة وحكم ~~شهادتهن في الولادة، والبكارة، والعيوب قد ذكرنا كل واحد منها في ms1786 موضعها من ~~الطلاق، والبيوع، وأما شهادتهن في استهلال الصبي لا تقبل في حق الإرث عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال وتقبل في حق الصلاة ~~عليه؛ لأنه من أمور الدين كشهادتها في هلال رمضان وروايتها الإخبار وعندهما ~~تقبل؛ لأن الاستهلال علامة حياته ولا يعرفه إلا من حضره ولا يحضرها الرجال ~~عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة ويقبل في الولادة شهادة رجل واحد أيضا؛ ~~لأنه لما قبل فيه شهادة المرأة كان الرجل بالطريق الأولى ثم اختلفوا فيما ~~إذا قال تعمدت النظر قال بعضهم تقبل كما في الزنا قال - رحمه الله - ~~(ولغيرها رجلان أو رجل وامرأتان) أي يشترط لغير الحدود، والقصاص وما لا ~~يطلع عليه الرجال شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء كان الحق مالا أو غير ~~مال كالنكاح، والطلاق، والعتاق، والوكالة، والوصاية ونحو ذلك مما ليس بمال. # وقال الشافعي - رحمه الله - لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في ~~الأموال وتوابعها كالأجل وشرط الخيار؛ لأن الأصل عدم قبول شهادتهن لنقصان ~~العقل واختلال الضبط وقصور الولاية فإنها لا تصلح للخلافة ولهذا لا تقبل ~~شهادتهن وحدهن، وإن كثرن ولا مع الرجال في الحدود، والقصاص، وإنما قبلت في ~~الأموال وتوابعها للضرورة لكثرة وقوعها وقلة خطرها ولا كذلك غير المال ولنا ~~ما روي أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - أجازا شهادة النساء مع الرجال في ~~النكاح، والفرقة ولأنها حجة أصلية لا ضرورية، والأصل فيها القبول لوجود ما ~~يبنى عليه أهلية الشهادة وهي الولاية وهي تبنى على الحرية، والإرث ولوجود ~~أهلية القبول وهي تبنى على انتفاء التهمة بالكذب، والغلط فالكذب ينتفي ~~بالعدالة، والغلط ينتفي بإتقان المعاينة، والضبط، والأداء؛ لأن بالأول يحصل ~~العلم للشاهد وبالثاني يحصل به البقاء، والدوام، وبالثالث يحصل العلم ~~للقاضي ولهذا تقبل روايتها في الإخبار وكان ينبغي أن تقبل شهادتهن مطلقا ~~كالرجال ولكن جاء النص بخلافه كي لا يكثر خروجهن ونقصان الضبط بزيادة ~~النسيان انجبر بضم أخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة وهذه الحقوق تثبت ~~مع الشبهة كالمال بل ms1787 فوقه ألا ترى أن النكاح يثبت مع الهزل وكذا الطلاق، ~~والعتاق، والمال لا يثبت به شيء وأي شبهة أقوى من الهزل بخلاف الحدود، ~~والقصاص؛ لأنها لا تثبت مع الشبهة. # قال - رحمه الله - (وللكل لفظة الشهادة، والعدالة) أي يشترط لجميع مراتب ~~الشهادة وهي أربع مراتب على ما بينا لفظة الشهادة، والعدالة لكي تقبل PageV04P209 # حتى لو قال الشاهد أعلم أو أتيقن لا تقبل شهادته؛ لأن ~~النصوص ناطقة بالاستشهاد فلا يقوم مقامها غيرها لما فيها من زيادة توكيد؛ ~~لأنها من ألفاظ اليمين فيكون معنى اليمين ملاحظا فيها وامتناعه عن الكذب ~~بهذا اللفظ أشد إذ لا يوجد هذا المعنى في غيرها من الألفاظ بخلاف غيرها من ~~الأوامر حيث لا يراعى فيه اللفظ الذي ورد به الأمر بل يتأتى بكل لفظ يعطي ~~ذلك المعنى كالتكبير، والأيمان حتى صح الدخول في الصلاة بلفظ التكبير وغيره ~~مما هو في معناه وكذلك الأيمان يجوز بأي لفظ كان لحصول المقصود به ولأن في ~~الشهادة إلزام الحاكم الحكم وثبت ذلك على خلاف القياس فيراعى جميع ما ورد ~~به النص، والعراقيون لا يشترطون لفظة الشهادة في شهادة النساء فيما لا يطلع ~~عليه الرجال ويجعلونه من باب الإخبار لا من باب الشهادة، والصحيح هو الأول؛ ~~لأنه من باب الشهادة ولهذا يشترط فيه شرائط الشهادة من الحرية ومجلس الحكم ~~وغيرهما، والعدالة هي المعينة للصدق. # قال الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال تعالى {ممن ~~ترضون من الشهداء} [البقرة: 282]، والعدل هو المرضي ولأن من يباشر غير ~~الكذب من المعاصي قد يباشر الكذب وهذا؛ لأن الخبر يحتمل الصدق، والكذب ~~وبالعدالة تترجح جهة الصدق وهي الانزجار عما يعتقد حرمته، والحجة هو الخبر ~~الصدق ولا يلزم حجة دونها وهي شرط لزوم العمل بالشهادة لا شرط أهلية ~~الشهادة إذ الفاسق أهل لولاية القضاء، والسلطنة فيكون أهلا للشهادة إلا أن ~~فسقه أوجب التوقف في خبره لتهمته قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] أمر بالتبين، والتثبت لا بالرد حتى ~~إذا غلب على ms1788 ظنه أنه صادق في الشهادة جاز أن يحكم به وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته لعدم تمكن ~~تهمة الكذب في شهادته؛ لأنه لوجاهته لا يتجاسر أحد على استئجاره لأداء ~~الشهادة ولمروءته يمتنع عن الكذب من غير منفعة له في ذلك، والأول أصح لما ~~ذكرنا ولأن في قبول شهادته إكراما له قال - عليه الصلاة والسلام - «أكرموا ~~الشهود فإن الله تعالى يحيي الحقوق بهم» وفي حق الفاسق أمرنا بخلافه قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «إذا لقيت الفاسق فالقه بوجه مكفهر» ومن يكون معلنا ~~بالفسق فلا مروءة له شرعا فلا يلزم قبول شهادته حتما على وجه لا بد منه # قال - رحمه الله - (ويسأل عن الشهود سرا) وعلانية في سائر الحقوق وهذا ~~عند أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يقتصر على ظاهر عدالة المسلم ولا يسأل ~~عن الشاهد حتى يطعن الخصم فيه، فإن طعن فيه سأل عنه سرا وجهرا إلا في ~~الحدود، والقصاص، فإنه، وإن لم يطعن فيه الخصم لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا المحدود في قذف» ومثل ذلك عن عمر - رضي ~~الله عنه - وظاهر قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس} [البقرة: 143] يشهد له ولأن الظاهر هو الانزجار؛ لأن عقله ودينه ~~يمنعانه عن مباشرة القبيح فاكتفى بالظاهر لعدم المنازع، وإن كان الموضع ~~موضع استحقاق كالشفيع يستحق الشفعة بظاهر يده إذا لم يكن له منازع وهذا؛ ~~لأنه لا يمكن الوصول إلى القطع لخفائها ولو زكى فالمزكي يخبر عن عدالته ~~متمسكا بظاهر حاله؛ لأن أقصى ما يستدل به على عدالته انزجاره عن محظورات ~~دينه واجتهاده على الطاعات وهي دلالة ظاهرة عليها وليست بقطعية فلا حاجة ~~إلى اشتراط السؤال إلا إذا طعن الخصم فيه؛ لأنه لا يطعنه كاذبا ظاهرا ~~فتقابل الظاهران فوجب الترجيح بالاستقصاء بخلاف الحدود، والقصاص؛ لأنهما ~~يدرآن بالشبهة ويحتاط لإسقاطهما فيستقصى فيهما ابتداء من غير طعن خصم رجاء ~~أن يسقطا # ولهما أن القضاء ينبني على الحجة ولا ms1789 تقع الحجة إلا بشهادة العدول على ما ~~بينا، والعدالة قبل السؤال ثابتة PageV04P210 # بالظاهر وهو لا يصلح حجة للاستحقاق فوجب التعرف عنها ~~صيانة لقضائه عن البطلان وإسناد الحكم إلى البرهان وقيل هذا اختلاف عصر ~~وزمان؛ لأن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان في القرن الثالث وهم ناس ~~شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخير، والصلاح بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «خير القرون قرني الذي أنا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل قبل أن يستحلف ويشهد قبل أن يستشهد»، ~~والآية التي تلونا، والحديث الذي روينا يدلان على ذلك وهما كانا في القرن ~~الرابع بعدما تغير أحوال الناس وظهرت الخيانات، والكذب فأفتى كل واحد بما ~~شاهد في زمانه، والفتوى اليوم على قولهما؛ لأن الفساد في هذا العصر أكثر ثم ~~التعديل في السر أن يبعث المستورة وهي الرقعة إلى المعدل فيها اسم الشاهد ~~ونسبه وحليته ومسجده الذي يصلي فيه ومحلته وسوقه إن كان سوقيا فيسأل عن ~~جيرانه وأصدقائه، فإذا عرفهم فمن عرفه بالعدالة يكتب تحت اسمه في كتاب ~~القاضي أنه عدل جائز الشهادة ومن عرفه بالفسق يسكت ولا يكتب احترازا عن ~~الهتك ويقول الله أعلم. # إلا إذا عدله غيره وخاف أن يحكم القاضي بشهادته فحينئذ يصرح به ومن لم ~~يعرف يكتب تحت اسمه أنه مستور ويرد المعدل المستورة سرا كي لا يظهر فيؤذى ~~ولا بد في التعديل في العلانية من أن يجمع بين المعدل، والشاهد لتنتفي شبهة ~~تعديل غيره عن القاضي لاحتمال أن يكون في قبيلته من يوافقه في الاسم وقد ~~كانت العلانية وحدها في الصدر الأول؛ لأن الشوكة كانت لأهل الخير ولم يقدر ~~عليهم أهل الشر ويكتفى بالسر في زماننا لما ذكرنا وقال محمد - رحمه الله - ~~تزكية العلانية بلاء وفتنة ولا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة؛ لأن ~~العبد، والمحدود في قذف إذا تاب يكون عدلا، والأصح أنه يكتفى بقوله هو عدل؛ ~~لأن من نشأ في دار الإسلام في زماننا كان الظاهر ms1790 من حاله الحرية، والإسلام ~~ولهذا لا يسأل القاضي عن حرية الشاهد وإسلامه ما لم ينازعه الخصم وما ذكره ~~في الجامع أن الناس أحرار إلا في الشهادة، والحدود، والقصاص، والعقل، فإنه ~~لا يكتفى بظاهر الحرية في هذه المواضع بل يسأل عنها محمول على ما إذا طعن ~~الخصم بالرق، فإن أبا الحسين ذكر في مختصر له أن الناس أحرار إلا في أربع ~~مواضع الشهادة، والحدود، والقصاص، والعقل. # فإنه لا يكتفى بظاهر الحرية في هذه المواضع إذا قال المدعى عليه: إن ~~الشاهد عبد أو قال القاذف: المقذوف عبد أو قال الشاج: المشجوج عبد أو قالت ~~العاقلة: القاتل عبد لا تقبل شهادته ولا يجب حد القذف ولا القصاص فيما دون ~~النفس ولا الدية على العاقلة حتى يقيم البينة أنه حر وهي نظير العدالة عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، فإن القاضي يحكم بظاهر العدالة فيهم بكونهم من ~~المسلمين ما لم يطعن الخصم فيهم، فإذا طعن الخصم سأل على ما بينا # قال - رحمه الله - (وتعديل الخصم لا يصح) PageV04P211 # هكذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - يعني تعديل المدعى ~~عليه الشهود لا يصح ومراده على قول من يرى السؤال عن الشهود، وأما على قوله ~~فلا يتأتى ذلك؛ لأنه لا يرى السؤال عن الشهود، ونظيره المزارعة، فإنه لا ~~يراها ومع هذا فرع عليها على قول من يرى، وإنما لا يصح تعديله؛ لأن من زعم ~~المدعي وشهوده أن المدعى عليه ظالم كاذب في الجحود فتزكية الكاذب الفاسق لا ~~تصح وعن أبي يوسف ومحمد أن تزكيته تجوز إذا كان من أهله بأن كان عدلا لكن ~~عند محمد - رحمه الله - لا بد من ضم آخر إليه؛ لأنه لا يجوز تعديل الواحد ~~وأبو يوسف يجوزه على ما يجيء من قريب، والمراد به فيما إذا قال: هم عدول ~~لكنهم أخطئوا أو نسوا أما إذا قال: صدقوا أو هم عدول صدقه فقد لزمه الحق ~~لإقراره به ولو قال: هم عدول ولم يزد على ذلك لا يلزمه شيء؛ لأنهم مع كونهم ~~عدولا يتوهم منهم النسيان، والخطأ ms1791 فلا يلزم من كونه عدلا أن يكون كلامه ~~صوابا # قال - رحمه الله - (والواحد يكفي للتزكية، والرسالة، والترجمة)؛ لأن ~~التزكية من أمور الدين فلا يشترط فيه إلا العدالة حتى يجوز تزكية العبد، ~~والمرأة، والأعمى، والمحدود في القذف إذا تاب؛ لأن خبر هؤلاء مقبول في ~~الأمور الدينية ألا ترى أن روايتهم في الإخبار مقبولة وهذا عندهما وقال ~~محمد - رحمه الله - يشترط في التزكية ما يشترط في الشهادة من العدد ووصف ~~الذكورة حتى يشترط في تزكية شهود الزنا أربعة ذكور وفي غيره من الحدود، ~~والقصاص رجلان وفي غيرهما من الحقوق يجوز رجلان أو رجل وامرأتان وفيما لا ~~يطلع عليه الرجال امرأة واحدة رتبها على مراتب الشهادة؛ لأن التزكية في ~~معنى الشهادة؛ لأن ولاية القضاء تبتني على ظهور العدالة وهو بالتزكية ~~ويشترط فيها ما يشترط في الشهادة ولهما أنه ليس في معنى الشهادة، وإنما هو ~~في معنى الإخبار ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم وجاز تزكية ~~من لا تقبل شهادته له كتزكية أحد الزوجين الآخر وتزكية الوالد ولده وبالعكس ~~واشتراط العدد في الشهادة أمر تعبدي ثبت على خلاف القياس؛ لأن رجحان الصدق ~~في حق العمل بقوله بالعدالة لا بالعدد كما في رواية الإخبار حتى قالوا فيها ~~لا يرجح بكثرة الرواة ما لم تبلغ حد التواتر فلا معنى لاشتراط العدد في ~~الشهادة ولكن ترك ذلك للنص فبقي PageV04P212 # ما وراءها على الأصل وفي المحيط أجاز تزكية الصبي ~~وقالوا: تشترط الذكورة وعدد الشهادة في تزكية شهود الحد بالإجماع، والمراد ~~بالرسالة، والترجمة رسول القاضي إلى المزكي، والمترجم عن الشهود وكل ذلك ~~على الخلاف الذي ذكرنا، والمعنى ما بينا من الجانبين، والأحوط في الكل ~~اثنان. # وينبغي للقاضي أن يختار في المساءلة عن الشهود من هو أخبر بأحوال الناس ~~وأكثرهم اختلاطا بالناس مع عدالته عارفا بما يكون جرحا وما لا يكون جرحا ~~غير طماع ولا فقير كي لا يخدع بالمال، فإن لم يكن في جيرانه ولا أهل سوقه ~~من يثق به سأل أهل محلته، وإن لم يجد ms1792 فيهم ثقة اعتبر فيهم تواتر الإخبار ~~وهذا الذي ذكرناه كله في تزكية السر، وأما تزكية العلانية فيشترط فيها جميع ~~ما يشترط في الشهادة من الحرية، والبصر وغير ذلك سوى لفظ الشهادة بالإجماع؛ ~~لأن معنى الشهادة فيها أظهر، فإنها تختص بمجلس القضاء # قال - رحمه الله - (وله أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع، والإقرار ~~وحكم الحاكم، والغصب، والقتل، وإن لم يشهد عليه) أي يجوز له أن يشهد في كل ~~ما يتم بنفسه إذا عاين السبب كالبيع إلى آخر ما ذكر، وإن لم يشهد عليه بل ~~يجب عليه إذ ادعى إليه لما تلونا وروينا وهذا لأنه علم ما هو الموجب بنفسه ~~وهو الشرط لقوله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ولقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» ويقول أشهد ~~بأنه باع أو أقر؛ لأنه عاين السبب فوجب عليه الشهادة به كما عاين وهذا إذا ~~كان البيع بالعقد فظاهر، وإذا كان بالتعاطي فكذلك؛ لأن حقيقة البيع مبادلة ~~المال بالمال، وقد وجد وقيل لا يشهدون على البيع بل يشهدون على الأخذ، ~~والإعطاء؛ لأنه بيع حكمي وليس ببيع حقيقي ولا يقول أشهدني إلا إذا أشهده كي ~~لا يكون كاذبا وكذا في الإقرار يقول أشهد أن فلانا أقر بكذا لفلان ولا يقول ~~أشهدني لما ذكرنا ولو سمع من وراء الحجاب PageV04P213 # لا يسعه أن يشهد لاحتمال أن يكون غيره إذ النغمة تشبه ~~النغمة إلا إذا كان في الداخل وحده وعلم الشاهد أنه ليس فيه غيره ثم جلس ~~على الملك وليس له ملك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه؛ لأنه يحصل به ~~العلم وينبغي للقاضي إذا فسر له أن لا يقبله؛ لأن النغمة تشبه النغمة وليس ~~من ضرورة جواز الشهادة القبول عند التفسير ألا ترى أن الشهادة بالتسامع ~~تجوز في أشياء ثم عند التفسير لا تقبل وقالوا: إذا سمع صوت امرأة من وراء ~~الحجاب لا يجوز أن يشهد عليها إلا إذا كان يرى شخصها وقت الإقرار. # قال - رحمه الله - (ولا ms1793 يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه)؛ لأن ~~الشهادة لا يثبت حكمها بنفسه ولا تصير حجة إلا بالنقل إلى مجلس القضاء ~~ولهذا تعتبر عدالة الأصول فلا يكون لغيره أن يجعل كلامه حجة إلا بأمره فلا ~~يسعه أن يشهد على شهادته إلا بالتحميل، وكذا إذا سمعه يشهد غيره على شهادته ~~لا يسع السامع أن يشهد على شهادته؛ لأنه لم يحمله، وإنما حمل غيره فصار ~~نظير ما لو سمع شخصا يوكل حيث لا يجوز للسامع أن يتصرف ما لم يوكله؛ لأن ~~الموكل لم يرض برأيه قال - رحمه الله - (ولا يعمل شاهد وقاض وراو بالخط إن ~~لم يتذكروا) أي لا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد حتى يتذكر الشهادة ولا ~~للقاضي إذا وجد في ديوانه مكتوبا شهادة شهود ولا يحفظ أنهم شهدوا بذلك أو ~~قضية قضاها أن يحكم بتلك الشهادة ولا أن يمضي تلك القضية ولا للراوي إذا ~~وجد مكتوبا بخطه أو بخط غيره وهو معروف أنه قرأ على فلان ونحوه أن يروي حتى ~~يتذكر الشهادة أو القضية أو الرواية وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ووجهه قوله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا علمت مثل الشمس فاشهد» شرط أن يكون ~~عالما ولا يتصور العلم بدون تذكر الواقعة ولأن الخط يشبه الخط فلا يلزم حجة ~~لاحتمال أنه مزور. # وهذا؛ لأن فائدة الكتاب أن يتذكر إذا نظر فيه، فإذا لم يفد للقلب التذكر ~~صار وجوده كعدمه، وقال محمد - رحمه الله -: يجوز لكل واحد منهم أن يعمل ~~بالكتاب إن تيقن به، وإن لم يتذكر الواقعة توسعة للأمر على الناس وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - يجوز للراوي أن يعمل به لدلالة الظاهر وكذا للقاضي أن ~~يحكم بالشهادة وأن يمضي القضاء بذلك وليس للشاهد أن يشهد برؤية خطه ما لم ~~يتذكر الشهادة؛ لأن القاضي لكثرة اشتغاله يعجز عن حفظ كل حادثة ولهذا يكتب ~~كل حادثة فلو لم يكتف بما يجده في قمطره لتعطل أحوال الناس ولأن ms1794 سجله في ~~قمطره وهو في يده تحت ختمه فيؤمن من التبديل، والتزوير وكتابة الرواة تكون ~~في أيديهم فيؤمن التزوير أيضا بخلاف كتابة الشهادة؛ لأن PageV04P214 # الصك يكون في يد الخصوم فلا يؤمن من التبديل ولو نسي ~~القاضي قضاءه ولم يكن له سجل فشهد عنده شاهدان بأنه قضى بكذا فعلى الخلاف ~~المذكور وقيل عند أبي يوسف لا يعتمد ذلك وعلى هذا لو أخبره قوم يثق بهم أنه ~~كان شاهدا لا يسعه أن يشهد وعلى هذا لو سمع حديثا من غيره ثم نسي راوي ~~الأصل فسمعه ممن روي عنه فعند أبي يوسف لا يعتمده ولا يجوز له أن يعمل به ~~وعند محمد - رحمه الله - له أن يعتمد ذلك في الكل ولو تذكر مجلس الشهادة ~~دون الشهادة لا يسعه أن يشهد # قال - رحمه الله - (ولا يشهد بما لم يعاينه إلا في النسب، والموت، ~~والنكاح، والدخول وولاية القاضي وأصل الوقف فله أن يشهد بها إذا أخبره بها ~~من يثق به)، والقياس أن لا يجوز؛ لأن الشهادة لا تجوز إلا بعلم على ما بينا ~~من قبل ولا يتحقق العلم إلا بالمشاهدة، والعيان أو بالخبر المتواتر ولم ~~يوجد فصار كالبيع، والإجارة بل أولى؛ لأن حكم المال أخف من حكم النكاح ~~ولهذا لا يجوز للقاضي أن يحكم بالتسامع، والحكم يجب بما تجب به الشهادة ~~ولهذا لو فسر للقاضي لا يقبله وجه الاستحسان أن هذه الأمور تختص بمعاينة ~~أسبابها خواص من الناس ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون وانقراض ~~الأعصار فلو لم تقبل فيها بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام ولأن ~~الأسباب يقترن بها ما تشتهر به، فإن النسب يشتهر بالتهنئة ونسبة كل واحد ~~إلى الآخر عند المخاطبات، والمناداة، والموت بالتعزية وقسمة التركات ~~واندراس الآثار، والنكاح بالشهود، والولائم، والدخول بتعلق أحكام مشهورة من ~~المهر، والنسب، والعدة وثبوت الإحصان، والقضاء بقراءة المنشور واختلاف ~~الخصوم إليه وازدحامهم عليه فنزلت الشهرة فيها منزلة العيان فلا يشترط فيها ~~المشاهدة بخلاف البيع، والهبة، والإجارة وأمثالها؛ لأنها لا تختص بمشاهدة ~~أسبابها الخواص من الناس ms1795 بل يحضره الخاص، والعام. # وبه جرت العادة ولأن الناس قاطبة مجمعون على أنهم يشهدون بهذه الأشياء ~~بالشهرة ألا ترى أنا نشهد أن عليا - رضي الله تعالى عنه - تزوج فاطمة ودخل ~~بها وشريحا كان قاضيا وعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - تزوج بنت علي ~~بن أبي طالب ولو تعلقت بحقيقة علم النسب أدى إلى عدم الشهادة بها أصلا؛ لأن ~~سبب النسب العلوق ولا علم للبشر فيه وسبب القضاء التولية ولا يحضره إلا ~~الوزير وأمثاله وكذا الدخول لا يعرفه إلا الزوجان فاكتفى في الكل بالدليل ~~الظاهر ثم إنما يجوز له أن يشهد بهذه بالتواتر أو بإخبار من يثق به، وإذا ~~رأى امرأة يدخل عليها رجل وينبسطان انبساط الأزواج وسمع من الناس أنها ~~زوجته جاز له أن يشهد به، وإن لم يعاين عقد النكاح وكذا إذا رأى شخصا جالسا ~~مجلس الحكم يفصل الخصومات جاز له أن يشهد أنه قاض قالوا وفي الإخبار يشترط ~~أن يخبره رجلان أو رجل وامرأتان وهو عدول ليحصل له نوع علم أو غلبة ظن وقيل ~~في الموت يكتفى بإخبار واحد عدل أو واحدة؛ لأنه قد يتحقق في موضع ليس فيه ~~إلا واحد بخلاف غيره؛ لأن الغالب فيها أن تكون بين الجماعة ويشترط في ~~الإخبار لفظ الشهادة في غير الموت وفي الموت لا يشترط؛ لأنه لا يشترط فيه ~~العدد فكذا لفظ الشهادة. # ولو لم يحضر الموت إلا شخص واحد وأراد أن يشهد بموته عند الحاكم أخبر ~~بذلك رجلا عدلا ثم يشهدان بذلك عند الحاكم وهو من أعجب المسائل، ولو شهد ~~أنه حضر دفنه PageV04P215 # فهو معاينة وقوله وأصل الوقف يحترز به من شرائطه؛ لأن ~~أصله هو الذي يشتهر دون شرائطه فلا يقبل فيها بالتسامع وذكر المرغيناني - ~~رحمه الله - أنه لا بد من بيان الجهة بأن يشهدوا أنه وقف على هذا المسجد أو ~~الفقير أو ما أشبهه حتى لو لم يذكروا في شهادتهم الجهة لا تقبل شهادتهم ثم ~~قصر الاستثناء على هذه الأشياء ينفي اعتبار التسامع في الولاء، وعن أبي ~~يوسف ms1796 - رحمه الله - أنه يجوز؛ لأنه بمنزلة النسب لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» ولأن الحكم المتعلق بالولاء يبقى بعد ~~الموت كالحكم المتعلق بالنسب فلو لم يجز بالتسامع لتعطلت الأحكام، وجه قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن العتق ينبني على زوال الملك ولا بد فيه من ~~المعاينة فكذا ما ينبني عليه وذكر شمس الأئمة السرخسي أن الشهادة بالعتق لا ~~تقبل بالإجماع وذكر الحلواني - رحمه الله - أن الخلاف ثابت فيه أيضا ثم ~~ينبغي أن لا يفسر أنه يشهد بالتسامع فلو فسر لا يقبله كمعاينة شيء في يد ~~إنسان يطلق له الشهادة، وإذا فسر لا تقبل # قال - رحمه الله - (ومن في يده شيء سوى الرقيق لك أن تشهد أنه له)؛ لأن ~~اليد بلا منازع أقصى ما يستدل به على الملك إذ لا دليل بمعرفة الملك في حق ~~الشاهد سوى اليد بلا منازع؛ لأن غاية ما في الباب أن يعاين أسباب الملك من ~~الشراء وغيره وذلك راجع إلى اليد؛ لأن المملك ثبت ملكه باليد بلا منازع ~~ولولا ذلك لما صح التمليك منه من المشتري فثبت بهذا أن لا دليل على الملك ~~سوى اليد فكان معتمد الشاهد اليد اعتبارا للظاهر عند تعذر الوقوف على ~~الحقيقة فمنعه الشهادة باليد يؤدي إلى سد بابها إذ لا دليل للشاهد سوى ~~اليد، وبابها مفتوح وهي مشروعة فما يؤدي إلى انتفائها فهو المنتفي وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له ليحصل له نوع ~~علم أو غلبة ظن؛ لأن الشهادة بلا علم لا تجوز لما تلونا وروينا ولهذا قيل ~~لو رأى درة ثمينة في يد كناس أو كتابا في يد جاهل وليس في آبائه من هو أهل ~~لذلك لا يسعه أن يشهد له قالوا يحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد - ~~رحمه الله - بقوله وسعك أن تشهد أنه له وقال الشافعي - رحمه الله - دليل ~~الملك اليد مع التصرف وبه قال الخصاف؛ لأن اليد متنوعة إلى ملك الوديعة ~~وعارية وإجارة ورهن ms1797 فلا يمتاز إلا بالتصرف قلنا التصرف أيضا متنوع إلى ~~وكالة وأصالة. # وشرط النسفي التصرف مع اليد وأن يقع في قلبه أنه له؛ لأن الأصل في ~~الشهادة الإحاطة، والتيقن لما بينا وجوابه أن العلم القطعي متعذر فيشترط ~~فيه غاية ما يمكن وهو اليد؛ لأن الملك لا يعرف بالدليل حقيقة، وإن رآه ~~يشتريه لاحتمال أن البائع لا يملكه فيكتفي بظاهر اليد تيسيرا إذ الأصل أن ~~تكون الأملاك في يد ملاكها، وكينونتها في يد غيره عارض فرجحنا بالأصل ولهذا ~~يقضي له القاضي باليد قضاء ترك ثم المسألة على أربعة أقسام أحدها أن يعاين ~~المالك، والملك بأن PageV04P216 # عرف المالك باسمه ونسبه ووجهه وعرف الملك بحدوده ورآه ~~في يده بلا منازعة أحد ثم رآه في يد غيره بعد جاز له أن يشهد للأول بالملك ~~إذا ادعاه بناء على يده، والثاني أن يعاين الملك دون المالك بأن عاين ملكا ~~بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعرفه بوجهه ونسبه ثم جاء ~~الذي نسب إليه الملك وادعى أن المحدود ملكه على شخص حل له أن يشهد ~~استحسانا؛ لأن النسب يثبت بالتسامع فصار المالك معلوما بالتسامع، والملك ~~بالمعاينة ولو لم يسمع مثل هذا لضاع حقوق الناس؛ لأن فيهم المحجوب ومن لا ~~يبرز أصلا ولا يتصور أن يراه متصرفا فيه وليس هذا إثبات الملك بالتسامع، ~~وإنما هو إثبات النسب بالتسامع وفي ضمنه إثبات الملك به وهو لا يمتنع، ~~وإنما يمتنع إثباته قصدا. # والثالث أن لا يعاين الملك ولا المالك ولكن سمع من الناس أنهم قالوا ~~لفلان بن فلان ضيعة في قرية كذا حدودها كذا وهو لا يعرف تلك الضيعة ولم ~~يعاين يده عليها لا يحل له أن يشهد له بالملك، والرابع أن يعاين المالك دون ~~الملك بأن عرف الرجل معرفة تامة وسمع أن له في قرية كذا ضيعة وهو لا يعرف ~~تلك الضيعة بعينها لا يسعه أن يشهد؛ لأنه لم يحصل له العلم بالمحدود وهو ~~شرط للشهادة على ما بينا وقوله سوى الرقيق إشارة إلى أنه لا ms1798 يجوز له أن ~~يشهد في الرقيق إذا رآه في يده؛ لأن للرقيق يدا على نفسه حتى إذا ادعى أنه ~~حر الأصل كان القول قوله فلا يثبت لغيره عليه يد على الحقيقة حتى يعتبر ~~لإطلاق الشهادة بالملك ولا يمكن أن يعتبر فيه التصرف وهو الاستخدام لإطلاق ~~الشهادة؛ لأن الحر أيضا يستخدم طائعا كالعبد فلا يصلح دليلا على الملك وفي ~~الكافي عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز له أن يشهد في الرقيق أيضا ~~وفي الهداية جعل ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله - ووجهه أن اليد دليل الملك ~~مطلقا ألا ترى أن من ادعى رقيقا في يد غيره وذو اليد يدعيه لنفسه كان القول ~~لذي اليد؛ لأن الظاهر شاهد له بالملك وهو قيام يده عليه هذا إذا كان الرقيق ~~مميزا يعبر عن نفسه ولم يعرف بالرق، وإن كان لا يعبر عن نفسه أو كان معروفا ~~بالرق جاز له الشهادة بالملك إذا رآه في يده؛ لأن الرقيق أو الصغير الذي لا ~~يعبر عن نفسه يكون في يد غيره إذ لا يد له على نفسه فصار كسائر الأموال. # قال - رحمه الله - (وإن فسر للقاضي أنه يشهد له بالتسامع أو بمعاينة اليد ~~لا تقبل) أي فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع في موضع يجوز له الشهادة ~~بالتسامع أو فسر أنه يشهد له بالملك برؤيته في يده في موضع يجوز له الشهادة ~~برؤيته في يده؛ لأن التسامع أو الرؤية في اليد مجوز للشهادة بالملك، ~~والقاضي يلزمه القضاء بالملك بالشهادة إذا كانت عن عيان ومشاهدة أو إطلاق ~~لاحتمال المشاهدة فيحمل عليه أما إذا كانت عن تسامع أو رؤية في يده فلا ~~يزيده علما فلا يجوز له أن يحكم بها ألا ترى أنه لا يجوز له أن يحكم بسماع ~~نفسه ولو تواتر عنده ولا برؤية نفسه في يد إنسان فأولى أن لا يجوز بسماع ~~غيره أو برؤية غيره، وهذا لأن القضاء يجب بما تجب به الشهادة وفيما لا تجب ~~لا يجب فكذا ينبغي أن لا تجوز الشهادة فيما ms1799 لا يجوز القضاء به إلا أنا ~~استحسنا في المواضع التي تقدم ذكرها للضرورة التي ذكرناها وبقي القضاء على ~~أصل القياس قال - رحمه الله -: (وإن شهد أنه حضر دفن فلان أو صلى على ~~جنازته فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبل)؛ لأنه لم يشهد إلا بما علم فوجب ~~قبولها لدخوله تحت قوله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ~~وقال تعالى {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] والله أعلم # (باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل) قال - رحمه الله - (ولا تقبل شهادة ~~الأعمى) وقال زفر - رحمه الله - قبل فيما يجري فيه التسامع وهو رواية PageV04P217 # عن أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه يساوي البصير في ~~السماع إذ لا خلل في سمعه وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله: يجوز إذا ~~كان بصيرا وقت التحمل لحصول المقصود بالمعاينة وهو العلم، والأداء يختص ~~بالقول ولسانه صحيح فصيح، والتعريف يحصل بالنسبة كما في الشهادة على الميت ~~وفيما بين ذلك لا خلل في حفظه ولم يفت في حقه إلا الإشارة وذكر الاسم يقوم ~~مقامها عند تعذرها كما في الشهادة على الميت وقال مالك تقبل شهادته مطلقا ~~كالبصير ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بين الخصمين ولا يفرق بينهما إلا ~~بالنغمة فيخشى عليه التلقين من الخصم إذ النغمة تشبه النغمة وربما يشاركه ~~غيره في الاسم، والنسب فكان فيه شبهة وهذه الشبهة يمكن التحرز عنها بحبس ~~الشهود، والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود، والقصاص بخلاف وطء ~~امرأته حيث يجوز له مع هذه الشبهة؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه وفيه ضرورة ~~أيضا؛ لأنه يحتاج إلى اقتضاء الشهوة وبقاء النسل ولأنه يقبل فيه خبر الواحد ~~فيعتمد على خبر المرأة وكذا إذا عمي بعد الأداء قبل الحكم بها؛ لأن قيام ~~الأهلية شرط وقت القضاء لتصير حجة فصار كما إذا خرس أو جن أو فسق أو ارتد، ~~والعياذ بالله تعالى بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا؛ لأن الأهلية تنتهي ~~بالموت وبالغيبة باقية على حالها # قال - رحمه الله - (، والمملوك، والصبي)؛ لأن الشهادة من ms1800 باب الولاية لما ~~فيها من إلزام الغير وليس معنى الولاية سوى هذا، والأصل ولاية المرء على ~~نفسه ولا ولاية لهما على أنفسهما فأولى أن لا يكون لهما الولاية على الغير ~~قال - رحمه الله - (إلا أن يتحملا في الرق، والصغر وأديا بعد الحرية، ~~والبلوغ)؛ لأنهما أهل للتحمل؛ لأن التحمل بالمشاهدة، والسماع ويبقى إلى وقت ~~الأداء بالضبط وهما لا ينافيان ذلك وعند الأداء هما أهل للشهادة قال - رحمه ~~الله - (، والمحدود في قذف، وإن تاب) لقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] وقال الشافعي - رحمه الله - تقبل ~~شهادته إذا تاب لقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [البقرة: 160]، والاستثناء ~~إذا تعقب جملة بعضها معطوفة على بعض ينصرف إلى الكل كقول القائل: امرأته ~~طالق وعبده حر وعليه حجة إلا أن يدخل الدار فهو منصرف إلى جميع ما تقدم ~~ولأن هذا افتراء على عبد من عباد الله تعالى، والافتراء على الله تعالى وهو ~~كفر لا يوجب رد الشهادة على التأبيد بل إذا أسلم تقبل شهادته فهذا أولى. ~~ولأنه # لو تاب قبل إقامة الحد عليه تقبل شهادته ولا جائز أن تكون إقامة الحد ~~عليه هي الموجبة لرد الشهادة؛ لأنه فعل الغير به وهو مطهر أيضا فلا يصلح ~~مناطا لرد الشهادة فتعين الرد لفسقه ولنا ما تلونا PageV04P218 # ووجهه أن الله تعالى رد شهادته على التأبيد فمن قال ~~هو مؤقت إلى وجود التوبة يكون ردا لما اقتضاه النص فيكون مردودا، والقياس ~~على الكفر وغيره من الجرائم لا يجوز؛ لأن القياس المخالف للنص لا يصح ولأن ~~رد الشهادة معطوف على الجملة المتقدمة وهي حد فكذا هذا فصار من تمام الحد ~~إذ العطف للاشتراك وتغايرهما بالأمر، والنهي لا يمنع من ذلك كقولهم: اجلس ~~ولا تتكلم فكان الكل جزاء جريمته ولا نسلم أن الجملة الأخيرة معطوفة على ما ~~قبلها؛ لأن ما قبلها حدود ولهذا أمر الأئمة به وقوله {وأولئك هم الفاسقون} ~~[النور: 4] ليس بحد، وإنما هو إخبار عن وصف قام بالذات فلا يصلح حدا؛ لأن ~~الحد يقع بفعل الأئمة ms1801 لا بوصف قائم بالذات فلا ينصرف الاستثناء إلى الجميع، ~~ولو انصرف لبطل الحد ولم يقل به أحد فتبين بهذا أن الواو في قوله تعالى ~~{وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] واو نظم لا واو عطف فيكون منقطعا عن الأول ~~فينصرف الاستثناء إلى ما يليه ضرورة كقوله تعالى {والراسخون في العلم} [آل ~~عمران: 7]. # ألا ترى أنه لا يصلح جزاء لجريمته، والجلد ورد الشهادة يصلحان جزاء؛ لأن ~~كل واحد منهما مؤلم زاجر عن ارتكاب هذه الجريمة فصار رد الشهادة قطعا للآلة ~~الجانية معنى وهي اللسان كقطع اليد حقيقة في السرقة فصار الرد من تمام ~~الحد، والحد لا يرتفع بالتوبة، فإذا لم تكن الواو للعطف لا ينصرف الاستثناء ~~إلى الجميع بخلاف ما ذكر من المثال؛ لأن الواو فيه للعطف ألا ترى أن كلها ~~جمل إنشائية فيتوقف كلها على آخرها حتى إذا وجد المغير في الأخير تغير ~~الكل، والقياس على الكفر وغيره ممتنع لفقد شرطه وهو أن لا يكون في الفرع نص ~~يمكن العمل به وهنا نص على التأبيد فكيف يمكن القياس عليه ولا جائز أن يكون ~~رد شهادته لفسقه؛ لأن الثابت بالنص في خبر الفاسق هو التوقف بقوله تعالى ~~{إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] لا الرد ولأنه لو كان الرد لأجل ~~فسقه للزم عطف العلة على حكمها وهو لا يجوز فتبين بهذا أن رد الشهادة لأجل ~~أنه حد لا للفسق ولهذا لو أقام أربعة بعدما حد على أنه زنى تقبل شهادته بعد ~~التوبة في الصحيح؛ لأنه بعد إقامة البينة لا يحد فكذا لا ترد شهادته. # قال - رحمه الله - (إلا أن يحد الكافر في قذف ثم أسلم)، فإنه تقبل شهادته ~~بعد الإسلام؛ لأن هذه شهادة استفادها بعد الحد بالإسلام فلم يلحقها رد؛ لأن ~~التي ردت غير هذه ألا ترى أن المردودة لا تقبل على المسلم وهذه تقبل فبرد ~~الأولى لا ترتد الثانية بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق حيث لم تقبل شهادته؛ ~~لأنه لم يكن له شهادة على أحد وقت الجلد فلم يتم الرد إلا ms1802 بعد الإعتاق في ~~حقه فلا يتصور قبولها من غير إقامة البينة على المقذوف أنه زنى على ما مر، ~~وهذا لأن الرد من تتمة الحد ففي الكافر تم في حال كفره وفي العبد لم يتم ~~إلا بعد الحرية، ولو ضرب الذمي في حد القذف سوطا فأسلم ثم ضرب الباقي بعد ~~الإسلام تقبل شهادته؛ لأن رد الشهادة من تمام الحد، والموجود بعد الإسلام ~~ليس بحد بل هو بعضه فلا يترتب عليه رد الشهادة وعن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه إذا ضرب السوط الأخير بعد الإسلام لا تقبل شهادته؛ لأن الحكم ~~إذا تعلق بعلة ذات أجزاء تعلق الحكم بالجزء الأخير لما عرف في موضعه وعنه ~~أنه إذا ضرب الأكثر بعد الإسلام لا تقبل شهادته، وإن كان دون ذلك تقبل؛ لأن ~~للأكثر حكم الكل. # وفي المبسوط لا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام الحد؛ لأن إقامة الحد ~~مسقطة للشهادة، والحد لا يتجزأ فما دونه لا يكون حدا بل يكون تعزيرا وهو لا ~~يسقط الشهادة وروي عنه أنها تسقط إذا أقيم عليه الأكثر وروي عنه أنه إذا ~~ضرب سوطا سقطت شهادته وهي نظير مسألة إسلام الذمي في حالة الحد على ما بينا # قال - رحمه الله - (والولد لأبويه وجديه وعكسه وأحد الزوجين للآخر، ~~والسيد لعبده ومكاتبه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقبل شهادة الولد ~~لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد ~~لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره» ولأن المنافع بين هؤلاء ~~متصلة ولهذا لا يجوز أداء بعضهم الزكاة إلى بعض فتكون شهادة لنفسه من وجه ~~فلا تقبل ولا PageV04P219 # فرق بين أن يكون على العبد دين أو لم يكن؛ لأن له حقا ~~في ماله كيفما كان، والمراد بالأجير في الحديث التلميذ الخاص الذي يعد ضرر ~~أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~شهادة للقانع بأهل البيت» وأصل القنوع السؤال، والمراد من يكون تبعا للقوم ~~كالخادم، والأجير، والتابع؛ لأنه بمنزلة السائل يطلب معاشه ms1803 منهم وهو من ~~القنوع لا من القناعة وقيل المراد به الأجير مشاهرة؛ لأنه أجير خاص فيستوجب ~~الأجر على منافعه، فإذا شهد له في مدة الإجارة يكون كأنه شهد له بأجر ومالك ~~- رحمه الله - يخالفنا في قرابة الولاد هو يعتبرها بالشهادة عليهم # والشافعي - رحمه الله تعالى - يخالفنا في الزوجين فيقول لا قرابة بينهما، ~~والزوجية قد تكون سببا للتنافر، والعداوة وقد تكون سببا للميل، والإيثار ~~فصارت نظير الأخوة ولهذا يجري القصاص بينهما، والحبس بالدين ولا معتبر ~~بالمنفعة الثابتة ضمنا كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس ولنا ما روينا ~~من الحديث وما بينا من المعنى وهو أن المنافع بينهما متصلة ولهذا يعد ~~أحدهما غنيا بغنى صاحبه، وقيل: هو المراد بقوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} ~~[الضحى: 8] أي بمال خديجة، فإذا كان هذا في الزوجين ففي الولاد أولى وروي ~~أن الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - شهد لعلي مع قنبر عند شريح بدرع ~~له فقال شريح لعلي ائت بشاهد آخر فقال مكان الحسن أو مكان قنبر فقال لا بل ~~مكان الحسن فقال أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يقول للحسن ~~والحسين هما سيدا شباب أهل الجنة» قال سمعت لكن ائت بشاهد آخر القصة إلى ~~آخرها وفيها أنه استحسنه وزاده في الرزقة ومثل هذا لا يقدح في العدالة؛ ~~لأنه إنما لا يجوز لكونه شهادة لنفسه من وجه، وشهادة المرء لنفسه غير ~~مقبولة # قال - رحمه الله - (والشريك لشريكه فيما هو من شركتهما)؛ لأنه شهادة ~~لنفسه من وجه لاشتراكهما فيه، وهذا لأنه يصير شاهدا لنفسه في البعض وشهادة ~~المرء لنفسه غير مقبولة، فإذا بطل في نصيبه بطل في نصيب شريكه أيضا؛ لأنها ~~شهادة واحدة فلا تتجزأ، ولو شهد له بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة ~~قال في النهاية هذا في حق الشريكين شركة عنان ظاهر، وأما شهادة أحد ~~المتفاوضين لصاحبه فلا تقبل إلا في الحدود، والقصاص، والنكاح؛ لأن ما عداها ~~مشترك بينهما وهذا سهو، فإنه لا يدخل في الشركة إلا الدراهم، والدنانير ولا ms1804 ~~يدخل فيه العقار ولا العروض ولهذا قالوا لو وهب لأحدهما مال غير الدراهم، ~~والدنانير لا تبطل الشركة؛ لأن المساواة فيه ليست بشرط قال - رحمه الله - ~~(والمخنث) أي لا تقبل شهادته وهو الذي في كلامه لين وتكسر ومراده إذا كان ~~يتعمد ذلك تشبها بالنساء وفي عرف الناس هو الذي يباشر الرديء من الأفعال ~~ويلين كلامه عمدا كل ذلك معصية فلا تقبل شهادته لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لعن الله المؤنثين من الرجال، والمذكرات PageV04P220 # من النساء»، وأما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه ~~تكسر خلقة ولم يشتهر بشيء من الأفعال الردية فهو عدل مقبول الشهادة قال - ~~رحمه الله - (والنائحة، والمغنية)؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن ~~الصوتين الأحمقين المغنية، والنائحة» أطلقه في حق المرأة ولم يقيده بكونها ~~تغني للناس وقيده به في حق الرجل؛ لأن نفس رفع الصوت حرام في حقها بخلاف ~~الرجل على ما نبين قالوا المراد بالنائحة هي التي تنوح في مصيبة غيرها؛ ~~لأنها ترتكب المحظورات لأجل الطمع في المال وتجعله مكسبة أما التي تنوح في ~~مصيبتها فلا تسقط عدالتها # قال - رحمه الله - (، والعدو إن كانت عداوته دنيوية)؛ لأن المعاداة لأجل ~~الدنيا حرام فمن ارتكبها لا يؤمن من التقول عليه أما إذا كانت العداوة ~~دينية فتقبل شهادته؛ لأنها من التدين فتدل على قوة دينه وعدالته وهذا؛ لأن ~~المعاداة قد تكون واجبة بأن رأى فيه منكرا شرعا ولم ينته بنهيه والذي يوضح ~~لك هذا المعنى أن المسلمين مجمعون على قبول شهادة المسلم على الكافر، ~~والعداوة الدينية قائمة بينهما فلو كانت مانعة لما قبلت قال - رحمه الله - ~~(ومدمن الشرب على اللهو) أي مداوم شرب الخمر لأجل اللهو؛ لأن شربها كبيرة ~~وفي الكافي قال إنما شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه، فإن من شرب الخمر ~~سرا ولا يظهر ذلك منه لا يخرج من أن يكون عدلا، وإن شربها كثيرا، وإنما ~~تسقط عدالته إذا كان يظهر ذلك منه أو يخرج سكران فيلعب به الصبيان، فإنه لا ~~مروءة لمثله ولا يحترز عن الكذب عادة وقال ms1805 في النهاية إطلاق الشرب على ~~اللهو في حق المشروب ليتناول جميع الأشربة المحرمة من الخمر، والسكر ~~وغيرهما، فإن الإدمان شرط في الخمر أيضا في حق سقوط العدالة. # وذكر في فتاوى قاضي خان لا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر؛ لأنه ~~كبيرة ثم ذكر مثل ما ذكر في الكافي وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة لا ~~تجوز شهادة مدمن الخمر ثم قال شرط الإدمان ولم يرد به الإدمان في الشرب، ~~وإنما أراد به الإدمان في النية يعني يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا ~~وجده ولا تجوز شهادة مدمن السكر وأراد به السكر بسائر الأشربة سوى الخمر؛ ~~لأن المحرم في سائر الأشربة السكر فشرط الإدمان على السكر، والمحرم في ~~الخمر نفس الشرب فشرط الإدمان على الشرب وكذلك من يجلس مجالس الفجور، ~~والشرب لا تقبل شهادته، وإن لم يشرب؛ لأنه تشبه بهم ولم يحترز أن يظهر عليه ~~ما يظهر عليهم فلا يحترز عن شهادة الزور قال - رحمه الله - (ومن يلعب ~~بالطنبور)؛ لأنه من اللهو ويقال بالطيور وهو أيضا مثله ويورث الغفلة أيضا ~~وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «ما أنا من دد ولا الدد مني» ولأن الغالب ~~فيه أن يصعد إلى السطوح ليطير طيره فينظر إلى PageV04P221 # عورات النساء وهو فسق، ولو كان يقتني الحمام في بيته ~~ليستأنس به لا ليطير فلا بأس به ولا تسقط عدالته بمثله؛ لأن إمساك الحمام ~~في البيوت مباح ألا ترى أن الناس يتخذون بروجا للحمام من غير نكير إلا إذا ~~كانت تجر حمامات أخر مملوكة لغيره فتفرخ في وكرها فيأكل ويبيع منه؛ لأنه ~~ملك الغير فلا يحل له ذلك وتسقط عدالته بذلك # قال - رحمه الله - (أو يغني للناس)؛ لأنه يجمع الناس على لهو ولعب ولا ~~يخلو عادة من ارتكاب كبيرة بالمجازفة، والكذب وقيده بكونه يغني للناس أي ~~يسمعهم؛ لأنه لو كان لإسماع نفسه حتى يزيل الوحشة عن نفسه من غير أن يسمع ~~غيره لا بأس به ولا يسقط عدالته في الصحيح لما روي أن البراء بن ms1806 مالك دخل ~~عليه أخوه أنس بن مالك وهو يغني، والبراء بن مالك كان من زهاد الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم -، وإن أنشد شعرا فيه وعظ وحكمة فهو جائز بالاتفاق، ~~وإن كان فيه ذكر امرأة معينة، فإن كانت ميتة أو كان فيه ذكر امرأة غير ~~معينة فلا بأس به، وإن كانت معينة وهي حية يكره ومن المشايخ من أجاز الغناء ~~في العرس ألا ترى أنه لا بأس بضرب الدف فيه إعلانا للنكاح، وقد قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «أعلنوا النكاح ولو بالدف» ومن مشايخنا من قال إذا كان ~~يتغنى ليستفيد به نظم القوافي ويصير به فصيح اللسان لا بأس به ومن المشايخ ~~من كرهه مطلقا ومن المشايخ من أباحه مطلقا ونحن بينا الصحيح من الأقاويل ~~بحمد الله تعالى وكرمه قال - رحمه الله - (أو يرتكب ما يوجب الحد)؛ لأنه من ~~الكبائر ومن يرتكبها لا يبالي بالكذب وكل من يرتكب الكبائر ترد شهادته. # واختلفوا في الكبيرة فقال أهل الحجاز وأهل الحديث هي السبع المذكورة في ~~الحديث المشهور وهي الإشراك بالله، والفرار من الزحف وعقوق الوالدين وقتل ~~النفس بغير حق وبهت المؤمن، والزنا وشرب الخمر، وزاد بعضهم عليها أكل الربا ~~وأكل مال اليتيم بغير حق وقال بعضهم ما ثبت حرمته بدليل مقطوع به فهي كبيرة ~~وقال بعضهم ما فيه حد أو قتل فهو كبيرة وقيل كل ما أصر عليه المرء فهو ~~كبيرة وما استغفر عنه فهو صغيرة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صغيرة ~~مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار» وقال بعضهم كل ما كان عمدا فهو كبيرة، ~~والأوجه ما ذكره المتكلمون أن الكبيرة، والصغيرة اسمان إضافيان لا يعرفان ~~بذاتهما، وإنما يعرفان بالإضافة فكل ذنب إذا نسبته إلى ما دونه فهو كبيرة، ~~وإذا نسبته إلى ما فوقه فهو صغيرة وقال بعضهم: كل معصية أوعد عليها في ~~القرآن أو في الحديث المشهور تمنع قبول الشهادة؛ لأن شاهد الزور موعود عليه ~~فمن يرتكب مثله من الذنوب يرتكبه فصلح دليلا على ارتكابه الكذب؛ لأن من ~~ارتكب شيئا من المحرمات ms1807 ارتكب نظيره عادة وقيل: إذا ارتكب ما يكون شنيعا ~~عادة فليس بعدل وقيل ما كان حرام العينه فكبيرة وإلا فصغيرة وقيل ما سمي في ~~الشرع فاحشة فكبيرة # قال - رحمه الله - (أو يدخل الحمام بغير إزار)؛ لأن كشف العورة حرام وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - «لعن الله الناظر، والمنظور» ورأى أبو حنيفة - ~~رحمه الله - رجلا في الحمام بغير إزار فقال ألا أيها الناس خافوا إلهكم ولا ~~تدخلوا الحمام من غير مئزر وذكر الكرخي أن من يمشي في الطريق بالسراويل ~~وحده ليس عليه غيره لا تقبل شهادته؛ لأنه تارك للمروءة قال - رحمه الله - ~~(أو يأكل الربا)؛ لأنه من الكبائر وشرط في الأصل أن يكون مشهورا به وذلك ~~بالإدمان؛ لأنه لا يمكن التحرز عن العقود الفاسدة وهو ربا بخلاف أكل مال ~~اليتيم حيث لا يشترط فيه الإدمان؛ لأن التحرز عنه ممكن ولأنه لم يدخل في ~~ملكه وفي الربا يدخل فيشترط فيه الإدمان قال - رحمه الله - (أو يقامر ~~بالنرد، والشطرنج أو تفوته الصلاة بسببهما)؛ لأن كل ذلك فسق وكذا إذا كان ~~يكثر عليه الحلف كاذبا PageV04P222 # ؛ لأن كل ذلك من الكبائر وقالوا في النرد ترد شهادته ~~بمجرد اللعب فيه من غير اشتراط القمار ولا غيره؛ لأن نفس اللعب فيه فسق ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «ملعون من يلعب بالنرد» ومن يكون ملعونا كيف ~~يكون عدلا بخلاف الشطرنج؛ لأن للاجتهاد فيه مساغا فلا ترد شهادته ما لم ~~ينضم إليه أحد المعاني الثلاثة التي ذكرناها آنفا قال - رحمه الله - (أو ~~يبول أو يأكل على الطريق أو يظهر سب السلف) يعني الصالحين منهم وهم ~~الصحابة، والتابعون، والعلماء كأبي حنيفة وأصحابه؛ لأن هذه الأشياء تدل على ~~قصور عقله وقلة مروءته ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة بخلاف ~~ما إذا كان يخفي السب، وكذا لا تقبل شهادة من يأكل في السوق بين أيدي الناس ~~لما ذكرنا وقال بعض المشايخ لا تقبل شهادة أهل الحرف لكثرة الأيمان الفاجرة ~~منهم وأكثرهم على أنها تقبل شهادة من عرف منهم بالعدالة ولا ms1808 تقبل ممن يكثر ~~شتم أهله ولا ممن يشتم الناس # قال - رحمه الله - (وتقبل لأخيه وعمه وأبويه رضاعا وأم امرأته وبنتها ~~وزوج بنته وامرأة أبيه وابنه)؛ لأن الأملاك بينهم متميزة، والأيدي متحيزة ~~ولا سطوة لبعضهم في مال البعض فلا تتحقق التهمة بخلاف شهادته لقرابته ولادا ~~أو أحد الزوجين للآخر على ما بينا قال - رحمه الله - (وأهل الأهواء إلا ~~الخطابية) وقال الشافعي - رحمه الله - لا تقبل شهادة أهل الأهواء؛ لأنهم ~~فسقة إذ الفسق من حيث الاعتقاد أغلظ من الفسق من حيث التعاطي ولا شهادة ~~للفاسق ولنا أن الفاسق إنما ترد شهادته لتهمة الكذب، والفسق من حيث ~~الاعتقاد لا يدل على ذلك بل ما أوقعه فيه إلا تدينه ألا ترى أن فيهم من ~~يكفر بالذنب وفيهم من يجعل منزلته بين الإيمان، والكفر فيكون هو أقوى ~~اجتنابا عن الكذب حذرا عن الخروج من الدين ولأنه مسلم عدل لا يتعاطى الكذب ~~فوجب قبول شهادته قياسا على غير صاحب الهوى وهواه عن تأويل وتدين فلا تبطل ~~عدالته به كمن يستبيح المثلث أو متروك التسمية واستدل محمد - رحمه الله - ~~على قبول شهادته فقال أرأيت أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ساعدوا معاوية على مخالفة علي - رضي الله عنه -، ولو شهدوا بين يدي علي ~~أكان يرد شهادتهم، ومخالفة علي بعد عثمان بدعة وهواء فكيف الخروج عليه ~~بالسيف ولكن لما كان عنده تأويل وتدين لم يمنع قبول شهادته وشرط في الذخيرة ~~لقبول شهادته أن يكون هوى لا يكفر به صاحبه وفي النهاية أن أصول أهل الهوى ~~ستة الجبر، والقدر، والرفض، والخروج، والتشبيه، والتعطيل ثم كل واحد يصير ~~اثنتا عشرة فرقة، والخطابية قوم من الروافض ينسبون إلى أبي الخطاب محمد بن ~~وهب الأجدع يستجيزون أن يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق ويقولون ~~المسلم لا يحلف كاذبا فباعتقادهم هذا تمكنت شبهة في شهادتهم فلعله أقدم على ~~الشهادة بهذا الطريق وقيل: إنهم يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب ~~أن يشهد له بقية شيعته وذكر الأقطع أنهم ms1809 قوم ينسبون إلى أبي الخطاب رجل كان ~~بالكوفة قتله عيسى بن موسى وصلبه بالكنائس؛ لأنه كان يزعم أن علي بن أبي ~~طالب الإله الأكبر وجعفرا الصادق الإله الأصغر # قال - رحمه الله - (والذمي على مثله) وقال الشافعي - رحمه الله - ومالك ~~لا تقبل شهادة الذمي على ذمي مثله ولا على الحربي؛ لأنهم فسقة بين الله ~~تعالى فسقهم في آيات من القرآن وهو أغلظ من الفسق تعاطيا فكان أولى برد ~~شهادته ولأن الله تعالى PageV04P223 # قال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282]، والكافر ~~غير مرضي ولأن شهادة الرقيق ترد لما أن الرق أثر الكفر فكيف تقبل شهادة من ~~به حقيقة الكفر ولأن قبول شهادته يؤدي إلى إلزام الحاكم القضاء بشهادته ولا ~~يجوز أن يلزم المسلم بشهادة الكافر ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم ~~بالإجماع كي لا يلزمه شيء يتضرر به بشهادة الكافر ولأنهم لا يجتنبون الكذب، ~~فإن الله تعالى أخبر عنهم أنهم ينكرون الآيات عنادا مع علمهم بأنه حق قال ~~الله تعالى {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] فكان ~~ذلك كذبا منهم، والكذاب لا تقبل شهادته فلم يكن أهلا لها كالمرتد ولأنه ليس ~~بأهل للشهادة على المسلم فكذا على الكافر كالعبد؛ لأن من كان أهلا لها لا ~~يختلف بين شخص وشخص وقال ابن أبي ليلى إن اتفقت ملتهم تقبل شهادة بعضهم على ~~بعض. # وإن اختلفت لا تقبل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا شهادة لأهل ملة ~~على أهل ملة أخرى إلا المسلمون، فإن شهادتهم مقبولة على أهل الملل كلهم» ~~ولنا ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «رجم يهوديين بشهادة يهود عليهما ~~بالزنا» وعن أبي موسى الأشعري وجابر بن عبد الله أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض» وعليه إجماع السلف وقوله تعالى {أو ~~آخران من غيركم} [المائدة: 106] أي من غير أهل دينكم وهو مبني على قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] فهذا نص على أن شهادة الكافر ~~مقبولة في وصية المسلم وفي وصية الكافر أولى ثم انتساخه في حق المسلم لأجل ms1810 ~~أن ولايتهم على المسلمين انتسخت لا يدل على انتساخه في حق الكافر لبقاء ~~ولاية بعضهم على بعض لقوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73]، والمراد به الولاية دون الموالاة؛ لأنه معطوف على قوله ~~تعالى {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72]، فإذا بقيت ولاية بعضهم ~~على بعض بقيت الشهادة أيضا؛ لأنها نوع ولاية لما فيها من إلزام الغير فدل ~~ذلك على أن الآية غير منسوخة في حقهم وكيف يقال ذلك وقد عمل بها بعض ~~الصحابة في حق المسلمين أيضا، فإن أبا موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - ~~أمضى شهادة الكافرين في وصية المسلم فيما رواه أبو داود، والدارقطني. # وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - لجبير بن نفير هل تقرأ سورة المائدة ~~قال نعم قالت: فإنها آخر سورة أنزلت فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما ~~وجدتم فيها من حرام فحرموه رواه أحمد فهذا يدلك على أنها ليست بمنسوخة في ~~حق المسلم أيضا، والفسق من حيث الاعتقاد لا يمنع القبول؛ لأنه يمتنع عن ~~محظور دينه أشد الامتناع، والكذب محظور في الأديان كلها، والرضا ثبت في حق ~~الكافر في حق المعاملات بصفة الأمانة؛ لأن الله تعالى وصفهم بذلك فقال {ومن ~~أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} [آل عمران: 75] فخرجت الآية مخرج ~~الوصف لهم بالأمانة، والأمانة مرضية، وإن لم يكن الكافر مرضيا لكفره ولما ~~كان مؤتمنا في المعاملات كان مؤتمنا في الشهادة؛ لأنها من أداء الأمانة، ~~والفرق بينه وبين العبد أن العبد ليس من أهل الولاية على أحد كالصبي، ~~والشهادة من باب الولاية، والكافر أهل للولاية على جنسه فيكون أهلا للشهادة ~~أيضا على جنسه، والقاضي لا يلزمه القضاء بقول الكافر، وإنما لزمه بالتقليد ~~عند قيام الحجة، والقضاء أمانة عنده فيجب عليه أداؤه كما يلزمه النظر ~~للغيب، والصغار منهم ومن المسلمين من غير أن ينظر بأي سبب وجب لهم الحق ~~وامتناعهم عن الكذب مشاهد، والعناد. # والجحود الذي حكى الله تعالى عنهم في حق من كان في ذلك الزمان مع علمهم ~~لا ms1811 يوجب أن يكون من في عصرنا منهم أن يكون عالما بالحق بل الظاهر أنه يعتقد ~~الكفر حقا لجهله به، ولو علم لأسلم وقد كان في ذلك الزمان أيضا من لا يعلم ~~ألا ترى إلى قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} [البقرة: ~~78] وقال تعالى {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] ~~وقولهم من كان أهلا للشهادة لا يختلف بين شخص وشخص قلنا: إنما اختلفت ~~شهادته بين المسلم، والكافر لما ذكرنا ومثل هذا غير منكر شرعا ألا ترى أن ~~شهادة المسلم على عدوه لا تقبل وعلى غيره تقبل وكذا شهادته لقرابته ولادا ~~لا تقبل ولغيرهم تقبل فلا يبعد رد الشهادة بالنسبة إلى شخص للتهمة فكذا ~~هذا، والمرتد لا ولاية له على أحد فلا تقبل شهادته على أحد كالعبد، والصبي ~~وملل الكفر كله ملة واحدة فتقبل شهادة بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم PageV04P224 # ؛ لأن بعضهم ليس في قهر بعض فلا يؤدي إلى التقول عليه # قال - رحمه الله - (والحربي على مثله لا على الذمي)؛ لأنه لا ولاية له ~~على الذمي وله ولاية على الحربي، والذمي أعلى حالا منه؛ لأنه من أهل دارنا ~~فجازت شهادته عليه ولا تجوز شهادة الحربي على الذمي، والحربي مثل الحربي ~~فتجوز شهادة أحدهما على الآخر إلا إذا كانا من دارين مختلفين كالإفرنج، ~~والحبش لانقطاع الولاية بينهما ولهذا لا يتوارثان، والدار تختلف باختلاف ~~المنعة، والملك لانقطاع النصرة بينهما واستباحة كل واحد منهما دم الآخر ~~وماله قال - رحمه الله - (ومن ألم بصغيرة إن اجتنب الكبائر) أي تقبل شهادة ~~من عصى معصية صغيرة بشرط أن يجتنب الكبائر، واللمم الصغيرة وألم إذا أذنب ~~ما دون الفواحش وتقبل شهادته إذا اجتنب الكبائر كلها وكانت حسناته أغلب من ~~سيئاته وقد مضى ذكر الكبائر، والصغائر فبقي الكلام في العدالة، والأصل أن ~~العدالة شرط لقبول الشهادة وهي الاستقامة يقال طريق عدل للجادة، والاستقامة ~~بالإسلام واعتدال العقل ويعارض العقل هوى يضله ويصده عن الاستقامة وليس ~~لكمال الاستقامة حد يدرك مداه ويكتفى لقبول الشهادة PageV04P225 # بأدناه # كي ms1812 لا يؤدي إلى تضييع الحقوق # وأدناه رجحان جهة الدين، والعقل على الهوى، والشهوة واختلفوا في ذلك ~~فقيل: من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة سقطت عدالته وصار متهما بالكذب ~~لظهور رجحان جهة الهوى على العقل. # وأحسن ما قيل فيه ما نقل عن أبي يوسف - رحمه الله - أن العدل في الشهادة ~~أن يكون مجتنبا عن الكبائر ولا يكون مصرا على الصغائر ويكون صلاحه أكثر من ~~فساده وصوابه أكثر من خطئه؛ لأن الصغيرة تكون كبيرة بالإصرار عليها ولا ~~يوثق بكلام من كثر منه الخطأ، والفساد فلم يوجد ما يدل على الاجتناب عن ~~الكذب، والإلمام من غير إصرار لا يقدح في العدالة إذ لا يوجد من البشر من ~~هو معصوم سوى الأنبياء، - عليهم الصلاة والسلام - فيؤدي اشتراط العصمة إلى ~~سد باب الشهادة وهو مفتوح بقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس} [البقرة: 143] أي عدولا وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف» قال - رحمه الله - (، ~~والأقلف) لإطلاق النصوص من غير تقييد بالختان ولأنه لا يخل بالعدالة هذا ~~إذا تركه لعذر به من كبر أو خوف هلاك، وإن تركه من غير عذر استخفافا بالدين ~~لا تقبل شهادته؛ لأنه لم يبق عدلا مع الاستخفاف بالدين وعن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أنه لا تقبل شهادته وهو محمول على ما إذا تركه استخفافا ~~بالسنة ولم يقدر أبو حنيفة للختان وقتا معلوما؛ لأنه لم يرد فيه كتاب ولا ~~سنة ولم ينقل فيه إجماع الصحابة، وطريق معرفة المقادير السماع وليس للرأي ~~فيه مدخل. # وقدره المتأخرون واختلفوا في وقته فقال بعضهم وقته من سبع سنين إلى عشر ~~سنين وقال بعضهم اليوم السابع من ولادته أو بعد السابع بعد أن يكون الصبي ~~محتملا ولا يهلك لما روي أن الحسن، والحسين - رضي الله عنهما - ختنا في ~~اليوم السابع أو بعد السابع ولكنه شاذ وهو سنة للرجال عندنا دون النساء ~~وقال بعض العلماء: إنه فرض ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الختان ~~للرجال سنة وللنساء ms1813 مكرمة» قال الحلواني - رحمه الله - كان النساء يختتن في ~~زمن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان ذلك مكرمة؛ لأنها تكون ~~الذلة عند المواقعة # قال - رحمه الله - (والخصي وولد الزنا، والخنثى) لتحقق العدالة منهم؛ لأن ~~قطع العضو أو زيادته أو جناية أبويه لا يوجب قدحا في العدالة وقبل عمر - ~~رضي الله عنه - شهادة علقمة الخصي، والخنثى إما رجل أو امرأة فشهادة ~~الجنسين مقبولة ثم هو إن لم يكن مشكلا فلا إشكال فيه، وإن كان مشكلا فيجعل ~~امرأة في حق الشهادة احتياطا حتى لا يجوز أن يشهد مع رجل ما لم يضم إليه ~~امرأة ولا مع النساء بلا رجل معهن قال - رحمه الله - (والعمال) المراد به ~~عمال السلاطين الذين يأخذون الحقوق الواجبة كالخراج، والجزية، والصدقات عند ~~عامة المشايخ، وقيل هم الأمراء وقيل الذين يعملون بأيديهم ويؤجرون أنفسهم ~~وأياما كانوا تقبل شهادتهم؛ لأن نفس العمل ليس بفسق وبعض أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بل كبراؤهم كانوا عمالا؛ لأن العمل عبادة وله الأجر ~~على ذلك إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم وقيل إذا كان العامل وجيها في ~~الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - في الفاسق؛ لأنه لمهابته لا يتجاسر أحد على استئجاره على الشهادة ~~الكاذبة ولوجاهته لا يقدم على الكذب حفظا للمروءة. # وروي أن فضيل بن ربيع وزير الخليفة شهد عند أبي يوسف - رحمه الله - في ~~حادثة فرد شهادته فشكاه إلى الخليفة فقال الخليفة أيها القاضي: إن وزيري ~~رجل دين لا يشهد بالزور فلم رددت شهادته فقال؛ لأني سمعته يوما قال ~~للخليفة: أنا عبدك، فإن كان صادقا فلا شهادة للعبد، وإن كان كاذبا فكذلك ~~أيضا؛ لأنه إذا كان لا يبالي بالكذب في مجلسك فلا يبالي بالكذب في مجلسي ~~أيضا فعذره الخليفة فيه وفي الكافي هذا كان في زمانهم؛ لأن الغالب عليهم ~~الصلاح وفي زماننا لا تقبل شهادة العمال لغلبة ظلمهم وذكر في النهاية معزيا ~~إلى الجامع الصغير للبزدوي أن من ms1814 قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين ~~بالقسط، والعدالة كان مأجورا، وإن كان أصله من جهة باطلة PageV04P226 # ثم قال فعلى هذا ينبغي أن تقبل شهادة من قام ~~بالتوزيع، ولو كان مجازفا، وإن كان المراد بالعمال أهل الحرف فقد ذكرنا ~~حكمهم فيما تقدم وبائع الكفن قالوا لا تقبل شهادته؛ لأنه يتمنى كثرة الموت ~~بالطاعون وغيره وفي النهاية شهادة البخيل لا تقبل فالظاهر أنه أراد به من ~~يبخل بالواجبات كالزكاة ونفقة الزوجات، والأقارب قال - رحمه الله - ~~(والمعتق للمعتق) أي تقبل شهادة المعتق للذي أعتقه وكذا بالعكس لعدم التهمة ~~وقد بينا أن قنبرا، والحسن شهدا لعلي عند شريح فقبل شهادة قنبر وهو كان ~~عتيق علي - رضي الله عنهم أجمعين - # قال - رحمه الله - (ولو شهدا أن أباهما أوصى إليه، والوصي يدعي جاز، وإن ~~أنكر لا كما لو شهدا أن أباهما وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر) يعني ~~إذا مات رجل وترك ابنين فادعيا أن أباهما أوصى إلى رجل، والرجل يدعي الوصية ~~جازت شهادتهما، وإن أنكر الرجل الوصية لا تقبل شهادتهما كما لا تجوز ~~شهادتهما أن أباهما الغائب قد وكل هذا الرجل بقبض ديونه سواء ادعى الرجل ~~الوكالة أو أنكر، والقياس أن لا تجوز الوصية أيضا، وإن ادعى وكذا إذا شهد ~~الموصي إليهما أو لهما أو الغريمان لهما عليه دين أو عليهما له دين أنه ~~أوصى إلى هذا الرجل تجوز هذه الشهادة استحسانا، والقياس أن لا تجوز؛ لأنها ~~تجر منفعة إلى الشاهد بإقامة من يحفظ ماله أو من يستوفى منه أو من تبرأ ~~ذمته بالتسليم إليه أو من يعينه بالقيام على الوصية، والشهادة التي تجر ~~منفعة لا تقبل فصار نظير مسألة الوكالة. # وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان الوصي طالبا وكان الموت ~~معروفا فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين وزكياه بشهادتهما إذ لولا ~~شهادتهما كان يتأمل فيمن يعين وفيمن يصلح فيعين من تثبت صلاحيته نظرا ~~للميت، وإن لم يوص؛ لأنه نصب ناظرا فلم يثبت بهذه الشهادة شيء لم يكن له ~~فعله ونظيرها ms1815 القرعة، فإنها ليست بموجبة شيئا لم يكن له لولا القرعة ومع ~~هذا جاز استعمالها تطييبا للقلوب ونفيا للتهمة عن القاضي ولا يقال: إذا كان ~~للميت وصيان لا يحتاج القاضي إلى وصي ثالث فكيف يصح ما قلتم؛ لأنا نقول: ~~إذا أقر الوصيان أن معهما ثالثا كان له أن يضم إليهما ثالثا لعجزهما عن ~~القيام بأمور الميت بإقرارهما أن معهما ثالثا بخلاف ما إذا كان الوصي ~~جاحدا؛ لأن القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية وبخلاف ما إذا لم يكن ~~الموت ظاهرا؛ لأنه حينئذ لا يملك القاضي نصب الوصي إلا بهذه البينة فتصير ~~الشهادة موجبة على القاضي فتبطل لمعنى التهمة وهو جر المنفعة إلى الشاهد ~~على ما بينا وبخلاف مسألة الوكالة وهي ما إذا أقام شخصان البينة أن أباهما ~~الغائب وكل فلانا بقبض حقوقه حيث لا تقبل. # وإن أقر الوكيل بذلك؛ لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الغائب فلو ثبت ~~لثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لأجل التهمة فبطلت وفي الكافي في الغريمين ~~للميت عليهما دين تقبل شهادتهما، وإن لم يكن الموت ظاهرا؛ لأنهما يقران على ~~أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له فانتفت التهمة وثبت موت رب الدين ~~بإقرارهما في حقهما وقيل معنى القبول أن يأمرهما القاضي بأداء ما عليهما ~~إليه لا أن يبرآ عن الدين بهذا الأداء؛ لأن استيفاء الدين منهما حق عليهما ~~فيقبل في حقه، والبراءة حق لهما فلا تقبل في حقهما قال - رحمه الله -: (ولا ~~يسمع القاضي الشهادة على جرح) أي على جرح مجرد من غير أن يتضمن إيجاب حق من ~~حقوق الشرع أو من حقوق العباد؛ لأن الفسق المجرد مما لا يدخل تحت الحكم؛ ~~لأن الفاسق يرفع فسقه بالتوبة ولعله قد تاب في مجلسه أو قبله فلا يتحقق ~~الإلزام ولأن فيه هتك الستر وإشاعة الفاحشة من غير ضرورة وهو حرام وللضرورة ~~جائز على ما نبين PageV04P227 # ولا يقال فيه ضرورة وهو منع الظالم عن الظلم فينبغي ~~أن يجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - «انصر أخاك الظالم أو المظلوم»؛ ~~لأنا ms1816 نقول لا ضرورة إلى هذه الشهادة لتمكنه من الإخبار للقاضي سرا حتى يرد ~~شهادتهما فأمكن الامتناع عن الظلم بذلك. # أما إذا كان الجرح غير مجرد بأن كان فيه إثبات حق الله تعالى كقولهما ~~زنوا أو شربوا الخمر أو سرقوا أو كان فيه إثبات حق العبد كقولهما أخذوا ~~المال أو قتلوا النفس عمدا فتقبل شهادتهما ضرورة إحياء الحقوق، وإن كان فيه ~~هتك؛ لأن مقصودهما إيجاب حق الله تعالى وهو الحد أو إيجاب حق العبد وهو ~~ضمان يدخل تحت الحكم وفي ضمنه يثبت الجرح وكذا إذا قال صالحت الشهود بكذا ~~من المال على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل وقد شهدوا علي به وأقام على ذلك ~~بينة وطلب استرداد المال تقبل بينته وكذا إذا قال أعطاهم المدعي من مالي ~~الذي كان عنده حتى يشهدوا له بالزور وطلب استرداده تقبل؛ لأن دعواه صحيحة ~~لما فيه من إيجاب رد المال على الشهود وهو مما يدخل تحت الحكم حتى لو قال ~~صالحتهم بكذا من المال على أن لا يشهدوا علي ولم أدفع إليهم المال أو قال: ~~استأجرهم المدعي بكذا من المال على أن يشهدوا له لا تقبل؛ لأن الدعوى غير ~~صحيحة إذ المدعي مجرد جرح؛ لأنه لم يدع قبله حقا يمكن القضاء به ودعوى ~~الاستئجار، وإن كانت صحيحة لكنه يدعيها لغيره وليس له ولاية إلزام غيره ~~لغيره فكان جرحا مجردا، ولو أقام البينة على إقرار المدعي أن الشهود فسقة ~~تقبل بينته؛ لأنه إقرار بأنه لا حق له في المعنى وكذا إذا أقام البينة على ~~إقراره أنه استأجر الشهود أو على إقرار الشهود أنهم لم يحضروا المجلس الذي ~~كان فيه الحق. # وكذا إذا أقام البينة أن الشهود عبيد أو محدودون في قذف؛ لأن في العبيد ~~إثبات الحق عليهم وهو الرق وفي غيره ليس فيه إشاعة الفاحشة من عندهم، وإنما ~~حكوا بإظهار فاحشة من غيرهم وذكر في الكافي أنه لو أقام البينة على إقرار ~~الشهود أنهم شهدوا بالزور أو على إقرارهم أنهم أجراء في أداء هذه الشهادة ms1817 ~~أو على إقرارهم أن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو على إقرارهم أنهم لا شهادة ~~لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة لم تقبل الشهادة. # وفيه أنه إذا أقام البينة أن الشهود زناة أو شربة خمر لا تقبل، ولو أقام ~~البينة أنهم زنوا أو وصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم ~~يتقادم العهد تقبل شهادتهم قيده بكونه غير متقادم؛ لأنه لو كان متقادما لا ~~تقبل لعدم إثبات الحق به؛ لأن الشهادة بحد متقادم مردودة وما ذكره الخصاف ~~من قوله: إن الشهادة على الجرح المجرد مقبولة تأويله إذا أقامها على إقرار ~~المدعي بذلك أو على التزكية وعلى هذا ما ذكره في الكافي وغيره من أن الشهود ~~لو شهدوا أن الشهود زناة أو شربة خمر لم تقبل، وإن شهدوا أنهم زنوا أو ~~شربوا الخمر أو سرقوا تقبل يحمل الأول على أنه إذا كان متقادما وإلا فلا ~~فرق بين قولهم زناة أو زنوا إلخ # قال - رحمه الله - (ومن شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي تقبل لو ~~عدلا) قوله أوهمت أي أخطأت بذكر زيادة كانت باطلة أو بنسيان بعض ما كان يجب ~~علي ذكره؛ لأن الشاهد قد يبتلى بالغلط لمهابة مجلس القاضي فوضح العذر فتقبل ~~شهادته إذا تداركه في أوانه وهو عدل، فإن قال ذلك بعدما قام عن المجلس لا ~~تقبل شهادته لجواز أنه غره أحد الخصمين بالرشوة ثم قيل يقضي بجميع ما شهد ~~به أولا حتى لو شهد بألف ثم قال غلطت في خمسمائة يقضى بالألف؛ لأن المشهود ~~به أولا صار حقا للمدعي ووجب على القاضي القضاء به فلا يبطل برجوعه، وقيل ~~يقضى بما بقي؛ لأن ما حدث بعد الشهادة قبل القضاء كحدوثه عند الشهادة وإليه ~~مال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - هذا إذا كان موضع شبهة كما بينا أما ~~إذا لم يكن موضع شبهة فلا بأس بإعادة الكلام مثل أن يدع لفظ الشهادة أو اسم ~~المدعي أو المدعى عليه أو يترك الإشارة إلى أحد الخصمين وما يجري ms1818 مجراه، ~~وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا مأمونا وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله أن قوله يقبل في غير المجلس في الكل، والأول هو الظاهر وذكر في ~~النهاية أن الشاهد إذا قال أوهمت في الزيادة أو في النقصان يقبل قوله إذا ~~كان عدلا ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء أو بعده رواه الحسن عن أبي ~~حنيفة وبشر عن أبي يوسف وعلى هذا لو وقع الغلط في ذكر بعض حدود العقار أو ~~في بعض النسب ثم تذكر بعد ذلك تقبل؛ لأنه قد يبتلى به في مجلس القضاء فذكره ~~ذلك للقاضي دليل على صدقه واحتياطه في الأمور PageV04P228 # (باب الاختلاف في الشهادة) قال - رحمه الله - ~~(الشهادة إن وافقت الدعوى قبلت وإلا لا)؛ لأن تقدم الدعوى في حق العبد شرط ~~لقبول الشهادة؛ لأن القاضي إنما نصب لفصل الخصومات بين الخصوم وفصله يفتقر ~~إلى سبق أحد الشيئين بعد الدعوى أما الشهادة أو اليمين وقد وجد تقدم الدعوى ~~فيما إذا وافقت الشهادة الدعوى فأمكن الفصل بالشهادة ولم يوجد فيما إذا ~~خالفتها فلم يمكن القضاء بها وهذا؛ لأن الشهادة لأجل تصديق الدعوى، فإذا ~~خالفتها فقد كذبتها، والدعوى الكاذبة لا يعتبر وجودها فانعدم الشرط وهو ~~تقدم الدعوى فلا يحكم بها بخلاف حقوق الله تعالى؛ لأن الدعوى فيها ليست ~~بشرط؛ لأن إقامة حقوق الله تعالى واجبة على كل أحد فكان كل واحد خصما في ~~إثباته فصار كأن الدعوى موجودة ولأنه تعالى لما أمر بإقامتها كان طالبا لها ~~فلم يبق إلا إقامتها وفي حقوق العباد لا بد من طلبها بالدعوى إذ لا يعرف ~~القاضي حقوقهم ولا يجبرهم على استيفائها # قال - رحمه الله - (ادعى دارا إرثا أو شراء فشهدا بملك مطلق لغت) أي لا ~~تقبل بينته؛ لأنهما شهدا بأكثر مما ادعاه المدعي؛ لأنه ادعى ملكا حادثا ~~وهما شهدا بملك قديم وهما مختلفان، فإن الملك في المطلق يثبت من الأصل حتى ~~يستحق المدعي بزوائده ولا كذلك في الملك الحادث وترجع الباعة بعضهم على بعض ~~فيه فصارا غيرين، والتوفيق ms1819 متعذر؛ لأن الحادث لا يتصور أن يصير قديما ولا ~~القديم حادثا فلا تقبل الشهادة قال - رحمه الله - (وبعكسه لا) أي بعكس ما ~~مضى وهو ما إذا ادعى ملكا مطلقا فشهدا بملك بسبب معين لا تكون لغوا بل تقبل ~~الشهادة؛ لأنهم شهدوا بأقل مما ادعى وذلك لا يمنع قبول الشهادة قال - رحمه ~~الله - (ويعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى)؛ لأن القضاء لا يجوز إلا بحجة ~~وهي شهادة المثنى فما لم يتفقا فيما شهدا به لا تثبت الحجة مطلقا، ~~والموافقة المطلقة باللفظ، والمعنى وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا ~~الاتفاق في المعنى هو المعتبر لا غير، والمراد بالاتفاق في اللفظ تطابق ~~اللفظين على إعادة المعنى بطريق الوضع PageV04P229 # لا بطريق التضمن حتى لو ادعى رجل مائة درهم فشهد شاهد ~~بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لعدم الموافقة لفظا وعندهما يقضي بأربعة. # وكذا إن شهد أحدهما بألف، والآخر بألفين لم تقبل عنده وعندهما تقبل على ~~الألف إذا كان المدعي يدعي الألفين وعلى هذا الخلاف المائة، والمائتان، ~~والطلقة، والطلقتان أو الثلاث لهما أنهما اتفقا على الأقل وتفرد أحدهما ~~بالزيادة فيثبت ما اتفقا عليه لوجود الحجة دون ما تفرد به أحدهما لعدمها، ~~وذلك ليس باختلاف ألا ترى أن المدعي لو ادعى الأكثر وشهدا بالأقل تقبل، ولو ~~كان اختلافا لما قبلت؛ لأن من شرط القبول أن توافق البينة الدعوى فصار كما ~~إذا شهد أحدهما بألف، والآخر بألف وخمسمائة، والمدعي يدعي الألف، ~~والخمسمائة بخلاف ما إذا ادعى الأقل حيث لا يثبت شيء؛ لأن المدعي كذب من ~~يشهد بالزيادة وبشهادة الفرد لا يثبت الحق ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~اختلاف اللفظ يدل على اختلاف المعنى؛ لأن لفظ الواحد غير لفظ الاثنين ولفظ ~~الألف غير لفظ الألفين ولهذا لا يراد بأحدهما الآخر ولم يثبت واحد من ~~اللفظين؛ لأنه لم يشهد على كل واحد منهما إلا واحد ولا يقال: إن الألف ~~موجود في الألفين؛ لأنا نقول نعم موجود فيه إذا ثبت ms1820 الألفان ثبت الألف ~~ضمنا، فإذا لم يثبت المتضمن لا يثبت المتضمن. # ألا ترى أنه لو شهد أحدهما أنه PageV04P230 # قال لامرأته أنت خلية وشهد الآخر أنه قال برية لا يقع ~~شيء، وإن اتفق اللفظان في المعنى لعدم ثبوت واحد منهما فعلم بذلك أن اتفاق ~~الشاهدين في اللفظ، والمعنى شرط القبول بخلاف الدعوى، والبينة حتى لا يشترط ~~اتفاقهما في اللفظ ألا ترى أن المدعي لو ادعى الغصب أو القتل فشهدا بإقرار ~~المدعى عليه بذلك تقبل، ولو شهد أحدهما بالغصب أو القتل، والآخر بالإقرار ~~به لا تقبل وبخلاف الألف، والخمسمائة؛ لأن الشاهدين اتفقا على الألف لفظا ~~ومعنى وتفرد أحدهما بالزيادة على سبيل العطف، والمعطوف غير المعطوف عليه ~~فيثبت ما اتفقا عليه ونظيره الطلقة، والطلقة ونصف، والمائة، والمائة، ~~والخمسون بخلاف العشرة وخمسة عشر حيث لا تقبل؛ لأنه مركب كالألفين إذ ليس ~~بينهما حرف العطف، ولو لم يدع المدعي الأكثر فشهادة من شهد بالأكثر باطلة؛ ~~لأنه كذبه المدعي بالزيادة إلا أن يوفق فيقول أصل حقي كان كما قال إلا أني ~~استوفيت الزائد أو أبرأته عنه فحينئذ تقبل في الأقل لظهور التوفيق وفي ~~النهاية إن كانت المخالفة بينهما في اللفظ دون المعنى تقبل شهادته وذلك نحو ~~أن يشهد أحدهما على الهبة، والآخر على العطية وهذا؛ لأن اللفظ ليس بمقصود ~~في الشهادة بل المقصود ما تضمنه اللفظ وهو ما صار اللفظ علما عليه، فإذا ~~وجدت الموافقة في ذلك لا تضر المخالفة فيما سواها هكذا ذكره ولم يحك فيه ~~خلافا وكذا إذا شهد أحدهما بالنكاح، والآخر بالتزويج تقبل شهادتهما ذكره في ~~المحيط ولم يحك فيه خلافا # قال - رحمه الله - (فإن شهد أحدهما بألف، والآخر بألفين لم تقبل) وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما تقبل بناء على أن المعتبر الاتفاق في ~~اللفظ، والمعنى عنده وعندهما في المعنى لا غير وقد بينا الوجه من الجانبين ~~والذي يبطل مذهبهما أن الشاهدين لو شهدا بتطليقة وشهد آخران بثلاث تطليقات ~~وفرق القاضي بينهما قبل الدخول ثم رجعوا كان ضمان نصف الصداق على ms1821 شاهدي ~~الثلاث دون شاهدي الواحدة، ولو كان كما قالا إن الواحدة توجد في الثلاث ~~لكان الضمان عليهم جميعا ولا يلزم ما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت ~~واحدة حيث تقع واحدة؛ لأن ذلك لكون الثلاث صار في يدها فلها أن توقع كلها ~~أو بعضها ولا يلزم ما إذا طلقها الزوج ألفا حيث تقع الثلاث؛ لأنه يتصرف عن ~~ملكه فله أن يوقع أي عدد شاء إلا أنه لا ينفذ إلا بقدر المحل قال - رحمه ~~الله - (وإن شهد الآخر بألف وخمسمائة، والمدعي يدعي ذلك قبلت على الألف) ~~يعني فيما إذا شهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألف وخمسمائة تقبل شهادتهما ~~بألف إذا كان المدعي يدعي الألف وخمسمائة لاتفاقهما بالألف وتفرد أحدهما ~~بخمسمائة بخلاف ما إذا كان يدعي الألف فقط حيث لا تقبل شهادتهما؛ لأن ~~المدعي كذب من شهد بالزيادة على ما بينا من قبل وهذا كله فيما إذا ادعى ~~دينا، وأما إذا ادعى العقد فلا تقبل الشهادة على ما يجيء من بعد. # قال - رحمه الله - (: ولو شهدا بألف وقال أحدهما PageV04P231 # قضاه منها خمسمائة تقبل بألف ولم يسمع أنه قضاه إلا ~~أن يشهد معه آخر)؛ لأنهما اتفقا على وجوب الألف فتقبل وانفرد أحدهما بقضاء ~~النصف فلا تقبل لعدم كمال النصاب ولا يكون بقوله قضاه خمسمائة مناقضا ~~لشهادته بألف؛ لأن قضاء الدين طريقه المقاصة معناه أن الدائن يجب عليه ما ~~قبض فلا ينافي بقاء دينه فلا يكون كاذبا ولا يقال: إن المدعي كذب شاهده ~~بالقضاء فينبغي أن لا يقبل كما إذا شهد بألف وخمسمائة، والمدعي يدعي ألفا؛ ~~لأنا نقول لم يكذبه فيما شهد له، وإنما كذبه فيما شهد عليه وذلك لا يقدح ~~كما إذا شهد له اثنان بحق ثم شهدا عليه بحق لإنسان آخر، فإن شهادتهما له لا ~~تبطل، وإن كذبهما فكذا هذا بخلاف ما استشهد به؛ لأن التكذيب فيه فيما شهد ~~له فيكون قادحا وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقضي بخمسمائة فقط؛ لأن ~~مضمون شهادة شاهد القضاء أن لا دين إلا خمسمائة ms1822 في المعنى وهو المعتبر عنده ~~على ما مر وينبغي أن يكون قول محمد كذلك؛ لأن مذهبه في اعتبار المعنى كمذهب ~~أبي يوسف لكنه خالفه؛ لأنه لم يشهد له بخمس المائة ابتداء بل اتفق الشاهدان ~~على وجوب الألف عليه للمدعي ثم انفرد الآخر بالقضاء فلا يسمع # قال - رحمه الله - (وينبغي أن لا يشهد حتى يقر المدعي بما قبض) يعني يجب ~~عليه أن لا يشهد بالألف كلها إذا علم أنه قضاه منها خمسمائة حتى يقر المدعي ~~أنه قبض خمسمائة كي لا يصير معينا على الظلم قال - رحمه الله - (ولو شهدا ~~بقرض ألف وشهد أحدهما أنه قضاه جازت الشهادة على القرض) لتمام الحجة في ~~القرض وعدمها في القضاء وذكر الطحاوي عن بعض أصحابنا أنه لا يقضي بها ~~القاضي وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأن في زعم أحد الشاهدين أنه لا شيء له ~~عليه من المال، ولو قضى لكان قضاء بشهادة الواحد وهو غير جائز ولأن المدعي ~~كذب شاهد القضاء، والأشبه أن يكون هذا قول أبي يوسف - رحمه الله - على ما ~~ذكرنا في المسألة الأولى إذ لا فرق بين المسألتين إلا من حيث إن أحد ~~الشاهدين شهد بقضاء كل الدين في هذه وفي الأولى بقضاء البعض، والجواب ما ~~ذكرنا في الأولى، وإذا اختلف الشاهدان في الزمان أو المكان في البيع، ~~والشراء، والطلاق، والعتق، والوكالة، والوصية، والرهن، والدين، والقرض، ~~والبراءة، والكفالة، والحوالة، والقذف تقبل، وإذا اختلفا في الجناية، ~~والغصب، والقتل، والنكاح لا تقبل. # والأصل أن المشهود به إن كان قولا كالبيع ونحوه فاختلاف الشاهدين فيه في ~~المكان أو الزمان لا يمنع قبول الشهادة؛ لأن القول مما يعاد ويكرر، وإن كان ~~المشهود به فعلا كالغصب أو قولا لكن الفعل فيه شرط صحته كالنكاح، فإنه قول ~~وحضور الشاهدين فعل وهو شرط فاختلافهما في الزمان أو المكان يمنع القبول؛ ~~لأن الفعل في زمان أو مكان غير الفعل في زمان أو مكان آخر فاختلف المشهود ~~به ثم قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا اختلف شاهدا القذف في زمانه ms1823 أو ~~مكانه لا تقبل، وإن كان قولا؛ لأن كل واحد منهما إن كان إنشاء فهما غيران ~~وليس على كل قذف شاهدان، وإن كان أحدهما إنشاء، والآخر إخبارا فهما لا ~~يتفقان PageV04P232 # ؛ لأن الإنشاء أن يقول: زنيت أو أنت زان، والإخبار أن ~~يقول: قذفتك بالزنا وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول يحتمل أن يكون أحدهما ~~سمع الإنشاء، والآخر سمع الإقرار به ويثبت عنده قذفه فهما شاهدان به. # قال - رحمه الله -: (ولو شهدا أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة وآخران أنه ~~قتله يوم النحر بمصر ردتا) يعني طائفتين كل واحدة منهما نصاب الشهادة ~~اجتمعا عند الحاكم وشهدا على نحو ما ذكره ترد الطائفتان؛ لأن إحداهما كاذبة ~~بيقين وليست إحداهما بأولى بالقبول من الأخرى وهذا؛ لأن القتل من باب ~~الفعل، والفعل الواحد لا يتكرر؛ لأن الأول حركات انقرض لكونه عرضا لا يبقى ~~زمانين، والثاني حركات أخر غير الأول يحدثه الله تعالى في ذلك المحل ولا ~~يمكن أن يجعل الثاني إخبارا عن الأول حتى يصير تكرار الأول وإعادته؛ لأن ~~الإخبار عن الفعل بالفعل لا يتصور فكانا غيرين حقيقة وحكما بخلاف القول؛ ~~لأن القول يحكى بالقول فيكون الثاني عين الأول حكما وكذا لو اختلفا في ~~الزمان أو الآلة التي وقع بها القتل لا تقبل لما بينا قال - رحمه الله -: ~~(فإن قضى بإحداهما أولا بطلت الأخرى) يعني لو قضى القاضي بوجوب القصاص ~~بشهادة الطائفة الأولى ثم شهدت الأخرى لا تقبل؛ لأن الأولى ترجحت باتصال ~~القضاء بها فلا ينتقض بالثانية؛ وهذا لأنه لما حكم بأنه قتل بمكة صار ذلك ~~حكما بأنه لم يقتل في غيرها إذ قتل شخص واحد في مكانين لا يتصور فصار نظير ~~ما لو كان مع رجل ثوبان أحدهما نجس فتحرى وصلى في أحدهما ثم وقع تحريه على ~~طهارة الآخر لا يجوز له الصلاة فيه؛ لأن الأول اتصل بحكم الشرع فلا ينتقض ~~بوقوع التحري في الآخر # قال - رحمه الله - (ولو شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع بخلاف ~~الذكورة، والأنوثة، والغصب) يعني لو شهد شاهدان على ms1824 سرقة بقرة واختلفا في ~~لون البقرة بأن قال أحدهما سرق بقرة بيضاء وقال الآخر بقرة سوداء تقبل ~~شهادتهما وتقطع يده بخلاف ما إذا قال أحدهما سرق ذكرا، والآخر قال أنثى أو ~~اختلفا في لون البقرة في الغصب حيث لا تقبل شهادتهما فيهما وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقالا رحمهما الله لا تقبل شهادتهما في السرقة أيضا؛ ~~لأن البقرة البيضاء غير السوداء فكانا سرقتين مختلفتين ولم يتم على فعل ~~واحد نصاب الشهادة فلم يثبت وصار كاختلافهما في الذكورة، والأنوثة ~~وكاختلافهما في اللون في الغصب بل أولى؛ لأن الثابت بالغصب ضمان لا يسقط ~~بالشبهات، والثابت بالسرقة حد يسقط بها فصار نظير اختلافهما في قيمتها وله ~~أنهما اختلفا فيما لم يكلفا نقله؛ لأن القطع لا يضاف إلى إثبات الوصف فصار ~~كاختلافهما في ثياب السارق ألا ترى أنهما لو سكتا عن بيان اللون جازت ~~شهادتهما بخلاف بيان القيمة؛ لأن ذلك من نفس الشهادة حتى يعلم أنها تبلغ ~~نصابا ولأن التوفيق ممكن؛ لأن السرقة تكون في الليالي غالبا ويكون التحمل ~~فيها من بعيد فيتشابه عليهما اللونان أو يجتمعان في بقرة واحدة بأن كان أحد ~~جانبيها أبيض، والجانب الآخر أسود فيشهد كل بما رأى أو بما وقع عنده بخلاف ~~وصف الذكورة PageV04P233 # والأنوثة؛ لأنهما لا يجتمعان في بقرة واحدة. # وكذا الوقوف على تلك الصفة يكون بالقرب فلا يشتبه فيكونان سرقتين ~~مختلفتين فلم يتم في كل واحد منهما نصاب الشهادة وبخلاف الغصب؛ لأن التحمل ~~فيه بالنهار؛ لأن الغصب يقع بالنهار وهو يقرب منه غالبا فلا يشتبه عليه ~~الحال فتكون الشهادة على تحقيق وتأمل لتمكنه من ذلك فلا يشتبه عليه، فإن ~~قيل في التوفيق احتيال لإيجاب الحد وهو يحتال لدرئه لا لإيجابه قلنا القطع ~~لا يضاف إلى إثبات الوصف؛ لأنهما لم يكلفا نقله على ما بينا وما يوجب الدرء ~~يكون في نفس الموجب لا في غيره، فإن قيل على هذا تكون البقرة المسروقة ~~بلقاء، والمشهود بسرقتها إما بيضاء أو سوداء ولم يقل واحد منهما: إنها ~~بلقاء فتكون غيرها ms1825 ضرورة قلنا نعم ولكن ذلك في حق من يعرف اللونين أما في ~~حق من لا يعرف إلا أحدهما فهي عنده على ذلك اللون فسماها بيضاء أو سوداء ~~بناء على ما شاهد من مواضعها وهذا الخلاف فيما إذا كان المدعي يدعي بقرة ~~مطلقا من غير تقييد بوصف # وأما إذا ادعى سرقة بقرة سوداء أو بيضاء لا تقبل شهادتهما بالإجماع؛ لأن ~~المدعي كذب أحدهما وقيل هذا في لونين متشابهين كالسواد، والحمرة، وأما في ~~لونين غير متشابهين كالسواد، والبياض لا تقبل الشهادة، والأصح أن الكل على ~~الخلاف ذكره في المبسوط وعلى هذا الخلاف فيما إذا اختلفا في ثوب بأن قال ~~أحدهما هروي وقال الآخر مروي، وإن اختلفا في الزمان أو المكان لن تقبل ~~الشهادة وقد بيناه من قبل # قال - رحمه الله - (ومن شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف وشهد آخر بألف ~~وخمسمائة بطلت الشهادة)؛ لأن المقصود إثبات السبب وهو العقد فالبيع بألف ~~غير البيع بألف وخمسمائة فاختلف المشهود به لاختلاف الثمن فلم يتم النصاب ~~على واحد منهما ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه، وكذا إذا كان المدعي هو ~~البائع ولا فرق بين أن يكون المدعى أقل المالين أو أكثرهما لما بينا من أن ~~المقصود إثبات السبب على معنى أنه الأصل، والحكم يثبت تبعا لثبوته، وإن كان ~~الحكم هو المقصود حقيقة في حق الانتفاع، والسبب وسيلة إليه لكن مقصوده وهو ~~الحكم لا يحصل إلا به فكان في إثباته إثبات الحكم إذ لا يمكن إثبات الحكم ~~إلا بسبب معين وذكر علاء الدين السمرقندي - رحمه الله - أن الشهادة تقبل؛ ~~لأن التوفيق ممكن؛ لأن الشراء الواحد قد يكون بألف ثم يصير بألف وخمسمائة ~~بأن يشتريه بألف ثم يزيده عليه خمسمائة فقد اتفقا على شراء واحد، ولو ~~اختلفا في الجنس بأن شهد أحدهما بأنه اشتراه بألف درهم وشهد الآخر أنه ~~اشتراه بمائة دينار بطلت لعدم إمكان التوفيق؛ لأن الشراء الواحد لا يتصور ~~أن يكون بألف درهم ثم يصير بمائة دينار قال - رحمه الله - (وكذا الكتابة، ~~والخلع) أي إذا ms1826 اختلفا في مقدار البدل فيهما لا تقبل شهادتهما لما ذكرنا أن ~~المقصود إثبات السبب وهذا إذا كان المدعي هو العبد فظاهر؛ لأنه يدعي السبب ~~ليحصل له مقصوده وهو العتق بالأداء فصار نظير الشراء، وإن كان المدعي هو ~~المولى فكذلك؛ لأن العتق لا يثبت قبل الأداء فكان PageV04P234 # المقصود إثبات السبب وهذا؛ لأن البدل في ابتداء العقد ~~مقابل بفك الحجر ثم ينتقل عند أداء المال فيصير مقابلا بالعتق فقيل الأداء ~~بمنزلة الإجارة فكان مقصوده إثبات العقد، وقيل: إن كان المدعي هو المولى لا ~~تفيد بينته؛ لأن العقد غير لازم في حق العبد لتمكنه من الفسخ بالتعجيز، ~~والمراد بالخلع إذا كانت المرأة هي المدعية للخلع؛ لأن مقصودها إثبات السبب ~~دون المال فلا يثبت مع اختلافهما فيه فصار نظير البيع بخلاف دعوى الدين؛ ~~لأن المقصود فيه المال دون السبب فيثبت قدر ما اتفقا عليه دون ما تفرد به ~~أحدهما، وإن كان المدعي هو الزوج يقع الطلاق بإقراره فيكون بمنزلة دعوى ~~الدين فيثبت أقلهما وهو الذي اتفقا عليه لتمام نصاب الشهادة فيه # وكذا الصلح عن دم العمد، والعتق على مال، فإن كان المدعي هو العبد أو ~~القاتل لا تقبل شهادتهما؛ لأن مقصود العبد، والقاتل العقد دون المال فلا ~~يثبت لما ذكرنا من الاختلاف فيه، وإن كان المدعي هو المولى أو الولي يثبت ~~العفو، والعتق بإقرارهما فيكون دعوى الدين فتقبل شهادتهما فيما اتفقا عليه ~~على نحو ما ذكرنا في الخلع وفي الرهن إن كان المدعي هو المرتهن فهو كدعوى ~~الدين يثبت أقلهما لما ذكرنا، وإن كان المدعي هو الراهن فلا تقبل الشهادة؛ ~~لأنه ليس له أن يلزمه الرهن إذ الرهن غير لازم في حق المرتهن وله أن يفسخه ~~أي وقت شاء فلا فائدة في إقامة البينة ولأنه حق عليه، والإنسان لا يقيم ~~البينة على حق عليه، وإنما يقيمها على حق له وصورة دعوى الرهن أن يدعي أنه ~~رهنه ألفا وخمسمائة وادعى أنه قبضه ثم أخذه الراهن فيطلب الاسترداد منه ~~فأقام بينة فشهد أحدهما بألف، والآخر بألف ms1827 وخمسمائة يثبت أقلهما وفي ~~الإجارة إن كان قبل استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فهي نظير البيع فلا ~~تقبل شهادتهما لما ذكرنا في البيع، وإن كان بعد مضي المدة فهي كالدين يثبت ~~ما اتفقا عليه إن كان المدعي يدعي الأكثر، وإن كان يدعي الأقل لا تقبل ~~شهادة من شهد بالأكثر؛ لأنه كذبه المدعي وكذا في جميع هذه الصور لما بينا ~~في الدين. # قال - رحمه الله - (فأما النكاح فيصح بألف ) يعني بأقل المالين وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - سواء كان الدعوى من الزوج أو من المرأة وسواء ادعى ~~الأقل أو الأكثر وقال أبو يوسف PageV04P235 # ومحمد رحمهما الله تبطل الشهادة ولا يقضى بشيء؛ لأن ~~المقصود من الجانبين إثبات السبب، والنكاح بألف غير النكاح بألف وخمسمائة ~~فتبطل الشهادة كما في البيع سواء كان الزوج هو المدعي أو المرأة هي المدعية ~~لامتناع ثبوت النكاح بإقرار أحدهما بخلاف العتق على مال ، والخلع، والعفو عن ~~دم العمد حيث يكون دعوى الدين إذا كان المدعي هو الزوج، والمولى، والولي؛ ~~لأنه بإقراره يسقط القصاص ويقع الطلاق، والعتق فيبقى دعوى المال المجرد عن ~~السبب ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التسمية في النكاح كما تصح عند العقد ~~تصح بعده، فإنه لو تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم سمى لها مهرا صحت التسمية ~~ولصحة التسمية لا يحتاج إلى إنشاء العقد، وإنما يحتاج إلى قيامه وقيامه ~~تارة يكون حالة الابتداء وتارة يكون حالة البقاء فلم يلزم من اختلاف ~~التسميتين اختلاف العقد؛ لأن التسمية وجدت في حالة البقاء ولا يتصور وجود ~~العقد في حالة البقاء. # والبينة على التسمية في حال يستحيل العقد لا تكون بينة على العقد بل على ~~التسمية المجردة فكان الثابت بشهادتهما المال حال بقاء النكاح فيثبت ما ~~اتفقا عليه كالدين فحاصل القضية أن شهادتهما لم تقم إلا على المال حال بقاء ~~النكاح فيثبت بها التسمية وبقاء النكاح لا غير ولأن المال في النكاح تابع، ~~والأصل فيه الحل، والازدواج، والملك ومن حكم التبع أن لا يغير الأصل ولهذا ~~لا يبطل بنفيه ms1828 ولا يفسد بفساده فكذا لا يختلف باختلافه فبقي العقد سالما عن ~~الاختلاف فلزم وما وقع فيه الاختلاف وهو المال يقضي بالأقل منهما كما في ~~الدين وقيل الخلاف فيما إذا كانت المرأة هي المدعية يجعل أبو حنيفة مقصودها ~~المال فيخرجه على ما بينا وهما يجعلان مقصودها العقد لما بينا لهما، وأما ~~إذا كان المدعي هو الزوج فمقصوده العقد لا المال فلا تقبل بينته بالإجماع؛ ~~لأن العقد بألف غير العقد بألف وخمسمائة على ما بينا، والأول هو الأصح وقد ~~بينا وجهه وهو استحسان ويستوي فيه دعوى أقل المالين وأكثرهما في الصحيح ~~لاتفاقهما في الأصل وهو العقد، والاختلاف في التبع لا يوجب خللا فيه لكنه ~~لا بد من وجوب المال فيجب الأقل لاتفاقهما عليه ولا يكون بدعوى الأقل ~~تكذيبا للشاهد لجواز أن الأقل هو المسمى ثم صار أكثر بالزيادة # قال - رحمه الله - (وملك المورث لم يقض لوارثه بلا جر إلا أن يشهدا بملكه ~~أو يده أو يد مستعيره وقت الموت) يعني إذا ثبت شيء أنه ملك المورث بأن ادعى ~~الوارث عينا في يد إنسان أنها ميراث أبيه وأقام شاهدين فشهدا أن هذه كانت ~~لأبيه لا يقضى له حتى يجر الميراث فيقولا مات وتركها ميراثا له أو يقولا ~~كانت لأبيه يوم موته أو كانت في يده أو في يد من يقوم مقامه من المستعير ~~وغيره، والأصل فيه أن الجر شرط وهو أن يقول الشاهد مات وتركها ميراثا له ~~ولكن إذا ثبت ملكه أو يده عند الموت كان جرا؛ لأنه أثبت ملكه أو أن ~~الانتقال إلى الوارث فيثبت الانتقال ضرورة فيكون إثباتا للانتقال وكذا إذا ~~أثبت يده عند الموت؛ لأن يده إن كانت يد ملك فهو على ما بينا، وإن كانت يد ~~أمانة فكذلك الحكم؛ لأن الأيدي في الأمانات عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة ~~الضمان إذا مات مجهلا لتركه الحفظ، والمضمون يملكه الضامن على ما عرف فيكون ~~إثبات اليد في ذلك الوقت إثباتا للملك، وإثبات يد من يقوم مقامه كالمودع، ~~والمستعير، والمستأجر، والمرتهن، والغاصب ms1829 وغيرهم إثبات ليده فيغني إثبات ~~الملك وقت الموت عن ذكر الجر فاكتفى به عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - الجر ليس بشرط بل إذا أثبت الوارث أن العين ~~كانت للمورث يكفي؛ لأن ملك الميت قد ثبت بقول الشهود كانت له وملك الوارث ~~خلافه عنه ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه به ويصير مغرورا فيما اشتراه المورث ~~فيكون ملك الوارث PageV04P236 # عين ملك المورث مستمرا إلى هذا الوقت لا ملكا آخر ~~غيره كما في الحي إذا أثبت أنها كانت له يحكم له بها ولا يكلف إقامة البينة ~~على أن ملكه ثابت في هذا الوقت وكما إذا ادعى في يد إنسان أنه اشتراها من ~~فلان غير ذي اليد وأقام البينة على الشراء منه وأنكر ذو اليد أنها ملك ~~البائع فأقام المشتري بينة أنها كانت له يكتفي بذلك ويقضي له بها ولا يكلف ~~إقامة البينة أنها كانت للبائع وقت البيع وهذا؛ لأن ما ثبت فهو باق إلى أن ~~يوجد ما يزيله لاستغناء البقاء عن دليل ولهما أن ملك الوارث متجدد ثبت له ~~بعد إن لم يكن ثابتا ألا ترى أنه يثبت في حقه أحكام لم تكن ثابتة في حق ~~المورث من استبراء الجارية وحل وطئها لو كانت حراما على المورث أو بالعكس ~~وكذا يحل للوارث الغني أكل صدقة ورثها من الفقير، ولولا تجدد الملك لما حل ~~له، فإذا كان متجددا فلا بد من إثبات النقل إليه وذلك بما ذكرنا من الجر لا ~~بإثبات ملك الميت قبل الموت؛ لأن بقاء ملكه إلى الموت يثبت باستصحاب الحال ~~وهو حجة لإبقاء ما كان على ما كان لا لإثبات ما لم يكن وحاجتنا إليه؛ لأن ~~مالكية الوارث لم يكن ثابتا قبل موت المورث فكان متجددا ضرورة فلا يثبت ~~باستصحاب الحال. # ألا ترى أن الشفيع لا يستحق الشفعة بظاهر يده في الدار المشفوع بها، وإن ~~كان يدفع دعوى غيره به لما ذكرنا بخلاف ما إذا أثبت الحي أنها كانت له حيث ~~يحكم له ms1830 بها؛ لأنا اعتبرنا فيه استصحاب الحال لبقاء ما كان على ما كان وهو ~~حجة فيه على ما بينا وبخلاف ما إذا أقام البينة أنه اشتراها من فلان حيث لا ~~يكلف إقامة البينة أنه كان مالكا لها وقت البيع؛ لأن ملك المشتري مضاف إلى ~~الشراء الثابت بالبينة لا إلى استصحاب الحال ببقاء ملك البائع؛ لأن الشراء ~~سبب موضوع للملك حتى لا يتحقق بدون إثبات الملك فيكون ثابتا بالشراء، وأما ~~في الموت فثبوت الملك للوارث مضاف إلى كون المال ملك المورث وقت الموت لا ~~إلى الموت؛ لأن الموت ليس بسبب موضوع للملك بل موضوع لإبطاله فكم من موت ~~ليس فيه إيجاب الملك لأحد ألا ترى أن الوارث لو علق العتق بموت مورثه بأن ~~قال: إن مات سيدك فأنت حر لا يصح، ولو كان سبب الملك لصح كما إذا قال لعبد ~~الغير إن اشتريتك فأنت حر. # قال - رحمه الله - (، ولو شهدا بيد حي منذ شهر ردت) أي إذا شهد شاهدان أن ~~هذه العين كانت في يد فلان منذ شهر وهو حي ردت الشهادة وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد وعن أبي يوسف أنها تقبل؛ لأن اليد مقصودة كالملك فوجب أن تقبل كما ~~إذا شهد أنها كانت ملكه منذ شهر، وهذا لأن الملك متى ثبت يبقى إلى أن يوجد ~~ما يزيله فكذا اليد وصار كما إذا شهدا بالأخذ من المدعي أو بالإقرار منه ~~باليد له ولهما أن الشهادة قامت بمجهول؛ لأن اليد منقضية وهي متنوعة إلى ~~ملك وأمانة وضمان فلا يمكن القضاء بالمجهول بخلاف الملك؛ لأنه معلوم غير ~~متنوع وبخلاف الأخذ؛ لأنه معلوم أيضا وحكمه معلوم وهو وجوب الرد لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» وكذا الإقرار باليد معلوم ~~على ما يجيء ولأن يد صاحب اليد معاين ويد المدعي مشهود به فلا يعارض ~~المتحقق؛ لأن العيان يوجب العلم، والشهادة توجب غلبة الظن فكان أكثر إثباتا ~~قال - رحمه الله - (ولو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه ~~كان ms1831 في يد المدعي دفع إلى المدعي) أي لو أقر المدعى عليه باليد للمدعي أو ~~شهد شاهدان بأنه أقر باليد للمدعي منذ أشهر دفع ذلك إلى المدعي؛ لأن ~~الإقرار معلوم فتصح الشهادة به وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ألا ~~ترى أنه لو قال لفلان علي شيء صح ويجب عليه البيان ولا تصح الشهادة به ~~والله أعلم # (باب الشهادة على الشهادة) قال - رحمه الله - (تقبل فيما لا يسقط بالشبهة ~~إن شهد رجلان على شهادة شاهدين) أي تجوز الشهادة على PageV04P237 # الشهادة بشرط أن يشهد شاهدان على شهادة كل واحد من ~~الأصلين وهذا استحسان، والقياس أن لا يجوز؛ لأن الشهادة عبادة بدنية وجبت ~~على شاهد الأصل وليست بحق للمشهود له بدليل أنه لا تجوز الخصومة فيها، ~~والإجبار عليها، والنيابة لا تجري في العبادة البدنية ولأن فيها زيادة ~~احتمال؛ لأن الاحتمال فيها في موضعين في الأصول وفي الفروع وفيه شبهة من ~~حيث البدلية ولهذا لا يصار إلى الفروع إلا عند العجز عن الأصول وجه ~~الاستحسان أن الحاجة ماسة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة ~~لموت أو مرض أو بعد مسافة فلو لم تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى إتواء ~~الحقوق ولهذا جوزنا الشهادة على شهادة الفروع وعلى شهادة فروع الفروع إلى ~~غير نهاية فصار ككتاب القاضي إلى القاضي # قوله فيما لا يسقط بالشبهة احتراز عن الحدود والقصاص؛ لأنهما يسقطان ~~بالشبهة وفيها شبهة على ما ذكرنا فلا يثبتان بها كما لا يثبتان بشهادة ~~النساء لما فيها من شبهة البدلية بل أولى؛ لأن في الشهادة على الشهادة ~~حقيقة البدلية ويدخل تحته جميع الحقوق وذكر الناطفي أنها لا تجوز في الوقف، ~~والصحيح أنها تجوز فيه إحياء له # وصونا # عن اندراسه وقوله إن شهد رجلان على شهادة شاهدين يعني إن شهد على كل واحد ~~من الشاهدين رجلان؛ لأن كل واحد من الشهادتين قضية من القضايا فلا بد من ~~تمام النصاب على كل واحد منهما ليثبت عند الحاكم ولا يشترط تغاير الفروع ~~حتى لو أشهد ms1832 أحدهما على شهادته رجلين وأشهدهما الآخر بعينهما جاز وقال ~~الشافعي - رحمه الله - لا يجوز حتى يشهد على كل واحد منهما رجلان غير ~~اللذين أشهدهما صاحبه؛ لأن كل شاهدين قائمان مقام أصل واحد فلا يتم حجة ~~للقضاء بهما كالمرأتين لما قامتا مقام رجل لا تتم الحجة بشهادتهما ولأن ~~الفرع لما تحمل الشهادة صار شاهدا أو ليس للشاهد أن يشهد على تلك الشهادة ~~غيره ألا ترى أن أحد الأصلين لما كان شاهدا لا يجوز له أن يشهده صاحبه على ~~شهادته مع رجل آخر. # وقال مالك - رحمه الله - تجوز شهادة الواحد على شهادة الواحد؛ لأن الفرع ~~قائم مقام الأصل معبر عنه بمنزلة رسوله في إيصال شهادته إلى مجلس القاضي ~~فكأنه حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية الإخبار، فإن رواية الواحد عن ~~الواحد مقبولة، ولنا قول علي - رضي الله تعالى عنه - لا يجوز على شهادة رجل ~~إلا شهادة رجلين مطلقا من غير تقييد بأن يكون بإزاء كل أصل فرعان ولأن ~~شهادة كل واحد من الأصلين حق من جملة الحقوق، والحق عند القاضي لا يثبت إلا ~~بحجة تامة؛ لأنها ملزمة للقاضي القضاء فلا بد من النصاب، فإذا تم وشهدا على ~~شهادة أحدهما جاز أن يشهدا على الآخر أيضا؛ لأن الشاهدين يجوز لهما أن ~~يشهدا على قضيات كثيرة بخلاف امرأتين؛ لأن النصاب لم يتم بهما وشطر العلة ~~لم يثبت به شيء؛ لأن المرأتين كرجل واحد وبخلاف ما إذا شهد أحد الأصلين على ~~صاحبه مع رجل آخر؛ لأن شاهد الأصل يعلم الحادثة يقينا فلا يستفيد بإشهاد ~~صاحبه إياه شيئا ولأن معنى الأصالة يقتضي مشاهدة الحق ومعنى الفرعية يقتضي ~~عدم المشاهدة فيتنافيان فلا يجوز ولأن الفرع بدل عن الأصل فلا يتصور أن ~~يكون الشخص الواحد بدلا وأصلا في حالة واحدة ولأن شاهد الأصل يثبت نصف ~~الحق، والفرعان نصفه. # ولو جازت شهادته على شهادة صاحبه لأثبت ثلاثة أرباع الحق ولا نظير له في ~~الشرع ولا يقال لو كان PageV04P238 # الفرع بدلا لما جاز أن يشهدا مع أحد الأصلين إذ لا ms1833 ~~يجوز الجمع بين البدل، والمبدل؛ لأنا نقول لم يجمع بينهما؛ لأن الفرعين ~~ليسا ببدل عن الذي شهد معهما بل عن الذي لم يحضر وقوله: إن شهد رجلان وقع ~~اتفاقا؛ لأنه يجوز أن يشهد على الشهادة رجل وامرأتان لتمام النصاب وكذا لا ~~يشترط أن يكون المشهود على شهادته رجلا؛ لأن للمرأة أيضا أن تشهد على ~~شهادتها رجلين أو رجلا وامرأتين ويشترط أن يشهد على شهادة كل امرأة نصاب ~~الشهادة لما بينا قال - رحمه الله - (ولا تقبل شهادة واحد) أي لا تقبل ~~شهادة واحد على شهادة واحد وقد بيناه وبينا الخلاف فيه # قال - رحمه الله - (والإشهاد أن يقول أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلانا ~~أقر عندي بكذا) وهذا صفة الإشهاد ولا بد منه أو ما يقوم مقامه؛ لأنه ~~كالنائب عنه فلا بد من التحميل، والتوكيل ولا بد من أن يشهد عنده كما يشهد ~~عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء ويحصل ذلك بما ذكر هنا ويقول له عند ~~التحميل أشهدني على نفسه إن شاء وليس بلازم؛ لأن من عاين الحق حل له أن ~~يشهد، وإن لم يشهده على نفسه، ولو قال: أشهد أني سمعت فلانا يقر لفلان بكذا ~~فاشهد أنت على شهادتي بذلك أو قال: أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهد أنت ~~على شهادتي بذلك جاز لحصول المقصود به ولا يقول: اشهد علي بذلك؛ لأنه لفظ ~~محتمل، فإنه يحتمل أن يكون الإشهاد على نفس الحق المشهود به فيكون أمرا ~~بالكذب وكذا لا يقول اشهد بشهادتي؛ لأنه يحتمل أن يكون أمرا بأن يشهد بمثل ~~شهادته فيكون آمرا له بأن يشهد على أصل الحق وهو كذب. # قال - رحمه الله - (وأداء الفرع أن يقول أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته ~~أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك) وهذا صفة أداء الفرع ~~عند الحاكم؛ لأنه لا بد من شهادته وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل، والجملة ~~تحصل بذلك وله لفظ أطول منه وأقصر كلا طرفي الأمور ذميم وأوسطها صميم ~~فالأطول منه أن ms1834 يقول: أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أنه شهد أن فلان بن ~~فلان أقر عنده وأشهده على نفسه أن لفلان ابن فلان عليه ألف درهم وقال لي ~~اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي لفلان بكذا ففيه ثمان ~~شينات أو يقول: أشهد أن فلانا شهد عندي بكذا وأشهدني على شهادته بذلك وأنا ~~أشهد على شهادته بذلك فيذكر فيه ست شينات وما ذكره في المتن فيه خمس شينات، ~~والأقصر منه أن يقول: أمرني فلان أن أشهد على شهادته أن لفلان على فلان كذا ~~وأنا أشهد على شهادته بذلك فيذكر فيه أربع شينات أو يقول: أشهد على شهادة ~~فلان بكذا فيذكر فيه شينين لا غير ذكره محمد في السير الكبير وهو اختيار ~~الفقيه أبي الليث PageV04P239 # وأبي جعفر وشمس الأئمة السرخسي - رحمهم الله - وهو ~~أسهل وأيسر وأقصر وروي أن أبا جعفر كان يخالفه فيه علماء عصره فأخرج لهم ~~الرواية من السير فانقادوا له. # قال - رحمه الله - (ولا شهادة للفرع إلا بموت أصله أو مرضه أو سفره)؛ لأن ~~جوازها للحاجة عند عجز الأصل، والعجز يتحقق بهذه الأشياء، والمراد بالمرض ~~ما لا يستطيع الحضور معه إلى مجلس الحكم؛ لأن أداء الشهادة فرض فلا يسقط ~~إلا بالعجز، فإذا سقط جاز له أن يحمل غيره كي لا يتوى حقه وهذا؛ لأن تكليف ~~ما لا يطاق غير جائز وأمر القاضي بالحضور إلى موضع المريض شنيع ولأنه يؤدي ~~إلى الحرج وربما لا يتفرغ للقعود في مجلس الحكم عند كثرة الأمراض، # والحرج مدفوع # ، والسفر عذر ظاهر ألا ترى أنه تعلقت به أحكام جمة من قصر الصلاة، والفطر ~~في الصوم وامتداد مدة المسح وسقوط الجمعة، والأضحية وحرمة خروج المرأة من ~~غير محرم أو زوج وغير ذلك من الأحكام فكذا هذا الحكم وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يقدر أن يبيت في منزله ~~جاز الإشهاد # إحياء لحقوق الناس # ، والأول أحسن؛ لأن العذر يتحقق بذلك كما في سائر الأحكام، والثاني ms1835 وهو ~~ما روي عن أبي يوسف أرفق؛ لأن إحياء الحقوق واجب ما أمكن، والشاهد أيضا ~~محتسب فلا يكلف ما فيه حرج وفي البيتوتة في غير أهله حرج عظيم فيجوز ~~الإشهاد على شهادته # دفعا للحرج عنه وإحياء لحقوق الناس # وأخذ كثير من المشايخ بهذه الرواية وروي عن محمد - رحمه الله - أنها تجوز ~~كيفما كان حتى روي عنه أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد فشهد الفروع على ~~شهادته في زاوية أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم وقال في النهاية. # ذكر شمس الأئمة السرخسي والقاضي الإمام علي السغدي في شرح أدب القاضي ~~للخصاف - رحمهم الله - إذا شهد الفروع على شهادة الأصول، والأصول في المصر ~~يجب أن يجوز على قولهما وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز بناء على ~~أن التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عنده وعندهما يجوز وجه البناء أن المدعى ~~عليه لا يملك إنابة غيره مناب نفسه في الجواب إلا بعذر فكذا لا يملك الأصل ~~إنابة غيره مناب نفسه في الشهادة إلا بعذر، والجامع أن استحقاق الجواب على ~~المدعى عليه كاستحقاق الحضور على الشهود وعندهما لما ملك المدعى عليه إنابة ~~غيره مناب نفسه في الجواب من غير عذر فكذا في الحضور إلى مجلس الحاكم قال - ~~رحمه الله - (فإن عدلهم الفروع صح)؛ لأن الفروع من أهل التزكية فصح تعديلهم ~~شهود الأصل وكذا إذا عدل أحد الشاهدين صاحبه لما ذكرنا ولا تهمة فيه بتنفيذ ~~شهادته؛ لأن العدل لا يفعل ذلك، ولو اتهم بمثله لاتهم في شهادته على نفس ~~الحق وكان ينسد باب الشهادة وهو مفتوح وكيف يتهم به وشهادته لم ترد برد ~~شهادة صاحبه بل تقبل بضم آخر معه، وإن اتفق الرد فهي إنما ترد لعدم كمال ~~النصاب، وذلك لا يضره وقيل لا يقبل تعديل صاحبه للتهمة، والأول أصح؛ لأن ~~العدل لا يتهم بمثله. # قال - رحمه الله - (وإلا عدلوا ) أي إن لم يعدلهم الفروع عدلوا بسؤال غير ~~الفروع عن الأصول؛ لأن المأخوذ على الفروع النقل دون التعديل ولأنه قد يخفى ~~عليهم، ms1836 فإذا نقلوا شهادتهم يتعرف القاضي عدالتهم كما إذا حضروا بأنفسهم ~~وشهدوا عنده وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله - وقال محمد - رحمه الله -: لا ~~تقبل؛ لأنهم ينقلون الشهادة ولا شهادة بدون العدالة فحاصله أن القاضي إن ~~كان يعرف الفروع، والأصول بالعدالة قضى بشهادتهم، وإن عرف أحد الفريقين ~~بالعدالة دون الآخر سأل عن الذين لم يعرفهم بها، فإن عدل الأصول الفروع أو ~~بالعكس جاز وقال في النهاية في غير ظاهر الرواية عن محمد أنه لا تثبت عدالة ~~الأصول بتعديل الفروع، والصحيح ظاهر الرواية ولا فرق في ذلك بين أن يقول ~~الفروع للقاضي لا نعرف حالهم أو لا نخبرك بحالهم # قال - رحمه الله - (وتبطل شهادة الفرع بإنكار الأصل الشهادة) PageV04P240 # أي الإشهاد، ومعناه إذا قال شهود الأصل لم نعرفهم ولم ~~نشهدهم على شهادتنا فماتوا أو غابوا ثم جاء الفروع وشهدوا عند الحاكم لم ~~تقبل شهادتهم؛ لأن التحميل شرط ولم يثبت للتعارض بين خبر الأصول وبين خبر ~~الفروع؛ لأن الأصول يحتمل أن يكونوا صادقين بذلك فلا يثبت التحميل مع ~~الاحتمال قال - رحمه الله - (ولو شهدا على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان ~~الفلانية بألف وقالا أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء بامرأة فقالا: لا ندري ~~أهي هذه أم لا قيل للمدعي هات شاهدين أنها فلانة)؛ لأن التعريف بالنسبة قد ~~تحقق بشهادتهما، والمدعي يدعي أن تلك النسبة للحاضرة ويحتمل أن تكون لغيرها ~~فلا بد من إثبات تلك النسبة للحاضرة ونظيره إذا شهدوا ببيع محدود بذكر ~~حدوده من غير معرفة عينه وشهدوا على الخصم فلا بد من آخرين يشهدان أن ~~المحدود بتلك الحدود في يد المدعى عليه ليصح القضاء به، وكذا إذا أنكر ~~المدعى عليه أن الحدود المذكورة في الشهادة حدود ما في يده فلا بد من ~~شاهدين آخرين يشهدان أن الحدود المذكورة في الشهادة حدود ما في يده قال - ~~رحمه الله - # (وكذا كتاب القاضي إلى القاضي) معناه أن القاضي إذا كتب إلى القاضي الآخر ~~أن فلانا وفلانا شهدا عندي بكذا من المال على فلانة بنت فلان الفلانية ~~وأحضر ms1837 المدعي امرأة عند القاضي المكتوب إليه وأنكرت المرأة أن تكون هي ~~المنسوبة بتلك النسبة فلا بد من شاهدين آخرين يشهدان أنها هي المنسوبة بتلك ~~النسبة كما في المسألة الأولى لما ذكرنا ولا فرق بينهما إلا من حيث إن ~~القاضي الكاتب لولايته ينفرد بنقل الشهادة إليه وفي الشهادة على الشهادة لا ~~بد من اثنين على كل أصل على ما بينا قال - رحمه الله -: (ولو قالا فيهما ~~التميمية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها) أي لو قال الشاهدان في الشهادة على ~~الشهادة وفي كتاب القاضي إلى القاضي فلانة بنت فلان التميمية لم يجز حتى ~~ينسباها إلى فخذها وهو الجد الأعلى؛ لأن التعريف شرط فيه ولا يحصل ذلك ~~بالنسبة إلى العامة وهي عامة ويحصل بالنسبة إلى الخاصة، والنسبة إلى الفخذ ~~خاصة؛ لأن أول النسب الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم ~~الفخذ فكان أخص من الكل ذكره في النهاية وعزاه إلى الصحاح وجعل الزمخشري ~~فيما حكاه صاحب النهاية الفصيلة آخر الكل فالشعب مجمع القبائل، والقبيلة ~~مجمع العمائر، والعمارة مجمع البطون، والبطن مجمع الأفخاذ، والفخذ مجمع ~~الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ، والعباس ~~فصيلة وسمي الشعب شعبا؛ لأن القبائل تتشعب منه، والمقصود من النسب حصول ~~العلم بالمنسوب، وذلك يحصل بالنسب إلى الخاص دون العام وبنو تميم عام فلا ~~يحصل العلم بالنسبة إليه والفرغانية نسبة عامة وكذا السمرقندية، والبخارية، ~~والمصرية، والأوزجندي ة خاصة وكذا النسبة إلى السكة الصغيرة بخلاف المحلة ~~الكبيرة ثم التعريف، وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى فذكر الفخذ أو الفصيلة على اختلاف القولين يقوم مقام الجد # قال - رحمه الله - (ومن أقر أنه شهد زورا يشهر ولا يعزر) أي لا يضرب وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يوجع ضربا ويحبس وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله - اتصل بشهادته القضاء أو لم يتصل؛ لأنه ارتكب كبيرة وفيها ضرر على ~~المسلمين وليس فيها حد مقدر فوجب التعزير إزالة للفساد، وإنما قلنا: ms1838 إنها ~~كبيرة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيها الناس عدلت شهادة الزور الإشراك ~~بالله ثم تلا قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} ~~[الحج: 30]» وسأله رجل عن الكبائر فقال - عليه الصلاة والسلام - «الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وقول الزور»، فإذا كانت كبيرة وجب ~~عليه التعزير بالإجماع، وإنما اختلفوا في كيفية تعزيره فقط لهم ما روي عن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ~~ولأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أن شريحا - رضي الله عنه - PageV04P241 # كان يشهر ولا يضرب وكان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا ~~وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما يكونون ويقول: إن شريحا ~~يقرئكم السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس وشريح - ~~رضي الله تعالى عنه - وإن كان تابعيا ولكنه زاحم الصحابة في الفتوى وسوغوا ~~له في الاجتهاد ورجعوا إلى قوله في المناظرة فمن كان بهذه المثابة من أئمة ~~التابعين فحكمه حكم الصحابة حتى روي عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه يقلدهم وعدهم فقال مثل مسروق، والحسن وعلقمة وشريح. # ومن كان في رتبتهم من التابعين فيكون في الحقيقة على هذا تقليده للصحابة ~~- رضي الله عنهم أجمعين - لتجويزهم فعلهم وقولهم لا سيما شريح، فإنه كان ~~قاضيا في زمن عمر - رضي الله تعالى عنه - ومن بعده من الخلفاء فيكون فعله ~~مشهورا بينهم وكيف لا يكون وهو بمحضر منهم فيكون تقليده تقليدا لهم ضرورة ~~وما روي عن عمر كان سياسة بدليل تبليغه أربعين وهو حد العبيد في القذف ~~وبدليل تسخيمه وهو مثله لم يجز بالإجماع ولذا لم يقولوا به لنهيه - عليه ~~الصلاة والسلام - عن المثلة، ولو كان في الكلب العقور ولأن الضرب الشديد، ~~والتسخيم يمنعانه من الرجوع بعد الوقوع فلا يشرعان وذكر شمس الأئمة السرخسي ~~- رحمه الله - أنه يشهر عندهما أيضا، وقال الإمام الحاكم أبو محمد الكاتب - ~~رحمه الله - وهذه المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن يرجع على سبيل التوبة، ~~والندامة، فإنه ms1839 لا يعزر بالإجماع، والثاني أن يرجع من غير توبة وهو مصر على ~~ما كان، فإنه يعزر بالإجماع، والثالث أن لا يعلم رجوعه بأي سبب، فإنه على ~~الاختلاف الذي ذكرنا قوله ومن أقر أنه شهد زورا تصريح بأنه إنما يجب ~~التشهير أو التعزير على الاختلاف الذي ذكرنا على من أقر على نفسه أنه شهد ~~كاذبا متعمدا. # وأما إذا قال غلطت أو نسيت أو أخطأت أو ردت شهادته لتهمة أو لمخالفة بين ~~الشهادة، والدعوى أو بين شهادتين، فإنه لا يعزر؛ لأنا لا ندري من هو الكاذب ~~منهم المشهود له أو الشاهدان أو أحدهما وقد يكذب المدعي لينسب الشاهد إلى ~~الكذب ولا يمكن إثباته بالبينة؛ لأنه من باب النفي، والبينة حجة الإثبات ~~ولا تهمة في إقراره على نفسه فيقبل إقراره ويجب عليه موجبه من الضمان، ~~والتعزير وكذا إذا شهدوا بقتل شخص أو موته ثم جاء المشهود بقتله أو بموته ~~حيا لتيقننا بكذبهم، والرجال، والنساء وأهل الذمة في شاهد الزور سواء وهل ~~تقبل شهادته بعد ذلك إذا تاب قالوا: إن كان فاسقا تقبل؛ لأن الذي حمله على ~~الشهادة الباطلة فسقه، فإذا تاب وظهر صلاحه تقبل لزوال الفسق واختلفوا في ~~مقدار مدة التوبة فقدره بعضهم بستة أشهر وبعضهم بسنة. # والصحيح أنه مفوض إلى رأي القاضي، وإن كان عدلا أو مستورا لا تقبل شهادته ~~أبدا؛ لأن عدالته لا تعتمد وروى الفقيه أبو جعفر عن أبي يوسف أن شهادته ~~تقبل وبه يفتي فتخلص لنا من جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب أن الشهادة ترد ~~بسبب التهمة وسببها أنواع إما معنى في الشاهد وهو الفسق، والعمى وإما معنى ~~في المشهود له وهو وصلة خاصة بينه وبين الشاهد كقرابة الولاد، والزوجية، ~~وإما لدليل شرعي وهو في حق المحدود في القذف بعد التوبة؛ لأن الله تعالى ~~جعل عجزه عن الإتيان بأربعة شهداء دليل كذبه بقوله تعالى {فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] والله أعلم # (كتاب الرجوع عن الشهادة) اعلم أن الشهادة فرض لقوله تعالى {وأقيموا ~~الشهادة ms1840 لله} [الطلاق: 2] وقوله تعالى {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: ~~283] وقال PageV04P242 # - عليه الصلاة والسلام - «كاتم الشهادة كشاهد الزور» ~~وشهادة الزور من الكبائر على ما بينا وقال - عليه الصلاة والسلام - «الشاهد ~~بالزور لا يرفع قدميه من مكانهما حتى تلعنه ملائكة السموات، والأرض» فيجب ~~على كل مسلم الاجتناب عنها، وإذا وقعت منه خطأ أو عمدا يجب عليه أن يتوب، ~~والتوبة عنها لا تصح إلا عند الحاكم ولا يمنعه عنها الاستحياء من الناس ~~وخوف الأئمة؛ لأن الاستحياء من الخالق أولى من الاستحياء من المخلوق وفيه ~~تدارك ما أتلفه بالزور؛ لأن رجوعه مقبول في حق نفسه، وإن لم يقبل في حق ~~المدعي ثم ركن الرجوع أن يقول رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فيما شهدت ~~وشرطه أن يكون في مجلس القاضي وحكمه بعد القضاء التعزير، والضمان وقبله ~~التعزير فقط قال - رحمه الله - (ولا يصح الرجوع إلا عند القاضي)؛ لأنه فسخ ~~للشهادة فيختص بما تختص به الشهادة من مجلس الحاكم أي حاكم كان كالفسخ في ~~باب البيع حيث يشترط لصحته ما يشترط في البيع من قيام المبيع ورضا ~~المتبايعين ولأن الرجوع عن الشهادة توبة عما ارتكب من قول الزور، والتوبة ~~بحسب الجناية على ما قال - عليه الصلاة والسلام - «السر بالسر، والعلانية ~~بالعلانية». # فإذا كانت الجريمة بحضرة الحاكم يجب أن تكون توبتها كذلك، فإذا كان ~~الرجوع عند غيره غير صحيح فلو أقام المقضي عليه بشهادتهما بينة بأنهما رجعا ~~عند غير القاضي أو طلب يمينهما لا تقبل بينته ولا يحلفان؛ لأنه ادعى رجوعا ~~باطلا بخلاف ما إذا أقر أنهما رجعا عند غير القاضي حيث يصح إقرارهما، وإن ~~أقرا برجوع باطل؛ لأن إقرارهما به يجعل رجوعا منهما في الحال وبخلاف ما إذا ~~أقام البينة أنهما رجعا عند قاض آخر غير الذي كان قضى بالحق حيث تقبل هناك ~~بينته؛ لأنه ادعى رجوعا صحيحا قال - رحمه الله -: (فإن رجعا قبل حكمه لم ~~يقض بها)؛ لأن كلامهما متناقض PageV04P243 # فالقاضي لا يحكم بالكلام المتناقض ولا ضمان عليهما ~~لأحد من الخصمين؛ لأنهما ms1841 لم يتلفا شيئا على أحد بهذه الشهادة؛ لأن الشهادة ~~لم يثبت بها الحق إلا بالقضاء فلم يتلفا على المدعى عليه شيئا ولا على ~~المدعي؛ لأن عدم ثبوت حقه لا يضاف إلى رجوعهما بل هو باق على أصل العدم على ~~ما كان غاية الأمر أن يقال: لولا رجوعهما لقضى بشهادتهما ولثبت له الحق لكن ~~ذلك لا يوجب الضمان كما لو أبيا أن يشهدا ابتداء ولأن القاضي إنما يقضي ~~بشهادتهما إذا ثبتت عدالتهما عنده وغلب على ظنه أنهما صادقان ولا يعرف ذلك ~~إلا بعد الحكم لجواز أن يجرحا ولأن المدعي على دعواه فلعله يشهد له غيرهما ~~من العدول فيثبت حقه ولا يتوى ولئن توى فهو مضاف إلى عجزه لا إليهما # قال - رحمه الله - (وبعده لم ينقض) أي إذا رجعوا بعدما حكم الحاكم ~~بشهادتهم لم يفسخ الحكم؛ لأن كلامهما متناقض فكما لا يحكم بالمتناقض لا ~~ينقض الحكم بالمتناقض؛ لأنهما مستويان في الدلالة على الصدق وقد ترجح الأول ~~باتصال القضاء به فصار نظير ما لو شهد أن عمرا قتله بكر بالكوفة وشهد آخران ~~أنه قتله بمصر، فإنهما قبل القضاء يردان وبعده لا ينقض لترجحه باتصال ~~القضاء به ولأنه لو نقض أدى إلى النقض إلى ما لا يتناهى برجوعه عن الرجوع ~~ثم برجوعه عن هذا الرجوع الأخير إلى غير نهاية قال - رحمه الله - (وضمنا ما ~~أتلفاه للمشهود عليه إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا)؛ لأن التسبيب ~~على وجه التعدي يوجب الضمان كحفر البئر ووضع الحجر على الطريق، وقد وجد ذلك ~~منهما وقال الشافعي - رحمه الله - لا يضمنان؛ لأنه لا عبرة للتسبيب مع وجود ~~المباشرة قلنا لا يمكن إيجاب الضمان على القاضي عند رجوع الشهود، وإن كان ~~مباشرا؛ لأنه ملجأ من جهتهما، فإن القضاء واجب عليه بعد ظهور عدالتهما حتى ~~لو امتنع بإثم ويستحق العزل ويعزر. # ولو أوجبنا عليه الضمان لامتنع الناس عن تقلد القضاء مخافة الغرامة ولا ~~يمكن استيفاؤه من المدعي؛ لأن الحكم قد مضى فتعين صاحب السبب عند تعذر ~~إضافة الحكم إلى ms1842 صاحب العلة كوضع الحجر على الطريق ومن العجب أن الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - يوجب القصاص على شهود القصاص إذا رجعوا بعدما قتله ~~الولي وهو يسقط بالشبهة وأمر الدم أعظم ثم لا يوجب عليهم المال وهو يثبت مع ~~الشبهة ويقول إن القاضي ملجأ ولا يقول ذلك في المال وهذا تناقض ظاهر ولا ~~يقال أنتم أيضا تناقض قولكم، فإنكم أوجبتم على الشاهد المال إذا رجع ولم ~~توجبوا عليه القصاص وكل واحد منهما جزاء الجناية؛ لأنا نقول القصاص نهاية ~~العقوبة فلا يجب إلا بنهاية الجناية، والتسبيب فيه قصور PageV04P244 # ولهذا لا يعتبر مع المباشر إلا إذا تعذر اعتبار ~~المباشر فكانت فيه شبهة، والقصاص يسقط بالشبهة دون ضمان المال ألا ترى أن ~~القصاص لا يجب في الخطأ، والمال يجب، والخطأ أقوى من التسبيب لوجود ~~المباشرة فيه ولهذا يوجب حرمان الإرث بخلاف التسبيب فأولى أن يسقط به ~~القصاص وقوله إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا وهذا اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي - رحمه الله -؛ لأن الإتلاف يتحقق بقبض المدعي ماله ولا فرق ~~في ذلك بين العين، والدين وقال شيخ الإسلام إن كان المشهود به دينا فكذلك، ~~وإن كان عينا يجب على الشهود الضمان، وإن لم يقبض المشهود له؛ لأن الضمان ~~مقيد بالمماثلة ففي العين زوال ملك المشهود عليه عنها بالقضاء. # ألا ترى أن المقضي عليه لا يجوز له أن يتصرف فيها وجاز للمقضي له ذلك وفي ~~الدين لا يزول ملكه عنه حتى يقبضه فلو رجع عليه قبله لم تتحقق المماثلة إذ ~~لا مماثلة بين أخذ العين وإيجاب الدين وفي العين تتحقق وكذلك في العقار ~~يضمنه قبل القبض عندهم؛ لأن العقار يضمن بالإتلاف بشهادة الزور بخلاف الغصب ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لعدم تحققه فيه وهذا الإتلاف يتحقق ~~فيه؛ لأنه إتلاف بالكلام فصار كالوديعة، فإنه لو ادعى العقار عند شخص فأقر ~~به المودع لغيره، فإنه يضمن للمودع لتحقق الإتلاف فيه بهذا الطريق، وإن لم ~~يتحقق بطريق الغصب، وإن شهدا عليه بأنه أبرأه من الدين ms1843 أو حلله أو تصدق ~~عليه به أو وهبه إياه ثم رجعا ضمنا المال المشهود به؛ لأن الدين يصير مالا ~~في العاقبة بالقبض فيتحقق الإتلاف فيه بخلاف ما إذا شهدا بالعفو عن القصاص ~~ثم رجعا حيث لا يضمنان؛ لأن القصاص ليس بمال؛ لأن المال غير الآدمي # قال - رحمه الله -: (فإن رجع أحدهما ضمن النصف، والعبرة لمن بقي لا لمن ~~رجع) وهذا هو الأصل في باب الرجوع عن الشهادة، ولولا ذلك لوجب الضمان مع ~~بقاء من يقوم بكل الحق بأن بقي النصاب وفي هذه المسألة بقي من يقوم بنصف ~~الحق فيجب ضمان النصف ولا يقال لا يجوز أن يثبت الحكم ببعض العلة فوجب أن ~~لا يبقى به أيضا؛ لأنا نقول يجوز أن يبقى الحكم ببعض العلة، وإن لم يثبت به ~~ابتداء كالحول المنعقد على النصاب يبقى ببقاء بعض النصاب، وإن PageV04P245 # لم ينعقد به ابتداء قال - رحمه الله - (: فإن شهد ~~ثلاثة ورجع واحد لم يضمن)؛ لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق؛ لأن شهادة ~~شاهدين تكفي لثبوت الحق في غير الزنا، والكلام فيه وقد بقيت فصار الحق ~~مستحقا بها، والاستحقاق يمنع وجوب الحق كمن أتلف مال إنسان ثم استحق المتلف ~~ببينة لا يضمن للأول شيئا فكذا هذا قال - رحمه الله -: (وإن رجع آخر ضمنا ~~النصف)؛ لأنه بقي منهم واحد فيبقى ببقائه نصف الحق ولا يقال ينبغي أن لا ~~يضمن الراجع الأول؛ لأن التلف كان مضافا إلى الباقيين ولهذا لم يضمن شيئا ~~برجوعه؛ لأنا نقول التلف مضاف إلى المجموع إلا أنه عند رجوع الأول لم يظهر ~~أثره لمانع وهو بقاء الشاهدين فلما رجع آخر ظهر أثره إذ لم يبق إلا من يقوم ~~بنصف الحق فيغرمان النصف إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر وهذا كما يلزم ~~جميعهم الضمان إذا رجعوا وهم ثلاثة وليس لواحد منهم أن يقول لا يلزمني ~~الضمان؛ لأني لو رجعت وحدي لما وجب علي فلا يجب علي الضمان برجوع غيري # قال - رحمه الله - (، وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت الربع) ~~لبقاء ms1844 ثلاثة الأرباع ببقاء رجل وامرأة إذ الرجل وحده بالنصف قال - رحمه ~~الله -: (وإن رجعتا ضمنتا النصف)؛ لأنه ببقاء الرجل بقي نصف الحق وعلى هذا ~~لو شهد رجلان وامرأتان فرجع رجل وامرأة فعليهما الربع أثلاثا، وإن رجع ~~رجلان فعليهما النصف، وإن رجعت امرأتان فلا شيء عليهما وهو ظاهر قال - رحمه ~~الله - (وإن شهد رجل وعشر نسوة فرجعت ثمان لم يضمن)؛ لأنه بقي من يبقى ~~بشهادته كل الحق وهو الرجل، والمرأتان قال - رحمه الله -: (فإن رجعت أخرى ~~ضمن ربعه)؛ لأنه ببقاء الرجل، والمرأة بقي ثلاثة أرباع الحق النصف بالرجل، ~~والربع بالمرأة قال - رحمه الله -: (وإن رجعوا فالغرم بالأسداس) يعني سدسه ~~على الرجل وخمسة أسداسه على النسوة وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما على الرجل النصف وعلى النسوة النصف؛ لأنهن، وإن كثرن يقمن مقام رجل ~~واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل. # فعلم بهذا أن الحجة لا تتم بهن ما لم يشهد معهن رجل فكان الثابت بشهادته ~~نصف الحق وبشهادتهن النصف وهذا؛ لأن الرجل متعين في هذه الشهادة للقيام ~~بنصف الحجة فلا تتم الحجة إلا بوجوده فلا يتغير هذا الحكم بكثرة النساء، ~~فإذا ثبت نصف الحق بشهادته ضمن ذلك عند الرجوع، والنصف الآخر ثبت بشهادتهن ~~فعليهن ضمانه عند الرجوع ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن كل امرأتين يقومان ~~مقام رجل واحد قال - عليه الصلاة والسلام - في نقصان عقلهن «عدلت شهادة كل ~~اثنتين بشهادة رجل واحد» فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا فيكون ~~الضمان عليهم أسداسا وعدم الاعتداد بكثرتهن عند انفرادهن لا يلزم منه عدم ~~الاعتداد بكثرتهن عند الاجتماع مع الرجال ألا ترى أن كل اثنتين منهن في ~~الميراث تقومان مقام ابن واحد وعند انفرادهن لهن الثلثان فلا يزداد نصيبهن، ~~وإن اختلطن بابن يزيد فيعتد بكثرتهن فكذا هنا، وإن رجع النسوة العشر دون ~~الرجل كان عليهن نصف الحق بالاتفاق؛ لأنه بقي من يبقى به نصف الحق وهو ~~الرجل وكذلك إذا رجع الرجل وحده عليه نصف الحق لبقاء من يقوم بالنصف ms1845 وقال ~~في المحيط إن رجع الرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق ولا شيء على ~~النسوة؛ لأنهن، وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد وقد بقي من النساء من يثبت ~~بشهادتهن نصف الحق فيجعل الراجعات كأنهن لم يشهدن وهذا سهو بل يجب أن يكون ~~النصف أخماسا عنده وعندهما أنصافا. # وذكر الإسبيجابي أنه لو رجع رجل وامرأة كان النصف بينهما أثلاثا، ولو كان ~~كما قال لما وجب على المرأة شيء، وإن شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا فالضمان ~~عليهما دون المرأة؛ لأن الواحدة ليست بشاهدة بل هي بعض الشاهد PageV04P246 # فلا يضاف الحكم إليه بخلاف ما إذا شهد رجلان ~~وامرأتان، ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجعوا فعندهما على الرجل النصف وعلى ~~النسوة النصف وعنده عليه الخمسان وعليهن ثلاثة الأخماس على الأصل الذي ~~تقدم، ولو رجع الرجل وامرأة فعليه النصف كله عندهما ولا يجب على المرأة شيء ~~وعنده عليه وعلى الراجعة أثلاثا على ما تقدم # قال - رحمه الله -: (وإن شهد رجلان عليه أو عليها بنكاح بقدر مهر مثلها ~~ورجعا لم يضمنا) سواء كانت هي المدعية أو هو ومراده هذا بقوله عليه أو ~~عليها؛ لأن المشهود عليه أتلفا عليه شيئا بعوض يقابله، والإتلاف بعوض كلا ~~إتلاف، فإن قيل هذا يستقيم في حقها؛ لأنهما أتلفا عليها البضع بعوض متقوم. # وأما في حق الزوج فغير مستقيم؛ لأن البضع غير متقوم وأتلفا عليه المال ~~المتقوم بمقابلته فوجب أن يضمنا له مطلقا قلنا البضع متقوم حال دخوله في ~~الملك، والكلام فيه قال - رحمه الله -: (وإن زادا عليه ضمناها) أي إن زادا ~~على مهر المثل ضمنا الزيادة هذا إذا كانت هي المدعية للنكاح وهو ينكر؛ ~~لأنهما أتلفا على الزوج قدر الزيادة بلا عوض ولم يذكر الحكم فيما إذا شهدا ~~عليها بالنكاح بأقل من مهر المثل فحكمه أنهما لا يضمنان لها شيئا؛ لأن ~~منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف فلا يضمن بالمتقوم إذ التضمين يستدعي ~~المماثلة، وإنما يضمن ويتقوم بالتملك ضرورة إبانة خطر المحل. # فصار الأصل أن المشهود به إذا لم ms1846 يكن مالا كالقصاص، والنكاح لا يضمن ~~الشهود عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - وإن كان مالا، فإن كان ~~الإتلاف بعوض يعادله فلا ضمان عليهم لما ذكرنا، وإن كان بعوض لا يعدله لا ~~يضمن بقدر العوض ويضمن الزيادة لخلوها عن العوض وتخرج المسائل على هذا، ولو ~~شهدا عليها بقبض مهرها أو بعضه فقضى بشهادتهما القاضي ثم رجعا ضمنا لها؛ ~~لأنهما أتلفا عليها مالا وهو المهر قليلا كان أو كثيرا دون البضع، ولو شهدا ~~عليها أنه تزوجها على ألف ومهر مثلها خمسمائة وأنها قبضت الألف وهي تنكر ~~فقضى بشهادتهما ثم رجعا ضمنا لها مهر المثل لا المسمى؛ لأن حق الاستيفاء لم ~~يثبت لها فيه إذ لم يقض بوجوبه؛ لأن القضاء بالنكاح مع قبض المهر قضاء ~~بإزالة ملكها عن المعقود عليه لا قضاء بالمسمى؛ لأنه إذا كان مقبوضا لا ~~يحتاج إلى القضاء به فلم تقع الشهادة بالقبض إتلافا للمسمى لعدم وجوبه أصلا ~~بل وقعت إتلافا للبضع فيضمنان قيمته هكذا ذكره في التحرير وهو وارد على ما ~~ذكرنا من قبل من المذهب من حيث إنه أوجب على الشهود قيمة البضع مع عدم ~~وجوبه بالقضاء. # ومقتضى المذهب أن لا يجب شيء على ما بينا وهو أن منافع البضع غير متقومة ~~عند الإتلاف، وإنما يتقوم على الزوج عند تملكه إياه، ولو شهدا بالنكاح على ~~ألف ولم يشهدا بالقبض حتى قضى به ثم شهدا بالقبض ثم رجعا عن الشهادتين ضمنا ~~للمرأة ألفا؛ لأنهما لما شهدا بالنكاح بألف ثبت لها حق الاستيفاء؛ لأن ~~الألف قد تقرر عليه بالقضاء بالنكاح ثم بشهادتهما أتلفا عليها ذلك فيضمنان ~~جميعه، ولو ادعى على امرأة أنه تزوجها على مائة، وقالت: تزوجني على ألف ~~وذلك مهر مثلها فأقام الزوج شاهدين بما ادعى وقضى له بذلك وقد دخل بها ثم ~~رجعا ضمنا لها تسعمائة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يضمنا ~~شيئا في قول أبي يوسف - رحمه الله - وهو بناء على مسألة النكاح في اختلاف ~~الزوجين في المهر فعندهما القول قولها إلى ms1847 مهر مثلها، ولولا شهادتهما لقضى ~~لها عليه بألف فأتلفا عليها من ذلك تسعمائة فيضمنانه وعنده القول قوله فلم ~~يتلفا عليها شيئا وهذا يبين أن المراد بقوله PageV04P247 # إلا أن يأتي بشيء مستنكر ما لا يصلح أن يكون مهرا في ~~الشرع وهو ما دون عشرة دراهم، وإن أتلفا منفعة بأن شهدا أنه أكرى دابته ~~بمائة وأجر مثلها مائتان فركبها ثم رجعا لم يضمنا إن كان المدعي هو ~~المستأجر، والمنكر صاحب الدابة؛ لأنهما أتلفا على صاحب الدابة مجرد المنفعة ~~من غير عقد ولا شبهة عقد، وذلك لا يوجب الضمان لما عرف. # وإن كان المدعي صاحب الدابة، والآخر ينكر ضمنا له ما زاد على أجر المثل؛ ~~لأنهما أتلفا عليه ذلك القدر بلا عوض وقدر أجر المثل بعوض فلم يضمناه. # قال - رحمه الله - (ولم يضمنا في البيع إلا ما نقص) يعني إذا شهدا على ~~البائع بأنه باع ثم رجعا عن الشهادة لم يضمنا له إذا كان البيع بمثل القيمة ~~أو أكثر؛ لأنهما أتلفا عليه المبيع بعوض يعدله أو يفوقه، والإتلاف بعوض كلا ~~إتلاف، وإن شهدا عليه بأنه باع بأقل من القيمة ضمنا النقصان؛ لأن ذلك القدر ~~أتلفاه عليه بلا عوض ولا فرق في ذلك بين أن يكون البيع بخيار الشرط للبائع ~~أو كان باتا؛ لأن السبب هو البيع السابق فيضاف الحكم إليه عند سقوط الخيار ~~بمضي المدة فيكون التلف مضافا إليهما، فإن قيل: البيع بشرط الخيار للبائع ~~لا يزيل ملك البائع عن المبيع وقد كان متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ ~~البيع في المدة، فإذا لم يفعل فقد رضي بالبيع فوجب أن لا يضمنا له شيئا ~~قلنا: السبب الموجب لزوال الملك هو البيع المشهود به، وإن تأخر حكمه وهو ~~زوال الملك ولهذا يستحق المشتري المبيع بزوائده عند النفاذ فكان الإتلاف ~~حاصلا بشهادتهما فيضمنان. # وهذا لأن البائع كان منكرا للبيع فلا يمكنه أن يتصرف بحكم الخيار؛ لأنه ~~يصير كالمقر بالبيع فيتناقض كلامه عند الناس فيكون كاذبا عندهم فيتوقاه ~~حذرا من ذلك حتى إذا أجازه باختياره ms1848 ليس له أن يرجع على الشهود؛ لأنه أتلفه ~~بمباشرته ولا يضاف الحكم إلى المسبب مع وجود المباشر هذا إذا شهدا بالبيع ~~ولم يشهدا بنقد الثمن، وإن شهدا بنقد الثمن مع أنهما شهدا بالبيع ينظر، فإن ~~شهدا بالبيع بألف مثلا فقضى به القاضي ثم شهدا عليه بعد القضاء بقبض الثمن ~~فقضى به ثم رجعا عن الشهادتين ضمنا الثمن؛ لأن الثمن تقرر في ذمة المشتري ~~بالقضاء ثم أتلفاه عليه بشهادتهما بالقبض فيضمنانه، وإن كان الثمن أقل من ~~قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضا مع ذلك؛ لأنهما أتلفا عليه هذا القدر ~~بشهادتهما الأولى، وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملة واحدة فقضى به ثم ~~رجعا عن شهادتهما تجب عليهما القيمة فقط؛ لأن القاضي يقضي بالبيع لا بوجوب ~~الثمن؛ لأن القضاء بالثمن يقارنه ما يوجب سقوطه وهو القضاء بالقبض، والقضاء ~~بالشيء إذا اقترن به ما يوجب بطلانه لا يقضى به ولهذا قلنا لو شهد شاهدان ~~بالبيع، والإقالة دفعة واحدة أن القاضي لا يشتغل بالقضاء بالبيع لاقتران ما ~~يوجب انفساخه وهو القضاء بالإقالة فكذا هنا، ولو شهدا على رجل بالشراء فقضى ~~به ثم رجعا. # فإن كان بمثل قيمته أو أقل لم يضمنا للمشتري شيئا؛ لأن الإتلاف بعوض لا ~~يكون إتلافا في المعنى على ما بينا، وإن كان بأكثر من قيمته ضمنا ما زاد ~~على قيمته للمشتري؛ لأنهما أتلفا عليه الزائد بغير عوض فيضمنانه له وكذا ~~إذا شهدا عليه بالشراء بشرط الخيار للمشتري وجاز البيع بمضي المدة، وإن جاز ~~بإجازته لا يضمنان على ما بينا في حق البائع # قال - رحمه الله - (وفي الطلاق قبل الوطء ضمنا نصف المهر) يعني إذا شهدا ~~بأنه طلق امرأته قبل الدخول بها ثم رجعا ضمنا للزوج نصف المهر؛ لأنهما أكدا ~~عليه ما كان على شرف السقوط؛ لأن احتمال ارتدادها وتقبيل ابن زوجها ثابت ~~فيحتمل أن يوجد ذلك منها فيسقط المهر به وللتأكيد حكم الإيجاب فصار كأنهما ~~أوجبا عليه ألا ترى أن المحرم إذا أخذ صيدا فقتله آخر في يده يلزم الآخذ ~~الجزاء ms1849 ثم يرجع به على القاتل؛ لأنه قرر عليه ما كان على شرف الزوال ~~بالتسبيب وللتقرير حكم الإيجاب ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فلا ~~توجب شيئا إذا لم تكن من جهته وهما بإضافة الفرقة إليه ألزماه نصف المهر ~~فيضمنان له ذلك وينتقض هذا بمسألتين ذكرهما في التحرير إحداهما امرأة لها ~~على رجل ألف درهم مؤجل فشهد شاهدان أنه حال فأخذته منه ثم ارتدت، والعياذ ~~بالله ولحقت بدار الحرب وسبيت ثم رجع الشهود عن شهادتهم لا يضمنون وهذا ~~الدين كان على شرف السقوط؛ لأنه لو كان مؤجلا على حاله لسقط بارتدادها، ~~والثانية لو أن رجلا قتل امرأة قبل أن يدخل PageV04P248 # بها زوجها حتى لزمه جميع المهر لا يرجع على القاتل، ~~وإن وجد التأكيد منه إذ لولا قتله لكان احتمال السقوط ثابتا ولكن نقول ~~القتل منه للنكاح، والشيء بانتهائه يتقرر، والدين المؤجل ثابت في الحال، ~~وإنما تأخرت المطالبة ولهذا لو مات من عليه الدين يحل ولم يؤكدا بشهادتهما ~~شيئا إذ تحصيل الحاصل محال أو نقول لا نسلم بأن دينها يسقط بل يكون لورثتها ~~وتقضي به ديونها فلا يسقط فبطل السؤال من الأصل، والابن إذا أكره امرأة ~~أبيه فزنى بها يلزم أباه نصف المهر ثم يرجع به على الابن؛ لأن الابن ~~بإكراهه إياها ألزم أباه نصف المهر فصار نظير الشهود. # ولو رجع الشهود بعد موت الزوج غرموا للورثة؛ لأنهم قائمون مقامه ولم ترث ~~لوقوع الفرقة بالقضاء قبل موته، ولو شهدا بعد موت الزوج أنه طلقها في حياته ~~قبل الدخول بها ثم رجعا لم يضمنا للورثة؛ لأن الشهادة وقعت لهم وضمنا ~~للمرأة نصف الصداق، والميراث؛ لأن المهر كان مؤكدا ظاهرا بالموت بحيث لا ~~يسقط بمسقط وكذا الميراث كان واجبا لها بموته فهما بهذه الشهادة أبطلا ~~عليها نصفا مؤكدا من المهر وإرثا ثابتا بالظاهر فيضمنان لها ذلك ذكره في ~~الكافي # قال - رحمه الله - (ولم يضمنا لو بعد الوطء) يعني لو شهدا أنه طلقها ~~بعدما دخل بها فقضى بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة لم يضمنا؛ ms1850 لأن المهر تأكد ~~بالدخول لا بشهادتهما وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يضمنان للزوج مهر ~~المثل وكذا إذا قتلها قاتل يضمن القاتل للزوج مهر المثل عنده وكذا إذا ~~ارتدت المرأة يجب عليها أن تغرم للزوج نصف المهر؛ لأن البضع متقوم ألا ترى ~~أنه متقوم حال الدخول حتى لا يتصور أن يتملك بلا عوض فكذا عند خروجه عن ~~ملكه؛ لأنه إنما يخرج عن ملكه عين ما دخل في ملكه فمن ضرورة تقومه في إحدى ~~الحالتين التقوم في الحالة الأخرى كملك اليمين ولنا أن ملك الزوج ضروري فلا ~~يظهر إلا في حق استيفاء منافع البضع ألا ترى أنه ليس له أن يضمن المتلف ~~بالوطء شيئا حتى لو وطئت بشبهة كان العقر لها، ولو كان ملكه متقوما لكان له ~~ولكان له أن يزوجها من إنسان كملك اليمين ولأن الضمان من شرطه المماثلة ولا ~~مماثلة بين البضع والمال لا صورة ولا معنى فلا يكون مضمونا، وأما عند دخوله ~~في ملك الزوج فالمتقوم هو المملوك دون الملك الوارد عليه وتقومه لإظهار خطر ~~ذلك المحل حتى يكون مصونا عن الابتذال ولا يملك مجانا، فإن ما يملك مجانا ~~لا يعظم خطره عند إصابته وذلك محل له خطر مثل النفوس؛ لأن النسل يحصل به ~~وهذا المعنى لا يحصل في طرف الإزالة، فإنها لا تتملك على الزوج شيئا لكن ~~يسقط عنها ملك الزوج. # ألا ترى أن ما هو مشروط لمعنى الخطر عند التملك كالشهود، والولي لا يشترط ~~شيء منه عند الإزالة ولكونه غير متقوم حالة الخروج دون الدخول ليس له أن ~~يخلع ابنته الصغيرة على مالها من زوجها وليس له أن يزوج ابنه الصغير على ~~ماله بخلاف ملك اليمين، فإنه ملك مال، والمال مثل للمال فعند الإتلاف يضمن ~~بالمال قال - رحمه الله -: (وفي العتق ضمنا القيمة) أي إذا شهدا بإعتاق عبد ~~فحكم الحاكم بعتقه ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمة العبد لسيده؛ لأنهما أتلفا ~~عليه مالية العبد من غير عوض، والولاء للذي شهدا عليه بالعتق؛ لأن العتق لا ~~يتحول إليهما ms1851 بهذا الضمان فلا يتحول الولاء ولا يمتنع وجوب الضمان عليهما ~~بثبوت الولاء للمولى؛ لأن الولاء ليس بمال متقوم بل هو كالنسب لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» فلا يكون الضمان بدلا عنه بل ~~عما أتلفا عليه من ملك المال وهذا الضمان لا يختلف بين أن يكونا موسرين أو ~~معسرين؛ لأنه ضمان إتلاف الملك بخلاف ضمان الإعتاق؛ لأنه لم يتلف إلا ملكه ~~ولكنه مع ذلك لزم منه فساد ملك صاحبه فأوجب الشارع عليه المواساة صلة، ~~والصلات تجب على الموسر دون المعسر كالزكاة ونفقة الأقارب. # ولو شهدا عليه بأنه دبره فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير؛ ~~لأنهما أوجبا للعبد حق العتق وبذلك تنتقص ماليته، فإذا مات المولى عتق إن ~~خرج من الثلث ويضمنان للورثة بقية قيمته، ولو لم يكن له مال سواء عتق ثلثه ~~وسعى في ثلثيه ويضمنان للورثة ثلث قيمته، وإن كان العبد معسرا يضمنان جميع ~~قيمته مدبرا ويرجعان به عليه إذا أيسر، ولو شهدا أنه كاتب عبده فقضى ~~بالكتابة ثم رجعا ضمنا قيمته كلها؛ لأنهما حالا بينه وبين عبده فصارا ~~كالغاصب له بخلاف التدبير ثم الشاهدان يتبعان المكاتب بالكتابة PageV04P249 # على نجومها؛ لأنهما قاما مقام المولى في ذلك حين ضمنا ~~قيمته وكان من قضية الضمان أن يملكاه كي لا يجتمع البدلان في ملك شخص لكن ~~المكاتب لا يقبل النقل من ملك إلى ملك ولا يعتق المكاتب حتى يؤدي ما عليه ~~كما كان قبل رجوعهما، فإذا أدى عتق، والولاء للمولى؛ لأنه هو المكاتب له، ~~وإنما الشاهدان قاما مقامه في أخذ بدل الكتابة منه لا غير فأداؤه إليهما ~~كأدائه إلى المولى ويطيب لهما ما أخذا من المكاتب إن كان بدل الكتابة مثل ~~قيمته أو أقل، وإن كان أكثر تصدقا بالفضل، وإن عجز ورد في الرق كان لمولاه؛ ~~لأن رقبته لم تصر ملكا للشاهدين لما ذكرنا. # ويرد المولى ما أخذ من الشاهدين؛ لأن الحيلولة قد بطلت بعجز المكاتب فصار ~~نظير ما إذا غصب المدبر فأبق عنده فضمنه المولى قيمته ms1852 ثم جاء من الإباق، ~~فإنه يجب على المولى أن يرد على الغاصب ما أخذه منه فكذا هذا، ولو اختار ~~المولى أن يتبع المكاتب ولا يضمن الشهود كان له ذلك، ولو شهدا أنه أقر أن ~~أمته ولدت منه، والمولى ينكر فقضى القاضي بذلك ثم رجعا فهذا على وجهين إما ~~أن يكون معها ولد أو لم يكن وكل وجه على وجهين إما أن يكون الرجوع هنا حال ~~حياة المولى أو بعد وفاته، فإن لم يكن معها ولد وكان الرجوع حال حياة ~~المولى، فإنهما يضمنان للمولى نقصان قيمتها، فإذا مات المولى عتقت فيضمنان ~~للورثة باقي قيمتها؛ لأنه لولا شهادتهما لورثها الورثة ففوتا عليهم هذا ~~القدر، وإن رجعا بعد موت المولى ضمنا جميع قيمتها للورثة لإتلافهما ذلك ~~عليهم، وإن كان معها ولد ورجعا حال حياة المولى ضمنا نقصان قيمتها له لما ~~ذكرنا وضمنا جميع قيمة الولد؛ لأنه لولا شهادتهما كان عبدا له ففوتا عليه ~~ذلك، فإذا مات المولى بعد ذلك إن لم يكن مع الولد شريك في الميراث لا ~~يضمنان له شيئا ويرجعان على الولد بما قبض الأب منهما؛ لأن من زعم الولد أن ~~رجوعهما باطل وقبض الأب الضمان كان بغير حق فكان مضمونا عليه فيؤدي من ~~تركته إن كان له تركة وإلا فلا شيء على الابن؛ لأن من أقر على مورثه بدين ~~وليس له تركه لا يجب عليه شيء. # وإن كان معه شريك، فإن الشاهدين يضمنان لشريكه نصيبه من قيمة الولد ومن ~~باقي قيمة الأم ويرجعان على الولد بما قبض الأب منهما لما ذكرنا إن ترك ~~مالا ولا يرجعان بما أخذه منهما شريكه؛ لأنه في زعمه ظلمهما فلا يظلم هو ~~وكذا في زعمهما فلا يظلمانه ولا يضمنان لشريكه ما أخذه الولد بالإرث، وإن ~~رجعا بعد وفاة المولى، فإن لم يكن للولد شريك فلا ضمان عليهما؛ لأنه هو ~~الوارث وحده وهو يكذبهما في الرجوع، وإن كان له شريك في الميراث يضمنان له ~~حصته من قيمة الولد ومن جميع قيمة الأم ولا يضمنان له ما ms1853 ورثه الولد ولا ~~يرجعان على الولد هنا بما أخذه منهما شريكه؛ لأن هذا ظلم شريكه لا ظلم أبيه ~~فلم يكن ذلك دينا على الميت حتى يقدم على الإرث، وإنما يجب عليهما أن يضمنا ~~جميع قيمتها هنا؛ لأنهما أتلفاها عليهم ولم يضمنا من قيمتها شيئا للمولى ~~بخلاف المسألة الأولى هذا كله فيما إذا كانت الشهادة حال حياة المولى، وإن ~~شهدا بعد وفاته، والمسألة بحالها فقضى بشهادتهما القاضي ثم رجعا، فإن لم ~~يكن معها ولد ضمنا جميع قيمتها للورثة لما ذكرنا، وإن كان معها ولد ضمنا ~~قيمتها وقيمة الولد كلها وما أخذه الولد بالإرث بخلاف ما إذا كانت الشهادة ~~في حال حياة المولى حيث لا يضمنان ما أخذه الولد من التركة. # والفرق بينهما أن الشهادة في حال الحياة لا تكون شهادة بالمال، والميراث؛ ~~لأنه يجوز أن يموت الابن أولا فيرثه الأب فلا تكون شهادتهما إتلافا للمال ~~فلا يضمنان، وأما بعد الموت فشهادتهما وقعت على المال فتكون إتلافا له ~~فيضمنان ذلك كله حتى الولد نفسه؛ لأنه لولا شهادتهما كان عبدا ميراثا لهم # قال - رحمه الله - (وفي القصاص الدية ولم يقتصا) أي فيما إذا شهدا بوجوب ~~القصاص على شخص بأن شهدا أنه قتل فلانا عمدا فقضى القاضي به فقتل ثم رجعا ~~يجب عليهما الدية ولا يقتص منهما وقال الشافعي - رحمه الله - يقتص منهما؛ ~~لأنهما تسببا لقتله فصارا كالمكره بل أولى؛ لأن الولي يعان، والمكره يمنع ~~فكانت الشهادة أفضى إلى القتل وأولى بوجوب القصاص عليهما ولنا أنهما تسببا ~~لقتله وليسا بملجئين إذ الولي بالخيار إن شاء قتل، وإن شاء عفا بل جانب ~~العفو مترجح، والتسبب لا يوجب القصاص كحفر البئر ولأن القصاص نهاية العقوبة ~~فلا يجب إلا بنهاية الجناية وهو القتل مباشرة عمدا بآلة صالحة له ولم يوجد ~~ذلك هنا؛ لأن الشهادة ليست بقتل حقيقة، وإنما تصير قتلا بواسطة ليست في يد PageV04P250 # الشاهد وهو حكم الحاكم واختيار الولي قتل المشهود ~~عليه، والفعل الاختياري من المباشر يقطع النسبة إلى المتسبب كدلالة السارق ~~وفتح باب القفص وحل ms1854 قيد العبد فلم يوجد منه القتل حقيقة لعدم المباشرة ولا ~~حكما لعدم الإلجاء؛ لأن الملجأ هو الذي يخاف العقوبة الدنيوية على نفسه ~~فيؤثر نفسه بالطبع فيكون كمسلوب الاختيار ولم يوجد ذلك في حق الولي ولا في ~~حق القاضي؛ لأن القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة ولا يصير به ملجأ؛ لأن ~~كل واحد يقيم الطاعة خوفا من العقوبة في الآخرة ولا يصير بذلك مقهورا. # والولي يباشر القتل باختياره وليس عليه حرج في العفو بل هو مندوب إليه ~~فكيف يتأتى الإكراه في حقه بخلاف المكره، فإن المكره يؤثر حياته فيقدم على ~~القتل فينسب الفعل إلى المكره، والمكره كالآلة له ولأن أقل أحواله أن يكون ~~شبهة، والقصاص يسقط بها دون الدية؛ لأن المال يجب مع الشبهة، وإن رجع الولي ~~معهما أو جاء المشهود بقتله حيا فالولي بالخيار إن شاء ضمن الولي الدية، ~~وإن شاء ضمن الشاهدين؛ لأن الولي متلف له حقيقة، والشاهدان متلفان له حكما، ~~والإتلاف الحكمي مثل الحقيقي في حكم الضمان وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وكذا عندهما إن ضمن الولي، وإن ضمن الشاهدين ~~فلهما أن يرجعا على الولي؛ لأنهما عاملان له في الشهادة فيرجعان عليه بما ~~لحقهما بها كما لو شهدا له بقتل الخطأ فقضى له بها وأخذ الدية ثم رجعوا ~~جميعا. # وهذا لأنهما لما ضمنا قاما مقام الولي، وإن لم يملكا القصاص فيرجعان عليه ~~كغاصب المدبر إذا غصب منه آخر فهلك عند الثاني واختار المولى تضمين الغاصب ~~الأول فضمنه فللغاصب أن يضمن الغاصب منه؛ لأنه لما ضمن قام مقام المولى، ~~وإن لم يملك المدبر وهذا؛ لأن القصاص مما يملك في الجملة حتى ملكه الولي ~~وورثته إذا مات من له القصاص وله بدل متقوم محتمل للتملك فيكون السبب ~~معتبرا على أن يعمل في بدله عند تعذر أعماله في الأصل كاليمين على مس ~~السماء ينعقد في إيجاب الكفارة الذي هو خلف عن البر لما كان الأصل هو البر ~~وهو متصور الوجود عقلا وكذا شهود الكتابة إذا ms1855 رجعوا وضمنوا للمولى القيمة ~~كان لهم أن يرجعوا بها على المكاتب، وإن لم يملكوا منه شيئا ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن الشهود ضمنوا لإتلافهم المشهود عليه حكما، والمتلف لا يرجع ~~بما ضمن بسببه على غيره كالولي وهذا؛ لأنهم لو لم يكونوا متلفين لما ضمنوا ~~مع المباشر إذ لا يعتبر مجرد التسبب مع المباشر. # ألا ترى أن الحافر لا يعتبر مع الدافع فثبت بهذا أنهم جناة ومن ضمن ~~بجنايته لا يرجع على غيره، وأما في الخطأ، فإنما يرجعان عليه؛ لأنهما لما ~~ضمنا ملكا الدية وقد أتلفه القابض بصرفه إلى حاجته فيرجعان عليه، وإنما ~~ينعقد السبب موجبا للحكم على أن يعمل في بدله أن لو كان السبب مما يتصور ~~وجود حكمه ولا يتصور وجود الملك في القصاص بالضمان بحال فلا ينعقد في حق ~~خلفه كاليمين الغموس، ولو كان القصاص ملكا لإنسان حقيقة لم يضمنه المتلف ~~عليه بأن قتله شخص أو شهد عليه شهود بالعفو ثم رجعوا لا يضمن القاتل ولا ~~الشهود شيئا لولي القتيل وانعقاد السبب لا يكون أقوى من وجود الملك حقيقة ~~وبهذا فارق مسألة غصب المدبر، والمكاتب، فإنه فيه لو كان مالكا حقيقة لكان ~~يضمنه المتلف عليه فكذا إذا جعل كالمالك حكما باعتبار انعقاد السبب له ~~فيكون له أن يرجع بالبدل لذلك # قال - رحمه الله -: (وإن رجع شهود الفرع ضمنوا)؛ لأن التلف مضاف إلى ~~شهادتهم لصدورها منهم في مجلس الحكم قال - رحمه الله - (لا شهود الأصل بلم ~~نشهد الفروع على شهادتنا أو أشهدناهم وغلطنا) أي لا يضمن شهود الأصل بقولهم ~~لم نشهد شهود الفروع أو بقولهم أشهدناهم وغلطنا؛ لأن القضاء وقع بشهادة ~~الفروع إذ القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادة الفروع وهذا؛ لأنهم ~~بقولهم لم نشهدهم أنكروا السبب أصلا وهو الإشهاد وهو خبر محتمل للصدق، ~~والكذب فلا يبطل القضاء به ولا يلتفت إلى كلامهم بعد القضاء بخلاف ما إذا ~~قالوا ذلك قبل القضاء حيث لا يقضى به لإنكارهم التحميل وهو شرط فيها وقال ~~محمد - رحمه الله - يضمن شهود ms1856 الأصل فيما إذا قالوا أشهدناهم وغلطنا؛ لأن ~~الفروع قاموا مقام الأصول في نقل شهادتهم إلى مجلس القاضي فيحصل القضاء ~~بشهادة الأصول فلهذا تعتبر عدالتهم فصار كأنهم حضروا بأنفسهم مجلس القاضي PageV04P251 # فشهدوا ثم رجعوا بخلاف ما إذا قالوا لم نشهدهم على ~~شهادتنا حيث لم يضمنوا؛ لأنهم لم يرجعوا، وإنما أنكروا التحميل ولأبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله أن الموجود من الأصول شهادة في غير مجلس القاضي، ~~والشهادة في غير مجلسه لا تكون سببا لإتلاف شيء فلا يلزمهما الضمان وهذا؛ ~~لأن الشهادة مختصة بمجلس القاضي ولهذا اختص الرجوع به بناء عليه للتناسب ~~ولأنا نقول: إن الفروع نائبون منابهم في نقل شهادتهم إلى مجلس القاضي، ~~فإنهم بعد الإشهاد لو منعوهم عن أداء الشهادة كان عليهم الأداء إذا دعاهم ~~المدعي إليه، ولو كانوا نائبين عن الأصول لما كان لهم ذلك بعد المنع ولكنهم ~~يشهدون على ما تحملوا وهو إشهاد الأصول إياهم على شهادتهم فصار كما لو ~~شهدوا على نفس الحق وعلى هذا لو رجع الأصول بأن قالوا أشهدناهم على ذلك ~~ولكنا رجعنا عن ذلك عندهما يضمنون وعنده يضمنون، والوجه قد بيناه من ~~الجانبين # قال - رحمه الله -: (ولو رجع الأصول، والفروع ضمن الفروع فقط)؛ لأن ~~الإتلاف حصل بالشهادة الموجودة في مجلس القاضي وهي من الفروع مباشرة من كل ~~وجه، والأصول مسببون للتلف من وجه وقد عرف أن المباشر، والمسبب إذا اجتمعا ~~وهما متعديان كان الضمان على المباشر دون المسبب وهذا عندهما وقال محمد - ~~رحمه الله - المشهود عليه بالخيار إن شاء ضمن الأصول، وإن شاء ضمن الفروع؛ ~~لأن القضاء وقع بشهادة الفروع من حيث إن القاضي عاين الشهادة من الفروع ~~ووقع بشهادة الأصول من حيث إن الفروع نائبون عنهم ونقلوا شهادتهم بأمرهم ~~فيخير في تضمين أي الفريقين شاء، والجهتان متغايرتان؛ لأن شهادة الأصول على ~~أصل الحق وشهادة الفروع على شهادة الأصول أو نقول إحداهما إشهاد، والأخرى ~~أداء الشهادة في مجلس القاضي فلا يجمع بينهما في التضمين بل يجعل كل فريق ~~كالمنفرد فيكون له الخيار كالغاصب مع ms1857 غاصب الغاصب وهذا؛ لأن التلف يثبت ~~بالنقل، والإشهاد، والنقل من الفروع، والإشهاد من الأصول فلولا إشهاد ~~الأصول لما تمكن الفروع، ولولا نقل الفروع لما تمكن الأصول فكان فعل كل ~~فريق في حق المشهود عليه سبب ضمان على سبيل المباشرة. # أما الفروع فظاهر؛ لأنهم نقلوا شهادة الأصول عند القاضي على وجه لو لم ~~يعمل القاضي بشهادتهم يأثم وكذلك الأصول مباشرون من حيث الحكم؛ لأن أداء ~~الفروع منقول إلى الأصول؛ لأن الفروع مضطرون من جهة الأصول إلى الأداء بعد ~~الإشهاد بحيث لو امتنعوا عن الأداء أثموا فصاروا نظير القاضي لما ألجأه ~~الشهود إلى القضاء نسب إليهم فضمنوا ثم أي فريق أدى لا يرجع على صاحبه؛ لأن ~~كلا ضمن بجنايته بخلاف الغاصب إذا ضمن حيث يرجع على غاصب الغاصب لما عرف في ~~موضعه قال - رحمه الله - (ولا يلتفت إلى قول الفروع كذب الأصول أو غلطوا) ~~يعني بعد الحكم بشهادتهم؛ لأن ما مضى من القضاء لا ينتقض بقولهم كما لا ~~ينتقض برجوعهم ولا يلزمهم غرامة؛ لأنهم لم يرجعوا، وإنما شهدوا على غيرهم ~~بأنهم كذبوا قال - رحمه الله - (وضمن المزكون بالرجوع) وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وقالا لا يضمنون؛ لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصار كما لو ~~أثنوا على المشهود عليه بأن شهدوا على إحصان الزاني ثم رجعوا وهذا؛ لأنهم ~~لم يثبتوا سبب التلف وهو الزنا مثلا ولم يتعرضوا له بالأصالة، وإنما أثنوا ~~على الشهود فصاروا في المعنى كشهود الإحصان ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنهم ~~جعلوا ما ليس بموجب موجبا فصاروا بمنزلة من أثبت سبب الإتلاف. # وبيان ذلك أن الشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية وسبب التلف الشهادة وهي ~~لا تعمل إلا بالتزكية فكانت التزكية علة العلة وهي بمنزلة العلة في إضافة ~~الحكم إليها بخلاف شهود الإحصان، فإنهم لم يجعلوا غير الموجب موجبا؛ لأن ~~الموجب هو الزنا وهم لم يثبتوه ولهذا يثبت الإحصان بشهادة النساء بخلاف ~~التزكية لشهود الحد؛ لأن الشهادة لا تعمل إلا بها فصار التلف مضافا إليها ~~كما يضاف إلى الشهادة ولهذا ms1858 لا يجوز أن تكون النساء مزكيات مع الرجال في ~~الحدود كما لا تصلح للشهادة فيها، ولولا إضافة الحكم إليها لصلحن للتزكية ~~فيها وهذا؛ لأن التأثير هو المعتبر، والعلة مؤثرة في إثبات الحكم وكذلك علة ~~العلة مؤثرة أيضا في إعمال العلة إذ الشهادة لا توجب العمل إلا بها بخلاف ~~شهود الإحصان، فإن ذلك ليس بمؤثر في إثبات الزنا، فإنهم أثنوا PageV04P252 # عليه بقولهم إنه حر مسلم تزوج امرأة نكاحا صحيحا وقد ~~أوفى حقها شرعا بالدخول عليها وهذه الخصال تمنع الزنا فلا تكون موجبة له؛ ~~لأن الزنا مذموم وهذه الخصال محمودة فهما متضادان فكيف يكون أحدهما سببا ~~للآخر فلما لم يوجب الزنا لا يوجب الرجم أيضا بل هو موجب الزنا عند وجود ~~الإحصان # قال - رحمه الله - (وشهود اليمين) أي يضمن شهود اليمين ومعنى المسألة أن ~~يشهدا بتعليق العتق بشرط أو بتعليق الطلاق بشرط قبل الدخول ثم يرجعان عنها ~~فيجب عليهما قيمة العبد ونصف المهر؛ لأنهم شهود العلة إذ التلف يحصل بسببه ~~وهو الإعتاق أو التطليق وهم الذين أثبتوا ذلك بشهادتهم، والشرط، وإن كان ~~مانعا، فإذا وجد الشرط أضيف التلف إلى تلك الكلمة وهي العلة دون زوال ~~المانع قال - رحمه الله - (لا شهود الإحصان، والشرط) أي لا يضمن شهود ~~الإحصان ولا شهود الشرط وفيهما خلاف زفر - رحمه الله - أما شهود الإحصان ~~فهو يقول إن الجناية تتغلظ عنده فصار كحقيقة العلة ولأنه شرط لوجوب الرجم، ~~والشرط إذا سلم عن معارضة العلة صلح علة ألا ترى أن حافر البئر يضمن عند ~~عدم من يلقي، والحفر شرط الوقوع فيضاف إليه الحكم قلنا: إن الإحصان علامة ~~وليس بشرط حقيقة؛ لأن حقيقة الشرط أن توجد العلة بصورتها وتتوقف صيرورتها ~~علة على وجود الشرط كتعليق العتق بالشرط، فإن العلة قد وجدت بصورتها وهي ~~قوله عبده حر ونحو ذلك وتوقفت صيرورتها علة على وجود الشرط وهنا لو زنى ثم ~~أحصن لا يرجم ولكن إذا زنى وهو محصن عرفنا أن حكمه الرجم وهذا معنى العلامة ~~فلم يتعلق به وجوب الرجم ولا وجوده ms1859 إذ الحكم لا يضاف إلى العلامة المظهرة، ~~وأما شهود الشرط فلا يخلو إما أن يرجعوا وحدهم أو مع شهود العلة وهي ~~التعليق، فإن رجعوا مع شهود اليمين لا يضمنون وعند زفر - رحمه الله - ~~يضمنون؛ لأن التلف حصل بشهادة الفريقين جميعا قلنا شهود اليمين أثبتوا ~~بشهادتهم العلة الموجبة للحكم وهو قوله أنت حر أو أنت طالق، والآخرون ~~أثبتوا الشرط ، والشرط لا يعارض العلة في إضافة الحكم إليه؛ لأن الحكم يضاف ~~إلى علته حقيقة؛ لأنه هو المؤثر فيه وإلى الشرط مجازا؛ لأنه موجود عند ~~الشرط، والمجاز لا يعارض الحقيقة، وإن رجع شهود الشرط وحدهم يضمنون عند بعض ~~مشايخنا - رحمهم الله -؛ لأن الشرط إذا لم تعارضه العلة صلح لإضافة الحكم ~~إليه وصار علة؛ لأن العلل لم تجعل علة لذواتها PageV04P253 # فجاز أن تخلفها الشروط، والصحيح أن شهود الشرط لا ~~يضمنون بحال نص عليه في الزيادات وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وإلى الأول ~~مال فخر الإسلام علي البزدوي، وإذا شهد شاهدان بالتفويض وشاهدان بالإيقاع ~~ثم رجعوا كان الضمان على شاهدي الإيقاع؛ لأنه العلة، والتفويض سبب # كتاب الوكالة الوكالة الحفظ ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى ولهذا قلنا ~~فيمن قال وكلتك بمالي يملك الحفظ فقط وقيل تركيبه يدل على معنى التفويض ~~والاعتماد ومنه التوكل يقال على الله توكلنا أي فوضنا أمورنا، والتوكيل ~~تفويض التصرف إلى الغير وسمي الوكيل وكيلا؛ لأن الموكل وكل إليه القيام ~~بأمره أي فوضه إليه واعتمد فيه عليه والوكيل القائم بما فوض إليه وهو مشروع ~~بإجماع الأمة وقد «وكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكيم بن حزام ~~بشراء الأضحية» وقال الله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف {فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] الآية وكان البعث منهم بطريق الوكالة، ~~وشريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم يظهر نسخه ولأن الإنسان قد يعجز عن مباشرة ~~التصرفات وعن حفظ ماله فيحتاج إلى الاستعانة بغيره أشد الاحتياج فيكون ~~مشروعا دفعا للحرج وألفاظها كل لفظ يدل على الإطلاق كقوله وكلتك، أو هويت ~~أو أحببت أو رضيت ms1860 أو شئت أو أردت ولو قال: لا أنهاك عن طلاق المرأة لا يكون ~~توكيلا قال - رحمه الله - (صح التوكيل) لما بينا من الأدلة قال - رحمه الله ~~- (وهو إقامة الغير مقام نفسه في التصرف) أي التصرف الجائز المعلوم هذا في ~~الشريعة حتى إن التصرف إذا لم يكن معلوما يثبت به أدنى تصرفات الوكيل وهو ~~الحفظ فقط وهو في اللغة ما بيناه من قبل قال - رحمه الله - (ممن يملكه) أي ~~ممن يملك التصرف؛ لأن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف؛ لأن ~~الوكيل يستفيد ولاية التصرف منه ويقدر على التصرف من قبله فلا يتصور أن ~~يستفيد الولاية ممن لا ولاية له ولا قدرة له على التصرف، وقيل هذا على قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فالشرط ~~أن تكون حاصلة بما يملكه الوكيل فأما كون الموكل مالكا للتصرف فيه فليس ~~بشرط حتى يجوز عنده توكيل المسلم الذمي ببيع الخمر والخنزير وتوكيل المحرم ~~الحلال ببيع الصيد، وقيل: المراد أن يكون مالكا للتصرف نظرا إلى أصل التصرف ~~وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي ولا بد أن يكون الموكل ممن تلزمه ~~الأحكام؛ لأن المطلوب من الأسباب أحكامها، فإذا كان ممن لا يثبت له الأحكام ~~لا يصح توكيله كالصبي والعبد المحجور عليهما. # قال - رحمه الله - (إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبيا أو عبدا محجورا) ~~يعني يصح التوكيل بشرط أن يكون الوكيل ممن يعقل البيع وغيره من العقود ولو ~~كان الوكيل صبيا أو عبدا محجورا عليهما والمراد أن يعرف أن الشراء جالب ~~للمبيع وسالب للثمن والبيع على عكسه ويعرف الغبن الفاحش من اليسير ويقصد ~~بذلك ثبوت الحكم والربح لا الهزل؛ لأن الوكيل قائم مقام الموكل في العبارة ~~فلا بد أن يكون من أهل العبارة ليكون قادرا على التصرف وذلك بالعقل قال - ~~رحمه الله -: (بكل ما يعقده بنفسه) أي يجوز التوكيل بكل شيء جاز أن يعقده ~~بنفسه لما ذكرنا من الحاجة والأدلة ولا يرد على هذا الوكيل حيث لا ms1861 يجوز له ~~أن يوكل فيما وكل فيه؛ لأن المراد به أن يعقد بنفسه لنفسه لا ما استفاده من ~~جهة غيره من التصرفات؛ لأن ذلك يتقيد بأمر آمره، وكذا لا يرد جواز توكيل ~~المسلم الذمي ببيع الخمر ونحوه؛ لأنه عكس والنقض لا يكون إلا في الطرد ويرد ~~عليه الاستقراض فإنه يجوز أن يباشره بنفسه لنفسه ولا يجوز له أن يوكل فيه ~~حتى لو وكل به واستقرض له الوكيل كان له لا للموكل؛ لأن البدل في باب القرض ~~لا يجب دينا في ذمة المستقرض بالعقد وإنما يجب بالقبض والأمر PageV04P254 # بالقبض لا يصح؛ لأنه ملك الغير بخلاف البيع؛ لأن حكمه ~~يثبت بالعقد فله أن يقيم غيره فيه مقامه وبخلاف الرسالة بالاستقراض؛ لأن ~~الرسالة موضوعة لنقل عبارة المرسل؛ لأن الرسول معبر والعبارة ملك المرسل ~~فقد أمره بالتصرف في ملكه باعتبار العبارة فيصح، وأما الوكالة فغير موضوعة ~~لنقل عبارة الموكل فإن العبارة للوكيل ولهذا حقوق العقد ترجع إليه، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أن التوكيل بالاستقراض جائز # قال - رحمه الله - (وبالخصومة في الحقوق برضا الخصم إلا أن يكون الموكل ~~مريضا أو غائبا مدة السفر أو مريدا للسفر أو مخدرة) أي يجوز التوكيل ~~بالخصومة في جميع الحقوق بشرط أن يرضى الخصم إلا إذا كان معذورا بعذر من ~~الأعذار التي ذكرها فحينئذ يجوز بغير رضا الخصم وهذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - وقالا: يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم وإن لم ~~يكن به عذر وهو قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه -؛ لأنه وكل بما هو خالص ~~حقه فيصح بدون رضا الخصم كالتوكيل بالقبض والإيفاء ولأن الحاجة ماسة إلى ~~تجويزه بها إذا لا يهتدي إليها كل أحد أو لا يرضى بها عند الحكام كل أحد ~~وقال عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنه -: كان علي - رضي الله تعالى ~~عنه - لا يحضر خصومة أبدا وكان يقول: إن الشيطان يحضرها وإن لها قحما وكان ~~إذا خوصم في شيء من أمواله وكل عقيلا فلما كبر عقيل وكل ms1862 عبد الله بن جعفر ~~فقال هو وكيلي فما قضي عليه وما قضي له فهو لي ولأنه يملك مباشرتها بنفسه ~~من غير رضا خصمه فكذا يملك التوكيل بها من غير رضا الخصم كسائر حقوقه ولأبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - إن التوكيل حوالة وهي لا تجوز إلا برضا ~~المحال عليه فكذا التوكيل وهذا لأن الخصومة تختلف والجواب مستحق عليه فصار ~~نظير الحوالة ألا ترى أنه لا يوكل إلا من هو ألد وأشد إنكارا ويلحقه بذلك ~~ضرر عظيم فلا يلزمه بدون التزامه كالحوالة بخلاف ما إذا كان به عذر من ~~الأعذار التي ذكرناها؛ لأن الجواب غير مستحق عليه في هذه الحالة فلا يكون ~~فيه إسقاط حق مستحق عليه ولا يقبل قوله إني أريد أن أسافر لكن القاضي ينظر ~~في حاله وفي عدته فإنه لا تخفى هيئة من يسافر والمتأخرون من أصحابنا ~~اختاروا للفتوى أن القاضي إذا علم من الخصم التعنت في الإباء من قبول ~~التوكيل لا يمكنه من ذلك ويقبل التوكيل من الموكل من غير رضاه وإن علم من ~~الموكل قصد الإضرار بخصمه لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه وهو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي - رحمه الله - ومن الأعذار الحيض من المدعى عليها إذا كان ~~الحكم في المسجد والحبس إذا كان من غير القاضي الذي ترافعوا إليه # قال - رحمه الله - (وبإيفائها واستيفائها إلا في حد أو قود) أي يجوز ~~التوكيل بإيفاء جميع الحقوق والاستيفاء لما بينا إلا باستيفاء الحدود ~~والقصاص فإنه لا يجوز مع غيبة الموكل عن المجلس؛ لأنها تسقط بالشبهات فلا ~~يستوفى بما يقوم مقام الغير لما فيه من نوع شبهة على ما نبين وقال الشافعي ~~- رحمه الله - يستوفى القصاص في حال غيبة الموكل؛ لأنه حق العبد ولنا أنه ~~عقوبة فيسقط بالشبهات وشبهة العفو ثابتة في حال غيبة الموكل لجواز أن يكون ~~الموكل قد عفا بل هو الظاهر إذ العفو مندوب إليه قال الله تعالى {فمن تصدق ~~به فهو كفارة له} [المائدة: 45] بخلاف ما إذا كان الموكل حاضرا؛ لأنه لا ~~تتمكن فيه ms1863 شبهة العفو وقد يحتاج الموكل إلى ذلك لقلة هدايته في الاستيفاء ~~أو لأن قلبه لا يحتمل ذلك بخلاف الاستيفاء في غيبة الشهود؛ لأن رجوعهم نادر ~~فلا يتوهم ويجوز التوكيل بإثبات القصاص وحد القذف والسرقة بإقامة البينة، ~~فإذا قامت وثبت الحق فللموكل استيفاؤه # وقال أبو يوسف لا يجوز التوكيل بإثباتها أيضا كما لا يجوز باستيفائها ~~وقول محمد مضطرب والأظهر أنه مع أبي حنيفة - رحمه الله - إلا أنه يجوزه من ~~غير عذر ولا رضا الخصم وعند أبي حنيفة لا يجوز إلا بأحدهما وقيل هذا الخلاف ~~في حال غيبة الموكل، وأما حال حضرته فهو جائز إجماعا؛ لأن كل كلام يوجد من ~~الوكيل ينتقل إلى الموكل إذا لم يكن فيه عهدة على الوكيل لما عرف في موضعه ~~لأبي يوسف - رحمه الله - أن الوكيل بمنزلة البدل عن الأصل ولا مدخل للإبدال ~~في هذا الباب ولهذا لا تجوز فيه الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى ~~القاضي ولا شهادة النساء ولا من الأخرس؛ لأن إشارته بدل عن العبارة ولأن ~~المقصود من الإثبات الاستيفاء، فإذا لم يصح به لا يصح بالإثبات PageV04P255 # أيضا، ولهما أن التوكيل تناول ما ليس بحد ولا قصاص ~~ولا يضاف وجوب الحد إلى الخصومة فيصح التوكيل فيها كما في سائر الحقوق، ~~وهذا لأن وجوب الحد مضاف إلى الجناية وظهوره مضاف إلى الشهادة والخصومة شرط ~~محض لا أثر لها في الوجوب ولا في الظهور إذ الحكم لا يضاف إلى الشرط ويمكن ~~التدارك إذا وقع فيه الغلط بخلاف الاستيفاء وعلى هذا الخلاف التوكيل ~~بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص، وكلام أبي حنيفة فيه أظهر؛ لأن ~~التوكيل فيه وقع بدفع دعوى القصاص والحدود ودفعها يثبت مع الشبهة حتى يثبت ~~العفو عن القصاص بالشهادة على الشهادة وبشهادة النساء مع الرجال غير أن ~~إقرار الوكيل لا يقبل عليه استحسانا؛ لأن فيه شبهة عدم الأمر به والتوكل ~~بإثبات حد الزنا، والشرب لا يصح اتفاقا؛ لأنه لا حق لأحد فيه، وإنما تقام ~~البينة على وجه الحسبة، فإذا كان أجنبيا عنه ms1864 لا يجوز توكيله به # قال - رحمه الله - (والحقوق فيما يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة ~~والصلح عن إقرار تتعلق بالوكيل إن لم يكن محجورا كتسليم المبيع وقبضه، وقبض ~~الثمن والرجوع عند الاستحقاق والخصومة في العيب والملك يثبت للموكل ابتداء ~~حتى لا يعتق قريب الوكيل بشرائه) وقال الشافعي تتعلق بالموكل؛ لأن الحقوق ~~تبع للحكم وليست بأصل، والوكيل ليس بأصل في حق الحكم فلا يكون أصلا في حق ~~الحقوق التي هي من توابع الحكم فصار كالرسول والوكيل بالنكاح وأخواته ولنا ~~أن الوكيل أصل في العقد؛ لأن العقد يقوم بالكلام وصحة كلامه باعتبار كونه ~~آدميا عاقلا فقضيته أن يكون الحاصل بالتصرف وأفعاله غير أن الموكل لما ~~استنابه في تحصيل الحكم جعلناه نائبا في حق الحكم للضرورة كي لا يبطل ~~مقصوده وراعينا الأصل في حق الحقوق إذ لا ضرورة في حقها، والدليل على أنه ~~أصل في العقد استغناؤه عن إضافته إلى الموكل ولو كان سفيرا كما زعم لما ~~استغنى عن إضافته إليه كالرسول وكالوكيل بالنكاح وأخواته حتى إذا أضافه إلى ~~نفسه كان له دون الموكل بخلاف ما نحن فيه فإنه لا يتعذر إضافة العقد إليه ~~وإيقاع الحكم للموكل. # فإذا أضافه إليه كان أصيلا فيه فيقع له فيما لا ضرورة فيه وهي الحقوق من ~~تسليم المبيع وقبضه وقبض الثمن وتسليمه والرجوع عليه بالثمن عند استحقاق ما ~~باع أو رجوعه هو بالثمن على بائعه عند استحقاق ما اشترى والخصومة في العيب ~~وغير ذلك من حقوق العقد ولا نسلم أن الحكم يقع له في رواية بل يقع للوكيل ~~ثم ينتقل إليه فيكون بينهما مبادلة حكمية فلنا أن نمنع والصحيح أنه يقع ~~للموكل ابتداء خلافة عنه بمعنى أن الوكيل أصل في حق الكل لكن في حق الحكم ~~يخلفه الموكل فيقع له من غير أن يكون أصلا فيه كالعبد تيهب أو يصطاد ولهذا ~~لا يعتق على الوكيل إذا اشترى قريبه بالوكالة وهو المراد بقوله: والملك ~~يثبت للموكل ابتداء إلخ وكذا إذا اشترى زوجته بالوكالة لا يفسد النكاح لما ~~ذكرنا ms1865 وفي حق الحقوق لم يخلفه، فإذا كان أصلا في حق الحقوق جاز توكيله فيها ~~ولا يجوز توكيل الموكل فيها؛ لأنه أجنبي عنها، وفي قوله: تتعلق بالوكيل إن ~~لم يكن محجورا إشارة إلى أن العبد والصبي المأذون لهما تتعلق بهما الحقوق ~~وتلزمهما العهدة مطلقا وفي الذخيرة إن كان وكيلا في البيع بثمن حال أو مؤجل ~~جاز بيعه ولزمته العهدة وإن كان وكيلا بالشراء، فإن كان بثمن مؤجل لا تلزمه ~~العهدة قياسا واستحسانا بل تكون العهدة على الآمر حتى يطالب البائع الآمر ~~بالثمن دون المباشر؛ لأن ما يلزمه من العهدة ضمان كفالة وليس بضمان ثمن؛ ~~لأن ضمان الثمن ما يفيد الملك للضامن في المشتري وهذا لا يفيده فيه وإنما ~~يلتزم مالا في ذمته واستوجب مثل ذلك على موكله. # وهذا هو معنى الكفالة وهو لا يلزمه ذلك وإن كان بثمن حال فالقياس أن لا ~~تلزمه العهدة، وفي الاستحسان تلزمه؛ لأن ما يلزمه ضمان ثمن؛ لأن ضمان الثمن ~~ما يفيد الملك في المشترى وهنا يملك المشتري من حيث الحكم، فإنه يحبس ~~المبيع بالثمن حتى يستوفيه من الموكل كما لو اشتراه لنفسه ثم باعه منه هو ~~من أهل التزام الثمن بخلاف ما إذا كان الثمن مؤجلا؛ لأنه لا يملك المشترى ~~لا حقيقة ولا حكما حتى لا يملك حبسه به فكان ضمان كفالة من حيث المعنى وفي ~~الإيضاح إذا أمره أن يشتري له بالنقد فاشترى كما أمره فالشراء جائز والعهدة ~~عليه PageV04P256 # وكان القياس أن لا يجوز؛ لأنه تلزمه العهدة في تسليم ~~الثمن فيصير بمنزلة الكفالة وإنما جوزناه استحسانا؛ لأنه وإن لحقته العهدة ~~كان له أن يرجع على الذي أمره به ويحبس المبيع عنه فيصير الحق كالمعلق ~~بالبيع فيخرج من أن يكون متبرعا ولو أمره بالشراء نسيئة فاشتراه كما أمره ~~كان ما اشتراه له دون الآمر؛ لأن الثمن إذا كان نسيئة لم يملك حبس المبيع ~~فظهر معنى التبرع بالتزام الدين فلا يصح وإذا لم تصح الوكالة صار مشتريا ~~لنفسه وفيه إشارة أيضا إلى أن المحجور عليه لا ms1866 تتعلق به الحقوق؛ لأنه لا ~~يصح منه التزام العهدة لقصور أهلية الصبي ولحق مولى العبد فتتعلق بالموكل ~~كما في الرسول والقاضي وأمينه ثم العبد إذا عتق تلزمه تلك العهدة. # والصبي إذا بلغ لا تلزمه؛ لأن المانع من لزوم العهدة في حق العبد حق ~~المولى إذ هو من أهل الالتزام وقد زال حقه فيلزمه والمانع في حق الصبي حق ~~نفسه ولا يزول بالبلوغ ولو قبضه مع هذا يصح قبضه؛ لأنه هو العاقد فكان ~~أصيلا فيه فانتفاء اللزوم لما ذكرنا لا يدل على انتفاء الجواز ولو كان ~~المأمور مرتدا جاز تصرفه؛ لأنه من أهل العبارة فتعتبر عبارته ولكن يتوقف ~~حكم العهدة عند أبي حنيفة، فإن أسلم كانت عليه وإلا فعلى الموكل وعندهما ~~عليه على كل حال وهي فرع اختلافهم في تصرفاته لنفسه # قال - رحمه الله - (وفيما يضيفه إلى الموكل كالنكاح والخلع والصلح عن دم ~~عمد أو عن إنكار تتعلق بالموكل فلا يطالب وكيله بالمهر ولا وكيلها ~~بتسليمها) أي في كل عقد يضيفه إلى الموكل فحقوقه تتعلق بالموكل وذلك ~~كالنكاح إلخ؛ لأن الوكيل فيها سفير محض ولهذا لا يستغنى عن إضافته إلى ~~الموكل حتى لو أضافه إلى نفسه وقع النكاح له فصار كالرسول فلا يتصور أن ~~يكون السبب صادرا من شخص على سبيل الأصالة، والحكم واقع لغيره فجعلناه ~~سفيرا وهذا؛ لأن الحكم هنا لا يقبل الفصل عن السبب؛ لأنها من قبيل ~~الإسقاطات، أما غير النكاح فظاهر وكذا النكاح؛ لأنها تسقط مالكيتها بعقد ~~النكاح ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة فكان النكاح إسقاطا للحرمة نظرا إلى ~~الأصل وإنما يثبت الملك ضرورة ليتمكن من الوطء ولهذا لا يظهر في حق الفسخ ~~والتمليك من الغير وفيما وراء الوطء فهو إسقاط جريا على الأصل إذ الحرمة ~~تنافي الملك والساقط متلاش فلا يجوز أن يسقط في حق الوكيل ثم يسقط ثانيا في ~~حق الموكل بالانتقال؛ لأن الساقط لا يعود إلا بسبب جديد فكان حكم النكاح ~~ثابتا لمن أضيف إليه ابتداء وهو الموكل بخلاف البيع، فإن حكمه يقبل الفصل ~~عن ms1867 السبب كما في البيع بشرط الخيار فجاز أن يصدر السبب من شخص أصالة ويقع ~~الحكم لغيره. # وهذا لأن المحل فيه خلق مباحا وقابلا للتمليك بطريق الأصالة، وذلك الحكم ~~مما يقبل الانتقال من ملك إلى ملك فجاز أن يملكه شخص ثم ينتقل عنه إلى شخص ~~وجاز أن يصدر السبب من شخص ويقع الحكم لغيره فلا حاجة إلى جعله غير أصل إذ ~~جواز الانتقال عنه يمنع من ذلك ومن أخوات هذا النوع العتق على مال والكتابة ~~والهبة والتصدق والإعارة والإيداع والإقراض والرهن والشركة والمضاربة؛ لأن ~~الحكم فيها يثبت بالقبض وأنه يلاقي محلا مملوكا للغير فلا يجعل أصيلا فيه ~~بل سفيرا ومعبرا وكذا إذا كان التوكيل من جانب الملتمس لما ذكرنا لكن ~~التوكيل بالاستقراض باطل حتى لا يثبت فيه الملك للموكل لما ذكرنا من قبل ~~ولأن المستقرض يلتزم بدل القرض في ذمته فيصير نظير ما لو قال بع شيئا من ~~مالك على أن يكون عوضه لي ونظير التوكيل بالشحاثة فكان باطلا وما استقرضه ~~فهو لنفسه وله أن يمنعه من الأمر ولو هلك هلك من ماله بخلاف غيره من هذه ~~الصور، فإنه ليس له بدل يلزمه حتى يكون بيع ماله بشرط أن يكون العوض لغيره، ~~وإنما حكمه يثبت بالقبض والوكيل أجنبي عن المحل فلا يمكن أن يكون أصلا فيه ~~فصار سفيرا عن المالك بخلاف البيع؛ لأنه يتعلق بالعبارة حيث يتعلق حكمه ~~وحقوقه بها وهي له فلم يكن أجنبيا بل أصيلا فيه # قال - رحمه الله -: (وللمشتري منع الموكل عن الثمن) يعني إذا وكل رجل ~~رجلا ببيع شيء فباعه ثم إن الموكل طالب المشتري بالثمن له منعه؛ لأن الموكل ~~أجنبي عن العقد وحقوقه؛ لأنها تتعلق بالعاقد على ما بينا. # قال - رحمه الله -: (وإن دفع إليه) أي إلى الموكل (صح ولا يطالبه الوكيل ~~ثانيا)؛ لأن المقبوض حقه فلا فائدة في PageV04P257 # نزعه منه ثم رده عليه وبرئت ذمة المشتري لوصول الثمن ~~إلى مستحقه بخلاف ما إذا باع مال اليتيم ودفع المشتري الثمن إلى اليتيم حيث ~~لا تبرأ ذمته ms1868 بل يجب عليه أن يدفع الثمن إلى الوصي ثانيا؛ لأن اليتيم ليس ~~له قبض ماله أصلا فلا يكون له الأخذ من المدين فيكون الدفع إليه تضييعا فلا ~~يعتد به، وأما الموكل في مسألتنا فمتصرف في ماله ولا يتقدم أحد عليه فيه ~~فيكون قبضه معتبرا وبخلاف الوكيل في الصرف إذا صارف وقبض الموكل بدل الصرف ~~حيث يبطل الصرف ولا يعتد بقبضه؛ لأن جواز الصرف معلق بالقبض قبل الافتراق ~~فكان القبض فيه بمنزلة الإيجاب والقبول وهما يتعلقان بالعاقدين فكذا القبض ~~في الصرف وقبض الثمن في مسألتنا ليس كالإيجاب والقبول وإنما جاز لوصول حقه ~~إليه ولهذا لو كان للمشتري دين على الموكل تقع المقاصة بمجرد العقد لوصول ~~الحق إليه بطريق التقاص ولو كان له عليهما دين تقع المقاصة بدين الموكل دون ~~دين الوكيل، ولو كان له دين على الوكيل فقط وقعت المقاصة به ويضمن الوكيل ~~للموكل؛ لأنه قضى دينه بمال الموكل بخلاف الصرف حيث لا تقع المقاصة بالدين؛ ~~لأن القبض فيه كالإيجاب والقبول فلا بد من وجوده حقيقة أو حكما بإضافة ~~العقد إلى الدين وهذا عندهما وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا تقع المقاصة ~~بدين الوكيل وهو مبني على جواز إبراء الوكيل بالبيع من الثمن فعندهما يجوز ~~إبراؤه فكذا تقع المقاصة بدينه وعنده لا يجوز فلا تقع ووجه البناء أن ~~المقاصة إبراء بعوض فيعتبر بالإبراء بغير عوض ولهذا لو كان له عليهما دين ~~كانت المقاصة بدين الموكل أولى عندهما كما لو أبرآه معا، فإنه يبرأ بإبراء ~~الموكل حتى لا يلزم الوكيل ضمانه. # وقول أبي يوسف استحسان ووجهه أن الثمن الذي في ذمة المشتري ملك الموكل؛ ~~لأنه بدل ملكه وإبراؤه تصرف فيه على خلاف ما أمر به فلا ينفذ كما لو قبض ~~الثمن ثم وهبه للمشتري ودليل الخلاف ظاهر ولهذا يصير ضامنا ووجه قولهما أن ~~الإبراء إسقاط لحق القبض والقبض خالص حق الوكيل ألا ترى أن الموكل ليس له ~~أن يمنعه من ذلك، ولو أراد أن يقبض بنفسه لا يمكن من ذلك فكان هو ms1869 بالإبراء ~~ممتنعا عن القبض مسقطا حق نفسه فيصح منه إلا أنه بقبضه يتعين ملك الآمر في ~~المقبوض، وإذا انسد عليه هذا الباب بإبرائه صار ضامنا له بمنزلة الراهن إذا ~~أعتق المرهون ينفذ إعتاقه لمصادفته ملكه ويضمن للمرتهن لانسداد باب ~~الاستيفاء عليه من مالية العبد بالإعتاق وعلى هذا الخلاف إبراء الولي ~~والوصي فيما باعاه من مال الصغير ### | [باب الوكالة بالبيع والشراء] # (باب الوكالة بالبيع والشراء) الأصل أن الجهالة إذا كانت تمنع الامتثال ~~ولا يمكن دركها تمنع صحة الوكالة وإلا فلا والجهالة ثلاثة أنواع جهالة ~~فاحشة وهي الجهالة في الجنس فتمنع صحة الوكالة سواء بين الثمن أو لم يبين ~~كما لو وكله بشراء ثوب أو دابة أو نحو ذلك والثانية جهالة يسيرة وهي ما ~~كانت في النوع المحض كما لو وكله بشراء فرس أو حمار أو ثوب هروي أو مروي أو ~~نحو ذلك، فإنه تجوز الوكالة به وإن لم يبين الثمن وقاله بشر لا تجوز والحجة ~~عليه ما روي أنه «- عليه الصلاة والسلام - وكل حكيم بن حزام بشراء شاة ~~للأضحية» ولأن جهالة النوع لا تخل بالمقصود ويمكن دفعها بصرف التوكيل إلى ~~ما يليق بحال الموكل حتى لو أن عاميا وكل رجلا بشراء فرس فاشترى فرسا يصلح ~~للملوك لا يلزمه والثالثة جهالة بين النوع والجنس كما لو وكله بشراء عبد أو ~~جارية إن بين PageV04P258 # الثمن أو النوع بأن قال عبدا تركيا أو حبشيا أو نحو ~~ذلك جازت الوكالة وإن لم يبين واحدا منهما لم تجز؛ لأنه ببيان الثمن يعلم ~~من أي نوع يريد وببيان النوع يعلم ثمنه فتبقى الجهالة بعد ذلك يسيرة وهي لا ~~تمنع صحة الوكالة بخلاف ما إذا كانت الجهالة في الجنس حيث تمنع صحة الوكالة ~~وإن بين الثمن؛ لأنه بذلك القدر من الثمن يوجد من كل نوع فلا يفيد المعرفة. # قال - رحمه الله - (أمره بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح سمى ثمنا أو ~~لا)؛ لأنه لم تبق الجهالة بعد إعلام الجنس إلا في الصفة وهي محتملة في ~~الوكالة؛ ms1870 لأن الوكيل قادر على تحصيل مقصود الموكل بأن ينظر في حاله إذ ~~اختلاف الصفة لا يوجب اختلاف أصل المقصود ولا يشترط في مثله تسمية الثمن ~~لصحة الوكالة؛ لأنه ببيان جنس المثمن يصير معلوما عادة فصار كما لو وكله ~~بشراء ثوب هروي على أي صفة كان ولأنا لو شرطنا الاستقصاء في الصفة والبيان ~~في النوع ربما لا يتمكن الوكيل من القيام بذلك وضاق الأمر على الناس وحرجوا ~~والحرج مدفوع قال - رحمه الله - (وبشراء عبد أو دار جاز إن سمى ثمنا وإلا ~~لا)؛ لأن هذه جهالة متوسطة بين الجنس والنوع وليست بفاحشة ولا يسيرة، فإذا ~~بين ثمنه علم من أي نوع مقصوده؛ لأن ثمن كل نوع من العبيد معلوم بين الناس ~~والتحق بجهالة النوع بذلك فجازت الوكالة به وإن لم يبين ثمنه التحق بجهالة ~~الجنس فلم تجز الوكالة به وهذا؛ لأنه باعتبار منفعة العمل جنس واحد ~~وباعتبار منفعة النظر والجمال أجناس مختلفة، فإن الجمال منفعة مطلوبة من ~~بني آدم ولهذا جعل رؤية الوجه من بني آدم كرؤية الكل لحصول العلم بالمقصود ~~وهو الجمال لكونه مجمع المحاسن وباعتبار هذه المنفعة يختلف التركي والهندي ~~والسندي والحبشي والتكروري وكذا إذا بين نوعه تجوز الوكالة به لحصول العلم ~~بمقصوده؛ لأنه إنما جازت الوكالة به إذا بين ثمنه لكونه معلوم النوع فعند ~~التصريح بنوعه أولى أن تجوز. # قال - رحمه الله - (وبشراء ثوب أو دابة لا وإن سمى ثمنا) يعني لو وكله ~~بشراء دابة أو ثوب لا يصح التوكيل وإن بين ثمنه؛ لأن هذه جهالة في الجنس ~~فلا يتمكن الوكيل من الامتثال لتفاحش الجهالة؛ لأن ما من نوع يشتريه الوكيل ~~من أنواع ذلك الجنس إلا ويمكن الموكل أن يقول: إني عنيت خلافه # والأمر بما لا يمكن الامتثال به باطل فتخلص لنا من جميع ما ذكرنا أن ~~الجهالة إذا كانت في الجنس لا تجوز الوكالة به مطلقا، وإن كانت في النوع ~~تجوز مطلقا وإن كانت ما بينهما بأن كانت أنواعا، فإن ذكر الثمن أو النوع ~~جازت والتحق بالثاني، وإن ms1871 لم يبين التحق بالأول فلم تجز والجنس ما يدخل ~~تحته أنواع متغايرة والنوع اسم لأحد ما يدخل تحت اسم فوقه، وقيل: الجنس اسم ~~دال على كثيرين مختلفين بالنوع والنوع اسم دال على كثيرين مختلفين بالشخص ~~وقيل كل اسم منتظم أشياء نوع باعتبار ما فوقه جنس باعتبار ما دونه، هذا ~~الذي ذكرناه كله إذا لم يكن فيه دلالة على العموم، وإن كان فيه دلالة على ~~العموم بأن قال: ابتع لي ما رأيت جازت الوكالة؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه ~~فأي شيء اشتراه له يكون ممتثلا. # وكذا لو قال اشتر لي بألف ثيابا أو دواب أو أشياء أو ما شئت أو ما رأيت ~~أو أدنى شيء حضرك أو ما يوجد أو ما يتفق جاز؛ لأن التعميم دلالة التفويض ~~إلى رأيه، وكذا لو قال: اشتر لي بألف أو بع جازت الوكالة ويصير مستقرضا ~~للألف منه ويصير البائع قابضا للآمر أولا بحكم القرض ثم يصير قابضا لنفسه، ~~وكذا إذا قال: اجعله بضاعة لي؛ لأن لفظ البضاعة يدل على العموم وكذا لو ~~قال: اشتر لي به ولم يزد عليه، فإنه يصح استحسانا؛ لأنه تفويض عام فكأنه ~~قال اشتر لي ما بدا لك أو قال سلطتك على الشراء وكذا لو قال أذنت لك أن ~~تشتري به PageV04P259 # لما بينا # قال - رحمه الله - (وبشراء طعام يقع على البر ودقيقه) لو وكله بشراء طعام ~~ينصرف إلى الحنطة ودقيقها حتى لا يكون له أن يشتري له غيرهما من الطعام ~~والقياس أن يتناول كل مطعوم؛ لأنه اسم له كما لو حلف لا يأكل طعاما وجه ~~الاستحسان أن الطعام مقرونا بالبيع أو بالشراء يراد به البر عادة ودقيقه ~~ولا عرف فيما إذا كان مقرونا بالأكل فبقي على حقيقته فيحنث بأكل أي طعام ~~كان حتى لو حلف لا يشتري أو لا يبيع طعاما لا يحنث إلا بالبر لما ذكرنا، ~~وقيل: إن كانت الدراهم كثيرة فعلى البر وإن كانت قليلة فعلى الخبز وإن كانت ~~بين الأمرين فعلى الدقيق والفارق في ذلك العرف ويعرف بالاجتهاد ms1872 حتى إذا عرف ~~أنه بالكثير من الدراهم يريد به الخبر بأن كان عنده وليمة يتخذها هو جاز له ~~أن يشتري الخبز له؛ لأن يدل على أنه ما يشتريه للادخار وهو المرجح لجانب ~~الحنطة إذ الخبز لا يقبل الادخار وكذا الدقيق لا يقبله طويلا فتعين البر ~~للادخار وهو في الكثير عادة # وقال بعض مشايخ ما وراء النهر: الطعام في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله ~~يعني المهيأ للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي ونحوه وقال الصدر الشهيد - رحمه ~~الله - وعليه الفتوى، وإذا لم يدفع إليه دراهم، وقال: اشتر لي طعاما ما لم ~~يجز على الآمر؛ لأنه وكله أن يشتري له مكيلا ولم يبين له مقداره وجهالة ~~القدر في المكيلات والموزونات كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على ~~تحصيل مقصود الآمر بما سمى له # قال - رحمه الله - (وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) يعني من ~~غير أمر الموكل؛ لأن الرد بالعيب من حقوق العقد وهي كلها تتعلق بالوكيل دون ~~الموكل فيستبد به قال - رحمه الله - (ولو سلمه إلى الآمر لا يرده إلا ~~بأمره)؛ لأن حكم الوكالة قد انتهى بالتسليم إليه ولأن في رده بغير إذنه ~~إبطال ملكه ويده الحقيقية فلا يمكن منه بدون رضاه ولأنه أصيل في حق الحقوق ~~نائب في حق الحكم على أصح الأقوال فكان له جانبان فجانب النيابة يمنعه الرد ~~وجانب الأصالة لا يمنعه فعملنا بجانب الأصالة قبل الدفع إلى الموكل وبجانب ~~النيابة بعده، وقد أمكن العمل بهما بهذا الطريق ولو رضي الوكيل بالعيب جاز ~~وسقط حق الرد لما ذكرنا أنه أصيل في الحقوق وهذا على قولهما ظاهر؛ لأنه ~~يملك الإبراء عن الثمن فعن العيب أولى واختلف المشايخ على قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - فعامتهم صححوا إبراءه وفرقوا بين هذا وبين الإبراء عن الثمن ~~بأن الإبراء عن الثمن يحتمل أن يكون مضرا به لاحتمال أن يكون المشتري أملأ ~~من الوكيل، فإذا برئ يبقى دينه في ذمة الوكيل وهو مفلس فيتضرر به بخلاف ~~الإبراء عن العيب؛ لأن الموكل ms1873 فيه على خياره إن شاء رضي بالعيب وأخذه وإن ~~شاء رده على الوكيل إذ لا يلزم الموكل بإبرائه ولا يسقط خياره به وهذا؛ لأن ~~بينهما مبادلة حكمية كأن الوكيل باعه من الموكل ولهذا يحبس الوكيل المبيع ~~حتى يستوفي الثمن من الموكل فإسقاط حقه في العقد الأول لا يلزم منه سقوط حق ~~من اشترى منه # قال - رحمه الله - (وحبس المبيع بثمن دفعه من ماله) PageV04P260 # أي الوكيل بالشراء إذا اشترى ودفع الثمن من ماله ~~للبائع له أن يحبس المبيع بالثمن الذي دفعه للبائع من ماله لما ذكرنا من أن ~~المبادلة الحكمية قد جرت بينهما وصار الوكيل كالبائع والموكل كالمشتري منه ~~ولهذا لو وجد الموكل به عيبا يرده عليه، ولو اختلفا في الثمن تحالفا وسلامة ~~المبيع له من جهة الوكيل فيرجع عليه بثمنه ولأن توكيله إياه مع علمه بأن ~~الحقوق ترجع إليه إذن منه بدفع الثمن عنه من ماله فصار كما لو أذن صريحا ~~فيرجع عليه به ويحبس عنه المبيع حتى يدفع إليه لتنزله منزلة البائع وقوله ~~بثمن دفعه من ماله وقع اتفاقا؛ لأنه لو لم يدفع الثمن أيضا له أن يحبسه عنه ~~وهذا؛ لأنه لما نزل منزلة المشتري منه أخذ حكمه والمشتري لا يمكن من أخذه ~~حتى يوفيه ثمنه كما لو كان بائعا له حقيقة يحققه أن حبس المبيع عن الموكل ~~ليس لأجل نقد الثمن عنه بل لأجل أنه بائع له حكما وهذا المعنى لا يختلف بين ~~ما إذا نقد الثمن أو لم ينقد وقال زفر - رحمه الله -: ليس للوكيل حبس ~~المبيع عن الموكل؛ لأنه نائب عنه فتقوم يده مقام يد الموكل ويكون قبضه قبض ~~الموكل ولا يحبس المبيع بعد القبض، وهذا لأن المبيع أمانة في يده وليس ~~للأمين حبس الأمانة بدين له على صاحبها. قلنا: الموكل ملك المبيع بعقد ~~باشره الوكيل ببدل استوجبه عليه وهذا معنى البيع فيحبسه به كما لو باعه ~~إياه حقيقة وقد ذكرنا أن بينهما مبادلة حكمية ولهذا يرده الموكل على الوكيل ~~بعيب ويجري التحالف بينهما عند الاختلاف ms1874 في الثمن وهذا من خصائص البيع فكذا ~~هذا الحكم ولا نسلم أن قبضه قبض الموكل بل قبضه يجوز أن يكون لإحياء حق ~~نفسه ويجوز أن يكون لتتميم مقصود الموكل فيتبين في الآخرة بحبسه أن القبض ~~كان لحقه وبعدم الحبس كان للموكل وقبل ذلك الأمر موقوف فلا يحكم عليه بشيء ~~ولأن هذا القبض لا يمكن التحرز عنه إذ لا يقدر على القبض على وجه لا يصير ~~الموكل به قابضا وما لا يمكن التحرز عنه يكون عفوا فلا يسقط به حقه من غير ~~رضاه إذ في سقوطه ضرر عليه # قال - رحمه الله - (فلو هلك في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط ~~الثمن)؛ لأن الوكيل في القبض عامل للموكل فيصير قابضا بقبض الوكيل حكما فما ~~لم يمنعه منه لا يكون مستردا له، فإذا هلك هلك من مال الآمر فكان له أن ~~يرجع عليه بخلاف ما إذا حبسه عنه ثم هلك؛ لأنه صار مستردا بالحبس أو تبين ~~به أنه قبض لنفسه. # قال - رحمه الله -: (وإن هلك بعد حبسه فهو كالمبيع) يعني يهلك بالثمن ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال زفر - رحمه الله - هو كالغصب ~~فيضمن جميع قيمته؛ لأنه ليس له أن يحبسه عنده فبالحبس يكون متعديا كالمودع PageV04P261 # يمنع الوديعة عن صاحبها وقال أبو يوسف - رحمه الله -: ~~هو كالرهن فيكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين ؛ لأنه صار مضمونا بالحبس ~~للاستيفاء بعد أن لم يكن مضمونا به وهذا هو معنى الرهن بخلاف المبيع، فإنه ~~مضمون بنفس العقد حبسه البائع أو لم يحبسه يحققه أن حبسه للاستيفاء بعد أن ~~لم يكن محبوسا به وأن أصل العقد لا ينفسخ بهلاكه وهذا حكم الرهن بخلاف ~~البيع، فإن المبيع فيه يكون محبوسا من أول ما يوجد وينفسخ البيع بهلاكه ~~ولهما أن بينهما مبادلة حكمية بدليل ما ذكرنا من الأحكام فيكون معتبرا ~~بالمبادلة الحقيقية وهو البيع ولا نسلم أن العقد لا ينفسخ بل ينفسخ بينهما ~~وإن لم ينفسخ في حق البائع وكذا لو رضي الوكيل ms1875 بالعيب ولم يرض به الموكل ~~ينفسخ العقد بينهما وإن لم ينفسخ في حق البائع، والدليل على أنه ليس كالرهن ~~أنه يثبت في النصف الشائع، والحبس بحكم الرهن لا يثبت فيه، فإن قيل: لو ~~اشتراه الوكيل بثمن مؤجل يثبت الأجل في حق الموكل، ولو كان بينهما مبادلة ~~لما ثبت كما لا يثبت في حق الشفيع. قلنا: إن الوكيل والموكل يملكان المبيع ~~بعقد واحد فما شرط فيه يلزمهما بخلاف الشفيع، فإنه يملكه بعقد جديد فما شرط ~~في العقد الأول لا يكون مشروطا في الثاني # قال - رحمه الله -: (وتعتبر مفارقة الوكيل في الصرف والسلم دون الموكل)؛ ~~لأن المستحق فيهما قبض العاقد والعاقد هو الوكيل فيشترط قبضه، وإن كان لا ~~تتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه؛ لأن قبضه وتسليمه صحيح، وإن ~~لم تتوجه عليه المطالبة ففي حكم صحة التقابض هو كوكيل تعلق به حقوق العقد، ~~فإذا قبض الوكيل تم العقد لوجود شرطه، وإن فارقه قبل القبض بطل لفقد شرطه، ~~وإن فارقه الموكل قبل القبض لا يبطل؛ لأنه ليس بعاقد بخلاف الرسول فيهما؛ ~~لأن الرسالة حصلت في العقد لا في القبض وكلام الرسول ينتقل إلى المرسل ~~فيكون العاقد هو المرسل فيكون قبض الرسول قبض غير العاقد فلا يجوز وقال في ~~النهاية هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد، وأما إذا كان حاضرا في ~~مجلس العقد يصير كأن الموكل صارف بنفسه فلا تعتبر مفارقة الوكيل وعزاه إلى ~~خواهرزاده وهذا مشكل، فإن الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل العقد أو لم ~~يحضر ثم ذكر فيه بعده بأسطر فقال المعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس، وغيبة ~~الموكل لا تضر وعزاه إلى وكالة المبسوط وإطلاقه وإطلاق سائر الكتب دليل على ~~أن مفارقة الموكل لا تعتبر أصلا، ولو كان حاضرا # وفي قوله تعتبر مفارقة الوكيل في الصرف والسلم إشارة إلى أن التوكيل ~~فيهما جائز وإنما جاز؛ لأنه عقد يملكه الموكل فجاز أن يوكل به كسائر أنواع ~~البياعات والإجارات، وهذا في الصرف مجرى على إطلاقه، فإنه يجوز التوكيل فيه ms1876 ~~من الجانبين، وأما في السلم، فإنما يجوز بدفع رأس المال فقط، وأما بأخذه ~~فلا يجوز؛ لأن الوكيل إذا قبض رأس المال يبقى المسلم فيه في ذمته وهو مبيع ~~ورأس المال ثمنه ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره ~~كما في بيع العين وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب المسلم فيه ~~في ذمته ورأس المال مملوك له وإذا سلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان ~~قرضا # قال - رحمه الله -: (ولو وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين ~~رطلا بدرهم مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يلزمه العشرون بدرهم وذكر في بعض نسخ ~~مختصر القدوري قول محمد مع قول أبي حنيفة ومحمد - رحمه الله - لم يذكر ~~الخلاف في الأصل وجه قول PageV04P262 # أبي يوسف - رحمه الله - أن هذا خلاف إلى خير؛ لأن ~~المأمور به صرف الدرهم في عشرة أرطال من اللحم، وقد صرفه فيه مع زيادة خير ~~فينفذ عليه كما إذا أمره أن يبيع عبده بألف فباعه بألفين بخلاف ما لو اشترى ~~ما يساوي عشرين رطلا منه درهما بدرهم حيث يصير مشتريا لنفسه بالإجماع؛ لأنه ~~خالفه إلى شر؛ لأن الأمر تناول لحما يساوي عشرة أرطال منه درهما بدرهم وجه ~~الأول أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بأكثر منه فينفذ الزائد عليه والعشرة ~~على الآمر بخلاف ما استشهد به؛ لأن الزائد فيه بدل ملكه وبخلاف ما إذا وكله ~~أن يشتري له ثوبا هرويا بعشرة فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة يساوي كل واحد ~~منهما عشرة دراهم حيث لا يلزم الموكل واحد منهما؛ لأن ثمن كل واحد منهما ~~مجهول إذ لا يعرف إلا بالحزر وكذا المشتري للموكل مجهول بخلاف مسألة اللحم، ~~فإنه موزون مقدر فينقسم الثمن على أجزائه؛ لأنه لا يكون موافقا بمثله عنده ~~كما إذا أمر أن يطلق امرأته واحدة فطلقها ثلاثا حيث لا يقع شيء عنده وكذا ~~لو اختلف الشهود بمثل هذا الاختلاف لا ms1877 تقبل شهادتهم للاختلاف؛ لأن الاتفاق ~~فيها شرط؛ لأنا نقول ذاك فيما إذا لم يجد نفاذا على الوكيل، وأما إذا وجد ~~فينفذ وفي ضمنه ينفذ على الآمر وهذا لأن الشراء لا يتوقف بل ينفذ على ~~الوكيل إذا وجد نفاذا والعشرة داخلة في العشرين فبنفوذ العشرين تنفذ العشرة ~~بخلاف ما ذكر في مسألة الطلاق والشهادة، فإنها لا تنفذ عليه لعدم الملك ولا ~~على الموكل لعدم الموافقة والموافقة شرط فيه # قال - رحمه الله -: (ولو وكله بشراء شيء بعينه لا يشتريه لنفسه) معناه لا ~~يتصور أن يشتريه لنفسه بل لو اشتراه ينوي بالشراء لنفسه أو تلفظ بذلك يكون ~~للموكل؛ لأن فيه عزل نفسه وهو لا يملك عزل نفسه، والموكل غائب حتى (لو كان ~~الموكل حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه) كان المشتري له؛ لأن له أن يعزل نفسه ~~بحضرة الموكل، وليس له أن يعزل نفسه من غير علمه؛ لأن فيه تغريرا له بخلاف ~~ما إذا وكل نفس العبد أن يشتريه له من مولاه أو وكل العبد رجلا أن يشتريه ~~له من مولاه فاشترى حيث لا يكون للآمر ما لم يصرح به للمولى أنه يشتريه ~~فيهما للآمر مع أنه وكيل بشراء شيء بعينه وإنما كان كذلك لاختلاف حكمهما ~~على ما نبين من قريب إن شاء الله تعالى وبخلاف ما إذا وكله أن يزوجه امرأة ~~معينة حيث جاز له أن يتزوج بها؛ لأن النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل ~~تحت أمره؛ لأن الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فكان مخالفا ~~بإضافته إلى نفسه فانعزل، وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها شراء مطلق غير ~~مقيد بالإضافة إلى أحد فكل شيء أتى به لا يكون مخالفا به إذ لا يعتبر في ~~المطلقات إلا ذاته دون صفاته فيتناول الذات على أي صفة كانت فيكون موافقا ~~بذلك حتى لو خالف مقتضى كلام الآمر في جنس الثمن أو قدره كان مثله على ما ~~نذكر من قريب إن شاء الله تعالى ولو وكله رجل آخر بأن يشتري له ذلك الشيء ~~بعينه فاشتراه ms1878 له كان للموكل الأول دون الثاني؛ لأنه إذا لم يملك الشراء ~~لنفسه فأولى أن لا يملك الشراء لغيره # قال - رحمه الله - (فلو اشتراه بغير النقود أو بخلاف ما سمي له من الثمن ~~وقع للوكيل)؛ لأنه خالف أمره فينفذ عليه فينعزل في ضمن المخالفة وكذا لو ~~وكل هذا الوكيل رجلا فاشتراه وكيله وهو غائب كان الملك للوكيل الأول لما ~~قلنا، وإن اشتراه بحضرته نفذ على الموكل الأول؛ لأنه حضره رأيه وهو المقصود ~~فلم يكن مخالفا ولأنه إذا كان حاضرا يمكن نقل كلامه إليه على ما ذكرنا في ~~النكاح بخلاف ما إذا كان غائبا PageV04P263 # وبخلاف الوكيل بالطلاق أو العتاق إذا وكل غيره فطلق ~~الوكيل الثاني أو أعتق بحضرة الأول حيث لا ينفذ وإن حضره رأيه؛ لأن الوكيل ~~في الطلاق والعتاق كالرسول فلا يتصرف من عنده بشيء بل يبلغ الرسالة، فإذا ~~تصرف فقد خالف فلا ينفذ، والوكيل في البيع والشراء بمنزلة المالك وهو أصيل ~~فيه فله أن يتصرف ولهذا لو فعل ذلك غيره من غير توكيل منه فأجازه الوكيل ~~جاز وفي الطلاق والعتاق لم يجز والنكاح والخلع والكتابة كالبيع والشراء ~~فيما ذكرنا # قال - رحمه الله -: (وإن كان بغير عينه فالشراء للوكيل إلا أن ينوي ~~للموكل أو يشتريه بماله) أي إن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو ~~للوكيل إلا إذا قال نويت الشراء للموكل أو يشتريه بماله، والمراد بقوله أو ~~يشتريه بماله أن يضيف العقد إليه وهذه المسألة على وجوه إما أن يضيف العقد ~~إلى ثمن معين أو إلى مطلق من الثمن، فإن أضافه إلى معين كان المشترى لصاحب ~~ذلك الثمن؛ لأن الظاهر أنه يضيف الشراء إلى مال من يشتريه له؛ وهذا لأن ~~الثمن وإن كان لا يتعين لكن فيه شبهة التعين من حيث سلامة المبيع به وتعين ~~قدره ووصفه ولهذا لا يطيب له الربح إذا اشترى بالدراهم المغصوبة ودينه ~~يمنعه من أن يشتريه لنفسه بإضافة العقد إلى مال غيره؛ لأن ذلك مستنكر شرعا ~~وعادة فلا يرتكبه وقد جرى العرف فيما إذا ms1879 اشترى لنفسه أن يضيف العقد إلى ~~ماله وهو ليس بمستنكر شرعا وعرفا فيكون المشترى لمن يملك ذلك الثمن وإن نوى ~~خلاف ذلك جريا على مقتضى العرف والشرع ثم إذا نقد من مال الموكل فيما ~~اشتراه لنفسه يجب عليه الضمان، وإن أضافه إلى ثمن مطلق فلا يخلو إما أن ~~يكون حالا أو مؤجلا. # فإن كان حالا فلا يخلو إما أن يتصادقا على وجود النية لأحدهما أو على ~~عدمها أو يختلفا فيه، فإن كان حالا واتفقا على وجود النية لأحدهما كان لمن ~~نوي له؛ لأن الثابت باتفاقهما كالثابت عيانا واتفاقهما حجة عليهما ولا ~~يلتفت إلى النقد ولا عبرة به في هذه الحالة؛ لأن له أن يشتري لنفسه ~~وللموكل، فإذا عينه بنيته فقد تعين ويكون بالنقد من مال الموكل غاصبا فيما ~~إذا نواه لنفسه، وإن اختلفا في النية يحكم النقد بالإجماع؛ لأن دلالته على ~~التعيين مثل دلالة إضافة الشراء إليه؛ لأن الظاهر أن يفعل ما يجوز له شرعا ~~أو يجري على عوائده، وإن اتفقا على أنه لم تحضره النية فعند محمد - رحمه ~~الله - هو للعاقد؛ لأن ما يطلقه الإنسان من التصرفات يكون لنفسه فصار ~~كالمأمور بالحج إذا أطلق ولم ينو أنه للمحجوج عنه، وعند أبي يوسف يحكم ~~النقد؛ لأن المطلق يحتمل التقييد فبقي موقوفا فمن أي المالين نقد فقد عين ~~المحتمل به فصار كحالة التكاذب بخلاف المأمور بالحج، فإن الحج عبادة وهو لا ~~يتأدى إلا بالنية فكان مأمورا بأن ينوي الحج عن المحجوج عنه، فإذا لم يفعل ~~كان مخالفا، وأما المعاملات فالنية ليست بشرط فيها فلا يصير بتركها مخالفا ~~فيبقى الحكم موقوفا على النقد والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه ~~حتى يحكم أولا الإضافة فيكون المسلم فيه لمن أضيف عقد السلم إلى ماله ثم ~~النية فيكون لمن نوي له بالعقد إن تصادقا على النية. # وإن تكاذبا فيحكم النقد، وإن تصادقا على أنه لم تحضره النية فعلى الخلاف ~~الذي ذكرنا ومن مشايخنا من قال لا خلاف بين أبي يوسف PageV04P264 # ومحمد في الشراء فيما ms1880 إذا تصادقا على أن النية لم ~~تحضره بل بالإجماع يكون للعاقد، وإنما الخلاف في السلم؛ لأن للنقد فيه أثرا ~~في تنفيذ العقد فيستدل به على وقوعه لمن نقد من ماله بخلاف الشراء ففرق هذا ~~القائل لأبي يوسف بهذا الفرق، وإن كان الثمن مؤجلا فهو للوكيل؛ لأن النقود ~~تتعين في الوكالة، فإذا اشترى بثمن مؤجل لم يضف العقد إلى ما تعلقت به ~~الوكالة فيكون مخالفا # قال - رحمه الله -: (وإن قال اشتريت للآمر وقال الآمر لنفسك فالقول ~~للآمر، وإن كان دفع إليه الثمن فللمأمور) معناه أمره بأن يشتري له عبدا ~~بألف مثلا ثم قال المأمور: اشتريت لك عبدا وقال الآمر اشتريته لنفسك كان ~~القول قول الآمر إن لم يكن الثمن مدفوعا إلى الوكيل، وإن كان مدفوعا إليه ~~كان القول للمأمور وهذه المسألة على ثمانية أوجه إما أن يكون مأمورا بشراء ~~عبد بعينه أو بغير عينه وكل وجه على وجهين إما أن يكون الثمن منقودا أو غير ~~منقود، وكل وجه على وجهين إما أن يكون العبد حيا حين أخبر الوكيل بالشراء ~~أو ميتا، فإن كان مأمورا بشراء عبد بعينه، فإن أخبر بشرائه والعبد حي قائم ~~فالقول للمأمور إجماعا منقودا كان الثمن أو غير منقود؛ لأنه أخبر عن أمر ~~يملك استئنافه والمخبر به في التحقيق والثبوت يستغنى عن الإشهاد فيصدق ~~كقوله لمطلقته راجعتك وهي في العدة وكذبته، فإن القول له وبهذا وقع التقصي ~~عن الولي إذا أقر على موليته بالنكاح حيث لا يثبت النكاح عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -؛ لأنه لا يملك إنشاءه شرعا لعدم الشهود إذ هو لا يثبت إلا ~~بشهود بخلاف الشراء، فإنه يقدر على إثباته شرعا بدون الإشهاد، وإن كان ~~العبد ميتا حين أخبر فقال هلك عندي بعد الشراء وأنكر الموكل، فإن كان الثمن ~~غير منقود فالقول للآمر؛ لأنه أخبر عما لا يملك استئنافه؛ لأن الميت ليس ~~بمحل لإنشاء العقد فيه، وغرضه الرجوع بالثمن والآمر منكر فكان القول قوله. # وإن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور مع يمينه؛ لأن الثمن كان أمانة ms1881 في ~~يده، وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي أمره به فكان القول ~~له، وإن كان العبد بغير عينه، فإن كان حيا فقال المأمور اشتريته لك وقال ~~الآمر لا بل اشتريته لنفسك، فإن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور؛ لأنه ~~مخبر عما يملك استئنافه، وإن لم يكن منقودا فالقول للآمر عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما القول للمأمور؛ لأنه أخبر عما يملك استئنافه فصح كما ~~في المعين وعند أبي حنيفة القول للآمر؛ لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه، ~~فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا؛ لأنه ~~أمين فيه فيقبل قوله في الخروج عن العهدة وفي ضمنه يكون العبد للآمر تبعا ~~وكم من شيء يثبت ضمنا وتبعا، وإن لم يثبت قصدا وبخلاف ما إذا كان العبد ~~معينا؛ لأنه لا يملك أن يشتريه لنفسه بذلك الثمن PageV04P265 # حال حضرة الموكل على ما بينا من قبل فحاصله أن الثمن ~~إن كان منقودا فالقول للمأمور في جميع الصور، وإن كان غير منقود ينظر، فإن ~~كان الوكيل لا يملك الإنشاء بأن كان ميتا فالقول للآمر، وإن كان يملك ~~الإنشاء فالقول للمأمور عندهما وكذا عند أبي حنيفة في غير موضع التهمة وفي ~~موضع التهمة القول للآمر # قال - رحمه الله -: (وإن قال: بعني هذا لفلان فباعه ثم أنكر الآمر أخذه ~~فلان) أي رجل قال الآخر بعني هذا العبد لفلان، فإني أشتريه له فباعه ثم ~~أنكر المشتري أن يكون فلان أمره فقال فلان أنا أمرته، فإنه يأخذه؛ لأن قوله ~~بعني لفلان إقرار منه بأنه وكله، فإذا أنكر الوكالة بعده صار مناقضا فلا ~~يسمع قوله فيكون العبد للموكل قال - رحمه الله - (إلا أن يقول لم آمره به) ~~أي إلا أن يقول فلان المشترى له لم آمره بالشراء فحينئذ لا يأخذه بل يكون ~~للمشتري؛ لأن إقرار المشتري ارتد برده والإقرار مما يرتد بالرد فينفذ على ~~المشتري؛ لأن الشراء إذا وجد نفاذا لا يتوقف بل ينفذ على المشتري قال - ~~رحمه الله - (إلا أن يسلمه المشتري إليه) ms1882 أي إلى فلان المشترى له فيكون له ~~بالتسليم؛ لأن إقراره الأول قد ارتد بالرد وصار ملكا للمشتري، فإذا سلمه ~~بعد ذلك إلى فلان المشترى له وأخذه انعقد بينهما بيع جديد بالمعاطاة فتكون ~~العهدة عليه؛ لأنه صار مشتريا بالتعاطي كمن اشترى لغيره شيئا بغير أمره حتى ~~لزمه ثم سلمه المشتري إلى المشترى له ودلت المسألة على أن التسليم على وجه ~~البيع يكفي لانعقاد البيع بالتعاطي في الخسيس والنفيس، وإن لم يوجد نقد ~~الثمن للعرف ولوجود التراضي به وهو المعتبر في باب المعاوضات المالية لقوله ~~تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29] # قال - رحمه الله -: (وإن أمره بشراء عبدين معينين ولم يسم ثمنا فاشترى له ~~أحدهما صح)؛ لأن التوكيل مطلق غير مقيد بثمن مقدر فيجوز أن يشتري كل واحد ~~منهما بقدر قيمته من الثمن أو أقل أو بزيادة يتغابن الناس في مثله وليس له ~~أن يشتري بما لا يتغابن الناس فيه؛ لأن الوكيل بالشراء ليس له أن يشتري ~~بغبن فاحش بالإجماع بخلاف الوكيل بالبيع عند أبي حنيفة على ما يجيء من ~~الفرق بينهما له وبخلاف ما إذا قدر له ثمنهما، فإن ذلك فيه خلاف في بعض ~~صوره على ما يجيء وهي المسألة التي تلي هذه المسألة ولأنه قد يتعذر الجمع ~~بينهما إلا بما لا يتغابن الناس في مثله فيكون شراء أحدهما حيلة لتحصيلهما ~~فوجب القول بالنفاذ # قال - رحمه الله - (وبشرائهما بألف وقيمتهما سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو ~~أقل صح وبالأكثر لا إلا أن يشتري الباقي بما بقي قبل الخصومة) أي لو وكله ~~بشراء العبدين بألف وقيمتهما سواء فاشترى أحدهما بنصف الألف أو أقل جاز ~~الشراء وبأكثر من نصف الألف لم يجز يعني لم يلزم الآمر قلت الزيادة أو ~~كثرت؛ لأنه قابل الألف بالعبدين وقيمتهما سواء فينقسم عليهما نصفين دلالة ~~فيكون أمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ضرورة فالشراء بخمسمائة موافقة ~~وبأقل منها مخالفة إلى خير وبأكثر منها إلى شر فلا يلزم الموكل إلا أن ~~يشتري الباقي بما بقي من الألف قبل ms1883 أن يختصما استحسانا؛ لأن غرضه المصرح به ~~وهو تحصيل العبدين بألف قد حصل وما ثبت الانقسام إلا دلالة والصريح بفوقها ~~فلا تعتبر معه عند تعارضهما وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن ~~الناس في مثله، وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله العبد الباقي فهو جائز؛ ~~لأن التوكيل حصل مطلقا بلا تقدير ثمن كل واحد منهما بخمسمائة والمطلق يحمل ~~على المتعارف وهو الشراء بالقيمة أو بزيادة يسيرة قدر ما يتغابن الناس فيه ~~ولكن غرضه تحصيل العبدين بالألف فلا بد من أن يبقى من الألف قدر ما يشتري ~~بمثله الباقي ليحصل غرضه # قال - رحمه الله -: (وبشراء هذا بدين له عليه فاشترى صح، ولو غير عين نفذ ~~على المأمور) أي لو كان له دين على شخص فوكل الدائن المدين بأن يشتري له ~~هذا العبد بذلك الدين فاشترى جاز ولزم الموكل، ولو وكله بشراء عبد غير معين ~~فاشترى لا يكون للآمر بل ينفذ على المأمور حتى لو مات عند المأمور مات من ~~مال المأمور والألف عليه، فإن قبضه الآمر فهو له وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وقالا هو لازم PageV04P266 # للآمر في الوجهين وعلى هذا إذا قال الدائن للمدين ~~أسلم الدين الذي لي عليك إلى فلان جاز، وإن لم يعين فلانا لم يجز عنده ~~وعندهما يجوز كيفما كان وكذا لو أمره بأن يصرف ما عليه من الدين وأصله أن ~~التوكيل بالشراء إذا أضيف إلى دين لا يصح عند أبي حنيفة إذا لم يكن البائع ~~أو المبيع متعينا وعندهما يصح كيفما كان لهما أن النقدين لا يتعينان في ~~المعاوضات عينا كانا أو دينا ولهذا لو اشترى شيئا بدراهم على المشتري ثم ~~تصادقا أن لا دين لا يبطل الشراء ويجب عليه مثله، فإذا لم يتعين صار ~~الإطلاق والتقييد به سواء كما في غير الدين حتى إذا وكله بأن يشتري له عبدا ~~ولم يعين الألف ولا البائع ولا المبيع جاز التوكيل. # فكذا ms1884 هذا فصار كما لو قال: تصدق بمالي عليك من الدين على المساكين، فإنه ~~يجوز وكذا لو آجر حماما بأجرة معلومة وأمر المستأجر بالمرمة من الأجرة أو ~~آجر دابته وأمر المستأجر أن يشتري بالأجرة عبدا يسوق الدابة وينفق على ~~الدابة فصار نظير ما لو كان البائع أو المبيع متعينا ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن النفوذ تتعين في الوكالات ولهذا لو قيدها بالعين منها أو بالدين ~~منها ثم هلك العين وأسقط الدين بطلت الوكالة، فإذا تعينت فيها كان هذا ~~تمليك الدين من غير من عليه الدين وذلك لا يجوز إلا إذا وكله بقبضه له ثم ~~بقبضه لنفسه وتوكيل المجهول لا يجوز فكان باطلا كما إذا اشترى بدين على غير ~~المشتري أو يكون أمرا بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا ~~قال أعط ما لي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين البائع؛ لأنه يصير وكيلا عنه ~~بالقبض وهو معلوم فيصح لتعينه فيصير البائع أولا قابضا له ثم يتملكه وتعيين ~~المبيع تعيين للبائع فكان به معلوما وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق؛ لأنه جعل ~~ماله لله تعالى وهو معلوم ولأن الفقر ينتصب نائبا عن الله تعالى وقبض حقه ~~والله تعالى محيط بكل شيء علما فيكون الفقير الذي يقبضه له معلوما فيصح. # وأما مسألة الحمام ونحوها فقيل هو قولهما ولئن كان قول الكل، فإنما جاز ~~باعتبار الضرورة؛ لأن المستأجر لا يجد الأجرة في كل وقت فأقيم الحمام مقام ~~المؤجر في القبض، وأما مسألة التصادق بأن لا دين عليه بعد الشراء به فلأن ~~النقود لا تتعين في البيع دينا كانت أو عينا، فإذا لم تتعين لا يبطل البيع ~~ببطلان الدين إذ لم يتقيد به بخلاف الوكالة، فإن النقود تتعين فيها وكلامنا ~~فيها وذكر في النهاية أن النقود لا تتعين في الوكالة قبل القبض بالإجماع ~~وكذا بعده عند عامتهم؛ لأن الوكالة وسيلة إلى الشراء فتعتبر بالشراء وعزاه ~~إلى الزيادات والذخيرة فعلى هذا لا يلزمهما ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله ~~- والتعليل الصحيح له ms1885 أن يقال: إن تمليك الدين من غير من عليه الدين لا ~~يجوز فكذا التوكيل به، وإنما جاز في المعين لكونه أمرا له بالقبض ثم ~~بالتمليك لا توكيلا للمدين بالتمليك، وإن لم يكن معينا لا يصح الأمر ~~للمجهول فكان توكيلا للمدين بالتمليك في الإسلام والشراء والصرف فلا يجوز ~~لما ذكرنا، فإذا لم يصح التوكيل عنده نفذ الشراء على المأمور حتى إذا هلك ~~بعد القبض يهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه فحينئذ ينعقد البيع بينهما ~~بالتعاطي فيكون للآمر # قال - رحمه الله - (وبشراء أمة) أي وكله بشراء أمة (بألف دفع إليه فاشترى ~~فقال: اشتريت بخمسمائة وقال المأمور بألف فالقول للمأمور) يعني إذا كانت ~~الأمة تساوي ألفا؛ لأنه أمين ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ~~حق الرجوع بخمسمائة والمأمور ينكر فكان القول PageV04P267 # قوله، وإن كانت تساوي خمسمائة لا تلزم الآمر؛ لأنه ~~خالف أمره إذ الأمر تناول أمة تساوي ألفا فينفذ على المأمور ولأن فيه غبنا ~~فاحشا فلا يلزم الآمر؛ لأن المأمور لا يملك أن يخالف الآمر ولا أن يشتري ~~بغبن فاحش ولا فرق في ذلك بين أن يشتريها بألف أو بخمسمائة لما ذكرنا أنه ~~مخالف قال - رحمه الله -: (وإن لم يدفع فللآمر) أي إن لم يدفع الآمر الألف ~~إلى المأمور والمسألة بحالها كان القول للآمر وتلزم الأمة المأمور وهذا ~~فيما إذا كانت قيمة الأمة خمسمائة فظاهر لما ذكرنا من المخالفة والغبن ~~الفاحش، وإن كانت قيمتها ألفا فمعناه أنهما يتخالفان؛ لأنهما اختلفا في ~~مقدار ما يجب للوكيل على الموكل، وقد جرى بينهما مبادلة حكمية على ما بينا ~~من قبل ثم إذا حلفا يفسخ العقد بينهما وتلزم الجارية المأمور لانتقاض ملك ~~الآمر بالفسخ # قال - رحمه الله - (وبشراء هذا) أي وكله بشراء هذا العبد (ولم يسم ثمنا) ~~فقال المأمور اشتريته بألف بالفسخ قال - رحمه الله - (وبشراء هذا ) أي وكله ~~بشراء هذا العبد (ولم يسم ثمنا فقال المأمور اشتريته بألف وصدقه البائع ~~وقال الآمر بنصفه) وهو خمسمائة (تحالفا)؛ لأنهما اختلفا في مقدار الثمن ~~وليس ms1886 لهما بينة فوجب المصير إلى التحالف كما في المسألة الأولى وقيل لا ~~يتحالفان هنا؛ لأن الخلاف يرتفع بتصديق البائع إذ هو حاضر فيجعل تصادقهما ~~بمنزلة إنشاء العقد في الحال وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف ~~وإلى هذا مال الفقيه أبو جعفر وقال قاضي خان وهو أصح ومال أبو منصور إلى ~~الأول لما ذكرنا وقول البائع لا يعتبر؛ لأنه إن استوفى الثمن فهو أجنبي ~~عنهما، وإن لم يستوف فهو أجنبي عن الآمر فلا مدخل له بينهما وقال في ~~الهداية وهو أظهر وقال في الكافي هو الصحيح، وقد نص محمد في الجامع الصغير ~~أن القول للمأمور مع يمينه قالوا ومراده التحالف لكنه اكتفى بذكر يمين ~~الوكيل؛ لأن الوكيل هو المدعي ولا يمين على المدعي إلا في صورة التحالف ~~فكان المقصود بالتحالف يمين المدعي دون المنكر إذ ذاك لا بد منه والموكل ~~بمنزلة المشتري وهو منكر ولولا مراده التحالف لكان القول قول الآمر لكونه ~~منكرا فكان يأخذ المبيع بما ادعى من الثمن إذا حلف ولم يذكر يمين المأمور ~~هكذا ذكره المشايخ - رحمهم الله - إلا أن فيه إشكالا؛ لأنه وإن كان يدل على ~~ما ذكروا من حيث المعنى لكن لفظه لا يدل على ذلك ولا على الأول، فإن قوله: ~~إن القول للمأمور مع يمينه يدل على أن المأمور يصدق فيما قال وفي التحالف ~~لا يصدق واحد منهما، ولو كان مراده التحالف لما قال ذلك وهذا فيما إذا ~~اتفقا على أنه أمره أن يشتريه له بألف، وإن اختلفا فيه فقال الآمر: أمرتك ~~أن تشتريه لي بخمسمائة وقال المأمور أمرتني بالشراء بألف فالقول قول الآمر ~~مع يمينه؛ لأن الأمر يستفاد من جهته فيكون القول قوله ويلزم العبد المأمور ~~لمخالفته، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الوكيل؛ لأنها أكثر إثباتا # قال - رحمه الله - (وبشراء نفس الآمر من سيده بألف ودفع فقال لسيده ~~اشتريته لنفسه فباعه على هذا عتق وولاؤه لسيده، وإن قال: اشتريته فالعبد ~~للمشتري والألف لسيده وعلى المشتري ألف مثله) أي لو وكل العبد رجلا بشراء ms1887 ~~نفسه من سيده بألف والآمر هو العبد ودفع الألف إلى الوكيل فقال الوكيل ~~لسيده وقت الشراء أنا أشتري عبدك لنفسه فباعه على هذا عتق وولاؤه لسيده، ~~وإن قال الوكيل: اشتريته ولم يبين أنه يشتريه لنفس العبد كان العبد ملكا ~~للوكيل وهو المشتري والألف الذي أخذه من العبد ودفعه إلى المولى كان للمولى ~~فيهما مجانا ويجب على المشتري أو على المعتق الألف وأصله أن بيع العبد من ~~نفسه إعتاق على مال، وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل؛ لأن اعتباره بيعا ~~حقيقة غير ممكن إما؛ لأن العبد ليس بأهل للملك أو لاستحالة أن يملك نفسه ~~فجعل مجازا عن الإعتاق لوجود إزالة الملك فيه كالبيع. # فإذا اشتراه الوكيل للعبد صار البائع معتقا فيلزمه الولاء والوكيل ~~بالقبول سفير ومعبر عنه فلا ترجع الحقوق إليه وإذا أطلق الوكيل ولم يبين ~~للمولى أنه يشتريه لنفس العبد يقع العقد للوكيل؛ لأن ظاهر هذا اللفظ للبيع ~~فلا يعدل عنه إلى العتق بغير علم المولى ولعله لا يرضى به لما فيه من لزوم ~~ولائه وعقل جنايته فلا يكون الشراء للعبد بخلاف الوكيل من غير العبد حيث ~~يدخل في ملك الموكل بالشراء من غير أن يبين للمولى أنه يشتريه لموكله؛ لأن ~~حكم العقد فيه لا يختلف بين أن يكون PageV04P268 # له أو لموكله إذ الكل بيع والوكيل أصيل فيه في ~~الحالين حتى تتعلق به الحقوق في الحالين فلا يحتاج فيه إلى البيان وهنا ~~أحدهما إعتاق معقب للولاء ولا تتعلق به الحقوق بالوكيل والآخر بيع وأحكامه ~~خلاف العتق فلا يدل رضاه بأحدهما على الرضا بالآخر فلا بد من البيان، فإذا ~~لم يبين ثبت الملك للوكيل والألف للمولى؛ لأنه كسب عبده على المشتري أو على ~~العبد إذا عتق ألف مثلها ثمنا أو بدل العتق؛ لأن الأداء قد بطل لاستحقاق ~~المولى ما أداه بجهة أخرى وهو أنه كسب عبده فكان ملكا له قبل الشراء وقبل ~~العتق فلا يصلح ملكه بدلا عن ملكه ثم إذا لم يبين يرجع المولى بالثمن على ~~الوكيل؛ لأنه العاقد والمالك ms1888 للعبد فترجع الحقوق إليه، وإن بين أنه يشتري ~~للعبد فقد ذكر محمد في باب الوكالة بالعتق من كتاب الوكالة أن العتق يقع ~~والمال على العبد دون الوكيل وذكر في وكالة المأذون والمكاتب من كتاب ~~الوكالة وفي وكالة الجامع الكبير أن العبد يعتق والمال على الوكيل؛ لأن ~~توكيله بشراء العبد للعبد كتوكيله بشرائه لغيره فيطالب ببدله الوكيل ~~والصحيح الأول؛ لأن وكيل العبد في العتق سفير ومعبر ولفظ البيع يكون مجازا ~~عن العتق لتعذر اعتبار معنى البيع حقيقة ولهذا لا يستغنى عن إضافته إلى ~~العبد الآمر له فلا تتعلق بالوكيل حقوقه فيطالب الآمر كما إذا كان الآمر ~~ببيع نفس العبد من العبد هو المولى حيث يكون الطلب بالبدل إلى المولى دون ~~الوكيل لما قلنا # قال - رحمه الله -: (وإن قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال للمولى ~~بعني نفسي لفلان ففعل فهو للآمر، وإن لم يقل لفلان عتق) أي إذا قال رجل ~~لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك فقال العبد لمولاه بعني نفسي لفلان فباعه ~~المولى على هذا الشرط كان العبد ملكا للآمر، وإن أطلق العبد بأن قال بعني ~~ولم يقل لفلان عتق، وأصله أن العبد يصلح أن يشتري نفسه لنفسه ولغيره بطريق ~~الوكالة؛ لأن جواز الشراء باعتبار المالية، والعبد أجنبي عن نفسه في حكم ~~المالية إلا أن البائع لا يملك حبس العبد حتى يستوفي البدل؛ لأن العبد في ~~يد نفسه فيكون قابضا لنفسه بمجرد العقد كالمودع إذا اشترى الوديعة لا يكون ~~للبائع حبس المبيع لوجود القبض بمجرد العقد سواء اشتراه لنفسه أو لغيره إذا ~~ثبت هذا فنقول: إذا أضاف العقد إلى الموكل كان ملكا للموكل. # وإذا أضاف الشراء إلى نفسه بأن قال بعني نفسي لنفسي عتق لما ذكرنا ولا ~~يقال إن العبد وكيل بشراء شيء معين فوجب أن لا يجوز له شراؤه لنفسه؛ لأنا ~~نقول أتى بجنس آخر من التصرف؛ لأن بيع العبد من نفسه إعتاق على مال وشراؤه ~~قبول العتق فيكون مخالفا فينفذ عليه؛ لأن الوكيل بشراء شيء معين ينفذ ms1889 عليه ~~عند المخالفة على ما بينا من قبل، وإن أطلق بأن قال بعني نفسي ولم يقل لي ~~ولا لفلان عتق أيضا؛ لأن المطلق يحتمل الوجهين فلا يقع امتثالا بالشك فيبقى ~~التصرف واقعا لنفسه ولا يقال إن البيع حقيقة فيه والعتق مجاز فينبغي أن ~~يحمل على الحقيقة عند التردد إذ الحمل على الحقيقة هو الأصل باتفاق ~~العلماء؛ لأنا نقول: الأصل أن الإنسان يتصرف لنفسه فتعارض الأصلان فتساقطا ~~فيرجع إلى غرض المولى، فإنه لما اختلف التصرفان فالظاهر أن المولى يريد ~~الإعتاق إذ بيع العبد من نفسه مطلقا إعتاق واقتصاره على إضافته إلى العبد ~~دليل عليه ولا يرضى بخروجه عن ملكه لا إلى الحرية ليثبت له الولاء عليه ثم ~~الثمن هنا يكون في ذمة العبد في الوجهين دون ذمة الآمر أما إذا وقع الشراء ~~له فظاهر، وأما إذا وقع للآمر فلأنه هو المباشر للعقد فترجع إليه الحقوق ~~فيطالب بالثمن ويرجع هو به على الآمر ولا يقال العبد هنا محجور عليه ~~والوكيل إذا كان محجورا عليه لا ترجع الحقوق إليه؛ لأنا نقول زال الحجر هنا ~~بالعقد الذي باشره مقترنا بإذن المولى ثم إذا كان الشراء للآمر فلا بد من ~~قبول العبد؛ لأنه بيع فلا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول، وإن وقع للعبد يكتفى ~~بقول المولى بعت ولا يحتاج فيه إلى قبول العبد بعد قوله بعني نفسي؛ لأنه ~~إعتاق فيستبد به المولى بناء على أن الواحد يتولى طرفي العقد في العتق ~~كالنكاح ولا يتولى طرفي العقد في البيع # (فصل) قال - رحمه الله -: (الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد ~~شهادته له) وذلك مثل قرابة الولاد PageV04P269 # وأحد الزوجين للآخر وعبيده وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه؛ لأن ~~التوكيل مطلق ولا تهمة فيه؛ لأن الأملاك متباينة والمنافع منقطعة فصار ~~كالمضارب بخلاف عبده ومكاتبه؛ لأن ملك ملكه له وله في مال مكاتبه حق وينقلب ~~حقيقة بالعجز فيكون بيعا من نفسه أو تمكنت شبهته وبخلاف الغبن الفاحش ولأبي ms1890 ~~حنيفة - رحمه الله - أن مواضع التهم مستثناة عن الوكالات وهذه مواضعها؛ لأن ~~المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه فلا يجوز ولهذا لا تقبل ~~شهادته لهم وتباين الأملاك لا يمنع الاتصال من وجه آخر بخلاف المضارب؛ لأن ~~المضارب كالمتصرف لنفسه من وجه ألا ترى أن رب المال لا يملك نهيه عن التصرف ~~بعدما صار المال عروضا وأنه شريكه في الربح فلا يلحقه التهمة في البيع بمثل ~~القيمة؛ لأنه بمنزلة من يبيع مال نفسه على أنه عند بعضهم هو كالوكيل فجوزوا ~~فيهما البيع لهم بمثل القيمة فعلى هذا لنا أن نمنع قالوا هذا إذا لم يطلق ~~له الموكل، وأما إذا أطلق له بأن قال له الموكل بع ممن شئت فحينئذ يجوز ~~بيعه لهم بمثل القيمة وذكر في النهاية أن الوكيل بالبيع إذا باع ممن لا ~~تقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف، وإن كان بأقل من ~~القيمة بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع، وإن كان بغبن يسير لا يجوز عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وعندهما يجوز، وإن كان بمثل القيمة فعن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - روايتان في رواية الوكالة والبيوع لا يجوز وفي رواية المضاربة ~~يجوز وبيع المضارب وشراؤه ممن لا تقبل شهادته على هذا التفصيل إلا أنه إذا ~~كان بمثل القيمة يجوز هنا عنده باتفاق الروايات وفي الوكيل روايتان، وقد ~~بينا الفرق على إحداهما وعلى هذا الخلاف الإجارة والصرف والسلم ونحوها # قال - رحمه الله - (ويصح بيعه بما قل وكثر بالعرض والنسيئة) يعني الوكيل ~~بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير إلخ وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - لا يجوز بيعه بنقصان لا ~~يتغابن الناس في مثله ولا يجوز إلا بالدراهم حالة أو إلى أجل متعارف؛ لأن ~~مطلق الوكالة يتقيد بالتعارف والتصرفات لدفع الحاجات فيتقيد التوكيل PageV04P270 # بها بمواقعها، والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود ~~حالة أو مؤجلة بأجل متعارف بين الناس، وبيع ما يساوي ألفا بعشرة إلى مائة ~~سنة غير متعارف فيتقيد ms1891 بالمعتاد ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الأضحية والفحم ~~والجمد بأيام الحاجة من تلك السنة ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من ~~وجه ولهذا لو صدر من المريض اعتبر من الثلث ولا يملكه الأب والوصي فصار ~~كالوكيل بالشراء والبيع بالعرض شراء من وجه ولم يوكله به ولا بالهبة فلا ~~يدخل تحت الأمر بالبيع ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التوكيل بالبيع مطلق ~~فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة وهذا لأن البيع هو مبادلة المال ~~بالمال مطلقا من غير تقييد بنقد أو بقيمة والبيع بالغبن الفاحش أو بالعرض ~~أو بالنسيئة إذا لم يكن في لفظه ما ينفي ذلك كقوله: بعه واقض به ديني أو ~~للنفقة ونحو ذلك متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتضجر من العرض فلم ~~يخرج من أن يكون بيعا في العرف ولا في الحقيقة ولهذا لو حلف أن يبيع يحنث ~~به ويستحق الكل بالشفعة واليمين تنصرف إلى المتعارف كالوكالة ولا شفعة في ~~الهبة، وإنما لا يملكه الأب ولا الوصي؛ لأن ولايتهما مقيدة بشرط النظر ولا ~~نظر في الغبن الفاحش وحق الورثة تعلق بالمالية في مرضه فلا يكون له إبطاله ~~فيما زاد على الثلث والوكيل بالشراء متهم لاحتمال أنه اشتراه لنفسه ولما ~~رأى الصفقة خاسرة نسبها إليه ولا يمكن ذلك في البيع فلا يتهم والمسائل ~~المستشهد بها ممنوعة على قول أبي حنيفة - رحمه الله - والمقايضة بيع من كل ~~وجه شراء من كل وجه؛ لأن كل واحد منهما يبيع ماله ويشتري مال الآخر ولا ~~تهمة فيه لعدم احتمال الشراء لنفسه فيجوز بالقليل والكثير بخلاف الوكيل ~~بشراء شيء بعينه حيث لا يكون له أن يشتريه للموكل بالغبن الفاحش، وإن كان ~~لا يملك شراءه لنفسه؛ لأنه بالمخالفة فيه يكون مشتريا لنفسه فكانت التهمة ~~فيه باقية والوكيل بالنكاح إذا زوجه بأكثر من مهر مثلها جاز لعدم التهمة # قال - رحمه الله - (وتقيد شراؤه بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس فيها ~~وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين) أي تقيد شراء الوكيل بمثل القيمة حتى لا ~~يجوز ms1892 شراؤه بالغبن الفاحش وهذا بالإجماع والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - ~~قد ذكرناه وفرق آخر أن أمره بالبيع يلاقي ملك نفسه وفي الشراء ملك غيره وله ~~في ملك نفسه ولاية مطلقة فاعتبر إطلاقه وليس له ولاية في ملك غيره فلم ~~يعتبر فحملناه على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد وبمثل القيمة PageV04P271 # فيتقيد بها ولأن اعتبار الإطلاق في الشراء غير ممكن ~~فوجب حمله على ما ذكرنا؛ لأنه لو لم يحمل عليه لاشتراه بجميع ما يملكه ~~الموكل وبزيادة فيلحقه بذلك ضرر عظيم، والوكيل بالبيع لا يقدر على ذلك ~~فأمكن اعتبار إطلاق الآمر فيه فافترقا وكذا ليس له أن يشتري بمكيل أو موزون ~~غير النقدين دينا في الذمة؛ لأن التوكيل بالشراء يتقيد بالمتعارف وهو ~~الشراء بالنقدين وقال زفر - رحمه الله - له ذلك حتى لو اشتراه به ينفذ على ~~الموكل؛ لأنه شراء من كل وجه إذ الموصوف منه ثمن بخلاف ما إذا كان معينا ثم ~~قدر الغبن اليسير هنا بما يدخل تحت تقويم المقومين وما لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين فاحش؛ لأن القيمة تعرف بالحزر والظن بعد الاجتهاد فيعذر فيما ~~يشتبه؛ لأنه يسير لا يمكن الاحتراز عنه ولا يعذر فيما لا يشتبه لفحشه ~~ولإمكان الاحتراز عنه؛ لأنه لا يقع في مثله عادة إلا عمدا وقيل حد الفاحش ~~في العروض نصف عشر القيمة وفي الحيوان عشر القيمة وفي العقار خمس القيمة ~~وفي الدراهم ربع عشر القيمة؛ لأن الغبن يحصل لقلة الممارسة في التصرف فكلما ~~كانت الممارسة فيه أقل كان الغبن فيه أكثر فيعفى عن التفاوت بحسب الممارسة ~~والصحيح الأول وفي النهاية جعل هذا القدر معفوا وهو خلاف ما ذكره صاحب ~~الهداية والكافي وقيل لا يتحمل الغبن اليسير أيضا وليس بشيء هذا كله إذا ~~كان سعره غير معروف بين الناس ويحتاج فيه إلى تقويم المقومين، وأما إذا كان ~~معروفا كالخبز واللحم والموز والجبن لا يعفى فيه الغبن، وإن قل، ولو كان ~~فلسا واحدا # قال - رحمه الله - (ولو وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله ms1893 -؛ لأن اللفظ مطلق عن قيد الاجتماع فيجوز مطلقا مجتمعا ومتفرقا ~~فصار كما لو وكله ببيع المكيل والموزون ولأنه لو باع كله بهذا القدر من ~~الثمن جاز عنده فبنصفه أولى أن يجوز وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا ~~يجوز؛ لأن فيه ضرر الشركة وهو غير معتاد أو هو عيب وينتقص به القيمة فلا ~~يدخل تحت الأمر المطلق فلا يجوز إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما؛ ~~لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج ~~إلى التفريق فيتبين ذلك ببيع الباقي بعده بخلاف المكيل والموزون؛ لأنه لا ~~ضرر في تبعيضه ولا تنقص قيمته بذلك. قلنا: ضرر الشركة أهون من ضرر بيع الكل ~~بنصف الثمن وقولهما استحسان والقياس ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - # قال - رحمه الله - (وفي الشراء يتوقف ما لم يشتر الباقي) أي في الوكيل ~~بشراء العبد إذا اشترى نصفه يتوقف شراؤه، فإن اشترى باقيه قبل أن يختصما ~~لزم الموكل وإلا لزم الوكيل وهذا بالإجماع؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة ~~إلى الإمساك بأن كان العبد بين جماعة فلم يقدر على شراء كله دفعة واحدة ~~فيحتاج إلى شرائه شقصا فشقصا حتى يشتري الكل، فإذا اشترى الكل قبل رد الآمر ~~الشراء تبين أنه وسيلة فينفذ على الآمر، وإن PageV04P272 # لم يشتر حتى رد الشراء نفذ على المأمور بخلاف الوكيل ~~ببيع العبد عند أبي حنيفة - رحمه الله - على ما بينا والفرق له بينهما أن ~~الشراء يتحقق فيه التهمة دون البيع على ما مر بيانه ولأن الأمر بالبيع ~~يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقه والأمر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح ~~فلم يعتبر فيه الإطلاق والتقييد فيتوقف على شراء الباقي ولا يقال: إن ~~الشراء لا يتوقف بل ينفذ على المشتري فبكيف يمكن القول بالتوقف؛ لأنا نقول ~~إنما لا يتوقف إذا وجد نفاذا على العاقد، وأما إذا لم يجد فيتوقف كشراء ~~العبد والصبي المحجور عليهما لغيرهما بغير أمره، فإنه يتوقف على إجازة من ~~اشتري له؛ لأنه لم ms1894 يجد نفاذا على المشتري فكذا هنا شراء النصف لا ينفذ على ~~الوكيل لعدم النفاذ عليه ؛ لأنه إنما ينفذ عليه إذا كان مخالفا من كل وجه ~~ولا على الآمر؛ لأنه لم يوافق أمره من كل وجه فقلنا بالتوقف. # فإن اشترى باقيه لزم الآمر وإلا لزم المأمور ولا فرق فيه بين التوكيل ~~بشراء عبد بعينه أو بغير عينه فلو أعتقه الآمر في زمن التوقف نفذ عتقه عند ~~أبي يوسف - رحمه الله - ولا ينفذ عتق المأمور وعند محمد - رحمه الله - ~~بالعكس؛ لأنه قد خالف فيما أمره به، وإنما يتوقف عليه من حيث إن الخلاف ~~يتوهم رفعه بأن يشتري الباقي فيرتفع الخلاف فقبل أن يشتري بقي مخالفا، فإذا ~~أعتقه الآمر لم ينفذ وأبو يوسف يقول: إن العقد موقوف على إجازة الموكل ألا ~~ترى أنه لو أجاز صريحا نفذ عليه، والإعتاق إجازة منه فينفذ عليه ولا ينفذ ~~إعتاق الوكيل؛ لأن الوكالة تناولت محلا بعينه فلم يملك الوكيل شراءه لنفسه ~~ولم يتوقف على إجازته فلا ينفذ إعتاقه هكذا ذكره في النهاية معزيا إلى ~~الإيضاح # قال - رحمه الله - (ولو رد المشتري المبيع على الوكيل بالعيب ببينة أو ~~نكول رده على الآمر وكذا بإقرار فيما لا يحدث مثله)؛ لأن البينة حجة مطلقة ~~والوكيل مضطر في النكول لعدم ممارسته المبيع فلزم الآمر وإقراره ليس بحجة ~~على الموكل، وإنما يرده عليه إذا رد عليه بإقراره بعيب لا يحدث مثله؛ لأن ~~القاضي يعلم أن العيب كان في يد البائع فلم يكن قضاؤه مستندا إلى الإقرار ~~ولا إلى البينة والنكول فحاصله أن العيب لا يخلو إما أن لا يكون حادثا ~~كالسن الزائدة والإصبع الزائدة أو يكون حادثا لكنه لا يحدث مثله في مثل تلك ~~المدة أو يحدث في مثلها، فإن كان غير حادث رده القاضي بغير حجة من بينة أو ~~نكول أو إقرار وكذا إذا كان حادثا لكنه لا يحدث في مثل هذه المدة رده ~~القاضي بغير بينة ولا نكول ولا إقرار لعلمه بكونه عند البائع وتأويل اشتراط ~~البينة أو النكول أو ms1895 الإقرار في الكتاب أن الحال قد يشتبه على القاضي بأن ~~لا يعرف تاريخ البيع فاحتاج إلى هذه الحجة ليظهر التاريخ أو كان عيبا لا ~~يعرفه إلا الأطباء أو النساء وقولهم حجة في توجه الخصومة لا في الرد فيفتقر ~~إليها للرد حتى لو كان القاضي عاين البيع وكان العيب ظاهرا لا يحتاج إلى ~~شيء منها، وإن كان عيبا يحدث مثله فكذلك الحكم إن كان ببينة أو نكول؛ لأن ~~البينة حجة مطلقة، وكذا النكول حجة في حقه فيرده عليه ثم في هذه المواضع ~~كلها رد القاضي على الوكيل يكون ردا على الموكل. # وإن رده عليه في هذا النوع بإقرار بقضاء القاضي لا يكون ردا على الموكل؛ ~~لأن الإقرار حجة قاصرة فلا يتعدى بخلاف ما إذا كان مما لا يحدث مثله ولكن ~~له أن يخاصم الموكل فيرده عليه ببينة أو بنكوله، وإن رده عليه بإقراره ~~برضاه من غير قضاء فليس له أن يرده على الموكل؛ لأنه إقالة وهي بيع جديد في ~~حق ثالث والموكل ثالثهما بخلاف ما إذا رده عليه بإقراره بقضاء قاض؛ لأن ~~الرد حصل بالقضاء فكان مكرها فانعدم التراضي وهو شرط في المعاوضة المالية ~~فجعل فسخا في حق الكل ولكن الفسخ استند إلى دليل قاصر وهو الإقرار فعملنا ~~بهما فمن حيث إن الرد فسخ كان للوكيل أن يخاصم الموكل ومن حيث إنه استند ~~إلى دليل قاصر لزم الوكيل إلا أن يقيم حجة على الموكل، وإن كان العيب غير ~~حادث أو كان حادثا إلا أنه لا يحدث مثله في تلك المدة فرده على الوكيل ~~بإقراره بغير قضاء لزم الوكيل وليس له أن يخاصم الموكل في عامة روايات ~~المبسوط. # وذكر في البيوع أنه يكون ردا على الموكل؛ لأنهما فعلا عين ما يفعله ~~القاضي لو رفع إليه إذ لا يكلفه القاضي إلى إقامة البينة ولا إلى الحلف في ~~هذه الصورة بل يرده عليه بلا حجة فكان الحق متعينا في الرد قلنا: الرد ~~بالتراضي بيع جديد في حق ثالث والموكل ثالثهما ولا نسلم أن الحق ms1896 متعين في ~~الرد بل يثبت حقه أولا PageV04P273 # في وصف السلامة ثم إذا عجز ينتقل إلى الرد ثم إذا ~~امتنع الرد بحدوث العيب أو بزيادة حدوث فيه ينتقل إلى الرجوع بالنقصان فلم ~~يكن الرد متعينا وهكذا ذكر الروايتين في شرح الجامع الصغير وغيره وبين ~~الروايتين تفاوت كثير؛ لأن فيه نزولا من اللزوم إلى أن لا يخاصم بالكلية ~~وكان الأقرب أن يقال لا يلزمه ولكن له أن يخاصم # قال - رحمه الله - (وإن باع نسيئة فقال أمرتك بنقد وقال المأمور أطلقت ~~فالقول للآمر) أي الوكيل بالبيع باع نسيئة فقال له الموكل أمرتك أن تبيعه ~~بنقد وقال الوكيل أمرتني ببيعه مطلقا ولم تقل شيئا كان القول قول الموكل؛ ~~لأن مبنى الوكالة على التقييد حتى لا تصح بدون بيان النوع بعد الجنس أو ~~الثمن ألا ترى أنه لو قال وكلتك أن تشتري لي دابة لا يصح، ولو قال: وكلتك ~~في مالي ليس له إلا الحفظ، فإذا كانت مبناها على التقييد وهو يستفاد من جهة ~~الآمر كان القول له كما إذا أنكر الآمر أصلا # قال - رحمه الله - (وفي المضاربة للمضارب) أي باع المضارب نسيئة فقال رب ~~المال أمرتك أن تبيعه بنقد وقال المضارب أطلقت كان القول للمضارب؛ لأن ~~الأصل في المضاربة الإطلاق والعموم ألا ترى أنه يملك التصرف المعتاد من ~~شراء وبيع وإبضاع وتوكيل واستئجار وإيداع بذكر لفظة المضاربة به فقامت ~~الدلالة على الإطلاق فمن ادعاه فيها كان مدعيا لما هو الأصل فيها فكان ~~القول له؛ لأن الظاهر يشهد له بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع ~~والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال لسقوط الإطلاق باتفاقهما ~~فأشبهت الوكالة التي ليست فيها شائبة الشركة ثم مطلق الأمر بالبيع يقتضيه ~~نقدا ونسيئة إلى أجل متعارف عندهما وإلى أي أجل كان عنده بخلاف المضاربة ~~حيث يتقيد بأجل متعارف بين التجار على ما يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى # قال - رحمه الله - (ولو أخذ الوكيل بالثمن رهنا فضاع أو كفيلا فتوى عليه ~~لا يضمن) ms1897 أي الوكيل بالبيع فعل ذلك لا يضمن؛ لأنه أصيل في الحقوق وقبض ~~الثمن منها والارتهان والكفالة وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما ولأن قبض ~~الرهن كقبض الثمن من حيث إنه قائم مقامه ثم الثمن كان أمانة في يده بعد ~~القبض فكذا الرهن بخلاف الوكيل بقبض الدين حيث لا يملك أخذ الرهن ولا ~~الكفيل؛ لأنه يقبض نيابة عن الآمر ولهذا لا يملك الإبراء ويملك الآمر منعه ~~ولا كذلك الوكيل بالبيع ولولا أنه أصيل فيه لكان مثله وفي النهاية المراد ~~بالكفالة هنا الحوالة؛ لأن التوى لا يتحقق في الكفالة وقيل الكفالة على ~~حقيقتها، فإن التوى يتحقق فيها بأن مات الكفيل والمكفول عنه مفلسين وهذا ~~كله ليس بشيء؛ لأن المراد هنا توى مضاف إلى أخذه الكفيل بحيث إنه لو لم ~~يأخذ كفيلا لم يتو دينه كما في الرهن والتوى الذي ذكره هنا غير مضاف إلى ~~أخذه الكفيل بدليل أنه لو لم يأخذ كفيلا أيضا لتوى بموت من PageV04P274 # عليه الدين وحمله على الحوالة فاسد؛ لأن الدين لا ~~يتوى فيها بموت المحال عليه مفلسا بل يرجع به على المحيل، وإنما يتوى ~~بموتهما مفلسين فصار كالكفالة والأوجه أن يقال المراد بالتوى توى مضاف إلى ~~أخذه الكفيل وذلك يحصل بالمرافعة إلى حاكم يرى براءة الأصيل عن الدين ~~بالكفالة ولا يرى الرجوع على الأصيل بموته مفلسا مثل أن يكون القاضي مالكيا ~~ويحكم به ثم يموت الكفيل مفلسا # قال - رحمه الله - (ولا يتصرف أحد الوكيلين وحده)؛ لأن الموكل رضي ~~برأيهما لا برأي أحدهما، ولو كان البدل مقدرا؛ لأن تقديره لا يمنع استعمال ~~الرأي في الزيادة والنقصان وفي اختيار البائع والمشتري ونحو ذلك وهذا في ~~تصرف يحتاج فيه إلى الرأي وأمكن اجتماعهما فيه وكان توكيلهما بلفظ واحد، ~~وأما ما لا يحتاج فيه إلى الرأي كالطلاق والعتاق بغير عوض أو لا يمكن ~~الاجتماع فيه كالخصومة جاز لأحدهما أن يتصرف فيه دون صاحبه وكذا إذا كان ~~توكيلهما على التعاقب جاز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف؛ لأنه رضي برأي كل واحد ~~منهما على الانفراد وقت توكيله ms1898 فلا يتغير ذلك بخلاف الوصيين إذا أوصى إلى ~~كل واحد منهما بكلام على حدة حيث لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف في ~~الأصح؛ لأن وجوب الوصية بالموت وعند الموت صارا وصيين جملة واحدة والوكالة ~~حكمها يثبت بنفس التوكيل # فإذا أفرد كل واحد منهما بالعقد استبد كل واحد منهما بالتصرف وإذا وكلهما ~~بكلام واحد لا ينفرد به أحدهما، وإن كان أحدهما حرا بالغا عاقلا والآخر ~~عبدا أو صبيا محجورا عليه لما ذكرنا، ولو باع أحدهما بحضرة صاحبه، فإن ~~أجازه صاحبه جاز وإلا فلا، ولو كان غائبا فأجازه لم يجز في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وإن مات أحدهما أو ذهب عقله لم يجز للآخر أن يتصرف وحده لعدم ~~رضاه برأيه وحده قال - رحمه الله -: (إلا في خصومة وطلاق وعتاق بلا بدل ورد ~~وديعة وقضاء دين)؛ لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي والخصومة، وإن ~~كان يحتاج فيها إلى الرأي لكن اجتماعهما في التكلم في مجلس القاضي متعذر؛ ~~لأنه يؤدي إلى التلبيس على القاضي وإلى الشغب، والرأي يحتاج إليه سابقا على ~~الخصومة ولا يشترط حضور صاحبه وقت الخصومة عند عامتهم؛ لأنه لا يتعلق PageV04P275 # بسماعه الخصومة وهو ساكت فائدة، وطلاق الزوجة والعتق ~~بلا بدل لا يحتاج فيه إلى الرأي إلا إذا قال: طلقاها إن شئتما أو جعل أمرها ~~بأيديهما فحينئذ يكون تفويضا فيقتصر على المجلس لكونه تمليكا أو يكون ~~تعليقا فيشترط فعلهما لوقوع الطلاق؛ لأن المعلق بشيئين لا ينزل عند وجود ~~أحدهما وعلى هذا لو قال طلقاها جميعا ليس لأحدهما أن يطلقها وحده ولا يقع ~~عليها طلاق أحدهما، ولو قال طلقاها جميعا ثلاثا فطلقها أحدهما طلقة والآخر ~~طلقتين لا يقع ورد الوديعة لا يحتاج فيه إلى الرأي فرد أحدهما كردهما بخلاف ~~ما إذا وكلهما باستردادها حيث لا يكون لأحدهما أن يقبض بدون صاحبه؛ لأن ~~اجتماعهما فيه ممكن وللموكل فيه غرض صحيح؛ لأن حفظ اثنين خير من حفظ واحد، ~~فإذا قبضه أحدهما ضمن كله؛ لأنه قبض بغير إذن المالك إذ أمره تناولهما ~~مجتمعين ms1899 لا متفرقين فلم يكن مأمورا في حالة الانفراد بقبض شيء منه وقضاء ~~الدين مثل رد الوديعة واقتضاؤه مثل استرداد الوديعة # قال - رحمه الله - (ولا يوكل إلا بإذن أو باعمل برأيك) أي لا يوكل الوكيل ~~فيما وكل فيه إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له: اعمل برأيك؛ لأنه رضي ~~برأيه ولم يرض برأي غيره ولأن المفوض إليه التصرف دون التوكيل به فلا يملكه ~~بدون التفويض إليه بخلاف التوكيل في الحقوق حيث يملكه بغير إذن الموكل؛ ~~لأنه أصيل فيه ولهذا لا يملكه الموكل ولا نهيه عنه ويملكهما فيما نحن فيه ~~فلا يملك التوكيل بدون رضاه، فإذا فوض إليه ووكل كان الثاني وكيلا عن ~~الموكل حتى لا يكون للأول أن يعزله ولا ينعزل بموته، وينعزلان بموت الموكل ~~وهو نظير استخلاف القاضي حيث لا يملكه إلا بإذن الخليفة ثم لا ينعزل بعزل ~~القاضي الأول ولا بموته وينعزلان بعزل الخليفة لهما لكن لا ينعزلان بموته ~~والفرق أن الخليفة عامل للمسلمين فلا ينعزل به القاضي الذي ولاه هو أو ولاه ~~القاضي بإذنه والموكل عامل لنفسه فينعزل وكيله بموته لبطلان حقه # قال - رحمه الله -: (فإن وكل بلا إذن الموكل فعقد بحضرته أو باع أجنبي ~~فأجاز صح) أي إن وكل الوكيل بغير إذن الموكل فعقد الوكيل الثاني بحضرة ~~الوكيل الأول أو عقد أجنبي فأجازه الوكيل الأول جاز فيهما؛ لأن مقصود ~~الموكل حضور رأيه، وقد حصل به وكذا لو عقد الوكيل الثاني بحضرة الوكيل ~~الأول جاز من غير إجازة منه؛ لأن المقصود وهو PageV04P276 # حضور رأيه قد حصل بنفس العقد بإذنه، ولو قدر الأول ~~الثمن للثاني جاز عقده في غيبته لحصول المقصود باستعمال رأيه في تقدير ~~الثمن بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر لهما البدل حيث لا يجوز لأحدهما أن ~~يتصرف بدون صاحبه؛ لأن تقديره لا يمنع استعمال الرأي في نقصانه في الشراء ~~وفي الزيادة في البيع وفي اختيار من يعاملانه بل هو مقصوده ظاهرا؛ لأن ~~تفويضه إليهما مع تقدير البدل دليل عليه بخلاف ما إذا كان المأمور واحدا؛ ms1900 ~~لأن غرضه استعمال رأيه في معظم الأمر وهو تقدير البدل، وقد حصل، وهذا لأن ~~المقصود في الوكالات الاسترباح عادة وهو زيادة البدل، وقد حصل بتقدير البدل ~~وما عداه كالفضلة فلا يكون مقصودا بالتوكيل واختلفوا في العهدة فيما إذا ~~عقد الوكيل الثاني بحضرة الوكيل الأول فذكر البقالي في فتاويه أن الحقوق ~~تتعلق بالأول وكذا ذكر المحبوبي أيضا؛ لأن الموكل رضي بلزوم العهدة للأول ~~دون الثاني وذكر في حيل الأصل والعيون أن الحقوق ترجع إلى الثاني وهو ~~الصحيح؛ لأنه هو العاقد والعقد هو السبب للزوم، وقد صدر من المباشر دون ~~غيره وينبغي أن يكون على هذا الخلاف فيما إذا عقده والأول غائب فأجاره أو ~~عقده أجنبي فأجاز الأول ولا معنى لاشتراط حضرته. والوكيل بالطلاق أو العتاق ~~إذا وكل غيره فطلق الثاني بحضرة الوكيل الأول لا ينفذ؛ لأن الآمر علقه بلفظ ~~الأول دون الثاني وهو يتعلق بالشرط بخلاف البيع ونحوه # قال - رحمه الله -: (وإن زوج عبد أو مكاتب أو كافر صغيرته الحرة المسلمة ~~أو باع لها أو اشترى لم يجز)؛ لأنه لا ولاية لهؤلاء ألا ترى أن العبد لا ~~يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم ~~قال الله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ~~ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم ولا شهادة للعبد أصلا والمكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم ولأن هذه الولاية نظرية فلا بد من تفويضها إلى القادر ليتحقق ~~معنى النظر، والرق يزيل القدرة والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا مصلحة في ~~التفويض إليهما ولا فرق في ذلك بين أن يكون الكافر ذميا أو حربيا، وأما ~~المرتد، فإن ولايته على أولاده وأموالهم موقوفة بالإجماع؛ لأنها تبنى على ~~النظر والنظر يحصل باتفاق الملة؛ لأن اتحادها داع إلى النظر وهو متردد في ~~الحال فوجب التوقف فيه، فإذا أسلم جعل كأنه لم يزل مسلما فينفذ تصرفه وإذا ~~مات أو قتل على ردته تقررت جهة انقطاع الولاية فيبطل تصرفه بخلاف تزوجه ~~بنفسه حيث لم يجز، ms1901 وإن أسلم بعد ذلك؛ لأن جواز النكاح يعتمد الملة ولا ملة ~~للمرتد فلا يتوقف إذ لا مجيز له في الحال؛ لأن شرط التوقف أن يكون له مجيز ~~في الحال فصار نظير إعتاق الصبي وطلاقه وهبته حيث لا تتوقف على البلوغ إذ ~~لا مجيز لها في الحال ونكاح أولاده الصغار له مجيز في الحال وهو الولي أو ~~القاضي فيتوقف، فإذا أسلم نفذت فصح النكاح وإلا بطل وبخلاف تصرفاته في ماله ~~عندهما؛ لأنها تنبني على الملك وملكه قائم ثابت في أمواله ما دام حيا فينفذ ~~بلا توقف والله تعالى أعلم ### | [باب الوكالة بالخصومة والقبض] PageV04P277 # قال - رحمه الله - (الوكيل بالخصومة والتقاضي لا يملك ~~القبض) وهذا قول زفر - رحمه الله - وقال علماؤنا الثلاثة - رحمهم الله - ~~يملك القبض عينا كان أو دينا؛ لأن الوكيل بالشيء وكيل بإتمامه، وإتمامهما ~~يكون بالقبض وما لم يقبض فالخصومة قائمة؛ لأنه يتوهم إنكاره بعد ذلك والمطل ~~وربما يحتاج إلى المرافعة ثانيا فيكون له القبض قطعا لمادتها ولأن المقصود ~~من الخصومة الاستيفاء إذ هي غير مقصودة لذاتها والوكيل بالشيء يملك ما هو ~~المقصود منه ومعنى التقاضي الطلب في العرف فصار بمعنى الخصومة وهو في أصل ~~اللغة القبض؛ لأنه تفاعل من قضى يقال قضى دينه واقتضيت منه ديني أي أخذت ~~والعرف أملك فكان أولى إذ الحقيقة مهجورة فصار بمعنى الخصومة مجازا فيكون ~~التوكيل بها توكيلا بها توكيلا بإتمامها إذ المطالبة لا تنتهي إلا بالقبض ~~ولزفر - رحمه الله - أن الخصومة غير القبض حقيقة وهي لإظهار الحق ويختار في ~~التوكيل بها من هو ألد الناس خصومة وأكثرهم كذبا وخيانة وأقلهم دينا وحياء ~~ويختار في القبض من هو أوفى الناس أمانة وأكثرهم ورعا فمن يصلح للخصومة ~~عادة لم يرض بقبضه فالتوكيل بخصومته لا يدلنا على الرضا بقبضه بل يدل على ~~عكسه فلا يكون له القبض وكذا المطالبة غير القبض فالوكيل بها لا يملك القبض ~~لما ذكرنا والفتوى اليوم على قول زفر - رحمه الله - ولهذا اختاره الشيخ - ~~رحمه الله - لتغير أحوال الناس وكثرة الخيانات في الوكلاء ms1902 ولا فرق في ذلك ~~بين الدين والعين؛ لأن المعنى لا يختلف فيهما # قال - رحمه الله - (ويقبض الدين بملك الخصومة) أي الوكيل بقبض الدين يملك ~~الخصومة حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل وكذا ~~إذا جحد الغريم فأقام الوكيل البينة عليه تقبل وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وقالا لا يكون خصما وهو رواية الحسن عنه؛ لأن القبض غير الخصومة فلم ~~يكن الرضا به رضا بها إذ ليس كل من يؤتمن على المال يهتدي إليها # قال - رحمه الله - (وبقبض العين لا فلو برهن ذو اليد على الوكيل بالقبض ~~أن الموكل باعه وقف الأمر حتى يحضر الغائب، وكذا الطلاق والعتاق) أي الوكيل ~~بقبض العين لا يملك الخصومة حتى لو أقام ذو اليد البينة على الوكيل بقبض ~~العين أن الموكل باعه العين لم تقبل بينته إلا في حق قصر يد الوكيل عن ~~العين فيتوقف حتى يحضر الغائب وكذا لو أقامت المرأة البينة على الوكيل ~~بنقلها أن الزوج طلقها ثلاثا أو أقام العبد البينة على الوكيل بنقله أن ~~المولى قد أعتقه لا تقبل PageV04P278 # في حق وقوع الطلاق والعتاق وتقبل في حق قصر يد الوكيل ~~عنهما حتى يوقف الأمر إلى أن يحضر الغائب وهذا بالإجماع استحسانا والأصل في ~~جنس هذه المسائل أن التوكيل إذا وقع باستيفاء عين حقه لم يكن وكيلا ~~بالخصومة؛ لأن التوكيل وقع بالقبض لا غير ويمكن حصوله بلا خصومة بأن لا ~~يجحد ذو اليد ملكه فلا حاجة إلى جعله وكيلا في غير ما وكل به؛ لأن الأمر ~~بالشيء إنما يدخل غيره فيه إذا كان لا يتوصل إليه إلا به للضرورة. # وإن وقع التوكيل بالتملك كان وكيلا بالخصومة؛ لأن التملك إنشاء تصرف ~~وحقوق العقد تتعلق بالعاقد؛ لأنه لا يمكنه التحصيل إلا بها والخصومة من ~~جملتها فكان وكيلا بها، فإذا ثبت هذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~الوكيل بقبض الدين وكيل باستيفاء عين حقه حكما ولهذا لو قبض أحد الشريكين ~~شيئا من الدين كان للآخر أن يشاركه فيه ومعنى ms1903 التملك ساقط حكما حتى كان له ~~أن يأخذه بلا قضاء ولا رضا كما في الوديعة والغصب فلا ينتصب خصما كما في ~~الوكيل بقبض العين وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الوكيل بقبض الدين وكيل ~~بالتملك؛ لأن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، وهذا لأن المقبوض ليس بملك ~~للموكل بل هو بدل حقه إلا أن الشرع جعل ذلك طريقا للاستيفاء فانتصب خصما ~~كالوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب والرجوع في الهبة والوكيل بأخذ ~~الشفعة، ومسألتنا أشبه بأخذ الشفعة، فإنه خصم قبل القبض عنده كما أن الوكيل ~~بطلب الشفعة خصم قبل الأخذ، فأما الوكيل بالشراء، فإنما يصير خصما بعد ~~مباشرة الشراء، وأما الوكيل بقبض العين فليس بوكيل بالمبادلة فصار رسولا ~~وأمينا محضا فلم تتعلق الحقوق بالقابض ولا ينتصب خصما ولا تقبل البينة عليه ~~قياسا حتى لا يجب التوقف فيه؛ لأنها قامت على غير خصم وفي الاستحسان يتوقف ~~حتى يحضر الموكل، فإذا حضر أمر الخصم بإعادة البينة على ما ادعى؛ لأن ~~البينة قامت على نفس الحق وعلى قصر اليد والوكيل خصم في حق اليد فحسب فيقبل ~~في حقه فتقصر يده عنه كما إذا أقام الخصم البينة أن الموكل عزله عن ~~الوكالة، فإنها تقبل في حق قصر اليد # قال - رحمه الله - (ولو أقر الوكيل بالخصومة عند القاضي صح وإلا لا) أي ~~إذا أقر عند غير القاضي لا يصح وعنده يصح وهو استحسان ولكنه يخرج به عن ~~الوكالة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف PageV04P279 # - رحمه الله - يصح إقراره عند غير القاضي أيضا وقال ~~زفر والشافعي رحمهما الله لا يصح إقراره عند القاضي أيضا وهو قول أبي يوسف ~~- رحمه الله - أولا وهو القياس؛ لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار ~~يضادها؛ لأنه مسالمة والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الإبراء ~~والصلح ويصح إذا استثنى الإقرار ولو كانت حقيقة الخصومة مهجورة لما صح ~~استثناؤه وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب هو خصومة عندهما لقصده ~~الإنكار ولهذا يختار فيها الأهدى فالأهدى في الخصومة وهذا هو ms1904 العرف ~~والوكالة تتقيد به كما تتقيد بالتقييد صريحا ولأن فيه إضرارا بالموكل فلا ~~يملكه ولهذا لا يملكه الأب والوصي في مال الصغير مع أن ولايتهما أوفر قلنا ~~التوكيل صحيح فيدخل تحته ما يملكه الموكل وهو الجواب مطلقا دون أحدهما عينا ~~إذ لا يجوز له أن ينكر إذا كان خصمه محقا والخصومة يراد بها مطلق الجواب ~~عرفا مجازا؛ لأنها سببه. # فذكر السبب وإرادة المسبب شائع أو لخروجه بمقابلتها أو لأن الجواب يكون ~~في موضع تكون فيه الخصومة وهو مجلس الحكم والجواب يتناول الإقرار والإنكار ~~عملا بعموم المجاز كما لو قال عبده حر يوم يقدم فلان، فإنه يراد به مطلق ~~الوقت مجازا فيتناول الليل والنهار عملا بعموم المجاز، والدليل أنه يراد ~~بها الجواب مطلقا أن القاضي يأمره بالجواب فيقول له أجب خصمك ولا يأمره ~~بالخصومة فوجب حمله على الجواب ليصح توكيله قطعا ولو حمل على الإنكار لا ~~يصح إلا على أحد التقديرين وهو أن يكون محقا بالإنكار، وإن كان مبطلا لا ~~يصح وهذا لأن الوكيل قائم مقام الموكل والموكل لا يملك الإنكار عينا، وإنما ~~يملك مطلق الجواب وهو بنعم إن كان خصمه محقا أو بلا إن كان مبطلا فكذا لا ~~يملك التوكيل بالإنكار عينا فلا يحمل عليه؛ لأن في حمله عليه فساده من وجه ~~وفي حمله على مطلق الجواب صحته من كل وجه فكان أولى لصحته بيقين قطعا بلا ~~احتمال الفساد، ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يصح؛ ~~لأنه يكون توكيلا بالإنكار فقط وهو لا يملك ذلك عينا فكذا لا يصح التوكيل ~~به فلا يلزمنا وعن محمد أنه يصح؛ لأنه يحتمل أن يكون محقا بالإنكار فيملكه ~~وتنصيصه عليه يرجح تلك الجهة فيجوز توكيله به عند التصريح به وعند الإطلاق ~~يحمل على مطلق الجواب وعن محمد أنه فرق بين الطالب والمطلوب فصححه من ~~الطالب دون المطلوب؛ لأن الطالب لا يجبر على الخصومة فله أن يوكل بشيء دون ~~شيء على ما يختار والمطلوب يجبر عليها فلا يملك التوكيل بما فيه ms1905 إضرار ~~بالطالب ولأن الطالب يثبت حقه بالبينة أو بنكول الموكل؛ لأن الوكيل لا يحلف ~~فلا يفيد استثناء الإنكار في حقه. # وفي ظاهر الرواية يصح استثناء الإنكار منهما لما ذكرنا ولأن الإنكار ~~حقيقة في الخصومة فلا يعارضه المجاز عند التصريح بالحقيقة ثم أبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول الوكيل قائم مقام الموكل بإقامته فإقراره لا يختص بمجلس ~~القاضي فكذا إقرار من قام مقامه وهذا لأن الشيء إنما يختص بمجلس القضاء إذا ~~لم يكن موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة والنكول، فأما الإقرار فموجب PageV04P280 # بنفسه فلا يختص بمجلس القضاء بخلاف الأب والوصي؛ لأن ~~تصرفهما مقيد بشرط النظر لقوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن} [الأنعام: 152] وقال تعالى {قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] وليس في ~~إقراره خير لهم وهما يقولان: إن المراد بالخصومة الجواب مجازا على ما بينا ~~فيملك الإقرار من حيث إنه جواب لا من حيث إنه إقرار والجواب يستحق في مجلس ~~الحكم فيكون التوكيل مختصا به فيقوم مقام الموكل في مجلس الحكم لا غير ولم ~~يكن وكيلا في غيره، فإذا أقر فيه لا يعتبر إقراره لكونه أجنبيا فلا ينفذ ~~على الموكل لكن يخرج به عن الوكالة؛ لأن إقراره على الموكل يتضمن الإقرار ~~على نفسه بأنه ليس له ولاية الخصومة فيقبل في حق نفسه لا في حق الموكل ~~كالأب والوصي إذا أقرا بمال الصغير لغيره، فإنه يخرج عن الولاية في ذلك ~~المال، ولو استثنى الإنكار صح إقراره وكذا إنكاره ولا يصير الموكل مقرا ~~بالتوكيل بالإقرار، ولو أقر الوكيل بالخصومة في حد القذف والقصاص لا يصح ~~إقراره؛ لأن التوكيل بالخصومة جعل توكيلا بالجواب مجازا بالاجتهاد فتمكنت ~~فيه شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يدرأ بالشبهات # قال - رحمه الله - (وبطل توكيله الكفيل بمال) معناه إذا كان لرجل دين على ~~رجل وكفل به رجل فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من الذي عليه الأصل لم ~~يصح التوكيل؛ لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، ولو صححنا هذه الوكالة صار ~~عاملا ms1906 لنفسه ساعيا في براءة ذمته فانعدم الركن فبطل ولأن قبول قوله ملازم ~~للوكالة لكونه أمينا، ولو صححناها وجب أن لا يقبل قوله لكونه متهما فيه ~~بإبراء نفسه فصار نظير من أعتق عبده المدين حتى لزمه ضمان قيمته للغرماء ~~ولزم العبد جميع الدين ثم إن المولى ضمن الدين للغرماء، فإنه لا يصح لما ~~ذكرنا فكذا هذا، فإن قبل الدائن إذا وكل المدين بإبراء نفسه عن الدين يصح، ~~وإن كان عاملا لنفسه ساعيا في براءة ذمته قلنا ذلك تمليك وليس بتوكيل كما ~~في قوله لامرأته: طلقي نفسك، فإذا بطلت الوكالة فلو قبضه من المدين وهلك في ~~يده لم يهلك على الطالب، ولو أبرأه عن الكفالة لا تنقلب صحيحة لوقوعها ~~باطلة ابتداء كما لو كفل عن غائب، فإنه يقع باطلا ثم إذا بلغه فأجازه لم ~~يجز لما ذكرنا ولا يقال ينبغي أن تبطل الكفالة وتصح الوكالة كعكسه، فإنه لو ~~وكله بقبض الدين ثم ضمن الوكيل الدين صح الضمان وبطلت الوكالة؛ لأنا نقول ~~الكفالة أقوى من الوكالة لكونها لازمة فتصلح ناسخة لها بخلاف العكس ويجوز ~~أن يوكل الكفيل بالنفس بالخصومة؛ لأن الواحد يقوم بهما # قال - رحمه الله -: (ومن ادعى أنه وكيل الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم ~~أمر بدفعه إليه)؛ لأنه إقرار على نفسه؛ لأن ما يقبضه خالص حقه إذ الديون ~~تقضى بأمثالها فيكون مقرا بوجوب دفع PageV04P281 # ماله إليه حتى لو ادعى أنه أوفى الدين إلى الطالب لا ~~يصدق؛ لأنه لزمه الدفع إلى الوكيل بإقراره وثبتت الوكالة به ولم يثبت ~~الإيفاء بمجرد دعواه فلا يؤخر حقه كما لو كان الموكل حاضرا وادعى ذلك وله ~~أن يطالب رب المال ويستحلفه ولا يستحلف الوكيل بالله تعالى ما يعلم أن ~~الطالب قد استوفى الدين؛ لأن النيابة لا تجري في الأيمان بخلاف الوارث حيث ~~يحلف على العلم؛ لأن الحق يثبت للوارث فكان الحلف بطريق الأصالة دون ~~النيابة وفي المسألة نوع إشكال وهو أن التوكيل بقبض الدين توكيل بالاستقراض ~~معنى؛ لأن الديون تقضى بأمثالها فما قبضه رب الدين من المديون ms1907 يصير مضمونا ~~عليه وله على الغريم مثل ذلك فالتقيا قصاصا والتوكيل بالاستقراض لا يصح ~~والجواب أن التوكيل بقبض الدين رسالة بالاستقراض من حيث المعنى وليس بتوكيل ~~بالاستقراض؛ لأنه لا بد للوكيل بقبض الدين من إضافة القبض إلى موكله بأن ~~يقول: إن فلانا وكلني بقبض ماله عليك من الدين كما لا بد للرسول في ~~الاستقراض من الإضافة إلى المرسل بأن يقول أرسلني إليك وقال لك أقرضني فصح ~~ما ادعيناه أن هذا رسالة معنى والرسالة بالاستقراض جائزة هكذا ذكره في ~~النهاية وعزاه إلى الذخيرة وهذا سؤال حسن والجواب غير مخلص على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، فأن لو كان رسولا لما كان له أن يخاصم. # قال - رحمه الله -: (فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ~~ثانيا)؛ لأنه إذا صدقه ظهر أنه كان وكيلا له وقبض الوكيل قبض الموكل فتبرأ ~~ذمته به، وإن كذبه لم يصر مستوفيا بالقبض؛ لأنه لم تثبت وكالته والقول قوله ~~في ذلك مع يمينه؛ لأنه منكر ولا يكون قولهما حجة عليه فيأخذ منه الدين ~~ثانيا إن لم يجر استيفاؤه قال - رحمه الله - (ورجع به على الوكيل لو باقيا) ~~أي رجع الغريم بما قبضه الوكيل إن كان باقيا في يده؛ لأنه ملكه وانقطع حق ~~الطالب عنه ولم يبق الاحتمال فيه حيث قبض دينه منه ثانيا قال - رحمه الله - ~~(وإن ضاع لا) أي إن ضاع المقبوض في يد الوكيل لا يرجع به عليه؛ لأن الغريم ~~بإقراره صار محقا في قبضه الدين، وإنما ظلمه الطالب بالأخذ منه ثانيا ~~والمظلوم لا يظلم غيره ويرد على هذا ما لو كان لرجل ألف درهم مثلا وله ألف ~~آخر دين على رجل فمات وترك ابنين واقتسما الألف العين نصفين فادعى الذي ~~عليه الدين أن الميت استوفى منه الألف حال حياته فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ~~فالمكذب يرجع عليه بخمسمائة ويرجع بها الغريم على المصدق وهو في زعمه أن ~~المكذب ظلمه في الرجوع عليه وظلم هو المصدق بالرجوع بما أخذه المكذب وذكر ~~في الأمالي أنه لا ms1908 يرجع؛ لأن الغريم زعم أنه برئ عن جميع الألف إلا أن ~~الابن الجاحد ظلمه ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره وما أخذه الجاحد دين على ~~الجاحد ودين الوارث لا يقضى من التركة. # وجه الظاهر أن المصدق أقر على أبيه بالدين؛ لأن الإقرار بالاستيفاء إقرار ~~بالدين؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فإذا كذبه الآخر وأخذ منه خمسمائة لم ~~تسلم له البراءة إلا عن خمسمائة فبقيت خمسمائة دينا على الميت فيرجع بها ~~على المصدق فيأخذ ما أصابه بالإرث حتى يستوفي؛ لأن الدين مقدم على الإرث ~~قال - رحمه الله - (إلا إذا ضمنه عند الدفع) أي إلا أن يضمن الغريم الوكيل ~~فحينئذ يرجع الغريم على الوكيل؛ لأن الضمان موجب ويجوز في قوله ضمنه ~~التشديد والتخفيف فمعنى التشديد أن يضمن الغريم الوكيل ومعنى التخفيف أن ~~يضمن الوكيل المال الذي أخذه منه PageV04P282 # وصورة هذا الضمان أن يقول الغريم للوكيل: نعم أنت ~~وكيله لكن لا آمن أن يجحد الوكالة ويأخذ مني ثانيا ويصير ذلك دينا عليه؛ ~~لأنه أخذه مني ظلما فهل أنت كفيل عنه بما يأخذه مني ثانيا فيضمن ذلك ~~المأخوذ فيكون صحيحا على هذا الوجه؛ لأنه مضاف إلى سبب الوجوب وهو كقوله ما ~~غصبك فلان فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي؛ لأن ما أخذه الطالب ثانيا غصب، ~~وأما ما أخذه الوكيل فلا يجوز أن يضمنه؛ لأنه أمانة في يده لتصادقهما على ~~أنه وكيل والأمانات لا تجوز بها الكفالة على ما بيناه في موضعه # قال - رحمه الله - (أو لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه) أي ~~يضمن الغريم الوكيل في هذه الصورة أيضا؛ لأنه دفعه إليه على احتمال أن يكون ~~وكيلا ولم يرض بقبضه إلا لقضاء دينه تحصيلا لبراءة ذمته، فإذا لم يحصل ~~وانقطع الرجاء رجع به عليه ولا فرق في ذلك بين أن يكذبه صريحا أو يسكت؛ لأن ~~عدم التصديق يشمل الصورتين وزعمه فيما إذا كذبه أنه قبض بغير حق وأن قبضه ~~يوجب الضمان وكذا إذا لم يصدقه ولم يكذبه؛ لأن الأصل عدم التصديق ms1909 وليس له ~~أن يسترد المدفوع في الوجوه كلها قبل أن يحضر الطالب؛ لأن المؤدى صار حقا ~~للطالب أما إذا صدقه فظاهر؛ لأنهما لا يتصادقان ظاهرا إلا على حق، وأما إذا ~~لم يصدقه فلاحتمال أنه وكله، وإن لم يوكله يحتمل الإجازة منه فلا يكون له ~~أن يأخذه مع بقاء هذا الاحتمال ولأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ~~ما لم يقع اليأس منه ألا ترى أنه إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة لم ~~يملك استرداده لاحتمال أن يجيز وكذا لو أقام الغريم البينة أنه ليس بوكيل ~~أو على إقراره بذلك لا تقبل بينته ولا يكون له حق الاسترداد، ولو أراد ~~استحلافه على ذلك لا يستحلف؛ لأن كل ذلك ينبني على دعوى صحيحة ولم توجد ~~لكونه ساعيا في نقض ما أوجبه للغائب. # ولو أقام الغريم البينة أن الطالب جحد الوكالة وأخذ مني المال تقبل؛ لأنه ~~يثبت لنفسه حق الرجوع على الوكيل بناء على إثبات سبب انقطاع حق الطالب عن ~~المدفوع وهو قبضه المال بنفسه منه فانتصب الحاضر خصما عن الغائب في إثبات ~~السبب فيثبت قبض الموكل فتنتقض يد الوكيل ضرورة وجاز أن يثبت الشيء ضمنا، ~~وإن لم يثبت مقصودا ولو ادعى الغريم على الطالب حين رجع عليه أنه وكل ~~القابض وأقام على ذلك بينة تقبل بينته وتبرأ ذمته، ولو أراد أن يحلفه كان ~~له ذلك، فإن نكل برئت ذمته ولو طلب الغريم أن يسترد من الوكيل ما دفعه إليه ~~بعدما أدى إلى الطالب بنفسه فادعى الوكيل هلاكه أو دفعه إلى الموكل حلفه ~~على ذلك، وإن مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه له وهو قائم في يد الوكيل ~~أخذه منه في الوجوه كلها؛ لأنه ملكه، وإن كان هالكا ضمنه إلا في صورة واحدة ~~وهو ما إذا صدقه في الوكالة، وإن أنكر الغريم الوكالة وأقر بالدين فللوكيل ~~أن يحلفه بالله ما يعلم أن الطالب وكله بقبض PageV04P283 # دينه، فإذا حلف لم يدفع إليه، وإن نكل قضي عليه ~~بالمال للوكيل وعن أبي حنيفة ms1910 - رحمه الله - أنه لا يحلفه؛ لأن حق التحليف ~~بناء على أنه خصم ولم يثبت بلا حجة وجه ظاهر الرواية أنه لو أقر به لزمه، ~~فإذا أنكر يحلف # قال - رحمه الله -: (ولو قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر ~~بالدفع إليه)؛ لأنه أقر له بقبض مال الغير فلا يصح لما فيه من إبطال حقه في ~~العين بخلاف ما إذا ادعى أنه وكيل بقبض الدين فصدقه حيث يؤمر بالدفع إليه؛ ~~لأنه أقر بمال نفسه إذ الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها على ما بينا، ولو ~~هلكت الوديعة عنده بعدما منع قيل لا يضمن وقيل ينبغي أن يضمن؛ لأن المنع من ~~وكيل المودع في زعمه بمنزلة المنع من المودع وهو يوجب الضمان فكذا هذا، ولو ~~سلم الوديعة إليه فهلكت في يده وأنكر المودع الوكالة يضمن المودع؛ لأنه ~~متعد بالتسليم إليه وله أن يحلف المودع أنه ما وكله، فإذا نكل برئت ذمته ~~وإذا حلف ضمن وليس له أن يرجع على الوكيل؛ لأن في زعمه أن المودع ظالم في ~~تضمينه إياه وهو مظلوم والمظلوم ليس له أن يظلم غيره إلا إذا ضمنه وقت ~~الدفع له على الصفة التي ذكرنا في الدين فحينئذ يرجع عليه ولو دفع إليه من ~~غير تصديق له على الوكالة رجع عليه مطلقا، ولو كانت العين باقية أخذها في ~~الصور كلها؛ لأنه ملكها بأداء الضمان، ولو أراد أن يستردها منه بعدما دفعها ~~إليه لا يملك ذلك؛ لأنه ساع في نقض ما تم من جهته # قال - رحمه الله - (وكذا لو ادعى الشراء وصدقه) يعني لو ادعى رجل شراء ~~الوديعة وصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه؛ لأن إقراره على الغير غير مقبول # قال - رحمه الله - (ولو ادعى أن المودع مات وتركها ميراثا له وصدقه دفع ~~إليه)؛ لأن ملكه قد زال بموته واتفقا أنه مال الوارث فيدفعه إليه، ولو ادعى ~~رجل أن صاحب المال مات ولم يدع وارثا وأنه أوصى له بما في يد رجل من عين أو ~~دين وصدقه الذي في يده المال ms1911 يؤمر بالتسليم إليه بعد التلوم؛ لأنه لما ادعى ~~أنه لم يترك وارثا ينزل منزلة الوارث فيدفع إليه بعد التلوم كما يدفع إلى ~~الوارث بعد التلوم لاحتمال أن يكون له وارث آخر، ولو لم يقر من في يده ~~المال بل أنكر موته أو قال لا أدري لا يؤمر بالتسليم إليه ما لم يقم ~~البينة، ولو لم يقل لم يترك وارثا لم يكن صاحب اليد خصما وتمامه في ~~التحرير، ولو ادعى أن صاحب المال مات وأوصى إليه وصدقه ذو اليد لا يلتفت ~~إلى تصديقه ولا يؤمر بالتسليم إليه إذا كان المال عينا في يد المقر؛ لأنه ~~أقر أنه وكيل صاحب المال بقبض الوديعة أو الغصب بعد موته فلا يصح كما لو ~~أقر أنه وكله حال حياته بقبض العين، وإن كان المال دينا على المقر فعلى قول ~~محمد الأول يصدق ويؤمر بالدفع إليه؛ لأنه إقرار على نفسه إذ القضاء في خالص ~~ما له كما لو ادعى أنه وكله في حال حياته بقبض الدين وصدقه المدين يجبر على ~~التسليم بخلاف ما لو صدقه أنه وكيل بقبض الوديعة وعلى قول محمد - رحمه الله ~~- الأخير وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - لا يصدق ولا يؤمر بالتسليم إليه، ~~وإن كان إقرارا على نفسه من الوجه الذي ذكر لكنه إقرار على الغائب من وجه ~~ودعوى لبراءة نفسه يدفع المال إليه؛ لأنه لو دفع الدين إليه وتحقق موت صاحب ~~المال برئ بالدفع إليه لصحة أمر القاضي بذلك حتى لو حضر الوارث وأنكر ~~وصايته لا يلتفت إليه ولا له ولاية إتباع الغريم فيؤدي إلى أن يبرأ من ~~الدين بقوله من غير حجة بخلاف ما لو أقر بوكالته حال حياته؛ لأنه لو حضر رب ~~الدين وأنكر كان له أن يتبعه بدينه؛ لأن أمر القاضي بالدفع لم يصح في حياته ~~ذكره في التيسير # قال - رحمه الله -: (ولو وكله بقبض ماله فادعى الغريم أن رب المال أخذه ~~دفع المال) أي رجل وكل رجلا بقبض دين له على غريمه فقال الغريم للوكيل إن ~~رب ms1912 المال أخذه مني يجبر على دفع المال إلى الوكيل؛ لأن وكالته تثبت بقوله ~~أخذه رب المال إذا لم ينكر الوكالة، وإنما ادعى الإيفاء وفي ضمن دعواه ~~إقرار بالدين وبالوكالة وهذا لأنه لو لم يكن هو محقا عنده في طلب الدين لما ~~اشتغل بذلك فصار كما إذا طلب منه الدين فقال أوفيتك، فإنه يكون إقرارا ~~بالدين، فإذا كان إقرارا تثبت الوكالة في زعمه ولم يثبت الإيفاء بمجرد ~~دعواه فيؤمر بالدفع إليه كما لو أقر بالوكالة صريحا على ما بينا، ولو طلب ~~الغريم تحليف الوكيل أنه لم يعلم أن الموكل استوفى منه لم يحلف؛ لأن اليمين ~~لا تجري فيها النيابة على ما بينا من قبل PageV04P284 # وفيه خلاف زفر - رحمه الله - قال - رحمه الله - ~~(واتبع رب المال واستحلفه) أي الغريم يتبع رب المال فيستحلفه؛ لأن قبضه ~~يوجب براءة ذمته والطالب لو أقر به لزمه فيستحلف عند العجز عن إقامة ~~البينة ، وقد بيناه من قبل # قال - رحمه الله - (وإن وكله بعيب في أمة وادعى البائع رضا المشتري لم ~~يرد عليه حتى يحلف المشتري) أي وكله برد جارية بسبب عيب فيها فقال البائع ~~المشتري رضي بالعيب لا يرد على البائع حتى يحلف المشتري بخلاف مسألة الدين؛ ~~لأن التدارك ممكن هناك باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله ~~ولا يمكن ذلك في العيب؛ لأن القضاء بالفسخ نافذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - فيصح القضاء ويلزم ولا يستحلف المشتري بعد ذلك؛ لأنه لا يفيد ~~إذ لا يجوز فسخ القضاء وفي مسألة الدين ليس فيه قضاء، وإنما فيه الأمر ~~بالتسليم، فإذا ظهر الخطأ فيه أمكن نزعه منه ودفعه إلى الغريم من غير نقض ~~القضاء ولأن حق الطلب في الدين ثابت بيقين لتحقق الموجب فلا يمتنع على ~~الوكيل استيفاؤه ما لم يثبت الغريم ما يسقطه ولا كذلك العيب؛ لأنه يتيقن ~~ثبوت حق المشتري في الرد لاحتمال أنه رأى العيب ورضي به وقت التسليم فيمتنع ~~ثبوت حقه في الرد أصلا وقالوا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ms1913 الله يجب أن لا ~~يفرق بين المسألتين بل يرد فيهما للحال؛ لأن القضاء بالخطأ لا ينفذ إلا ~~ظاهرا عندهما فأمكن التدارك فيهما وقيل الأصح عند أبي يوسف - رحمه الله - ~~أن يؤخر في الفصلين؛ لأنه من مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على البائع ما ~~لم يستحلف المشتري بالله تعالى ما رضيت بهذا العيب، وإن لم يدع البائع ~~الرضا فلا بد من حضور المشتري وحلفه # قال - رحمه الله - (ومن دفع إلى رجل عشرة ينفقها على أهله فأنفق عليهم ~~عشرة من عنده فالعشرة بالعشرة) وهذا استحسان والقياس أن يكون متبرعا؛ لأنه ~~خالف أمره فترد العشرة على الموكل وجه الاستحسان أن الوكيل بالإنفاق وكيل ~~بالشراء؛ لأن الإنفاق لا يكون بدون الشراء فيكون التوكيل به وكيلا بالشراء ~~والوكيل PageV04P285 # بالشراء يملك النقد من مال نفسه ثم يرجع به على الآمر ~~وهذا؛ لأنه لا يستصحب دراهم الآمر في كل مكان وينفق له ما أمره به من غير ~~قصد فيشتريه له ويحتاج إلى النقد من مال نفسه فلم يجعل متبرعا تحقيقا لغرض ~~الآمر ونفيا للحرج عن المأمور وقيل القياس والاستحسان في قضاء الدين؛ لأنه ~~ليس في معنى الشراء ففي القياس يكون متبرعا؛ لأن أمره كان مقيدا بالمال ~~المدفوع إليه ففي دفع مال آخر هو كالأجنبي فيكون متبرعا في القضاء من مال ~~نفسه ويرد على المطلوب ما أخذه منه؛ لأنه ملكه، وقد كان عينه لجهة، وقد ~~استغنى عنه. وجه الاستحسان أن مقصود الآمر تحصيل البراءة، وقد حصلت ولا فرق ~~في ذلك بين المالين فلم يكن التقييد مفيدا فلا يعتبر ولأن الوكيل قد يبتلى ~~بوجود الطالب في موضع ليس معه مال الموكل فيحتاج إلى أن يدفع مثله من مال ~~نفسه ليأخذ بدله من مال الآمر فكان هذا توكيلا بالمبادلة من وجه وهذا القدر ~~من المبادلة يكفي لصحة الرجوع عليه والله تعالى أعلم # (باب عزل الوكيل) اعلم أن للموكل عزل الوكيل عن الوكالة متى شاء؛ لأنها ~~حقه فيملك إبطالها إلا إذا تعلق بها حق الغير بأن وكله بالخصومة بالتماس من ms1914 ~~الطالب عند غيبة المطلوب، فإن الموكل لا يملك عزله في هذه الحالة؛ لأنه ~~إنما خلى سبيله اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه متى شاء فلو جاز عزله ~~لتضرر به الطالب عند اختفاء المطلوب لما فيه من إبطال حقه فصار كالوكالة ~~المشروطة ببيع الرهن بخلاف ما إذا كان المطلوب حاضرا أو كانت الوكالة من ~~غير التماس الطالب أو كانت من جهته لتمكنه من الخصومة مع المطلوب في الوجه ~~الأول ولعدم تعلق حقه بالوكالة في الوجه الثاني إذ هو لم يطلب وفي الوجه ~~الثالث العزل إلى الطالب وهو صاحب الحق فله أن يعزله ويباشر الخصومة بنفسه ~~وله أن يترك الخصومة بالكلية وعلى هذا قال بعض المشايخ إذا وكل الزوج وكيلا ~~بطلاق زوجته بالتماسها ثم غاب لا يملك عزله وليس بشيء بل له عزله في ~~الصحيح؛ لأن المرأة لا حق لها في الطلاق وعلى هذا قالوا لو قال الموكل ~~للوكيل كلما عزلتك فأنت وكيلي PageV04P286 # لا يملك عزله؛ لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له وقيل ~~ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول وقال صاحب النهاية عندي أنه يملك عزله ~~بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ؛ لأنا لو ~~لم نجوز ذلك أدى ذلك إلى تغيير حكم الشرع بجعل الوكالة من العقود اللازمة ~~وكلاهما ليس بشيء؛ لأن في الأول عزله وتوكيله من غير فصل بينهما دائما لا ~~إلى نهاية وليس فيه وكالة تنفع ولا عزل يمنع وليس في الثاني ما يبطل ~~الوكالة المعلقة؛ لأن عزله لا يتناول إلا الموجودة إذ لا يتصور عزل الوكيل ~~قبل الوكالة كما لا يتصور عزل القاضي أو السلطان قبل التولية ولكن الصحيح ~~إذا أراد عزله وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن ~~المعلقة وعزلتك عن المنجزة؛ لأن ما لا يكون لازما يصح الرجوع عنه والوكالة ~~منه # قال - رحمه الله - (وتبطل الوكالة بالعزل إذا علم به الوكيل) وقال ~~الشافعي - رحمه الله - ينعزل بعزله، وإن لم يبلغه العزل؛ لأنه بالعزل يسقط ~~حق نفسه وجواز ms1915 الوكالة لحقه، والمرء ينفرد بإسقاط حق نفسه كالطلاق والعتاق ~~وكالعزل الحكمي مثل الموت والجنون ولنا أن العزل خطاب ملزم مقصود وحكم ~~الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يبلغه كخطاب الشرع حتى إذا بدل بالنسخ ~~لا يثبت حكم النسخ حتى يبلغ المكلف ولأن في انعزاله إضرارا به؛ لأنه قد ~~يتصرف بعد العزل قبل أن يبلغه فيلزمه الضمان بذلك والضرر مدفوع شرعا بخلاف ~~الإعتاق والطلاق والعزل الحكمي؛ لأن العزل فيه حكمي لضرورة عدم المحل فلا ~~يتوقف على العلم ويستوي في ذلك الوكيل بالنكاح وغيره والرسول ينعزل قبل ~~العلم به حتى إذا أرسله في البيع أو غيره فعزله قبل التبليغ انعزل؛ لأنه ~~مبلغ عبارة المرسل وناقل لها فيكون عزله رجوعا عن الإيجاب وله ذلك قبل ~~القبول كما إذا كان المشتري أوجبه بنفسه بخلاف الوكيل، فإنه يعقد بعبارة من ~~عنده، وإن كانت الحقوق لا ترجع إليه بأن كان سفيرا ومعبرا كما في النكاح ~~وأمثاله وليس بناقل عبارة المرسل فلا يعتبر التوكيل فيه إيجابا، وإنما ~~الإيجاب من الوكيل فلا ينعزل حتى يبلغه؛ لأنه صار أصيلا في حق العبارة، وإن ~~لم يكن أصيلا في حق الحقوق والرسول ليس بأصيل في شيء ما فافترقا، وقد ذكرنا ~~اشتراط العدد أو العدالة في المبلغ غير مرة فلا نعيده وكذا لو عزل الوكيل ~~نفسه عن الوكالة لا يصح من غير علم الموكل ولا يخرج به عن الوكالة، ولو جحد ~~الموكل الوكالة فقال لم أوكله لم يكن ذلك عزلا # قال - رحمه الله - (وموت أحدهما وجنونه مطبقا ولحوقه مرتدا) يعني تبطل ~~بهذه الأشياء أيضا؛ لأن الوكالة عقد جائز غير لازم فكان لبقائه حكم ~~الابتداء فيشترط لقيام الأمر في كل ساعة ما يشترط للابتداء وشرط في الجنون ~~أن يكون مطبقا أي مستوعبا من قولهم أطبق الغيم السماء أي استوعبها؛ لأن ~~كثيره كالموت وقليله كالإغماء وحد المطبق شهر عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ ~~لأنه يسقط به الصوم وعنه أكثر من يوم وليلة؛ لأنه يسقط به الصلوات PageV04P287 # وعند محمد - رحمه الله - حول كامل ms1916 وهو الصحيح؛ لأنه ~~يسقط به جميع العبادات حتى الزكاة؛ لأن استمراره حولا مع اختلاف فصوله آية ~~استحكامه أما ما دون الحول فلا يمنع وجوب الزكاة فلا يكون في معنى الموت، ~~والمراد بلحاقه بدار الحرب مرتدا أن يحكم الحاكم بلحاقه؛ لأن لحاقه لا يثبت ~~إلا بحكم الحاكم، فإذا حكم به بطلت الوكالة بالإجماع. # وأما قبل ذلك فموقوفة عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن تصرفاته موقوفة ~~عنده فكذا وكالته، فإن أسلم نفذت، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ، وأما ~~عندهما فتصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته هذا إذا كانت الوكالة غير لازمة، ~~وإن كانت لازمة لا تبطل بهذه العوارض كما إذا كانت الوكالة مشروطة في عقد ~~الرهن وكذا إذا جعل أمر امرأته بيدها ثم جن الزوج لا يبطل أمرها؛ لأنه قد ~~ملكها التصرف فصار كتمليك العين، وإن كانت الوكالة بالنكاح تبطل بالردة؛ ~~لأنه بالردة خرج من أن يكون مالكا للنكاح بنفسه فتبطل الوكالة به أيضا ثم ~~لا تعود بالإسلام ذكره في النهاية وعزاه إلى المبسوط ولا تبطل وكالة المرأة ~~بارتدادها ما لم تلحق بدار الحرب ويحكم الحاكم بلحاقها وكذا يجوز توكيلها ~~بعد ارتدادها أيضا؛ لأنها تبقى بعد الردة مالكة للتصرف بنفسها، وردتها لا ~~تؤثر في عقودها إلا إذا وكلته بالتزويج ثم ارتدت والعياذ بالله، فإن ذلك ~~باطل؛ لأنها لا تملك أن تتزوج بنفسها فكذا لا يزوجها وكيلها، ولو وكلت ~~وكيلا في حال ردتها فزوجها بعدما أسلمت صح كالمعتدة إذا وكلت وكيلا بأن ~~يزوجها فزوجها بعد انقضاء عدتها بخلاف ما إذا وكلته قبل ارتدادها ثم ارتدت ~~وأسلمت حيث لا يجوز أن يزوجها؛ لأن ارتدادها إخراج له عن الوكالة فصار ~~معزولا من جهتها ولا تعود الوكالة بعد العزل، وإن عاد المرتد مسلما بعد ~~اللحاق بدار الحرب، فإن كان وكيلا فهو على وكالته عند محمد - رحمه الله - ~~ولا يعود وكيلا عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن قضاء القاضي بلحاقه بمنزلة ~~موته. # ولهذا لا يعود ملكه في مدبريه وأمهات أولاده ويعتقن به كما يعتقن بالموت ~~وهذا؛ ms1917 لأن التوكيل إثبات ولاية التنفيذ؛ لأن أصل التصرف يملكه بأهليته ~~وولاية التنفيذ بالملك وباللحاق لحق بالأموات فلا ملك ولا أهلية له وجه قول ~~محمد - رحمه الله - أن الوكيل يتصرف بمعان قائمة به والعجز بعارض اللحاق ~~لتباين الدارين والتوكيل إطلاق، فإذا زال العجز والإطلاق باق عاد وكيلا ~~لبقاء تلك المعاني وهو العقل والقصد في ذلك التصرف والذمة الصالحة وهذا؛ ~~لأن صحة الوكالة لحق الموكل وحقه باق بعد لحاقه بدار الحرب، وإنما عجز عن ~~التصرف بعارض على شرف الزوال فلا ينعزل به عن الوكالة، فإذا زال صار كأن لم ~~يكن فبقي الوكيل على وكالته بمنزلة ما لو أغمي عليه زمانا ثم أفاق، وإن كان ~~العائد مسلما هو الموكل لا تعود الوكالة في الظاهر وعن محمد أنها تعود كما ~~قال في الوكيل؛ لأنه إذا عاد ملكه عليه مثل ما كان، وقد PageV04P288 # تعلقت الوكالة بقديم ملكه فيعود الوكيل على وكالته ~~والفرق له على الظاهر أن الوكالة تعلقت بملك الموكل، وقد زال ملكه بردته ~~ولحاقه فبطلت الوكالة على البتات بخلاف ردة الوكيل، فإن ملك الموكل باق على ~~حاله، وقد تعلقت الوكالة به، وإنما انقطع تصرفه لعجزه، وقد زال فتعود ~~الوكالة كما كانت # قال - رحمه الله - (وافتراق الشريكين) أي تبطل الوكالة بافتراق الشريكين، ~~وإن لم يعلم الوكيل به؛ لأنه عزل حكمي والعزل الحكمي لا يشترط فيه العلم ثم ~~هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن ينعزل كل واحد منهما عن الوكالة التي ~~تضمنها عقد الشركة؛ لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه بالتصرف فينعزل ~~بالافتراق عن هذه الوكالة التي تضمنها عقد الشركة؛ لأنها كانت ثابتة في ضمن ~~الشركة فتبطل ببطلانها إذا لم يكن مصرحا بها وفيه إشكال من حيث إنه لا يصح ~~أن ينفرد أحدهما بفسخ الشركة بدون علم صاحبه بل يتوقف على علمه؛ لأنه عزل ~~قصدي فكيف يتصور أن ينعزل بدون علمه ويمكن أن يحمل على ما إذا هلك المالان ~~أو أحدهما قبل الشراء، فإن الشركة تبطل به وتبطل الوكالة التي كانت في ~~ضمنها علما بذلك ms1918 أو لم يعلما؛ لأنه عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة مصرحا بها ~~عند عقد الشركة على ما بينا في كتاب الوكالة والثاني أن أحد الشريكين أو ~~كليهما لو وكل من يتصرف في المال جاز على ما عرف فلو افترقا انعزل هذا ~~الوكيل في حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالإذن في التوكيل # قال - رحمه الله - (وعجز موكله لو مكاتبا وحجره لو مأذونا) معناه لو كان ~~الموكل مكاتبا أو عبدا مأذونا له في التجارة ينعزل الوكيل بعجز المكاتب ~~وحجر العبد علم بذلك أو لم يعلم؛ لأن بقاء الوكالة معتبر بابتدائها لكونها ~~غير لازمة؛ لأن العقود التي لا تلزم لبقائها حكم الابتداء فيشترط في حالة ~~البقاء قيام الأمر كما في الابتداء، وقد بطل بالعجز والحجر فتبطل الوكالة ~~ويستوي فيه علم الوكيل وجهله؛ لأن البطلان حكمي كما إذا تصرف الموكل في ~~الشيء الذي وكل فيه هذا إذا كان وكيلا في العقود والخصومات، وأما الوكيل في ~~قضاء الدين واقتضائه فلا ينعزل بعجز المكاتب ولا بحجر المأذون له؛ لأن ~~العجز أو الحجر يوجب الحجر عليه من إنشاء التصرف فيخرج وكيله عن الوكالة ~~ولا يوجب الحجر عليه من قضاء الدين واقتضائه فكذا لا يوجب عزل وكيله عن ~~ذلك، فإن كوتب بعد ذلك أو أذن للمحجور عليه لم تعد الوكالة التي بطلت؛ لأن ~~صحتها كانت باعتبار ملك الموكل التصرف عند التوكيل، وقد زال ذلك بالعجز ~~والحجر بعد الوكالة فلم يعد بالكتابة الثانية والإذن الثاني، ولو عزل ~~المولى وكيل العبد المأذون له لا ينعزل؛ لأن ذلك حجر خاص والإذن في التجارة ~~لا يكون إلا عاما فكان باطلا ألا ترى أن المولى لا يملك نهيه عن ذلك مع ~~بقاء الإذن فكذا لا ينفذ فعله الحكمي فيه # قال - رحمه الله - (وتصرفه بنفسه) أي تبطل الوكالة بتصرف الموكل بنفسه ~~فيما وكله به لفوات المحل والمراد بتصرفه ما يعجز الوكيل عن الامتثال به ~~مثل أن يوكله ببيع عبد ثم يبيعه الموكل بنفسه أو يدبره أو يكاتبه، وإن لم ~~يعجزه عن الامتثال ms1919 فالوكالة باقية على حالها وهذا أصله حتى لو وكله بطلاق ~~امرأته فطلقها هو ثلاثا أو واحدة فانقضت عدتها بطلب الوكالة لعجزه عن ~~الامتثال، ولو تزوجها بعد ذلك ليس للوكيل أن يطلقها لتحقق عجز الموكل عن ~~الإيقاع بانقضاء العدة فكذا الوكيل، وإنما تمكن من الإيقاع بعده بسبب جديد ~~ولم يحصل ذلك للوكيل، ولو طلقها واحدة ولم تنقض عدتها فللوكيل أن يطلقها ~~أخرى لبقاء المحل، ولو وكله بتزويج امرأة فتزوجها بنفسه ثم طلقها ليس ~~للوكيل أن يزوجه إياها؛ لأن الحاجة قد انقضت بخلاف ما إذا تزوجها الوكيل ~~بنفسه ثم أبانها حيث يجوز له أن يزوجها من الموكل لبقاء الحاجة، ولو وكله ~~بطلاق امرأته ثم ارتد الزوج فطلاق الوكيل يقع عليها ما دامت في العدة لبقاء ~~تمكن الزوج من الإيقاع، وإن لحق بدار الحرب فذلك بمنزلة موته. # ولو وكله بالخلع ثم خلعها الزوج بنفسه خرج الوكيل من الوكالة؛ لأن الخلع ~~بعد الخلع لا يصح فتعذر التصرف على الوكيل بخلاف ما إذا وكله أن يطلقها ثم ~~خالعها الزوج حيث يقع عليها طلاق الوكيل ما دامت في العدة؛ لأن طلاق الزوج ~~يقع عليها في هذه الحالة فيبقى الوكيل على وكالته والأصل فيه أن ما كان ~~الموكل فيه قادرا على الإيقاع كان وكيله أيضا قادرا PageV04P289 # على الإيقاع فتبقى الوكالة على حالها وما لا فلا، ولو ~~وكله ببيع شيء فباعه الموكل ثم رد عليه بما يكون فسخا كخيار رؤية أو خيار ~~شرط أو عيب بقضاء أو لفساد بيع فالوكيل باق على وكالته؛ لأن ملكه القديم قد ~~عاد إليه بالفسخ فتعود الوكالة، وإن رد عليه بما لا يكون فسخا كالرد بعيب ~~بغير قضاء أو إقالة لا تعود الوكالة؛ لأنه بيع في حق ثالث والوكيل ثالثهما ~~والوكالة تعلقت بالملك الأول وهذا ملك جديد بخلاف ما إذا رد عليه بما يكون ~~فسخا ولو باعه الوكيل ثم رد عليه بما يكون فسخا فله أن يبيعه ثانيا كما إذا ~~كان البائع هو الموكل فرده عليه بذلك. # ولو وكله بهبة شيء فوهبه المالك ms1920 ثم رجع بالهبة فليس للوكيل أن يهبه؛ لأن ~~الواهب مختار في الرجوع فكان ذلك دليل عدم حاجة الواهب إلى الهبة، ولو وهبه ~~الوكيل فرجع الموكل في هبته لم يكن للوكيل أن يهبه ثانيا لما ذكرنا قال ~~محمد - رحمه الله - لا تشبه الهبة البيع؛ لأن الوكالة بالبيع لا تنقضي ~~بمباشرة المبيع؛ لأن الوكيل بالبيع بعدما باع يتولى حقوق العقد ويتصرف فيها ~~بحكم الوكالة، فإذا فسخ البيع والوكالة قائمة جاز له أن يبيع ثانيا بحكمها ~~أما الوكالة بالهبة تنقضي بمباشرة الهبة حتى لا يملك الوكيل الواهب الرجوع ~~ولا يصح تسليمه، فإذا رجع في هبته فقد عاد إليه العبد ولا هبة ولا وكالة ~~فلا يتمكن الوكيل من الهبة ثانيا، ولو وكله ببيع عبده فأسره العدو وأدخلوه ~~في دارهم ثم رجع إلى الموكل بملك جديد بأن اشتراه منهم لم تعد الوكالة ولو ~~أخذه من المشترى منهم بالثمن أو بالقيمة ممن وقع في سهمه من الغانمين فهو ~~على وكالته؛ لأنه بالأخذ بهذا الطريق عاد إلى قديم ملكه، وقد كانت الوكالة ~~متعلقة به، فإذا عاد عادت الوكالة، ولو وكله بإعتاق أمته فأعتقها الموكل ثم ~~ارتدت والعياذ بالله ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وملكها لا تعود الوكالة؛ ~~لأنه ملك جديد غير الأول بسبب جديد. # ولو وكله بأن يزوجه امرأة معينة وهي ذات زوج فمات زوجها أو طلقها وانقضت ~~عدتها جاز للوكيل أن يزوجها من الموكل؛ لأن هذه وكالة مضافة لانعدام المحل ~~وقت التوكيل وهي جائزة، ولو وكله أن يزوجه امرأة معينة فارتدت والعياذ ~~بالله ثم أسرت وأسلمت جاز للوكيل أن يزوجه إياها عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- خلافا لهما بناء على أن تسمية المرأة مطلقا تنصرف إلى الحرة عندهما ولا ~~تنصرف عنده بل له أن يزوجه الأمة، ولو وكله بالبيع ثم رهنه الموكل أو آجره ~~فسلمه فالوكيل على وكالته في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~يخرج عن الوكالة والله أعلم # (كتاب الدعوى) قال - رحمه الله - (هي إضافة الشيء إلى نفسه حالة ~~المنازعة) أي الدعوى ms1921 أن يدعو الشيء إلى نفسه في حالة الخصومة وهذا في ~~الشريعة ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر»؛ لأن كل واحد من البينة واليمين يحتاج إليه عند إضافة الشيء إلى ~~نفسه إذا كان ثم منازع وهي في اللغة عبارة عن إضافة الشيء إلى نفسه مطلقا ~~من غير تقييد بمنازعة أو مسالمة مأخوذ من قولهم: ادعى فلان شيئا إذا أضافه ~~إلى نفسه إذا قال لي ومنه دعوة النسب بالكسر والدعوة بالفتح في المأدبة ~~وقيل الدعوى في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب الشيء على الغير إلا أن ~~اسم المدعي يتناول من لا حجة له في العرف ولا يتناول من له حجة، فإن القاضي ~~يسميه مدعيا قبل إقامة البينة وبعدها يسميه محقا لا مدعيا ويقال لمسيلمة ~~الكذاب لعنه الله مدعي النبوة؛ لأنه عجز عن إثباتها ولا يقال للرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - مدعي النبوة؛ لأنه قد أثبتها بالمعجزة. # والدعوى اسم وليس بمصدر والفعل ادعى افتعل والمصدر ادعاء افتعال وألف ~~دعوى للتأنيث فلا ينون وجمعها دعاوى بفتح الواو لا غير كفتوى وفتاوى واسم ~~الفاعل مدع والمفعول مدعى عليه والمال مدعى والمدعى به خطأ ثم شرط جواز ~~الدعوى أن تكون في مجلس القاضي ولا تصح PageV04P290 # في غير مجلسه حتى لا يستحق على المدعى عليه جوابه وأن ~~يكون الخصم حاضرا حتى لو ادعى على غائب لإيجاب وأن يكون المدعى شيئا معلوما ~~ليمكن إثباته بالبينة ويتمكن القاضي من الحكم به حتى لا يجب الجواب على ~~المدعى عليه إذا كان المدعى مجهولا، وحكمها وجوب الجواب على الخصم إذا صحت ~~ويترتب على صحتها وجوب إحضار الخصم والمطالبة بالجواب بلا أو نعم وإقامة ~~البينة واليمين إذا أنكر قال - رحمه الله - (والمدعي من إذا ترك ترك ~~والمدعى عليه بخلافه) أي لا يترك إذا ترك بل يجبر هذا لمعرفة الفرق بينهما ~~وهي من أهم ما ينبني عليه مسائل الدعوى. # وقد اختلفت عبارات المشايخ في حده فمنها ما ذكر هنا وهو حد صحيح لكونه ~~جامعا للمحدود مانعا ms1922 من دخول غيره فيه وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة ~~كالخارج والمدعى عليه من يستحق بقوله من غير حجة كصاحب اليد وقيل المدعي من ~~يلتمس غير الظاهر والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر وقيل المدعي من يشتمل ~~كلامه على الإثبات فلا يصير خصما بالتكلم في النفي، فإن الخارج لو قال لذي ~~اليد: هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما ومدعيا ما لم يقل هو لي والمدعى عليه ~~من يشمل كلامه على النفي فيكتفى به منه، فإن ذا اليد لو قال ليس هذا لك كان ~~خصما بهذا القدر وقوله هو لي فضلة في الكلام غير محتاج إليه وقيل كل من ~~يشهد بما في يد غيره لنفسه فهو مدع وكل من يشهد بما في يد نفسه لنفسه فهو ~~منكر ومدعى عليه وكل من يشهد بما في يد غيره لغيره فهو شاهد وكل من يشهد ~~بما في يد نفسه لغيره فهو مقر وقال محمد - رحمه الله - في الأصل المدعى ~~عليه هو المنكر والآخر هو المدعي وهذا صحيح غير أن التمييز بينهما يحتاج ~~إلى فقه وحدة ذكاء إذ العبرة للمعنى دون الصورة، فإنه قد يوجد الكلام من ~~شخص في صورة الدعوى وهو إنكار في المعنى كالمودع إذا ادعى رد الوديعة، فإنه ~~مدع للرد صورة وهو منكر للوجوب معنى فيحلفه أنه لا يلزم رده ولا ضمانه ولا ~~يحلفه على أنه ردها؛ لأن اليمين تكون على النفي ليتحقق الإنكار؛ لأنه ينكر ~~الوجوب عليه والأصل براءة الذمة فكان القول له ولا يرد على هذا المدين إذا ~~ادعى قضاء الدين أو إبراء الطالب، فإن القول للطالب مع أنه يدعي شغل ذمته ~~والمدين البراءة؛ لأنا نقول لما اتفقا على وجوب الدين صار الشغل هو الأصل ~~والمدين بدعواه الإيفاء أو الإبراء صار مدعيا خلاف الأصل والطالب ينكر فكان ~~القول له أو نقول إن المودع أمين فيكون القول قوله في وضع الأمانة موضعها ~~كما في القاضي وأمينه وكالمطلقة إذا ادعت انقضاء العدة أو بقاءها # قال - رحمه الله - (ولا تصح الدعوى حتى ms1923 يذكر شيئا علم جنسه، وقدره)؛ لأن ~~فائدتها الإلزام بواسطة الإشهاد ولا يتحقق الإشهاد ولا الإلزام في المجهول ~~فلا يصح ولا يجب الجواب على الخصم، فإذا بين جنسها ونوعها، وقدرها وصفتها ~~وسبب وجوبها صحت الدعوى فيترتب عليها أحكامها من وجوب الإحضار والحضور ~~والمطالبة بالجواب ووجوب الجواب واليمين وإقامة البينة ولزوم إحضار الشيء ~~المدعى إن لم يكن دينا ولا يتعلق بالدعوى المجهولة شيء من ذلك لفسادها، ~~وإنما وجب إذا صحت لقوله تعالى {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم معرضون} [النور: 48] ألحق الوعيد بمن امتنع عن الحضور بعدما طولب ~~به فدل ذلك على أن الحضور مستحق عليه قال - رحمه الله -: (فإن كان عينا في ~~يد PageV04P291 # المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى وكذا في ~~الشهادة والاستحلاف)؛ لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط وذلك بالإشارة بعد ~~الإحضار فيما يمكن إحضاره من المنقول، وإن لم يكن كالرحى حضره الحاكم أو ~~بعث أمينه # قال - رحمه الله - (وإن تعذر ذكر قيمتها) أي إن تعذر إحضار المنقولات بأن ~~كانت هالكة أو غائبة ذكر قيمتها؛ لأن غير المقدر لا يمكن ضبطه بالوصف ويمكن ~~بالقيمة فوجب المصير إليها؛ لأنها هي المدعاة في هذه الحالة لصيرورتها دينا ~~في الذمة وقال أبو الليث يشترط مع ذلك في الحيوان ذكر الذكورة والأنوثة، ~~وإن لم يبين القيمة فقال غصب مني عينا كذا ولا أدري أنه هالك أو قائم ولا ~~أدري كم كانت قيمته قال في الكافي ذكر في عامة الكتب أنه يسمع دعواه؛ لأن ~~الإنسان ربما لا يعرف قيمة ماله فلو كلف بيان القيمة لتضرر به وعزاه إلى ~~القاضي فخر الدين وإلى صاحب الذخيرة وإذا سقط بيان القيمة عن المدعي سقط عن ~~الشهود أيضا بل أولى؛ لأنهم أبعد عن ممارسته # قال - رحمه الله - (وإن ادعى عقارا ذكر حدوده)؛ لأنه تعذر تعريفه ~~بالإشارة لتعذر نقله إلى مجلس الحكم فتعين التحديد إذ العقار يعرف به PageV04P292 # قال - رحمه الله - (وكفت ثلاثة) أي كفى ذكر ثلاث من ~~الحدود وقال زفر - رحمه الله - لا يكفي ms1924 ولا بد من ذكر الحدود الأربعة؛ لأن ~~التعريف لم يتم بذكر الثلاثة كما لا يتم بذكر الاثنين ولنا أن للأكثر حكم ~~الكل بخلاف ما إذا غلط في الرابعة؛ لأنه يختلف به المدعي ولا كذلك تركها ~~ونظيره إذا ادعى شراء شيء بثمن منقود، فإن الشهادة تقبل، وإن سكتوا عن بيان ~~جنس الثمن، ولو ذكروا ذلك واختلفوا فيه لم تقبل وكما يشترط ذكر الحد في ~~الدعوى يشترط في الشهادة أيضا؛ لأنه يصير معلوما للقاضي # قال - رحمه الله - (وأسماء أصحابها) أي ذكر أسماء أصحاب الحدود؛ لأن ~~التعريف يحصل بذلك وذكر أنسابهم ليتميزوا عن غيرهم قال - رحمه الله - (ولا ~~بد من ذكر الجد إن لم يكن مشهورا) أي لا بد من ذكر جد كل واحد من أصحاب ~~الحدود إن لم يكن الرجل مشهورا بين الناس وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-؛ لأن تمام التعريف يحصل به في الصحيح من مذهبه، وقد ذكرناه غير مرة، وإن ~~كان الرجل مشهورا يكتفى بذكره لحصول المقصود به قال - رحمه الله - (وإنه في ~~يده) أي وذكر أن العقار في يده؛ لأن المدعى عليه لا يكون خصما إلا إذا كان ~~العقار في يده فلا بد من إثباته قال - رحمه الله - (ولا تثبت اليد في ~~العقار بتصادقهما بل ببينة أو علم القاضي بخلاف المنقول) أي لا تثبت اليد ~~فيه بتصادق المدعي والمدعى عليه أن العقار في يد المدعى عليه؛ لأن اليد فيه ~~غير مشاهدة ولعله في يد غيرهما تواضعا فيه ليكون لهما ذريعة إلى أخذه بحكم ~~الحاكم فلا بد من إقامة البينة فيه أو علم القاضي لتنتفي تهمة المواضعة ~~بخلاف المنقول؛ لأن اليد فيه معاينة فلا حاجة إلى اشتراط الزيادة # قال - رحمه الله - (وأنه يطالبه به) أي ذكر للقاضي أنه يطالبه بالشيء ~~المدعى؛ لأن القاضي لا يعلم لماذا ذكر حقه عنده فبذكره أنه طالب يتبين له ~~فلا بد من التنبيه عليه؛ لأنه لو لم ينص على الطلب لحسب القاضي أنه إنما ~~ذكر له على سبيل الحكاية فيزيل ذلك الوهم بالنص على ms1925 الطلب ولأن القاضي لا ~~يجب عليه أن يجيبه لاحتمال ما ذكرنا إلا إذا طلب؛ لأنه نصب لقطع الخصومات ~~لا لإنشائها، فإذا بين طلبه أجابه وإلا فلا لاحتمال أن يكون عنده برهن أو ~~وديعة أو إجارة ونحو ذلك فلا يزول الاحتمال بدون طلبه ولهذا قالوا يجب في ~~المنقول أن يقول هو في يده بغير حق قال - رحمه الله - (وإن كان دينا ذكر ~~وصفه وأنه يطالبه به) لما ذكرنا ولا بد من بيانه على وجه لا يبقى PageV04P293 # فيه خفاء وكذا في الشهادة، وقد بيناه من قبل قال - ~~رحمه الله - (فإن صحت الدعوى سأل المدعى عليه عنها) أي عن الدعوى لينكشف له ~~وجه القضاء إن ثبت حقه؛ لأن القضاء بالبينة يخالف القضاء بالإقرار وهذا لأن ~~الإقرار حجة ملزمة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء، وإطلاق اسم القضاء فيه ~~مجاز، وإنما هو أمر بالخروج عما لزمه بالإقرار بخلاف البينة، فإنها ليست ~~بحجة إلا إذا اتصل بها القضاء فيسقط احتمال الكذب بالقضاء في حق العمل ~~فيصير حجة يجب العمل به كسائر الحجج الشرعية # قال - رحمه الله - (فإن أقر أو أنكر فبرهن المدعي قضي عليه) لوجود الحجة ~~الملزمة للقضاء قال - رحمه الله - (وإلا حلف بطلبه) أي وإن لم يكن للمدعي ~~بينة حلف المدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال للمدعي ألك بينة قال لا فقال - عليه الصلاة والسلام - لك يمينه فقال ~~يحلف ولا يبالي فقال - عليه الصلاة والسلام - ليس لك إلا هذا شاهد لك أو ~~يمينه فصار اليمين حقا له لإضافته إليه فاللام التمليك، وإنما صار حقا له؛ ~~لأن المنكر قصد إتواء حقه على زعمه بالإنكار فمكنه الشارع من إتواء نفسه ~~باليمين الكاذبة وهي الغموس إن كان كاذبا كما يزعم وهو أعظم من إتواء المال ~~وألا يحصل للحالف الثواب بذكر اسم الله تعالى وهو صادق على وجه التعظيم # قال - رحمه الله - (ولا ترد يمين على مدع) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لو أعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على ms1926 ~~المدعى عليه» رواه مسلم وأحمد جعل جنس اليمين على المنكر؛ لأن الألف واللام ~~للاستغراق وليس وراءه شيء آخر حتى يكون على المدعي، ونظيره قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الأئمة من قريش» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة ~~وفيه الألف واللام أيضا تدل على ما تقدم فيفيد استغراق البينة واليمين ~~ولهذا لا تقبل بينة ذي اليد ولا يقال: إنما يصح الاستدلال بهذا الحديث على ~~ما ذكرتم أن لو كان المنكر هو المدعى عليه والخارج هو المدعي وليس كذلك بل ~~كل واحد منهما مدع ومنكر؛ لأنه يقول هو لي ويقول لصاحبه هو ليس لك؛ لأنا ~~نقول المعتبر فيه المقصود ومقصود الخارج إثبات الملك لنفسه، والنفي يدخل ~~ضمنا وتبعا ومقصود ذي اليد نفيه ولهذا يقول الخارج أول ما ينطق هو لي ويقول ~~ذو اليد ليس لك فالأول هو المعتبر فسمي كل واحد منهما بأول ما يصدر منهما ~~اعتبارا للقصدي دون الضمني وقال الشافعي - رحمه الله - إذا لم يكن للمدعي ~~بينة يحلف المدعى عليه، فإذا نكل ترد اليمين على المدعي، فإن حلف قضي له، ~~وإن نكل لا يقضى له؛ لأن الظاهر صار شاهدا للمدعي بنكوله فتعتبر يمينه ~~كالمدعى عليه لما كان الظاهر شاهدا له اعتبر يمينه، وقال أيضا إذا أقام ~~المدعي شاهدا واحدا وعجز عن الآخر يحلف المدعي ويقضى له لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قضى بشاهد ويمين» يروى أنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى ~~باليمين مع الشاهد» ولنا ما روينا وما رواه ضعيف رده يحيى بن معين فلا ~~يعارض ما روينا ولأنه يرويه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح وأنكره سهيل فلا ~~يبقى حجة بعد ما أنكره الراوي فضلا أن يكون معارضا للمشاهير ولأنه يحتمل أن ~~يكون معناه قضى تارة بشاهد يعني بجنسه وتارة بيمين فلا دلالة فيه على الجمع ~~بينهما وهذا كما يقال ركب زيد الفرس والبغل والمراد على التعاقب ولئن سلم ~~أنه يقتضي الجمع فليس فيه دلالة على أنه يمين المدعي بل ms1927 يجوز أن يكون ~~المراد به يمين المدعى عليه ونحن نقول به؛ لأن الشاهد الواحد لا يعتبر ~~فوجوده كعدمه فيرجع إلى يمين المنكر عملا بالمشاهير # قال - رحمه الله - (ولا بينة لذي اليد في الملك المطلق وبينة الخارج أحق) ~~أي لا تقبل بينة ذي اليد في الملك PageV04P294 # المطلق، وإن أقاما بينة فبينة الخارج أولى وقال ~~الشافعي - رحمه الله - بينة ذي اليد أولى من بينة الخارج لتأكدها باليد ~~فصار كما إذا أقاما البينة على النتاج أو على نكاح امرأة والمرأة في يد ~~أحدهما، فإنه يكون أولى، ولو ادعيا أمة وادعى كل واحد منهما أنها أمته ~~دبرها أو أعتقها أو استولدها وأقاما بينة كان بينة صاحب اليد أولى، ولنا أن ~~البينات شرعت للإثبات؛ لأنها، وإن كانت في الحقيقة مبينة مظهرة لكنها أخذت ~~حكم الإثبات لما أنا لا علم لنا به إذ الأحكام تثبت بأسبابها فصارت كالعلل ~~الشرعية، فإنها أمارات في حق الشارع وفي حقنا لها حكم الإثبات. # ولهذا وجب الضمان على الشهود عند الرجوع؛ لأن الحكم يحال إلى شهادتهم ~~إيجابا، وإذا كان كذلك كان بينته أكثر إثباتا؛ لأنه ببينته يستحق على ذي ~~اليد الملك الثابت بظاهر يده وذو اليد لا يستحق على الخارج ببينته شيئا؛ ~~لأنه لا ملك للخارج قبل القضاء بوجه ما، وقدر ما أثبتته بينة صاحب اليد كان ~~ثابتا بظاهر يده ألا ترى أن من رأى شيئا في يد إنسان جاز له أن يشهد بأنه ~~له وإذا نازعه أحد في الملك بغير بينة دفع القاضي عنه ولم تثبت بينته شيئا ~~لم يكن، وأما بينة الخارج، فإنها أثبتت شيئا لم يكن ثابتا له فكانت أولى إذ ~~البينات للإثبات بخلاف مسألة النتاج، فإن بينة صاحب اليد فيه متضمنة لدفع ~~بينة الخارج؛ لأنها تقوم على أولية الملك وأولية الملك لا تثبت إلا ~~لأحدهما، فإذا قدرنا ثبوتها لصاحب اليد كانت بينته متضمنة دفع بينة الخارج ~~فوجد التعارض بين البينتين فترجحت بينة صاحب اليد باليد وفي الملك المطلق ~~لم يوجد التعارض؛ لأن بينة الخارج لم تثبت الملك ms1928 قبل القضاء حتى تعارضها ~~بينة ذي اليد بالدفع والترجيح إنما يكون عند التعارض. # ويتصور فيه أيضا أن يثبت الملك بهما على التعاقب فلم يكن في بينته ما ~~يدفع بينة الخارج فلا تقبل وبخلاف التدبير والإعتاق والاستيلاد؛ لأن اليد ~~لا تدل على هذه الأشياء فكان كل واحد من البينتين مثبتا فتعارضتا فترجح ~~بينة صاحب اليد باليد وبخلاف دعوى النكاح؛ لأنها دعوى سبب الملك أيضا فصارت ~~كالنتاج في جميع ما ذكرنا وكلامنا في دعوى الملك المطلق لا في الملك بسبب؛ ~~لأن فيه ذا اليد أولى بالاتفاق إذا كان سببا لا يتكرر في الملك على ما يجيء ~~بيانه في موضعه ولا يقال: إنهما لو لم يذكرا سبب الملك بأن ادعى كل واحد ~~منهما أنها امرأته ولم يذكر السبب كان الحكم كذلك فبطل ما ذكرتم؛ لأنا ~~نقول: السبب فيه متعين إذ لا طريق لهذا الملك إلا به فيكون دعوى الملك فيه ~~دعوى للسبب ألا ترى أنهما لو اختلفا في ولاء شخص وأقاما البينة كانت بينة ~~ذي اليد أولى لتعين سببه وهو العتق في ملكه ولا كذلك ما نحن فيه ولأن ~~الخارج هو المدعي، والبينة بينة المدعي بالنص على ما بينا وجهه من ~~الاستغراق فلا تقبل بينة ذي اليد ما لم يكن مدعيا بدعوى السبب # قال - رحمه الله - (وقضي له إن نكل مرة بلا أحلف أو سكت) أي قضي للمدعي ~~إن نكل المدعى عليه مرة صريحا بقوله لا أحلف أو دلالة بسكوته ويجوز أن تكون ~~اللام في قوله وقضي له بمعنى على أي قضي على المدعى عليه واللام تأتي بمعنى ~~على قال الله تعالى {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [الإسراء: ~~7] أي فعليها وقال الشافعي - رحمه الله - لا يقضى بنكوله بل ترد اليمين على ~~المدعي إذا نكل المدعى عليه، فإن حلف يقضى له بالمال، وإن نكل انقطعت ~~المنازعة بينهما لما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه حلف المدعي بعد ~~نكول المدعى عليه ولأن اليمين إنما وجبت في الابتداء على المنكر لكون ~~الظاهر ms1929 يشهد له، فإذا نكل هو كان الظاهر شاهدا للمدعي فيحلف ولأن النكول ~~محتمل يحتمل أن يكون لأجل اشتباه الحال أو لأجل التورع عن اليمين الكاذبة ~~أو لأجل الترفع عن الصادقة كما فعل عثمان - رضي الله عنه -، فإنه نكل عن ~~اليمين وقال أخاف أن يوافقه قضاء فيقال إن عثمان حلف كاذبا فلا يكون حجة مع ~~الاحتمال فلا يقضى به ولنا إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وروي ~~عن علي أيضا أنه وافق إجماعهم PageV04P295 # فإنه روي عن شريح أن المنكر طلب منه رد اليمين على ~~المدعي فقال ليس لك إليه سبيل وقضى بالنكول بين يدي علي - رضي الله عنه - ~~فقال له علي - رضي الله تعالى عنه - قالون ومعناها بالرومية أصبت وروي عن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أن امرأة ادعت عنده على زوجها أنه قال لها حبلك ~~على غاربك فحلف عمر الزوج بالله ما أردت طلاقا فنكل فقضى عليه بالفرقة وكذا ~~روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وهو مذهب أبي موسى الأشعري ولأن ~~النكول دل على كونه باذلا أو مقرا إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين أداء ~~للواجب ودفعا للضرر عن نفسه فترجحت هذه الجهة على غيرها من الترفع والتورع ~~والاشتباه؛ لأن الظاهر أنه يأتي بالواجب فلا يترفع عن الصادقة والظاهر من ~~حال المسلم أنه لا يكذب فلا يكون نكوله تورعا عن الكاذبة ظاهرا باعتبار ~~حاله، ولو كان لاشتباه الحال لاستمهل حتى ينكشف له الحال فتعين أن يكون ~~لأجل البذل ولا وجه لرد اليمين على المدعي لما روينا من أن اليمين على ~~المنكر # قال - رحمه الله - (وعرض اليمين ثلاثا ندبا) أي عرض القاضي اليمين على ~~المدعى عليه ثلاث مرات وهو مستحب يقول له في كل مرة إني أعرض عليك اليمين، ~~فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه إعلاما له للحكم؛ لأنه موضع خفاء ~~لاختلاف العلماء فيه؛ لأن الشافعي - رحمه الله - لا يراه، فإذا كرر عليه ~~الإنذار والعرض ولم يحلف حكم عليه إذا علم أنه لا آفة به من طرش ms1930 وخرس وعن ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن التكرار حتم حتى لو قضى القاضي ~~بالنكول مرة لا ينفذ والصحيح أنه ينفذ، والعرض ثلاثا مستحب وهو نظير إمهال ~~المرتد ثلاثة أيام، فإنه مستحب فكذا هذا مبالغة في الإنذار ولا بد أن يكون ~~النكول في مجلس القاضي؛ لأن المعتبر يمين قاطع للخصومة ولا معتبر باليمين ~~عند غيره في حق الخصومة فلا يعتبر وهل يشترط القضاء على فور النكول فيه ~~اختلاف ثم إذا حلف المدعى عليه فالمدعي على دعواه ولا يبطل حقه بيمينه إلا ~~أنه ليس له أن يخاصمه ما لم يقم البينة على وفق دعواه، فإن وجد بينة أقامها ~~عليه وقضى له بها وبعض القضاة من السلف كانوا لا يسمعون البينة بعد الحلف ~~ويقولون يترجح جانب صدقه باليمين فلا تقبل بينة المدعي بعد ذلك كما يترجح ~~جانب صدق المدعي بالبينة حتى لا يعتبر يمين المنكر معها وهذا القول مهجور ~~غير مأخوذ به وليس بشيء أصلا؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قبل البينة من ~~المدعي بعد يمين المنكر وكان شريح - رحمه الله - يقول اليمين الفاجرة أحق ~~أن ترد من البينة العادلة وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة والصواب أنه ~~لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور ولا يحنث في يمينه إن كان ~~لفلان على فلان ألف فادعى عليه فأنكر فحلف ثم أقام المدعي البينة أن له ~~عليه ألفا وقيل عند أبي يوسف يظهر كذبه وعند محمد لا يظهر وفي النهاية لو ~~اصطلحا على أن المدعي لو حلف فالمدعى عليه ضامن للمال وحلف فالصلح باطل ولا ~~شيء على المدعى عليه # قال - رحمه الله - (ولا يستحلف في نكاح ورجعة وفيء واستيلاد ورق ونسب PageV04P296 # وولاء وحد ولعان وقال القاضي الإمام فخر الدين) - ~~رحمه الله تعالى - (الفتوى على أنه يستحلف المنكر في الأشياء الستة) يعني ~~في هذه الأشياء التي عدها سوى الحد واللعان وهو قولهما والأول قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لهما أن هذه حقوق تثبت مع الشبهات فيجري فيها ~~الاستحلاف كالأموال بخلاف الحدود ms1931 واللعان، وهذا لأن فائدة الحلف ظهور الحق ~~بالنكول والنكول إقرار؛ لأن اليمين واجب فتركه دليل على أنه باذل أو مقر ~~ولا يمكن أن يجعل باذلا؛ لأنه يجوز ممن لا يجوز البذل منه كالمكاتب والعبد ~~المأذون له في التجارة وكذا يجوز في الدين ولا يجوز بذله ويجب على القاضي ~~أن يقضي بالنكول ويصح إيجابه في الذمة ابتداء، ولو كان بذلا لما صح ولا وجب ~~وكذا يجب القصاص به فيما دون النفس ويصح في الشائع فيما يقسم، ولو كان بذلا ~~لما صح ولا وجب فتعين أن يكون مقرا والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه ~~إقرار فيه شبهة البذل فلا يثبت به ما يسقط بالشبهات كالحدود واللعان. # ألا ترى أنها لا تثبت بالشهادة على الشهادة ولا بكتاب القاضي إلى القاضي ~~ولا بشهادة النساء مع الرجال لما فيها من الشبهات وهذا؛ لأن نكوله يدل على ~~أنه كاذب في الإنكار ولولا ذلك لما نكل؛ لأن اليمين الصادقة فيها الثواب ~~بذكر الله تعالى على وجه التعظيم وصيانة ماله وعرضه بدفع تهمة الكذب عن ~~نفسه، والعاقل يميل إلى مثل هذه واليمين الكاذبة فيها هلاك النفس فالظاهر ~~أنه أعرض عنها مخافة الهلاك ومخالفة لهواه وشح نفسه وإيثارا للرجوع إلى ~~الحق إذ هو أولى من التمادي على الباطل قال الله تعالى {ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] فيكون إقرارا ضرورة ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه بذل وإباحة وهذه الحقوق لا يجري فيها البذل والإباحة فلا يقضى ~~بها بالنكول كالقصاص في النفس وكالحدود واللعان وفي حمله على البذل صيانة ~~عرضه عن الكذب فكان أولى ولهذا لا يجوز إلا في مجلس القاضي وقضائه ولو كان ~~إقرارا لجاز مطلقا بدون القضاء وكذا لو كفل رجل لرجل بما يقر له به فلان ~~فادعى المكفول له على فلان دينا فاستحلفه فنكل لا يجب على الكفيل شيء، ولو ~~كان إقرارا لوجب عليه وكذا لو اشترى نصف عبد ثم اشترى نصفه الباقي فوجد به ~~عيبا فخاصمه في النصف الأول فاستحلفه فنكل فقضي عليه بالرد ms1932 ثم أراد أن يرد ~~النصف الآخر يحتاج إلى خصومة واستحلاف جديد إذا أنكر، ولو كان إقرارا لما ~~استحلف ثانيا بل كان يلزمه كله بالنكول الأول ولا نسلم أن اليمين واجبة مع ~~البذل فلا يكون تاركا للواجب به. # وهذا؛ لأن اليمين تجب عليه إذا طلب تحليفه لتنتهي به الخصومة ومع البذل ~~لا خصومة ولا طلب فلا تجب، وإنما جاز من المكاتب والعبد والصبي المأذون ~~لهما؛ لأن فيه ضرورة فيدخل تحت الإذن في التجارة كما تدخل الضيافة اليسيرة ~~والهدية اليسيرة للضرورة إذ لا بد للتجار من ذلك، وإنما جاز في الدين بناء ~~على دعوى المدعي ومعنى البذل ترك المنع وترك المنع جائز في المال؛ لأن أمر ~~المال هين بخلاف الأشياء السبعة، وإنما وجب على القاضي أن يقضي بالنكول ~~بحكم الشرع لما أن المدعي كان له الشيء المدعى ظاهرا وأبطله المنكر بالنزاع ~~والشرع أبطل نزاعه إلى اليمين، فإذا امتنع اليمين عاد الأصل بحكم الشرع، ~~وإنما صح إيجابه في الذمة ابتداء بناء على زعم المدعي أنه محق وأن معنى ~~البذل ترك المنع ولئن كان بذلا حقيقة فالمال يجب فيه في الذمة ابتداء ~~كالكفالة والحوالة، وإنما وجب القصاص به فيما دون النفس؛ لأن ما دون النفس ~~يسلك به مسلك الأموال فيجوز بذله إذا كان مفيدا ألا ترى أنه يجوز له قطع ~~يده المتآكلة للفائدة فكذا يجوز بذله لدفع اليمين عن نفسه وأي فائدة أعظم ~~منه ولهذا نكل عثمان - رضي الله عنه - عن الصادقة على ما بينا فهذا هو ~~الجواب عن قولهم في اليمين صيانة ماله وعرضه إلى آخره، وإنما يجوز في مشاع ~~يحتمل القسمة؛ لأنه ليس ببذل صريحا، وإنما صار PageV04P297 # بذلا في المعنى على معنى أنه ترك منع وأن المدعي ~~يأخذه محقا فلا يمتنع بالشيوع. # ثم الدعوى في هذه المسائل تتصور من أحد الخصمين أيهما كان إلا الحد ~~واللعان والاستيلاد، فإنه لا يتصور أن يكون المدعي فيها إلا المقذوف ~~والمولى واختار فخر الإسلام علي البزدوي قولهما للفتوى على ما ذكره في ~~المختصر واختيار المتأخرين من ms1933 مشايخنا على أن القاضي ينظر في حال المدعى ~~عليه، فإن رآه متعنتا يحلفه أخذا بقولهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه أخذا ~~بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو نظير ما اختاره شمس الأئمة في التوكيل ~~بالخصومة بغير رضا الخصم إن رأى من الخصم التعنت وقصد الإضرار بالآخر قبل ~~بغير رضاه وإلا فلا وذكر الصدر الشهيد - رحمه الله - أن الحدود لا يستحلف ~~فيها بالإجماع إلا إذا تضمن حقا بأن علق عتق عبده بالزنا وقال: إن زنيت ~~فأنت حر فادعى العبد أنه قد زنى ولا بينة له عليه يستحلف المولى حتى إذا ~~نكل ثبت العتق دون الزنا ثم إذا لم يحلف المنكر في النسب عنده هل تقبل بينة ~~المدعي ينظر، فإن كان نسبا يثبت بالإقرار تقبل بينته وذلك مثل الولد ~~والوالد، وإن لم يثبت بإقراره لا تقبل بينته مثل الجد وولد الولد والأعمام ~~والإخوة وأولادهم؛ لأن فيه حمل النسب على الغير بخلاف دعوى المولى الأعلى ~~أو الأسفل حيث تقبل، وإن ادعى أنه معتق جده ونحو ذلك والفرق بينهما أن ~~النسب لا يثبت فيهم إلا بواسطة فيكون فيه تحميل على الواسطة أما الولاء فلا ~~يثبت بواسطة بل يجعل في الحكم كأنه هو المعتق ولهذا لا ترث النساء الولاء، ~~ولو كان بواسطة لثبت لهن وكذا يكون الولاء للكبر. # ولو كان بطريق الإرث لما كان له كما في المال وكذا لو أعتق عبدا ثم مات ~~المولى عن ابنين ثم مات الابنان أحدهما عن ابن واحد والآخر عن عشرة ثم مات ~~المعتق، فإن ماله يقسم بينهم على أحد عشر منهما يجعل كأنهم أعتقوه، ولو كان ~~بطريق الإرث لكان للابن الواحد النصف وللعشرة النصف نصيب أبيهم وعندهما ~~يثبت بالنكول إذا PageV04P298 # كان نسبا يثبت بإقراره وإلا فلا # قال - رحمه الله - (ويستحلف السارق، فإن نكل ضمن ولم يقطع)؛ لأن موجب ~~فعله شيئان الضمان وهو يجب مع الشبهة فيجب بالنكول، والقطع وهو لا يجب مع ~~الشبهة فلا يجب بالنكول فصار نظير ما إذا ثبتت السرقة بشهادة رجل وامرأتين ~~أو بالشهادة ms1934 على الشهادة أو بكتاب القاضي إلى القاضي، فإن ضمان المال يجب ~~بها دون القطع ويقول في الاستحلاف بالله ما له عليك هذا المال وعن محمد - ~~رحمه الله - أن القاضي يقول للمدعي ماذا تريد، فإن قال أريد القطع قال له ~~إن الحدود لا يستحلف فيها فليس لك يمينه، فإن قال أريد المال قال له دع ~~دعوى السرقة وادع المال # قال - رحمه الله -: (والزوج إذا ادعت المرأة طلاقا قبل الوطء، فإن نكل ~~ضمن نصف المهر) أي يستحلف الزوج إذا ادعت المرأة ذلك وهذا بالإجماع؛ لأن ~~الاستحلاف يجري في المال بالاتفاق لا سيما إذا كان المقصود هو المال وكذا ~~في النكاح إذا ادعت الصداق أو النفقة؛ لأنه دعوى المال ثم يثبت المال ~~بنكوله ولا يثبت النكاح وكذا يستحلف في النسب إذا ادعى حقا كالإرث والحجر ~~والنفقة والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة، فإن نكل ثبت الحق ولا ~~يثبت النسب إن كان نسبا لا يصح الإقرار به، وإن كان يصح الإقرار به فعلى ~~الخلاف الذي ذكرنا # قال - رحمه الله - (وجاحد القود فإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف ~~وفيما دونه يقتص) أي يستحلف جاحد القصاص، فإن نكل في النفس حبس حتى يحلف أو ~~يقر ولا يقتص منه وفيما دون النفس يقتص منه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وقالا يجب عليه الأرش فيهما؛ لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما؛ لأن في ~~امتناعه عن اليمين احتمالا يحتمل لأجل الترفع على ما بينا فلا تجب به ~~العقوبة كالحدود، فإذا امتنع وجوب القصاص يجب عليه الأرش بخلاف ما إذا أقام ~~على ذلك رجلا وامرأتين حيث لا يقضى فيه بشيء وكذا بالشهادة على الشهادة فيه ~~لا يقضى بشيء؛ لأن PageV04P299 # القصاص سقط فيه لمعنى من جهة من له فلا يجب شيء وفي ~~النكول لمعنى من جهة من عليه فيصار إلى الأرش ونظيره إذا أقر بالقتل خطأ ~~والولي يدعي العمد تجب الدية وبالعكس لا يجب شيء بخلاف الضمان في السرقة ~~حيث يجب بشهادة رجل وامرأتين وأمثاله كما ms1935 يجب بالنكول؛ لأن المال فيه أصل ~~ثم يتعدى إلى الحد، فإذا قصر يبقى الأصل على حاله وهنا الأصل القصاص ثم ~~يتعدى إلى المال إذا وجد شرطه ولأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~الأطراف يسلك بها مسلك الأموال حتى أبيح قطعها للحاجة ولا يجب على القاطع ~~الضمان إذا قطعها بأمره بخلاف النفس، فإنه لو قتله بأمره يجب عليه القصاص ~~في رواية والدية في أخرى، فإذا سلك بها مسلك الأموال يجري فيها البذل ~~كالأموال إلا أنه لا يجوز قطعها بلا فائدة وهذا البذل مفيد لقطع الخصومة ~~فصار كقطع اليد للأكلة وقلع السن للوجع وإذا امتنع القصاص في النفس واليمين ~~حق مستحق عليه يحبس فيه كما في القسامة # قال - رحمه الله -: (ولو قال المدعي لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم ~~يستحلف) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف - رحمه الله - ~~يستحلف ومحمد مع أبي حنيفة في رواية ومع أبي يوسف في أخرى وهذا الخلاف فيما ~~إذا كانت حاضرة في المصر، وإن كانت خارج المصر يحلف بالإجماع وإن كانت في ~~مجلس الحكم لا يحلف بالإجماع لأبي يوسف - رحمه الله - أن اليمين حقه ~~بالحديث الذي روينا وله غرض صحيح في الاستحلاف وهو أن يدفع به مؤنة المسافة ~~ويتوصل إلى حقه في الحال بإقراره أو نكوله وفي البينة احتمال فلعلها لا ~~تقبل فيجيبه إذا طلبه كما إذا كانت خارج المصر ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة على ما روينا فلا ~~يكون حقه دونه كما إذا كانت البينة حاضرة في المجلس بخلاف ما إذا كانت خارج ~~المصر؛ لأنه قد يتعذر عليه الجمع بين خصمه وشهوده فيكون عاجزا ولأن في ~~استحلافه مع حضور الشهود هتك المسلم إذا أقام البينة بعد ما حلف فيجب أن ~~يتوقاه # قال - رحمه الله - (وقيل لخصمه أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام) كي لا يضيع ~~حقه بتغييبه نفسه وفيه نظر للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه؛ لأن ~~الحضور واجب عليه إذا طلبه ms1936 لما تلونا حتى يعدي عليه ويشخص إلى القاضي ويحال ~~بينه وبين أشغاله فيصح التكفيل بإحضاره بمجرد الدعوى كاستحلافه بمجرد ~~الدعوى ويجب أن يكون الكفيل ثقة معروفا بين الناس لا يتوهم اختفاؤه حتى ~~يحصل به فائدة التكفيل وهذا استحسان والقياس أن لا يلزم التكفيل؛ لأن الحق ~~لم يجب عليه بعد بخلاف ما بعد إقامة البينة، والتقدير بثلاثة أيام مروي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وهو الصحيح وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه مقدر ~~بما بين مجلسي القاضي حتى إذا كان يجلس في كل يوم يكفل إلى اليوم الثاني، ~~وإن كان يجلس في كل عشرة أيام يوما يكفل إلى عشرة أيام ولا فرق في الظاهر ~~بين الوجيه والخامل وبين الحقير من المال والخطير وعن محمد - رحمه الله - ~~أنه إن كان معروفا والظاهر من حاله أنه لا يخفي نفسه بذلك القدر من المال ~~لا يجبر على إعطاء الكفيل وكذا لو كان المدعى حقيرا لا يخفي الإنسان نفسه ~~لأجله لا يجبر على التكفيل لكن إذا أعطى هو باختياره يؤخذ منه وهذا إذا قال ~~لي بينة حاضرة، وإن قال ليس لي بينة أو شهودي غيب لا يؤخذ منه كفيل لعدم ~~الفائدة في التكفيل؛ لأن الغائب كالهالك من وجه وليس كل غائب آتيا ويمكنه ~~الاستحلاف في الحال فلا معنى للاشتغال بالتكفيل # قال - رحمه الله - (فإن أبى لازمه) أي دار معه (حيث سار) أي إن أبى أن ~~يكفل لا يجبره القاضي على التكفيل بل يأمره بملازمته مقدار مدة التكفيل على ~~القولين حتى لا يغيب قال - رحمه الله - (ولو) كان (غريبا لازمه مقدار مجلس ~~القاضي) أي إلى PageV04P300 # أن يقوم من مجلسه؛ لأنه يلحقه الضرر بالزيادة على ذلك ~~فلا يزاد عليه ولا ضرر في هذا القدر ظاهرا وكذا إذا أخذ منه كفيل لا يؤخذ ~~منه إلا مقدار مجلس الحاكم لما ذكرنا وله أن يطلب التوكيل بخصومته حتى لو ~~غاب الأصيل يقيم البينة على الوكيل فيقضي عليه، وإن أعطاه وكيلا فله أن ~~يطالب بالكفيل بنفس الوكيل، وإن أعطاه كفيلا بنفس ms1937 الوكيل فله أن يطالبه ~~بالكفيل بنفس الأصيل إن كان المدعى دينا؛ لأن الدين يستوفى من ذمة الأصيل ~~دون الوكيل، ولو أخذ كفيلا بالمال فله أن يطالب كفيلا بنفس الأصيل؛ لأن ~~المقصود الاستيفاء، وقد يكون من الأصيل أيسر، وإن كان المدعى منقولا فله أن ~~يطالبه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها ولا يغيبها المدعى عليه، وإن كان ~~المدعى عقارا لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه لا يقبل التغييب # قال - رحمه الله - (واليمين بالله تعالى لا بطلاق وعتاق إلا إذا ألح ~~الخصم) لما روى ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - سمع عمر وهو يحلف ~~بأبيه فقال: إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت رواه البخاري ومسلم وأحمد وفي لفظ قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت وكانت قريش ~~تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم» رواه أحمد ومسلم والنسائي وعن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحلفوا إلا بالله ولا ~~تحلفوا إلا وأنتم صادقون» رواه النسائي وهذا الحديث بإطلاقه يمنع الحلف ~~بالطلاق والعتاق وقال بعضهم يسوغ للقاضي أن يحلفه بهما إذا ألح الخصم لقلة ~~مبالاة الناس باليمين بالله تعالى في زماننا لكن إذا نكل لا يقضى عليه ~~بالنكول؛ لأنه امتنع عما هو منهي عنه شرعا، ولو قضى عليه بالنكول لا ينفذ، ~~ولو طلب المدعى عليه تحليف الشاهد أو المدعي أنه لا يعلم أن الشاهد كاذب لا ~~يجيبه القاضي؛ لأنا أمرنا بإكرام الشهود والمدعي لا يجب عليه اليمين لا ~~سيما إذا أقام بينة # قال - رحمه الله - (وتغلظ بذكر أوصافه) أي تؤكد اليمين بذكر أوصاف الله ~~تعالى وذلك مثل قوله والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك ~~هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه؛ لأن أحوال الناس شتى فمنهم ~~من يمتنع عن اليمين بالتغليظ ms1938 ويتجاسر عند عدمه فيغلظ عليه لعله يمتنع بذلك ~~وله أن يزيد على هذا إن شاء وله أن PageV04P301 # ينقص عنه إلا أنه يحتاط ويحترز عن عطف بعض الأسماء ~~على البعض كي لا يتكرر عليه اليمين، ولو أمر بالعطف فأتى بواحدة ونكل عن ~~الباقي لا يقضي عليه بالنكول؛ لأن المستحق عليه يمين واحدة، وقد أتى بها، ~~ولو لم يغلظ جاز وقيل لا يغلظ على المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره وقيل ~~يغلظ في الخطير من المال دون الحقير، ولو غلظ عليه فحلف من غير تغليظ ونكل ~~عن التغليظ لا يقضى عليه بالنكول؛ لأن المقصود الحلف بالله تعالى، وقد حصل # قال - رحمه الله - (لا بزمان ومكان) أي لا يؤكد عليه اليمين بزمان ولا ~~بمكان وقال الشافعي - رحمه الله - إن كانت اليمين في قسامة أو لعان أو في ~~مال عظيم يبلغ مائتي مثقال تغلظ بالمكان فيحلف بين الركن والمقام إن كان ~~بمكة وعند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان في المدينة وعند الصخرة ~~إن كان في بيت المقدس وفي الجوامع في غيرها، فإن لم يكن ففي المساجد ويكون ~~ذلك في يوم الجمعة بعد العصر ولنا إطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«اليمين على من أنكر» والتخصيص بالمكان والزمان زيادة على النص وهو نسخ ~~ولأن المقصود تعظيم المقسم به وهو يحصل بدون ذلك ولأن فيه حرجا على القاضي ~~حيث يكلف حضورها وهو مدفوع ولأن فيه تأخير حق المدعي في اليمين فلا يشرع ~~ولأنه أحد ما تنقطع به الخصومة فلا يختص بهما كالبينة # قال - رحمه الله - (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى) - ~~عليه الصلاة والسلام - (والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى) - ~~عليه الصلاة والسلام - (والمجوسي بالله الذي خلق النار والوثني بالله) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لابن صوريا الأعور اليهودي أنشدك بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى - عليه الصلاة والسلام - إن حكم الزنا في ~~كتابكم هذا» ولأن أهل الكتاب يعتقدون نبوة نبيهم فيؤكد عليهم بذكر المنزل ~~على نبيهم والمجوسي يعتقد تعظيم النار فيؤكد ms1939 عليه بذكر خالقها والوثني وهو ~~الذي يعبد غير الله تعالى يعتقد أن الله خالقه، وإنما يشرك مع الله تعالى ~~غيره قال الله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ~~[لقمان: 25] وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يحلف أحد إلا بالله تعالى ~~خالصا احترازا عن إشراك غيره في التعظيم مع الله تعالى وذكر الخصاف أنه لا ~~يحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله تعالى وهو اختيار بعض مشايخنا؛ لأن ~~في ذكر النار في اليمين تعظيما لها؛ لأن اليمين تشعر بذلك ولا ينبغي أن ~~يعظم النار بخلاف التوراة والإنجيل؛ لأن كتب الله تعالى واجب التعظيم وما ~~ذكره هنا هو المذكور في الأصل فكأنه وقع عند محمد - رحمه الله - أنهم ~~يعظمونها تعظيم المسلم الشعائر ولا يعبدونها حقيقة قال - رحمه الله - (ولا ~~يحلفون في بيوت عباداتهم)؛ لأن فيه تعظيمها والقاضي ممنوع من حضورها مع ما ~~عليه من الحرج وهو مدفوع عنه أيضا # قال - رحمه الله - (ويحلف على الحاصل أي PageV04P302 # بالله ما بينكما نكاح قائم وبيع قائم وما يجب عليك ~~رده وما هي بائن منك الآن في دعوى النكاح والبيع والغصب والطلاق) ولا يقال ~~بالله ما نكحت ولا بالله ما بعت ولا بالله ما غصبت ولا بالله ما طلقت؛ لأن ~~هذه الأشياء قد تقع ثم ترتفع برافع كالطلاق والإقالة والهبة والنكاح الجديد ~~فلا يمكن تحليفه على السبب فيحلفه على الحاصل كي لا يتضرر المدعى عليه ~~ولأنه لو أقر بالسبب ثم ادعى طرو الرافع لا يقبل منه فيحتال بهذا الطريق إذ ~~لا ضرر فيه على المدعي؛ لأن المقصود من الأسباب أحكامها فيحلف على نفيها لا ~~على نفي السبب وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله - يحلف على السبب؛ لأن اليمين حق المدعي فيحلف على وفق دعواه والمدعي ~~هو السبب إلا إذا عرض المدعى عليه بأن قال قد وقع البيع ثم تقايلنا ونحو ~~ذلك، فإنه حينئذ يحلفه على الحاصل نظرا له كي لا يفوت حقه وعنه أنه ينظر ~~إلى إنكار ms1940 المدعى عليه، فإن أنكر السبب يحلف عليه، وإن أنكر الحكم يحلف على ~~الحاصل وقال فخر الإسلام يفوض إلى رأي القاضي وهذا الخلاف فيما إذا كان ~~السبب يرتفع برافع وليس في تحليفه على الحاصل ضرر بالمدعي، فإن كان سببا لا ~~يرتفع برافع، فإنه يحلف على السبب بالإجماع كالعبد المسلم إذا ادعى العتق ~~على مولاه بخلاف الأمة والعبد الكافر؛ لأن الرق يتكرر عليهما بالارتداد ~~ونقض العهد ثم الالتحاق بدار الحرب ولا يتكرر على العبد المسلم إذ لا يقبل ~~منه إلا الإسلام أو السيف عند ارتداده وكذا إذا كان في التحليف على الحاصل ~~ضرر بالمدعي مثل أن يدعي شفعة بالجوار والمدعى عليه لا يراها ومثل أن تدعي ~~المبتوتة النفقة والزوج لا يراها، فإنه يحلف حينئذ على السبب بالإجماع؛ لأن ~~في تحليفه على الحاصل ترك النظر في جانب المدعي إذ هو يحلف بناء على ~~اعتقاده فيبطل حق المدعي # قال - رحمه الله -: (وإن ادعى شفعة بالجوار أو نفقة المبتوتة والمشتري أو ~~الزوج لا يراهما يحلف على السبب) لما ذكرنا فحاصله أن التحليف على الحاصل ~~هو الأصل عندهما إلا إذا أدى إلى الإضرار بالمدعي أو كان سببا لا يتكرر ~~فحينئذ يحلف على السبب وعند أبي يوسف التحليف على السبب هو الأصل إلا إذا ~~عرض فحينئذ يحلف على الحاصل لما بينا قال - رحمه الله - (وعلى العلم لو ورث ~~عبدا فادعاه آخر) أي يحلف على العلم إذا ورث عبدا وادعى آخر أنه له ولا ~~يحلف على البتات؛ لأن الوارث لا يعلم بما فعل المورث فيمتنع عن اليمين ~~فيلحقه بذلك ضرر وهو محق ظاهرا فلا يصار إليه دفعا للضرر عنه قال - رحمه ~~الله - (وعلى البتات لو وهب له أو اشتراه) يعني يحلف على البتات إن كان ~~ملكه بالهبة أو بشرائه إياه؛ لأن الهبة والشراء سبب موضوع للملك باختيار ~~المالك ومباشرته، ولو لم يعلم أنه ملك للمملك له لما باشر السبب ظاهرا ~~فيحلف على العلم وهذا؛ لأن الملك باختياره لا يكون إلا بعد التفحص ظاهرا ~~فيطلق له الحلف على البتات. ms1941 # فإذا امتنع عما أطلق له يكون باذلا أما الوارث، فإنه لا اختيار له في ~~الملك ولا يدري ما فعل المورث فلم يوجد ما يطلق له اليمين على البتات ولأن ~~الوارث خلف عن الميت واليمين لا تجري فيها النيابة فلا يحلف على البتات ~~والمشتري والموهوب له أصل بنفسه فيحلف عليه والأصل فيه أن اليمين متى وقعت ~~على فعل الغير فاليمين على العلم ومتى وقعت على فعل نفسه تكون على البتات ~~ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - حلف اليهودي بالله ما قتلتم ولا علمتم ~~له قاتلا فحلفهم على البتات في الأول؛ لأنه فعلهم وفي الثاني على العلم؛ ~~لأنه فعل غيرهم قال الحلواني هذا الأصل مستقيم في المسائل كلها إلا في الرد ~~بالعيب، فإنه إذا ادعى المشتري أن العبد آبق ونحو ذلك فأراد المشتري تحليف ~~البائع، فإنه يحلفه على البتات مع أنه فعل غيره، وإنما كان كذلك؛ لأن ~~البائع ضمن تسليم المبيع سالما عن العيوب فالتحليف يرجع إلى ما ضمن بنفسه ~~فيحلف على البتات ولأنه إنما يكون الحلف على فعل الغير على العلم إذا قال ~~المنكر لا علم لي بذلك، وأما إذا ادعى العلم فيحلف على البتات ألا ترى أن ~~المودع إذا قال: إن الوديعة قبضها صاحبها يحلف على البتات وكذا الوكيل ~~بالبيع إذا ادعى قبض الموكل الثمن، فإنه يحلف PageV04P303 # على البتات لادعائه العلم بذلك ثم في كل موضع وجب ~~اليمين فيه على البتات فحلف على العلم لا يكون معتبرا حتى لا يقضى عليه ~~بالنكول ولا يسقط اليمين عنه وفي كل موضع وجب اليمين فيه على العلم فحلف ~~على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط اليمين عنه ويقضى عليه إذا نكل؛ لأن ~~الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقا بخلاف العكس # قال - رحمه الله - (ولو افتدى المنكر يمينه أو صالحه منها على شيء صح ولم ~~يحلف بعده) لما روي أن عثمان - رضي الله تعالى عنه - ادعي عليه أربعون ~~درهما فأعطى شيئا وافتدى يمينه ولم يحلف فقيل ألا تحلف وأنت صادق فقال أخاف ~~أن يوافق قدر ms1942 يميني فيقال هذا بسبب يمينه الكاذبة وقيل كان له على مقداد بن ~~الأسود سبعة آلاف درهم أقرضها إياه فقضاه منها أربعة آلاف فترافعا إلى عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - فلم يحلف ولأن بالافتداء صيانة عرضه وهو مستحسن ~~عقلا وشرعا، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «ذبوا عن أعراضكم بأموالكم» ~~وقال علي كرم الله وجهه إياك وما يقع عند الناس إنكاره، وإن كان عندك ~~اعتذاره ولأن المنكر يدفع به الخصومة وتهمة الكذب عن نفسه والمدعي يأخذه ~~على أنه حقه أو عوض عنه فيجوز، وإن لم يكن الحق مالا كالقصاص وجاز أن يكون ~~لعقد واحد جهتان كمن أقر بحرية عبد ثم اشتراه فما يعطى من الثمن بدل ملك ~~الرقبة في زعم البائع وهو فداء في حق المشتري حتى يعتق العبد وكما في الصلح ~~عن الإنكار، فإنه بدل حقه في حق المدعي ولافتداء اليمين وقطع الخصومة في حق ~~المنكر ثم لما أبطل حقه في اليمين في لفظ الصلح والفداء لا يكون له أن ~~يستحلفه بعد ذلك أبدا بخلاف ما إذا اشترى يمينه بمال حيث لا يجوز؛ لأن ~~الشراء عقد تمليك المال بالمال واليمين ليست بمال فبطل وبقي حقه في اليمين ~~على حاله والله أعلم # (باب التحالف) قال - رحمه الله - (اختلفا في قدر الثمن أو المبيع قضي لمن ~~برهن) أي لمن أقام البينة لأنه نور دعواه بالبينة إذ البينة مبينة كاسمها ~~فبقي في الجانب الآخر مجرد الدعوى والبينة أقوى منها إذ هي متعدية حتى توجب ~~القضاء على القاضي فلا يعارضها مجرد الدعوى قال - رحمه الله - (وإن برهنا ~~فلمثبت الزيادة) أي إذا أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة ~~للزيادة أولى لأن البينات شرعت للإثبات ولا معارضة في قدر ما اتفقا عليه ~~ولا في الزيادة فيجب كله ولو اختلفا في الثمن والمبيع جميعا فبينة البائع ~~أولى في الثمن وبينة المشتري أولى في المبيع لما ذكرنا وفي النهاية إذا قال ~~البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري اشتريتها منك بمائة دينار ~~وأقاما البينة فبينة البائع ms1943 أولى لأنها تثبت الحق له فيه والأخرى تنفيه ~~والبينة للإثبات دون النفي # قال - رحمه الله - (وإن عجزا ولم يرضيا بدعوى أحدهما تحالفا) أي إن عجزا ~~عن إقامة البينة ولم يرض واحد منهما بما قاله صاحبه بعد ما قيل لكل واحد ~~منهما إما أن ترضى بما قاله صاحبك PageV04P304 # وإلا فسخنا البيع عليك تحالفا وإنما يقول له ذلك لأن ~~المقصود قطع المنازعة وهذا طريق فيه فلعلهما يرغبان في البيع دون الفسخ ~~فيرضيان به إذا علما ذلك # قال - رحمه الله - (وبدئ بيمين المشتري) وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ~~وأبي يوسف آخرا ورواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - وهو الصحيح لأن المشتري ~~أشدهما إنكارا إذ هو المطالب بالثمن أولا فينكر عند المطالبة فيكون بادئا ~~بالإنكار وعند نكوله يطالب بالثمن كما نكل من غير تأخر فيتعجل به فائدة ~~اليمين وهو الإقرار أو البذل عند النكول وبنكول البائع تتأخر الفائدة لأن ~~تسليم المبيع يتأخر إلى زمان تسليم الثمن لأنه يمسك المبيع حتى يستوفي ~~الثمن فكان ما يتعجل به فائدته أولى وعن أبي يوسف أنه يبدأ بيمين البائع ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله ~~البائع» خصه بالذكر فكان ينبغي أن يكتفي بيمينه فإن تقاصر عن إفادته فلا ~~يتقاصر عن إفادة التقديم وقيل يقرع بينهما في البداءة هذا إذا باع سلعة ~~بثمن وإن باع ثمنا بثمن أو سلعة بسلعة بدأ القاضي بأيهما شاء لاستوائهما في ~~فائدة النكول # قال - رحمه الله - (وفسخ القاضي بطلب أحدهما) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» ولأنهما لما حلفا لم يثبت ~~ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع بثمن مجهول أو بلا بدل فيفسخ لأن البيع ~~بلا ثمن أو بثمن مجهول فاسد ولا بد من الفسخ فيه وقيل ينفسخ بنفس التحالف ~~والصحيح الأول بدليل ما ذكره في المبسوط أن وطء الجارية المبيعة يحل بعد ~~التحالف قبل فسخ القاضي المبيع بينهما ولو كان ينفسخ لما حل وصفة اليمين أن ~~يحلف البائع بالله ما باعه بما ادعاه المشتري ms1944 ويحلف المشتري بالله ما ~~اشتراه بما ادعاه البائع وذكر في الزيادات أنه يحلف بالله ما باعه بألف ~~ولقد باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف ~~بضم الإثبات إلى النفي تأكيدا والأصح الاقتصار على النفي PageV04P305 # لأن الأيمان على ذلك وضعت ألا ترى أنه اقتصر عليه في ~~القسامة بقولهم ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا والمعنى فيه أن اليمين تجب ~~على المنكر وهو النافي فيحلف على هيئة النفي إشعارا بأن الحلف وجب عليه ~~لإنكاره وإنما وجب على البائع والمشتري لأن كلا منهما منكر لأن البائع يدعي ~~زيادة الثمن والمشتري ينكر ويدعي زيادة المبيع والبائع ينكر إن كان ~~الاختلاف فيهما وإن كان الاختلاف في أحدهما فأحدهما يدعي زيادة البدل ~~والآخر ينكره والمنكر منهما يدعي وجوب تسليم المبدل على صاحبه عند تسليمه ~~البدل والآخر ينكره فصارا مدعيين ومنكرين فتقبل بينة كل واحد منهما لكونه ~~مدعيا ويحلف كل واحد منهما لكونه منكرا وهذا إذا كان قبل قبض أحد البدلين ~~فظاهر وهو قياس وإن كان بعده فمخالف للقياس لأن القابض منهما لا يدعي شيئا ~~على صاحبه وإنما ينكر ما ادعاه الآخر ولكن عرفناه بالنص وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا ~~وترادا» # قال - رحمه الله - (ومن نكل لزمه دعوى الآخر) لأنه صار مقرا به أو باذلا ~~فلزمه إذا اتصل به القضاء وهو المراد بقوله لزمه دعوى الآخر لأنه بدون ~~اتصال القضاء به لا يوجب شيئا أما على اعتبار البذل فظاهر وأما على اعتبار ~~أنه إقرار فيه شبهة البذل فلا يكون موجبا بانفراده وهذا الذي ذكرناه في ~~التحالف إذا كان اختلافهما في البذل مقصودا وأما إذا كان في ضمن شيء آخر ~~نحو أن يشتري الرجل من آخر سمنا في زق ووزنه مائة رطل ثم جاء بالزق ليرده ~~على صاحبه ووزنه عشرون فقال البائع ليس هذا زقي وقال المشتري هو زقك فالقول ~~قول المشتري سواء سمى لكل رطل ثمنا أو لم يسم فجعل هذا اختلافا في المقبوض ~~وفيه القول ms1945 قول القابض في نفس القبض والمقبوض فكذا في مقدار المقبوض وإن ~~كان في ضمنه اختلاف في الثمن لأن الثمن يزداد بنقصان الزق وينقص بزيادته ~~فالبائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكر ولم يعتبر هذا الاختلاف في إيجاب ~~التحالف لأن الاختلاف فيه وقع مقتضى اختلافهما في الزق # قال - رحمه الله - (وإن اختلفا في الأجل أو شرط الخيار أو في قبض بعض ~~الثمن أو بعد هلاك المبيع أو بعضه أو في بدل الكتابة أو في رأس المال بعد ~~إقالة السلم لم يتحالفا) والقول للمنكر مع يمينه أما الاختلاف في الأجل أو ~~في شرط الخيار أو في قبض بعض الثمن فلأنه اختلاف في غير المعقود عليه ~~والمعقود به فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء ولهذا لا يختل العقد بانعدامه ~~بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر حتى ~~يجري فيه التحالف لأنه يرجع إلى نفس الثمن لأنه يعرف بالوصف لا غير لكونه ~~دينا في الذمة ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف له ألا ترى أن للثمن وجودا ~~بدونه وكذا PageV04P306 # مستحقهما مختلف فإن الثمن حق البائع والأجل حق ~~المشتري ولو كان وصفا للثمن لكان حق البائع # وقال زفر والشافعي يتحالفان في الأجل إذا اختلفا في أصله أو قدره لأن هذا ~~في معنى الاختلاف في مقدار مالية الثمن فإن المؤجل أنقص من الحال في ~~المالية ولأن النص أوجب التحالف عند اختلاف المتبايعين ولم يفصل قلنا وجوب ~~التحالف معلق باختلاف المتبايعين وهو اسم مشتق من البيع فيتعلق وجوبه ~~باختلافهما فيما يثبت به البيع وهو يثبت بالمبيع والثمن لا بالأجل فصار ~~كأنه قال إذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن تحالفا وقد بينا أن ~~الأجل ليس بوصف للثمن إذ لو كان وصفا له لذهب عند ذهابه إذ الشيء لا يبقى ~~بدون وصفه وفرق بين الأجل في السلم وبين ما نحن فيه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - فإنه جعل هناك القول قول من يدعي الأجل وجعل القول هنا لمنكره ~~والفرق أنه شرط في السلم وتركه فيه ms1946 مفسد للعقد وإقدامهما عليه يدل على ~~الصحة فكان القول لمن يدعيه لأن الظاهر يشهد له بخلاف ما نحن فيه لأنه لا ~~تعلق له في الصحة والفساد فيه فكان القول لنافيه لأن الأجل أجنبي عن العقد # ولهذا لو شهد أحد الشاهدين بأنه باعه بألف إلى شهر وشهد الآخر بأنه باعه ~~بألف ولم يذكر الأجل تقبل شهادتهما كما لو شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار ~~إلى ثلاث ولم يذكر الآخر الخيار ولو كان وصفا للثمن لما قبل وكذا إذا ~~اختلفا في أصل البيع أو في مكان إيفاء المسلم فيه لا يتحالفان لأن أحدهما ~~انفرد في إنكار أصل البيع والاختلاف في مكان الإيفاء وقد مر بيانه في ~~البيوع وأما اختلافهما بعد هلاك المبيع فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد والشافعي رحمهما الله يتحالفان ويفسخ البيع على ~~قيمة الهالك وعلى هذا الخلاف إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يمكن ~~رده لهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف المتبايعان تحالفا ~~وترادا» مطلقا من غير اشتراط قيام السلعة والمراد باشتراطه في الحديث الآخر ~~التنبيه على عدم سقوطه في حالة أدنى منها كأنه يقول والله أعلم تحالفا وإن ~~كانت السلعة قائمة لأنه يمكن تمييز الصادق من الكاذب إذا كانت السلعة قائمة ~~بتحكيم قيمتها في الحال ولا يمكن ذلك بعد الهلاك فإذا كان يجري التحالف ~~بينهما مع إمكان المعرفة فأولى أن يجري عند عدم الإمكان ولأن كل واحد منهما ~~يدعي عقدا غير العقد الذي يدعيه صاحبه إذ البيع بألف غير البيع بألفين ألا ~~ترى أن الشاهدين في البيع إذا اختلفا في قدر الثمن لا تقبل شهادتهما لعدم ~~كمال النصاب في كل واحد من البيعين فصار كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر ~~الهبة أو كان البيع مقايضة فهلك أحد البدلين أو اختلفا في جنس الثمن وفي ~~التحالف فائدة وهو تسليم ما يدعيه البائع له على تقدير نكول المشتري أو ~~سقوط الثمن كله عن المشتري على تقدير عدم نكوله. # ولأبي حنيفة وأبي ms1947 يوسف قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا» بشرط أن تكون السلعة قائمة وما ~~روياه من المطلق محمول PageV04P307 # عليه ولفظ التراد فيه يدل عليه لأن التراد يكون في ~~القائم دون الهالك ولأنه يحمل المطلق على المقيد إذا كان الراوي لهما عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدا بالإجماع ويحال ترك الراوي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - القيد إلى غفلته وقلة ضبطه بخلاف ما إذا اختلف ~~الراويان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يترك كل واحد منهما على حاله ~~فيعمل بهما ما لم يكن الإطلاق والتقييد في حكم واحد ومحل واحد وهذان ~~الحديثان هنا يرويهما ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيؤخذ ~~بالمقيد لما ذكرنا والتحالف بعد القبض على خلاف القياس على ما بينا فلا ~~يلحق به غيره فلا يتعدى إلى حال هلاك السلعة لأنه ليس في معناه إذ لا يعود ~~كل واحد منهما إلى رأس ماله ولا يدعي المشتري فيه شيئا بخلاف ما قبل القبض ~~على ما بينا ولأنه بالتحالف يفسخ العقد والفسخ يرد على عين ما ورد عليه ~~العقد فيشترط قيامه كالعقد ولهذا لا تجوز الإقالة ولا الرد بالعيب بعد ~~هلاكه ولا معنى لقولهما إن كل واحد منهما يدعي عقدا غير ما يدعيه الآخر فإن ~~العقد لا يختلف باختلاف قدر الثمن من جنس واحد # ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف يبيعه بألفين وأن البيع بألف يصير بألفين ~~بالزيادة في الثمن وبخمسمائة بالحط وإنما لا تقبل شهادتهما إذا اختلفا في ~~القدر مع اتحاد الجنس لأن المدعي أحدهما لا لاختلاف العقد بخلاف ما لو ~~اختلفا في جنس الثمن لأن البائع يدعي عليه الدنانير والمشتري ينكر والمشتري ~~يدعي الشراء بالدراهم والبائع ينكر وإنكاره صحيح وكذا دعواه لأن المبيع لا ~~يسلم له إلا بثمن فكان دعواه الثمن دعوى المبيع ولم يتفقا على ثمن وهنا ~~اتفقا على ألف وهو يكفي للصحة ولهذا لو كان المبيع جارية جاز وطؤها قبل ~~الفسخ بعد التحالف ولو كان مختلفا لما ms1948 صح كما لو ادعى أحدهما هبة والآخر ~~بيعا لاختلافهما حقيقة وبخلاف بيع المقايضة لأن كل واحد منهما مبيع فكان ~~البيع قائما ببقاء المعقود عليه ولهذا تجوز الإقالة فيه ويرد بالعيب فإذا ~~كان باقيا رده ورد الآخر مثل الهالك إن كان من ذوات الأمثال وإلا فقيمته ~~ولا نسلم أن في التحالف هنا فائدة لأن المقصود في الفسخ أن لا يسلم لكل ~~واحد منها العوض ويرجع إليه عين ماله الذي ورد عليه العقد # وهنا يسلم المبيع للمشتري بقيمته كما يسلم له بالثمن إذا لم يفسخ فلا ~~يعتد باختلاف سبب السلامة بعد حصول المقصود كمن أقر بألف من ثمن متاع فقال ~~المقر له هي غصب فإنه يؤمر بالدفع إليه لاتحاد الحكم بخلاف ما إذا قال ~~بعتني هذه الجارية فأنكر وقال ما بعتكها وإنما زوجتكها فإنه لا يجوز له أن ~~يطأها لاختلاف الحكم فإن حكم ملك اليمين خلاف حكم الزوجية وكذا لا يرجع إلى ~~البائع بالفسخ عين ماله الذي ورد عليه العقد فلا يكون في الفسخ فائدة لأن ~~ما يعتبر من الفائدة هو عود ما ورد عليه العقد إلى صاحبه لا أي فائدة كانت ~~وأما اختلافهما بعد هلاك بعض المبيع فالمذكور هنا قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وصورته أنه باع عبدين صفقة واحدة ثم هلك أحدهما عند المشتري ثم ~~اختلفا في الثمن قال القدوري فيها لا يتحالفان إلا أن يرضى البائع أن يترك ~~حصة الهالك وجعل هذا في النهاية لفظ المبسوط # وفي الجامع الصغير القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا شيء له وقال قاضيخان وذكر في الأصل ~~إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا وقال أبو يوسف ~~- رحمه الله - يتحالفان في الحي ويفسخ العقد فيه ولا يتحالفان في الهالك ~~ويكون القول في ثمنه قول المشتري وقال محمد - رحمه الله - يتحالفان عليهما ~~ويفسخ العقد فيهما ويرد الحي وقيمة الهالك لأن هلاك كل السلعة لا يمنع ~~التحالف عنده ms1949 فهلاك البعض أولى أن لا يمنع ولأبي يوسف - رحمه الله - أن ~~امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التحالف ~~بعد القبض ثبت بالنص على خلاف القياس ورد الشرع به في حال قيام السلعة ~~والسلعة اسم لجميعها فلا تبقى السلعة بعد فوات جزء منها ولأنه لا يمكن ~~التحالف في القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن ولا بد من القسمة على ~~قيمتهما والقيمة تعرف بالحزر والظن فيؤدي إلى التحليف مع الجهل وذلك لا ~~يجوز إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك فحينئذ يكون الثمن كله بمقابلة ~~الحي ويخرج الهالك عن العقد فيكون كأن العقد وقع على هذا PageV04P308 # فيتحالفان # فإن حلفا فسخ العقد فيه وأخذه ولا يأخذ من ثمن الهالك ولا من قيمته شيئا ~~وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر ولفظ المبسوط يدل على هذا لأن المستثنى منه عدم ~~التحالف لأن المذكور فيه قبل الاستثناء قوله لم يتحالفا ولفظ الجامع الصغير ~~يدل على أنهما لا يتحالفان وأن لا يحلف المشتري وحده لأن المستثنى منه يمين ~~المشتري لأنه المذكور قبله وقال في النهاية وتكلموا أن هذا الاستثناء إلى ~~ماذا ينصرف قال مشايخ بلخ - رحمهم الله - ينصرف إلى يمين المشتري ومعناه أن ~~البائع يأخذ الحي منهما صلحا عما يدعيه قبل المشتري من الزيادة ويجعل ~~صلحهما على هذا العبد كصلحهما على عبد آخر وصار تقدير ما قال في الكتاب على ~~قول هؤلاء لا يتحالفان عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويكون القول قول ~~المشتري مع يمينه إلا أن يأخذ البائع الحي ولا يأخذ شيئا آخر فحينئذ لا ~~يحلف المشتري قال شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده هذا لا يقوى لأن الأخذ ~~معلق بمشيئة البائع ولو كان أخذ الحي بطريق الصلح لكان معلقا بمشيئتهما قال ~~الراجي عفو ربه ليس في هذا الأخذ فائدة له أيضا ولا يحتملها فلا يصار إليه ~~لأن ترك حصة الهالك من الثمن من غير بدل يقابله ليس من الحكمة # ثم قال وعامة المشايخ على أن الاستثناء منصرف إلى التحالف وصار تقدير ms1950 ما ~~قال في الكتاب على قول هؤلاء لا يتحالفان عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلا ~~أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا فحينئذ يتحالفان ~~لأن المذكور قبل الاستثناء التحالف دون يمين المشتري فكان صرف الاستثناء ~~إلى المذكور أولى وبعضهم قالوا لا بل ينصرف إلى يمين المشتري على معنى أن ~~البائع إذا رضي أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا فحينئذ لا يحلف ~~المشتري لأن البائع إذا أعرض عن دعواه لا معنى لتحليف المشتري وهذا مثل ~~الأول في عدم الفائدة # ثم قال وقال الإمام الكيساني - رحمه الله - يأخذ البائع في حق الهالك من ~~المشتري ما يقر به المشتري فحينئذ لا يحلف لأن الاستحلاف إنما شرع في حق ~~المشتري إذا كان ينكر ما يدعيه البائع من الزيادة فإذا ترك البائع دعوى ~~الزيادة وأخذ الحي ورضي به المشتري فلا حاجة إلى استحلاف المشتري والصحيح ~~هو ترك دعوى الزيادة في الثمن لا ترك ثمن الهالك لأن البائع لا يترك ثمن ~~الهالك كله وإنما يترك الزائد على ما يقر به المشتري ومعنى قوله لا يأخذ ~~شيئا أي لا يأخذ من الزيادة التي يدعيها شيئا وعلى هذا التقدير يكون ~~الاستثناء منصرفا إلى يمين المشتري ومن أصحابنا من قال ينصرف الاستثناء إلى ~~التحالف وهو الأظهر لأن المانع من التحالف وهو الهالك قد زال بخروجه من أن ~~يكون مبيعا فصار كأن المبيع هو الحي وحده أو برضاه بما أقر به المشتري من ~~ثمن الهالك فلم يبق الاختلاف بينهما إلا في ثمن الحي فيتحالفان فأيهما نكل ~~لزمه دعوى الآخر ثم تفسير التحالف على قول محمد - رحمه الله - ظاهر لأن ~~الهلاك عنده لا يؤثر فصار كأنهما حيان واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف ~~- رحمه الله - فقال بعضهم يتحالفان على القائم بحصته من الثمن دون الهالك ~~لأن التحالف للفسخ والفسخ لا يرد على الهالك وهذا لا يقوى لأن المشتري لو ~~حلف بالله ما اشترى القائم بألف يكون صادقا لأن من اشترى شيئين بألفي ms1951 درهم ~~ثم حلف أنه ما اشترى أحدهما بألف كان صادقا فلم يمتنع عن الحلف فلم يفد ~~التحالف فائدته والصحيح أن يحلف المشتري بالله ما اشتراهما بألفين فإن نكل ~~لزمه دعوى الآخر وإن حلف يحلف البائع بالله ما باعهما بألف فإن نكل لزمه ~~دعوى المشتري وإن حلف فسخ العقد بينهما في القائم وسقط حصته من الثمن # ويلزم المشتري حصة الهالك من الثمن الذي يقر به المشتري فإنه يقسم على ~~قيمتهما يوم القبض فما أصاب الحي سقط وما أصاب الهالك لزم المشتري وإن ~~اختلفا في قيمة الهالك فإن أقام أحدهما بينة تقبل بينته وإن أقاما البينة ~~فبينة البائع أولى لأنها تثبت الزيادة وإن لم يكن لهما بينة كان القول قول ~~البائع لأنه هو المنكر لأن الثمن كله كان واجبا على المشتري ثم المشتري ~~يدعي زيادة السقوط بدعوى قلة قيمة الهالك والبائع ينكر ذلك فكان القول قوله ~~وهو قياس ما ذكر في الأصل في رجل اشترى عبدين وقبضهما ثم رد أحدهما بعيب ~~وهلك الآخر عند المشتري سقط عنه ثمن ما رد ويجب عليه ثمن ما هلك عنده ~~وينقسم الثمن على قدر قيمتها وإن اختلفا في قيمة الهالك وأقام أحدهما PageV04P309 # بينة تقبل بينته # وإن أقاما البينة فبينة البائع أولى لأنها أكثر إثباتا وإن لم يكن لهما ~~بينة كان القول قول البائع مع يمينه لأنهما اتفقا على وجوب كل الثمن ثم ~~المشتري يدعي زيادة السقوط بدعواه أن قيمة الهالك أقل والبائع ينكر فكان ~~القول له أيضا وهذا الفقه وهو أن الأيمان يعتبر فيها الحقيقة لأنها تتوجه ~~على أحد الخصمين وهما يعرفان حقيقة الحال فينبني الأمر عليها والبائع منكر ~~حقيقة فكان القول له وفي البينات يعتبر الظاهر لأن الشاهدين لا يعلمان ~~حقيقة الأمر فاعتبر الظاهر في حقهما والبائع مدع ظاهرا فلهذا تقبل بينته ~~أيضا وترجحت بالزيادة الظاهرة وعند أبي حنيفة - رحمه الله - أن البائع إذا ~~رضي أن يترك حصة الهالك من الثمن يتحالفان عند بعضهم على الوجه الذي ذكرنا ~~لأبي يوسف - رحمه الله - هذا إذا هلك ms1952 بعضه بعد القبض # وإن هلك قبله يتحالفان بالاتفاق وكذا لو رد أحدهما بعيب لأن الكل يعود ~~إلى ملكه فلا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع فعلم بهذا أن التعليل بأن ~~السلعة اسم لجميعها غير سديد وأما اختلافهما في بدل الكتابة فالمذكور هنا ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو قول الشافعي ~~- رضي الله عنه - لأن الكتابة عقد معاوضة تقبل الفسخ وكل واحد منهما مدع ~~على الآخر لأن المولى يدعي بدلا زائدا والعبد ينكره والعبد يدعي استحقاق ~~العتق على المولى عند أداء ما يقر به والمولى ينكره فيتحالفان كما إذا ~~اختلفا في الثمن وهو قبل القبض موافق للقياس فيتعدى إليه ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن البدل في الكتابة مقابل بفك الحجر وهو ملك التصرف واليد ~~للحال وقد سلم ذلك للعبد ولا يدعي على مولاه شيئا # وقد بينا أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس فلا يتحالفان فيكون القول ~~قول العبد لكونه منكرا وإنما يصير مقابلا بالعتق عند الأداء وقبله لا ~~يقابله أصلا حتى يقال فيه أنه اختلاف قبل القبض وهذا نظير الأجرة فإنها ~~مقابلة بالعين المستأجرة عند العقد ثم ينتقل إلى المنفعة عند الاستيفاء ~~وكذا الكتابة ليست في معنى البيع صورة ومعنى لأن صورة البيع للاسترباح وهو ~~مبني على التضييق والكتابة بخلافه والبيع يقبل الفسخ بعد تمامه والكتابة لا ~~تقبل الفسخ بعد التمام فلا تكون في معناه فلا يتحالفان يوضحه أن البيع لازم ~~من الجانبين فالمصير إلى التحالف فيه مفيد حتى إذا نكل أحدهما لزمه دعوى ~~الآخر ولا يتحقق ذلك في الكتابة لأن المكاتب إذا نكل لا يلزمه شيء لتمكنه ~~من الفسخ بالتعجيز والدين فيه غير لازم حتى لا تجوز الكفالة به ولا نسلم ~~أنه معاوضة مطلقا لأن الكل مال المولى من وجه فلا يكون في معنى البيع فإذا ~~انعدم التحالف وجب اعتبار الدعوى والإنكار فيكون القول للمنكر وهو العبد # وإن أقام أحدهما بينة تقبل بينته لأنه نور دعواه بها وإن أقاما البينة ~~كانت بينة المولى أولى لأنها ms1953 تثبت الزيادة إلا أنه إذا أدى قدر ما أقام ~~البينة عليه يعتق لأنه أثبت الحرية لنفسه عند أداء هذا القدر فوجب قبول ~~بينته على ذلك فصار نظير ما لو كاتبه على ألف درهم على أنه إن أدى خمسمائة ~~يعتق ولا يمتنع أن يكون عليه بدل الكتابة بعد الحرية كما ذكرنا كما لو ~~استحق بدل الكتابة فإن الحرية لا ترتفع بعد النزول ويجب عليه البدل وأما ~~إذا اختلف في رأس المال بعد إقالة السلم فلأن الإقالة في باب السلم ليس ~~ببيع بل هو إبطال من كل وجه فإن رب السلم لا يملك المسلم فيه بالإقالة بل ~~يسقط فلم يكن فيها معنى البيع حتى يتحالفا فاعتبر فيه حقيقة الدعوى والمسلم ~~إليه هو المنكر حقيقة فكان القول له ولا يعود السلم ولأن المقصود من ~~التحالف فسخ العقد حتى يعود كل واحد منهما إلى رأس ماله وإليه الإشارة ~~النبوية بقوله - عليه الصلاة والسلام - تحالفا وترادا والتحالف في الإقالة ~~في السلم لا يفيد هذا المقصود وهو فسخ الإقالة لأن الإقالة في السلم بعد ~~نفاذها لا تحتمل الفسخ بسائر أسباب الفسخ ألا ترى أنهما لو قالا نقضنا ~~الإقالة لا تنتقض وكذا لو كان رأس المال عرضا فقبضه المسلم إليه ثم رده ~~عليه بعيب بقضاء قاض ثم هلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم فكذا ~~بالتحالف لا تنتقض الإقالة ولا يعود السلم بخلاف الإقالة في البيع حيث ~~تنتقض بهذه النواقض والفقه فيه أن المسلم فيه سقط بالإقالة # فلو انفسخت الإقالة لكان حكم انفساخها عود المسلم فيه والساقط لا يحتمل ~~العود بخلاف الإقالة في البيع لأنه عين فأمكن عوده إلى ملك PageV04P310 # المشتري # قال - رحمه الله - (وإن اختلفا في مقدار الثمن بعد الإقالة تحالفا) معناه ~~إذا اختلفا بعد ما تقايلا قبل قبض المبيع بحكم الإقالة فإنهما يتحالفان إذا ~~لم يكن لهما بينة ويعود البيع الأول لأن التحالف قبل القبض موافق للقياس ~~لما أن كل واحد منهما مدع ومنكر فيتعدى إلى الإقالة كما يتعدى إلى الإجارة ~~وإلى الوارث ms1954 وإلى قيمة المبيع فيما إذا استهلك المبيع غير المشتري ولو قبض ~~البائع المبيع بعد الإقالة فلا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله # وعند محمد - رحمه الله - يتحالفان لأنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا # قال - رحمه الله - (وإن اختلفا في المهر قضى لمن برهن) أي لمن أقام ~~البينة لأنه نور دعواه بها وهي كاسمها مبينة قال - رحمه الله - (وإن برهنا ~~فللمرأة) أي إذا أقاما البينة كانت بينة المرأة أولى لأنها تثبت الزيادة ~~والبينات للإثبات فكانت أولى هذا إذا كان مهر المثل يشهد للزوج بأن كان مثل ~~ما يدعي الزوج أو أقل لأن الظاهر يشهد للزوج وبينة المرأة تثبت خلاف الظاهر ~~فكانت أولى وإن كان مهر المثل يشهد لها بأن كان مثل ما تدعيه أو أكثر كانت ~~بينة الزوج أولى لأنها تثبت الحط وهو خلاف الظاهر والبينات للإثبات على ما ~~بينا # وإن كان مهر مثلها لا يشهد لها ولا له بأن كان أقل مما ادعته المرأة أو ~~أكثر مما ادعاه الزوج فالصحيح أنهما يتهاتران لأنهما استويا في الإثبات لأن ~~بينتها تثبت الزيادة وبينته تثبت الحط فلا تكون إحداهما أولى من الأخرى قال ~~- رحمه الله - (وإن عجزا) أي عن إقامة البينة (تحالفا ولم يفسخ النكاح) لأن ~~يمين كل واحد منهما ينتفي به ما يدعيه صاحبه من التسمية فيبقى العقد بلا ~~تسمية وذلك غير مفسد للنكاح فلا حاجة إلى الفسخ بخلاف البيع قال - رحمه ~~الله - (بل يحكم مهر المثل فقضى بقوله لو كان كما قال أو أقل وبقولها لو ~~كان كما قالت أو أكثر وبه لو بينهما) أي بين ما قالته هي وبين ما قاله هو ~~لأنه لما انتفى بيمينهما التسمية احتيج إلى تحكيم مهر المثل فيقضى بقول من ~~يشهد له مهر المثل وإن لم يشهد لواحد منهما بأن كان أقل مما ادعت أو أكثر ~~مما أقر به هو قضي بذلك وهذا تخريج الكرخي - رحمه الله - وتخريج الرازي ~~خلاف ذلك فإنه يبدأ باليمين أولا فيجعل القول لمن يشهد له الظاهر وهو ms1955 مهر ~~المثل مع يمينه وإن لم يشهد لواحد منهما بأن كان بينهما تحالفا ويبدأ بيمين ~~الزوج لتعجيل الفائدة # وقد بيناه مفصلا في النكاح وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يتحالفان ~~ويكون القول قول الزوج مع يمينه إلا أن يأتي بشيء مستنكر وقد بيناه في ~~النكاح قال - رحمه الله - # (ولو اختلفا في الإجارة قبل الاستيفاء تحالفا) يعني قبل استيفاء المنافع ~~لأن الإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع من حيث إن كل واحد ~~منهما مدع على صاحبه ومنكر لما يدعيه صاحبه ومن حيث إنهما يحتملان الفسخ ~~وهما عقد معاوضة فإن قيل قيام المعقود عليه شرط للتحالف والمنفعة معدومة ~~فوجب أن لا يجرى فيها التحالف قلنا في المعدوم يجرى التحالف كما في السلم ~~ولأن العين المستأجرة أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها فصارت ~~كأنها قائمة ثم إن كان الاختلاف في الأجرة بدئ بيمين المستأجر وإن وقع في ~~المنفعة بدئ بيمين المؤجر وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر وأيهما أقام البينة ~~تقبل بينته # وإن أقاماها فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة وإن كان ~~الاختلاف في المنفعة فبينة المستأجر أولى وإن كان الاختلاف فيهما فبينة ~~المؤجر أولى في الأجرة وبينة المستأجر أولى في المنفعة لأن البينة للإثبات ~~فما كان أكثر إثباتا كان أولى # قال - رحمه الله - (وبعده لا والقول قول المستأجر) أي إن اختلفا بعد ~~استيفاء المنافع لا يتحالفان وكان القول قول المستأجر مع يمينه لأن فائدة ~~التحالف الفسخ والمنافع المستوفاة لا يمكن عقد الفسخ فيها فامتنع التحالف ~~وهذا عندهما ظاهر لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما وكذا عند محمد ~~لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه ~~فيتحالفان عليها ولو جرى التحالف هنا وفسخ العقد فلا قيمة لأن المنافع لا ~~تتقوم بنفسها بل بالعقد وبالفسخ يرتفع العقد فيتبين أنه لا عقد فإذا امتنع ~~التحالف كان القول قول المستأجر لأنه هو المنكر # قال - رحمه الله - (والبعض معتبر بالكل) معناه إذا استوفى بعض ms1956 المنافع ~~وبقى البعض يعتبر كل واحد منهما بالكل حتى يمتنع التحالف في المستوفى ويكون ~~القول فيه قول المستأجر كما لو استوفى الكل PageV04P311 # ويجري التحالف في الباقي ويفسخ العقد فيه كما إذا لم ~~يستوف شيئا وهذا بالإجماع فأبو يوسف - رحمه الله - مر على أصله في هلاك بعض ~~المبيع فإن التحالف فيه عنده يتقدر بقدر الباقي فكذا هنا وهما خالفا أصلهما ~~في المبيع والفرق لمحمد - رحمه الله - ما بيناه في استيفاء الكل من أن ~~المنافع لا تتقوم إلا بالعقد فلو تحالفا لا يبقى العقد فلم يمكن إيجاب شيء ~~والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - أن العقد في الإجارة ينعقد ساعة فساعة على ~~حسب حدوث المنافع فيصير كل جزء من المنافع كالمعقود عليه عقدا مبتدأ على ~~حدة فلا يلزم من تعذر التحالف في الماضي التعذر فيما بقي إذ هما في حكم ~~عقدين مختلفين فيتحالفان فيه بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع حيث يمتنع ~~التحالف فيه عنده في الكل لأنه عقد واحد فإذا امتنع في البعض امتنع في الكل ~~ضرورة كي لا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع على ما بينا # قال - رحمه الله - (وإن اختلف الزوجان في متاع البيت فالقول لكل واحد ~~منهما فيما يصلح له) لأن الظاهر يشهد له ولا فرق في ذلك بين أن يكون النكاح ~~قائما بينهما أو لم يكن قائما ومما يصلح للرجل العمامة والقباء والقلنسوة ~~والطيلسان والسلاح والمنطقة والكتب والقوس والدرع الحديد فيكون القول فيها ~~قوله مع يمينه لما بينا ومما يصلح للمرأة الخمار والدرع والأساور وخواتم ~~النساء والحلي والخلخال وأمثال ذلك فإن القول فيها قولها مع يمينها لما ~~ذكرنا إلا إذا كان الزوج يبيع هذه الأشياء فلا يكون القول قولها لتعارض ~~الظاهرين وكذا إذا كانت المرأة تبيع ما يصلح للرجال لا يكون القول قوله في ~~ذلك # قال - رحمه الله - (وله فيما يصلح لهما) أي إذا اختلفا فيما يصلح لهما ~~كان القول قوله لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج والقول لصاحب اليد في ~~الدعاوى بخلاف ما يختص ms1957 بالمرأة لأن ظاهره يقابله ظاهر آخر من جهتها ~~فيتعارضان فترجح بالاستعمال من جهتها والذي يصلح لهما الفرش والأمتعة ~~والأواني والرقيق والعقار والمواشي والنقود قال - رحمه الله - (فإن مات ~~أحدهما فللحي) أي إذا مات أحد الزوجين واختلف الحي منهما مع ورثة الآخر كان ~~المتاع للحي ومراده من المتاع ما يصلح لهما وهو المشكل وما لا إشكال فيه ~~وهو ما يصلح لأحدهما ولا يصلح للآخر فهو على ما كان قبل الموت وتقوم ورثته ~~مقامه فيه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وخالفه أبو يوسف في المشكل ~~فقال يدفع إلى المرأة من المشكل ما يجهز به مثلها والباقي للزوج مع يمينه ~~ولورثته بعد موته وقال محمد مثل ما قال أبو حنيفة أن ما يصلح لأحدهما فهو ~~له وما يصلح لهما فهو للزوج إلا أن قوله هذا لا يختلف بين أن يكون في ~~حياتهما أو بعد موت أحدهما فحاصله أنهم اتفقوا أن ما يصلح لأحدهما فهو لمن ~~يصلح له في الحياة والموت حتى تقوم ورثته مقامه # واختلفوا فيما يصلح لهما فأبو حنيفة - رحمه الله - جعله للزوج في حال ~~حياتهما وللباقي منهما بعد موت أحدهما ومحمد - رحمه الله - جعله للزوج في ~~الحالتين وأبو يوسف - رحمه الله - جعل منه للمرأة قدر ما يجهز به مثلها في ~~الحالتين لأنها تأتي بالجهاز عادة فكان الظاهر شاهدا لها وهو أقوى من ظاهر ~~يد الزوج فيبطل به ظاهره ولا معارض في الباقي فيعتبر ولهما في الاستواء بين ~~الحالتين أن الورثة يقومون مقام الميت لأنهم خلفاؤه فلا يتغير الحكم في ~~المشكل بالموت كما لا يتغير في غير المشكل ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن يد ~~الباقي منهما أسبق إلى المتاع لأن الوارث ثبتت يده بعد موت المورث فيقع به ~~الترجيح كما يقع بالصلاحية للاستعمال على ما بينا بل أولى لأن لليد رجحانا ~~مطلقا حتى يرجح به في غير هذا الباب بخلاف الصلاحية ولأن يد الباقي منهما ~~يد نفسه ويد الوارث خلف عن يد المورث فلا يعارض الأصل # وقال زفر - رحمه الله - المشكل ms1958 بينهما نصفان والباقي مثل ما قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله - وعنه أن المتاع كله بينهما نصفان وبه قال مالك ~~والشافعي لأنهما استويا في سبب الاستحقاق إذ هما ساكنان في بيت واحد والبيت ~~مع ما فيه في أيديهما ولا معتبر بالشبهة في الخصومات ألا ترى أن إسكافا ~~وعطارا لو اختلفا في آلة الأساكفة أو آلة العطارين وهي في أيديهما قضي بها ~~بينهما نصفان ولا ينظر إلى ما يصلح لأحدهما لأنه قد يتخذه لنفسه أو للبيع ~~فلا يصلح مرجحا وقال الحسن البصري المتاع كله للمرأة وليس للرجل إلا ما ~~عليه من ثياب بدنه لأن المرأة هي الساكنة فيه ولهذا تسمى قعيدته ويد صاحب ~~البيت على ما في البيت أقوى وأظهر من يد غيره وفي الدعاوى يقدم صاحب اليد # وقال PageV04P312 # ابن أبي ليلى المتاع كله للزوج كيفما كان لأن المرأة ~~في يد الزوج فما في البيت أيضا يكون في يده وإن كان البيت لها ألا ترى أنه ~~صاحب البيت وأن البيت يضاف إليه فصار بمنزلة المؤجر مع المستأجر إذا اختلفا ~~في متاع المنزل فإن القول للمستأجر لكونه مضافا إليه بالسكنى وليس للمؤجر ~~سوى ما عليه من ثياب بدنه فكذا هذا وهذه هي المسبعة وقد ذكرنا الأقاويل ~~السبعة بحمد الله تعالى # قال (ولو أحدهما مملوكا فللحر في الحياة وللحي في الموت) أي لو كان أحد ~~الزوجين مملوكا واختلفا في متاع البيت كان المتاع للحر في حال حياتهما ~~وللحي منهما بعد موت أحدهما أيهما كان لأن يد الحر أقوى لأنها يد ملك ولا ~~كذلك يد المملوك وأما إذا مات أحدهما فلا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض ~~فكان للحي منهما هكذا ذكر الحكم في الهداية والجامع الصغير للصدر الشهيد ~~وصدر الإسلام وشمس الأئمة الحلواني وفخر الإسلام وقاضي خان وقال شمس الأئمة ~~السرخسي - رحمه الله - في شرح الجامع الصغير وكذلك إن مات أحدهما كان ~~المتاع للحر منهما ثم قال وفي بعض النسخ للحي منهما وهو سهو وهذا على ~~إطلاقه قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا ms1959 العبد المأذون له في التجارة ~~والمكاتب كالحر لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات ولهذا لو اختصم الحر ~~والمكاتب في شيء وهو في أيديهما يقضى به بينهما لاستوائهما في اليد ولو كان ~~في يد ثالث وأقاما البينة استويا فيه حتى يقضى به بينهما فكذا في متاع ~~البيت وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إن يد المملوك لا تكون مساوية ليد ~~الحر فإن يده يد نفسه من كل وجه ويد المملوك يد الغير وهو المولى من وجه ~~ولأن يد الحر يد ملك حقيقة ويد المملوك ليست بيد ملك فكانت يد الحر أقوى ~~فترجحت به في حق متاع البيت ألا ترى أنها تترجح بالصلاحية فهذا أولى أن ~~يترجح به بخلاف سائر الخصومات فإنها لا تترجح بالصلاحية فكذا لا تترجح ~~بالحرية لأن الظاهر هنا يشهد بالاستعمال فكانت الصلاحية والملك فيه أقوى ~~دلالة عليه فترجحت وبهذا يجاب عن قول زفر ومن قال بقوله في استدلالهم على ~~التنصيف باختلاف العطار والإسكاف في آلة أحدهما فيما تقدم والله أعلم. # (فصل) قال - رحمه الله - (قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه أو آجرنيه ~~أو أعارنيه فلان الغائب أو رهنه أو غصبه منه وبرهن عليه دفعت خصومة المدعي) ~~لأنه أثبت ببينته أن العين وصلت إليه من جهة الغائب وأن يده ليست بيد خصومة ~~فصار كما إذا أقر المدعي بذلك أو أثبت ذو اليد إقراره به والشرط إثبات هذه ~~الأشياء دون الملك حتى لو شهدوا بالملك للغائب دون هذه الأشياء لم تندفع ~~الخصومة وبالعكس تندفع وقال ابن شبرمة لا تندفع الخصومة ولو أقام البينة ~~لأنه بظاهر يده صار خصما ولا يخرج عنه بإقامة البينة لأن الملك لا يثبت بها ~~للغائب لعدم الخصم عنه ولا ولاية لأحد في إدخال الشيء في ملك غيره بغير ~~رضاه وخروجه من أن يكون خصما في ضمن ثبوت الملك لغيره فلا يثبت المتضمن ~~بغير أصله كالوصية الثابتة في ضمن البيع بالمحاباة تبطل ببطلان البيع فصار ~~نظير ما لو ادعاها بعد هلاكها أو ادعى عليه الفعل كالغصب ونحوه # وقال ms1960 ابن أبي ليلى تندفع الخصومة بإقراره للغائب من غير إقامة البينة لأن ~~كلامه إقرار منه بالملك للغائب والإقرار موجب للحق بنفسه لخلوه عن التهمة ~~فالتحق بالبينة فيثبت ما أقر به بمجرد الإقرار ألا ترى أن من أقر بعين ~~لغائب ثم أقر بها لحاضر فرجع الغائب وصدقه يؤمر بالتسليم إليه وكذا الصحيح ~~لو أقر لغيره بشيء فمرض فصدقه المقر له في مرضه كان إقراره إقرار الصحيح ~~وكذا لو أقر بشيء لشخص ثم غاب يقضى عليه به ويؤخذ من ماله ولو لم يكن ~~إقراره موجبا بنفسه لما كان كذلك ولأنه لا يخلو إما أن يكون صادقا أو كاذبا ~~فإن كان صادقا فلا خصومة بينهما وإن كان كاذبا فإقراره على نفسه صحيح فيثبت ~~به أن يده يد حفظ لا يد خصومة قلنا إن بينته أثبتت أمرين الملك للغائب وهو ~~ليس بخصم فيه فلا يثبت PageV04P313 # ودفع الخصومة عن نفسه وهو خصم فيه فيثبت في حقه ~~كالوكيل بنقل المرأة أو الأمة إذا أقامت بينة على الطلاق أو العتاق تقبل في ~~حق قصر يد الوكيل دون ثبوت الطلاق أو العتاق على ما بينا من قبل فصار كأن ~~المدعي أقر بذلك أو أثبت إقراره به # وهذا لأن مقصود ذي اليد إثبات يد حافظة لنفسه لا إثبات الملك للغائب وهو ~~خصم في إثبات يده فيثبت دون الملك للغائب ولا يمكن دفعها بمجرد إقراره لأن ~~الخصومة توجهت عليه بظاهر يده ولهذا يجبر بالحضور ويؤخذ منه الكفيل فلا ~~يقدر على دفعها إلا بحجة كما إذا ادعى إحالة غريمه على غيره ولأن دفعها بلا ~~بينة يؤدي إلى إتواء الحقوق لأن أحدا لا يعجز عنه وقوله وخروجه من أن يكون ~~خصما في ضمن ثبوت الملك لغيره إلخ قلنا ثبوت الملك يتوقف على قبوله فيتوقف ~~بمواجبه واندفاع الخصومة منها فيتوقف عليه حتى إذا صدقه تبين أن ملكه كان ~~ثابتا من وقت الإقرار وأن يده كانت حافظة لا يد خصومة ولهذا يؤمر بالتسليم ~~إلى المقر له إذا حضر # ويعتبر حاله من الصحة والمرض في ms1961 تلك الحالة ويسلم القاضي المقر به إلى ~~المقر له إذا غاب المقر بعد إقراره عنده بخلاف ما إذا ادعى العين بعد ~~هلاكها عنده حيث لا تندفع الخصومة عنه وإن أقام بينة على أنها كانت وديعة ~~عنده بالاتفاق لأن المدعي بعد هلاك العين يدعي عليه القيمة وهي في ذمته ألا ~~ترى أن القاضي يقضي بها على مودع الغاصب فلا يتبين أن ذمته كانت لغيره وفي ~~العين يتبين وبخلاف ما إذا ادعى الفعل عليه كالغصب وغيره لأن ذا اليد صار ~~خصما للمدعي باعتبار دعوى الفعل عليه فلا تندفع الخصومة بإقامة البينة أن ~~العين لغيره ألا ترى أن دعوى الفعل تجوز على غير ذي اليد فلا تندفع ~~بالتحويل ودعوى الملك لا تجوز فتندفع بالتحويل لأنه صار خصما له باعتبار ~~يده # فإذا أثبت بالبينة أن يده حافظة وليست بيد خصومة اندفعت الخصومة عنه وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله - آخرا إن كان المدعى عليه صالحا فالجواب كما ذكرنا ~~وإن كان معروفا بالحيل والافتعال لا تندفع عنه الخصومة وإن أقام بينة أن ~~العين للغائب لأن المحتال من الناس يأخذ مال غيره غصبا ويدفعه سرا إلى غريب ~~يريد أن يغيب من البلدة ويواعده أن يرده إليه على رءوس الأشهاد ليمكنه ~~الإشهاد على أن هذا الشيء أودعه غيره عند ما يدعيه صاحبه فيضيع بذلك ماله ~~فيجب على القاضي أن ينظر في أحوال الناس ويعمل بمقتضى حالهم رجع إلى هذا ~~القول بعد ما ولي القضاء وابتلي بأمور الناس وليس الخبر كالعيان وهذا كله ~~فيما إذا قال الشهود نعرف صاحب المال وهو المودع أو المعير باسمه ونسبه ~~ووجهه لأن المدعي يمكنه أن يتبعه وإن قالوا لا نعرفه بشيء من ذلك لا يقبل ~~القاضي شهادتهم ولا تندفع الخصومة عن ذي اليد بالإجماع لأنهم ما أحالوا ~~المدعي على رجل معروف يمكن مخاصمته ولعل المدعي هو ذلك الرجل ولو اندفعت ~~لبطل حقه ولأنه لو كان المدعي هو المودع لا يبطل وإن كان غيره يبطل فلا ~~يبطل بالشك والاحتمال دفعا للضرر عنه # ولو قالوا ms1962 نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه لا تندفع الخصومة عند محمد ~~لأنها توجهت عليه باليد فلا تندفع عنه إلا إذا أحاله على معروف يمكن الوصول ~~إليه كي لا يتضرر المدعي والمعرفة بوجهه فقط لا تكون معرفة ألا ترى «قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - لرجل أتعرف فلانا فقال نعم فقال هل تعرف اسمه ونسبه ~~فقال لا فقال إذا لا تعرفه» وكذا لو حلف لا يعرف فلانا وهو لا يعرفه إلا ~~بوجهه لا يحنث فإذا لم يكن معروفا إلا بوجهه عند الشهود لا يتمكن المدعي من ~~اتباعه فيتضرر باندفاعها عنه وعند أبي حنيفة - رحمه الله - تندفع الخصومة ~~عنه لأن ذا اليد أثبت ببينته أن العين PageV04P314 # أخذها من غير المدعي وأن يده يد حفظ إذ الشهود يعرفون ~~المودع بوجهه ويقولون إنه غير هذا المدعي ومقصود ذي اليد إثبات يد حافظة ~~وأن العين ليست لهذا الحاضر وهذه البينة كافية لهذا المقصود وحصول الضرر ~~للمدعي بعدم التمكن من اتباعه مضاف إلى نفسه حيث نسي خصمه أو إلى شهوده حيث ~~لم يعينوا له خصمه فأضروا به ونحن لا نسلم أنه بمثله لا يثبت التعريف ولكن ~~ليس تعريف خصمه على ذي اليد وإنما عليه أن يثبت أنه ليس بخصم وأن يده يد ~~حفظ # وذلك يحصل بمثله ولا يحتاج فيه إلى معرفته من كل وجه وينبغي أن يكون قول ~~أبي يوسف على هذا التفصيل الذي ذكرنا وتسمى هذه المسألة مخمسة كتاب الدعوى ~~لأن فيها خمس صور من دعوى الوديعة والعارية وغيرهما أو فيها اختلاف خمسة من ~~الأئمة وقد بيناه بحمد الله تعالى # قال - رحمه الله - (وإن قال ابتعته من الغائب أو قال المدعي غصبته أو سرق ~~مني وقال ذو اليد أودعنيه فلان وبرهن عليه لا) أي لا تندفع الخصومة في هذه ~~الصور وإن أقام المدعى عليه بينة أنه أودعه فلانا لأن ذا اليد في المسألة ~~الأولى بدعواه الشراء من الغائب صار معترفا بأن يده يد ملك فيكون معترفا ~~بأنه خصم وفي المسألة الثانية أن المدعي لما قال لصاحب اليد ms1963 غصبته مني صار ~~ذو اليد خصما باعتبار دعوى الفعل عليه وفيه لا يمكنه الخروج عنها بالإحالة ~~على غيره لأن اليد في الخصومة فيها ليس بشرط حتى تصح دعواه على غير ذي اليد ~~ولا تندفع الخصومة بانتفاء يده حقيقة بخلاف دعوى الملك المطلق وقد ذكرناه ~~من قبل ولو أقام الخارج البينة فقضي له به ثم جاء المقر له الغائب وأقام ~~بينته على ذلك تقبل بينته لأن الغائب لم يصر مقضيا عليه وإنما قضى على ذي ~~اليد خاصة وفي المسألة الثالثة قول المدعي سرق مني يكون دعوى الفعل عليه في ~~المعنى استحسانا وإنما جعله بالبناء للمفعول لأجل الستر عليه كي لا يقطع ~~فصار كأنه قال له سرقته مني # وقال محمد تندفع الخصومة عنه وهو القياس لأنه لم يدع عليه الفعل فصار كما ~~لو قال غصب مني على البناء للمفعول ووجه الاستحسان ما بيناه وهذا بخلاف ~~مسألة الغصب لأنه لم يدع عليه الفعل وليس فيه ما يوجب العدول عنه إذ الحد ~~لا يجب على فاعله فلا يحترز عن كشفه ولو ادعى أنه اشتراها من ذي اليد ~~وقبضها ونقد الثمن وأقام ذو اليد البينة أن فلانا أودعها إياه اندفعت ~~الخصومة وإن ادعى على ذي اليد فعلا لأن المدعى عقد استوفى أحكامه فصار ~~كالعدم فكان كدعوى ملك مطلق حتى لو لم يشهدوا على قبضه لم تندفع قال - رحمه ~~الله - (وإن قال المدعي ابتعته من فلان وقال ذو اليد أودعنيه فلان ذلك سقطت ~~الخصومة) لاتفاقهما على أن أصل الملك لغير المدعي فيكون وصوله إلى يده من ~~جهة غير المدعي ضرورة فلم يكن ذو اليد خصما ولا للمدعي أخذه من يده إلا أن ~~يقيم البينة أن فلانا وكله بقبضه فيأخذه لكونه أحق بالحفظ ولو صدقه ذو اليد ~~في شرائه منه لا يأمره القاضي بالتسليم إليه حتى لا يكون قضاء على الغائب ~~بإقراره وهي عجيبة ولو قال ذو اليد أودعنيه وكيل فلان ذلك لا تندفع الخصومة ~~إلا ببينة لأن وصول الدار إلى يد ذي اليد لم يثبت من ms1964 جهة من اشترى هو منه ~~لإنكار ذي اليد ولا من جهة وكيله لإنكار المدعي وكذا لو أثبت بالبينة أنه ~~دفعها إلى الوكيل ولم يشهدوا أن الوكيل دفعها إلى ذي اليد بخلاف المسألة ~~الأولى وهي مسألة الكتاب لأن وصول العين إليه من جهة الغائب ثبت بتصادقهما ~~بإقرار ذي اليد نصا وبإقرار المدعي ضرورة لأن الشراء منه لا يصح ما لم يكن ~~المبيع في يده والظاهر أنه وصل إليه من جهته ولو قال ذو اليد إن فلانا ~~أودعني العين فقال المدعي كان أودعك إياها ثم وهبها منك أو باعك إياها ~~وأنكر ذو اليد استحلف بالله ما وهبها له ولا باعها منه فإن نكل عن اليمين ~~جعله خصما لأن نكوله كإقراره بذلك وقد بينا أن إقراره بالشراء اعتراف منه ~~بأنه خصم وإن حلف لم يكن خصما ولا يحتاج لإقامة البينة الوديعة لإقرار ~~المدعي بها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (باب ما يدعيه الرجلان) قال - رحمه الله - (برهنا على ما في يد آخر قضي ~~لهما) يعني إذا ادعى اثنان عينا في يد غيرهما وزعم كل واحد PageV04P315 # منهما أنها ملكه ولم يذكرا سبب الملك ولا تاريخه قضي ~~بالعين بينهما لعدم الأولوية وعن الشافعي أنهما يتهاتران وعنه أنه يقرع ~~بينهما لأن إحدى الطائفتين كاذبة بيقين لاستحالة أن يملك شخصان عينا واحدة ~~كل واحد منهما كلها فتعين التهاتر لعدم الأولوية كما في دعوى النكاح أو ~~المصير إلى القرعة لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «أقرع بين رجلين ~~تنازعا في أمة وأقام كل واحد منهما بينة أنها له فقال اللهم أنت تقضي بين ~~عبادك بالحق ثم قضى بها لمن خرجت قرعته» ولأن القرعة لتعيين المستحق أصل في ~~الشرع كما في القسمة # وقال مالك - رحمه الله - يقضي لأعدلهما بينة لأن الشهادة تصير حجة ~~بالعدالة فالأعدل أقوى في الحجة فلا يزاحمه الضعيف وقال الأوزاعي يقضى لمن ~~كان شهوده أكثر عددا لأن طمأنينة القلب الحاصلة به أرجح ولنا ما روي عن أبي ~~موسى أن «رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله ms1965 - صلى الله عليه وسلم - فبعث ~~كل واحد منهما بشاهدين فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ~~نصفين» رواه أبو داود وعن أبي موسى أن «رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين» رواه ~~أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق وهو قابل ~~للاشتراك فيستويان في الاستحقاق كالموصي لهما بأن أوصى لكل واحد منهما ~~بالثلث فإنه يقسم الثلث بينهما نصفين وكذا الغريمان في التركة بخلاف النكاح ~~لأنه لا يقبل الاشتراك فتعين التهاتر ولأن البينات من حجج الشرع فيجب العمل ~~بها ما أمكن وقد أمكن هنا لأن الأيدي قد تتوالى في عين واحدة في أوقات ~~مختلفة فيعتمد كل فريق ما شاهد من السبب المطلق للشهادة وهو اليد فيحكم ~~بالتنصيف بينهما ولا يجوز الترجيح بكون الشهود أعدل لحصول المقصود بالكل ~~وهو الامتناع عن الكذب وكذا لا يجوز الترجيح بكثرة العدد لأن الترجيح يكون ~~بقوة في الدليل لا بكثرته وما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أقرع ~~بينهما» إن صح فهو محمول على أنه كان في وقت كان القمار مباحا ثم انتسخ ~~بانتساخ القمار ألا ترى أن القرعة لتعيين الاستحقاق بها لا يجوز لكونها ~~قمارا فكذا التعيين المستحق وإنما يقرع في القسمة لتطييب القلب ونفي التهمة ~~لا للاستحقاق ألا ترى أن للإمام أن يقسم بلا قرعة فلا يكون ذلك من باب ~~القمار # قال - رحمه الله - (وعلى نكاح امرأة سقطا وهي لمن صدقت أو سبقت بينته) ~~يعني لو أقام اثنان بينة على أن هذه المرأة زوجته تهاترت البينتان لتعذر ~~القضاء بهما إذ النكاح لا يقبل الاشتراك وهي زوجة لمن صدقته منهما لأن ~~النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين فيرجع إلى تصديقها فيجب اعتبار قولها أن ~~أحدهما زوجها أو أسبقهما نكاحا إلا إذا كانت في بيت أحدهما أو دخل بها ~~أحدهما فيكون هو أولى ولا يعتبر قولها لأن تمكنه من نقلها أو من الدخول بها ~~دليل على سبق عقده إلا أن يقيم الآخر ms1966 البينة أنه تزوجها قبله فيكون هو أولى ~~لأن الصريح يفوق الدلالة فلا يعتبر معه فصار نظير ما لو ادعى رجل نكاح ~~امرأة فأقام بينة فحكم له به حتى لا يقبل دعوى أحد النكاح فيها بعده لكونها ~~أقوى لاتصال القضاء بها وهو المراد بقوله أو سبقت بينة أحدهما لأنها لما ~~سبقت وحكم بها تأكدت فلا تنقض بغير المؤكدة إلا إذا أثبتت الثانية أن نكاحه ~~أسبق فحينئذ تكون أولى لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا فحاصله أنهما إذا ~~تنازعا في امرأة وأقاما البينة فإن أرخا وكان تاريخ أحدهما أقدم كان هو ~~أولى وإن لم يؤرخا أو استوى تاريخهما فإن كان مع أحدهما قبض كالدخول بها أو ~~نقلها إلى منزله كان هو أولى وإن لم يوجد شيء من ذلك يرجع إلى تصديق المرأة # قال - رحمه الله - (وعلى الشراء منه لكل نصفه ببدله إن شاء) أي لو أقام ~~كل واحد من الخارجين بينة على الشراء من ذي اليد بلا تاريخ كان لكل واحد ~~منهما نصفه بنصف الثمن إن شاء وإن شاء ترك لأنهما لما استويا في السبب وجب ~~على القاضي أن يقضي به بينهما لتعذر القضاء بكله لكل واحد منهما على ما ~~بينا فيتخير كل PageV04P316 # واحد منهما لتغير شرط عقده عليه فصار نظير الفضوليين ~~إذا باع كل واحد منهما عبدا واحدا من رجل وأجاز المولى البيعين وهذا لأنه ~~لما جهل التاريخ جعل كأنه باع كله من كل واحد منهما في وقت واحد حكما وإن ~~لم يمكن ذلك حقيقة أو يحمل على أن البيع لكل واحد منهما صدر من وكيله وذلك ~~ممكن في وقت واحد # قال - رحمه الله - (وبإباء أحدهما بعد القضاء لم يأخذ الآخر كله) أي لو ~~قضى القاضي بينهما وأبى أحدهما أن يأخذ المبيع بل اختار الفسخ فليس للآخر ~~أن يأخذه كله لأنه صار في النصف مقضيا عليه فانفسخ البيع فيه وإنما قلنا ~~ذلك لأنه ببينته استحق جميعه وكان يسلم له لولا بينة صاحبه ولما قضى القاضي ~~به بينهما صار مستحقا عليه وانفسخ البيع ms1967 في النصف فلا يكون له أخذه بعد ~~الانفساخ بخلاف ما لو ترك أحدهما قبل القضاء به بينهما حيث يكون للآخر أن ~~يأخذ جميعه لأنه أثبت ببينته أنه اشترى الكل وإنما يرجع إلى النصف ~~بالمزاحمة ضرورة القضاء به بينهما ولم يوجد فصار نظير تسليم أحد الشفيعين ~~فإنه إن كان قبل القضاء فللآخر أن يأخذ كل المبيع وإن كان بعده فليس له أن ~~يأخذ إلا النصف لأنه يستحق بالسبب كله والانقسام للمزاحمة ضرورة القضاء به ~~بينهما على ما بينا # قال - رحمه الله - (وإن أرخا فللسابق) لأنهما لما ادعيا الشراء من ذي ~~اليد اتفقا على أنه مالك للمبيع ثم أثبت أحدهما الشراء منه في وقت لا ~~ينازعه فيه أحد فاندفع به الآخر بخلاف ما إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من ~~رجل آخر غير الذي يدعي الشراء منه الآخر حيث لا يترجح فيه صاحب التاريخ ~~الأسبق لأن كل واحد منهما فيه خصم عن بائعه في إثبات الملك له وملك بائعهما ~~لا تاريخ فيه فصار كأن البائعين حضرا وأثبتا الملك لأنفسهما مطلقا من غير ~~تاريخ وكذا لو أرخت إحداهما ولم تؤرخ الأخرى كان صاحب التاريخ أولى لأنهما ~~اتفقا على أن الملك للبائع ولم يثبت الملك لهما إلا بالتلقي منه وأن ~~شراءهما حادث والحادث يضاف إلى أقرب الأوقات إلا إذا أثبت التاريخ فيثبت ~~تقدمه به فلهذا كان المؤرخ أولى بخلاف ما إذا اختلف بائعهما على ما بينا ~~وبخلاف ما إذا ادعيا الملك ولم يدعيا الشراء من ذي اليد حيث لا يكون صاحب ~~التاريخ أولى عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على ما نبين فرقه من قريب إن ~~شاء الله # قال - رحمه الله - (وإلا فلذي القبض) أي إن لم يكن لهما تاريخ ومع أحدهما ~~قبض كان صاحب القبض أولى لأن تمكنه من قبضه دليل على سبق شرائه ولأنهما ~~استويا في إثبات الشراء من ذي اليد وترجح أحدهما بالقبض فلا ينقض قبضه ~~المعاين المتحقق بالاحتمال والشك حتى لا ينقض بتاريخ الآخر أيضا لبقاء ~~الاحتمال فيه إلا إذا ms1968 أثبت شراءه قبل شراء ذي اليد فحينئذ يكون هو أولى ~~لانقطاع الاحتمال وهذا بخلاف ما إذا اختلف بائعهما ولأحدهما قبض حيث يكون ~~فيه غير القابض أولى لأنهما يحتاجان إلى إثبات الملك لبائعهما أولا فإذا ~~يجتمع فيه في حق البائعين بينة الخارج وبينة ذي اليد فكانت بينة الخارج ~~أولى وفيما نحن فيه لا يحتاجان إلى إثبات الملك للبائع لثبوته بتصادقهما ~~فكان المنظور إليه سبب الاستحقاق لهما فقط والسبب في حق القابض أقوى لتأكده ~~بالقبض. # قال - رحمه الله - (والشراء أحق من الهبة) معناه إذا ادعى أحدهما شراء من ~~شخص وادعى الآخر هبة وقبضا من ذلك الشخص بعينه وأقاما البينة ولا تاريخ ~~معهما كان الشراء أولى لأنه أقوى لكونه معاوضة من الجانبين ومثبتا للملك ~~بنفسه بخلاف ما إذا اختلف المملك لهما أو كان معهما تاريخ حيث لا يكون ~~الشراء فيه أولى لأنهما عند اختلاف المملك يصير كل واحد منهما خصما عن ~~مملكه لحاجته إلى إثبات الملك وهما في ذلك سواء وفيما إذا اتحد المملك لا ~~يحتاجان إلى إثبات الملك له لثبوته باتفاقهما وإنما حاجتهما إلى إثبات سبب ~~الملك لأنفسهما وفيه يقدم الأقوى وفيما إذا كان معهما تاريخ والمملك لهما ~~واحد كان لأقدمهما تاريخا لثبوت ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد بخلاف ما ~~إذا كان المملك لهما مختلفا حيث لا يعتبر فيه سبق PageV04P317 # التاريخ على ما نبينه من قريب إن شاء الله تعالى وكذا ~~الشراء مع الصدقة في جميع ما ذكرنا من الأحكام لما بينا من المعنى ودعوى ~~الهبة والصدقة مع القبض فيهما مستويان لاستوائهما في وجه التبرع ولا ترجيح ~~للصدقة باللزوم لأن أثر اللزوم يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من ~~الرجوع في المستقبل والترجيح يكون بمعنى قائم في الحال ولأن الرجوع إنما ~~امتنع لحصول المقصود بها وهو الأجر لا لقوة في السبب ولو حصل المقصود ~~بالهبة لا يرجع أيضا كما إذا كانت لذي الرحم المحرم أو عوضه الموهوب له ~~عنها والصدقة قد لا تكون لازمة بأن كانت لغني وهذا فيما ms1969 لا يحتمل القسمة من ~~غير خلاف لأن الشيوع لا يضره واختلفوا فيما يحتمل القسمة والأصح أنه لا يصح ~~لأنه تنفيذ الهبة في الشائع فصار كإقامة البينتين على الارتهان وقيل هذا ~~قول أبي حنيفة وعندهما يجوز بناء على أن هبة الواحد من اثنين جائز عندهما ~~خلافا له وهذا لأن الملك يستفاد بقضاء القاضي وقضاؤه كهبة الواحد من اثنين ~~وقيل يجوز بالإجماع لأن الشيوع طارئ إذ كل واحد منهما أثبت قبض الكل ثم حصل ~~الشيوع بعد ذلك وذلك لا يمنع صحة الهبة والصدقة والأصح أنه لا يجوز ~~بالإجماع لأنا لو قضينا لكل واحد منهما بالنصف يقضى له بالعقد الذي شهد به ~~شهوده وعند اختلاف العقدين لا تجوز الهبة من رجلين بالإجماع وهذا فيما إذا ~~لم تؤقت البينتان ولم يكن مع واحد منهما قبض وأما إذا وقتتا فصاحب الوقت ~~الأقدم أولى وإن لم يوقتا ومع أحدهما قبض كان هو أولى وكذا إن وقت صاحبه ~~على ما بينا في الشراء من ذي اليد قال - رحمه الله - (والشراء والمهر سواء) ~~يعني إذا ادعى أحدهما شراء عين من رجل وادعت امرأة أن ذلك الرجل تزوجها على ~~ذلك العين فهما سواء لاستواء البينتين في القوة لأن كل واحد منهما عقد ~~معاوضة ومثبت للملك بنفسه بخلاف الهبة والبيع على ما بينا ثم للمرأة نصف ~~العين ونصف قيمة العين على الزوج لاستحقاق نصف المسمى وللمشتري نصف العين ~~ويرجع بنصف الثمن إن شاء وإن شاء فسخ العقد لتفرق الصفقة عليه وهذا عند أبي ~~يوسف - رحمه الله - # وقال محمد - رحمه الله - الشراء أولى ولها على الزوج قيمة العين لأن ~~العمل بالبينتين ممكن فيصار إليه إذ البينة من حجج الشرع والعمل بها مهما ~~أمكن واجب وقد أمكن العمل بهما بتقديم الشراء إذ النكاح على عين مملوكة ~~للغير جائز وتجب قيمته عند تعذر تسليمها بخلاف العكس لأن تقدم النكاح مبطل ~~للبيع إذ لا يجوز بيع ملك الغير من غير إجازة المالك قلنا المقصود من السبب ~~حكمه وحكم النكاح ملك المسمى فيه ومتى قدر ms1970 متأخرا لم يوجب حكمه فلا يصار ~~إليه كما لا يصار إلى تأخر الشراء فيجعل كأنهما وقعا معا وهما سواء في ~~إفادة ملك العين فلا يقدم أحدهما على الآخر كدعوى الشراء منهما بل القياس ~~أن يكون النكاح أولى من الشراء لأنه أقوى ألا ترى أنه يفيد ملك العين ~~والتصرف بنفس العقد ولا يبطل بالهلاك قبل التسليم إلا أنا سوينا بينهما لما ~~ذكرنا ولأن فيما قاله محمد - رحمه الله - إثبات تاريخ لم يشهد به أحد وهو ~~لا يمكن إثباته إلا بحجة # قال - رحمه الله - (والرهن أحق من الهبة) يعني لو ادعى أحدهما رهنا وقبضا ~~والآخر هبة وقبضا من صاحب اليد وأقاما البينة ولم يكن مع واحد منهما تاريخ ~~ولا قبض كان الرهن أولى وهذا استحسان والقياس أن تكون الهبة أولى لأنها ~~تثبت الملك والرهن لا يثبته فكانت البينة المثبتة للزيادة أولى وهذا رواية ~~كتاب الشهادات، وجه الاستحسان أن الرهن مضمون والهبة أمانة والمضمون أقوى ~~فكان أولى بخلاف الهبة بشرط العوض لأنها بيع انتهاء والبيع أولى لكونه عقد ~~ضمان يثبت الملك PageV04P318 # للحال صورة ومعنى والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك ~~معنى لا صورة قال - رحمه الله - (ولو برهن الخارجان على الملك والتاريخ أو ~~على الشراء من واحد فالأسبق أحق) أي لو أقام الخارجان البينة على الملك ~~المطلق والتاريخ أو على الشراء من واحد غير ذي اليد وعلى التاريخ كان ~~أسبقهما تاريخا أولى فيهما أما الأولى فالمراد ما ذكره في أول الباب وإنما ~~أعاده هنا لأجل ذكر التاريخ وإنما كان أسبقهما تاريخا فيها أولى لأنه أثبت ~~ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد وجعل الكرخي هذا القول متفقا عليه لأن دعوى ~~ملك مطلق دعوى التملك من جهة المدعى عليه لأن ما يستحقه على ذي اليد من ~~الملك الثابت بظاهر يده يعتبر استحقاقا للملك على ذي اليد فيكون تملكا من ~~جهته والتاريخ معتبر في دعوى التملك فصار كما لو ادعيا التملك بالشراء من ~~جهة المدعى عليه # وجعل صاحب الأمالي أن هذا قول أبي حنيفة وقول ms1971 محمد - رحمه الله - أولا ~~وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - آخرا وفي قول محمد آخرا وهو قول أبي يوسف ~~أولا هو بينهما لأنه لا عبرة للتاريخ في دعوى الملك المطلق لأنه دعوى أولية ~~الملك معنى حتى يستحق بزوائده المنفصلة كالنتاج والمقصود من إثبات التاريخ ~~إثبات زيادة الاستحقاق على خصمه لتترجح بينته على بينة الخصم فإثبات زيادة ~~الاستحقاق لا تتصور في دعوى أولية الملك فكان التقدم والتأخر فيه سواء ولو ~~أرخت إحداهما دون الأخرى فهما سواء عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو ~~يوسف المؤرخ أولى وقال محمد المبهم أولى لأن البينة على الملك المطلق تدل ~~على الملك من الأصل على ما بينا ألا ترى أنه يستحق به الأولاد والإكساب ~~وملك الأصل أولى من التاريخ ولأبي يوسف - رحمه الله - أن المؤرخ ملكه متيقن ~~في ذلك الوقت ولم يتيقن بملك الآخر فكان المتيقن أولى من المحتمل فصار نظير ~~ما لو ادعيا الشراء من واحد ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المبهم يحتمل أن ~~يكون أقدم فلا يترجح المؤرخ مع الاحتمال بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من واحد ~~لأنهما اتفقا على الحدوث فيضاف إلى أقرب أوقاته ما لم يؤرخ # فإذا أرخ دل على سبق ملكه فترجح به على الآخر وإن لم يؤرخ واحد منهما ~~فهما سواء على ما ذكرناه في أول الباب وكذا إذا أرخا تاريخا واحدا لعدم ~~المرجح وأما الثانية فلأنهما لما ادعيا الشراء من شخص واحد فقد اتفقا على ~~أن الملك له فمن أثبت منهما التلقي من جهته في زمان لا يزاحمه فيه أحد كان ~~أولى لاتفاقهما على أن الملك لا يثبت إلا بالتلقي منه بخلاف ما إذا كان كل ~~واحد منهما يدعي الشراء من شخص آخر غير الذي يدعي منه صاحبه الشراء على ما ~~يجيء من قريب إن شاء الله تعالى ولو لم يؤرخا فهما سواء وإن أرخت إحداهما ~~دون الأخرى فالمؤرخ أولى لما بينا وإن كان مع أحدهما قبض كان هو أولى ولو ~~أرخ الآخر ما لم يثبت أنه أقدم ms1972 تاريخا فحاصله أن هذه المسألة مثل المسألة ~~المتقدمة وهي إذا ادعيا الشراء من ذي اليد في جميع ما ذكرنا من الأحكام حتى ~~لو ادعى أحدهما الشراء والآخر الهبة والقبض أو ادعى أحدهما الشراء والآخر ~~المهر أو أحدهما الرهن والآخر الهبة كان الجواب فيها في جميع صورها كالجواب ~~في تلك على ما بينا والجامع بينهما أن المدعيين في المسألتين اتفقا ~~بدعواهما الشراء من شخص واحد على أن الملك كان له وأن الملك لغيره لا يثبت ~~إلا بالتلقي منه فكان حكمهما واحدا # قال - رحمه الله - (وعلى الشراء من آخر وذكرا تاريخا استويا) يعني لو ~~أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من رجل غير الذي يدعي الشراء منه صاحبه ~~كانا سواء حتى يكون بينهما نصفين سواء كان تاريخ أحدهما أقدم أو لم يكن لأن ~~كل واحد منهما يثبت الملك لبائعه وملك بائعه مطلق ولا تاريخ فيه فيثبت لكل ~~واحد من البائعين ملك مطلق فيكون بينهما فصار كما إذا حضر البائعان وادعيا ~~الملك من غير تاريخ وكذا لو ذكر أحدهما تاريخا دون الآخر فهما سواء لأنه لا ~~يترجح بالتقدم حقيقة فكيف يترجح بالاحتمال بخلاف ما إذا كان المملك لهما ~~واحدا حيث يكون أقدمهما تاريخا أولى لأن ملك بائعهما يثبت بإقرارهما فلا ~~يتصور التملك إلا من جهته فإذا ملكه لأحدهما خرج عن ملكه فكان البيع الثاني ~~من غير مالك فلا يجوز وكذا لو أرخ أحدهما كان المؤرخ أولى به لما ذكرنا من ~~قبل ولو ادعى شخص هبة وقبضا من رجل وادعى آخر شراء من غيره وادعى PageV04P319 # ثالث ميراثا من غيرهما وادعى رابع صدقة وقبضا من ~~غيرهم وأقاموا البينة قضي بينهم أرباعا سواء كان معهم تاريخ أو مع بعضهم أو ~~لم يكن لما ذكرنا أنهم يثبتون الملك لمملكهم وذلك لا تاريخ فيه ولا يقدم ~~الأقوى هنا لما ذكرنا من قبل # قال - رحمه الله - (ولو برهن الخارج على ملك مؤرخ وتاريخ ذي اليد أسبق أو ~~برهنا على النتاج وسبب ملك لا يتكرر أو الخارج على الملك ms1973 وذو اليد على ~~الشراء منه فذو اليد أحق) يعني في المسائل الثلاث أما في الأولى فالمذكور ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ورواية عن محمد - رحمه الله - ثم رجع ~~عنه فقال لا تقبل بينة ذي اليد في الملك المطلق أصلا لأن البينة في الملك ~~المطلق تثبت أولية الملك فيستوي فيها التقدم والتأخر فصارا كأنهما قامتا ~~على الملك المطلق بخلاف ما إذا ذكرا السبب كالشراء ونحوه لأنهما يثبتان ~~الحدوث وفيه الأقدم أولى ما لم يدع المتأخر التلقي من جهة المتقدم وجه ~~قولهما أن البينة مع التاريخ تدفع ملك غيره في وقت التاريخ وبينة ذي اليد ~~على الدفع مقبولة فلا يثبت الملك لغيره بعده إلا بالتلقي من جهته وهو لم ~~يدع ذلك # ولو استوى تاريخهما أو لم يكن معهما تاريخ أو كان مع أحدهما دون الآخر ~~كان الخارج أولى لأن بينته تثبت غير الظاهر وبينة ذي اليد لا تثبت غير ما ~~ظهر باليد والبينات للإثبات فكانت بينة الخارج أولى ما لم يثبت ذو اليد ~~التقدم عليه صريحا بلا احتمال وفيما إذا أرخت بينة ذي اليد وحدها خلاف أبي ~~يوسف فإنه يقول بينة ذي اليد أولى فيها وهو رواية عن أبي حنيفة لأن ملكه ~~ثبت في وقت متقدم بيقين وملك الآخر محتمل فلا يزاحم المتيقن فصار كما إذا ~~أرخت إحداهما في دعوى الشراء من واحد قلنا بينة ذي اليد لا تقبل إلا إذا ~~تضمنت الدفع ولم تتضمن هنا لاحتمال أن يكون ملك الخارج أقدم بخلاف ما إذا ~~ادعيا الشراء من واحد حيث يكون صاحب اليد أولى في الصور كلها إلا إذا أرخا ~~وكان تاريخ الخارج أقدم لأن تمكنه من القبض يدل على سبقه على ما بينا # ولو كان المدعى في أيديهما وأرخا كان أقدمهما تاريخا أولى عندهما لما ~~بينا أن بينة ذي اليد مقبولة عندهما للدفع وعند محمد هو بينهما لأنه لا ~~يعتبر الوقت في الملك المطلق ولو أرخت إحداهما دون الأخرى والمسألة بحالها ~~كان بينهما عند أبي حنيفة - رحمه الله - ومحمد ms1974 لأن أبا حنيفة لا يعتبر ~~التاريخ من أحد الجانبين في الملك المطلق للاحتمال على ما بينا ومحمد - ~~رحمه الله - لا يعتبره بالكلية فيكون بينهما وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~هو للمؤرخ منهما لأن تاريخ الواحد معتبر عنده لتيقن ملكه في ذلك الوقت ~~واحتمال الآخر على ما بينا فرجح بالتيقن # وأما الثانية وهي ما إذا أقاما البينة على النتاج أو على سبب آخر لا ~~يتكرر فلأن بينتهما قامتا على ما لا تدل عليه اليد فاستويا في الإثبات ~~وترجحت بينة صاحب اليد باليد فيقضى له به ولا عبرة للتاريخ لأن أولية الملك ~~تستوعب كل تاريخ فلا يفيد ذكره من أحدهما أو منهما اتحد التاريخان أو ~~اختلفا ما لم يذكر تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق سن المدعى والقياس أن يكون ~~الخارج أولى لأنهما استويا في إثبات أولية الملك وترجح الخارج بإثبات ما لا ~~تدل عليه اليد وهو الملك لنفسه فكان أولى وبه قال ابن أبي ليلى وقال عيسى ~~بن أبان تهاترت البينتان ويترك في يد ذي اليد لا على وجه القضاء لأن أحدهما ~~كاذب بيقين لاستحالة نتاج دابة من دابتين فصار نظير الشهادة بالقتل في ~~مكانين وجه الاستحسان ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قضى لذي اليد ~~بناقة بعد ما أقام الخارج بينة أنها ناقته نتجها وأقام ذو اليد البينة أنها ~~ناقته نتجها ولأن اليد لا تدل على أولية الملك فكان مساويا للخارج فيها ~~فبإثباتها يندفع الخارج وبينة صاحب اليد مقبولة للدفع ألا ترى أنهما لو ~~أرخا في دعوى الشراء وبينة ذي اليد أقدم تقبل بالإجماع # وكذا في الملك المطلق عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما فيها من ~~تضمن معنى الدفع فكذا هنا ولا يلزم ما إذا ادعى الخارج الفعل على ذي اليد ~~كالغصب والإجارة والعارية حيث تكون بينة الخارج أولى وإن ادعى ذو اليد ~~النتاج لأن بينة الخارج في هذه الصور أكثر إثباتا لأنها تثبت الفعل PageV04P320 # على ذي اليد وهو الغصب وأشباهه إذ هو غير ثابت أصلا ~~وأولية الملك إن ms1975 لم يكن ثابتا باليد فأصل الملك ثابت بها ظاهرا فكان ثابتا ~~باليد من وجه دون وجه فكان إثبات غير الثابت من كل وجه أولى إذ البينة ~~للإثبات وما قاله عيسى غير صحيح لأن محمدا ذكر في خارجين أقام كل واحد ~~منهما البينة على النتاج أنه يقضى به بينهما ولو كان الطريق ما قاله هو ~~لتهاترتا وكذا لو كانت الشاة المذبوحة في يد أحدهما والسواقط في يد الآخر ~~وأقام كل منهما البينة على النتاج يقضى بها وبالسواقط لمن في يده أصل الشاة # ولو كان الطريق ما ذكره لترك في يد كل واحد منهما ما في يده وثمرة ما ~~قاله تظهر في التحليف لأنهما إذا تهاترا يصار إلى التحليف ولو أقام الخارج ~~البينة أنه اشتراه من فلان وأنه ولد عنده وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراه ~~من فلان آخر وأنه ولد عنده كان ذو اليد أولى لأن كل واحد منهما خصم في ~~إثبات نتاج بائعه كما أنه خصم في إثبات الملك له ولو حضر البائعان وأقاما ~~البينة على النتاج كان صاحب اليد أولى فكذا من قام مقامهما # ولو أقام أحدهما على الملك والآخر على النتاج كان صاحب النتاج أولى أيهما ~~كان لأنه يثبت أولية الملك وبعده لا يملكه غيره إلا بالتلقي من جهته وكذا ~~لو كان الدعوى بين الخارجين لما ذكرنا ولو قضى بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ~~ثالث البينة على النتاج يقضي له إلا أن يعيدها ذو اليد لأن الثالث لم يصر ~~مقضيا عليه فجاز له أن يدعيه وكذا المقضي عليه بالملك المطلق لو أقام ~~البينة على النتاج تقبل بينته وينقض القضاء لأن الخارج لم يستحق على ذي ~~اليد شيئا لأن ملك ذي اليد ثبت بالنتاج صريحا وبعد ما ثبت الملك له به لا ~~يتصور أن يكون للخارج بذلك السبب لأن النتاج لا يتكرر فلا يمكن أن يجعل ما ~~استحقه الخارج من الملك الثابت لذي اليد بظاهر اليد مستحقا على ذي اليد ~~بخلاف دعوى الملك المطلق لأنه كما يحتمل أن يكون ms1976 له من الأصل يحتمل أن يكون ~~له من جهة صاحب اليد فأمكن أن يجعل ما استحقه الخارج من الملك الثابت لذي ~~اليد بظاهر اليد مستحقا على ذي اليد فجعل كذلك في حق ترجيح بينة الخارج على ~~بينة ذي اليد فإذا لم يصر مقضيا عليه في حق النتاج تقبل بينته كما تقبل ~~بينة الأجنبي لأنه بمنزلة نص ترك بخلاف ما إذا ادعى ذو اليد الملك المطلق ~~حيث لا يحكم له به للاحتمال الذي ذكرنا آنفا فصار الأصل أن من صار مقضيا ~~عليه في حادثة لا يقضى له فيها وإلا قضي له فيها # وقوله وسبب ملك لا يتكرر معناه كل سبب لا يتكرر في الملك إذا ادعاه صاحب ~~اليد كان حكمه حكم النتاج في جميع ما ذكرنا من الأحكام وذلك مثل حلب اللبن ~~واتخاذ الجبن واللبد وجز الصوف والمرعزى وغزل القطن والكتان ونسج الثوب من ~~غزلهما وإن كان يتكرر قضى به للخارج وهو مثل الخز والبناء والغرس وزراعة ~~الحنطة والحبوب لأن ثوب الخز والصوف والشعر إذا بلي ينقض ويغزل مرة أخرى ثم ~~ينسج فيحتمل أن ذا اليد نسجه ثم غصبه الخارج ونقضه ثم نسجه فيكون ملكا له ~~بهذا الطريق فلم يكن في معنى النتاج بل بمنزلة الملك المطلق وكذا غيره لأن ~~البناء والغرس والزراعة يتأتى فيها التكرار وإن أشكل عليهم يسأل عدول أهل ~~الخبرة بذلك لقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: ~~43] والواحد منهم يكفي والأحوط الاثنان # وإن أشكل عليهم قضي به للخارج لأنه الأصل والعدول عنه بخبر النتاج فلا ~~يلحق به إلا ما هو في معناه من كل وجه بشرط أن يبين في الدعوى نصا أن ذلك ~~السبب وجد في ملكه حتى إذا قال كل واحد منهما أو ذو اليد وحده نسجت هذا ~~الثوب أو نتجت هذه الدابة عندي كان الخارج أولى لأن الإنسان ينسج لغيره ~~وتلد دابة الغير عنده فلم يكن فيه دلالة على أن الثوب نسجه في ملكه وأن ~~الدابة ولدت في ملكه فبقي دعوى مطلق ms1977 اليد وفيه الخارج أولى ولا تقبل بينة ~~ذي اليد فيه حتى ينص عليه ويقول نسجته في ملكي أو نسج في ملكي أو ولدت ~~الدابة في ملكي وعلى هذا لو قال هذا جبني اتخذته أنا أو قال اللبن الذي ~~اتخذ منه هذا الجبن ملكي أو الشاة التي حلب منها لبنه ملكي كان الخارج أولى ~~لما ذكرنا ولو قال اتخذته في ملكي أو حلب لبنه في ملكي كان ذو اليد PageV04P321 # أولى وعلى هذا لو أقام الخارج البينة أن فلانا القاضي ~~قضى له بها بالبينة وأقام ذو اليد أنها نتجت في ملكه كان ذو اليد أولى عند ~~محمد - رحمه الله - لما ذكرنا وعندهما الخارج أولى لأن القضاء قد صح ظاهرا ~~ويحتمل أنه اشتراه من ذي اليد فلا ينقض قضاؤه ما لم يظهر خطؤه بيقين # وأما الثالثة وهي ما إذا أقام الخارج البينة على الملك وأقام ذو اليد ~~البينة على الشراء منه فلأن الخارج أثبت الملك لنفسه ببينته وأثبت ذو اليد ~~التلقي منه فكان له بحكم التلقي منه وإقراره بأنه له في ضمن دعوى الشراء ~~منه لا يمنع صحة دعواه وقبول بينته كما إذا أقر له بالملك صريحا ثم ادعى ~~بعد ذلك أنه اشتراه منه في زمان يمكن الشراء منه لأنه لا تنافي إذ التوفيق ~~ممكن # قال - رحمه الله - (ولو برهن كل على الشراء من الآخر ولا تاريخ سقطا ~~وتترك الدار في يد ذي اليد) أي لو أقام كل واحد من الخارج وذي اليد أو ~~الخارجين أو ذوي الأيدي البينة على الشراء من صاحبه ولا تاريخ لهما تهاترت ~~البينتان ويترك المدعى في يد ذي اليد لا على وجه القضاء وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله - إن كانت في يد أحدهما يقضى ~~بالبينتين وتكون للخارج لإمكان العمل بهما بجعل ذي اليد مشتريا من الخارج ~~وقبضه ثم باعه منه ولم يقبضه فيؤمر بالدفع إليه لأن تمكنه من القبض دلالة ~~السبق على ما مر ولا يعكس لأن البيع قبل القبض لا ms1978 يجوز وإن كان في العقار ~~عنده ولهما أن الإقرار بالشراء من صاحبه إقرار منه بالملك له فصارت بينة كل ~~واحد منهما كأنها قامت على إقرار الآخر وفيه التهاتر بالإجماع لتعذر الجمع ~~فكذا هذا ولأنه يلزم من القضاء بهما القضاء لذي اليد بمجرد السبب من غير أن ~~يترتب عليه حكمه وهو الملك وذلك باطل لأنه يؤدي إلى بطلان السبب إذ السبب ~~لم يشرع إلا لحكمه فإذا لم يفد حكمه لم يكن مشروعا كطلاق الصبي وعتاقه فإذا ~~لم يكن مشروعا يخرج من أن يكون سببا لأن سببيته بالشرع وإنما قلنا ذلك لأنه ~~لا يمكن الحكم لذي اليد إلا بملك مستحق فيلزم منه القضاء له بمجرد السبب ~~وأنه لا يجوز ثم لو شهدت البينتان بقبض الثمن تقاصا إن كان الثمنان من جنس ~~واحد وتساويا وإن كان أحدهما أكثر رجع بالزيادة وإن اختلفا جنسا رد كل واحد ~~منهما ما قبض لأنه مضمون عليه وإن لم يشهدوا بقبض الثمن لا يتأتى القصاص ~~عندهما لعدم الوجوب # وعند محمد - رحمه الله - يتأتى لوجوبه عنده ولو شهد الفريقان بالبيع وقبض ~~المبيع تهاترت البينتان بالاتفاق لتعذر التوفيق أما عندهما فظاهر على ما ~~بينا وأما عند محمد - رحمه الله - فلأن البيعين وإن كانا جائزين لوجودهما ~~بعد القبض لكن ليس فيهما ذكر التاريخ ولا دلالته حتى يجعل أحدهما سابقا ~~والآخر لاحقا بخلاف ما إذا لم يذكرا قبض المبيع لأنه أمكن هناك أن يجعل ~~شراء ذي اليد متقدما لدلالة اليد على ما بينا وهكذا ذكر صاحب الهداية قول ~~محمد في هذه الصورة وذكر في المحيط أنه يقضى لهما عنده فيجعل القبض المعاين ~~آخر القبضين ويجعل ذو اليد آخر المشتريين كأن الخارج اشترى وقبض ثم باعها ~~من ذي اليد وقبض فيقضى بالدار له ومثله في الجامع وشرح الكرخي والمبسوط ~~والمختلف وإن وقتت البينتان في العقار ولم تثبتا قبضا فإن كان وقت الخارج ~~أسبق يقضى بها لصاحب اليد عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل ~~القبض من صاحب اليد وهو جائز في ms1979 العقار عندهما وعند محمد - رحمه الله - ~~يقضى للخارج لأنه لا يصح بيعه قبل القبض فبقي على ملكه وكان ينبغي أن يقضى ~~بها لذي اليد عنده أيضا فيجعل الخارج كأنه قبضها ثم باعها من بائعه وهو ذو ~~اليد تصحيحا للعقد وإن أثبتا قبضا يقضى بها لصاحب اليد بالإجماع لأن ~~البيعين جائزان على القولين لأن الخارج باعها من بائعه بعد ما قبضها وذلك ~~صحيح وإن كان وقت صاحب اليد أسبق يقضى بها للخارج سواء شهدوا بالقبض أو لم ~~يشهدوا لأن صاحب اليد قابض وقد أثبت شراءه سابقا فيجعل كأنه اشترى أولا كما ~~شهد به شهوده ثم باعها من بائعه وهو الخارج فيحمل على أنه لم يسلم إليه إن ~~لم يشهدوا بالقبض أو سلم إليه ثم عاد إليه بسبب آخر إن شهدوا بالقبض # قال - رحمه الله - (ولا يرجح بزيادة عدد الشهود) معناه أن أحد الخصمين ~~إذا أقام شاهدين والآخر أكثر لا يرجح بكثرة شهوده لأن الترجيح يكون بقوة في ~~العلة لا بكثرة العلل PageV04P322 # لأن ما يصلح دليلا مستقلا لا يصلح للترجيح وإنما يرجح ~~بالوصف ولهذا لا ترجح الآية بآية أخرى ولا الخبر بالخبر وإنما يرجح بقوة ~~فيها بأن كان أحدهما متواترا والآخر من الآحاد أو كان أحدهما مفسرا والآخر ~~مجملا فيرجح المفسر على المجمل والمتواتر على الآحاد لقوة وصف فيه وكذا لا ~~يرجح أحد القياسين بالقياس لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا ~~فللأول ربعها والباقي للآخر) لأن مدعي الكل لا ينازعه أحد في النصف فسلم له ~~من غير منازعة ثم استوت منازعتهما في النصف الآخر فيكون بينهما فسلم لمدعي ~~الكل ثلاثة الأرباع ولمدعي النصف سلم له الربع وهذا بطريق المنازعة وهو قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا تقسم الدار بينهما أثلاثا فالثلثان لمدعي ~~الكل والثلث لمدعي النصف لأن مدعي الكل يدعي النصفين والآخر النصف الواحد ~~وليس لشيء واحد ثلاثة أنصاف فيقسم بينهما أثلاثا على قدر حقهما وهذا بطريق ~~العول ولها نظائر وأضداد نبينها مختصرا ms1980 فنقول إن جنس القسمة على أربعة ~~أنواع: نوع منها يقسم بطريق العول إجماعا وهي ثمان مسائل الميراث والديون ~~والوصية بما دون الثلث إذا اجتمعت وزادت على الثلث والمحاباة والدراهم ~~المرسلة والسعاية والعبد إذا قلع عين رجل وقتل آخر خطأ فدفع بهما والمدبر ~~إذا جنى على هذا الوجه فدفعت قيمته بهما. ونوع منها ما يقسم بطريق المنازعة ~~إجماعا وهي مسألة واحدة فضولي باع عبدا لغيره من رجل وفضولي آخر باع نصفه ~~من آخر فأجاز المولى البيعين فاختار المشتريان الأخذ يكون لمشتري الكل ~~ثلاثة أرباعه ولمن اشترى النصف الربع بطريق المنازعة. # ونوع منها ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ~~بطريق العول وهي ثلاث مسائل: إحداها إذا ادعى أحدهما نصف الدار والآخر كلها ~~وهي مسألة الكتاب، والثانية إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصف ماله ~~وأجازت الورثة، والثالثة إذا أوصى لرجل بعبد بعينه ولآخر بنصف ذلك العبد ~~وليس له مال غيره ومنها ما يقسم بطريق العول عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما بطريق المنازعة وهي خمس مسائل: إحداها عبد مأذون له في التجارة بين ~~رجلين أدانه أحدهما مائة وأدانه أجنبي مائة فدين المولى سقط نصفه لاستحالة ~~وجوب الدين على عبده وثبت نصفه الذي في نصيب شريكه فإذا بيع بالدين يقتسمان ~~الثمن على الخلاف الذي ذكرنا PageV04P323 # والثانية إذا أدانه أجنبيان أحدهما مائة والآخر ~~مائتين يقتسمان ثمنه على هذا، والثالثة عبد قتل رجلا خطأ وآخر عمدا ~~وللمقتول عمدا وليان فعفا أحدهما فدفع بهما كان بينهما على الخلاف، ~~والرابعة لو كان الجاني مدبرا على هذا الوجه فدفعت قيمته كانت بينهما كذلك، ~~والخامسة أم ولد قتلت مولاها وأجنبيا عمدا ولكل واحد منهما وليان فعفا أحد ~~وليي كل واحد منهما على التعاقب فإنها تسعى في ثلاثة أرباع قيمتها فتقسم ~~بين الساكتين فيعطى الربع لشريك العافي آخرا والنصف الآخر بينه وبين شريك ~~العافي أولا أثلاثا ثلثاه لشريك العافي أولا والثلث لشريك العافي آخرا عنده ~~وعندهما أرباعا ثم الأصل عنده أن القسمة متى وجبت لحق ثابت ms1981 في الذمة أو لحق ~~ثابت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة عولية ومتى ~~وجبت القسمة لحق ثابت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض الشائع ~~وحق الآخر في الكل كانت القسمة على المنازعة والأصل عندهما أن الحقين متى ~~ثبتا على الشيوع في وقت واحد كانت القسمة على العول وإن ثبتا على التمييز ~~أو في وقتين كانت القسمة على المنازعة وبيان طرق هذه المسائل وتخريجها على ~~هذه الأصول وتمام تفريعها مذكور في شرح الزيادات لقاضي خان # قال - رحمه الله - (ولو كانت في أيديهما فهي للثاني) أي لو كانت الدار في ~~أيدي المدعيين والمسألة بحالها كانت كلها لمدعي الكل لأن مدعي النصف تنصرف ~~دعواه إلى ما في يده لتكون يده يدا محقة لأن حمل أمور المسلمين على الصحة ~~واجب ولولا ذلك لكان ظالما بالإمساك فاقتصرت دعواه على ما في يده ولا يدعي ~~شيئا مما في يد صاحبه ومدعي الكل يدعي ما في يد نفسه وما في يد الآخر ولا ~~ينازعه أحد فيما في يده فيترك في يده لا على وجه القضاء واستوت منازعتهما ~~فيما في يد صاحبه فكانت بينته أولى لأنه خارج فيه فيقضى له في ذلك النصف ~~فسلم له الكل نصفها بالترك لا على وجه القضاء والنصف الآخر بالقضاء قال - ~~رحمه الله - (ولو برهنا على نتاج دابة وأرخا قضي لمن وافق سنها تاريخه) لأن ~~علامة الصدق ظهرت فيمن وافق تاريخه سنها فترجحت بينته بذلك وفي الأخرى ظهرت ~~علامة الكذب فيجب ردها ولا فرق في ذلك بين أن تكون الدابة في أيديهما أو في ~~يد أحدهما أو في يد ثالث لأن المعنى لا يختلف بخلاف ما إذا كانت الدعوى في ~~النتاج من غير تاريخ حيث يحكم بها لذي اليد إن كانت في يد أحدهما أو لهما ~~إن كانت في أيديهما أو في يد ثالث # قال - رحمه الله - (وإن أشكل ذلك فلهما) أي إن أشكل سن الدابة في موافقة ~~أحد التاريخين يقضى لهما بها لأن أحدهما ms1982 ليس بأولى بها من الآخر وهذا إذا ~~كانا خارجين بأن كانت الدابة في يد ثالث وكذا إذا كانت في أيديهما وإن كانت ~~في يد أحدهما قضي بها لصاحب اليد لأنه لما أشكل الأمر سقط التاريخان فصار ~~كأنهما لم يؤرخا وإن خالف سن الدابة التاريخين بطلت البينتان لأنه ظهر كذب ~~الفريقين فيترك في يد من كانت في يده والأصح أنهما لا يبطلان بل يقضى بها ~~بينهما إن كانا خارجين أو كانت في أيديهما وإن كانت في يد أحدهما يقضى بها ~~لذي اليد لأن اعتبار ذكر الوقت لحقهما وحقهما هنا في إسقاط اعتباره لأن في ~~اعتباره إسقاط حقهما فلا يعتبر فصار كأنهما ذكرا النتاج من غير تاريخ وفيه ~~صاحب اليد أولى إن كانت في يد أحدهما وإلا فهي بينهما كما إذا أشكل في ~~موافقة سنها أحد التاريخين وهكذا ذكره محمد والأول ذكره الحاكم وهو قول بعض ~~المشايخ PageV04P324 # وليس بشيء # قال - رحمه الله - (ولو برهن أحد الخارجين على الغصب والآخر على الوديعة ~~استويا) معناه إذا كان عين في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة أحدهما ~~بالغصب والآخر الوديعة استوت دعواهما حتى يقضى بها بينهما نصفان لأن ~~الوديعة تصير غصبا بالجحود حتى يجب عليه الضمان ولا يسقط بالرجوع إلى ~~الوفاق بخلاف ما إذا خالف بالفعل من غير جحود على ما نبينه في موضعه إن شاء ~~الله تعالى # قال - رحمه الله - (والراكب واللابس أحق من آخذ اللجام والكم) معناه إذا ~~تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها أو تنازعا في قميص ~~أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه كان الراكب واللابس أولى من المتعلق ~~باللجام والكم لأن تصرفهما أظهر فإنه يختص بالملك فكانا صاحبي يد والمتعلق ~~خارج فكانا أولى بخلاف ما إذا أقاما البينة حيث تكون بينة الخارج أولى ~~لأنها حجة مطلقا وبينة الخارج أكثر إثباتا على ما بينا وأما التعلق فليس ~~بحجة وكذا التصرف لكنه يستدل بالتمكن من التصرف على أنه كان في يده واليد ~~دليل الملك حتى جازت الشهادة له بالملك فيترك في يده ms1983 حتى تقوم الحجج ~~والتراجيح وكذا لو كان أحدهما راكبا على السرج والآخر رديفا له كان الراكب ~~أولى لأن تمكنه من ذلك الموضع دليل على تقدم يده بخلاف ما إذا كانا راكبين ~~على السرج حيث يكون بينهما لاستوائهما في التصرف ولو كان أحدهما متعلقا ~~بذنبها والآخر ممسكا بلجامها قالوا ينبغي أن يقضى بها لمن يمسك لجامها لأنه ~~لا يتعلق باللجام غالبا إلا المالك بخلاف التعلق بالذنب ولو تنازعا في بساط ~~أحدهما قاعد عليه والآخر متعلق به فهو بينهما نصفان بحكم الاستواء بينهما ~~لا بطريق القضاء لأن الجلوس ليس بيد عليه بخلاف الركوب واللبس ألا ترى أنه ~~يصير بهما غاصبا لثبوت يده عليه ولا يصير غاصبا بالقعود على البساط وكذا ~~إذا كانا جالسين عليه فهو بينهما بخلاف ما إذا كانا جالسين في دار وتنازعا ~~فيها حيث لا يحكم لهما بها لاحتمال أنها في يد غيرهما وهنا علم أنه ليس في ~~يد غيرهما # قال - رحمه الله - (وصاحب الحمل والجذوع والاتصال أحق من الغير) فمعنى ~~الأول أن يتنازعا في دابة وعليها حمل لأحدهما كان صاحب الحمل أولى لأنه هو ~~المتصرف فيها التصرف المعتاد فكانت في يده كما إذا ادعى جماعة سفينة وكان ~~واحد منهم راكبها والآخر ممسك بسكانها وآخر يجدف فيها وآخر يمدها فهي بينهم ~~إلا من يمدها فإنه لا شيء له فيها فإنه لا يد له فيها لأن الباقين هم ~~المتصرفون فيها التصرف المعتاد ولو كان الحمل لهما كانت بينهما لاستوائهما ~~ولا يرجح بكثرة ما في الحمل لأحدهما لأن الترجيح يقع PageV04P325 # بالقوة لا بالكثرة على ما بينا ومعنى الثاني أن يكون ~~حائط عليه هرادي لرجل ولآخر عليه جذوع أو متصل ببنائه فهو لصاحب الجذوع ~~والاتصال دون الهرادي لأن صاحب الجذوع هو المستعمل وصاحب الهرادي متعلق ~~والبناء يبنى للجذوع عادة لا لوضع الهرادي فصار نظير دابة تنازعا فيها ~~ولأحدهما عليها حمل وللآخر كوز معلق أو مخلاة معلقة فإنها تكون لصاحب الحمل ~~دون صاحب الكوز # والمراد بالاتصال اتصال تربيع وهو أن يتداخل لبن البناء المتنازع ms1984 فيه في ~~لبن جداره ولبن جداره في لبن البناء المتنازع فيه وساج أحدهما مركب على ساج ~~الآخر لأن الاتصال بهذه المثابة لا يكون إلا عند البناء فدل ذلك على أن ~~بانيهما واحد في وقت واحد فترجح به وكان الكرخي - رحمه الله - يقول صفة هذا ~~الاتصال أن يكون الحائط المتنازع فيه متصلا بحائطين لأحدهما من الجانبين ~~جميعا والحائطان متصلان بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع فيه حتى يصير ~~مربعا شبه القبة فحينئذ يكون الكل في حكم شيء واحد والمروى عن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أن اتصال جانبي الحائط المتنازع فيه بحائطين لأحدهما يكفي ولا ~~يشترط اتصال الحائطين بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع فيه وعليه أكثر ~~مشايخنا - رحمهم الله - لأن الرجحان يقع بكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع ~~فيه من الجانبين وذلك يتم بالاتصال بجانبي الحائط المتنازع فيه وإن كان ~~الجدار من خشب فالتربيع أن يكون ساج أحدهما مركبا في الآخر # وأما إذا نقب وأدخل فلا يكون مربعا فلا عبرة به ولا باتصال الملازقة من ~~غير تربيع لعدم المداخلة فلا يدل على أنهما بنيا معا ولا بوضع الهرادي ولا ~~البواري لأن الحائط لا يبنى لأجله عادة فلا يكون تصرفا فيه فلا يعتبر أصلا ~~كوضع الثوب على الجدار حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه هرادي ولا شيء ~~للآخر فهو بينهما إذا علم أنه في أيديهما ولا يرجح صاحب الهرادي لعدم ~~الاستعمال بخلاف اتصال التربيع لأن الاستعمال فيه موجود من وجه ولأن البناء ~~للتسقيف وهو بالجذوع دون الهرادي وقال الشافعي - رحمه الله - لا يرجح بوضع ~~الجذوع لأنه محتمل يحتمل أنه ملكه وعارية وغصب فلا يكون حجة مع الاحتمال ~~قلنا صاحب الجذوع مستعمل للحائط فكان في يده والقول قول صاحب اليد فصار ~~نظير الحمل على الدابة ولأن الحائط يبنى للجذوع فوضعه علامة ملكه ومثل هذا ~~يصلح أن يكون علامة كما إذا اختلف الزوجان في متاع البيت حتى جعل الترجيح ~~بالصلاحية ولو كان لكل واحد منهما عليه جذوع ثلاثة فهو بينهما لاستوائهما ~~في أصل العلة ولا معتبر ms1985 بالكثرة والقلة بعد أن يبلغ ثلاثا لأن الترجيح ~~بالقوة لا بالكثرة على ما بينا # وإنما اشترطنا أن يبلغ ثلاثا لأن الحائط تبنى للتسقيف وذلك لا يحصل بما ~~دون الثلاث غالبا فصار الثلاث كالنصاب له ولو كان عليه جذوع PageV04P326 # لأحدهما ثلاثة وللآخر أقل فهو لصاحب الثلاثة استحسانا ~~وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - والقياس وهو مروي عن أبي حنيفة أن يكون ~~بينهما نصفين لأن الترجيح لا يكون بالكثرة بل بالقوة فيستويان فيه كما إذا ~~كان لهما حمل على دابة لأحدهما مائة من وللآخر من أو منوان فإنها بينهما ~~نصفان ووجه الاستحسان أن ما دون الثلاث حجة ناقصة إذ لا يبنى الحائط لأجل ~~الواحد أو الاثنين عادة والحجة الناقصة لا تظهر بمقابلة الكاملة # ثم لصاحب الجذع الواحد أو الاثنين حق الوضع باتفاق الروايات لأنا حكمنا ~~بالحائط لصاحب الجذوع بالظاهر وهو يصلح للدفع لا للاستحقاق فلا يؤمر بالقلع ~~بخلاف ما إذا أثبت الحائط له بالبينة حيث يؤمر بالقلع لأن البينة حجة مطلقة ~~تصلح للدفع والاستحقاق وهو نظير الشفعة حتى لا يستحق بما ثبت ملكه باليد ~~وبخلاف ما إذا تنازعا في دابة ولأحدهما عليها حمل وللآخر كوز معلق أو نحوه ~~حيث يؤمر بالقلع وإن كان استحقاقه باليد ووجه الفرق أن وضع الكوز لا يمكن ~~استحقاقه على ملك الغير ابتداء مؤبدا وإنما يمكن مؤقتا من جهة المالك فإذا ~~ظهر الاستحقاق أمر بالإزالة وأما وضع الخشب فممكن استحقاقه بأن وقعت القسمة ~~بذلك الشرط ثم اختلفت الروايات بعد ذلك في أنه يملك ذلك الموضع أم لا فذكر ~~في كتاب الإقرار أن الحائط كله لصاحب الأجذاع ولصاحب القليل ما تحت جذعيه ~~يريد به حق الوضع لأن الحائط لا يبنى لأجل جذع واحد أو جذعين عادة وإنما ~~ينصب له أسطوانة فلا يحكم له بالملك كمسألة الدابة إذا كان لأحدهما عليها ~~حمل وللآخر كوز معلق على ما بينا # وذكر في كتاب الدعوى أن الحائط بينهما على قدر الأجذاع لأن موضع جذعه ~~مشغول بجذعه فيكون في يده حقيقة باعتبار الاستعمال فيثبت ms1986 لكل واحد منهما ~~الملك فيما تحت خشبه لوجود سبب الاستحقاق فيه ثم من أصحابنا من قال يحكم ~~بما بين الخشبات بينهما على قدر الأخشاب وأكثرهم على أنه لا يملك صاحب ~~الخشبة أو الخشبتين إلا موضع خشبته ومنهم من قال يكون ما بين الخشب بينهما ~~نصفين ومنهم من قال يقسم جميع الحائط بينهما على قدر أخشابهما اعتبارا لقدر ~~الاستعمال وجعل في المحيط ما ذكر في كتاب الإقرار أصح وقال قاضيخان # والصحيح أن ذلك الموضع يكون ملكا لصاحب الخشبة كما ذكر في الدعوى وإن كان ~~لأحدهما عليه جذوع وللآخر اتصال تربيع فصاحب الجذوع أولى لأن له تصرفا في ~~الحائط ولصاحب الاتصال اليد والتصرف أقوى في الدلالة على الملك ورجح ~~السرخسي هذه الرواية وذكر الطحاوي أن صاحب الاتصال أولى لأن الحائطين بهذا ~~الاتصال يصيران كبناء واحد فالقضاء ببعضه يصير قضاء بكله ثم يبقى للآخر حق ~~وضع جذوعه لما بينا وصحح الجرجاني هذه الرواية ورجحها بالسبق لأن التربيع ~~يكون حالة البناء وهو سابق على وضع الجذوع فكان يده ثابتا فيه قبل وضع ~~الآخر الجذوع فصار نظير سبق التاريخ إلا أنه لا يرفع جذوع الآخر على ما ~~بينا ولا فرق في هذا بين أن يكون الاتصال من جانب أو من الجانبين على ما ~~ذكره الطحاوي - رحمه الله - # وفي المحيط الأيدي في الحائط على ثلاث مراتب اتصال تربيع واتصال ملازقة ~~ومجاورة ووضع جذوع ومحاذاة بناء ولا علامة لليد في الحائط سوى هذا فأولاهم ~~صاحب التربيع فإن لم يوجد فصاحب الجذوع فإن لم يوجد فصاحب المحاذاة وإن كان ~~لأحدهما جذع واحد ولا شيء للآخر اختلف المشايخ فيه قيل هما فيه سواء لأن ~~الواحد لا يعتد به وقيل صاحب الجذع أولى لأن الحائط قد يبنى بجذع واحد وإن ~~كان ذلك غير غالب ولو كان لأحدهما عليه هرادي أو بواري ولا شيء للآخر فهو ~~بينهما والهرادي لا تعتبر ولا البواري وفي فتاوى قاضيخان إن كان لأحدهما ~~عليه جذع واحد وللآخر عليه هرادي أو بواري أو لم يكن له عليه ms1987 شيء فهو لصاحب ~~الجذع # قال - رحمه الله - (ثوب في يده وطرفه في يد آخر نصف) يعني لو تنازع ~~الشخصان في ثوب في يد إحداهما وطرفه في يد الآخر كان بينهما نصفين لأن يد ~~كل واحد منهما ثابت في الثوب إلا أن إحداهما ثابتة في الأكثر وذلك لا يوجب PageV04P327 # الترجيح لما ذكرنا أن الرجحان بالقوة لا بالكثرة فصار ~~كما لو تنازعا في دابة ولهما عليها حمل على التفاوت كانت بينهما نصفين ولا ~~يعتبر تفاوت الحمل حتى إذا كان لأحدهما من وللآخر مائة من كانت بينهما ~~بخلاف ما إذا كان في يد أحدهما الهدابة والباقي في يد الآخر لأن الهدابة ~~ليست بثوب إذ هي غير منسوجة فلم يكن في يده شيء من الثوب فلا يزاحم الآخر # قال - رحمه الله - (صبي يعبر فقال أنا حر فالقول له) لأنه إذا كان يعبر ~~عن نفسه فهو في يد نفسه فلا يقبل دعوى أحد عليه أنه عبده عند إنكاره إلا ~~ببينة كالبالغ قال - رحمه الله - (ولو قال أنا عبد فلان أو لا يعبر عن نفسه ~~فهو عبد لمن في يده) أما الأول فلأنه أقر أنه لا يد له حيث أقر على نفسه ~~بالرق فكان ملكا لمن في يده كالقماش ولا يقال الإقرار بالرق من المضار فلا ~~يعتبر من الصبي فكيف يصح إقراره به هنا لأنا نقول الرق لم يثبت بقول الصبي ~~بل بدعوى ذي اليد لعدم المعارض بدعوى الحرية لأنه لما صار في يد المدعي بقي ~~كالقماش في يده فيقبل إقراره عليه ولا نسلم أن الإقرار بالرق من المضار ~~لأنه يمكنه التدارك بعده بدعوى الحرية إذ التناقض فيه لا يمنع صحة الدعوى ~~بخلاف الإقرار بالدين ولا يقال الأصل في الآدمي الحرية لأنه ولد آدم وحواء ~~- عليهما السلام - وهما حران فوجب أن لا تقبل دعوى الرق إلا ببينة وكونه في ~~يده لا يوجب قبول قوله عليه كاللقيط حيث لا يقبل قول الملتقط أنه عبده وإن ~~كان في يده لأنا نقول الأصل إذا اعترض عليه ما يدل على ms1988 خلافه يبطل وثبوت ~~اليد دليل على خلاف ذلك الأصل لأنه دليل الملك فيبطل به ذلك الأصل ولا نسلم ~~أن اللقيط إذا أقر بالرق بعد أن كان معبرا عن نفسه يخالفه في الحكم فلا ~~يلزمنا وإن لم يعبر عن نفسه فليس في يد الملتقط من كل وجه لأنه أمين فيه ~~والأمين يده قائمة مقام يد غيره فكانت غير ثابتة حكما وأما الثاني وهو ما ~~إذا كان لا يعبر عن نفسه فلأنه بمنزلة المتاع فيكون ملكا لمن هو في يده إن ~~ادعاه لعدم المعارض من يد على نفسه حقيقة أو حكما وهذا لأن الأصل في الآدمي ~~وإن كان لا يثبت عليه يد غيره إكراما له حتى لا يكون مهانا كالقماش ~~والبهائم لكن ذلك عند القدرة بأن يكون معبرا عن نفسه لا عند العجز والعجز ~~بأحد أمرين إما بالصغر حقيقة أو بالرق حكما فيقبل قول المدعي ولو كبر وادعى ~~الحرية لا يقبل قوله لأنه ظهر عليه الرق فلا ينقض ذلك إلا بالبينة # قال - رحمه الله - (عشرة أبيات في دار في يده وبيت في يد آخر فالساحة ~~نصفان) لأن الساحة يحتاج إليها الملاك لاستعمالها في أنواع المرافق من ~~المرور فيها والتوضؤ وكسر الحطب ووضع الأمتعة ونحو ذلك من أنواع المنافع ~~وهما في ذلك سواء فتنصف بينهما فصارت نظير الطريق ولأن الترجيح بالقوة لا ~~بالكثرة على ما بينا غير مرة بخلاف ما إذا تنازعا في الشرب حيث يقسم بينهما ~~على قدر أراضيهما لأن الشرب يحتاج إليه لأجل سقي الأرض فعند كثرة الأراضي ~~تكثر الحاجة إليه فيتقدر بقدر الأراضي بخلاف الانتفاع بالساحة فإنه لا ~~يختلف باختلاف الأملاك كالمرور في الطريق # قال - رحمه الله - (ادعى كل أرضا أنها في يده ولبن أحدهما فيها أو بنى أو ~~حفر فهي في يده كما لو برهن أنها في يده) لأن اليد في الأرض غير مشاهدة وهي ~~مقصودة فلا يثبت عند القاضي بمجرد دعواهما أنها في يده فلا بد من إقامة ~~البينة أنها في يده أو من التصرف فيها كالتلبين أو ms1989 البناء أو الحفر لأن ~~التمكن من هذه الأشياء دليل على أنها في يده ثم إن ادعيا أنها في أيديهما ~~لم PageV04P328 # يقض به بلا بينة لاحتمال أنها في يد غيرهما وإن ادعيا ~~أنها في يد أحدهما فكذلك لأنه يمكن أنهما تواضعا على ذلك لكن ليس للمقر أن ~~ينازعه في اليد لإقراره أنها في يد صاحبه وإقراره في حق نفسه مقبول وكذا لو ~~حلفا أنها ليست في يد صاحبه فنكل أحدهما ولو نكلا جعل في يد كل منهما نصفها ~~الذي في يد صاحبه لصحة إقراره في حق نفسه وإن حلفا جميعا لم يقض باليد لهما ~~فيها وبرئ كل منهما عن دعوى صاحبه وإن أقام أحدهما البينة أنها في يده قضى ~~له باليد فيها ويكون الآخر خارجا وكذا إن لبن أحدهما أو بنى أو غرس أو فعل ~~شيئا آخر مما يدل على أنها في يده وإن أقاما البينة على اليد قضى بها لهما ~~فإن طلبا القسمة لا يقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك قيل هذا قول ~~أبي حنيفة وعندهما نقسم بناء على أن الورثة إذا كانت دار في أيديهم قسمها ~~بقولهم إنها ميراث عندهما وعند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يقسمها حتى ~~يقيموا البينة أنه مات وتركها ميراثا بينهم والله أعلم بالصواب. # (باب دعوى النسب) قال - رحمه الله - (ولدت مبيعة لأقل من ستة أشهر منذ ~~بيعت فادعاه البائع فهو ابنه وهي أم ولده ويفسخ البيع ويرد الثمن وإن ادعاه ~~المشتري معه أو بعده) وقال زفر والشافعي لا تصح دعوته إلا أن يصدقه المشتري ~~وهو القياس لأن إقدامه على البيع دليل على أن الحمل ليس منه إذ هو اعتراف ~~منه بجوازه لأن المسلم لا يباشر الباطل ظاهرا فصار في دعواه مناقضا وساعيا ~~في نقض ما تم من جهته وهو البيع فلا يقبل إذ التناقض يبطل الدعوى فصار كما ~~لو ادعاه أبو البائع أو ادعى هو اعتاقها أو تدبيرها قبل البيع وجه ~~الاستحسان أن مبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض فتقبل ms1990 دعوته إذا ~~تيقن بالعلوق في ملكه بالولادة لأقل من ستة أشهر لأنه بمنزلة إقامة البينة ~~بل فوقها وهذا لأن الإنسان قد لا يعلم العلوق بالكلية ثم يظهر له أو قد يظن ~~أن العلوق من غيره ثم يعلم أنه منه فيعذر في التناقض كالزوج إذا كذب نفسه ~~بعد قضاء القاضي بنفي النسب كاللعان وكالمختلعة تقيم البينة أن الزوج طلقها ~~ثلاثا قبل الخلع وكالمكاتب يقيم البينة أن مولاه أعتقه قبل الكتابة فإن ~~بينتهما تقبل مع التناقض في الدعوى للخفاء عليهما لأن الزوج والمولى ينفرد ~~كل واحد منهما بالطلاق والإعتاق فيعذران فيه بخلاف دعوى الإعتاق والتدبير ~~بعد البيع لأنه فعل نفسه فلا يخفى عليه فلا يعذر ولأنه لم يتيقن بكذبه في ~~الكلام الأول لاحتمال كذبه في الثاني فلا ينتقض البيع بالاحتمال حتى لو ~~أقام البينة بالإعتاق أو التدبير تقبل بينته لتيقننا كذبه بثبوت الحرية أو ~~التدبير قبل البيع وبخلاف دعوى البائع لأن شرط صحة دعواه ثبوت ولاية الدعوة ~~من وقت العلوق إلى وقت الولادة على ما بيناه من قبل ولم يوجد # وإذا صحت الدعوى من البائع استندت إلى وقت العلوق لكونها دعوة استيلاد ~~فيظهر أنه باع أم ولده فيكون باطلا ويرد الثمن لبطلان البيع ولأن المشتري PageV04P329 # لم يدفع الثمن إليه إلا ليسلم له المبيع فإذا لم يسلم ~~له رجع به ولا تعتبر دعوة المشتري مع دعوة البائع أو بعده وهو المراد بقوله ~~وإن ادعاه المشتري معه أو بعده لأن دعوة البائع أسبق لأنها تستند إلى حالة ~~العلوق لكونها دعوة استيلاد لوجود العلوق في ملكه ودعوة المشتري دعوة تحرير ~~إذ العلوق لم يكن في ملكه فيقتصر فكانت الأولى أقوى فلا تعتبر الثانية معها ~~ولأنه لما ثبت النسب من البائع تبين أن البيع كان باطلا فلم يدخل في ملك ~~المشتري فصار المشتري كغيره من الأجانب فلا تصح دعواه ولأن الولد استغنى عن ~~النسب بثبوته من البائع فلا حاجة إلى إثباته من غيره واحترز بقوله وإن ~~ادعاه المشتري معه أو بعده عما إذا ادعاه المشتري قبله ms1991 لأنه إذا ادعاه ~~المشتري أولا ثبت نسبه منه لوجود المجوز للدعوة وهو الملك ألا ترى أنه يجوز ~~إعتاقه وإعتاق أمه فكذا تصح دعوته أيضا لحاجته إلى النسب وإلى الحرية ويثبت ~~لها أمومية الولد بإقراره ثم لا تصح دعوة البائع بعده لأنه قد استغنى عن ~~النسب بثبوته من المشتري ولأن النسب لا يحتمل الإبطال فيبطل به حق استلحاق ~~النسب للبائع ضرورة # قال - رحمه الله - (وكذا إن ماتت الأم بخلاف موت الولد) يعني إذا ماتت ~~الأم فادعى البائع الولد وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه منه مثل ~~الأول بخلاف ما إذا مات الولد ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت نسبه منه والفرق ~~أن الولد هو الأصل في الباب والأم تبع له فيه ألا ترى أنها تضاف إليه فيثبت ~~نسبه أولا فيعتق فتتبعه أمه فيثبت لها حق الحرية بسببه «لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - أعتقها ولدها» وقال - عليه الصلاة والسلام - «من وطئ أمته ~~فولدت له فهي معتقة عن دبر منه» رواهما ابن ماجه ولأن المقصود من الدعوة ~~الولد دون الأم وهي تدخل تبعا فكان الثابت أقوى والأدنى يتبع الأقوى فإذا ~~كان الولد هو الأصل كان المعتبر بقاءه لحاجته إلى ثبوت النسب ولا يضره فوات ~~التبع بخلاف العكس وهو ما إذا مات الولد دون الأم حيث لا تصح دعوته في الأم ~~لأن الحكم لا يثبت في التبع ابتداء بدون متبوعه والولد قد استغنى عن النسب ~~بالموت فتعذر إثباته بعد موته ولم يتعذر بعد موتها فيثبت نسبه ويرد الثمن ~~كله عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه تبين أنه باع أم ولده وبيعها باطل ~~ولا يضمنها المشتري لأن ماليتها غير متقومة عنده كالحر ولهذا لا تضمن ~~بالغصب عنده وعندهما يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم لأن ماليتها متقومة ~~عندهما فتضمن بالعقد والغصب فتكون مضمونة على المشتري فإذا رد الولد دونها ~~يجب على البائع رد حصة ما سلم له وهو الولد لئلا يجتمع البدل والمبدل في ~~ملكه ولا يجب عليه رد حصة ما لم ms1992 يسلم له وهي الأم هكذا ذكروا الحكم على ~~قولهما وكان ينبغي أن يرد البائع جميع الثمن عندهما أيضا ثم يرجع بقيمة ~~الأم لأنه لما ثبت نسب الولد منه تبين أنه باع أم ولده وبيع أم الولد غير ~~صحيح بالإجماع فلا يجب فيه الثمن فلا يكون لأجزاء المبيع منه حصة بل يجب ~~على كل واحد من المتعاقدين رد ما قبضه إن كان باقيا وإلا فبدله # قال - رحمه الله - (وعتقهما كموتهما) أي إعتاق المشتري الأم والولد ~~كموتهما حتى لو أعتق المشتري الأم دون الولد فادعى البائع أنه ابنه صحت ~~دعوته وثبت نسبه منه ولو أعتق الولد دون الأم لا تصح دعوته لما ذكرنا أن ~~الولد هو الأصل فيعتبر قيام المانع به حتى تمتنع الدعوى دون الأم كما قلنا ~~في الموت وإنما كان الإعتاق مانعا لأنه لا يحتمل النقض بعد ثبوته كالنسب ~~فصار إعتاقه كدعوته أنه ابنه ولأن الإعتاق يثبت الولاء وهو كالنسب فلا يمكن ~~إبطاله كما لا يمكن إبطال نسبه بعد ما ادعاه المشتري ولأن للبائع حقا وهو ~~حق دعوة النسب والاستيلاد وما ثبت للمشتري حقيقة والحق لا يعارض الحقيقة # والتدبير كالإعتاق لأنه لا يحتمل النقض لما ظهر فيه بعض آثار الحرية وهو ~~امتناع التمليك فصار كالاستيلاد ثم إن قام هذا المانع بالولد امتنعت دعوة ~~البائع لما بينا وإن قام بالأم لا يمتنع PageV04P330 # فيثبت نسبه من البائع ولا تصير أمه أم ولد له لأن ~~العتق فيها لا يمكن نقضه ولا يقال ينبغي أن يبطل إعتاق المشتري لأن نسب ~~الولد ثبت مستندا إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده فلم يملكها المشتري ~~فيبطل الإعتاق كما لو ولدت المبيعة ولدين في بطن واحد فأعتق المشتري أحدهما ~~ثم ادعى البائع الآخر أنه ابنه ثبت نسبهما منه وبطل عتق المشتري لأنه لم ~~يملكه ضرورة أنهما خلقا من ماء واحد ولهذا تبطل سائر تصرفاته مثل البيع ~~والهبة فكذا العتق وتوابعه لأنا نقول ثبوت أمومية الولد ليس من أحكام ثبوت ~~النسب ولا من ضروراته # ألا ترى أن ms1993 النسب يثبت في ولد المغرور وفي ولد الأمة المنكوحة ولا تصير ~~أم ولد له بخلاف التوأمين لأنهما خلقا من ماء واحد فما ثبت لأحدهما من ~~الأحكام ثبت للآخر ضرورة ثم إذا لم يبطل عتق المشتري في الأم قبل البيع يرد ~~من الثمن ما يخص الولد خاصة ولا يرد ما يخص الجارية بالإجماع هنا وذكر ~~الفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - في المبسوط بين هذا وبين ما إذا ماتت الأم ~~فإن البائع فيها يرد جميع الثمن عنده وهنا يرد ما يخص الولد فقط والفرق أن ~~في الإعتاق القاضي كذب البائع فيما يزعم أنها أم ولده حيث جعلها معتقة ~~المشتري ولم يفسخ البيع بينهما فبقي البيع صحيحا فيجب عليه ثمنها بخلاف فصل ~~الموت فإن زعم البائع فيه لم يبطل بشيء فبقي معتبرا في حقه إذ لم يكن مكذبا ~~شرعا فيرد جميع الثمن وفي الإعتاق يرد حصة الولد ثم جعل هنا للمولود بعد ~~القبض حصة من الثمن كالمولود قبله لكون البائع بسبيل من فسخ هذا البيع ~~بالدعوة فصار كالحادث قبل القبض في المعنى وفي الحادث قبل القبض له حصة من ~~الثمن إذا استهلكه البائع وقد استهلكه هنا بالدعوة أو لكونه مستخرجا من ~~العقد ومن المشايخ من قال يرد البائع جميع الثمن هنا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - كما في فصل الموت لأن أم الولد لا قيمة لها عنده ولا يضمن بالعقد ~~فيؤاخذ بزعمه وإليه مال صاحب الهداية وصححه وهو يخالف الرواية وكيف يقال ~~يسترد جميع الثمن والبيع لم يبطل في الجارية حيث لم يبطل إعتاقه بل يرد حصة ~~الولد فقط بأن يقسم الثمن على قيمتهما بأن يعتبر قيمة الأم يوم القبض لأنها ~~دخلت في ضمانه بالقبض وقيمة الولد يوم الولادة لأنه صار له القيمة بالولادة ~~فتعتبر قيمته عند ذلك # قال - رحمه الله - (وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر ردت دعوة البائع إلا أن ~~يصدقه المشتري) وهذا الكلام يشمل وجهين: أحدهما أن تلد لأكثر من سنتين من ~~وقت البيع فحكمه أنه لا تصح دعواه لعدم ms1994 العلوق في ملكه بيقين وهو المصحح ~~إلا إذا صدقه المشتري فيثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح لتيقننا أن ~~العلوق لم يكن في ملكه ولا يبطل البيع ولا يعتق الولد ولا تصير الأمة أم ~~ولد له لأن العلوق حادث بعد البيع ولا يستند إلى ما قبل البيع حتى يبطل ~~فكانت هذه الدعوة دعوة تحرير فلا ينفذ إلا في الملك إذ لا يقدر غير المالك ~~على التحرير، والثاني أن تلد لأكثر من ستة أشهر من وقت البيع ولأقل من ~~سنتين منه فحكمه أن دعوة البائع لا تقبل فيه أيضا لاحتمال العلوق بعد البيع ~~فلم يوجد المصحح فيه بيقين فلم يصح إلا أن يصدقه المشتري فحينئذ يثبت نسبه ~~لتصادقهما فيه وتصير الأمة أم ولد له تبعا للولد ويبطل البيع لاستناد ~~العلوق إلى ما قبل البيع لإمكانه فيتبين أنه باع أم ولده وهذا لأن هذه ~~الدعوة دعوة استيلاد فتستند ثم اعلم أن الدعوة هنا ثلاثة أوجه دعوة استيلاد ~~ودعوة تحرير ودعوة شبهة كالأب يدعي PageV04P331 # جارية ابنه وحكم كل قسم وشرطه مذكور في موضعه وصورة ~~كل قسم من هذه الأقسام ينقسم إلى ثلاثة إما أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت ~~البيع أو لأكثر من سنتين أو لما بينهما وقد ذكرنا حكم كل بحمد الله PageV04P332 # تعالى فاحفظه # قال - رحمه الله - (ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه) لما بينا ~~وإنما يعرف أنهما توأمان إذا كان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر وإن كان ~~بينهما ستة أشهر فصاعدا فليسا بتوأمين لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر فإذا أتت ~~بولد ثم جاءت بولد آخر لأقل من ستة أشهر يعلم بالضرورة أنهما من ماء واحد ~~إذ لا يمكن علوق الثاني بعد الولادة لما ذكرنا ولا يمكن علوقه وهي حبلى ~~بالأول لأن فم الرحم مسدود لا ينفتح وهي حبلى إلا لخروج الولد # قال - رحمه الله - (وإن باع أحدهما فأعتقه المشتري بطل عتق المشتري) ~~معناه إذا باع أحد التوأمين فأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الذي لم يبعه ~~أنه ms1995 ابنه ثبت نسبهما منه وبطل عتق المشتري فيه لأن دعوة البائع صحت في الذي ~~لم يبعه لمصادفته العلوق والدعوى ملكه فيه فثبت نسبه ومن ضرورته ثبوت نسب ~~الآخر منه لأنهما من ماء واحد فيلزم منه بطلان عتق المشتري لكونهما حري ~~الأصل إذ يستحيل أن يكون أحدهما حر الأصل والآخر رقيقا وهما من ماء واحد ~~فيكون نقض العتق بما هو فوقه وهي الحرية الثابتة بأصل الخلقة بخلاف ما إذا ~~كان الولد واحدا حيث لا يبطل فيه إعتاق المشتري بدعوى البائع نسبه لأن ~~العتق فيه لو بطل لبطل مقصودا لأجل حق الدعوة للبائع وأنه لا يجوز على ما ~~بينا وجهه وهنا تثبت الحرية في الذي لم يبعه ثم يتعدى إلى الآخر ضمنا وتبعا ~~وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت مقصودا هذا إذا كان أصل العلوق في ملكه ~~وأما إذا لم يكن العلوق في ملكه بأن اشتراهما بعد الولادة أو اشترى أمهما ~~وهي حبلى بهما أو باعها فجاءت بهما لأكثر من سنتين فيثبت نسبهما أيضا ~~لأنهما لا يفترقان فيه لما ذكرنا لكن لا يعتق الذي ليس في ملكه وإن كان ~~المشتري قد أعتقه لا يبطل عتقه لأن هذه الدعوة دعوة تحرير لعدم العلوق في ~~الملك فلا يملكه إلا من يملك الإنشاء فلهذا شرط لنزول العتق عليه أن يكون ~~في ملكه بخلاف المسألة الأولى وهو ما إذا كان العلوق في ملكه حيث يعتقان ~~جميعا لأنها دعوة استيلاد فتستند ومن ضرورته عتقهما بطريق أنهما حرا الأصل ~~فتبين أنه باع حرا # قال - رحمه الله - (صبي عند رجل فقال هو ابن فلان ثم قال هو ابني لم يكن ~~ابنه وإن جحد أن يكون ابنه) معناه إذا كان صبي عند رجل فقال الرجل الذي ~~عنده الصبي هذا الصبي ابن فلان الغائب ثم قال هو ابني لم يكن ابنه أبدا وإن ~~جحد فلان الغائب أن يكون الصبي ابنه ولا يشترط لهذا الحكم أن يكون الصبي في ~~يده واشتراطه في الكتاب وقع اتفاقا وإنما لا تصح دعوته بعد ms1996 ذلك لأنه أقر ~~بثبوت نسبه من الغير وذلك يمنع ثبوت نسبه منه بدعوته لأن إقراره حجة في حق ~~نفسه وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا تصح دعوة المقر بعد جحود ~~المقر له أن يكون ابنه لأن إقراره بطل بجحود المقر له فصار كأن لم يقر ~~ولهذا يعتق عليه بدعوته لو كان عبدا له وهذا لأن الإقرار بالنسب مما يرتد ~~بالرد إذ الإقرار بما لا يحتمل النقض ملحق بالإقرار بما يحتمل النقض ولهذا ~~يؤثر فيه الهزل والإكراه حتى لا يصح معهما وإن كانا لا يؤثران فيما لا ~~يحتمل النقض فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق العبد المبيع قبل ~~البيع وكذبه البائع ثم قال المشتري أنا أعتقته فإن الولاء يتحول إليه فكذا ~~هذا ولأن إقراره له بالنسب نفي للنسب عن نفسه أو إنكار لوجوب الحقوق عليه ~~وذلك لا يمنع الإقرار به بعده بأن قال ليس هو بابني ثم قال هو ابني فكذا ~~هذا ولهذا يصح إكذاب الملاعن نفسه بعد نفي النسب عنه PageV04P333 # بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي نسبا ثابتا من غيره ~~وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار ~~تصديقه كولد الملاعنة لا يثبت نسبه من غير الملاعن لتعلق حقه به بتكذيب ~~نفسه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته ~~والإقرار بمثله لا يرتد بالرد فيبقى في حق نفسه لأن إقراره حجة في حق نفسه ~~كمن أقر بحرية عبد الغير فكذبه المولى فإنه يبقى في حق المقر حرا ولا يرتد ~~بإقراره حتى لو ملكه يوما عتق عليه لإقراره بذلك وكمن شهد على رجل بنسب ~~صغير فردت شهادته لتهمة ثم ادعاه الشاهد لنفسه فإن دعواه لا تقبل لإقراره ~~به للغير وهذا لأنه تعلق به حق المقر له حتى لو صدقه بعد التكذيب ثبت نسبه ~~منه وكذا لو تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له فصار كدعواه قبل الرد ~~ولأن موجب إقراره شيئان ثبوت النسب من ms1997 الغير وإبطال حق نفسه في الدعوة وإذا ~~ارتد الأول لعدم ولايته عليه فلا يرتد الثاني لأن إقراره حجة عليه ولا يلزم ~~مسألة الولاء لأنها على الخلاف ذكره في كتاب الولاء ولئن سلم فالنسب ألزم ~~من الولاء فإنه يقبل التحول من جانب الأم إلى جانب الأب عند إعتاق الأب ~~وكذا إذا ارتدت معتقة والعياذ بالله ولحقت بدار الحرب وسبيت وأعتقها المولى ~~الثاني كان الولاء له والنسب لا يقبله كما مر في ولد الملاعنة فلا يصح ~~القياس عليه وإنما يعتق عليه إذا ادعاه لإقراره به كما إذا قال لعبده ~~الثابت نسبه من غيره هو ابني وهذا يصلح حيلة فيمن يبيع عبدا أصل علوقه عنده ~~ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك من البائع فيبطل دعواه بنسبه لغيره مطلقا عنده ~~وعندهما بشرط أن لا يرد المقر له النسب بأن يسكت أو يقر به لميت أو لغائب ~~لا يعرف # قال - رحمه الله - (ولو كان في يد مسلم ونصراني فقال النصراني ابني وقال ~~المسلم عبدي فهو حر ابن النصراني) أي لو كان الصبي في أيديهما فادعى ~~النصراني أنه ابنه والمسلم أنه عبده وادعياه معا كان حرا ابن النصراني لأنه ~~ينال بذلك شرف الحرية في الحال والإسلام في المآل إذ دلائل الوحدانية ظاهرة ~~فكان فيه الجمع بين # المصلحتين # وفي عكسه فوات شرف الحرية إذ لا قدرة له على اكتسابها فكان الجمع بينهما ~~أولى ولا يقال ينبغي أن يكون عبدا للمسلم لأن الإسلام مرجح لأنا نقول ~~الترجيح يكون عند التعارض وهو الاستواء ولا تعارض هنا لأن النظر له فيما ~~قلنا أوفر فانتفى الاستواء بخلاف ما إذا ادعى كل واحد منهما أنه ابنه حيث ~~يكون المسلم فيه أولى لاستوائهما في دعوى البنوة فيرجح المسلم بالإسلام وهو ~~أوفر للصبي لحصول الإسلام له في الحال تبعا لأبيه # قال - رحمه الله - (وإن كان صبي في يد زوجين فزعم أنه ابنه من غيرها ~~وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما) لأن كل واحد منهما أقر للولد بالنسب ~~وادعى ما يبطل حق صاحبه فصح إقرارهما ms1998 له ولا يبطل حق صاحبه بمجرد قوله ولا ~~يترجح أحدهما على الآخر لاستواء أيديهما فيه وقيام أيديهما عليه وقيام ~~الفراش بينهما دليل ظاهر على أنه منهما كثوب في يد رجلين يقول كل واحد ~~منهما لصاحبه هذا الثوب لي ولفلان آخر غيرك وليس لك أنت فيه شيء كان الثوب ~~بينهما ولا يصدق كل واحد منهما في إبطال حق صاحبه فيه إلا أن المقر له ~~يشارك المقر في نصيبه لأن المحل يحتمل الشركة وفي النسب لا يشارك لأنه لا ~~يحتملها هذا إذا كان الصبي لا يعبر عن نفسه وإن كان يعبر فالقول له أيهما ~~صدق ثبت نسبه منه # قال - رحمه الله - (ولدت مشتراته فاستحقت غرم الأب قيمة الولد وهو حر) ~~يعني لو اشترى أمة فولدت منه ثم استحقها مستحق ضمن المشتري قيمة الولد ~~والولد حر وكذا إذا ملكها بسبب آخر غير الشراء أي سبب كان وكذا إذا تزوجها ~~على أنها حرة فولدت له ثم استحقت روي ذلك عن عمر - رضي الله عنه - في ~~النكاح وعن علي - رضي الله عنه - PageV04P334 # عنه في الشراء بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان ~~إجماعا ولأن النظر من الجانبين واجب إذ المغرور معذور لأنه بنى الأمر على ~~سبب صحيح شرعا والأمة ملك المستحق والولد جزؤها فاستوجب الآخر النظر فوجب ~~الجمع بينهما مهما أمكن مراعاة لحقهما وذلك بأن يجعل الولد حر الأصل في حق ~~الأب ورقيقا في حق المستحق لأن استحقاق الأصل سبب لاستحقاق الجزء فيضمن ~~الأب قيمته يوم الخصومة لأنه يوم المنع والتحول من العين إلى القيمة لأنه ~~لما علق رقيقا في حق المولى كان حقه في عين الولد وإنما يتحول إلى القيمة ~~بالقضاء فتعتبر قيمته وقت التحول وتجب هذه القيمة على الأب دون الولد حتى ~~إذا كان الأب ميتا يؤخذ من تركته لأن المانع من الدفع ثبوت النسب وهو من ~~الأب دونه ولا ولاء للمستحق عليه لأنه علق حر الأصل وإنما قدرنا الرق ضرورة ~~القضاء بالقيمة فلا تعد موضعها ثم هذا الغرور إن كان في ملك ms1999 اليمين فظاهر ~~وإن كان في النكاح فإن القاضي يقضي بها وبولدها للمستحق عند إقامة المستحق ~~البينة أنها له لأنه ظهر له أنها للمستحق وفرعها يتبعها إلا إذا أثبت الزوج ~~أنه مغرور بأن يقيم البينة أنه تزوجها على أنها حرة فيثبت به حرية الأصل ~~للأولاد # قال - رحمه الله - (فإن مات الولد لم يضمن الأب قيمته) يعني لو مات الولد ~~قبل الخصومة لا يجب على الأب شيء لأن الولد لو كان مملوكا للمستحق حقيقة لم ~~يكن مضمونا عليه فإن الولد المغصوب أمانة عندنا على ما عرف في موضعه ~~فالأولى أن لا يكون مضمونا عليه مع عدم الملك حقيقة وكذا لو ترك مالا لأن ~~الإرث ليس ببدل عنه فلا يقوم مقامه فلم يجعل سلامة الإرث كسلامة نفسه بخلاف ~~ما إذا قتله قاتل وقبض الأب من ديته قدر قيمته حيث يجب عليه ضمان قيمته لأن ~~سلامة بدله كسلامته ومنع بدله كمنعه # وإن لم يقبض شيئا لا يجب عليه لأن المنع لا يتحقق فيما لم يصل إليه وإن ~~قبض أقل من قيمته وجب عليه بقدره اعتبارا للبعض بالكل وبخلاف ما إذا قتله ~~الأب لأن المنع تحقق بقتله كما في ولد المغصوب إذا أتلفه الغاصب قال - رحمه ~~الله - (ويرجع بالثمن وقيمته على بائعه لا بالعقر) أي يرجع المشتري بثمن ~~الجارية وبقيمة الولد على بائعه ولا يرجع بما لزمه من العقر بوطئها لأن ~~البائع صار كفيلا بما شرط عليه من البدل لأن البيع مبني على مساواة البدلين ~~في حكم الضمان فلما كان الثمن من جانب المشتري سالما للبائع وجب أن يكون ~~المبيع سالما للمشتري وذلك بأن يجعل البائع كفيلا بسبب تملك البدل فصار ~~كأنه قال للمشتري إن الحكم قد ثبت لك فإن ضمنك أحد بدعوى باطل فأنا ضامن لك ~~بما ضمنك ولأن البائع التزم سلامتها عن العيب إذ المعاوضة تقتضي ذلك ولا ~~عيب فوق الاستحقاق فيرجع عليه # وكذا إن هلكت عند المشتري فضمنه المستحق قيمتها وقيمة الأولاد يرجع ~~المشتري على البائع بالثمن وبما ضمن من قيمة الأولاد ms2000 لما بينا ولا يرجع ~~عليه بقيمة الجارية لأن أخذ قيمتها منه كأخذ عينها وفيه لا يرجع إلا بالثمن ~~فكذا هذا وكذا إذا زوجه رجل على أنها حرة ثم استحقت يرجع الأب على المزوج ~~بقيمة الولد إذ الاستيلاد مبني على التزويج وشرط الحرية صار بمنزلة الوصف ~~اللازم لهذا التزويج فيكون الاستيلاد بناء على التزويج وشرط الحرية فكان ~~الشارط صاحب علة فنزل كالقائل أنا كفيل بما لحقك بسبب هذا العقد أو يقال ما ~~لزمه من الضمان إنما لزمه بالاستيلاد والاستيلاد حكم التزويج لأنه موضوع له ~~فكان المزوج صاحب علة فيضاف الحكم إليه بخلاف ما إذا أخبره رجل أنها حرة أو ~~أخبرته هي وتزوجها من غير شرط الحرية حيث يكون PageV04P335 # الولد رقيقا ولا يرجع على المخبر بشيء لأن الإخبار ~~سبب محض لأن العقد حصل باختيار الرجل والمرأة # وإنما يأخذ حكم العلة بالغرر وذلك بأحد أمرين بالشرط أو بالمعاوضة ولا ~~يرجع بما لزمه من العقر على البائع وعند الشافعي - رحمه الله - يرجع لأنه ~~ضمان لزمه بفوت السلامة قلنا العقر عوض عما استوفى من منافع البضع فلو رجع ~~به سلم له المستوفى مجانا والوطء في ملك الغير لا يجوز أن يسلم له مجانا ~~ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بشيء من قيمة الأولاد وعند الشافعي - ~~رحمه الله - يرجع لأن الغرر قد تحقق له منه بإيجابه الملك له فيها وإخباره ~~أنها مملوكته قلنا مجرد الغرر لا يكفي للرجوع فإن من أخبر إنسانا أن هذا ~~الطريق آمن فسلكها فأخذ اللصوص ماله لم يرجع على المخبر بشيء بخلاف البيع ~~فإنه عقد معاوضة يوجب السلامة أو الضمان على ما بينا وهذا تبرع وهو محسن ~~وليس على المحسن من سبيل وبخلاف التزوج لأنه موضوع للاستيلاد وطلب النسل ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «تناكحوا توالدوا تكثروا» الحديث فإذا لم يسلم ~~له ما هو المقصود به رجع بذلك على من غره والمقصود بوضع الهبة إظهار الجود ~~والسماحة وثبوت الملك # وهذا المقصود يتحقق بدون الاستيلاد ولو باعها المشتري من آخر فاستولدها ~~الثاني ثم استحقت ms2001 رجع المشتري الثاني على البائع الثاني بالثمن وبقيمة ~~الولد ويرجع المشتري الأول على البائع الأول بالثمن ولا يرجع عليه بقيمة ~~الولد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقالا يرجع عليه بقيمة الولد أيضا ~~لأن البائع الأول ضمن للثاني سلامة الولد في ضمن البيع ولم يسلم له حيث أخذ ~~منه قيمة الولد فيرجع به عليه كما في الثمن والرد بالعيب ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن البائع الأول ضمن للمشتري سلامة أولاده دون سلامة أولاد ~~المشتري منه لأن ضمان السلامة إنما يثبت بالبيع والبيع الثاني لا يضاف إليه ~~وإنما يضاف إلى البائع الثاني لمباشرته باختياره فينقطع به تسبب الأول ~~بخلاف الثمن لأن البائع الأول ضمن للبائع الثاني سلامة المبيع فلم يسلم له ~~فلا يسلم لبائعه الثمن وبخلاف الرد بالعيب لأن المشتري الأول استحقه سليما ~~ولم يوجد والله أعلم بالصواب م PageV04P336 # (كتاب الإقرار) وهو في اللغة: الإثبات يقال قر الشيء ~~إذا ثبت وأقره غيره إذا أثبته وفي الشرع عبارة عن الإخبار بما عليه من ~~الحقوق وهو ضد الجحود وشرط صحته أن يكون المقر بالغا عاقلا طائعا وكونه حرا ~~ليس بشرط حتى يصح إقرار العبد وينفذ في الحال فيما لا تهمة فيه كالحدود ~~والقصاص، وفيما فيه تهمة لا يؤاخذ به في الحال؛ لأنه إقرار على الغير وهو ~~المولى ويؤاخذ به بعد العتق لزوال المانع وهو نظير ما إذا أقر الحر لإنسان ~~بعين مملوكة لغيره لا ينفذ للحال وإذا ملكها يوما يؤمر بتسليمها إلى المقر ~~له لزوال المانع، وهذا؛ لأن الإقرار إخبار وليس بإنشاء والإخبار في ملك ~~الغير صحيح فينفذ في حق نفسه بخلاف الإنشاء؛ ولهذا لو أقر بالطلاق والعتاق ~~مكرها لا يصح، ولو كان إنشاء لصح قال - رحمه الله - (هو إخبار عن ثبوت حق ~~الغير على نفسه) هذا في الشريعة، وقد بيناه وقيده بأن يكون على نفسه؛ لأنه ~~لو كان على غيره لغيره يكون شهادة PageV05P002 # ولنفسه يكون دعوى. # قال - رحمه الله - (إذا أقر حر مكلف بحق صح ولو مجهولا كشيء وحق)؛ لأن ~~الإقرار حجة ms2002 شرعية ثبتت حجيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول أما ~~الكتاب فقوله تعالى {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة: 282] أمره بالإملال ~~فلو لم يقبل إقراره لما كان لإملاله معنى، وقد نهاه الله تعالى أيضا عن ~~كتمان الحق بقوله تعالى {وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا} [البقرة: 282] ~~فصار نظير أمره بأداء الشهادة ونهيه عن كتمانها وقوله تعالى {بل الإنسان ~~على نفسه بصيرة} [القيامة: 14] أي شاهد قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~وقوله تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] ~~والمراد به الإقرار وأما السنة فما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - رجم ~~ماعزا والغامدية بإقرارهما» فإذا وجب الحد بإقراره على نفسه فالمال أولى أن ~~يجب وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على أن الإقرار حجة في حق نفسه حتى ~~أوجبوا عليه الحدود والقصاص بإقراره، وإن لم يكن حجة في حق غيره لعدم ~~ولايته عليه فالمال أولى # وأما المعقول فلأن العاقل لا يقر على نفسه كاذبا بما فيه ضرر على نفسه أو ~~ماله فترجحت جهة الصدق في حق نفسه لعدم التهمة وكمال الولاية بخلاف إقراره ~~في حق غيره حتى لو أقر مجهول النسب بالرق جاز ذلك على نفسه وماله ولا يصدق ~~على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه بخلاف ما إذا ثبت ذلك؛ لأن البينة ~~إنما تصير حجة بالقضاء وللقاضي ولاية عامة فينفذ في حق الكل، أما الإقرار ~~فحجة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء فينفذ عليه وحده لما ذكرنا إلا إذا ~~رده المقر له فيرتد برده، ولو صدقه ثم رده لا يصح رده ولكن إذا كان يعلم ~~أنه كاذب في إقراره لا يحل له أخذه عن كره منه فيما بينه وبين الله تعالى ~~إلا إذا سلمه له بطيب من نفسه حل فيكون هبة مبتدأة منه وشرط الحرية ليصح ~~إقراره مطلقا؛ لأن العبد المحجور عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد ~~العتق وكذا المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كإقراره بالمهر ~~بوطء امرأة تزوجها بغير إذن مولاه # وكذا إذا أقر بجناية ms2003 موجبة للمال لا يلزمه؛ لأن الإذن لم يتناول إلا ~~التجارة فلم يكن مسلطا عليه بخلاف ما إذا أقر بالحدود والقصاص؛ لأن العبد ~~مبقى على أصل الحرية في حقهما ألا ترى أن إقرار المولى لا يصح عليه فيه ~~وشرط التكليف؛ لأن إقرار الصبي والمعتوه والمجنون لا يصح لانعدام أهلية ~~الالتزام إلا إذا كان الصبي أو المعتوه مأذونا له فيصح إقراره بالمال لكونه ~~من ضرورات التجارة؛ لأنه لو لم يصح إقراره لا يعامله أحد فلا يجد بدا منه ~~فدخل في الإذن كل ما كان طريقه التجارة كالديون والودائع والعواري ~~والمضاربات والغصوب فيصح إقراره فيها لالتحاقه في حقها بالبالغ العاقل؛ لأن ~~الإذن يدل على عقله بخلاف ما ليس من باب التجارة كالمهر والجناية والكفالة ~~حيث لا يصح إقراره بها؛ لأن التجارة مبادلة المال بالمال والمهر مبادلة مال ~~بغير مال والجناية ليست بمبادلة والكفالة تبرع ابتداء فلا تدخل تحت الإذن ~~والنائم والمغمى عليه كالمجنون لعدم التمييز وإقرار السكران جائز مطلقا إذا ~~كان سكره بطريق محظور؛ لأنه لا ينافي الخطاب إلا إذا أقر بما يقبل الرجوع ~~كالحدود الخالصة حقا لله تعالى؛ لأن السكران لا يكاد يثبت على شيء فأقيم ~~السكر مقامه فيما يحتمل الرجوع فلا يلزمه شيء # وإن سكر بطريق مباح كالشرب مكرها لا يلزمه شيء، وكذا PageV05P003 # شرب المتخذ من الحبوب أو العسل عندهما خلافا لمحمد ~~رحمهما الله وقوله، ولو مجهولا كشيء وحق أي، ولو كان المقر به مجهولا بأن ~~قال علي شيء أو حق يلزمه؛ لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن يتلف مالا أو يجرح ~~جراحة أو يبقى عليه باقية حساب لا يعرف قيمته ولا أرشها ولا قدرها وهو ~~محتاج إليه لإبراء ذمته بالإيفاء أو التراضي فلا يمنع صحة الإقرار بخلاف ~~الشهادة؛ لأنها لا تجوز إلا بالعلم قال الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] وقال «- عليه الصلاة والسلام - إذا علمت مثل الشمس ~~فاشهد وإلا فدع»؛ ولأن الشهادة لا توجب إلا بقضاء القاضي ولا يمكنه القضاء ~~بالمجهول فيبطل إذ لا حاجة للشهود ms2004 بدون العلم؛ لأنها غير واجبة عليهم ~~وبخلاف الجهالة في المقر له سواء تفاحشت الجهالة بأن قال علي ألف درهم ~~لواحد من الناس أو لم تتفاحش بأن قال علي ألف لأحد هذين؛ لأن المجهول لا ~~يصلح مستحقا إذ لا يمكن جبره على البيان من غير تعيين المدعى فلا يفيد ~~فائدته هكذا ذكر شمس الأئمة # وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه والناطفي في واقعاته أنها إذا تفاحشت لا ~~يجوز، وإن لم تتفاحش جاز؛ لأن صاحب الحق لا يعدو من ذكره وفي مثله يؤمر ~~بالتذكر؛ لأن المقر قد ينسى صاحب الحق ولا يجبر على البيان؛ لأنه قد يؤدي ~~إلى إبطال الحق عن المستحق والقاضي نصب لإيصال الحق إلى مستحقه لا لإبطاله ~~فصار نظير ما إذا أعتق أحد عبديه ثم نسيه بخلاف جهالة المقر به؛ لأن ~~الإجبار على البيان لا يؤدي إلى إبطال حقه وبخلاف إعتاق أحد العبدين؛ لأن ~~العتق لم ينزل في المحل فلا يؤدي الإجبار إلى إبطال حقه؛ ولأن المقر لهما ~~إذا اتفقا على الأخذ من المقر واصطلحا بينهما أمكن دعواهما فيصح إقراره # وقال في الكافي وهو الأصح ولو كان المقر عليه مجهولا بأن قال لك على ~~أحدنا: ألف درهم لا يصح؛ لأن المقضي عليه مجهول ذكره في النهاية قال - رحمه ~~الله - (ويجبر على بيانه)؛ لأنه لزمه الخروج عما وجب عليه بالإقرار، وهذا؛ ~~لأن كثيرا من الأسباب يتحقق مع الجهالة كالغصب الوديعة؛ لأن الإنسان يغصب ~~ما يصادف ويودع ما عنده من غير تحر في قدره وجنسه ووصفه فيحمل عليه ما لم ~~يفسر السبب فيصح حتى لو فسره بالبيع أو الإجارة لا يصح إقراره؛ لأن هذه ~~العقود لا تصح مع الجهالة فلا يجبر على البيان والأصل فيه أنه متى أقر ~~بمجهول، وأطلق ولم يبين السبب يصح ويحمل على أنه وجب عليه بسبب يصح مع ~~الجهالة كالغصب ونحوه، وإن بين السبب ينظر فإن كان سببا لا تضره الجهالة ~~فكذلك # وإن كان سببا تضره الجهالة كالبيع والإجارة لا يصح ولا يجبر، ألا ترى أن ~~القاضي لو ms2005 رأى إنسانا يبيع شيئا غير معين أو يشتري بشيء من غير تقدير ثمن ~~لا يجبره على الأداء فكذا إذا أقر به، ولو عاينه يغصب شيئا لا يعرف قدره أو ~~يودعه يأمره بالتسليم إلى صاحبه فكذا إذا أقر به قال - رحمه الله - (ويبين ~~ما له قيمة)؛ لأنه أخبر عن الواجب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب فيها فإذا ~~بينه فيه يكون رجوعا فلا يقبل، وذلك مثل حبة حنطة أو قطرة ماء أو ما أشبه ~~ذلك؛ لأن مثله لا يجب في الذمة عادة ولا يجري فيه التمانع، ولو بين في ~~الصبي الحر أو الزوجة لا يصح وقيل: يصح والأول أصح، وعلى هذا الخلاف لو ~~بينه بجلد الميتة، وكذا لو أقر بغصب شيء لا يسمع منه إلا إذا بين ما له ~~قيمة؛ لأن لفظ الغصب يدل على أنه يجري فيه PageV05P004 # التمانع وهو المتقوم ولو قال في قوله علي حق أردت به ~~حق الإسلام لا يصدق؛ لأنه لا يراد به ذلك عرفا وعليه التعويل. # قال - رحمه الله - (والقول للمقر مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر منه)؛ ~~لأنه المنكر قال - رحمه الله - (وفي مال لم يصدق في أقل من درهم) يعني إذا ~~قال لفلان علي مال لم يصدق في أقل من درهم؛ لأن ما دونه من الكسور لا يطلق ~~عليه اسم المال عادة وهو المعتبر قال - رحمه الله - (ومال عظيم نصاب)؛ لأنه ~~أقر بمال موصوف بالعظم فيعتبر هذا الوصف والنصاب عظيم في الشرع حتى اعتبر ~~صاحبه غنيا وأوجب عليه مواساة الفقراء، وكذا عرفا حتى يعد من الأغنياء عادة ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يصدق في أقل من عشرة دراهم؛ لأنه نصاب ~~السرقة والمهر وهو عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة ويستباح به البضع ~~المحترم، وعنه مثل جواب الكتاب وهو قولهما ثم يعتبر أن يبلغ نصابا يؤخذ من ~~جنسه الزكاة من المال الذي بينه فيه حتى إذا بينه في الإبل لا يصدق في أقل ~~من خمس وعشرين؛ لأن ما دون ذلك ms2006 قليل حيث لا تجب فيه الزكاة من جنسه والأصح ~~أنه على قوله يبني على حال المقر في الفقر والغنى فإن القليل عند الفقير ~~عظيم وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وهو الشرع متعارض فإن المائتين في ~~الزكاة عظيم # وفي السرقة والمهر العشرة عظيمة فيرجع إلى حاله، ذكره في النهاية وحواشي ~~الهداية معزيا إلى مبسوط قال - رحمه الله - (وأموال عظام ثلاثة نصب) يعني ~~من أي مال فسره به؛ لأن أقل الجمع ثلاثة فلا يصدق في أقل منه للتيقن به، ~~وإن بينه بغير مال الزكاة يعتبر أن تبلغ قيمته قدر ثلاثة نصب ويعتبر الأدنى ~~في ذلك للتيقن به وينبغي على قياس ما روي عن أبي حنيفة أن يعتبر فيه حال ~~المقر كما ذكرنا قال - رحمه الله - (ودراهم كثيرة عشرة)، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقالا: لا يصدق في أقل من مائتين؛ لأن صاحب النصاب ~~مكثر؛ ولهذا وجب عليه مواساة غيره وله أن العشرة أقصى ما يذكر بلفظ الجمع ~~فكان هو الأكثر من حيث اللفظ فيصرف إليه وعلى هذا الخلاف إذا قال: علي ~~دنانير كثيرة عندهما ينصرف إلى النصاب وعنده إلى العشرة وعلى هذا إذا قال ~~علي ثياب كثيرة أو وصائف كثيرة فعنده عشرة وعندهما يلزمه ما يساوي مائتي ~~درهم، وإن قال غصبت إبلا كثيرة أو بقرا كثيرة أو غنما كثيرة أو حنطة كثيرة ~~ينصرف إلى أقل نصاب يؤخذ منه ما هو من جنسه عندهما وهو خمسة وعشرون من ~~الإبل والثلاثون من البقر والأربعون من الغنم وخمسة أوسق من الحنطة وعنده ~~يرجع إلى بيان المقر، ولو قال علي مال نفيس أو كريم أو خطير أو جليل قال ~~الناطفي لم أجده منصوصا عليه وكان الجرجاني - رحمه الله - يقول يلزمه ~~مائتان. PageV05P005 # قال - رحمه الله - (ودراهم ثلاثة) يعني إذا قال علي ~~دراهم يلزمه ثلاثة دراهم؛ لأنه أقل الجمع الصحيح فصار متيقنا به والزائد ~~على ذلك مشكوك فيه، وروى ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا قال ~~علي دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم؛ لأن ms2007 أدنى الجمع ثلاثة وضعفها ستة، ولو ~~قال دراهم أضعافا مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهما؛ لأن أضعافا لفظ جمع وأقله ~~ثلاثة فتصير تسعة ثم بالمضاعفة تصير ثمانية عشر، وكذا إذا عكس بأن قال: علي ~~دراهم مضاعفة أضعافا؛ لأنها بالمضاعفة تصير الثلاثة ستة ثم بالأضعاف وهو ~~جمع تصير ثمانية عشر قال - رحمه الله - (ولو قال كذا درهما درهم)؛ لأنه ~~تفسير للمبهم، وذكر في التتمة والذخيرة وغيرهما يلزمه درهمان؛ لأن كذا ~~كناية عن العدد وأقل العدد اثنان إذ الواحد لا يعد حتى يكون معه شيء آخر ~~وفي شرح المختار قيل: يلزمه عشرون وهو القياس؛ لأن كذا يذكر للعدد عرفا ~~وأقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون، ولو ذكر بالخفض روي عن ~~محمد أنه يلزمه مائة؛ لأنها أقل عدد يذكر بعده الدرهم بالخفض ولو قال علي: ~~درهم عظيم يلزمه درهم واحد؛ لأن الدرهم معلوم القدر في نفسه فلا يزداد قدره ~~بقوله عظيم؛ لأنه وصف له، ولو قال علي دريهم فعليه درهم تام؛ لأن التصغير ~~قد يذكر على طريق الاستقلال فلا ينقص عن الوزن، والمعتبر هو الوزن المعتاد ~~في كل زمان ومكان، وكذا في الدنانير؛ لأن التعامل يجري على المعتاد عادة ~~فلا يعرض عنه إلا بحجة قال - رحمه الله -. # (كذا كذا أحد عشر كذا، وكذا أحد وعشرون، ولو ثلث بالواو يزاد مائة، ولو ~~ربع زيد ألف)؛ لأن هذه الكلمات مبهمة فيجب حملها على نظيرها من المفسر فأقل ~~عددين يذكران من غير حرف عطف بينهما أحد عشر وبحرف عطف بينهما أحد وعشرون ~~وثلاثة أعداد بحرفي العطف مائة وأحد وعشرون وأربعة أعداد بثلاثة حروف ألف ~~ومائة وأحد وعشرون، ولو ثلث بلا واو يجب أحد عشر؛ لأنه لا نظير له فلا يزاد ~~على الأول، ولو خمس بالواو وينبغي أن يزاد عشرة آلاف، ولو سدس يزاد مائة ~~ألف، ولو سبع يزاد ألف ألف وعلى هذا كلما زاد عددا معطوفا بالواو زيد عليه ~~ما جرت العادة به إلى ما لا يتناهى، ولو قال كذا كذا درهما ودينارا فعليه ms2008 ~~أحد عشر منهما PageV05P006 # بالسوية؛ لأنه ذكر عددا مبهما وأشرك فيه جنسين فيلزمه ~~النصف من كل واحد منهما بخلاف ما إذا قال كذا كذا درهما، وكذا كذا دينارا ~~حيث يلزمه من كل واحد منهما أحد عشر؛ لأنه أضاف كل واحد من العددين إلى كل ~~واحد من المالين وعلى هذا في المفسر فإنه إذا قال علي أحد عشر درهما ~~ودينارا لزمه من كل واحد منهما النصف، ولو قال علي أحد عشر درهما وأحد عشر ~~دينارا يلزمه من كل واحد منهما أحد عشر والأصل فيه أنه متى ذكر مقدارا ~~وأضافه إلى صنفين من المال يجب نصف كل واحد منهما كما إذا أقر لرجلين ينقسم ~~عليهما نصفين، مثاله إذا قال: علي مائة مثقال ذهب وفضة أو كر حنطة وشعير ~~يجب عليه نصف كل واحد منهما، ولو قال لفلان علي عشرة دراهم ونيف فالبيان في ~~النيف إليه فإن فسره بأقل من درهم جاز؛ لأن النيف عبارة عن الزيادة يقال: ~~جبل منيف إذا كان زائدا على الجبال، ولو قال: علي بضعة وعشرون درهما لزمه ~~ثلاثة وعشرون؛ لأن البضعة أوتار العشرة ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة فيلزمه ~~الأقل للتيقن به قال - رحمه الله -. # (علي وقبلي إقرار بالدين)؛ لأن كلمة علي للوجوب واشتقاقها من العلو وإنما ~~يعلوه إذا كان دينا في ذمته بحيث لا يجد بدا من قضائه ليخرج عنه، وكلمة قبل ~~تنبئ عن الضمان يقال قبل فلان عن فلان أي ضمن وسمي الكفيل قبيلا؛ لأنه ضامن ~~وسمي الصك الذي هو حجة الدين قبالة؛ لأنه يحفظه كالضامن، ولو قال المقر ~~فيهما أردت به وديعة ووصل صدق؛ لأنهما ينبئان عن الوجوب، والحفظ واجب على ~~المودع، والمال محله فجاز ذكر المحل وإرادة الحال مجازا ولكنه خلاف الظاهر ~~فلا ينصرف إليه عند الإطلاق، ويجوز تفسيره به متصلا؛ لأنه يحتمله مجازا ولا ~~يجوز منفصلا؛ لأنه تقرر حكمه بالسكوت فلا يجوز تغييره بعد ذلك كسائر ~~المغيرات من الاستثناء والشرط، وفي بعض نسخ مختصر القدوري في قوله قبلي أنه ~~إقرار بالأمانة؛ لأن اللفظ يتناولهما يقال ms2009 ليس لي قبل فلان دين وليس لي قبل ~~فلان وديعة، وكذا إذا قال ليس لي قبل فلان حق يكون إبراء عن الدين والأمانة ~~جميعا، وهذا؛ لأن حقيقتها عبارة عن الجهة فيتناولهما، والأمانة أدناهما ~~فيحمل عليه، والأول هو المذكور في المبسوط وهو الأصح؛ لأن استعماله في ~~الديون أغلب قال - رحمه الله - (عندي معي في بيتي في صندوقي في كيسي ~~أمانة)؛ لأن هذه المواضع محل للعين لا للدين إذ الدين محله الذمة والعين ~~يحتمل أن تكون مضمونة وأمانة، والأمانة أدناهما فيحمل عليها للتيقن به، ~~وهذا؛ لأن كلمة عند للقرب ومع للقران وما عداهما لمكان معين فيكون من خصائص ~~العين، ولا يحتمل الدين لاستحالة كونه في هذه الأماكن فإذا كانت من خصائص ~~العين تعينت الأمانة لما ذكرنا؛ ولأن هذه الكلمات في العرف والعادة تستعمل ~~في الأمانات، ومطلق الكلام يحمل على العرف. # قال - رحمه الله - (لو قال لي عليك ألف فقال: اتزنه أو انتقده أو أجلني ~~به أو قضيتكه أو أحلتك به فهو إقرار PageV05P007 # وبلا كناية لا)؛ لأن الهاء كناية عن المذكور في ~~الدعوى في جميع ذلك فصار كأنه أعاد المدعى فيكون إقرارا بها بخلاف ما إذا ~~لم يكن فيه ضمير الألف؛ لأنه لا دليل على انصرافه إلى المذكور فيكون كلاما ~~مبتدأ فلا يلزمه شيء وهو المراد بقوله وبلا كناية لا، والأصل فيه أن الجواب ~~ينتظم إعادة الخطاب ليفيد الكلام فكل ما يصلح جوابا ولا يصلح ابتداء يجعل ~~جوابا وما يصلح للابتداء لا للبناء أو يصلح لهما فإنه يجعل ابتداء لوقوع ~~الشك في كونه جوابا لئلا يلزمه المال بالشك فإن ذكر هاء الكناية يصلح جوابا ~~لا ابتداء وإذا لم يذكر الهاء لا يصلح جوابا أو يصلح ابتداء وجوابا فلا ~~يكون إقرارا بالشك هذا إذا كان الجواب مستقلا، وإن كان غير مستقل كقوله نعم ~~يكون إقرارا مطلقا؛ لأنه غير مستقل، وقد أخرجه جوابا وهو صالح له فصار ما ~~تقدم من الخطاب كالمعاد فيه، ولو ادعى أنه أبرأه منها أو تصدق عليه بها أو ~~وهبه إياها ms2010 كان إقرارا؛ لأن هذه الأشياء تتلو الوجوب فيكون إقرارا بها، ~~وكذا دعوى الإحالة بها يكون إقرارا، وكذا لو قال: والله لا أقضيكها أو لا ~~أزنها لك اليوم؛ لأنه نفى القضاء والوزن في وقت معين، وذلك لا يكون إلا بعد ~~وجوب أصل المال عليه، وأما إذا لم يكن أصل المال واجبا عليه فالقضاء يكون ~~منتفيا أبدا، ولو قال رجل لآخر: أعطني ثوب عبدي هذا فقال: نعم كان إقرارا ~~منه بالعبد والثوب له، وكذا لو قال افتح باب داري هذه أو جصص داري هذه أو ~~أسرج دابتي هذه أو أعطني سرجها أو لجامها فقال نعم كان ذلك كله إقرارا منه ~~لما بينا أن كلمة نعم لا تستقل فلا بد من حمله على الجواب كي لا يصير لغوا، ~~ولو قيل له: هل لفلان عليك كذا؟ فأومأ برأسه بنعم لا يكون إقرارا؛ لأن ~~الإشارة من الأخرس قائمة مقام النطق لا من غيره ذكره في الكافي. # قال - رحمه الله - (وإن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له أنه حال لزمه ~~حالا)؛ لأنه أقر بحق على نفسه وادعى حقا على المقر له فإقراره حجة في حقه ~~ولا تقبل دعواه بغير حجة كما إذا أقر بعبد في يده لرجل وأنه استأجره منه ~~فإنه يقبل إقراره به ولا تسمع دعواه إلا بحجة بخلاف ما إذا أقر بالدراهم ~~السود فصدقه المقر له في الأصل وكذبه في الصفة حيث يلزمه السود ولا يقبل ~~قول المقر له فيه؛ لأن السود نوع من الدراهم فالقول قول المقر في النوع، ~~والأجل عارض لا يثبت بنفس العقد بل بالشرط فالقول قول المنكر في العوارض ~~وبخلاف إقرار الكفيل بالدين المؤجل حيث يكون القول قوله في الأجل دون المقر ~~له؛ لأن الأجل في الكفالة نوع حيث يثبت فيها من غير شرط بأن كفل دينا مؤجلا # وقد ذكرنا المسألة في الكفالة وخلاف أبي يوسف والشافعي فيها قال - رحمه ~~الله - (وحلف المقر له على الأجل)؛ لأنه المنكر للأجل قال - رحمه الله - ~~(علي مائة ودرهم فهي دراهم ومائة وثوب يفسر ms2011 المائة) يعني يرجع إليه في ~~تفسير المائة (وكذا مائة وثوبان بخلاف مائة وثلاثة أثواب) حيث تكون الأثواب ~~تفسيرا للمائة أيضا، والقياس أن يرجع في تفسير المائة إليه في قوله مائة ~~ودرهم كما في قوله مائة وثوب أو مائة وثوبان وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~-؛ لأنه عطف مفسرا على مبهم في الفصلين والمعطوف غير المعطوف عليه ولم يوضع ~~للبيان فبقيت المائة على إبهامها كما في عطف الثوب عليها، وجه الاستحسان أن ~~عطف الموزون والمكيل على عدد مبهم يكون بيانا للمبهم عادة؛ لأن الناس ~~استثقلوا تكرار التفسير عند كثرة الاستعمال، وذلك فيما يجري فيه التعامل، ~~وهو ما يثبت في الذمة وهو المكيل والموزون واكتفوا بذكره مرة لكثرة أسبابه ~~ودورانه في الكلام بخلاف الثياب وغيره مما ليس من المقدرات؛ لأنها لا يكثر ~~التعامل بها لعدم ثبوتها في الذمة في جميع المعاملات فلم يستثقلوا ذكرها ~~لقلة دورانها في الكلام والاكتفاء بالثاني للكثرة، ولم توجد فبقي على ~~القياس بخلاف قوله مائة وثلاثة أثواب حيث تكون الأثواب تفسيرا للمائة أيضا ~~ويستوي فيه المقدرات وغيرها؛ لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا فينصرف ~~إليهما فيكون بيانا لهما، وهذا بالإجماع؛ لأن عادتهم جرت بذلك # ألا ترى أنهم PageV05P008 # يقولون أحد وعشرون ثوبا وثلاثة وخمسون درهما فينصرف ~~التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه وفي النهاية روى ابن سماعة عن ~~أبي يوسف في قوله مائة وثوب أن الكل من الثياب، وكذا في قوله مائة وشاة ~~ووجهه أن الثياب والغنم تقسم قسمة واحدة بخلاف العبيد فإنهم لا يقسمون قسمة ~~واحدة وما يقسم قسمة واحدة تتحقق في أعدادها المجانسة فيمكن أن يجعل المفسر ~~منه تفسيرا للمبهم، وهذا ليس بظاهر فإن عندهما تقسم العبيد كالغنم ولا ~~يقسمون عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ولو قال لفلان علي نصف درهم ودينار ~~وثوب فعليه نصف كل واحد منها # وكذا لو قال نصف هذا العبد ونصف هذه الجارية؛ لأن الكلام كله وقع على شيء ~~بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى الكل كأنه قال علي نصف هذا ونصف هذا ms2012 ~~إلخ بخلاف ما إذا كان بعضه معينا، وبعضه غير معين بأن قال: نصف هذا الدينار ~~ودرهم حيث يجب عليه نصف الدينار ويجب الدرهم كله، ولو قال عشرة دراهم ودانق ~~وقيراط فهو من الفضة؛ لأن الاكتفاء بالتفسير الأول شائع عندهم قال الله ~~تعالى {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] يعني من ~~السنين # قال - رحمه الله - (لو أقر بتمر في قوصرة لزماه) يعني التمر والقوصرة ~~وفسر في الأصل بقوله غصبت تمرا في قوصرة ووجهه أنه أقر بغصب تمر حال كونه ~~مظروفا، ولا يتصور ذلك بدون ظرفه فلزماه بخلاف ما إذا قال غصبت تمرا من ~~قوصرة؛ لأن كلمة من للانتزاع فيكون مقرا بالمنزوع، وعلى هذا الطعام في ~~الجوالق أو في السفينة. # قال - رحمه الله - (وبدابة في إصطبل لزمته الدابة فقط)؛ لأن غير المنقول ~~لا يضمن بالغصب عندهما وعلى قياس قول محمد - رحمه الله - يضمنهما وعلى هذا ~~- الطعام في البيت، والأصل في جنس هذه المسائل أن الظرف إن أمكن أن يجعل ~~ظرفا حقيقة ينظر فإن أمكن نقله لزماه، وإن لم يمكن نقله لزمه المظروف خاصة ~~عندهما؛ لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في غير المنقول، ولو ادعى أنه لم ~~ينتقل المظروف لا يصدق؛ لأنه أقر بغصب تام إذ هو مطلق فيحمل على الكمال ~~وعند محمد - رحمه الله - لزماه جميعا؛ لأن غصب المنقول متصور عنده، وإن لم ~~يمكن أن يجعل ظرفا حقيقة لم يلزمه إلا الأول كقوله درهم في درهم ولم يلزمه ~~الثاني؛ لأنه لا يصلح أن يكون ظرفا له قال - رحمه الله -. # (وبخاتم له الحلقة والفص)؛ لأن الاسم يشملهما قال - رحمه الله - (وبسيف ~~له النصل PageV05P009 # والجفن والحمائل )؛ لأن اسم السيف ينطلق على الكل ~~النصل حديدته والجفن غمده والحمائل غمده والحمائل جمع الحمالة بكسر الحاء ~~وهي علاقته قال - رحمه الله - (وبحجلة له العيدان والكسوة)؛ لأن الاسم يطلق ~~على هذه الجملة عادة، وهي المعتبرة في الباب والحجلة بيت مزين بالثياب ~~والأسرة والعيدان جمع عود كالديدان في جمع دود. # قال - رحمه الله - (وبثوب في ms2013 منديل أو في ثوب لزماه)؛ لأنه ظرف له وهو ~~ممكن حقيقة فيدخل فيه على ما بينا بخلاف ما إذا قال غصبت إكافا على حمار ~~حيث يلزمه الإكاف خاصة دون الحمار؛ لأن الحمار مذكور لبيان محل المغصوب حين ~~أخذه وغصب الشيء من محل لا يكون مقتضيا غصب المحل كذا ذكره في النهاية ~~معزيا إلى المبسوط قال - رحمه الله - (وبثوب في عشرة له ثوب) وهذا عند أبي ~~يوسف - رحمه الله - وقال محمد - رحمه الله - عليه أحد عشر ثوبا؛ لأن النفيس ~~من الثياب قد يلف في عشرة فأمكن جعله ظرفا كقوله حنطة في جوالق أو يحمل ~~كلامه على التقديم والتأخير فيصير كأنه قال: عشرة أثواب في ثوب لأبي يوسف - ~~رحمه الله - وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - أولا أن العشرة لا تكون ظرفا ~~لثوب واحد عادة والممتنع عادة كالممتنع حقيقة إذ التعويل عليها؛ ولأن الثوب ~~إذا لف في ثياب كان كل واحد منها مظروفا في حق ما وراءه فلا يكون ظرفا إلا ~~الثوب الذي هو ظاهر فلا يتحقق أن يكون الكل ظرفا لواحد فلغا آخر كلامه ~~وحمله على التقديم والتأخير لا يمكن؛ لأن فيه احتيالا لإيجاب المال مع ~~الاحتمال؛ لأن " في " قد تكون بمعنى البين قال الله تعالى {فادخلي في ~~عبادي} [الفجر: 29] أي بين عبادي فلا يجب بالشك وقوله النفيس من الثياب قد ~~يلف في عشرة أثواب منقوض بما إذا قال غصبت منه كرباسا في عشرة أثواب حرير ~~فإنه يلزمه الكل عنده مع أنه ممتنع عرفا. # قال - رحمه الله - (وبخمسة في خمسة وعني الضرب خمسة) وقال زفر - رحمه ~~الله - عليه عشرة وقال الحسن بن زياد عليه خمسة وعشرون لعرف الحساب؛ لأنهم ~~يريدون به ارتفاع أحد العددين بقدر العدد الآخر ولزفر أن حرف " في " تستعمل ~~بمعنى مع قال الله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أي معهم وهو الفاشي ~~بين الكافة، وإنما يراد به ارتفاع أحد العددين بقدر الآخر عند الخواص من ~~الناس وهم الحساب، وهذا؛ لأن حقيقة في أن تكون للظرف ولا يتصور أن ms2014 تكون ~~الدراهم ظرفا للدراهم فتعين PageV05P010 # المجاز المتعارف بين الناس وبين اللفظين اتصال من حيث ~~إن كل واحد منهما للجمع فصحت الاستعارة قلنا: لما تعذرت الحقيقة وهي ~~الظرفية لغا ولا يصار إلى المجاز؛ لأن المجاز متعارض؛ لأنها تستعمل بمعنى ~~الواو لاتصال بينهما من حيث إن كل واحد منهما للجمع وبمعنى " مع " على ما ~~بينا وبمعنى " على " قال الله تعالى حكاية عن فرعون {ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل} [طه: 71] أي على جذوع النخل وإذا كانت بمعنى على لا تقتضي وجوب ~~الثاني على ما بينا من قبل وليس حملها على البعض أولى من البعض فلغت لما ~~ذكرنا أن الظرفية إذا تعذرت تلغو فصار كما إذا قال علي درهم في درهم إذ لا ~~فرق بينه وبين قوله علي خمسة دراهم في خمسة دراهم؛ لأن الموجب للإلغاء فيه ~~هو تعذر الظرفية وهما فيه سواء وما ذكر الحسن لا يستقيم في الموزون وإنما ~~ذلك في المسموح على أن الارتفاع الذي ذكره يراد به تكثير الأجزاء لا تكثير ~~الأعداد صحيحة وتكثير الأجزاء لا يوجب تكثير العدد وهو المتعارف عند الحساب ~~قال - رحمه الله - (وعشرة إن عنى مع) أي يلزمه عشرة إن أراد به معنى مع؛ ~~لأن اللفظ وهو حرف " في " يحتمله مجازا على ما بينا فإذا نوى محتمل كلامه ~~صحت نيته لا سيما إذا كان فيه تشديد على نفسه على ما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (له علي من درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة له ~~تسعة)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يلزمه العشرة كلها وقال زفر ~~- رحمه الله - يلزمه ثمانية وهو القياس؛ لأنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا ~~والحد لا يدخل في المحدود فلا تدخل الغايتان فصار كما إذا قال لفلان من هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط أو ما بين هذين الحائطين فإن الحائطين لا يدخلان في ~~الإقرار فكذا هذا ولأبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن الغاية لا بد أن تكون ~~موجودة إذ المعدوم لا يصلح أن يكون حدا للموجود ووجوده ms2015 بوجوبه فتدخل ~~الغايتان بخلاف ما ذكر من المحسوس؛ لأنه موجود فيصلح حدا فلا يدخلان وله أن ~~الغاية لا تدخل في المغيا؛ لأن الحد غير المحدود فهذا هو الأصل كما قال زفر ~~لكن هنا لا بد من إدخال الغاية الأولى؛ لأن الدرهم الثاني والثالث لا يتحقق ~~بدون الأول إذ لا يعقل ثان بدون الأول فدخلت الغاية الأولى ضرورة ولا ضرورة ~~في إدخال الثانية فأخذنا فيها بالقياس فلا تدخل؛ ولأن العدد يقتضي ابتداء # فإذا أخرجنا الأول من أن يكون ابتداء صار الثاني هو الابتداء فيخرج هو ~~أيضا من أن يكون ابتداء كالأول، وكذا الثالث والرابع إلى آخره فيؤدي إلى ~~خروج الكل من أن يكون واجبا فكان باطلا، ولو قال علي لفلان كر حنطة إلى كر ~~شعير فعليه عند أبي حنيفة - رحمه الله - كر حنطة وكر شعير إلا قفيزا؛ لأن ~~القفيز الآخر من الشعير هو الغاية الثانية وعندهما يلزمه الكران، ولو قال ~~له علي عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يلزمه ~~الدراهم وتسعة دنانير وعندهما يلزمه عشرة دراهم وعشرة دنانير ذكر المسألتين ~~في النهاية قال - رحمه الله - (له من دارى ما بين هذا الحائط إلى هذا ~~الحائط له ما بينهما فقط) لما ذكرنا أن الغاية لا تدخل في المغيا # قال - رحمه الله - (وصح الإقرار بالحمل وللحمل إن بين سببا صالحا PageV05P011 # وإلا فلا) وقوله إن بين سببا يتعلق بالإقرار للحمل؛ ~~لأن الإقرار للحمل هو الذي يشترط فيه بيان السبب الصالح؛ لأنه إن بين فيه ~~سببا صالحا بأن قال مات أبوه فورثه أو أوصى له به فلان يجوز وإلا فلا، وهذا ~~عند أبي يوسف وعند محمد - رحمه الله - تجوز الوصية له، وإن لم يبين السبب ~~وأما الإقرار بالحمل فجائز بالإجماع، وإن لم يبين السبب لمحمد - رحمه الله ~~- في الخلافية أن الإقرار حجة موجبة فيجب إعماله ما أمكن، وقد أمكن حمله ~~على السبب الصالح؛ لأنه يمكن أنه ورثه أو أوصى له به فلا يصار إلى الإبطال ~~مع الإمكان فصار كإقرار العبد المأذون ms2016 له أو الصبي المأذون له في التجارة ~~فإنه يجوز لإمكان الجواز # وإن احتمل الفساد بأن أقر بمال ليس من التجارة؛ ولهذا جاز إقراره بالحمل ~~مع احتمال الفساد ولأبي يوسف - رحمه الله - أن لجوازه طريقين الإرث ~~والوصية، وليس أحدهما بأولى من الآخر فيبطل كمن اشترى عبدا بألف ثم باعه ~~وعبدا آخر معه من البائع بألف وخمسمائة فإنه يبطل في العبد المشترى، وإن ~~أمكن جوازه بأن يجعل الألف أو أكثر حصة المشتري والباقي حصة الآخر بخلاف ~~إقرار المأذون له في التجارة؛ لأن لصحته جهة واحدة وهي التجارة وبخلاف ~~الإقرار بالحمل؛ لأن لصحته جهة واحدة وهي الوصية على ما قالوا لأن الحمل ~~وحده لا يملك بالوصية فتعينت سببا؛ ولأن مطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار ~~بسبب التجارة؛ ولهذا يجوز إقرار العبد المأذون له وينفذ إقرار أحد ~~المتفاوضين على شريكه ولولا ذلك لما جاز ولا نفذ فصار كما إذا صرح به ولا ~~يتصور البيع من الجنين ولا يلي عليه أحد فيبطل وحاصله أن للمسألة ثلاث صور ~~إما أن يبهم الإقرار فهو على الخلاف وإما أن يبين سببا صالحا فيجوز ~~بالإجماع وإما أن يبين سببا غير صالح فلا يجوز بالإجماع # ولا يقال ظاهر إقراره يقتضي الوجوب فكيف يقدر على إبطاله ببيان سبب غير ~~صالح والإبطال رجوع عن الإقرار وهو لا يملك الرجوع؛ لأنا نقول ليس برجوع ~~وإنما هو بيان سبب محتمل؛ لأنه يحتمل أن أحدا من أوليائه بائعه عنه فيحسب ~~أن ذلك صحيح فيقر به ويضيفه إلى الجنين أيضا مجازا كما يقال بنى فلان دارا، ~~وإن كان الباني غيره وهم الأجراء ثم إذا صح الإقرار للحمل إنما يصح إذا ~~جاءت به في مدة يعلم أنه كان موجودا وقت الإقرار أو يحتمل، وذلك بأن تضعه ~~لأقل من ستة أشهر إذا كانت ذات زوج أو لأقل من سنتين من وقت الفراق إذا ~~كانت معتدة ثم إن ولدته حيا كان له ما أقر به، وإن ولدته ميتا يرد إلى ورثة ~~الموصي أو ورثة أبيه، وإن ولدت ولدين فإن كانا ms2017 ذكرين أو أنثيين فهو بينهما ~~نصفان، وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فكذلك في الوصية وفي الإرث للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وقد ذكرنا أن الإقرار بالحمل جائز بالإجماع، وإن أبهم ولم ~~يبين السبب # وذكرنا الفرق لأبي يوسف - رحمه الله - بينه وبين الإقرار له ثم إن كان ~~المقر به حمل جارية فإنما يستحقه المقر له إذا علم وجوده وقت الإقرار أو ~~احتمل ذلك على الوجه الذي بينا، وإن كان حمل بهائم يقدر بأدنى مدة يتصور ~~ذلك عند أهل الخبرة على ما جرت به عادتهم. # قال - رحمه الله - (وإن أقر بشرط الخيار لزمه المال وبطل الشرط) معناه ~~أنه PageV05P012 # إذا قال علي لفلان ألف درهم قرض أو غصب أو وديعة أو ~~عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام وإنما لزمه؛ لأن ~~الإقرار حجة ملزمة على ما بينا من قبل وهو إخبار عن الكائن وليس بإنشاء ~~والإخبار لا يقبل الخيار؛ لأن الخيار ليتغير به صفة العقد ويتخير من له ~~الخيار بين فسخه وإمضائه، والخبر لا يتصور فيه ذلك؛ لأنه إن كان صادقا فهو ~~صدق اختار أو لم يختر، وإن كان كاذبا لم يتغير باختياره ولا بعدم اختياره ~~فتعين الإلغاء؛ ولأن الخيار في معنى التعليق بالشرط والخبر لا يحتمل ~~التعليق بالشرط لعدم حكمه وهو الإعدام وأما إذا قال علي ألف درهم من ثمن ~~مبيع بعته على أني بالخيار صح ويثبت الخيار إذا صدقه المقر له أو أقام على ~~ذلك بينة؛ لأن المقر به عقد يقبل الخيار فيصح إذا ثبت بحجة، وإن كذبه المقر ~~له لم يثبت الخيار وكان القول قول المقر له؛ لأنه من العوارض كالأجل والقول ~~في العوارض قول المنكر، وإن أقر بالدين بسبب كفالة على أنه بالخيار في مدة ~~معلومة طويلة أو قصيرة جاز إن صدقه المقر له؛ لأن الكفالة عقد يصح فيه خيار ~~الشرط بخلاف الصور المتقدمة؛ لأنها أفعال لا تقبل الخيار فكذا الإقرار بها ~~- والله أعلم بالصواب. # (باب الاستثناء وما في معناه) الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا عندنا ~~وإخراج ms2018 بعد الدخول عند الشافعي - رحمه الله - بطريق المعارضة، وهذا مشكل ~~فإن الاستثناء جائز في الطلاق والعتاق، ولو كان إخراجا لما صح؛ لأنهما لا ~~يحتملان الرجوع والرفع بعد الوقوع وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قال لفلان ~~علي ألف درهم إلا مائة أو خمسين فعندنا يلزمه تسعمائة؛ لأنه لما كان تكلما ~~بالباقي وكان مانعا من الدخول شككنا في المتكلم به والأصل فراغ الذمم فلا ~~يلزمه الزائد بالشك وصار نظير ما لو قال علي تسعمائة وخمسون فإنه يلزمه ~~الأقل وعنده لما دخل الألف كله صار الشك في المخرج فيخرج الأقل وهو خمسون ~~والباقي على حاله قال - رحمه الله - (صح استثناء بعض ما أقر به متصلا ولزمه ~~الباقي) لما ذكرنا أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا وصار اسما له فيلزمه كأنه ~~تكلم بالباقي ابتداء ثم إطلاق لفظة البعض في الكتاب من غير تقدير بشيء دليل ~~على أن الأكثر جائز، وهو المذهب وقال الفراء - رحمه الله - لا يجوز؛ لأن ~~العرب لم تتكلم به قلنا تكلمت به العرب وهو موجود في القرآن قال الله تعالى ~~{لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] {إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] ثم قال {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] فاستثنى ~~المخلصين تارة والغاوين أخرى فأيهما كان أكثر لزمه وقال الشاعر # أدوا التي نقصت تسعين من مائة ... ثم ابعثوا حكما بالعدل حكاما PageV05P013 # استثنى تسعين من مائة، وإن لم يكن بأداته؛ لأنه في ~~معناه وقال صاحب النهاية ولا فرق بين استثناء الأقل والأكثر، وإن لم تتكلم ~~به العرب ولا يمنع صحته إذا كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور لم تتكلم ~~به العرب، وهو صحيح ثم لا فرق بين أن يكون الاستثناء مما لا يقسم أو مما ~~يقسم حتى إذا قال: هذا العبد لفلان إلا ثلثه أو قال إلا ثلثيه صح . # قال - رحمه الله - (لا استثناء الكل) أي لا يصح استثناء الكل؛ لأن ~~الاستثناء تكلم بالحاصل بعده، ولم يبق شيء ليصير متكلما به فيكون رجوعا فلا ~~يصح، وهذا إذا كان الاستثناء بلفظ المستثنى ms2019 منه مثل أن يقول: علي عشرة إلا ~~عشرة أو يقول هؤلاء أحرار إلا هؤلاء وأما إذا كان بخلاف لفظه يجوز، وإن أتى ~~على الكل وذلك مثل أن يقول: عبيدي أحرار إلا هؤلاء، أو يقول نسائي طوالق ~~إلا هؤلاء أو يقول عبيدي أحرار إلا مباركا وسالما وبزيعا أو يقول: نسائي ~~طوالق إلا زينب وعمرة وفاطمة ول يس له عبيد ولا نساء غير المستثنى صح ~~الاستثناء فلا يعتق أحد منهم ولا تطلق واحدة منهن؛ لأنه إذا اختلف اللفظ ~~يتوهم بقاء شيء من المستثنى منه إذ اللفظ صالح له، وذلك يكفي لصحة ~~الاستثناء ولا يشترط حقيقة البقاء؛ لأن الاستثناء يتبع صحة الكلام لفظا لا ~~تحقق ما دخل تحته، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق ألفا إلا تسعمائة ~~وتسعة وتسعين يصح حتى لا يقع عليها إلا واحدة، ولو كان يتبع صحة الحكم لوقع ~~الثلاث كما إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ألفا وعلى هذا لو قال أوصيت بثلث ~~مالي إلا ثلث مالي لا يصح الاستثناء ويأخذ الموصى له ثلث ماله، ولو قال ~~أوصيت له بثلث مالي إلا ألفا وثلث ماله ألف لا غير صح الاستثناء ولا يستحق ~~الموصى له شيئا لما ذكرنا أنه يتبع صحة اللفظ؛ لأنه تصرف لفظي فينبني على ~~صحة اللفظ لا على صحة الحكم بخلاف ما إذا وقع الاستثناء بعين ذلك اللفظ؛ ~~لأنه يصلح لإخراج بعض ما تناوله اللفظ ولا للتكلم بالحاصل بعد الثنيا فلم ~~يصح اللفظ، ولا الاستثناء. # قال - رحمه الله - (وصح استثناء الكيلي والوزني من الدراهم لا غيرهما) ~~حتى إذا قال: علي ألف درهم إلا قفيز حنطة أو دينارا صح PageV05P014 # وكذا لو قال علي مائة دينار إلا قفيز شعير أو إلا ~~عشرة دراهم صح، وهذا عند أبي حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهما - وقال محمد ~~وزفر رحمهما الله لا يصح، ولو قال علي مائة درهم إلا ثوبا لا يصح باتفاق ~~أصحابنا وقال الشافعي - رحمه الله - يصح فيهما يعني في المثلي وغيره؛ لأن ~~حكم الاستثناء امتناع ثبوت الحكم ms2020 في المستثنى لقيام الدليل المعارض عنده ~~بمنزلة دليل الخصوص من العموم فإذا قال علي عشرة إلا خمسة يصير كأنه قال ~~إلا خمسة فإنها ليست علي فإذا كان بطريق المعارضة يجب العمل بالدليل ~~المعارض بقدر الإمكان فإذا كان المعارض من جنسه يجب إخراج قدره # وإن كان من خلاف جنسه يجب إخراج قيمته عملا بالدليل المعارض بقدر الإمكان ~~ولمحمد وزفر أن الاستثناء إخراج بعض ما تناوله صدر الكلام على معنى أنه ~~لولا الاستثناء لكان داخلا تحت اللفظ، وهذا لا يتصور في خلاف الجنس لعدم ~~دخوله تحت اللفظ ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن القياس ما قاله محمد ~~وزفر رحمهما الله لما بينا إلا أنهما استحسنا في المقدرات وهي المكيل ~~والموزون؛ لأنها جنس واحد في المعنى من حيث إنها تثبت في الذمة حالا ومؤجلا ~~ويجوز استقراضها، وإن اختلفت صورتها فإذا كانت في المعنى جنسا واحدا جاز ~~استثناؤها باعتبار المعنى؛ لأن الاستثناء استخراج بطريق المعنى على أن يصير ~~الكلام به عبارة عما وراء المستثنى، وما ذكره الشافعي لا معنى له؛ لأن ~~المعارضة لا تثبت عند اختلاف المحل؛ لأن انتقاء أحدهما لا ينافي ثبوت الآخر ~~فلا يتعارضان؛ ولأن العبد لا يقدر أن ينفي ما عليه من الواجب بطريق ~~المعارضة فإنه إذا أقر به لزمه ولا يتصور أن ينتفي بعد ذلك بإنكاره، ولو ~~كان بطريق المعارضة كما ذكره لاستوى فيه البعض والكل كالنسخ # وكذا كان يستوي في الاتصال والانفصال؛ لأن المعارض لا يشترط أن يكون ~~مقارنا وإنما ذلك في المغير؛ ولأن الإقرار خبر، ولو كان بطريق المعارضة ~~لكان أحدهما كذبا، وذلك لا يجوز؛ لأنه موجود في القرآن قال الله تعالى ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14]، ولو كان هذا إخبار عن ~~لبثه فيهم ألف سنة ثم أخبر أنه لم يلبث فيهم خمسين عاما منها لكان كذبا - ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وإنما هو اسم للباقي بعد الثنيا كأنه قال ~~فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما؛ لأنك إذا قلت علي عشرة إلا خمسة فذلك ms2021 اسم ~~للخمسة كأنك قلت علي خمسة لا أنك أقررت بعشرة ثم أسقطت الخمسة بعد ذلك ~~بكلام معارض والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس مثل المكيل والموزون ~~حتى يجوز استثناؤه من الدراهم والدنانير قال - رحمه الله -. # (ولو وصل إقراره بإن شاء الله بطل إقراره)؛ لأنه إبطال أو تعليق على ما ~~بينا في الطلاق فإن كان الأول فقد بطل وهو ظاهر، وإن كان الثاني فكذلك؛ لأن ~~الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط حتى إذا قال لفلان علي ألف درهم إن شاء ~~فلان كان الإقرار باطلا، وإن شاء فلان؛ لأنه PageV05P015 # علقه بشرط في وجوده خطر والإقرار لا يحتمله؛ لأن ~~التعليق يمين، والإقرار لا يحلف به؛ ولأنه إخبار متردد بين الصدق والكذب ~~فإن كان صدقا لا يصير كذبا بفوات الشرط، وإن كان كذبا لا يصير صدقا بوجود ~~الشرط فلا يليق به أصلا، وإنما التعليق فيما هو إيجاب ليتبين بالتعليق أنه ~~ليس بإيقاع ما لم يوجد الشرط وكذلك كل إقرار علق بالشرط نحو قوله إن دخلت ~~الدار أو أمطرت السماء أو هبت الريح أو إن قضى الله تعالى أو أراده أو رضيه ~~أو أحبه أو قدره أو يسره أو إن بشرت بذلك فهذا كله وما شاكله مبطل للإقرار ~~إذا كان موصولا للمعنى الذي ذكرنا # ولو قال اشهدوا أن له علي ألف درهم إن مت فهو عليه إن مات أو عاش فإن هذا ~~ليس بتعليق فإن موته كائن لا محالة ومراده أن يشهدهم على المال المقر به ~~حتى لا تبقى ذمته مرتهنة ليشهدوا بعد موته إذا جحدت الورثة فيكون راجعا إلى ~~تأكيد الإقرار فيلزمه المال عاش أو مات، وكذا لو قال علي ألف إذا جاء رأس ~~الشهر أو إذا أفطر الناس أو إلى الفطر أو إلى الأضحى؛ لأن هذا ليس بتعليق ~~وإنما هو دعوى الأجل إلى الوقت المذكور فيكون إقراره مقبولا ودعواه الأجل ~~لا يقبل إلا بحجة هكذا ذكره في النهاية وذكر في المحيط في باب تعليق ~~الإقرار بالشرط هذه المسألة فقال: أصله أن تعليق الإقرار بالشرط ms2022 باطل ~~والمال لازم؛ لأن الإقرار إخبار عن كائن سابق والكائن لا يعلق بالشرط وإنما ~~يعلق بالشرط غير الكائن ليصير كائنا عند وجود الشرط؛ ولأنه إخبار متردد بين ~~الصدق والكذب فإن كان صدقا لا يصير كذبا بفوات الشرط، وإن كان كذبا لا يصير ~~صدقا بوجود الشرط فلا فائدة في تعليقه بالشرط فلغا تعليق الإقرار بالشرط ~~إلا إذا كان الشرط سببا كحلول الأجل والموت ومجيء الغد فيصح تعليقه بذلك ~~الشرط؛ لأنه يراد به الإخبار عن محل الأجل هكذا ذكره في مسائل المبسوط # وذكر في النهاية في أوائل هذه المسألة معزيا إلى المبسوط فقال لو قال ~~غصبت منك هذا العبد أمس إن شاء الله تعالى لم يلزمه شيء استحسانا والقياس ~~أن استثناءه باطل؛ لأن ذكر الاستثناء بمنزلة ذكر الشرط، وذلك إنما يصح في ~~الإنشاءات دون الإخبارات ولكنه استحسن فقال الاستثناء مخرج للكلام من أن ~~يكون عزيمة لا أن يكون في معنى الشرط، ألا ترى أن موسى - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يعاتب على ترك الصبر، ولو لم يخرج لعوتب؛ لأن الوعد من ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كالعهد من غيرهم والإقرار لا يكون إلا ~~بكلام هو عزيمة وهذا يشير إلى ما قال في المحيط وشرط في المختصر أن يكون ~~موصولا؛ لأنه لو كان مفصولا لا يؤثر خلافا لابن عباس هو استدل بما روي - ~~عليه الصلاة والسلام - أنه قال «والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء ~~الله» قلنا هو مغير والمغير لا يصح إلا متصلا كالشرط واستثناء النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كان لامتثال أمر الله تعالى بقدر الإمكان لا لمنع ~~الانعقاد، وقد ذكرنا في كتاب الطلاق هل هذا الاستثناء تعليق بشرط لا يعلم ~~وجوده أو إبطال وذكرنا الخلاف فيه بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فلا ~~نعيده. # قال - رحمه الله - (ولو استثنى البناء من الدار PageV05P016 # فهما للمقر له)؛ لأن البناء دخل في الإقرار تبعا لا ~~مقصودا فصار وصفا، والاستثناء تصرف لفظي فلا يصح إلا من الملفوظ، ولكون ~~البناء وصفا لا يسقط باستحقاقه قبل القبض ms2023 شيء من الثمن، وإنما يثبت للمشتري ~~الخيار كفوات سائر الأوصاف بخلاف ما إذا قال إلا ثلثها أو إلا بيتا منها؛ ~~لأن أجزاء الدار داخلة تحت لفظ الدار فيصح استثناؤها؛ ولهذا لو استحق هذا ~~الجزء أو فات قبل القبض يسقط بحصته من الثمن، والطوق في الجارية والفص في ~~الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار قال - رحمه الله - (وإن ~~قال بناؤها لي والعرصة لفلان فهو كما قال)؛ لأن العرصة عبارة عن البقعة دون ~~البناء فصار كأنه قال بياض هذه الأرض دون البناء لفلان بخلاف ما إذا قال ~~مكان العرصة الأرض بأن قال: بناء هذه الدار لي وأرضها لفلان حيث يكون له ~~البناء أيضا؛ لأن الأرض كالدار فيتبعها البناء بخلاف ما إذا قال بناء هذه ~~الدار لزيد والأرض لعمرو حيث يكون لكل واحد منهما ما أقر له به؛ لأنه لما ~~أقر بالبناء لزيد صار ملكا له فلا يخرج عن ملكه بإقراره لعمرو بالأرض إذ لا ~~يصدق قوله في حق غيره بخلاف المسألة الأولى؛ لأن البناء مملوك له # فإذا أقر بالأرض لغيره يتبعها؛ لأن إقراره مقبول في حق نفسه، ولو قال أرض ~~هذه الدار لفلان وبناؤها لي أو لفلان كان الكل للأول؛ لأنه لما أقر بالأرض ~~له ملك البناء تبعا فلا يقبل قوله بعد ذلك أنه لغيره، ولو قال بناء هذه ~~الدار لفلان وأرضها لفلان فلكل واحد منهما ما أقر له به لقيام ملكه عند ~~الإقرار لهما فينفذ، وتخريج جنس هذه المسائل مبني على أن دعواه لنفسه لا ~~يمنع صحة الإقرار به لغيره وأن إقراره لا يقبل في حق غيره # قال - رحمه الله - (ولو قال علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه فإن عين العبد ~~وسلمه إليه لزمه الألف وإلا فلا) أي إن عين PageV05P017 # المقر العبد وسلمه المقر له إلى المقر لزم المشتري ~~الثمن بهذا القيد؛ لأنه أقر له بألف على صفة فيلزمه على الصفة التي أقر بها ~~وهذه المسألة على وجوه أحدها ما ذكرنا وهو ما إذا صدقه وسلمه إليه وحكمه ms2024 ما ~~ذكرنا؛ لأن ما ثبت بتصادقهما يكون كالثابت عيانا والثاني أن يقول المقر له ~~العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا آخر وسلمته إليك والحكم فيه كالأول؛ ~~لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد منهما يستحق ما أقر به غير أنهما ~~اختلفا في سبب الاستحقاق، ولا يبالى باختلافهما ولا باختلاف السبب عند حصول ~~المقصود واتحاد الحكم فصار كما إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال: المقر له هي ~~قرض فإنه يؤمر بالدفع لاتفاقهما على الاستحقاق، والثالث أن يقول العبد عبدي ~~ما بعتكه وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لما ذكرنا أنه أقر له على صفة وهي ~~سلامة العبد له فلا يلزمه بدونها # والرابع أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبدا آخر فحكمه ~~أن يتحالفا؛ لأنهما اختلفا في المبيع وهو يوجب التحالف قال - رحمه الله - ~~(وإن لم يعين لزمه الألف كقوله من ثمن خمر أو خنزير) أي وإن لم يعين المقر ~~العبد لزمه الألف كما إذا أقر بألف من ثمن خمر فإنه يلزمه الألف ولم يقبل ~~قوله إنه لم يقبض المبيع ولا تفسيره بثمن الخمر وصل أم فصل وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقال أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: إن وصل صدق في ~~المسألتين فلا يلزمه شيء، وإن فصل لم يصدق إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك ~~من ثمن عبد أو خمر؛ لأنه أقر له بالمال وبين سببه وهو غير صالح؛ لأن ثمن ~~عبد مجهول لا يجب سواء كانت الجهالة عند العقد أو بعده بالاختلاط بأمثاله؛ ~~لأنه يفسد به العقد أو يهلك به المبيع قبل القبض فلا يجب به الثمن، وكذا ~~ثمن الخمر لا يجب وصدر كلامه يقتضي الوجوب فصار بيانا مغيرا كالاستثناء ~~والشرط، والمغير يصح موصولا لا مفصولا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن صدر ~~كلامه لما كان للوجوب فإتيانه في آخره بما ينافي الوجوب رجوع عنه فلا يصح ~~موصولا كان أو مفصولا؛ ولأن المقر لو ادعى تأخير الثمن إلى شهر لا ms2025 يقبل ~~إقراره في التأجيل ويجب عليه حالا ففي إضافة البيع إلى المجهول وأنه يؤدي ~~إلى التأخير أبدا كان أولى: بيانه أن الثمن لا يجب تسليمه إلا بعد إحضار ~~البائع المبيع # فلو أحضر البائع عينا ليسلمه إليه فللمشتري أن يقول: المبيع غير هذا، ~~وكذا في الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى فلا يصل PageV05P018 # البائع إلى قبض الثمن أبدا فكان باطلا بخلاف ما إذا ~~كان المبيع معينا؛ لأنه لا يتأتى فيه ذلك فلا يؤدي إلى البطلان فيلزمه على ~~الوجه الذي أقر به على ما بينا هذا إذا كذبه المقر له، وإن صدقه في السبب ~~بأن قال: بعتكه فكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لزمه الثمن ~~بالإقرار فلا يسقط عنه إلا إذا أقر المقر له أن المقر لم يقبض المبيع. ~~وعندهما القول قول المقر أنه لم يقبض المبيع فصل أم وصل؛ لأن البيع لما ثبت ~~بتصادقهما بقي أمر القبض مجملا؛ لأنه لم يقر بقبض المبيع نصا ولا اقتضاء؛ ~~لأن الإقرار بوجوب الثمن لا يكون إقرارا بقبض المبيع إذ هو واجب بالعقد ~~فصار كما إذا عين المبيع بخلاف ما إذا لم يصدقه في السبب حيث لا يصح ~~مفصولا؛ لأنه تغيير على ما بينا فلا يصح مفصولا وهنا لا تغيير فيه ~~لتصادقهما في السبب فصار من باب المجملات فيصح بيانه مفصولا وموصولا # ولو قال: إني اشتريت منه مبيعا إلا أني لم أقبضه كان القول قوله ~~بالإجماع؛ لأنه لم يقر بوجوب الثمن عليه وإنما أقر بوجوب الشراء منه وبمجرد ~~العقد لا يجب الثمن؛ لأنه إذا اشتراه بشرط الخيار لا يجب عليه الثمن وإنما ~~يجب بالقبض فلا يكون الإقرار بالعقد إقرارا بالقبض فلا يجب بخلاف ما تقدم ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - مطلقا، وعندهما إذا فصل البيان؛ لأنه قد أقر ~~هناك بالوجوب فلا يسقط بآخر كلامه على اختلافهم على ما بينا، ولو قال لفلان ~~علي ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة له لاحتمال أن يكون هذا حلالا عند ~~غيره، ولو قال لفلان علي ألف درهم ms2026 زورا أو باطلا إن صدقه المقر له فلا شيء ~~عليه، وإن كذبه لزمه، ولو أقر أنه باع عبده هذا من فلان وادعى أنه لم يقبض ~~الثمن وحبسه كان له ذلك؛ لأن العبد في يده فالظاهر أنه ملكه فإذا أقر به ~~لغيره نفذ على الوجه الذي أقر به وكان القول له إذا أنكر المقر له. # قال - رحمه الله - (ولو قال من ثمن متاع أو أقرضني وهي زيوف أو نبهرجة ~~لزمه الجياد بخلاف الغصب الوديعة)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا ~~إن وصل صدق، وإن فصل لا يصدق وقال في الهداية وعلى هذا الخلاف إذا قال هي ~~ستوقة أو رصاص وذكر في النهاية لأبي يوسف فيهما روايتين وعزاه إلى الجامع ~~الصغير لقاضي خان لهما أنه تفسير مغير فيصح بشرط الوصل، وهذا؛ لأن اسم ~~الدراهم يتناول الجياد والزيوف بحقيقته حتى لو تجوز بالزيوف في الصرف ~~والسلم جاز والستوقة بمجازه إلا أن مطلقه ينصرف إلى الجياد؛ لأن التعامل ~~يقع بها والأذهان تسبق إليها فكان مغيرا للأصل من هذا الوجه فيصح بشرط ~~الوصل كما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ونقد البلد وزن سبعة ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن هذه الأشياء عيب والعقد يقتضي السلامة عنه ودعواها رجوع عن ~~مقتضى ما أقر به فلا يصح فصار كما إذا قال بعتك معيبا وقال المشتري لا بل ~~سليما فالقول له لما ذكرنا والستوقة والرصاص ليسا من الأثمان والبيع يرد ~~على الثمن فكان رجوعا بخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة؛ لأنه استثنى القدر ~~فصار مغيرا فيصح بشرط الوصل وبخلاف ما إذا قال علي كر حنطة من ثمن دار ~~اشتريتها منه إلا أنها رديئة حيث يقبل موصولا ومفصولا؛ لأن الرداءة نوع لا ~~عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها بخلاف الجودة؛ لأن العقد يقتضيها ~~ولا يصح PageV05P019 # استثناؤها على ما بينا في استثناء البناء بخلاف ما ~~إذا أقر بغصب ألف درهم أو الوديعة حيث يقبل قوله في هذه الأشياء؛ لأن الغصب ~~لا يقتضي السلامة؛ لأن الإنسان يغصب ما يصادف ms2027 ويودع ما عنده فلا يقتضي ~~السلامة فيقبل قوله إلا أنه في الزيوف والنبهرجة يقبل قوله مطلقا مفصولا ~~وموصولا؛ لأنهما نوع من الدراهم وفيه يقبل مفصولا؛ ولأن الاختلاف إذا وقع ~~في المقبوض كان القول قول القابض ضمينا كان أو أمينا وفي الستوقة لا يصدق ~~إلا موصولا؛ لأنها ليست من جنس الدراهم وإنما يتناولها الاسم مجازا فكان من ~~باب التغيير فلا يصح مفصولا وعن أبي حنيفة - رحمه الله - في غير رواية ~~الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إن وصل؛ لأن القرض يتم بالقبض فأشبه ~~الغصب والوديعة # والظاهر هو الأول؛ لأنه يجب بالتعامل فأشبه ما يجب بالبيع وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه إذا قال غصبت ألفا ثم قال هي زيوف لم يصدق إذا فصل كما في ~~القرض؛ لأن كلا منهما مضمون عليه بالقبض، ولو قال لفلان علي ألف درهم زيوف ~~ولم يذكر السبب قيل يصدق إجماعا إذا وصل؛ لأنه لم يصرح بالعقد، واستحقاق ~~الجودة به وقيل هو على الخلاف؛ لأن مطلق الوجوب يحمل على أنه وجب عليه بسبب ~~موضوع له وهو التجارة فيكون على الخلاف قال - رحمه الله - (ولو قال إلا أنه ~~ينقص كذا متصلا صدق وإلا فلا)؛ لأنه استثنى القدر فيكون تغييرا فيصح موصولا ~~لا مفصولا على ما بينا غير مرة، ولو كان الانقطاع بسبب انقطاع النفس أو ~~بسبب دفع السعال فعن أبي يوسف أنه يصح إذا وصله به وعليه الفتوى؛ لأن ~~الإنسان يحتاج إلى أن يتكلم بكلام كثير ويذكر الاستثناء في آخره ولا يمكنه ~~أن يتكلم بجميع ذلك بنفس واحد فلو لم يجعل عذرا يكون عليهم حرج وعليه ~~الفتوى. # قال - رحمه الله - (ومن أقر بغصب ثوب وجاء بمعيب صدق)؛ لأن الغصب لا يختص ~~بالتسليم كالوديعة على ما بيناه قال - رحمه الله - (وإن قال أخذت منك ألفا ~~وديعة وهلكت، وقال: أخذتها غصبا فهو ضامن)؛ لأنه PageV05P020 # أقر بسبب الضمان وهو الأخذ؛ لأن أخذ مال الغير سبب ~~لوجوب الضمان لقوله «- عليه الصلاة والسلام - على اليد ما أخذت حتى ترد» ثم ~~ادعى ما ms2028 يوجب البراءة وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكره فكان القول قوله مع ~~يمينه ووجب الضمان على المقر بإقراره بسبب الضمان إلا أن ينكل الخصم عن ~~اليمين، وهذا بخلاف ما إذا قال له بل أخذتها قرضا حيث يكون القول قول ~~المقر؛ لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بإذنه والأخذ بإذن المالك لا يكون ~~سببا لوجوب الضمان على الآخذ إلا باعتبار عقد الضمان، فالمالك يدعي عليه ~~العقد وذاك ينكر فكان القول قول المنكر وعلى هذا إذا أقر بأخذ الثوب وديعة، ~~وقال المقر له بل أخذته بيعا كان القول قول المقر لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (ولو قال: أعطيتنيها وديعة وقال: غصبتنيها لا) أي لو ~~قال المقر أعطيتني ألف درهم وديعة فهلكت وقال المالك: لا بل غصبتها مني لا ~~يضمن المقر لأنه لم يقر بسبب الضمان بل أقر بالإعطاء وهو فعل المقر له فلا ~~يكون مقرا على نفسه بسبب الضمان، والمقر له يدعي عليه سبب الضمان وهو ينكر ~~فكان القول قول المنكر، والإقرار بالقبض كالإقرار بالأخذ فيوجب الضمان، ~~والإقرار بالدفع كالإقرار بالإعطاء فلا يوجب الضمان. فإن قيل إعطاؤه والدفع ~~لا يكون إلا بقبضه فوجب أن يكون إقرارا بالقبض قلنا قد يكون هو بالتخلية ~~والوضع بين يديه ولو اقتضى ذلك فالمقتضى لا عموم له؛ لأنه ثابت ضرورة ~~فيتقدر بقدر الضرورة فلا يظهر في حق انعقاده سببا للضمان؛ لأنه عدم في حق ~~غيره قال - رحمه الله -. # (وإن قال هذا كان وديعة لي عندك فأخذته فقال: هو لي أخذه)؛ لأن المقر أقر ~~باليد له ثم بالأخذ منه وهو سبب الضمان على ما بينا وادعى استحقاقه عليه ~~فلا تقبل دعواه فوجب عليه رد العين إن كان قائما وإلا فقيمته وكذا لو قال ~~أقرضتك ألف درهم ثم أخذتها منك يجب على المقر دفعها إليه لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وإن قال آجرت بعيري أو ثوبي هذا فلانا فركبه أو لبسه ~~فرده فالقول للمقر)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله القول قول من أخذ ms2029 منه البعير والثوب وهو القياس وعلى هذا ~~الخلاف الإقرار بالإعارة أو الإسكان ثم أخذه منهم وجه القياس أنه أقر باليد ~~له ثم ادعى عليه الاستحقاق فيقبل إقراره له دون دعواه فيجب عليه الرد كما ~~في فصل الوديعة والقرض على ما مر وجه الاستحسان أن اليد في الإجارة ~~والإعارة ثبتت ضرورة استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فلا يكون إقرارا PageV05P021 # باليد لهما مقصودا فلا يظهر في حق الاستحقاق على ~~المقر بخلاف الوديعة والقرض؛ لأن اليد فيهما مقصودة فيكون الإقرار بهما ~~إقرارا لهما باليد؛ ولأن المقر في الإجارة والإعارة أقر بيد ثابتة من جهته ~~فيكون القول قوله في كيفيتها ولم يقر بذلك في مسألة الوديعة والقرض فإنه ~~قال كان وديعة، وقد يكون من غير صنعه بأن يهب فيه الهواء ويلقيه في داره ~~حتى لو قال: أودعتها كان على هذا الخلاف وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ في ~~الوديعة ونحوها وعدم ذكر الأخذ في الإجارة ونحوها خلافا لما توهمه علي ~~القمي فإنه جعل مدار الفرق ذلك، وهذا لا يستقيم؛ لأنه ذكر الأخذ في الطرف ~~الآخر أيضا في الإقرار وذكر في النهاية إنما الاختلاف بينهم إذا لم تكن ~~الدابة معروفة للمقر، ولو كانت معروفة له كان القول قوله بالإجماع وعزاه ~~إلى الأسرار # ولو قال هذا الثوب خاطه لي بنصف درهم فلان ثم قبضته منه وقال فلان: الثوب ~~ثوبي فهو على هذا الخلاف في الصحيح والوجه ما بيناه خلافا لما توهمه بعضهم ~~فإنهم قالوا القول قول المقر بالإجماع وليس بشيء، ولو قال اقتضيت من فلان ~~ألف درهم كانت لي عليه وأنكر المقر له كان القول قوله فله أن يأخذها منه، ~~وهذا أظهر؛ لأن القابض قد أقر بأنه ملكه وأنه أخذه منه اقتضاء لحقه وهو ~~مضمون عليه إذ الديون تقضى بأمثالها فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب ~~الضمان ثم ادعى عليه ما يبرئه من الضمان وهو تملكه عليه بما يدعيه من الدين ~~مقاصة والآخر ينكره فكان القول قوله بخلاف دعوى الإجارة وأشباهها؛ لأنه لم ~~يقر فيها بالملك ms2030 ولا باليد له مقصودا ولا وجد ما يدل منه على الإقرار بوجوب ~~ضمان المقبوض فوضح الفرق؛ ولأنا لو أخذنا الناس في الإعارة والإجارة ~~بإقرارهم لامتنعوا منهما وكان عليهم حرج بين والحاجة ماسة إليهما فلا ~~يؤاخذون به استحسانا دفعا للحرج، ولو قال إن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى ~~هذه الدار أو غرس هذا الكرم، وذلك كله في يد المقر، وقال المقر له الملك ~~ملكي وفعلت ذلك لنفسي، وقال المقر لا بل استعنت بك ففعلت أو فعلته بأجر كان ~~القول للمقر؛ لأنه لم يقر له باليد لا صريحا ولا اقتضاء وإنما أقر PageV05P022 # بمجرد فعل منه، وذلك ممكن من غير ثبوت يده فيه بأن ~~يفعله وهو في يد صاحبه بل جرت العادة بذلك فلا يقبل دعواه فصار كما إذا ~~قال: خاط لي هذا القميص فلان بدرهم ولم يقل قبضته منه فإنه لم يكن إقرارا ~~له باليد لتصور فعله في يد المقر وفي بيته بخلاف ما إذا أقر له بالسكنى في ~~داره؛ لأن السكنى لا تكون إلا باليد فيكون الإقرار له به إقرارا له باليد، ~~ولو أقر أن هذا اللبن أو هذا السمن أو هذا الجبن من بقرة فلان أو هذا الصوف ~~من غنمه أو هذا التمر من نخله وادعى فلان أنه له أمر بالدفع إليه؛ لأن ~~الإقرار بملك شيء إقرار بما يتولد منه؛ لأنه يملك بملك الأصل. # قال - رحمه الله - (ولو قال هذا الألف وديعة فلان لا بل وديعة لفلان ~~فالألف للأول وعلى المقر مثله الثاني)؛ لأنه لما أقر به للأول صح إقراره له ~~وصار ملكا له لثبوت يده وقوله بعد ذلك لا بل وديعة لفلان إضراب عنه ورجوع ~~فلا يقبل قوله في حق الأول ويجب عليه ضمان مثلها للثاني؛ لأنه أقر له بها، ~~وقد أتلف عليه بإقراره بها للأول فيضمن له؛ لأنه متعد بإقراره للأول في حقه ~~بخلاف ما إذا قال هي لفلان لا بل لفلان حيث لا يجب عليه للثاني؛ لأنه لم ~~يقر بالإيداع منه وإنما أقر به للأول ثم ms2031 رجع وشهد به للثاني فرجوعه لا يصح ~~وشهادته لا تقبل وفي مسألة الكتاب أقر بالإيداع من الثاني، وقد عجز عن رد ~~الوديعة بفعله فصار مستهلكا لها فيضمن وعلى هذا لو كان الألف غير معين بأن ~~قال لفلان علي ألف لا بل لفلان يلزمه لكل واحد منهما ألف؛ لأن رجوعه عن ~~الأول لا يصح وإقراره للثاني صحيح فيلزمه لهما، ولو كان المقر له واحدا بأن ~~قال لفلان علي ألف درهم لا بل ألفان يلزمه أكثرهما استحسانا وهو الألفان ~~والقياس أن يجب عليه المالان وهو ثلاثة آلاف وهو قول زفر - رحمه الله -؛ ~~لأن كلمة لا بل رجوع عن الأول واستدراك غلط بالثاني، والرجوع عن الأول لا ~~يصح وإقراره بالمالين صحيح فلزماه فصار كما إذا اختلف المقر لهما على ما ~~بينا أو اختلف جنس المالين بأن قال: لفلان علي ألف درهم لا بل ألف دينار ~~فإنه يلزمه المالان بالإجماع لما قلنا فكذا هذا، وجه الاستحسان أنهما ~~إقراران؛ لأنه لا يملك الرجوع عن الأول لكنه عند اتحاد الجنس والمقر له ~~أمكن جعله تكرارا كما إذا أقر له مرتين بأن قال لفلان علي ألف درهم ثم قال ~~له علي ألفان لذلك الرجل بعينه فإنه يجب عليه ألفان فكذا هذا ولا يمكن ذلك ~~عند اختلاف الجنس أو اختلاف المقر له؛ لأنه عند اختلاف الجنس يستحيل جعله ~~تكرارا وعند اختلاف المقر له يكون رجوعا عن الأول والإقرار به للثاني ~~فرجوعه لا يصح وإقراره صحيح، ولو كان ذلك في الوصف بأن قال علي ألف درهم ~~جياد لا بل زيوف أو ألف زيوف لا بل جياد لزمه الجياد استحسانا؛ لأنه ~~استدراك الغلط في الصفة فيلزمه أفضل الصفتين كما يلزمه في الاستدراك في ~~الغلط في المقدار أكثر المالين في الجنس المتحد؛ لأن الأردأ داخل في الأجود ~~كما أن الأقل داخل في الأكثر، ولو قال غصبت فلانا مائة درهم ومائة دينار ~~وكر حنطة لا بل فلانا لزمه لكل واحد منهما كله؛ لأنه أقر بالغصب منهما وهو ~~فعل منه، ولو كانت بعينها ms2032 فهي للأول، وعليه للثاني مثلها ولو قال: غصبت من ~~فلان ألف درهم وفلانا مائة دينار وفلانا كر حنطة لا بل فلانا فإنه يغرم ~~للرابع ما أقر به للثالث؛ لأنه استدراك ورجوع عن الأخير فصح إقراره لا ~~رجوعه والله أعلم. # (باب إقرار المريض) قال - رحمه الله - (دين الصحة وما لزمه في مرضه بسبب ~~معروف قدم على ما أقر به في مرض موته) وقال الشافعي - رحمه الله - دين ~~الصحة ودين المرض يستويان؛ لأنهما استويا في سبب الوجوب وهو الإقرار وفي ~~محله وهو الذمة إذ هي محل الوجوب في حالة الصحة والمرض فيستويان في الوجوب ~~وصحته بصدوره عن عقل ودين؛ لأنهما يحملانه على الصدق ويزجرانه عن الكذب ~~وهذا المعنى لا يختلف في الصحة والمرض بل في حالة المرض يزداد رجحان جهة ~~الصدق؛ لأن المرض سبب التورع والإنابة فإذا استويا في سبب الوجوب والمحل ~~استويا في الاستيفاء؛ ولهذا يستويان إذا كان وجوبه بسبب معروف كالشراء بمثل ~~القيمة وكالتزويج PageV05P023 # بمهر المثل، ولنا أن الإقرار غير معتبر إذا كان فيه ~~إبطال حق الغير، ألا ترى أنه إذا رهن عينا أو آجره ليس له أن يتصرف فيه لما ~~فيه من إبطال حق الغير وهنا أيضا في إقراره بذلك؛ لأن حق أصحاب الديون تعلق ~~بماله استيفاء؛ ولهذا منع من التبرع والمحاباة مطلقا في حقهم غير مقدر ~~بالثلث بخلاف ما إذا كان سببها معروفا كالنكاح المشاهد وغيره مما ليس من ~~التبرعات كالبيع المشاهد والإتلاف المشاهد؛ لأنه لا تهمة فيه وإنما التهمة ~~في الإقرار، والبيع لا يبطل حقهم أيضا؛ لأن حقهم في المالية وهي باقية وفي ~~النكاح إن كان يبطل لكن حقه فيه من الحوائج الأصلية كمأكله وملبسه ومسكنه ~~وثمن الأدوية وأجرة الطبيب ونحو ذلك فيقدم على حق الغرماء بخلاف حالة الصحة ~~حيث ينفذ في حق الغرماء إقراره؛ لأن حقهم في ذمته ولم يتعلق بماله ولهذا لم ~~يمنع من التبرعات مطلقا لقدرته على الاكتساب وحالة المرض حالة عجز فيمنع ~~حتى لو أقر بعين في يده لآخر لا يصح في حق ms2033 غرماء الصحة والمرض بأسباب ~~معلومة. # ولا يجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض؛ لأن فيه إبطال حق ~~الباقين إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى فيه، وقد علم ~~ذلك بالبينة؛ لأنه لم يبطل حقهم، وإنما حوله من محل أخرجه عن ملكه إلى محل ~~حصله فصار كما لو رد عين ما استقرضه إلى المقرض أو رد المبيع بعيب، وهذا؛ ~~لأن إخراجه عن ملكه بما يعادله من العوض لا يعد إخراجا بخلاف ما إذا تزوج ~~امرأة وأعطاها المهر حيث يكون لهم أن يشاركوا المرأة فيما قبضت، وكذا إذا ~~استأجر عينا وأوفى أجرتها فإنهم يشاركونه؛ لأنه أخرج عن ملكه ما تعلق به ~~حقهم من غير عوض يقوم مقامه في تعلق حقهم به؛ لأن المنافع لا يتعلق حقهم ~~بها فصار كأنه قضى حق بعض الغرماء، ولهم فيه أن يشاركوه فكذا هذا. فإن قيل: ~~يصح إقراره بوارث آخر وفيه إبطال حق غيره من الورثة لا سيما إذا كان المقر ~~له يحجب غيره فوجب أن يجوز إقراره بالدين وإن كان فيه إبطال حق غيره من ~~الغرماء بالمزاحمة أيضا بل أولى؛ لأنه أدنى من الحجب قلنا: إن استحقاق ~~الوارث المال بالنسب والموت جميعا والاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجودا فيضاف ~~إلى الموت؛ ولهذا لو شهدا بالنسب قبل الموت ثم مات المشهود عليه وورث ~~المشهود له منه المال ثم رجعا لم يضمنا شيئا؛ لأنه ورث بالموت فأما الدين ~~فلا يجب بالموت بل بالإقرار فيمنع من ذلك في حقهم. # ودين المرض إذا كان سببه غير معروف لا يمنع صحة الإقرار؛ لأن أحوال المرض ~~كلها بمنزلة حالة واحدة في حق الحجر فيستوي فيها السابق واللاحق كما أن ~~أحوال الصحة كلها PageV05P024 # بمنزلة حالة واحدة في حق الإطلاق بخلاف حالة الصحة مع ~~حالة المرض؛ لأنهما مختلفان صفة من الإطلاق والحجر فيقدم دين الإطلاق على ~~ما أقر به في حالة الحجر كالعبد المأذون له إذا حجر عليه ثم أقر بما في يده ~~يقبل إقراره به ويقدم فيه ms2034 دينه في حالة الإذن لما ذكرنا فكذا هذا فإذا صح ~~إقراره نفذ من جميع المال والقياس أن لا ينفذ إلا من الثلث؛ لأن الشرع قصر ~~تصرفه على الثلث وعلق حق الورثة بالثلثين فكذا إقراره لكن ترك بالأثر وهو ~~ما روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: إذا أقر المريض بدين ~~جاز ذلك عليه في جميع تركته والأثر في مثله كالخبر؛ لأنه من المقدرات فلا ~~يدرك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن ~~قضاء الدين من الحوائج الأصلية؛ لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين ~~الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر حوائجه على ما بينا؛ لأن شرط تعلق حقهم ~~الفراغ عن حقه؛ ولهذا يقدم كفنه عليهم قال - رحمه الله - (وأخر الإرث عنه) ~~أي عن الديون التي أقر بها في حالة المرض لما بينا آنفا. # قال - رحمه الله - (وإن أقر المريض لوارثه بطل إلا أن يصدقه بقية الورثة) ~~وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز إقراره له بناء على أصله أنه لا يحجر عليه ~~فيما فيه فكاك رقبته لما فيه من إظهار حق ثابت عليه وجانب الصدق راجح فيه ~~فصار كإقراره لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث وهي معروفة بأن ~~أودعها على رءوس الأشهاد ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وصية لوارث ~~ولا إقرار له بالدين» وقول ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - إذا أقر الرجل ~~في مرضه بدين غير وارث فإنه جائز، وإن أحاط ذلك بماله، وإن أقر لوارث فغير ~~جائز إلا أن يصدقه الورثة؛ ولأن فيه إيثار بعض الورثة بماله بعدما تعلق حق ~~جميعهم به فلا يجوز لما فيه من إبطال حق البقية كالوصية له وإنما تعلق حقهم ~~به لاستغنائه عنه بعد الموت فلا يمكن من إبطال حقهم بالإقرار لورثته كما لا ~~يمكن بالوصية لهم وهو القياس في الإقرار للأجنبي إلا أنا تركناه؛ لأنه لو ~~لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذرا من إتواء أموالهم فينسد عليه ~~طريق التجارة والمداينة فيحرج حرجا ms2035 عظيما فلا يحجر عليه في حقه لحاجته إلى ~~المعاملة كما لا يحجر عليه في حقه من التبرع إلى الثلث لحاجته إلى التقرب ~~إلى الله تعالى فيه بخلاف الوارث؛ لأن المعاملة معه نادرة إذ يمكن التحرز ~~عنه من غير حرج فلا يؤدي إلى سد بابها، والإقرار بالنسب من حوائجه الأصلية؛ ~~لأنه يحتاج إلى بقاء نسله وحاجته مقدمة على حق الورثة؛ ولأن الإقرار بالنسب ~~ليس فيه إبطال حقهم قصدا، وإنما يبطل حقهم بالموت بشرط أن يتحد دينهما وفي ~~الإقرار يبطل في الحال بإقراره قصدا فافترقا ولا تهمة في الإقرار الوديعة ~~المستهلكة على الصفة التي ذكرها فيقبل إقراره؛ لأن رده كان للتهمة فانتفى ~~الحكم بانتفائها، ألا ترى أنا لو كذبناه فمات وجب الضمان من ماله؛ لأنه مات ~~مجهلا، وعليه بينة فلا فائدة في تكذيبه حتى لو كانت الوديعة غير معروفة لا ~~يقبل إقراره باستهلاكها إلا أن يصدقه بقية الورثة؛ لأن الحجر كان لحقهم ~~فإذا صدقوه فقد أقروا بتقدمه عليهم فيلزمهم، وكذا لو كان له دين على وارثه ~~فأقر بقبضه لا يصح إلا أن يصدقه البقية. # قال - رحمه الله - (وإن أقر لأجنبي صح وإن أحاط بماله) والقياس أن لا يصح ~~أصلا كما في حق الوارث أو بما زاد على الثلث كتبرعاته، وقد ذكرنا جوابه وهو ~~وجه الاستحسان قال - رحمه الله - (وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته ثبت نسبه ~~وبطل إقراره، وإن أقر لأجنبية ثم نكحها صح بخلاف الهبة والوصية) حيث لا ~~يصحان لها أيضا PageV05P025 # كما لا يصح للوارث وقال زفر - رحمه الله - يبطل ~~الإقرار لها أيضا؛ لأنها وارثة عند الموت فحصلت التهمة وهي المعتبرة في ~~الباب فصار كما إذا وهبها أو أوصى لها وهي أجنبية ثم تزوجها فإنها لا تجوز ~~وهو المراد بقوله في المختصر بخلاف الهبة والوصية، ولنا أن النسب يستند إلى ~~حالة العلوق فيتبين أن البنوة كانت حالة الإقرار فلا يجوز ولا كذلك الزوجية ~~فإنها حادثة فتكون مقتصرة على زمان التزوج فلا يظهر أن إقراره كان باطلا ~~لعدم الزوجية في تلك الحالة ms2036 بخلاف ما إذا وهبها شيئا أو أوصى لها بشيء ثم ~~تزوجها حيث تبطل الهبة والوصية لها؛ لأن الوصية تمليك بعد الموت وهي وارثة ~~حينئذ فلا يصح والهبة في المرض وصية حتى لا تنفذ إلا من الثلث على ما يأتي ~~بيانه في الوصية - إن شاء الله تعالى - فصارت كالوصية فحاصله أن الوصية لا ~~تعتبر إلا عند الموت على كل حال وأما الإقرار فلا يخلو إما أن يكون المقر ~~له وارثا وقت الإقرار دون الموت أو كان وارثا فيهما ولم يكن وارثا فيما ~~بينهما أو لم يكن وارثا وقت الإقرار وصار وارثا وقت الموت # فإن كان وارثا وقت الإقرار دون وقت الموت بأن أقر لأخيه مثلا ثم ولد له ~~ولد يصح الإقرار لعدم كونه وارثا وقت الموت، وإن كان وارثا فيهما لا فيما ~~بينهما بأن أقر لامرأته ثم أبانها وانقضت عدتها ثم تزوجها أو والى رجلا ~~فأقر له ثم فسخ الموالاة ثم عقداها ثانيا لا يجوز الإقرار عند أبي يوسف - ~~رحمه الله -؛ لأن المقر متهم في الطلاق وفسخ الموالاة وعند محمد - رحمه ~~الله - يجوز؛ لأن شرط امتناع الإقرار أن يبقى وارثا إلى الموت بذلك السبب ~~ولم يبق؛ ولأنه لما صار أجنبيا نفذ الإقرار كما لو أنشأه في ذلك الوقت، ألا ~~ترى أنه لو لم يعقد ثانيا كان جائزا فكذا إذا عقد، وإن لم يكن وارثا وقت ~~الإقرار ثم صار وارثا وقت الموت ينظر فإن صار وارثا بسبب كان قائما وقت ~~الإقرار بأن أقر لأخيه وله ابن ثم مات الابن قبل الأب لا يصح إقراره، وإن ~~صار وارثا بسبب جديد كالتزوج وعقد الموالاة جاز وقال زفر - رحمه الله - لا ~~يجوز؛ لأن الإقرار حصل للوارث وقت الموت فصار كما إذا صار وارثا بالنسب، ~~ولنا أن الإقرار حين صدر حصل للأجنبي لا للوارث فنفذ ولزم فلا يبطل بخلاف ~~الهبة؛ لأنها وصية؛ ولهذا تعتبر من الثلث فتعتبر وقت الموت بخلاف ما إذا ~~صار وارثا بالنسب بأن أقر مسلم مريض لأخيه الكافر ثم أسلم قبل موته أو ms2037 كان ~~محجوبا بالابن ثم مات الابن حيث لا يجوز الإقرار له؛ لأن سبب الإرث كان ~~قائما وقت الإقرار # ولو أقر لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض ووارث المقر له من ورثة المريض ~~لم يجز إقراره عند أبي يوسف أولا؛ لأن إقراره حصل للوارث ابتداء وانتهاء ~~وقال آخرا يجوز وهو قول محمد؛ لأنه بالموت قبل موت المريض خرج من أن يكون ~~وارثا وكذلك لو أقر لأجنبي ثم مات المقر له ثم المريض وورثة المقر له من ~~ورثة المقر؛ لأن إقراره كان للأجنبي فيتم به ثم لا يبطل بموته وكذلك لو أقر ~~المريض بعبد لأجنبي وقال الأجنبي هو لفلان وارث المريض يصح إقراره لما ~~ذكرنا ولو أقر الأجنبي أنه حر الأصل أو كان أعتقه عتق ولا شيء عليه. # قال - رحمه الله - (ولو أقر لمن طلقها ثلاثا فيه) أي في المرض (فلها ~~الأقل من الإرث والدين) هذا إذا طلقها بسؤالها، وإن طلقها بلا سؤالها فلها ~~الميراث بالغا ما بلغ ولا يصح الإقرار لها؛ لأنها وارثة إذ هو فار، وقد ~~بيناه في طلاق المريض بخلاف ما إذا طلقها بسؤالها فإنها لا ترث لكن لما أقر ~~لها بالدين بقيا PageV05P026 # متهمين فيه لأن الزوجين قد يتفقان على الطلاق لينفتح ~~باب الإقرار لها فتعطى أقلهما ردا لقصدهما وعلى هذا إذا أوصى لها تعطى ~~الأقل من ميراثها منه ومن الوصية لما ذكرنا، وقد ذكرنا المسألة بشعبها في ~~الطلاق. # قال - رحمه الله - (وإن أقر بغلام مجهول يولد لمثله) أي لمثل المقر (أنه ~~ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه، ولو مريضا وشارك الورثة)؛ لأن النسب من ~~الحوائج الأصلية وهو أيضا إقرار على نفسه ما بيناه، وليس فيه ضرر على غيره ~~قصدا فيصح، وقد ذكرناها في الدعوى والعتاق وشرط أن لا يكون له نسب معروف؛ ~~لأنه إذا كان له نسب معروف لا يمكن ثبوته منه ولا حاجة إلى إثباته ~~لاستغنائه به عنه، وشرط أن يولد مثله لمثله كي لا يكذبه الظاهر وشرط أن ~~يصدقه الغلام؛ لأن الحق له فلا يثبت بدون ms2038 تصديقه إذا كان مميزا والكلام فيه ~~بخلاف ما إذا كان لا يعبر عن نفسه حيث لا يعتبر تصديقه؛ لأنه في يد غيره، ~~وقد ذكرناه من قبل فإذا صح إقراره شارك الورثة في الميراث؛ لأنه من ضرورات ~~ثبوت النسب. # قال - رحمه الله - (وصح إقراره) أي إقرار الرجل (بالولد والوالدين)؛ لأنه ~~إقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير، وشرطه ما بينا في الابن. # قال - رحمه الله - (والزوجة والمولى)؛ لأن موجب إقراره يثبت بينهما ~~بتصادقهما من غير إضرار بأحد فينفذ قال - رحمه الله - (وإقرارها) أي يصح ~~إقرار المرأة (بالوالدين والزوج والمولى)؛ لأن الأصل أن إقرار الإنسان على ~~نفسه حجة لا على غيره وبالإقرار بهؤلاء ليس فيه إلا إلزام نفسها فيقبل قال ~~- رحمه الله - (وبالولد إن شهدت قابلة أو صدقها الزوج) أي يقبل إقرار ~~المرأة به بهذا الشرط؛ لأن قول القابلة حجة في تعيين الولد والنسب يثبت ~~بالفراش لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش» والزوج هو صاحب الحق ~~فإذا صدقها فقد أقر به فلزمهما بالإقرار له هذا إذا كانت ذات زوج أو معتدة ~~وادعت أن الولد منه؛ لأن فيه تحميل النسب عليه فلا يلزمه بقولها، أما إذا ~~لم يكن لها زوج ولا هي معتدة أو كان لها وادعت أن الولد من غيره صح ~~إقرارها؛ لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها فينفذ عليها فصار كما إذا ~~ادعى هو الولد فإنه لو ادعى أنه ولده من امرأته لا يصدق في حقها إلا ~~بتصديقها قال - رحمه الله - (ولا بد من تصديق هؤلاء) يعني تصديق المقر له ~~في جميع ما تقدم ذكره؛ لأن إقرار غيرهم لا يلزمهم؛ لأن كلا منهم في يد نفسه ~~إلا إذا كان المقر له صغيرا في يد المقر وهو لا يعبر عن نفسه أو عبدا له ~~فيثبت نسبه بمجرد الإقرار، ولو كان عبدا لغيره يشترط تصديق مولاه. # قال - رحمه الله - (وصح التصديق بعد موت المقر إلا تصديق الزوج بعد ~~موتها) يعني إذا أقر بنسب أو نكاح ثم مات المقر فصدقه المقر ms2039 له بعد موته صح ~~تصديقه إلا إذا أقرت المرأة بالزوج فصدقها بعد موتها فإنه لا يصح، أما ~~الأول فلأن النسب يبقى بعد الموت، وكذا إقرار الزوج بالزوجية فصدقته بعد ~~موته؛ لأن حكم النكاح باق في حقها وهو العدة فإنها من آثار النكاح؛ ولهذا ~~جاز لها غسله ميتا كما في حالة الحياة وأما الثانية وهي ما إذا أقرت المرأة ~~بالزوجية فصدقها بعد موتها فالمذكور هنا PageV05P027 # قول أبي حنيفة وعندهما يجوز تصديقه بعد موتها؛ لأن ~~النكاح ينتهي بالموت ولا يبطل كالنسب، والمنتهي متقرر فيصح تصديقها، وهذا؛ ~~لأن النكاح يبقى بعد موتها في حق الإرث والإقرار قائم؛ لأن التكذيب من ~~الزوج لم يوجد فصح التصديق في هذه الحالة فيثبت النكاح بتصادقهما فيرث منها ~~إذ الثابت بتصادقها كالثابت عيانا؛ ولهذا لو أقام البينة بعد موتها على ~~النكاح تقبل ولولا أن النكاح قائم في حق الإرث لما قبلت فكذا بتصادقهما ~~يعمل فيه أيضا كالبينة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن النكاح قد انقطع ~~بالموت ولم يبق له أثر وأما الإرث فحكم يثبت بعد الموت والنكاح إنما ينتهي ~~في حق حكم كان قبل الموت وأما المستقبل فالنكاح معدوم فيه فلو صححنا ~~الإقرار والنكاح معدوم صححناه لإثبات الإرث ابتداء فيكون التصديق واقعا في ~~شيء هو معدوم في الحال من كل وجه فلا يجوز بخلاف جانبها؛ لأنه أمكن جعل ~~النكاح باقيا ببقاء أثره وهو العدة على ما مر فإن قيل: إذا أقر رجل لرجل ~~بعبد فمات العبد وترك كسبا اكتسبه بعد الإقرار ثم صدقه المقر له استحق ~~الكسب والإرث في مسألتنا بمنزلة الكسب فوجب أن يصح تصديقه في حقه قلنا ~~الكسب يقع ملكا لمالك الرقبة من الابتداء؛ لأنه في حكم المنفعة ومن ملك ~~رقبة ملك منافعها حكما تبعا لها فيصير الإقرار بالعبد إقرارا له بأن الكسب ~~للمقر له فيصير قيامه بمنزلة قيام العبد، وأما الإرث فإنما يثبت بعد موتها ~~على سبيل الخلافة عنها بسبب الزوجية لا بحكم الإقرار؛ لأن المستحق عليها ~~بالنكاح يفوت بموتها فيبقى تصديقه بعد ذلك دعوى ms2040 إرث مبتدأ فلا يصح وهذا؛ ~~لأن ما أقرت به هي نكاح وما ادعاه هو بعد موتها إرث فلا يكون تصديقها لها ~~فيما أقرت به بل هو دعوى مبتدأة فلا تقبل دعواه بلا حجة بخلاف ما إذا أقام ~~البينة فإنها حجة ملزمة فيثبت بها مدعاه. # قال - رحمه الله - (وإن أقر بنسب نحو الأخ والعم لم يثبت) يعني إذا أقر ~~بنسب على غيره لم يثبت من ذلك الغير لعدم ولايته عليه، وذلك مثل الأخ والعم ~~فإنه إقرار على الأب أو الجد بأنه ابنه، وكذا إذا أقر بالجد أو بابن الابن ~~فإنه لا يصح فإن فيه حمل النسب على الغير فلا يجوز بدون إقامة البينة إلا ~~في حق نفسه حتى تلزمه الأحكام من النفقة والحضانة والإرث إذا تصادقا على ~~ذلك؛ لأن إقرارهما حجة عليهما قال - رحمه الله - (فإن لم يكن له وارث غيره ~~قريب أو بعيد ورثه، وإن كان لا) أي إن كان للمقر وارث لا يرث المقر له؛ لأن ~~النسب لم يثبت بإقراره فلا يستحق الميراث مع وارث معروف قريبا كان ذلك ~~الوارث كذوي الأرحام أو بعيدا كمولى الموالاة، وإن لم يكن له وارث غيره ~~ورثه؛ لأن إقراره حجة في حق نفسه فيقبل عند عدم الإضرار بغيره، وهذا؛ لأنه ~~أقر بشيئين بالنسب وباستحقاق ماله بعده وهو في النسب مقر على غيره فيرد وفي ~~استحقاق ماله مقر على نفسه فيقبل عند عدم المزاحم؛ لأن له ولاية التصرف في ~~ماله عند عدم الوارث يضعه حيث شاء حتى كان له أن يوصي بجميع ماله فكذا له ~~أن يجعله لهذا المقر له؛ لأنه وصية من وجه حتى كان للمقر أن يرجع عن ~~الإقرار؛ لأن نسبه لم يثبت فلا يلزمه كالوصية إرث من وجه حتى لو أوصى لغيره ~~بأكثر من الثلث لا ينفذ إلا بإجازة المقر له ما دام المقر مصرا على إقراره ~~كأنه وارث حقيقة. # قال - رحمه الله - (ومن مات أبوه فأقر بأخ شركه في الإرث ولم يثبت نسبه) ~~لما ذكرنا أن إقراره مقبول في حق ms2041 نفسه غير مقبول في حق غيره، نظيره مشتري ~~العبد إذا أقر على البائع أنه أعتقه قبل البيع لم يقبل قوله في حق البائع ~~حتى لا يرجع عليه بالثمن ويقبل في حق نفسه حتى يعتق العبد فإذا قبل إقراره ~~في حق نفسه يستحق المقر له نصف نصيب المقر مطلقا عندنا، وعند مالك وابن أبي ~~ليلى يجعل إقراره شائعا في التركة فيعطى المقر من نصيبه ما يخصه من ذلك حتى ~~لو كان لشخص مات أبوه أخ معروف فأقر بأخ آخر فكذبه أخوه المعروف فيه أعطى ~~المقر نصف ما في يده وعندهما ثلث ما في يده؛ لأن المقر قد أقر له بثلث شائع ~~في النصفين فنفذ إقراره في حصته وبطل ما كان في حصة أخيه فيكون له ثلث ما ~~في يده وهو سدس جميع المال والسدس الآخر في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ~~ذكرنا، ونحن نقول: إن في زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم ~~بإنكاره فيجعل ما في يده كالهالك فيكون الباقي بينهما بالسوية، ولو أقر ~~بأخت تأخذ ثلث ما في يده وعندهما تأخذ خمسه، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ~~ابن PageV05P028 # وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا وعندهما أرباعا، ~~والتخريج ظاهر، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده، ولو أقر ~~بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ~~ما أقر به وقال في الإيضاح لو أقر أحد الابنين المعروفين بزوجة للميت أخذت ~~تسعي ما في يده؛ لأن في زعم المقر أن التركة بينهم على ستة عشر سهما للزوجة ~~سهمان ولكل ابن سبعة أسهم، فلما أخذ أخوه أكثر من حقه في زعمهما صار ذلك ~~كالهالك فتضرب هي بقدر حقها وهو سهمان ويضرب الابن بقدر حقه وهو سبعة فيحصل ~~لها سهمان من تسعة وله سبعة، وعلى قول مالك وابن أبي ليلى لها ثمن ما في ~~يده؛ لأن إقراره إنما يصح بسهم واحد يعني من ستة عشر، وله سبعة أسهم. ms2042 # قال - رحمه الله - (وإن ترك ابنين وله على آخر مائة فأقر أحدهما بقبض ~~أبيه خمسين منها فلا شيء للمقر وللآخر خمسون)؛ لأن الإقرار باستيفاء الدين ~~إقرار بالدين على الميت؛ لأن المقبوض غير الدين فيكون مضمونا على القابض ~~دينا في ذمته ثم يتقاصان فإذا كذبه أخوه لا يصدق عليه فينفذ في حقه خاصة ~~فوجب على الميت خمسون درهما على زعمه والدين مقدم على الميراث فاستغرق ~~نصيبه فلا يأخذ منه شيئا كما إذا أقر عليه بدين آخر وكذبه أخوه وليس له أن ~~يشارك أخاه في الخمسين وإن تصادقا على أنه مشترك بينهما؛ لأنه لو رجع المقر ~~على أخيه لرجع أخوه على الغريم بما بقي من الدين على زعمه ثم رجع الغريم ~~على المقر بما زاد على الخمسين مما أخذه من أخيه المكذب؛ لأن الوارث لا ~~يأخذ شيئا إلا بعد قضاء الدين فيؤدي إلى الدور، وعلى مذهب ابن أبي ليلى أن ~~المقر يحصل له نصف الخمسين؛ لأنه يصرف الإقرار إلى الكل شائعا؛ لأنه أقر ~~على نفسه وعلى أخيه، فإقراره في حقه مقبول فيصح وفي حق أخيه لا يقبل فلا ~~يصح، ولو أقر أن أباه قبض كل الدين، والمسألة بحالها كان جوابه كالأولى إلا ~~أنه هنا يحلف المنكر لحق المدين بالله ما يعلم أنه قبض الدين فإن نكل برئت ~~ذمته، وإن حلف دفع إليه نصيبه بخلاف المسألة الأولى حيث لا يحلف لحق ~~الغريم؛ لأن حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه وهنا لم يحصل ~~له إلا النصف فيحلفه، ولو ترك الميت في هذه الصورة مائة أخرى غير الدين ~~والمسألة بحالها فاقتسماها رجع المكذب على الغريم بنصيبه من المائة الدين ~~لما قلنا وللغريم أن يحلفه لما بينا فإن نكل برئت ذمته، وإن حلف أخذ نصيبه، ~~وهو خمسون درهما من الغريم ثم يرجع الغريم بذلك على المقر يأخذه منه من ~~نصيبه من التركة؛ لأنه لما أقر بقبض أبيه المائة فقد أقر عليه بالدين، ~~والدين مقدم على الميراث على الوجه الذي بيناه والله ms2043 أعلم بالصواب. # (كتاب الصلح) قال - رحمه الله - (هو عقد يرفع النزاع) هذا في الشرع وفي ~~اللغة هو اسم بمعنى المصالحة، وهو المسالمة خلاف PageV05P029 # المخاصمة وأصله من الصلاح، وهو ضد الفساد، ومعناه دال ~~على حسنه الذاتي وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح بحسنه؛ ولهذا أمر الله ~~تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] وقال تعالى {وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} ~~[النساء: 128] قالوا معناه جنس الصلح خير ولا يعود إلى الصلح المذكور؛ لأنه ~~خرج مخرج التعليل، والعلة لا تتقيد بمحل الحكم فيعلم بهذا أن جميع أنواعه ~~حسن؛ لأن فيه إطفاء النائرة بين الناس ورفع المنازعات الموبقات عنهم، وهي ~~ضد المصالحة وهي منهي عنها بقوله تعالى {ولا تنازعوا} [الأنفال: 46] وفي ~~ترك الصلح ذلك؛ لأن طلب جميع ما يستحقه ربما يؤدي إلى الإنكار لا سيما عند ~~الإعسار، وفيه فساد عظيم بعد الإنكار فإن المدعي إذا أقام البينة تكثر ~~العداوة وتهيج الفتن بين المدعي والمدعى عليه والشهود والقاضي وإلى هذا ~~أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «ردوا الخصوم كي يصطلحوا» # وقال أبو منصور الماتريدي - رحمه الله - لا يعمل الشيطان في إيقاع ~~العداوة والبغضاء في بني آدم مثل ما يعمل من إبطال الصلح على الإنكار، وهذا ~~صحيح؛ لأن في منع هذا الصلح فتح باب المنازعات وإثارة النائرات بين الناس ~~وإقامة الفتن والمكايدات، ألا ترى إلى ما حكي أن فتنة وقعت في قبيلة بسبب ~~تهمة غلام فهاجت بينهم حتى قتل منهم أربعون ألفا فامتدت الحرب بينهم إلى أن ~~وقع الصلح فانطفأت النائرة؛ ولأن العقود إنما شرعت للحاجة، والحاجة إليه ~~أمس لدفع الشر فكان أولى به قال - رحمه الله - (، وهو جائز بإقرار وسكوت، ~~وإنكار) لإطلاق ما تلونا وما روينا وما بينا من المعنى ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو ~~حرم حلالا» PageV05P030 # وقال الشافعي لا يجوز مع ms2044 الإنكار والسكوت لما روينا، ~~وهذا بهذه الصفة؛ لأن البدل كان حلالا للدافع حراما على الآخذ فبالصلح ~~ينعكس الأمر فيكون حراما على الدافع حلالا على الآخذ، أو نقول إن المدعي إن ~~كان محقا كان أخذ المدعى حلالا له قبل الصلح وحرم عليه بالصلح، وإن كان ~~مبطلا فقد كان أخذ المال على الدعوى الباطلة حراما عليه قبل الصلح وحل له ~~بالصلح فصار صلحا أحل حراما؛ ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن ~~نفسه، وهذا رشوة فإذا كان التمليك رشوة كان التملك قبول الرشوة إذ لا يملك ~~إلا من الجهة التي ملك فيكون المدعى عليه دافعا لدفع الظلم والمدعي آخذا ~~لترك الظلم قلنا ليس هذا بمراد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذلك ~~موجود في الصلح مع الإقرار أيضا؛ لأن الصلح يقع عادة على ما دون حقه فما ~~زاد على المأخوذ إلى تمام حقه كان حلالا للمدعي أخذه قبل الصلح وحرم عليه ~~بالصلح، وكان حراما على المدعى عليه منعه قبل الصلح وحل له ذلك بعد # ولو كان المراد هذا المعنى لما صح مطلقا بل البيع أيضا يكون حراما بهذا ~~الاعتبار؛ لأن كل واحد من المتبايعين ماله كان حلالا له قبل البيع ويحرم ~~عليه بالبيع، وكذا سائر العقود المشروعة فيؤدي هذا إلى تحريم أسباب الملك ~~بأسرها، وإنما مراده - عليه الصلاة والسلام - أن يستباح بالصلح ما ليس ~~بمباح شرعا أو يحرم ما ليس بحرام، وذلك مثل أن يصالح على الخمر والخنزير أو ~~تصالح إحدى الضرتين زوجها على أن لا يطأ الأخرى أو أمته فتحرم عليه على ~~زعمهم بالصلح، وهذا ظاهر؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ذكر الحرام والحلال ~~مطلقا والمطلق منهما ينصرف إلى الكامل، وذلك بأن يكون حراما أو حلالا لعينه # وقوله رشوة وتملكه قبول للرشوة إلى آخره لا يسلم بل هو في زعم المدعي هو ~~عين حقه أو بدله فهو حلال له أخذه وأكله وفي حق المدعى عليه لافتداء اليمين ~~ودفع الشر عن نفسه، وهو أيضا حلال له؛ لأن المال لم يخلق إلا لذلك؛ ms2045 ولهذا ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - إن أجوز ما يكون من الصلح الصلح على الإنكار؛ ~~لأن معنى الصلح فيه يتحقق على التمام، وهو قطع المنازعة والخصومة والفساد ~~الذي يتولد منها وأما مع الإقرار فلا يؤخذ فيه معنى الصلح على التمام إذ ~~ليس فيه منازعة حتى يحتاج فيه إلى الصلح بل هو استيفاء لبعض حقه وإسقاط ~~للباقي إن أخذ بعض حقه من جنسه، وإن أخذ من خلافه فهو بيع عن طوع منه ~~واختيار، ولو قلنا إنه رشوة فهي جائزة للدافع لدفع الظلم عن نفسه وما جاء ~~فيه من الذم من قوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله الراشي والمرتشي» ~~المراد به إذا كان هو الظالم فيدفعها إلى بعض الظلمة من ولاة الأمور يستعين ~~به على الظلم بالرشوة # وأما لدفع الضرر عن نفسه فلا شبهة فيه حتى روي عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه أجاز ذلك للوصي من مال اليتيم أيضا لدفع الضرر عن اليتيم، ألا ترى أن ~~الخضر - عليه السلام - خرق السفينة كي لا يأخذها الظالم وما كان مراده بذلك ~~إلا الإصلاح، والله يعلم المصلح من المفسد، وقوله إذ لا يملكه إلا من الجهة ~~التي ملك قلنا لا نسلم اتحاد جهة التمليك والتملك بل قد تختلف الجهة بينهما ~~كمن أقر بعتق عبد غيره ثم اشتراه فإنه بيع في حق البائع حتى يجبر المشتري ~~على الثمن فداء في حق المشتري إذ لا بيع بينهما على زعمه، وقبلة كل واحد من ~~الجماعة في التحري ما أدى إليه اجتهاده، والخلع يمين في حقه معاوضة في ~~حقها، وكذا الفسخ بالإقالة فإنها بيع في حق ثالث فسخ في حق المتعاقدين. # قال - رحمه الله - (فإن وقع عن مال بمال بإقرار اعتبر بيعا)؛ لأن معنى ~~البيع قد وجد فيه، وهو مبادلة المال بالمال عن تراض فتجري فيه أحكام ~~البيوع، وهذا؛ لأن الأصل في الصلح أن يحمل على أشبه العقود له فتجري عليه ~~أحكامه؛ لأن العبرة للمعاني دون الصور؛ ولهذا جعلت الهبة بشرط العوض بيعا، ~~والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة ms2046 والحوالة بشرط أن لا يبرأ الأصيل كفالة ~~ثم إذا وقع عن مال بمال ينظر فإن وقع على خلاف جنس المدعى فهو بيع وشراء ~~كما ذكرنا هنا، وإن وقع على جنسه فإن كان بأقل من المدعى فهو حط وإبراء، ~~وإن كان بمثله فهو قبض واستيفاء، وإن كان بأكثر منه فهو فضل وربا قال - ~~رحمه الله - (فتثبت فيه الشفعة والرد PageV05P031 # بالعيب وخيار الرؤية والشرط)؛ لأن هذه الأشياء من ~~أحكام البيع فتثبت فيه قال - رحمه الله - (ويفسده جهالة البدل) أي الذي وقع ~~عليه الصلح (لا جهالة المصالح عنه)؛ لأنه بيع فيفسد بالجهالة المانعة من ~~التسليم والتسلم غير أن المصالح عنه لا يحتاج فيه إلى تسليمه فلا تضره ~~الجهالة والذي وقع عليه الصلح يحتاج إلى تسليمه فتفسده؛ ولهذا إذا كان ~~البدل غير مقدور التسليم يفسد دون المصالح عنه؛ لأنه يسقط فلا يحتاج إلى ~~تسليمه فلا يفضي إلى المنازعة، وكذا يفسد بجهالة الأجل إذا جعل البدل مؤجلا ~~قال - رحمه الله - (وإن استحق بعض المصالح عنه أو كله رجع المدعى عليه بحصة ~~ذلك من العوض أو بكله، ولو استحق المصالح عليه أو بعضه رجع بكل المصالح عنه ~~أو ببعضه)؛ لأن كل واحد منهما عوض عن الآخر فأيهما استحق عليه ما أخذه رجع ~~عليه بما دفع إن كلا فبالكل، وإن بعضا فبالبعض بحصته؛ لأنه حكم المعاوضة. # قال - رحمه الله - (وإن وقع عن مال بمنفعة اعتبر إجارة) يعني الصلح ~~بإقرار إن وقع عن مال بمنفعة يكون إجارة لما ذكرنا أنه يحمل على أشبه عقود ~~له إذ العبرة للمعاني فوجب حمله عليها لوجود معناها فيه، وهو تمليك المنافع ~~بعوض قال - رحمه الله - (فيشترط التوقيت ويبطل بموت أحدهما)؛ لأنه إجارة، ~~وهذا حكمها على ما عرف في موضعه، وإنما يشترط التوقيت في الأجير الخاص بأن ~~ادعى شيئا فوقع الصلح على خدمة العبد أو سكنى سنة وفيما عداه لا يشترط ~~التوقيت كما إذا صالحه على صبغ الثوب أو ركوب الدابة أو حمل الطعام إلى ~~موضع، ولو مات أحدهما أو محل المنفعة قبل ms2047 الاستيفاء بطل الصلح PageV05P032 # فيرجع بالمدعى، ولو كان ذلك بعد استيفاء بعض المنفعة ~~بطل فيما بقي ويرجع بالمدعى بقدره، وهذا كله قول محمد - رحمه الله -، وهو ~~القياس؛ لأنه إجارة وهي تبطل بذلك وقال أبي يوسف - رحمه الله - لا يبطل ~~الصلح بموت المدعى عليه بل المدعي يستوفي المنافع على حاله، وإن مات المدعي ~~فكذلك في خدمة العبد وسكنى الدار، والوارث يقوم مقامه فيهما ويبطل في ركوب ~~الدابة ولبس الثوب؛ لأن الصلح لقطع المنازعة # وفي إبطاله بموت أحدهما إعادة المنازعة فيبقى فيما لا يتفاوت الناس فيه ~~مطلقا؛ لأنه يمكن الاستيفاء فيه إما باستمرار العاقد أو بإقامة وارثه ~~مقامه، وفيما يتفاوتون فيه كلبس الثياب وركوب الدابة إن مات المدعى عليه ~~يبقى لإمكان الاستيفاء بالاستمرار، وإن مات المدعي يبطل لتعذر إقامة الوارث ~~مقامه فيه؛ لأنه يتضرر المالك بذلك، وإن قتل العبد يبطل الصلح عند محمد - ~~رحمه الله - مطلقا كالإجارة؛ لأنه إجارة على ما بينا وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - ينظر فإن قتله المدعي أو الأجنبي يضمن قيمته ويشتري بقيمته عبدا ~~فيخدمه كما إذا قتل العبد الموصى بخدمته ولكن يثبت له الخيار لاحتمال ~~الاختلاف بينهما في الخدمة فالرضا بالأول لا يكون رضا بالثاني، وإن قتله ~~المدعى عليه بطل بالإجماع؛ لأن المولى لا يضمن نفس عبده فصار كما إذا مات ~~حتف أنفه أو أعتقه المولى بخلاف المرهون حيث يجب على المولى الضمان ~~بالإتلاف والعتق؛ لأنه فوت الاستيفاء الحاصل بعقد الرهن والقبض # قال - رحمه الله - (والصلح عن سكوت أو إنكار فداء لليمين في حق المنكر ~~ومعاوضة في حق المدعي) لما بينا ويجوز أن يكون لشيء واحد حكمان مختلفان ~~باعتبار شخصين كالنكاح موجبه الحل في المتناكحين والحرمة في أصولهما فيؤاخذ ~~كل واحد منهما بما يزعم، وهذا في الإنكار ظاهر؛ لأنه يتبين بالإنكار أن ما ~~يعطيه لقطع الخصومة وفداء اليمين، وكذا في السكوت؛ لأنه يحتمل الإقرار ~~والإنكار فجهة الإنكار راجحة إذ الأصل فراغ الذمم فلا يجب عليه بالشك ولا ~~يثبت به كون ما في يده عوضا عما دفع بالشك. # قال ms2048 - رحمه الله - (فلا شفعة إن صالحا عن داريهما وتجب لو صالحا على ~~داريهما) أي المنكر والساكت إذا ادعى على كل واحد منهما داره فصالح عنها ~~بدفع شيء آخر لم تجب في داره الشفعة؛ لأنه يدعي أنها داره وأنه يستبقيها ~~على ما كانت له، وأن المدفوع إلى المدعي ليس بعوض عنها، وإنما هو لافتداء ~~اليمين وقطع الخصومة ولو ادعي على كل واحد منهما شيء فصالح عنه على دار ~~فدفعها إلى المدعي وجبت فيها الشفعة؛ لأن المدعي يدعي أنه يأخذها عوضا عما ~~ادعى فكان معاوضة على زعمه فتجب فيها الشفعة؛ لأن كل إنسان يؤاخذ بزعمه حتى ~~لو ادعى عليه دارا فأنكر فصالحه عنها على دار أخرى وجبت الشفعة في التي ~~صالح عليها دون الأخرى لما ذكرنا، وإنكار الآخر المعاوضة لا يمنع وجوب ~~الشفعة فيها، ألا ترى أن رجلا لو قال: أنا اشتريت هذه الدار من فلان وفلان ~~ينكر يأخذها الشفيع منه بالشفعة، وكذا لو ادعى أنه باع داره PageV05P033 # من فلان، وهو ينكر يأخذها الشفيع منه بالشفعة؛ لأن ~~زعمه حجة في حق نفسه. # قال - رحمه الله - (ولو استحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد ~~البدل، ولو بعضه فبقدره) يعني لو ادعى رجل على شخص شيئا فأنكر ثم صالحه على ~~شيء ثم استحق المدعى كله أو بعضه رد المدعي العوض الذي أخذه كله أو بعضه ~~قدر ما استحق على المدعى عليه ورجع هو بالخصومة مع المستحق؛ لأنه أخذه على ~~زعمه عوضا عما ادعى فإذا استحق ذلك يرجع عليه المدعى عليه بناء على زعمه ~~كأنه اشتراه منه؛ ولأن المدعى عليه لم يدفع العوض إلا ليدفع خصومته عن نفسه ~~ليبقى المدعى في يده من غير خصومة أحد فإذا استحق لم يحصل له مقصوده وتبين ~~أيضا أن المدعي لم يكن له خصومة فيرجع عليه فصار نظير ما إذا أدى المكفول ~~عنه المال إلى الكفيل ليقضي الدين من عنده ويكون له ذلك ثم قضى المكفول عنه ~~الدين رجع على الكفيل بما أعطاه؛ لأن غرضه لم يحصل له، وإنما ms2049 يرجع المدعي ~~بالخصومة؛ لأن المستحق قام مقام المدعى عليه حين أخذ المدعى منه فيكون له ~~أن يخاصمه. # قال - رحمه الله - (ولو استحق المصالح عليه أو بعضه رجع إلى الدعوى في ~~كله أو بعضه) أي استحق الذي وقع عليه الصلح في يد المدعي رجع المدعي إلى ~~الدعوى في كله إن استحق كل العوض أو في بعضه إن استحق البعض؛ لأن المدعي ما ~~ترك الدعوى إلا ليسلم له البدل فإذا لم يسلم له رجع بالمبدل، وهو الدعوى ~~بخلاف ما إذا وقع الصلح بلفظ البيع بأن قال أحدهما بعتك هذا الشيء بهذا ~~وقال الآخر اشتريت حيث يرجع المدعي عند الاستحقاق على المدعى عليه بالمدعى ~~نفسه لا بالدعوى؛ لأن إقدام المدعى عليه على المبايعة إقرار منه بأن المدعى ~~ملك المدعي فلا يعتبر إنكاره بخلاف الصلح؛ لأنه لم يوجد منه ما يدل على أنه ~~أقر بالملك له إذ الصلح قد يقع لدفع الخصومة قال - رحمه الله - (وهلاك بدل ~~الصلح قبل التسليم كاستحقاقه في الفصلين) أي في فصل الإقرار وفي فصل ~~الإنكار والسكوت فإذا كان كاستحقاقه يبطل به الصلح؛ لأن هلاك البدل في ~~البيع يبطل البيع فكذا هذا، وهذا في فصل الإقرار ظاهر؛ لأنه بيع حقيقة على ~~ما مر، وكذا في فصل الإنكار والسكوت؛ لأنه بيع في حق المدعي فيبطل بهلاكه ~~فلو هلك بعضه يكون كاستحقاق بعضه حتى يبطل الصلح في قدره ويبقى في الباقي ~~كما في الاستحقاق هذا إذا كان البدل مما يتعين بالتعيين، وإن كان مما لا ~~يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير لا يبطل بهلاكه؛ لأنهما لا يتعينان في ~~العقود والفسوخ فلا يتعلق العقد بهما عند الإشارة إليهما، وإنما يتعلق ~~بمثلهما في الذمة فلا يتصور فيه الهلاك. # (فصل) قال - رحمه الله - (الصلح جائز عن دعوى المال)؛ لأنه في معنى البيع ~~في حقهما إن وقع بمال عن إقرار أو في حق المدعي وحده إن وقع عن إنكار أو ~~سكوت وفي حق الآخر لافتداء اليمين وقطع الخصومة أو في معنى الإجارة إن وقع ~~عنه بمنافع وكل ذلك ms2050 جائز على ما بينا. # قال - رحمه الله - (والمنفعة) يعني الصلح عن دعوى المنفعة أيضا جائز ~~ويكون بمعنى الإجارة إن وقع عنه بمال أو بمنافع؛ لأن المنافع يجوز أخذ ~~العوض عنها بعقد الإجارة فكذا بعقد الصلح، ألا ترى أن الورثة لو صالحوا ~~الموصى له بالخدمة على مال أو PageV05P034 # منفعة جاز فهذا أولى لكونه معلوما؛ لأن لها مدة ~~متناهية لكن إنما يجوز الصلح عن المنافع على المنفعة إذا كانا مختلفي الجنس ~~بأن يصالح عن السكنى على خدمة العبد أو زراعة الأرض أو لبس الثياب أما إذا ~~اتحد جنسهما كما إذا صالح عن السكنى على السكنى أو عن الزراعة أو على ~~الزراعة فلا يجوز؛ لأنه لا يجوز استئجار المنفعة بجنسها من المنافع فكذا ~~الصلح وعند اختلاف الجنس يجوز استئجارها بالمنفعة فكذا الصلح. # قال - رحمه الله - (والجناية) يعني الصلح جائز عن دعوى الجناية، وهذا ~~اللفظ يتناول الجناية على النفس وما دونها عمدا كان أو خطأ سواء كان عن ~~إقرار أو إنكار أو سكوت، أما العمد في النفس فلقوله تعالى {فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] قال ابن عباس والضحاك والحسن نزلت ~~الآية في الصلح عن دم العمد ومعناها من بذل له بدل أخيه المقتول مال، وذلك ~~لا يكون إلا بالصلح؛ ولأنه حق ثابت في المحل في حق الفعل فجاز أخذ العوض ~~عنه كملك النكاح وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدل الصلح، وذلك مثل ~~الأموال المعلومة والمنافع المعلومة وما لا يصلح مهرا لا يصلح بدلا عن ~~القود مثل الخمر والخنزير لكن في النكاح يجب مهر المثل؛ لأن النكاح لم يشرع ~~بلا مال والعفو مشروع بدونه مندوب إليه؛ ولهذا لو لم يسم شيئا فيهما يجب في ~~النكاح مهر المثل؛ لأن البضع متقوم حالة الدخول، ومهر المثل قيمة له؛ لأنه ~~هو الموجب الأصلي وفي العفو عن القود لا يجب شيء؛ لأنه لا يتقوم إلا ~~بالتقويم ولم يوجد وهذا؛ لأن التقويم يكون بقيام غيره مقامه والقصاص لا ~~يقوم غيره مقامه إذ لا ms2051 يماثله غيره إلا أن الشرع أجاز أخذ عوضه عند ~~اتفاقهما فجاز أخذه بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يجوز أخذه؛ ~~لأنه لا حق له في المحل بل هو ملك المشتري PageV05P035 # وإنما له أن يتملك إن شاء وذلك مجرد خيار فلا يجوز ~~أخذ العوض عنه كخيار المخيرة وخيار الشرط والرؤية وخيار العيب وكالكفالة ~~بالنفس. # ثم إذا فسدت التسمية في الصلح كما إذا صالح على دابة أو ثوب غير معين تجب ~~الدية؛ لأن الولي لم يرض بسقوط حقه مجانا فيصار إلى موجبه الأصلي بخلاف ما ~~إذا لم يسم شيئا أو سمى الخمر ونحوه حيث لا يجب شيء لما ذكرنا ويسقط ~~القصاص؛ لأن إقدامه على الصلح يتضمن الإبراء عنه، وكذا الخيارات التي ~~ذكرناها والشفعة تسقط لما ذكرنا واختلفوا في سقوط الكفالة به قيل: تسقط لما ~~ذكرنا وقيل لا تسقط؛ لأن الكفالة بالنفس وسيلة إلى المال غالبا فأخذت حكمه ~~فلا تسقط ما لم يحصل غرضه بخلاف ما ذكرنا من الخيار والقصاص، وأما الخطأ في ~~النفس فلأن موجبه المال والصلح عن دعواه جائز على ما ذكرنا إلا أنه لا تصح ~~الزيادة على قدر الدية إذا وقع الصلح على أحد مقادير الدية للربا كما لا ~~يجوز الصلح على أكثر من الدين من جنسه في دعوى الدين بخلاف الصلح عن القود ~~حيث تجوز الزيادة فيه على قدر الدية، وكذا على الأقل، وإن كان أقل من عشرة ~~دراهم؛ لأنه لا موجب له في المال، وإنما يجب بالعقد فيتقدر بتقديرهما بخلاف ~~النكاح حيث لا تجوز تسمية ما دون العشرة فيه؛ لأنه مقدر به شرعا. # ، ولو وقع الصلح على غير مقادير الدية جاز كيفما كان لعدم الربا إلا أنه ~~يشترط القبض في المجلس إذا كان ما وقع عليه الصلح دينا في الذمة كي لا يكون ~~افتراقا عن كالئ بكالئ، ولو قضى القاضي بأحد مقادير الدية فصالح على جنس ~~آخر منها بالزيادة جاز؛ لأن الحق تعين فيه بالقضاء فكان غيره من مقادير ~~الدية كجنس آخر فأمكن الحمل على ms2052 المعاوضة بخلاف الصلح عليه ابتداء؛ لأن ~~تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة قضاء القاضي فكما لا يجوز للقاضي أن يقضي ~~بالزيادة على الدية من جنسه لا يجوز لهما أيضا أن يصطلحا عليها لما يلزم من ~~الربا على ما ذكرنا. # ، ولو صالح على خمر فسد الصلح ووجبت عليه الدية؛ لأن هذا صلح عن مال PageV05P036 # فيكون نظير الصلح عن سائر الديون وما دون النفس معتبر ~~بالنفس فيلحق ما يوجب القصاص فيه، بالعمد في النفس وما يوجب المال فيه ~~بالخطأ فيها ثم لا يختلف هذا الحكم في هذه الأشياء بين أن يكون عن إقرار أو ~~إنكار أو سكوت لما ذكرنا من المعنى، وإنما يختلف فيها السبب من معاوضة أو ~~افتداء يمين قال - رحمه الله - (بخلاف الحد) يعني بخلاف ما إذا صالح عن ~~دعوى حد بأن رفع الزاني أو شارب الخمر أو القاذف فصالح هو الرافع حتى يترك ~~الدعوى لا يجوز الصلح فله أن يرجع بما دفع؛ لأن الحدود حق الله تعالى لا حق ~~الرافع والاعتياض عن حق الغير لا يجوز؛ ولهذا لو ادعت المرأة أن ولدها من ~~زوجها المطلق فأنكر وصالحها على شيء حتى تترك الدعوى كان الصلح باطلا؛ لأن ~~النسب حق الولد، وكذا لو كان لرجل ظلة أو كنيف على طريق العامة فخاصمه رجل ~~على نقضه فصالحه على شيء كان الصلح باطلا؛ لأن الحق في الطريق النافذ ~~لجماعة المسلمين فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد بخلاف ما إذا صالح ~~الإمام عنه على مال حيث يجوز؛ لأن للإمام ولاية عامة وله أن يتصرف في ~~مصالحهم فإذا رأى في ذلك مصلحة ينفذ؛ لأن الاعتياض من المشترك العام جائز ~~من الإمام؛ ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح بيعه وبخلاف ما إذا كان ذلك ~~في طريق غير نافذ فصالحه رجل من أهل الطريق حيث يجوز في حقه؛ لأن الطريق ~~مملوكة لأهلها فيظهر في حق الأفراد، والصلح معه مفيد؛ لأنه يسقط به حقه ثم ~~يتوصل إلى تحصيل رضا الباقين فيجوز. # قال - رحمه الله - (ومن نكاح) ms2053 أي يجوز الصلح عن دعوى النكاح هذا إذا كان ~~الرجل هو المدعي والمرأة تنكر؛ لأنه أمكن اعتبار الصحة فيه بأن يجعل في حقه ~~في معنى الخلع؛ لأن أخذ المال عن ترك البضع خلع والصلح يجب حمله على أقرب ~~العقود إليه على ما مر ذكره وفي حقها لافتداء اليمين وقطع الخصومة فكان ~~صحيحا، وإن كانت هي المدعية والزوج ينكر ذكر في بعض نسخ المختصر أنه لا ~~يجوز؛ لأنه لو جعل ترك الدعوى منها طلاقا فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة ~~إذ لم يسلم له شيء في هذه الفرقة وهي يسلم لها المال والنفس، وإن لم يجعل ~~فرقة فالحال بعد الصلح على ما كان عليه قبله فتكون هي على دعواها فلا يكون ~~هذا الصلح مفيدا قطع الخصومة PageV05P037 # فلا يصار إليه، وذكر في بعضها أنه يجوز؛ لأنه يجعل ~~كأنه زادها على مهرها ثم خالعها على أصل المهر دون الزيادة فيسقط المهر غير ~~الزيادة. # قال - رحمه الله - (والرق وكان عتقا على مال) يعني الصلح جائز عن دعوى ~~الرق وكان في حق المدعي بمعنى العتق على مال وفي حق الآخر لدفع الخصومة؛ ~~لأنه أمكن تصحيحه بهذا الاعتبار فجاز؛ ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى ~~أجل كالكتابة اعتبارا لزعم المدعي فإن الحيوان يثبت في الذمة في معاوضة ~~المال بغير المال كالنكاح والخلع، غير أنه لا ولاء له عليه؛ لأنه ينكر ~~العتق ويدعي أنه حر الأصل إلا أن يقيم المدعي البينة بعد ذلك فتقبل بينته ~~في حق ثبوت الولاء عليه لا غير حتى لا يكون رقيقا؛ لأنه جعل معتقا بالصلح ~~فلا يعود رقيقا، وكذا في كل موضع أقام بينة بعد الصلح لا يستحق المدعى؛ ~~لأنه بأخذ البدل باختياره نزل بائعا وكل موضع وقع فيه الصلح والمدعي كاذب ~~فيه لا يحل له فيما بينه وبين الله تعالى أخذ العوض عنه ونظيره المقر له ~~إذا كان يعرف أن المقر كاذب لا يحل له إلا إذا سلمه إليه بطيبة نفسه فيكون ~~حينئذ هبة مبتدأة فيطيب له. # قال - رحمه الله ms2054 - (وإن قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز صلحه عن ~~نفسه، وإن قتل عبد له رجلا عمدا فصالحه عنه جاز) أي، لو صالح العبد المأذون ~~له ولي المقتول عن عبده جاز وعن نفسه لا يجوز، وإنما جاز عن عبده دون نفسه؛ ~~لأن المأذون له لا يجوز له أن يتصرف إلا فيما هو من باب التجارة ولا ينفذ ~~تصرفه في غيره وتصرفه في نفسه ليس من التجارة فلا ينفذ في حق المولى إذا ~~كان بعوض؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، وهو المولى؛ ولهذا لا يجوز له ~~أن يبيع نفسه ويصح بينه وبين الولي حتى لا يجوز له قتله بعد العفو؛ لأنه ~~مكلف فيصح تصرفه في حق نفسه ولا يجب عليه البدل للحال؛ لأنه وما في يده مال ~~المولى ويتأخر إلى ما بعد العتق كالأمة إذا طلقها زوجها على مال فقبلت وقع ~~عليها الطلاق بائنا؛ لأنه بعوض ويجب عليها المال بعد العتق كأنه طلق أو ~~صالح على دين مؤجل، وتصرفه في عبده من باب التجارة؛ لأن استخلاصه كشرائه؛ ~~لأنه باستحقاقه القتل صار كالزائل عن ملكه، وهو لو خرج عن ملكه كان له أن ~~يشتريه فكذا له أن يستخلصه بخلاف المكاتب حيث يجوز له أن يصالح عن نفسه؛ ~~لأنه كالحر لخروجه عن يد المولى؛ ولهذا لو ادعى أحد رقبته كان هو الخصم فيه ~~وإذا جني عليه كان الأرش له وكذا إذا قتل لا تكون قيمته للمولى بل لورثته ~~حتى تؤدى بها كتابته ويحكم بحريته في آخر حياته ويكون الفضل لهم فصار كالحر ~~فيجوز صلحه عن نفسه ولا كذلك العبد المأذون له فلا يجوز صلحه عن نفسه. # قال - رحمه الله - (ولو صالح عن المغصوب المتلف بما زاد على قيمته أو على ~~عرض صح، ولو أعتق موسر عبدا مشتركا فصالح الشريك على أكثر من نصف قيمته لا) ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز ~~الصلح في المغصوب أيضا على أكثر من قيمته بما لا يتغابن ms2055 الناس في مثله؛ لأن ~~القيمة هي الواجبة في ضمان العدوان؛ لأنها هي التي يمكن وجوبها في الذمة ~~دون العين إذ العين ليست من ذوات الأمثال فيكون ما وقع عليه الصلح بمقابلة ~~ما وجب في الذمة وهي القيمة لا بمقابلة العين فيصير ما زاد عليها ربا، ~~وهذا؛ لأن العين قد هلكت ولم يبق لها أثر فلا يمكن أن يقابلها شيء، ولو ~~أمكن لجاز بيعها فصار بمقابلة القيمة ضرورة وهي PageV05P038 # مقدرة فلا تجوز الزيادة عليها كما قلنا في الصلح عن ~~قتل الخطأ وضمان العتق لا تجوز الزيادة على مقادير الدية، وعلى نصف القيمة ~~وصار كما إذا حكم الحاكم بالقيمة؛ ولهذا لو صالح على شيء موصوف في الذمة ~~غير الدراهم والدنانير إلى أجل لا يجوز، ولو كان بدلا عن العين لجاز # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الضمان بدل عن العين المستهلكة فيجوز بالغا ~~ما بلغ كما إذا كانت قائمة حقيقة، وهذا؛ لأن الواجب في ذمته المثل من كل ~~وجه، وذلك هو المثل صورة ومعنى؛ ولهذا يجب عليه ذلك في المقدرات فكذا في ~~العين؛ لأن وجوبها في الذمة ممكن، ألا ترى أن الحيوان والثياب وغيرها من ~~غير المقدرات يجب في الذمة في النكاح والكتابة والخلع والدية وفي كل ما هو ~~معاوضة مال بغير مال فكذا في المغصوب إذ لا تعذر في نفس الوجوب إلا أن عند ~~الأخذ يصار إلى القيمة ضرورة أن أخذ المثل صورة ومعنى غير ممكن؛ لأن الآخذ ~~والدافع لا يعرفان حقيقة ذلك لما فيه من التفاوت الفاحش ولا ضرورة في حق ~~الوجوب؛ لأن الموجب هو الله تعالى، وهو عالم به فكان الواجب مثله # فإذا أخذ عوضه أكثر من قيمته فلا يكون ربا؛ لأنه ليس من أموال الربا كما ~~في حال قيام العين أو نقول: إن العين بعد الهلاك باقية على ملك المغصوب منه ~~ما لم يضمنه أو يتقرر حقه في القيمة بحكم الحاكم، ألا ترى أنه لو اختار ~~التضمين بقي العين في ملكه حتى يجب الكفن عليه، ولو كان آبقا فعاد ms2056 من إباقه ~~كان مملوكا له فإذا كان كذلك فالضمان يكون عوضا عن العين، ولا ربا فيها كما ~~في حال قيام العين أو نقول إن الواجب في الأصل رد العين لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «على اليد ما أخذت حتى ترد»، وإنما يصار إلى القيمة عند ~~الضرورة وهي في حق الأخذ ولا ضرورة في جعل المأخوذ بدلا عن القيمة لإمكان ~~جعله بدلا عن العين، والدية مقدرة شرعا على ما بينا، وكذا ضمان العتق منصوص ~~عليه فيكون مقدرا فلا تجوز الزيادة عليه؛ لأن تقدير الشرع فوق تقدير القاضي ~~وبه يتقرر فكذا بما هو فوقه # وإنما لا يجوز الصلح على موصوف في الذمة غير النقدين إلى أجل؛ لأن ~~المستهلك لا يوقف على أثره وما لا يوقف على أثره يكون في حكم الدين، ~~والافتراق عن دين بدين لا يجوز فكيف إذا كان مؤجلا حتى لو لم يكن مؤجلا ~~وقبضه في المجلس جاز، ولو كان ذلك بدلا عن القيمة لما جاز إلا إذا كان ~~معينا؛ لأنه يكون مبيعا حينئذ وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز في غير ~~السلم، ولو وقع الصلح على عرض جاز في جميع ما ذكرنا من المقدرات؛ لأنه ليس ~~عين الواجب، وإنما هو بدل عنه بالإجماع. # قال - رحمه الله - (ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما ~~صالح عليه PageV05P039 # ما لم يضمنه بل يلزم الموكل) هذا إذا صالح عنه عن ~~إنكار أو سكوت أو عن إقرار في دم عمد أو فيما لا يحمل على المعاوضة كالصلح ~~على بعض الدين؛ لأن الوكيل في هذه الأشياء سفير ومعبر، وهذا؛ لأن الصلح على ~~الإنكار معاوضة بإسقاط الحق، وكذا الصلح عن القود وأما الصلح عن بعض الدين ~~فإسقاط محض فصارت هذه الأشياء بمنزلة الطلاق على مال؛ ولهذا جاز هذا الصلح ~~من الأجنبي كما يجوز الخلع منه فلا يلزم الوكيل شيء إلا بالالتزام كالوكيل ~~في النكاح غير أنه إذا ضمن هنا وأدى عنه يرجع على الموكل وفي النكاح لا ~~يرجع؛ لأن الأمر بالصلح عنه أمر ms2057 بالأداء عنه ليفيد الأمر فائدته إذ الصلح ~~عنه جائز بغير أمره فكان فائدة أمره الرجوع عليه إذا ضمن عنه بخلاف النكاح؛ ~~لأنه لا ينفذ عليه من الأجنبي فكان فائدة الأمر فيه الجواز، ثم إن ضمن بعد ~~ذلك وأدى يكون متبرعا والأمر بالخلع مثل الأمر بالصلح حتى يرجع على الآمر ~~إن ضمن وأدى عنه وأما إذا صالح عنه فيما يحمل على المعاوضة بأن كان عن مال ~~بمال عن إقرار فإن الوكيل يلزمه ما صالح عليه ثم يرجع به على الموكل؛ لأن ~~الوكيل أصيل في المعاوضة المالية فترجع الحقوق إليه دون الموكل فيطالب هو ~~بالعوض دون الموكل. # قال - رحمه الله - (وإن صالح عنه بلا أمر صح إن ضمن المال أو أضاف إلى ~~ماله أو قال علي ألف وسلم وإلا يوقف فإن أجازه المدعى عليه جاز وإلا بطل) ~~وهذه المسألة على أربعة أوجه؛ لأنه لا يخلو إما أن ضمن المال أو لا فإن لم ~~يضمن فلا يخلو إما أن أضاف الذي وقع عليه الصلح إلى نفسه أو لا، وإن لم يضف ~~فلا يخلو إما أن سلم العوض أو لا فالصلح جائز في الوجوه كلها إلا الوجه ~~الأخير، وهو ما إذا لم يضمن البدل ولم يضفه إلى نفسه ولم يسلمه إلى المدعي، ~~أما الوجه الأول، وهو ما إذا صالح عنه بغير أمره وضمن المال فالصلح فيه ~~جائز؛ لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة، وفي مثله يستوي المدعى عليه ~~والأجنبي؛ لأنه لا يسلم للمدعى عليه شيء كما لا يسلم للأجنبي ومع ذلك جاز ~~اشتراط بدل الصلح على نفسه فكذا للأجنبي والمقصود من هذا الصلح رضا صاحب ~~الحق لا رضا المدعى عليه إذ لا حظ له فيه؛ لأن الوضع مفروض فيما لم يحمل ~~على المعاوضة كدعوى القصاص وأخواته على ما بيناه آنفا والمدعي ينفرد PageV05P040 # بهذه الأمور غير أنه لم يرض بسقوط حقه مجانا فإذا سلم ~~له العوض من جهة المتبرع صح ولزم لتمام رضاه، وإلا توقف على إجازة المدعى ~~عليه وسلامته تكون بالضمان؛ لأنه إن ms2058 لم يلزم بالعقد لكونه سفيرا فيه يلزمه ~~بالضمان لولايته على نفسه فتم رضاه به، # وكذا بالإضافة إلى نفسه بأن يقول صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي هذا؛ ~~لأن الإضافة إلى نفسه التزام منه للتسليم إلى المدعي، وهو قادر على ذلك ~~فيجب عليه تسليمه فصار كما لو ضمن فيصح لتمام رضاه به والمعرف المشار إليه ~~بأن قال صالحتك على هذا العبد أو على هذا الألف كالمضاف إلى نفسه؛ لأنه ~~تعين للتسليم إليه بشرطه فيتم به الصلح، وكذا بتسليم العوض إليه بأن عقد ~~المتبرع عقد الصلح بأن قال صالحتك على ألف ولم يضمن ولم يضفه إلى نفسه ~~ولكنه سلم إليه العوض المشروط؛ لأنه بالتسليم حقيقة تم رضاه فصار فوق ~~الضمان والإضافة إلى نفسه فإذا حصل له العوض في هذه المواضع الثلاثة تم ~~رضاه به وبرئ المصالح عنه ولم يحصل للمصالح شيء؛ لأنه سفير ومعبر بخلاف ما ~~إذا صالح عن عين في يد المدعى عليه، وهو مقر به أنه للمدعي حيث يملك ~~المتبرع العين؛ لأنه معاوضة من كل وجه فيكون مشتريا لنفسه من مالكه فيملكه ~~إذ الشراء لا يتوقف إذا وجد نفاذا بل ينفذ عليه # ولو استحق العوض في الوجوه التي تقدمت أو وجده زيوفا أو ستوقا لم يرجع ~~على المصالح؛ لأنه متبرع التزم تسليم شيء معين، لم يلتزم الإيفاء من غيره ~~فلا يلزمه شيء آخر لم يلتزمه إذ ليس على المحسنين من سبيل، ولكن يرجع ~~بالدعوى؛ لأنه لم يرض بترك حقه مجانا إلا في صورة الضمان فإنه يرجع على ~~المصالح؛ لأنه التزمه بالضمان فصار دينا في ذمته؛ ولهذا لو امتنع من ~~التسليم يجبر عليه بخلاف غيرها من الصور، والرابع أن يصالحه على ألف ولم ~~يضمن ولم يضف العوض إلى نفسه بأن قال صالحتك على ألف فالحكم فيه أن يكون ~~موقوفا؛ لأنه لم يسلم للمدعي عوض فلم يسقط حقه مجانا لعدم رضاه به فإن ~~أجازه المدعى عليه جاز ولزمه المشروط لالتزامه باختياره، وإن بطل؛ لأن ~~المصالح لا ولاية له على المطلوب فلا ms2059 ينفذ عليه تصرفه والخلع في جميع ما ~~ذكرنا من الأحكام كالصلح وجعل في بعض شروح الجامع في باب الخلع الألف ~~المشار إليها والعبد المشار إليه مثل الألف المنكر حتى جعل القبول إلى ~~المرأة والله أعلم. # (باب الصلح في الدين) قال - رحمه الله - (الصلح عما استحق بعقد المداينة ~~أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي لا معاوضة) هكذا ذكر في نسخ هذا المختصر بقوله ~~عما استحق، وهذا سهو؛ لأنه إذا صالح عن الدين لا يكون جميع صوره استيفاء ~~لبعض حقه وإسقاطا للباقي، وإنما يكون كذلك أن لو وقع الصلح عن الدين على ~~بعض الدين ألا ترى أنه لو وقع عن الدين بجنس آخر يحمل على المعاوضة والصواب ~~أن يقال الصلح على ما استحق بعقد المداينة إلخ فإنه يكون أصلا جيدا لا يرد ~~عليه نقض وهكذا ذكر القدوري - رحمه الله - في مختصره بقوله وكل شيء وقع ~~عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة، وإنما يحمل على ~~أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه وذكر بعضهم أن الإحسان متى وجد من أحد ~~الجانبين يكون تبرعا، وإن وجد من الجانيين يكون معاوضة، وإنما لا يحمل على ~~المعاوضة إذا وقع على بعض الدين؛ لأن في حمله عليها فساد العقد للربا وفي ~~حمله على أنه استوفى بعض حقه وأسقط الباقي جوازه فكان أولى حملا لأمور ~~المسلمين على الصحة ما أمكن وظاهر حاله يدل على ذلك؛ لأنه يطلب الصحة دون ~~الفساد إذ عقله ودينه يمنعانه عن ارتكاب محظور دينه. # قال - رحمه الله - (فلو صالح عن ألف على نصفه أو على ألف مؤجل جاز)؛ لأنه ~~يجعل مستوفيا لنصف حقه ومسقطا للنصف في الأولى وفي الثانية يجعل كأنه أجل ~~نفس الحق تحريا للجواز ولو حمل على المعاوضة لفسد؛ لأن بيع الدراهم ~~بالدراهم لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد فلا يصار إليه وكذا لو صالحه عن ~~الألف على خمسمائة مؤجلة جاز كأنه أبرأه عن النصف وأخر النصف وعلى هذا لو ~~صالح عن ألف جياد على خمسمائة زيوف حالة أو ms2060 مؤجلة جاز فيجعل مسقطا للقدر ~~والصفة ومستوفيا لبعض حقه أو مؤخرا PageV05P041 # ؛ لأن من استحق الجياد يستحق الزيوف؛ ولهذا لو تجوز ~~به في الصرف والسلم جاز، ولو لم يستحقه بالعقد لما جاز؛ لأن المبادلة برأس ~~مال السلم وبدل الصرف لا تجوز بخلاف عكسه وهو ما إذا كان له ألف زيوف ~~وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز؛ لأنه لا يمكن حمله على أنه استوفى ~~بعض حقه وأسقط الباقي؛ لأنه لا يستحق الجياد فيكون معاوضة ضرورة فلا يجوز ~~التفاضل فيها؛ لأن جيدها ورديئها سواء على ما عرف في موضعه، وكذا لو كان له ~~ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لا يجوز؛ لأنه لا يستحق الحال فلا يمكن ~~حمله على أنه أخذ عين حقه فيكون مبادلة بالضرورة فلا يجوز إلا مثلا بمثل ~~لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وعلى دنانير مؤجلة أو عن ألف مؤجل أو سود على نصف حال ~~أو بيض لا) يعني لو صالحه عن ألف درهم على دنانير مؤجلة أو عن ألف مؤجل على ~~خمسمائة حالة أو عن ألف سود على خمسمائة بيض لا يجوز؛ لأن من له الدراهم لا ~~يستحق الدنانير فكان معاوضة وهو صرف فلا يجوز تأجيله ومن له دين مؤجل لا ~~يستحق الحال، وكذا من له دراهم سود لا يستحق البيض؛ لأنها أجود على ما بينا ~~فيكون أخذها بطريق المعاوضة لا بطريق الاستيفاء وشرط صحة المعاوضة في الجنس ~~المتحد القدر المساواة ولم توجد فلهذا بطل الصلح حتى لو صالحه على ألف حالة ~~عن الألف المؤجلة أو صالحه على ألف بيض عن الألف السود جاز بشرط قبضه في ~~المجلس لوجود المساواة في القدر وهو المعتبر في الصرف دون المساواة في ~~الصفة، ولو كان عليه ألف فصالحه على طعام موصوف في الذمة مؤجل لم يجز؛ لأنه ~~يكون افتراقا عن دين بدين فلا يجوز، ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار ~~فصالحه على مائة درهم جاز سواء كانت حالة أو مؤجلة؛ لأنه يجعل إسقاطا ~~للدنانير كلها وللدراهم إلا مائة وتأجيلا للمائة ms2061 التي بقيت فلا يحمل على ~~المعاوضة؛ لأن فيه فساده؛ ولأن جهة الإسقاط أرجح؛ لأن الصلح مبني على ~~الإغماض؛ ولهذا جاز عن المجهول، والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى كان ~~الذي وقع عليه الصلح أدون من حقه قدرا ووصفا ووقتا أو في أحد هذه الأشياء ~~فهو إسقاط للبعض واستيفاء للباقي؛ لأنه استوفى دون حقه، وإن كان أزيد منه ~~بمعنى أنه دخل فيه ما لا يستحقه من وصف أو ما هو بمعنى الوصف كتعجيل المؤجل ~~ومن اختلاف جنس فهو معاوضة لتعذر جعله استيفاء في غير المستحق فيشترط فيه PageV05P042 # شروط المعاوضة، وإنما كان تعجيل المؤجل كالوصف؛ لأن ~~المعجل خير من المؤجل؛ ولهذا ينقص الثمن لأجله فيكون الحط بمقابلة الأجل ~~فيكون ربا فلا يجوز إلا إذا صالح المولى مكاتبه عن ألف مؤجلة على خمسمائة ~~حالة فإنه يجوز؛ لأن معنى الإرفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة فلا ~~يكون هذا مقابلة الأجل ببعض المال ولكنه إرفاق من المولى بحط بعض البدل وهو ~~مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل ليتوصل به ~~إلى شرف الحرية وهو أيضا مندوب إليه في الشرع. # قال - رحمه الله - (ومن له على آخر ألف فقال أد غدا نصفه على أنك بريء من ~~الفضل ففعل برئ، وإلا لا) أي إن لم يؤد غدا النصف وهو خمسمائة لا يبرأ، ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف يبرأ، وإن لم يؤد ولا تعود إليه ~~خمس المائة الساقطة أبدا؛ لأن اشتراط الأداء ضائع؛ لأن النقد واجب عليه في ~~كل زمان يطالبه هو فيه إذ المال عليه حال فبطل التعليق وصار إبراء مطلقا ~~وهذا؛ لأنه جعل أداء خمس المائة عوضا؛ لأن كلمة على للمعاوضة # والأداء لا يصلح عوضا؛ لأنه واجب عليه قبل الصلح وهو لم يذكر للإبراء ~~عوضا سواه والعوض هو المستفاد بالعقد ولم يستفد شيئا فصار وجوده كعدمه فحصل ~~الإبراء مطلقا كما إذا بدأ بالإبراء بأن قال أبرأتك من خمسمائة من الألف ~~على أن تعطيني خمسمائة غدا بخلاف ms2062 ما إذا قال فإن لم تنقد غدا فلا صلح ~~بيننا؛ لأنه مقيد وهو تعليق الفسخ بعدم النقد فإنه بمنزلة خيار الشرط؛ ~~ولهذا جاز في البيع أيضا على ما مر ذكره # ولهما أن كلمة على تكون للشرط كما تكون للمعاوضة فتحمل عليه عند تعذر ~~حملها على المعاوضة لما ذكر تصحيحا لتصرفه فإذا كان للشرط جاز تقييد ~~الإبراء به؛ لأنه يحتمل التقييد به، وإن لم يحتمل التعليق به كما في ~~الحوالة فإن الأصيل يبرأ بقيد على صفة وهو سلامة العوض له من المحال عليه ~~فصار كما إذا أبرأه عن البعض بشرط أن يعطيه كفيلا بالباقي أو رهنا # فإذا احتمل ذلك وجب حمله عليه؛ لأن للناس غرضا فيه حذار إفلاسه أو توسلا ~~إلى تجارة أربح منه بخلاف ما إذا قدم الإبراء؛ لأنه برئ بالبداءة فلا يعود ~~الدين PageV05P043 # بالشك وفيما نحن فيه لم يبرأ في أوله وآخره معلق بشرط ~~فلا يسقط الدين بالشك، وهذا؛ لأن كلمة على محتملة فعلى تقدير أن تكون للشرط ~~لا يبرأ مطلقا، وإنما يبرأ بالأداء وعلى تقدير أن تكون للعوض يبرأ مطلقا ~~فلا يبرأ بالشك والاحتمال # ثم هذه المسألة على وجوه: أحدها ما ذكرنا والثاني أن يصرح بالتقييد بأن ~~يقول صالحتك عن الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا، وأنت بريء من الزيادة ~~على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فلا تبرأ من الباقي فيكون الأمر كما قال؛ ~~لأنه صرح بما يحتمله اللفظ فلا يزاحمه غيره، والثالث إذا قال أبرأتك من ~~خمسمائة من الألف على أن تعطيني خمسمائة غدا فحكمه أنه يبرأ مطلقا أدى خمس ~~المائة في الغد أو لم يؤد؛ لأن البراءة قد حصلت بالإطلاق أولا فلا تتغير ~~بما يوجب الشك في آخره على ما ذكرنا في الفرق بين هذه المسألة والأولى # والرابع أن يقول أد إلي خمسمائة على أنك بريء من باقيه ولم يؤقت للأداء ~~وقتا فحكمه أنه يبرأ مطلقا؛ لأنه إبراء مطلق إذ لم يؤقت له وقتا وليس له ~~غرض صحيح؛ لأن الأداء واجب عليه في مطلق الزمان ms2063 فلا يحمل على التقييد ويحمل ~~على المعاوضة وهو لا يصلح عوضا؛ لأن العوض اسم لما استفيد بالعقد والأداء ~~واجب قبله فلغا بخلاف المسألة الأولى؛ لأن الأداء فيها مقيد بعدم الأداء ~~وهو غرض صحيح على ما بينا فيتقيد به والخامس إذا قال إن أديت إلي خمسمائة ~~أو إذا أديت أو متى أديت فحكمه أنه لا يصح؛ لأنه تعليق بالشرط صريحا ~~والبراءة لا تحتمل التعليق بالشرط لما فيها من معنى التمليك؛ لأنه يملك ما ~~في ذمته # ولهذا يرتد بالرد بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه إسقاط فيجوز تعليقه بالشرط ~~وبخلاف ما تقدم من أنواع هذه المسألة؛ لأنه لم يعلقها فيها بصريح الشرط، ~~وإنما أتى بالتقييد فصار كالمضاف إلى وقت بل هو مضاف إلى الوقت فلا ينافي ~~كونه سببا في الحال فلا يكون معلقا بالخطر من كل وجه. # قال - رحمه الله - (ومن قال لآخر لا أقر لك بما لك حتى تؤخره عني أو تحط) ~~يعني بعضه (ففعل صح عليه)؛ لأنه ليس بمكره لتمكنه من إقامة PageV05P044 # البينة، أو التحليف فينكل وهو نظير الصلح مع الإنكار؛ ~~لأن كل واحد منهما لا ينافي الطوع والاختيار في تصرفه أقصى ما في الباب أنه ~~مضطر لكن الاضطرار لا يمنع من نفوذ تصرفه كبيع ماله بالطعام عند المخمصة. # (فصل) قال (دين بينهما صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب لشريكه أن يتبع ~~المديون بنصفه، أو يأخذ نصف الثوب من شريكه إلا أن يضمن ربع الدين) يعني ~~إلا أن يضمن المصالح لشريكه ربع الدين؛ لأن أحد الشريكين لا يختص بالمقبوض ~~من الدين إذ لا تجوز قسمته قبل القبض، والمقبوض خير من الدين فقضيته أن ~~يضمنه ربع الدين ولا يكون له سبيل على الثوب كما في فصل الشراء؛ لأنه أخذ ~~عوضه لكن الصلح مبني على الحط فلو ألزمناه ربع الدين لتضرر المصالح؛ لأنه ~~قد لا يبلغ قيمة الثوب كله ربع الدين فأثبتنا له الخيار بين أن يرجع على ~~المدين بنصيبه وبين أن يأخذ نصف ما وقع عليه الصلح # وإذا رجع على المصالح أثبتنا للمصالح ms2064 الخيار أيضا بين أن يدفع نصف ما وقع ~~عليه الصلح، أو ربع الدين دفعا للضرر عنهما بقدر الإمكان بخلاف فصل الشراء ~~والاقتضاء لنفس الدين؛ لأن الشراء مبني على المماكسة فالظاهر أنه استوفى ~~قدر حقه بل أكثر فلا ضرر عليه بالرجوع بربع الدين وفي فصل الاقتضاء قد قبض ~~نصف الحق وهو مشترك بينهما لما أن قسمة الدين قبل القبض لا تتصور؛ لأنه ~~معنى في الذمة فيأخذ حصته منه إذ لا ضرر عليه فيه فجعلنا المقبوض كأنه عين ~~حقه، وإن كان غيره حقيقة؛ ولهذا يملكه القابض، وإنما يملكه بالقبض؛ لأن ~~المقبوض عين والعين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ ~~تصرفه فيه # ثم يضمن لشريكه حصته لما ذكرنا والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد ~~كثمن المبيع بأن كان لكل واحد منهما عين على حدة، أو كان لهما عين واحدة ~~مشتركة بينهما وباعا الكل صفقة واحدة من غير تفصيل ثمن نصيب كل واحد منهما، ~~أو قيمة العين المشتركة المستهلكة أو بدل القرض من PageV05P045 # المال المشترك بينهما أو يكون الدين موروثا بين ~~اثنين، ثم المصنف - رحمه الله - قيده بكون المصالح عنه دينا؛ لأنه لو كان ~~الصلح عن عين مشتركة يختص المصالح ببدل الصلح وليس لشريكه أن يشاركه فيه ~~لكونه معاوضة من كل وجه؛ لأن المصالح عنه مال حقيقة بخلاف الدين # وقيده بكون المصالح عليه ثوبا ومراده خلاف جنس الدين؛ لأنه لو صالحه على ~~جنسه يشاركه فيه، أو يرجع على المدين وليس للقابض فيه خيار؛ لأنه بمنزلة ~~قبض بعض الدين ولا فرق فيما ذكرنا من الحكم بين أن يكون الصلح عن إقرار، أو ~~سكوت، أو إنكار؛ لأن المدعيين يتصادقان على أن لهما على المدعى عليه دينا ~~وما يأخذه بدل عنه وزعمهما يكون حجة عليهما، ولو أراد القابض أن يختص به ~~ولا يرجع عليه شريكه فيما قبض فالحيلة فيه أن يهبه الغريم قدر دينه وهو ~~يبرئه عن دينه، أو يبيع الطالب كفا من زبيب، أو نحوه بقدر نصيبه من الدين، ~~ثم ms2065 يبرئه عن الدين ويأخذ ثمن الزبيب. # قال - رحمه الله - (ولو قبض نصيبه شركه فيه ورجعا بالباقي على الغريم)؛ ~~لأن قسمة الدين لا تتصور والمقبوض بدل عنه فله أن يشاركه فيه إن شاء لكونه ~~عين حقه من وجه حتى كان للطالب أن يأخذ منه إذا ظفر به بغير إذن الغريم ~~ويجبر الغريم على القضاء ولا إجبار على المبادلة فإذا كان عين حقه من وجه ~~كان له أن يشاركه فيه بخلاف ما إذا اشترى به ثوبا حيث لا يكون له أن يشاركه ~~فيه؛ لأنه مبادلة من كل وجه بل يضمنه ربع الدين إن شاء؛ لأنه أتلف عليه ~~نصيبه، وإن شاء رجع على الغريم؛ لأن حقه عليه في الحقيقة، وإنما كان له أن ~~يشاركه في الثوب في فصل الصلح كي لا يلزم المصالح الضرر وهنا انتفى الضرر ~~لما ذكرنا فيرجع بربع الدين، ثم يرجعان على الغريم لاستوائهما في الاقتضاء، ~~ولو سلم له المقبوض واختار متابعة الغريم، ثم توى نصيبه بأن مات الغريم ~~مفلسا رجع على القابض بنصف ما قبض؛ لأن التسليم مقيد بشرط سلامة الباقي له ~~فإذا لم يسلم له رجع عليه كما في الحوالة لكن ليس له أن يرجع في عين تلك ~~الدراهم المقبوضة؛ لأن حقه فيها قد سقط بالتسليم فلا يعود حقه فيها بالتوى ~~ويعود إلى ذمته في مثلها. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى بنصيبه شيئا ضمنه ربع الدين) يعني إن شاء؛ ~~لأنه صار قابضا لنصيبه بالمقاصة ولا ضرر عليه؛ لأن مبنى البيع على المماكسة ~~بخلاف الصلح على ما بينا ولا يقال قسمة الدين قبل القبض ولا تتصور فكيف ~~تتصور المقاصة فيه؛ لأنا نقول قسمة الدين قبل القبض تجوز ضمنا، وإنما لا ~~تجوز قصدا PageV05P046 # وهنا وقعت القسمة في ضمن صحة الشراء أو صحة المصالحة، ~~وكم من شيء يصح ضمنا ولا يصح قصدا وللغريم أن لا يتبع القابض في الجميع ~~ويرجع على المدين؛ لأن القابض قبض حقه إلا أن له حق المشاركة فكان له أن ~~يشاركه # ولو كان للمطلوب على أحدهما دين ms2066 قبل وجوب دينهما عليه حتى صار دينه قصاصا ~~به فلا ضمان عليه؛ لأنه قضى دينا كان عليه لما عرف أن آخر الدينين قضاء ~~لأولهما وبه لا يجب الضمان، وإنما يجب بالاقتضاء، وكذا المشاركة لا تجب ~~بالقضاء، وإنما تجب بالاقتضاء، ولو أبرأه أحدهما عن نصيبه فكذلك لا يضمن؛ ~~لأن الإبراء فوق الصلح في التبرع؛ لأنه لم يقبض شيئا فإذا لم يضمن في الصلح ~~ففي هذا أولى أن لا يضمن، ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي بينهما على ~~ما بقي من السهام؛ لأن الحق عاد إلى هذا القدر # ولو غصب أحدهما عينا من المدين أو اشترى منه شراء فاسدا فهلك عنده فهو ~~قبض؛ لأنه بالهلاك وجب للغريم عليه دين فالتقيا قصاصا، ودين الغريم آخرهما ~~فيكون قضاء من الغريم واقتضاء من الطالب فيضمن لشريكه، والاستئجار بنصيبه ~~كالشراء بنصيبه حتى يضمن ربع الدين؛ لأن للمنافع حكم المال، وعن محمد - ~~رحمه الله - أنه إذا أضاف العقد إلى الدين لا يرجع عليه؛ لأنه إتلاف # ولو أحرق أحدهما متاع المطلوب بالنار لا يكون قبضا عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - حتى لا يرجع عليه شريكه؛ لأنه لم يحصل في يده شيء بخلاف الغصب، ثم ~~الإحراق بالنار حيث يرجع عليه وإن أتلفه بالإحراق؛ لأن الضمان حصل بالقبض ~~فيستند إليه فيملكه من ذلك الوقت بخلاف ما إذا أحرقه في يد مالكه من غير ~~قبض # وعند محمد - رحمه الله - هو قبض فيرجع عليه؛ لأنه بالإحراق وجب عليه ~~الضمان فصار دينا في ذمته فالتقيا قصاصا، وقد ذكرنا أن آخر الدينين قضاء ~~للأول فصار مقتضيا فيرجع عليه وتزوج أحدهما بنصيبه بأن كان لهما دين على ~~امرأة فزوجته عليه نفسها، أو على مولى الأمة فزوجها المولى منه عليه، أو ~~على المكاتبة أو على الأمة المأذون لها فتزوجها عليه بإذن المولى ليس بقبض ~~في ظاهر الرواية حتى لا يرجع عليه شريكه؛ لأنه لم يسلم له شيء يمكنه ~~المشاركة فيه فصار كالجناية على نفس المدين وكالإبراء # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يرجع عليه لوجود ms2067 القبض بطريق المقاصة على ~~ما بينا والصحيح الأول؛ لأنه إتلاف؛ ولأن النكاح يتعلق بعين الدين عند ~~الإضافة إليه فتملكه بعينه، ثم يسقط عن ذمتها كالهبة بخلاف ما إذا لم يضف ~~العقد إليه بأن سمى دراهم مطلقة فوقع التقاص بنصيبه حيث يرجع عليه شريكه ~~بالإجماع؛ لأنها لم تملكه، وإنما ملكت غيره فالتقيا قصاصا، والصلح عليه عن ~~جناية العمد ليس بقبض؛ لأنه لم يملك شيئا قابلا للشركة بمقابلته # ولو أخر أحدهما نصيبه لم يجز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يجوز ومحمد معه ~~في رواية ومع أبي حنيفة في أخرى PageV05P047 # لأبي يوسف - رحمه الله - أنه إبراء مؤقت فيعتبر ~~بالإبراء المؤبد؛ ولأنه تصرف في خالص حقه فلا يمنع منه ولا يكون ذلك قسمة ~~الدين بل يبقى كل واحد من النصيبين على الشركة وذلك بأن يكون المؤجل بينهما ~~إذا حل الأجل ويرجع المؤخر على القابض عند حلول الأجل ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض وهي لا تجوز فيه؛ لأن القسمة ~~فيها معنى تمييز الحقوق والإفراز وفيها معنى التمليك والمبادلة، والدين لا ~~يتصور فيه التمييز ولا يجوز تمليكه من غير من عليه الدين؛ لأنه وصف في ~~الذمة فبطل، وإنما قلنا بأنه يؤدي إلى قسمة الدين؛ لأن الحال والمؤجل ~~مختلفان وصفا وحكما حتى لا يطالب الساكت بنصيبه في الحال فكيف يتصور هذا ~~الاختلاف بينهما من غير قسمة # وهل دعوى عدم القسمة فيه بعد ذلك إلا دعوى المحال؛ ولأن فيه ضررا على ~~شريكه بأن يجعل مؤنة الطلب عليه فقط بيانه أن الساكت يطالب بنصيبه في الحال ~~فإذا خلص منه رجع عليه هو بنصيبه عند حلول الأجل، ثم يرجعان على الغريم ~~فيؤخر هو نصيبه أيضا مثل ما أخر في الأول فيطالب الساكت بنصيبه فإذا خلص ~~منه رجع عليه به عند حلول الأجل ولم يزل يعمل هكذا إلى أن يستوفي الكل وفيه ~~تفويت غرضه بمنعه من وصول حقه له في الحال # وهذا ضرر ظاهر لا يخفى على أحد فلا يمكن منه كما لا يمكن ms2068 أحد الشريكين أن ~~يكاتب نصيبه بغير رضا الآخر بخلاف الإبراء؛ لأنه لا ضرر عليه فيه وهو أيضا ~~لا يؤدي إلى قسمته؛ لأن القسمة إنما تكون مع بقاء النصيبين ملكا للشريكين ~~ولم يبق للمبرئ فيه ملك فلا تكون قسمة، وإنما هو إتلاف لنصيبه فقط، وذلك ~~جائز قبل القسمة ألا ترى أنه لو أقر بنصيبه من الدين لإنسان صح إقراره وصار ~~ملكا للمقر له لكونه إتلافا لنصيبه، ولو كان قسمة لما جاز ذلك. # قال - رحمه الله - (وبطل صلح أحد ربي السلم عن نصيبه على ما دفع) أي على ~~ما دفع من رأس المال، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يجوز هذا ~~الصلح، وإنما شرط أن يكون هذا الصلح على رأس المال؛ لأنه لو كان على غيره ~~لا يجوز بالإجماع لما فيه من الاستبدال بالمسلم فيه لأبي يوسف - رحمه الله ~~- أنه تصرف في خالص حقه فيجوز كما في سائر الديون، وهذا لأن الصلح فيه على ~~رأس المال كالصلح في غيره على ما أراد من المال # ألا ترى أنه يجوز إذا أجازه شريكه PageV05P048 # ويشاركه في المقبوض ويرجعان على الغريم فإذا كان كذلك ~~وجب أن ينفذ في حقه، ثم يكون لشريكه الخيار إن شاء شاركه فيما قبض ويكون ~~الدين بينهما، وإن شاء رجع على المسلم إليه كسائر الديون وكإقالة نصيبه في ~~المبيع المعين. ولهما أن هذا العقد حقهما فلا ينفرد أحدهما بفسخه، وهذا؛ ~~لأن المسلم فيه لم يكن موجودا قبل العقد وجواز التصرف فيه باعتبار وجوبه ~~بالعقد، والعقد قد تم بهما فصار كل واحد منهما بالتصرف كشطر العلة # وشطر العلة لا يثبت به شيء من الحكم ما لم يتم ذلك بإجازة الآخر كما لو ~~زوج أحد المعتقين المعتقة بخلاف شراء العين فإن العين أصل لوجود العقد حتى ~~لا يجوز العقد إلا بوجودها فكذا تكون أصلا لصحة الرفع؛ لأن العين موجودة ~~حسا ومعاينة قبل العقد وكان لكل واحد منهما ولاية التصرف فيها ولا يستفيده ~~بالعقد فكذا رفعه لتمام العلة فيها، وفي المسلم فيه لا ms2069 يثبت الملك إلا ~~بالعقد ولا ولاية التصرف فيه إلا به فكان فعلهما علة ثبوت الشركة والولاية؛ ~~ولأنه، لو جاز في نصيبه خاصة بدون إذن شريكه لكان قسمة للدين وهو في الذمة # ولو جاز في نصيبهما من غير إذنه فلا بد من إجازته دفعا للضرر عنه؛ ولأنه ~~يلزم من رجوع شريكه عليه عود الدين وهو المسلم فيه إلى ذمته والمسلم فيه لا ~~يعود بعد سقوطه؛ ولهذا لو تقايلا، ثم فسخا الإقالة لا تنفسخ بخلاف بيع ~~العين ويلزم منه أيضا أن يجوز صلحه ثانيا حتى يسقط عنه ما عاد إلى ذمته، ~~وكذا ثالثا ورابعا إلى أن لا يبقى منه شيء؛ لأن غرضه براءة ذمته ولن يحصل ~~ذلك إلا بسقوط الكل هذا إذا كان رأس المال مخلوطا فلا إشكال فيه، وإن لم ~~يخلطاه ونقد كل واحد منهما على حدة اختلفوا فيه فقال بعضهم يجوز عندهما ~~أيضا؛ لأن المانع كونه يؤدي إلى العود بعد سقوطه ولم يوجد هذا المعنى هنا؛ ~~لأن الدافع يأخذ منه ما دفعه إليه # وليس للآخر أن يشركه فيه؛ لأنه لو يدفع إليه شيئا آخر فلا يؤدي إلى عوده ~~بعد سقوطه وقال بعضهم هذه الصورة أيضا على الخلاف؛ لأن عدم الجواز عندهما ~~لكونه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض أو لأن العقد حقهما إلى آخر ما ذكرنا، ~~وقد وجد هذا المعنى هنا فلا يجوز وهو الصحيح؛ لأن العلل التي ذكرناها كل ~~واحدة منها مبطلة لكن عند عدم الخلط يبطل بعلة واحدة وعند وجود الخلط بعلل؛ ~~ولأن من أجازه لم يجزه إلا لعدم العلة المعينة، وذلك لا ينهض حجة لعدم ~~الحكم لجواز ترادف العلل على حكم واحد فعدم بعضها لا يدل على عدم الحكم ~~لجواز أن يخلفه غيره على أنا لا نسلم أن صاحبه لا يشاركه في المقبوض إذا لم ~~يخلطا المال بل له أن يشاركه فيه؛ لأن الشركة فيه إنما تثبت لكونهما اشتركا ~~في دين السلم # والشركة في دين السلم ثابتة بسبب اتحاد العقد؛ ولهذا لا يقبض أحدهما شيئا ~~من المسلم ms2070 فيه إلا شاركه فيه صاحبه ولا تأثير لخلط المال فيه ولا لعدمه ~~فكذا في رأس المال عند الفسخ فكان الاحتجاج به باطلا. # قال - رحمه الله - (وإن أخرجت الورثة PageV05P049 # أحدهم عن عرض أو عقار بمال، أو عن ذهب بفضة، أو ~~بالعكس) أي عن فضة بذهب (صح قل، أو كثر) يعني قل ما أعطوه أو كثر؛ لأنه ~~يحمل على المبادلة؛ لأنه صلح عن عين ولا يمكن حمله على الإبراء إذ لا دين ~~عليهم ولا يتصور الإبراء عن العين، وبيع العقار والعروض بالقليل والكثير ~~جائز، وكذا بيع الذهب بالفضة لعدم الربا لاختلاف الجنس وفيه الأثر أن تماضر ~~امرأة عبد الرحمن بن عوف صالحها ورثته عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار ~~وقيل على ثلاثة وثمانين ألفا بمحضر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~وروي أن ذلك كان نصف حقها وروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه ~~قال يتخارج أهل الميراث أي يخرج بعضهم بعضا بطريق الصلح ولا يشترط أن تكون ~~أعيان التركة معلومة؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى التسليم وبيع ما لم يعلم قدره ~~فيه جائز كمن أقر بغصب شيء فباعه المقر له من المقر جاز، وإن لم يعرفا قدره ~~لما ذكرنا ذكره في النهاية معزيا إلى الذخيرة وإلى التتمة وقال لا تشترط ~~معرفته بالاتفاق وقال ذكره في التتمة وقال صاحب الهداية فيما إذا وقع الصلح ~~عن ذهب بفضة، أو وقع عن فضة بذهب يعتبر التقابض في المجلس؛ لأنه صرف غير أن ~~الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفي بذلك القبض؛ لأنه قبض ضمان ~~فينوب عن قبض الصلح، وإن كان مقرا يعني مقرا غير مانع لا بد من تجديد ~~القبض؛ لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح، وهذا يشير إلى أن العلم به ~~شرط؛ لأن قبض المجهول لا يمكن، ثم ذكر بعده روايتين فيما إذا وقع الصلح عن ~~المكيل، أو الموزون، وإنما لا ينوب هذا القبض عن قبض الصلح؛ لأن قبض ~~الأمانة لا ينوب عن المضمون فلا بد ms2071 من تجديده بأن ينتهي إلى مكان يتمكن من ~~قبضه بالتخلية، والمضمون ينوب عن الأمانة وعند اتحاد القبضين ينوب أحدهما ~~عن الآخر كالمضمون عن المضمون أو الأمانة عن الأمانة. # قال - رحمه الله - PageV05P050 # (وعن نقدين وغيرهما بأحد النقدين لا ما لم يكن المعطى ~~أكثر من حظه منه) أي لو صالح عن الفضة والذهب وغيرهما من العروض والعقار ~~على الذهب والفضة لا يجوز الصلح حتى يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك ~~الجنس حتى يكون قدر نصيبه بنصيبه والزائد بحقه من بقية التركة؛ لأنه لما ~~حمل على المعاوضة لتعذر حمله على الإبراء من الأعيان وجب اعتبار شرط ~~المعاوضة فيه، وذلك بما ذكرنا؛ لأنه لو أعطوه قدر حقه أو أقل يكون العروض، ~~أو العروض وبعض الذهب أو الفضة حاصلا لهم بلا عوض فيكون ربا وكذا إذا لم ~~يعلم قدر نصيبه لاحتمال الربا؛ لأن الفساد على تقدير أن يكون مساويا له أو ~~أقل فكان أرجح وأولى بالاعتبار، وقال الحاكم الشهيد إنما يبطل على أقل من ~~نصيبه في مال الربا في حالة التصادق، وأما في حالة التناكر بأن أنكروا ~~وراثته فيجوز، ووجه ذلك أن في حالة التكاذب ما يأخذه لا يكون بدلا لا في حق ~~الآخذ ولا في حق الدافع هكذا ذكره المرغيناني فلا بد من التقابض فيما يقابل ~~الذهب والفضة منه لكونه صرفا في قدره، ولو كان بدل الصلح عرضا في الصور ~~كلها جاز مطلقا قليلا كان أو كثيرا، قبض في المجلس أو لم يقبض لعدم الربا ~~وإذا كان بدل الصلح دراهم أو دنانير صح الصلح كيفما كان؛ لأنا نصرف الجنس ~~إلى خلاف الجنس تصحيحا للعقد كما في البيع بل أولى به ؛ لأن المقصود من ~~الصلح قطع المنازعة ولكن يشترط التقابض فيه قبل الافتراق؛ لأنه صرف. # قال - رحمه الله - (ولو في التركة دين على الناس فأخرجوه ليكون الدين لهم ~~بطل)؛ لأن فيه تمليك الدين وهو نصيبه من غير من عليه الدين وهم الورثة فبطل ~~فيه، ثم تعدى إلى الكل؛ لأن الصفقة واحدة سواء بين ms2072 حصة الدين، أو لم يبين ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وينبغي أن يجوز عندهما في غير الدين إذا بين ~~حصته وأصل الخلاف فيما إذا جمع بين حر وعبد، أو شاة ذكية وميتة وباعهما ~~صفقة واحدة وبين حصة كل واحد منهما من الثمن بطل في الكل عنده وعندهما صح ~~في العبد والذكية وفي النهاية يرد على هذه المسألة يعني مسألة الصلح على ~~قول أبي يوسف ومحمد فيما إذا أسلم حنطة في شعير وزيت فإنهما قالا يصح في ~~حصة الزيت ويفسد في حصة الشعير وها هنا قالا فسد في الكل قال هذا مما يحفظ، ~~ثم قال كذا في مبسوط شيخ الإسلام ويمكن أن يقال مرادهما في مسألة الصلح ~~فيما إذا لم يبين ما يقابل كل واحد منهما وفي مسألة السلم إذا بين توفيقا ~~بينهما وتصحيحا لقاعدتهما. # قال - رحمه الله - (وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه) أي من الدين (صح)؛ ~~لأنه إسقاط، أو تمليك للدين ممن عليه الدين وكل ذلك جائز وقال صاحب الهداية ~~وهذه حيلة الجواز وأخرى أي حيلة أخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين، ثم ~~قال: وفي الوجهين ضرر ببقية الورثة والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ~~ويصالحوا عما وراء الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء، وهذا في ~~الوجهين ظاهر؛ لأنهم إذا أعطوا المصالح شيئا بمقابلة الدين، أو قدر الدين ~~ولم يحصل لهم الدين فقد حصل لهم ضرر دنيوي وليس في الصورة الثالثة مثل ذلك ~~من الضرر؛ لأنهم، وإن خرج منهم قدر الدين لكن حصل لهم الدين بمقابلته ~~فانتفى عنهم الضرر إلا ضرر النقد فإن العين خير من الدين والأوجه منه أن ~~يبيعوه كفا من تمر أو نحوه بقدر الدين، ثم يحيلهم على الغرماء، أو يحيلهم ~~ابتداء من غير بيع شيء ليقبضوه له، ثم يأخذوه لأنفسهم، ولو كانت أعيان ~~التركة غير معلومة وليس فيها مكيل ولا موزون فصولح على مكيل، أو موزون PageV05P051 # قال ظهير الدين المرغيناني لا يجوز هذا الصلح لما فيه ~~من احتمال الربا بأن يكون في التركة مكيل ms2073 أو موزون من جنسه فيكون في حقه ~~بيع المقدر بجنسه جزافا وقال الفقيه أبو جعفر يجوز؛ لأنه يحتمل أن لا يكون ~~في التركة من جنسه ويحتمل أن يكون فيها وإذا كان فيها يحتمل أن يكون الذي ~~وقع عليه الصلح أكثر وإن احتماله أن يكون مثله أو دونه هو احتمال الاحتمال ~~فنزل إلى شبهة الشبهة فالشبهة هي المعتبرة دونها هذا هو الصحيح، وهذا يدل ~~على أن الصلح مع جهالة التركة يجوز، وقيل: لا يجوز؛ لأنه بيع، وبيع المجهول ~~لا يجوز والأول أصح؛ لأن الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنها في يد ~~بقية الورثة فلا يحتاج فيها إلى التسليم حتى لو كانت في يد المصالح، أو ~~بعضها لا يجوز حتى يصير جميع ما في يده معلوما للحاجة إلى التسليم. # قال - رحمه الله - (ولو على الميت دين محيط بطل الصلح والقسمة)؛ لأن ~~الورثة لا يملكون التركة في هذه الحالة؛ لأن الدين المستغرق يمنع من دخول ~~التركة في ملك الوارث؛ لأن حاجته مقدمة على الإرث، ولو ضمن رجل بشرط أن لا ~~يرجع في التركة جاز الصلح؛ لأن هذا كفالة بشرط براءة الأصيل وهو الميت ~~فتصير حوالة فيخلو مال الميت عن الدين فيجوز تصرفهم فيه، وإن لم يكن ~~مستغرقا بالدين لا ينبغي لهم أن يقسموه أو يصالحوا عنه، وإن فعلوا ذلك جاز ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز؛ لأن كل جزء من أجزاء التركة مشغول بالدين ~~لعدم الأولوية بالصرف إلى جزء دون جزء فصار كالمستغرق فيمنع من دخوله في ~~ملك الورثة، وجه الاستحسان أن الإنسان لا يخلو عن دين قليل فلو منع غير ~~المستغرق منه تملك الوارث أدى إلى الحرج، أو إلى أن لا يملكوا أصلا فقلنا ~~بأنهم يملكونه دفعا للضرر عنهم إلا أنهم يرفعون من التركة قدر الدين ويترك ~~حتى يقضى به الدين كي لا يحتاجوا إلى نقض القسمة، والله أعلم. # (كتاب المضاربة) قال - رحمه الله - (هي شركة بمال من جانب وعمل من جانب) ~~يعني: المضاربة عقد شركة بمال من أحد الشريكين وعمل من ms2074 الآخر هذا في الشرع ~~والمراد بالشركة الشركة في الربح حتى لو شرطا فيها الربح لأحدهما لا تكون ~~مضاربة على ما نبين وقيل: هي عبارة عن دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون ~~الربح بينهما على ما شرطا فيكون الربح لرب المال بسبب ماله؛ لأنه نماء ملكه ~~وللمضارب باعتبار أنه تسبب لوجود الربح وهي في اللغة مفاعلة من الضرب في ~~الأرض، وهو السير فيها قال الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: ~~20] يعني الذين يسافرون للتجارة # وسمي هذا العقد بها؛ لأن المضارب يسير في الأرض غالبا لطلب الربح؛ ولهذا ~~قال الله تعالى {يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] وهو ~~الربح وأهل الحجاز يسمون هذا العقد مقارضة وهو مشتق من القرض؛ لأن صاحب ~~المال يقطع قدرا من ماله ويسلمه للعامل، وأصحابنا اختاروا لفظة المضاربة ~~لكونها موافقة لما تلونا من نظم الآية، وهي مشروعة لشدة الحاجة إليها من ~~الجانبين فإن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدي إلى التصرف ومنهم من هو ~~بالعكس فشرعت لتنتظم مصالحهم فإنه - عليه الصلاة والسلام - بعث والناس ~~يتعاملونها فتركهم عليها وتعاملها الصحابة # ألا ترى إلى ما يروى أن «عباس بن عبد المطلب كان إذا دفع مالا مضاربة شرط ~~عليه أن لا يسلك به بحرا وأن لا ينزل واديا ولا يشتري ذات كبد رطب فإن فعل ~~ذلك ضمن PageV05P052 # فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحسنه» ~~فصارت مشروعة بالسنة والإجماع وشرطها أن يكون رأس المال من الأثمان وهو ~~معلوم والربح بينهما شائعا ونصيب كل منهما معلوما وأن يكون معينا مسلما ~~إليه فإن فقد شيء من هذه الأشياء فسدت # وركنها أن يقول دفعت هذا المال إليك مضاربة، أو معاملة، أو خذ هذا المال ~~واعمل به على أن ما رزق الله تعالى بيننا نصفان، أو نحو ذلك من الألفاظ ~~التي ثبتت بها المضاربة وحكمها أنواع: إيداع ووكالة وإجارة وغصب وأنواعها: ~~عامة وخاصة على ما يجيء كل واحد منه مفصلا قال - رحمه الله - (والمضارب ~~أمين وبالتصرف وكيل وبالربح ms2075 شريك وبالفساد أجير وبالخلاف غاصب وباشتراط كل ~~الربح له مستقرض وباشتراطه لرب المال مستبضع) يعني بدفع المال إليه على وجه ~~المضاربة يكون أمينا؛ لأنه قبضه بإذن مالكه لا على وجه البدل والوثيقة # وإذا أراد أن يجعله عليه مضمونا أقرضه رأس المال كله ويشهد عليه ويسلمه ~~إليه، ثم يأخذه منه مضاربة، ثم يدفعه إلى المستقرض يستعين به في العمل فإذا ~~عمل وربح كان الربح بينهما على الشرط وأخذ رأس المال على أنه بدل القرض، ~~وإن لم يربح أخذ رأس المال بالقرض، وإن هلك هلك على المستقرض وهو العامل، ~~أو أقرضه كله إلا درهما منه وسلمه إليه وعقدا شركة العنان، ثم يدفع إليه ~~الدرهم ويعمل فيه المستقرض فإن ربح كان بينهما على ما شرطا، وإن هلك هلك ~~عليه، وإنما صار وكيلا بالتصرف؛ لأنه متصرف في ملكه بأمره وهذا معنى ~~الوكالة، وإنما صار شريكا له إذا ربح؛ لأنه هو المقصود من عقد المضاربة ~~فصار ثبوت الشركة من ضرورة صحتها وصحة الاشتراط، وإنما صار أجيرا إذا فسدت؛ ~~لأن الواجب له فيها أجر المثل كالإجارة إذا فسدت وهو بدل عمله؛ لأنه لا ~~يستحق المسمى لعدم الصحة وكذا # عمله غير داخل تحت المضاربة ولم يرض بالعمل مجانا فيجب له أجر المثل ~~بخلاف الشريك حيث لا يستحق أجرة إذا فسدت؛ لأن استحقاقه الربح بالمال لا ~~بالعمل، ثم لا يزاد على المسمى عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمهما الله على ~~النحو الذي ذكرنا في الشركة، وإنما صار غاصبا بالخلاف لوجود التعدي على مال ~~الغير كالغصب # وهذا؛ لأن صاحبه لم يرض أن يكون في يده إلا على الوجه الذي أمره به فإذا ~~خالف فقد تعدى فصار غاصبا فيضمن، وإنما صار المضارب مستقرضا باشتراط كل ~~الربح له؛ لأنه لا يستحق الربح كله إلا إذا صار رأس المال ملكا له؛ لأن ~~الربح فرع المال كالثمرة للشجر، وكالولد للحيوان فإذا شرط أن يكون جميع ~~الربح له فقد ملكه جميع رأس المال مقتضى فقضيته أن لا يرد رأس المال؛ لأن ~~التمليك لا يقتضي ms2076 الرد كالهبة وغيره لكن لفظة المضاربة تقتضي رد رأس المال ~~فجعلناه قرضا لاشتماله على المعنيين عملا بهما؛ ولأن القرض أدنى التبرعين؛ ~~لأنه يقطع الحق عن العين دون البدل # والهبة تقطع عنهما فكان أولى لكونه أقل ضررا، وإنما صار مستبضعا باشتراط ~~جميع الربح لرب المال؛ لأن المضارب لم يطلب لعمله بدلا وعمله لا يتقوم إلا ~~بالتسمية فكان وكيلا متبرعا فهذا هو معنى البضاعة فكأنه نص عليها. # قال - رحمه الله - (وإنما تصح بما تصح به الشركة)، ومعناه لا تصح إلا بما ~~تصح به الشركة وهي الدراهم والدنانير لا غير عندهما والفلوس النافقة عند ~~محمد مثلهما، وقد بيناه في الشركة وقال ابن أبي ليلى تصح المضاربة في ~~المكيل والموزون؛ لأنهما من ذوات الأمثال فيمكن تقدير رأس المال بمثل ~~المقبوض وقال مالك تجوز بالعروض؛ لأنها متقومة يستربح عليها بالتجارة عادة ~~فكانت كالنقدين فيما هو المقصود بالمضاربة وأمكن تقدير رأس المال بالقيمة ~~إذ هي متقومة؛ ولهذا تبقى المضاربة عليها فكذا يجوز الابتداء بها، ولنا ما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ربح ما لم يضمن، والمضاربة بغير ~~النقود تؤدي إليه؛ لأنها أمانة في يد المضارب وربما زادت قيمتها بعد العقد PageV05P053 # فإذا باعها شركه في الربح فحصل ربح ما لم يضمن إذ ~~المضارب يستحق نصيبه من غير أن يدخل شيء في ضمانه بخلاف النقود فإنه عند ~~الشراء بها يجب الثمن في ذمته؛ لأنها لا تتعين بالتعيين فما يحصل له بذلك ~~فهو ربح ما ضمن والمكيل والموزون عروض # ألا ترى أنها تتعين بالتعيين فأول تصرف يكون فيها بيع وقد يحصل بهذا ~~البيع ربح بأن يبيعه، ثم يرخص سعره بعد ذلك فيظهر ربحه بدون الشراء فيكون ~~هذا استئجارا على البيع بأجرة مجهولة فيكون باطلا كما في العروض، ولو دفع ~~إليه عرضا وقال: بعه واعمل بثمنه مضاربة جاز وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يجوز؛ لأن فيه إضافة عقد المضاربة إلى ما بعد البيع وقبض الثمن، ولنا أنه ~~وكله ببيع العرض أولا، وهو كبيعه بنفسه، ثم عقد المضاربة على ms2077 الثمن ~~المقبوض، وهو كالمقبوض في يده فوجب القول بجوازه كما إذا قال له بع هذا ~~العبد واشتر بثمنه هذا العبد، وهذا؛ لأن المضاربة ليس فيها إلا توكيل ~~وإجارة وكل ذلك قابل للإضافة على الانفراد فكذا عند الاجتماع، وهذا لما عرف ~~أن الإضافة إلى الزمان المستقبل غير التعليق بالشرط # ألا ترى أن الإضافة سبب للحال دون التعليق، ولو دفع إليه العرض على أن ~~قيمته ألف درهم مثلا ويكون ذلك رأس المال فهو باطل؛ لأن القيمة تختلف ~~باختلاف المقومين فلا يمكن ضبطها فلا يصلح رأس المال، ولو قال له اقبض ديني ~~من فلان واعمل به مضاربة جاز؛ لأن هذا توكيل بالقبض وإضافة للمضاربة إلى ما ~~بعد قبض الدين، وذلك جائز على ما بينا بخلاف ما إذا قال اعمل بالدين الذي ~~لي عليك حيث لا تجوز المضاربة؛ لأن المضاربة توكيل بالشراء والتوكيل ~~بالشراء بدين في ذمة الوكيل لا يصح حتى يعين البائع، أو المبيع عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فبطل التوكيل بالكلية حتى لو اشترى كان للمأمور، وكذا ~~لا يصح التوكيل بقبض ما في ذمة نفسه فلا تتصور المضاربة فيه وعندهما يصح ~~التوكيل بالشراء بما في ذمة الوكيل من غير تعيين ما ذكرنا حتى يكون مشتريا ~~للآمر لكن المشترى عروض فلا تصح المضاربة بها على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ويكون الربح بينهما مشاعا) أي لا تصح المضاربة إلا ~~إذا كان الربح بينهما مشاعا؛ لأن الشركة تتحقق به حتى لو شرطا لأحدهما ~~دراهم مسماة تبطل المضاربة؛ لأنه يؤدي إلى قطع الشركة على تقدير أن لا يزيد ~~الربح على المسمى. # قال - رحمه الله - (فإن شرط لأحدهما PageV05P054 # زيادة عشرة فله أجر مثله لا يجاوز عن المشروط) وقد ~~ذكرناه، وذكرنا الخلاف فيه وهذا هو الحكم في كل موضع لم تصح المضاربة فيه، ~~والربح كله لرب المال؛ لأنه نماء ملكه ويجب الأجر للمضارب، وإن لم يربح في ~~رواية الأصل؛ لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع والعمل كما في أجير الوحد، ~~وقد وجد وعن أبي يوسف - رحمه الله ms2078 - أنه لا يجب كما لا يجب في الصحيحة منها ~~مع أنها فوقها في إمضاء حكمها واستحقاق المسمى فيها والمال في المضاربة ~~الفاسدة أمانة غير مضمونة بالهلاك كما في الصحيحة منها؛ لأن الفاسد من ~~العقود يأخذ الحكم من الصحيح منها؛ ولأنه عين في يد أجيره ولو تلف بعد ~~العمل فله أجر المثل وقيل هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يضمن ما ~~تلف في يده مما يمكن التحرز عنه، وهو بناء على اختلافهم في الأجير المشترك ~~إذا تلف المال في يده من غير صنعه؛ لأن هذا العقد إجارة وهو بمنزلة الأجير ~~المشترك؛ لأن له أن يأخذ بهذا الطريق ما شاء من المال والفرق لهما على ~~الظاهر أن هذه مضاربة لفظا وإجارة معنى من حيث إنه طلب لعمله أجرة فعملنا ~~باللفظ في انتقاء الضمان وبالمعنى في حق وجوب أجر مثله ربح أو لم يربح أو ~~نقول إنه كأجير الوحد من حيث إنه لا يتمكن من إيجار نفسه في ذلك الوقت. # قال - رحمه الله - (وكل شرط يوجب جهالة الربح يفسدها وإلا لا ويبطل الشرط ~~كشرط الوضيعة على المضارب) أي إن لم يكن مؤديا إلى جهالة الربح لا يفسدها ~~بل يبطل الشرط والذي يؤدي إلى جهالة الربح من الشروط أن يشترط رب المال على ~~المضارب أن يدفع إليه أرضه ليزرعها سنة، أو داره ليسكنها سنة، وذلك مفسد؛ ~~لأنه جعل بعض الربح عوضا عن عمله والبعض أجرة داره أو أرضه ولا يعلم حصة ~~العمل حتى تجب حصته ويسقط ما أصاب منفعة الدار، ولو شرط ذلك على رب المال ~~للمضارب صح العقد وبطل الشرط؛ لأنه لا يفضي إلى جهالة PageV05P055 # حصة العمل إذ نصيبه من الربح مقابل بعمله لا غير ولا ~~جهالة فيه؛ لأن الكلام فيما إذا شرط له جزءا معلوما من الربح شائعا، ثم هو ~~شرط لا يقتضيه العقد فيبطل هو دونها؛ لأن المضاربة لا تفسد بالشروط الفاسدة ~~كالوكالة والهبة؛ لأن صحتها تتوقف على القبض كالهبة وشرط الوضيعة شرط زائد ~~لا يوجب قطع الشركة في الربح ms2079 ولا الجهالة فيه فلا يكون مفسدا وتكون الوضيعة ~~وهو الخسران على رب المال؛ لأن ما فات جزء من المال بالهلاك يلزم صاحب ~~المال دون غيره والمضارب أمين فيه فلا يلزمه بالشرط فصار الأصل فيه أن كل ~~شرط يوجب جهالة في الربح، أو قطع الشركة فيه مفسد وما لا فلا. # قال - رحمه الله - (وبدفع المال إلى المضارب) يعني رب المال يسلم المال ~~إليه ولا بد له من ذلك؛ لأن المضاربة فيها معنى الإجارة؛ لأن ما يأخذه ~~مقابل بعمله والمال محل العمل فيجب تسليمه كالإجارة الحقيقية؛ ولأن المال ~~أمانة في يده فلا يتم إلا بالتسليم كالوديعة، وهذا بخلاف الشركة حيث لا ~~يشترط فيها تسليم المال إلى الآخر؛ لأن الشركة انعقدت على العمل منهما فشرط ~~انتفاء يد رب المال فيها يخرج العقد من أن يكون شركة ولا كذلك المضاربة؛ ~~لأن المال فيها من أحد الجانبين والعمل من الآخر فلا بد من تسليم المال إلى ~~العامل وتخليصه له ليتمكن من العمل والتصرف فيه وشرط العمل على رب المال ~~ينافي ذلك فلا يجوز سواء كان المالك عاقدا، أو غير عاقد كالصغير والمعتوه؛ ~~لأن يدهما على مالهما بجهة الملك كالكبير فبقاء يدهما يمنع كونه مسلما إلى ~~المضارب وكذا # أحد الشريكين إذا دفع المال مضاربة فشرط أن يعمل شريكه مع المضارب؛ لأن ~~للشريك فيه ملكا فيمنع يده من تسليمه إلى المضارب، وإن لم يكن العاقد مالكا ~~وشرط أن يتصرف في المال مع PageV05P056 # المضارب فإن كان العاقد ليس بأهل للمضاربة في ذلك ~~المال تفسد كالمأذون يدفع ماله مضاربة ويشترط عمله مع المضارب؛ لأن التصرف ~~فيه إليه واليد ثابتة له في هذا المال ويده يد نفسه فصار كالمالك فيما يرجع ~~إلى التصرف فكان قيام يده مانعا لصحة المضاربة، وإن كان العاقد ممن يجوز أن ~~يأخذ ماله مضاربة لم تفسد المضاربة كالأب والوصي إذا دفعا مال الصغير ~~مضاربة # وشرطا أن يعملا بأنفسهما مع المضارب بجزء من الربح فهو جائز؛ لأنهما لو ~~أخذا ماله مضاربة ليعملا بأنفسهما بالنصف صح فكذا إذا ms2080 شرطا عملهما مع ~~المضارب بجزء من الربح؛ لأن كل مال يجوز أن يكون المرء فيه مضاربا وحده جاز ~~أن يكون فيه مضاربا مع غيره، وهذا؛ لأن تصرف الأب والوصي واقع للصغير حكما ~~بطريق النيابة فصار دفعه كدفع الصغير وشرطه كشرطه فتشترط التخلية من قبل ~~الصغير؛ لأنه هو رب المال وقد تحققت، وإن دفع العبد المأذون ماله مضاربة ~~وشرط عمل مولاه مع المضارب ينظر فإن لم يكن عليه دين فسدت المضاربة؛ لأن ~~المولى مالك لما في يده فلم يكن من أهل المضاربة فيه # وإن كان عليه دين فالمضاربة جائزة عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -؛ ~~لأنه لا حق للمولى فيه فصار كالأجنبي، والمكاتب إذا دفع ماله مضاربة وشرط ~~عمل مولاه معه لا يفسد مطلقا؛ لأنه لا يملك ما في يده فصار كالأجنبي سواء ~~كان عليه دين، أو لم يكن. # قال - رحمه الله - (ويبيع بنقد ونسيئة ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع) ~~يعني للمضارب أن يفعل هذه الأشياء كلها إذا كانت المضاربة صحيحة مطلقة بأن ~~دفع إليه مضاربة بالنصف مثلا ولم يزد عليه؛ لأن المطلق يتناول الأنواع كلها ~~فله أن يفعل ما هو معتاد بين التجار؛ لأنه قد يربح في جهة من التصرف دون ~~جهة، أو في نوع من الأنواع دون نوع فيطلق له الكل ليحصل له غرضه وهو تحصيل ~~الربح والتوكيل والإبضاع والإيداع والمسافرة من صنيعهم، وعن أبي يوسف أنه ~~ليس له أن يسافر به؛ لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة، وعن أبي حنيفة ~~أنه إن دفع إليه المال في بلده ليس له أن يسافر به لما ذكرنا، وإن دفع إليه ~~في غربة كان له أن يسافر به إلى بلده؛ لأن الظاهر أن PageV05P057 # صاحبه رضي به إذ الإنسان لا يقيم بدار الغربة دائما ~~في الغالب وإعطاؤه المال مضاربة في هذه الحالة مع علمه بحاله يدل على رضاه ~~به، وجه الظاهر أن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض على ما بينا من قبل ~~فيملكه بمطلق العقد إذ اللفظ دال عليه ولا ms2081 نسلم أنه تعريض على الهلاك؛ لأن ~~الظاهر فيه السلامة ولا معتبر بالموهوم، ألا ترى أن للمودع أن يسافر ~~الوديعة مع أنه ليس له أن يودع والمضارب له ذلك فكان أدنى منها وأولى ~~بالجواز وقال ابن أبي ليلى ليس له أن يبيع بالنسيئة؛ لأن ذلك تصرف يوجب قصر ~~يده عن مال المضاربة ويعجزه عن التصرف فيه فيكون موجبا لضد مقصود رب المال ~~فصار كالإقراض بل فوقه؛ لأن القرض يمكن الوصول إليه في الحال بواسطة الطلب، ~~وهذا لا يمكن فيكون فيها نوع إهلاك أو تبرع؛ ولهذا لو باع المريض بالنسيئة ~~يعتبر من الثلث ونحن نقول البيع بالنسيئة من صنيع التجار وهو متعارف عندهم ~~فيدخل عند الإطلاق؛ لأن المتعارف كالمنصوص عليه وهو أقرب إلى تحصيل الربح ~~عادة فكان أوفق لمقصود رب المال وله أن يأذن لعبد من مال المضاربة في ~~التجارة؛ لأنه بمنزلة الإبضاع، وعن محمد - رحمه الله - أنه ليس له ذلك ~~كالمضاربة قلنا: المضاربة يصير شريكا والعبد لا يكون شريكا فافترقا. # قال - رحمه الله - (ولا يزوج عبدا ولا أمة)، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه يزوج الأمة؛ لأنه من باب الاكتساب؛ لأنه يصل إلى المهر وإلى سقوط ~~نفقتها بخلاف تزويج العبد فإن فيه إشغال رقبته بالدين واستحقاق بيعه به، ~~ولهما أنه ليس من باب التجارة فلا يدخل تحت الإطلاق؛ لأن لفظ المضاربة يدل ~~على تحصيل المال بطريق التجارة لا بأي طريق كان، ألا ترى أنه ليس له أن ~~يكاتب ولا يعتق على مال، وإن كان بأضعاف قيمته بخلاف المكاتب حيث يجوز له ~~أن يزوج الأمة دون العبد؛ لأن الكتابة تقتضي الاكتساب دون التجارة؛ ولهذا ~~كان له أن يكاتب فيملك تزوج الأمة أيضا ونظيرها الأب والوصي حيث يملكان ~~تزويج الأمة والكتابة دون تزويج العبد؛ لأن تصرفهما مقيد بالنظر للصغير ~~فمهما كان فيه نظر للصغير فعلاه وما لا فلا ونظير المضارب الشريك شركة ~~عنان، أو مفاوضة حتى كان تزويجه الأمة على الخلاف. # قال - رحمه الله - (ولا يضارب إلا بإذن، أو باعمل برأيك) يعني لا ms2082 يجوز له ~~أن يعطي المال مضاربة إلا أن يأذن له رب المال، أو يقول له اعمل برأيك؛ لأن ~~الشيء PageV05P058 # لا يتضمن مثله إلا بالتنصيص عليه أو التفويض المطلق ~~إليه، ألا ترى أن الوكيل ليس له أن يوكل غيره إلا بما قلنا بخلاف المكاتب ~~والعبد المأذون له والمستعير حيث تضمنت هذه العقود أمثالها؛ لأنهم يتصرفون ~~بحكم المالكية لا بحكم النيابة؛ لأن المكاتب صار حرا يدا فله أن يكاتب؛ ~~ولأن الكتابة كالبيع من نفس العبد فيملكه والمأذون بفك الحجر بقي متصرفا ~~لنفسه فله أن يأذن لعبده، والمستعير يملك أيضا تمليك المنفعة وبخلاف ~~الإيداع والإبضاع؛ لأنهما دونها فتضمنهما وبخلاف الإقراض والاستدانة حيث لا ~~يملكهما إلا بالتصريح؛ لأن المراد من قوله اعمل برأيك التعميم فيما هو من ~~عادة التجار وليسا منه فصارا كالهبة والصدقة ونظير المضاربة الشركة والخلط ~~بمال نفسه؛ لأنهما من صنيع التجار فيدخل تحت قوله اعمل برأيك. # قال - رحمه الله - (ولم يتعد عما عينه من بلد وسلعة ووقت ومعامل كما في ~~الشركة) أي إذا خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها، أو ~~في معاملة رجل بعينه لا يجوز له أن يتعداه فإن تعدى صار ضامنا؛ لأن ~~المضاربة توكيل وفي التخصيص فائدة من أمن خطر الطريق وخيانة المضارب ومن ~~نفقته من ماله، وكذا الأسعار قد تختلف فبالتقييد تحصل الفائدة فتعتبر، ولو ~~عين له بلدا وأخرجه إلى غير ذلك البلد، أو دفعه بضاعة إلى من يخرجه من ذلك ~~البلد ضمن؛ لأنه بالمخالفة صار غاصبا # وإن اشترى شيئا بعد ذلك كان المشترى له؛ لأنه بالإخراج بطلت المضاربة ~~وتقرر ذلك بالشراء والنقد من مال الغير فكان له فصار كمن اشترى شيئا ونقد ~~الثمن من المغصوب، ولو لم يشتر شيئا حتى رد المال إلى البلد الذي عينه له ~~برئ من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة، ثم رجع إلى الوفاق وعاد المال ~~مضاربة مثل ما كان؛ لأن يده باقية بالعقد السابق، وكذا لو رد البعض يكون ~~المردود مضاربة حتى إذا اشترى في ms2083 ذلك البلد كان للمضاربة اعتبارا للجزء ~~بالكل؛ لأن التقييد به لما كان مفيدا تقيد به وصار بنفس الإخراج متعديا ~~ضامنا لكنه لا يتقرر إلا بالشراء من بلد آخر فإذا رجع قبل تقرره زال الضمان ~~على ما بينا فبقي المال على ما كان # وهذا بخلاف ما إذا قيده في سوق معين من المصر حيث لا يتقيد به؛ لأن المصر ~~الواحد قلما تتفاوت جوانبه وكإقالة؛ لأنه PageV05P059 # كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن ~~قال اعمل في هذا السوق ولا تعمل في غيره فحينئذ يتقيد به؛ لأن المال له ~~وولاية التصرف فيه إليه، ولعل ذلك يفيد لوجود الاختلاف حقيقة، وكذا حكما، ~~ألا ترى أن المودع إذا شرط عليه الحفظ في محلته ليس له أن يحفظها في محلة ~~أخرى فإذا تصور الاختلاف تقيد به فيضمن إذا خالفه بخلاف ما إذا قال له بع ~~نسيئة ولا تبع حالا حيث كان له أن يبيعه حالا عند عدم اختلاف السعر بينهما؛ ~~لأنه مخالفة إلى خير بيقين فهو نظير من لو وكل شخصا ببيع عبده بألف درهم ~~ونهاه عن البيع بالزيادة فباعه الوكيل بألفين فإنه يجوز لما # قلنا فكذا هذا، وهذا؛ لأن الشرط إذا كان غير مفيد لا يعتبر حتى إذا أودع، ~~وقال لا تضعها من يدك ليلا ونهارا لا يتقيد به لعدم الفائدة فيه، ثم ~~الألفاظ التي تفيد التقييد بالمذكور قوله خذ هذا مضاربة تعمل به في مصر؛ ~~لأن قوله تعمل تفسير لقوله خذه مضاربة والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير كان ~~الحكم للتفسير، وكذا قوله فاعمل به؛ لأنه في معنى التفسير؛ لأن الفاء للوصل ~~والتعقيب والذي وصل الكلام المبهم وتعقبه كان تفسيرا له وكذا لو قال خذ ~~مضاربة بالنصف بمصر؛ لأن الباء للإلصاق فيقتضي أن يكون العمل فيه وكذا لو ~~قال خذه مضاربة بالنصف في مصر؛ لأن في للظرف، وإنما تكون ظرفا إذا حصل ~~الفاعل والفعل فيه # وكذا إذا قال خذه مضاربة على أن تعمل بمصر؛ لأن على للشرط فيتقيد به ولو ~~قال خذه ms2084 مضاربة واعمل به في مصر لا يتقيد به حتى لا يضمن في العمل في غيره؛ ~~لأن الواو للعطف والشيء لا يعطف على نفسه، وإنما يعطف على غيره، وقد تكون ~~للابتداء إذا كان بعدها جملة فيكون مشورة لا شرطا في الأول، وفي الكافي ما ~~يفيد التقييد من الألفاظ ستة دفعت إليك المال مضاربة على أن تعمل بالكوفة، ~~أو لتعمل به، أو تعمل بالكوفة مجزوما، أو مرفوعا أو فاعمل به بالكوفة، أو ~~قال دفعت إليك مضاربة بالنصف بالكوفة وما لا يفيد التقييد لفظان دفعت إليك ~~مضاربة واعمل بالكوفة، أو قال اعمل بالكوفة # والضابط أن رب المال متى ذكر عقيب المضاربة ما لا يمكن التلفظ به ابتداء ~~ويمكن جعله مبنيا على ما قبله يجعل مبنيا عليه كما في الألفاظ الستة، وإن ~~استقام الابتداء به لا يبنى على ما قبله ويجعل مبتدأ كما في اللفظين ~~الأخيرين وحينئذ تكون الزيادة شورى فكان له أن يعمل في الكوفة وغيرها، ولو ~~قال خذه مضاربة على أن تشتري به الطعام، أو قال فاشتر به الطعام، أو قال ~~لتشتري به الطعام، أو قال خذه مضاربة بالنصف في الطعام فهذا كله مفيد ~~فيعتبر فيه التقييد به # ولو قال على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد وليس له أن يشتري ~~ويبيع من غيره؛ لأن هذا التقييد مفيد لتفاوت الناس في المعاملة قضاء ~~واقتضاء، ولو قال على أن تشتري به من أهل الكوفة، أو من الصيارفة وتبيع ~~منهم فباع في الكوفة من غير أهلها، أو من غير الصيارفة جاز؛ لأن المقصود من ~~مثل هذا الكلام عادة التقييد بالمكان أو بالنوع فيقيد بالمكان والنوع حتى ~~لا يجوز له أن يخرج من الكوفة في الأول ويبيع فيها من أهلها ومن غير أهلها ~~ولا يجوز له أن يعمل في غير الصرف في الثاني ويشتري ويبيع من الصيارفة ~~وغيرهم؛ لأن التقييد بالمكان والنوع مفيد فيعتبر ولا يفيد التقييد بأهل ~~الكوفة والصيارفة؛ لأن كل واحد منهما جمع كثير لا يمكن إحصاؤهم فيجتمع فيهم ~~الصالح والطالح ms2085 فلا يفيد التقييد بهم فلا يعتبر ويفيد التقييد بالمكان ~~والنوع من حفظ المال على ما يرى هو فيعتبر # وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا يتقيد به؛ لأنه توكيل فيتقيد به كما يتقيد ~~بالنوع والمكان. # قال - رحمه الله - (ولم يشتر من يعتق على المالك) أي ليس له أن يشتري من ~~يعتق على رب المال بقرابة، أو بسبب يمين؛ لأن عقد المضاربة شرع لتحصيل ~~الربح، وذلك بالبيع بعد الشراء وفي التصرف فيه كثيرا والعتق ينافيه بخلاف ~~الوكيل بشراء العبد حيث يجوز له أن يشتري من يعتق على الموكل؛ لأن التوكيل ~~هناك مطلق فيجري على إطلاقه وهنا مقيد بمال يمكن التجارة فيه حتى لو وجد في ~~الوكالة أيضا ما يدل على التقييد بأن قال اشتر لي عبدا أبيعه، أو قال ~~أستخدمه أو جارية أطؤها كان الحكم كذلك، ولو اشترى من يعتق على رب المال ~~صار مشتريا لنفسه؛ لأن الشراء إذا وجد نفاذا نفذ على المشتري كالوكيل إذا ~~خالف بخلاف ما إذا اشترى الوكيل من يعتق على الموكل حيث ينفذ على الموكل ~~والفرق ما بينا. # قال PageV05P060 # - رحمه الله - (أو عليه إن ظهر ربح) أي ليس للمضارب ~~أن يشتري من يعتق عليه إذا كان في المال ربح؛ لأنه يعتق نصيبه ويفسد بسببه ~~نصيب رب المال أو يعتق على الاختلاف الذي بينا في العتق فيمتنع التصرف فيه ~~والمراد من ظهور الربح المذكور هنا أن تكون قيمة العبد المشترى أكثر من رأس ~~المال سواء كان في جملة مال المضاربة ربح، أو لم يكن؛ لأنه إذا كان قيمة ~~العين مثل رأس المال، أو أقل لا يظهر ملك المضارب فيه بل يجعل مشغولا برأس ~~المال حتى إذا كان رأس المال ألفا وصار عشرة آلاف درهم، ثم اشترى المضارب ~~من يعتق عليه وقيمته ألف، أو أقل لا يعتق عليه، وكذا لو كان له ثلاثة ~~أولاد، أو أكثر وقيمة كل واحد ألف، أو أقل فاشتراهم لا يعتق منهم شيء؛ لأن ~~كل واحد مشغول برأس المال ولا يملك المضارب منهم شيئا حتى تزيد ms2086 قيمة كل عين ~~على رأس المال على حدة من غير ضمه إلى آخر. # قال - رحمه الله - (وضمن إن فعل) أي ضمن المضارب إن اشترى قريبه، وقيمته ~~أكثر من رأس المال؛ لأنه يصير مشتريا العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال ~~المضاربة قال - رحمه الله - (وإن لم يظهر ربح صح) أي إن لم يكن في قيمة ~~العبد المشترى زيادة على رأس المال جاز شراؤه للمضاربة؛ لأنه إذا لم تزد ~~قيمته على رأس المال لا يعتق عليه إذ لا ملك للمضارب فيه لكونه مشغولا برأس ~~المال فيمكنه أن يبيعه للمضاربة فيجوز قال - رحمه الله - (فإن ظهر عتق حظه) ~~أي إن ظهر الربح في المشترى بعد الشراء بأن كانت قيمته وقت الشراء قدر رأس ~~المال أو أقل، ثم زادت قيمته حتى صارت أكثر من رأس المال عتق نصيب المضارب؛ ~~لأنه ملك بعض قريبه فوجب أن يعتق عليه بقدره قال - رحمه الله - (ولم يضمن ~~لرب المال)؛ لأنه لا صنع له فيه، وإنما عتق عليه بطريق الحكم بسبب زيادة ~~القيمة من غير اختيار فصار كما إذا ورثه مع غيره. # قال - رحمه الله - (وسعى المعتق في قيمة نصيب رب المال منه)؛ لأنه احتبست ~~ماليته عنده فيضمنها كالعبد الموروث بين اثنين وأحدهما أبوه وفي الكافي لو ~~اشترى نصفه بمال المضاربة ولا فضل فيه ونصفه بماله صح عليهما؛ لأن هذا ~~النصف لا ربح فيه فلم يثبت العتق فيه، وإنما دخل العتق فيه حكما لما اشتراه ~~لنفسه فلم يصر مخالفا، والشريك في هذا والأب والوصي كالمضارب حتى لو اشترى ~~أحد الشريكين عبدا هو ذو رحم محرم من الشريك الآخر نفذ على المشتري كما ~~ينفذ على المضارب، وكذا لو اشترى الأب، أو الوصي للصغير عبدا هو ذو رحم ~~محرم من الصغير، أو المعتوه لا ينفذ عليهما، وإنما ينفذ على الأب، أو ~~الوصي؛ لأنه لا نظر فيه للصغير بخلاف العبد المأذون له فإنه لو اشترى ذا ~~رحم محرم من المولى يصح، ثم إن لم يكن عليه دين محيط برقبته وكسبه عتق على ms2087 ~~المولى، وإن كان عليه دين محيط برقبته وكسبه لا يعتق عنده وعندهما يعتق ~~بناء على أنه هل يدخل في ملك المولى أم لا. # قال - رحمه الله - (معه ألف بالنصف) PageV05P061 # أي مع المضارب (فاشترى به أمة قيمتها ألف فولدت ولدا ~~يساوي ألفا فادعاه موسرا) أي ادعاه المضارب في حال يساره (فبلغت قيمته ألفا ~~وخمسمائة سعى لرب المال في ألف وربعه) أي ربع الألف وهو مائتان وخمسون (أو ~~أعتقه فإن قبض الألف ضمن المدعي) وهو المضارب (نصف قيمتها) أي نصف قيمة ~~الجارية، وإنما كان كذلك؛ لأن دعوة المضارب وقعت صحيحة ظاهرا؛ لأنه يحمل ~~على أنه ولده من النكاح بأن يحمل أن البائع زوجها منه، ثم باعها منه وهي ~~حبلى منه حملا لأمره على الصلاح لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك وهو شرط ~~فيه إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهر الربح فيه لما ~~عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس ~~المال لا يظهر الربح عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -؛ لأن بعضها ليس بأولى ~~به من البعض # فإذا كان كذلك لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد، وإنما الثابت ~~له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته فإذا زادت قيمة الغلام وصارت ألفا ~~وخمسمائة ظهر الربح فيه في ذلك الوقت فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت ~~دعوته السابقة فيه لوجود شرطها وهو الملك بخلاف ما إذا أعتق الولد، ثم ظهرت ~~الزيادة حيث لا ينفذ إعتاقه السابق؛ لأن الإعتاق إنشاء فإذا بطل لعدم الملك ~~لا ينفذ بعده بحدوثه أما الدعوة فإخبار فإذا رد في حق غيره فهو باق في حق ~~نفسه فإذا ملكه بعد ذلك نفذت دعوته فيه كما إذا أقر بحرية عبد لغيره يرد ~~إقراره فإذا ملكه بعد ذلك صار حرا # ولو أعتق عبد الغير، ثم ملكه لا ينفذ عتقه؛ لما قلنا فإذا نفذت دعوته صار ~~الغلام ابنا له وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه ولم يضمن المضارب حصة ms2088 رب ~~المال من الولد؛ لأن العتق ثبت بالملك والنسب فصارت العلة ذات وجهين، ~~والملك آخرهما وجودا فيضاف الحكم وهو العتق إليه؛ لأن الحكم يضاف إلى الوصف ~~الأخير أصله وضع القفة على السفينة والقدح الأخير والمرة الرابعة في الزنا؛ ~~ولهذا قال الصديق - رضي الله تعالى عنه - للذي أقر بين يديه بالزنا ثلاث ~~مرات إياك والرابعة فإنها هي الموجبة ولا صنع للمضارب في الملك فلا يجب ~~عليه الضمان لعدم التعدي إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي فكان رب المال ~~بالخيار إن شاء أعتق نصيبه من الغلام # وإن شاء استسعاه لأن ماليته احتبست عنده على ما مر في الإعتاق فإذا اختار ~~الاستسعاء استسعاه في ألف ومائتين وخمسين؛ لأن الألف مستحق له برأس المال ~~ومائتين وخمسين نصيبه من الربح فإذا قبض منه ألف درهم صار مستوفيا لرأس ~~ماله وظهر أن الأم كلها ربح لفراغها من رأس المال فكانت بينهما نصفين ونفذ ~~فيها دعوة المضارب وصارت كلها أم ولد له PageV05P062 # ؛ لأن الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل النقل لا يتجزأ ~~بالإجماع ويجب نصف قيمتها لرب المال موسرا كان، أو معسرا؛ لأنه ضمان التملك ~~وهو لا يختلف باليسار والإعسار ولا يتوقف على التعدي؛ لأنه ضمان تملك؛ ~~ولهذا لو ورث أم ولده مع غيره يتملكها كلها ويجب عليه أن يضمن حصة غيره من ~~قيمتها موسرا كان أو معسرا بخلاف ضمان الإعتاق فإنه ضمان إفساد لا تملك وهو ~~متولد من تصرفه في ملكه فلا يجب عليه بغير تعد ولا على معسر واشتراط اليسار ~~هنا ليعلم أنه لا يجب على أحد، وإنما شرط قبض رب المال الألف من الغلام حتى ~~تصير الجارية أم ولد للمضارب؛ لأنها مشغولة برأس المال # فإذا قبضه من الغلام فرغت عن رأس المال، وصارت كلها ربحا فظهر فيها ملك ~~المضارب فصارت أم ولد له لما ذكرنا فإن قيل لم لا يجعل المقبوض من الولد من ~~الربح وهو ممكن بأن يجعل الولد كله ربحا وهي مشغولة برأس المال على حالها؟ ~~قلنا : المقبوض من جنس رأس ماله ms2089 فكان هو أولى بجعله من رأس ماله؛ ولأن رأس ~~المال مقدم على الربح إذ لا يسلم لهما شيء من الربح إلا بعد سلامة رأس ~~المال لرب المال فكان جعله به أولى بعد وصوله إلى يده، ولو لم تزد قيمة ~~الولد على ألف وزادت قيمة الأم حتى صارت ألفا وخمسمائة صارت الجارية أم ولد ~~للمضارب ويضمن لرب المال ألف درهم ومائتين وخمسين درهما؛ لأنها لما زادت ~~قيمتها ظهر فيها الربح وملك المضارب بعض الربح فنفذت دعوته فيها # ويجب عليه لرب المال رأس ماله وهو ألف ويجب عليه أيضا نصيبه من الربح وهو ~~مائتان وخمسون فإذا وصل إلى يده ألف استوفى رأس المال وصار الولد كله ربحا ~~فيملك المضارب منه نصفه فيعتق عليه وما لم يصل إلى رب المال الألف فالولد ~~رقيق على نحو ما ذكرنا في الأم، ثم يأخذ منه مائتين وخمسين على أنه نصيبه ~~من الربح، ولو زادت قيمتهما عتق الولد وصارت الجارية أم ولد له؛ لأن الربح ~~ظهر في كل واحد منهما ويأخذ رأس المال من المضارب؛ لأن ما وجب عليه أيسر ~~المالين؛ لأنه معجل وهو موسر والسعاية مؤجلة والعبد معسر ويأخذ منه أيضا ما ~~بقي من نصيبه من الربح ويضمن أيضا نصف عقرها؛ لأنه لما استوفى رأس المال ~~ظهر أنه ربح؛ لأن عقر مال المضاربة يكون للمضاربة ويسعى الغلام في نصيب رب ~~المال ويسقط عنه نصيب المضارب والله أعلم # (باب المضارب يضارب) قال - رحمه الله - (فإن ضارب المضارب بلا إذن لم ~~يضمن ما لم يعمل الثاني) أي إذا دفع المضارب المال مضاربة بغير إذن رب ~~المال لم يضمن بالدفع ما لم يتصرف الثاني، وهذا ظاهر الرواية وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يضمن حتى يربح وقال زفر - رحمه الله - يضمن ~~بالدفع تصرف أو لم يتصرف، وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه ليس ~~له أن يدفع المال على وجه المضاربة؛ لأن العقد لا يقتضي مثله على ما بيناه ~~فيضمن الأول بالدفع والثاني بالأخذ؛ لأن ms2090 كلا منهما متعد كالمودع إذا أعار ~~الوديعة بغير إذن صاحبه # ووجه الظاهر أن الدفع إيداع حقيقة، وإنما يتقرر كونه للمضاربة بالتصرف، ~~ووجه المروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن العقد المجرد لا يوجب الضمان؛ ~~ولهذا لا يضمن الفضولي بمجرد بيع مال الغير ولا بالتسليم لأجل التصرف PageV05P063 # ؛ لأنه إيداع وهو يملك ذلك ولا بالتصرف؛ لأنه وكيل ~~فيه على ما بينا من قبل، وهو له أن يوكل، وهذا؛ لأنه إنما يصير ضامنا ~~بالمخالفة وبهذه الأشياء لا يصير مخالفا، ألا ترى أن له أن يفعل كل واحد ~~منها على الانفراد فلا يكون ضامنا به لكن إذا ربح أثبت الشركة فيه وإثبات ~~الشركة في مال الغير سبب للضمان كما إذا خلطه بمال غيره # ثم رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول رأس ماله؛ لأنه صار غاصبا بالدفع ~~إلى غيره بغير إذنه، وإن شاء ضمن الثاني؛ لأنه قبض مال الغير بغير إذن ~~صاحبه وهذا ظاهر على أصلهما؛ لأنهما يوجبان الضمان على مودع المودع وأما ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - فقد قيل ينبغي أن لا يضمن الثاني كمودع المودع ~~وقيل يضمن الثاني عنده أيضا لأنه قبضه لنفع نفسه بخلاف مودع المودع فإنه ~~يقبضه لمنفعة صاحب المال # فإن ضمن الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني، والربح بينهما على ما ~~شرطا لأنه بأداء الضمان ملكه من وقت خالف فصار كما لو دفع مال نفسه مضاربة ~~إلى الثاني، وإن ضمن الثاني يرجع بما ضمن على الأول؛ لأنه التزم له سلامة ~~المقبوض له عن الضمان فإذا لم يسلم له رجع عليه بالمخالفة إذ هو مغرور من ~~جهته كمودع الغاصب وصحت المضاربة بينهما؛ لأنه لما كان قرار الضمان عليه ~~ملك المدفوع مستندا إلى وقت التعدي فيتبين أنه دفع مضاربة ملك نفسه ويكون ~~الربح بينهما على ما شرطا لصحة المضاربة ويطيب للثاني ما ربح؛ لأنه يستحقه ~~بالعمل ولا خبث في عمله ولا يطيب للأول؛ لأنه يستحقه برأس المال وملكه فيه ~~ثبت مستندا فلا يخلو عن شبهة فيكون سبيله التصدق، هذا إذا كانت ms2091 المضاربتان ~~صحيحتين # وأما إذا كانت إحداهما فاسدة، أو كلاهما فلا ضمان على واحد منهما؛ لأنه ~~إن كانت الثانية هي الفاسدة صار أجيرا على ما بينا، وللأول أن يستأجر من ~~يعمل في المال، وإن كانت هي الأولى فكذلك؛ لأن فسادها يوجب فساد الثانية؛ ~~لأن الأولى لما فسدت صارت إجارة وصار الربح كله لرب المال، ولو صحت الثانية ~~في هذه الحالة لصار الثاني شريكا، وليس للأجير أن يشرك غيره بل المضارب لا ~~يملك ذلك فكانت فاسدة بالضرورة وكانا أجيرين، وكذا إذا كانتا فاسدتين فإذا ~~كانا أجيرين لا يضمن واحد منهما ولا يقال الأجير ليس له أن يستأجر للعمل ~~فكيف جاز هنا للمضارب الأول أن يستأجر بعد ما فسدت الأولى، وهو أجير فيها؛ ~~لأنا نقول: الفاسد من العقود معتبر بالصحيح منها فلما كان له أن يستأجر في ~~المضاربة الصحيحة كان له أن يستأجر في الفاسدة أيضا. # قال - رحمه الله - (فإن دفع بإذن بالثلث وقيل له: ما رزق الله بيننا ~~نصفان فللمالك النصف وللأول السدس وللثاني الثلث) أي دفع المضارب الأول إلى ~~المضارب الثاني بالثلث وكان رب المال قال للأول على أن ما رزق الله بيننا ~~نصفان، وربح الثاني فلرب المال النصف وللمضارب الأول السدس وللمضارب الثاني ~~الثلث؛ لأن الدفع إلى الثاني صحيح؛ لأنه بأمر المالك، ورب المال شرط لنفسه ~~نصف جميع ما رزق الله تعالى وقد جعل الأول للثاني ثلثه فينصرف ذلك إلى ~~نصيبه؛ لأنه لا يقدر أن ينقص من نصيب رب المال شيئا فبقي له السدس ويطيب ~~ذلك لكلهم؛ لأن رب المال يستحقه بالمال؛ لأنه نماء ملكه والمضارب الأول ~~والثاني يستحقانه بالعمل؛ لأن عمل الثاني وقع عنهما فصار نظير من استأجر ~~خياطا ليخيط له ثوبا بدرهم واستأجر هو PageV05P064 # غيره ليخيط له ذلك الثوب بنصف درهم وزاد قيمة الثوب ~~طاب لهم جميعا لما قلنا فهذه لا شبهة فيها وهي تجارة حسنة حيث يستحق الأول ~~سدس الربح، وهو قاعد. # قال - رحمه الله - (ولو قيل ما رزقك الله بيننا نصفان) أي قال رب المال ~~للأول ms2092 ذلك والمسألة بحالها (فللثاني ثلثه والباقي بين الأول والمالك ~~نصفان)؛ لأن رب المال هنا شرط أن يكون ما رزق الله المضارب الأول بينهما ~~نصفين والمرزوق للأول هو الثلثان؛ لأن الثلث استحقه الثاني بشرط الأول، وهو ~~مأذون له فيه فلم يكن من رزق الأول إلا الثلثان فيكون ذلك بينهما نصفين ~~ويطيب لهم بلا شبهة أيضا لما ذكرنا وهذه أحسن في حق الأول. # قال - رحمه الله - (ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنصف فللثاني ~~النصف واستويا فيما بقي) أي قال رب المال للمضارب الأول أي شيء ربحت فهو ~~بيننا نصفان، ثم دفع الأول للثاني بالنصف فللثاني نصف الربح؛ لأن الأول شرط ~~له ذلك وشرطه صحيح؛ لأنه بإذن المالك والباقي وهو النصف استوى فيه رب المال ~~والمضارب الأول فيكون بينهما نصفين؛ لأن رب المال لم يشترط لنفسه هنا إلا ~~نصف ما ربحه الأول ولم يربح هو إلا النصف والنصف الآخر صار للثاني بشرطه ~~فلم يكن من ربح الأول وهذه مثل المسألة الثانية غير أن المشروط فيها للثاني ~~الثلث فيبقى لهما الثلثان وفي هذه النصف فيبقى لهما النصف. # قال - رحمه الله - (ولو قيل له ما رزق الله فلي نصفه، أو ما كان من فضل ~~فبيننا نصفان فدفع بالنصف فللمالك النصف وللثاني النصف ولا شيء للأول)؛ لأن ~~قول رب المال ما رزق الله، أو ما كان من فضل ينصرف إلى جميع الربح فيكون له ~~النصف من الجميع، وقد شرط المضارب الأول للثاني نصف جميع الربح فيكون له ~~أيضا النصف فلم يبق للأول شيء من الربح فيخرج بغير شيء كمن استأجر رجلا ~~ليخيط له ثوبا بدرهم فاستأجر الأجير غيره له ليخيط ذلك الثوب بدرهم بخلاف ~~ما إذا قال ما ربحت بيننا نصفان، أو ما رزقك الله حيث يكون لرب المال فيها ~~نصف ما بقي من الثاني وهي المسألة المتقدمة على ما بينا والأصل فيه أن رب ~~المال متى ما شرط لنفسه نصف الربح، أو ثلثه من مطلق الربح فله ما شرط من ~~جميع الربح، ms2093 وإن شرط لنفسه نصف ما ربحه المضارب الأول أو ثلثه فله ما شرط ~~مما فضل من نصيب الثاني فلا يمكن أن يخرج الأول في هذه بغير شيء وفي الأولى ~~يمكن على ما رأيت ويمكن أن يضمن للثاني أيضا على ما تبين قال - رحمه الله - ~~(ولو شرط للثاني ثلثيه والمسألة بحالها ضمن الأول للثاني سدسا) أي سدس ~~الربح من ماله؛ لأن رب المال شرط لنفسه النصف من مطلق الربح فله ذلك واستحق ~~المضارب الثاني ثلثي الربح بشرط الأول؛ لأن شرطه صحيح لكونه معلوما لكن لا ~~ينفذ في حق رب المال إذ لا يقدر أن يغير شرطه فيغرم له قدر السدس؛ لأنه ضمن ~~له سلامة الثلثين بالعقد؛ ولأنه غره في ضمن عقد المضاربة، وهو أيضا سبب ~~للرجوع كمن استأجر رجلا لخياطة ثوب بدرهم فدفعه الأجير إلى من يخيطه بدرهم ~~ونصف. # قال - رحمه الله - (وإن شرط للمالك ثلثه ولعبده ثلثه على أن يعمل معه ~~ولنفسه ثلثه صح) أي إذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ~~ثلث الربح على أن يعمل العبد مع المضارب ولنفسه ثلث الربح جاز؛ لأن اشتراطه ~~للعبد يكون اشتراطا للمولى فكأنه شرط للمولى ثلثي الربح واشتراط عمل العبد ~~غير مفسد؛ لأنه من أهل أن يضارب في مال مولاه وللعبد يد حقيقة ولهذه لا ~~يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد، وإن كان محجورا عليه لا سيما هنا؛ ~~لأنه يكون العبد مأذونا له باشتراط العمل عليه فلا تكون يد مولاه ثابتة فيه ~~بعد التسليم إليه فصحت المضاربة لزوال يد المولى عن المال بخلاف ما إذا شرط ~~عمل رب المال؛ لأن بقاء يده يمنع تسليم المال إلى المضارب فلا يجوز # ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى سواء شرط فيها عمل العبد أو لم ~~يشرط، وإن كان عليه دين فهو لغرمائه إن شرط عمله، وإن لم يشترط عمله فهو ~~للمولى، وهذا ظاهر؛ لأنه باشتراط عمله صار مضاربا في مال مولاه فيكون كسبه ~~له فيأخذه غرماؤه وإلا فهو ms2094 للمولى، وإن لم يشترط عمله فهو أجنبي عن العقد ~~فكان المشروط كمسكوت عنه فيكون له؛ لأنه نماء ملكه إذ لا يشترط بيان نصيبه، ~~وإنما يشترط بيان نصيب المضارب لكونه كالأجير وكذلك إذا شرط الثلث لعبد ~~المضارب يصح سواء اشترط عليه العمل PageV05P065 # أو لم يشترط إن لم يكن عليه دين؛ لأن ما شرطه له ~~للمولى فيكون كأنه شرط للمولى من الابتداء # وإن كان عليه دين إن شرط عمله جاز وكان المشروط لغرمائه، وإن لم يشترط ~~عمله لا يجوز ويكون ما شرطه له لرب المال عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن ~~المولى لا يملك كسب عبده المديون عنده فلا يكون المشروط للعبد مشروطا ~~للمولى فتعذر تصحيحه له، وكذا لا يمكن جعله للعبد من غير عمل فبطل بخلاف ما ~~إذا شرط لعبد رب المال بلا عمل فإن العبد إن لم يستحقه يبقى في ملك رب ~~المال فيكون له؛ لأنه نماء ملكه، وعندهما المولى يملك كسب عبده المدين ~~فاشتراطه للعبد يكون اشتراطا للمولى فيصح هذا إذا كان العاقد هو المولى # ولو عقد العبد المأذون له عقد المضاربة مع أجنبي وشرط العمل على مولاه لا ~~يصح إن لم يكن عليه دين؛ لأنه اشتراط العمل على المالك بخلاف العكس، وإن ~~كان على العبد دين صح عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن المولى لا يملك كسب ~~عبده المديون فصار من أهل أن يعمل في مال المضاربة، وعندهما يملك كسب عبده ~~المدين فلا يجوز، ولو شرط بعض الربح لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط ~~عمله جاز عمله وكان المشروط له؛ لأنه صار مضاربا له باشتراطه العمل عليه، ~~وهو من أهل أن يضارب في مال مولاه؛ لأنه كالأجنبي عنه # وإن لم يشترط عمله لا يجوز؛ لأن هذا ليس بمضاربة، وإنما المشروط هبة ~~موعودة فلا يلزم وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض الربح وشرط عليه ~~عمله صح وإلا فلا ويعلم بما ذكرنا أن اشتراط عمل العبد مع المضارب في ~~المختصر وقع اتفاقا، أو إعلاما أن يده ms2095 ليست يد المولى حتى لا تمنع صحة ~~المضاربة بخلاف اشتراطه على المولى. # قال - رحمه الله - (وتبطل بموت أحدهما)؛ لأن المضاربة وكالة وهي تبطل به ~~ولا تورث، وقد عرف في موضعه قال - رحمه الله - (وبلحوق المالك مرتدا) يعني ~~تبطل المضاربة بلحوق رب المال بدار الحرب مرتدا؛ لأن اللحوق بمنزلة الموت؛ ~~ولهذا يورث ماله وتعتق أمهات أولاده ومدبروه وقبل لحوقه يتوقف تصرف مضاربه ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - على النفاذ بالإسلام، أو البطلان بالموت أو ~~القتل؛ لأنه يتصرف له فصار كتصرفه بنفسه ولو كان PageV05P066 # المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها عندهم؛ لأن ~~تصرفاته إنما توقفت لمكان توقفه في ملكه ولا ملك له هنا في مال المضاربة، ~~وله عبارة صحيحة فلا يتوقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة على حالها. # قال - رحمه الله - (وينعزل بعزله إن علم) أي ينعزل المضارب بعزل رب المال ~~إياه بشرط أن يعلم العزل؛ لأنه وكيل من جهته فيشترط فيه العلم بعزله على ما ~~بينا في الوكالة. # قال - رحمه الله - (وإن علم والمال عروض باعها) أي علم المضارب بالعزل ~~ومال المضاربة عروض باع العروض ولا ينعزل من ذلك؛ لأن له حقا في الربح ولا ~~يظهر إلا بالنض فثبت له حق البيع ليظهر ذلك قال - رحمه الله - (ثم لا يتصرف ~~في ثمنها)؛ لأن البيع بعد العزل كان للضرورة حتى يظهر الربح إن كان فيه ولا ~~حاجة إليه بعد النض فصار كما إذا عزله بعد ما نض وصار من جنس رأس المال ولو ~~عزله والمال نقود لكن من خلاف جنس رأس المال ليس له أن يبيعه بجنس رأس ~~المال قياسا؛ لأن النقدين جنس واحد من حيث الثمنية وفي الاستحسان له أن ~~يبيعه بجنس رأس المال؛ لأن الواجب على المضارب أن يرد مثل رأس المال، وإنما ~~يتحقق ذلك برد جنسه فكان له أن يبيعه ضرورة وموته وارتداده مع اللحوق ~~وجنونه مطبقا والمال عروض كعزله والمال عروض حتى لا يمنعه موت رب المال من ~~بيعه كما لا يمنعه عزله منه؛ لأن جواز بيعه ms2096 له بعد العزل لأجل حق المضارب ~~لاحتمال أن يكون فيه ربح فيظهر، وذلك لا يختلف بين أن يكون العزل حكميا، أو ~~قصديا؛ لأن حقه ثابت فيه على كل حال بخلاف ما إذا لم يكن له فيه حتى بأن نض ~~كله، أو كان وكيلا لا مضاربا حيث يختلف فيه بين العزل القصدي والحكمي حتى ~~لا ينعزل في القصدي إلا إذا علم وفي الحكمي ينعزل علم أو لم يعلم على ما ~~بينا من الفرق بينهما في الوكالة وهنا لا فرق بينهما؛ لأن المانع هو ثبوت ~~حقه، وهو ثابت فيه على كل حال والدليل على أنهما يستويان فيه أن العلم ~~بالعزل لا تأثير له هنا فكذا كونه حكميا؛ لأن القصدي بعد العلم يساوي ~~الحكمي مطلقا. # قال - رحمه الله - (ولو افترقا وفي المال ديون وربح أجبر على اقتضاء ~~الديون)؛ لأنه كالأجير والربح كالأجرة له، وقد سلم له ذلك فيجبر على إتمام ~~عمله كما في الإجارة المحضة قال - رحمه الله - (وإلا لا يلزمه الاقتضاء) أي ~~إن لم يكن في المال ربح لا يلزمه الاقتضاء؛ لأنه وكيل محض، وهو متبرع ولا ~~جبر على المتبرع على إنهاء ما تبرع به؛ ولهذا لا يجبر الواهب على التسليم ~~ولا يقال الرد واجب عليه، وذلك إنما يكون بالتسليم كما أخذه؛ لأنا نقول: ~~الواجب عليه رفع الموانع وذلك بالتخلية لا بالتسليم حقيقة. # قال - رحمه الله - (ويوكل المالك عليه) أي يوكل المضارب المالك، وهو رب ~~المال على الاقتضاء؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد ورب المال ليس بعاقد فلا ~~يتمكن من المطالبة إلا بتوكيله فيؤمر بالتوكيل كي لا يضيع حقه وعلى هذا كل ~~وكيل بالبيع وكل مستبضع إذا امتنع من التقاضي لا يجبر على التقاضي ولكن ~~يجبر على أن يحيل صاحب المال كي لا يضيع حقه قال - رحمه الله - (والسمسار ~~يجبر على التقاضي)؛ لأنه يبيع ويشتري للناس عادة بأجرة فجعل ذلك بمنزلة ~~الإجارة الصحيحة بحكم العادة فيجب عليه التقاضي والاستيفاء؛ لأنه وصل إليه ~~بدل عمله فصار كالمضارب إذا كان في المال ربح والسمسار ms2097 بكسر الأول المتوسط ~~بين البائع والمشتري فارسية معربة والجمع السماسرة يبيع ويشتري للناس بأجرة ~~من غير أن يستأجر، ولو استؤجر بأجرة معلومة على أن يشتري أو يبيع شيئا ~~معلوما لا تجوز الإجارة؛ لأنه استؤجر على عمل لا يقدر على إقامته بنفسه فإن ~~الشراء والبيع لا يتم إلا بمساعدة غيره، وهو البائع والمشتري فلا يقدر على ~~تسليمه والحيلة في جوازه أن يستأجره يوما للخدمة فيستعمله في البيع والشراء ~~إلى آخر المدة؛ لأن العقد يتناول المنفعة وهي معلومة ببيان قدر المدة، وهو ~~قادر على تسليمه بتسليم نفسه في المدة، ولو عمل من غير شرط وأعطاه شيئا لا ~~بأس به؛ لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرا وبذلك جرت العادة وما رآه المؤمنون ~~حسنا فهو عند الله تعالى حسن. # قال - رحمه الله - (وما هلك من مال المضاربة فمن الربح)؛ لأنه تابع ورأس ~~المال أصل لتصور وجوده بدون الربح لا العكس فوجب صرف الهالك إلى التبع ~~لاستحالة بقائه بدون الأصل كما يصرف الهالك PageV05P067 # إلى العفو في الزكاة قال - رحمه الله - (فإن زاد ~~الهالك على الربح لم يضمن المضارب)؛ لأنه أمين فلا يكون ضمينا للتنافي ~~بينهما في شيء واحد. # قال - رحمه الله - (وإن قسم الربح وبقيت المضاربة، ثم هلك المال، أو بعضه ~~ترادا الربح ليأخذ المالك رأس ماله) أي إذا اقتسما الربح والمضاربة باقية ~~على حالها ولم يفسخاها بأن اقتسما بعض المال وتركا بعضه في يد المضارب على ~~أنه رأس المال والمقتسم ربح، ثم هلك المتروك في يده وهو أمانة ترادا الربح ~~الذي اقتسماه حتى يستوفي رب المال رأس ماله؛ لأن الربح تابع ورأس المال أصل ~~فلا يسلم الربح بدون سلامة الأصل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله فكذلك ~~المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه، أو قال فرائضه» فإذا هلك ما ~~في يده تبين أنه ليس برأس مال وأن ما اقتسماه ليس بربح إذ لا يتصور بقاء ~~التبع بدون ms2098 الأصل فيضمن المضارب ما أخذه على أنه ربح؛ لأنه أخذه لنفسه حتى ~~يتم به رأس المال بخلاف ما بقي في يده حيث لا يضمنه؛ لأنه لم يأخذه لنفسه ~~وما أخذه رب المال محسوب عليه من رأس المال ونظيره عزل الورثة بعض التركة ~~لقضاء دين الميت به، ثم اقتسامهم بقية التركة، ثم هلاك المعزول فإن قسمتهم ~~قد بطلت ووجب عليهم التراد لقضاء الدين فإن كان فيهم غريم فهو محسوب عليهم ~~من الدين؛ لأن الورثة لا يسلم لهم شيء إلا بعد قضاء الدين قال - رحمه الله ~~- (وما فضل فهو بينهما) أي ما فضل من رأس المال بعد التراد يكون بينهما؛ ~~لأنه ربح؛ لأن رب المال لم يبق له حق بعد استيفاء رأس ماله إلا في الربح ~~قال - رحمه الله - (، وإن نقص لم يضمن المضارب)؛ لأنه أمين فيه. # قال - رحمه الله - (وإن قسم الربح وفسخت، ثم عقداها فهلك المال لم يترادا ~~الربح الأول) أي لو اقتسما الربح وفسخا المضاربة، ثم عقداها ثانيا فهلك ~~المال بعد ذلك لم يترادا الربح الأول؛ لأن المضاربة الأولى قد انتهت ~~بالفسخ، وثبوت الثانية بعقد جديد فهلاك المال في الثانية لا يوجب انتقاض ~~الأولى فصار كما إذا دفع إليه مالا آخر وهذه هي الحيلة فيما إذا خاف ~~المضارب أن يسترد منه الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي في يده من رأس ~~المال، وصورة هذه الحيلة أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال، ثم ~~يقتسما الربح، ثم يرد رب المال رأس المال إلى المضارب ويقول له: اعمل على ~~المضاربة فتكون بذلك مضاربة مستقبلة فهلاك المال فيها بعد ذلك لا يوجب رد ~~الربح الذي كان في الأولى وهكذا إذا فعلا ذلك في كل ما اقتسماه لا يجب ~~عليهما التراد عند الهلاك. ### | [فصل ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع] # (فصل) اعلم أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع نوع يملكه بمطلق عقد ~~المضاربة، وهو ما هو معتاد بين التجار كالرهن والارتهان والإيجار ~~والاستئجار للركوب أو الحمل والشراء له، ولو سفينة إذا احتاج ms2099 إليها PageV05P068 # وتأخير الثمن إلى أجل متعارف، ولو بعد البيع؛ لأنه ~~يملك الإقالة بخلاف الوكيل بالبيع عند أبي يوسف - رحمه الله - حيث لا يجوز ~~تأجيله الدين بعد البيع؛ لأنه لا يملك الإقالة، ثم بيعه نسيئة وهنا يملك ~~ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل برأيك، وهو ما يحتمل أن ~~يلحق به فيلتحق به عند وجود الدلالة، وذلك مثل دفع المال مضاربة، أو شركة ~~وخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره؛ لأن رب المال رضي بشركته لا بشركة ~~غيره وهو أمر عارض لا تتوقف التجارة عليه فلا يدخل تحت مطلق العقد، ولكنه ~~هو طريق في التثمير فمن هذا الوجه موافق له فيدخل فيه عند وجود الدلالة ~~وقوله اعمل برأيك دال عليه ونوع لا يملكه بمطلق العقد ولا بقوله اعمل برأيك ~~إلا أن ينص عليه وهو الاستدانة؛ لأن فيه شغل ذمته بالدين فلا يدل عليه ~~اللفظ وصورته هو أن يشتري بالدين بعدما اشترى برأس المال كله نوعا من ~~التجارة فإذا فعل ذلك بأمره كان المشترى بينهما على ما شرطا وربحه تبع ~~لأصله حتى يستحقانه بقدر استحقاقهما الأصل ويبطل شرطهما فيه خلاف ذلك إذ هو ~~شركة وجوه وليس بمضاربة؛ لأنه إذا اشترى برأس المال عروضا، ثم اشترى شيئا ~~آخر بالدين يكون زائدا على رأس المال فلم تنعقد عليه المضاربة، أو اشترى ~~بأكثر من رأس المال ابتداء كان حصة دفع الزيادة شركة؛ لأنه لو لم ينص عليه ~~كان ينفذ على المضارب فإذا أذن له نفذ عليهما وأخذ السفاتج مثله؛ لأنه ~~استدانة، وكذا إعطاؤها؛ لأنه إقراض، والعتق على مال وغير مال والكتابة ~~والهبة والصدقة كل ذلك ليس من باب التجارة فلا يملكه إلا بالنص، ولو كان ~~معه دراهم فاشترى بمكيل، أو موزون أو معدود نفذ على المضارب؛ لأنه استدانة، ~~ولو اشترى بدنانير كان للمضاربة استحسانا؛ لأنهما جنس واحد من وجه. # قال - رحمه الله - (ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلى المالك بضاعة) وقال ~~زفر - رحمه الله - تفسد ولا يستحق المضارب من ربحه شيئا؛ لأن ms2100 رب المال ~~يتصرف في مال نفسه فلا يصلح وكيلا فيه؛ لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، ~~وهذا عامل لنفسه فكيف يصلح وكيلا لغيره فيه بل يكون مستردا لماله؛ لأنه ~~يملك عزله واسترداد ماله في أي وقت شاء إذا لم يتعلق به حقه فصار كما إذا ~~لم يسلمه إليه من الابتداء، أو كما إذا أخذه بنفسه من غير دفع المضارب ~~إليه، وهو ناض وكما إذا دفعه إليه مضاربة، والجامع أن كل واحد منهما يمنع ~~التخلية ومن شرطه أن يكون المال مسلما إلى المضارب؛ ولأن المضاربة إجارة ~~والأجير إذا استعان بالمؤجر وفعله المؤجر لا يستحق الأجر كالخياط إذا ~~استعان بصاحب الثوب فخاطه لا يستحق الأجر عليه فكذا هذا، ولنا أن التسليم ~~قد وجد وصار التصرف بعد ذلك حقا للمضارب فيصلح أن يكون رب المال وكيلا فيه ~~كالأجنبي؛ ولأن المضاربة فيها معنى الشركة أرجح حتى جاز من غير توقيت وببعض ~~ما يخرج من العمل ولو عمل ولم يربح شيئا لم يستحق شيئا، ولو كان إجارة ~~لاستحق الأجرة بالعمل، وإنما يستحقه فرعا على عمله كما يستحقه رب المال ~~فرعا PageV05P069 # على المال فإذا كان الاستحقاق بهذا الطريق صلح رب ~~المال معينا للمضارب؛ لأنه عامل فكان عمله ثابتا تقديرا، وكذا يده فلا يكون ~~بأخذه لا على وجه الفسخ مبطلا لها كالراهن إذا استعار الرهن لا يكون فسخا ~~للرهن بخلاف ما إذا أخذه بنفسه من غير أن يدفع إليه المضارب؛ لأنه لا يمكن ~~أن يجعل معينا هنا لعدم الاستعانة به فيقع العمل لنفسه ضرورة أنه يملك ذلك ~~والاسترداد إذا كان المال ناضا حتى لو كان عروضا وأخذه من غير دفع المضارب ~~لا يكون استردادا؛ لأنه لا يملك عزله في هذه الحالة وبخلاف ما إذا لم يسلمه ~~إليه ابتداء، أو أخذه بعد التسليم على وجه المضاربة، أو شرط عليه العمل ~~ابتداء حيث تكون هذه الأشياء مبطلة للمضاربة؛ لأنها تمنع التخلية، أو يكون ~~المال والعمل مستحقا من شخص واحد فتخرج بها من أن تكون مضاربة وبخلاف مسألة ~~الخياط؛ لأنها ms2101 إجارة محضة فلا يتصور أن يقع عمل صاحب الثوب عن الأجير إذ ~~تسليم المنفعة أو العمل شرط في الإجارة ولا كذلك المضاربة؛ لأن فيها معنى ~~الشركة على ما بينا. # قال - رحمه الله - (فإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه في مال ~~المضاربة، وإن عمل في المصر فنفقته في ماله كالدواء) أي إذا سافر المضارب ~~للتجارة في مال المضاربة فمأكله ومشربه وملبسه وركوبه يكون في مال ~~المضاربة، وإن عمل في مصره ففي ماله كما يكون الدواء في ماله مطلقا؛ لأن ~~النفقة تجب بسبب الاحتباس كنفقة القاضي والزوجة، وهو إذا سافر صار محبوسا ~~به فتجب مؤنته الراتبة فيه بخلاف الدواء؛ لأنه من العوارض وبخلاف الأجير؛ ~~لأنه يستحق البدل بيقين فلا يتضرر بالإنفاق من ماله والمضارب لا يستحق إلا ~~الربح فيمكن أن لا يحصل فيه ربح فلو لم ينفق منه لتضرر بخلاف الوكيل ~~والمستبضع؛ لأنهما متبرعان فيه وبخلاف ما إذا كان يعمل في مصره؛ لأنه لم ~~يحتبس بمال المضاربة فلا تجب له النفقة فيه، وهذا؛ لأنه ساكن بالسكن الأصلي ~~ووجوب النفقة على الغير بسبب الاحتباس به فلم يوجد فتكون نفقته في ماله، ~~وهو القياس في المضارب المسافر؛ لأنه بمنزلة الوكيل، أو الأجير أو الشريك # وكل واحد منهم لا يستحق النفقة فيما يعمل به فكذا هذا إلا أنا تركناه لما ~~ذكرنا من المعنى؛ ولأن العادة قد جرت أن المضارب يأكل من مال المضاربة إذا ~~عمل في غير مصره وفي مصره يأكل من ماله والمكان القريب من مصره بمنزلة مصره ~~والفاصل أنه إذا كان في مكان بحيث يمكنه أن يغدو ويروح إلى منزله فهو ~~كمصره؛ لأن أهل السوق يتجرون في السوق، ثم يبيتون في منازلهم، وإن لم يمكنه ~~أن يبيت في منزله فمؤنته في مال المضاربة؛ لأنه صار محبوسا به ومن مؤنته ~~الواجبة فيه: غسل ثيابه وأجرة من يخدمه وعلف دابة يركبها والدهن في موضع ~~يحتاج إليه كالحجاز وأجرة الحمام والحلاق وقص الشارب كل ذلك من مال ~~المضاربة؛ لأن العادة جرت بها؛ ولأن نظافة البدن والثياب ms2102 توجب كثرة من ~~يعامله؛ لأن صاحب الوسخ تعده الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته فيطلق له ~~من ذلك كله بالمعروف حتى إذا زاد يضمن ولو رجع إلى بلده وفي يده شيء من ~~النفقة رده إلى مال المضاربة كالحاج PageV05P070 # عن الغير إذا بقي شيء في يده يرده على المحجوج عنه، ~~أو الورثة وكالغازي إذا خرج من دار الحرب يرد إلى الغنيمة ما معه من النفقة ~~وكالأمة إذا بوأها المولى منزلا مع الزوج، ثم أخرجها للخدمة وقد بقي شيء من ~~النفقة في يدها استرده الزوج، وعن الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الدواء أيضا يكون في مال المضاربة؛ لأنه لإصلاح بدنه وتمكنه من العمل فصار ~~كالنفقة وجه الظاهر أن النفقة معلوم وقوعها والحاجة إلى الدواء من العوارض ~~فكان موهوما فلا يجب كما في حق المرأة وفي النهاية الشريك إذا سافر بمال ~~الشركة فنفقته في ذلك المال روي ذلك عن محمد - رحمه الله - وذكر في الكافي ~~بعدما ذكر وجوب النفقة للمضارب في المال فقال بخلاف الشريك؛ لأنه لم يجر ~~التعارف أن الشريك العامل ينفق على نفسه من مال الشريك الآخر. # قال - رحمه الله - (فإن ربح أخذ المالك ما أنفق من رأس المال) أي إذا ربح ~~المضارب أخذ رب المال قدر ما أنفق المضارب من رأس المال حتى يتم به رأس ~~المال فإذا استوفى رأس ماله وفضل شيء اقتسماه؛ لأن رأس المال أصل، والربح ~~مبني عليه فلا يسلم لهما الفرع حتى يسلم لرب المال الأصل، وهذا؛ لأن الذي ~~ذهب بالنفقة هالك والهالك يصرف إلى الربح على ما بيناه. # قال - رحمه الله - (فإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع لا على ~~نفسه) يعني إذا باع المضارب المتاع الذي أنفق عليه ضم جميع ما أنفق على ~~المتاع من أجرة الحمل والطراز وأجرة السمسار والصباغ والقصار ونحو ذلك مما ~~ذكرنا في باب المرابحة إلى رأس المال بأن يقول قام علي بكذا؛ لأن هذه ~~الأشياء تزيد في القيمة وتعارف التجار إلحاقها برأس المال في بيع المرابحة ms2103 ~~فجاز ذلك ولا يضم ما أنفقه على نفسه في سفره وتقلباته في المال إلى رأس ~~المال؛ لأنهم لم يتعارفوا ضمه إلى رأس المال ولا يزيد هو أيضا في قيمة ~~المتاع بخلاف الإنفاق على المتاع؛ لأنها بالزيادة على الثمن صارت في معنى ~~الثمن. # قال - رحمه الله - (ولو قصره أو حمله بماله وقيل له اعمل برأيك فهو ~~متطوع) PageV05P071 # يعني إذا قال رب المال للمضارب اعمل برأيك فاشترى ~~بمال المضاربة كله متاعا، ثم نقله، أو قصر ثيابه بمال من عنده يكون متطوعا؛ ~~لأن رأس المال لم يبق منه شيء فيكون تنفيذه على رب المال بعد ذلك استدانة ~~من غير إذنه، وهو لا يجوز على ما بينا، وكذا لو زاد على الثمن بأن اشترى ~~بأكثر من رأس المال يكون متطوعا في الزيادة وفي الكافي لو اشترى بكل رأس ~~المال، وهو ألف ثيابا واستقرض مائة للحمل رابح بألف ومائة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -؛ لأنها قامت عليه بذلك، وإن باعها بألفين كانت عشرة من ذلك حصة ~~المضاربة أي عشرة أسهم على شرطهما وسهم للمضارب خاصة؛ لأنه استقرضه لنفسه، ~~والكراء في ماله خاصة، وعندهما يبيع الثياب مرابحة على الألف لا غير والثمن ~~كله على المضاربة، وهو متطوع في الكراء؛ لأنه فعله بغير إذنه فصار كاستكراء ~~الأجنبي وقال في المحيط في تعليل قول أبي حنيفة إن للمضارب في الثياب حقا ~~يضاهي الملك، ألا ترى أنه لو نهاه رب المال عن بيع الثياب لم يصح نهيه فكان ~~بمنزلة المالك فقام الثياب عليه بألف ومائة فيبيعها مرابحة على الكل فإذا ~~باعها مرابحة يقسم ثمنها على مالهما فما أصاب مال المضاربة، وهو عشرة أسهم ~~بقيت المضاربة فيها على حالها وما أصاب المائة المستقرضة كان له خاصة قال - ~~رحمه الله - (وإن صبغه أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا يضمن)؛ لأن ~~الصبغ عين مال قائم، وقد اختلط بمال المضاربة، وهو متقوم فيكون شريكا ضرورة ~~بخلاف القصارة والحملان؛ لأنه ليس بعين مال قائم فلا يكون خلطا بمال ~~المضاربة، ألا ترى أنه ms2104 يضيع على الغاصب دون الصبغ، ثم إذا بيع المتاع قسم ~~الثمن على قيمة الثوب أبيض وعلى ما زاد من الصبغ فما أصاب قيمة الثوب كان ~~على المضاربة وما أصاب الزيادة كان له؛ لأن الثمن مال مشترك فيقسم على قدر ~~الأنصباء، وإنما لا يضمن المضارب بهذا الخلط؛ لأنه مأذون فيه؛ لأن قوله ~~اعمل برأيك ينتظمه فلا يكون به متعديا بل يكون شريكا كما إذا هبت الريح في ~~ثوب إنسان فألقته في صبغ غيره، أو اختلط المال المودع بمال المودع بغير ~~صنعه بخلاف ما إذا لم يقل له اعمل برأيك فإنه لا يكون شريكا بل يضمن ~~كالغاصب. # قال - رحمه الله - (معه ألف بالنصف فاشترى به بزا وباعه بألفين واشترى ~~بهما عبدا فضاعا غرما ألفا والمالك ألفا) أي غرم المضارب ورب المال ألفا، ~~ثم غرم رب المال وحده ألفا آخر فيغرم المضارب خمسمائة والمالك ألفا ~~وخمسمائة (وربع العبد للمضارب وباقيه على المضاربة ورأس المال ألفان ~~وخمسمائة ويرابح على ألفين)؛ لأن المال لما صار ألفين ظهر الربح في المال ~~وهو ألف فكان بينهما نصفين فنصيب المضارب منه خمسمائة فإذا اشترى بالألفين ~~عبدا صار العبد مشتركا بينهما فربعه للمضارب وثلاثة أرباعه لرب المال، ثم ~~إذا ضاع الألفان قبل النقد كان عليهما ضمان ثمن العبد على قدر ملكهما في ~~العبد فربعه على المضارب، وهو خمسمائة وثلاثة أرباعه على رب المال، وهو ألف ~~وخمسمائة فنصيب المضارب خرج عن المضاربة؛ لأنه صار مضمونا عليه ومال ~~المضاربة أمانة وبينهما تناف، ونصيب رب المال على المضاربة لعدم ما ~~ينافيها، وهو معنى قوله وباقيه على المضاربة يعني ثلاثة أرباع العبد، ورأس ~~المال هو جميع ما دفع رب المال إلى المضارب وهو ألفان وخمسمائة؛ لأنه دفع ~~إليه أولا ألفا، ثم ألفا وخمسمائة ولا يبيع العبد مرابحة إلا على ألفين؛ ~~لأنه اشتراه بألفين، وهو معنى PageV05P072 # قوله ويرابح على ألفين، ولو باع العبد بعد ذلك بأربعة ~~آلاف كان للمضارب ربعه، وهو ألف والباقي للمضاربة، وهو ثلاثة آلاف فألفان ~~وخمسمائة منها رأس المال وخمسمائة ربح ms2105 بينهما نصفان. # قال - رحمه الله - (وإن اشترى من المالك بألف عبدا اشتراه بنصفه رابح ~~بنصفه) أي لو اشترى المضارب من رب المال بألف درهم عبدا كان اشتراه رب ~~المال بنصف الألف يبيعه المضارب مرابحة على نصف الألف، وهو خمسمائة ولا ~~يجوز أن يبيعه مرابحة على الألف؛ لأن بيعه من المضارب كبيعه من نفسه؛ لأنه ~~وكيله فيكون بيع ماله بماله فيكون كالمعدوم، وإن حكم بجوازه لتعلق حق ~~المضارب به فلا يجوز بناء المرابحة عليه؛ لأنها مبنية على الأمانة وعلى ~~الاحتراز عن شبهة الخيانة فتبنى على ما اشتراه به رب المال فيكون المضارب ~~كالوكيل له في بيعه، ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبدا بخمسمائة فباعه ~~من رب المال بألف يبيعه مرابحة بخمسمائة؛ لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم ~~لما ذكرنا فتبنى المرابحة على ما اشتراه به المضارب كأنه اشتراه له وناوله ~~إياه من غير بيع. # قال - رحمه الله - (معه ألف بالنصف فاشترى به عبدا قيمته ألفان فقتل رجلا ~~خطأ فثلاثة أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب والعبد يخدم المالك ~~ثلاثة أيام والمضارب يوما)؛ لأن مال المضاربة إذا كان عينا واحدة قيمتها ~~أكثر من رأس المال يظهر فيه الربح، وهو ألف هنا بينهما PageV05P073 # نصفان وألف لرب المال برأس ماله؛ لأن قيمته ألفان ~~فصار الفداء بينهما على هذا الوجه أرباعا فثلاثة أرباعه على رب المال ~~والربع على المضارب؛ لأن الفداء مؤنة الملك فيتقدر بقدره فإذا فدياه خرج ~~العبد كله عن المضاربة أما نصيب المضارب فلأنه صار مضمونا عليه على ما بينا ~~وأما نصيب رب المال فبقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما؛ لأن قضاءه ~~بالفداء يتضمن قسمة العبد بينهما؛ لأن الخطاب بالفداء يوجب سلامة المفدى ~~ولا سلامة إلا بالقسمة بخلاف ما مضى؛ لأن كل الثمن ثم على المضارب؛ لأنه ~~العاقد، وإن كان له الرجوع على رب المال بما ضمن فلا حاجة إلى القسمة؛ ولأن ~~العبد بالجناية صار كالزائل عن ملكهما إذ الموجب الأصلي هو الدفع وبالفداء ~~صار كأنهما اشترياه فإذا خرج عن المضاربة يخدمهما على ms2106 قدر ملكهما بحكم ~~الاشتراك بينهما، وهذا معنى قوله يخدم المالك ثلاثة أيام أي رب المال ~~والمضارب يوما. # قال - رحمه الله - (معه ألف فاشترى به عبدا وهلك الثمن قبل النقد دفع ~~المالك ألفا آخر ثم وثم ورأس المال جميع ما دفع) يعني إذا كان مع المضارب ~~ألف درهم فاشترى به عبدا وضاع الثمن قبل النقد رجع على رب المال فإذا دفع ~~إليه ثانيا، ثم هلك قبل النقد أيضا رجع عليه أيضا فهكذا يرجع عليه كلما هلك ~~إلى ما لا يتناهى ويكون رأس المال جميع ما دفع إليه رب المال بخلاف الوكيل ~~حيث لا يرجع عند هلاك الثمن بعد الشراء إلا مرة واحدة والفرق أن المال في ~~يد المضارب أمانة ولا يمكن حمله على الاستيفاء؛ لأن الاستيفاء لا يكون إلا ~~بقبض مضمون والمضاربة تنافيه على ما بينا فكل ما قبض يكون أمانة وإذا هلك ~~كان الهالك على رب المال وقبض الوكيل بعد الشراء استيفاء؛ لأنه وجب له على ~~الموكل مثل ما وجب عليه للبائع فإذا قبضه صار مستوفيا لذلك فصار مضمونا ~~عليه فإذا هلك ليس له أن يرجع به على الموكل؛ لأن المستوفي لم يبق له حق ~~بعد الاستيفاء ولم يوجد ما يمنع من جعله مستوفيا لحقه فيكون مضمونا عليه؛ ~~لأن الوكالة لا تنافي الضمان، ألا ترى أن الغاصب إذا توكل ببيع المغصوب ~~جاز، وهو مضمون عليه فلا حاجة إلى جعل ما قبضه بعد الشراء أمانة حتى لو لم ~~يقع استيفاء بأن دفع إليه الثمن قبل الشراء، ثم اشترى به، ثم هلك قبل النقد ~~رجع به على الموكل لوقوع الأول أمانة؛ لأنه لا يمكن جعله مستوفيا بقبضه قبل ~~الشراء؛ لأنه لم يجب له عليه شيء حتى يصير مستوفيا بالقبض فيكون أمانة فإذا ~~هلك رجع عليه فيكون مضمونا عليه، ثم إذا هلك لا يرجع لما ذكرنا بخلاف ما ~~إذا لم يدفع إليه الثمن إلا بعد الشراء حيث لا يرجع أصلا والمعنى ما بيناه؛ ~~ولأن ما قبضه الوكيل لو لم يحمل على الاستيفاء لزم ms2107 منه تضييع المال على ~~الموكل؛ لأن المأخوذ منه ثانيا يضيع وفي المضاربة لا يضيع؛ لأنه ملحق برأس ~~المال ويستوفيه من الربح ولو لم يرجع عليه لتضرر المضارب فيرجع عليه دفعا ~~للضرر عنه؛ ولأن الوكيل انتهت وكالته بالشراء مرة وانعزل فلا يرجع بعد ~~الانعزال بخلاف المضارب فإنه لم ينعزل بالتصرف بل لا ينعزل بالعزل في بعض ~~الصور فيرجع عليه ما دام متصرفا له. # قال - رحمه الله - (معه ألفان فقال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال المالك ~~دفعت ألفين PageV05P074 # فالقول للمضارب) ومعنى المسألة أن يكون مع المضارب ~~ألفان فقال لرب المال: دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال رب المال بل دفعت ~~إليك ألفين فالقول للمضارب وكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول أولا ~~القول لرب المال، وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأن المضارب يدعي الربح ~~والشركة فيه ورب المال ينكر فالقول قول المنكر، ثم رجع فقال القول للمضارب ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن حاصل اختلافهما في المقبوض فالقول ~~قول القابض في مقدار المقبوض أمينا كان أو ضمينا، ألا ترى أنه لو أنكر ~~القبض بالكلية كان القول له وإذا اختلفا في رأس المال والربح بأن قال رب ~~المال رأس المال ألفان وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب رأس المال ألف ~~وشرطت لي نصف الربح كان القول للمضارب في قدر رأس المال؛ لأنه القابض، ~~والقول لرب المال في مقدار الربح؛ لأنه المنكر للزيادة، وهو لو أنكر ~~استحقاق الربح عليه بالكلية بأن قال كان المال في يده بضاعة كان القول له ~~فكذا في إنكاره الزيادة، وأيهما أقام البينة تقبل بينته؛ لأنها مبينة ~~كاسمها، وإن أقاما البينة في هذه الصورة كانت بينة رب المال أولى في مقدار ~~رأس المال، وبينة المضارب أولى في مقدار الربح؛ لأنها أكثر إثباتا. # قال - رحمه الله - (معه ألف فقال: هو مضاربة بالنصف وقد ربح ألفا وقال ~~المالك هو بضاعة فالقول للمالك)؛ لأن المضارب يدعي عليه تقوم عمله، أو ~~الشركة في ماله، أو شرطا من جهته ورب المال منكر ms2108 فكان القول قوله، ولو قال ~~المضارب أقرضتني، وقال رب المال هو وديعة، أو بضاعة، أو مضاربة فالقول لرب ~~المال والبينة بينة المضارب؛ لأن المضارب يدعي عليه التملك، وهو ينكر، ولو ~~كان بالعكس بأن ادعى رب المال القرض والمضارب المضاربة كان القول للمضارب؛ ~~لأنهما اتفقا على أن الأخذ كان بإذن رب المال، ثم رب المال يدعي عليه ~~ضمانا، وهو ينكر فكان القول قوله، وأيهما أقام البينة قبلت بينته، ولو ~~أقاما البينة كانت بينة رب المال أولى؛ لأنها أكثر إثباتا، ولو ادعى ~~المضارب العموم في كل تجارة وادعى رب المال الخصوص، أو ادعى رب المال ~~المضاربة في نوع وقال المضارب ما سميت لي تجارة بعينها كان القول للمضارب؛ ~~لأن الأصل فيها العموم فكان القول لمن يتمسك بالأصل وقال زفر - رحمه الله - ~~القول لرب المال؛ لأن الإذن يستفاد من جهته فكان أعرف به كالوكالة وكما إذا ~~اختلفا قبل العمل قلنا الأصل في الوكالة الخصوص وفي المضاربة العموم وقبل ~~العمل يكون إنكار رب المال PageV05P075 # نهيا له عن العموم، وهو يملك ذلك فصح نهيه، ولو ادعى ~~كل واحد منهما نوعا كان القول لرب المال؛ لأنهما اتفقا على الخصوص فكان قول ~~من يستفاد من جهته الإذن أولى، والبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان ~~وعدم حاجة الآخر إلى البينة، ولو وقتت البينتان بأن قال رب المال: دفعت ~~إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان وقال المضارب دفعت إلي لأعمل في طعام ~~في شوال، أو بالعكس وأقاما البينة كانت بينة من يقول في شوال أولى؛ لأن آخر ~~الشرطين ينسخ أولهما، وإن لم يوقتا وقتا، أو وقتا وقتا واحدا، أو وقتت ~~إحداهما دون الأخرى يقضي بما قال رب المال كأنهما لم يوقتا، وقد بينا ~~المعنى والله تعالى أعلم # (كتاب الوديعة) قال - رحمه الله - (الإيداع هو تسليط الغير على حفظ ماله ~~الوديعة ما يترك عند الأمين) هذا في الشرع وفي اللغة: الوديعة مشتقة من ~~الودع، وهو مطلق الترك قال - عليه الصلاة والسلام - «لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجماعات أو ms2109 ليختمن على قلوبهم أو ليكتبن من الغافلين» أي تركهم ~~إياها قال الله تعالى {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] قرئت بالتخفيف ~~والتشديد والمودع الشيء المتروك وقال - عليه الصلاة والسلام - «الإيمان نور ~~الله تعالى أودعه في قلوب المؤمنين» فعلى العبد أن يسأل التوفيق على حفظ ~~وديعة الله تعالى وعلى حفظ جميع الأمانات فإنه فرض قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أبو داود والترمذي وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» رواه ~~أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال الله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] وحفظها يوجب سعادة الدارين والخيانة توجب ~~الشقاء فيهما قال - عليه الصلاة والسلام - «الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر ~~الفقر» وروي أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف - ~~عليه السلام - جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف - عليه ~~السلام - فقامت تنادي أيها الملك اسمع كلامي فوقف يوسف - عليه السلام - ~~فقالت الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك والخيانة أقامت الملوك مقام ~~المملوك فسأل عنها يوسف - عليه السلام - فقيل إنها زليخا فتزوجها مرحمة ~~عليها، ثم شرط الوديعة إثبات اليد عليها عند الاستحفاظ وركنها قول المودع ~~أودعتك هذا المال، أو ما يقوم مقامه من الأقوال والأفعال والقبول من المودع ~~بالقول والفعل، أو بالفعل فقط وحكمها وجوب الحفظ على المستودع ووجوب الأداء ~~عند الطلب وصيرورة المال أمانة في يده قال - رحمه الله - (وهي أمانة فلا ~~تضمن بالهلاك) لقوله - عليه الصلاة والسلام - PageV05P076 # «لا ضمان على مؤتمن» رواه الدارقطني؛ ولأن المودع ~~متبرع في الحفظ وما على المحسنين من سبيل؛ ولأن يده يد المالك فيكون هلاكها ~~في يد المالك فلا يجب الضمان؛ ولأن للناس حاجة إلى الإيداع فلو ضمن المودع ~~لامتنع الناس عن قبول الودائع فكانوا يحرجون بذلك، وهلاكها لا يختلف بين أن ~~يكون بشيء يمكن التحرز عنه أو لا وبين إن هلك للأمين مال غيرها معها، أو لم ~~يهلك وقال مالك ms2110 - رحمه الله - إن ادعى أنها سرقت وحدها يضمن لمكان التهمة. # قال - رحمه الله - (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبعياله)؛ لأن المطلوب منه ~~أن يحفظها مثل ما يحفظ مال نفسه ومال نفسه يحفظه بمن في عياله من زوجته ~~وولده ووالديه أو غيرهم والمعتبر فيه المساكنة لا النفقة عليه، ألا ترى أن ~~المرأة إذا دفعت الوديعة إلى زوجها لا تضمن، ولو دفع إلى أجيره الذي ~~استأجره مشاهرة ونفقته عليه لا يضمن، وعن محمد - رحمه الله - أن المودع إذا ~~دفع الوديعة إلى وكيله وليس في عياله، أو دفع إلى أمين من أمنائه ممن يثق ~~به في ماله وليس في عياله لا يضمن؛ لأنه حفظه مثل ما يحفظ ماله وجعله مثله ~~ولا يجب عليه أكثر من ذلك ذكره في النهاية، ثم قال وعليه الفتوى وعزاه إلى ~~التمرتاشي، وهو إلى الحلواني، ثم قال، وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ ~~الوديعة بالعيال فقال ويلزم المودع حفظه إذا قبل الوديعة على الوجه الذي ~~يحفظ به ماله وذكر فيه أشياء حتى ذكر أن له أن يحفظ بشريك العنان والمفاوضة ~~وعبده المأذون له الذي في يده ماله، ثم قال: وبهذا يعلم أن العيال ليس بشرط ~~في حفظ الوديعة قال - رحمه الله - (وإن حفظها بغيرهم ضمن) أي بغير من في ~~عياله؛ لأن صاحبها لم يرض بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة؛ ولأن الشيء ~~لا يتضمن مثله كالمضارب لا يضارب والوضع في حرز غيره من غير استئجار له ~~إيداع حتى يضمن به؛ لأن الوضع في الحرز وضع في يد من في يده الحرز فيكون ~~كالتسليم إليه قال - رحمه الله - (إلا أن يخاف الحرق، أو الغرق فيسلمها إلى ~~جاره، أو فلك آخر)؛ لأن التسليم إلى جاره، أو الإلقاء إلى سفينة أخرى عند ~~إحاطة النار بداره وعند تخبط السفينة تعين حفظا فلا يضمن به ولا يصدق على ~~ذلك إلا ببينة؛ لأن تسليم الوديعة إلى غيره موجب للضمان ودعوى ضرورة دعوى ~~مسقط له فلا يقبل إلا ببينة كما إذا أتلفها بالصرف في حاجته ms2111 بإذن صاحبها ~~قالوا هذا إذا لم يمكنه أن يدفعها إلى من هو في عياله ، وإن أمكنه أن يحفظها ~~في ذلك الوقت بعياله فدفعها إلى الأجنبي يضمن؛ لأنه لا ضرورة له فيه، وكذا ~~لو ألقاها في سفينة أخرى وهلكت قبل أن تستقر فيها بأن وقعت في البحر ~~ابتداء، أو بالتدحرج يضمن؛ لأن الإتلاف حصل بفعله. # قال - رحمه الله - (وإن طلبها ربها فحبسها قادرا على تسليمها، أو خلطها ~~بماله حتى لا تتميز ضمنها)؛ لأنه متعد بالمنع بعد الطلب مع القدرة على ~~تسليمها إذ لا يرضى صاحبها بإمساكها بعده فيكون معزولا فصار يده عليها كيد ~~الغاصب فيضمن، وكذا بالخلط صار مستهلكا متعديا إذ لا يمكنه الوصول إلى عين PageV05P077 # حقه بسبب فعله فيجب عليه الضمان ويملك المخلوط ولا ~~سبيل للمودع في المخلوط عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا إذا خلطها ~~بجنسها شركه إن شاء؛ لأنه لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى ~~بالقسمة فكان استهلاكا من وجه فيميل إلى أيهما شاء، وهذا؛ لأن القسمة فيما ~~لا تتفاوت آحاده إفراز وتعيين حتى ملك كل واحد من الشريكين أن يأخذ حصته ~~عينا من غير قضاء ولا رضا فكان إمكان الوصول إلى عين حقه قائما معنى فيتخير ~~وله أنه استهلاك من كل وجه؛ لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ولا ~~يكون الاستهلاك من العباد أكثر من ذلك؛ لأن إعدام المحل لا يدخل تحت قدرتهم ~~فيصير ضامنا ولا معتبر بالقسمة؛ لأنها توجبها الشركة ليصل كل واحد إلى حقه ~~فلا تصلح أن تكون موجبة للشركة؛ لأن حكم العلة لا يكون علة العلة # ثم قالوا لا يباح للخالط التناول قبل أداء الضمان، ولو أبرأ المودع ~~الخالط لا سبيل للمودع على المخلوط عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن حقه ~~في الدين لا غير، وقد سقط بإبرائه وعندهما يسقط الخيار وتتعين الشركة في ~~المخلوط وفيه تظهر ثمرة الخلاف ولو خلط المائع بخلاف جنسه كالزيت بالشيرج ~~يوجب انقطاع حق المالك بالضمان؛ لأنه استهلاك صورة ومعنى لتعذر القسمة ~~باعتبار اختلاف ms2112 الجنس وتعين المبادلة ومن هذا القبيل خلط الحنطة بالشعير في ~~الصحيح؛ لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر فتعذر التمييز وقيل لا ينقطع ~~بالإجماع لامكان التمييز في الجملة وقيل القياس أن يكون المخلوط ملكا ~~للخالط عند أبي حنيفة - رحمه الله - وفي الاستحسان لا يصير، ولو خلط المائع ~~بجنسه ينقطع حق المالك عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لما بينا وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - يجعل الأقل تابعا للأكثر اعتبارا للغالب أجزاء وعند ~~محمد - رحمه الله - شركه بكل حال؛ لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده، وقد مر في ~~الرضاع، ولو خلطت الفضة بالفضة بعد الإذابة صار من المائعات؛ لأنه مائع ~~حقيقة عند الخلط فيكون على الخلاف المذكور قال - رحمه الله - (وإن اختلطت ~~بغير فعله اشتركا)؛ لأن الضمان لا يجب عليه إلا بالتعدي، ولم يوجد إذ لم ~~يوجد منه فعل فيشتركان ضرورة وهذه شركة أملاك، وقد بينا حكمها في الشركة. # قال - رحمه الله - (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل)؛ ~~لأن البعض صار ضامنا له بالإنفاق ؛ لأنه متعد فيه وصار للبعض الآخر ضامنا ~~أيضا لكونه خلط ماله بها؛ لأن الضمان لا يصح إلا بالتسليم إلى صاحبه وقبله ~~باق على ملكه فإذا خلطه الوديعة صار مستهلكا للوديعة فيضمن على ما بينا. # قال - رحمه الله - (وإن تعدى فيها، ثم زال PageV05P078 # التعدي زال الضمان بخلاف المستعير والمستأجر وإقراره ~~بعد جحوده) وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يبرأ عن الضمان؛ لأن ~~عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة بين الضمان والأمانة فلا يبرأ ~~إلا بالرد على صاحبها ولا تعود الأمانة إلا بعقد جديد فصار كالمستعير ~~والمستأجر وكالجحود ولنا أنه مأمور بالحفظ، وقد وجد، وهذا؛ لأن الأمر ~~بالحفظ مطلق فيتناول الأوقات كلها فإذا خالف في البعض ارتفع حكم العقد في ~~ذلك البعض فإذا رجع إلى الوفاق في غيره أتى بالمأمور به فيه فارتفع الخلاف ~~ضرورة فتعود الأمانة كما إذا استأجر أجيرا للحفظ في مدة فترك الحفظ في ~~بعضها، ثم عاد فإنه يستحق الأجر ms2113 بقدره بخلاف المستعير والمستأجر للعين إذا ~~تعدى في العين المستعارة والمستأجرة، ثم زال التعدي حيث لا يبرأ عن الضمان؛ ~~لأن البراءة من الضمان إنما تكون بإعادة يد المالك حقيقة أو حكما ولم يوجد ~~ذلك؛ لأن قبضهما العين كان لأنفسهما لاستيفاء المنافع فإذا تركا الخلاف لم ~~يوجد الرد إلى صاحبها لا حقيقة ولا حكما بخلاف المودع فإن يده يد المالك ~~حكما؛ لأنه عامل له في الحفظ # فإذا ترك الخلاف فقد ردها إلى يد صاحبها حكما فبرئ إذ هو نائب عنه وبخلاف ~~الجحود؛ لأن الجحود رفع للعقد فينفسخ به العقد فلا يعود إلا بعقد جديد ~~كالأحكام الشرعية فإنه بالجحود ينتقض إيمانه فلا يعود مسلما إلا بعقد جديد ~~وبالمخالفة فعلا لا ينتقض حتى إذا عاد إلى الوفاق صح، ولهذا جحود الوكيل ~~الوكالة يكون فسخا، وكذا جحود أحد المتبايعين البيع؛ ولأنه لما جحد بحضرته ~~عزل نفسه، وهو يملك ذلك بحضرته وينفرد به؛ ولأنه لما طالبه المودع فقد عزله ~~فيكون هو بعد ذلك بالإمساك غاصبا ولو عاد إلى الإقرار، وهذا معنى قوله في ~~المختصر بخلاف المستعير والمستأجر وإقراره بعد جحوده وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله - لو جحدها عند غير صاحبها، أو عنده حين سأله عن حالها من غير أن يطلب ~~منه الرد، أو طلب منه الرد عند من يخاف عليها منه فجحدها لا يضمن؛ لأن ~~الجحود في هذه الصور من باب الحفظ وهو مأمور به فلا يعد إنكارا ولا خلافا، ~~وإنما هو إتقان للحفظ؛ ولأنه لا يملك عزل نفسه حال غيبته ولم يعزله صاحبها ~~فيكون باقيا على حاله وقال زفر - رحمه الله - يضمن؛ لأن الجحود سبب الضمان ~~لكونه إتلافا حكما فلا يختلف باختلاف الأحوال كالإتلاف حقيقة قلنا في هذه ~~الأحوال ليس بإتلاف، وإنما يكون إتلافا إذا أراد تملكها ومراده هنا حفظها ~~بقطع طمع الطامعين فكيف يكون إتلافا. # قال - رحمه الله - (وله أن يسافر بها عند عدم النهي والخوف) أي للمودع أن ~~يسافر الوديعة إذا لم ينهه المودع ولم يخف عليها بالإخراج، وهذا على إطلاقه ~~قول ms2114 أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف له الخروج بها إلى مسافة قصيرة، ~~وإن طالت لا يخرج بما له حمل ومؤنة؛ لأن القصيرة لا يخاف فيها عادة؛ ولهذا ~~تسافر المرأة السفر القصير بغير محرم ولا زوج وقال محمد لا يخرج بماله حمل ~~ومؤنة؛ لأنه يلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة والظاهر من حاله أنه لا ~~يرضى به وربما تستغرق المؤنة الوديعة، وفيه إهلاكها فلا يجوز كالوكيل ~~بالبيع حيث لا يكون له إخراج المبيع فإن أخرج ضمن وقال الشافعي ليس له أن ~~يخرج بها سواء كان له حمل ومؤنة، أو لم يكن؛ لأن المطلق ينصرف إلى ~~المتعارف، وهو الحفظ في الأمصار عادة وصار كالاستحفاظ بأجر ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن الأمر صدر مطلقا فلا يتقيد بالمكان كما لا يتقيد بالزمان، ~~والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا والكلام فيه فصار كالمصر؛ ولهذا ~~يملكه الأب والوصي في مال الصغير مع أن ولايتهما نظرية لقوله تعالى {ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ولولا أنه من الأحسن ~~لما جاز ذلك لهما، ألا ترى أن الجودة في الأموال الربوية تتقوم في تصرفهما ~~حتى لا ينفذ بيعهما بمثلها وزنا لعدم النظر والوكيل بالبيع مأمور بالبيع لا ~~بالحفظ، وإنما يجب عليه الحفظ بمقتضى الأمر بالبيع إذ لا يمكنه بيعه إلا ~~بعد حفظه والاستحفاظ بأجر عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد وما ~~يلزم الآمر من مؤنة الرد ضرورة صحة أمره فلا يعد ذلك إضرارا به والمعتاد ~~كونهم في المصر لا حفظهم فيه ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها كأهل ~~الأخبية، ولو كان الطريق مخيفا ليس له أن يسافر بها إن كان له منه بد، وإن ~~لم يكن له منه بد بأن سافر مع أهله لا يضمن ولو نهاه أن يخرج بها من المصر ~~فخرج بها ضمن إن كان له منه بد؛ لأن المصر PageV05P079 # أبلغ في الحفظ فكان التقييد مفيدا، وإن لم يكن له منه ~~بد لا يضمن. # قال - رحمه الله - (، ولو أودعا ms2115 شيئا لم يدفع المودع إلى أحدهما حظه) أي ~~لو أودع رجلان شيئا عند رجل فحضر أحدهما يطلب نصيبه لم يدفع إليه حتى يحضر ~~الآخر، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وهو مروي عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - وقالا له ذلك والخلاف في ذوات الأمثال وفي غيره ليس له ذلك ~~بالإجماع لهما أن الحاضر طلب نصيبه خاصة فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين ~~المشترك، وهذا؛ لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه، وهو النصف وهو له؛ ولهذا ~~كان له أن يأخذه إذا ظفر به فكذا يؤمر المودع بالتسليم إليه ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - ما روينا عن علي - رضي الله تعالى عنه -؛ ولأن المودع لا يملك ~~القسمة بينهما؛ ولهذا لو دفع إليه نصفه لا يكون قسمة بالإجماع حتى إذا هلك ~~الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته بالإجماع فإذا لم يقع قسمة لا يجوز له أن ~~يدفع نصيب الغائب إليه لعدم إذنه بذلك فيكون متعديا بالدفع فيضمن نصفه ~~بخلاف الدين المشترك؛ لأنه لا يطالبه بتسليم حقه؛ لأن الديون تقضى بأمثالها ~~وأخذه الشريك عند الظفر به لا يدل على أن المودع يؤمر بالدفع، ألا ترى أن ~~رجلا إذا كان له على إنسان ألف درهم دين وللمدين ألف درهم وديعة عند آخر ~~فلغريمه أن يأخذ الوديعة إذا ظفر بها وليس للمودع أن يدفع إليه ولا يؤمر ~~بذلك وروي أن رجلين دخلا الحمام وأودعا عند الحمامي ألفا فخرج أحدهما فطلبه ~~منه فأعطاه، ثم خرج الآخر وطالبه فتحير الحمامي وذهب إلى أبي حنيفة - رحمه ~~الله - فقال له قل لا أعطيك حتى تحضر صاحبك فانقطع. # قال - رحمه الله - (، وإن أودع رجل عند رجلين ما يقسم اقتسماه وحفظ كل ~~نصفه، ولو دفع إلى الآخر ضمن بخلاف ما لا يقسم)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وكذا الجواب في المرتهنين والوكيلين بالشراء إذا سلم أحدهما إلى ~~الآخر وقالا لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين؛ لأن المودع رضي ~~بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولا يضمن كما ms2116 فيما لا ~~يقسم ولأبي حنيفة - رحمه الله -، وهو أقيس أن المالك رضي بحفظهما لا بحفظ ~~أحدهما ورضاه بأمانة الاثنين لا يكون رضا بأمانة الواحد وهذا؛ لأن الأصل أن ~~فعل الاثنين إذا أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي يتناول البعض لا الكل فإذا ~~سلم الكل إلى الآخر ولم يرض المالك به ضمن ولا يضمن القابض؛ لأن مودع ~~المودع لا يضمن عنده، وأما فيما لا يقسم فالمالك رضي بثبوت يد كل واحد ~~منهما على الانفراد في الكل؛ لأنه لما أودعهما مع علمه بأنهما لا يجتمعان ~~على حفظه آناء الليل والنهار وأمكنهما المهايأة صار راضيا بحفظ كل واحد ~~منهما بجميعه على الانفراد. # قال - رحمه الله - PageV05P080 # (ولو قال له لا تدفع إلى عيالك، أو احفظ في هذا البيت ~~فدفعها إلى من لا بد له منه أو حفظه في بيت آخر من الدار لم يضمن) أي ~~المودع قال ذلك للمودع فخالفه في ذلك لا يضمن؛ لأنه لا يمكنه الحفظ مع ~~مراعاة شرطه فلم يكن مفيدا فيلغو، وهذا إذا كانت الوديعة مما يحفظ في يد من ~~منعه المودع من الدفع إليه مثل أن تكون الوديعة فرسا فيمنعه من التسليم إلى ~~غلامه، أو تكون عقد جوهر فيمنعه من التسليم إلى امرأته، أو كانت بيوت الدار ~~متساوية، أما إذا كانت الوديعة مما لا يحفظ في يد من نهاه عن الدفع إليه ~~كما إذا كانت الوديعة فرسا فنهاه عن الدفع إلى امرأته، أو كانت عقد جوهر ~~فنهاه عن التسليم إلى امرأته، أو كانت بيوت الدار مختلفة بأن كان في بعضها ~~عور ظاهر فيضمن بالمخالفة؛ لأن التقييد مفيد في مثله قال - رحمه الله - ~~(وإن كان له منه بد أو حفظها في دار أخرى ضمن) أي إن كان له بد من دفع ~~الوديعة إلى من نهاه عن دفعها إليه بأن نهاه أن يدفعها إلى امرأته فلانة ~~وله امرأة أخرى ، أو نهاه أن يسلمها إلى غلامه فلان وله غلام آخر فخالفه، أو ~~قال له احفظها في هذا البيت، أو في هذه الدار ms2117 فحفظها في دار أخرى ضمن؛ لأن ~~الناس يختلفون في الأمانة والكياسة ومعرفة طرق الصيانة والاحتراز عما يوجب ~~شيئا في الدين إذ هي الحاملة على الحفظ كما ينبغي، وكذا الدور تختلف في ~~الحرز فكان هذا الشرط مفيدا فيعتبر إذا كان لا يحرج بالوفاء بالشرط، وذلك ~~عند وجود من ذكرنا وإلا فلا. # قال - رحمه الله - (ضمن مودع الغاصب لا مودع المودع) وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وعندهما يضمن مودع المودع أيضا فيكون لصاحبها الخيار إن شاء ~~ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع به على أحد، وإن ضمن ~~الثاني رجع به على الأول لكونه عاملا له؛ لأن الأول خائن بالتسليم إلى ~~الثاني بغير إذن المالك والثاني متعد بقبضه بغير إذنه فنزلا منزلة الغاصب ~~ومودع الغاصب أو الغاصب وغاصب الغاصب، أو الغاصب والمشتري منه غير أن ~~الثاني مغرور من جهة الأول عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة، وله أنه ~~قبض المال من يد أمين؛ لأنه بالدفع لا يضمن لا يضمن ما لم يفارقه لحضور ~~رأيه PageV05P081 # ؛ لأن حفظه باق ما دام في مجلسه، وصاحبها رضي به ~~باعتبار حصول رأيه لا بصورة يده بدليل أنها لو هلكت قبل أن يفارقه لا يضمن ~~واحد منهما بالإجماع فعلم بذلك أن الإيداع مباح له إذا لم يقطع رأي الأول ~~فلم يكن متعديا بمجرد الدفع ما لم يفارقه فإذا فارقه صار مضيعا لها وقت ~~التفريق بترك الحفظ الملتزم بالعقد، والقابض منه لم يكن متعديا بالقبض ~~بدليل ما ذكرنا عن عدم وجوب الضمان بالهلاك قبل أن يفارقه الأول وبعد ~~الافتراق لم يحدث فعلا آخر بل هو مستمر على ذلك الفعل، وهو أمين فيه فكيف ~~يكون متعديا ضامنا بعده، وهو لم يفوت الحفظ الذي التزمه بعقد، وهذا؛ لأنه ~~لما صار في أوله أمينا وجب أن يبقى كذلك حتى يوجد منه فعل يبطله فصار نظير ~~ما لو هبت الريح في ثوب إنسان فألقته في حجر غيره فإنه لا يضمن بالاستمرار ~~ما لم يوجد منه فعل ms2118 بعد فكذا هذا، والجامع بينهما أن كل واحد منهما لم يكن ~~متعديا في الابتداء فلا ينقلب متعديا بدون إحداث فعل آخر # ولا يقال لو لم يكن متعديا بالدفع لما ضمن بالفراق كما إذا دفعها إلى من ~~في عياله فلما ضمن بالفراق علم أنه متعد فيكون القابض منه أيضا متعديا ~~فيضمن ضرورة؛ لأنا نقول لما جاز له الدفع، وهو حاضر بالإجماع بدليل ما ~~ذكرنا صار كأن المودع قال له أذنت لك أن تدفعه إلى غيرك بشرط أن لا تفارقه ~~فإنه لا يضمن ما دام معه فكذا هذا بخلاف مسألة الغاصب والغاصب منه ~~وأخواتها؛ لأنهم صاروا مثله بالتلقي منه ابتداء لعدم إذن المالك فكذا بقاء، ~~ثم مودع الغاصب إن لم يعلم أنه غاصب رجع على الغاصب قولا واحدا، وإن علم ~~فكذلك في الظاهر وحكى أبو اليسر أنه لا يرجع وإليه أشار شمس الأئمة ذكره في ~~النهاية وقال ابن أبي ليلى لا يضمن المودع بالإيداع ولا مودع المودع بالقبض ~~بناء على أن له أن يودع عنده؛ لأنه يجب عليه أن يحفظ الوديعة مثل ما يحفظ ~~ماله ويحفظ ماله تارة بنفسه وتارة بغيره قلنا لم يوجد من المودع الرضا ~~بالدفع إلى غيره ولا الدلالة على الرضا إذ لو رضي بغيره لما أودعها عنده ~~فكان متعديا بالدفع فيضمن. # قال - رحمه الله - (معه ألف ادعى رجلان كل أنه له أودعه إياه فنكل لهما ~~فالألف لهما وغرم آخر بينهما) أي إذا كان في يد رجل ألف فادعاها رجلان كل ~~واحد منهما أنها له أودعها إياه يحلف لهما فإن نكل لهما كان الألف بينهما، ~~وعليه ألف آخر بينهما بيان ذلك أن دعواهما صحيحة فيجب عليه اليمين لهما فإن ~~حلف لهما فلا شيء لهما عليه لعدم الحجة، وإن حلف لأحدهما ونكل للآخر قضي به ~~لمن نكل له دون الآخر لوجود الحجة في حقه دون الآخر، وإن نكل لهما قضي به ~~بينهما لعدم الأولوية، ثم يجب عليه ألف آخر لهما لإقراره به، أو لبذله إياه ~~على اختلاف الأصلين ولأيهما بدأ ms2119 القاضي بالتحليف جاز لتعذر الجمع بينهما، ~~ولعدم الأولوية والأولى عند التشاح أن يقرع بينهما تطييبا لقلوبهما ونفيا ~~لتهمة الميل فإن نكل للأول لا يقضي به حتى يحلفه للثاني لينكشف وجه القضاء ~~هل هو لهما أو لأحدهما كما إذا أقاما البينة بخلاف ما إذا أقر لأحدهما فإنه ~~يحكم له به؛ لأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه والنكول PageV05P082 # لا يكون حجة إلا بالقضاء؛ ولهذا لو نكل ثم حلف لا ~~يلزمه شيء، وكذا البينة لا تكون حجة إلا بالقضاء فيؤخر القضاء حتى ينكشف ~~وجهه ولا ضرر عليه بالتأخير؛ لأنه لا يقضى للمتقدم حتى يحلف للمتأخر # ولو نكل للثاني أيضا قضى به بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة ويغرم ألفا ~~آخر بينهما نصفين كما ذكر في المختصر؛ لأنه بالنكول أوجب لكل واحد منهما كل ~~الألف كأن ليس معه غيره فإذا صرفه إليهما فقد صرف نصف نصيب كل واحد منهما ~~إلى الآخر فيغرمه فلو قضى للأول حين نكل قبل أن يحلف للثاني لا ينفذ قضاؤه ~~حتى لو نكل للثاني بعده كان الألف بينهما؛ لأن القضاء للأول لا يبطل حق ~~الثاني وقال الخصاف نفذ قضاؤه؛ لأنه محل مجتهد فيه؛ لأن من العلماء من قال ~~ينفذ قضاؤه للأول ولا يشاركه الثاني فيه؛ لأن النكول حجة شرعية كالإقرار ~~ووضع المسألة في العبد ولا فرق بينهما؛ لأن النقود تتعين في الودائع ~~والغصوب، ثم لا يحلف المدعى عليه للثاني بعد القضاء عليه للأول مقتصرا على ~~قوله ما هذا العبد لي بالإجماع؛ لأن نكوله لا يفيد بعدما صار العبد لغيره ~~وهل يحلف إذا ضم إليه القيمة بأن يقال له: بالله ما لهذا عليك هذا العبد ~~ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منه قيل ينبغي أن يحلف عند محمد خلافا لأبي ~~يوسف رحمهما الله بناء على أن المودع إذا أقر الوديعة ودفعها إلى غيره ~~يضمنه عند محمد خلافا لأبي يوسف رحمهما الله فإنه يقول: إن ما فات من حقه ~~لم يفت بمجرد إقراره، وإنما فات بالدفع إلى الأول، وذلك بقضاء القاضي فلا ~~يضمن ms2120 ولكن محمد - رحمه الله - يقول هو الذي سلط القاضي على القضاء بها ~~للأول بإقراره، ثم أقر للثاني بأنه مودع عنده والمودع يكون ضامنا بالتسليط ~~والله أعلم. . # (كتاب العارية) قال - رحمه الله - (هي تمليك المنافع بغير عوض) هذا في ~~الشرع وفي اللغة مشتقة من العار منسوبة إليه ووزنها فعلية؛ لأن طلبها عار ~~وفي الشرع ما ذكره في الكتاب وقال الكرخي والشافعي هي إباحة الانتفاع بملك ~~الغير؛ لأنه ينعقد بلفظ الإباحة ولا يشترط فيه ضرب المدة ومع الجهالة لا ~~يصح التمليك، وكذا يعمل فيه النهي ولا يملك الإجارة من غيره ونحن نقول إنها ~~تنبئ عن التمليك؛ لأنها مأخوذة من العرية وهي العطية في الثمار بالتمليك من ~~غير عوض ثم استعمل في المنفعة كذلك فاقتضت تمليكا، ولهذا تنعقد بلفظ ~~التمليك وله أن يعير فيما لا يختلف باختلاف المستعمل ولو كان إباحة لما ~~جاز؛ لأن المباح له ليس له أن يبيح لغيره وهذا لأن تمليك المنافع مشروع ~~بعوض كالإجارة فوجب أن يكون مشروعا بغير عوض أيضا كالإعتاق؛ لأن كل ما جاز ~~فيه التمليك ببدل جاز فيه التمليك بغير بدل إلا النكاح، والجهالة لا تفضي ~~إلى المنازعة وكل جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا توجب الفساد وهذا لأنها ~~غير لازمة فله أن يرجع في كل ساعة، بخلاف المعاوضات فإنها لازمة والجهالة ~~فيها تفضي إلى المنازعة حتى إذا كانت تفضي إلى المنازعة كالخياطة جازت من ~~غير ضرب المدة والنهي منع عن تحصيله ما لم يحصل ولم يوجد بعد فيكون امتناعا ~~عن التمليك، ولهذا لا يجوز إجارته؛ لأنها لم تدخل في ملكه قبل الحدوث. # قال - رحمه الله - (وتصح بأعرتك) أي PageV05P083 # بقوله أعرتك؛ لأنه صريح فيه، قال - رحمه الله - ~~(وأطعمتك أرضي ومنحتك ثوبي) لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا تؤكل عينه يراد ~~به ما يستغل منه مجازا؛ لأنه محله ومنحتك ثوبي معناه إذا لم يرد به الهبة؛ ~~لأن المنح لتمليك العين عرفا وعند عدم إرادته يحمل على تمليك المنافع وأصله ~~أن يعطى الرجل ناقة أو شاة ليشرب ms2121 لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر ذلك ~~حتى قيل في كل من أعطى شيئا منح وإذا أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا ~~بقي على أصل وضعه. قال - رحمه الله - (وحملتك على دابتي) أي إذا لم يرد به ~~الهبة؛ لأن هذا اللفظ مستعمل فيهما يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به ~~الهبة تارة والعارية أخرى فإذا نوى أحدهما صحت نيته، وإن لم يكن له نية حمل ~~على الأدنى كي لا يلزمه الأعلى بالشك. قال - رحمه الله - (وأخدمتك عبدي) ~~لأنه يراد به العارية؛ لأنه أذن له في الاستخدام. قال - رحمه الله - (وداري ~~لك سكنى وداري لك عمري سكنى) لأن قوله داري لك محتمل يحتمل أن يكون له ~~رقبتها ويحتمل أن يكون له منفعتها، وقوله سكنى محكم في إرادة المنفعة فيحمل ~~المحتمل عليه؛ لأن قوله سكنى خرج مخرج التفسير لذلك المحتمل. # . قال - رحمه الله - (ويرجع المعير متى شاء) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «المنحة مردودة والعارية مؤداة» ولأن المنافع تحدث شيئا فشيئا ويثبت ~~الملك فيها بحسب حدوثها فرجوعه امتناع عن تمليك ما لم يحدث فله ذلك. # قال - رحمه الله - (ولو هلكت بلا تعد لا يضمن) وقال الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - يضمن إذا هلكت في غير حالة الاستعمال؛ لأنه قبض مال الغير ~~لنفسه لا عن استحقاق فأشبه الغصب وقال - عليه الصلاة والسلام - «على اليد ~~ما أخذت» والمراد بمثله من يأخذ لنفسه، وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«العارية مضمونة» وقد «استعار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دروعا من ~~صفوان يوم أحد فقال أغصبا يا محمد فقال لا بل عارية مضمونة قال فضاع بعضها ~~فعوض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أنا اليوم في الإسلام راغب» ~~رواه أحمد وأبو داود # والإذن بالقبض ثبت ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراء حالة الاستعمال ~~بخلاف المستأجر؛ لأن القبض فيها عن استحقاق PageV05P084 # ولأنه لمنفعة صاحبه وبخلاف الوديعة؛ لأنه قبضها ~~لمنفعة صاحبها لا لنفسه، ولهذا لا يكون عليه مؤنة الرد، ولهذا إذا هلكت ~~عنده وضمنه المستحق ms2122 قيمتها يرجع على المودع وفي العارية لا يرجع، وبخلاف ~~العبد الموصى بخدمته؛ لأن قبضه عن استحقاق فإن الوارث يلزمه تسليم العين ~~إليه ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس على المستعير غير المغل ضمان» ~~وهو قول علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - ولأنه قبضه بإذن صاحبه لا على ~~وجه الاستيفاء ولا على سبيل المبادلة فلا يضمن كالإجارة الوديعة، وهذا لأن ~~ضمان العدوان لا يجب إلا على المتعدي ومع الإذن بالقبض لا يوصف بالتعدي ~~فانتفى الضمان ضرورة انتفاء القبض على وجه التعدي وانتفاء المبادلة؛ لأن ~~وجوبه شرعا إما بعقد موجب للضمان أو بشبهته بأن كان فاسدا أو بالتعدي، ~~فالعقد الدال على وجوب الضمان لم يوجد ولا شبهته؛ لأنه عقد تبرع والتعدي لا ~~يتصور مع الإذن ألا ترى أنه لو أذن له بالإتلاف فأتلفه لا يضمن فهذا أولى؛ ~~لأنه دونه، وحديث صفوان كان بغير إذنه لحاجة المسلمين، ولهذا قال «أغصبا يا ~~محمد.» وعند الحاجة يرخص تناول مال الغير بغير إذنه بشرط الضمان كحالة ~~المخمصة ولأنه شرط له الضمان، والعارية إذا اشترط فيها الضمان تضمن عندنا ~~في رواية ويحتمل أن يكون المراد بالضمان المذكور في الحديثين ضمان رد العين ~~فيحمل عليه ولأن صفوان كان حربيا في ذلك الوقت، ويجوز من الشروط بين الحربي ~~والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «على اليد ~~ما أخذت» يقتضي رد العين وبه نقول؛ لأن رد العين واجب في الأمانات وإنما لا ~~يرجع المستعير بضمان الاستحقاق؛ لأن الرجوع به بسبب الغرور وهو لم يغره ~~أحد؛ لأن المعير متبرع كالواهب وليس على المحسنين من سبيل وإنما وجب عليه ~~مؤنة الرد؛ لأنه قبضه لنفسه. # قال - رحمه الله - (ولا يؤجر) لأن الإجارة لازمة فيلزم المعير زيادة ~~الضرر؛ لأنه لو جازت الإجارة من المستعير لما جاز للمعير أن يرجع عليه حتى ~~تفرغ مدتها فيتضرر فلا يلزمه بغير رضاه ولأنه يلزم من جوازها لزوم ما لا ~~يلزم وهو العارية أو عدم لزوم ما يلزم وهو الإجارة فلا يجوز. قال - رحمه ~~الله ms2123 - (ولا يرهن كالوديعة) لأن الرهن إيفاء وليس له أن يوفي دينه بمال ~~غيره بغير إذنه ولأن فيه ضررا؛ لأن الرهن عقد لازم بعد القبض من جهة الراهن ~~فصار كالإجارة. قال - رحمه الله - (فإن آجر فعطب ضمن) لأنه متعد بالتسليم ~~فصار غاصبا، وإن شاء ضمن المستأجر؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه فصار كالمستأجر ~~من الغاصب فإن ضمن المستعير لا يرجع على المستأجر؛ لأنه ملكه بالضمان وتبين ~~أنه آجر ملك نفسه وإن ضمن المستأجر يرجع على المؤجر وهو المستعير إذا لم ~~يعلم أنه كان عارية في يده دفعا لضرر الغرور عن نفسه، وإن علم أن العين ~~عارية في يده فليس له أن يرجع؛ لأنه لم يغره فصار كالمستأجر من الغاصب ~~عالما بالغصب. # قال - رحمه الله - (ويعير ما لا يختلف بالمستعمل) أي يعير PageV05P085 # المستعير العارية إذا كانت مما لا يختلف باختلاف ~~المستعمل، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ليس له أن يعير؛ لأن ~~العارية إباحة المنافع عنده والمباح له ليس له أن يبيح لغيره وعندنا لما ~~كانت تمليك المنافع جاز أن يعير؛ لأن المالك يملك أن يملك كالمستأجر يملك ~~أن يؤجر وكالموصى له بالخدمة يملك أن يعير وهذا إذا صدرت مطلقة وإن كانت ~~مقيدة بشيء تتقيد به وهي المسألة التي تلي هذه المسألة على ما يجيء تفصيله. # قال - رحمه الله - (فلو قيدها بوقت أو منفعة أو بهما لا يتجاوز عما سماه ~~وإن أطلق له أن ينتفع أي نوع شاء في أي وقت شاء) لأنه يتصرف في ملك الغير ~~فلا يملك إلا على الوجه الذي أذن له فيه من تقييد أو إطلاق ثم لا يخلو إما ~~أن تكون مطلقة أو تكون مقيدة بالزمان أو بالانتفاع أو بهما فإن كانت مطلقة ~~كمن استعار دابة للركوب أو ثوبا للبس ولم يسم شيئا كان له أن يلبس ويركب ~~بنفسه وله أن يعير ما لم يلبس هو ولم يركب فإذا ألبس غيره أو أركبه فليس له ~~أن يركب بنفسه بعد ذلك في الصحيح؛ لأنه تعين بالفعل فيكون خلافه ms2124 تعديا ذكره ~~في الكافي، وقال سواء كان المستعار شيئا بتفاوت الناس في الانتفاع به ~~كاللبس في الثوب والركوب في الدابة فجعله كالإجارة # فعلى هذا ينبغي أن يحمل هذا الإطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف باختلاف ~~المستعمل كاللبس والركوب والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من ~~أشاء وألبس الثوب من أشاء كما حمل الإطلاق الذي ذكره في الإجارة على هذا ~~وإن كانت الإعارة مقيدة بالانتفاع دون الوقت بأن شرط أن ينتفع هو بنفسه أو ~~غيره معينا لا يجوز له أن يخالف ذلك التقييد فيما يختلف باختلاف المستعمل ~~كالركوب وأخواته وللمسمى أن يفعل في أي وقت شاء وإن كان لا يختلف كالسكنى ~~والحمل جاز أن يفعل بنفسه وبغيره في أي وقت شاء؛ لأن التقييد بالانتفاع ~~فيما لا يختلف لا يفيد وإن كانت مقيدة بالوقت PageV05P086 # تقيدت به حتى لا يجوز له أن ينتفع بها إلا في الوقت ~~المعين ومن حيث الانتفاع فهي باقية على إطلاقها فيجوز له مطلقا فيما يختلف ~~بالمستعمل وفيما لا يختلف على الصفة المتقدمة في المطلق عن الانتفاع والوقت ~~وإن كانت مقيدة بهما تقيدت من حيث الوقت كيفما كان # وكذا من حيث الانتفاع فيما يختلف باختلاف المستعمل وفيما لا يختلف لا ~~تتقيد لعدم الفائدة على ما بينا في المقيد بالانتفاع ثم كل موضع قلنا يتقيد ~~بالمسمى له أن يخالف إلى ما هو خير منه أو إلى مثله كما إذا قال له احمل ~~على الدابة هذه الحنطة كان له أن يحمل عليها مثله أو دونه في الضرر، ~~واختلفوا في إيداع المستعير قال بعض المشايخ ليس له أن يودع مطلقا منهم ~~الكرخي واستدلوا عليه بمسألة ذكرها في الجامع أن المستعير إذا بعث العارية ~~إلى صاحبها على يد أجنبي فهلكت في يد الرسول ضمن المستعير العارية وليس ذلك ~~إلا إيداعا منه. قال الباقلاني هذا القول أصح؛ لأن الإيداع تصرف في ملك ~~الغير وهو العين بغير إذنه قصدا فلا يجوز بخلاف الإعارة؛ لأنه تصرف في ~~المنفعة قصدا وتسليم العين من ضروراته ms2125 فافترقا وأكثرهم على أنه لا يجوز ~~منهم مشايخ العراق وأبو الليث والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والصدر ~~الكبير برهان الأئمة؛ لأن الإيداع دون الإعارة والعين وديعة عند المستعير ~~في العارية فإذا ملك الأعلى فأولى أن يملك الأدنى. قال ظهير الدين ~~المرغيناني وعليه الفتوى. # قال - رحمه الله - (وعارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود قرض) لأن ~~الإعارة إذن في الانتفاع به ولا يتأتى الانتفاع بهذه الأشياء إلا باستهلاك ~~عينها ولا يملك الاستهلاك إلا إذا ملكها فاقتضت تمليك عينها ضرورة، وذلك ~~بالهبة أو بالقرض والقرض أدناهما ضررا لكونه يوجب رد المثل PageV05P087 # ؛ لأن العارية توجب رد العين والقرض يوجب رد المثل ~~وهو يقوم مقام العين، ولهذا صير إليه في ضمان العدوان فاتفقا. هذا إذا لم ~~يبين جهة الانتفاع بها فإن بين جهة ينتفع بها مع بقاء عينها بأن يستعيرها ~~ليعاير بها ميزانا أو مكيلا أو ليزين بها دكانه أو غير ذلك من الانتفاعات ~~صارت عارية أمانة ليس له أن ينتفع بإهلاكها فكان نظير عارية الحلي والسيف ~~المحلى. # قال - رحمه الله - (وإن أعار أرضا للبناء أو للغرس صح) لأن منفعتها ~~معلومة ويجوز الانتفاع بها شرعا وإيجارها فكذا إعارتها بل أولى لكونها ~~تبرعا. قال - رحمه الله - (وله أن يرجع) لأن العارية غير لازمة فكان له أن ~~يرجع أي وقت شاء. قال - رحمه الله - (ويكلفه قلعهما) أي قلع البناء والغرس ~~لأنه شاغل أرضه بملكه فيؤمر بالتفريغ، إلا إذا شاء أن يأخذهما بقيمتهما ~~فيما إذا كانت الأرض تستضر بالقلع فحينئذ يضمن له قيمتهما مقلوعين ويكونان ~~له كي لا تتلف عليه أرضه ويستبد هو بذلك؛ لأنه صاحب أصل بخلاف ما إذا كانت ~~الأرض لا تستضر بالقلع حيث لا يجوز الترك إلا باتفاقهما بخلاف القلع حيث لا ~~يشترط فيه اتفاقهما في هذه الحالة بل أيهما طلب القلع أجيب. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن إن لم يوقت) أي رب الأرض لا يضمن للمستعير ~~ما نقص من البناء والغرس بالقلع إن لم يوقت للعارية وقتا، وقال مالك - رحمه ~~الله - يلزمه ضمان ms2126 قيمتهما ويتركان في أرضه؛ لأنه صار مغرورا من جهته ~~فيلزمه الضمان كما إذا وقت للعارية وقتا فرجع قبل الوقت قلنا العارية غير ~~لازمة فيكون له الرجوع في كل وقت فلم يكن غار له بالإطلاق وإنما هو اغتر ~~بنفسه بخلاف ما إذا كانت مؤقتة فرجع قبل الوقت؛ لأنه يصير غارا له بذلك حيث ~~نص على تركها في يده إلى الوقت المذكور، وهذا لأن ظاهر حال المسلم أن يفي ~~بالوعد فيكون مغرورا من جهته فكان له أن يرجع عليه دفعا للضرر عن نفسه ~~بسببه. # قال - رحمه الله - (وإن وقت فرجع قبله ضمن ما نقص بالقلع)، وقال زفر - ~~رحمه الله - لا يضمن؛ لأن التوقيت في العارية غير ملزم كأصل عقدها، ولهذا ~~كان له أن يستردها في أي وقت شاء والغرور إنما يثبت في ضمن عقد المعاوضة لا ~~في التبرعات، ولهذا لو هلكت العارية عند المستعير فاستحقها مستحق وضمنه ~~قيمتها لا يكون له الرجوع بما ضمن، وفي المعاوضات كالبيع والإجارات له ذلك ~~فصار كما إذا كانت العارية مطلقة ونحن قد فرقنا بينهما ولأن كلام العاقل ~~يحمل على الفائدة ما أمكن، وجواز العقد يثبت بدون التوقيت فلا بد للتوقيت ~~من الفائدة ولا يكون ذلك إلا بالتزامه القيمة له عند الرجوع قبل الوقت فصار ~~كأنه قال إن رجعت قبل الوقت فأنا ضامن لك فيلزمه بحكم التزامه لا بمجرد ~~العقد ومعنى قوله ضمن ما نقص أن يقوم قائما غير مقلوع؛ لأن القلع غير مستحق ~~عليه قبل الوقت. قال - رحمه الله - (ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى ~~يحصد) الزرع استحسانا (وقت أو لم يوقت)؛ لأن له نهاية معلومة فيترك بأجر ~~المثل؛ لأن فيه مراعاة الحقين كما في الإجارة إذا انقضت المدة والزرع لم ~~يدرك. PageV05P088 # قال - رحمه الله - (ومؤنة الرد على المستعير والمودع ~~والمؤجر والغاصب والمرتهن) لأن المنفعة حصلت لهم والأصل أن مؤنة الرد تجب ~~على من وقع القبض له أما المستعير فلأنه قبضه لمنفعة نفسه والرد واجب عليه، ~~ولهذا لو كانت العارية مؤقتة فأمسكها بعد مضي الوقت ms2127 ولم يردها حتى هلكت ضمن ~~بخلاف المستأجر فإذا وجب عليه الرد كانت مؤنته عليه؛ لأن الخراج بالضمان ~~والغرم بالغنم وأما المستأجر فلأن العين المستأجرة مقبوضة لمنفعة المالك ~~لأن الأجر سلم له به ولا يجب على المستأجر ردها، وإنما يجب عليه التمكين ~~والتخلية فلا يكون عليه مؤنة الرد ولا يقال قبضه كان لمنفعة نفسه فوجب أن ~~تكون المؤنة عليه؛ لأنا نقول إن ما حصل له منفعة وهي عرض يفنى وما حصل ~~للمؤجر عين تبقى، فكان هو بالوجوب أولى، وأما الوديعة فلأن منفعة القبض ~~حاصلة له لأنه لحفظ العين، ومنفعة حفظها عائد إليه فكانت مؤنة ردها عليه، ~~وأما العين المغصوبة فلأن الغاصب يجب عليه نسخ فعله وذلك بردها وإعادتها ~~إلى يد مالكها كما كانت؛ لأنه هو الذي أزال يده متعديا ففي ردها براءة ذمته ~~فيكون عليه مؤنة ردها دفعا للضرر عن المالك، وأما الرهن فلأن قبضه قبض ~~استيفاء فكان قابضا لنفسه. # قال - رحمه الله - (وإن رد المستعير الدابة إلى إصطبل مالكها أو العبد ~~إلى دار المالك برئ بخلاف المغصوب الوديعة) وهذا استحسان والقياس أن لا ~~يبرأ؛ لأنه لم يردهما إلى صاحبهما، وإنما ضيعهما تضييعا فصار كالمغصوب ~~الوديعة، وجه الاستحسان أنه أتى بالتسليم المتعارف وهو المعول عليه، وهذا ~~لأن الإصطبل أو الدار في يد المالك ولو ردهما على المالك كأن يردهما إلى ~~الإصطبل أو الدار فكان الرد إليهما ردا على المالك بخلاف الوديعة؛ لأنها ~~للحفظ ولم يرض بحفظ غيره إذ لو رضي به لما أودعها عنده وبخلاف الغصب؛ لأنه ~~صار متعديا بإثبات يده في العين وبإزالة يد صاحبها فلا بد من إزالة يده ~~وإثبات يد صاحبها فيها، وذلك بالتسليم حقيقة وقيل هذا في عادتهم وفي زماننا ~~لا يبرأ إلا بالتسليم إلى يد صاحبهما وعن ابن سلمة أنه إن كان المربط خارج ~~الدار لا يبرأ؛ لأن الظاهر أن الدابة PageV05P089 # تكون هناك بلا حافظ. # قال - رحمه الله - (وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة أو ~~مع عبد رب الدابة أو أجيره برئ بخلاف ms2128 الأجنبي) والقياس أن لا يبرأ إلا ~~بالتسليم والإيصال إلى يد صاحبها ووجهه ما بيناه، ووجه الاستحسان أن كل ~~واحد من المعير والمستعير يحفظ دوابه بسائسه والدفع إليه كالدفع إلى صاحبها ~~عادة وهو لو دفعها إلى المالك لدفعها هو إلى السائس وحفظه بسائسه كحفظه ~~بنفسه كما مر في الوديعة فيكتفي بالتسليم منه إلى السائس أو من السائس إلى ~~السائس أو من السائس إلى المالك بخلاف الوديعة حيث يضمن بالدفع إلى سائس ~~المالك لعدم العرف بالتسليم إليه ولأنه إنما أودعه لكونه لم يرض بغيره ولو ~~رضي به لما أودعها عنده بخلاف غلام نفسه حيث يكون له أن يدفع الوديعة إليه ~~على ما بينا غير مرة أنه لا بد له منه وهذا في الأشياء التي تكون في يد ~~الغلمان عادة، وأما إذا لم تكن في أيديهم عادة كعقد لؤلؤ ونحو ذلك فردها ~~المستعير إلى يد غلام صاحبها أو وضعها في داره أو إصطبله يضمن؛ لأن العادة ~~لم تجر به في مثله، ولهذا لو دفعه المودع إلى غلامه يضمن، ثم قيل هذا إذا ~~ردها إلى يد عبده الذي يقوم على الدواب والأصح أنه إليه وإلى غيره؛ لأنه إن ~~لم يكن في يده دائما يدفع إليه في بعض الأوقات فيكون رضا المالك موجودا ~~دلالة، وقوله بخلاف الأجنبي يعني بخلاف ما إذا ردها مع الأجنبي فإنه يضمن؛ ~~لأنه متعد في يد الأجنبي وهذا يشهد لمن قال من المشايخ إن المستعير ليس له ~~أن يودع وعلى المختار أن هذه المسألة محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة ~~فمضت مدتها، ثم بعثها مع الأجنبي؛ لأنه بإمساكها بعد مضي المدة يصير متعديا ~~حتى إذا هلكت في يده ضمن فكذا إذا تركها في يد الأجنبي وهذأ؛ لأن الوديعة ~~أدنى حالا من العارية فإذا كان يملك الإعارة فيما لا يختلف فأولى أن يملك ~~الإيداع على ما بينا من قبل، ولا يختص بشيء دون شيء؛ لأن الكل لا يختلف في ~~حق الإيداع، وإنما يختلف في حق الانتفاع. # قال - رحمه الله - (ويكتب المعار ms2129 أطعمتني أرضك) أي إذا استعار أرضا بيضاء ~~للزراعة يكتب المستعير أنك أطعمتني أرضك وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه -، وقالا يكتب أنك أعرتني؛ لأن الإعارة هي الموضوعة لهذا العقد ~~والكتابة باللفظ الموضوع له أولى كما في إعارة الثوب والدار فإنه يكتب فيه ~~أعرتني ولا يكتب ألبستني ولا أسكنتني وله أن لفظ الإطعام أدل على المقصود؛ ~~لأنه يخص الزراعة؛ لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا يؤكل يعرف منه أن المراد ~~به الاستغلال بالتمكين من الزراعة بخلاف لفظ الإعارة فإنها تنتظم الزراعة ~~والبناء والمراح ونصب الخيام بخلاف الدار والثوب؛ لأن منفعتهما غير متنوعة ~~فحصل المقصود بذكر العارية فلا حاجة إلى PageV05P090 # بيان المنفعة وعلى هذا ينبغي أن يكتب في كل فصل ما هو ~~أدل على المقصود حتى يكتب في استعارة الأرض أنك أطعمتني أرض كذا لأزرعها ما ~~أشاء من غلة الشتاء أو الصيف؛ لأنه أدل على المقصود وأبعد من الاختلاف ~~والله أعلم. ### | (كتاب الهبة) # قال - رحمه الله - (هي تمليك العين بلا عوض) هذا في الاصطلاح وفي اللغة ~~هي التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب له مطلقا قال الله تعالى {فهب لي من ~~لدنك وليا} [مريم: 5]، وقال تعالى {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور} [الشورى: 49] الآية وهي من صفات الكمال فإن الله تعالى وصف بها ~~نفسه بقوله عز وجل {إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] والبشر إذا باشرها فقد ~~اكتسب من أشرف الصفات لما فيها من استعمال الكرم وإزالة شح النفس وإدخال ~~السرور في قلب الموهوب له وإيراث المودة والمحبة بينهما وإزالة الضغينة ~~والحسد، ولهذا من باشرها كان من المفلحين قال الله تعالى {ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] وهي مشروعة مندوب إليها بالإجماع وشرطها أن ~~يكون الواهب عاقلا بالغا حرا والموهوب له مميزا والموهوب مقبوضا وركنها ~~الإيجاب والقبول وحكمها ثبوت الملك للموهوب له من غير أن يكون لازما. # قال - رحمه الله - (وتصح بإيجاب ك) قوله (وهبت ونحلت وأطعمتك هذا الطعام ~~وجعلته لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه ms2130 الدابة ناويا به الهبة وكسوتك ~~هذا الثوب وداري لك هبة تسكنها لا هبة سكنى أو سكنى هبة وقبول وقبض بلا إذن ~~في المجلس وبعده به في محوز مقسوم ومشاع لا يقسم لا فيما يقسم) أي تصح ~~الهبة بإيجاب كقوله وهبت إلخ وبقبول وقبض في المجلس وفيما بعد المجلس يملكه ~~بالإذن صريحا لا غير، كل ذلك في محوز ومشاع لا يقسم. # أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد فينعقد بهما كسائر العقود، وأما القبض فلا ~~بد منه لثبوت الملك، وقال مالك - رحمه الله - يثبت الملك فيه قبل القبض ~~كالبيع وعلى هذا الخلاف الصدقة ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تجوز ~~الهبة إلا مقبوضة» والمراد نفي الملك، وقال أبو بكر الصديق لعائشة - رضي ~~الله عنهما - في مرضه كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية وإنك لم ~~تكوني قبضتيه ولا حزتيه، وإنما هو مال الورثة ولو كانت تملك قبل القبض لكان ~~لها ذلك ولأن فيه إلزام المتبرع ما تبرع به PageV05P091 # فلا يجوز بخلاف الوصية؛ لأن المتبرع قد مات والورثة ~~ليسوا بمتبرعين، ولو قال وهبتك هذا الشيء فقبضه الموهوب له من غير قبول صح ~~وملكه لوجود القبض # وقوله وقبض في المجلس بلا إذنه أي بلا إذن الواهب وهذا استحسان والقياس ~~أن لا يجوز إلا بإذنه؛ لأنه تصرف في ملك الغير فلا يجوز إلا بإذنه، وجه ~~الاستحسان أن القبض كالقبول في الهبة، ولهذا لا يملك بها قبله ويغني عن ~~القبول كما بينا والمقصود من الإيجاب إثبات الملك فيكون تسليطا له على ~~القبض دلالة إذ ملكه لا يتصور إلا به فيتقيد ذلك بالمجلس كالقبول؛ لأنه ~~بمنزلته على ما بينا بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس؛ لأن التصريح ~~يفوق الدلالة فلا تعمل بمقابلته شيئا، ولهذا صح الإذن بعد المجلس لكونه ~~صريحا، وإنما انعقدت بقوله وهبت؛ لأنه صريح في الهبة وبقوله نحلت؛ لأنه ~~مستعمل فيه قال - عليه الصلاة والسلام - «أكل أولادك نحلت مثل هذا» # وكذا قال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - لعائشة - رضي الله تعالى عنها ms2131 - ~~كنت نحلتك على ما بينا وبقوله أطعمتك هذا الطعام؛ لأن الإطعام إذا أضيف إلى ~~ما تؤكل عينه يراد به التمليك بغير عوض وهو الهبة بخلاف ما إذا قال أطعمتك ~~هذه الأرض؛ لأن عينها لا تؤكل فيكون المراد به ما يستغل منها فأمكن ذلك ~~بالعارية وبقوله جعلته لك؛ لأن اللام للتمليك فصار كأنه قال ملكتك هذا ~~الثوب، ألا ترى أن ذلك لو كان بعوض كان تمليكا فكذا بغير عوض وبقوله أعمرتك ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من PageV05P092 # بعده» ولأن معنى العمرى هو التمليك للحال واشتراط ~~الاسترداد بعد موت المعمر له فصح التمليك وبطل الشرط؛ لأن الهبة لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة وبقوله حملتك على هذه الدابة ناويا به الهبة؛ لأن الإركاب ~~تصرف في المنفعة فيكون عارية إلا إذا أراد به الهبة فتصح؛ لأنه مستعمل فيه ~~يقال حمل الأمير فلانا على الدابة يعنون به التمليك فتصح نيته لا سيما إذا ~~كان تشديدا عليه وبقوله كسوتك هذا الثوب؛ لأن الكسوة يراد به التمليك قال ~~الله تعالى {أو كسوتهم} [المائدة: 89] # والمراد به التمليك؛ لأن الكفارة لا تتأدى بالمنافع، وكذا يقال كسا فلان ~~فلانا إذا ملكه لا إذا أعاره وبقوله داري لك هبة تسكنها؛ لأن اللام فيه ~~للتمليك ظاهرا، وقوله تسكنها مشورة وتنبيه على المقصود فصار نظير قوله هذا ~~الطعام لك تأكله أو هذا الثوب لك تلبسه بخلاف ما إذا قال داري لك هبة سكنى ~~أو سكنى هبة حيث تكون عارية على ما بينا في العارية وهو المراد بقوله لا ~~هبة سكنى أي لا تكون تمليكا بقوله داري لك هبة سكنى. وقوله في محوز مقسوم ~~ومشاع لا يقسم لا فيما يقسم أي تجوز الهبة في محوز مقسوم وفي مشاع لا يقسم ~~ولا تجوز في مشاع يقسم احترز بقوله محوز عن المتصل كالثمرة على الشجرة ~~وبقوله مقسوم على المشاع، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - تجوز هبة ~~المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم ؛ لأنها عقد تمليك والمحل قابل له فأشبهت ~~البيع ms2132 وكونه تبرعا لا ينافي الملك في الشيوع كالقرض والوصية وتسليمه ممكن ~~بالتخلية أو بتسليم الكل إليه كالمشاع الذي لا يحتمل القسمة # ولنا أن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~شرطوا القسمة لصحة الهبة ولأن القبض منصوص عليه في الهبة فيشترط وجوده على ~~أكمل الوجوه كما في استقبال القبلة لما كان منصوصا عليه يشترط وجوده على ~~الكمال حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته مع أنه من البيت بالسنة ولأن ~~القبض ثبت مطلقا والمطلق يتناول الكامل والكامل هو الموجود من كل وجه ~~والقبض في المشاع موجود من وجه دون وجه؛ لأن القبض عبارة عن كون الشيء في ~~حيز القابض والمشاع ليس في حيزه من كل وجه؛ لأنه في حيزه من وجه وفي حيز ~~شريكه من وجه # وتمامها لا يحصل إلا بالقسمة؛ لأن الأنصباء بها تتميز وتجتمع وما لم ~~يجتمع لا يصير محرزا أو يكون إحرازا ناقصا فلا ينهض لإفادة الملك ولأن ~~اشتراط أصل القبض في الهبة كان للتحرز عن وجوب الضمان على المتبرع لاحتمال ~~هلاكه قبل القبض أو كي لا يلزمه المطالبة بالتسليم وهذا المعنى هنا؛ لأنه ~~لو صح لوجب عليه أجرة القسمة والمطالبة بالقسمة فيصير عقد PageV05P093 # التبرع موجبا لضمان القسمة على المتبرع ولمطالبته ~~بالقسمة وهو خلاف موضوع التبرع قال الله تعالى {ما على المحسنين من سبيل} ~~[التوبة: 91] بخلاف ما لا يقسم؛ لأنه لا يجب أجرة القسمة فيه ولا يتصور فيه ~~إلا بالقبض الناقص فاكتفى به ولأنا لو اعتبرنا كمال القبض فيه لانسد باب ~~الهبة فيه وفيما يقسم لا ينسد ولا يقال يستوجب المهيأة فيما لا يقسم وهو ~~إيجاب على المتبرع فوجب أن يمتنع؛ لأنا نقول المهايأة قسمة المنافع # والتبرع وقع في العين فيكون إيجابا في غير ما تبرع به فلا يبالي، وإنما ~~المحظور الإيجاب في عين ما تبرع به والقبض في الوصية ليس بشرط لصحتها، وكذا ~~في البيع الصحيح وفي البيع الفاسد والسلم والصرف غير منصوص عليه، وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «يدا بيد» المراد به التعيين غير ms2133 أن التعيين في ~~الثمنين يكون بالقبض ولأن القبض فيه شرط البقاء على الصحة لا شرط الصحة ~~والبقاء أسهل من الابتداء ولأن هذه عقود معاوضة فلا يبالي بوجوب ضمان ~~القسمة أو المطالبة والقرض تبرع ابتداء حتى لا يملكه إلا من يملك التبرع ~~معاوضة انتهاء؛ لأنه يوجب رد المثل فلكونه تبرعا من وجه شرطنا القبض فيه، ~~ولكونه معاوضة من وجه لم نشترط القسمة عملا بالدليلين أو الشبهين ولأن ~~القبض فيه غير منصوص عليه فلا يراعى فيه الكمال # ولو وهب جزءا شائعا من شريكه لم يجز أيضا؛ لأن القبض الكامل لا يتصور فيه ~~وهو علة لثبوت الملك فيه والحكم بدون علته لا يوجد ولأن العلة يراعى وجودها ~~لا غير فيدور الحكم وهو الفساد على نفس الشيوع. # قال - رحمه الله - (فإن قسمه وسلمه صح) أي ولو وهب مشاعا، ثم قسمه وسلمه ~~جاز؛ لأن تمام الهبة بالقبض وعنده لا شيوع فيه، ولو سلمه شائعا لا يملكه ~~حتى لا ينفذ تصرفه فيه ويكون مضمونا عليه وينفذ فيه تصرف الواهب ذكره ~~الطحاوي وقاضي خان وروي عن ابن رستم مثله وذكر عصام أنها تفيد الملك وبه ~~أخذ بعض المشايخ. # قال - رحمه الله - (وإن وهب دقيقا في بر لا وإن طحن وسلم) أي لو وهب ~~الدقيق في الحنطة لا تجوز الهبة، ولو طحنه وسلم الدقيق لا تعود صحيحة (وكذا ~~الدهن في السمسم والسمن في اللبن) لأن الموهوب معدوم، ولهذا لو استخرجه ~~الغاصب ملكه والمعدوم ليس بمحل للملك فلا يمكن تمليكه بالعقد فوقع باطلا ~~فلا يملك إلا بعقد جديد وهذا لأن الحنطة استحالت وصارت دقيقا، وكذا غيرها ~~وبعد الاستحالة هو عين أخرى على ما عرف في الغصب بخلاف المشاع؛ لأنه محل ~~للملك إلا أنه لا يمكن تسليمه فإذا زال المانع جاز، وإنما جازت الوصية بها؛ ~~لأن الوصية بالمعدوم جائزة واللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم والزرع ~~والنخل في الأرض والتمر في النخيل بمنزلة المشاع؛ لأنها موجودة وامتناع ~~الجواز للاتصال وذلك يعود إلى امتناع القبض كالشائع فإذا فصلها وسلم جاز ms2134 ~~لزوال المانع كما في هبة الدين بخلاف ما لو وهب الحمل وسلمه بعد الولادة ~~حيث لا يجوز؛ لأن في وجوده احتمالا فصار كالمعدوم. والدار التي فيها المتاع ~~والجوالق الذي فيه الدقيق كالمشاع؛ لأن الموهوب مشغول بمتاع الواهب حتى لو ~~نزع وسلم صح ويعتبر الإذن بالقبض بعد الفراغ ولا يعتد بالإذن قبله كما لا ~~يعتد بالتسليم قبله، ولو وهب المتاع الذي في الدار وسلمها معه أو الدقيق في ~~الجوالق وسلم الدقيق مع الجوالق جاز؛ لأن الموهوب ليس بمشغول، وإنما هو ~~شاغل لملك الواهب وذلك لا يوجب يدا للواهب على الموهوب غاية ما في الباب أن ~~يد الواهب قائمة في الظرف وهو آلة للحفظ فيكون تبعا فثبوت اليد في التبع لا ~~توجب قيامه في الأصل ونظيره ما لو وهب الجارية وعليها حلي دونه صح وبالعكس ~~لا يصح إلا إذا نزعه وسلمه؛ لأنه مشغول؛ لأن الجارية هي المستعملة له فكان ~~تبعا كالجوالق. # قال - رحمه الله - (وملك بلا قبض جديد لو في يد الموهوب له) يعني لو كانت ~~العين الموهوبة في يد الموهوب له PageV05P094 # ملكها الموهوب له بمجرد العقد وإن لم يجد فيها قبضا؛ ~~لأن القبض ثابت فيها وهو الشرط سواء كانت في يده أمانة ومضمونة؛ لأن قبض ~~الأمانة ينوب عن مثله لا عن المضمون والمضمون ينوب عنهما والأصل فيه أنه ~~متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر لاتحادهما جنسا وإذا اختلفا ناب ~~الأقوى عن الأضعف دون العكس؛ لأن في الأقوى مثل الأدنى وزيادة وليس في ~~الأدنى ما في الأقوى فلا ينوب عنه وهذا إذا كان الموهوب في يده مضمونا ~~كالمغصوب والمرهون والمقبوض على سوم الشراء لا إشكال فيه؛ لأن المقبوض في ~~يده حقيقة وحكما فيبرأ عن الضمان بمجرد قبول الهبة، وكذا إذا كان في يده ~~عارية أو إجارة؛ لأنه قبضها لنفسه ويده ثابتة فيه، وأما إذا كانت في يده ~~بطريق الوديعة فمشكل؛ لأن يده يد المالك؛ لأنه نائب عنه في الحفظ وقبضه ~~لأجل المالك، فكيف ينوب هذا القبض عن قبض الهبة؟ بل ينبغي ms2135 أن يكون هذا كما ~~لو وهبه وهو في يد الواهب لكن للمودع يد حقيقة فباعتبارها نزل قابضا؛ لأنا ~~أقمنا يده مقام يد المالك حكما ما دام عاملا له وبعد الهبة ليس بعامل له ~~فتعتبر الحقيقة. # قال - رحمه الله - (وهبة الأب لطفله تتم بالعقد)؛ لأنه في قبض الأب فينوب ~~عن قبض الصغير؛ لأنه وليه فيشترط قبضه ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان في ~~يده أو في يد مودعه؛ لأن يد المودع كيد المالك بخلاف ما إذا كان في يد ~~الغاصب أو في يد المرتهن أو في يد المستأجر PageV05P095 # حيث لا تجوز الهبة لعدم قبضه؛ لأن كل واحد منهم قابض ~~لنفسه وعامل لنفسه، ولو وهب من ابنه الصغير دارا والأب ساكنها ومتاعه فيها ~~جازت الهبة وملكها الابن بمجرد قوله وهبتها له؛ لأنها في يده وسكناه ومتاعه ~~فيها لا ينافي يده بل يقررها فتكون هي في قبضه وهو الشرط # ولو كان يسكنها غيره بأجر لا يجوز لما ذكرنا، وإن كان بغير أجر جازت ~~الهبة وملكها الابن بمجرد العقد ذكره محمد في المنتقى، وكذا لو وهبته أمه ~~وهو في يدها والأب ميت وليس له وصي، وكذا كل من يعوله؛ لأن التصرف نفع محض ~~ولمن في يده ضرب ولاية حتى كان له تأديبه وتسليمه في صناعة فيملك التصرف ~~النافع فينفرد بتمليكه ويملكه الصغير بمجرد الهبة إذا كان في يد الواهب كما ~~في الأب والصدقة في هذا كله كالهبة. قال - رحمه الله - (وإن وهب له أجنبي ~~يتم بقبض وليه)؛ لأن للولي ولاية التصرف في ماله وقبض الهبة من التصرف في ~~المال ولا يشترط أن يكون الصبي في حجره لثبوت ولايته عليه مطلقا؛ لأن ~~المراد بالولي هو الأب ووصيه والجد ووصيه بخلاف غيرهم من الأقارب والأجانب ~~حيث لا يكون لهم ولاية القبض إلا إذا كان في حجره وليس له أب على ما نبين. # قال - رحمه الله - (وأمه وأجنبي لو في حجرهما) أي تتم بقبض أمه وبقبض ~~أجنبي إذا كان في حجرهما لما ذكرنا أن لمن ms2136 هو في يده ولاية التصرف النافع ~~له، وتحصيل المال من أوفر المنافع فكان لهم ذلك لثبوت يدهم عليه حتى لا ~~يكون لغيرهم أن ينزعه من أيديهم فكانوا أحق بحفظه وتحصيل المال له من ~~ضرورات حفظه؛ لأنه لا يبقى عادة إلا بقوت وملبوس فقاموا في هذا مقام الولي ~~عند عدم الولي لكونه نفعا محضا. # قال - رحمه الله - (وبقبضه إن عقل) أي تتم بقبض الصبي نفسه إن كان مميزا ~~يعقل التحصيل؛ لأنه في التصرف النافع الذي لا يحتمل غيره ألحق بالبالغ ~~العاقل استحسانا والقياس أن لا يجوز؛ لأنه لا معتبر بعقله قبل البلوغ، ~~ولهذا يجوز قبض غيره له حتى الأجنبي إذا كان في عياله، ولو اعتبر بعقله ~~وجعل له ولاية التصرف لما نفذ عليه تصرف غيره ولا كان له حاجة إليه، وجه ~~الاستحسان أنه إنما لا يعتبر عقله لدفع الضرر عنه؛ لأن الظاهر أنه لا يتم ~~به نظره في عواقب أموره لعدم اعتدال عقله فإذا كان التصرف نافعا محضا تعين ~~النظر في نفوذه فينفذ نظرا له؛ لأن الرد في الضار لأجله والتوقف في المتردد ~~بين النفع والضرر لأجله حتى يجيزه الولي إن رأى فيه مصلحة فكذا وجب أن ينفذ ~~تصرفه النافع نظرا له، وجاز تصرف الولي أو الأجنبي عليه في هذه الحالة نظرا ~~له أيضا حتى ينفتح له سبب تحصيل النفع بطريقين وليس من الحكمة أن تثبت عليه ~~الولاية لغيره نظرا له ثم يرد منه مثل هذا النفع المحض ولا من الفقه مع أنه ~~من أهله بالتمييز والاختيار. # قال - رحمه الله - (ويجوز قبض زوج الصغيرة ما وهب لها بعد الزفاف) لأن ~~الأب أقامه مقام نفسه في حفظها وقبض الهبة منه، ولو قبضه لأب أيضا صح؛ لأن ~~الولاية له، وإنما ملكه الزوج من جهته بتمليكه، ولهذا ملكه والأب حاضر ~~بخلاف الأم والأجنبي حيث لا يملكانه إلا بعد موته أو غيبته غيبة منقطعة في ~~الصحيح؛ لأن تصرفهم كان للضرورة لا بتفويض الأب ولا ضرورة مع حضوره وتملكه ~~هي أيضا إن كانت مميزة لما بينا ms2137 واشترط الزفاف لثبوت ولاية الزوج؛ لأنه ~~إنما يملكه باعتبار أنه يعولها وذلك بعد الزفاف ولا يشترط أن تكون ممن ~~يجامع مثلها في الصحيح. # قال - رحمه الله - (ولو وهب اثنان دارا لواحد صح) لأنهما سلماها له جملة ~~وهو قبضها منهما كذلك فلا شيوع. قال - رحمه الله - (لا عكسه) أي لا يجوز ~~عكسه وهو أن يهب واحد من اثنين وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا ~~يجوز ذلك؛ لأن هذه هبة الجملة منهما إذ التمليك واحد فلا يتحقق فيه الشيوع ~~فصار كما إذا رهن من رجلين بل أولى؛ لأن تأثير الشيوع في الرهن أقوى منه في ~~الهبة حتى امتنع رهن المشاع فيما لا ينقسم أيضا بخلاف الهبة ولأن الشيوع لم ~~يوجد إلا من أحد الطرفين فلا يفسد إذ ليس فيه إلزام المتبرع مؤنة القسمة ~~فصارت كالمسألة الأولى وله أنه هبة النصف من كل واحد منهما، ولهذا لو كانت ~~فيما لا يقسم فقبل أحدهما جاز، ولولا أنه تمليك لكل واحد منهما على حدة لما ~~جاز فينصرف قبض كل واحد منهما إلى نصيبه فقط وهو شائع فيكون القبض ناقصا ~~على ما ذكرنا في هبة نصيبه لشريكه أو معدوما إذ قبض الشائع لا يتصور فلا ~~يجوز ولا يعتبر جانب التسليم؛ لأن القبض الناقص هو المانع على ما بينا دون PageV05P096 # التسليم بخلاف الرهن؛ لأن حكمه الحبس الدائم وقد ثبت ~~لكل واحد منهما كاملا فلا شيوع فيه، ألا ترى أنه لو قضى دين أحدهما بقي كله ~~في يد الآخر ولا كذلك الهبة؛ لأنه لم يحصل له الملك إلا في النصف فكان ~~شائعا ضرورة، وقولهما ليس فيه إلزام المتبرع مؤنة القسمة قلنا نقصان القبض ~~أيضا مانع فلا تكون العلة منحصرة به فلا يدل عدمها على عدم الحكم على ما ~~عرف في موضعه. ألا ترى أن رجلين لو وهبا لرجلين على أن نصيب أحدهما لأحدهما ~~بعينه ونصيب الآخر للآخر لا يجوز بالإجماع وليس على الواهبين مؤنة القسمة ~~ولا يلزمه جواز إجارة الدار من رجلين؛ لأن المانع فيها عدم التمكن ms2138 من ~~الانتفاع بالرد إلى صاحبها في مدة الإجارة بحكم المهايأة ولم يوجد هذا ~~المعنى إذا آجرها من رجلين. ألا ترى أنه يجوز أن يؤجرها من شريكه لعدم هذا ~~المعنى ولا تجوز الهبة من شريكه لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وصح تصدق عشرة وهبتها لفقيرين لا لغنيين) أي لو تصدق ~~بعشرة دراهم على فقيرين أو وهبها لهما جاز ولا يجوز التصدق بها على غنيين ~~ولا هبتها لهما وهذا رواية الجامع الصغير جعل كل واحد منهما مجازا عن الآخر ~~حيث جعل الهبة للفقيرين صدقة والصدقة على الغنيين هبة، والاتصال بينهما أن ~~كل واحد منهما تمليك بلا عوض فجازت الاستعارة وفرق بين الهبة والصدقة في ~~الحكم حتى أجاز الصدقة على اثنين ولم يجز الهبة لهما والفرق أن الصدقة ~~يبتغى بها وجه الله تعالى وهو واحد والفقير نائب عنه ولا كذلك الهبة فتكون ~~تمليكا من اثنين فلا يجوز، ولهذا لو أوصى بثلث ماله للفقراء صح وإن كانوا ~~مجهولين؛ لأنها وقعت لله تعالى وهو معلوم، ولو أوصى به لأغنياء غير معينين ~~لا يجوز وفي الأصل سوى بينهما فقال عقيب ذكره الهبة وكذلك الصدقة؛ لأن كل ~~واحد منهما يتوقف على القبض والشيوع يمنع القبض فوجب أن يمنع في البابين إذ ~~لا فرق بينهما فكان في المسألة روايتان، وقال الحاكم يحتمل أن يكون مراده ~~من قوله وكذلك الصدقة الصدقة على الغنيين فيكون مجازا عن الهبة على ما بينا ~~فعلى هذا ليس في المسألة اختلاف الروايتين # وقال في النهاية والظاهر أن في المسألة روايتين وهذا كله على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وأما عندهما فالهبة من شخصين جائزة على ما بينا ~~فالصدقة أولى فلا يتأتى الفرق بينهما وقد ذكرنا الوجه من الجانبين فلا ~~نعيده، ولو وهب رجل لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر الثلث لم يجز عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وإن قبضه، وقال محمد يجوز إذا قبضه فأبو حنيفة ومحمد ~~مر كل واحد منهما على أصله؛ لأن هذا هبة من رجلين فلا فرق بين أن ينص على ~~نصيب ms2139 كل واحد منهما أو لم ينص وأبو يوسف فرق بينهما فقال النص على البعض ~~الشائع يدل على أن قصده ثبوت الملك في البعض الشائع فلا يجوز. ألا ترى أنه ~~لو رهن عبدا عند اثنين ونص لكل واحد منهما على البعض لا يجوز الرهن فكذا ~~الهبة، ولو قال لأحدهما نصفه وللآخر نصفه فكذلك عندهما لما بينا وعن أبي ~~يوسف روايتان في رواية لا يجوز لما ذكرنا وفي رواية يجوز؛ لأنه نص على ما ~~يقتضيه مطلق العقد؛ لأن مطلقه يقتضي التنصيف فأمكن تصحيحه بأن يجعل مجازا ~~عن الموجب فيجعل مجازا عن موجب العقد فلا يفسد بخلاف ما إذا نص على ~~التفاوت؛ لأن مطلق العقد لا يقتضيه فلا يمكن جعله مجازا عن موجبه فيقتضي ~~شيوعا في العقد ضرورة وقيل إنما جوز أبو يوسف - رحمه الله - فيما إذا أجمل ~~الهبة لهما أولا، ثم فصل على التنصيف بأن قال وهبت لكما هذه الدار نصفها ~~لهذا ونصفها لهذا؛ لأن التفصيل لم يخالف موجب الإجمال فيكون لغوا، وأما إذا ~~فصل ابتداء من غير إجمال بأن قال وهبت نصف هذه الدار لهذا والنصف الآخر ~~لهذا لا يجوز؛ لأن هبة المشاع وفيما إذا جعل نصيبهما متفاوتا لا يجوز ~~مطلقا؛ لأن تفصيله يكون مغيرا إن تقدم الإجمال فيعتبر فيكون مبطلا للهبة ~~وإن لم يتقدمه إجمال يكون هبة المشاع ابتداء فيبطل وهذا التفصيل هو الأرجح ~~والأظهر عن أبي يوسف - رحمه الله - والله أعلم بالصواب. # (باب الرجوع في الهبة) قال - رحمه الله - (صح الرجوع فيها) يعني إذا وهب ~~لشخص هبة وقبضها وليس فيه ما يمنع الرجوع من زيادة PageV05P097 # وموت أحدهما وعوض وخروج عن الملك وزوجية وقرابة محرمة ~~للنكاح وهلاك الموهوب جاز الرجوع في الهبة، وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يصح الرجوع فيها إلا في الولد لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يرجع ~~الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده» ولأنه عقد تمليك فوجب أن يلزم ~~كالبيع ولأن الرجوع يضاد مقتضى العقد والعقد لا يقتضي ضده، وإنما ثبت جواز ~~الرجوع في الولد؛ لأن ms2140 إخراجه عن ملكه لا يتم ؛ لأن الولد كسبه أو بعضه ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها» أي لم ~~يعوض والمراد به بعد التسليم؛ لأنها لا تكون هبة حقيقة قبله وإضافتها إليه ~~باعتبار ما كان كما يقال أكلنا خبز فلان وإن كان الآكل قد اشتراه ولأن ~~المقصود من الهبة العوض، ولهذا قال الأيادي قروض، وتأيد ذلك أيضا بالشرع ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «تهادوا تحابوا» والتفاعل يقتضي الفعل من ~~الجانبين فكان له الرجوع إذا لم يحصل مقصوده كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبا ~~يرجع بالثمن لفوات مقصوده وهو صفة السلامة في المبيع. والمراد بما روي عدم ~~الانفراد بالرجوع إلا الوالد فإنه ينفرد به فيكون له أخذه من غير رضا ولا ~~قضاء عند الحاجة إليه كما في سائر أمواله على ما قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «أنت ومالك لأبيك إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم فكلوه ~~هنيئا» رواه أحمد وأبو داود على أنا لا نسلم أن الحديث الذي رواه ينافي ~~الرجوع؛ لأنه خبر عن قبحه فمعناه أنه لا يليق له أن يرجع فيه إلا الوالد ~~فيما يهب لولده ونظيره قوله - عليه الصلاة والسلام - «المؤمن لا يكذب»، ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الزاني لا يزني وهو مؤمن» أي لا يليق له أن ~~يكذب أو يزني وهو مؤمن؛ لأنه لا ينافي صفة الإيمان إن فعله بل هو قبيح ومع ~~الإيمان أقبح فكذا هذا قبيح كما قال - عليه الصلاة والسلام - «العائد في ~~هبته كالعائد في قيئه»، وقال - عليه الصلاة والسلام - «العائد في هبته ~~كالكلب يقيء، ثم يعود» وفعل الكلب لا يوصف بالحرمة، وإنما يوصف بالقبح. # قال - رحمه الله - (ومنع الرجوع دمع خزقه) يعني الموانع للرجوع في الهبة ~~أشياء يجمعها هذه الحروف على ما نبينها أخذها هو من بيت شعر قيل فيه وهو ~~قوله # ومانع عن الرجوع في الهبه ... يا صاحبي حروف دمع خزقه # قال - رحمه الله - (فالدال الزيادة المتصلة كالغرس والبناء والسمن) لأن ~~الرجوع لا يصح إلا في الموهوب ms2141 والزيادة ليست بموهوبة فلا رجوع فيها والفصل ~~متعذر ليرجع في الأصل دون الزيادة فامتنع أصلا وبطل حق الواهب؛ لأن له حق ~~التملك في الأصل دون الزيادة، وحق الموهوب له حقيقة الملك فيهما فكان ~~مراعاته أولى عند تعذر الفصل ولا يمكن إيجاب الضمان عليه أيضا؛ لأن حق ~~التملك لا يجوز أخذ العوض عنه فبطل أصلا أطلق البناء والغرس ومراده إذا كان ~~يوجب زيادة في الأرض وإن كان لا يوجب لا ينقطع الرجوع وإن كان يوجب في قطعة ~~منها بأن كانت الأرض كبيرة بحيث لا يعد مثله زيادة فيها كلها امتنع في تلك ~~القطعة دون غيرها، وقوله المتصلة يحترز من المنفصلة كالولد والأرش والعقر ~~فإنه يرجع في الأصل دون الزيادة لإمكان الفصل بخلاف الرد بالعيب حيث يمتنع ~~بزيادة الولد؛ لأنه عقد معاوضة فلو رد الأصل دون الزيادة يؤدي إلى الربا ~~لسلامة الولد له مجانا ورد الولد معها لا يمكن؛ لأن العقد لم يرد عليه فبطل ~~أصلا ورجع بالنقصان # وذكر في المنتقى لا يرجع في الجارية الموهوبة إذا ولدت حتى يستغني ولدها ~~فلو حبلت ولم تلد فللواهب الرجوع فيها؛ لأنه نقصان والمراد بالزيادة ~~المتصلة هو الزيادة في نفس الموهوب بشيء يوجب زيادة في القيمة كما في ~~المذكور في المختصر وكالجمال والخياطة والصبغ ونحو ذلك وإن زاد من حيث ~~السعر فله الرجوع؛ لأنه لا زيادة في العين فلا يتضمن الرجوع إبطال حق ~~الموهوب له وهو المانع، وكذا إذا زاد في نفسه من غير أن يزيد في القيمة كما ~~إذا طال الغلام الموهوب؛ لأنه نقصان في الحقيقة فلا يمنع الرجوع، ولو نقله ~~من مكان إلى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج فيه إلى مؤنة النقل ذكر في ~~المنتقى أنه عند PageV05P098 # أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ينقطع الرجوع وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله - لا ينقطع؛ لأن الزيادة لم تحصل في العين فصار كزيادة ~~السعر ولهما أن الرجوع يتضمن إبطال حق الموهوب له في الكراء ومؤنة النقل ~~فبطل بخلاف نفقة العبد؛ لأنه ببدل وهو المنفعة والمؤنة بلا بدل، ms2142 ولو وهب ~~عبدا كافرا فأسلم في يد الموهوب له أو عبدا حلال الدم فعفا ولي الجناية في ~~يد الموهوب له لا يرجع، ولو كانت الجناية خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع ~~الرجوع ولا يسترد منه الفداء، ولو علم الموهوب له العبد الموهوب القرآن أو ~~الكتابة أو الصنعة لم يمتنع الرجوع؛ لأن هذه ليست بزيادة في العين فأشبهت ~~الزيادة في السعر وفيه خلاف زفر - رحمه الله - ويروى الخلاف بالعكس، ولو ~~وهب وصيفا صغيرا فشب عند الموهوب له وشاخ حتى صارت قيمته أقل من قيمته وقت ~~الهبة ليس له أن يرجع فيه؛ لأنه حين شب وازدادت قيمته سقط الرجوع فلا يعود ~~بعد ذلك بالنقصان، ولو اختلفا في الزيادة كان القول للواهب؛ لأنه ينكر لزوم ~~العقد. # قال - رحمه الله - (والميم موت أحد المتعاقدين)؛ لأن بموت الموهوب له ~~ينتقل الملك إلى ورثته وهم لا يستفيدوه من جهة الواهب فلا يرجع عليهم كما ~~إذا انتقل إليهم في حال حياته ولأن تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى ~~فلا يكون له فيها سبيل وبموت الواهب يبطل خياره؛ لأنه وصف له وهو لا يورث ~~كخيار الرؤية والشرط على ما بيناه في البيوع أو هو مجرد حق وهو أيضا لا ~~يورث بخلاف خيار العيب وخيار التعيين على ما عرف في موضعه ولأن الشارع ~~أوجبه للواهب والوارث ليس بواهب. # قال - رحمه الله - (والعين العوض فإن قال خذه عوض هبتك أو بدلها أو ~~بمقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع) لما روينا ولأن ثبوت الرجوع في الهبة ~~لخلل في مقصوده وقد زال الخلل فصار كما إذا وجد المشتري عيبا في المبيع، ثم ~~زال ولا بد من ذكر الموهوب له أن المدفوع عوض عن الهبة بأن يقول خذ هذا ~~بدلا عنها أو بمقابلتها أو جزاءها أو ثوابها ونحو ذلك مما ينبئ أنه عوض ~~عنها؛ لأن حق الرجوع ثابت له ولا يسقط إلا بعوض يرضى به هو ولا يتم ذلك ~~بدون رضاه ويشترط في العوض شرائط الهبة ومن القبض والإفراز؛ لأنه ليس بعوض ~~حقيقة، ms2143 وإنما هو تمليك مبتدأ، ولهذا يجوز بأقل من الموهوب من جنسه في ~~المقدرات # وشرط العوض أن لا يكون بعض الموهوب حتى لو عوضه بعض الموهوب عن البعض ~~الباقي لم يجز؛ لأن حقه كان ثابتا في الكل فإذا وصل إليه بعضه لا يسقط حقه ~~في الباقي وفيه خلاف زفر، وهو يقول إن الموهوب له ملك بالقبض فالتحق بسائر ~~أملاكه، وجوابه ما قلنا، ولو وهب للواهب شيئا ولم يذكر أنه عوض عنها كان ~~هبة مبتدأة فلكل واحد منهما أن يرجع في هبته قال - رحمه الله - (وصح من ~~أجنبي) أي يجوز العوض من الأجنبي؛ لأن الموهوب له لا يحصل له بهذا العوض ~~شيء لم يكن سالما له من قبل فيصح من الأجنبي كما يصح منه كالخلع والصلح عن ~~دم العمد بخلاف ما إذا كان فيه دخول ملك حيث لا يجوز من الأجنبي على ما ~~بينا في الصلح # ثم الأجنبي هنا لا يرجع على الموهوب له وإن كان بأمره؛ لأنه لم يؤد عنه ~~شيئا واجبا عليه؛ لأن العوض ليس بواجب على الموهوب له بخلاف قضاء الدين حيث ~~يرجع الأجنبي عن المدين إذا قضى بأمره؛ لأن الدين ثابت في ذمته PageV05P099 # وقد أمره أن يسقط مطالبته عنه فيكون آمرا بأن يملكه ~~ما كان للطالب وهو الدين، فصار كما لو أمره أن يملكه عينا. قال - رحمه الله ~~- (وإن استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض) لأنه لم يدفع إليه إلا ليسلم له ~~الموهوب كله فإذا فات بعضه رجع عليه بقدره كغيره من المعاوضات. # قال - رحمه الله - (وبعكسه لا حتى يرد ما بقي) أي إذا استحق بعكسه وهو ما ~~إذا استحق نصف العوض لا يرجع بشيء حتى يرد ما بقي من العوض، وقال زفر - ~~رحمه الله - يرجع بنصف الهبة؛ لأن كل واحد منهما عوض عن الآخر فكما يرجع ~~الموهوب له بنصف العوض عند استحقاق نصف الهبة فكذا يرجع الواهب أيضا بنصف ~~الهبة عند استحقاق نصف العوض؛ لأنه حكم المعاوضة إذ هو يقتضي المساواة ولنا ~~أن العوض ليس ببدل عنه ms2144 حقيقة بدليل أنه يجوز أن يعوضه أقل من جنسه في ~~المقدرات، ولو كان معاوضة لما جاز للربا، يحققه أن الموهوب له مالك للهبة ~~والإنسان لا يعطي بدل ملكه لغيره، وإنما أعطاه ليسقط حقه في الرجوع وما بقي ~~يصلح لإسقاط الرجوع، ولهذا لو عوضه هذا القدر من الابتداء سقط به حقه في ~~الرجوع إلا أنه لم يرض بسقوط حقه إلا بسلامة كل العوض له فإذا لم يسلم له ~~كله كان له الخيار إن شاء رضي بما بقي من العوض # وإن شاء رد الباقي عليه ورجع في الهبة كأنه أعطاه هذا القدر في هذه ~~الحالة ولأن للعوض شبهين يشبه ابتداء الهبة من حيث إن الموهوب له متبرع فيه ~~باختياره ويشبه المبادلة من حيث إنه ملكه بمقابلة الهبة فوفرنا عليه حظه ~~منهما فجعلناه كالمعاوضات عند استحقاق كله حتى يرجع بالهبة أو بعضه حتى ~~يثبت له الخيار وجعلناه كالهبة حتى لا يرجع بالبعض من غير رد الباقي عند ~~استحقاق بعضه. قال - رحمه الله - (ولو عوض النصف رجع بما لم يعوض) يعني إذا ~~عوضه عن نصف الموهوب كان له أن يرجع في النصف الآخر؛ لأن حقه في الرجوع كان ~~في الكل فإذا عوضه عن بعضه امتنع الرجوع في حقه وبقي حقه في الباقي على ما ~~كان. # قال - رحمه الله - (والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له) لأن الإخراج عن ~~ملكه وتمليكه لغيره حصل بتسليط الواهب فلا يمكن من نقض ما تم من جهته ولأن ~~تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى فلا يرجع فيها، ولو وهب لمكاتب غيره ~~هبة، ثم عجز المكاتب لم يرجع الواهب فيها عند محمد - رحمه الله -؛ لأن هذه ~~هبة للمكاتب حقيقة، ولهذا كان القبول إليه وثبت له الملك فيها فيتصرف فيها ~~تصرف الملاك وبالعجز انتقلت إلى مولاه فصار كانتقالها إلى أجنبي فبطل حق ~~الرجوع وعند أبي يوسف - رحمه الله - له أن يرجع فيها؛ لأن الهبة وقعت ~~للمكاتب من وجه ولمولاه من وجه فبالعتق تصير ملكا له من كل وجه وبالعكس ~~تصير ms2145 ملكا لمولاه من كل وجه، ثم إذا عتق كان له أن يرجع فيها فكذا إذا عجز ~~وكان اعتبار هذا الجانب أولى في المسألتين من اعتبار الجانب الآخر كي لا ~~يلزم بالشك. قال - رحمه الله - (وببيع نصفها رجع في النصف كعدم بيع شيء) ~~يعني إذا بيع نصف الهبة يرجع في النصف الباقي كأن لم يبع منها شيء فإنه إذا ~~لم يبع منها شيء كان له أن يرجع في النصف ويترك النصف؛ لأن له حق الرجوع في ~~الكل فله أن يستوفيه إن شاء وإن شاء استوفى نصفه، وكذا له أن يترك الكل إن ~~شاء وإن شاء ترك النصف فكذا إذا بيع نصفها له أن يأخذ نصفها الباقي؛ لأن ~~المانع لم يوجد إلا في النصف فيتقدر الامتناع بقدره بل أولى؛ لأنه ما جاز ~~الرجوع في النصف مع إمكان الرجوع في الكل فأولى أن يجوز عند العجز. # قال - رحمه الله - (والزاي الزوجية فلو وهب، ثم نكح رجع وبالعكس لا) أي PageV05P100 # لو وهب لأجنبية، ثم تزوجها يجوز له الرجوع في الهبة ~~وبالعكس وهو ما إذا وهب لزوجته، ثم أبانها ليس له الرجوع في الهبة الأصل ~~فيه أن الزوجية نظير القرابة حتى يجري التوارث بينهما بلا حاجب وترد شهادة ~~كل واحد منهما للآخر فيكون المقصود في هبة كل واحد منهما للآخر الصلة ~~والتواد دون العوض كما في القرابة المحرمية فقد حصل فلا يرجع بعد حصول ~~المقصود بخلاف الهبة للأجنبي؛ لأن المقصود فيها العوض على ما بينا فكان له ~~الرجوع عند فواته، ثم المعتبر في ذلك حالة الهبة فإن كانت أجنبية كان ~~مقصوده العوض فثبت له الرجوع فيها فلا يسقط بالتزوج وإن كانت حليلة له كان ~~مقصوده الصلة دون العوض وقد حصل فسقط الرجوع فلا يعود بالإبانة. # قال - رحمه الله - (والقاف القرابة فلو وهب لذي رحم محرم منه لا يرجع ~~فيها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع ~~فيها» ولأن المقصود منها صلة الرحم وقد حصل وفي الرجوع قطيعة الرحم فلا ~~يرجع ms2146 فيها سواء كان مسلما أو كافرا كالعتق بالملك، ولو وهب لعبد أخيه أو ~~لأخيه وهو عبد لأجنبي رجع فيها عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا يرجع ~~في الأولى وفي الثانية يرجع؛ لأن الملك يقع للمولى فكان المعتبر هو المولى ~~وله أن الهبة تقع للمولى من وجه وهو ملك الرقبة وللعبد من وجه وهو ملك ~~اليد. ألا ترى أنه أحق به ما لم يفضل عن حاجته فباعتبار أحد الجانبين يلزم ~~فيهما وباعتبار الجانب الآخر لا يلزم فيهما فلا يلزم بالشك ولأن الصلة ~~قاصرة في حق كل واحد منهما لما ذكرنا من المعنى، والصلة الكاملة هي المانعة ~~من الرجوع فلا تتعدى إلى القاصرة، ولو كانا جميعا ذوي رحم محرم من الواهب ~~ذكر الكرخي - رحمه الله - عن محمد - رحمه الله - أن قياس قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن يرجع؛ لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة، وقال ~~الهندواني ليس له أن يرجع في قولهم جميعا؛ لأن الهبة لأيهما وقعت تمنع ~~الرجوع، ولو وهب للمكاتب وهو ذو رحم محرم منه فإن عتق لا يرجع؛ لأن الملك ~~استقر له فيكون صلة في حقه من كل وجه باعتبار العقد وحكمه وإن عجز فعند ~~محمد - رحمه الله - لا يرجع؛ لأن الكسب كان للمكاتب، ثم انتقل إلى المولى ~~عند العجز لما بينا في المكاتب الأجنبي وانتقال الملك يمنع الرجوع وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله - يرجع؛ لأنه بالعجز يظهر أن حقيقة الملك وقعت للمولى من ~~وقت الهبة، ولو كان المكاتب أجنبيا ومولاه قريب الواهب فإن عتق المكاتب ~~رجع؛ لأن الملك وقع للأجنبي وإن عجز فكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بناء على اختلافهم فيمن وهب لعبد أخيه على ما مر. # . قال - رحمه الله - (والهاء الهلاك) يعني هلاك العين الموهوبة فإنه مانع ~~من الرجوع لتعذره بعد الهلاك إذ هو غير مضمون عليه قال - رحمه الله - (فلو ~~ادعاه صدق) أي لو ادعى الموهوب له هلاك الهبة يصدق؛ لأنه منكر لوجوب الرد ~~عليه فأشبه المودع. قال - رحمه الله - (وإنما يصح ms2147 الرجوع بتراضيهما أو بحكم ~~الحاكم) لأن ملك الموهوب له ثابت في العين فلا يخرج عن ملكه إلا بالرضا أو ~~بالقضاء ولأنه مختلف فيه بين العلماء وفي أصله وهى وفي عدم حصول مقصوده ~~ووجوده خفاء؛ لأنه يحتمل أن يكون غرضه العوض الدنيوي فيثبت له حق الرجوع ~~ويحتمل أن يكون غرضه الثواب في الآخرة أو إظهار الجود والسماحة فلا يكون له ~~الرجوع على هذا التقدير فلا بد من الفصل بالقضاء أو الرضا فما لم يقض ~~القاضي أو يفسخاها بالتراضي ملك الموهوب له ثابت في العين حتى ينفذ تصرفه ~~فيه من عتق وبيع وغير ذلك ولو كان بعد المرافعة إلى الحاكم # وكذا لو منعه وهلك في يده لا يضمن لقيام ملكه فيه، وكذا لو هلك بعد ~~القضاء قبل المنع؛ لأنه أوان القبض كان غير مضمون عليه فلا ينقلب مضمونا ~~بالاستمرار عليه وإن منعه بعد القضاء ضمن لوجود التعدي منه، ثم إذا حصل ~~الرجوع بالقضاء أو بالتراضي يكون فسخا من الأصل، وقال زفر - رحمه الله - ~~الرجوع بالتراضي عقد جديد فيجعل بمنزلة الهبة المبتدأة؛ لأن الملك عاد إليه ~~بتراضيهما فأشبه الرد بالعيب، ولهذا لو رده في مرض موته برضاه يعتبر من ~~الثلث ولنا أن عقد الهبة انعقد موجبا حق الفسخ للواهب وهو بالفسخ يكون ~~مستوفيا حقا ثابتا له بالعقد؛ لأن العقد وقع غير لازم # فإذا رفع رجع إليه عين ملكه كالعارية فيكون فسخا في حق الكل فلا يمكن أن ~~يجعل هبة مبتدأة، ولهذا لا يشترط PageV05P101 # فيه قبض الواهب ويصح في الشائع بخلاف الرد بالعيب بعد ~~القبض؛ لأن حقه فيه في وصف السلامة لا في الفسخ، ولهذا لو زال العيب امتنع ~~الرد لوصول حقه إليه لكن إذا لم يكن سليما فات رضاه فيرجع بالعوض ويلزم منه ~~فسخ العقد ضرورة من غير أن يثبت حقه في الفسخ فإذا لم يكن له حق في الفسخ ~~لم يصر مستوفيا حقه فيكون ملكا مبتدأ ضرورة غير أنه إذا حكم القاضي بالرد ~~عند عجزه عن تسليم حقه جعلناه فسخا لعموم ولايته ms2148 ولا كذلك المتعاقدان؛ ~~لأنهما لا ولاية لهما إلا على أنفسهما، وإنما اعتبر رده في المرض من الثلث؛ ~~لأن حق الورثة تعلق بجميع ماله فلا يقدر أن يبطله باختياره وإن أبطله رد ~~عليه كيفما كان استحسانا وفي القياس أن لا يرد ذكره ابن سماعة. # قال - رحمه الله - (فإن تلفت الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم ~~يرجع على الواهب بما ضمن)؛ لأن الهبة عقد تبرع وهو غير عامل له فلا يستحق ~~السلامة ولا يثبت به الغرر بخلاف الوديعة؛ لأن المودع عامل له وبخلاف ~~المعاوضات؛ لأن عقد المعاوضة يقتضي السلامة فيكون كل واحد منهما ملتزما ~~لوصف السلامة بالإقدام على العقد فإذا لم يسلم له صار مغرورا من جهته فيرجع ~~عليه بما لحقه. # قال - رحمه الله - (والهبة بشرط العوض هبة ابتداء فيشترط التقابض في ~~العوضين وتبطل بالشيوع بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية وتؤخذ ~~بالشفعة)، وقال زفر والشافعي رحمهما الله هو بيع ابتداء وانتهاء؛ لأنهما ~~أتيا بمعنى البيع وهو التمليك بعوض والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ. ~~ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة والحوالة بشرط عدم البراءة ~~كفالة وهبة الدين لمن عليه إبراء وبيع العبد من نفسه إعتاق وهبة المنفعة ~~بالعوض إجارة والإعارة بعوض إجارة ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ~~ما أمكن عملا بالشبهين فيكون ابتداؤه معتبرا بلفظه فتجري فيه أحكام الهبة ~~وانتهاؤه معتبرا بمعناه فتجري فيه أحكام البيع كالهبة في المرض فإن ظاهره ~~تمليك في الحال تبرعا ومعناه معنى الوصية لما فيه من إبطال ما تعلق به حق ~~الورثة فيعتبر ابتداؤه بلفظه حتى يشترط فيه القبض ويبطل بالشيوع فيما يحتمل ~~القسمة ويوجب الملك عند القبض في الحال ويعتبر انتهاؤه بمعناه حتى ينفذ من ~~الثلث بعد الدين؛ لأن الألفاظ لا يجوز إلغاؤها مع إمكان العمل بها وقد أمكن ~~فيما نحن فيه ولا تنافي بين حكميهما؛ لأن حكم البيع قد يكون متراخيا ~~باشتراط الخيار لأحدهما وفي البيع الفاسد فيكون موافقا لحكم الهبة من حيث ~~تأخيره إلى القبض، والهبة قد تكون ms2149 لازمة بانقطاع الرجوع بما ذكرنا من ~~الموانع للرجوع بخلاف المسائل المستشهد بها فإن العمل فيها بالمعنيين غير ~~ممكن للتضاد بين الحكمين فتعين إلغاء اللفظ والعمل بالمعنى، ولو وهب الأب ~~مال ابنه الصغير بشرط العوض لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى؛ لأنه تبرع ابتداء وهو لا يملك التبرع بماله، وقال محمد - رحمه الله ~~- يجوز؛ لأنه بيع انتهاء على ما بينا. # (فصل) قال - رحمه الله - (ومن وهب أمة إلا حملها أو على أن يردها عليه أو ~~يعتقها أو يستولدها أو دارا PageV05P102 # على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها صحت ~~الهبة وبطل الاستثناء والشرط) لأن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. ألا ترى ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - أجاز العمرى وأبطل الشرط» وهذه كلها شروط ~~فاسدة أما في غير استثناء الحمل فظاهر، وأما في استثناء الحمل فلأن ~~الاستثناء تصرف لفظي لا يعمل إلا فيما تناوله اللفظ والحمل لم يدخل تحت ~~اللفظ، وإنما هو وصف للجارية فكان تبعا لها فلا يصح استثناؤه على ما بينا ~~في الإقرار فانقلب شرطا فاسدا وهو لا يؤثر في الهبة فيصح ويدخل الحمل تبعا ~~لها وهذا هو الحكم في كل معاوضة مال بغير مال كالنكاح والخلع والصلح عن دم ~~العمد بخلاف المعاوضات المالية؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهي عن بيع ~~وشرط» ولأن الملك في الهبة معلق بفعل حسي وهو القبض والشروط تفسد الحكمي لا ~~الحسي بل الشروط نفسها تبطل، ولو أعتق ما في بطنها، ثم وهبها جازت الهبة في ~~الأم؛ لأن الجنين غير مملوك له واشتغال بطنها به لا يوجب الفساد كما إذا ~~وهب أرضه وفيها ابنه بخلاف ما إذا دبر الحمل، ثم وهبها حيث لا تجوز الهبة؛ ~~لأن ملكه فيه باق ولا يمكن إدخاله في الهبة؛ لأن المدبر لا يقبل النقل من ~~ملك إلى ملك ولا يمكن تصحيح الهبة في الأم بدونه؛ لأنها مشغولة به فصار ~~نظير هبة النخل بدون الثمر أو الجوالق بدون الدقيق من حيث إن كل واحد منهما ~~يمنع القبض ms2150 بخلاف البيع حيث لا يجوز في الفصول كلها فصل الاستثناء والعتق ~~والتدبير وبخلاف الوصية حيث تجوز في الأم دون الحمل وفي الحمل دون الأم؛ ~~لأن بابها أوسع على ما بينا في البيوع، وقوله على أن يعوضه شيئا منها فيه ~~إشكال فإنه إن أراد به الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله ~~بطل الشروط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من PageV05P103 # العين الموهوبة فهو تكرار محض؛ لأنه ذكره بقوله على ~~أنه يرد عليه شيئا منها. # . قال - رحمه الله - (ومن قال لمديونه إذا جاء غد فهو لك وأنت منه بريء ~~أو إن أديت إلي نصفه فلك نصفه أو أنت بريء من النصف الباقي فهو باطل) لأن ~~تمليك الدين فيه معنى الإسقاط والإبراء منه إسقاط فيه معنى التمليك؛ لأن ~~الدين مال من وجه بالنظر إلى المال حتى تجب فيه الزكاة ويصح شراؤه به من ~~المدين ووصف من وجه بالنظر إلى الحال حتى لو حلف أنه لا مال له وله ديون ~~على الناس لا يحنث ومن وجه أنه مال كان تمليكا فيرتد بالرد، ومن وجه أنه ~~وصف كان إسقاطا فلا يتوقف على القبول، والتعليق بالشروط يختص بالإسقاطات ~~المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق وهذا تمليك من وجه فلا يجوز تعليقه ~~بالشرط فبطل بخلاف قوله أنت بريء من النصف إلى أن تؤدي إلي النصف؛ لأنه ~~تقييد وليس بتعليق على ما بينا في الصلح. # قال - رحمه الله - (وصح العمرى للمعمر له حال حياته ولورثته بعد موته وهي ~~أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد عليه لا الرقبى أي إن مت قبلك فهي لك) ~~وهذا تفسير الرقبى أن يقول ذلك له لما روي عن زيد بن ثابت أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «من أعمر عمرى فهي لمعمره محياه ومماته لا ترقبوا من ~~أرقب شيئا فهو سبيل الميراث» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفي لفظ «جعل ~~الرقبى للذي أرقبها» رواه أحمد والنسائي ولأن معنى العمرى هو التمليك في ~~الحال ويجعلها له مدة عمره، ثم ms2151 إذا مات ترجع إليه فصح التمليك وبطل الشرط ~~لما بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ويبطل الشرط # ومعنى الرقبى أن يملكها له بعد موته فيكون تمليكا مضافا إلى زمان وهو من ~~الارتقاب وهو الانتظار كأنه ينتظر موته فلا يصح لعدم التمليك في الحال، ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله - تصح الرقبى أيضا بناء على أنها تمليك الحال ~~واشتراط للاسترداد بعد موته عنده كالعمرى كأن الواهب ينتظر موت الموهوب له ~~وقد روى ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «العمرى جائزة لمن ~~أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها» رواه أحمد والنسائي فحاصله أنه متى وجد ~~التمليك في الحال واشتراط الرد في المآل يجوز بالإجماع لما بينا أن الهبة ~~لا تبطل بالشرط بل الشرط يبطل # ومتى كان التمليك مضافا إلى زمان في المستقبل لا يجوز بالإجماع فكان ~~الخلاف بينهم مبنيا على تفسير الرقبى فمن قال إنه تمليك في الحال أجازه ومن ~~قال إنه مضاف لم يجزه وليس باختلاف حقيقة ومثل هذا تقدم في نكاح الصائبات ~~وفي فساد الصوم بالإقطار في الإحليل وفي وجوب الدم إذا غسل المحرم رأسه ~~بالخطمي وبلبس الثوب المصبوغ بعصفر فإذا لم يكن بينهم خلاف في الحقيقة ~~واللفظ صالح للمعنيين أمكن التوفيق بين الأخبار فما ورد من النهي عن الرقبى ~~محمول على أن المراد به إبطال شرط الجاهلية وهو الاسترداد بعد موت الموهوب ~~له وما جاء فيه من الإطلاق محمول على أنه جائز والشرط باطل ومثله جاء النهي ~~عن العمرى أيضا وهو ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له ~~حياته ومماته» رواه أحمد والنسائي # وقال - عليه الصلاة والسلام - «العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة ~~لأهلها» رواه أبو داود والترمذي والنسائي وفيهما أخبار كثيرة بعضها يمنعهما ~~وبعضها يجيزهما وبالحمل على ما حملناه حصل التوفيق فلا معارضة. # قال - رحمه الله - (والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ولا في مشاع يحتمل ~~القسمة)؛ لأنه تبرع كالهبة ويلزم فيها ms2152 ما يلزم في الهبة فامتنعت بدون القبض ~~كالهبة. قال - رحمه الله - (ولا رجوع فيها) أي في الصدقة؛ لأن المقصود فيها ~~هو الثواب دون العوض قال في النهاية لا رجوع في الصدقة على الغني كما لا ~~رجوع في الصدقة على الفقير، ثم قال من أصحابنا من قال الصدقة على الغني ~~والهبة سواء؛ لأنه يقصد به العوض دون الثواب. ألا ترى أنه في حق الفقير ~~جعلت الصدقة والهبة سواء فيما هو المقصود، ثم له أن يرجع في الهبة فكذا في ~~الصدقة، ثم قال ولكنا نقول في ذكر لفظة الصدقة ما يدل على أنه لم يقصد ~~العوض، ومراعاة لفظه أولى من مراعاة حال المتملك، ثم التصدق على الغني يكون ~~قربة يستحق به الثواب وقد يكون مالكا للنصاب وله عيال كثير والناس يتصدقون ~~على مثل هذا لنيل الثواب. ألا ترى أنه عند اشتباه الحال يتأدى به الواجب ~~الذي عليه ولا رجوع له فيه بالاتفاق فكذا عند العلم بحاله لا يثبت له حق ~~الرجوع عليه هكذا PageV05P104 # ذكره في النهاية معزيا إلى المبسوط وما ذكروه من عدم ~~جواز التصدق على غنيين ينافي هذا؛ لأنهم هناك لم يعتبروا فيه وفي الهبة إلا ~~حال المتملك حتى أجازوهما لفقيرين ومنعوهما لغنيين على الصحيح وهو المذكور ~~في الجامع الصغير على ما بينا من قبل فقياسه أن يملك الرجوع في الصدقة على ~~الغني ولا يملك الرجوع في الهبة على الفقير والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الإجارة] # قال - رحمه الله - (هي بيع منفعة معلومة بأجر معلوم) وقيل هي تمليك ~~المنافع بعوض بخلاف النكاح فإنه ليس بتمليك، وإنما هو استباحة المنافع بعوض ~~هذا في الشرع وفي اللغة الإجارة فعالة من أجر يأجر من بابي طلب وضرب فهو ~~آجر وذاك مأجور أي الإجارة اسم للأجرة وهي ما أعطي من كراء الأجير وقد أجره ~~إذا أعطاه أجرته والأجر ما يستحق على عمل الخير، ولهذا يدعى به يقال أجرك ~~الله وأعظم الله أجرك وفي كتاب العين آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر ~~وفي الأساس آجرني داره فاستأجرتها ms2153 وهو مؤجر ولا نقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح ~~قال وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل وهي جائزة بإجماع الأمة، وقال الله تعالى ~~حكاية عن شعيب - عليه الصلاة والسلام - {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] وشريعة من قبلنا شريعة لنا ما ~~لم يظهر النسخ لا سيما إذا قص لنا لا على وجه الإنكار # وقال - عليه الصلاة والسلام - «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» وشرطها أن ~~تكون الأجرة والمنفعة معلومتين؛ لأن جهالتهما تفضي إلى المنازعة وركنها ~~الإيجاب والقبول وحكمها وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة؛ لأن المعقود ~~عليه وهي المنافع معدومة والقياس أن لا تجوز لما فيها من إضافة العقد إلى ~~ما سيوجد إلا أنها أجيزت للضرورة لشدة الحاجة إليها وهي تنعقد ساعة فساعة ~~على حسب حدوث المنافع والعين المستأجرة أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة ~~العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول، فعمله يظهر في المنفعة ملكا واستحقاقا ~~حال وجودها وهذا كالمسلم فيه فإن الذمة التي هي محل المسلم فيه أقيمت مقام ~~المعقود عليه في حق جواز السلم # وقال الشافعي - رحمه الله - تجعل المنافع المعدومة موجودة حكما ضرورة ~~تصحيح العقد؛ لأن العقد يستدعي محلا ينعقد فيه إذ الشرع حكم بالانعقاد وهو ~~وصف العقد المنعقد فحكمنا بوجود المحل لينعقد العقد فيه، وهذا لأن العقد قد ~~لزم واللزوم وصف يثبت بالعقد فحكمنا بوجود المحل لينعقد العقد فيه فأنزلنا ~~المعدوم موجودا لذلك قلنا ارتباط الإيجاب بالقبول صفة الكلامين والمحل ~~يحتاج إليه للحكم، وإنما اشتراط وجود المحل عند الارتباط؛ لأن الانعقاد ~~لأجل الحكم فلا بد من تعيين المحل حتى يعمل العقد فيه فجعل الدار خلفا عن ~~المنفعة في حق إضافة العقد إليها، ثم بعد ذلك عمل هذا اللفظ يتراخى إلى حين ~~وجود المنفعة وحكم العقد وهو الملك يقبل الفصل عن العقد كما في البيع بشرط ~~الخيار وهذا أولى مما ذهب إليه الشافعي؛ لأنه تغيير أمر حكمي بدليل شرعي ~~وما ذهب إليه قلب الحقائق؛ لأن المنافع معدومة حقيقة والمنفعة لا يتصور ms2154 ~~وجودها في لحظة فلا يمكن جعلها موجودة حكما؛ لأن الشرع لا يرد بتقدير ~~المستحيل، ولهذا لو أضاف العقد إلى المنفعة لا يجوز # ولو أضافه إلى العين جاز بالإجماع ولأن ما قلناه ليس PageV05P105 # فيه إلا إقامة السبب مقام المسبب وهو أمر شائع شرعا ~~كإقامة السفر مقام المشقة ونحوه فكان أولى. # قال - رحمه الله - (وما صح ثمنا صح أجرة) لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر ~~بثمن المبيع، ثم إن كانت الأجرة عينا جاز كل عين أن يكون أجرة كما جاز أن ~~يكون بدلا في البيع وإن كان موصوفا في الذمة يجوز أيضا كل ما جاز أن يكون ~~ثمنا أو مبيعا في الذمة كالمقدرات والمذروعات وما لا فلا ولا فرق بينهما ~~فيه، وقوله ما صح ثمنا صح أجرة يقتضي ذلك ولا ينافي العكس حتى صح أجرة ما ~~لا يصح ثمنا أيضا كالمنفعة فإنها لا تصلح ثمنا وتصلح أجرة إذا كانت مختلفة ~~الجنس كاستئجار سكنى الدار بزراعة الأرض وإن اتحد جنسهما لا يجوز كاستئجار ~~الدار للسكنى بالسكنى وكاستئجار الأرض للزراعة بزراعة أرض أخرى؛ لأن ~~المنافع معدومة فيكون بيعا بالنسيئة على ما قالوا فلا يجوز ذلك في الجنس ~~المتحد؛ لأنه يكون كبيع القوهي بالقوهي نسيئة بخلاف مختلفي الجنس على ما ~~قالوا. # قال - رحمه الله - (والمنفعة تعلم ببيان المدة كالسكنى والزراعة فيصح على ~~مدة معلومة أي مدة كانت) ومنه الأجير الواحد؛ لأن المدة إذا كانت معلومة ~~كانت المنفعة معلومة فيجوز طالت المدة أو قصرت تأخرت بأن كانت مضافة أو ~~تقدمت بأن كانت متصلة بوقت العقد ولا معنى لقول الشافعي فيه فإنه يقدره ~~بسنة في رواية ولا يجوز أكثر منها؛ لأن جوازها كان للضرورة ولا ضرورة إلى ~~أكثر منها وفي رواية يقدره بثلاثين سنة ولا يجوز أكثر منها؛ لأنه قلما ~~يستعمل بالأجرة أكثر من ذلك وفي رواية تجوز أبدا؛ لأن بيع المنافع كبيع ~~الأعيان فجاز مؤبدا. قلنا كل ذلك باطل؛ لأن المجوز لها كونها معلومة ولا ~~معنى لمنعه بعد أن صارت معلومة. ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية ms2155 عن شعيب - ~~عليه الصلاة والسلام - {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 27] فجاز أكثر من سنة ولأن المنافع لا تكون معلومة إلا ~~بضرب المدة لها فلا تجوز إلا مؤجلة بخلاف بيع الأعيان فإنها معلومة بدونه ~~ومن شرطها التأبيد أيضا حتى لو ضرب له أجلا فسد البيع، وقال بعضهم لا يجوز ~~أن يضرب لها أجلا لا يعيش إليه مثله عادة ؛ لأن الغالب كالمتحقق في حق ~~الأحكام حتى يحكم بموت المفقود عند موت أقرانه فصار كالتأبيد معنى فلا يجوز ~~لما عرف أن التأبيد يبطلها وبه كان يقضي القاضي أبو عصمة العامري وبعضهم ~~جوز ذلك والخصاف منهم؛ لأن الخيرة في هذا الكلام للمتعاقدين وأنه يقتضي ~~التوقيت ولا يقتضي تعيين الوقت. # قال - رحمه الله - (ولا يزاد في الأوقاف على ثلاث سنين) أي لا يجوز أن ~~تزاد مدة الإجارة في الأوقاف على ثلاث سنين خوفا من دعوى المستأجر أنه ملكه ~~إذا تطاولت المدة وذكر بعضهم الحيلة في جواز الزيادة على ثلاث سنين أن يعقد ~~عقودا كل عقد على سنة ويكتب في الكتاب أن فلان بن فلان استأجر الوقف كذا ~~وكذا سنة بكذا وكذا عقدا في كل عقد سنة وذكر صدر الإسلام أن الحيلة فيه أن ~~يرفع إلى الحاكم حتى يجيزه وكان الصدر الشهيد - رحمه الله - يفتي بالجواز ~~في ثلاث سنين في الضياع إلا إذا كانت المصلحة في المنع وفي غير الضياع كان ~~يفتي بعدم الجواز فيما زاد على سنة واحدة إلا إذا كانت # المصلحة # في الجواز هذا إذا لم ينص الواقف على مدة الإجارة فإن اشترط لذلك شيئا من ~~المدة فهو على ما شرط طال أو قصر؛ لأن شروط الواقف تراعى كالنصوص. # . قال - رحمه الله - (أو بالتسمية كا لاستئجار على صبغ الثوب وخياطته) أي ~~المنفعة تعلم بالتسمية كما فيما ذكره من الصبغ والخياطة ومنه استئجار ~~الدابة للحمل أو للركوب؛ لأنه إذا بين المصبوغ والصبغ وقدر ما يصبغ به ~~وجنسه وجنس الخياطة والمخيط ومن يركب على الدابة والقدر المحمول عليها ms2156 ~~والمسافة صارت المنفعة معلومة بلا شبهة فصح العقد ومن هذا النوع الإجارة ~~على العمل كاستئجار القصار ونحوه. قال - رحمه الله - (أو بالإشارة ~~كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا) أي تكون المنفعة معلومة بالإشارة ~~كما ذكره من نقل الطعام؛ لأنه إذا علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت ~~المنفعة معلومة وهذا النوع هو قريب من النوع الأول. # قال - رحمه الله - (والأجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه أو ~~بالاستيفاء أو بالتمكن منه) PageV05P106 # أي لا تملك الأجرة بنفس العقد سواء كانت الأجرة عينا ~~أو دينا، وإنما تملك بالتعجيل أو بشرط التعجيل أو باستيفاء المعقود عليه ~~وهي المنفعة أو بالتمكن من استيفائه بتسليم العين المستأجرة في المدة، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - بنفس العقد ويجب تسليمها عند تسليم العين المستأجرة؛ ~~لأنها عقد معاوضة فيثبت الملك في البدلين بنفس العقد وهذا مبني على أصله أن ~~المنفعة المعدومة عنده جعلت موجودة حكما؛ لأن من شرط جواز العقد أن يكون ~~المعقود عليه موجودا مقدورا على تسليمه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى ~~عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» # وللشارع جعل المعدوم حقيقة موجودا حكما كما جعل النطفة في الرحم كالحي ~~حكما في حق الأحكام من الوصية والإرث، وكذا يجعل الموجود حقيقة كالمعدوم ~~حكما كما جعل المرتد الملتحق بدار الحرب ميتا في حق الأحكام كالإرث وعتق ~~أمهات أولاده والدليل على أنه كالموجود جواز الاستئجار بالدين، ولو كان ~~معدوما ولما جاز؛ لأنه يصير دينا بدين وهو حرام شرعا ولنا أن هذا عقد ~~معاوضة فيقتضي المساواة بينهما وذلك بتقابل البدلين في الملك والتسليم، ~~وأحد البدلين هو المنفعة لم تصر مملوكة بنفس العقد لاستحالة ثبوت الملك في ~~المعدوم فكذا في البدل الآخر # ولو ملك الأجرة لملكها بغير بدل وهو ليس من قضية المعاوضة فتأخر الملك ~~فيه ضرورة وجواز العقد ليس باعتبار أن المعدوم جعل موجودا حكما وكيف يقال ~~ذلك والموجود من المنفعة لا يقبل العقد؛ لأنه عرض لا يبقى زمانين فلا يتصور ~~فيه التسليم بحكم العقد والقدرة على ms2157 التسليم شرط لجواز العقد وما لا يتصور ~~فيه التسليم لا يكون محلا للعقد بل باعتبار أن العين التي هي سبب وجود ~~المنفعة أقيمت مقام المنفعة في حق صحة الإيجاب والقبول وفي حق وجوب التسليم ~~إذ العين هي التي يمكن تسليمها دون العرض فانعقد في حقها في الحال فوجب ~~عليه تسليمها وصار العقد مضافا غير منعقد للحال في حق المنفعة؛ لأن أقصى ما ~~يتصور العقد على المنفعة أن يكون العقد مضافا إلى وقت حدوثها فينعقد العقد ~~في كل جزء من المنفعة على حسب وجودها شيئا فشيئا وهو معنى قولنا أن عقد ~~الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها على حسب حدوث المنافع، وإنما ~~قامت العين مقام المنفعة تصحيحا للعقد في حق الانعقاد والتسليم ضرورة عدم ~~تصورهما في المنفعة # ولا ضرورة في حق الملك في البدل إذا ما ثبت للضرورة يثبت بقدرها فلا يظهر ~~في حق ملك البدل كما لا يظهر في حق ملك المنفعة فيكون العقد مضافا إلى وقت ~~حدوثها غير منعقد للحال في حقهما وهذا أولى من الذي ذهب إليه الشافعي - ~~رحمه الله - فإن فيه قلب الحقائق وهو جعل المعدوم موجودا وما ذهبنا إليه ~~ليس فيه إلا إقامة السبب وهو العين مقام المسبب وهي المنفعة في حق بعض ~~الأحكام وهذا القدر من التغيير معهود في الشرع ألا ترى أن الشارع أقام ~~السفر مقام المشقة؛ لأنه سببها وأقام البلوغ مقام اعتدال العقل حتى علق ~~التكليف به؛ لأنه سببه ونظائره كثيرة لا تحصى، وإنما جاز الاستئجار بالدين؛ ~~لأن العقد لم ينعقد في حق المنفعة فلم تصر المنفعة دينا في ذمته فلا يجب ~~بدلها أيضا # وعند انعقاد العقد فيها PageV05P107 # وهو زمان حدوثها تصير هي مقبوضة فلا يكون دينا بدين ~~أصلا، ولو كان العقد منعقدا في حق المنفعة لما جازت الإجارة بالدين المؤجل ~~أصلا كما لا يجوز السلم به، ولو جاز أن يجعل المعدوم كالمستوفى لجاز ذلك في ~~السلم أيضا كما إذا باع العين بالدين فإذا استوفى المنفعة ثبت الملك في ~~الأجرة لتحقق المساواة ms2158 وإن عجلها أو اشترط تعجيلها فقد التزمه بنفسه وأبطل ~~المساواة التي اقتضاها العقد فصح بخلاف الإجارة المضافة إلى وقت بشرط تعجيل ~~الأجرة حيث يكون الشرط باطلا ولا يلزمه للحال شيء؛ لأن امتناع وجوب الأجرة ~~فيه ليس بمقتضى العقد بل بالتصريح بالإضافة إلى وقت في المستقبل والمضاف ~~إلى وقت لا يكون موجودا قبل ذلك الوقت فلا يتغير هذا المعنى بالشرط وفيما ~~نحن فيه إنما لا يجب لاقتضاء العقد المساواة وليس بمضاف صريحا فيبطل ذلك ~~المعنى بالتصريح على خلافه. # ألا ترى أن الثمن في البيع يجب في الحال ولا يجب تسليم المبيع حتى يسلم ~~الثمن؛ لأن العقد يقتضي المساواة، ثم إذا كان الثمن مؤجلا يجب تسليمه في ~~الحال؛ لأنه تأخر بالقصد صريحا ولا يقال يصح الإبراء من الأجرة بعد العقد، ~~ولو لم يملكها لما صح، وكذا يصح الارتهان والكفالة بها، وكذا لو تزوج امرأة ~~بسكنى داره سنة وسلم الدار إليها ليس لها أن تمنع نفسها فلو لم تملك ~~المنفعة ولم تقبضها لمنعت نفسها؛ لأنا نقول لا يصح الإبراء عند أبي يوسف - ~~رحمه الله - لعدم وجوبه كالمضافة بخلاف الدين المؤجل؛ لأنه ثابت في الذمة ~~فجاز الإبراء عنه والجواب على قول محمد - رحمه الله - أنه وجد سبب وجوبه ~~فجاز إبراءه بعد وجود السبب كالإبراء عن القصاص بعد الجرح والرهن والكفالة ~~للوثيقة فلا يشترط فيه حقيقة الوجوب. # ألا ترى أنهما جائزان بالثمن في البيع المشترط فيه الخيار وبالدين ~~الموعود وجازت الكفالة بالدرك وجاز تعليقها بالشرط فكذا بها الدين، أما ~~جواز الكفالة فظاهر؛ لأنه يجوز تعليقها بشروط ملائمة فهذا لا يكون أقل منه، ~~وأما الرهن فلأنه استيفاء للدين حكما فيكون معتبرا بالاستيفاء الحقيقي فلو ~~استوفى الأجرة هنا حقيقة جاز فكذا حكما بخلاف الإجارة المضافة، وإنما لم ~~يكن للمرأة أن تحبس نفسها بعد تسليم الدار إليها؛ لأنه أوفى ما سمى لها ~~برضاها وهو المراد بمثله عادة عند الإطلاق فصار كما إذا أجلت المهر كله ~~فإنه يجب عليها تسليم نفسها قبل حلوله فكذا هذا بل أولى؛ لأنها تسلمت ms2159 الدار ~~وهي قائمة مقام المنفعة من وجه على ما بينا، وقوله للشارع جعل المعدوم ~~حقيقة موجودا حكما إلخ # قلنا نعم لكن عهدنا ذلك فيما يمكن تقدير وجوده حقيقة؛ لأن الشيء إنما ~~يقدر حكما إذا كان يمكن تصوره حقيقة كما في المستشهد به فإن الحي يتصور ~~موته، وكذا بالعكس، وأما المنافع فلا تقبل العقد أصلا حتى في حال وجودها ~~على ما بيناه فكيف يقدر وجودها لجواز العقد وليس في وجودها جوازه بل بطلانه ~~على ما بينا على أن ما اعتبره قلب وما اعتبرناه تغيير فكان أولى على ما ~~بينا. # قال - رحمه الله - (فإن غصبت منه سقط الأجر) أي لو غصبت العين المستأجرة ~~من يد المستأجر سقط الأجر كله فيما إذا غصبت في جميع المدة وإن غصبت في ~~بعضها سقط بحسابها لزوال التمكن من الانتفاع وهو شرط لوجوب الأجرة لا حقيقة ~~الانتفاع على ما تبين، وهل تنفسخ الإجارة؟ قال صاحب الهداية تنفسخ، وقال ~~القاضي فخر الدين في فتاواه والفتوى لا تنتقض. # قال - رحمه الله - (ولرب الدار والأرض طلب الأجر كل يوم وللجمال كل مرحلة ~~وللقصار والخياط بعد الفراغ من عمله) والأصل فيه أن الإجارة معاوضة والملك ~~في المنافع يمتنع ثبوته زمان PageV05P108 # العقد فكذلك الملك في الأجرة على ما بيناه، ثم كان ~~أبو حنيفة أولا يقول في الكل لا يجب شيء من الأجرة حتى يستوفي جميع المنفعة ~~والعمل وهو قول زفر؛ لأن المعقود عليه جملة المنافع والعمل فلا يتوزع الأجر ~~على أجزائها كالثمن في المبيع والرهن في الدين، ثم رجع عن هذا فقال إن وقعت ~~الإجارة على المدة كما في إجارة الدار والأرض أو على قطع المسافة كما في ~~كراء الدابة يجب الأجر بحصة ما استوفى من المنافع إذا كان للمستوفي أجرة ~~معلومة من غير مشقة ففي الدار يجب لكل يوم وفي المسافة لكل مرحلة والقياس ~~أن يجب في كل ساعة بحسابه تحقيقا للمساواة إلا أنه يفضي إلى الحرج؛ لأنه لا ~~يعلم حصته إلا بمشقة ولا يتفرغ لغيره فرجع إلى ما ذكرنا؛ لأن ms2160 حصته من ~~الأجرة معلومة من غير مشقة # وهذا القدر من المنفعة مقصود فيجب البدل بحصته بخلاف ما إذا وقعت الإجارة ~~على العمل كالخياطة والقصارة؛ لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب ~~الأجر بمقابلته حتى يفرغ من العمل فيستحق الكل، وكذا إذا عمل في بيت ~~المستأجر ولم يفرغ من العمل لا يستحق شيئا من الأجرة على ما ذكره صاحب ~~الهداية وصاحب التجريد وذكر في المبسوط والفوائد الظهيرية والذخيرة ومبسوط ~~شيخ الإسلام وشرح الجامع الصغير لفخر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي أنه إذا ~~خاط البعض في بيت المستأجر يجب الأجر له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعد ما ~~خاط بعضه يستحق الأجر بحسابه واستشهد في الأصل على ذلك بما لو استأجر ~~إنسانا ليبني له حائطا فبنى بعضه، ثم انهدم فله أجر ما بنى فهذا يدل على ~~أنه يستحق الأجر ببعض العمل في الكل إلا أنه يشترط فيه التسليم إلى ~~المستأجر ففي سكنى الدار وقطع المسافة فصار مسلما إليه بمجرد تسليم الدار ~~وقطع المسافة وفي الخياطة ونحوها لا يكون مسلما إليه إلا إذا سلمه إلى ~~صاحبه حقيقة ففي خياطته في منزل المستأجر يحصل التسليم بمجرد الفعل إذ هو ~~في منزله والمنزل في يده فلا يحتاج فيه إلى التسليم الحقيقي فيجب بمجرد ~~العمل، ولهذا إذا فرغه في منزله يجب الأجر من غير تسليم إليه وعلى ما ذكره ~~صاحب الهداية وصاحب التجريد لا يستحق الأجر على البعض إلا في سكنى الدار أو ~~قطع المسافة وهو أقرب إلى المروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه روى ~~الفرق بينهما عنه في القول المرجوع إليه على ما ذكرنا وعلى ما ذكروه لا فرق ~~بين الكل. # قال - رحمه الله - (وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور) يعني للخباز أن ~~يطالب بالأجر إذا أخرج الخبز من التنور؛ لأنه قد فرغ فيملك المطالبة ~~كالخياط إذا فرغ من العمل، هذا إذا كان يخبز في بيت المستأجر؛ لأنه صار ~~مسلما إليه بمجرد الإخراج فيستحق الأجر وإن كان في منزل الخباز لم يكن ~~مسلما ms2161 إليه بمجرد الإخراج من التنور. قال - رحمه الله - (فإن أخرجه فاحترق ~~فله الأجر ولا ضمان عليه) يعني إذا أخرجه من التنور، ثم احترق هذا إذا كان ~~يخبز في منزل المستأجر PageV05P109 # ؛ لأنه بمجرد الإخراج صار مسلما إليه إذ المنزل في ~~يده فيستحق الأجر بوضعه فيه ولا يجب عليه الضمان إذا هلك بعد ذلك بالإجماع؛ ~~لأنه هلك بعد التسليم، ولو احترق قبل أن يخرجه أو سقط من يده قبل الإخراج ~~فاحترق لا يستحق الأجر لهلاكه قبل التسليم ولأنه قبل الإخراج لا قيمة له ~~بخلاف ما إذا خاط الثوب في منزل صاحب الثوب حيث يستحق الأجر بخياطة بعضه ~~وإن هلك قبل التسليم على ما ذكره الجماعة؛ لأن ذلك القدر له قيمة وينتفع به ~~فيستحق الأجر بحسابه، وإنما لم يضمن؛ لأنه هلك بعد التسليم؛ لأنه يصير ~~مسلما بالإخراج على ما ذكرنا وهذا بالإجماع، ولو احترق في التنور قبل ~~الإخراج قال في النهاية يضمن؛ لأنه جناية يده وإن كان الخباز يخبز في مخبز ~~نفسه لا يستحق بالإخراج من التنور المطالبة به؛ لأنه لا يصير الخبز بمجرد ~~الإخراج مسلما إلى صاحبه؛ لأن المنزل ليس في يده فلا بد من التسليم الحقيقي ~~بخلاف ما إذا خبز في منزل المستأجر على ما ذكرنا، ولو هلك هنا قبل التسليم ~~إلى صاحبه لا يستحق الأجر لعدم التسليم الحقيقي ولا يجب عليه الضمان عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يجب الضمان؛ لأن المتاع عنده في يد الأجير ~~المشترك أمانة وعندهما مضمون، أما إذا صار ضامنا فالمالك بالخيار إن شاء ~~ضمنه دقيقا مثل دقيقه ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمة الخبز وأعطاه الأجر ولا ~~يجب عليه ضمان الحطب والملح؛ لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه ~~وحين ما وجب الضمان كان رمادا. # قال - رحمه الله - (وللطباخ بعد الغرف) أي للطباخ أن يطلب الأجرة بعد ما ~~غرف الطبيخ؛ لأن الغرف عليه هذا إذا كان يطبخ للوليمة وإن كان يطبخ قدرا ~~خاصة لأهل البيت فليس عليه الغرف؛ لأن العادة لم تجر به ms2162 والمعتبر هو العادة ~~في موضع لا نص فيه. # قال - رحمه الله - (وللبان بعد الإقامة) أي إذا استأجره ليضرب له لبنا في ~~أرضه استحق الأجر إذا أقامه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا لا ~~يستحق حتى يشرجه؛ لأن التشريج من تمام عمله؛ لأنه لا يؤمن عليه من الفساد ~~قبله فصار التشريج كإخراج الخبز من التنور ولأنه هو الذي يتولاه عادة ~~والمعتاد كالمشروط وقولهما استحسان لأبي حنيفة - رحمه الله - وهو القياس أن ~~العمل قد تم بالإقامة، والانتفاع به ممكن والتشريج عمل زائد عليه كالنقل ~~إلى موضع العمارة بخلاف ما قبل الإقامة؛ لأنه طين منتشر وبخلاف الخبز؛ لأنه ~~غير منتفع به PageV05P110 # قبل الإخراج وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا فسد بالمطر ~~ونحوه بعد ما أقامه فعنده يجب الأجر وعندهما لا يجب إذا هلك قبل التشريج ~~هذا إذا لبن في أرض المستأجر؛ لأنه يصير مسلما إليه بالإقامة أو بالتشريج ~~على اختلاف الأصلين وإن لبن الأجير في أرض نفسه لا يستحق حتى يسلمه وذلك ~~بالعد بعد الإقامة عنده وعندهما بالعد بعد التشريج وقد ذكرنا نظيره في ~~الخبز. # قال - رحمه الله - (ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسها ~~للأجر) أي يحبس العين للأجر حتى يستوفيه؛ لأن المعقود عليه وصف في المحل ~~فكان له حق الحبس لاستيفاء البدل كما في المبيع وذكر في النهاية أن القصار ~~إذا ظهر عمله باستعمال النشا كان له حق الحبس وإن لم يكن لعمله إلا إزالة ~~الدرن اختلفوا فيه والأصح أن له حق الحبس على كل حال؛ لأن البياض كان ~~مستترا وقد ظهر بفعله بعد أن كان هالكا بالاستتار فصار كأنه أحدثه فيه ~~بالإظهار وعزاه إلى شرح الجامع الصغير لقاضي خان، وقال زفر - رحمه الله - ~~ليس له أن يحبس العين فيما لعمله أثر؛ لأن المعقود عليه صار مسلما إلى صاحب ~~العين باتصاله بملكه فسقط حق الحبس به؛ لأن الاتصال بملكه بإذنه فصار ~~كالقبض بيده # ألا ترى أنه لو أمر شخصا بأن يزرع له أرضه حنطة من عنده قرضا فزرعها ~~المأمور صار ms2163 قابضا باتصاله بملكه وصار كما إذا صبغ في بيت المستأجر قلنا ~~اتصال العمل بالمحل ضرورة إقامة العمل فلم يكن راضيا بهذا الاتصال من حيث ~~إنه تسليم بل رضاه في تحقيق عمل الصبغ ونحوه من الأثر في المحل إذ لا وجود ~~للعمل إلا به فكان مضطرا إليه والرضا لا يثبت إلا مع الاضطرار كصاحب العلو ~~إذا بنى السفل لا يكون متبرعا راضيا به؛ لأنه مضطر إليه وليس هذا كصبغه في ~~بيت المستأجر؛ لأن العين فيه في يد المستأجر لقيام يده على المنزل ويمكن ~~العامل أن يتحرز عنه بأن يعمل في منزل نفسه فلم يكن مضطرا إليه فيكون راضيا ~~بالتسليم مع إمكان التحرز عنه فيبطل حقه في الحبس، نظيره إذا سلم المبيع ~~برضاه ليس له أن يسترده ونظير الأول إذا قبضه المشتري بغير رضاه كان للبائع ~~أن يسترده ونظير هذا الخلاف الوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من عنده كان له ~~أن يحبس المبيع عن الموكل حتى يوفي الثمن؛ لأنه مضطر في نقده من عنده # وعند زفر ليس له أن يحبس؛ لأن يد الوكيل يد الموكل فكان في يده بقبض ~~الوكيل قلنا إنه مضطر في هذا القبض فلا يمكن التحرز عنه إذ لا يقدر أن يقبض ~~المبيع على وجه لا يقع على يد الموكل فلا يسقط حقه في الحبس بذلك. قال - ~~رحمه الله - (وإن حبس فضاع فلا ضمان ولا أجر) لأن العين أمانة في يده على ~~ما تبين وله أن يحبسها بالأجرة شرعا فلا يكون به متعديا فلا يجب عليه ~~الضمان به ولا يجب له الأجر؛ لأن المعقود عليه هلك قبل التسليم وذلك يوجب ~~سقوط البدل كالمبيع إذا هلك قبل القبض وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما يضمن العين؛ لأنها كانت مضمونة عليه قبل الحبس عندهما فلا يسقط ذلك ~~بالحبس، ثم لصاحب العين الخيار إن شاء ضمنه قيمة العين غير معمولة ولا أجر ~~له؛ لأن العمل لم يصر مسلما إليه # وإن شاء ضمنه قيمتها معمولة وعليه الأجر؛ لأن المبيع وهو العمل صار ms2164 مسلما ~~إليه بتسليم بدله إليه. قال - رحمه الله - (ومن لا أثر لعمله كالحمال ~~والملاح لا يحبس للأجر) لأن المعقود عليه نفس العمل وهو عرض يفنى ولا يتصور ~~بقاؤه ولا له أثر يقوم مقامه فلا يتصور حبسه بخلاف راد الآبق فإنه يحبسه ~~على الجعل وإن لم يكن لعمله أثر؛ لأنه كان على شرف الهلاك فأحياه بالرد ~~فكأنه باعه من مولاه فكان له حق الحبس، واختلفوا في غسل الثوب حسب اختلافهم ~~في القصارة بلا نشا وقد بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (ولا يستعمل غيره إن شرط عمله بنفسه) أي ليس للأجير أن ~~يستعمل PageV05P111 # غيره إذا شرط عليه أن يعمل بنفسه؛ لأن المعقود عليه ~~العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه كما إذا كان المعقود عليه المنفعة ~~بأن استأجر رجلا شهرا للخدمة لا يقوم غيره مقامه في الخدمة ولا يستحق به ~~الأجر؛ لأنه استيفاء للمنفعة بلا عقد لتعين المعقود عليه لذلك. قال - رحمه ~~الله - (وإن أطلق كان له أن يستأجر غيره) لأن الواجب عليه عمل في ذمته ~~ويمكنه الإيفاء بنفسه وبالاستعانة بغيره كالمأمور بقضاء الدين. قال - رحمه ~~الله - (وإن استأجره ليجيء بعياله فمات بعضهم فجاء بما بقي فله أجره ~~بحسابه) لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق الأجر بحسابه قال الفقيه أبو ~~جعفر الهندواني - رحمه الله - هذا إذا كان عياله معلومين حتى يكون الأجر ~~مقابلا بجملتهم وإن كانوا غير معلومين يجب الأجر كله وفي النهاية عن الفضلي ~~أنه إذا استأجر في المصر ليحمل الحنطة من القرية فذهب فلم يجد الحنطة فعاد ~~إن كان قال استأجرت منك من المصر حتى أحمل الحنطة من القرية يجب نصف الأجر ~~بالذهاب وإن قال استأجرت منك حتى أحمل من القرية لا يجب شيء؛ لأن الإجارة ~~كانت بشرط الحمل لا غير وفي الأولى كان العقد على شيئين على الذهاب إلى ذلك ~~الموضع والحمل منه إلى هاهنا وقد ذهب إليه فاستوفى بعض المعقود عليه فيجب ~~الأجر بحصته وعزاه إلى الذخيرة وروى هشام عن محمد - رحمه الله - مثله في ~~السفينة ms2165 ذكره في المحيط. # قال - رحمه الله - (ولا أجر لحامل الكتاب للجواب ولا لحامل الطعام إن رده ~~للموت) معناه إن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بمكة مثلا أو ليذهب بكتابه ~~إليه ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له؛ لأنه نقض تسليم ~~المعقود عليه بالرد فصار كأنه لم يفعل فلا يستحق الأجر، وقال زفر - رحمه ~~الله - له الأجر في الطعام؛ لأن الأجر بمقابلة حمل الطعام إلى مكة وقد وفى ~~بالمشروط فاستحق الأجرة عليه، ثم هو برده جان فلا يسقط حقه به في الأجر ~~بخلاف نقل الكتاب؛ لأن الأجر فيه لا يقابل الحمل؛ لأنه لا مؤنة له، وقال ~~محمد - رحمه الله - له الأجر للذهاب في نقل الكتاب؛ لأنه أوفى بعض المعقود ~~عليه وهو قطع المسافة؛ لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل ~~الكتاب لخفة مؤنته بخلاف حمل الطعام؛ لأن الأجر فيه مقابل بالحمل دون قطع ~~المسافة؛ لأن في حمل الطعام مؤنة قلنا الأجر مقابل بالنقل فيهما؛ لأنه ~~وسيلة إلى المقصود وهو وضع الطعام هناك وعلم ما في الكتاب فإذا رده فقد نقض ~~المعقود عليه فلا يستحق الأجر كما إذا نقض الخياط الخياطة بعد الفراغ، ولو ~~وجده غائبا فهو كما لو وجده ميتا لتعذر الوصول إليه، ولو ترك الكتاب هناك ~~ليوصل إليه أو إلى ورثته فله الأجر في الذهاب؛ لأنه أتى بأقصى ما في وسعه، ~~وقال في المحيط بعد ما ذكر هذه المسألة، وكذا لو استأجر رسولا ليبلغ رسالته ~~إلى فلان PageV05P112 # ببغداد فلم يجد فلانا وعاد فله الأجر؛ لأن الأجر بقطع ~~المسافة؛ لأنه في وسعه، وأما الإسماع فليس في وسعه فلا يقابله الأجر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها) قال - رحمه الله - (صح ~~إجارة الدور والحوانيت بلا بيان ما يعمل فيها) والقياس أن لا يجوز حتى يبين ~~ما يعمل فيها؛ لأن الدار تصلح للسكنى ولغيرها، وكذا الحوانيت تصلح لأشياء ~~مختلفة فينبغي أن لا تجوز ما لم يبين ما يعمل فيها كاستئجار ms2166 الأرض للزراعة ~~والثياب للبس، وجه الاستحسان لأن العمل المتعارف فيها السكنى، ولهذا تسمى ~~مسكنا فينصرف إليها؛ لأن المتعارف كالمشروط ولأنها لا تختلف باختلاف العامل ~~والعمل فجاز إجارتها مطلقا بخلاف الأرض والثياب فإنهما يختلفان باختلاف ~~المزروع واللابس فلا بد من البيان. قال - رحمه الله - (وله أن يعمل فيها كل ~~شيء) لما ذكرنا أنها لا تختلف باختلاف العامل والعمل فجاز له أن يعمل فيها ~~ما شاء عند الإطلاق وله أن يسكن غيره معه أو منفردا؛ لأن كثرة السكان لا ~~تضر بها بل تزيد في عمارتها؛ لأن خراب المسكن بترك السكن وله أن يضع فيها ~~ما بدا له حتى الحيوان؛ لأنه من تمام السكنى وله أن يعمل فيها ما بدا له من ~~العمل كالوضوء والاغتسال وغسل الثياب وكسر الحطب؛ لأن ذلك كله من توابع ~~السكنى وبه تتم السكنى وذكر في النهاية أنه لا يدخل الدواب في عرفنا؛ لأن ~~المنازل ببخارى تضيق عن سكنى الناس فكيف تتسع لإدخال الدواب، وإنما هذا ~~الجواب بناء على عرفهم في الكوفة. # قال - رحمه الله - (إلا أنه لا يسكن حدادا أو قصارا أو طحانا) لأن في نصب ~~الرحا واستعمالها في هذه الأشياء ضررا ظاهرا؛ لأنها توهن البناء فيتقيد ~~العقد بما وراءها دلالة والمراد بالرحا رحا الماء أو رحا الثور، وأما رحا ~~اليد فلا يمنع من النصب فيها؛ لأن هذا لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى ~~عادة فلا بد منه وعلى هذا له تكسير الحطب المعتاد للطبخ ونحوه؛ لأنه لا ~~يوهن البناء وإن زاد على العادة بحيث يوهن البناء فليس له ذلك إلا برضا ~~صاحب الدار، وعلى هذا ينبغي أن يكون الدق على هذا التفصيل فإن القليل منه ~~لا يستغنى عنه وقد جرت العادة بأن يدق أهل كل دار ثيابهم في منازلهم ولا ~~يوهن ذلك القدر منه البناء فحاصله أن كل ما يوهن البناء أو فيه ضرر ليس له ~~أن يعمل فيها إلا بإذن صاحبها وكل ما لا ضرر فيه جار له بمطلق العقد ~~واستحقه به، ولو قعد الحداد ms2167 وانهدم البناء بعمله وجب عليه الضمان؛ لأنه ~~متعد فيها ولا أجر عليه؛ لأن الضمان والأجر لا يجتمعان وإن لم ينهدم وجب ~~عليه الأجر استحسانا والقياس أن لا يجب؛ لأن هذا العمل غير داخل تحت العقد ~~والحال فيه قبل العقد وبعده سواء، وجه الاستحسان أن المعقود عليه هو السكنى ~~وفي الحدادة وأخواتها السكنى وزيادة فيكون مستوفيا للمعقود عليه فيجب عليه ~~الأجر بشرط السلامة وهو نظير PageV05P113 # ما لو استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل ~~عليها أحد عشر وسلمت الدابة فإنه يجب عليه الأجر كذا هذا، ولو اختلف المؤجر ~~والمستأجر في اشتراط ذلك كان القول للمؤجر؛ لأنه لو أنكر الإجارة كان القول ~~له فكذا إذا أنكر نوعا من الانتفاع، ولو أقاما البينة كانت بينة المستأجر ~~أولى؛ لأنها تثبت الزيادة. # قال - رحمه الله - (والأراضي للزراعة إن بين ما يزرع فيها أو قال على أن ~~يزرع فيها ما شاء) لأن منفعة الأرض مقصودة وقد جرت العادة باستئجارها ~~للزراعة من غير نكير فانعقد الإجماع عليها عملا غير أن ما يزرع فيها متفاوت ~~فمنه ما يفسد الأرض ومنه ما يصلحها فلا بد من بيانها أو يقول على أن يزرع ~~فيها ما شاء كي لا يفضي إلى المنازعة، ولو لم يبين ما يزرع فيها ولم يقل ~~على أن يزرعها ما شاء فسدت الإجارة للجهالة، ولو زرعها بعد ذلك لا تعود ~~صحيحة في القياس كما إذ اشترى بخمر أو خنزير وفي الاستحسان يجب المسمى ~~وينقلب العقد صحيحا؛ لأن المعقود عليه صار معلوما بالاستعمال؛ لأن الإجارة ~~تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع والفساد كان لأجل الجهالة فإذا ~~ارتفعت في وقت الزراعة كفى وصار كأن الجهالة لم تكن فعادت صحيحة، ولهذا لو ~~استأجر ثوبا ولم يبين اللابس، ثم ألبس شخصا عادت صحيحة لما ذكرنا وللمستأجر ~~الشرب والطريق؛ لأن الإجارة تنعقد للانتفاع ولا انتفاع إلا بهما بخلاف ~~البيع؛ لأن المقصود منه ملك الرقبة دون الانتفاع في الحال، ولهذا جاز بيع ~~الجحش والأرض السبخة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق ms2168 على ما مر في ~~البيوع. # قال - رحمه الله - (وللبناء والغرس) أي جاز استئجار الأرض للبناء ولغرس ~~الأشجار؛ لأنها منفعة معلومة تقصد بعقد الإجارة عادة فتصح كما لو استأجرها ~~للزراعة. قال - رحمه الله - (فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة) أي إذا ~~مضت مدة الإجارة قلع البناء والغرس وسلم الأرض إلى المؤجر فارغة؛ لأنه يجب ~~عليه تسليمها إلى صاحبها غير مشغولة ببنائه وغرسه وذلك بقلعهما في الحال؛ ~~لأنهما ليس لهما حالة منتظرة ينتهيان إليها وفي تركهما على الدوام بأجر أو ~~بغير أجر يتضرر صاحب الأرض فيتعين القلع في الحال بخلاف ما إذا استأجرها ~~للزراعة فانقضت مدة الإجارة والزرع لم يدرك حيث يترك الزرع على حاله إلى أن ~~يستحصد بأجر المثل؛ لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين فيه وبخلاف ~~ما إذا مات أحد المتعاقدين في المدة والزرع لم يدرك حيث يترك بالمسمى على ~~حاله إلى أن يستحصد الزرع وإن بطلت الإجارة به؛ لأن للزرع نهاية على ما ~~بينا فإذا وجب تركه لدفع الضرر كان تركه بالمسمى وإبقاؤه على ما كان أولى ~~إذ لا فائدة في نقض العقد وإعادته على ما كان بخلاف ما إذا غصب أرضا وزرعها ~~حيث يؤمر بالقلع وإن كان له نهاية؛ لأن ابتداء فعله وقع ظلما والظلم يجب ~~إعدامه لا تقريره والمستعير كالمستأجر حتى إذا رجع المعير قبل أن يستحصد ~~الزرع يبقى بأجر المثل إلى أن يستحصد دفعا للضرر عنهما ورعاية لحقهما ~~والقياس أن يقلع PageV05P114 # في الصور كلها؛ لأن الأرض ملكه فلا تؤجر بغير إذنه ~~كما في البناء والغرس ووجه الاستحسان وهو الفرق بين البناء والغرس وبين ~~الزرع وقد بيناه # قال - رحمه الله - (إلا أن يغرم له المؤجر قيمته مقلوعا ويتملكه) يعني ~~عند مضي المدة يجب عليه قلع البناء والغرس على ما بيناه إلا أن يغرم له ~~المؤجر قيمة البناء أو قيمة الغرس مقلوعا هذا إذا كانت الأرض تنقص بالقلع؛ ~~لأن الواجب دفع الضرر عنهما فإذا كانت أرضه تنقص بالقلع تضرر به فكان له ~~دفع هذا الضرر بدفع القيمة ms2169 إلى المستأجر وينفرد به؛ لأن المستأجر لا يتضرر ~~بذلك إذ الكلام في مستحق القلع، والقيمة تقوم مقامه وإن كانت الأرض لا تنقص ~~بالقلع وأراد أن يضمن له قيمته ويكون له البناء فليس له ذلك إلا برضا صاحبه ~~لاستوائهما في ثبوت الملك وعدم ترجح أحدهما على الآخر فلا بد من اتفاقهما ~~في الترك بخلاف القلع حيث ينفرد به أحدهما في هذه الحالة دون الآخر على ما ~~بينا في العارية. قال - رحمه الله - (أو يرضى بتركه ويكون البناء والغرس ~~لهذا والأرض لهذا) لأن الحق لرب الأرض فإذا رضي باستمراره على ما كان بأجر ~~أو بغير أجر كان له ذلك قال - رحمه الله - (والرطبة كالشجر) لأن الرطبة لا ~~نهاية لها كالشجر فتقلع عند انتهاء مدة الإجارة كما يقلع الشجر. قال - رحمه ~~الله - (والزرع يترك بأجر لا مثل إلى أن يدرك) أي يترك الزرع بأجر المثل ~~إذا انقضت مدة الإجارة قبل إدراكه؛ لأن له نهاية معلومة وقد ذكرناه ونظائره ~~والفرق بينه وبين البناء والغرس آنفا. قال - رحمه الله - (والدابة للركوب ~~والحمل والثوب للبس) يعني يجوز استئجار هذه الأشياء لما ذكرنا؛ لأن لها ~~منافع معلومة ويعتاد استئجارها فجاز كسائر الأعيان المعهودة. # قال - رحمه الله - (وإن أطلق أركب وألبس من شاء) أي إن أطلق له الركوب أو ~~اللبس جاز أن يركب الدابة ويلبس الثوب والمراد بالإطلاق أن يقول على أن ~~يركبها من شاء أو يلبس الثوب من شاء؛ لأنه يختلف باختلاف الراكب واللابس ~~فلا يجوز إلا بالتعيين أو بأن يشترط أن يفعل ما شاء على نحو ما ذكرنا في ~~الزراعة إذ كل واحد منهما مختلف فلا فرق بينهما وهذا لأن الركوب والحمل ~~واللبس يختلف كل واحد منهما اختلافا فاحشا فلهذا لو عين له فيها وخالف يضمن ~~إذا هلكت العين ولا أجر له كما في الزراعة وذكر هذا المعنى في المبسوط وفي ~~الذخيرة وشرح الطحاوي والمغني وذكر التأويل الذي ذكرناه في الكافي وفي ~~الخلاصة، ولو لم يبين ولم يقل أن يفعل فيها ما يشاء فسدت الإجارة للجهالة ms2170 ~~فلو أركبها أو أركب بنفسه أو ألبس أو لبس وجب عليه المسمى استحسانا وفي ~~القياس عليه أجر المثل؛ لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد وجه الاستحسان ~~أن المفسد وهو الجهالة التي تفضي إلى المنازعة قد زال فيزول الفساد؛ لأنا ~~نجعل التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء ولا ضمان عليه إذا هلكت ~~العين؛ لأنه غير متعد لعدم المخالفة سواء لبس بنفسه أو ألبس غيره بخلاف ما ~~إذا عين له من يلبس ومن يركب فألبس أو أركب غيره حيث يضمن؛ لأنه صار مخالفا # ولو قال على أن يركب أو يلبس من شاء فأركب غيره أو ركب بنفسه ليس له أن ~~يركب أو يلبس غيره؛ لأنه تعين مرادا من الأصل فصار كأنه نص عليه من ~~الابتداء ذكره في الكافي. قال - رحمه الله - (وإن قيد براكب ولابس فخالف ~~ضمن) لأن التقييد مفيد PageV05P115 # لتفاوت الناس في الركوب واللبس فيعتبر فإذا خالف صار ~~متعديا فيضمن. قال - رحمه الله - (ومثله ما يختلف بالمستعمل) أي يضمن مثله ~~في كل شيء يختلف باختلاف المستعمل إذا كان مقيدا وخالف لما ذكرنا من ~~المعنى. قال - رحمه الله - (وفيما لا يختلف به بطل تقييده كما لو شرط سكنى ~~أحد له أن يسكن غيره) يعني فيما لا يختلف باختلاف المستعمل كالدور للسكنى ~~لا يعتبر تقييده حتى إذا شرط سكنى رجل بعينه في الدار له أن يسكن غيره؛ لأن ~~التقييد لا يفيد لعدم التفاوت وما يضر بالبناء كالحدادة ونحوها خارج بدلالة ~~العادة على ما مر والفسطاط كالدار عند محمد - رحمه الله -؛ لأنه للسكنى مثل ~~الدار عند أبي يوسف - رحمه الله - هو كاللبس لاختلاف الناس في نصبه وضرب ~~أوتاده واختيار مكانه # قال - رحمه الله - (وإن سمى نوعا وقدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا أضر ~~كالملح) يعني لو سمى نوعا وقدرا يحمله على الدابة مثل كر من بر فله أن يحمل ~~عليها ما هو مثله وأخف منه في الضرر كالشعير والسمسم وليس له أن يحمل عليها ~~ما هو أضر منه كالملح؛ لأنه إذا رضي ms2171 بشيء يكون راضيا بكل ما هو مثله أو ~~دونه دلالة دون ما هو أضر منه والقياس أن يضمن بالحمل عليها خلاف الجنس ~~كيفما كان؛ لأنه يتصرف بالأمر فليس له أن يخالف. ألا ترى أن الوكيل بالبيع ~~بألف درهم لو باع بألف دينار لا ينفذ بيعه وجه الاستحسان أن التقييد إنما ~~يعتبر أن لو كان مفيدا ولا فائدة في هذه المسألة من التقييد بكر حنطة ومنع ~~كر من شعير بل الشعير أخف منه فكان أولى بالجواز حتى لو سمى مقدارا من ~~الحنطة فحمل عليها من الشعير مثل ذلك الوزن ضمن؛ لأن التقييد به فائدة؛ لأن ~~الشعير يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة فصار كما لو حمل عليها ~~مثل وزنه تبنا هكذا ذكره في النهاية وعزاه إلى المبسوط، ثم قال ذكر شيخ ~~الإسلام في مبسوطه أنه لا يضمن استحسانا، وقال وهو الأصح؛ لأن ضرر الشعير ~~في حق الدابة عند استوائهما وزنا أخف من ضرر الحنطة؛ لأنه يأخذ من ظهر ~~الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة فيكون أخف عليها بالانبساط قال وبه كان يفتي ~~الصدر الشهيد، ولو حمل عليها مثل وزن الحنطة حديدا أو ملحا أو آجرا يضمن؛ ~~لأنه يجتمع في مكان واحد من ظهرها فيضرها أكثر، وكذا إذا حمل عليها مثل وزن ~~الحنطة قطنا يضمن؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر من الحنطة وفيه حرارة أيضا ~~فكان أضر عليها من الحنطة فصار كما إذا حمل عليها تبنا أو حطبا فحاصله أن ~~الشيئين متى كان PageV05P116 # في كل واحد منهما ضرر فوق ضرر الآخر من وجه لا يستفاد ~~من الإذن في أحدهما الإذن في الآخر وإن كان هو أخف ضررا من وجه آخر # قال - رحمه الله - (وإن عطبت بالإرداف ضمن النصف) ولا معتبر بالثقل؛ لأن ~~الدابة قد يعقرها الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ~~ولأن الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفته بالوزن فتعلق الحكم بالعدد كالجناة ~~في باب الجنايات هذا إذا كانت الدابة بحيث تطيق حمل الاثنين وإن كانت لا ~~تطيق ms2172 ضمن جميع قيمتها ذكره في الكافي قالوا هذا إذا كان الرديف يستمسك ~~بنفسه، وأما إذا كان صغيرا لا يستمسك بنفسه يضمن بقدر ثقله، وقال في ~~النهاية، وقوله عطبت بالإرداف تقييده به احترازا عما إذا حمله الراكب على ~~عاتقه فإنه يضمن جميع القيمة؛ لأن ثقل الراكب مع الذي حمله على عاتقه ~~يجتمعان في مكان واحد فيكون أشق على الدابة ذكره في النهاية، وقال يضمن ~~جميع القيمة وإن كانت الدابة تطيق حملهما، ثم ذكر في المختصر أنه يضمن نصف ~~القيمة ولم يذكر كم يجب عليه من الأجر قال في النهاية وفي المحيط إنه يجب ~~عليه جميع الأجرة إذا هلكت بعد ما بلغت مقصده ونصف القيمة، ثم للمالك ~~الخيار إن شاء ضمن الرديف وإن شاء الراكب فالراكب لا يرجع بما ضمن والرديف ~~يرجع إن كان مستأجرا وإلا فلا # . قال - رحمه الله - (وبالزيادة على الحمل المسمى ما زاد) أي PageV05P117 # إذا استأجرها ليحمل عليها شيئا مقدرا فحمل عليها أكثر ~~منه فعطبت يضمن ما زاد الثقل؛ لأنها هلكت بمأذون فيه وغير مأذون والسبب ~~الثقل فانقسم عليهما إلا إذا كانت الدابة لا تطيق مثله فيجب عليه جميع ~~قيمتها لعدم الإذن فيه فيكون إهلاكا أوجب الضمان هنا بحساب الزيادة إذا ~~كانت الدابة تطيق ذلك وإن حمل عليها جنسا آخر غير المسمى أوجب جميع القيمة، ~~وكذا لو استأجر ثورا لطحن حنطة مقدرة فزاد لم يوجب بحساب الزيادة بل أوجب ~~جميع القيمة؛ لأن الدابة هلكت بغير المأذون فيه فيهما فيجب عليه جميع ~~القيمة وفيما إذا زاد عليها من جنس المأذون فيه هلكت بالمجموع فتسقط حصة ~~المأذون ويجب بقدر ما تعدى حتى لو حملها المسمى وحده، ثم حملها الزيادة ~~وحدها فعطبت يضمن جميع قيمتها؛ لأنها هلكت بالزيادة وحدها # . قال - رحمه الله - (وبالضرب والكبح) أي يضمن بهما إذا هلكت وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا لا يضمن إذا فعل فعلا معتادا؛ لأن المتعارف ~~يدخل تحت المطلق فكانت هالكة بالمأذون فيه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الإذن مقيد بشرط السلامة إذ السوق ms2173 يتحقق بدونه، وإنما يضرب للمبالغة فصار ~~كضرب الزوجة والمرور على الطريق بخلاف ضرب القاضي الحد أو التعزير أو فصد ~~الفصاد حيث لا يضمن إذا هلك به؛ لأن الحد والتعزير واجب عليه، وكذا الفصد ~~لالتزامه بعقد الإجارة والضمان لا يجب بالواجب وهذا بخلاف ما إذا ضرب العبد ~~المستأجر حيث يضمن بالاتفاق، والعذر لهما أنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة ~~إلى الضرب وعلى هذا الخلاف المذكور ضرب الأب والوصي الصغير إذا لم يتجاوز ~~ضرب مثله للتأديب حتى تجب الدية والكفارة عنده وعندهما لا تجب الدية؛ لأن ~~الضرب لإصلاح الصغير فكان معينا به إذ منفعته عائدة عليه وهو مأجور عليه ~~فصار كضرب المعلم إياه بل أولى؛ لأن المعلم ليس له ولاية الضرب، وإنما ~~يستفيده منه بخلاف الزوج يضرب امرأته؛ لأنه مطلق له لمنفعة نفسه فصار ~~كالرمي إلى الصيد فيشترط فيه السلامة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن منفعة ~~الصغير كالواقع له لقيام البعضية بينهما ألا ترى أن شهادته له جعلت كشهادته ~~لنفسه، ووضع الزكاة فيه كوضعه في نفسه بخلاف ضرب المعلم بإذن الأب؛ لأن ~~الإذن بالضرب صح من الأب لما فيه من ولاية ضربه تأديبا وإذا صح كان المعلم ~~معينا للأب إذ لا منفعة للمعلم فيه ولا ضمان على المعين ولا ضمان على الأب ~~أيضا فيما PageV05P118 # ضرب المعلم؛ لأن ما رأى من التأديب لم يصر منقولا ~~إليه لأن يصح بقدر ما يملك والزائد من المعلم وهو نظير ما لو رجع شهود ~~الزنا بعد ما جرحته السياط لا يضمن الإمام؛ لأنه معين ولا يضمن الشهود؛ لأن ~~الجرح لم يجب بشهادتهم. # قال - رحمه الله - (ونزع السرج والإيكاف أو الإسراج بما لا يسرج بمثله) ~~معناه لو اكترى حمارا بسرج فنزع السرج وأسرجه بسرج لا يسرج بمثله الحمر أو ~~أوكفه ضمن جميع قيمته؛ لأن الإذن لم يتناول ما لا يسرج بمثله الحمر ولا ~~خلاف في جنس السرج فيكون متعديا بالإسراج والإكاف فيضمن جميع قيمته وإن ~~أسرجه بسرج تسرج بمثله الحمر لا يضمن؛ لأن الإذن قد تناوله إذ لا ms2174 فائدة في ~~التقييد بالمعين إلا إذا كان زائدا في الوزن فحينئذ يضمن الزيادة بحسابه ~~وقالا الإكاف كالسرج حتى لا يضمن إذا كان بمثله توكف الحمر إلا إذا كان ~~زائدا على السرج الذي كان عليه فيضمن الزيادة بحسابه كما في السرج؛ لأنه هو ~~والسرج سواء فإذا رضي بالسرج يكون راضيا بمثله من الإكاف، وجوابه ما ذكرنا ~~أن الجنس مختلف؛ لأن الإكاف للحمل والسرج للركوب، وكذا ينبسط أحدهما على ~~ظهر الدابة ما لا ينبسطه الآخر فصار نظير اختلاف الحنطة والحديد # وقال في النهاية ذكر هذه المسألة في الإجارات فقال يضمن بقدر ما زاد وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، ثم قال من مشايخنا من قال ليس في المسألة ~~اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه لم يذكر في الجامع ~~الصغير أنه ضامن لجميع القيمة ولكنه قال هو ضامن ولم يبين قدر ما يضمن فكان ~~المطلق محمولا على القدر ومنهم من قال عن أبي حنيفة - رحمه الله - روايتان ~~في رواية الإجارات يضمن بقدر ما زاد وفي رواية هذا الكتاب يضمن جميع ~~القيمة. قال شيخ الإسلام وهو الأصح وتكلموا على معنى قولهما أنه يضمن ~~بحسابه وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - فمنهم من قال إنه ~~مقدر بالمساحة حتى إذا كان السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر شبرين والإكاف قدر ~~أربعة أشبار فيضمن بحسابه وقيل يعتبر بالوزن. # قال - رحمه الله - (وسلوك طريق غير ما عينه وتفاوتا) أي يجب الضمان إذا ~~عين للمكاري طريقا وسلك هو غيره وكان بينهما تفاوت بأن كان المسلوك أوعر أو ~~أبعد أو أخوف بحيث لا يسلك؛ لأن التقييد صحيح لكونه مفيدا فإذا خالف فقد ~~تعدى فيضمن قيمته إن هلك وإن لم يهلك وبلغ فله الأجر استحسانا لارتفاع ~~الخلاف ولا يلزم اجتماع الأجرة والضمان؛ لأنهما في حالتين؛ لأنه على تقدير ~~السلامة يجب الأجر وعلى تقدير التلف يجب الضمان، والمحظور اجتماعهما في ~~حالة واحدة ونظيره العبد المحجور عليه إذا آجر نفسه فإن تلف في العمل يجب ~~على ms2175 المستأجر الضمان وإن سلم وجب عليه الأجر وإن كان يسلكه الناس وهلك ~~المتاع فلا ضمان عليه؛ لأن الظاهر فيما يسلكه الناس عدم التفاوت، وقال في ~~الكافي والهداية هذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت؛ لأنه عند عدم التفاوت ~~لا يصح التعيين لعدم الفائدة أما إذا كان بينهما تفاوت يضمن لصحة التقييد ~~فجعلاه كالطريق الذي لا يسلكه الناس. # قال - رحمه الله - (وحمله في البحر الكل وإن بلغ فله الأجر) أي يضمن جميع ~~قيمته بحمله في البحر إن هلك القماش وإن سلم فله الأجر، وقوله الكل عائد ~~على المسائل التي تقدمت كلها من عند قوله وبالضرب والكبح إلى هنا؛ لأن ~~الواجب في جميعها جميع القيمة PageV05P119 # وإنما ضمن فيما إذا حمله في البحر؛ لأن التفاوت فيه ~~فاحش، ولهذا ليس للمودع أن يسافر الوديعة في البحر، ولو سلم يجب المسمى ~~استحسانا لحصول المقصود وارتفاع الخلاف. # قال - رحمه الله - (وبزرع رطبة وأذن بالبر ما نقص) أي إذا أذن له أن يزرع ~~الأرض حنطة يجب عليه ضمان نقصان الأرض بزرع الرطبة؛ لأن الرطبة أكثر ضررا ~~بالأرض من الحنطة لانتشار عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا ~~إلى شر مع اختلاف الجنس فيجب عليه جميع النقصان بخلاف ما إذا استأجر دابة ~~للركوب أو للحمل فأردف معه غيره أو زاد على المحمول على قدر المسمى حيث يجب ~~عليه من الضمان بحسابه؛ لأنها تلفت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه فيجب ~~عليه بقدر ما تعدى وهذا؛ لأنه استوفى المشروط وزاد فيجب عليه بسبب الزيادة ~~الضمان وهنا لا يمكن أن يجعل مستوفيا لمنفعة الأرض بقدر زراعة الحنطة، ثم ~~زاد عليه؛ لأن الجنس مختلف، وإنما يعتبر ذلك عند اتحاد الجنس. ألا ترى أنه ~~لو استأجر دابة ليحمل عليها حنطة فحمل عليها حديدا أو ملحا مثل وزنه يضمن ~~كل القيمة لما قلنا وهو نظيره. قال - رحمه الله - (ولا أجر) أي لا يجب ~~الأجر؛ لأنه لما خالف صار غاصبا واستوفى المنفعة بالغصب ولا تجب الأجرة به، ~~وإنما تجب بالاستيفاء بعقد الإجارة ms2176 وهما لا يجتمعان لاستحالة أن يكون الشيء ~~الواحد مأذونا فيه وغير مأذون فيه، ولهذا لا يجتمع الضمان والأجرة وإن زرع ~~فيها ما هو أقل ضررا من الحنطة لا يجب عليه الضمان ويجب عليه الأجر؛ لأنه ~~خلاف إلى خير فلا يصير به غاصبا. # قال - رحمه الله - (وبخياطة قباء وأمر بقميص قيمة ثوبه وله أخذ القباء ~~ودفع أجر مثله) معناه إذا أمره أن يخيط له ثوبه قميصا يجب عليه ضمان قيمته ~~إذا خاطه قباء وإن شاء أخذ القباء ودفع له أجر مثله قيل أراد بالقباء ~~القرطق وهو الذي يلبسه الأتراك مكان القميص وهو ذو طاق واحد، وقال ظهير ~~الدين القميص إذا قد من قبل كان قباء طاق، وقباء طاق إذا خيط جانباه كان ~~قميصا وهو المراد بالقرطق؛ لأنه يستعمل استعمال القميص والقباء فيثبت له ~~الخيار وفي غيره لا يثبت له الخيار بل يضمنه القيمة حتما وقيل الجواب مجرى ~~على إطلاقه في الكل وإطلاقه يدا على ذلك وجهه أن القباء والقميص متقاربان ~~في المنفعة وأجزاؤهما واحد وهي الكم والذيل والدخريص وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه لا خيار لرب الثوب في الكل بل يضمنه قيمة الثوب رواه الحسن عنه؛ ~~لأن القباء جنس آخر غير جنس القميص فصار مخالفا من كل وجه فبقي غاصبا محضا ~~ووجه الظاهر أنه قميص من وجه؛ لأنه يمكنه سده والانتفاع به انتفاع القميص ~~فصار موافقا من هذا الوجه وهو مخالف من حيث التقطيع والقالب فيميل إلى ~~أيهما شاء فإن مال إلى الخلاف ضمنه قيمته وصار الثوب للخياط وإن مال إلى ~~الوفاق يأخذ القباء ويعطيه أجر مثله لا يجاوز به المسمى؛ لأن صاحب الثوب لم ~~يرض بالمسمى إلا مقابلا بخياطة القميص فإذا خالف فات رضاه فلا يجب عليه ~~المسمى والخياط لم يخطه مجانا فيجب عليه أجر مثله لا يجاوز به المسمى؛ لأن ~~المنافع لا تتقوم إلا بالعقد أو شبهه وليس فيما زاد على المسمى عقد ولا ~~شبهة فلا يتقوم ولا يجب، ولهذا المعنى قلنا لو خاطه قميصا مخالفا لما وصفه ms2177 ~~يجب عليه أجر المثل ولا يجاوز به المسمى، ولو خاطه سراويل وقد أمره بالقباء ~~من غير خيار للتفاوت في المنفعة والهيئة وقيل يخير وهو الأصح لوجود الاتحاد ~~في أصل المنفعة من حيث الستر ودفع الحر والبرد ولوجود الموافقة في نفس ~~الخياطة فصار كما إذا دفع إلى رجل نحاسا فأمره بأن يضرب له شبها من الأواني ~~فضرب له خلافه فإنه يخير فكذا هذا PageV05P120 # (باب الإجارة الفاسدة) قال - رحمه الله - (يفسد ~~الإجارة الشروط) لأنها بمنزلة البيع. ألا ترى أنها تقال وتفسخ فتفسدها ~~الشروط التي لا يقتضيها العقد كالبيع، وهذا لأن المنافع بالعقد يكون لها ~~قيمة وتصير به مالا فتعتبر الإجارة بالمعاوضة المالية دون ما سواها من ~~النكاح والخلع والصلح عن دم العمد وأشباهها قال - رحمه الله - (وله أجر ~~مثله لا يجاوز به المسمى) هذا إذا لم يكن الفساد لجهالة المسمى أو لعدم ~~التسمية، وإن كان لجهالة المسمى أو لعدم التسمية يجب أجر المثل بالغا ما ~~بلغ وكذا إذا كان بعضه معلوما وبعضه غير معلوم مثل أن يسمي دابة أو ثوبا أو ~~يستأجر الدار أو الحمام على أجرة معلومة بشرط أن يعمرها أو يرممها، وقالوا ~~إذا استأجر دارا على أن لا يسكنها المستأجر فسدت الإجارة ويجب عليه إن ~~سكنها أجر المثل بالغا ما بلغ، وقال زفر والشافعي يجب أجر المثل بالغا ما ~~بلغ في الكل؛ لأن المنافع متقومة عندهما فتجب القيمة بالغة ما بلغت عند PageV05P121 # تعذر إيجاب المسمى كما في بيع الأعيان وكما إذا كان ~~الفساد لجهالة الأجر أو لعدم التسمية ولنا أن المنافع غير متقومة بنفسها؛ ~~لأن التقوم يستدعي سابقة الإحراز وما لا بقاء له لا يمكن إحرازه فلا يتقوم ~~وإنما تقومت بالعقد شرعا للضرورة لشدة الحاجة إليها وإذا فسدت الإجارة وجب ~~أن لا تجب الأجرة لعدم العقد والضرورة؛ لأن الصحيح منها كاف فلا حاجة إلى ~~الفاسد منها إلا أن الفاسد من كل عقد ملحق بصحيحه لكونه تبعا له وكانت ~~الضرورة باقية من وجه؛ لأن كل أحد لا يهتدي إلى الصحيح فمست ms2178 الحاجة إلى ~~إلحاقها به فيكون لها قيمة في قدر ما وجد فيه شبهة العقد وهو قدر المسمى ~~فيجب في المسمى بالغا ما بلغ وفيما زاد على المسمى لم يوجد فيه عقد ولا ~~شبهته فلا يتقوم ويبقى على الأصل، بخلاف المبيع؛ لأنه متقوم بنفسه فتجب ~~قيمته بالغة ما بلغت ولا نهاية للمجهول ولا لغير المسمى فيجب بالغا ما بلغ. # قال - رحمه الله - (وإن آجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر فقط إلا أن يسمي ~~الكل) لأن كلمة كل إذا دخلت على مجهول وأفراده معلومة انصرف إلى الواحد ~~لكونه معلوما وفسد الباقي للجهالة كما إذا باع صبرة من طعام كل قفيز بدرهم ~~فإنه يجوز في قفيز واحد فكذا هذا، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ظاهر؛ ~~لأنه سوى بين البابين وهما وافقاه في الشهور وأجازا العقد في الكل في ~~الصبرة، والفرق لهما أن الشهور لا نهاية لها فلا يمكن رفع الجهالة فيها ~~والصبرة متناهية فترتفع الجهالة بالكيل فلهذا أجازاه في الكل ولا معنى لقول ~~من قال من المشايخ أن العقد صحيح في الشهر الثاني والثالث لتعامل الناس؛ ~~لأن التعامل المخالف للدليل لا يعتبر ثم إذا تم الشهر كان لكل واحد منهما ~~نقض الإجارة لانتهاء العقد الصحيح بشرط أن يكون الآخر حاضرا، وإن كان غائبا ~~لا يجوز بالإجماع وقيل لا يجوز عندهما إلا بحضرة الآخر وعند أبي يوسف - ~~رحمه الله - يجوز كأنه بني على الفسخ بشرط الخيار، وقد بيناه في البيوع ~~وبتسميته جملة الشهور تصير المدة معلومة فتصح قال - رحمه الله - (وكل شهر ~~سكن أوله ساعة) (صح فيه) لأنه صار معلوما فتم العقد فيه بتراضيهما فلا يكون ~~لأحدهما الامتناع عن المضي، وهذا قول بعض المشايخ وهو القياس، وفي ظاهر ~~الرواية لكل واحد منهما الخيار في الليلة الأولى من الشهر ويومها وبه يفتى ~~لأن في اعتبار الساعة حرجا عظيما والمقصود هو الفسخ في رأس الشهور وهو ~~عبارة عن الليلة الأولى ويومها عرفا ألا ترى إلى ما ذكره محمد - رحمه الله ~~- في كتاب الأيمان ms2179 فيمن حلف ليقضين دين فلان رأس الشهر فقضاه في الليلة ~~التي يهل فيها الهلال وفي يومها لم يحنث استحسانا ولو فسخ في أثناء الشهر ~~لم PageV05P122 # ينفسخ وقيل ينفسخ به إذا خرج الشهر؛ لأنه أمكن توقيفه ~~إلى وقت يملك فيه الفسخ وبه كان يقول محمد أبو نصير بن يحيى بن سلام، ولو ~~قال في أثناء الشهر فسخت رأس الشهر ينفسخ إذا أهل الشهر بلا شبهة فيكون ~~فسخا مضافا إلى رأس الشهر وعقد الإجارة يصح مضافا فكذا فسخه، ولو قدم أجرة ~~شهرين أو ثلاثة وقبض الأجرة فلا يكون لواحد منهما الفسخ في قدر المعجل ~~أجرته؛ لأنه بالتقديم زالت الجهالة في ذلك القدر فيكون كالمسمى في العقد. # قال - رحمه الله - (وإن استأجرها سنة صح، وإن لم يسم أجرة كل شهر) يعني ~~بعد ما سمى الأجرة جملة؛ لأن المنفعة صارت معلومة ببيان المدة والأجرة ~~معلومة فيصح وإن لم يبين قسط كل شهر كما إذا استأجر شهرا ولم يبين حصة كل ~~يوم فإذا صح وجب أن تقسم الأجرة على الأشهر على السواء ولا يعتبر تفاوت ~~الأسعار باختلاف الزمان قال - رحمه الله - (وابتداء المدة وقت العقد) يعني ~~ابتداء مدة الإجارة من وقت العقد؛ لأن الأوقات كلها سواء في حكم الإجارة ~~وفي مثله يتعين الزمان الذي يلي العقد كالأجل واليمين أن لا يكلم فلانا ~~شهرا أو لأنه لو لم يتعين عقيبه لمدتها لصار منكرا مجهولا وبه تبطل ~~الإجارة، والظاهر من حاله أن يقصد الصحيح فتعين عقيب العقد بخلاف الصوم حيث ~~لا يتعين ابتداؤه عقيب اليمين ولا عقيب النذر؛ لأن الأوقات في حقه ليست ~~بسواء فإنه لا يجوز في الليل ولا يصير شارعا فيه إلا بالعزيمة فلا يتعين ~~عقيب السبب. # هذا إذا كان العقد مطلقا من غير تعيين المدة، وإن بين المدة تعين ذلك وهو ~~الظاهر قال - رحمه الله - (فإن كان حين يهل تعتبر الأهلة وإلا فالأيام) ~~يعني إذا وقع عقد الإجارة حين يهل الشهر أو كان أولها بالتعيين كذلك تعتبر ~~شهور المدة بالأهلة، وإن كان أولها بعد ms2180 ما مضى شيء من الشهر تعتبر الشهور ~~بالعدد وهو أن يعتبر كل شهر ثلاثون يوما، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -، وقال محمد - رحمه الله - إذا كان ~~ابتداؤها في أثناء الشهر يعتبر الأول بالأيام ويكمل من الأخير ويعتبر ~~الباقي بالأهلة، وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن الأهلة هي الأصل ~~في الشهور قال الله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: ~~189] والأيام بدل عن الأهلة ألا ترى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين يوما» ولا يصار إلى البدل إلا عند تعذر الأصل ولا تعذر إلا في الشهر ~~الواحد وهو الأول، وقد أمكن تكميله من الأخير فيكمل، وبقي غيره على الأصل ~~وله أنه لما تعذر اعتبار الشهر الأول بالهلال تعذر الباقي أيضا بالأهلة؛ ~~لأن الشهر الأول يجب تكميله مما يليه وإلا لزم أن يكون الثاني والثالث ~~وجميع الأشهر التي بعده قبل الأول وهو محال، فإذا كمل من الثاني انتقص ~~الآخر فوجب تكميله من الذي يليه، وكذا كل شهر إلى آخر المدة فوجب اعتباره ~~بالأيام ضرورة ونظيره العدة، وقد بيناه في الطلاق. # قال - رحمه الله - (وصح أخذ أجرة الحمام) لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «دخل الحمام في الجحفة» ولتعارف الناس، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» ومن العلماء من كره ~~الحمام لما روي عن عمارة بن عقبة أنه قال قدمت على عثمان بن عفان فسألني عن ~~مالي فأخبرته أن لي غلمانا وحماما له غلة فكره لي غلة الحجامين وغلة ~~الحمام، وقال إنه بيت الشيطان فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شر ~~بيت فإنه تكشف فيه العورات وتصب فيه الغسالات والنجاسات ومنهم من فصل بين ~~حمام الرجال وحمام النساء فقالوا يكره اتخاذ حمام النساء؛ لأنهن ممنوعات عن ~~الخروج، وقد أمرن بالقرار في البيوت فاجتماعهن قلما يخلو عن الفتن، وقد روي ~~أن نساء دخلن على ms2181 عائشة - رضي الله عنها - فقالت أنتن من اللاتي يدخلن ~~الحمامات وأمرت بإخراجهن والصحيح أنه لا بأس ببناء الحمامات للرجال والنساء ~~جميعا للحاجة إليه؛ لأن النساء يحتجن إليه للاغتسال مثل الرجال بل حاجتهن ~~أكثر لكثرة أسباب الاغتسال في حقهن من الحيض والنفاس والجنابة واستعمال ~~الماء البارد قد يضر، وقد لا يتمكن من الاستيعاب به وإزالة الوسخ مقصود ~~وذلك يحصل بدخول الحمام وكراهة عثمان PageV05P123 # وعائشة - رضي الله عنهما - محمول على أنه كان يؤدي ~~إلى كشف العورة. # قال - رحمه الله - (والحجام) أي جاز أخذ أجر الحجامة لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - احتجم وأعطى أجرته» ولأنه جرى التعارف بين الناس من لدن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا فانعقد إجماعا عمليا، ~~وقالت الظاهرية لا يحل لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن عسب ~~التيس وكسب الحجام وقفيز الطحان» قلنا هذا الحديث منسوخ بما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «قال له رجل إن لي عيالا وغلاما حجاما أفأطعم عيالي من ~~كسبه قال نعم». # قال - رحمه الله - (لا أجرة عسب التيس) أي لا يجوز أخذ أجرة عسب التيس ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن من السحت عسب التيس ومهر البغي وكسب ~~الحجام» ولأنه عمل لا يقدر عليه وهو الإحبال فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ~~ولأنه أخذ المال بمقابلة الماء وهو نجس مهين لا قيمة له فلا يجوز أخذ ~~الأجرة عليه. # قال - رحمه الله - (الأذان والحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه) يعني لا ~~يجوز أخذ الأجرة على هذه الأشياء ، وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز في كل ~~ما لا يتعين على الأجير؛ لأنه استئجار على عمل معلوم غير متعين عليه فيجوز ~~وكونه عبادة لا ينافي ذلك. ألا ترى أنه يجوز الاستئجار على بناء المسجد ~~وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به وعهد - عليه الصلاة والسلام - إلى عثمان بن ~~أبي العاص وإن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا» ولأن القربة متى وقعت ~~كانت للعامل فلا يجوز ms2182 له أن يأخذ الأجر على عمل وقع له كما في الصوم ~~والصلاة ولأن التعليم مما لا يقدر عليه المعلم إلا بمعنى من جهة المتعلم ~~فيكون ملتزما ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز بخلاف بناء المسجد وأداء ~~الزكاة وكتابة المصحف والفقه فإنه يقدر عليها الأجير، وكذا الأجر يكون ~~للآمر لوقوع الفعل عنه نيابة، ولهذا لا يشترط أهلية المأمور فيهما بل أهلية ~~الآمر حتى جاز أن يستأجر الكافر فيهما ولا يجوز فيما نحن فيه والأصل فيه أن ~~كل شيء جاز أن يستأجر الكافر عليه جاز أن يستأجر عليه المسلم وما لا فلا. # قال - رحمه الله - (والفتوى اليوم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن) وهو ~~مذهب المتأخرين من مشايخ بلخ استحسنوا ذلك وقالوا بنى أصحابنا المتقدمون ~~الجواب على ما شاهدوا من قلة الحفاظ ورغبة الناس فيهم وكان لهم عطيات في ~~بيت المال وافتقاد من المتعلمين في مجازاة الإحسان بالإحسان من غير شرط ~~مروءة يعينونهم على معاشهم ومعادهم وكانوا يفتون بوجوب التعليم خوفا من ~~ذهاب القرآن وتحريضا على التعليم حتى ينهضوا لإقامة الواجب فيكثر حفاظ ~~القرآن، وأما اليوم فذهب ذلك كله واشتغل الحفاظ بمعاشهم وقل من يعلم حسبة ~~ولا يتفرغون له أيضا فإن حاجتهم تمنعهم من ذلك فلو لم يفتح لهم باب التعليم ~~بالأجر لذهب PageV05P124 # القرآن فأفتوا بجواز ذلك لذلك ورأوه حسنا، وقالوا ~~الأحكام قد تختلف باختلاف الزمان. ألا ترى أن النساء كن يخرجن إلى الجماعات ~~في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن أبي بكر - رضي الله عنه - حتى ~~منعهن عمر - رضي الله عنه - واستقر الأمر عليه وكان ذلك هو الصواب وكان ~~الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يقول يجب الأجر ويحبس عليها، وقال في النهاية ~~يفتى بجواز الاستئجار على تعليم الفقه أيضا في زماننا ثم قال وفي روضة ~~الزندوستي كان شيخنا أبو محمد عبد الله الخيزاخزي يقول في زماننا يجوز ~~للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجر قال كذا في الذخيرة ولا يجوز استئجار ~~المصحف وكتب الفقه لعدم التعارف. # قال - رحمه الله - (ولا ms2183 يجوز على الغناء والنوح والملاهي) لأن المعصية لا ~~يتصور استحقاقها بالعقد فلا يجب عليه الأجر من غير أن يستحق هو على الأجير ~~شيئا إذ المبادلة لا تكون إلا باستحقاق كل واحد منهما على الآخر، ولو استحق ~~عليه للمعصية لكان ذلك مضافا إلى الشارع من حيث إنه شرع عقدا موجبا للمعصية ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولأن الأجير والمستأجر مشتركان في منفعة ذلك ~~في الدنيا فتكون الإجارة واقعة على عمل هو فيه شريك ذكره في النهاية معزيا ~~إلى الذخيرة، وإن أعطاه الأجر وقبضه لا يحل له ويجب عليه رده على صاحبه وفي ~~المحيط في كتاب الاستحسان إذا أخذ المال من غير شرط يباح؛ لأنه أعطاه المال ~~عن طوع من غير عقد، ولو استأجر من له القصاص رجلا ليقتل له فلا أجر له ~~خلافا لمحمد - رحمه الله -، ولو استأجر القاضي رجلا ليقوم في مجلس القضاء ~~ويقيم الحدود جاز، ولو استأجره للحدود والقصاص لم يجز، ولو استأجره ~~لاستيفاء القصاص فيما دون النفس جاز. # قال - رحمه الله - (وفسد إجارة المشاع إلا من الشريك) PageV05P125 # وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يجوز ~~بشرط بيان نصيبه، وإن لم يبين نصيبه لا يجوز في الصحيح لهما أن للمشاع ~~منفعة وتسليمه ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ، ولهذا يجب أجر المثل عنده فصار ~~كما إذا آجر من شريكه أو من رجلين وكالشيوع الطارئ بأن مات أحد المستأجرين ~~وكالعارية وهي أقرب إليها؛ لأن العارية للانتفاع بها إلا أنها بلا عوض فلو ~~لم يمكن الانتفاع به لما جازا عارية، فإذا جازت إعارته فأولى أن تجوز ~~إجارته؛ لأن تأثير الشائع في منع التبرع أقوى من تأثيره في منع المعاوضة. ~~ألا ترى أن هبة الشائع لا تجوز وبيعه يجوز ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~المقصود من الإجارة الانتفاع والانتفاع بالمشاع لا يمكن ولا يتصور تسليمه ~~بخلاف البيع؛ لأن المقصود فيه الملك وهو أمر حكمي فأمكن فيه فيجوز ~~والانتفاع حسي PageV05P126 # فلا يمكن بمشاع فيبطل. ألا ترى أنه يجوز بيع الجحش ~~دون إجارته لما ms2184 قلنا والتخلية اعتبرت تسليما في محل يتمكن وفي المشاع لا ~~يتمكن من الانتفاع به ولا من القبض فكيف يجعل تسليما ولا معتبر بالتهايؤ؛ ~~لأنه يستحق حكما لملك المنفعة يصار إليه عند الحاجة إلى القسمة بعد الملك؛ ~~لأن حكم العقد يعقبه والقدرة على التسليم شرط لجواز العقد وشرط الشيء يسبقه ~~ولا يتصور أن يكون شرطا لثبوت كونه حكما ففسد بخلاف ما إذا آجره من شريكه؛ ~~لأن لا شيوع في حقه إذ الكل في يده غير أن النصف بحكم الملك والنصف الآخر ~~بحكم الإجارة ولا معتبر باختلاف السبب عند اتحاد الحاجة. # على أنه روي عنه أنه لا يجوز؛ لأن استيفاء المنفعة التي يتناولها العقد ~~لا يتأتى إلا بغيرها وهو منفعة نصيبه وذلك مفسد للعقد كمن استأجر أحد زوجي ~~المقراض لقرض الثياب، وبخلاف ما إذا آجر من رجلين؛ لأن العقد أضيف إلى الكل ~~ولا شيوع فيه وإنما الشيوع يظهر حكما لتفرق الملك فيما بينهما وهو طارئ، ~~وكذا إذا مات أحد المستأجرين انفسخ العقد في نصيب الميت وبقي في نصيب الحي ~~شائعا وهو طارئ فلا يضر كالشيوع الطارئ في الهبة، وهذا لأن الشيوع إنما كان ~~مفسدا لكونه مانعا من القبض ولا حاجة إليه بعد القبض، والعارية ليس بلازم ~~فلا يجب تسليمه وعند التسليم جاز الانتفاع بجميعه لوجود إذنه في ذلك وصار ~~كله عارية فلا شيوع والحيلة في إجارة المشاع أن يستأجر الكل ثم يفسخ في ~~النصف فإنه يجوز؛ لأن الشيوع الطارئ لا يفسد كما في الهبة أو يحكم الحاكم ~~بجوازه وفي المغني الفتوى في إجارة المشاع على قولهما. # قال - رحمه الله - (وصح استئجار الظئر بأجرة معلومة) والقياس أن لا يصح؛ ~~لأنها ترد على استهلاك العين وهو اللبن فصار كاستئجار البقرة أو الشاة ~~ليشرب لبنها أو البستان ليأكل ثمره. وجه الاستحسان قوله تعالى {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وعليه إجماع الأمة، وقد جرى التعامل به في ~~الأعصار من غير نكير ولا نسلم أن العقد على استهلاك العين بل على المنفعة ~~وهو حضانة الصبي وتلقيمه ms2185 ثديها وخدمته وتربيته واللبن تابع وإنما لا يستحق ~~الأجرة إذا أرضعته بلبن الشاة لأنها لم تأت بالواجب وهو الإرضاع وتلقيمه ~~ثديها والعين قد تدخل تبعا للمنفعة كما إذا استأجر صباغا ليصبغ له الثوب ~~فإنه يجوز ويدخل الصبغ فيه تبعا والعقد وارد على المنفعة وهو فعل الصباغة ~~لا على استهلاك العين بخلاف استئجار البقرة والشاة ليشرب لبنها؛ لأن فيه ~~عقد الإجارة ورد على العين مقصودا فافترقا وقيل العقد يرد على اللبن؛ لأنه ~~المقصود لقيام مصالح الصبي به وهو منفعة الثدي ومنفعة كل عضو على حسب ما ~~يليق به هكذا رواه ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - فإنه قال استحقاق لبن ~~الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه # وجواز بيع لبن الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة، ~~ولهذا لو أرضعته بلبن الشاة في المدة لا تستحق الأجرة وإلى هذا القول مال ~~شمس الأئمة، وقال هو الأصح والأول أشبه بالفقه وأقرب إليه، وقال في الكافي ~~وهو الصحيح، وقد ذكرنا الجواب عما إذا أرضعته بلبن الأنعام قال - رحمه الله ~~- (وبطعامها وكسوتها) هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا يجوز وهو ~~قول الشافعي وهو القياس؛ لأن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها بهما ~~للطبخ والخبز وله أن الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة جرت ~~بالتوسعة على الأظآر شفقة على الأولاد ولا يشاححها بل يعطيها ما طلبت ~~ويوافقها على مرادها، والجهالة إذا لم تفض إلى المنازعة لا تمنع الصحة كبيع ~~قفيز من صبرة طعام بخلاف الطبخ والخبز وغير ذلك؛ لأن الجهالة فيها تفضي إلى ~~المنازعة لجريان المماكسة والمضايقة فيها وفي المحيط لو شرطت طعامها ~~وكسوتها عند ستة أشهر وشرطت دراهم مسماة عند الفطام ولم تضف شيئا من ذلك ~~جاز استحسانا من غير بيان عند أبي حنيفة - رحمه الله - والمعنى ما بيناه # وفي الجامع الصغير فإن سمى الطعام دراهم ووصف جنس الكسوة وأجلها وذرعها ~~جاز PageV05P127 # أي بالإجماع، وقالوا معنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل ~~الأجرة دراهم ثم يدفع الطعام ms2186 مكانه دراهم فيكون معناه على هذا التقدير إن ~~سمى بدل الطعام دراهم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه لكن لا يفهم منه ~~أنه أعطى بدل الدراهم طعاما، وإنما يفهم منه أنه سمى بدل الطعام دراهم لا ~~غير، ولو سمى الطعام وبين قدره ووصفه جاز بالإجماع لزوال الجهالة ولا يشترط ~~تأجيله؛ لأن المقدرات الموصوفة في الذمة أثمان ولا يشترط في الثمن أن يكون ~~مؤجلا بل يجوز حالا ومؤجلا ويشترط بيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - خلافا لهما، وقد بيناه في السلم وفي الكسوة يشترط بيان الأجل ~~أيضا مع بيان الجنس والقدر؛ لأنها لا تثبت موصوفا في الذمة إلا سلما فيشترط ~~فيها شرائط السلم. # قال - رحمه الله - (ولا يمنع الزوج من وطئها) لأنه حقه فلا يتمكن ~~المستأجر من إبطاله، ولهذا كان الزوج أن يفسخ الإجارة إذا لم يكن يعلم بها ~~سواء كان يشينه إجارتها بأن كان وجيها بين الناس أو لم يشنه في الأصح لما ~~أن له أن يمنعها من الخروج وأن يمنع الصبي الدخول عليها ولأن الإرضاع ~~والسهر بالليل يضعفها ويذهب جمالها فكان له المنع منه، كما يمنعها من ~~الصيام تطوعا لكن إذا ثبتت الزوجية بإقرارهما ليس له أن يفسخ الإجارة؛ ~~لأنهما لا يصدقان في حق المستأجر كما إذا أقرت المنكوحة المجهولة بالرق ~~لإنسان تصير رقيقا ولا تصدق في حق بطلان النكاح ولكن للمستأجر منع زوجها من ~~دخول بيته؛ لأن المنزل له. # قال - رحمه الله - (وإن مرضت أو حبلت) (فسخت) أي إذا حبلت المرضعة أو ~~مرضت تفسخ الإجارة؛ لأن لبن الحبلى والمريضة يضر بالصغير وهي يضرها أيضا ~~الرضاع فكان لها ولهم الخيار دفعا للضرر عنها وعن الصبي، وهذا لأن هذه ~~إجارة والإجارة تفسخ بالأعذار، وكذا لو تقيأ لبنها لأهله الفسخ؛ لأن ذلك ~~يضر بالصبي، وكذا إذا كانت سارقة؛ لأنهم يخافون على متاعهم وعلى حلي الصبي، ~~وكذا إذا كانت فاجرة بائنا فجورها؛ لأنها تشتغل عنه بالفجور بخلاف ما إذا ~~كانت كافرة؛ لأن كفرها في اعتقادها ولا يضر ذلك بالصبي، ms2187 وقال في النهاية ~~ولا يبعد أن يقال عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر. ألا ترى أنه كان في ~~نساء بعض الرسل كامرأتي نوح ولوط - عليهما السلام - وما بلغت امرأة نبي قط ~~هكذا قال - عليه الصلاة والسلام -، وكذا إذا كان الصبي لا يأخذ ثديها كان ~~لهم أن يفسخوا الإجارة وللظئر أيضا أن تفسخ الإجارة إذا كان يحصل لها الأذى ~~منهم، وكذا إذا لم تجر لها عادة بإرضاع ولد غيرها؛ لأنها بما لا تعرف عند ~~ابتداء العقد ما تبلى به من المقاساة والسهر، فإذا جربت ذلك وعرفت أنها ~~تتضرر به كان لها الفسخ، وكذا إذا عيروها به كان لها الفسخ؛ لأنها تتضرر به ~~على ما قيل: تجوع الحرة ولا تأكل بثديها، ولو مات الصبي أو الظئر انتقضت ~~الإجارة، ولو مات أبو الصبي لا تنتقض؛ لأن الإجارة واقعة للصبي لا للأب ~~سواء كان له مال أو لم يكن، ولهذا لو كان للصبي مال تجب الأجرة من ماله إذ ~~هي كالنفقة، ولو سافرت الظئر أو أهل الصبي تفسخ الإجارة؛ لأنه عذر إلا إذا ~~خرج الآخر معه PageV05P128 # قال - رحمه الله - (وعليها إصلاح طعام الصبي)؛ لأن ~~خدمة الصبي واجب عليها، وهذا منه عرفا وهو معتبر فيما لا نص فيه وغسل ثيابه ~~منه والطعام والثياب على الوالد وما ذكره محمد - رحمه الله - من أن الدهن ~~والريحان على الظئر فهو على عادة أهل الكوفة. # قال - رحمه الله - (فإن أرضعته بلبن شاة فلا أجر) لأنها لم تأت بالعمل ~~الواجب عليها وهو الإرضاع، وهذا إيجار وليس بإرضاع وهو غير ما وقع عليه عقد ~~الإجارة وفي المحيط لو استأجر شاة لترضع جديا أو صبيا لا يجوز؛ لأن للبن ~~البهائم قيمة فوقعت الإجارة عليه وهو مجهول فلا يجوز وليس للبن المرأة قيمة ~~فلا تقع الإجارة عليه، وإنما تقع على فعل الإرضاع والتربية والحضانة. # قال - رحمه الله - (ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه ~~بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز)؛ لأنه في الأولى والثانية ~~جعل الأجر ms2188 بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان، وقد نهي عنه - ~~عليه الصلاة والسلام - PageV05P129 # وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه ~~فصار هذا أصلا يعرف به فساد جنسه، والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم ~~الأجر لأنه بعض ما يخرج من عمل الأجير، والقدرة على التسليم شرط لصحة العقد ~~وهو لا يقدر بنفسه، وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادرا ففسد ولأنه جعل الأجر ~~شيئا لا يمكن تسليمه إلا بعمل الأجير العمل الذي يجب عليه بحكم العقد فتكون ~~القدرة التي هي شرط العقد قائمة بحكم العقد فتصير بمنزلة حكم العقد والشرط ~~لا يصلح حكما فكذا لا يصلح قائما به، فإذا نسج أو حمل فله أجر مثله لا ~~يجاوز به المسمى بخلاف ما إذا استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه الآخر ~~حيث لا يجب له شيء من الأجر لأن الأجير فيه ملك النصف في الحال بالتعجيل ~~فصار الطعام مشتركا بينهما في الحال ومن حمل طعاما مشتركا بينه وبين غيره ~~لا يستحق الأجر؛ لأنه لا يعمل شيئا لشريكه إلا ويقع بعضه لنفسه فلا يستحق ~~الأجر هكذا قالوا، وفيه إشكالان: # أحدهما أن الإجارة فاسدة والأجرة لا تملك بالصحيحة منها بالعقد عندنا ~~سواء كان عينا أو دينا على ما بيناه من قبل فكيف ملكه هنا من غير تسليم ومن ~~غير شرط التعجيل. # والثاني أنه قال ملكه في الحال قوله لا يستحق الأجر ينافي في الملك؛ لأنه ~~لا يملكه إذا ملكه إلا بطريق الأجرة، فإذا لم يستحق شيئا فكيف يملكه وبأي ~~سبب يملكه وكان مشايخ بلخ والنسفي يجيزون حمل الطعام ببعض المحمول ونسج ~~الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل بلادهم بذلك، وقالوا من لم يجوزه إنما لم ~~يجوزه بالقياس على قفيز الطحان والقياس يترك بالتعارف، ولئن قلنا إن النص ~~يتناوله دلالة فالنص يختص بالتعامل ألا نرى أن الاستصناع ترك القياس فيه ~~وخص عن القواعد الشرعية بالتعامل ومشايخنا - رحمهم الله - لم يجوزوا هذا ~~التخصيص؛ لأن ذلك تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا ms2189 يخص الأثر بخلاف الاستصناع ~~فإن التعامل به جرى في كل البلاد وبمثله يترك القياس ويخص الأثر، والحيلة ~~في جوازه أن يشترط قفيزا مطلقا من غير أن يشترط أنه من المحمول أو من ~~المطحون فيجب في ذمة المستأجر ثم يعطيه منه ثم الأصل فيه أنه متى ما جعل ~~المستأجر المحمول كله لنفسه وشرط له الأجر من المحمول فسدت الإجارة، فإذا ~~عمل الأجير استحق أجر المثل كمسألة الكتاب المذكورة ومتى ما جعل المحمول ~~بعضه له والبعض الباقي أجرة بطلت الإجارة # وإن حمل لا يستحق شيئا لأنه ملكه بالعقد وفي الأول لم يملكه على ما بينا ~~وفي الثالث وهو ما إذا استأجره ليخبز له كذا اليوم بدرهم فلأن المعقود عليه ~~مجهول؛ لأن ذكر الوقت PageV05P130 # يوجب كون المعقود عليه هي المنفعة وذكر العمل مع ~~تقدير الدقيق يوجب كون العمل هو المعقود عليه ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ~~فنفع المستأجر في وقوعها على العمل؛ لأنه لا يستحق الأجر إلا بالعمل لكونه ~~أجيرا مشتركا، ونفع الأجير في وقوعها على المنفعة؛ لأنه يستحق الأجرة بمضي ~~المدة عمل أو لم يعمل ففسد العقد، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - # وقالا إن الإجارة جائزة ذكر قولهما في كتاب الإجارة من المبسوط ولم يذكره ~~في الجامع الصغير ويكون العقد على العمل دون اليوم حتى إذا فرغ منه نصف ~~النهار فله الأجر كاملا، وإن لم يفرغه في اليوم فعليه أن يعمله في الغد؛ ~~لأن المعقود عليه هو العمل لأنه المقصود وهو معلوم وذكر اليوم للتعجيل ~~فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ منه في أول أوقات الإمكان فيحمل عليه ~~تصحيحا للعقد عند تعذر الجمع بينهما، ويرجح بكون العمل مقصودا دون الوقت ~~وتقدير المعمول يدل عليه؛ لأن الإجارة إذا وقعت على المنفعة لا تقدر ~~بالعمل، وإنما تقدر بالوقت وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه إذا سمى عملا، ~~وقال في اليوم جازت الإجارة؛ لأن كلمة في للظرف لا لتقدير المدة فلا يقتضي ~~الاستغراق فكان المعقود عليه العمل وهو معلوم بخلاف ما إذا حذفت فإنه ms2190 يقتضي ~~الاستغراق # وقد مر نظيره في الطلاق في قوله أنت طالق غدا أو في الغد، ولو استأجره ~~ليخبز له كذا من الدقيق على أن يفرغ منه اليوم يجوز بالإجماع والفرق لأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن اليوم هنا لم يذكره إلا لإثبات صفة في العمل والصفة ~~تابعة للموصوف غير مقصودة بالعقد. # ألا ترى أنه لو اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب لم تكن الكتابة والخبز ~~معقودا عليهما مقصودا حتى لا يقابله شيء من الثمن، وأما في مسألة الكتاب ~~ذكر اليوم قصدا كالعمل، وقد أضيف العقد إليهما على السواء وليس أحدهما في ~~جعله معقودا عليه بأولى من الآخر لاختلاف أغراض المستأجرين ورغباتهم؛ لأن ~~منهم من يميل إلى الوقت طمعا في زيادة العمل ومنهم من يميل إلى العمل خوفا ~~من بطالة العامل ومضي الوقت بلا عمل، وقد تختلف أغراض الأجراء أيضا فمنهم ~~من يميل إلى العمل كي يفرغ منه بالعجلة ويشتغل بعمل آخر أو يستريح ومنهم من ~~يميل إلى الوقت كي يستحق الأجرة، وإن لم يعمل فلا يترجح أحدهما على الآخر ~~ففسد. # قال - رحمه الله - (وإن استأجر أرضا على أن يكربها ويزرعها أو يسقيها ~~ويزرعها صح) لأنه شرط يقتضيه العقد؛ لأن الزراعة مستحقة بالعقد ولا تتأتى ~~الزراعة إلا بالسقي والكراب فكان العقد مقتضيا له فلا يفسد قال - رحمه الله ~~- (وإن شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها أو يزرعها بزراعة أرض ~~أخرى لا كإجارة السكنى بالسكنى) لأن أثر التثنية وكري الأنهار والسرقنة ~~يبقى بعد انقضاء مدة الإجارة فيكون فيه نفع صاحب الأرض وهو شرط لا يقتضيه ~~العقد فيفسد كالبيع ولأن مؤجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه ~~يبقى بعد المدة فيصير صفقة في صفقة وهو مفسد أيضا لكونه منهيا عنه حتى لو ~~كان بحيث لا يبقى لفعله أثر بعد المدة بأن كانت المدة طويلة أو كان الريع ~~لا يحصل إلا به لا يفسد اشتراطه لأنه مما يقتضيه العقد؛ لأن من الأراضي ما ~~لا يخرج الريع إلا بالكراب مرارا وبالسرقنة، وقد ms2191 يحتاج إلى كري الجداول ولا ~~يبقى أثره القابل عادة بخلاف كري الأنهار؛ لأن أثره يبقى إلى القابل عادة ~~وفي لفظ الكتاب إشارة إليه حيث قال كري الأنهار؛ لأن مطلقه يتناول الأنهار ~~العظام دون الجداول، واستئجار الأرض ليزرعها بأرض أخرى ليزرعها الآخر يكون ~~بيع الشيء بجنسه نسيئة وهو حرام لما عرف في موضعه، وكذا السكنى بالسكنى أو ~~الركوب بالركوب إلى غير ذلك من المنافع وإليه أشار محمد - رحمه الله - حين ~~كتب إليه محمد بن سماعة لم لا يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار بقوله في ~~جوابه له في الكتاب إنك أطلت الفكرة وأصابتك الحيرة PageV05P131 # وجالست الحنائي فكانت منك زلة، أما علمت أن إجارة ~~السكنى بالسكنى كبيع القوهي بالقوهي نسيئة، وهذا مشكل على القاعدة فإنه لو ~~كان كذلك لما جاز بخلاف الجنس أيضا؛ لأن الدين بالدين لا يجوز، وإن كان ~~بخلاف الجنس ولأن العقد على المنافع ينعقد ساعة فساعة على حسب حدوثها على ~~ما بينا من القاعدة فقبل وجودها لا ينعقد عليها العقد، فإذا وجدت فقد ~~استوفيت فلم يبق دينا فكيف يتصور فيها النسيئة؟. # فعلم بذلك أن الاحتجاج به غير مخلص والأولى أن يقال إن الإجارة أجيزت على ~~خلاف القياس للحاجة ولا حاجة إلى استئجار المنفعة بجنسها؛ لأنه يستغني بما ~~عنده منها فبقي على الأصل فلا يجوز ولا كذلك عند اختلاف الجنس؛ لأن حاجة كل ~~واحد منهما إلى المنفعة التي ليست عنده باقية، ثم لو استوفى أحدهما المنفعة ~~عند اتحاد الجنس فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية وذكر الكرخي عن أبي يوسف ~~- رحمه الله - أنه لا شيء عليه؛ لأن تقوم المنفعة بالتسمية والمسمى بمقابلة ~~المستوفى منفعة وهي ليست بمال متقوم. وجه ظاهر الرواية أنه استوفى المنفعة ~~بحكم عقد فاسد فصار كما إذا لم يسم الأجر وعند الشافعي - رحمه الله - يجوز ~~استئجار المنفعة بجنسها؛ لأن المنفعة جعلت موجودة عنده فيكون بيع الموجود ~~بالموجود. # قال - رحمه الله - (ولو استأجره لحمل طعام بينهما فلا أجر له كراهن ~~استأجر الرهن من المرتهن) أي لو استأجر أحد ms2192 الشريكين صاحبه لحمل طعام مشترك ~~بينهما لا يستحق الأجر المسمى ولا أجر المثل، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~تجوز الإجارة وله المسمى؛ لأن الإجارة بيع المنافع فتجوز في الشائع كبيع ~~الأعيان خصوصا على أصله؛ لأن المنفعة كالعين فصار كما إذا استأجر دارا ~~مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشتركا ليخيط له الثياب ~~ولنا أن العقد ورد على ما لا يمكن تسليمه لأن المعقود عليه حمل النصف شائعا ~~وذلك غير متصور؛ لأن الحمل فعل حسي لا يتصور وجوده في الشائع، ولهذا يحرم ~~وطء الجارية المشتركة وضر بها؛ لأنهما فعلان حسيان لا يتصور وجودهما في ~~الشائع، ولو تصور لما حرم بخلاف البيع؛ لأنه تصرف شرعي فيحتمل وروده على ~~الشائع وإذا لم ينعقد لا يجب الأجر أصلا ولأنه ما من جزء يحمله له وإلا وهو ~~شريك فيه فيكون عاملا لنفسه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه؛ لأن كونه عاملا ~~لنفسه يمنع تسليم عمله إلى غيره وبدون التسليم لا يجب الأجر بخلاف الدار ~~المشتركة؛ لأن المعقود عليه هناك المنفعة ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام ~~وبخلاف العبد المشترك؛ لأن المعقود عليه إنما هو ملك نصيب صاحبه وأنه أمر ~~حكمي يمكن إيقاعه في الشائع، وبخلاف إجارة المشاع عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - حيث يجب فيه أجر المثل؛ لأن فساد العقد فيه لعجز عن التسليم على ~~الوجه الذي أوجبه العقد على ما بينا لا لانعدام الاستيفاء أصلا، فإذا تحقق ~~استيفاء المعقود عليه وجب الأجر وفيما نحن فيه بطلان العقد لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه أصلا من حيث إنه عامل لنفسه ولا يتصور أن يكون فيه عاملا ~~لغيره في تلك الحالة وقوله كراهن استأجر الرهن من المرتهن يعني لا يجوز ~~استئجار الشريك هنا كما لا يجوز للراهن استئجار الرهن؛ لأنه ملكه، والمرتهن ~~ليس بمالك حتى يؤجره منه، وهذا لأن حقيقة الإجارة هي تمليك المنافع بعوض ~~والمرتهن غير مالك للمنافع فلا يملك تمليكها إذ التمليك من غير المالك محال ~~والراهن إنما يتمكن من الانتفاع به من حيث إنه مالك ms2193 له إذ الملك هو المطلق ~~للتصرف إلا أنه ممنوع عنه بسبب ما تعلق به حق المرتهن، فإذا بطل حقه ~~بالإيجار له صار منتفعا به على أنه ملكه لزوال المانع. # قال - رحمه الله - (ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء PageV05P132 # يزرعها فزرعها فمضى الأجل فله المسمى) لأن الأرض ~~تستأجر للزراعة ولغيرها من البناء والمراح ونصب الخيم، وكذا ما يزرع فيها ~~مختلف فبعضه أقل ضررا بها من بعض فلا يجوز حتى يبين أنه يزرعها ويبين جنس ~~ما يزرع فيها فإن زرعها ومضى الأجل جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وهو ~~قول زفر لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا. وجه الاستحسان أن الجهالة قد ~~ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مجيئه ~~والخيار الزائد على ثلاثة أيام قبل مجيء اليوم الرابع وهما على الخلاف قال ~~- رحمه الله - (وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما ~~يحمل الناس فنفق لم يضمن) لأن العين أمانة في يد المستأجر، وإن كانت ~~الإجارة فاسدة لأن الفاسد معتبر بالصحيح لكونه مشروعا من وجه؛ لأنه مشروع ~~بأصله دون وصفه فلا يضمن ما لم يتعد، فإذا تعدى ضمن ولا أجر عليه قال - ~~رحمه الله - (وإن بلغ مكة فله المسمى) لأن الفساد كان لجهالة ما يحمل ~~عليها، فإذا حمل شيئا يحمل على مثلها تعين ذلك فانقلب صحيحا لزوال الموجب ~~للفساد قال - رحمه الله - (وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت الإجارة دفعا ~~للفساد) إذ الفساد باق قبل أن ترتفع الجهالة بالتعيين بالزرع في المسألة ~~الأولى وبالحمل في الثانية، ولو استأجر دابة، ثم جحد الإجارة في بعض الطريق ~~وجب عليه أجر ما ركب قبل الإنكار ولا يجب الأجر لما بعده عند أبي يوسف - ~~رحمه الله -؛ لأنه بالجحود صار غاصبا والأجر والضمان لا يجتمعان، وقال محمد ~~- رحمه الله - يجب الأجر كله؛ لأنه سلم من الاستعمال فسقط الضمان ذكره في ~~الكافي والله أعلم. # (باب ضمان الأجير) الأجراء على ضربين أجير خاص وأجير مشترك ms2194 قال - رحمه ~~الله - (الأجير المشترك من يعمل لغير واحد) معناه من لا يجب عليه أن يختص ~~بواحد عمل لغيره أو لم يعمل (ولا يشترط أن يكون عاملا لغير واحد بل) إذا ~~عمل لواحد أيضا فهو مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع ولا يتعذر عليه أن يعمل ~~لغيره والأوجه أن يقال الأجير المشترك من يكون عقده واردا وعلى عمل معلوم ~~ببيان محله ليسلم من النقض، والأجير الخاص من يكون العقد واردا على منافعه ~~ولا تصير منافعه معلومة إلا بذكر المدة أو بذكر المسافة ومنافعه في حكم ~~العين، فإذا صارت مستحقة بعقد المعاوضة لإنسان لا يتمكن من إيجابها لغيره ~~بخلاف الأجير المشترك لأن المعقود عليه فيه هو الوصف الذي يحدث في العين ~~بعمله فلا يحتاج إلى ذكره المدة ولا يمتنع عليه تقبل مثل ذلك العمل من ~~غيره؛ لأن ما استحقه الأول في حكم الدين في ذمته وهو نظير السلم مع بيع ~~العين فإن المسلم فيه لما كان دينا في ذمته لا يتعذر عليه بسببه قبول السلم ~~من غيره والبيع لما كان يلاقي العين لا يملك بيعه من غيره بعد ما باعه ~~فلهذا كان مشتركا والأول أجير واحد وأجير خاص، وقد اختلفت عبارات المشايخ PageV05P133 # في حدهما فقال بعضهم الأجير المشترك من يتقبل العمل ~~من غير واحد والأجير الخاص من يتقبل العمل من واحد، وقال القدوري المشترك ~~من لا يستحق الأجر حتى يعمل والخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في ~~المدة، وإن لم يعمل، وهذا يئول إلى الدور؛ لأن هذا حكم لا يعرفه إلا من ~~يعرف الأجير المشترك والخاص وحكمهما أن المشترك له أن يتقبل العمل من ~~أشخاص؛ لأن المعقود عليه في حقه هو العمل أو أثره فكان له أن يتقبل من ~~العامة؛ لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذه الوجه سمي مشتركا والأجير ~~الخاص لا يمكنه أن يعمل لغيره لأن منافعه في المدة صارت مستحقة للمستأجر ~~والأجر مقابل بالمنافع، ولهذا يبقى الأجر مستحقا، وإن نقص العمل قال - رحمه ~~الله - (ولا يستحق الأجر ms2195 حتى يعمل كالقصار والصباغ) يعني 45: الأجير ~~المشترك لا يستحق الأجرة إلا إذا عمل لأن الإجارة عقد معاوضة فتقتضي ~~المساواة بينهما فما لم يسلم المعقود عليه للمستأجر لا يسلم له العوض، ~~والمعقود عليه هو العمل أو أثره على ما بينا فلا بد من العمل. # قال - رحمه الله - (والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك) سواء هلك بسبب ~~يمكن التحرز عنه كالسرقة أو بما لا يمكن كالحريق الغالب والغارة المكابرة، ~~وهذا عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد - رحمهم الله - وهو القياس، وقالا ~~يضمن إلا إذا هلك بأمر لا يمكن التحرز عنه؛ لأن عمر وعليا - رضي الله عنهما ~~- كانا يضمنان الأجير المشترك ولأن المعقود عليه الحفظ وعقد المعاوضة يقتضي ~~سلامة المعقود عليه عن العيب فيكون المستحق بالعقد حفظا سليما عن العيب ~~الذي هو سبب الهلاك؛ لأنه لا يمكنه العمل إلا بالحفظ PageV05P134 # فيكون داخلا تحت العقد فيضمن بالهلاك كما في الوديعة ~~إذا كانت بأجر وكما إذا هلك بفعله ولأبي حنيفة - رحمه الله - ومن تابعه أن ~~القبض حصل بإذنه فلا يكون مضمونا عليه كالوديعة العارية، ولهذا لا يضمن ~~فيما لا يمكن االتحرز عنه كالموت حتف أنفه وكالغصب من العدو والمكابرة # ولو كان مضمونا عليه لما اختلف الحال بل كان مضمونا عليه مطلقا كالغصب ~~والقبض على سوم الشراء أو البيع الفاسد، عكسه الوديعة فإنه لا يضمن مطلقا ~~ولا نسلم أن المعقود عليه هو الحفظ بل العمل، وإنما وجب عليه الحفظ تبعا أو ~~اقتضاء لا مقصودا؛ لأن العمل لا يتأتى بدون حبس العين ولما لم يمكن العمل ~~إلا بحبس العين كان له حبسه، ولهذا لا يقابله شيء من الأجر، ولو كان ~~المعقود عليه هو الحفظ لكان له حصة من الأجر فصار كأجير الوحد بخلاف ~~الوديعة بأجر؛ لأن الحفظ واجب عليه مقصودا ببدل وبخلاف ما إذا أتلف بعمله؛ ~~لأن العقد يقتضي سلامة المعقود عليه وهو العمل، فإذا لم يكن سليما ضمن، وقد ~~روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما كانا لا يضمنان الأجير المشترك ~~وهو قول إبراهيم ms2196 النخعي فتعارضت روايتا فعلهما فلا يلزم حجة وقيل هذا ~~اختلاف عصر وزمان وليس بشيء؛ لأن الاختلاف موجود بين الصحابة فكيف يتصور أن ~~يحمل على اختلاف الزمان بل الخلاف مبني على أن الحفظ معقود عليه عندهما؛ ~~لأنه لا يتمكن من إيفاء المستحق وهو العمل إلا بحفظ العين، وما لا يتوصل ~~إلى الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه فكان العقد واردا عليه وعنده لا يكون ~~واردا عليه، وقد بيناه وبقولهما يفتى اليوم لتغير أحوال الناس وبه تحصل ~~صيانة أموالهم، وإن شرط الضمان على الأجير المشترك في العقد فإن شرط عليه ~~فيما لا يمكن الاحتراز عنه لا يجوز بالإجماع؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد ~~وفيه منفعة لأحدهما ففسدت، وإن شرط عليه فيما يمكن الاحتراز عنه فعلى ~~الخلاف فعندهما يجوز؛ لأنه يقتضيه العقد عندهما وعنده يفسد؛ لأن العقد لا ~~يقتضيه فيكون اشتراطه فيه مفسدا. # قال - رحمه الله - (وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال ~~وانقطاع الحبل الذي يشد به الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون)، وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله ليس بمضمون عليه لأنه مأذون فيه فلا يجامعه الضمان ~~كالمعين للدقاق وأجير الوحد، وهذا لأنه عمل ما عمل بأمره والأمر المطلق ~~ينتظم الفعل بنوعيه المعيب والسليم، والتخرق لضعف في الثوب ولئن كان لمعنى ~~في فعله فالاحتراز عنه غير ممكن إذ الدق المصلح ليس في وسعه ولئن كان في ~~وسعه فلا يمكنه التحرز عنه إلا بحرج عظيم فيكون ملحقا بما ليس في وسعه فصار ~~كالبزاغ والفصاد والحجام والختان، ولهذا لا يضمن تلميذ القصار وهو يعمل ~~بالأجر ولنا أن التلف حصل بعمل غير مأذون فيه فيكون مضمونا كما لو دق الثوب ~~بغير أمره، وهذا لأن الداخل تحت الإذن هو الداخل تحت العقد وهو العمل ~~المصلح؛ لأن الإذن ثبت في ضمن العقد على التسليم لأن مطلق عقد المعاوضة ~~يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيوب على ما مر في البيوع، فإذا تلف كان ~~التلف حاصلا بما ليس بمأذون له فيه فصار كما إذا وصف له نوعا ms2197 من الدق فأتى ~~بنوع آخر بخلاف معين القصار؛ لأنه متبرع وعمل المتبرع لا يتقيد بالسلامة ~~لئلا يمتنع الناس عن الإعانة مخافة الغرامة وبخلاف البزاغ والفصاد ونحوهما؛ ~~لأن العقد فيه لم يتناول العمل المصلح؛ لأن نفس ذلك العمل PageV05P135 # إفساد، وإنما السلامة المطلوبة من العمل لا تجاوز ~~المعتاد وبعد ذلك السراية والاقتصار مبنيان على قوة المحل في احتمال الألم ~~وسيلان الدم وضعفه عن ذلك وليس في وسعه معرفته والخارج عن الوسع لا يستحق ~~بعقد المعاوضة بحال، والتحرز عن التخرق ممكن؛ لأنه في وسع القصار يعرف ~~بالنظر في الثوب ما يحتمله من الدق إلا أنه ربما يلحقه الحرج فيه وهو ساقط ~~العبرة فيما يلزم العبد بالتزامه، وإنما يعتبر ذلك في حقوق الله تعالى دفعا ~~للحرج حتى إذا اجتهدوا وأخطأ يكون معذورا وبخلاف أجير الوحد لما نبينه ~~وبخلاف تلميذه لأنه أجير الوحد عند أستاذه وأجير الوحد لا يجب عليه ضمان ~~ويجب على الأستاذ ما أفسده التلميذ بعمله لأن الأستاذ أجير المشترك دون ~~التلميذ، ثم صاحب الثوب مخير إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولم يعطه الأجر، ~~وإن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر، وقد مر نظيره. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن به بني آدم) يعني ممن غرق في السفينة أو سقط ~~من الدابة، وإن كان بسوقه وقوده؛ لأن ضمان الآدمي لا يجب بالعقد، وإنما يجب ~~بالجناية، ولهذا لا تتحمله العاقلة إلا إذا كان بالجناية وقيل هذا إذا كان ~~كبيرا ممن يستمسك على الدابة ويركب وحده وإلا فهو كالمتاع والصحيح أنه لا ~~فرق. # قال - رحمه الله - (وإن انكسر دن في الطريق ضمن الحمال قيمته في مكان ~~حمله ولا أجر أو في موضع الكسر وأجره بحسابه) أما الضمان فلأنه تلف بفعله؛ ~~لأن الداخل تحت العقد عمل سليم والمفسد غير داخل فيضمن على ما بينا، وأما ~~الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من ~~الابتداء من هذا الوجه، وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بأمره فلم يكن ~~تعديا، وإنما صار ms2198 تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الجهتين شاء فإن مال إلى ~~كونه متعديا ضمن قيمته في الابتداء ولا يجب الأجر لأنه تبين أنه كان متعديا ~~من الابتداء ، وإن مال إلى كونه مأذونا فيه في الابتداء إنما صار متعديا عند ~~الكسر ضمنه قيمته في موضع الكسر وأعطاه أجرته بحسابه. هذا إذا كان الكسر ~~بصنعه بأن زلق أو عثر، وإن كان من غير صنعه بأن زحمه الناس فانكسر فلا يضمن ~~عند أبي حنيفة PageV05P136 # - رضي الله تعالى عنه - لأن المتاع أمانة عنده ~~وعندهما يضمن قيمته في موضع الكسر؛ لأنه تسلم العمل باتصاله بملكه فيعطيه ~~أجرته ولا يخير في هذه الصورة عندهما؛ لأن العين مضمونة على الأجير المشترك ~~عندهما على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن حجام أو بزاغ أو فصاد لم يعتد الموضع ~~المعتاد) لأنه التزمه بالعقد فصار واجبا عليه والفعل الواجب لا يجامعه ~~الضمان كما إذا حد القاضي أو عزر ومات المضروب بذلك إلا إذا كان يمكنه ~~التحرز عنه كدق الثوب ونحوه مما ذكرنا من قبل؛ لأن قوة الثوب ورقته يعرف به ~~ما يحتمله من الدق بالاجتهاد فأمكن تقييده بالسليم منه بخلاف الفصد ونحوه ~~فإنه يبتني على قوة الطباع وضعفه ولا يعرف ذلك بنفسه ولا ما يحتمله من ~~الجرح فلا يمكن تقييده بالسليم وهو غير الساري فسقط اعتباره إلا إذا جاوز ~~المعتاد فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإن هلك يضمن نصف دية النفس؛ لأنها ~~تلفت بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيضمن بحسابه وهو النصف، حتى أن الختان لو ~~قطع الحشفة وبرأ المقطوع تجب عليه دية كاملة؛ لأن الزائد هو الحشفة وهو عضو ~~كامل فتجب عليه الدية كاملة، وإن مات وجب عليه نصف الدية لما ذكرنا وهي من ~~أندر المسائل وأغربها حيث يجب الأكثر بالبرء وبالهلاك أقل. # قال - رحمه الله - (والخاص يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة، وإن لم ~~يعمل كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم) أي الأجير الخاص يستحق الأجرة ~~بتسليم نفسه للعمل عمل أو لم يعمل سمي أجيرا ms2199 خاصا وأجير وحد؛ لأنه يختص به ~~الواحد وهو المستأجر وليس له أن يعمل لغيره؛ لأن منافعه في المدة صارت ~~مستحقة له والأجر مقابل بها فيستحقه ما لم يمنعه من العمل مانع حسي كالمرض ~~والمطر ونحو ذلك مما يمنع التمكن من العمل قال صاحب الهداية الأجر مقابل ~~بالمنافع، ولهذا يبقى الأجر مستحقا، وإن نقض العمل قال صاحب النهاية نقض ~~على البناء للمفعول، بخلاف الأجير المشترك فإنه روي عن محمد - رحمه الله - ~~في خياط خاط ثوب رجل بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبض رب الثوب فلا أجر للخياط ~~لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب ولا يجبر الخياط على أن يعيد العمل؛ لأنه ~~لو أجبر عليه كان يجب بحكم العقد الذي جرى بينهما وذلك العقد قد انتهى ~~بتمام العمل # وإن كان الخياط هو الذي فتق فعليه أن يعيد العمل لأنه هو الذي نقض عمله ~~فصار كأن لم يخط، وكذلك الإسكاف والملاح حتى إذا رد الملاح السفينة أو نقض ~~الإسكاف الخياطة أجبر على إعادتها، وإنما يكون أجير وحد إذا استأجره لرعي ~~الغنم إذا شرط عليه أن لا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا نحو أن يستأجر ~~راعيا شهرا ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم فإنه جعله أجير الوحد بأول ~~الكلام؛ لأنه أوقع الكلام على المدة في أوله، وقوله بعد ذلك ليرعى الغنم ~~يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على العمل فيصير أجيرا مشتركا؛ لأن الأجير ~~المشترك هو الذي يقع عقده على العمل، ويحتمل أن يكون لبيان نوع العمل الذي ~~يستحق على الأجير الخاص في المدة فإن الإجارة على المدة لا تصح في الأجير ~~الخاص ما لم يبين نوع PageV05P137 # العمل فيقول استأجرتك شهرا للخدمة أو للرعي أو للحصاد ~~فلا يتغير حكم الكلام الأول بالاحتمال فيبقى أجير وحد ما لم ينص على خلافه، ~~ولو شرط حكم الأجير المشترك فقال على أن ترعى غنم غيري مع غنمي أو أخر ~~المدة بأن استأجره ليرعى له غنما مسماة بأجرة معلومة شهرا كان أجيرا ~~مشتركا؛ لأنه جعله أجيرا مشتركا ms2200 بأول الكلام بإيقاع العقد على العمل في ~~أوله، وقوله شهرا في آخر الكلام يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على المدة ~~فيصير أجير وحد ويحتمل أن يكون لتقدير العمل الذي وقع العقد عليه فلا يغير ~~أول كلامه بالاحتمال ما لم يصرح بخلافه. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله) أما الأول فلأن ~~العين أمانة في يده؛ لأنه قبضها بإذنه، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ظاهر، وكذا عندهما؛ لأن تضمين الأجير المشترك كان نوع استحسان عندهما صيانة ~~لأموال الناس؛ لأنه يتقبل الأعمال من خلق كثير رغبة في كثرة الأجرة، وقد ~~يعجز عن القيام بها فيقعد عنده طويلا فيجب عليه الضمان إذا هلكت بما يمكن ~~التحرز عنه حتى لا يتوانى في حفظهما وأجير الوحد يعمل في بيت المستأجر ولا ~~يتقبل الأعمال من غيره فأخذا فيه بالقياس، وأما الثاني فلأن المنافع صارت ~~مملوكة للمستأجر، فإذا أمره بالصرف إلى ملكه صح وصار نائبا منا به فصار ~~فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه ولأن البدل ليس بمقابلة العمل بدليل أنه ~~يستحق الأجر، وإن لم يعمل، وهذا لأن المبيع منفعته وهي سليمة، وإنما الخرق ~~في العمل الذي هو تسليم المنفعة وذلك غير معقود عليه فلم يكن مضمونا عليه ~~فلا يشترط فيه سلامته فلا يضمن ما تلف به إلا إذا تعمد الفساد فيضمن للتعدي ~~كالمودع. # قال - رحمه الله - (وصح ترديد الأجر بترديد العمل في الثوب نوعا وزمانا ~~في الأول وفي الدكان والبيت والدابة مسافة وحملا) أي يجوز أن يجعل الأجر ~~مترددا بين تسميتين بجعل العمل مترددا في الثوب بين نوعي العمل بأن يجعل له ~~الخيار فيهما مثل أن يقول إن خطته فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين ~~أو بجعل العمل مترددا بين زمانين مثل أن يقول إن خطته اليوم فبدرهم، وإن ~~خطته غدا فبنصف درهم فإنه يجوز في اليوم الأول دون الثاني وهو معنى قوله ~~وزمانا في الأول أي في المتردد PageV05P138 # بين زمانين يجوز في الوقت الأول أو بجعل المنفعة ~~مترددا في دكان ms2201 بأن قال إن سكنته حدادا فبدرهمين # وإن سكنته عطارا فبدرهم أو قال ذلك في بيت أو بجعله مترددا بين مسافتين ~~في الدابة أو بين حملين بأن قال آجرتك هذه الدابة إلى بغداد بكذا وإلى ~~الكوفة بكذا أو بأن قال له آجرتكها على أنك إن حملت عليها قنطارا من حنطة ~~فبخمسة، وإن حملت عليها قنطارا من حديد فبعشرة، وكذا لو خيره بين ثلاثة ~~أشياء جاز، ولا يجوز أكثر من ذلك على ما بينا في البيوع والمعتبر فيه ~~المبيع، والجامع دفع الحاجة غير أنه لا يشترط اشتراط الخيار هنا وفي البيع ~~روايتان والفرق على إحداهما أن الأجر لا يجب إلا بالعمل وعند ذلك يصير ~~المعقود عليه وهو العمل معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق ~~الجهالة على وجه لا يرتفع إلا بإثبات الخيار وفيه خلاف زفر والشافعي رحمهما ~~الله، وقد بيناه في البيوع # فإذا عرف هذا مجملا فلا بد من الكلام فيه مفصلا ليهتدي الطالب إلى معرفة ~~كل واحد منها بعلتها فنقول أما الأول وهو ما إذا قال إن خطته فارسيا ~~فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين فإنما جاز؛ لأنه سمى نوعين معلومين من ~~العمل وسمى لكل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز كما إذا خيره في البيع بين ~~عبدين على ما بينا في موضعه، وأما الثاني وهو ما إذا قال إن خطته اليوم ~~فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف درهم فالمذكور هنا وهو جواز العقد في اليوم ~~الأول دون اليوم الثاني قول أبي حنيفة - رحمه الله - عندهما الشرطان جائزان ~~وعند زفر الشرطان فاسدان؛ لأنه اجتمع فيها تسميتان في اليومين؛ لأن المسمى ~~في غد هو المسمى في اليوم أيضا والمسمى في اليوم هو المسمى في الغد أيضا، ~~وإنما ذكر اليوم والغد للتعجيل والترفيه لا غير. # ألا ترى أنه لو قال خط لي هذا الثوب غدا بدرهم فخاطه اليوم استحق الدرهم، ~~وكذا لو قال خط لي هذا الثوب بدرهم اليوم فخاطه غدا يستحق الدرهم، فإذا كان ~~كل واحد منهما مسمى في الوقتين فسدت الإجارة؛ لأن ms2202 ذكر البدلين على البدل ~~بمقابلة مبدل واحد مفسد فصار نظير قوله بعتك حالا بألف درهم ومؤجلا بألفين ~~ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت، وذكر الغد للإضافة فهذا حقيقته واستعمالهما ~~للترفيه والتعجيل مجاز والكلام لحقيقته حتى يقوم الدليل على المجاز لا سيما ~~إذا كان حمله على المجاز يؤدي إلى الفساد وكل واحد منهما معلوم وبدلهما ~~معلوم فصار نظير خياطة الرومية والفارسية بخلاف حالة الانفراد؛ لأنه لو حمل ~~على التأقيت لفسد العقد إذ تعين العمل مع تعين الوقت لا يجتمعان فصرنا إلى ~~المجاز بدلالة حالهما إذ مقصودهما الصحة دون الفساد ولأبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - أن اليوم للتعجيل والغد للإضافة والكلام لحقيقته حتى يقوم ~~الدليل على مجازه # وقد قام الدليل على إرادة المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل لأن مرادهما ~~الصحة وهو متعين في المجاز؛ لأن تعين العمل مع التوقيت مفسد فإن تعين العمل ~~يوجب كونه أجيرا مشتركا وتعين الوقت PageV05P139 # لا يوجب كونه أجيرا مشتركا وبينهما تناف فلا يجتمعان ~~فيفسد فتعين المجاز كي لا يفسد فحملناه على التعجيل وفي الغد لم يقم الدليل ~~على إرادة المجاز وهو الترفيه بل قام الدليل على إرادة الحقيقة وهو الإضافة ~~والتعليق فتركناه على حقيقته؛ لأنا لو حملناه على أنه للترفيه يؤدي إلى ~~فساد العقد من حيث إنه يجتمع في اليوم تسميتان كما قال زفر فوجب حمله على ~~أنه للإضافة كما هو حقيقته ونقصان الأجر في الغد أيضا يدل على ذلك؛ لأن ما ~~يكون للترفيه لا تكون أجرته أنقص، فإذا كان ذكر اليوم للتعجيل # وذكر الغد للتعليق لم يوجد في اليوم إلا تسمية واحدة فلم يفسد، فإذا خاطه ~~اليوم وجب عليه الدرهم، فإذا جاء الغد فسد لوجود تسميتين فيه؛ لأن المعلق ~~ينزل بمجيء الغد والتسمية الأولى باقية فيفسد لاجتماع تسميتين في عمل واحد ~~بخلاف خياطة الرومية والفارسية لأنه ليس لأحد العقدين موجب في العمل الآخر ~~فكانا عقدين مختلفين كل واحد منهما ببدل مسمى على الانفراد معلوم فافترقا، ~~فإن خاطه فيه يجب عليه أجر المثل لا يزاد على ms2203 نصف درهم في الصحيح؛ لأنه ~~المسمى فيه وفي الجامع الصغير لا ينقص عن نصف درهم ولا يزاد على درهم لأن ~~التسمية الأولى باقية في الغد فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر الثانية لمنع ~~النقصان، ولو خاطه بعد غد فالصحيح أنه لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -؛ لأنه لم يرض بتأخيره إلى الغد بأكثر من نصف درهم فأولى ~~أن لا يرضى إلى ما بعد الغد والصحيح على قولهما أنه ينقص من نصف درهم ولا ~~يزاد عليه # وأما الثالث وهو ما إذا قال إن سكنت هذا الدكان عطارا فبدرهم، وإن سكنته ~~حدادا فبدرهمين فالمذكور قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما لا تجوز ~~هذه الإجارة وعلى هذا الخلاف القسم الرابع وهو ما إذا قال آجرتك هذه الدابة ~~إلى بغداد بكذا وإلى الكوفة بكذا ولهما أن الأجرة والمنفعة مجهولان؛ لأن ~~الأجر في الأجير الخاص يجب بالتسليم من غير عمل ولا يدرى أي العملين تقرر ~~وأي التسميتين تجب وقت التسليم بخلاف خياطة الرومية والفارسية؛ لأن الأجر ~~لا يجب فيه إلا بالعمل وبه ترتفع الجهالة وبخلاف الترديد في اليوم والغد؛ ~~لأنه عندهما كمسألة الرومية والفارسية فلا يجب الأجر إلا بعد العمل فعند ~~ذلك هو معلوم فهذا هو القاعدة لهما أن الأجر متى وجب بالتسليم لا يجوز أن ~~يكون مترددا بين شيئين عند التسليم؛ لأنه لا يدرى أيهما يجب والإجارة تفسد ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه خيره بين شيئين متغايرين وجعل لكل واحد ~~منهما أجرة معلومة، فوجب أن يجوز كما في مسألة الرومية والفارسية والإجارة ~~تعقد للانتفاع فالظاهر أنه يستوفي المنافع وعند الاستيفاء ترتفع الجهالة # ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم عند عدم الاستيفاء بعد التسليم يجب ~~نصف كل واحد من البدلين عند بعض المشايخ إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فيجعل التسليم لهما والصحيح أنه يجب أقل البدلين لأنه لا يكون أكثر ضررا من ~~الانتفاع بأقلهما ضررا، وكذا يجوز إذا خيره بين شيئين بأن قال آجرتك هذه ~~الدار شهرا بمائة أو هذه ms2204 الدار بمائتين أو آجرتك هذه الدار بخمسين أو هذا ~~الدكان بعشرين، وكذا يجوز بين ثلاثة أشياء ولا يجوز أكثر من ذلك والمعنى قد ~~بيناه في البيوع. # قال - رحمه الله - (ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة بلا شرط) لأن مطلق ~~العقد يتناول الخدمة في الحضر إذ هو الأعم الأغلب وعليه عرف الناس فانصرف ~~إليه إذ المطلق يقيد بمثل هذا من المتعارف فلا يكون له أن ينقله إلى خدمة ~~السفر؛ لأنه الأشق فصار نظير ما لو استأجر فرسا للركوب وعين الراكب فليس له ~~أن يركب غيره للتفاوت، وكذا لو استأجر دارا للسكنى فإنه ليس له أن يسكن فيه ~~حدادا؛ لأنه أضر ومطلق العقد لا يتناوله ولأن مؤنة الرد على المولى يلحقه ~~ضرر بذلك فلا يملك إلا بإذنه PageV05P140 # بخلاف العبد الموصى بخدمته حيث لا يتقيد بالحضر؛ لأن ~~مؤنته عليه ولم يوجد العرف في حقه ولا يقال لما ملك المستأجر منافعه ينزل ~~منزلة المولى فيه وللمولى أن يسافر به فكذا لهذا؛ لأنا نقول إنما ملك ~~المولى ذلك؛ لأنه يملك رقبته لا لملك المنفعة. ألا ترى أن للمولى أن يبيع ~~رقبته وأن يزوجه ولا يملك المستأجر ذلك فكذا ليس له أن يسافر به إلا أن ~~يشترط ذلك أو يكون وقت الإجارة متهيئا للسفر وعرف بذلك؛ لأن الشرط ملزم ~~والمعروف كالمشروط، ولو سافر به ضمن؛ لأنه صار غاصبا ولا أجر عليه، وإن ~~سلم؛ لأن الضمان والأجرة لا يجتمعان . # قال - رحمه الله - (ولا يأخذ المستأجر من عبد محجور أجرا دفعه إليه ~~لعمله) معناه لو استأجر شخص عبدا محجورا عليه من نفسه فعمل وأعطاه الأجر ~~ليس للمستأجر أن يأخذه منه والقياس له أن يأخذه؛ لأن عقد المحجور عليه لا ~~يجوز فيبقى على ملك المستأجر؛ لأنه بالاستعمال صار غاصبا له، ولهذا يجب ~~عليه ضمان قيمته إذا هلك ومنافع المغصوب لا تضمن عندنا فيبقى المدفوع على ~~ملكه فكان له أن يسترده. وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ ~~سالما، ضار على اعتبار هلاك العبد والنافع مأذون فيه فيجوز فتخرج الأجرة ms2205 عن ~~ملكه فليس له أن يسترده، وهذا لأن العبد محجور عن تصرف يضر بالمولى لا عن ~~تصرف ينفع المولى. ألا ترى أنه يجوز قبوله الهبة بغير إذن المولى لكونه ~~نفعا في حق المولى وجواز الإجارة بعد ما سلم من العمل تمحض نفعا في حق ~~المولى؛ لأنها إذا جازت يحصل للمولى الأجر بغير ضرر، ولو لم تجز ضاع منافع ~~العبد عليه مجانا فتعين القول بالجواز، فإذا جازت الإجارة صح قبض العبد ~~الأجرة؛ لأنه العاقد وقبض البدل إلى العاقد ومتى صح قبضه لا يكون للمستأجر ~~أن يسترده منه بخلاف ما إذا هلك العبد في حالة الاستعمال فإنه يجب على ~~المستأجر قيمته وإذا ضمن صار مالكا له من وقت الاستعمال فيصير مستوفيا ~~منفعة عبد نفسه فلا يجب عليه الأجر، وكذا الصبي المحجور عليه إذا آجر نفسه ~~وسلم من العمل كان الأجر له؛ لأنه غير ممنوع عما ينفعه من التصرفات، ولهذا ~~يملك قبول الهبة. وجواز الإجارة بعد الفراغ من العمل نفع محض وفي النهاية ~~الأجر الذي يجب في هاتين الصورتين أجر المثل، فإذا أعتقه المولى في نصف ~~المدة نفذت الإجارة ولا خيار للعبد فأجر ما مضى للمولى وأجر ما يستقبل ~~للعبد، وإن آجره المولى ثم أعتقه في نصف المدة فللعبد الخيار، فإن فسخ ~~الإجارة فأجر ما مضى للمولى، وإن أجاز فأجر ما يستقبل للعبد والقبض للمولى ~~لأنه هو العاقد. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن غاصب العبد ما أكل من أجره) معناه إذا غصب ~~رجل عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب من يد العبد الأجرة فأكله فلا ضمان ~~عليه، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا عليه ضمانه؛ لأنه أتلف مال ~~الغير بغير إذنه ولا تأويل؛ لأن المال للمولى لأن إجارته نفسه جائزة على ~~تقدير السلامة على ما بيناه وكسب العبد لمولاه؛ لأنه تبع لرقبته فيكون ~~الغاصب متعديا بالأخذ منه والإتلاف فيضمن ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الضمان يجب بإتلاف مال محرز متقوم، وهذا ليس بمحرز؛ لأن الإحراز يكون بيده ~~أو بيد نائبه، وهذا المال ms2206 ليس في يده ولا في يد نائبه؛ لأن الغاصب ليس ~~نائبا عنه والعبد ليس في يد نفسه بل هو في يد الغاصب وما في يده يكون في يد ~~الغاصب أيضا تبعا لنفسه فلا يتصور وأن يكون محرزا بحرزه إذ هو لا يحرز نفسه ~~عن الغاصب فكيف يحرز ما في يده عنه، وما لم يقع في يد المولى حقيقة أو حكما ~~بالاستنابة لا يكون معصوما له فصار نظير المال المسروق في يد السارق بعد ~~القطع ولأن الأجرة بدل المنفعة والبدل حكمه كحكم المبدل # ولو أتلف الغاصب المنفعة لا يضمن فكذا بدلها ولأن الغاصب لو آجر العبد ~~بنفسه وأخذ الأجرة وأكله فلا ضمان عليه فكذا إذا آجر العبد نفسه؛ لأن العبد ~~في يده فيكون فعله كفعله من وجه لأنه في ضمانه ومن وجه كفعل المالك لأنه هو ~~المالك لرقبته وما تردد بين أصلين يوفر عليه حظهما فرجحنا جانب المالك عند ~~بقاء الأجر في يده فقلنا المالك أحق به ورجحنا جانب الغاصب في حق الضمان ~~وقلنا لا ضمان فيه على الغاصب إذا أكله؛ لأن الأصل وهو العبد في ضمانه ~~كالمبيع إذا اكتسب في يد البائع واستهلك البائع كسبه لا يجب عليه الضمان ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الأصل في ضمانه وهو المبيع بخلاف ولد ~~المغصوب حيث يجب على الغاصب ضمانه PageV05P141 # بالإتلاف متعديا؛ لأنه ليس ببذل المنفعة بل هو جزء ~~الأم فيضمنه عند التعدي كالأم، ولهذا لو استولدها الغاصب لا يكون الولد له، ~~ولو آجر العبد كان الأجر له # قال - رحمه الله - (ولو وجده ربه أخذه) أي لو وجد مولى العبد ما في يد ~~العبد من الأجرة أخذه؛ لأنه وجد عين ماله ولا يلزم من بطلان التقوم بطلان ~~الملك كما في المسروق بعد القطع فإنه يبق متقوما حتى لا يضمن بالإتلاف ~~ويبقى الملك فيه حتى يأخذه المالك. # قال - رحمه الله - (وصح قبض العبد أجره) أي ولو قبض العبد أجرته من ~~المستأجر جاز قبضه بالإجماع؛ لأنه المباشر للعقد وحقوق العقد إليه وتصرفه ~~نفع محض ms2207 على ما مر في عبد غير مغصوب فصح لكونه مأذونا له في التصرف النافع. # قال - رحمه الله - (ولو آجر عبده هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة ~~صح والأول بأربعة) لأنه لما قال أولا شهرا بأربعة انصرف إلى ما يلي العقد ~~تحريا للصحة كما لو سكت عليه؛ لأن الأوقات في حق الإجارة بمنزلة الأوقات في ~~حق اليمين أن لا يكلم فلانا لأن تنكيرها مفسد فيتعين عقيبها، فإذا انصرف ~~الأول إلى ما يلي العقد انصرف الثاني إلى ما يلي الشهر الأول وتحريا للجواز ~~أيضا؛ لأنه أقرب الأوقات إليه فصار كما لو صرح به. # قال - رحمه الله - (ولو اختلفا في إباق العبد ومرضه حكم الحال) معناه لو ~~استأجر عبدا شهرا مثلا، ثم قال المستأجر في آخر الشهر أبق أو مرض في المدة ~~وأنكر المولى ذلك أو أنكر إسناده إلى أول المدة فقال أصابه قبل أن يأتيني ~~بساعة يحكم الحال فيكون القول قول من يشهد له الحال مع يمينه؛ لأن القول في ~~الدعاوى قول من يشهد له الظاهر، ووجوده في الحال يدل على وجوده في الماضي ~~فيصلح الظاهر مرجحا، وإن لم يصلح حجة كما إذا اختلفا في جريان ماء ~~الطاحونة، وهذا إذا كان الظاهر يشهد للمستأجر فظاهر لا إشكال فيه؛ لأنه ليس ~~فيه إلا دفع الاستحقاق عليه والظاهر يصلح له، وإن كان يشهد للمؤجر ففيه ~~إشكال من حيث إنه يستحق الأجرة بالظاهر وهو لا يصلح للاستحقاق وجوابه أنه ~~يستحقه بالسبب السابق وهو العقد، وإنما الظاهر يشهد على بقائه واستمراره ~~إلى ذلك الوقت فلم يكن مستحقا بمجرد الظاهر، وهذا؛ لأنهما لما اتفقا على ~~وجود سبب الوجوب أقر بالوجوب عليه، ثم الإنكار بعد ذلك يكون متعرضا لنفيه ~~فلا يقبل منه إلا بحجة، وعلى هذا لو أعتق جارية ولها ولد فقالت أعتقني قبل ~~ولادته فيكون حرا تبعا لي، وقال المولى أعتقتك بعدها فلا يعتق كان القول ~~قول من كان الولد في يده؛ لأن الظاهر يشهد له، وكذا لو باع شجرا فيه ثمر ~~واختلفا في بيع الثمر معها ms2208 كان القول قول من في يده الثمر، وهذا كله تحكيم ~~للحال. # قال - رحمه الله - (والقول لرب الثوب في القميص والقباء والحمرة والصفرة ~~والأجر وعدمه) يعني إذا اختلف رب الثوب والصانع في المخيط بأن قال رب الثوب ~~أمرتك أن تعمله قباء، وقال الخياط قميصا أو في لون الصبغ بأن قال صاحب ~~الثوب أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصباغ بل أمرتني بصبغه أصفر ~~أو في الأجرة بأن قال صاحب الثوب عملته لي بغير أجر، وقال الصباغ بأجر كان PageV05P142 # القول في الكل قول المستأجر أما إذا اختلفا في ~~الخياطة والصبغ فلأن الإذن يستفاد من جهة رب الثوب فكان أعلم بكيفيته ولأنه ~~لو أنكر الإذن بالكلية كان القول قوله فكذا إذا أنكر وصفه إذ الوصف تابع ~~للأصل لكنه يحلف؛ لأنه ادعى عليه شيئا لو أقر به لزمه، فإذا أنكره يحلف، ~~فإذا حلف فالخياط ضامن وصاحب الثوب مخير إن شاء ضمنه قيمة الثوب غير معمول ~~ولا أجر له أو قيمته معمولا فله أجر مثله ولا يجاوز به المسمى على ما بينا ~~من قبل لأنه موافق من جهة وهو في أصل العمل مخالف من وجه وهو في الصفة ~~فيميل إلى أيهما شاء # وروى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - أنه يضمن له ما زاد الصبغ فيه لأنه ~~بمنزلة الغاصب، وقال ابن أبي ليلى القول قول الصباغ؛ لأنهما اتفقا على ~~الإذن في الصبغ، ثم رب الثوب يدعي عليه خلافا ليضمنه أو ليثبت لنفسه الخيار ~~وهو منكر فكان القول له وجوابه ما بينا، وأما إذا اختلفا في الأجر فلأن ~~المستأجر منكر تقوم عمله ووجوب الأجر عليه، والصانع يدعيه فكان القول ~~للمنكر، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - إن ~~كان الصانع حريفا له أي معاملا له بأن كان يدفع إليه شيئا للعمل ويقاطعه ~~عليه فله الأجر وإلا فلا؛ لأن ما تقدم منهما من المقاطعة يدل على أنه يعمله ~~بأجر فقام ذلك مقام الاشتراط؛ لأن العادة قد جرت بالدفع للعمل إلى من ~~يخالطه ms2209 من غير تسمية الأجر للعلم به، وقال محمد - رحمه الله - إن كان ~~الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر وقيام حاله بها كان القول قوله وإلا فلا ~~لأنه لما فتح الدكان لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص عليه اعتبارا لظاهر ~~المعتاد وقولهما استحسان والقياس ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ~~منكر وما ذكراه من الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق إذ الظاهر يصلح للدفع لا ~~غير. ألا ترى أن ذا اليد يدفع المدعى باليد، ثم إذا بيعت بجنب ما في يده ~~دار لا يستحق به الشفعة لما قلنا والفتوى على قول محمد - رحمه الله - # (باب فسخ الإجارة) قال - رحمه الله - (وتفسخ بالعيب) أي تفسخ الإجارة ~~بالعيب؛ لأن العقد يقتضي سلامة البدل عن العيب، فإذا لم يسلم فات رضاه ~~فيفسخ كما في البيع والمعقود عليه في هذا الباب المنافع وهي تحدث ساعة ~~فساعة فما وجد من العيب يكون حادثا قبل القبض في حق ما بقي من المنافع ~~فيوجب الخيار كما إذا حدث العيب بالمبيع قبل القبض، ثم إذا استوفى المستأجر ~~المنفعة مع العيب فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع، فإن فعل ~~المؤجر ما أزال به العيب فلا خيار للمستأجر؛ لأن الموجب للرد قد زال قبل ~~الفسخ والعقد PageV05P143 # يتجدد ساعة فساعة فلم يوجد فيما يأتي بعده فسقط خياره ~~قال - رحمه الله - (وخراب الدار وانقطاع ماء الضيعة والرحى) أي تفسخ ~~الإجارة بهذه الأشياء، وهذا يشير إلى أن الإجارة لا تنفسخ بهذه الأشياء، ~~وقال بعضهم تنفسخ؛ لأن المعقود عليه وهو المنافع المخصوصة قد فاتت قبل ~~القبض فصار كهلاك المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر، والأول أصح ووجهه ~~أن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه إباق المبيع قبل القبض أو ~~المستأجر، وقال في الأصل إن الإجارة في الرحى لا تنفسخ بانقطاع الماء، وقد ~~روى هشام عن محمد أنه لو استأجر بيتا فانهدم فبناه المؤجر وأراد المستأجر ~~أن يسكنه في بقية المدة فليس له أن يمنعه من ذلك، وكذا ليس للمستأجر أن ~~يمتنع منه، ms2210 وهذا صريح بأنه لا ينفسخ ولكنه يفسخ ولأن أصل الموضع يسكن بعد ~~انهدام البناء ويتأتى فيه السكنى بنصب الفسطاط فبقي العقد لكن لا أجر على ~~المستأجر لعدم التمكن من الانتفاع به على الوجه الذي قصده بالاستئجار، ولو ~~انقطع ماء الرحا والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته؛ ~~لأنه بقي شيء من المعقود عليه، فإذا استوفاه لزمته حصته. # قال - رحمه الله - (وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين إن عقدها لنفسه)، وقال ~~الشافعي لا تبطل بموت أحدهما ولا بموتهما؛ لأن المنافع عنده كالأعيان ~~القائمة فكما لا تبطل في العين لا تبطل فيها ولنا أن العقد ينعقد ساعة ~~فساعة بحسب حدوث المنافع، فإذا مات المؤجر فالمنافع التي تستحق بالعقد هي ~~التي تحدث على ملكه، وقد فات بموته فتبطل الإجارة لفوات المعقود عليه؛ لأن ~~رقبة العين تنتقل إلى الوارث، والمنفعة تحدث على ملكه فلم يكن هو عاقدا ولا ~~راضيا به وإذا مات المستأجر فلو بقي العقد إنما يبقى على أن يخلفه وارثه ~~والمنفعة المجردة لا تورث، ولهذا لو مات الموصى له بالخدمة لا تنتقل إلى ~~ورثته، وكذا لو مات المستعير تبطل العارية فكذا الإجارة إذ لا فرق بينهما ~~إلا من حيث إن أحدهما بعوض والآخر بغير عوض وذلك لا تأثير له في حق الإرث ~~كالأعيان المملوكة بعوض أو بغير عوض إذ الوراثة خلافة ولا تتصور إلا فيما ~~يبقى وقتين ليكون ملك المورث ثابتا في الوقت الأول ويخلفه الوارث فيه في ~~الوقت الثاني ويقوم مقامه فيه بعينه والمنفعة PageV05P144 # الموجودة في حياة المستأجر لا تبقى لتورث والتي تحدث ~~بعد موته لم تكن مملوكة له ليخلفه الوارث فيها فتعين البطلان كعقد النكاح ~~يرتفع بالموت ولا يخلفه فيه ورثته. قال - رحمه الله - (وإن عقدها لغيره لا ~~كالوكيل والوصي والمتولي في الوقف) لبقاء المستحق عليه والمستحق حتى لو مات ~~المعقود له بطلت لما ذكرنا، وإن مات أحد المستأجرين أو أحد المؤجرين بطلت ~~الإجارة في نصيبه وبقيت في نصيب الحي، وقال زفر - رحمه الله - تبطل في نصيب ~~الحي أيضا ms2211 لأن الشيوع مانع من صحة الإجارة فيكون كالمقارن قلنا الشروط ~~يراعى وجودها في الابتداء دون البقاء كالهبة وكالشهادة في النكاح. # قال - رحمه الله - (وتفسخ بخيار الشرط)، وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يصح اشتراط الخيار فيها؛ لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله إن ~~كان الخيار له إذ لا بد له من تلف شيء من المنفعة في مدة الخيار، وإن كان ~~للمؤجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال؛ لأن ما مضى من المنفعة في مدة ~~الخيار لا يمكن تسليمه، وليس له تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأنها لا تتم مع ~~خيار الشرط بخلاف البيع؛ لأنه يمكن رد جميع المعقود عليه فيه إذ المبيع عين ~~تبقى ولنا أنه عقد معاوضة ولا يجب قبضه في المجلس ويحتمل الفسخ بالإقالة ~~فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع، وهذا لأن الخيار شرع في البيع للتروي حتى إذا ~~كان فيه غبن وخسارة يفسخ لأن الإجارة تقع من غير سابقة تأمل فيمكن أن تصادف ~~غير موافق فيحتاج إلى إزالته فيجوز له اشتراطه كالبيع بخلاف النكاح فإنه لا ~~يقع بغتة بل يتقدمه السوم والتأمل في الموافق فلا يحتاج فيه إلى التروي ~~بعده فلا يحتاج إليه ولأن النكاح لا يقبل الفسخ بالإقالة فلا يؤثر فيه خيار ~~الشرط ولا يفيد. # ألا ترى أن الإجارة تفسخ بعيوب مضرة كالبيع ولا كذلك النكاح وبخلاف الصرف ~~والسلم؛ لأن شرط الخيار فيهما يمنع تمام القبض المستحق بالعقد والعقد فيهما ~~موجب للقبض في المجلس وفوات بعض المعقود عليه لا يمنع الرد بالعيب، فكذا ~~بخيار الشرط للضرورة، بخلاف المبيع؛ لأنه يمكن فسخ البيع في جميع المبيع ~~فلا ضرورة. ألا ترى أن المستأجر يجبر على القبض بعد مضي بعض المدة من غير ~~شرط الخيار للضرورة وفي البيع لا يجبر عليه بعد هلاك بعضه لعدم الضرورة ~~فعلم بذلك أن هلاك بعض المعقود لا يؤثر في منع الفسخ ولا المضي فيها ولأن ~~العقد في المنافع يقع متفرقا؛ لأنه ينعقد ساعة فساعة على ما بينا فصار كل ~~جزء من أجزاء المنفعة مستحقا ms2212 بعقد على حدة فلا يتصور فيه تفريق الصفقة إذ ~~هو لا يكون إلا فيما ملك بعقد واحد قال - رحمه الله - (والرؤية) أي تفسخ ~~بخيار الرؤية أيضا، وقال الشافعي لا يجوز استئجار ما لم يره للجهالة قلنا ~~الجهالة إنما تمنع الجواز إذا كانت تفضي إلى المنازعة وهذه الجهالة لا تفضي ~~إليها لأنه إن لم يوافقه يرده فلا يمتنع الجواز، ثم إذا رآه ثبت له خيار ~~الفسخ؛ لأن العقد لا يتم إلا بالتراضي ولا رضا بدون العلم، وقد قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه» والإجارة شراء ~~المنافع فيتناوله ظاهر الحديث لفظا أو دلالة. # قال - رحمه الله - (و) تنفسخ (بالعذر وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه) ~~أي موجب العقد (إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به) أي بالعقد (كمن استأجر ~~رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع أو ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه أو ~~حانوتا ليتجر فأفلس أو آجره ولزمه دين بعيان أو ببيان أو بإقرار ولا مال له ~~غيره أو استأجر دابة لسفر فبدا له منه لا للمكاري)، وقال الشافعي لا تنفسخ ~~الإجارة بالإعذار إلا بالعيب؛ لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان ومذهب شريح ~~أن الإجارة غير لازمة ولكل واحد منهما فسخها؛ لأنها أجيزت للضرورة كالعارية PageV05P145 # ولا حاجة إلى إثبات صفة اللزوم فينفرد كل واحد منهما ~~بالفسخ من غير عذر كالعارية قلنا هي عقد معاوضة فيلزم من الجانبين كالبيع ~~وكونه أجيز للحاجة لا يدل على عدم لزومه. # ألا ترى أن السلم أجيز للحاجة ويلزم إذا وقع بخلاف العارية فإنها عقد ~~تبرع فلا يلزم على ما بينا، ثم المنافع غير مقبوضة في الإجارة فصار العذر ~~فيها كالعيب قبل القبض في المبيع فينفسخ به إذ المعنى يجمعهما وهو عجز ~~العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق بالعقد، وهذا هو ~~معنى العذر وفي كل واحد من الأمثلة التي ذكرها عذر ظاهر وفي المضي فيها ضرر ~~بين فوق ضرر العيب فيجوز له الفسخ، وهذا لأن جواز ms2213 هذا العقد للحاجة ولزومه ~~لتوفير المنفعة على المتعاقدين، فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بالقياس ~~فقلنا العقد في حكم المضاف في حق المعقود عليه والإضافة في عقود التمليكات ~~تمنع اللزوم في الحال كالوصية، ثم قال في الجامع الصغير وكل ما ذكرنا أنه ~~عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يشير إلى أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء ~~القاضي؛ لأنه بمنزلة العيب في المبيع قبل القبض فينفرد العاقد بالفسخ، وفي ~~الزيادات أن الأمر يرفع إلى الحاكم ليفسخ الإجارة؛ لأنه فصل مجتهد فيه ~~فيتوقف على قضاء القاضي كالرجوع في الهبة قال شمس الأئمة السرخسي هذا هو ~~الأصح # ومنهم من وفق فقال إذا كان العذر ظاهرا انفسخ وإلا فيفسخه الحاكم، وقال ~~قاضيخان والمحبوبي هو الأصح والعذر الظاهر مثل استئجار الحداد لقلع الضرس، ~~ثم سكن الوجع، أو الطباخ ليطبخ للوليمة ثم خالع المرأة وقوله أو آجره ولزمه ~~دين أي آجر الدكان، ثم لزمه دين ولا يقدر على إيفائه إلا من ثمن ما آجر ~~واختلفوا في كيفية فسخه فقال بعضهم يبيع الدار أولا فينفذ بيعه وتنفسخ ~~الإجارة ضمنا لبيعه، وقال بعضهم يفسخ الإجارة أولا ثم يبيع. قوله ولزمه دين ~~بعيان أو ببيان أو بإقرار، وإنما ذكره ليبين أنه لا فرق في ثبوت الدين بين ~~أن يكون بمشاهدة أو بإقامة بينة أو بإقرار إذ بالكل يلحقه ضرر؛ لأنه يحبس ~~به فيتضرر وقوله أو استأجر دابة للسفر فبدا له منه للمكاري أي لو استأجر ~~دابة ليسافر عليها، ثم بدا له أن لا يسافر يعذر، ولو بدا للمكاري لا يعذر؛ ~~لأن المكتري بالسفر يلزمه مشقة وضرر وربما يفوت ما يسافر لأجله كالحج وطلب ~~الغريم، والمكاري لا يلزمه ذلك الضرر لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث على يد ~~تلميذه أو أجيره، وكذا لو مرض لما ذكرنا وروى الكرخي أنه عذر؛ لأنه لا يعرى ~~عن ضرر؛ لأن غيره لا يشفق على دابته PageV05P146 # مثله وهو لا يمكنه الخروج بخلاف ما إذا لم يمرض وعلى ~~رواية الأصل ليس بعذر لما ذكرنا. # قال - رحمه ms2214 الله - (ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة فاحترق شيء في ~~أرض غيره لم يضمن) لأن هذا تسبيب وشرط الضمان فيه التعدي ولم يوجد فصار كمن ~~حفر بئرا في ملك نفسه فتلف به إنسان بخلاف ما إذا رمى سهما في ملكه فأصاب ~~إنسانا حيث يضمن لأنه مباشر فلا يشترط فيه التعدي؛ لأن المباشرة علة فلا ~~يبطل حكمها بعذر والتسبب ليس بعلة فلا بد من التعدي ليلتحق بالعلة، وإحراق ~~الحصائد في مثله مباح فلا يضاف التلف إليه قال شمس الأئمة السرخسي - رحمه ~~الله - هذا إذا كانت الرياح هادية حين أوقد النار، ثم تحركت لأنه لا صنع له ~~في تحريكها، وأما إذا كانت الرياح مضطربة ينبغي أن يضمن؛ لأنه يعلم أنها لا ~~تستقر فلا يعذر فيضمن وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي أنه لو وضع جمرة ~~في الطريق فأحرقت شيئا ضمن؛ لأنه متعد بالوضع، ولو رفعته الريح إلى شيء ~~فأحرقته لا يضمن؛ لأن الريح نسخت فعله، ولو أخرج الحداد الحديد من الكير في ~~دكانه فوضعه على العلاة وضربه بمطرقة وخرج شرار النار إلى طريق العامة ~~وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه ولكن أخرج الريح شيئا فأحرق شيئا لم يضمن، ~~ولو سقى أرضه سقيا لا تحتمله الأرض فتعدى إلى أرض جاره ضمن؛ لأنه لم يكن ~~منتفعا فيما فعل بل كان متعديا. # قال - رحمه الله - (وإن أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل ~~بالنصف صح)، وهذا استحسان والقياس أن لا يصح؛ لأن المتقبل للعمل إن كان ~~صاحب الدكان فالعامل أجيره بالنصف وهو مجهول ولأن الأجرة بعض ما يخرج من ~~العمل فصار كقفيز الطحان، وإن كان المتقبل هو العامل فهو مستأجر لموضع ~~جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل وذلك مجهول أيضا. وجه الاستحسان أن هذه شركة ~~الصنائع وليست بإجارة لأن تفسير شركة الصنائع أن يكون العمل عليهما، وإن ~~كان أحدهما يتولى العمل بحذاقته والآخر يتولى القبول بوجاهته وإذا وجدنا له ~~سبيلا إلى الجواز وهو متعارف وجب القول بصحته فيكون العمل واجبا عليهما ms2215 ~~والقبول جائزا لهما إذ ليس في كلامهما إلا تخصيص أحدهما بالتقبل والآخر ~~بالعمل وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما وراءه فأمكننا إثبات الشركة ~~في التقبل والعمل اقتضاء، ولو صرحا بشركة التقبل فعمل أحدهما ما قبله صاحبه ~~أو ما قبله بنفسه ولم يعمل الآخر لعذر به من مرض ونحوه كانت الأجرة بينهما ~~على ما عرف في موضعه فكذا هنا، وقول صاحب الهداية هذه شركة الوجوه في ~~الحقيقة فهذا بوجاهته يقبل، وهذا بحذاقته يعمل فيه نوع إشكال فإن تفسير ~~شركة الوجوه أن يشتركا على أن يشتريا شيئا بوجوههما ويبيعا وليس في هذه بيع ~~ولا شراء فكيف يتصور أن تكون شركة الوجوه، وإنما هي شركة الصنائع على ما ~~بينا. # قال - رحمه الله - (وإن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة صح ~~وله المحمل المعتاد) والقياس أن لا يجوز وهو قول الشافعي؛ لأن المحمل مجهول ~~فيفضي إلى المنازعة. وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم والمحمل ~~تابع وما فيه من الجهالة يزول بالصرف إلى المعتاد، وكذا إذا لم ير الوطاء ~~وهو المهاد، والدثر وهو ما يلقيه المرء على نفسه والمراد ما يلقيه الراكب ~~على نفسه قال - رحمه الله - (ورؤيته أحب) أي رؤية PageV05P147 # المكاري المحمل أجود؛ لأنه أبعد من الجهالة وأقرب إلى ~~العلم بتحقق الرضا منه. # قال - رحمه الله - (ولمقدار زاد فأكل منه رد عوضه) أي إن استأجر جملا ~~ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق رد عوض ما أكل، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي ليس له أن يرد عوض ما أكل؛ لأن عرف المسافرين أنهم يأكلون ~~الزاد ولا يردون بدله والمطلق يحمل على التعارف بخلاف الماء حيث يكون له ~~الرد إذا نفذ ما عنده لأن العرف بينهم جرى برده عند نفاذه ولنا أنه استحق ~~عليه حملا مقدرا في جميع الطريق فله أن يستوفيه وصار كالماء، والعرف مشترك ~~فإن بعض المسافرين يردون فلا يلزمنا عرف البعض أو يحمل فعل من لا يرد على ~~أنهم استغنوا عنه فلا يلزم حجة، ولهذا ms2216 يرده بعضهم وهم المحتاجون إليه. # قال - رحمه الله - (وتصح الإجارة وفسخها والمزارعة والمعاملة والمضاربة ~~والوكالة والكفالة والإيصاء والوصية والقضاء والإمارة والطلاق والعتق ~~والوقف مضافا) أي مضافا إلى الزمان المستقبل؛ لأن الإجارة تتضمن تمليك ~~المنافع والمنافع لا يتصور وجودها في الحال فتكون مضافة ضرورة، ولهذا قلنا ~~تنعقد ساعة فساعة على حسب وجود المنفعة وحدوثها على ما بيناه في أول ~~الكتاب، وهذا هو معنى الإضافة وفسخها معتبر بها فتجوز إضافته. ألا ترى أن ~~البيع لما لم يجز إضافته لا يجوز إضافة فسخه أيضا إلى الزمان وهو الإقالة؛ ~~لأنه معتبر به والمزارعة والمعاملة وهي المساقاة إجارة؛ لأن من يجيزهما ~~يجيزهما على أنهما إجارة فيجوز إضافتهما لما ذكرنا والمضاربة والوكالة من ~~باب الطلاق وكل ذلك يجوز إضافته على ما نبينه والكفالة التزام للمال ابتداء ~~فيجوز إضافتها وتعليقها بالشرط كالنذر لكن فيها تمليك المطالبة فلا يجوز ~~تعليقها بمطلق الشرط بل بشرط ملائم بخلاف الوكالة فإنه يجوز تعليقها بمطلق ~~الشرط إذا كان متعارفا، والإيصاء وهو إقامة الشخص مقام نفسه في التصرف بعد ~~الموت، والوصية وهي تمليك المال بعد الموت لا يكونان إلا مضافين إذ الإيصاء ~~في الحال لا يتصور إلا إذا جعل مجازا عن الوكالة والقضاء والإمارة يجوز ~~تعليقهما بالشرط وإضافتهما إلى الزمان؛ لأنهما تولية وتفويض محض فجاز ~~تعليقهما بالشرط. ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - «أمر زيد بن حارثة، ~~ثم قال إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» رواه البخاري ~~قال - رحمه الله - (لا البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة والهبة والنكاح ~~والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين) يعني هذه الأشياء PageV05P148 # لا تجوز إضافتها إلى الزمان المستقبل؛ لأنها لا تملك، ~~وقد أمكن تنجيزها للحال فلا حاجة إلى الإضافة بخلاف الفصل الأول؛ لأن ~~الإجارة وما شاكلها لا يمكن تمليكه للحال، وكذا الوصية، وأما الإمارة ~~والقضاء فمن باب الولاية والكفالة من باب الالتزام، وقد بيناه في البيوع ~~والله أعلم بالصواب. # (كتاب المكاتب) قال - رحمه الله - (الكتابة تحرير المملوك يدا في الحال ~~ورقبة في المآل) ms2217 هذا في الشرع، وفي اللغة مدار هذا اللفظ على الجمع ومنه ~~كتب النعل والقرب أي خرزهما والكتب الخرز الواحدة كتبة ومنه كتب البغلة إذا ~~جمع بين شفريها بحلقة والكتيبة الطائفة من الجيش مجتمعة، وسمي هذا العقد ~~كتابة ومكاتبة؛ لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة أو لأن فيه جمعا بين ~~نجمين فصاعدا أو لأن كلا منهما يكتب الوثيقة وهو أظهر، ثم شرط الكتابة أن ~~يكون الرق قائما بالمحل وأن يكون البدل معلوم القدر والجنس وسببها رغبة ~~المولى في بدل الكتابة عاجلا وفي ثواب العتق آجلا ورغبة العبد في الحرية ~~وأحكامها حالا ومآلا، وركنها الإيجاب والقبول وحكمها من جانب العبد فكاك ~~الحجر وثبوت حرية اليد في الحال حتى يكون العبد أخص بنفسه وكسبه ويجب ~~الضمان على المولى بالجناية عليه أو على ماله، وثبوت حقيقة الحرية عند ~~الأداء، ولهذا يقال المكاتب طار عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية ~~فصار كالنعامة إن استطير تباعر، وإن استحمل تطاير ومن جانب المولى ثبوت ~~ولاية المطالبة بالبدل للحال وثبوت حقيقة الملك عند الأداء وألفاظها أن ~~يقول كاتبتك على كذا أو ما يدل على ذلك. # قال - رحمه الله - (كاتب مملوكه ولو صغيرا يعقل بمال حال أو مؤجل أو منجم ~~وقبل صح) لقوله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] الآية PageV05P149 # مطلقة فيتناول جميع ما ذكرنا من الحال والمؤجل ~~والصغير والكبير وكل من يتأتى منه الطلب، وقال الشافعي لا تجوز كتابة ~~الصغير ولا الكتابة الحالة أما الأول فلأن الصغير ليس بأهل للتصرف، وهذا ~~بناء على مسألة الإذن للصبي في التجارة فإنه لا يجوز عنده وعندنا يجوز؛ ~~لأنه تصرف نافع وظاهر الآية يشهد لنا أن الابتغاء المذكور في الآية يتحقق ~~منه إذ الكلام في صبي يعقل # وأما الثاني فلأنه عاجز عن تسليم المعقود عليه؛ لأنه مملوك لا يقدر على ~~شيء وفي زمان قليل لا يمكنه التحصيل فلا يجوز إلا منجما وأقله نجمان ليتمكن ~~من التحصيل إذ القدرة على التسليم شرط ms2218 لصحة العقد. ألا ترى أن العجز الطارئ ~~يبطلها فالمقارن أولى بخلاف السلم الحال حيث يجوز على أصله لأن العاقد فيه ~~أهل للملك قبل العقد فالظاهر أنه قادر على إيفاء ما التزم وإقدامه على ~~العقد يدل على ذلك فيجوز ولنا إطلاق ما تلونا فإنه يتناول الحال والمؤجل ~~فلا يجوز تقييده؛ لأنه نسخ على ما عرف في موضعه ولأن البدل في الكتابة ~~معقود به كالثمن في البيع حتى صح الاستبدال به قبل القبض، والقدرة على ~~تسليم الثمن ليست بشرط لصحة العقد فإن من ليس عنده شيء جاز أن يشتري ما شاء ~~بما شاء بخلاف السلم على أصلنا فإن المسلم فيه معقود عليه # ولا يجوز العقد على المعدوم فجعلنا الأجل عوضا عما فات من القدرة ليمكنه ~~التحصيل في المدة ولأن الكتابة عقد إرفاق فالظاهر أنه يسامحه ولا يطالبه ~~للحال بخلاف السلم فإنه مبني على المماكسة والمضايقة فالظاهر أنه لا يؤخر ~~الطلب إذا توجه له المطالبة نحوه وفي الحال ولأن إعساره في الحال لا يدل ~~على استمراره بل يجوز أن يملك في المجلس أضعاف بدل الكتابة؛ لأن المال غاد ~~ورائح فلا يمتنع به الجواز، ولأن عقود المداينة يعتمد صحتها الأهلية دون ~~القدرة على قضائه حتى جاز لمن لا يملك شيئا أن يشتري بجملة بخلاف المبيع؛ ~~لأن القدرة على تسليمه شرط، ولهذا يشترط أن يكون موجودا معينا إلا في السلم ~~لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص ~~في السلم»، وإنما اشترط قبول العبد؛ لأنه يلزمه المال فلا بد من التزامه # والأمر في الآية للندب عند الفقهاء حتى لا يجب على المولى أن يكاتب عبده، ~~وقال داود الظاهري يجب عليه إذا طلب العبد ذلك وعلم المولى فيه الخير لأن ~~الله أمر به والأمر للوجوب، وقال بعض مشايخنا وهو للإباحة واشتراطه علم ~~الخير فيهم خرج على وفاق العادة فإن العادة جرت على أنه لا يكاتب إلا إذا ~~علم فيه الخير، وقد يكون الأمر للإباحة كقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} ms2219 ~~[المائدة: 2] قلنا الأمر يكون للندب وهو الظاهر هنا بدليل ما بعده من قوله ~~تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] فإنه للندب فكذا ~~الكتابة قال شمس الأئمة وحمله على الإباحة ليس بقوي عندي لأنه يؤدي إلى أنه ~~لا فائدة في ذكر الشرط؛ لأن الكتابة جائزة # وإن لم يعلم فيه الخير وكلام الله تعالى منزه عن مثله ولا يكون لغير ~~فائدة أصلا فيكون التعليق بالشرط مفيدا للندبية يعني يستحب له أن يكاتبه ~~إذا طلب العبد وعلم المولى فيه الخير وهو نظير قوله تعالى {ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] ~~الآية فإن تعليقه بعدم القدرة على الحرة للندب حتى لو تزوج أمة مع القدرة ~~على الحرة جاز لما عرف في موضعه والمراد بالخير المذكور في الآية هو أن لا ~~يضر بالمسلمين بعد العتق، وإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه، ولو فعل ~~جاز، وقيل الوفاء وأداء الأمانة والصلاح # وقيل المال والخير يراد به قال الله تعالى {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] ~~أي مالا وما تنفقوا من خير أي مال وهو أن يكون كسوبا يقدر على أداء البدل ~~ولا يعتق إلا بأداء كل البدل PageV05P150 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المكاتب عبد ما بقي ~~عليه من مكاتبته درهم» رواه أبو داود، وقال - عليه الصلاة والسلام - «أيما ~~عبد كوتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق» رواه أبو داود ~~والترمذي وأحمد وغيرهم ولأن المولى لم يسلم له العوض فلا يسلم للعبد ~~المعوض؛ لأن العقد يقتضي المساواة واختلف الصحابة فيه فمذهب علي - رضي الله ~~عنه - أنه يعتق بقدر ما أدى اعتبارا للجزء بالكل وبه يستويان فيما يسلم ~~لهما من البدل # ومذهب ابن مسعود أنه يعتق إذا أدى قدر قيمته؛ لأنه يقوم مقامه ويندفع به ~~الضرر عن المولى والباقي دين في ذمته، ومذهب ابن عباس أنه يعتق بنفس العقد ~~ويكون البدل دينا في ذمته كأنه جعل الكتابة واردة على الذمة كالعتق ومذهب ~~زيد بن ثابت أنه ms2220 لا يعتق منه شيء حتى يؤدي الكل وبه أخذ علماء الأمصار لما ~~روينا، وقد ثبت له بعض أحكام الحرية على ما بينا ولا حاجة إلى إثبات الحرية ~~ويعتق العبد بأداء البدل، وإن لم يقل له المولى إذا أديت إلي فأنت حر، وقال ~~الشافعي لا يعتق إلا إذا قال له ذلك لأن الكتابة ليس فيها إلا ضرب المال ~~على عبده منجما وذلك لا يوجب العتق عند الأداء فلا بد من تعليق العتق ~~بالأداء ليقع العتق عنده قلنا موجب الكتابة هو العتق عند الأداء؛ لأنها ~~تنبئ عن الجمع وهو الجمع لحرية اليد إلى حرية الرقبة عند الأداء # وما قاله الشافعي أنها عبارة عن ضم نجم إلى نجم لا يستقيم؛ لأنه لو ضرب ~~على عبده مالا على نجوم لا يسمى مكاتبا ولا يثبت له شيء من أحكام الكتابة ~~حتى يجوز بيعه ونهيه عن التصرف ويملك أخذ كسبه بلا إذنه ولا تأثير لتعليق ~~العتق في ثبوت أحكام الكتابة. ألا ترى أنه إذا علقه بشرط آخر لا يثبت له ~~شيء من أحكامها، وكذا إذا علقه بأداء المال بأن قال إن أديت إلي ألفا فأنت ~~حر فعلم بذلك أن هذه الأحكام تثبت بعقد الكتابة فكذلك العتق يثبت به عند ~~الأداء؛ لأن حكم العقد يثبت من غير تنصيص عليه كما في سائر العقود وكان ~~القياس أن يعتق بمجرد العقد؛ لأن حكم العقد يثبت عقيبه لكن تركنا ذلك بما ~~روينا ولأنه لو عتق كان المولى يتضرر بخروج عبده عن ملكه بعوض في ذمة ~~المفلس فلا يصار إليه # ونظير ما قلنا في الإجارة لما لم يكن ملك المنفعة في الحال تأخر ملك ~~البدل أيضا اعتبارا للمساواة بينهما ولا يجب عليه حط شيء من بدل الكتابة، ~~وقال الشافعي - رحمه الله - يجب عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان - رضي ~~الله عنه - لقوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] أمر ~~وهو للوجوب ولنا أن العقد يوجب البدل فلا يجوز أن يكون موجبا لإسقاطه إذ ~~العقد لا يقتضي شيئا وضده ms2221 كسائر عقود المعاوضة، ولو كان واجبا لوجب في ~~البدل الآخر كذلك؛ لأن العقد يقتضي المساواة بينهما والمراد بالأمر في ~~الآية الندب دون الحتم بدليل ما تقدم من الأمر بالكتابة فإنه للندب فكذا ~~هذا وليس هذا من باب الاستدلال بالقرآن في النظم مثل قوله تعالى {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] لأن تلك الآية مشتملة بكلمتين مستقلتين ~~لا ارتباط لأحدهما بالأخرى فلا يجوز أن يستدل بحكم أحدهما على حكم الأخرى ~~أما هنا فالثانية مرتبطة بالأولى إذ البدل المأمور به في الأولى هو البدل ~~المأمور به في الثانية # وعن الكلبي المراد بالإيتاء دفع الصدقة إليهم رواه عن جماعة من الصحابة ~~ولفظ الإيتاء يدل عليه؛ لأنه للتمليك لا للحط فعلى هذا يجوز أن يكون المراد ~~به هو دفع الزكاة إليهم بل هو الظاهر؛ لأنه المراد بقوله تعالى {وفي ~~الرقاب} [البقرة: 177] في آية الصدقات ويجوز أن يراد به دفع الصدقة بعد ~~الأداء لأنهم من جملة فقراء المسلمين كل ذلك ممكن؛ لأن الواو في الآية لا ~~تقتضي الترتيب والقران. # قال - رحمه الله - (وكذا إذا قال جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما أول النجم ~~كذا وآخره كذا، فإذا أديته فأنت حر وإلا فقن) يعني يكون مكاتبا بهذا القول ~~مثل ما يكون مكاتبا بالقول الأول، وهذا الاستحسان، والقياس أن لا تكون ~~مكاتبا به؛ لأن النجوم فصول الأداء وله أن يضرب على عبده ما شاء من المال ~~فيما شاء من المدة وقوله بعد ذلك إن أديته فأنت حر هو تعليق العتق بأداء ~~المال وهو لا يوجب الكتابة. وجه الاستحسان أن العبرة للمعاني دون الألفاظ ~~حتى كانت المضاربة بشرط أن يكون الربح كله للمضارب قرضا وبشرط أن يكون لرب ~~المال بضاعة، وقد أتى بمعنى الكتابة هنا مفسرا فينعقد به كما إذا أطلق ~~الكتابة بل أولى؛ لأن المفسر PageV05P151 # أقوى وقوله إذا أديته فأنت حر لا بد منه؛ لأن ما قبله ~~محتمل يحتمل الكتابة ويحتمل الضريبة وبه تترجح جهة الكتابة، وقوله وإلا فقن ~~أي إن لم تؤده فأنت رقيق فضلة من الكلام غير ms2222 محتاج إليه كما لا يحتاج إليه ~~في الكتابة، ولو قال له إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فهي مكاتبة ~~في رواية أبي سليمان؛ لأن التنجيم يدل على الوجوب ولا يجب على العبد لسيده ~~إلا بالكتابة فيعلم بذلك أن مقصود المولى الكتابة ولأن التقسيط للتخفيف ~~والتخفيف لا يكون إلا بعد الوجوب وذلك بالكتابة وفي رواية أبي حفص ليست ~~بمكاتبة بل يكون إذنا اعتبارا بالتعليق بالأداء بدفعة واحدة، والتنجيم ليس ~~من خصائص الكتابة حتى يجعل تفسيرا لها؛ لأنه يدخل في سائر الديون، وقد تخلو ~~الكتابة عنه فلم يوجد ما تختص به الكتابة فلا يكون مكاتبا وهو الأصح. # قال - رحمه الله - (فيخرج من يده) أي إذا صحت الكتابة يخرج المكاتب من يد ~~المولى؛ لأن موجب الكتابة مالكية اليد في حق المكاتب، ولهذا لا يكون للمولى ~~منعه من الخروج والسفر، ولو شرط في الكتابة أن لا يخرج من البلد لا يصح ~~الشرط لأن المقصود من الكتابة أن يتمكن من أداء المال بالتكسب، وقد لا ~~يتمكن من ذلك بالخروج فيطلق له الخروج قال - رحمه الله - (دون ملكه) أي لا ~~يخرج من ملك المولى لما روينا ولأنها عقد معاوضة فتقتضي المساواة بين ~~المتعاقدين وأصل البدل يجب للمولى في ذمته بنفس العقد لكنه ضعيف لا يتم ~~ملكه فيه إلا بالقبض؛ لأن ثبوته في ذمته مع المنافي، إذ المولى لا يستوجب ~~على عبده دينا، ولهذا لا تصح الكفالة به فيثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفة ~~أيضا، فإذا تم للمولى الملك بالقبض تم المالكية للعبد أيضا وتمام المالكية ~~لا يكون إلا بالعتق فيعتق لضرورة المالكية فتتحقق المساواة بذلك ابتداء ~~وانتهاء ، ولو أعتقه المولى عتق بعتقه لبقاء ملكه فيه وسقط عنه بدل الكتابة؛ ~~لأنه لم يلتزمه مجانا، وإنما التزمه مقابلا بالعتق، وقد حصل بدونه. # قال - رحمه الله - (وغرم إن وطئ مكاتبته أو جنى عليها أو على ولدها أو ~~أتلف مالها) لأنها بعقد الكتابة خرجت من يد المولى وصار المولى كالأجنبي ~~فصارت أحق بنفسها وكسبها لتتوصل إلى المقصود بالكتابة ms2223 وهي حصول الحرية لها، ~~والبدل للمولى بناء على كونها أحق بمالها ونفسها، ولولا ذلك لأتلف المولى ~~ما في يده ولم يحصل لها الغرض المبتغى بالكتابة ومنافع البضع ملحق بالإجزاء ~~فيجب عليه عوضه وهو العقر عند إتلافه بالوطء وانتفى الحد للشبهة # قال - رحمه الله - (وإن كاتبه على خمر أو خنزير أو قيمته أو عين لغيره أو ~~مائة ليرد سيده عليه وصيفا فسد) أما الكتابة على الخمر أو الخنزير فلأنه ~~ليس بمال في حق المسلم فلا يصلح عوضا فيفسد العقد، وهذا لأن تسمية ما ليس ~~بمتقوم في عقد يحتاج فيه إلى تسمية البدل لصحته توجب فساد العقد كالبيع ~~بخلاف النكاح حيث لا يفسد بتسمية الخمر أو الخنزير لأنه لا يحتاج لصحته إلى ~~تسمية حتى يجوز النكاح PageV05P152 # بلا تسمية المهر ومع نفيه فكذا إذا سمى مالا لا يصلح ~~مهرا لأن وجوده كعدمه # وأما إذا كاتبه على قيمة نفسه فلأنها مجهولة القدر إذ هي تختلف باختلاف ~~المقومين، وكذا جنسها مجهول؛ لأن القيمة تعتبر بجنس الثمن وهو النقدان ولم ~~يتعين واحد منهما ففسد لتفاحش الجهالة كما إذا كاتبه على ثوب أو دابة لأن ~~الثوب والدابة أجناس مختلفة وما هو مجهول الجنس لا يثبت في الذمة أصلا حتى ~~في النكاح ولأن موجب الكتابة الفاسدة القيمة فالتنصيص عليها تنصيص على موجب ~~العقد الفاسد فيكون فاسدا، ولا يقال لو كاتبه على عبد يجوز ويجب عليه عبد ~~وسط أو قيمته حتى لو أتى بقيمته يجبر المولى على قبولها، ولو كانت الكتابة ~~على القيمة فاسدة لما صح ذلك؛ لأنا نقول القيمة في مسألة الكتاب لو وجبت ~~لوجبت قصدا وهي مجهولة فلا يمكن إيجابها قصدا وفيما إذا كاتبه على عبد تجب ~~حكما لا قصدا وكم من شيء يثبت حكما لغيره # وإن كان لا يثبت قصدا. ألا ترى أن الأضحية بالعجل لا تجوز وتجوز تبعا ~~لأمه، وكذا بيع الجنين لا يجوز ويجوز تبعا لأمه، وأما إذا كاتبه على عين ~~لغيره فلأنه لا قدرة له على تسليمه والمراد به شيء يتعين بالتعيين كالثوب ms2224 ~~والعبد وغيرهما من المكيل والموزون غير النقدين حتى لو كاتبه على دراهم أو ~~دنانير بعينها وهي لغيره تجوز الكتابة لأن النقود لا تتعين بالتعيين في ~~العقود التي هي معاوضة ولا في فسوخها، وإنما يجب مثلها في الذمة وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الكتابة على عين الغير جائزة حتى لو ملكها ~~العبد وسلمها إلى المولى عتق، وإن عجز رد في الرق لأن المسمى مال متقوم ~~والقدرة على التسليم موهومة فصار كالمهر. # وجه ظاهر الرواية أن العين في المعاوضات معقود عليها والقدرة على تسليم ~~المعقود عليه شرط الصحة في العقود التي تحتمل الفسخ وتسليم تلك العين ليس ~~في قدرة العبد فلا تصح تسميته بخلاف ما إذا كان البدل غير عين؛ لأنه معقود ~~به فلا تشترط القدرة عليه، ولهذا جوزنا الكتابة الحالة وبخلاف النكاح لأن ~~القدرة على ما هو المقصود بالنكاح وهو تسليم منافع البضع ليس بشرط حتى لو ~~تزوج صغيرة رضيعة جاز فعلى ما هو تابع فيه وهو الصداق أولى أن لا يشترط فيه ~~القدرة، ولهذا جاز مع نفي الصداق أيضا ولأن الكتابة شرعت على وجه يختص ~~المكاتب بمكاسبه فيثبت له حرية اليد في الحال وتتراخى حرية الرقبة إلى وقت ~~الأداء # فلو جاز هذا لثبتت حرية اليد والرقبة في حالة واحدة لا على وجه التعاقب ~~فيكون إعتاقا ببدل ولا يكون كتابة؛ لأن الكتابة شرعت لإثبات الحريتين على ~~التعاقب، فإذا لم يحصلا لم تنعقد أصلا؛ لأن كل عقد لا يحصل فيه مقصوده لا ~~ينعقد ولأنها لو جازت هذه الكتابة لكان الأداء من مال المولى إذ الإجارة ~~تستند إلى العقد فتصير العين من أكسابه وقت العقد، وكسبه وقت العقد ملك له ~~فكانت الكتابة على مال المولى لا من كسب العبد بعد العقد فلا يجوز، وإنما ~~قلنا ذلك العبد يصير مستقرضا للعين من وقت العقد فيدخل في ملك المولى ~~ضرورة، ولو أجاز صاحب العين ذلك روي عن محمد - رحمه الله - أنه يجوز لأنه ~~لو اشترى به شيئا يجوز بالإجارة مع أنه مبني ms2225 على المماكسة، فالكتابة أولى ~~أن تجوز لكونها مبنية على المسامحة والمساهلة وعن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه لا يجوز؛ لأنه لا يفيد للمكاتب ملك كسبه وهو المقصود بالكتابة؛ لأنها ~~تثبت لحاجة إلى الأداء من المكاسب ولا حاجة إذا كان البدل عينا؛ لأنه ينعدم ~~به مقصود الكتابة على ما بينا # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز غير أنه عند ~~الإجازة يجب تسليم العين وعند عدم الإجازة يجب عليه تسليم قيمة العين كما ~~في النكاح وروى أبو يوسف - رحمه الله - عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه إن ~~ملك ذلك العين فأدى لم يعتق إلا أن يكون المولى قال له إذا أديت إلي تلك ~~العين فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم التعليق وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن قول ~~زفر كذلك وهي رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف - رحمه الله - # وروى صاحب الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يعتق بالأداء قال له ~~المولى ذلك أو لم يقل لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون المسمى مالا متقوما، ~~وقد وجد الأداء PageV05P153 # فيعتق كما إذا كاتبه على خمر فأداها. وجه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن تلك العين لم تصر بدلا في هذا العقد بتسميته؛ لأنه ~~لا يقدر على تسليمه فلا ينعقد العقد أصلا فيعتق إن أدى باعتبار صريح ~~التعليق، وإن لم يصرح لا يعتق كما لو كاتبه على ثوب أو ميتة، وإن كاتبه على ~~عين في يد المكاتب وهو من كسبه بأن كان مأذونا له في التجارة ففيه روايتان ~~في رواية يجوز؛ لأنه كاتبه على بدل معلوم ويقدر على تسليمه، وفي رواية لا ~~يجوز؛ لأن المولى كاتبه على مال نفسه إذ الكلام في عين اكتسبه من قبل، ولو ~~كاتبه على دراهم في يد العبد يجوز باتفاق الروايات لأنها لا تتعين في عقود ~~المعاوضة # وأما إذا كاتبه على مائة دينار على أن يرد عليه سيده وصيفا فالمذكور هنا ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه ms2226 الله - تجوز ~~الكتابة وتقسم المائة على قيمة المكاتب وعلى قيمة وصيف وسط فما أصاب الوصيف ~~عنه ويكون مكاتبا بما بقي لأن كل ما جاز إيراد العقد عليه جاز استثناؤه من ~~العقد وتجوز الكتابة على وصيف فكذا يجوز استثناؤه من عقد الكتابة لأن جهالة ~~المستثنى منه بقدر جهالة المستثنى وجهالة المستثنى هي جهالة وصيف وهي لا ~~تمنع صحة التسمية فكذا جهالة الباقي لا تمنع صحة التسمية ولهما أن بدل ~~الكتابة مجهول القدر فلا تصح كما إذا كاتبه على قيمة الوصيف، وهذا؛ لأن ~~الوصيف لا يمكن استثناؤه من الدنانير إلا باعتبار القيمة وتسمية القيمة ~~تفسد العقد كما بينا فكذا استثناؤها لما عرف أن الاستثناء معتبر بالتسمية ~~على معنى أن كل ما يصلح تسمية يصلح استثناء وما لا فلا فكانت الجهالة ~~مفسدة، ولأن هذا عقد اشتمل على بيع وكتابة؛ لأن ما كان من الدنانير بإزاء ~~الوصيف الذي رده المولى بيع وما كان منها بإزاء رقبة المكاتب وهو مكاتبة ~~فتبطل لجهالة الثمن والمثمن وكذا # الكتابة ولأنها لو جازت على هذا الوجه لجازت بالحصة ابتداء ولأنه صفقة في ~~صفقة وهي بيع في كتابة فلا تجوز للنهي عنها قال - رحمه الله - (فإن أدى ~~الخمر عتق)؛ لأن العقد منعقد، وإن كان فاسدا فيعتق بالأداء، وقال زفر لا ~~يعتق إلا بأداء قيمة نفسه؛ لأن البدل في الكتابة الفاسدة هو القيمة فيعتق ~~بأدائه ولا يعتق بأداء ما ليس ببدل هكذا ذكره في الكافي وعزاه إلى المبسوط ~~والذخيرة، وكذا ذكره في الهداية وفي بعض نسخ الهداية، وقال زفر - رحمه الله ~~- لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر وهو غلط من المكاتب وعن أبي يوسف أنه يعتق ~~بأداء الخمر؛ لأنه بدل صورة ويعتق بأداء القيمة أيضا لأنه هو البدل معنى ~~وعن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن ~~أديتها فأنت حر باعتبار أنه معلق بالشرط # وقد وجد الشرط فصار نظير ما لو كاتبه على ميتة أو دم فإنه لا يعتق إلا في ~~صورة التعليق وفي ظاهر ms2227 الرواية يعتق بأداء الخمر، وكذا الخنزير والفرق ~~بينهما وبين الميتة والدم أن الخمر والخنزير مال في الجملة، وإن لم يكن ~~لهما قيمة في حق المسلمين فانعقد بهما العقد وموجب الانعقاد العتق عند أداء ~~البدل المشروط، وأما الميتة والدم فليسا بمال أصلا عند أحد فلم ينعقد العقد ~~بهما فاعتبر فيهما معنى الشرط لا غير وذلك بالتعليق صريحا. # قال - رحمه الله - (وسعى في قيمته) لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد، ~~وقد تعذر الرد بالعتق فيجب عليه رد قيمته كما في البيع الفاسد إذا أعتق ~~المشتري المبيع أو تلف في يده قال - رحمه الله - (ولم ينقص من المسمى وزيد ~~عليه) لأنه عقد فاسد فتجب فيه قيمة بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد غير ~~أن المولى لم يرض أن يعتقه بأقل مما سمى فلا ينقص منه إن نقصت قيمته عن ~~المسمى والعبد يرضى بالزيادة حتى ينال شرف الحرية فيزاد عليه إذا زادت ~~قيمته على المسمى وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة؛ لأنه هو ~~البدل في الفاسد ذكرها أو لم يذكرها فأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر ~~الجهالة في الفساد لا في إبطال العقد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث PageV05P154 # لا يعتق بأداء ثوب لأنه يختلف اختلافا فاحشا لا يوقف ~~على مراد المولى فكانت الكتابة باطلة فلا تعتبر أصلا حتى لو أدى قيمته أيضا ~~لا يعتق إلا إذا علقه به قصدا بأن قال إن أديت إلي ثوبا فأنت حر، فحينئذ ~~يعتق بأداء ثوب لأنه تعليق صريح فصار من باب الأيمان وهي تنعقد مع الجهالة ~~فينصرف إلى ما ينطلق عليه اسم الثوب والمكاتبة معاوضة فتمتنع بالجهالة ~~الفاحشة وما فيه من معنى اليمين تابع؛ لأنه يثبت في ضمن المعاوضة فيبطل ~~ببطلان المعاوضة فلا يعتبر أصلا، والأصل فيه عند علمائنا الثلاثة أن المسمى ~~متى كان شيئا لا يصلح عوضا لجهالة القدر أو لجهالة الجنس فإن العبد لا يعتق ~~بأداء المسمى ولا بأداء القيمة إذ لا ينعقد هذا العقد أصلا لا على المسمى ~~ولا ms2228 على القيمة، وهذا لأن عتق المكاتب معلق بأداء العوض وليس بمعلق بمطلق ~~الأداء، فإذا كان المسمى لا يصلح عوضا كثوب لا يتعلق به، وإن كان يصلح عوضا ~~يتعلق به كالقيمة فإنها معلومة من وجه وتصير معلومة من كل وجه عند الأداء ~~حتى تصير معلومة القدر والجنس والصفة، ولهذا صير إليها في ضمان العدوان ~~وضمان العقود إذا فسدت التسمية. # قال - رحمه الله - (وصح على حيوان غير موصوف) أي صح عقد الكتابة على ~~حيوان إذا بين جنسه لا نوعه وصفته كالعبد والوصيف وينصرف إلى الوسط ويجبر ~~المولى على قبول القيمة كما يجبر على قبول العين؛ لأن كل واحد أصل فالعين ~~أصل تسمية والقيمة أيضا أصل؛ لأن الوسط لا يعلم إلا بها فاستويا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - لا يجوز هذا العقد؛ لأن المسمى فيه مجهول فصار كما ~~لو لم يسم جنسه بأن كان كاتبه على دابة أو دار أو ثوب وكالبيع، والجامع ~~كونهما معاوضة لا يصحان إلا بتسمية البدل ولنا ما روي عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - أنه أجاز الكتابة على الوصيف ولأنها مبنية على المسامحة ~~والمساهلة فلا تفسد التسمية بالجهالة اليسيرة في البدل كالنكاح وصار ~~كالجهالة في الأجل فإنه إذا كاتبه على ألف إلى العطاء ونحوه كالحصاد صح لما ~~ذكرنا بخلاف البيع لأنه مبني على المضايقة والمماكسة وهو معاوضة مال بمال ~~من كل وجه والكتابة معاوضة بغير مال في الابتداء إذ البدل مقابل بفك الحجر ~~ابتداء وهو ليس بمال وفي الانتهاء، وإن كان معاوضة مال بمال لكونه يقابل ~~الرقبة لكن على وجه يسقط الملك عنه لكون العبد لا يملك مالية نفسه فشابه ~~النكاح وبخلاف ما إذا كاتبه على دابة أو نحوها؛ لأن الجهالة فاحشة فيه فلا ~~تنعقد أصلا على ما بينا وبخلاف ما إذا كاتبه على قيمته حيث يفسد وتجب فيه ~~القيمة، والفرق أن الجهالة في القيمة جهالة في القدر والجنس والصوف في ~~الحال، والجهالة في العبد جهالة في الوصف دون القدر والجنس فخفت الجهالة، ~~ولهذا لو كاتبه على قيمة عبد ms2229 لا يجوز لما ذكرنا وعلى عبد يجوز لما بينا ~~فعلم بما ذكرنا أن جهالة الوصف لا تمنع الصحة في معاوضة مال بغير مال ~~وجهالة جنس منفعته لا تمنع في الكل. # قال - رحمه الله - (أو كاتب كافر عبده الكافر على خمر) يعني صح هذا ~~الآخر؛ لأن الخمر مال متقوم في حقهم كالعصير في حق المسلم فتصح تسميته إذا ~~كان المسمى معلوما واحترز بقوله عبده الكافر عن عبده المسلم فإنه يقع فاسدا ~~وتجب فيه القيمة على ما بينا فيما إذا كان المولى مسلما قال - رحمه الله - ~~(وأي أسلم فله قيمة الخمر) لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها وفي ~~تسليم عين الخمر تمليكها وتملكها إذ المولى لم يملكها قبل التسليم لكونها ~~موصوفة في الذمة والقبض يرد على معين فيكون غير ما ورد عليه العقد فيكون ~~تمليكا من العبد وتملكا من المولى في الحال عوضا عما في الذمة فلا يجوز في ~~حق المسلم فعجز عن تسليم الخمر فوجب المصير إلى إيجاب قيمة الخمر لقيامها ~~مقام المسمى وتكون الكتابة باقية على حالها بخلاف ما إذا باع ذمي من ذمي ~~بخمر، ثم أسلم أحدهما قبل القبض حيث يفسد البيع عند بعضهم؛ لأن العقد يقع ~~على ما يصلح بدلا في الجملة ففي الكتابة يصح أن تكون القيمة بدلا في ~~الجملة. # ألا ترى أنه إذا كاتبه على وصيف أو نحوه تجوز الكتابة وتجب القيمة فكأنه ~~كاتبه على القيمة، ولهذا يجبر المولى على قبول القيمة، فإذا جاز أن ينعقد ~~على القيمة فأولى أن يبقى بخلاف البيع؛ لأنه لا ينعقد على القيمة صحيحا ~~أصلا فكذا لا يبقى عليها أصلا قال - رحمه الله - (وعتق بقبضها) أي بقبض ~~قيمة الخمر؛ لأن الكتابة عقد معاوضة وسلامة أحد العوضين لأحدهما توجب سلامة ~~العوض PageV05P155 # الآخر للآخر وإذا أدى الخمر عتق أيضا لتضمن الكتابة ~~تعليق العتق بأداء الخمر إذ هي المذكورة في العقد فصار كما لو كاتب المسلم ~~عبده على خمر فإنه يعتق بأداء الخمر أو قيمة نفسه على ما مر. # قال في الكافي هكذا ms2230 ذكره بعض المشايخ كالقاضي ظهير الدين الشيرازي ونجم ~~الدين الأفطس والرحبي والنيسابوري في شرح الجامع الصغير وفي شرح الطحاوي ~~والتمرتاشي، ولو أدى الخمر لا يعتق، ولو أدى القيمة يعتق؛ لأن الكتابة ~~انتقلت إلى القيمة ولم يبق الخمر بدلا في هذا العقد لأنه انعقد صحيحا على ~~الخمر ابتداء وبقي بعد الإسلام على قيمتها صحيحا على حاله ولا يتصور بقاؤه ~~صحيحا على الخمر بعد الإسلام فخرجت الخمر من أن تكون بدلا فيه ضرورة وبأداء ~~غير البدل لا يعتق بخلاف ما إذا كاتب المسلم عبده أو كاتب الكافر عبده ~~المسلم على خمر حيث يعتق بأداء الخمر؛ لأن العقد فيه انعقد فاسدا فيعتق ~~بأداء البدل المشروط فيه لما فيه من معنى التعليق فيعتق باعتباره ويضمن ~~لمولاه قيمته؛ لأنها ليست بمال والله أعلم بالصواب ### | [باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله] # (باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله) قال - رحمه الله - (للمكاتب البيع ~~والشراء والسفر) لأن مقصود السيد من العقد الوصول إلى بدل الكتابة ومقصود ~~العبد منه الوصول إلى الحرية وذلك إنما يحصل بالبيع والشراء ، وقد لا يتفقان ~~في الحضر فيحتاج إلى الخروج والسفر ويملك البيع بالمحاباة؛ لأنه من عادة ~~التجار يفعلون ذلك إظهارا للمسامحة واستجلابا لقلوب الناس كي يكثر معاملوه ~~فتكثر بيوعه وتصرفاته كلها فيصل إلى مقصوده في أدنى مدة # وقد يحابي في صفقة ليربح في أخرى قال - رحمه الله - (وإن شرط أن لا يخرج ~~من المصر) هذا متصل بما قبله أي له أن يسافر، وإن شرط المولى عليه أن لا ~~يخرج من البلد لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد الكتابة؛ لأن مقتضاه مالكية ~~اليد على وجه الاستبداد والاختصاص بنفسه ومنافع نفسه وأكسابه وأن لا يتحكم ~~عليه أحد وتحصيل المال بأي وجه شاء وذلك بأن يتصرف كيفما شاء وينفرد به لأن ~~التحصيل يختلف باختلاف الأوقات والأماكن خصوصا في السفر فإنه مظنة التحصيل ~~ومظنة الربح قال الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} ~~[المزمل: 20] فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد ومقصوده ms2231 فيبطل هو ~~دون العقد؛ لأن الكتابة لا تبطل بالشرط الفاسد إلا إذا كان داخلا في صلب ~~العقد لأن الكتابة تشبه البيع من حيث إنها تحتمل الفسخ قبل أداء البدل # وتشبه النكاح من حيث إنها لا تحتمل الفسخ بعد الأداء ولأنها مبادلة مال ~~بمال في حق المولى ومبادلة مال بغير مال في حق العبد إذ لا يملك نفسه فيوفر ~~عليهما حظهما، فلشبهها بالبيع تبطل بالشرط الفاسد إذا تمكن في صلب العقد ~~وهو أن يكون في البدل مثل أن يشترط خدمته أو يكاتبه على خمر أو خنزير ~~ولشبهها بالنكاح لا تبطل به إذا لم يتمكن في صلب العقد كاشتراطه أن لا يخرج ~~من البلد أو لا يبيع بالنسيئة ونحو ذلك ولأن الكتابة في جانب العبد تشبه ~~الإعتاق، وهذا الشرط يختص بجانب العبد فاعتبر إعتاقا في هذا الشرط والإعتاق PageV05P156 # لا يبطل بالشرط كما إذا أعتق عبدا على أنه سائبة يكون ~~الشرط باطلا والإعتاق صحيح. # قال - رحمه الله - (وتزويج أمته) لأنه باب الاكتساب لأنه يملك المهر ~~وتسقط نفقتها عن نفسه، وقد أطلق له باب الاكتساب فيملكه ضرورة بخلاف تزويج ~~المكاتبة نفسها حيث لا يجوز لها، وإن كان فيه اكتساب؛ لأن ملك المولى باق ~~فيها فيمنعها من الاستبداد بنفسها وفيه تعييبها وربما تعجز فيبقى هذا العيب ~~فيكون على المولى ضرر وليس مقصودها أيضا بتزويج نفسها المال، وإنما مقصودها ~~التحصين والإعفاف بخلاف تزويج أمتها فإن المقصود منه كسب المال فيجوز لها ~~كما يجوز للأب والوصي بخلاف العبد المأذون له في التجارة والمضارب والشريك ~~لأنهم لا يملكون إلا ما يكون من باب التجارة والتزويج ليس منه فلا يملكونه. # قال - رحمه الله - (وكتابة عبده) وقال زفر والشافعي رحمهما الله ليس له ~~أن يكاتب عبده لأنه يئول إلى العتق وهو ليس له أن يعتق على مال، وكذا العقد ~~لا يتضمن مثله، ولهذا لا يجوز للوكيل أن يوكل ولا للمضارب أن يضارب ولنا أن ~~الكتابة عقد اكتساب للمال فيملكها كما يملك البيع وربما تكون الكتابة أنفع ~~من البيع إذ البيع ms2232 يزيل الملك بنفسه والكتابة لا تزيله إلا بعد وصول البدل ~~إلى يده، ولهذا يملكه الأب ووصيه وهو لم يملكه على أن العقد يقتضي مثله، ~~وإنما ملكه على أن الكتابة بيع من نفس العبد وبيع العبد من نفسه قد يكون ~~أنفع من البيع لغيره، فإذا جاز البيع فأولى أن تجوز الكتابة بخلاف ما ~~استشهدا به من المسائل لأنها لو جازت لجازت على أن العقد يتضمن مثله إذ لا ~~طريق لجوازها إلا هو، وبخلاف الإعتاق على مال لأنه يوجب لغيره الحرية ~~مقصودا للحال وهو لا يقدر على ذلك ولأن فيه إزالة الملك عن العبد بدين في ~~ذمة المفلس فلا يملكه ولأن العقد لا يقتضي ما هو مثله والإعتاق على مال فوق ~~الكتابة فأولى أن لا يملكه # وكذا لا يملك تعليق العتق بأداء المال لأن فيه إثبات الحرية مقصودا ولأنه ~~فوق الكتابة. ألا ترى أنه لا يقبل النقض والكتابة تقبله فلا يملكه وليس له ~~أن يكاتب والديه ولا ولده لأنهم دخلوا في كتابته تبعا والمكاتب لا يكاتب ~~ولأنهم بمنزلة المملوكين للمولى حتى لا يجوز له بيعهم وينفذ عتق المولى ~~فيهم قال - رحمه الله - (والولاء له إن أدى بعد عتقه) أي الولاء للمكاتب ~~الأول إن أدى الثاني الكتابة بعد عتق الأول لأن الولاء لمن أعتق ومعتقه ~~المكاتب الأول وهو أهل للولاء عند عتق الثاني وكان ملكه تاما فيه عند ذلك ~~فثبت الولاء له ضرورة. قال - رحمه الله - (وإلا لسيده) أي إن لم يؤد ~~المكاتب الثاني المال إلى المكاتب الأول وبعد عتق الأول بل أداه قبل أن ~~يعتق كان الولاء للمولى لا للمكاتب الأول لأنه تعذر جعل المكاتب معتقا له ~~لعدم أهلية الإعتاق فيخلفه فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كما إذا اشترى ~~العبد المأذون له شيئا فإنه لا يملكه لعدم الأهلية ويخلفه فيه مولاه؛ لأنه ~~أقرب الناس إليه، وهذا لأن له فيه نوع ملك ولعتقه ضرب اتصال إلى تصرفه ~~لاستفادته بسببه منه فجعل المكاتب كالنائب عن مولاه وفعل النائب ينتقل إلى ~~الأصل فيصير كأنه ms2233 أعتقه؛ لأن فعل نائبه ينتقل إليه فيكون الولاء له، ولو ~~أدى الأول بعد ذلك لا ينتقل الولاء إليه؛ لأن المولى جعل معتقا والولاء لا ~~يتحول عن المعتق إلى غيره بخلاف جر الولاء في ولد الجارية فإن مولى الجارية ~~هناك ليس بمعتق مباشرة بل تسبيبا باعتبار إعتاق الأصل وهي الأم والأصل أن ~~الحكم لا يضاف إلى السبب إلا عند تعذر الإضافة إلى العلة والتعذر عند عدم ~~عتق الأب، فإذا عتق زالت الضرورة فيتحول الولاء إلى قوم الأب. # قال - رحمه الله - (لا التزوج بلا إذن) أي لا يملك التزوج بغير إذن ~~مولاه؛ لأن فيه تعييب نفسه لما فيه من شغل ذمته بالمهر والنفقة ولم يطلق له ~~إلا عقود توصله إلى تحصيل مقصوده وهو كل عقد فيه اكتساب المال وفي حق ما ~~ليس فيه فهو باق على الحجر وحكمه فيه كحكم العبد المحجور عليه بخلاف تزويج ~~أمته؛ لأن فيه اكتساب مال على ما بيناه ويملك التزوج بإذن PageV05P157 # المولى؛ لأن الحجر لأجله لما أن ملكه باق فيه فجاز ~~باتفاقهما لا غير لخروجه عن ملك المولى يدا ولثبوت ملكه في الرقبة. # قال - رحمه الله - (والهبة والتصدق إلا بيسير) لأنه ما تبرع وهو ليس من ~~أهله إلا أن اليسير منه من ضرورات التجارة إذ لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ~~ليجتمع عليه المجاهزون وهي من ضرورات التجارة فيملك؛ لأن من ملك شيئا ملك ~~ما هو من ضروراته وتوابعه لا يهب بعوض؛ لأنه تبرع ابتداء فلا يملكه قال - ~~رحمه الله - (والتكفل والإقراض) لأنهما تبرع محض وليسا من ضرورات التجارة ~~ولا من باب الاكتساب فلا يملكه ولا فرق في الكفالة بين أن تكون في المال أو ~~في النفس، وبين أن تكون بالأمر أو بغير الأمر؛ لأن الكل تبرع. # قال - رحمه الله - (وإعتاق عبده ولو بمال، وبيع نفسه منه)؛ لأنه ليس بأهل ~~للإعتاق؛ لأن العتق لا يتصور إلا من المالك والمكاتب لا يملك الرقبة فلا ~~ينفذ عتقه، ولو على مال؛ لأن فيه إسقاط الملك عن العبد بمقابلة دين في ms2234 ذمة ~~المفلس فلا يكون من باب الاكتساب، وقد بيناه، وبيع العبد من نفسه إعتاق على ~~ما بيناه في الوكالة فلا يملكه # قال - رحمه الله - (وتزويج عبده) أي لا يملك تزويج عبده، وكذا لا يوكل به ~~لأنه تعييب له ونقص لماليته لكونه شاغلا لرقبته بالمهر ولكسبه بالنفقة وليس ~~هو من باب الاكتساب في شيء بخلاف تزويج الأمة على ما بيناه. # قال - رحمه الله - (والأب والوصي في رقيق الصغير كالمكاتب ولا يملك مضارب ~~وشريك شيئا منه) لأن الأب والوصي يملكان الاكتساب كالمكاتب فيملكان ما ~~يملكه المكاتب من تزويج الأمة وكتابة مملوك الصغير، والمضارب وشريكي العنان ~~والمفاوضة لا يملكون إلا التجارة والتزويج والكتابة ليسا منها، وهذا لأن ~~التجارة مبادلة المال بالمال والبضع ليس بمال، وكذا الكتابة؛ لأن المال ~~مقابل بفك الحجر في الحال وهو ليس بمال فلا يملكونه بخلاف الإجارة فإنها ~~مبادلة المال بالمال، ولهذا لا يثبت فيها الحيوان دينا في الذمة بدلا عن ~~المنافع، ولولا أنها مال لثبت، وكذا المنافع تصلح مهرا، ولولا أنها مال لما ~~صلحت؛ لأن الله تعالى شرع ابتغاء النكاح بالمال بقوله تعالى {أن تبتغوا ~~بأموالكم } [النساء: 24] ولم يشرعه بغير المال، ثم الأصل فيه أن من كان ~~تصرفه عاما في التجارة وغيرهما يملك تزويج الأمة والكتابة كالأب والوصي ~~والجد والمكاتب والقاضي وأمينه وكل من كان تصرفه خاصا في التجارة كالمضارب ~~والشريك والمأذون له ولا يملك تزويج الأمة والكتابة عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وقال أبو يوسف يملكون تزويج الأمة؛ لأن فيه منفعة على ما بيناه وجوابه أنه ~~ليس من باب التجارة على ما بيناه فلا يملكونه وجعل في النهاية شريك ~~المفاوضة كالمكاتب وجعله في الكافي كالمأذون له في التجارة ولكل وجه، وجعله ~~كالمأذون أشبه بالفقه. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه) لأن المكاتب من ~~أهل أن يكاتب، وإن لم يكن أهلا للعتق فيجعل مكاتبا معه تحقيقا للصلة بقدر ~~الإمكان، وهذا لأن المكاتب ليس بمالك رقبته والعتق يختص بمن يملك الرقبة ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا عتق ms2235 فيما لا يملك ابن آدم»، فإذا تعذر ~~الإعتاق صار مكاتبا مثله للتعذر بخلاف الحر فإنه يملك الرقبة ولا تعذر في ~~حقه فيعتق عليه سواء كان أهلا للإعتاق بأن كان بالغا عاقلا أو كان صغيرا أو ~~مجنونا؛ لأن هذه الصلة وهي العتق تجب حقا للعبد فلا تختلف بين أن يكون ~~مكلفا أو لم يكن كنفقات الزوجات والأقارب، ثم ذكر الأب والابن هنا وقع ~~اتفاقا ولا يختص هذا الحكم بهما بل جميع من له قرابة الولاد PageV05P158 # يدخلون في كتابته تبعا وأقواهم دخولا الولد المولود ~~في الكتابة، ثم الولد المشترى، ثم الوالدان وعن هذا يتفاوتون في الأحكام ~~فإن الولد المولود في الكتابة يكون حكمه كحكم أبيه حتى إذا مات أبوه ولم ~~يترك وفاء يسعى على نجوم أبيه والولد المشترى يؤدي بدل الكتابة حالا وإلا ~~رد في الرق، والوالدان يردان في الرق كما مات ولا يؤديان حالا ولا مؤجلا، ~~وإنما كان كذلك؛ لأن الولد المولود في الكتابة تبعيته ثابتة بالملك ~~والبعضية الثابتة حقيقة وقت العقد # والولد المشترى تبعيته ثابتة بالملك وبالبعضية بينهما حكما في حق العقد ~~لا حقيقة في حقه؛ لأنه لا بعضية بينهما حقيقة بعد الانفصال، والوالدان ~~تبعيتهما باعتبار الملك لا باعتبار البعضية؛ لأنهما ليسا ببعض له فاختلفت ~~الأحكام لذلك قال - رحمه الله - (ولو أخاه ونحوه لا) أي لو اشترى أخاه أو ~~غيره من محارمه غير الولاد لا يتكاتب عليه، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وقالا يتكاتب عليه لأن وجوب الصلة يشمل القرابة المحرمة للنكاح، ولهذا ~~يعتق على الحر كل ذي رحم محرم منه وتجب نفقتهم عليه ولا يرجع فيما وهبه لهم ~~ولا تقطع يده إذا سرق منهم إلى غير ذلك من الأحكام المختصة بهم فكذا هذا ~~الحكم ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن للمكاتب كسبا وليس له ملك حقيقة لوجود ~~ما ينافيه وهو الرق، ولهذا لو اشترى امرأته لا يفسد نكاحه ويجوز دفع الزكاة ~~إليه، ولو وجد كنزا غير أن الكسب يكفي للصلة في الولاد. # ألا ترى أن القادر على الكسب يخاطب ms2236 بنفقة الوالد والولد لا يكفي في غيرها ~~حتى لا يخاطب الأخ بنفقة أخيه إلا إذا كان موسرا والدخول في الكتابة بطريق ~~الصلة فيختص الوجوب بمحله ولأن هذه قرابة تشبه بني الأعمام في حق بعض ~~الأحكام كحل الحليلة وجريان القصاص من الجانبين وقبول الشهادة ودفع الزكاة ~~إليه، وتشبه الولاد في حق حرمة المناكحة ووجوب النفقة وحرمة الجمع بين ~~ثنتين منهن في النكاح فألحقناها بالولاد في العتق وببني الأعمام في الكتابة ~~توفيرا على الشبهين حظهما، والعمل على هذا الوجه أولى من العمل على عكسه؛ ~~لأن العتق أسرع نفوذا من الكتابة فإن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه ليس ~~للآخر أن يبطله، ولو كاتبه كان له أن يبطله. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى أم ولده معه لم يجز بيعها) أي لو اشترى ~~المكاتب أم ولده مع ولده منها لم يجز له بيعها؛ لأن الولد لما دخل في ~~كتابته امتنع بيعه لما ذكر فتتبعه أمه فيه فامتنع بيعها؛ لأنها تبع له، قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «أعتقها ولدها» ولا تدخل في كتابته حتى لا تعتق ~~بعتقه ولم يفسخ النكاح؛ لأنه لم يملكها فجاز له أن يطأها بملك النكاح، وكذا ~~المكاتبة إذا اشترت زوجها غير أنها لها أن تبيعه كيفما كان؛ لأن الجزئية لم ~~تثبت من جهتها على ما بيناه من قبل، ولو ملكها بدون الولد جاز له بيعها عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا ليس له بيعها لأنها أم ولد له فصار كالحر ~~إذا اشترى أم ولده وحدها بدونه له ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن القياس أن ~~يجوز بيعها، وإن كان معها ولدها؛ لأن كسب المكاتب موقوف بين أن يؤدي فيتقرر ~~له وبين أن يعجز فيتقرر للمولى فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ وهو أمومية ~~الولد إذ لو تعلق به لكان كسب المكاتب غير محتمل للفسخ أو كان الاستيلاد ~~محتملا للفسخ فينفسخ بانفساخ المكاتبة فحينئذ يلزم أن يجعل الشيء الذي هو ~~غير قابل للفسخ من جملة ما يقبل الفسخ بطريق التبعية وذلك لا يجوز؛ لأن ms2237 ~~الذي لا يقبل الفسخ أقوى فلا يكون تبعا لما هو دونه ومال المكاتب موقوف فلا ~~يجوز أن يتعلق به ما لا يلحقه الفسخ إلا أنه يمتنع بيعها تبعا لولدها منه ~~وما يثبت تبعا يثبت بشرائط المتبوع، ولو ثبت بدون الولد لثبت ابتداء ~~والقياس ينفيه. # قال - رحمه الله - (وإن ولد له من أمته ولد تكاتب عليه وكسبه له)؛ لأنه ~~بالدعوة يثبت نسبه منه فيتبعه في التكاتب على ما بيناه وكان كسب الولد ~~للمكاتب لأنه في حكم مملوكه فكان كسبه له كما كان قبل الدعوة إذ لا ينقطع ~~بالدعوة اختصاصه، وكذا لو ولدت المكاتبة ولدا دخل الولد في كتابتها لأن ~~الولد المولود تسري إليه الصفات الشرعية الثابتة في الأم كالتدبير ~~والاستيلاد والحرية والملك، فإذا سرى إليه صار حكمه كحكم أمه فكانت هي أحق ~~به وبكسبه؛ لأنه جزؤها، وقد انقطع حق المولى عنه. # قال - رحمه الله - (وإن زوج أمته من عبده وكاتبهما فولدت دخل في كتابتها ~~وكسبه لها) لأن الولد يتبع الأم في الأوصاف الحكمية فكان مكاتبا تبعا لها ~~فكانت أحق بكسبه من PageV05P159 # الأب؛ لأنه لا ملك له عليها حتى يسري إلى الولد، وقد ~~انقطع يد المولى عنها بالعقد فكذا عن ولدها فكانت هي أحق به؛ لأنه جزؤها ~~فصار كنفسها وهي نظير المسألة الأولى، ولو قتل هذا الولد تكون قيمته للأم ~~دون الأب لما ذكرنا أنها أحق به بخلاف ما إذا قبلا الكتابة عن أنفسهما وعن ~~ولد لهما صغير فقتل الولد حيث تكون قيمته بينهما ولا تكون الأم أحق بها؛ ~~لأن دخوله في الكتابة هنا بالقبول عنه والقبول وجد منهما فيتبعهما فلا يكون ~~أحدهما أولى به من الآخر وفيما نحن فيه لم يدخل بالقبول، وإنما دخل بمجرد ~~التبعية وفيها الأم أولى على ما بينا. # قال - رحمه الله - (مكاتب أو مأذون نكح بإذن حرة بزعمها فولدت فاستحقت ~~فولدها عبد) يعني لو تزوج مكاتب أو عبد مأذون له في التجارة امرأة زعمت ~~أنها حرة بإذن مولاه فولدت منه، ثم استحقت فالولد رقيق فليس له أن ms2238 يأخذه ~~بالقيمة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله ~~- ولدها حر بالقيمة يعطيها للمستحق في الحال إذا كان التزوج بإذن المولى، ~~وإن كان بغير إذنه يعطيها بعد العتق، ثم يرجع هو بما ضمن من قيمة الولد على ~~الأمة المستحقة بعد العتق إن كانت هي الغارة له، وكذا إذا غره عبد مأذون أو ~~غير مأذون له في التجارة أو مكاتب رجع عليه بعد العتق؛ لأنه ليس من باب ~~التجارة فلا ينفذ في حق مولى الغار، وإن غره حر رجع عليه في الحال؛ لأن ~~ضمان الغرور كضمان الكفالة فيرجع به على الحر في الحال وعلى غيره بعد ~~الحرية، ولو كان مكاتبا، وكذا حكم المهر فإن المستحق يرجع عليه في الحال ~~إذا كان التزوج بإذن مولاه وإلا فبعد الحرية وليس له هو أن يرجع على أحد ~~بالمهر على ما عرف في موضعه وحكم الغرور يثبت بالتزويج دون الإخبار بأنها ~~حرة لمحمد - رحمه الله - أنه تزوجها رغبة في حرية الأولاد معتمدا على قولها ~~فلم يحصل له فصار مغرورا كالحر فتكون أولاده أحرارا بالقيمة دفعا للضرر ~~كالحر ولهما أنه مولود بين رقيقين فيكون رقيقا إذ الولد يتبع الأم في الرق ~~والحرية وتركنا هذا في الحر بإجماع الصحابة والعبد ليس في معنى الحر؛ لأن ~~حق المولى وهو المستحق في الحر مجبور بقيمة واجبة في الحال وفي العبد بقيمة ~~متأخرة إلى ما بعد العتق فتعذر الإلحاق لعدم المساواة هكذا ذكروا هنا، وهذا ~~مشكل جدا فإن دين العبد إذا لزمه بسبب أذن فيه المولى يظهر في حق المولى ~~ويطالب به للحال والموضوع هنا مفروض فيما إذا كان بإذن المولى، وإنما ~~يستقيم هذا إذا كان التزوج بغير إذن المولى لأنه لا يظهر الدين فيه في حق ~~المولى فلا يلزمه المهر ولا قيمة الولد في الحال وتشهد المسألة التي تلي ~~هذه المسألة لهذا المعنى. # قال - رحمه الله - (وإن وطئ أمة بشراء فاسد فردت فالعقر في المكاتبة) أي ~~ولو اشترى المكاتب أمة شراء فاسدا فوطئها، ثم ms2239 ردها بحكم الفساد على البائع ~~وجب عليه العقر في حال الكتابة قبل العتق، وكذلك العبد المأذون في التجارة ~~لأن هذا من باب التجارة فإن التصرف يقع صحيحا تارة ويقع فاسدا أخرى، ~~والكتابة والإذن ينتظمان البيع والشراء بنوعيهما فكانا مأذونين فيهما ~~كالتوكيل بهما فيظهر في حق المولى فيؤاخذان به في الحال. # قال - رحمه الله - (ولو بنكاح أخذ به مذ عتق) أي لو تزوج المكاتب امرأة ~~بغير إذن مولاه فوطئها يؤخذ بالعقر بعد العتق، وكذلك المأذون له في ~~التجارة؛ لأن التزوج ليس من الاكتساب ولا من باب التجارة فلا ينتظمه الإذن ~~بالتجارة ولأن الكتابة كالكفالة فلا يظهر في حق المولى فلا يؤاخذ به في ~~الحال بخلاف الفصل الأول وهو ما إذا وطئها بحكم الشراء الفاسد؛ لأن الإذن ~~بالتجارة أو بالكتابة تناول الشراء الفاسد على ما بينا فيكون ظاهرا في حق ~~المولى وبخلاف ما إذا اشترى أمة فوطئها، ثم استحقت حيث يؤاخذ بالعقر في ~~الحال؛ لأنه من توابع التجارة فيتناوله الإذن، وهذا لأن المشتري لا يسلم في ~~كل مرة بل يجوز أن يستحق فكان هذا العقر من توابعها؛ لأنه لولا الشراء لما ~~وجب، وإنما كان يجب الحد وما يجب بسبب الشراء يكون من ضمان التجارة وما ~~يترتب عليه حكمه حكم ضمان التجارة، وإن كان مقابلا بما ليس بمال. ألا ترى ~~أن العارية والهدية اليسيرة والضيافة اليسيرة لما كانت من توابع التجارة ~~التحقت بالتجارة حتى صار العبد مأذونا له فيها وتناولها الإذن بتناوله ~~التجارة، وإن كانت PageV05P160 # هي في نفسها تبرعا وفيما نحن فيه وجب العقر باعتبار ~~شبهة النكاح وذلك ليس من التجارة في شيء ولا من الكسب فلا يتناوله الإذن ~~ولا عقد الكتابة فيتأخر ما وجب فيه إلى ما بعد العتق لعدم ولاية التزامه ~~بهذا الطريق بغير إذن المولى والله أعلم # {فصل} قال - رحمه الله - (ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت ~~وهي أم ولده) لأنها لما ولدت من مولاها صارت أم ولد له فتلقاها جهتا حرية ~~عاجلة ببدل وهي الكتابة وآجلة ms2240 بغير بدل وهي أمومية الولد فتختار أيتهما ~~شاءت، ونسب ولدها ثابت بالدعوة ولا يحتاج إلى تصديقها؛ لأنها مملوكة له ~~رقبة بخلاف ما إذا ادعى ولد جاريته المكاتبة حيث لا يثبت النسب من المولى ~~إلا بتصديق المكاتبة؛ لأنه لا ملك له حقيقة في ملك المكاتبة وإنما له حق ~~الملك فيحتاج فيه إلى تصديقها بخلاف ما إذا ادعى ولد جارية ابنه حيث يثبت ~~نسبه بمجرد الدعوى ولا يحتاج فيه إلى تصديق الابن؛ لأن له أن يتملك مال ~~ولده للحاجة فيتملكها قبيل الاستيلاد شرطا له على ما بيناه في النكاح فلا ~~حاجة إلى تصديقه، والولد حر؛ لأن المولى يملك إعتاق أولادها؛ لأنهم ~~يتكاتبون عليها ولا يملك بيعهم فصار حكمهم كحكمها وإذا مضت على الكتابة ~~أخذت عقرها من سيدها لكونها أخص بنفسها وأكسابها. # وإذا مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة؛ لأنها ما التزمت ~~البدل إلا لتسلم لها نفسها بمقابلته بجهة الكتابة فإذا سلمت لها بجهة أخرى ~~لم ترض بتسليمه له أو لورثته مجانا فلا يجب عليها وإن ماتت وتركت مالا تؤدى ~~كتابتها منه وما بقي ميراث لولدها لثبوت عتقها في آخر جزء من حياتها وإن لم ~~تترك مالا فلا سعاية على هذا الولد؛ لأنه حر وإن ولدت ولدا آخر لم يثبت ~~نسبه منه من غير دعوة لحرمة وطئها عليه وولد أم الولد إنما يثبت نسبه من ~~غير دعوة إذا لم يحرم على المولى وطؤها وإن حرم فلا يلزمه حتى إذا عجزت ~~نفسها وولدت بعد ذلك في مدة يمكن العلوق بعد التعجيز ثبت نسبه من غير دعوة ~~إلا إذا نفاه صريحا كسائر أولاد أمهات الأولاد ولو لم يدع الولد الثاني ~~وماتت من غير وفاء سعى هذا الولد في بدل الكتابة؛ لأنه مكاتب تبعا لها، ولو ~~مات المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه السعاية؛ لأنه بمنزلة أم الولد إذ هو ~~ولدها فيتبعها. # قال - رحمه الله - (وإن كاتب أم ولده أو مدبره صح)؛ لأن ملكه ثابت في كل ~~واحد منهما وإن كانت أم الولد غير ms2241 متقومة عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعقد ~~الكتابة يرد على المملوك لحاجته إلى التوصل إلى ملك اليد والمكاسب في الحال ~~وإلى الحرية في المآل، وأم الولد في هذا كغيرها؛ لأنها مملوكة يدا ورقبة ~~فيتحقق حكم الكتابة فيها فتملك ما يملكه المكاتب في الحال والمآل وكسبها ~~للمولى فيصح منه إثبات هذه المالكية لها بالبدل ولأن ملكه فيها محترم وإن ~~لم يكن متقوما عند أبي حنيفة فجاز أخذ العوض عنه كالقصاص. # قال - رحمه الله - (وعتقت PageV05P161 # مجانا بموته) أي عتقت بموت المولى بغير شيء يلزمها ~~وسقط عنها بدل الكتابة؛ لأنها عتقت بسبب أمومية الولد لبقاء حكم الاستيلاد ~~بعد الكتابة لعدم التنافي بينهما ومن حكمه عتقها بعد الموت مجانا وتسلم لها ~~الأولاد والأكساب؛ لأنها عتقت وهي مكاتبة وملكها يمنع من ثبوت ملك الغير ~~فيه فصار كما إذا أعتقها المولى في حال حياته ولئن انفسخت الكتابة في حق ~~نفسها بقيت في حق الأولاد والأكساب؛ لأن الفسخ للنظر لها والنظر لها في ~~بقاء الكتابة ليتبعها أولادها في العتق وتسلم لها أكسابها فيجعل كأنها عتقت ~~بالإيفاء في حق الأولاد والأكساب ولأن دخول أولادها في الكتابة بطريق ~~التبعية فيعتقون بعتقها تبعا لها؛ لأن للتبع حكم المتبوع ولا يمكن ذلك إلا ~~بالطريق الذي بينا وهو أن تنفسخ الكتابة في حق سقوط البدل عنها فقط وتبقى ~~في حق غيره من الأحكام نظرا لها ولو أدت بدل الكتابة قبل موت المولى عتقت ~~بالكتابة لبقائها إلى وقت الأداء وبالأداء تتقرر ولا تبطل. # قال - رحمه الله - (وسعى المدبر في ثلثي قيمته أو كل البدل بموته فقيرا) ~~أي لو مات بعد ما كاتبه ولا مال له غيره فهو بالخيار بين أن يسعى في ثلثي ~~قيمته أو جميع بدل الكتابة، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - يسعى في الأقل منهما وقال محمد - رحمه الله - يسعى في ~~الأقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل الكتابة فالخلاف في موضعين الخيار والمقدار ~~وأبو يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله في المقدار ومع محمد - رحمه ms2242 الله - في ~~نفي الخيار أما الكلام في الخيار فمبني على تجزي الإعتاق وعدم التجزي فعنده ~~لما كان متجزيا بقي ما وراء الثلث عبدا وبقيت الكتابة فيه كما كانت قبل عتق ~~الثلث فتوجه لعتقه جهتان كتابة مؤجلة وسعاية معجلة فيخير للتفاوت بين ~~الأمرين. # وفي التخيير فائدة لجواز أن يكون أداء أكثر المالين أيسر باعتبار الأجل ~~وأقلهما أعسر أداء لكونه حالا فكان في التخيير فائدة وإن كان جنس المال ~~متحدا وعندهما لما عتق كله بعتق ثلثه؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما بطلت ~~الكتابة وبطل الأجل؛ لأنه كان لأجل الكتابة وقد بقي عليه أصل الدين غير ~~مؤجل؛ لأن عتق بعضه حصل بطريق الوصية لكون التدبير وصية وعتق بعضه بطريق ~~الوصية لا يسقط عنه بدل الكتابة كما لو أعتقه المولى في مرض موته ولا مال ~~له سواه فإنه يعتق كله عندهما ويسقط عنه ثلث بدل الكتابة إن لم يكن عليه ~~دين وإذا بقي عليه بدل الكتابة حالا أو وجب عليه ثلثا القيمة بالتدبير حالا ~~فيلزمه أقلهما من غير تخيير؛ إذ لا فائدة في التخيير بين القليل والكثير في ~~جنس واحد فصار نظير ما لو أعتق عبده على ألف أو ألفين فإنه يلزمه الأقل بلا ~~خيار بالاتفاق فكذا هذا، والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - أن البدلين حال ~~في مسألة اليمين وهما من جنس واحد فيجب الأقل وهو المتيقن إذ لا فائدة في ~~التخيير وفيما نحن فيه أحدهما مؤجل فيفيد التخيير على ما بينا. # وأما الكلام في المقدار فعندهما رحمهما الله لا يسقط عنه من بدل الكتابة ~~شيء وعند محمد - رحمه الله - يسقط عنه ثلثه؛ لأن الكتابة صادفت كله فيكون ~~البدل مقابلا بالكل، وقد عتق ثلثه بالتدبير فيبطل ما بإزائه من البدل، ألا ~~ترى أنه لو عتق كله بالتدبير بأن كان يخرج من الثلث سقط عنه كل البدل فكذا ~~إذا أعتق ثلثه به وجب أن يسقط ثلثه اعتبارا للجزء بالكل ولهذا لو أدى كل ~~البدل في حياته يعتق كله ولو كان ثلثه مستحقا بالتدبير ولم يرد ms2243 عليه عقد ~~الكتابة لما عتق كله بالأداء وصار كما لو تقدمت الكتابة وتأخر التدبير ~~ولهما أن المال قوبل بما يصح مقابلته به بما لا يصح فانصرف كله إلى ما يصح ~~كرجل طلق امرأته طلقتين ثم طلقها ثلاثا بألف لزم الألف كله مقابلا بما بقي ~~وهي الطلقة وهذا؛ لأن موجب الكتابة ثبوت ما لم يكن ثابتا للمكاتب والبدل ~~بمقابلة ذلك لا بمقابلة ما هو ثابت له والتدبير يوجب استحقاق ثلث رقبته لا ~~محالة فلا يتصور استحقاقه بالكتابة ليكون بمقابلته شيء من البدل فكان البدل ~~كله بمقابلة ما وراءه ضرورة. # وإذا ثبت أن بدل الكتابة مقابل بما وراء المستحق بالتدبير ولم يسلم شيء ~~منه للعبد بموت المولى فلا يسقط شيء منه من بدل الكتابة وهذا بخلاف ما لو ~~دبر مكاتبه؛ لأن البدل هناك مقابل بكل الرقبة إذ لم يستحق شيء من رقبته عند ~~الكتابة فإذا عتق بعض الرقبة بعد ذلك بالتدبير سقط حصته من بدل الكتابة PageV05P162 # بقدره أما هنا فالكتابة وقعت بعد التدبير ومالية ~~الثلث قد سقطت حتى لو أتلفه إنسان لا يضمن إلا قيمة الثلثين فكان البدل ~~بإزاء الثلثين ضرورة وليس هذا كما إذا أدى في حياته؛ لأن استحقاق الثلث قد ~~بطل فبطل التقدير الذي قلنا، ألا ترى أن أم الولد إذا كاتبها ثم مات سقط ~~عنها بدل الكتابة كله لاستحقاقها الحرية بجهة أخرى فكأن نفسها كانت سالمة ~~لها بتلك الجهة ولو أدت البدل في حال حياته صح الأداء وعتقت به لبطلان ~~استحقاقها بالأداء في حال حياته. # قال - رحمه الله - (وإن دبر مكاتبه صح)؛ لأنه يملك تنجيز العتق فيه فيملك ~~التعليق فيه بشرط الموت وهذا؛ لأنه يملك رقبته وهذا التصرف نافع له لاحتمال ~~أن يموت المولى قبل أداء بدل الكتابة فيعتق مجانا أو يعجز عن أداء بدل ~~الكتابة فيبقى له جهة الحرية مهدرة. قال - رحمه الله - (وإن عجز بقي مدبرا) ~~لوجود السبب الموجب له قال - رحمه الله - (وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي ~~البدل بموته معسرا) أي إن لم يعجز ms2244 ومات المولى معسرا فهو بالخيار بين أن ~~يسعى في ثلثي قيمته وبين أن يسعى في ثلثي بدل الكتابة وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وقالا: يسعى في الأصل منهما فالخلاف في الخيار مبني على تجزي ~~الإعتاق وعدم تجزيه على ما بيناه. أما المقدار هنا فمتفق عليه؛ لأن بدل ~~الكتابة مقابل بكل الرقبة إذ لم يستحق شيئا من الحرية قبل ذلك فإذا عتق بعض ~~الرقبة مجانا بعد ذلك سقط حصته من بدل الكتابة بخلاف ما إذا تقدم التدبير؛ ~~لأنه سلم له بالتدبير الثلث فيكون بدل الكتابة مقابلا بما لم يسلم له وهو ~~الثلثان على ما بينا. # قال - رحمه الله - (وإن أعتق مكاتبه عتق)؛ لأن ملكه قائم فيه وهو الشرط ~~لنفوذ العتق قال - رحمه الله - (وسقط بدل الكتابة)؛ لأنه التزمه لتحصيل ~~العتق وقد حصل بدونه وكذا المولى كان يستحقه مقابلا بالتحرير وقد فات ذلك ~~بالإعتاق مجانا، والكتابة وإن كانت لازمة من جانب المولى لكنها تفسخ ~~بالتراضي بالإجماع وقد وجد من المولى بالإقدام على الإعتاق ومن العبد بحصول ~~غرضه بلا عوض وبسلامة أكسابه؛ لأن الكتابة تنفسخ في حق سقوط البدل خاصة ~~وتبقى في حق غيره على ما بيناه نفعا محضا. # قال - رحمه الله - (وإن كاتبه على ألف مؤجل فصالحه على نصف حال صح) ~~والقياس أن لا يجوز؛ لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين مال فكان ~~ربا ولهذا لا يجوز مثله في الحر ومكاتب الغير وجه الاستحسان أن الأجل في حق ~~المكاتب مال من وجه؛ لأنه لا يقدر على الأداء إلا به فأعطى له حكم المال، ~~وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا فلا ربا ولأن عقد ~~الكتابة عقد من وجه دون وجه؛ لأنه تعليق العتق بشرط الأداء ولأنه شرع مع ~~المنافي؛ إذ الأصل أن لا يجري هذا العقد بين المولى وعبده إذ العبد وما في ~~يده لمولاه والأجل أيضا ربا من وجه فيكون شبهة الشبهة فلا يعتبر بخلاف ~~العقد بين الحرين؛ لأنه عقد من كل وجه فكان ms2245 ربا بالأجل فيه شبهة ولأن الصلح ~~أمكن جعله فسخا للكتابة السابقة وتجديد العقد على خمسمائة حالة. # قال - رحمه الله - (مات مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف ولم ~~تجز الورثة أدى ثلثي البدل حالا والباقي إلى أجله أو رد رقيقا) معناه أن ~~مريضا كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف درهم ثم مات المولى ولا مال ~~له غيره فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهما - وقال محمد - رحمه الله - يؤدي ~~ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا لأن له أن يترك الزيادة بأن ~~يكاتبه على قيمته فكان له أن يؤخر الزيادة وهي ألف درهم بالطريق الأولى ~~فصار كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز وإن لم يكن له مال ~~آخر وصار كله مؤجلا؛ لأن له أن يطلقها بدون المال وهذا؛ لأن ما زاد على ~~ثلثي قيمته كان المريض متمكنا من أن لا يتملكه أصلا فإذا تملكه مؤجلا لا ~~يثبت للورثة حق الاعتراض ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى أجري عليه ~~أحكام الإبدال من حق الأخذ بالشفعة وجريان بيع المرابحة وحق الحبس بالمسمى ~~كله فيما إذا باع ما يساوي ألفا بألفين. # وحق الورثة متعلق بالمبدل فكذا بالبدل والتأجيل إسقاط معنى فيعتبر من ثلث ~~الجميع بخلاف الخلع؛ لأن البدل فيه لا يقابل المال ولم يتعلق حق الورثة ~~بالمبدل فكذا لا يتعلق بالبدل وأصله المريض إذا باع دارا قيمتها ألف بثلاثة ~~آلاف إلى سنة ثم مات ولا مال له غيرها ولم تجز الورثة فعندهما PageV05P163 # يقال للمشتري إما أن تعجل ثلثي جميع الثمن والثلث ~~عليك إلى أجله وإلا فانقض البيع وعنده يقال له إما أن تعجل ثلثي القيمة ~~والباقي عليك إلى أجله وإلا فانقض البيع وحاصله أن المحاباة بالأجل تعتبر ~~في جميع الثمن وصية من الثلث عندهما؛ لأن التأجيل تبرع من المريض من حيث إن ~~الوارث يصير ممنوعا عن المال بسبب التأجيل ms2246 كما يصير ممنوعا بنفس التبرع ~~وتبرع المريض يعتبر من ثلث المال وجميع الثمن هنا بدل الرقبة بدليل أنه ~~يثبت فيه أحكام الإبدال عنده الأجل فيما زاد على القيمة يصح من رأس المال ~~ويعتبر في قدر القيمة من الثلث. # قال - رحمه الله - (وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم يجيزوا ~~أدى ثلثي القيمة حالا أو رد رقيقا) وهذا بالإجماع؛ لأن المحاباة هنا حصلت ~~في القدر والتأخير فاعتبر الثلث فيهما والفرق لمحمد بين هذه المسألة وبين ~~الأولى أن الزيادة على القيمة كانت حق المريض في الأولى حتى كان يملك ~~إسقاطها بالكلية بأن يبيعه بقيمته فتأخيرها أولى؛ لأنه أهون من الإسقاط، ~~وهنا وقعت الكتابة على أقل من قيمته فلا يملك إسقاط ما زاد على ثلث قيمته ~~ولا تأجيله؛ لأن حق الورثة تعلق بجميعه بخلاف الأولى قال - رحمه الله -. # (حر كاتب عن عبد بألف وأدى عتق وإن قبل العبد فهو مكاتب) وصورة المسألة ~~أن يقول حر لمولى العبد: كاتب عبدك فلانا على ألف درهم على أني إن أديت ~~إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا الشرط وقبل الرجل ثم أدى ألفا فإنه ~~يعتق؛ لأن عتقه تعلق بأدائه فيعتق بوجود الشرط من غير قبول العبد وإجازته ~~كما إذا علقه بغيره من الشروط وإذا بلغ العبد فقبل صار مكاتبا؛ لأن الكتابة ~~كانت موقوفة على إجازته وقبوله فصار إجازته في الانتهاء كقبوله في الابتداء ~~ولو قبله في الابتداء أو وكله به كان ينفذ فكذا إذا أجازه ولو قال العبد لا ~~أقبله فأدى عنه الرجل الذي كاتب عنه لا يجوز؛ لأن العقد ارتد برده ولو ضمن ~~الرجل لم يلزمه شيء؛ لأن الكفالة ببدل الكتابة لا تجوز ولو لم يقل على أني ~~إن أديت إليك ألفا فهو حر فأدى لا يعتق قياسا؛ لأن العقد موقوف والموقوف لا ~~حكم له ولم يوجد التعليق وفي الاستحسان يعتق؛ لأن الكتابة صحيحة نافذة فيما ~~ينفع العبد وهو أن يعتق عند أداء المشروط موقوفة فيما يرجع إلى وجوب البدل ~~عليه نظرا ms2247 للعبد وتصحيحا للعقد بقدر الإمكان. # وقيل هذه هي صورة مسألة الكتاب ولو أدى الحر البدل عنه لا يرجع على ~~العبد؛ لأنه متبرع فيه وحصل له مقصوده وهو عتق العبد فصار نظير ما لو تبرع ~~أداء الثمن عن المشتري، وقيل: يرجع على المولى ويسترد ما أداه إن أداه ~~بضمان؛ لأن ضمانه كان باطلا؛ لأنه ضمن غير الواجب، ألا ترى أنه لو ضمن ~~المال في الكتابة الصحيحة فأدى يرجع بما أدى فهاهنا أولى، وإن أداه بغير ~~ضمان لا يرجع؛ لأنه تبرع به ليحصل العتق له فتم أداؤه هذا إذا أدى عنه بدل ~~الكتابة كله وإن أدى عنه بعضه فله أن يرجع به سواء أدى بضمان أو بغير ضمان؛ ~~لأنه لم يحصل غرضه وهو العتق فكان حكم الأداء موقوفا فيرجع كما إذا تبرع ~~بأداء الثمن في بيع موقوف كان له أن يسترد من البائع لهذا المعنى بخلاف ما ~~إذا قبل العبد الكتابة بنفسه ثم تبرع عنه إنسان ببعض بدل الكتابة لا يرجع؛ ~~لأن غرضه بذلك قد حصل، وهي براءة ذمة العبد بقدره من البدل وهنا لم يكن في ~~ذمة العبد شيء حتى يبرأ بأدائه وكذا لو أداه قبل إجازة العبد العقد ثم ~~أجازه ليس له أن يرجع بما أدى سواء أدى البعض أو الكل إلا إذا أداه عن ~~ضمان؛ لأن الكتابة بالإجارة نفذت من الابتداء فيكون الأداء مبرئا للمكاتب ~~عن بدل الكتابة فيحصل مقصوده إلا أن الضمان فاسد فيرجع عليه بحكم فساده قال ~~- رحمه الله - # (وإن كاتب الحاضر والغائب وقبل الحاضر صح) أي كاتبهما المولى ومعنى ~~المسألة أن يقول العبد الحاضر لسيده: كاتبني عن نفسي وعن فلان الغائب ~~فكاتبهما فقبل الحاضر جازت هذه الكتابة استحسانا والقياس أن لا تجوز إلا عن ~~نفسه لولايته عليه كمن باع ماله ومال غيره أو كاتب عبده وعبد غيره فإنه ~~يجوز في عبده لوجود الولاية عليه دون عبد غيره لعدمها، وجه الاستحسان أن ~~المولى خاطب الحاضر قصدا وجعل الغائب تبعا له والكتابة على هذا الوجه ~~مشروعة كالأمة إذا ms2248 كوتبت دخل في كتابتها ولدها المولود في الكتابة أو ~~المشترى فيها أو المضموم إليها في العقد تبعا لها حتى يعتقوا بأدائها وليس ~~عليهم شيء من البدل ولأن هذا تعليق العتق PageV05P164 # بأداء الحاضر والمولى ينفرد به في حق الغائب فيجوز من ~~غير توقف ولا قبول من الغائب كما لو كاتب الحاضر بألف ثم قال إن أديته إلي ~~ففلان حر فإنه يصح من غير قبول الغائب فكذا هذا فإذا أمكن جعل الغائب تبعا ~~استغنى عن شرط رضاه وينفرد به الحاضر ويطالب الحاضر بكل البدل؛ لأن كله ~~عليه دون الغائب ولا تعتبر إجازة الغائب ولا رده إذ لا يتوقف في حقه ولا ~~يؤاخذ الغائب بالبدل ولا بشيء منه؛ لأنه ليس عليه دين الكتابة أصلا، ولو ~~اكتسب شيئا ليس للمولى أن يأخذه من يده وليس له أن يبيعه من غيره؛ لأنه ~~مكاتب تبعا، ولو أبرأه المولى أو وهبه مال الكتابة لا يصح لعدم وجوبه عليه ~~ولو أبرأه الحاضر أو وهبه له عتقا جميعا، ولو أعتق الغائب سقط عن الحاضر ~~حصته من البدل؛ لأن الغائب دخل في العقد مقصودا فكان البدل منقسما عليهما ~~وإن لم يكن مطالبا به بخلاف الولد المولود في الكتابة حيث لا يسقط عن الأم ~~شيء من البدل بعتقه؛ لأنه لم يدخل مقصودا ولم يكن يوم العقد موجودا، وإنما ~~دخل في الكتابة بعد ذلك تبعا لها وكذا ولدها المشترى، ولو أعتق الحاضر لم ~~يعتق الغائب وسقط حصة الحاضر من الكتابة ويؤدي الغائب حصته حالا وإلا رد في ~~الرق بخلاف الولد المولود في الكتابة حيث يبقى على نجوم والده إذا مات على ~~ما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (وأي أدى عتقا) أي أيهما أدى بدل الكتابة عتقا لوجود ~~شرط عتقهما وهو أداء بدل الكتابة، ويجبر المولى على القبول أما إذا دفع ~~الحاضر فلأن البدل عليه وهو أصل فيه وأما إذا دفع الغائب فلأنه ينال به شرف ~~الحرية فيجبر المولى على القبول لكونه مضطرا إليه كما إذا أدى ولد المكاتب ~~فإنه يجبر على ms2249 القبول وإن لم يكن البدل عليه كمعير الرهن إذا دفع الدين إلى ~~المرتهن فإن المرتهن يجبر على القبول لحاجته إلى استخلاص عينه وإن لم يكن ~~عليه الدين. # قال - رحمه الله - (ولا يرجع على صاحبه) أي لا يرجع واحد منهما على الآخر ~~بما أدى إلى المولى من بدل الكتابة أما الحاضر فلأنه قضى دينا عليه فلا ~~يرجع به على غيره وإن عتق معه؛ لأنه تبع له كما إذا أدى المكاتب البدل ~~وعنده أولاده وآباؤه فإنه لا يرجع عليهم بشيء وإن عتقوا معه لكونهم أتباعا، ~~وأما الغائب فلأنه أدى بغير أمره وليس بمضطر فيه من جهته بل يطلب نفعا ~~مبتدأ بخلاف معير الرهن إذا أدى الدين لاستخلاص عينه فإنه يرجع على الراهن؛ ~~لأنه مضطر من جهته. # قال - رحمه الله - (ولا يؤخذ غائب بشيء) أي لا يطالب المولى الغائب ببدل ~~الكتابة؛ لأنه لا دين عليه إذا لم يلتزم له شيئا وإنما دخل في الكتابة تبعا ~~فصار نظير ولد المكاتب فإنه لا يطالب بشيء إذ ليس عليه دين ومع هذا لو أدى ~~البدل يجبر المولى على القبول قال - رحمه الله - (وقبوله لغو) أي قبول ~~الغائب لغو لا يعتبر وكذا رده لغو؛ لأن الكتابة قد نفذت وتمت من غير قبوله ~~فلا يعتبر بعد ذلك قبوله ولا يتغير برده كمن كفل بدين عن غيره بغير أمره ~~فبلغه فأجاز فإجازته باطلة ولا يعتبر حكمه حتى لو أدى عنه لا يرجع عليه. # قال - رحمه الله - (وإن كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين صغيرين لها صح ~~وأي أدى لم يرجع) وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز وقد ذكرنا وجههما في ~~المسألة الأولى؛ لأن هذه مثلها في جميع ما ذكرنا من الأحكام لما أن الأم أو ~~الأب الرقيق لا ولاية له على ولده فيكون دخول الولد في كتابتها بالشرط لا ~~بالولاية كدخول الغائب في كتابة الحاضر، وأيهم أدى يجبر المولى على القبول، ~~وقبول الأولاد الكتابة وردهم لا يعتبر ولو أعتق المولى الأم بقي عليهم من ~~بدل الكتابة بحصتهم يؤدونها في ms2250 الحال بخلاف الولد المولود في الكتابة أو ~~المشترى حيث يعتق بعتقها ويطالب المولى الأم بالبدل دونهم ولو أعتقهم سقط ~~عنها حصتهم وعليها الباقي على نجومها ولو اكتسبوا شيئا ليس للمولى أن يأخذه ~~ولا له أن يبيعهم ولو أبرأهم عن الدين أو وهبهم لا يصح ولها يصح فتعتق ~~ويعتقون معها لما ذكرنا في كتابة الحاضر مع الغائب والله سبحانه وتعالى ~~الموفق. ### | [باب كتابة العبد المشترك] # (باب كتابة العبد المشترك) قال - رحمه الله - (عبد لهما أذن أحدهما ~~لصاحبه أن يكاتب حظه بألف ويقبض بدل الكتابة فكاتب PageV05P165 # وقبض بعضه فعجز فالمقبوض للقابض) وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وقالا هو مكاتب بينهما وأصله أن الكتابة تتجزأ عنده وعندهما ~~لا تتجزأ وأصل الخلاف في الإعتاق هل يتجزأ أم لا؛ لأن الكتابة شعبة من شعبه ~~إذ هي تفيد الحرية في الحال يدا وفي المآل رقبة فيقتصر على نصيبه عنده ~~وفائدة الإذن بالكتابة أن لا يكون له حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن ~~وفائدة إذنه بالقبض أن ينقطع حقه فيما قبض بل يختص به القابض؛ لأن إذنه ~~بالقبض إذن للعبد بالأداء إليه منه فيكون متبرعا بنصيبه على المكاتب فيصير ~~المكاتب أخص به، فإذا قضى به دينه اختص به القابض وسلم له كله كرب الوديعة ~~إذا أذن للمودع بقضاء دينه من الوديعة فقضى لم يبق لرب الوديعة عليه سبيل، ~~كذا هذا إلا إذا نهاه قبل الأداء فيصح نهيه؛ لأنه تبرع لم يتم بعد. # وإنما قلنا ذلك؛ لأن المكاتب نصف كسبه له لا يتعرض له فيه أحد لكون نصفه ~~مكاتبا والنصف للشريك الذي لم يكاتب؛ لأن نصيبه قن فيكون كسبه له فإذا أذن ~~للمكاتب أن يصرفه بدينه صح إذنه وتم بالقضاء دينه به فلهذا كان المقبوض ~~للقابض وإن عجز المكاتب ولا يرجع الإذن بذلك وإن لم يحصل مقصوده وهو ~~الحرية؛ لأن المتبرع عليه هو العبد ولو رجع لرجع به على العبد، والمولى لا ~~يستوجب على عبده دينا بخلاف ما إذا تبرع شخص بقضاء ثمن المبيع ثم ms2251 استحق أو ~~هلك قبل القبض وانفسخ البيع، أو تبرع بقضاء مهر ثم حصلت الفرقة من جهة ~~المتبرع عنه حيث يرجع بالثمن والمهر؛ لأن ذمة البائع والمرأة محل صالح ~~لوجوب دين المتبرع عليهما فأمكن الرجوع، ولو كان الشريك الآذن مريضا وأدى ~~من كسبه بعد الإذن صح من جميع المال وإن أدى من كسبه قبله صح من الثلث؛ ~~لأنه تبرع بعين مال وفي الأول بالمنافع إذ لم يكن المال موجودا حالة الإذن ~~فالتبرع بالمنافع لا يعتبر من الثلث بل ينفذ من جميع المال بخلاف العين. # وعندهما الكتابة لا تتجزأ فيكون الإذن بكتابة نصيبه إذنا بكتابة كله فإذا ~~كاتبه صار كله مكاتبا كاتب نصيبه بالأصالة ونصيب شريكه بالوكالة فيكون ~~مكاتبا لهما ويكون بدل الكتابة بينهما والمقبوض بينهما قبل العجز وبعده، ~~ولو كاتبه بغير إذن شريكه صار نصيبه مكاتبا عنده وعندهما صار كله مكاتبا ~~لما ذكرنا، وكان للساكت أن يفسخ بالإجماع قبل أن يؤدي بدل الكتابة دفعا ~~للضرر عن نفسه بخلاف ما إذا باع نصيبه حيث لا يفسخ البيع؛ لأنه لا ضرر فيه ~~إذ لا يخرج نصيبه من يده ولا يئول إلى ذلك وبخلاف العتق وتعليق عتقه بالشرط ~~حيث لا يفسخ؛ لأنه لا يقبل الفسخ، ولو أدى بدل الكتابة عتق نصيبه خاصة عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن العتق يتجزأ عنده وللساكت أن يأخذ من الذي ~~كاتب نصف ما أخذ من بدل الكتابة؛ لأنه كسب عبد مشترك بينهما، ثم ينظر إن ~~كاتب كله بألف لم يرجع على المكاتب بشيء مما أخذه منه شريكه؛ لأنه سلم له ~~بدل نصيبه وإن كاتب نصيبه فقط بألف رجع على المكاتب بما أخذ شريكه؛ لأن ~~الكل كان بدل نصيبه فلم يسلم له إلا بعضه فيرجع به عليه. # وعندهما بالأداء عتق كله ويرجع الساكت على شريكه إن كان موسرا وإلا فعلى ~~العبد كما لو أعتقه وله أن يأخذ نصف ما بقي من الأكساب؛ لأنه كسب عبد ~~مشترك، ولو كاتبه الساكت بمائة دينار بعد الأول صار مكاتبا لهما أما عنده ~~فظاهر؛ ms2252 لأن نصيبه لم يتكاتب من قبل فصح كتابته بعد الأول؛ لأن الكتابة ~~تتجزأ عنده فنفذ كتابة كل واحد منهما وأما عندهما فلأن الساكت كان له أن ~~يفسخ فإذا كاتبه كان فسخا منه في نصيبه وأيهما قبض شيئا من بدل نصيبه لا ~~يشاركه صاحبه في ذلك، وتعلق عتق نصيب كل واحد منهما بجميع بدل الكتابة ~~المسمى في كتابة نصيبه فإن أدى إليهما معا فالولاء لهما عندهم وإن قدم ~~أحدهما صار كمكاتبهما حرره أحدهما يعتق نصفه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ويبقى نصيب صاحبه مكاتبا، ولا ضمان ولا سعاية إلا أن يعجز المكاتب فيخير ~~الساكت بين تضمين المعتق والإعتاق واستسعاء العبد إن كان المعتق موسرا وبين ~~الاستسعاء والإعتاق إن كان معسرا، وعند أبي يوسف يضمن المعتق إن كان موسرا ~~ويستسعى العبد في نصف قيمته إن كان معسرا وعند محمد يضمن الأقل من قيمة ~~نصيبه ومن بدل الكتابة في اليسار وفي الإعسار سعى في ذلك وإن كاتباه كتابة ~~واحدة لا يعتق بأداء نصيب أحدهما إليه ويعتق بإعتاقه وإبرائه PageV05P166 # وهبته نصيبه؛ لأنه لم يبق له حق قبله فيكون حكمه ~~كالمسألة الأولى في التضمين والسعاية والعتق والاختلاف فيها وباستيفاء ~~نصيبه لم يبرأ؛ لأن المقبوض حقهما ولهذا يرجع عليه شريكه به فلا يعتق حتى ~~يؤدي الكل حكمه ظاهر. # قال - رحمه الله - (أمة بينهما كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه ثم ~~وطئها الآخر فولدت فادعاه فعجزت فهي أم ولد للأول وضمن لشريكه نصف قيمتها ~~ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها وقيمة الولد وهو ابنه، وأي دفع العقر إلى ~~المكاتبة صح) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما هي أم ولد للأول ~~وهي مكاتبة كلها وعليه نصف قيمتها لشريكه عند أبي يوسف - رحمه الله - وعند ~~محمد - رحمه الله - الأقل من نصف القيمة ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة ولا ~~يثبت نسب الولد الأخير من الآخر ولا يكون الولد له بالقيمة ويغرم العقر ~~لها، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في تجزي استيلاد المكاتبة فعنده ~~يتجزأ وعندهما لا يتجزأ واستيلاد القنة ms2253 لا يتجزأ بالإجماع واستيلاد المدبرة ~~يتجزأ بالإجماع، فإذا عرفنا هذا فنقول إذا ادعى أحدهما الولد الأول صحت ~~دعوته؛ لأنه استولدها وله في نصفها ملك وهو يكفي لصحة الاستيلاد وصار نصيبه ~~أم ولد له ولم يتملك نصيب صاحبه وبقي نصيب الآخر مكاتبا على حاله. # وقالا يتملك نصيب صاحبه وصارت كلها أم ولد له؛ لأن الاستيلاد يجب تكميله ~~ما أمكن، ألا ترى أنه لو استولد أمة مشتركة تصير كلها أم ولد للمستولد ~~لإمكان التكميل بالتمليك لكونها قابلة للنقل وقد أمكن هنا؛ لأن الكتابة ~~تحتمل الفسخ والاستيلاد لا يحتمله فرجحنا الاستيلاد فكملناه وفسخنا الكتابة ~~في حق التمليك وهي لا تتضرر به، والكتابة تنفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب ~~وتبقى فيما وراءه ولهذا يجوز عتقه عن الكفارة بخلاف ما لو استولد مدبرة ~~مشتركة فإنه لا يكمل ويقتصر على نصيبه؛ لأنه لا يمكن تكميلها؛ إذ التدبير ~~يمنع النقل من ملك إلى ملك، ولا يقال لم لا تنفسخ الكتابة ضمنا لصحة ~~الاستيلاد؟ لأنا نقول في انفساخها ضرر ببطلان حقها في الكتابة والكتابة لا ~~تنفسخ فيما يتضرر به المكاتب ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الاستيلاد يقبل ~~التجزي إذا وقع في محل لا يقبل النقل كالمدبرة بين اثنين إذا استولدها ~~أحدهما فإنه يتجزأ ويقتصر الاستيلاد على نصيبه. # والكتابة لازمة كالتدبير فلا تقبل النقل من ملك إلى ملك فيقتصر الاستيلاد ~~على نصيبه كما في المدبرة المشتركة، فإذا جاءت بولد آخر وادعاه الآخر فقد ~~ادعى نسب ولد أمة نصفها ملك له فتصح دعوته ويثبت نسبه منه، فإذا عجزت بعد ~~ذلك جعل كأن الكتابة لم تكن وتبين أن الأمة كلها أم ولد للأول؛ لأن المقتضي ~~للتكميل قائم والمانع من التكميل الكتابة وقد زالت فيعمل المقتضى عمله من ~~وقت وجوده كالبيع بشرط الخيار للبائع إذا أسقط الخيار يثبت الملك به من وقت ~~وجوده فيضمن للآخر نصف قيمتها؛ لأنه يملك نصيبه لتكامل الاستيلاد ونصف ~~عقرها وضمن الآخر عقرها وقيمة الولد والولد PageV05P167 # حر بالقيمة؛ لأن الآخر بمنزلة المغرور؛ لأنه وطئها ~~على ظن أنها على ms2254 حكم ملكه وظهر بالعجز وبطلان الكتابة أنه لا ملك له فيها ~~وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة لكنه وطئ أم ولد الغير فلزمه كمال ~~العقر وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة جاز؛ لأنه حقها حال قيام الكتابة ~~لاختصاصها بنفسها فإذا عجزت ترده إلى المولى؛ لأنه ظهر اختصاصه بها وهذا ~~كله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما هي أم ولد الأول تكميلا ~~للاستيلاد؛ لأن الكتابة تفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب على ما مر وإذا صارت ~~كلها أم ولد له فوطئ الثاني صادف أم ولد الغير فلا يثبت نسب الولد منه ولا ~~يكون حرا بالقيمة ولزمه كل المهر؛ لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن ~~الضمان الجابر أو الحد الزاجر فتعذر إيجاب الحد للشبهة فيجب العقر، ثم قال ~~أبو منصور الماتريدي - رحمه الله - إذا بقيت الكتابة عندهما صارت كلها ~~مكاتبة للمستولد بنصف بدل الكتابة؛ لأن الكتابة انفسخت فيما لا تتضرر به ~~المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف بدل الكتابة والجمهور على أنها مكاتبة له بكل ~~بدل الكتابة؛ لأن الانفساخ ضروري فلم يظهر فيما وراء الضرورة وهو حكم ~~التملك فبقي الكل للأول كما كان. # والمكاتبة هي التي تعطي العقر لاختصاصها بنفسها وبأبدال منافعها ولو عجزت ~~وردت في الرق ترد إلى الأول لظهور اختصاصه بها ثم قال أبو يوسف - رحمه الله ~~- يضمن الأول لشريكه نصف قيمتها مكاتبة؛ لأنه يملك نصيب شريكه مكاتبة موسرا ~~كان أو معسرا؛ لأنه ضمان التملك وهو لا يختلف بهما وقال محمد - رحمه الله - ~~يضمن الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة؛ لأن حق الشريك في ~~نصف القيمة على اعتبار العجز عن الأداء وفي نصف بدل الكتابة على اعتبار ~~الأداء والأقل متيقن فيجب الأقل. # قال - رحمه الله - (وإن دبر الثاني ولم يطأها فعجزت بطل التدبير) وهذا ~~بالإجماع أما عندهما فلأن المستولد يملكها قبل العجز وأما عنده فلأنه ~~بالعجز ظهر أن كلها أم ولد للأول وأن الثاني لم يكن له فيها ملك لما مر، ~~والملك شرط ms2255 لصحة التدبير بخلاف ثبوت النسب؛ لأن الملك من حيث الظاهر كاف ~~لثبوت النسب واستحقاق الولد بالغرور ولا كذلك التدبير فإنه لا يثبت ~~بالشبهات، ولهذا لو اشترى أمة فدبرها ثم استحقت بطل التدبير ولو استولدها ~~هو فاستحقت لم يبطل النسب وكان الولد حرا بقيمته فكذا هنا (وهي أم ولد ~~للأول)؛ لأنه يملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد للإمكان قال - رحمه الله - ~~(وضمن لشريكه نصف قيمتها)؛ لأنه يملك نصفها بالاستيلاد على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ونصف عقرها)؛ لأنه وطئ جارية مشتركة بينهما فيجب عليه ~~العقر بحسابه وقد بيناه من قبل قال - رحمه الله - (والولد للأول)؛ لأن ~~دعواه قد صحت على ما مر وهذا كله بالإجماع. # قال - رحمه الله - (وإن كاتباها فحررها أحدهما موسرا فعجزت ضمن لشريكه ~~نصف قيمتها ورجع به عليها) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا لا يرجع ~~المعتق عليها ويستسعيها الساكت إن كان المعتق معسرا، وأصله أن الإعتاق لا ~~يتجزأ عندهما والكتابة لا تمنع العتق فعتقت كلها للحال عندهما وانفسخت ~~الكتابة ثم الساكت يضمن المعتق إن كان موسرا ولا يرجع المعتق عليها؛ لأنه ~~ضمن بإعتاقه وهو فعله فلا يلزمها ضمان ما لزمه بفعله، ومن أصل أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن العتق يتجزأ فجاز إعتاق نصف المكاتبة ولا يؤثر الفساد في ~~نصيب الساكت زيادة على ما أوجبته الكتابة فلا يظهر ما دامت مكاتبة؛ لأن ~~إعتاق النصف عنده يؤثر في جعل الباقي كالمكاتب وهي كانت مكاتبة قبل الإعتاق ~~فكان الإعتاق محققا PageV05P168 # لكتابتها فلا يضمن المعتق قبل العجز لعدم ظهور أثر ~~الإعتاق فيها فإذا عجزت ظهر أثر العتق فيها فكان للساكت الخيارات المذكورة ~~في العتاق وهي إن كان المعتق موسرا فله أن يعتق وإن شاء استسعى العبد وإن ~~شاء ضمن المعتق فإذا ضمن المعتق كان للمعتق أن يرجع على العبد المعتق؛ لأنه ~~قام مقام الساكت وإن كان المعتق معسرا كان له خيار العتق أو الاستسعاء على ~~ما بينا في العتاق، وعلى هذا الخلاف لو دبر المكاتبة أو استولدها فعنده لا ~~يظهر حكم ms2256 الاستيلاد ولا التدبير إلا بعد عجزها؛ لأنهما يتجزآن عنده ~~فيقتصران على نصيبه ونصيب شريكه مكاتب على حاله وكذا نصيبه؛ لأن التدبير ~~والاستيلاد لا ينافيان الكتابة ابتداء ولا بقاء فبقيا على ما كانا عليه ~~بخلاف الإعتاق؛ لأن نصيبه بعد الإعتاق لا يقبل الكتابة ابتداء ولا بقاء ~~فينفسخ في نصيبه دون نصيب شريكه، فإذا عجزت ظهر أثرهما فيضمن قيمتها موسرا ~~كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك وعندهما لا يتجزآن فصارت كلها أم ولد له أو ~~مدبرة؛ لأن الكتابة لا تمنع النقل؛ لأنها تفسخ في حق ما ينفعها ثم تبقى ~~مكاتبة على حالها إذ لا تنافي بينهما ويضمن لشريكه نصف قيمتها في الحال ~~موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف بين اليسار والإعسار ويضمن ~~العقر في الاستيلاد. # قال - رحمه الله - (عبد لهما دبره أحدهما ثم حرره الآخر للمدبر أن يضمن ~~المعتق نصف قيمته وإن حرره أحدهما ثم دبره الآخر لا يضمن المعتق) وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر ~~على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خيرة الإعتاق والتضمين ~~والاستسعاء لما عرف من مذهبه، فإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء ~~وإعتاقه يقتصر على نصيبه؛ لأنه يتجزأ عنده ولكن يفسد به نصيب شريكه فله أن ~~يضمنه قيمة نصيبه وله خيار الإعتاق والاستسعاء أيضا كما هو مذهبه فإذا ضمنه ~~يضمنه قيمة نصيبه مدبرا؛ لأن الإعتاق صادفه وهو مدبر ثم قيل قيمة المدبر ~~تعرف بالتقويم، وقيل يجب ثلثا قيمته وهو قن؛ لأن المنافع أنواع ثلاثة البيع ~~وأشباهه والاستخدام وأمثاله والإعتاق وتوابعه وللفائت البيع فيسقط الثلث. # وإذا ضمنه لا يتملك بالضمان؛ لأنه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كما إذا ~~غصب مدبرا أو أبق وضمن الغاصب قيمته فإنه لا يتملك فكذا هذا وإن أعتقه ~~أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاث عنده، فإذا دبره لم يبق له خيار ~~التضمين وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء؛ لأن المدبر يعتق ويسعى، وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا ms2257 دبره أحدهما فإعتاق الآخر باطل؛ لأنه لا يتجزأ ~~عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا؛ ~~لأنه ضمان تملك فلا يختلف بهما ويضمن نصف قيمته قنا؛ لأنه صادفه التدبير ~~وهو قن، وإن أعتقه أحدهما أولا فتدبير الآخر باطل؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ ~~عندهما فيعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده ويضمن نصف قيمته إن ~~كان موسرا؛ لأن هذا ضمان الإعتاق فيختلف باليسار والإعسار عندهما والله ~~أعلم بالصواب. # قال - رحمه الله - {باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى} (مكاتب عجز عن ~~نجم وله مال سيصل لم يعجزه الحاكم إلى ثلاثة أيام) نظرا إلى الجانبين ~~والثلاثة هي المدة التي ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمدين ~~للقضاء فلا يزاد عليه. قال - رحمه الله - (وإلا عجزه وفسخها أو سيده برضاه) ~~يعني إن لم يكن له مال سيصل في ثلاثة أيام فسخ القاضي الكتابة أو فسخ ~~المولى برضا المكاتب وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف ~~لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي - رضي الله عنه - إذا توالى على ~~المكاتب نجمان رد في الرق PageV05P169 # والأثر فيما لا يدرك بالقياس كالخبر ولأنه عقد إرفاق ~~حتى كان التأجيل فيها سنة وحالة الوجوب بعد حلول نجم فلا بد من إمهال مدة ~~وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان ولأن الفسخ للعجز والعجز لا يثبت ولا ~~يتحقق بمجرد الحلول فلا بد من إمهال مدة فكان ما اتفقا عليه أولى ولهما ما ~~روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن مكاتبا له عجز عن نجم فرده في الرق ~~ولأن المقصود بالعقد من جانب المولى تعيين المسمى عند انقضاء النجم الأول ~~وأنه قد فات فوجب تخييره، كما لو توالى عليه نجمان وهذا؛ لأن الكتابة قابلة ~~للفسخ والإخلال بالنجم الواحد إخلال بما هو غرض المولى من الكتابة فوجب له ~~حق الفسخ دفعا للضرر عنه كفوات وصف السلامة في المبيع ولأنه لما مضى نجم ~~ووجب عليه حصته صار كأنه كوتب على ذلك القدر حالا، وفيه ms2258 يقال له إما أن ~~تؤدي المال حالا وإلا رددت في الرق فكذا هذا والمروي عن علي - رضي الله عنه ~~- يفيد إثبات الفسخ؛ إذ توالى عليه نجمان فلا ينفي ثبوت الفسخ قبله؛ لأن ~~تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه على ما عرف من القاعدة. # والتأخير إلى ثلاثة أيام إنما كان لأجل إمضاء موجب العقد؛ لأن الأداء لا ~~يتوجه إلا بعد انقضاء مدة النجم ولا بد للأداء من زمان فاستحسنا هذا القدر ~~المذكور على أن يكون من باب التعجيل دون التأخير نظرا لهما وإظهارا للعذر؛ ~~إذ هي مدة ضربت لإظهار الأعذار كما في شرط الخيار وفي قصص الأخيار وإمهال ~~المرتد وإمهال المدعى عليه للدفع بعد الحكم عليه وإمهال المدين للقضاء فإنه ~~إذا استمهل ثلاثا يمهل، وقوله عجزه وفسخها يعني الحاكم يحكم بعجزه؛ لأنه ~~واجب عليه عند طلب المولى ذلك وله ولاية عامة فيفسخ، وقوله أو سيده برضاه ~~يعني أو يفسخه المولى برضا المكاتب؛ لأن الكتابة تقبل الفسخ بالتراضي بلا ~~عذر فمع العذر أولى، وإن لم يرض العبد فلا بد من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقد ~~لازم تام فلا بد من القضاء أو الرضا كالرد بالعيب بعد القبض وقيل ينفرد ~~المولى بالفسخ ولا يشترط رضا المكاتب كما إذا وجد المشتري في المبيع عيبا ~~قبل القبض فإنه ينفرد بالفسخ وحديث ابن عمر يدل على ذلك وهذا؛ لأن الكتابة ~~تتم بقبض المولى البدل فما لم يقبض لا تتم فيفسخه مستبدا به إذا فات غرضه ~~كما يستبد المشتري بالفسخ بالعيب قبل القبض قلنا العبد بعد العقد صار في ~~يده فصار هذا فسخا بعد القبض فلا بد من القضاء أو الرضا. # قال - رحمه الله - (وعاد أحكام الرق) أي إذا عجز عاد إلى أحكام الرق؛ لأن ~~الكتابة قد انفسخت وفك الحجر كان لأجل عقد الكتابة فلا يبقى بدون العقد قال ~~- رحمه الله - (وما في يده لسيده)؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده إذ هو كان موقوفا ~~عليه أو على المولى على تقدير الأداء كان له وعلى تقدير العجز ms2259 كان للمولى ~~وقد تحقق العجز فكان لمولاه. # قال - رحمه الله - (وإن مات وله مال لم يفسخ وتؤدى كتابته من ماله وحكم ~~بعتقه في آخر حياته) وكذا يحكم بعتق أولاده وما بقي من ماله فهو ميراث ~~لورثته وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه - وبه أخذ علماؤنا وقال زيد بن ~~ثابت - رضي الله عنه - تنفسخ الكتابة بموته ويموت عبدا وما ترك فهو لمولاه ~~وبه أخذ الشافعي - رحمه الله - له أن العقد لو بقي لبقي لتحصيل PageV05P170 # العتق بالأداء، وقد تعذر إثباته فبطل وهذا؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن يثبت العتق قبل الموت أو بعده مقتصرا أو مستندا لا وجه إلى ~~الأول لعدم شرطه وهو الأداء والشيء لا يسبق شرطه ولا إلى الثاني؛ لأن الميت ~~ليس بمحل لنزول العتق عليه؛ لأن العتق إثبات قوة المالكية، وهو لا يتصور في ~~الميت بخلاف ما إذا مات المولى؛ لأنه ليس بمعقود عليه بل هو عاقد والعقد ~~يبطل بموت المعقود عليه لا بموت العاقد، ولأن المولى يصلح أن يكون معتقا ~~بعد الموت والعبد لا يصلح معتقا بعده، ألا ترى أن المولى إذا قال أنت حر ~~بعد موتي يصح ولو قال لعبده أنت حر بعد موتك لا يصح ولا إلى الثالث؛ لأنه ~~لما تعذر إثباته في الحال تعذر استناده؛ لأن الشيء يثبت ثم يستند ولأن في ~~إسناده إلى حال حياته إثبات العتق قبل شرطه وهو الأداء فلا يجوز بخلاف ما ~~إذا مات المولى فإن العقد باق بعد موته فيعتق لكون الميت أهلا له على ما ~~بينا آنفا. # ولنا أن الكتابة عقد معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين وهو المولى فلا ~~تنفسخ بموت الآخر وهو العبد كالبيع، وهذا؛ لأن قضية المعاوضة المساواة بين ~~العاقدين فإذا جاز بقاء العقد بعد موت المولى لحاجته إلى الولاء وغيره حاز ~~أن يبقى بعد موت العبد لحاجته إلى مقصوده وهو شرف الحرية بل أولى؛ لأن الذي ~~استحقه المولى قبله ليس بلازم حتى لو عجز العبد نفسه عن أداء البدل يبطل، ~~والذي استحقه المكاتب قبل ms2260 المولى لازم حتى لو أراد أن يبطله ليس له ذلك ~~ولأن الموت أنفى للمالكية منه للمملوكية؛ لأن المملوكية عبارة عن العجز ~~والمالكية عبارة عن القدرة والموت أنفى للقدرة منه للعجز فإذا بقي العقد مع ~~أقوى المنافيين فمع أدناهما أولى، ألا ترى مملوكية العبد باقية بعد موته ~~لحاجته حتى وجب الكفن على مولاه. # فكذا هنا أيضا تبقى المملوكية لحاجته وهي أشرف بل أولى لما فيها من ~~التعدي للاتباع كالأولاد وأمهاتهم أو نقول للمكاتب يثبت بالكتابة مالكية ~~اليد في مكاسبه وبها يتمكن من أداء الكتابة فتبقى تلك المالكية بعد موته؛ ~~لأن حاجته إلى تحصيل الحرية لنفسه فوق حاجة المولى وما ذكره من الترديد ~~قلنا إنه يعتق بعد الموت عند البعض بأن يقدر حيا قابلا للعتق كما يقدر ~~المولى حيا مالكا معتقا بعد موته، ولهذا يقدر الميت حيا في حق ما يحتاج ~~إليه من أمواله كتجهيزه وقضاء دينه وتنفيذ وصاياه وعند الجمهور إنه يعتق في ~~آخر جزء من أجزاء حياته إما؛ لأن سبب الأداء موجود قبل الموت فيستند الأداء ~~إليه فيكون أداء خلفه كأدائه بنفسه فإن قيل الأداء فعل حسي والإسناد يكون ~~في الأحكام الشرعية قلنا: نعم لكن فعل النائب مضاف إلى المنوب عنه وهذه ~~الإضافة شرعية، ألا ترى أن من رمى صيدا فمات قبل أن يصيبه ثم أصابه صار ~~مالكا له حتى يورث عنه والميت ليس بأهل له ولكن لما صح السبب والملك يثبت ~~بعد تمام السبب وتمامه بالإضافة إليه وهو ليس بأهل له يثبت الملك من حين ~~الإمكان وهو آخر جزء من أجزاء حياته، فكذا هنا لما كان السبب منعقدا وهو ~~عقد الكتابة والعتق موقوف على الأداء، والأداء جائز بعد الموت والحكم وهو ~~وقوع العتق مما يمكن إثباته من حين الموت كالملك في تلك الحالة حكمنا بعتقه ~~في PageV05P171 # آخر جزء من أجزاء حياته وإما بأن يقام الترك الموجود ~~منه في آخر جزء من أجزاء حياته مقام التخلية بين المال وبين المولى وهو ~~الأداء المستحق عليه. - رحمه الله -. # قال - رحمه الله - (وإن ms2261 ترك ولدا ولد في كتابته لا وفاء سعى كأبيه على ~~نجومها وإذا أدى حكم بعتقه وعتق أبيه قبل موته)؛ لأن الولد دخل في كتابته ~~وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار أداؤه كأداء أبيه فيجعل كأنه ترك وفاء ~~مع الولد وفي الكافي لو كاتب أمته على أنه بالخيار ثلاثا فولدت في مدة ~~الخيار وماتت وبقي الولد بقي خياره وعقد الكتابة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وله أن يجيزها، وإذا أجاز يبقى الولد على نجوم أمه وإذا أدى ~~عتقت الأم في آخر جزء من أجزاء حياتها وعتق ولدها وهذا استحسان وعند محمد - ~~رحمه الله - تبطل الكتابة ولا تصح إجازة المولى وهو القياس؛ لأن الولد إنما ~~يقوم مقام الوالد في الكتابة إذا كان ولد المكاتب وأمه لم تصر مكاتبة بعد ~~ولهما أن في إبقاء العقد فائدة بأن يجيزه المولى ويقوم الولد مقامها وينفذ ~~العقد في حق الأم بنفاذه في حق الولد ثم يستند إلى وقت الانعقاد. # قال - رحمه الله - (ولو ترك ولدا مشترى عجل البدل حالا أو رد رقيقا) وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يؤديه على نجومه؛ لأنه تكاتب عليه ~~فيسعى على نجومه كالولد المولود في الكتابة؛ لأنه صار بمنزلته حتى جاز ~~للمولى إعتاقه كما يجوز إعتاق المكاتب نفسه بخلاف سائر أكساب المكاتب فإنه ~~لا يملك إعتاقه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الأجل يثبت بالشرط في العقد ~~فيثبت في حق من دخل تحت العقد، والمشتري لم يدخل تحت العقد؛ لأنه لم يضف ~~إليه العقد ولم يسر حكمه إليه لكونه منفصلا عنه وقت الكتابة وكان ينبغي أن ~~يباع بعد موته لفوات المتبوع، ولكن إذا عجل وأعطى من ساعته صار كأنه مات عن ~~وفاء بخلاف الولد المولود في الكتابة؛ لأنه ماؤه بعد المكاتبة فيدخل في ~~حكمه ويسعى على نجومه فعلى هذا لو اشترى ابنه المولود بعد الكتابة من امرأة ~~له أمة ينبغي أن يدخل في كتابته؛ لأنه من مائه بعد الكتابة. # قال - رحمه الله - (وإن اشترى ابنه فمات وترك وفاء ورثه ms2262 ابنه)؛ لأنه لما ~~أدى بدل الكتابة حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فيتبعه ولده في ذلك ~~الوقت فيكونان حرين فيظهر أنه مات حرا عن ابن حر قال - رحمه الله - (وكذا ~~لو كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة) يعني يرثه؛ لأنهما صارا كشخص واحد ~~فإذا حكم بعتق أحدهما في وقت حكم بعتق الآخر في ذلك الوقت ضرورة اتحاد ~~العقد على ما بيناه فيصير حرا مات عن ابن حر ولو مات المكاتب وترك ثلاثة ~~أولاد حرا ومولودا في الكتابة ومكاتبا معه بعقد واحد ووصيا يرثه أولاده لما ~~ذكرنا ويملك الوصي بيع العروض دون العقار والدراهم والدنانير؛ لأن بيع ~~العروض من الحفظ دون العقار والدراهم والدنانير ولو مات الحر قبل أداء ~~الكتابة لا يرثانه؛ لأن إرثه ليس من حقوق كتابة أبيه فلا يظهر الإسناد في ~~حقه. # قال - رحمه الله - (ولو ترك ولدا من حرة ودينا فيه وفاء بمكاتبته فجنى ~~الولد فقضي به على PageV05P172 # عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب وإن اختصم ~~موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضى به لموالي الأم فهو قضاء بالعجز) ~~والفرق أن القضاء بموجب الجناية على العاقلة يقرر حكم الكتابة؛ لأن من قضية ~~قيام الكتابة أن يكون موجب جنايته على موالي الأم؛ لأن المكاتب وإن ترك ~~مالا وهو الدين لا يحكم بعتقه إلا عند أداء بدل الكتابة فكانت جنايته عليهم ~~فإذا قضى بها القاضي عليهم كان القضاء تقريرا للكتابة فتبقى الكتابة على ~~حالها، فإذا أدى بعد ذلك بدل الكتابة عتق المكاتب وظهر للابن ولاء في جانب ~~الأب فينجر إليه ولاؤه؛ لأن الولاء كالنسب والنسب لا يثبت من قوم الأم إلا ~~عند تعذر إثباته من قوم الأب حتى لو ارتفع المانع من إثباته منه بأن أكذب ~~الملاعن نفسه يعود النسب إليه، فكذا الولاء وأما إذا كانت الخصومة في نفس ~~الولاء فإن القاضي يقضي بكون الولاء لموالي الأم إذ الخصومة وقعت في الولاء ~~ومن ضرورته القضاء بفسخ الكتابة؛ لأن الولاء لا يكون من جانب الأم إلا إذا ms2263 ~~تعذر إثباته من جانب الأب. # وإنما يتعذر إثباته بفسخ الكتابة إذ لو كانت باقية يمكن أن يثبت من جانبه ~~بالأداء وفرق آخر أن القضاء بموجب الجناية على موالي الأم لا يلزم منه ~~القضاء بفسخ الكتابة؛ لأنه قد يقضي بموجب الجناية على غير من وجب عليه ~~كالكفيل والقضاء بالولاء لموالي الأم يتضمن القضاء بفسخ الكتابة إذ لا يمكن ~~أن يجتمع عليه الولاءان إذ لو لم يكن فسخا لها يلزم الحكم بحريته إذا أدى ~~بدل الكتابة فإذا صار حرا في آخر حياته انتقل ولاء الولد إليه وانتقض ~~القضاء وهو يجب صيانته عن النقض فلا يفسخ إذا صادف محلا مجتهدا فيه، والحكم ~~بالإرث من الولد لموالي الأم كالحكم بالولاء لهم حتى تنفسخ به الكتابة ولا ~~يجوز نقضه وهذا كله فيما إذا مات المكاتب عن وفاء فأديت الكتابة أو عن ولد ~~فأداها، وأما إذا مات لا عن وفاء ولا عن ولد فاختلفوا في بقاء الكتابة، قال ~~الإسكاف تنفسخ حتى لو تطوع إنسان بأداء بدل الكتابة عنه لا تقبل منه وقال ~~أبو الليث - رحمه الله - لا تنفسخ ما لم يقض بعجزه حتى لو تطوع به إنسان ~~عنه قبل القضاء بالفسخ جاز ويحكم بعتقه في آخر حياته. # قال - رحمه الله - (وما أدى المكاتب من الصدقات وعجز طاب لسيده)؛ لأن ~~الملك قد تبدل وتبدل الملك كتبدل العين فصار كعين آخر وإليه أشار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقوله في حديث بريرة «هو لها صدقة» ولنا هدية قال ذلك ~~حين أهدت إليه وكانت مكاتبة وصار كالفقير يموت عن صدقة أخذها يطيب ذلك ~~لوارثه الغني لما ذكرنا، وكذا إذا استغنى الفقير يطيب له ما أخذه من الزكاة ~~حالة فقره وكذا ابن السبيل إذا أخذ الصدقة ثم وصل إلى ماله وفي يده الصدقة ~~تحل له؛ لأن المحرم على الغني ابتداء الأخذ لما فيه من الذل فلا يرخص له من ~~غير ضرورة فإذا أخذه في حالة الفقر فبعد ذلك ليس فيه إلا الاستدامة فيطيب ~~له، ولو أباح الفقير للغني أو الهاشمي ms2264 عين ما أخذ من الزكاة لا يحل؛ لأن ~~الملك لم يتبدل ونظيره المشتري إذا اشترى شراء فاسدا لا يطيب بالإباحة. # ولو ملكه يطيب ولو عجز المكاتب قبل الأداء إلى المولى يطيب للمولى عند ~~محمد - رحمه الله - بلا إشكال؛ لأن المكاتب عنده إذا عجز يملك المولى ما في ~~يده ملكا مبتدأ حتى تنتقض إجارته وعند أبي يوسف لا يطيب؛ لأنه إذا عجز لا ~~يملك المولى أكسابه ملكا مبتدأ وإنما كان له فيه نوع ملك فيتأكد بالعجز ولم ~~يتجدد له فيه ملك ولهذا لا تنتقض إجارة المكاتب عنده بالعجز كما في العبد ~~المأذون له إذا حجر عليه والصحيح أنه يطيب بالإجماع لما ذكرنا أن المحرم هو ~~ابتداء الأخذ وإنما أبيح PageV05P173 # للحاجة وحرم على الغني؛ لأنه لا حاجة له فيه وكذا على ~~الهاشمي صيانة لقرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أوساخ الناس ولم ~~يوجد من المولى الأخذ فصار كابن السبيل وصل إلى ماله أو فقير استغنى وفي ~~يده ما أخذه من الصدقة فإنه يطيب له على ما ذكرنا فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (وإن جنى عبد فكاتبه سيده جاهلا بها) أي بالجناية ~~(فعجز دفع أو فدى) يعني المولى بالخيار إن شاء دفع العبد بالجناية وإن شاء ~~فداه بالأرش؛ لأنه لما كاتبه وهو لا يعلم بالجناية لزمه قيمته؛ لأنه لم يصر ~~مختارا للفداء بالمكاتبة من غير علم وقد امتنع الدفع بفعله من غير أن يصير ~~مختارا فيجب عليه الأقل من قيمته ومن الأرش كما إذا أعتقه أو دبره أو ~~استولد الجارية أو باعه بعد ما جنى من غير علم بالجناية إلا أن المانع من ~~الدفع على شرف الزوال فلم ينتقل حق ولي الجناية من العبد إلى القيمة، فإذا ~~عجز زال المانع فيخير بين الدفع والفداء على القاعدة. # قال - رحمه الله - (وكذا إن جنى مكاتب ولم يقض به فعجز) يعني حكمه ~~كالأول؛ لأنه لما عجز صار قنا وجناية القن يخير فيه المولى بين الدفع ~~والفداء على ما عرف في موضعه، وقبل أن يعجز يجب ms2265 عليه الأقل من قيمته ومن ~~الأرش؛ لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة وهو أحق بكسبه من المولى وموجب الجناية ~~عند تعذر الدفع يجب على من يكون له الكسب، ألا ترى أن جناية المدبر وأم ~~الولد توجب على المولى الأقل من قيمته ومن الأرش لما أنه أحق بكسبهما. قال ~~- رحمه الله - (فإن قضى به عليه في كتابته فعجز فهو دين بيع فيه) أي إن قضى ~~بموجب الجناية على المكاتب في حال كتابته وهو الأقل من قيمته ومن الأرش فهو ~~دين عليه يباع فيه؛ لأن الحق انتقل من الرقبة إلى القيمة بالقضاء. # وهذا عند علمائنا الثلاثة، وقال زفر - رحمه الله - يجب عليه قيمته ولا ~~يباع وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - أولا؛ لأن المانع من الدفع موجود وقت ~~الجناية وهو الكتابة فوجب أن يكون موجبه القيمة ولا يتغير كجناية المدبر ~~وأم الولد، ولنا أن الأصل في جناية العبد الدفع وإنما يصار إلى القيمة عند ~~تعذر الدفع والمانع هنا متردد لاحتمال انفساخ الكتابة فلا يثبت الانتقال عن ~~الموجب الأصلي إلا بالقضاء أو بالصلح عن الرضا أو بالموت عن الوفاء وهو ~~نظير المغصوب إذا أبق لا تجب عليه القيمة إلا بالقضاء حتى إذا رجع قبل ~~القضاء يكون لمولاه، وإن رجع بعد القضاء يكون للغاصب، وكذا المبيع إذا أبق ~~قبل القبض لا يبطل البيع إلا بالقضاء، وكذا إذا قتل؛ لأن القيمة تقوم مقامه ~~ولهذا يبقى البيع إذا رضي المشتري بقيمته بخلاف المدبر وأم الولد؛ لأنهما ~~لا يقبلان الفسخ. # قال - رحمه الله - (وإن مات السيد لم تنفسخ الكتابة)؛ لأنها حق العبد فلا ~~يبطل بموت السيد كالتدبير وأمومية الولد والدين وكالأجل فيه إذا مات ~~الطالب. قال - رحمه الله - (ويؤدى المال إلى ورثته على نجومه)؛ لأن النجوم ~~حقه؛ لأنه أجل وهو حق المطلوب فلا يبطل بموت الطالب كالأجل في الدين بخلاف ~~ما إذا مات المطلوب حيث يبطل الأجل؛ لأن ذمته قد خربت وانتقل الدين إلى ~~التركة وهي عين، هذا إذا كاتبه وهو صحيح ولو كاتبه وهو مريض لا يصح ms2266 تأجيله ~~إلا من الثلث وقد ذكرناه والاختلاف فيه من قبل. # قال - رحمه الله - (وإن حرروه عتق) أي لو أعتقه جميع الورثة عتق والقياس ~~أن لا يعتق؛ لأنهم لم يملكوه؛ لأن المكاتب لا يقبل النقل بسائر الأسباب ~~فكذا بالإرث ولهذا لا يكون للإناث منهم الولاء فيه، ولو ملكوه لكان لهم وجه ~~الاستحسان أن هذا يجعل إبراء عن بدل الكتابة فإنه حقهم وقد جرى فيه الإرث ~~فيكون الإعتاق منهم إبراء اقتضاء أو إقرارا بالاستيفاء منه فتبرأ ذمته؛ ~~لأنه لم يبق عليه دين فيعتق لبراءة ذمته كما إذا أبرأه المولى عن بدل ~~الكتابة كله ويشترط أن يعتقوه في مجلس واحد حتى لو أعتقه بعضهم في مجلس ~~وأعتقه الآخرون في مجلس آخر لم يعتق، وقيل يعتق إذا أعتقه الباقون ما لم ~~يرجع الأول قال - رحمه الله - (وإن حرره بعض لم ينفذ عتقه) أي لو أعتقه بعض ~~الورثة لا يعتق منه شيء؛ لأنه لا يملكه ولا عتق فيما لا يملك ابن آدم ولا ~~يمكن أن يجعل إبراء ولا إقرار بالاستيفاء؛ لأن إبراء البعض أو استيفاءه لا ~~يوجب عتقه لتعذر ثبوت العتق من جهته فيبطل المقتضى وهو الإعتاق ولا يبرأ من ~~الدين أيضا؛ لأن البراءة لم تثبت إلا اقتضاء فإذا بطل المقتضي للإبراء بطل ~~المقتضى أيضا؛ لأنه لم يثبت إلا به وبطلان المقتضي يوجب بطلان المقتضى ~~بخلاف إعتاق الجميع؛ لأنه أمكن أن PageV05P174 # يجعل عبارة عما يحصل به العتق وهو الإبراء عن جميع ~~البدل أو الإقرار بالاستيفاء للكل، ألا ترى أنهم لو أبرءوه جميعا أو أقروا ~~بالاستيفاء عتق ولو أبرأه بعضهم أو أقر باستيفاء نصيبه لا يعتق وكذا لو قبض ~~نصيب الكل بغير أمرهم لا يعتق إلا إذا أجازوا قبضه أو قبضه بأمرهم؛ لأنه ~~إذا قبضه بغير أمرهم لم يبرأ عن نصيب غير القابض ولهذا كان لهم أن يطالبوا ~~المكاتب به، ولو كان للمولى وصي وعليه دين مستغرق أو لم يكن مستغرقا لا ~~يعتق بقبض الورثة؛ لأنهم لا يملكون القبض ويعتق بقبض الوصي سواء كان عليه ~~دين ms2267 أو لم يكن ويعتق بقبض الغرماء ولو أوصى بمال الكتابة لرجل فسلمه ~~المكاتب إليه عتق؛ لأنه أوصل الحق إلى مستحقه والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الولاء] # (كتاب الولاء) هو من الولي بمعنى القرب فهي قرابة حكمية حاصلة من العتق ~~أو من الموالاة هذا في اللغة يقال ولي الشيء الشيء إذا حصل الثاني بعد ~~الأول من غير فصل ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليلني منكم أولو ~~الأحلام والنهى» وقال في النهاية سمي ولاء العتاقة والموالاة به؛ لأن ~~حكمهما وهو الإرث يقرب ويحصل عند وجود شرطه من غير فصل أو من الموالاة وهو ~~مفاعلة من الولاية بالفتح وهو النصرة والمحبة إلا أنه اختص في الشرع بولاء ~~العتاقة وولاء الموالاة وهو في الشرع عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو ~~بولاء الموالاة ومن آثار التناصر الإرث والعقل بسبب هذا الولاء الإعتاق عند ~~الجمهور لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لمن أعتق» والأصح أن سببه ~~العتق على ملكه؛ لأنه يضاف إليه يقال ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الإعتاق ~~والإضافة دليل الاختصاص وهو بالسببية ولأن من ورث قريبه فعتق عليه كان مولى ~~ولا إعتاق من جهته والحديث لا ينافي أن يكون العتق على الملك هو السبب؛ لأن ~~العتق يوجد عند الإعتاق لا محالة وتخصيصه به خرج مخرج الغالب. # قال - رحمه الله - (الولاء لمن أعتق ولو بتدبير وكتابة واستيلاد وملك ~~قريب) لما روينا وهو بعمومه يتناول الكل ولأن الرقيق هالك حكما، ألا ترى ~~أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام التي تختص بالإحياء نحو القضاء ~~والشهادة والملك في الأموال وكثير من العبادات فكان الإعتاق إحياء له لثبوت ~~أحكام الإحياء به كالإحياء بالإيلاد فيرث به كما يرث الأب من ولده، ولهذا ~~سمي ولاء نعمة؛ لأنه أنعم عليه حيث أحياه حكما قال الله تعالى {وإذ تقول ~~للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] أي أنعم الله عليه بالهدى ~~وأنعمت عليه بالإعتاق ولأنه يعقل عنه فوجب أن يرثه؛ لأن الغنم بالغرم ~~والمرأة في هذا كالرجل لإطلاق ما روينا ولقوله - عليه الصلاة ms2268 والسلام - ~~«ليس للنساء من الولاء شيء إلا ما أعتقن» الحديث. وروي «أن ابنة حمزة أعتقت ~~عبدا لها ومات عن بنت فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف ماله ~~لبنته ونصفه الآخر لبنت حمزة» ولأنها أحيته حكما فترثه كالرجل ولو أعتق في ~~دار الحرب وخلاه لا ولاء له عليه حتى إذا خرجا إلينا مسلمين لا يرثه وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - يثبت له الولاء ويرثه ذكره في الكافي ولو أدى ~~المكاتب PageV05P175 # بعد موت المولى فعتق فولاؤه للمولى فيكون لعصبته ~~الذكور لما ذكرنا أنه لا يملك بالإرث وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه ~~وأعتقه الوصي بعد موته لانتقال فعل الوصي إليه وكذا يعتق مدبروه وأمهات ~~أولاده بعد موته ويكون ولاؤهم له # قال - رحمه الله - (وشرط السائبة لغو) أي لو أعتق المولى عبده وشرط أن لا ~~يرثه كان الشرط لغوا لكونه مخالفا لحكم الشرع فيرثه كما في النسب إذا شرط ~~أنه لا يرثه. # قال - رحمه الله - (ولو أعتق حاملا من زوجها القن لا ينتقل ولاء الحمل عن ~~مولى الأم أبدا)؛ لأن الجنين عتق بعتق أمه وعتقت أمه مقصودا فكذا هو يعتق ~~مقصودا؛ لأنه جزء الأم والمولى أوقع الإعتاق على جميع أجزائها مقصودا فيكون ~~للجنين والولاء لا ينتقل من المعتق لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء ~~لمن أعتق» وإنما يعرف كون الحمل موجودا عند العتق بأن تلده لأقل من ستة ~~أشهر من وقت العتق لتيقننا وقت العتق، وكذا إذا ولدت ولدين أحدهما لأقل من ~~ستة أشهر والآخر لأكثر منه وبينهما أقل من ستة أشهر؛ لأنا تيقنا أن الأول ~~كان موجودا وقت العتق وتيقنا أنهما توأمان حملت بهما جملة لعدم تخلل أقل ~~مدة الحمل بينهما، فإذا تناول الأول الإعتاق تناول الآخر الإعتاق أيضا ~~ضرورة فصار معتقا لهما والولاء لا ينتقل من المعتق. قال - رحمه الله - (فإن ~~ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر فولاؤه لمولى الأم)؛ لأن الولد جزؤها ~~فيتبعها في الصفات الشرعية، ألا ترى أنه يتبعها في الحرية والرق فكذا في ~~الولاء عند ms2269 تعذر جعله تبعا للأب لرقه. # قال - رحمه الله - (فإن عتق العبد) وهو الأب (جر ولاء ابنه إلى مواليه)؛ ~~لأن مولى الأم لم يعتق الولد هنا لحدوثه بعد إعتاقها وإنما نسب إليه الولد ~~تبعا للأم لتعذر نسبته إلى الأب، فإذا أعتق الأب أمكن نسبته إليه فجعله ~~تبعا له أولى من جعله تبعا للأم؛ لأن الولاء كالنسب. قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب إلى الآباء فكذا الولاء فينتقل ~~إلى موالي الأب إذا زال المانع كولد الملاعنة ينسب إلى قوم الأم ثم إذا ~~أكذب نفسه ينتقل إلى الأب لزوال المانع هذا إذا لم تكن معتدة، فإن كانت ~~معتدة فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت العتق ولأقل من سنتين من وقت ~~الفراق لا ينتقل ولاؤه إلى مولى الأب؛ لأنه كان موجودا عند عتق الأم لثبوت ~~نسبة العلوق إلى ما قبل العتق بل قبل الفراق ولهذا ثبت نسبه من الزوج ~~فصادفه الإعتاق ضرورة فلا ينتقل إلى مولى الأب. # والأصل في جر الولاء ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إذا كانت ~~الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها فإذا أعتق أبوه جر الولاء وما روي ~~أن الزبير أبصر فتية لعسا بخيبر فأعجبه ظرفهم وأمهم مولاة لرافع بن خديج ~~وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة أو لبعض أشجع فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ~~ثم قال انتسبوا إلي وقال رافع بل هم موالي فاختصما إلى عثمان - رضي الله ~~عنه - فقضى بالولاء للزبير وفي هذا دليل على أن الولد ينسب إلى قوم الأم ما ~~لم يظهر له ولاء من قبل أبيه، فإذا ظهر له ولاء بالعتق جر ولاء الولد إليه ~~وفي الجامع الصغير إذا تزوجت معتقة بعبد فولدت أولادا فجنى الأولاد فعقلهم ~~على موالي الأم؛ لأنهم عتقوا تبعا لأمهم، ولا عاقلة لأبيهم ولا موالي ~~فألحقوا بموالي الأم ضرورة كما في ولد الملاعنة، وإن أعتق الأب بعد ذلك جر ~~ولاء الأولاد إلى نفسه لما بينا ولا يرجعون على عاقلة الأب بما عقلوا بخلاف ms2270 ~~ولد الملاعنة إذا عقل عنه قوم الأم ثم أكذب الملاعن نفسه حيث يرجعون على ~~عاقلة الأب، والفرق أن النسب يثبت من وقت العلوق لا من وقت الإكذاب إذ لا ~~يتصور أن يكون الإنسان ولد الشخص في وقت ثم يتحول بعد ذلك إلى غيره فيكون ~~ولدا لغيره وبالإكذاب يتبين ذلك ويتبين أن عقله كان على قوم أبيه وقد أجبر ~~قوم الأم PageV05P176 # على الأداء فيرجعون عليهم به وفي الولاء حين عقل قوم ~~الأم كان ثابتا لهم وإنما يثبت لقوم الأب مقتصرا على زمان الإعتاق؛ لأن ~~سببه وهو العتق مقتصر عليه فلا يرجعون به. # قال - رحمه الله - (عجمي تزوج معتقة فولدت فولاء ولدها لمواليها وإن كان ~~له ولاء الموالاة) أي وإن كان للأب ولاء المعاقدة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: حكم الولد حكم أبيه في الوجهين ~~أي فيما إذا والى أحدا أو لم يوال، ولا يكون ولاء الولد لموالي الأم؛ لأنه ~~كالنسب والنسب إلى الأب وإن كانت الأم أشرف لكونه أقوى فكذا الولاء وهذا؛ ~~لأن الأب حر له عشيرة وموال فكيف ينسب إلى أمه بخلاف ما إذا كان الأب عبدا؛ ~~لأنه هالك فينسب إلى قوم أمه حتى يعتق للتعذر فصار كمن لا أب له وكما إذا ~~تزوج عجمي بعربية فولدت له ولدا فإنه ينسب إلى قوم أبيه دون قوم أمه فكذا ~~إذا كانت معتقة؛ إذ لا فرق بين كونها عربية أو معتقة وكعربي تزوج معتقة فإن ~~ولده منها ينسب إلى قومه دونها فكذا العجمي؛ لأنه كالعربي في حرية الأصل. # ولهما أن ولاء العتاقة معتبر لقوته في نفسه حتى اعتبرت الكفاءة فيه وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - «مولى القوم منهم» والنسب في حق العجم ضعيف؛ لأنهم ~~ضيعوا أنسابهم ولهذا لا تعتبر الكفاءة فيه فيما بينهم إذ لا يفتخرون به ~~أصلا وإنما افتخار هم قبل الإسلام بعمارة الدنيا وبعده بالدين وإليه أشار ~~سيدنا سلمان الفارسي - رضي الله عنه - حين قيل له سلمان ابن من قال سلمان ~~ابن الإسلام، فإذا ms2271 ثبت هذا الضعف في جانب الأب كان وجوده كعدمه كالعبد، ~~وكذا إن كان للأب مولى موالاة؛ لأن ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ~~ولاء العتاقة فصار وجوده كعدمه وكذا حريتهم ضعيفة، ألا ترى أنها تحتمل ~~الإبطال بالاسترقاق بخلاف العربي فإن له نسبا معتبرا وحرية ثابتة فامتنع به ~~نسبة الولد إلى معتق الأم وبخلاف ما إذا تزوج العجمي عربية؛ لأن أولاده ~~منها لو نسبوا إلى قوم أمهم لنسبوا إليهم بالنسب والنسب بالنسبة إلى الأم ~~ضعيف غير معتبر ألا ترى أنهم لا ينسبون إليهم ولا عصوبة بينهم وأولاد ~~المعتقة ينسبون إلى قوم أمهم وهم عصبتهم. # ثم القدوري - رحمه الله - وضع الخلاف في معتقة العرب ووضعه هنا في مطلق ~~المعتقة وهو الصواب وما ذكره القدوري اتفاقي؛ لأن ولاء العتاقة قوي معتبر ~~شرعا فلا يختلف بين أن يكون المعتق من العرب أو من غيرهم فيجب في الجميع ~~نسبة أولاد المعتقة إلى المعتق ما لم يكن أبوهم عربيا على ما قالوا، وثمرة ~~الخلاف تظهر فيما إذا مات هذا الولد وترك عمة أو غيرها من ذوي الأرحام ~~ومعتق أمه أو عصبة معتقها كان المال لمعتق أمه أو عصبته عندهما وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله - يكون لذوي الأرحام؛ لأن حكمه حكم أبيه فلا يكون عليه ~~ولاء كما إذا كان الأب عربيا، وأجمعوا على أنهما لو كانا معتقين أو كان ~~الأب معتقا والأم مولى موالاة أو كان الأب عربيا والأم معتقة كان الولد ~~تبعا للأب وكذا إذا كانا، عربيين أو عجميين أو كان أحدهما عجميا والآخر ~~عربيا. # قال - رحمه الله - (والمعتق مقدم على ذوي الأرحام مؤخر عن العصبة ~~النسبية) وكذا هو مقدم على الرد على ذوي السهام وهو آخر العصبات وهو قول ~~علي - رضي الله عنه - وبه أخذ علماء الأمصار وكان ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- يقول إنه مؤخر عن ذوي الأرحام لقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] وقال - عليه الصلاة والسلام - «للمعتق في ~~معتقه وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت ms2272 عصبته» شرط لإرثه أن لا يدع وارثا ~~وذوو الأرحام من جملة الورثة وكذا الرد على ذوي الفروض يستحق بطريق الإرث ~~فوجب تأخيره عن الكل، وكذا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لحمة ~~كلحمة النسب» يدل على ذلك؛ لأنه شبهه به وما يشبه الشيء لا يزاحمه ولا يقدم ~~عليه بل يخلفه عند عدمه ولنا ما روينا من حديث بنت حمزة أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - جعل لها النصف الباقي بعد فرض بنت معتقها حين مات عنها وعن بنت ~~فهذا هو التعصيب حقيقة فعلم بذلك أن المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - PageV05P177 # «ولم يدع وارثا» وارث هو عصبة، ولفظة العصبة في قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «كنت أنت عصبته» تدل عليه؛ لأن العصبة هو الذي ~~يأخذ ما أبقته الفرائض وعند الانفراد يجوز جميع المال، وولاء العتاقة تعصيب ~~وهو لا يرث مع العصبة النسبية فكان مؤخرا فلا يرد علينا ما ذكر من الإيراد ~~من حيث المزاحمة للوارث على أنا لا نسلم أن التشبيه يوجب التأخير أو ~~التقديم بل يثبت المماثلة بينهما ليس إلا فكان الأقرب أن يشاركه في الإرث؛ ~~لأن المماثلة توجبه وإلا فليس بمثل له لكن أخرناه عن العصبة النسبية عملا ~~بقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فجعلناه مثله ~~عند عدمه فيتقدم على من تقدم عليه العصبة ويتأخر عمن تتأخر عنه العصبة. # قال - رحمه الله - (فإن مات المولى ثم المعتق فميراثه لأقرب عصبة المولى ~~وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من ~~كاتبن) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس للنساء من الولاء ~~شيء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو دبرن أو ~~دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن» ولأن ثبوت صفة المالكية ~~والقوة للمعتق حصل من جهتها فكانت محيية له فينسب المعتق بالولاء إليها ~~وينسب إليها من ينسب إلى مولاها الذي أعتقته وينسب إليها من ينسب إلى معتق ~~معتقها إلى ما ms2273 لا يتناهى بخلاف النسب حيث لا ينسب إليها الأولاد وإنما تنسب ~~إلى الأب؛ لأنه المالك وصاحب الفراش، والمرأة مملوكة نكاحا فلا تكون مالكة ~~والنسب في النكاح بالفراش والملك وهي لا تساوي الرجل فيه وفي ولاء العتاقة ~~ليس لنا إلا النسبة بسبب إثبات القوة الحكمية للمعتق وهي تساوي الرجل فيه ~~لما أنها تساويه في ملك المال فينسب إليها كما ينسب إلى الرجل ولهذا جعلت ~~عصبة فيه كالرجل. # ثم أثبت هنا الولاء للنساء فيما أعتقن لما ذكرنا من المنقول والمعقول ~~ونفاه عنهن فيمن أعتقه غيرهن حتى لا يرثن الولاء ممن أعتقه مورثهن؛ لأن ~~الولاء لا يجري فيه الإرث وإنما يثبت للعصبة بطريق الخلافة والخلافة إنما ~~تتحقق فيمن تتحقق منه النصرة والنصرة تتحقق من الذكور دون الإناث ألا ترى ~~أن النساء لا يدخلن في العاقلة ليتحملن الدية كما يتحمل الرجال لعدم النصرة ~~منهن فإذا كان ثبوته بطريق الخلافة يقدم الأقرب فالأقرب من عصبة المعتق ~~فيقوم مقامه كالإرث حتى لو ترك أبا مولاه وابن مولاه كان الولاء للابن، ولو ~~ترك جد مولاه وأخا مولاه كان الولاء للجد؛ لأنه أقرب في العصوبة، وفي الأول ~~خلاف أبي يوسف - رحمه الله - فإنه يعطي للأب السدس والباقي للابن وفي ~~الثاني خلاف من يرى توريث الإخوة مع الجد والمسألة معروفة، وكذا الولاء ~~لابن المعتقة دون أخيها وعقل جنايتها على أخيها؛ لأنه من قوم أبيها وجناية ~~معتقها كجنايتها فتكون عليهم وروي أن علي بن أبي طالب والزبير بن العوام - ~~رضي الله عنهما - اختصما إلى عثمان - رضي الله عنه - في معتق صفية بنت عبد ~~المطلب حين مات فقال علي: هو مولى عمتي فأنا أحق بإرثه؛ لأني أعقل عنها ~~وعنه وقال الزبير: هو مولى أمي فأنا أرثها فكذا أرث معتقها فقضى عثمان - ~~رضي الله عنه - بالولاء للزبير وبالعقل على علي - رضي الله عنه -. # ولو ترك المعتق ابن مولاه وابن ابن مولاه كان الولاء للابن دون ابن الابن ~~لما روي عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وابن مسعود أنهم قالوا: الولاء ~~للكبر ms2274 أي لأكبر أولاد المعتق والمراد أقربهم نسبا لا أكبرهم سنا ولو مات ~~المعتق ولم يترك إلا ابنة المعتق فلا شيء لبنت المعتق في ظاهر رواية ~~أصحابنا ويوضع ماله في بيت المال، وبعض مشايخنا كانوا يفتون بدفع المال ~~إليها لا بطريق الإرث بل؛ لأنها أقرب الناس إلى الميت فكانت أولى من بيت ~~المال ألا ترى أنها لو كانت ذكرا كانت تستحقه وليس في زماننا بيت مال ولو ~~دفع إلى السلطان أو إلى القاضي لا يصرفه إلى المستحق ظاهرا وعلى هذا ما فضل ~~عن فرض أحد الزوجين يرد عليه؛ لأنه أقرب الناس إليه ولا يوضع في بيت المال ~~وكذا الابن والبنت من الرضاع يصرف إليهما إذا لم يكن هناك أقرب منهما ذكر ~~هذه المسائل في النهاية والذميون يتوارثون بالولاء كالمسلمين؛ لأنه أحد ~~أسباب الإرث والله أعلم # (فصل) قال - رحمه الله - (أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل ~~عنه أو على غيره ووالاه PageV05P178 # صح وعقله على مولاه وإرثه له إن لم يكن له وارث وهو ~~آخر ذوي الأرحام) وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا اعتبار بهذا الولاء ~~أصلا لقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: ~~75] قيل: إنها نزلت ناسخة لقوله تعالى {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} ~~[النساء: 33] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا حلف في الإسلام» ولأن فيه ~~إبطال حق بيت المال ولهذا لا يصح في حق وارث آخر وقال ليث بن سعد من أسلم ~~على يد رجل كان ولاؤه له لقوله - عليه الصلاة والسلام - حين سئل عن الرجل ~~يسلم على يد الرجل «هو أولى الناس بمحياه ومماته» من غير فصل بين أن توجد ~~منه موالاة أخرى أو لم توجد، وقال يحيى بن سعيد إذا جاء رجل من أرض العدو ~~فأسلم على يد رجل فإن ولاءه لمن والاه ومن أسلم من أهل الذمة على يد رجل ~~فولاؤه للمسلمين عامة؛ لأن الذمي سبق له عقد مع المسلمين وصار تبعا لهم فلا ~~يملك إبطاله كالمعتق ولنا إطلاق ما تلونا ms2275 والمراد بها عقد الموالاة نقلا عن ~~أئمة التفسير. # وما رواه ليث محمول على ما إذا جددوا عقد الموالاة بعد الإسلام توفيقا ~~بينه وبين الآية وبين أقوال الصحابة فإنه روي عن عمرو وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس - رضي الله عنهم أجمعين - مثل مذهبنا ولم يرو عن أحد غيرهم خلاف ذلك ~~فكان إجماعا ولأنه إذا لم يكن له وارث كان له أن يضع ماله حيث شاء إذ ليس ~~فيه إبطال حق أحد معين وبيت المال ليس بوارث ولا مستحق وإنما يوضع فيه مال ~~ضائع ليتصرف فيه الإمام إذا لم يمكن لصاحبه أن يتصرف فيه؛ لأنه نصب ناظرا ~~للغيب فإذا تصرف فيه صاحبه كان تصرفه أولى من تصرف الإمام كما في حال ~~حضرته، وقولهم: إن الآية منسوخة بقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض} [الأنفال: 75] قلنا: الذي ورد أنها منسوخة في حق التقديم فإنهم كانوا ~~يقدمونه بالبعض على أولي الأرحام فنسخ ذلك التقديم وفي الآية إشارة إليه ~~حيث قال {أولى ببعض} [الأنفال: 75] وكونهم أولى منه لا يوجب سقوطه عند ~~عدمهم، ألا ترى أن الأولوية موجودة في كثير من الورثة لا سيما في العصبة ثم ~~عند عدم من هو أولى يوجب سقوط الآخر وما تمسكوا به من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا حلف في الإسلام» المراد به الحلف الذي كانوا يتعاقدون عليه ~~في الجاهلية من قولهم هدمي هدمك ودمي دمك ترثني وأرثك فكان ذلك للتناصر على ~~الحق والباطل ولتقديمه بالإرث على PageV05P179 # القريب فحظر الإسلام التناصر على الباطل وأوجب ~~التعاون على البر والتقوى وقدم القريب عليه بالإرث ثم شرط صحة هذه الموالاة ~~أن يشترط الميراث والعقل؛ لأن هذا العقد يقع على ذلك فلا بد من ذكره في ~~العقد ولو شرط الإرث من الجانبين كان كذلك؛ لأنه ممكن فيتوارثان بخلاف ولاء ~~العتاقة حيث لا يرث إلا الأعلى ومن شرطه أن يكون مجهول النسب، وأن لا يكون ~~عليه ولاء عتاقة ولا ولاء موالاة قد عقل عنه وأن يكون حرا عاقلا بالغا ~~وحكمه أن يثبت به الإرث إذا ms2276 مات وأن يعقل عنه إذا جنى ويدخل فيه أولاده ~~الصغار ومن يولد له بعد عقد الموالاة، ولو عقد مع الصغير أو مع العبد لا ~~يجوز إلا بإذن الأب والمولى، وعند بعضهم لا يشترط أن يكون مجهول النسب ~~ويشترط أن لا يكون الأسفل عربيا؛ لأن تناصر العرب بالقبائل فأغنى عن ~~الموالاة وكونه أسلم على يده ليس بشرط لصحة هذا العقد. # قال - رحمه الله - (وله أن ينتقل عنه إلى غيره بمحضر من الآخر ما لم يعقل ~~عنه)؛ لأن العقد غير لازم كالوصية والوكالة فلكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه ~~بعلم صاحبه وإن كان الآخر غائبا لا يملك فسخه وإن كان غير لازم؛ لأن العقد ~~تم بهما كما في الشركة والمضاربة والوكالة ولا يعرى عن ضرر؛ لأنه ربما يموت ~~الأسفل فيأخذ الأعلى ماله ميراثا فيكون مضمونا عليه أو يعتق الأسفل عبيدا ~~على حسبان أن عقل عبيده على المولى الأعلى فيجب عليه وحده فيتضرر بذلك فلا ~~يصح الفسخ إلا بمحضر من الآخر بخلاف ما إذا عاقد الأسفل الموالاة مع غيره ~~بغير محضر من الأول حيث يصح وينفسخ العقد الأول؛ لأنه فسخ حكمي فلا يشترط ~~فيه العلم كما في الوكالة والمضاربة والشركة وإنما كان كذلك؛ لأن الولاء ~~كالنسب إذا ثبت من شخص ينافي في ثبوته من غيره فينفسخ ضرورة والمرأة في هذا ~~كالرجل؛ لأنها من أهل التصرف وقوله ما لم يعقل عنه؛ لأنه إذا عقل عنه ليس ~~له أن يتحول إلى غيره لتأكده بتعلق حق الغير به ولحصول المقصود به ولاتصال ~~القضاء به ولأن ولاية التحول قبل أن يعقل عنه باعتبار أنه عقد تبرع من حيث ~~إنه تبرع بالقيام بنصرته وعقل جنايته فإذا عقل عنه صار PageV05P180 # كالعوض في الهبة، وكذا لا يتحول ولده بعد ما تحمل ~~الجناية عن أبيه، وكذا إذا عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول إلى ~~غيره؛ لأنهما كشخص واحد في حكم الولاء قال - رحمه الله - (وليس للمعتق أن ~~يوالي أحدا)؛ لأن ولاء العتاقة لازم لا يحتمل النقض؛ لأن ms2277 سببه لا يحتمل ~~النقض بعد ثبوته وهو العتق فلا ينفسخ ولا ينعقد معه؛ لأنه لا يفيد؛ لأن ~~الإرث بولاء العتاقة مقدم على الإرث بولاء الموالاة، ألا ترى أن شخصا لو ~~مات وترك مولى أعتقه ومولى موالاة كان المال للمعتق. # قال - رحمه الله - (ولو والت امرأة فولدت تبعها فيه) يعني ولدت ولدا لا ~~يعرف له أب، وكذا لو أقرت أنها مولاة فلان ومعها صغير لا يعرف له أب صح ~~إقرارها على نفسها ويتبعها ولدها ويصيران مولى فلان، وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا لا يتبعها ولدها في الصورتين؛ لأن الأم لا ولاية لها في ~~ماله فأن لا يكون لها في نفسه أولى ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الولاء ~~كالنسب وهو نفع محض في حق الصغير الذي لم يدر له أب فتملكه الأم كقبول ~~الهبة، ولو أقر رجل أنه معتق فلان فكذبه المقر له في الولاء أصلا أو قال: ~~لا بل واليتني فأقر المقر لغيره بالولاء لا يصح عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وعندهما يصح؛ لأن إقراره بطل بتكذيب المقر له وصار كأن لم يوجد فكان له ~~أن يتحول إلى غيره وله أنه أقر بما لا يحتمل النقض فلا يبطل برد المقر له ~~كمن شهد على رجل بنسب فردت شهادته ثم ادعى الشاهد أنه ولده لا يصح فكذا هذا ~~والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الإكراه] # (كتاب الإكراه) قال - رحمه الله - (هو فعل يفعله الإنسان بغيره فيزول به ~~الرضا) وقيل الإكراه فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به ~~مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه، وهذا في الشرع وهو في اللغة حمل المكره على ~~أمر يكرهه يقال أكرهته على كذا أي حملته عليه وهو كاره، وشرطه أن يكون ~~المكره قادرا على إيقاع ما هدده به وأن يغلب على ظن المكره أن يوقع به ذلك ~~إن لم يفعل، وحكمه إذا حصل به إتلاف أن ينقل الفعل إلى المكره فيما يصلح أن ~~يكون المكره آلة للمكره ويجعل كأنه فعله بنفسه على ما يجيء ms2278 تفاصيله ~~والإكراه نوعان ملجئ وغير ملجئ فالملجئ هو الكامل وهو أن يكرهه بما يخاف ~~على نفسه أو على تلف عضو من أعضائه فإنه يعدم الرضا ويوجب الإلجاء ويفسد ~~الاختيار وغير الملجئ قاصر وهو أن يكرهه بما لا يخاف على نفسه ولا على تلف ~~عضو من أعضائه كالإكراه بالضرب الشديد أو القيد أو الحبس فإنه يعدم الرضا ~~ولا يوجب الإلجاء ولا يفسد الاختيار. # وهذا النوع من الإكراه لا يؤثر إلا في تصرف يحتاج فيه إلى الرضا كالبيع ~~والإجارة والإقرار، ألا ترى أن الهزل يؤثر فيه لعدم الرضا حتى لا ينفذ معه ~~فكذا مع هذا الإكراه؛ لأنه ينعدم به الرضا والأول يؤثر في الكل فيضاف فعله ~~إلى المكره فيصير كأنه فعله والمكره آلة له فيما يصلح أن يكون آلة له ~~كإتلاف النفس والمال وإن لم يصلح أن يكون آلة له اقتصر الفعل على المكره ~~فيكون كأنه فعله باختياره من غير إكراه أحد وذلك مثل الإقرار والأكل؛ لأن ~~الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ولا يأكل بفم غيره فلا يكون مضافا إلى غير ~~المتكلم والآكل إلا إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث الإتلاف لصلاحيته ~~آلة له فيه حتى إذا أكرهه على العتق يقع كأنه أوقعه باختياره حتى يكون ~~الولاء له ويضاف إلى المكره من حيث الإتلاف فيرجع عليه بقيمته، وكذا لو ~~أكرهه على الطلاق يقع ويرجع عليه إن كان فيه إتلاف بأن كان قبل الدخول، ولو ~~أكره المرأة على قبول الطلاق بالمال فقبلت يقع الطلاق ولا يلزمها المال ~~لعدم الرضا؛ لأن الرضا في حق المال شرط دون الطلاق. # ثم اعلم أن الإكراه لا ينافي أهلية المكره ولا يوجب وضع الخطاب عنه بحال؛ ~~لأن المكره مبتلى والابتلاء يتحقق بالخطاب والدليل عليه أن أفعاله مترددة ~~بين فرض وحظر وإباحة ورخصة ويأثم تارة ويؤجر أخرى كسائر أفعال المكلفين في ~~حالة الاختيار يحرم عليه قتل النفس وقطع طرف الغير والزنا ويفترض عليه أن ~~يمتنع من ذلك ويثاب عليه إن امتنع ويباح له بالإكراه أكل الميتة وشرب ms2279 الخمر ~~ويرخص له به إجراء PageV05P181 # كلمة الكفر في تلك الحالة وإتلاف مال الغير وإفساد ~~الصوم والجناية على الإحرام وهذا دليل على أنه مخاطب. # قال - رحمه الله - (وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو ~~لصا وخوف المكره وقوع ما هدد به)؛ لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره ~~فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته وذلك لا يتحقق إلا من ~~القادر عند خوف المكره تحقيق ذلك؛ لأنه بالتهديد من القادر والخوف منه على ~~نفسه يصير ملجأ طبعا وبدونهما لا يصير ملجأ فلا يثبت به حكمه وما روي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - من أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان فذلك محمول ~~على ما شاهد في زمانه من أن القدرة والمنعة لم تكن في ذلك العصر إلا ~~للسلطان فأجاب على ما شاهد، وفي زمانهما كان لكل مفسد متلصص قدرة على ذلك ~~لفساد الزمان فأفتيا على ما شاهدا وبه يفتى إذ ليس فيه اختلاف يظهر في حق ~~الحجة. # قال - رحمه الله - (فلو أكره على بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ~~ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن يمضي البيع أو يفسخ)؛ لأن الإكراه الملجئ ~~وغير الملجئ يعدمان الرضا والرضا شرط لصحة هذه العقود قال الله تعالى {إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] فتفسد عند فوات الرضا بخلاف ما ~~إذا أكره بحبس يوم أو قيد يوم أو ضرب سوط؛ لأنه لا يبالي بمثله عادة فلا ~~يعدم الرضا وهو شرط لثبوت حكم الإكراه إلا إذ كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه ~~يتضرر بذلك فيكون مكرها بمثله؛ لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد فيفوت به ~~الرضا، وكذا الإقرار جعل حجة حالة الاختيار لترجح جانب الصدق على جانب ~~الكذب، وعند الإكراه بترجيح جانب الكذب على جانب الصدق لدفع الضرر عن نفسه ~~وقدر ما يكون من الحبس إكراها ما يجيء به الاغتمام البين ومن الضرب ما يجد ~~منه الألم الشديد وليس في ذلك ms2280 حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه؛ لأن نصب ~~المقادير بالرأي ممتنع بل يكون ذلك مفوضا إلى رأي الإمام؛ لأنه يختلف ~~باختلاف أحوال الناس فمنهم من لا يتضرر إلا بضرب شديد وحبس مديد ومنهم من ~~يتضرر بأدنى شيء كالشرفاء والرؤساء يتضررون بضربة سوط أو بعرك أذنه لا سيما ~~في ملأ من الناس أو بحضرة السلطان فيثبت في حقه الإكراه بمثله؛ لأن فيه ~~هوانا وذلا أعظم من الألم والإكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعد ~~إكراها؛ لأنه ليس بملجئ ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه. # قال - رحمه الله - (ويثبت به الملك عند القبض للفساد) أي يثبت بالبيع أو ~~بالشراء مكرها الملك للمشتري لكونه فاسدا كسائر البياعات الفاسدة، وقال زفر ~~- رحمه الله -: لا يثبت به الملك؛ لأنه بيع موقوف وليس بفاسد، ألا ترى أنه ~~لو أجاز بعد زوال الإكراه جاز، ولو كان فاسدا لما جاز؛ لأن الفاسد لا يجوز ~~بالإجازة ولا يرتفع الفساد به والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك بالقبض ~~كما لو باع بشرط الخيار وسلمه إلى المشتري فإنه لا يملك بالقبض ولنا أن ركن ~~البيع وهو الإيجاب والقبول صدر من أهله مضافا إلى محله والفساد لعدم شرطه PageV05P182 # وهو التراضي وفوات الشرط تأثيره في فساد العقد ~~كالمساواة في الأموال الربوية فإنها شرط فيها لجواز البيع وفواتها يوجب ~~الفساد لا التوقف بخلاف البيع بشرط الخيار فإن شرط الخيار يجعل العقد في حق ~~حكمه كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط أو نقول لما ~~وجد أصل البيع في محله لم ينعدم ذلك بالإكراه فكان ينبغي أن ينفذ كالطلاق ~~إلا أن الشرع شرط للحل شرطا زائدا وهو التراضي ونهانا عن التجارة بدونه ~~فكان النهي بهذا المعنى في غير ما يتم به المنهي عنه فلا يصير به البيع غير ~~مشروع كما نهانا عن بيع الحنطة بالحنطة إلا بشرط المماثلة وأنه قدر زائد ~~على ما يتم به البيع فكان النهي بهذا المعنى في حق غير المنهي عنه فلم يصر ~~المنهي عنه غير مشروع بل وقع ms2281 فاسدا لعدم شرط الجواز الزائد شرعا فكذا هنا ~~فلم يبق الفرق بين هذا النهي وبين النهي عن بيع الربا إلا أن ما تتعلق به ~~الحرمة هناك اتصل بالمبيع وصفا، وفي مسألتنا اتصل بالعاقد وهكذا في البيوع ~~الفاسدة كلها يتعلق النهي بالوصف فيكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فيفيد ~~الملك بالقبض. # فكذا هذا حتى لو قبضه وتصرف فيه تصرفا لا يمكن نقضه كالإعتاق والتدبير ~~جاز تصرفه فيه وإنما جاز بالإجازة؛ لأن المفسد يرتفع بها وهو عدم التراضي ~~فصار كسائر البياعات الفاسدة إلا أنه لا ينقطع به حق استرداد المبيع وإن ~~تداولته الأيدي بخلاف سائر البياعات الفاسدة؛ لأن الفساد فيها لحق الله ~~تعالى وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد وحقه مقدم لحاجته بإذنه أما هنا ~~الرد لحق العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق الثاني، ومن مشايخ بخارى ~~من جعل بيع الوفاء كبيع المكره منهم الإمام ظهير الدين والصدر الشهيد حسام ~~الدين والصدر السعيد تاج الإسلام وصورته أن يقول البائع للمشتري بعت منك ~~هذا العين بدين لك علي على أني متى قضيت الدين فهو لي فجعلوه فاسدا باعتبار ~~شرط الفسخ عند القدرة على إيفاء الدين يفيد الملك عند اتصال القبض به وينقض ~~بيع المشتري كبيع المكره؛ لأن الفساد باعتبار عدم الرضا فكان حكمه حكم بيع ~~المكره في جميع ما ذكرنا. # ومنهم من جعله رهنا منهم السيد الإمام أبو شجاع والإمام علي السغدي ~~والإمام القاضي الحسن الماتريدي قالوا لما شرط عليه أخذه عند قضاء الدين ~~أتى بمعنى الرهن؛ لأنه هو الذي يؤخذ عند قضاء الدين والعبرة في العقود ~~للمعاني دون الألفاظ حتى جعلت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة وبالعكس ~~كفالة، والاستصناع عند ضرب الأجل سلما، فإذا كان رهنا لا يملكه ولا ينتفع ~~به وأي شيء أكل من زوائده يضمن ويسترده عند قضاء الدين، ولو استأجره البائع ~~لا يلزمه أجرته كالرهن إذا استأجر المرهون وانتفع به ويسقط الدين بهلاكه ~~فيثبت فيه جميع أحكام الرهن ومن مشايخ سمرقند من جعله بيعا جائزا مفيدا بعض ms2282 ~~أحكامه منهم الإمام نجم الدين النسفي فقال اتفق PageV05P183 # مشايخنا في هذا الزمان فجعلوه بيعا جائزا مفيدا، بعض ~~أحكامه وهو الانتفاع به دون البعض وهو البيع لحاجة الناس إليه ولتعاملهم ~~فيه، والقواعد قد تترك بالتعامل وجوز الاستصناع لذلك وقال صاحب النهاية ~~وعليه الفتوى: ومن المشايخ من جعله باطلا اعتبره بالهازل وقال في الكافي ~~والصحيح أن العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا ثم ينظر ~~إن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع وإن لم يذكرا ذلك في البيع وتلفظا ~~بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز، وعندهما هذا البيع عبارة ~~عن بيع غير لازم فكذلك وإن ذكر البيع من غير شرط ثم ذكرا الشرط على الوجه ~~المعتاد جاز البيع ويلزمه الوفاء بالميعاد؛ لأن المواعيد قد تكون لازمة قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «العدة دين» فيجعل هذا الميعاد لازما لحاجة الناس ~~إليه. # وقال جلال الدين في حواشي الهداية: صورته أن يقول البائع للمشتري بعت منك ~~هذا العين بألف على أني لو دفعت إليك ثمنك تدفع العين إلي ثم قال: ويسمى ~~هذا بيع الوفاء ويمكن أن يكون هذا الآخر على الاختلاف الذي مضى ذكره ~~وتفسيره به دليل على أنه مثل الأول وهذا البيع موجود في المصر متعامل به ~~وهم يسمونه بيع الأمانة. # قال - رحمه الله - (وقبض الثمن طوعا إجازة كالتسليم طائعا) أي لو أكره ~~على البيع وقبض الثمن طوعا كان إجازة كما إذا سلم المبيع طائعا؛ لأن القبض ~~أو التسليم طائعا دليل الرضا وهو الشرط بخلاف ما إذا أكره على الهبة دون ~~التسليم وسلم حيث لا يكون إجازة وإن سلم طوعا؛ لأن مقصود المكره ما يتعلق ~~به الاستحقاق لا صورة العقد والاستحقاق في البيع يتعلق بنفس البيع فلم يكن ~~الإكراه به إكراها بالتسليم فيكون التسليم أو القبض عن اختيار دليل ~~الإجازة، وفي الهبة يقع الاستحقاق بالقبض لا بمجرد الهبة فيكون الإكراه ~~عليها إكراها بالتسليم نظرا إلى مقصود المكره وهو حمله على شيء يتعلق به ~~الاستحقاق وإزالة الملك ليتضرر به ms2283 المكره ويعتبر ذلك في أصل الوضع؛ لأن ~~البيع وضع لإفادة الملك في الأصل وإن كان في الإكراه لا يفيده لكونه فاسدا. # والهبة لا تفيد الملك قبل القبض بأصل الوضع وتفيده بعده سواء كانت صحيحة ~~أو فاسدة فينصرف الإكراه في كل واحد منهما إلى ما يستحق به منه في أصل وضعه ~~وإن قبضه مكرها فليس ذلك بإجازة وعليه رد الثمن إن كان قائما في يده لفساد ~~العقد بالإكراه وإن كان هالكا لا يأخذ منه شيئا؛ لأن الثمن كان أمانة في يد ~~المكره؛ لأنه أخذه بإذن المشتري لا على سبيل التملك فلا يجب عليه الضمان. # قال - رحمه الله - (وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره والبائع ~~مكره ضمن قيمته للبائع)؛ لأنه قبضه بحكم عقد فاسد فكان مضمونا عليه بالقيمة ~~قال - رحمه الله - (وللمكره أن يضمن المكره)؛ لأنه آلة له فيما يرجع إلى ~~الإتلاف وإن لم يكن آلة له في حق التكلم لعدم الصلاحية؛ لأن التكلم بلسان ~~الغير لا يمكن فصار كأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء ~~كالغاصب وغاصب الغاصب؛ لأن المكره كالغاصب والمشتري كغاصب الغاصب، فإن ضمن ~~المكره رجع المكره على المشتري بالقيمة؛ لأنه بأداء الضمان ملكه فقام مقام ~~المالك المكره فيكون مالكا له من وقت وجود السبب بالاستناد، ولو ضمن ~~المشتري ثبت ملك المشتري فيه ولا يرجع على المكره كما لا يرجع غاصب الغاصب ~~على الغاصب إذا ضمن ولأنه ملكه بالشراء والقبض؛ لأنه اشتراه وهو مبيع حقيقة ~~من كل وجه غير أنه توقف نفوذه على سقوط حق المكره في الفسخ. # فإذا ضمنه قيمته نفذ ملكه فيه كسائر البياعات الفاسدة، ولو كان المشتري ~~باعه من آخر وباع الآخر من آخر حتى تداولته البياعات نفذ الكل بتضمين الأول ~~وله أن يضمن من شاء من المشترين فأيهم ضمنه ملكه وجازت البياعات التي بعده ~~وبطل ما قبله بخلاف ما إذا أجاز المكره أحد هذه البياعات حيث يجوز الكل ما ~~قبله وما بعده ويأخذ هو الثمن من المشتري الأول؛ لأن البيع ms2284 كان موجودا ~~والمانع من النفوذ حقه وقد زال المانع بالإجازة فجاز الكل كالراهن أو الآجر ~~إذا باع الرهن أو العين المستأجرة فإنه يتوقف لأجل حق المرتهن والمستأجر، ~~فإذا أجاز نفذ البيع من جهة المباشر والمجيز يكون مسقطا حقه لا أن يكون ~~مملكا بإجازته وأما إذا ضمنه فإنه لم يسقط PageV05P184 # حقه؛ لأن أخذ القيمة كاسترداد العين فتبطل البياعات ~~التي قبله ولا يكون أخذ الثمن استردادا للمبيع بل إجازة فافترقا وبخلاف ما ~~إذا أجاز المالك أحد بيوع من باعه الفضولي حيث لا يجوز إلا الذي أجازه ~~المالك ولا يجوز ما قبله ولا ما بعده؛ لأن كل واحد منهم باع ملك غيره فلا ~~يفيد الملك للمشتري منه فعند الإجازة يملك من أجيز شراؤه وتبطل البقية ~~لورود ملك بات على ملك موقوف. # قال - رحمه الله - (وعلى أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر بضرب أو قيد ~~لم يحل وحل بقتل وقطع) أي لو أكره على هذه الأشياء بما لا يخاف على نفسه أو ~~على عضوه كالضرب لا يسعه أن يقدم عليه وبما يخاف يسعه ذلك؛ لأن حرمة هذه ~~الأشياء مقيدة بحالة الاختيار، وفي حالة الضرورة مبقاة على أصل الحل بقوله ~~تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] فإنه استثنى حالة الضرورة ~~والاضطرار والاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى؛ لأنه تكلم بالحاصل بعد ~~الثنيا فظهر أن التحريم مخصوص بحالة الاختيار، وفي حالة الاضطرار مباح ~~والاضطرار يحصل بالإكراه الملجئ وهو أن يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه ~~كما في حالة المخمصة ولا يحصل ذلك بضرب السوط ولا بالحبس حتى لو خاف ذلك ~~منه وغلب على ظنه يباح له ذلك وقدره بعضهم بأدنى الحد وهو أربعون سوطا فإن ~~هدده به وسعه وإن هدده بأقل من ذلك لا يسعه؛ لأن ما دون ذلك مشروع بطريق ~~التعزير وهو يقام على وجه يكون زاجرا لا متلفا بخلاف الحد فإن فيه ما يكون ~~متلفا، قلنا: لا وجه للتقدير بالرأي، وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يحتمل ~~الضرب الشديد ومنهم من يموت ms2285 بالأدنى منه فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي ~~المبتلى به فإن غلب على ظنه أن تلف النفس أو العضو يحصل بذلك وسعه وإلا ~~فلا. # قال - رحمه الله - (وأثم بصبره) أي إذا امتنع من الأكل وصبر حتى أتلف ~~أثم؛ لأنها في هذه الحالة مباحة على ما قلنا وإهلاك النفس أو العضو ~~بالامتناع عن المباح حرام فيأثم إلا أنه إذا لم يعلم الإباحة في هذه الحالة ~~لا يأثم؛ لأنه موضع الخلفاء وقد دخله اختلاف العلماء وقصد في زعمه الاحتراز ~~عن المعصية فكان معذورا فلا يأثم كالجهل بالخطاب في أول الإسلام أو في دار ~~الحرب في حق من أسلم فيها، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يأثم مطلقا؛ ~~لأنه رخصة إذ الحرمة قائمة فيكون أخذا بالعزيمة قلنا حالة الاضطرار مستثناة ~~بالنص على ما بينا فلا يكون حراما في تلك الحالة فلا يكون الامتناع عزيمة ~~بل معصية، وهذا لما عرف أن الرخصة استباحة المحظور مع قيام الدليل المحرم ~~والحرمة أي يعامل معاملة المباح لا أن يكون PageV05P185 # مباحا حقيقة، ولهذا قيل: إن الجناية في الرخصة موجودة ~~وإنما انتفت العقوبة فقط كالعفو بعد الجناية فإنه لا يعدم الجناية وإنما ~~يسقط المؤاخذة فقط وعلى هذا الخلاف لو صبر في حالة المخمصة. # قال - رحمه الله - (وعلى الكفر وإتلاف مال مسلم بقتل وقطع لا بغيرهما ~~يرخص) أي لو أكره على كلمة الكفر أو إتلاف مال إنسان بشيء يخاف على نفسه أو ~~على أعضائه كالقتل وقطع الأطراف يرخص له إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه ~~مطمئن بالإيمان لقوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: ~~106] ولحديث «عمار بن ياسر حين ابتلي به أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد» أي فعد إلى ~~الطمأنينة، وفيه نزلت الآية ولأن بهذا الإظهار لا تفوت حقيقة الإيمان؛ لأن ~~التلفظ به في هذه الحالة لا يدل على تبدل الاعتقاد لقيام التصديق به حقيقة ~~فلا يكون مفوتا حق الله تعالى في المعنى فيرخص له ms2286 إحياء لنفسه أو طرفه؛ لأن ~~حرمة العضو كحرمة النفس. # ألا ترى أن المضطر لا يرخص له قتل النفس ليأكل منه ولا قطع عضوه، وكذلك ~~كل ما ثبتت حرمته يرخص له عند الإكراه الكامل وهو الملجئ، وذلك مثل إتلاف ~~مال الغير وإفساد الصوم والصلاة والجناية على الإحرام؛ لأن حرمة الكفر لا ~~تحتمل السقوط فلا تتصور الإباحة فيه أصلا وغيره وإن احتمله عقلا لكن لم ~~يوجد سمعا فالتحق بما لا يحتمل السقوط فيثبت بالإكراه الملجئ رخصة لا إباحة ~~مطلقة ولا تثبت بغير الملجئ كالضرب والحبس؛ لأنه ليس بملجئ ولهذا لا يكون ~~إكراها في شرب الخمر فكيف يكون إكراها في الكفر وهو أعظم. # قال - رحمه الله - (ويثاب بالصبر) أي يكون مأجورا إن صبر ولم يظهر الكفر ~~حتى قتل؛ لأن خبيبا صبر على ذلك حتى صلب وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سيد الشهداء، وقال في مثله «هو رفيقي في الجنة» ولأن الحرمة قائمة ~~والامتناع عزيمة، فإذا بذل نفسه لإعزاز الدين ولإقامة حق الله تعالى أو حق ~~غيره من العباد كان شهيدا، ألا ترى أنه لو قاتل دون مال غيره فقتل كان ~~شهيدا، ولا يقال الكفر مستثنى في حالة الإكراه بقوله تعالى {إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] كما استثنى الميتة في حالة الاضطرار ~~فكيف يكون حراما في تلك الحالة؛ لأنا نقول الاستثناء هنا راجع إلى العذاب؛ ~~لأنه المذكور قبله فينتفي العذاب دون الحرمة بخلاف الخمر وأخواتها فإن ~~المذكور هناك فيه الحرمة فتنتفي في تلك الحالة وهنا لا تنتفي فتبقى على ~~حالها ولكن لو ترخص جاز لما أن حق الله تعالى لا يفوت به ولا حق العبد ~~لقيام التصديق بالقلب ووجوب الضمان على المكره. # قال - رحمه الله - (وللمالك أن يضمن المكره)؛ لأنه هو المتلف لماله ~~والمكره آلة له فيما يصلح آلة قال - رحمه الله - (وعلى قتل غيره بقتل لا ~~يرخص) أي لو أكره على قتل غيره بالقتل لا يرخص له القتل لإحياء نفسه؛ لأن ~~دليل الرخصة خوف التلف والمكره والمكره عليه في ذلك ms2287 سواء فسقط الكره. قال - ~~رحمه الله - (وإن قتله أثم)؛ لأن الحرمة باقية لما ذكرنا فيأثم بمباشرته ~~ولأن الإثم يكون بدينه والمكره لا يصلح أن يكون آلة له في حقه فيقتصر عليه، ~~وكذا لو أكره على الزنا لا يرخص له؛ لأن فيه قتل النفس بالضياع؛ لأنه يجيء ~~منه ولد ليس له أب يربيه ولأن فيه إفساد الفراش بخلاف جانب المرأة حيث يرخص ~~لها بالإكراه الملجئ؛ لأن نسب الولد لا ينقطع عنها فلم يكن في معنى القتل ~~من جانبها بخلاف الرجل، ولهذا أوجب الإكراه القاصر درء الحد في حقها دون ~~الرجل. # قال - رحمه الله - (ويقتص من المكره فقط) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وقال زفر - رحمه الله -: يجب القصاص على المكره دون المكره؛ ~~لأن القصاص يجب على القاتل والقاتل هو المكره حقيقة؛ لأنه هو المباشر، وكذا ~~حكما؛ لأنه يأثم به وهذا؛ لأن القتل فعل حسي وقد تحقق من المكره، والأصل في ~~الأفعال أن يؤاخذ بها فاعلها إلا إذا سقط حكم فعله شرعا وأضيف إلى غيره كما ~~في الإكراه على إتلاف مال الغير فإنه سقط حكمه وهو الإثم عن الفاعل وأضيف ~~إلى غيره وهنا لم يسقط حكم فعله بل قرر حكم فعله بدليل أنه يأثم إثم القتل، ~~وإثم القتل يكون على القاتل وقال الشافعي - رحمه الله - يجب القصاص عليهما ~~أما المكره فلما قاله زفر وأما المكره فلحصول التسبيب منه إلى القتل حيث ~~أحدث فيه معنى حاملا على القتل والسبب التام ينزل منزلة المباشرة في حق ~~وجوب PageV05P186 # القصاص عنده ولهذا حكم بوجوب القصاص على شهود القصاص ~~إذا رجعوا وهذا؛ لأن القصاص شرع لحكمة الزجر والردع والقتل بالإكراه من ~~المتغلبة غالب فلو لم يجب القصاص لأدى إلى الفساد فيوجب على الكل حسما ~~لمادته، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا يجب القصاص على واحد منهما؛ لأن ~~القتل بقي مقصورا على المكره من وجه حتى أثم إثم القتل وأضيف إلى المكره من ~~وجه من حيث إنه حمل المكره عليه فصار مدفوعا إلى القتل بموجب طبعه ms2288 ولأن ~~المكره قاتل حقيقة لا حكما والمكره بالعكس فتمكنت فيه الشبهة من الجانبين ~~فلا يجب فيه القصاص ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته فيصير ~~آلة للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له وهو الإتلاف دون الإثم وهذا؛ لأن ~~الآلة هي التي تعمل بطبعها كالسيف فإن طبعه القطع عند الاستعمال في محله ~~وكالنار فإن طبعها الإحراق وكالماء فإن طبعه الإغراق وباستعمال الآلة يجب ~~القصاص على المستعمل فكذا هنا. # والدليل على أن الآمر هو المستعمل له والمأمور جار على موجب طبعه أن ضمان ~~المال المتلف يجب على الآمر، ولولا أنه هو المتلف بالاستعمال لما وجب عليه ~~فعلم بهذا أن الإتلاف منسوب إلى الآمر وأن المأمور آلة له إذ لا وجه لنسبته ~~إليه إلا بهذا الطريق فكأن الآمر مباشر للإتلاف لا متسبب له؛ لأنه لو كان ~~متسببا لما وجب عليه الضمان وإنما كان يجب على المأمور؛ لأن المباشر ~~والمتسبب إذا اجتمعا على الإتلاف كان الضمان على المباشر دون المتسبب، ~~وهذا؛ لأنه يمكن أن يجعل آلة له في إتلاف المال بالإجماع بأن يأخذه ويلقيه ~~في مال إنسان فكذا في النفس في حق الإتلاف يصلح أن يكون آلة له بهذا الطريق ~~بخلاف الإثم فإنه لا يصلح أن يكون آلة له في حقه؛ لأن الإثم بالجناية على ~~دينه ولا يقدر أحد أن يجني على دين غيره فبقي بالفعل مقصورا في حقه كما ~~قلنا في الإكراه على الإعتاق فإنه ينتقل الفعل إلى الآمر في الإتلاف ويقتصر ~~على المأمور من حيث التلفظ ولا يجعل آلة له فيه؛ لأنه لا يمكنه أن يتكلم ~~بلسان غيره فاقتصر على المأمور حتى عتق العبد وكان الولاء له. # ولو نقل إلى الآمر لما عتق؛ لأنه لا عتق بدون الملك ولا كان الولاء له؛ ~~لأن الولاء للمعتق، وكذا قلنا في الإكراه على الطلاق حتى يكون مقتصرا عليه ~~في حق التلفظ دون الإتلاف فيرجع عليه بنصف المهر إن كان قبل الدخول، وكذا ~~لو أكره مسلم مجوسيا على ذبح شاة فإنه ينتقل الفعل إلى ms2289 المسلم الآمر في حق ~~الإتلاف فيجب عليه الضمان ولا ينتقل في حق الحل؛ لأنه لا يصلح أن يكون آلة ~~له في حقه؛ لأن الحل في الذبح في الدين وبالعكس يحل. # قال - رحمه الله - (وعلى عتاق وطلاق ففعل وقع) أي لو أكره على عتاق أو ~~طلاق فأعتق أو طلق وقع العتق والطلاق؛ لأن الإكراه لا ينافي الأهلية على ما ~~بيناه وعدم صحة بعض الأحكام كالبيع والإجارة والأقارير لمعنى راجع إلى ~~التصرف وهو كونه يشترط فيه الرضا ومع الإكراه لا يوجد الرضا، وأما العتق ~~والطلاق فلا يشترط فيه الرضا فيقع ألا ترى أن العتق والطلاق يقعان مع الهزل ~~لعدم اشتراط الرضا فيهما بخلاف البيع وإخوانه. # قال - رحمه الله - (ورجع بقيمته ونصف المهر إن لم يطأها) يعني على ~~المكره؛ لأن الإتلاف منسوب إليه والمكره آلة له فيرجع بقيمة العبد عليه ~~موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان إتلاف فلا يختلف باليسار والإعسار إذ ضمان ~~العدوان لا يختلف بهما بخلاف ضمان الإعتاق؛ لأنه ضمان إفساد يتصرف في ملكه ~~من غير تعد ولا سعاية على العبد؛ لأن السعاية إنما تجب عليه للخروج إلى ~~الحرية كما في معتق البعض أو لتعلق حق الغير به كعتق الراهن المرهون وهو ~~معسر أو عتق المريض عبده وعليه ديون أو لم يخرج من الثلث ولم يوجد شيء من ~~ذلك هنا ولا يرجع المكره على العبد بما ضمن؛ لأن الضمان وجب عليه بفعله فلا ~~يرجع به على غيره، وكذا يرجع بنصف المهر إن كان قبل الدخول وكان المهر مسمى ~~في العقد وإن لم يكن مسمى فيه يرجع عليه بما لزمه من المتعة؛ لأن ما عليه ~~كان على شرف السقوط بوقوع الفرقة من جهتها بمعصية كالارتداد وتقبيل ابن ~~الزوج وقد تأكد ذلك بالطلاق فكان تقريرا للمال من هذا الوجه فيضاف تقريره ~~إلى المكره # والتقرير كالإيجاب PageV05P187 # فكان متلفا له فيرجع عليه بخلاف ما إذا دخل بها؛ لأن ~~المهر تقرر هنا بالدخول لا بالطلاق، ولو قال المكره في مسألة العتق خطر ~~ببالي الإخبار بالحرية فيما ms2290 مضى كاذبا وقد أردت ذلك لا إنشاء الحرية في ~~الحال يعتق العبد في القضاء ولا يصدق؛ لأنه خلاف الظاهر ولا يعتق فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولا يضمن المكره له شيئا لزعمه أنه لم يقع العتاق، ولو ~~قال: خطر ببالي ذلك ولم أرد ذلك وإنما أردت به الإنشاء في الحال أو لم أرد ~~به شيئا أو لم يخطر ببالي شيء عتق قضاء وديانة ويرجع بقيمته على المكره ~~وعلى هذه التفاصيل الطلاق، ولو أكرهه على أن يعتق عبده أو يطلق امرأته ففعل ~~رجع بالأقل من قيمة العبد ومن نصف المهر؛ لأن الضرر كان يندفع بالأقل، ولو ~~كان ذلك بعد الدخول لا يجب على المكره شيء؛ لأنه إن أوقع الطلاق لا يرجع ~~بشيء على ما ذكرنا وإن أوقع العتق فهو ليس بمضطر إلى إيقاعه؛ إذ كان يمكنه ~~أن يوقع الطلاق ويتخلص، ولو أكرهه على التوكيل بالطلاق أو العتاق فأوقع ~~التوكيل وقع استحسانا والقياس أن لا تصح الوكالة؛ لأن الوكالة تبطل بالهزل ~~فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله. # وجه الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده فكذا ~~التوكيل ينعقد مع الإكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من ~~الإسقاطات، فإذا لم يبطل نفذ تصرف الوكيل ويرجع الموكل على المكره بما أتلف ~~عليه استحسانا والقياس أن لا يرجع؛ لأن الإكراه وقع على التوكيل وبه لا ~~يثبت الإتلاف وإنما يتلف بفعل الوكيل بعد ذلك باختياره وقد لا يفعل ذلك ~~أصلا فلا يضاف التلف إلى التوكيل كما في الشاهدين إذا شهدا أن فلانا قد وكل ~~بعتق عبده فأعتق الوكيل ثم رجعا لم يضمنا. # وجه الاستحسان أن غرض المكره زوال ملكه إذا باشر الوكيل فكان الزوال ~~مقصودا وجعل ما فعل طريقا إلى الإزالة فيضمن ولا ضمان على الوكيل؛ لأنه لم ~~يوجد منه الإكراه، ولو أكره على النذر صح ولزم؛ لأنه لا يحتمل الفسخ فلا ~~يعمل فيه الإكراه وهو من اللاتي هزلهن جد ولا يرجع على المكره بما لزمه؛ ~~لأنه لا مطالب له في الدنيا ms2291 فلا يطالب هو به فيها؛ إذ لو كان له الطلب فيها ~~لحبس فيكون أكثر مما أوجب، وكذا اليمين والظهار لا يعمل فيهما الإكراه؛ ~~لأنهما لا يحتملان الفسخ فيستوي فيهما الجد والهزل وسواء كان اليمين على ~~الطاعة أو على المعصية والأصل فيه حديث «حذيفة - رضي الله عنه - أن ~~المشركين لما أخذوه واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة فحلف مكرها ثم أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم» ولأن الظهار كان طلاقا في ~~الجاهلية فأوجب الشرع به حرمة مؤقتة بالكفارة فلا يؤثر فيه الإكراه ~~كالطلاق. # وكذا الرجعة والإيلاء والفيء فيه باللسان؛ لأن الرجعة استدامة النكاح ~~فكانت ملحقة به والإيلاء يمين في الحال وطلاق في المآل والإكراه لا يمنع كل ~~واحد منهما والفيء فيه كالرجعة في الاستدامة، ولو بانت بمضي أربعة أشهر ولم ~~يكن دخل بها لزمه نصف المهر وليس له أن يرجع به على المكره؛ لأنه كان ~~متمكنا من الفيء في المدة، وكذا الخلع؛ لأنه طلاق أو يمين من جانب الزوج ~~وكل ذلك لا يؤثر فيه الإكراه ثم إن كانت المرأة غير مكرهة لزمها البدل؛ ~~لأنها التزمته وهي طائعة وإن كانت مكرهة لا يلزمها؛ لأن المال لا يلزم بدون ~~الرضا، ولو أكرهه على أن يجعل كل مملوك يملكه في المستقبل حرا ففعل ثم ملك ~~مملوكا عتق ولا ضمان على المكره؛ لأن العتق يحصل باعتبار صنع من جهته وإن ~~أكرهه على أن يعلقه بفعله الذي لا بد له منه نحو أن يقول إن صليت فعبدي حر ~~أو أكلت أو شربت ثم فعل المكره هذه الأشياء عتق العبد وغرم المكره قيمته؛ ~~لأنه لا بد له من هذه الأفعال فكان ملجأ، ولو أكرهه على أن يكفر ففعل لم ~~يرجع بذلك على الذي أكرهه؛ لأنه أمر بالخروج عن حق لزمه وذلك حسبة منه لا ~~إتلاف شيء عليه بغير حق # ولو أكرهه على عتق عبد بعينه عن الكفارة ففعل عتق العبد ms2292 وعلى المكره ~~قيمته؛ لأنه لم يجب عليه أن يعتق عبدا معينا عن كفارته فصار بالإكراه عليه ~~متعديا عليه PageV05P188 # بخلاف الأول؛ لأنه لم يأمره إلا بالخروج عما لزمه ولم ~~يكرهه على إتلاف مال معين ثم لا يجزئه عن الكفارة هنا؛ لأنه في معنى العتق ~~بعوض، ولو قال: أنا أبرئه من القيمة حتى يجزئه عن الكفارة لم يجز ذلك؛ لأن ~~العتق نفذ غير مجزئ عن الكفارة والموجود بعد ذلك إبراء عن الدين وهو لا ~~تتأدى به الكفارة، ولو قال: أعتقته حين أكرهني وأنا أريد به عن الكفارة ولم ~~أعتقه لإكراهه أجزأه عن الكفارة وليس له أن يرجع بقيمة العبد على المكره، ~~ولو أكرهه على أن يعتق نصف عبده فأعتق كله فهو مختار ولا شيء على المكره ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الإعتاق يتجزأ عنده، وما أتى به غير ما ~~أكره عليه فلا يصير الإتلاف به منسوبا إلى المكره # ألا ترى أنه لو أمر أن يعتق نصف عبده فأعتق كله كان باطلا عنده وعندهما ~~يضمن المكره قيمته كله؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما فالإكراه على إعتاق ~~النصف إكراه على إعتاق الكل، ولو أكرهه على إعتاق كله فأعتق نصفه يضمن نصفه ~~عنده وعندهما يضمن الكل؛ لأن إعتاق النصف إعتاق للكل عندهما وعنده يقتصر ~~على النصف فيكون آتيا ببعض ما أكره عليه فيجب عليه الضمان بحسابه. # ولو أكره على الزنا فزنى يجب عليه الحد في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~الأول وهو قول زفر ثم رجع وقال لا يجب عليه الحد إن أكرهه السلطان وإن ~~أكرهه غيره يجب، وقالا لا يجب عليه في الوجهين، وهذا اختلاف عصر وزمان على ~~ما بينا من قبل وجه قوله الأول أن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بانتشار ~~الآلة والانتشار دليل الطواعية ولأنه لا يمكن نسبة الزنا إلى المكره لكونه ~~لا يصلح أن يكون آلة له في الزنا؛ لأن الوطء بآلة غيره غير ممكن فكان ~~مقتصرا على الفاعل، ولهذا يسقط به إحصانه دون إحصان المكره فكذا الحد يجب ms2293 ~~عليه بخلاف المرأة؛ لأنها محل الفعل ويتحقق منها الزنا، ألا ترى أنه يتحقق ~~منها وهي نائمة أو مغمى عليها ولا تشعر به وبخلاف الإكراه على القتل؛ لأنه ~~يمكن أن يجعل آلة له فيه فينسب إلى المكره حتى يجب عليه القصاص. # وجه قوله المرجوع إليه أن انتشار الآلة قد يكون طبعا كما في النائم فلا ~~يدل على الطواعية فيسقط الحد إذا وجد الإكراه الملجئ؛ لأنه لولا الإلجاء ~~لما فعل بالفعل دفع الهلاك عن نفسه لا قضاء الشهوة ولأن الحد شرع للزجر وهو ~~منزجر في غير حالة الإكراه لما أن في الامتناع إهلاكه فلا يفيد شرع الحد في ~~هذه الحالة فلا يكون مشروعا. # قال - رحمه الله - (وعلى الردة لم تبن امرأته) أي لو أكره على الردة ~~وأجرى كلمة الكفر على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان لم تبن امرأته؛ لأنه لا ~~يكفر به من غير تبدل الاعتقاد حتى لو ادعت المرأة ذلك وأنكر هو كان القول ~~قوله استحسانا والقياس أن يكون القول قولها حتى يفرق بينهما؛ لأن كلمة ~~الكفر سبب لحصول البينونة بها فيستوي فيها الطائع والمكره كلفظة الطلاق، ~~ووجه الاستحسان أن هذه اللفظة غير موضوعة للفرقة وإنما تقع الفرقة باعتبار ~~تغير الاعتقاد والإكراه دليل على عدم تغيره فلا تقع الفرقة، ولهذا لا يحكم ~~عليه بالكفر بخلاف ما إذا أسلم مكرها حيث يحكم عليه بالإسلام؛ لأنه وجد أحد ~~الركنين، وفي الركن الآخر احتمال فرجحنا جانب الوجود احتياطا؛ لأن «الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه» ونظيره السكران فإن إسلامه صحيح وكفره لا يصح ولا يحكم ~~بردته لعدم القصد هذا لبيان الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن لم ~~يعتقد فليس بمسلم. # ولو أكره على الإسلام حتى أسلم ثم رجع عن الإسلام لا يقتل؛ لأنه لما ~~تمكنت الشبهة لاحتمال عدم الإسلام من الابتداء فيكون كفره أصليا لعدم صحة ~~إسلامه، ولو قال المكره نويت الإخبار باطلا ولم أكن فعلت بانت امرأته في ~~الحكم؛ لأنه أقر بوجود المخلص وجوابه مطابق للسؤال فيكون مخالفا لما نوى ~~باعتبار الظاهر فلا ms2294 يصدق أنه نوى ذلك؛ لأن كلامه وقع جوابا لما طلب منه ~~ظاهرا فالظاهر أنه أجاب إليه ونوى ما قصده المكره مع إقراره على نفسه بوجود ~~المخلص فلا يصدق في حق المرأة أنه عدل عما طلبوه منه بالنية فيجعل مجيبا ~~لهم طائعا، ولو قال: أردت ما طلب مني وقد خطر ببالي الخبر عن الباطل بانت ~~ديانة وقضاء؛ لأنه كفر حقيقة حيث أجاب إلى ما طلب منه مع وجود المخلص وعلى ~~هذا لو أكره على الصلاة على الصليب PageV05P189 # أو على سب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال خطر ~~ببالي أن أسجد لله تعالى أو أسب محمدا آخر فنويت السجود لله تعالى أو سببت ~~غير النبي - صلى الله عليه وسلم - بانت امرأته قضاء لا فيما بينه وبين الله ~~تعالى، ولو قال نويت السجود للصليب أو سب النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر ~~ديانة وقضاء لما قلنا، ولو قال: لم يخطر ببالي شيء ونويت ما طلب مني وقلبي ~~مطمئن بالإيمان لا تبين امرأته ديانة ولا قضاء وهو المراد بالمذكور في ~~الكتاب؛ لأنه لم يقر على نفسه بوجود المخلص، وإجابة ما طلب منه في حالة ~~الإكراه مرخص له دون غيرها من الأحوال حتى لو خطر بباله أنه لو أكرهه العدو ~~على كلمة الكفر لأجراها على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان كفر من ساعته؛ لأنه ~~رضي بإجراء كلمة الكفر على لسانه من غير إكراه فصار نظير ما لو نوى أن يكفر ~~في وقت في المستقبل والله أعلم. # (فصل) وحرمة طرف الإنسان كحرمة نفسه حتى لو أكره على قطع يد غيره لا يرخص ~~له قطعها كما لم يرخص له قتل نفسه بخلاف إتلاف ماله، ولو قطعها يأثم القاطع ~~ويجب القصاص على المكره كما قلنا في النفس، ولو أكره على قطع طرف نفسه حل ~~له قطعه بخلاف ما إذا أكره على قتل نفسه حيث لا يحل له قتلها؛ لأن الأطراف ~~يسلك بها مسلك الأموال في حق صاحب الطرف حتى يحل له قطعها إذا استأكلت، ولو ~~قال له لتلقين نفسك ms2295 في النار أو من الجبل أو لأقتلنك وكان الإلقاء بحيث لا ~~ينجو منه ولكن فيه نوع خفة فله الخيار إن شاء فعل ذلك وإن شاء لم يفعل وصبر ~~حتى يقتل عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ابتلي ببليتين فيختار ما هو ~~الأهون في زعمه وعندهما يصبر ولا يفعل ذلك؛ لأن مباشرة الفعل سعي في إهلاك ~~نفسه فيصبر تحاميا عنه وأصله أن الحريق إذا وقع في سفينة وعلم أنه لو صبر ~~فيه احترق، ولو وقع في الماء غرق فعنده يختار أيهما وعندهما يصبر ثم إذا ~~ألقى نفسه في النار فاحترق فعلى المكره القصاص. # وإن أكره على أن يقطع يد رجل بحديدة فقطع يده ثم قطع رجله بغير إكراه ~~فمات المقطوع من ذلك يجب القصاص على القاطع والمكره؛ لأنه مات بفعلين ~~أحدهما انتقل إلى المكره والآخر اقتصر على القاطع فصارا قاتلين له وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله - عليهما الدية في مالهما؛ لأن في قطع اليد على المكره ~~الدية عنده فصار نصيب الآخر مالا ضرورة. # ولو قال له لتلقين نفسك من رأس الجبل أو لأقتلنك بالسيف فألقى نفسه فمات ~~فعند أبي حنيفة - رحمه الله - تجب الدية على عاقلة المكره؛ لأنه لو باشر لا ~~يجب عليه القصاص؛ لأنه قتل بالمثقل بل فيه الدية على العاقلة فكذا إذا أكره ~~عليه وعند أبي يوسف - رحمه الله - تجب الدية على المكره في ماله وعند محمد ~~- رحمه الله - يجب القصاص على المكره؛ لأنه كالقتل بالسيف عنده وعلى المكره ~~القصاص عنده. # ولو قال لآخر: اقتلني فعنه تجب الدية في ماله في الصحيح وهو رواية الأصل؛ ~~لأن الإباحة لا تجري في النفوس فكان ينبغي أن يجب القصاص كما قال زفر وإنما ~~سقط للشبهة باعتبار الإذن فتجب الدية في مال القاتل؛ لأنه عمد والعاقلة لا ~~تتحمله، وفي رواية لا يجب عليه شيء؛ لأن نفسه حقه فصار كإذنه بإتلاف ماله ~~وثم لا ضمان فكذا هنا. # وإذا أكره ولي المرأة على التزويج بمهر فيه غبن فاحش ثم زال الإكراه ~~فرضيت المرأة ولم يرض ms2296 الولي فللولي الفراق بينهما عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأن التبليغ إلى مهر المثل حق الأولياء؛ لأنهم يتعيرون بالنقصان ~~وقالا ليس لهم ذلك؛ لأن المهر خالص حقها حتى تملك إسقاطه وهبته والله أعلم. ### | [كتاب الحجر] # (كتاب الحجر) قال - رحمه الله - (هو منع عن التصرف قولا لا فعلا بصغر ورق ~~وجنون) هذا في الشرع، وفي اللغة هو المنع مطلقا أي منع كان ومنه سمي الحطيم ~~حجرا؛ لأنه منع من الكعبة وسمي العقل حجرا؛ لأنه يمنع من القبائح ومنه قوله ~~تعالى {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] أي لذي عقل ثم إن الله تعالى خلق ~~البشر أشرف خلق وجعلهم بكمال حكمته متفاوتين فيما يمتازون به عن الأنعام ~~وهو العقل وبه يسعد من سعد وذلك أن الله تبارك وتعالى ركب في البشر العقل ~~والهوى وركب في الملائكة العقل دون الهوى وركب في البهائم الهوى دون PageV05P190 # العقل فمن غلب من البشر عقله على هواه كان أفضل خلقه ~~لما يقاسي من مخالفة الهوى ومكابدة النفس ومن غلب هواه على عقله كان أردأ ~~من البهائم قال الله تبارك وتعالى {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل} ~~[الفرقان: 44] فجعل بعضهم ذوي النهى وجعل منهم أعلام الدين وأئمة الهدى ~~ومصابيح الدجى وابتلى بعضهم بما شاء من أسباب الردى كالجنون الموجب لعدم ~~العقل والصغر والعته الموجبين لنقصانه فجعل تصرفهما غير نافذ بالحجر ~~عليهما، ولولا ذلك لكان معاملتهما ضررا عليهما بأن يستجر من يعاملهما ما ~~لهما باحتياله الكامل وجعل من ينظر في مالهما خاصا وعاما وأوجب عليه النظر ~~لهما وجعل الصبا والجنون سببا للحجر عليهما كل ذلك رحمة منه ولطفا والرق ~~ليس بسبب للحجر في الحقيقة؛ لأنه مكلف محتاج كامل الرأي كالحر غير أنه وما ~~في يده ملك المولى فلا يجوز له أن يتصرف لأجل حق المولى، والإنسان إذا منع ~~عن التصرف في ملك الغير لا يكون محجورا عليه كالحر لا يقال: إنه محجور عليه ~~مع أنه ممنوع عن التصرف في ملك غيره ولهذا يؤخذ العبد بإقراره بعد العتق ms2297 ~~لزوال المانع وهو حق المولى ولعدم نفوذه في الحال وتأخره إلى ما بعد الحرية ~~جعله من المحجور عليهم. ثم هذه الأشياء توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال؛ ~~لأن الحجر في الحكميات دون الحسيات ونفوذ القول حكمي ألا ترى أنه يرد ويقبل ~~والفعل حسي لا يمكن رده إذا وقع فلا يتصور الحجر عنه وهو المراد بقوله هو ~~منع عن التصرف قولا لا فعلا # ، قال - رحمه الله - (فلا يصح تصرف صبي وعبد بلا إذن ولي وسيد)؛ لأن ~~الصبي عديم العقل إن كان غير مميز وإن كان مميزا فعقله ناقص لعدم الاعتدال ~~وهو بالبلوغ فيحتمل فيه الضرر فلا يجوز إلا إذا أذن له الولي فيصح حينئذ ~~لترجح جانب المصلحة فيه ومنع العبد لحق المولى، فإذا أذن له فقد زال فيتصرف ~~بأهليته إن كان بالغا عاقلا وإن كان صغيرا فهو كالحر الصغير. # قال - رحمه الله - (ولا تصرف المجنون المغلوب بحال) يعني لا يجوز تصرفه ~~أصلا لو أجازه الولي؛ لأن صحة العبارة بالتمييز وهو لا تمييز له فصار كبيع ~~الطوطي وإن كان يجن تارة ويفيق أخرى فهو في حال إفاقته كالعاقل والمعتوه ~~كالصبي العاقل في تصرفاته، وفي رفع التكليف عنه وهو الناقص العقل، وقيل هو ~~المدهوش من غير جنون واختلفوا في تفسيره اختلافا كثيرا وأحسن ما قيل فيه هو ~~من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما ~~يفعل المجنون. # قال - رحمه الله - (ومن عقد منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخه) أي من ~~عقد البيع والشراء من هؤلاء المحجورين وهو يعقل البيع والشراء بأن يعرف أن ~~البيع سالب للملك والشراء جالب له ويعلم الغبن الفاحش من اليسير ويقصد به ~~تحصيل الربح والزيادة فالولي بالخيار إن شاء أجازه وإن شاء رده؛ لأنه إذا ~~كان بهذه الصفة يحتمل PageV05P191 # أن يكون في عقده مصلحة فيجيزه الولي أو المولى إن رأى ~~فيه ذلك كعقد الأجنبي وهو الفضولي فيتوقف على إجازته فإن قيل هذا في البيع ~~مستقيم، وأما في الشراء فلا يستقيم؛ لأنه ms2298 لا يتوقف بل ينفذ على المشتري ~~قلنا إنما ينفذ على المشتري إذا وجد نفاذا كشراء الفضولي وهنا لم يجد نفاذا ~~لعدم الأهلية أو لتضرر المولى فيوقف الكل. قال - رحمه الله - (وإن أتلفوا ~~شيئا ضمنوا) لما ذكرنا أنهم غير محجور عليهم في حق الأفعال إذ لا يمكن أن ~~يجعل القتل غير القتل والقطع غير القطع فاعتبر في حقه فيترتب عليه موجبه ~~لتحقق السبب ووجود أهلية الوجوب وهي الذمة؛ لأن الآدمي يولد وله ذمة صالحة ~~لوجوب الحق عليه وله إلا أنه لا يخاطب بالأداء إلا عند القدرة كالمعسر لا ~~يطالب بالدين إلا إذا أيسر وكالنائم لا يؤمر بالأداء إلا إذا استيقظ من ~~النوم. # قال - رحمه الله - (ولا ينفذ إقرار الصبي والمجنون)؛ لأن اعتبار الأقوال ~~بالشرع، ألا ترى أنه يحتمل الصدق والكذب وقبل الشارع شهادة البعض دون البعض ~~فأمكن رده فيرد نظرا لهما بخلاف الأفعال على ما بينا أنه فعل حسي فلا مرد ~~له حتى لو تعلق به حكم شرعي كالحد فلا يعتبر فعله أيضا إلا من حيث إنه ~~إتلاف فيجب عليه الضمان. قال - رحمه الله - (وينفذ إقرار العبد في حقه لا ~~في حق مولاه فلو أقر بمال لزمه بعد الحرية)؛ لأنه إقرار على غيره وهو ~~المولى لما أنه وما في يده ملك المولى وإقرار المرء على غيره لا يقبل، فإذا ~~عتق زال المانع فيتبع به لوجود سببه عن أهلية. # قال - رحمه الله - (ولو أقر بحد أو قود لزمه في الحال)؛ لأن العبد مبقى ~~على أصل الحرية في حقهما؛ لأنهما من خواص الإنسانية وهو ليس بمملوك من حيث ~~إنه آدمي وإن كان مملوكا من حيث إنه مال ولهذا لا يصح إقرار المولى بهما ~~عليه، فإذا بقي على أصل الحرية فيهما ينفذ إقراره بهما؛ لأنه أقر بما هو ~~حقه وبطلان حق المولى ضمن فإن قيل قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يملك ~~العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» يقتضي أن لا يملك الإقرار بالقصاص والحدود ~~قلنا لما بقي على أصل الحرية في حقهما يكون إقرار الحر ms2299 لا إقرار العبد ولأن ~~قوله تعالى {بل الإنسان على نفسه بصيرة} [القيامة: 14] يقتضي أن يصح إقراره ~~فينفذ ولا يقال: إنه خص منه الإقرار بالمال؛ لأنا نقول الإقرار بالمال ليس ~~بإقرار على نفسه وإنما هو إقرار على غيره فلم يتناوله النص على أنا لا نسلم ~~أنه مخصوص؛ لأنه مقبول أيضا في حق نفسه حتى يلزمه بعد الحرية، ولا يقال: إن ~~النص يحمل على أنه ورد على الحر دفعا للتناقض بينه وبين ما روينا قلنا يحمل ~~المروي على غير هذه الصورة دفعا للتعارض. # قال - رحمه الله - (لا بسفه) أي لا يحجر عليه بسبب سفه وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - اعلم أنه لا يرى الحجر على الحر البالغ العاقل بسبب ~~السفه والدين والغفلة والفسق وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له ~~فيه ولا مصلحة وعندهما يحجر عليه بسبب السفه والدين في تصرفات لا تصح مع ~~الهزل كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ~~ونحوها، وقال الشافعي - رحمه الله - يحجر عليه بالكل والسفه هو العمل بخلاف ~~موجب الشرع واتباع الهوى وترك ما يدل عليه الحجا والسفيه من عادته التبذير ~~والإسراف في النفقة وأن يتصرف تصرفا لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من ~~أهل الديانة غرضا مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء الحمام الطيارة ~~بثمن غال والغبن الفاحش في التجارات من غير محمدة وأصل المسامحات في ~~التصرفات والبر والإحسان مشروع والإسراف حرام كالإسراف في الطعام والشراب ~~قال الله تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما} [الفرقان: 67] وقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5]. # فهذا نص على إثبات الحجر عليه بطريق النظر فإن الولي هو الذي يباشر ~~التصرف في ماله على وجه النظر له وقوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] ~~وهذا نص على إثبات الولاية على السفيه وأنه مولى عليه ms2300 فلا يكون ذلك إلا بعد ~~الحجر عليه، وروي أن عبد الله بن جعفر كان يفني ماله في الجهاد والضيافات ~~حتى اشترى دارا للضيافة بمائة ألف فبلغ ذلك علي بن أبي طالب فقال لآتين ~~عثمان ولأسألنه أن يحجر عليه فاهتم بذلك عبد الله وجاء إلى الزبير فأخبره ~~بذلك فقال أشركني فيها فأشركه ثم جاء علي إلى عثمان - رضي الله عنهما - PageV05P192 # فسأله أن يحجر عليه فقال كيف أحجر على رجل شريكه ~~الزبير وإنما قال ذلك؛ لأن الزبير كان معروفا بالكياسة في التجارة فاستدل ~~برغبته أنه لا غبن في تصرفه، وهذا اتفاق منهم على جواز الحجر بهذا السبب ~~وأن عائشة - رضي الله عنها - كانت تتصدق بمالها حتى روي أنها كان لها رباع ~~فهمت ببيع رباعها للتصدق بالثمن فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال لأنهين ~~عائشة عن بيع رباعها للتصدق أو لأحجرن عليها ولأن النظر له واجب حقا ~~لإسلامه وليس من النظر أن يمكن من التصرف لا على وجه يقتضيه العقل والحكمة ~~فيحجر عليه نظرا له وهو من جملة التعاون على البر فصار كالصبي بل أولى؛ لأن ~~الصبي إنما حجر عليه لتوهم التبذير، وهذا قد تحقق منه ولهذا يمنع ماله في ~~الابتداء إجماعا بطريق النظر له ومنع المال من غير حجر عليه لا يفيد؛ لأن ~~ما منع من يده يتلفه بلسانه فيحجر عليه نظرا له ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - «ذكر له ~~رجل يخدع في البيع فقال من بايعت فقل لا خلابة» رواه البخاري ومسلم. وفي ~~رواية غيرهما «قيل له احجر عليه» # ولأنه عاقل كامل العقل، ألا ترى أنه مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد بخلاف ~~المعتوه والصبي فإنهما ناقصا العقل ولهذا لم يكلفا فلا يمكن القياس عليهما، ~~ولو كان يحجر عليه نظرا له لكان رفع التكليف أنظر له فحيث كلفه الشارع يعلم ~~أنه لم ينظر له فكيف ينظر له وهو كامل العقل والتقصير من جهته بسوء اختياره ~~وقلة تدبيره مكابرا لعقله ومتابعا لهواه ms2301 ولأن في حجره إلحاقه بالبهائم ~~وإهدار آدميته، وهو أشد ضررا من التبذير ولا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى حتى ~~لو كان في الحجر دفع ضرر عام يحجر عليه عنده. # وذلك كالحجر على المتطبب الجاهل بأن يسقيهم دواء مهلكا أو إذا قوي عليهم ~~الدواء لا يقدر على إزالة ضرره وكالحجر على المفتي الماجن وهو الذي يعلم ~~العوام الحيل الباطلة كتعليم الارتداد لتبين المرأة من زوجها أو لتسقط عنها ~~الزكاة ولا يبالي بما يفعل من تحليل الحرام أو تحريم الحلال وكالحجر على ~~المكاري المفلس وهو الذي يتقبل الكراء ويؤجر الجمال وليس له جمال ولا ظهر ~~يحمل عليها ولا له مال يشتري به الدواب والناس يعتمدون عليه ويدفعون الكراء ~~إليه ويصرف هو ما أخذه منهم في حاجته، فإذا جاء وقت الخروج يختفي فتذهب ~~أموال الناس وتفوت حاجتهم من الغزو والحج؛ لأن دفع الضرر العام واجب وإن ~~كان فيه إلحاق الضرر بالخاص ولا يصح القياس على منع المال لعدم الاستواء؛ ~~لأن الحجر أبلغ في العقوبة من منع المال ومنع المال مفيد؛ لأن أكثر ما يتلف ~~بتصرفاته بأن لا يهتدي إليها لسلامة قلبه فيغبن في البياعات فيخسر أو ~~بالهبات والصدقات أو بأن يجمع أصحابه من أهل الفسق والشر ويطعمهم ويسقيهم ~~ويسرف في الإنفاق عليهم، فإذا لم يسلم إليه ماله لا يتمكن من ذلك والمذكور ~~في قوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] أموالنا لا أموال ~~السفهاء المراد بالآية أن نطعمهم ونكسوهم من أموالنا ولا نسلمه إليهم ~~والمراد بالسفهاء الذراري من النساء والصبيان؛ لأن النساء والصبيان إذا سلم ~~إليهم المال ضيعوه. # هكذا قال ابن عباس وظاهر الآية يشهد لذلك حيث أضيف المال إلينا لا إلى ~~السفهاء ولئن كان المراد أموالهم فيجوز أن يكون المراد بالسفهاء الصغار ~~والمجانين فلا يلزم حجة مع الاحتمال وقوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] يدل على أن المراد بالآية الصغار؛ لأن معنى ~~الآية والله أعلم لا تأكلوا أموالهم تبادرون كبرهم مخافة أن يكبروا فلا ~~يكون للأولياء عليهم ولاية بعد الكبر ms2302 وهو البلوغ فتنزع الأموال من أيديهم ~~بالكبر وهذا يشهد لمذهب أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه يدل على زوال ولاية ~~الولي بالكبر، وكذا قوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} ~~[البقرة: 282] الآية يحتمل أن يكون المراد بها الصبيان والمجانين؛ لأن ~~السفيه هو الخفيف لغة وذلك بنقصان العقل كالصبي أو بعدمه كالمجنون PageV05P193 # والصغير الذي ليس له تمييز أو نقول الآية تقتضي أن ~~ينفذ تصرف السفيه فإن الذي عليه الدين هو الذي لزمه بمداينة نفسه لقوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] ~~ثم قال {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة: 282] يعني الحق الذي لزمه بتلك ~~المداينة ثم قال {فإن كان الذي عليه الحق سفيها} [البقرة: 282] أي الحق ~~الذي لزمه بمداينته والله أعلم {فليملل وليه} [البقرة: 282] وهذا ظاهر على ~~أن الدين لزمه بمعاملته، ثم قد يعجز عن الإملال لعدم هدايته إلى الحساب أو ~~لقلة ممارسته بالإملال؛ لأنه يحتاج فيه إلى فصاحة وتأليف كلام فيحتاج أن ~~يمل عنه غيره بإخباره هو وإقراره على نفسه وأكثر الناس على هذا اليوم فإن ~~الذي عليه الحق لا يؤلف كلاما يمله وإنما يعلم ما عليه ثم يؤلف غيره من ~~الكتاب وحديث عبد الله بن جعفر دليل لنا؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - امتنع ~~من الحجر عليه مع سؤال علي وكلام علي كان على سبيل التخويف له. # وحديث عائشة - رضي الله عنها - دليل لنا أيضا؛ لأنها لما بلغها قول ابن ~~الزبير حلفت أن لا تكلم ابن الزبير أبدا فلو كان الحجر حكما شرعيا لما ~~استجازت هذا الحلف من نفسها مجازاة على قوله فيما هو حكم شرعي وبهذا يتبين ~~أن ابن الزبير قال ذلك كراهة أن تفني مالها فتبتلى بالفقر فتصير عيالا على ~~غيرها والمصير إلى هذا أولى ليكون أبعد من نسبة السفه والتبذير إلى الصحابة ~~- رضي الله عنهم أجمعين - لا سيما مثل عائشة وهي أكرم أهل البيت المطهرين ~~من الرجس - رضي الله عنهم أجمعين - وكيف يظن بهم التبذير والمبذرون إخوان ~~الشياطين وما ms2303 القائل لذلك إلا مكابر نفسه وجاحد للنصوص وإنما كان ذلك على ~~سبيل الشفقة والنصح خوفا عليهم على ما ذكرنا وكان ذلك من عادتهم ألا ترى ~~إلى ما روينا من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال «ذكر رجل لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيع فقال من بايعت فقل لا ~~خلابة»، ولو كان الحجر مشروعا واجبا أو جائزا لحجر عليه، وفيما روى أنس - ~~رضي الله عنه - «فأتى أهله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول ~~الله احجر على فلان فإنه يبتاع، وفي عقدته ضعف فدعاه فنهاه عن البيع يا نبي ~~الله إني لا أصبر عن البيع فقال إن كنت غير تارك للبيع فقل هاء وهاء ولا ~~خلابة» رواه أبو داود وأحمد وابن ماجه والدارقطني وصححه الترمذي. # وهذا صريح بأن الحجر غير مشروع وأن نهيه - عليه الصلاة والسلام - كان على ~~سبيل الشفقة عليه إذ لو كان عزيمة لما وسعه أن يقول لا أصبر عن البيع ولا ~~كانت بياعاته تلزم وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن منقذا سفع في رأسه ~~في الجاهلية مأمومة فحبلت لسانه فكان إذا بايع يخدع في البيع فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بايع وقل لا خلابة ثم أنت بالخيار ثلاثا قال ~~ابن عمر فسمعته يبايع ويقول لا خلابة لا خدابة» رواه الحميدي في مسنده فقال ~~حدثنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر فذكره وعن محمد بن يحيى ~~بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكان «رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت ~~لسانه فكان لا يدع على ذلك التجارة وكان لا يزال يغبن فأتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكر له ذلك فقال إذا أنت بايعت فقل لا خلابة ثم أنت في ~~كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على ~~صاحبها» رواه البخاري في تاريخه وابن ماجه والدارقطني هكذا ذكر في المنتقى. # ثم لو حجر عليه القاضي فرفع ذلك ms2304 إلى قاض آخر فرفع حجره وأطلق عنه جاز ~~إطلاقه؛ لأن الحجر من الأول فتوى وليس بقضاء؛ لأن القضاء لقطع الخصومة بين ~~المتخاصمين بالقضاء لأحدهما على الآخر ولم يوجد وقال صاحب الهداية، ولو كان ~~قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء يعني حتى يلزم؛ لأن الاختلاف ~~إذا وقع في نفس القضاء لا يلزم ولا يصير مجمعا عليه وإنما يصير مجمعا عليه ~~أن لو كان الاختلاف موجودا قبل القضاء فيتأكد أحد القولين بالقضاء فلا ينقض ~~بعد ذلك، وأما إذا كان الاختلاف في نفس القضاء فبالقضاء يحصل الاختلاف فلا ~~بد من قضاء آخر ليصير مجمعا عليه لقضائه بعد وجود الاختلاف وهذا معناه ولكن ~~فيه إشكال هنا؛ لأن الاختلاف فيه موجود قبل القضاء فإن محمدا - رحمه الله - ~~يرى حجره بنفس PageV05P194 # السفه ولا ينفذ تصرفاته أصلا فيصير القضاء به على هذا ~~التقدير قضاء بقول محمد - رحمه الله - فيتأكد قوله بالقضاء بخلاف القضاء ~~على الغائب فإن الاختلاف فيه في نفس القضاء هل يجوز أم لا فعندنا لا ينفذ ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يجوز فيحصل الاختلاف بالقضاء فلا يرتفع حتى ~~يحكم بجواز هذا القضاء. # قال - رحمه الله - (فإن بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسا ~~وعشرين سنة ونفذ تصرفه قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة مفسدا) أي إن بلغ ~~خمسا وعشرين سنة دفع إليه ماله وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ~~لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه أبدا لقوله ~~تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ولقوله ~~تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] نهانا عن الدفع إليه ما دام ~~سفيها وأمرنا بالدفع إن وجد منه الرشد إذ لا يجوز الدفع إليه قبل وجوده ~~ولأن منع ماله لعلة السفه فيبقى المنع ما بقيت العلة؛ لأن الحكم يدور معها ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا ~~الخبيث بالطيب} [النساء: 2] والمراد به بعد البلوغ سمي يتيما لقربه منه ~~ولأن أول ms2305 أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه باعتبار أثر الصبا فقدرناه بخمس ~~وعشرين سنة؛ لأنه حال كمال لبه وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال ~~ينتهي لب الرجل إذا بلغ خمسا وعشرين سنة. # وقال أهل الطبائع من بلغ خمسا وعشرين سنة فقد بلغ رشده، ألا ترى أنه قد ~~بلغ سنا يتصور أن يصير جدا؛ لأن أدنى مدة يبلغ فيه الغلام اثنتا عشرة سنة ~~فيولد ولد لستة أشهر ثم الولد يبلغ في أثنى عشرة سنة فيولد له ولد لستة ~~أشهر فقد صار بذلك جدا حتى لو بلغ رشيدا ثم صار مبذرا لم يمنع منه ماله؛ ~~لأن هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع المال ولأن منع المال عنه على ~~سبيل التأديب عقوبة عليه والاشتغال بالتأديب عند رجاء التأدب، فإذا بلغ هذا ~~السن فقد انقطع رجاء التأدب فلا معنى لمنع المال بعده، والمراد بما تلونا ~~من الآية الأولى منع أموالنا لا أموالهم على ما بينا من قبل والآية الثانية ~~فيها تعليق بالشرط والتعليق بالشرط لا يوجب العدم عند عدم الشرط على أصلنا ~~على ما عرف في موضعه ثم لا يتأتى التفريع على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، وإنما يتأتى على قول من يرى الحجر فعندهما إذا باع لا ينفذ بيعه؛ لأن ~~فائدة الحجر عدم النفوذ وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم؛ لأن تصرفه موقوف ~~لاحتمال أن يكون فيه مصلحة. # فإذا رأى الحاكم فيه مصلحة أجازه وإلا رده كتصرف الصبي والمعتوه بل أولى؛ ~~لأنه مكلف عاقل ينفذ تصرفه فيما يضره كالإعتاق والطلاق، ولو باع قبل حجر ~~القاضي عليه جاز عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن السفه ليس بشيء محسوس ~~وإنما يستدل عليه بالغبن في تصرفاته وذلك محتمل؛ لأنه يجوز أن يكون للسفه ~~ويجوز أن يكون حيلة منه لاستجلاب قلوب المجاهدين، فإذا تردد لا يثبت حكمه ~~إلا بقضاء القاضي بخلاف الجنون والصغر والعته ولأن الحجر بالسفه مختلف فيه ~~بين العلماء فلا يثبت حكمه إلا بالقضاء بمنزلة الحجر بسبب الدين ولأن الحجر ms2306 ~~عليه نفسه متردد بين الضر والنفع؛ لأن إهدار أهليته ضرر عليه وإبقاء ملكه ~~نظر له فلا بد من القضاء ليترجح أحد الجانبين على الآخر وعند محمد لا يجوز؛ ~~لأن علة الحجر السفه وقد تحقق في الحال فيترتب عليه موجبه بغير قضاء كالصبا ~~والجنون PageV05P195 # والجامع أن الحجر لمعنى في نفسه والقضاء يكون عند ~~الخصومة ولا خصومة لأحد هنا بخلاف الحجر بسبب الدين؛ لأنه لحق الغير حتى لا ~~ينوي مال الغرماء وهم لا ولاية لهم عليه حتى يمنعوه وللقاضي عليه ولاية ~~فيتوقف على قضائه لتوقفه على طلبهم ، ألا ترى أنهم لو لم يطلبوا ذلك أو ~~أبرءوه أو أوفاهم حقهم لا يحجر عليه وعلى هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار ~~سفيها وإن أعتق عبدا عتق عندهما، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يعتق وهذا ~~بناء على الاختلاف في كيفية حجره وعندهما هو كالهازل فإن الهازل يخرج كلامه ~~على غير نهج العقلاء لقصد اللعب دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في عقله ~~فكذا السفيه يخرج كلامه في التصرفات على غير نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ~~ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكل كلام لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه ~~السفه وكل تصرف يؤثر فيه الهزل وهو مما يحتمل الفسخ يؤثر فيه السفه والعتق ~~لا يؤثر فيه الهزل فينفذ من السفيه. # وعند الشافعي الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بالرق حتى لا ينفذ بعد الحجر ~~شيء من تصرفاته سوى الطلاق كالعبد وإذا نفذ عندهما فعلى العبد أن يسعى في ~~قيمته عند محمد وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - الأول؛ لأن الحجر على ~~السفيه كالحجر على المريض فإنه لأجل النظر لغرمائه وورثته ثم هناك إذا أعتق ~~عبدا وجب عليه السعاية لغرمائه أو لورثته في ثلثي قيمته إن لم يكن عليه دين ~~ولا مال له غيره؛ لأن الرد واجب لمعنى النظر وتعذر رد عينه فيجب نقضه معنى ~~بإيجاب السعاية فكذا هنا، وفي قول أبي يوسف الأخير وهو رواية عن محمد - ~~رحمه الله - ليس عليه سعاية؛ لأنه ms2307 لو سعى يسعى لمعتقه والمعتق لا تلزمه ~~السعاية لحق معتقه بحال وإنما تلزمه السعاية لأجل غيره، ولو دبر عبده جاز ~~تدبيره؛ لأن التدبير يوجب حق العتق للمدبر فيعتبر بحقيقة العتق إلا أنه في ~~التدبير لا تجب عليه السعاية ما دام المولى حيا؛ لأنه بعد صحة التدبير مال ~~مملوك للمولى فيستخدمه ولا يمكن إيجاب نقصان التدبير عليه؛ لأنه باق على ~~ملكه والمولى لا يستوجب على عبده دينا فتعذر إيجاب النقصان عليه. # ألا ترى أنه لو دبر عبده بمال وقبل العبد صح التدبير ولم يجب عليه المال ~~فإن مات المولى ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا؛ لأنه بموت المولى ~~عتق ولأنه أعتقه في حياته فعليه السعاية في قيمته مدبرا؛ لأن العتق لاقاه ~~مدبرا كما لو أعتقه بعد التدبير وإن جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه ~~وكان الولد حرا والأمة أم ولد له؛ لأن في إلحاقه بالمصلح في حق الاستيلاد ~~توفير النظر لاحتياجه إلى ذلك لإبقاء نسله وصيانة مائه ويلتحق في هذا الحكم ~~بالمريض المديون إذا ادعى نسب ولد أمته كان هو في ذلك كالصحيح حتى إنها ~~تعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ولدها في شيء؛ لأن حاجته مقدمة ~~على حق الغرماء بخلاف ما لو أعتقها من غير أن يدعي الولد، ولو لم يكن معها ~~ولد فقال: هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها، فإن مات ~~سعت في كل قيمتها بمنزلة المريض إذا قال لأمته وليس معها ولد: هذه أم ولدي ~~وهذا؛ لأنه إذا كان معها ولد فثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد لها في إبطال ~~حق الغير. # وكذا في رفع حكم الحجر في تصرفه بخلاف ما إذا لم يكن معها ولد؛ لأنها لا ~~شاهد لها فإقراره لها بحق العتق بمنزلة الإقرار لها بحقيقة العتق ولا يقدر ~~على بيعها بعد ذلك وتسعى في قيمتها بعد موته كما لو أعتقها في حال حياته ~~وإن تزوج امرأة جاز نكاحه؛ لأنه لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر ms2308 فيه السفه، فإن ~~سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل؛ لأن التزوج من حوائجه ~~الأصلية ومن ضرورة صحة النكاح وجوب المهر فيلزم منه قدر مهر المثل؛ لأنه من ~~ضرورات صحته وما زاد عليه يلزمه بالتسمية وهو ليس من أهل التزام المال وإن ~~طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المسمى؛ لأن التسمية صحيحة في مقدار PageV05P196 # مهر المثل، وكذا لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم ~~واحدة فطلقها وتخرج الزكاة من مال السفيه وينفق عليه وعلى ولده وزوجته من ~~تجب عليه نفقته من ذوي أرحامه من ماله؛ لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه ~~الأصلية والإنفاق على ذي الرحم المحرم واجب عليه حقا لقرابته والسفه لا ~~يبطل حقوق الناس ولا حقوق الله تعالى إلا أن القاضي يدفع إليه قدر الزكاة ~~ليفرقها بنفسه على الفقراء؛ لأن الواجب عليه الإيتاء وهو عبارة عن فعل ~~يفعله هو عبادة ولا يحصل ذلك إلا بنيته ويدفع القاضي معه أمينا كي لا ~~يصرفها إلى غير المصرف ويسلم القاضي النفقة إلى أمينه ليصرفها إلى مستحقها؛ ~~لأنه لا يحتاج فيها إلى النية فاكتفى فيها بفعل الأمين، ولو حلف وحنث أو ~~نذر نذرا من هدي أو صدقة أو ظاهر من امرأته لا يلزمه المال ويكفر يمينه ~~وغيرها بالصوم؛ لأنه مما يجب بفعله. # ولو فتح له هذا الباب ليذر أمواله بهذا الطريق بخلاف ما يجب ابتداء بغير ~~فعله وإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها؛ لأنها واجبة بإيجاب الله تعالى ~~ابتداء وليس له فيها صنع، وفي الفرائض هو ملحق بالمصلح؛ إذ لا تهمة فيه ولا ~~يسلم القاضي النفقة إليه بل يسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في الطريق ~~بالمعروف كي لا يبذر ولا يسرف، ولو أراد عمرة واحدة لم يمنع منها استحسانا ~~والقياس أن يمنع؛ لأنها تطوع فصارت كالحج تطوعا وجه الاستحسان أنها واجبة ~~عند بعض العلماء فيمكن منها احتياطا بخلاف ما زاد على حجة واحدة ولا يمنع ~~من القران؛ لأنه إذا لم يمنع من إنشاء السفر لكل ms2309 واحد منهما على الانفراد ~~فلأن لا يمنع من الجمع بينهما في سفر واحد والمؤنة تقل فيه أولى وأحرى ولا ~~يمنع من أن يسوق بدنة تحرزا عن موضع الخلاف فإن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~لا يجوز إلا البدنة وإن جنى في إحرامه PageV05P197 # ينظر إن كان جناية يجزي فيها الصوم كقتل الصيد والحلق ~~عن أذى ونحو ذلك لا يمكن من التكفير بالمال بل يكفر بالصوم وإن كان جناية ~~لا يجزي فيها الصوم كالحلق من غير ضرورة والتطيب وترك الواجبات فإنه يلزمه ~~الدم ولكن لا يمكن من التكفير في الحال بل يؤخر إلى أن يصير مصلحا بمنزلة ~~الفقير الذي لا يجد مالا أو العبد المأذون له في الإحرام، وكذا لو جامع ~~امرأته بعد الوقوف بعرفة يلزمه بدنة ثم يتأخر إلى أن يصير مصلحا، وإن أوصى ~~بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك من ثلث ماله وإن كان له وارث وهذا ~~استحسان والقياس أن لا تجوز وصيته كما في تبرعاته حال حياته، وجه الاستحسان ~~أن الحجر عليه لمعنى النظر له كي لا يتلف ماله ويبقى كلا على غيره وذلك في ~~حياته فيما يتلف جميع ماله لا فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال استغنائه ~~عن ماله، وفيها ما فيها من الثواب الجزيل والذكر بعد وفاته بالجميل هذا إذا ~~كانت الوصية منه موافقة لوصايا أهل الخير والصلاح نحو الوصية بالحج أو ~~للمساكين أو بشيء من أنواع البر التي يتقرب بها إلى الله تعالى ويستحسنه ~~المسلمون كالوصية ببناء المساجد والأوقاف والقناطر والجسور. # وأما إذا أوصى بوصايا يستقبحه المسلمون فلا ينفذ قال محمد - رحمه الله - ~~المحجور بمنزلة الصبي إلا في أربعة أحدها أن تصرف الوصي في مال الصبي جائز، ~~وفي مال المحجور عليه باطل والثاني أن إعتاق المحجور وتدبيره وطلاقه ونكاحه ~~جائز ومن الصبي باطل والثالث المحجور عليه إذا أوصى بوصية جازت وصيته من ~~ثلث ماله ومن الصبي لا تجوز والرابع جارية المحجور عليه إذا جاءت بولد ~~فادعاه ثبت نسبه منه ومن الصبي لا يثبت. # قال ms2310 - رحمه الله - (وفسق) أي لا يحجر عليه بسبب فسق وهو معطوف على قوله ~~لا بسفه، وقال الشافعي - رحمه الله - يحجر عليه بسبب الفسق زجرا له وعقوبة ~~عليه كالسفيه عنده فإنه يحجر عليه زجرا له وعقوبة على إسرافه والفاسق أولى ~~بذلك ولهذا لم يجعله أهلا للولاية والشهادة وعندهما حجر السفيه للنظر له ~~صيانة لماله والفاسق مصلح لماله فيدخل تحت قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6]؛ لأن رشدا نكرة في سياق الشرط فتعم ~~فتتناوله الآية؛ لأن الرشد المذكور في الآية الإصلاح في المال دون الإصلاح ~~في الدين والاعتقاد، ألا ترى أن الكافر لا يحجر عليه وأي فسق يكون أعظم ~~منه، ولو كان الفسق موجبا للحجر لحجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والخلفاء بعده على الكافر إذ هو أعظم وجوه الفسق ولا يخفى على أحد فساد هذا ~~القول. # قال - رحمه الله - (وغفلة) أي لا يحجر على الغافل بسبب غفلة وهو ليس ~~بمفسد ولا يقصده لكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة فيغبن في البياعات ~~لسلامة قلبه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي - رحمهم الله - يحجر عليه كالسفيه PageV05P198 # صيانة لماله ونظرا له ألا ترى أن أهل منقذ طلبوا من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحجر عليه فأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم، ~~ولو لم يكن الحجر مشروعا لأنكر عليهم، قلنا: الحديث دليل لنا؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يجبهم إلى ذلك وإنما قال له «قل لا خلابة» الحديث، ولو ~~كان الحجر مشروعا لأجابهم إليه، وقولهم لم ينكر عليهم قلنا: النفي لا يحاط ~~بالعلم ولعله أنكر عليهم إلا أنه لم ينقل إلينا وعدم النقل لا يدل على عدم ~~الوقوع فكم من واقعات لم تنقل إلينا بل الظاهر أنه أنكر عليهم وما نقل ~~إلينا من عدم إجابته ومخالفته لهم بالفعل دليل عليه. # قال - رحمه الله - (ودين وإن طلب غرماؤه) أي لا يحجر عليه بسبب دين، ولو ~~طلب غرماؤه الحجر عليه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن ms2311 في الحجر ~~إهدار أهليته وإلحاقه بالبهائم وذلك ضرر عظيم فلا يجوز إلحاقه به لدفع ضرر ~~خاص ولا يتصرف الحاكم في ماله؛ لأنه حجر عليه ولأن البيع لا يجوز إلا ~~بالتراضي بالنص فيكون باطلا قال - رحمه الله - (وحبس ليبيع ماله في دينه)؛ ~~لأن قضاء الدين واجب عليه والمماطلة ظلم فيحبسه الحاكم دفعا لظلمه وإيصالا ~~للحق إلى مستحقه ولا يكون ذلك إكراها على البيع؛ لأن المقصود من الحبس ~~الحمل على قضاء الدين بأي طريق كان إن شاء ببيع ماله وإن شاء بسبب آخر فلا ~~يكون ذلك إكراها على البيع عينا، وقالا: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه ~~حجر عليه القاضي وباع ماله إن امتنع من بيعه وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص ~~ومنعه من تصرف يضر بالغرماء كالإقرار وبيعه بأقل من قيمته لما روي أن ~~«معاذا ركبه دين فباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله وقسم ثمنه بين ~~غرمائه بالحصص» ولأن في الحجر عليه نظرا للغرماء كي لا يلحق بهم الضرر ~~بالإقرار والتلجئة وهو أن يبيعه من إنسان عظيم لا يمكن الانتزاع منه أو ~~بالإقرار له ثم ينتفع به من جهته على ما كان. # ولأن البيع واجب عليه لإيفاء دينه حتى يحبس عليه، فإذا امتنع ناب القاضي ~~منابه كما في الجب والعنة والإباء عن الإسلام قلنا التلجئة موهومة والواجب ~~عليه قضاء الدين والبيع ليس بطريق معين لذلك بخلاف الجب والعنة والإباء؛ ~~لأن الواجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، فإذا امتنع الإمساك ~~بالمعروف تعين الآخر والبيع غير متعين لقضاء الدين فلا ينوب القاضي فيه ~~منابه كالمديون إذا كان معسرا فإن القاضي لا يؤجره ليقضي من أجرته الدين أو ~~كانت امرأة لا يتزوجها ليقضي دينها من مهرها والحبس ليقضي الدين من أي طريق ~~شاء من استقراض واتهاب وسؤال صدقة وبيع ماله بنفسه لا ليبيع فقط ولأن بيع ~~ماله لو جاز للقاضي لما جاز له حبسه؛ لأن فيه إضرارا بهما بتعذيب المدين ~~وتأخير حق الطالب بلا فائدة فيكون ظالما وبيع النبي - صلى الله عليه ms2312 وسلم - ~~مال معاذ كان بإذنه استعان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والدليل عليه أن ~~بيع ماله لا يجوز حتى يأمره ويأبى ولا يظن بمعاذ أنه خالف أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حاشاه ولأن من شرط جواز البيع التراضي لقوله تعالى {لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: ~~29] ولم يوجد الرضا فكان فعل الحاكم باطلا. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» ~~ونفسه لا تطيب بفعل القاضي بغير رضاه فصار كالإجارة والتزويج على ما ذكرنا. ~~قال - رحمه الله - (ولو ماله ودينه دراهم قضى بلا أمره)، وكذا إذا كان ~~كلاهما دنانير؛ لأن للدائن أن يأخذه بيده إذا ظفر بجنس حقه بغير رضا المدين ~~فكان للقاضي أن يعينه، قال - رحمه الله - (ولو دينه دراهم وله دنانير أو ~~بالعكس بيع في دينه) وهذا بالإجماع أما عندهما فظاهر وأما عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - تعالى فاستحسان والقياس أن لا يجوز للقاضي بيعه لما ذكرنا أن ~~هذا الطريق غير متعين لقضاء الدين فصار كالعروض، وجه الاستحسان أنهما ~~متحدان جنسا في الثمنية والمالية، ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة ~~مختلفان في الصورة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكما فلأنه لا يجري بينهما ~~ربا الفضل لاختلافهما فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف ~~وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين بخلاف ~~العروض؛ لأن الأغراض تتعلق بصورها وأعيانها وليس للقاضي PageV05P199 # إلحاق الضرر ببعضهم يمنع غرضه في ملكه، وأما النقود ~~فوسائل؛ لأن المقصود فيها المالية دون العين فافترقا. # قال - رحمه الله - (ولم يبع عرضه وعقاره) أي لا يبيع القاضي عرض المدين ~~وعقاره وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يبيع وقد بيناه ثم عندهما ~~يبدأ القاضي ببيع النقود؛ لأنها معدة للتقلب ولا ينتفع بعينها فيكون بيعها ~~أهون على المدين فإن فضل شيء من الدين باع العروض؛ لأنها قد تعد للتقلب ~~والاسترباح فلا يلحقه كبير ضرر في بيعها فإن لم يف ثمنها بالدين باع ms2313 ~~العقار؛ لأن العقار يعد للاقتناء فيلحقه ضرر ببيعه فلا يبيعه إلا عند ~~الضرورة، وهذا نظير صرف الدين إلى أموال الزكاة فإنه يصرف أولا إلى النقدين ~~ثم إلى العروض ثم إلى الأهون فالأهون قضاء وهذا الذي ذكره هو إحدى ~~الروايتين عنهما، وقال بعضهم يبدأ القاضي ببيع ما يخشى عليه التوى من عروضه ~~ثم ما لا يخشى عليه التلف منه ثم يبيع العقار. # فالحاصل أن القاضي نصب ناظرا فينبغي له أن ينظر إلى المدين كما ينظر إلى ~~الدائن فيبيع ما كان أنظر إليه، وبيع ما يخشى عليه التلف أنظر له ويترك ~~عليه دست من ثياب بدنه ويباع الباقي؛ لأن به كفاية، وقيل يترك له دستان؛ ~~لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس وقالوا إذا كان للمدين ثياب يلبسها ~~ويكتفي بدون ذلك فإنه يبيع ثيابه ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ~~ثوبا يلبسه؛ لأن قضاء الدين فرض عليه فكان أولى من التجمل، وعلى هذا إذا ~~كان له مسكن ويمكنه أن يجتزئ بما دون ذلك يبيع ذلك المسكن ويقضي ببعض ثمنه ~~الدين ويشتري بالباقي مسكنا يكفيه، وعن هذا قال مشايخنا - رحمهم الله - ~~يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال حتى يبيع اللبد في الصيف والنطع في الشتاء ~~وإن أقر في حالة الحجر بمال لزمه ذلك بعد قضاء الديون؛ لأنه تعلق بهذا ~~المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار به لغيرهم بخلاف ما إذا ~~استهلك مالا لغيرهم حيث يزاحمهم صاحب المال المستهلك؛ لأنه فعل حسي والحجر ~~لا يصح في الأفعال الحسية وهو مشاهد فيشاركهم لانتفاء التهمة بخلاف ~~الإقرار؛ لأن اعتباره شرعي فأمكن الحجر فيه ولأنه غير مشاهد فيحتمل أن يكون ~~كاذبا فيرد إقراره للتهمة حتى لو كان سبب وجوب الدين ثابتا عند القاضي ~~بعلمه أو بشهادة الشهود شارك الغرماء. # ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره فيه؛ لأن الحجر ثبت لصيانة محل ~~قضاء حق الغرماء وحقهم تعلق بالمال القائم في يده وقت الحجر لا بالمستفاد ~~بعده وينفق على المدين ms2314 المحجور وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه من ~~ماله؛ لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء. # قال - رحمه الله - (وإفلاس) أي لا يحجر عليه بسبب الإفلاس بل يحبس حتى ~~يظهر للقاضي أنه لا مال له، فإذا ظهر له ذلك أخرجه من الحبس وقد ذكرنا ~~الحبس وما يحبس فيه من الديون وكيفية الحبس وقدره وبدين من يحبس في كتاب ~~القضاء، ثم إذا أخرجه من الحبس لا يحول بينه وبين غرمائه بعد الإخراج بل ~~يلازمونه عند أبي حنيفة - رحمه الله - لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لصاحب الحق واليد واللسان» أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي ويأخذون ~~فضل كسبه ويقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة، ولو قدم البعض على ~~البعض في القضاء جاز؛ لأنه تصرف في خالص ملكه ولم يتعلق لأحد حق في ماله ~~وإنما حقه في ذمته فله أن يؤثر من شاء من غرمائه ذكره في النهاية وعزاه إلى ~~الذخيرة وذاك إلى فتاوى النسفي ولا يمنعونه من التصرف والسفر حالة الملازمة ~~ولا يجلسونه في مكان؛ لأنه حبس بل يدور هو حيث شاء ويدورون معه؛ لأنه بذلك ~~يتمكن من التحصيل لقضاء الدين والحبس غير مستحق عليه بعد إخراجه منه ولو ~~دخل داره لحاجته. # قال في الهداية لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج؛ لأن الإنسان ~~لا بد أن يكون له موضع خلوة وقال في الزيادات إذا لم يأذن له في الدخول ~~يحبسه على باب الدار ويمنعه من الدخول كي لا يختفي أو يهرب من جانب آخر ~~فيفوت ما هو المقصود من الملازمة، وقال في النهاية ليس لصاحب الحق أن يمنع ~~الملزوم أن يدخل في بيته لغائط أو غداء إلا إذا أعطاه الغداء أو أعد له ~~موضعا آخر لأجل الغائط فحينئذ له أن يمنعه من ذلك حتى لا يهرب، وفيه إذا ~~كان عمل الملزوم سقي الماء ونحوه ليس لصاحب الحق أن يمنعه من ذلك ولكن له ~~أن يلزمه أو يلزمه نائبه أو أجيره أو غلامه إلا إذا PageV05P200 # كفاه نفقته ونفقة عياله وأعطاه ms2315 فحينئذ كان له أن ~~يمنعه عن ذلك؛ لأنه لا ضرر على الملزوم في هذه الصورة، وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله إذا أفلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة ~~أن له مالا لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ~~وقد ثبتت عسرته فوجب إنظاره قلنا دينه ثابت في ذمته وذلك يجوز متابعته ~~والآية توجب الإنظار إلى الميسرة ونحن نقول به؛ لأنه لا يطالبه بشيء من حقه ~~حتى يثبت أنه قد حصل له مال وإنما يلازمه ليأخذ ما يحصل له من المال؛ لأن ~~المال عاد ورائح فيمكن أن يحصل له في كل ساعة وفي كل لحظة. # والملازمة لا تنافي النظرة إلى الميسرة ولأن وقوف الشهود على عدم المال ~~لا يتحقق حقيقة إذ العدم لا يحاط بالعلم وإنما يثبت بالاستدلال على ظاهر ~~حاله فيمكن أن يكون له مال قد أخفاه عن الغرماء؛ لأن كثيرا من الناس يتزيون ~~بزي الفقراء وهم أغنياء فيلازمونه لاحتمال أن يظهر لهم ماله، وقوله إلا أن ~~يقيموا البينة أن له مالا إشارة على أن بينة اليسار تترجح على بينة ~~الإعسار؛ لأنها أكثر إثباتا؛ لأنها تشهد بالوجود والأخرى بالنفي فالبينة ~~المثبتة أولى من النافية وكان ينبغي أن لا تقبل النافية أصلا لما ذكرنا لكن ~~قبلت استحسانا بعد الحبس لا قبله؛ لأنها توجب بالانضمام إلى الحبس طمأنينة ~~القلب فتقبل فيه احتياطا. # وإن قالوا إنه كثير العيال ضيق الحال كان شهادة بالإثبات فتقبل بلا شبهة، ~~وفي النهاية قال محمد - رحمه الله -: للمدعي أن يحبسه في مسجد حيه وإن شاء ~~في بيته؛ لأنه ربما يطوف به في الأسواق والسكك من غير حاجة وفي ذلك ضرر ~~للمدعي، وفي رواية أخرى عنه لصاحب الحق أن يلزم مديونه المعسر حيث أحب من ~~المصر وإن كان الملزوم لا معيشة له إلا من كديده لم يكن له أن يمنعه من ~~الذهاب ومن أن يسعى في مقدار قوته يوما فيوما، فإذا اكتسب ذلك في يومه فله ~~أن يمنعه عن الذهاب في ذلك ms2316 ويحبسه. قال هشام - رحمه الله - سألت محمدا - ~~رحمه الله - عن رجل أخرج من الحبس على تفليس فرأى محمد الملازمة مع التفليس ~~وأشار إلى المعنى فقال لعل عنده شيئا لا علم لنا به فقال هشام: قلت له: فإن ~~كانت الملازمة تضر بعياله وهو ممن يكتسب في سقي الماء في طوفه قال: آمر ~~صاحب الحق أن يوكل غلاما له يكون معه ولا أمنعه عن طلب قدر قوت يومه ~~ولعياله. # وكذلك إن كان يعمل في سوقه قال صاحب الهداية: ولو اختار المطلوب الحبس ~~والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره ~~الأضيق والأشق عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن ~~لا يمكنه من دخول داره وحده فحينئذ يحبسه دفعا للضرر عنه وهذا الذي ذكره ~~يستقيم قبل الحبس وبعده لا يستقيم؛ لأنه لا يحبسه مرة أخرى بعد ما أخرجه من ~~الحبس وكان الكلام فيه، ولو كان الدين لرجل على امرأة لا يلازمها لما فيها ~~من الخلوة بالأجنبية لكن يبعث امرأة أمينة تلازمها. # قال - رحمه الله - (وإن أفلس مبتاع عين فبائعه أسوة الغرماء) أي لو اشترى ~~متاعا فأفلس والمتاع قائم في يده فالذي باعه المتاع أسوة الغرماء فيه مراده ~~بعد قبض المشتري المتاع بإذن البائع وإن كان قبل القبض فللبائع أن يحبس ~~المتاع حتى يقبض الثمن، وكذا إذا قبضه المشتري بغير إذنه كان له أن يسترده ~~ويحبسه بالثمن وقال الشافعي - رحمه الله - للبائع الفسخ وأخذ متاعه قبل ~~القبض وبعده لحديث سمرة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من وجد متاعه عند ~~مفلس بعينه فهو أحق به» رواه أحمد وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو ~~إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره» رواه مسلم والبخاري وجماعة أخر ولأن ~~المشتري عجز عن تسليم أحد بدلي العقد وهو الثمن فيثبت للبائع حق الفسخ كما ~~لو عجز عن تسليم المبيع بالإباق ونحوه والجامع بينهما ms2317 أنه عقد معاوضة ~~فيقتضي المساواة وكالسلم فإنه إذا انقطع المسلم فيه يثبت لرب السلم خيار ~~الفسخ وكون الثمن معقودا به لا معقودا عليه لا تأثير له في منع الفسخ. # ألا ترى أن المكاتب إذا عجز عن بدل الكتابة يتمكن المولى من فسخ الكتابة ~~وبدل الكتابة معقود به كالثمن ولنا قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280] فاستحق النظرة إلى الميسرة بالآية فليس له أن يطالبه ~~قبلها ولا فسخ بدون المطالبة بالثمن وهذا؛ لأن الدين صار مؤجلا إلى الميسرة PageV05P201 # بتأجيل الشارع وبالعجز عن الدين المؤجل من المتعاقدين ~~لا يجب له خيار الفسخ قبل مضي الأجل فكيف يثبت له ذلك في تأجيل الشارع وهو ~~أقوى من تأجيلهما ولأن العقد يوجب ملك الثمن للبائع في ذمة المشتري وهو ~~الدين وذلك وصف في الذمة ولا يتصور فيه العجز ولا يتغير عليه موجب عقده ~~أبدا؛ لأن بقاء ذلك ببقاء محله وهو الذمة فصار كما إذا كان مليا وهو إذا ~~عجز إنما يعجز عن الإيفاء والإيفاء يقع بعين بدلا عن الواجب بالعقد في ~~الذمة فيكون عجزا عن غير ما وقع عليه العقد فلا يوجب فسخا. # وإنما قلنا ذلك؛ لأن ما وقع عليه العقد لا يتصور قبضه؛ لأنه وصف في الذمة ~~والمقبوض عين ألا ترى أنه يجوز إسقاطه بالإبراء أو بالاستبدال والأعيان لا ~~يجوز إسقاطها ولا استبدالها قبل القبض كما في المبيع عينا ودينا؛ لأن ~~المسلم فيه مبيع فجعل المقبوض عين ما كان في الذمة حكما للضرورة؛ لأن ~~المبيع لا يجوز استبداله قبل القبض ولا ضرورة هنا فكان المقبوض غير الواجب ~~حقيقة فلا يكون العجز عنه عجزا عن موجب العقد فلا يثبت له خيار الفسخ ولا ~~حجة له فيما روى؛ لأن المذكور في الحديث الأول «من وجد متاعه عند مفلس ~~بعينه فهو أحق به»، وفي الثاني «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو ~~أحق به من غيره» والمبيع ليس بعين مال البائع ولا متاع له وإنما هو مال ~~المشتري؛ إذ هو خرج ms2318 عن ملكه وعن ضمانه بالبيع والقبض وإنما ماله بعينه يقع ~~على المغصوب والعواري والودائع والإجارة والرهن فذلك ماله بعينه فهو أحق به ~~من سائر الغرماء والحديث ورد فيه وبه نقول وإنما يكون هذا الحديث حجة له أن ~~لو قال فأصاب رجل عين مال قد كان له فباعه من الذي وجده في يده ولم يقبض ~~ثمنه فهو أحق به من سائر الغرماء وهو نظير ما روي عن سمرة مفسرا أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «من سرق له مال أو ضاع له متاع فوجده في يد رجل بعينه ~~فهو أحق بعينه ويرجع المشتري على البائع بالثمن» رواه الطحاوي بإسناده. # فهذا الحديث يفيد أن جميع ما وجد في يد المفلس يقسم بين غرمائه ما لم ~~يظهر له مالك معين، فإذا ظهر له مالك معين كان هو أولى به من سائر الغرماء ~~فإن قيل روي هذا الحديث بألفاظ أخر فإن أبا بكر بن عبد الرحمن قال: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالسلعة يبتاعها الرجل فيفلس وهي عنده ~~بعينها لم يقبض البائع من ثمنها شيئا» فهو أسوة الغرماء وإن مات المشتري ~~فصاحب المتاع أسوة الغرماء وعن أبي بكر المذكور أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أيما رجل ابتاع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي ~~باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فإن مات المشتري فصاحب المتاع ~~أسوة الغرماء» فتبين بهذا الحديث أن المراد بالحديث الأول الباعة دون غيرهم ~~قلنا: قال الطحاوي: إن هذا الحديث منقطع فلا يقوم بمثله حجة وذكر أنه مضطرب ~~أيضا وبين وجه اضطرابه في الآثار فلا يجوز الاحتجاج به ولا يجوز أن يكون ~~مبينا للمراد بالحديث الأول؛ لأنه يخالفه في المعنى، وقوله عقد معاوضة ~~فيقتضي المساواة قلنا: يقتضي التسوية بينهما في الملك وهو حاصل لكل واحد ~~منهما ولئن سلمنا أنه يقتضي التسوية في القبض فقد بطل ذلك بالتأجيل إلى ~~الميسرة فلا يبقى له حق الفسخ وقوله كالسلم إلى آخره قلنا: المسلم فيه مبيع ~~فيه ms2319 والعجز عن المبيع يوجب خيار الفسخ؛ لأنه عجز عن تسليم المستحق بالعقد ~~فيفوت به ما أوجبه العقد. # والدليل على أنه مبيع عدم جواز الاستبدال به فصار العجز عن تسليمه كالعجز ~~عن تسليم المبيع المعين بخلاف الدين فإن العجز عن تسليمه عجز عن تسليم ما ~~لم يوجبه العقد؛ لأن ما أوجبه العقد وصف في الذمة والمقبوض غيره، ألا ترى ~~أن عدم القدرة على إيفاء الثمن لا يمنع صحة العقد ابتداء فكذا بقاء لما ~~ذكرنا؛ فإن قيل إذا اشترى بالفلوس النافقة شيئا كانت الفلوس في ذمته وهي ~~ثمن ثم إذا عجز عن تسليمها بالكساد انفسخ البيع فوجب أن يكون هنا كذلك قلنا ~~إن الفلوس إذا كسدت تغير موجب العقد فإن العقد أوجب ملك فلوس في الذمة ثمن ~~وبعد الكساد لا يبقى بهذه الصفة فبطل أو نقول لما كسدت صارت عروضا والعروض ~~لا تجب في الذمة إلا سلما فبطل بخلاف الدين بعد الإفلاس والمكاتب إذا عجز ~~تغير على المولى موجب العقد؛ لأن موجبه ملك البدل للمولى عند حلول الأجل ~~بالقبض وقبل القبض لا يملك شيئا؛ لأن المكاتب عبد والمولى PageV05P202 # لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولهذا لو كفل ببدل ~~الكتابة إنسان لا يصح وينفرد العبد بفسخه، فإذا عجز فات موجب العقد فيثبت ~~للمولى خيار الفسخ بخلاف الدين في ذمة المفلس فإن العقد فيه أوجب ملك الثمن ~~للبائع بالإفلاس لا ينعدم ذلك فصار كما لو كان مليا ### | [فصل بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال] # (فصل) قال - رحمه الله - (بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال وإلا ~~فحتى يتم له ثماني عشرة سنة والجارية بالحيض والاحتلام والحبل وإلا فحتى ~~يتم لها سبع عشرة سنة ويفتى بالبلوغ فيهما بخمس عشرة سنة) وهذا عند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الشافعي ورواية عن أبي حنيفة والأول قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وعنه في الغلام تسع عشرة سنة، وقيل المراد به أن ~~يطعن في التاسعة عشرة فلا اختلاف بين الروايتين؛ لأنه لا يتم له ثماني عشرة ~~سنة إلا ويطعن في ms2320 التاسعة عشرة وقيل فيه اختلاف الرواية حقيقة؛ لأنه ذكر في ~~بعض النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة، أما الاحتلام فلما روي عن علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه أنه قال حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود، والحبل والإحبال ~~لا يكون إلا مع الإنزال، وكذا الحيض يكون في أوان الحبل عادة فجعل كل ذلك ~~علامة البلوغ. # وأما السن فلهم ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال «عرضت على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم ~~يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» فالظاهر أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لم يجزه إلا؛ لأنه بالغ ولم يرده إلا؛ لأنه لم يبلغ؛ ~~لأن بلوغهما لا يتأخر عنها عادة وهي إحدى الحجج الشرعية فيما لا نص فيه ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] الصبي ثماني عشرة سنة هكذا قال ابن ~~عباس والقتبي وقيل اثنتان وعشرون سنة، وفي قول عمر خمس وعشرون سنة وأقل ما ~~قيل فيه ثماني عشرة سنة فوجب تعليق الحكم به للاحتياط غير أن الإناث نشوءهن ~~وإدراكهن أسرع فزدنا في حق الغلام سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة التي ~~واحد منها يوافق المزاج لا محالة فيقوى فيه. # قال - رحمه الله - (وأدنى المدة في حقه اثنتا عشرة سنة، وفي حقها تسع ~~سنين) أي أدنى مدة البلوغ بالاحتلام ونحوه في حق الغلام اثنتا عشرة سنة، ~~وفي حق الجارية تسع سنين هكذا ذكره صاحب الهداية وغيره ولا يعرف ذلك إلا ~~سماعا أو بالتتبع. # قال - رحمه الله - (فإن راهقا) أي الغلام والجارية (وقالا قد بلغنا صدقا ~~وأحكامهما أحكام البالغين)؛ لأنه أمر لا يوقف عليه إلا من جهتهما فيقبل فيه ~~قولهما كما يقبل قول المرأة فيما لا يطلع عليه غيرها كالحيض وغيره والله ~~أعلم بالصواب. ### | [كتاب المأذون] # (كتاب المأذون) ms2321 قال - رحمه الله -: (الإذن فك الحجر، وإسقاط الحق فلا ~~يتوقت، ولا يتخصص) هذا في الشرع؛ لأن العبد أهل للتصرف بعد الرق؛ لأن ركن ~~التصرف كلام معتبر شرعا لصدوره عن تمييز، ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام ~~الحقوق، وهما لا يفوتان بالرق؛ لأنهما من كرامات البشر، وهو بالرق لا يخرج ~~من أن يكون بشرا إلا أنه حجر عليه عن التصرف لحق المولى كي لا يبطل حقه ~~بتعلق الدين برقبته لضعف ذمته بالرق حتى لا يجب المال في ذمته إلا، وهو ~~شاغل لرقبته فإذا أذن المولى فقد أسقط حقه فكان العبد متصرفا بأهليته PageV05P203 # الأصلية ولهذا لا يرجع على المولى بما لحقه من ~~العهدة، ولا يتوقت بزمان، ولا مكان، ولا بنوع من التجارة كالمكاتب، وعند ~~زفر والشافعي رحمهما الله هو عبارة عن توكيل، وإنابة؛ لأنه يتصرف للمولى ~~بإذنه والمانع من التصرف هو الرق، وهو باق بعد الإذن وثمرة الخلاف تظهر في ~~صحة التقييد عندهما حتى لا يجوز للعبد أن يجاوز ذلك عندهما كالوكيل؛ لأنه ~~يتصرف للموكل فلا يملك إلا ما أطلق له، وعندنا يتصرف بأهلية نفسه لنفسه، ~~وأنما يخلفه المولى في الملك فقط لتعذر ثبوته له، وفيما عدا ذلك هو كالحر؛ ~~لأن المانع حق المولى، وقد أسقطه والإسقاطات لا تقبل التقييد كالطلاق ~~والعتاق، وكما إذا رضي المستأجر ببيع عبد مستأجر من شخص بعينه دون غيره أو ~~أسلم البائع المبيع إلى المشتري قبل نقد الثمن على أن يتصرف فيه نوعا من ~~التصرف دون نوع فإنه لا يعتبر فيه تقييده؛ لأن ذلك منه إسقاط لحقه فلا يقبل ~~التقييد بخلاف إذن القاضي فإنه بمنزلة الوكيل ذكره قاضيخان في فتاواه، ولا ~~يقال هو ليس بأهل لحكم التصرف، وهو الملك فكيف يكون أهلا لسببه، وهو ~~التصرف، والسبب غير مشروع لذاته بل لحكمه فإذا لم يترتب عليه حكمه لا يكون ~~مشروعا كطلاق الصبي، وعتاقه؛ لأنا نقول حكمه ملك اليد، وهو أهل له كالمكاتب ~~ولهذا يقدم فيه حاجته من قضاء دينه ونفقته، وليس للمولى أن يأخذ إلا ما فضل ~~منه بخلاف ms2322 المستشهد به فإنه لا يثبت فيه حكم ما في حق الصبي فلا يكون ~~مشروعا، ولا يقال لو كان إسقاطا لما ملك نهيه؛ لأنا نقول ليس بإسقاط في حق ~~ما لم يوجد فيكون النهي امتناعا عن الإسقاط فيما لم يوجد، وهو في اللغة ~~الإعلام، ومنه الأذان، وهو الإعلام بدخول الوقت، وشرطه أن يكون العبد ممن ~~يعقل التصرف ويقصده والآذن ممن يملك التصرف بيعا، وإجارة ورهنا ونحو ذلك، ~~ولا يشترط أن يكون مالكا للرقبة حتى جاز الإذن من العبد المأذون والمكاتب ~~والشريك مفاوضة، وعنانا والأب والجد والقاضي والوالي وحكمه هو التفسير ~~الشرعي، وهو ما ذكرنا من فك الحجر قال - رحمه الله - (ويثبت بالسكوت إن رأى ~~عبده يبيع ويشتري) أي يثبت الإذن للعبد بسكوت المولى عندما يراه يشتري ~~ويبيع، ولا فرق في ذلك بين أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو لغيره بإذنه أو ~~بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا هكذا ذكر صاحب الهداية وغيره. # وذكر قاضيخان في فتاواه إذا رأى عبده يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لم ~~يكن إذنا، وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع الرهن فسكت لا يبطل الرهن وروى ~~الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن، ولو أمره المولى ببيع متاع غيره ~~يصير مأذونا له، ولو رأى عبده في حانوته يبيع فسكت حتى باع متاعا كثيرا من ~~ذلك كان إذنا، ولا ينفذ على المولى بيع العبد ذلك المتاع، ولو رأى المولى ~~عبده يشتري شيئا بدراهم المولى أو دنانيره فلم ينهه يصير مأذونا له فإن كان ~~نقد الثمن من مال المولى كان للمولى أن يسترده، ولا يبطل البيع بالاسترداد، ~~ولو أن رجلا دفع إلى عبد رجل متاعا له ليبيعه فباعه بغير إذن المولى فرآه ~~المولى، ولم ينهه كان مأذونا له في التجارة ويجوز ذلك البيع على صاحب ~~المتاع وتكلموا في العهدة قيل ترجع إلى الآمر، وقيل إلى العبد، وقال زفر ~~والشافعي لا يثبت الإذن بسكوت المولى عندما يراه يبيع أو يشتري؛ لأن سكوته ~~يحتمل الرضا ويحتمل السخط فلا يثبت بالشك؛ ولأن ms2323 الإذن إنابة فلا يثبت ~~بالسكوت كما إذا رأى أجنبيا يبيع ماله فسكت، ولم ينهه # ولا ينفذ ذلك عليه بسكوته ولهذا لا يجوز ذلك البيع بدلالة الحال، وهو ~~السكوت فأولى أن لا يجوز به غيره من البياعات، وكذا لو رأى القاضي الصبي أو ~~المعتوه أو عبدهما يبيع ويشتري فسكت لا يكون إذنا له في التجارة مع أن له ~~أن يأذن لليتيم والمعتوه إذا لم يكن له ولي ولعبدهما أو كان لكل واحد منهما ~~ولي وامتنع من الإذن له عند طلبه منه ذلك، وكذا سكوت المرتهن عندما يرى ~~الراهن يبيع الرهن لا يكون رضا في رواية، وكذا إذا رأى عبده يتزوج أو أمته ~~تتزوج فسكت لا يكون إذنا منه بالزواج، وكذا لو أتلف مال غيره وصاحبه يقشع، ~~وهو ساكت لا يكون إذنا منه به حتى كان له أن يطالبه بالضمان قلنا إن هذه ~~التصرفات مبنية على عادات الناس، وقد جرت العادة أن من لا يرضى بتصرف عبده ~~ينهاه عنه ويؤدبه عليه فإذا سكت دل على رضاه به فصار إذنا دلالة لأجل دفع ~~الضرر عن الناس فإنهم يعتقدون ذلك إطلاقا منه فيبايعونه حملا لفعله على PageV05P204 # ما يقتضيه الشرع والعرف فصار كسكوت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عند أمر يعاينه عن التغيير والإنكار، وكسكوت البكر والشفيع ~~والمولى القديم عندما يرى ماله يقسم بين الغانمين بخلاف ما إذا سكت عندما ~~يقشع الأجنبي ببيع ماله؛ لأنه وكيل، والوكيل يتصرف للموكل لا لنفسه # والتوكيل لا يثبت بالسكوت، وكذا العبد وكيل في حق ما باعه من مال المولى؛ ~~لأنه ملك الغير، وهو المولى والتوكيل لا يثبت بالسكوت، وكذا إذن القاضي؛ ~~لأنه لا حق له في مال الغير حتى يكون الإذن إسقاطا لحقه وسكوت المرتهن ~~إجازة في رواية فلا فرق بينهما والفرق على الأخرى أنا لو جعلناه إجازة يلزم ~~المرتهن ضرر عظيم بخروج العين من يده، وإقامة الثمن مقامه في جعله رهنا، ~~وهو في الذمة، ولا يعرف هل يحصل أو يتوى عليه فلا يلحقه هذا الضرر إلا ~~بالتصريح منه، ms2324 وهذا هو الجواب في تزوج العبد والأمة، وفي إتلاف مال الغير؛ ~~لأن للمولى وصاحب المال فيه ضررا محضا فلا يلزمه بدون التزامه صريحا بخلاف ~~ما نحن فيه فإنه لا ضرر فيه في الحال، وفي المال جانب النفع راجح؛ لأن ما ~~يلزمه من الديون لا يلزمه إلا بعوض، وجانب تحصيل الربح أرجح؛ ولأن العبد في ~~النكاح وكيل عن المولى؛ لأن المولى يملك أن يعقد عليه بغير اختياره ولهذا ~~إذا أذن له بالتزوج لا يكون مأذونا له حتى لا يملك أن يتزوج إلا واحدة؛ لأن ~~التوكيل لا يتعمم، ولا يثبت بالسكوت بخلاف البيع. # قال - رحمه الله -: (وإن أذن له عاما لا بشراء شيء بعينه يبيع ويشتري) ~~يعني لو أذن له مولاه إذنا عاما بأن قال له أذنت لك في التجارة، ولم يقيده ~~بشراء شيء بعينه، ولا بنوع من التجارة جاز له التصرف في جميع التجارات يبيع ~~ويشتري؛ لأن اللفظ يتناول جميع أنواع التجارات، وأما إذا أمره بشراء شيء ~~بعينه كالطعام والكسوة لا يكون مأذونا له؛ لأنه استخدام، ولو صار مأذونا له ~~لانسد على المولى باب الاستخدام، وعلى هذا لو أمره ببيع ثوب بعينه لا يكون ~~مأذونا له، وكذا لو قال له آجر نفسك من فلان؛ لأنه أمره بعقد واحد فيكون ~~استخداما بخلاف ما إذا قال له آجر نفسك من الناس أو اقعد صباغا أو خياطا أو ~~قصارا أو قال أد إلي ألفا، وأنت حر حيث يكون إذنا له؛ لأنه أمره بعقود ~~متعددة فيدل ذلك على الإذن # وكذا إذا قال له أد إلي كل شهر كذا أو كل يوم كذا كان مأذونا له؛ لأنه لا ~~يتوصل إلى أدائه إلا بالتكسب، وذلك بالتجارة لا بالتكدي، والفاصل بينهما ~~أنه إذا أذن له بعقود متكررة كان مأذونا له كقوله اشتر ثوبا وبعه أو بع ~~ثوبي هذا واشتر بثمنه، وإن أذن له بعقد واحد، ولم يوجد فيه ما يدل على ~~الإذن لم يكن مأذونا له عادة، وقوله أد إلي ألفا، وأنت حر بمنزلة قوله إن ~~أديته إلي ms2325 فأنت حر، ولو أعطاه راوية وبغلا، وقال استق عليه وبع الماء من ~~الناس كان إذنا له؛ لأنه أمره بالتكسب، وذلك بالإذن، ولو غصب العبد ثوبا ~~فأمره مولاه ببيعه كان إذنا له؛ لأنه لا يمكنه حمله على الاستخدام لعدم ~~الملك فيتعين الإذن، ولو أمره بنوع من التجارة كان إذنا في الجميع، وكذا ~~إذا قيده بوقت أو بمعاملة شخص لا يتقيد به عندنا، وفيه خلاف زفر والشافعي ~~بناء على أنه توكيل عندهما، وعندنا إسقاط # وقد بيناه PageV05P205 # ثم إذا صار مأذونا له في جميع التجارات كان له أن ~~يبيع ويشتري، وإن كان فيه غبن فاحش عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا ~~يجوز بمحاباة لا يتغابن الناس في مثله؛ لأن الغبن الفاحش جار مجرى التبرع ~~حتى اعتبر من المريض من ثلث ماله، ولا يجوز من الأب والوصي والقاضي من مال ~~الصغير، والتبرع غير داخل فيه فلا يجوز، وهذا؛ لأن المقصود من التجارة ~~الاسترباح، وهذا ضده؛ لأنه إتلاف ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه تجارة لا ~~تبرع؛ لأنه وقع في ضمن عقد التجارة والواقع في ضمن الشيء كان له حكم ذلك ~~الشيء، وهذا؛ لأن التجارة مبادلة المال بالمال ولهذا تجري فيه أحكام البيع ~~في الكل كوجوب الشفعة وجواز المرابحة، وقد فك عنه الحجر في حق التجارة ~~فيتناول الجميع كفك الحجر بالإعتاق بخلاف الهبة؛ لأنها ليست بتجارة وبخلاف ~~الأب والوصي والقاضي؛ لأن تصرفهم مقيد بالأنظر # ولا يلزم من صحته من الصبي بعد الإذن أن يصح منهم كالإقرار بالدين وحق ~~الورثة تعلق بالمالية فليس له أن يبطله ولهذا لا يملك بالغبن اليسير أيضا ~~فلا يصح الاستدلال به؛ ولأن البيع بالغبن الفاحش من صنيع التجار لاستجلاب ~~قلوب المجاهزين ويبيع بغبن فاحش في صفقة ويربح في أخرى، وعلى هذا الخلاف ~~بيع الصبي والمعتوه المأذون لهما، ولو مرض العبد المأذون له وحابى فيه ~~يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين فمن جميع ما ~~بقي بعد الدين؛ لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة، ms2326 ولا وارث ~~للعبد. # ولا يقال المولى بمنزلة الوارث؛ لأنا نقول رضي بسقوط حقه بالإذن فصار ~~كالوارث إذا أسقط حقه من الثلثين فإن تصرف المريض ينفذ في الكل بخلاف ~~غرمائه على ما يجيء؛ لأنهم لم يرضوا بسقوط حقهم فلا تنفذ محاباته في حقهم، ~~وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد جميع المحاباة، وإلا فرد ~~المبيع كما في الحر هذا إذا كان المولى صحيحا ، وإن كان المولى مريضا لا تصح ~~محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى كتصرفات المولى بنفسه؛ لأن المولى ~~باستدامة الإذن بعد ما مرض أقامه مقام نفسه فصار تصرفه كتصرفه والفاحش من ~~المحاباة وغير الفاحش فيه سواء حتى لا ينفذ الكل إلا من الثلث قال - رحمه ~~الله - (ويوكل بهما) أي يجوز له التوكيل بالبيع والشراء؛ لأنه من توابع ~~التجارة فلعله لا يتمكن من مباشرة الكل فيحتاج إلى المعين قال - رحمه الله ~~-: (ويرهن ويسترهن)؛ لأنهما من توابع التجارة؛ لأنهما إيفاء واستيفاء ~~ويتقرر ذلك بالهلاك قال - رحمه الله - (ويستأجر ويضارب)؛ لأنه من صنيع ~~التجار فيجوز له المضاربة أخذا ودفعا، وكذا الإجارة بأن يؤجر غلمانه أو ~~يستأجر أجراء PageV05P206 # وله أن يدفع الأرض مزارعة ويأخذها مساقاة؛ لأن كل ذلك ~~من عمل التجار قال - عليه الصلاة والسلام - «الزارع يتاجر ربه»، وله أن ~~يشتري طعاما ويزرعه فيها ويستأجر البيوت والحوانيت ويؤجرها لما فيها من ~~تحصيل المال. # قال - رحمه الله -: (ويؤجر نفسه)، وقال الشافعي - رحمه الله - ليس له أن ~~يؤجر نفسه؛ لأن الإذن لا يتناول التصرف في نفسه ولهذا لا يكون له أن يبيع ~~نفسه، ولا يرهنها فكذا منافعه؛ لأن المنافع تابعة للنفس، ولنا أن الإجارة ~~تجارة، وهو تصرف على غير نفسه إذ هي بيع المنافع دون النفس فيملكه، وإنما ~~لا يجوز بيع نفسه؛ لأنه يبطل الإذن أصلا؛ لأنه ينحجر به بخلاف الإجارة، ولا ~~يلزم من امتناع جواز بيع النفس امتناع الإجارة ألا ترى أن الحر لا يملك بيع ~~نفسه ويملك إجارتها، وأقرب منه المكاتب بل هو نظيره فإنه يملك إجارة نفسه، ~~ولا ms2327 يملك بيعها والرهن يوجب الحبس على الدوام إلى قضاء الدين بغير بدل ~~يقابله فيفوت به غرض المولى، وهو التحصيل فلا يملكه ويشارك شركة عنان؛ لأنه ~~من صنيع التجار؛ لأنه طريق لتحصيل الربح، وليس له أن يشارك مفاوضة؛ لأنها ~~تتضمن الكفالة، وهو لا يملكها لكونها تبرعا قال - رحمه الله - (ويقر بدين ~~وغصب الوديعة)؛ لأن الإقرار من توابع التجارة؛ لأنه لو لم يصح إقراره لم ~~يعامله أحد فلا بد من قبول إقراره فيما هو من باب التجارة، والإقرار بالدين ~~منه، وكذا بالغصب؛ لأن ضمان الغصب ضمان معاوضة عندنا؛ لأنه يملك المغصوب ~~بالضمان فكان من باب التجارة ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين كان شريكه ~~مطالبا به # وكذا لو اشترى جارية شراء فاسدا فأقر أنه وطئها يجب عليه العقر في الحال؛ ~~لأن لزومه باعتبار الشراء إذ لولاه لوجب الحد دون العقر بخلاف ما إذا أقر ~~بوطء جارية بالنكاح حيث لا يظهر وجوب العقر في حق المولى، وإنما يؤاخذ به ~~بعد الحرية؛ لأنه ليس من باب التجارة ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين لم ~~يلزم شريكه، وإقراره الوديعة من باب التجارة؛ لأنه لا يجد بدا منه فكان من ~~توابعه، ولوازمه، ولا فرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان ~~الإقرار في صحته، وإن كان في المرض قدم غرماء الصحة كما في حق الحر فحاصله ~~أن ما يكون من باب التجارة من ديونه يصح إقراره به صدقه المولى أو كذبه، ~~وما لا يكون من باب التجارة لا يصدق فيه إلا بتصديقه؛ لأنه فيه كالمحجور ~~عليه ويبطل إقراره للزوج والولد والوالدين عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~خلافا لهما، وهو كالاختلاف في بيع الوكيل من هؤلاء. # قال - رحمه الله -: (ولا يتزوج)؛ لأنه ليس من باب التجارة؛ ولأن فيه ضررا ~~على المولى بوجوب المهر والنفقة في رقبته. قال - رحمه الله -: (، ولا يزوج ~~مملوكه)، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يزوج الأمة دون العبد؛ لأن فيه تحصيل ~~المنفعة، وهو تحصيل المهر وسقوط النفقة فأشبه إجارتها ولهذا ms2328 جاز للمكاتب ~~ووصي الأب والأب، ولهما أن الإذن تناول التجارة والتزويج ليس بتجارة ولهذا ~~لا يملك تزويج العبد بخلاف المكاتب والأب والوصي؛ لأن المكاتب يملك ~~الاكتساب، وذلك لا يختص بالتجارة، وكذا الأب والجد والوصي؛ ولأن تصرفهم ~~مقيد بالأنظر للصغير وتزويج الأمة من الأنظر، وعلى هذا الخلاف الصبي ~~والمعتوه المأذون لهما والمضارب والشريك عنانا، ومفاوضة وجعل صاحب الهداية ~~الأب والوصي على هذا الخلاف، وهو سهو فإنه ذكر المسألة بنفسه في كتاب ~~المكاتب مثل ما ذكرنا، ولم يذكر فيهما خلافا بل جعلهما كالمكاتب، وكذا في ~~عامة كتب أصحابنا كالمبسوط، ومختصر الكافي والتتمة # قال - رحمه الله - (، ولا يكاتب)؛ لأنه ليس من باب التجارة PageV05P207 # إذ هي مبادلة المال بالمال، والبدل في الحال مقابل ~~بفك الحجر فلم تكن من باب التجارة؛ ولأن الكتابة أقوى من الإذن؛ لأن ~~الكتابة توجب حرية اليد في الحال وحرية الرقبة في المآل، والإذن لا يوجب ~~شيئا من ذلك، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه إلا إذا أجازه المولى، ولم يكن ~~على العبد دين؛ لأن الامتناع لحقه فإذا أجازه زال المانع فينفذ، وهذا لما ~~عرف أن كل عقد موقوف، وله مجيز حال وقوعه يجوز بإجازته فتكون الإجازة ~~اللاحقة كالوكالة السابقة ثم ليس للعبد أن يقبض البدل؛ لأنه نائب عن المولى ~~كالوكيل فكان قبض البدل لمن نفذ العقد من جهته؛ لأن الوكيل سفير، ومعبر فلا ~~تتعلق به حقوق العقد كالنكاح بخلاف المبادلة المالية، وذكر في النهاية أنه ~~لو كان على العبد دين قليل أو كثير فكتابته باطلة، وإن أجازها المولى؛ لأن ~~قيام الدين يمنعه من ذلك قل أو كثر، وهذا مشكل فإن الدين إذا لم يكن ~~مستغرقا لرقبته ولما في يده لا يمنع الدخول في ملك المولى بإجماع أصحابنا ~~حتى جاز للمولى عتق ما في يده فكيف تتصور هذه المسألة، وعلى قول من يتأتى ~~هذا، وإنما الخلاف في المستغرق فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يمنع من دخوله ~~في ملك المولى، وعندهما لا يمنع، ولو أدى المكاتب البدل إلى المولى قبل ~~الإجازة ثم ms2329 أجاز المولى لا يعتق وسلم المقبوض للمولى؛ لأنه كسب عبده قال - ~~رحمه الله -: (، ولا يعتق)؛ لأنه فوق الكتابة فكان أولى بالامتناع، وإن ~~أجازه المولى، ولم يكن عليه دين جاز، وكان قبض العوض إليه إن كان العتق على ~~مال، وإن كان عليه دين مستغرق لا ينفذ عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على ~~أنه يملك ما في يده أم لا قال - رحمه الله -: (ولا يقرض)؛ لأنه تبرع ~~ابتداء، وهو لا يملكه. قال - رحمه الله -: (ولا يهب)؛ لأنه تبرع محض وسواء ~~كان بعوض أو بغير عوض؛ لأنه تبرع ابتداء أو ابتداء وانتهاء. # قال - رحمه الله -: (ويهدي طعاما يسيرا ويضيف من يطعمه)؛ لأن التجار ~~محتاجون إليه لاستجلاب قلوب المجاهزين وروي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان يجيب دعوة المملوك» والمراد به المأذون له؛ لأن المحجور عليه ليس له أن ~~يتخذ الضيافة اليسيرة لعدم الإذن، وعن أبي يوسف أن المحجور عليه إذا دفع ~~إليه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه على ذلك الطعام فلا بأس به بخلاف ما ~~إذا دفع إليه قوت شهر؛ لأنهم إذا أكلوه يتضرر به المولى، ولا يمكن أن يقدر ~~للضيافة تقدير؛ لأنه يختلف باختلاف المال وغيره، وقالوا في الهدية: ليس له ~~أن يهدي إلا الشيء اليسير من المأكول، وليس له أن يهدي الدراهم، ولا بأس ~~للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بشيء يسير كرغيف ونحوه بدون استطلاع رأي ~~الزوج؛ لأن ذلك مأذون فيه عادة، وما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~عام حجة الوداع «لا تخرج المرأة من بيت زوجها فقيل له والطعام فقال - عليه ~~الصلاة والسلام - الطعام أفضل أموالكم» المراد به المدخر كالحنطة ودقيقها، ~~وأما غير المدخر فلها أن تتصدق به على العادة الجارية بين الناس، والأب ~~والوصي لا يملكان في مال الصغير ما يملكه العبد المأذون له من اتخاذ ~~الضيافة اليسيرة والصدقة. قال - رحمه الله -: (ويحط من الثمن بعيب)؛ لأنه ~~من صنيع التجار، وقد يكون الحط أنظر له من قبول المعيب بخلاف الحط من غير ~~عيب أو الحط أكثر ms2330 من العادة؛ لأنه تبرع محض بعد تمام العقد، وهو ليس من ~~صنيع التجار فلا ضرورة إليه بخلاف المحاباة ابتداء؛ لأنه قد يحتاج إليه ~~التاجر على ما بيناه، وله أن يؤجل في دين وجب له؛ لأنه من عادات التجار. PageV05P208 # قال - رحمه الله -: (ودينه متعلق برقبته ويباع فيه إن ~~لم يفده سيده)، وقال زفر والشافعي: رحمهما الله يتعلق بالكسب لا بالرقبة ~~فلا تباع رقبته ويباع كسبه بالإجماع لهما أن رقبته ليست من كسبه فلا تباع ~~في دينه كسائر أموال المولى، وهذا؛ لأن رقبته ملك المولى فلا يتعلق بها ~~الدين إلا بتعليقه؛ ولأن غرضه بالإذن تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال كان ~~فلا يكون مشروعا أصلا، ولنا أن هذا دين ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق ~~برقبته كدين الاستهلاك والمهر ونفقة الزوجات؛ ولأن بيعه بالدين كان جائزا ~~حين كان يباع الحر بالدين على ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - باع ~~رجلا يقال له سرق في دينه» فانتسخ في حق الحر فيبقى في حقه على حاله لعدم ~~المانع، وفي تعلقه برقبته دفع الضرر عن الناس وحامل لهم على المعاملة، وبه ~~يحصل مقصود المولى؛ لأن المعسر الذي ليس له مال لا يعامله أحد خوفا من توي ~~مالهم فلا يحصل غرضه، وإذا تعلق برقبته يعامل فيحصل غرضه وينتفي الضرر عنه ~~بدخول ما اشتراه العبد في ملكه وتعلقه بالكسب لا ينافي تعلقه بالرقبة ~~فيتعلق بهما جميعا، ويبدأ بالكسب؛ لأنه أهون على المولى مع إيفاء حق ~~الغرماء، وعند انعدامه يستوفى من الرقبة دفعا للضرر عن الغرماء، ولا يعجل ~~القاضي ببيعه بل يتلوم لاحتمال أن يكون له مال يقدم عليه أو دين يقتضيه ~~فإذا مضت مدة التلوم، ولم يظهر له وجه باعه؛ لأن القاضي نصب ناظرا ~~للمسلمين، وقد نظر للمولى بالتلوم فوجب النظر للغرماء بالبيع ثم بيع القاضي ~~هذا العبد مجمع عليه بين أصحابنا غير زفر، وإن كان أبو حنيفة - رحمه الله - ~~لا يرى بيع القاضي مال المفلس، ولا يرى الحجر على المكلف. # والفرق له أنه إنما امتنع ms2331 بيع القاضي مال المفلس؛ لأن بيعه يؤدي إلى ~~الحجر عليه، وهو لا يرى حجر المكلف فامتنع لذلك، وأما العبد المأذون له فإن ~~المولى محجور عليه عن بيعه قبل ذلك؛ لأنه لا يملك بيعه بعدما تعلق برقبته ~~الدين لما فيه من إبطال حق الغرماء فلا يكون محجورا عليه ببيع القاضي ولهذا ~~المعنى يبيع القاضي كسب العبد أيضا والمراد بالدين ما ظهر في حق المولى، ~~وأما ما لم يظهر في حقه فلا يباع العبد به، ولا يطالب به إلا بعد الحرية ~~قال - رحمه الله - (وقسم ثمنه بالحصص) أي بين الغرماء؛ لأن ديونهم متعلقة ~~برقبته فيتحاصصون في الاستيفاء من البدل كما في التركة، ويشترط لبيع العبد ~~نفسه أن يكون المولى حاضرا؛ لأن المولى هو الخصم في رقبة العبد كما إذا ~~ادعى رقبته إنسان، ولا يكون العبد فيه خصما ولبيع كسبه لا يشترط حضور ~~المولى ويشترط حضور العبد؛ لأن العبد هو الخصم في كسبه ألا ترى أنه إذا ~~ادعى كسبه كان هو الخصم فيه. # قال - رحمه الله -: (وما بقي طولب به بعد عتقه) أي ما بقي من الدين بعدما ~~اقتسم الغرماء ثمنه يطالب به بعد الحرية، ولا يطالب به للحال؛ لأن دينهم ~~ثابت في ذمته، ولم يستوفوا الكل منه؛ لأن رقبته لم تف به فيبقى دينهم على ~~حاله في ذمته فيستوفونه إذا قدر على إيفائه، ولا يقدر إلا بعد العتق؛ لأنه ~~لا يمكن بيعه ثانيا، ولا استسعاؤه؛ لأن المشتري يتضرر بذلك؛ ولأنه لو علم ~~المشتري أنه يباع عليه ثانيا أو يستسعى يمتنع من شرائه فيؤدي إلى امتناع ~~البيع بالكلية فيعود الضرر على غرمائه فلا يشرع؛ ولأن الغرماء بالخيار إن ~~شاءوا استسعوا العبد، وإن شاءوا باعوه فإذا باعوه لم يبق لهم تعلق به؛ لأن ~~من خير بين شيئين أو بين أشياء فاختار أحدها بطل خياره في غيره، وليس له ~~الجمع بين الكل، ولو اشتراه بعد ذلك مولاه الذي باعه للغرماء لم يكن لهم ~~على العبد تعلق؛ لأن هذا ملك جديد بسبب جديد PageV05P209 # وتبدل الملك كتبدل ms2332 العين حكما فصار كأنه عبد آخر؛ ~~ولأنهم لما اختاروا البيع بطل اختيار غيره على ما بينا؛ ولأنهم لما باعوه ~~ملكوا السعاية للمشتري الأول بما أخذوا منه من الثمن، وهو ملكه من المولى ~~الأول فقام مقامه فلا يكون لهم الرجوع عليه كما لا يكون لهم الرجوع على ~~المشتري الأول، وفي نفقة الزوجة يباع مرارا كلما نفذت؛ لأن النفقة تتجدد ~~ساعة فساعة فتكون دينا حادثا بعد البيع ويتعلق دين الغرماء بجميع ما في يده ~~من المال المكتسب بعد الدين، وقبله بأي سبب كان # وقال زفر لا يتعلق دينه إلا بما اكتسبه بطريق التجارة، ولا يتعلق بما وهب ~~للعبد أو تصدق به عليه؛ لأن وجوب الدين عليه بسبب التجارة فما كان من كسب ~~تجارته يتعلق به الدين لاتحاد السبب، وما لم يكن من كسب تجارته فهو كسائر ~~أموال المولى قلنا حق العبد مقدم على حق المولى فإنه لا يأخذ من كسبه إلا ~~الفاضل منه؛ لأن العبد من أهل الاستحقاق فلا يسلم للمولى إلا بشرط الفراغ ~~عن حاجة العبد؛ لأن العبد ليس بأهل للملك فيخلفه كالميت يخلفه وارثه بشرط ~~الفراغ عن حاجته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مكتسبا بطريق التجارة أو ~~غيرها كتركة الميت ويسلم للمولى ما أخذه من العبد قبل لحوق الدين؛ لأنه حين ~~أخذه منه كان فارغا عن حاجته فيخلص له بمجرد القبض، ولو كان المولى يأخذ من ~~العبد كل شهر الغلة قبل لحوق الدين كان له أن يأخذ بعد لحوقه غلة مثله ~~استحسانا. # والقياس أن لا يجوز له ذلك؛ لأن حق الغرماء مقدم في كسبه على المولى. وجه ~~الاستحسان أن في أخذه الغلة منفعة للغرماء فإنه يتركه على حاله لأجل ما ~~يحصل له من المنفعة، ولو لم يأخذ يحجر عليه فينسد عليهم باب الاكتساب فكان ~~ما يأخذه من الغلة كتحصيل الكسب لهم فلا يمنع منه إلا إذا أخذ منه أكثر من ~~غلة مثله فيسترد منه الزيادة؛ لأنه لو مكن من ذلك لم يحصل غرض الغرماء فلم ~~يكن في أخذه ms2333 فائدة لهم فيؤخذ فيه بالقياس فيمنع فيقدم فيه حقهم. # قال - رحمه الله -: (ويتحجر بحجره إن علم به أكثر أهل سوقه) وقال ~~الشافعي: - رحمه الله - حجره صحيح، وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه، وهذا ~~بناء على أن الوكيل ينعزل بعزل الموكل، وإن لم يعلم عنده، وعندنا لا ينعزل ~~حتى يعلم، وكذا لا يشترط لصحة الحجر أن يعلم العبد نفسه عنده، وعندنا يشترط ~~هو يقول أن المولى تصرف في خالص حقه فينفذ، ولا يتوقف على علم غيره، ولنا ~~أن حجره عليه لو صح بدون علمهم لتضرروا به؛ لأنه إن اكتسب شيئا فالمولى ~~يأخذه، وإن لحقه دين يقيم البينة أنه كان حجر عليه قبله فيتأخر حقهم إلى ما ~~بعد العتق، وهو موهوم، وليس بمتحقق لا يدري أيعتق أم لا، ومتى يعتق فيكون ~~غارا لهم فلا يكون محجورا عليه حتى يعلموا دفعا للضرر عنهم ويكتفى بعلم ~~أكثر أهل سوقه والقياس أن لا يكتفى إلا بعلم الجميع دفعا للضرر عنهم. # وجه الاستحسان أن إعلام الكل متعذر أو متعسر، وفيه حرج، وهو مندفع فيكتفى ~~بالأكثر؛ لأن الاشتهار، وهو المقصود يحصل بذلك، ولو حجر عليه بحضرة الأقل ~~لم يصر محجورا عليه حتى لو بايعه من علم PageV05P210 # منهم، ومن لم يعلم جاز البيع؛ لأنه لما صار مأذونا له ~~في حق من لم يعلم صار مأذونا له في حق من علم أيضا؛ لأن الإذن لا يقبل ~~التخصيص على ما بينا أو نقول إن الحجر لا يتجزأ كما لا يتجزأ الإذن؛ لأنه ~~ضده فكان كل واحد منهما لا يقبل التخصيص فترجح جانب الكثرة فيكون الحكم له؛ ~~لأن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام لا سيما في موضع الاشتهار؛ ~~لأنه من الأكثر يحصل الاشتهار حتى يستوعب الكل ولهذا اكتفى بتبليغ الرسالة ~~إلى الأكثر حتى لا يعذر أحد بعد ذلك بالجهل بأحكام الشرع بل يلزمه بعد ~~الإسلام، وإن كان جاهلا بها بخلاف ما إذا كان في موضع لم تبلغه كدار الحرب، ~~ويبقى العبد مأذونا له إلى أن يعلم ms2334 بالحجر كما يبقى الوكيل على وكالته حتى ~~يبلغه العزل؛ ولأنه لو انحجر من غير علمه لتضرر بتصرفه بعد الحجر وبلزوم ~~قضاء ما لزمه به بعد الحرية من خالص ماله، وهو لم يرض به، وإنما يشترط أن ~~يكون الحجر شائعا فيما إذا كان الإذن شائعا، أما إذا لم يعلم بالإذن إلا ~~العبد ثم حجر عليه بعلم العبد صار محجورا عليه لعدم الإضرار بأحد. # قال - رحمه الله -: (وبموت سيده وجنونه ولحوقه بدار الحرب مرتدا) أي يصير ~~محجورا عليه بهذه الأشياء علم العبد أو لم يعلم؛ لأن الإذن غير لازم، وما ~~لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء كأنه يأذن له ابتداء في ~~كل ساعة لتمكنه من الفسخ والحجر عليه في كل ساعة فتركه على ما كان عليه ~~كإنشاء الإذن فيه فيشترط قيام الأهلية في تلك الحالة كما يشترط في ~~الابتداء، وقد زالت الأهلية بالموت والجنون، وكذا باللحاق؛ لأنه موت حكما ~~حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويقسم ماله بين ورثته فصار محجورا عليه في ~~ضمن بطلان الأهلية فلا يشترط فيه علمه، ولا علم أهل سوقه؛ لأن الحجر حكمي ~~فلا يشترط فيه العلم كانعزال الوكيل بهذه الأشياء وبافتراق الشريكين، وكما ~~إذا أخرجه المولى عن ملكه، وكالشركة المفاوضة تبطل بملك أحدهما ما لا تصح ~~فيه الشركة وتصير عنانا، وإن كان أحدهما لا يملك إبطالها، والمراد بالجنون ~~المطبق، وقد ذكرناه في الوكالة والاختلاف فيه. # قال - رحمه الله -: (وبالإباق) أي وبالإباق أيضا يصير محجورا عليه حكما ~~حتى لا يشترط أن يعلم أهل سوقه كما في الجنون، وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله لا يكون محجورا عليه بالإباق؛ لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن ألا ~~ترى أنه إذا أذن لعبده المحجور عليه الآبق صح وجاز للعبد أن يتجر إذا بلغه ~~فلأن لا يمنع بقاءه، وهو دونه أولى فصار كما إذا غصب، وهذا؛ لأن صحة الإذن ~~باعتبار ملك المولى، وقيام رأيه، ولم يختل ذلك بإباقه فكيف يصير محجورا ~~عليه بخلاف ما إذا جن المولى، وأخواته على ما بينا، ms2335 ولنا أن المولى لم يرض ~~بتصرف عبده المتمرد الخارج عن طاعته عادة فكان حجرا عليه دلالة والحجر مما ~~يثبت بالدلالة كالإذن، والإباق يمنع الابتداء عندنا على ما ذكره شيخ ~~الإسلام المعروف بخواهر زاده فلنا أن نمنع، ولئن سلمنا PageV05P211 # فالدلالة ساقطة العبرة مع التصريح بخلافها. # وأما الغصب فإن كان المولى يتمكن من أخذه بأن كان الغاصب مقرا بالغصب أو ~~كان للمالك بينة يمكنه أن ينتزعه من يد الغاصب وينتزع كسبه فيجوز أن يأذن ~~له ابتداء فكذا بقاء دلالة، وإن كان لا يتمكن من أخذه بأن كان الغاصب ~~جاحدا، ولم يكن للمالك بينة يمتنع الإذن ابتداء فكذا بقاء لعدم ما يدل ~~عليه، ولو عاد من الإباق فالصحيح أن الإذن لا يعود. # قال - رحمه الله -: (والاستيلاد) أي الأمة المأذون لها تصير محجورا عليها ~~باستيلادها المولى، وقال زفر - رحمه الله - لا تصير محجورا عليها، وهو ~~القياس؛ لأن المولى إذا أذن لأم ولده ابتداء يجوز فكذا بقاء. وجه الاستحسان ~~أن العادة جرت بتحصين أمهات الأولاد، وأنه لا يرضى بخروجها واختلاطها ~~بالرجال في المعاملة والتجارة ودليل الحجر كصريحه كما قلنا بخلاف ما إذا ~~أذن لأم ولده صريحا؛ لأن الصريح يفوق الدلالة فكان أولى بالأخذ به ونظيره ~~إذا قدم مائدة لإنسان يكون إذنا منه بالأكل حتى حل له التناول ثم إذا نهاه ~~صريحا عن الأكل لا تعتبر الدلالة. # قال - رحمه الله -: (لا بالتدبير) يعني المأذون لها لا تصير محجورا عليها ~~بالتدبير؛ لأن العادة لم تجر بتحصين المدبرة فلم يوجد دليل الحجر فبقيت على ~~ما كانت إذ لا تنافي بين حكمي التدبير والإذن؛ لأن حكم التدبير انعقاد حق ~~الحرية في الحال وحقيقة الحرية في المآل وحكم الإذن فك الحجر وحق الحرية لا ~~يمنع فكاك الحجر. قال - رحمه الله - (وضمن بهما قيمتهما للغرماء) أي ضمن ~~المولى بالاستيلاد والتدبير قيمتهما؛ لأنه أتلف بالتدبير والاستيلاد محلا ~~تعلق به حق الغرماء؛ لأنه بفعله امتنع بيعهما وبالبيع يقضى حقهم. # قال - رحمه الله - (وإن أقر بما في يده بعد حجره صح)، وهذا عند أبي ms2336 حنيفة ~~- رحمه الله - سواء أقر بأنه أمانة عنده أو غصب أو أقر بدين فيقضيه منه، ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يصح إقراره، وهو القياس؛ لأن المصحح ~~لإقراره هو الإذن، وقد زال بالحجر ويده على أكسابه قد بطلت بالحجر؛ لأن يد ~~المحجور عليه غير معتبرة فصار كما إذا أخذه المولى من يده بعد حجره عليه ~~قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع ونحوه أو كان عليه دين مستغرق لما في يده ~~قبل الحجر فأقر بعد الحجر بدين آخر أو كان الذي في يده من المال حصله بعد ~~الحجر بالاحتطاب ونحوه ولهذا لا يصح إقراره في حق رقبته بعد الحجر عليه حتى ~~لا تباع رقبته بالدين بالإجماع، ولا يلزم على هذا عدم أخذ المولى ما أودعه ~~عبده الغائب المحجور عليه؛ لأن منع المولى من أخذه هناك فيما إذا لم يعلم ~~أنه كسب العبد حتى إذا علم أنه كسبه كان له أن يأخذه. # ووجه الاستحسان أن المصحح للإقرار قبل الحجر عليه هو اليد، ولهذا لا يصح ~~إقراره قبل الحجر عليه فيما أخذه المولى، واليد باقية حقيقة وشرط بطلانها ~~بالحجر حكما فراغ ما في يده من الأكساب عن حاجته، وإقراره دليل على تحققها ~~بخلاف ما إذا انتزعه المولى من يده قبل الإقرار؛ لأن يده قد زالت عنه ويد ~~المولى ثابتة فيه حقيقة وحكما فلا تبطل بإقراره وبخلاف إقراره بعدما باعه ~~المولى من غيره؛ لأنه بالدخول في ملك غيره صار كعين آخر لما عرف أن تبدل ~~الملك كتبدل العين فصار إقراره كإقرار عبد آخر فلا يقبل فيما في يده كما لا ~~يقبل فيما أخرجه من يده وبخلاف ما إذا كان عليه دين مستغرق لما في يده وقت ~~الحجر عليه؛ لأن حق أصحاب الديون تعلق بما في يده فلا يقبل إقراره في إبطال ~~حقهم فيقدمون على المقر له كالمريض يقر بدين، وعليه دين في صحته فإن إقراره ~~لا يقبل في حق غرمائه فيقدمون عليه وبخلاف ما اكتسبه بعد الحجر؛ لأن حقهم ~~لم يتعلق به لما ms2337 أن حق الغرماء لم يتعلق بكسب المحجور عليه وبخلاف رقبته؛ ~~لأنها ليست في يده؛ ولأن ملك المولى في الرقبة ثابت حتى ينفذ فيها إعتاقه، ~~وإن كان على العبد دين مستغرق فلا يملك إبطاله بخلاف ما في يده من الأكساب ~~فإن المولى لا يملكه إذا استغرقه الدين ويد العبد فيه ثابتة حقيقة، ولو ~~ارتفعت لارتفعت حكما للحجر. # وشرط ارتفاعه بالحجر أن لا يكون عليه دين ألا ترى أن المولى ممنوع عن ~~إبطال يد العبد ما دام عليه دين حتى يوفيه، ولما كان شرط ولاية إبطال يد ~~العبد عدم الدين لا يحكم بنفاذ الحجر في حق زوال يد العبد عما في يده ما لم ~~يثبت عدم الدين بدليله، ولا يكتفى بثبوت عدم الدين لعدم دليل وجوده كمن قال ~~لعبده إن لم أدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم لم يعتق إذا ادعى المولى ~~الدخول، وإن كان الأصل عدم الدخول PageV05P212 # وهو ثابت لعدم دليل الدخول؛ لأن عدمه لما جعل شرطا ~~لثبوت العتق لم ينفذ العتق بالعدم الثابت لعدم دليل الوجود فكذا هذا، وهو ~~الذي يقوله الفقهاء الظاهر لا يصلح للاستحقاق ويصلح للدفع، وهو استصحاب ~~الحال، وإذا لم يثبت الحجر بمثل هذا العدم في حق ما في يده بقي الإذن على ~~حاله في حقه كأنه لم يحجر عليه. # قال - رحمه الله -: (ولا يملك سيده ما في يده لو أحاط دينه بماله ورقبته ~~فبطل تحريره عبدا من كسبه)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يملك ~~ما في يده من كسبه وينفذ عتقه في عبده ويغرم قيمته للغرماء؛ لأنه يملك ~~المأذون له فيملك كسبه بالضرورة؛ لأن ملك الرقبة سبب لملك كسب الرقبة؛ لأن ~~الرقبة أصل، وكسبه فرع واستغراقهما بالدين لا يوجب خروج المأذون له عن ملكه ~~حتى لو أعتقه نفذ عتقه فيه، وملك وطء المأذون لها فكذا كسبه الذي في يده؛ ~~لأنه يتبع أصله فيكون مثله وتعلق حق الغرماء به استيفاء لا يوجب خللا في ~~ملكه، ولو أوجب لما حل وطء المأذون لها إذ الوطء ms2338 لا يحل بدون كمال الملك ~~بخلاف الوارث إذا أعتق عبدا في التركة، وهي كلها مشغولة بالدين حيث لا ينفذ ~~العتق؛ لأن انتقال الملك إلى الوارث عند استغنائه عنه نظرا له ولهذا يقدم ~~في الإرث الأقرب فالأقرب؛ لأن الصرف إلى الأقرب أنفع له فإذا كان عليه دين ~~كان النظر له في الصرف إلى قضاء الدين دون النقل إلى الورثة فلا يملكونه ~~ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن ملك المولى إنما يثبت في كسب العبد التاجر ~~خلافه عنه عند فراغه عن حاجته كملك الوارث على ما بيناه والمحيط به الدين ~~مشغول بحاجته فلا يخلفه فيه # ولا يدخل في ملكه فلا يعتق بإعتاقه؛ لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ~~بخلاف رقبته؛ لأن المولى لا يخلفه في ملك رقبته بل كان مالكا له من قبل ~~الإذن فبقي ملكه بعد الدين على ما كان قبله، وهو نظير المكاتب فإن المولى ~~يملك رقبته حتى يعتق بإعتاقه، ولا يملك ما في يده من أكسابه حتى لا ينفذ ~~إعتاقه فيه فإذا نفذ عتقه في رقبة المأذون له عنده، وعندهما فيه وفي كسبه ~~يغرم المولى للغرماء قيمته؛ لأنه أتلف بالإعتاق ما تعلق به حقهم، وكذا لو ~~أتلف المولى ما في يده من العبيد يضمن لما ذكرنا لكن يضمن قيمته للحال ~~عندهما؛ لأنه ملكه، وإنما ضمنه لتعلق حق الغير به، وعنده في ثلاث سنين؛ ~~لأنه ضمان جناية لعدم ملكه # ولو اشترى ذا رحم محرم من المولى لم يعتق عنده لعدم الملك، وعندهما يعتق، ~~ولو استولد جارية عبده المأذون له، وعليه دين مستغرق صارت أم ولد له ويضمن ~~قيمتها، ولا يضمن عقرها، ولا قيمة ولدها، وهذا بالاتفاق؛ لأن عندهما ملكه ~~باق حقيقة، وعنده صادف حق الملك ولهذا لا يجوز للمولى أن يتزوجها، ولو ~~أعتقها المولى، وعلى العبد دين مستغرق ثم وطئها فولدت عتقت بالاستيلاد، ~~وعليه العقر لها ويثبت نسب الولد منه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن ~~العتق توقف عنده على أن ينفذ عند تملك الجارية ألا ترى ms2339 أنه لو قضى دين ~~الغرماء أو أبرأ الغرماء العبد عن ديونهم حتى ملك الجارية نفذ عتقه # فكذا إذا ملك الجارية بالاستيلاد ذكره في المحيط قال - رحمه الله - (وإن ~~لم يحط صح) أي، وإن لم يحط الدين برقبته وبما في يده جاز عتقه، وهذا ~~بالإجماع أما عندهما فظاهر، وكذا عنده في قوله الآخر، وفي قوله الأول لا ~~يملك فلا يصح إعتاقه؛ لأن الدين متعلق بكسبه، وفي حق التعلق لا فرق بين ~~القليل والكثير كما في الرهن وجه قوله الآخر أن الشرط هو الفراغ وبعضه فارغ ~~وبعضه مشغول فلا يجوز أن يمنع الملك في الكل؛ لأن شرط عدم الملك لم يوجد في ~~الكل، ولا يجوز أن يمنع بقدره؛ لأن البعض ليس بأولى من البعض فيثبت الملك ~~في الكل؛ ولأنه لا يخلو عن قليل دين، ولو جعل القليل مانعا لانسد باب ~~الانتفاع بكسب عبده فيختل ما هو المقصود من الإذن، وأصله أن استغراق التركة ~~بالدين يمنع ملك الوارث في التركة، وإن كان غير مستغرق ففي قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - الأول كذلك، وفي قوله الآخر يملك الوارث جميع التركة على ما ~~يجيء تقريره من بعد إن شاء الله تعالى: قال - رحمه الله -: (ولم يصح بيعه ~~من سيده إلا بمثل القيمة)؛ لأنه لا تهمة في البيع له بمثل القيمة فيجوز ~~وبأقل منه فيه تهمة فلا يجوز، وهذا؛ لأن حق الغرماء تعلق بالمالية فليس له ~~أن يبطل حقهم بخلاف ما إذا PageV05P213 # حابى الأجنبي عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لا ~~تهمة فيه وبخلاف ما إذا باع المريض عينا من وارثه بمثل قيمتها حيث لا يجوز ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن المريض ممنوع عن إيثار بعض الورثة ~~بالعين؛ لأن الناس لهم أغراض في العين فلا يملك إيثار بعض الورثة بها، وفي ~~حق غيرهم ممنوع عن إبطال المالية حتى كان له أن يبيع جميع ماله بمثل القيمة ~~وبأقل منه إلى ثلثي القيمة إذا لم يكن عليه دين؛ لأن له أن يحابي بقدر ~~الثلث كما يجوز له ms2340 أن يتبرع به وبعد موت المريض الغرماء أحق بالمالية ~~والورثة أحق بالعين حتى كان لهم أن يستخلصوها بالقيمة # وكذا لبعضهم إذا سلم البعض، وهذا الحق لهم في التركة كحق المولى في مال ~~عبده المأذون له المديون حتى كان له استخلاصه بالقيمة وحق الغرماء في ~~الموضعين لم يتعلق إلا بالمالية حتى لا يكون لهم الاستخلاص بالقيمة أصلا، ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن باعه من المولى جاز البيع فاحشا كان ~~الغبن أو يسيرا، ولكن يخير بين أن يزيل الغبن وبين أن ينقض البيع؛ لأن في ~~المحاباة إبطال حق الغرماء في المالية فيتضررون به بخلاف البيع من الأجنبي ~~بالغبن اليسير حيث يجوز عندهما، ولا يؤمر المشتري بإزالته والمولى يؤمر ~~بإزالته؛ لأن البيع باليسير من الغبن متردد بين التبرع والبيع لدخوله تحت ~~تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا في البيع من المولى للتهمة غير تبرع في حق ~~الأجنبي لانعدامها وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث ~~لا يجوز أصلا عندهما، ومن المولى يجوز ويؤمر بإزالة المحاباة؛ لأن المحاباة ~~لا تجوز من العبد المأذون له على أصلهما إلا بإذن المولى، ولا إذن في البيع ~~من الأجنبي، وهو آذن فيما يشتريه بنفسه غير أن إزالة المحاباة لحق الغرماء ~~واختلفوا في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - قيل يفسد البيع؛ لأن رد هذا ~~البيع للتهمة فأشبه بيع المريض من وارثه بخلاف بيعه له بمثل القيمة حيث ~~يجوز؛ لأنه لا تهمة فيه بخلاف بيع المريض من وارثه بمثل القيمة عنده حيث لا ~~يجوز لما ذكرنا # والأصح أن قوله كقولهما؛ لأن المولى بسبيل من تخليص كسبه لنفسه بالقيمة ~~دون البيع فلأن يكون له ذلك بالبيع أولى فصار تصرفه مع مولاه كتصرف المريض ~~المدين مع الأجنبي، والغبن الفاحش واليسير سواء عنده كقولهما. # قال - رحمه الله -: (وإن باع سيده منه بمثل قيمته أو أقل صح)؛ لأن المولى ~~أجنبي عن كسبه عنده إذا كان عليه دين، والكلام فيه؛ لأنه لا يملك كسبه ~~فيخرج المبيع عن PageV05P214 # ملكه فيصح كما في ms2341 الأجنبي، وعندهما جواز البيع يعتمد ~~الفائدة، وقد وجدت فإن المولى يستحق أخذ الثمن والعبد المبيع فثبت لكل واحد ~~منهما ما لم يكن ثابتا قبل ذلك فأفاد. # قال - رحمه الله -: (ويبطل الثمن لو سلم قبل قبضه) أي لو سلم المولى ~~المبيع قبل قبض الثمن بطل الثمن فلا يطالب العبد بشيء؛ لأنه بتسليمه المبيع ~~سقط حقه في الحبس، ولا يجب له على عبده دين فخرج مجانا بخلاف ما إذا كان ~~الثمن عرضا حيث يكون المولى أحق به من الغرماء؛ لأنه تعين بالعقد فملكه به ~~عبده، وعندهما تعلق حقه بعينه فكان أحق به من الغرماء إذ هو ليس بدين يجب ~~في ذمة العبد، ويجوز أن يكون عين ملكه في يد عبده، وهو أحق به من الغرماء. # كما لو غصب العبد شيئا من ماله أو أودع ماله عند عبده أو قبض المبيع بغير ~~إذن المولى وبخلاف ما إذا باع العبد من سيده فسلم إليه المبيع قبل قبض ~~الثمن حيث لا يسقط الثمن؛ لأنه يجوز أن يثبت للعبد المأذون له المديون دين ~~على مولاه ألا ترى أنه لو استهلك المولى شيئا من أكساب عبده المديون ضمن ~~للعبد هذا جواب ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن للمولى أن ~~يسترد المبيع إن كان قائما في يد العبد ويحبسه حتى يستوفي الثمن؛ لأن ~~المولى لم يسقط حقه من العين إلا بشرط أن يسلم له الثمن، ولم يسلم فبقي حقه ~~في العين على حاله فيتمكن من استرداده ما بقي العين قائما في يده؛ لأنه ~~يجوز أن يكون العين المملوكة للمولى في يد عبده فكذا يجوز أن يكون له ملك ~~اليد فيه، وأما بعد استهلاكه فقد صار دينا فلا يمكن إيجابه على عبده. # قال - رحمه الله -: (وله حبس المبيع بالثمن) أي للمولى حبس المبيع حتى ~~يستوفي الثمن من العبد؛ لأن البيع لا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه الثمن ~~فيبقى ملك اليد للمولى على ما كان عليه حتى يستوفي الثمن ولهذا كان أخص به ~~من سائر الغرماء؛ ms2342 ولأن للدين تعلقا بالعين؛ لأنه يقابلها ويسلم بسلامتها ~~فكان له شبه بالعين المقابل له فيكون للمولى حق فيه لتعلق حقه بالعين ولهذا ~~يستوجب بدل الكتابة على المكاتب لما أنه مقابل برقبته مع أنه لا يجب له على ~~عبده دين بخلاف ما إذا سلم المولى المبيع أولا حيث يسقط دينه لذهاب تعلق ~~حقه بالعين فيصير الثمن دينا مطلقا فيسقط، ولو باع المولى شيئا من العبد ~~بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المحاباة أو نقض البيع قليلة كانت المحاباة أو ~~كثيرة؛ لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء كما بينا في جانب العبد بخلاف ما ~~إذا اشترى من غير المولى حيث يجوز باليسير من المحاباة عندهما، وعنده يجوز ~~مطلقا والمعنى قد بيناه، وقوله يؤمر بإزالة المحاباة يدل على أن البيع يقع ~~جائزا ويجوز أن يكون على الروايتين عند أبي حنيفة - رحمه الله - على ما ~~بيناه هذا كله فيما إذا كان على العبد دين، وإن لم يكن عليه دين لا تجوز ~~مبايعته مع المولى لعدم الفائدة؛ لأن الكل ماله، ولا حق فيه لغيره. # قال - رحمه الله -: (وصح إعتاقه) أي جاز إعتاق المولى عبده المأذون له ~~المستغرق بالدين، وهذا بالإجماع لقيام ملكه فيه، وإنما الخلاف في أكسابه ~~بعد الاستغراق بالدين، وقد بيناه. قال - رحمه الله - (وضمن قيمته لغرمائه) ~~أي المولى ضمن قيمة المعتق لغرمائه؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا ~~واستيفاء من ثمنه، ولا وجه لرد العتق؛ لأنه لا يقبل الفسخ فأوجبنا الضمان ~~عليه دفعا للضرر عن الغرماء بخلاف ما إذا كان المأذون له مدبرا أو أم ولد ~~حيث لا يجب الضمان بإعتاقهما للغرماء؛ لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما ~~استيفاء بالبيع فلم يكن المولى متلفا حقهم فلم يضمن شيئا، وإن كان الدين ~~أقل من القيمة ضمن الدين لا غير؛ لأنه حقهم، وإن كان الدين أكثر من قيمته ~~ضمن قيمته بالغة ما بلغت؛ لأن حقهم تعلق بماليته فيضمنها كما إذا أعتق ~~الراهن المرهون بخلاف ضمان الجناية على العبد حيث لا يبلغ به دية الحر؛ لأن ms2343 ~~القيمة هناك بدل الآدمي من وجه فلا يبلغ به دية الحر، وكذا هنا لا يختلف ~~بين ما إذا علم المولى بالدين أو لم يعلم بمنزلة إتلاف مال الغير لما تعلق ~~به حقهم بخلاف إعتاق العبد الجاني حيث يجب على المولى جميع الأرش إن كان ~~إعتاقه بعد علمه بالجناية؛ لأن الواجب فيها على المولى، وهو مخير بين PageV05P215 # الدفع والفداء فيكون مختارا للفداء بالإعتاق عالما، ~~ولا كذلك هنا؛ لأن المولى ليس عليه شيء، وإنما يضمن باعتبار تفويت حقهم ~~كإتلاف مال الغير، وذلك لا يختلف بين العلم وعدمه، وكذا لو كان الجاني ~~مدبرا أو أم ولد يجب على المولى قيمته لعجزه عن دفعه بفعله من غير أن يصير ~~مختارا، وهنا لا يجب لما بينا. # قال - رحمه الله -: (وطولب بما بقي لغرمائه بعد عتقه) أي لغرمائه أن ~~يطالبوه بعد الحرية إن بقي من دينهم شيء، ولم تف به القيمة؛ لأن الدين ~~مستقر في ذمته لوجود سببه، وعدم ما يسقطه والمولى لا يلزمه إلا قدر ما أتلف ~~فبقي الباقي عليه كما كان فيرجع به عليه ولهذا كان لهم أن يتبعوا العبد ~~بالكل ويبرئوا المولى عنه؛ لأن دينهم عليه، وإذا اختاروا اتباع أحدهما لا ~~يبرأ الآخر كالكفيل مع المكفول عنه بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب؛ لأن هناك ~~الضمان واجب له على أحدهما فإذا اختار تضمين أحدهما برئ الآخر ضرورة، وهنا ~~وجب على كل واحد منهما دين على حدة، ولو أعتقه المولى بإذن الغرماء فلهم أن ~~يضمنوا مولاه القيمة، وليس هذا كإعتاق الراهن بإذن المرتهن، وهو معسر؛ لأنه ~~قد خرج من الرهن بإذنه والعبد المأذون له لا يبرأ من الدين بإذن الغريم ~~ذكره في المحيط. # قال - رحمه الله -: (وإن باعه سيده وغيبه المشتري ضمن الغرماء البائع ~~قيمته)؛ لأنه متعد ببيعه وتسليمه إلى المشتري. قال - رحمه الله -: (وإن رد ~~عليه بعيب رجع بقيمته وحق الغرماء في العبد) أي إذا رد المشتري العبد على ~~البائع بالعيب بعدما ضمنه الغرماء قيمته رجع المولى بقيمته على الغرماء، ~~وكان حق الغرماء في ms2344 العبد؛ لأن سبب الضمان قد زال، وهو البيع والتسليم فصار ~~كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد المغصوب ~~على المالك ويرجع عليه بالقيمة التي دفعها إليه هذا إذا رده عليه قبل القبض ~~مطلقا أو بعده بقضاء؛ لأنه فسخ من كل وجه، وكذا إذا رده عليه بخيار الرؤية ~~أو الشرط، وإن رده بعيب بعد القبض بغير قضاء فلا سبيل للغرماء على العبد، ~~ولا للمولى على القيمة؛ لأن الرد بالتراضي إقالة، وهي بيع في حق غيرهما، ~~وإن فضل من دينهم شيء رجعوا به على العبد بعد الحرية. # قال - رحمه الله -: (أو مشتريه) أي أو ضمنوا مشتريه، وهو معطوف على ~~البائع فتقديره، وإن باعه سيده وغيبه المشتري ضمن الغرماء البائع، وهو ~~المولى قيمته أو ضمنوا مشتري العبد قيمته؛ لأن كل واحد منهما متعد في حق ~~الغرماء، البائع بما ذكرنا، والمشتري بالشراء والقبض والتغييب. قال - رحمه ~~الله -: (أو أجازوا البيع، وأخذوا الثمن) أي الغرماء إن شاءوا أجازوا ~~البيع، وأخذوا ثمن العبد، ولا يضمنوا أحدا القيمة؛ لأن الحق لهم والإجازة ~~اللاحقة كالإذن السابق كما إذا باع الراهن الرهن ثم أجاز المرتهن البيع ~~بخلاف ما إذا كفل عن غيره بغير أمره ثم أجاز؛ لأنها وقعت غير موجبة للرجوع، ~~ولم يتوقف نفاذ الكفالة ولزومها على الإجازة بل نفذت على الكفيل غير موجبة ~~للرجوع فلا تنقلب موجبة له، ولا كذلك ما نحن فيه فحاصله أن الغرماء مخيرون ~~بين ثلاثة أشياء إجازة البيع وتضمين أيهما شاءوا ثم إن ضمنوا المشتري رجع ~~المشتري بالثمن على البائع؛ لأن أخذ القيمة منه كأخذ العين، وإن ضمنوا ~~البائع سلم المبيع للمشتري وتم البيع لزوال المانع، وأيهما اختاروا تضمينه ~~برئ الآخر حتى لا يرجعوا عليه، وإن تويت القيمة عند الذي اختاروه؛ لأن ~~المخير PageV05P216 # بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين حقه فيه، وليس له أن ~~يختار الآخر، ولو ظهر العبد بعدما اختاروا تضمين أحدهما ليس لهم عليه سبيل ~~إن كان القاضي قضى لهم بالقيمة ببينة أو بإباء يمين؛ ms2345 لأن حقهم تحول إلى ~~القيمة بالقضاء، وإن قضى بالقيمة بقول الخصم مع يمينه، وقد ادعى الغرماء ~~أكثر منه فهم بالخيار فيه إن شاءوا رضوا بالقيمة، وإن شاءوا ردوها، وأخذوا ~~العبد فبيع لهم؛ لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم، وهو نظير المغصوب في ~~ذلك كذا ذكره في النهاية، وعزاه إلى المبسوط قال الراجي عفو ربه: الحكم ~~المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين، وقيمتها أكثر مما ضمن، ولم يشترط ~~هنا ذلك، وإنما شرط أن يدعي الغرماء أكثر مما ضمن، وأن كمال حقهم لم يصل ~~إليهم بزعمهم وبينهما تفاوت كثير؛ لأن الدعوى قد تكون غير مطابق فيجوز أن ~~تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل فلا يثبت لهم الخيار فيه، وإنما يثبت لهم ~~الخيار إذا ظهر، وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا مخلصا. # قال - رحمه الله -: (وإن باعه سيده، وأعلم بالدين فللغرماء رد البيع)؛ ~~لأن حقهم تعلق به، وهو حق الاستسعاء أو الاستيفاء من رقبته، وفي كل منهما ~~فائدة فالأول تام مؤخر والثاني ناقص معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة فكان لهم ~~رده، وفائدة الإعلام بالدين سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين حتى يلزم ~~البيع في حق المتعاقدين، وإن لم يكن لازما في حق الغرماء هذا إذا كان الدين ~~حالا، وكان البيع من غير طلب الغرماء والثمن لا يفي بدينهم فأما إذا كان ~~دينهم مؤجلا فالبيع جائز؛ لأنه باع ملكه، وهو قادر على تسليمه، ولم يتعلق ~~به حق لغيره؛ لأن حق الغرماء متأخر بخلاف الرهن بالدين المؤجل حيث لا يجوز ~~له بيعه؛ لأن للمرتهن ملك اليد فيه فلا يقدر المولى على تسليمه، ولا يد ~~للغرماء في العبد المأذون له، ولا في كسبه، وإنما تعلق حقهم بماليته لقضاء ~~الدين منه، وذلك متأخر إلى ما بعد حلول الأجل، وكذا إذا كان البيع بطلبهم؛ ~~لأن البيع وقع لأجلهم، وإذنهم في البيع بمنزلة بيعهم بأنفسهم فلا ينقض، ~~وكذا إذا كان الثمن يفي بدينهم ودفعه إليهم؛ لأن حقهم قد وصل إليهم فينفذ ~~البيع لزوال ms2346 المانع. وقال صاحب الهداية قالوا تأويله إذا لم يصل إليهم ~~الثمن فإن وصل، ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم، وفيه ~~نظر؛ لأنه يشير إلى أنهم لا يكون لهم خيار الفسخ عند وصول الثمن إليهم إذا ~~لم يكن في البيع محاباة، وإن لم يف الثمن بحقهم، وإن كان في البيع محاباة ~~ثبت لهم خيار الفسخ، وإن وفى الثمن بحقهم، وليس كذلك بل لهم خيار الفسخ إذا ~~لم يف الثمن بحقهم، وإن لم يكن فيه محاباة لأجل الاستسعاء، وقد ذكره بنفسه ~~قبيله، ولا خيار لهم إن وفى الثمن بحقهم، وإن كان فيه محاباة لوصول حقهم ~~إليهم، ولو قال تأويل المسألة فيما إذا باعه بثمن لا يفي بدينهم استقام ~~وزال الإشكال؛ لأن الثمن إذا لم يف بدينهم لهم نقض البيع كيفما كان، وإذا ~~وفى ليس لهم نقضه كيفما كان، وإذا لم يوجد شيء مما ذكرنا من تأجيل الدين ~~وطلبهم البيع ووفاء الثمن بالدين فالبيع موقوف حتى يجوز بإجازة الغرماء، ~~وهي مسألة الكتاب على ما بينا. # وذكر محمد - رحمه الله - في الأصل أنه باطل واختلفوا في معناه فقال بعضهم ~~معناه أنه سيبطل؛ لأن البيع موقوف وللغرماء حق إبطاله، وقال بعضهم: معناه ~~أنه فاسد بدليل ما قال في الأصل أنه إذا أعتقه المشتري بعد القبض أو دبره ~~صح ذلك وتلزمه قيمته. قال - رحمه الله -: (وإن غاب البائع فالمشتري ليس ~~بخصم لهم) أي لو باع المولى عبده المدين، وقبضه المشتري ثم غاب البائع لا ~~يكون المشتري خصما للغرماء إذا أنكر المشتري الدين، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يكون المشتري خصما ويقضى ~~لهم بدينهم، وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا ووهبها وسلمها إليه ثم غاب ~~المشتري الواهب ثم حضر الشفيع فإن الموهوب له لا يكون خصما عندهما خلافا ~~له، وعنهما مثل قوله في الشفعة هو يقول أن ذا اليد يدعي الملك لنفسه في ~~العين فيكون خصما لكل من ينازعه فيها كما لو ادعوا ملك العبد؛ لأنفسهم ms2347 أو ~~ادعى رجل أنه رهن عنده، ولهما أن الدعوى تتضمن فسخ العقد، وهو قائم بالبائع ~~والمشتري فيكون الفسخ قضاء على الغائب، والحاضر ليس بخصم عنه؛ ولأنا لو ~~جعلناه خصما لا يفيد؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يجعل خصما في الانتهاء؛ لأنهم PageV05P217 # إذا أثبتوا الدين لا يمكن بيعه بدينهم؛ لأنه يعود إلى ~~ملك البائع، وهو غائب # وفي بيعه قضاء على الغائب، وهو لا يجوز بخلاف ما إذا ادعوا الملك؛ لأن ~~صاحب اليد يظهر في الانتهاء أنه كان غاصبا منهم والغاصب يكون خصما للمغصوب ~~منه وبخلاف دعوى الرهن؛ لأن فيه فائدة إذ الرهن لا يباع، ولو صدقهم المشتري ~~في الدين كان للغرماء أن يردوا البيع بالإجماع؛ لأن إقراره حجة عليه فيفسخ ~~بيعه إذا لم يف الثمن بديونهم، ولو كان البائع حاضرا والمشتري غائبا فلا ~~خصومة بينهم وبين البائع بالإجماع حتى يحضر المشتري؛ لأن الملك واليد ~~للمشتري، ولا يمكن إبطالهما، وهو غائب فما لم يبطل ملكه لا تكون الرقبة ~~محلا لحقهم لكن لهم أن يضمنوا البائع قيمته؛ لأنه صار مفوتا حقهم بالبيع ~~والتسليم فإذا ضمنوه القيمة جاز البيع فيه، وكان الثمن للبائع، وإن اختاروا ~~إجازة البيع أخذوا الثمن؛ لأن الإجازة اللاحقة بمنزلة الإذن السابق ثم ~~المولى ببيع عبده المأذون له المديون بعد العلم بالدين لم يجعل مختارا ~~للفداء بالقيمة وببيع العبد الجاني بعد العلم بالجناية جعل مختارا للفداء ~~بالأرش؛ لأن الدين هنا على العبد بحيث لا يبرأ بالعتق، ولا يجب على المولى ~~شيء، ولو اختار المولى الفداء صريحا بأن قال أنا أقضي دينه كان عدة منه ~~تبرعا فلا يلزمه بخلاف الجناية؛ لأن موجبها على المولى خاصة دون العبد فإذا ~~تعذر عليه الدفع بتصرفه تعين الأرش عليه وبقي واجبا عليه على حاله. # قال - رحمه الله -: (ومن قدم مصرا، وقال أنا عبد زيد فاشترى وباع لزمه كل ~~شيء من التجارة، ولا يباع حتى يحضر سيده) أي يقبل قوله في الإذن في حق كسبه ~~حتى يقضي دينه من كسبه. والمسألة على وجهين: أحدهما أن يخبر أن ms2348 مولاه أذن ~~له فيصدق استحسانا عدلا كان أو غير عدل والقياس أن لا يصدق إلا بحجة لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي»، وكذا القياس أن تشترط العدالة ~~في المخبر؛ لأن جانب الصدق بها يترجح. ووجه الاستحسان أن الناس يعاملوه من ~~غير اشتراط شيء من ذلك، وإجماع المسلمين حجة يخص به الأثر ويترك به القياس؛ ~~ولأن في ذلك ضرورة وبلوى فإن الإذن لا بد منه لصحة تصرفه، وإقامة الحجة عند ~~كل عقد غير ممكن، وما ضاق على الناس أمره اتسع حكمه، وما عمت بليته سقطت ~~قضيته، وكذا على هذا القياس والاستحسان دعوى الوكالة والمضاربة والشركة ~~والبضاعة، وما أشبهها والثاني أن يبيع ويشتري، ولا يخبر بشيء منه فالقياس ~~فيه أن لا يثبت الإذن؛ لأن السكوت محتمل، وفي الاستحسان يثبت؛ لأن الظاهر ~~أنه مأذون له؛ لأن عقله ودينه يمنعانه عن ارتكاب المحرم فوجب حمله عليه ~~لوجوب حمل أمور المسلمين على الصلاح ما أمكن فالعمل بالدليل الظاهر هو ~~الأصل في المعاملات دفعا للضرر عن العباد فلا يشترط فيه الإخبار أنه مأذون ~~له بل يكتفى بظاهر حاله فإذا ثبت أنه مأذون له بظاهر حاله صحت تصرفاته حتى ~~يظهر خلاف ذلك، ولزمته الديون فيستوفى من كسبه، وإن لم يف الكسب بالدين لا ~~تباع رقبته؛ لأن ملك المولى في الرقبة ثابت فلا يصدق إقراره على مولاه، ولا ~~يلزم من وجوب الدين عليه أن يباع به. # ألا ترى أن المدبر وأم الولد لا يباعان بالدين بخلاف الكسب؛ لأن المولى ~~لا يملكه ما دام مشغولا بحاجة العبد، وإنما يخلفه PageV05P218 # في الفاضل عن حاجته. قال - رحمه الله -: (فإن حضروا ~~أقر بإذنه بيع، وإلا فلا) أي لو حضر المولى فأقر بالإذن بيع بالدين لظهور ~~الدين في حقه بإقراره، وإن قال هو محجور عليه كان القول قوله لتمسكه ~~بالظاهر فلا يباع إلا إذا أثبت الغرماء الإذن منه بالبينة فحينئذ يباع؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت عيانا إذ هي مبينة كاسمها. # قال - رحمه الله -: (وإن أذن للصبي أو المعتوه الذي يعقل البيع ms2349 والشراء ~~وليه فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون له) يعني في جميع ما ذكرنا من ~~الأحكام من أنه لا يتقيد بنوع من التجارة دون نوع ويكون مأذونا له بسكوت ~~الولي حين ما يراه يبيع ويشتري ويصح إقراره بما في يده من كسبه ويجوز بيعه ~~بالغبن الفاحش عنده خلافا لهما إلى غير ذلك من الأحكام التي ذكرناها في ~~العبد والمراد بكونه يعقل البيع أن يعلم أن البيع سالب للملك والشراء جالب ~~له، وأن يقصد به الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش. وقال الشافعي: - رحمه ~~الله - لا تنفذ تصرفاته، وأصل الخلاف بيننا وبينه في أن عبارته صالحة ~~للعقود الشرعية عندنا فيما هو متردد بين النفع والضرر أو النفع المحض، ~~وعنده غير صالحة للعقود حتى لو توكل بالتصرف جاز، وعنده لا يجوز له قوله ~~تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] وقوله تعالى {حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] شرط البلوغ ~~والرشد للدفع إليهم في هذه الآية، ونهى عن الدفع إلى السفهاء في الأولى، ~~وهما سفيهان، وليسا ببالغين؛ ولأنهما محجور عليهما لأجل أنفسهما شرعا، وعلة ~~الحجر قائمة بهما فلا تزول بالإذن بخلاف العبد؛ لأن الحجر عليه لحق غيره، ~~وهو المولى، وقد زال بالإذن؛ ولأنهما مولى عليهما في هذا التصرف حتى يملكه ~~الولي ويملك حجرهما فلا يصلحان أن يكونا وليين للتنافي؛ لأن كونهما موليا ~~عليهما سببه العجز، وكونهما وليين سببه القدرة، والعجز والقدرة لا يجتمعان ~~فصار كالعتق والطلاق بخلاف الصوم والصلاة والوصية. # واختيار الصبي أحد أبويه على أصله؛ لأن الولي لا يتولى هذه الأشياء فلا ~~يكون موليا عليه فيها فلا تنافي فتصح منه؛ ولأن فيه ضرورة لعدم إمكان ~~تحصيله من جهة الولي فقلنا بصحتها منه كي لا تفوته هذه المصالح بخلاف البيع ~~والشراء، ولنا قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أمرنا بالابتلاء، ~~وهو الامتحان والاختبار هل هو رشيد أم لا، وذلك بأن يؤذن له في التجارة، ~~وهذا يفيد أن الصغير أهل للتصرف، وأن تصرفه جائز؛ لأن اليتيم حقيقة اسم ~~للصغير ms2350 الذي لم يبلغ لقوله - عليه الصلاة والسلام - لا يتم بعد الاحتلام ~~وقوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2]، وهذا أمر بدفع أموالهم ~~إليهم فلولا أن تصرفه معتبر شرعا لما أمر بدفعه إليهم؛ لأن الدفع إليهم ~~تمكين لهم من التصرف فيه؛ ولأن التصرف المشروع صدر من أهله مضافا إلى محله ~~عن ولاية شرعية فوجب القول بنفاذه كالعبد المأذون له، ولا خفاء في شرعية ~~التصرف والمحلية. # وكذا في الأهلية؛ لأن الأهلية للتصرف بالتكلم عن تمييز وبيان لا عن تلقين ~~من غير تمييز، والكلام في مثله فتثبت الولاية صونا لكلامه عن الإلغاء، ~~والحجر عليه لعدم هدايته إلى التصرف لا لذاته وبإذن الولي يستدل على ثبوت ~~هدايته إلى التصرف إذ لا يأذن له ظاهرا إلا بعد معرفة هدايته وبقاء ولاية ~~الولي لأجل النظر له لتتسع له طرق التحصيل فيحصل بطريقين بمباشرته، ومباشرة ~~الولي ويمكن الولي من حجره لاحتمال تبدل حاله، ومتى جعلناه وليا باعتبار ~~الأهلية لم نجعله موليا عليه، ومتى جعلناه موليا عليه باعتبار قصور الولاية ~~لم تجعله وليا فيه فحاصله أنه يعرف المصالح ويبعد من المضار، وهو مستحق ~~للنظر، ومصون عن الضرر، وفي اعتبار كلامه ذلك، وفي عدم اعتباره إهدار ~~آدميته، وإلحاقه بالبهائم، وهو ضرر محض بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه ضرر محض ~~فلم يؤهل له، ولا يملكه، وإن أذن له الولي والنافع المحض كقبول الهبة ~~والصدقة يؤهل له قبل الإذن ويملكه والمتردد بينهما كالبيع والشراء والإجارة ~~ونحوها يؤهل له بعد الإذن ويملكه، ولا يملكه قبله للاحتمال مع أنه أهل ~~للتصرف لما ذكرنا حتى لو باشره قبل الإذن يكون موقوفا على إجازة الولي حتى ~~إذا رأى فيه مصلحة أجازه، وهذا؛ لأنه يشبه البالغ من حيث إنه عاقل مميز ~~ويشبه المجنون والطفل الذي لا يميز من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب PageV05P219 # وفي عقله قصور وللغير عليه ولاية فألحقناه بالبالغ في ~~التصرف النافع وبالمجنون في الضار، وفي المتردد بالمجنون قبل الإذن ~~وبالبالغ بعده، ولا يقال قد يقع البيع أيضا نفعا محضا بأن باع شيئا بأضعاف ~~قيمته ms2351 فإذا وقع ذلك ينبغي أن ينفذ بغير إجازة الولي؛ لأن العبرة لأصل وضعه ~~دون ما يعرض له باتفاق الحال. # والبيع في أصل وضعه متردد بخلاف الهبة؛ لأنها ضرر محض، وقبولها نفع محض، ~~ولا مدخل للولي فيهما، والمنهي عن الدفع في الآية أموالنا، وكلامنا وقع في ~~أموالهم والمذكور في الآية الثانية الدفع إليهم أموالهم عند البلوغ، وعند ~~إيناس الرشد منهم، وذلك لا ينفي الدفع في غير تلك الحالة لما عرف أن تخصيص ~~الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه على أنا لا نسلم أنه سفيه بل هو رشيد؛ ~~لأن كلامنا فيمن علم رشده فلا يتناوله النهي والمراد بالولي ولي له تصرف في ~~المال، وهو أبوه ثم وصي الأب ثم جده أبو أبيه ثم وصي جده ثم الوالي ثم ~~القاضي أو وصي القاضي. # وأما ما عدا الأصول من العصبة كالعم والأخ أو غيرهم كالأم ووصيها وصاحب ~~الشرطة، ولا يصح إذنهم له؛ لأنهم ليس لهم أن يتصرفوا في ماله تجارة فكذا لا ~~يملكون الإذن له فيها والأولون يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الإذن له ~~في التجارة، وكذا للصبي أو المعتوه أن يأذن لعبده أيضا؛ لأن الإذن في ~~التجارة تجارة معنى، وليس لابن المعتوه أن يأذن لأبيه المعتوه، ولا أن ~~يتصرف في ماله، وكذا إذا كان الأب مجنونا؛ لأن ولاية التصرف في مال القريب ~~لا تثبت إلا إذا كان المتصرف كامل الرأي وافر الشفقة، وليس للابن وفور ~~الشفقة فلا يملكه بخلاف الأب والجد فإنهما وافرا الشفقة كاملا الرأي ~~فيملكانه ووصيهما قائم مقامهما فيكون معتبرا بهما فيملك الإذن للصغير ~~والمعتوه الذي بلغ معتوها ولعبدهما كما يملكانه، وإن بلغ رشيدا ثم عته كان ~~الفقيه أبو بكر البلخي - رحمه الله - يقول لا يصح الإذن له قياسا، وهو قول ~~أبي يوسف - رحمه الله - ويصح استحسانا، وهو قول محمد - رحمه الله - # وليس للصبي والمعتوه المأذون لهما أن يتزوجا، ولا يزوجا مماليكهما؛ لأنه ~~ليس من التجارة إلا أن يأذن لهما الولي بالتزوج أو بتزويج الأمة؛ لأن الولي ~~يملك ذلك ms2352 فيملك تفويضه إليهما، ولا يملك تزويج العبد فلا يملك تفويضه ~~إليهما بخلاف المولى فإنه يملك تزويج عبد عبده المأذون فيملك العبد أيضا ~~إذا فوض إليه صريحا، وإن كان لا يملكه عند إطلاق الإذن فحاصله أن الصبي ~~والمعتوه المأذون لهما كالعبد المأذون له في جميع ما ذكرنا من الأحكام إلا ~~أن الولي لا يمنع من التصرف في مالهما، وإن كان عليهما دين، ولا يقبل ~~إقراره عليهما، وإن لم يكن عليهما دين بخلاف المولى والفرق أن إقرار الولي ~~عليهما شهادة؛ لأنه إقرار على غيره فلا يقبل ودينهما غير متعلق بمالهما، ~~وإنما هو في الذمة؛ لأنهما حران فكان للولي أن يتصرف فيه بعد الدين كما كان ~~له قبله فإن قيل إذا لم يملك الولي الإقرار عليهما فكيف يملكانه وولايتهما ~~مستفادة منه قلنا لما انفك الحجر عنهما صار كما إذا انفك بالبلوغ فيقبل ~~إقرارهما على أنفسهما بخلاف الولي؛ لأنه إقرار على غيره PageV05P220 # فلا يقبل على ما بينا؛ ولأنهما لو لم يقبل إقرارهما ~~يمتنع الناس من معاملتهما فلا يحصل المقصود بالإذن فألجأت الضرورة إلى ~~قبوله فيما هو من التجارة؛ لأن الضرورة فيها حتى لو أقرا بعين موروثة في ~~ملكهما لا يقبل إقرارهما فيما روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - لعدم ~~الحاجة إلى القبول؛ لأنه ليس من باب التجارة، وفي ظاهر الرواية يقبل لما ~~ذكرنا أن انفكاك حجره بالإذن كانفكاكه بالبلوغ في حق الأموال، والله أعلم. # (فصل) غير الأب والجد لا يتولى طرفي عقد المعاوضة المالية؛ لأن حقوق ~~العقد ترجع إلى العاقد فيصير الواحد مطالبا، ومطالبا مسلما ومتسلما، وهو ~~محال، وكذا الأب والجد قياسا، وهو قول زفر ويجوز استحسانا؛ لأنه لكمال ~~شفقته قام مقام شخصين، وعبارته مقام عبارتين ورأيه مقام رأيين فيجعل كأنه ~~باعه منه، وهو بالغ ثم تحمل الحقوق بحق الأبوة لا بحكم العقد نيابة عنه حتى ~~إذا بلغ الصغير كانت العهدة على الصغير، وفيما إذا باع ماله من أجنبي فبلغ ~~الصغير كانت العهدة على الأب فإذا كانت العهدة بطريق التحمل لا بحكم العقد ms2353 ~~لا يؤدي إلى الاستحالة، ولو اشترى مال ولده الصغير أو باع ماله منه بغبن ~~يسير صح ويكفيه أن يقول بعته منه أو اشتريته له؛ لأن كلامه قام مقام ~~كلامين؛ ولأن نفس القبول لا يعتبر، وإنما يعتبر الرضا ولهذا ينعقد بالتعاطي ~~من غير إيجاب وقبول، وقد وجدت دلالة الرضا. # ولو وكل رجلا بأن يبيع عبده من ابنه الصغير أو يشتري عبده له ففعل لا يصح ~~لعدم كمال هذه الشفقة فلا يمكن إلحاقه بالأب فبقي على أصل القياس إلا إذا ~~كان الأب حاضرا، وقبل فإنه يجوز وتكون العهدة من جانب الابن على أبيه، ومن ~~جانب الأب على الوكيل؛ لأن تصرف الأب لنفسه مباح وللصغير فرض؛ لأنه من باب ~~النظر فيجعل الأب متصرفا للصغير تحقيقا للنظر، ولو وكل رجلا ببيع مال ولده ~~فباع من موكله أو باع الأب مال أحد ولديه بمال الآخر أو أذن لهما فيه أو ~~لعبديهما أو جعل لكل واحد منهما وكيلا أو وصيا صح، ولو أذن لهما أو ~~لعبديهما أو وصييهما فتبايعا لم يجز؛ لأنهما استفادا ولاية التصرف منه، وهو ~~لا يملك بنفسه فكذا الصبيان بخلاف ما لو أذن الأب؛ لأنه لو فعل بنفسه صح ~~فكذا إذا فعل بإذنه وصح بيع الوصي ماله من الصبي أو شراؤه منه بشرط نفع ~~ظاهر، وهو أن يبيع ما يساوي درهمين بدرهم، وقيل ما يساوي ألفا بثمانمائة، ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما لا يجوز لما مر من الاستحالة، ~~وله أن الوصي مختار الأب، ولكنه قاصر الشفقة فعند حقيقة النظر يلحق بالأب ~~ويروى رجوع أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة رحمهما الله والله أعلم بالصواب. # (كتاب الغصب) الغصب في اللغة أخذ الشيء من الغير على وجه القهر مالا كان ~~أو غير مال حتى يطلق على أخذ الحر ونحوه مما لا يتقوم على هذه الصفة اسم ~~الغصب، وقد زيد عليه أوصاف في الشرع على ما نبين قال - رحمه الله - PageV05P221 # (هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة) في مال ~~متقوم محترم قابل للنقل بغير ms2354 إذن مالكه حتى لا يضمن الغاصب زوائد المغصوب ~~إذا هلكت بغير تعد لعدم إزالة يد المالك، ولا ما صار مع المغصوب بغير صنعه ~~كما إذا غصب دابة فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن التابع لعدم الصنع فيه، ~~وكذا لو حبس المالك عن مواشيه حتى ضاعت لا يضمن لما ذكرنا ولعدم إثبات اليد ~~المبطلة، وكذا لا يضمن غير المتقوم كالخمر أو غير المحترم كمال الحربي في ~~دار الحرب، ولا ما لا يقبل النقل كالعقار، وعند محمد - رحمه الله - الغصب ~~هو تفويت يد المالك لا غير، وعند الشافعي - رحمه الله - هو إثبات اليد ~~العادية لا غير حتى يضمن العقار بالغصب عندهما لوجود تفويت اليد فيه ~~وإثباتها، ولا يضمن زوائد الغصب عند محمد - رحمه الله - لعدم تفويت يد ~~المالك فيها، وعند الشافعي - رحمه الله - يضمنها لوجود إثبات اليد فيها ~~وسنبينه من قريب إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله -: (فالاستخدام والحمل على الدابة غصب لا الجلوس على ~~البساط)؛ لأنه باستخدام عبد الغير أو الحمل على دابة الغير بغير إذن المالك ~~أثبت فيه اليد المتصرفة، ومن ضرورة ثبوت يده إزالة يد المالك عنه فتحقق ~~الغصب فيضمن بخلاف الجلوس على بساط الغير؛ لأن الجلوس عليه ليس بتصرف فيه ~~ولهذا لا يرجح به على المتعلق عند التنازع فلم يصر في يده، والبسط فعل ~~المالك فتبقى يد المالك فيه ما بقي أثر فعله لعدم ما يزيلها بالنقل ~~والتحويل، ثم حكم الغصب المأثم إن تعمده والمغرم، وشرطه أن يكون المغصوب ~~مالا متقوما. # قال - رحمه الله -: (ويجب رد عينه في مكان غصبه) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «على اليد ما أخذت حتى ترد» ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يحل لأحدكم أن يأخذ مال أخيه لاعبا ولا جادا، وإن أخذه فليرده عليه»؛ ولأنه ~~بالأخذ فوت عليه اليد، وهي مقصودة؛ لأن المالك بها يتوصل إلى تحصيل ثمرات ~~الملك من الانتفاع والتصرف ولهذا شرعت الكتابة والإذن مع أنها لا تفيد سوى ~~اليد فيجب عليه نسخ فعله دفعا للضرر عنه فيعود إلى ما ms2355 كان، وأتم وجوهه رد ~~عينه في مكان غصبه؛ لأن المالية تختلف باختلاف الأماكن ولهذا تتفاوت القيمة ~~به ورد العين هو الموجب الأصلي على ما قالوا؛ لأنه أعدل، وأكمل في رد ~~الصورة والمعنى ورد القيمة أو المثل مخلص يصار إليه عند تعذر رد العين، ~~ولهذا يطالب برد العين قبل الهلاك، ولو أتى بالقيمة أو المثل لا يعتد به ~~لكونه قاصرا، وكذا يبرأ الغاصب برد العين من غير علم المالك بأن سلمه إليه ~~بجهة أخرى كما إذا، وهبه له أو أطعمه إياه فأكله والمالك لا يدري أنه ملكه ~~أو نحو ذلك من تسليم بإيداع أو شراء، ولو لم يكن هو الواجب الأصلي لما برئ ~~إلا إذا علم، وقبضه عنه كما في قبض المثل والقيمة، وقيل الموجب الأصلي هو ~~المثل أو القيمة ورد العين مخلص ولهذا لو أبرأه عن الضمان حال قيام العين ~~يصح حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك والإبراء عن العين لا يصح، وكذا ~~الكفالة بالمغصوب تصح مع أنها لا تصح بالعين، وكذا لو كان للغاصب نصاب ~~ينتقص به كما ينتقص بالدين فدل على أن الواجب هو المثل أو القيمة، وكونه لا ~~يصار إليه مع القدرة على رد العين لا يدل على أنه ليس بأصل كالظهر مع ~~الجمعة فإن الظهر هو الأصل، والجمعة خلف عنه، ولا يصار إليه لا عند العجز ~~عن إقامتها. # وإنما يبرأ الغاصب بالتسليم إلى المالك من غير علمه لتعينه؛ لأن حقه ~~متعين في العين فصار كالمبيع بيعا فاسدا فإن المشتري يبرأ برده بأي وجه ~~كان، وإن لم يعلم البائع لما قلنا بخلاف المثل والقيمة؛ لأن حقه غير متعين ~~في المقبوض بل حقه في مثله أو قيمته من أي عين كان، وذلك لا يتعين إلا ~~باتفاقهما لاختلاف الناس في معرفة الأمثال والقيم، ولا كذلك العين؛ لأن حقه ~~متعين فيها فبأي طريق وصل إليه ناب عن الواجب عليه فلغا ما عينه من الجهة ~~كما في صوم رمضان لما كان الوقت متعينا له صار عنه، ولغا ما عينه من الجهة ms2356 ~~بخلاف غيره من العبادات حيث لا يتأدى إلا بالتعيين لعدم التعين، وعند ~~الشافعي - رحمه الله - لا يبرأ الغاصب بأكل المالك الطعام المغصوب من غير ~~علمه؛ لأن هذا ليس برد بل هو خدعة، وهذا؛ لأن الإنسان يرغب في أكل مال غيره ~~ما لا يرغب في أكل مال نفسه، ولو علم لما أكل فلم يكن رادا بتقديمه له ~~للأكل من غير علمه قلنا هذه العادة مذمومة شرعا فلا تعتبر، ولا تمنع وقوعه ~~عن الواجب. PageV05P222 # قال - رحمه الله -: (أو مثله إن هلك، وهو مثلي) أي ~~يجب عليه مثل المغصوب إن كان مثليا، وهلك عنده لقوله تعالى {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]؛ ولأن حق المالك ~~ثابت في الصورة والمعنى، وقد أمكن اعتبارهما بإيجاب المثل فكان أعدل، وأتم ~~في جبر الفائت فكان أولى من القيمة واسمه ينبئ عن ذلك فإن المثل عبارة عما ~~يقوم مقامه من كل وجه فكان إيجابه أعدل، ولا معنى لقول الظاهرية إن الواجب ~~فيه القيمة باعتبار أن وجوب الضمان باعتبار المالية، وهي القيمة لما ذكرنا ~~أنه أعدل وتسميته في الآية اعتداء مجاز للمقابلة كقوله تعالى {وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها} [الشورى: 40] والجزاء ليس بسيئة، وإنما سمي بها مجازا كذا هنا ~~الثاني ليس باعتداء. # قال - رحمه الله -: (وإن انصرم المثلي فقيمته يوم الخصومة) أي إن انقطع ~~المثلي عن أيدي الناس يجب على الغاصب قيمته وتعتبر قيمته يوم الخصومة، وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يوم الغصب، وقال ~~محمد - رحمه الله - يوم الانقطاع؛ لأن المثل هو الواجب بغصب ذات المثل فلا ~~ينتقل إلى القيمة إلا بالعجز عنه والعجز عنه يحصل بالانقطاع فتعتبر قيمته ~~يومئذ. # وهذا؛ لأن المثل أعدل على ما بينا فلا يصار إلى القيمة مع القدرة عليه ~~لقصورها فلا تجب قبل انقطاع المثل للقدرة عليه؛ لأنها خلف عنه، ولا يبقى ~~وجوب المثل بعد انقطاعه للعجز عنه فتعين اعتبار قيمته يوم الانقطاع ولأبي ~~يوسف - رحمه الله - أن المثلي لما انقطع التحق بذوات القيم، وفيها ms2357 تعتبر ~~القيمة يوم الغصب فكذا فيما التحق بها، وهذا؛ لأن القيمة خلف عن المثل حتى ~~لا يصار إليها إلا عند العجز، والخلف يجب بما يجب به الأصل فوجب القول ~~بوجوبها بالغصب كالمثل في المثلي، وكالقيمة في غير المثلي ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن المثل هو الواجب بالغصب، وهو باق في ذمته ما لم يقض القاضي ~~بالقيمة ولهذا لو صبر إلى أن يعود المثل كان له ذلك، وإنما ينتقل إلى ~~القيمة بالقضاء حتى لا يعود إلى المثل بوجوده بعد ذلك فتعتبر قيمته ~~الانتقال وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه، وإن كان يوجد في ~~البيوت ذكره في النهاية معزيا إلى أبي بكر البلخي. # قال - رحمه الله -: (وما لا مثل له فقيمته يوم غصبه ) أي ما لا يضمن ~~بالمثل تعتبر قيمته يوم غصبه، وهذا بالإجماع؛ لأنه تعذر اعتبار المثل صورة ~~ومعنى، وهو الكامل فيجب اعتبار المثل معنى، وهو القيمة؛ لأنها تقوم مقامه ~~ويحصل بها مثله واسمها ينبئ عنه، وقال مالك يضمن مثله صورة لما تلونا ولما ~~روي أن «أنسا - رضي الله عنه - قال كنت في حجرة عائشة - رضي الله عنها - ~~قبل أن يضرب الحجاب فأتي بقصعة من ثريد من عند بعض أزواجه - عليه الصلاة ~~والسلام - فضربت عائشة القصعة بيدها فانكسرت فجعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأكل من الأرض ويقول غارت أمكم غارت أمكم ثم جاءت عائشة - رضي ~~الله عنها - بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -»، وقال علي - رضي الله عنه - في ولد المغرور يفك الغلام ~~بالغلام والجارية بالجارية، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «في عبد بين ~~رجلين يعتقه أحدهما فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه، وإن كان معسرا سعى ~~العبد في قيمة نصيب شريكه غير مشقوق عليه»، وهذا نص صريح على اعتبار القيمة ~~فيما لا مثل له حيث أوجبها على المعتق إن كان موسرا، وعلى العبد إن كان ~~معسرا. # وحديث عائشة - رضي الله عنها - كان على طريق المروءة، ومكارم ms2358 الأخلاق لا ~~على طريق أداء الواجب إذ كانت القصعتان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنى ~~قول علي - رضي الله عنه - يفك الغلام بالغلام أي بقيمة الغلام حذف المضاف، ~~وأقام المضاف إليه مقامه أي بقيمة نفسه يؤيده أنه قد صح عنه، وعن عمر - رضي ~~الله عنهما - أنهما قضيا في ولد المغرور بالقيمة ذكره في النهاية والآية لا ~~تنافي ما قلنا؛ لأن المذكور فيها المثل، وهو موجود في القيمة من حيث ~~المالية على ما بينا فكانت الآية شاهدة لنا، وهذا المثل هو المتعارف بين ~~الناس لا المثل صورة بلا معنى؛ ولهذا قال شريح - رضي الله عنه - من كسر عصا ~~فهي له، وعليه قيمتها، وما قال ذلك إلا؛ لأنه فهمه من الآية، والمراد ~~بالمثلي المكيل والموزون والعددي المتقارب مثله كالجوز والبيض حتى يضمن ~~مثله عددا خلافا لزفر هو يقول إن المماثلة في المعدود لم تثبت بالنص ~~بالاجتهاد ولهذا لا يجري فيه الربا فلا يقطع بكون المضمون مثلا للمتلف ~~فيصار إلى قيمته لتعذر معرفة مثله قطعا بخلاف المكيل PageV05P223 # والموزون؛ لأن المماثلة فيه ثبتت بالنص، وهو قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل». # وكذا قال في الذهب والفضة، وهما موزونان والحنطة مكيل فأمكن اعتبار ~~المماثلة فيهما للعلم بها قطعا والجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس، ~~ولا كذلك العددي قلنا إنما تعتبر المماثلة في المالية، ومالية هذه الأشياء ~~متساوية فإن الفلس يماثل الفلس في المالية، وكذلك الجوز والبيض ولهذا لا ~~تتفاوت قيمة آحاده عرفا فكانت المماثلة فيه أتم من المكيل والموزون فوجب ~~جبر الفائت بجنسه لكونه مثلا له صورة ومعنى، ولا معنى لقوله: المماثلة تثبت ~~فيه بالاجتهاد؛ لأن المكيل والموزون أيضا كذلك؛ لأن مطلق الجنس لا يكفي بل ~~لا بد من اعتبار المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة، وذلك يعرف بالاجتهاد، ~~وأوضح منه أن القيمة أيضا لا تعرف إلا بالاجتهاد فلا معنى لما قال إذا لم ~~يكن له بد من الاجتهاد في الكل، والمراد بما لا مثل له غير المكيل والموزون ~~والعددي المتقارب كالثياب والحيوان ms2359 والمثلي المخلوط بخلاف جنسه كالحنطة ~~المخلوطة بالشعير والخل المخلوط بالزيت ونحو ذلك، والموزون الذي في تبعيضه ~~ضرر كالأواني المصوغة نحو القمقم والطست. # قال - رحمه الله -: (فإن ادعى هلاكه حبسه الحاكم حتى يعلم أنه لو بقي ~~لأظهره ثم قضى عليه ببدله)؛ لأن حق المالك ثابت في العين فلا يقبل قوله فيه ~~حتى يغلب على ظنه أنه صادق فيما يقول كما إذا ادعى المدين الإفلاس، وليس ~~لحبسه حد مقدر بل هو موكول إلى رأي القاضي كحبس الغريم في الدين، ولو ادعى ~~الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد، وعكس المالك، وأقاما البينة فبينة ~~الغاصب أولى عند محمد - رحمه الله -؛ لأنها تثبت الرد، وهو عارض والبينة ~~لمن يدعي العوارض، وعند أبي يوسف - رحمه الله - بينة المالك أولى؛ لأنها ~~تثبت وجوب الضمان والآخر ينكر والبينة للإثبات، وهذا؛ لأن الغصب، وإن كان ~~ثابتا باتفاقهما لكن حاصل الاختلاف بينهما يئول إلى وجوب الضمان، وعدمه ~~فكانت البينة لمن يثبت. # قال - رحمه الله -: (والغصب فيما ينقل)؛ لأنه إزالة يد المالك بإثبات ~~يده، وذلك يتصور في المنقول على ما بينا. قال - رحمه الله -: (فإن غصب ~~عقارا، وهلك في يده لم يضمنه)، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ~~وقال محمد وزفر والشافعي - رحمهم الله - يضمن، وهو قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - أولا؛ لأن الغصب يتحقق بوصفين بإثبات اليد العادية، وإزالة اليد ~~المحقة، وذلك ممكن في العقار؛ لأن إثبات اليدين المتدافعتين على شيء واحد ~~لا يمكن لتعذر اجتماعهما فيه فإذا ثبتت اليد العادية للغاصب انتفت اليد ~~المحقة للمالك ضرورة، وهذا؛ لأن اليد ليست هي إلا عبارة عن القدرة على ~~التصرف، وعدم اليد عبارة عن عدم القدرة على التصرف فكانت في يد الغاصب ~~ضرورة، ومن ضرورتها انتفاء يد المالك فيضمن به كما يضمن المنقول بذلك، وكما ~~يضمن العقار المودع بالجحود وبالإقرار به لغير المالك وبالرجوع عن الشهادة ~~بعد القضاء، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من غصب شبرا من أرض طوقه الله ~~يوم القيامة من سبع أرضين » نص على أنه يتحقق فيه الغصب، ms2360 ولنا أن الغصب تصرف ~~في المغصوب بإثبات يده، وإزالة يد المالك، ولا يكون ذلك إلا بالنقل والعقار ~~لا يمكن نقله، وأقصى ما يمكن فيه إخراج المالك عنه، وذلك تصرف في المالك لا ~~في العقار فلا يوجب الضمان كما إذا أبعد المالك عن المواشي على ما بينا ~~بخلاف المنقول. # ومسألة الوديعة على الخلاف في الأصح فلا تلزم، ولئن سلم فالضمان فيها ~~بترك الحفظ الملتزم بالجحود، والشهود إنما يضمنون العقار بالرجوع؛ لأنه ~~ضمان إتلاف لا ضمان غصب حتى لو أقام الشاهد البينة أن ذلك العقار له لا ~~تقبل بينته، ولو كان غصبا لقبلت والعقار يضمن بالإتلاف، والمذكور في الحديث ~~الجزاء في الآخرة، وكلامنا في الضمان في الدنيا، وهو دليل على أن المذكور ~~جميع جزائه، ولو كان موجبا للضمان لبينه؛ لأن الحاجة إليه أمس وزيادة ~~الضمان عليه تكون نسخا، ولا يجوز ذلك بالرأي على ما عرف في موضعه، وإطلاق ~~لفظ الغصب عليه لا يدل على تحقق غصب موجب للضمان كإطلاق لفظ البيع على بيع ~~الحر في قوله - عليه الصلاة والسلام - من باع حرا الحديث، لا يدل على تحقق ~~بيع الحر، وهذا لما عرف أن في لسان الشرع حقيقة ومجازا. وعلى هذا الاختلاف ~~لو باع العقار بعد الغصب، وأقر الغاصب بذلك، وكذبه المشتري أو باعه من غير ~~غصب، وأقر PageV05P224 # بذلك، وكذبه المشتري لا يقبل إقراره في حق المشتري؛ ~~لأنه ملكه ظاهرا، ولا يضمن البائع عندهما؛ لأنه لم يتلفه، وإنما التلف مضاف ~~إلى عجز المالك عن إقامة البينة. # قال - رحمه الله -: (وما نقص بسكناه وزراعته ضمن النقصان كما في النقلي)، ~~وهذا بالإجماع والفرق لهما أنه أتلفه بفعله والعقار يضمن بالإتلاف، ولا ~~يشترط لضمان الإتلاف أن يكون في يده ألا ترى أن الحر يضمن به بخلاف ضمان ~~الغصب حيث لا يضمن إلا بالحصول في اليد. وعلى هذا لو ركب دابة الغير بغير ~~إذنه، ولم يسيرها حتى نزل ثم هلكت لم يضمن لعدم النقل، وإن تلفت بركوبه ~~يضمن لوجود الإتلاف بفعله، وهو نظير ما لو قعد على ms2361 بساط الغير بغير إذنه ~~واختلفوا في تفسير النقصان، قال نصير بن يحيى: إنه ينظر بكم تستأجر هذه ~~الأرض قبل الاستعمال وبعده فيضمن ما تفاوت بينهما من النقصان، وقال محمد بن ~~سلمة يعتبر ذلك بالشراء يعني أنه ينظر بكم تباع قبل الاستعمال وبكم تباع ~~بعده فنقصانها ما تفاوت من ذلك فيضمنه، وهو الأقيس؛ لأن العبرة لقيمة العين ~~دون المنفعة، وذكر في النهاية أن محمد بن سلمة رجع إلى قول نصير ثم يأخذ ~~الغاصب رأس ماله، وهو البذر، وما غرم من النقصان، وما أنفق على الزرع ~~ويتصدق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى إذا غصب أرضا فزرعها ~~كرين فأخرجت ثمانية أكرار، ولحقه من المؤنة قدر كر ونقصها قدر كر فإنه يأخذ ~~منه أربعة أكرار ويتصدق بالباقي، وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يتصدق ~~بشيء؛ لأن الزيادة حصلت في ضمانه وملكه؛ لأن ما ضمن من الفائت يملكه بأداء ~~الضمان والمضمونات تملك بأداء الضمان عندنا مستندا إلى وقت وجود السبب، وهو ~~الغصب هنا فيتبين أنه حدث في ملكه إذ الخراج بالضمان بخلاف ما إذا لم ~~ينقصها لانعدام الملك لعدم الضمان، وهذا؛ لأنه يجب عليه ضمان كله فإذا ضمن ~~كله ملك كله، وكذا البعض، ولهما أنه حصل بسبب خبيث، وهو التصرف في ملك ~~الغير فيكون سبيله التصدق إذ الفرع يحصل على وصف الأصل فصار كما إذا لم ~~ينقص بالاستعمال؛ ولأن الملك المستند ثابت من وجه دون وجه فكان ناقصا فلا ~~يظهر في حق انعدام الخبث. # قال - رحمه الله -: (وإن استغله تصدق بالغلة كما لو تصرف في المغصوب ~~الوديعة وربح) أي إن استغل المغصوب بأن كان عبدا مثلا فآجره فنقصه ~~بالاستغلال وضمن النقصان تصدق الغاصب بالغلة كما يتصدق بالربح فيما إذا ~~تصرف في المغصوب أو الوديعة بأن باعه وربح فيه أما الأول، وهو الاستغلال ~~فالمذكور هنا قولهما، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يتصدق به، وقد ذكرنا ~~الوجه من الجانبين في المسألة التي قبلها، وكان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ~~ما ضمن عندهما ms2362 لا بالغلة كلها كما في المسألة الأولى ثم إنما يضمن الغاصب ~~النقصان إذا كان النقصان في العين، وكان غير ربوي؛ لأنه دخل جميع أجزائه في ~~ضمانه فيجب عليه ضمان قيمة ما تعذر رده من أجزائه كلا أو بعضا بخلاف المبيع ~~حيث لا يوجب النقصان الحادث فيه قبل القبض إلا الخيار، ولا يوجب حط شيء من ~~الثمن؛ لأن الأوصاف لا تضمن بالعقد وتضمن بالفعل # وإن كان لتراجع السعر لا يضمن بعد أن رده في مكان الغصب؛ لأن ذلك لقلة ~~الرغبات فيه لا لنقصان في العين بفوت الجزء، وإن كان ربويا لا يمكنه أن ~~يضمنه النقصان مع استرداد العين؛ لأنه يؤدي إلى الربا إذ الجودة لا قيمة ~~لها في الأموال الربوية، ولكنه يخير بين أن يأخذه، ولا شيء له وبين أن ~~يتركه على الغاصب ويضمنه مثله من جنسه أو قيمته من خلاف جنسه، واستغلال ~~العبد المستعار بالإيجار كاستغلال المغصوب حتى يجب عليه ضمان النقصان ~~ويتصدق بالغلة عندهما خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -. والوجه قد بيناه، ولو ~~هلك في يده بعدما استغله فضمنه المالك كان له أن يستعين بالغلة في أداء ~~الضمان؛ لأن الخبث كان لأجل المالك فإذا أخذه المالك لا يظهر الخبث في حقه ~~ولهذا لو سلم الغلة إليه مع العبد يباح له التناول فيزول الخبث بالتسليم ~~وتبرأ ذمته عن القيمة بقدره بخلاف ما إذا باعه الغاصب بعد ما استغله، وهلك ~~في يد المشتري وضمن المالك المشتري قيمته ثم رجع المشتري على الغاصب بالثمن ~~حيث لا يكون للغاصب أن يستعين بالغلة في أداء الثمن إلى المشتري؛ لأن الخبث ~~كان لحق المالك والمشتري ليس بمالك فلا يزول الخبث بالأداء إليه فلا يؤديه ~~إليه إلا إذا كان لا يجد غيره فترجح هو على غيره من الفقراء PageV05P225 # باعتبار أنه ملكه، وهو محتاج إليه كما أن الملتقط له ~~أن يصرف اللقطة على نفسه إذا كان محتاجا ثم إذا أصاب مالا تصدق بمثله إذا ~~كان غنيا وقت الاستغلال # وإن كان فقيرا فلا شيء عليه لما ذكرنا من ms2363 ترجحه على غيره من الفقراء. ~~وأما الثاني، وهو ما إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح فهو على وجوه إما ~~أن يكون ما يتعين بالتعيين كالعروض أو لا يتعين كالنقدين فإن كان مما يتعين ~~لا يحل له التناول منه قبل ضمان القيمة وبعده يحل إلا فيما زاد على قدر ~~القيمة، وهو الربح المذكور هنا فإنه لا يطيب له ويتصدق به؛ لأن العقد يتعلق ~~فيما يتعين حتى ينفسخ العقد بالهلاك قبل القبض فتمكن الخبث فيه، وإن كان ~~مما لا يتعين فقد قال الكرخي: إنه على أربعة أوجه أما إن أشار إليه ونقد ~~منه أو أشار إليه ونقد من غيره أو أطلق إطلاقا ونقد منه أو أشار إلى غيره ~~ونقد منه، وفي كل ذلك يطيب له إلا في الوجه الأول، وهو ما إذا أشار إليه ~~ونقد منه؛ لأن الإشارة إليه لا تفيد التعيين فيستوي وجودها، وعدمها إلا إذا ~~تأكد بالنقد منها # وقال مشايخنا: - رحمهم الله - لا يطيب بكل حال أن يتناول منه قبل أن يضمن ~~وبعد الضمان لا يطيب الربح بكل حال، وهو المختار، وإطلاق الجواب في ~~الجامعين والمضاربة يدل على ذلك ووجهه أنه بالنقد منه استفاد سلامة المشتري ~~وبالإشارة استفاد جواز العقد لتعلق العقد به في حق القدر والوصف فتثبت فيه ~~شبهة الحرمة لملكه بسبب خبيث واختار بعضهم الفتوى على قول الكرخي في زماننا ~~لكثرة الحرام، وهذا كله على قولهما، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يتصدق ~~بشيء منه، والوجه ما بينا. # وهذا الاختلاف بينهم فيما إذا صار بالتقلب من جنس ما ضمن بأن ضمن دراهم ~~مثلا وصار في يده من بدل المضمون دراهم، وإن كان في يده من بدله خلاف جنس ~~ما ضمن بأن ضمن دراهم، وفي يده من بدله طعام أو عروض لا يجب عليه التصدق ~~بالإجماع؛ لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس، وما لم يصر بالتقلب من ~~جنس ما ضمن لا يظهر الربح. # قال - رحمه الله -: (وملك بلا حل انتفاع قبل أداء الضمان بشي وطبخ وطحن ~~وزرع ms2364 واتخاذ سيف، وإناء غير الحجرين وبناء على ساجة)؛ لأنه لو لم يملكه ~~بذلك للحقه ضرر، وكان ظلما والظالم لا يظلم بل ينصف ثم الضابط فيه أنه متى ~~تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها، ومعظم منافعها أو اختلطت ~~بملك الغاصب بحيث لا يمكن تمييزها أصلا أو إلا بحرج زال ملك المغصوب منه ~~عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وما ~~ذكره من شي اللحم وطبخه وطبخ الحنطة أو طحنها وزرعها واتخاذ الحديد سيفا أو ~~إناء واتخاذ غيره مثل الصفر إناء والبناء على الساجة بهذه المثابة فيملكها ~~الغاصب إلا الذهب والفضة فإنه لا يملكهما باتخاذه أواني أو بضربه دنانير أو ~~دراهم عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وهما المراد بقوله غير الحجرين. وقال ~~الشافعي: - رحمه الله - لا ينقطع حق المالك عن العين، وهو رواية عن أبي ~~يوسف - رحمه الله - غير أنه إذا اختار أخذ العين لا يضمنه النقصان عنده في ~~الأموال الربوية؛ لأنه يفضي إلى الربا، وعند الشافعي - رحمه الله - يضمنه، ~~وقد بيناه من قبل، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن ملكه يزول عن العين، ~~ويملكه الغاصب لكنه يباع فيوفى به دين المغصوب منه يعني ما وجب له عليه ~~بالغصب من المثل أو القيمة، وإن مات الغاصب فالمغصوب منه أحق به من سائر ~~الغرماء على مثال الرهن والمبيع قبل القبض وجعل الآبق لعدم رضاه ببطلان حقه ~~فصار كالمشتري إذا قبض المبيع بغير إذن البائع قبل إيفاء الثمن بل أولى؛ ~~لأن الملك أقوى من اليد فإذا لم يبطل حق اليد به فأولى أن لا يبطل به حق ~~الملك للشافعي - رحمه الله - أن العين ملكه فيبقى ملكه ما بقيت العين ~~ويتبعها وصفها إذ هو قائم بها فيترجح هو لكونه صاحب أصل؛ ولأن الدقيق حنطة ~~فرقت أجزاؤها، وذلك لا يوجب الخروج عن ملكه كالقطع في الثوب والذبح والسلخ ~~والتأريب في الشاة؛ ولأن فعله محظور فلا يكون سببا للملك إذ المحظور لا ~~يناط به نعمة الملك على أصله فلا يعتبر ms2365 فعله فصار كما إذا وقعت الحنطة في ~~الطاحونة وانطحنت بفعل الماء والهواء من غير صنع أحد. # ولنا أنه استهلك العين من وجه ألا ترى أن المقاصد قد فات بعضها، وكذا ~~الذات قد فات، ومن وجه بالاستحالة حتى صار له اسم آخر، وقد أحدث فيها ~~الصنعة، وهي حق للغاصب، وهي قائمة من كل وجه فترجحت بذلك، وإن كانت وصفا ~~على الأصل الذي PageV05P226 # هو فائت من وجه فكانت أولى بالاعتبار، وهذا؛ لأن ~~الزيادة حصلت في العين بفعل الغاصب فكانت كسبا له، والكاسب أحق بكسبه من ~~غيره، وإن كان في محل مملوك للغير؛ لأن الحكم يضاف إلى العلة لا إلى المحل، ~~وذات حقه قائم فكان الترجيح به ترجيحا بالذات فكان أولى من الترجيح بالأصل؛ ~~لأنه يرجع إلى الترجيح بالحال، وهو البقاء، وهذا ترجيح بالذات، وهو الوجود ~~من كل وجه فكان الترجيح به أولى؛ لأن الحال قائمة بالذات والمحظور لغيره لا ~~يمتنع أن يكون سببا لحكم شرعي. # ألا ترى أن الصلاة في الأرض المغصوبة تجوز وتكون سببا لحصول الثواب ~~الجزيل فما ظنك بالملك بخلاف ما استشهد به؛ لأن الذبح لا يفوت اسم الشاة ~~يقال شاة مذبوحة وشاة حية والسلخ والتأريب لا يفوت به المقصود بالذبح فلا ~~يحصل به تبديل العين فبقيت على ملكه بخلاف ما نحن فيه؛ لأن العين تبدلت ~~وتجدد لها اسم آخر فصارت كعين أخرى حصلها بكسبه فيملكها غير أنه لا يجوز له ~~الانتفاع به قبل أن يؤدي الضمان كي لا يلزم منه فتح باب الغصوب، وفي منعه ~~حسم مادته ويدل عليه «قوله - عليه الصلاة والسلام - في الشاة المذبوحة بغير ~~إذن مالكها بعد الطبخ أطعموها الأسارى»، ولو جاز الانتفاع به أو لم يملكه ~~لما قال ذلك والقياس أن يجوز الانتفاع به، وهو قول زفر والحسن ورواية عن ~~أبي حنيفة - رحمهم الله - لوجود الملك المطلق للتصرف ولهذا ينفذ تصرفه فيه ~~كالتمليك لغيره، ووجه الاستحسان ما بيناه، ونفاذ تصرفه فيه لوجود الملك، ~~وذلك لا يدل على الحل ألا ترى أن المشتري شراء فاسدا ينفذ ms2366 تصرفه فيه مع أنه ~~لا يحل له الانتفاع به ثم إذا دفع القيمة إليه، وأخذه أو حكم الحاكم ~~بالقيمة أو تراضيا على مقدار حل له الانتفاع به لوجود الرضا من المغصوب منه PageV05P227 # ؛ لأن الحاكم لا يحكم إلا بطلبه فحصلت المبادلة ~~بالتراضي. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - في الحنطة المزروعة والنواة المزروعة يجوز ~~له الانتفاع قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه، ولا يتصدق بالفضل ~~عنده، وقد بيناه من قبل، وأما الذهب والفضة فالمذكور هنا قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وعندهما يملكهما الغاصب بضربهما دنانير أو دراهم أو أواني لما ~~ذكرنا في غيرهما، والجامع أنه أحدث فيه الصنعة المتقومة، وفوت بعض مقاصده ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن العين باقية من كل وجه، ولم تهلك من وجه ما، ~~ألا ترى أن الاسم لم يتغير، ومعناه الثمنية، وهو أيضا باق، وكذا كونه ~~موزونا باق أيضا حتى يجري فيه الربا باعتباره، وكذا الصنعة فيهما غير ~~متقومة أيضا مطلقا ألا ترى أنها لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس بخلاف ~~غيرهما، وقال الكرخي والفقيه أبو جعفر: إنما ينقطع حق المالك عن الساجة إذا ~~بنى حولها، وأما إذا بنى عليها فلا ينقطع حق المالك؛ لأنه متعد في البناء ~~عليها، والساجة من وجه كالأصل لهذا البناء فيهدم للرد كما إذا بنى في الأرض ~~المغصوبة، وعند الشافعي - رحمه الله - لا ينقطع حق المالك كيفما كان فيهدم ~~البناء ويأخذ ساجته؛ لأنه وجد عين ماله فكان أحق به بالنص، وعندنا انقطع ~~حقه مطلقا في الصحيح؛ لأن في قلعه ضررا بالغاصب، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام» وضرر الملك مجبور بضمان القيمة ~~فلا يعد ضررا فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن آدمي أو أدخل لوحا ~~مغصوبا في السفينة، وكانت في لجج البحر هذا إذا كانت قيمة البناء أكثر من ~~قيمة الساجة، وأما إذا كانت قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء فلم ينقطع حق ~~المالك عنها ذكره في النهاية معزيا إلى الذخيرة. # قال - رحمه الله -: (ولو ذبح ms2367 شاة أو خرق ثوبا فاحشا ضمن القيمة وسلم ~~المغصوب إليه أو ضمن النقصان)، وكذا لو ذبح الجزور، وقطع اليد أو الرجل ~~كالذبح؛ لأن هذه الأشياء إتلاف من وجه باعتبار فوت بعض الأغراض من الحمل ~~والدر والنسل، وفوات بعض المنفعة في الثوب فيخير بين تضمين جميع قيمته ~~وتركه له وبين تضمين نقصانه، وأخذه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~أنه ليس له أن يضمنه النقصان إذا أخذ اللحم؛ لأن الذبح والسلخ زيادة فيها ~~لانقطاع احتمال الموت حتف أنفها، وأمكن الانتفاع بلحمها بيقين والأول هو ~~الظاهر؛ لأنه نقصان باعتبار فوات بعض الأغراض على ما بينا آنفا، ولو كانت ~~الدابة غير مأكولة اللحم يضمن قاطع الطرف جميع قيمتها؛ لأنه استهلاك من كل ~~وجه بخلاف قطع طرف العبد حيث يضمن نصف قيمته مع أخذه؛ لأنه PageV05P228 # منتفع به بعد قطع الطرف؛ لأنه بعد القطع صالح لجميع ~~ما كان صالحا له قبله من الانتفاع. ولا كذلك الدابة فإنها لا تصلح للحمل، ~~ولا للركوب بعد القطع. # قال - رحمه الله -: (وفي الخرق اليسير ضمن نقصانه) يعني مع أخذ عينه، ~~وليس له غير ذلك؛ لأن العين قائمة من كل وجه، وإنما دخله عيب فنقص لذلك ~~فكان له أن يضمنه النقصان واختلفوا في حد الخرق اليسير والكبير قيل ما يوجب ~~نقصان ربع القيمة فاحش، وما دونه يسير، وقيل الفاحش ما ينقص به نصف القيمة ~~لاستواء الهالك والقائم فيخير المالك بين أن يميل إلى الهالك أو القائم ~~والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض ~~المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه نقصان في ~~المنفعة؛ لأن الاستهلاك المطلق من كل وجه عبارة عن إتلاف جميع المنفعة ~~والاستهلاك من وجه عبارة عن تفويت بعض المنافع والنقصان عبارة عن تعييب ~~المنافع مع بقائها، وهو تفويت الجودة لا غير، ولا عبرة بقيام أكثر المنافع؛ ~~لأن الرجحان إنما يطلب إذا تعذر العمل بأحدهما، ومتى أمكن العمل بهما لا ~~يصار إلى الترجيح، ولا يشتغل ms2368 به، وهنا أمكن اعتبار الاستهلاك والنقصان ~~بإثبات الخيار له فلا يعتبر الراجح، وذكر في النهاية أن الفاحش هو المستأصل ~~للثوب، وهو أن يجعل الثوب لا يصلح إلا للخرق، ولا يرغب في شرائه، وعزاه إلى ~~الحلواني. وقال شمس الأئمة السرخسي: الحكم الذي ذكرنا في الخرق في الثوب من ~~تخيير المالك إذا كان الخرق فاحشا هو الحكم في كل عين من الأعيان إلا في ~~الأموال الربوية فإن التعييب هناك فاحشا كان أو يسيرا كان لصاحبها الخيار ~~بين أن يمسك العين، ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن يسلم العين ويضمنه ~~مثله أو قيمته؛ لأن تضمين النقصان متعذر؛ لأنه يؤدي إلى الربا هذا إذا قطع ~~الثوب، ولم يجدد فيه صنعة، وأما إذا جدد فيه صنعة بأن خاطه قميصا مثلا فإنه ~~ينقطع به حق المالك عنه عندنا ذكره في النهاية معزيا إلى الذخيرة. # قال - رحمه الله -: (ولو غرس أو بنى في أرض الغير قلعا وردت) أي قلع ~~البناء والغرس وردت الأرض إلى صاحبها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس ~~لعرق ظالم حق» أي ليس لذي عرق ظالم وصف العرق بصفة صاحبه، وهو الظلم، وهو ~~من المجاز كما يقال صام نهاره، وقام ليله قال الله تعالى {فيها يفرق كل أمر ~~حكيم} [الدخان: 4]؛ ولأن الأرض باقية على ملكه إذ لم تصر مستهلكة، ولا ~~مغصوبة حقيقة، ولا وجد فيها شيء يوجب الملك للغاصب فيؤمر بتفريغها وردها ~~إلى مالكها كما إذا أشغل ظرف غيره بالطعام هذا إذا كانت قيمة الساحة أكثر ~~من قيمة البناء، وإن كانت قيمة البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الساحة ~~فيأخذها ذكره في النهاية، وعلى هذا لو ابتلعت دجاجة لؤلؤة ينظر أيهما أكثر ~~قيمة فلصاحبه أن يأخذ ويضمن قيمة الآخر، وعلى هذا التفصيل لو أدخل فصيل ~~غيره في داره، وكبر فيها ، ولم يمكن إخراجه إلا بهدم الجدار، وعلى هذا ~~التفصيل لو أدخل البقر رأسه في قدر من النحاس فتعذر إخراجه. # قال - رحمه الله -: (وإن نقصت الأرض بالقلع ضمن له البناء والغرس مقلوعا ~~ويكون له) ms2369 أي إذا كانت الأرض تنتقص بالقلع كان لصاحب الأرض أن يضمن للغاصب ~~قيمة البناء أو الغرس مقلوعا ويكونان له؛ لأن فيه دفع الضرر عنهما فتعين ~~فيه النظر لهما، وإنما يضمن له قيمته مقلوعا؛ لأنه مستحق القلع، وليس له أن ~~يستديم فيها فتعتبر قيمته في ذلك الوقت مقلوعا، وكيفية معرفتها أن تقوم ~~الأرض وبها بناء أو شجر استحق قلعه أي أمر بقلعه وتقوم وحدها ليس فيها ~~بناء، ولا غرس فيضمن فضل ما بينهما كذا قالوا، وهذا ليس بضمان لقيمته ~~مقلوعا بل هو ضمان لقيمته قائما مستحق القلع، وإنما يكون ضمانا لقيمته ~~مقلوعا أن لو قوم البناء والغرس مقلوعا موضوعا في الأرض بأن يقدر الغرس ~~حطبا والبناء آجرا أو لبنا أو حجارة مكومة على الأرض فيقوم وحده من غير أن ~~يضم إلى الأرض فيضمن له قيمة الحطب والحجارة المكومة دون المبنية. # قال - رحمه الله -: (وإن صبغ أو لت السويق بسمن ضمنه قيمة ثوب أبيض، ومثل ~~السويق أو أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن) يعني إذا غصب ثوبا فصبغه أو ~~سويقا فلته بسمن فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض، ومثل السويق، ~~وإن شاء PageV05P229 # أخذ المصبوغ والملتوت وغرم ما زاد الصبغ والسمن. # وقال الشافعي - رحمه الله - في الثوب: يؤمر الغاصب بقلع الصبغ بالغسل ~~بقدر الإمكان ويسلمه لصاحبه، وإن انتقص قيمة الثوب بذلك فعليه ضمان ~~النقصان؛ لأن الغاصب متعد فلم يكن لفعله عبرة والتمييز ممكن فصار نظير ~~الغرس والبناء في الأرض بخلاف السمن في السويق لتعذر التمييز، ولنا أن ~~الصبغ مال متقوم كالثوب وبجنايته لا يسقط تقوم ماله فيجب صيانة حقهما ما ~~أمكن، وكان صاحب الثوب أولى بالتخيير؛ لأنه صاحب أصل والآخر صاحب وصف، وهو ~~قائم بالأصل، وكذا السويق أصل والسمن تبع ألا تراهم يقولون سويق ملتوت ~~فيخير صاحبه لتعذر التمييز بخلاف البناء والغرس؛ لأن التمييز ممكن فيه ~~بالنقض، وله وجود بعد النقض فأمكن إيصال حق كل واحد منهما إليه والصبغ ~~يتلاشى بالغسل فلا يمكن إيصاله إلى صاحبه وبخلاف ما إذا انصبغ من ms2370 غير فعل ~~أحد كإلقاء الريح حيث لا يثبت فيه لرب الثوب الخيار بل يؤمر صاحبه بدفع ~~قيمة الصبغ إلى صاحبه؛ لأنه لا جناية من صاحب الصبغ حتى يضمن الثوب بل ~~يتملك صاحب الثوب الصبغ بقيمته. # وقال أبو عصمة في مسألة الغصب: إن شاء رب الثوب باع الثوب فيضرب كل واحد ~~منهما بقيمة ماله، وهذا طريق حسن أيضا لإمكان وصول حق كل واحد منهما به إلى ~~صاحبه ويتأتى هذا فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه أيضا. والجواب في اللت ~~كالجواب في الصبغ غير أنه يضمن فيه مثل السويق، وفي الصبغ قيمته؛ لأن ~~السويق والسمن من ذوات الأمثال بخلاف الصبغ والثوب، وفي الكافي قال في ~~المبسوط يضمن قيمة سويقه؛ لأنه يتفاوت بتفاوت القلي فلم يبق مثليا كالخبز، ~~وما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - من أن الغاصب إذا صبغ الثوب أسود فهو ~~نقصان، وعندهما زيادة كالحمرة والصفرة راجع إلى اختلاف عصر وزمان فإن بني ~~أمية في زمانه كانوا يمتنعون عن لبس السواد، وفي زمانهما بنو العباس كانوا ~~يلبسون السواد فأجاب كل منهم على ما شاهد من عادة أهل عصره، ولا خلاف فيه ~~بينهم في الحقيقة ولهذا لم يتعرض في المختصر لذكر هذا الاختلاف، ولا للون ~~الصبغ؛ لأن من الثياب ما يزداد بالسواد # ومنها ما ينتقص، وكذا من الثياب ما يزداد بالحمرة والصفرة، ومنها ما ~~ينتقص فلا معنى للتقييد بلون دون لون بل لا يعتبر فيه إلا الزيادة والنقصان ~~حقيقة، ولو كان ثوبا ينقصه الصبغ بأن كانت قيمته ثلاثين درهما مثلا فتراجعت ~~بالصبغ إلى عشرين فعن محمد - رحمه الله - ينظر إلى ثوب يزيد فيه ذلك الصبغ ~~فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ رب الثوب ثوبه وخمسة دراهم؛ لأن صاحب الثوب وجب ~~له على الغاصب ضمان نقصان قيمة ثوبه عشرة دراهم ووجب عليه للغاصب قيمة صبغه ~~خمسة فالخمسة بالخمسة قصاص ويرجع عليه بما بقي من النقصان، وهو خمسة رواه ~~هشام عن محمد - رحمه الله -، وهو مشكل من حيث إن المغصوب منه لم يصل إليه ~~المغصوب كله، ms2371 وإنما وصل إليه بعضه، وكان من حقه أن يطالب هو إلى تمام حقه ~~فكيف يتوجه عليه الطلب، وهو لم ينتفع بالصبغ شيئا، ولم يحصل له به إلا تلف ~~ماله، وكيف يسقط عن الغاصب بعض قيمة المغصوب بالإتلاف # والإتلاف مقرر لوجوب جميع القيمة، وكيف صار مسقطا له هنا. # (فصل) قال - رحمه الله -: (غيب المغصوب وضمن قيمته ملكه)، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - لا يملكه؛ لأن الغصب محظور فلا يكون سببا للملك كما في المدبر، ~~وهذا؛ لأن الملك مرغوب فيه، وهو حكم شرعي فلا يصلح المحظور سببا له؛ لأنه ~~يلزم منه ترغيب الناس فيه لتحصيل ما هو مرغوب فيه لهم، ولا يجوز إضافة مثله ~~إلى الشارع فوجب أدنى درجات السبب أن يكون مباحا كي لا يلزم الترغيب في ~~تحصيل الحرام؛ ولأنه قبيح؛ لأنه منهي عنه بقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29] والغصب ليس بتجارة ~~عن تراض فكان باطلا والباطل لا يفيد الملك، وهذا؛ لأنه عدوان محض، وليس فيه ~~شبهة الإباحة كالقتل فكيف يستفاد الملك بالجناية المحضة، ولنا أن المالك ~~ملك بدل المغصوب رقبة ويدا فوجب أن يزول ملكه عن المبدل إذا كان يقبله دفعا ~~للضرر عن الغاصب وتحقيقا للعدل أو ضرورة حتى PageV05P230 # لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد فإنه مستحيل ~~واسمه ينبئك عنه فإن البدل اسم لما يقوم مقام الفائت لا لما يقوم مقام ~~القائم فإذا ثبت ملكه فيه على الكمال وجب أن يزول ملكه في المبدل ليتحقق ~~معنى هذا الاسم، وكذا لفظ الجبران ينبئ عنه فإنه لا يكون إلا عن الفائت ~~كالبدل، ولا يقال هذا بدل عما فات، وهو اليد لا الملك؛ لأن الفائت بفعل ~~الغاصب هو اليد دون الملك إذ ملكه قائم في العين فلا يكون بدلا عن العين ~~ولهذا قلتم لو كسر قلب غيره فقضى عليه القاضي بقيمته، وأخذ القلب ثم افترقا ~~قبل القبض لا يبطل القضاء، ولو كان بدلا عن العين لبطل لكونه صرفا؛ لأنا ~~نقول لو كان بدلا ms2372 عما فات من اليد مع بقاء العين في ملكه لكان إجحافا ~~بالغاصب بإزالة ملكه عن البدل، وإثبات الملك فيه للمغصوب منه بمقابلة عين ~~في ملكه مع إمكان تحقيق العدل بينهما، وهذا خلف فكان من ضرورة القضاء بقيمة ~~العين زوال ملكه عنها ليتحقق معنى البدل والجبران فكان ثبوت المبادلة ~~ضروريا، وما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها فلا يكون بيعا من كل وجه فلا يظهر في ~~حق البطلان بالافتراق قبل القبض؛ لأن شرط التقابض ثبت فيما هو سبب للملك ~~مقصودا فلا يتعداه. # وأما المدبر فنقول يزول ملكه عنه ويدخل في ملك الغاصب ضرورة ولهذا لو لم ~~يظهر المدبر وظهر له كسب كان للغاصب إلا أنه إذا ظهر المدبر يعاد إلى ملك ~~المغصوب منه صيانة لحق المدبر أو نقول المدبر لا يقبل النقل فيجعل الضمان ~~بدلا عن اليد التي فاتت بفعله للضرورة أو عن العين من غير أن يدخل في ملكه ~~شيء كما في ضمان العتق عندهما، ولا يقال المدبر يقبل النقل من ملك إلى ملك؛ ~~ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيعه نفذ؛ لأنا نقول ينفسخ التدبير بالقضاء ~~فينفذ البيع بعد القضاء لكونه قنا بعد انفساخه. والجواب عما تلا أن رضاه قد ~~وجد بطلب القيمة منه ونحن لا نجعل الغصب القبيح سببا للملك بل الغصب موجب ~~لرد العين عند القدرة ولرد القيمة عند العجز بطريق الجبران، وهذا الحكم هو ~~المقصود بهذا السبب ثم يثبت الملك به للغاصب شرطا للقضاء بالقيمة لا حكما ~~ثابتا بالغصب مقصودا ولهذا لا يملك الولد بخلاف الزيادة المتصلة والكسب؛ ~~لأنه تبع إذ الكسب بدل المنفعة، ولا كذلك المنفصل بخلاف البيع الموقوف أو ~~الذي فيه الخيار حيث يملك به الزيادة المنفصلة أيضا؛ لأنه سبب موضوع للملك ~~فيستند من كل وجه. # قال - رحمه الله -: (والقول في القيمة للغاصب مع يمينه والبينة للمالك)؛ ~~لأن الغاصب منكر والمالك مدع، ولو أقام الغاصب البينة لا تقبل؛ لأنها تنفي ~~الزيادة والبينة على النفي لا تقبل، ذكره في النهاية ثم قال فيه: قال بعض ~~مشايخنا: ينبغي أن ms2373 تقبل بينة الغاصب لإسقاط اليمين، وقد تقبل البينة لإسقاط ~~اليمين ألا ترى أن المودع إذا ادعى رد الوديعة يقبل قوله، ولو أقام البينة ~~تقبل بينته ثم قال، وكان أبو علي النسفي يقول هذه المسألة عدت مشكلة، ومن ~~المشايخ من فرق بين هذه المسألة وبين مسألة الوديعة، وهو الصحيح. # قال - رحمه الله -: (فإن ظهر وقيمته أكثر، وقد ضمنه بقول المالك أو ~~ببينته أو بنكول الغاصب فهو للغاصب، ولا خيار للمالك)؛ لأنه رضي به وتم ~~ملكه برضاه حيث سلم له ما أعاده. قال - رحمه الله -: (وإن ضمنه بيمين ~~الغاصب فالمالك يمضي الضمان أو يأخذ المغصوب ويرد العوض) لعدم تمام رضاه ~~بهذا القدر من الضمان، وإنما أخذ دون القيمة لعدم الحجة لا للرضا به، ولو ~~ظهر المغصوب، وقيمته مثل ما ضمنه أو أقل في هذه الصورة، وهي ما إذا ضمنه ~~بقول الغاصب مع يمينه قال الكرخي - رحمه الله -: لا خيار له؛ لأنه توفر ~~عليه مالية ملكه بكماله، وفي ظاهر الرواية يثبت له الخيار، وهو الأصح؛ لأن ~~ثبوت الخيار لفوات الرضا، وقد فات هنا حيث لم يحصل له ما يدعيه، وله أن لا ~~يبيع ماله إلا بثمن يختاره ويرضى به فكان له الخيار ثم إذا اختار المالك ~~أخذ العين فللغاصب أن يحبس العين حتى يأخذ القيمة التي دفعها إليه؛ لأنها ~~مقابلة بالعين بخلاف المدبر؛ لأنه غير مقابل به بل بما فات من اليد على ما ~~بينا. # قال - رحمه الله -: (وإن باع المغصوب فضمنه المالك نفذ بيعه، وإن حرره ثم ~~ضمنه لا) أي لو باع الغاصب المغصوب أو أعتقه ثم ضمنه المالك قيمته نفذ ~~بيعه، ولا ينفذ عتقه، والفرق بينهما أن ملك الغاصب ناقص؛ لأنه يثبت مستندا ~~أو ضرورة وكل ذلك ثابت من وجه دون وجه ولهذا لا يظهر الملك في حق الأولاد ~~ويظهر في حق الأكساب؛ لأن الولد أصل من PageV05P231 # وجه تبع من وجه قبل الانفصال وبعده أصل من كل وجه، ~~والكسب تبع من كل وجه لكونه بدل المنفعة، وهي تبع محض، والملك الناقص ms2374 يكفي ~~لنفوذ البيع دون العتق. ألا ترى أن البيع ينفذ من المكاتب بل من المأذون ~~دون عتقه، ولا يشبه هذا عتق المشتري من الغاصب حيث ينفذ بإجازة المالك ~~البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وكذا بضمان الغاصب القيمة في ~~الأصح؛ لأنه عتق ترتب على سبب ملك تام بنفسه موضوع له فينفذ العتق بنفوذ ~~السبب والدليل على أنه تام أن الإشهاد يشترط في النكاح الموقوف عند العقد ~~لا عند الإجازة، ولو لم يكن تاما لاشترط عند الإجازة ولهذا لو تصارف ~~الغاصبان وتقابضا وافترقا، وأجازا لما كان بعد الافتراق جاز الصرف، وكذا ~~المبيع يملك عند الإجازة بزوائده المتصلة والمنفصلة، ولو لم يكن تاما بنفسه ~~لما كان كذلك. # قال - رحمه الله - (وزوائد المغصوب أمانة فتضمن بالتعدي أو بالمنع بعد ~~طلب المالك)، وقال الشافعي: - رحمه الله - هي مضمونة على الغاصب، ولا فرق ~~بين أن تكون الزيادة متصلة أو منفصلة أو كانت بالسعر على المذهبين للشافعي ~~- رحمه الله - أنها متولدة من عين مضمونة فتكون مضمونة مثلها لما عرف أن ~~الأوصاف الشرعية تسري من الأصل إلى ما يتولد منه ألا ترى أن ولد أم الولد ~~والمدبرة والمكاتبة والقنة والحرة يسري إليه حكم أمة حتى يكون حكمه كحكم ~~أمه، وكذا ولد الظبية المخرجة من الحرم يسري إليه حكم أمه؛ ولأن الغصب هو ~~إثبات اليد على ملك الغير بغير إذن مالكه، وقد تحقق ذلك في الزوائد بحسب ~~تحققه في الأصل فكان مضمونا كالأصل وصار كولد الظبية المخرجة من الحرم، ~~ولنا أن الغصب إزالة يد المالك بإثبات اليد عليه، ولا يتحقق ذلك في ~~الزوائد؛ لأنها لم تكن في يد المالك حتى يزيلها عنه فلم يتحقق تفويت اليد ~~فلا يصير غصبا فلا يضمن إلا بالتعدي أو بالمنع عند طلبه؛ لأن المنع تعد، ~~وإنما يضمن ولد الظبية عنده لوجود المنع منه؛ لأن الرد إلى الحرم حق الشرع، ~~وهو مأمور به كما أخرجها فيكون متعديا بالامتناع عن الرد حتى لو هلك قبل ~~تمكنه من رده إلى الحرم لا يضمن لعدم ms2375 المنع على هذا أكثر مشايخنا - رحمهم ~~الله -، ولو قلنا بوجوب الضمان مطلقا تمكن من الرد أو لم يتمكن فهو ضمان ~~إتلاف؛ لأن الصيد كان في الحرم آمنا ببعده عن أيدي الناس، وقد فوت عليه ~~الأمن بإثباته اليد عليه فتحققت الجناية عليه بذلك ولهذا لو أخرج جماعة من ~~المحرمين صيدا واحدا من الحرم يجب على كل واحد منهم جزاء كامل لتحقق ~~الجناية منهم، ولو كان من باب الغصب لما وجب عليهم إلا قيمة واحدة يوضحه ~~أنه يجب بالإعانة والإشارة والدلالة لإزالة الأمن فلأن يجب بإثبات اليد ~~عليه، وهو فوقها جناية أولى وأحرى. # قال - رحمه الله -: (وما نقصت الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها) أي ~~إذا ولدت الجارية ولدا ونقصت بالولادة كان النقصان مضمونا على الغاصب، وإن ~~كان في قيمة الولد وفاء به جبر النقصان بالولد ويسقط ضمانه عن الغاصب، وإن ~~لم يكن وفاء به يسقط بحسابه. وقال زفر والشافعي: رحمهما الله لا يجبر ~~النقصان بالولد؛ لأن الولد ملكه فكيف يجبر ملكه بملكه فصار كولد الظبية ~~المخرجة من الحرم، وكما لو هلك الولد قبل الرد أو هلكت الأم بالولادة أو ~~غيره من الأسباب، وكما لو جز صوف شاة غيره أو قطع قوائم شجر غيره فنبت ~~مكانه غيره أو خصى عبد غيره فازدادت قيمته به أو علمه فأضناه التعليم ~~وازدادت به قيمته فإنه يضمن الجزء الفائت، ولا يجبر بالزيادة التي حصلت به، ~~وإن كان سبب النقصان والزيادة متحدا، ولنا أن سبب النقصان والزيادة واحد، ~~وهو الولادة؛ لأنها أوجبت فوات جزء من مالية الأم وحدوث مالية الولد؛ لأن ~~الولد إنما صار مالا بالانفصال، وقبله لا يعتد به ألا ترى أنه لا يجوز ~~التصرف فيه بيعا، وهبة ونحوه فإذا صار مالا به انعدم ظهور النقصان به ~~فانتفى الضمان فصار كما إذا شهد الشهود بالبيع بمثل القيمة أو أكثر ثم ~~رجعوا عن الشهادة لا يضمنون؛ لأنهم أخلفوا بالشهادة قدر ما أتلفوا بها فلا ~~يعد إتلافا لاتحاد السبب كذا هذا، وكما إذا قطعت يده عند الغاصب فرده مع ms2376 ~~أرش اليد فإنه يجبر نقصانه بالأرش لما ذكرنا من اتحاد PageV05P232 # السبب؛ لأن السبب الواحد لما أثر في الزيادة والنقصان ~~كانت الزيادة خلفا عن النقصان؛ ولأن الواجب على الغاصب أن يرد ما غصب، ~~وماليته كما غصبه من غير نقصان فإذا فعل ذلك برئ من الضمان. # ألا ترى أنه لو غصب جارية سمينة فمرضت عنده، وهزلت ثم تعافت وسمنت حتى ~~عادت مثل ما كانت فردها لا ضمان عليه، ولو كان مطلق الفوات يوجب الضمان ~~لضمن، وكذا إذا سقط سنها أو قلعه الغاصب فنبت مكانه أخرى فردها سقط ضمانها ~~عنه، وقولهما: كيف يجبر ملكه بملكه قلنا ليس هذا بجبر في الحقيقة، وإنما هو ~~اعتبار لملكه منفصلا بعضه عن بعض بعد أن كان متحدا كما إذا غصب نقرة فضة ~~فقطعها فإنه يردهما، ولا شيء عليه غيرهما إذا لم تنقص بالقطع وولد الظبية ~~ممنوعة فإن نقصانها يجبر بولدها عندنا فلا يرد علينا، وكذا إذا ماتت الأم ~~ممنوعة في رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - فإنه روي عنه أن الأم إذا ~~ماتت، وفي الولد وفاء بقيمتها برئ الغاصب برده عليه، وفي رواية عنه أنه ~~يجبر بالولد قدر نقصان الولادة ويضمن ما زاد على ذلك من قيمة الأم، وفي ~~ظاهر الرواية عليه قيمتها يوم الغصب وتخريجه أن الولادة ليست بسبب لموت ~~الأم إذ لا تفضي إليه غالبا فيكون موتها بغير الولادة من العوارض، وهي ~~ترادف الآلام وكبر الولد وضيق المخرج فلم يتحد سبب النقصان والزيادة، ~~وكلامنا فيما إذا اتحد. وأما إذا مات الولد قبل الرد فلأنه لم يحصل للمالك ~~مالية المغصوب، ولا بد منه لبراءة الغاصب والخصاء ليس بزيادة؛ لأنه غرض بعض ~~الفسقة ولهذا لو غصب العبد الخصي، وهلك عنده لا تجب عليه قيمته خصيا، وإنما ~~تجب عليه قيمته غير خصي، وكذا لو رده الغاصب بعدما خصاه لا يرجع على المالك ~~بما زاد الخصاء، ولو كانت الزيادة معتبرة لرجع عليه بالزيادة كما يرجع بما ~~زاد الصبغ هكذا ذكروه، وهذا يشير إلى أنه يجب عليه ضمان ما نقص ms2377 بالخصاء مع ~~رده، وإن زادت قيمته، وهو مشكل فإن الغاصب إذا خصاه وازدادت قيمته به لا ~~يجب عليه ضمان ما فات بالخصاء مع رد المخصي بل يخير المالك إن شاء ضمنه ~~قيمته يوم غصبه وترك المخصي للغاصب، وإن شاء أخذه، ولا شيء له غيره، ذكره ~~في النهاية معزيا إلى التتمة وقاضي خان فكان الأقرب هنا أن يمنع فلا ~~يلزمنا، ولا اتحاد في السبب فيما عدا ذلك من المسائل؛ لأن سبب النقصان ~~القطع والجز، وسبب الزيادة النمو ، وسبب النقصان التعليم، وسبب الزيادة ~~الفطنة من العبد وفهمه. # قال - رحمه الله -: (ولو زنى بمغصوبة فردت فماتت بالولادة ضمن قيمتها، ~~ولا تضمن الحرة)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا تضمن الأمة ~~أيضا إلا نقصان الحبل؛ لأن الرد قد صح مع الحبل، ولكنها معيبة بالحبل فيجب ~~عليه نقصان العيب ثم هلاكها بعد ذلك حصل بسبب حادث في يد المالك فلا يبطل ~~به الرد، ولا يضمن الغاصب إلا النقصان كما إذا حمت في يد الغاصب فردها، ~~وماتت من تلك الحمى أو زنت عند الغاصب فردها وجلدت بعد الرد عند المالك، ~~وماتت من ذلك فإنه لا يضمن إلا نقصان عيب الزنا، وكذا المبيعة إذا سلمها ~~إلى المشتري، وهي حبلى، ولم يعلم المشتري بالحبل، وماتت من الولادة لم يرجع ~~المشتري على البائع بشيء من الثمن اتفاقا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه لم ~~يردها كما أخذها؛ لأنه أخذها، ولم ينعقد فيها سبب التلف وردها، وفيها ذلك ~~فلم يصح الرد فصار كما إذا جنت جناية في يد الغاصب فقتلت بها أو دفعت بها ~~بعد الرد فإنه يرجع بقيمتها على الغاصب كذا هذا بخلاف الحرة؛ لأنها لا تضمن ~~بالغصب حتى نقول يبقى ضمان الغصب ويفسد به الرد، ولا يجب ردها أصلا ~~فافترقا، وفي فصل الشراء لا يجب الرد بل ابتداء التسليم كما، وقع عليه ~~العقد إن كان وقت العقد سليما فيجب عليه تسليم السليم، وإن كان معيبا يجب ~~عليه تسليم المعيب وبموتها بالولادة لا ينعدم التسليم، وفي الغصب السلامة ms2378 ~~شرط لصحة الرد فما لم يرد مثل ما أخذها لا يعتد به فافترقا على أنه ممنوع ~~فيجب على البائع رد الثمن كالاستحقاق، وفي فصل الحمى الموت يحصل بزوال ~~القوى، وأنها تزول بترادف الآلام فلم يكن الموت حاصلا بسبب وجد في يد ~~الغاصب فيجب عليه ضمان قدر ما كان عنده دون الزيادة. # قال - رحمه الله -: (ومنافع الغصب وخمر المسلم وخنزيره بالإتلاف) أي لا ~~تضمن منافع المغصوب PageV05P233 # وخمر المسلم وخنزيره، وهو معطوف على الحرة في قوله، ~~ولا تضمن الحرة أما منافع المغصوب فالمذكور مذهبنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - تضمن؛ لأن المنفعة مال متقوم مضمونة بالعقود كالأعيان؛ لأن المال ~~اسم لما تميل إليه النفس مخلوق لمصالحنا، والمنافع بهذه الصفة ألا ترى أنه ~~يصلح صداقا، ولم يشرع ابتغاء النكاح إلا بالمال بالنص، ولولا أنها مال لما ~~صحت صداقا ولهذا جازت الإجارة من العبد التاجر، ولولا أنها مال لما ملك؛ ~~لأنه لا يملك العقد بغير المال، وأوضح منه أن الأعيان إنما تصير مالا ~~باعتبار الانتفاع بها، ومالا ينتفع به فليس بمال فإذا لم تصر الأعيان مالا ~~إلا باعتبارها فكيف تنعدم المالية فيها، وهي متقومة بنفسها ؛ لأن التقوم ~~عبارة عن العزة، وهي عزيزة بنفسها عند الناس ولهذا يبدلون الأعيان لأجلها ~~بل تقوم الأعيان باعتبارها فيستحيل أن لا تكون هي متقومة # ولنا أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - حكما بوجوب قيمة ولد المغرور ~~وحريته ورد الجارية مع عقرها على المالك، ولم يحكما بوجوب أجر منافع ~~الجارية والأولاد مع علمهما أن المستحق يطلب جميع حقه، وأن المغرور كان ~~يستخدمها مع أولادها، ولو كان ذلك واجبا له لما سكتا عن بيانه لوجوبه ~~عليهما؛ ولأن المنافع حدثت بفعله، وكسبه، والكسب للمكاسب؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كل الناس أحق بكسبه» فلا يضمن ملكه؛ ولأن الغصب إزالة يد ~~المالك بإثبات اليد العادية، ولا يتصور ذلك فيها؛ لأنها أعراض لا تبقى ~~زمانين فيستحيل غصبها، وكذا إتلافها؛ لأنه لا يخلو أما أن يرد عليها ~~الإتلاف قبل وجودها أو حال وجودها أو بعد وجودها، وكل ms2379 ذلك محال أما قبل ~~وجودها فلأن إتلاف المعدوم لا يمكن، وأما حال وجودها فلأن الإتلاف إذا طرأ ~~على الوجود رفعه فإذا قارنه منعه # وأما بعد وجودها فلأنها تنعدم كما وجدت فلا يتصور إتلاف المعدوم؛ ولأنها ~~لو كانت أموالا مضمونة لضمنت بالمنافع لكونها مثلا لها، وهو أعدل فإذا لم ~~تضمن بها لا يمكن أن تضمن بالأعيان؛ لأن الأعراض ليست بمثل للأعيان؛ لأن ما ~~لا يبقى لا يكون مثلا لما يبقى، وضمان العدوان مشروط بالمماثلة بالنص ~~والإجماع، والإجارة أجيزت للضرورة أو لكونها برضا المتعاقدين، وعند ذلك لا ~~يشترط التساوي ألا ترى أن بيع الشيء بأضعاف قيمته يجوز، ولا يجوز ذلك في ~~ضمان العدوان فبطلت المقايسة فإذا لم يكن للمنفعة مثل لا يمكن القضاء ~~ببدلها فيؤخر إلى دار الجزاء حتى يحكم الله له بمثله؛ لأن عدم القضاء للعجز ~~لا لعدم الحق، والله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم. # فصار بمنزلة لكمة لا أرش لها في الدنيا أو إيذاء حصل له من غيره. وقوله: ~~مال متقوم لا يسلم؛ لأن المال عبارة عن إحراز الشيء وادخاره لوقت الحاجة في ~~نوائب الدهر، وذلك لا يتحقق في المنافع لما ذكرنا، والدليل عليه أنه يقال ~~فلان متمول إذا كان له مال موجود محرز مدخر، ولا يقال فلان متمول، ولا مال ~~له بالمأكول والمشروب وبكل ما يستعمله ولهذا لا تعتبر المنافع من الثلث في ~~حق المريض حتى جاز له إعارة جميع ماله، ولو كانت المنافع مالا لما جاز إلا ~~من الثلث وجوازها مهرا باتفاقهما؛ لأنها تصير مالا بالتراضي ولهذا جازت ~~الإجارة من العبد التاجر، وأحد الشريكين والمضارب والأب والوصي، وقوله ~~المال مخلوق لمصالحنا إلخ قلنا هو كذلك لكن بصفة الإحراز سمي مالا والمنافع ~~لا يتصور فيها ذلك لاستحالة بقائها على ما بينا، وأما خمر المسلم وخنزيره ~~فلعدم تقومهما في حقه للنهي الوارد فيهما قال - رحمه الله -: (وضمن لو كانا ~~لذمي) أي ضمن متلف الخمر والخنزير إن كانا لذمي PageV05P234 # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يضمنهما لذمي أيضا، ~~وعلى هذا ms2380 الخلاف إذا أتلفهما ذمي له أنهما غير متقومين في حق المسلم فوجب ~~أن يكونا في حقهم كذلك؛ لأنهم أتباع لنا في الأحكام. # قال - عليه الصلاة والسلام -: «فإذا قبلوا عقدا لذمة فأعلمهم أن لهم ما ~~للمسلمين، وعليهم ما عليهم»، وهذا يقتضي أن كل حق ثبت في حق المسلمين يثبت ~~في حقهم لا أن حقهم يزيد على حق المسلمين؛ ولأن عقد الذمة خلف عن الإسلام ~~فيثبت به ما يثبت بالإسلام إذ الخلف لا يخالف الأصل فيسقط تقومهما في حقهم، ~~ولا يصح بيعهما كما لا يصح في حق المسلم، ولنا أنا أمرنا أن نتركهم، وما ~~يدينون ألا ترى إلى قول عمر - رضي الله عنه - حين سأل عما له ماذا تصنعون ~~بما يمر به أهل الذمة من الخمور فقالوا نعشرها فقال لا تفعلوا وولوهم بيعها ~~وخذوا العشر من أثمانها فلولا أنها متقومة وبيعها جائز لهم لما أمرهم بذلك؛ ~~ولأن الأمر بالاجتناب في قوله تعالى {فاجتنبوه} [المائدة: 90] يتناول ~~المسلم فانتسخ في حقه فبقي في حق الكافر على ما كان عليه من قبل على ما ~~يعتقد؛ لأن السيف والمحاجة موضوعان عنهم فتعذر الإلزام بخلاف الميتة والدم؛ ~~لأن أحدا لا يعتقد تمولهما وبخلاف الربا؛ لأنه مستثنى عن عقودهم لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد»؛ ولأنه محرم ~~عليهم في دينهم قال الله تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: ~~161]. # وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي فإنا نقتله؛ لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض ~~له لما فيه من الاستخفاف بالدين وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن ~~يبيحه من المسلمين؛ لأن ولاية المحاجة والسيف ثابتة فيمكن إلزامه فلا يجب ~~له على متلفه الضمان، ولا على من اشتراه الثمن، ولا ينعقد صحيحا ثم المسلم ~~إذا أتلف خمر الذمي يجب عليه قيمتها، وإن كانت من ذوات الأمثال؛ لأن المسلم ~~ممنوع عن تمليكه وتملكه إياها لما فيه من إعزازها بخلاف الذمي إذا استهلك ~~خمر الذمي حيث يجب عليه مثلها لقدرته عليه، ولا يصار إلى القيمة إلا عند ~~العجز، ms2381 وهو قادر على تمليكها وتملكها فلا يصار إلى القيمة؛ لأن المثل أعدل، ~~ولو أسلم الطالب بعد ما قضي له بمثلها فلا شيء له على المطلوب؛ لأن الخمر ~~في حقه ليست بمتقومة فكان بإسلامه مبرئا له عما كان في ذمته من الخمر، وكذا ~~لو أسلما؛ لأن في إسلامهما إسلام الطالب، ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلم ~~المطلوب ثم أسلم الطالب بعده قال أبو يوسف: - رحمه الله - لا يجب عليه شيء، ~~وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال محمد: - رحمه الله - يجب عليه ~~قيمة الخمر، وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الإسلام الطارئ بعد ~~تقرر السبب كالإسلام المقارن للسبب، وهو لا يمنع وجوب قيمة الخمر على ~~المسلم على ما بينا فكذا الطارئ ولأبي يوسف - رحمه الله - أن قبض الخمر ~~المستحقة في الذمة قد تعذر استيفاؤها بسبب الإسلام، ولا يمكن إيجاب قيمتها ~~أيضا؛ لأنها لو وجبت لا يخلو إما أن يجب باعتبار أصل السبب، وذلك لا يمكن؛ ~~لأن ذلك السبب أوجب عين الخمر دون القيمة، ولم تكن القيمة واجبة في ذلك ~~الوقت أو تجب باعتبار أنها بدل عن الخمر التي في الذمة، ولا يمكن ذلك أيضا؛ ~~لأن PageV05P235 # من شرط البدلية تمليك ما في الذمة، والذمي لا يقدر ~~على تمليك الخمر من المسلم كما أن المسلم لا يقدر أن يتملكها فلانعدام ~~الشرط تعذر استيفاء القيمة، وهو نظير ما لو كسر قلب غيره ثم تلف المكسور في ~~يد صاحبه ليس لصاحبه أن يضمن الكاسر شيئا؛ لأن شرط تضمين قيمته تمليك ~~المكسور منه، وذلك قد فات بخلاف الإسلام المقارن؛ لأن وجوب القيمة هناك ~~باعتبار أصل السبب، وهو الغصب والاستهلاك فإنه موجب للضمان باعتبار الجناية ~~من غير أن يصير موجبا للملك في المحل كما في غصب المدبر. # قال - رحمه الله -: (وإن غصب خمرا من مسلم فخلل أو جلد ميتة فدبغ فللمالك ~~أخذهما ورد ما زاد الدباغ) أي يأخذ الخل بغير شيء والجلد المدبوغ يأخذه ~~ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه، والمراد بالأول إذا خللها ms2382 بالنقل من الشمس ~~إلى الظل، ومن الظل إلى الشمس، وبالثاني إذا دبغه بما له قيمة كالعفص ~~والقرظ بالظاء المشالة ونحو ذلك، والفرق أن التخليل تطهير لها بمنزلة غسل ~~الثوب النجس فتبقى على ملك المغصوب منه؛ لأن المالية لم تثبت بفعله وبهذا ~~الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم كالصبغ في الثوب فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ~~ويأخذ الجلد ويعطى ما زاد الدباغ فيه وطريق معرفته أن ينظر إلى قيمة الجلد ~~ذكيا غير مدبوغ، وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما وللغاصب أن يحبسه ~~حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع بالثمن والرهن بالدين والعبد الآبق ~~بالجعل. # قال - رحمه الله -: (وإن أتلفهما ضمن الخل فقط) أي إن أتلف الغاصب الخل ~~والجلد المدبوغ في يده قبل أن يردهما إلى صاحبهما ضمن الخل، ولا يضمن الجلد ~~المدبوغ، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا رحمهما الله تعالى: يضمن ~~قيمة الجلد أيضا مدبوغا ويعطى ما زاد الدباغ فيه؛ لأن ملكه باق فيه ولهذا ~~يأخذه، وهو مال متقوم فيضمنه له مدبوغا بالاستهلاك كما في مسألة الخل ثم ~~يعطيه ما زاد الدباغ فيه كما إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه فإن الغاصب فيه ~~يضمن قيمة الثوب مصبوغا ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه، وهذا؛ لأنه واجب ~~الرد عليه فإذا فوته عليه وجب عليه قيمته خلفا عنه كما في الوديعة ~~والمستعار بخلاف الهلاك؛ لأنه لم يوجد منه التفويت، وكونه غير مضمون عليه ~~لا ينافي وجوب ضمان الجناية والاستهلاك جناية فيضمنه به كما في الوديعة ~~والعارية والمستأجرة. # وكذا لو دبغه بشيء لا قيمة له يضمنه بالاستهلاك دون الهلاك فتبين بهذا أن ~~الهلاك يفارق الاستهلاك، وقولهما يعطى ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف ~~الجنس بأن قضي لأحدهما بالدراهم وللآخر بالدنانير، وأما عند اتحاد الجنس ~~فيحط عن الغاصب قدر ما زاد الدباغ فيه، ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في ~~الأخذ منه ذلك القدر ثم الرد عليه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ماليته ~~وتقومه حصل بفعل الغاصب، وفعله متقوم لاستعماله مالا متقوما ms2383 فيه ولهذا كان ~~له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه فكان حقا له والجلد تبع لصنعة ~~الغاصب في حق التقوم ثم الأصل، وهو الصنعة لا يجب عليه ضمانه بالإتلاف فكذا ~~التبع فصار كما إذا هلك من غير صنعه بخلاف وجوب الرد عليه حال قيامه؛ لأنه ~~يتبع الملك والجلد غير تابع للصنعة في حق الملك لثبوته قبلها، وإن كان غير ~~متقوم بخلاف ما إذا دبغه بشيء لا قيمة له؛ لأن الصنعة فيه لم تبق حقا ~~للغاصب بعد الاتصال بالجلد ولهذا لا يكون له حبسه، ولا الرجوع ببدلها ~~وبخلاف الذكي والثوب؛ لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ فلم يكن ~~تابعا للصبغ وبخلاف المستعار ونحوه؛ لأنه لم يتصل له به حق بالكلية فضلا أن ~~تكون المالية حصلت بفعله وغير المضمون إنما يضمن بالجناية إذا لم يكن ~~مستفادا من جهة الجاني بعوض يستحقه عليه، وأما إذا كان مستفادا من جهته به ~~فلا ضمان عليه ألا ترى أن المشتري لما كان مالكا للمبيع من جهة البائع بثمن ~~يجب عليه له لا يجب على البائع الضمان باستهلاك المبيع، وهنا مالية المغصوب ~~وتقومه حصل بفعل الغاصب بعوض يجب له على المالك فلا يجب عليه ضمانه ~~بالاستهلاك حتى لو حدثت المالية بغير عوض يستحقها عليه يضمنه بالاستهلاك PageV05P236 # كما في مسألة تخليل الخمر والدبغ بشيء غير متقوم، ولو ~~كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب ويضمنه قيمته فيما إذا دبغه ~~بشيء متقوم ليس له ذلك بالاتفاق؛ لأن الجلد لا قيمة له بخلاف صبغ الثوب؛ ~~لأن للثوب قيمة، وقيل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له ذلك فيضمنه؛ لأن ~~الغاصب صار عاجزا عن الرد بتركه عليه فصار كالاستهلاك، وفيه يضمن الغاصب ~~عندهما ثم قيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في ~~الاستهلاك، وقيل قيمة جلد ذكي غير مدبوغ. # ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه مجانا؛ لأنه بمنزلة ~~غسل الثوب، ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا، وقيل طاهرا ms2384 غير مدبوغ؛ ~~لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه، والأكثرون على الأول، ووجهه أن ~~صفة الدباغة تابعة للجلد، وهي غير معتبرة منفردة عن الجلد ولهذا لا يرجع ~~بها على المالك عند دفع الجلد إليه فإذا صار الجلد مضمونا عليه بالاستهلاك ~~فكذا تبعه بخلاف ما إذا دبغه بشيء متقوم، ولو جعل الغاصب الجلد فروا أو ~~جرابا أو زقا لم يكن للمغصوب منه عليه سبيل؛ لأنه تبدل الاسم والمعنى بفعل ~~الغاصب وبه يملكه على ما بينا ثم إن كان الجلد ذكيا وجب عليه قيمته يوم ~~الغصب، وإن كان جلد ميتة فلا شيء عليه، هكذا ذكره في النهاية من غير تفصيل، ~~ولا خلاف معزيا إلى الإيضاح والذخيرة وينبغي أن يكون على الخلاف والتفصيل ~~الذي تقدم في الاستهلاك؛ لأنه استهلاك معنى. # ولو خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قيل عند أبي حنيفة - رحمه الله - صار ~~ملكا للغاصب، ولا شيء عليه؛ لأنه بالخلط بماله استهلكه؛ لأن الخلط استهلاك ~~على ما عرف في موضعه فصار كالجلد إذا استهلكه بعد الدباغ باتخاذه الفرو أو ~~بغيره، وعندهما أخذه المالك، وأعطاه ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ~~وصبغ الثوب، ومعناه أن يعطيه مثل وزن الملح من الخل هكذا ذكروه كأنهم ~~اعتبروا الملح مائعا؛ لأنه يذوب فيكون اختلاط المائع بالمائع فيشتركان ~~عندهما، ولو أراد المالك تركه عليه وتضمينه فهو على ما ذكرنا في دبغ الجلد ~~من أنه ليس له ذلك بالاتفاق أو عند أبي حنيفة - رحمه الله - وحده، وعندهما ~~له ذلك، وقد بينا وجهه، ولو استهلكه لا يضمنه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~خلافا لهما، وهو مبني على ما بينا في دبغ الجلد، وقد ذكرنا الوجه فيه من ~~الجانبين، ولو خللها بصب الخل فيها قيل تكون للغاصب بغير شيء عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - سواء صارت خلا من ساعتها أو بمرور الزمان عليها؛ لأن الخلط ~~استهلاك عنده واستهلاك الخمر لا يوجب الضمان، وعندهما إن صارت خلا من ~~ساعتها فكما قال أبو حنيفة - رحمه الله -:؛ لأنه استهلاك، وإن صارت بمرور ms2385 ~~الزمان كان الخل بينهما على قدر حقهما كيلا؛ لأنه لم يستهلك الخمر فيصير في ~~التقدير كأنه خلط الخل بالخل والخلط ليس باستهلاك عند محمد - رحمه الله -، ~~وإن كان مائعا؛ لأن الجنس لا يهلك بجنسه، وقيل ظاهر الجواب فيها أنه يقسم ~~بينهما على قدر حقهما سواء صارت خلا من ساعتها أو بعد حين أما عندهما فلا ~~يشكل؛ لأن الخلط ليس باستهلاك، وكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن ~~الخلط إنما يوجب زوال الملك إذا كان يوجب الضمان، وهنا قد تعذر وجوب ~~الضمان؛ لأن خمر المسلم لا يضمن بالإتلاف. فصار كما إذا اختلط بنفسه من غير ~~صنعه، ولو استهلكه الغاصب في هذه الرواية يتبقى أن يجب عليه الضمان إجماعا ~~ذكره في النهاية معزيا إلى قاضيخان عن الحلواني. # قال - رحمه الله -: (ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو منصفا ضمن وصح بيع ~~هذه الأشياء)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا يضمنها، ولا ~~يجوز بيعها؛ لأنها معدة للمعصية فيسقط تقومها كالخمر؛ ولأنه فعله بإذن ~~الشرع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «بعثت بكسر المزامير، وقتل الخنازير» ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا رأى أحدكم منكرا فلينكر بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه PageV05P237 # فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» والكسر هو ~~الإنكار باليد ولهذا لو فعله بأمر أولي الأمر كالإمام لا يضمن فبأمر الشرع ~~أولى ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه أتلف مالا ينتفع به من وجه آخر سوى ~~اللهو فلا تبطل قيمته لأجل اللهو كاستهلاك الأمة المغنية؛ لأن الفساد مضاف ~~إلى فعل فاعل مختار، وجواز البيع ووجوب الضمان مبنيان على المالية. # وقد وجد والأمر بالمعروف باليد إلى أولي الأمر لقدرتهم عليه، وليس لغيرهم ~~إلا باللسان على أنه يحصل بدون الإتلاف بالمنع بالأخذ منه ثم يضمن قيمتها ~~صالحة لغير اللهو كما في الأمة المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة ~~والديك المقاتل والعبد الخصي وتجب قيمة السكر والمنصف لا المثل؛ لأن المسلم ~~ممنوع عن تملك عينه، وإن جاز فعله بخلاف الصليب حيث يضمن قيمته صليبا؛ لأنه ~~مال متقوم في ms2386 حقهم، وقد أمرنا بأن نتركهم وما يدينون، ثم قيل الخلاف في ~~الدف والطبل اللذين يضربان للهو، وأما الدف والطبل اللذان يضربان في العرس ~~أو الغزو فيضمن بالاتفاق، ولو شق زقا فيه خمر يضمن عندهما لإمكان الإراقة ~~بدونه، وعند أبي يوسف لا يضمن؛ لأنه قد لا يتيسر الإراقة إلا به. # وذكر في النهاية أن الدنان لا تضمن بالكسر إن كان بإذن الإمام والفتوى في ~~زماننا على قولهما لكثرة الفساد فيما بين الناس، وفي النهاية، وذكر الصدر ~~الشهيد في باب العدوى والأعداء من أدب القاضي رواية عن أصحابنا - رحمهم ~~الله - أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق، وأنواع الفساد حتى قالوا أيضا ~~لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، وقيل يراق العصير أيضا قبل أن يشتد ويقذف ~~بالزبد على من اعتاد الفسق. # وقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أحرق البيت على الثقفي حين ~~سمع شرابا في بيته، وقد هجم عمر - رضي الله عنه - على نائحة في منزلها ثم ~~ضربها بالدرة حتى سقط خمارها فقيل له يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها فقال: ~~إنها لا حرمة لها وتكلموا في قوله لا حرمة لها قيل معناه إنها لما اشتغلت ~~بما لا يحل في الشرع فقد أسقطت بما صنعت حرمتها والتحقت بالإماء، وروي أن ~~الفقيه أبا بكر البلخي خرج على بعض نهر، وكان النساء على شطه كاشفات الرءوس ~~والذراع فقيل له كيف تفعل هذا فقال لا حرمة لهن إنما الشك في إيمانهن كأنهن ~~حربيات، وإنما قال ذلك استدلالا بما روي عن عمر - رضي الله عنه - ثم الأمر ~~بالمعروف PageV05P238 # فرض إن كان يغلب على ظنه أنه يقبل منه، ولا يسعه ~~تركه، ولو علم أنه يهان بذلك أو يضرب، وهو لا يصبر على ذلك أو تقع الفتن ~~فتركه أفضل، ولو علم أنه يصبر على الضرب والضرر، ولم يصل إلى غيره بذلك ضرر ~~فلا بأس به، وهو مجاهد بذلك، ولو علم منهم أنهم لا يقبلون منه، ولا يخاف ~~منهم ضربا، ولا شتما فهو بالخيار، والأمر أفضل. ms2387 # قال - رحمه الله -: (ومن غصب أم ولد أو مدبرة فماتت ضمن قيمة المدبرة لا ~~أم الولد)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يضمن أم الولد أيضا؛ ~~لأنها متقومة عندهما كالمدبرة، وعنده غير متقومة بخلاف المدبرة، وقد ذكرناه ~~ووجهه من الجانبين في كتاب العتق، والله أعلم بالصواب. # (كتاب الشفعة) وهي في اللغة مأخوذة من الشفع، وهو الضم ضد الوتر، ومنه ~~شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمذنبين؛ لأنه يضمهم بها إلى الفائزين ~~يقال شفع الرجل شفعا إذا كان فردا فصار له ثان، والشفيع فيما نحن فيه يضم ~~المأخوذ إلى ملكه فلذلك سمي شفعة. قال - رحمه الله -: (هي تملك البقعة جبرا ~~على المشتري بما قام عليه) هذا في الشرع، ومعناه اللغوي موجود فيه، وهو ~~الضم وزيد عليه أوصاف من التملك للبقعة على وجه الجبر وسببها اتصال ملك ~~الشفيع بالمشترى؛ لأنها تجب لدفع ضرر الدخيل عنه على الدوام بسبب سوء ~~المعاشرة والمعاملة من حيث إعلاء الجدار، وإيقاد النار، ومنع ضوء النهار، ~~وإثارة الغبار، وإيقاف الدواب والصغار لا سيما إذا كان يضاده كما قيل أضيق ~~السجون معاشرة الأضداد. # وشرطها أن يكون المحل عقارا سفلا كان أو علوا احتمل القسمة أو لا، وأن ~~يكون العقد عقد معاوضة مال بمال. وركنها أخذ الشفيع من أحد المتعاقدين عند ~~وجود سببها. وشرطها وحكمها جواز الطلب عند تحقق السبب. وصفتها أن الأخذ بها ~~بمنزلة شراء مبتدأ حتى يثبت بها ما يثبت بالشراء نحو الرد بخيار الرؤية ~~والعيب. # قال - رحمه الله -: (وتجب للخليط في نفس المبيع ثم للخليط في حق المبيع ~~كالشرب والطريق إن كان خاصا ثم للجار الملاصق) لما روى جابر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل ~~له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن باعه، ولم يؤذنه ~~فهو أحق به» رواه مسلم والنسائي، وأبو داود، وعن عبادة بن الصامت «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة بين الشركاء في ms2388 الأرضين والدور» رواه ~~عبد الله بن أحمد في المسند، وقال - عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق ~~بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا» رواه أبو ~~داود، وأحمد والدارقطني وابن ماجه، وقال - عليه الصلاة والسلام - «جار ~~الدار أحق بالدار من غيره» رواه أحمد، وأبو داود والترمذي وصححه، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق بسقبه ما كان» رواه أحمد والنسائي وابن ~~ماجه، وإنما وجبت مرتبة على الترتيب الذي ذكره هنا PageV05P239 # ؛ لأنها وجبت لدفع الضرر الدائم الذي يلحقه من جهته ~~على ما بينا فكل ما كان أكثر اتصالا كان أخص بالضرر، وأشد تعبا معه فكان ~~أحق بها لقوة الموجب لها فليس للأضعف أن يأخذ مع وجود الأقوى إلا إذا ترك ~~فحينئذ يأخذ إذا أشهد بأنه يطلبها عند علمه بالبيع، وإن لم يشهد عند ذلك ~~سقط حقه، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يأخذ، وإن ترك؛ لأنه محجوب به ~~قلنا تحقق السبب في حقه، وإنما قدم عليه غيره لقوته فإذا ترك كان له أن ~~يأخذ، وهو نظير دين الصحة مع دين المرض. # وقال الشافعي: - رحمه الله - لا شفعة بالجوار لقول جابر - رضي الله عنه - ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه البخاري، وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه الترمذي وصححه، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعة» رواه أبو داود وابن ماجه ~~بمعناه؛ ولأن الشفعة تثبت على خلاف القياس كي لا يلزمه مؤنة القسمة، وهذا ~~المعنى لا يتحقق في الجار؛ لأنه لا يقاسم ولهذا لا تجب عنده في المشترك إذا ~~كان لا يحتمل القسمة كالبئر والحمام والبيت الصغير لوقوع الأمن من لزوم ~~المؤنة، ولنا ما روينا والمراد بما روي والله أعلم أنها لا تجب للجار بقسمة ~~الشركاء؛ لأنهم أحق منه وحقه متأخر عن حقهم وبذلك يحصل التوفيق بين ~~الأحاديث، ولا نسلم أن الشفعة وجبت لدفع أجرة القسمة، وكيف يكون ms2389 ذلك وأجرة ~~القسمة مشروعة، وكيف يجوز إلحاق الضرر بالمشتري بأخذ ماله بغير رضاه لدفع ~~حكم مشروع، وإنما العلة الموجبة دفع ضرر يلحقه بسوء العشرة على الدوام، ولو ~~كان لدفع أجرة القسمة لوجبت في المنقول، وقوله إن كان خاصا أي الشرب أو ~~الطريق إن كان خاصا يستحق به، وإن لم يكن خاصا لا يستحق به الشفعة والطريق ~~الخاص أن يكون غير نافذ، وإن كان نافذا فليس بخاص، وإن كانت سكة غير نافذة ~~تتشعب منها سكة غير نافذة فبيعت دار في السفلى فلأهلها الشفعة دون أهل ~~العليا. # وإن بيعت دار في العليا فلأهل السكتين الشفعة؛ لأن في العليا حقا لأهل ~~السكتين حتى كان لهم كلهم أن يمروا فيها، وليس في السفلى حق لأهل العليا ~~حتى لا يكون لهم أن يمروا فيها، ولا لهم فتح الباب إليها على ما بينا في ~~كتاب القضاء. والشرب الخاص عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن يكون نهرا ~~صغيرا لا تجري فيه السفن، وإن كان كبيرا بحيث تجري فيه السفن فليس بخاص ~~فإذا بيع أرض من الأراضي التي يسقى منها لا يستحق أهل النهر الشفعة بسببه، ~~والجار أحق منهم بخلاف النهر الصغير، وقيل إذا كان أهله لا يحصون فهو كبير، ~~وإن كانوا يحصون فهو صغير، وعليه عامة المشايخ لكن اختلفوا في حد ما يحصى، ~~وما لا يحصى فبعضهم قدر ما لا يحصى بخمسمائة وبعضهم بأربعين، وعن أبي يوسف ~~- رحمه الله - الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة، وما زاد على ~~ذلك فهو عام PageV05P240 # وقيل هو مفوض إلى رأي المجتهدين في كل عصر إن رأوهم ~~كثيرا كانوا كثيرا، وإن رأوهم قليلا كانوا قليلا، وهو أشبه الأقاويل. # قال - رحمه الله -: (والشريك في خشبة على الحائط وواضع الجذوع على الحائط ~~جار)، ولا يكون شريكا؛ لأن الشركة المعتبرة هي الشركة في العقار لا في ~~المنقول، والخشبة منقولة، وبوضع الجذوع على الحائط لا يصير شريكا في الدار، ~~وكذا بالشركة في الجذوع لا يكون شريكا فيها لكنه جار ملازق لوجود اتصال ms2390 ~~بقعة أحدهما ببقعة الآخر فيستحق الشفعة على أنه جار ملاصق، ولا يترجح بذلك ~~على غيره من الجيران، وكذا إذا كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا يقدم ~~على غيره من الجيران؛ لأن الشركة في البناء المجرد بدون الأرض لا يستحق بها ~~الشفعة، ولو كان البناء، والمكان الذي عليه البناء مشتركا بينهما كان هو ~~أولى من غيره من الجيران ويتأتى ذلك بأن يبني الشريكان في المشترك ثم ~~يقتسما الأرض غير موضع البناء فيبقى البناء، وموضعه على الشركة، وإنما كان ~~هو أولى؛ لأنه شريك في بعض المبيع والشريك أولى أما في موضع البناء فظاهر ~~لكونه شريكا فيه، وأما في الباقي فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ~~وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن الضرر أخص به حيث كان ~~شريكا في البعض فيقدم على الجار، وفي رواية أخرى عنه هو والجار سواء في غير ~~موضع الجدار؛ لأن استحقاقه الشفعة في غير موضع الجدار بالجوار وغيره من ~~الجيران يساوونه فيه، وعلى هذا لو كان بعض الجيران شريكا في منزل من الدار ~~أو بيت منها فبيعت الدار كان هو أحق بالمنزل لما ذكرنا واستووا في البقية ~~في رواية؛ لأن كلهم جيران في حق البقية. # وكذا لو كانت دار بين رجلين ولأحدهما فيها بئر مشتركة بينه وبين آخر غير ~~شريكه في الدار فباعها كان الشريك في الدار أولى بشفعة الدار؛ لأنه شريك ~~فيها والآخر جار والشريك في البئر أولى بالبئر؛ لأنه شريك فيها والآخر جار، ~~وعلى هذا لو كان سفل بين رجلين عليه علو لأحدهما مشترك بينه وبين آخر فباع ~~هو السفل والعلو كان العلو لشريكه في العلو والسفل لشريكه في السفل؛ لأن كل ~~واحد منهما شريك في نفس المبيع في حقه وجار في حق الآخر أو شريك في الحق ~~إذا كان طريقهما واحدا. # قال - رحمه الله -: (على عدد الرءوس بالبيع) أي تجب الشفعة بالبيع وتقسم ~~على عدد الرءوس إذا كانوا كثيرين، وقال الشافعي - رحمه الله - على مقدار ~~الأنصباء؛ لأن الشفعة من مرافق الملك ms2391 ألا ترى أنها لتكميل المنفعة فأشبه ~~الغلة والربح والولد والثمرة، ولنا أنهم استووا في سبب الاستحقاق لوجود علة ~~استحقاق الكل في حق كل واحد منهم ولهذا لو انفرد واحد أخذ الكل والاستواء ~~في العلة يوجب الاستواء في الحكم، ولا ترجيح بكثرة العلل بل بقوة فيها ألا ~~ترى أن أحد الخصمين إذا أقام شاهدين والآخر أربعة فهما سواء، وكذا صاحب ~~الجراحات مع صاحب جراحة واحدة بخلاف الحز مع الجرح فإن الحز أقوى؛ لأنه لا ~~يتخلف عنه الموت فكان أولى بإضافة الموت إليه. # وما استشهد به من الولد وغيره متولد من الملك فيستحق بقدر الملك وتملك ~~ملك الغير لا يتولد من ملكه فكيف يجعل من ثمراته بل العلة أصل الملك لا ~~قدره والحكم لا يزاد بزيادة العلة، ولو أسقط بعضهم حقه قبل القضاء لهم كان ~~لمن بقي أن يأخذ الكل؛ لأن السبب لاستحقاق الكل قد وجد وتقرر في حق كل واحد ~~منهم والتشقيص للمزاحمة، وقد زالت، ونظيره الرهن فإنه يحبس بكل الدين وبكل ~~جزء من أجزائه ولهذا لو أوفى البعض أو كان رهنا عند رجلين فقضي دين أحدهما ~~ليس له أن يأخذ شيئا من الرهن بخلاف ما إذا أسقط حقه بعد القضاء حيث لا ~~يكون له أن يأخذ نصيب التارك؛ لأنه بالقضاء قطع حق كل واحد منهم في نصيب ~~الآخر، ولو كان بعضهم غائبا يقضي بالشفعة بين الحاضرين في الجميع؛ لأن ~~الغائب يحتمل أن لا يطلب فلا يؤخر بالشك، وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب ~~الحاضر يقضى له بالشفعة لما ذكرنا ثم إذا حضر وطلب الشفعة قضي له بها لتحقق ~~طلبه غير أن الغائب إذا كان يقاسمه الحاضر لا يقضى له بالكل إذا أسقط ~~الحاضر حقه لتحقق انقطاع حقه عن الباقي بالقضاء، وهو نظير ما لو قضي للشريك ~~ثم ترك ليس للجار أن يأخذه؛ لأنه بالقضاء للشريك انقطع حقه وبطل؛ لأنه قضى ~~عليه بذلك لتقدمه عليه، ولو أراد الشفيع أن يأخذ البعض ويترك البعض فليس له ~~ذلك إلا برضا المشتري؛ لأنه PageV05P241 # يلحقه ms2392 ضرر بتفريق الصفقة عليه، ولو جعل بعض الشفعاء ~~نصيبه لبعض لا يصح ويسقط حقه به لإعراضه ويقسم بين الباقين على عدد رءوسهم. # وكذا لو كان أحد الشفيعين حاضرا والآخر غائبا فطلب الحاضر الشفعة في ~~النصف على حساب أنه يستحق في النصف بطلت شفعته؛ لأنه يستحق الكل والقسمة ~~للمزاحمة فإذا ترك في شيء منها وجد الإعراض فيه فسقط في الكل لكونه لا ~~يتجزأ، وكذا لو كانا حاضرين فطلب كل واحد منهما النصف بطلت شفعتهما، ولو ~~طلب أحدهما الكل والآخر النصف بطل حق من طلب النصف وللآخر أن يأخذ الكل أو ~~يترك، وليس له أن يأخذ النصف لما ذكرنا والباء في قوله بالبيع تتعلق بتجب ~~في قوله تجب للخليط معناه تجب له الشفعة بعقد البيع أي بعده لا أنه سبب له؛ ~~لأن السبب هو الاتصال على ما بينا، والشرط رغبة المالك عنها حتى إذا أقر ~~بالبيع أخذها الشفيع لوجود رغبته عنها، وقيل البيع هو السبب بدليل أن ~~الشفيع لو أسقط الشفعة قبل الشراء لا يصح لكونه إسقاطا قبل وجود سببه، وهو ~~البيع، ولو كان السبب الاتصال لصح لكونه بعد وجود السبب. # وجوابه أنه إنما لم يصح الإسقاط قبله لفقد شرطه، وهو البيع؛ لأن السبب لا ~~يكون سببا إلا عند وجود شرطه كما في الطلاق المعلق. قال - رحمه الله -: ~~(وتستقر بالإشهاد)؛ لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض فلا بد من الإشهاد بعد طلب ~~المواثبة للاستقرار كما أنه لا بد له من طلب المواثبة، وهو أن يطلب كما سمع ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفعة لمن واثبها»، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «الشفعة كحل العقال»؛ ولأن رغبته فيها بذلك تعلم؛ ولأنه يحتاج ~~إلى إثبات طلبه عند القاضي، ولا يمكنه ذلك إلا بالإشهاد. # قال - رحمه الله -: (وتملك بالأخذ بالتراضي أو قضاء القاضي) أي تملك ~~الدار المشفوعة بأحد أمرين إما بالأخذ إذا سلمها المشتري برضاه أو بحكم ~~الحاكم من غير أخذ؛ لأن ملك المشتري قد تم بالشراء فلا يخرج عنه إلى الشفيع ~~إلا برضاه أو بحكم الحاكم؛ لأن للحاكم ms2393 ولاية عامة فيقدر على ذلك في ضمن ~~الحكم بالحق وولايته على نفسه فوق ولاية القاضي عليه فكان أولى بذلك ونظيره ~~الهبة لما تم ملك الموهوب له لا يخرج عن ملكه إلا بأحد الأمرين المذكورين ~~إلا أن أخذ الشفعة بقضاء القاضي أحوط حتى كان للشفيع أن يمتنع من الأخذ إذا ~~سلم المشتري له بغير قضاء؛ لأن في القضاء زيادة فائدة، وهي صيرورة الحادثة ~~معلومة للقاضي وتبين سبب ملكه له فإذا كانت المشفوعة تملك بأحد الأمرين ~~فقبل وجود أحدهما لا يثبت له فيها شيء من أحكام الملك حتى لا تورث عنه إذا ~~مات في هذه الحالة، وتبطل شفعته إذا باع داره التي يشفع بها، ولو بيعت دار ~~بجنبها في هذه الحالة لا يستحقها بالشفعة لعدم ملكه فيها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # (باب طلب الشفعة) قال - رحمه الله -: (فإن علم الشفيع بالبيع أشهد في ~~مجلسه على الطلب ثم على البائع لو في يده) أي إذا كان المبيع في يده أو على ~~المشتري أو عند العقار فهذان طلبان فالأول طلب المواثبة والثاني طلب ~~التقرير، وفيه طلب ثالث، وهو طلب الأخذ والتملك، ولا بد من هذه الثلاثة أما ~~الأول، وهو طلب المواثبة فلما روينا وبينا من المعنى، والشرط أن يطلب كما ~~علم على الفور من غير تأخير، ولا سكوت؛ لأن سكوته بعد العلم يدل على PageV05P242 # رضاه بجوار الجار الحادث، ومعاشرته فتبطل شفعته به، ~~ولو أخبر بكتاب، والشفعة في أوله أو وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته ~~إذا كان ذلك بعد علم المشتري والثمن؛ لأن السكوت إنما يكون دليل الرضا بعد ~~العلم بهما كالبكر لا يكون سكوتها رضا إلا إذا كان بعد العلم بالزوج ثم إذا ~~أخبر بحضرة الشهود يشهدهم عليه، وإن لم يكن بحضرته أحد يطلب من غير إشهاد؛ ~~لأن هذا الطلب صحيح من غير إشهاد، والإشهاد لمخافة الجحود، والطلب لا بد ~~منه كي لا يسقط حقه فيما بينه وبين الله تعالى، وليمكنه الحلف إذا حلف ~~ولئلا يكون معرضا عنها وراضيا بجوار الدخيل. # ويشترط ms2394 أن يكون متصلا بعلمه عند عامة المشايخ، وهو مروي عن محمد - رحمه ~~الله تعالى -، وعنه أن له التأمل إلى آخر المجلس كالمخيرة؛ لأنه تملك فلا ~~بد من التأمل فيه كسائر التملكات وبهذه الرواية أخذ الكرخي - رحمه الله -، ~~ولو قال بعد ما بلغه البيع الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم أو سبحان الله لا تبطل شفعته على هذه الرواية؛ لأن الأول حمد على ~~الخلاص من جواره والثاني تعجب منه لقصد الإضرار به والثالث لافتتاح الكلام ~~به، ولا يدل شيء منه على الإعراض، وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت؛ لأنه ~~يرغب فيها بثمن دون ثمن ويرغب عن مجاورة بعض دون بعض فلا يدل ذلك قبل العلم ~~به على الإعراض، وكذا لو قال خلصني الله ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب ~~الشفعة في الحال، ولا يجب عليه الطلب حتى يخبره به رجلان غير عدلين أو واحد ~~عدل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أو رجل وامرأتان؛ لأن فيه إلزاما من وجه ~~دون وجه فيشترط فيها أحد شطري الشهادة إما العدالة أو العدد، وقد ذكرناها ~~من قبل مع أخواتها، وعندهما يجب عليه الإشهاد إذا أخبره واحد حرا كان أو ~~عبدا صغيرا كان أو كبيرا إذا كان الخبر حقا، وإذا لم يشهد بطلت شفعته، ولو ~~أخبره المشتري بنفسه يجب عليه الطلب بالإجماع كيفما كان؛ لأنه خصم فيه، ~~والعدالة غير معتبرة في الخصوم. # وأما الثاني، وهو طلب التقرير PageV05P243 # فلا بد من الإشهاد فيه؛ لأنه يحتاج إليه لإثباته عند ~~القاضي، ولا يمكنه الإشهاد على طلب المواثبة ظاهرا؛ لأنه على الفور فيحتاج ~~بعد ذلك إلى الإشهاد للتقرير حتى لو أمكنه ذلك، وأشهد عند طلب المواثبة بأن ~~بلغه البيع بحضرة الشهود والمشتري أو البائع حاضر أو كان عند العقار يكفيه ~~ويقوم ذلك مقام الطلبين، ذكره شيخ الإسلام. وكيفية هذا الطلب أن ينهض من ~~المكان الذي سمع فيه ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المشتري ~~أو عند العقار فإذا فعل ms2395 ذلك استقرت شفعته، وإنما صح الإشهاد عند هؤلاء ~~الثلاثة؛ لأن المشتري والبائع خصم فيه بالملك أو باليد، وأما عند العقار ~~فلتعلق الحق به، ولا يكون البائع خصما بعد تسليم المبيع إلى المشتري لعدم ~~الملك واليد فلا يصح الإشهاد عليه بعده، هكذا ذكره القدوري والناطفي. # وذكر شيخ الإسلام أنه يصح استحسانا، ومدة هذا الطلب مقدرة بالتمكن من ~~الإشهاد مع القدرة على أحد هؤلاء الثلاثة حتى لو تمكن، ولم يطلب بطلت ~~شفعته، وإن قصد الأبعد من هذه الثلاثة وترك الأقرب فإن كانوا جميعا في مصره ~~جاز استحسانا؛ لأن نواحي المصر جعلت كناحية واحدة حكما كأنهم في مكان واحد، ~~وإن كان بعضهم فيه، والبعض في مصر آخر أو في الرستاق فقصد الأبعد وترك الذي ~~في مصره بطلت شفعته قياسا واستحسانا لتباين المكانين حقيقة وحكما، وإن كان ~~الشفيع غائبا يطلب طلب المواثبة حين يعلم ثم يعذر في تأخير طلب التقرير ~~بقدر المسافة إلى أحد هذه الثلاثة. وصورة هذا الطلب أن يقول إن فلانا اشترى ~~هذه الدار، وأنا شفيعها، وقد كنت طلبت الشفعة، وأطلبها الآن فاشهدوا على ~~ذلك، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده؛ لأن ~~مطالبة غير معلوم لا تصح فإذا لم يبين المطلوب لم يكن للمطالبة اختصاص ~~بالمبيع فلم يكن لها حكم حتى يتبين المطلوب، وأما الثالث، وهو طلب الأخذ ~~والتملك فلا بد منه أيضا؛ لأنه لا يحكم له به بدون طلبه، ونبين كيفية هذا ~~الطلب من قريب إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله -: (ثم لا تسقط بالتأخير) أي لا تسقط الشفعة بتأخير هذا ~~الطلب، وهو طلب الأخذ بعدما استقرت شفعته بالإشهاد، وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~إذا ترك المخاصمة في مجلس من مجالس القاضي من غير عذر بطلت شفعته؛ لأنه ~~دليل الإعراض والتسليم كما في تأخير الطلبين الأولين، وقال محمد - رحمه ~~الله - إن أخر هذا الطلب إلى شهر من غير عذر بطلت شفعته، وعنه أنه قدره ms2396 ~~بثلاثة أيام؛ لأنه لو لم تسقط بتأخيره للحق المشتري ضرر من جهته؛ لأنه ~~يمتنع عن التصرف فيه خشية أن ينقض تصرفه، وهو مدفوع قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام» ثم قدر تلك المدة بثلاثة أيام في ~~رواية؛ لأنها هي التي ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمدين ~~للقضاء، وفي رواية قدرها بشهر، وهو قول زفر ورواية عن أبي يوسف - رحمهم ~~الله -؛ لأنه آجل، وما دونه عاجل على ما مر في الأيمان. # وجه الظاهر أن حقه قد تقرر بالإشهاد فلا يبطل بالتأخير كسائر الحقوق، وما ~~ذكر من الضرر يمكنه إزالته بأن يرفع الأمر إلى الحاكم فيأمره بالأخذ أو ~~بالترك على أنه مشكل بما إذا كان الشفيع غائبا حيث لا تسقط بالتأخير، ولو ~~كان ضرره مراعى لسقطت إذ لا فرق في لزوم الضرر في حقه بين أن يكون حاضرا أو ~~غائبا، ولو كان التأخير بعذر من مرض أو حبس أو عدم قاض يرى الشفعة بالجوار ~~في بلده لا تسقط بالإجماع، وإن طالت المدة لكونه لا يتمكن من الخصومة في ~~مصره، وقال شيخ الإسلام الفتوى اليوم على أنه إذا أخر شهرا سقطت الشفعة ~~لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار بالغير قال - رحمه الله -: (فإن طلب عند ~~القاضي سأل المدعى عليه فإن أقر بملك ما يشفع به أو نكل أو برهن الشفيع ~~سأله عن الشراء فإن أقر به أو نكل أو برهن الشفيع قضى بها) أي إذا تقدم ~~الشفيع وادعى الشراء وطلب الشفعة عند القاضي سأل القاضي المدعى عليه، وهو ~~المشتري عن الدار التي يشفع بها الشفيع هل هي ملك الشفيع أم لا فإن أقر ~~بأنها ملكه أو أنكر ونكل عن العين أو أقام الشفيع بينة أنها ملكه سأل ~~القاضي المشتري عن الشراء فيقول له هل اشتريت أم لا PageV05P244 # فإن أقر بأنه اشترى أو نكل عن اليمين أو أقام الشفيع ~~بينة قضى بالشفعة لثبوته عنده. # وهذا هو طلب الأخذ الموعود به فذكر هنا سؤال القاضي المدعى عليه عن ملك ~~الشفيع ms2397 أولا عقيب طلب الشفيع، وليس كذلك بل القاضي يسأل المدعي أولا قبل أن ~~يقبل على المدعى عليه عن موضع الدار من مصر، ومحلة وحدودها؛ لأنه ادعى فيها ~~حقا فلا بد من أن تكون معلومة؛ لأن دعوى المجهول لا تصح فصار كما إذا ادعى ~~ملك رقبتها فإذا بين ذلك سأله هل قبض المشتري الدار أم لا؛ لأنه إذا لم ~~يقبضها لا تصح دعواه على المشتري حتى يحضر البائع فإذا بين ذلك سأله عن سبب ~~شفعته وحدود ما يشفع بها؛ لأن الناس يختلفون فيه فلعله ادعاه بسبب غير صالح ~~أو يكون هو محجوبا بغيره فإذا بين سببا صالحا، ولم يكن محجوبا بغيره سأله ~~أنه متى علم، وكيف صنع حين علم؛ لأنها تبطل بطول الزمان وبالإعراض وبما يدل ~~عليه فلا بد من كشف ذلك فإذا بين ذلك سأله عن طلب التقرير كيف كان؟ وعند من ~~أشهد؟، وهل كان الذي أشهد عنده كان أقرب من غيره أم لا؟. على الوجه الذي ~~بيناه فإذا بين ذلك كله، ولم يخل بشيء من شروطه ثم دعواه، وأقبل على المدعى ~~عليه فسأله عن الدار التي يشفع بها هل هي ملك الشفيع أم لا، وإن كانت هي في ~~يد الشفيع، وهي تدل على الملك ظاهرا؛ لأن الظاهر لا يصلح للاستحقاق فلا بد ~~من ثبوت ملكه بحجة لاستحقاق الشفعة فيسأله عنه فإن أنكر أن يكون ملكا له ~~يقول للمدعي أقم البينة أنها ملكك فإن عجز عن البينة وطلب يمينه استحلف ~~المشتري بالله ما يعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به؛ لأنه ادعى عليه حقا ~~لو أقر به لزمه ثم هو في يد غيره فيحلف على نفي العلم، وهذا عند أبي يوسف - ~~رحمه الله - # وعند محمد - رحمه الله - يحلف على البتات؛ لأن المدعي يدعي عليه استحقاق ~~الشفعة بهذا السبب فصار كما إذا ادعى عليه الملك بسبب الشراء فإن نكل أو ~~قامت للشفيع بينة أو أقر المشتري بذلك ثبت ملك الشفيع في الدار التي يشفع ~~بها وثبت السبب وبعد ذلك يسأل ms2398 القاضي المدعى عليه فيقول له هل اشتريت أم لا ~~فإن أنكر الشراء قال للشفيع أقم البينة أنه اشترى؛ لأن الشفعة لا تجب إلا ~~بالشراء فلا بد من إثباته بالحجة فإن عجز عن إقامة البينة وطلب يمين ~~المشتري استحلف بالله ما اشترى أو بالله ما يستحق عليه في هذه الدار شفعة ~~من الوجه الذي ذكره فهذا تحليف على الحاصل، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله والأول على السبب، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - على ما بيناه في ~~الدعوى. وإنما يحلف على البتات؛ لأنه تحليف على فعل نفسه، وعلى ما في يده ~~أصالة، وفي مثله يحلف على البتات على ما عرف في موضعه فإن نكل أو أقر أو ~~قامت للشفيع بينة قضى بها لظهور الحق بالحجة. # قال - رحمه الله -: (ولا يلزم الشفيع إحضار الثمن وقت الدعوى بل بعد ~~القضاء) بل يجوز له المنازعة، وإن لم يحضر الثمن إلى مجلس القاضي فإذا قضى ~~القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن، وهذا ظاهر رواية الأصل، وعن محمد - ~~رحمه الله - أن القاضي لا يقضي له بالشفعة حتى يحضر الثمن، وهو رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله احترازا عن توي الثمن. وجه الظاهر أن الثمن قبل ~~القضاء غير واجب عليه، ولا يطالب بأدائه والإحضار للتسليم، ولا يجب التسليم ~~قبل الوجوب فلا معنى لإحضاره قبل القضاء ثم إذا قضى القاضي له بالشفعة قبل ~~إحضار الثمن فللمشتري أن يحبس العقار عنه حتى يدفع الثمن إليه؛ لأنهما نزلا ~~منزلة البائع والمشتري، وينفذ القضاء عند محمد - رحمه الله - أيضا؛ لأنه ~~فصل مجتهد فيه. ولو أخر دفع الثمن بعد ما قال ادفع الثمن إليه لا تبطل ~~بالإجماع لتأكدها بالقضاء بخلاف ما إذا أخر قبل القضاء بعد الإشهاد عند ~~محمد - رحمه الله - حيث تبطل لعدم التأكد. # قال - رحمه الله -: (وخاصم البائع لو في يده) أي للشفيع أن يخاصم البائع ~~إذا كان المبيع في يده؛ لأن له يدا محقة أصالة فكان خصما كالمالك بخلاف ~~المودع والمستعير PageV05P245 # ونحوهما؛ لأن يدهم ليست بأصالة ms2399 فلا يكون خصما. قال - ~~رحمه الله -: (ولا يسمع البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهده ~~والعهدة على البائع)؛ لأن الشفيع مقصوده أن يستحق الملك واليد فيقضي القاضي ~~بهما له فيشترط حضور البائع والمشتري للقضاء عليهما بهما؛ لأن لأحدهما يدا ~~وللآخر ملكا فلا بد من اجتماعهما؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز؛ ولأن ~~أخذه من يد البائع يوجب فوات المبيع قبل القبض، وفواته قبله يوجب الفسخ ~~لكونه قبل تمامه كما إذا هلك قبل القبض، ولا يجوز أن يفسخ عليهما إلا بمحضر ~~منهما؛ لأنه قضاء عليهما بالفسخ، وهو لا يجوز على الغائب بخلاف ما بعد ~~القبض حيث لا يشترط حضور البائع؛ لأن العقد قد انتهى بالتسليم فصار البائع ~~أجنبيا عنهما. ثم وجه هذا الفسخ المذكور هنا أن يجعل فسخا في حق الإضافة ~~إلى المشتري؛ لأن المبيع قد فات بالأخذ قبل القبض، وهو يوجب الفسخ فقلنا ~~بأنه انفسخ بالإضافة إلى المشتري وبقي أصل العقد؛ لأن انفساخه يوجب سقوط ~~الشفعة، وهي إنما تجب بعقد البيع فيجعل العقد مضافا إلى الشفيع قائما مقام ~~المشتري كأن البائع باعه له وخاطبه بالإيجاب فجعل العقد متحولا إلى الشفيع ~~فلم ينفسخ أصله، وإنما انفسخ إضافته إلى المشتري ونظيره في المحسوسات من ~~رمى سهما إلى شخص فتقدم غيره فأصابه فالرمي بنفسه لم ينتقض والتوجه إلى ~~الأول قد انتقض بتخلل الثاني وتوجه إليه فكذا هنا تحولت الصفقة إلى الشفيع ~~كأن العقد من الابتداء وقع معه. # قال - رحمه الله -: (والوكيل بالشراء خصم للشفيع ما لم يسلم إلى الموكل)؛ ~~لأن الخصومة فيها من حقوق العقد، وهي إلى العاقد أصيلا كان أو وكيلا ولهذا ~~لو كان البائع وكيلا كان للشفيع أن يخاصمه ويأخذها منه بحضرة المشتري كما ~~إذا كان البائع هو المالك على ما بينا إلا أنه إذا سلمها إلى الموكل لا يد ~~للوكيل، ولا ملك له فلا يكون خصما بعده فصار كالبائع فإنه يصير خصما ما لم ~~يسلمها إلى المشتري فإذا سلمها لم تبق يد، ولا ملك له فخرج من أن يكون ~~خصما، ms2400 وهذا مثله غير أنه لا يشترط للقضاء حضور الموكل؛ لأن الوكيل نائب ~~عنه؛ لأنه أقامه باختياره مقام نفسه فكان حضوره كحضور الموكل، ولا كذلك ~~البائع؛ لأنه ليس بنائب عن المشتري فلا بد من حضور المشتري للقضاء عليه ~~بخروجه عن ملكه، والأب ووصيه كالوكيل. # قال - رحمه الله -: (وللشفيع خيار الرؤية PageV05P246 # والعيب، وإن شرط المشتري البراءة منه)؛ لأن الأخذ ~~بالشفعة شراء من المشتري إن كان الأخذ بعد القبض، وإن كان قبله فشراء من ~~البائع لتحول الصفقة إليه فيثبت له الخياران فيه كما إذا اشتراه منهما ~~باختيارهما، ولا يسقط خياره برؤية المشتري، ولا بشرط البراءة منه؛ لأن ~~المشتري ليس بنائب عن الشفيع فلا يعمل شرطه ورؤيته في حقه. قال - رحمه الله ~~-: (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول للمشتري)؛ لأن الشفيع يدعي ~~عليه استحقاق الأخذ عند نقد الأقل والمشتري ينكر ذلك والقول للمنكر مع ~~يمينه، ولا يتحالفان؛ لأن التحالف عرف بالنص فيما إذا وجد الإنكار من ~~الجانبين والدعوى من الجانبين والمشتري لا يدعي على الشفيع شيئا فلا يكون ~~الشفيع منكرا فلا يكون في معنى ما ورد به النص فامتنع القياس. قال - رحمه ~~الله -: (وإن برهنا فللشفيع) أي، وإن أقاما البينة فالبينة بينة الشفيع، ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف والشافعي: رحمهما ~~الله البينة بينة المشتري؛ لأنها تثبت الزيادة والبينة المثبتة للزيادة ~~أولى كما إذا اختلف البائع والمشتري أو الوكيل بالشراء مع الموكل في مقدار ~~الثمن أو المشتري من العدو مع المالك القديم في ثمن العبد المأسور، وأقاما ~~البينة فإن بينة البائع والوكيل والمشتري من العدو أولى لما فيها من إثبات ~~الزيادة، ولهما أن بينة الشفيع أكثر إثباتا؛ لأنها ملزمة للمشتري وبينة ~~المشتري ليست بملزمة للشفيع لتخيره بين الأخذ والترك؛ ولأنه لا تنافي بين ~~البينتين في حق الشفيع؛ لأنه أمكن أن يعمل بهما بأن يثبت العقدان فيأخذ ~~المشتري بأيهما شاء فلا يصار إلى الترجيح؛ لأن الاشتغال بالترجيح عند تعذر ~~العمل بهما. # وهو نظير ما إذا اختلف المولى مع عبده فقال ms2401 المولى قلت لك إذا أديت إلي ~~ألفين فأنت حر، وقال العبد قلت لي إذا أديت إلي ألفا فأنت حر، وأقاما ~~البينة فإن البينة بينة العبد إما؛ لأنها ملزمة أو؛ لأنه لا تنافي فيثبت ~~التعليقان ويعتق العبد بأداء أي المالين شاء بخلاف المسائل المستشهد بها ~~أما البائع والمشتري فلأن كل واحد من البينتين ملزمة حتى يخير كل واحد ~~منهما، ولا يمكن الجمع بينهما حتى يأخذ بأيهما شاء؛ لأن العقد الثاني يكون ~~فسخا للأول في حقهما فلا يأخذ المشتري إلا بالثاني فإذا تعذر الجمع صرنا ~~إلى الترجيح بالزيادة، وفيما نحن فيه لا يتعذر الجمع؛ لأنه لا ينفسخ الأول ~~بالعقد الثاني في حق الشفيع فيأخذ بأي العقدين شاء ولهذا لو باعه المشتري ~~من غيره كان له أن يأخذه بالبيع الثاني إن شاء، وإن شاء بالأول، وأما ~~الوكيل والموكل فقد روى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - أن البينة بينة ~~الموكل فلا يرد. والفرق على الظاهر أن الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ~~لوقوع المبادلة الحكمية بينهما ولهذا يجري التحالف بينهما فكانت بينة كل ~~واحد منهما ملزمة، ولا يمكن العمل بهما فصرنا إلى الترجيح بالزيادة، ولا ~~كذلك الشفيع مع المشتري ولهذا لا يجري التحالف بينهما على ما بينا. # وأما المالك القديم مع المشتري من العدو فقد ذكر في السير الكبير أن ~~البينة بينة المالك القديم والمعنى فيه أن بينته ملزمة وبينة المشتري من ~~العدو غير ملزمة لتخير المالك القديم بين الأخذ والترك فصار كالشفيع، ولئن ~~سلمنا ففيها العمل بالبينتين غير ممكن في حق المالك القديم؛ لأن البيع ~~الأول ينفسخ بالثاني فوجد التعارض فصرنا إلى الترجيح بالزيادة، وفي حق ~~الشفيع لا ينفسخ فلم يوجد التعارض. # قال - رحمه الله -: (وإن ادعى المشتري ثمنا وادعى بائعه أقل منه، ولم ~~يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع)؛ لأن الأمر إن كان PageV05P247 # كما قاله البائع فالشفيع يأخذه به، وإن كان كما قاله ~~المشتري يكون حطا عن المشتري بدعواه الأقل وحط البعض يظهر في حق الشفيع على ~~ما بينا في ms2402 البيوع فيأخذه به؛ ولأن تملك المشتري بإيجاب البائع فكان القول ~~قوله في مقدار الثمن ما دامت مطالبته باقية فيأخذ الشفيع بقوله، ولو كان ما ~~ادعاه البائع أكثر مما ادعاه المشتري تحالفا، وأيهما نكل ظهر أن الثمن ما ~~يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك؛ لأن النكول كالإقرار بما يدعيه خصمه، وإن ~~حلفا فسخ القاضي العقد بينهما على ما عرف في كتاب الدعوى يأخذها الشفيع بما ~~يقوله البائع؛ لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع؛ لأن حقه ثبت بالبيع ~~فلا يقدران على إبطاله بالفسخ ألا ترى أن الدار إذا ردت على البائع بعيب لا ~~يبطل حقه، وإن كان الرد بقضاء. # قال - رحمه الله -: (وإن قبض أخذها بما قال المشتري) أي لو كان البائع ~~قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا ثبت ذلك بالبينة أو بيمينه على ~~ما بينا؛ لأن البائع باستيفاء الثمن خرج من البين والتحق بالأجانب لانتهاء ~~حكم العقد به فلا يلتفت إلى قوله فبقي الاختلاف بين الشفيع والمشتري على ~~حاله، وقد بينا أن القول فيه قول المشتري ، ولو كان قبض الثمن غير ظاهر فقال ~~البائع بعت الدار بألف، وقبضت الثمن يأخذها الشفيع بألف؛ لأنه لما بدأ ~~بالإقرار بالبيع تعلقت الشفعة به؛ لأن إقراره بمقدار الثمن صحيح قبل قبض ~~الثمن وبعده لا يصح على ما بينا، والثمن غير مقبوض ظاهرا؛ لأن الأصل عدم ~~القبض فيبقى حتى يوجد ما يبطله وبقوله بعد ذلك قبضت الثمن يريد إبطال حق ~~الشفيع؛ لأنه إذا قبض الثمن يخرج من البين فيكون أجنبيا فلا يقبل إقراره ~~بمقدار الثمن على ما بينا فلا يقبل قوله قبضت في حق الشفيع؛ لأنه يريد بذلك ~~أن يجعل نفسه أجنبيا حتى لا يقبل إقراره بمقداره فيرد عليه فيأخذها المشتري ~~بألف، ولو بدأ بقبض الثمن قبل بيان القدر بأن قال بعت الدار، وقبضت الثمن، ~~وهو ألف درهم لم يلتفت إلى قوله في مقدار الثمن؛ لأنه لما أقر بقبض الثمن ~~أولا خرج به من البين فصار أجنبيا فلا يعتبر قوله في مقدار الثمن ms2403 على ما ~~بينا. # وقال في النهاية: نظيره ما إذا قال الوصي استوفيت جميع ما للميت على ~~غريمه فلان، وهو ألف درهم، وقال الغريم بل كان علي ألفا درهم قد أوفيتك ~~جميع ذلك فالوصي ضامن للألف، ولا شيء له على الغريم، ولو قال استوفيت منه ~~ألف درهم، وهو جميع ما للميت عليه فقال فلان كان علي ألفا درهم، وقد أوفيتك ~~الكل فللوصي أن يرجع عليه بألف أخرى؛ لأنه لما بين قبض الجميع صار أجنبيا ~~فلا يقبل بيان قدره بعده، وما لم يبين أنه قبض الجميع لا يكون أجنبيا فيقبل ~~قوله في بيان قدره فيكون القول لخصمه لإنكاره في الأولى دون الثانية. # قال - رحمه الله -: (وحط البعض يظهر في حق الشفيع لا حط الكل والزيادة) ~~أي حط بعض الثمن يظهر في حق الشفيع حتى يأخذه بما بقي، ولا يظهر حط الكل في ~~حقه، ولا الزيادة على الثمن بعد عقد البيع حتى لا تلزمه الزيادة، ولا يسقط ~~عنه شيء من الثمن فيأخذه بجميع المسمى عند العقد؛ لأن الحط لما التحق بأصل ~~العقد صار الباقي هو الثمن كأنه لم يسم غير ذلك، ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكون الحط قبل أخذه بالشفعة أو بعده لوجود الالتحاق في الصورتين فيرجع ~~الشفيع على المشتري بالزيادة إن كان أوفاه الثمن، ولو حط بعض الثمن بعد ~~تسليمه الشفعة كان له أن يأخذها بالباقي؛ لأنه تبين له أن الثمن أقل فلا ~~يصح تسليمه بخلاف حط الكل حيث لا يلتحق بأصل العقد؛ لأنه لو التحق لكان هبة ~~أو بيعا بلا ثمن، وهو فاسد PageV05P248 # فلا شفعة فيهما، وكذلك الزيادة تلتحق بأصل العقد، ~~وإنما لا تظهر في حق الشفيع؛ لأنه استحق أخذها بالمسمى قبل الزيادة فلا ~~يملك إبطال حقه الثابت له فلا يتغير العقد في حقه كما لا يتغير بتجديدهما ~~العقد لما يلحقه بذلك من الضرر ويلتحق به في نفسه؛ لأن له ولاية على نفسه ~~دون الشفيع بخلاف بيع المرابحة والتولية حيث تصح الزيادة في حقه أيضا حتى ~~جاز بناؤهما عليها؛ ms2404 لأنه ليس فيه إبطال حق أحد؛ لأن المشتري لا يستحق عليه ~~أحد بيع المرابحة فيلتحق في حقهما بأصل العقد، وفيه خلاف زفر والشافعي ~~رحمهما الله، وقد بيناه في البيوع وبينا الحجج من الجانبين. # قال - رحمه الله -: (وإن اشترى دارا بعرض أو عقار أخذها الشفيع بقيمته ~~وبمثله لو مثليا)؛ لأن الشفيع يتملكها بمثل ما تملكها المشتري به ثم المثل ~~لا يخلو إما أن يكون مثلا له صورة، ومعنى كالمكيل والموزون والعددي ~~المتقارب أو معنى لا صورة، وهو ما عدا ذلك فيعتبر ذلك المثل كما في ضمان ~~العدوان فيأخذ به؛ لأنه بدل لها ولهذا لو اشتراها بعقار يأخذ كل واحد منهما ~~بقيمة الآخر. قال - رحمه الله -: (وبحال لو مؤجلا أو يصبر حتى يمضي الأجل ~~فيأخذها) أي يأخذها من المشتري بثمن حال إذا كان الثمن مؤجلا أو يصبر حتى ~~يمضي الأجل فيأخذها عند ذلك، وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل، وقال ~~زفر والشافعي ومالك: - رحمهم الله - له ذلك؛ لأن للشفيع حق الأخذ بالثمن ~~الذي يملك به المشتري بصفته والأجل صفة للدين ألا ترى أنه يقال دين مؤجل ~~ودين حال، ولنا أن الأجل يثبت بالشرط، وليس من لوازم العقد فاشتراطه في حق ~~المشتري لا يكون اشتراطا في حق الشفيع كالخيار والبراءة من العيوب ورضاه به ~~في حق المشتري لا يدلنا على رضاه به في حق الشفيع لتفاوت الناس فيه، ولا ~~نسلم أنه وصف للدين؛ لأن الأجل حق المطلوب، والدين حق الطالب، ولو كان وصفا ~~له لاستحقه الطالب ولهذا لو باع ما اشتراه بثمن مؤجل مرابحة أو تولية لا ~~يثبت الأجل من غير شرط، ولو كان صفة له لثبت ثم إن أخذها من البائع بثمن ~~حال سقط الثمن عن المشتري لتحول الصفقة إلى الشفيع على ما بينا من قبل ورجع ~~البائع على الشفيع بثمن حال، وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري ~~بثمن مؤجل؛ لأن الأجل ثبت بالشرط فلا يبطل بأخذه الشفيع بثمن حال كما لا ~~يبطل ببيعه المشترى بثمن حال، وإن ms2405 اختار الانتظار كان له ذلك؛ لأن له أن لا ~~يلزم الضرر الزائد. # وقوله: أو يصبر أي عن الأخذ أما الطلب فلا بد منه في الحال حتى لو سكت، ~~ولم يطلب بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وبه كان يقول أبو ~~يوسف - رحمه الله - أولا ثم رجع عنه، وقال: لا تبطل شفعته بالتأخير إلى ~~حلول الأجل؛ لأن الطلب ليس بمقصود لذاته بل للأخذ، وهو لا يتمكن منه في ~~الحال بثمن مؤجل فلا فائدة في طلبه في الحال فلا يكون سكوته دليل الإعراض، ~~ولهما أن حق الشفيع قد ثبت ولهذا كان له أن يأخذه بثمن حال، ولولا أن حقه ~~ثابت لما كان له الأخذ في الحال، والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطل ~~الشفعة. قال - رحمه الله -: (وبمثل الخمر، وقيمة الخنزير إن كان الشفيع ~~ذميا وبقيمتها لو مسلما) أي لو اشترى ذمي من ذمي عقارا بخمر أو خنزير فإن ~~كان شفيعه ذميا أخذه بمثل الخمر، وقيمة الخنزير؛ لأن هذا البيع يقضى بصحته ~~فيما بينهم فإذا صح ترتب عليه أحكام البيع، ومن جملة الأحكام وجوب الشفعة ~~به فيستحقه ذميا كان الشفيع أو مسلما غير أن الذمي لا يتعذر عليه تسليم ~~الخمر فيأخذه بها؛ لأنها من ذوات PageV05P249 # الأمثال # والمسلم لا يقدر على ذلك لكونه ممنوعا من تمليكها وتملكها فيجب عليه ~~قيمتها كما في ضمان العدوان، والخنزير من ذوات القيم فيجب عليهما قيمته، ~~ولا يقال قيمة الخنزير تقوم مقام عينه فوجب أن يحرم على المسلم تمليكه ~~بخلاف قيمة الخمر على ما عرف في موضعه؛ لأنا نقول إنما يحرم عليه تمليكها ~~إذا كانت القيمة بدلا عن الخنزير، وأما إذا كانت بدلا عن غيره فلا يحرم، ~~وهنا بدل عن الدار لا عن الخنزير، وإنما الخنزير يقدر بقيمته بدل الدار فلا ~~يحرم عليه تمليكها بل يملكها بأن أسلم المشتري قبل أخذ الشفيع الدار ~~بالشفعة فإن الشفيع يأخذها بقيمة الخنزير، ولو كان شفيعها مسلما وذميا أخذ ~~كل واحد منهما النصف بما ذكرنا من قيمة الخمر أو مثلها ms2406 اعتبارا للبعض ~~بالكل، ولو أسلم الذمي صار حكمه كحكم المسلم من الابتداء فيأخذها بقيمة ~~الخمر والخنزير كما إذا كان الثمن مثليا فانقطع قبل الأخذ بالشفعة فإنه ~~يأخذها بقيمته للتعذر، كذا هذا، والمستأمن كالذمي في جميع ما ذكرنا من ~~الأحكام لالتزامه أحكامنا مدة مقامه في دارنا فصار كالذمي في تلك المدة، ~~ولا فرق بين أن يكون المشترى دارا أو بيعة أو كنيسة فإن الشفيع يأخذه ~~بالشفعة؛ لأن ملك الذمي فيها ثابت إذا كان يعتقد أن ملكه لا يزول بجعله ~~بيعة أو كنيسة، وإن كان يعتقد أنه يزول فكذلك أيضا؛ لأنه بإقدامه على بيعها ~~صار معتقدا جواز بيعها والذمي إذا دان بديننا ينفذ تصرفه على مقتضى ديننا، ~~وإن كان في دينهم لا يجوز ولهذا إذا ترافعوا إلينا نحكم بينهم بأحكامنا. # والمرتد لا شفعة له وطريق معرفة قيمة الخمر والخنزير بالرجوع إلى ذمي ~~أسلم أو فاسق تاب، ولو أسلم أحد المتعاقدين والخمر غير مقبوضة انتقض البيع؛ ~~لأن الإسلام يمنع قبضها، ولكن لا تبطل الشفعة؛ لأنها وجبت بالبيع فلا تبطل ~~بانتقاضه كما إذا اشترى دارا بعبد فهلك العبد قبل القبض فإن البيع ينتقض ~~بهلاكه، ولكن لا تبطل الشفعة فيأخذها الشفيع بقيمة العبد. قال - رحمه الله ~~-: (وبالثمن وقيمة البناء والغرس لو بنى المشتري أو غرس أو كلف المشتري ~~قلعهما) أي إذا بنى المشتري أو غرس في الأرض المشفوعة ثم قضى للشفيع ~~بالشفعة فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بالثمن، وقيمة البناء والغرس مقلوعا، ~~وإن شاء كلف المشتري قلعهما فيأخذ الأرض فارغة. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يكلفه بالقلع، ولكنه بالخيار إن شاء ~~أخذها بالثمن، وقيمة البناء والغرس، وإن شاء ترك وبه قال مالك والشافعي ~~رحمهما الله؛ لأنه ليس بمتعد في البناء والغرس لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا ~~يعامل بأحكام العدوان فصار كالموهوب له والمشترى شراء فاسدا، وكما إذا ~~زرعها المشتري فإن كل واحد منهم لا يكلف القلع لتصرفه في ملكه فكذا المشتري ~~في المشفوعة ولهذا لا يكلف قلع الزرع، وهذا؛ لأن ضرر الشفيع بإلزام ms2407 قيمة ~~البناء والغرس أهون من ضرر المشتري بالقلع؛ لأن الشفيع يحصل له بمقابلة ~~القيمة عوض، وهو البناء والغرس فلا يعد ضررا، ولم يحصل للمشتري بمقابلة ~~القلع شيء فكان الأول أهون فكان أولى بالتحمل. # ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط ~~من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون، وإنما قلنا ذلك؛ لأن ~~حق الشفيع أقوى من حق المشتري ولهذا تنقض جميع تصرفات المشتري حتى الوقف ~~والمسجد والمقبرة بخلاف بناء الموهوب له على قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~والمشتري شراء فاسدا؛ لأنه بتسليط منه، ولا تسليط من الشفيع هنا؛ ولأن حق ~~الاسترداد للواهب والبائع ضعيف ولهذا لا ينقض تصرفهما فلا يبقى بعد البناء ~~وحق الشفيع قوي فيبقى بعده كما يقلع المستحق بناء المغرور وغرسه، وله أن ~~يأخذه بقيمته مقلوعا كالمستحق، ولا مساواة بين الحقين حتى يرجح بزيادة ~~الضرر؛ لأن الترجيح إنما يصار إليه PageV05P250 # عند التساوي وربما لا يوافقه فيحتاج إلى قلعه فيلحقه ~~ضرر زائد، وفي الزرع القياس أن يقلع إلا أنا استحسنا، وقلنا لا يقلع؛ لأن ~~له نهاية معلومة كي لا يتضرر المشتري بالقلع من غير عوض، وليس على الشفيع ~~كبير ضرر بالتأخير؛ لأنه يترك بأجر. قال - رحمه الله -: (وإن فعلهما الشفيع ~~فاستحقت رجع بالثمن فقط) معناه أن الشفيع لو أخذ الأرض بالشفعة فبنى فيها ~~أو غرس ثم استحقت فكلف المستحق الشفيع بالقلع فقلع البناء والغرس رجع ~~الشفيع على المشتري بالثمن؛ لأنه تبين أن المشتري أخذ الثمن من الشفيع بغير ~~حق؛ لأن الأرض لم تكن في ملكه فيسترد منه الثمن، ولا يرجع بقيمة البناء ~~والغرس لا على البائع إن كان أخذها منه، ولا على المشتري إن أخذها منه ~~معناه لا يرجع بما نقص بالقلع. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يرجع به؛ ~~لأنه متملك عليه فكان كالمشتري. ووجه الظاهر، وهو الفرق بينه وبين المشتري ~~أن المشتري مغرور من جهة البائع، ومسلط عليه من جهته، ولا غرور، ولا تسليط ~~للشفيع من ms2408 جهة المشتري؛ لأن الشفيع أخذها منه جبرا ونظيره الجارية المأسورة ~~إذا أخذها المالك القديم من مالكها الجديد بقيمتها أو بالثمن فاستولدها ثم ~~استحقت من يده وضمن قيمة الولد رجع عليه بما دفع إليه من القيمة أو الثمن، ~~ولا يرجع بقيمة الولد؛ لأنه لم يغره بخلاف ما لو كان مشتريا حيث يرجع بهما ~~على البائع؛ لأنه مغرور من جهته. # قال - رحمه الله -: (وبكل الثمن إن خربت الدار أو جف الشجر)، ومعناه لو ~~اشترى أرضا فيها بناء أو غرس فانهدم البناء من غير صنع أحد يأخذها الشفيع ~~بكل الثمن، ولا يسقط من الثمن شيء؛ لأنهما تابعان للأرض حتى يدخلان في ~~البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن ولهذا يبيعهما في هذه الصورة ~~مرابحة من غير بيان بخلاف ما إذا تلف بعض الأرض بغرق حيث يسقط من الثمن ~~بحصته؛ لأن الفائت بعض الأصل هذا إذا انهدم البناء، ولم يبق له نقض، ولا من ~~الشجر شيء من حطب أو خشب، وأما إذا بقي شيء من ذلك، وأخذه المشتري لانفصاله ~~من الأرض حيث لم يكن تبعا للأرض فلا بد من سقوط بعض الثمن بحصة ذلك؛ لأنه ~~عين مال قائم بقي محتبسا عند المشتري فيكون له حصة من الثمن فيقسم الثمن ~~على قيمة الدار يوم العقد، وعلى قيمة النقض يوم الأخذ. # قال - رحمه الله -: (وبحصة العرصة إن نقض المشتري البناء) أي يأخذ الشفيع ~~العرصة بحصتها من الثمن إن نقض المشتري البناء؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف، ~~والتبع إذا صار مقصودا به يقابله شيء من الثمن بخلاف الأول؛ لأن الهلاك فيه ~~بآفة سماوية فإذا كان له حصة من الثمن يقسم الثمن على قيمة الأرض والبناء ~~يوم العقد عليها بخلاف المسألة الأولى، وهو ما إذا انهدم بنفسه، وكان النقض ~~باقيا حيث يعتبر فيها قيمة النقض يوم الأخذ بالشفعة؛ لأنه صار له قيمة ~~بالحبس، ونقض الأجنبي البناء كنقض المشتري. قال - رحمه الله -: (والنقض له) ~~أي النقض للمشتري؛ لأن الشفيع إنما كان يأخذه بطريق التبعية للعرصة، وقد ~~زالت بالانفصال. ms2409 قال - رحمه الله -: (وبثمرها إن ابتاع أرضا ونخلا وثمرا أو ~~أثمر في يده) أي يأخذها الشفيع مع ثمرها إن كان المشتري اشترى الأرض مع ~~ثمرها بأن شرطه في البيع أو أثمر عند المشتري بعد الشراء؛ لأن الثمر لا ~~يدخل في البيع إلا بالشرط؛ لأنه ليس بتبع بخلاف النخل. # والقياس أن لا يكون له أخذ الثمر لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها ووجه ~~الاستحسان أنه بالاتصال خلقة صار تبعا من وجه؛ ولأنه متولد من البيع فيسري ~~إليه الحق الثابت في الأصل الحادث قبل الأخذ كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض ~~فإن المشتري يملك الولد تبعا للأم كذا هذا. قال - رحمه الله -: (وإن جده ~~المشتري سقط حصته من الثمن) أي في الفصل الأول، وهو ما إذا اشتراها بثمرها ~~بالشرط فكان له فيسقط من الثمن بحصته، وإن هلك PageV05P251 # بآفة سماوية فكذلك؛ لأنه لما دخل بالتسمية صار أصلا ~~فيسقط بحصته من الثمن بفواته، وأما في الفصل الثاني فيأخذ الأرض والنخل ~~بجميع الثمن؛ لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد فلا يدخل عند الأخذ في ~~المبيع إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن، وكان أبو يوسف - رحمه الله - ~~يقول أولا يحط عنه من الثمن في الفصل الثاني أيضا؛ لأن حال المشتري مع ~~الشفيع كحال البائع مع المشتري قبل قبض المبيع، ولو أكل البائع الثمر ~~الحادث بعد العقد سقط حصته من الثمن فكذا هنا ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب ~~من أنه لا يسقط شيء من الثمن؛ لأن الشفيع يأخذ بما قام على المشتري، وهو ~~قام عليه المبيع بدون الثمر بجميع الثمن فيأخذه به، وهذا؛ لأن الحادث من ~~الثمر بعد القبض لا حصة له من الثمن بخلاف ما إذا كانت موجودة عند العقد؛ ~~لأنها تدخل قصدا على ما بينا وبخلاف الحادثة قبل القبض عند البائع؛ لأنها ~~حدثت على ملك المشتري ويكون لها حصة من الثمن إذا صارت مقصودة بورود القبض ~~عليها أو بالاستهلاك، وليس للشفيع أن يأخذ الثمر بعد الجداد في الفصلين ~~لزوال التبعية بالانفصال قبل الأخذ، ms2410 والله أعلم بالصواب. # (باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب) قال - رحمه الله - (إنما تجب الشفعة ~~في عقار ملك بعوض هو مال) قوله " في عقار " يتناول ما يقسم وما لا يقسم ~~وقال الشافعي - رحمه الله - لا تجب فيما لا يقسم كالبئر والرحا والحمام ~~والنهر والطريق وهذا مبني على أن الشفعة تجب لدفع أجرة القسام عنده وعندنا ~~لدفع ضرر سوء العشرة على الدوام فبنى كل على قاعدته والنصوص تشهد لنا لأنها ~~مطلقة فتتناول ما يقسم وما لا يقسم واحترز بقوله " بعوض " عما إذا ملك ~~بالهبة فإن الشفعة لا تجب فيها وبقوله هو مال عما إذا ملك بعوض هو غير مال ~~كالمهر والخلع والصلح عن دم العمد والعتق ونحو ذلك فإن الشفعة لا تجب في ~~هذه الأشياء على ما نبينه من قريب. # قال - رحمه الله - (لا في عرض وفلك) أي لا تجب الشفعة في عرض وسفينة وقال ~~مالك - رحمه الله - تجب في السفينة لأنها تسكن كالعقار ولنا ما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «لا شفعة إلا في دار ربع أو حائط» ولأن الأخذ ~~بالشفعة ثبت بالنص على خلاف القياس في العقار فلا يجوز إلحاق المنقول به ~~لأنه ليس في معنى العقار وهذا لأن الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر سوء الجوار ~~على الدوام وما ينقل ويحول لا يدوم فلا يدوم الضرر فيه كما يدوم في العقار ~~لأن المنقول يشترط للبيع ولمصلحة المعاش، ثم يخرجه عن ملكه إذا قضى وطره ~~ولا كذلك العقار. # قال - رحمه الله - (وبناء ونخل بيعا بلا عرصة) لأنهما منقولان فلا تجب ~~فيهما إذا بيعا بلا أرض، وإن بيعا مع الأرض تجب فيهما الشفعة تبعا للأرض ~~بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة PageV05P252 # ويستحق به السفل على أنه مجاوره وذلك إذا لم يكن ~~طريقه طريق السفل، وإن كان طريقهما واحدا يستحق بالطريق الشفعة على أنه ~~خليط في الحقوق وهو الطريق لأن حق التعلي يبقى على الدوام وهو غير منقول ~~فتستحق به الشفعة كالعقار ولا كذلك البناء والنخل فلا تستحق بهما الشفعة. ms2411 # قال - رحمه الله - (ودار جعلت مهرا أو أجرة، أو بدل خلع أو بدل صلح عن دم ~~عمد، أو عوض عتق أو وهبت بلا عوض مشروط) لأن الشرع لم يشرع التملك بالشفعة ~~إلا بما تملك به المشتري صورة ومعنى أو معنى بلا صورة ولا يمكن ذلك إذا ~~تملك العقار بهذه الأشياء لأنها ليست بأموال ولا مثل لها حتى يأخذه الشفيع ~~بمثلها فلا يمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بما تملك به المشتري فلم ~~يكن مشروعا وعند الشافعي - رحمه الله - تجب فيها الشفعة لأن هذه الأعواض ~~متقومة عنده فيؤخذ بقيمتها عند تعذر الأخذ بمثلها كما في البيع بعوض ألا ~~ترى أنها مضمونة بها شرعا والضمان يكون بالقيمة فهذا يدل على أنه جعله قيمة ~~لها بخلاف الهبة بلا عوض لتعذر الأخذ بلا عوض إذ هو غير مشروع وقوله يتأتى ~~فيما إذا وقعت هذه الأشياء في جزء شائع من العقار من أحد الشريكين؛ لأنه لا ~~شفعة عنده إلا للشركاء ولنا أن المستحق بهذه العقود ليست بمال ولا هي مثل ~~المال لا صورة ولا معنى فلم يصلح المال قيمة لها؛ لأن قيمة الشيء ما يقوم ~~مقامه لاتحادهما في المقصود ولا اتحاد في المقصود بين المال وبين هذه ~~الأشياء فلا تكون قيمة لها، غير أن الشارع جعلها مضمونة بالمال إما لخطرها ~~أو للضرورة فلا تتعدى موضعها لأن ما ثبت للضرورة يقتصر عليها ولا ضرورة في ~~حق ثبوت الشفعة فلا تكون متقومة في حقه فيكون المأخوذ بمقابلتها بمنزلة ~~الموهوب بلا عوض ولأن الشفيع يتملك بما يتملك به المشتري من السبب لا بسبب ~~آخر # وهنا لو أخذه كان يأخذه بسبب آخر غير الأول؛ لأن الأول نكاح أو إجارة، أو ~~غير ذلك وليس ببيع أصلا ولو أخذه لكان بيعا وفيه إنشاء تصرف غير الأول ~~والأخذ بالشفعة لم يشرع إلا بالسبب الأول ولهذا تتحول الصفقة إليه قبل ~~القبض، وفي هذه العقود لا يمكن ذلك فلا تكون الشفعة فيها مشروعة؛ لأنه ليس ~~بمورد النص ولا هو في معناه فيمتنع الإلحاق ms2412 ولو تزوجها بغير مهر، ثم فرض ~~لها عقارا مهرا لم تكن فيها الشفعة؛ لأنه تعيين لمهر المثل وهو مقابل ~~بالبضع بخلاف ما لو باعها العقار بمهر مثلها، أو بالمسمى عند العقد أو بعده ~~حيث تثبت فيه الشفعة لأنه مبادلة مال بمال؛ لأن ما أعطاها من العقار بدل ~~عما في ذمته من المهر ولو تزوجها على دار على أن ترد عليه ألف درهم فلا ~~شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: تجب في حصة الألف؛ ~~لأنه مبادلة مالية في حقه وهو يقول معنى البيع فيه تابع ولهذا ينعقد بلفظ ~~النكاح ولا يفسد بشرط النكاح فيه ولا شفعة في الأصل فكذا في التبع ولأن ~~الشفعة شرعت في المبادلة المالية المقصودة دون التبع ألا ترى أن المضارب ~~إذا باع دارا وفيها ربح لا يستحق رب المال الشفعة في حصة الربح لكونه تابعا ~~فيه. # قال - رحمه الله - (أو بيعت بخيار للبائع) لأن خياره يمنع خروج المبيع عن ~~ملكه، وبقاء ملكه يمنع وجوب الشفعة لأن شرط وجوبه أن يخرج عن ملكه فإن أسقط ~~الخيار PageV05P253 # وجبت الشفعة فيه لوجود السبب وزوال المانع، ثم في ~~الأصح يشترط الإشهاد عند سقوط الخيار؛ لأن البيع إنما صار سببا لإفادة ~~الحكم في ذلك الوقت، ووجوب الشفعة يبتني على انقطاع حق المالك بالبيع وهو ~~ينقطع به عنده، وإن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة أما عندهما فظاهر؛ لأن ~~المشتري يملكها، وإما عنده فلخروجه عن ملك البائع، ووجوب الشفعة يبتنى عليه ~~ألا ترى أن البائع إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري تجب الشفعة، ثم إن أخذها ~~الشفيع في الثلاث لزم البيع لعجز المشتري عن الرد ولا خيار للشفيع؛ لأن ~~خيار الشرط لا يثبت إلا بالشرط، واسمه ينبئ عنه والشرط كان للمشتري دون ~~الشفيع # وإذا بيعت دار بجنبها والخيار لأحدهما كان له الأخذ بالشفعة؛ لأن البائع ~~لم يخرج المبيع عن ملكه إن كان الخيار له فله أن يأخذها بالشفعة ويسقط ~~خياره وينفسخ البيع؛ لأن الأخذ بالشفعة نقض منه للبيع لأنه أراد بذلك ms2413 ~~الاستيفاء؛ إذ لا تجب الشفعة إلا لدفع ضرر على الدوام وكذلك المشتري عندهما ~~إن كان الخيار له لأن المبيع دخل في ملكه عندهما لأنه يصير بالأخذ مختارا ~~للبيع فيصير إجازة فيلزم ويملك به المبيع ولأنه صار أحق بالمبيع من غيره ~~وذلك يكفي لاستحقاق الشفعة كالمأذون له والمكاتب إذا بيعت دار بجنب دارهما ~~وكذا إذا اشترى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها قبل أن يرى الأولى كان له ~~أن يأخذها بالشفعة لأن ملكه في التي يشفع بها ثابت فيستحق به الشفعة كما ~~يستحق فيما إذا اشترى مع خيار الشرط، أو باع لكنه هنا إذا أخذ المشفوعة لا ~~يسقط خياره؛ لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فبدلالته أولى، ثم إذا ~~حضر شفيع الدار الأولى وهي التي اشتراها المشتري كان له أن يأخذها بالشفعة ~~لأنه هو أولى بها من المشتري لما عرف أن الشفيع أولى من المشتري وليس له أن ~~يأخذ الثانية وهي التي أخذها المشتري بالشفعة إذا لم تكن متصلة بملكه ~~لانعدام سبب الشفعة في حقها، واتصالها بالمشفوعة لا يفيده لعدم ملكه فيها ~~وقت بيع الأخرى، وإن كانت متصلة بملكه كان له أن يشاركه فيها بالشفعة لوجود ~~السبب وهذا لا يختص بالشراء بخيار شرط أو رؤية بل كل من اشترى دارا وبيعت ~~دار بجنبها كان له هو أن يأخذها بالشفعة، ثم إذا جاء شفيع الأولى بعد ما ~~أخذ المشتري الثانية بالشفعة كان لهذا الذي جاء أن يأخذ الأولى بالشفعة ~~وليس له أن يأخذ الثانية بالشفعة إلا إذا كانت متصلة بملكه على ما بينا. # قال - رحمه الله - (أو بيعت فاسدا ما لم يسقط الفسخ بالبناء) أي لا شفعة ~~في دار بيعت بيعا فاسدا حتى يسقط حق الفسخ بشيء يسقطه كالبناء لأن البيع ~~الفاسد قبل القبض لا يفيد الملك للمشتري فيكون ملك البائع باقيا على حاله ~~فلا يثبت للشفيع فيه حق مع بقاء ملكه وبعد القبض، وإن كان يفيده لكن حق ~~البائع باق فيها ألا ترى أنه واجب الرفع لدفع الفساد ولهذا يحرم ms2414 على ~~المشتري التصرف فيها وفي إثبات الحق له تقريره فلا يجوز لأنه لو جاز لتحول ~~ذلك الفساد بعينه إلى الشفيع بخلاف الدار المشتراة بخيار الشرط للمشتري حيث ~~يأخذها الشفيع لخروجها عن ملك البائع ولم يتعلق له فيها حق ولهذا جاز ~~للمشتري التصرف فيها بخلاف المشتري في البيع الفاسد، ثم إذا سقط حق الفسخ ~~زال المانع من وجوب الشفعة. PageV05P254 # فتجب وهو المراد بقوله ما لم يسقط حق الفسخ بالبناء ~~أي بناء المشتري فيها لأن حق البائع ينقطع به عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما لا ينقطع به فلا تجب فيها الشفعة وتخصيصه بالبناء لا فائدة فيه؛ ~~لأن شرط وجوب الشفعة أن ينقطع حق البائع، ولا يختص ذلك بالبناء بل ينقطع حق ~~البائع بإخراج المشتري المبيع بالبيع أو غيره على ما عرف في البيع الفاسد ~~فإن أخرجه عن ملكه بالبيع كان للشفيع أن يأخذها بأي البيعين شاء لانقطاع حق ~~البائع فإن أخذه بالبيع الثاني أخذه بالثمن لأن البيع الثاني صحيح والواجب ~~فيه الثمن فيأخذه به، وإن أخذها بالبيع الأول أخذها بقيمتها؛ لأن الواجب ~~فيه القيمة ولا يعود حق البائع بنقض البيع الثاني ليأخذها الشفيع؛ لأن ~~البيع الثاني كان صحيحا مفيدا للملك، وإنما فسخ لحق الشفيع ولو عاد حق ~~البائع لبطل حق الشفيع، ومن المحال أن يبطل حقه بالفسخ لأجله لأن ما يكون ~~من مقتضيات حق شخص لا يثبت على وجه يبطل حقه وكذا إن أخرجه عن ملكه بغير ~~البيع كالهبة، أو جعله مهرا، أو غير ذلك نقض تصرفه وأخذه بقيمته لما ذكرنا، ~~وإن بيعت دار بجنبها قبل القبض فللبائع الشفعة في المبيعة لبقاء ملكه فيها، ~~وإن سلمها إلى المشتري فهو شفيعها؛ لأن الملك له ولا يؤدي أخذها إلى تقرير ~~الفساد لأن الفسخ ممكن بعد الأخذ بالشفعة ولا فساد في المأخوذة بخلاف ~~المشتراة شراء فاسدا؛ لأن أخذها بالشفعة يؤدي إلى تقرير الفساد على ما ~~بينا، ثم إن سلم البائع المبيع إلى المشتري قبل الأخذ بالشفعة بطلت شفعته ~~كما إذا باعها قبل الأخذ بالشفعة، ms2415 وإن سلمها بعد الحكم له بها لا تبطل؛ لأن ~~ملكه في المشفوعة قد تقرر بالحكم فلا يبطل بإخراج الأولى عن ملكه، وإنما ~~يستحق المشتري الدار المبيعة بجنبها بالشفعة إذا كان بيعها بعد قبضه لا ~~قبله؛ لأن الشفعة إنما تستحق بالملك ولا ملك له قبله، وإن بيعت بعد القبض ~~فاستردها البائع منه قبل أن يقضي له بالشفعة بطلت شفعته لخروجها عن ملكه ~~قبل الأخذ فصار كما إذا باعها قبله، وإن استردها بعد الحكم له بها بقيت على ~~ملكه لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (أو قسمت بين الشركاء) أي لو قسمت الدار بين الشركاء ~~لا تجب الشفعة لجارهم بالقسمة بينهم؛ لأن القسمة فيها معنى الإفراز ولهذا ~~يجري فيها الجبر، والشفعة لم تشرع إلا في المبادلة المطلقة وهي المبادلة من ~~كل وجه. # قال - رحمه الله - (أو سلمت شفعته ثم ردت بخيار رؤية أو شرط، أو عيب ~~بقضاء) أي إذا سلم الشفيع الشفعة، ثم ردت إلى البائع بخيار رؤية PageV05P255 # أو شرط كيفما كان، أو بعيب بقضاء قاض # لا تجب الشفعة فيها لأنه فسخ من كل وجه فلا يمكن أن يجعل عقدا جديدا فعاد ~~إلى قديم ملك البائع، والشفعة تجب في الإنشاء لا في الاستمرار والبقاء على ~~ما كان ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفسخ قبل القبض، أو بعده وفي الجامع ~~الصغير ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية بالجر معناه لا شفعة بسبب الرد ~~بخيار الرؤية ولا تصح الرواية بالنصب عطفا على الشفعة؛ لأن معناه يصير على ~~هذا التقدير أن خيار الرؤية لا يثبت في القسمة فيفسد المعنى؛ لأن المذكور ~~في كتاب القسمة أن خيار الرؤية وخيار الشرط يثبتان في القسمة؛ لأن ثبوتهما ~~لخلل في الرضا في العقود التي لا تنعقد لازمة إلا بالرضا والقسمة منها لما ~~فيها من معنى المبادلة والمبادلة أغلب في غير المكيل والموزون فيجوز فيها ~~خيار الرؤية ولا يجوز في المكيل والموزون؛ لأن معنى الإفراز فيهما هو ~~الغالب ولهذا كان لكل واحد من الشريكين أن يأخذ نصيبه من ms2416 غير إذن صاحبه ~~ولأنه لا فائدة فيه؛ لأنه بإعادة القسمة يأخذ نصيبه أو مثله بلا تفاوت ~~بخلاف غيرهما من العقار والعروض لأنه إذا أصابه غير ما أصابه في الأول قد ~~يحصل غرضه؛ لأن المساواة فيها عند القسمة تثبت بضرب من الاجتهاد فيحتمل أن ~~يقع في قلبه أن نصيب غيره أحسن فتفيد الإعادة وقال في الكافي وصحح شمس ~~الأئمة السرخسي - رحمه الله - الرواية بالنصب وقال: لا يثبت خيار الرؤية في ~~القسمة سواء كانت القسمة بقضاء، أو برضا وبه قال المشايخ - رحمهم الله -. # قال - رحمه الله - (وتجب لو ردت بلا قضاء أو تقايلا) أي تجب الشفعة إن ~~ردها المشتري بعيب بغير قضاء القاضي أو تقايلا البيع وقال زفر - رحمه الله ~~- لا تجب؛ لأن شفعته قد بطلت بالتسليم، والرد بالعيب بغير قضاء إقالة ~~والإقالة فسخ لقصدهما ذلك والعبرة لقصد المتعاقدين قلنا الإقالة مثبتة ~~للملك بتراضيهما كالبيع، غير أنهما قصدا الفسخ فيصح فيما لا يتضمن إبطال حق ~~الغير؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما فيكون فسخا في حقهما ولا ولاية لهما على ~~غيرهما فيكون بيعا جديدا في حق الشفيع لوجود البيع فيها وهو مبادلة المال ~~بالمال بتراضيهما فيتجدد له بها حق الشفعة وقال صاحب الهداية: ومراده الرد ~~بالعيب بعد القبض؛ لأن قبله فسخا من الأصل، وإن كان بغير قضاء، وإنما ~~يستقيم هذا على قول محمد - رحمه الله -؛ لأن بيع العقار عنده قبل القبض لا ~~يجوز كما في المنقول فلا يمكنه حمله على البيع وأما عندهما فيجوز بيعه قبل ~~القبض فما المانع له من حمله على. PageV05P256 # البيع وهذا لأن الرد بالعيب بغير قضاء إقالة، ~~والإقالة بيع عند أبي يوسف - رحمه الله - مطلقا ما لم يتعذر جعله بيعا وعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وإن كان فسخا في حقهما لكنه بيع جديد في حق ~~غيرهما فأمكن جعله بيعا في حق الشفيع فلا يفترق الحال بين أن يكون بعد ~~القبض أو قبله والله أعلم بالصواب # (باب ما تبطل به الشفعة) قال - رحمه الله - (وتبطل بترك المواثبة أو ~~التقرير) أي ms2417 تبطل الشفعة بترك طلب المواثبة أو طلب التقرير حين علم مع ~~القدرة عليه بأن لم يسد أحد فمه، أو لم يكن في الصلاة؛ لأنها تبطل بالإعراض ~~وترك الطلبين أو أحدهما مع القدرة عليه دليل الإعراض على ما بينا من قبل. # قال - رحمه الله - (وبالصلح عن الشفعة على عوض وعليه رده) أي تبطل الشفعة ~~إذا صالح المشتري الشفيع على عوض وعلى الشفيع رد العوض؛ لأن حق الشفعة ليس ~~بمتقرر في المحل، وإنما هو مجرد حق التملك فلا يجوز أخذ العوض عنه ولا ~~يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط كما إذا قال الشفيع أسقطت شفعتي فيما اشتريت ~~على أن تسقط شفعتك فيما اشتريت، أو على أن لا تطلب الثمن مني لكونه ملائما ~~حتى لو تراضيا سقط حق كل واحد منهما ومع هذا لا يتعلق إسقاط الشفعة بهذا ~~الشرط بل يسقط بمجرد قوله " أسقطت " بدون تحقق الشرط فلأن لا يتعلق سقوطه ~~بالشرط الفاسد وهو شرط الاعتياض عن حق ليس بمال بل هو رشوة محض أولى فيصح ~~الإسقاط ويبطل الشرط وكذا لو باعه شفعته بمال لما بينا ولأن البيع تمليك ~~مال بمال، وحق الشفعة لا يحتمل التمليك فكان عبارة عن الإسقاط فقط مجازا ~~كبيع الزوج زوجته من نفسها بخلاف الاعتياض عن القصاص، وملك النكاح، وإسقاط ~~الرق لأن ملكه في هذه الأشياء متقرر في المحل ولهذا يستوفيه وينفرد به # ألا ترى أن للولي أن يقتله قصاصا بغير قضاء ولا رضا فعلم أن حقه ثابت في ~~المحل في حق القتل ولولا ذلك لما تمكن من القتل بغير قضاء ولا رضا ونظير ما ~~نحن فيه ما إذا قال للمخيرة اختاريني بألف أو قال العنين لامرأته: اختاري ~~ترك الفسخ بألف فاختارت سقط الخيار ولا يثبت العوض والكفالة بالنفس في هذا ~~بمنزلة الشفعة في رواية، وفي رواية أخرى لا تبطل الكفالة ولا يجب المال ~~وقيل في الشفعة كذلك حتى لا يجب المال ولا تبطل الشفعة وقيل هذه الرواية في ~~الكفالة خاصة، ووجه الفرق بينهما على هذه الرواية أن الشفعة تبطل ms2418 بالإعراض ~~دون الكفالة والأصح أن الكفالة والشفعة يسقطان ولا يجب المال هذا إذا كان ~~بعد البيع وأما قبل البيع فلا يسقط به لأن إسقاط الحق قبل وجوبه لا يصح ~~وبعده يسقط بالإسقاط علم بالسقوط، أو لم يعلم؛ لأنه لا يعذر بالجهل ~~بالأحكام في دار الإسلام ولا يرتد بالرد لأنه مجرد حق ولو صالح على أخذ نصف ~~الدار بنصف الثمن يجوز ولو صالح على أخذ بيت بحصته من الثمن لا يجوز الصلح ~~ولا تسقط شفعته لأنه لم يوجد منه الإعراض، غير أن الثمن مجهول لأن حصته من ~~الثمن غير معلومة عند الأخذ ومثله من الجهالة يمنع صحة البيع ابتداء والأخذ ~~بالشفعة بيع من الشفيع. # قال - رحمه الله - (وبموت الشفيع لا المشتري) أي بموت الشفيع قبل الأخذ ~~بعد الطلب، أو قبله تبطل الشفعة ولا تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري وقال ~~الشافعي لا تبطل بموت الشفيع أيضا؛ لأن هذا حق معتبر في الشرع PageV05P257 # كالقصاص وحق الرد بالعيب ولنا أنه مجرد حق وهو حق ~~التملك وأنه مجرد رأي وهو صفته فلا يورث عنه بخلاف القصاص؛ لأن من عليه ~~القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص ولهذا جاز أخذ العوض عنه، وملك العين ~~يبقى بعد الموت فأمكن إرثه بخلاف الشفعة لأنها مجرد حق إذ هي مجرد الرأي ~~والمشيئة ولهذا لا يجوز الاعتياض عنها وكذا لا يمكن إرثها ولأن الشفيع يزول ~~ملكه بالموت عن داره التي يشفع بها ويثبت الملك فيها للوارث بعد البيع، ~~وقيام ملك الشفيع في التي يشفع بها من وقت البيع إلى الأخذ بالشفعة شرط ولم ~~يوجد في حق الميت وقت الأخذ ولا في حق الوارث وقت البيع فبطلت لأنها لا ~~تستحق بالملك الحادث بعد البيع ولا بالملك الزائل وقت الأخذ، وإنما لا تبطل ~~بموت المشتري؛ لأن المستحق باق ولم يتغير سبب حقه، وإنما حصل الانتقال إلى ~~الورثة في الدار المشفوعة وذلك حقه كما إذا انتقل إلى غيره بسبب آخر فينقضه ~~ويأخذها بالشفعة كما ينقض سائر تصرفاته حتى المسجد والمقبرة والوقف وكذا لو ms2419 ~~باعها القاضي بعد موته، أو باعها وصيه كان له نقضه. # قال - رحمه الله - (وببيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة) أي تبطل الشفعة ~~ببيع الدار التي يشفع بها قبل الأخذ بالشفعة؛ لأن سبب استحقاقه قد زال قبل ~~تملكه ولا فرق بين أن يكون عالما وقت بيع داره بشراء المشفوعة، أو لم يكن ~~عالما؛ لأنه لا يختلف في الحالين فصار كالتسليم الصريح فإنه لا يختلف بين ~~أن يعلم بيعها، أو لم يعلم وكذا إبراء الغريم؛ لأن كل ذلك إسقاط فلا يتوقف ~~على العلم كالطلاق والعتاق ألا ترى أنه لا يرتد برد المشتري ولا يتوقف على ~~قبوله ولا يختلف بين حضرته وغيبته ولو باع التي يشفع بها بشرط الخيار لا ~~تبطل شفعته لبقاء السبب؛ لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ولو ~~اشتراها الشفيع من المشتري بطلت شفعته لأنه بالإقدام على الشراء من المشتري ~~أعرض عن الطلب وبه تبطل الشفعة ولمن هو بعده من الشفعاء أو مثله أن يأخذها ~~منه بالشفعة بالعقد الأول، وإن شاء بالعقد الثاني، أما إعراضه عن الأول ~~فظاهر وكذا عن الثاني وهو الذي باشره بنفسه لأنه باشتغاله به مع إمكان أخذه ~~منه بالشفعة جعل معرضا عن الأخذ بسببه فلا يثبت له به حق؛ لأنه إعراض بخلاف ~~ما إذا اشتراها ابتداء من غير أن يثبت له فيها حق الأخذ؛ لأن شراءه هناك لم ~~يتضمن إعراضا لأنه مقبل على التملك وهو معنى الأخذ بالشفعة، وإنما اشتراها ~~بعدم التمكن من أخذها بطريق آخر ولا كذلك هنا وكذلك إن استأجر الشفيع الدار ~~المشفوعة أو ساومها، أو طلب من المشتري أن يوليه بطلت شفعته لأنه دليل ~~الإعراض. # قال - رحمه الله - (ولا شفعة لمن باع أو بيع له) أي بالوكالة والأصل فيه PageV05P258 # أن من باع، أو بيع له لا شفعة له ومن اشترى، أو اشتري ~~له كان له الشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة في الأول يلزم منه نقض ما تم من جهته ~~وهو البيع؛ لأن البيع تمليك، والأخذ بالشفعة تملك وبينهما منافاة وكذا ~~البيع ms2420 يوجب التسليم، والأخذ ينافيه لأنه يمتنع به التسليم، وفي الثاني لا ~~يلزم ذلك بل فيه تقريره؛ لأن الأخذ بالشفعة مثل الشراء ولا فرق فيمن باع أو ~~اشترى بين أن يكون وكيلا، أو أصيلا حتى لا تكون له الشفعة في الأول ولا ~~لموكله إن كان وكيلا، وفي الثاني له الشفعة إن كان أصيلا ولموكله إن كان ~~وكيلا حتى إذا باع المضارب أو العبد المأذون له العقار ليس له ولا لرب ~~المال حق الأخذ بالشفعة ولو اشترياه كان له ولرب المال الشفعة لما ذكرنا ~~وكذا للمولى إن كان على العبد دين، وإن لم يكن عليه فلا فائدة بالأخذ؛ لأنه ~~ملكه ولم يتعلق به حق غيره، والمجيز للعقد الذي باشره الفضولي كالموكل لما ~~عرف أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ثم فائدة قولنا إن المشتري لا ~~تبطل شفعته أن يشارك غيره من الشفعاء إن لم يتقدموا عليه وأن يتقدم هو على ~~من بعده من الشفعاء وأن يسلم له عند ترك غيره من الشفعاء، والبائع ليس له ~~أن يطلب المبيعة بالشفعة بدار أخرى غيرها بلزقها لأنه لما باعها رغب عنها، ~~والأخذ رغبة فيها فتنافيا بخلاف المشتري ولو شرط البائع الخيار لثالث فأجاز ~~فهو كالبائع، وإن كان المشتري هو الذي فعل ذلك فأجاز كان كالمشتري والمعنى ~~ما بيناه. # قال - رحمه الله - (أو ضمن الدرك عن البائع) يعني إذا ضمن الدرك عن ~~البائع وهو شفيع فلا شفعة له؛ لأن تمام البيع إنما كان من جهته؛ لأن ~~المشتري لم يرض بالبيع إلا بضمانه فلما ضمن تم به العقد فلا يكون له نقض ما ~~تم من جهته على ما بينا في البائع. # قال - رحمه الله - (ومن ابتاع، أو ابتيع له فله الشفعة)؛ لأن شراءه لا ~~يدل على الإعراض على ما بينا من المعنى بفروعه. # قال - رحمه الله - (وإن قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت ~~بأقل، أو ببر أو شعير قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة) لأن تسليمه كان ~~لاستكثار الثمن أو لتعذر الجنس ظاهرا فإذا ms2421 تبين له خلاف ذلك كان له الأخذ ~~للتيسير، وعدم الرضا، على تقدير أن يكون الثمن غيره؛ لأن الرغبة في الأخذ ~~تختلف باختلاف الثمن قدرا وجنسا فإذا سلم على بعض وجوهه لا يلزم منه ~~التسليم في الوجوه كلها وكذا كل موزون، أو مكيل أو عددي متقارب بخلاف ما ~~إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر؛ لأن الواجب فيه القيمة وهي ~~دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه التيسير فلا يكون له الأخذ وكذا لو أخبر أن ~~الثمن عروض كالثياب والعبيد ثم ظهر أنه مكيل أو موزون، أو أخبر أن الثمن ~~مكيل أو موزون فظهر أنه من خلاف جنسه من المكيل، أو الموزون فهو على شفعته ~~لما ذكرنا، وإن ظهر أنه جنس آخر من العروض قيمته مثل قيمة الذي بلغه، أو ~~ظهر أنه ذهب، أو فضة قدره مثل قيمة ذلك فلا شفعة له لعدم الفائدة؛ لأن في ~~غير المكيل والموزون الواجب القيمة فلا يظهر التفاوت قال. PageV05P259 # - رحمه الله - (ولو بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف ~~فلا شفعة له) وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله - وهو استحسان والقياس أن يثبت ~~له حق الشفعة وهو قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله لأن الجنس مختلف حقيقة ~~وحكما ولهذا جاز التفاضل بينهما في البيع وكذا لو أجبر على أن يقر بالدراهم ~~فأقر بالدنانير كان مختارا غير مكره ولو كانا جنسا واحدا لما صار مختارا، ~~وجه الاستحسان أنهما جنس في الثمنية، وكلامنا فيه ولهذا يضم أحدهما إلى ~~الآخر في الزكاة. # قال - رحمه الله - (وإن قيل له إن المشتري فلان فسلم فبان أنه غيره فله ~~الشفعة) لتفاوت الناس في الأخلاق فمنهم من يرغب في معاشرته، ومنهم من يجتنب ~~مخافة شره فالتسليم في حق البعض لا يكون تسليما في حق غيره ولو علم أن ~~المشتري هو مع غيره كان له أن يأخذ نصيب غيره لأن التسليم لم يوجد في حقه. # ولو بلغه شراء النصف فسلم، ثم بلغه شراء الكل فله الشفعة في الكل لأنه ~~سلم النصف وكان حقه ms2422 في أخذ الكل والكل غير النصف فلا يكون إسقاطه إسقاطا ~~للكل ولأن التسليم لخوف ضرر الشركة ولا شركة وهذا التعليل يستقيم في الجار ~~دون الشريك، والأول يستقيم فيهما، وفي عكسه وهو ما إذا أخبر بشراء الكل ~~فسلم ثم ظهر شراء النصف لا شفعة له في ظاهر الرواية؛ لأن التسليم في الكل ~~تسليم في أبعاضه كلها ولأن رغبات الناس في الكل أكثر عادة من رغباتهم في ~~الأشقاص لخلو الكل عن عيب التشقيص فإذا لم يرغب فيه فأولى أن لا يرغب في ~~التشقيص وقيل: له الشفعة؛ لأنه قد لا يتمكن من تحصيل ثمن الجميع وقد تكون ~~حاجته إلى النصف ليتم به مرافق ملكه فلا يحتاج إلى الجميع وشيخ الإسلام مال ~~إلى هذا القول وحمل ما ذكره في ظاهر الرواية على ما إذا كان ثمن النصف مثل ~~ثمن الكل أما إذا تبين له أن ثمن النصف مثل نصف ثمن الكل فله الشفعة ~~والمعنى ما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وإن باعها إلا ذراعا في جانب الشفيع فلا شفعة له) ~~معناه إذا باع العقار إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة ~~له؛ لأن الاستحقاق بالجوار ولم يوجد الاتصال بالمبيع وكذا لو وهب هذا القدر ~~للمشتري لعدم الالتزاق وهذه حيلة قال - رحمه الله - (وإن ابتاع منها سهما ~~بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول فقط) لأن الشفيع جار في ~~السهمين والمشتري شريك في السهم الثاني وهو مقدم على الجار ولو أراد الحيلة ~~اشترى السهم الأول بجميع الثمن إلا درهما والباقي بالدرهم فلا يرغب الجار ~~في أخذ السهم الأول لكثرة الثمن لا سيما إذا كان السهم الأول جزءا قليلا ~~كالعشر مثلا، أو أقل وكذا في المسألة الأولى يتأتى مثل هذه الحيلة بأن يبيع ~~قدر الذراع أو أقل في طول الحد الذي يلي الشفيع بجميع الثمن إلا درهما، ثم ~~يشتري الباقي بدرهم فإن أخذ بالشفعة أخذ قدر الذراع بجميع الثمن وليس له أن ~~يأخذ الباقي لأنه ليس بجار له فأيهما خاف أن ms2423 لا يوفي صاحبه شرط الخيار ~~لنفسه ، وإن خافا شرط كل واحد منهما الخيار لنفسه، ثم يجيزان معا، وإن خاف ~~كل واحد منهما إذا أجاز أن لا يجيز صاحبه وكل كل واحد منهما وكيلا ويشترط ~~عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه. # قال - رحمه الله - (وإن ابتاعها بثمن ثم دفع ثوبا عنه فالشفعة بالثمن لا ~~بالثوب) لأن الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشتريا للثوب بعقد ~~آخر غير العقد الأول وهذه الحيلة تعم الجوار والشركة لأنه يبتاع العقار ~~بأضعاف قيمته ويعطيه بها ثوبا قيمته قدر قيمة العقار غير أنه PageV05P260 # يخاف أن يتضرر البائع بذلك؛ لأنه لو استحقت الدار ~~تبقى الدراهم كلها في ذمة البائع لوجوبه عليه بالبيع الثاني ثم براءته كانت ~~حصلت بطريق المقاصة بثمن العقار فإذا استحق تبين أنه ليس عليه ثمن العقار ~~وبطلت المقاصة فيجب على البائع الثمن كله والحيلة فيه أن يدفع إليه بدل ~~الدراهم الثمن الدنانير بقدر قيمة العقار فيكون صرفا بما في ذمته من ~~الدراهم، ثم إذا استحق العقار تبين أن لا دين على المشتري فيبطل الصرف ~~للافتراق قبل القبض فيجب رد الدنانير لا غير والحيلة الأولى تختص بالجار ~~وهذه لا، وحيلة أخرى تعم الجار والشريك أن يشتريه بأضعاف قيمته من الدراهم ~~ثم يوفيه من الدراهم قدر قيمة العقار إلا قدر قيمة الدينار مثلا فيعطيه ~~الدينار بالباقي فيصير صرفا فيه، ثم إذا استحق المشفوع يرد ما قبض كله فغير ~~الدينار على أنه بدل عن العقار المستحق والدينار لبطلان الصرف. # قال - رحمه الله - (ولا تكره الحيلة لإسقاط الشفعة والزكاة) وهذا عند أبي ~~يوسف - رحمه الله -، وعند محمد - رحمه الله - تكره؛ لأن الشفعة وجبت لدفع ~~الضرر وهو واجب، وإلحاق الضرر به حرام فكانت مكروهة ضرورة ولأبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه يحتال لدفع الضرر عن نفسه والحيلة لدفع الضرر عن نفسه ~~مشروعة، وإن كان غيره يتضرر في ضمنه، ثم قيل هذا الاختلاف بينهما قبل ~~الوجوب وأما بعده فمكروه بالإجماع هكذا ذكره شيخ الإسلام ذكر قوله في ~~النهاية ms2424 والقائل لهذا القول قاسه على الاختلاف في الزكاة فإنه لا يكره عند ~~أبي يوسف - رحمه الله - قبل الوجوب وعند محمد - رحمه الله - يكره وقيل: لا ~~تكره الحيلة لمنع وجوب الشفعة، وإنما الخلاف في فصل الزكاة وقال شمس ~~الأئمة: الاشتغال بالحيل بإبطال حق الشفعة لا بأس به أما قبل وجوب الشفعة ~~فلا إشكال فيه وكذلك بعد الوجوب إذا لم يقصد المشتري الإضرار به، وإنما قصد ~~الدفع عن ملك نفسه، ثم قال وقيل هذا قول أبي يوسف - رحمه الله - وأما عند ~~محمد - رحمه الله - فتكره على قياس اختلافهم في الزكاة، ثم الحيل التي تسقط ~~الوجوب هي أن يعوضه فيسقط الشفيع الشفعة فتسقط شفعته ولا يجب عليه العوض أو ~~يقول له أنا أبيعك إياه، أو يقول له المشتري: اشتره مني فيقول الشفيع نعم ~~فتسقط به شفعته وكذا إذا آجره من الشفيع على ما بينا ومن الحيل التي تمنع ~~الوجوب أن يوكله ببيعها، أو يضمنه الدرك، أو يجعل البائع الخيار إليه في ~~عقد البيع إلى غير ذلك من الحيل التي ذكرناها من قبل، ومن الحيل أن يؤجر ~~المشتري البائع شيئا ببعض العقار الذي يريد شراءه كالثوب مثلا يؤجره ليلبسه ~~البائع يوما بجزء شائع من العقار الذي يريد شراءه ثم يشتري الباقي؛ لأنه ~~لما ملكه منه جزءا شائعا صار شريكا له وليس للشفيع فيه شفعة؛ لأنه ملكه ~~بالإجارة ولا فيما اشتراه بعد ذلك؛ لأن الشريك أولى وهذه الحيلة لا تدفع ~~إلا الجار. # قال - رحمه الله - (وأخذ حظ البعض يتعدد بتعدد المشتري لا بتعدد البائع) ~~ومعناه أن المشتري إذا تعدد بأن اشتروا جماعة عقارا والبائع واحد يتعدد ~~الأخذ بالشفعة بتعددهم حتى كان للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي، ~~وإن تعدد البائع بأن باع جماعة عقارا مشتركا بينهم والمشتري واحد لا يتعدد ~~الأخذ بالشفعة بتعددهم حتى لا يكون للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم دون بعض ~~والفرق أن الشفيع في الوجه الثاني بأخذ نصيب بعضهم تتفرق الصفقة على ~~المشتري فيتضرر به زيادة الضرر بالأخذ منه PageV05P261 # وبعيب الشركة ms2425 وهي شرعت على خلاف القياس لدفع الضرر عن ~~الشفيع فلا تشرع على وجه يتضرر به المشتري ضررا زائدا سوى الأخذ، وفي الوجه ~~الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة على أحد ولا فرق في هذا بين ~~أن يكون قبل القبض، أو بعده في الصحيح إلا أن الشفيع لا يمكنه أن يأخذ نصيب ~~أحدهم إذا نقد حصته من الثمن حتى ينقد الجميع كي لا يؤدي إلى تفريق اليد ~~على البائع بمنزلة المشترين أنفسهم لأنه كواحد منهم وكما إذا كان المشتري ~~واحدا فنقد البعض من الثمن وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو سمى للكل جملة؛ لأن ~~العبرة في هذا لاتحاد الصفقة لا لاتحاد الثمن واختلافه والمعتبر في التعدد ~~والاتحاد العاقد دون المالك حتى لو وكل واحد جماعة بالشراء فاشتروا له ~~عقارا واحدا بصفقة واحدة أو متعددة كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم ولو وكل ~~جماعة واحدا به ليس للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم؛ لأن حقوق العقد تتعلق ~~بالعاقد وهو أصيل فيه فيتحد باتحاده ويتعدد بتعدده، ثم في الصحيح لم يفصل ~~بين ما إذا كان بعد القبض أو قبله على ما بينا وروى الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أنه فصل فقال إن أخذ قبل القبض نصيب أحدهم ليس له ذلك وبعده ~~كان له ذلك؛ لأنه قبل القبض يتضرر البائع بأخذ البعض منه بتفريق اليد عليه ~~وبعده لا يتضرر؛ لأنه لم يبق له يد وجوابه أن له أن يحبس الجميع إلى أن ~~يستوفي جميع الثمن - على ما بينا - فلا يؤدي إلى تفريق اليد عليه. # قال - رحمه الله - (وإن اشترى نصف دار غير مقسوم أخذ الشفيع حظ المشتري ~~بقسمته) أي لو اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسم المشتري البائع أخذ نصيب ~~المشتري الذي حصل له بقسمته وليس له أن ينقض القسمة سواء كانت القسمة بحكم، ~~أو بالتراضي؛ لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ألا ترى ~~أن الهبة تتم بها حتى صحت بالقسمة والتسليم بعد أن وقعت فاسدة للشيوع ~~باعتبار ms2426 أن قبضه ناقص فيما يحتمل القسمة والشفيع لا ينقض القبض ليجعل ~~العهدة على البائع فكذا ما يتم القبض وهذا لأن القبض بجهة البيع له حكم ~~البيع فكما لا يملك نقض البيع الأول لا يملك نقض القبض الموجود بجهته ولا ~~يقال القسمة فيها معنى المبادلة والشفيع يملك نقض تصرفاته فكذا نقض قسمته ~~لأنا نقول القسمة إفراز من وجه ولهذا يجري فيها الجبر ومبادلة من وجه ولهذا ~~يجري فيها أحكام البيع من رد بعيب، أو خيار رؤية ومن حيث إنها إفراز لم ~~يوجد فيها إلا القبض فباعتبار أنها مبادلة تملك وباعتبار أنها إفراز لا ~~تملك فلا تملك بالشك وهذا لأن القياس أن لا ينقض من تصرفات المشتري شيئا؛ ~~لأنها صحيحة لصدورها عن مالك ولهذا لو باعه، أو آجره يطيب له الثمن والأجرة ~~وليس للشفيع فيه ملك، وإنما يثبت له حق الأخذ وذلك لا يمنع نفوذ تصرفاته ~~غير أن له أن ينقض تصرفات تبطل حقه لدفع الضرر عن نفسه ولا ضرر في القسمة ~~فبقي على الأصل في حق البيع الأول وفي حق ماله حكم البيع الأول وهو القبض ~~بجهته بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم ~~المشتري الشريك الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضه؛ لأن العقد لم يقع من ~~الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم البيع الأول بل هو ~~تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ينقض بيعه وهبته ثم إذا لم يكن للشفيع ~~نقض قسمته كان له أن يأخذ نصيب المشتري في أي جانب كان لأنه استحقه بالشراء ~~والمشتري لا يقدر على إبطال حقه فيأخذه وهو مروي PageV05P262 # عن أبي يوسف - رحمه الله -، وإطلاق الكتاب يدل عليه ~~وعن أبي حنيفة أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها؛ لأنه ~~لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر. # قال - رحمه الله - (وللعبد المديون الأخذ بالشفعة من سيده كعكسه) معناه ~~إذا باع رجل دارا وللبائع عبد مأذون له في التجارة وعليه دين يحيط ms2427 بماله ~~ورقبته فللعبد أن يأخذ الدار بالشفعة وكذا عكسه وهو ما إذا كان العبد هو ~~البائع فلمولاه الشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وشراء أحدهما من ~~صاحبه جائز إذا كان على العبد دين لأنه يفيد ملك اليد للعبد لكون المولى لا ~~يملك ما في يد العبد المديون، أو لكون العبد أحق به بخلاف ما إذا لم يكن ~~عليه دين والعبد بائع لأن بيعه لمولاه ولا شفعة لمن بيع له بخلاف ما إذا ~~اشترى لأنه ابتيع له وقد بينا أن من ابتاع أو ابتيع له لا تبطل شفعته. # قال - رحمه الله - (وصح تسليم الشفعة من الأب والوصي والوكيل) وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد وزفر رحمهما الله: لا يجوز وهو ~~على شفعته إذا بلغ الصغير، أو بلغ الخبر الموكل وعلى هذا الخلاف بطلان ~~الشفعة بسكوت الأب والوصي عند العلم بالشراء لزفر ومحمد رحمهما الله في ~~الأب والوصي أن هذا إبطال لحق الصبي فلا يصح كالعفو عن قوده، وإعتاق عبده، ~~وإبراء غريمه ولأن ولاية تصرفهما نظرية والنظر في الأخذ متعين ألا ترى أنه ~~شرع لدفع الضرر فكان في إبطاله إلحاق الضرر به فلا يملكه ولهما أن الأخذ ~~بالشفعة في معنى التجارة بل عينها ألا ترى أنه مبادلة المال بالمال # وترك الأخذ بها ترك التجارة فيملكه كما يملك ترك التجارة برد البيع عندما ~~يقال للأب بعتك هذا المال لابنك الصغير يوضحه أنه لو أخذه بالشفعة، ثم باعه ~~من ذلك الرجل بعينه جاز فكذلك إذا سلمه إليه بل أولى؛ لأنه إذا أخذه، ثم ~~باعه منه كانت العهدة على الصبي وفي الأول على البائع أو على المشتري ولأن ~~هذا تصرف دائر بين الضرر والنفع فيحمل أن يكون الترك أنفع بإبقاء الثمن على ~~ملك الصغير فيملكه كالأخذ بخلاف العفو عن القود وأختيه لأنه ضرر محض غير ~~متردد لأنه إبطال بغير عوض وهنا بعوض يعدله وهو الثمن فلا يعد ضررا ~~وسكوتهما كإبطالهما لأن السكوت ممن يملك الأخذ بالشفعة دليل الإعراض وهذا ~~إذا بيعت ms2428 بمثل قيمتها، وإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس في ~~مثله قيل جاز التسليم بالإجماع؛ لأن النظر متعين فيه # وقيل لا يجوز التسليم بالإجماع وهو الأصح؛ لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك ~~التسليم كالأجنبي، وإن بيعت بأقل من قيمتها بمحاباة كثيرة فعن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - لا يصح تسليم الأب والوصي ولا رواية عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - وهكذا في الهداية، وفي الكافي قال: ذكر في الحصر والمختلف إذا سلم ~~الأب شفعة الصغير - والشراء بأقل من قيمته بكثير - فعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه يجوز أيضا لأنه امتناع عن إدخاله في ملكه لا إزالة عن ملكه فلم ~~يكن تبرعا وعن محمد - رحمه الله - أنه لا يجوز؛ لأنه بمنزلة التبرع بماله ~~ولا رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - وقال في النهاية لما لم يصح التسليم ~~منهما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يصح التسليم أيضا على قول محمد ~~وزفر رحمهما الله لأنهما لا يريان تسليم الأب والوصي شفعة الصغير جائزا ~~فيما إذا بيعت بمثل قيمتها فلأن لا يجوز فيما إذا بيعت بأقل من قيمتها أولى # ولو كان المشتري هو الأب لنفسه كان له أن يأخذه بالشفعة لابنه الصغير ما ~~لم يكن فيه ضرر ظاهر على الصغير وكذا لو اشترى لابنه الصغير كان له أن ~~يأخذه بالشفعة ما لم يكن فيه ضرر ظاهر على الصغير وهو أن لا يكون فيه غبن ~~فاحش؛ لأنه معتبر بشرائه وبيعه مال الصغير لنفسه، وفي الشراء يشترط أن لا ~~يكون فيه غبن فكذا في الأخذ بالشفعة والوصي كالأب في هذا إلا أنه يشترط في ~~حقه أن يكون فيه للصغير نفع ظاهر حتى إذا كان بمثل القيمة لا يجوز لما ~~ذكرنا أنه يعتبر بشرائه وبيعه مال الصغير لنفسه في الأب، والوصي إذا اشترى ~~مال الصغير لنفسه بمثل القيمة لا يجوز وكذا إذا باعه من نفسه بمثل القيمة ~~لا يجوز حتى يكون أكثر منه في الشراء، وفي البيع أقل # وفي الأب يجوز بمثل القيمة فيهما ms2429 فكذا الأخذ بالشفعة ثم كيفية طلبه أن ~~يقول اشتريت وأخذت بالشفعة متصلا بكلامه ولو باع كل واحد منهما ملك الصغير، ~~أو ملك نفسه ليس له أن يأخذ PageV05P263 # بالشفعة لا لنفسه ولا للصغير لما ذكر أن من باع، أو ~~بيع له فلا شفعة له وللصغير أن يطلب الشفعة إذا بلغ فيما إذا باع مال نفسه ~~لا مال الصغير وكذا إذا كان في الشراء غبن كان للصغير أن يطلب الشفعة إذا ~~بلغ لأن كل واحد منهما ليس له أن يأخذه للصغير فلا تبطل شفعة الصغير بسكوته # ولو كان البائع لمال الصغير وصي القاضي كان لوصي الميت أن يأخذه بالشفعة؛ ~~لأنه ليس ببائع فلا يمتنع وأما الوكيل فالمراد به ههنا الوكيل بطلب الشفعة ~~وأما الوكيل بالشراء فتسليمه الشفعة صحيح بالإجماع وكذا سكوته إعراض ~~بالإجماع، ثم الوكيل بطلب الشفعة إنما يصح تسليمه إذا كان في مجلس القاضي ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف - رحمه الله - يصح في مجلس ~~القاضي وغيره وعند محمد وزفر رحمهما الله أن تسليمه لا يصح أصلا؛ لأنه أتى ~~بضد ما أمره به فصار كما لو وكله باستيفاء الدين فأبرأه الوكيل عن الدين ~~وهما يقولان إنه توكيل بالشراء لأن الأخذ بها شراء، والوكيل بالشراء له أن ~~لا يشتري فكذا هذا له أن يترك الشفعة، غير أن أبا يوسف - رحمه الله - يقول ~~هو وكيل مطلقا فينفذ تصرفه مطلقا في مجلس القاضي وغيره # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إن الوكيل بطلب الشفعة وكيل بالخصومة ولا ~~تعتبر الخصومة إلا في مجلسه فلا يكون وكيلا في غير مجلس الحاكم وهذا الخلاف ~~بينهما هو نظير الخلاف في إقرار الوكيل بالخصومة على موكله ولو أقر هذا ~~الوكيل وهو الوكيل بطلب الشفعة على موكله بأنه سلم الشفعة جاز إقراره عليه ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا كان في مجلس القاضي، وإن كان في غيره ~~فلا يجوز إلا أن يخرج من الخصومة وقال أبو يوسف - رحمه الله - يجوز مطلقا ~~وقال زفر - رحمه الله - لا يجوز مطلقا ms2430 وهي مسألة إقرار الوكيل بالخصومة ~~وموضعها كتاب الوكالة وهي معروفة، والله أعلم بالصواب . # (كتاب القسمة) وهي في اللغة اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء والأسوة ~~للائتساء قال - رحمه الله - (هي جمع نصيب شائع في معين) وهذا في الشريعة ~~وسببها طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص لأن كل واحد من ~~الشركاء منتفع بنصيب غيره فالطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع ~~بنصيبه ويمنع غيره عن الانتفاع بنصيبه فيجب على الحاكم أن يجيبه إليه، ~~وركنها هو الفعل الذي يحصل به الإفراز والتمييز بين النصيبين كالكيل والوزن ~~والعد والذرع وشرطها أن لا تفوت المنفعة بالقسمة فإذا كانت تفوت بها منفعته ~~لا يقسم جبرا كالبئر والرحا والحمام ونحو ذلك؛ لأن الغرض المطلوب منها ~~توفير المنفعة فإذا أدت إلى فواتها لم يجبر الحاكم عليها وهي جائزة بالكتاب ~~قال الله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] وقال تعالى {وإذا ~~حضر القسمة} [النساء: 8] وبالسنة؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - باشرها في ~~الغنائم والمواريث» وعلى جوازها انعقد الإجماع ولأن فيه إنصاف الشركاء، ~~وإظهار العدل بإيصال الحق إلى مستحقه فكان واجبا وحكمها تعيين نصيب كل واحد ~~منهم حتى لا يكون لكل واحد منهم تعلق بنصيب صاحبه. # قال - رحمه الله - (وتشتمل على الإفراز والمبادلة، وهو الظاهر في المثلي ~~فيأخذ حظه حال غيبة صاحبه، وهي في غيره فلا يأخذ) أي القسمة تشتمل على ~~تمييز الحقوق والمبادلة: والتمييز هو الظاهر في ذوات الأمثال حتى كان لأحد ~~الشريكين أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، والمبادلة هي الظاهر في غير المثلي ~~كالثياب والعقار والحيوان حتى لا يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه والدليل على أن ~~فيها معنى الإفراز والمبادلة أن ما يأخذه كل واحد منهما يشتمل كل جزء من ~~أجزائه على النصيبين فكان نصفه ملكه ولم يستفده من جهة صاحبه فكان إفرازا ~~والنصف الآخر كان لصاحبه أخذه عوضا عما في يد صاحبه من نصيبه فكان مبادلة ~~ضرورة إلا أن معنى الإفراز والتمييز في المكيلات والموزونات والمعدودات ~~المتقاربة أظهر لعدم التفاوت بين أبعاضه لأن ما ms2431 يأخذه كل واحد منهما من ~~نصيب شريكه مثل حقه صورة ومعنى فأمكن أن يجعل عين حقه ولهذا جعل عين حقه في ~~القرض والصرف والسلم؛ لأنه لو كان مبادلة لما صح في القرض PageV05P264 # للافتراق قبل قبض أحد العوضين ولا في السلم والصرف ~~لحرمة الاستبدال فيهما وكذا في قضاء الدين جعل المقبوض عين حقه حتى يجري ~~فيه الجبر ولو كان غيره لما جرى إذ لا يجبر أحد على المعاوضة وكذا جاز ~~لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه ولو كان مبادلة لما جاز وكذا لو كانا ~~اشترياه جاز لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على حصته من الثمن ولو كان ~~مبادلة لما جاز ومعنى المبادلة في غير المثلي أظهر للتفاوت فلا يمكن أن ~~يجعل كأنه أخذ عين حقه لعدم المعادلة بينهما بيقين فلا يمكن إجراء الأحكام ~~التي ذكرناها في المثلي إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على ~~القسمة بطلب بعضهم لما فيها من معنى الإفراز وفيها تكميل المنفعة، والمقاصد ~~متقاربة لاتحاد الجنس. # وجاز الإجبار عليها لدفع الضرر عنهم، والمبادلة قد يجري فيها الإجبار ~~دفعا للضرر كالأخذ بالشفعة وقضاء الدين؛ لأن المقبوض ليس عين الدين حقيقة، ~~وإنما هو بدل عنه وهذا لأن الطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع ~~بنصيبه وأن يمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي أن يجيبه، وإن ~~كان أجناسا مختلفة لا يجبر عليها لفحش التفاوت في المقاصد فلا يمكن اعتبار ~~الإفراز فيها فكانت مبادلة من كل وجه ولا جبر فيها مع إمكان الوصول إلى ~~حقه، ولو تراضوا عليها جاز؛ لأن الحق لهم قال - رحمه الله - (ويجبر في متحد ~~الجنس عند طلب أحد الشركاء لا في غيره) أي إذا طلب بعض الشركاء القسمة يجبر ~~الآبي على القسمة في متحد الجنس سواء كان من ذوات الأمثال، أو لا ولا يجبر ~~في غير متحد الجنس كالغنم مع الإبل لما بينا من المعنى. # قال - رحمه الله - (وندب نصب قاسم - رزقه في بيت المال - ليقسم بلا أجر)؛ ~~لأن القسمة من جنس ms2432 عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق ~~القاضي ولأن منفعته تعود إلى العامة كمنفعة القضاة والمقاتلة والمفتين ~~فتكون كفايته في بيت المال؛ لأنه أعد لمصالحهم كنفقة هؤلاء. # قال - رحمه الله - (وإلا نصب قاسم يقسم بأجر بعدد الرءوس) أي إن لم ينصب ~~قاسم رزقه في بيت المال نصب قاسم يقسم بأجر على المتقاسمين لأن النفع لهم ~~على الخصوص وليس بقضاء حقيقة حتى جاز للقاضي أن يأخذ الأجر على القسمة، وإن ~~كان لا يجوز له على القضاء ألا ترى أنه لا يفترض عليه أن يقسم بينهم ~~بالمباشرة، ومباشرة القضاء فرض عليه، ويقدر له القاضي أجر مثله كي لا يطمع ~~في أموالهم ويتحكم بالزيادة والأفضل أن يرزق من بيت المال لأنه أروج وأرفق ~~بالعامة وأبعد عن تهمة مواضعة القاضي مع القاسم، وقوله " بعدد الرءوس " أي ~~تجب عليهم الأجرة على عدد الرءوس ولا تتفاوت بتفاوت الأنصباء وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - على ما يجيء بيانه من قريب إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (ويجب أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة) لأنه من جنس ~~عمل القضاء، ولأنه لا بد من الاعتماد على قوله، والقدرة على القسمة وذلك ~~بالأمانة والعلم. # قال - رحمه الله - (ولا يتعين قاسم واحد) لأنه لو تعين لتحكم بالزيادة ~~على أجر مثله ولهذا المعنى لا يجبرهم الحاكم أن يستأجروه ولأن القسمة فيها ~~معنى المبادلة وهي تشبه القضاء على ما بينا ولا جبر فيهما ولو اصطلحوا ~~فاقتسموا جاز لما ذكرنا أن فيها معنى المبادلة وهي تشبه القضاء فتجوز ~~بالتراضي كسائر المعاوضات والتحكيم إلا إذا كان فيهم صغير لأن تصرفه لا ~~ينفذ ولا ولاية لهم عليه. # قال - رحمه الله - (ولا يشترك القسام) أي يمنعهم القاضي من الاشتراك كي ~~لا يتضرر الناس؛ لأن الأجرة تصير بذلك غالية PageV05P265 # ؛ لأنهم إذا اشتركوا يتواكلون وعند عدم الشركة ~~يتبادرون إليها خشية الفوت فيرخص الأجر بسبب ذلك ثم أجرة القسمة على عدد ~~الرءوس عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا على قدر الأنصباء لأنه مؤنة ms2433 ~~الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشترك وحمل الطعام ~~المشترك وغسل الثوب المشترك ونفقة الشيء المشترك وكبناء الجدار المشترك ~~وتطيين السطح المشترك ولأن المقصود بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهم إلى ~~الانتفاع بنصيبه ومنفعة نصيب صاحب الكثير أكثر فتكون مؤنته عليه أكثر وهذا ~~نظير زوائد العين المشتركة لما كان ما يحصل منها لصاحب الكثير أكثر كانت ~~مؤنة العين عليه أكثر ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الأجر مقابل بالتمييز، ~~وإنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر ~~باعتبار كسور فيه فيتعذر اعتباره ألا ترى أنه لا يتصور تمييز القليل من ~~الكثير إلا بما يفعله فيهما فيتعلق الحكم بأصل التمييز؛ لأن عمل الإفراز ~~واقع لهما جملة بخلاف حفر البئر؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب - وهو متفاوت ~~- والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل هو على الخلاف فلا يرد، وإن لم يكن ~~للقسمة فالأجرة مقابلة بعمل الكيل والوزن لا بالتمييز، وعمل الكيل والوزن ~~يتفاوت ولو أطلقنا الجواب ولم نفرق بين أن يكون الكيل والوزن للقسمة، أو ~~لغيره وأوجبنا في الكل على قدر الأنصباء كان العذر له فيه ما ذكرنا من أن ~~الأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو متفاوت فلا يلزمه، وإليه مال شمس الأئمة ~~السرخسي، ومال بعضهم إلى الأول فأوجب الأجر على السواء إن كان للقسمة، وإلا ~~فعلى قدر الأنصباء وفي الحمل الأجر مقابل بالنقل وهو يتفاوت بخلاف التمييز، ~~وفي الغسل مقابل بالتنظيف فيتقدر بقدر الملك؛ لأنه يتفاوت وبخلاف النفقة؛ ~~لأنها لإبقاء الملك فتتفاوت بتفاوته وفي البناء والتطيين الأجر مقابل بنفس ~~البناء والتطيين وهو مقدر بالمكان بخلاف التمييز، والزوائد تتولد من الملك ~~فتستحق بقدر الملك وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الأجرة على ~~الطالب للقسمة دون الممتنع؛ لأن الطالب هو المنتفع بالقسمة دون الآخر. # قال - رحمه الله - (ولا يقسم العقار بين الورثة بإقرارهم حتى يبرهنوا على ~~الموت وعدد الورثة) وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقالا يقسم ~~باعترافهم؛ لأن اليد دليل الملك لأنه في ms2434 أيديهم والإقرار دليل الصدق ولا ~~منازع لهم فيقسم بينهم فصار كما إذا كان الموروث منقولا أو كان العقار ~~مشترى وهذا لأنهم لا منكر لهم ولا بينة إلا على المنكر فلا تفيد البينة بلا ~~إنكار لكنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمه باعترافهم ليقتصر عليهم ولا ~~يتعداهم حتى لا يعتق أمهات أولاده ولا مدبروه لعدم ثبوت موته في حقهم بخلاف ~~ما إذا كانت القسمة ببينة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن القسمة قضاء على ~~الميت؛ إذ التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة حتى لو حدثت الزيادة منها قبل ~~القسمة تنفذ وصاياه فيها بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كان قضاء على الميت ~~فالإقرار منهم ليس بحجة عليه فلا بد من البينة وقد أمكن ذلك بجعل أحدهم ~~خصما عن الميت وغيره عن أنفسهم؛ لأن الوارث نائب عنه، وإقرار الخصم لا يمنع ~~من قبول البينة إذا كان في قبولها فائدة ألا ترى أنه لو ادعى إنسان على ميت ~~دينا فأقر الوارث بذلك فأقام المدعي بينة تقبل بينته لأنها تثبت الدين على ~~الميت حتى يقدم على الورثة كلهم ويزاحم الغرماء ولا كذلك إذا كان ثبوته ~~بإقرار الوارث فإنه لا يثبت إلا في حقه خاصة وكذا الجواب لو كان مكان ~~الوارث وصي، والمسألة بحالها بخلاف المنقول؛ لأن في القسمة فيه نظرا؛ لأنه ~~يخشى عليه التلف وفي القسمة حفظه وجعله PageV05P266 # مضمونا على القابض فتعينت القسمة إذ القاضي نصب ناظرا ~~والعقار محصن بنفسه وهو غير مضمون بالقبض عنه فلا حاجة إلى القسمة بغير ~~ثبوت وبخلاف العقار المشترى؛ لأن المبيع زال عن ملك البائع قبل القسمة فلا ~~يمكن إبقاؤه فلم تكن القسمة قضاء على الغير على أنه روي عن أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - في غير رواية الأصول أن العقار المشترى أيضا لا يقسم لأنه محصن ~~بنفسه فلا يخشى عليه التلف فلا حاجة فيه إلى القسمة فسوى في هذه الرواية ~~بين المشترى والموروث والفرق على ظاهر الرواية ما ذكرناه وهو أن القسمة ~~تكون قضاء على الميت في الموروث لبقاء ملكه ms2435 فيه ولا تكون قضاء على البائع ~~لعدم ملكه فيه؛ لأنه خرج عن ملكه بالبيع. # قال - رحمه الله - (ويقسم في المنقول والعقار المشترى ودعوى الملك) أي ~~يقسم في المنقول الموروث والعقار المشترى وفيما إذا ادعوا الملك ولم يذكروا ~~كيفية انتقاله إليهم بقولهم من غير إقامة البينة أما في المنقول الموروث ~~والعقار المشترى فلما بينا من المعنى والفرق وأما فيما إذا ادعوا الملك ولم ~~يذكروا كيف انتقل إليهم فلأنه ليس في القسمة قضاء على الغير فإنهم لم يقروا ~~بالملك لغيرهم فيكون مقتصرا عليهم فيجوز وهذا رواية كتاب القسمة وفي الجامع ~~الصغير أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأرادا القسمة لم ~~يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما لاحتمال أن تكون لغيرهما، ثم قيل هو قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقيل هو قول الكل وهو الأصح لأن القسمة إنما تكون ~~إما لحق الملك تتميما للمنفعة، أو لحق اليد تتميما للحفظ فالأول ممتنع لعدم ~~الملك والثاني غير محتاج إليه لكونها محصنة بنفسها. # قال - رحمه الله - (ولو برهنا أن العقار في أيديهما لم يقسم حتى يبرهنا ~~أنه لهما) أي لو أقام رجلان بينة أن العقار في أيديهما وطلبا من القاضي أن ~~يقسمه بينهما لا يقسمه بينهما حتى يقيما البينة أن العقار ملكهما لاحتمال ~~أن يكون هو لغيرهما وهذا هو المذكور في الجامع الصغير وقد بينا الوجه فيه ~~والمصنف - رحمه الله - ذكر هذه المسألة بعينها قبيل هذا بقوله ودعوى الملك ~~لأن المراد فيها أن يدعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم، ولم يشترط ~~فيها إقامة البينة على أنه ملكهم - وهو رواية القدوري - وشرط ههنا وهو ~~رواية الجامع الصغير وكان ينبغي أن يبين اختلاف الروايتين بأن يقول في ~~الجامع الصغير كذا وفي مختصر القدوري كذا؛ لأن الصور متحدة غير أن فيها ~~اختلاف الروايتين كما رأيت، وفي مثله تبين الروايتان ولا يذكرون كل واحدة ~~على حدة لأن ذلك يوهم باختلاف الصور على أنه لا يليق في مثل هذا المختصر ~~إلا ذكر إحدى الروايتين. # قال - رحمه الله - (ولو ms2436 برهنا على الموت وعدد الورثة، والدار في أيديهم ~~ومعهم وارث غائب، أو صبي قسم ونصب وكيل أو وصي يقبض نصيبه) أي وكيل يقبض ~~نصيب الغائب أو وصي يقبض نصيب الصبي؛ لأن في نصبه نظرا للصغير والغائب ولا ~~بد من إقامة البينة عند أبي حنيفة - رحمه الله - لما بينا في المسألة ~~الأولى بل أولى؛ لأن هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير وعندهما يقسم ~~بقولهم على نحو ما ذكر هنا، ويشهد أنه قسمها باعتراف الحاضرين فإن الصغير ~~أو الغائب على حجته. # قال - رحمه الله - (ولو كانوا مشترين وغاب أحدهم، أو كان العقار في يد ~~الوارث الغائب أو حضر وارث واحد لم يقسم) أي لم يقسم المال المشترك مع غيبة ~~بعضهم في هذه الصور كلها أما إذا كانوا مشترين فلأن الملك الثابت ملك جديد ~~بسبب باشره ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه فلا يصلح الحاضر خصما عن ~~الغائب بخلاف الإرث؛ لأن الملك الثابت به ملك خلافة حتى يرد بالعيب فيما ~~اشتراه PageV05P267 # المورث، ويرد عليه فيما باعه هو ويصير مغرورا بشراء ~~المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه فصارت ~~القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين وصح القضاء لقيام البينة على خصم حاضر وفي ~~الشراء قامت على خصم غائب فلا تقبل ولا يقضى عليه # وأما إذا كان العقار في يد الوارث الغائب فلأن في القسمة قضاء على الغائب ~~بإخراج الشيء من يده من غير خصم حاضر عنه وكذا إذا كان بعضه في يده والباقي ~~في يد الحاضر وكذا إذا كان في يد مودعه أو في يد الصغير أو شيء منه؛ لأنه ~~يكون قضاء على الغائب، أو على الصغير من غير خصم حاضر عنه؛ لأن الأمين أو ~~الصغير ليس بخصم ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها في الصحيح ~~وفي بعض روايات المبسوط وغيره يقسم إذا أقام الحاضرون البينة على الموت ~~وعدد الورثة؛ لأنها قامت لإثبات ولاية القاضي في تركة الميت فتقبل ولأن ~~الورثة ينتصبون خصما عن الميت وينتصب بعضهم ms2437 خصما عن بعض # وقلما يكون الورثة كلهم حضورا فلو لم يقبل القاضي البينة لتضرروا وهو ~~مدفوع وجوابه ما بينا وأما إذا حضر وارث واحد فلأنه لا يصلح أن يكون مخاصما ~~ومخاصما فكذا لا يصلح مقاسما ومقاسما فلا بد من حضور شخصين على ما بينا؛ ~~لأنه إن كان خصما عن نفسه فليس أحد بخصم عن الميت والغائب، وإن كان خصما ~~عنهما فليس أحد يخاصمه عن نفسه ليقيم البينة عليه فتعذر الحكم بخلاف ما إذا ~~كان الحاضر اثنين وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن القاضي ينصب عن الغائب ~~خصما ويسمع البينة عليه ويقسم الدار وجه الظاهر أن التركة قبل القسمة، وإن ~~كانت مبقاة على حكم ملك الميت صارت ملكا للورثة من وجه حتى لو أعتق واحد ~~منهم عبدا من التركة قبل القسمة نفذ عتقه في نصيبه فكان كل واحد منهم طالبا ~~للارتفاق في نصيبه فتكون القسمة على هذا التقدير قضاء على الغائب من غير ~~خصم حاضر عنه ولئن جاز للقاضي نصب الوصي من حيث إنه دعوى على الميت لا يجوز ~~له نصب الوصي من حيث إنه دعوى على شركائه الغيب فلا يجوز له نصب الوصي ~~بالشك بخلاف ما إذا ادعى أجنبي على الميت دينا حيث يجوز له نصب الوصي عن ~~الميت؛ لأنه دعوى على الميت من كل وجه وللقاضي أن ينصب الأوصياء عن الموتى ~~لا عن الأحياء # وإذا تعذر نصب الوصي والواحد لا يصلح خصما عن الميت وعن سائر الشركاء وأن ~~يكون مدعيا ومدعى عليه تعذر قبول البينة لأنها لا تقبل من غير خصم حاضر ولو ~~كان الحاضر صغيرا وكبيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة ~~لأن الدعوى على الصبي الحاضر صحيحة كالكبير الحاضر إلا أنه عجز عن الجواب ~~فينصب القاضي عنه وصيا ليجيب عنه خصمه بخلاف ما إذا كان الصغير غائبا لأن ~~الدعوى عليه غير صحيحة كالكبير الغائب وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له ~~بالثلث في الدار وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسم لأن ~~الموصى ms2438 له شريك في الدار فصار كواحد من الورثة فانتصب هو خصما عن نفسه، ~~والوارث عن الميت وعن بقية الورثة فصار كما لو حضر وارثان ولو حضر الموصى ~~له وحده وادعى لا تسمع بينته ولا يقسم لعدم الخصم عن الميت ذكره في ~~الذخيرة. # قال - رحمه الله - (وقسم بطلب أحدهم لو انتفع كل بنصيبه) لأن فيها تكميل ~~المنفعة إذا كان كل واحد منهم ينتفع بنصيبه بعد القسمة فكانت القسمة حقا ~~لهم فوجب على القاضي إجابتهم قال - رحمه الله - (وإن تضرر الكل لم يقسم إلا ~~برضاهم) وذلك مثل البئر والرحا والحائط والحمام؛ لأن القسمة لتكميل المنفعة ~~وفي هذا تفويتها فيعود على موضوعه بالنقض وهذا لأن الطالب للقسمة متعنت وهو ~~يريد إدخال الضرر على غيره مع ذلك فلا يجيبه الحاكم إليه لأنه اشتغال بما ~~لا يفيد بل بما يضر ويجوز بالتراضي؛ لأن الحق لهم وهم أعرف بحاجتهم ولكن ~~القاضي لا يباشر ذلك، وإن طلبوا منه؛ لأن القاضي لا يشتغل بما لا فائدة فيه ~~ولا سيما إذا كان فيه إضرار أو إضاعة للمال لأن ذلك حرام ولا يمنعهم من ~~ذلك؛ لأن القاضي لا يمنع من أقدم على إتلاف ماله في الحكم وهذا من جملته ~~قال - رحمه الله - (وإن انتفع البعض وتضرر البعض لقلة حظه قسم بطلب ذي ~~الكثير فقط) PageV05P268 # أي صاحب الكثير كذا ذكر الخصاف - رحمه الله - ووجهه ~~أن صاحب الكثير يطلب من القاضي أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره عن ~~الانتفاع بملكه # وهذا منه طلب الحق والإنصاف فإن له أن يمنع غيره من الانتفاع بملكه فوجب ~~على القاضي أن يجيبه إليه؛ لأنه نصب لإيصال الحقوق إلى أهلها ودفع المظالم ~~ولا يعتبر تضرر الآخر لأنه يريد أن ينتفع بملك غيره فلا يمكن من ذلك، وإن ~~لحقه بالمنع ضرر ولو طلب صاحب القليل مع أنه لا ينتفع به لا يجيبه؛ لأنه ~~متعنت في طلب الضرر على نفسه؛ لأن القاضي لا يشتغل بما لا يفيد وذكر الجصاص ~~على عكسه؛ لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر راض ms2439 بضرر نفسه ~~فيجيبه وذكر الحاكم أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي لأنه إن طلب صاحب ~~القليل القسمة فقد رضي بضرر نفسه، وإن طلبها صاحب الكثير فقد طلب أن ينتفع ~~بنصيبه فيجيب كل واحد منهما والأصح ما ذكره الخصاف لأن القاضي يجب عليه ~~إيصال الحق إلى مستحقه وفي طلب صاحب الكثير ذلك # ولا يلزمه أن يجيبهم إلى إضرار أنفسهم، وفي طلب صاحب القليل ذلك، وقال ~~ابن أبي ليلى: لا يقسم بطلب البعض إلا إذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع ~~بنصيبه؛ لأن المقصود بالقسمة تكميل المنفعة وتحصيلها لا تفويتها والمعتبر ~~فيها المعادلة بينهم في المنفعة، وإذا أدت القسمة إلى الإضرار بالبعض لم ~~تكن مشروعة لأنها تقع على ضرر فصار كما إذا كان كلهم لا ينتفعون وكما إذا ~~طلب صاحب القليل قلنا إن طالب القسمة يطلب حقه وأن ينتفع بملكه ويمنع غيره ~~من الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إيصال حقه على ما بينا والضرر الذي ~~يلحقه بمنع الانتفاع بملك الغير لا يعد ضررا فلا يبالى به ولا يمنع الحكم ~~بالعدل كما في سائر المواضع لأن المحكوم عليه لا بد له من الضرر ولو كان ~~ذلك مانعا من الحكم بالعدل لما وصل أحد إلى حقه. # قال - رحمه الله - (ويقسم العروض من جنس واحد) لأن اعتبار المعادلة في ~~المنفعة والمالية ممكن عن اتحاد الجنس لاتحاد المقصود فيه فيقع تمييزا ~~فيملك القاضي الإجبار عليها قال - رحمه الله - (ولا يقسم جنسان والجواهر ~~والرقيق والحمام والبئر والرحا إلا برضاهم) أما الجنسان فلعدم الاختلاط ~~بينهما فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة فيعتمد التراضي دون جبر القاضي ~~لأن إجباره عليها على اعتبار التمييز وأما الجواهر فلأن جهالتها متفاحشة ~~ألا ترى أنها لا يصلح غير المعين منها عوضا عما ليس بمال كالنكاح والخلع ~~وقيل لا تقسم الكبار منها لفحش التفاوت وتقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل إذا ~~اختلف جنسها لا تقسم، وإن اتحد تقسم كسائر الأجناس. # وأما الرقيق فالمذكور هنا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما ms2440 الله تجوز قسمة الرقيق لاتحاد الجنس، والتفاوت في الجنس ~~الواحد لا يمنع القسمة كما في الإبل والغنم ولهذا يقسم الرقيق في الغنيمة ~~بين الغانمين وصح تسميته في النكاح مهرا ونحوه ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن التفاوت في الرقيق فاحش لتفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة؛ لأن من ~~العبيد من يصلح للأمانة ويعتمد على كلامه ويحسن التجارة وغيرها من الصنائع ~~كالكتابة ومنهم من لا يصلح لشيء منها فلا يمكن جمع نصيب كل واحد منهم في ~~واحد فتعذر الإفراز والتمييز فلا تكون قسمة، وإنما هي مبادلة ولا جبر عليها ~~بخلاف سائر الحيوانات؛ لأن الانتفاع بها لا يختلف إلا شيئا يسيرا وذلك ~~مغتفر في القسمة ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان مختلفان ومن ~~الحيوان جنس واحد فلا يجوز القياس عليه وكذا لو اشترى المضارب عبدين وقيمة ~~كل واحد منهما قدر رأس المال لم يتبين الربح PageV05P269 # ولو كان الرقيق كالجنس الواحد لتبين كالثوبين ~~والفرسين. وقسمة الغنائم تجري في الأجناس فلا تلزم؛ لأن حق الغانمين تعلق ~~بالمالية دون العين حتى كان للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم وفي ~~غير الغنائم ليس له أن يبيع ملك غيره إلا بإذن صاحبه فامتنع القسمة فيه ~~لأنها مبادلة وهذا الخلاف فيما إذا كان الرقيق وحدهم وليس معهم شيء آخر من ~~العروض وهم ذكور فقط أو إناث فقط وأما إذا كانوا مختلطين بين الذكور ~~والإناث لا يقسم بالإجماع؛ لأن الذكور والإناث من بني آدم جنسان لاختلاف ~~المقاصد على ما عرف ولا يقسم الجنسان، وإن كان مع الرقيق شيء آخر مما يقسم ~~جازت القسمة في الرقيق تبعا لغيرهم بالإجماع ويجبرهم القاضي بطلب البعض وكم ~~من شيء يدخل تبعا، وإن لم يجز دخوله قصدا كبيع الشرب والطريق يدخل في بيع ~~الأرض تبعا ولا يجوز بيعه وحده وأما الحمام والبئر والرحا فلما ذكرنا من ~~إلحاق الإضرار بالكل. # قال - رحمه الله - (دور مشتركة، أو دار وضيعة، أو دار وحانوت قسم كل واحد ~~على حدة) أما الدور المشتركة فالمذكور هنا قول أبي ms2441 حنيفة - رضي الله عنه - ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تقسم الدور بعضها في بعض إذا كانت في مصر ~~واحد وكانت القسمة أصلح لهم؛ لأن الدور جنس واحد نظرا إلى اتحاد الاسم ~~والصورة وأصل السكنى أجناس نظرا إلى اختلاف الأغراض وتفاوت منفعة السكنى ~~باختلاف المحال فكان مفوضا إلى رأي القاضي وهذا لأن المعتبر في القسمة ~~تكميل المنفعة والمعادلة فيها وفي المالية، والمقصود دفع الضرر عن الشركاء، ~~وإذا قسم كل دار على حدة ربما يتضرر كل واحد منهم لتفرق نصيبه، وإذا قسم ~~الكل قسمة واحدة يجتمع نصيب كل واحد منهم في دار واحدة وينتفع بذلك والقاضي ~~نصب ناظرا فكان الرأي إليه ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الدور أجناس ~~مختلفة؛ لأن المقصود يختلف باختلاف المحال والجيران والقرب إلى المسجد ~~والماء اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل في القسمة فلا يجوز جمع نصيب كل ~~واحد منهم في دار إلا بالتراضي ألا ترى أن التوكيل بشراء دار لا يجوز وكذا ~~التزوج بها كما هو الحكم في التوكيل بشراء ثوب وفي التزوج على ثوب وهذا ~~يؤذن بأن الجنس مختلف فهذا هو الأصل لامتناع القسمة. # ولا تجوز إلا في متحد الجنس فيقسم كل مكيل وموزون ومعدود متقارب كالقمح ~~يقسم بانفراده وكذا الشعير ولا يجمع بينهما في القسمة إلا بتراضيهم وكذا ~~الإبل والبقر والغنم يقسم كل جنس منه بانفراده ولا يجمع لما ذكرنا وكذا ~~الثياب الهروية والمروية وتبر الذهب والفضة والنحاس والأواني منها يقسم كل ~~جنس على حدة ولا يجمع بين الأجناس لما ذكرنا واختلاف بيوت دار واحدة لا ~~يمنع القسمة؛ لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا وكذا إذا كانت في محلة أو ~~محال لما ذكرنا من الضرر، والتفاوت أيضا يسير بخلاف الدور والمنازل ~~المتلازقة كالبيوت والمتباينة كالدور؛ لأنه بين الدار والبيت فأخذ شبها من ~~كل واحد منهما والدور في مصرين لا تقسم بالإجماع فيما رواه هلال وعن محمد - ~~رحمه الله - أنها تقسم وأما الدور والضيعة أو الدور والحانوت فلاختلاف ~~الجنس ذكره الخصاف - رحمه الله - وقال ms2442 في إجارة الأصل إن إجارة الدار ~~بمنافع الحانوت لا تجوز وهذا يدل على أنهما جنس واحد فيحتمل أن يكون في ~~المسألة روايتان، أو تبنى حرمة الربا فيها على شبهة المجانسة. # قال - رحمه الله - (ويصور القاسم ما يقسمه) أي على قرطاس ليمكنه حفظه قال ~~- رحمه الله - (ويعدله) أي يسويه على سهام القسمة، ويروى ويعزله أي يقطعه ~~بالقسمة عن غيره قال - رحمه الله - (ويذرعه ويقوم البناء)؛ لأن قدر المساحة ~~يعرف بالذرع، والمالية بالتقويم ولا بد من معرفتهما ليمكنه التسوية في ~~المالية ولا بد من تقويم الأرض وذرع البناء لما ذكرنا قال - رحمه الله - ~~(ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه) لأن القسمة لتكميل المنفعة وبه تكمل؛ لأنه ~~إذا لم يفرز يبقى لنصيب بعضهم تعلق بنصيب الآخر فلم يحصل الانفصال من كل ~~وجه وهذا بيان الأفضل فإن لم يفرزه، أو لم يمكن جاز قال - رحمه الله - ~~(ويلقب الأنصباء بالأول والثاني PageV05P270 # والثالث ويكتب أساميهم ويقرع فمن خرج اسمه أولا فله ~~السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني) # فالقرعة لتطييب قلوبهم حتى لو قسم الإمام بلا قرعة جاز؛ لأنه في معنى ~~القضاء فيملك الإلزام، ولقب الأنصباء ليتمكن من الإلزام عند خروج قرعة كل ~~واحد منهم، وكيفيته أن ينظر إلى أقل الأنصباء فيقدر به أجزاء السهام حتى ~~إذا كان العقار مشتركا بين ثلاثة نفر لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر ~~السدس جعله أسداسا لأنه أقل فيكون لصاحب النصف ثلاثة أسداس ولصاحب الثلث ~~سدسان وللثالث السدس يلقب النصيب من أي جانب شاء بالأول ثم الذي يليه ~~بالثاني ثم الذي يليه بالثالث، ثم يكتب أسامي الشركاء ببطاقات فيطوي كل ~~بطاقة ويجعلها شبه البندقة ويدخلها في طين ثم يخرجها حتى إذا نشفت وهي مثل ~~البندقة يدلكها ثم يجعلها في وعاء أو كمه، ثم يخرج واحدا بعد واحد فمن خرج ~~اسمه أولا فله السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني إلى أن ينتهي ~~إلى الأخير فإن خرج أولا في المثال الذي ذكرناه اسم صاحب النصف كان له ~~ثلاثة أسداس من الجانب ms2443 الملقب بالأول # وإن خرج ثانيا كان له كذلك من الذي يلي الأول، وإن خرج ثالثا كان له كذلك ~~من الذي يلي الثاني وعلى هذا كل واحد منهم ولا يقال: تعليق الاستحقاق ~~بالقرعة قمار، وهو حرام لأنا نقول لا يحصل الاستحقاق بالقرعة؛ لأن ~~الاستحقاق كان ثابتا قبله وكان للقاضي ولاية إلزام كل واحد منهم النصيب، ~~وإنما صير إليه لتطييب قلوبهم وهذا ليس بقمار، وإنما القمار على زعمهم اسم ~~لما يستحقون به شيئا لم يكن لهم قبل لا مثل هذه فإن هذه مشروعة كما أخبر ~~الله تعالى حكاية عن يونس وزكريا - عليهما الصلاة والسلام - والقمار غير ~~مشروع. # قال - رحمه الله - (ولا تدخل في القسمة الدراهم إلا برضاهم)؛ لأنه لا ~~شركة فيها ويفوت به التعديل أيضا في القسمة؛ لأن بعضهم يصل إلى عين المال ~~المشترك في الحال، ودراهم الآخر في الذمة فيخشى عليها التوى ولأن الجنسين ~~المشتركين لا يقسم فما ظنك عند عدم الاشتراك. # وإذا كان أرض وبناء فعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقسم باعتبار القيمة ~~لأنه لا يمكن اعتبار التعديل فيه إلا بالتقويم؛ لأن تعديل البناء لا يمكن ~~بالمساحة وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الأرض تقسم بالمساحة هي الأصل في ~~الممسوحات ثم يرد من وقع في نصيبه البناء أو من كان نصيبه أجود دراهم على ~~الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة كالأخ لا ولاية له في ~~المال، ثم يملك تسمية الصداق ضرورة صحة التزويج وعن محمد - رحمه الله - أنه ~~يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة فإذا بقي فضل ولم يمكن ~~تحقيق التسوية بأن لم تف العرصة بقيمة البناء فحينئذ يرد دراهم؛ لأن ~~الضرورة في هذا القدر فلا يترك الأصل وهو القسمة بالمساحة إلا بالضرورة ~~وهذا يوافق رواية الأصل. # قال - رحمه الله - (وإن قسم ولأحدهم مسيل أو طريق في ملك الآخر لم يشترط ~~في القسمة صرف عنه إن أمكن، وإلا فسخت القسمة)؛ لأن المقصود من القسمة ~~تكميل المنفعة باختصاص كل منهم بنصيبه وقطع أسباب تعلق حق ms2444 كل واحد منهم ~~بنصيب غيره فإن أمكن صرفه حصل ذلك، وإلا لم يحصل فكانت القسمة مختلة فتعين ~~الفسخ والاستئناف لنفي ضرر الاختلاط بخلاف البيع حيث لا يفسخ ولا يفسد ~~البيع فيما إذا لم يتمكن المشتري من الاستطراق، أو من تسييل الماء لأن ~~المقصود من البيع تملك العين ولا يشترط فيه الانتفاع في الحال ولا كذلك ~~القسمة؛ لأنها لتكميل المنفعة ولا يتصور إلا بهما ولو ذكر الحقوق في الوجه ~~الأول وهو ما إذا أمكن صرفه عن الآخر بأن قال هذا لك بحقوقه كان الجواب فيه ~~مثل ما إذا لم يقل بحقوقه فيصرف عنه؛ لأن القسمة للتمييز على ما بينا وذلك ~~بأن لا يتعلق حق بعضهم بنصيب غيره وقد أمكن تحقيقه بصرفه عنه من غير ضرر ~~فيصرف عنه إلا إذا قال له خذ هذا بطريقه وشربه ومسيله فحينئذ لا يصرف عنه؛ ~~لأنه أثبت له بأبلغ وجوه الإثبات بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل ~~فيه ما كان من الطريق والمسيل؛ لأنه أمكن تحقيق معنى البيع فيه وهو التمليك ~~مع بقاء هذا التعلق بملك غيره، وفي الوجه الثاني وهو ما إذا لم يمكن صرف ~~الطريق والمسيل عنه يدخل الطريق PageV05P271 # والمسيل لأن القسمة لتكميل المنفعة وذلك بالطريق ~~والمسيل فيدخل عند التنصيص باعتبار أنه تكميل وفيها معنى الإفراز وذلك ~~بانقطاع التعلق فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص بخلاف الإجارة حيث يدخل ~~فيها بدون ذكره؛ لأن كل المقصود فيها الانتفاع وهو لا يحصل إلا بدخول ~~الحقوق فيدخل من غير ذكر. # ولو اختلفوا في إدخال الطريق في القسمة بأن قال بعضهم لا يقسم الطريق بل ~~يبقى مشتركا مثل ما كان قبل القسمة نظر فيه الحاكم فإن كان يستقيم أن يفتح ~~كل في نصيبه قسم الحاكم من غير طريق يرفع لجماعتهم تكميلا للمنفعة وتحقيقا ~~للإفراز من كل وجه، وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم ليتحقق ~~تكميل المنفعة فيما وراء الطريق ولو اختلفوا في مقدار عرضه يجعل على قدر ~~عرض باب الدار بطوله أي ارتفاعه ms2445 حتى يخرج كل واحد منهم جناحا في نصيبه إن ~~كان فوق الباب لا فيما دونه؛ لأن باب الدار طريق متفق عليه والمختلف فيه ~~يرد إلى المتفق عليه ولأن في ذلك القدر كفاية في الدخول فكذا في السلوك ~~فيبقى ملكهم في الطريق على قدر سهامهم من الدار؛ لأن القسمة وقعت فيما ~~وراءه ولم تقع فيه فبقي على الشركة كما كان ولو شرطوا أن تكون الطريق في ~~الدار على التفاوت جاز، وإن كانت سهامهم في الدار متساوية؛ لأن القسمة على ~~التفاوت بالتراضي في غير الأموال الربوية جائزة، وإن كان ذلك أرضا يرفع قدر ~~ما يمر فيه ثور لوقوع الكفاية به في المرور. # قال - رحمه الله - (سفل له علو وسفل مجرد وعلو مجرد قوم كل واحد على حدة ~~وقسم بالقيمة) وهذا قول محمد وعليه الفتوى وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يقسم ~~بالذرع؛ لأن القسمة بالذرع هي الأصل في المذروع والكلام فيه والمعتبر ~~التسوية في أصل السكنى لا في المرافق ولمحمد - رحمه الله - أن السفل يصلح ~~لما لا يصلح له العلو كالبئر والسرداب والإصطبل وغيره فصار كالجنسين فلا ~~يمكن التعديل إلا بالقيمة، ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في كيفية القسمة ~~بالذرع فقال أبو حنيفة ذراع من سفل بذراعين من علو وقال أبو يوسف ذراع ~~بذراع قيل أجاب كل واحد منهم على عادة أهل عصره فإن أبا حنيفة أجاب بناء ~~على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في اختيار السفل على العلو وأبو يوسف أجاب ~~بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد في التسوية بين العلو والسفل في منفعة ~~السكنى ومحمد أجاب على ما شاهد من اختلاف العادة في البلدان وقيل هو اختلاف ~~حجة بينهم فإن أبا حنيفة يقول: لصاحب السفل منافع كثيرة وهي تبقى أيضا بعد ~~انهدام العلو والعلو لا يبقى بعد انهدام السفل فكانت منفعته ضعف العلو ~~ولصاحب العلو منفعة واحدة وهي منفعة السكنى # وأبو يوسف يقول هما مستويان في الانتفاع فإن كل واحد من صاحب العلو ~~والسفل أن يفعل ما ms2446 لا يضر بالآخر حتى كان لصاحب العلو أن يبني إذا لم يضر ~~بصاحب السفل ولصاحب السفل أن يحفر إذا لم يضر بصاحب العلو فاستويا في ~~الانتفاع فيستويان في القسمة ومحمد يقول: العلو والسفل بناء، والمعادلة في ~~قسمة البناء بالقيمة؛ لأن في بعض البلدان قيمة العلو أكثر كما في مكة ومصر، ~~وفي بعضها قيمة السفل أكثر كما في الكوفة وقيل في موضع تكثر النداوة فيه ~~والسبخ يختار العلو، وفي كل موضع يشتد البرد ويكثر الريح فيه يختار السفل ~~وربما يختلف ذلك أيضا باختلاف الأوقات كالصيف والشتاء فلا يمكن اعتبار ~~المعادلة فيهما إلا بالقيمة ثم قول محمد - رحمه الله - لا يحتاج إلى ~~التفسير، وتفسير قول أبي حنيفة أن يجعل بمقابلة شيء من العلو المجرد قدر ~~ثلثه من البيت الكامل لأن السفل عنده ضعف العلو فيقابل السفل من البيت ~~الكامل ثلثي العلو المجرد فبقي العلو من البيت الكامل يقابل الباقي من ~~العلو المجرد وهو الثلث فاستويا ويجعل بمقابلة شيء من السفل المجرد قدر ~~ثلثيه من البيت الكامل؛ لأن السفل منه مثل السفل من السفل المجرد فلا ~~يتفاوتان فبقي الثلث من السفل المجرد يقابل العلو من البيت الكامل، ويجعل ~~بمقابلة شيء من العلو المجرد قدر نصفه من السفل المجرد لأن السفل يقابل ~~ضعفه من العلو # وتفسير قول أبي يوسف أن يجعل بمقابلة شيء من PageV05P272 # السفل المجرد، أو من العلو المجرد قدر نصفه من البيت ~~الكامل فيقابل نصفه العلو نصفه الآخر السفل لاستواء العلو والسفل عنده ~~ويجعل بمقابلة شيء من السفل المجرد قدره من العلو المجرد لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وتقبل شهادة القاسمين إن اختلفوا) أي إذا أنكر بعض ~~الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه فشهد القاسمان أنه استوفى حقه تقبل ~~شهادتهما سواء كانا من جهة القاضي أو من غيره وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وقال محمد - رحمه الله - لا تقبل وهو قول أبي يوسف أولا وبه قال الشافعي - ~~رحمه الله - وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما لمحمد إنهما شهدا على فعل ~~أنفسهما لتصحيح ms2447 تصرفهما فلا يقبل كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ذلك ~~الغير على فعله ولهما أنهما شهدا على الاستيفاء والقبض وهو فعل غيرهما؛ لأن ~~فعلهما التمييز لا غير ولا حاجة إلى الشهادة على التمييز ولأنه لا يصلح أن ~~يكون مشهودا به؛ لأنه غير لازم، وإنما يلزم بالقبض والاستيفاء وهو فعل ~~غيرهما فتقبل الشهادة عليه وقال الطحاوي - رحمه الله -: إذا قسما بأجر لا ~~تقبل شهادتهما بالإجماع، وإليه مال بعض المشايخ لأنهما يدعيان إيفاء عمل ~~استؤجرا عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى فلا تقبل، قلنا: هما لا يجران ~~بهذه الشهادة مغنما إلى أنفسهما؛ لأن الخصوم توافقهما على إيفائهما العمل ~~المستأجر عليه وهو التمييز، وإنما الاختلاف في الاستيفاء فانتفت التهمة ولو ~~شهد قاسم واحد لا تقبل؛ لأن شهادة الفرد غير مقبولة على الغير ولو أمر ~~القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ~~ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا. # قال - رحمه الله - (ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه وقد أقر ~~بالاستيفاء لم يصدق إلا ببينة)؛ لأن القسمة من العقود اللازمة، والمدعي ~~للغلط يدعي حق الفسخ لنفسه بعد تمامها فلا يقبل إلا بحجة، وإن لم يقم بينة ~~استحلف الشركاء؛ لأنهم لو أقروا بذلك لزمهم فإذا أنكروه حلفوا عليه ومن حلف ~~منهم لم يكن له عليه سبيل ومن نكل عن اليمين جمع نصيبه مع نصيب المدعي ~~فيقسم على قدر حقهما؛ لأن نكوله حجة عليه كإقراره فلا يكون حجة على غيره ~~قالوا وينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا؛ لأنه مناقض، وإليه أشار من بعد حيث ~~شرط للتحالف أن لا يشهد على نفسه بالاستيفاء، ويشير بذلك إلى أنه لو أشهد ~~على نفسه بالاستيفاء لا يتحالفان؛ لأن دعواه لم تصح للتناقض فإذا منع ~~التحالف لعدم صحة الدعوى للتناقض فكذا هنا لأنه قد أشهد على نفسه ~~بالاستيفاء فوجب أن لا تقبل دعواه. # قال - رحمه الله - (وإن قال استوفيت وأخذت بعضه صدق خصمه بحلفه) أي لو ~~قال استوفيت ms2448 حقي وأخذت بعضه كان القول قول خصمه مع يمينه؛ لأنه يدعي عليه ~~الغصب وهو ينكر فالقول قول المنكر. # قال - رحمه الله - (وإن لم يقر بالاستيفاء وادعى أن ذا حظه ولم يسلم إليه ~~وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة) لأن الاختلاف فيما حصل له بالقسمة فصار ~~نظير الاختلاف في المبيع والثمن. # قال - رحمه الله - (ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ) وهذا إذا كانت ~~القسمة بقضاء القاضي فظاهر لأن تصرفه مقيد بالعدل والنظر وأما إذا كانت ~~بالتراضي فقد قيل: لا يلتفت إلى قول من يدعيه لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به ~~في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي وقيل تفسخ هو الصحيح ذكره في الكافي ~~وقال أبو جعفر الهندواني يجوز أن يقال لا تصح هذه الدعوى لأن القسمة بمعنى ~~البيع فلا تنقض لظهور الغبن الفاحش فيها كما في البيع، وإذا وقعت بالقضاء ~~يجب نقضها بالغبن الفاحش؛ لأنه حصل بغير رضا المالك فصار كبيع الأب والوصي ~~ينقض بالغبن PageV05P273 # الفاحش ويجوز أن يقال تصح هذه الدعوى؛ لأن القيمة ~~معتبرة في باب القسمة لتقع القسمة على سبيل المعادلة؛ لأن التعديل يكون من ~~حيث القيمة في الأشياء المتفاوتة فإذا ظهر غبن فاحش في القيمة فقد فات شرط ~~جواز القسمة وهو المعادلة فيجب نقضها بخلاف البيع؛ لأنه غير مبني على ~~المعادلة في القيمة ولو اقتسما دارا أو أصاب كل واحد منهما طائفة فادعى ~~أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة ~~البينة، وإن أقاما البينة فالاعتبار لبينة المدعي لأنه خارج، وإن كان قبل ~~الإشهاد على القبض تحالفا وتفسخ القسمة وكذا لو اختلفا في الحدود وأقاما ~~البينة يقضى لكل واحد منهما بالجزء الذي هو في يد صاحبه؛ لأنه خارج فيه ~~وبينة الخارج أولى، وإن أقام أحدهما بينة قضي له به، وإن لم تقم لواحد ~~منهما بينة تحالفا وترادا كما في البيع، والله أعلم. # قال - رحمه الله - (ولو استحق بعض شائع من حظه رجع بقسطه في حظ شريكه ولا ~~تفسخ القسمة) وهذا عند أبي ms2449 حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف تفسخ القسمة ~~هكذا ذكر الاختلاف في الجزء الشائع في الأسرار وغيره وذكر القدوري الاختلاف ~~في استحقاق بعض نصيب أحدهما بعينه والصحيح أن الاختلاف في الشائع وفي ~~استحقاق بعض معين لا يفسخ بالإجماع ولو استحق بعض شائع في الكل يفسخ ~~بالإجماع فهذه ثلاثة أوجه ومحمد مع أبي حنيفة فيما حكاه أبو حفص ومع أبي ~~يوسف فيما حكاه أبو سليمان والأول أصح لأبي يوسف أنه بالاستحقاق ظهر شريك ~~آخر والقسمة بدونه لا تصح فصار كما إذا استحق بعض شائع في الكل يحققه أن ~~استحقاق جزء شائع ينعدم به معنى القسمة وهو الإفراز ألا ترى أنه يوجب ~~الرجوع بحصته في نصيب غيره شائعا كاستحقاق الكل شائعا بخلاف المعين؛ لأن ما ~~وراء المستحق بقي مفرزا على حاله ليس للغير فيه حق ولهما أن المقصود ~~بالقسمة التمييز والإفراز ولا ينعدم باستحقاق جزء شائع من نصيب الواحد ~~ولهذا جازت القسمة في الابتداء على هذا الوجه بأن كان البعض المقدم مشتركا ~~بين ثلاثة نفر والبعض المؤخر بين اثنين منهم فاقتسم الاثنان على أن لأحدهما ~~ما لهما من المقدم وللآخر المؤخر أو اقتسماه على أن لأحدهما ما لهما من ~~المقدم وبعض المؤخر مفرزا يجوز فكذا هذا وصار كاستحقاق شيء بعينه بخلاف ~~استحقاق الشائع في الكل؛ لأن معنى الإفراز والتمييز لم يتحقق مع بقاء نصيب ~~البعض في الكل ولهذا لا تجوز القسمة ابتداء على هذا الوجه فكذا بقاء؛ لأنها ~~لو بقيت لتضرر المستحق بتفرق نصيبه في الأنصباء ولا ضرر بالمستحق هنا فوضح ~~الفرق فإذا لم تبطل القسمة يرجع بحسابه على شريكه؛ لأنه لو استحق نصيب ~~أحدهم كله يرجع به على الشركاء فكذا إذا استحق البعض اعتبارا للجزء بالكل ~~وله أن ينقض القسمة إن شاء دفعا لعيب التشقيص؛ لأنه إذا رجع على الشركاء ~~بحسابه يتفرق نصيبه فيتضرر به ولو باع بعضهم بعض نصيبه شائعا ثم استحق بعض ~~ما بقي شائعا كان له أن يرجع على الشركاء بحسابه وسقط خيار الفسخ ببيع ~~البعض. PageV05P274 # وعند أبي ms2450 يوسف يرجع على ما في أيديهم بحسابه ويضمن ~~حصتهم مما باع لأن القسمة تنقلب فاسدة عنده والمقبوض بالفاسد مملوك فينفذ ~~بيعه وهو مضمون بالقيمة فيضمن لهم ولو اقتسم الورثة التركة، ثم ظهر فيها ~~دين محيط قيل للورثة: اقضوا دين الميت فإن قضوه صحت القسمة، وإلا فسخت؛ لأن ~~الدين مقدم على الإرث فيمنع وقوع الملك لهم فيها إلا إذا قضوا الدين، أو ~~أبرأ الغرماء فحينئذ تصح قسمتهم لزوال المانع ولو كان الدين غير مستغرق ~~فكذلك الجواب لتعلق حق الغرماء بالتركة إلا إذا بقي من التركة ما يفي ~~بالدين فحينئذ لا تفسخ القسمة لعدم الحاجة ولو ادعى أحد المتقاسمين للتركة ~~دينا في التركة صح دعواه؛ لأنه لا تناقض؛ إذ الدين يتعلق بالمعنى والقسمة ~~تصادف الصورة ولو ادعى عينا بأي سبب كان لم تسمع دعواه إذ الإقدام على ~~القسمة اعتراف منه بأن المقسوم مشترك. # قال - رحمه الله - (ولو تهايآ في سكنى دار، أو دارين أو خدمة عبد أو ~~عبدين، أو غلة دار أو دارين صح) التهايؤ اعلم أن المهايأة مشتقة من الهيئة ~~وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء، والتهايؤ تفاعل منها وهو أن يتواضعوا ~~على أمر فيتراضوا به وحقيقته أن كلا منهم يرضى بهيئة واحدة ويختارها وهي في ~~الشرع عبارة عن قسمة المنافع وهي جائزة فيما ذكره الشيخ استحسانا والقياس ~~أن لا تجوز؛ لأنها مبادلة المنفعة بجنسها؛ لأن كل واحد من الشريكين ينتفع ~~في نوبته بملك شريكه عوضا عن انتفاع شريكه بملكه في نوبته، ولكن ترك ذلك ~~بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة: أما الكتاب فقوله تعالى {لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم} [الشعراء: 155] وهذا هو المهايأة وأما السنة فما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قسم في غزوة بدر كل بعير بين ثلاثة نفر وكانوا ~~يتهايئون في الركوب» # وما روي أن «الرجل الذي خطب تلك المرأة بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلم أنه ليس له صداق إلا نصف إزاره فقال له - عليه الصلاة ~~والسلام - ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه ms2451 شيء، وإن لبسته لم يكن ~~عليك منه شيء» أي بطريق المهايأة وهذا هو تفسير المهايأة وعلى جوازها إجماع ~~الأمة ولأن المهايأة قسمة المنافع يصار إليها لتكميل استيفاء المنفعة لتعذر ~~الاجتماع على عين واحدة في الانتفاع بها فكانت المهايأة جمعا للمنافع في ~~زمان واحد كالقسمة جمع النصيب الشائع في مكان معين فجرت المهايأة في ~~المنافع مجرى القسمة في الأعيان ولو لم تجز المهايأة لأدى إلى تعطيل ~~الأعيان التي لا يمكن قسمتها، وإنه قبيح؛ لأن الأعيان خلقت للانتفاع بها ~~وهو ينافيه فتجوز ضرورة كقسمة الأعيان فيجري جبر القاضي فيها كما يجري في ~~قسمة الأعيان إلا أن القسمة PageV05P275 # أقوى منه في استكمال المنفعة؛ لأنه جمع المنافع في ~~زمان واحد، والتهايؤ جمع على التعاقب ولهذا لو طلب أحد الشريكين القسمة ~~والآخر المهايأة يقسم القاضي لأنه أبلغ في التكميل ولو وقعت المهايأة فيما ~~يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم وتبطل المهايأة لأنه أبلغ ولا تبطل ~~المهايأة بموت أحدهما ولا بموتهما؛ لأنها لو بطلت لاستأنفها الحاكم ولا ~~فائدة في الاستئناف # ثم لو تهايآ في دار واحدة على أن يسكن أحدهما بعضها والآخر البعض أو ~~أحدهما العلو والآخر السفل جازت؛ لأن القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا ~~المهايأة والتهايؤ في هذا الوجه إفراز لجميع الأنصباء لا مبادلة؛ لأنه لو ~~كان مبادلة لما صح؛ لأنها لا تجوز في الجنس الواحد نسيئة للربا وقيل هو ~~إفراز من وجه عارية من وجه، وإنما قيل ذلك خشية الربا، وكلا القولين مشكل ~~لأن كل واحد منهما يترك ماله من المنفعة فيما أخذه صاحبه بعوض وهو الانتفاع ~~بنصيب صاحبه فكيف يتصور أن يكون إفرازا للكل أو عارية في البعض والعارية ~~أيضا غير لازمة والمهايأة لازمة # وقيل: هو إفراز من وجه، مبادلة من وجه كقسمة الأعيان والأوجه أنها إفراز ~~من كل وجه في المهايأة في المكان، ولهذا لا يشترط فيها التأقيت وجاز لكل ~~منهم أن يستغل ما أصابه بالمهايأة على الظاهر، شرط ذلك في العقد أو لم ~~يشترط لحدوث المنافع على ملكه ولا ms2452 كذلك العارية والإجارة وفي المهايأة في ~~الزمان إفراز من وجه ويجعل كالمستقرض لنصيب شريكه فكان مبادلة من وجه، ~~وإنما قلنا ذلك لأن معنى الإفراز يتحقق في المهايأة في المكان دون الزمان ~~وكذا لو تهايآ في الزمان في عبد واحد جاز؛ لأنها متعينة فيه لتعذر التهايؤ ~~في المكان والبيت الصغير كالعبد ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان ~~والمكان في محل يحتملهما يأمرهما القاضي بالاتفاق؛ لأن التهايؤ في المكان ~~أعدل - لاستوائهما في زمان الانتفاع وليس فيه تقديم أحدهما على الآخر فكان ~~أعدل - # وفي الزمان أكمل لأن كل واحد ينتفع في نوبته بجميع الدار فكان أكمل فلما ~~اختلفت الجهة فلا بد من الاتفاق فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع في البداية ~~بينهما تطييبا لقلوبهما ونفيا للتهمة عن نفسه ولو تهايآ في عبدين على ~~الخدمة جاز أما عندهما فظاهر؛ لأن قسمة الرقيق جائزة عندهما فكذا المنفعة، ~~وأما عند أبي حنيفة فروي عنه أنه لا يجوز إلا بالتراضي؛ لأن قسمة الرقيق لا ~~يجري فيها الجبر عنده فكذا منفعته والأصح أن القاضي يهايئ بينهما جبرا بطلب ~~أحدهما لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت بخلاف أعيان الرقيق لأنها ~~تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما بينا ولو تهايآ بينهما على أن نفقة كل عبد على ~~من يأخذه جاز استحسانا؛ لأن العادة جرت بالمسامحة في طعام المماليك فلا ~~تفضي الجهالة إلى النزاع، ونظيره استئجار الظئر بطعامها وكسوتها لجريان ~~العادة بالمسامحة لأجل الولد بخلاف كسوة المماليك؛ لأنه لا تسامح فيها عادة ~~ولو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز، ويجبر القاضي عليه ~~وهذا عندهما ظاهر لأن الدارين عندهما كدار واحدة حتى يجري الجبر على ~~قسمتهما وكذا عنده؛ لأن المنافع فيهما لا تتفاوت فيجوز ويجبر الآبي منهما ~~ويعتبر إفرازا كالأعيان المتقاربة بخلاف القسمة؛ لأن التفاوت في أعيانهما ~~فاحش فالتحقت بالأجناس المختلفة وصارت مبادلة # وقيل عنده يجوز بالتراضي ولا يجبر اعتبارا بالقسمة وعنه أنه لا يجوز ~~التهايؤ فيه أصلا لا بالجبر ولا بالتراضي؛ لأنه يصير بيع المنافع ms2453 بالمنافع ~~من جنسه نسيئة وذلك لا يجوز على ما مر في الإجارة بخلاف قسمة رقبتهما حيث ~~تجوز بالتراضي لأن بيع إحداهما بالأخرى جائز، وفي الظاهر أن قوله كقولهما، ~~وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ على الركوب عند أبي حنيفة وعندهما. PageV05P276 # يجوز اعتبارا بقسمة الأعيان ولأبي حنيفة أن الاستعمال ~~يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأخرق، والتهايؤ في الركوب في دابة ~~واحدة على هذا الخلاف لما قلنا بخلاف العبد والعبدين؛ لأنه يخدم باختياره ~~فلا يتحمل الزيادة على طاقته والدابة تتحملها وأما التهايؤ في الغلة فنذكره ~~من قريب إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وفي غلة عبد أو عبدين، أو بغل أو بغلين، أو ركوب بغل، ~~أو بغلين أو ثمرة شجرة، أو لبن شاة لا) أي لا يجوز في هذه الأشياء التهايؤ ~~أما التهايؤ في غلة عبد واحد أو بغل واحد فلأن النصيبين يتعاقبان في ~~الاستيفاء فالظاهر التغير في الحيوان فتفوت المعادلة بخلاف التهايؤ في ~~استغلال دار واحدة حيث يجوز في ظاهر الرواية لأن الظاهر عدم التغير في ~~العقار فافترقا ولو زاد غلة الدار الواحدة في نوبة أحدهما على الغلة في ~~نوبة الآخر يشتركان في الزيادة تحقيقا للتعديل بخلاف ما إذا كان التهايؤ في ~~المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة؛ لأن التهايؤ وقع في المنافع هناك ~~فتجب مراعاة المعادلة فيها وبالتفاوت في الغلة لا يتبين فوت المعادلة في ~~المنافع فإن الشيئين قد يستويان ثم يختلفان في البدل عند العقد وبخلاف ما ~~لو تهايآ على الاستغلال في الدارين وفضلت غلة أحدهما حيث لا يشتركان فيه ~~لأن معنى الإفراز راجح في الدارين لاتحاد زمان الاستيفاء فإن كل واحد منهما ~~يصل إلى الغلة في الوقت الذي يصل إليها صاحبه، وفي الدار الواحدة يتعاقب ~~الوصول فاعتبر قرضا كأنه أقرض نصيبه من غلة هذا الشهر على أن يستوفي من ~~نصيبه في الشهر الثاني، ويجعل كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه في إيجار نصيب ~~صاحبه فإذا استوفى قدر القرض كان الباقي مشتركا بينهما # وأما التهايؤ في استغلال عبدين ms2454 أو بغلين فالمذكور هنا قول أبي حنيفة، ~~وعندهما يجوز؛ لأن المعادلة تمكن بينهما لاتحاد وقتهما وكذا تجوز قسمة ~~رقبتهما عندهما فكذا منافعهما وبدلهما فصار كالدارين بخلاف التهايؤ في غلة ~~عبد واحد حيث لا يجوز لأنه لا يتأتى إلا في زمانين فيتوهم تغيره بل هو ~~الظاهر في الاستغلال؛ لأن العادة جرت بالاستقصاء فيه فيتغير من التعب بخلاف ~~التهايؤ في خدمة عبد واحد حيث يجوز بالإجماع لما ذكرنا ولأن الخدمة يجري ~~فيها التسامح عادة فلا يلحقه تعب كما يلحقه في الاستغلال فلا يتغير ولأبي ~~حنيفة أن التهايؤ في الخدمة جوز للضرورة لعدم إمكان قسمتها ولا ضرورة في ~~الغلة؛ لأنه يمكن قسمتها لأن الغلة عين مال ولأنه يتغير بالاستغلال كما ~~ذكرنا في العبد الواحد فيحصل التفاوت بخلاف الدارين؛ لأن الظاهر عدم التغير ~~في العقار ولأن التهايؤ في الاستغلال يمتنع عند اختلاف الزمان بأن وقع ~~متعاقبا في عبد واحد فلأن يمتنع عند اختلاف المحل أولى وجملة الأمر أن ~~مسائل التهايؤ اثنتا عشرة مسألة ففي استخدام عبد واحد جائز بالاتفاق، وكذا ~~في استخدام العبدين على الأصح # وكذا التهايؤ في استغلال عبد واحد لا يجوز بالاتفاق وفي العبدين على ~~الخلاف، والتهايؤ في سكنى دار واحدة يجوز بالاتفاق وكذا في غلتها وكذا في ~~سكنى دارين وفي غلتهما خلاف والأظهر أنه يجوز بالاتفاق، وركوب بغل أو بغلين ~~على الخلاف ولا يجوز في استغلال بغل واحد بالاتفاق وفي بغلين على الخلاف ~~وأما التهايؤ في ثمرة شجرة، أو لبن غنم فلأنها أعيان باقية ترد عليها ~~القسمة عند حصولها فلا حاجة إلى التهايؤ؛ لأن التهايؤ في المنافع ضرورة ~~أنها لا تبقى فبتعذر قسمتها بخلاف لبن ابن آدم حيث تجوز المهايأة فيه حتى ~~لو كانت جاريتان مشتركتان بين اثنين فتهايآ أن ترضع إحداهما ولد أحدهما، ~~والأخرى ولد الآخر جاز لأن لبن ابن آدم لا قيمة له فجرى مجرى المنافع، ~~والحيلة في الثمار PageV05P277 # ونحوه أن يشتري نصيب شريكه ثم يبيع كلها بعد مضي ~~نوبته أو ينتفع باللبن المقدر بطريق القرض في نصيب صاحبه ms2455 إذ قرض المشاع ~~جائز، والله أعلم بالصواب. # (كتاب المزارعة) وهي مفاعلة من الزراعة في اللغة قال - رحمه الله - (هي ~~عقد على الزرع ببعض الخارج) وهذا في الشريعة قال - رحمه الله - (وتصح بشرط ~~صلاحية الأرض للزراعة وأهلية العاقدين وبيان المدة ورب البذر وجنسه وحظ ~~الآخر والتخلية بين الأرض والعامل والشركة في الخارج وأن تكون الأرض والبذر ~~لواحد والعمل والبقر لآخر، أو تكون الأرض لواحد والباقي لآخر أو يكون العمل ~~لواحد والباقي لآخر) وهذا قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا تجوز ~~المزارعة، لهما ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - عامل أهل خيبر على نصف ~~ما يخرج من ثمر، أو زرع» ولأنها عقد شركة بمال من أحد الشريكين وعمل من ~~الآخر فيجوز اعتبارا بالمضاربة والجامع دفع الحاجة فإن صاحب المال قد لا ~~يهتدي إلى العمل والمهتدي إليه قد لا يجد المال فمست الحاجة إلى انعقاد هذا ~~العقد بينهما بخلاف دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة بنصف الزوائد؛ لأنه ~~لا أثر للعمل فيها في حصول الزيادة فلم تتحقق الشركة مع أنه ليس فيها عرف، ~~وفي المزارعة عمل الصحابة والتابعين والصالحين من بعدهم إلى يومنا هذا بلا ~~نكير # ولأبي حنيفة ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن المخابرة، فقيل: ~~ما المخابرة قال: المزارعة بالثلث والربع» ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من ~~عمله فيكون في معنى قفيز الطحان ولأن الأجر مجهول، أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ~~ومعاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن ~~عليهم والصلح وهو جائز؛ لأن الخراج نوعان: خراج وظيفة وهو أن يوظف الإمام ~~عليهم كل سنة ويضع عليهم ما تطيق أرضهم والثاني خراج مقاسمة وهو أن يشترط ~~عليهم بعض ما يخرج كالنصف والثلث ونحو ذلك جزءا شائعا والدليل على ذلك أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - لم يبين لهم المدة ولو كانت مزارعة لبينها لهم؛ ~~لأن المزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلا ببيان المدة على ما نبين، والدليل ~~عليه أيضا ما روي عن ابن عمر ms2456 أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على ~~خيبر سألته اليهود أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها ولهم نصف الثمرة فقال ~~لهم نقركم بها على ذلك ما شئنا» رواه البخاري ومسلم وأحمد وهذا صريح بأنها ~~كانت خراج مقاسمة وأنهم كانوا ذمة للمسلمين، والذمي إذا أقر على أرضه بقيت ~~على ملكه وما يؤخذ من أراضيه خراج ولفظ البخاري «أعطى خيبر اليهود أن ~~يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» # والاعتبار بالمضاربة لا يجوز؛ لأن معنى الشركة فيها أغلب حتى صحت بدون ~~ضرب المدة ولا تنعقد لازمة أصلا فيكون الربح متولدا من العمل والمال جميعا، ~~وعقد الشركة قد يعقد على العمل خاصة كما في شركة الأعمال فما ظنك إذا انضم ~~إليه المال ولا كذلك المزارعة لأنها إجارة، حتى يشترط لها ضرب المدة وتنعقد ~~لازمة، وإنما كان لصاحب البذر أن يفسخ للعذر، والإجارة تفسخ بالأعذار ألا ~~ترى أنه ليس له أن يفسخ بعد ما بذر في الأرض فامتنع القياس عليها والحيلة ~~للجواز عنده PageV05P278 # أن يستأجر العامل بأجر معلوم إلى مدة معلومة فإذا مضت ~~المدة يعطيه بعض الخارج عما وجب له من الأجر في ذمة صاحب البذر فيجوز ذلك ~~بتراضيهما كما في سائر الديون إذا أعطاه خلاف جنسه ثم إذا فسدت المزارعة ~~عنده يجب على صاحب البذر أجر المثل للعامل، أو للأرض والغلة له لأنها نماء ~~ملكه وقالوا: الفتوى اليوم على قولهما لحاجة الناس إليها ولتعاملهم # والقياس قد يترك بالتعامل والضرورة كما في الاستصناع، ثم شرط في المختصر ~~لجوازها عند من يجيزها أن تكون الأرض صالحة للزراعة؛ لأن المقصود لا يحصل ~~بدونه وأن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد؛ لأن العقد لا يصح إلا من ~~الأهل، وأن يبين المدة لأنه عقد على منافع الأرض أو العامل وهي تعرف ~~بالمدة. # ويشترط أن تكون المدة قدر ما يتمكن فيها من الزراعة، أو أكثر وأن لا تكون ~~قدر ما لا يعيش إليه مثلهما، أو مثل أحدهما غالبا وعند محمد بن سلمة: لا ~~يشترط بيان ms2457 المدة وتقع على سنة واحدة. # وأن يبين من عليه البذر؛ لأن المعقود عليه - وهو منافع العامل أو منافع ~~الأرض - لا يعرف إلا ببيان من عليه البذر لأنه المستأجر فببيانه يعرف ما ~~وقع عليه عقد الإجارة من منافع العامل، أو منافع الأرض. # وأن يبين جنس البذر؛ لأن الأجرة منه فلا بد من بيان جنس الأجرة. # وأن يبين نصيب من لا بذر من جهته وهو المراد بقوله " وحظ الآخر "؛ لأنه ~~أجرة عمله أو أرضه فلا بد أن يكون PageV05P279 # معلوما. # وأن يخلي بين الأرض والعامل؛ لأنه بذلك يتمكن من العمل فصار نظير ~~المضاربة لا تصح حتى يسلم المال إليه حتى إذا شرط في العقد ما تفوت به ~~التخلية وهو عمل رب الأرض مع العامل لا يصح. # وأن يكون الخارج مشتركا بينهما لأنه هو المقصود بها فتنعقد إجارة في ~~الابتداء وتتم شركة في الانتهاء ولهذا لو شرط لأحدهما قفزان مسماة تفسد؛ ~~لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض المسمى، أو في الكل إذا لم تخرج الأرض ~~أكثر من ذلك وكذا إذا شرط أن يرفع قدر بذره لما ذكرنا بخلاف ما إذا شرط أن ~~يرفع عشر الخارج أو ثلثه، والباقي بينهما لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة وهو ~~يصلح أن يكون حيلة للوصول إلى رفع البذر. # وأن تكون الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر أو تكون الأرض لواحد ~~والباقي لآخر أو يكون العمل لواحد والباقي لآخر وهذه الجمل من جملة شروطها، ~~وإنما كان كذلك لأن من جوزها إنما جوزها على أنها إجارة ففي الصورة الأولى ~~يكون صاحب البذر والأرض مستأجرا للعامل، وبقره تبع له لاتحاد منفعتهما؛ لأن ~~البقر آلة له فصار كمن استأجر خياطا ليخيط له بإبرته أو صباغا ليصبغ له ~~ثوبا بصبغ من عنده والأجر يقابل عمله دون الآلة فيجوز والأصل فيها أن صاحب ~~البذر هو المستأجر فتخرج المسائل على هذا كما رأيت وفي الصورة الثانية يكون ~~صاحب البذر مستأجرا للأرض بأجر معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها ~~بدراهم في الذمة وفي الصورة ms2458 الثالثة يكون صاحب البذر مستأجرا للعامل وحده ~~بلا بقر بأجرة معلومة من الخارج فيجوز كما إذا استأجر خياطا ليخيط له قميصا ~~بإبرة من عند صاحب الثوب أو طيانا ليطين له بمر من المستأجر. # قال - رحمه الله - (فإن كانت الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر، أو ~~كان البذر لأحدهما والباقي لآخر، أو كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر، ~~أو شرطا لأحدهما قفزانا مسماة أو ما على الماذيانات والسواقي، أو أن يرفع ~~رب البذر بذره، أو أن يرفع الخراج، والباقي بينهما فسدت فيكون الخارج لرب ~~البذر وللآخر أجر مثل عمله، أو أرضه ولم يزد على ما شرط) والشيخ - رحمه ~~الله - لما بين شروط جواز المزارعة بين أيضا الشروط المفسدة لها وبين أن ~~الخارج في الفاسدة منها لصاحب البذر لأنه نماء ملكه وأن للآخر أجر المثل، ~~ولا يزاد على المسمى لأن صاحب البذر هو المستأجر، والآخر هو الأجير على ما ~~بينا والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يزاد على المسمى على ما عرف ~~وعند محمد بالغة ما بلغت وقيل الخارج لصاحب الأرض ويصير مستقرضا للبذر ~~قابضا له باتصاله بأرضه والأول أصح، ثم قيل إن كان البذر لصاحب الأرض طاب ~~له الفضل، وإن لم يكن له لا يطيب له فيتصدق بما زاد على البذر وأجر الأرض ~~وهذه الجملة التي عدها مفسدة للإجارة أما الأول وهو ما إذا كانت الأرض ~~والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر فلأن صاحب البذر استأجر الأرض، واشتراط ~~البقر على صاحب الأرض مفسد للإجارة؛ لأن البقر لا يمكن أن يجعل تبعا للأرض؛ ~~لأن PageV05P280 # منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض؛ لأن منفعتها ~~الإنبات، ومنفعة البقر الشق وبينهما اختلاف، وشرط التبعية الاتحاد فصار ~~شرطا مفسدا بخلاف ما إذا كان البقر مع العامل حيث يجوز؛ لأن البقر أمكن ~~جعله تبعا لاتحاد منفعتهما؛ لأن منفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كإبرة ~~الخياط وعن أبي يوسف أنه يجوز للتعامل، والقياس يترك به والظاهر الأول. # وأما الثاني وهو ما إذا كان البذر لواحد والباقي لآخر وهو ms2459 العمل والبقر ~~والأرض فلأن العامل أجير فلا يمكن أن تجعل الأرض تبعا له لاختلاف منفعتهما ~~فصار نظير البقر والأرض من واحد والباقي من الآخر وهي المسألة الأولى وعن ~~أبي يوسف أنه يجوز للتعامل. # وأما الثالث وهو ما إذا كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر، وهو العمل ~~والأرض فلما ذكرنا أن الأرض لا يمكن جعلها تبعا لعمله لاختلاف المنافع ~~ففسدت المزارعة، وهنا وجه آخر لم يذكره في الكتاب وهو أن يكون البقر من ~~واحد والباقي من آخر قالوا هو فاسد وينبغي أن يجوز بالقياس على العامل وحده ~~أو على الأرض وحدها فإنه يجوز أن يستأجر البقر كما يجوز أن يستأجر العامل ~~أو الأرض، والجواب عنه أن القياس أن لا تجوز المزارعة لما فيها من ~~الاستئجار ببعض الخارج وهو لا يجوز، وإنما تركنا ذلك بالأثر، والأثر ورد في ~~استئجار العامل، أو الأرض فبقي ما وراءه على الأصل إذ استئجار شيء بأجرة ~~غير مشار إليه ولا في الذمة لا يجوز وقد ورد ذلك في استئجار الأرض، أو ~~العامل في المزارعة فيقتصر عليه. # وأما إذا شرطا لأحدهما قفزانا مسماة، أو ما على الماذيانات والسواقي، أو ~~أن يرفع رب البذر بذره، أو أن يرفع الخراج فلما بينا أنه يؤدي إلى قطع ~~الشركة في البعض المسمى، أو في الكل، وشرط صحتها أن يكون الخارج كله مشتركا ~~بينهما والمراد بالخراج هنا هو الموظف بأن كان الموضوع على الأرض دراهم ~~مسماة، أو قفزانا مسماة، أو منهما وأما إذا كان الخراج خراج مقاسمة بأن كان ~~الموضوع عليها نصف الخارج، أو ثلثه أو نحو ذلك من الجزء الشائع فلا يفسد ~~اشتراط رفعه لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة وقد ذكرناه من قبل، وهو الحيلة ~~لرفع قدر بذره على ما بينا وكذا إذا شرطا لأحدهما التبن وللآخر الحب لأنه ~~يحتمل أن تصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن وكذا إذا شرطا التبن ~~نصفين والحب لأحدهما لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب ~~ولو شرطا الحب نصفين ms2460 ولم يتعرضا لذكر التبن صحت لاشتراكهما فيما هو ~~المقصود، ثم التبن يكون لصاحب البذر لأنه نماء ملكه، وفي حقه لا يحتاج إلى ~~الشرط كنصيب رب المال PageV05P281 # في المضاربة وقال مشايخ بلخ: التبن أيضا بينهما ~~اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ولأنه تبع للحب فيعطى له حكمه ~~ولو شرطا الحب نصفين والتبن لرب البذر صحت؛ لأنه شرط لا يخالف موجب العقد؛ ~~لأنه باق على حكم ملكه ولو شرطا التبن للعامل فسدت؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى ~~العقد فربما يؤدي إلى قطع الشركة بأن تصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج ~~إلا التبن قال - رحمه الله - (وإن صحت فالخارج على الشرط) لصحة الالتزام. # قال - رحمه الله - (وإن لم يخرج شيء فلا شيء للعامل) لأنها إما إجارة، أو ~~شركة فإن كانت إجارة فالواجب في العقد الصحيح منها المسمى وهو معدوم فلا ~~يستحق غيره، وإن كانت شركة فالشركة في الخارج دون غيره فلا يستحق غيره ~~بخلاف ما إذا فسدت المزارعة ولم تخرج الأرض شيئا حيث يستحق أجر المثل في ~~الذمة، وعدم الخروج لا يمنع من وجوبه في الذمة. # قال - رحمه الله - (ومن أبى عن المضي أجبر إلا رب البذر) لأنها انعقدت ~~إجارة، والإجارة عقد لازم، غير أنها تفسخ بالأعذار فإن امتنع صاحب البذر عن ~~المضي فيها كان معذورا؛ لأنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء ~~البذر على الأرض ولا يدري هل يخرج أم لا؟ فصار نظير ما لو استأجر أجيرا ~~ليهدم داره ثم امتنع، وإن امتنع العامل أجبر على العمل؛ لأنه لا يلحقه به ~~ضرر فلا يفسخ من غير عذر، ثم إذا امتنع رب البذر والأرض من قبله بعد ما كرب ~~المزارع الأرض فلا شيء له في عمل الكراب في القضاء؛ لأن عمله إنما يتقوم ~~بالعقد وقد قومه بجزء من الخارج ولا خارج ويلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ~~أن يعطيه أجر مثل عمله كي لا يكون مغرورا من جهته؛ لأنه يتضرر به وهو مدفوع ~~فيفتى بإرضائه بأن يوفيه أجر مثله. # قال ms2461 - رحمه الله - (وتبطل بموت أحدهما)؛ لأنها إجارة وهي تبطل بموت أحد ~~المتعاقدين إذا عقداها لأنفسهما وقد بيناه في الإجارة وهذا على إطلاقه هو ~~جواب القياس وفي الاستحسان إذا مات أحدهما وقد نبت الزرع يبقى عقد الإجارة ~~حتى يستحصد ذلك الزرع ثم يبطل في الباقي؛ لأن في إبقاء العقد حتى يستحصد ~~مراعاة الحقين فيعمل العامل أو ورثته على حاله فإذا حصد يقسم على ما شرطا ~~ولا ضرورة في الباقي فتبطل ولو مات رب الأرض قبل الزراعة بعد ما كرب الأرض ~~وحفر الأنهار انتقضت المزارعة لأنه ليس في ذلك إتلاف مال على المزارع ولا ~~شيء للعامل بمقابلة العمل؛ لأنه يقوم بالخارج ولا خارج فلا يجب شيء بخلاف ~~المسألة الأولى حيث يفتى بإرضائه؛ لأنه كان مغرورا من جهته بالامتناع ~~باختياره ولم يوجد ذلك هنا؛ لأن الموت يأتي بدون اختياره، وإذا كان على رب ~~الأرض دين فادح ولم يقدر على قضائه إلا ببيع الأرض فسخت المزارعة قبل ~~الزراعة وبيعت بالدين؛ لأنها تفسخ بالأعذار على ما بينا، وهذا عذر، وليس ~~للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار بشيء لأن المنافع لا تتقوم ~~إلا بالعقد وتقويمها وقع بالخارج فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء ولو نبت ~~الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض بالدين حتى يستحصد الزرع لأن في البيع إبطال ~~حق المزارع، والتأخير أهون من الإبطال ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه ~~به لأنه لما امتنع بيع الأرض لم يكن هو مماطلا فلم يكن ظالما والحبس جزاء ~~الظلم بالمماطلة ولا كذلك لو زرع الأرض ولم تنبت بعد في رواية؛ لأنه ليس PageV05P282 # لصاحب البذر في الأرض عين مال قائم لأن التبذير ~~استهلاك ولهذا لو امتنع صاحب البذر عن المزارعة كان عذرا لأنه امتناع عن ~~الاستهلاك فصار المزروع مستهلكا والمستهلك ليس بمال فإذا لم تكن له عين ~~فيها تباع في الحال في الدين كما تباع قبل الزراعة في الحال وقيل لا تباع ~~حتى يستحصد كما لا تباع بعد النبات حتى يستحصد لأن التبذير ليس باستهلاك، ~~وإنما ms2462 هو استنماء ألا ترى أن الأب والوصي يملكان زراعة مال الصغير ولو كان ~~استهلاكا لما ملكاه فكان البذر فيها عين مال فلا تباع كما لا تباع بعد ~~النبات. # قال - رحمه الله - (فإن مضت المدة والزرع لم يدرك فعلى المزارع أجر مثل ~~أرضه حتى يدرك) أي يجب على العامل أجر مثل أرض الآخر إلى أن يستحصد الزرع؛ ~~لأن العقد قد انتهى بمضي المدة إلا أن في قلعه ضررا فبقيناه بأجر المثل إلى ~~أن يستحصد فيجب على غير صاحب الأرض بحصته من الأجرة؛ لأنه استوفى منفعة ~~الأرض بقدره بخلاف ما إذا مات أحدهما قبل إدراك الزرع حيث يترك إلى أن ~~يستحصد، ولا يجب على المزارع شيء لأنا بقينا عقد الإجارة هناك استحسانا ~~لبقاء مدة الإجارة فأمكن استمرار العامل، أو وارثه على ما كان من العمل أما ~~هنا فلا يمكن لانقضاء المدة فتعين إيجاب أجر المثل بالإبقاء، وكان العمل ~~ونفقة الزرع ومؤنة الحفظ وكري الأنهار عليهما لأنها كانت على العامل لبقاء ~~العقد؛ لأنه مستأجر في المدة فإذا مضت المدة انتهى العقد فيجب عليهما مؤنته ~~على قدر ملكهما لأنه مال مشترك بينهما بخلاف ما إذا مات أحدهما قبل الإدراك ~~حيث يكون الكل على العامل لبقاء العقد على ما بينا. # ، وإن أنفق أحدهما على الزرع بغير أمر القاضي وبغير أمر صاحبه فهو متطوع ~~لأنه لا ولاية له عليه ولا هو مضطر إلى ذلك لأنه يمكنه أن ينفق بأمر القاضي ~~فصار نظير ترميم الدار المشتركة. # ولو أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا ليس له ذلك لما فيه من الإضرار ~~بالآخر ولو أراد المزارع أن يأخذه بقلا قيل لصاحب الأرض: اقلع الزرع إن شئت ~~فيكون بينكما، أو أعطه قيمة نصيبه أو أنفق أنت على الزرع فارجع عليه بما ~~أنفقت دفعا للضرر عنه. # ولو مات المزارع قبل إدراك الزرع فلورثته أن يعملوا مكانه نظرا لهم ولا ~~أجر لهم؛ لأنا بقينا العقد نظرا لهم فقاموا مقامه وهو لا يستحق الأجر في ~~المدة فكذا هم، وإن أرادوا قلع الزرع ms2463 لم يجبروا على العمل؛ لأنا بقينا ~~العقد نظرا لهم، وإذا تركوا النظر لأنفسهم كان لهم ذلك وكان للآخر الخيارات ~~الثلاثة نظرا له على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ونفقة الزرع عليهما بقدر حقوقهما كأجرة الحصاد ~~والرفاع والدياس والتذرية) أي يجب عليهما نفقة الزرع على قدر ملكهما بعد ~~انقضاء مدة المزارعة كما يجب عليهما أجرة الحصاد والرفاع والدياسة مطلقا من ~~غير قيد بانقضاء مدة المزارعة، أما نفقة الزرع بعد انقضاء المدة فلما ذكرنا ~~وأما وجوب الحصاد والرفاع والدياسة والتذرية عليهما مطلقا فلأن عقد ~~المزارعة يوجب على العامل عملا يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع ليزداد الزرع ~~بذلك فيتناهى وجوب العمل عليه بتناهي الزرع لحصول المقصود فيبقى بعد ذلك ~~مالا مشتركا بينهما فتجب مؤنته عليهما. # قال - رحمه الله - (فإن شرطاه على العامل فسدت) أي شرطا العمل الذي يكون ~~بعد انتهاء الزرع كالحصاد والرفاع والتذرية والدياس؛ لأنه شرط لا يقتضيه ~~العقد وفيه منفعة لأحدهما فيفسد، وإنما قلنا ذلك؛ لأن العقد يقتضي عمل ~~المزارعة وهذه الأشياء ليست من أفعال المزارعة فكانت أجنبية فيكون شرطها ~~مفسدا كشرط الحمل والطحن على العامل وعن أبي يوسف أن المزارعة مع شرط ~~الحصاد والدياس والتذرية جائزة، ومشايخ بلخ كانوا يفتون بهذه الرواية ~~ويزيدون على هذا، ويقولون يجوز شرط التنقية والحمل إلى منزله على العامل؛ ~~لأن المزارعة على هذا الشرط متعامل بين الناس ويجوز ترك القياس بالتعامل ~~ألا ترى أن الاستصناع يجوز للتعامل واختار شمس الأئمة السرخسي رواية أبي ~~يوسف وقال هو الأصح في ديارنا ولو شرطا الجداد على العامل أو الحصاد على ~~غير العامل لا يجوز بالإجماع لعدم التعامل ولو أرادا فصل القصيل، أو جداد ~~التمر بسرا، أو التقاط الرطب كان ذلك كله عليهما لأنهما أنهياه لما عزما PageV05P283 # على القصيل والجداد بسرا فصار كالحصاد بعد الإدراك ~~والله تعالى أعلم بالصواب. # (كتاب المساقاة) وهي مفاعلة من السقي لغة قال - رحمه الله - (هي معاقدة ~~دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمر بينهما) يعني في العرف قال - ~~رحمه الله - (وهي كالمزارعة) ms2464 حتى لا تجوز عند أبي حنيفة كالمزارعة وعندهما ~~تجوز وشروطها عندهما شروط المزارعة في جميع ما ذكرنا إلا في أربعة أشياء: ~~أحدها إذا امتنع أحدهما يجبر عليه؛ لأنه لا ضرر عليه في المضي بخلاف ~~المزارعة حيث لا يجبر صاحب البذر إذا امتنع، والثاني إذا انقضت المدة يترك ~~بلا أجر ويعمل بلا أجر على ما نبين وفي المزارعة بأجر على ما بينا، والثالث ~~إذا استحق النخيل يرجع العامل بأجر مثله والمزارع بقيمة الزرع، والرابع في ~~بيان المدة فإنه إذا لم يبين فيها المدة يجوز استحسانا؛ لأن وقت إدراك ~~الثمر معلوم، وقل ما يتفاوت فيه فيدخل فيه ما هو المتيقن به، وإدراك البذر ~~في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار لأن له نهاية معلومة فلا يشترط ~~فيه بيان المدة بخلاف الزرع لأن ابتداءه يختلف، والانتهاء مبني عليه فتدخله ~~الجهالة الفاحشة وبخلاف ما إذا دفع إليه غرسا قد نبت ولم يثمر بعد معاملة ~~حيث لا يجوز إلا ببيان المدة لأنه يتفاوت بقوة الأراضي وضعفها تفاوتا فاحشا ~~فلا يمكن صرفه إلى أول ثمرة تخرج منه وبخلاف ما إذا دفع نخيلا، أو أصول ~~رطبة على أن يقوم عليها حتى تذهب أصولها ونبتها لأنه لا يعرف متى ينقطع ~~النخيل أو الرطبات؛ لأن الرطبة تنمو ما دامت متركبة في الأرض فتكون المدة ~~مجهولة فتفسد المساقاة وكذا إذا أطلق في الرطبة، ولم يزد، قوله " حتى تذهب ~~" بخلاف ما إذا أطلق في النخيل حيث يجوز وينصرف إلى أول ثمر يخرج منه # والفرق أن ثمر النخيل لإدراكه وقت معلوم فينصرف إليه ولا يعرف في الرطبة ~~أول جزة منه؛ لأنه لا يعرف متى يجز حتى لو كان معروفا جاز لعدم الجهالة ~~فصار كبذره وثمار النخل ولو أطلق في النخيل ولم يثمر في تلك السنة انقضت ~~المعاملة فيها لانتهاء مدتها فإن سميا فيها مدة يعلم أن الثمر لا يخرج في ~~تلك المدة فسدت المعاملة لفوات المقصود وهو الشركة في الثمار، وإن ذكرا مدة ~~محتملة لطلوع الثمر فيها جازت المزارعة لعدم التيقن ms2465 بفوات المقصود، ثم إن ~~خرج في الوقت المسمى فهو على الشركة لصحة العقد، وإن تأخر فللعامل أجر ~~المثل لفساد العقد؛ لأنه تبين الخطأ في المدة المسماة فصار كما لو علم ذلك ~~من الابتداء بخلاف ما إذا لم يخرج أصلا؛ لأن الذهاب بآفة سماوية فلا يتبين ~~أن العقد كان فاسدا فيبقى العقد صحيحا ولا شيء لكل واحد منهما على صاحبه. # قال - رحمه الله - (وتصح في الشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان) وقال ~~الشافعي في الجديد: لا تجوز إلا في النخل والكرم ولا تجوز المزارعة إلا ~~تبعا للمساقاة؛ لأن القياس يأباهما لما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في ~~المزارعة: وإنما جوزناهما بالأثر وهو حديث خيبر وقد خصهما وله أصل في الشرع ~~وهو المضاربة والمساقاة أشبه بها من المزارعة فإن فيها الشركة في الزيادة ~~دون الأصل - وهو النخيل - كما في المضاربة والشركة وفي المزارعة لا يتأتى ~~ذلك؛ لأن PageV05P284 # شرط رفع البذر مفسد إجماعا فجوزنا المعاملة مقصودا ~~ولم نجوز المزارعة إلا تبعا في ضمن المعاملة وكم من شيء يصح تبعا لا مقصودا ~~كبيع الشرب تبعا لبيع الأرض ولنا ما روي عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر، أو زرع» رواه البخاري ~~ومسلم وجماعة أخر وهذا مطلق فلا يجوز تقييده ببعض الأشجار دون بعض ولا تكون ~~المزارعة تبعا للمعاملة بالرأي وقد ورد فيه أحاديث كثيرة كلها مطلقة فوجب ~~إجراؤها على إطلاقها، ويحكي نصا أن أهل خيبر كانوا يعملون في الأشجار ~~والرطاب ولأن الأصل في النصوص أن تكون معلولة فجاز تعديتها إلى ما لا نص ~~فيه لا سيما عند الخصم فإنه لا يحتاج إلى إقامة الدليل على أنه معلول. # قال - رحمه الله - (فإن دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة والثمرة تزيد بالعمل ~~صحت، وإن انتهت لا كالمزارعة) لأن العامل لا يستحق إلا بالعمل ولا أثر ~~للعمل بعد التناهي فلو جاز بعد الإدراك لاستحق بلا عمل ولم يرد به الشرع ~~ولا يجوز إلحاقه بما قبل التناهي؛ لأن جوازه قبل ms2466 التناهي للحاجة على خلاف ~~القياس ولا حاجة إلى مثله فبقي على الأصل وكذا على هذا إذا دفع الزرع وهو ~~بقل جاز، وإن استحصد وأدرك لم يجز لما ذكرنا وهو المراد بقوله كالمزارعة. # قال - رحمه الله - (وإذا فسدت فللعامل أجر مثله)؛ لأنها في معنى الإجارة ~~كالمزارعة إذا فسدت. # قال - رحمه الله - (وتبطل بالموت) لأنها في معنى الإجارة (كالمزارعة وقد ~~بيناه فيها) فإذا مات رب الأرض والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه كما كان ~~يقوم قبل ذلك إلى أن يدرك الثمر وليس لورثته أن يمنعوه من ذلك استحسانا كما ~~في المزارعة لأن في منعه إلحاق الضرر به فيبقى العقد دفعا للضرر عنه ولا ~~ضرر على الورثة ولو التزم العامل الضرر يتخير ورثة الآخر بين أن يقتسموا ~~البسر على الشرط وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر وبين أن ينفقوا على ~~البسر حتى يبلغ فيرجعون عليه بذلك في حصة العامل من الثمر لأنه ليس له ~~إلحاق الضرر به كما في المزارعة هكذا ذكره صاحب الهداية وغيره وفي رجوعهم ~~في حصته فقط إشكال وكان ينبغي أن يرجعوا عليه بجميعه؛ لأن العامل إنما ~~يستحق بالعمل وكان العمل كله عليه ولهذا لو اختار المضي أو لم يمت صاحبه ~~كان العمل كله عليه فلو رجعوا عليه بحصته فقط يؤدي إلى أن العمل يجب عليهما ~~حتى يستحق المؤنة بحصته فقط وهذا خلف؛ لأنه يؤدي إلى استحقاق العامل بلا ~~عمل في بعض المدة وكذا هذا الإشكال وارد في المزارعة أيضا ولو مات العامل ~~فلورثته أن يقوموا عليه وليس لرب الأرض أن يمنعهم من ذلك؛ لأن فيه النظر من ~~الجانبين فإذا أرادوا أن يصرموه بسرا كان صاحب الأرض بين الخيارات الثلاث ~~التي ذكرناها، والإشكال الوارد في الرجوع بحصته وأراد هنا أيضا وإن ماتا ~~جميعا فالخيار لورثة العامل لقيامهم مقامه وهذا خلافة في حق مالي PageV05P285 # وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك لا أن ~~يكون وارثه في الخيار فيورث بخلاف خيار الشرط فإن أبى ورثة العامل أن ~~يقوموا عليه كان ms2467 الخيار في ذلك لورثة رب الأرض على ما وصفنا إذا انقضت مدة ~~المعاملة والخارج بسر أخضر فهو كالمزارعة إذا انقضت مدتها فللعامل أن يقوم ~~عليها إلى أن تنتهي الثمار كما كان ذلك للمزارع لكن هنا لا يجب على العامل ~~أجر حصته إلى أن يدرك؛ لأن الشجر لا يجوز استئجاره بخلاف المزارعة حيث يجب ~~على المزارع أجر مثل الأرض إلى أن يدرك الزرع لأن الأرض يجوز استئجارها ~~وكذلك العمل كله على العامل ههنا وفي المزارعة عليهما؛ لأنه لما وجب أجر ~~المثل للأرض بعد انتهاء المدة في المزارعة لا يستحق العمل عليه كما يستحق ~~قبل انتهائها. # قال - رحمه الله - (وتفسخ بالعذر كالمزارعة بأن يكون العامل سارقا أو ~~مريضا لا يقدر على العمل) لأنها في معنى الإجارة وقد بينا أنها تفسخ ~~بالأعذار، وكونه سارقا عذر ظاهر لأنه بسرقة الثمر، أو السعف يلحقه ضرر وهو ~~مدفوع شرعا وكذا مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل لأنه يلحقه ضرر بإلزامه ~~استئجار الأجراء ولو أراد العامل ترك العمل لا يمكن منه في الصحيح وقيل: ~~يمكن، وقالوا: لا يمكن بالاتفاق، وتأويل قول من قال: إنه يمكن أن لو شرط ~~العمل عليه فيكون عذرا من جهة العامل. # ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا أو كرما، أو نخلا ~~على أن تكون الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز لاشتراط ~~الشركة فيما كان موجودا قبل الشركة لا بعمله وهي الأرض أو لأنه استأجر ~~أجيرا ليجعل أرضه بستانا بآلات الأجير على أن تكون أجرته نصف البستان الذي ~~يظهر بعمله، أو لأنه يكون في معنى قفيز الطحان فيفسد كما إذا استأجر صباغا ~~ليصبغ له ثوبا بصبغ نفسه على أن له نصف المصبوغ ولأن صاحب الأرض يكون ~~مشتريا لنصف الغراس من العامل بنصف الأرض والغراس مجهول ومعدوم وقد شرط ~~عليه العمل في نصيبه في المدة أيضا وكل ذلك يوجب الفساد ثم جميع الثمر ~~والغرس لرب الأرض وللعامل قيمة غرسه وأجر مثل عمله؛ لأن العقد في الشجر ms2468 لما ~~كان فاسدا وقد غرسه العامل بأمره في أرضه صار كأن صاحب الأرض فعل ذلك بنفسه ~~فيصير قابضا للغرس باتصاله بأرضه مستهلكا له بالعلوق فيها فيجب عليه قيمة ~~أشجاره وأجر مثل عمله لأنه ابتغى لعمله أجرا وهو نصف الأرض، أو نصف الخارج ~~ولم يحصل له منه شيء فيجب عليه أجر مثله والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الذبائح] # (كتاب الذبائح) قال - رحمه الله - (هي جمع ذبيحة وهي اسم لما يذبح) أي ~~الذبائح جمع ذبيحة والذبيحة اسم للشيء المذبوح قال - رحمه الله - (والذبح ~~قطع الأوداج) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أفر الأوداج بما شئت» والمراد ~~الحلقوم والمريء والودجان، وإنما عبر عنه بالأوداج تغليبا وبه يحل المذبوح ~~وهو شرط لقول الله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ولأن المحرم هو الدم ~~المسفوح وبالذبح يقع الميز بينه وبين اللحم فيطهر به، وإن كان غير مأكول ~~ولفظة الذكاة تنبئ عن الطهارة ومنه قوله: - صلى الله عليه وسلم - «ذكاة ~~الأرض يبسها» أي طهارتها وأصل تركيب التذكية يدل على التمام ومنه ذكاء السن ~~بالمد لنهاية الشباب، وذكا النار بالقصر لتمام اشتعالها وهي اختيارية ~~واضطرارية فالأولى الجرح ما بين اللبة واللحيين والثانية الجرح في أي موضع ~~كان من البدن وهذا كالبدل عن الأول؛ لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عنه ~~وهو آية البدلية، وإنما كان كذلك لأن الأول أبلغ في إخراج الدم من الثاني ~~فلا يترك إلا بالعجز عنه ويكتفى بالثاني للضرورة لأن التكليف بحسب الوسع ~~ومن شرطه أن يكون الذابح صاحب ملة سماوية ثابتة حقيقة، أو دعوى كالمسلم ~~والكتابي PageV05P286 # ويشترط في حق الصيد أن يكون حلالا وأن يكون في غير ~~الحرم على ما نبينه إن شاء الله تعالى قال - رحمه الله - (وحل ذبيحة مسلم ~~وكتابي) لما تلونا فإنه عام فيدخل فيه المسلم والكافر إلا ما خرج منهم ~~بدليل، وهو المشرك والمحرم في حق الصيد والمرتد ولقوله تعالى {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] والمراد به مذكاهم؛ لأن مطلق الطعام غير ~~المزكى يحل من أي كافر كان ولا يشترط ms2469 فيه أن يكون من أهل الكتاب ولا فرق في ~~الكتابي بين أن يكون ذميا أو حربيا ويشترط أن لا يذكر فيه غير الله تعالى ~~حتى لو ذكر الكتابي المسيح، أو عزيرا لا يحل لقوله تعالى {وما أهل به لغير ~~الله} [البقرة: 173] وهو كالمسلم في ذلك فإنه لو أهل به لغير الله لا يحل. # قال - رحمه الله - (وصبي وامرأة وأخرس وأقلف) والمراد بالصبي هو الذي ~~يعقل التسمية ويضبط، وإن لم يعقل ولم يضبط لا تحل ذبيحته؛ لأن التسمية على ~~الذبيحة شرط بالنص وذلك بالقصد وصحة القصد بالمعرفة والضبط وهو أن يعلم ~~شرائط الذبح من فري الأوداج والتسمية والمعتوه كالصبي إذا كان ضابطا وهو ~~الشرط والقلفة والأنوثة لا تخل به فيحل والأخرس عاجز عن الذكر فيكون معذورا ~~وتقوم الملة مقامه كالناسي بل أولى؛ لأنه ألزم. # قال - رحمه الله - (لا مجوسي ووثني ومرتد ومحرم وتارك اسم الله عمدا) أي ~~لا تحل ذبيحة هؤلاء أما المجوسي فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» ولأنه ليس له دين سماوي ~~فانعدم التوحيد اعتقادا ودعوى، والوثني كالمجوسي فيما ذكرنا؛ لأنه مشرك ~~مثله وأما المرتد فلأنه لا ملة له لأنه لا يقر على ما انتقل إليه ولهذا لا ~~يجوز نكاحه بخلاف اليهودي إذا تنصر أو بالعكس أو تنصر المجوسي أو تهود؛ ~~لأنه يقر على ما انتقل إليه عندنا فيعتبر ما هو عليه عند الذبح فحسب لا ما ~~قبله حتى لو تمجس اليهودي لا تحل ذكاته لما تلونا والمتولد بين الكتابي ~~والمشرك يعتبر الكتابي لأن المشرك شر فيعتبر الأخف وأما المحرم فالمراد به ~~في حق الصيد؛ لأن ذبيحته في غير الصيد تؤكل لأن فعله فيه مشروع بخلاف ~~الصيد؛ لأن فعله فيه غير مشروع فلا يحل أكله وكذا الحلال في حق الصيد في ~~الحرم؛ لأنه منهي عنه فلا يكون مشروعا # وكذا الكتابي لو ذبح صيدا في الحرم لا يحل وأما تارك اسم الله عمدا ~~فلقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ms2470 الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: ~~121] «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم ~~الله فكل» الحديث وقال الشافعي إذا ترك الذابح التسمية عمدا تؤكل ذبيحته ~~والمسلم والكتابي فيه سواء وكذا إذا ترك التسمية عند الرمي، وإرسال الجارح ~~تؤكل عنده لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلم يذبح على اسم الله تعالى ~~سمى، أو لم يسم» ولحديث عائشة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الأعراب يأتوننا بلحم فلا ندري أسموا عليها، أو لم يسموا فقال - عليه ~~الصلاة والسلام - سموا أنتم وكلوا» ولو كانت شرطا لما أمرها بالأكل مع الشك ~~ولأن التسمية لو كانت شرطا لما سقطت بالنسيان كالطهارة في الصلاة ولو كانت ~~شرطا قامت الملة مقامها كما في الناسي ولنا ما تلونا وما روينا وعلى حرمة ~~متروك التسمية عمدا انعقد الإجماع فيمن كان قبل الشافعي # وهذا القول منه عد خرقا له، وإنما كان الخلاف بينهم في متروك التسمية ~~ناسيا فمن مذهب ابن عمر - رضي الله عنه - أنه يحرم ومن مذهب علي وابن عباس ~~أنه يحل، ولهذا قال أبو يوسف والمشايخ: إن متروك التسمية عمدا لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد حتى PageV05P287 # لو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ قضاؤه لكونه مخالفا ~~للإجماع وما رواه مخالف للدليل القطعي من الكتاب والسنة، وإجماع الأمة فكان ~~مردودا أو نقول الحديث الأول محمول على حالة النسيان والثاني دليل لنا؛ ~~لأنها سألت عن الأكل عند وقوع الشك في التسمية وذلك دليل على أنهم لا ~~يأكلونه إلا إذا سمي عليه وهي شرط فيه، وإنما أمرها بالأكل بناء على الظاهر ~~أنه لا يترك ظاهرا كمن اشترى شيئا جاز له الانتفاع به بناء على الظاهر أنه ~~ملكه قال - رحمه الله - (وحل لو ناسيا) أي حل المذكى إن ترك التسمية ناسيا # وقال مالك لا يحل لما بينا من الأدلة إذ لا فضل فيها قلنا النسيان مرفوع ~~حكمه بقوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» ولأن في اعتباره حرجا بينا والحرج مدفوع بالنص، ms2471 وإنما قلنا ~~ذلك لأن الإنسان كثير النسيان فيعذر في الأشياء التي لا مذكر لها من جهة ~~حاله كالأكل في الصوم وترك الترتيب في قضاء الفوائت من الصلوات بخلاف الأكل ~~وغيره في الصلاة والجماع في الحج حيث لا يختلف فيه بين الناسي والعامد لأنه ~~حالة مذكرة والنص غير مجرى على إطلاقه إذ لو أريد به مطلقا لجرت المحاجة ~~بين السلف وظهر الانقياد وارتفع الخلاف بينهم، وإقامة الملة مقام التسمية ~~في حق الناسي - وهو معذور - لا يدل على الإقامة في حق العامد ولا عذر له ~~والناسي ليس بمخصوص حتى يقاس عليه غيره ويخص بالقياس لأنه ذاكر ومسم تقديرا ~~لقيام الملة مقامها ولا يقال إن الآية مجملة لأنه لا يدرى هل أريد بها حال ~~الذبح، أو الطبخ أو حالة الأكل لأنا نقول أجمع السلف على أن المراد بها ~~حالة الذبح فتكون مفسرة فتم الاحتجاج بها ألا ترى أن ذبيحة المجوسي لا تؤكل ~~وذبيحة الكتابي تؤكل وليس بينهما فرق يعقل إلا أن الكتابي يسمي عند الذبح ~~دون المجوسي. # ثم التسمية في ذكاة الاختيار يشترط أن تكون عند الذبح قاصدا التسمية على ~~الذبيحة ولو سمى ولم تحضره النية صح؛ لأنه أتى بالتسمية وظاهر حاله يدل على ~~أنه قصد به التسمية على الذبيحة فيقع عنها ولو سمى وأراد به التسمية ~~لابتداء الفعل كسائر الأفعال لا يحل كمن قال: الله أكبر، وأراد به متابعة ~~المؤذن لا يصير شارعا في الصلاة. # وتشترط التسمية حالة الذبح لقوله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ~~[الحج: 36] وهي حالة النحر ويدل عليه قوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا ~~منها} [الحج: 36] والمعتبر أن يذبح عقيب التسمية قبل أن يتبدل المجلس حتى ~~إذا سمى واشتغل بعمل آخر من كلام قليل أو شرب ماء، أو أكل لقمة، أو تحديد ~~شفرة، ثم ذبح تحل، وإن كان كثيرا لا تحل؛ لأن إيقاع الذبح متصلا بالتسمية ~~بحيث لا يتخلل بينهما شيء لا يمكن إلا بحرج عظيم فأقيم المجلس مقام ~~الاتصال، والعمل القليل لا يقطع المجلس والكثير يقطع وهي ms2472 على الذبيحة وفي ~~الصيد يشترط عند إرسال الجارح أو الرمي وهي على الآلة؛ لأن التكليف بحسب ~~الوسع والذي في وسعه في الأول الذبح، وفي الثاني الرمي والإرسال دون ~~الإصابة فيشترط عند فعل يقدر عليه حتى لو أضجع شاة وسمى ثم تركها وذبح ~~غيرها بالسكين الذي كان معه ولم يسم عليها لا يحل ولو رمى إلى صيد وسمى ~~فأصاب صيدا آخر حل وكذا إذا أرسل كلبه إلى صيد فترك الكلب ذلك الصيد فأخذ ~~غيره حل لتعلق التسمية بالآلة ولو أضجع شاة وسمى وطرح السكين وأخذ سكينا ~~آخر فذبحها به ولم يسم حلت لتعلقه بالمذبوح ولو سمى على سهم فتركه وأخذ ~~غيره فرمى به لم يؤكل لما ذكرنا ولو سمى فذبح شاتين على التعاقب حلت الأولى ~~دون الثانية ولو أضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة واحدة بسكين واحدة ~~وتسمية واحدة حل أكلهما. # قال - رحمه الله - (وكره أن يذكر مع اسم الله غيره وأن يقول عند الذبح ~~اللهم تقبل من فلان، وإن قال قبل التسمية والإضجاع جاز) وهذا النوع على ~~ثلاثة أوجه: أحدها أن يذكره موصولا من غير عطف فيكره ولا تحرم الذبيحة مثل ~~أن يقول باسم الله، محمد رسول الله بالرفع؛ لأن اسم الرسول غير مذكور على ~~سبيل العطف فيكون مبتدأ PageV05P288 # لكن يكره لوجود الوصل صورة، وإن قال بالخفض لا يحل ~~ذكره في النوازل وقال: بعضهم هذا إذا كان يعرف النحو والأوجه أن لا يعتبر ~~الإعراب بل يحرم مطلقا بالعطف؛ لأن كلام الناس اليوم لا يجري عليه ومن هذا ~~النوع أن يقول: اللهم تقبل من فلان؛ لأن الشركة لم توجد ولم يكن الذبح ~~واقعا عليه ولكن يكره لما ذكرنا. # والثاني: أن يذكر موصولا على سبيل العطف والشركة نحو أن يقول باسم الله ~~واسم فلان أو باسم الله وفلان أو باسم الله ومحمد رسول الله بالجر فتحرم ~~الذبيحة؛ لأنه أهل به لغير الله تعالى وقد قال تعالى {وما أهل به لغير ~~الله} [البقرة: 173] وقال - عليه الصلاة والسلام - «موطنان لا أذكر فيهما ~~عند العطاس ms2473 وعند الذبح» ولو رفع المعطوف على اسم الله يحل؛ لأنه مبتدأ ~~واختلفوا في النصب ويكره فيهما بالاتفاق لوجود الوصل صورة. # والثالث: أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل أن يضجع الشاة، أو ~~قبل التسمية، أو بعد الذبح اللهم تقبل هذا مني أو من فلان وهذا لا يكره لما ~~روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بعد الذبح اللهم تقبل هذا عن أمة محمد ~~ممن شهد لك بالوحدانية ولي بالبلاغ» وكان - عليه الصلاة والسلام - يقول ~~«إذا أراد أن يذبح اللهم هذا منك ولك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين باسم الله والله أكبر ثم ~~ذبح» وهكذا روي عن علي كرم الله وجهه، والشرط هو الذكر الخالص على ما قال ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - جردوا التسمية حتى لو قال عند الذبح اللهم اغفر ~~لي واكتفى به لا يحل؛ لأنه دعاء وسؤال ولو قال الحمد لله أو سبحان الله ~~يريد به التسمية حل ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في الأصح لأنه ~~يريد الحمد على النعمة دون التسمية بخلاف الخطبة حيث يجزئه ذلك عن الخطبة؛ ~~لأن المذكور فيها ذكر الله تعالى مطلقا بقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] وفي الذبيحة المأمور به هو الذكر على المذبوح بقوله تعالى ~~{فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] وما لم يذكر اسم الله عليه منهي ~~عن أكله بقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: ~~121]، وما تداولته الألسن عند الذبح وهو قوله: باسم الله والله أكبر منقول ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن علي وابن عباس مثله قاله ابن عباس في ~~تفسير قوله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] وذكر الحلواني ~~المستحب أن يقول باسم الله الله أكبر بلا واو وبالواو يكره لأنه يقطع فور ~~التسمية. # قال - رحمه الله - (والذبح بين الحلق واللبة) وفي الجامع لا بأس بالذبح ~~في الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله، والأصل ms2474 فيه ما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - بعث مناديا ينادي في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق» الحديث ~~رواه الدارقطني ولأنه مجمع مجرى النفس ومجرى الطعام، ومجمع العروق فيحصل ~~بقطعه المقصود على أبلغ الوجوه PageV05P289 # وهو إنهار الدم، والتقييد بالحلق واللبة يفيد أنه لو ~~ذبح أعلى من الحلقوم، أو أسفل منه يحرم لأنه ذبح في غير المذبح ذكره في ~~الواقعات وفي فتاوى سمرقند وذكر في النهاية ما يخالف هذا عن الإمام ~~الرستغفني فإنه قال سئل عمن ذبح شاة فبقيت عقدة الحلقوم مما يلي الصدر وكان ~~يجب أن تبقى مما يلي الرأس أتؤكل أم لا قال هذا قول العوام من الناس وليس ~~هذا بمعتبر ويجوز أكلها سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس، أو مما يلي الصدر؛ ~~لأن المعتبر عندنا قطع أكثر الأوداج وقد وجد، ثم حكى أن شيخه كان يفتي به ~~وهذا مشكل فإنه لم يوجد فيه قطع الحلقوم ولا المريء وأصحابنا - رحمهم الله ~~-، وإن اشترطوا قطع الأكثر فلا بد من قطع أحدهما عند الكل، وإذا لم يبق شيء ~~من عقدة الحلقوم مما يلي الرأس لم يحصل قطع واحد منهما فلا يؤكل بالإجماع، ~~وفي الواقعات لو قطع الأعلى أو الأسفل، ثم علم فقطع مرة أخرى الحلقوم قبل ~~أن يموت بالأول ينظر: فإن كان قطع بتمامه لا يحل لأن موته بالأول أسرع منه ~~بالقطع الثاني، وإلا حل وذكر في فتاوى سمرقند: قصاب ذبح الشاة في ليلة ~~مظلمة فقطع أعلى من الحلقوم أو أسفل منه يحرم أكلها. # قال - رحمه الله - (والمذبح المريء والحلقوم والودجان) لما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «أفر الأوداج بما شئت» وهي عروق الحلق في المذبح، ~~والمريء مجرى الطعام والشراب، والحلقوم مجرى النفس والمراد بالأوداج كلها، ~~وأطلق عليه تغليبا، وإنما قلنا ذلك؛ لأن المقصود يحصل بقطعهن وهو التوحية، ~~وإخراج الدم؛ لأنه بقطع المريء والحلقوم يحصل التوحية وبقطع الودجين يحصل ~~إنهار الدم ولو قطع الأوداج وهي العروق من غير قطع المريء والحلقوم لا يموت ~~فضلا عن التوحية فلا بد ms2475 من قطعهما، أو قطع أحدهما ليحصل التوحية ولا بد من ~~قطع الودجين أو أحدهما ليحصل إنهار الدم. # قال - رحمه الله - (وقطع الثلاث كاف ولو بظفر وقرن وعظم وسن منزوع وليطة ~~ومروة وما أنهر الدم إلا سنا وظفرا قائمين) وهذا الاكتفاء بالثلاث مطلقا ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف أولا وعن أبي يوسف أنه يشترط ~~قطع PageV05P290 # الحلقوم والمريء وأحد الودجين وعن محمد لا بد من قطع ~~أكثر كل واحد من هذه الأربعة وأجمعوا على أنه يكتفى بقطع الأكثر من هذه ~~العروق الأربعة لأن الأكثر يقوم مقام الكل غير أن محمدا اعتبر أكثر كل واحد ~~من هذه الأربعة وهو رواية عن أبي حنيفة؛ لأن كل واحد منها أصل بنفسه ~~لانفصاله عن غيره ولورود الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل واحد منها وأبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول: إن المقصود من قطع الودجين إنهار الدم فينوب أحدهما عن ~~الآخر إذ كل واحد منهما مجرى الدم فأما الحلقوم والمريء فمخالفان للأوداج ~~وكل واحد منهما يخالف الآخر فلا بد من قطعهما # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إن الأكثر يقوم مقام الكل وأي ثلاث منها ~~قطع فقد قطع الأكثر وما هو المقصود منه يحصل به وهو إنهار الدم المسفوح، ~~والتوحية في إخراج الروح لأنه لا يحيا بعد قطع المريء والحلقوم ويخرج الدم ~~بقطع أحد الودجين فيكتفى بالأكثر أيها كانت فلا حاجة إلى اشتراط قطع المعين ~~منها وقال الشافعي: يكتفى بقطع الحلقوم والمريء وقال مالك لا بد من قطع ~~الأربعة، والحجة عليهما ما روينا فإن فيه ذكر الأوداج بلفظ الجمع والثلاثة ~~جمع فلا معنى لاشتراط الكل ولا للاقتصار على ما دون الثلاث، وقوله ولو بظفر ~~وقرن وسن مذهبنا، وقال الشافعي: المذبوح بهذه الأشياء ميتة لا يحل أكلها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ما خلا الظفر ~~والسن فإنها مدى الحبشة» ولأنه فعل غير مشروع فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح ~~بغير المنزوع ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «أنهر الدم» ويروى «أفر ms2476 ~~الأوداج بما شئت» وما رواه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون ~~ذلك إظهارا للجلد ولأنها آلة جارحة فيحصل بها ما هو المقصود وهو إخراج الدم ~~فصار كالحجر والحديد بخلاف غير المنزوع فإنه يقتل بالثقل فيكون في معنى ~~الموقوذة، وإنما يكره لأن فيه زيادة الألم وقد نهينا عنه وأمرنا بضده وقوله ~~" وليطة ومروة وما أنهر الدم " لما روي عن عدي بن حاتم قال «قلت يا رسول ~~الله إنا نصيب الصيد فلا نجد سكينا إلا الظرار، أو شقة العصا فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أفر الأوداج بما شئت واذكر الله» رواه البخاري ~~ومسلم وغيرهما # وأما الظفر القائم والسن القائم فلما روي عن رافع بن خديج أنه قال «قلت ~~يا رسول الله نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا، أو ظفرا وسأحدثكم عن ~~ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة» رواه البخاري ومسلم وتأويله إذا ~~كان قائما على ما بينا ألا ترى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «أما ~~الظفر فمدى الحبشة» وهم كانوا يذبحون بالقائم منه. # قال - رحمه الله - (وندب حد الشفرة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه مسلم وأحمد وغيرهما ~~ويكره أن PageV05P291 # يضجعها، ثم يحد الشفرة لما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - رأى رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال له لقد أردت أن تميتها ~~موتات هلا حددتها قبل أن تضجعها». # قال - رحمه الله - (وكره النخع وقطع الرأس والذبح من القفا) والنخع هو أن ~~يصل إلى النخاع وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة، وإنما كره ذلك «لنهيه - ~~عليه الصلاة والسلام - عن نخع الشاة إذا ذبحت» وتفسيره ما ذكرنا، وقيل: أن ~~يمد رأسها حتى يظهر مذبحها وقيل: أن يكسر رقبتها قبل أن تسكن من الاضطراب ~~وكل ذلك مكروه؛ لأن في جميع ذلك ms2477 وفي قطع الرأس زيادة تعذيب الحيوان بلا ~~فائدة ويكره أن يجر ما يريد ذبحه إلى المذبح وأن يسلخ قبل أن يبرد لما ~~ذكرنا وتؤكل في جميع ذلك لأن الكراهية لمعنى زائد وهي زيادة الألم فلا توجب ~~الحرمة وكذا لو ذبحها متوجهة لغير القبلة يكره وتؤكل؛ لأن السنة في الذبح ~~أن يستقبل بها القبلة هكذا روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - استقبل في أضحيته القبلة لما أراد ذبحها» وفي الذبح ~~من القفا زيادة ألم فيكره وتحل إذا بقيت حية حتى تقطع العروق لتحقق الموت ~~بما هو ذكاة، وإن ماتت قبل قطع العروق لا تؤكل لوجود الموت بما ليس بذكاة. # قال - رحمه الله - (وذبح صيد استأنس وجرح نعم توحش، أو تردى في بئر) لأن ~~ذكاة الاضطرار لا يصار إليه إلا عند العجز عن ذكاة الاختيار على ما مر ولم ~~يتحقق العجز فيما استأنس من الصيد وتحقق فيما توحش من النعم وكذا فيما تردى ~~في بئر ووقع العجز عن ذكاته فجرحه فمات من الجرح وعلم ذلك يؤكل، وإن علم ~~أنه لم يمت من الجرح لا يؤكل، وإن أشكل ذلك أكل لأن الظاهر أن الموت منه ~~وكذا الدجاجة إذا تعلقت على شجرة وخيف فوتها صار ذكاتها الجرح وفي الكتاب ~~أطلق فيما توحش من النعم وكذا فيما تردى وعن محمد أن الشاة إذا ندت في ~~المصر لا تحل بالعقر لأنها لا تدفع عن PageV05P292 # نفسها فيمكن أخذها، وإن ندت في الصحراء تحل بالعقر ~~لتحقق العجز عن ذكاة الاختيار، وفي البقر والإبل يتحقق العجز في الصحراء ~~والمصر فتحل بالعقر والصيال كالندود إذا كان لا يقدر على أخذه حتى لو قتله ~~المصول عليه وهو يريد ذكاته وسمى حل أكله وقال مالك لا يحل النعم الأهلي ~~بذكاة الاضطرار؛ لأن العجز فيه عن ذكاة الاختيار نادر والنادر لا حكم له ~~ولنا ما روي عن رافع بن خديج قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في سفر فند بعير من إبل القوم ms2478 ولم يكن معهم خيل فرماه رجل منهم فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل ~~منها هذا فافعلوا به هكذا» رواه البخاري ومسلم وجماعة أخر ولأن المعتبر ~~حقيقة العجز وقد تحقق فيصار إلى البدل على أنا لا نسلم ندرته بل هو غالب، ~~وذكر في النهاية معزيا إلى النوازل أن بقرة لو تعسرت عليها الولادة فأدخل ~~صاحبها يده وذبح الولد حل أكله، وإن جرحه في غير موضع الذبح إن كان لا يقدر ~~على مذبحه يحل أيضا، وإن كان يقدر لا يحل. # قال - رحمه الله - (وسن نحر الإبل وذبح البقر والغنم وكره عكسه وحل) ~~وإنما كانت السنة في الإبل النحر، وفي البقر والغنم الذبح لموافقته السنة ~~المتوارثة قال الله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ~~وقال تعالى {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] وقال تعالى {فصل لربك ~~وانحر} [الكوثر: 2] جاء في التفسير أي انحر الجزور ولأن النحر أيسر في ~~الإبل، وفي البقر والغنم الذبح أيسر فكان في كل واحد منهما السنة ما هو ~~الأيسر فيه وإن نحر الغنم والبقر وذبح الإبل جاز لحصول المقصود وهو تسييل ~~الدم وكره لتركه السنة المتوارثة وهو المراد بقوله وكره عكسه وحل، وقال ~~مالك: لا يحل والحجة عليه ما بيناه والنحر قطع العروق في أسفل العنق عند ~~الصدر، والذبح قطع العروق في أعلى العنق تحت اللحيين. # قال - رحمه الله - (ولم يتذك جنين بذكاة أمه) أي لا يصير الجنين مذكى ~~بذكاة أمه حتى لا يحل أكله بذكاتها وهذا عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد ~~وقال أبو يوسف ومحمد وجماعة أخر: إذا تم خلقه حل أكله بذكاتها لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«قيل له يا رسول الله إنا ننحر الناقة ونذبح البقرة، أو الشاة في بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوا إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» واحتجوا ~~أيضا بقوله تعالى {ومن الأنعام حمولة وفرشا} [الأنعام: 142] قيل: الفرش ~~الصغار من الأجنة ms2479 والحمولة الكبار فقد من الله علينا بإباحة أكله لنا ولأنه ~~جزء من الأم حقيقة لكونه متصلا بها حتى يفصل بالمقراض، ويتغذى بغذائها ~~ويتنفس بنفسها وكذا حكما حتى يدخل في الأحكام الواردة على الأم كالبيع ~~والهبة والعتق فإذا كان جزءا لها فيكون جرح الأم ذكاة له عند العجز كما في ~~الصيد # والجامع أنه عجز في الاثنين عن ذكاتهما اختيارية فانتقل إلى ما هو في ~~وسعه وهو الجرح في الصيد وذبح الأم في الجنين فصار مثله بل فوقه؛ لأنه يموت ~~به قطعا والغالب في الصيد المجروح السلامة لا سيما إذا وقع الجرح في أطرافه ~~ولأبي حنيفة ومن تابعه أن الله تعالى حرم الميتة وهو اسم لحيوان مات من غير ~~ذكاة PageV05P293 # ألا ترى أن الله تعالى شرط التذكية بقوله تعالى {إلا ~~ما ذكيتم} [المائدة: 3] وحرم المنخنقة، والجنين مات خنقا فيحرم بالكتاب؛ ~~لأنه أصل في الحياة حتى يتصور حياته بعد موت أمه فوجب إفراده بالذكاة ليخرج ~~الدم عنه فيحل به، ولا يحل بذكاة غيره إذ المقصود بالذكاة إخراج دمه ليتميز ~~من اللحم فيطيب ولا يكون تبعا لها ولهذا تفرد بإيجاب الغرة، ويقبل العتق ~~وحده وتصح الوصية له وبه منفردا فلا يمكن جعله تبعا لأمه فيه؛ لأنه لا يحصل ~~المقصود بذكاة أمه وهو إخراج دمه بخلاف جرح الصيد لأنه مخرج للدم وهو ~~المقصود فيقوم مقام الذبح عند العجز يحققه أنه لو كان جزءا للأم لحل أكله، ~~وإن لم يتم خلقه؛ لأن جميع أجزاء الأم مأكول فلما لم يؤكل قبل تمامه علمنا ~~أنه ليس بجزء لها وما رووه لا يعارض الدليل القطعي، أو المراد بالحديث ~~الأول - إن صح التشبيه - أي ذكاة الجنين كذكاة أمه والتشبيه على هذا الطريق ~~فاش قال الله تعالى {وجنة عرضها السماوات والأرض} [آل عمران: 133] # ويقال زيد أسد أي زيد كأسد قال الشاعر: # فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك دقيق # أي كعينيها فلا يدل على أنه يكتفى بذكاة الأم والدليل عليه أنه يروى " ~~ذكاة أمه " بالنصب على المصدر أي يذكى ذكاة ms2480 مثل ذكاة أمه وهذا يبين أن ~~المراد بالرفع التشبيه، وإلا لفسد المعنى؛ لأنه يؤدي إلى أن ذكاة الجنين هو ~~ذكاة للأم بمعنى أنه يكتفى به ويستغنى به عن ذكاة أمه؛ لأن قوله " ذكاة ~~الجنين " مبتدأ وذكاة أمه خبر فيفسد المعنى لأن أحدا لم يقل إن ذكاة الجنين ~~تغني عن ذكاة الأم وهذا كما تقول: كلام زيد كلام القوم بمعنى أنه يكتفى به ~~ولا يحتاج إلى كلامهم # وإنما كان كذلك؛ لأن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين وجب تقديم المبتدأ ~~وتأخير الخبر بمعنى أن المتقدم هو المبتدأ والمتأخر الخبر والمراد من قولهم ~~فيخرج من بطنها جنين ما أشرف على الموت قال الله تعالى {إنك ميت وإنهم ~~ميتون} [الزمر: 30] أي اذبحوه وكلوه وهذا مثل ما يروى «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أذن في أكل لحم الخيل» أي إذا ذبح؛ لأن الشيء إذا عرف شروطه وذكر ~~مطلقا ينصرف إليها كقوله تعالى {أقم الصلاة} [الإسراء: 78] أي بشروطها، ~~وإنما يدخل الجنين في البيع تحريا للجواز؛ لأن البيع يفسد باستثنائه، وإنما ~~يعتق بإعتاقها كي لا ينفصل من الحرة ولد رقيق ولا يقال لو لم يحل أكله ~~بذكاة أمه لما حل ذبح أمه لما فيه من تضييع الولد «ونهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن إضاعة المال» لأنا نقول موته لا يتيقن به بل يتوهم إدراكه ~~حيا فيذبح فلا يحرم، أو؛ لأن المقصود لحم الأم فلا يتوصل إليه إلا به فكان ~~قتله لغرض صحيح فإذا كان يجوز قتل المسلمين للتوصل إلى المقصود كما إذا ~~تترس الكفار بالمسلمين فما ظنك بالأجنة والله أعلم. # (فصل فيما يحل وما لا يحل) قال - رحمه الله - (لا يؤكل ذو ناب ومخلب من ~~سبع وطير) أي لا يحل أكل ذي ناب من سباع البهائم وذي مخلب من سباع الطير ~~لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» رواه مسلم وأبو داود ~~وجماعة أخر وعن أبي ثعلبة «أن ms2481 النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع» رواه البخاري والسباع جمع سبع وهو كل مختطف منتهب جارح ~~قاتل عاد عادة والمراد بذي مخلب ما له مخلب هو سلاح وهو مفعل من الخلب وهو ~~مزق الجلد ويعلم بذلك أن المراد بذي مخلب هو سباع الطير لا كل ما له مخلب. PageV05P294 # وهو الظفر كما أريد في ذي ناب من سباع البهائم لا كل ~~ما له ناب ولأن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا فيخشى أن يتولد من لحمها شيء ~~من طباعها فيحرم إكراما لبني آدم وهو نظير ما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «لا ترضع لكم الحمقاء فإن اللبن يعدي» ويدخل في الحديث الضبع ~~والثعلب لأن لهما نابا وما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - أباح أكلهما ~~محمول على الابتداء ويدخل فيه الفيل أيضا؛ لأنه ذو ناب واليربوع وابن عرس ~~من سباع الهوام وكرهوا أكل الرخم والبغاث لأنهما يأكلان الجيف. # قال - رحمه الله - (وحل غراب الزرع)؛ لأنه يأكل الحب وليس من سباع الطير ~~ولا من الخبائث قال - رحمه الله - (لا الأبقع الذي يأكل الجيف والضبع والضب ~~والزنبور والسلحفاة والحشرات والحمر الأهلية والبغل) أي هذه الأشياء لا ~~تؤكل أما الغراب الأبقع فلأنه يأكل الجيف فصار كسباع الطير، والغراب ثلاثة ~~أنواع: نوع يأكل الجيف فحسب فإنه لا يؤكل ونوع يأكل الحب فقط فإنه يؤكل ~~ونوع يخلط بينهما وهو أيضا يؤكل عند أبي حنيفة وهو العقعق؛ لأنه كالدجاج ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يكره؛ لأن غالب مأكوله الجيف والأول أصح ~~وقال في النهاية: ذكر في بعض المواضع أن الخفاش يؤكل وذكر في بعضها أنه لا ~~يؤكل ولأن له نابا وأما الضبع فلما روينا وبينا ولأنه يأكل الجيف فيكون ~~لحمه نابتا منه فيكون خبيثا وأما الضب والزنبور والسلحفاة والحشرات فلأنها ~~من الخبائث؛ لأن العرب تستخبثها وقد قال الله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] وما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - أباح أكلها محمول على ~~ما قبل التحريم ثم حرم الخبائث لأنه ms2482 لم يكن في الابتداء حرام إلا ثلاثة ~~أشياء على ما قال الله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} [الأنعام: 145] ثم حرم ~~بعد ذلك أشياء لا تحصى والشافعي يجوز أكل الضبع والضب ومالك جميع السباع ~~والحشرات استدلالا بما تلونا وروينا، والحجة عليهما ما بينا وأما الحمر ~~الأهلية فلما روي عن ثعلبة الخشني أنه قال «حرم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحوم الحمر الأهلية» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأما البغل فلأنه من ~~نسل الحمار فكان كأصله حتى لو كانت أمه فرسا كان على الخلاف المعروف في لحم ~~الخيل لأن المعتبر في الحل والحرمة الأم فيما تولد من مأكول وغير مأكول. # قال - رحمه الله - (وحل الأرنب)؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - أمر ~~أصحابه أن يأكلوه حين أهدي إليه مشويا» رواه. PageV05P295 # أحمد والنسائي ولأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف ~~فأشبه الظبي. # قال - رحمه الله - (وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي ~~والخنزير) وقال الشافعي - رحمه الله -: الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك؛ لأن ~~أثر الذكاة في إباحة اللحم أصل وفي طهارته وطهارة الجلد تبع ولا تبع بدون ~~الأصل فصار كذبح المجوسي ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبة النجسة ~~فإذا زالت طهرت كما في الدباغ وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في ~~اللحم، وفعل المجوسي قتل فلا بد من الدباغ وكما يطهر لحمه يطهر شحمه أيضا ~~حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وهل يجوز الانتفاع به لغير الأكل قيل ~~لا يجوز اعتبارا بالأكل وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه شحم الميتة والزيت غالب ~~فإنه ينتفع به في غير الأكل، والخنزير لا يؤثر فيه الدباغ لنجاسته، والآدمي ~~لكرامته وفي رواية لا يطهر بالذكاة لحم ما لا يؤكل لحمه والجلد يطهر هو ~~الصحيح وقد ذكرناه في كتاب الطهارة. # قال - رحمه الله - (ولا يؤكل مائي إلا السمك غير طاف) وقال مالك يؤكل ~~جميع حيوان الماء ms2483 واستثنى بعضهم الخنزير والسباع والكلب والإنسان وعن ~~الشافعي أنه أباح ذلك كله قال صاحب الهداية الخلاف في الأكل والبيع واحد ~~وينبغي أن يجوز بيعه بالإجماع لطهارته لهم قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} ~~[المائدة: 96] من غير فصل وقوله - عليه الصلاة والسلام - في البحر «هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته» ولأنه لا دم في هذه الأشياء إذ الدموي لا يسكن ~~الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك وروى جابر «أنهم أصابهم جوع شديد في ~~الغزو فألقى البحر حوتا ميتا يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر قال فلما ~~قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال كلوا رزقا ~~أخرجه الله لكم إن كان معكم أطعمونا» الحديث ولنا قوله تعالى {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] وما سوى السمك خبيث «ونهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن التداوي بدواء اتخذ فيه الضفدع ونهى عن بيع السرطان» والصيد ~~المذكور فيما نلي محمول على الاصطياد وهو مباح فيما لا يحل أكله والميتة ~~المذكورة فيما روي محمول على السمك وهو حلال مستثنى من ذلك لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما ~~الدمان فالكبد والطحال» وحديث جابر لا يدل على مرادهم لأنه قال «فجعنا جوعا ~~شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم ير PageV05P296 # مثله يقال له عنبر» الحديث هكذا رواه البخاري ومسلم ~~وأحمد وهذا يدل على أنه كان سمكا، وإن لم يكن سمكا فهو في حال المخمصة ~~وفيها تحل الميتة والخنازير فما ظنك بصيد البحر وهو طاهر بالإجماع والنصوص ~~على تحريم الخنزير والسباع مطلقة فيتناول البري والبحري # وأما الطافي فيكره أكله لقول جابر - رضي الله عنه - إنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «ما نضب عنه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوا» وعن جماعة من ~~الصحابة مثله وهو حجة على مالك والشافعي في إباحتهما الطافي ولا دليل لهما ~~فيما رويا؛ لأن المراد بميتة البحر ما لفظه البحر حتى يكون موته مضافا إلى ~~البحر ولا يتناول ما مات فيه بمرض أو نحوه، ثم الأصل ms2484 فيه أنه متى عرف سبب ~~موته كلفظة البحر، أو بحبسه في مكان كالحظيرة الصغيرة الضيقة المتلفة بحيث ~~يمكن أخذه من غير حيلة، أو بابتلاع سمكة، أو بقتل طير الماء إياها أو ~~بانجماد الماء عليها فماتت حل أكلها؛ لأن سبب موتها معلوم ولو ماتت من شدة ~~حر الماء، أو برده قيل تؤكل؛ لأن لموتها سببا معلوما وقيل لا تؤكل؛ لأن ~~الماء لا يقتل السمك حارا كان أو باردا، وإن انحسر الماء عن بعضه ومات روى ~~هشام عن محمد أنه إن كان رأسه في الماء لا يؤكل، وإن كان ذنبه في الماء ~~ورأسه انحسر عنه الماء أكل؛ لأن خروج رأسه عن الماء سبب لموته فكان سبب ~~موته معلوما بخلاف خروج ذنبه فحاصله أن الشرط فيه أن يعلم بأي سبب مات حتى ~~لو أبان عضوه بضرب فإنه يؤكل ويؤكل العضو أيضا. # قال - رحمه الله - (وحل بلا ذكاة كالجراد) أي حل السمك بلا ذكاة كالجراد ~~روينا. # قال - رحمه الله - (ولو ذبح شاة فتحركت، أو خرج الدم حل، وإلا لا إن لم ~~يدر حياته، وإن علم حل، وإن لم يتحرك ولم يخرج الدم) لأن الحركة وخروج الدم ~~لا يكونان إلا من الحي؛ لأن الميت لا يتحرك ولا يخرج منه الدم فيكون ~~وجودهما أو وجود أحدهما علامة الحياة فيحل، وعدمهما علامة الموت فلا يحل ~~إلا إذا علم حياتها عند الذبح فيحل؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فلا ~~يحكم بزوال الحياة بالشك، وذكر محمد بن مقاتل إن خرج الدم ولم يتحرك لا يحل ~~لأن الدم لا ينجمد عند موته فيجوز خروج الدم بعد الموت وهذا يتأتى في ~~المنخنقة والمتردية والنطيحة والتي بقر الذئب بطنها؛ لأن ذكاة هذه الأشياء ~~تحلل، وإن كانت حياتها خفية في ظاهر الرواية لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنها إنما تحل إذا كانت بحال ~~تعيش يوما لولا الذكاة وعن أبي يوسف - رحمه الله - إن كان بحال لا يعيش ~~مثله لا يحل وعن محمد - رحمه الله ms2485 - إن كان بحال يعيش فوق ما يعيش المذبوح ~~يحل، وإلا فلا وسنبينها إن شاء الله تعالى في كتاب الصيد ولو ذبحت شاة ~~مريضة ولم يتحرك منها إلا فوها قال محمد بن سلمة إن فتحت فاها لا تؤكل، وإن ~~ضمت عينها أكلت، وإن مدت رجلها لا تؤكل، وإن قبضت رجلها أكلت، وإن نام ~~شعرها لا تؤكل، وإن قام شعرها أكلت وهذا صحيح لأن الحيوان يسترخي بالموت ~~ففتح الفم والعين ومد الرجل ونوم الشعر علامة الموت؛ لأنها استرخاء، وضم ~~الفم وتغميض العين وقبض الرجل وقيام الشعر ليست باسترخاء بل هي حركات تختص ~~بالحي فتدل على حياته وقال قاضيخان: هذا كله إذا لم يعلم حياته وقت الذبح، ~~وإن علم حياته وقت الذبح أكل على كل حال وكذا ذكره في المحيط أيضا والله ~~أعلم بالصواب PageV05P297 # (كتاب الأضحية)، وهي اسم ل ### | ما يضحى به # كالأروية، وهي الأنثى من الوعول، وتجمع على أضاحي بالتشديد على أفاعيل ~~كالأراوي في جمع الأروية، ويقال ضحية وضحايا كهدية، وهدايا، ويقال أضحاة، ~~وتجمع على أضحى كأرطاة، وأرطى، وهي في الشرع اسم لحيوان مخصوص بسن مخصوص ~~يذبح بنية القربة في يوم مخصوص عند وجود شرائطها وسببها: وشرائطها الإسلام ~~والوقت واليسار الذي يتعلق به وجوب صدقة الفطر وركنها ذبح ما يجوز ذبحه، ~~اعلم أن القربة المالية نوعان نوع بطريق التمليك كالصدقات ونوع بطريق ~~الإتلاف كالإعتاق والأضحية، وفي الأضحية اجتمع المعنيان فإنها تقرب بإراقة ~~الدم، وهو إتلاف ثم بالتصرف في اللحم يكون تمليكا وإباحة. # قال - رحمه الله -: (تجب على حر مسلم مقيم موسر عن نفسه لا عن طفله، شاة ~~أو سبع بدنة يوم النحر إلى آخر أيامه)، وفي الجوامع عن أبي يوسف أنها سنة، ~~وهو قول الشافعي، وذكر الطحاوي أنها سنة مؤكدة على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله، وهكذا ذكره بعضهم أيضا. ووجه السنة قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره، وأظفاره» ~~رواه مسلم، وأبو داود، وأحمد وجماعة أخرى والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب؛ ms2486 ~~ولأنها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر كالزكاة وصدقة الفطر؛ ~~لأنهما لا يختلفان في العبادة المالية فصار كالعتيرة. ووجه الوجوب PageV06P002 # قوله - صلى الله عليه وسلم - «من وجد سعة فلم يضح فلا ~~يقربن مصلانا» رواه أحمد وابن ماجه، ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير ~~الواجب؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بإعادتها بقوله «من ضحى قبل ~~الصلاة فليعد» والأمر للوجوب فلولا أنها واجبة لما وجب إعادتها؛ ولأنها ~~قربة يضاف إليها، وقتها يقال يوم الأضحى، وذلك يؤذن بالوجوب؛ لأن الإضافة ~~للاختصاص، ويحصل الاختصاص بالوجود والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهرا ~~بالنظر إلى جنس المكلفين لجواز أن يجتمعوا على ترك ما ليس بواجب، ولا ~~يجتمعوا على ترك الواجب، ولا تصح الإضافة باعتبار جواز الأداء فيه. # ألا ترى أن الصوم يجوز في سائر الشهور والمسمى بشهر الصوم رمضان وحده، ~~وكذا الجماعة تجوز في كل يوم والمسمى بيوم الجمعة يوم واحد؛ ولأن الإضافة ~~إلى الوقت لا تتحقق إلا إذا كانت موجودة فيه بلا شك، ولا تكون موجودة فيه ~~بيقين إلا إذا كانت واجبة، وإنما لا تجب على المسافر؛ لأن أداءها يختص ~~بأسباب تشق على المسافر، وتفوت بمضي الوقت فلا تجب عليه لدفع الحرج عنه ~~كالجمعة بخلاف الزكاة وصدقة الفطر فإنهما لا يفوتان بمضي الوقت فلا يحرج. # والمراد بالإرادة فيما روي ما هو ضد السهو لا التخيير؛ لأنه غير مخير ~~إجماعا؛ لأن التخيير يقع في المباح، والعتيرة منسوخة، وهي شاة كانت تذبح في ~~رجب في ابتداء الإسلام، والأضحية ليست بمنسوخة، وإنما اشترط فيها الحرية؛ ~~لأنها قربة مالية فلا تتأدى إلا بالملك، والمالك هو الحر والإسلام؛ لأن ~~القربة لا تتأدى إلا من المسلم، والإقامة لما بينا، واليسار لما روينا؛ ~~ولأن العبادة لا تجب إلا على القادر، وهو الغني دون الفقير، ومقداره ما يجب ~~فيه صدقة الفطر والوقت، وهو أيام النحر؛ لأنها مختصة بها على ما بينا ~~فيشترط أن يكون غنيا في أيام النحر، ولو كان فقيرا فأيسر فيها تجب؛ لأنه ~~أدرك، وقتها، وهو غني؛ لأن ms2487 الموجود في بعض الوقت كالموجود في أوله، وقيل لا ~~تجب عليه؛ لأن الوجوب يتعلق بطلوع الفجر فالفقير ليس من أهله فجعله في هذه ~~الرواية نظير صدقة الفطر، وقوله عن نفسه؛ لأنه أصل في الوجوب عليه، وقوله ~~لا عن طفله أي لا تجب عليه عن أولاده الصغار؛ لأنها قربة محضة، # والأصل في العبادات أن لا تجب على أحد بسبب غيره بخلاف صدقة الفطر؛ لأن ~~فيها معنى المؤنة، والسبب فيها رأس يمونه، ويلي عليه، وهذا المعنى يتحقق في ~~حق الولد في صدقة الفطر دون الأضحية ولهذا لا تجب عليه من عبده وصدقة الفطر ~~تجب عليه عنه وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأضحية تجب عليه عن ولده الصغير؛ ~~لأنه في معنى نفسه فيلحق به كما في صدقة الفطر ثم على هذه الرواية لو ولد ~~له ولد في أيام النحر فعلى الروايتين المذكورتين في اليسار فيها والأول ~~ظاهر الرواية، وقد بينا وجهه، وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه من ~~ماله عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال محمد وزفر والشافعي: يضحي عنه من ~~مال نفسه لا من مال الصغير والخلاف في الأضحية كالخلاف في صدقة الفطر، وقيل ~~لا تجوز التضحية من مال الصغير في قولهم جميعا؛ لأن القربة تتأدى بالإراقة، ~~والصدقة بعده تطوع، ولا يجوز ذلك من مال الصغير في قولهم جميعا؛ ولأن ~~الإراقة إتلاف والأب لا يملك في مال الصغير كالإعتاق، وكذا التصدق به، ولا ~~يمكن الصغير أن يأكل اللحم كله # والأصح أنه يضحي من ماله، ويأكل منه ما أمكن، ويبتاع بما بقي ما ينتفع ~~بعينه، كذا ذكر صاحب الهداية، وفي الكافي الأصح أنه لا يجب ذلك، وليس للأب ~~أن يفعله من ماله أي من مال الصغير، وقوله شاة أو سبع بدنة بيان للقدر ~~الواجب والقياس أن لا تجوز البدنة كلها إلا عن واحد؛ لأن الإراقة قربة ~~واحدة، وهي لا تتجزأ إلا أنا تركناه بالأثر، وهو ما روي عن «جابر - رضي ~~الله عنه - أنه قال نحرنا مع رسول الله - صلى ms2488 الله عليه وسلم - البقرة عن ~~سبعة والبدنة عن سبعة»، ولا نص في الشاة فبقي على أصل القياس، وتجوز عن ستة ~~أو خمسة أو ثلاثة ذكره محمد في الأصل؛ لأنه لما جاز عن السبعة فعمن دونه ~~أولى، ولا تجوز عن ثمانية لعدم النقل فيه فيبقى على الأصل، وكذا إذا كان ~~نصيب أحدهم أقل من السبع، ولا يجوز عن الكل؛ لأن بعضه إذا خرج من أن يكون ~~قربة يخرج كله من أن يكون قربة PageV06P003 # على ما بيناه في الهدي، وقال مالك تجوز الواحدة عن ~~أهل بيت واحد، وإن كانوا أكثر من سبعة، ولا تجوز عن أهل بيتين، وإن كانوا ~~أقل منها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «على أهل كل بيت في كل عام أضحاة ~~وعتيرة» قلنا المراد منه - والله أعلم - قيم أهل البيت؛ لأن اليسار له حذف ~~المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # يؤيده ما روي «على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة»، ولو كانت البدنة بين ~~اثنين نصفان يجوز في الأصح؛ لأن نصف السبع يكون تبعا لثلاثة الأسباع، وإذا ~~جاز على الشركة فقسمة اللحم بالوزن؛ لأنه موزون، ولو اقتسموه جزافا لا يجوز ~~إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد كالبيع؛ لأن القسمة فيها معنى ~~المبادلة، ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم اشترك معه ستة أجزأه ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأنه أعدها ~~للقربة فيمنع عن بيعها تمولا، وفي الاشتراك ذلك فلا يجوز. وجه الاستحسان ~~أنه قد يجد بقرة سمينة، وقد لا يظفر بالشركاء، وقت الشراء فيشتريها ثم يطلب ~~الشركاء، ولو لم يجز ذلك لحرجوا، وهو مدفوع شرعا والأحسن أن يفعل ذلك قبل ~~الشراء، ولا يشتري حتى يجتمعوا قدر ما يريد من الشركاء ليخرج من الخلاف، ~~وعن صورة الرجوع، وعن أبي حنيفة مثل قول زفر. # قال - رحمه الله - (ولا يذبح مصري قبل الصلاة، وذبح غيره) أي لا يجوز ~~لأهل المصر أن يذبحوا الأضحية قبل أن يصلوا صلاة العيد يوم الأضحى، وذبح ~~غيره ms2489 أي غير أهل المصر يجوز لهم ذبحها بعد طلوع الفجر قبل أن يصلي الإمام ~~صلاة العيد والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ذبح قبل الصلاة ~~فليعد ذبيحته، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين». # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم ~~الأضحية» قال ذلك في حق من عليه صلاة العيد كي لا يشتغل بها عنها فلا معنى ~~للتأخير عن القروي إذ لا صلاة عليه، وهو حجة على مالك والشافعي في نفيهما ~~الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام، والمعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو ~~كانت في السواد والمضحي في المصر يجوز كما انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز ~~إلا بعد الصلاة، وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر ~~في موضع يجوز للمسافر أن يقصر فيه فيضحي فيه كما طلع الفجر؛ لأن، وقتها من ~~طلوع الفجر، وإنما أخرت إلى ما بعد الصلاة في المصر لما ذكرنا، وهذا؛ لأنها ~~تشبه الزكاة من حيث إنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر كالزكاة تسقط ~~بهلاك النصاب فيعتبر في الأداء مكان المحل، وهو المال لإمكان الفاعل ~~اعتبارا بها بخلاف صدقة الفطر حيث يعتبر فيها مكان الفاعل؛ لأنها تتعلق في ~~الذمة، والمال ليس بمحل لها ولهذا لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع الفجر من ~~يوم الفطر، ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة أجزأه ~~استحسانا؛ لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفوا بها أجزأتهم فيكون الذبح عقيب ~~صلاة معتبرة، وإن كان على العكس فعلى القياس والاستحسان، وقيل يجوز قياسا ~~واستحسانا؛ لأن المسنون في صلاة العيد الخروج إلى الجبانة فكان أصلا والآخر ~~كالخلف عنه، ولو ذبح بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل أن يسلم لم يجز خلافا ~~للحسن، ولو لم يصل الإمام العيد في اليوم الأول أخروا التضحية إلى الزوال ~~ثم ذبحوا، ولا تجزئهم التضحية ما لم يصل الإمام العيد في اليوم الأول إلا ~~بعد الزوال فحينئذ يجوز لخروج وقتها، ms2490 وكذا في اليوم الثاني لا يجزئهم قبل ~~الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي الإمام فحينئذ تجزئهم قبل الزوال ~~هكذا ذكر في المحيط، وذكر فيه أيضا أن التضحية في الغد أو بعد الغد تجوز ~~قبل الزوال؛ لأنه فات، وقت الصلاة بزوال الشمس في اليوم الأول، والصلاة في ~~الغد تقع قضاء لا أداء فلا يظهر هذا في حق التضحية، وقال هكذا ذكره القدوري ~~في شرحه. # ولو صلى الإمام ثم تبين أنه صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الأضحية؛ لأن ~~من العلماء من قال لا يعيد الصلاة إلا الإمام وحده فكان للاجتهاد فيه مساغا ~~فجعلناه عذرا في جواز التضحية تحريا للجواز وصيانة لأضاحيهم عن الفساد، ولو ~~وقعت في البلد فتنة، ولم يبق فيها وال ليصلي بهم العيد فضحوا بعد طلوع ~~الفجر أجزأهم؛ لأن البلدة صارت في هذا الحكم كالسواد، ولو شهدوا عند الإمام ~~أنه يوم العيد فصلى ثم انكشف أنه يوم عرفة أجزأتهم الصلاة والتضحية؛ لأنه ~~لا يمكن التحرز عن مثل هذا الخطأ فيحكم بالجواز صيانة لجمع PageV06P004 # المسلمين بخلاف ما إذا صلى بغير شهادة؛ لأنه لا يتعذر ~~التحرز عن مثله، ووقتها ثلاثة أيام أولها أفضلها يروى ذلك عن عمر وعلي وابن ~~عباس موقوفا عليهم، وهو كالمرفوع في مثله من المقادير؛ لأن الرأي لا يهتدى ~~إليه فيحمل عليه، وإنما كان أولها أفضل؛ لأن فيه مسارعة إلى الخير، ويجوز ~~الذبح في لياليها إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في الظلمة، وأيام النحر ثلاثة ~~أيام، وأيام التشريق أيضا ثلاثة والكل يمضي بأربعة أيام أولها نحر لا غير ~~وآخرها تشريق لا غير والمتوسطان نحر، وتشريق والتضحية فيها أفضل من التصدق ~~بثمن الأضحية؛ لأنها تقع واجبة إن كان غنيا وسنة إن كان فقيرا، وهي واجبة ~~عند البعض وسنة عند البعض والتصدق بالثمن تطوع محض فكانت هي أفضل؛ ولأنها ~~تفوت بفوات، وقتها، والتصدق لا يفوت فكانت أفضل ونظيره الطواف للآفاقي أفضل ~~من الصلاة؛ لأنه بالرجوع يفوت بخلاف المكي فإن الصلاة في حقه أفضل؛ لأنها ~~خير ما وضع، ولو ms2491 لم يضح حتى مضت أيام النحر، وكان غنيا وجب عليه أن يتصدق ~~بالقيمة سواء كان اشترى أو لم يشتر؛ لأنها واجبة في ذمته فلا يخرج عن ~~العهدة إلا بالأداء كالجمعة تقضى ظهرا، والصوم بعد العجز فدية # وإن كان فقيرا فإن كان اشترى الأضحية أو أوجب على نفسه بالنذر وجب عليه ~~أن يتصدق بذلك الذي أوجبه أو اشتراه؛ لأنها تعينت بالشراء بنية الأضحية أو ~~بالنذر فلا يجزئه غيرها إلا إذا كان قدر قيمتها بخلاف الغني؛ لأن الأضحية ~~واجبة في ذمته فيجزئه التصدق بالشاة عنه أو بقيمتها، ولا يجب عليه أكثر من ~~ذلك إلا إذا التزم التضحية بالنذر، وعنى به غير الواجب في ذمته فحينئذ يجب ~~عليه أن يتصدق بالمنذور كما بينا في حق الفقير مع الواجب الذي في ذمته، وهي ~~الشاة التي وجبت بسبب اليسار، وكذا إذا أطلق النذر، ولم يرد به الواجب في ~~ذمته يجب عليه غيره معه، وإن أراد به الواجب بسبب الغنى لا يلزمه غيره؛ لأن ~~النذر إيجاب والإيجاب ينصرف إلى غير الواجب ظاهرا، ولكن يحتمل الصرف إلى ~~الواجب تأكيدا له، ونظيره النذر بالحج، وعليه حجة الإسلام فإنه يلزمه حجة ~~أخرى إلا إذا عنى به ما هو الواجب عليه. # قال - رحمه الله - (ويضحي بالجماء)، وهي التي لا قرن لها؛ لأن القرن لا ~~يتعلق به مقصود، وكذا مكسورة القرن بل أولى لما قلنا قال - رحمه الله -: ~~(والخصي)، وعن أبي حنيفة هو أولى؛ لأن لحمه أطيب، وقد صح أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «ضحى بكبشين أملحين موجوءين» الأملح الذي فيه ملحة، وهو البياض ~~الذي يشقه شعيرات سود، وهي من لون الملح والموجوء المخصي الوجاء هو أن يضرب ~~عروق الخصية بشيء قال - رحمه الله -: (والثولاء)، وهي المجنونة؛ لأنه يخل ~~بالمقصود إذا كانت تعتلف بأن كانت سمينة، ولم يمنعها من السوم والرعي، وإن ~~كان يمنعها منه لا يجزئه، والجرباء إن كانت سمينة، ولم يتلف جلدها جاز؛ ~~لأنه لا يخل بالمقصود. # قال - رحمه الله -: (لا بالعمياء والعوراء والعجفاء والعرجاء) أي التي لا ~~تمشي ms2492 إلى المنسك أي المذبح لما روي عن البراء بن عازب أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة ~~البين مرضها والعجفاء البين ظلعها والكبيرة التي لا تنقي» رواه أبو داود ~~والنسائي وجماعة أخر وصححه الترمذي قال - رحمه الله -: (ومقطوع أكثر الأذن ~~أو الذنب أو العين أو الألية) لقول علي - رضي الله عنه - «أمرنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة، ولا ~~مدابرة ولا شرقاء، ولا خرقاء» رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه ~~الترمذي المقابلة قطع من مقدم أذنها والمدابرة قطع من مؤخر أذنها والشرقاء ~~أن يكون الخرق في أذنها طولا والخرقاء أن يكون عرضا، وإن بقي أكثر الأذن ~~جاز، وكذا أكثر الذنب؛ لأن للأكثر PageV06P005 # حكم الكل بقاء وذهابا، وهذا؛ لأن العيب اليسير لا ~~يمكن التحرز عنه فجعل عفوا، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الثلث إذا ذهب ~~وبقي الثلثان يجوز، وإن ذهب أكثر من الثلث لا يجوز؛ لأن الثلث ينفذ فيه ~~الوصية من غير إجازة الورثة فاعتبر قليلا، وفيما زاد لا ينفذ إلا برضاهم ~~فاعتبر كثيرا، ويروى عنه الربع؛ لأنه يحكى حكاية الكل، ويروى أن ذهاب الثلث ~~مانع لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث الوصية «الثلث والثلث كثير»، ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا بقي أكثر من النصف أجزأه اعتبارا ~~للحقيقة، وهو اختيار أبي الليث، وقال أبو يوسف أخبرت بقولي أبا حنيفة قال ~~قولي قولك قيل هو رجوع إلى قول أبي يوسف، وقيل معناه قولي قريب من قولك، ~~وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما. # وتأويل ما روينا إذا كان بعض الأذن مقطوعا على اختلاف الروايات لأن مجرد ~~الشق من غير ذهاب شيء من الأذن لا يمنع ثم معرفة مقدار الذاهب والباقي ~~متيسر في غير العين، وفي العين قالوا يشد عينها المعيبة بعد أن جاعت ثم ~~يقرب العلف إليها قليلا قليلا فإذا رأته في موضع علم ذلك الموضع ثم يشد ~~عينها الصحيحة، ويقرب العلف إليها شيئا فشيئا ms2493 حتى إذا رأته من مكان علم ~~عليه ثم ينظر ما بينهما من التفاوت فإن كان نصفا أو ثلثا أو غير ذلك ~~فالذاهب هو ذلك القدر، والهتماء لا تجوز، وهي التي لا أسنان لها، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه يعتبر في الأسنان الكثرة والقلة كالأذن والذنب، ~~وعنه أنه إن بقي ما يمكن الاعتلاف به أجزأه لحصول المقصود والسكاء، وهي ~~التي لا أذن لها خلقة لا تجوز، وإن كان صغيرا يجوز، ولا تجوز الجلالة، وهي ~~التي تأكل العذرة، ولا تأكل غيرها، ولا الجذاء، وهي المقطوعة ضرعها، ولا ~~المصرمة، وهي التي لا تستطيع أن ترضع فصيلها، ولا الجداء، وهي التي يبس ~~ضرعها، ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع من التضحية كان عليه أن يقيم ~~غيرها مقامها إن كان غنيا، وإن كان فقيرا يجزئه ذلك؛ لأن الوجوب على الغني ~~بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم يتعين بالشراء. # والفقير ليس عليه واجب شرعا فتعينت بشرائه بنية الأضحية، ولا يجب عليه ~~ضمان نقصانها؛ لأنها غير مضمونة عليه فأشبهت نصاب الزكاة، وعن أبي سعيد أنه ~~قال «اشتريت كبشا أضحي به فعدا الذئب فأخذ الألية قال فسألت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال ضح به» رواه أحمد، ويحمل على أنه كان فقيرا؛ لأن ~~الغني لا يجزئه PageV06P006 # لوجوبها في ذمته، ولا كذلك الفقير؛ لأنها لا يجب ~~عليه، وإنما تعينت بالشراء في حقه حتى لو أوجب الفقير أضحية على نفسه بغير ~~عينها فاشترى أضحية صحيحة ثم تعيبت عنده فضحى بها لا يسقط عنه الواجب؛ لأنه ~~وجب عليه أضحية كاملة بالنية من غير تعيين كالموسر، وكذا لو كانت معيبة وقت ~~الشراء جاز ذبحها لما ذكرنا أنه ليس بواجب عليه، وعلى هذا الأصل إذا ماتت ~~المشتراة للتضحية على الموسر مكانها أخرى، ولا شيء على الفقير، ولو ضلت أو ~~سرقت فاشترى أخرى ثم ظهرت الأولى في أيام النحر على الموسر ذبح إحداهما، ~~وعلى المعسر ذبحهما، وذكر الزعفراني في رجل اشترى شاة للأضحية، وأوجبها ~~أضحية فضلت منه ثم اشترى مثلها، وأوجبها أضحية ثم ms2494 وجدت الأولى فإن أوجب ~~الثانية إيجابا مستأنفا فعليه أن يضحي بهما. # وإن أوجبها بدلا عن الأولى فإن له أن يذبح أيهما شاء؛ لأن الإيجاب متحد ~~فاتحد الواجب، وهذا بناء على أصله أن الفقير إذا اشترى شاة بنية الأضحية لا ~~تتعين لها عنده حتى يجعلها بعد ذلك للأضحية بالإيجاب؛ لأن الشراء لم يوضع ~~للإيجاب، ولا يحتمل المجاز عنه لعدم الموافقة بينهما في المعنى الخاص؛ لأن ~~الشراء موضوع لاستجلاب الملك، والنذر بالأضحية موضوع للإزالة فكان بينهما ~~مضادة، وفي ظاهر الرواية يتعين للأضحية بالشراء؛ لأن الشراء من الفقير بنية ~~الأضحية بمنزلة النذر عرفا، وعادة؛ لأنا لا نجد في العرف فقيرا اشترى شيئا ~~للأضحية إلا ويضحي بها لا محالة فكان بها ملتزما، ولو أضجعها ليذبحها في ~~يوم النحر فاضطربت فانكسرت رجلها فذبحت أجزأته استحسانا خلافا لزفر ~~والشافعي رحمهما الله؛ لأن حالة الذبح ومقدماته ملحق بالذبح فصار كأنه تعيب ~~بالذبح حكما، وكذا لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من فورها، وكذا ~~بعد فورها عند محمد خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه حصل بمقدمات ~~الذبح. # قال - رحمه الله -: (والأضحية من الإبل والبقر والغنم)؛ لأن جواز التضحية ~~بهذه الأشياء عرف شرعا بالنص على خلاف القياس فيقتصر عليها، ويجوز ~~بالجاموس؛ لأنه نوع من البقر بخلاف بقر الوحش حيث لا يجوز التضحية به؛ لأن ~~جوازها عرف بالشرع في البقر الأهلي دون الوحشي، والقياس ممتنع ، وفي المتولد ~~منهما تعتبر الأم، وكذا في حق الحل تعتبر الأم. # قال - رحمه الله -: (وجاز الثني من الكل والجذع من الضأن) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من ~~الضأن» رواه البخاري، ومسلم، وأحمد وجماعة، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«يجوز الجذع من الضأن أضحية» رواه أحمد وابن ماجه، وقالوا هذا إذا كان ~~الجذع عظيما بحيث لو خلط بالثنيات يشتبه على الناظر من بعد، والجذع من ~~الضأن ما تمت له ستة أشهر عند الفقهاء، وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة أشهر ~~والثني من الضأن والمعز ابن سنة، ومن ms2495 البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس ~~سنين، وفي المغرب الجذع من البهائم قبل الثني لا أنه من الإبل قبل السنة ~~الخامسة، ومن البقر والشاة في السنة الثانية، ومن الخيل في الرابعة، وعن ~~الزهري الجذع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر. # قال - رحمه الله -: (وإن مات أحد السبعة، وقال الورثة: اذبحوا عنه، وعنكم ~~صح، وإن كان شريك الستة نصرانيا أو مريدا للحم لم يجز عن واحد منهم) ووجه ~~الفرق أن البقرة تجوز عن سبعة بشرط قصد الكل القربة PageV06P007 # واختلاف الجهات فيها لا يضر كالقران والمتعة والأضحية ~~لاتحاد المقصود، وهو القربة، وقد وجد هذا الشرط في الوجه الأول؛ لأن ~~التضحية عن الغير عرفت قربة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى عن أمته، ولم ~~توجد القربة في الوجه الثاني؛ لأن النصراني ليس من أهلها، وكذا قصد اللحم ~~من المسلم ينافيها، وإذا لم يقع البعض قربة خرج الكل من أن يكون قربة؛ لأن ~~الإراقة لا تتجزأ، وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز ، وهو رواية عن أبي ~~يوسف؛ لأنه ينزع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت قلنا القربة ~~تقع عن الميت كالتصدق لما روينا بخلاف الإعتاق؛ لأن فيه إلزام الولاء ~~للميت، ولو كان بعض الشركاء صغيرا أو أم ولد بأن ضحى عن الصغير أبوه، وعن ~~أم الولد مولاها، وإن لم يجب عليهما جاز؛ لأن كلها وقعت قربة، ولو ذبحوها ~~بغير إذن الورثة فيما إذا مات أحدهم لا يجزئهم؛ لأن بعضها لم يقع قربة ~~بخلاف ما تقدم لوجود الإذن من الورثة. # قال - رحمه الله -: (ويأكل من لحم الأضحية، ويؤكل غنيا، ويدخر) لما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثم ~~قال بعد كلوا، وتزودوا وادخروا» رواه مسلم والنسائي، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - فيه بعد النهي عن الادخار «كلوا، وأطعموا وادخروا» الحديث، رواه ~~مسلم والبخاري، وأحمد والنصوص فيه كثيرة، وعليه إجماع الأمة؛ ولأنه لما جاز ~~له أن يأكل منه هو، وهو غني فأولى أن يجوز له إطعام ms2496 غيره، وإن كان غنيا. # قال - رحمه الله -: (وندب أن لا ينقص الصدقة من الثلث)؛ لأن الجهات ثلاثة ~~الإطعام والأكل والادخار لما روينا ولقوله تعالى {وأطعموا القانع والمعتر} ~~[الحج: 36] أي السائل والمعترض للسؤال فانقسم عليها أثلاثا، وهذا في ~~الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر، وإن وجبت بالنذر ~~فليس لصحابها أن يأكل منها شيئا، ولا أن يطعم غيره من الأغنياء سواء كان ~~الناذر غنيا أو فقيرا؛ لأن سبيلها التصدق، وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته، ~~ولا أن يطعم الأغنياء. # قال - رحمه الله -: (ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال وجراب)؛ لأنه ~~جزء منها فكان له التصدق والانتفاع به ألا ترى أن له أن يأكل لحمها، ولا ~~بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقائه استحسانا، وذلك مثل ما ذكرنا؛ ~~لأن للبدل حكم المبدل، ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك نحو ~~اللحم والطعام، ولا يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه، وعياله والمعنى ~~فيه أنه لا يتصرف على قصد التمول، واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح حتى لا ~~يبيعه بما لا ينتفع به إلا بعد PageV06P008 # الاستهلاك، ولو باعهما بالدراهم ليتصدق بها جاز؛ لأنه ~~قربة كالتصدق بالجلد واللحم. # وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من باع جلد أضحيته فلا أضحية له» يفيد ~~كراهية البيع، وأما البيع فجائز لوجود الملك والقدرة على التسليم، ولا يعط ~~أجرة الجزار منها شيئا لقوله - عليه السلام - لعلي - رضي الله عنه - «تصدق ~~بجلالها وخطامها، ولا تعط أجرة الجزار منها شيئا» والنهي عنه نهي عن البيع؛ ~~لأنه في معنى البيع؛ لأنه يأخذه بمقابلة عمله فصار معاوضة كالبيع، ويكره أن ~~يجز صوفها قبل الذبح فينتفع به؛ لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها ~~بخلاف ما بعد الذبح؛ لأن القربة قد أقيمت بها والانتفاع بعدها مطلق له، ~~ويكره له الانتفاع بلبنها كما في الصوف، ومن أصحابنا من أجاز الانتفاع ~~للغني بلبنها وصوفها؛ لأن الواجب في حقه في الذمة فلا يتعين. # قال - رحمه الله -: (وندب أن يذبح بيده إن علم ذلك)؛ ms2497 لأن الأولى في القرب ~~أن يتولاها الإنسان بنفسه، وإن أمر به غيره فلا يضر؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «ساق مائة بدنة فنحر منها بيده نيفا وستين ثم أعطى المدية عليا ~~فنحر الباقي»، وإن كان لا يحسن ذلك فالأفضل أن يستعين بغيره كي لا يجعلها ~~ميتة، ولكن ينبغي له أن يشهدها بنفسه «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة ~~قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب». # قال - رحمه الله -: (وكره ذبح الكتابي)؛ لأنه قربة، وهو ليس من أهلها، ~~ولو أمره فذبح جاز؛ لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته ونيته بخلاف ~~ما إذا أمر المجوسي؛ لأنه ليس من أهل الذكاة فكان إفسادا لا تقربا. # قال - رحمه الله -: (ولو غلطا، وذبح كل أضحية صاحبه صح، ولا يضمنان)، ~~وهذا استحسان والقياس أن لا تجوز الأضحية، ويضمن كل واحد منهما لصاحبه، وهو ~~قول زفر - رحمه الله -؛ لأنه متعد بالذبح بغير أمره فيضمن كما إذا ذبح شاة ~~اشتراها القصاب، والتضحية قربة فلا تتأدى بنية غيره. وجه الاستحسان أنها ~~تعينت للذبح لتعينها للأضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام ~~النحر، ويكره أن يبدل بها غيرها فصار المالك مستعينا بمن يكون أهلا للذبح ~~فصار مأذونا له دلالة؛ لأنها تفوت بمضي هذه الأيام، ويخاف أن يعجز عن ~~إقامتها لعارض يعتريه فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها، وكيف لا يأذن ~~له، وفيه مسارعة إلى الخير، وتحقيق ما عينه، ولا يبالي بفوات مباشرته ~~وشهوده لحصول ما هو أعظم من ذلك، وهو ما بيناه فيصير إذنا دلالة، وهو ~~كالصريح، ومن هذا الجنس مسائل استحسانية لأصحابنا ذكرناها في الإحرام عن ~~الغير ثم إذا جاز ذلك عنهما يأخذ كل واحد منهما أضحيته إن كانت باقية، ولا ~~يضمنه؛ لأنه وكيله فإن كان كل واحد منهما أكل ما ذبحه يحلل كل واحد منهما ~~صاحبه فيجزئه؛ لأنه لو أطعمه الكل في الابتداء يجوز، وإن كان غنيا فكذا له ~~أن يحلله في الانتهاء، وإن تشاحا كان لكل واحد ms2498 منهما أن يضمن صاحبه قيمة ~~لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة؛ لأنه بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته، ~~وهذا؛ لأن التضحية لما وقعت عن المالك كان اللحم له. # ومن PageV06P009 # أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه، وذكر في ~~المحيط مطلقا من غير قيد فقال ذبح أضحية غيره بلا أمره جاز استحسانا، ولا ~~يضمن؛ لأنه في العرف لا يتولى صاحب الأضحية ذبحها بنفسه بل يفوض إلى غيره ~~فصار مأذونا له دلالة كالقصاب إذا شد رجل شاته للذبح فذبحها إنسان بغير ~~إذنه لا يضمن، ولو باع أضحيته واشترى بثمنها غيرها فإن كان الثاني أنقص من ~~الأول تصدق بما فضل، ومن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجاز عن أضحيته؛ لأنه ~~ملكها بالغصب السابق بخلاف ما لو كانت وديعة فإنه يضمنها بالذبح فلم يثبت ~~له الملك إلا بعده، ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره عن نفسه فإن ضمنه المالك ~~قيمتها تجوز عن الذابح دون المالك؛ لأنه ظهر أن الإراقة حصلت على ملكه على ~~ما بينا في المغصوبة، وإن أخذها مذبوحة أجزأت المالك عن التضحية؛ لأنه قد ~~نواها فلا يضره ذبحها غيره على ما بينا، والله أعلم # (كتاب الكراهية) هي ضد الإرادة والرضا في اللغة قال - رحمه الله -: ~~(المكروه إلى الحرام أقرب، ونص محمد - رحمه الله - أن كل مكروه حرام)، ~~وإنما لم يطلق عليه لفظ الحرام؛ لأنه لم يجد فيه نصا، وعن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف أنه إلى الحرام أقرب لقبه بباب الكراهية، وفيه غير مكروه؛ لأن بيان ~~المكروه أهم لوجوب الاحتراز عنه والقدوري لقبه بالحظر والإباحة، وهو صحيح؛ ~~لأن الحظر المنع والإباحة الإطلاق، وفيه بيان ما أباح الشرع، وما منع، ~~ولقبه بعضهم بالاستحسان؛ لأن فيه بيان ما حسنه الشرع وقبحه، ولفظ الاستحسان ~~أحسن فلقب به أو؛ لأن أكثر مسائله استحسان لا مجال للقياس فيها وبعضهم لقبه ~~بكتاب الزهد والورع؛ لأن كثيرا من مسائله أطلقه الشرع والزهد والورع تركها. # وهذا الكتاب يشتمل على فصول. (فصل في الأكل والشرب) قال - رحمه الله -: ~~(كره ms2499 لبن الأتان)؛ لأن اللبن متولد من اللحم فصار مثله، وكذا لبن الخيل ~~يكره عند أبي حنيفة - رحمه الله - كلحمه عنده ذكره قاضيخان في فتاواه، ولا ~~تؤكل الجلالة، ولا يشرب لبنها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن أكلها ~~وشرب لبنها» والجلالة هي التي تعتاد أكل الجيف والنجاسات، ولا تخلط فيتغير ~~لحمها فيكون منتنا، ولو حبست حتى يزول النتن حلت، ولم تقدر لذلك مدة في ~~الأصل، وقدره في النوادر بشهر، وقيل بأربعين يوما في الإبل وبعشرين يوما في ~~البقر وبعشرة أيام في الشاة وثلاثة أيام في الدجاجة أما التي تخلط بأن ~~تتناول النجاسة والجيف، وتتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمها ~~فلا بأس به ولهذا يحل أكل لحم جدي غذي بلبن الخنزير؛ لأن لحمه لا يتغير، ~~وما غذي به يصير مستهلكا لا يبقى له أثر، وعلى هذا قالوا لا بأس بأكل ~~الدجاج؛ لأنه يخلط، ولا يتغير لحمه وروي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يأكل الدجاج»، وما روي أن الدجاج يحبس ثلاثة أيام ثم يذبح فذاك على سبيل ~~التنزه لا أنه شرط، ولو سقي ما يؤكل لحمه خمرا فذبح من ساعته حل أكله، ~~ويكره. # قال - رحمه الله -: (والأكل والشرب والإدهان والتطيب من إناء ذهب وفضة ~~للرجل والمرأة) لما روي عن حذيفة أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» رواه ~~البخاري ومسلم، وأحمد، وعن أم سلمة أن النبي PageV06P010 # - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الذي يشرب في إناء ~~الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه مسلم، وعن عائشة - رضي الله عنها ~~- أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يشرب في إناء فضة كأنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه أحمد وابن ماجه، وعن البراء بن عازب أنه قال ~~«نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب في إناء الفضة فإنه من ~~شرب ms2500 فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة» رواه مسلم فإذا ثبت ذلك في ~~الشرب والأكل فكذا في التطيب وغيره؛ لأنه مثله في الاستعمال فيكون الوارد ~~فيهما واردا فيما هو بمعناها دلالة لما عرف في موضعه؛ ولأنه تنعم بتنعم ~~المترفين والمشرفين، وتشبه بهم، وقد قال الله تعالى فيهم {أذهبتم طيباتكم ~~في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20]. # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من تشبه بقوم فهو منهم» والمراد بقوله ~~كره التحريم، ويستوي فيه الرجال والنساء لإطلاق ما روينا، وكذا الأكل ~~بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميلهما، وما أشبه ذلك من الاستعمال، ومعنى ~~يجرجر يردد من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته، وقال في النهاية: قيل ~~صورة الإدهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب والفضة، ويصب الدهن على الرأس ~~أما إذا أدخل يده فيها ، وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد لا يكره قال ~~كذا في الذخيرة. # قال - رحمه الله -: (لا من رصاص وزجاج وبلور وعقيق) أي لا يكره استعمال ~~الأواني من هذه الأشياء، وقال الشافعي يكره؛ لأنه في معنى الذهب والفضة في ~~التفاخر به. قلنا: لا نسلم، ولئن كانت عادتهم جارية بالتفاخر في غير الذهب ~~والفضة فلم تكن هذه الأشياء في معناهما فامتنع الإلحاق بهما، ويجوز استعمال ~~الأواني من الصفر لما روي عن عبد الله بن يزيد أنه قال «أتانا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ» رواه البخاري، ~~وأبو داود وغيرهما، ويمكن أن يستدل به على إباحة غير الذهب والفضة؛ لأنه في ~~معناه بل عينه. # قال - رحمه الله - (وحل الشرب من إناء مفضض والركوب على سرج مفضض والجلوس ~~على كرسي مفضض، ويتقي موضع الفضة) أي يتقي موضعها بالفم، وقيل بالفم واليد ~~في الأخذ، وفي الشرب، وفي السرير والسرج والكرسي موضع الجلوس، وكذا الإناء ~~المضبب بالذهب والفضة، والكرسي المضبب بهما، وكذا لو جعل ذلك في نصل السيف ~~والسكين أو في قبضتهما، ولم يضع يده في موضع الذهب والفضة، وكذا إذا جعل ~~ذلك في المشحذ أو في ms2501 حلقة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أو مفضضا، وكذا ~~المفضض من اللجام والركاب والثفر لا يكره، وكذا الثوب إذا كان فيه كتابة ~~بذهب أو فضة، وهذا كله عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف يكره ~~ذلك كله، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة، ومع أبي يوسف - رحمه الله - عليهم، ~~وهذا الاختلاف فيما يخلص، وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع؛ ~~لأنه مستهلك فلا عبرة ببقائه لونا لأبي يوسف ما روي عن ابن عمر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك ~~فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني. # واحتج أيضا بما روينا من الأخبار؛ لأنها مطلقة غير مقيدة بشيء من ذلك؛ ~~ولأن من استعمل إناء كان مستعملا لكل جزء منه فيكره كما إذا استعمل موضع ~~الذهب والفضة ولأبي حنيفة ما روي عن أنس أن «قدح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري ولأحمد عن عاصم ~~الأحول قال رأيت عند أنس قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ضبة فضة؛ ~~ولأن الاستعمال قصدا للجزء الذي يلاقيه العضو، وما سواه تبع له في ~~الاستعمال فلا يكره فصار كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب، ومسمار ~~الذهب في فص الخاتم، وكالعمامة المعلمة بالذهب وروي أن هذه المسألة وقعت في ~~مجلس أبي جعفر الدوانيقي وأبو حنيفة، وأئمة عصره حاضرون فقالت الأئمة يكره ~~وأبو حنيفة ساكت فقيل له ما تقول فقال إن وضع فاه في موضع الفضة يكره، وإلا ~~فلا فقيل له من أين لك فقال أرأيت لو كان في أصبعه خاتم فضة فشرب من كفه ~~أيكره ذلك فوقف الكل، وتعجب أبو جعفر من جوابه. # قال - رحمه الله -: (ويقبل PageV06P011 # قول الكافر في الحل والحرمة)، وهذا سهو؛ ولأن الحل ~~والحرمة من الديانات، ولا يقبل قول الكافر في الديانات، وإنما يقبل قوله في ~~المعاملات خاصة للضرورة؛ ولأن خبره صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة ~~الكذب، ms2502 والحاجة ماسة إلى قبول قوله لكثرة وقوع المعاملات، ولا يقبل في ~~الديانات لعدم الحاجة إلا إذا كان قبوله في المعاملات يتضمن قبوله في ~~الديانات فحينئذ تدخل الديانات في ضمن المعاملات فيقبل قوله فيها ضرورة، ~~وكم من شيء يصح ضمنا، وإن لم يصح قصدا ألا ترى أن بيع الشرب وحده لا يجوز، ~~وتبعا للأرض يجوز فكذا هنا يدخل حتى إذا كان له خادم أو أجير مجوسي فأرسله ~~ليشتري له لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله، وإن ~~قال اشتريته من مجوسي لا يسعه أكله؛ لأنه لما قبل في حق الشراء منه لزمه ~~قبوله في حق الحل والحرمة ضرورة لما ذكرنا، وإن كان لا يقبل قوله فيه قصدا ~~بأن قال هذا حلال، وهذا حرام. # قال - رحمه الله -: (والمملوك والصبي في الهدية والإذن والفاسق في ~~المعاملات) أي خبر هؤلاء يقبل فيما ذكره؛ لأنه من المعاملات، وأصله أن ~~المعاملات يقبل فيها خبر كل مميز حرا كان أو عبدا مسلما أو كافرا صغيرا أو ~~كبيرا لعموم الضرورة الداعية إلى سقوط اشتراط العدالة فإن الإنسان قلما يجد ~~المستجمع لشرائط العدالة ليعامله أو يستخدمه، ويبعثه إلى وكلائه ونحو ذلك، ~~ولا دليل مع السامع يعمل به سوى الخبر فلو لم يقبل خبره لامتنع باب ~~المعاملات ووقعوا في حرج عظيم وبابه مفتوح؛ ولأن المعاملات ليس فيها إلزام ~~واشتراط العدالة للإلزام فلا معنى لاشتراطها فيها؛ لأن الحال فيها حال ~~مسالمة لا حال منازعة حتى يخاف فيها التزوير والاشتغال بالأباطيل؛ ولأن ~~المعاملات أكثر وقوعا فاشتراط العدالة فيها يؤدي إلى الحرج فيشترط فيها ~~التمييز لا غير فإذا قبل فيها قول المميز، وكان في ضمن قبول قوله فيها ~~قبوله في الديانات، يقبل قوله في الديانات ضمنا لما ذكرنا حتى إذا قال مميز ~~هذا أهدى إليك فلان أو قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه الأخذ، ~~والاستعمال حتى جاز له الوطء بذلك الخبر. # ؛ لأن الحل والحرمة، وإن كانت من الديانات صارت تبعا للمعاملات فيثبت ~~بثبوت المعاملات؛ ولأن كل معاملة ms2503 لا تخلو عن ديانة فلو لم يقبل فيها في ضمن ~~المعاملات لأدى إلى الحرج، وكان ينسد باب المعاملات بالكلية، وهو مفتوح ~~فيقبل قول المميز فيها ضرورة بخلاف الديانات المقصودة؛ لأنها لا يكثر ~~وقوعها كالمعاملات فلا حرج في اشتراط العدالة، ولا حاجة إلى قبول قول ~~الفاسق؛ لأنه متهم فيها، وكذا الكافر والصغير متهمان؛ ولأنهما لا يلتزمان ~~الحكم فليس لهما أن يلزما غيرهما بخلاف المعاملة؛ لأنها جائزة معهما، ومن ~~ضرورة جوازها معهما قبول قولهما؛ لأنها لا تتهيأ إلا بقبول قولهما، ولا ~~يقبل في الديانات قول المستور في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة أنه يقبل ~~قوله فيها بناء على ما شاهد من أهل عصره؛ لأن الصلاح كان غالبا PageV06P012 # فيه ولهذا جاز القضاء بشهادته والظاهر أنه كالفاسق ~~حتى يعتبر في خبره في الديانات أكبر الرأي كما في خبر الفاسق لظهور الفساد ~~في زماننا. # ويقبل قول العبيد والإماء إذا كانوا عدولا لترجح جانب الصدق كخبر الحر ~~إذا كان عدلا، ومن المعاملات التوكيل والإذن في التجارة، وكل شيء ليس فيه ~~إلزام، ولا ما يدل على النزاع فإن كان فيه شيء من ذلك لا يقبل فيه خبر ~~الواحد على ما نبينه في فصل البيع من هذا الكتاب، ومن الديانات الإخبار ~~بنجاسة الماء حتى إذا أخبره عدل أنه نجس تيمم، ولا يتوضأ به، وإن كان ~~المخبر فاسقا تحرى فيه، وكذا إذا كان مستورا في الصحيح فإن غلب على ظنه أنه ~~صادق تيمم، ولا يتوضأ به، وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط؛ لأن التحري مجرد ظن ~~فلا يسقط به احتمال الكذب فيه بخلاف خبر العدل؛ لأنه لا يحتمل الكذب فلا ~~حاجة إلى الإراقة معه، ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأ به، ولا يتيمم ~~لترجح جانب الكذب، وهذا جواب الحكم. # وأما الاحتياط فأن يتيمم؛ لأن التحري مجرد ظن فلا يمنع احتمال ضده، ومن ~~الديانة الحل والحرمة المقصودان، ولم يكن فيهما زوال الملك فحاصله أن محل ~~الخبر أنواع أحدهما خبر الرسول - عليه الصلاة والسلام - فيما ليس فيه عقوبة ~~فيشترط فيه ms2504 العدالة لا غير والثاني خبره - عليه الصلاة والسلام - فيما فيه ~~عقوبة فهو كالأول عند أبي يوسف، وهو اختيار الجصاص خلافا لأبي الحسن الكرخي ~~حيث يشترط فيه التواتر عنده وشهر رمضان من القسم الأول، والثالث: حقوق ~~العباد فيما فيه إلزام من كل وجه فيشترط فيه العدالة والعدد والحرية، ولفظة ~~الشهادة، والرابع حقوق العباد: فيما فيه إلزام من وجه دون وجه فيشترط فيها ~~أحد شرطي الشهادة إما العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لهما حيث يقبل ~~فيها عندهما خبر كل مميز، والخامس المعاملات فيقبل فيها خبر كل مميز على ما ~~بينا، وقد بينا أمثلة كل قسم في موضعه من كتاب النكاح، ومن كتاب الوكالة ~~والشهادة. # قال - رحمه الله - (ومن دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد، ويأكل) أي ~~إذا حدث اللعب والغناء هناك بعد حضوره يقعد ويأكل، ولا يترك، ولا يخرج؛ لأن ~~إجابة الدعوة سنة قال - عليه الصلاة والسلام - «من لم يجب الدعوة فقد عصى ~~أبا القاسم» فلا يتركها لما اقترنت البدعة من غيره كصلاة الجنازة لا يتركها ~~لأجل النائحة فإن قدر على المنع منعهم، وإن لم يقدر يصبر لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ~~فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، وقال أبو حنيفة ابتليت بهذا مرة ~~هذا إذا لم يكن مقتدى به فإن كان مقتدى به، ولم يقدر على منعهم يخرج، ولا ~~يقعد؛ لأن في ذلك شين الدين، وفتح باب المعصية على المسلمين، والمحكي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - كان قبل أن يصير مقتدى به، وإن كان ذلك على ~~المائدة فلا يقعد لقوله تعالى {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} ~~[الأنعام: 68]، وإن كان هناك لعب وغناء قبل أن يحضرها فلا يحضرها؛ لأنه لا ~~يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر. # «، وقال علي - رضي الله عنه - صنعت طعاما فدعوت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع» رواه ابن ماجه، وعن ابن عمر ~~أنه قال «نهى رسول ms2505 الله - صلى الله عليه وسلم - عن مطعمين عن الجلوس على ~~مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح» رواه داود ودلت المسألة على ~~أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب، وكذا قول أبي حنيفة ابتليت ~~يدل على ذلك؛ لأن الابتلاء يكون بالمحرم، وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر والخنزير والحر والمعازف» ~~أخرجه البخاري، وفي لفظ ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف ~~على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم PageV06P013 # القردة والخنازير رواه ابن ماجه واختلفوا في التغني ~~المجرد قال بعضهم إنه حرام مطلقا والاستماع إليه معصية لإطلاق ما روينا، ~~وإليه أشار في الكتاب، وهو اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -، ولو ~~سمع بغتة فلا إثم عليه. # ومنهم من قال لا بأس بأن يتغنى ليستفيد به فهم القوافي والفصاحة، ومنهم ~~من قال يجوز التغني لدفع الوحشة إذا كان وحده، ولا يكون على سبيل اللهو، ~~وإليه مال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله -؛ لأنه يروى ذلك عن بعض الصحابة ~~- رضي الله عنهم أجمعين -، ولو كان في الشعر حكم أو عبر أو فقه لا يكره، ~~وكذا لو كان فيه ذكر امرأة غير معينة، وكذا لو كانت معينة، وهي ميتة، وإن ~~كانت حية يكره. # (فصل في اللبس) قال - رحمه الله -: (حرم للرجل لا للمرأة لبس الحرير إلا ~~قدر أربع أصابع) أي حرم على الرجل لا على المرأة لبس الحرير واللام تأتي ~~بمعنى على قال الله تعالى {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي فعليها، وإنما ~~حرم لبس الحرير على الرجال دون النساء لما روي عن أبي موسى الأشعري أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أحل الذهب والحرير للإناث من أمته وحرم على ~~ذكورها» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وعن عمر أنه قال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في ~~الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، وعن أنس مثله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رواهما البخاري، ومسلم، ms2506 وأحمد إلا أن اليسير عفو مقدار أربع أصابع كما ذكر ~~هنا لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن لبس الحرير إلا هكذا ورفع لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~السبابة والوسطى وضمهما» رواه أحمد، ومسلم والبخاري، وفي لفظ «نهى عن لبس ~~الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة» رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود ~~وجماعة آخرون، وعن «أسماء أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج ~~كسرواني وفرجيها مكفوفين به فقالت هذه جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يلبسها كانت عند عائشة - رضي الله عنها - فلما قبضت عائشة قبضتها إلي ~~فنحن نغسلها للمريض فيستشفى بها» رواه أحمد، ومسلم، ولم يذكر لفظة الشبر، ~~وعن معاوية «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ركوب النمار، وعن لبس ~~الحرير إلا مقطعا» رواه أحمد، وأبو داود والنسائي، وكذا الثوب المنسوج ~~بالذهب لا يكره إذا كان قدر أربع أصابع، وإن كان أكثر من ذلك يكره، وقال في ~~المحيط: وكذا تكة الحرير ولبنته، وهو القب لا يحل للرجال؛ لأنه استعمال ~~تام. # قال - رحمه الله -: (وحل توسده وافتراشه)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقال محمد: - رحمه الله - يكره له ذلك ذكره في الجامع الصغير، وذكر ~~القدوري قول أبي يوسف مع محمد، وذكره أبو الليث مع أبي حنيفة لمحمد ما روي ~~عن حذيفة أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهانا أن نشرب في آنية الذهب ~~والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه ~~البخاري. # وعن علي - رضي الله عنه - قال «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الجلوس على المياثر» والمياثر شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل ~~كالقطائف من الأرجوان رواه مسلم والنسائي، وقال سعد بن أبي وقاص: لأن أتكئ ~~على جمر الغضا أحب إلي من أن أتكئ على مرافق الحرير، وعن علي أنه أتي بدابة ~~على سرجها حرير فقال هذا لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة؛ ولأن التنعم ms2507 ~~بالتوسد والافتراش مثل التنعم باللبس، وهو زي الأكاسرة والتشبه بهم حرام ~~قال عمر - رضي الله عنه - إياكم وزي الأعاجم ولأبي حنيفة - رحمه الله - ما ~~روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على مرفقة حرير»؛ ولأن القليل من ~~الملبوس مباح PageV06P014 # كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمال، والجامع ~~بينهما كون كل واحد منهما نموذجا ونظيره انكشاف العورة في الصلاة فإن ~~القليل منه لا يفسد فكذا الكثير في زمن قليل على ما عرف في موضعه، وهذا ~~بخلاف كرسي الفضة أو الذهب حيث لا يجوز أن يقعد عليه؛ لأنه استعمال تام في ~~حقه إذ هما لا يلبسان فلا يكون نموذجا؛ لأن عين الشيء لا يكون نموذجا، ~~وإنما يكون نموذجا إذا كان شيئا يسيرا منه. # قال - رحمه الله -: (ولبس ما سداه حرير ولحمته قطن أو خز)؛ لأن الصحابة ~~كانوا يلبسون الخز، وهو اسم للمسدى بالحرير؛ ولأن الثوب لا يصير ثوبا إلا ~~بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة أو نقول لا يكون ثوبا إلا بهما ~~فتكون العلة ذات وجهين فيعتبر آخرهما، وهو اللحمة؛ ولأن اللحمة هي التي ~~تظهر في المنظر فيكون العبرة لما يظهر دون ما يخفى. # قال - رحمه الله -: (وعكسه حل في الحرب فقط) أراد به عكس المذكور، وهو أن ~~تكون لحمته حريرا وسداه غيره، وهو لا يجوز إلا في الحرب فقط لما ذكرنا أن ~~العبرة للحمة غير أن في الحرب ضرورة، ولا يجوز لبس الحرير الخالص في الحرب ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما يجوز لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «رخص لبس الحرير والديباج في الحرب»؛ ولأن فيه ضرورة فإن الخالص ~~منه أدفع لمعرة السلاح، وأهيب في عين العدو لبريقه ولأبي حنيفة - رحمه الله ~~- إطلاق النصوص الواردة في النهي عن لبس الحرير؛ لأنه لا تفصيل فيها بين ~~حال وحال والضرورة اندفعت بالمخلوط الذي لحمته حرير فلا حاجة إلى الخالص ~~منه فحاصله أنه ثلاثة أنواع إما حرير خالص أو مخلوط، وهو نوعان إما أن يكون ~~الحرير سدى أو لحمة، وقد ذكرنا حكم كل ms2508 واحد منهما بتوفيق الله تعالى، وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله - أكره ثوب القز يكون بين الظهارة والبطانة، ولا أرى ~~بحشو القز بأسا؛ لأن الحشو غير ملبوس فلا يكون ثوبا. # قال - رحمه الله -: (ولا يتحلى الرجل بالذهب والفضة إلا بالخاتم والمنطقة ~~وحلية السيف من الفضة) لما روينا غير أن الخاتم والمنطقة وحلية السيف من ~~الفضة مستثنى تحقيقا لمعنى النموذج والفضة أغنت عن الذهب؛ لأنهما من جنس ~~واحد، وقد ورد آثار في جواز التختم بالفضة، وكان للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاتم فضة، وكان في يده إلى أن توفي ثم في يد أبي بكر إلى أن توفي ثم ~~في يد عمر إلى أن توفي ثم في يد عثمان إلى أن وقع من يده في البئر فأنفق في ~~طلبه مالا عظيما فلم يجده ووقع الخلاف فيه والتشويش بينهم من ذلك الوقت إلى ~~أن استشهد - رضي الله عنه -، ولا يتختم بغير الفضة كالحجر والحديد والصفر ~~لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «رأى على رجل خاتم صفر فقال ما لي أجد ~~منك رائحة الأصنام ورأى على آخر خاتم حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل ~~النار» وروي عن ابن عمر أن «رجلا جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه خاتم ذهب فأعرض عنه فقام ثم عاد، وعليه خاتم حديد فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - هذا شر منه هذه حلية أهل النار». # ومن الناس من أطلق التختم بحجر يقال له يشب؛ لأنه ليس بحجر إذ ليس له ثقل ~~الحجر والتختم PageV06P015 # بالذهب حرام لما روينا، وعن علي - رضي الله عنه - أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «نهى عن التختم بالذهب»؛ ولأن الأصل فيه التحريم ~~والإباحة ضرورة التختم والنموذج، وقد اندفعت بالأدنى، وهي الفضة والحلقة هي ~~المعتبرة؛ لأن قوام الخاتم بها، ولا معتبر بالفص حتى يجوز من الحجر، ويجعل ~~الفص إلى باطن كفه بخلاف المرأة؛ لأنه للزنية في حقها والأولى أن لا يتختم ~~إذا كان لا يحتاج إليه، وإن كان يحتاج إليه كالقاضي والسلطان يختم به إذا ~~كان من ms2509 فضة، ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه؛ لأنه تابع ~~كالعلم فلا يعد لابسا له، ولا يزيد وزنه على مثقال لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اتخذه من الورق، ولا تزده على مثقال». قال - رحمه الله -: ~~(والأفضل لغير السلطان والقاضي ترك التختم وحرم التختم بالحجر والحديد ~~والصفر والذهب وحل مسمار الذهب يجعل في حجر الفص)، وقد بينا جميع ذلك. # قال - رحمه الله -: (وشد السن بالفضة) أي يحل شد السن المتحرك بالفضة، ~~ولا يحل بالذهب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد - رحمه الله - ~~يحل بالذهب أيضا، وهو رواية عنهما لما روي أن «عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم ~~كلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ ~~أنفا من ذهب»؛ ولأن الفضة والذهب من جنس واحد والأصل الحرمة فيهما فإذا حل ~~التضبيب بأحدهما حل بالآخر. ووجه المذكور هنا أن استعمالهما حرام إلا ~~للضرورة، وقد زالت بالأدنى، وهو الفضة فلا حاجة إلى الأعلى فبقي على الأصل، ~~وهو الحرمة والضرورة فيما روي لم تندفع بالفضة حيث أنتنت؛ ولأن كلامنا في ~~السن والمروي في الأنف فلا يلزم من عدم الإغناء في الأنف عدم الإغناء في ~~السن ألا ترى أن التختم جاز لأجل الختم ثم لما، وقع الاستغناء بالأدنى لا ~~يصار إلى الأعلى، ولا يجوز قياسه على الأنف فكذا هنا، ويحتمل أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - خص عرفجة بذلك كما خص الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن ~~عوف بلبس الحرير لأجل الحكة في جسمهما. # قال - رحمه الله -: (وكره إلباس ذهب وحرير صبيا)؛ لأن التحريم لما ثبت في ~~حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس أيضا كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها ~~الصبي، وكذا الميتة والدم. # قال - رحمه الله -: (لا الخرقة لوضوء، ومخاط والرتم) أي لا تكره الخرقة ~~لوضوء، ولا الرتم، وفي الجامع الصغير يكره حمل الخرقة التي يمسح بها العرق؛ ~~لأنها بدعة محدثة، وتشبه بزي الأعاجم، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يفعل ذلك، ولا أحد من ms2510 الصحابة، ولا من التابعين، وإنما كانوا يمسحون ~~بأطراف أرديتهم، وفيها نوع تجبر، وتكبر والصحيح أنها لا تكره، ولا الرتم؛ ~~لأن المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل الوضوء والخرق لمسح ~~المخاط والعرق ولحمل شيء يحتاج إليه، وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله ~~حسن لو حملها من غير حاجة يكره كالتربع والاتكاء فإنهما لا يكرها إذا كانا ~~لحاجة، ويكرهان من غير حاجة والرتم هي الرتيمة، وهي خيط التذكر يعقد في ~~الأصبع، وكذلك الرتمة قال الشاعر. # إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم ... فليس بمغن عنك عقد الرتائم # ، وقيل الرتم ضرب من الشجر، وأنشد ابن السكيت # هل ينفعنك اليوم إن همت بهم ... كثرة ما توصي وتعقاد الرتم # وقال معناه أن الرجل كان إذا خرج إلى سفر عمد إلى هذا الشجر فشد بعض ~~أغصانه ببعض فإذا رجع، وأصابه على تلك الحالة قال لم تخني امرأتي، وإذا ~~أصابه قد انحل قال خانتني هكذا المروي عن الثقات إلا أن الليث ذكر الرتم ~~بمعنى الرتيمة كذا في المغرب ثم الرتيمة قد تشتبه بالتميمة على بعض الناس، ~~وهي خيط كان PageV06P016 # يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن ~~أنفسهم على زعمهم، وهو منهي عنه، وذكر في حدود الإيمان أنه كفر والرتيمة ~~مباح؛ لأنها تربط للتذكر عند النسيان، وليست كالتميمة، وقد روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أمر بعض أصحابه بها»، وتعلق بها غرض صحيح فلا يكره بخلاف ~~التميمة فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال فيها إن الرقى والتمائم والتولة ~~شرك على ما يجيء بيانه، وتأويل الرقى في آخر هذا الكتاب عند ذكر التداوي ~~بالحقنة إن شاء الله تعالى # (فصل في النظر والمس) قال - رحمه الله -: (لا ينظر إلى غير وجه الحرة ~~وكفيها)، وهذا كلام فيه خلل؛ لأنه يؤدي إلى أنه لا ينظر إلى شيء من الأشياء ~~إلا إلى وجه الحرة، وكفيها فيكون تحريضا على النظر إلى هذين العضوين، وإلى ~~ترك النظر إلى كل شيء سواهما، وليس هذا بمقصود في هذه المسألة، وإنما ~~المقصود فيها أنه يجوز ms2511 له النظر إلى هذين العضوين لا أنه لا يكفهما، وإنما ~~جاز النظر إليهما لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: ~~31] قال علي وابن عباس ما ظهر منها الكحل والخاتم والمراد به موضعهما، وهو ~~الوجه والكف كما أن المراد بالصلاة في قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} [النساء: 43] مواضعها؛ ولأن في إبدائهما ضرورة لحاجتها إلى المعاملة ~~مع الرجال والإعطاء وغير ذلك من المخالطة فيها ضرورة كالمشي في الطريق ونحو ~~ذلك والأصل أن لا يجوز النظر إلى المرأة لما فيه من خوف الفتنة ولهذا قال - ~~عليه السلام - «المرأة عورة مستورة» إلا ما استثناه الشرع، وهما العضوان، ~~وهذا يفيد أن القدم لا يجوز له النظر إليه، وعن أبي حنيفة أنه يجوز؛ لأن في ~~تغطيته بعض الحرج، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يباح النظر إلى ذراعها ~~أيضا؛ لأنه يبدو منها عادة، وما عدا ما استثنى من الأعضاء لا يجوز له أن ~~ينظر إليه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية ~~عن شهوة صب في عينه الآنك يوم القيامة» قالوا، ولا بأس بالتأمل في جسدها، ~~وعليها ثياب ما لم يكن ثوب يبين حجمها فيه فلا ينظر إليه حينئذ لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من تأمل خلق امرأة وراء ثيابها حتى تبين له حجم ~~عظامها لم يرح رائحة الجنة»؛ ولأنه متى لم تصف ثيابها ما تحتها من جسدها ~~يكون ناظرا إلى ثيابها، وقامتها دون أعضائها فصار كما إذا نظر إلى خيمة ~~فيها امرأة، ومتى كان يصف يكون ناظرا إلى أعضائها. # قال - رحمه الله -: (ولا ينظر من اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم والشاهد، ~~وينظر الطبيب إلى موضع مرضها) والأصل فيه أنه لا يجوز أن ينظر إلى وجه ~~امرأة أجنبية مع الشهوة لما روينا إلا للضرورة إذا تيقن بالشهوة أو شك ~~فيها، وفي نظر القاضي إذا أراد أن يحكم عليها أو الشاهد إذا أراد أداء ~~الشهادة، وفي نظر الطبيب إلى موضع المرض ضرورة فيرخص لهم إحياء لحقوق الناس ~~ودفعا لحاجتهم فصار ms2512 كنظر الختان والخافضة، وكذا ينظر إلى موضع الاحتقان ~~للمرض؛ لأنه مداواة، وكذا للهزال الفاحش؛ لأنه أمارة المرض، ويجب على ~~الشاهد والقاضي أن يقصد أداء الشهادة والحكم لا قضاء الشهوة تحرزا عن ~~القبيح بقدر الإمكان هذا وقت الأداء، وأما وقت التحمل فلا يجوز له أن ينظر ~~إليها مع الشهوة؛ لأنه يوجد من لا يشتهي فلا حاجة إليه، وينبغي للطبيب أن ~~يعلم امرأة إن أمكن؛ لأن نظر الجنس أخف، وإن لم يمكن ستر كل عضو منها سوى ~~موضع المرض ثم ينظر، ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع؛ لأن ما ثبت PageV06P017 # للضرورة يتقدر بقدرها، ولو أراد أن يتزوج امرأة فلا ~~بأس بأن ينظر إليها، وإن خاف أن يشتهيها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لمغيرة بن شعبة حين خطب امرأة «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» رواه ~~الترمذي والنسائي وغيرهما؛ ولأن مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة، ولا ~~يجوز له أن يمس وجهها، ولا كفيها، وإن أمن الشهوة لوجود المحرم وانعدام ~~الضرورة والبلوى. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على ~~كفه جمر يوم القيامة»، وهذا إذا كانت شابة تشتهى، وأما إذا كانت عجوزا لا ~~تشتهى فلا بأس بمصافحتها، ومس يدها لانعدام خوف الفتنة، وقد روي أن أبا بكر ~~- رضي الله عنه - كان يدخل على بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم، وكان ~~يصافح العجائز وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - استأجر عجوزا لتمرضه، ~~وكانت تكبس رجليه، وتفلي رأسه، وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها، ~~وإن كان لا يأمن عليها أو على نفسه لا يحل له مصافحتها لما فيه من التعريض ~~للفتنة فحاصله أنه يشترط لجواز المس أن يكونا كبيرين مأمونين في رواية، وفي ~~رواية يكتفى بأن يكون أحدهما كبيرا مأمونا؛ لأن أحدهما إذا كان لا يشتهى لا ~~يكون المس سببا للوقوع في الفتنة كالصغيرة. ووجه الأولى أن الشاب إذا كان ~~لا يشتهي بمس العجوز فالعجوز تشتهي بمس الشاب؛ لأنها علمت بملاذ الجماع ~~فيؤدي إلى ms2513 الاشتهاء من أحد الجانبين، وهو حرام بخلاف ما إذا كان أحدهما ~~صغيرا؛ لأنه لا يؤدي إلى الاشتهاء من الجانبين؛ لأن الكبير كما لا يشتهي ~~بمس الصغير لا يشتهي الصغير أيضا بمسه لعدم العلم ولهذا لو مات صغير أو ~~صغيرة يغسله الرجل والمرأة ما لم يبلغ حد الشهوة. # قال - رحمه الله -: (وينظر الرجل إلى الرجل إلا العورة)، وهي ما بين ~~السرة والركبة والسرة ليست من العورة والركبة عورة، وإنما لم يبين الشيخ - ~~رحمه الله - العورة هنا؛ لأنه بينها في كتاب الصلاة واكتفى بذلك، وقد بينا ~~الدليل هناك ثم حكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ، وفي الفخذ أخف منه ~~في السوأة حتى ينكر عليه في كشف الركبة برفق، وفي الفخذ بعنف، وفي السوأة ~~بضرب إن لج. # قال - رحمه الله -: (والمرأة للمرأة والرجل كالرجل للرجل)، ومعناه المرأة ~~والرجل للمرأة كالرجل للرجل أي نظر المرأة إلى المرأة والرجل كنظر الرجل ~~إلى الرجل حتى يجوز للمرأة أن تنظر منهما إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه ~~من الرجل إذا أمنت الشهوة والفتنة؛ لأن ما ليس بعورة لا يختلف فيه النساء ~~والرجال فكان لها أن تنظر منه ما ليس بعورة، وإن كان في قلبها شهوة أو في ~~أكبر رأيها أنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها، ولو كان ~~الرجل هو الناظر إلى ما يجوز له منها كالوجه والكف لا ينظر إليه حتما مع ~~الخوف؛ لأنه يحرم عليه. ووجه الفرق بين نظرها ونظره أن الشهوة عليهن غالبة، ~~وهي كالمتحقق حكما فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة من الجانبين، وإذا ~~اشتهت هي لم يوجد إلا منها فكانت من جانب واحد والموجود من الجانبين أقوى ~~في الإفضاء إلى الوقوع، وإنما كان للمرأة أن تنظر من المرأة إلى ما جاز ~~للرجل أن ينظر إليه من الرجل للمجانسة وانعدام الشهوة غالبا كما في نظر ~~الرجل إلى الرجل، وكذا الضرورة قد تحققت فيما بينهن، وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل ms2514 إلى محارمه فلا يجوز لها أن ~~تنظر من المرأة إلى الظهر والبطن في هذه الرواية بخلاف نظرها إلى الرجل؛ ~~لأن الرجال يحتاجون إلى زيادة الانكشاف، وفي الرواية الأولى يجوز، وهي ~~الأصح، وما جاز للرجل أن ينظر إليه من الرجل جاز مسه؛ لأنه ليس بعورة، ولا ~~يخاف منه الفتنة. # قال - رحمه الله -: (وينظر الرجل إلى فرج أمته وزوجته) معناه عن شهوة ~~وغير شهوة لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال غض بصرك إلا عن زوجك، ~~وأمتك»، وقالت عائشة - رضي الله عنها - «كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من إناء واحد»، ولو لم يكن النظر مباحا لما تجرد كل واحد ~~منهما بين يدي صاحبه؛ ولأن ما فوق النظر، وهو المس والغشيان مباح فالنظر ~~أولى إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع، ولا يتجردان تجرد ~~العير»؛ ولأن النظر إلى العورة يورث النسيان قال علي - رضي الله عنه - من ~~أكثر النظر إلى سوأته عوقب بالنسيان فكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول ~~الأولى أن ينظر إلى فرج امرأته وقت الوقاع ليكون أبلغ PageV06P018 # في تحصيل معنى اللذة، وعن أبي يوسف - رحمه الله - في ~~الأمالي أنه قال سألت أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته أو تمس هي فرجه ~~ليتحرك عليه هل ترى بذلك بأسا قال لا إني لأرجو أن يعظم الأجر، والمراد ~~بالأمة هنا هي التي يحل له وطؤها، وأما إذا كانت لا تحل له كأمته المجوسية ~~أو المشركة أو كانت أمه أو أخته من الرضاع أو أم امرأته أو بنتها فلا يحل ~~له النظر إلى فرجها. # قال - رحمه الله -: (ووجه محرمه ورأسها وصدرها وساقها، وعضدها لا إلى ~~ظهرها وبطنها، وفخذها ) أي يجوز أن ينظر إلى وجه محرمه إلى آخر ما ذكر، ولا ~~يجوز إلى ظهرها إلخ والأصل فيه قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~أو آبائهن} [النور: 31] الآية، ولم يرد به نفس الزينة؛ لأن ms2515 النظر إلى عين ~~الزينة مباح مطلقا، ولكن المراد موضع الزينة فالرأس موضع التاج والشعر، ~~والوجه موضع الكحل، والعنق والصدر موضعا القلادة والأذن موضع القرط والعضد ~~موضع الدملوج والساعد موضع السوار والكف موضع الخاتم والخضاب، والساق موضع ~~الخلخال والقدم موضع الخضاب بخلاف الظهر والبطن والفخذ؛ لأنها ليست بمواضع ~~الزينة؛ ولأن البعض يدخل على البعض من غير استئذان، ولا احتشام، والمرأة ~~تكون في بيتها بثياب مهنتها عادة، ولا تكون مستترة فلو أمرت بالستر عن ~~محارمها لحرجت حرجا عظيما؛ ولأن الحرمة المؤبدة تقلل الرغبة والشهوة فيها ~~بل تعدمه بخلاف الأجانب والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد بنسب أو ~~سبب كالرضاع والمصاهرة، وإن كان بزنا، وقيل إذا كانت المصاهرة بالزنا لا ~~يجوز له أن ينظر إلا إلى وجهها، وكفها كالأجنبية؛ لأن ثبوت الحرمة فيه ~~بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق النعمة فلا يظهر في حق سقوط حرمة النظر ~~فيبقى حراما على ما كان؛ ولأن خيانته قد ظهرت مرة فلا يؤتمن؛ ولأن فيه ~~إظهار الفاحشة بأن يقال هي بنت من زنى بها أو أمها والستر واجب، وهو ~~بالحرمة والحرج أيضا منتف لعدم المخالطة عادة بسبب السفاح والأول أصح ~~اعتبارا للحقيقة؛ لأنها محرمة عليه على التأبيد، ولا نسلم أن الحرمة بطريق ~~العقوبة بل بطريق الاحتياط في باب الحرمات، وقال الشافعي يجوز للرجل أن ~~ينظر إلى ظهر محارمه وبطنها فجعل حالها كحال الجنس في النظر قلنا لو كان ~~الأمر كما زعم لما ثبت حكم الظهار أصلا؛ لأن صورة الظهار أن يقول لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي فلو لم يكن ظهرها محرما عليه لما وقع تشبيها بالمحرم فلم ~~يكن منكرا من القول وزورا فلم يثبت به حكم الظهار. # قال - رحمه الله -: (ويمس ما حل النظر إليه) أي من محارمه أو من الرجل لا ~~من الأجنبية لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة والمخالطة «، وكان - عليه ~~الصلاة والسلام - يقبل رأس فاطمة، ويقول أجد منها ريح الجنة»، وكان إذا قدم ~~من سفر بدأ بها فقبلها وعانقها، وقال من قبل ms2516 رجل أمه فكأنما قبل عتبة ~~الجنة، ولا بأس بالخلوة معها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخلون رجل ~~بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان»، والمراد إذا لم تكن محرما؛ ~~لأن المحرم بسبيل منها إلا إذا خاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ~~يمسها، ولا ينظر إليها، ولا يخلو بها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان ~~تزنيان وزناهما المشي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه» فكان في كل واحد منها ~~نوع زنا. # والزنا محرم بجميع أنواعه وحرمة الزنا بالمحارم أشد، وأغلظ فيجتنب الكل، ~~ولا بأس بالمسافرة بهن لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسافر المرأة فوق ~~ثلاثة أيام، ولياليها إلا، ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها»، وإن احتاجت ~~إلى الإركاب والإنزال فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها، ويأخذ ظهرها ~~وبطنها دون ما تحتها إذا أمنا الشهوة، وإذا خافها عليها أو على نفسه أو ظنا ~~أو شكا فليجتنب ذلك بجهده ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا، ~~وإن لم يمكنها تتلفف بالثياب كي لا تصل حرارة عضوها إلى عضوه، وإن لم يجد ~~الثياب فليدفع عن نفسه الشهوة بقدر الإمكان. # قال - رحمه الله -: (وأمة غيره كمحرمه)؛ لأنها تحتاج إلى الخروج لحوائج ~~مولاها في ثياب مهنتها وحالها مع جميع الرجال كحال المرأة مع محارمها، وكان ~~عمر - رضي الله عنه - إذا رأى أمة متقنعة علاها بالدرة، وقال ألق عنك ~~الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر، ولا يجوز له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها ~~كالمحارم خلافا PageV06P019 # لمحمد بن مقاتل فإنه يستدل بقول ابن عباس من أراد أن ~~يشتري جارية فلينظر إليها إلا موضع المئزر قلنا لا ضرورة إلى الظهر والبطن ~~كما في حق المحارم بل أولى لكمال الشهوة فيها، وقلتها في المحارم؛ ولأن ما ~~ذهب إليه يؤدي إلى أن النظر إلى ظهرها لا يجوز لابنها لصحة ظهاره من امرأته ~~على الوجه الذي بيناه، ويجوز ذلك للأجنبي، وهذا خلف. # قال - رحمه الله -: (وله مس ذلك إن ms2517 أراد الشراء، وإن اشتهى) أي جاز له أن ~~يمس كل موضع يجوز له أن ينظر إليه كالصدر والساق والذراع والرأس، وتقليب ~~شعرها، وإن خاف الشهوة؛ لأن هذه المواضع ليست بعورة فيجوز مسه من غير شهوة ~~كما يجوز النظر إليه إذا أمن الشهوة، وإن لم يأمن لا يجوز كالنظر إلا إذا ~~أراد الشراء فإنه يباح له النظر والمس للضرورة، وتحل الخلوة والمسافرة بها ~~كما في ذوات المحارم، وعند بعض مشايخنا ليس له أن يعالجها في الإركاب ~~والإنزال؛ لأن معنى العورة، وإن عدم بالسترة فمعنى الشهوة باق والأصح أنه ~~لا بأس بذلك إذا أمن الشهوة على نفسه، وعليها؛ لأن المولى قد يبعثها في ~~حاجة من بلد إلى بلد، ولا يجد محرما يخرج معها، وهي تحتاج إلى من يركبها، ~~وينزلها ألا ترى أن أمة المرأة قد تكبس رجل زوجها، وتخلو به، ولم يمنع من ~~ذلك أحد وأم الولد والمدبرة والمكاتبة كالأمة لقيام الرق فيهن ووجود الحاجة ~~والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة لما عرف. # قال - رحمه الله -: (ولا تعرض الأمة إذا بلغت في إزار واحد) والمراد ~~بالإزار ما يستر ما بين السرة إلى الركبة؛ لأن ظهرها وبطنها عورة فلا يجوز ~~كشفهما والتي بلغت حد الشهوة فهي كالبالغة لا تعرض في إزار واحد روي ذلك عن ~~محمد - رحمه الله - لوجود الاشتهاء. # قال - رحمه الله - (والخصي والمجبوب والمخنث كالفحل) لقوله تعالى {قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30]، وهم ذكور مؤمنون فيدخلون تحت هذا ~~الخطاب وغيره من النصوص العامة، وقالت عائشة - رضي الله عنها - الخصاء مثلة ~~فلا يبيح ما كان حراما قبله، وهذا؛ لأن الخصي ذكر يشتهي، ويجامع، وقيل هو ~~أشد جماعا؛ لأن آلته لا تفتر فصار كالفحل، وكذا المجبوب؛ لأنه يشتهي، ~~ويسحق، وينزل وحكمه كأحكام الرجال في كل شيء، وقطع تلك الآلة كقطع عضو آخر ~~منه فلا يبيح شيئا كان حراما، وإن كان المجبوب قد جف ماؤه فقد رخص له بعض ~~أصحابنا - رحمهم الله - الاختلاط مع النساء لوقوع الأمن من الفتنة قال الله ~~تعالى {أو التابعين ms2518 غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] فقيل هو ~~المجبوب الذي جف ماؤه والأصح أنه لا يحل له لعموم النصوص، وكذا المخنث في ~~الرديء من الأفعال لا يحل له بالاتفاق؛ لأنه كغيره من الرجال بل هو من ~~الفساق فيبعد عن النساء، وإن كان مخنثا لتكسر ولين في أعضائه ولسانه، ولا ~~يشتهي النساء فقد رخص له بعض مشايخنا في الاختلاط بالنساء، وهو أحد تأويل ~~قوله تعالى {أو التابعين غير أولي الإربة} [النور: 31]، وقيل الأبله الذي ~~لا يدري ما يعمل بالنساء، وإنما همه بطنه ، وهو شيخ كبير والأصح أن الآية من ~~المتشابه، وقوله تعالى {يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] محكم فنأخذ به ونقول ~~كل من كان من الرجال لا يحل لهن أن يبدين زينتهن الباطنة بين يديه، ولا يحل ~~له أن ينظر إليها إلا أن يكون صغيرا فحينئذ لا بأس بذلك لقوله تعالى {أو ~~الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31]. # قال - رحمه الله -: (وعبدها كالأجنبي) أي عبد المرأة كالأجنبي من الرجال ~~حتى لا يجوز لها أن تبدي من زينتها إلا ما يجوز أن تبديه للأجنبي، ولا يحل ~~له أن ينظر من سيدته إلا ما يجوز أن ينظر إليه من الأجنبية، وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله نظره إليها كنظر الرجل إلى محارمه لقوله تعالى {أو ما ~~ملكت أيمانهن} [النور: 31]، ولا يجوز حمله على الإناث؛ لأنهن دخلن في قوله ~~تعالى {أو نسائهن} [النور: 31]؛ ولأنه لا يشكل؛ لأن الأمة لها أن تنظر من ~~سيدتها إلى ما تنظر إليه من الأجنبية، ولو حمل عليها لا يفيد زيادة الجواز ~~في حقها، وفي حق العبد يفيد فوجب حملها عليه؛ ولأن الجواز في المحارم لحاجة ~~الدخول من غير استئذان وحشمة، وهذا المعنى متحقق بينهما فوجب أن يكون هو ~~كالمحرم لها دفعا للحرج بل هو محرم ألا ترى أنه لا يجوز له أن يتزوجها، ~~ولنا أنه فحل غير محرم، ولا زوج والشهوة متحققة والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل ~~خارج البيت والمراد بالنص الإماء دون العبيد قال سعيد بن جبير وسعيد بن ms2519 ~~المسيب والحسن لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث لا في الذكور، ولا ~~نسلم أن الموضع لا يشكل بل هو مشكل؛ لأن المراد من قوله تعالى PageV06P020 # {أو نسائهن} [النور: 31] الحرائر، ولم تدخل الإماء ~~فيها فبين حكمهن كما بين حكم الحرائر؛ لأنا لا نعرف الحكم إلا من الشارع، ~~وهن لم يذكرن في هذا المعنى إلا في هذه الآية فكانت بيانا لحكمهن، وكذا لا ~~نسلم أنه محرم لها؛ لأن حرمة النكاح بينهما مؤقتة فصارت كالمزوجة بالغير أو ~~أخت زوجته ولهذا لا يجوز لها أن تسافر معه، ولو كان محرما لجاز. # قال - رحمه الله -: (ويعزل عن أمته بلا إذنها، وعن زوجته بإذنها)؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها، وقال لمولى أمة ~~اعزل عنها إن شئت؛ ولأن الحرة لها حق في الوطء حتى كان لها المطالبة به ~~قضاء للشهوة، وتحصيلا للولد ولهذا تخير في الجب والعنة، ولا حق للأمة في ~~الوطء والعزل يخل بما ذكرنا، وهو المقصود بالنكاح فلا يملك تنقيص حق الحرة ~~بغير إذنها، وينفرد به في حق الأمة، ولو كانت تحته أمة غيره فكذلك عندهما ~~حتى لا يكون له العزل إلا بإذنها؛ لأنه تكميل لحقها والوطء حق الزوجة ولهذا ~~كان لها المطالبة به، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - الإذن إلى مولاها، وقد ~~ذكرناه في النكاح والله أعلم. # (فصل في الاستبراء وغيره) قال - رحمه الله - (من ملك أمة حرم عليه وطؤها، ~~ولمسها والنظر إلى فرجها بشهوة حتى يستبرئها) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- في سبايا أوطاس «ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحيالى حتى ~~يستبرأن بحيضة» هذا يفيد وجوب الاستبراء بسبب استحداث الملك واليد؛ لأنه هو ~~الموجود في هذه الصورة، وهذا؛ لأن الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة ~~للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الاشتباه والولد عن الهلاك، وذلك ~~عند تحقق الشغل أو توهمه بماء محترم؛ لأنه عند الاشتباه لا يدعى الولد ~~فيهلك معنى إذ من لا نسب له هالك معنى أو لعدم من يربيه، ويثقفه، ms2520 ويجب على ~~المشتري لا على البائع؛ لأن العلة في الحقيقة هو إرادة الوطء والمشتري هو ~~الذي يريده دون البائع فيجب عليه غير أن الإرادة أمر مبطن فيدار الحكم على ~~دليلها، وهو التمكن من الوطء والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا ~~وأدير الحكم عليه تيسيرا فكان السبب استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد، ~~وتعدى الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء والهبة والوصية والميراث والخلع ~~والكتابة وغير ذلك حتى يجب على المشتري من مال الصبي، ومن المرأة والمملوك، ~~وممن لا يحل له وطؤها الاستبراء، وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ ~~لتحقق السبب، وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحكم؛ لأن الحكمة، وهي فراغ PageV06P021 # الرحم لا يمكن الاطلاع عليها لخفاء الشغل فيعتبر تحقق ~~السبب عند توهم الشغل، ولا يعتد بالحيضة التي اشتراها أثنائها، ولا بالحيضة ~~التي حاضتها بعد الشراء أو غيره من أسباب الملك قبل القبض، ولا بالولادة ~~التي حصلت بعد الأسباب قبل القبض خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن السبب ~~استحداث الملك واليد، وقبل وجود الاثنين لا يعتد به إذا الحكم لا يسبق ~~سببه، وكذا لا يعتد بالحاصل قبل الإجازة في بيع الفضولي، وإن كانت في يد ~~المشتري، ولا بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها صحيحا لما ~~بينا، ويجب إذا اشترى نصيب شريكه من جارية مشتركة بينهما؛ لأن السبب قد تم ~~في ذلك الوقت. # والحكم يضاف إلى تمام العلة، وهو آخر الأوصاف، ويجتزأ بالحيضة التي ~~حاضتها، وهي مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو ~~عجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب، وهو استحداث الملك واليد، وهو مقتض للحل ~~والحرمة لمانع، ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة وردت المغصوبة ~~والمستأجرة أو فكت المرهونة لانعدام السبب، وهو استحداث الملك واليد، وهو ~~سبب متعين فأدير الحكم عليه وجودا وعدما. ولو أقال البائع البيع قبل القبض ~~لا يجب على البائع الاستبراء، وكان أبو حنيفة - رحمه الله - أولا يقول على ~~البائع الاستبراء؛ لأنها زالت عن ملكه والآن ملكها ثم رجع، وقال لا ms2521 يجب، ~~وهو قولهما؛ لأن الإقالة فسخ من الأصل فصار كأن لم يكن، ولو اشترى من عبده ~~المأذون له بعدما حاضت عند العبد فإن لم يكن على العبد دين يجتزأ بتلك ~~الحيضة؛ لأنها دخلت في ملك المولى من وقت الشراء، وإن كان عليه دين مستغرق ~~فكذلك عندهما، وعند أبي حنيفة لا يعتد بتلك الحيضة، وهذا بناء على وجود ملك ~~المولى وعدمه، وقد عرف في موضعه، ولو باع جارية على أنه بالخيار، وقبضها ثم ~~أبطل البيع في مدة الخيار لا يلزمه الاستبراء لعدم خروجها عن ملكه، ولو باع ~~أم ولده أو مدبرته، وقبضها المشتري ثم استردها لا يجب عليه الاستبراء إن ~~كان المشتري لم يطأها، وإن كان وطئها فعليه الاستبراء، ولو زوجها بعد ~~الاستبراء فطلقها الزوج قبل الدخول لا يلزمه الاستبراء في ظاهر الرواية # ولو زوجها قبل الاستبراء بعد القبض، والمسألة بحالها فالمختار أنه يجب، ~~وإذا حرم الوطء قبل الاستبراء حرم الدواعي أيضا؛ لأنه يفضي إلى الوطء أو ~~يحتمل وقوعه PageV06P022 # في غير الملك على اعتبار الحبل ودعوة البائع بخلاف ~~الحائض حيث لا تحرم الدواعي فيها؛ لأن زمن الحيض زمن نفرة فلا يكون داعيا ~~إلى الوطء، وكذا لا يحتمل وقوعه في غير الملك، وفي المشتراة يحتمل ذلك، ~~ويفضي إلى الوطء؛ لأن رغبته فيها قبل الدخول بها يكون أصدق وروي عن محمد لا ~~تحرم الدواعي في المسبية؛ لأنه لا يحتمل وقوعه في غير الملك والاستبراء في ~~الحامل بوضع الحمل لما روينا، وفي ذوات الأشهر بالشهر؛ لأنه أقيم في حقهن ~~مقام الحيض كما في المعتدة، وإذا حاضت في أثناء الشهر بطل الاستبراء بالشهر ~~للقدرة على الأصل دون حصول المقصود بالبدل، وإن ارتفع حيضها تركها حتى إذا ~~تبين أنها ليست بحامل واقعها، وليس فيها تقدير في ظاهر الرواية، وقيل يتبين ~~بشهرين أو ثلاثة، وعن محمد أربعة أشهر وعشر، وعنه شهران وخمسة أيام اعتبارا ~~بعدة الحرة أو الأمة في الوفاة، وعن زفر سنتان، وهو رواية عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، ولا بأس بالاحتيال في إسقاط الاستبراء عند ms2522 أبي يوسف خلافا ~~لمحمد رحمهما الله. # والوجه ما بيناه في الشفعة من الجانبين والمأخوذ به قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - فيما إذا علم أن البائع لم يقربها في طهرها ذلك، ويؤخذ بقول محمد - ~~رحمه الله - إذا قربها، والحيلة إذا لم يكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل ~~الشراء ثم يشتريها، ويقبضها هكذا ذكره صاحب الهداية، وهذا لا يفيد إذا كان ~~القبض بعد الشراء؛ لأنه بالشراء ينفسخ النكاح فيجب PageV06P023 # الاستبراء بالقبض بحكم الشراء، وإنما يفيد أن لو كان ~~القبض قبل الشراء كي لا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح، وقال ظهير ~~الدين عندي يشترط أن يدخل قبل الشراء؛ لأن ملك النكاح يفسد عند الشراء ~~سابقا على الشراء ضرورة أن ملك النكاح لا يجامع ملك اليمين فلم تكن عند ~~الشراء منكوحة، ولا معتدة بخلاف ما إذا دخل بها قبل الشراء؛ لأنها تبقى ~~معتدة منه بعد فساد النكاح به فلا يلزمه الاستبراء به ذكره قاضيخان في ~~فتاواه، ولو كانت تحته حرة فالحيلة فيه أن يزوجها البائع قبل الشراء أو ~~المشتري قبل القبض ممن يثق به أو يزوجها بشرط أن يكون أمرها بيده ثم ~~يشتريها، ويقبضها ثم يطلقها الزوج؛ لأنه عند وجود السبب، وهو استحداث الملك ~~المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب عليه الاستبراء، وإن حل ~~بعد ذلك؛ لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير في تلك ~~الحالة والمظاهر تحرم عليه الدواعي كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة، وكالمحرم ~~والمعتكف بخلاف حالة الحيض والصوم والأصل فيه أن سبب الحرام حرام إلا أن ~~النص ورد في حالة الصوم والحيض، وفيه بعض الحرج؛ لأنهما يمتدان، وقد صح أنه ~~«- عليه الصلاة والسلام - كان يقبل، وهو صائم، ويضاجع نساءه، وهن حيض» # قال - رحمه الله - (له أمتان أختان قبلهما بشهوة حرم وطء واحدة منهما ~~ودواعيه حتى يحرم فرج الأخرى بملك أو نكاح أو عتق)، ولو قال حرمتا حتى يحرم ~~فرج إحداهما كان الأحسن؛ لأنهما يحرمان عليه لا إحداهما فحسب، وإنما حرمتا؛ ~~لأن الجمع ms2523 بينهما نكاحا أو وطئا لا يجوز لإطلاق قوله تعالى {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] والمراد الجمع بينهما وطئا، وعقدا؛ لأنه معطوف على ~~المحرمات وطئا، وعقدا، ولا يعارض بقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3]؛ لأن الترجيح للمحرم روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - حين سئل ~~عنهما فقال حرمتهما آية، وأحلتهما آية فتلا الآيتين ثم قال الحكم للمحرم، ~~وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي؛ لأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء ~~أو؛ لأن النص مطلق فيتناوله الوطء فصار كأنه وطئهما فعند ذلك تحرمان فكذا ~~هذا، ومسهما بشهوة أو النظر إلى فرجهما كتقبيلهما حتى يحرما عليه إلا إذا ~~حرم فرج إحداهما بما ذكر لزوال الجمع بتحريم فرج إحداهما عليه. وتمليك ~~البعض كتمليك الكل، وكذا إعتاق البعض كإعتاق الكل أما عندهما فظاهر؛ لأنه ~~لا يتجزأ عندهما، وكذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه، وإن كان يتجزأ ~~لكنه يحرم به الفرج؛ لأن معتق البعض كالمكاتب عنده وكتابة إحداهما ~~كإعتاقها؛ لأن فرجها يحرم بالكتابة فحصل المقصود وبرهن إحداهما وإجارتها، ~~وتدبيرها لا تحل الأخرى؛ لأن فرجها لا يحرم بهذه الأسباب، وقوله حتى يحرم ~~فرج الأخرى بملك أراد به التمليك بأن يملك رقبتها من إنسان بأي سبب كان من ~~أسباب الملك كالبيع والهبة والصدقة، وكالصلح والخلع والمهر، وأراد بقوله أو ~~نكاح النكاح الصحيح أما إذا زوج إحداهما نكاحا فاسدا لا تحل له الأخرى؛ لأن ~~فرجها لم يصر حراما عليه بهذا العقد المجرد إلا إذا دخل بها الزوج فحينئذ ~~تحل له الأخرى؛ لأن العدة تجب عليها بالدخول فيحرم على المولى فرجها فلم ~~يصر جامعا، ولو وطئ إحداهما دون الأخرى حل له وطء الموطوءة دون الأخرى؛ ~~لأنه يصير جامعا بوطء الأخرى لا بوطء الموطوءة وكل امرأتين لا يجوز PageV06P024 # الجمع بينهما نكاحا فهما بمنزلة الأختين فيما ذكرنا. # قال - رحمه الله -: (وكره تقبيل الرجل، ومعانقته في إزار واحد، ولو كان ~~عليه قميص واحد جاز كالمصافحة)، وفي الجامع الصغير، ويكره أن يقبل الرجل فم ~~الرجل أو يده أو شيئا منه أو ms2524 يعانقه، وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عانق جعفرا حين قدم من الحبشة، وقبل ما بين عينيه، وذلك ~~عند فتح خيبر، وقال لا أدري بماذا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر، وعانق زيد ~~بن حارثة»، وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلون ذلك، وفي ~~الكافي كان الأعراب يقبلون أطراف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عطاء - ~~رحمه الله - سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن المعانقة فقال أول من عانق ~~إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين فلما ~~كان بالأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ~~ينبغي لي أن أركب ببلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين، ومشى ~~إلى إبراهيم - عليه السلام - فسلم عليه إبراهيم واعتنقه فكان هو أول من ~~عانق، ولهما ما روى أنس - رضي الله عنه - أنه قال «قلنا لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أينحني بعضنا لبعض قال لا قلنا أيعانق بعضنا بعضا قال لا ~~قلنا أيصافح بعضنا بعضا قال نعم» وروى الطحاوي أنه - عليه السلام - «نهى عن ~~المكامعة، وهي المعانقة». # وروي أنه - عليه السلام - «نهى عن المكاعمة، وهي التقبيل»، وما رواه ~~منسوخ به، وقالوا الخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار، وإذا كان ~~عليهما قميص أو جبة فلا بأس به بالإجماع، وهو الذي اختاره الشيخ في المختصر ~~والشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي - رحمه الله -، وفق بين الأحاديث فقال ~~المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، وأما على وجه البر والكرامة ~~فجائز ورخص الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وبعض المتأخرين تقبيل يد ~~العالم أو المتورع على سبيل التبرك، وقبل أبو بكر بين عيني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعدما قبض، وقال سفيان الثوري تقبيل يد العالم أو يد ~~السلطان العادل سنة فقام عبد الله بن المبارك فقبل رأسه، وما يفعله الجهال ~~من تقبيل يد نفسه إذا ms2525 لقي الغير فهو مكروه فلا رخصة فيه، وما يفعلون من ~~تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام والفاعل والراضي به آثمان؛ لأنه يشبه ~~عبادة الوثن، وذكر الصدر الشهيد أنه لا يكفر بهذا السجود؛ لأنه يريد به ~~التحية، وقال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - السجود لغير الله تعالى على ~~وجه التعظيم كفر، وذكر أبو الليث أن التقبيل على خمسة أوجه قبلة الرحمة ~~كقبلة الوالد لولده، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي - رضي ~~الله عنهما -، وقبلة التحية كقبلة المؤمنين بعضهم بعضا، وقبلة الشفقة كقبلة ~~الولد لوالديه، وقبلة المودة كقبلة الرجل أخاه على الجبهة، وقبلة الشهوة ~~كقبلة الرجل امرأته أو أمته وزاد بعضهم قبلة الديانة، وهي قبلة الحجر ~~الأسود. # وأما القيام للغير فقد جاء في الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - «خرج ~~متوكئا على عصا فقمنا له فقال - عليه الصلاة والسلام - لا تقوموا كما تقوم ~~الأعاجم يعظم بعضهم بعضا»، وعن أنس أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكره ~~القيام، وعن الشيخ أبي القاسم كان إذا دخل عليه أحد من الأغنياء يقوم له، ~~ولا يقوم للفقراء وطلبة العلم فقيل له في ذلك فقال إن الأغنياء يتوقعون مني ~~التعظيم فلو تركت تعظيمهم تضرروا والفقراء وطلبة العلم لا يطمعون مني في ~~ذلك، وإنما يطمعون في جواب السلام والتكلم معهم في العلم ونحوه فلا يتضررون ~~بترك القيام لهم، ولا بأس بالمصافحة لما روينا؛ ولأنها سنة قديمة متوارثة ~~في البيعة وغير ذلك، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من صافح أخاه المسلم ~~وحرك يده في يده تناثرت ذنوبه»، وقال - عليه الصلاة والسلام - «ما من ~~مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا» والله أعلم. PageV06P025 # (فصل في البيع) قال - رحمه الله -: (كره بيع العذرة ~~لا السرقين)، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجوز بيع السرقين أيضا؛ لأنه ~~نجس العين فلا يكون مالا فلا يجوز بيعه كالعذرة وجلد الميتة قبل الدبغ، ~~ولنا أن المسلمين تمولوا السرقين وانتفعوا به في سائر البلدان والأعصار من ~~غير نكير فإنهم يلقونه في الأراضي لاستكثار الريع بخلاف ms2526 العذرة؛ لأن العادة ~~لم تجر بالانتفاع بها، وإنما ينتفع بها مخلوطة برماد، وتراب غالب عليها ~~بالإلقاء في الأرض فحينئذ يجوز بيعها والصحيح عن أبي حنيفة أن الانتفاع ~~بالعذرة الخاصة جائز. # قال - رحمه الله - (له شراء أمة قال بكر وكلني زيد ببيعها) معناه أن ~~جارية لإنسان فرأى آخر يبيعها فقال البائع وكلني مولاها حل له أن يشتريها، ~~ويطأها؛ لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له فيه، وقول الواحد في المعاملات ~~مقبول بشرط أن يكون مميزا على ما بينا من قبل، وكذا إذا قال اشتريتها منه ~~أو، وهبني إياها أو تصدق بها علي لما ذكرنا، ولا فرق بين ما إذا كان يعلم ~~أنها له أو لم يعلم؛ لأن خبره هو المعتمد عليه؛ لأن الخبر دليل شرعي ألا ~~ترى أنه يقبل فيما هو أعظم منه، وهو الفروج بأن زفت إليه امرأة، وقال ~~النساء هي امرأتك حل له وطؤها، ولو كان المخبر غير ثقة فيما إذا ادعى الملك ~~أو غيره فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه؛ لأن عدالة المخبر في المعاملات ~~لا تشترط للحاجة على ما مر من قبل، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يتعرض ~~لشيء من ذلك؛ لأن أكبر الرأي يقوم مقام اليقين، وإن لم يخبره صاحب اليد ~~بشيء من الوكالة أو انتقال الملك إليه فإن كان عرفها أنها لغيره لا يشتريها ~~حتى يعلم أن الملك انتقل إليه أو وكله؛ لأن يد الأول دليل الملك، وإن كان ~~لا يعرف أنها للأول وسعه أن يشتريها، وإن كان ذو اليد فاسقا؛ لأن اليد دليل ~~الملك، ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود دليل ظاهر إلا أن يكون مثله لا يملك ~~مثل ذلك فحينئذ يستحب له أن يتنزه، ولو اشتراها مع ذلك صح لاعتماده الدليل ~~الشرعي، وإن كان الذي أتاه بها عبد أو أمة لم يقبلها، ولم يشترها حتى يسأل؛ ~~لأن المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيره، وإن أخبره أن مولاها أذن ~~له، وهو ثقة قبل قوله، وإن لم يكن ثقة ms2527 يعتبر فيه أكبر الرأي، وإن لم يكن له ~~رأي لم يشترها لقيام المانع فلا بد من دليل. # ولو أن امرأة أخبرها رجل أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا، وكان ~~غير ثقة أو أتاها بكتاب من عند زوجها بطلاق، ولا تدري أنه كتابه أم لا إلا ~~أنه في أكبر رأيها أنه حق بعدما تحرت فلا بأس بأن تعتد ثم تتزوج؛ لأن ~~القاطع طار فلا منازع؛ لأن صحة النكاح لا تمنع ما يطرأ، وكذا لو قالت لرجل ~~طلقني زوجي وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها، وكذلك المطلقة الثلاث إذا ~~قالت انقضت عدتي، وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس ~~بأن يتزوجها الزوج الأول، وكذا لو قالت الجارية كنت أمة لفلان فأعتقني حل ~~له أن يتزوجها؛ لأن القاطع طار على ما بينا، ولو أخبرها مخبر أن أصل النكاح ~~كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا أو أخاها من الرضاع لم يقبل قوله ~~حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان، وكذا إذا أخبره مخبر أنك PageV06P026 # تزوجتها، وهي مرتدة أو أختك من الرضاع لم يتزوج ~~بأختها، ولا بأربع سواها حتى يشهد بذلك عدلان؛ لأنه أخبر بفساد مقارن ~~والإقدام على العقد يدل على صحته، وإنكار فساده فيثبت المنازع بالظاهر ~~بخلاف ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأخبر الزوج أنها ارتضعت من أمه أو أخته ~~بعد النكاح حيث يقبل خبر الواحد فيه؛ لأن القاطع طار والإقدام الأول لا يدل ~~على انعدامه فلم يثبت المنازع فافترقا، وعلى هذا الأصل يدور الفرق، ولو ~~كانت جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعي أنها له فلما كبرت لقيها ~~رجل في بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لا يسعه أن يتزوجها لتحقق المنازع ~~بخلاف ما تقدم، وهو ما إذا كان المنافي طارئا. # قال - رحمه الله - (وكره لرب الدين أخذ ثمن خمر باعها مسلم لا كافر) ~~معناه إذا كان لشخص مسلم دين على مسلم فباع الذي عليه الدين خمرا، وأخذ ~~ثمنها، وقضى به الدين ms2528 لا يحل للدائن أن يأخذ ثمن الخمر بدينه، وإن كان ~~البائع كافرا جاز له أخذه والفرق أن البيع في الوجه الأول باطل؛ لأن الخمر ~~ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلا يحل له أخذه ~~من البائع، وفي الوجه الثاني صح البيع؛ لأنه مال متقوم في حق الكافر، وملكه ~~البائع فيحل الأخذ منه بخلاف المسلم لما ذكرنا، وفي النهاية عن محمد هذا ~~إذا كان القضاء والاقتضاء بالتراضي فإن كان بقضاء القاضي بأن قضى عليه بهذا ~~الثمن، ولم يعلم القاضي بكونه ثمن الخمر يطيب له ذلك بقضائه، وهو مشكل فإنه ~~مال الغير فكيف يطيب له ومحمد - رحمه الله - أيضا لا يرى نفوذ قضاء القاضي ~~باطنا، وإنما ينفذ ظاهرا فقط عنده، وعلى هذا إذا مات مسلم، وترك ثمن خمر ~~باعها هو لا يحل لورثته أن يأخذوا ذلك؛ لأنه كالمغصوب، وقال في النهاية قال ~~بعض مشايخنا كسب المغنية كالمغصوب لم يحل أخذه، وعلى هذا قالوا لو مات رجل، ~~وكسبه من بيع الباذق أو الظلم أو أخذ الرشوة يتورع الورثة، ولا يأخذوا منه ~~شيئا، وهو أولى لهم، ويردونها على أربابها إن عرفوهم، وإلا تصدقوا بها؛ لأن ~~سبيل الكسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد على صاحبه. # قال - رحمه الله - (واحتكار قوت الآدمي والبهيمة في بلد يضر بأهله) أي ~~يكره الاحتكار في القوت إذا كان يضر بأهل البلد لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون»؛ ولأنه تعلق به حق العامة، وفي ~~الامتناع عن البيع إبطال حقهم، وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ~~ذلك بأن كانت البلدة صغيرة بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر كبيرا؛ لأنه ~~حابس ملكه عن غير إضرار بغيره، وتلقي الجلب على هذا التفصيل، وقد ذكرناه في ~~البيوع. # وتخصيص الاحتكار بالأقوات قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو ~~يوسف كل ما ضر بالعامة حبسه فهو احتكار، وإن كان ثيابا أو دراهم ونحو ذلك ~~اعتبارا لحقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة، وهما اعتبرا الضرر ms2529 المتعارف ~~المعهود ثم المدة إذا قصرت لا تكون احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت تكون ~~احتكارا مكروها لتحقق الضرر ثم قيل هي مقدرة بأربعين ليلة لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - PageV06P027 # «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ ~~الله منه»، وقيل بالشهر؛ لأن ما دونه قليل عاجل والشهر، وما فوقه كثير آجل، ~~وقد مر في غير موضع، ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص العزة وبين أن ~~يتربص القحط والعياذ بالله، وقيل المدة للمعاقبة في الدنيا، وأما الإثم ~~فيحصل، وإن قلت المدة فالحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة. # قال - رحمه الله -: (لا غلة ضيعته، وما جلبه من بلد آخر) أي لا يكره ~~احتكار غلة أرضه أو احتكار ما جلبه من بلد آخر؛ لأنه خالص حقه فلم يتعلق به ~~حق العامة فلا يكون احتكارا ألا ترى أن له أن لا يزرع، ولا يجلب فكذا له أن ~~لا يبيع، وهذا في المجلوب قول أبي حنيفة خاصة؛ لأن حق العامة يتعلق بما جلب ~~وجمع في المصر أو في فنائه، ولم يتعلق حقهم بما في بلد آخر فإذا نقله من ~~بلد آخر كان له حبسه لعدم تعلق حقهم به فصار كغلة ضيعته والجامع عدم تعلق ~~حقهم به إذ كان له أن لا ينقل كما كان له أن لا يزرع فكذا له أن لا يبيع ~~ذلك، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يكره له حبس ما جلبه من بلد آخر لإطلاق ~~ما روينا ولإلحاق الضرر بالعامة؛ ولأنه يتوهم حصوله لهم بأن يجلبه غيره لهم ~~أو يجلبوه هم؛ لأنفسهم كما نقله هو وجلبه فكان بحبسه مبطلا حقهم في النقل ~~والجلب فصار كما إذا حبس المجلوب إلى المصر أو فنائه بخلاف ما زرعه في ~~ضيعته لانعدام هذا المعنى، وقال محمد إن نقله من موضع يجلب منه إلى المصر ~~في الغالب يكره حبسه؛ لأن حق العامة تعلق به؛ لأنه بمنزلة فناء المصر ألا ~~ترى أنه كان ينقل لو لم يأخذه هو بخلاف ما إذا نقله من بلد بعيد ms2530 لم تجر ~~العادة بالحمل منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حقهم ألا ترى أنه لو لم ~~يأخذه لم ينقل إليهم فصار كغلة ضيعته. # قال - رحمه الله - (ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن ~~القيمة تعديا فاحشا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسعروا فإن الله هو ~~المسعر القابض الباسط الرازق»؛ ولأن الثمن حق البائع فكان إليه تقديره فلا ~~ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يتحكمون على ~~المسلمين، ويتعدون تعديا فاحشا، وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلا ~~بالتسعير فلا بأس به بمشورة أهل الرأي والنظر فإذا فعل ذلك على رجل فتعدى ~~عن ذلك فباعه بثمن فوقه أجازه القاضي، وهذا لا يشكل عند أبي حنيفة؛ لأنه لا ~~يرى الحجر على الحر، وكذا عندهما إلا أن يكون الحجر على قوم بأعيانهم؛ لأنه ~~إذا لم يكن على قوم بعينهم لا يكون حجرا بل يكون فتوى في ذلك # وينبغي للقاضي أو السلطان أن لا يعجل بعقوبته إذا رفع إليه هذا الأمر، ~~ولا بالتسعير يأمره بأن يبيع ما فضل عن قوته، وقوت أهله على اعتبار السعة، ~~وينهاه عن الاحتكار، ويعظه، ويزجره عنه فإذا رفع إليه ثانيا فعل به كذلك ~~وهدده، وإن رفع إليه ثالثا حبسه، وعزره حتى يمتنع عنه، ويزول الضرر عن ~~الناس، ولا يسعر إلا إذا أبوا أن يبيعوه إلا بغبن فاحش ضعف القيمة، وعجز عن ~~صيانة حقوقهم إلا به فلا بأس به بمشورة أهل الرأي على ما بينا، وإن امتنع ~~من البيع بالكلية. قيل لا يبيع عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما يبيع ~~بناء على أنه لا يرى الحجر على الحر البالغ العاقل، وهما يريانه كما في بيع ~~مال المديون، وقيل يبيعه بالإجماع؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله - يرى الحجر ~~لدفع ضرر عام كما بينا في كتاب الحجر، ومن باع منهم بما قدره الإمام صح؛ ~~لأنه غير مكره على البيع هكذا ذكره صاحب الهداية # وذكر في المحيط، وفي شرح المختار أن البائع إن كان يخاف إذا نقص ms2531 أن يضر ~~به الإمام لا يحل للمشتري ذلك؛ لأنه في معنى المكره والحيلة فيه أن يقول له ~~يعني بما تحب فحينئذ بأي شيء باعه يحل، ولو اصطلح أهل بلدة على سعر الخبز ~~واللحم وشاع ذلك فيما بينهم فاشترى رجل منهم خبزا بدرهم أو لحما فأعطاه ~~البائع ناقصا والمشتري لا يعرف ذلك كان له أن يرجع عليه بالنقصان إذا عرف؛ ~~لأن المعروف كالمشروط، وإن كان المشتري من غير أهل تلك البلدة كان له أن ~~يرجع بالنقصان في الخبز دون اللحم؛ لأن سعر الخبز يظهر عادة في البلدان ~~وسعر اللحم لا يظهر إلا نادرا فيكون شارطا في الخبز مقدارا معينا باعتبار ~~العادة دون اللحم. ولو خاف الإمام على أهل مصر الهلاك أخذ الطعام من ~~المحتكرين، وفرقه فإذا وجدوا ردوا مثله، وليس هذا من باب الحجر، وإنما هو ~~دفع الضرر عنهم كما في حال المخمصة ذكره في شرح المختار. # قال - رحمه الله -: (وجاز بيع العصير من خمار)؛ لأن المعصية لا تقوم PageV06P028 # بعينه بل بعد تغيره بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة؛ ~~لأن المعصية تقوم بعينه فيكون إعانة لهم، وتسبيبا، وقد نهينا عن التعاون ~~على العدوان والمعصية؛ ولأن العصير يصلح الأشياء كلها جائز شرعا فيكون ~~الفساد إلى اختياره. # قال - رحمه الله -: (وإجارة بيت ليتخذه بيت نار أو بيعة أو كنيسة أو يباع ~~فيه خمر بالسواد) أي جاز إجارة البيت ليتخذه معبدا للكفار والمراد ببيت ~~النار معبد المجوس، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا ينبغي أن ~~يكريه لشيء من ذلك؛ لأنه إعانة على المعصية، وقد قال الله تعالى {وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2]، وله أن ~~الإجارة على منفعة البيت ولهذا يجب الأجر بمجرد التسليم، ولا معصية فيه، ~~وإنما المعصية بفعل المستأجر، وهو مختار فيه لقطع نسبته عنه فصار كبيع ~~الجارية لمن لا يستبرئها أو يأتيها من دبرها أو بيع الغلام من لوطي والدليل ~~عليه أنه لو آجره للسكنى جاز، وهو لا بد له فيه من عبادته، وإنما قيده ms2532 ~~بالسواد؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث المعبد، وإظهار بيع الخمور والخنازير في ~~الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها فلا يعارض بإظهار شعائر الكفر بخلاف ~~السواد قالوا هذا في سواد الكوفة؛ لأن غالب أهلها أهل ذمة، وأما في سواد ~~غيرها فيه شعائر الإسلام ظاهرة فلا يمكنون فيها في الأصح. # قال - رحمه الله -: (وحمل خمر لذمي بأجر) أي جاز ذلك أيضا، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقالا هو مكروه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لعن في ~~الخمر عشرة، وعد منها حاملها، وله أن الإجارة على الحمل، وهو ليس بمعصية، ~~ولا تسبب لها، وإنما تحصل المعصية بفعل فاعل مختار، وليس الشرب من ضرورات ~~الحمل؛ لأن حملها قد يكون للإراقة أو التخليل فصار كما لو استأجره لعصر ~~العنب أو قطفه، والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية، وعلى هذا ~~الخلاف إذا آجره دابة لينقل عليها الخمر أو آجره نفسه ليرعى له الخنازير ~~فإنه يطيب له الأجر عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما يكره، وفي المحيط ~~لا يكره بيع الزنانير من النصراني والقلنسوة من المجوسي؛ لأن ذلك إذلال ~~لهما وبيع المكعب المفضض للرجال أن يشتريه ليلبسه يكره؛ لأنه إعانة له على ~~لبس الحرام، ولو أن إسكافا أمره إنسان أن يتخذ له خفا على زي المجوس أو ~~الفسقة أو خياطا أمره إنسان أن يخيط له ثوبا على زي الفساق يكره له أن يفعل ~~له ذلك؛ لأن هذا تسبيب في التشبه بالمجوس والفسقة. # قال - رحمه الله -: (وبيع بناء بيوت مكة، وأراضيها) يعني يجوز أما البناء ~~فظاهر؛ لأنه ملك لمن بناه ألا ترى أنه لو بنى في المستأجر أو الوقف صار ~~البناء ملكا له وجاز له بيعه ، وأما أرضها فالمذكور هنا قول أبي يوسف ومحمد، ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة؛ لأن أراضيها مملوكة لأهلها لظهور آثار ~~الملك فيها، وهو اختصاصهم بها شرعا، وقوله - عليه الصلاة والسلام -، وهل ~~ترك لنا عقيل من ربع دليل على أن أراضيها تملك، وتقبل الانتقال من ملك إلى ~~ملك، وقد تعارف الناس بيع أراضيها ms2533 والدور التي فيها من غير نكير، وهو من ~~أقوى الحجج، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيع أراضيها لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «إن الله حرم مكة فحرام بيع رباعها، ولا تؤجر بيوتها»؛ ولأن ~~الحرم وقف الخليل - عليه الصلاة والسلام -، ويكره إجارة أرضها لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من أكل أجور أرض مكة فكأنما أكل الربا»؛ ولأن أراضي مكة ~~كانت تدعى في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن الخليفتين من بعده ~~السوائب من احتاج إليها سكنها، ومن استغنى عنها أسكن غيره فيها، ومن وضع ~~درهما عند بقال يأخذ منه PageV06P029 # ما شاء كره له ذلك؛ لأنه إذا ملكه الدرهم فقد أقرضه ~~إياه، وقد شرط أن يأخذ منه ما يريد من التوابل والبقول وغير ذلك مما يحتاج ~~إليه شيئا فشيئا، وله في ذلك نفع، وهو بقاء درهمه وكفايته للحاجات، ولو كان ~~في يده لخرج من ساعته، ولم يبق فيصير في معنى قرض جر نفعا، وهو منهي عنه، ~~وينبغي أن يودعه إياه ثم يأخذ منه شيئا فشيئا، وإن ضاع فلا شيء عليه؛ لأن ~~الوديعة أمانة. # قال - رحمه الله -: (وتعشير المصحف ونقطه)؛ لأن القراءة والآي توقيفية ~~ليس للرأي فيها مدخل فبالتعشير حفظ الآي وبالنقط حفظ الإعراب فكانا حسنين؛ ~~ولأن العجمي الذي يحفظ القرآن لا يقدر على القراءة إلا بالنقط فكان حسنا، ~~وما روي عن ابن مسعود أنه قال جردوا القرآن فذاك في زمنهم؛ لأنهم كانوا ~~ينقلونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنزل، وكانت القراءة سهلة ~~عليهم، وكانوا يرون النقط مخلا بحفظ الإعراب والتعشير بحفظ الآي، ولا كذلك ~~العجمي في زماننا فيستحسن لعجز العجمي عن التعلم إلا به، وعلى هذا لا بأس ~~بكتابة أسامي السور، وعد الآي فهو، وإن كان محدثا فمستحسن، وكم من شيء ~~يختلف باختلاف الزمان والمكان. قال - رحمه الله -: (وتحليته) أي يجوز تحلية ~~المصحف لما فيها من تعظيمه كما في نقش المسجد، وتزيينه، وقد ذكرناه من قبل، ~~وذكرنا الخلاف فيه إذا كانت التحلية بذهب أو فضة غير مموه. # قال ms2534 - رحمه الله -: (ودخول ذمي مسجدا) أي جاز إدخال الذمي جميع المساجد، ~~وقال مالك - رحمه الله - يكره ذلك في كل مسجد، وقال الشافعي يكره في المسجد ~~الحرام لقوله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا} [التوبة: 28]؛ ولأن الكافر لا يخلو عن الجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه، ~~وعدى مالك إلى سائر المساجد لعموم العلة، وهي النجاسة؛ لأن كلها تنزه عنها، ~~ولنا أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل وفد ثقيف في المسجد وضرب لهم ~~خيمة فيه فقالت الصحابة المشركون نجس فقال - عليه الصلاة والسلام - ليس على ~~الأرض من نجاستهم شيء، وإنما نجاستهم على أنفسهم» وروي أن أبا سفيان دخل في ~~حال كفره مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والنجاسة المذكورة في الآية هي ~~الخبث في اعتقادهم؛ لأن كل قبيح رجس، وهو النجس ألا ترى أن الأزلام والميسر ~~سميت في القرآن رجسا لقبحها والمراد بالمنع المذكور في الآية عن قربانهم ~~المسجد الحرام منعهم عن الطواف؛ لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة على ما ~~ذكره أهل التفسير، وكان الحكم لهم فيفعلون ما أرادوا، ولما أعلى الله تعالى ~~كلمته ونصر دينه، وفتح على المسلمين بعد الفتح نهوا عن ذلك، ومنعوا من ~~دخوله لقصد الطواف بالكلية. # قال - رحمه الله -: (وعيادته) أي تجوز عيادة الذمي لما روي أن «يهوديا ~~مرض بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قوموا بنا نعود جارنا اليهودي ~~فعاده، وقعد عند رأسه، وقال قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فنظر المريض ~~إلى أبيه فقال له أبوه أجبه فأجابه وشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله ثم مات، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله الذي أنقذ ~~بي نسمة من النار»؛ ولأن العيادة نوع من البر، وقد قال الله تعالى {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم} [الممتحنة: 8]، ولا بأس برد السلام على الذمي، ولا ~~يزيد على قوله، وعليكم فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يزد ms2535 حين رد على ~~اليهودي، ولا يبدؤه بالسلام؛ لأن فيه تعظيمه، وتكريمه، وإن كان له حاجة ~~إليه فلا بأس ببداءته به، ولا يدعو له بالمغفرة. # ولو دعا له بالهدى جاز؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال اللهم أهد قومي ~~فإنهم لا يعلمون، ولو دعا له بطول العمر قيل لا يجوز؛ لأن فيه التمادي على ~~الكفر، وقيل يجوز؛ لأن في طول عمره نفعا للمسلمين بأداء الجزية فيكون دعاء ~~لهم، وعلى هذا الاختلاف الدعاء له بالعافية، وهذا إذا كان من أهل الكتاب ~~كاليهودي والنصراني، وإن كان مجوسيا قيل لا يعوده؛ لأنه أبعد عن الإسلام من ~~أهل الكتاب، وقيل يعوده؛ لأن فيه إظهار محاسن الإسلام، وترغيبه فيه ~~وتأليفه، وقد ندبنا إليه واختلفوا في عيادة الفاسق أيضا والأصح أنه لا بأس ~~بها؛ لأنه مسلم والعيادة من حقوق المسلمين، وإذا مات الكافر قال لوالده أو ~~قريبه في تعزيته أخلف الله عليك خيرا منه، وأصلحك أي أصلحك PageV06P030 # بالإسلام ورزقك ولدا مسلما؛ لأن الخيرية به تظهر، ~~ويقول في تعزية المسلم أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك ورحم ميتك، وكثر عددك ~~قال - رحمه الله -: (وخصاء البهائم) أي جاز؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~ضحى بكبشين أملحين موجوءين والموجوء هو الخصي؛ ولأن لحمه يطيب به، ويترك ~~النطاح فكان حسنا. # قال - رحمه الله -: (وإنزاء الحمير على الخيل)؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - ركب البغل واقتناه، ولو لم يجز لما فعله؛ لأن فيه فتح بابه، وما ~~ورد فيه من النهي كان لأجل تكثير الخيل. # قال - رحمه الله - (وقبول هدية العبد التاجر، وإجابة دعوته واستعارة ~~دابته وكره كسوته الثوب، وهديته النقدين) يعني الدراهم والدنانير والقياس ~~أن لا يجوز الكل؛ لأنه تبرع والعبد ليس من أهله لكن جوز في الشيء اليسير ~~للضرورة استحسانا؛ لأنه لا يجد بدا منه كالضيافة ليجتمع إليه المجاهزون، ~~ويجلب قلوب المعاملين فكان من ضرورات التجارة، ومن ملك شيئا ملك ما هو من ~~ضروراته، وقد صح أن «سلمان الفارسي أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هدية قبل أن يعتق فقبلها النبي - صلى الله عليه ms2536 وسلم -»، وقبل هدية بريرة ~~فقال هو لها صدقة، ولنا هدية، وكان - عليه الصلاة والسلام - يجيب دعوة ~~المملوك، وعلى هذا كانت الصحابة حتى روي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنه قال ~~دعوت رهطا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو ذر فحضرت ~~الصلاة فقدموني، وأنا يومئذ عبد، ولا ضرورة في الشيء الكثير كالدراهم ~~والثياب فبقي على الأصل. # قال - رحمه الله -: (واستخدام الخصي) أي يكره استخدام الخصي؛ لأن فيه ~~تحريض الناس على الخصاء، وهو مثلة، وقد صح أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى ~~عنها فتحرم. # قال - رحمه الله - (والدعاء بمعقد العز من عرشك) أي يكره أن يقول في ~~دعائه اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك وللمسألة عبارتان بمعقد وبمقعد ~~فالأولى من العقد والثانية من القعود تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولا شك ~~في كراهية الثانية لاستحالة معناها على الله تعالى، وكذا الأولى؛ لأنه يوهم ~~أن عزه متعلق بالعرش والعرش حادث، وما يتعلق به يكون حادثا ضرورة والله ~~متعال عن تعلق عزه بالحادث بل عزه قديم؛ لأنه صفته وجميع صفاته قديمة قائمة ~~بذاته لم يزل موصوفا بها في الأزل، ولن يزال في الأبد، ولم يزدد شيئا من ~~الكمال لم يكن له في الأزل بحدوث العرش وغيره، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه لا بأس به وبه أخذ الفقيه أبو الليث لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كان من دعائه «اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من ~~كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى، وكلماتك التامة» والأحوط الامتناع لكونه ~~خبر واحد فيما يخالف القطعي إذ المتشابه يثبت بالقطعي، ولو جعل العز صفة ~~للعرش كان جائزا؛ لأن العرش موصوف في القرآن بالمجد والكرم فكذا بالعز، ولا ~~يشك أحد أنه موضع الهيبة، وإظهار كمال القدرة، وإن كان الله تعالى مستغنيا ~~عنه. # قال - رحمه الله -: (وبحق فلان) أي يكره أن يقول في دعائه بحق فلان، وكذا ~~بحق أنبيائك، وأوليائك أو بحق رسلك أو بحق البيت أو المشعر الحرام؛ لأنه لا ~~حق ms2537 للخلق على الله تعالى، وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه، ولو ~~قال رجل لغيره بحق الله أو بالله أن تفعل كذا لا يجب عليه أن يأتي بذلك ~~شرعا، وإن كان الأولى أن يأتي به. # قال - رحمه الله -: (واللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كل لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله، ~~وتأديبه لفرسه، ومناضلته بقوسه» PageV06P031 # وأباح الشافعي الشطرنج من غير قمار، ولا إخلال بحفظ ~~الواجبات؛ لأن فيه تشحيذ الخاطر، وتذكية نار الإفهام والحجة عليه ما روينا، ~~وما روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - مر بقوم يلعبون الشطرنج فلم يسلم ~~عليهم، وقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؛ ولأنه لعب يصد صاحبه عن ~~الجمع والجماعات، وعن ذكر الله عز وجل غالبا فيكون حراما كالنردشير والنرد ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم ~~خنزير» رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود، وعن أبي موسى أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» رواه مالك، وأحمد ~~وغيرهما، وأما منفعته التي ذكرها فمغلوبة تابعة والعبرة للغالب في التحريم ~~ألا ترى إلى قوله تعالى {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] فاعتبر ~~الغالب في التحريم، وهل رئي من يلعب بالشطرنج يصلي فضلا عن الجماعة، وإن ~~صلى فقلبه متعلق به فكان في إباحته إعانة الشيطان على الإسلام والمسلمين ثم ~~إن كان يقامر به سقطت عدالته، وإن لم يقامر، وكان متأولا ، ولم يصده ذلك عن ~~الصلاة لم تسقط عدالته، ولم ير أبو حنيفة بالسلام عليهم بأسا ليشغلهم عما ~~هم فيه، وكرهه أبو يوسف ومحمد تحقيرا لهم، وروي أن عليا - رضي الله عنه - ~~مر بقوم يلعبون بالشطرنج، ولم يسلم عليهم فقيل له في ذلك فقال كيف أسلم على ~~قوم يعكفون على أصنام وروي أنه ضرب على رءوسهم، ولا بأس بالمسابقة في الرمي ~~والفرس والإبل إن شرط المال من جانب واحد بأن يقول أحدهما لصاحبه إن سبقتني ~~فلك كذا، وإن سبقتك فلا ms2538 شيء لي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا سبق إلا ~~في خف أو نصل أو حافر» رواه أحمد، وأبو داود وجماعة أخر وحرم لو شرط المال ~~من الجانبين بأن يقول إن سبق فرسك أعطيتك كذا، وإن سبق فرسي فاعطني كذا إلا ~~إذا أدخلا ثالثا بينهما، وقالا للثالث إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك ~~فلا شيء لنا عليك، ولكن أيهما سبق صاحبه أخذ المال المشروط، وكذا المتفقهة ~~إذا شرط لأحدهما الذي معه الصواب صح، وإن شرطاه لكل واحد منهما على صاحبه ~~لا يجوز كما في المسابقة. # قال - رحمه الله -: (وجعل الراية في عنق العبد) أي لا يجوز، وهو معطوف ~~على اللهو وصورته أن يجعل في عنقه طوق مسمر بمسمار عظيم يمنعه من تحريك ~~رأسه، وهو معتاد بين الظلمة، وأنه حرام؛ لأنه عقوبة الكفار فيحرم كالإحراق ~~بالنار، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا تعذبوا بعذاب الله»، وفي النهاية ~~أنه علامة بأنه آبق، وقال لا بأس به في زماننا لغلبة الإباق خصوصا في ~~الهنود، وكان في زمانهم مكروها لقلة الإباق. # قال - رحمه الله -: (وحل قيده) أي جاز قيد العبد احترازا عن الإباق ~~والتمرد، وهو سنة المسلمين في الفساق بخلاف الراية؛ لأنه محدث، وشر الأمور ~~محدثاتها. قال - عليه الصلاة والسلام - «كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ~~ضلالة في النار». # قال - رحمه الله -: (والحقنة) أي جازت الحقنة للتداوي وجاز أن ينظر إلى ~~ذلك الموضع للضرورة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لكل داء دواء، وإذا ~~أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله تعالى» رواه مسلم، وأحمد وروي أن «الأعراب ~~قالت يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم عباد الله تداووا فإن الله لم يضع ~~داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا قالوا يا رسول الله، وما هو قال ~~الهرم» رواه الترمذي وصححه ورواه جماعة، ومن الناس من كره التداوي لما روى ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يدخل ~~الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون، ولا ms2539 يتطيرون، ولا ~~يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون» رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، وعن ابن عباس «أن ~~امرأة سوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إني أبرسم، وإني أتكشف ~~فادع الله لي قال إن شئت صبرت، ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن ~~يعافيك فقالت أصبر فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها» رواه أولئك ~~الثلاثة، ولنا ما روينا وروى البخاري، وأحمد أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «ما أنزل الله تعالى داء إلا أنزل شفاء» وروي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - تداوى واحتجم. # وقال جابر إن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كوى سعد بن معاذ في ~~أكحله مرتين» رواه ابن ماجه، ومسلم بمعناه، ولا جناح على من تداوى إذا كان ~~يرى أن الشافي هو الله دون الدواء، وأن الدواء جعله سببا لذلك والمعافي في PageV06P032 # الحقيقة هو الله تعالى عند ذلك، وما رواه بعضهم من ~~الأخبار ما يدل على كراهية التداوي فذاك إذا كان يرى الشفاء من الدواء، ~~ويعتقد أنه لو لم يعالج لما سلم ونحن نقول لا يجوز لمثل هذا التداوي، ولا ~~فرق في الحقنة بين الرجل والمرأة، وإنما يجوز ذلك بالأشياء الطاهرة، ولا ~~يجوز بالنجس كالخمر، وكذا كل تداو لا يجوز إلا بالطاهر لما روى ابن مسعود ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» ~~ذكره البخاري. # وعن أبي الدرداء أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إن الله أنزل الداء ~~والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تداووا بحرام» رواه أبو داود، ~~ويجوز التداوي بالعظام كلها سواء كانت من الذكية أو من الميتة غير أنه إذا ~~كانت من الميتة لا يجوز إلا إذا كانت يابسة ليس فيها دسومة، ومن الذكية ~~يجوز كيفما كان إلا عظم الخنزير والآدمي الخنزير لنجاسته والآدمي لكرامته ~~إذ لا يجوز الانتفاع بأجزائه، ولا بأس بالرقى؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كان يفعل ذلك، وما جاء فيه من النهي عنه - عليه الصلاة والسلام - محمول ~~على رقى الجاهلية إذ كانوا يرقون بكلمات كفر ms2540 ألا ترى إلى ما يروى عن «عروة ~~بن مالك أنه قال كنا في الجاهلية نرقي فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك ~~فقال اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» رواه مسلم، وأبو ~~داود، وعن ابن مسعود أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~إن «الرقى والتمائم والتولة شرك» رواه أحمد، وأبو داود وابن ماجه والتولة ~~ضرب من السحر قال الأصمعي هو تحبيب المرأة إلى زوجها، وعن جابر أنه قال ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم ~~فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب فإنك نهيت عن ~~الرقى قال فعرضوها عليه فقال ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه ~~فليفعل» رواه مسلم. # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا مرض أحد من أهله نفث عليه المعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت ~~أنفث عليه، وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها أعظم بركة من يدي» رواه البخاري، ومسلم، ~~وأحمد والتداوي لا يمنع التوكل، ولو أخبره طبيب بالدواء فلم يتداو حتى مات ~~لا يأثم بخلاف ما إذا جاع، ولم يأكل مع القدرة عليه حتى مات حيث يأثم؛ لأن ~~زوال الجوع بالأكل متيقن به باعتبار العادة فإن الله أجرى العادة بإزالة ~~الجوع، وخلق الشبع عند الأكل لا يتخلف عنه أصلا بخلاف المرض عند التداوي ~~فإنه في حيز التردد، وقال في النهاية يجوز التداوي بالمحرم كالخمر والبول ~~إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء، ولم يجد غيره من المباح ما يقوم مقامه ~~والحرمة ترتفع للضرورة فلم يكن متداويا بالحرام فلم يتناوله حديث ابن ~~مسعود، ويحتمل أنه قاله في داء عرف له دواء غير المحرم. # قال - رحمه الله -: (ورزق القاضي) أي حل رزق القاضي من بيت المال؛ لأن ~~بيت المال أعد لمصالح المسلمين والقاضي محبوس لمصالحهم والحبس من أسباب ~~النفقة فكان رزقه فيه كرزق المقاتلة والزوجة يعطى ms2541 منه ما يكفيه، وأهله على ~~هذا كانت الصحابة والتابعون «وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتاب ~~بن أسيد إلى مكة، وفرض له وبعث عليا، ومعاذا إلى اليمن، وفرض لهما»، وكان ~~أبو بكر والخلفاء من بعده يأخذون كفايتهم فكان إجماعا، وهذا إذا كان بيت ~~المال حلالا جمع بحق، وإن كان حراما بأن جمع بباطل لم يحل له أخذه؛ لأنه ~~مال الغير فيجب رده على صاحبه ثم إن كان القاضي محتاجا فالأفضل له أن يأخذ ~~بل يجب؛ لأنه لا يتوصل إلى إقامة ما عليه إلا به إذ اشتغاله بالكسب يمنعه ~~عن إقامة ما عليه، وإن كان غنيا فكذلك يأخذ منه كفايته عند بعضهم، وهو ~~الأصح؛ لأن ماله يفرغ بالنفقة الدائمة، وفيه صيانة للحكم عن أن يهون عند ~~الملوك ونظرا لمن يجيء بعده من المحتاجين؛ لأنه إذا انقطع زمانا يتعذر رده ~~عند تولية المحتاج هذا إذا أعطوه من غير شرط، ومعاقدة PageV06P033 # كعقد الإجارة، وإن كان بشرط، ومعاقدة لا يحل له أخذه؛ ~~لأن القضاء طاعة فلا يجوز أخذ الأجر عليه كسائر الطاعات، وتسميته رزقا يدل ~~على أن ما يأخذه مقدر بالكفاية، وأنه ليس بأجر، وقد جرى الرسم بإعطائه في ~~أول السنة؛ لأن الخراج كان يؤخذ في أول السنة، وهو يعطى منه، وفي زماننا ~~يؤخذ الخراج في آخر السنة والمأخوذ من الخراج خراج السنة الماضية في ~~الصحيح، وعليه الفتوى، ولو أخذ الرزق في أول السنة ثم عزل قبل مضي السنة ~~قيل يجب عليه رد حصة ما بقي من السنة، وقيل هو على الاختلاف في الزوجة على ~~ما بيناه. # قال - رحمه الله - (وسفر الأمة وأم الولد بلا محرم) أي يجوز لهما السفر ~~بغير محرم؛ لأن الأمة بمنزلة المحرم لعامة الرجال فيما يرجع إلى النظر ~~والمس على ما بينا من قبل فكما يجوز للحرة أن تسافر مع المحرم فكذا هي مع ~~الأجنبي وأم الولد أمة لقيام الرق فيها، وكذا المكاتبة؛ لأنهما مملوكة ~~رقبة، وكذا معتقة البعض عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنها كالمكاتبة ~~عنده، وفي الكافي ms2542 قالوا هذا في زمانهم لغلبة أهل الصلاح فيه، وأما في ~~زماننا فلا، لغلبة أهل الفساد فيه، ومثله في النهاية معزيا إلى شيخ ~~الإسلام. # قال - رحمه الله -: (وشراء ما لا بد للصغير منه وبيعه للعم والأم ~~والملتقط لو في حجرهم) أي يجوز لهؤلاء الثلاثة أن يشتروا للصغير، ويبيعوا ~~ما لا بد له منه إذا كان الصغير في حجرهم، وذلك مثل النفقة والكسوة؛ لأنهم ~~لو لم يكن لهم ذلك لتضرر الصغير، وهو مدفوع، وأصله أن التصرف على الصغير ~~على ثلاثة أنواع نوع هو نفع محض فيملكه كل من هو في يده وليا كان أو لم يكن ~~وليا كقبول الهبة والصدقة، ويملكه الصبي بنفسه إذا كان مميزا. ونوع هو ضرر ~~محض كالعتاق والطلاق فلا يملكه عليه أحد، ونوع هو متردد يحتمل أن يكون ~~نفعا، ويحتمل أن يكون ضررا، وذلك مثل البيع والإجارة للاسترباح فلا يملكه ~~إلا الأب والجد ووصيهما، ويملكونه سواء كان الصغير في أيديهم أو لم يكن؛ ~~لأنهم يتصرفون عليه بحكم الولاية فلا يشترط أن يكون في أيديهم، وهكذا ذكره ~~في الكافي واستئجار الظئر من النوع الأول، وفيه نوع رابع، وهو الإنكاح ~~فيجوز من كل عصبة، ومن ذوي الأرحام عند عدمهم عند أبي حنيفة، ولا يجوز من ~~غيرهم، وقد عرف في موضعه. # قال - رحمه الله -: (وتؤجره أمه فقط) معناه أن الصغير لا يؤجره أحد من ~~هؤلاء الثلاثة إلا الأم فإنها تؤجره إذا كان في حجرها، ولا يؤجره الأخ، ولا ~~العم، ولا الملتقط والفرق أن الأم تملك إتلاف منافعه بغير عوض بأن تستخدمه، ~~ولا يملكه هؤلاء، وهذه رواية الجامع الصغير، وفي رواية القدوري يجوز أن ~~يؤجره الملتقط، ويسلمه في صناعة فجعله من النوع الأول، وهذا أقرب؛ لأن فيه ~~ضرورة ونفعا محضا للصغير، ولو آجر الصبي نفسه لا يصح؛ لأنه مشوب بالضرر إلا ~~إذا فرغ من العمل؛ لأنه تمحض نفعا بعد الفراغ فيجب المسمى، وهو نظير العبد ~~المحجور عليه إذا آجر نفسه، وقد ذكرناه من قبل، وإن كان الصغير في يد العم ~~فآجرته أمه ms2543 صح؛ لأنه من الحفظ، وهذا عند أبي يوسف - رحمه الله -، وقال محمد ~~- رحمه الله - لا يجوز. # (كتاب إحياء الموات) قال - رحمه الله -: (هي أرض تعذر زرعها لانقطاع ~~الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة بعيدة من العامر) هذا تفسير الموات ~~من الأرض، وإنما سميت مواتا إذا كانت بهذه الصفة لبطلان الانتفاع بها ~~تشبيها لها بالحيوان إذا مات وبطل الانتفاع به، وأما تفسير الحياة فظاهر ~~والمراد من الحياة هنا الحياة النامية قال الله تعالى: {فأحيينا به الأرض ~~بعد موتها} [فاطر: 9] وقوله غير مملوكة أي في الإسلام؛ لأن الميت على ~~الإطلاق ينصرف إلى الكامل، وكماله بأن لا يكون مملوكا لأحد؛ لأنها إذا كانت ~~مملوكة لمسلم أو ذمي كان ملكه باقيا فيها لعدم ما يزيله فلا تكون مواتا ثم ~~إن عرف المالك فهي له، وإن لم يعرف كانت لقطة يتصرف فيها الإمام كما يتصرف ~~في جميع اللقطات والأموال الضائعة، ولو ظهر لها مالك بعد ذلك أخذها وضمن له ~~من زرعها إن نقصت بالزراعة، وإلا فلا شيء عليه، وقال القدوري - رحمه الله - ~~فما كان منها عاديا أو كان مملوكا PageV06P034 # في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه فمراده بالعادي ما ~~قدم خرابه كأنه منسوب إلى عاد لخرابه من عهدهم وجعل المملوك في الإسلام إذا ~~لم يعرف مالكه من الموات؛ لأن حكمه كالموات حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف ~~في الموات لا؛ لأنه موات حقيقة على ما بينا. # وقوله: بعيدة من العامر هو قول أبي يوسف - رحمه الله - وحد البعد أن يكون ~~في مكان بحيث لو، وقف إنسان في أقصى العامر فصاح بأعلى صوته لم يسمع منه ~~فإنه موات، وإن كان يسمع فليس بموات؛ لأنه فناء العامر فينتفعون به؛ لأنهم ~~يحتاجون إليه لرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلم يكن انتفاعهم منقطعا عنه ظاهرا ~~فلا يكون مواتا، وعند محمد - رحمه الله - يعتبر حقيقة الانتفاع حتى لا يجوز ~~إحياء ما ينتفع به أهل القرية، وإن كان بعيدا، ويجوز إحياء ما لا ينتفعون ~~به، وإن كان قريبا من العامر وشمس ms2544 الأئمة السرخسي اعتمد قول أبي يوسف قال - ~~رحمه الله - (ومن أحياه بإذن الإمام ملكه)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وقالا يملكه من أحياه، ولا يشترط فيه إذن الإمام لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها» رواه أحمد والبخاري، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» رواه أحمد والترمذي ~~وصححه؛ ولأنه مباح سبقت يده إليه فكان أحق به كالماء والحطب والحشيش والصيد ~~والركاز ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس ~~للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه»؛ ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفرة ثم ~~صارت في أيدي المسلمين فصارت فيئا، ولا يختص بالفيء أحد دون رأي الإمام ~~كالغنائم بخلاف المستشهد به من الصيد، وأمثاله؛ لأنها لم تكن في أيدي ~~الكفرة فلم تكن في حكم الفيء، ومرويهما كان إذنا منه - عليه الصلاة والسلام ~~- لا نصب شرع كقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قتل قتيلا فله سلبه» فإنه ~~تحريض منه بالسلب لا نصب شرع على ما بيناه في موضعه ثم إذا أحياها فهل هي ~~خراجية أو عشرية فهي على ما بيناه في السير وبينا الاختلاف فيه، ولو تركها ~~بعد الإحياء وزرعها غيره قيل الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها دون ~~رقبتها والأصح أن الأول أحق بها؛ لأنه ملك رقبتها بالإحياء فلا تخرج عن ~~ملكه بالترك، ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحيط الإحياء بجوانبه الأربعة من أربعة ~~نفر على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض الرابعة في المروي عن محمد - ~~رحمه الله -؛ لأنه لما أحيا الجوانب الثلاثة تعين الجانب الرابع للاستطراق، ~~ويملك الذمي بالإحياء كالمسلم؛ لأنهما لا يختلفان في سبب الملك. # قال - رحمه الله -: (وإن حجر لا) أي إن حجر الأرض لا يملكها بالتحجير؛ ~~لأنه ليس بإحياء في الصحيح؛ لأن الإحياء جعلها صالحة للزراعة والتحجير ~~للإعلام مشتق من الحجر، وهو المنع للغير بوضع علامة من حجر أو بحصاد ما ~~فيها من الحشيش والشوك ونفيه عنها وجعله حولها أو بإحراق ما فيها من ms2545 الشوك ~~وغيره وكل ذلك لا يفيد الملك فبقيت مباحة على حالها لكنه هو أولى بها، ولا ~~تؤخذ منه إلى ثلاث سنين فإذا لم يعمرها فيها أخذها الإمام منه ودفعها إلى ~~غيره؛ لأنه إنما كان دفعها إليه ليعمرها فيحصل للمسلمين منفعة العشر أو ~~الخراج فإذا لم يحصل المقصود فلا فائدة في تركها في يده، وإنما قدر بثلاث ~~سنين لقول عمر - رضي الله عنه - ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق؛ ولأن مدة ~~الانتظار ينبغي أن تكون عامة حتى تشمل جميع المتحجرين، وذلك بالتقدير بثلاث ~~سنين؛ لأن المتحجر له أن يحتجر أي موضع شاء من دار الإسلام، وأقصى دار ~~الإسلام يقطع في سنة فيقدر بثلاث سنين سنة للذهاب وسنة للإياب وسنة لتدبير ~~مصالحه فلا ينبغي لأحد أن يحيي ذلك الموضع حتى تمضي عليه ثلاث سنين، وهذا ~~من طريق الديانة، وأما في الحكم فإذا أحياها غيره قبل مضيها ملكها PageV06P035 # لتحقق سبب الملك منه دون الأول. # ونظيره الاستيام وحفر المعدن، وإن حفر لها بئرا فهو تحجير، وليس بإحياء، ~~وكذا إذا جعل الشوك حولها، ولو كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا ~~فهو إحياء كذا في المبسوط، وذكر في الهداية، ولو كربها وسقاها فعن محمد - ~~رحمه الله - أنه إحياء، ولو فعل أحدهما يكون تحجيرا، ولو سقاها مع حفر ~~الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين، ولو حوطها وسنمها بحيث يعصم الماء يكون ~~إحياء؛ لأنه من جملة البناء، وكذا إذا بذرها. # قال - رحمه الله -: (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) لتحقق حاجتهم إليه ~~تحقيقا أو تقديرا على ما بينا فصار كالنهر والطريق، وعلى هذا قالوا ليس ~~للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقى منها ~~الماء. # قال - رحمه الله -: (ومن حفر بئرا في موات فله حريمها أربعون ذراعا من كل ~~جانب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حفر بئرا فله ما حولها أربعون ~~ذراعا»؛ ولأن حافر البئر لا يتمكن من الانتفاع بالبئر إلا بما حولها؛ لأنه ~~يحتاج إلى أن يقف على شفير البئر ms2546 ليستقي الماء، وإلى أن يبني على شفير ~~البئر ما يركب عليه البكرة، وإلى أن يبني حوضا يجتمع فيه الماء، وإلى موضع ~~تقف فيه مواشيه حالة الشرب وبعده فقدره الشرع بأربعين ذراعا ثم قيل ~~الأربعون ذراعا من الجوانب الأربعة من كل جانب عشرة أذرع؛ لأن ظاهر اللفظ ~~يجمع الجوانب الأربعة والصحيح أن المراد أربعون ذراعا من كل جانب؛ لأن ~~المقصود دفع الضرر عنه كي لا يحفر آخر بئرا بجانبها فيتحول ماء البئر ~~الأولى إلى الثانية، ولا يندفع هذا الضرر بعشرة أذرع من كل جانب. # فيقدر بأربعين كي لا تتعطل عليه المصالح، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ~~البئر للعطن أو للناضح عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما إن كانت للعطن ~~فأربعون ذراعا. وإن كانت للناضح فحريمها ستون ذراعا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم ~~بئر الناضح ستون ذراعا»؛ ولأن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة بئر ~~الناضح أكثر؛ لأنه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح، وهو البعير، وقد يطول ~~الرشاء، وفي بئر العطن يستقي بيده فلا بد من التفاوت بينهما، وله ما روينا ~~من غير فصل، ومن أصله أن العام المتفق على قبوله والعمل به يرجح على الخاص ~~المختلف في قبوله والعمل به ولهذا رجح قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما ~~أخرجته الأرض ففيه العشر على قوله، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، وعلى ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس في الخضراوات صدقة» ورجح أصحابنا كلهم ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «التمر بالتمر مثلا بمثل على خبر العرايا». # ولا يقال المراد بما روي البئر للعطن بدليل سياقه عطنا لماشيته؛ لأنا ~~نقول ذكر العطن فيه للتغليب لا للتقييد به مثل قوله تعالى {وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9]، وكقوله تعالى {الذين يأكلون الربا} [البقرة: 275] يتناول جميع ~~الاشتغال والمنافع، والتقييد بالبيع أو الأكل لكونه غالبا؛ ولأن استحقاق ~~الحريم حكم ثبت بالنص على خلاف القياس؛ لأن استحقاقه باعتبار عمله، وعمله ~~في موضع البئر خاصة فلا يستحق فيما وراءه، ولكنا تركنا القياس بالنص ms2547 فبقدر ~~ما اتفق عليه الآثار يثبت الاستحقاق فيه، وما زاد على ذلك أخذنا فيه ~~بالقياس حتى لا يثبت الاستحقاق بالشك؛ ولأنه يستقي من بئر العطن بالناضح، ~~ومن بئر الناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما؛ ولأنه يمكنه أن يدير البعير حول ~~البئر، ولا يحتاج إلى الزيادة. # قال - رحمه الله -: (وحريم العين خمسمائة) أي خمسمائة ذراع لما روينا؛ ~~ولأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجتمع فيه الماء، ومن موضع يجري ~~إليه، ومن موضع يجري منه إلى المزرعة فقدره الشارع بخمسمائة، ولا مدخل ~~للرأي في المقادير فاقتصر عليه ثم قيل هو خمسمائة من الجوانب الأربعة من كل ~~جانب مائة وخمسة، وعشرون ذراعا PageV06P036 # والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب والذراع هي ~~المكسرة، وهو ست قبضات، وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة، وفي ~~الكافي قيل إن التقدير في البئر والعين بما ذكرنا لصلابتها، وفي أراضينا ~~يزاد لرخاوتها لئلا يتحول الماء إلى الثانية فتتعطل الأولى. # قال - رحمه الله -: (فمن حفر في حريمها منع منه)؛ لأنه صار ملكا لصاحب ~~البئر ضرورة تمكنه من الانتفاع بها فكان الحافر متعديا بالحفر في ملك غيره ~~فإذا حفر رجل في حريمه كان للأول أن يكبسه لما ذكرنا أنه متعد فيه فكان له ~~أن يمنعه، ويزيل تعديه، ولو أراد أن يأخذ الثاني بحفره كان له ذلك؛ لأنه ~~أتلف ملكه بالحفر ثم اختلفوا فيما يؤاخذه به قيل بكبسه؛ لأنه إزالة تعديه ~~كما إذا وضع شيئا في ملك غيره، وقيل يضمنه النقصان، وليس له أن يكلفه الكبس ~~بل يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره كان لصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ~~ببناء الجدار، وهو الصحيح، وما عطب في البئر الأولى فلا ضمان عليه؛ لأنه ~~غير متعد في حفرها أما إذا كان بإذن الإمام فظاهر، وكذا إذا كان بغير إذنه ~~عندهما، وأما عنده فيجعل الحفر تحجيرا، وله ذلك بغير إذن الإمام، وإن لم ~~يثبت له الملك إلا بإذنه، وما عطب في الثانية فهو مضمون على الثاني؛ لأنه ~~متعد بحفره في ملك ms2548 غيره، ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الأولى ~~بإذن الإمام فذهب ماء البئر الأولى، وتحول إلى الثانية فلا شيء عليه؛ لأنه ~~غير متعد في فعله والماء تحت الأرض غير مملوك لأحد فلا يكون له المخاصمة ~~بسببه كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسد الأول بسببه وللثاني الحريم من ~~الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الأول فيه. # قال - رحمه الله -: (وللقناة حريم بقدر ما يصلحه) القناة مجرى الماء تحت ~~الأرض، ولم يقدر حريمه بشيء يمكن ضبطه، وعن محمد - رحمه الله - أنه بمنزلة PageV06P037 # البئر في استحقاق الحريم، وقيل هذا عندهما، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لا حريم له ما لم يظهر على وجه الأرض؛ لأنها نهر في ~~الحقيقة فتعتبر بالنهر قالوا عند ظهور الماء بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمها ~~بخمسمائة ذراع وحريم شجر يغرس في الأرض الموات خمسة أذرع حتى لا يملك غيره ~~أن يغرس شجرا في حريمه؛ لأنه يحتاج إلى الحريم لجذاذ ثمره وللوضع فيه وروي ~~أن «رجلا غرس شجرة في أرض فلاة فجاء آخر فأراد أن يغرس شجرة أخرى بجنبها ~~فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل له - عليه الصلاة والسلام - ~~من الحريم خمسة أذرع، وأطلق للآخر فيما وراء ذلك». # قال - رحمه الله -: (وما عدل عنه الفرات ، ولم يحتمل عوده إليه فهو موات)؛ ~~لأنه ليس في ملك أحد وجاز إحياؤه إذا لم يكن حريما لعامر قال - رحمه الله - ~~(وإن احتمل عوده إليه إليه لا يكون مواتا) لتعلق حق العامة به على تقدير ~~رجوع الماء إليه؛ لأن الماء حقهم لحاجتهم إليه. قال - رحمه الله - (ولا ~~حريم للنهر)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا له حريم من ~~الجانبين؛ لأن استحقاق الحريم للحاجة وصاحب النهر يحتاج إليه كصاحب البئر ~~والعين، وهذا؛ لأنه يحتاج إلى المشي على حافتي النهر ليجري الماء إذا احتبس ~~بشيء وقع فيه إذ لا يمكنه المشي في وسط الماء # وكذا يحتاج إلى موضع يلقي عليه الطين عند الكري كما في النقل إلى أسفله، ~~وفيه من ms2549 الحرج ما لا يخفى، وله أن استحقاق الحريم في البئر والعين ثبت نصا ~~بخلاف القياس فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما؛ لأن الحاجة فيهما متحققة في ~~الحال إذ الانتفاع بهما لا يتأتى بدون الحريم، وفي النهر موهومة باعتبار ~~الكري فلعله لا يحتاج إليه أصلا نعم يلحقه بعض الحرج في نقل الطين والمشي ~~في وسط النهر إلى أسفله لكنه دون الحرج فيهما فلا يمكن إلحاقه بهما إذ شرط ~~القياس أن يكون الفرع نظير الأصل ألا ترى أن من بنى قصرا في الصحراء لا ~~يستحق لذلك حريما، وإن كان يحتاج إليه لإلقاء الكناسة فيه؛ لأنه يمكن ~~الانتفاع بالقصر بدون الحريم، ولا يقاس على البئر؛ لأن حاجته إليه دون حاجة ~~صاحب البئر إلى الحريم فإذا لم يستحق فإن تنازع في الحريم صاحب الأرض وصاحب ~~النهر وكل منهما يقول حريم النهر ملكي كان ذلك لصاحب الأرض عنده؛ لأن ~~الظاهر يشهد له، وعندهما لما كان لصاحب النهر حريم كان الظاهر شاهدا له ~~فكان القول قوله فكانت هذه المسألة مبنية على استحقاق الحريم، وعدمه؛ لأنه ~~مبني على ثبوت اليد في الحريم، وعدم ثبوتها فيه فمن كانت يده ثابتة فيه كان ~~الظاهر شاهدا له، وإن كانت مسألة مبتدأة # فوجه قولهما أن صاحب النهر مستعمل للحريم لاستمساك مائه به والاستعمال يد ~~فيه فكان القول قوله كما لو تنازعا في ثوب، وأحدهما لابسه كان القول له؛ ~~لأنه صاحب يد بالاستعمال ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الحريم أشبه بالأرض ~~صورة، ومعنى لاتحاد المقصود فيهما والظاهر شاهد لمن في يده ما هو أشبه به ~~كما لو تنازعا في مصراع باب ليس هو في يدهما والمصراع الآخر مركب على باب ~~دار أحدهما كان القول له فكذا هذا، ولو كان صاحب النهر مستعملا له بإمساك ~~مائه به كان صاحب الأرض أيضا مستعملا له بدفع الماء به عن أرضه فاستويا من ~~هذا الوجه، وترجح صاحب الأرض من الوجه الذي ذكرنا فكان الحريم له فيغرس ما ~~بدا له من الأشجار، ولكن ليس له أن ms2550 يهدمه؛ لأن صاحب الأرض تعلق له به حق ~~حيث يستمسك ماؤه بذلك فلا يكون له إبطاله كما إذا كان حائط لرجل ولآخر عليه ~~جذوع ليس له أن يهدم حائطه لما فيه من إبطال حقه، وفي الجامع الصغير نهر ~~لرجل إلى جنبه مسناة، وأرض لآخر خلف المسناة ليس في يد أحدهما بأن لم يكن ~~لأحدهما عليه غرس، ولا طين ملقى لصاحب النهر فادعى صاحب الأرض المسناة ~~وادعاها صاحب النهر أيضا فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وقالا لصاحب النهر حريم لملقى طينه وغير ذلك فينكشف بهذا اللفظ موضع ~~الخلاف، وهو أن يكون الحريم موازيا للأرض لا فاصل بينهما، وأن لا يكون ~~الحريم مشغولا بحق أحدهما معينا معلوما # وإن كان فيه أشجار، ولا يدري من غرسها فهو على هذا الاختلاف أيضا، وكذا ~~قيل إلقاء الطين على الخلاف والصحيح أنه لصاحب النهر ما لم يفحش ثم إذا كان ~~الحريم لأحدهما أيهما كان لا يمنع الآخر من الانتفاع به على وجه لا يبطل حق ~~مالكه كالمرور فيه، وإلقاء الطين عليه ونحو ذلك بذلك جرت العادة PageV06P038 # ولا يغرس فيه إلا المالك؛ لأنه يبطل حقه، وقال الفقيه ~~أبو جعفر آخذه بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم عند أبي يوسف - ~~رحمه الله - حريمه قدر نصف بطن النهر من كل جانب، وهو اختيار الطحاوي، وعند ~~محمد - رحمه الله - مقدار بطن النهر من كل جانب، وهو اختيار الكرخي، وذكر ~~في كشف الغوامض أن الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله - في نهر ~~كبير لا يحتاج فيه إلى الكري في كل حين أما الأنهار الصغار يحتاج فيه إلى ~~كريها في كل وقت فلها حريم بالاتفاق، والله أعلم. # (مسائل الشرب) قال - رحمه الله - (هو نصيب الماء) أي الشرب بالكسر نصيب ~~الماء والصواب نصيب من الماء قال الله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ~~[الشعراء: 155] أي نصيب قال - رحمه الله -: (الأنهار العظام كدجلة والفرات ~~غير مملوك ولكل أن يسقي أرضه، ويتوضأ به، ويشربه وينصب الرحى عليه، ms2551 ويكري ~~نهرا منها إلى أرضه إن لم يضر بالعامة) أما الدليل على كونها غير مملوكة ~~فلأن هذه الأنهار ليس لأحد فيها يد على الخصوص؛ لأن قهر الماء يمنع قهر ~~غيره فلا يكون محرزا والملك بالإحراز، وإذا لم يكن مملوكا لأحد كان لكل أحد ~~أن ينتفع به لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المسلمون شركاء في ثلاث في ~~الماء والكلأ والنار» رواه أحمد، وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - والمراد بالماء ما ليس بمحرز فإذا أحرز فقد ملك فخرج من ~~أن يكون مباحا كالصيد إذا أحرز فلا يجوز لأحد أن ينتفع به إلا بإذنه. # وشرط لجواز الانتفاع به أن لا يضر بالعامة فإن كان يضر بالعامة بأن يميله ~~بالكري أو نصب الرحى فليس له ذلك؛ لأن الانتفاع بالمباح لا يجوز إلا إذا ~~كان لا يضر بأحد كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء والمراد بالكلأ الحشيش ~~الذي ينبت بنفسه من غير أن ينبته أحد، ومن غير أن يزرعه، ويسقيه فيملكه من ~~قطعه، وأحرزه، وإن كان في أرض غيره، والمراد بالنار الاستضاءة بضوئها، ~~والاصطلاء بها، وألا يقاد من لهبها، وليس لصاحبها أن يمنع من ذلك إن كانت ~~في الصحراء بخلاف ما لو أراد غيره أن يأخذ الجمر؛ لأنه ملكه، ويتضرر بذلك ~~فكان له منعه كسائر أملاكه إلا إذا لم يكن له قيمة. # قال - رحمه الله -: (وفي الأنهار المملوكة والآبار والحياض لكل شربه وسقي ~~دوابه لا أرضه، وإن خيف تخريب النهر لكثرة البقر يمنع)، وإنما كان له حق ~~الشرب وسقي الدابة فيه لما روينا؛ ولأن الأنهار والآبار والحياض لم توضع ~~للإحراز والمباح لا يملك إلا بالإحراز فصار كالصيد إذا تكنس في أرض إنسان؛ ~~ولأن الحاجة إلى الماء تتجدد ساعة فساعة، ومن سافر لا يمكنه أن يستصحب ما ~~يكفيه إلى أن يرجع إلى وطنه فيحتاج إلى أن يأخذ الماء من الآبار والأنهار ~~التي تكون على طريقه لنفسه ودابته، وصاحبه لا يتضرر بذلك القدر فلو منع من ~~ذلك لحقه حرج عظيم، وهو مدفوع شرعا بخلاف ms2552 سقي الأراضي حيث يمنع صاحب الماء ~~عنه، وإن لم يكن عليه بذلك ضرر، وهو المراد بقوله لا أرضه؛ لأن في إباحة ~~ذلك إبطال حق صاحبه إذ لا نهاية لذلك فيذهب به منفعته فيلحقه به ضرر، ولا ~~كذلك شربه وسقي دابته؛ لأنه لا يلحقه بمثله ضرر عادة حتى لو تحقق فيه الضرر ~~بكسر ضفته أو غيره كان له المنع، وهو المراد بقوله، وإن خيف تخريب النهر ~~لكثرة البقر يمنع؛ لأن الحق لصاحبه على الخصوص، وإنما أثبتنا حق الشرب ~~لغيره للضرورة فلا معنى لإثباته على وجه يتضرر به صاحبه إذ به تبطل منفعته. # قال - رحمه الله -: (والمحرز في الكوز والجب لا ينتفع به إلا بإذن ~~صاحبه)؛ لأنه ملكه بالإحراز PageV06P039 # فكان أخص به كالصيد إذا أخذه لكن فيه شبهة الشركة ~~لظاهر ما روينا فيعمل فيما يسقط بالشبهة حتى لو سرقه في موضع يعز الماء ~~فيه، وهو يساوي نصابا لم تقطع يده، ولا كذلك قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] حيث لا يورث شبهة؛ لأنه لم يجئ بلفظ ~~الشركاء فلم يمنع اختصاص البعض بالبعض ألا ترى أنه يقال هذا المال لأهل بلد ~~كذا، وإن كان يختص كل واحد منهم بماله، ولا يقال هم شركاء فيه إلا إذا كان ~~هو مشتركا بينهم، ولا يختص بعضهم بشيء منه؛ ولأنه لو أورث مثله شبهة لانسد ~~باب إقامة الحدود كلها حتى حد الزنا، ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ~~ملك رجل فله أن يمنع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء ~~بقربه فإن لم يجد يقال له إما أن تخرج الماء إليه أو تتركه بشرط أن لا يكسر ~~ضفته؛ لأن له حق الشفة في الماء الذي في حوضه عند الحاجة قيل هذا إذا احتفر ~~في أرض مملوكة له أما إذا احتفر في أرض موات فليس له منعه؛ لأن الموات كان ~~حقا للكل والإحياء لحق مشترك، وهو العشر أو الخراج فلا يقطع الشركة. # وحكم الكلأ حكم الماء حتى ms2553 إذا كان في أرض مملوكة قيل للمالك إما أن تقطع، ~~وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما يريد منه، ولو منعه الماء، وهو يخاف ~~على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح لأثر عمر - رضي الله عنه ~~-؛ ولأنه قصد إتلافه بمنع الشفة، وهو حقه؛ لأن الماء في البئر والنهر ~~ونحوهما مباح غير مملوك، وإن كان الماء محرزا في الأواني فليس للذي يخاف ~~الهلاك من العطش أن يقاتله بالسلاح، وله أن يقاتله بغير السلاح إذا كان فيه ~~فضل من صاحبه؛ لأنه ملكه بالإحراز فصار نظير الطعام حالة المخمصة. وفي ~~الكافي قيل في البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير سلاح؛ لأنه ارتكب معصية ~~فصار ذلك بمنزلة التعزير، وهذا يشير إلى أنه يجوز أن يقاتله بسلاح حيث جعل ~~الأولى أن لا يقاتله به فيكون موافقا لما ذكرنا والشفة إذا كانت تأتي على ~~الماء كله بأن كان جدولا صغيرا وفيما يرد عليه من المواشي كثرة ينقطع الماء ~~اختلفوا فيه قال بعضهم لا يمنع منه لإطلاق ما روينا، وقال أكثرهم له أن ~~يمنع؛ لأنه يلحقه ضرر بذلك كسقي الأرض، ولهم أن يأخذوا الماء منه للوضوء ~~وغسل الثياب في الأصح. # وقال بعضهم يتوضأ في النهر، ويغسل الثياب فيه قلنا في ذلك حرج بين فيدفع، ~~ولو أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره وحمل الماء إليه بالجرة كان له ذلك، ~~وقال بعض أئمة بلخ ليس ذلك إلا بإذن صاحب النهر، والأول أصح؛ لأن الناس ~~يتوسعون فيه، ويعدون المنع منه من الدناءة. قال - عليه الصلاة والسلام - إن ~~الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها، وليس له أن يسقي نخيله، وأرضه وشجره ~~من نهر غيره وبئره، وقناته إلا بإذنه نصا. # وله أن يمنع من ذلك؛ لأن الماء لما دخل في المقاسمة انقطعت شركة الشرب ~~بالكلية إذ لو بقيت لانقطع شرب صاحبه؛ ولأنه لو جاز ذلك لحفر نهرا إلى أرضه ~~فيفضي إلى كسر ضفته، وإلى الحفر في حريم بئره لتسييل الماء إلى أرضه، ~~ويلحقه بذلك ضرر عظيم فيمنع منه ms2554 أصلا فصار في الحاصل المياه ثلاثة أنواع ~~الأنهر العظام التي لم تدخل في ملك أحد والأنهار التي هي مملوكة، وما صار ~~في الأواني فقد ذكرنا حكم كل واحد منها بتوفيق الله تعالى. # قال - رحمه الله -: (وكري نهر غير مملوك من بيت المال) # ؛ لأن # ذلك لمصلحة العامة، ومال بيت المال معد لها فكان مؤنة الكري منه قال - ~~رحمه الله -: (فإن لم يكن فيه شيء يجبر الناس على كريه) أي إن لم يكن في ~~بيت المال شيء أجبر الإمام الناس على كريه؛ لأن الإمام نصب ناظرا، وفي تركه ~~ضرر عظيم على الناس، وقلما ينفق العوام على المصالح باختيارهم فيجبرهم ~~عليه، وفي نظيره قال عمر - رضي الله عنه - لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه ~~يخرج له من كان يطيقه، ويجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم ~~كما في تجهيز الجيوش. # قال - رحمه الله -: (وكري ما هو مملوك على أهله، ويجبر الآبي على كريه)؛ ~~لأن منفعته لهم على الخصوص فتكون مؤنته عليهم؛ لأن الغرم بالغنم، ومن أبى ~~منهم يجبر لما ذكرنا، وقيل إن كان خاصا لا يجبر والفاصل PageV06P040 # بين الخاص والعام أن ما تستحق به الشفعة خاص ، وما لا ~~تستحق به عام. ووجه الفرق بينهما أن في العام دفع الضرر العام، وهو ضرر ~~بقية الشركاء، ومثل هذا جائز بإلزام الضرر الخاص بل واجب إذا تعين مدفعا ~~فبدون الضرر أولى؛ لأن الآبي لا يلحقه بذلك ضرر بل يحصل له نفع بمقابلته ~~فأمكن إجباره عليه بخلاف ما إذا كان خاصا؛ لأنه ليس فيه دفع ضرر عام، وإنما ~~فيه دفع ضرر خاص، وهو ضرر شركائه فلا يلزمه الضرر الخاص لدفع الضرر الخاص؛ ~~لأنهما استويا، ويمكن دفع ضرر شركائها بدون ذلك بأن يرجعوا عليه بحصته من ~~المؤنة إذا كان ذلك بأمر القاضي بخلاف ما إذا كان عاما؛ لأنه لا يمكنه ~~الرجوع عليهم لكثرتهم وربما لا تقبل المؤنة القسمة عليهم، ولا يدري حصة كل ~~واحد منهم، ولا يقال في كري النهر الخاص إحياء حقوق أهل الشفة فيكون في ms2555 ~~تركه ضرر عام؛ لأنا نقول لا جبر لأجل حق أهل الشفة. ألا ترى أن أهل الشرب ~~كلهم لو امتنعوا عن الكري لا يجبرهم في ظاهر المذهب؛ لأنهم امتنعوا عن ~~عمارة أراضيهم، ولو كان حق الشفة معتبرا لأجبروا لدفع الضرر العام. # قال - رحمه الله - (ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه فإن جاوز أرض ~~رجل بريء)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا مؤنة الكري عليهم ~~جميعا من أول النهر إلى آخره بالحصص؛ لأن كل واحد منهم ينتفع بالأسفل كما ~~ينتفع بالأعلى؛ لأنه يحتاج إلى تسييل الفاضل من الماء فإنه إذا سد عليه فاض ~~الماء على أرضه، وأفسد زرعه فتبين أن كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله ~~إلى آخره فلهذا يستوون في استحقاق الشفعة به فإذا استووا في الغنم وجب أن ~~يستووا في الغرم ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن مؤنة الكري على من ينتفع ~~بالنهر، ويسقي الأراضي منهم فإذا جاوز الكري أرض رجل فليس له في كري ما بقي ~~منفعة فلا يلزمه شيء من مؤنته وبانتفاعه في أسفل من حيث إجراء ما فضل من ~~الماء فيه لا يلزمه شيء من عمارة ذلك الموضع ألا ترى أن من له حق تسييل ماء ~~سطحه على سطح جاره لا يلزمه عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه؛ ~~لأنه يتمكن من دفع ضرر الماء عنه بسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى عنه ~~فلا يحتاج إلى الكري من أسفل وزعم بعض أصحابنا أن الكري إذا انتهى إلى فوهة ~~أرضه من النهر فليس عليه شيء من المؤنة والأصح أن عليه مؤنة الكري إلى أن ~~يجاوز حد أرضه، وإليه أشار في الأصل؛ لأن له أن يتخذ الفوهة من أي موضع شاء ~~من أرضه إن شاء من أعلى، وإن شاء من أسفل فكان منتفعا بالكري انتفاع سقي ~~الأرض ما لم يجاوز حد أرضه. # قال - رحمه الله - (ولا كري على أهل الشفة)؛ لأنهم لا يحصون إذ أهل ~~الدنيا كلهم لهم حق الشفة، ومؤنة الكري لا تجب على قوم ms2556 لا يحصون؛ ولأن ~~المقصود من حفر الأنهار ونحوها سقي الأراضي، وأهل الشفة أتباع والمؤنة تجب ~~على الأصول دون الأتباع ولهذا لا يستحقون به الشفعة. # قال - رحمه الله -: (وتصح دعوى الشرب بغير أرض)، وهذا استحسان والقياس أن ~~لا تصح؛ لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعى في الدعوى والشهادة والشرب مجهول ~~جهالة لا تقبل الإعلام؛ ولأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بالملك في المدعى ~~إذا ثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التمليك بدون أرض فلا يسمع القاضي ~~فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين. وجه الاستحسان أن الشرب مرغوب ~~فيه منتفع به، ويمكن أن يملك بغير أرض بالإرث والوصية، وقد يبيع الأرض دون ~~الشرب فيبقى له الشرب وحده فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع الظلم عن ~~نفسه بإثبات حقه بالبينة، وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر فأراد رب الأرض ~~أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك، ويترك على حاله؛ لأن موضع النهر ~~منها في يد رب النهر مستعمل له بإجراء مائه فيه فعند الاختلاف القول قوله ~~في أنه ملكه فإن لم يكن في يده، ولم يكن جاريا فيها فعليه البينة أن هذا ~~النهر له، وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ليسقيها فيقضي ~~له لإثباته بالحجة ملك الرقبة إذا كان الدعوى فيه أو حق الإجراء بإثبات ~~المجرى من غير دعوى الملك، وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو ~~الممشى في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب. # قال - رحمه الله -: (نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر ~~أراضيهم)؛ لأن المقصود بالشرب سقي الأراضي والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة ~~الأراضي، وكثرتها والظاهر PageV06P041 # أن حق كل واحد منهم من الشرب بقدر أرضه وبقدر حاجته ~~بخلاف الطريق إذا اختلف فيه الشركاء حيث يستوون في ملك رقبة الطريق، ولا ~~يعتبر في ذلك سعة الدار وضيقها؛ لأن المقصود فيه الاستطراق، وهو لا يختلف ~~باختلاف الدار، ولا يقال قد ms2557 استووا في إثبات اليد على النهر فوجب أن يستووا ~~في الاستحقاق؛ لأنا نقول الماء لا يمكن إثبات اليد عليه حقيقة إذ لا يمكن ~~إحرازه، وإنما ذلك بالانتفاع به والظاهر أن الانتفاع يتفاوت بتفاوت الأراضي ~~فيتفاوت الإحراز الذي هو في ضمن الانتفاع فيكون في يد كل واحد منهم بحسب ~~ذلك، وليس لأحدهم أن يسكر النهر على الأسفل، ولكنه يشرب بحصته؛ لأن في ~~السكر إحداث شيء لم يكن في وسط النهر ورقبة النهر مشتركة بينهم فلا يجوز ~~ذلك لبعض الشركاء بدون إذن الشركاء فإن تراضوا على أن الأعلى يسكر النهر ~~حتى يشرب بحصته أو اصطلحوا على أن يسكر كل واحد منهم في نوبته جاز؛ لأن ~~المانع حقهم، وقد زال بتراضيهم، ولكن إن أمكنه أن يسكر بلوح أو باب فليس له ~~أن يسكر بالطين والتراب لئلا ينكبس النهر به، وفيه إضرار بالشركاء إلا أن ~~يتراضوا على ذلك، ولو كان الماء في النهر بحيث لا يجري إلى أرض كل واحد ~~منهم إلا بالسكر فإنه يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى ~~أن يسكروا، وليس لهم أن يسكروا قبلهم لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - أهل ~~أسفل النهر أمراء على أهل الأعلى حتى يرووا، وهذا يوجب بداءة أهل الأسفل. # قال - رحمه الله - (وليس لأحد أن يشق منه نهرا أو ينصب عليه رحى أو دالية ~~أو جسرا أو يوسع فم النهر أو يقسم بالأيام، وقد وقع القسمة بالكوى أو يسوق ~~نصيبه إلى أرض له أخرى ليس لها فيه شرب بلا رضاهم)؛ لأن في شق النهر ونصب ~~الرحى كسر ضفة النهر المشترك وشغل الملك المشترك بالبناء، وفي الكسر تغيير ~~الماء عن سننه إلا أن تكون الرحى لا تضر بالنهر، ولا بالماء، ويكون موضعها ~~في أرض صاحبها فيجوز؛ لأن ما يحدث من البناء في خالص ملكه وبسبب الرحى لا ~~ينقص الماء، ومعنى الضرر بالنهر كسر ضفته وبالماء أن يتغير عن سننه أو ~~ينقص، ولم يوجد شيء من ذلك فيجوز، والمانع من الانتفاع بالماء مع بقائه ms2558 على ~~حاله متعنت قاصد إلى الإضرار بغيره لا دافع الضرر عن نفسه فلا يلتفت إلى ~~تعنته. # والدالية والسانية بمنزلة الرحى، وفي القنطرة والجسر إشغال الموضع ~~المشترك فيمنع منه، ولا يكون ذلك له إلا برضاهم الدالية جذع طويل يركب ~~تركيب مداق الأرز في رأسه مغرفة كبيرة ليستقي بها، وقيل هو الدولاب ~~والسانية البعير يستقى عليه من البئر والجسر اسم لما يوضع، ويرفع مما يكون ~~متخذا من الألواح والخشب، والقنطرة ما يتخذ من الآجر والحجر يكون موضوعا، ~~ولا يرفع، وإذا كان نهر خالص لرجل يأخذ من نهر خاص بين قوم فأراد أن يقنطر ~~عليه، ويسده من جانبيه كان له ذلك؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه، وإن كان ~~مقنطرا مسدودا من الجانبين فأراد أن ينقض ذلك لعلة أو لغير علة فإن كان ذلك ~~لا يزيد في أخذ الماء كان له ذلك؛ لأنه يرفع بناء هو خالص حقه وملكه، وإن ~~كان يزيد في أخذ الماء منع منه لحق الشركاء، وإنما لا يكون له أن يوسع فم ~~النهر؛ لأن فيه كسر ضفته، ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء، وهذا ظاهر ~~فيما إذا لم تكن القسمة بالكوى. # وكذا إذا كانت بالكوى؛ لأنه إذا وسع فم النهر يحبس الماء في ذلك الموضع ~~فيدخل في كوته أكثر مما كان يدخل قبله، وكذا إذا أراد أن يؤخر فم النهر ~~فيجعلها في أربعة أذرع من فم النهر؛ لأنه يحبس الماء فيه فيزداد دخول الماء ~~فيه بخلاف ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعه من حيث العمق في مكان حيث ~~يكون له ذلك في الصحيح؛ لأن قسمة الماء في الأصل وقع باعتبار سعة الكوة ~~وضيقها من غير اعتبار التسفل، والترفع في العمق هو العادة فلا يؤدي إلى ~~تغيير موضع القسمة فلا يمنع، وإنما لا يكون له أن يقسم بالأيام بعدما وقعت ~~القسمة بالكوى؛ لأن القديم يترك على حاله لظهور الحق فيه، ولو كان لكل واحد ~~منهم كوى مسماة في نهر خاص لم يكن لواحد منهم أن يزيد كوة، وإن ms2559 كان لا يضر ~~بأهله؛ لأن الشركة خاصة بخلاف ما إذا كانت الكوى في النهر الأعظم؛ لأن لكل ~~واحد منهم أن يشق نهرا منه ابتداء فكان الكوى بالطريق الأولى. # وإنما لا يكون له أن يسوق شربه إلى أرض له أخرى ليس له فيها شرب؛ لأنه ~~إذا فعل ذلك يخشى أن يدعي حق الشرب لها من هذا النهر مع الأولى. PageV06P042 # إذا تقادم العهد، ويستدل على ذلك بالمحفور لإجراء ~~الماء فيه إليها، وكذا لو أراد أن يسوق شربه في أرضه الأولى حتى تنتهي إلى ~~الأخرى؛ لأنه يستوفي زيادة على حقه إذ الأرض الأولى تنشف بعض الماء قبل أن ~~تسقي الأخرى، وهو نظير طريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار ~~أخرى ساكنها غير ساكن هذه الدار التي مفتحها في هذا الطريق بخلاف ما إذا ~~كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع؛ لأن المارة لا تزداد، وله حق المرور، ~~ويتصرف في خالص ملكه، وهو الجدار بالرفع، ولو أراد الأعلى من الشريكين في ~~النهر الخاص، وفيه كوى بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض الماء عن أرضه كي لا ~~تنز ليس له ذلك لما فيه من الإضرار بالآخر، وكذا إذا أراد أن يقسم النهر ~~مناصفة؛ لأن القسمة بالكوى تقدمت إلا أن يتراضيا؛ لأن الحق لهما وبعد ~~التراضي لصاحب السفل أن ينقض ذلك، وكذا لورثته من بعده؛ لأنه إعارة الشرب ~~لا مبادلة؛ لأن مبادلة الشرب بالشرب باطلة، وكذا إجارة الشرب لا تجوز لما ~~عرف في موضعه فتعينت الإعارة. وهذا؛ لأن القسمة بالكوى قد تمت، وليس ~~لأحدهما أن ينقض تلك القسمة فإذا تراضيا على خلاف ذلك يكون كل واحد منهما ~~معيرا نصيبه لصاحبه فيرجع فيها هو أو ورثته أي وقت شاء؛ ولأن العارية غير ~~لازمة. # قال - رحمه الله -: (ويورث الشرب، ويوصى بالانتفاع بعينه، ولا يباع، ولا ~~يوهب) والفرق أن الورثة خلفاء الميت فيقومون مقامه في حقوق الميت وأملاكه، ~~وجاز أن يقوموا مقامه فيما لا يجوز تمليكه بالمعاوضات والتبرعات كالدين ~~والقصاص والخمر فكذا الشرب والوصية أخت الميراث ms2560 فكانت مثله بخلاف البيع ~~والهبة والصدقة والوصية بذلك حيث لا يجوز للغرر أو الجهالة أو لعدم الملك ~~فيه للحال أو؛ لأنه ليس بمال متقوم حتى لو أتلف شرب إنسان بأن سقى أرضه من ~~شرب غيره لا يضمن على رواية الأصل، وكذا لا يضمن بعقد والوصية ببيعه وهبته ~~والتصدق به مثل بيعه فلا يجوز بخلاف الوصية بالانتفاع به على ما بينا، وكذا ~~لا يصلح مسمى في النكاح، ولا في الخلع، ولا في الصلح عن دم عمد أو عن دعوى ~~لكن هذه العقود صحيحة؛ لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة، ولا يملك الشرب؛ ~~لأنه لا يملك بسائر الأسباب فكذا بهذا السبب، ويجب على الزوج مهر المثل، ~~وعلى المرأة رد ما أخذت من المهر، وعلى القاتل الدية وللمدعي أن يرجع على ~~دعواه لبطلان المسمى، ولو مات، وعليه ديون لا يباع الشرب بدون الأرض لما ~~ذكرنا، وإن لم يكن له أرض قيل يجمع الماء في كل نوبته في حوض فيباع الماء ~~إلى أن يقضي دينه من ذلك، وقيل ينظر الإمام إلى أرض لا شرب لها فيضم هذا ~~الشرب إليها فيبيعهما برضا صاحبها ثم ينظر إلى قيمة الأرض بدون الشرب، وإلى ~~قيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما من الثمن إلى قضاء دين الميت والسبيل في ~~معرفة قيمة الشرب إذا أراد قسمة الثمن على قيمتهما أن يقوم الشرب على تقدير ~~أن لو كان يجوز بيعه، وهو نظير ما قال بعضهم في العقر الواجب بشبهة ينظر ~~إلى مثل هذه المرأة بكم كانت تستأجر على الزنا فذلك القدر هو عقرها في ~~الوطء بشبهة. وإن لم يجد اشترى على تركة هذا الميت أرضا بغير شرب ثم ضم هذا ~~الشرب إليها وباعهما فيؤدي من الثمن ثمن الأرض المشتراة، والفاضل للغرماء. # قال - رحمه الله -: (ولو ملأ أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت لم يضمن)؛ ~~لأنه مسبب، وليس بمتعد فيه فلا يضمن؛ لأن شرط وجوب الضمان في التسبب أن ~~يكون متعديا ألا ترى أن من حفر بئرا في أرضه لا يضمن ما ms2561 عطب فيها لما قلنا، ~~وإن حفر في الطريق يضمن، وإنما قلنا إنه ليس بمعتد؛ لأن له أن يملأ أرضه ~~ماء، ويسقيها قالوا هذا إذا سقى أرضه سقيا معتادا بأن سقاها قدر ما تحتمله ~~عادة، وأما إذا سقاها سقيا لا تحتمله أرضه فيضمن، وهو نظير ما لو أوقد نارا ~~في داره فاحترق دار جاره فإنه إن كان أوقد مثل العادة لا يضمن، وإن كان ~~بخلاف العادة يضمن، وكان الشيخ الإمام إسماعيل يقول إنما لا يضمن بالسقي ~~المعتاد إذا كان محقا فيه بأن سقى أرضه في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقاها ~~في غير نوبته أو في نوبته زيادة على حقه فيضمن لوجود التعدي في السبب، ~~والله أعلم. PageV06P043 # [كتاب الأشربة] # قال - رحمه الله - (والشراب ما يسكر) يعني في اصطلاح الفقهاء، وهو في ~~اللغة اسم لكل ما يشرب من المائعات، والأشربة جمع شراب والمراد به هاهنا ما ~~حرم شربه وكان مسكرا قال - رحمه الله - (والمحرم منها أربعة الخمر، وهي ~~النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها) وقال ~~بعضهم كل مسكر خمر لما روي عن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «كل ~~مسكر خمر وكل مسكر حرام» رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم وفي لفظ «كل ~~مسكر خمر وكل خمر حرام» رواه مسلم ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الخمر ~~من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة» رواه مسلم وأبو داود والترمذي وجماعة # وعن النعمان بن بشير قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن من ~~الحنطة خمرا وإن من الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل ~~خمرا» رواه أبو داود والترمذي وجماعة أخر؛ ولأنها سميت خمرا لمخامرتها ~~العقل والسكر يوجد بشرب غيرها فكان خمرا ولنا أن الخمر حقيقة اسم للنيء من ~~ماء العنب المسكر باتفاق أهل اللغة وغيره يسمى مثلثا أو باذقا إلى غير ذلك ~~من أسمائه وتسمية غيرها خمرا مجاز وعليه يحمل الحديث أو على بيان الحكم إن ~~ثبت؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - بعث له لا ms2562 لبيان الحقائق ولا نسلم أنها ~~سميت خمرا لمخامرتها العقل بل لتخمرها ولئن سلمنا أنها سميت بالخمر ~~لمخامرتها العقل لا يلزم منه أن يسمى غيرها بالخمر قياسا عليها؛ لأن القياس ~~لإثبات الأسماء اللغوية باطل، وإنما هو لتعدي الحكم الشرعي على ما عرف في ~~موضعه ألا ترى أن البرج سمي برجا لتبرجه، وهو الظهور وكذا النجم سمي نجما ~~لظهوره ثم لا يسمى كل ظاهر برجا ولا نجما وكذا يقال للفرس أبلق لأجل لون ~~مخصوص ثم لا يسمى الثوب به، وإن كان فيه ذلك اللون # وما ذكره في المختصر من حد الخمر هو قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ~~إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط فيه القذف بالزبد؛ لأن اللذة المطربة والقوة ~~المسكرة تحصل به، وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن الصلاة، وأما القذف ~~بالزبد وصف لا تأثير له في إحداث صفة السكر، وله أن الغليان بداية الشدة ~~وكماله بقذف الزبد؛ لأنه يتميز به الصافي عن الكدر وأحكام الشرع المتعلقة ~~بها قطعية كالحد وإكفار مستحلها ونحو ذلك فتناط بالنهاية به وقيل يؤخذ في ~~حرمة الشرب بمجرد الاشتداد وفي وجوب الحد على الشارب بقذف الزبد احتياطا ~~والكلام فيها في مواضع أحدها في بيان ماهيتها والثاني في وقت ثبوت هذا ~~الاسم لها وقد بيناهما والثالث أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا يتوقف ~~عليه بخلاف غيره من الأشربة، فإن حرمتها متوقفة على السكر ومن الناس من ~~يقول غير المسكر منها ليس بحرام كغيره من الأشربة؛ لأن الفساد لا يحصل به، ~~وهذا كفر؛ لأنه يخالف الكتاب والسنة والإجماع؛ ولأن قليله يدعو إلى كثيره، ~~وهو من خواص الخمر بأن تزداد اللذة باستكثاره بخلاف سائر المشروبات وجاز أن ~~تحرم لأجل لذتها أيضا بل هو الظاهر لما في التلذذ بها من الاشتغال عن ~~الخيرات والتشبه بالمترفين # ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم ~~يتب حرمها في الآخرة» رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا مطلق من غير قيد ~~بالسكر فيتناولها مطلقا والدليل عليه ms2563 أن التي في الآخرة غير مسكرة والتنعم ~~بها في الدنيا هو الذي يوجب حرمانها في الآخرة كما قال الله تعالى {أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] ونظيره لبس الحرير، فإن من لبسه ~~في الدنيا لا يلبسه في الآخرة لأجل التنعم به لا غير، والشافعي - رحمه الله ~~- يعدي الحكم أو الاسم إلى غيرها، وهو بعيد؛ لأن النص ورد بتحريمها لذاتها ~~بقوله - عليه الصلاة والسلام - «حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب» ولا ~~يجوز التعليل مع النص على عدم التعليل وكذا لا يجوز التعليل لتعدية الاسم ~~على ما بينا والرابع أنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوت حرمتها بدليل ~~مقطوع به والخامس أن مستحلها يكفر لإنكاره الدليل القطعي والسادس سقوط PageV06P044 # تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن غاصبها ومتلفها ولا ~~يجوز بيعها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» ~~رواه مسلم وأحمد؛ ولأن الله تعالى لما حرمها فقد أهانها والتقوم يشعر ~~بعزتها واختلفوا في سقوط ماليتها وقال صاحب الهداية: والأصح أنها مال؛ لأن ~~الطباع تميل إليها وتضن بها والسابع حرمة الانتفاع بها؛ لأن الانتفاع ~~بالنجس حرام؛ ولأن الله تعالى أمرنا باجتنابها وفي الانتفاع بها اقترابها ~~والثامن أن يحد شاربها، وإن لم يسكر منه شيئا لما بينا من قبل والتاسع أن ~~الطبخ لا يؤثر فيها لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها إلا ~~أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه على ما قالوا؛ لأن الحد في النيء خاصة لما ~~ذكرنا فلا يتعدى إلى المطبوخ والعاشر جواز تخليلها على ما يجيء من بعد إن ~~شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (والطلاء، وهو العصير إن طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه) ~~وهو النوع الثاني من الأشربة المحرمة وقال في المحيط: الطلاء اسم للمثلث، ~~وهو ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا، وهو الصواب ~~لما روي أن كبار الصحابة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ~~على ما يجيء من قريب، وإنما سمي طلاء ms2564 لقول عمر - رضي الله عنه - ما أشبه ~~هذا بطلاء البعير وهو القطران الذي يطلى به البعير إذا كان به جرب، وهو ~~يشبهه، وفي الهداية هو مثل ما ذكره في المختصر، وهو الذي طبخ حتى ذهب أقل ~~من ثلثيه ويسمى الباذق أيضا سواء كان الذاهب قليلا أو كثيرا بعد أن لم يكن ~~الذاهب ثلثيه والمنصف منه، وهو ما ذهب نصفه وبقي النصف وكل ذلك حرام عندنا ~~إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، وإذا اشتد ولم يقذف بالزبد فهو على الاختلاف ~~وقال الأوزاعي: إنه مباح، وهو قول بعض المعتزلة؛ لأنه مشروب طيب وليس بخمر ~~ولنا أنه كالخمر؛ لأنه رقيق ملذ مطرب يدعو قليله إلى كثيره، ولهذا يجتمع ~~عليه الفساق فيحرم شربه دفعا للفساد المتعلق به كالخمر بخلاف المثلث، فإنه ~~ثخين وليس برقيق فلا يدعو قليله إلى كثيره. # قال - رحمه الله - (والسكر، وهو النيء من ماء الرطب)، وهو النوع الثالث ~~من الأشربة المحرمة مشتق من سكرت الريح إذا سكنت وإنما يحرم إذا اشتد وقذف ~~بالزبد وقبله حلال وقال شريك بن عبد الله: هو مباح، وإن قذف بالزبد لقوله ~~تعالى {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] امتن علينا به والامتنان ~~لا يتحقق بالمحرم ولنا ما روينا من قبل وإجماع الصحابة والآية محمولة على ~~الابتداء حين كانت الأشربة مباحة وقيل أريد بها التوبيخ معناها والله أعلم ~~تتخذون منه سكرا وتدعونه رزقا حسنا قال - رحمه الله - (ونقيع الزبيب، وهو ~~النيء من ماء الزبيب)، وهو النوع الرابع من الأشربة المحرمة إذا اشتد لما ~~روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان ينقع ~~له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى ~~الخدم» رواه مسلم وفي رواية «فإن بقي شيء أهرقه أو أمر به فأهريق» وشرط ~~حرمته أن يقذف بالزبد بعد الغليان ويتأتى فيه خلاف الأوزاعي كما في الباذق ~~والوجه قد بيناه فيه ثم حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر ~~مستحلها، ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر ms2565 ونجاستها خفيفة في رواية، ويجوز ~~بيعها ويضمن متلفها عند أبي حنيفة - رحمه الله - على ما بينا في الغصب وعن ~~أبي يوسف أنه يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف بخلاف الخمر؛ ~~لأن حرمتها قطعية فيكفر مستحلها ويحد شاربها، وإن لم يسكر ولو قطرة ~~ونجاستها غليظة رواية واحدة ولا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها وحرمة غيرها من ~~الأشربة غير قطعية فلا يكون مثلها قال - رحمه الله - (والكل حرام إذا غلا ~~واشتد وحرمتها دون حرمة الخمر) فلا يكفر مستحلها بخلاف الخمر، وقد بينا ~~وجهها وأحكامها فلا حاجة إلى إعادته. # قال - رحمه الله - (والحلال منها أربعة نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى ~~طبخة، وإن اشتد إذا شرب ما لا يسكره بلا لهو وطرب والخليطان ونبيذ العسل ~~والتين والبر والشعير والذرة طبخ أولا والمثلث العنبي) أما الأول PageV06P045 # وهو نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخة، وهو أن ~~يطبخ إلى أن ينضج فلما روي عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا ولا تنتبذوا الرطب والزبيب جميعا لكن ~~انتبذوا كل واحد منهما على حدته» رواه مسلم وأحمد ورواه البخاري وذكر التمر ~~بدل الرطب، وهذا نص على أن المتخذ من كل واحد منهما مباح وعن أبي سعيد - ~~رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن التمر والزبيب أن ~~يخلط بينهما في الانتباذ الحديث إلى أن قال من شربه منكم فليشربه زبيبا ~~فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا» رواه مسلم والنسائي وقد ورد في النهي عن ~~الخليطين أحاديث كثيرة كلها صحاح، وكلها تدل على أن كل واحد منهما على ~~الانفراد يحل، وهذا محمول على المطبوخ منه؛ لأن غير المطبوخ منه حرام ~~بإجماع الصحابة على ما بينا # وكذا ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر ~~والتمر رواه البخاري ومسلم وأحمد فالمراد به غير المطبوخ؛ لأن حكمه حكم ~~الخمر؛ فلهذا أطلق عليه اسم الخمر وقد ورد في حرمة المتخذ من ms2566 التمر أحاديث ~~كلها صحاح فإذا حمل المحرم على النيء والمحلل على المطبوخ فقد حصل التوفيق ~~بين الأدلة واندفع التعارض، وأما الثاني، وهو الخليطان فلما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنها قالت «كنا ننتبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في سقاء فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحهما فيه ثم نصب عليه الماء ~~فننتبذه غدوة فيشربه عشية وننتبذه عشية فيشربه غدوة» رواه ابن ماجه وروي عن ~~ابن زياد - رضي الله عنه - قال سقاني ابن عمر شربة ما كدت أهتدي إلى أهلي ~~فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال ما زدناك على عجوة وزبيب، وهو محمول ~~على المطبوخ؛ لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب النيء منه وما روي من النهي ~~عن الخليط فيما روينا محمول على حالة القحط والعوز لئلا يجمع بين النعمتين ~~وجاره محتاج بل يؤثر بإحداهما جاره والإباحة كانت في حالة السعة # والحمل مأثور عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه -، وأما الثالث، وهو نبيذ ~~العسل والتين والبر والشعير فلقوله: - عليه الصلاة والسلام - «الخمر من ~~هاتين الشجرتين النخلة والعنبة» رواه مسلم وأحمد وغيرهما خص التحريم بهما ~~والمراد بيان الحكم أي حكمهما واحد لا أن كلا منهما يسمى خمرا حقيقة ولا ~~يشترط فيه الطبخ؛ لأن قليله لا يفضي إلى كثيره كيفما كان، وأما الرابع، وهو ~~المثلث، وهو ما طبخ من ماء العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث فلما روي عن ~~أبي موسى أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي الثلث رواه النسائي وله ~~مثله عن عمر وأبي الدرداء وقال البخاري: رأي عمر وأبي عبيدة ومعاذ شرب ~~الطلاء على الثلث، وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف وقال أبو داود سألت ~~أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فقال لا بأس به قلت إنهم ~~يقولون إنه يسكر فقال لا يسكر لو كان يسكر لما أحله عمر؛ ولأنه لا يحصل به ~~الفساد من الصد وإلقاء العداوة بالشرب القليل منه بخلاف الخمر، فإنها حرمت ~~لعينها فلا يشترط فيها السكر؛ ms2567 ولأن قليلها يدعو إلى كثيرها على ما بينا ولا ~~كذلك المثلث؛ لأنه لغلظه لا يدعو إلى الكثير، وهو في نفسه غذاء فيبقى على ~~أصل الإباحة، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ~~ومالك والشافعي رحمهما الله كل ما أسكر كثيره فقليله حرام من أي نوع كان ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام» رواه مسلم من ~~رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البتع PageV06P046 # وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال كل شراب ~~أسكر فهو حرام» رواه البخاري ومسلم وأحمد وعن أبي موسى قال قلت «يا رسول ~~الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع، وهو من العسل ينبذ حتى ~~يشتد والمزر، وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قد أعطي جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل مسكر حرام» رواه ~~البخاري ومسلم وأحمد # وعن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني وصححه وفيه من الأخبار الصحاح ما لا ~~يحصى ولهما ما روينا من إطلاق الانتباذ على الانفراد والخليط؛ ولأن المسكر ~~هو القدح الأخير حقيقة فيحمل عليه إذ الحكم يضاف إلى الوصف الأخير من علة ~~ذات أوجه فتقتصر الحرمة عليه ونظيره الإسراف في الأكل فإن الزائد على الشبع ~~هو الحرام لا غير، وهذا الاختلاف فيما إذا قصد به التقوي دون التلهي، وإن ~~قصد به التلهي فهو حرام بالإجماع وعن محمد أنه قال مثل قولهما وعنه أنه ~~كرهه وعنه أنه توقف فيه فإذا كان مباحا عندهما فلا يحد شاربه، وإن سكر منه ~~ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج ولبن الرماك ~~وعند محمد - رحمه الله - يحد إذا سكر منه ويقع طلاقه إذا طلق امرأته، وهو ~~سكران منه كما في سائر الأشربة المحرمة وكان أبو يوسف - رحمه الله - أولا ~~يقول ما كان ms2568 من الأشربة بعد ما بلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه وكان ~~قوله في الأول مثل قول محمد - رحمه الله - إلا أنه تفرد بهذا الشرط # ومعنى قوله لا يفسد لا يحمض؛ لأن بقاءه في هذه المدة من غير أن يفسد دليل ~~قوته وشدته فكان آية حرمته ومثله مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثم ~~رجع إلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - فاعتبر حقيقة الشدة كما يعتبرها أبو ~~حنيفة على الحد الذي ذكرنا فيما يحرم شربه أصلا كالخمر والثلاثة المحرمة ~~وفيما يحرم السكر منه والفتوى في زماننا بقول محمد - رحمه الله - حتى يحد ~~من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل واللبن والتين؛ لأن الفساق ~~يجتمعون على هذه الأشربة في زماننا ويقصدون السكر واللهو بشربها وعن أبي ~~حنيفة المتخذ من لبن الرماك لا يحل اعتبارا بلحمه إذ هو متولد منه والأصح ~~أنه يحل عنده على ما ذكر صاحب الهداية؛ لأن كراهية لحمه لاحترامه أو لئلا ~~يؤدي إلى قطع مادة الجهاد فلا يتعدى إلى لبنه # والمثلث إذا صب عليه الماء وطبخ فحكمه حكم المثلث؛ لأن صب الماء فيه لا ~~يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب الماء على العصير ثم طبخ حتى ذهبا ثلثا ~~الكل؛ لأن الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب منهما ولا يدري أيهما ذهب أكثر ~~فيحتمل أن يكون الذاهب من العصير أقل من ثلثيه ولو طبخ العنب قبل العصر ~~اكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - وفي رواية لا يحل ما ~~لا يذهب ثلثاه بالطبخ؛ لأن العصير موجود فيه من غير تغير فصار كما لو طبخ ~~بعد العصر ولو جمع بين العنب والتمر أو بينه وبين الزبيب فطبخ لا يحل حتى ~~يذهب ثلثاه؛ لأن التمر أو الزبيب إن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب ~~لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا للحرمة وكذا إذا جمع بين ~~عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا ولو طبخ نقيع التمر أو نقيع الزبيب أدنى ~~طبخة ثم ms2569 نقع فيه تمر أو زبيب إن كان ما نقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ ~~من مثله فلا بأس به # وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لا يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من نقيع ~~والمعنى تغليب جهة PageV06P047 # الحرمة ولا حد في شربه؛ لأن التحريم للاحتياط ~~والاحتياط في الحد في درئه ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى ذهب ~~ثلثاه لم يحل؛ لأن الحرمة قد تقررت فلا ترتفع بالطبخ. # قال - رحمه الله - (وحل الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير) لما ~~روي عن بريدة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «كنت نهيتكم عن الأشربة في ~~ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» رواه مسلم وأحمد ~~وغيرهما، وفي رواية «نهيتكم عن الظروف وإن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل ~~مسكر حرام» رواه مسلم وأبو داود وجماعة أخر وكان الانتباذ في هذه الأوعية ~~حراما قال ابن عمر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحنتمة، وهي ~~الجرة ونهى عن الدباء، وهي القرعة ونهى عن النقير، وهي أصل النخل ينقر نقرا ~~أو ينسج نسجا ونهى عن المزفت وهي القير» الحديث ثم نسخ بما روينا وقال أبو ~~هريرة - رضي الله عنه - الحنتم الجرار الخضر وفسر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - النقير بالجذع ينقر وسطه وقيل الحنتم الجرار الحمر ثم إن انتبذ في ~~هذه الأوعية قبل استعمالها في الخمر فلا إشكال في حله وطهارته، وإن استعمل ~~فيها الخمر ثم انتبذ فيها ينظر فإن كان الوعاء عتيقا يطهر بغسله ثلاثا، وإن ~~كان جديدا لا يطهر عند محمد - رحمه الله - لتشرب الخمر فيه بخلاف العتيق ~~وعند أبي يوسف - رحمه الله - يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة، وهي من مسائل غسل ~~ما لا ينعصر بالعصر، وقيل عند أبي يوسف - رحمه الله - يملأ ماء مرة بعد ~~أخرى حتى إذا خرج الماء صافيا غير متغير لونا أو طعما أو رائحة حكم ~~بطهارته. # قال - رحمه الله - (وخل الخمر سواء خللت أو تخللت) أي حل خل ms2570 الخمر ولا ~~فرق في ذلك بين أن تكون تخللت هي أو خللت وقال الشافعي - رحمه الله -: إن ~~خللها بإلقاء شيء فيها كالملح والخل لا يحل ذلك الخل قولا واحدا وإن كان ~~بغير إلقاء شيء فيها بأن كان بالنقل من الظل إلى الشمس أو إيقاد النار ~~بالقرب منها فلا يحل ذلك الفعل، وإن صار بذلك خلا فله فيه قولان له ما روي ~~عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال لا» رواه ~~مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه وعن أنس - رضي الله عنه - أن أبا طلحة ~~«سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا قال أهرقوها قال ~~أفلا نجعلها خلا قال لا» رواه أحمد وأبو داود؛ ولأنا أمرنا باجتناب الخمر ~~وفي التخليل اقتراب منها على وجه التمول فلا يجوز؛ لأنه يضاد النهي؛ ولأن ~~ما يلقى في الخمر يتنجس بأول الملاقاة وما يكون نجسا لا يفيد الطهارة بخلاف ~~ما إذا تخللت بنفسها؛ لأنه لم يوجد فيه تنجس شيء بالملاقاة والاقتراب حرام، ~~وهو نظير قتل المورث فإنه يحرم الإرث لمباشرته الحرام، وإن مات بنفسه ورثه ~~وكذا صيد الحرم لا يحل له إذا أخرجه بل يجب عليه رده إليه، وإن خرج بنفسه ~~حل # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «نعم الإدام الخل» مطلقا فيتناول جميع ~~صورها؛ ولأن بالتخليل إزالة الوصف المفسد وإثبات صفة الصلاح فيه من حيث ~~تسكين الصفراء وكسر الشهوة والتغذي به والإصلاح مباح كالدباغ، وكذا الصالح ~~لمصالح مباح والاقتراب لإعدام الفساد فأشبه الإراقة والتخليل أولى لما فيه ~~من إحراز مال يصير حلالا في المآل فيختاره من ابتلي به والمنهي عنه بما روي ~~أن يستعمل الخمر استعمال الخل بأن ينتفع بها انتفاعه كالائتدام وغيره وهو ~~نظير ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن تحليل الحرام وتحريم ~~الحلال وأن يتخذ الدواب كراسي» والمراد الاستعمال وفي التنزيل {اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] قال عدي بن حاتم ما ~~عبدناهم قط قال - عليه الصلاة والسلام - «أليس كانوا ms2571 يأمرون وينهون ~~وتطيعونهم قال نعم قال هو ذلك» فقد فسر الاتخاذ بالاستعمال أو نقول ليس ~~فيما روي دلالة على أن الخمر لا تطهر بالتخليل ولا له تعرض لذلك أصلا، ~~وإنما يوجب حرمة الفعل، وهو التخليل لا غير وذلك لا يمنع حصول الطهارة إذا ~~وجد ألا ترى أنا نهينا عن التوضؤ بماء مملوك للغير بدون رضاه وعن الاستنجاء ~~بأشياء كثيرة ثم إذا فعل ذلك تحصل به الطهارة وكذا الصلاة في الأرض ~~المغصوبة والبيع منهي عنه ثم إذا فعل ذلك يفيد حكمه مع حرمته وتنجس الشيء ~~الملقى فيها للمجاورة فإذا صارت هي خلا طهرت بالاستحالة ولم يبق مجاورا ~~للنجاسة ألا ترى أن ظرفها طاهر؛ لأن تنجسه بنجاستها فإذا طهر بالتخليل جميع ~~أجزائها لم يوجد المنجس وليس فيه تصرف في الخمر على قصد التمول بل هو إتلاف ~~لصفة الخمرية ولا كذلك PageV06P048 # إخراج صيد الحرم وقتل المورث فافترقا ثم إذا صارت ~~الخمر خلا يطهر ما يوازيها من الإناء، فأما أعلاه، وهو الذي انتقص منه ~~الخمر فقد قيل يطهر تبعا وقيل لا يطهر؛ لأنه تنجس بإصابة الخمر، ولم يوجد ~~ما يوجب طهارته فيبقى نجسا على ما كان ولو غسل بالخل فتخلل من ساعته طهر ~~للاستحالة، وكذا إذا صب منه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال لما قلنا. # قال - رحمه الله - (وكره شرب دردي الخمر والامتشاط به)؛ لأن فيه أجزاء ~~الخمر فكان حراما نجسا والانتفاع بمثله حرام؛ ولهذا لا يجوز أن يداوي به ~~جرحا ولا أن يسقي ذميا ولا صبيا والوبال لمن سقاه وكذا لا يسقيها الدواب ~~وقيل لا تحمل الخمر إليها أما إذا قيدت إلى الخمر فلا بأس به كما في الكلب ~~والميتة ولو ألقي الدردي في الخل فلا بأس به؛ لأنه يصير خلا لكن يباح حمل ~~الخل إليه دون عكسه قال - رحمه الله - (ولا يحد شاربه) أي شارب الدردي (إلا ~~إذا سكر) وقال الشافعي: - رحمه الله - يحد شاربه؛ لأن الحد يجب بشرب قطرة ~~من الخمر وفي الدردي قطرات منها، ولنا أن وجوب الحد ms2572 للزجر والزاجر يشرع ~~فيما تميل الطباع إليه ولا تميل الطباع إلى شرب الدردي بل تعافه وتنفر منه ~~فكان ناقصا فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر بخلاف ~~الخمر؛ لأن النفس تميل إليها وقليلها يدعو إلى كثيرها ولا كذلك الدردي؛ ~~ولأن الغالب عليه الثفل فأشبه غالب الماء، ولو جعلت الخمر في مرقة فطبخت لا ~~تؤكل للتنجس والطبخ لا يؤثر في الخمر ولو أكل منه لا يحد إلا إذا سكر لغلبة ~~غيرها عليها أو لكونها مطبوخة وكذا إذا عجن الدقيق بها ويكره الاحتقان ~~بالخمر وإقطارها في الإحليل؛ لأنه انتفاع بالنجس المحرم ولا يجب الحد لعدم ~~الشرب، وهو السبب وذكر في النهاية أن الاستشفاء بالحرام جائز إذا علم أن ~~فيه شفاء، وليس له دواء آخر غيره وعزاه إلى الذخيرة. # {فصل في طبخ العصير} الأصل فيه أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد لا ~~يعتد به حتى يعتبر ذهاب ثلثي ما بقي فيحل الثلث الباقي بعده ولو صب فيه ~~الماء قبل الطبخ ثم طبخ بمائه ينظر إن كان الماء أسرع ذهابا للطافته ورقته ~~يعتبر ذهاب ثلثي العصير بعد ذهاب الماء الذي صب فيه كله وبعد ذهاب الزبد ~~فيحل الثلث الباقي من العصير؛ لأن الذاهب الأول هو الماء والزبد والباقي هو ~~العصير فلا بد من ذهاب ثلثيه، وإن كانا يذهبان معا فيطبخ حتى يذهب ثلثا ~~المجموع بعد ذهاب الزبد فيحل الثلث الباقي بذهاب الثلثين PageV06P049 # وبقاء الثلث ماء وعصيرا، ولو طبخ العصير فذهب أقل من ~~الثلثين ثم أهريق بعضه لا يحل الباقي حتى يذهب ثلثاه بالطبخ، وطرق معرفته ~~أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي بعد الأنصاب ثم تقسم الخارج من الضرب ~~على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما أصاب الواحد ~~بالقسمة فذلك القدر هو الحلال فيطبخ الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل، مثاله ~~اثنا عشر رطلا من العصير طبخ حتى ذهب أربعة أرطال ثم أهريق رطلان يأخذ ثلث ~~العصير كله، وهو أربعة فيضربه فيما بقي ms2573 بعد الانصباب، وهو ستة فيصير أربعة ~~وعشرين فيقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب منه بالطبخ قبل أن يهراق منه، ~~وذلك ثمانية فيصيب كل واحد منها ثلاثة فيكون ذلك القدر هو الحلال فيطبخ ~~الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل، وإن شئت قسمت ما ذهب بالطبخ على المنصب وعلى ~~ما بقي بعد الانصباب فما أصاب المنصب يجعل مع المنصب كأنه لم يكن فكأن جميع ~~العصير هو الباقي وما أصابه من الذاهب بالطبخ وقد ذهب منه ذلك القدر فيطبخ ~~حتى يذهب إلى تمام الثلثين، وإن شئت قلت إن الباقي بعد الطبخ قبل الانصباب ~~بعضه حلال، وهو قدر ثلث الجميع فإذا أهريق بعضه أهريق من الحلال بحسابه ~~فيطبخ الباقي حتى يبقى قدر ما فيه من الحلال والله أعلم. # {كتاب الصيد} قال - رحمه الله - (هو الاصطياد) أي الصيد هو الاصطياد في ~~اللغة يقال صاد يصيد صيدا وسمي به المصيد تسمية للمفعول بالمصدر فصار اسما ~~لكل حيوان متوحش ممتنع عن الآدمي مأكولا كان أو غير مأكول والاصطياد مباح ~~في غير الحرم لغير المحرم وكذا المصيد إن كان مأكولا لقوله تعالى {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ولقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الصيد لمن أخذه» ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي بن حاتم «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم ~~الله تعالى فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل ~~منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة» رواه البخاري ومسلم وأحمد؛ ولأنه نوع اكتساب ~~وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان مباحا كالاحتطاب ليتمكن المكلف من إقامة ~~التكاليف. # قال - رحمه الله - (ويحل بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح ~~المعلمة) أي يحل الاصطياد بهذه الأشياء وغيرها من الجوارح كالشاهين والباشق ~~والعقاب والصقر وفي الجامع الصغير وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي ~~مخلب من الطير فلا بأس بصيده ولا خير فيما سوى ذلك إلا أن تدرك ذكاته ~~فتذكيه والأصل فيه قوله تعالى {أحل لكم الطيبات وما علمتم من ms2574 الجوارح ~~مكلبين} [المائدة: 4] أي صيد ما علمتم من الجوارح، وهو معطوف على الطيبات ~~والجوارح الكواسب والجرح الكسب قال الله تعالى {ويعلم ما جرحتم بالنهار} ~~[الأنعام: 60] أي كسبتم، وقيل هي أن تكون جارحة بنابها ومخلبها حقيقة ويمكن ~~حمل الآية على المعنيين فتشترط الجراحة حقيقة على ما هو ظاهر الرواية؛ لأن ~~في اشتراط الجرح من الكواسب عملا بالمتيقن به، والمكلب المعلم من الكلاب ~~ومؤدبها ثم عم في كل ما أدب جارحة بهيمة كانت أو طائرا ومعنى قوله مكلبين ~~معلمين الاصطياد تعلمونهن تؤدبوهن فيتناول كل ما علم من الجوارح دل عليه ما ~~روينا من حديث عدي - رضي الله عنه -؛ لأن اسم الكلب يقع على كل سبع حتى ~~الأسد وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما ~~لا يعملان لغيرهما الأسد لعلو همته والدب لخساسته كذا ذكر PageV06P050 # في الهداية والكافي وذكر في النهاية الذئب بدل الدب ~~وكذا في المحيط؛ ولأنهما لا يتعلمان عادة؛ ولأن التعليم يعرف بترك الأكل ~~وهما لا يأكلان الصيد في الحال فلا يمكن الاستدلال بترك الأكل على التعلم ~~حتى لو تصور التعلم منهما وعرف ذلك جاز ذكره في النهاية وألحق بعضهم الحدأة ~~بهما لخساستها والخنزير مستثنى من ذلك؛ لأنه نجس العين فلا يجوز الانتفاع ~~به قال - رحمه الله - (ولا بد من التعليم) لقوله تعالى {وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين تعلمونهن} [المائدة: 4] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ~~ثعلبة «ما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير ~~المعلم فأدركت ذكاته فكل» رواه البخاري ومسلم وأحمد وكذا لا بد أن يكون ~~المرسل أهلا للذكاة بأن يكون مسلما أو كتابيا، وهو يعقل التسمية ويضبط على ~~نحو ما ذكرنا في الذبائح # قال - رحمه الله - (وذا بترك الأكل ثلاثا في الكلب وبالرجوع إذا دعوته في ~~البازي) أي التعليم في الكلب يكون بترك الأكل ثلاث مرات وفي البازي بالرجوع ~~إذا دعي روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ ولأن بدن الكلب يحتمل ~~الضرب فيمكن ضربه حتى يترك ms2575 الأكل وبدن البازي لا يحتمل الضرب فلا يمكن ~~تحقيق هذا الشرط فيه فاكتفى بغيره مما يدل على التعلم؛ ولأن آية التعلم ترك ~~ما هو مألوفه عادة وعادة البازي التوحش والاستنفار وعادة الكلب الانتهاب ~~والاستلاب لإلفه بالناس فإذا ترك كل واحد منهما مألوفه دل على تعلمه ~~وانتهاء عمله، وهذا الفرق لا يتأتى إلا في الكلب خاصة؛ لأنه هو الألوف دون ~~غيره من ذوات الأنياب، فإنها ليست بألوف والفرق الأول يتأتى في الكل؛ لأن ~~بدن كل ذي ناب يحتمل الضرب فأمكن تعليمه بالضرب إلى أن يترك الأكل، وإنما ~~شرط ترك الأكل ثلاث مرات، وهو قولهما ورواية عن أبي حنيفة؛ لأن علمه يعرف ~~بتكرار التجارب والامتحان، وهي مدة ضربت لذلك كما في قصة موسى مع معلمه - ~~عليهما الصلاة والسلام - وكمدة الخيار لاختبار حال المبيع # وكذا قال - عليه السلام - «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» ~~وقال عمر - رضي الله عنه - إذا لم يربح أحدكم في التجارة ثلاث مرات فليتحول ~~إلى غيرها، وهذا؛ لأن الكثير هو الذي يقع دلالة على التعلم دون القليل ~~والجمع كثير ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - «الثلاثة ركب» فقدر به وعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لا يثبت التعلم ما لم يغلب على ظنه أنه قد تعلم ~~ولا يقدر بشيء؛ لأن المقادير تعرف بالنص لا بالاجتهاد ولا نص هنا فيفوض إلى ~~رأي المبتلى به كما هو دأبه في مثله كحبس الغريم والنجاسة المخففة المانعة ~~من الصلاة والأعمال المفسدة للصلاة ونحو ذلك ذكر قوله في الأصل وترك الأكل ~~قد يكون للخوف من الضرب فلا يقع دلالة على التعلم؛ ولأن مدة التعلم تختلف ~~بالحذاقة والبلادة فلا يمكن معرفتها ثم إذا ترك ثلاثا لا تحل الأولى ولا ~~الثانية على قول من قال بالثلاث، وهو ظاهر # وكذا الثالث عندهما؛ لأنه لا يصير معلما إلا بعد تمام الثلاث وقبله غير ~~معلم فكان الثالث صيد كلب جاهل فصار كبيع العبد المحجور عليه مال المولى ~~بعلم المولى، وهو ساكت، فإنه يصير مأذونا له في التجارة ولا يلزم ms2576 ذلك البيع ~~حتى كان للمولى أن ينقضه إن شاء وعند أبي حنيفة - رحمه الله - على الرواية ~~الأولى يحل؛ لأن تركه عند الثالث آية تعلمه فصار هذا صيد كلب عالم؛ لأنا ~~إنما حكمنا بكونه عالما بطريق أن إمساكه على صاحبه قد تعين وتحقق، وكيف ~~يحرم وقد أخذه له بعد إرساله بخلاف ما استشهدا به؛ لأن بيع العبد مال ~~المولى لا يجوز # وإن كان مأذونا له في التجارة حتى لو اشترى والمولى يراه ساكتا صار ~~مأذونا له وجاز شراؤه ولزمه ولم يذكر البازي بكم إجابة يصير معلما فينبغي ~~أن يكون على الاختلاف الذي ذكره في الكلب ولو قيل يصير معلما بإجابة واحدة ~~كان له وجه؛ لأن الخوف ينفره بخلاف الكلب. # قال - رحمه الله - (ومن التسمية عند الإرسال ومن الجرح في أي موضع كان) ~~أي لا بد من التسمية عند الإرسال ومن الجرح في أي PageV06P051 # موضع كان من أعضائه أما التسمية فلما تلونا وروينا من ~~حديث ثعلبة والمراد به مع التذكر، وأما إذا نسي التسمية عند الإرسال فلا ~~بأس بأكله وقد بيناه في الذبائح، وأما الجرح فالمذكور هنا ظاهر الرواية وعن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا يشترط رواه الحسن عنهما، وهو قول ~~الشعبي لقوله تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] مطلقا من غير قيد ~~بالجرح فمن شرطه فقد زاد على النص، وهو نسخ على ما عرف في موضعه وكذا ما ~~روينا من حديث عدي وثعلبة يدل على ذلك؛ لأنه مطلق فيجري على إطلاقه وإلا ~~لزم نسخه بالرأي، وهو لا يجوز. وجه الظاهر قوله تعالى {وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] على ما بينا؛ ولأن المقصود إخراج الدم ~~المسفوح، وهو يخرج بالجرح عادة ولا يتخلف عنه إلا نادرا فأقيم الجرح مقامه ~~كما في الذكاة الاختيارية والرمي بالسهم؛ ولأنه إذا لم يجرحه صار موقوذة، ~~وهي محرمة بالنص وما تلي مطلق وكذا ما روي فحملناه على المقيد لاتحاد ~~الواقعة، وإنما لا يحمل المطلق على المقيد فيما إذا اختلفت الحوادث أو كان ~~التقييد والإطلاق ms2577 من جهة السبب # أما إذا كانا من جهة الحكم والحادثة واحدة فيحمل عليه قال - رحمه الله - ~~(فإن أكل منه البازي أكل، وإن أكل منه الكلب أو الفهد لا) وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله في القديم يؤكل، وإن أكل منه الكلب كالبازي لما روي ~~عن عبد الله بن عمرو أن أبا ثعلبة قال «يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة ~~فأفتني في صيدها فقال إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك الحديث إلى ~~أن قال هو للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن أكل منه قال - عليه الصلاة ~~والسلام - وإن أكل منه» # ؛ ولأن فعل الكلب إنما صار ذكاة لعلمه وبالأكل لا يعود جاهلا فصار ~~كالبازي ولنا ما روينا من حديث عدي - رضي الله عنه - وقوله تعالى {وما أكل ~~السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وقوله - عليه الصلاة والسلام - له «إذا ~~أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب ~~فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» رواه البخاري ومسلم وأحمد ~~وعن إبراهيم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال قال رسول الله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا أرسلت كلبك المعلم فأكل من الصيد فلا تأكل، فإنما ~~أمسكه على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه» رواه ~~أحمد ومرويهما غريب فلا يعارض الصحيح المشهور ولئن صح فالمحرم أولى على ما ~~عرف في موضعه والفرق بين البازي والكلب قد بيناه ولو صاد الكلب صيودا ولم ~~يأكل منها شيئا ثم أكل من صيده بعد ذلك لا يؤكل من الذي أكل منه؛ لأن أكله ~~علامة جهله ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على الاختلاف الذي بيناه في ~~الابتداء # وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لعدم ~~المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق ~~وما هو محرز في البيت يحرم عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا يحرم؛ ~~لأن الأكل ms2578 لا يدل على جهله؛ لأن الحرفة قد تنسى وقد يشتد عليه الجوع فيأكل ~~مع علمه؛ ولأن ما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينقض باجتهاد ~~مثله؛ لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز؛ لأن المقصود لم يحصل ~~فيه من كل وجه لبقاء الصيدية فيه من وجه لعدم الإحراز فيحرم احتياطا ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن أكله آية جهله من الابتداء؛ لأن الحرفة لا ينسى ~~أصلها فبالأكل تبين أن تركه الأكل كان بسبب الشبع لا للتعلم وقد تبدل ~~الاجتهاد قبل حصول المقصود؛ لأن المقصود يحصل بالأكل فصار كتبدل اجتهاد ~~القاضي قبل القضاء؛ ولأن علمه لا يثبت إلا ظاهرا فبقي جهله موهوما والموهوم ~~في باب الصيد يلحق بالمتحقق احتياطا ما أمكن والإمكان في حق القائم جميعا ~~دون الغائب # وقال بعض المشايخ إنما تحرم تلك الصيود عند أبي حنيفة إذا كان العهد ~~قريبا أما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهر أو أكثر وصاحبه قد قدد تلك ~~الصيود لا تحرم تلك الصيود في قولهم جميعا؛ لأن في المدة الطويلة يتحقق ~~النسيان فلا يعلم أنه لم يكن معلما في الماضي من الزمان وفي المدة القصيرة ~~لا يتحقق النسيان فيظهر أنه لم يكن معلما حين PageV06P052 # اصطياد تلك الصيود فتحرم تلك الصيود وقال شمس الأئمة ~~السرخسي: - رحمه الله - الصحيح أن الخلاف في الفصلين ولو أن صقرا فر من ~~صاحبه فمكث حينا ثم رجع إلى صاحبه فأرسله فصاد لا يؤكل صيده؛ لأنه ترك ما ~~صار به عالما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد فيكون حكمه حكم الكلب ~~فيما ذكرنا ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل من لحمه شيئا أكل؛ لأنه ~~ممسك عليه، وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما ~~يصلح له ولو أخذ الصائد الصيد من الكلب وقطع له منه قطعة وألقاها إليه ~~فأكلها يؤكل ما بقي؛ لأنه أمسك على صاحبه وسلمه إليه وأكله بعد ذلك مما ~~ألقى إليه صاحبه لا يضره؛ لأنه لم يأكل من ms2579 الصيد، وهو عادة الصيادين فصار ~~كما إذا ألقى إليه طعاما آخر، وكذا إذا خطف الكلب منه وأكله؛ لأنه لم يأكل ~~من الصيد إذ لم يبق صيدا في هذه الحالة والشرط ترك الأكل من الصيد وقد وجد ~~فصار كما إذا افترس شاته بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لبقاء ~~جهة الصيدية فيه # ولو نهش الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه لا ~~يؤكل؛ لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد ~~فقتله ولم يأكل منه حتى أخذه صاحبه ثم ذهب إلى تلك البضعة فأكلها يؤكل ~~الصيد؛ لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضره فإذا أكل ما بان ~~منه، وهو لا يحل لصاحبه أولى بخلاف الوجه الأول؛ لأنه أكل في حالة الاصطياد ~~فتبين أنه جاهل ممسك على نفسه؛ ولأن نهش البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون ~~حيلة في الاصطياد ليضعفه بالقطع منه فيتمكن منه فإن أكلها قبل الأخذ يدل ~~على الوجه الأول وبعده على الوجه الثاني. # قال - رحمه الله - (، وإن أدركه حيا ذكاه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لعدي «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، وإن أمسك عليك فأدركته حيا ~~فاذبحه» الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد؛ ولأنه قدر على الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل إذ المقصود هو الحل ولا يثبت قبل موته فبطل حكم البدل، ~~والبازي والسهم كالكلب؛ لأن المعنى يشمل الكل قال - رحمه الله - (وإن لم ~~يذكه أو خنقه الكلب ولم يجرحه أو شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب ~~لم يذكر اسم الله عليه عمدا حرم) أما إذا لم يذك؛ فلأنه لما أدركه حيا صار ~~ذكاته ذكاة الاختيار لما روينا وبينا من المعنى فبتركه يصير ميتة، وهذا إذا ~~تمكن من ذبحه أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة قدر ما ~~يكون في المذبوح بأن بقر بطنه ونحو ذلك ولم يبق إلا مضطربا اضطراب المذبوح ~~فحلال؛ ms2580 لأن هذا القدر من الحياة لا يعتبر فكان ميتا حكما ألا ترى أنه لو ~~وقع في الماء، وهو بهذه الحالة لا يحرم كما إذا وقع بعد موته؛ لأن موته لا ~~يضاف إليه والميت ليس بمحل للذكاة وذكر الصدر الشهيد أن هذا بالإجماع وقيل ~~هذا قولهما وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يحل إلا إذا ذكاه بناء على أن ~~الحياة الخفية معتبرة عنده وعندهما غير معتبرة حتى حلت المتردية والنطيحة ~~والموقوذة ونحوها بالذكاة إذا كان فيها حياة # وإن كانت خفية عنده وعندهما لا تحل إلا إذا كانت حياتها بينة، وذلك بأن ~~تبقى فوق ما يبقى المذبوح عند محمد - رحمه الله - وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن تكون بحال يعيش مثلها ليكون موتها مضافا إلى الذكاة والسهم مثله، ~~وإن كان فيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح فكذلك في رواية عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وهو قول الشافعي؛ لأنه لم يقدر على الأصل فصار كالمتيمم إذا رأى ~~الماء ولم يقدر على استعماله ولا يؤكل في ظاهر الرواية؛ لأنه قادر حكما ~~لثبوت يده عليه، وهو قائم مقام التمكن من الذبح إذ لا يمكن اعتبار الذبح ~~نفسه حقيقة؛ لأن الناس يختلفون فيه على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في ~~أمر الذبح فلا يمكن ضبطه فأدير الحكم على ثبوت اليد؛ لأنه هو المشاهد ~~المعاين فلا يحل أكله إلا بالذكاة سواء كانت حياته خفية أو بينة بجرح ~~المعلم أو غيره من السباع وعليه الفتوى لقوله تعالى {وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] استثناه مطلقا من غير تفصيل فيتناول كل حي مطلقا، وكذا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي «فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه» ~~مطلق فيتناول كل حي مطلقا والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد وفصل ~~الشافعي - رحمه الله - تفصيلا آخر غير ما ذكرنا فقال إن # لم يتمكن من الذبح PageV06P053 # لفقد الآلة لم يؤكل؛ لأن التقصير من جهته، وإن كان ~~لضيق الوقت أكل لعدم التقصير والحجة عليه ما تلونا وما روينا، وأما إذا ~~خنقه الكلب ms2581 ولم يجرحه فلما بينا عند قوله لا بد من التعليم والتسمية والجرح ~~وذكرنا اختلاف الرواية والكسر كالخنق حتى لا يعتد به؛ لأنه لا يفضي إلى ~~خروج الدم، وأما إذا شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم ~~الله عليه عمدا فلما روينا عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه قال قلت يا ~~رسول الله إني أرسل كلبي وأسمي فقال «إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل ~~فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قلت إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا ~~آخر لا أدري أيهما أخذه فقال لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~غيره» وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أرسلت كلبك ~~فاذكر اسم الله عليه فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا ~~تدري أيهما قتله» رواهما البخاري ومسلم وأحمد - رحمهم الله -، وهذا صحيح ~~فيكون حجة على مالك والشافعي رحمهما الله في قوله القديم إنه لا يحرم بأكل ~~الكلب الصيد وعلى الشافعي في متروك التسمية عمدا أيضا؛ ولأنه اجتمع فيه ~~المبيح والمحرم فيغلب فيه جهة الحرمة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال»؛ ولأن الحرام واجب الترك # والحلال جائز الترك فكان الاحتياط في الترك ولو رده عليه الكلب الثاني ~~ولم يجرحه معه ومات بجرح الأول يكره أكله لوجود المعاونة في الأخذ وفقدها ~~في الجرح ثم قيل الكراهة كراهة تنزيه؛ لأن الأول لما تفرد بالجرح والأخذ ~~غلب جانب الحل، فصار حلالا وأوجبت إعانة غير المعلم الكراهة دون الحرمة، ~~وقيل كراهة تحريم، وهو اختيار الحلواني لوجود المشاركة من وجه بخلاف ما إذا ~~رده عليه المجوسي بنفسه حيث لا يحرم ولا يكره؛ لأن فعل المجوسي ليس من جنس ~~فعل الكلاب فلا تتحقق المشاركة أصلا وفعل الكلب من جنس فعل الكلب فتحققت ~~المشاركة من وجه ولو لم يرد الكلب الثاني عليه لكن اشتد على الأول فاشتد ~~الأول على الصيد ms2582 بسببه، فأخذه فقتله فلا بأس بأكله؛ لأن فعل الثاني أثر في ~~الكلب الأول حتى ازداد طلبا، ولم يؤثر في الصيد، فكان تبعا لفعله؛ لأنه ~~بناء عليه فلا يضاف الحكم إلى التبع بخلاف ما إذا رده عليه؛ لأنه لم يصر ~~تبعا فيضاف إليهما ولو رده عليه سبع أو ذو مخلب من الطير مما يجوز أن يعلم ~~فيصاد به فهو كما لو رده الكلب عليه فيما ذكرنا لوجود المجانسة في الفعل ~~بخلاف ما إذا رد عليه ما لا يجوز الاصطياد به كالجمل والبقر والبازي في ذلك ~~كالكلب في جميع ما ذكرنا من الأحكام. # قال - رحمه الله - (، وإن أرسل مسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر حل ولو ~~أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر حرم) والمراد بالزجر التهييج أي هيجه فهاج ~~بأن صاح عليه فازداد في العدو وإنما يحل في الأول ويحرم في الثاني؛ لأن ~~الزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه، فلا ينتسخ به الإرسال؛ لأن الشيء لا ~~يرتفع إلا بمثله أو بما هو فوقه ولا يرتفع بما هو دونه كنسخ الآي فلا يرتفع ~~إرسال المسلم بزجر المجوسي في الوجه الأول ولا إرسال المجوسي بزجر المسلم ~~في الوجه الثاني فبقي كل واحد منهما على ما كان عليه ولا يتغير بالزجر وكل ~~من لا تجوز ذكاته كالمحرم والمرتد والوثني وتارك التسمية عامدا في هذا ~~بمنزلة المجوسي غير أن المحرم يجب عليه الجزاء بالزجر لما فيه من التعرض ~~للصيد ألا ترى أنه يجب عليه الجزاء بالدلالة، وهو دونه فبالزجر أولى، وهو ~~فوقها فلا يلزم من اعتبار الدلالة في حق لزوم الجزاء اعتباره في حق انتساخ ~~الفعل. # قال - رحمه الله - (، وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر حل) وهذا ~~استحسان والقياس أن لا يحل؛ لأن الإرسال جعل ذكاة عند الاضطرار للضرورة، ~~فإذا لم يوجد الإرسال انعدم الذكاة حقيقة وحكما فلا يحل والزجر بناء عليه ~~فلا يعتبر على ما بينا ووجه الاستحسان أن الزجر عند عدم الإرسال يجعل ~~إرسالا؛ لأن انزجاره عقيب زجره دليل طاعته فيجب اعتباره فيحل إذ ليس ms2583 في ~~اعتباره إبطال السبب بخلاف الفصل الأول ولا يقال الزجر دون الانفلات لكونه ~~بناء عليه فلا يرتفع الانفلات فصار مثل الفصل الأول والجامع أن الزجر فيهما ~~بناء على الأول؛ لأنا نقول الزجر إن كان دون PageV06P054 # الانفلات من هذا الوجه فهو فوقه من وجه آخر من حيث ~~إنه فعل المكلف فاستويا فنسخ الانفلات؛ لأن آخر المثلين يصلح ناسخا للأول ~~كما في نسخ الأحكام بخلاف الفصل الأول؛ لأن الزجر لا يساوي الإرسال بوجه من ~~الوجوه؛ لأن كل واحد منهما فعل المكلف والزجر بناء على الإرسال، فكان دونه ~~من كل وجه فلا يرتفع به والبازي كالكلب فيما ذكرنا ولو أرسل كلبه المعلم ~~على صيد معين فأخذ غيره، وهو على سننه حل وقال مالك - رحمه الله - لا يحل؛ ~~لأنه أخذه بغير إرسال إذ الإرسال مختص بالمشار إليه والتسمية وقعت عليه فلا ~~تتحول إلى غيره فصار كما إذا أضجع شاة وسمى عليها وخلاها فذبح غيرها بتلك ~~التسمية وقال ابن أبي ليلى: - رحمه الله - يتعين الصيد بالتعيين مثل قول ~~مالك - رحمه الله - حتى لا يحل غيره بذلك الإرسال ولو أرسل من غير تعيين ~~يحل ما أصابه خلافا لمالك، وهذا بناء على أن التعيين شرط عند مالك وعنده ~~ليس بشرط ولكن إذا عين يتعين وعندنا التعيين ليس بشرط ولا يتعين بالتعيين؛ ~~لأن الشرط ما يقدر عليه المكلف ولا يكلف ما لا يقدر عليه والذي في وسعه ~~إيجاد الإرسال دون التعيين؛ لأنه لا يمكنه أن يعلم البازي والكلب على وجه ~~لا يأخذ إلا ما يعينه له؛ ولأن التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب، ~~فإن الصيود كلها فيما يرجع إلى مقصوده سواء وكذا في حق الكلب؛ لأن قصده إلى ~~أخذ كل صيد يتمكن من أخذه بخلاف ما استشهد به مالك - رحمه الله -؛ لأن ~~التعيين في الشاة ممكن وكذا غرضه متعلق بمعين فتتعلق التسمية هناك بالمضجع ~~للذبح وفيما نحن فيه بالآلة ولو أرسله على صيود بتسمية واحدة حالة الإرسال ~~فقتل الكل حل الجميع لأن الذبح يقع بالإرسال ms2584 # ولهذا تشترط التسمية عنده، والفعل وهو الإرسال واحد فيكتفي بتسمية واحدة ~~فصار كما إذا أضجع شاتين إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة واحدة بتسمية ~~واحدة بخلاف ما إذا كان على التعاقب؛ لأن الفعل متعدد فلا بد من تعدد ~~التسمية ومن أرسل فهدا فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل؛ ~~لأن ذلك عادة له يحتال لأخذه لا استراحة فلا ينقطع به فور الإرسال، وكيف ~~ينقطع وقصد صاحبه يتحقق بذلك وعد ذلك منه من الخصال الحميدة قال الحلواني ~~للفهد خصال حميدة فينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه، منها أن يكمن للصيد حتى ~~يستمكن منه، وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر عدوه بالخلاف ولكن يطلب الفرصة ~~حتى يستمكن منه فيحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه ومنها أنه لا يعدو خلف ~~صاحبه حتى يركبه خلفه، وهو يقول هو المحتاج إلي، فلا أذل # وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يذل نفسه فيما يفعل لغيره ومنها أنه لا يتعلم ~~بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك، وهكذا ~~ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من اتعظ بغيره ومنها أنه لا ~~يتناول الخبيث من اللحم، وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ينبغي ~~للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب ومنها أنه يثب ثلاثا أو خمسا فإن لم يتمكن ~~من أخذه تركه ويقول لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري، وهكذا ينبغي للعاقل، ~~وكذا الكلب إذا اعتاد الاختفاء لا يقطع فور الإرسال لما بينا في الفهد، ولو ~~أرسل كلبه فأخذ صيدا فقتله ثم أخذ آخر فقتله أكلا جميعا؛ لأن الإرسال قائم ~~لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه وغيره ولو جثم على ~~الأول طويلا ثم مر به صيد آخر فقتله لا يؤكل الثاني لانقطاع الإرسال بمكثه ~~طويلا إذا لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ، وإنما هو استراحة بخلاف ما تقدم ولو PageV06P055 # أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع ~~الصيد، فأخذه وقتله يؤكل إذ لم ms2585 يمكث زمانا طويلا للاستراحة، وإنما مكث ساعة ~~للكمين ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله إنسان أو لا لا ~~يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا تثبت الإباحة بدونه ولئن كان مرسلا فهو مال ~~الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه ولو أرسل كلبه على صيد فأخذ الكلب ~~الصيد فجرحه ثم جرحه آخر فقتله أكل وكذا لو أرسل كلبين فجرحه أحدهما ثم ~~قتله الآخر أكل؛ لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم فجعل ~~عفوا ما لم يكن إرسال أحدهما بعد ما أثخنه الأول ولو أرسل رجلان كل واحد ~~منهما كلبا فجرحه أحدهما وقتله الآخر أكل إذا كان إرسال الثاني قبل أن ~~يثخنه الأول لما بينا والملك لصاحب الأول إن كان أثخنه قبل أن يجرحه ~~الثاني؛ لأنه أخرجه عن حد الصيدية فملكه به ولا يحرم بجرح الثاني بعد ما ~~أثخنه الأول؛ لأن الإرسال الثاني حصل إلى الصيد لكونه قبل أن يثخنه؛ لأن ~~المعتبر في الحل والحرمة حالة الإرسال لقدرته على الامتناع ولا تعتبر بعده ~~لعدم قدرته عليه. # قال - رحمه الله - (وإن رمى وسمى وجرح أكل) أي رمى إلى الصيد فأصابه يؤكل ~~إذا جرح لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي بن حاتم «إذا رميت سهمك فاذكر ~~اسم الله عليه، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا ~~تدري الماء قتله أم سهمك» رواه البخاري ومسلم وأحمد وشرط الجرح لما روي عن ~~إبراهيم عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~رميت فسميت فخزقت فكل وإن لم تخزق فلا تأكل ولا تأكل من المعراض إلا ما ~~ذكيت ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت» رواه أحمد ولا فرق في ذلك بين أن ~~يصيب الرمي بنفسه أو غيره من الصيد كما في إرسال الكلب على ما بينا وفي ~~إطلاق قوله في المختصر فإن رمى وسمى وجرح أكل إشارة إليه حيث لم يعين ~~المرمي ولا المصاب حتى يدخل تحته ما ms2586 إذا سمع حسا فظنه صيدا فرماه فأصاب ~~صيدا آخر ثم تبين أنه حس صيد يحل أكله سواء كان الصيد المسموع حسه مأكولا ~~أو غير مأكول بعد أن كان المصاب مأكولا؛ لأنه وقع اصطيادا مع قصده ذلك # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه خص من ذلك الخنزير لتغلظ حرمته ألا ترى ~~أنه لا تثبت الإباحة في شيء منه بخلاف السباع؛ لأنه يؤثر في جلده وزفر خص ~~منها ما لا يؤكل لحمه؛ لأن الاصطياد لا يفيد الإباحة فيه، ووجه الظاهر أن ~~اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول فيكون داخلا تحت قوله {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~[المائدة: 2] فكان اصطياده مباحا وإباحة التناول ترجع إلى المحل فيثبت بقدر ~~ما يقبلها لحما أو جلدا وقد لا يثبت بالكلية إذا لم يقبلها المحل، وإذا وقع ~~اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره، وإن تبين أنه حس جراد أو سمك، ~~ذكر في النهاية معزيا إلى المغني أن المصاب لا يؤكل؛ لأن الذكاة لا تقع ~~عليهما فلا يكون الفعل ذكاة وأورده على قول صاحب الهداية ثم تبين أنه حس ~~صيد حل المصاب فقال كان من حقه أن يقال ثم تبين أنه حس صيد يحتاج في حل ~~أكله إلى الذبح أو الجرح وقال صاحب الهداية في آخر هذه المسألة ولو رمى إلى ~~سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه ~~صيد وفي رواية أخرى عنه لا يحل؛ لأنه لا ذكاة فيهما فكان يمكنه أن يخرج ما ~~ذكره صاحب الهداية على رواية الحل فلا يرد عليه ما أورده ولا يحتاج إلى ~~زيادة ذلك PageV06P056 # القيد الذي ذكره، وفي فتاوى قاضيخان لو رمى إلى جراد ~~أو سمكة وترك التسمية فأصاب طائرا أو صيدا آخر فقتله حل أكله وعن أبي يوسف ~~- رحمه الله - روايتان والصحيح أنه يؤكل، وهذا أوضح من الكل فلا يرد عليه ~~أصلا، وإن تبين أن المسموع حسه آدمي أو حيوان أهلي أو ظبي مستأنس أو موثق ~~لا يحل المصاب؛ لأن الفعل لم يقع اصطيادا فلا ms2587 يقوم مقام الذكاة ولو رمى إلى ~~طائر فأصاب غيره من الصيود وفر الطائر ولا يدري أهو وحشي أم لا حل المصاب؛ ~~لأن الظاهر فيه التوحش بخلاف ما لو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا يدري أهو ~~ناد أم لا حيث لا يحل المصاب؛ لأن الأصل فيه الاستئناس فيحكم على كل واحد ~~منهما بظاهر حاله ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فتبين أنه صيد حل؛ ~~لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه صيدا ذكره في الهداية # وقال في المنتقى: إذا سمع حسا بالليل فظن أنه إنسان أو دابة أو حية فرماه ~~فإذا ذلك الذي سمع حسه صيدا فأصاب سهمه ذلك الصيد الذي سمع حسه أو أصاب ~~صيدا آخر وقتله لا يؤكل؛ لأنه رماه، وهو لا يريد الصيد ثم قال ولا يحل ~~الصيد إلا بوجهين أن يرميه، وهو يريد الصيد وأن يكون الذي أراده وسمع حسه ~~ورمى إليه صيدا سواء كان مما يؤكل أو لا، وهذا يناقض ما ذكره في الهداية، ~~وهذا أوجه؛ لأن الرمي إلى الآدمي ونحوه ليس باصطياد فلا يمكن اعتباره ولو ~~أصاب صيدا. وما ذكره صاحب الهداية يناقض ما ذكره هو بنفسه أيضا من قوله، ~~وإن تبين أنه حس آدمي لا يحل المصاب وعلى اقتضاء ما ذكره هنا أن يحل؛ لأن ~~المصاب صيد كما في هذه المسألة بل أولى؛ لأن مقصوده أيضا فيها صيد وفرق ~~بينهما في النهاية بفرق غير مخلص فلا حاجة إلى ذكره وقال فيه لو رمى إلى ~~آدمي أو بقر أو نحوه وسمى فأصاب صيدا مأكولا لا رواية لهذا في الأصل ولأبي ~~يوسف فيه قولان في قول يحل وفي قول لا يحل فيحمل ما ذكره صاحب الهداية على ~~رواية أبي يوسف فيستقيم ولا حاجة إلى الفرق، ولو لم يتبين أن صاحب الحس ما ~~هو لا يحل تناول ما أصابه لاحتمال أن يكون المسموع حسه غير صيد فلا يحل ~~المصاب بالشك والبازي والفهد في جميع ما ذكرنا كالكلب. # قال - رحمه الله - (، وإن أدركه حيا ذكاه، وإن لم ms2588 يذكه حرم) لما روينا في ~~الكلب من المعنى؛ لأن كل واحد منهما ذكاة اضطرار فيكون الوارد في أحدهما ~~واردا في الآخر دلالة لاستوائهما من كل وجه والله أعلم. # قال - رحمه الله - (، وإن وقع سهم بصيد فتحامل وغاب وهو في طلبه حل، وإن ~~قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لأبي ثعلبة ~~«إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن» رواه مسلم وأحمد ~~وأبو داود والنسائي وروي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كره أكل الصيد إذا ~~غاب عن الرامي وقال لعل هوام الأرض قتلته» فيحمل هذا على ما إذا قعد عن ~~طلبه والأول على ما إذا لم يقعد؛ ولأنه يحتمل أن يموت بسبب آخر فيعتبر فيما ~~يمكن التحرز عنه لأن الموهوم في الحرمات كالمتحقق وسقط اعتباره فيما لا ~~يمكن التحرز عنه للضرورة؛ لأن اعتباره فيه يؤدي إلى سد باب الاصطياد، وهذا؛ ~~لأن الاصطياد يكون في الصحراء بين الأشجار عادة ولا يمكنه أن يقتله في ~~موضعه من غير انتقال وتوار عن عينه غالبا فيعذر ما لم يقعد عن طلبه للضرورة ~~لعدم إمكان التحرز عنه ولا يعذر فيما إذا قعد عن طلبه؛ لأن الاحتراز عن ~~مثله ممكن فلا ضرورة إليه فيحرم، وهو القياس في الكل إلا أنا تركناه ~~للضرورة فيما لا يمكن التحرز عنه وبقي على الأصل فيما يمكن وجعل قاضيخان في ~~فتاواه من شرط حل الصيد أن لا يتوارى عن بصره فقال؛ لأنه إذا غاب عن بصره ~~ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - كل ~~ما أصميت ودع ما أنميت والإصماء ما رأيته والإنماء ما توارى عنك، وهذا نص ~~على أن الصيد يحرم بالتواري، وإن لم يقعد عن طلبه وإليه أشار صاحب الهداية ~~أيضا بقوله والذي رويناه حجة على مالك - رحمه الله - في قوله إن ما توارى ~~عنك إذا لم يبت ليلة يحل فإذا بات ليلة لا يحل، وهذا يشير إلى أنه إذا ~~توارى عنه لا يحل عندنا، وإن ms2589 لم يقعد عن طلبه فيكون مناقضا لقوله في أول ~~المسألة، وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى ~~أصابه ميتا أكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل فبنى الأمر على ~~الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه وعلى هذا أكثر كتب فقهاء أصحابنا - رحمهم ~~الله - ولو حمل PageV06P057 # ما ذكره على ما إذا قعد عن طلبه كان يستقيم ولم ~~يتناقض ولكنه خلاف الظاهر وما روينا من الحديث يبيح ما غاب عنه وبات ليالي ~~فيكون حجة على من يمنع ذلك، وإن وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - لعدي «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه فإن غاب ~~عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء ~~فلا تأكل» رواه مسلم والنسائي وفي رواية أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~له «إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله» رواه ~~أحمد والنسائي وفي رواية أن عديا - رضي الله عنه - قال قلت يا رسول الله ~~أرمي في الصيد فأجد فيه سهمي من الغد قال «إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر ~~فيه أثر سبع فكل» رواه الترمذي وصححه؛ ولأنه محتمل تحققت فيه الأمارة فيحرم ~~بخلاف ما إذا كان بلا أمارة على ما بينا وحكم إرسال الكلب والبازي في جميع ~~ما ذكرنا من الأحكام كالرمي. # قال - رحمه الله - (ولو رمى صيدا فوقع في ماء أو على سطح أو جبل ثم تردى ~~منه إلى الأرض حرم) لقوله تعالى {والمتردية} [المائدة: 3] ولما روينا ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه ~~فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله ~~أو سهمك» رواه البخاري ومسلم وأحمد ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي ~~«إذا رميت سهمك فكل وإذا وقع في الماء فلا تأكل» رواه البخاري وأحمد؛ ولأنه ~~احتمل موته بغيره إذ هذه الأشياء ms2590 مهلكة ويمكن الاحتراز عنها فيحرم بخلاف ما ~~إذا كان لا يمكن التحرز عنه، فهذا هو الحرف في المحتمل في هذا الباب، وهذا ~~فيما إذا كان فيه حياة مستقرة يحرم بالاتفاق؛ لأن موته مضاف إلى غير الرمي # وإن كانت حياته دون ذلك فهو على الاختلاف الذي مر ذكره في إرسال الكلب ~~قال - رحمه الله - (وإن وقع على الأرض ابتداء حل)؛ لأنه لا يمكنه التحرز ~~عنه فسقط اعتباره كي لا ينسد بابه على ما بينا بخلاف ما إذا أمكن التحرز ~~عنه؛ لأن اعتباره لا يؤدي إلى سد بابه؛ لأن اعتباره لا يؤدي إلى الحرج ~~فأمكن ترجيح المحرم عند التعارض على ما هو الأصل في الشرع ولو وقع على جبل ~~أو سطح أو آجرة موضوعة فاستقر ولم يترد حل؛ لأن وقوعه على هذه الأشياء ~~كوقوعه على الأرض ابتداء؛ ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه فسقط اعتباره بخلاف ~~ما إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ثم وقع على الأرض أو رماه وهو على جبل ~~فتردى منه إلى الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو قصبة قائمة أو على حرف ~~آجرة حيث يحرم لاحتمال أن أحد هذه الأشياء قتله بحده أو بترديه، وهو يمكن ~~الاحتراز عنه وقال في المنتقى لو رمى صيدا فوقع على صخرة فانفلق رأسه أو ~~انشق بطنه لم يؤكل لاحتمال موته بسبب آخر قال الحاكم أبو الفضل - رحمه الله ~~-: وهذا خلاف إطلاق الجواب المذكور في الأصل ولكن يجوز أن يكون إطلاق ~~الجواب المذكور في الأصل فيما عدا هذا المفسر؛ لأن حصول الموت بانفلاق ~~الرأس وانشقاق البطن ظاهر وبالرمي موهوم متردد فالظاهر أولى بالاعتبار من ~~الموهوم فيحرم بخلاف ما إذا لم ينشق ولم ينفلق؛ لأن موته بالرمي هو الظاهر ~~فلا يحرم فيحمل إطلاق الجواب في الأصل عليه # وحمل السرخسي ما ذكر في المنتقى على ما إذا أصابه حد الصخرة فانشق لذلك ~~وحمل المذكور في الأصل على أنه إذا لم يصبه من الصخرة إلا ما يصيبه من ~~الأرض لو وقع عليه فحل ms2591 لذلك فكلا التأويلين صحيح ومعناهما واحد؛ لأن كلا ~~منهما يحمل ما ذكره في الأصل على ما إذا مات بالرمي وما ذكره في المنتقى ~~على ما إذا مات بغيره وفي لفظ المنتقى إشارة إليه ألا ترى أنه قال لاحتمال ~~الموت بسبب آخر أي غير الرمي، وهذا يرجع إلى اختلاف اللفظ دون المعنى فلا ~~يبالى به، وإن كان المرمي مائيا فإن لم تنغمس الجراحة في الماء أكل، وإن ~~انغمست لا يؤكل لاحتمال الموت به دون الرمي؛ لأن تشرب الجرح الماء سبب ~~لزيادة الألم فصار كما إذا أصابه السهم. # قال - رحمه الله - (وما قتله المعراض بعرضه أو البندقة حرم) لما روينا من ~~حديث إبراهيم ولما روي أن عدي بن حاتم «قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إني أرمي الصيد بالمعراض فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصاب ~~بعرضه فلا تأكله» رواه البخاري ومسلم وأحمد ولما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد ولكنها تكسر السن وتفقأ العين» ~~رواه PageV06P058 # البخاري ومسلم وأحمد؛ ولأن الجرح لا بد منه لما بينا ~~من قبل والبندقة لا تجرح وكذا عرض المعراض، وإن رماه بالسكين أو السيف فإن ~~أصابه بحده أكل وإلا فلا، وإن رماه بحجر فإن كان ثقيلا لا يؤكل وإن جرح ~~لاحتمال أنه قتله بثقله ، وإن كان الحجر خفيفا وبه حدة وجرح يحل لتعين الموت ~~بالجرح ولو جعل الحجر طويلا كالسهم وهو خفيف وبه حدة فرمى به صيدا فإن جرح ~~حل لقتله بجرحه ولو رماه بمروة حديدة ولم تبضع بضعا لا يحل؛ لأنه قتله دقا ~~وكذا إذا رماه بها فأبان رأسه أو قطع أوداجه أو أبان رأسه؛ لأن العروق قد ~~تنقطع بالثقل فوقع الشك ويحتمل أنه مات قبل قطع الأوداج ولو رماه بعود مثل ~~العصا ونحوه لا يحل؛ لأنه قتله ثقلا لا جرحا إلا إذا كان له حد فبضع بضعا ~~فيكون كالسيف والرمح والأصل في جنس هذه المسائل أن الموت إذا حصل بالجرح ~~بيقين حل، وإن حصل بالثقل أو شك ms2592 فيه فلا يحل حتما أو احتياطا، وإن جرحه ~~فمات وكان الجرح مدميا حل بالاتفاق وإن كان غير مدم اختلفوا فيه قيل لا يحل ~~لانعدام معنى الذكاة، وهو إخراج الدم النجس وشرط النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إخراج الدم بقوله «انهر الدم بما شئت» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ~~وقيل يحل لإتيان ما في وسعه، وهو الجرح وإخراج الدم ليس في وسعه فلا يكون ~~مكلفا به؛ لأن الدم قد ينحبس لغلظه أو لضيق المنفذ بين العروق وكل ذلك ليس ~~في وسعه وقيل إن كانت الجراحة كبيرة حل بدون الإدماء، وإن كانت صغيرة لا ~~يحل إلا بالإدماء؛ لأن الكبيرة إنما لا يخرج منها الدم لعدمه والصغيرة لضيق ~~المخرج ظاهرا فيكون التقصير منه وإن ذبح الشاة ولم يخرج منها الدم قيل يحل ~~أكلها وقيل لا يحل فالأول قول أبي بكر الإسكاف والثاني قول إسماعيل الصفار ~~ووجه القولين دخل فيما ذكرنا، وإذا أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن أدماه ~~حل وإلا فلا، وهذا يؤيد قول من يشترط خروج الدم. # قال - رحمه الله - (، وإن رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد لا العضو) ~~وقال الشافعي - رحمه الله - أكلا إن مات الصيد منه؛ لأنه مبان بذكاة ~~الاضطرار فيحل كالمبان بذكاة الاختيار بخلاف ما إذا لم يمت لأنه ما أبين ~~بالذكاة ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما قطع من بهيمة، وهي حية فما ~~قطع منها فهو ميتة» رواه ابن ماجه ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة ~~وحكما والعضو المبان منه بهذه الصفة؛ لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة ~~فيه وكذا حكما؛ لأنه يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ولهذا اعتبر هذا القدر ~~من الحياة حتى لو وقع في الماء وفيه قدر هذا من الحياة يحرم بخلاف ما إذا ~~أبين بذكاة الاختيار؛ لأن المبان منه ميت حكما ألا ترى أنه لو وقع في هذه ~~الحالة في الماء أو تردى من الجبل لا يحرم؛ لأن موته حصل بالإبانة حكما فلا ~~يضاف إلى غيره، وإن كان حصل بذلك ms2593 حقيقة، وقوله أبين بالذكاة قلنا حال وقوعه ~~لم يقع ذكاة لقيام الحياة في الباقي حقيقة وحكما على ما بينا، وإنما يقع ~~ذكاة عند موته وفي ذلك الوقت لا يظهر في المبان لعدم الحياة فيه ولا تبعية ~~لزواله بالانفصال فصار الأصل فيه أن المبان من الحي حقيقة وحكما لا يحل ~~والمبان من الحي صورة لا حكما يحل بأن يبقى في المبان منه حياة بقدر ما ~~يكون في المذبوح فإنه حي صورة لا حكما بدليل ما ذكرنا من الأحكام من أنه لا ~~يؤثر فيه وقوعه في البئر في هذه الحالة وكذا يحل أكله في هذه الحالة # وإن كان يكره لما فيها من زيادة الإيلام بقطع لحمه ولا كذلك المبان منه ~~بالاصطياد؛ لأنه حي حقيقة وحكما حتى لا يثبت له شيء من هذه الأحكام قال - ~~رحمه الله - (، وإن قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجز أكل كله)؛ لأن ~~المبان منه حي صورة لا حكما إذ لا يتوهم سلامته وبقاؤه حيا بعد هذه الجراحة ~~فوقع ذكاة في الحال فحل كله كما إذا أبين رأسه في الذكاة الاختيارية وكذا ~~إذا قد نصفين لما ذكرنا بخلاف ما إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما ~~يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس حيث يحرم المبان منه؛ لأنه يتوهم بقاء ~~الحياة في الباقي، وإن ضرب عنق شاة فأبان رأسها تحل لقطع الأوداج ويكره لما ~~فيه من زيادة الألم بإبلاغه النخاع، وإن ضربها من قبل القفا إن ماتت قبل ~~قطع الأوداج لا تحل، وإن لم تمت حتى قطع الأوداج حلت ولو ضرب صيدا فقطع يده ~~أو رجله ولم ينفصل ثم مات إن كان يتوهم التئامه واندماله حل أكله؛ لأنه ~~بمنزلة سائر أجزائه وإن كان لا يتوهم بأن بقي متعلقا بجلده حل ما سواه دونه ~~لوجود الإبانة معنى PageV06P059 # والعبرة للمعاني. # قال - رحمه الله - (وحرم صيد المجوسي والوثني والمرتد)؛ لأنهم ليسوا من ~~أهل الذكاة في حالة الاختيار فكذا في حالة الاضطرار وكذا المحرم؛ لأنه ليس ~~من أهل ذكاة الاختيار ms2594 في حق الصيد فكذا لا يكون من أهل ذكاة الاضطرار فيه ~~ويؤكل صيد الكتابي؛ لأنه من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا. ### | [صيد المجوسي والوثني] # قال - رحمه الله - (، وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه الثاني فقتله فهو ~~للثاني وحل)؛ لأنه هو الآخذ له وقال - عليه الصلاة والسلام - «الصيد لمن ~~أخذه»، وإنما حل؛ لأنه لما لم يخرج بالأول من حيز الامتناع كان ذكاته ذكاة ~~الاضطرار وهو الجرح أي موضع كان، وقد وجد قال - رحمه الله - (، وإن أثخنه ~~فللأول وحرم)؛ لأنه لما أثخنه الأول فقد خرج من حيز الامتناع وصار قادرا ~~على ذكاته الاختيارية فوجب عليه ذكاته لما بينا ولم يذكه وصار الثاني قاتلا ~~له فيحرم، وهو لو ترك ذكاته مع القدرة عليه يحرم فبالقتل أولى أن يحرم ~~بخلاف الوجه الأول، وهذا إذا كان بحال يسلم من الأول؛ لأن موته يضاف إلى ~~الثاني أما إذا كان الرمي الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من ~~الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل؛ لأن موته لا ~~يضاف إلى الرمي الثاني فلا اعتبار بوجوده لكونه ميتا حكما؛ ولهذا لو وقع في ~~الماء في هذه الحالة لا يحرم كوقوعه بعد موته ولو كان الرمي الأول بحال لا ~~يعيش منه الصيد لكن حياته فوق حياة المذبوح بأن كان يبقى يوما أو دونه فعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - لا يحرم بالرمية الثانية؛ لأن هذا القدر من الحياة ~~لا يعتبر عنده # وعند محمد - رحمه الله - يحرم؛ لأن هذا القدر من الحياة معتبر عنده فصار ~~حكمه كحكم ما إذا كان الأول يسلم منه فلا يحل قال - رحمه الله - (وضمن ~~الثاني للأول قيمته غير ما نقصته جراحته) أي ضمن جميع قيمة الصيد غير ما ~~نقصته جراحة الأول؛ لأنه أتلف صيدا مملوكا للغير؛ لأنه ملكه بالإثخان ~~فيلزمه قيمة ما أتلف وقيمته وقت إتلافه كان ناقصا بجراحة الأول فيلزمه ذلك؛ ~~لأن قيمة المتلف تعتبر وقت الإتلاف فصار كما لو أتلف عبدا مريضا أو شاة ~~مجروحة، ms2595 فإنه يلزمه قيمته منقوصا بالمرض أو الجرح وقال صاحب الهداية وغيره ~~تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يسلم منه والثاني ~~بحال لا يسلم منه ليكون القتل كله مضافا إلى الثاني، وقد قتل حيوانا مملوكا ~~للأول منقوصا بالجراحة فلا يضمنه كملا كما إذا قتل عبدا مريضا، وإن علم أن ~~الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري قال صاحب الهداية: قال في الزيادات يضمن ~~الثاني ما نقصته جراحته ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف ~~قيمة لحمه # أما الأول، وهو ضمان ما نقصته جراحته؛ فلأنه جرح حيوانا مملوكا للغير، ~~وقد نقصه فيضمنه أولا، وأما الثاني، وهو ضمان نصف قيمته حيا؛ فلأن الموت ~~حصل بالجراحتين فيكون هو متلفا نصفه، وهو مملوك لغيره فيضمن نصف قيمته ~~مجروحا بالجراحتين؛ لأن الأولى ما كانت بصنعه يعني الجراحة الأولى ما كانت ~~بصنع الثاني فلا يضمنها والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانيا أي الجراحة ~~الثانية ومراده ما نقص بجراحته ضمنها مرة، وهو ما ضمنه من النقصان بجراحته ~~أولا، وأما الثالث، وهو ضمان نصف اللحم فلأن بالرمية الأولى صار بحال يحل ~~بذكاة الاختيار لولا رمي الثاني، فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم ~~فيضمنه ولا يضمن النصف الآخر؛ لأنه ضمنه مرة حيث ضمن نصف قيمته حيا فدخل ~~ضمان اللحم فيه # وهذا يوهم أن بين المسألتين فرقا أعني بين ما إذا حصل القتل بالثاني وحده ~~أو بهما وليس كذلك بل لا فرق بينهما لأنه في الموضعين يضمن الثاني جميع ~~قيمته غير ما نقصته جراحة الأول إلا أنه بين في المسألة الأولى جميع الحاصل ~~وفي الثانية بين طريق الضمان نقل ذلك عن قاضيخان أي عدم الفرق بين ~~المسألتين بيانه أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم ~~رماه الثاني فنقصه درهمين ثم مات فعلى الطريقة الأولى يضمن الثاني ثمانية ~~ويسقط عنه من قيمته درهمان؛ لأن ذلك تلف بجرح الأول، وهو المراد بقوله غير ~~ما نقصته جراحته وعلى الطريقة الثانية يضمن درهمين ms2596 أولا؛ لأن ذلك القدر من ~~النقصان حصل بفعله، وهو المراد بقوله في الزيادات يضمن الثاني ما نقصته ~~جراحته بقي من قيمته ستة فيضمن نصفها، وهو ثلاثة دراهم، وهو المراد بقوله ~~ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين يعني به نصف قيمته حيا ثم إذا مات PageV06P060 # يضمن النصف الآخر بعد الموت، وهو ثلاثة أيضا لأنه فوت ~~عليه اللحم فلا يضمن النصف الآخر بعد الموت، وإن كان تفويت اللحم فيه ~~موجودا بقتله؛ لأنه ضمن ذلك النصف حياة فلو ضمنه بعد الموت كان يتكرر ~~الضمان بأن ضمن قيمته حيا ثم يضمن قيمة لحمه بعد الموت، وهذا لا يجوز، وهذا ~~إذا كانت حياته بينة عند رمي الثاني وكان الرمي الثاني بعد ما أثخنه الأول ~~أما إذا كانت حياته خفية بقدر المذبوح فلا يضمن الثاني ويؤكل؛ لأن موته لا ~~يضاف إلى الثاني؛ ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم وقد ذكرناه ~~من قبل وعنه وقع الاحتراز بقوله فإن علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا ~~يدري، ولو رمياه معا فأصابه أحدهما قبل الآخر فأثخنه ثم أصابه الآخر أو ~~رماه أحدهما أولا ثم رماه الثاني قبل أن يصيبه الأول أو بعد ما أصابه قبل ~~أن يثخنه فأصابه الأول وأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني فقتله فهو للأول ~~ويؤكل # وقال زفر - رحمه الله - لا يحل أكله؛ لأن حالة إصابة الثاني غير ممتنع ~~فلا يحل بذكاة الاضطرار فصار كما إذا رماه الثاني بعد ما أثخنه الأول قلنا ~~عند رمي الثاني هو صيد ممتنع فوقع رميه ذكاة؛ ولهذا تشترط التسمية عند ~~الرمي فكذا الامتناع يعتبر عنده إلا أن الملك يثبت للأول؛ لأن سهمه أخرجه ~~عن حيز الامتناع فملكه به قبل أن يتصل سهم الثاني به فحاصله أن المعتبر في ~~حق الحل والضمان وقت الرمي؛ لأن الرمي إلى صيد مباح فلا ينعقد سببا لوجوب ~~الضمان فلا ينقلب موجبا بعد ذلك، وهو ذكاة فيحل المصاب؛ لأن الحل يحصل ~~بفعله وفعله هو الرمي والإرسال فيعتبر وقته، وفي حق الملك ms2597 يعتبر وقت ~~الإثخان؛ لأن به يثبت الملك وزفر يعتبر وقت الإثخان فيهما ولو رمياه معا ~~وأصاباه فمات منهما فهو بينهما لاستوائهما في السبب والبازي والكلب في هذا ~~كالسهم حتى يملكه بإثخانه ولا يعتبر إمساكه بدون الإثخان حتى لو أرسل بازيه ~~فأمسك الصيد بمخلبه ولم يثخنه فأرسل آخر بازيه فقتل ذلك الصيد كان الصيد ~~للثاني وحل لأن يد البازي الأول ليست بيد حافظة لتقام مقام يد المالك أما ~~القتل فهو إتلاف والبازي من أهل الإتلاف فينقل إلى صاحبه ولو رمى سهما ~~فأصاب الصيد فأثخنه ثم رماه ثانيا فقتله حرم لما بينا ولو رمى سهما فأصاب ~~سهما موضوعا على حائط فدفعه ومضى السهم الثاني وأصاب صيدا فقتله حل؛ لأن ~~اندفاع السهم الثاني بواسطة الأول فأضيف إلى راميه كأنه رماه به ولو رمى ~~سهما إلى صيد ورمى رجل آخر إلى ذلك الصيد أو غيره فأصاب السهم الثاني السهم ~~الأول وأمضاه حتى أصاب الصيد وقتله جرحا ينظر إن كان السهم الأول بحال يعلم ~~أنه لا يبلغ إلى الصيد بدون دفع الثاني فالصيد للثاني لأنه هو الآخذ له حتى ~~لو كان الثاني مجوسيا أو محرما لا يحل # وإن كان السهم الأول بحال يبلغ الصيد بدون السهم الثاني فالصيد للأول؛ ~~لأنه هو السابق في الأخذ، وإن كان الثاني مجوسيا أو محرما لا يحل استحسانا؛ ~~لأنه أوجب زيادة قوة في السهم الأول فأوجب الحرمة احتياطا مجوسي رمى صيدا ~~أو أرسل كلبه فأقبل الصيد هاربا من سهمه أو كلبه فرماه مسلم أو أرسل كلبه ~~عليه فقتله قبل وقوع سهم المجوسي على الأرض وقبل رجوع كلبه كره؛ لأن فعل ~~المجوسي إعانة؛ لأنه لولا فعله لما قدر المسلم على قتله بهذا الرمي والشركة ~~توجب الحرمة والإعانة توجب الكراهة أما إذا فعل ذلك بعد وقوع سهم المجوسي ~~في الأرض أو بعد رجوع كلبه فلا يكره؛ لأن فعل المجوسي لم يبق حال رمي ~~المسلم وإرساله ولو رمى سهما إلى صيد فصرفته الريح عن سننه حل لعدم إمكان ~~التحرز عنه بخلاف ما إذا ms2598 أصاب السهم حائطا أو صخرة فارتد وأصاب صيدا حيث لا ~~يحل؛ لأن الرمي قد انقطع بالارتداد إلى وراء وكذا إذا ردته الريح إلى وراء ~~لا يحل لما قلنا بخلاف ما إذا رجع إلى وراء بضرب رجل آخر بسهمه حيث يحل إذا ~~كان يرميه بقصد الاصطياد؛ لأن الأول انقطع فكان مضافا إلى الثاني فيحل ولو ~~انحرف يمنة أو يسرة بإصابة الحائط ولم يرجع إلى وراء حل لما ذكرنا في ~~الريح؛ ولأن قوة الرمي لم تنقطع فيضاف إلى الرامي ولو هبت الريح فضربت ~~السهم فزادت في ذهابه فأصاب الصيد فلا بأس بأكله؛ لأن فعل الريح ليس من جنس ~~فعل الرامي فلم يتحقق بهذه الإعانة شبهة الشركة فبقيت الإصابة مضافة إلى ~~الرمي. # قال - رحمه الله - (وحل اصطياد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل) لقوله تعالى ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] مطلقا من غير PageV06P061 # قيد بالمأكول إذ الصيد لا يختص بالمأكول قال الشاعر # صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدي الأبطال # ؛ ولأن اصطياده سبب الانتفاع بجلده أو ريشه أو شعره أو لاستدفاع شره وكل ~~ذلك مشروع والله أعلم. ### | [كتاب الرهن] # قال - رحمه الله - (هو حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه كالدين) هذا حده في ~~الشرع، وهذا اللفظ يدل على الثبوت والدوام ويطلق الرهن على المرهون تسمية ~~للمفعول باسم المصدر يقال رهنت الرجل شيئا ورهنته عنده وأرهنته لغة فيه ~~والجمع رهان ورهون ورهن والرهن في اللغة جعل الشيء محبوسا أي شيء كان بأي ~~سبب كان قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي محبوسة ~~بوبال ما كسبت من المعاصي وقال الشاعر # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # أي ارتهنت وحبست قلبه فذهبت به يوم التوديع وانحبس قلب المحب عندها على ~~وجه لا يمكن فكاكه وقوله كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا بالدين؛ ~~لأنه هو الحق الممكن استيفاؤه من الرهن لعدم تعينه، وأما العين فلا يمكن ~~استيفاؤه من الرهن فلا يجوز الرهن بها إلا إذا كانت مضمونة بنفسها ms2599 كالمغصوب ~~والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد؛ لأن الموجب الأصلي فيها المثل ~~أو القيمة، ورد العين مخلص على ما عليه الجمهور، وهو دين ولهذا تصح الكفالة ~~به والإبراء عن قيمته ويمنع وجوب الزكاة على من هو في يده في ماله بقدر ~~القيمة ولو كان الواجب هو العين لما ثبتت هذه الأحكام وعند البعض، وإن كان ~~الموجب الأصلي رد العين ورد القيمة مخلصا ولا يجب الضمان إلا بعد الهلاك ~~لكن يجب عند الهلاك بالقبض السابق، ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض فيكون رهنا ~~بعد وجود سبب وجوبه فيصح كما في الكفالة بخلاف الأعيان غير المضمونة ~~كالأمانات أو المضمونة بغيرها كالمبيع حيث لا يجوز الرهن بها لعدم وجوبها ~~ألا ترى أن الحوالة المقيدة بالأعيان المضمونة بنفسها لا تبطل بهلاكها ~~والمقيدة بغير المضمونة بأعيانها تبطل به ولولا أن الوجوب أو شبهته لوجود ~~سببه ثابت لبطلت والرهن مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب ~~فقوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283]، وأما السنة فما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - قالت: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من ~~يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد» رواه مسلم والبخاري وقد انعقد الإجماع ~~عليه؛ ولأنه وثيقة في جانب الاستيفاء فيجوز كما تجوز الوثيقة في جانب ~~الوجوب وهي PageV06P062 # الكفالة والحوالة والجامع أن # الحاجة إلى الوثيقة ماسة من الجانبين # فإن المستدين قلما يجد من يدينه بلا رهن والدائن يأمن بالرهن من التوى ~~بالجحود أو بإسراف المدين في ماله بحيث لم يبق منه شيء أو بمحاصة غيره من ~~الغرماء فكان فيه نفع لهما كما في الكفالة والحوالة فشرع. # قال - رحمه الله - (ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه محوزا مفرغا مميزا)، ~~وهذا سهو فإن الرهن لا يلزم بالإيجاب والقبول؛ لأنه تبرع كالهبة والصدقة ~~ولكنه ينعقد بهما ويتم بالقبض فيلزم به قال مالك: - رحمه الله - يلزم بنفس ~~العقد كالبيع والإجارة والجامع أن كل واحد منهما يختص بالمال من الجانبين؛ ~~ولأنه عقد وثيقة فأشبه الكفالة فيلزم بالقبول والخلاف معه بناء على الخلاف ms2600 ~~في الصدقة والهبة ولنا قوله تعالى {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] والمصدر المقرون بحرف الفاء في جواب الشرط يراد به ~~الأمر والأمر بالشيء الموصوف يقتضي أن يكون ذلك الوصف شرطا فيه إذ المشروع ~~بصفة لا يوجد بدون تلك الصفة نظيره قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] أي فليحرر رقبة مؤمنة؛ ولأن الرهن عقد تبرع لما ~~أن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا؛ ولهذا لا يجبر عليه فلا بد ~~من الإمضاء بعدم الرجوع كما في الوصية والصدقة والهبة والإمضاء يكون بالقبض ~~وقوله محوزا مفرغا مميزا احترز بالأول عن المشاع وبالثاني عن المشغول ~~وبالثالث عن المتصل فإذا قبضه كذلك تم لوجود القبض على الكمال. # قال - رحمه الله - (والتخلية فيه وفي البيع قبض) والصواب أن التخلية ~~تسليم؛ لأنه عبارة عن رفع الموانع من القبض، وهو فعل المسلم دون المتسلم ~~والقبض فعل المتسلم، وإنما يكتفى بالتخلية؛ لأنه هو في غاية ما يقدر عليه ~~والقبض فعل غيره فلا يكلف به، وهذا هو ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن الرهن في المنقول لا يثبت إلا بالنقل لأنه قبض موجب للضمان ~~ابتداء إذ لم يكن الرهن مضمونا على أحد قبل ذلك فلا يثبت إلا بالقبض حقيقة ~~كالغصب بخلاف البيع فإن القبض فيه ناقل للضمان من البائع إلى المشتري، فإن ~~البيع قبل التسليم مضمون على البائع بالثمن ثم ينتقل ذلك إلى المشتري ~~بالقبض والأول أصح لما ذكرنا والقياس على الغصب باطل؛ لأن قبض الرهن مشروع ~~فأشبه البيع والغصب ليس بمشروع فلا حاجة لثبوته بدون قبض حقيقة، وهو النقل. # قال - رحمه الله - (وله أن يرجع عن الرهن ما لم يقبضه) أي للراهن أن يرجع ~~عن الرهن ما لم يقبضه المرتهن لما ذكرنا أنه تبرع ولا لزوم على المتبرع ما ~~لم يسلم كالهبة والصدقة وفيه خلاف مالك - رحمه الله - وقد ذكرناه قال - ~~رحمه الله - (، وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين) فلو هلك وقيمته مثل ~~دينه PageV06P063 # صار مستوفيا ms2601 دينه، وإن كانت أكثر من دينه فالفضل ~~أمانة وبقدر الدين صار مستوفيا، وإن كانت أقل صار مستوفيا بقدره ورجع ~~المرتهن بالفضل وقال الشافعي: - رحمه الله - الرهن كله أمانة في يد المرتهن ~~لا يسقط من الدين شيء بهلاكه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن ~~من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» رواه الدارقطني قال معناه لا يصير ~~مضمونا بالدين ومعنى قوله له غنمه أي للراهن الزوائد، وعليه غرمه أي لو هلك ~~كان الهلاك على الراهن؛ ولأن الرهن وثيقة فلا يسقط الدين بهلاكه اعتبارا ~~بهلاك الصك والشهود وبهلاك الوثيقة في جانب الوجوب، وهو الحوالة والكفالة، ~~وهذا؛ لأن الوثيقة يراد بها معنى الصيانة وسقوط الدين بهلاك الرهن يضاد ~~الصيانة إذا لحق به يصير بعرضية الهلاك، وهو ضد الصيانة فصار أمانة ضرورة ~~ألا ترى أن ما زاد على قدر الدين أمانة في يد المرتهن والقبض في الكل واحد ~~فلا يثبت الضمان في البعض دون البعض ولنا «قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~للمرتهن بعد ما نفق الفرس الرهن عنده ذهب حقك» ولا يجوز أن يراد به ذهاب ~~الحق في الحبس؛ لأنه لا يتصور حبسه فلا يحتاج فيه إلى البيان؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقائق؛ ولأن الحق ذكر معرفا ~~بالإضافة فيعود إلى المذكور أولا وقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا عمي ~~الرهن، فهو بما فيه» معناه على ما قالوا إذا اشتبهت قيمة الرهن بعد ما هلك ~~بأن قال كل واحد منهما لا أدري كم كان قيمته فيكون مضمونا بما فيه من الدين ~~وإجماع الصحابة والتابعين على أن الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفية الضمان ~~فمذهب عمر - رضي الله عنه - أنه مضمون بالأقل من الدين ومن قيمة الرهن وبه ~~أخذ أصحابنا - رحمهم الله - وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال يترادان ~~الفضل وقال الحسن هذا محمول على حالة بقاء الرهن إذا استوفى المرتهن يرد ~~عليه الفضل وقد روي عن محمد بن الحنفية عن علي - رضي الله عنه - مثل مذهبنا ~~وعند شريح ms2602 الرهن مضمون بما فيه قلت قيمته أو كثرت حتى لا يرجع واحد منهما ~~على الآخر بعد هلاكه بشيء مطلقا، وهذا اختلاف السلف على ثلاثة أقوال وإحداث ~~قول رابع خروج عن الإجماع فلا يجوز؛ ولأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء، وهو ~~ملك اليد والحبس؛ لأن لفظه ينبئ عن الحبس على ما بينا والأحكام الشرعية ~~تثبت على وفق معانيها اللغوية؛ ولأن الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء، وهو أن ~~يكون موصولا له إليه ويثبت ذلك بملك اليد والحبس ليقع الأمن من الجحود ~~مخافة جحود المرتهن الرهن وليكون عاجزا عن الانتفاع به فيتسارع إلى قضاء ~~الدين أو لضجره فإذا ثبت هذا المعنى ثبت الاستيفاء من وجه وقد تقرر بالهلاك ~~فلو استوفى الدين بعده يؤدي إلى الربا؛ لأنه يكون استيفاء ثانيا ولا يلزم ~~ذلك حال قيام الرهن؛ لأن استيفاء الأول ينتقض بالرد على الراهن فلا يتكرر ~~ولا يقال إنما صار مستوفيا بملك اليد لا بملك الرقبة # وقد بقي حقه في ملك الرقبة فكان له أن يستوفيه ليأخذ حقه كاملا أو صار ~~مستوفيا بالمالية دون العين فيكون له الاستيفاء ثانيا ليأخذ حقه في العين ~~كاملا؛ لأنا نقول لا وجه إلى استيفاء الباقي، وهو ملك الرقبة بدون ملك اليد ~~أو ملك العين بدون ملك المالية إذ لا يتصور ذلك فيسقط للضرورة كما إذا ~~استوفى زيوفا مكان الجياد، فإن حقه في الجودة يبطل لعدم تصور استيفاء ~~الجودة وحدها بدون العين، فإذا لم يملك العين PageV06P064 # بقي ملك الراهن فيه أمانة في يده فتكون نفقته حيا ~~وكفنه ميتا عليه؛ لأنهما مؤنة الملك، ولو اشتراه المرتهن لا ينوب قبض الرهن ~~عن قبض الشراء؛ لأن عينه أمانة فلا ينوب قبضه عن قبض المضمون وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لصاحبه غنمه وعليه غرمه» قلنا يحتمل أن يكون الصاحب هو ~~المرتهن كما يقال للمضارب صاحب المال، وعن أبي يوسف - رحمه الله - في تفسير ~~الحديث أن الفضل في قيمة الرهن لرب الرهن فلا يكون مضمونا ولا يغلق، وإن ~~كان فيه نقصان رجع المرتهن بالفضل وعن أبي عبيدة أنهما ms2603 بمعنى واحد تقول رجع ~~الرهن إلى ربه فيكون غنمه له ويرجع رب الحق عليه فيكون غرمه عليه فإذا كان ~~الحديث مؤولا لا يلزم حجة ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يغلق ~~الرهن» على ما قالوا الاحتباس الكلي بأن يصير مملوكا له كذا ذكره الكرخي - ~~رحمه الله - عن السلف وعن النخعي - رحمه الله - في رجل دفع إلى رجل رهنا ~~وأخذ منه درهما فقال إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك فقال ~~إبراهيم: لا يغلق الرهن فجعله جوابا للمسألة وموجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء، وهذا يحقق الصيانة، وإن كان فراغ الذمة من ضروراته بخلاف الصك ~~والشهود؛ لأنه لا استيفاء فيهما حتى يسقط دينه بالهلاك فحاصله أن حكم الرهن ~~عندنا صيرورة الرهن محتبسا بدينه بإثبات يد الاستيفاء عليه وعنده تعلق ~~الدين بالعين استيفاء منه عينا بالبيع وجعله أولى به وتقديمه على سائر ~~الغرماء فيخرج على الأصلين عدة مسائل كلها مختلف فيها منها أن الراهن ممنوع ~~من الاسترداد للانتفاع به عندنا؛ لأنه يفوت موجبه، وهو الاحتباس وعنده لا ~~يمنع منه؛ لأنه لا ينافي موجبه، وهو تعينه للبيع ومنها أن حكم الرهن يسري ~~إلى الولد عندنا فيحبس مع الأصل وعنده لا يسري؛ لأن الولد الحادث بعد ~~الاستيفاء في حقيقة الاستيفاء يكون للمستوفي فكذا في الاستيفاء الحكمي ~~وعنده لما كان حكم الرهن تعينه للبيع فتعين عين المبيع لا يوجب تعين عين ~~أخرى له. # ومنها أن رهن المشاع لا يجوز عندنا؛ لأن حكم الرهن، وهو الحبس الدائم لا ~~يتصور فيه وعنده يجوز لإمكان بيعه ثم كيفية الضمان ما ذكره في المختصر، وهو ~~أن يكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين إلى آخر ما ذكره على ما بينا ~~وقال زفر: - رحمه الله - الرهن كله مضمون بالقيمة حتى إذا كان قيمته أكثر ~~من الدين يجب على المرتهن ضمان الفضل لقول علي - رضي الله عنه - يترادان ~~الفضل في الرهن والتراد يكون من الجانبين فيرجع كل واحد منهما على صاحبه ~~بالفضل عند الهلاك؛ ولأن الزيادة على الدين مرهونة؛ لكونها ms2604 محبوسة به فتكون ~~مضمونة كما في قدر الدين ومذهبنا مروي عن عمر وعبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنهما -؛ ولأن يد المرتهن يد استيفاء فلا توجب الضمان إلا بقدر ~~المستوفى كما في حقيقة الاستيفاء بأن أوفاه دراهم في كيس أكثر من حقه يكون ~~مضمونا عليه بقدر الدين والفضل أمانة والزيادة مرهونة ضرورة امتناع حبس ~~الأصل بدونها ولا ضرورة في حق الضمان والمراد بالتراد في المروي عن علي - ~~رضي الله عنه - حالة البيع، فإنه روي عنه أنه قال المرتهن أمين في الفضل ~~وروى ابن الحنفية عنه أنه مثل مذهبنا فلم يبق فيه حجة وكيفية الضمان فيما ~~إذا كان مرهونا بالأعيان المضمونة، وقد هلك الرهن أن يقال لمن في يده العين ~~سلم العين إلى المرتهن وخذ منه الأقل من قيمة الرهن ومن قيمة العين؛ لأن ~~الرهن مضمون بالأقل منهما إذ العين المرهون بها بمنزلة الدين المرهون به، ~~فإذا وصل إلى المرتهن العين وجب عليه أن يرد قدر المضمون؛ لأن الزائد عليه ~~أمانة، وإن PageV06P065 # هلكت العين المرهون بها قبل الرهن فالرهن رهن على ~~حاله بقيمة تلك العين، وإن هلك الرهن بعد ذلك كان مضمونا بالأقل من قيمته ~~ومن قيمة العين حتى يرجع المرتهن على الراهن بالزائد إن كانت قيمة العين ~~أكثر، ولا يرجع الراهن على المرتهن إن كانت قيمة الرهن أكثر؛ لأن الفضل من ~~الرهن أمانة كما إذا كان مرهونا بالدين وفيه فضل وقال القدوري في مختصره: ~~ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون، وهذا يشير إلى أن الرهن بالأعيان المضمونة ~~لا يصح ويمكن أن يقال إن الموجب الأصلي فيها القيمة، وهي دين على ما بينا ~~ووصف الدين بكونه مضمونا وصف ضائع لا فائدة فيه؛ لأن الدين لا يكون إلا ~~مضمونا، وذكر قاضيخان في فتواه وصاحب المبسوط إذا أخذ المولى ببدل الكتابة ~~من مكاتبه رهنا جاز وإن كان لا يجوز أخذ الكفيل به وفي المحيط المكاتب ~~كالحر في الرهن والارتهان وذكر الطحاوي أنه على قياس قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لا يجوز والصحيح ms2605 الأول؛ لأن الرهن إيفاء والارتهان استيفاء، ~~وهو يملكهما ولو رهن بمكاتبه عبدا فأبق العبد عتق المكاتب إذا قضى القاضي ~~بذلك، وإن رجع الآبق بعد ذلك يكون رهنا بمكاتبته والعبد المأذون له في ~~التجارة كالمكاتب حتى يملك الرهن والارتهان لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وله أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به) أي للمرتهن أن ~~يطالب الراهن بدينه ويحبسه به، وإن كان الرهن في يده؛ لأن حقه باق بعد ~~الرهن والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع به المطالبة وكذا لا يمتنع به ~~الحبس؛ لأنه جزاء الظلم، وهو المماطلة على ما بيناه في القضاء مفصلا قال - ~~رحمه الله - (ويؤمر المرتهن بإحضار رهنه والراهن بأداء دينه أولا) أي إذا ~~طلب المرتهن دينه يؤمر بإحضار الرهن أولا ليعلم أنه باق؛ ولأن قبض الرهن ~~قبض استيفاء فلا يجوز أن يقبض ماله مع قيام يد الاستيفاء؛ لأنه يؤدي إلى ~~تكرار الاستيفاء على اعتبار الهلاك في يد المرتهن وهو محتمل، وإذا أحضر ~~المرتهن الرهن أمر الراهن بتسليم الدين أولا، وهو المراد بقوله والراهن ~~بأداء دينه أولا ليتعين حق المرتهن في الدين كما تعين حق الراهن في الرهن ~~تحقيقا للتسوية بينهما كما في تسليم المبيع والثمن يحضر البائع المبيع ثم ~~يسلم المشتري الثمن أولا لما ذكرنا، وإن طالبه بالدين في غير البلد الذي ~~وقع فيه العقد فإن كان الرهن مما لا حمل له ولا مؤنة فكذلك الجواب؛ لأن ~~الأماكن كلها كبقعة واحدة في حق التسليم؛ ولهذا لا يشترط فيه بيان مكان ~~الإيفاء فيه في باب السلم بالإجماع، وإن كان له حمل ومؤنة يستوفي دينه ولا ~~يكلف إحضار الرهن لأنه نقل والواجب عليه التسليم بالتخلية دون النقل؛ لأنه ~~يتضرر به زيادة ضرر لم يلزمه في العقد، ولو بيع الرهن لا يكلف المرتهن ~~إحضار ثمن الرهن لأنه لا قدرة له عليه؛ لأن PageV06P066 # بيعه بأمر الراهن فصح وصار الرهن دينا فصار كأنه رهنه ~~الراهن، وهو دين، ولو قبض الثمن يكلف إحضاره لقيام البدل مقام المبدل، ~~والذي يقبض الثمن هو البائع مرتهنا كان أو ms2606 عدلا؛ لأنه هو العاقد وحقوق ~~العقد ترجع إليه وكما يكلف إحضار الراهن باستيفاء كل الدين يكلف لاستيفاء ~~نجم قد حل إذا ادعى الراهن هلاكه لاحتمال الهلاك بخلاف ما إذا لم يدع ~~الراهن هلاكه؛ لأنه لا فائدة في إحضاره مع إقراره ببقائه، وهذا بخلاف ما ~~إذا قتل رجل خطأ العبد الرهن حتى قضى بالقيمة على عاقلته في ثلاث سنين حيث ~~لا يجبر الراهن على قضاء الدين حتى يحضر المرتهن جميع القيمة؛ لأنه لم يصر ~~دينا بفعل الراهن وفيما تقدم صار دينا بفعله ولا بد من إحضار جميع القيمة؛ ~~لأنه يقوم مقام العين لكونها بدلا عنها ولو وضع الرهن على يد عدل وأذن ~~بالإيداع ففعل ثم جاء المرتهن فطلب دينه لا يكلف إحضار الرهن؛ لأنه لم ~~يؤتمن عليه حيث وضع على يد غيره فلم يكن تسليمه في قدرته وكذا لو وضعه ~~العدل في يد من في عياله وغاب وطلب المرتهن دينه والذي في يده يفر الوديعة ~~من العدل ويقول لا أدري لمن هو يجبر الراهن على قضاء الدين؛ لأن إحضار ~~الرهن ليس على المرتهن؛ لأنه لم يقبض منه وكذا إذا غاب العدل ولا يدري أين ~~هو لما قلنا بخلاف ما إذا جحد الذي أودعه العدل الرهن بأن قال هو مالي حيث ~~لا يرجع المرتهن على الراهن بشيء حتى يثبت أنه رهن؛ لأنه لما جحد فقد توى ~~المال والتوى على المرتهن فيتحقق الاستيفاء فلا يملك المطالبة به. # قال - رحمه الله - (فإن كان الرهن في يد المرتهن لا يمكنه من البيع حتى ~~يقضيه الدين) أي لو أراد الراهن أن يبيع الرهن لكي يقضي بثمنه الدين لا يجب ~~على المرتهن أن يمكنه من البيع؛ لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي ~~الدين لا القضاء من ثمنه على ما بينا من قبل فلو قضاه البعض فله أن يحبس كل ~~الرهن حتى يستوفي البقية كما في حبس المبيع قال - رحمه الله - (فإذا قضى ~~سلم الرهن) أي إذا قضى الراهن جميع الدين سلم المرتهن الرهن إليه لزوال ms2607 ~~المانع من التسليم بوصول حق المرتهن إليه فلو هلك الرهن بعد قضاء الدين قبل ~~تسليمه إلى الراهن استرد الراهن ما قضاه من الدين؛ لأنه تبين بالهلاك أنه ~~صار مستوفيا من وقت القبض السابق فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء فيجب ~~رده، وهذا؛ لأنه بإيفاء الدين لا ينفسخ الرهن حتى يرده إلى صاحبه فيكون ~~مضمونا على حاله بعد قضاء الدين ما لم يسلمه إلى الراهن أو يبرئه المرتهن ~~عن الدين وكذا لو فسخا الرهن لا ينفسخ ما دام في يده حتى كان للمرتهن أن ~~يمنعه بعد الفسخ حتى يستوفي دينه ولو هلك بعد الفسخ يكون كما لو هلك قبله ~~فيكون هالكا بدينه بخلاف ما إذا هلك بعد الإبراء حيث لا يضمن استحسانا؛ ~~لأنه لم يبق رهنا؛ لأن بقاءه رهنا بأمرين بالقبض والدين فإذا فات أحدهما لم ~~يبق رهنا. # قال - رحمه الله - (ولا ينتفع المرتهن بالرهن استخداما وسكنى ولبسا ~~وإجارة وإعارة)؛ لأن الرهن يقتضي الحبس إلى أن يستوفي دينه دون الانتفاع ~~فلا يجوز له الانتفاع إلا بتسليط منه، وإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن ~~بالتعدي قال - رحمه الله - (ويحفظه بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في ~~عياله) معناه أن يكون الولد أيضا في عياله؛ لأن عينه أمانة في يده على ما ~~بينا فصار كالوديعة وأجيره الخاص كولده الذي في عياله، وهو الذي استأجره ~~مشاهرة أو مسانهة والمعتبر فيه المساكنة ولا عبرة بالنفقة حتى لو أن المرأة ~~لو دفعته إلى زوجها لا تضمن قال - رحمه الله - (وضمن بحفظه بغيرهم وبإيداعه ~~وتعديه قيمته) لما بينا أن عينه وديعة الوديعة تضمن بالهلاك بهذه الأشياء ~~لكونه متعديا بها فيضمن جميع قيمته كالمغصوب وهل يضمن المودع الثاني فهو ~~على الخلاف الذي بينا في مودع المودع في كتاب الوديعة ثم إن قضى القاضي ~~بالقيمة من جنس الدين يلتقيان قصاصا بمجرد القضاء إذا كان الدين حالا فلا ~~يطالب كل واحد منهما صاحبه إلا بالفضل، وإن كان مؤجلا يضمن المرتهن قيمته ~~وتكون رهنا عنده؛ لأنه بدل الرهن فيكون له حكم أصله ms2608 فإذا حل الأجل أخذه ~~بدينه، وإن قضى بالقيمة من خلاف جنس الدين كان الضمان رهنا عنده إلى أن ~~يقضيه دينه؛ لأنه بدل الرهن فأخذ حكمه ولو رهنه خاتما فجعله في خنصره ضمن؛ ~~لأنه استعمل الرهن فصار متعديا به واليمنى واليسرى في ذلك سواء؛ لأن العادة ~~فيه مختلفة ولو جعله في بقية الأصابع كان رهنا على حاله؛ لأنه لا يلبس كذلك ~~عادة، فكان من باب الحفظ PageV06P067 # لا من باب الاستعمال بغير إذن المالك إلا إذا كان ~~المرتهن امرأة فيضمن؛ لأن النساء يلبسن كذلك فيكون من باب الاستعمال بغير ~~إذن المالك، وكذا الطيلسان إن لبسه معتادا ضمن، وإن وضعه على عاتقه لا ~~يضمن، ولو رهنه سيفين فتقلدهما ضمن وفي الثلاثة لا يضمن؛ لأن العادة جرت ~~بين الشجعان بتقلد السيفين في الحرب دون الثلاثة، ولو رهنه خاتمين فلبس ~~خاتما فوق خاتم فإن كان ممن يتجمل بلبس خاتمين ضمن؛ لأنه مستعمل وإلا فلا؛ ~~لأنه حافظ. # قال - رحمه الله - (وأجرة بيت حفظه وحافظه على المرتهن وأجرة راعيه ونفقة ~~الرهن والخراج على الراهن) والأصل فيه أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه ~~وتبقيته فهو على الراهن سواء كان في الرهن فضل أو لم يكن؛ لأن العين باقية ~~على ملكه وكذا منافعه مملوكة له فيكون أصلا ومؤنته عليه لما أنه مؤنة ملكه ~~كما في الوديعة وذلك مثل النفقة من مأكله ومشربه وأجرة الراعي مثله؛ لأنه ~~علف البهائم ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن وكري النهر ~~وسقي البستان وتلقيح نخيله وجذاذه والقيام بمصالحه، وكل ما كان لحفظه أو ~~لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه كمداواة الجرح فهو على المرتهن مثل ~~أجرة الحافظ؛ لأن الإمساك حق له والحفظ واجب عليه فتكون مؤنته عليه وكذلك ~~أجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن أجرة المأوى ~~على الراهن بمنزلة النفقة؛ لأنه سعى في تبقيته ومن هذا القسم جعل الآبق إذا ~~كان كله مضمونا؛ لأن يد الاستيفاء كانت ثابتة على المحل ويحتاج إلى ms2609 إعادة ~~يد الاستيفاء ليرده على المالك فكانت من مؤنة الرد فتكون عليه # وإن كان بعضه أمانة فيقدر المضمون على المرتهن وحصة الأمانة على الراهن؛ ~~لأن الرد لإعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها فتكون ~~على المالك بخلاف أجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن فإن كلها تجب على المرتهن ~~كيفما كان؛ لأن وجوبها لأجل الحبس وحق الحبس ثابت له في الكل، وأما الجعل ~~فلأجل الضمان فيتقدر بقدره والمداواة والفداء من الجناية ينقسم على المضمون ~~والأمانة، والخراج على الراهن؛ لأن مؤنة المالك والعشر فيما يخرج مقدم على ~~حق المرتهن لتعلقه بالعين ولا يبطل الرهن به في الباقي؛ لأن وجوبه لا ينافي ~~ملكه ألا ترى أنه لو باع الخارج كله في غير الرهن قبل أداء العشر يجوز فكذا ~~له أن يخرج بدل العشر من مال آخر، وإذا كان ملكه ثابتا فيه بقي رهنا على ~~حاله بخلاف استحقاق جزء شائع من الرهن حيث يبطل الرهن في الباقي؛ لأنه ~~يتبين بالاستحقاق أنه لا يملك قدر المستحق فكان الرهن شائعا من الابتداء # وتبين أن الرهن كان باطلا ولا كذلك وجوب العشر؛ لأن وجوبه لا ينافي ملك ~~الراهن لا فيه ولا في غيره ثم إذا خرج منه العشر خرج ذلك الجزء عن ملكه في ~~ذلك الوقت فلم يوجب شيوعا في الباقي لا طارئا ولا مقارنا وما أداه أحدهما ~~مما يجب على الآخر بغير أمر القاضي فهو متطوع كما إذا قضى دين غيره بغير ~~أمره، وإن كان بأمر القاضي وجعله دينا على الآخر رجع عليه وبمجرد أمر ~~القاضي من غير تصريح بجعله دينا عليه لا يرجع عليه كما في اللقطة وعن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه لا يرجع عليه إذا كان صاحبه حاضرا، وإن كان بأمر ~~القاضي؛ لأنه يمكنه أن يرفع الأمر إلى القاضي فيأمر صاحبه بذلك وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - يرجع في الوجهين وهي فرع مسألة الحجر؛ لأن القاضي لا ~~يلي على الحاضر ولا ينفذ أمره عليه؛ لأنه لو نفذ أمره عليه ms2610 لصار محجورا ~~عليه، وهو لا يملك حجره عنده وعند أبي يوسف - رحمه الله - يملك فينفذ أمره ~~عليه والله أعلم. # {باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز} قال - رحمه الله - (لا ~~يجوز رهن المشاع) وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز؛ لأن موجبه عنده استحقاق ~~بيعه وتعينه PageV06P068 # له والمشاع يقبل ذلك ولئن كان استيفاء فالاستيفاء ~~الحقيقي لا يمتنع بالشيوع فكذا الحكمي ولنا أن موجبه ثبوت يد الاستيفاء ~~واستحقاق الحبس الدائم لتحصيل مقصوده وهو الاستيثاق من الوجه الذي بينا ~~وذلك لا يحصل إلا بثبوت اليد عليه ولهذا شرط في النص أن يكون مقبوضا بخلاف ~~حقيقة الاستيفاء؛ لأن موجبها ملك العين المستوفاة فقط؛ لأن الحبس والملك ~~يتصور في المشاع ولا يتصور الحبس الدائم فيه؛ لأنه يبطل بالمهايأة فيصير ~~كأنه رهنه يوما ويوما لا ولهذا يستوي فيه ما يحتمل القسمة وما لا يحتملها ~~بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن موجبها الملك، وذلك لا ~~يمتنع بالشيوع، وإنما يمنعها لزوم غرامة القسمة وذلك فيما يقسم لا غير ولا ~~يجوز من شريكه أيضا؛ لأن ثبوت اليد في المشاع لا يتصور؛ ولأنه لو جاز ~~لأمسكه يوما بحكم الرهن ويوما بحكم الملك فيصير كأنه رهنه يوما ويوما لا ~~بخلاف الإجارة حيث تجوز في المشاع من شريكه؛ لأن حكمها التمكن من الانتفاع ~~لا الحبس والشريك متمكن من ذلك فيجوز بخلاف غير الشريك والشيوع الطارئ يمنع ~~بقاء الرهن في رواية الأصل وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يمنع؛ لأن ~~حكم البقاء أسهل من الابتداء فأشبه الهبة وجه الأول أن الامتناع لعدم ~~المحلية وفي مثله يستوي الابتداء والبقاء كالمحرمية في باب النكاح بخلاف ~~الهبة؛ لأن المشاع لا يمنع حكمها وهو الملك والمنع في الابتداء لنفي ~~الغرامة على ما عرف ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء ولهذا يصح الرجوع ~~في بعض الموهوب ولا يصح الفسخ في بعض المرهون. # قال - رحمه الله - (ولا الثمرة على النخل دونها ولا زرع في الأرض دونها ~~ولا نخل في الأرض دونها)؛ لأن القبض ms2611 شرط في الرهن على ما بينا ولا يمكن قبض ~~المتصل بغيره وحده فصار في معنى المشاع وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن رهن ~~الأرض بدون الشجر جائز؛ لأن الشجر اسم للنابت فيكون استثناء للأشجار ~~بمواضعها بخلاف ما إذا رهن الدار دون البناء؛ لأن البناء اسم للمبنى فتكون ~~الأرض جميعها رهنا وهي مشغولة بملك الراهن ولو رهن النخيل بمواضعها جاز؛ ~~لأنه رهن الأرض بما فيها من النخيل وذلك جائز ومجاورة ما ليس برهن لا يمنع ~~الصحة ويدخل في رهن الأرض النخل والثمر على النخل والزرع والرطبة PageV06P069 # والبناء والغرس؛ لأنه تابع لاتصاله فيدخل تبعا تصحيحا ~~للعقد بخلاف البيع حيث لا تدخل هذه الأشياء في بيع الأرض سوى النخل؛ لأن ~~بيع الأرض والنخل بدون هذه الأشياء جائز فلا حاجة إلى إدخالها في البيع من ~~غير ذكر وبخلاف المتاع الموضوع فيها حيث لا يدخل في الرهن من غير ذكر؛ لأنه ~~ليس بتابع بوجه ما؛ ولهذا لو باعها بكل قليل وكثير هو فيها أو منها لا يدخل ~~المتاع، وهذه الأشياء تدخل وكذا تدخل هذه الأشياء في رهن الدار والقرية لما ~~ذكرنا ولو استحق بعضه إن كان الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده جاز وذلك ~~بأن يكون المستحق موضعا معينا؛ لأن رهنه ابتداء يجوز فكذا بقاء، وإن كان ~~الباقي لا يجوز ابتداء الرهن عليه بأن استحق جزءا شائعا أو ما هو في معنى ~~الشائع كالثمر ونحوه بطل؛ لأنه تبين بالاستحقاق أن الرهن وقع باطلا، ويمنع ~~التسليم كون الراهن أو متاعه في الدار المرهونة حتى إذا رهن داره، وهو فيها ~~وقال سلمتها إليك لا يتم الرهن حتى يقول بعد ما خرج من الدار سلمتها إليك؛ ~~لأن التسليم الأول، وهو فيها وقع باطلا لشغلها به فلا بد من تجديد التسليم ~~بعد الخروج منها كما إذا سلمها ومتاعه فيها ويمنع تسليم الدابة المرهونة ~~الحمل الذي عليها فلا يتم حتى يلقي الحمل بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها حيث ~~يكون رهنا تاما إذا دفعها إليه؛ لأن الدابة مشغولة، فصار كما ms2612 إذا رهن متاعا ~~في دار أو وعاء دون الدار والوعاء بخلاف ما إذا رهن سرجا على دابة أو لجاما ~~في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام حيث لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم ~~يسلمه إليه؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخيل حتى قالوا يدخل في ~~رهن الدابة من غير ذكر. # قال - رحمه الله - (والحر والمدبر والمكاتب وأم الولد)؛ لأن موجب الرهن ~~ثبوت يد الاستيفاء والاستيفاء من هؤلاء متعذر لاستحقاقهم الحرية فصاروا ~~كالحر قال - رحمه الله - (ولا بالأمانات وبالدرك والمبيع) أي لا يجوز الرهن ~~بهذه الأشياء أما بالأمانات كالوديعة والعارية والمضاربة ومال الشركة؛ فلأن ~~قبض الرهن مضمون بما رهن به؛ لكونه استيفاء لا بنفسه فلا بد من ضمان ~~المرهون به ليقع الرهن مضمونا به ويستحق استيفاؤه من الرهن والأمانات ليست ~~بمضمونة ولا يمكن استيفاؤها من الرهن لتعينها حال بقائها وعدم وجوب الضمان ~~بعد هلاكها فصارت كالعبد الجاني والعبد المأذون له في التجارة والشفعة فإن ~~الرهن بها لا يجوز لعدم الضمان فإن العبد غير مضمون على المولى والشفعة غير ~~مضمونة على المشتري بخلاف الأعيان المضمونة كالمغصوب وبدل الخلع والمهر ~~وبدل الصلح عن دم العمد حيث يصح الرهن بها؛ لأن الوجوب فيها متقرر إذ ~~الواجب فيها القيمة، والعين مخلص على ما عليه الجمهور أو للقيمة شبهة ~~الوجوب على ما قاله البعض فتكون رهنا بما تقرر وجوبه أو سببه، وأما الدرك ~~فلأن الرهن استيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب لأن معنى الدرك ضمان الثمن عند ~~استحقاق المبيع فما لم يستحق لا يجب على البائع رد الثمن وكذا بعد PageV06P070 # الاستحقاق حتى يحكم برد الثمن ويفسخ البيع لاحتمال أن ~~يجيز المستحق البيع بخلاف الكفالة به حيث تجوز؛ لأن الكفالة يجوز تعليقها ~~بشرط ملائم على ما عرف في موضعه، وهذا؛ لأنها التزام المطالبة، والتزام ~~الأفعال معلقا أو مضافا إلى المال جائز كما في الصوم والصلاة وليس فيها شيء ~~من معنى التمليك، ولا كذلك الرهن، فإنه استيفاء فيكون تمليكا والتمليكات ~~بأسرها لا يجوز تعليقها ولا إضافتها فافترقا، ms2613 ولو قبض الرهن بالدرك قبل ~~الوجوب بالاستحقاق فهلك عند المشتري يهلك أمانة؛ لأنه لا عقد حيث وقع باطلا ~~بخلاف الرهن بالدين الموعود، وهو أن يقول رهنتك هذا بألف لتقرضنيه وهلك في ~~يد المرتهن حيث يهلك بما سمي من المال؛ لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار ~~الحاجة بل جعل موجودا اقتضاء؛ لأن الرهن استيفاء والاستيفاء لا يسبق الوجوب ~~بل يتلوه فلا بد من سبق الوجوب ليكون الاستيفاء مبنيا عليه؛ ولأنه مقبوض ~~بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده فيعطى له حكمه كالمقبوض على سوم ~~الشراء فيكون مضمونا عليه بالأقل مما سمي ومن قيمة الرهن إذا سمي قدر ~~الموعود، وإن لم يسم قدره بأن رهنه على أن يعطيه شيئا فهلك الرهن في يده ~~يعطي المرتهن للراهن ما شاء؛ لأنه بالهلاك صار مستوفيا شيئا فيكون بيانه ~~إليه كما لو أقر بالدين بخلاف المقبوض على سوم الشراء حيث يجب على القابض ~~جميع قيمته؛ لأنه مضمون بنفسه كالبيع الفاسد والمغصوب فلا يتقدر بغيره ولا ~~كذلك الرهن، فإنه مضمون بغيره، وهو الدين، فيكون مقدرا به وروى المعلى عن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه يجب قيمة الرهن في الدين الموعود بالغة ما بلغت ~~كالمقبوض على سوم الشراء، وأما بالمبيع فلأنه مضمون بغيره، فإنه مضمون ~~بالثمن حتى إذا هلك ذهب بالثمن فلا يجب على البائع شيء والرهن لا يجوز إلا ~~بالأعيان المضمونة بنفسها ولا يجوز بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع، وإن ~~هلك الرهن بالمبيع ذهب بغير شيء؛ لأنه لا اعتبار بالباطل فلا يجب على ~~المشتري شيء. # قال - رحمه الله - (، وإنما يصح بدين ولو موعودا) أي الرهن يصح بدين، وإن ~~كان الدين موعودا ولا يصح بغيره وقد بينا المعنى فيه، وهو أن الرهن استيفاء ~~والاستيفاء في الواجب، وهو الدين ثم وجوب الدين ظاهرا يكفي لصحة الرهن، ولا ~~يشترط وجوبه حقيقة حتى لو ادعى على رجل دينا ألف درهم مثلا فأنكر المدعى ~~عليه فصالحه على خمسمائة على الإنكار فأعطاه بها رهنا يساوي خمسمائة فهلك ~~الرهن عند المرتهن ثم تصادقا أن لا دين ms2614 عليه فإن المرتهن يضمن قيمته ~~خمسمائة للراهن باعتبار الظاهر ذكره محمد - رحمه الله - في الجامع وكذا لو ~~اشترى عبدا ورهن بالثمن، فهلك ثم ظهر أن العبد حر أو مستحق يجب على البائع ~~أن يضمن الأقل من قيمة الرهن ومن ثمن العبد؛ لأن الدين كان ثابتا ظاهرا ~~فيترتب عليه أحكامه؛ لأن الأحكام الشرعية تبنى على الظاهر والله تعالى هو ~~الذي يتولى السرائر وكذا لو اشترى عبدا أو شاة ذكية أو خلا فرهنه بثمنه ~~ثوبا ثم ظهر PageV06P071 # أن العبد حر والشاة ميتة والخل خمر كان الرهن مضمونا ~~لما ذكرنا # قال - رحمه الله - (وبرأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه) أي يجوز ~~الرهن بهذه الأشياء وقال زفر - رحمه الله -: لا يجوز؛ لأن حكمه الاستيفاء ~~وذلك بالاستبدال لاختلاف الجنس والاستبدال حرام في بدل الصرف والسلم ولنا ~~أنه استيثاق من الوجه الذي بينا وهو المقصود بالرهن، وإنما يصير مستوفيا ~~بالمالية لا بالعين؛ ولهذا تكون عينه أمانة في يده حتى تجب نفقته حيا وكفنه ~~ميتا على الراهن، ولو كان مستوفيا به لوجب على المرتهن وهما من حيث المالية ~~جنس واحد فيجوز استيفاء لا مبادلة قال - رحمه الله - (فإن هلك صار مستوفيا) ~~لوجود القبض واتحاد الجنس من حيث المالية، وهو المضمون فيه هذا إذا هلك ~~الرهن قبل الافتراق، وإن افترقا قبل الهلاك بطل الصرف والسلم لفوات القبض ~~حقيقة وحكما هذا إذا كان رهنا ببدل الصرف أو برأس مال السلم # وإن كان رهنا بالمسلم فيه لا يبطل بالافتراق؛ لأن قبضه لا يجب في المجلس ~~ثم إن هلك بعد الافتراق صار مستوفيا للمسلم فيه فتم السلم كما إذا كان رهنا ~~برأس المال أو ببدل الصرف وهلك قبل الافتراق يصير مستوفيا لدينه حكما فيتم ~~الصرف والسلم ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال ~~استحسانا حتى يحبسه به والقياس أن لا يحبسه به؛ لأنه دين آخر وجب بسبب آخر، ~~وهو القبض والمسلم فيه وجب بالعقد فلا يكون الرهن بأحدهما رهنا بالآخر كما ~~لو كان عليه دينان دراهم ms2615 ودنانير وبأحدهما رهن فقضاه الذي به الرهن أو ~~أبرأه منه ليس له حبسه بالدين الآخر وجه الاستحسان أنه ارتهن بحقه الواجب ~~بسبب العقد الذي جرى بينهما، وهو المسلم فيه عند عدم الفسخ، ورأس المال عند ~~الفسخ فيكون محبوسا به؛ لأنه بدله فقام مقامه إذ الرهن بالشيء يكون رهنا ~~ببدله كما إذا ارتهن بالمغصوب فهلك المغصوب صار رهنا بقيمته # ولو هلك الرهن بعد التفاسخ يهلك بالمسلم فيه؛ لأن رهنه به ، وإن كان ~~محبوسا بغيره كمن باع عبدا وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقايلا البيع ~~له أن يحبسه لأخذ المبيع؛ لأنه بدل الثمن ولو هلك المرهون يهلك بالثمن؛ ~~لأنه مرهون به، وكذا لو اشترى عبدا شراء فاسدا وأدى ثمنه كان للمشتري أن ~~يحبس المبيع عند الفسخ ليستوفي الثمن ثم إذا هلك المبيع يهلك بقيمته فكذا ~~هذا ثم إذا هلك الرهن بالمسلم فيه في مسألتنا يجب على رب السلم أن يدفع مثل ~~المسلم فيه إلى المسلم إليه ويأخذ رأس المال؛ لأن الرهن مضمون به، وقد بقي ~~حكم الرهن إلى أن يهلك فصار رب السلم بهلاك الرهن مستوفيا للمسلم فيه ولو ~~استوفاه حقيقة ثم تقايلا أو استوفاه بعد الإقالة لزمه رد المستوفى واسترداد ~~رأس المال فكذا هذه وهذا؛ لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ~~ثبوتها فبهلاك الرهن لا تبطل. # قال - رحمه الله - (وللأب أن يرهن بدين عليه عبدا لطفله) أي لولده ~~الصغير؛ لأنه يملك إيداعه، وهذا أنظر منه في حق الصبي؛ لأن قيام المرتهن ~~بحفظه أبلغ، مخافة الغرامة ولو هلك يهلك مضمونا الوديعة أمانة والوصي في ~~هذا كالأب لما بينا، وعن أبي يوسف وزفر رحمهما الله أنهما لا يملكان ذلك، ~~وهو القياس؛ لأن الرهن إيفاء حكما فلا يملكانه كالإيفاء حقيقة وجه ~~الاستحسان، وهو الظاهر أن في حقيقة الإيفاء إزالة ملك الصغير من غير عوض ~~يقابله في الحال، وفي الرهن نصب حافظ لمال الصغير في الحال مع بقاء ملكه ~~فيه فافترقا، وإذا جاز الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه عند هلاكه حكما، ms2616 ~~ويصير الأب والوصي موفيا له به ويضمنان ذلك القدر للصغير، وذكر في النهاية ~~معزيا إلى التمرتاشي، وهو إلى اللآلئ أن قيمة الرهن إذا كانت أكثر من الدين ~~يضمن الأب بقدر الدين والوصي بقدر القيمة؛ لأن للأب أن ينتفع بمال الصبي، ~~ولا كذلك الوصي ثم قال وذكر في الذخيرة والمغني التسوية بينهما في الحكم ~~وقال لا يضمنان الفضل؛ لأنه أمانة، وهو وديعة عند المرتهن، ولهما ولاية ~~الإيداع، وكذا لو سلطا المرتهن على البيع؛ لأنه توكيل على بيعه، وهما ~~يملكانه ثم إذا أخذ المرتهن الثمن بدينه وجب عليهما مثله؛ لأنهما أوفيا ~~دينهما بماله وأصل هذه المسألة البيع فإن الأب والوصي إذا باع مال الصغير ~~من غريم نفسه تقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما وعند أبي يوسف لا تقع ~~المقاصة فيأخذ البائع الثمن من المشتري للصغير ويأخذ المشتري دينه من ~~البائع، وعلى هذا الخلاف الوكيل بالبيع إذا باعه من غريم نفسه تقع PageV06P072 # المقاصة بنفس البيع عندهما، ويضمن الوكيل الثمن ~~للموكل وعنده لا تقع، وإذا كان من أصله أنه لا يملك قضاء دين نفسه بمال ~~الصبي بطريق البيع فكذلك لا يملك بطريق الرهن وعندهما لما ملك بطريق البيع ~~ملك بطريق الرهن أيضا؛ لأن الرهن نظير البيع من حيث وجود المبادلة بوجوب ~~الضمان على المرتهن كوجوب الثمن على المشتري ، وإذا كان للأب أو لابنه ~~الصغير أو لعبده المأذون له في التجارة ولا دين عليه دين على ابن له صغير ~~فرهن الأب متاع الصغير من نفسه أو من ابنه الصغير أو من عبده التاجر جاز؛ ~~لأن الأب لوفور شفقته نزل منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام عبارتين كما في ~~بيعه مال الصغير من نفسه ولو فعل الوصي ذلك، والمسألة بحالها لا يجوز؛ لأنه ~~وكيل محض، والأصل أن الواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن كما في البيع ~~لكنا تركنا ذلك في الأب لما ذكرنا وليس الوصي كالأب فإن شفقته قاصرة فلا ~~يعدل عن الحقيقة والرهن من ابنه الصغير ومن عبده التاجر بمنزلة الرهن من ~~نفسه فلا يجوز بخلاف ms2617 ابنه الكبير وأبيه وعبده الذي عليه دين حيث يجوز رهنه ~~منهم؛ لأنه أجنبي عنهم إذ لا ولاية له عليهم بخلاف الوكيل بالبيع حيث لا ~~يجوز بيعه منهم؛ لأنه متهم فيه ولا تهمة في الرهن؛ لأن له حكما واحدا وهو ~~أن يكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين # وذلك لا يختلف بين الأجنبي والقريب ولو رهن الوصي مال اليتيم عند الأجنبي ~~بتجارة باشرها أو رهن لليتيم بدين لزمه بالتجارة صح؛ لأنه الأصلح له ~~التجارة تثميرا لماله فلا يجد بدا من الرهن؛ لأنه إيفاء واستيفاء ولو رهن ~~الأب متاع الصغير، فأدرك الابن ومات الأب، فليس للابن أن يسترده حتى يقضي ~~الدين؛ لأن تصرف الأب عليه نافذ لازم له بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ، ~~ولو كان على الأب دين لرجل فرهن به مال الصغير فقضاه الابن بعد البلوغ رجع ~~به في مال الأب؛ لأنه مضطر إليه لحاجته إلى الانتفاع بماله فأشبه معير ~~الرهن # وكذا إذا هلك قبل أن يفتكه؛ لأن الأب يصير قاضيا دينه به ولو رهن الأب ~~مال الصغير بدين على نفسه وبدين على الصغير جاز لاشتماله على أمرين جائزين ~~ثم حكمه في حصة دين الأب كحكمه فيما لو كان كله رهنا بدين الأب وكذلك الوصي ~~والجد أب الأب ولو رهن الوصي متاعا لليتيم في دين استدانه عليه وقبضه ~~المرتهن ثم استعاره الوصي لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي هلك من مال ~~اليتيم؛ لأن فعل الوصي كفعله بنفسه بعد البلوغ؛ لأنه استعار لحاجة الصغير، ~~فلا يكون متعديا بذلك ولو هلك الرهن في يد الوصي لا يسقط من الدين شيء ~~لخروجه عن ضمان المرتهن بالاسترداد، والوصي هو الذي يطالب به على ما كان ~~ولو استعاره لحاجة نفسه ضمنه للصغير؛ لأنه متعد فيه لعدم ولاية الاستعمال ~~في حاجة نفسه، ولو غصبه الوصي بعد ما رهنه فاستعمله في حاجة نفسه حتى هلك ~~عنده ضمن قيمته؛ لأنه متعد في حق المرتهن بالغصب والاستعمال، وفي حق الصبي ~~بالاستعمال في حاجة نفسه فيقضي بالضمان الدين إن كان قد ms2618 حل # فإن فضل شيء كان لليتيم؛ لأنه بدل ملكه، وإن لم يف بالدين يقضي من مال ~~اليتيم؛ لأن الدين عليه، وإنما يضمن الوصي بقدر ما تعدى فيه، وإن كان الدين ~~مؤجلا، فالقيمة رهن فإذا حل PageV06P073 # كان على ما ذكرنا، ولو أنه غصبه واستعمله لحاجة ~~الصغير ضمنه لحق المرتهن لا لحق الصغير؛ لأن استعماله في حاجة الصغير ليس ~~بتعد في حقه، وكذا الأخذ؛ لأن له ولاية أخذ مال اليتيم؛ ولهذا لو أقر الأب ~~أو الوصي بغصب مال الصغير لا يلزمه شيء؛ لأنه لا يتصور غصبه لمال اليتيم ~~لما أن له ولاية الأخذ، فإذا هلك في يده يضمنه للمرتهن فيأخذه بدينه إن كان ~~قد حل، ويرجع الوصي على الصغير؛ لأنه ليس بمتعد في حقه بل هو عامل له، وإن ~~كان لم يحل يكون رهنا عند المرتهن ثم إذا حل الدين يأخذه به، ويرجع الوصي ~~على الصبي لما ذكرنا. # قال: - رحمه الله - (وصح رهن الحجرين والمكيل والموزون) والمراد بالحجرين ~~الذهب والفضة، وإنما جاز رهن هذه الأشياء لإمكان الاستيفاء منها فكانت محلا ~~للرهن قال - رحمه الله - (فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين ولا ~~عبرة للجودة)؛ لأن الجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس في الأموال ~~الربوية، وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة - رحمه الله - يصير مستوفيا عنده ~~إذا هلك باعتبار الوزن قلت قيمته أو كثرت لما ذكرنا، وعندهما إن لم يكن في ~~اعتبار الوزن إضرار بأحدهما بأن كانت قيمة الرهن مثل وزنه فكذلك، وإن كان ~~فيه إلحاق ضرر بأحدهما بأن كانت قيمته أكثر من وزنه أو أقل ضمن المرتهن ~~قيمته من خلاف جنسه لينتقض قبض الرهن ثم يجعل الضمان رهنا مكانه ويملك ~~المرتهن الهالك بالضمان لأنا لو اعتبرنا الوزن وحده من غير اعتبار صفته من ~~جودة أو رداءة وأسقطنا القيمة فيه أضررنا بأحدهما، ولو اعتبرنا القيمة ~~وجعلناه مستوفيا باعتبارها أدى إلى الربا فتعين ما ذكرنا وأبو حنيفة - رحمه ~~الله - يقول: إن الجودة ساقطة عند المقابلة بالحبس في الأموال الربوية ~~واستيفاء الجيد بالرديء ms2619 أو بالعكس جائز عند التراضي به هنا؛ ولهذا يحتاج ~~إلى نقضه ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان عليه لعدم المطالبة؛ ولأن الإنسان لا ~~يضمن ملك نفسه، فتعذر التضمين بتعذر النقض # وقيل هذه فريعة ما إذا استوفى زيوفا مكان الجياد ثم علم بالزيافة، وهي ~~معروفة وقيل لا يصح البناء؛ لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة رحمهما الله في ~~المشهور عنه وفي هذه مع أبي يوسف وقال قاضيخان: إن البناء صحيح؛ لأن عيسى ~~بن أبان قال قول محمد أولا كقول أبي حنيفة وآخرا كقول أبي يوسف - رحمه الله ~~- ولئن كان مع أبي حنيفة - رحمه الله - فالفرق له أن الزيوف في تلك المسألة ~~قبضه استيفاء لحقه وقد تم بهلاكه والرهن قبضه ليستوفي من غيره، فلا بد من ~~نقض القبض وقد أمكن بالتضمين ثم الأصل فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~العبرة للوزن دون الجودة والصياغة؛ لأن الوزن أصل والجودة وصف فلا يعتبر ~~الوصف إلا عند الضرورة كما في الوصايا والتصرف في أموال الصغار، وعند ~~الانكسار فيما إذا كان الرهن مصوغا يضمن المرتهن قيمة المضمون منه بالغا ما ~~بلغ ولا يضمن حصة الأمانة إن كان بعضه أمانة، ويملك المرتهن المنكسر بقدر ~~ما ضمن وخرج ذلك من أن يكون رهنا، وجعل الضمان رهنا مكانه # وإن شاء الراهن أن يفتك المنكسر بجميع الدين وليس له أن يجعله بالدين؛ ~~لأنه حكم جاهلي والأصل عند أبي يوسف - رحمه الله - أن الجودة والصياغة ~~معتبرة بنفسها غير تابعة للوزن في حق الضمان؛ لأنها متقومة حقا للعبد ولا ~~تجعل تبعا إذا لم يؤد إلى الربا كما يعتبر في الوصايا، وفي مال الصغير حيث ~~يعتبر خروج الجودة من الثلث ولا يجوز لولي الصغير أن يبيعه بمثله من جنسه ~~وقيمته أنقص منه، فإذا اعتبرت الجودة صارت كأنها عين فتنضم إلى الوزن فبقدر ~~الدين من المجموع صار مضمونا والباقي أمانة، ثم عند الهلاك يصير مستوفيا ما ~~لم يؤد إلى الإضرار بأحدهما أو الربا فإن أدى إليه ضمن المرتهن المضمون منه ~~من خلاف جنسه وجعل ms2620 رهنا مكانه وملك الرهن على ما بينا، وعند الانكسار هو ~~بالخيار إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء ضمنه قيمة الرهن كلها إن كان ~~كله مضمونا # وإن كان بعضه أمانة يضمنه قدر المضمون منه ويملك المرتهن من الرهن بحسابه ~~وتكون الأمانة رهنا على حاله مع الضمان وتفصل الأمانة منه كي لا يلزم رهن ~~المشاع وليس له أن يجعل المنكسر بالدين لما ذكرنا PageV06P074 # والأصل عند محمد - رحمه الله - أن الجودة والصياغة ~~تابعة للأصل، وهو الوزن ولا يعتبر في المعاملات إذا لاقت جنسها ويعتبر في ~~المضمونات، ثم ينظر إن كان في الوزن وقيمته وفاء بالدين وزيادة يصرف الدين ~~إلى الوزن والأمانة إلى الجودة والصياغة، وإن لم يكن في الوزن وفاء وفي ~~قيمته وفاء به صرف من قيمته إلى الوزن إلى تمام الدين فيجعل مضمونا والزائد ~~أمانة ثم عند الهلاك يصير المرتهن مستوفيا دينه ما لم يؤد إلى الإضرار ~~بأحدهما ولا إلى الربا، فإن أدى إلى أحدهما ضمن المرتهن قدر المضمون منه من ~~خلاف جنسه ويكون رهنا بالدين ويملك المضمون كقول أبي يوسف - رحمه الله - ~~وعند الانكسار كان مخيرا إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء جعله بالدين ما ~~لم يؤد إلى الإضرار بأحدهما أو إلى الربا فيعتبر حالة الانكسار بحالة ~~الهلاك ثم جنس هذه المسائل على ثلاثة أقسام: قسم فيما إذا كان الرهن مثل ~~وزن الدين، وقسم فيما إذا كان وزنه أقل من الدين، وقسم فيما إذا كان وزنه ~~أكثر من الدين، وكل قسم ينقسم إلى قسمين إلى حالة هلاك الرهن وإلى حالة ~~انكساره والقسم الأول ينقسم إلى ثلاثة أقسام إما أن تكون القيمة مثل الوزن ~~أو أقل أو أكثر، وينقسم كل قسم من الآخرين إلى خمسة أقسام على ما نبين فصار ~~الكل ستة وعشرين قسما. # القسم الأول رهن قلب فضة وزنه عشرة وقيمته عشرة بعشرة فهلك هلك بالدين ~~اتفاقا اعتبارا للوزن أو لعدم الضرر بأحد، وإن انكسر فعندهما إن شاء افتكه ~~بجميع الدين، وإن شاء ضمنه قيمته من جنسه أو من ms2621 خلاف جنسه وجعله رهنا مكانه ~~وملك المرتهن المنكسر وعند محمد إن شاء الراهن افتكه بجميع الدين وإن شاء ~~جعله بالدين، وإن كانت قيمته أقل من وزنه فهلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يصير مستوفيا لدينه اعتبارا للوزن وعندهما يضمن المرتهن قيمته من خلاف جنسه ~~ويكون رهنا؛ لأن في استيفائه ضررا بالمرتهن، وإن انكسر ضمنه قيمته من خلاف ~~جنسه وملك المضمون وجعل الضمان رهنا بالاتفاق، وإن شاء افتكه بجميع الدين، ~~وليس له أن يجعله بالدين بالاتفاق أما عندهما فظاهر وكذلك عند محمد - رحمه ~~الله -؛ لأن المرتهن يتضرر به كما في حالة الهلاك، وإن كانت قيمته أكثر من ~~وزنه فهلك صار مستوفيا دينه بالإجماع اعتبارا للوزن عنده وصرفا للأمانة إلى ~~الجودة والمضمون إلى الوزن عند محمد وعند أبي يوسف، وإن كان يصرف الضمان ~~والأمانة إلى الوزن والجودة لكن صار مستوفيا بقدر المضمون منهما والباقي ~~منهما أمانة، وإن انكسر ضمن جميع قيمته من خلاف جنسه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأن وزنه كله مضمون، وهو المعتبر عنده وجعل الضمان رهنا وملك ~~المرتهن المنكسر، وإن شاء افتكه بجميع الدين وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~يضمن المرتهن بقدر المضمون منه والباقي أمانة حتى إذا كان يساوي خمسة عشر ~~والمسألة بحالها ضمن ثلثيه عشرة فيملك المرتهن ثلثي العين وثلث العين أمانة ~~يكون رهنا مع PageV06P075 # الضمان ويفصل كي لا يكون الرهن مشاعا، وإن شاء افتكه ~~بجميع الدين، وليس له أن يجعله بالدين وعند محمد - رحمه الله - إن شاء جعله ~~بالدين كما في حالة الهلاك، وإن شاء افتكه بجميع الدين. # والقسم الثاني، وهو ما إذا كان وزنه أقل من الدين بأن رهن بعشرة قلبا ~~وزنه ثمانية مثلا فهو على خمسة أوجه: إما أن تكون قيمته مثل وزنه ثمانية أو ~~أقل أو أكثر من وزنه وأقل من الدين تسعة أو مثل الدين عشرة أو أكثر من ~~الدين خمسة عشر فعند الهلاك يصير مستوفيا لدينه بقدر وزنه في الوجوه كلها ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - فيذهب ثمانية من دينه ويرجع ms2622 بدرهمين على ~~الراهن؛ لأن العبرة عنده للوزن دون الجودة والصياغة وعند الانكسار يضمن ~~المرتهن جميع قيمته على وجه لا يكون ربا فيكون الضمان رهنا ويملك المرتهن ~~المنكسر؛ لأن العبرة للوزن عنده على ما بينا، ووزنه جميعه مضمون فيضمن ~~قيمته بالغة ما بلغت، ولو بلغت ألوفا، وإن شاء افتكه بالدين كله ولا شيء له ~~عليه؛ لأنه لا اعتبار للجودة عنده. وعندهما إن كانت قيمته مثل وزنه فهلك ~~ذهب من الدين بقدر وزنه إذ لا ضرر عليهما فيه ويرجع المرتهن بالفضل على ~~الراهن، وإن انكسر خير الراهن بين التضمين والافتكاك عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - وعند محمد يخير بين تركه بالدين بقدره وبين الافتكاك، وإن كانت ~~قيمته أقل من وزنه فعند الهلاك يضمن قيمته وتكون رهنا عنده ولا يجعل ~~بالدين؛ لأن فيه ضررا على المرتهن إن ذهب من الدين قدر وزنه، وإن ذهب قدر ~~قيمته يلزم الربا إلا إذا رضي المرتهن بذهاب حقه قدر وزن الرهن؛ لأن المنع ~~لحقه، وإن انكسر خير الراهن بين أن يفتكه بجميع الدين وبين أن يضمنه قيمته ~~من خلاف جنسه أو من جنسه رديئا ويكون رهنا عنده # وليس له أن يجعله بالدين عند محمد لما فيه من الإضرار بالمرتهن كما في ~~حالة الهلاك إلا برضا المرتهن، وإن كانت قيمته أكثر من وزنه وأقل من الدين ~~تسعة فعند الهلاك خير الراهن إن شاء افتكه، وإن شاء ضمنه قيمته من خلاف ~~جنسه أو من جنسه جيدا قيمته مثل قيمة الرهن فيكون رهنا عنده؛ لأنه لو ذهب ~~من الدين بقدر وزنه يتضرر الراهن وإن ذهب بقدر قيمته لزم الربا فتعين ما ~~ذكر، وإن انكسر خير الراهن بين الافتكاك، وبين تضمين المرتهن ثم يكون ~~الضمان رهنا عنده، وكذا إذا كانت قيمته مثل الدين عشرة لما بينا من ~~مذهبهما، وإن كانت قيمته أكثر من الدين خمسة عشر، فإن هلك غرم المرتهن ~~ثلثيه عند أبي يوسف - رحمه الله - ورجع بدينه ويملكه المرتهن وثلثه على ملك ~~الراهن يفصل ويكون رهنا مع الضمان؛ لأن الجودة ms2623 والصياغة معتبرة عنده ~~كالعين، وكذا إذا انكسر عنده لما بينا، وعند محمد - رحمه الله - إن هلك ضمن ~~قدر الدين من قيمته من خلاف جنسه ويكون رهنا عنده، # وإن انكسر ينظر إن نقص بالانكسار قدر الزيادة على الدين فلا ضمان على ~~المرتهن؛ لأن الزائد عنده أمانة على ما بينا من أصله، وإن كان النقصان أكثر ~~من الزائد على الدين خير الراهن بين افتكاكه بجميع الدين وبين تضمين ~~المرتهن قدر الدين من قيمته من خلاف جنسه ويكون رهنا عنده. # والقسم الثالث، وهو ما إذا كان وزنه أكثر من الدين بأن رهن قلب فضة وزنه ~~خمسة عشر بعشرة دراهم فهو على خمسة أوجه: أما إن كانت قيمته مثل وزنه أو ~~أكثر من وزنه أو أقل من وزنه وأكثر من الدين أو مثل الدين أو أقل من الدين، ~~فإن هلك ذهب بالدين ثلثاه مضمونا وثلثه أمانة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كيفما كانت قيمته؛ لأنه لا يعتبر عند الهلاك إلا الوزن، وإن انكسر فهو ~~بالخيار PageV06P076 # إن شاء افتكه بجميع الدين في الصور كلها، وإن شاء ~~ضمنه ثلثي قيمته بالغا ما بلغ؛ لأنه لا يعتبر إلا الوزن، فإن كان وزنه كله ~~مضمونا ضمن جميع قيمته، وإن كان بعضه فبعضه، ويكون الضمان رهنا، ويملك ~~المرتهن قدر ما ضمن من الرهن، وهو الثلثان والثلث أمانة يبقى على ملك ~~الراهن، ويكون رهنا مع الضمان ويفصل كي لا يلزم رهن المشاع. وعندهما إن ~~كانت قيمته مثل وزنه فعند الهلاك يذهب بالدين ثلثه أمانة وثلثاه مضمونا، ~~وإن انكسر فعند أبي يوسف خير الراهن إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء ~~ضمنه ثلثي قيمته، ويكون رهنا مع الباقي على الوجه الذي ذكرنا لأبي حنيفة ~~وعند محمد إن شاء جعل ثلثيه بالدين وأخذ ثلثه، وإن شاء افتكه بجميع الدين ~~لما عرف من أصله، وإن كانت قيمته أكثر من وزنه عشرين، فإن هلك ذهب بالدين ~~مضمونا وأمانة، وإن انكسر فعند أبي يوسف - رحمه الله - إن شاء افتكه بالدين ~~وإن شاء ضمنه قدر الدين ms2624 والباقي أمانة يكون رهنا مع الضمان ويفصل لما بينا ~~ويملك المرتهن المضمون وعند محمد - رحمه الله - إن نقص بالانكسار قدر ~~الزائد على الوزن أو أقل لا يعتبر النقصان؛ لأن الأمانة تصرف إليه عنده ~~فيجبر على الفكاك # وإن زاد النقصان على ذلك حتى صارت قيمته أقل من وزنه خير الراهن إن شاء ~~ترك ثلثيه بالدين، وأخذ الثلث، وإن شاء افتكه بالدين، وليس له أن يضمنه لما ~~عرف من مذهبه، وإن كانت قيمته أقل من وزنه وأكثر من الدين اثني عشر، فإن ~~هلك يضمن المرتهن قدر الدين، وهو خمسة أسداس قيمة القلب؛ لأن العبرة عندهما ~~للوزن والقيمة جميعا، وبالوزن والقيمة وفاء بالدين وزيادة والمضمون من ~~الرهن عشرة والباقي أمانة، وإن انكسر ضمنه بحصته، وهو عشرة أجزاء من اثني ~~عشر جزءا منه؛ لأن المضمون منه خمسة أسداسه باعتبار القيمة لا باعتبار ~~الوزن؛ لأنها معتبرة عندهما، وإن كانت قيمته مثل الدين، إن هلك ضمن المرتهن ~~جميع قيمته لتعذر جعله مستوفيا باعتبار الوزن أو القيمة وقال في المحيط: ~~ضمن المرتهن بتخير؛ لأن القيمة معتبرة عندهما مع الوزن ولا وفاء بالقيمة ~~بقدر المضمون من الرهن، وهي عشرة؛ لأن قيمة العشرة من الرهن أقل من عشرة ~~الدين فيتخير إن شاء جعله هالكا بما فيه # وإن شاء ضمنه عشرة من خلاف جنسه، ويكون رهنا عنده ودينه على حاله # نفيا للضرر # عن نفسه، وإن انكسر ضمن قيمته؛ لأن القيمة معتبرة عندهما مع الوزن وقيمته ~~عشرة فيترك جميع القلب عليه بعشرة، وإن كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية إن ~~هلك ضمن قيمته، ورجع بدينه؛ لأن القيمة لها عبرة مع الوزن عندهما، وإن وجد ~~الوفاء في الوزن لم يوجد في القيمة فيتخير وله أن يضمن قيمة القلب ثمانية ~~ويكون رهنا عنده، وإن انكسر ضمن جميع قيمته لما عرف. # قال - رحمه الله - (ومن باع عبدا على أن يرهن المشتري بالثمن شيئا بعينه ~~فامتنع لم يجبر وللبائع فسخ البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا أو قيمة ~~الرهن رهنا)، وهذا استحسان والقياس أن ms2625 لا يجوز هذا البيع بهذا الشرط وعلى ~~هذا القياس والاستحسان إذا باعه شيئا على أن يعطيه كفيلا حاضرا في المجلس ~~فقبل الكفيل؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ومثله مفسد ~~للبيع؛ ولأنه صفقة في صفقة، وهو منهي عنه وجه الاستحسان أنه شرط ملائم ~~للعقد؛ لأن الرهن للاستيثاق وكذا الكفالة، والاستيثاق يلائم العقد فإذا كان ~~الكفيل حاضرا في المجلس، وقبل اعتبر المعنى، وهو الملاءمة فصح العقد، وإذا ~~لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى ~~الكفالة والرهن للجهالة، فكان الاعتبار لعينه فيفسد، ولو كان الكفيل غائبا ~~فحضر في المجلس وقبل صح وكذا لو لم يكن الرهن معينا فاتفقا على تعيين الرهن ~~في المجلس أو نقد المشتري الثمن حالا جاز البيع وبعد المجلس لا يجوز وقوله ~~فامتنع لم يجبر أي امتنع المشتري من تسليم الرهن لم يجبر على تسليمه وقال ~~زفر: يجبر؛ لأنه صار بالشرط حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في عقد الرهن ~~قلنا عقد الرهن تبرع ولا جبر على المتبرع كالواهب غير أن للبائع الخيار إن ~~شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع؛ لأنه وصف مرغوب فيه ففواته يوجب ~~الخيار كسلامة المبيع عن العيب في البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا ~~لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن رهنا؛ لأن المقصود من الرهن المشروط يحصل ~~بقيمته قال - رحمه الله - (، وإن قال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك ~~الثمن فهو رهن) وقال PageV06P077 # زفر لا يكون رهنا ومثله عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ ~~لأن قوله أمسك يحتمل الرهن ويحتمل الإيداع والثاني أقلهما فيقضي بثبوته ~~بخلاف ما إذا قال أمسكه بدينك أو بمالك علي؛ لأنه لما قابله بالدين فقد عين ~~جهة الرهن قلنا إنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن، وهو الحبس إلى إيفاء الثمن ~~والعبرة في العقود للمعاني حيث كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة ~~والحوالة بشرط براءة المحيل كفالة ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذا بكذا يكون ~~بيعا للتصريح بموجب البيع ms2626 كأنه قال بعتك بكذا ولا فرق بين أن يكون ذلك ~~الثوب هو المشترى أو لم يكن بعد أن كان بعد القبض؛ لأن المبيع بعد القبض ~~يصلح أن يكون رهنا بثمنه حتى يثبت فيه حكم الرهن بخلاف ما إذا كان قبل ~~القبض؛ لأنه محبوس بالثمن وضمانه يخالف ضمان الرهن فلا يكون مضمونا بضمانين ~~مختلفين لاستحالة اجتماعهما حتى لو قال له أمسك المبيع حتى أعطيك الثمن قبل ~~القبض فهلك انفسخ البيع، ولو كان المبيع شيئا يفسد بالمكث كاللحم والجمد ~~فأبطأ المشتري وخاف البائع عليه التلف جاز للبائع أن يبيعه ووسع المشتري أن ~~يشتريه ويتصدق البائع بالزائد إن باعه بأزيد من الثمن الأول؛ لأن فيه شبهة. # قال - رحمه الله - (، ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته ~~كالبيع)؛ لأن المجموع محبوس بكل الدين فيكون الجميع محبوسا بكل جزء من ~~أجزاء الدين تحصيلا للمقصود، وهو المبالغة في الحمل على الإيفاء، فصار ~~كالمبيع في يد البائع، وهو المراد بقوله كالمبيع في يد البائع، فإن سمى لكل ~~واحد منهما شيئا من الدين الذي رهنه به فكذلك الجواب في رواية الأصل؛ لأن ~~العقد متحد فلا يتفرق بالتسمية كالمبيع وفي الزيادات له أن يقبض أحدهما إذا ~~أدى ما سمي له؛ لأن التفريق يثبت في الرهن بتسمية حصة كل واحد منهما؛ لأن ~~قبول العقد في أحدهما لا يكون شرطا لحصة العقد في الآخر حتى إذا قبل في ~~أحدهما صح فيه بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه لا يتعدد بتفصيل الثمن ولهذا لو ~~قبل البيع في أحدهما دون الآخر بطل البيع في الكل لأن البائع يتضرر بتفريق ~~الصفقة عليه لما أن العادة قد جرت بضم الرديء إلى الجيد في البيع فيلحقه ~~الضرر بالتفريق ولا كذلك الرهن؛ لأن الراهن لا يتضرر بالتفريق؛ ولهذا لا ~~يبطل به وهذه الرواية هي الأصح. # قال - رحمه الله - (، ولو رهن عينا عند رجلين صح) سواء كانا شريكين في ~~الدين أو لم يكونا PageV06P078 # شريكين فيه ويكون جميع العين رهنا عند كل واحد منهما؛ ~~لأن الرهن أضيف إلى ms2627 كل العين في صفقة واحدة ولا يكون شائعا باعتبار تعدد ~~المستحق؛ لأن موجبه جعله محبوسا بالدين، وهو لا يقبل الوصف بالتجزي فصار ~~كله محبوسا بدين كل واحد منهما إذ لا تضايق في استحقاق الحبس؛ ولهذا الرهن ~~لا ينقسم على أجزاء الدين بل يكون كله محبوسا بكل الدين وبكل جزء من أجزائه ~~فكذا هنا يكون محبوسا بدينهما وبدين كل واحد منهما على الانفراد وبكل جزء ~~من أجزاء دينهما فلا شيوع بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله -؛ لأن العين تنقسم عليهما لاستحالة ثبوت الملك لكل واحد منهما ~~في الكل فيثبت الشيوع ضرورة، فإن تهايآ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في ~~حق الآخر، وهذا إذا كان مما لا يتجزأ فظاهر، وإن كان مما يتجزأ وجب أن يحبس ~~كل واحد منهما النصف، فإن دفع أحدهما كله إلى الآخر وجب أن يضمن الدافع عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما وأصل المسألة الوديعة فيما إذا أودع ~~عند رجلين شيئا يقبل القسمة فدفع أحدهما كله إلى الآخر فإن الدافع يضمن ~~عنده خلافا لهما قال - رحمه الله - (والمضمون على كل حصة دينه)؛ لأن كل ~~واحد منهما يصير مستوفيا بالهلاك إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فيقسم ~~عليهما؛ لأن الاستيفاء مما يقبل التجزيء قال - رحمه الله - (فإن قضى دين ~~أحدهما فالكل رهن عند الآخر)؛ لأن كله محبوس بكل جزء من أجزاء الدين فلا ~~يكون له استرداد شيء منه ما دام شيء من الدين باقيا كما إذا كان المرتهن ~~واحدا وكالمبيع إذا أدى أحد المشتريين حصته أو مشتر واحد أدى حصة بعض ~~المبيع # وإذا رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن رهن بكل ~~الدين وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين؛ لأن قبض الرهن يحصل في ~~الكل من غير شيوع فصار هو نظير البائع وهما نظير المشتريين قال - رحمه الله ~~- (وبطل بينة كل واحد منهما على رجل أنه رهنه عبده وقبضه) معناه أن رجلا في ~~يده عبد فأقام رجلان ms2628 بينة أنه رهنه العبد الذي في يده فهو باطل؛ لأن كل ~~واحد منهما أثبت بينته أنه رهنه كل العبد فلا يتصور ذلك ؛ لأن العبد الواحد ~~يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لهذا في حالة واحدة فيمتنع القضاء ~~به لأحدهما لعدم الأولوية ولا وجه إلى القضاء بالنصف؛ لأنه يؤدي إلى الشيوع ~~فتعذر العمل بالبينتين فتهاترتا ولا يمكن أن يقدر كأنهما ارتهناه معا ~~استحسانا لجهالة التاريخ؛ لأن ذلك يؤدي إلى العمل بخلاف ما إذا اقتضته ~~الحجة؛ لأن كلا منهما أثبت بينته حبسا يكون وسيلة إلى تملك كل العبد ~~بالاستيفاء، وبالقضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى تملك شطره بالاستيفاء فلا ~~يكون عملا على وفق الحجة فكان العمل بالقياس أولى لقوة أثره المستتر، وهو ~~أن كل واحد منهما يثبت الحق ببينة على حدة ولم يرض بمزاحمة الآخر بخلاف ما ~~إذا ارتهنا جملة؛ لأن العقد فيه من جانب الراهن واحد وهنا يثبت كل واحد ~~منهما عقدا آخر والرهن بعقدين مختلفين لا يجوز وبخلاف ما لو كان ذلك بعد ~~موت الراهن على ما نبين من الفرق، فإذا وقع باطلا # فإذا هلك يهلك أمانة؛ لأن الباطل لا حكم له هذا إذا لم يؤرخا، فإذا أرخا ~~كان صاحب التاريخ الأقدم أولى؛ لأنه أثبته في وقت لا ينازعه فيه أحد، وكذا ~~إذا كان الرهن في يد أحدهما كان صاحب اليد أولى؛ لأن تمكنه من القبض دليل ~~على سبقه كدعوى نكاح امرأة أو شراء عبد من واحد قال - رحمه الله -: (ولو ~~مات راهنه والعبد في أيديهما فبرهن كل على ما وصفنا كان في يد كل واحد ~~منهما نصفه رهنا بحقه)، وهذا استحسان، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وفي القياس ~~هذا باطل، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن المقصود من الرهن الحبس ~~للاستيفاء، وهو الحكم الأصلي لعقد الرهن فيكون الحكم به حكما بعقد الرهن إذ ~~لا يثبت الحكم بدون علته وأنه باطل للشيوع كما في حالة الحياة وجه ~~الاستحسان أن العقد لا يراد لذاته، وإنما يراد لحكمه، وحكمه ms2629 في حالة الحياة ~~الحبس والشائع لا يقبله وبعد الموت الاستيفاء بالبيع من ثمنه والشائع يقبله ~~فصار كما إذا ادعى رجلان نكاح امرأة أو ادعت أختان أو خمس نسوة النكاح على ~~رجل فإن البينتين تهاترتا في حالة الحياة وقبلناها بعد الممات؛ لأن حكمها ~~في حالة الحياة ثبوت ملك النكاح، وهو لا يقبل الانقسام ولا الشركة وبعد ~~الممات ثبوت ملك المال بالإرث، وهو يقبل الشركة والانقسام وقوله والعبد في ~~أيديهما وقع اتفاقا حتى لو لم يكن PageV06P079 # العبد في أيديهما وأثبت كل واحد فيه الرهن والقبض كان ~~الحكم كذلك ولهذا لم تذكر اليد في المسألة الأولى # {باب الرهن يوضع على يد عدل} قال - رحمه الله - (وضعا الرهن على يد عدل ~~صح) وقال زفر وابن أبي ليلى: لا يصح؛ لأن يد العدل يد المالك، ولهذا يرجع ~~عليه إذا استحق الرهن بعد الهلاك وبعد ما ضمن العدل قيمته بما ضمن للمستحق ~~فانعدم القبض. ولنا أن يده يد المالك في الحفظ لكون العين أمانة وفي حق ~~المالية يد المرتهن؛ لأن يده يد ضمان والمضمون هو المالية فنزل منزلة شخصين ~~ليتحقق ما قصداه؛ لأن كلا منهما آمره فصارت يده كيدهما ولهذا لا يكون ~~لأحدهما أن يأخذ منه على الخصوص، ولو كانت يده يد أحدهما على الخصوص كان له ~~أن يسترده منه، ويجوز أن يجعل اليد الواحدة في حكم يدين ألا ترى أن الساعي ~~يده جعلت كيد الفقير ويد صاحب المال حتى إذا هلكت الزكاة في يده أجزأته، ~~ولو قدم الزكاة قبل الحول فانتقص المال وتم الحول على الناقص يتم النصاب ~~بما في يد الساعي كأنه في يد المالك فتجب عليه الزكاة ولا يملك استرداده، ~~ولو لم يجعل كأنه في يد المالك لم يتم به النصاب # ولو لم تجعل يده كيد الفقير لملك استرداده، وإنما يرجع العدل على المالك ~~بما ضمن للمستحق؛ لأن هذا الضمان ضمان الغصب وذلك يتحقق بالنقل والتحويل ~~ووجد ذلك من العدل والراهن ولم يوجد من المرتهن فلا يجب عليه بخلاف ما إذا ~~اتفق البائع ms2630 والمشتري على وضع المبيع في يد عدل حيث يكون يده يد البائع ~~فحسب؛ لأن في جعله نائبا عن المشتري تغيير موجب العقد فإن موجب عقد البيع ~~أن تكون يد البائع على المبيع يد نفسه في حق العين والمالية جميعا؛ لأنه ~~ليس بنائب عن المشتري بوجه ما ومتى قبض المشتري كانت يده يد نفسه ولا تكون ~~يد البائع بوجه ما بل هي يد المشتري في حق العين والمالية فإذا كان في جعله ~~نائبا عنهما تغيير حكم البيع اعتبر نائبا عن البائع؛ لأن اليد كانت له في ~~الأصل ولا كذلك الرهن؛ لأن عينه أمانة في يده بل في يد المرتهن أيضا ~~والمالية فيه هي المضمونة، وهي حق المرتهن فأمكن أن يقوم شخص واحد مقامهما ~~لاختلاف حقهما فيه وعدم تغيير موجبه قال - رحمه الله - (ولا يأخذه أحدهما ~~منه) أي من يد العدل؛ لأنه تعلق به حقهما؛ لأن حق الراهن تعلق في الحفظ ~~بيده وأمانته وحق المرتهن في الاستيفاء فلا يملك كل واحد منهما إبطال حق ~~الآخر. # قال - رحمه الله - (ويهلك في ضمان المرتهن)؛ لأن يده في حق المالية يد ~~المرتهن والمالية هي المضمونة، ولو دفع العدل الرهن إلى أحدهما ضمن؛ لأنه ~~مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية وكل منهما أجنبي عن ~~الآخر والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي، وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي ~~فيه إما بإتلافه أو بدفعه إلى أحدهما وأتلفه المدفوع إليه لا يقدر العدل أن ~~يجعل القيمة رهنا في يده؛ لأن القيمة واجبة فلو جعلها رهنا في يده يصير ~~قاضيا ومقتضيا وبينهما تناف ولكن يأخذانها منه ويجعلانها عنده أو عند غيره، ~~وإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما الأمر إلى القاضي ليفعل ذلك فإذا جعلت ~~القيمة رهنا برأيهما أو برأي القاضي عند PageV06P080 # العدل الأول أو عند غيره ثم قضى الراهن الدين، فإن ~~كان العدل ضمن القيمة بالدفع إلى الراهن فالقيمة سالمة للعدل يأخذها ممن هي ~~عنده إن كانت عند غيره أو عنده لوصول المرهون إلى الراهن بالتسليم الأول ~~إليه ms2631 ووصول الدين إلى المرتهن بدفع الراهن إليه، ولا يلزم منه اجتماع البدل ~~والمبدل في ملك واحد، ولو أخذه الراهن لاجتمعا في ملك واحد، وإن كان العدل ~~ضمن الرهن بالدفع إلى المرتهن فالراهن يأخذ القيمة من العدل إن كانت عنده ~~أو من غيره إن كانت عند غيره؛ لأن العين لو كانت قائمة أخذها ممن هي في يده ~~إذا أدى الدين فكذلك يأخذ ما قام مقامها، ولا جمع فيه بين البدل والمبدل في ~~ملك واحد، ثم هل للعدل أن يرجع على المرتهن بذلك ينظر إن كان دفعه إليه على ~~وجه العارية أو على وجه الوديعة وهلك في يد المرتهن لا يرجع، وإن استهلكه ~~المرتهن يرجع عليه؛ لأن العدل بأداء الضمان ملك العين المرهونة وتبين أنه ~~أعار أو أودع ملك نفسه فلا يضمن المستعير ولا المودع إلا بالتعدي وكذا إذا ~~دفعه إليه بحقه بأن قال له خذه بحقك أو احبسه بدينك؛ لأنه دفع إليه على وجه ~~الضمان. # قال - رحمه الله - (فإن وكل المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيعه عند حلول ~~الدين صح)؛ لأن الراهن مالك فله أن يوكل من شاء من الأهل ببيع ماله معلقا ~~أو منجزا؛ لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط لكونها من الإسقاطات؛ لأن ~~المانع من التصرف حق المالك وبالتسليط على بيعه أسقط حقه والإسقاطات يجوز ~~تعليقها بالشروط، ولو أمر ببيعه صغيرا لا يعقل فباعه بعد ما بلغ لا يصح عند ~~أبي حنيفة وقالا يصح لقدرته عليه وقت الامتثال، وهو يقول إن أمره وقع باطلا ~~لعدم القدرة وقت الأمر فلا ينقلب جائزا قال - رحمه الله - (فإن شرطت في عقد ~~الرهن لم ينعزل بعزله وبموت الراهن والمرتهن)؛ لأن الوكالة لما شرطت في عقد ~~الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه ألا ترى أنها لزيادة الوثيقة ~~فتلزم بلزوم أصله؛ ولأنه تعلق به حق المرتهن وفي العزل إبطال حقه وصار ~~كالوكالة بالخصومة بطلب المدعي، ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع ~~بالنقد والنسيئة ثم نهاه عن البيع بالنسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه لازم ms2632 بأصله ~~فكذا بوصفه وكذا لا ينعزل بالعزل الحكمي كموت الموكل وارتداده ولحوقه بدار ~~الحرب؛ لأن الرهن لا يبطل بموته، ولو بطل إنما كان يبطل لحق الورثة وحق ~~المرتهن مقدم عليه كما يتقدم على حق الراهن بخلاف الوكالة المفردة حيث تبطل ~~بالموت وينعزل بعزل الموكل لما عرف في موضعه، وهذه الوكالة تخالف المفردة ~~من وجوه: منها فيما ذكرنا ومنها أن الوكيل هنا إذا امتنع من البيع يجبر ~~عليه بخلاف الوكالة المفردة، ومنها أن هذا يبيع الولد والأرش بخلاف ~~المفردة، ومنها أنه إذا باع بخلاف جنس الدين كان له أن يصرفه إلى جنس الدين ~~بخلاف المفردة، ومنها أن الرهن إذا كان عبدا وقتله عبد خطأ فدفع القاتل ~~بالجناية كان لهذا الوكيل أن يبيعه بخلاف المفردة، وإنما لم ينعزل بعزل ~~المرتهن؛ لأنه لم يوكله فكان أجنبيا عنه بالنسبة إلى الوكالة، وهو PageV06P081 # إذا عزله الموكل لا ينعزل فبعزل غيره أولى أن لا ~~ينعزل. # قال - رحمه الله - (وللوكيل بيعه بغيبة ورثة الراهن) كما كان له حال ~~حياته أن يبيعه بغير حضوره قال - رحمه الله - (وتبطل بموت الوكيل) حتى لا ~~يقوم وارثه ولا وصيه مقامه؛ لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث؛ ولأن الموكل ~~رضي برأيه لا برأي غيره وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن وصي الوكيل يملك ~~بيعه لأن الوكالة لازمة هنا فيملك الوصي كالمضارب إذا مات والمال عروض يملك ~~وصي المضارب بيعها لما أنه لازم بعد ما صار عروضا. قلنا الوكالة حق على ~~الوكيل فلا يورث عنه؛ لأن الإرث يجري في حق له لا في حق عليه فوجب القول ~~ببطلانها بخلاف المضاربة؛ لأنها حق المضارب فيورث عنه فيقوم الورثة مقامه ~~فيه؛ ولأن المضارب له ولاية التوكيل في حياته، فجاز أن يقوم وصيه مقامه بعد ~~وفاته كالأب في مال الصغير والوكيل ليس له حق التوكيل في حياته فلا يقوم ~~غيره مقامه بعد موته، ولو أوصى إلى رجل ببيعه لم يصح إلا إذا كان مشروطا له ~~في الوكالة فيصح؛ لأنه لازم بوصفه. # قال - رحمه الله - (ولا يبيعه ms2633 المرتهن أو الراهن إلا برضا الآخر)؛ لأن كل ~~واحد منهما له حق فيه أما الراهن فملكه فلا بد من رضاه، وأما المرتهن؛ ~~فلأنه أحق بماليته من الراهن فلا يقدر الراهن على تسليمه بالبيع قال - رحمه ~~الله - (فإن حل الأجل وغاب الراهن أجبر الوكيل على بيعه كالوكيل بالخصومة ~~من جهة المطلوب إذا غاب موكله أجبر عليها)؛ لأن الوكالة بالشرط في عقد ~~الرهن صارت وصفا من أوصاف الرهن فلزمت كلزومه؛ ولأن حق المرتهن تعلق ~~بالبيع، وفي الامتناع إبطال حقه فيجبر عليه كما في الوكيل بالخصومة إذا غاب ~~موكله والجامع بينهما أن في الامتناع فيهما إبطال حقهما بخلاف الوكيل ~~بالبيع؛ لأن الموكل يبيع بنفسه فلا يبطل حقه، أما المدعي فلا يقدر على ~~الدعوى على الغائب والمرتهن لا يملك البيع بنفسه. وكيفية الإجبار أن يحبسه ~~القاضي أياما ليبيع فإن لح بعد الحبس أياما فالقاضي يبيعه عليه، وهذا على ~~أصلهما ظاهر، وأما على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - فكذلك عند البعض؛ لأنه ~~تعين جهة لقضاء الدين هنا؛ ولأن بيع الرهن صار مستحقا للمرتهن بخلاف سائر ~~المواضع، وقيل لا يبيع القاضي عنده كما لا يبيع مال المديون عنده لقضاء ~~الدين، ثم إذا أجبره على البيع، وباع لا يفسد هذا البيع بهذا الإجبار؛ لأن ~~هذا الإجبار وقع على قضاء الدين بأي طريق شاء حتى لو قضاه بغيره صح # وإنما البيع طريق من طرقه؛ ولأنه إجبار بحق وبمثله لا يكون مكرها فلا ~~يفسد اختياره به، ولو لم يكن التوكيل مشروطا في عقد الرهن، وإنما شرطاها ~~بعده قيل لا يجبر؛ لأن التوكيل لم يصر وصفا من أوصاف الرهن، فكانت مفردة ~~كسائر الوكالات، وقيل يجبر كي لا يتوى حقه، وهذا أصح حتى روي عن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أن الجواب في الفصلين واحد في أنه يجبر على البيع نصا وذكر ~~محمد - رحمه الله - في الجامع الصغير والأصل الإجبار مطلقا من غير تفصيل ~~بين أن تكون الوكالة مشروطة في عقد الرهن أو لم تكن مشروطة فيه يدل على ~~ذلك، ولو باع ms2634 العدل خرج من أن يكون رهنا والثمن قائم مقامه فيكون رهنا ~~مكانه، وإن لم يقبضه بعد لقيامه مقام ما كان مقبوضا بجهة الرهن، وإذا توى ~~كان من مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون ~~وكذلك إذا قتل العبد الرهن وغرم القاتل قيمته؛ لأن المالك يستحقه من حيث ~~المالية، وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد ~~الرهن فيه وكذلك لو قتله عبد فدفع به؛ لأنه قائم مقام الأول لحما ودما ~~فيكون رهنا مكانه. # قال - رحمه الله - (وإن باعه العدل وأوفى مرتهنه ثمنه فاستحق الرهن وضمن ~~فالعدل يضمن الراهن قيمته أو المرتهن ثمنه) وكشف هذا أن المرهون المبيع إذا ~~استحق إما أن يكون هالكا أو قائما ففي الوجه الأول المستحق بالخيار إن شاء ~~ضمن الراهن؛ لأنه غاصب في حقه بالأخذ والتسليم، وإن شاء ضمن العدل؛ لأنه PageV06P082 # متعد مثله بالبيع والتسليم فصار غاصبا بذلك، فإن ضمن ~~الراهن نفذ البيع وصح الاقتضاء؛ لأن الراهن يملكه بأداء الضمان مستندا إلى ~~وقت الغصب فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه، وإن ضمن المستحق العدل، وهو ~~البائع نفذ البيع أيضا؛ لأن العدل يملكه بأداء الضمان ثم هو بالخيار إن شاء ~~رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من ~~العهدة بالغرور من جهته ونفذ البيع؛ لأن الراهن لما كان قرار الضمان عليه ~~وضمنه ملك بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملكه فصح اقتضاء المرتهن فلا ~~يرجع على الراهن بدينه، وإن شاء العدل رجع على المرتهن بالثمن؛ لأنه تبين ~~أن الثمن أخذه بغير حق؛ لأن العدل ملك العبد بأداء الضمان واستقر ملكه فيه ~~ولم ينتقل إلى الراهن على تقدير أن لا يرجع على الراهن بما ضمن ونفذ بيعه ~~عليه؛ لأنه المباشر فصار الثمن له؛ لأنه بدل ملكه، وإنما أداه إلى المرتهن ~~على حسبان أن المبيع ملك الراهن فإذا تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن ~~يرجع به عليه وفي الوجه الثاني ms2635 وهو ما إذا كان قائما في يد المشتري ~~فللمستحق أن يأخذه من يده؛ لأنه وجد عين ماله ثم للمشتري أن يرجع على العدل ~~بالثمن؛ لأنه العاقد فتتعلق به حقوق العقد، وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع # وإنما دفعه المشتري إليه ليسلم له المبيع ولم يسلم ثم إذا ضمن العدل ~~الثمن للمشتري كان بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه هو الذي ~~أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه، وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن وسلم ~~له المقبوض وبريء الراهن عن الدين، وإن شاء العدل رجع على المرتهن؛ لأن ~~البيع انتقض بالاستحقاق فبطل الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب عليه رده ونقض قبضه ~~ضرورة فإذا دفعه إلى العدل عاد حقه في الدين على الراهن كما كان فيرجع به ~~عليه، ولو أن المشتري سلم الثمن بنفسه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به؛ ~~لأن العدل في البيع عامل للراهن، وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض منه ~~شيئا فبقي ضمان الثمن على المرتهن والدين على الراهن على حاله، ولو كان ~~التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فما لحق العدل من العهدة يرجع به ~~على الراهن قبض المرتهن الثمن أو لم يقبض؛ لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل حق ~~المرتهن فلا يرجع عليه كما في الوكالة المفردة عن الرهن إذا باع الوكيل ~~ودفع الثمن إلى من أمره الموكل ثم لحقه عهدة لا يرجع على المقتضي بخلاف ~~الوكالة المشروطة في العقد؛ لأنها تعلق بها حق المرتهن فيكون البيع لحقه ~~هكذا ذكره الكرخي - رحمه الله -، وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل ~~على البيع وقال شمس الأئمة السرخسي هو ظاهر الرواية؛ لأن رضا المرتهن ~~بالرهن بدون التوكيل قد تم فكان التوكيل مستأنفا لا في ضمن عقد الرهن فكان ~~منفصلا عنه ضرورة إلا أن فخر الإسلام وشيخ الإسلام قالا: قول من يرى جبر ~~هذا الوكيل أصح لإطلاق محمد - رحمه الله - في الجامع الصغير والأصل على ما ~~بيناه فتكون الوكالة غير المشروطة في العقد ms2636 كالمشروطة فيه في حق جميع ما ~~ذكرنا من الأحكام هناك. # قال - رحمه الله - (، وإن مات الرهن عند المرتهن فاستحق وضمن الراهن ~~قيمته مات بالدين، وإن ضمن المرتهن رجع على الراهن بالقيمة وبدينه) والأصل ~~فيه أن العبد المرهون إذا هلك في يد المرتهن ثم استحقه رجل كان المستحق ~~بالخيار إن شاء ضمن الراهن، وإن شاء ضمن المرتهن؛ لأن كل واحد منهما متعد ~~في حقه الراهن بالأخذ والتسليم والمرتهن بالقبض والتسلم فإن ضمن الراهن صار ~~المرتهن مستوفيا لدينه بهلاك الرهن عنده؛ لأن الراهن ملكه بأداء الضمان ~~مستندا إلى ما قبل التسليم فتبين أنه رهن ملك نفسه ثم صار المرتهن مستوفيا ~~بهلاكه، وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن من القيمة وبدينه على الراهن أما ~~بالقيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن وأما بالدين فلأنه انتقض اقتضاؤه فيعود ~~حقه كما كان، فإن قيل لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه ~~والملك في المضمون يثبت لمن عليه قرار الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار ~~كما كان إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء قلنا هذا طعن أبي خازم القاضي PageV06P083 # والجواب عنه أن المرتهن يرجع على الراهن بسبب الغرور ~~والغرور حصل بالتسليم إلى المرتهن فيملك الراهن العين من ذلك الوقت وعقد ~~الرهن كان سابقا عليه فلم يتبين أنه رهن ملك نفسه بل ملك غيره فلا يكون ~~المرتهن مستوفيا بملك الغير؛ ولأن الراهن يملك الرهن بالتلقي من المرتهن؛ ~~لأن المرتهن أولا يملكه بأداء الضمان ثم ينتقل إلى الراهن كما في الوكيل ~~بالشراء كأن المرتهن اشتراه من المستحق ثم باعه من الراهن، وإنما كان كذلك؛ ~~لأن المرتهن غاصب في حق المستحق فإذا ضمن تملك المضمون ضرورة كي لا يجتمع ~~البدلان في ملك واحد ولكن لما كان قرار الضمان على الراهن ينتقل إليه من ~~جهته والمرتهن متعد بالقبض؛ لأنه به صار غاصبا فيستند ملكه إليه ثم الراهن ~~يتلقاه منه فيكون ملكه بعده وعقد الرهن سابق عليه فتبين أنه رهن ملك غيره ~~فلا يكون المرتهن مستوفيا بالهلاك بخلاف المسألة الأولى، ms2637 وهي ما إذا ضمن ~~المستحق الراهن ابتداء؛ لأنه يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند ~~الملك إليه فتبين أنه رهن ملك نفسه فيكون المرتهن مستوفيا بهلاكه. # (باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره) قال - رحمه الله - ~~(ويوقف بيع الراهن على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه) وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه ينفذ لأنه تصرف في ملكه فصار كالإعتاق والصحيح ظاهر الرواية؛ ~~لأن الرهن تعلق به حق المرتهن وفي البيع إبطال حقه فلا ينفذ إلا بإجازته ~~لرضاه أو بقضاء الراهن دينه لزوال المانع، وهو تعلق حق المرتهن به وعدم ~~القدرة على تسليمه وكونه متصرفا في ملكه لا يمنع التوقف لحق غيره كمن باع ~~ماله لوارثه أو أوصى له به أو لغيره بأكثر من الثلث والقياس على الإعتاق ~~غير جائز؛ لأنه لا يقبل الرد ولا الفسخ فكذا التوقف، فإذا نفذ البيع بإجازة ~~المرتهن انتقل حقه إلى الثمن فيكون محبوسا بالدين وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~- أن المرتهن إن شرط أن يكون الثمن رهنا عند الإجازة كان رهنا وإلا فلا ؛ ~~لأنه بالإجازة نفذ البيع وملك الراهن الثمن وأنه مال آخر ملكه بسبب جديد، ~~فلا يصير رهنا إلا بالشرط كما إذا آجره الراهن وأجاز المرتهن الإجارة لا ~~تصير الأجرة رهنا إلا بالشرط وجه ظاهر الرواية، وهو الصحيح أن الثمن قائم ~~مقام ما تعلق به حقه، وهو بدل ما تعلق به حقه ومحل لحقه؛ لأن حقه متعلق ~~بالمالية وللبدل حكم المبدل فوجب انتقال حقه إليه كالعبد المدين إذا بيع ~~برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل من غير شرط لما ذكرنا. # ولا يسقط حقهم بالكلية لعدم رضاهم بذلك ظاهرا والرضا بالبيع لا يدل على ~~الرضا بسقوط الحق رأسا فيبقى الحق على حاله بخلاف ما ذكر فإن الأجرة ليست ~~ببدل حقه؛ لأن حقه في العين، وهي بدل المنفعة فلا ينتقل حقه إليها وبخلاف ~~ما إذا باع المالك العين المستأجرة فأجاز المستأجر البيع حيث لا ينتقل حقه ~~إلى الثمن؛ لأنه بدل العين وحقه إلى المنفعة فافترقا، ms2638 وإن لم يجز المرتهن ~~البيع وفسخه انفسخ في رواية ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - حتى إذا افتكه ~~الراهن لا سبيل للمشتري عليه؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار ~~كالمالك فله أن يجيز وله أن يفسخ، وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه وفي ~~المختصر هاهنا إشارة إليه حيث قال يوقف على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه جعل ~~الإجازة إليه دون الفسخ وجعله متوقفا على قضاء الدين. # وهذا دليل على أن فسخه لا ينفذ ووجهه أن الامتناع لحقه كي لا يتضرر ~~والتوقف لا يضره؛ لأن حقه في الحبس لا يبطل بمجرد الانعقاد من غير نفوذ ~~فبقي متوقفا ثم المشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يفتك الراهن الرهن إذ العجز ~~على شرف الزوال، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي وللقاضي أن يفسخ العقد لفوات ~~القدرة على التسليم؛ لأن ولاية الفسخ له لا إلى المشتري والبائع، وهو ~~الراهن فصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض، فإن المشتري بالخيار إن شاء ~~صبر حتى يرجع، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي، والإجارة مثل الرهن PageV06P084 # حتى لا ينفذ بيع المؤجر، ولو باعه الراهن من رجل ثم ~~باعه من آخر قبل أن يجيز المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته؛ لأن الأول ~~لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف الثاني، فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر ولو ~~باعه الراهن ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الإجارة أو ~~الرهن أو الهبة جاز البيع الأول دون هذه العقود والفرق أن المرتهن له منفعة ~~في البيع. # ؛ لأن حقه يتحول إلى الثمن على ما بينا وقد يكون أحد البيعين أنفع من ~~الآخر فيعتبر تعيينه لتعلق الفائدة به أما هذه العقود فلا منفعة له فيها؛ ~~لأن حقه لا ينتقل إلى الأجرة على التعاقب لما بينا ولا بدل له في الرهن ~~والهبة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع كما لو باع المؤجر ~~العين المستأجرة من اثنين على التعاقب فأجاز المستأجر البيع الثاني نفذ ~~الأول؛ لأنه لا نفع له ms2639 في البيع إذ لا ينتقل حقه إلى البدل على ما بينا، ~~فكانت إجازته إسقاطا لحقه فنفذ الأول لزوال المانع # قال - رحمه الله - (ونفذ عتقه) أي نفذ إعتاق الراهن، وهو أحد أقوال ~~الشافعي - رحمه الله - وفي قول له لا ينفذ إذا كان المعتق معسرا وفي قول ~~آخر له لا ينفذ إعتاقه سواء كان المعتق موسرا أو معسرا؛ لأن في تنفيذه ~~إبطال حق المرتهن فكان مردودا كالبيع بل أولى؛ لأن البيع أسرع نفاذا من ~~العتق حتى ينفذ من المكاتب دون الإعتاق فكان أولى بالامتناع بخلاف إعتاق ~~المستأجر؛ لأن الإجارة تبقى مدتها إذ الحر يقبلها ولا يقبل الرهن، وبخلاف ~~ما إذا كان المعتق موسرا على تلك الرواية؛ لأنه لا يبطل حقه في التضمين، ~~ولنا أن العتق صدر من أهله مضافا إلى محله، وهو ملكه فوجب القول بنفاذه ولا ~~يلغو تصرفه لعدم إذن المرتهن كما إذا أعتق المبيع قبل القبض أو الآبق أو ~~المغصوب، ثم إذا زال ملك الراهن في الرقبة بإعتاقه يزول ملك اليد للمرتهن ~~بناء عليه كإعتاق العبد المشترك بل أولى؛ لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد، ~~فإذا لم يمتنع الأعلى فالأدنى أولى أن لا يمتنع ولا يصح القياس على البيع؛ ~~لأن امتناعه لعدم القدرة على التسليم، وهو ليس بشرط في العتق؛ ولأن القياس ~~لتعديه حكم الأصل إلى الفرع دون تغيره وحكم الأصل هنا وقف ما يحتمل الرد ~~قبل تمامه، ويحتمل الفسخ بعد تمامه، وهو في الفرع يبطل أصلا ما لم يحتمل ~~الفسخ والرد، ففسد القياس ولا يلزمنا إعتاق الوارث العبد الموصى برقبته إذا ~~لم يكن له مال آخر مع أنه أعتق ملكه؛ لأنا نقول يعتق عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في الحال وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يؤخر إلى أداء السعاية ~~على ما عرف في إعتاق العبد المشترك، ولم يكن عتاقه لغوا، وهو هنا جعله لغوا ~~ولا يقال المرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل أن المولى إذا أتلفه يجب ~~عليه ضمانه فكذا لا ينفذ عتقه كأنه خرج عن ملكه؛ ms2640 لأنا نقول وجوب الضمان ~~عليه لا باعتبار أنه كالخارج عن ملكه بل باعتبار أنه أتلف المالية المشغولة ~~بحق المرتهن كالمولى يتلف عبده المأذون له المدين، فإنه يضمن قيمته للغرماء ~~مع بقاء ملكه فيه من كل وجه؛ ولهذا تنفذ تصرفاته فيه ونفاذ البيع من ~~المكاتب باعتبار أنه مندوب إلى التجارة كالعبد المأذون له لا؛ لأنه مالك ~~وعدم نفاذ عتقه لعدم الملك # قال - رحمه الله - (وطولب بدينه لو حالا) أي إذا كان الدين حالا طولب ~~الراهن بعد العتق بالدين معناه إذا كان موسرا؛ لأنه PageV06P085 # لو طولب بالرهن كان له أن يأخذه بدينه إذا كان من جنس ~~حقه فيكون إيفاء واستيفاء فلا فائدة فيه قال - رحمه الله - (ولو مؤجلا أخذ ~~منه قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه) أي لو كان الدين مؤجلا يؤخذ من المعتق ~~قيمة العبد وتجعل رهنا مكان العبد يعني إذا كان موسرا؛ لأن سبب الضمان قد ~~تحقق منه وفي التضمين فائدة، وهي حصول الاستيثاق من الوجه الذي بيناه ~~فيحبسها إلى حلول الأجل، فإذا حل اقتضاه بحقه إذا كان من جنسه؛ لأن الغريم ~~له أن يستوفي حقه من مال غريمه إذا ظفر بجنس حقه، وإن كان فيه فضل رده ~~لانتهاء حكم الرهن بالاستيفاء. # وإن كان أقل من حقه رجع عليه بالزيادة لعدم ما يسقطه قال - رحمه الله - ~~(ولو معسرا سعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين)؛ لأن حق المرتهن كان ~~متعلقا به وسلمت له رقبته، فإذا تعذر الرجوع على المعتق لعسرته رجع عليه؛ ~~لأنه هو المنتفع بهذا العتق كما في عتق أحد الشريكين العبد المشترك إذ ~~الضمان بالخراج والغرم بالغنم ثم يقضي بالسعاية الدين إن كان من جنس حقه ~~وكان الدين حالا، وإن لم يكن من جنس حقه صرف بجنسه فيقضي به الدين، وإن كان ~~الدين مؤجلا كانت السعاية رهنا عنده، فإذا حل الدين قضي به الدين على نحو ~~ما ذكرنا في الحال، وكيفية ذلك أن ينظر إلى قيمة العبد يوم العتق وإلى ~~قيمته يوم الرهن وإلى الدين فيستسعى في الأقل ms2641 منها قال - رحمه الله - ~~(ويرجع به على سيده) أي يرجع العبد بالسعاية على مولاه إذا أيسر. # ؛ لأنه قضى دينه، وهو مضطر فيه بحكم الشرع فلم يكن متبرعا فيرجع عليه بما ~~تحمل عنه فصار كمعير الرهن بخلاف المستسعى في الإعتاق؛ لأنه يؤدي ضمانا ~~واجبا عليه؛ لأنه يسعى لتحصيل العتق عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولتكميله ~~عندهما وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه فافترقا؛ ولأن حق ~~المرتهن في استيفاء الدين من الرقبة كان ثابتا، فإذا حصلت الرقبة للعبد ولم ~~يقدر على أخذ بدلها من الراهن ضمنها العبد كالمريض إذا أعتق عبده في مرضه ~~وعليه دين ولا مال له غيره يسعى العبد في قيمته كذا هذا، ثم أبو حنيفة - ~~رحمه الله - أوجب السعاية في المستسعى المشترك في حالتي اليسار والإعسار ~~وفي العبد المرهون شرط الإعسار؛ لأن الثابت للمرتهن حق الملك والثابت ~~للشريك حقيقة الملك وحق الملك أدنى من حقيقته فوجبت السعاية فيه في حالة ~~واحدة، وهي حالة الضرورة، وفي الأعلى في الحالتين إظهارا للتفاوت بينهما ~~بخلاف المبيع إذا أعتقه المشتري قبل القبض حيث لا يسعى للبائع في الرواية ~~الظاهرة، وفي المرهون يسعى لأن حق البائع في الحبس ضعيف. # ؛ لأن البائع لا يملكه في الآخرة ولا يستوفي من عينه، وكذا يبطل حقه في ~~الحبس بالإعارة من المشتري والمرتهن ينقلب حقه ملكا ولا يبطل حقه بالإعارة ~~من الراهن حيث تمكن من الاسترداد فلو أوجبنا السعاية فيها لسوينا بين ~~الحقين مع وجود الفارق، وذلك لا يجوز، ولو أقر المولى برهن عبده بأن قال له ~~رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم أعتقه تجب السعاية عندنا خلافا لزفر - رحمه ~~الله - هو يعتبره بإقراره بعد العتق ونحن نقول أقر بتعلق الحق في حالة تملك ~~التعليق بأداء السعاية لقيام ملكه فيصح بخلاف ما بعد العتق؛ لأنه حال ~~انقطاع الولاية، ولو دبر الراهن صح بالاتفاق أما عندنا فظاهر وكذا عنده؛ ~~لأن التدبير لا يمنع ما هو حكم الرهن عنده، وهو البيع وكذا لو استولدها صح ~~الاستيلاد بالاتفاق. # ؛ لأن ms2642 الاستيلاد يثبت بثبوت حق التملك كما في جارية الابن وبحقيقة الملك ~~أولى ثم إذا صحا خرجا عن الرهن لبطلان المحلية إذ لا يصح استيفاء الدين ~~منهما ثم إن كان PageV06P086 # الراهن موسرا ضمن قيمتهما على التفصيل الذي ذكرنا في ~~الإعتاق، وإن كان معسرا استسعاهما المرتهن في جميع الدين؛ لأن كسبهما مال ~~المولى بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن القيمة؛ لأن كسبه حق ~~نفسه، ولم يحبس عنده إلا قدر القيمة، فلا يزاد عليه، وحق المرتهن بقدر ~~الدين فلا تلزمه الزيادة ولا يرجعان على المولى بما أدياه بعد يساره؛ ~~لأنهما أدياه من ملك المولى والمعتق يرجع؛ لأنه أدى من ملك نفسه، وهو مضطر ~~فيه على ما مر، وقيل إذا كان مؤجلا يسعيان في قيمتهما قنا؛ لأنه عوض الرهن ~~حتى يحبس مكانه فيتقدر بقدر المعوض ألا ترى أن الراهن بنفسه إذا كان موسرا ~~لا يضمن فيما إذا كان مؤجلا أكثر من قيمته بخلاف ما إذا كان حالا؛ لأنه ~~يقضي به الدين؛ لأن كسبهما ملك المولى وقد قدر على أداء الدين بكسبهما ولو ~~كان قادرا على أدائه بمال آخر أمر بقضائه كله منه فكذا إذا قدر بكسبهما، ~~ولو أعتقهما الراهن لم يسعيا إلا بقدر القيمة سواء أعتقهما بعد القضاء ~~عليهما أو قبله؛ لأن كسبهما بعد العتق ملكهما وما أدياه قبل العتق لا ~~يرجعان به على المولى. # ؛ لأنه مال المولى ولو أقر على عبده بدين الاستهلاك، وهو ينكره سعى في ~~قيمته منذ عتق؛ لأنه لا ولاية له على ماليته فيصح بقدر المالية ولو قتله ~~عبد قيمته مائة درهم ودفع به ثم أعتقه سعى في مائة لقيامه مقام الأول # قال - رحمه الله - (وإتلاف الراهن كإعتاقه) أي إذا أتلف الراهن الرهن فهو ~~كما لو أعتقه حتى يجب عليه ضمان قيمته؛ لأنه حق محترم مضمون عليه بالإتلاف ~~ثم الضمان يكون رهنا في يد المرتهن لقيامه مقام العين قال - رحمه الله - ~~(وإن أتلفه أجنبي فالمرتهن يضمنه قيمته ويكون رهنا عنده) أي المرتهن هو ~~الخصم في تضمينه قيمته ms2643 ثم تكون القيمة رهنا عنده؛ لأنه أحق بعين الرهن حال ~~قيامه، فكذا في استرداد ما قام مقامه والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم ~~هلك باستهلاكه بخلاف ضمانه على المرتهن، فإنه يعتبر قيمته يوم القبض حتى لو ~~كانت قيمته يوم الاستهلاك خمسمائة ويوم الارتهان ألفا غرم خمسمائة، وكانت ~~رهنا وسقط من الدين خمسمائة؛ لأن المعتبر في ضمان الرهن يوم قبضه؛ لأنه به ~~دخل في ضمانه؛ لأنه قبض استيفاء إلا أنه يتقرر عند الهلاك ولو استهلكه ~~المرتهن والدين مؤجل ضمن قيمته؛ لأنه أتلف مال الغير، وكانت رهنا في يده ~~حتى يحل الأجل؛ لأن الضمان بدل العين، فأخذ حكمه ولو حل الدين والمضمون من ~~جنس حقه استوفى المرتهن منه دينه ورد الفضل على الراهن إن كان فيه فضل، وإن ~~كان دينه أكثر من قيمته رجع بالفضل، وإن نقصت القيمة بتراجع السعر إلى ~~خمسمائة، وقد كانت قيمته يوم القبض ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من ~~الدين خمسمائة؛ لأن ما انتقص كالهالك وسقط من الدين بقدره وتعتبر قيمته يوم ~~القبض فهو مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالإتلاف، ~~وهو قيمته يوم التلف كذا ذكر صاحب الهداية وغيره، وهو مشكل، فإن النقصان ~~بتراجع السعر إذا لم يكن مضمونا عليه ولا معتبرا فكيف يسقط من الدين ~~خمسمائة سوى ما ضمن بالإتلاف وكيف يكون ما انتقص به كالهالك حتى سقط من ~~الدين بقدره، وهو لم ينتقص إلا بتراجع السعر، وهو لا يعتبر فوجب أن لا يسقط ~~بمقابلته شيء من الدين # قال - رحمه الله - (وخرج من ضمانه بإعارته من راهنه) أي بإعارة المرتهن ~~الرهن من راهنه PageV06P087 # يخرج من ضمان المرتهن؛ لأن الضمان كان باعتبار قبضه، ~~وقد انتقص بالرد إلى صاحبه فارتفع الضمان لارتفاع المقتضي له ولا يكون ~~مضمونا على صاحبه؛ لأن الاسترداد بإذنه قال - رحمه الله - (فلو هلك في يد ~~الراهن هلك مجانا) لارتفاع القبض الموجب للضمان على ما بينا قال - رحمه ~~الله - (وبرجوعه عاد ضمانه) أي برجوع الرهن إلى يد المرتهن عاد الضمان حتى ~~يذهب ms2644 الدين بهلاكه لعود القبض الموجب للضمان وللمرتهن أن يسترده إلى يده؛ ~~لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في هذه الحالة؛ ولهذا لو مات الراهن ~~قبل أن يسترده كان المرتهن أحق به من بين سائر غرمائه؛ لأن يد العارية ليست ~~بلازمة والضمان ليس من لوازم الرهن؛ لأنه قد ينفك عنه ألا ترى أن ولد الرهن ~~رهن، وليس بمضمون قال - رحمه الله - (ولو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر ~~سقط الضمان) لما بينا قال - رحمه الله - (ولكل أن يرده رهنا) لأن لكل واحد ~~منهما فيه حقا محترما إذ هو باق على الرهنية لبقاء عقد الرهن على ما بينا ~~بخلاف الإجارة والبيع والهبة من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما ~~بإذن الآخر حيث يخرج على الرهن ثم لا يعود إلا بعقد مبتدأ ولو مات الراهن ~~قبل أن يرهنه ثانيا كان المرتهن أسوة الغرماء؛ لأن الرهن تعلق به حق محترم ~~لازم لهذه التصرفات فيبطل به حكم الرهن ولا كذلك العارية؛ لأنها لم يتعلق ~~بها حق لازم والإيداع من أحدهما بإذن الآخر كالإعارة؛ لأنه غير لازم ~~كالعارية والرهن كالإجارة؛ لأنها لازمة وبيع المرتهن الرهن وإجارته وهبته ~~من الراهن كالإعارة؛ لأن هذه العقود لا تلزم في حقه؛ لأن ملكه باق فيه ~~فتبطل به هذه العقود ولو أذن الراهن للمرتهن بالاستعمال أو أعاره للعمل ~~فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك بالدين لبقاء عقد الرهن واليد والضمان، وكذا ~~إذا هلك بعد الفراغ من العمل لارتفاع يد الأمانة بالفراغ، ولو هلك في حالة ~~العمل هلك أمانة لثبوت يد العارية بالاستعمال، وهي مخالفة ليد الرهن فانتفى ~~الضمان، ولو اختلفا في وقت الهلاك فادعى المرتهن أنه هلك حالة العمل، وادعى ~~الراهن أنه هلك في غير حالة العمل كان القول قول المرتهن؛ لأنه منكر ~~والبينة بينة الراهن؛ لأنه مدع # قال - رحمه الله - (وإن استعار ثوبا ليرهنه صح)؛ لأنه متبرع بإثبات ملك ~~اليد فيعتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليد، وهو قضاء الدين بماله ويجوز ~~أن ينفصل ملك اليد عن ملك ms2645 العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل في حق البائع ~~زوالا؛ لأن البيع يزيل الملك دون اليد ثم يكون رهنا بما رهنه به قليلا كان ~~أو كثيرا إذا أطلق ولم يقيده بشيء؛ لأن الإطلاق يجب اعتباره خصوصا في ~~العارية؛ لأن الجهالة فيها غير مفسدة لكونها لا تفضي إلى المنازعة قال - ~~رحمه الله - (ولو عين قدرا أو جنسا أو بلدا فخالف ضمن المعير المستعير أو ~~المرتهن) أي لو عين المعير قدر ما يرهنه به أو جنسه أو البلد الذي يرهنه ~~فيه فخالف كان للمعير الخيار إن شاء ضمن المستعير قيمته، وإن شاء ضمن ~~المرتهن. # لأن كل واحد منهما متعد في حقه فصار الراهن كالغاصب والمرتهن PageV06P088 # كغاصب الغاصب، وإنما كان كذلك؛ لأن التقييد مفيد، وهو ~~ينفي الزيادة؛ لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه، وينفي النقصان أيضا؛ لأن ~~غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع عليه بالكثير ~~والنقصان يمنع من ذلك فيكون متعديا فيضمن إلا إذا عين له أكثر من قيمته ~~فرهنه بأقل من ذلك بمثل قيمته أو أكثر، فإنه لا يضمن؛ لأنه خلاف إلى خير؛ ~~لأن غرضه من الرجوع عليه بالكثير حاصل بذلك مع تيسر أدائه. # لأنه لا يرجع إلا بقدر القيمة؛ لأن الاستيفاء لم يقع إلا به فتعيينه أكثر ~~من قيمته غير مفيد في حقه بل فيه ضرر عليه لتعسر أدائه، وكذلك التقييد ~~بالجنس والشخص والبلد؛ لأن كل ذلك مفيد لتيسر بعض الأجناس في التحصيل دون ~~بعض وتفاوت الأشخاص والبلدان في الحفظ والأمانة فيضمن بالمخالفة ثم إن ضمن ~~المستعير تم عقد الرهن بينه وبين المرتهن؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين ~~أنه رهن ملك نفسه، وإن ضمن المرتهن رجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن ~~على ما بيناه في الاستحقاق قال - رحمه الله - (وإن وافق وهلك عند المرتهن ~~صار مستوفيا ووجب مثله للمعير على المستعير) لأن قبض الرهن قبض استيفاء ~~وبالهلاك يتم الاستيفاء. # فسقط الدين عن الراهن ويضمن للمعير قيمته؛ لأنه قضى بذلك القدر دينه إن ~~كان كله مضمونا، وإلا يضمن قدر ms2646 المضمون والباقي أمانة، وهذا ظاهر وكذا لو ~~نقصت قيمة الرهن بعيب أصابه يذهب من الدين بحسابه، ويرجع المعير بذلك على ~~الراهن لما ذكرنا قال - رحمه الله - (ولو افتكه المعير لا يمتنع المرتهن إن ~~قضى دينه)؛ لأن المعير غير متبرع بقضاء الدين لما فيه من تخليص ملكه؛ ولهذا ~~يرجع على الراهن فصار أداؤه كأداء الراهن فيجبر المرتهن على القبول بخلاف ~~ما إذا قضى الأجنبي الدين؛ لأنه متبرع إذ لا يسعى في تخليص ملكه ولا في ~~تفريغ ذمته فكان للطالب أن لا يقبله ثم يرجع المعير على الراهن بما أدى لما ~~ذكرنا أنه غير متبرع. # بل هو مضطر فيه، وذكر في النهاية أنه إذا افتكه بأكثر من قيمته بأن كان ~~الدين المرهون به أكثر لا يرجع بالزائد على قيمته، وهذا مشكل؛ لأن تخليص ~~الرهن لا يحصل بإيفاء بعض الدين، فكان مضطرا وباعتبار الاضطرار ثبت له حق ~~الرجوع فكيف يمتنع الرجوع مع بقاء الاضطرار، وهذا؛ لأن غرضه تخليصه لينتفع ~~به ولا يحصل ذلك إلا بأداء الدين كله إذ للمرتهن أن يحبسه حتى يستوفي الكل ~~على ما عرف في موضعه ولو هلك الرهن المستعار عند الراهن قبل أن يرهنه أو ~~بعد ما افتكه فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يصر قاضيا دينه به، وهو الموجب للضمان ~~على ما بينا، ولو اختلفا في ذلك كان القول قول الراهن؛ لأنه ينكر الإيفاء ~~بماله والرجوع عليه باعتبار الإيفاء عنه. # ولا يقال الظاهر يشهد للمعير؛ لأن سبب الضمان قد وجد بالرهن والراهن يدعي ~~فسخه فوجب أن يكون القول للمعير؛ لأنا نقول الرهن لا يوجب الضمان، وإنما ~~يوجبه الإيفاء به؛ ولهذا يتقدر بقدره، ولو كان الرهن يوجبه لضمن كله ولو ~~اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به كان القول للمعير؛ لأنه لو أنكر الأصل ~~كان القول له فكذا في إنكاره الوصف ولو رهنه المستعير بدين موعود فهلك في ~~يد المرتهن قبل الإقراض وقيمته والمسمى سواء ضمن قدر الموعود لما عرف أنه ~~كالموجود ويرجع المعير على الراهن بمثله؛ لأن سلامة مالية ms2647 الرهن باستيفائه ~~من المرتهن كسلامة براءة ذمته عنه، ولو كانت العارية عبدا فأعتقه المعير ~~جاز لقيام ملكه في الرقبة ثم المرتهن بالخيار إن شاء رجع بالدين على ~~الراهن؛ لأنه لم يستوفه وإن شاء ضمن المعير قيمته PageV06P089 # لأن حقه قد تعلق برقبته وقد أتلفه بالإعتاق. # فتكون القيمة رهنا عنده إلى أن يقبض دينه، فيرد إلى المعير؛ لأن القيمة ~~قائمة مقام العين، فأخذت حكم العين، ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه ~~فاستعمله قبل أن يرهنه ثم رهنه ثم قضى المال، فلم يقبضه حتى هلك عند ~~المرتهن صار المرتهن مستوفيا لدينه به ورد على الراهن ما قبضه لحصول ~~الاستيفاء بالرهن وضمن الراهن للمعير قدر ما صار به موفيا دينه؛ لأنه لما ~~رهنه أزال التعدي، وقد برئت ذمته عن ضمان الغصب؛ لأنه أمين خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق، فصار حكمه حكم الرهن. # ولو هلك عند الراهن بعد الاسترداد لا يضمن لما ذكرنا أنه عاد إلى حكم ~~الرهن، ولو استعمله بعد الاسترداد ثم تركه ثم هلك لا يضمن أيضا لما ذكرنا ~~أنه أمين وحكمه حكم الوديعة عنده لا حكم العارية لانتهاء حكم العارية ~~بالفكاك فصارت يده يد المالك لكونه عاملا للمالك بتحصيل مقصوده وهو الرجوع ~~عند الهلاك بخلاف المستعير؛ لأن يده يد نفسه فإذا تعدى لا يبرأ من الضمان ~~حتى يوصله إلى يد المالك على هذا عامة المشايخ وقال شيخ الإسلام: يبرأ ~~المستعير إذا زال التعدي كالوديعة واستدل عليه هو بمسألة المستعير للرهن، ~~وقد بينا المعنى فيه فلا يبقى حجة له على ذلك التقدير ولو مات مستعير الرهن ~~مفلسا فالرهن باق على حاله. # ولا يباع إلا برضا المعير لأنه ملكه ولو أراد المعير البيع وأبى المرتهن ~~من بيعه بيع بغير رضاه إذا كان فيه وفاء؛ لأن حقه في الاستيفاء، وقد حصل، ~~وإن لم يكن فيه وفاء لم يبع إلا برضاه؛ لأن له في الحبس منفعة فلعل المعير ~~قد يحتاج إلى الرهن فيخلصه بالإيفاء أو تزداد قيمته بتغير السعر فيستوفي ~~منه حقه، ولو مات المعير مفلسا، ms2648 وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه، ويرد ~~الرهن ليصل كل ذي حق إلى حقه، وإن عجز لفقره فالرهن على حاله كما لو كان ~~المعير حيا، ولورثته أخذه إن قضوا دينه؛ لأنهم بمنزلة المورث، فإن طلب ~~غرماء المعير وورثته بيعه، فإن كان فيه وفاء بيع، وإلا فلا يباع إلا برضا ~~المرتهن كما مر لما بينا، ولو كان الفاضل من دين المرتهن لم يف بدين غرماء ~~المعير لا يباع إلا برضاهم. # وإن كان يفي بيع بغير رضاهم لوصول حقهم إليهم، وكذا الحكم لو مات المعير ~~والمستعير # قال - رحمه الله - (وجناية الراهن والمرتهن على الرهن مضمونة)؛ لأن حق كل ~~واحد منهما محترم فيجب عليه ضمان ما أتلف على صاحبه؛ لأن الراهن مالك، وقد ~~تعدى عليه المرتهن فيضمنه والمرتهن حقه لازم محترم وتعلق مثله بالمال يجعل ~~المالك كالأجنبي في حق الضمان كالعبد الموصى بخدمته إذا أتلفه الورثة ضمنوا ~~قيمته ليشترى بها عبد يقوم مقام الأول؛ ولهذا يمنع المريض من التبرع بأكثر ~~من الثلث ثم المرتهن يأخذ الضمان بدينه إن كان من جنس حقه وكان الدين حالا، ~~وإن كان مؤجلا يحبسه بالدين، فإذا حل أخذه بدينه إن كان من جنس حقه وإلا ~~حبسه بدينه حتى يستوفي دينه قال - رحمه الله - (وجنايته عليهما وعلى مالهما ~~هدر) أي جناية الرهن على الراهن والمرتهن، وعلى مالهما هدر أطلق الجواب ~~والمراد به جناية لا توجب القصاص، وإن كانت توجبه فمعتبرة حتى يجب عليه ~~القصاص أما للمرتهن فظاهر؛ لأنه أجنبي عنه وكذا الولي؛ لأنه كالأجنبي عنه ~~في حق الدم إذ لم يدخل في ملكه إلا من حيث المالية ألا ترى أن إقرار المولى ~~عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل وإقرار العبد بنفسه بها جائز، والإقرار ~~بما يوجب المال PageV06P090 # على عكسه، فإذا لم يدخل في ملكه من ذلك الوجه صار ~~أجنبيا عنه فأفاد الوجوب عليه بخلاف ما يوجب المال؛ لأن ماليته ملك للمولى ~~ومستحق للمرتهن فلا فائدة في اعتبارها إذ تحصيل الحاصل محال بخلاف جناية ~~المغصوب على المغصوب منه حيث تعتبر ms2649 عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الملك ~~عند أداء الضمان يثبت للغاصب مستندا حتى يكون الكفن عليه، فكانت جنايته على ~~غير مالكه فاعتبرت، وهذا الحكم فيما إذا كانت جناية الرهن موجبة للدين على ~~العبد لا دفع الرقبة بأن كانت على غير الآدمي بلا خلاف بين أصحابنا - رحمهم ~~الله - لما ذكرنا، وإن كانت موجبة لدفع الرقبة بأن كانت على الآدمي في ~~النفس خطأ أو فيما دونها، فكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا إن ~~كانت جنايته على الراهن فكذلك، وإن كانت على المرتهن فمعتبرة؛ لأن في ~~اعتبارها فائدة تملك رقبة العبد والمرتهن غير مالك حقيقة، فكانت جناية ~~الرهن عليه جناية على غير المالك غير أنها سقطت لعدم الفائدة في جناية لا ~~توجب دفع العبد لما ذكرنا، وهذا أفادت ملك رقبة العبد، وإن كان دينه يسقط ~~بذلك؛ لأنه قد يختار ملك رقبة العبد، وربما يكون بقاء الدين أنفع له فيختار ~~أيهما شاء ثم إذا اختار أخذه ووافقه الراهن على ذلك أبطلا الرهن لسقوط ~~الدين بهلاكه؛ لأن دفعه بالجناية يوجب هلاكه على الراهن فيسقط به الدين؛ ~~ولهذا لو جنى على الأجنبي، فدفع بها سقط الدين، وإن لم يطلب الجناية، فهو ~~رهن على حاله ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن هذه الجناية لو اعتبرناها ~~للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية؛ لأنها حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب ~~الضمان مع وجوب التخليص عليه، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في العبد ~~المغصوب فإن جنايته على الغاصب لا تعتبر عنده وعندهما تعتبر وما ذكرا من ~~الفائدة غير ظاهر؛ لأن أخذ العبد بالجناية لا يكون إلا باختيار المالك؛ لأن ~~المجني عليه لا يستبد بأخذه وقد لا يختار هو الدفع بل هو الظاهر لعدم وجوب ~~الفداء عليه بالمنع وفي رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كانت قيمة ~~الرهن أكثر من الدين أن جنايته على المرتهن معتبرة بحسابها؛ لأن الزائد ~~أمانة فصار كجناية العبد المودع، ولو جنى الرهن على ابن الراهن أو على ابن ~~المرتهن فهي معتبرة في الصحيح حتى يدفع ms2650 بها أو يفدا، وإن كانت على المال ~~يباع كما إذا جنى على أجنبي إذ هو أجنبي لتباين الأملاك # قال - رحمه الله - (وإن رهن عبدا يساوي ألفا بألف مؤجل فرجعت قيمته إلى ~~مائة فقتله رجل وغرم مائة وحل الأجل فالمرتهن يقبض المائة قضاء من حقه ولا ~~يرجع على الراهن بشيء) وأصله أن النقصان من حيث السعر لا يوجب سقوط الدين ~~عندنا حتى كان له أن يطالب بجميع الدين عند رده ناقصا بالسعر خلافا لزفر - ~~رحمه الله - هو يقول إن المالية قد انتقصت فأشبه انتقاص العين ولنا أن ~~نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس وذلك غير معتبر في البيع إذا حصل في ~~المبيع قبل القبض حتى لا يثبت للمشتري الخيار ولا في الغصب حتى لا يجب على ~~الغاصب ضمان ما نقص بالسعر عند رد العين المغصوبة بخلاف نقصان العين. # لأنه بفوات جزء منه يتقرر الاستيفاء إذ اليد يد الاستيفاء، وإذا لم يسقط ~~شيء من الدين بنقصان السعر بقي مرهونا بكل الدين فإذا قتله حر غرم قيمته ~~يوم الإتلاف؛ لأن القيمة في ضمان الإتلاف تعتبر وقت الإتلاف؛ لأن الجابر ~~بقدر الفائت وأخذه المرتهن؛ لأنه بدل المالية في حق المستحق، وإن كان ~~مقابلا بالدم على أصلنا حتى لا يزاد على دية الحر؛ لأن المولى استحقه بسبب ~~المالية، وحق المرتهن متعلق بالمالية، فكذا فيما قام مقامه ثم لا يرجع على ~~الراهن بشيء؛ لأن يد المرتهن يد استيفاء من الابتداء وبالهلاك يتقرر وقيمته ~~كانت في الابتداء ألفا فيصير مستوفيا للكل من الابتداء أو نقول: لا يمكن أن ~~يجعل مستوفيا للألف بمائة؛ لأنه يؤدي إلى الربا فيصير مستوفيا لمائة وبقي ~~تسعمائة في العين. # فإذا هلكت يصير مستوفيا لتسعمائة بالهلاك بخلاف ما إذا مات من غير قتل ~~أحد؛ لأنه يصير مستوفيا للكل بالعبد؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا لاختلاف الجنس ~~بخلاف المسألة الأولى؛ لأنا لو جعلناه مستوفيا للألف بمائة يؤدي إلى الربا ~~فجعلناه مستوفيا لتسعمائة بالعبد الهالك، وهو المقتول والمائة بالمائة قال: ~~- رحمه الله - (ولو باعه بمائة ms2651 بأمره قبض المائة قضاء من حقه، ورجع ~~بتسعمائة) أي لو باع المرتهن العبد الذي يساوي ألفا بمائة PageV06P091 # بأمر الراهن، وكان رهنا بألف قبض المرتهن تلك المائة ~~التي هي الثمن قضاء لحقه، ورجع على الراهن بتسعمائة؛ لأنه لما باعه بإذن ~~الراهن صار كأن الراهن استرده وباعه بنفسه. # ولو كان كذلك لبطل الرهن وبقي الدين إلا بقدر ما استوفى فكذا هنا قال - ~~رحمه الله - (وإن قتله عبد قيمته مائة، فدفع به افتكه بكل الدين)، وهو ~~الألف، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: هو بالخيار إن شاء افتكه ~~بجميع الدين، وإن شاء سلم العبد المدفوع إلى المرتهن بدينه، ولا شيء عليه ~~غيره، وقال زفر - رحمه الله - يصير رهنا بمائة؛ لأن يد المرتهن يد استيفاء، ~~وقد تقرر بالهلاك إلا أنه أخلف بدلا بقدر العشر فيبقى الدين بقدره قلنا إن ~~العبد الثاني قائم مقام الأول لحما ودما ولو كان الأول قائما وانتقص بالسعر ~~لا يسقط الدين، وهو على الخلاف ولمحمد أن المرهون تغير في ضمان المرتهن ~~فيخير الراهن كالمبيع والمغصوب إذا كانت قيمة كل واحد منهما ألفا وقتل كل ~~واحد منهما عبدا قيمته مائة، فإن كل واحد من المشتري والمغصوب منه بالخيار ~~إن شاء أخذ القاتل ولا شيء له غيره، وإن شاء فسخ المشتري البيع ورجع ~~المغصوب منه بقيمته، ولهما أن التغير لم يظهر في نفس العبد لقيام الثاني ~~مقام الأول لحما ودما كما ذكرنا مع زفر - رحمه الله - وعين الرهن أمانة ~~عندنا فلا يجوز تمليكه من المرتهن بغير رضاه. # ؛ ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي وأنه منسوخ بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه» الحديث بخلاف ما ذكر من البيع ~~والغصب؛ لأن حكم الخيار في البيع الفسخ، وفي الغصب تمليكه بأداء الضمان، ~~وهما مشروعان وعلى هذا الخلاف لو تراجع سعره حتى صار يساوي مائة ثم قتله ~~عبد يساوي مائة فدفع به، وإذا قتل العبد المرهون قتيلا خطأ فضمان الجناية ~~على المرتهن ولا يملك الدفع؛ لأنه لا يملك ms2652 التمليك، ولو فداه طهر المحل ~~وبقي الدين على حاله ولا يرجع المرتهن على الراهن بشيء من الفداء؛ لأن ~~الجناية حصلت في ضمانه، ولو أبى المرتهن أن يفدي قيل للراهن ادفع العبد أو ~~افده. # لأن الملك له وأيهما فعل سقط دين المرتهن به؛ لأن العبد قد هلك بالدفع ~~بسبب كان في يد المرتهن وكذا بالفداء؛ لأنه كالحاصل له بعوض بخلاف ولد ~~الرهن إذا قتل إنسانا أو استهلك مالا حيث يخاطب الراهن ابتداء بالدفع أو ~~الفداء؛ لأنه غير مضمون على المرتهن فإذا دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من ~~الدين كما لو هلك ابتداء فإن فداه فهو رهن مع أمه على حالهما ولو استهلك ~~العبد المرهون مالا يستغرق رقبته، فإن أداه المرتهن فدين نفسه على حاله كما ~~في الفداء، وإن أبى قيل للراهن بعه في الدين إلا أن يختار أن يؤدي عنه فإن ~~أدى بطل دين المرتهن كما ذكرنا في الفداء، وإن لم يؤد وبيع العبد فيه يأخذ ~~صاحب دين العبد دينه؛ لأن دين العبد مقدم على دين المرتهن وعلى حق المولى. # لأن حقه مقدم على حق المولى، وكذا على حق المرتهن؛ لأنه قائم مقام المولى ~~في المالية ولهذا المعنى قلنا يقدم دين العبد على حق ولي الجناية أيضا؛ لأن ~~ولي الجناية قائم مقام المولى في ملك العين فإن فضل شيء من دين العبد ودين ~~غريم العبد مثل دين المرتهن أو أكثر فالفضل للراهن وبطل دين المرتهن؛ لأن ~~الرقبة استحقت بمعنى هو في ضمانه فأشبه الهلاك، وإن كان دين العبد أقل منه ~~سقط من دين المرتهن بقدره وما فضل من دين العبد يبقى رهنا كما كان ثم إن ~~كان دين المرتهن قد حل أخذه منه؛ لأنه من جنس حقه، وإن كان لم يحل أمسكه ~~حتى يحل ثم يأخذه إذا حل إن كان من جنس حقه، وإن كان ثمن العبد لا يفي بدين ~~الغريم أخذ الثمن ولا يرجع بما بقي على أحد حتى يعتق العبد. # ؛ لأن الحق في دين الاستهلاك يتعلق برقبته ms2653 وقد استوفيت فيتأخر إلى ما بعد ~~العتق ثم إذا أدى العبد بعد العتق لا يرجع على أحد؛ لأنه وجب عليه بفعله ~~هذا إذا كان كله مضمونا وإن كان بعضه أمانة بأن كانت قيمته أكثر من الدين، ~~وقد جنى العبد جناية قيل لهما افدياه أو ادفعاه بها؛ لأن البعض مضمون ~~والبعض أمانة والفداء في المضمون على المرتهن وفي الأمانة على الراهن فإن ~~اجتمعا على الدفع دفعاه وبطل دين المرتهن والدفع لا يجوز في الحقيقة من ~~المرتهن لما بينا، وإنما له التخليص بالفداء؛ ولهذا يطلب رضاه في الدفع ~~لاحتمال أن يختار الفداء، وإن تشاحا فالقول لمن قال أنا أفدي أيهما كان أما ~~إذا كان هو المرتهن؛ فلأنه ليس في الفداء الذي يختاره إبطال حق الراهن PageV06P092 # وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال حق المرتهن، ~~ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن ~~بذلك. # لأنه كان يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن فلما التزمه والحالة هذه كان ~~متبرعا على ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - بخلاف ما إذا كان غائبا؛ ~~لأنه تعذر خطابه والمرتهن محتاج إلى إصلاح المضمون، ولا يمكنه ذلك إلا ~~بإصلاح الأمانة فلا يكون متبرعا، وعند أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن - رحمهم ~~الله - المرتهن متطوع في الوجهين؛ لأنه فدى ملك غيره بغير أمره، فصار ~~كالأجنبي، وأما إذا كان المختار للفداء هو الراهن؛ فلأن المرتهن ليس له ~~ولاية الدفع فكيف يختاره. # ولأن في الدفع الذي يختاره المرتهن تفويت حق الراهن في العين من غير ~~فائدة تحصل له؛ لأن حقه يسقط بالدفع كما يسقط بفداء الراهن ثم إذا أفداه ~~الراهن يحتسب على المرتهن حصة المضمون من الفداء من دينه؛ لأن سقوط الدين ~~أمر لازم دفع أو فدي؛ لأنه بالاستحقاق صار هالكا فإذا فداه صار كأنه حصله ~~بالفداء، فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعا ثم ينظر إن كان حصة المضمون من ~~الفداء مثل الدين أو أكثر بطل الدين، وإن كان أقل سقط من الدين بحسابه، ~~وكان العبد رهنا بما ms2654 بقي؛ لأن الفداء في حصة الأمانة كان عليه، وفي حصة ~~المضمون كان على المرتهن، فإذا أداه الراهن، وهو ليس بمتطوع فيه كان له ~~الرجوع عليه فيصير قصاصا بدينه كأنه أوفى بعضه فيبقى العبد رهنا بما بقي ~~بخلاف ما إذا فداه المرتهن حيث يكون متطوعا في حال حضرة الراهن لا في حال ~~غيبته على ما بينا. # وعن زفر عن أبي حنيفة على عكسه بأن الراهن إذا كان حاضرا، فالمرتهن لا ~~يكون متطوعا في الفداء، وإن كان غائبا كان متطوعا فيه ووجهه أن المجني عليه ~~لا يخاطب المرتهن في حال غيبة الراهن؛ لأنه ليس بمالك، ولا يقدر على الدفع، ~~ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر الراهن، فلا حاجة له إلى الفداء، ~~فإذا فداه من غير حاجة إليه كان متطوعا وأما في حالة حضرته فالمجني عليه ~~يخاطبهما بالدفع أو الفداء ولا يتوصل المرتهن إلى استدامة يده إلا بالفداء، ~~فكان مضطرا إليه، فلا يكون متبرعا كمعير الرهن وصاحب العلو إذا بنى السفل ~~ثم بنى عليه علوه وكذا في جناية ولد الرهن إذا قال المرتهن أنا أفدي كان له ~~ذلك. # وإن كان المالك يختار الدفع؛ لأنه إن لم يكن مضمونا عليه، فهو محبوس ~~بدينه، وله في الفداء غرض صحيح من زيادة الاستيثاق ولا ضرر على الراهن، ~~فكان له ذلك # قال - رحمه الله - (وإن مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين )؛ لأن ~~الوصي قائم مقام الموصي، ولو كان الموصي حيا كان له أن يبيع الرهن، فكذا ~~الوصية قال - رحمه الله - (فإن لم يكن له وصي نصب له القاضي وصيا وأمر ~~ببيعه) وفعل ذلك إلى القاضي؛ لأن القاضي نصب ناظرا لحقوق المسلمين إذا ~~عجزوا عن النظر لأنفسهم، وقد تعين النظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه لغيره ~~ويستوفي حقوقه من غيره. # ولو كان على الميت دين فرهن الوصي بعض التركة عند غريم له من غرمائه لم ~~يجز وللآخرين أن يردوه؛ لأنه إيثار لبعض الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبه ~~الإيثار بالإيفاء الحقيقي والجامع ما في كل ms2655 واحد منهما من إبطال حق غيره من ~~الغرماء ألا ترى أن الميت بنفسه لا يملك ذلك في مرض موته فكذا من قام ~~مقامه، وإن قضى دينهم قبل أن يردوه جاز لزوال المانع بوصول حقهم إليهم، ولو ~~لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن اعتبارا بالإيفاء الحقيقي وبيع في دينه؛ ~~لأنه يباع فيه قبل الرهن، فكذا بعده، وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل ~~جاز. # ؛ لأنه استيفاء فيملكه، وله أن يبيعه إن وكل وإلا فلا إلا بإذن الراهن ~~وكذا لو ارتهن الموصي ومات قام الوصي مقامه إلا أنه لا يبيعه؛ لأن الوكالة ~~تبطل بموته # (فصل) قال - رحمه الله - (رهن عصيرا قيمته عشرة بعشرة فتخمر ثم تخلل، وهو ~~يساوي عشرة فهو رهن بعشرة)؛ لأن ما يكون محلا للبيع بقاء يكون محلا للرهن ~~بقاء كما أن ما يكون محلا للبيع ابتداء يكون محلا للرهن ابتداء والخمر محل ~~للبيع بقاء ألا ترى أن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد فيها إلا ~~أن المشتري يتخير في البيع لتغير وصف المبيع كما إذا تعيب، فكذا يكون محلا ~~للرهن بقاء. # وهذا؛ لأن العقد وقع صحيحا فإذا تخمر، فقد فسد لكن بالتخلل يعود العقد ~~صحيحا لعود المالية المتقومة فيها وزوال PageV06P093 # المفسد وقوله ثم تخلل وهو ويساوي عشرة يشير إلى أن ~~المعتبر فيه في الزيادة والنقصان القيمة، وليس كذلك بل المعتبر فيه القدر؛ ~~لأن العصير والخل من المقدرات؛ لأنه إما مكيل أو موزون، وفيهما نقصان ~~القيمة لا يوجب سقوط شيء من الدين كما مر في انكسار القلب، وإنما يوجب ~~الخيار على ما ذكرنا # لأن الفائت فيه مجرد الوصف وفوات شيء من الوصف في المكيل والموزون لا ~~يوجب سقوط شيء من الدين بإجماع بين أصحابنا - رحمهم الله - فيكون الحكم فيه ~~أنه إن نقص شيء من القدر سقط بقدره من الدين وإلا فلا # قال - رحمه الله - (وإن رهن شاة قيمتها عشرة فماتت فدبغ جلدها، وهو يساوي ~~درهما فهو رهن بدرهم) لأن الرهن يتقرر بالهلاك، وإذا جنى بعض المحل يعود ms2656 ~~الحكم بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا ~~يعود البيع بقدره. # لأن البيع ينفسخ بالهلاك قبل القبض، والمفسوخ لا يعود صحيحا، وأما الرهن ~~فيتقرر بالهلاك ومن المشايخ من يقول يعود البيع صحيحا، وقوله فهو رهن بدرهم ~~قالوا هذا إذا كانت قيمة الجلد يوم الرهن درهما، وإن كانت قيمته يومئذ ~~درهمين كان الجلد رهنا بدرهمين، وإنما يعرف ذلك بالتقويم بأن تقوم الشاة ~~المرهونة غير مسلوخة ثم تقوم مسلوخة، فالتفاوت بينهما هو قيمة الجلد هذا ~~إذا كانت الشاة كلها مضمونة، وإن كان بعضها أمانة بأن كانت قيمتها أكثر من ~~الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة بحسابه فيكون رهنا بحصته من الدين قالوا ~~هذا إذا دبغه المرتهن بشيء لا قيمة له. # وإن دبغه بشيء له قيمة ثبت للمرتهن حق حبسه بما زاد الدباغ فيه كما لو ~~غصب جلد ميتة ودبغه بشيء له قيمة ثم قيل يبطل الرهن فيه حتى إذا أدى الراهن ~~ما زاد الدباغ فيه أخذه، وليس له أن يحبسه بالدين؛ لأنه لما حدث الدين ~~الثاني وصار به محبوسا حكما خرج من أن يكون رهنا بالأول حكما، فصار كما إذا ~~رهنه حقيقة بأن رهن الرهن بدين آخر غير ما كان محبوسا به، فإنه يخرج عن ~~الأول ويكون رهنا بالثاني فكذا هذا، وقيل لا يبطل. # ؛ لأن الشيء إنما يبطل بما هو فوقه أو مثله ولا يبطل بما هو دونه كالمبيع ~~بألف إذا باعه ثانيا منه بأقل أو بأكثر يبطل؛ لأنه مثله ولا يبطل بالإجارة ~~والرهن لأنه دونه والرهن بالثاني هنا دون الأول؛ لأنه إنما يستحق حبس الجلد ~~بالمالية التي اتصلت بالجلد بحكم الدباغ وتلك المالية تبع للجلد؛ لأنها وصف ~~له والوصف دائما تبع للأصل، والرهن الأول رهن بما هو أصل بنفسه، وليس بتبع ~~لغيره، وهو الدين، فيكون أقوى من الثاني فلم يرتفع الأول بالثاني ويثبت ~~الثاني أيضا. # ؛ لأن سببه قد تحقق وأنه لا يمكن رده بخلاف الإجارة والرهن لأن ردهما ~~ممكن فأمكن القول ببطلانهما، ولو أبق العبد ms2657 الرهن وجعل بالدين ثم عاد يعود ~~الدين وعند زفر - رحمه الله - لا يعود بل يكون ملكا للمرتهن؛ لأن القاضي ~~لما جعله بالدين فقد ملكه كالمغصوب يعود بعد الضمان فإنه يكون ملكا للغاصب ~~ولا يعود إلى ملك المغصوب منه قلنا إن الرهن لا يملك بالدين؛ لأنه حكم ~~جاهلي على ما بينا وإنما يقع بقبضه الاستيفاء من وجه ويتم ذلك بالهلاك فإذا ~~عاد ظهر أنه لم يتم فبقي محبوسا بالدين والدليل على أنه لا يملك به العين ~~أن كفنه على الراهن بخلاف المغصوب # قال - رحمه الله - (ونماء الرهن كالولد والثمر واللبن والصوف للراهن)؛ ~~لأنه متولد من ملكه قال - رحمه الله - (وهو رهن مع الأصل)؛ لأنه تبع له، ~~والرهن حق متأكد لازم فيسري إلى الولد ألا ترى أن الراهن لا يملك إبطاله ~~بخلاف ولد الجارية الجانية حيث لا يسري حكم الجناية إلى الولد ولا يتبع أمه ~~فيه؛ لأن الحق فيها غير متأكد حتى ينفرد المالك بإبطاله بالفداء وبخلاف ولد ~~المستأجرة والكفيلة والمغصوبة وولد الموصى بخدمتها؛ لأن المستأجر حقه في ~~المنفعة دون العين وفي الكفالة الحق يثبت في الذمة والولد لا يتولد من ~~الذمة وفي الغصب السبب إثبات يد العادية بإزالة يد المحقة وهو معدوم في ~~الولد ولا يمكن إثباته فيه تبعا؛ لأنه فعل حسي والتبعية تجري في الأوصاف ~~الشرعية، وفي الجارية الموصى بخدمتها المستحق له الخدمة، وهي منفعة والولد ~~غير صالح لها قبل الانفصال، فلا يكون تبعا لها وبعده لا ينقلب موجبا أيضا ~~بعد أن انعقد غير موجب قال - رحمه الله - (ويهلك مجانا) أي إذا هلك النماء ~~يهلك بغير شيء؛ لأن الاتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل؛ لأنها لم تدخل ~~تحت العقد مقصودا إذ اللفظ لا يتناولها قال - رحمه الله - (وإن هلك الأصل ~~وبقي النماء فك بحصته) أي إذا هلك الرهن، وبقي النماء يفك الولد بحصته PageV06P094 # من الدين؛ لأنه صار مقصودا بالفكاك والتبع إذا صار ~~مقصودا يكون له قسط كولد المبيع لا حصة له من الثمن ثم إذا صار مقصودا ~~بالقبض صار ms2658 له حصة حتى لو هلكت الأم قبل القبض وبقي الولد كان للمشتري أن ~~يأخذه بحصته من الثمن، ولو هلك قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن # قال - رحمه الله - (ويقسم الدين على قيمته يوم الفكاك وقيمة الأصل يوم ~~القبض، وسقط من الدين حصة الأصل وفك النماء بحصته)؛ لأن الولد صار له حصة ~~بالفكاك والأم دخلت في ضمانه من وقت القبض، فتعتبر قيمة كل واحد منهما في ~~وقت اعتباره؛ ولهذا لو هلك الولد بعد هلاك أمه قبل الفكاك هلك بغير شيء ~~فيعلم بذلك أنه لا يقابله شيء من الدين إلا عند الفكاك، ولو أذن الراهن ~~للمرتهن في أكل زوائد الرهن بأن قال مهما زاد فكله فأكله فلا ضمان عليه، ~~ولا يسقط شيء من الدين؛ لأنه أتلفه بإذن المالك، وهذه إباحة والإطلاق يجوز ~~تعليقه بالشرط والخطر بخلاف التمليك، وإن لم يفتك الرهن حتى هلك في يد ~~المرتهن قسم الدين على قيمة الزيادة التي أكلها المرتهن، وعلى قيمة الأصل ~~فما أصاب الأصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن؛ لأن الزيادة ~~تلفت على ملك الراهن بفعل المرتهن بتسليط منه، فصار كأن الراهن أخذه أو ~~أتلفه فيكون مضمونا عليه، فكان له حصة من الدين فبقي حصته هكذا ذكر في ~~الهداية والكافي وفتاوى قاضيخان والمحيط وعزاه إلى الجامع # قال - رحمه الله - (وتصح الزيادة في الرهن لا في الدين) معناه لا يصير ~~الرهن رهنا بالدين المزيد وصورة الزيادة في الرهن ظاهر، وهو أن يزيد رهنا ~~على الرهن الأول فيكونان رهنا بالدين الأول، وأما صورة الزيادة في الدين ~~فهو أن يزيد دينا على الدين الأول على أن يكون الرهن الأول رهنا بالدينين، ~~وهو غير جائر وقال أبو يوسف - رحمه الله -: تجوز الزيادة في الدين أيضا ~~وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا تجوز الزيادة في الرهن أيضا؛ لأنه يؤدي ~~إلى الشيوع؛ لأنه لا بد للرهن الثاني من أن يكون له حصة من الدين فيخرج ~~الرهن الأول بقدره من أن يكون رهنا أو مضمونا، وذلك شائع والشيوع مفسد ms2659 ~~للرهن ولأبي يوسف - رحمه الله - أن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع ~~والرهن كالثمن فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع والجامع بينهما الالتحاق ~~بأصل العقد للحاجة، وإمكان الإلحاق فيهما كما في البيع ولأبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله أن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن. # ؛ لأن الزيادة في الدين تثبت فيه ضمان الدين الثاني فيكون بعض الرهن ~~مضمونا به وبعضه مضمونا بالدين الأول، وذلك البعض مشاع فلا يجوز بخلاف ~~الزيادة في الرهن؛ لأنها توجب تحول بعض الدين إلى الرهن الثاني؛ لأن الدين ~~ينقسم عليهما فصار الشيوع في الدين لا في الرهن، وذلك غير مانع صحة الرهن ~~ألا ترى أنه لو رهن شيئا بخمسمائة من ألف درهم عليه جاز، ولو كان الشيوع في ~~الدين يمنع لما جاز والالتحاق بأصل العقد غير ممكن في طرف الدين؛ لأنه غير ~~معقود عليه، ولا هو معقود به بل وجوده سابق على الرهن؛ ولهذا يبقى الدين ~~بعد فسخ الرهن والزيادة تكون في المعقود عليه كالمبيع أو في المعقود به ~~كالثمن لا في غيره؛ لأنه ليس بأحد البدلين. # والزيادة تختص بهما ثم المراد بقولهم إن الزيادة في الدين لا تصح أن ~~الرهن لا يكون رهنا بالزيادة، وأما نفس زيادة الدين على الدين فصحيحة؛ لأن ~~الاستدانة بعد الاستدانة قبل قضاء الدين الأول جائز إجماعا ثم إذا صحت ~~الزيادة في الرهن وتسمى هذه زيادة قصدية قسم الدين على قيمتها يوم قبضها ~~وعلى قيمة الأول يوم قبضه؛ لأن كل واحد منهما دخل في ضمان PageV06P095 # المرتهن يوم قبضه، فكان هو المعتبر، وإذا ولدت ~~المرهونة ولدا ثم إن الراهن زاد مع الولد عبدا وقيمة كل واحد منهم ألف ~~درهم، والدين ألف فالعبد رهن مع الولد خاصة يقسم ما في الولد عليه يوم ~~فكاكه وعلى العبد الذي زيد عليه. # ؛ لأنه جعله زيادة مع الولد دون الأم والولد لا حصة له إلا وقت الفكاك ~~فما أصاب الولد في ذلك الوقت قسم عليه، وعلى العبد الزيادة لما ذكرنا، وقيل ~~ذلك الولد تبع لا حصة ms2660 له من الدين حتى لو مات الولد بعد الزيادة قبل الفكاك ~~بطلت الزيادة؛ لأن الولد إذا هلك خرج من العقد، فصار كأن لم يكن فبطل الحكم ~~في الزيادة، وكذا لو هلكت الزيادة قبل فكاك الولد هلكت بغير شيء؛ لأنه تبع ~~فيأخذ حكمه، ولو كانت الزيادة مع الأم قسم الدين على قيمتها يوم قبضها، ~~وعلى قيمة الزيادة يوم قبضها لما ذكرنا فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها ~~إذا هلكت فما أصاب الأم ذهب وسقط وما أصاب الولد افتك به الراهن؛ لأن ~~الزيادة دخلت على الأم فيقسم الدين عليها وعلى الزيادة أولا. # ثم ما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها إذا هلكت وبقي الولد إلى الفكاك، ~~ولو هلك الولد بعد هلاكها قبل الفكاك أو هلك هو وحده دونها ذهب بغير شيء ~~لما ذكرنا أنه لا حصة له إلا وقت الفكاك، فصار كأنه لم يكن أصلا فبقي حصة ~~الأم كلها عليها تذهب بهلاكها وحصة الزيادة أيضا تذهب بذهاب الزيادة فصار ~~كأن الرهن في الأم وحدها، وزاد العبد عليها فأيهما هلك هلك بحصته وافتك من ~~بقي منهما بحصته # قال - رحمه الله - (ومن رهن عبدا بألف فدفع عبدا آخر رهنا مكان الأول ~~وقيمة كل ألف فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى ~~يجعله مكان الأول)؛ لأن الأول دخل في ضمانه بالقبض والدين فلا يخرج عن ~~الضمان ما داما باقيين إلا بنقض القبض، فإذا كان الأول في ضمانه لا يدخل ~~الثاني في ضمانه؛ لأنهما رضيا بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما فيه فإذا رد ~~الأول دخل الثاني في ضمانه، ثم قيل يشترط تجديد القبض فيه؛ لأن يد المرتهن ~~على الثاني يد أمانة ويد الراهن يد استيفاء وضمان فلا تنوب عنه كمن له على ~~آخر جياد فاستوفى زيوفا يظنها جيادا ثم علم أنها زيوف وطالبه بالجياد ~~وأخذها. # فإن الجياد أمانة في يده ما لم يرد الزيوف ويجدد القبض في الجياد، وقيل ~~لا يشترط؛ لأن الرهن تبرع كالهبة وعينه أمانة على ما عرف وقبض ms2661 الأمانة ينوب ~~عن قبض الأمانة؛ ولأن الرهن عينه أمانة والقبض يرد على العين فينوب قبض ~~الأمانة عن قبض العين، ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم ~~هلك الرهن في يد المرتهن هلك بغير شيء استحسانا خلافا لزفر - رحمه الله -؛ ~~لأن الرهن مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود، ~~ولم يبق الدين بالإبراء والهبة ولا جهته لسقوطه إلا إذا منعه من صاحبه، ~~فيصير غاصبا بالمنع وكذا إذا ارتهنت المرأة بصداقها رهنا فأبرأته أو وهبته ~~له أو اختلعت عليه أو ارتدت والعياذ بالله قبل الدخول بها ثم هلك الرهن في ~~يدها يهلك بغير شيء لسقوط الدين. # ولو استوفى المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع ثم هلك الرهن في ~~يده يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى من استوفى منه وهو من عليه ~~الدين أو المتطوع بخلاف الإبراء ووجه الفرق أن الإبراء يسقط به الدين أصلا ~~وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب، وهو السبب الموجب للدين لكن يكون ~~المقبوض مضمونا على القابض فيلتقيان قصاصا ومعناه أن دين كل واحد منهما على ~~صاحبه يبقى على حاله لعدم الفائدة في مطالبة كل واحد منهما صاحبه؛ لأن كل ~~استيفاء يوجد يعقب مطالبة مثله فيؤدي إلى الدور فترك الطلب لعدم الفائدة ~~فأما الدين نفسه فثابت في ذمة كل واحد منهما فإذا هلك الرهن يتقرر ~~الاستيفاء الأول، وهو الاستيفاء بقبض الرهن وينتقض الاستيفاء الثاني الذي ~~هو الحقيقة، وكذا إذا اشترى بالدين عينا أو صالح عن الدين على عين. # وكذا إذا أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن بطلت ~~الحوالة، وهلك بالدين؛ لأنه في معنى البراءة بطريق الأداء؛ لأنه يخرج ~~بالحوالة عن ملك المحيل مثل ما كان له على المحتال عليه أو مثل ما يرجع ~~عليه إن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين؛ لأنه بمنزلة الوكيل، وكذا إذا ~~تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق ~~على PageV06P096 # قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف ms2662 الإبراء وقال في ~~الكافي: ذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - في المبسوط إذا تصادقا على ~~أن لا دين بقي ضمان الرهن إذا كان تصادقهما بعد هلاك الرهن؛ لأن الدين كان ~~واجبا ظاهرا حين هلك الرهن. # ووجوب الدين ظاهرا يكفي لضمان الرهن فصير مستوفيا، وأما إذا تصادقا على ~~أن لا دين والرهن قائم ثم هلك يهلك أمانة؛ لأنه بتصادقهما ينتفي الدين من ~~الأصل وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين وذكر الإسبيجابي أنهما إذا تصادقا ~~قبل الهلاك ثم هلك الرهن اختلف مشايخنا فيه والصواب أنه لا يهلك مضمونا رجل ~~دفع مهر غيره تطوعا فطلقت المرأة قبل الوطء رجع المتطوع بنصف ما أدى، وكذا ~~لو اشترى عبدا وتطوع رجل بأداء ثمنه ثم رد العبد بعيب رجع المتطوع بما أدى ~~وقال زفر: - رحمه الله - يرجع الزوج والمشتري بذلك على القابض؛ لأن المتطوع ~~أدى عنهما، فصار كأدائهما بإذنهما قلنا إنه إذا قضى عنهما بأمرهما رجع ~~عليهما بما أدى فملكاه بالضمان وهنا لم يملكاه فبقي على ملك المتطوع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # (كتاب الجنايات)، وهي في اللغة اسم لما يجنيه المرء من شر اكتسبه تسمية ~~للمصدر من جنى عليه شرا، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل وأصله من ~~جني الثمر، وهو أخذه من الشجر، وهي في الشرع اسم لفعل محرم سواء كان في مال ~~أو نفس لكن في عرف الفقهاء يراد بإطلاق اسم الجناية الفعل في النفس ~~والأطراف، ثم القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما أجري مجرى الخطأ ~~والقتل بسبب، والمراد به بيان قتل تتعلق به الأحكام من القصاص والدية ~~والكفارة وحرمان الإرث والإثم على ما نبين إن شاء الله تعالى هذا تقسيم ~~الشيخ أبي بكر الرازي - رحمه الله - وذكر محمد - رحمه الله - في الأصل أنه ~~على ثلاثة أوجه عمد وشبه عمد. # وخطأ قال - رحمه الله - (موجب القتل عمدا، وهو ما تعمد ضربه بسلاح ونحوه ~~في تفريق الأجزاء كالمحدد من الحجر والخشب والليطة والنار الإثم والقود ~~عينا) أي القتل الموصوف ms2663 بهذه الصفة يوجب الإثم والقصاص متعينا أما PageV06P097 # اشتراط العمدية فلأن الجناية لا تتحقق دونها ولا بد ~~منها ليترتب عليها العقوبة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان» الحديث، وأما اشتراط السلاح أو ما جرى مجرى السلاح؛ فلأن ~~العمد هو القصد، وهو فعل القلب لا يوقف عليه إذ هو أمر مبطن فأقيم استعمال ~~الآلة القاتلة غالبا مقامه تيسيرا كما أقيم السفر مقام المشقة. # والنوم مضطجعا مقام الخارج من السبيلين والبلوغ مقام اعتدال العقل تيسيرا ~~والآلة القاتلة غالبا هي المحددة؛ لأنها هي المعدة للقتل، وما ليس له حد، ~~فليس بمعد له حتى لو ضربه بحجر كبير أو خشبة كبيرة أو بصنجة حديد أو نحاس ~~لا يجب القصاص عند أبي حنيفة - رحمه الله - على ما يجيء في شبه العمد وذكر ~~قاضيخان - رحمه الله - أن الجرح لا يشترط في الحديد وما يشبه الحديد ~~كالنحاس وغيره في ظاهر الرواية، وأما وجوب المأثم فلقوله تعالى {ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] الآية. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «سباب المؤمن فسق وقتاله كفر» وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «لزوال الدنيا أهون على الله تعالى من قتل امرئ مسلم» ~~وعليه إجماع الأمة، وأما وجوب القصاص فلقوله تعالى {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} [البقرة: 178] وقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] والمراد به القتل العمد؛ لأن الله تعالى أوجب الدية في القتل ~~خطأ بقوله {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] وقال - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود»؛ ولأن القتل قصاصا ~~نهاية العقوبة فلا يشرع إلا إذا تناهت الجناية، ولا تتناهى إلا بالعمد. # لأن الخطأ فيه شبهة العمد، فلا يوجب العقوبة المتناهية قال - رحمه الله - ~~(إلا أن يعفى) أي يجب القصاص عينا إلا أن يعفو الأولياء فيسقط القصاص ~~بعفوهم، فلا يجب شيء إن كان العفو بغير بدل، وإن كان ببدل يجب المشروط ~~بالصلح لا بالقتل وقال الشافعي: - رحمه الله - الواجب أحدهما لا بعينه ~~ويتعين باختيار الولي وفي قول ms2664 عنه أن الواجب هو القود عينا لكن للولي حق ~~العدول إلى المال من غير رضا القاتل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل ~~له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودي» وقال «- عليه الصلاة ~~والسلام - في خطبته يوم فتح مكة فمن قتل له بعد مقالتي قتيل فأهله بين ~~خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا». # وهذا نص على التخيير؛ ولأن حق العبد شرع جابرا وفي كل واحد منهما نوع جبر ~~فيتخير في تعيين الواجب كالكفارات أو في العدول إلى المال بعد الوجوب ~~كالمثلي المنقطع، فلا يحتاج فيه إلى رضاه لتعينه مدفعا للهلاك، وهو ~~بامتناعه متعنت وملق نفسه في التهلكة فيحجر عليه كالمضطر إذا وجد مال ~~الغير، ومعه ثمنه، فإنه يتعرض له شرعا والآدمي قد يضمن بالمال كما في الخطأ ~~ولنا ما تلونا وما روينا، والمراد به القتل العمد على ما بينا، والألف ~~واللام في قوله - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» للجنس لعدم العهد ~~فيقتضي أن جنس العمد موجب للقود لا المال ومن جعله موجبا للمال فقد زاد ~~عليه، وهو لا يجوز. # وإلى هذا المعنى أشار ابن عباس - رضي الله عنهما - بقوله العمد قود لا ~~مال فيه؛ ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة بينه وبين الآدمي صورة ~~ومعنى إذ الآدمي خلق مكرما ليتحمل PageV06P098 # التكاليف ويشتغل بالطاعة وليكون خليفة الله تعالى في ~~الأرض والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلا له في حوائجه فلا يصلح جابرا ~~وقائما مقامه والقصاص يصلح للتماثل صورة؛ لأنه قتل بقتل وكذا معنى؛ لأن ~~المقصود بالقتل الانتقام. # والثاني فيه كالأول؛ ولهذا سمي قصاصا وبه يحصل منفعة الإحياء لكونه زاجرا ~~لا يأخذ المال فتعين موجبا لا المال؛ ولهذا يضاف ما وجب من المال في قتل ~~العمد إلى الصلح ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعقل العاقلة ~~عمدا ولا عبدا ولا صلحا»، ولو كان القتل عمدا موجبا للمال لما أضافه إلى ~~الصلح، ولا يعارض بقوله لا تعقل العاقلة عمدا؛ لأن المراد به ما لا ms2665 يمكن ~~القصاص فيه من الجراحات فيما دون النفس، وفي الصلح ما يمكن في النفس وغيره ~~وبه يستقيم، والمراد بما روي والله أعلم ثبوت الخيار للولي عند إعطاء ~~القاتل الدية وتخييره لا ينافي رضا الآخر في غير الواجب. # وهذا كما يقال للدائن خذ بدينك إن شئت دراهم، وإن شئت دنانير، وإن شئت ~~عروضا ومعلوم أنه لا يأخذ غير حقه إلا برضا المدين، وهذا سائغ في الكلام ~~ألا ترى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» ~~أي لا تأخذ إلا سلمك عند المضي في العقد ولا تأخذ إلا رأس مالك عند التفاسخ ~~فخيره ومعلوم أنه لا يأخذ رأس ماله إلا برضا الآخر؛ لأن الفسخ لا يتم إلا ~~باتفاقهما، فإذا كان المراد بالحديث ذلك أو احتمله لا تبقى حجة له والذي ~~يدل على ذلك ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال كان القصاص في ~~بني إسرائيل ولم تكن الدية فقال عز وجل هذه الآية {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة : 178] إلى قوله {فمن عفي له من ~~أخيه شيء} [البقرة: 178] والعفو في أن يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ~~ربكم مما كان كتب على من كان قبلكم. فأخبر أن بني إسرائيل لم تكن فيهم دية ~~أي كان ذلك حراما عليهم أخذه عوضا عن الدم أو يتركوه حتى يسفكوا الدماء ~~فخفف الله تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك بقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه ~~شيء} [البقرة: 178] الآية ونبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الجهة ~~بل بينها بقوله «من قتل له قتيل فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ ~~الدية التي أبيحت لهذه الأمة وجعل لهم أخذها إذا أعطوها» وعن أنس بن مالك ~~«أن عمته الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فقال - عليه الصلاة والسلام - حين ~~اختصموا إليه كتاب الله القصاص» ولم يخير، ولو كان المال واجبا به لخير إذ ~~من وجب له أحد الشيئين على الخيار لا يحكم ms2666 له بأحدهما معينا. # وإنما يحكم له بأن يختار أيهما شاء والذي يحققه أن الولي لو عفا عن ~~القصاص قبل اختياره القصاص صح عفوه ولو لم يكن هو الواجب بالقتل لما صح ~~عفوه قبل تعينه باختياره إذ العفو عن الشيء قبل وجوبه باطل فإذا كان القصاص ~~هو الواجب الأصلي لا ينفرد الولي بالعدول عنه إلى المال بدلا عنه؛ لأنه ~~معاوضة ولا يجبر أحد على المعاوضة كما في سائر الحقوق؛ ولهذا لو ترك الولي ~~القصاص بمال آخر غير الدية كالدار أو نحوها من الأعيان لا يجبر القاتل على ~~الدفع، وإن كان فيه إحياء نفسه ولا نسلم أن المضطر الذي ذكره يجبر على ~~الشراء بحيث يدخل في ملكه من غير رضاه وإنما نقول يأثم إذا ترك الشراء مع ~~القدرة عليه ومات وكذا نقول هنا أيضا يأثم إذا لم تخلص نفسه مع القدرة ~~عليه. # وقوله والآدمي قد يضمن بالمال كما في الخطأ قلنا وجوب الضمان في الخطأ ~~ضرورة صون الدم عن الإهدار لا باعتبار أنه مثل له، وهذا؛ لأنه لما تعذر ~~العقوبة، وهو القصاص لعدم الجناية صير إليه لصون الدم ولولا ذلك لتخاطأ ~~كثير من الناس، وأدى إلى التفاني؛ ولأن النفس محترمة فلا تسقط حرمتها بعذر ~~التخاطؤ كما في المال فيجب المال صيانة لها عن الإهدار ولا يقال وجوب ~~القصاص لا ينافي وجوب المال ولا العدول إليه من غير رضا الجاني ألا ترى أن ~~رجلا لو قطع يد رجل وهي صحيحة ويد القاطع شلاء فالمقطوع يده بالخيار إن شاء ~~أخذ الأرش، وإن شاء قطع يده الشلاء وكذا لو عفا أحد الأولياء بطل حق ~~الباقين في القصاص. # ووجب لهم الدية ولولا أنه وجب بالجناية لما وجب بغير رضاهم؛ لأنا نقول: ~~إنما كان لهم ذلك لتعذر استيفاء حقهم كاملا وكلامنا مع القدرة على ~~الاستيفاء فلا يلزمنا قال - رحمه الله - (لا الكفارة) أي لا تجب الكفارة ~~بقتل العمد وقال الشافعي: - رحمه الله - تجب اعتبارا بالخطأ بل أولى؛ لأنها ~~شرعت لمحو الإثم، وهو في العمد أكبر، فكان أدعى ms2667 إلى إيجابها ولنا أن ~~الكفارة دائرة PageV06P099 # بين العبادة والعقوبة فلا بد من أن يكون سبيها أيضا ~~دائرا بين الحظر والإباحة لتعلق العبادة بالمباح والعقوبة بالمحظور، وقتل ~~العمد كبيرة محض فلا تناط به كسائر الكبائر مثل الزنا والسرقة والربا. # ولا يمكن قياسه على الخطأ؛ لأنه دونه في الإثم فشرعه لدفع الأدنى لا يدل ~~على دفع الأعلى؛ ولأن في قتل العمد وعيدا محكما ولا يمكن أن يقال يرتفع ~~الإثم فيه بالكفارة مع وجود التشديد في الوعيد بنص قاطع لا شبهة فيه ومن ~~ادعى غير ذلك كان تحكما منه بلا دليل؛ ولأن الكفارة من المقدرات فلا يجوز ~~إثباتها بالقياس على ما عرف في موضعه؛ ولأن قوله تعالى {فجزاؤه جهنم} ~~[النساء: 93] الآية كل موجبة هو مذكور في سياق الجزاء للشرط فتكون الزيادة ~~عليه نسخا ولا يجوز بالرأي # قال - رحمه الله - (وشبهه، وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر، الإثم ~~والكفارة ودية مغلظة على العاقلة لا القود) أي موجب القتل شبه العمد الإثم ~~والكفارة على القاتل والدية المغلظة على العاقلة ولا يوجب القصاص وقوله، ~~وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر أي بغير ما ذكر في العمد، والذي ذكر في ~~العمد هو المحدد وغيره هو الذي لا حد له من الآلة كالحجر والعصا وكل شيء ~~ليس له حد يفرق الأجزاء وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا إذا ضربه ~~بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل ~~به غالبا وبه قال الشافعي - رحمه الله -، وإنما سمي هذا النوع بشبه العمد؛ ~~لأن فيه قصد الفعل لا القتل، فكان عمدا باعتبار نفس الفعل وخطأ باعتبار ~~القتل. # لهم أن معنى العمدية يتقاصر باستعمال آلة لا تقتل غالبا؛ لأنه يقصد به ~~التأديب أو إتلاف العضو لا القتل، فكان شبه عمد ولا يتقاصر باستعمال آلة لا ~~تلبث؛ لأنه يقصد به القتل كالسيف، فكان عمدا فيجب القود ألا ترى أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - رض بين حجرين رأس يهودي رض رأس صبي بين حجرين وكذا ms2668 قتل ~~المرأة التي قتلت امرأة بمسطح، وهو عمود الفسطاط ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ~~والحجر وفيه دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» ~~وبإطلاقه يتناول العصا الكبيرة والكلام في مثلها؛ ولأن قصد القتل أمر مبطن ~~لا يعرف إلا بدليله، وهو استعمال الآلة القاتلة الموضوعة له على ما بينا ~~وهذه الآلة لا تصلح دليلا على قصد القتل لأنها غير موضوعة له ولا مستعملة ~~فيه إذ لا يمكن القتل بها على غفلة منه ولا يقع القتل بها غالبا فقصرت ~~العمدية لذلك فصار كالعصا الصغيرة، وهذا؛ لأن ما يوجب القصاص وهو الآلة ~~المحددة لا يختلف بين الصغير منها والكبير. # لأن الكل صالح للقتل بتخريب البنية ظاهرا وباطنا فكذا ما لا يوجب القصاص ~~وجب أن يستوي بين الصغير منه والكبير حتى لا يوجب الكل القصاص؛ لأنه غير ~~معد للقتل ولا صالح له لعدم نقص البنية ظاهرا، فكان في قصده القتل شك لما ~~فيه من قصور والقصاص نهاية في العقوبة فلا يجب مع الشك وما رووه من رض ~~اليهودي يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - علم أن اليهودي كان قاطع الطريق ~~فإن قاطع الطريق إذا قتل بعصا أو بسوط أو غيره بأي شيء كان يقتل به حدا أو ~~يحتمل أنه جعله كقاطع الطريق لكونه ساعيا في الأرض بالفساد فقتله حدا كما ~~يقتل قاطع الطريق فإن ذلك جائز أن يلحق به على ما بينا في قطاع الطريق، ~~وأما حديث المرأة فقال عبيد بن فضيلة عن المغيرة بن شعبة # «أن امرأتين ضربت إحداهما الأخرى بعمود الفسطاط فقتلتها فقضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالدية على عصبة القاتلة وقضى فيما في بطنها بغرة. ~~فقال الأعرابي أغرم من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال ~~أسجع كسجع الأعرابي» وفي رواية قال: هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه فعلم ~~بذلك أن ما رووه غير صحيح والذي يدلك على ذلك ms2669 أن الراوي لذلك حمل بن مالك ~~على زعمهم فإنهم قالوا «قال حمل بن مالك كنت بين بيتي امرأتين فضربت ~~إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في PageV06P100 # جنينها بغرة وأن تقتل بها» هكذا رووه وقال ابن المسيب ~~وأبو سلمة عن أبي هريرة «اقتتلت امرأتان من هذيل فضربت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى ~~أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ~~فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا ~~أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال - عليه الصلاة والسلام - هذا من ~~إخوان الكهان»، وهذا هو المشهور عن حمل بن مالك. # فكيف يتصور أن يصح عنه خلاف ذلك، ثم لا فرق عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بين أن يموت بضربة واحدة وبين أن يوالي عليه ضربات حتى مات كل ذلك شبه عمد ~~لا يوجب القصاص واختلفوا على قولهما في الموالاة وقال الشافعي - رحمه الله ~~- يصير عمدا بها فيوجب القصاص، ولو ألقاه من جبل أو سطح أو غرفة في الماء ~~أو خنقه حتى مات كل ذلك شبه عمد عنده وعندهما عمد، وإنما كان إثما يشبه ~~العمد؛ لأنه ارتكب محرم دينه قاصدا له، وإنما وجبت الكفارة به؛ لأنه خطأ من ~~وجه فيدخل تحت النص على الخطأ، وذكر صاحب النهاية أن صاحب الإيضاح قال في ~~الإيضاح وجدت في كتب بعض أصحابنا أن لا كفارة في شبه العمد على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فإن الإثم كامل متناه وتناهيه يمنع شرعية الكفارة؛ لأن ~~ذلك من باب التخفيف وجوابه على الظاهر أن نقول إنه آثم إثم الضرب. # ؛ لأنه قصده لا إثم القتل لأنه لم يقصده وهذه الكفارة تجب بالقتل، وهو ~~فيه مخطئ ولا تجب بالضرب ألا ترى أنها لا تجب بالضرب بدون القتل وبعكسه تجب ~~فكذا عند اجتماعهما يضاف الوجوب إلى القتل دون الضرب، وأما وجوب ms2670 الدية به، ~~فلما روينا، وإنما وجبت على العاقلة؛ لأنه خطأ من وجه على ما بينا، فيكون ~~معذورا فيستحق التخفيف لذلك؛ ولأنها تجب بنفس القتل فتجب على العاقلة كما ~~في الخطأ ولهذا أوجبها عمر - رضي الله عنه - في ثلاث سنين ويتعلق بهذا ~~القتل حرمان الميراث كالخطأ بل أولى لأنه جزاء الفعل، وهو أولى بالمجازاة ~~لوجود القصد منه إلى الفعل فحاصله أنه كالخطأ إلا في حق الإثم وصفة التغليظ ~~في الدية على ما نبين من بعد إن شاء الله تعالى # قال - رحمه الله - (والخطأ، وهو أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا فإذا هو ~~مسلم أو غرضا فأصاب آدميا أو ما جرى مجراه كنائم انقلب على رجل فقتله ~~الكفارة والدية على العاقلة) أي موجب قتل الخطأ وموجب ما جرى مجرى الخطأ ~~الكفارة والدية على العاقلة وقوله، وهو أن يرمي شخصا إلخ تفسير لنفس الخطأ، ~~فإنه على نوعين: خطأ في القصد وخطأ في الفعل، وقد بين النوعين بقوله، وهو ~~أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا فإذا هو مسلم تفسير للخطأ في القصد؛ لأنه ~~لم يخطئ في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه، وإنما أخطأ في القصد أي في الظن ~~حيث ظن الحربي مسلما والآدمي صيدا، وقوله أو غرضا فأصاب آدميا أي أو رمى ~~غرضا فأصاب آدميا، وهذا بيان للخطأ في الفعل دون القصد فيكون معذورا إذا ~~اختلف المحل بخلاف ما لو تعمد بالضرب موضعا من جسده فأصاب موضعا آخر منه ~~حيث يجب القصاص؛ لأن المحل لم يختلف لوجود قصد الفعل منه والقتل إذ جميع ~~البدن منه كمحل واحد فيما يرجع إلى مقصوده فلا يعذر، وإنما صار الخطأ ~~نوعين؛ لأن الإنسان يتصرف بفعل القلب والجوارح فيتحمل كل واحد منهما الخطأ ~~على الانفراد كما ذكر أو على الاجتماع بأن رمى آدميا يظنه صيدا فأصاب غيره ~~من الناس، وقوله كنائم انقلب على رجل بيان لما جرى مجرى الخطأ؛ لأن هذا ليس ~~بخطأ حقيقة لعدم قصد النائم إلى شيء حتى يصير مخطئا لمقصوده ولما وجد فعله ms2671 ~~حقيقة وجب عليه ما أتلفه كفعل الطفل فجعل كالخطأ؛ لأنه معذور كالمخطئ، ~~وإنما كان حكم المخطئ ما ذكره لقوله تعالى فيه {فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقد قضى بها عمر - رضي الله عنه - في ثلاث ~~سنين بمحضر من الصحابة من غير نكير فصار إجماعا وقدر الدية وصفتها وما يجوز ~~عتقه عن الكفارة وما لا يجوز نذكره في الديات إن شاء الله تعالى وبهذا ~~النوع من القتل لا يأثم إثم القتل وإنما يأثم إثم ترك التحرز والمبالغة في ~~التثبت لأن الأفعال المباحة لا تجوز مباشرتها إلا بشرط أن لا يؤذي أحدا ~~فإذا آذى أحدا فقد تحقق ترك التحرز فيأثم ولفظة الكفارة تنبئ عن ذلك؛ لأنها ~~ستارة ولا ستر بدون الإثم # قال - رحمه الله - (القتل بسبب كحافر PageV06P101 # البئر وواضع الحجر في غير ملكه الدية على العاقلة لا ~~الكفارة) أي موجب القتل بسبب الدية على العاقلة لا الكفارة أما وجوب الدية ~~به فلأنه سبب التلف، وهو متعد فيه بالحفر فجعل كالدافع للملقى فيه فتجب فيه ~~الدية صيانة للأنفس فتكون على العاقلة؛ لأن القتل بهذا الطريق دون القتل ~~بالخطأ فيكون معذورا فتجب على العاقلة تخفيفا عنه كما في الخطأ بل أولى ~~لعدم القتل منه مباشرة؛ ولهذا لا تجب الكفارة فيه # قال - رحمه الله - (والكل يوجب حرمان الإرث إلا هذا) أي كل نوع من أنواع ~~القتل الذي تقدم ذكره من عمد وشبه عمد أو خطأ يوجب حرمان الإرث إلا القتل ~~بسبب فإنه لا يوجب ذلك كما لا يوجب الكفارة وقال الشافعي - رحمه الله -: هو ~~ملحق بالخطأ في أحكامه # قال - رحمه الله - (وشبه العمد في النفس عمد فيما سواها)؛ لأن إتلاف ما ~~دون النفس لا يختص بآلة دون آلة فلا يتصور فيه شبه العمد بخلاف النفس على ~~ما بينا؛ والذي يدلك على هذا ما روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن ~~عمته الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو فأبوا والأرش ~~فأبوا إلا القصاص فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله ms2672 عليه وسلم - فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع ~~قال والذي بعثك بالحق نبيا لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» ووجه دلالته ~~على ما نحن فيه أنا علمنا أن اللطمة لو أتت على النفس لا توجب القصاص ~~ورأيناها فيما دون النفس قد أوجبته بحكمه - عليه الصلاة والسلام - فثبت ~~بذلك أن ما كان في النفس شبه عمد هو عمد فيما دونها ولا يتصور أن يكون فيه ~~شبه عمد والله أعلم # (باب ما يوجب القود وما لا يوجبه) قال - رحمه الله - (يجب القصاص بقتل كل ~~محقون الدم على التأبيد عمدا) لما بينا وشرط أن يكون المقتول محقون الدم ~~على التأبيد لتنتفي شبهة الإباحة عنه؛ لأن القصاص نهاية في العقوبة فيستدعي ~~الكمال في الجناية، فلا يجب مع الشبهة واحترز بذلك عن المستأمن؛ لأن دمه ~~غير محقون على التأبيد قال - رحمه الله - (ويقتل الحر بالحر وبالعبد) وقال ~~الشافعي: - رحمه الله - لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى {الحر بالحر ~~والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهذا يقتضي مقابلة الجنس بالجنس ومن ضرورة ~~المقابلة أن لا يقتل الحر بالعبد؛ ولأن القصاص يعتمد المساواة ولا مساواة ~~بينهما إذ الحر مالك والعبد مملوك والمالكية أمارة القدرة والمملوكية PageV06P102 # أمارة العجز قال الله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] فلا مساواة بينهما. # ؛ ولأن الحرية حياة والرق موت حكما ألا ترى أنه ينسب إلى معتقه بالولاء ~~حتى يرثه؛ لأنه أحياه به؛ ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرف العبد بالاتفاق مع ~~أن الطرف أهون وأقل حرمة لكونه تبعا للنفس، فلأن لا يجب في النفس، وهي أعظم ~~حرمة أولى بخلاف العكس؛ لأنه تفاوت إلى نقصان فلا يمتنع كما في المسلم ~~والمستأمن؛ ولأن الرق أثر الكفر فيوجب شبهة الإباحة كحقيقة الكفر، فصار ~~كالمستأمن ولنا العمومات ms2673 نحو قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] وقوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: ~~178] وقوله - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» ولا يعارض بما تلا؛ لأن ~~فيه مقابلة مقيدة. # وفيما تلونا مقابلة مطلقة فلا يحمل على المقيد على أن مقابلة الحر بالحر ~~لا تنافي مقابلة الحر بالعبد؛ لأنه ليس فيه إلا ذكر بعض ما شمله العموم على ~~موافقة حكمه، وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي ألا ترى أنه قابل الأنثى بالأنثى ~~والذكر بالذكر ثم لا يمنع من ذلك مقابلة الذكر بالأنثى وكذا لا يمنع مقابلة ~~العبد بالحر حتى يقتل به العبد بالإجماع، فكذا بالعكس إذ لو منع ذلك لمنع ~~العكس أيضا وفي مقابلة الأنثى بالأنثى دليل على جريان القصاص بين الحرة ~~والأمة وفائدة هذه المقابلة في الآية على ما قال ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- كانت بين بني النضير وبني قريظة مقاتلة ، فكانت بنو قريظة أقل منهم عددا، ~~وكانت بنو النضير أشرف عندهم فتواضعوا على أن العبد من بني النضير بمقابلة ~~الحر من بني قريظة والأنثى منهم بمقابلة الذكر من بني قريظة فأنزل الله ~~تعالى الآية ردا عليهم وبيانا أن الجنس يقتل بجنسه على خلاف مواضعتهم من ~~القبيلتين جميعا، فكانت اللام لتعريف العهد لا لتعريف الجنس. # ولأنهما مستويان في العصمة إذ هي بالدين عنده وبالدار عندنا، وهي ~~المعتبرة فيجري القصاص بينهما حسما لمادة الفساد وتحقيقا لمعنى الزجر ولو ~~اعتبرت المساواة في غير العصمة لما جرى القصاص بين الذكر والأنثى والقصاص ~~يجب باعتبار أنه آدمي ولم يدخل في الملك من هذا الوجه بل هو مبقى على أصل ~~الحرية من هذا الوجه؛ ولهذا يقتل العبد بالعبد، وكذا يقتل العبد بالحر، ولو ~~كان مالا لما قتل وكذا عجزه وموته وبقاء أثر كفره حكمي فلا يؤثر ذلك في ~~سقوط العصمة، ولا يورث شبهة، ولو أورث شبهة لما جرى القصاص بين العبيد ~~بعضهم ببعض، ووجوب القصاص في الأطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان بعد ~~المساواة في العصمة؛ ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء، ms2674 وفي النفس لا يشترط ~~ذلك حتى يقتل الصحيح بالزمن وبالمفلوج ولا مساواة بين أطراف الحر والعبد ~~إلا في العصمة فأظهرنا أثر الرق فيها دون النفس لما أن العبد من حيث النفس ~~آدمي مكلف خلق معصوما # قال - رحمه الله - (والمسلم بالذمي) وقال الشافعي - رحمه الله - لا يقتل ~~به لما روى الشعبي عن «جحيفة قال سألت عليا - رضي الله تعالى عنه - هل ~~عندكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم غير القرآن قال والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة ما عندنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى ~~القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن ~~لا يقتل مسلم بكافر» وعن قيس بن عباد قال: «انطلقت أنا والأشتر إلى علي ~~فقلنا هل عهد إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدا لم يعهده إلى ~~الناس عامة قال لا إلا ما كان في كتابي هذا فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا ~~فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم لا ~~يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» الحديث؛ ولأنه لا مساواة بينهما لقوله ~~تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: 20]؛ ولأن الكفر يوجب ~~النقصان والكافر كالميت. # قال الله تعالى {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] ولا مساواة بين ~~الميت من وجه، وبين الحي من كل وجه بخلاف ما إذا قتل ذمي ذميا ثم أسلم ~~القاتل حيث يقتل به لوجود المساواة وقت القتل وهو المعتبر؛ ولأن الكفر مبيح ~~للقتل في الجملة فأورث شبهة كالملك مبيح للوطء في الجملة ثم هو يورث شبهة ~~في الأخت من الرضاع حتى لا يحد إذا وطئها بملك اليمين ولنا ما تلونا من ~~الكتاب وما روينا من السنة فإنه بإطلاقه يتناوله وقد صح عن عبد الرحمن بن ~~البيلماني ومحمد بن المنكدر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أتي برجل ~~من PageV06P103 # المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب ~~عنقه. وقال أنا أولى من وفى بذمته» ms2675 # ؛ ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة على ما بينا في العبد وقد وجدت ~~نظرا إلى الدار، وإلى التكليف؛ لأن شرط التكليف القدرة على ما كلف به ولا ~~يتمكن من إقامة ما كلف به إلا بدفع أسباب الهلاك عنه، وذلك بأن يكون محرم ~~التعرض ولا نسلم أن الكفر مبيح بنفسه بل بواسطة الحراب ألا ترى أن من لا ~~يقاتل منهم لا يحل قتله كالشيخ الفاني والذراري، وقد اندفع القتل عنهم بعقد ~~الذمة، فكان معصوما بلا شبهة ولهذا يقتل الذمي بالذمي، ولو كان في عصمته ~~خلل لما قتل الذمي بالذمي كما لا يقتل المستأمن بالمستأمن وقد قال علي - ~~رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ~~وذلك بأن تكون معصومة بلا شبهة كالمسلم؛ ولهذا يقطع المسلم بسرقة مال ~~الذمي، ولو كان في عصمته شبهة لما قطع كما لا يقطع في سرقة مال المستأمن. # ؛ لأن المال تبع للنفس وأمر المال أهون من النفس فلما قطع بسرقته كان ~~أولى أن يقتل بقتله؛ لأن أمر النفس أعظم من المال ألا ترى أن العبد لا يقطع ~~بسرقة مال مولاه ويقتل بقتل مولاه لما ذكرنا والذي يدلك على ما قلنا أن ~~الذمي لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل قبل أن يقتل قتل به بالإجماع، وهذا قتل ~~مسلم بكافر فلولا أن المسلم يجب عليه القتل بقتل الذمي ابتداء لما دام ~~الوجوب؛ لأن حالة البقاء في مثل هذا معتبرة بالابتداء تعظيما لأمر الدم ألا ~~ترى أن مسلما لو جرح مسلما فارتد المجروح والعياذ بالله ثم مات من الجرح ~~سقط القصاص وبعكسه لو جرح مرتد مرتدا ثم أسلم المجروح لا يجب القصاص لما ~~ذكرنا ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد ~~في عهده» أي بكافر حربي. # ولهذا عطف {ذو العهد}، وهو الذمي على المسلم تقديره لا يقتل مسلم ولا ذو ~~عهد بكافر حربي؛ لأن الذمي إذا قتل ذميا قتل به فعلم أن المراد به الحربي ~~إذ هو لا يقتل به مسلم ولا ms2676 ذمي ولا يقال معناه لا يقتل ذو عهد مطلقا أي لا ~~يحل قتله فيكون ابتداء كلام؛ لأنا نقول هذا لا يستقيم لوجهين: أحدهما أن " ~~ذو عهد " مفرد وقد عطف على الجملة فيأخذ الحكم منها؛ لأن المعطوف الناقص ~~بأخذ الحكم من المعطوف عليه التام كما يقال قام زيد وعمرو ويقال قتل زيد ~~بعمرو وخالد أي كلاهما قام أو قتل ولا يجوز أن يقدر له خبر آخر، والثاني أن ~~المعنى يأبى ذلك؛ لأن المراد بسوق الكلام الأول نفي القتل قصاصا لا نفي ~~مطلق القتل، فكذا الثاني تحقيقا للعطف إذ لا يجوز ذلك ألبتة في المفرد، ولا ~~يقال معناه لا يقتل مسلم بكافر ولا بذي عهد أي لا يقتل بكافر حربي ولا ~~بذمي. # لأنا نقول: لو أريد ذلك المعنى لكان لحنا إذ لا يجوز عطف المرفوع على ~~المجرور، فلا تجوز نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أفصح ~~العرب ولا يقال روي " ذي عهد " بالجر في بعض طرقه فيكون معطوفا على الكافر ~~فلا يدل على ما قلتم؛ لأنا نقول إن صح ذلك هو جر للمجاورة لا للعطف عليه ~~حتى يشاركه في الحكم ومثله جائز قال الله سبحانه وتعالى {وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] بالجر للمجاورة، وإن لم يشاركه في الحكم ~~فحملناه عليه توفيقا بين الروايتين على الوجه الجائز، وكذا الحديث الأول ~~المراد به الكافر الحربي والدليل عليه أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - ~~رضي الله عنه - قال حين قتل عمر مررت على أبي لؤلؤة ومعه الهرمزان فلما ~~بعثهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ممسكه في وسطه فانطلق عبيد الله ~~بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج ~~إليه قال انطلق حتى ننظر إلى فرس لي ثم تأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه ~~بالسيف فلما وجد مس السيف قال لا إله إلا الله قال عبيد الله ثم دعوت ~~جفينة، وكان نصرانيا فلما خرج إلي علوته بالسيف فصلب بين عينيه ms2677 ثم انطلق ~~عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة صغيرة فلما استخلف عثمان - رضي الله عنه - ~~دعا المهاجرين والأنصار. فقال أشيروا إلي في قتل هذا الرجل فتق في الدين ما ~~فتق فاجتمع المهاجرون والأنصار فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة عليه ~~ويحثونه على قتله وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لعثمان لقد عفاك ~~الله من أن يكون بعدما بويعت، وإنما كان ذلك قبل أن يكون لك على الناس ~~سلطان فأعرض عنه وتفرق الناس على خطبة عمرو بن العاص والهرمزان وجفينة كانا ~~كافرين وأشار المهاجرون على قتل عبيد الله PageV06P104 # بهما فمحال أن يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالكافر الذمي ثم يشير المهاجرون على قتل عبيد الله بالذمي وعلي فيهم، وهو ~~الراوي لهذا الحديث فثبت بذلك أن المراد به الحربي ولا يقال لعل عثمان أراد ~~قتله ببنت أبي لؤلؤة لا بجفينة والهرمزان؛ لأنا نقول لو أراد ذلك لبينه أنه ~~يقتله بها لا بهما لأن الناس كانوا يقولون بين يديه أبعدهما الله فمحال أن ~~لا يبين ذلك مع هذا القول من الناس بين يديه. # فثبت بهذا أن المساواة من كل وجه لا تعتبر في وجوب القصاص بل تعتبر ~~المساواة في العصمة وقوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} ~~[الحشر: 20] أي في الفوز يدل عليه قوله تعالى {أصحاب الجنة هم الفائزون} ~~[الحشر: 20] ولا يلزم منه عدم الاستواء في العصمة؛ لأن مثل هذا الكلام لا ~~عموم له ألا ترى إلى قوله تعالى {وما يستوي الأعمى والبصير} [فاطر: 19] أن ~~المنفي الاستواء في العمى والبصر لا في كل وصف؛ ولهذا يجري القصاص بينهما ~~لاستوائهما في العصمة وكذا نقصان حال الكافر بكفره لا يزيل عصمته فلا عبرة ~~به كسائر الأوصاف الناقصة كالجهل والفسق والأنوثة ولا نسلم أن كفره مبيح ~~للقتل بل حرابه هو المبيح وقد ذكرناه غير مرة بخلاف ما ذكر من الملك في ~~الأخت من الرضاع، فإنه مبيح للوطء. # وإنما امتنع في الأخت المذكورة بعارض فأورثت شبهة # قال - رحمه الله - (ولا يقتلان بمستأمن) أي لا ms2678 يقتل المسلم ولا الذمي ~~بحربي دخل دارنا بأمان؛ لأن دمه غير محقون على التأبيد فانعدمت المساواة ~~وكذا كفره باعث على الحراب لقصده الرجوع إلى دار الحرب ويقتل المستأمن ~~بالمستأمن قياسا لوجود المساواة بينهما ولا يقتل استحسانا لوجود المبيح # قال - رحمه الله - (والرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالأعمى ~~وبالزمن وناقص الأطراف وبالمجنون) يعني يقتل الرجل الصحيح بهؤلاء، وهو ~~معطوف على ما تقدم من قوله: ويقتل الحر بالحر إلخ لا على ما يليه من قوله ~~ولا يقتلان بمستأمن، وإنما جرى القصاص بينهم لوجود المساواة بينهم في ~~العصمة والمساواة فيها هي المعتبرة في هذا الباب، ولو اعتبرت المساواة فيما ~~وراءها لانسد باب القصاص ولظهر الفتن والتفاني قال - رحمه الله - (والولد ~~بالوالد) لما تلونا وروينا من العمومات ولما ذكرنا من المعاني قال - رحمه ~~الله - (ولا يقتل الرجل بالولد) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقاد ~~الوالد بولده ولا السيد بعبده»؛ ولأن الوالد لا يقتل ولده غالبا لوفور ~~شفقته فيكون ذلك شبهة في سقوط القصاص؛ ولأن الأب لا يستحق العقوبة بسبب ~~ابنه؛ لأنه تسبب لإحيائه فمن المحال أن يكون الولد سببا لإفنائه ولهذا لا ~~يقتله إذا وجده في صف المشركين مقاتلا أو زانيا، وهو محصن، وهذا؛ لأن ~~القصاص يستحقه الوارث بسبب انعقد للميت خلافه، ولو قتل به كان القاتل هو ~~الابن بنائبة قال - رحمه الله - (والأم والجد والجدة كالأب) سواء كانوا من ~~جهة الأب أو من جهة الأم؛ لأنه جزؤهم فالنص الوارد في الأب يكون واردا فيهم ~~دلالة، فكانت الشبهة شاملة للجميع في جميع صور القتل وقال مالك: - رحمه ~~الله - إن قتله ضربا بالسيف فلا قصاص عليه لاحتمال أنه قصد تأديبه وإن ذبحه ~~ذبحا فعليه القصاص؛ لأنه عمد لا شبهة فيه ولا تأويل بل جناية الأب أغلظ؛ ~~لأن فيه قطع الرحم فصار كمن زنى بابنته حيث يحد كمن زنى بالأجنبية والحجة ~~عليه ما رويناه وما بينا من المعنى، وليس هذا كالزنا ببنته؛ لأن الأب لوفور ~~شفقته يتجنب ما يضر ولده بل يتحمل الضرر عنه حتى يسلم ms2679 ولده فهذا هو العادة ~~الفاشية بين الناس فلا يتوهم أنه يقصد قتل ولده فإن وجد ما يدل على ذلك فهو ~~من العوارض النادرة فلا تتغير بذلك القواعد الشرعية ألا ترى أن السفر لما ~~كان فيه المشقة غالبا كان له أن يترخص برخصة المسافرين فلا يتغير ذلك بما ~~يتفق لبعضهم فيه من الراحة ولا كذلك الزنا # قال - رحمه الله - (وبعبده ومدبره وبمكاتبه وبعبد ولده وبعبد ملك بعضه) ~~لما روينا؛ ولأنه لو وجب القصاص لوجب له كما إذا قتله غيره ولا يجب له على ~~نفسه عقوبة وكذا لا يستوجب ولده القصاص عليه على ما بينا والقصاص لا يتجزأ، ~~فإذا سقط في البعض لأجل أنه ملك البعض سقط في الكل لعدم التجزي قال - رحمه ~~الله - (وإن ورث قصاصا على PageV06P105 # أبيه سقط) لما ذكرنا أن الابن لا يستوجب العقوبة على ~~أبيه وصورة المسألة فيما إذا قتل الأب أخ امرأته ثم ماتت المرأة قبل أن ~~يقتص منه فإن ابنها منه يرث القصاص الذي لها على أبيه فسقط لما ذكرنا وكذا ~~إذا قتل امرأته ليس لابنه منها أن يقتله فيسقط القصاص # قال - رحمه الله - (وإنما يقتص بالسيف) وقال الشافعي: - رحمه الله - يفعل ~~به مثل ما فعل في مثل تلك المرة إن قتله بفعل مشروع ثم إن مات بذلك فبها، ~~وإن لم يمت حز رقبته؛ لأن المعتبر في القصاص المساواة ولهذا سمي قصاصا، وإن ~~قتله بفعل غير مشروع كاللواط وسقي الخمر اختلفت مشايخهم فيه فقال بعضهم: ~~يتخذ له مثل آلته من الخشب في اللواطة ويفعل به مثل ما فعل ويسقى الماء في ~~سقي الخمر ويمهل قدر تلك المدة، فإن مات وإلا حز رقبته؛ لأنه أمكن المماثلة ~~بهذا الطريق وقال بعضهم تحز رقبته ولا يفعل به مثل ما فعل؛ لأنه غير مشروع ~~بخلاف القتل بالحجر والسيف ونحوه؛ لأنه مشروع ألا ترى أن الرجم مشروع، وهو ~~بالحجر وكذا قتال الكفار وهو بالسيف ونحوه. # واستدل على ذلك بما روي عن أنس - رضي الله عنه - «أن يهوديا رض رأس صبي ~~بين ms2680 حجرين فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرض رأسه بين حجرين» ~~لقوله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126]؛ ولأن ~~فيه تحقيق القصاص الذي ينبئ عن المماثلة فيجب تحقيقا للمساواة ذاتا ووصفا ~~ولنا ما رواه سفيان الثوري بإسناده عن النعمان قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا قود إلا بالسيف» والمراد به الاستيفاء لا وجوب القصاص ~~بالقتل بالسيف، فإنه يجب إذا قتل بغيره كالنار إجماعا فدل ذلك على أن ~~الاستيفاء لا يجوز بغيره؛ ولأنه قتل واجب فيستوفى بالسيف كقتل المرتد، ~~وهذا؛ لأن القتل المستحق لا يستوفى إلا بما لا يتخلف عنه الموت، ولو قطعت ~~يده لا يموت إلا بالسراية. # وهي موهومة فلا يكون مشروعا؛ ولأنه مثلة وقد نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عنها وقال - عليه السلام - «إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء ~~فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته ~~وليرح ذبيحته» فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يحسنوا القتلة وأن ~~يريحوا ما أحل الله ذبحه من الأنعام فما ظنك بالآدمي المكرم المحترم؛ ولأن ~~جابرا - رضي الله عنه - روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~يستقاد من الجرح حتى يبرأ»، ولو كان يفعل به مثل ما فعل لم يكن للاستيناء ~~معنى؛ لأنه يجب القطع برئ أو سرى فلما ثبت الاستيناء لينظر ما تئول إليه ~~الجناية علم أن المعتبر هو ما تئول إليه الجناية إن سرت صارت قتلا ولا ~~يعتبر الطرف معه فيستوفى القصاص عن النفس فقط كما قلنا فيما إذا كانت ~~الجناية خطأ، فإنه يستأنى ولا يقضى بشيء في الحال ثم إذا سرت ومات منها يجب ~~عليه دية النفس لا غير لكون الأطراف تبعا لها فهذا يكشف لك ما ذكرنا من ~~المعنى. # وما رواه يحتمل وجهين إما أن يكون مشروعا ثم نسخ كما نسخت المثلة، أو ~~يكون اليهودي ساعيا في الأرض بالفساد فيقتل كما يراه الإمام ليكون أردع، ~~وهذا هو الظاهر؛ ولأن قصد اليهودي ms2681 كان أخذ المال ألا ترى إلى ما يروى في ~~الخبر عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال «عدا يهودي على جارية فأخذ ~~أوضاحا كانت عليها» الحديث، وهذا شأن قطاع الطريق، وهو يقتل بأي شيء شاء ~~الإمام ويؤيد هذا المعنى أنه - عليه الصلاة والسلام - قتل اليهودي بخلاف ما ~~كان قتل به الجارية فإنه روى أبو قلابة عن أنس «أن رجلا من اليهود رضخ رأس ~~جارية على حلي لها فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجم حتى قتل» ~~وأيضا، فإنه ما قتل إلا بقول الجارية إنه قتلني وبمثله لا يجب القصاص فعلم ~~بذلك أنه كان مشهورا بالسعي في الأرض بالفساد والمراد بما تلا نفي الزيادة ~~من جهة علي ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة أنه «لما قتل حمزة ومثل به قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لئن ظفرت بهم لأمثلن بسبعين رجلا منهم ~~فأنزل الله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم} ~~[النحل: 126] الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل نصبر فصبر ~~وكفر عن يمينه» وهذه مثلة أيضا، وهي أيضا منسوخة # قال - رحمه الله - (مكاتب قتل عمدا وترك وفاء ووارثه سيده فقط أو لم يترك ~~وفاء وله وارث يقتص) أما الأول، وهو ما إذا ترك وفاء ولا وارث له غير ~~المولى فالمذكور هنا قولهما وعند محمد - رحمه الله - لا يجب القصاص؛ لأن ~~سبب الاستحقاق هنا قد اختلف على التقديرين PageV06P106 # ؛ لأن المولى يستحقه بالولاء إن مات حرا وبالملك إن ~~مات عبدا فاشتبه الحال فلا يستحق؛ لأن اختلاف السبب كاختلاف المستحق فيسقط ~~أصلا كما إذا كان له وارث غير المولى فصار كما لو قال لغيره بعتني هذه ~~الجارية بكذا وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها لاختلاف السبب ولهما ~~أن المولى هو المستحق للقصاص على التقديرين بيقين، وهو معلوم والحكم أيضا ~~متحد معلوم فلا يفضي اختلاف السبب إلى المنازعة ولا إلى اختلاف حكم فلا يضر ~~مجرد اختلاف السبب؛ لأن السبب لا يراد ms2682 لذاته، وإنما يراد لحكمه وقد حصل ~~بخلاف المستشهد به لاختلاف حكم السببين فلا يدرى بأيهما يحكم فلا يثبت ~~الحكم بدون تعين السبب، وأما الثاني، وهو ما إذا لم يترك وفاء وله وارث غير ~~المولى؛ فلأنه مات رقيقا لانفساخ الكتابة لموته لا عن وفاء فظهر أنه قتل ~~عبدا عمدا فيكون القصاص للمولى بخلاف معتق البعض إذا قتل ولم يترك وفاء حيث ~~لا يجب القصاص؛ لأن العتق في البعض لا ينفسخ بموته عاجزا ولأن الاختلاف في ~~أنه يعتق كله أو بعضه ظاهر فاشتبه المستحق فأورث ذلك شبهة كالمكاتب إذا قتل ~~عن وفاء، وقوله أو لم يترك وفاء وله وارث اشتراط الوارث وقع اتفاقا، فإنه ~~إذا لم يكن له وارث أيضا الحكم كذلك لموته رقيقا، أو ذكر ذلك لينبه على أنه ~~لا فرق بين أن يكون له وارث أو لم يكن بخلاف المسألة الأولى قال - رحمه ~~الله - (وإن ترك وفاء ووارثا لا) أي لا يقتص، وهذا بالإجماع، وإن اجتمع ~~المولى والوارث لاشتباه من له حق؛ لأنه إن مات حرا كما قال علي وابن مسعود ~~- رضي الله عنهما - فالقصاص للوارث، وإن مات عبدا كما قال زيد بن ثابت ~~فالقصاص للمولى # قال - رحمه الله - (وإن قتل عبد الرهن لا يقتص حتى يجتمع الراهن ~~والمرتهن)؛ لأن المرتهن لا يليه لعدم الملك وكذا الراهن لا يليه لما فيه من ~~إبطال حق المرتهن في الدين؛ لأنه لو قتل القاتل لبطل حق المرتهن في الدين ~~لهلاك الرهن بلا بدل وليس للراهن أن يتصرف تصرفا فيؤدي إلى بطلان حق الغير ~~وذكر في العيون والجامع الصغير لفخر الإسلام أنه لا يثبت لهما القصاص، وإن ~~اجتمعا فجعلاه كالمكاتب الذي ترك وفاء ووارثا ولكن الفرق بينهما ظاهر فإن ~~المرتهن لا يستحق القصاص؛ لأنه لا ملك له ولا ولاء فلم يشتبه من له الحق ~~بخلاف المكاتب على ما بينا، وإن قتل العبد المبيع قبل القبض فالقصاص ~~للمشتري إن أجاز البيع؛ لأنه المالك، وإن نقض فللبائع؛ لأن البيع ارتفع ~~وظهر أنه المالك، وهذا عند أبي ms2683 حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله - كذلك إن أجاز البيع لما بينا. # وإن فسخ فلا قصاص للبائع لعدم ملكه عند الجناية فلم ينعقد موجبا له ووجبت ~~له القيمة، وعند محمد - رحمه الله - تجب القيمة في الوجهين لاشتباه المستحق ~~قال - رحمه الله - (ولأبي المعتوه القود والصلح لا العفو بقتل وليه) أي إذا ~~قتل ولي المعتوه فلأبيه أن يقتل قصاصا وله أن يصالح على مال، وليس له أن ~~يعفو، أما القتل فلأن القصاص شرع للتشفي ودرك الثأر وكل ذلك راجع إلى النفس ~~ولأبيه ولاية على نفسه فيليه كالإنكاح بخلاف الأخ وأمثاله حيث لا يكون لهم PageV06P107 # ولاية استيفاء قصاص وجب للمعتوه؛ لأن الأب لوفور ~~شفقته جعل التشفي الحاصل له كالحاصل للابن؛ ولهذا يعد ضرر ولده ضررا على ~~نفسه بخلاف الأخ والعم، وأما الصلح فلأنه أنفع له من القود فلما ملك القود ~~كان الصلح بالطريق الأولى هذا إذا صالح على قدر الدية أو أكثر منه. # وإن صالح على أقل منه لا يصح وتجب الدية كاملة، وأما العفو فلأنه إبطال ~~لحقه بلا عوض ولا مصلحة فلا يجوز وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا لما بينا ~~والوصي كالأب في جميع ما ذكرنا إلا في القتل فإنه لا يقتل؛ لأن القتل من ~~باب الولاية على النفس حتى لا يملك تزويجه ويدخل تحت هذا الإطلاق الصلح عن ~~النفس واستيفاء القصاص في الطرف إذ لم يستثن إلا القود في النفس وذكر في ~~كتاب الصلح أن الوصي لا يملك الصلح في النفس؛ لأن الصلح فيها بمنزلة ~~الاستيفاء، وهو لا يملك الاستيفاء ووجه المذكور هنا، وهو المذكور في الجامع ~~الصغير أن المقصود من الصلح المال والوصي يتولى التصرف فيه كما يتولى الأب ~~بخلاف القصاص؛ لأن المقصود التشفي، وهو مختص بالأب ولا يملك العفو؛ لأن ~~الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال بل أولى. # وقالوا القياس أن لا يملك الوصي التصرف في الطرف كما لا يملكه في النفس؛ ~~لأن المقصود متحد، وهو التشفي وفي الاستحسان يملكه؛ لأن الأطراف يسلك بها ms2684 ~~مسلك الأموال؛ لأنها خلقت وقاية للأنفس كالمال، فكان استيفاؤه بمنزلة ~~التصرف فيه والقاضي بمنزلة الأب فيه في الصحيح ألا ترى أن من قتل ولا ولي ~~له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه، وهذا لا ولي له والصبي كالمعتوه ~~فيه لما عرف في موضعه قال - رحمه الله - (والقاضي كالأب والوصي يصالح فقط ~~والصبي كالمعتوه) وقد بينا ذلك كله في أثناء الكلام قال - رحمه الله - ~~(وللكبار القود قبل كبر الصغار) يعني إذا كان القصاص مشتركا بين الصغار ~~والكبار بأن قتل لهم ولي جاز للكبار أن يقتلوا القاتل قبل أن يبلغ الصغار، ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا ليس لهم ذلك حتى يبلغ الصغار. # لأنه مشترك بينهم؛ لأن الكبار لا ولاية لهم على الصغار حتى يستوفوا حقهم ~~ولا يمكن استيفاء البعض لعدم PageV06P108 # التجزي ولا الكل لعدم الولاية عليهم وفيه إبطال حقهم ~~بغير عوض يحصل لهم فتعين التأخير إلى إدراكهم كما إذا كان معهم كبير غائب ~~أو كان بين الموليين وأحدهما صغير بخلاف ما إذا عفا الكبير حيث يصح، وإن ~~بطل بذلك حقه في القصاص؛ لأن بطلانه بعوض فيجعل كلا بطلان ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - ما روي أن عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليا - رضي الله عنه - ~~قتل به وقد كان في أولاد علي صغار ولم ينتظر بلوغهم، وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع؛ ولأنه حق لا يتجزأ؛ لأن سببه، وهو ~~القرابة لا تتجزأ فثبت لكل واحد منهم كلا كما في ولاية الإنكاح. # ولهذا لو استوفاه بعض الأولياء لا يضمن شيئا للقاتل، ولو لم يكن له قتله ~~لضمن كالأجنبي وكذا للباقين وكذا للصغار في مسألتنا بخلاف ما إذا كان معهم ~~كبير غائب؛ لأنه إنما لا يستوفيه بعضهم فيه مع غيبة شريكه الكبير لاحتمال ~~العفو من الغائب وفي الصغار احتمال العفو منقطع في الحال فافترقا، وبخلاف ~~ما إذا كان بين الموليين وأحدهما صغير؛ لأن السبب فيه الملك أو الولاء، وهو ~~غير متكامل وفي مسألتنا السبب القرابة، وهي متكاملة؛ ولهذا ms2685 لا يزوج أحد ~~الموليين الأمة المشتركة بينهما أو المعتقة لهما وفي القرابة يزوج فيجعل كل ~~واحد منهم كأنه ليس معه غيره فينفرد به. # ولو كان الكبير وليا للصغير ممن له التصرف في ماله كالأب والجد يستوفيه ~~الكبير قبل أن يبلغ الصغير بإجماع أصحابنا سواء كانت الولاية لهما بالملك ~~أو بالقرابة، وإن كان وليا للصغير لا يقدر على التصرف في المال كالأخ والعم ~~فعلى الخلاف، فإن كان الكبير أجنبيا عن الصغير لا يملك الكبير الاستيفاء ~~بالإجماع حتى يبلغ الصغير، وعند الشافعي - رحمه الله - لا يملك الكبير ~~الاستيفاء في الكل # قال - رحمه الله - (وإن قتله بمر يقتص إن أصابه الحديد وإلا لا كالخنق ~~والتغريق) هذا إذا أصابه بحد الحديدة من غير خلاف، وإن أصابه بظهرها أو ~~بالعود أو بالخنق أو بالتغريق فهو على الخلاف الذي ذكرناه في أول الكتاب ~~وقد ذكرنا الدلائل من الجانبين هناك فلا نعيده قال - رحمه الله - (ومن جرح ~~رجلا عمدا وصار ذا فراش ومات يقتص)؛ لأن الجرح سبب ظاهر لموته فيحال الموت ~~عليه ما لم يوجد ما يقطعه كحز الرقبة أو البرء منه قال - رحمه الله - (وإن ~~مات بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية)؛ لأن فعل الأسد والحية ~~جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا والآخرة وفعله بنفسه جنس آخر لكونه هدرا في ~~الدنيا معتبرا في الآخرة حتى يأثم به وفعل زيد معتبر في الدنيا والآخرة ~~فصار ثلاثة أجناس هدر مطلقا ومعتبر مطلقا وهدر من وجه دون وجه وهو فعله ~~بنفسه فيكون التالف بفعل كل واحد ثلاثة فيجب على زيد ثلث الدية ثم إن PageV06P109 # كان فعل زيد عمدا تجب الدية عليه في ماله وإلا فعلى ~~العاقلة لما عرف في موضعه # قال - رحمه الله - (ومن شهر على المسلمين سيفا وجب قتله ولا شيء بقتله) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من شهر على المسلمين سيفا فقد أبطل دمه»؛ ~~ولأن دفع الضرر واجب فوجب عليهم قتله إذ لم يمكن دفعه إلا به ولا يجب على ~~القاتل شيء؛ لأنه صار باغيا ms2686 بذلك وكذا إذا شهر على رجل سلاحا فقتله أو قتله ~~غيره دفعا عنه فلا يجب بقتله شيء لما بينا ولا يختلف بين أن يكون بالليل أو ~~بالنهار في المصر أو خارج المصر؛ لأن السلاح لا يلبث، وإن شهر عليه عصا ~~فكذلك إن كان ليلا أو نهارا خارج المصر؛ لأنه لا يلحقه الغوث بالليل ولا في ~~خارج المصر، فكان له دفعه بالقتل بخلاف ما إذا كان في المصر، وقيل إذا كان ~~عصا لا يلبث يحتمل أن يكون مثل السلاح عندهما فيجوز قتله في المصر نهارا ~~كما في السيف. # قال - رحمه الله - (ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا في المصر أو ~~غيره أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه فلا ~~شيء عليه) لما بينا من المنقول والمعقول قال - رحمه الله - (وإن شهر عصا ~~نهارا في مصر فقتله المشهور عليه قتل به)؛ لأن العصا تلبث والغوث غير منقطع ~~في المصر، فكان بالقتل متعديا، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ظاهر؛ ~~لأنه ليس كالسلاح عنده وقيل عندهما يحتمل أن يكون على الخلاف المذكور في ~~شبه العمد؛ لأنه كالسلاح عندهما حتى يجب القصاص بالقتل به، وقد بيناه قال - ~~رحمه الله - (وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا تجب ~~الدية وعلى هذا الصبي والدابة) وعن أبي يوسف - رحمه الله - لا تجب الدية في ~~الصبي والمجنون وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجب الضمان في الكل؛ لأنه ~~قتله دافعا عن نفسه فصار كالبالغ العاقل. # وهذا؛ لأنه يصير محمولا على قتله بفعله بأن قال له اقتلني وإلا قتلتك ~~وكون الدابة مملوكة للغير لا تأثير له في وجوب الضمان كالعبد إذا شهر سيفا ~~على رجل فقتله، فإنه لا يجب عليه الضمان، فكذا هذا فصار كالصيد إذا صال على ~~المحرم فقتله ولأبي يوسف - رحمه الله - أن فعل الصبي والمجنون معتبر في ~~الجملة ولهذا إذا أتلفا مالا أو نفسا وجب عليهما الضمان بخلاف فعل الدابة؛ ~~لأنه غير معتبر أصلا حتى ms2687 لا يعتبر في حق وجوب الضمان؛ لأن العجماء جبار ~~وكذا عصمتهما بحقهما وعصمة الدابة لحق المالك، فكان فعلهما مسقطا لعصمتهما ~~فلا يضمنان ويضمن الدابة بخلاف الصيد إذا صال على المحرم أو صيد الحرم على ~~الحلال. # ؛ لأن الشارع أذن في قتله ولم يوجب علينا تحمل أذاه ألا ترى أن الخمس ~~الفواسق أباح قتلها مطلقا لتوهم الإيذاء منها فما ظنك عند تحقق الإيذاء ~~ومالك الدابة لم يأذن فيجب الضمان به وكذا عصمة عبد الغير لحق نفسه وفعله ~~محظور فيسقط به عصمته ولنا أن الفعل من هذه الأشياء غير متصف بالحرمة فلم ~~يقع بغيا فلا تسقط العصمة به لعدم الاختيار الصحيح؛ ولهذا لا يجب القصاص ~~على الصبي والمجنون بقتلهما ولا الضمان بفعل الدابة فإذا لم يسقط كان قضيته ~~أن يجب القصاص؛ لأنه قتل نفسا معصومة إلا أنه لا يجب القصاص لوجود المبيح، ~~وهو دفع الشر فتجب الدية قال - رحمه الله - (ولو ضربه الشاهر فانصرف فقتله ~~الآخر قتل به القاتل) معناه إذا شهر رجل على رجل سلاحا فضربه الشاهر فانصرف ~~ثم إن المضروب وهو المشهور عليه ضرب الضارب وهو الشاهر فقتله فعليه القصاص. # لأن الشاهر لما انصرف بعد الضرب عاد معصوما مثل ما كان؛ لأن حل دمه كان ~~باعتبار شهره وضربه فإذا انكف على وجه لا يريد ضربه ثانيا اندفع PageV06P110 # شره فلا حاجة إلى قتله لاندفاع شره بدونه فعادت عصمته ~~فإذا قتله بعد ذلك فقد قتل شخصا معصوما ظلما فيجب عليه القصاص # قال - رحمه الله - (ومن دخل عليه غيره ليلا فأخرج السرقة فاتبعه فقتله ~~فلا شيء عليه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «قاتل دون مالك» أي لأجل ~~مالك؛ ولأن له أن يمنعه بالقتل ابتداء فكذا له أن يسترده به انتهاء إذا لم ~~يقدر على أخذه منه إلا به، ولو علم أنه لو صاح عليه يطرح ماله فقتله مع ذلك ~~يجب القصاص عليه؛ لأنه قتله بغير حق، وهو بمنزلة المغصوب منه إذا قتل ~~الغاصب حيث يجب عليه القصاص؛ لأنه يقدر على دفعه بالاستعانة بالمسلمين ~~والقاضي فلا ms2688 تسقط عصمته بخلاف السارق والذي لا يندفع بالصياح والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ### | [باب القصاص فيما دون النفس] # (باب القصاص فيما دون النفس) قال - رحمه الله - (يقتص بقطع اليد من ~~المفصل، وإن كانت يد القاطع أكبر وكذا الرجل ومارن الأنف والأذن والعين إن ~~ذهب ضوءها وهي قائمة، وإن قلعها لا والسن وإن تفاوتا وكل شجة تتحقق فيها ~~المماثلة) لقوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] أي ذو قصاص ولقوله ~~تعالى {والسن بالسن} [المائدة: 45] والقصاص يبنى على المماثلة فكل ما أمكن ~~رعاية المماثلة فيه يجب القصاص وما لا فلا، وقد أمكن في هذه الأشياء التي ~~ذكرها ولا معتبر بكبر العضو؛ لأنه لا يوجب التفاوت في المنفعة ويمكن رعاية ~~المماثلة في العين إذا ضربت وذهب ضوءها، وهي قائمة بأن تحمى لها المرآة ~~ويجعل على وجهه قطن رطب وتسد عينه الأخرى ثم تقرب المرآة من عينه، بخلاف ما ~~إذا انقلعت حيث لا يقتص منه لعدم إمكان رعاية المماثلة، وكانت هذه الحادثة ~~وقعت في زمن عثمان - رضي الله عنه - فشاور الصحابة فقال علي يجب القصاص ~~فبين إمكان الاستيفاء بالطريق الذي ذكرناه ثم هنا لم يعتبر الكبر والصغر في ~~العضو حتى أجري القصاص في الكل باستيفاء الكل واعتبره بالشجة في الرأس إذا ~~كانت استوعبت رأس المشجوج، وهي لا تستوعب رأس الشاج فأثبت للمشجوج الخيار ~~إن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتص وأخذ بقدر شجته، وإنما كان كذلك؛ لأن ما ~~يلحقه من الشين أكثر؛ لأن الشجة المستوعبة لما بين قرنيه أكثر شينا من ~~الشجة التي لا تستوعب بين قرنيه، بخلاف قطع العضو فإن الشين فيه لا يختلف ~~وكذا منفعته لا تختلف فلم يكن له إلا القصاص لوجود المساواة فيه من كل وجه # قال - رحمه الله - (ولا قصاص في عظم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~قصاص في العظم» وقال عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - لا قصاص في عظم إلا ~~في السن، وهو المراد بالحديث وبوضع صاحب الكتاب؛ ولأن القصاص يبنى على ~~المساواة وقد تعذر اعتبارها في غير السن واختلف ms2689 الأطباء في السن هل هو عظم ~~أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر أنه عظم؛ لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ~~ويلين بالخل فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق بينه وبين سائر العظام؛ لأنه ليس ~~بعظم فلعل صاحب الكتاب ترك السن لذلك؛ لأنه لم يدخل تحت الاسم وكذلك في ~~الحديث لم يستثنه ولئن قلنا إنه عظم فالفرق بينه وبين سائر العظام أن ~~المساواة فيه ممكن بأن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه وكذا إن قلع منه فإنه ~~لا يقلع سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فربما تفسد لهاته ولكن يبرد ~~بالمبرد إلى موضع أصل السن كذا ذكره في النهاية معزيا إلى PageV06P111 # الذخيرة والمبسوط # قال - رحمه الله - (وطرفي رجل وامرأة وحر وعبد وعبدين) أي لا قصاص في ~~الطرف بين رجل وامرأة ولا بين حر وعبد ولا بين عبدين وقال الشافعي - رحمه ~~الله - يجب القصاص في جميع ذلك إلا في الحر يقطع طرف العبد؛ لأن الأطراف ~~تابعة للأنفس وشرع القصاص فيها للإلحاق بالأنفس ففي كل موضع يجري القصاص في ~~النفس يجري في الأطراف وما لا فلا ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ~~لأنها وقاية الأنفس كالأموال ولا مماثلة بين طرف الذكر والأنثى للتفاوت ~~بينهما في القيمة بتقويم الشارع ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين ~~للتفاوت في القيمة وإن تساويا فيهما فذلك بالحرز والظن ، وليس بيقين فصار ~~شبهة فامتنع القصاص بخلاف طرف الحرين؛ لأن استواءهما متيقن به بتقويم الشرع ~~وبخلاف الأنفس؛ لأن القصاص فيها يتعلق بإزهاق الروح، ولا تفاوت فيه # قال - رحمه الله - (وطرف الكافر والمسلم سيان) أي مثلان فيجري القصاص ~~بينهما للتساوي في الأرش وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجري لما ذكرنا من ~~أصله قال - رحمه الله - (وقطع يد من نصف ساعد وجائفة برئ منها ولسان وذكر ~~إلا أن يقطع الحشفة) أي لا قصاص في هذه الأشياء لعدم إمكان المماثلة فيها؛ ~~لأن في القطع من نصف الساعد كسر العظم ويتعذر التساوي فيه إذ لا ضابط له، ~~وفي الجائفة البرء نادر ms2690 فلا يمكن أن يجرح الثاني جائفة على وجه يبرأ منه ~~فلا يكون إهلاكا فلا يجوز، والذكر واللسان ينقبضان وينبسطان فلا يمكن ~~اعتبار المماثلة فيهما إلا أن يقطع من الحشفة؛ لأن موضع القطع معلوم فصار ~~كالمفصل وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا قطع من أصلهما يجب القصاص ~~لإمكان اعتبار المماثلة، والحجة عليهما ما بيناه، ولو قطع بعض الحشفة أو ~~بعض الذكر أو بعض اللسان لا يجب القصاص لجهالة مقداره بخلاف ما إذا قطع كل ~~الأذن أو بعضها؛ لأنه لا ينقبض ولا ينبسط وله حد معلوم فيمكن اعتبار ~~المماثلة فيه، والشفة إن استقصاها بالقطع يجب القصاص لإمكان اعتبار ~~المماثلة فيها بخلاف ما إذا قطع بعضها لتعذر اعتبار المماثلة فيه # قال - رحمه الله - (وخير بين الأرش والقود إن كان القاطع أشل أو ناقص ~~الأصابع أو كان رأس الشاج أكبر) أما الأول، وهو ما إذا كانت يد القاطع شلاء ~~أو ناقصة الأصابع ويد المقطوع صحيحة كاملة الأصابع؛ فلأن استيفاء حقه ~~بكماله متعذر فيخير بين أن يتجوز بدون حقه في القطع وبين أن يأخذ الأرش ~~كاملا كمن أتلف مثليا لإنسان فانقطع عن أيدي الناس ولم يبق منه إلا رديئا، ~~فإنه يخير بين أن يأخذ الموجود ناقصا وبين أن يعدل إلى القيمة ثم إذا ~~استوفى القصاص سقط في الزيادة وقال الشافعي - رحمه الله -: يضمنه النقصان؛ ~~لأنه قدر على استيفاء البعض فيستوفي ما قدر عليه، وما تعذر استيفاؤه يضمنه، ~~ولنا أن الباقي وصف فلا يضمن بانفراده فصار كما إذا تجوز بالرديء مكان ~~الجيد، ولو سقطت يده المعيبة قبل اختيار المجني عليه بطل حقه ولا شيء له ~~عليه. # لأن حقه PageV06P112 # متعين في القصاص عندنا لما مر أن موجب العمد القود ~~عينا وحقه ثابت فيه قبل اختياره المال كما إذا كانت صحيحة فإذا فات المحل ~~بطل الحق بخلاف ما إذا قطعت بقود أو سرقة حيث يجب عليه أرش اليد وقال ~~الشافعي - رحمه الله - يجب الأرش في الموضعين؛ لأن وجوب المال عنده أصلي ~~كالقود فإذا تعذر استيفاء القود تعين ms2691 المال ولنا أن القود هو المتعين على ~~ما بينا فيفوت بفوات المحل كما إذا مات من عليه القصاص في النفس غير أنه ~~إذا قطعت يده بقصاص أو سرقة قد أوفى بها حقا مستحقا عليه فسلمت له معنى ~~فيغرم للأول بخلاف النفس إذا وجب على القاتل القصاص لغيره فقتل به حيث لا ~~يضمن. # لأنها ليست في معنى المال فلم يسلم له، وأما الثاني، وهو ما إذا كان رأس ~~الشاج أكبر بأن كانت الشجة استوعبت بين قرني المشجوج، وهي لا تستوعب بين ~~قرني الشاج؛ فلأن الشجة إنما كانت موجبة لكونها مشينة فيزداد الشين ~~بزيادتها، وفي استيفاء ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل وباستيفاء قدر ~~حقه لا يلحق الشاج من الشين مثل ما يلحق المشجوج فيخير كما في الشلاء ~~والصحيحة ثم لو اختار القود يبدأ من أي الجانبين شاء لأن حقه في ذلك المحل، ~~فكان له أن يفعل وفي عكسه، وهو ما إذا كان رأس المشجوج أكبر يتخير أيضا ~~لتعذر الاستيفاء كملا لما فيه من زيادة الشين وكذا إذا كانت الشجة في طول ~~الرأس، وهي تأخذ من جهة أحدهما إلى قفاه ولا تأخذ إلى قفا الآخر فهو ~~بالخيار لما ذكرنا وذكر الطحاوي عن علي الرازي الكبير أن له الاقتصاص ولا ~~خيار له؛ لأن في القصاص فيما دون النفس تعتبر المساواة في المحل فلا ينظر ~~إلى الصغر والكبر كاليد. # وجوابه أن القصاص في الشجة لأجل الشين، وهو يتفاوت في الصغر والكبر وفي ~~قطع اليد لفوات منفعة البطش، وهي لا تتفاوت ولعل الصغيرة أنفع من الكبيرة ~~فافترقا # (فصل). قال - رحمه الله - (وإن صولح على مال وجب حالا وسقط القود) أي إذا ~~صولح القاتل على مال عن القصاص سقط القصاص ووجب المال المصالح عليه حالا ~~قليلا كان أو كثيرا لقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178]، ~~الآية. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - نزلت الآية في الصلح، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا المال ms2692 ~~وبين أن يقتلوا» والمراد والله أعلم أخذ المال برضا القاتل على ما بينا؛ ~~ولأنه حق ثابت له يجري فيه العفو مجانا فكذا تعويضا لاشتماله على الأوصاف ~~الجميلة من إحسان الولي وإحياء القاتل بخلاف حد القذف؛ لأن الغالب فيه حق ~~الله تعالى ولا يجري فيه العفو فكذا التعويض والقليل والكثير فيه سواء؛ ~~لأنه ليس فيه شيء مقدر فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع والكتابة والإعتاق على ~~مال بخلاف ما إذا كان القتل خطأ حيث لا يجوز بأكثر من الدية؛ لأنه دين ثابت ~~في الذمة، فيكون أخذ أكثر منه ربا وإنما وجب حالا؛ لأنه دين وجب بالعقد ~~والأصل في مثله الحول كالثمن والمهر بخلاف الدية؛ لأنها لم تجب بالعقد ~~وإنما سقط القود؛ لأنه موجب العقد؛ ولأنه لم يرض ببذل المال إلا مقابلا به ~~فيوفر عليه مقصوده # قال - رحمه الله - (ويتنصف إن أمر الحر القاتل وسيد القاتل رجلا بالصلح ~~عن دمهما على ألف ففعل) معناه لو كان القاتل حرا وعبدا فأمر الحر القاتل ~~ومولى العبد القاتل رجلا بأن يصالح عن دمهما على ألف درهم ففعل المأمور ~~فالألف على الحر والمولى نصفان؛ لأنه مقابل بالقصاص وهو عليهما على السواء ~~فينقسم بدله عليهما على السواء؛ ولأن الألف وجب بالعقد وهو مضاف إليهما ~~فينتصف موجبه وهو الألف # قال - رحمه الله - (فإن صالح أحد الأولياء عن حظه على عوض أو عفا فلمن ~~بقي حظه من الدية)؛ لأن كل واحد منهم متمكن من التصرف في نصيبه استيفاء ~~وإسقاطا بالعفو أو بالصلح؛ لأنه يتصرف في خالص حقه فينفذ عفوه وصلحه فيسقط ~~به حقه في القصاص ومن ضرورته سقوط حق الباقين أيضا فيه؛ لأنه لا يتجزأ ألا ~~ترى أنه لا يتجزأ ثبوتا فكذا سقوطا بخلاف ما لو قتل رجلين فعفا أولياء ~~أحدهما حيث يكون لأولياء الآخر قتله؛ لأن الواجب فيه قصاصان لاختلاف القتل ~~والمقتول فبسقوط أحدهما لا يسقط الآخر ألا ترى أنهما يفترقان ثبوتا هكذا ~~بقاء بخلاف ما نحن PageV06P113 # فيه، فإذا سقط انقلب نصيب من لم يعف مالا؛ لأنه تعذر ~~استيفاؤه لمعنى ms2693 في القتل وهو ثبوت عصمة القاتل بعفو البعض عن القصاص فيجب ~~المال كما في الخطإ فإن سقوط القصاص فيه لمعنى في القاتل وهو كونه مخطئا ~~فلا يجب للعافي شيء؛ لأنه أسقط حقه المتعين بفعله ورضاه بلا عوض بخلاف ~~شركائه لعدم ذلك منهم فينقلب نصيبهم مالا والورثة كلهم في ذلك سواء، وقال ~~مالك والشافعي رحمهما الله لا حق للزوجين في القصاص ولا في الدية؛ لأن ~~الوراثة خلافة وهي بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت، وقال ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله - لا يثبت حقهما في القصاص؛ لأن سبب استحقاقهما العقد، والقصاص ~~لا يستحق بالعقد ألا ترى أن الوصي لا يثبت له حق في القصاص؛ لأن المقصود من ~~القصاص التشفي والانتقام وذلك يختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ولهذا ~~لا يكون أحدهما عاقلة الآخر لعدم التناصر ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من ترك مالا أو حقا فلورثته، ومن ترك كلا فعلي والقصاص حقه»، فيكون ~~لجميعهم كالمال «وأمر - صلى الله عليه وسلم - بتوريث امرأة أشيم الضبابي من ~~دية زوجها أشيم»؛ ولأن القصاص حق يجري فيه الإرث حتى إن من قتل وله ابنان ~~فمات أحدهما عن ابن كان القصاص بين الصلبي وبين ابن الابن فثبت لسائر ~~الورثة والزوجية تبقى بعد الموت حكما في حق الإرث أو يثبت الإرث مستندا إلى ~~سببه وهو الجرح وكان علي - رضي الله عنه - يقسم الدية على من أحرز الميراث ~~والدية حكمها حكم سائر الأموال فلهذا لو أوصى بثلث ماله تدخل الدية فيه ~~والقصاص بدل النفس كالدية فيورث كسائر أمواله ولهذا لو انقلب مالا تقضى به ~~ديونه وتنفذ فيه وصاياه واستحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة لا ~~بالعقد ألا ترى أنه لا يرتد بالرد بخلاف الوصية وبهذا يتبين أن الاستحقاق ~~ليس بالعقد، بل بحكم العقد ولا يلزم من عدم التناصر والعقل عدم الإرث ~~للقصاص ألا ترى أن الصغير والنساء من الأقارب لا يعقلن ويرثن القصاص والدية ~~وأقرب منه أن المرأة لا يعقل عنها أبناؤها الكبار ويرثونها، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - لا حظ ms2694 للنساء من الأقارب في استيفاء القصاص ولهن حق العفو؛ لأن ~~المرأة ليست من أهل القتل لضعفها ولهذا لا تقتل الكافرة الأصلية ولا توضع ~~عليها الجزية الواجبة مكان القتل فصارت في حق الاستيفاء كالصغير والحجة ~~عليه ما بيناه، وقوله: لأنها ليست من أهل القتل قلنا إنها إن لم تقدر توكل ~~فإنها من أهل التوكيل # . قال - رحمه الله - (ويقتل الجميع بالفرد) والقياس أن لا يقتل لعدم ~~المساواة، ولكن تركناه بإجماع الصحابة وروي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا ~~واحدا فقتلهم عمر - رضي الله عنه - به، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم؛ ولأن القتل بطريق التغالب غالب، والقصاص شرع لحكمة الزجر فيجعل كل ~~واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الإحياء، ~~ولولا ذلك للزم سد باب PageV06P114 # القصاص وفتح باب التفاني إذ لا يوجد القتل من واحد ~~غالبا؛ لأنه يقاومه الواحد فلم يقدر عليه فلم يحصل إلا نادرا والزاجر يشرع ~~فيما يغلب لا فيما يندر؛ ولأن زهوق الروح لا يتجزأ واشتراك الجماعة فيما لا ~~يتجزأ يوجب التكامل في حق كل واحد منهم فيضاف إلى كل واحد منهم كملا كأنه ~~ليس معه غيره كولاية الإنكاح في باب النكاح # . قال - رحمه الله - (والفرد بالجمع اكتفاء) أي يقتل الفرد إذا قتل جماعة ~~ويكتفى بذلك، وقال الشافعي - رحمه الله - يقتل بالأول منهم إن قتلهم على ~~التعاقب ويقضى بالدية لمن بعده في تركته؛ لأن العاقلة لا تعقل العمد وإن ~~قتلهم جميعا معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن خرجت ~~له القرعة وبالدية للباقين وفي قول قتل لهم جميعا وتقسم الديات بينهم؛ لأن ~~الموجود منه قتلات وما يتحقق في حقه قتل واحد فلا تماثل وهو القياس في ~~الفصل الأول إلا أنا تركناه بما ذكرنا على ما بينا ولنا أن كل واحد منهم ~~قاتل بوصف الكمال فحصل التماثل ألا ترى أن الواجب في الفصل الأول وهو ما ~~إذا قتل جماعة واحدا القصاص، ولولا أن التماثل ثابت لما وجب القصاص وهذا ~~لأن المثل اسم ms2695 مشترك فمن ضرورة كون أحد الشيئين مثلا للآخر أن يكون الآخر ~~مثلا له كاسم الأخ والزوج فوجوب القصاص فيه دليل على أنه مثل له إذ هو لا ~~يجب في كل موضع يتعذر اعتبار المماثلة فيه ككسر العظم أو يتوهم عدم ~~المماثلة فيه كالجائفة فإن الثاني لما توهم موته باعتبار الغالب امتنع ~~القصاص # . قال - رحمه الله - (فإن حضر واحد قتل له وسقط حق البقية كموت القاتل) ~~أي إذا حضر أولياء واحد من المقتولين قتل لهم وسقط حق أولياء بقية ~~المقتولين كما يسقط بموت القاتل حتف أنفه لفوات محل الاستيفاء فصار كموت ~~العبد الجاني وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الواجب عنده أحدهما على ~~ما بينا، فإذا فات أحدهما تعين الآخر كمن قال لامرأتيه إحداكما طالق أو قال ~~لعبديه أحدكما حر فمات أحدهما تعين الآخر لفوات المحل # . قال - رحمه الله - (ولا تقطع يد رجلين بيد) معناه إذا قطع رجلان يد رجل ~~فلا قصاص على واحد منهما، وقال الشافعي - رحمه الله - تقطع أيديهما ~~والمفروض إذا أخذا سكينا واحدا من جانب وأمراها على يده حتى انفصلت هو ~~يعتبرها بالأنفس؛ لأن الأطراف تابعة لها وملحقة بها فأخذت حكمها بخلاف ما ~~إذا أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان في ~~الوسط وبانت اليد حيث لا يجب القصاص فيه على واحد منهما؛ لأنه لم يوجد من ~~كل واحد منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو ولنا أن كل واحد منهما قاطع ~~للبعض؛ لأن ما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع ~~الكل بالبعض والاثنتان بالواحدة لانعدام المساواة فصار كما إذا أمر كل واحد ~~من جانب بخلاف النفس فإن الشرط فيها المساواة في العصمة لا غير وفي الطرف ~~تعتبر المساواة في النفع والقيمة ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء والنفس ~~السالمة عن العيوب تقتل بالمفلوج والمشلول فكذا الاثنان بالواحدة فلا يصح ~~القياس على النفس؛ ولأن زهوق الروح لا يتجزأ فأضيف إلى كل واحد كملا وقطع ~~العضو يتجزأ ألا ترى أنه ms2696 يمكن أن يقطع البعض ويترك الباقي وفي القتل لا ~~يمكن ذلك ولهذا لو أمر أحدهما السكين على قفاه والآخر على حلقه حتى التقيا ~~في الوسط ومات منهما يجب القصاص وفي اليد لا يجب؛ ولأن القتل بطريق ~~الاجتماع غالب مخافة الغوث لا في القطع؛ لأنه يحتاج إلى مقدمات بطيئة يلحقه ~~الغوث بسببها كالشد أو نقول ثبت وجوب القصاص في النفس بالأثر والإجماع على ~~خلاف القياس PageV06P115 # والطرف ليس مثلها فلا يلحق بها # . قال - رحمه الله - (وضمنا ديتها) أي ضمن القاطعان دية المقطوعة؛ لأن ~~التلف حصل بفعلهما فيجب عليهما نصف الدية على كل واحد منهما الربع فيجب من ~~مالهما؛ لأن العاقلة لا تتحمل العمد # . قال - رحمه الله - (وإن قطع واحد يميني رجلين فلهما قطع يمينه ونصف ~~الدية) يعني إذا حضرا معا سواء كان القطع جملة واحدة أو على التعاقب، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - إن قطعهما على التعاقب يقطع للأول منهما ويغرم أرش ~~اليد للثاني؛ لأن يده صارت مستحقة له قصاصا فمنع استحقاقها الثاني بالقطع ~~فصار كما إذا رهن شيئا من إنسان، ثم رهنه من آخر بعد التسليم إلى الأول وإن ~~قطعهما معا يقرع بينهما ويكون القصاص لمن خرجت له القرعة والأرش للآخر؛ لأن ~~اليد الواحدة لا تفي بالحقين، وليس أحدهما أولى بها من الآخر فوجب المصير ~~إلى القرعة ولنا أن المساواة في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق ~~ولا معتبر بالتقدم والتأخر كالغريمين في التركة، وهذا لأن حق كل واحد منهما ~~ثابت في كل اليد لتقرر السبب في حق كل واحد منهما وهو القطع وكونه مشغولا ~~بحق الأول لا يمنع تقرر السبب في حق الثاني ولهذا لو كان القاطع لهما عبدا ~~استويا في استحقاق رقبته، ولو كان يمتنع بالأول لما شاركه الثاني بخلاف ~~الرهن؛ لأنه استيفاء حكما فلا يثبت للثاني بعد ما ثبت للأول كالاستيفاء ~~حقيقة؛ ولأن المرتهن حقه ثابت في المحل حتى يحسبه بحقه ويكون خصما فيه إذا ~~استهلك ويقبض بدله، فيكون رهنا مكانه ولا كذلك المقطوع يده فإنه لم يثبت ~~حقه ms2697 في المحل وإنما ثبت له حق التصرف فيه تصرفا يفضي إلى قطع اليد، والمحل ~~خال عن حقه كما في القصاص في النفس ولهذا إذا قطعت يده لا يطالب القاطع ~~بشيء، ولو كان حقه ثابتا فيها لطالبه به كالمرتهن، فإذا لم يمنع الأول ثبوت ~~حق الثاني فيها استويا فيها فيقطع لهما إذا حضرا معا لعدم الأولوية ويقضى ~~لهما بنصف الدية يقتسمانه نصفين لاستوائهما بخلاف ما إذا كان القصاص في ~~النفس حيث يكتفى فيه بالقتل لهما ولا يقضى لهما بالدية لما بينا من الفرق ~~فيما تقدم # . قال - رحمه الله - (فإن حضر واحد فقطع يده له فللآخر عليه نصف الدية)؛ ~~لأن للحاضر أن يستوفي حقه ولا يجب عليه التأخير حتى يحضر الآخر لثبوت حقه ~~بيقين، وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجانا أو صلحا فصار ~~كأحد الشفيعين إذا حضر والآخر غائب حيث يقضى له بالشفعة في الكل لما قلنا، ~~ثم إذا حضر الآخر بعد ما قطعت يده للحاضر وطلب يقضى له بالدية؛ لأن يده ~~أوفى بها حقا مستحقا عليه فيضمنها لسلامتها له، ولو قضي بالقصاص بينهما، ثم ~~عفا أحدهما قبل استيفاء الدية فللآخر القود عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله، وعند محمد - رحمه الله - له الأرش؛ لأن القاضي بالقضاء أثبت الشركة ~~بينهما فعاد حق كل واحد منهما إلى البعض، فإذا عفا أحدهما لم يتمكن الآخر ~~من استيفاء الكل ولهما أن الإمضاء من القضاء في العقوبات فالعفو قبله ~~كالعفو قبل القضاء، ولو قطع أحدهما يد القاطع من المرفق سقط القصاص لذهاب ~~اليد التي فيها القصاص بالقطع ظلما ولا ينقلب مالا كما إذا قطعها أجنبي أو ~~سقطت بآفة سماوية ولهما نصف الدية على حاله؛ لأنها واجبة قبل قطعها فلا ~~تسقط بالقطع ظلما، ثم القاطع الأول بالخيار إن شاء قطع ذراع القاطع وإن شاء ~~ضمنه دية اليد وحكومة عدل في قطع الذراع إلى المرفق؛ لأن يد القاطع كانت ~~مقطوعة من الكف حين قطع القاطع الأول من المرفق فكانت كالشلاء وعلى هذا لو ms2698 ~~كان المقطوع يده واحدا فقطع القاطع من المرفق سقط حقه في القصاص ووجب عليه ~~القصاص وللمقطوع من المرفق الخيار إن شاء قطع من المرفق وإن شاء أخذ الأرش ~~لما ذكرنا # . قال - رحمه الله - (وإن أقر عبد بقتل عمد يقتص به)، وقال زفر - رحمه ~~الله - لا يصح إقراره؛ لأنه يؤدي إلى إبطال حق المولى فصار كالإقرار بالقتل ~~خطأ أو بالمال ولنا أن العبد غير متهم في مثله لكونه يلحقه الضرر به فيصح؛ ~~ولأن العبد مبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا بالآدمية ألا ترى أن إقرار ~~المولى عليه بالحدود والقصاص لا يجوز، فإذا صح لزم منه بطلان حق المولى ~~ضرورة وذلك لا يضر وكم من شيء يصح ضمنا وإن كان لا يصح قصدا بخلاف PageV06P116 # الإقرار بالمال؛ لأنه إقرار على المولى بإبطال حقه ~~قصدا؛ لأن موجبه بيع العبد أو الاستسعاء، وكذا إقراره بالقتل خطأ؛ لأن ~~موجبه دفع العبد أو الفداء على المولى ولا يجب على العبد شيء فلا يصح سواء ~~كان العبد محجورا عليه أو مأذونا له في التجارة؛ لأنه ليس من باب التجارة، ~~فيكون باطلا # . قال - رحمه الله - (وإن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر يقتص ~~للأول وللثاني الدية)؛ لأن الأول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ وهو الخطأ في ~~الفعل فكأنه رمى إلى حربي فأصاب مسلما والفعل الواحد يتعدد بتعدد أثره. ### | [فصل قطع يد رجل ثم قتله] # (فصل) قال - رحمه الله - (ومن قطع يد رجل، ثم قتله أخذ بالأمرين لو عمدين ~~أو مختلفين أو خطأين تخلل بينهما برء أو لا إلا في خطأين لم يتخلل بينهما ~~برء فتجب دية واحدة كمن ضربه مائة سوط فبرأ من تسعين ومات من عشرة) معنى ~~هذا إذا قطع يده، ثم قتله يجب عليه موجب القتل وموجب القطع إذا كانا عمدين ~~أو أحدهما عمدا والآخر خطأ أو كانا خطأين وتخلل بينهما برء لا في خطأين لم ~~يتخلل بينهما برء فتجب فيه دية واحدة فحاصله أن الكل لا يتداخلان إلا ~~الخطأين فإنهما يتداخلان فيجب ms2699 فيهما دية واحدة إذا لم يتخلل بينهما برء وإن ~~تخلل بينهما برء لا يتداخلان، أما الأول وهو ما إذا كانا عمدين فالمذكور ~~قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يتداخلان فيقتل حرا ولا تقطع يده؛ ~~لأن الجمع بينهما ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء بينهما فصارا ~~كالخطأين، وذلك لأن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن؛ لأن القتل يقع بضربات ~~غالبا واعتبار كل ضربة على حدتها يؤدي إلى الحرج فيجمع تيسيرا إلا أن لا ~~يمكن بأن يختلف حكم الفعلين كالعمد والخطأ أو يتخلل البرء بينهما؛ لأن ~~البرء قاطع للسراية فلا يمكن أن يجعل الثاني تتميما للأول فيعتبر على حياله ~~وأمكن ذلك قبل البرء فصار كسراية الأول وله أن الجمع متعذر؛ لأن حز الرقبة ~~يمنع سراية القطع كالبرء حتى لو صدرا من شخصين وجب على كل واحد منهما ~~القصاص فكذا إذا كانا من شخص واحد فيقطع الأولياء يده، ثم يقتلونه إن شاءوا ~~وإن شاءوا قتلوه من غير قطع؛ لأن القصاص يعتمد PageV06P117 # المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع ~~بالقطع واستيفاء القطع بالقتل متعذر لاختلافهما حقيقة وحكما؛ ولأن المماثلة ~~صورة ومعنى تكون باستيفائهما وبالاكتفاء بالقتل لم توجد المماثلة إلا معنى ~~فلا يصار إليه مع القدرة على المماثلة صورة ومعنى فيخير الولي بخلاف ما إذا ~~مات من السراية؛ لأن الفعل واحد وبخلاف ما إذا كانا خطأين؛ لأن الموجب فيه ~~الدية وهي بدل المحل والمقتول واحد فيجب بدل واحد ألا ترى أن عشرة لو قتلوا ~~واحدا خطأ يجب عليهم دية واحدة لاتحاد المحل وإن تعدد الفعل، ولو قتلوه ~~عمدا قتلوا به جميعا؛ لأن القصاص جزاء الفعل وهو متعدد وإن اتحد المحل؛ ~~ولأن أرش اليد لو وجب كان يجب عليه عند الحز؛ لأنه وقت استحكام أثر الفعل ~~ولا سبيل إليه؛ لأنه حينئذ تجب دية النفس بالحز فيجتمع وجوب بدل الجزء ~~والكل في حالة واحدة وهو محال، ولو وجب ذلك لوجب بقتل النفس الواحدة ديات ~~كثيرة للأطراف؛ لأنها تتلف بتلف النفس، أما القطع والقتل فقصاصان ms2700 فأمكن ~~اجتماعهما وبخلاف ما إذا قطع وسرى حيث يكتفى بالقتل لاتحاد الفعل، وأما ~~الثاني وهو ما إذا كانا مختلفين بأن كان أحدهما خطأ والآخر عمدا والثالث ~~وهو ما إذا كانا خطأين وتخلل بينهما برء فلأن الجمع غير ممكن فيهما لاختلاف ~~حكم الفعلين في الأول ولتخلل البرء في الثاني وهو قاطع للسراية فيعطى لكل ~~فعل حكم نفسه، وقوله لا في خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب فيه دية واحدة ~~هذا إخراج عن قوله أخذ بالأمرين أي بموجبي فعله إلا في هذه الصورة فإنهما ~~يتداخلان ولا يؤخذ إلا بالقتل فتجب فيه دية النفس لا غير، وقد بينا وجهه في ~~أثناء البحث، وقوله كمن ضربه مائة سوط فبرأ من تسعين ومات من عشرة يعني يجب ~~فيه دية واحدة كما إذا كان القطع والقتل خطأين ولم يتخلل بينهما برء وإنما ~~كان كذلك؛ لأن الضربات التي برأ منها ولم يبق لها أثر سقط أرشها لزوال ~~الشين، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعن أبي يوسف - رحمه الله - فيها ~~حكومة عدل، وعن محمد - رحمه الله - أنه يجب فيه أجرة الطبيب وثمن الأدوية ~~وتأتي المسألة بأدلتها في فصل الشجاج إن شاء الله تعالى، ولو بقي لها أثر ~~بعد البرء يجب موجبه مع دية النفس بالإجماع؛ لأن الأرش يجب باعتبار الشين ~~في النفس وهو ببقاء الأثر # . قال - رحمه الله - (وإن عفا المقطوع عن القطع فمات ضمن القاطع الدية، ~~ولو عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية لا فالخطأ من الثلث والعمد من ~~كل المال)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - والعفو عن الشجة كالعفو عن ~~القطع، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا عفا عن القطع أو عن الشجة فهو ~~عفو عن النفس أيضا حتى إذا مات بعد العفو بالسراية لا يضمن؛ لأن العفو إذا ~~أضيف إلى الفعل كالقطع والشجة يراد به موجبه؛ لأن نفس الفعل لا يحتمل العفو ~~وموجبه أحد شيئين ضمان الطرف إن اقتصر وضمان النفس إن سرى فيتناولهما فصار ~~كالعفو عن الجناية أو ms2701 عن القطع وما يحدث منه أو عن الشجة وما يحدث منها؛ ~~ولأن اسم القطع والشجة يتناول الساري والمقتصر؛ لأن القطع جنس وهما نوعان ~~فصارت السراية والاقتصار صفة له ألا ترى أن من أمر إنسانا بقطع يده فقطعها ~~وسرى إلى النفس لا يجب عليه شيء؛ لأن إذنه بالقطع يتناوله فكذا العفو عنه ~~يتناول ما يحدث منه، وهذا لأن السبب يذكر ويراد به المسبب ولهذا لو أبرأ ~~المغصوب منه الغاصب عن الغصب كان ذلك إبراء عن موجب الغصب وهو رد العين عند ~~قيامها ورد القيمة بعد هلاكها، وكذا لو أبرأ البائع المشتري كان ذلك إبراء ~~عن موجب العيب وهو الرد عند الإمكان والرجوع بالنقصان عند تعذر الرد ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن حق المجني عليه في القتل دون القطع؛ لأنه لما سرى ~~تبين أنه كان قتلا من الابتداء فعفوه عن القطع يكون عفوا عن غير حقه فيبطل ~~ألا ترى أن من قال: لا قطع لي قبل فلان لا يوجب البراءة من القصاص في ~~النفس، ولو كان القطع يتناوله كما قالا لاقتضى براءته عنه فكذا العفو عن ~~القطع لا يتناول العفو عن القتل لكونهما غيرين فلم يصادف العفو محل حقه ~~فيبطل وتجب عليه الدية والقياس أن يجب عليه القصاص في النفس؛ لأنه قتل نفسا PageV06P118 # معصومة بغير حق عمدا إلا أنا استحسنا في سقوطه؛ لأن ~~صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود وهذا؛ لأنه أضاف العفو إلى حقه من ~~حيث الظاهر وذلك يكفي لدرء القصاص لا لسقوط المال؛ لأنه يجب مع الشبهة ولا ~~نسلم أن الساري نوع من القطع وأن السراية صفة له، بل الساري قتل من ~~الابتداء وتبين ذلك بالسراية، وهذا لأن المعتبر في الجنايات مآلها لما أن ~~أصل الفعل قد يكون غير موجب للقصاص في النفس، ثم يصير موجبا له بالسراية، ~~وقد يكون موجبا للقصاص، ثم يصير غير موجب له كما إذا قطع يده من المفصل ~~فسرى إلى نصف الساعد وباعتبار المآل تبين أنه لم يكن له حق في اليد ولهذا ~~لو ms2702 عفا الولي عن اليد بعد السراية لم يصح، ولو كان الساري نوعا له لصح ~~لإمكان الصرف إليه؛ ولأن القطع الأول لا يوجب قطعا ساريا وإنما يوجب القطع ~~فقط إن كان مقتصرا أو القتل فقط إن كان ساريا فلا موجب للقطع الساري فلا ~~يتناوله العفو عن القطع؛ لأن القطع ليس باسم للقتل ولا هو سبب لوجوب القطع ~~الساري على الجاني حتى يستعار له فلغا بخلاف العفو عن الجناية أو عن القطع ~~وما يحدث منه أو عن الشجة وما يحدث منها؛ لأن الجناية اسم جنس يتناول ~~الساري والمقتصر والقتل ابتداء ألا ترى أنه لو قال لا جناية لي قبل فلان ~~أوجب البراءة عن الكل بخلاف ما إذا قال لا قطع لي على ما بيناه والعفو عن ~~القطع وما يحدث منه أو عن الشجة وما يحدث منها صريح في العفو عن السراية، ~~وأما مسألة الإذن بالقطع فإنما سقط الضمان عن القاطع فيها؛ لأنه لما قطعه ~~بأمره انتقل الفعل إليه فصار في التقدير كأنه هو الذي قطع يد نفسه فمات ~~منه، ولو كان يتناول الساري لوجب الضمان على القاطع كما لو قال له اقتلني ~~فقتله فكأن هذا شاهد لأبي حنيفة - رحمه الله - كما تراه، وأما مسألة الغصب ~~فلأن الغصب سبب لوجوب رد المغصوب أو قيمته فجاز استعارته على المسبب، وكذا ~~مسألة الرد بالعيب بخلاف ما نحن فيه على ما بيناه ولا يرد على هذا ما لو ~~وقع الصلح عن القطع على عبد فأعتقه، ثم مات المقطوع حيث لا ينتقض الصلح، ~~ولو لم يتناول الساري لانتقض؛ لأنا نقول لما أعتقه صار مختارا للإمضاء ~~فتضمن إعتاقه نقض الصلح الأول والتحول إلى الصلح عن الجناية أو نحو ذلك؛ ~~لأنه لا يتم إلا به على ما يأتي بيانه من بعد إن شاء الله تعالى، ولو كان ~~القطع خطأ فهو كالعمد في هذه الوجوه حتى إذا أطلق بأن قال: عفوت عن اليد ~~كان عفوا عن دية النفس عندهما، وعن دية اليد فقط عنده، ولو قال عفوت عن ~~الجناية أو ms2703 عن القطع وما يحدث منه كان عفوا عن دية النفس بالإجماع حتى إذا ~~مات منه يسقط كل الدية فيه غير أنه يعتبر من الثلث؛ لأن موجبه المال، وقد ~~تعلق به حق الورثة فيعتبر من الثلث كسائر أمواله بخلاف ما إذا كان عمدا حيث ~~يصح من جميع المال؛ لأن موجبه القصاص ولم يتعلق حق الورثة به؛ لأنه ليس ~~بمال وصار كما لو أعار أرضه في مرض موته وانتفع بها المستعير، ثم مات ~~المعير حيث ينفذ ذلك من جميع ماله؛ لأن المنافع ليست بمال مطلقا وإنما تصير ~~مالا بعقد الإجارة ولم يتعلق حق الورثة بها في المرض وهو المراد بقوله ~~فالخطأ من الثلث والعمد من كل المال # . قال - رحمه الله - (وإن قطعت امرأة يد رجل عمدا فتزوجها على يده، ثم ~~مات فلها مهر مثلها والدية في مالها وعلى عاقلتها لو خطأ)، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأن العفو عن اليد أو عن القطع لا يكون عفوا عما يحدث ~~منه عنده فكذا التزوج على اليد أو على القطع لا يكون تزوجا على ما يحدث منه ~~عنده، ثم إن كان القطع عمدا فهذا تزوج على القصاص في الطرف وهو ليس بمال ~~على تقدير الاستيفاء وعلى تقدير السقوط أولى؛ لأنها لا يمكنها أن تستوفي ~~القصاص من نفسها، فإذا لم يكن مالا لا يصلح مهرا فيجب لها عليه مهر المثل ~~ولا يقال القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطرف فكيف يكون تزوجا عليه؛ ~~لأنا نقول الموجب الأصلي للعمد القصاص لإطلاق قوله تعالى {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] وإنما سقط للتعذر، ثم يجب عليها الدية؛ لأن التزوج وإن تضمن ~~العفو لكن عن القصاص في الطرف، فإذا سرى تبين أنه قتل ولم يتناوله العفو ~~فتجب الدية لعدم صحة العفو عن النفس وذلك في مالها؛ لأنه عمدا والعاقلة لا ~~تتحمله والقياس أن يجب القصاص PageV06P119 # في النفس على ما بينا، فإذا وجب له الدية ولها المهر ~~تقاصا إن استويا قدرا ووصفا وإن كان أحدهما أكثر رجع صاحبه على الآخر وإن ms2704 ~~كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد، وإذا سرى إلى النفس تبين أنه ~~لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل كما إذا تزوجها على ما في يده ~~ولا شيء فيها والدية واجبة بنفس القتل؛ لأنه خطأ ولا تقع المقاصة؛ لأن ~~الدية على العاقلة بخلاف ما إذا كان عمدا؛ لأن الدية عليها والمهر على ~~الزوج فلا فائدة في استيفاء كل واحد منهما حقه فيتقاصان. قال - رحمه الله - ~~(وإن تزوجها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية فمات منه فلها مهر ~~مثلها)؛ لأن هذا تزوج على القصاص وهو ليس بمال فلا يصح مهرا فيجب مهر المثل ~~كما لو تزوجها على خمر أو خنزير. قال - رحمه الله - (ولا شيء عليها لو ~~عمدا)؛ لأنه رضي بسقوط القصاص على أنه يصير مهرا وهو لا يصلح مهرا فسقط ~~أصلا فصار كما إذا أسقط القصاص بشرط أن يصير مالا فإنه يسقط مجانا. قال - ~~رحمه الله - (ولو خطأ رفع عن العاقلة مهر مثلها ولهم ثلث ما ترك وصية)؛ لأن ~~التزوج على اليد وما يحدث منها أو على الجناية تزوج على موجبها وموجبها ~~الدية هنا وهي تصلح مهرا فصحت التسمية إلا أنه بقدر مهر مثلها يعتبر من ~~جميع المال؛ لأنه ليس فيه محاباة والمريض لا يحجر عليه في التزوج؛ لأنه من ~~الحوائج الأصلية فينفذ قدر مهر المثل من جميع المال وما زاد على ذلك من ~~الثلث؛ لأنه تبرع والدية تجب على عاقلتها، وقد صارت مهرا فتسقط كلها عنهم ~~إن كان مهر مثلها مثل الدية أو أكثر ولا يرجع عليهم بشيء؛ لأنهم كانوا ~~يتحملون عنها بسبب جنايتها، فإذا صار ذلك ملكا لها سقط عنهم فلا يغرمون لها ~~وإن كان مهر مثلها أقل من الدية سقط عنهم قدر مهر مثلها لما ذكرنا وما زاد ~~على ذلك ينظر فإن خرج من الثلث سقط عنهم أيضا؛ لأنه وصية لهم فيصح؛ لأنهم ~~أجانب وإن كان لا يخرج من الثلث سقط عنهم قدر الثلث وأدوا الزيادة إلى ~~الولي؛ لأن الوصية ms2705 لا نفاذ لها إلا من الثلث، ثم قيل لا يسقط قدر نصيب ~~القاتل؛ لأن الوصية للقاتل لا تصح والأصح أنه يسقط كله؛ لأنه أوصى لمن تجوز ~~له الوصية ولمن لا تجوز له الوصية، فيكون الكل لمن تجوز له الوصية كمن أوصى ~~لحي وميت فإن الوصية كلها تكون للحي؛ ولأنه لو لم يسقط نصيبه لكان ذلك ~~القدر هو الواجب بالقتل فتتحمله العاقلة عنه فيقسم عليهم فما أصاب العاقلة ~~يسقط لما ذكرنا وما أصاب القاتل يكون هو الواجب بالقتل فيقسم أيضا فيلزم ~~مثل ذلك من نصيبه منه أيضا، ثم هكذا وهكذا إلى أن لا يبقى منه شيء فلو ~~أبطلنا الوصية في حصته ابتداء لزمنا تصحيحها انتهاء فصححاها ابتداء قصرا ~~للمسافة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على ~~اليد أيضا؛ لأن العفو عن اليد عفو عما يحدث منه عندهما فصار الجواب في ~~الفصلين واحدا عندهما # . قال - رحمه الله - (ولو قطع يده فاقتص له فمات الأول قتل به) أي لو أن ~~رجلا قطع يد رجل فاقتص له فمات المقطوع الأول قتل المقطوع الثاني به وهو ~~القاطع الأول قصاصا؛ لأنه تبين أن الجناية كانت قتلا عمدا وحق المقتص له في ~~القصاص في النفس واستيفاء القطع لا يوجب سقوط حقه في القتل؛ لأن من له ~~القصاص في النفس إذا قطع طرف من عليه القصاص، ثم قتله لا يجب عليه شيء إلا ~~أنه مسيء ألا ترى أنه إذا أحرقه بالنار لا يجب عليه شيء غير الإساءة، فإذا ~~بقي له فيه القصاص فوارثه يقوم مقامه، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يسقط ~~حقه في القصاص؛ لأن إقدامه على القطع دليل على أنه أبرأه عن غيره قلنا إنما ~~أقدم عليه على ظن أنه حقه لا حق له غيره وبعد السراية تبين أن حقه في القود ~~فلم يكن مبرئا عنه بدون علمه، ولو مات المقتص منه وهو المقطوع قصاصا من ~~القطع فديته على عاقلة المقتص له عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو ~~يوسف ومحمد ms2706 والشافعي - رحمهم الله - لا شيء عليه؛ لأنه استوفى حقه وهو ~~القطع فيسقط حكم السراية إذ الاحتراز عن السراية خارج عن وسعه فلا يتقيد ~~بشرط السلامة كي لا ينسد باب القصاص فصار كالإمام إذا قطع يد السارق فسرى ~~إلى النفس فمات وكالبزاغ والفصاد والحجام والختان وكما لو قال لغيره اقطع ~~يدي فقطعها ومات وهذا لأن السراية تبع لابتداء الجنابة فلا يتصور أن يكون ~~ابتداء الفعل غير مضمون وسرايته مضمونة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن حقه ~~في القطع والموجود قتل حتى لو قطع ظلما PageV06P120 # كان قتلا فلم يكن مستوفيا حقه فيضمن وكان القياس أن ~~يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فوجبت الدية بخلاف ما ذكروا من المسائل؛ لأن ~~إقامة الحد واجب على الإمام، وكذا الفعل واجب على غيره من البزاغ والفصاد ~~والحجام والختان بالعقد، وإقامة الواجب لا تتقيد بشرط السلامة وفي مسألتنا ~~الولي مخير، بل العفو مندوب إليه، فيكون من باب الإطلاق كالمرور على الطريق ~~وكضرب الزوجة فيتقيد بشرط السلامة # . قال - رحمه الله - (وإن قطع يد القاتل وعفا ضمن القاطع دية اليد)، وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا شيء عليه؛ لأنه قطع يدا من نفس لو ~~أتلفها لا يضمن كما لو قطع يد مرتد، ثم أسلم، ثم سرى، وهذا لأنه استحق ~~إتلافه بجميع أجزائه إذ الأجزاء تبع للنفس فبطل حقه بالعفو فيما بقي لا ~~فيما استوفى ولهذا لو لم يعف لا يجب عليه ضمان اليد، وكذا إذا عفا، ثم سرى ~~لا يضمن شيئا والقطع الساري أفحش من المقتصر أو قطع وما عفا وما سرى، ثم حز ~~رقبته قبل البرء أو بعده فصار كما لو كان له قصاص في اليد فقطع أصابعه، ثم ~~عفا عن اليد فإنه لا يضمن أرش الأصابع من الكف كالأطراف من النفس ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه استوفى غير حقه فيضمن، وهذا لأن حقه في القتل لا ~~في القطع وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة إذ كان له أن يتلف ~~الطرف تبعا للنفس، وإذا ms2707 سقط القود وجبت الدية وإنما لم يضمن في الحال ~~لاحتمال أن يصير قتلا بالسراية فيظهر أنه استوفى حقه، وحقه في الطرف ثبت ~~ضرورة ثبوت حق القتل وهذه الضرورة عند الاستيفاء لا قبله، فإذا وجد ~~الاستيفاء ظهر حقه في الطرف تبعا، وإذا لم يستوف لم يظهر حقه في الطرف لا ~~أصلا ولا تبعا فتبين أنه استوفى غير حقه، وأما إذا لم يعف فإنما لم يضمن ~~لمانع وهو قيام الحق في النفس لاستحالة أن يملك قتله وتكون أطرافه مضمونة ~~عليه، فإذا زال المانع بالعفو ظهر حكم السبب، وإذا سرى فهو استيفاء للقتل ~~فتبين أن العفو كان بعد الاستيفاء، ولو قطع وما عفا وبرأ فهو على الخلاف في ~~الصحيح، ولو قطع، ثم حز رقبته قبل البرء فهو استيفاء؛ لأن القطع انعقد على ~~وجه يحتمل السراية فكان حز الرقبة تتميما لما انعقد له القطع فلا يضمن حتى ~~لو حز رقبته بعد البرء فهو على الخلاف في الصحيح على أنا لا نسلم ظهور حقه ~~عند الاستيفاء في التوابع وإنما دخلت في النفس لعدم إمكان التحرز عن ~~إتلافها والأصابع تابعة قياما والكف تابع لها عرضا؛ لأن منفعة البطش تقوم ~~بالأصابع بخلاف الطرف فإنه تابع للنفس من كل وجه # (باب الشهادة في القتل) قال - رحمه الله - (ولا يقيد حاضر بحجته إذا أخوه ~~غاب عن خصومته فإن يعد لا بد من إعادته ليقتلا، ولو خطأ أو دينا لا) أي إذا ~~قتل شخص وله وليان حاضر وغائب فأقام الحاضر البينة على القتل لا يقتل ~~القاتل قصاصا فإن عاد الغائب، فليس لهما أن يقتلاه بتلك البينة، بل لا بد ~~لهما من إعادة تلك البينة ليقتلاه، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقالا لا يعيد، ولو كان القتل خطأ أو دينا لا يعيدها بالإجماع وأجمعوا على ~~أن القاتل يحبس إذا أقام الحاضر البينة؛ لأنه صار متهما بالقتل والمتهم ~~يحبس وأجمعوا على أنه لا يقضى بالقصاص ما لم يحضر الغائب؛ لأن المقصود من ~~القصاص الاستيفاء والحاضر لا يتمكن من الاستيفاء بالإجماع بخلاف ms2708 ما إذا كان ~~خطأ أو دينا؛ لأنه يتمكن من الاستيفاء لهما في الخلافية أن البينة متى ~~أقامها من له الخصومة تكون معتبرة ملزمة فلم يجب إعادتها بعد ذلك وأحد ~~الورثة ينتصب خصما عن نفسه، وعن شركائه فيما يدعي للميت وعلى الميت كما في ~~دعوى الخطأ ودعوى المال والقصاص موروث PageV06P121 # عن الميت حتى تجري فيه سهام الورثة ويصح عفوه قبل ~~الموت وتقضى ديونه منه إذا انقلب مالا، وكذا تنفذ وصاياه منه كما في الدية، ~~فإذا لم تجب إعادة البينة في أحد بدلي الدم وهو الدية فكذا في البدل الآخر ~~وهو القصاص ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن القصاص غير موروث؛ لأنه يثبت بعد ~~الموت للتشفي ودرك الثأر، والميت ليس من أهله وإنما يثبت للورثة ابتداء ~~بطريق الخلافة بسبب انعقد للميت أي يقومون مقامه فيستحقونه ابتداء من غير ~~أن يثبت للميت كالعبد يقبل الهبة يقع الملك فيهما للمولى ابتداء بطريق ~~الخلافة عنه وإنما كان كذلك؛ لأن القصاص ملك الفعل في المحل بعد موت ~~المجروح ولا يتصور الفعل من الميت ولهذا صح عفو الورثة قبل موت المجروح ~~وإنما صح المجروح؛ لأن السبب انعقد له وفي قوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33]، نص على أن القصاص يثبت للوارث ابتداء ~~بخلاف الدية والدين؛ لأن الميت أهل لملك المال ولهذا لو نصب شبكة فتعقل بها ~~صيد بعد موته يملكه وأصل الاختلاف راجع إلى أن استيفاء القصاص حق الورثة ~~عنده وحق الميت عندهما، فإذا كان القصاص يثبت حقا للورثة عنده ابتداء لا ~~ينتصب أحدهم خصما عن الآخرين في إثبات حقهم بغير وكالة منه فبإقامة الحاضر ~~البينة لا يثبت القصاص في حق الغائب فيعيدها بعد حضوره ليتمكن من الاستيفاء ~~ولا يلزمه أن القصاص إذا انقلب مالا يصير حقا للميت؛ لأنه إذا انقلب مالا ~~صار صالحا لقضاء حوائجه فصار مفيدا بخلاف القصاص ولا يصح الاستدلال بصحة ~~عفو المورث؛ لأنه إنما يصح في جواب الاستحسان لوجود سببه على ما بينا وهو ~~معارض بعفو الوارث فإنه يجوز أيضا ms2709 قبل موت المورث بعد الجرح استحسانا لوجود ~~السبب فلولا أن الحق يثبت له ابتداء لما صح عفوه # . قال - رحمه الله - (فإن أثبت القاتل عفو الغائب لم يقد) معناه أن ~~القاتل إذا أقام بينة أن الغائب قد عفا كان الحاضر خصما وسقط القصاص؛ لأنه ~~ادعى حقا على الحاضر وهو سقوط حقه في القصاص وانقلاب نصيبه مالا ولا يتمكن ~~من إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب فانتصب الحاضر خصما عن الغائب في ~~الإثبات عليه بالبينة، فإذا قضي عليه صار الغائب مقضيا عليه تبعا له # . قال - رحمه الله - (وكذا لو قتل عبدهما وأحدهما غائب) أي لو كان عبد ~~بين رجلين فقتل عمدا وأحد الموليين غائب فحكمه مثل ما ذكرنا في الوليين حتى ~~لا يقتل ببينة أقامها الحاضر من غير إعادة بعد عود الغائب، ولو أقام القاتل ~~البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص لما بينا فحاصله أن هذه ~~المسألة مثل الأولى في جميع ما ذكرنا إلا أنه إذا كان القتل عمدا أو خطأ لا ~~يكون الحاضر خصما عن الغائب بالإجماع والفرق لهما في الكل ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - في الخطأ أن أحد الورثة خصم عن الباقين على ما بينا ولا كذلك ~~أحد الموليين على ما عرف في موضعه # . قال - رحمه الله - (وإن شهد وليان بعفو ثالثهما لغت) أي إذا كان أولياء ~~المقتول ثلاثة فشهد اثنان منهم على الثالث أنه عفا فشهادتهما باطلة؛ لأنهما ~~يجران إلى أنفسهما نفعا وهو انقلاب القود مالا وهو عفو منهما؛ لأنهما زعما ~~أن القصاص قد سقط وزعمهما معتبر في حق أنفسهما. قال - رحمه الله - (فإن ~~صدقهما القاتل فالدية لهم أثلاثا) أي صدقهما القاتل دون الولي المشهود ~~عليه؛ لأنه بتصديقه إياهما أقر لهما بثلثي الدية فيلزمه لكن يزعمون كلهم أن ~~نصيب الولي PageV06P122 # المشهود عليه قد سقط بعفوه وهو ينكر فلا يقبل قولهم ~~عليه ويحول نصيبه أيضا مالا فوجب عليه كل الدية. قال - رحمه الله - (وإن ~~كذبهما فلا شيء لهما وللآخر ثلث الدية) أي إن كذبهما القاتل أيضا بعد ms2710 أن ~~كذبهما الولي المشهود عليه بالعفو فلا شيء للوليين الشاهدين؛ لأنهما ~~بشهادتهما عليه بالعفو أقرا ببطلان حقهما في القصاص فصح إقرارهما في حق ~~أنفسهما وادعيا انقلابه مالا فلا يصدق دعواهما إلا ببينة وللولي المشهود ~~عليه ثلث الدية؛ لأن دعواهما العفو عليه وهو ينكر بمنزلة ابتداء العفو ~~منهما في حق المشهود عليه فينقلب نصيبه مالا؛ لأن سقوط القصاص مضاف إليهما ~~وإن صدقهما الولي المشهود عليه وحده دون القاتل ضمن القاتل ثلث الدية للولي ~~المشهود عليه؛ لأنه أقر له بذلك فإن قيل كيف يكون له الثلث وهو قد أقر أنه ~~لا يستحق على القاتل شيئا بدعواه العفو قلنا ارتد إقراره بتكذيب القاتل ~~إياه فوجب له ثلث الدية عليه وفي الجامع الصغير كان هذا الثلث للشاهدين لا ~~للمشهود عليه وهو الأصح؛ لأن المشهود عليه يزعم أنه قد عفا فلا شيء له ~~وللشاهدين على القاتل ثلثا الدية دينا في ذمته والذي في يده وهو ثلث الدية ~~مال القاتل وهو من جنس حقهما فيصرف إليهما لإقراره لهما بذلك كمن قال لفلان ~~علي ألف درهم فقال المقر له ليس لي ذلك وإنما هو لفلان فيصرف إليه فكذا ~~هذا، وهذا كله استحسان والقياس أن لا يلزم القاتل شيء؛ لأن ما ادعاه ~~الشاهدان على القاتل ولم يثبت لإنكاره وما أقر به القاتل للمشهود عليه قد ~~بطل بإقراره بالعفو لكونه تكذيبا له وجوابه أن القاتل بتكذيبه الشاهدين قد ~~أقر للمشهود عليه بثلث الدية لزعمه أن القصاص قد سقط بشهادتهما كما إذا ~~عفيا والمقر له ما كذب القاتل حقيقة، بل أضاف الوجوب إلى غيره بجعل الواجب ~~للشاهدين وفي مثله لا يرتد الإقرار كمن قال لفلان علي كذا فقال المقر له ~~ليس لي ولكنه لفلان على ما بينا. قال - رحمه الله - (وإن شهدا أنه ضربه فلم ~~يزل صاحب فراش حتى مات يقتص)؛ لأنه الثابت بالبينة كالثابت معاينة وفي ذلك ~~القصاص على ما عرف والشهادة على قتل العمد تتحقق على هذا الوجه؛ لأنه إذا ~~كان مخطئا لا يحل لهم أن يطلقوه، بل ms2711 يقولون قصد غيره فأصابه؛ لأن الموت ~~بسبب الضرب إنما يعرف إذا صار بالضرب صاحب فراش ودام على ذلك حتى مات ~~وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه بشيء جارح # . قال - رحمه الله - (وإن اختلف شاهدا القتل في الزمان أو المكان أو فيما ~~وقع به القتل أو قال أحدهما قتله بعصا، وقال الآخر لم أدر بماذا قتله ~~بطلت)؛ لأن القتل لا يتكرر فالقتل في زمان أو في مكان غير القتل في مكان ~~آخر أو زمان آخر، وكذا القتل بآلة غير القتل بآلة أخرى وتختلف الأحكام ~~باختلاف الآلة فكان على كل قتل شهادة فرد فلم يقبل؛ ولأن اتفاق الشاهدين ~~شرط للقبول فلم يوجد؛ ولأن القاضي تيقن بكذب أحدهما لاستحالة اجتماع ما ~~ذكرنا فلا يقتل بمثله، وكذا لو كمل النصاب في كل واحد منهما لتيقن القاضي ~~بكذب أحد الفريقين وعدم الأولوية بالقبول بخلاف ما إذا كمل أحد الفريقين ~~دون الآخر حيث يقبل الكمال منهما لعدم المعارض، وأما إذا بين أحدهما الآلة، ~~وقال الآخر لا أدري بماذا قتله فلأن المطلق يغاير المقيد؛ لأنه معدوم ~~والمقيد موجود فاختلفا، وكذا أيضا حكمهما مختلف فإن من قال قتله بعصا يوجب ~~الدية على العاقلة ومن قال لا أعلم على القاتل فاختلف المشهود به فبطلت وهو ~~المراد بقوله أو قال أحدهما قتله بعصا، وقال الآخر لم أرد بماذا قتله، وكذا ~~لو شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل بذلك كان باطلا ~~لاختلاف المشهود به فإن أحدهما فعل والآخر قول # . قال - رحمه الله - (وإن شهدا أنه قتله، وقالا لا ندري بأي شيء قتله وجب ~~فيه الدية) في ماله استحسانا والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة أصلا؛ لأنهما ~~شهدا بقتل مجهول؛ لأن الآلة إذا جهلت فقد جهل القتل؛ لأن القتل يختلف حكمه ~~باختلاف الآلة، فيكون هذا غفلة من الشهود وجه الاستحسان أنهما شهدا بقتل ~~مطلق والمطلق ليس بمحمل لإمكان العمل به فيجب أقل موجبيه وهو الدية ولا ~~يحمل قولهما لا ندري على الغفلة، بل يحمل على أنهما سعيا للدرء المندوب ~~إليه في ms2712 العقوبات إحسانا للظن بهما ومثل ذلك سائغ شرعا؛ لأن الشرع أطلق ~~الكذب في إصلاح ذات البين على ما. قال - عليه الصلاة والسلام - PageV06P123 # «ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نما خيرا» ~~فهذا مثله أو أحق منه فيحمل عليه فلا يثبت جهلهما أو اختلافهما بالشك وإنما ~~وجبت الدية في ماله دون العاقلة؛ لأن المطلق يحمل على الكامل فلا يثبت ~~الخطأ بالشك # . قال - رحمه الله - (وإن أقر كل واحد منهما أنه قتله، وقال الولي ~~قتلتماه جميعا له قتلهما، ولو كان مكان الإقرار شهادة لغت) أي إذا أقر ~~رجلان كل واحد منهما أنه قتل فلانا فقال الولي قتلتماه جميعا فله أن ~~يقتلهما وإن شهد اثنان على رجل أنه قتل فلانا وشهد آخران على آخر أنه قتله، ~~وقال الولي قتلتماه جميعا بطلت الشهادة، وليس له أن يقتل واحدا منهما وهو ~~المراد بقوله، ولو كان مكان الإقرار شهادة لغت والفرق بينهما أن كل واحد من ~~الإقرار والشهادة ينبئ أن كل القتل وجد من المقر والمشهود عليه ومقتضاه أن ~~يجب القصاص عليه وحده؛ لأن معنى قوله أنا قتلته انفردت بقتله، وكذا قول ~~الشهود قتله فلان يوجب انفراده بالقتل وقول الولي قتلتماه جميعا تكذيب ~~لبعضه حيث ادعى اشتراكهما في القتل فكأنه قال لم ينفرد بقتله، بل شاركه ~~آخر، وهذا القدر من التكذيب يمنع قبول الشهادة لادعائه فسقهم به دون ~~الإقرار؛ لأن فسق المقر لا يمنع صحة الإقرار، ولو قال في الإقرار صدقتما ~~ليس له أن يقتل واحدا منهما؛ لأن تصديقه كل واحد منهما تكذيب للآخر؛ لأن كل ~~واحد منهما يدعي الانفراد بالقتل فتصديقه يوجب ذلك فصار كأنه قال لكل واحد ~~منهما قتلته وحدك ولم يشارك فيه أحد كما تقول، فيكون مقرا بأن الآخر لم ~~يقتله بخلاف الأول وهو ما إذا قال قتلتماه؛ لأنه دعوى القتل من غير تصديق ~~لهما فيقتلهما بإقرارهما، ولو أقر رجل بأنه قتله وقامت البينة على آخر أنه ~~قتله، وقال الولي قتله كلاهما كان له أن يقتل المقر دون المشهود عليه؛ لأن ms2713 ~~فيه تكذيبا لبعض موجبه على ما مر وعلى هذا لو قال لأحد المقرين صدقت أنت ~~قتلته وحدك كان له أن يقتله؛ لأنهما تصادقا على وجوب القتل عليه وحده، وكذا ~~إذا قال لأحد المشهود عليهما أنت قتلته كان له أن يقتله لعدم تكذيب شهوده ~~عليه وإنما كذب الآخرين، وكذلك الحكم في الخطأ في جميع ما ذكرنا والله أعلم ### | [باب في اعتبار حالة القتل] # (باب في اعتبار حالة القتل) قال - رحمه الله - (المعتبر حالة الرمي)؛ لأن ~~الرمي فعل الرامي ولا فعل له بعده فوجب اعتبار حالة في حق الحل والضمان عند ~~ذلك. قال - رحمه الله - (فتجب الدية برده المرمي إليه قبل الوصول) أي إذا ~~رمى رجل رجلا مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله قبل وصول السهم إليه، ~~ثم وقع السهم به يجب على الرامي الدية، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا شيء عليه؛ لأن التلف حصل في محل لا ~~عصمة له وإتلاف غير المعصوم هدر، وهذا لأنه بارتداده أسقط تقوم نفسه، فيكون ~~مبرئا للرامي عن موجبه فصار كما إذا أبرأه في هذه الحالة، وهذا لأن إخراج ~~نفيه عن التقويم كالإبراء ألا ترى أن المغصوب منه إذا أعتق العبد المغصوب ~~برئ الغاصب من الضمان ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الضمان يجب بفعله وهو ~~الرمي إذ هو الذي يدخل تحت قدرته دون الإصابة ولا فعل له أصلا بعده فيصير ~~قاتلا بالرمي والمرمي إليه متقوم في تلك الحالة ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد ~~وهو مسلم، ثم ارتد والعياذ بالله فأصاب السهم الصيد وهو مرتد فجرح الصيد ~~ومات حل أكله، وكذا لو كفر بعد الرمي قبل الإصابة جاز تكفيره فكان العبرة ~~بحالة الرمي وكان القياس أن يجب القصاص لما ذكرنا، ولكن فيه شبهة لسقوط ~~العصمة في حالة التلف فتجب الدية. قال - رحمه الله - (لا بإسلامه) أي لا ~~يجب شيء بإسلام المرمي إليه بأن رمى إلى حربي أو مرتد PageV06P124 # فأسلم قبل الإصابة، ثم أصابه بعدما أسلم، وهذا ~~بالإجماع؛ ms2714 لأن الرمي لم ينعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل فلا ينقلب ~~موجبا بصيرورته متقوما بعد ذلك، وهذا كله يشهد لأبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - # . قال - رحمه الله - (والقيمة بعتقه) أي تجب القيمة بعتقه معناه أن رجلا ~~لو رمى إلى عبد فأعتقه المولى بعد الرمي قبل الإصابة، ثم أصابه فمات منه ~~لزمته القيمة، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال محمد - رحمه الله ~~- عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي؛ لأن العتق قاطع للسراية، وإذا ~~انقطعت يبقى مجرد الرمي وهو جناية ينتقص بها قيمة المرمي إليه بالإضافة إلى ~~ما قبل الرمي فيجب عليه ذلك حتى لو كانت قيمته ألف درهم قبل الرمي ~~وثمانمائة بعده لزمه مائتان؛ لأن العتق قاطع للسراية ألا ترى أن من قطع يد ~~عبد، ثم أعتقه مولاه، ثم مات منه لا يجب عليه إلا أرش اليد مع النقصان الذي ~~نقصه القطع إلى العتق وهو بنفس الرمي صار جانيا عليه؛ لأنه يوجب النقصان ~~كالقطع ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الرامي يصير قاتلا له من وقت الرمي ~~وهو مملوك في تلك الحالة فتجب قيمته لما مر من أن المعتبر حالة الرمي فلم ~~يختلف المستحق في تلك الحالة بخلاف القطع والجرح؛ لأن كل واحد منهما إتلاف ~~لبعض المحل والإتلاف يوجب الضمان للمولى؛ لأنه ورد على محل مملوك له، ثم ~~إذا سرى لا يوجب شيئا؛ لأنه لو أوجب شيئا لوجب للعبد لانقطاع حق المولى عنه ~~وظهور حقه فيه فتصير النهاية مخالفة للبداية فصار ذلك كتبدل المحل، وعند ~~تبدل المحل لا تتبدل السراية فكذا هنا، أما الرمي فقبل الإصابة ليس بإتلاف ~~شيء منه؛ لأنه لا أثر له في المحل وإنما قلت فيه الرغبات فلا يجب به الضمان ~~قبل الاتصال بالمحل، ولكن انعقد الرمي علة تامة لإيجاب الضمان عند الاتصال ~~بالمحل، وعند الاتصال بالمحل يستند الوجوب إلى وقت الانعقاد فلا تخالف ~~النهاية البداية فتجب قيمته للمولى، وقال زفر - رحمه الله - عليه الدية؛ ~~لأن الرمي إنما صار علة عند الإصابة إذ ms2715 الإتلاف لا يصير علة من غير تلف ~~يتصل به ووقت التلف المتلف حر فتجب ديته وأبو يوسف - رحمه الله - مع أبي ~~حنيفة فيه والفرق له بين هذا وبين ما تقدم من مسألة الارتداد أنه اعترض على ~~الرمي ما يبطل عصمة المحل فيما تقدم فجعل ذلك بمنزلة الإبراء، أما هنا ~~اعترض على الرمي ما يؤكد عصمة المحل وهو الإعتاق فلا يبطل به الجناية # . قال - رحمه الله - (ولا يضمن الرامي برجوع شاهد الرجم بعد الرمي) معناه ~~إذا قضى القاضي برجم رجل فرماه رجل، ثم رجع أحد الشهود بعد الرمي قبل ~~الإصابة، ثم وقع عليه الحجر فلا شيء على الرامي لما أن المعتبر حالة الرمي ~~وهو مباح الدم فيها # . قال - رحمه الله - (وحل الصيد بردة الرامي لا بإسلامه) معناه إذا رمى ~~مسلم صيدا فارتد قبل وقوع السهم بالصيد حل أكله، ولو رماه وهو مجوسي فأسلم ~~قبل الوقوع لا يحل؛ لأن المعتبر حالة الرمي في حق الحل والحرمة إذ الرمي هو ~~الذكاة؛ لأنه فعله ويدخل تحت قدرته لا الإصابة فتعتبر الأهلية وعدمها عنده PageV06P125 # قال - رحمه الله - (ووجب الجزاء بحله لا بإحرامه) أي ~~لو رمى المحرم صيدا فحل قبل الإصابة، ثم أصابه وجب عليه الجزاء وإن رماه ~~وهو حلال فأحرم قبل الإصابة فوقع على الصيد وهو محرم لا يجب عليه الجزاء؛ ~~لأن الجزاء يجب بالتعدي وهو الرمي في حالة الإحرام ووجد ذلك في الأول دون ~~الثاني والأصل في مسائل هذا الباب أن المعتبر وقت الرمي بالاتفاق وإنما عدل ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عن ذلك فيما إذا رمى إلى مسلم فارتد ~~والعياذ بالله تعالى قبل الإصابة باعتبار أنه صار مبرئا له على ما بينا في ~~أول هذا الفصل، والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب الديات] # (كتاب الديات). الدية اسم المال الذي هو بدل النفس وهو مصدر يقال ودى ~~القاتل المقتول إذا أعطى وليه ذلك سمي ذلك المال بالدية تسمية للمفعول ~~بالمصدر. قال - رحمه الله - (دية شبه العمد مائة من الإبل أرباعا من بنت ~~مخاض إلى ms2716 جذعة) أي خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون ~~حقة وخمس وعشرون جذعة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ~~وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ~~ثنية في بطونها أولادها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إلا أن قتيل خطأ ~~العمد بالسوط والعصا والحجر وفيه دية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها من ~~ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة»؛ ولأنه لا خلاف أن التغليظ فيه واجب لشبهه ~~بالعمد ومعنى التغليظ يتحقق بإيجاب سن لا يجب في الخطأ ولهما أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا» ومعلوم أنه لم ~~يرد به الخطأ؛ لأنها تجب أخماسا فعلم أن المراد به شبه العمد؛ ولأنه لا ~~خلاف بين الأمة أن الدية مقدرة بمائة من الإبل. قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «في نفس المؤمن مائة من الإبل» فلو أوجبنا الخلفات لزاد الواجب على ~~المائة من وجه؛ لأن ما تحمل حيوان من وجه وله عرضية الانفصال فصار ذلك ~~إيجاب الزيادة على تقدير الشرع فلا يجوز وما روياه غير ثابت؛ لأن الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - اختلفوا في صفة التغليظ فمذهب ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - أرباعا مثل مذهبنا ومذهب علي - رضي الله عنه - أثلاثا ثلاثة وثلاثون ~~حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة ومذهب عثمان - رضي الله عنه - ~~تجب أثلاثا من كل جنس ثلاثة وثلاثون وثلث ومذهب عمر وزيد بن ثابت والمغيرة ~~وأبي موسى - رضي الله تعالى عنهم - أثلاثا كمذهبهما ولم تجر المحاجة به ~~بينهم، ولو كان صحيحا لجرت ولوقع الاتفاق بينهم ولا يعارضونا بمثله؛ لأنا ~~نقول إذا تعارضت الأخبار كان الأخذ بالمتيقن به وهو الأدنى أولى؛ ولأن ~~الدية عوض النفس والحامل لا يجوز أن تستحق في شيء من المعاوضات لوجهين ~~أحدهما ما ذكرنا من الزيادة والثاني أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على ~~حقيقتها ولذلك لا يجب اللعان بنفي الحمل؛ ولأن الدية على العاقلة بطريق ~~الصلة منهم للقاتل بمنزلة الصدقات والشرع نهانا ms2717 عن أخذ الحامل في الصدقات ~~لكونها من كرائم الأموال فكذا في الديات # . قال - رحمه الله - (ولا تتغلظ إلا في الإبل)؛ لأن الشرع ورد به وعليه ~~الإجماع والمقدرات لا تعرف إلا سماعا إذ لا مدخل للرأي فيها فلم تتغلظ ~~بغيره حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ قضاؤه لعدم التوقيف في التقدير بغير ~~الإبل # . قال - رحمه الله - (والخطأ مائة من الإبل أخماسا ابن مخاض وبنت مخاض ~~وبنت لبون وحقة وجذعة) أي دية الخطأ مائة من الإبل أخماسا ابن مخاض إلخ أي ~~خمسه ابن مخاض وخمسه بنت مخاض وخمسه بنت لبون وخمسه حقة وخمسه جذعة، فإذا ~~كان أخماسا يكون من كل نوع من هذه الأنواع عشرون لما روى ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV06P126 # قال «في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت ~~مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض ذكر». رواه أبو داود والترمذي وأحمد ~~وغيرهم والشافعي أخذ بمذهبنا غير أنه قال يجب عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض ~~والحجة عليه ما روينا؛ ولأن ما قلناه أخف لإقامة ابن مخاض مقام ابن لبون ~~فكان أليق بحال المخطئ؛ ولأن الشرع جعل ابن اللبون بمنزلة بنت المخاض في ~~الزكاة حيث أخذه مكانها فإيجاب عشرين منه مع العشرين من بنت المخاض كإيجاب ~~أربعين بنت مخاض وذلك لا يليق، بل لا يجوز لعدم التغاير، وذلك لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يرد بتغير أسنان الإبل إلا التخفيف ولا يتحقق فيه ~~التخفيف فلا يجوز. قال - رحمه الله - (أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم) أي ~~الدية من الذهب ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم، وقال مالك والشافعي ~~رحمهما الله الدية اثنا عشر ألف درهم لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- «أن رجلا قتل فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ألفا». ~~رواه أبو داود والترمذي؛ ولأنه لا خلاف أنها من الدنانير ألف دينار وكانت ~~قيمة الدينار على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ms2718 درهما ~~ولنا ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم» وما قلنا أولى للتيقن به؛ لأنه أقل ~~أو يحمل ما رواه على وزن خمسة وما رويناه على وزن ستة وهكذا كانت دراهمهم ~~في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زمان عمر - رضي الله عنه - ~~على ما حكاه الخبازي في كتاب الزكاة فإنه قال كانت الدراهم على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة الواحد منها وزن عشرة أي العشرة منه وزن ~~عشرة دنانير فهو قدر الدينار والثاني وزن ستة أي العشرة منه وزن ستة دنانير ~~والثالث وزن خمسة أي العشرة منه وزن خمسة دنانير فجمع عمر - رضي الله عنه - ~~بين الثلاثة فخلطه فجعله ثلاثة دراهم فصار ثلث المجموع درهما فكشف هذا أن ~~الدينار عشرون قيراطا فوزن العشرة يكون مثله عشرين قيراطا ضرورة استوائهما ~~ووزن الستة يكون نصف الدينار وعشرة، فيكون اثني عشر قيراطا ووزن الخمسة ~~يكون نصف الدينار، فيكون عشرة قراريط، فيكون المجموع اثنين وأربعين قيراطا، ~~فإذا جعلتها أثلاثا صار كل ثلث أربعة عشر قيراطا وهو الذي كان عليه درهمهم، ~~فإذا حمل ما رواه الشافعي على وزن خمسة وما رويناه على وزن ستة استويا ~~والذي يرجح مذهبنا ما روي أن الواجب في الجنين خمسمائة درهم وهو عشر دية ~~الأم عنده سواء كان ذكرا أو أنثى، وعندنا عشر دية نفسه إن كان أنثى ونصف ~~العشر إن كان ذكرا فعلم بذلك أن دية الأم خمسة آلاف ودية الرجل ضعف ذلك وهو ~~عشرة آلاف؛ ولأنا أجمعنا أنها من الذهب ألف دينار والدينار مقوم في الشرع ~~بعشرة دراهم ألا ترى أن نصاب الفضة في الزكاة مقدر بمائتي درهم ونصاب الذهب ~~فيها بعشرين دينارا، فيكون غنيا بهذا القدر من كل واحد منهما إذ الزكاة لا ~~تجب إلا على الغني فيعلم بذلك علما ضروريا أن الدينار مقوم بعشرة دراهم، ثم ~~الخيار في هذه الأنواع الثلاثة إلا القاتل؛ لأنه هو الذي ms2719 يجب عليه، فيكون ~~الخيار إليه كما في كفارة اليمين ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع ~~الثلاثة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يجب منها ومن البقر مائتا بقرة ~~ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان لما روي عن جابر - ~~رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «فرض في الدية على أهل ~~الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة ~~وعلى أهل الحلل مائتي حلة». رواه أبو داود وكان عمر - رضي الله عنه - يقضي ~~بذلك على أهل كل مال مما ذكرنا وكل حلة ثوبان إزار ورداء هو المختار وفي ~~النهاية قيل في زماننا قميص وسراويل وله أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم ~~المالية وهذه الأشياء مجهولة المالية ولهذا لا يقدر بها ضمان المتلفات ~~والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة ولم يوجد ذلك في غيرها فلا يعدل عن ~~القياس والآثار التي وردت فيما يحتمل القضاء بها بطريق الصلح فلا يلزم حجة، ~~وذكر في المعاقل أنه لو صالح على الزيادة على مائتي حلة أو على مائتي بقرة ~~لا يجوز وتأويله أنه قولهما # . قال - رحمه الله - (وكفارتهما ما ذكر في النص) أي كفارة القتل خطأ PageV06P127 # وشبه عمد هو الذي ذكر في القرآن وهو الإعتاق والصوم ~~على الترتيب متتابعا كما ذكر في النص. قال الله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] وشبه العمد خطأ في القتل وإن كان عمدا في حق الضرب فتتناولهما ~~الآية ولا يختلفان فيه لعدم النقل بالاختلاف بخلاف الدية حيث تجب في شبه ~~العمد مغلظة لوجود التوقيف في التغليظ في شبه العمد دون الخطأ والمقادير لا ~~تجب إلا سماعا. قال - رحمه الله - (ولا يجوز الإطعام والجنين)؛ لأن الإطعام ~~لم يرد به نص والمقادير لا تعرف إلا سماعا؛ ولأن المذكور كل الواجب للفاء ~~في الجواب أو لكونه كل المذكور والجنين لم تعرف حياته ولا سلامته فلم يجز؛ ~~ولأنه عضو من وجه فلا يدخل تحت مطلق النص. قال - رحمه الله - (ويجوز الرضيع ~~لو ms2720 أحد أبويه مسلما)؛ لأنه مسلم تبعا له والظاهر سلامة أطرافه على ما عليه ~~الجبلة ولا يقال كيف اكتفى هنا بالظاهر في سلامة أطرافه حتى جاز التكفير به ~~ولم يكتف بذلك في حق وجوب الضمان بإتلاف أطرافه؛ لأنا نقول الحاجة في ~~التكفير إلى دفع الواجب والظاهر يصلح حجة للدفع والحاجة في الإتلاف إلى ~~إلزام الضمان وهو لا يصلح حجة فيه؛ ولأنه يظهر حال الأطراف فيما بعد في ~~التكفير إذا عاش ولا كذلك في الإتلاف فافترقا # . قال - رحمه الله - (ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما ~~دونها) روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - موقوفا ومرفوعا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - الثلث وما دون الثلث لا يتنصف لما روي عن سعيد بن المسيب أنه ~~السنة، وقال الشافعي السنة إذا أطلقت يراد بها سنة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولنا ما روينا وما روي أن كبار الصحابة أفتوا بخلافه، ولو كان سنة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خالفوه، وقوله سنة محمول على أنه سنة ~~زيد؛ لأنه لم يرو إلا عنه موقوفا؛ ولأن هذا يؤدي إلى المحال وهو ما إذا كان ~~ألمها أشد ومصابها أكثر أن يقل أرشها بيانه أنه لو قطع أصبع منها يجب عشر ~~من الإبل، ولو قطع أصبعان يجب عشرون، وإذا قطع ثلاث يجب ثلاثون؛ لأنها ~~تساوي الرجل فيه على زعمه لكونه ما دون الثلث، ولو قطع أربعة يجب عشرون ~~للتنصيف فيما هو أكثر من الثلث فقطع الرابعة لا يوجب شيئا، بل يسقط ما وجب ~~بقطع الثالثة وحكمة الشارع تنافي ذلك فلا يجوز نسبته إليه؛ لأن من المحال ~~أن تكون الجناية لا توجب شيئا شرعا وأقبح منه أن تسقط ما وجب بغيرها هذا ~~مما يحيله العقلاء بالبديهة؛ ولأن الشافعي - رحمه الله - يعتبر الأطراف ~~بالأنفس وتركه هنا حيث نصف دية النفس ولم ينصف دية الأطراف إلا إذا زاد على ~~الثلث # . قال - رحمه الله - (ودية الذمي والمسلم سواء)، وقال مالك - رحمه الله - ~~دية اليهودي والنصراني ستة آلاف درهم لقوله - عليه ms2721 الصلاة والسلام - «عقل ~~الكافر نصف دية المسلم» والكل عنده اثنا عشر ألفا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم ~~لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «جعل دية اليهودي والنصراني أربعة ~~آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم» ولنا ما روي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ودى العامريين اللذين كان لهما ~~عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتلهما عمرو بن أمية الضمري ~~بمائة من الإبل، وقال - عليه الصلاة والسلام - دية كل ذي عهد في عهده ألف ~~دينار»، وعن الزهري أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا يجعلان دية ~~الذمي مثل دية المسلم، وقال علي - رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون ~~دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وفي ظاهر قوله تعالى {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] دلالة عليه؛ لأن ~~المراد منه ظاهرا ما هو المراد من قوله تعالى في قتل المؤمن {ودية مسلمة ~~إلى أهله} [النساء: 92]؛ ولأنهم معصومون متقومون لإحرازهم أنفسهم بالدار ~~فوجب أن يكونوا ملحقين بالمسلمين فوجب أن يجب بقتلهم ما يجب بقتلهم أن لو ~~كانوا مسلمين ألا ترى أن أموالهم لما كانت معصومة متقومة يجب بإتلافها ما ~~يجب بإتلاف مال المسلم، فإذا كان هذا في أموالهم فما ظنك PageV06P128 # في أنفسهم ولا يقال إن نقص الكفر فوق نقص الأنوثة ~~والرق فوجب أن تنتقص ديته به كما تنتقص بالأنوثة والرق؛ ولأن الرق أثر ~~الكفر، فإذا انتقص بأثره فأولى أن ينتقص به؛ لأنا نقول نقصان دية المرأة ~~والعبد لا باعتبار نقصان الأنوثة والرق، بل باعتبار نقصان صفة المالكية فإن ~~المرأة لا تملك بالنكاح والعبد لا يملك المال والحر الذكر يملكهما فلهذا ~~زادت قيمته ونقصت قيمتهما والكافر يساوي المسلم في هذا المعنى فوجب أن يكون ~~بدله كبدله والمستأمن ديته مثل دية الذمي في الصحيح لما روينا # (فصل) قال - رحمه الله - (في النفس والمارن واللسان والذكر والحشفة ~~والعقل والسمع والبصر والشم والذوق واللحية ms2722 إن لم تنبت وشعر الرأس والعينين ~~واليدين والشفتين والحاجبين والرجلين والأذنين والأنثيين وثديي المرأة ~~الدية وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية وفي أشفار العينين الدية وفي ~~أحدها ربعها وفي كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشرها وما فيها مفاصل ~~ففي أحدها ثلث دية الأصبع ونصفها لو فيها مفصلان وفي كل سن خمس من الإبل أو ~~خمسمائة درهم) والأصل فيه حديث سعيد بن المسيب أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «في النفس الدية وفي اللسان الدية وفي المارن الدية» ومثله ذكر - عليه ~~الصلاة والسلام - في الكتاب الذي كتبه لعمرو بن حزم فالنص الوارد في البعض ~~يكون واردا في الباقي دلالة؛ لأنه في معناه والأصل في الأعضاء أنه إذا فوت ~~جنس منفعة على الكمال أو أزال جمالا مقصودا في الآدمي على الكمال يجب كل ~~الدية؛ لأن فيه إتلاف النفس من وجه إذ النفس لا تبقى منتفعا بها من ذلك ~~الوجه وإتلاف النفس من وجه ملحق بالإتلاف من كل وجه في الآدمي تعظيما له ~~دليله ما روينا من الحديث والأعضاء على خمسة أنواع فمنها ما هو أفراد ومنها ~~ما هو مزدوج ومنها ما هو أرباع ومنها ما هو أعشار ومنها ما يزيد على ذلك ~~ففي كل واحد من الأفراد تجب الدية وفي كل نوع من المزدوج والأرباع والأعشار ~~كذلك، فإذا ثبت هذا فنقول في الأنف الدية؛ لأنه أزال الجمال على الكمال وهو ~~مقصود، وكذلك إذا قطع المارن وهو ما دون قصبة الأنف وهو ما لان منه أو قطع ~~الأرنبة وهو طرف الأنف أو قطع المارن مع القصبة لما ذكرنا من إزالة الجمال ~~ولا يزيد على دية واحدة؛ لأن الكل عضو واحد؛ ولأن فيه تفويت المنفعة على ~~الكمال فإن منفعة الأنف أن تجتمع الروائح في قصبة الأنف لتعلو إلى الدماغ ~~وذلك يفوت بقطع المارن، وكذا إذا قطع اللسان لفوات منفعة مقصودة وهو النطق ~~فإن الآدمي يمتاز به عن سائر الحيوان وبه من الله تعالى علينا بقوله خلق ~~الإنسان علمه البيان وهذا؛ لأنه ms2723 لا يقدر على إقامة مصالحه إلا بإفهام غيره ~~أغراضه وذلك يفوت بقطعه، وكذا تجب الدية بقطع بعضه إذا امتنع من الكلام؛ ~~لأن الدية تجب لتفويت المنفعة لا لتفويت صورة الآلة، وقد حصل بالامتناع من ~~الكلام، ولو قدر على التكلم ببعض الحروف دون البعض تقسم الدية على عدد ~~الحروف، وقيل على عدد الحروف التي تتعلق باللسان وهي التاء والثاء والجيم ~~والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء ~~واللام والنون والياء فما أصاب الفائت يلزمه ولا مدخل للحروف الحلقية فيه ~~وهي الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء ولا الشفوية وهي الباء ~~والميم والواو، وقيل إن قدر على أكثرها تجب حكومة عدل لحصول الإفهام مع ~~الاختلال وإن عجز عن أداء الأكثر تجب كل الدية؛ لأن الظاهر أنه لا يحصل منه ~~الإفهام والأصل فيه ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قسم الدية على ~~الحروف فما قدر عليه من الحروف أسقط بحسابه من الدية وما لم يقدر عليه ~~ألزمه بحسابه منها، وكذا الذكر؛ لأن فيه تفويت منفعة جمة من الوطء والإيلاد ~~واستمساك البول والرمي به ودفق الماء والإيلاج الذي هو طريق الأعلاق عادة، ~~وكذا في الحشفة الدية كاملة؛ لأنها أصل في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة ~~كالتابع له، وكذا في العقل الدية إذا ذهب بالضرب لفوات منفعة الإدراك؛ لأن ~~الإنسان به يمتاز عن غيره من الحيوان وبه ينتفع بنفسه في معاشه ومعاده وفي ~~كل واحد من السمع والبصر والذوق والشم كمال الدية؛ لأن لكل واحد منها منفعة ~~مقصودة، وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - قضى لرجل على رجل بأربع ديات ~~بضربة واحدة وقعت على رأسه PageV06P129 # ذهب بها عقله وسمعه وبصره وكلامه، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - لا يعرف الذهاب والقول قول الجاني؛ لأنه المنكر ولا يلزمه شيء ~~إلا إذا صدقه أو نكل عن اليمين، وقيل ذهاب البصر يعرفه الاطباء، فيكون قول ~~رجلين منهم عدلين حجة فيه، وقيل يستقبل به الشمس مفتوح العين فإن دمعت عينه ~~علم أنها باقية وإلا فلا، ms2724 وقيل يلقى بين يديه حية فإن هرب منها علم أنها لم ~~تذهب وإن لم يهرب فهي ذاهبة وطريق معرفة ذهاب السمع أن يغافل، ثم ينادى، ~~فإذا أجاب علم أنه لم يذهب وإلا فهو ذاهب وروي عن إسماعيل بن حماد أن امرأة ~~ادعت أنها لا تسمع وتطارشت في مجلس حكمه فاشتغل بالقضاء عن النظر إليها، ثم ~~قال لها فجأة غطي عورتك فاضطربت وتسارعت إلى جمع ثيابها فظهر كذبها، وكذا ~~في اللحية وشعر الرأس الدية إذا حلق ولم ينبت؛ لأنه أزال جمالا على الكمال، ~~وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا تجب فيه الدية وتجب حكومة عدل؛ لأن ذلك ~~زيادة في الآدميين ولهذا ينمو بعد كمال الخلقة ولهذا يحلق الرأس واللحية ~~بعضها في بعض البلاد فلا تتعلق به الدية كشعر الصدر والساق إذ لا يتعلق به ~~منفعة ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة ولنا قول علي - رضي الله عنه - ~~في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة والموقوف في هذا كالمرفوع؛ لأنه من ~~المقادير فلا يهتدي إليه الرأي؛ ولأنه فوت عليه جمالا على الكمال؛ لأن ~~اللحية في أوانها جمال، وكذا شعر الرأس جمال ألا ترى أن الأصلع يتكلف في ~~ستره فيلزمه كمال الدية كما لو قطع الأذنين الشاخصتين والدليل على أنه جمال ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن لله ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال ~~باللحى والنساء بالقرون والذوائب» بخلاف شعر الصدر والساق؛ لأنه لا يتعلق ~~به الجمال، وأما لحية العبد فقد روى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~أنه يجب فيه كمال القيمة فلا يلزمنا والجواب عن الظاهر أن المقصود من العبد ~~الاستخدام دون الجمال وهو لا يفوت بالحلق بخلاف الحر؛ لأن المقصود منه في ~~حقه الجمال فيجب بفواته كمال الدية وفي الشارب حكومة عدل في الصحيح؛ لأنه ~~تابع للحية فصار طرفا من أطراف اللحية واختلفوا في لحية الكوسج والأصح أنه ~~إن كان على ذقنه شعرات معدودة، فليس في حقه شيء؛ لأن وجودها يشينه ولا ~~يزينه وإن كان ذلك على الخد ms2725 والذقن جميعا ولكنه غير متصل ففيه حكومة عدل ~~وإن كان متصلا ففيه كمال الدية؛ لأنه ليس بكوسج وفي لحيته جمال كامل، وهذا ~~كله إذا فسدت المنبت فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب شيء؛ لأنه لم يبق ~~لفعل الجاني أثر فهو بمنزلة الضربة التي لا يبقى أثرها في البدن ولكنه يؤدب ~~على ذلك لارتكابه المحرم، فإذا نبت أبيض فقد ذكر في النوادر أنه لا يلزمه ~~شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الحر؛ لأن الجمال يزاد ببياض شعر ~~اللحية، وعندهما تجب حكومة عدل؛ لأن البياض يشينه في غير أوانه فتجب حكومة ~~العدل باعتباره وفي العبد تجب حكومة عدل عندهم؛ لأنه ينتقص به قيمته ويستوي ~~العمد والخطأ في حلق الشعر؛ لأن القصاص لا يجب فيه؛ لأنه عقوبة فلا يثبت ~~قياسا وإنما يثبت نصا أو دلالة فالنص إنما ورد في النفس والجراحات، وهذا ~~ليس في معناها؛ لأنه لا يتألم به ولا يتوهم فيه السراية بخلاف النفس ~~والجراحات ويؤجل فيه سنة فإن لم ينبت فيها وجبت الدية ويستوي فيه الصغير ~~والكبير والذكر والأنثى فإن مات قبل تمام السنة ولم ينبت فلا شيء عليه، ~~وأما ما يكون مزدوجا من الأعضاء كالعينين واليدين ففي قطعهما كمال الدية ~~وفي قطع أحدهما نصف الدية وأصل ذلك ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«في العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف ~~الدية وفي الرجلين الدية وفي إحداهما نصف الدية»؛ ولأن في تفويت اثنتين ~~منها تفويت جنس المنفعة أو تفويت الجمال على الكمال فتجب كل الدية وفي ~~تفويت إحداهما تفويت نصف المنفعة فيجب النصف، وهذا لأن في تفويت العينين ~~واليدين والشفتين تفويت منفعة الإبصار والبطش وإمساك الطعام عند الأكل، ~~ومنفعة الجمال على الكمال وفي تفويت الرجلين تفويت منفعة المشي وفي الأذنين ~~تفويت الجمال على الكمال، وقد «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأذنين بالدية» وفي الأنثيين تفويت منفعة الإمناء والنسل وفي ثديي المرأة ~~تفويت PageV06P130 # منفعة الإرضاع بخلاف ثديي الرجل؛ لأنه ms2726 ليس فيه تفويت ~~المنفعة ولا الجمال على الكمال فيجب فيه حكومة عدل وفي حلمتي المرأة كمال ~~الدية وفي إحداهما نصف الدية لفوات منفعة الإرضاع وإمساك اللبن؛ لأنه إذا ~~لم يكن لثديها حلمة يتعذر على الصبي الالتقام عند الارتضاع، وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله يجب في الحاجبين حكومة عدل بناء على أصلهما أنهما لا ~~يريان وجوب الدية في الشعر، وعندنا يجب فيهما الدية لتفويت الجمال على ~~الكمال، وأما ما يكون من الأعضاء أرباعا فهي أشفار العينين ففيها الدية إذا ~~قلعها ولم تنبت وفي أحدها ربع الدية؛ لأنها يتعلق بها الجمال على الكمال ~~ويتعلق بها دفع الأذى والقذى من العين وتفويت ذلك ينقص البصر ويورث العمى، ~~فإذا وجب في الكل الدية وهي أربعة وجب في الواحد منها ربع الدية وفي ~~الاثنين نصف الدية وفي ثلاثة ثلاثة أرباع الدية، ثم يجوز أن يكون مراده ~~بالأشفار حروف العينين ولا إشكال فيه؛ لأنه حقيقة فيه ويجوز أن يكون مراده ~~الأهداب وسماها أشفارا تسمية للحال باسم المحل ومثله سائغ لغة كما يقال سال ~~الميزاب وسال الوادي وهو لا يسيل وإنما الماء هو الذي يسيل فيه، وقال محمد ~~- رحمه الله - في أشفار العينين الدية كاملة إذا لم تنبت فأراد به الشعر؛ ~~لأن الشعر هو الذي ينبت دون الجفون وأيهما أريد كان مستقيما؛ لأن في كل ~~واحد من الشعر ومنابته دية كاملة فلا يختل المعنى، ولو قطع الجفون بأهدابها ~~تجب دية واحدة؛ لأن الأشفار مع الجفون كشيء واحد كالمارن مع القصبة ~~والموضحة مع الشعر، وأما ما يكون من الأعضاء أعشارا كالأصابع ففي قطع أصابع ~~اليدين أو الرجلين كل الدية وفي قطع واحدة منها عشر الدية لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «وفي كل أصبع عشر من الإبل»؛ ولأن في قطع الكل تفويت ~~منفعة المشي أو البطش وفيه دية كاملة وهي عشرة فتقسم الدية عليها والأصابع ~~كلها سواء لإطلاق ما روينا؛ ولأن الكل سواء في أصل المنفعة فلا تعتبر ~~الزيادة فيها كالأسنان واليد اليمنى مع اليسرى وكل أصبع فيها ثلاثة مفاصل ms2727 ~~ففي أحدها ثلث دية الأصبع؛ لأنه ثلثها وما فيها مفصلان كالإبهام ففي أحدهما ~~نصف دية الأصبع؛ لأنه نصفها وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع وهو ~~المراد بقوله في المختصر وما فيها مفاصل ففي أحدها ثلث دية الأصبع ونصفها ~~لو فيها مفصلان، وأما ما يزيد على ذلك فالأسنان ففي كل سن نصف عشر الدية ~~وهو خمس من الإبل أو خمسمائة درهم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي كل ~~سن خمس من الإبل» وهي كلها سواء لإطلاق ما روينا ولما روي في بعض طرقه ~~والأسنان كلها سواء؛ ولأن الكل في أصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاوت فيه ~~كالأيدي والأصابع ولئن كان في بعضها زيادة منفعة ففي الآخر زيادة الجمال ~~فاستويا فتزاد دية هذا الطرف على دية النفس بثلاثة أخماس الدية؛ لأن ~~الإنسان له اثنتان وثلاثون سنا عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ~~ضواحك، فإذا وجب في الواحدة نصف عشر الدية يجب في الكل دية وثلاثة أخماس ~~الدية وذلك ستة عشر ألف درهم هذا إذا كان خطأ وإن كان عمدا ففيه القصاص، ~~وقد بيناه من قبل # . قال - رحمه الله - (وكل عضو ذهب نفعه ففيه دية كيد شلت وعين ذهب ضوءها) ~~أي إذا ضرب عضوا فذهب نفعه بضربه ففيه دية كاملة كما إذا ضرب يده فشلت به ~~أو عينه فذهب ضوءها به؛ لأن وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس المنفعة، فإذا ~~زالت منفعته كلها وجب عليه موجبه كله ولا عبرة للصورة بدون المنفعة لكونها ~~تابعة فلا يكون لها حصة من الأرش إلا إذا تجردت عند الإتلاف بأن أتلف عضوا PageV06P131 # ذهب منفعته فحينئذ تجب فيه حكومة عدل إن لم يكن فيه ~~جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالأذن الشاخصة فلا يلزم ~~من اعتبار الصورة والجمال عند الانفراد عن المنفعة أعتبارهما معها، بل يكون ~~تبعا لها، فيكون المنظور إليه هي المنفعة فقط عند الاجتماع وكم من شيء يكون ~~تبعا لغيره عند الإتلاف فلا يكون له أرش، ثم إذا انفرد بالإتلاف يكون له ms2728 ~~أرش ألا ترى أن الأعضاء كلها تبع للنفس فلا يكون لها أرش إذا تلفت معها، ~~وإذا انفردت بالإتلاف كان لها أرش، ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه تجب الدية؛ ~~لأن فيه تفويت منفعة كاملة وهي منفعة النسل، وكذا لو أحدبه؛ لأنه فيه تفويت ~~منفعة الجمال على الكمال؛ لأن جمال الآدمي في كونه منتصب القامة، وقيل هو ~~المراد بقوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4]، ولو ~~زالت الحدبة فلا شيء عليه لزوالها لا عن أثر، ولو بقي أثر الضربة ففيه ~~حكومة عدل لبقاء الشين ببقاء أثرها والله أعلم ### | [فصل في الشجاج] # (فصل في الشجاج) الشجاج عشرة الحارصة وهي التي تحرص الجلد أي تخدشه ولا ~~تخرج الدم وهي مأخوذة من حرص القصار الثوب أي شقه في الدق، والدامعة بالعين ~~المهملة وهي التي تظهر الدم ولا تسيله كالدمع في العين مأخوذ من الدمع ~~فسميت بها؛ لأن الدم يخرج منها بقدر الدمع من المقلة، وقيل: لأن عينه تدمع ~~بسبب ألم يحصل له منه وفي المحيط الدامعة هي التي يخرج منها ما يشبه الدمع ~~مأخوذة من دمع العينين والدامية وهي التي تسيل الدم، وذكر المرغيناني أن ~~الدامية هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم هو الصحيح مروي عن أبي عبيد ~~والدامعة هي التي يسيل منها الدم كدمع العين، ومن قال إن صاحبها تدمع عيناه ~~من الألم فقد أبعد والباضعة وهي التي تبضع الجلد أي تقطعه مأخوذة من البضع ~~وهو الشق والقطع ومنه مبضع الفصاد والمتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم ~~فتقطعه كله، ثم يتلاحم بعد ذلك أي يلتئم ويتلاصق سميت بذلك تفاؤلا على ما ~~تؤول إليه وروي عن محمد - رحمه الله - أن المتلاحمة قبل الباضعة؛ لأن ~~المتلاحمة مأخوذة من قولهم التحم الشيئان إذا اتصل أحدهما بالآخر ~~فالمتلاحمة ما تظهر اللحم ولا تقطعه والباضعة بعدها؛ لأنها تقطعه وفي ظاهر ~~الرواية المتلاحمة تعمل في قطع أكثر اللحم وهي بعد الباضعة، وقال الأزهري ~~الوجه أن يقال المتلاحمة أي القاطعة للحم والاختلاف الذي وجد في ms2729 الشجاج ~~راجع إلى مأخذ الاشتقاق لا إلى الحكم والسمحاق وهي التي تصل إلى السمحاق ~~وهي الجلدة الرقيقة التي بين اللحم وعظم الرأس والموضحة وهي التي توضح ~~العظم أي تبينه والهاشمة وهي التي تكسر العظم والمنقلة وهي التي تنقل العظم ~~بعد الكسر أي تحوله والآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ وأم الدماغ هي ~~الجلدة الرقيقة التي تجمع الدماغ وبعد الآمة شجة تسمى الدامغة بالغين ~~المعجمة وهي التي تصل إلى الدماغ لم يذكرها محمد - رحمه الله -؛ لأن النفس ~~لا تبقى بعدها عادة، فيكون قتلا ولا يكون من الشجاج والكلام في الشجاج، ~~وكذا لم يذكر الحارصة والدامعة؛ لأنهما لا يبقى لهما في الغالب أثر وهذه ~~الشجاج تختص بالرأس والوجه لغة وما كان في غيرهما يسمى جراحة فهذا هو ~~حقيقته والحكم مرتب على الحقيقة فلا يجب بالجراحة ما يجب بالشجة من المقدر؛ ~~لأن التقدير بالنقل وهو إنما ورد في الشجاج وهو يختص بالرأس والوجه فيختص ~~الحكم المقدر بها ولا يجوز إلحاق الجراحة بها دلالة ولا قياسا؛ لأنها ليست ~~في معناها في الشين؛ لأن شجاج الرأس والوجه يظهران في الغالب وغيرهما مستور ~~غالبا فلا يظهر واختلفوا في اللحيين فعندنا هما من الوجه فيتحقق الشجاج ~~فيهما فيجب فيهما موجبها خلافا لما يقوله مالك - رحمه الله - هو يقول إنهما ~~ليسا من الوجه؛ لأن المواجهة لا تقع بهما ونحن نقول هما يتصلان بالوجه من ~~غير فصل ويتحقق معنى المواجهة فصارا كالذقن؛ لأنهما تحته، وقال شيخ الإسلام ~~ويجب أن يفترض غسلهما في الوضوء؛ لأنهما من الوجه حقيقة إلا أنا تركناهما ~~للإجماع ولا إجماع هنا فبقيت العبرة للحقيقة. قال - رحمه الله - (وفي ~~الموضحة نصف عشر الدية وفي الهاشمة عشرها وفي المنقلة عشر ونصف عشر وفي ~~الآمة والجائفة ثلثها فإن نفذت الجائفة فثلثاها) لما روي في كتاب عمرو بن ~~حزم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV06P132 # قال «في الموضحة خمس من الإبل» وفي الهاشمة عشر وفي ~~المنقلة خمس عشرة وفي الآمة ويروى المأمومة ثلث الدية، وقال - عليه ms2730 الصلاة ~~والسلام - «في الجائفة ثلث الدية»، وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية؛ ولأنها إذا نفذت صارت ~~جائفتين فيجب في كل واحدة منهما الثلث وهي تكون في الرأس والبطن بخلاف سائر ~~الشجاج حيث لا تكون إلا في الرأس والوجه، وقيل لا تتحقق الجائفة فيما فوق ~~الحلق. قال - رحمه الله - (وفي الحارصة والدامعة والدامية والباضعة ~~والمتلاحمة والسمحاق حكومة عدل)؛ لأن هذه ليس فيها أرش مقدر من جهة الشرع ~~ولا يمكن إهدارها فتجب فيها حكومة عدل وهو مأثور عن إبراهيم النخعي وعمر بن ~~عبد العزيز رحمهما الله واختلفوا في تفسير هذه الحكومة. قال الطحاوي - رحمه ~~الله - تفسيرها أن يقوم مملوكا بدون هذا الأثر، ثم يقوم وبه هذا الأثر، ثم ~~ينتظر إلى تفاوت ما بينهما فإن كان ثلث عشر القيمة مثلا يجب ثلث عشر الدية ~~وإن كان ربع عشر القيمة يجب ربع عشر الدية، وقال الكرخي - رحمه الله - ينظر ~~كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية؛ لأن ما لا ~~نص فيه يرد إلى المنصوص عليه وكان الكرخي - رحمه الله - يقول ما ذكره ~~الطحاوي ليس بصحيح؛ لأنه لو اعتبر ذلك الطريق فربما يكون نقصان القيمة أكثر ~~من نصف عشر الدية فيؤدي إلى أن يوجب في هذه الشجاج وهو ما دون الموضحة أكثر ~~مما أوجبه الشرع في الموضحة وأنه محال، بل الصحيح الاعتبار بالمقدار، وقال ~~الصدر الشهيد - رحمه الله - ينظر المفتي في هذا إن أمكنه الفتوى بالثاني ~~بأن كانت الجناية في الرأس والوجه يفتي بالثاني وإن لم يتيسر عليه ذلك يفتي ~~بالقول الأول؛ لأنه أيسر. قال وكان المرغيناني - رحمه الله - يفتي به، وقال ~~في المحيط والأصح أنه ينظر كم مقدار هذه الشجة من أقل شجة لها أرش مقدر فإن ~~كان مقداره مثل نصف شجة لها أرش أو ثلثها وجب نصف أو ثلث أرش تلك الشجة وإن ~~كان ربعا فربع ذكره بعد ذكر القولين فكأنه جعله قولا ثالثا وإلا شبه ms2731 أن ~~يكون هذا تفسيرا لقول الكرخي، وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - قول الكرخي ~~أصح؛ لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - اعتبره بهذا الطريق فيمن قطع طرف ~~لسانه على ما بيناه من قبل # . قال - رحمه الله - (ولا قصاص في غير الموضحة)؛ لأنه لا يمكن اعتبار ~~المساواة فيه؛ لأن ما دون الموضحة ليس له حد ينتهي إليه السكين وما فوقها ~~كسر العظم ولا قصاص فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قصاص في العظم»، ~~وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وفي ظاهر الرواية يجب ~~القصاص فيما دون الموضحة ذكره محمد - رحمه الله - في الأصل وهو الأصح؛ لأنه ~~يمكن اعتبار المساواة فيه إذ ليس فيه كسر العظم ولا خوف التلف كالجائفة ~~فيسبر غورها بمسبار، ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق ~~استيفاء القصاص بذلك وفي الموضحة القصاص إن كانت عمدا لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قضى بالقصاص في الموضحة»؛ ولأن المساواة فيها ممكنة ~~بإنهاء السكين إلى العظم فيتحقق استيفاء القصاص # . قال - رحمه الله - (وفي أصابع اليد نصف الدية) أي أصابع اليد الواحدة؛ ~~لأن في كل أصبع عشرا من الإبل لما روينا، فيكون في الخمسة خمسون ضرورة وهو ~~النصف؛ ولأن في قطع الأصابع تفويت منفعة البطش وهو الموجب على ما مر. قال - ~~رحمه الله - (ولو مع الكف) هذا متصل بما قبله أي في أصابع اليد نصف الدية ~~وإن قطعها مع الكف ولا يزيد الأرش بسبب الكف؛ لأن الكف تبع للأصابع في حق ~~البطش؛ لأن قوة البطش بها، وقال - عليه الصلاة والسلام - «في اليدين الدية ~~وفي إحداهما نصف الدية» واليد اسم لجارحة يقع بها البطش؛ لأن اسم اليد يدل ~~على القوة والقدرة، والبطش يقع بالأصابع والكف فيجب فيهما دية واحدة؛ لأن ~~منفعتها جنس واحد، فيكون الكف تبعا للأصابع # . قال - رحمه الله - (ومع نصف ساعد نصف الدية وحكومة عدل) أي إذا قطع ~~الكف مع نصف الساعد يجب نصف الدية وحكومة عدل نصف الدية في الكف والأصابع ~~والحكومة في نصف ms2732 الساعد وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ورواية عن أبي ~~يوسف - رحمه الله -، وعنه أن ما زاد على الأصابع من PageV06P133 # اليد والرجل إلى المنكب وأصل الفخذ هو تبع فلا تزيد ~~به الدية؛ لأن الشارع أوجب في الواحدة منهما نصف الدية واليد اسم لهذه ~~الجارحة إلى المنكب والرجل إلى أصل الفخذ فلا يزاد على تقدير الشرع؛ ولأن ~~الساعد ليس له أرش مقدر شرعا، فيكون تبعا لما له أرش مقدر فيه كالكف ووجه ~~الظاهر أن اليد اسم لآلة باطشة ووجوب الأرش باعتبار منفعة البطش وقوة البطش ~~تتعلق بالأصابع والكف تبع لها في البطش فكذا في الأرش ولا يقع البطش ~~بالساعد أصلا ولا تبعا فلا يدخل في أرشه؛ ولأنه لو جعل تبعا لا يخلو إما أن ~~يجعل تبعا للأصابع أو للكف ولا وجه إلى الأول لوقوع الفصل بينهما بالكف ولا ~~إلى الثاني؛ لأن الكف تبع للأصابع ولا تبع للتبع ولا نسلم أن اليد اسم لهذه ~~الجارحة إلى المنكب، بل هي اسم إلى الزند إذا ذكرت في موضع القطع بدليل آية ~~السرقة # . قال - رحمه الله - (وفي قطع الكف وفيها أصبع أو أصبعان عشرها أو خمسها ~~ولا شيء في الكف) أي إذا كان في الكف أصبع أو أصبعان فقطعها يجب عشر الدية ~~في الأصبع الواحدة وخمسها في أصبعين ولا يجب في الكف شيء، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا ينظر إلى أرش الكف وإلى أرش ما فيها من ~~الأصابع فيجب أكثرهما ويدخل القليل في الكثير؛ لأن الجمع بين الأرشين متعذر ~~إجماعا؛ لأن الكل شيء واحد إذ ضمان الأصبع هو ضمان الكف وضمان الكف هو ضمان ~~الأصبع، وكذا إهدار أحدهما متعذر أيضا؛ لأن كل واحد منهما أصل من وجه، أما ~~الكف فلأن الأصابع قائمة به، وأما الأصابع فلأنها هي الأصل في منفعة البطش، ~~فإذا كان كل واحد منهما أصلا من وجه رجحنا بالكثرة كما قلنا فيمن شج رأس ~~إنسان وتناثر بعض شعره يدخل القليل في الكثير ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~أن الأصابع ms2733 أصل حقيقة؛ لأن منفعة اليد وهي البطش والقبض والبسط قائمة بها، ~~وكذا حكما؛ لأنه - رضي الله عنه - جعل الدية بمقابلة الأصابع حيث أوجب في ~~اليد نصف الدية، ثم جعل في كل أصبع عشرا من الإبل ومن ضرورته أن تكون كلها ~~بمقابلة الأصابع دون الكف والأصل أولى بالاعتبار وإن قل ولا يظهر التابع ~~بمقابلة الأصل فلا يتعارض حتى يصار إلى الترجيح بالكثرة ولئن تعارضا ~~فالترجيح بالأصل حقيقة وحكما أولى من الترجيح بالكثرة ألا ترى أن الصغار ~~إذا اختلطت مع المسان يجب فيها الزكاة تبعا وإن كانت الصغار أكثر ترجيحا ~~للأصل بخلاف ما استشهدا به من الشجة؛ لأن أحدهما ليس بتبع للآخر؛ ولأن أرش ~~الأصبع ثابت بالنص، وليس للكف أرش مقدر شرعا فلو ثبت إنما يثبت بالرأي ~~والاجتهاد وذلك لا يصلح لإبطال المنصوص عليه لما عرف أن الاجتهاد لا يصار ~~إليه إلا للضرورة عند تعذر العمل لعدم النقل أو شبهته فكيف يصار إليه هنا ~~مع وجوده، بل لإبطاله، وهذا خارج عن القواعد وعلى هذا لو كان في الكف مفصل ~~واحد من أصبع واحدة يجب أرش المفصل على الظاهر عنده ولا يجب في الكف شيء؛ ~~لأن أرش ذلك المفصل مقدر شرعا وما بقي من الأصل وإن قل فهو أولى كما قال في ~~القسامة إن أهل الخطة أولى بها من المشتري وإن قلوا لكونها أصلا ولا يظهر ~~حكم التبع معه وإن كثر وروى الحسن عنه أن الباقي إذا كان دون أصبع يعتبر ~~أكثرهما أرشا؛ لأن أرش ما دون الأصبع غير منصوص عليه وإنما يثبت اعتباره ~~بالمنصوص عليه بنوع اجتهاد وكونه أصلا باعتبار النص، فإذا لم يرد النص في ~~أرش مفصل ولا مفصلين اعتبرنا فيه الأكثر، والأول أصح؛ لأن أرشه ثبت ~~بالإجماع وهو كالنص، ولو لم يبق في الكف أصبع ولا بعضها يجب عليه حكومة عدل ~~لا يبلغ بها أرش أصبع؛ لأن قيمة التبع لا تبلغ قيمة المتبوع، ولو كان في ~~الكف ثلاث أصابع يجب أرش الأصابع ولا يجب في الكف شيء بالإجماع؛ لأن ~~الأصابع ms2734 أصل على ما بينا وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت كلها ~~قائمة # . قال - رحمه الله - (وفي الأصبع الزائدة وعين الصبي وذكره ولسانه إن لم ~~تعلم صحته بنظر وحركة وكلام حكومة عدل)، أما الأصبع الزائدة فلأنها جزء ~~الآدمي فيجب الأرش فيها تشريفا للآدمي وإن لم يكن فيها نفع ولا زينة كما في ~~السن الزائدة ولا يجب فيها القصاص وإن كان للقاطع أصبع زائدة PageV06P134 # ؛ لأن المساواة شرط لوجوب القصاص في الطرف ولم يعلم ~~تساويهما إلا بالظن فصار كالعبد يقطع طرف العبد، فإذا تعذر القصاص للشبهة ~~وجب أرشها، وليس لها أرش مقدر في الشرع فيجب فيها حكومة عدل بخلاف لحية ~~الكوسج حيث لا يجب فيها شيء؛ لأن اللحية لا يبقى فيها أثر الحلق فلا يلحقه ~~الشين بالحلق، بل ببقاء الشعيرات يلحقه ذلك، فيكون نظير من قلم ظفر غيره ~~بغير إذنه وفي قطع الأصبع الزائدة يبقى أثره فيشينه ذلك فيجب الأرش، وأما ~~عين الصبي وذكره ولسانه فلأن المقصود من هذه الأشياء المنفعة، فإذا لم تعلم ~~صحتها لا يجب أرشها كاملا بالشك بخلاف المارن والأذن الشاخصة؛ لأن المقصود ~~منهما الجمال، وقد فوته على الكمال، وكذلك لو استهل الصبي؛ لأنه ليس بكلام ~~وإنما هو مجرد صوت ومعرفة الصحة فيه بالكلام وفي الذكر بالحركة وفي العين ~~بما يستدل به على الرؤية وهو المراد بقوله إن لم تعلم صحته بنظر وحركة ~~وكلام، فيكون بعد معرفة صحة ذلك حكمه حكم البالغ في الخطأ والعمد إذا ثبت ~~ذلك بالبينة أو بإقرار الجاني وإن أنكر ولم تقم به بينة فالقول قول الجاني، ~~وكذا إذا قال لا أعرف صحته لا يجب عليه الأرش كاملا إلا بالبينة، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - تجب الدية كاملة كيفما كان إلا إذا عرفت أنها غير ~~صحيحة؛ لأن الغالب فيه الصحة فأشبه الأذن والمارن قلنا الظاهر لا يصلح ~~للاستحقاق وإنما يصلح للدفع وحاجتنا إلى الاستحقاق، وقد ذكرنا الفرق بين ~~هذه الأعضاء وبين الأذن والأنف وفي ذكر الخصي والعنين حكومة عدل، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - تجب دية ms2735 كاملة كيفا لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«وفي الذكر الدية» من غير فصل ولنا أن المنفعة وهو الإيلاج والإنزال ~~والإحبال هي المعتبرة من هذا العضو، فإذا عدمت لا يجب فيها دية كاملة ~~كالعين القائمة بلا ضوء واليد الشلاء والرجل الشلاء # . قال - رحمه الله - (شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش ~~الموضحة في الدية)؛ لأن فوات العقل يبطل منفعة جميع الأعضاء إذ لا ينتفع ~~بها بدونه فصار بالنسبة إلى سائر الأعضاء كالنفس فيدخل أرشها كما في النفس ~~وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت يسقط وتجب الدية بفوات كل ~~الشعر، وقد تعلقا بسبب واحد وهو فوات الشعر فيدخل الجزء في الجملة فصار كما ~~إذا قطع أصبع رجل فشلت يده كلها فحاصله أن الجناية متى وقعت على عضو واحد ~~فأتلفت شيئين وأرش أحدهما أكثر دخل الأقل فيه ولا فرق في هذا بين أن تكون ~~الجناية عمدا أو خطأ وإن وقعت على عضوين لا يدخل ويجب لكل واحد منهما أرشه ~~سواء كان عمدا أو خطأ عند أبي حنيفة - رحمه الله - لسقوط القصاص به عنده، ~~وعندهما يجب للأول القصاص إن كان عمدا وأمكن الاستيفاء وإلا فكما قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله -، وقال زفر - رحمه الله - لا يدخل أرش الأعضاء بعضه في ~~بعض؛ لأن كل واحد منهما جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات ~~وجوابه ما بينا # . قال - رحمه الله - (وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه لا) أي لو شجه موضحة ~~فذهب أحد هذه الأشياء بها لا يدخل أرش الموضحة في أرش أحد هذه الأشياء، ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يدخل ~~أرش الموضحة في دية السمع والكلام ولا يدخل في دية البصر؛ لأنه ظاهر فلا ~~يلحق بالعقل فلا يدخل فيه أرش الموضحة، وأما السمع والكلام فلأنهما مبطنان ~~فيلحقان بالعقل فيدخل فيهما أرش الموضحة كما يدخل في أرش العقل ولهما أن كل ~~واحد من هذه المنافع أصل بنفسها فيتعدد حكم الجناية بتعددها ms2736 ولا يدخل بعضها ~~في بعض؛ لأن العبرة لتعدد أثر الفعل لا لاتحاد الفعل بخلاف العقل؛ لأن ~~منفعته تعود إلى كل الأعضاء إذ لا ينتفع بالأعضاء بدونه فصار كالنفس أو ~~نقول ذهاب العقل في معنى تبديل النفس وإلحاقه بالبهائم، فيكون بمنزلة الموت ~~ولا كذلك سائر الأعضاء أو نقول إن العقل ليس له موضع يشار إليه فصار PageV06P135 # كالروح للجسد، وقال الحسن - رحمه الله - أرش الموضحة ~~لا يدخل في دية العقل أيضا لاختلاف محل الجناية فإن محل العقل غير محل ~~الموضحة بخلاف الموضحة مع الشعر لاتحاد سببهما على ما بينا والحجة عليه ما ~~بينا # . قال - رحمه الله - (وإن شجه موضحة فذهبت عيناه أو قطع أصبعا فشلت أخرى ~~أو قطع المفصل الأعلى فشل ما بقي أو كل اليد أو كسر نصف سنة فاسود ما بقي ~~فلا قود)، وهذا كله قول أبي حنيفة - رحمه الله - مطلقا، وقالا يجب القصاص ~~في الموضحة والدية في العين فيما إذا شجه موضحة فذهبت عيناه، وكذا إذا قطع ~~أصبعا فشلت أخرى بجنبها يقتص للأولى ويجب الأرش للأخرى، وعنده لما لم يجب ~~القصاص في العضوين يجب أرش كل واحد منهما كاملا وإن كان عضوا واحدا بأن قطع ~~الأصبع من المفصل الأعلى فشل ما بقي منها يكتفى بأرش واحد إن لم ينتفع بما ~~بقي وإن كان ينتفع به يجب دية المقطوع وتجب حكومة عدل في الباقي بالإجماع، ~~وكذا إذا كسر نصف السن واسود ما بقي أو اصفر أو احمر تجب دية السن كله ~~بالإجماع، ولو قال أقطع المفصل الأعلى وأترك ما يبس أو أكسر القدر المكسور ~~من السن وأترك الباقي لم يكن له ذلك؛ لأن الفعل في نفسه ما وقع موجبا للقود ~~فصار كما إذا شجه منقلة فقال أشجه موضحة وأترك الباقي ليس له ذلك والأصل ~~عنده أن الفعل الواحد إذا أوجب مالا في البعض سقط القصاص سواء كانا عضوين ~~أو عضوا واحدا، وعندهما في العضوين يجب القصاص مع وجوب المال وإن كان عضوا ~~واحدا لا يجب لهما في الخلافية أن الفعل ms2737 في محلين مختلفين، فيكون جنايتين؛ ~~لأن الفعل يتعدد بتعدد أثره فصار كجنايتين مبتدأتين والشبهة في إحداهما لا ~~يتعدى إلى الأخرى كمن رمى إلى رجل فأصابه ونفذ السهم إلى غيره فقتله فيجب ~~القود في الأول والدية في الثاني وكمن قطع أصبعا فاضطرب السكين فأصاب أصبعا ~~أخرى خطأ فإنه يقتص للأول دون الثانية بخلاف كسر نصف السن إذا اسود ما بقي ~~منها أو قطع الأصبع من المفصل الأعلى فشل ما بقي منها أو شلت اليد كلها؛ ~~لأنه لا يمكن أن يجعل كفعلين مبتدأين لاتحاد الفعل والمحل ولأبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - أن الجزاء بالمثل، والجرح الأول سار، وليس في وسعه الساري ~~فيسقط القصاص ويجب المال والدليل على أنه سراية أن فعله أثر في نفس واحدة ~~والسراية عبارة عن آلام تتعاقب من الجناية على البدن ويتحقق ذلك في نفس ~~واحدة في موضعين منها كما يتحقق في الطرف مع النفس بأن مات من الجناية ~~بخلاف نفسين فإن الفعل في النفس الثانية مباشرة على حدة ليس بسراية الجناية ~~الأولى إذ لا يتصور السراية من نفس إلى نفس فلا بد من أن يجعل ذلك في حكم ~~فعل على حدة وفي النفس الواحدة لا يحتاج إلى أن نجعله كفعلين؛ لأنه فعل ~~واحد حقيقة والسراية فيها متصور فأورثت نهايته شبهة الخطأ في البداية؛ لأن ~~الفعل إذا صار لا يوجب القصاص بعاقبته أثر ذلك في بدايته وبخلاف ما إذا ~~اضطرب السكين فقطع أصبعا أخرى حيث يجب القصاص في الأولى؛ لأن القطع في ~~الأخرى ليس بالفعل الأول ولا بأثره، بل بفعل آخر مقصود فيفرد بحكمه أو نقول ~~إن ذهاب البصر ونحوه حصل بطريق التسبيب فإن الفعل الأول باق على اسمه لم ~~يتغير والأصل في سراية الأفعال أن لا يبقى الأول بعد ما حدثت السراية ~~كالقطع إذا سرى إلى النفس صار قتلا فلم يبق قطعا وها هنا الشجة أو القطع لم ~~ينعدم بذهاب البصر ونحوه فكان الفعل الأول تسبيبا إلى فوات البصر ونحوه ~~بمنزلة حفر البئر والتسبيب لا يوجب القصاص، وعن ms2738 محمد - رحمه الله - في ~~المسألة الأولى وهو ما إذا شجه موضحة فذهب بصره أنه يجب القصاص فيهما. رواه ~~ابن سماعة عنه ووجهه أن سراية الفعل تنسب إلى الفعل شرعا حتى PageV06P136 # يجعل الفاعل مباشرا للسراية فيؤخذ به كما لو سرى إلى ~~النفس فإنه يجب القصاص ويعتبر قتلا بطريق المباشرة بخلاف ما لو قطع أصبعا ~~فشلت بجنبها أخرى أو شجه موضحة فذهب بها سمعه أو كلامه حيث لا يجب القصاص ~~في الشلاء والسمع والكلام وإنما يجب في المقطوعة والموضحة فقط ؛ لأنه لا يجب ~~القصاص في الشلل والسمع والكلام لعدم الإمكان وفي البصر يجب لإمكان ~~الاستيفاء ألا ترى أنه لو أذهبه وحده بفعل مقصود منه يجب القصاص في البصر ~~دون الشلل والسمع والكلام فافترقا، ولو كسر بعض السن فسقطت ففيها القصاص ~~على رواية ابن سماعة وعلى الرواية المشهورة لا قصاص فيها، ولو شجه فأوضحه، ~~ثم شجه أخرى فأوضحه فتأكلتا حتى صارتا شيئا واحدا فلا قصاص فيها في المشهور ~~وعلى رواية ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - يجب القصاص والوجه فيهما ما ~~بيناه # . قال - رحمه الله - (وإن قلع سنة فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش)، وهذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا عليه الأرش كاملا؛ لأن الجناية وقعت ~~موجبة له والذي نبت نعمة مبتدأة من الله تعالى فصار كما لو أتلف مال إنسان ~~فحصل للمتلف عليه مال آخر ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الجناية قد زالت ~~معنى ولهذا لو قلع سن صبي فنبت مكانها أخرى لا يلزمه شيء بالإجماع، وهذا ~~لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبتت مكانها أخرى فلم تفت المنفعة به ~~ولا الزينة، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه يجب حكومة عدل لوجود الألم ~~الحاصل هذا إذا نبتت مثل الأولى وإن نبتت معوجة فعليه حكومة عدل عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، ولو نبتت إلى النصف فعليه نصف الأرش، ولو قلع سن ~~غيره فردها صاحبها مكانها ونبت عليها اللحم فعلى القالع كمال الأرش؛ لأن ~~هذا لا يعتد به إذ ms2739 العروق لا تعود وفي النهاية. قال شيخ الإسلام - رحمه ~~الله - هذا إذا لم تعد إلى حالها الأولى بعد النبات في المنفعة والجمال، ~~وأما إذا عادت فلا شيء عليه كما لو نبتت، وكذا لو قطع أذنه فألصقها فالتحمت ~~يجب على القاطع أرشها؛ لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه # . قال - رحمه الله - (وإن أقيد فنبتت سن الأول يجب) معناه إذا قلع رجل سن ~~رجل فأقيد أي اقتص من القالع، ثم نبتت سن الأول المقتص له يجب على المقتص ~~له أرش سن المقتص منه؛ لأنه تبين أنه استوفى بغير حق؛ لأن الموجب فساد ~~المنبت ولم يفسد حيث نبتت مكانها أخرى فانعدمت الجنابة ولهذا يستأنى حولا ~~وينبغي أن ينتظر اليأس في مثل ذلك القصاص خوفا من مثله إلا أن اعتبار ذلك ~~تضييع الحقوق فاكتفينا بالحول؛ لأنه ينبت فيه ظاهرا على تقدير عدم الفساد، ~~فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص، ثم إذا نبت تبين أنا أخطأنا فيه ~~وكان الاستيفاء بغير حق غير أنه سقط القصاص للشبهة فيجب المال وفي النهاية ~~الصحيح أنه يستأنى في سن البالغ حتى يبرأ؛ لأن نباته نادر ولا يفيد تأجيله ~~إلى سنة فيؤخر إلى البرء ليعلم عاقبته وعزاه إلى التتمة، ولو ضرب سن إنسان ~~فتحركت يستأتى حولا ليظهر أثر فعله، ولو سقط سنه واختلفا قبل الحول فالقول ~~للمضروب ليفيد التأجيل بخلاف ما إذا شجه موضحة، ثم جاء، وقد صارت منقلة حيث ~~يكون القول للضارب؛ لأن الموضحة لا تورث المنقلة والتحريك يورث السقوط لو ~~اختلفا بعد الحول كان القول للضارب؛ لأنه منكر، وقد مضى الأجل الذي ضرب ~~للتبيين، ولو لم تسقط فلا شيء على الضارب، ولو اسودت بالضرب أو احمرت أو ~~اخضرت يجب الأرش كله لزوال الجمال ولا يجب فيه القصاص لتعذر الإمكان، وكذا ~~إذا كسر بعضه واسود الباقي أو احمر أو اخضر يجب فيه الأرش كاملا ولا يجب ~~فيه القصاص لما قلنا فأوجب في الاسوداد ونحوه كمال الأرش ولم يفرق بين سن ~~وسن وقالوا ينبغي أن يفصل بين الأضراس ms2740 التي لا ترى وبين العوارض التي ترى ~~فيجب في الأول حكومة عدل إن لم يفت به منفعة المضغ وإن فات يجب الأرش كله ~~وفي الثاني يجب الأرش كله كيفما كان لفوات الجمال وإن اصفرت يجب فيها حكومة ~~عدل، وقال زفر - رحمه الله - يجب فيها أرش السن كاملا؛ لأن الصفرة تؤثر في ~~تفويت الجمال كالسواد ولنا أن الصفرة لا توجب تفويت الجمال ولا تفويت ~~المنفعة فإن الصفرة لون السن في أصل الخلقة في بعض PageV06P137 # الناس ولا كذلك السواد والحمرة والخضرة إلا أن كمال ~~الجمال في البياض فيجب في الصفرة حكومة عدل وروى محمد عن أبي حنيفة - رضي ~~الله عنهما - أن الصفرة في الحر لا توجب شيئا وفي العبد توجب حكومة عدل؛ ~~لأن الصفرة من ألوان السن والمقصود من السن الانتفاع بها والصفرة لا تخل به ~~غير أن المقصود من المملوك المالية وهي قد تنتقص بالصفرة وإن اختلفا في ~~حصول الاسوداد بضربة فالقول قول الضارب قياسا؛ لأنه منكر ولا يلزم من الضرب ~~الاسوداد فصار إنكاره له كإنكاره أصل الفعل وفي الاستحسان القول قول ~~المضروب؛ لأن ما يظهر عقيب فعل من الأثر يحال على الفعل؛ لأنه السبب الظاهر ~~إلا أن يقيم الضارب البينة أنه بغيره # . قال - رحمه الله - (وإن شج رجلا فالتحم ولم يبق له أثر أو ضرب فجرح ~~فبرأ وذهب أثره فلا أرش)، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ~~- رحمه الله - عليه أرش الألم وهو حكومة عدل؛ لأن الشين الموجب إن زال ~~فالألم الحاصل لم يزل، وقال محمد - رحمه الله - عليه أجرة الطبيب؛ لأن ذلك ~~لزمه بفعله فكأنه أخذ ذلك من ماله وأعطاه للطبيب وفي شرح الطحاوي فسر قول ~~أبي يوسف - رحمه الله - عليه أرش الألم بأجرة الطبيب والمداواة فعلى هذا لا ~~خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن ~~الموجب هو الشين الذي يلحقه بفعله وزوال منفعته، وقد زال ذلك بزوال أثره ~~والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد كالإجارة والمضاربة الصحيحتين أو بشبه العقد ms2741 ~~كالفاسدة منهما ولم يوجد شيء من ذلك في حق الجاني فلا تلزمه الغرامة، وكذا ~~مجرد الألم لا يوجب شيئا؛ لأنه لا قيمة لمجرد الألم ألا ترى أن من ضرب ~~إنسانا ضربا مؤلما من غير جرح لا يجب عليه شيء من الأرش، وكذا لو شتمه شتما ~~يؤلم قلبه لا يضمن شيئا # . قال - رحمه الله - (ولا قود بجرح حتى يبرأ)، وقال الشافعي - رحمه الله ~~- يقتص منه في الحال؛ لأن الموجب قد تحقق فلا يؤخر كما في القصاص في النفس ~~ولنا ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ ~~صاحبه». رواه أحمد والدارقطني؛ ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لاحتمال أن ~~يسري إلى النفس فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا بالبرء فيستقر به # . قال - رحمه الله - (وكل عمد سقط فيه قوده لشبهة كقتل الأب ابنه عمدا ~~فديته في مال القاتل، وكذا ما وجب صلحا أو اعترافا أو لم يكن نصف العشر) أي ~~نصف عشر الدية لما روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا «لا تعقل العاقلة عمدا ~~ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا»؛ ولأن العاقلة تتحمل عن القاتل تخفيفا عنه ~~وذلك يليق بالمخطئ؛ لأنه معذور دون المتعمد؛ لأنه يوجب التغليظ والذي وجب ~~بالصلح إنما وجب بعقده والعاقلة لا تتحمل ما وجب بالعقد وإنما تتحمل ما وجب ~~بالقتل، وكذا ما لزمه بالإقرار لا تتحمله العاقلة؛ لأن له ولاية على نفسه ~~دون عاقلته فيلزمه دونهم وإنما لا تتحمل أقل من نصف عشر الدية؛ لأنه لا ~~يؤدي إلى الإجحاف والاستئصال بالجاني والتحميل تحرزا عنه فلا حاجة إليه، ثم ~~الكل يجب مؤجلا إلى ثلاث سنين إلا ما وجب بالصلح فإنه يجب حالا؛ لأنه واجب ~~بالعقد، فيكون حالا بخلاف غيره وما دون أرش الموضحة يجب في سنة؛ لأن دون ~~ثلث الدية والثلث وما دونه يجب في سنة، وقال الشافعي - رحمه الله - ما وجب ~~بقتل الأب ابنه يجب حالا؛ لأن القصاص سقط شرعا إلى بدل، فيكون ذلك البدل ~~حالا كسائر المتلفات والتأجيل في دية ms2742 القتل خطأ ثبت شرعا تخفيفا ؛ لأنه ~~معذور ولا كذلك العامد فلا يستحق التخفيف فتجب حالا ألا ترى أن تحميل ~~العاقلة لما كان تخفيفا عنه لا يستحقه فكذا هذا التخفيف؛ ولأن الدية بدل ~~المقتول وحقه في نفسه حال فكذا في البدل تحقيقا لمعنى الجبر ولنا أن هذا ~~مال وجب بنفس القتل، فيكون مؤجلا كما إذا وجب بالقتل خطأ أو شبه عمد أو ~~بالاعتراف بخلاف ما وجب بالصلح؛ لأنه مال وجب بالعقد ابتداء فلا يتأجل إلا ~~بالشرط كسائر العقود والمعنى فيه أن المتلف ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن ~~بالمال أصلا؛ لأنه ليس بقيمة له إذ لا يقوم مقامه وقيمة الشيء ما يقوم ~~مقامه وإنما عرفنا تقومه بالمال بالشرع والشرع إنما قومه بدية مؤجلة إلى ~~ثلاث سنين وإيجاب المال حالا زيادة على PageV06P138 # ما أوجبه الشرع وصفا فلا يجوز كما لا يجوز إيجاب ~~الزيادة على ما أوجبه الشرع قدرا # . قال - رحمه الله - (وعمد الصبي والمجنون خطأ وديته على عاقلته ولا ~~تكفير فيه ولا حرمان عن الميراث والمعتوه كالصبي)، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - عمده عمد فتجب الدية في ماله؛ لأن العمد هو القصد وهو ضد الخطأ فمن ~~يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد ولهذا يؤدب ويعزر والتعزير يكون على فعل ~~يقع عمدا لا خطأ وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة؛ لأنهم ليسوا ~~من أهل العقوبة فيجب عليهم موجبه الآخر وهو المال؛ لأنهم أهل لوجوبه عليهم ~~فصار نظير السرقة فإنهم إذا سرقوا لا تقطع أيديهم ويجب عليهم ضمان المال ~~للمسروق منه لما قلنا ولهذا وجب عليهم التكفير بالمال؛ لأنهم أهل للغرامة ~~المالية دون الصوم لعدم الخطاب، وكذا يحرم الميراث عنده بالقتل ولنا أن ~~مجنونا صال على رجل بسيف فضربه فرفع ذلك إلى علي - رضي الله عنه - فجعل ~~عقله على عاقلته بمحضر من الصحابة، وقال عمده وخطؤه سواء؛ ولأن الصبي مظنة ~~المرحمة. قال - عليه الصلاة والسلام - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا، ~~فليس منا» والعاقل المخطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت ms2743 الدية على عاقلته ~~فهؤلاء وهم أغرار أولى بهذا التخفيف فتجب على العاقلة إذا كان الواجب قدر ~~نصف العشر أو أكثر بخلاف ما دونه فلا يسلك به مسلك الأموال كما في البالغ ~~العاقل ولا نسلم تحقق العمد منهم؛ لأنه عبارة عن القصد وهو يترتب على العلم ~~والعلم بالعقل وهم عديمو العقل أو قاصروه فكيف يتحقق منهم القصد وصاروا ~~كالنائم وحرمان الإرث عقوبة وهم ليسوا من أهلها والكفارة كاسمها ستارة ولا ~~ذنب لهم لتستره؛ ولأنهم مرفوعو القلم؛ ولأن الكفارة دائرة بين العبادة ~~والعقوبة بمعنى أن فيها معنى العبادة ومعنى العقوبة ولا تجب عليهم عبادة ~~ولا عقوبة، وكذا سبب الكفارة يكون دائرا بين الحظر والإباحة لتكون العقوبة ~~متعلقة بالحظر وفعلهم لا يوصف بالجناية؛ لأنها اسم لفعل محظور وكل ذلك ~~يبتني على الخطاب وهم ليسوا بمخاطبين فكيف تجب عليهم الكفارة ### | [فصل في الجنين] # (فصل في الجنين) قال - رحمه الله - (ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا تجب ~~غرة نصف عشر الدية) الغرة الخيار غرة المال خياره كالفرس والبعير النجيب ~~والعبد والأمة الفارهة، وقيل إنما سمي ما يجب في الجنين غرة؛ لأنه أول مقدر ~~ظهر في باب الدية وغرة الشيء أوله كما سمي أول الشهر غرة وسمي وجه الإنسان ~~غرة؛ لأنه أول شيء يظهر منه والمراد بنصف عشر الدية دية الرجل، ولو كان ~~الجنين ذكرا وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم ولهذا لم ~~يبين في المختصر أنه ذكر أو أنثى؛ لأن دية المرأة نصف دية الرجل فالعشر من ~~ديتها قدر نصف العشر من دية الرجل والقياس أن لا يجب شيء في الجنين؛ لأنه ~~لم يتيقن بحياته والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ولهذا لا يجب في جنين ~~البهيمة إلا نقصان الأم إن نقصت وإلا فلا يجب شيء والقياس أن يجب كمال ~~الدية؛ لأنه بضربه منع حدوث الحياة فيه، فيكون بذلك كالمزهق للروح ولهذا ~~المعنى وجب قيمة ولد المغرور فإنه منع من حدوث الرق فيه، وكذا وجب على ~~المحرم قيمة بيض الصيد بكسره، وجه الاستحسان ms2744 ما روي أن «امرأة من هذيل ضربت ~~بطن امرأة بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على ~~عاقلتها». رواه البخاري ومسلم وأحمد وهي على العاقلة عندنا، وقال مالك في ~~ماله؛ لأنه بدل الجزء ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى بالغرة على ~~العاقلة»؛ ولأنه بدل النفس من وجه ولهذا. قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«دوه، والدية» PageV06P139 # بدل النفس وتجب في سنة، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~في ثلاث سنين؛ لأنه بدل النفس ألا ترى أنه يورث وبدل العضو ويكون لصاحب ~~العضو ولنا ما روي عن محمد بن الحسن أنه قال بلغنا أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «قضى بالغرة على العاقلة في سنة»؛ ولأنه إن كان بدل النفس من ~~حيث إنه نفس على حدة فهو بدل العضو أيضا من حيث الاتصال بالأم فعلمنا ~~بالشبهين بالأول في حق التوريث وفي وجوب الدية وإن لم يحصل بالأم نقصان ~~وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة؛ لأن بدل العضو إذا كان ثلث الدية أو أقل ~~يجب في سنة واحدة بخلاف أجزاء الدية حيث يجب كل جزء منها في ثلاث سنين حتى ~~لو قتله عشرة أنفس يجب على عاقلة كل واحد منهم عشر الدية ويستوي في الجنين ~~الذكر والأنثى لإطلاق ما روينا؛ ولأن التفاوت في الإحياء إنما ثبت لتفاوت ~~معنى الآدمية في المالكية فإن الذكر يملك المال والنكاح والأنثى لا تملك ~~سوى المال فكان الذكر أزيد فيما هو من خصائص الآدمية، وهذا المعنى في ~~الجنين معدوم إذ لا يملك ولا يستحق سوى الإعتاق وتوابعه، والنسب ولا يستحق ~~شيئا من المال إلا بطريق الإرث والوصية فيستوي الذكر والأنثى فيها؛ ولأنه ~~قد لا يعرف الذكر من الأنثى فيتقدر الكل بمقدار واحد تيسيرا. قال - رحمه ~~الله - (فإن ألقته حيا فمات فدية) أي تجب دية كاملة؛ لأنه أتلف آدميا خطأ ~~أو شبه عمد فتجب فيه الدية كاملة. قال - رحمه الله - (وإن ألقته ميتا فماتت ms2745 ~~الأم فدية وغرة) لما روينا؛ ولأنه جنى جنايتين فيجب عليه موجبهما، وهذا لما ~~عرف أن الفعل يتعدد بتعدد أثره فصار كما إذا رمى فأصاب شخصا ونفذ منه إلى ~~آخر فقتله فإنه يجب عليه ديتان إن كانا خطأ وإن كان الأول عمدا يجب القصاص ~~والدية. قال - رحمه الله - (وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط)، وقال الشافعي ~~- رحمه الله - تجب الغرة مع الدية؛ لأن الجنين مات بضربه ظاهرا فصار كما ~~إذا ألقته ميتا وهي بالحياة ولنا أن موت الأم سبب لموته ظاهرا؛ لأن حياته ~~بحياتها وتنفسه بنفسها فيتحقق بموتها فلا يكون في معنى ما ورد به النص إذ ~~الاحتمال فيه أقل فلا يضمن بالشك وإن ألقته حيا بعدما ماتت يجب عليه ديتان ~~دية الأم ودية الولد؛ لأنه قتلهما فصار كما إذا ألقته حيا وماتا # . قال - رحمه الله - (وما يجب فيه يورث عنه ولا يرث الضارب فلو ضرب بطن ~~امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الأب غرة ولا يرث منها) وإنما يورث؛ ~~لأنه نفس من وجه على ما بينا والغرة بدله فيرثها ورثته ولا يرث الضارب من ~~الغرة شيئا؛ لأنه قاتل مباشرة ظلما ولا ميراث للقاتل بهذه الصفة # . قال - رحمه الله - (وفي جنين الأمة لو ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا ~~وعشر قيمته لو أنثى)، وقال الشافعي تجب فيه عشر قيمة الأم؛ لأنه جزء من وجه ~~وضمان الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل ولهذا وجب في جنين الحرة عشر ديتها ~~بالإجماع وهو الغرة PageV06P140 # ولنا أنه بدل نفسه فلا يقدر بغيره إذ لا نظير له في ~~الشرع والدليل على أنه بدل نفسه أن الأمة أجمعت على أنه لا يشترط فيه نقصان ~~الأصل، ولو كان ضمان الطرف لما وجب إلا عند نقصان الأصل ويؤيد ذلك أن ما ~~يجب في جنين الحرة موروث، ولو كان بدل الطرف لما ورث والحر والعبد لا ~~يختلفان في ضمان الطرف؛ لأنه لا يورث وإنما يختلفان في ضمان النفس، ولو كان ~~ضمان الطرف لما ورث في الحر، فإذا ثبت أنه ضمان ms2746 النفس كان ديته مقدرة بنفس ~~الجنين لا بنفس غيره كما في سائر المضمونات ولا نسلم أن الغرة مقدرة بدية ~~الأم، بل بدية نفس الجنين أن لو كان حيا فيجب نصف عشر ديته إن كان ذكرا ~~وعشر ديته إن كان أنثى فكذا في جنين الأمة تجب بتلك النسبة من قيمته؛ لأن ~~كل ما كان مقدرا من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد فيجب نصف عشر قيمته إن ~~كان ذكرا وعشر قيمته إن كان أنثى، وعن أبي يوسف أنه يجب ضمان نقصان الأم إن ~~انتقصت بذلك اعتبارا بجنين البهائم، وهذا على أصله يستقيم؛ لأن الضمان في ~~قتل الرقيق ضمان مال عنده مطلقا ولهذا يجاوز به دية الحر عنده والأول هو ~~الظاهر اعتبارا بالحرة؛ لأن الوجوب للصيانة وهما في الحاجة إليها سواء هذا ~~إذا كان الجنين من غير مولاها ومن غير المغرور، وأما إذا كان من أحدهما ~~ففيه الغرة المذكورة في جنين الحرة ذكرا كان أو أنثى؛ لأنه حر. قال - رحمه ~~الله - (فإن حرره سيده بعد ضربه فألقته فمات ففيه قيمته حيا ولا تجب الدية ~~وإن مات بعد العتق)؛ لأن الوجوب بالضرب والضرب صادفه وهو رقيق فتجب قيمته ~~حيا؛ لأنه صار قاتلا له وهو حي فاعتبرنا حالتي السبب والتلف فأوجبنا عليه ~~القيمة باعتبار حالة السبب وهو الضرب؛ لأنه رقيق حينئذ وأوجبنا عليه جميع ~~قيمته باعتبار حالة التلف كأنه ضربه في الحال وكان ينبغي أن يجب ما نقص ~~بضربه إلى أن يوجد العتق كما لو قطع يد عبد أو جرحه فأعتقه المولى، ثم مات ~~يجب عليه أرش اليد والجرح وما نقص من قيمته إلى العتق؛ لأن العتق يقطع ~~السراية لكن اعتبر فيه الحالتان فجعل كأن الضرب لم يوجد في حق الجنين؛ لأن ~~المقصود بالضرب الأم وأوجب القيمة دون الدية؛ لأنه صار قاتلا له بالضرب ~~الأول فصار كما لو رمى عبدا فأعتقه الولي، ثم وقع عليه السهم فمات فإنه تجب ~~عليه القيمة للمولى؛ لأن الرمي ليس بجناية ما لم يتصل بالمحل فلا يجب فيه ms2747 ~~شيء بدون الاتصال بخلاف القطع والجرح؛ لأنه جناية في الحال والعتق يقطع ~~السراية ومع هذا تجب القيمة دون الدية؛ لأنه يصير قاتلا له من وقت الرمي؛ ~~لأنه الفعل المملوك له، وقال فخر الإسلام. قال بعض مشايخنا معنى قوله ضمن ~~أي الدية، وقوله ولا تجب الدية ليس هو من الجامع الصغير ووجهه أن الضرب وقع ~~على الأم فلم يعتبر جناية في حق الجنين إلا بعد الانفصال حيا ولذلك لم ~~تنقطع سرايته بخلاف من جرح فأعتقه مولاه، وقال بعضهم: بل المراد به حقيقة ~~القيمة؛ لأن الجناية قد تمت منه لكن لا يعتبر في حق الجنين مقصودا إلا بعد ~~الانفصال فأشبه الرمي الذي تم من الرامي ولا يعتبر في حق المرمي إليه إلا ~~بعد الإصابة، وقيل هذا عندهما، وعند محمد تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى ~~كونه غير مضروب؛ لأن العتق قاطع للسراية # . قال - رحمه الله - (ولا كفارة في الجنين)، وقال الشافعي تجب الكفارة؛ ~~لأنه نفس من وجه فتجب احتياطا لما فيها من العبادة ولنا أن الكفارة فيها ~~معنى العقوبة؛ لأنها شرعت زاجرة وفيها معنى العبادة؛ لأنها تتأدى بالصوم، ~~وقد عرف وجوبها في النفوس المطلقة فلا يتعداها؛ لأن العقوبة لا يجري فيها ~~القياس وقول الشافعي متناقض فيه؛ لأنه كان يعتبره جزءا حتى أوجب عليه عشر ~~قيمة الأم وهنا اعتبره نفسا حتى أوجب عليه الكفارة ونحن اعتبرناه جزءا من ~~وجه ولهذا لم يجب فيه كل البدل فكذا لا تجب فيه الكفارة؛ لأن الأعضاء لا ~~كفارة فيها إلا إذا تبرع بها هو؛ لأنه ارتكب محظورا، فإذا تقرب بها إلى ~~الله تعالى PageV06P141 # كان أفضل له ويستغفر الله تعالى مما صنع من الجريمة ~~العظيمة والجنين الذي استبان بعض خلقه كالتام في جميع ما ذكرنا من الأحكام ~~لإطلاق ما روينا؛ ولأنه ولد في حق الأحكام كأمومية الولد وانقضاء العدة به ~~والنفاس وغير ذلك فكذا في حق هذا الحكم؛ ولأنه به يتميز من العلقة والدم ~~ولا بد منه # . قال - رحمه الله - (وإن شربت دواء لتطرحه أو عالجت فرجها ms2748 حتى أسقطته ~~ضمن عاقلتها الغرة إن فعلت بلا إذن)؛ لأنها أتلفته متعدية فيجب عليها ضمانه ~~وتتحمل عنها العاقلة لما بينا ولا ترث هي من الغرة شيئا؛ لأنها قاتلة بغير ~~حق والقاتل لا يرث بخلاف ما إذا فعلت ذلك بإذن الزوج حيث لا تجب الغرة لعدم ~~التعدي، ولو فعلت أم الولد ذلك بنفسها حتى أسقطت فلا شيء عليها ما لم تستحق ~~لاستحالة وجوب الدين على المملوك لسيده، ولو استحقت وجب للمولى غرة؛ لأنه ~~تبين أنه ليس بمالك لها وأنه مغرور وولد المغرور حر الأصل وهي متعدية بذلك ~~الفعل فصارت قاتلة للجنين فتجب الغرة له ويقال للمستحق إن شئت سلم الجارية ~~وإن شئت افدها؛ لأنه الحكم في جنابة المملوك، والله أعلم # (باب ما يحدثه الرجل في الطريق). قال - رحمه الله - (ومن أخرج إلى الطريق ~~العامة كنيفا أو ميزابا أو جرصنا أو دكانا فلكل نزعه) أي لكل أحد من أهل ~~الخصومة مطالبته بالنقض كالمسلم البالغ العاقل الحر أو الذمي؛ لأن لكل منهم ~~المرور بنفسه وبدوابه، فيكون له الخصومة بنقضه كما في الملك المشترك بخلاف ~~العبيد والصبيان المحجور عليهم حيث لا يؤمر بالهدم بمطالبتهم؛ لأن خصومة ~~المحجور عليه لا تعتبر في ماله بخلاف الذمي هذا إذا بنى لنفسه، وأما إذا ~~بنى للمسلمين كالمسجد ونحوه فلا ينقض كذا روي عن محمد - رحمه الله -، وقال ~~إسماعيل الصفار إنما ينقض بخصومته إذا لم يكن له مثل ذلك فإن كان له مثله ~~لا يلتفت إلى خصومته؛ لأنه لو أراد به إزالة الضرر عن الناس لبدأ بنفسه ~~وحيث لم يزل ما في قدرته علم أنه متعنت، ثم الكلام في هذه المسألة في ثلاثة ~~مواضع، أحدهما في أنه هل يحل له إحداثه في الطريق أم لا، والثاني في ~~الخصومة في منعه من الإحداث فيه ورفعه بعده، والثالث في ضمان ما يتلف بهذه ~~الأشياء، أما الإحداث فقد قال شمس الأئمة - رحمه الله - إن كان الإحداث يضر ~~بأهل الطريق، فليس له أن يحدث ذلك فإن كان لا يضر بأحد لسعة الطريق جاز ms2749 له ~~إحداثه فيه ما لم يمنع منه؛ لأن الانتفاع في الطريق بالمرور فيه من غير أن ~~يضر بأحد جائز فكذا ما هو مثله فيلحق به إذا احتاج إليه، وإذا أضر بالمارة ~~لا يحل له لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، ~~وهذا نظير من عليه الدين فإنه لا يسعه التأخير إذا طالبه صاحبه، ولو لم ~~يطالبه جاز له تأخيره وعلى هذا القعود في الطريق للبيع والشراء يجوز إن لم ~~يضر بأحد وإن أضر لم يجز لما قلنا، وأما الخصومة فيه فقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - لكل أحد من عرض الناس أن يمنعه من الوضع وأن يكلفه الرفع بعد الوضع، ~~سواء كان فيه ضرر أو لم يكن إذا وضع بغير إذن الإمام لافتياته على رأيه؛ ~~لأن التدبير في أمور العامة إلى الإمام وعلى قول أبي يوسف PageV06P142 # - رحمه الله - لكل أحد أن يمنعه من الوضع قبل الوضع ~~لا بعده؛ لأنه بالوضع صار في يده خاصة والذي يخاصمه بعد ذلك يريد إبطال يده ~~الخاصة من غير دفع ضرر عن نفسه، فيكون متعنتا ولا كذلك قبل الوضع؛ لأنه ليس ~~فيه إبطال يده الخاصة ولكل أحد يد فيه والذي يريد الإحداث يقصد إبطال ~~أيديهم العامة وإدخاله في يده الخاصة فكان لكل أحد أن يمنعه من ذلك وعلى ~~قول محمد - رحمه الله - ليس لأحد أن يمنعه قبل الوضع ولا بعده إذا لم يكن ~~فيه ضرر بالناس؛ لأنه مأذون له في إحداثه شرعا ألا ترى أنه يجوز له ذلك إن ~~لم يمنعه أحد والمانع منه متعنت فلا يمكن من ذلك فصار كما لو أذن له ~~الإمام، بل أولى؛ لأن إذن الشارع أحرى وولايته أقوى فصار كالمرور حتى لا ~~يجوز لأحد أن يمنعه منه وجوابه أن هذا انتفاع بما لم يوضع له الطريق فكان ~~لهم منعه وإن كان جائزا في نفسه بخلاف المرور فيه؛ لأنه انتفاع بما وضع له ~~فلا يكون لأحد منعه # . قال - رحمه الله - (وله التصرف في النافذ إلا إذا أضر) أي له ms2750 أن يتصرف ~~بإحداث الجرصن وغيره مما تقدم ذكره في الطريق النافذ إذا لم يضر بالعامة ~~معناه إذا لم يمنعه أحد، وقد ذكرناه والخلاف الذي فيه فلا نعيده. قال - ~~رحمه الله - (وفي غيره لا يتصرف إلا بإذنهم) أي في غير النافذ من الطرق لا ~~يتصرف أحد بإحداث ما ذكرنا إلا بإذن أهله؛ لأن الطرق التي ليست بنافذة ~~مملوكة لأهلها فهم فيها شركاء ولهذا يستحقون بها الشفعة والتصرف في الملك ~~المشترك من الوجه الذي لم يوضع له لا يملك إلا بإذن الكل أضر بهم أو لم يضر ~~بخلاف النافذ؛ لأنه ليس لأحد فيه ملك فيجوز الانتفاع به ما لم يضر بأحد؛ ~~ولأنه إذا كان الطريق نافذا كان حق العامة فيتعذر الوصول إلى إذن الكل فجعل ~~كل واحد كأنه هو المالك وحده في حق الانتفاع ما لم يضر بأحد ولا كذلك غير ~~النافذ؛ لأن الوصول إلى إرضائهم ممكن فبقي على الشركة حقيقة وحكما # . قال - رحمه الله - (فإن مات أحد بسقوطها فديته على عاقلته كما لو حفر ~~بئرا في طريق أو وضع حجرا فتلف به إنسان) أي إذا مات إنسان بسقوط ما ذكره ~~من كنيف أو ميزاب أو جرصن فديته على عاقلة من أخرجه إلى الطريق؛ لأنه متسبب ~~لهلاكه متعد في إحداث ما يتضرر به المارة بإشغال هواء الطريق به أو بإحداث ~~ما يحول بينهم وبين الطريق، وكذا إذا عثر بنقضه إنسان، ولو عثر بما أحدثه ~~هو رجل فوقع على آخر فماتا فديتهما على عاقلة من أحدثه؛ لأن الواقع ~~كالمدفوع على الآخر، ولو سقط الميزاب فأصاب ما كان في الداخل رجلا فقتله ~~فلا ضمان على أحد؛ لأنه وضع ذلك في ملكه فلا يكون متعديا فيه وإن أصابه ما ~~كان خارجا منه فالضمان على من وضعه؛ لأنه متعد فيه بشغل هواء الطريق، ولو ~~أصابه الطرفان وعلم ذلك وجب النصف وهدر النصف فصار كما إذا جرحه إنسان وسبع ~~ومات منهما، ولو لم يعلم أي طرف أصابه ففي القياس لا يجب عليه شيء؛ لأنه إن ~~أصابه ما ms2751 كان خارجا يضمن وإن أصابه ما كان داخلا لا يضمن فلا يضمن بالشك؛ ~~لأن فراغ ذمته كان ثابتا بيقين وفي الشغل شك وفي الاستحسان يضمن النصف؛ ~~لأنه في حال يضمن الكل وفي حال لا يضمن شيئا فيضمن النصف ولا يقال ينبغي أن ~~يضمن ثلاثة أرباع الدية؛ لأنه يضمن في حال النصف وهو ما إذا كان أصابه ~~الطرفان فيتنصف، فيكون مع النصف الأول ثلاثة أرباع؛ لأن أحوال الإصابة حالة ~~واحدة فلا تتعدد لاستحالة اجتماعها بخلاف حالة الحرمان، ولو أشرع جناحا إلى ~~الطريق، ثم باع الكل فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع خشبة في الطريق ، ثم ~~باع الخشبة وتركها المشتري حتى عطب بها إنسان فالضمان على البائع؛ لأن فعله ~~لم ينسخ بزوال ملكه وهو الموجب بخلاف الحائط المائل إذا باعه بعد الإشهاد ~~عليه، ثم سقط في ملك المشتري على إنسان حيث لا يضمن البائع ولا المشتري؛ ~~لأن المشتري لم يشهد عليه وهو شرط في الحائط المائل وفي حق البائع قد بطل ~~الإشهاد الأول؛ لأن الملك شرط لصحة الإشهاد فيبطل بخروجه عن ملكه؛ لأنه لا ~~يتمكن من نقض ملك الغير وفيما نحن فيه إنما يضمن بإشغال هواء الطريق لا ~~باعتبار الملك والإشغال باق بعد البيع فيضمن ألا ترى أن ذلك الإشغال لو حصل ~~من غير مالك كالمستأجر أو المستعير أو الغاصب يضمن وفي الحائط لا يضمن غير ~~المالك، ولو وضع في الطريق جمرا PageV06P143 # فاحترق به شيء يضمنه؛ لأنه متعد فيه، ولو حركت الريح ~~عين الجمر فحولته إلى موضع آخر فأحرق شيئا لا يضمن لنسخ الريح فعله ~~بالتحويل وإن حركت الشرار يضمن عند بعضهم؛ لأن العين باقية فلم ينسخ فعله ~~فكانت الجناية باقية، وقيل إذا كان اليوم ريحا يضمن وإن حولته أيضا؛ لأنه ~~فعل ذلك مع علمه بعاقبته، وقد أفضى إليها فيضمن كمباشرته أو بمنزلة دابة ~~جالت في رباطها، ولو استأجر رب الدار الفعلة لإخراج الجناح أو الظلة فوقع ~~قبل أن يفرغوا من العمل فقتل إنسانا فالضمان عليهم؛ لأن التلف بفعلهم؛ لأن ~~العمل لم ms2752 يكن مسلما إلى رب الدار قبل فراغهم منه فانقلب فعلهم قتلا حتى ~~وجبت عليهم الكفارة ويحرمون من الإرث بخلاف ما تقدم من المسائل من إخراج ~~الجناح أو الميزاب أو الكنيف إلى الطريق فقتل إنسانا بسقوطه حيث لا تجب فيه ~~الكفارة ولا يحرم الإرث؛ لأنه تسبيب وهنا مباشرة والقتل غير داخل في عقده ~~فلم يستند فعلهم إليه فاقتصر عليهم، وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - هذا ~~على وجوه، أما إن قال لهم ابنوا لي جناحا على فناء داري فإنه ملكي أو لي ~~فيه حق إشراع الجناح من القديم ولم يعلموا الفعلة، ثم ظهر بخلاف ما قال، ثم ~~سقط فأصاب شيئا فالضمان على الأجراء ويرجعون بالضمان على الآمر قياسا ~~واستحسانا سواء سقط قبل الفراغ من العمل أو بعده؛ لأن الضمان وجب على ~~العامل بأمر الآمر فكأنه له أن يرجع به عليه كما لو استأجر شخصا ليذبح له ~~شاة، ثم استحقت الشاة بعد الذبح كان للمستحق أن يضمن الذابح ويرجع الذابح ~~به على الآمر فكذا هذا، وأما إن قال لهم أشرعوا لي جناحا على فناء داري ~~وأخبرهم أنه ليس له حق الإشراع في القديم أو لم يخبرهم حتى بنوا، ثم سقط ~~فأتلف شيئا إن سقط قبل الفراغ من العمل فالضمان عليهم ولم يرجعوا به على ~~الآمر قياسا وإن سقط بعد الفراغ من العمل فكذا في جواب القياس؛ لأن ~~المستأجر أمرهم بما لا يملك مباشرته بنفسه، وقد علموا فساد أمره فلم يحكم ~~بالضمان على المستأجر كما لو استأجر رجلا ليذبح شاة جار له وأعلمه فذبح، ثم ~~ضمن الذابح للجار لم يرجع به على الآمر، وكذا لو استأجرهم ليبنوا له بيتا ~~في وسط الطريق، ثم سقط فأتلف شيئا لم يرجعوا به على الآمر وفي الاستحسان ~~يكون الضمان على الآمر؛ لأن هذا الأمر صحيح من حيث إنه فناء داره مملوك له ~~من وجه على معنى أنه يباح له الانتفاع بشرط السلامة لكن غير صحيح وغير ~~مملوك له من حيث إنه لا يجوز بيعه فمن حيث إن الأمر ms2753 صحيح يكون قرار الضمان ~~على الآمر بعد الفراغ من العمل ومن حيث إنه فاسد يكون الضمان على العامل ~~قبل الفراغ من العمل عملا بهما وإظهار شبه الصحة بعد الفراغ من العمل أولى ~~من إظهاره قبل الفراغ؛ لأن أمر الآمر إنما يصح من حيث إنه يملك الانتفاع ~~بفناء داره وإنما يحصل له ذلك بعد الفراغ من العمل قوله كما لو حفر بئرا في ~~طريق أو وضع حجرا فتلف به إنسان أي القتل بسقوط الميزاب ونحوه كالقتل بحفر ~~البئر ووضع الحجر في الطريق؛ لأن كل واحد منهما قتل بسبب حتى لا تجب فيه ~~الكفارة ولا يحرم الميراث، فيكون حكمه كحكمه فيما ذكرنا # . قال - رحمه الله - (ولو بهيمة فضمانها في ماله) أي لو كان الهالك في ~~البئر أو بسقوط الجرصن بهيمة يكون ضمانها في ماله؛ لأن العاقلة لا تتحمل ~~ضمان المال، وإلقاء التراب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر ~~والخشبة؛ لأن كل ذلك تسبيب بطريق التعدي بخلاف ما إذا كان في ملكه لعدم ~~التعدي وبخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لا يضمن؛ لأنه ~~ليس بمتعد فيه؛ لأنه لم يحدث فيه شيئا PageV06P144 # وإنما قصد إماطة الأذى عن الطريق حتى لو جمع الكناسة ~~في الطريق وتعقل به إنسان ضمن لوجود التعدي بشغله الطريق، ولو وضع حجرا ~~فنحاه غيره عن موضعه فتلفت به نفس أو مال كان ضمانه على من نحاه؛ لأن فعل ~~الأول قد انتسخ، وكذا إذا صب الماء في الطريق أو رش أو توضأ فعطب به نفس أو ~~مال يضمن؛ لأنه متعد فيه بخلاف ما إذا فعل ذلك في سكة غير نافذة وهو من ~~أهلها أو قعد فيه أو وضع خشبة أو متاعه؛ لأن لكل أحد من أهلها أن يفعل ذلك ~~لكونه من ضرورات السكنى كما في الدار المشتركة بخلاف الحفر فإنه ليس من ~~ضرورات السكنى فيضمن ما عطب به كالدار المشتركة غير أنه لا يضمن في السكة ~~ما نقص بالحفر وفي الدار المشتركة يضمن؛ لأن لشريكه ملكا حقيقة ms2754 في الدار ~~حتى يبيع نصيبه ويقسم بخلاف السكة قالوا هذا إذا رش ماء كثيرا بحيث يزلق ~~فيه عادة، وأما إذا لم يجاوز المعتاد لا يضمن، ولو تعمد المرور في موضع ~~الصب مع علمه بذلك لا يضمن الراش؛ لأنه هو الذي خاطر بنفسه فصار كمن وثب في ~~البئر من جانب إلى جانب فوقع فيها بخلاف ما إذا كان بغير علمه بأن كان ليلا ~~أو أعمى، وقيل يضمن مع العلم أيضا إذا رش جميع الطريق؛ لأنه مضطر إلى ~~المرور فيه، وكذلك الحكم في الخشبة الموضوعة في الطريق وفي أخذها جميع ~~الطريق أو بعضه، ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه فضمان ما عطب على الآمر ~~استحسانا، ولو استأجر أجيرا ليبني له في فناء حانوته فأصاب إنسانا فمات فإن ~~كان بعد فراغه يجب على الآمر استحسانا وإن بنى في وسط الطريق فالضمان على ~~الأجير لفساد الأمر وإن حفر بالوعة في الطريق فإن أمره السلطان بذلك لا ~~يضمن؛ لأنه غير متعد فيه؛ لأن له ولاية في أمور العامة وبغير أمره يضمن ما ~~عطب فيها لوجود التعدي؛ لأنه وإن كان مباحا فهو مقيد بشرط السلامة، وكذا ~~الجواب على هذا التفصيل في جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرنا وغيره؛ ~~لأن المعنى لا يختلف وفناء داره كداره حتى لا يضمن ما عطب بما حفره فيه؛ ~~لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه، وقيل هذا إذا كان الفناء مملوكا ~~أو كان له حق الحفر بأن أذن له الإمام أو كان لا يضر بأحد؛ لأنه غير متعد ~~فيه، أما إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا بأن كان في سكة غير نافذة ~~يضمنه؛ لأنه مسبب متعد فيه، وهذا صحيح، ولو وقع رجل في البئر المحفور في ~~طريق العامة فمات فيه جوعا أو عطشا أو غما فلا ضمان على الحافر عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه مات بمعنى في نفسه والضمان إنما يجب إذا مات ~~من الوقوع، وقال أبو يوسف - رحمه الله - في الجوع كذلك وإن مات غما ms2755 يجب ~~الضمان؛ لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع فيه، أما الجوع والعطش فلا يختص ~~بالبئر، وقال - رحمه الله - هو ضامن في الوجوه كلها؛ لأن ذلك حصل له بسبب ~~الوقوع، ولولا ذلك لتناول الخبز والماء # . قال - رحمه الله - (ومن جعل بالوعة في طريق بأمر سلطان أو في ملكه أو ~~وضع خشبة فيها) أي في الطريق (أو قنطرة بلا إذن الإمام فتعمد رجل المرور ~~عليها لم يضمن)؛ لأن حفر البالوعة بإذن الإمام أو في ملكه ليس بتعد ووضع ~~الخشبة والقنطرة بلا إذن الإمام وإن وجد التعدي منه فيهما لكن تعمده ~~بالمرور عليهما يقطع النسبة إلى الواضع؛ لأن الواضع مسبب والمار مباشر فصار ~~هو صاحب علة فلا يعتبر التسبيب معه، وقد بيناه وأمثاله فيما مضى وإن استأجر ~~أجراء يحفرون له في غير فنائه فضمانه على المستأجر ولا شيء على الأجراء إن ~~لم يعلموا أنها في غير فنائه؛ لأن أمره قد صح إذا لم يعلموا فنقل فعلهم إلى ~~الآمر؛ لأنهم مغرورون من جهته فصار كما إذا أمر آخر بذبح هذه الشاة فذبحها، ~~ثم ظهر أن الشاة لغيره إلا أنه في الشاة يضمن المأمور ويرجع به على الآمر ~~لكونه مغرورا من جهته وهنا يجب الضمان على المستأجر ابتداء؛ لأن كل واحد ~~منهما مسبب والأجير غير متعد والمستأجر متعد فترجح جانبه فإن علموا بذلك ~~فالضمان على الأجراء؛ لأن أمره لم يصح؛ لأنه لا يملك أن يفعل بنفسه ولا ~~غرور من جهته لعلمهم بذلك فبقي الفعل مضافا إليهم، ولو قال لهم هذا فنائي، ~~وليس لي حق الحفر فيه فحفروا فمات فيه إنسان فالضمان على الأجراء قياسا؛ ~~لأنهم علموا بفساد الأمر فلم يغرهم وفي الاستحسان الضمان على المستأجر؛ لأن ~~كونه فناء له PageV06P145 # بمنزلة كونه مملوكا له لانطلاق يده في التصرف فيه من ~~إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب وبناء الدكان فكان أمرا بالحفر في ~~ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فلذا ينقل إليه، وقال شيخ الإسلام - رحمه ~~الله - إذا كان الطريق معروفا أنه للعامة ضمنوا سواء قال لهم ms2756 إنه لي أو لم ~~يقل لعلمهم بفساد أمره قبل # . قال - رحمه الله - (ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان ضمن) سواء ~~تلف بالوقوع أو بالعثرة به بعد الوقوع؛ لأن حمل المتاع في الطريق على رأسه ~~أو على ظهره مباح له لكنه مقيد بشرط السلامة بمنزلة الرمي إلى الهدف أو إلى ~~الصيد. قال - رحمه الله - (ولو كان رداء قد لبسه فسقط لا) أي لو كان ~~المحمول رداء قد لبسه فسقط على إنسان فعطب به لا يضمن والفرق بينه وبين ~~الشيء المحمول أن حامل الشيء يقصد حفظه فلا يخرج بالتقييد بوصف السلامة ~~واللابس لا يقصد حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بوصف السلامة فجعل في حقه ~~مباحا مطلقا، وعن محمد - رحمه الله تعالى - إذا لبس زيادة على قدر الحاجة ~~أو ما لا يلبس عادة كاللبد والجوالق والدرع من الحديد في غير الحرب ضمن # ؛ لأنه لا ضرورة إلى لبسه وسقوط الضمان باعتبارها لعموم البلوى # . قال - رحمه الله - (مسجد لعشيرة فعلق رجل منهم قنديلا أو جعل فيه بواري ~~أو حصاة فعطب به رجل لم يضمن وإن كان من غيرهم ضمن)، وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وقالا لا يضمن في الوجهين؛ لأن هذه قربة يثاب عليها الفاعل ~~فصار كأهل المسجد وكما لو كان بإذنهم وهذا لأن بسط الحصير وتعليق القنديل ~~من باب التمكين من إقامة الصلاة فيه، فيكون من باب التعاون على البر ~~والتقوى فيستوي فيه أهل المسجد وغيرهم وله أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد ~~لأهله دون غيرهم كنصب الإمام واختيار المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار ~~الجماعة حتى لا يعتد بمن سبقهم في حق الكراهية وبعدهم يكره فكان فعلهم ~~مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة وفعل غيرهم مقيد بها وقصد القربة لا ~~ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا وكما إذا ~~وقف على الطريق لإماطة الأذى أو لدفع الظلم فعثر به غيره يؤجر على ذلك ~~ويغرم والطريق فيه الاستئذان من أهله، وقال الحلواني أكثر المشايخ أخذوا ~~بقولهما وعليه الفتوى، وعن ms2757 ابن سلام باني المسجد أولى بالعمارة والقوم أولى ~~بنصب الإمام والمؤذن، وعن الإسكاف الباني أحق بذلك. قال أبو الليث - رحمه ~~الله - وبه نأخذ إلا أن ينصب والقوم يرون من هو أصلح لذلك والله أعلم # . قال - رحمه الله - (وإن جلس فيه) أي في المسجد (رجل منهم فعطب به أحد ~~ضمن إن كان في غير الصلاة وإن كان فيها لا)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقالا لا يضمن على كل حال، ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم ~~أو للصلاة أو نام فيه في الصلاة أو في غيرها أو مر فيه أو قعد فيه للحديث ~~فهو على هذا الاختلاف، وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاختلاف، وقيل لا ~~يضمن بلا خلاف وصلاة التطوع كالفرض بالإجماع لهما أن المساجد بنيت للصلاة ~~والذكر. قال الله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} ~~[النور: 36]، وقال تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187]، فإذا ~~بنيت لهما لا يمكنه أداء الصلاة مع الجماعة إلا بانتظارها فكان الجلوس فيه ~~من ضروراتها فيباح له؛ ولأن المنتظر للصلاة في الصلاة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها» وتعليم الفقه وقراءة ~~القرآن عبادة كالذكر فيتناوله النص دلالة وله أن المساجد بنيت للصلاة ~~وغيرها من العبادة تبع بدليل أن المسجد إذا ضاق على المصلي كان له أن يزعج ~~القاعد عن موضعه حتى يصلي فيه وإن كان القاعد مشتغلا بذكر الله تعالى أو ~~بقراءة القرآن أو التدريس أو معتكفا، وليس لأحد أن يزعج المصلي عن مكانه ~~الذي سبق إليه لما أنه بني لها واسمه يدل عليه؛ لأن المسجد اسم لموضع ~~السجود وفي العادة أيضا لا يعرف بناء المسجد إلا للصلاة، فإذا كان كذلك فلا ~~بد من إظهار التفاوت بينهما فكان الكون فيه حق الصلاة مباحا مطلقا من غير ~~تقييد بشرط السلامة وفي حق غيرها مقيد بشرط السلامة ليظهر التفاوت بين ~~الأصل وبين التبع ولا يبعد أن يكون الفعل قربة مقيدا بشرط السلامة ألا ترى ~~أن من ms2758 وقف في الطريق لإصلاح PageV06P146 # ذات البين كان قربة في نفسه ومع هذا يضمن إذا تلف به ~~شيء ولا فرق فيه بين أن يكون الرجل من أهل المسجد أو من غيرهم في الصحيح، ~~وذكر صدر الإسلام أن الأظهر ما قالاه؛ لأن الجلوس من ضرورات الصلاة، فيكون ~~ملحقا بها؛ لأن ما ثبت ضرورة للشيء يكون حكمه كحكمه، وذكر شمس الأئمة أن ~~الصحيح من مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - أن الجالس لانتظار الصلاة لا يضمن ~~وإنما الخلاف في عمل لا يكون له اختصاص بالمسجد كقراءة القرآن ودروس الفقه ~~والحديث، وذكر الفقيه أبو جعفر - رحمه الله - في كشف الغوامض سمعت أبا بكر ~~يقول إن جلس لقراءة القرآن أو معتكفا لا يضمن بالإجماع، وذكر فخر الإسلام ~~والصدر الشهيد أنه إن جلس للحديث يضمن بالإجماع، وذكر في الذخيرة أنه إذا ~~قعد فيه لحديث أو نام أو قام فيه لغير الصلاة أو مر فيه مارا ضمن عنده، ~~وقالا لا يضمن وإن قعد للعبادة كانتظار الصلاة أو الاعتكاف أو قراءة القرآن ~~أو للتدريس أو للذكر اختلف فيه المتأخرون على قوله فقال بعضهم يضمن وإليه ~~ذهب أبو بكر الرازي، وقال بعضهم لا يضمن وإليه ذهب أبو عبد الله الجرجاني ~~حكى ذلك كله في النهاية ### | [فصل في الحائط المائل] # (فصل في الحائط المائل) قال - رحمه الله - (حائط مائل إلى طريق العامة ~~ضمن ربه ما تلف به من نفس أو مال إن طالب بنقضه مسلم أو ذمي ولم ينقضه في ~~مدة يقدر على نقضه)، وهذا استحسان والقياس أن لا يضمن وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله -؛ لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد لا مباشرة علة ولا مباشرة شرط أو ~~سبب؛ لأن البناء كان في ملكه مستقيما والميلان وشغل الهواء ليس من فعله فلا ~~يضمن كما إذا لم يشهد عليه ووجه الاستحسان مروي عن علي - رضي الله عنه -، ~~وعن شريح والنخعي والشعبي وغيرهم من أئمة التابعين؛ ولأن الحائط لما مال ~~فقد أشغل هواء الطريق بملكه ورفعه في قدرته، فإذا تقدم إليه وطولب ms2759 بتفريغه ~~لزمه ذلك، فإذا امتنع مع تمكنه منه صار متعديا بمنزلة ما لو وقع ثوب إنسان ~~في حجره يصير متعديا بالامتناع عن التسليم إذا طولب به حتى يضمن بهلاكه في ~~يده بعده بخلاف ما قبل الإشهاد؛ لأنه بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب؛ ولأنا ~~لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ فتنقطع المارة حذار الوقوع عليهم ~~فيتضررون بذلك ودفع الضرر العام واجب وله تعلق بالحائط؛ لأنه ملكه فتعين ~~لدفع هذا الضرر وكم من ضرر خاص يجب تحمله لدفع الضرر العام كالرمي إلى ~~الكفار وإن تترسوا بصبيان المسلمين وكقطع اليد المستأكلة، ثم ما تلف به من ~~النفوس تتحمله العاقلة؛ لأنها تتحمل تخفيفا عنه كي لا يؤدي إلى الاستئصال ~~فهو أحق بذلك؛ لأن جنايته دون الخطأ، فيكون أدعى إلى التخفيف، وقال محمد - ~~رحمه الله - لا تتحملها العاقلة حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء على ~~التقدم إليه في النقض وعلى أنه مات بالسقوط عليه وعلى أن الدار له؛ لأن ~~إقراره لا يكون حجة على غيره والملك الثابت بظاهر اليد لا يصلح حجة ~~للاستحقاق وما تلف به من الأموال فضمانه عليه؛ لأن العاقلة لا تعقل المال ~~والشرط طلب النقض منه دون الإشهاد وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند ~~جحوده أو جحود عاقلته فكان من باب الاحتياط كالإشهاد على طلب الشفعة لا على ~~سبيل الشرط لصحة الطلب كعقد النكاح ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب النقض ~~مثل أن يقول إن حائطك هذا مخوف أو مائل فاهدمه حتى لا يسقط فيتلف شيئا أو ~~اهدمه فإنه مائل صح الطلب وصار إشهادا إذا كان بحضرة الشهود، وكذا لو قال ~~اشهدوا أني تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا صح أيضا، ولو قال له ~~ينبغي لك أن تهدمه فهذا ليس بطلب ولا إشهاد، بل هو مشهورة ويشترط أن يكون ~~التقدم إلى من له ولاية التفريغ كالمالك والوصي في ملك الصغير أو الجد أو ~~العبد التاجر كان عليه دين أو لا والتالف به يكون في رقبته إن ms2760 كان مالا ~~والنفس على عاقلة المولى وإلى الراهن في الدار المرهونة؛ لأنه القادر على ~~الهدم وإلى المكاتب، ثم إن أتلف حال بقاء الكتابة يجب عليه قيمته PageV06P147 # لتعذر الدفع وبعد عتقه على عاقلة المولى وبعد العجز ~~لا يجب على أحد لعدم قدرة المكاتب وعدم الإشهاد على المولى، ولو تقدم إلى ~~من يسكنها بإجارة أو إعارة أو إلى المرتهن أو المستأجر أو المودع لا يعتد ~~به حتى لو سقط وأتلف شيئا لا يضمن الساكن ولا المالك ويشترط دوام تلك ~~الولاية إلى وقت السقوط حتى لو خرج عن ملكه بالبيع بعد الإشهاد برئ عن ~~الضمان لعدم قدرته على النقض ويشترط للضمان أن تمض مدة يتمكن فيها من النقض ~~بعد الإشهاد حتى إذا أشهد عليه فسقط من ساعته قبل التمكن من نقضه لا يضمن ~~ما تلف به لعدم قدرته على النقض ولا يصح الإشهاد قبل أن يهي الحائط لانعدام ~~التعدي ابتداء وانتهاء ويقبل فيه شهادة رجل وامرأتين؛ لأنه شهادة على ~~التقدم لا على القتل وسوى في المختصر بين أن يكون المطالب بالنقض مسلما أو ~~ذميا؛ لأن الناس كلهم شركاء في المرور فيصح التقدم إليه من أي من كان بعد ~~أن كان بالغا عاقلا حرا أو مكاتبا ذكرا كان أو أنثى؛ لأنه مطالبة حق فلا ~~يختص بأحد من الأهل بخلاف العبيد والصبيان المحجور عليهم؛ لأنهم ليسوا بأهل ~~لمطالبة حقهم فكذا لحق العامة إلا إذا أذن لهم المولى أو الولي في الخصومة ~~فحينئذ جاز طلبهم وإشهادهم؛ لأنهم بالإذن التحقوا بالحر البالغ، ثم بعد ~~الإشهاد تكون الخصومة عن السلطان أو نائبه كما في سائر الخصومات. قال - ~~رحمه الله - (وإن بناه مائلا ابتداء ضمن ما تلف بسقوطه بلا طلب)؛ لأنه تعدى ~~بالبناء فصار كإشراع الجناح ووضع الحجر وحفر البئر في الطريق. قال - رحمه ~~الله - (وإن مال إلى دار رجل فالطلب إلى ربها)؛ لأن الحق له على الخصوص وإن ~~كان يسكنها غيره كان له أن يطالبه؛ لأن له المطالبة بإزالة ما شغل الدار ~~فكذا بإزالة ما شغل هواءها. قال ms2761 - رحمه الله - (فإن أجله أو أبرأه صح بخلاف ~~الطريق) أي إن أجله صاحب الدار أو أبرأه جاز تأجيله وإبراؤه حتى لو سقط في ~~الإبراء أو قبل مضي المدة في التأجيل لا يضمن؛ لأن الحق له على ما ذكرنا ~~بخلاف ما إذا مال إلى الطريق العام فأجله القاضي أو من أشهد عليه أو أبرأه ~~حيث لا يصح التأجيل والإبراء إلا في حق نفسه؛ لأن الحق فيه لجماعة ~~المسلمين، وليس للقاضي ولا لغيره أن يبطل حقهم وهو المراد بقوله بخلاف ~~الطريق، والساكن في الدار كالمالك فيه حتى يصح تأجيله وإبراؤه لما ذكرنا # . قال - رحمه الله - (حائط بين خمسة أشهد على أحدهم فسقط على رجل ضمن خمس ~~الدية، دار بين ثلاثة حفر أحدهما فيها بئرا أو بنى حائطا فعطب به رجل ضمن ~~ثلثي الدية)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا رحمهما الله ضمن نصف ~~الدية في الفصلين؛ لأن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر وبنصيب من لم يشهد ~~عليه هدر وفي الحفر باعتبار ملكه غير متعد وباعتبار ملك شريكه متعد فكانا ~~قسمين فانقسم عليهما نصفين كما إذا هلك بجرح الرجل ونهش الحية وعقر الأسد ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الموت حصل بعلة واحدة وهو الثقل المقدر ~~والعمق المقدر؛ لأن أصل ذلك ليس بعلة وهو القليل منه حتى يعتبر كل جزء علة ~~على حدة فتجتمع العلل، فإذا كان كذلك يضاف التلف إلى العلة الواحدة، ثم ~~تقسم على أربابها بقدر الملك بخلاف الجراحات؛ لأن كل جراحة علة مستقلة ~~بنفسها للتلف صغرت الجراحة أم كبرت على ما عرف في موضعه إلا أن التلف عند ~~المزاحمة يضاف إلى الكل لعدم الأولوية فإن قيل الواحد من الشركاء لا يقدر ~~أن يهدم شيئا من الحائط فكيف يصح التقدم إليه قلنا إن لم يتمكن من هدم ~~نصيبه يتمكن من إصلاحه بطريقه وهو المرافعة إلى الحكام وبه يحصل الغرض؛ لأن ~~المقصود إزالة الضرر بأي طريق كان ولا تتعين بالهدم، ولو وقع الحائط على ~~الطريق بعد الإشهاد فعثر إنسان بنقضه فمات ms2762 ضمن؛ لأن النقض ملكه، فيكون ~~التفريغ إليه والإشهاد PageV06P148 # على الحائط إشهاد على النقض؛ لأن المقصود إزالة الشغل ~~بخلاف ما إذا سقط الحائط على إنسان ومات فعثر بالقتيل غيره فمات حيث لا يجب ~~عليه ضمان الثاني؛ لأن التفريغ منه إلى الأولياء لا إليه ولا يكون الإشهاد ~~على الحائط إشهادا على القتيل بخلاف ما لو كان مكان الحائط جناح والمسألة ~~بحالها حيث يضمن القتيل الثاني أيضا؛ لأن وضع الجناح جناية إذ الوضع فعله ~~فصار كأنه ألقاه عليه بيده ولهذا لا يشترط الإشهاد عليه، فيكون الثاني ~~مضافا إليه كالأول فيجب عليه تفريغ الطريق عن القتيل أيضا، فإذا لم يفرغ ~~صار جانيا وفي الحائط لم يوجد منه الفعل وإنما جعل كالفاعل بترك النقض ~~استحسانا فيظهر ذلك في حق القتيل الأول دون الثاني فلم يكن سقوط القتيل ~~الأول في حق الثاني بفعله فلا يجب عليه التفريغ عنه ألا ترى أنه لو باع ~~الحائط أو النقض برئ من الضمان، ولو كان بفعله لما برئ كما لو باع الجناح، ~~ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه وهي ملكه ضمنه؛ لأن التفريغ ~~إليه وإن كانت ملك غيره لا يضمنه؛ لأن التفريغ إلى مالكها وحده، ولو سقطت ~~الجرة وحدها لا يضمن ما عطب بسقوطها؛ لأنه وضعها في ملكه ذكره في النهاية ~~وعزاه إلى المبسوط والله أعلم # (باب جناية البهيمة والجناية عليها وغير ذلك) قال - رحمه الله - (ضمن ~~الراكب ما وطئت دابته بيد أو رجل أو رأس أو كدمت أو خبطت لا ما نفحت برجل ~~أو ذنب إلا إذا أوقفها في الطريق،) والأصل أن المرور في طريق المسلمين مباح ~~بشرط السلامة؛ لأنه يتصرف في حقه من وجه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا ~~بين كل الناس فقلنا بالإباحة مقيدا بالسلامة ليعتدل النظر من الجانبين فيما ~~يمكن الاحتراز عنه لا فيما لا يمكن؛ لأن تقييده بها مطلقا يؤدي إلى المنع ~~من التصرف وسد بابه وهو مفتوح والاحتراز عن الإيطاء والصدم والكدم والخبط ~~ممكن؛ لأنه ليس من ضرورات السير فقيدناه ms2763 بشرط السلامة عنه ولا يمكنه ~~الاحتراز عن النفحة بالرجل والذنب مع السير على الدابة فلم نقيده بها وإن ~~أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا؛ لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف وإن لم ~~يمكنه التحرز عن النفحة فصار متعديا بالإيقاف وشغل الطريق به فيضمنه وهو ~~المراد بقوله إلا إذا أوقفها في الطريق أو نقول إن الطريق يشبه ملكه من حيث ~~إن المرور فيه مباح له ويشبه ملك الغير من حيث إنه ليس له ملك يطلق له ~~التصرف فوفرنا حظ الشبهين فجعلناه كملك غيره في حق ما يمكن التحرز عنه ~~وكملكه في حق ما لا يمكن كي لا يتعذر عليه الانتفاع، وهذا الحكم في الطريق ~~وفي ملكه لا يضمن شيئا من ذلك إلا الإيطاء وهو راكبها؛ لأن الإيطاء مباشرة؛ ~~لأنه قتله بثقله حتى يحرم الميراث ويجب عليه الكفارة به وغيره تسبيب وفيه ~~يشترط التعدي فصار كحفر البئر في ملكه وفي المباشرة لا يشترط وإن كان في ~~ملك غيره فإن كان بإذن مالكه فهو وكما لو كان في ملكه وإن كان بغير إذنه ~~فإن دخلت هي من غير أن يدخلها هو ولم يكن هو معها لا يضمن شيئا وإن أدخلها ~~هو ضمن الجميع، سواء كان هو معها أو لم يكن لوجود التعدي بالإدخال، والملك ~~المشترك كملكه فيما ذكرنا؛ لأن لكل واحد من الشركاء السير والإيقاف فيه ~~وباب المسجد كالطريق في الإيقاف، ولو جعل الإمام موضعا لوقوف الدواب عند ~~باب المسجد فلا ضمان فيما حدث من الوقوف فيه، وكذلك إيقاف الدابة في سوق ~~الدواب؛ لأنه مأذون له من جهة السلطان، وكذلك الفلاة وطريق مكة إذا وقف في ~~غير المحجة؛ لأنه لا يضر بالناس فلا يحتاج فيه إلى الإذن، أما المحجة فهي ~~كالطريق # . قال - رحمه الله - (وإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثارت ~~غبارا أو حجرا صغيرا ففقأ عينا لم يضمن، ولو كبيرا ضمن)؛ لأن التحرز عن ~~الحجارة الصغار والغبار متعذر؛ لأن سير الدابة لا يخلو عنه، وعن الكبار من ~~الحجارة ممكن وإنما ms2764 يكون ذلك عادة من قلة هداية الراكب فيضمن # . قال - رحمه الله - (فإن راثت أو بالت في طريق لم يضمن من عطب به وإن ~~أوقفها لذلك وإن أوقفها لغيره ضمن)؛ لأن سير الدابة لا يخلو عن روث وبول ~~فلا يمكنه التحرز عنه فلا يضمن ما تلف به فيما إذا راثت أو بالت وهي تسير، ~~وكذا إذا أوقفها PageV06P149 # لذلك؛ لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك إلا واقفا وهو ~~المراد بقوله وإن أوقفها لذلك وإن أوقفها لغيره فبالت أو راثت فعطب به ~~إنسان ضمن؛ لأنه متعد في الإيقاف إذ ليس هو من ضرورات السير وهو أكثر ضررا ~~أيضا من السير لكونه أدوم فلا يلحق به وهو المراد بقوله وإن أوقفها لغيره ~~ضمن. قال - رحمه الله - (وما ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد) أي كل شيء ~~يضمنه الراكب يضمنانه؛ لأنهما مسببان كالراكب في غير الإيطاء فيجب فيهما ~~الضمان بالتعدي فيه كالراكب، وقوله وما ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد ~~يطرد وينعكس في الصحيح، وذكر القدوري أن السائق يضمن النفحة بالرجل؛ لأنها ~~بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز عنها مع السير وغائبة عن بصر الراكب والقائد ~~فلا يمكنهما التحرز عنها وعليه بعض مشايخ العراق وجه الأول وعليه أكثر ~~المشايخ أن السائق ليس له على رجلها شيء يمنعها به عن النفحة فلا يمكنه ~~التحرز عنها بخلاف الكدم والصدم، وقال الشافعي - رحمه الله - يضمنون كلهم ~~النفحة والحجة عليه ما ذكرنا، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الرجل جبار» ~~ومعناه النفحة بالرجل. قال - رحمه الله - (وعلى الراكب الكفارة لا عليهما) ~~أي لا على السائق والقائد ومراده في الإيطاء؛ لأن الراكب مباشر فيه؛ لأن ~~التلف بثقله وثقل الدابة تبع له فإن سير الدابة مضاف إليه وهي آلة له وهما ~~مسببان؛ لأنه لا يتصل منهما شيء بالمحل، وكذلك الراكب في غير الإيطاء ~~والكفارة حكم المباشرة لا حكم التسبيب، وكذا يتعلق بالإيطاء في حق الراكب ~~حرمان الميراث والوصية دون السائق والقائد؛ لأنه يختص بالمباشرة، ولو كان ~~سائق وراكب قيل لا يضمن السائق ما وطئت الدابة؛ لأن ms2765 الراكب مباشر فيه لما ~~ذكرنا والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى، وقيل الضمان عليهما؛ لأن كل ~~ذلك سبب الضمان ألا ترى أن محمدا - رحمه الله تعالى - ذكر في الأصل أن ~~الراكب إذا أمر إنسانا فنخس المأمور الدابة ووطئت إنسانا كان الضمان عليهما ~~فاشتركا في الضمان فالناخس سائق والآمر راكب فتبين بهذا أنهما يستويان ~~والصحيح الأول لما ذكرنا والجواب عما ذكر في الأصل أن المسبب إنما لا يضمن ~~مع المباشر إذا كان السبب شيئا لا يعمل بانفراده في الإتلاف كما في الحفر ~~مع الإلقاء فإن الحفر لا يعمل شيئا بدون الإلقاء، وأما إذا كان السبب يعمل ~~بانفراده فيشتركان، وهذا منه فإن السوق متلف وإن لم يكن على الدابة راكب ~~بخلاف الحفر فإنه ليس بمتلف بلا إلقاء، وعند الإلقاء وجد التلف بهما فأضيف ~~إلى آخرهما كمسألة القفة إذ كل واحد منهما لا يعمل بانفراده وفيما نحن فيه ~~يعمل فيشتركان # . قال - رحمه الله - (ولو اصطدم فارسان أو ماشيان فماتا ضمن عاقلة كل ~~واحد منهما دية الآخر)، وقال زفر والشافعي رحمهما الله يجب على عاقلة كل ~~واحد منهما نصف دية الآخر روى ذلك عن علي - رضي الله عنه -؛ ولأن كل واحد ~~منهما مات بفعله وفعل صاحبه فيعتبر نصفه ويهدر النصف كما إذا كان الاصطدام ~~عمدا أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه أو حفرا على قارعة الطريق بئرا ~~فانهار عليهما أو وقعا فيه يجب على كل واحد منهما النصف فكذا هذا ولنا أن ~~موت كل واحد منهما مضاف إلى فعل صاحبه؛ لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في ~~الطريق فلا يعتبر في حق الضمان بالنسبة إلى نفسه؛ لأنه مباح مطلقا في حق ~~نفسه، ولو اعتبر ذلك لوجب نصف الدية فيما إذا وقع في بئر في قارعة PageV06P150 # الطريق؛ لأنه لولا مشيه وثقله في نفسه لما هوى في ~~البئر وفعل صاحبه وإن كان مباحا لكنه مقيد بشرط السلامة في حق غيره، فيكون ~~سببا للضمان عند وجود التلف به وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه ms2766 أوجب كل ~~الدية على عاقلة كل واحد منهما فتعارضت روايتاه فرجحنا بما ذكرنا أو يحمل ~~ما روي عنه أنه أوجب النصف على أنهما تعمدا ذلك فإنه في العمد يجب على ~~عاقلة كل واحد منهما نصف الدية على ما نبينه ويحمل ما روي عنه أنه أوجب كل ~~الدية على الخطأ توفيقا بينهما وما استشهدا به من الاصطدام عمدا وجرح كل ~~واحد منهما نفسه وصاحبه وحفر البئر في الطريق فعل كل واحد منهما محظور ~~مطلقا فيعتبر في حق نفسه أيضا، فيكون قاتلا لنفسه، وهذا الحكم الذي ذكرناه ~~في العمد والخطأ في الحرين، ولو كانا عبدين يهدر الدم فيهما؛ لأن الجناية ~~تعلقت برقبته دفعا وفداء، وقد فاتت لا إلى خلف من غير فعل يصير المولى به ~~مختارا للفداء، ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا يجب على عاقلة الحر قيمة ~~العبد كلها في الخطأ ونصف قيمته في العمد ويأخذها ورثة الحر المقتول ويبطل ~~حقهم من الدية فيما زاد على القيمة أو نصفها؛ لأن الواجب كان على رقبة ~~العبد فيبطل بموته إلا قدر ما أخلف وهو القيمة أو نصفها فيأخذها ورثة الحر ~~المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم الخلف، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله؛ لأن قيمة العبد المقتول تجب على العاقلة على أصلهما؛ لأنه ضمان ~~الآدمي، وإذا تجاذب رجلان حبلا فانقطع الحبل فسقطا وماتا ينظر فإن وقعا على ~~القفا لا تجب لهما دية؛ لأن كل واحد منهما مات بقوة نفسه وإن وقعا على ~~الوجه وجب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر؛ لأن كل واحد منهما مات بقوة ~~صاحبه وإن وقع أحدهما على القفا والآخر على الوجه فالذي وقع على القفا لا ~~دية له والذي وقع على الوجه فديته على عاقلة الآخر وإن قطع إنسان الحبل ~~بينهما فوقع كل واحد منهما على القفا فماتا فديتهما على عاقلة القاطع # . قال - رحمه الله - (ولو ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن)، وكذا ~~على هذا سائر أدواته كاللجام ونحوه؛ لأنه متعد في هذا التسبيب؛ لأن ms2767 الوقوع ~~بتقصير منه وهو ترك الشد أو الإحكام في الشد فصار كأنه ألقاه على الطريق ~~بيده بخلاف الرداء؛ لأنه لا يقصد حفظه عادة فلا يقيد بشرط السلامة؛ ولأن ~~اللباس تبع للابس وهو لو وقع في الطريق وعثر به إنسان لا يلزمه الضمان فكذا ~~إذا عثر بلباسه # . قال - رحمه الله - (وإن قاد قطارا فوطئ بعير إنسانا ضمن عاقلة القائد ~~الدية)؛ لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق، وقد أمكنه التحرز عنه فصار ~~متعديا بالتقصير فيه والتسبيب بوصف التعدي سبب للضمان غير أن ضمان النفس ~~على العاقلة وضمان المال عليه في ماله. قال - رحمه الله - (فإن كان معه ~~سائق فعليهما) أي إذا كان مع القائد سائق يجب على عاقلتهما الضمان ~~لاستوائهما في التسبيب؛ لأن قائد الواحد قائد للكل، وكذا سائقه لاتصال ~~الأزمة هذا إذا كان السائق في جانب من الإبل، أما إذا توسطها وأخذ بزمام ~~واحد يضمن هو وحده ما عطب بما هو خلفه ويضمنان ما تلف بما هو قدامه؛ لأن ~~القائد لا يقود ما خلف السائق لانفصام الزمام والسائق يسوق PageV06P151 # ما هو قدامه، ولو كان رجل راكبا على بعير وسط القطار ~~ولا يسوق منها شيئا لم يضمن ما أصابت الإبل التي بين يديه؛ لأنه ليس بسائق ~~لها، وكذا ما أصاب الإبل التي خلفه؛ لأنه ليس بقائد لها إلا إذا كان أخذ ~~بزمام ما خلفه، أما البعير الذي هو راكبه فهو ضامن لما أصابه فيجب عليه ~~وعلى القائد غير ما أصابه بالإيطاء فإن ذلك ضمانه على الراكب وحده؛ لأنه ~~جعل فيه مباشرا حتى تجري عليه أحكام المباشر على ما بيناه # . قال - رحمه الله - (وإن ربط بعيرا على قطار رجع عاقلة القائد بدية ما ~~أتلف على عاقلة الرابط) أي إذا ربط رجل بعيرا على قطار والقائد لذلك القطار ~~لا يعلم فوطئ البعير المربوط إنسانا فقتله فعلى عاقلة القائد ديته؛ لأنه ~~يمكنه أن يصون قطاره عن ربط غيره به، فإذا ترك الصيانة صار متعديا بالتقصير ~~وهو تسبيب وفيه الدية على العاقلة كما في قتل الخطأ، ms2768 ثم يرجعون بها على ~~عاقلة الرابط؛ لأنه هو الذي أوقعهم فيه وإنما لا يجب الضمان على القائد ~~والرابط ابتداء مع أن كل واحد منهما مسبب؛ لأن القود بمنزلة المباشرة ~~بالنسبة إلى الربط لاتصال التلف به دون الربط فيجب عليه الضمان وحده، ثم ~~يرجع به عليه قالوا هذا إذا ربط والقطار يسير؛ لأن الرابط آمر بالقود ~~دلالة، وإذا لم يعلم لا يمكنه التحفظ عنه ولكن جهله لا ينفي وجوب الضمان ~~عليه لتحقق الإتلاف منه وإنما ينفي الإثم، فيكون قرار الضمان على الربط، ~~وأما إذا ربط والإبل واقفة ضمنها عاقلة القائد ولا يرجعون بها على عاقلة ~~الرابط؛ لأنه قاد بعير غيره بغير إذنه لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع بما ~~لحقه على أحد غاية الأمر أن يقال إنه متعد بالربط والإيقاف على الطريق لكن ~~زال ذلك بالقود فصار كما لو وضع حجرا وحوله غيره، وكذا إذا علم القائد ~~بالربط لا يرجعون على عاقلة الرابط بما لحقهم من الضمان؛ لأن القائد رضي ~~بذلك والتلف قد اتصل بفعله فلا يرجع به وهو القياس فيما إذا لم يعلم؛ لأن ~~الجهل لا ينافي التسبيب ولا الضمان إلا أنا استحسنا في الرجوع لما ذكرنا # . قال - رحمه الله - (ومن أرسل بهيمة وكان لها سائقا فأصابت في فورها ~~ضمن)؛ لأنه الحامل لها فأضيف فعلها إليه كما يضاف فعل المكره إلى المكره ~~فيما يصلح آلة له والمراد بالسوق أن يمشي خلفها معها وإن لم يمش خلفها فما ~~دامت في فورها فهو سائق لها في الحكم فيلحق بالسوق وإن تراخى انقطع السوق ~~وذكر في النهاية أن المراد بالبهيمة الكلب # . قال - رحمه الله - (وإن أرسل طيرا أو كلبا ولم يك سائقا له أو انفلتت ~~دابة فأصابت مالا أو آدميا نهارا أو ليلا لا) أي لا يضمن في هذه الصور ~~كلها، أما الطير فلأن بدنه لا يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه سواء فلا ~~يضمن مطلقا بخلاف البهيمة فإن بدنها يحتمل السوق فيعتبر فيها السوق ومن ثم ~~قالوا لو أرسل بازيا في الحرم ms2769 فقتل لا يضمن المرسل، وأما الكلب فلأنه وإن ~~كان يحتمل السوق لكنه لم يوجد منه السوق حقيقة بأن يمشي خلفه ولا حكما بأن ~~يصيب على فور الإرسال، والتعدي يكون بالسوق فلا يضمن وهذا لأن الأصل أن ~~الفعل الاختياري يضاف إلى فاعله ولا يجوز إضافته إلى غيره إلا أنا تركنا ~~ذلك في فعل البهيمة إذا وجد منه السوق فأضفناه إليه استحسانا صيانة للأنفس ~~والأموال، وإذا لم يوجد منه السوق بقي على الأصل ولا تجوز إضافته إليه لعدم ~~الفعل منه مباشرة وتسبيبا بخلاف ما إذا أرسل الكلب إلى صيد حيث يؤكل ما ~~أصابه وإن لم يكن سائقا له حقيقة ولا حكما؛ لأن الحاجة مست إلى الاصطياد به ~~فأضيف إلى المرسل ما دام الكلب في تلك الجهة ولم يفتر عنها إذ لا طريق إلى ~~الاصطياد سواه، وهذا لأن الاصطياد به مشروع، ولو شرط السوق لا نسد بابه وهو ~~مفتوح فأضيف إليه وإن غاب عن بصره مع الصيد ولا حاجة إليه في حق ضمان ~~العدوان فبقي على الأصل فكان مضافا إلى الكلب؛ لأنه مختار في فعله ولا يصلح ~~نائبا عن المرسل فلا يضاف فعله إلى غيره، وذكر في المبسوط إذا أرسل دابة في ~~طريق المسلمين فما أصابت في فورها فالمرسل ضامن؛ لأن سيرها مضاف إليه ما ~~دامت تسير على سنتها، ولو انعطفت يمنة أو يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا ~~لم يكن له طريق آخر سواه، وكذا إذا وقفت، ثم سارت أي ينقطع حكم الإرسال ~~بالوقفة أيضا كما ينقطع بالعطفة بخلاف ما إذا وقف الكلب بعد الإرسال في ~~الاصطياد، ثم سار فأخذ الصيد؛ لأن تلك الوقفة تحقق مقصود PageV06P152 # المرسل؛ لأنه لتمكنه من الصيد وهذه تنافي مقصود ~~المرسل؛ لأن مقصوده السير فينقطع به حكم الإرسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى ~~صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره حيث لا يضمن من إرساله وفي إرسال البهيمة ~~في الطريق يضمن؛ لأن شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه، وأما الإرسال ~~للاصطياد فمباح ولا تسبيب بوصف التعدي كذا ms2770 ذكره في الهداية، وذكر قاضيخان - ~~رحمه الله - أن رجلا لو أرسل بهيمة وكان سائقا لها ضمن ما أصابت في فورها، ~~وكذا أو أرسل كلبه وكان سائقا له يضمن ما أتلف، ولو لم يكن سائقا له لا ~~يضمن، وكذا لو أشلى كلبه على رجل فعقره أو مزق ثيابه لا يضمن إلا أن يسوقه، ~~وقيل إذا أرسل كلبه وهو لا يمشي خلفه فعقر إنسانا أو أتلف غيره إن لم يكن ~~معلما لا يضمن؛ لأن غير المعلم يذهب بطبع نفسه وإن كان معلما ضمن إن مر على ~~الوجه الذي أرسله؛ لأنه ذهب بإرسال صاحبه، أما إذا أخذ يمنة أو يسرة فلا ~~يضمن؛ لأنه لما مال عن سنن الإرسال انقطع حكم الإرسال وأكثر المشايخ قالوا ~~هذا في البهيمة، وأما في الكلب فلا يضمن وإن ذهب على سنن الإرسال إلا إذا ~~كان خلفه؛ لأنه يتمكن من إثبات اليد عليها دون الكلب عادة، ولو كان لرجل ~~كلب عقور يؤذي من مر به فلأهل البلد أن يقتلوه وإن أتلف يجب على صاحبه ~~الضمان إن كان تقدم إليه قبل الإتلاف وإلا فلا شيء عليه كالحائط المائل، ~~ولو أن رجلا طرح رجلا قدام سبع فقتله السبع، فليس على الطارح شيء إلا ~~التعزير والحبس حتى يتوب، وأما انفلات البهيمة فلقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «العجماء جبار» أي فعل العجماء هدر. قال محمد - رحمه الله - هي المنفلتة، ~~وهذا صحيح ظاهر؛ لأن المركوبة والمسوقة والمقودة في الطريق أو في ملك الغير ~~أو المرسلة في الطريق فعلها معتبر على ما بينا؛ ولأن الفعل مقتصر عليها غير ~~مضاف إلى صاحبها لعدم ما يوجب النسبة إليه من الركوب وأخواته # . قال - رحمه الله - (وفي فقء عين شاة القصاب ضمن النقصان)؛ لأن المقصود ~~من الشاة اللحم فلا يعتبر فيها إلا النقصان. قال - رحمه الله - (وفي عين ~~بدنة الجزار والحمار والفرس ربع القيمة)، وقال الشافعي - رحمه الله - فيها ~~النقصان أيضا اعتبارا بالشاة ولنا ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى ~~في عين الدابة بربع القيمة» وهكذا قضى عمر ms2771 - رضي الله عنه - أيضا؛ ولأن ~~فيها مقاصد سوى اللحم كالركوب والزينة والحمل والعمل فمن هذا الوجه تشبه ~~الآدمي، وقد تمسك لغيره كالأكل ومن هذا الوجه تشبه المأكولات فعملنا ~~بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف؛ ولأنه ~~إنما يمكن إقامة العمل بها بأربعة أعين عيناها وعينا المستعمل لها فصارت ~~كأنها ذات أعين أربع فيجب الربع بفوات أحدهما وإن فقأ عينيها فصاحبها ~~بالخيار إن شاء تركها على الفاقئ وضمنه القيمة كاملة وإن شاء أمسكها وضمنه ~~النقصان؛ لأن المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه والله أعلم # (باب جناية المملوك والجناية عليه) اختلفوا في موجب جناية العبد قيل ~~موجبها الأرش؛ لأن النصوص مطلقة من غير فصل إلا أن للمولى أن يتخلص بالدفع ~~تخفيفا عليه، وقيل الدفع وللمولى أن يتخلص بالفداء ولهذا يبرأ المولى ~~بهلاكه، ولو كان الواجب الأصلي غيره لما برئ بهلاكه قبل الاختيار ولأنه ~~يفوت به الدفع لا الفداء # . قال - رحمه الله - (جنايات المملوك لا توجب إلا دفعا واحدا لو محلا له ~~وإلا فقيمة واحدة) أي جناية العبد لا توجب إلا دفع رقبته إذا كان محلا ~~للدفع بأن كان قنا وهو الذي لم ينعقد له شيء من أسباب الحرية كالتدبير ~~وأمومية الولد والكتابة سواء كانت الجناية واحدة أو أكثر لا توجب إلا دفع ~~رقبته إذا كانت الجناية في النفس موجبة للمال وإلا فقيمة واحدة أي إن لم ~~يكن محلا للدفع بأن انعقد له شيء مما ذكرنا توجب جنايته قيمة واحدة PageV06P153 # ولا يزاد عليها وإن تكررت الجناية وفي القن إذا جنى ~~بعد الفداء يخير المولى بين الدفع والفداء كالجناية الأولى، وكذا كلما جنى ~~بعد الفداء يؤمر بالدفع أو الفداء بخلاف المدبر وأختيه فإنه لا يوجب إلا ~~قيمة واحدة على ما نبينه في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى. قال - رحمه ~~الله - (جنى عبده خطأ دفعه بالجناية فيملكه أو فداه بأرشها) أي إذا جنى ~~العبد خطأ فمولاه بالخيار إن شاء دفعه إلى ولي الجناية، فإذا دفعه ملكه ms2772 ولي ~~الجناية وإن شاء فداه بأرشها، وقوله خطأ يحترز به من العمد، وهذا التقييد ~~إنما يفيد إذا كانت الجناية على النفس؛ لأنها إن كانت عمدا توجب القصاص، ~~وأما إذا كانت على الأطراف لا يفيد التقييد به إذ لا يجري القصاص فيها بين ~~العبيد ولا بين الأحرار والعبيد، وقال الشافعي - رحمه الله - جناية العبد ~~تتعلق برقبته يباع فيها إلا أن يقضي المولى الأرش وثمرة الخلاف تظهر في ~~إتباع الجاني عنده، وعندنا لا يتبع لا في حالة الرق ولا بعد الحرية ~~والمسألة مختلفة بين الصحابة فعن ابن عباس مثل مذهبنا، وعن عمر وعلي - رضي ~~الله عنهما - مثل مذهبه له أن الأصل في موجب الجناية أن يجب على الجاني؛ ~~لأنه المتعدي. قال الله تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: ~~194] إلا أن العاقلة تتحمل عنه ولا عاقلة للعبد فيجب في ذمته كما في الذمي ~~ويتعلق برقبته ويباع فيه كما في الجناية على المال ولنا أن المستحق ~~بالجناية على النفوس نفس الجاني إذا أمكن إلا أن استحقاق النفس قد يكون ~~بطريق الإتلاف عقوبة، وقد يكون بطريق التملك جبرا والحر من أهل أن يستحق ~~نفسه عقوبة لا بطريق التملك والعبد من أهل أن يستحق نفسه بالطريقين فتصير ~~نفسه مستحقة للمجني عليه صيانة عن الهدر إلا أن يختار المولى الفداء، فيكون ~~له ذلك؛ لأنه ليس فيه إبطال حق المجني عليه، بل مقصود المجني عليه يحصل ~~بذلك بخلاف إتلاف المال فإنه لا يستحق به نفس الجاني أبدا؛ ولأن الأصل في ~~موجب الجناية خطأ أن يتباعد عن الجاني لكونه معذورا ولكون الخطأ مرفوعا ~~شرعا ويتعلق بأقرب الناس إليه تخفيفا عن المخطئ وتوقيا عن الإجحاف به إلا ~~أن عاقلة العبد مولاه؛ لأن العبد يستنصر به وباعتبار النصرة تتحمل العاقلة ~~حتى تجب الدية على أهل الديوان فيجب ضمان جنايته على المولى بخلاف الذمي؛ ~~لأنهم لا يتناصرون فيما بينهم فلا عاقلة لهم فتجب في ذمته صيانة للدم عن ~~الهدر وبخلاف الجناية على المال؛ لأن العاقلة لا تعقل المال إلا أن ms2773 المولى ~~يخير بين الدفع والفداء؛ لأنه واحد وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كي ~~لا يستأصل فيخير؛ لأن التخيير مفيد والواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح ~~ولهذا يسقط الواجب بموت العبد الجاني قبل الاختيار لفوات محل الواجب وإن ~~كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى فإن الواجب جزء من النصاب وله النقل إلى القيمة فكذا هذا بخلاف ~~الجاني الحر حيث لا يبطل الموجب بموته؛ لأنه لا يتعلق به الواجب استيفاء ~~فصار كالعبد في صدقة الفطر، وإذا اختار الدفع يلزمه حالا؛ لأنه عين ولا ~~يجوز التأجيل في الأعيان، وكذا إذا اختار الفداء يجب عليه حالا؛ لأنه بدل ~~العين وهو العبد وإن كان مقدرا بغيره وهو المتلف ولهذا سمي فداء وأيهما ~~اختار المولى وفعله فلا شيء لولي الجناية غيره، أما الدفع فلأن حقه متعلق ~~به، فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط حق المطالبة عنه، وأما الفداء فلأنه لا ~~حق له إلا الأرش، فإذا أوفاه حقه سلم العبد له، وكذا إذا اختار أحدهما ولم ~~يفعل أو فعل ولم يختره قولا سقط حق الولي في الآخر؛ لأن المقصود تعيين ~~المحل حتى يتمكن من الاستيفاء، والتعيين يحصل بالقول كما يحصل بالفعل بخلاف ~~كفارة اليمين حيث لا تتعين إلا بالفعل؛ لأن المقصود في حقوق الله تعالى ~~الفعل والمحل تابع ضرورة وجوده ولا فرق بين أن يكون المولى قادرا على الأرش ~~أو لم يكن قادرا عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه اختار أصل حقهم فبطل ~~حقهم في العبد؛ لأن ولاية التعيين للمولى لا للأولياء، وقالا لا يصح ~~اختياره الفداء إذا كان مفلسا إلا برضا الأولياء؛ لأن العبد صار حقا ~~للأولياء حتى يضمنه المولى بالإتلاف فلا يملك إبطال حقهم إلا برضاهم أو ~~بوصول البدل إليهم وهو الدية وإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني ~~عليه لفوات محل حقه PageV06P154 # بخلاف ما إذا مات بعد اختياره الفداء حيث لم يبرأ ~~المولى لتحول الحق من رقبة العبد ms2774 إلى ذمته، ولو فداه المولى، ثم عاد فجنى ~~كان حكم الجناية الثانية كحكم الأولى؛ لأنه لما طهر عن الجناية الأولى ~~بالفداء جعل كأنه لم يجن من قبل وهذه ابتداء جناية، ولو جنى قبل أن يختار ~~في الأولى شيئا أو جنى جنايتين دفعة واحدة أو جنايات قيل لمولاه إما أن ~~تدفعه بالكل أو تفديه بأرش كل واحدة من الجنايات؛ لأن تعلق الأولى برقبته ~~لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة ألا ترى أن ملك المولى لا يمنع ~~تعلق الجناية فحق المجني عليه أولى أن لا يمنع بخلاف الرهن حيث لا يتعلق به ~~حق غيره من الغرماء والفرق أن الرهن إيفاء واستيفاء حكما فصار كالاستيفاء ~~حقيقة، وأما الجناية، فليس فيها إلا تعلق الحق لولي الأولى وذلك لا يمنع ~~تعلق حق آخر به، ثم إذا دفعه إليهم اقتسموه على قدر حقوقهم وحق كل واحد ~~منهم أرش جنايته وللمولى أن يفدي من بعضهم ويأخذ نصيبه من العبد ويدفع ~~الباقي إلى غيره؛ لأن الحقوق صارت مختلفة باختلاف أسبابها وهي الجنايات ~~المختلفة بخلاف ما إذا كان المقتول واحدا وله وليان أو أولياء حيث لم يكن ~~له أن يفدي من البعض ويدفع الباقي إلى البعض؛ لأن الحق فيه متحد لاتحاد ~~سببه وهو الجناية المتحدة، وكذا المستحق واحد؛ لأن الحق يجب للمقتول، ثم ~~للوارث خلافة فلا يملك التفريق في موجبها # . قال - رحمه الله - (وإن أعتقه غير عالم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ~~ومن الأرش، ولو عالما بها لزمه الأرش كبيعه وتعليق عتقه بقتل فلان ورميه ~~وشجه إن فعل ذلك) معناه إذا جنى عبد فأعتقه مولاه قبل العلم بالجناية ضمن ~~الأقل من قيمة العبد ومن أرش الجناية والأصل فيه أنه متى أحدث فيه تصرفا ~~يعجزه عن الدفع عالما بالجناية يصير مختارا للفداء وإلا فلا، فإذا علم ذلك ~~جئنا إلى ما ذكر في الكتاب قوله وإن أعتقه غير عالم بالجناية ضمن إلخ وإنما ~~كان كذلك؛ لأنه في الأول فوت حقه في أقلهما فيضمنه ولا يصير مختارا للفداء ~~بهذا العتق؛ لأن ms2775 الاختيار بدون العلم لا يتحقق وفي الثاني صار مختارا ~~للفداء؛ لأن الإعتاق يمنعه من الدفع فالأقدام عليه اختيار منه للفداء وعلى ~~هذا إذا باعه وهو لا يعلم بالجناية يلزمه الأقل منهما وإن باعه وهو يعلم ~~بالجناية صار مختارا للفداء لما قلنا وهو المراد بقوله كبيعه يعني كما لو ~~باعه عالما بالجناية وعلى هذين الوجهين الهبة والتدبير والاستيلاد؛ لأن كل ~~واحد منها يمنع من الدفع لزوال الملك والتمليك به بخلاف الإقرار لغيره ~~بالعبد الجاني على رواية الأصل؛ لأنه لا يسقط به حق ولي الجناية فإن المقر ~~له مخاطب بالدفع إليه، وليس فيه نقل الملك؛ لأن الإقرار ليس بتمليك من جهة ~~المقر وإنما هو إظهار الحق فيحتمل أن يكون صادقا بذلك، فإذا لم يصر مختارا ~~لا يلزمه الفداء وتندفع الخصومة عنه إن أقام بينة أنه للمقر له وإن لم يقم ~~لم تندفع فيقال له إما أن تفدية أو تدفعه فإن فداه صار متطوعا بالفداء حتى ~~لا يرجع به على المقر له إذا حضر وصدقه أنه له وإن دفعه كان المقر له ~~بالخيار إذا حضر إن شاء أجاز دفعه وإن شاء فداه وألحقه الكرخي - رحمه الله ~~- بالتمليك كالبيع والهبة؛ لأنه ملك المقر ظاهرا فيستحقه المقر له بالإقرار ~~فأشبه البيع ولا فرق في هذا المعنى بين أن تكون الجناية في النفس أو في ~~الأطراف؛ لأن الكل موجب للدفع فلا يختلف، وكذا لا فرق في البيع بين أن يكون ~~باتا وبين أن يكون فيه خيار المشتري؛ لأن الكل يزيل الملك بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للبائع، ثم نقضه أو العرض على البيع؛ لأن الملك لم يزل به ولا يقال ~~المشتري بالخيار إذا باع بشرط الخيار له يصير مختارا للإجازة به فوجب هنا ~~أن يكون مختارا للفداء؛ لأنا نقول لو لم يكن المشتري مختارا للزم منه بيع ~~ملك غيره وهنا لا يلزم؛ ولأنه يلزم في البيع الغرر وهنا لا يلزم، ولو باعه ~~بيعا فاسدا لم يصر مختارا للفداء حتى يسلمه؛ لأن الملك لا يزول إلا به ms2776 ~~بخلاف الكتابة الفاسدة حيث يكون مختارا للفداء بها؛ لأن حكم الكتابة تعليق ~~العتق بأداء المال وفك الحجر عن العبد في الحال وهو ثابت بنفس الكتابة ولا ~~كذلك البيع الفاسد؛ لأن حكمه وهو الملك لا يثبت إلا بالقبض، ولو كانت ~~الكتابة صحيحة، ثم عجز كان له أن يدفعه بالجناية إن كان ذلك قبل أن يقضي ~~عليه بالقيمة وبعدها لا يدفعه لتقرر القيمة بالقضاء، ولو باعه PageV06P155 # من المجني عليه كان مختارا للفداء بخلاف ما إذا وهبه ~~منه؛ لأن المستحق له أخذه بغير عوض وهو متحقق في الهبة دون البيع وإعتاق ~~المجني عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرناه؛ لأن فعل المأمور ~~فيه ينتقل إلى الآمر، ولو ضربه فنقصه كان مختارا بعد العلم؛ لأنه حبس جزءا ~~منه إلا إذا زال النقصان قبل القضاء بالقيمة فكان له أن يدفعه بها لزوال ~~المانع من الدفع قبل تقرر القيمة وبوطء البكر يكون مختارا بخلاف وطء الثيب ~~من غير إعلاق والتزويج والاستخدام؛ لأن التزويج تعييب حكمي إذ لا يعجزه عن ~~التسليم إليه، وليس فيه إمساك شيء منه والاستخدام لا يختص بالملك ولهذا لا ~~يسقط به خيار الشرط وطعن عيسى في التزويج فقال إنه تعييب فوجب أن يكون ~~مختارا به وجوابه ما ذكرنا وفي الوطء خلاف زفر وهو رواية عن أبي يوسف - ~~رحمه الله - ووجهه أنه دليل الإمساك فصار كوطء من له الخيار قلنا لو لم يكن ~~دليل الإمساك في حق من له الخيار لكان واطئا ملك غيره ولا كذلك في الجناية؛ ~~لأنه له أن يطأها، ثم يدفعها بالجناية إذ لا يتبين بالدفع أن الوطء وقع في ~~غير ملكه ألا ترى أنه لا يستحقه بزوائده، ومن له الخيار يستحقه بزوائده ~~ويصير مختارا بالإجارة والرهن في رواية كتاب العتق؛ لأنهما لازمان، فيكون ~~محدثا فيه ما يعجزه عن الدفع والأظهر أنه لا يصير مختارا بهما للفداء؛ لأنه ~~لم يعجزه عن الدفع؛ لأن له أن يفسخ الإجارة والرهن لحق المجني عليه لتعلق ~~حقه بعين العبد سابقا على حقهما فيفسخان صونا ms2777 لحقه عن البطلان بخلاف البيع؛ ~~لأن حق المجني عليه لا يمنع تصرف المولى بجهة الملك فيثبت للمشتري ملك صحيح ~~والملك أقوى من الحق فلا يجوز إبطاله به بخلاف الإجارة والرهن؛ لأنهما حقان ~~تعلقا بالعين فيرجح حق المجني عليه بالسبق، وكذا لا يصير مختارا بالإذن في ~~التجارة وإن ركبه دين؛ لأن الإذن لا يفوت الدفع ولا ينقص الرقبة إلا أن ~~لولي الجناية أن يمتنع من قبوله؛ لأن الدين لحقه من جهة المولى بعدما تعلق ~~به حقه فيلزم المولى قيمته، ولو جنى جنايتين فعلم إحداهما دون الأخرى وتصرف ~~فيه تصرفا يصير به مختارا للفداء صار مختارا فيما علم وفيما لم يعلم يلزمه ~~حصته من قيمة العبد، ولو قال لعبده إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت ~~حر كان مختارا للفداء إن فعل العبد ذلك وهو المراد بقوله كبيعه وتعليق عتقه ~~بقتل فلان ورميه وشجه إن فعل ذلك أي كما يصير مختارا ببيعه بعد العلم بها ~~وبتعليق عتقه بما ذكر من القتل والرمي والشج يصير مختارا بالإعتاق بعد ~~العلم بها وإنما يصير مختارا بالتعليق عند علمائنا الثلاثة، وقال زفر - ~~رحمه الله - لا يصير مختارا بتعليق العتق بما ذكرنا؛ لأن أوان تكلمه به لا ~~جناية من العبد ولا علم للمولى بما سيوجد بعد وبعد الجناية لم يوجد منه فعل ~~يصير به مختارا ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط، ثم حلف أن لا ~~يطلق أو لا يعتق، ثم وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث بذلك في يمينه ~~تلك فكذا هذا ولنا أنه علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود ~~الشرط كالمنجز عنده فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية ألا ترى أن من قال ~~لامرأته إن دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء الإيلاء من وقت الدخول، ~~وكذا إذا قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى طلقت ومات من ذلك يصير ~~فارا؛ لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض بخلاف ما أورده؛ لأن غرضه طلاق أو ~~إعتاق يمكنه الامتناع ms2778 عنه إذ اليمين للمنع فلا يدخل تحته ما لا يمكنه ~~الامتناع عنه؛ ولأنه حرضه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إلى القتل ~~والظاهر أنه يفعله، وهذا دلالة الاختيار هذا إذا علقه بجناية توجب المال ~~كالخطأ وشبه العمد وإن علقه بجناية توجب القصاص بأن قال له إن ضربته بالسيف ~~فأنت حر فلا يجب على المولى شيء بالاتفاق؛ لأنه لا فرق بين العبد والحر في ~~القصاص فلم يكن المولى مفوتا حق ولي الجناية بالعتق # . قال - رحمه الله - (عبد قطع يد حر عمدا ودفع إليه فحرره فمات من اليد ~~فالعبد صلح بالجناية فإن لم يحرره رد على سيده ويقاد)؛ لأنه إذا لم يعتقه ~~وسرى ظهر أن الصلح كان باطلا؛ لأن الصلح وقع على المال وهو العبد عن دية ~~اليد إذ القصاص لا يجري بين الحر والعبد في الأطراف وبالسراية ظهر أن دية ~~اليد غير واجبة وأن الواجب هو القود فصار الصلح باطلا PageV06P156 # لأن الصلح لا بد له من مصالح عنه والمصالح عنه المال ~~ولم يوجد فبطل الصلح والباطل لا يورث شبهة كما لو وطئ مطلقته ثلاثا في ~~عدتها مع العلم بحرمتها عليه فإنه لا يصير شبهة في درء الحد فكذا هذا فوجب ~~القصاص، وأما إذا أعتقه فقد قصد صحة الإعتاق ضرورة؛ لأن العاقل يقصد تصحيح ~~تصرفه ولا صحة له إلا بالصلح عن الجناية وما يحدث منها ابتداء ولهذا لو نص ~~عليه ورضي به جاز فكان مصالحا عن الجناية وما يحدث منها ابتداء على العبد ~~مقتضى الإقدام على الإعتاق والمولى أيضا مصالح معه على هذا الوجه راض به؛ ~~لأنه لما رضي بكون العبد عوضا عن القليل كان أرضى بكونه عوضا عن الكثير، ~~فإذا أعتقه صح الصلح في ضمن الإعتاق ابتداء، وإذا لم يعتقه لم يوجد الصلح ~~ابتداء والصلح الأول وقع باطلا فيرد العبد إلى المولى والأولياء بالخيار إن ~~شاءوا عفوا عنه وإن شاءوا قتلوه وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير رجل قطع يد ~~رجل عمدا فصالح المقطوع يده على عبد ودفعه إليه فأعتقه المقطوع ms2779 يده، ثم مات ~~من ذلك فالعبد صلح بالجناية وإن لم يعتقه رد على مولاه، وقيل للأولياء إما ~~أن تقتلوه أو تعفوا عنه والوجه ما بيناه فاتحد الحكم والعلة واختلفا صورة، ~~ثم هذه المسألة وهي مسألة الصلح ترد إشكالا على قول أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - فيما إذا عفي عن اليد، ثم سرى إلى النفس ومات حيث يبطل العفو ولا يجب ~~القصاص هنالك وفي هذه المسألة قال يبطل الصلح ويجب القصاص فيما إذا لم يعتق ~~العبد وإن أعتقه فالصلح باق على حاله فالجواب، أما إذا لم يعتقه فقد قيل ما ~~ذكر في مسألة الصلح جواب القياس وما ذكر في مسألة العفو جواب الاستحسان، ~~فيكونان على القياس والاستحسان، وقيل بالفرق بينهما ووجهه أن الصلح عن ~~الجناية على مال يقرر الجناية ولا يبطلها؛ لأن الصلح عن الجناية استيفاء ~~للجناية معنى لاستيفاء بدلها، وإذا بقيت الجناية يتوفر عليه عقوبتها وهو ~~القصاص، وأما العفو فهو معدم للجناية، والعفو عن القطع وإن بطل بالسراية ~~إلى النفس لكن بقيت شبهة لوجود صورة العفو وهي كافية لدرء الحد، وأما إذا ~~أعتقه فجوابه هو الفرق الذي ذكرناه أن العتق يجعل صلحا ابتداء بخلاف العفو ~~وعلى قولهما أيضا يرد في الصورتين؛ لأنهما كانا يجعلان العفو عن القطع عفوا ~~عما يحدث منه وفي الصلح لم يجعلا كذلك، بل أوجبا القصاص عليه إذا لم يعتقه ~~وجعلاه صلحا مبتدأ إذا أعتقه # . قال - رحمه الله - (جنى مأذون له مديون خطأ فحرره سيده بلا علم عليه ~~قيمة لرب الدين وقيمة لولي الجناية)؛ لأنه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون ~~بكل القيمة على الانفراد الدفع على الأولياء والبيع على الغرماء فكذا عند ~~الاجتماع ويمكن الجمع بين الحقين إيفاء من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي ~~الجناية أولا، ثم يباع للغرماء فيضمنهما بالتفويت بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي ~~والمسألة بحالها حيث يجب عليه قيمة واحدة للمولى بحكم الملك في رقبته فلا ~~يظهر حق الفريقين بالنسبة إلى ملك المالك؛ لأنه دون الملك فصار كأن ليس فيه ~~حق، ثم ms2780 الغريم أحق بتلك القيمة؛ لأنها مالية العبد والغريم مقدم في المالية ~~على ولي الجناية؛ لأن الواجب أن يدفع إليه، ثم يباع للغريم فكان مقدما معنى ~~والقيمة هي المعنى فتسلم إليه وفي الفصل الأول كان التعارض بين الحقين وهما ~~مستويان فيظهران فيضمنهما والأصل أن العبد إذا جنى جناية وعليه دين خير ~~المولى بين الدفع إلى ولي الجناية والفداء فإن اختار الدفع دفع إلى ولي ~~الجناية، ثم بيع في الدين فإن فضل شيء فهو لولي الجناية؛ لأنه بدل ملكه ~~وإلا فلا شيء له وإنما بدئ بالدفع جمعا بين الحقين؛ لأنه أمكن بيعه بعد ~~الدفع، ولو بدئ ببيعه في الدين لا يمكن دفعه بالجناية؛ لأنه لم يوجد في يد ~~المشتري جناية ولا يقال لا فائدة في الدفع إذا كان يباع عليه؛ لأنا نقول ~~فائدته ثبوت استخلاص العبد؛ لأن ولي الجناية يثبت له حق الاستخلاص وللإنسان ~~أغراض في العين، فإذا كان الواجب هو الدفع فلو أن المولى دفعه إلى ولي ~~الجناية بغير قضاء لا يضمن استحسانا؛ لأنه فعل عين ما يفعله القاضي وفي ~~القياس يضمن قيمته لوجود التمليك كما لو باعه أو وهبه، ولو دفعه إلى أصحاب ~~الديون صار مختارا للفداء كما لو باعه؛ لأنه ليس بواجب عليه، بل الواجب ~~عليه الدفع بالجناية أولا، ولو أن القاضي باعه في الدين ببينة قامت عليه، ~~ثم حضر PageV06P157 # ولي الجناية ولم يفضل من الثمن شيء سقط حقه؛ لأن ~~القاضي لا يلزمه العهدة فيما فعل، ولو فسخ البيع ودفع إلى ولي الجناية ~~لاحتيج إلى بيعه ثانيا لما ذكرنا فلا فائدة في الفسخ # . قال - رحمه الله - (مأذونة مديونة ولدت بيعت مع ولدها للدين وإن جنت ~~فولدت لم يدفع الولد له) والفرق أن الدين متعلق برقبتها؛ لأن الدين عليها ~~وهو وصف لها حكمي فيسري إلى الولد؛ لأن الصفات الشرعية الثابتة في الأصل ~~تسري إلى الفرع كالملك والرق والحرية، وأما الدفع بالجناية فواجب في ذمة ~~المولى لا في ذمتها وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع فقبل الدفع ~~كانت رقبتها خالية ms2781 عن حق ولي الجناية فلذلك لا يجري القصاص على الأولاد ولا ~~الحد؛ لأنهما فعلان محسوسان كالدفع ولا تبعية فيه فإن قيل إذا كان الدين ~~عليها فلماذا يضمن المولى إذ أعتقها والإنسان إذا أتلف المديون لا يضمن ~~شيئا قلنا وجوب الضمان باعتبار تفويت ما تعلق به حقهم استيفاء لا باعتبار ~~وجوب الدين على المولى ألا ترى أنه يضمن القيمة لا غير، ولو كان باعتبار ~~الوجوب عليه لضمن كل الدين كالعبد الجاني إذا أعتقه المولى بعد العلم ~~بالجناية ولهذا يتبع الغريم بالفاضل العبد المديون بعد العتق، ولو كان ~~المولى لما اتبع كالعبد الجاني ولا يرد علينا وجوب دفع الأرش معها إذا جنى ~~عليها قبل الدفع وأخذ المولى الأرش؛ لأن الأرش بدل جزئها وحق ولي الجناية ~~يتعلق بجميع أجزائها، فإذا فات جزء منها وأخلف بدلا تعلق به حقه كما إذا ~~قتلت وأخلفت بدلا اعتبارا للجزء بالكل بخلاف الولد، وقوله مأذونة مديونة ~~ولدت شرط للسراية إلى الولد أن تكون الولادة بعد لحوق الدين؛ لأنها إذا ~~ولدت، ثم لحقها الدين لا يتعلق حق الغرماء بالولد بخلاف الأكساب حيث يتعلق ~~حق الغرماء بما كسبت قبل الدين وبعده؛ لأن لها يدا معتبرة في الكسب حتى لو ~~نازعها أحد فيه كانت هي الخصم فيه فباعتبار اليد كانت هي أحق به من سيدها ~~لقضاء دينها بخلاف الولد فإنه إنما استحق بالسراية وذلك قبل الانفصال لا ~~بعده كولد المكاتبة وأم الولد والمدبرة وكولد الأضحية؛ لأنها حقوق مستقرة ~~في الرقبة حتى صار صاحبها ممنوعا عن التصرف # . قال - رحمه الله - (عبد زعم رجل أن سيده حرره فقتل وليه خطأ لا شيء له) ~~معناه إذا كان العبد لرجل فزعم رجل أن مولاه أعتقه فقتل العبد خطأ ولي ذلك ~~الرجل الذي زعم أن مولاه أعتقه فلا شيء له؛ لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه ~~فقد أقر أنه لا يستحق على المولى دفع العبد ولا الفداء بالأرش وإنما يستحق ~~الدية عليهما وعلى العاقلة؛ لأنه حر فيصدق في حق نفسه فيسقط الدفع والفداء ~~عن المولى ولا ms2782 يصدق في دعواه الدية عليهم إلا بحجة، وقال في النهاية وضع ~~المسألة فيما إذا جنى العبد جناية، ثم أقر المجني عليه أنه حر قبل الدفع ~~إليه وجعل في الكتاب الإقرار بالحرية قبل الجناية وهما لا يتفاوتان، وأما ~~إذا أقر المجني عليه بعد الدفع إليه فهو حر؛ لأنه ملكه بالدفع، وقد أقر له ~~بحريته فيعتق عليه بإقراره وصار نظير من اشترى عبدا، ثم أقر بتحرير مولاه ~~قبل البيع # . قال - رحمه الله - (قال معتق لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد، وقال الرجل ~~بعد العتق فالقول للعبد) معناه إذا عتق العبد، ثم قال لرجل بعد العتق قتلت ~~أخاك خطأ وأنا عبد، وقال الرجل، بل قتلته وأنت حر فالقول قول العبد؛ لأنه ~~منكر للضمان لما أنه أسنده إلى حالة معهودة منافية للضمان إذ الكلام فيما ~~إذا كان رقه معروفا والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء فصار ~~كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي أو بعت داري وأنا صبي أو ~~قال طلقت امرأتي وأنا مجنون، وقد كان جنونه معروفا كان القول قوله لما ~~ذكرنا # . قال - رحمه الله - (وإن قال لها قطعت يدك وأنت أمتي، وقالت بعد العتق ~~فالقول لها، وكذا كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة) معناه إذا أعتق رجل ~~جارية، ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي فقالت هي بل قطعتها وأنا حرة فالقول ~~قولها، وكذا القول قولها في كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة استحسانا ~~وهذا عندهما، وقال محمد - رحمه الله - لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه يؤمر ~~برده عليها؛ لأنه منكر وجوب الضمان لإسناد الفعل إلى حالة معهودة منافية له ~~كما في المسألة الأولى وكما في الوطء والغلة وفي القائم أقر بيدها حيث ~~اعترف بالأخذ منها، ثم ادعى التمليك عليها PageV06P158 # وهي تنكر فالقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها ~~ولهما أنه أقر بسبب الضمان، ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا ~~قال لغيره أذهبت ضوء عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة، ثم فقئت ms2783 فقال المقر ~~له لا بل أذهبتها وعينك اليمنى مفقوءة فإن القول قول المقر له وهذا لأنه لم ~~يسنده إلى حالة منافية للضمان؛ لأنه يضمن يدها إذا قطعها وهي مديونة بخلاف ~~الوطء والغلة؛ لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر، وكذا أخذه من ~~غلتها وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحصل الإسناد إلى حالة معهودة ~~منافية للضمان في حقهما وعلى هذا الخلاف لو قال رجل لرجل حربي أسلم أخذت ~~مالك وأنت حربي فقال بل أخذته بعدما أسلمت # . قال - رحمه الله - (عبد محجور أمر صبيا حرا بقتل رجل فقتله فديته على ~~عاقلة الصبي)؛ لأن الصبي هو المباشر للقتل وعمده وخطؤه سواء فيجب على ~~عاقلته ولا شيء على العبد الآمر، وكذا الحكم إذا كان الآمر للصبي صبيا؛ ~~لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما؛ لأن المؤاخذة فيها باعتبار الشرع ولم يعتبر ~~قولهما ولا رجوع لعاقلة الصبي على الصبي الآمر أبدا ويرجعون على العبد ~~الآمر بعد العتق؛ لأن عدم الاعتبار كان لحق المولى لا لنقصان أهلية العبد، ~~وقد زال حق المولى بالإعتاق بخلاف الصبي؛ لأنه قاصر الأهلية وفي شرح ~~الزيادات للإمام العتابي لا ترجع العاقلة على العبد أيضا أبدا؛ لأن هذا ~~ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد، وقد تعذر إيجابه على المولى لمكان ~~الحجر، وهذا أوفق للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد العتق بالقتل قبله ~~لا يجب عليه شيء لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان على ما بينا قبيل هذا ~~ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه، ثم وقع فيها إنسان فهلك لا يجب على ~~العبد شيء وإنما يجب على المولى قيمته ؛ لأن جناية العبد لا توجب عليه شيئا ~~وإنما توجب على المولى فتجب عليه قيمة واحدة، ولو مات فيها ألف نفس ~~فيقتسمونها بالحصص. قال - رحمه الله - (وكذا إن أمر عبدا) معناه أن يكون ~~الآمر عبدا والمأمور أيضا عبدا محجورا عليهما فيخاطب مولى القاتل بالدفع أو ~~الفداء ولا رجوع له على الآمر في الحال ويرجع بعد العتق بالأقل من الفداء ~~وقيمة ms2784 العبد؛ لأنه غير مضطر في دفع الزيادة وعلى قياس ما ذكره الإمام ~~العتابي - رحمه الله - لا يجب عليه شيء لما بينا، وهذا إذا كان القتل خطأ، ~~وكذا إذا كان عمدا والعبد القاتل صغيرا؛ لأن عمده خطأ على ما بينا، وأما ~~إذا كان كبيرا يجب القصاص؛ لأنه من أهل العقوبة، ولو أمر رجل حر صبيا حرا ~~فالدية على عاقلة الصبي؛ لأنه المباشر، ثم ترجع العاقلة على عاقلة الرجل؛ ~~لأنه المسبب إذ لولا أمره لما قتل لضعف فيه ولا يقال كيف تعقل عاقلة الرجل ~~ما لزم بسبب القول فينبغي أن يكون كالإقرار؛ لأنا نقول هذا قول لا يحتمل ~~الكذب وهو تسبيب فتعقله بخلاف الإقرار بالقتل؛ لأنه يحتمل الكذب فلا تعقله ~~العاقلة، ولو كان المأمور عبدا محجورا عليه كبيرا أو صغيرا يخير المولى بين ~~الدفع والفداء وأيهما اختار يرجع بالأقل على الآمر في ماله؛ لأن الآمر صار ~~غاصبا للعبد بالأمر كما إذا استخدمه وضمان الغصب في ماله لا على العاقلة ~~بخلاف الأول؛ لأن ذاك ضمان جناية لكون المأمور حرا لا يتصور فيه الغصب، ~~فيكون على العاقلة وإن كان المأمور حرا بالغا عاقلا فعلى عاقلته الدية ولا ~~ترجع العاقلة على الآمر بحال؛ لأن أمره لم يصح ولا يأتمر هو أيضا بأمر مثله ~~لا سيما في الدم وإن كان الآمر عبدا مأذونا له في التجارة كبيرا كان أو ~~صغيرا والمأمور عبدا محجورا عليه أو مأذونا له يخير مولى المأمور بين الدفع ~~والفداء وأيهما فعل رجع على العبد المأذون له؛ لأن هذا ضمان غصب وإنه من ~~جنس ضمان التجارة؛ لأنه يؤدي إلى تملك المضمون بأداء الضمان والمأذون له ~~يؤاخذ بضمان التجارة بخلاف ما إذا كان المأمور حرا حيث لا ترجع عاقلة ~~المأمور على الآمر في الحال ولا بعد الحرية لعدم تحقيق الغصب في الحر، ولو ~~كان الآمر صبيا مأذونا له في التجارة فحكمه حكم العبد المأذون له حتى يرجع ~~فيما إذا كان المأمور عبدا لتحقق الغصب فيه ويكون ذلك في ماله دون العاقلة؛ ~~لأنه ليس بضمان ms2785 جناية وإنما هو ضمان تجارة ولا يرجع عليه إذا كان المأمور ~~حرا لعدم تصور الغصب فيه فصار الصبي الآمر في حقه كالصبي المحجور عليه، ولو ~~كان الآمر مكاتبا صغيرا كان أو كبيرا PageV06P159 # والمأمور صبي حر تجب الدية على عاقلة الصبي وترجع ~~العاقلة على المكاتب بالأقل من قيمته ومن الدية؛ لأن هذا حكم جناية المكاتب ~~بخلاف القن فإن حكم جنايته على المولى فيجب عليه إن أمكن وإلا سقط على ما ~~بينا وإن عجز المكاتب بعدما قضى القاضي عليه بالقيمة تباع رقبته إلا أن ~~يفدي المولى بدينهم وهو القيمة والقياس أن يبطل حكم جنايته وهو قول أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه بالعجز صار قنا وأمره لا يصح ولكنهما يقولان ~~لما قضي عليه بالقيمة صار دينا عليه وتقرر فلا يسقط حتى لو عجز قبل القضاء ~~عليه بالقيمة بطل حكم جنايته؛ لأن حكم جنايته إنما يصير دينا عليه بالقضاء ~~ولم يوجد وإن عجز بعدما أدى كل القيمة لا يبطل بالإجماع حتى لا يسترد ~~المولى القيمة، ولو أدى البعض، ثم عجز سلم ما أداه لهم وبطل الباقي عنده، ~~وعندهما لا يبطل وإن كان المأمور عبدا تخير مولاه بين الدفع والفداء، ثم ~~رجع على المكاتب بقيمة المأمور إلا إذا كانت قيمته أكثر من الدية فتنقص ~~عشرة دراهم بقي إشكال وهو أن يقال إن هذا ضمان الغصب ففيه يضمن قيمته بالغة ~~ما بلغت فكيف نقص عشرة دراهم كضمان الجناية فجوابه هذا ضمان الغصب لكن بسبب ~~الجناية فباعتبار الغصب وجب قيمة المأمور وباعتبار السبب روعي التقدير ~~لوجوبه بسبب الجناية فاعتبر بها في حق التقدير وإن عجز المكاتب فمولى ~~المأمور يطالب مولى المكاتب ببيعه؛ لأن ضمان الغصب لا يسقط بعجز المكاتب ~~وإن أعتق المولى المكاتب فمولى المأمور بالخيار إن شاء رجع بجميع قيمة ~~المأمور على المعتق؛ لأنه ضمان غصب فلا يبطل بالإعتاق وإن شاء رجع على ~~المولى بقدر قيمة المعتق وبالفضل على المعتق إلى تمام قيمة المأمور وإن كان ~~المأمور مكاتبا يجب على المأمور ضمان قيمة نفسه ولا ms2786 يرجع به على الآمر؛ ~~لأنه تعذر هذا أن يجعل ضمان غصب؛ لأن المكاتب حر من وجه فلا يكون محلا ~~للغصب صغيرا كان أو كبيرا كالحر وتعذر الرجوع بحكم الجناية أيضا؛ لأنه لا ~~جناية من الآمر لكون المأمور كبيرا حكما سواء كان صغيرا أو كبيرا؛ لأن ~~المكاتب الصغير ملحق بالكبير فصار كالحر البالغ العاقل إذا كان مأمورا # . قال - رحمه الله - (عبد قتل رجلين عمدا ولكل وليان فعفا أحد وليي كل ~~منهما دفع سيده نصفه إلى الآخرين أو فداه بالدية) أي للمولى الخيار إن شاء ~~دفع نصف العبد إلى اللذين لم يعفوا من ولي القتيلين وإن شاء فداه بدية ~~كاملة؛ لأنه لما عفا أحد وليي كل واحد منهما سقط القصاص في الكل وانقلب ~~نصيب الساكتين مالا وهو دية كاملة؛ لأن كل واحد من القتيلين يجب له قصاص ~~كامل على حدة، فإذا سقط القصاصان وجب أن ينقلب كله مالا وذلك ديتان فيجب ~~على المولى عشرون ألفا أو دفع العبد غير أن نصيب العافيين سقط مجانا فانقلب ~~نصيب الساكتين مالا وذلك دية واحدة لكل واحد منهما نصف الدية أو دفع نصف ~~العبد لهما فيخير المولى بينهما. قال - رحمه الله - (وإن قتل أحدهما عمدا ~~والآخر خطأ فعفا أحد وليي العمد فدى بالدية لوليي الخطأ وبنصفها لأحد وليي ~~العمد أو دفعه إليهم أثلاثا)؛ لأن وليي الخطأ حقهما في الدية عشرة آلاف ~~درهم وحق وليي العمد في القصاص، فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا وهو ~~نصف الدية خمسة آلاف درهم، فإذا فدى فداه بخمسة عشر ألف درهم عشرة آلاف ~~درهم لوليي الخطأ وخمسة آلاف لغير العافي من وليي العمد وإن دفعه دفعه ~~إليهم أثلاثا ثلثيه لوليي الخطأ وثلثه للساكت من وليي العمد بطريق العول؛ ~~لأن حقهم في الدية كذلك فيضرب وليا الخطأ بعشرة آلاف ويضرب غير العافي من ~~وليي العمد بخمسة آلاف، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يدفعه أرباعا بطريق المنازعة ثلاثة أرباعه لوليي الخطأ ~~وربعه لغير العافي من ms2787 وليي العمد؛ لأن نصفه سلم لوليي الخطأ بلا منازعة ~~واستوت منازعتهم في النصف الآخر فيتنصف فإن قيل ينبغي أن يسلم للمولى ربع ~~العبد في هذه المسألة وهو نصيب العافي من وليي العمد ويدفع ثلاثة أرباعه ~~إليهم يقسم بينهم على قدر حقوقهم كما سلم له النصف في المسألة الأولى وهو ~~نصيب العافين قلنا لا يمكن ذلك هنا؛ لأن وليي الخطأ استحقاه كله ولم يسقط ~~من حقهما شيء وهذا لأن حق كل واحد من الفريقين تعلق بكل الرقبة في ~~المسألتين غير أنه PageV06P160 # لما عفا أحد وليي كل قتيل سقط حق العافيين عن الرقبة ~~في المسألة الأولى وخلا نصيبهما منه عن حقهما وصار ذلك للمولى وهو النصف ~~بخلاف ما نحن فيه فإن حق وليي الخطأ ثابت في الكل على حاله فكانت الرقبة ~~كلها مستحقة لهما والنصف لغير العافي من وليي العمد فلهذا افترقا فيقتسمون ~~كله على قدر حقوقهم بطريق العول فيه أو المنازعة ولهذه المسألة نظائر ~~وأضداد ذكرناها في كتاب الدعوى من هذا الكتاب بأصولها التي نشأ منها الخلاف ~~بتوفيق الله تعالى فلا نعيده # . قال - رحمه الله - (عبدهما قتل قريبهما فعفا أحدهما بطل الكل) معناه ~~إذا كان عبد بين رجلين فقتل قريبا لهما كأبيهما أو أخيهما فعفا أحدهما بطل ~~الجميع فلا يستحق غير العافي منهما شيئا من العبد غير نصيبه الذي كان له من ~~قبل، وكذا إذا كان العبد لقريب لهما أو لمعتقهما فقتل مولاه فورثاه بطل ~~الكل ، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يدفع ~~الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر إن شاء وإن شاء فداه بربع الدية؛ لأن حق ~~القصاص ثبت لهما في العبد على الشيوع؛ لأن الملك لا ينافي استحقاق القصاص ~~عليه للمولى، فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر وهو النصف مالا غير أنه ~~شائع في كل العبد، فيكون نصفه في نصيبه ونصفه في نصيب صاحبه فما أصاب نصيبه ~~سقط؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده مالا وما أصاب نصيب صاحبه ثبت وهو نصف ~~النصف وهو ms2788 الربع فيدفع نصف نصيبه أو يفديه بربع الدية ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن ما يجب من المال يكون حق المولى؛ لأنه بدل دمه ولهذا تقضى منه ~~ديونه وتنفذ منه وصاياه، ثم الورثة يخلفونه فيه عند الفراغ من حاجته ~~والمولى لا يستوجب على عبده مالا فلا يخلفه الورثة فيه؛ ولأن القصاص لما ~~صار مالا صار بمعنى الخطأ وفيه لا يجب شيء فكذا ما هو في معناه والله ~~سبحانه أعلم ### | [فصل قتل عبد خطأ] # (فصل) قال - رحمه الله - (قتل عبد خطأ تجب قيمته ونقص عشرة لو كانت عشرة ~~آلاف أو أكثر وفي الأمة عشرة من خمسة آلاف والمغصوب تجب قيمته بالغة ما ~~بلغت)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف والشافعي ~~رحمهما الله تجب قيمته بالغة ما بلغت وفي الغصب تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~بالإجماع لهما ما روي عن عمر وعلي وابن عمر أنهم أوجبوا في قتل العبد قيمته ~~بالغة ما بلغت؛ ولأن الضمان بدل المالية ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك إلا ~~من حيث المالية، ولو كان بدل الدم لكان للعبد إذ هو في حق الدم مبقى على ~~أصل الحرية فعلم أنه بدل المالية ولهذا لو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى ~~عقد البيع وبقاؤه ببقاء المالية أصلا أو بدلا في حال قيامه أو هلاكه فصار ~~كسائر الأموال وكقليل القيمة والغصب؛ ولأن ضمان المال بالمال أصل، وضمان ما ~~ليس بمال بالمال خلاف الأصل ومهما أمكن إيجاب الضمان على موافقة القياس لا ~~يصار إلى إيجابه بخلاف الأصل ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قوله تعالى ~~{ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] أوجبها مطلقا من غير فصل بين أن يكون ~~حرا أو عبدا والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية وهو آدمي فيدخل تحت النص، ~~وهذا لأن المذكور في الآية حكمان الدية والكفارة والعبد داخل فيها في حق ~~الكفارة بالإجماع لكونه آدميا فكذا في حق الدية؛ لأنه آدمي PageV06P161 # ولهذا يجب القصاص بقتله بالإجماع ويكون مكلفا، ولولا ~~أنه آدمي لما وجب القصاص ولا كلف ms2789 كسائر الأموال غاية الأمر أن يقال فيه ~~معنى المالية وذلك لا يمنع اعتبار الآدمية بدليل ما ذكرنا من الأحكام؛ ~~ولأنه لما كان فيه معنى المالية والآدمية وجب اعتبار أعلاهما وهي الآدمية ~~عند تعذر الجمع بينهما بإهدار الأدنى وهي المالية؛ ولأن الآدمية أسبق والرق ~~عارض بواسطة الاستنكاف فكان اعتبار ما هو الأصل أولى ألا ترى أن القصاص يجب ~~بقتله عمدا بهذا الاعتبار والمتلف في حالة العمد والخطأ واحد، فإذا اعتبر ~~في إحدى حالتي القتل آدميا وجب أن يعتبر في الحالة الأخرى كذلك إذ الشيء ~~الواحد لا يتبدل جنسه باختلاف حالة إتلافه، وهذا أولى من العكس؛ لأن في ~~العكس إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم والجماد وما رويا من الأثر معارض بأثر ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - أو هو محمول على الغصب، وضمان الغصب بمقابلة ~~المالية؛ لأنه لا معارض لها إذ الغصب لا يرد إلا على المال وبقاء العقد لا ~~يعتمد المالية وإنما يعتمد الفائدة ألا ترى أنه يبقى بعد قتله عمدا أيضا ~~وإن لم يكن القصاص مالا ولا بدلا عن المالية وفي قليل القيمة الواجب ~~بمقابلة الآدمية إلا أنه لا يسمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا بخلاف كثير ~~القيمة؛ لأن فيه قول ابن مسعود - رضي الله عنه - لا يبلغ بقيمة العبد دية ~~الحر وينقص منه عشرة دراهم والأثر في المقدرات كالخبر إذ لا يعرف إلا ~~سماعا؛ ولأن آدميته أنقص، فيكون بدلها أقل كالمرأة والجنين ألا ترى أنه لما ~~كان أنقص تنصفت النعم والعقوبات في حقه إظهارا لانحطاط رتبته فكذا في هذا ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه يجب في الأمة خمسة آلاف درهم ~~إلا خمسة؛ لأن دية الأنثى نصف دية الذكر، فيكون الناقص عن دية الأنثى نصف ~~الناقص عن دية الذكر كما في الأطراف والأول أظهر؛ لأن أقل مال له خطر في ~~الشرع عشرة كنصاب السرقة والمهر وما دونه لا يعتبر بخلاف الأطراف؛ لأنه بعض ~~الدية فينقص من كل جزء بحسابه، ولو نقص من كل جزء عشرة لما وجب أصلا. قال ms2790 ~~(وما قدر من دية الحر قدر من قيمته ففي يده نصف قيمته)؛ لأن القيمة في ~~العبد كالدية في الحر إذ هو بدل الدم على ما بيناه، فيكون في يده نصف قيمته ~~لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة؛ لأن اليد من الآدمي نصفه فيعتبر بكله ~~وينقص هذا المقدار إظهارا لدنو رتبته، وقيل يضمن في الأطراف بحسابه بالغة ~~ما بلغت ولا ينقص منه شيء؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال، وهذا يؤدي ~~إلى أمر شنيع وهو أن ما يجب في الأطراف أكثر مما يجب في النفوس بأن كانت ~~قيمته مثلا مائة ألف فإنه بقطع يده يجب خمسون ألفا وبقتله عشرة آلاف إلا ~~عشرة وفي لحيته روايتان في رواية الأصل يجب حكومة عدل وهو الصحيح؛ لأن ~~المقصود من العبد الخدمة لا الجمال وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه يجب كمال القيمة؛ لأن الجمال في حقه مقصود أيضا # . قال - رحمه الله - (قطع يد عبد فحرره سيده فمات منه وله ورثة غيره لا ~~يقتص وإلا اقتص منه) وإنما لا يقتص في الأول لاشتباه من له الحق؛ لأن ~~القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح فعلى اعتبار حالة الجرح يكون ~~الحق للمولى وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فيتحقق الاشتباه ~~فيتعذر فلا يجب على وجه يستوفى إذ الكلام فيما إذا كان للعبد ورثة أخر سوى ~~المولى واجتماعهما لا يزيل الاشتباه؛ لأن الملك يثبت لكل واحد منهما في ~~إحدى الحالتين ولا يثبت على الدوام فيهما فلا يكون الاجتماع مفيدا ولا يقال ~~يأذن كل واحد منهما لصاحبه؛ لأن الإذن إنما يصح إذا كان الآذن يملك ذلك ~~بخلاف PageV06P162 # العبد الموصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر؛ لأن ملك كل ~~واحد منهما دائم فصارا بمنزلة الشريكين فيه فلا ينفرد أحدهما فيه دون الآخر ~~لما فيه من إبطال حق الآخر فيقتل باجتماعهما للرضا ببطلان حقه، وأما في ~~الثاني وهو ما إذا لم يكن له ورثة غير المولى فالمذكور قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه ms2791 الله - لا يجب القصاص فيه أيضا؛ لأن ~~سبب الولاية قد اختلف؛ لأنه الملك على اعتبار حالة الجرح والوراثة بالولاء ~~على اعتبار حالة الموت فنزل اختلاف السبب منزلة اختلاف المستحق فيما لا ~~يثبت مع الشبهة أو فيما يحتاط فيه فصار كما إذا قال لآخر بعتني هذه ~~الجارية، وقال لا بل زوجتها منك لا يحل له وطؤها لما قلنا بخلاف ما إذا أقر ~~لرجل بألف درهم من القرض، وقال المقر له من ثمن مبيع فإنه يقضى له عليه ~~بالألف وإن اختلف السبب؛ لأن الأموال تثبت بالشبهة فلا يبالى باختلاف السبب ~~عند اتحاد الحكم؛ ولأن الإعتاق قاطع للسراية وبانقطاعها يبقى الجرح بلا ~~سراية والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص ولهما أنا تيقنا بثبوت الولاية ~~للمولى فيستوفيه، وهذا لأن المقضى له معلوم والحكم متحد فأمكن الإيجاب ~~والاستيفاء لاتحاد المستوفي والمستوفى ولا معتبر باختلاف السبب بعد ذلك ~~كمسألة الإقراض بخلاف الفصل الأول؛ لأن المقضى له مجهول وبخلاف مسألة ~~الجارية؛ لأن الحكم مختلف إذ ملك اليمين يغاير ملك النكاح في الحكم؛ لأن ~~النكاح يثبت الحل مقصودا وملك اليمين لا يثبته مقصودا، وقد لا يثبت الحل ~~أصلا؛ ولأن ما ادعى كل واحد منهما من السبب للحل انتفى بإنكار الآخر فبقي ~~بلا سبب فلا يثبت الحل بدونه إذ لا يجري فيه البدل بخلاف ما نحن فيه؛ لأن ~~السبب موجود بيقين ولا منكر له فلم يوجد ما يبطله ولا ما يحتمل الإبطال ~~فأمكن استيفاؤه والإعتاق لا يقطع السراية لذاته، بل لاشتباه من له الحق ~~وذلك إذا كان له وارث آخر غير المولى على ما بينا أو في الطرف أو في القتل ~~خطأ؛ لأن العبد لا يصلح مالكا للمال فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق ~~للمولى وعلى اعتبار حالة الموت أو زيادة الجرح في الحالة الثانية يكون ~~للعبد لحريته حتى تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فحصل الاشتباه فيمن له الحق ~~فيسقط ما حدث بعد الحرية من ذلك الجرح، وأما القتل عمدا فموجبه القصاص فلا ~~اشتباه فيه إذا لم يكن له وارث ms2792 سوى المولى؛ لأنه على اعتبار أن يكون الحق ~~للعبد فالمولى هو الذي يتولاه فلا اشتباه فيمن له الحق فحاصله أنهم أجمعوا ~~في الخطأ وفي العمد فيما إذا كان له وارث آخر أن الإعتاق يقطع السراية فلا ~~يجب إلا أرش القطع وما ينقص بذلك إلى الإعتاق وتسقط الدية والقصاص، وكذا في ~~القطع إذا لم يمت منه لا يجب عليه سوى أرش القطع وما نقصه إلى الإعتاق ولا ~~يجب عليه ما حدث من النقصان بعد الإعتاق بالإجماع فعلم بذلك أن كل موضع لا ~~يجب فيه القصاص يجب فيه أرش القطع وما نقصه إلى الإعتاق ولا تجب عليه الدية ~~ولا ما نقص منه بعد الإعتاق # . قال - رحمه الله - (قال أحدكما حر فشجا فبين في أحدهما فأرشهما للسيد) ~~يعني إذا قال لعبديه أحدكما حر، ثم شجا فبين العتق في أحدهما بعد ذلك الشج ~~فأرشهما للمولى؛ لأن العتق غير نازل في المعين والشجة تصادق المعين فبقيا ~~مملوكين في حق الشجة، ولو قتلهما رجل واحد في وقت واحد معا تجب دية حر ~~وقيمة عبد والفرق أن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف وبعد ~~الشجة بقي محلا للبيان فاعتبر إنشاء في حق المحل وبعد الموت لم يبق محلا ~~للبيان فاعتبر إظهارا محضا، فإذا قتلهما رجل واحد معا وأحدهما حر يجب عليه ~~دية حر وقيمة عبد، فيكون الكل نصفين بين المولى والورثة لعدم الأولوية وإن ~~اختلفت قيمتها يجب نصف قيمة كل واحد منهما ودية حر فيقسم مثل الأول بخلاف ~~ما إذا قتلهما على التعاقب حيث يجب عليه القيمة للأول لمولاه والدية للثاني ~~لورثته لتعينه للعتق بعد موت الأول وبخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل ~~معا حيث تجب قيمة المملوكين؛ لأنا لم نتيقن بقتل كل واحد منهما حرا وكل ~~منهما ينكر ذلك؛ ولأن القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول؛ لأنه لا يفيد ~~فائدته وإنما صححناه ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية النقل من المجهول ~~إلى المعلوم فيتقدر بقدر الضرورة PageV06P163 # وهي النفس دون الأطراف ms2793 والدية فبقي مملوكا في حقهما ~~فتجب القيمة فيهما فتكون نصفين بين المولى والورثة فيأخذ هو نصف قيمة كل ~~واحد منهما ويترك النصف لورثته؛ لأن موجب العتق ثابت في أحدهما في حق ~~المولى فلا يستحق بدله فيوزع ذلك عليهما نصفين وإن قتلاهما على التعاقب ~~فعلى القاتل الأول قيمته للمولى لتعينه للرق وعلى القاتل ديته لورثته ~~لتعينه للعتق بعد موت الأول وإن كان لا يدري أيهما قتل أولا فعلى كل واحد ~~منهما قيمته وللمولى من كل واحد منهما نصف القيمة كالأول لعدم أولوية ~~أحدهما بالتقدم والله سبحانه وتعالى أعلم # قال - رحمه الله - (فقأ عيني عبد دفع سيده عبده وأخذ قيمته أو أمسكه ولا ~~يأخذ النقصان) أي إذا فقأ رجل عيني عبد فالمولى بالخيار إن شاء دفع العبد ~~المفقوء إلى الفاقئ وأخذ قيمته كاملا وإن شاء أمسكه ولا شيء له، وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا إن شاء أمسك العبد وأخذ ما نقصه وإن شاء ~~دفع العبد وأخذ قيمته، وقال الشافعي - رحمه الله - يضمنه كل القيمة ويمسك ~~الجثة؛ لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي حينئذ على ملكه كما ~~إذا قطع إحدى يديه وفقأ إحدى عينيه ونحن نقول المالية قائمة في الذات وهي ~~معتبرة في حق الأطراف؛ لأن اعتبار المالية في الذات دون الأطراف ساقط، بل ~~المالية تعتبر في الأطراف أيضا، بل اعتبار المالية في الأطراف أولى؛ لأنها ~~يسلك بها مسلك الأموال، فإذا كانت المالية معتبرة، وقد وجد أيضا إتلاف ~~النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة، وهذا الضمان مقدر بقيمة الكل فوجب أن ~~يتملك الجثة دفعا للضرر عنه ورعاية للمماثلة بخلاف ما إذا فقأ عيني حر؛ ~~لأنه ليس فيه معنى المالية وبخلاف عيني المدبر؛ لأنه لا يقبل النقل من ملك ~~إلى ملك وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة، ~~فإذا ثبت هذا جئنا إلى تعليل مذهب الفريقين لهما أن العبد في حكم الجناية ~~على أطرافه بمنزلة المال حتى لا يجب القود فيها ولا تتحملها العاقلة وتجب ~~قيمته ms2794 بالغة ما بلغت فكان معتبرا بالمال، فإذا كان معتبرا به وجب تخيير ~~المولى على الوجه الذي قلناه في سائر الأموال فإن خرق ثوب الغير خرقا فاحشا ~~يوجب تخيير المالك إن شاء دفع الثوب وضمنه قيمته وإن شاء أمسكه وضمنه ~~النقصان وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية أيضا غير مهدرة ~~فيه وفي الأطراف ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر مولاه بالدفع أو ~~الفداء، وهذا من أحكام الآدمية؛ لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته ~~فيها، ثم من أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الجزء الفائت والقائم، ~~بل يكون بإزاء الفائت لا غير ولا يتملك الجثة ومن أحكام المالية أن ينقسم ~~على الجزء الفائت والقائم ويتملك الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما فقلنا ~~بأنه لا ينقسم اعتبارا للآدمية ويتملك الجثة اعتبارا للمالية، وهذا أولى ~~مما قالاه؛ لأن فيما قالاه اعتبار جانب المالية فقط وهو أدنى، وإهدار جانب ~~الآدمية وهو أعلى ومما قاله الشافعي - رحمه الله - أيضا؛ لأن فيه اعتبار ~~الآدمية فقط والشيء إذا أشبه شيئين يوفر حظهما عليه # . قال - رحمه الله - (جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الأقل من القيمة ومن ~~الأرش) لما روي عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - أنه قضى بجناية ~~المدبر على المولى بمحضر من الصحابة من غير نكير وكان يومئذ أميرا بالشام ~~فكان إجماعا؛ ولأن المولى صار مانعا بالتدبير تسليمه في الجناية، وكذا ~~بالاستيلاد من غير أن يصير مختارا للفداء لعدم علمه بما يحدث فصار كما إذا ~~فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم وإنما يجب الأقل من القيمة ومن الأرش؛ ~~لأنه حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من العين ~~وقيمتها تقوم مقامها ولا يخير بين الأكثر والأقل؛ لأنه لا يفيده في جنس ~~واحد لاختياره الأقل بخلاف ما إذا كان الجاني قنا حيث يخير المولى بين ~~الدفع والفداء ولا يجب الأقل؛ لأن فيه فائدة لاختلاف الجنس؛ لأن من الناس ~~من ms2795 يختار دفع العين ومنهم من يختار دفع النقد على ما هو الأيسر عنده أو ~~يبقي ما يختاره على ملكه ويخرج الآخر عن ملكه، ثم الأصل فيه أن جنايات ~~المدبر لا توجب إلا قيمة واحدة وإن كثرت؛ لأنه لا منع منه إلا رقبة PageV06P164 # واحدة؛ ولأن دفع القيمة فيه كدفع العين في القن ودفع ~~العين لا يتكرر فكذا ما قام مقامها ويتضاربون بالحصص في القيمة وتعتبر ~~قيمته في حق كل واحد منهم في حالة الجناية عليه؛ لأنه يستحقه في ذلك الوقت ~~حتى إذا قتل رجلا وقيمته ألف، ثم قتل آخر وقيمته ألفان، ثم قتل آخر وقيمته ~~خمسمائة يجب على المولى ألفا درهم؛ لأنه جنى على الأوسط وقيمته ألفان، ~~فيكون لولي الأوسط ألف منها لا يشاركه فيه أحد؛ لأن ولي الأول لا حق له ~~فيما زاد على الألف وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف درهم، ~~وكذا الثالث لا حق له فيما زاد على خمسمائة لما ذكرنا، ثم يعطى خمسمائة ~~فيقسم بين الأول والأوسط يضرب الأول بجميع حقه وهو عشرة آلاف درهم ويضرب ~~الأوسط بما بقي من حقه وهو تسعة آلاف لوصول الألف إليه فبقي من قيمته ~~خمسمائة تقسم بين الثلاثة لاستوائهم فيها فيضرب الثالث بعشرة آلاف ويضرب ~~الأول بعشرة إلا ما أخذ في تلك المرة ويضرب الأوسط بعشرة آلاف إلا ما أخذ ~~في المرتين. قال - رحمه الله - (فإن دفع القيمة بقضاء فجنى أخرى يشارك ~~الثاني الأول) أي إذا دفع المولى القيمة لولي الجناية الأولى بقضاء القاضي، ~~ثم جنى جناية أخرى بعد ذلك فلا شيء على المولى؛ لأن جناياته كلها لا توجب ~~إلا قيمة واحدة ولا تعدي من المولى بدفعها إلى ولي الجناية الأولى؛ لأنه ~~مجبور عليه بالقضاء فيتبع ولي الجناية الثانية ولي الأولى فيشاركه فيها ~~ويقتسمانها على قدر حقهما على ما ذكرنا. قال - رحمه الله - (ولو بغير قضاء ~~اتبع السيد أو ولي الجناية) أي لو دفع المولى القيمة إلى ولي الجناية ~~الأولى كان ولي الجناية الثانية بالخيار إن شاء ms2796 اتبع المولى بحصته من ~~القيمة وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وقالا لا شيء على المولى؛ لأنه فعل عين ما يفعله القاضي ولا تعدي ~~منه بتسليمه إلى الأول؛ لأنه حين دفع دفع الحق إلى مستحقه ولم تكن الجناية ~~الثانية موجودة ولا علم له بما يحدث حتى يجعل متعديا ولأبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - أن جنايات المدبرة توجب قيمة واحدة فهم شركاء فيها والجناية ~~المتأخرة كالمقارنة حكما ولهذا يشتركون فيها كلهم، ثم إذا دفعها إلى الأول ~~باختياره متعديا في حق الثاني؛ لأن حصته وجبت عليه، وليس له ولاية عليه حتى ~~ينفذ هذا الدفع في حقه بخلاف القاضي؛ لأن له ولاية عليه فينفذ ، فإذا لم ~~ينفذ دفع المولى في حق الثاني فالثاني بالخيار إن شاء اتبع الأول؛ لأنه قبض ~~حقه ظلما فصار به ضامنا فيأخذه منه وإن شاء اتبع المولى؛ لأنه دفع حقه بغير ~~إذنه، فإذا أخذ منه رجع المولى على الأول بما ضمن للثاني وهو حصته؛ لأنه ~~قبضه بغير حق فيسترده منه، وهذا لأن المولى لا يجب عليه إلا قيمة واحدة فلو ~~لم يكن له حق الرجوع لكان الواجب عليه أكثر من القيمة؛ ولأن الثانية مقارنة ~~من وجه حتى يشارك ومتأخرة من وجه في حق اعتبار القيمة فتعتبر مقارنة في حق ~~التضمين أيضا كي لا يبطل حق ولي الثانية، وإذا أعتق المدبر، وقد جنى جنايات ~~لم يلزمه إلا قيمة واحدة لما ذكرنا، وسواء أعتقه بعد العلم بالجناية أو ~~قبله؛ لأن حق المولى لم يتعلق بالعبد فلم يكن مفوتا بالإعتاق وأم الولد ~~كالمدبر في جميع ما ذكرنا من الأحكام لامتناع الدفع كالمدبر، وإذا أقر ~~المدبر أو أم الولد بجناية توجب المال لم يجز إقراره ولا يلزمه شيء؛ لأن ~~موجب جنايته على المولى لا على نفسه وإقراره على المولى غير نافذ بخلاف ما ~~إذا كانت الجناية موجبة للقود بأن أقر بالقتل عمدا حيث يصح إقراره فيقتل ~~به؛ لأنه إقرار على نفسه فينفذ عليه لعدم التهمة، والله ms2797 سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. ### | [باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك] # ) قال - رحمه الله - (قطع يد عبده فغصبه رجل ومات منه ضمن قيمته أقطع وإن ~~قطع يده في يد الغاصب فمات منه برئ) لأن الغصب يوجب ضمان ما غصب ويبرأ ~~الغاصب عن الضمان باسترداد المغصوب وفي المسألة الأولى لما قطعه المولى في ~~يده نقصت قيمته بالقطع فيجب على الغاصب قيمته أقطع وفي الثانية حين قطع ~~المولى العبد في يد الغاصب صار مستردا له لاستيلائه عليه وبرئ الغاصب من ~~ضمانه لوصول PageV06P165 # ملكه إلى يده قال صاحب الهداية في الفرق بين ~~المسألتين إن الغصب قاطع للسراية لأنه سبب الملك كالبيع فيصير كأنه هلك ~~بآفة سماوية فتجب قيمته أقطع ولم يوجد القاطع في الفصل الثاني فكانت ~~السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير مستردا وهذا مشكل لأن ~~السراية إنما تنقطع باعتبار تبدل الملك لاختلاف المستحقين والغصب ليس بسبب ~~للملك وضعا والغاصب لا يملكه إلا بأداء الضمان ضرورة كي لا يجتمع البدلان ~~في ملك واحد، وذلك بعد ملك المولى البدل ولم يوجد تحقيقه أن معنى قولهم ~~يقطع السراية أن ما حصل من التلف بالسراية يكون هدرا إلا أن ينسب ذلك إلى ~~غير الجاني. # قال - رحمه الله - (غصب محجور مثله فمات في يده ضمن) أي إذا غصب العبد ~~المحجور عليه عبدا محجورا عليه فمات المغصوب في يد الغاصب ضمن الغاصب لأن ~~المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله وهذا من أفعاله فيضمن. # قال - رحمه الله - (مدبر جنى عند غاصبه ثم عند سيده ضمن قيمته لهما) أي ~~إذا غصب رجل مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على مولاه فجنى عنده جناية أخرى ~~ضمن المولى قيمته لولي الجنايتين فيكون بينهما نصفين لأن موجب جناية المدبر ~~وإن كثرت قيمة واحدة فيجب ذلك على المولى لأنه هو الذي أعجز نفسه عن الدفع ~~بالتدبير السابق من غير أن يصير مختارا للفداء كما في القن إذا أعتقه بعد ~~الجنايات من غير أن يعلمها وإنما كانت القيمة بينهما نصفين لاستوائهما في ~~السبب قال ms2798 - رحمه الله - (ورجع بنصف قيمته على الغاصب) أي رجع المولى بنصف ~~ما ضمن من قيمة المدبر على الغاصب لأنه ضمن القيمة بالجنايتين نصفها بسبب ~~كان عند الغاصب والنصف الآخر بسبب وجد عنده فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة ~~الغاصب فصار كأنه لم يرد نصف العبد لأن رد المستحق بسبب وجد عند الغاصب كلا ~~رد. # قال - رحمه الله - (ودفعه إلى الأول) أي دفع المولى نصف القيمة التي ~~أخذها من الغاصب إلى ولي الجناية الأولى وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله - لا يدفعها إليه لأن الذي يرجع به ~~المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى لأنه إنما رجع على ~~الغاصب بسبب ذلك فلا يدفع إليه كي لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك ~~رجل واحد وكي لا يتكرر الاستحقاق ولهما أن حق الأول في جميع القيمة لأنه ~~حين جنى عليه لا يزاحمه أحد فيستحق كله، وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني ~~فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد المالك فارغا عن الحق أخذه ليتم حقه. ~~وقوله عوض ما سلم لولي الجناية الأولى قلنا هو كذلك لكن ذلك في حق المولى ~~والغاصب؛ لأن ما أخذه المولى من الغاصب عوض المدفوع إلى ولي الجناية ~~الأولى، وأما في حق المجني عليه فهو عوض ما لم يسلم له، ومثله جائز كالذمي ~~إذا باع خمرا وقضى بثمنها دين مسلم يجوز له أخذه؛ لأن تلك الدراهم ثمن ~~الخمر في حق الذمي بدل الدين في حق المسلم. قال - رحمه الله - (ثم رجع به ~~على الغاصب) أي رجع المولى بذلك الذي دفعه إلى ولي الجناية الأولى ثانيا ~~على الغاصب عندهما؛ لأنه استحق PageV06P166 # من يده بسبب كان في يد الغاصب فيرجع عليه بذلك فصار ~~كأنه لم يرد ولم يضمن له شيئا إذا لم يبق شيء من العبد أو من بدله في يده. # قال - رحمه الله - (وبعكسه لا يرجع به ثانيا) أي بعكس ما ذكر لا يرجع ~~المولى على الغاصب بالقيمة ثانيا، وصورته ms2799 أن المدبر جنى عند مولاه أولا ~~فغصبه رجل فجنى عنده جناية أخرى ثم رده على المولى ضمن قيمته لولي ~~الجنايتين فيكون بينهما نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف القيمة؛ لأنه ~~استحق عليه بسبب كان في يد الغاصب فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى بالإجماع ~~أما عندهما فظاهر لما بينا وأما عند محمد - رحمه الله - فإنما امتنع الدفع ~~إلى ولي الجناية الأولى في المسألة الأولى كي لا يجتمع البدل والمبدل في ~~ملك واحد على ما بينا وهنا لا يلزم ذلك؛ لأن ما أخذه من الغاصب عوض ما دفع ~~إلى ولي الجناية الثانية فإذا دفعه إلى ولي الأولى لا يجتمع البدلان في ملك ~~واحد وفي الأولى يجتمع؛ لأنه عوض ما أخذه هو بنفسه ثم إذا دفعه إلى ولي ~~الأولى لا يرجع به على الغاصب بالإجماع وهو المراد بقوله وبعكسه لا يرجع به ~~ثانيا أما عند محمد فظاهر؛ لأنه لم يرجع في المسألة الأولى عنده ثانيا؛ لأن ~~المولى لما لم يدفع ما أخذه من الغاصب إلى ولي الأولى سلم له ما أخذه من ~~الغاصب فلم يتصور الرجوع عليه وهنا لم يسلم له بالإجماع ومع هذا لا يرجع ~~على الغاصب بالإجماع بما دفع ثانيا؛ لأن الذي دفعه المولى إلى ولي الجناية ~~الأولى ثانيا هنا بسبب جناية وجدت عنده فلا يرجع به على أحد بخلاف المسألة ~~الأولى عندهما؛ لأن دفع المولى ثانيا إلى ولي الجناية الأولى فيها بسبب ~~جناية وجدت عند الغاصب فيرجع عليه به لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (والقن كالمدبر غير أن المولى يدفع العبد هنا وثمة ~~القيمة) أي العبد القن فيما ذكرنا كالمدبر ولا فرق بينهما إلا أن المولى ~~يدفع القن وفي المدبر القيمة حتى إذا غصب رجل عبدا قنا فجنى في يده ثم رده ~~على المولى فجنى عنده جناية أخرى فإن المولى يدفعه إلى ولي الجنايتين ثم ~~يرجع على الغاصب بنصف قيمته فيدفعه إلى الأول ثم يرجع به على الغاصب عندهما ~~وعند محمد - رحمه الله - لا يدفع ما أخذه من الغاصب ms2800 إلى الأولى بل يسلم له ~~فلا يتصور الرجوع على الغاصب ثانيا عنده على ما ذكرنا في المدبر وإن جنى ~~عند المولى أولا ثم غصبه فجنى في يده ثم رده إلى المولى دفعه إلى ولي ~~الجنايتين نصفين ثم يرجع بنصف قيمته على الغاصب فيدفعه إلى ولي الأولى ولا ~~يرجع به ثانيا على الغاصب لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (مدبر جنى عند غاصبه فرده فغصبه فجنى عنده على سيده ~~قيمته لهما) معناه إذا غصب رجل مدبرا فجنى عنده جناية فرده على المولى ثم ~~غصبه ثانيا فجنى عنده جناية أخرى فعلى المولى قيمته بين ولي الجنايتين ~~نصفين؛ لأنه منعه بالتدبير فوجب عليه قيمته على ما بيناه. # قال - رحمه الله - (ورجع بقيمته على الغاصب)؛ لأن الجنايتين كانتا في يد ~~الغاصب فاستحق كله بسبب كان في يده فيرجع عليه بالكل بخلاف المسائل ~~المتقدمة فإنه هناك استحق النصف بسبب كان عنده والنصف بسبب كان في يد ~~المالك فيرجع بالنصف لذلك. # قال - رحمه الله - (ودفع نصفها إلى الأول) أي دفع المولى نصف القيمة ~~المأخوذة من الغاصب ثانيا إلى ولي الجناية الأولى؛ لأنه استحق كل القيمة ~~لعدم المزاحم عند وجود جنايته، وإنما انتقص حقه بحكم المزاحمة من بعد. # قال - رحمه الله - (ورجع بذلك النصف على الغاصب) أي رجع المولى بالنصف ~~الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية الأولى على الغاصب؛ لأن استحقاق هذا النصف ~~ثانيا بسبب كان في يد الغاصب فيرجع به عليه ويسلم له ذلك ولا يدفعه إلى ولي ~~الجناية الأولى؛ لأنه استوفى حقه ولا إلى ولي الثانية؛ لأنه لا حق له إلا ~~في النصف لسبق حق الأول عليه وقد وصل ذلك إليه وهذا ؛ لأن الثاني لم يستحق ~~إلا النصف لوجود المزاحم وقت وجود جنايته والمزاحمة موجودة فيبقى على ما ~~كان بخلاف ولي الأولى؛ لأنه استحق الكل وقت الجناية عليه، وإنما رجع حقه ~~إلى النصف للمزاحمة فإذا وجد شيئا من بدل العبد أخذه حتى يستوفي حقه ثم قيل ~~هذه المسألة على الخلاف كالأولى وقيل على الاتفاق والفرق لمحمد ms2801 - رحمه الله ~~- أن الذي يرجع به ولي الجناية الأولى عوض ما سلم له في المسألة الأولى؛ ~~لأن الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ثانيا يتكرر الاستحقاق أما في ~~هذه المسألة فيمكن أن يجعل عوضا عن الجناية الثانية؛ لأنها كانت في يد ~~الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى PageV06P167 # لم يضمن وإن مات بصاعقة أو نهشة حية فديته على عاقلة ~~الغاصب) وهذا استحسان والقياس أن لا يضمن في الوجهين وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله؛ لأن الغصب في الحر لا يتحقق ألا ترى أنه لا يتحقق في المكاتب ~~وإن كان صغيرا لكونه حرا يدا مع أنه رقيق رقبة فالحر يدا ورقبة أولى أن لا ~~يضمن به وجه الاستحسان أن هذا ضمان إتلاف لا ضمان غصب، والصبي يضمن ~~بالإتلاف، وهذا لأن نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان الصواعق إتلاف منه ~~تسبيبا وهو متعد فيه بتفويت يد الحافظ وهو الولي فيضمن، وهذا؛ لأن الحيات ~~والسباع والصواعق لا تكون في كل مكان فأمكن حفظه عنه فإذا نقله إليه وهو ~~متعد فيه فقد أزال حفظ الولي عنه فصار متعديا فيضاف إليه؛ لأن شرط العلة ~~بمنزلة العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق بخلاف الموت فجأة أو بحمى؛ ~~لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن حتى لو نقله إلى مكان يغلب فيه الحمى ~~والأمراض نقول إنه يضمن وتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا بخلاف ~~المكاتب؛ لأنه في يد نفسه وإن كان صغيرا فهو ملحق بالكبير، ألا ترى أنه لا ~~يزوج إلا برضاه كالحر البالغ، والحر الصغير يزوجه وليه بدون رضاه وهو عاجز ~~عن حفظ نفسه فإذا أخرجه من يد الولي فمات مما يمكن التحرز عنه يضمن ~~والمكاتب لا يعجز عن حفظ نفسه فلا يضمن بالغصب كالحر الكبير حتى لو لم ~~يمكنه من حفظ نفسه بما صنع به من قيد ونحوه يضمن المكاتب والحر الكبير أيضا ~~كما يضمن الصغير؛ لأنه حينئذ يكون التلف ms2802 مضافا إلى الغاصب بتقصير حفظه. # قال - رحمه الله - (كصبي أودع عبدا فقتله) أي يضمن عاقله الغاصب كما يضمن ~~عاقلة الصبي إذا قتل عبدا أودع عنده وإن أودع طعاما فأكله لم يضمن، وهذا ~~الفرق بين العبد المودع والطعام المودع قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وقال أبو يوسف والشافعي يضمن الصبي المودع في الوجهين وعلى هذا لو أودع ~~العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤاخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ويؤاخذ به بعد العتق وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله ~~يؤاخذ به في الحال وعلى هذا الخلاف الإقراض في العبد والصبي، وكذا الإعارة ~~فيهما ثم محمد - رحمه الله - في الجامع الصغير شرط أن يكون الصبي عاقلا وفي ~~الجامع الكبير وضع المسألة في صبي عمره اثنتا عشرة سنة، وذلك دليل على أن ~~غير العاقل يضمن بالاتفاق؛ لأن التسليط غير معتبر فيه وفعله معتبر لأبي ~~يوسف والشافعي رحمهما الله أنه أتلف مالا متقوما معصوما حقا للمالك فيجب ~~عليه ضمانه كما إذا كانت الوديعة عبدا أو كان الصبي مأذونا له في التجارة ~~أو في الحفظ من جهة الولي وكما إذا أتلفه غيره في يده ولو لم يكن معصوما ~~لما ضمنه؛ لأن المال الذي سلط الغير فيه على استهلاكه بمنزلة المباح حتى لا ~~يضمنه من استهلكه لثبوت ولاية الاستهلاك فيه لكل أحد ولهما أنه أتلف مالا ~~غير معصوم فلا يؤاخذ بضمانه كما إذا أتلفه بإذنه ورضاه، وهذا؛ لأن العصمة ~~ثبتت حقا له وقد فوتها على نفسه حيث وضعه في يد غير مانعة فلم تبق معصومة ~~إلا إذا PageV06P168 # أقام غيره مقام نفسه في الحفظ ولا إقامة هنا؛ لأنه لا ~~ولاية له على الصبي حتى يلزمه ولا للصبي على نفسه حتى يلتزم بخلاف المأذون ~~له؛ لأن له ولاية على نفسه كالبالغ وبخلاف ما إذا كانت الوديعة عبدا؛ لأن ~~عصمته لحق نفسه إذ هو مبقى على أصل الحرية في حق الدم فكانت عصمته لحق نفسه ~~لا للمالك؛ لأن عصمة المالك إنما تعتبر فيما له ms2803 ولاية الاستهلاك حتى يمكن ~~غيره من الاستهلاك بالتسليط وليس للمولى ولاية استهلاك عبده فلا يقدر أن ~~يمكن غيره من ذلك فلا يعتبر تسليطه فيضمنه الصبي باستهلاكه بخلاف سائر ~~الأموال، والله أعلم بالصواب # (باب القسامة) قال - رحمه الله - (قتيل وجد في محلة لم يدر قاتله حلف ~~خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) هذا ~~على سبيل الحكاية عن الجمع وأما عند الحلف فيحلف كل واحد منهم بالله ما ~~قتلت ولا علمت له قاتلا لجواز أنه قتله وحده فيجترئ على يمينه بالله ما ~~قتلنا يعني جميعا ولا يعكس؛ لأنه إذا قتله مع غيره كان قاتلا وقال الشافعي ~~- رحمه الله - إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ويقضى لهم ~~بالدية على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ وقال مالك - رحمه الله - ~~يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في القتل العمد وهو أحد قولي الشافعي - رحمه ~~الله - واللوث عندهما أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر ~~يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو يشهد عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة ~~قتلوه وإن لم يكن ثم لوث يستحلف المدعى عليهم فإن حلفوا لا دية لهم وإن ~~أبوا أن يحلفوا استحلف المدعون واستحقوا ما ادعوا. # لما روي «أن عبد الله بن سهل وجد قتيلا في قليب من قلب خيبر فقال عمه يا ~~رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر وذكر عداوة ~~يهود لهم فقال أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه قال قلت فكيف ~~نرضى بأيمانهم وهم مشركون قال فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نقسم ~~على ما لم نر فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده»، وفي رواية ~~قال - عليه الصلاة والسلام - حين أخبر بذلك «أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون ~~دم قاتلكم أو صاحبكم قالوا يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا يا رسول ms2804 الله كيف ~~نقبل أيمان قوم كفار»، ولأن اليمين تجب على من يشهد له الظاهر ولهذا تجب ~~على صاحب PageV06P169 # اليد فإذا كان الظاهر شاهدا للولي يبدأ بيمينه ورد ~~اليمين على المدعي أصل له كما في النكول إلا أن هذه دلالة فيها نوع شبهة ~~والقصاص لا يجامعها. # والمال يجب معها فتجب الدية ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لو أعطي ~~الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر» فسوى في ذلك بين الدماء والأموال وحكم فيهما بحكم ~~واحد وروى ابن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ باليهود في ~~القسامة وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم، ولأن اليمين حجة للدفع ~~دون الاستحقاق ولهذا لا يستحق بيمينه المال المبتذل فكيف يستحق به النفس ~~المحترمة. وما روياه ضعفه جماعة من أهل الحديث فلا يلزم حجة ولئن ثبت إنما ~~قال على سبيل الاستفهام إنكارا عليهم لما لم يرضوا بأيمانهم فكأنه قال لهم ~~إن اليهود وإن كانوا كفارا ليس عليهم فيما تدعون عليهم غير أيمانهم. # وكما لا تقبل منكم وإن كنتم مسلمين أيمانكم فتستحقون بها كذلك لا يجب على ~~اليهود بدعواكم عليهم غير أيمانهم، والدليل على صحة هذا التأويل حكم عمر - ~~رضي الله عنه - به بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بحضرة الصحابة من غير ~~إنكار أحد منهم فصار إجماعا ومحال أن يكون علم ذلك عندهم ولا يخبرونه به إذ ~~قال لوادعة في قتيل وجد بين وادعة وحي آخر يحلف خمسون رجلا منكم بالله ما ~~قتلنا ولا علمنا له قاتلا ثم قال اغرموا فقال له الحارث نحلف وتغرمنا فقال ~~نعم، وهذا نص على ما قلنا. # وقوله يتخيرهم الولي في المختصر نص على أن الخيار إلى الولي؛ لأن اليمين ~~حقه والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو أهل الخبرة بذلك أو صالحي أهل ~~المحلة لما أن تحرزهم عن اليمين الكاذبة أبلغ فيظهر القاتل ولو اختاروا ~~أعمى أو محدودا في قذف جاز؛ لأنها يمين وليست بشهادة بخلاف اللعان فإنه ~~شهادة ms2805 فلا تلاعن بين المحدود وبين امرأته إذ ليس هو من أهلها. # قال - رحمه الله - (فإذا حلفوا فعلى أهل المحلة الدية ولا يحلف الولي). ~~وقال الشافعي - رحمه الله - يحلف الولي بعدما حلف أهل المحلة فإذا حلف ~~الأولياء قضى لهم بالدية فلا تجب بمجرد يمين أهل المحلة «لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - في حديث عبد الله بن سهل - رضي الله عنه - تبرئكم اليهود ~~بأيمانها»، ولأن اليمين عهد في الشرع مبرئا للمدعى عليه لا ملزما كما في ~~سائر الدعاوى ولنا ما روينا من الخبر والأثر «وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- تبرئكم اليهود» محمول على الإبراء عن القصاص والحبس واليمين مشروعة ~~لتعيين القاتل لا لتجب الدية عند نكولهم حتى تنتفي باليمين؛ لأن الدية وجبت ~~بالقتل الموجود منهم ظاهرا أو لتقصيرهم عن المحافظة على ما عرف في القتل ~~خطأ ومن أبى منهم اليمين حبس حتى يحلف؛ لأن اليمين مستحقة عليه فيه لذاته ~~تعظيما لأمر الدم ولهذا يجمع بينه وبين الدية بخلاف النكول في الأموال؛ لأن ~~اليمين بدل عن أصل حقه. # ولهذا يسقط ببذل المدعى عليه المال المدعى وفيما نحن فيه لا يسقط ببذله ~~الدية هذا الذي ذكرناه إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة، وكذا إذا ~~ادعى على البعض لا بأعيانهم القتل عمدا أو خطأ؛ لأن المدعى عليهم لا ~~يتميزون عن الباقي ولو ادعى على البعض بأعيانهم القتل عمدا أو خطأ فكذلك ~~الجواب. # وإطلاق الكتاب يدل على ذلك وعن أبي يوسف - رحمه الله - في غير رواية ~~الأصول أن القسامة والدية تسقط عن الباقين من أهل المحلة ويقال للولي ألك ~~بينة فإن قال لا يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة. # وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة - رحمه الله - مثله، ووجهه أن القياس ~~يأباه لاحتمال وجود القتل من غيرهم، وإنما عرف بالنص إذا كان في مكان ينسب ~~إلى المدعى عليهم وفيما وراءه بقي على أصل القياس، ولأن دعواه إبراء لهم ~~حيث ادعى معرفة من قتله وصار كما إذا ادعى القتل على واحد من غيرهم PageV06P170 # وفي الاستحسان تجب القسامة والدية ms2806 على أهل المحلة؛ ~~لأنه لا فصل في إطلاق النصوص بين دعوى ودعوى فيجبان بإطلاق النصوص لا ~~بالقياس بخلاف ما إذا ادعى على واحد من غيرهم. # ؛ لأنه ليس فيه نص فلو أوجبناهما لأوجبناهما بالقياس وهو ممتنع ثم حكم ~~ذلك أن يثبت ما ادعاه إذا كان له بينة وإن لم يكن له بينة استحلف يمينا ~~واحدة؛ لأنه ليس بقسامة لانعدام النص وامتناع القياس ثم إن حلف برئ وإن نكل ~~ففي دعوى المال يثبت وفي دعوى القصاص فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في كتاب ~~الدعوى. # قال - رحمه الله - (وإن لم يتم العدد كرر الحلف عليهم ليتم خمسين يمينا)؛ ~~لأن الخمسين واجب بالنص فيجب إتمامها ما أمكن ولا يشترط فيه الوقوف على ~~الفائدة فيما ثبت بالنص وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - لما قضى بالقسامة ~~وافى عنده تسعة وأربعون رجلا فكرر اليمين على رجل منهم حتى تمت خمسين ثم ~~قضى بالدية وعن شريح والنخعي رحمهما الله مثل ذلك، ولأن فيه استعظاما لأمر ~~الدم فيكمل، وتكرار اليمين من واحد على سبيل الوجوب ممكن شرعا كما في كلمات ~~اللعان وإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على أحدهم فليس له ذلك؛ ~~لأن المصير إلى التكرار ضرورة الإكمال وقد كمل. # قال - رحمه الله - (ولا قسامة على صبي ومجنون وامرأة وعبد)؛ لأنهم ليسوا ~~من أهل النصرة، وإنما هم أتباع والنصرة لا تقوم بالاتباع واليمين على أهل ~~النصرة، ولأن الصبي والمجنون ليسا من أهل القول الصحيح واليمين قول. # قال - رحمه الله - (ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به أو يسيل دم من ~~فمه أو أنفه أو دبره بخلاف عينه وأذنه)؛ لأن القسامة تجب في القتيل، وهذا ~~ليس بقتيل، وإنما مات حتف أنفه وفي مثله لا قسامة ولا غرامة؛ لأن الغرامة ~~تتبع فعل العبد والقسامة لاحتمال القتل منهم فلا بد من أثر يكون بالميت ~~يستدل به على أنه قتيل، وذلك بأن يكون به جراحة أو أثر ضرب أو خنق فإذا لم ~~يكن به شيء من الأثر ms2807 لا يكون بفعل البشر فلا يكون قتيلا، وكذا إذا خرج الدم ~~من فيه أو ذكره أو دبره؛ لأن هذه المخارق يخرج منها الدم عادة فلا يستدل به ~~على أنه قتيل بخلاف ما إذا خرج الدم من عينه أو أذنه؛ لأنه لا يخرج عادة ~~إلا من شدة الضرب فيكون قتيلا ظاهرا PageV06P171 # فتجري عليه أحكامه وهو المراد بقوله بخلاف عينه ~~وأذنه. # أي بخلاف ما إذا خرج الدم من عينه أو أذنه ولو وجد بدن القتيل كله أو ~~أكثر من نصفه أو النصف ومعه الرأس في محلة فعلى أهلها القسامة والدية وإن ~~وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف كان معه الرأس أو لم يكن فلا ~~شيء عليهم؛ لأن هذا حكم عرف بالنص وقد ورد به في البدن ولكن أعطينا للأكثر ~~حكم الكل فأجرينا عليه أحكامه تعظيما للآدمي والأقل ليس في معناه فلا يلحق ~~به، ولأنا لو اعتبرناه لاجتمعت الديات والقسامات بمقابلة شخص واحد بأن توجد ~~أطرافه في القرى متفرقة وهو غير مشروع فينتفي ما يؤدي إليه فيجريان في ~~الأكثر أو النصف مع الرأس لا غير احترازا عن التكرار وينبني على هذا صلاة ~~الجنازة؛ لأنها لا تتكرر كالقسامة والدية. # ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب فلا شيء على أهل المحلة؛ لأنه ~~لا يفوق الكبير حالا وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة ~~والدية عليهم؛ لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا وإن كان ناقص الخلق فلا ~~شيء عليهم؛ لأنه ينفصل ميتا ظاهرا، وإنما وجبت القسامة والدية في تام الخلق ~~بالظاهر ولم تجب الدية في عين الصبي وذكره بالظاهر؛ لأن الأطراف أقل خطرا ~~ولهذا يسلك بها مسلك الأموال فلا تجب فيما لم تعلم سلامته يقينا بخلاف ~~النفس فإن خطرها عظيم فيجب بدلها بالظاهر ولهذا تجب القسامة والدية من غير ~~تحقق القتل منهم بخلاف الأطراف، ولأن الجنين نفس فاعتبرنا جهة النفس إن ~~انفصل حيا فيستدل عليه بتمام الخلق وعضو من وجه فاعتبرنا جهة العضو إن ~~انفصل ms2808 ميتا فيستدل عليه بنقصان الخلق. # قال - رحمه الله - (قتيل على دابة معها سائق أو قائد أو راكب فديته على ~~عاقلته دون أهل المحلة)؛ لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره وإن اجتمع ~~فيها السائق والقائد والراكب كانت الدية عليهم جميعا؛ لأن القتيل في أيديهم ~~دون أهل المحلة فصار كما إذا وجد في دارهم ولا يشترط أن يكونوا مالكين ~~للدابة بخلاف الدار والفرق أن تدبير الدابة إليهم وإن لم يكونوا مالكين لها ~~وتدبير الدار إلى مالكها وإن لم يكن ساكنا فيها وقيل القسامة والدية على ~~مالك الدابة فعلى هذا لا فرق بينها وبين الدار وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه لا يجب على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفيا؛ لأن الإنسان قد ينقل ~~قريبه الميت من مكان إلى مكان للدفن وأما إذا كان على وجه الخفية فالظاهر ~~أنه هو الذي قتله وإن لم يكن مع الدابة أحد فالدية والقسامة على أهل المحلة ~~الذين وجد فيهم القتيل على الدابة؛ لأن وجوده على الدابة كوجوده في الموضع ~~الذي فيه الدابة. # قال - رحمه الله - (وإن مرت دابة عليها قتيل بين قريتين فعلى أقربهما) ~~لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع ~~فوجد إلى أحدهما أقرب بشبر فقضى عليهم بالقسامة والدية، وكذا عمر - رضي ~~الله عنه - أمر في قتيل وجد بين وادعة وأرحب فوجد إلى وادعة أقرب فقضى ~~عليهم بالقسامة وقيل هذا محمول على ما إذا كانوا بحيث يسمع منه الصوت. وأما ~~إذا كانوا بحيث لا يسمع منه الصوت فلا شيء عليهم؛ لأنهم إذا كانوا بحيث ~~يسمع منه الصوت يمكنهم الغوث فينسبون إلى التقصير في النصرة وإذا كانوا ~~بحيث لا يسمع منه الصوت لا يمكنهم الغوث فلا ينسبون إلى التقصير في النصرة. # قال - رحمه الله - (وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة والدية على ~~عاقلته)؛ لأن الدار في يده وينتصر بعاقلته ولا تدخل السكان في القسامة مع ~~الملاك عند PageV06P172 # أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ms2809 - رحمه ~~الله - هو عليهم جميعا؛ لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك، ~~ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - جعل القسامة والدية على اليهود وكانوا ~~سكانا بخيبر؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان قسم خيبر بين المسلمين ~~ولهما أن الملاك هم المختصون بنصرة البقعة عادة دون السكان، ولأن سكنى ~~الملاك ألزم وقرارهم أدوم فكانت ولاية التدبير إليهم فيتحقق التقصير منهم ~~وأما أهل خيبر فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أقرهم على أملاكهم فكان ~~يأخذ منهم على وجه الخراج. # قال - رحمه الله - (وهي على أهل الخطة دون السكان والمشترين)، وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وأهل الخطة هم الذين خط لهم الإمام وقسم ~~الأراضي بخطه ليميز أنصباءهم وقال أبو يوسف - رحمه الله - الكل مشتركون؛ ~~لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ ولهذا جعلوا مقصرين ~~جناة الولاية أي ولاية الحفظ باعتبار الكون فيه وقد استووا فيه فصار كالدار ~~المشتركة بين واحد من أهل الخطة وبين المشتري ولو كان للخطة تأثير في ~~التقديم لما شاركه المشتري ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة في ~~العرف فيختص بعهدتها؛ لأن الدية والقسامة تجبان بسببها، ولأن أهل الخطة ~~أصيل والمشتري دخيل وولاية التدبير إلى الأصيل وفي الدار المشتركة ولاية ~~التدبير إلى المالك مطلقا بخلاف القرية والمحلة وقيل أبو حنيفة - رحمه الله ~~- بنى ذلك على ما شاهد من عادة أهل الكوفة. # قال - رحمه الله - (فإن لم يبق واحد منهم فعلى المشترين) أي إن لم يبق ~~واحد من أهل الخطة فعلى المشترين، وهذا بالإجماع؛ لأن الولاية انتقلت إليهم ~~لزوال من يتقدم عليهم عندهما وعند أبي يوسف - رحمه الله - خلصت لهم الولاية ~~لزوال من يزاحمهم ثم إذا وجد في دار إنسان تدخل العاقلة في القسامة في ~~القسامة إن كانوا حاضرين عندهما وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا تدخل؛ لأن ~~رب الدار أخص به من غيره فلا يشاركه غيره فيها كأهل المحلة لا يشاركهم ~~عواقلهم فيها فصاروا كما إذا كانوا غائبين ولهما أنهم بالحضور لزمتهم نصرة ms2810 ~~البقعة كما تلزم صاحب الدار فيشاركونه في القسامة. # قال - رحمه الله - (وإن وجد في دار مشتركة على التفاوت فهي على الرءوس) ~~أي إذا وجد القتيل في دار مشتركة بين جماعة أنصباؤهم فيها متفاضلة بأن كانت ~~بين ثلاثة مثلا لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس تنقسم الدية ~~والقسامة على عدد رءوسهم ولا معتبر بتفاوت الأنصباء؛ لأن صاحب القليل يزاحم ~~صاحب الكثير في التدبير فكانوا سواء في الحفظ والتقصير فيكون على عدد ~~الرءوس بمنزلة الشفعة. # قال - رحمه الله - (وإن بيع ولم يقبض فهو على عاقلة البائع وفي الخيار ~~على ذي اليد) أي إذا بيعت الدار ولم يقبضها المشتري حتى وجد فيها قتيل ~~فضمانه على عاقلة البائع وإن كان في البيع خيار لأحدهما فهو على عاقلة الذي ~~في يده، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إن لم يكن فيه خيار فهو على عاقلة المشتري وإن كان فيه خيار فعلى ~~عاقلة الذي يصير إليه؛ لأنه إنما نزل قاتلا باعتبار التقصير في الحفظ فلا ~~يجب إلا على من له ولاية الحفظ والولاية تستفاد بالملك ولهذا لو كانت الدار ~~وديعة تجب الدية على صاحب الدار دون المودع والملك للمشتري قبل القبض في ~~البيع البات وفي الذي شرط فيه الخيار يعتبر قرار الملك كما في صدقة الفطر ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن القدرة على الحفظ باليد لا بالملك ألا ترى ~~أنه يقدر على الحفظ باليد بدون الملك ولا يقدر بالملك بدون اليد في الدار ~~المغصوبة وفي البيع البات اليد للبائع قبل القبض، وكذا فيما فيه الخيار ~~لأحدهما؛ لأنه دون البات ولو كان المبيع في يد المشتري والخيار له فهو أخص ~~الناس به تصرفا وإن كان الخيار للبائع فهو في يده مضمون عليه بالقيمة ~~كالمغصوب فتعتبر يده إذ بها يقدر على الحفظ بخلاف صدقة الفطر؛ لأنها تجب ~~على المالك لا على الضامن، وهذه ضمان جناية PageV06P173 # فتجب على الضامن؛ لأن ضمان الجناية لا يشترط فيها ~~الملك، ألا ترى أن الغاصب يجب عليه ms2811 ضمان جناية العبد المغصوب ولا ملك ~~وبخلاف ما إذا كانت الدار في يده وديعة؛ لأن هذا الضمان ضمان ترك الحفظ وهو ~~إنما يجب على من كان قادرا على الحفظ وهو من له يد أصالة لا يد نيابة ويد ~~المودع يد نيابة، وكذا المستعير والمرتهن، وكذا الغاصب؛ لأن يده يد أمانة؛ ~~لأن العقار لا يضمن بالغصب عندنا ذكره في النهاية وذكر في الهداية ما يدل ~~على أن الضمان على الغاصب. # قال - رحمه الله - (ولا تعقل عاقلة حتى يشهد الشهود أنها لذي اليد) أي ~~إذا كانت دار في يد رجل فوجد فيها قتيل لا تعقله عاقلته حتى يشهد الشهود ~~أنها لصاحب اليد؛ لأن ملك صاحب اليد لا بد منه حتى تعقله عاقلته عنه واليد ~~وإن كانت تدل على الملك ولكنها محتملة فلا تكفي لإيجاب الضمان على العاقلة ~~كما لا تكفي لاستحقاق الشفعة في الدار المشفوعة؛ لأن ما ثبت بالظاهر لا ~~يصلح حجة للاستحقاق ويصلح للدفع وقد عرف في موضعه ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكون القتيل الموجود فيها هو صاحب الدار أو غيره عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - على ما نبينه إن شاء الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وفي الفلك على من فيها من الركاب والملاحين)؛ لأنه في ~~أيديهم فيستوي المالك وغيره فيه أما على قول أبي يوسف - رحمه الله - فظاهر؛ ~~لأنه كان يسوي في الدار بين السكان والملاك والفرق لهما أن الفلك تنقل ~~وتحول فتكون في اليد حقيقة فتعتبر فيها اليد دون الملك كما في الدابة بخلاف ~~العقار فإنه لا ينقل. # قال - رحمه الله - (وفي مسجد محلة على أهلها وفي الجامع والشارع لا قسامة ~~والدية على بيت المال)؛ لأن التدبير في مسجد المحلة إليهم والجامع والشارع ~~للعامة لا يختص به أحد منهم والقسامة لنفي تهمة القتل، وذلك لا يتحقق في حق ~~الكل فديته تكون في بيت المال؛ لأنه مال العامة، وكذلك الجسور العامة ~~والأسواق العامة التي في الشوارع، وكذا لو وجد في مسجد جماعة يكون كما لو ~~وجد في ms2812 السوق التي هي للعامة؛ لأن التدبير في مثل هذا كله إلى الإمام؛ لأنه ~~نائب المسلمين لا إلى أهل هذه السوق بخلاف الأسواق المملوكة لأهلها أو التي ~~في المحال والمساجد التي فيها حيث يجب الضمان فيها على أهل المحلة أو على ~~الملاك على الاختلاف الذي بينا؛ لأنها محفوظة بحفظ أربابها أو بحفظ أهل ~~المحلة وفي المنتقى إذا وجد قتيل في صف من السوق فإن كان أهل ذلك الصف ~~يبيتون في حوانيتهم فدية القتيل عليهم وإن كانوا لا يبيتون فيها فالدية على ~~الذين لهم ملك الحوانيت ولو وجد في السجن فديته على بيت المال عندهما وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - على أهله وهي مبنية على مسألة السكان والملاك. # قال - رحمه الله - (ويهدر لو في برية أو وسط الفرات)؛ لأن الفرات ليس في ~~يد أحد ولا في ملكه إذا كان يمر به الماء بخلاف ما إذا كان النهر صغيرا ~~بحيث يستحق به الشفعة حيث يكون ضمانه على أهله لقيام يدهم عليه، وكذا ~~البرية لا يد لأحد فيها ولا ملك فيهدر ما وجد فيها من القتيل حتى لو كانت ~~البرية مملوكة لأحد أو كانت قريبة من القرية بحيث يسمع منه الصوت يجب على ~~المالك وعلى أهل القرية لما بينا. وذكر الكرخي وشيخ الإسلام أن النهر ~~العظيم إذا كان موضع انبعاث مائه في دار الإسلام تجب الدية في بيت المال؛ ~~لأنه في أيدي المسلمين بخلاف ما إذا كان موضع انبعاث مائه في دار الحرب؛ ~~لأنه يحتمل أن يكون قتيل أهل الحرب فيهدر. # قال - رحمه الله - (ولو محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى) أي لو كان ~~القتيل محتبسا في شاطئ النهر فعلى أقرب القرى من ذلك الموضع؛ لأن الشط في ~~أيديهم يستقون منه ويوردون دوابهم فكانوا أخص بنصرته من غيرهم فيكون ضمان ~~المحتبس فيه عليهم؛ لأنه كالموضوع بالشط. # قال - رحمه الله - (ودعوى الولي على واحد من غير أهل المحلة تسقط القسامة ~~عنهم وعلى معين منهم لا) وقد ذكرناه مع تشعبه والاختلاف فيه والقياس ~~والاستحسان فيه فلا نعيده. ms2813 # قال - رحمه الله - (وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فعلى أهل ~~المحلة إلا أن يدعي الولي على أولئك أو على معين منهم)؛ لأن القتيل بين ~~أظهرهم والحفظ عليهم فتكون القسامة والدية عليهم إلا إذا أبرأهم الولي ~~بدعوى القتل على أولئك كلهم أو على واحد منهم بعينه فيبرأ أهل المحلة ولا ~~يثبت على المدعى عليه إلا بحجة على ما بينا وقوله أو على معين منهم إن أريد ~~به الواحد من أهل PageV06P174 # المحلة يستقيم على قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن ~~أهل المحلة يبرءون بدعوى الولي على واحد منهم بعينه وهو القياس وعندهما لا ~~يبرءون وهو الاستحسان وقد بيناه في أوائل الباب فلا يستقيم وإن أريد به ~~واحد من الذين التقوا بالسيوف يستقيم بالإجماع وقال أبو جعفر - رحمه الله - ~~في كشف الغوامض هذا إذا كان الفريقان غير متأولين اقتتلوا عصبية وإن كانوا ~~مشركين أو خوارج فلا شيء فيه ويجعل ذلك ممن أصابه العدو. # قال - رحمه الله - (وإن قال المستحلف قتله زيد حلف بالله ما قتلت ولا ~~علمت له قاتلا غير زيد)؛ لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن ~~اليمين وبقي حكم من سواه على حاله فيحلف عليه ولا يقبل عليه قول المستحلف ~~أنه قتله؛ لأنه يريد بذلك إسقاط الخصومة عن نفسه فلا يقبل ويحلف على ما ~~ذكرنا وفي النهاية هذا قول محمد - رحمه الله - وأما على قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - فلا يحلف على العلم؛ لأنه قد عرف القاتل واعترف به فلا حاجة ~~إليه ومحمد - رحمه الله - يقول يجوز أنه عرف أن له قاتلا آخر معه. # قال - رحمه الله - (وبطل شهادة بعض أهل المحلة على قتل غيرهم أو واحد ~~منهم)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا رحمهما الله تقبل شهادتهم ~~إذا شهدوا على رجل من غيرهم؛ لأن الولي لما ادعى القتل على غيرهم تبين أنهم ~~ليسوا بخصماء غاية الأمر أنهم كانوا بعرضية أن يصيروا خصماء وقد بطل ذلك ~~بما ذكرنا فلا يمنع من قبول الشهادة كالوكيل بالخصومة إذا ms2814 عزل قبل الخصومة ~~وله أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم وإن ~~خرجوا من الخصومة كالوصي إذا خرج من الوصاية بعدما قبلها ثم شهد لا تقبل ~~شهادته فحاصله أن من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها ومن كان بعرضية ~~أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل شهادته، وهذان الأصلان متفق عليهما ~~غير أنهما يجعلان أهل المحلة ممن له عرضية أن يصير خصما وهو يجعلهم ممن ~~انتصب خصما وعلى هذين الأصلين يتخرج كثير من المسائل فمن جنس الأول الوكيل ~~بالخصومة إذا خاصم عند الحاكم ثم عزل لا تقبل شهادته والشفيع إذا طلب ~~الشفعة ثم تركها لا تقبل شهادته بالبيع ومن جنس الثاني أن الوكيل إذا لم ~~يخاصم والشفيع إذا لم يطلب وشهدا تقبل شهادتهما ولو ادعى الولي على رجل ~~بعينه من أهل المحلة فشهد شاهدان من أهلها عليه لم تقبل شهادتهما عليه؛ لأن ~~الخصومة قائمة مع الكل والشاهد يقطعها عن نفسه فكان متهما إلا في رواية عن ~~أبي يوسف - رحمه الله - ذكرناها من قبل. # ولو وجد الرجل قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلة ورثته عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا لا شيء فيه؛ لأن الدار في يده حين وجد الجرح فيكون كأنه ~~قتل نفسه فيكون هدرا وله أن القسامة إنما تجب بناء على ظهور القتل في ملكه ~~ولهذا لا يدخل في الدية من مات قبل ذلك وحال ظهور القتل الدار للورثة فتجب ~~على عاقلتهم بخلاف المكاتب إذا وجد قتيلا في دار نفسه؛ لأن الدار في ملكه PageV06P175 # حكما وقت ظهور القتل فصار كأنه قتل نفسه فهدر دمه، ~~وهذا؛ لأن ملكه باعتبار عقد الكتابة وهو باق بعد موته. # فيبقى ملكه كذلك ولو أن رجلين كانا في بيت ليس معهما ثالث ووجد أحدهما ~~مذبوحا قال أبو يوسف - رحمه الله - يضمن الآخر الدية وقال محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا يضمن؛ لأنه يحتمل أنه قتل نفسه ويحتمل أنه قتله الآخر فلا يضمن ~~بالشك ولأبي يوسف - رحمه الله - أن الظاهر ms2815 أن الإنسان لا يقتل نفسه فكان ~~توهم ذلك ساقطا فصار كما إذا وجد في محلة ولو وجد قتيل في قرية لامرأة فعند ~~أبي حنيفة ومحمد القسامة عليها وتكرر عليها الأيمان والدية على عاقلتها. # وقال أبو يوسف القسامة أيضا على العاقلة؛ لأن القسامة لا تجب إلا على من ~~كان من أهل النصرة وهي ليست من أهلها فأشبهت الصبي ولهما أن القسامة لنفي ~~التهمة وتهمة القتل من المرأة متحققة ثم قال المتأخرون من أصحابنا إن ~~المرأة تدخل مع العاقلة في التحمل؛ لأنا أنزلناها قاتلة فتشارك العاقلة ~~فتجب عليها وهو اختيار الطحاوي وهو الأصح فيها وفيما إذا باشرت القتل ~~بنفسها ومن جرح في قبيلة فنقل إلى أهله فمات من تلك الجراحة فإن كان صاحب ~~فراش حتى مات فالدية والقسامة على تلك القبيلة عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا ضمان فيه ولا قسامة؛ لأن ما حصل في تلك ~~القبيلة ما دون النفس فلا قسامة فيه. # وصار كما إذا لم يكن صاحب فراش وله أن الجرح إذا اتصل به الموت صار قتلا ~~ولهذا وجب القصاص في العمد والدية في الخطأ فإن لم يزل صاحب فراش أضيف ~~الموت إليه وإلا فلا؛ لأنه يحتمل أن يكون الموت من غير الجرح فلا يلزم ~~بالشك ولو أن رجلا معه جريح به رمق فحمله إنسان إلى أهله فمكث يوما أو ~~يومين ثم مات لم يضمن الذي حمله في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وفي ~~قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - يضمن؛ لأن يده بمنزلة المحلة فوجوده ~~جريحا في يده كوجوده جريحا في المحلة كذا في الهداية ولو وجد قتيل في أرض ~~موقوفة أو دار موقوفة على أرباب معلومة فالقسامة والدية على أربابها. # ؛ لأن تدبيره إليهم وإن كانت موقوفة على المسجد فهو كما لو وجد في المسجد ~~وقد ذكرنا حكمه ولو وجد في معسكر نزلوا في فلاة مباحة ليست بمملوكة لأحد ~~فإن وجد في خيمة أو فسطاط فالقسامة والدية على من يسكنها؛ لأنها في يده ms2816 كما ~~في الدار وإن كان خارجا منها ينظر فإن كانوا قبائل متفرقين فعلى القبيلة ~~التي وجد فيها القتيل؛ لأنهم لما نزلوا قبائل قبائل في أماكن مختلفة صارت ~~الأمكنة بمنزلة المحال المختلفة في المصر، ألا ترى أنه ليس لغيرهم أن ~~يزعجهم عن ذلك المكان ولو وجد بين القبيلتين فعلى أقربهما وإن استووا ~~فعليهما كما إذا وجد بين القريتين أو بين المحلتين. # وقال في الهداية إن كان خارجا من الفسطاط فعلى أقرب الأخبية اعتبارا لليد ~~عند انعدام الملك وإن كانوا نزلوا جملة مختلطين فعلى أهل العسكر كلهم؛ ~~لأنهم لما نزلوا جملة صارت الأمكنة كلها بمنزلة محلة واحدة فتكون منسوبة ~~إليهم كلهم فتجب غرامة ما وجد خارج الخيام عليهم كلهم وإن كان للأرض مالك ~~يجب على المالك بالإجماع؛ لأنهم سكان فلا يزاحمون المال في القسامة والدية، ~~وهذا عندهما ظاهر والفرق لأبي يوسف - رحمه الله - بينه وبين المحلة أو ~~الدار أن العسكر نزلوا فيه للانتقال والارتحال لا للقرار فلا يعتبر إلا ~~للضرورة بخلاف الدار والمحلة فإنهم يسكنون فيه للقرار فلا بد من اعتباره. # وإن كانوا لقوا عدوهم فلا قسامة ولا دية؛ لأن الظاهر أنه قتيلهم والله ~~أعلم بالصواب. # (كتاب المعاقل) قال - رحمه الله - (هي جمع معقلة وهي الدية) أي المعاقل ~~جمع معقلة بالضم والمعقلة الدية وتسمى عقلا ؛ لأنها تعقل الدماء من أن تسفك ~~أي تمسكه يقال عقل البعير عقلا شده بالعقال ومنه العقل؛ لأنه يمنعه عن ~~القبائح. # قال - رحمه الله - (كل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة) والعاقلة ~~الجماعة الذين يعقلون العقل وهو الدية يقال عقلت القتيل أي أعطيت ديته ~~وعقلت عن القاتل أي أديت عنه ما لزمه من PageV06P176 # الدية وقد ذكرنا الدية وأنواعها في كتاب الديات وأما ~~وجوبها على العاقلة فالأصل فيه ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~«قضى بدية المرأة المقتولة ودية جنينها على عصبة القاتلة فقال أبو القاتلة ~~المقضي عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ~~فمثل ذلك يطل فقال ms2817 - عليه الصلاة والسلام - هذا من الكهان»، ولأن النفس ~~محترمة فلا وجه إلى إهدارها ولا إيجاب للعقوبة على المخطئ؛ لأنه معذور ~~ومرفوع عنه الخطأ وفي إيجاب الكل عليه عقوبة لما فيه من إجحافه واستئصاله ~~فيضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف، وإنما كانوا أخص بالضم إليه؛ لأنه إنما ~~يقصر في الاحتراز لقوة فيه؛ لأن الغالب أن الإنسان إنما لا يحترز في أفعاله ~~إذا كان قويا فكأنه لا يبالي بأحد وتلك القوة تحصل بأنصاره غالبا وهم ~~أخطئوا بنصرتهم له؛ لأنها سبب للإقدام على التعدي فقصروا بها عن حفظه ~~فكانوا أولى بالضم إليه وقوله كل دية وجبت بنفس القتل يحترز به عما ينقلب ~~مالا بالصلح أو بالشبهة؛ لأن الفعل العمد يوجب العقوبة فلا يستحق التخفيف ~~فلا تتحمل عنه العاقلة. # قال - رحمه الله - (وهي أهل الديوان إن كان القاتل منهم تؤخذ من عطاياهم ~~في ثلاث سنين) وأهل الديوان أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في ~~الديوان، وهذا عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - على أهل العشيرة لما ~~روينا وكان كذلك إلى أيام عمر - رضي الله عنه - ولا نسخ بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيبقى على ما كان، ولأنها صلة فالأقارب بها أولى كالإرث ~~والنفقات ولنا قضية عمر - رضي الله عنه - فإنه لما دون الدواوين جعل الدية ~~على أهل الديوان بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم وليس ذلك بنسخ بل هو ~~تقرير معنى العقل كان على أهل النصرة وقد كانت بأنواع بالحلف والولاء والعد ~~وهو أن يعد الرجل من قبيلة وفي عهد عمر - رضي الله عنه - قد صارت بالديوان ~~فجعلها على أهله اتباعا للمعنى ولهذا قالوا لو كان اليوم قوم يتناصرون ~~بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة وإن كانوا بالحلف فأهله والدية صلة كما قال لكن ~~إيجابها فيما هو صلة وهو العطاء أولى من إيجابهما في أصول أموالهم؛ لأنه ~~أخف وما تحملت العاقلة إلا للتخفيف والتقدير بثلاث سنين مروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومحكي عن عمر - رضي الله عنه -، ولأن الأخذ من العطاء ~~للتخفيف وهو ms2818 يخرج في كل سنة مرة واحدة. # قال - رحمه الله - (فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث أو أقل أخذ منها) ~~لحصول المقصود؛ لأن المقصود التخفيف وقد حصل، وهذا إذا كانت العطايا للسنين ~~المستقبلة بعد القضاء حتى لو اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء بالدية ~~ثم خرجت بعد القضاء لا تؤخذ منها؛ لأن الوجوب بالقضاء ولو خرجت عطايا ثلاث ~~سنين مستقبلة في سنة واحدة يؤخذ منها كل الدية؛ لأنها بعد الوجوب إذ الوجوب ~~بالقضاء وقد حصل المقصود بذلك وهو التخفيف وإذا كان الواجب ثلث الدية أو ~~أقل يجب في سنة وإذا كان أكثر منه يجب في سنتين إلى تمام الثلثين ثم إذا ~~كان أكثر منه إلى تمام الدية يجب في ثلاث سنين؛ لأن جميع الدية في ثلاث ~~سنين فكون كل ثلث في سنة ضرورة والواجب على القاتل كالواجب على العاقلة حتى ~~يجب في ثلاث سنين، وذلك مثل الأب إذا قتل ابنه عمدا أو انقلب القصاص ~~بالشبهة مالا، وقال الشافعي ما وجب على القاتل PageV06P177 # في ماله يكون حالا؛ لأن التأجيل للتخفيف لتحمل ~~العاقلة فلا يلتحق به العمد المحض ولنا أن القياس يأبى إيجاب المال بمقابلة ~~النفس لعدم المماثلة بين النفس والمال والشرع ورد به إذا كان خطأ فلا ~~يتعداه فيجب مؤجلا ولو قتل عشرة رجلا واحدا خطأ فعلى عاقلة كل واحد منهم ~~عشر الدية في ثلاث سنين اعتبارا للجزء بالكل وهو بدل النفس فيؤجل كل جزء من ~~أجزائه ثلاث سنين وأول المدة يعتبر من وقت القضاء بالدية؛ لأن الواجب ~~الأصلي هو المثل والنقل إلى القيمة بالقضاء فيعتبر ابتداء المدة من وقته ~~ونظيره ولد المغرور فإن قيمته لا تجب قبل القضاء، وإنما تجب بالقضاء فتعتبر ~~قيمته في ذلك الوقت. # قال - رحمه الله - (وإن لم يكن ديوانيا فعاقلته قبيلته) لما روينا، ولأن ~~نصرته بهم وهي المعتبرة في الباب. قال - رحمه الله - (وتقسم عليهم في ثلاث ~~سنين لا يؤخذ من كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث ولم يزد على كل واحد من كل ~~الدية ms2819 في ثلاث سنين على أربعة) وذكر القدوري - رحمه الله - أنه لا يزاد ~~الواحد على أربعة دراهم في كل سنة وينقص منها والأول أصح فإن محمدا - رحمه ~~الله - نص على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ~~ثلاثة أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث كما ~~ذكر هنا؛ لأن معنى التخفيف مراعى فيه ولو أخذ منه في كل سنة أربعة يكون في ~~ثلاث سنين اثنا عشر درهما فيخرج من حد التخفيف لبلوغه حد الجزية. # قال - رحمه الله - (فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا ~~على ترتيب العصبات) ليتحقق معنى التخفيف واختلفوا في آباء القاتل وأبنائه ~~قيل يدخلون لقربهم وقيل لا يدخلون؛ لأن الضم لنفي الحرج حتى لا يصيب كل ~~واحد أكثر من أربعة، وهذا المعنى إنما يتحقق عند الكثرة والآباء والأبناء ~~لا يكثرون قالوا هذا في حق العرب؛ لأنهم حفظوا أنسابهم فأمكن إيجابه على ~~أقرب القبائل وأما العجم فقد ضيعوا أنسابهم فلا يمكن ذلك في حقهم فإن لم ~~يمكن فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم يعتبر المحال والقرى الأقرب فالأقرب، وقال ~~بعضهم يجب الباقي في مال الجاني وعلى هذا حكم الرايات إذا لم تتسع لذلك أهل ~~راية ضم إليهم أقرب الرايات أي أقربهم نصرة إذا حزبهم أمر الأقرب فالأقرب ~~يفوض ذلك إلى الإمام؛ لأنه هو العالم به، وهذا كله عندنا وعند الشافعي - ~~رحمه الله - يجب على كل واحد نصف دينار فيستوي بين الكل؛ لأنه صلة فيعتبر ~~بالزكاة وأدناها ذلك؛ لأن خمسة دراهم عندهم نصف دينار ولكنا نقول هي أحط ~~رتبة من الزكاة، ألا ترى لا يؤخذ من أصل المال فينقص منها تحقيقا لزيادة ~~التخفيف ولو كانت عاقلته أصحاب الرزق يقضي بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين ~~في كل سنة الثلث؛ لأن الرزق في حقهم بمنزلة العطايا فأقيم مقامها إذ كل ~~منهما صلة من بيت المال ثم ينظر إن كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة يؤخذ ms2820 كلما ~~خرج رزق ثلث الدية بمنزلة العطايا وإن كانت تخرج في كل ستة أشهر يؤخذ منه ~~سدس الدية وإن كانت تخرج في كل شهر فبحسابه وإن كانت لهم أعطية في كل سنة ~~وأرزاق في كل شهر فرضت الدية في الأعطية دون الأرزاق؛ لأن الأخذ من الأعطية ~~أصل ومن الأرزاق خلف فلا يعتبر الخلف مع الأصل، ولأن الأخذ من الأعطية أيسر ~~لهم، والأخذ من الأرزاق يؤدي إلى الإضرار بهم إذ الأرزاق لكفاية الوقت ~~ويتضررون بالأداء منه والأعطية ليكونوا مؤتلفين في الديوان قائمين بالنصرة ~~فيتيسر عليهم الأداء منه. # قال - رحمه الله - (والقاتل كأحدهم) أي كواحد من العاقلة PageV06P178 # ؛ لأنه هو القاتل فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره به، ~~وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجب على القاتل شيء من الدية؛ لأنه معذور ~~ولهذا لا يجب عليه الكل فكذا البعض إذ الجزء لا يخالف الكل قلنا إيجاب الكل ~~إجحاف به ولا كذلك البعض، ولأنها تجب للنصرة وهو ينصر نفسه، مثل ما ينصره ~~غيره بل أشد فكان أولى بإيجاب عليه فإذا كان المخطئ معذورا فالبريء منه ~~أولى قال الله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الأنعام: 164] وعدم وجوب ~~الكل لا ينفي وجوب البعض، ألا ترى أن كل واحد من العواقل لا يجب عليه الكل ~~ومع هذا يجب عليه البعض فظهر بذلك أن اعتبار الجزء بالكل باطل. # قال - رحمه الله - (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه)؛ لأن نصرته بهم واسمه ~~ينبئ عنها يؤيد ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - «مولى القوم منهم». # قال - رحمه الله - (ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته) ومولى ~~الموالاة هو الحلف فيعقل عنه مولاه الذي عاقده وعاقلة مولاه وهو المراد ~~بقوله وقبيلته أي قبيلة مولاه الذي عاقده؛ لأن العرب تتناصر به فأشبه ولاء ~~العتاقة وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله - وقد ذكرناه في الولاء. # قال - رحمه الله - (ولا تعقل عاقلة جناية العبد والعمد ولا ما لزم صلحا ~~ولا اعترافا) لما روينا، ولأنه لا يتناصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان ~~العاقلة لقصور ولايته عنهم قال - رحمه الله - (إلا أن ms2821 يصدقوه) في الإقرار؛ ~~لأن التصديق إقرار منهم فيلزمهم بإقرارهم؛ لأن لهم ولاية على أنفسهم ~~والامتناع كان لحقهم وقد زال أو تقوم البينة؛ لأن ما ثبت بالبينة كالمشاهد؛ ~~لأنها كاسمها مبينة وتقبل البينة هنا مع الإقرار وإن كانت لا تعتبر معه؛ ~~لأنها تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى عليه وهو الوجوب على العاقلة ثم ما ~~ثبت بالإقرار يجب مؤجلا وما ثبت بالصلح حال إلا إذا اشترط التأجيل في الصلح ~~وقد عرف في موضعه، ولو أقره بالقتل خطأ فلم يرتفعوا إلى الحاكم إلا بعد ~~سنين فقضى عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين كان أول المدة من يوم يقضي ~~عليه؛ لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة فكذا في الثابت ~~بالإقرار بل أولى؛ لأنه أضعف، ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن ~~قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالبينة، وكذبتهما العاقلة فلا شيء على ~~العاقلة؛ لأن تصادقهما لا يكون حجة عليهم ولم يكن عليه شيء في ماله؛ لأن ~~الدية بتصادقهما تقررت على العاقلة بالقضاء وتصادقهما حجة في حقهما فلا ~~يلزمه إلا حصته بخلاف الأول حيث يجب الدية على المقر؛ لأنه لم يوجد التصديق ~~من الولي بالقضاء بالدية على العاقلة وقد وجد هنا فافترقا. # قال - رحمه الله - (وإن جنى حر على عبد خطأ فهي على عاقلته) يعني إذا ~~قتله؛ لأن العاقلة لا تتحمل أطراف العبد، وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~تتحمل النفس أيضا بل تجب في مال القاتل؛ لأنه بدل المال وفي الحديث «لا ~~تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا» ولنا أنه آدمي فتتحمله العاقلة كالحر، وهذا؛ ~~لأن ما يجب بقتله دية وهي بدل الآدمي لا المال على ما بيناه من قبل فكانت ~~على العاقلة بخلاف ما دون النفس؛ لأنه يسلك به مسلك الأموال والمراد ~~بالحديث جنايته أي لا تعقل العاقلة جناية عمد ولا جناية عبد ونحن نقول به؛ ~~لأن جنايته توجب دفعه إلا أن يفديه المولى قال أصحابنا - رحمهم الله - ليس ~~على النساء والذرية ممن له حظ في الديوان عقل لقول ms2822 عمر - رضي الله عنه - لا ~~يعقل مع العواقل صبي ولا امرأة، ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم ~~مراقبته والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ولهذا لا يوضع عليهم ما هو ~~خلف عن النصرة وهو الجزية وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء ~~عليهما من الدية بخلاف الرجل؛ لأن وجوب جزء من الدية على القاتل باعتبار ~~أنه أحد العواقل؛ لأنه ينصر نفسه، وهذا لا يوجد منهما والفرض لهما من ~~العطايا للمعونة لا للنصرة كفرض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا في ~~الهداية، وهذا صحيح فيما إذا قتله غيرهما وأما إذا باشرا القتل أنفسهما ~~فالصحيح أنهما يشاركان العاقلة، وكذا المجنون إذا قتل فالصحيح أنه يكون ~~كواحد من العاقلة. # و ### | لا يعقل أهل مصر عن أهل مصر آخر # إذا كان لأهل كل مصر ديوان على حدة؛ لأن التناصر بالديوان عند وجوده، ولو ~~كان باعتبار القرب في السكنى فأهل مصره أقرب إليه من أهل مصر آخر ويعقل PageV06P179 # أهل كل مصر عن أهل سوادهم؛ لأنهم أتباع لأهل المصر ~~فإنهم إذا حزبهم أمر استنصروا بهم فيعقلونهم أهل المصر باعتبار معنى في ~~القرب والنصرة ومن كان منزله بالبصرة وديوانه بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة؛ ~~لأنه يستنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر ~~فلا يظهر معه حكم البصرة بالقرابة والولاء وقرب السكنى والعد والحلف وبعد ~~الديوان النصرة بالنسب على ما بينا. # وعلى هذا يخرج كثير من مسائل المعاقل منها أخوان ديوان أحدهما بالبصرة ~~وديوان الآخر بالكوفة لا يعقل أحدهما عن صاحبه، وإنما يعقل عنه أهل ديوانه ~~ومن جنى جناية من أهل البصرة وليس له في أهل الديوان عطاء وأهل البادية ~~أقرب إليه نسبا ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر ولم يشترط ~~أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة؛ لأن أهل الديوان هم الذين يذبون عن ~~أهل المصر ويقومون بنصرتهم ويدفعون عنهم ولا يخصون بالنصرة أهل العطاء فقط ~~بل ينصرون أهل المصر كلهم. # وقيل إذا لم يكونوا قريبا ms2823 له لا يعقلونه، وإنما يعقلونه إذا كانوا قريبا ~~له وفي البادية أقرب منهم نسبا؛ لأن الوجوب بحكم القرابة وأهل المصر أقرب ~~منهم مكانا فكانت القدرة على النصرة لهم وصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة ~~في الإنكاح، ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل ~~المصر؛ لأن أهل العطاء لا ينصرون من لا مسكن له فيه كما أن أهل البادية لا ~~يعقلون عن أهل المصر النازل فيهم؛ لأنهم لا يستنصرون بهم وإن كان لأهل ~~الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة ~~المسلم؛ لأنهم التزموا أحكام الإسلام في المعاملات لا سيما في المعاني ~~العاصمة عن الأضرار ومعنى التناصر موجود في حقهم. # وإن لم يكن لهم عاقلة معروفة فديته في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها ~~عليه كما في حق المسلم لما بينا أن الوجوب على القاتل، وإنما يتحول عنه إلى ~~العاقلة أن لو وجدت فإذا لم توجد بقي عليه بمنزلة مسلمين تاجرين في دار ~~الحرب قتل أحدهما صاحبه يقضى بالدية في ماله؛ لأن أهل دار الإسلام لا ~~يعقلون عنه؛ لأن تمكنه من القتل ليس بنصرتهم. # ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر لعدم التناصر والكفار يتعاقلون ~~فيما بينهم وإن اختلفت مللهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة قالوا هذا إذا لم ~~تكن المعاداة بينهم ظاهرة أما إذا كانت ظاهرة كاليهود والنصارى ينبغي أن لا ~~يعقل بعضهم بعضا، وهذا عند أبي يوسف - رحمه الله - لانقطاع التناصر بينهم، ~~ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء وحول ديوانه إلى البصرة ثم رفع ~~إلى القاضي فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة، وقال زفر - رحمه ~~الله - يقضي على عاقلته من الكوفة وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ ~~لأن الموجب هو الجناية وقد تحققت وعاقلته أهل الكوفة فصار كما إذا حول بعد ~~القضاء ولنا أن الدية إنما تجب بالقضاء على ما ذكرنا أن الواجب هو المثل. # وبالقضاء ينتقل إلى المال، وكذا ms2824 الوجوب على القاتل ويتحمل عنه العاقلة ~~فإذا كان كذلك يتحمل عنه من يكون عاقلته عند القضاء بخلاف ما إذا حول بعد ~~القضاء؛ لأن الوجوب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك لكن حصة القاتل تؤخذ ~~من عطائه بالبصرة؛ لأنها تؤخذ من العطاء وعطاؤه بالبصرة بخلاف ما إذا قلت ~~العاقلة بعد القضاء عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب؛ لأن في ~~النقل إبطال الحكم الأول فلا يجوز بحال وفي الضم تكثير المتحملين فيما قضى ~~به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله وعلى هذا لو كان القاتل ~~مسكنه بالكوفة وليس له عطاء فلم يقض عليه حتى استوطن البصرة قضى على أهل ~~البصرة بالدية. # ولو كان قضى بها على أهل الكوفة لم تنتقل عنهم، وكذا البدوي إذ ألحق ~~بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي يقضى بالدية على أهل الديوان وبعد ~~القضاء على عاقلته بالبادية لا تتحول عنهم بخلاف ما إذا كان قوم من أهل ~~البادية قضى عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم الإمام في ~~العطاء حيث تصير الدية في عطائهم، ولو كان قضى بها في أول مرة؛ لأنه ليس ~~نقض القضاء الأول؛ لأنه قضى بها في أموالهم وعطاؤهم أموالهم غير أن الدية ~~تقضى PageV06P180 # من أيسر الأموال أداء والأداء من العطاء أيسر إذا ~~صاروا من أهل العطاء إلا إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما قضى به عليهم بأن ~~كان القضاء بالإبل والعطاء دراهم فحينئذ لا يتحول إلى الدراهم أبدا لما فيه ~~من إبطال القضاء الأول لكن يقضي بالإبل من مال العطاء بأن يشتري به؛ لأنه ~~أيسر. # قال علماؤنا - رحمهم الله - إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت ~~المال إذا كان القاتل مسلما؛ لأن جماعة المسلمين هم أهل نصرته وليس بعضهم ~~أخص من بعض بذلك ولهذا إذا مات كان ميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من ~~الغرامة يلزم بيت المال وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - رواية شاذة أنها ~~تجب في ماله، ووجهها أن ms2825 الأصل أن الدية تجب على الجاني وهو القاتل؛ لأنه ~~بدل المتلف والإتلاف منه إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على ما عرف ~~فإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل. # وابن الملاعنة يعقله عاقلة أمه؛ لأن نسبه ثابت منها دون الأب فإذا عقلوا ~~عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من ~~يوم قضى لهم بالرجوع عليهم؛ لأنه تبين أن الدية كانت واجبة عليهم؛ لأنه ~~بالإكذاب ظهر أن النسب كان ثابتا من الأب حيث بطل اللعان بالإكذاب ومتى ظهر ~~أن النسب كان ثابتا منه من الأصل فقوم الأم تحملوا ما كان واجبا على قوم ~~الأب فيرجعون بها عليهم؛ لأنهم مضطرون في ذلك، وكذا إذا مات المكاتب عن ~~وفاء وله ولد مسلم حر فلم تؤد كتابته حتى جنى ابنه جناية وعقل عنه قوم أمه ~~ثم أديت الكتابة ترجع عاقلة الأم على عاقلة الأب عند أداء بدل الكتابة ~~يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت ثبتت الحرية للأب وهو آخر جزء من أجزاء ~~حياته فتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم فيرجعون عليهم. # ، وكذلك رجل أمر صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها ~~على عاقلة الآمر إن كان الأمر ثبت بالبينة وفي مال الآمر إن كان ثبت ~~بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضي بها على الآمر أو على عاقلته؛ لأن الدية ~~تجب مؤجلة بطريق التيسير عليهم فكذا الرجوع بها تحقيقا للمماثلة ثم مسائل ~~المعاقل من هذا الجنس كثيرة وأجوبتها مختلفة والضابط الذي يرد كل جنس إلى ~~أصله أن يقال أن حال القاتل إن تبدل حكما بسبب حادث فانتقل من ولاء إلى ~~ولاء لم تنتقل جنايته عن الأولى قضى بها أو لم يقض، وذلك كالولد المولود ~~بين حرة وعبد إذا جنى ثم أعتق الأب يجر ولاء الولد إلى قومه ولا تتحول ~~الجناية على عاقلة الأم قضى بها أو لم يقض، وكذا لو حفر هذا الغلام بئرا ثم ~~أعتق أبوه ثم وقع فيها ms2826 إنسان يقضى بالدية على عاقلة الأم؛ لأن العبرة لحالة ~~الحفر، ألا ترى أن العبد لو حفر بئرا في الطريق فباعه مولاه ثم وقع فيها ~~إنسان فالضمان على البائع، ولو أعتقه مولاه بعد الحفر ولم يبعه ثم وقع فيها ~~إنسان كان الضمان على المولى لما ذكرنا. # ومن نظيره حربي أسلم ووالى رجلا فجنى جناية ثم أعتق أبوه جر ولاءه؛ لأن ~~العتاقة أقوى وجنايته على عاقلة من والاه ؛ لأن العبرة لوقت الجناية وتحول ~~الولاء بسبب حادث فلا يعتبر في حق تلك الجناية فلا تبدل وإن لم يتبدل حال ~~القاتل ولكن ظهرت حالة خفية فيه تحولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها ~~أو لم يقع، وذلك مثل دعوة ولد الملاعنة وولد المكاتب إذا مات المكاتب عن ~~وفاء وأمر الرجل الصبي بالجناية، ولو لم يتبدل حال الجاني ولم تظهر فيه ~~الحالة الخفية ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك لوقت القضاء لا غير ~~فإن قضى بها على الأولى لم تنتقل إلى الثانية وإلا قضى بها على الثانية، ~~وذلك مثل أن يكون من ديوان أهل الكوفة ثم جعل من ديوان أهل البصرة وإن لم ~~يكن فيه شيء مما ذكرنا ولكن لحق العاقلة زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم ~~الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق أداؤه فمن أحكم هذا الأصل وتأمل فيه ~~أمكنه تخريج المسائل ورد كل واقعة من النظائر والأضداد إلى أصلها، والله ~~الهادي إلى الرشاد وهو الموفق للعباد ويشرح صدورهم للسداد. ### | [كتاب الوصايا] # (كتاب الوصايا) الإيصاء لغة طلب شيء من غيره ليفعله على غيب منه حال ~~حياته وبعد وفاته وفي الشرع ما ذكره في. PageV06P181 # المختصر فقال (الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت) ~~يعني بطريق التبرع سواء كان عينا أو منفعة قال - رحمه الله - (وهي مستحبة) ~~أي الوصية مستحبة هذا إذا لم يكن عليه مستحق لله تعالى فإن كان عليه حق ~~مستحق لله كالزكاة أو الصيام أو الحج أو الصلاة التي فرط فيها فهي واجبة ~~والقياس يأبى جوازها؛ لأنها تمليك مضاف إلى حال ms2827 زوال الملك، ولو أضافه إلى ~~حال قيامه بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى إلا أن الشارع أجازها # لحاجة # الناس إليها؛ لأن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله فإذا عرض له عارض ~~وخاف الهلاك يحتاج إلى تلافي ما فاته من التقصير بماله على وجه لو تحقق ما ~~كان يخافه يحصل مقصوده المآلي، ولو اتسع الوقت وأحوجه إلى الانتفاع به صرفه ~~إلى حاجته الحالي فشرعها الشارع تمكينا منه جل وعلا من العمل الصالح وقضاء ~~لحاجته عند احتياجه إلى تحصيل المصالح، ومثله الإجارة لا تجوز قياسا لما ~~فيها من إضافة تمليك المنافع إلى ما يستقبل من الزمان وأجازها الشارع # للضرورة # وقد يبقى الملك بعد الموت باعتبار الحاجة كما بقي في قدر التجهيز والدين ~~وقد نطق بها الكتاب وهو قوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: ~~12] والسنة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم» وعليه ~~إجماع الأمة. # ثم تصح الوصية للأجنبي بالثلث من غير إجازة الوارث ولا تجوز بما زاد على ~~الثلث لما روي عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال «جاءني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد ~~بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي ~~مالي قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث ~~كثير أو كبير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس»، ولأن حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه ~~عن المال إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره ~~وأظهره في حق الورثة؛ لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق لهم ~~من التأذي بالإيثار وقد جاء في الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«الحيف في الوصية من ms2828 أكبر الكبائر» وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية ~~للورثة. # قال - رحمه الله - (ولا تصح بما زاد على الثلث ولا لقاتله ووارثه إن لم ~~تجز الورثة) أما الأول فلما بينا وأما الثاني فلقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا وصية لقاتل» وهو بإطلاقه يتناول القاتل مباشرة عمدا كان أو خطأ بخلاف ~~التسبيب؛ لأن التسبيب ليس بقتل حقيقة فلا يتناوله، ولأنه استعجل ما أخره ~~الله فيحرم الوصية كالميراث سواء أوصى له قبل القتل ثم قتله أو أوصى له بعد ~~الجرح لإطلاق ما رويناه وأما الثالث فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»، ولأن البعض يتأذى بإيثار ~~البعض ففي تجويزه قطيعة الرحم. # ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت ~~لا وقت الوصية؛ لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيعتبر وقت التمليك حتى ~~لو أوصى لأخيه وهو وارث ثم ولد له ابن صحت الوصية للأخ وعكسه لو أوصى لأخيه ~~وله ابن ثم مات الابن قبل موت الموصي بطلت الوصية للأخ لما ذكرنا والهبة ~~والصدقة من المريض لوارثه في هذا نظير الوصية؛ لأنه وصية حكما حتى يعتبر من ~~الثلث وإقرار المريض للوارث على عكسه فيعتبر كونه وارثا أو غير وارث عند ~~الإقرار؛ لأنه تصرف في الحال فيعتبر حاله في ذلك الوقت حتى لو أقر لشخص وهو ~~ليس بوارث له جاز الإقرار له. # وإن صار وارثا له بعد ذلك ولكن شرطه أن يكون وارثا بسبب حادث بعد الإقرار ~~حتى لو أقر لابنه وهو عبد ثم أعتق قبل موت الأب جاز إقراره؛ لأن إرثه بسبب ~~حادث بعد الإقرار وهو الحرية، ولأن إقراره لمولاه وهو أجنبي عنه، وكذا لو ~~أقر لأجنبية ثم تزوجها لا يبطل إقراره لها وأما إذا ورث بسبب قائم عند ~~الإقرار لا يصح كما لو أقر PageV06P182 # لأخيه المحجوب بابنه ثم مات ابنه وقوله إن لم تجز ~~الورثة راجع إلى الثلاثة المذكورة الوصية بما زاد على الثلث وللقاتل ~~وللوارث؛ لأن الامتناع في الكل لحقهم ms2829 فتجوز بإجازتهم. # ألا ترى إلى ما يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «لا تجوز وصية لوارث إلا أن تشاء الورثة» وعن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «لا وصية لوارث إلا أن ~~تجيزها الورثة» ويشترط أن يكون المجيز من أهل التبرع بأن يكون بالغا عاقلا ~~وإن أجاز البعض دون البعض تجوز على المجيز بقدر حصته دون غيره لولايته على ~~نفسه لا على غيره ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته؛ لأنها قبل ثبوت الحق إذ ~~الحق يثبت لهم فكان لهم بالموت فكان لهم أن يرجعوا عن الإجازة بعد موت ~~الموصي ويردوا تلك الإجازة؛ لأنها وقعت ساقطة لعدم مصادفتها المحل وكل ساقط ~~في نفسه مضمحل متلاش فكان لهم أن يردوه بعد موت المورث. # ولا يقال كيف تكون تلك الإجازة ساقطة مع ثبوت حق الورثة في ماله من أول ~~ما مرض بدليل منعه من التصرف لحقهم لكن ذلك الثبوت على سبيل التوقف فإذا ~~مات ظهر أن حقهم كان ثابتا من أول المرض وأن الإجازة صادفت محلها لاستناد ~~حقهم إلى أول المرض فصار كإجازتهم بعد موته؛ لأنا نقول الاستناد إنما يظهر ~~في حق القائم فإجازتهم حين وقعت في حياته وقعت باطلة وما وقع باطلا لا يكون ~~قائما بنفسه فلا يظهر في حقه الاستناد، ولأن حقيقة الملك للورثة تثبت عند ~~الموت وقبله يثبت لهم مجرد الحق فلو استند من كل وجه لانقلب الحق حقيقة قبل ~~موته، وهذا لا يتصور لوجود المانع وهو ملك المورث حقيقة فإذا لم يتصور بقي ~~حقا على حاله لا حقيقة والرضا ببطلان ذلك الحق لا يكون رضا ببطلان حقيقة ~~الملك الذي يحدث لهم بعد موته بخلاف ما إذا أجازوها بعد موته حيث لا يكون ~~لهم أن يرجعوا عنها. # لأنها وقعت بعد ثبوت الملك حقيقة فتلزم ثم إذا صحت الإجازة بعد موته ~~يتملكه المجاز من قبل الموصي عندنا حتى يجبر الوارث على التسليم، ولو أعتق ~~عبدا في مرضه ولا مال ms2830 له غيره وأجازت الورثة العتق كان الولاء كله للميت، ~~ولو كان الوارث متزوجا بجارية المورث ولا مال له غيرها فأوصى بها لغيره ~~فأجاز الوارث وهو الزوج الوصية لا يبطل نكاحه، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يملك الموصى له من جهة المجيز حتى لا يجبر على التسليم عنده ويكون له ثلثا ~~الولاء في مسألة العتق ويفسد النكاح؛ لأن الميت لا حق له إلا في الثلث ~~ولهذا لا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث ويبطلها الوارث فيكون الزائد على ~~الثلث ملكا للوارث حقيقة. # فإذا أجاز صار مملكا له من جهته ضرورة ولنا أن الوصية صدرت من الموصي ~~وصادفت ملكه حالا ومآلا؛ لأن جميع ماله مملوك له وقت الوصية وبعد الموت هو ~~باق على حكم ملكه ولهذا يبدأ بحوائجه ولا يملك الوارث إلا ما فضل عن حاجته ~~كتجهيزه وقضاء ديونه ولا يملك ما كان مشغولا بحاجته من مال فإذا أوصى صار ~~مشغولا بها لكن للورثة نقضها فيما زاد على الثلث لما فيه من إبطال حقهم ~~فإذا أجازوا الوصية ظهر أنه لم يكن منتقلا إلى ملكهم وسقط حقهم ونفذ العقد ~~السابق كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن ولا يقال لو كان الوارث مريضا فأجاز ~~يعتبر من ثلثه فدل على أنه تمليك منه؛ لأنا نقول إسقاط الحق يعتبر من الثلث ~~كإجازته العتق والبيع الذي فيه محاباة وليس بتمليك من جهته فكذا هذا وثمرة ~~الخلاف تظهر فيما ذكرنا وفي تملك الموصى له قبل القبض وعنده لا يتملك وفي ~~مشاع يحتمل القسمة حيث تجوز الإجازة فيه عندنا وعنده لا تجوز. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - الوصية للقاتل لا تجوز بإجازة الورثة؛ لأن ~~امتناعها للجناية وهي باقية ولهما أن امتناعها لحق الورثة؛ لأن نفع بطلانها ~~يعود إليهم كنفع بطلان الوصية للورثة، ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا ~~يرضونها لأحدهم. # قال - رحمه الله - (ويوصي المسلم للذمي وبالعكس) أي يجوز أن يوصي المسلم ~~للكافر والكافر للمسلم فالأول لقوله تعالى {لا ينهاكم الله} [الممتحنة: 8] ~~الآية والثاني؛ لأنهم بعقد الذمة التحقوا بالمسلمين في المعاملات ms2831 ولهذا جاز ~~التبرع المنجز PageV06P183 # في حالة الحياة من الجانبين فكذا المضاف إلى ما بعد ~~الممات وفي الجامع الصغير الوصية لأهل الحرب باطلة لقوله تعالى {إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] الآية، وقال في ~~النهاية ذكر في السير الكبير ما يدل على جواز الوصية لهم ثم قال، ووجه ~~التوفيق أنه لا ينبغي أن يوصي لهم وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنهم من أهل ~~الملك والمستأمن كالذمي في حق الوصية؛ لأن له أن يملكه المال حال حياته ~~فكذا مضافا إلى ما بعد مماته. # قال - رحمه الله - (وقبولها بعد موته وبطل ردها وقبولها في حياته) أي ~~قبول الوصية بعد موت الموصي؛ لأن أوان ثبوت حكمها بعد الموت فلا يعتبر ~~قبوله ولا رده قبله كما لا يعتبران قبل عقد الوصية فصار كما إذا قال ~~لامرأته أنت طالق على ألف درهم غدا فإن ردها وقبولها قبل مجيء الغد باطل ~~لما ذكرنا، وقال زفر - رحمه الله - إذا رد الوصية في حال حياة الموصي لم ~~يجز قبوله بعد موته؛ لأن إيجابه كان في حياته وقد رده فبطل والحجة عليه ما ~~بينا. # قال - رحمه الله - (وندب النقص من الثلث) أي يستحب أن يوصي بأقل من الثلث ~~سواء كانت الورثة أغنياء أو فقراء؛ لأن في التنقيص صلة القريب بترك ماله ~~عليهم بخلاف ما إذا استكمل الثلث؛ لأنه استوفى حقه على التمام فتفوته الصلة ~~على القريب وإليه أشار أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - بقولهما لأن يوصى ~~بالخمس أحب إلينا من أن يوصى بالربع ولأن يوصى بالربع أحب إلينا من أن يوصى ~~بالثلث وترك الوصية أفضل إذا كانت الورثة فقراء لا يستغنون بما يرثون منه ~~لما فيه من الصلة والصدقة على القريب وقد قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح»، وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن تدع ~~ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم فقراء» الحديث، ولأن فيه رعاية الجانبين ~~الفقر والقرابة والوصية بأقل من الثلث أولى من تركها إذا كانت الورثة ~~أغنياء أو يستغنون ms2832 بماله؛ لأنه جمع بين الصدقة على الأجنبي والهبة من ~~القريب وقيل الأولى أولى؛ لأنه يبتغي بها رضا الله تعالى وبالهبة رضاهم ~~وقيل يخير؛ لأن كل واحد منهما يشتمل على فضيلة وهي الصدقة أو الصلة فكان له ~~أن يفعل أحدهما أيهما شاء أو يجمع بينهما. # قال - رحمه الله - (وملك بقبوله) أي الموصى له يملك بالقبول، وقال ~~الشافعي وزفر رحمهما الله يملك بدون القبول؛ لأنها خلافة فلا يحتاج فيها ~~إلى القبول كالميراث ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له ~~بالعيب ولا يرد عليه به ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره بدون اختياره بخلاف ~~الميراث؛ لأنها خلافة حتى تثبت هذه الأحكام فتثبت جبرا من الشارع من غير ~~قبول لولايته عليه، ولأنه لو ثبت الملك بدون قبوله لتضرر به بأن أوصى له ~~بعبد أعمى أو دنان مكسرة أو بزبل مجتمع في داره فإنه يجب عليه نفقة العبد ~~ونقل المكسر والزبل تفريغا لملك الغير عن ملكه قال - رحمه الله - (إلا أن ~~يموت الموصى له بعد موت الموصي قبل قبوله فإنه يملكه بدون القبول)، وهذا ~~استحسان والقياس أن تبطل الوصية لما بينا أن أحدا لا يقدر على إثبات الملك ~~بدون اختياره فصار كموت المشتري قبل القبول بعد إيجاب البائع وجه الاستحسان ~~أن الوصية من جانب الموصي قد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته، ~~وإنما يتوقف لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه ~~الخيار للمشتري أو البائع ثم مات من له الخيار PageV06P184 # قبل الإجازة، وكذا إذا أوصى للجنين يدخل في ملكه من ~~غير قبول استحسانا لعدم من يلي عليه حتى يقبل عنه. # قال - رحمه الله - (ولا تصح وصية المديون إن كان الدين محيطا بما له)؛ ~~لأن الدين مقدم على الوصية؛ لأنه أهم لكونه فرضا والوصية بغير الواجب تبرع ~~وبالواجب وإن كان فرضا لكن حق العبد مقدم وحق الشارع من الصلاة وغيره يسقط ~~بالموت على ما عرف في موضعه فتكون الوصية به كالتبرع، وقال «علي - رضي ms2833 الله ~~عنه - إنكم تقرءون الوصية قبل الدين وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يبدأ بالدين». # قال - رحمه الله - (والصبي)، وقال الشافعي - رحمه الله - تصح وصية الصبي ~~إذا كان في وجوه الخير؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - أجاز وصية يافع وهو ~~الذي راهق الحلم، ولأن فيه نظرا له بتحصيل التقرب إلى الله تعالى، ولو لم ~~ينفذ يبقى ملكا لغيره ولا نظر له فيه، وهذا؛ لأن المنع من التبرع حال حياته ~~للنظر له حتى ينتفع بماله وبعد الموت ينعكس النظر فتنفذ، ولأن الوصية أخت ~~الميراث والصبي في الإرث عنه بعد موته كالبالغ فكذا في الوصية ولنا أنها ~~تبرع فلا تصح كالهبة والصدقة، وهذا؛ لأن اعتبار عقله في النفع والضر ~~باعتبار أوضاع التصرفات لا باعتبار ما يتفق بحكم الحال، ألا ترى أن طلاقه ~~لا يقع وإن تضمن نفعا في بعض الأحوال، ولأن قوله غير ملزم وتصحيح وصيته ~~يؤدي إلى القول بأن قوله ملزم والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالبلوغ ~~فسمي يافعا مجازا ولهذا لم يستفسر عمر - رضي الله عنه - أن وصيته كانت في ~~القرب أو غيرها ويحتمل أن وصيته كانت في تجهيزه، وذلك جائز عندنا وهو يحرز ~~الثواب بالترك على ورثته فلا يتعين فيها النفع، وكذا إذا أوصى ثم مات بعد ~~الإدراك لم تجز تلك الوصية لعدم الأهلية وقت المباشرة، وكذلك إذا قال إذا ~~أدركت فثلث مالي لفلان وصية؛ لأنه ليس بأهل لقول ملزم فلا يملكه تنجيزا ولا ~~تعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف العبد والمكاتب؛ لأن أهليتهما كاملة، ~~وإنما منعا لحق المولى فتصح إضافتهما إلى حال سقوط حق المولى بأن يقول كل ~~واحد منهما إن أعتقت فثلث مالي وصية لفلان أو للمساكين. # قال - رحمه الله - (والمكاتب) أي لا تصح وصية المكاتب؛ لأن الوصية تبرع ~~وهو ليس من أهله ثم اعلم أن وصية المكاتب ثلاثة أقسام قسم باطل بالإجماع ~~وهو الوصية بعين من أعيان ماله؛ لأنه لا ملك له حقيقة فلا تصح كمن أوصى ~~بعتق عبد غيره ثم ملكه، ms2834 ولو أجازها بعد العتق جازت على أن الإجازة إنشاء ~~للوصية؛ لأن الوصية تصح بلفظة الإجارة بخلاف ما إذا أعتق عبده ثم أجاز ~~العتق بعد الحرية حيث لا يجوز؛ لأن العتق لا يجوز بلفظة الإجازة وقسم يجوز ~~بالإجماع وهو ما إذا أضاف الوصية إلى ما يملكه بعد العتق بأن قال إذا أعتقت ~~فثلث مالي وصية لفلان أو أوصيت بثلث مالي له حتى لو عتق قبل الموت بأداء ~~بدل الكتابة أو غيره ثم مات كان للموصى له ثلث ماله وإن لم يعتق حتى مات عن ~~وفاء بطلت الوصية. # ؛ لأن الملك له حقيقة لم يوجد إذ لم تثبت الحرية له في حال حياته مطلقا، ~~وإنما تثبت بطريق الضرورة فلا يظهر في حق نفاذ الوصية وقسم مختلف فيه وهو ~~ما إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان ثم عتق فالوصية باطلة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما جائزة، وهذا بناء على أن للمكاتب نوعي ملك: حقيقي وهو ~~ما بعد العتق، ومجازي وهو ما قبل العتق فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ينصرف ~~إلى المجازي؛ لأنه هو الظاهر؛ لأن الظاهر بقاء ما كان على ما كان والآخر ~~ليس بموجود والظاهر بقاؤه على العدم فلا ينصرف إليه اللفظ وعندهما ينصرف ~~إلى الحقيقي وهو ما يملكه بعد الحرية المطلقة؛ لأنه القابل لهذا الحكم وهو ~~الوصية تصحيحا لتصرفه أو يتناول النوعين فتصح فيما يقبل ولا تصح فيما لا ~~يقبل. # كما إذا قال الحر كل عبد اشتريته فهو حر ينصرف إلى ما يشتريه لنفسه ~~ولغيره فيعتق ما يشتريه لنفسه ولا يعتق الآخر وتنحل به اليمين حتى إذا ~~اشتراه بعد ذلك لا يعتق هكذا ذكر المسألة في شرح الزيادات قال العبد الفقير ~~إلى الله تعالى ينبغي أن تكون هذه المسألة مثل مسألة اليمين المذكورة في ~~باب الحنث في ملك المكاتب والمأذون من أيمان الجامع الكبير وهي ما إذا قال ~~أحدهما إذا أعتقت فكل مملوك أملكه فهو حر يصح ويعتق إذا ملك عبد العتق، ولو ~~قال كل مملوك أملكه فهو حر فأعتق PageV06P185 # ثم ms2835 ملك عبدا لا يعتق؛ لأن قوله أملكه يتناول الحال ~~وهو غير قابل له، ولو قال كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر يعتق عندهما ~~ما يملكه بعد العتق؛ لأنه ينصرف إلى ملك قابل له وهو ما بعد الحرية ولا ~~يعتق عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ينصرف إلى الملك الظاهر. # وهو ما قبل العتق كما إذا قال للمنكوحة نكاحا فاسدا إن طلقتك فعبدي حر ~~ينصرف إلى الطلاق في هذا النكاح الفاسد؛ لأنه هو الظاهر جعل الخلاف في هذه ~~المسألة فيما إذا قال فكل مملوك أملكه فيما أستقبل وفي مسألة الوصية جعله ~~من غير ذكر الاستقبال، وهذا ظاهره تناقض ويحتمل أن يكون لكل واحد منهم ~~روايتان في المسألتين وإلا فلا فرق بينهما من حيث الوضع وكيف يختلفان في ~~الجواب. # قال - رحمه الله - (وتصح الوصية للحمل وبه إن ولدت لأقل مدته من وقت ~~الوصية) أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه؛ لأنه يجعله خليفة في بعض ~~ماله والجنين يصلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته غير أنها ترتد ~~بالرد لما فيها من معنى التمليك بخلاف الهبة؛ لأنها تمليك محض ولا ولاية ~~لأحد عليه حتى يملكه شيئا ولا يقال الوصية شرطها القبول والجنين ليس من ~~أهله فكيف تصح؛ لأنا نقول الوصية تشبه الهبة وتشبه الميراث فلشبهها بالهبة ~~يشترط القبول إذا أمكن ولشبهها بالميراث يسقط إذا لم يمكن عملا بالشبهين ~~ولهذا يسقط بموت الموصى له قبل القبول وأما الثاني وهو ما إذا أوصى بالحمل ~~فلأنه يجري فيه الإرث فتجري فيه الوصية أيضا؛ لأنها أخته ثم شرط في الهداية ~~أن يولد لأقل من ستة أشهر فيهما، مثل ما ذكر في هذا المختصر، وقال في ~~النهاية تجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر أي من وقت موت ~~الموصي لا من وقت الوصية من غير تفصيل، وذكر في الكافي ما يدل على أنه إن ~~أوصى له يعتبر من وقت الوصية وإن أوصى به يعتبر من وقت الموت. # قال - رحمه الله - (ولا ms2836 تصح الهبة له) أي للحمل؛ لأن الهبة من شرطها ~~القبول والقبض ولا يتصور ذلك من الجنين ولا يلي عليه أحد حتى يقبض عنه فصار ~~كالبيع. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى بأمة إلا حملها صحت الوصية والاستثناء)؛ لأن ~~الحمل لا يتناوله اسم الجارية لفظا، وإنما يستحق بالإطلاق تبعا فإذا أفرد ~~الأم بالوصية صح إفراده، ولأن الحمل يجوز إفراده بالوصية فكذا استثناؤه ~~منها؛ لأن كل ما جاز إيراد العقد عليه جاز إخراجه من العقد على ما مر في ~~البيوع ويكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن إذ لم يدخل تحت اللفظ. ### | [الرجوع عن الوصية] # قال - رحمه الله - (وله الرجوع عن الوصية قولا وفعلا بأن باع أو وهب أو ~~قطع الثوب أو ذبح الشاة)؛ لأن الوصية تبرع فجاز الرجوع عنها مطلقا كما في ~~الهبة قبل القبض، ولأن قبول الوصية بعد الموت فجاز الرجوع عنها قبل القبول ~~كما في سائر العقود كالبيع وغيره ثم الرجوع قد يثبت صريحا بأن يقول رجعت عن ~~الوصية وهو المراد بقوله وله الرجوع عن الوصية قولا وقد يثبت دلالة بأن ~~يفعل بالشيء الموصى به فعلا يدل على الرجوع وهو المراد بقوله وفعلا بأن باع ~~أو وهب أو قطع الثوب أو ذبح الشاة، ونظيره البيع بخيار الشرط أو الشراء به ~~فإن الفسخ أو الإجازة تكون بالصريح وبالدلالة ثم الأصل فيه أن كل فعل لو ~~فعله الإنسان في ملك غيره بغير إذن مالكه ينقطع به حق المالك فإذا فعله ~~الموصي بالعين الموصى بها كان رجوعا. # كما إذا اتخذ الحديد سيفا أو الصفر آنية؛ لأنه لما أثر في قطع ملك المالك ~~فلأن يؤثر في المنع أولى. # وكذا كل فعل يوجب زيادة في الموصى به ولا يمكن تسليمها إلا به فهو رجوع ~~إذا فعله فيه، وكذا كل تصرف أوجب زوال الملك فهو رجوع، وكذا إذا خلطه بغيره ~~بحيث لا يمكن تمييزه فإذا ثبت هذا فنقول إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه أو ~~بقطن ثم غزله أو بغزل فنسجه ينقطع به حق المالك إذا وجد ذلك ms2837 من الغاصب ~~فتبطل به الوصية؛ لأنه تبدل اسمه وصار عينا آخر غير الموصى به، وكذا أوصى ~~بسويق فلته بسمن أو بالعكس أو بدار فبنى فيها أو بقطن فحشا به أو ببطانة ~~فبطن بها أو بظهارة فظهر بها بطلت الوصية. # ؛ لأنه لا يمكن تسليم الموصى به وحده للاختلاط بغيره، وكذا لو باع العين ~~الموصى بها أو وهبها بطلت الوصية لزوال ملكه عنه حتى لو ملكها بالشراء أو ~~بالرجوع عن الهبة لا تعود الوصية وذبح الشاة الموصى بها استهلاك PageV06P186 # فتبطل به الوصية بخلاف تجصيص الدار الموصى بها وهدم ~~بنائها وغسل الثوب الموصى به حيث لا يكون رجوعا. # ؛ لأنه تصرف في التبع ومن أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة فكان تقريرا ~~معنى، ولو أوصى برطب فصار تمرا لا تبطل الوصية استحسانا بخلاف ما إذا أوصى ~~بعنب فصار زبيبا والفرق أن الرطب والتمر جنس واحد ولهذا جاز استيفاء أحدهما ~~مكان الآخر في السلم وبخلاف ما إذا أوصى بالكفرى فصار رطبا حيث تبطل الوصية ~~للتبدل، وكذا إذا أوصى ببيض فصار فرخا، ولو كان التغير في هذه المسائل بعد ~~موت الموصي لا تبطل الوصية سواء كان قبل القبول أو بعده. # قال - رحمه الله - (والجحود لا يكون رجوعا) كذا ذكره محمد - رحمه الله - ~~في الجامع الكبير، وذكر في المبسوط أنه رجوع قيل ما ذكر في المبسوط محمول ~~على أن الرجوع كان في حضرة الموصى له وما ذكر في الجامع محمول على أن ~~الرجوع في غيبته ومنهم من قال ما ذكر في الجامع قول محمد - رحمه الله - وما ~~ذكر في المبسوط قول أبي يوسف - رحمه الله - وصاحب الهداية منهم وهو الصحيح ~~لأبي يوسف - رحمه الله - أن الجحود نفي في الماضي والحال فكان أقوى من ~~الرجوع إذ هو نفي في الحال فقط فكان أولى أن يكون رجوعا ولهذا كان جحود ~~التوكيل عزلا وجحود المتبايعين البيع إقالة ولمحمد - رحمه الله تعالى - أن ~~الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك. # وإذا كان ثابتا في الماضي كان ثابتا في ms2838 الحال فكان الجحود لغوا، ولأن ~~الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال والجحود نفي فيهما؛ لأن حقيقته نفي ~~في الماضي ويلزم منه الانتفاء في الحال إن كان صادقا فلا يكون أحدهما أخص ~~من الآخر مع اختلاف حقيقتهما ولهذا لا يكون جحود النكاح طلاقا، ولو قال كل ~~وصية أوصيت بها لفلان فهو حرام أو ربا لا يكون رجوعا؛ لأن الوصف يستدعي ~~بقاء الأصل بخلاف ما إذا قال فهي باطلة؛ لأنه الذاهب المتلاشي، ولو قال ~~أخرتها لا يكون رجوعا؛ لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين بخلاف ما إذا ~~قال تركت؛ لأنه إسقاط، ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان ~~رجوعا. # ؛ لأن اللفظ يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به ~~لآخر؛ لأن المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها، وكذا إذا قال فهو لفلان ~~وإرثي يكون رجوعا عن الأول ويكون وصية للوارث وحكمه أنه يجوز إن أجازته ~~الورثة، ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على حالها؛ لأن ~~الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني ولم تكن فبقي الأول على حاله، ~~ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصي فهو للورثة لبطلان ~~الوصيتين الأولى بالرجوع والثانية بالموت والله أعلم. # (باب الوصية بثلث المال) قال - رحمه الله - (أوصى لذا بثلث ماله وللآخر ~~بثلث ماله ولم تجزه الورثة فثلثه لهما) أي إذا لم تجز الورثة الوصيتين كان ~~الثلث بينهما؛ لأن ثلث المال يضيق عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم ~~الإجازة، وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق، والمحل يقبل ~~الشركة فيكون الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما ولم يوجد ما يدل على الرجوع ~~عن الأولى بخلاف ما إذا قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان حيث يكون ~~العبد كله للثاني لوجود ما يدل على الرجوع عن الأولى على ما مر. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى لآخر بسدس ماله فالثلث بينهما أثلاثا) معناه ~~مع الوصية الأولى وهي الوصية بثلث ms2839 ماله؛ لأن كل واحد منهما يستحق بسبب صحيح ~~شرعا وضاق الثلث عن حقهما إذ لا مزيد للوصية على الثلث فيقتسمان الثلث على ~~قدر حقهما فيجعل السدس سهما؛ لأنه الأقل فصارت ثلاثة أسهم لصاحب السدس سهم ~~ولصاحب الثلث سهمان قال - رحمه الله - (وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر ~~بثلث ماله ولم تجزه فثلثه بينهما نصفان) PageV06P187 # وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # (ولا يضرب الموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية ~~والدراهم المرسلة) عنده وعندهما الثلث بينهما أرباعا سهم لصاحب الثلث ~~وثلاثة أسهم لصاحب الجميع فيضرب الموصى له بما زاد على الثلث؛ لأن الموصي ~~قصد شيئين الاستحقاق والتفضيل وامتنع الاستحقاق لحق الورثة ولا مانع من ~~التفضيل فيثبت كما في السعاية وأختيها ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الوصية ~~بما زاد على الثلث وقعت بغير مشروع عند عدم الإجازة من الورثة إذ لا يتصور ~~نفاذها بحال فتبطل أصلا ولا يعتبر الباطل والتفضيل ثبت في ضمن الاستحقاق ~~فيبطل ببطلان الاستحقاق كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع تبطل ببطلان البيع ~~بخلاف الوصية بالدراهم المرسلة وأختيها؛ لأن لها نفاذا في الجملة بدون ~~إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فيعتبر فيها التفاضل فيضرب كل واحد منهم ~~بجميع حقه لكونه مشروعا ولاحتمال أن يصل كل واحد منهم إلى جميع حقه بأن ~~يظهر له مال فيخرج الكل من الثلث، وقال في الهداية، وهذا بخلاف ما إذا أوصى ~~بعين من تركته قيمتها تزيد على الثلث فإنه يضرب بالثلث وإن احتمل أن يزيد ~~المال فيخرج من الثلث؛ لأن هناك الحق يتعلق بعين التركة بدليل أنها لو هلكت ~~واستفاد مالا آخر تبطل الوصية وفي الدراهم المرسلة لو هلكت التركة تنفذ ~~فيما يستفاد فلم يكن متعلقا بعين ما تعلق به حق الورثة، وهذا ينتقض ~~بالمحاباة فإنها تعلقت بالعين مثله ومع هذا يضرب بما زاد على الثلث. # قال - رحمه الله - (وبنصيب ابنه بطل وبمثل نصيب ابنه صح) أي الوصية بنصيب ~~ابنه باطلة والوصية بمثل نصيب ابنه صحيحة، وقال زفر كلاهما صحيح؛ لأن ms2840 ~~الجميع ماله في الحال، وذكر نصيب الابن للتقدير به، ولأنه يجوز أنه حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فقوله أوصيت بنصيب ابني أي بمثل نصيبه، ~~ومثله سائغ لغة قال الله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها ولنا أن ~~نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت فكان وصية بمال الغير بخلاف ما إذا أوصى ~~بمثل نصيب ابنه؛ لأن مثل الشيء غيره، وإنما يجوز حذف المضاف إذا كان ما يدل ~~عليه كما في الآية؛ لأن السؤال يدل على المسئول وهم الأهل ولم يوجد هنا ما ~~يدل على المحذوف فلا يجوز قال - رحمه الله - (فإن كان له ابنان فله الثلث) ~~والقياس أن يكون له النصف عند إجازة الورثة؛ لأنه أوصى له بمثل نصيب ابنه ~~ونصيب كل واحد منهما PageV06P188 # النصف، وجه الأول أنه قصد أن يجعله مثل ابنه لا أن ~~يزيد نصيبه على نصيب ابنه، وذلك بأن يجعل الموصى له كأحدهم. # قال - رحمه الله - (وبسهم أو جزء من ماله فالبيان إلى الورثة) أي إذا ~~أوصى بسهم أو بجزء من ماله كان بيان ذلك إلى الورثة فيقال لهم أعطوه ما ~~شئتم؛ لأنه مجهول يتناول القليل والكثير والوصية لا تمتنع بالجهالة والورثة ~~قائمون مقام الموصي فكان إليهم بيانه سوى هنا بين السهم والجزء وهو اختيار ~~بعض المشايخ والمروي عن أبي حنيفة أن السهم عبارة عن السدس نقل ذلك عن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - وعن إياس بن معاوية، وقال في الجامع الصغير له أخس ~~سهام الورثة إلا أن يكون أقل من السدس فحينئذ يعطى له السدس، وقال في الأصل ~~له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أكثر من السدس فلا يزاد عليه جعل السدس ~~لمنع النقصان في رواية الجامع الصغير ولا يمنع الزيادة وجعله لمنع الزيادة ~~في الأصل ولا يمنع النقصان، وذكر في الهداية ما يمنع الزيادة والنقصان ثم ~~قال في تعليله؛ لأنه يذكر ويراد به السدس ويذكر ويراد سهم من سهام الورثة ~~فيعطى الأقل منهما فهذا يمنع الزيادة فقط، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~له ms2841 أخس سهام الورثة؛ لأن السهم يراد به نصيب أحد الورثة عرفا لا سيما في ~~الوصية فيصرف إليه، وهذا في عرفهم وأما في عرفنا فهو الذي ذكرناه أولا. # قال - رحمه الله - (قال سدس مالي لفلان ثم قال له ثلث مالي له ثلث ماله)؛ ~~لأن الثلث يتضمن السدس فيدخل فيه فلا يتناول أكثر من الثلث قال - رحمه الله ~~- (وإن قال سدس مالي لفلان ثم قال له سدس مالي له السدس) يعني سدسا واحدا ~~سواء قال ذلك في مجلس واحد أو في مجلسين؛ لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى ~~المال والمعرف إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول وبهذا قال ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - في قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع ~~العسر يسرا} [الشرح: 6] لن يغلب عسر يسرين. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى بثلث دراهمه أو غنمه وهلك ثلثاه له ما بقي) ~~أي إذا أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه وهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ~~ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي من الدراهم أو الغنم، وقال زفر - رحمه ~~الله - له ثلث ما بقي من ذلك النوع؛ لأن كل واحد منهما مشترك بينهم والمال ~~المشترك يهلك ما هلك منه على الشركة ويبقى الباقي كذلك وصار كما إذا كان ~~الموصى به أجناسا مختلفة ولنا أن حق بعضهم يمكن جمعه في البعض المتعين في ~~الجنس الواحد ولهذا يجري فيه الجبر على القسمة وفيه جمع والوصية مقدمة ~~فجمعناها في البعض الباقي فصار كما إذا أوصى بدرهم أو بعشرة دراهم أو بعشرة ~~أرؤس من الغنم فهلك ذلك الجنس كله إلا القدر المسمى فإنه يأخذه إذا كان ~~يخرج من ثلث بقية ماله بخلاف الأجناس المختلفة فإنه لا يمكن الجمع فيها ~~جبرا فكذا تقديما والمال المشترك إنما يهلك الهالك على الشركة أن لو استوى ~~الحقان أما إذا كان أحدهما مقدما على الآخر فالهالك يصرف إلى المؤخر كما ~~إذا كان في التركة ديون ووصايا ورثة ثم هلك بعض التركة فإن الهلاك ms2842 يصرف إلى ~~المؤخر وهو الوصية والإرث؛ لأن الدين مقدم عليهما وهنا الوصية مقدمة على ~~الإرث لقوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] فيصرف ~~الهلاك إلى الإرث تقديما للوصية على وجه لا ينقص حق الورثة عن الثلثين من ~~جميع التركة إذ لا يسلم للموصى له شيء حتى يسلم للورثة ضعف ذلك، وكذا إذا ~~هلك البعض في المضاربة يصرف الهلاك إلى الربح؛ لأن رأس المال مقدم على ما ~~عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (ولو رقيقا أو ثيابا أو دورا له ثلث ما بقي) أي إذا ~~أوصى بثلث رقيقه أو ثيابه أو بثلث دوره فهلك ثلثا ذلك وبقي الثلث وهو يخرج ~~من ثلث ما بقي من ماله كان له ثلث الباقي كما قال زفر - رحمه الله -؛ لأن ~~الجنس مختلف فلا يمكن جمعه بخلاف الأول على ما بينا قالوا هذا إذا كانت ~~الثياب من أجناس مختلفة وإن كانت من جنس واحد فهي بمنزلة الدراهم، وكذا كل ~~مكيل وموزون كالدراهم لما بينا وقيل هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - في ~~الرقيق والدور؛ لأنه لا يرى الجبر على المقاسمة فيهما وقيل هو قول الكل؛ ~~لأن الجمع إنما يتحقق بقضاء القاضي عن اجتهاد عندهما ولا يتحقق بدون القضاء ~~بل يتعذر ولا قضاء هنا فلم يتحقق الجمع إجماعا والأشبه أن يكون على الخلاف؛ ~~لأن كل ما أمكن PageV06P189 # جمعه جبرا بالقضاء أمكن جمعه تقديرا، وهذا هو الفقه ~~في هذا الباب، ألا ترى أنه أمكن الجمع بدون القضاء عندهما فيما إذا كانت ~~الوصية بثلث الدراهم أو الغنم على ما بينا. # قال - رحمه الله - (وبألف وله عين ودين فإن خرج الألف من ثلث العين دفع ~~إليه) أي إذا أوصى بألف درهم وله عين ودين فإن خرج الألف من ثلث العين دفع ~~إليه؛ لأن إيفاء حق كل واحد ممكن من غير بخس بأحد فيصار إليه قال - رحمه ~~الله - (وإلا فثلث العين وكلما خرج من شيء من الدين له ثلثه حتى يستوفي ~~الألف) أي إن لم يخرج الألف من ms2843 ثلث العين دفع إلى الموصى له ثلث العين ثم ~~كلما خرج شيء من الدين دفع إليه ثلثه حتى يستوفي حقه وهو الألف؛ لأن الموصى ~~له شريك الوارث في الحقيقة، ألا ترى أنه لا يسلم له شيء حتى يسلم للورثة ~~ضعفه وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة؛ لأن للعين مزية على الدين، ولأن ~~الدين ليس بمال في مطلق الحال ولهذا لو حلف أنه لا مال له وله دين على ~~الناس لا يحنث، وإنما يصير مالا عند الاستيفاء وباعتباره تناولته الوصية ~~فيعتدل النظر بقسمة كل واحد من الدين والعين أثلاثا فيصار إليه. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لزيد وعمرو وهو ميت لزيد كله) أي إذا أوصى ~~لزيد وعمرو وبثلث ماله وعمرو ميت فالثلث كله لزيد؛ لأن الميت ليس بأهل ~~للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو أهل لها كما إذا أوصى لزيد وجدار وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث؛ لأن الوصية ~~عنده صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا بنصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته؛ لأن ~~الوصية لعمرو لغو فكان راضيا بكل الثلث للحي هذا إذا كان المزاحم معدوما من ~~الأصل أما إذا خرج المزاحم بعد صحة الإيجاب يخرج بحصته ولا يسلم للآخر كل ~~الثلث؛ لأن الوصية صحت لهما وثبتت الشركة بينهما فبطلان حق أحدهما بعد ذلك ~~لا يوجب زيادة على حق الآخر مثاله إذا قال ثلث مالي لفلان ولفلان بن عبد ~~الله إن مت وهو فقير فمات الموصي وفلان بن عبد الله غني كان لفلان نصف ~~الثلث، وكذا لو قال ثلث مالي لفلان وفلان فمات أحدهما قبل موت الموصي، وكذا ~~لو قال ثلث مالي لفلان ولعبد الله إن كان عبد الله في هذا البيت ولم يكن ~~عبد الله في البيت كان لفلان نصف الثلث؛ لأن بطلان استحقاقه لفقد الشرط لا ~~يوجب الزيادة في حق الآخر فكان الحرف فيه أنه متى دخل في الوصية ثم خرج ~~لفقد شرطه لا يوجب الزيادة في حق الآخر ومتى ms2844 لم يدخل في الوصية لفقد ~~الأهلية كان الكل للآخر. # قال - رحمه الله - (ولو قال بين زيد وعمرو لزيد نصفه) أي إذا قال ثلث ~~مالي بين زيد وعمرو وعمرو ميت كان لزيد نصف الثلث؛ لأن كلمة بين توجب ~~التنصيف فلا يتكامل لعدم المزاحمة بخلاف ما إذا قال لفلان وفلان فإذا ~~أحدهما ميت حيث يكون للحي كل الثلث؛ لأن الجملة الأولى كلام يقتضي الاختصاص ~~بالحكم إلا أن العطف يقتضي الشركة في الحكم المذكور والمذكور وصية بكل ~~الثلث والتصنيف بحكم المزاحمة فإذا زالت المزاحمة يتكامل، ألا ترى أن من ~~قال ثلث مالي لفلان وسكت كان له جميع الثلث، ولو قال مالي بين فلان وسكت لم ~~يستحق الثلث كله بل نصفه، ألا ترى إلى قوله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم} [القمر: 28] اقتضى أن يكون النصف بدليل {لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم} [الشعراء: 155]. # قال - رحمه الله - (وبثلثه ولا مال له له ثلث ما يملك عند موته) أي إذا ~~أوصى بثلث ماله لشخص ولا مال له وقت الوصية كان له ثلث ما يملكه عند الموت؛ ~~لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه بعده فيشترط وجود ~~المال عند الموت سواء كان اكتسبه بعد الوصية أو قبله بعد أن لم يكن الموصى ~~به عينا أو نوعا معينا. وأما إذا أوصى بعين أو بنوع من ماله كثلث غنمه ~~فهلكت قبل موته تبطل الوصية؛ لأنها تعلقت بالعين فتبطل بفواتها قبل الموت ~~حتى لو اكتسب غنما آخر أو عينا آخر بعد ذلك لا يتعلق حق الموصى له بذلك، ~~ولو لم يكن له غنم عند الوصية فاستفادها ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح؛ ~~لأنها لو كانت بلفظ المال تصح فكذا إذا كانت بلفظ نوعه؛ لأن المعتبر وجوده ~~عند الموت لا غير، ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة شاة؛ لأنه ~~لما أضاف الشاة إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة PageV06P190 # إذ ماليتها توجد في مطلق المال، ألا ترى إلى قوله - ~~عليه ms2845 الصلاة والسلام - «في خمس من الإبل السائمة شاة» وعين الشاة لا توجد ~~في الإبل، وإنما توجد ماليتها فيها، ولو أوصى بشاة ولم يضفها إلى ماله ولا ~~غنم له قيل لا يصح؛ لأن المصحح إضافتها إلى المال وبدون الإضافة إلى المال ~~تعتبر صورة الشاة ومعناها وقيل يصح؛ لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة ~~علم أن مراده المالية، ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة؛ لأنه ~~لما أضافها إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم ~~بخلاف ما إذا أضافها إلى المال وعلى هذا يخرج كل نوع من أنواع المال كالبقر ~~والثوب ونحوهما. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين ~~لهن ثلاثة من خمسة وسهم للفقراء وسهم للمساكين) أي إذا أوصى بثلث ماله ~~لأمهات أولاده وللفقراء والمساكين وأمهات أولاده ثلاث يقسم الثلث أخماسا ~~فلهن ثلاثة أسهم ولكل طائفة من المساكين والفقراء سهم، وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد يقسم أسباعا؛ لأن المذكور لفظ الجمع ~~وأدناه في الميراث اثنان قال الله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~[النساء: 11]، وقال تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] الآية ~~والمراد بالآيتين اثنان فكان من كل طائفة اثنان وأمهات الأولاد ثلاثة فكان ~~المجموع سبعة فيقسم أسباعا ولهما أن اسم الجنس المحلى بالألف واللام يتناول ~~الأدنى مع احتمال الكل كالمفرد المحلى بهما الجنس إذا لم يكن ثم معهود قال ~~الله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52]، وقال تعالى {وجعلنا ~~من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] ولا يحتمل ما بينهما فتعين الأدنى ~~لتعذر إرادة الكل ولهذا لو حلف لا يشتري العبيد يحنث بالواحدة فيتناول من ~~كل فريق واحد وأمهات الأولاد ثلاث فتبلغ السهام خمسة وليس فيما تلي دلالة ~~على ما ذكر؛ لأن المذكور في الآيتين نكرة وكلامنا في المعرفة حتى لو كان ~~فيما نحن فيه منكرا قلنا كما قال ثم هذه الوصية تكون لأمهات أولاده اللاتي ~~يعتقن بموته أو ms2846 اللاتي عتقن في حياته إن لم يكن له أمهات أولاد غيرهن فإن ~~كان له أمهات أولاد عتقن في حياته وأمهات أولاد يعتقن بموته كانت الوصية ~~للاتي يعتقن بموته؛ لأن الاسم لهن في العرف واللاتي عتقن في حياته موال لا ~~أمهات أولاد، وإنما تصرف إليهن الوصية عند عدم أولئك لعدم من يكون أولى ~~منهن بهذا الاسم ولا يقال أن الوصية لمملوكه بالمال لا تجوز؛ لأن العبد لا ~~يملك شيئا، وإنما تجوز له الوصية بالعتق أو برقبته لكونه عتقا فوجب أن لا ~~تجوز لأمهات أولاده اللاتي لم يعتقن حال حياته؛ لأنا نقول القياس أن لا ~~تجوز الوصية لهن؛ لأنها لو جازت لهن لملكنه حال نزول العتق بهن لكون العتق ~~والتمليك معلقين بالموت والعتق ينزل عليهن وهن إماء فكذا تملكهن يقع وهن ~~إماء وهو لا يتصور إلا أنا جوزناه استحسانا؛ لأن الوصية مضافة إلى ما بعد ~~عتقهن لا حال حلول العتق بهن بدلالة حال الموصي؛ لأنه قصد تمليكهن ولا ~~يتصور ذلك إلا بعد العتق فصرف إليه تصحيحا لكلامه. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لزيد وللمساكين لزيد نصفه ولهم نصفه) أي إذا ~~أوصى بثلث ماله لزيد والمساكين كان لزيد النصف منه وللمساكين النصف، وهذا ~~عندهما وعند محمد - رحمه الله - ثلثه لزيد وثلثاه للمساكين، وقد بينا مأخذ ~~كل واحد من الفريقين، ولو أوصى للمساكين كان له صرفه إلى مسكين واحد عندهما ~~وعند محمد - رحمه الله - لا يصرفه إلى أقل من اثنين بناء على ما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وبمائة لرجل وبمائة لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له ~~ثلث كل مائة وبأربعمائة له وبمائتين لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له نصف ما ~~لكل منهما) يعني إذا أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة ثم قال لآخر قد ~~أشركتك معهما فله ثلث كل مائة، ولو أوصى لرجل بأربعمائة درهم ولآخر بمائتين ~~ثم قال لآخر قد أشركتك معهما كان له نصف ما لكل واحد منهما؛ لأن الشركة ~~للمساواة لغة ولهذا حمل قوله تعالى {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] على ~~المساواة، ms2847 وقد أمكن إثبات المساواة بين الكل في الأولى لاستواء المالين ~~فيأخذ هو من كل واحد منهما ثلث المائة فتم له ثلثا المائة ويأخذ كل واحد ~~منهما ثلثي المائة ولا يمكن المساواة بين الكل في الثانية لتفاوت المالين PageV06P191 # فحملناه على مساواة الثالث مع كل واحد منهما بما سماه ~~له فيأخذ النصف من كل واحد من المالين، ولو أوصى لرجل بجارية ولآخر بجارية ~~أخرى ثم قال لآخر أشركتك معهما فإن كانت قيمة الجاريتين متفاوتة كان له نصف ~~كل واحدة منهما بالإجماع وإن كانت قيمتهما على السواء فله الثلث من كل ~~واحدة منهما عندهما وعند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - له نصف كل واحد ~~منهما بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق فيكونان كجنسين مختلفين وهما ~~يريانها فصارتا كالدراهم المتساوية، ولو أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال لآخر ~~أشركتك أو أدخلتك معه فالثلث بينهما لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإنه يصدق إلى ~~الثلث)، وهذا استحسان والقياس أن لا يصدق؛ لأن الإقرار بالمجهول وإن كان ~~صحيحا لا يحكم به إلا بالبيان وقوله فصدقوه مخالف للشرع؛ لأن المدعي لا ~~يصدق إلا بحجة فيتعذر جعله إقرارا مطلقا فلا يعتبر فصار نظير من قال كل من ~~ادعى علي شيئا فاعطوه فإنه باطل لكونه مخالفا للشرع إلا أن يقول إن رأى ~~الوصي أن يعطيه فحينئذ يجوز من الثلث وجه الاستحسان أنا نعلم أن قصده ~~تقديمه على الورثة، وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية، وقد يحتاج إليه من ~~يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره فيسعى في تفريغ ذمته فيجعله وصية جعل ~~التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال لهم إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فاعطوه ~~من مالي ما شاء فهذه معتبرة فكذا هذا فيصدق إلى الثلث قال - رحمه الله - ~~(فإن أوصى بوصايا) أي مع ذلك (عزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة ~~وقيل لكل صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا) أي لأصحاب الوصايا لا ~~يشاركهم فيه صاحب الدين، وإنما عزل ms2848 الثلث والثلثان؛ لأن الوصايا حقوق ~~معلومة في الثلث والميراث معلوم في الثلثين، وهذا ليس بدين معلوم ولا وصية ~~معلومة فلا يزاحم المعلوم فقدمنا عزل المعلوم وفي الإفراز فائدة أخرى وهي ~~أن أحد الفريقين قد يكون أعرف بمقدار هذا الحق وأبصر به والآخر ألد وألج ~~وربما يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم فإذا أفرزنا ثلثا علمنا أن في ~~التركة دينا شائعا في جميع التركة فيؤمر أصحاب الوصايا والورثة ببيانه فإذا ~~بينوا شيئا أخذ أصحاب الوصايا بثلث ما أقروا به والورثة بثلثي ما أقروا به؛ ~~لأن إقرار كل فريق نافذ في حق نفسه فيلزمه بحصته وإن ادعى المقر له أكثر من ~~ذلك حلف كل فريق على العلم؛ لأنه تحليف على فعل الغير قال العبد الضعيف ~~الراجي عفو ربه الكريم هذا مشكل من حيث إن الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث ~~ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث وهنا ألزمهم أن يصدقوه في أكثر من ~~الثلث؛ لأن أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على تقدير أن تكون الوصايا تستغرق ~~الثلث كله ولم يبق في أيديهم من الثلث شيء فوجب أن لا يلزمهم تصديقه. # قال - رحمه الله - (ولأجنبي ووارثه له نصف الوصية وبطل وصيته للوارث) أي ~~إذا أوصى لأجنبي ووارثه كان للأجنبي نصف الوصية وبطلت الوصية للوارث؛ لأنه ~~أوصى بما يملك وبما لا يملك فصح فيما يملك وبطل في الآخر بخلاف ما إذا أوصى ~~لحي وميت حيث يكون الكل للحي؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما ~~والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا وعلى هذا إذا أوصى ~~للقاتل وللأجنبي، وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث ~~لا يصح في حق الأجنبي أيضا؛ لأن الوصية إنشاء تصرف وهو تمليك مبتدأ لهما ~~والشركة تثبت حكما للتمليك فيصح في حق من يستحقه دون الآخر؛ لأن بطلان ~~التمليك لأحدهما لا يوجب بطلان التمليك من الآخر، أما الإقرار فإخبار عن ~~أمر كائن، وقد أخبر بوصف الشركة في الماضي ولا وجه إلى إثباته بدون هذا ms2849 ~~الوصف؛ لأنه خلاف ما أخبر به ولا إلى إثبات هذا الوصف؛ لأنه يصير الوارث ~~فيه شريكا، ولأنه لو قبض الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه فيه فيبطل في ~~ذلك القدر ثم لا يزال يقبض الأجنبي شيئا ويشاركه الوارث فيه فيبطل حتى يبطل ~~الكل فلا يكون مفيدا وفي الإنشاء حصة أحدهما ممتازة عن حصة الآخر بقاء ~~وبطلانا قال في النهاية قال التمرتاشي هذا إذا تصادقا، أما إذا أنكر ~~الأجنبي شركة الوارث أو أنكر الوارث شركة الأجنبي فإنه يصح إقراره في حصة ~~الأجنبي عند PageV06P192 # محمد - رحمه الله -؛ لأن الوارث مقر ببطلان حقه ~~وبطلان حق شريكه فيبطل في حقه ويثبت في نصيب الآخر وعندهما يبطل في الكل؛ ~~لأن حق الوارث لم يتميز عن حق الأجنبي، وإنما أوجبه مشتركا بينهما فيبطل ~~كما بينا. # قال - رحمه الله - (وبثياب متفاوتة لثلاثة فضاع ثوب ولم يدر أيا والوارث ~~يقول لكل هلك حقك بطلت) أي إذا أوصى بثلاثة ثياب متفاوتة جيد ووسط ورديء ~~لثلاثة أنفس لكل واحد منهم بثوب فضاع منها ثوب ولا يدري أيها هو والوارث ~~يجحد ذلك بأن يقول لكل واحد منهم هلك حقك أو حق أحدكم ولا أدري من هو فلا ~~أدفع إليكم شيئا بطلت الوصية؛ لأن المستحق مجهول وجهالته تمنع صحة القضاء ~~وتحصيل غرض الموصي فتبطل كما إذا أوصى لأحد الرجلين قال - رحمه الله - (إلا ~~أن يسلموا ما بقي) أي إلا أن يسلم الورثة ما بقي من الثياب فحينئذ تصح ~~الوصية؛ لأنها كانت صحيحة في الأصل، وإنما بطلت لجهالة طارئة مانعة من ~~التسليم فإذا سلموا الباقي زال المانع فعادت صحيحة على ما كانت فيقسم بينهم ~~قال - رحمه الله - (فلذي الجيد ثلثاه ولذي الرديء ثلثاه ولذي الوسط ثلث كل) ~~أي لصاحب الجيد يعطى ثلثا الثوب الجيد ولصاحب الرديء يعطى ثلثا الثوب ~~الرديء ولصاحب الوسط ثلث كل واحد منهما فيصيب كل واحد منهم ثلثا ثوب؛ لأن ~~الاثنين إذا قسما على ثلاثة أصاب كل واحد منهم الثلثان، وإنما أعطي صاحب ~~الوسط ثلث كل واحد منهما والآخران الثلثين ms2850 من ثوب واحد؛ لأن صاحب الجيد لا ~~حق له في الرديء بيقين؛ لأنه إما أن يكون هو الرديء الأصلي أو الوسط ولا حق ~~له فيهما واحتمل أن يكون حقه في الجيد بأن كان الهالك هو الوسط أو الرديء ~~ويحتمل أن لا يكون له فيه حق بأن كان الهالك هو الجيد وصاحب الرديء لا حق ~~له في الجيد بيقين؛ لأنه إما أن يكون هو الجيد الأصلي أو الوسط ولا حق له ~~فيهما واحتمل أن يكون حقه في الرديء بأن كان الهالك هو الجيد أو الوسط ~~واحتمل أن لا يكون له فيه حق بأن كان الهالك هو الرديء وصاحب الوسط يحتمل ~~أن يكون حقه في الجيد بأن كان الهالك أجود ويحتمل أن يكون في الرديء بأن ~~يكون الهالك أردأ ويحتمل أن لا يكون له فيهما حق بأن كان الهالك هو الوسط ~~فإذا كان كذلك أعطي كل واحد منهم حقه من محل يحتمل أن يكون هو له؛ لأن ~~التسوية بإيصال حق كل واحد منهم إليه واجبة وهم في احتمال بقاء حقه وبطلانه ~~سواء وفيما قلنا إيصال حق كل واحد منهم بقدر الإمكان وتحصيل غرض الموصي من ~~التفضيل فكان متعينا. # قال - رحمه الله - (وببيت عين من دار مشتركة وقسم ووقع في حظه فهو للموصى ~~له وإلا مثل ذرعه) معناه إذا كانت الدار مشتركة بين اثنين فأوصى أحدهما ~~ببيت بعينه لرجل فإن الدار تقسم فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو للموصى ~~له وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له مثل ذرع البيت، وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله - له نصف البيت إن وقع في ~~نصيب الموصي وإن وقع في نصيب الآخر كان له مثل ذرع نصف البيت؛ لأنه أوصى ~~بملكه وبملك غيره؛ لأن الدار كلها مشتركة فتنفذ في ملكه ويتوقف الباقي على ~~إجازة صاحبه ثم إذا ملكه بعد ذلك بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ الوصية ~~السابقة كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه ثم إذا أصابه بالقسمة ms2851 عين البيت ~~كان للموصى له نصفه؛ لأنه عين ما أوصى به وإن وقع في نصيب صاحبه كان له مثل ~~نصف البيت؛ لأنه يجب تنفيذها في البدل عند تعذر تنفيذها في عين الموصى به ~~كالجارية الموصى بها إذا قتلت تنفيذا لوصية في بدل لها بخلاف ما إذا بيع ~~العبد الموصى به حيث لا تتعلق الوصية بثمنه. # ؛ لأن الوصية تبطل بالإقدام على المبيع على ما بينا في مسائل الرجوع عن ~~الوصية ولا تبطل بالقسمة ولهما أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة؛ لأنه ~~يقصد الإيصاء بما يمكن الانتفاع به على الكمال ظاهرا، وذلك يكون بالقسمة؛ ~~لأن الانتفاع بالمشاع قاصر، وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه ~~فتنفذ الوصية فيه ومعنى المبادلة في القسمة تابع، وإنما المقصود الإفراز ~~تكميلا للمنفعة ولهذا يجبر على القسمة فيه ولا تبطل الوصية إذا وقع البيت ~~كله في نصيب شريكه، ولو كانت مبادلة لبطلت كما لو باع PageV06P193 # الموصى به فعلى اعتبار الإفراز صار كأن البيت ملكه من ~~الابتداء. # وإن وقع في نصيب الآخر تنفيذ في قدر ذرعان البيت جميعه من الذي وقع في ~~نصيب الموصي؛ لأنه عوضه، ولأن مراد الموصي من ذكر البيت تقديره به غير أنا ~~نقول يتعين البيت إذا وقع البيت في نصيبه جمعا بين الجهتين التقدير ~~والتمليك وإذا وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير أو نقول إنه أراد التقدير ~~على اعتبار وقوع البيت في نصيب شريكه وأراد التمليك على اعتبار وقوعه في ~~نصيبه ولا يبعد أن يكون لكلام واحد جهتان باعتبارين، ألا ترى أن من علق ~~بأول ولد تلده أمته طلاق امرأته وعتق ذلك الولد تقيد في حق العتق بالولد ~~الحي لا في حق الطلاق ثم إذا وقع البيت في نصيب غير الموصي والدار مائة ~~ذراع والبيت عشرة أذرع يقسم نصيب الموصي بين الموصى له. # والورثة على عشرة أسهم عند محمد - رحمه الله - تسعة للورثة وسهم للموصى ~~له فيضرب الموصى له بنصف البيت وهو خمسة أذرع وهم بنصف الدار إلا نصف البيت ms2852 ~~الذي صار له وهو خمسة وأربعون ذراعا ونصيب الميت من الدار خمسون ذراعا ~~فتجعل كل خمسة منها سهما فصار عشرة أسهم وعندهما يقسم على خمسة أسهم؛ لأن ~~الموصى له يضرب بجميع البيت وهو عشرة أذرع وهم بنصيبه كله إلا البيت الموصى ~~به وهو أربعون ذراعا فيجعل كل عشرة أذرع سهما فصار المجموع خمسة أسهم سهم ~~للموصى له وأربعة لهم قال - رحمه الله - (والإقرار مثلها) أي الإقرار ببيت ~~معين من دار مشتركة، مثل الوصية به حتى يؤمر بتسليم كله إن وقع البيت في ~~نصيب المقر عندهما وإن وقع في نصيب الآخر يؤمر بتسليم مثله وعند محمد - ~~رحمه الله - يؤمر بتسليم النصف أو قدر النصف. # وقيل محمد - رحمه الله - معهما في الإقرار والفرق له على هذه الرواية أن ~~الإقرار بملك الغير صحيح حتى إن أقر بملك الغير لغيره ثم ملكه يؤمر ~~بالتسليم إلى المقر له والوصية بملك الغير لا تصح حتى لو ملكه بوجه من ~~الوجوه ثم مات لا تنفذ فيه الوصية. # قال - رحمه الله - (وبألف عين من مال آخر فأجاز رب المال بعد موت الموصي ~~ودفعه صح وله المنع بعد الإجازة) أي إذا أوصى رجل بألف درهم بعينها من مال ~~غيره فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي ودفعه إليه جاز وله الامتناع من ~~التسليم بعد الإجازة؛ لأنه تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازة صاحبه فإذا ~~أجاز كان منه هذا ابتداء تبرع فله أن يمتنع من التسليم كسائر التبرعات ~~بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو للقاتل أو للوارث فأجازتها الورثة ~~حيث لا يكون لهم أن يمتنعوا من التسليم؛ لأن الوصية في نفسها صحيحة ~~لمصادفتها ملكه، وإنما امتنع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فينفذ من ~~جهة الموصي على ما بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (وصح إقرار أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه في ثلث ~~نصيبه) معناه إذا اقتسم الابنان تركة أبيهما وهو ألف درهم مثلا ثم أقر ~~أحدهما لرجل أن أباهما أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ms2853 ما في يده، ~~وهذا استحسان والقياس أن يعطيه نصف ما في يده وهو قول زفر - رحمه الله -؛ ~~لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ~~ليبقى له النصف فصار كما إذا أقر أحدهما بأخ ثالث لهما، وهذا؛ لأن ما أخذه ~~المنكر كالهالك فيهلك عليهما وجه الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في جميع ~~التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا له بثلث ما في يده وبثلث ما في يد أخيه ~~فيقبل إقراره في حق نفسه لولايته على نفسه ولا يقبل في حق أخيه لعدم ~~الولاية عليه فيعطيه ثلث ما في يده، ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده أدى ~~إلى محظور وهو أن الابن الآخر بما يقر به فيأخذ نصف ما في يده فيأخذ نصف ~~التركة فيزداد نصيبه على الثلث وهو خلف بخلاف ما إذا أقر أحدهما بالدين على ~~أبيهما حيث يأخذ صاحب الدين المقر له جميع ما في يد المقر حتى يستوفي دينه ~~ولا شيء للمقر إن لم يفضل منه شيء؛ لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا ~~بتقدمه عليه فيقدم عليه ولا كذلك الوصية؛ لأن الموصى له شريك للورثة فلا ~~يأخذ شيئا إلا إذا سلم للوارث ضعف ذلك ولا نسلم أنه أقر له بالمساواة بل ~~أقر له بثلث التركة، وإنما حصلت المساواة باتفاق الحال ولهذا لو لم يكن له PageV06P194 # أخ فأقر له بالوصية لا يزيد حقه على الثلث، ولو كان ~~مقرا له بالمساواة لساواه حالة الانفراد أيضا بخلاف ما إذا أقر بأخ ثالث، ~~وكذبه أخوه حيث يكون ما في يد المقر بينهما نصفين؛ لأنه أقر له بالمساواة ~~فيساويه مطلقا ولهذا لو كان وحده أيضا ساواه فيكون ما أخذه المنكر هالكا ~~عليهما. # قال - رحمه الله - (وبأمة فولدت بعد موته وخرجا من ثلثه فهما له وإلا أخذ ~~منها ثم منه) أي إذا أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما ~~يخرجان من الثلث فهما للموصى له؛ لأن الأم دخلت في الوصية أصالة والولد ~~تبعا حين ms2854 كان متصلا بها فإذا ولدت قبل القسمة والتركة مبقاة على ملك الميت ~~قبلها حتى تقضي به ديونه، وتنفذ منه وصاياه دخل الولد في الوصية فيكونان ~~للموصى له وإن لم يخرجا من الثلث ضرب الموصى له بالثلث وأخذ ما يخصه من ~~الأم أولا فإن فضل شيء أخذه من الولد، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، وقالا يأخذ ما يخصه منهما جميعا؛ لأن الولد دخل في الوصية تبعا حال ~~اتصاله بها فلا يخرج عن الوصية بالانفصال. # كما إذا أوصى ببيعها من فلان بكذا من الثمن أو عتقها فولدت وكما إذا ولدت ~~المبيعة قبل القبض فإنه يسري إلى الولد حتى يباع أو يعتق معها ويكون له حصة ~~من الثمن إذا ولدته قبل القبض فتنفذ الوصية أيضا فيهما على السواء من غير ~~تقديم الأم كأن الوصية وقعت بهما جميعا ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن ~~الأم أصل والولد تبع في الوصية والتبع لا يزاحم الأصل فلو نفذنا الوصية ~~فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل، وذلك لا يجوز بخلاف البيع والعتق؛ ~~لأن تنفيذه في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل بل يبقى تاما صحيحا فيه غير ~~أن الثمن كله لا يقابل الأصل بل بعضه ضرورة مقابلته بالولد إذا بيعا بالثمن ~~الذي عينه الموصي أو ولدت المبيعة قبل القبض في غير الوصية. # وقبض الولد مع الأم، وذلك لا يبالى به ولا أثر له في النقض؛ لأن الثمن ~~تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان فاسدا حتى لو كان في ~~البيع بالثمن الذي عينه الموصي محاباة يحتمل أن يكون على الخلاف هذا إذا ~~ولدته قبل القبول وقبل القسمة وإن ولدته بعدهما فهو للموصى له؛ لأنه نماء ~~ملكه خالصا لتقرر ملكه فيه بعدهما وإن ولدته بعد القبول قبل القسمة ذكر ~~القدوري أنه لا يصير موصى به ولا يعتبر خروجه من الثلث وكان للموصى له من ~~جميع المال كما لو ولدته بعد القسمة ومشايخنا - رحمهم الله - قالوا يصير ~~موصى به حتى يعتبر خروجه ms2855 من الثلث كما إذا ولدته قبل القبول وإن ولدته قبل ~~موت الموصي لم يدخل تحت الوصية فيكون لورثته كيفما كان والكسب كالولد في ~~جميع ما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (ولابنه الكافر أو الرقيق في مرضه فأسلم أو عتق بطل ~~كهبته وإقراره) أي إذا أوصى لابنه الكافر أو لابنه الرقيق في مرضه فأسلم ~~الابن أو عتق قبل موت الأب ثم مات من ذلك المرض بطلت الوصية له كما تبطل ~~الهبة له والإقرار له بالدين أما الوصية فلأن المعتبر فيها حالة الموت وهو ~~وارث فيها فلا يجوز له والهبة حكمها مثل الوصية لما عرف في موضعه. وأما ~~الإقرار فإن كان الابن كافرا فلا إشكال فيه؛ لأن الإقرار وقع لنفسه وهو ~~وارث بسبب كان ثابتا عند الإقرار وهو البنوة فيمتنع لما فيه من تهمة إيثار ~~البعض فكان كالوصية فصار كما إذا كان له ابن وأقر لأخيه في مرضه ثم مات ~~الابن قبل أبيه المقر وورثه أخوه المقر له فإن الإقرار له يكون باطلا لما ~~ذكرنا كذا هذا بخلاف ما إذا أقر لامرأة في مرضه ثم تزوجها حيث لا يبطل ~~الإقرار لها؛ لأنها صارت وارثة بسبب حادث والإقرار ملزم بنفسه وهي أجنبية ~~حال صدوره فيلزم لعدم المانع من ذلك ويعتبر من جميع المال بخلاف الوصية ~~لها؛ لأنها إيجاب عند الموت وهي وارثة عنده فلهذا اتحد الحكم فيهما في ~~الوصية وافترق في الإقرار حتى لو كانت الزوجية قائمة عند الإقرار وهي غير ~~وارثة بأن كانت نصرانية أو أمة ثم أسلمت قبل موته أو أعتقت لا يصح الإقرار ~~لها لقيام السبب حال صدوره وإن كان الابن عبدا فإن كان عليه دين لا يصح ~~إقراره له؛ لأن الإقرار وقع له وهو وارث عند الموت فيبطل كالوصية وإن لم ~~يكن عليه دين صح الإقرار؛ لأنه وقع للمولى إذ العبد لا يملك وقيل الهبة له ~~جائزة؛ لأنها تمليك في الحال وهو لا يملك فيقع للمولى وهو أجنبي فيجوز ~~بخلاف الوصية؛ لأنها إيجاب عند الموت PageV06P195 # وهو وارث عنده فيمتنع وفي ms2856 عامة الروايات هي في المرض ~~كالوصية فيه؛ لأنها وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت ~~حكما؛ لأن حكمها يتقرر عند الموت، ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق ولا ~~تجوز بما زاد على الثلث والمكاتب كالحر؛ لأن الإقرار والهبة تقع له وهو ~~وارث عند الموت فلا تجوز كالوصية. # قال - رحمه الله - (والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول إن تطاول ذلك ولم ~~يخف منه الموت فهبته من كل المال)؛ لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه ~~كالعمى والعرج، وهذا؛ لأن المانع من التصرف مرض الموت ومرض الموت ما يكون ~~سببا للموت غالبا، وإنما يكون سببا للموت غالبا إذا كان بحيث يزداد حالا ~~فحالا إلى أن يكون آخره الموت. وأما إذا استحكم وصار بحيث لا يزداد ولا ~~يخاف منه الموت لا يكون سببا للموت كالعمى ونحوه إذ لا يخاف منه ولهذا لا ~~يشتغل بالتداوي قال - رحمه الله - (وإلا فمن الثلث) أي إن لم يتطاول يعتبر ~~تصرفه من الثلث إذا كان صاحب فراش ومات منه في أيامه؛ لأنه من ابتدائه يخاف ~~منه الموت ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت وإن صار صاحب فراش بعد التطاول فهو ~~كمرض حادث به حتى تعتبر تبرعاته من الثلث والله أعلم بالصواب. ### | [باب العتق في المرض] # (باب العتق في المرض) قال - رحمه الله - (تحريره في مرضه ومحاباته وهبته ~~وصية) أي حكم هذه التصرفات كحكم الوصية حتى تعتبر من الثلث ومزاحمة أصحاب ~~الوصايا في الضرب لا حقيقة الوصية؛ لأن الوصية إيجاب بعد الموت، وهذه ~~التصرفات منجزة في الحال، وإنما اعتبرت من الثلث لتعلق حق الورثة بماله ~~فصار محجورا عليه في حق الزائد على الثلث، وكذا كل تصرف ابتدأ المريض ~~إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة فهو في حكم الوصية؛ لأنه تبرع كالهبة وكل ~~ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث وإن أوجبه في حال صحته إذا المعتبر حالة ~~الإضافة لا حالة العقد وما نفذه من التصرف كالعتق والهبة فالمعتبر فيه حالة ~~العقد فإن كان صحيحا فهو من جميع المال وإن ms2857 كان مريضا فهو من الثلث وكل مرض ~~برأ منه فهو ملحق بحال الصحة؛ لأن حق الورثة والغرماء لا يتعلق بماله إلا ~~في مرض موته وبالبرء تبين أنه ليس بمرض الموت فلا حق لأحد في ماله. # قال - رحمه الله - (ولم يسع إن أجيز) أي إذا أجازت الورثة العتق في المرض ~~فلا سعاية على العتق؛ لأن العتق في المرض وصية على ما بيناه وهي تجوز بأزيد ~~من الثلث بإجازة الورثة فلا يلزمه شيء؛ لأن المنع لحقهم فيسقط بالإجازة على ~~ما بينا. # قال - رحمه الله - (فإن حابى فحرر فهي أحق وبعكسه استويا) أي إذا حابى ثم ~~أعتق فالمحاباة أولى وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وهو المراد بقوله بعكسه ~~استويا، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا رحمهما الله هما سواء في ~~المسألتين والأصل فيه أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل واحد ~~من أصحاب الوصايا يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا ~~العتق الموقع في المرض والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح سواء كان ~~مطلقا أو مقيدا والمحاباة في المرض بخلاف ما إذا قال إذا مت فهو حر بعد ~~موتي بيوم والمعنى فيه أن كل ما يكون منفذا عقيب الموت من غير حاجة إلى ~~التنفيذ فهو في المعنى أسبق مما يحتاج إلى تنفيذه بعد الموت والترجيح يقع ~~بالسبق. # لأن ما ينفذ بعد الموت من غير تنفيذ ينزل منزلة الديون فإن صاحب الدين ~~ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بجنس حقه وفي هذه الأشياء يصير مستوفيا بنفس ~~الموت والدين مقدم على الوصية فكذا الحق الذي في معناه وغيرها من الوصايا ~~قد تساوت في السبب والتساوي فيه يوجب التساوي في الاستحقاق فإذا ثبت هذا ~~فهما يقولان إن العتق أقوى؛ لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها الفسخ ~~ولا معتبر بالتقديم في الذكر؛ لأنه لا يوجب التقديم في الثبوت إلا إذا اتحد ~~المستحق واستوت الحقوق على ما يجيء بيانه وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول ~~إن PageV06P196 # المحاباة أقوى؛ لأنها ثبتت ms2858 في ضمن عقد المعاوضة فكانت ~~تبرعا بمعناها لا بصيغتها حتى يأخذ الشفيع ويملكه العبد والصبي المأذون ~~لهما والإعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا دفعت الأضعف وإذا ~~وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته المزاحمة وعلى هذا ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا حابى ثم أعتق ثم حابى قسم الثلث بين ~~المحاباتين نصفين لتساويهما ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين ~~العتق؛ لأن العتق مقدم عليها فيستويان، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث ~~بين العتق الأول وبين المحاباة وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني ~~ولا يقال إن صاحب المحاباة ينبغي أن يسترد ما أصاب العتق الذي بعده في ~~المسألتين لكونه أولى منه. # لأنا نقول لا يمكن ذلك؛ لأنه يلزم منه الدور بيانه أن صاحب المحاباة ~~الأول في المسألة الأولى لو استرد من المعتق لكونه أولى لاسترد منه صاحب ~~المحاباة الثاني لاستوائهما ثم استرد المعتق؛ لأنه يساوي صاحب المحاباة ~~الثاني وفي المسألة الثانية لو استرد صاحب المحاباة ما أصاب المعتق الثاني ~~لاسترد منه المعتق الأول؛ لأنه يساويه ثم استرده صاحب المحاباة وهكذا إلى ~~ما لا يتناهى والسبيل في الدور قطعه وعندهما العتق أولى في الكل فلا يرد ~~السؤال عليهما. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها ~~درهم لم تنفذ بخلاف الحج)، وهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - في العتق، ~~وقالا يعتق عنه بما بقي؛ لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن قياسا ~~على الوصية بالحج وله أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة من ماله وتنفيذها ~~فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ في غير الموصى له، وذلك لا يجوز بخلاف الوصية ~~بالحج؛ لأنها قربة محضة هي حق الله تعالى والمستحق لم يتبدل وصار كما إذا ~~أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع إليه الباقي وقيل هذه المسألة مبنية على ~~أصل آخر مختلف فيه وهو أن العتق حق الله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة فيه ~~من غير ms2859 دعوى فلم يتبدل المستحق وعنده حق العبد حتى لا تقبل فيه الشهادة من ~~غير دعوى فاختلف المستحق، وهذا البناء صحيح؛ لأن الأصل ثابت معروف ولا سبيل ~~لإنكاره، ولو أوصى بأن يشترى بثلث ماله وهو ألف عبد فيعتق عنه فإذا هو أقل ~~من ذلك فالوصية باطلة قيل هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولئن كان قول ~~الكل فالفرق لهما أن الوصية هنا وقع الشك في صحتها فلا تصح بالشك ولا كذلك ~~مسألة الكتاب؛ لأنها كانت صحيحة فلا تبطل بالشك، ولو أوصى بأن يشترى بكل ~~ماله عبد فيعتق بطلت الوصية عنده. # قال - رحمه الله - (وبعتق عبده فمات فجنى ودفع بطلت) أي إذا أوصى بعتق ~~عبده فمات الولي فجنى العبد ودفع بالجناية بطلت الوصية؛ لأن الدفع قد صح؛ ~~لأن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي فكذا على حق الموصى له وهو العبد ~~نفسه؛ لأنه يتلقى الملك من جهة الموصي وملك الموصي باق إلى أن يدفع وبه ~~يزول ملكه فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الوصي أو وارثه ~~بعد موته بالدين. # قال - رحمه الله - (وإن فدى لا) أي لا تبطل الوصية إن فداه الورثة وكان ~~الفداء في أموالهم؛ لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية؛ لأن العبد طهر عن ~~الجناية فصار كأن لم يجن. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لزيد وترك عبدا فادعى زيد عتقه في صحته ~~والوارث في مرضه فالقول للوارث ولا شيء لزيد إلا أن يفضل من ثلثه شيء أو ~~يبرهن على دعواه) أي إذا أوصى بثلث ماله لزيد وله عبد وأقر الموصى له ~~والوارث أن الميت أعتق هذا العبد فقال الموصى له أعتقه في الصحة، وقال ~~الوارث أعتقه في المرض فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من ~~الثلث شيء أو تقوم البينة أن العتق كان في الصحة؛ لأن الموصى له يدعي ~~استحقاق ثلث ماله سوى العبد؛ لأن العتق في الصحة ليس بوصية فينفذ من جميع ~~المال والوارث ينكر استحقاقه ثلث ماله غير العبد؛ لأن ms2860 العتق في المرض وصية ~~وهو مقدم على غيره من الوصايا فذهب الثلث بالعتق فبطل حق الموصى له بالثلث ~~فكان منكرا لاستحقاقه، والقول للمنكر مع اليمين، ولأن العتق حادث والحوادث ~~تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر PageV06P197 # شاهدا للورثة فيكون القول قولهم مع اليمين ولا شيء ~~للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء من قيمة العبد؛ لأنه لا مزاحم له فيه ~~فيسلم له ذلك أو تقوم له البينة أن العتق وقع في الصحة فيكون له ثلث جميع ~~المال سوى العبد؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة والموصى له خصم ~~بالإجماع؛ لأنه يثبت حقه، وكذا العبد أما عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~فظاهر؛ لأن العتق حق العبد على ما عرف من مذهبه فيكون خصما فيه لإثبات حقه. ~~وأما عندهما فلأن العتق فيه حق العبد وإن كان حقا لله تعالى فيكون بذلك ~~خصما وهو نظير حد القذف فإنه حق الله وفيه المقذوف فيكون خصما بذلك، وكذا ~~السرقة الحد فيها حق الله تعالى واسترداد المال حق العبد فلا بد من خصومته ~~حتى يقطع السارق. # قال - رحمه الله - (ولو ادعى رجل دينا) أي على الميت (والعبد عتقا) أي في ~~الصحة ولا مال له غيره (فصدقهما الوارث سعى في قيمته وتدفع إلى الغريم)، ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا رحمهما الله يعتق ولا يسعى في ~~شيء؛ لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد فصار ~~كأنهما وجدا معا أو ثبت ذلك بالبينة والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن ~~كان على المعتق دين وله أن الإقرار بالدين أقوى من الإقرار بالعتق ولهذا ~~يعتبر إقراره بالدين من جميع المال وبالعتق من الثلث والأقوى يدفع الأدنى ~~فصار كإقرار المورث نفسه بأن ادعى عليه رجل دينا وعبده عتقا في صحته فقال ~~في مرضه صدقتما فإنه يعتق العبد ويسعى في قيمته فكذا هذا وقضية الدفع أن ~~يبطل العتق في المرض أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث ~~المعنى بإيجاب السعاية ms2861 عليه، ولأن الدين أسبق فإنه لا مانع له من الاستناد ~~إلى حالة الصحة ولا يمكن استناد العتق إلى تلك الحالة؛ لأن الدين يمنع ~~العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات وترك ألف ~~درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين، وقال آخر هذا الألف لي كان لي ~~عنده وديعة فعنده الوديعة أقوى وعندهما هما سواء كذا في الهداية، وقال في ~~النهاية ذكر فخر الإسلام والكيساني الوديعة أقوى عندهما لا عنده عكس ما ذكر ~~في الهداية ثم قال، وذكر في المنظومة ما يؤيد ما ذكر فخر الإسلام والكيساني ~~فقال # لو تركه ألفا وهذا يدعي ... دينا وذاك قال هذا مودعي # والابن قد صدق هذين معا ... استويا وأعطيا من أودعا # وجه قول من يقدم الوديعة أن الوديعة ثبتت في عين الألف والدين ثبت في ~~الذمة أولا ينتقل إلى العين فكانت الوديعة أسبق فكان صاحبها أحق كما لو كان ~~المورث حيا فقال صدقتما، ووجه قول من سوى بينهما أن الوديعة لم تظهر إلا مع ~~الدين فيستويان فيه فيتحاصان فيه كما لو أقر بالدين ثم الوديعة بخلاف إقرار ~~المورث نفسه؛ لأن إقراره بالدين يثبت في الذمة وبالوديعة يتناول العين ~~فيكون صاحبها أولى لتعلق حقه بها وإقرار الوارث بالدين يتناول عين التركة ~~كإقراره الوديعة يتناول العين فافترقا وصاحب الكافي ضعف أيضا ما ذكره في ~~الهداية وجعل الأصح خلافه. # قال - رحمه الله - (وبحقوق الله تعالى قدمت الفرائض وإن أخرها كالحج ~~والزكاة والكفارات)؛ لأن الفرض أهم من النفل والظاهر منه البداية بالأهم ~~قال - رحمه الله - (وإن تساوت في القوة بدئ بما بدأ به)؛ لأن الظاهر من حال ~~المرء أن يبدأ بما هو الأهم عنده والثابت بالظاهر كالثابت نصا فصار كأنه نص ~~على تقديمه باعتبار حاله فتقدم الزكاة على الحج لتعلق حق العبد بها وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أن الحج يقدم عليها؛ لأنه يقام بالمال والبدن والزكاة ~~بالمال فقط فكان الحج أقوى وهو قول محمد - رحمه الله - وهما يقدمان على ~~الكفارة لرجحانهما ms2862 عليها. # ؛ لأنه قد جاء الوعيد فيهما ما لم يأت في غيرهما قال الله تعالى {والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ~~[التوبة: 34] وقال تعالى {فتكوى بها جباههم وجنوبهم} [التوبة: 35]، وقال ~~تعالى {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] مكان قوله ومن ~~ترك الحج إلى غير ذلك من النصوص والأخبار الواردة فيهما وكفارة القتل ~~والظهار واليمين PageV06P198 # مقدمة على صدقة الفطر؛ لأنه عرف وجوبها بالكتاب دون ~~صدقة الفطر وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها دون الأضحية. # وعلى هذا القياس يقدم الأقوى حتى تقدم كفارة القتل على كفارة الظهار ~~واليمين؛ لأنها أقوى وأكثر تغليظا منهما، ألا ترى أن الإسلام شرط في ~~التحرير عنها دونهما ثم تقدم كفارة اليمين على كفارة الظهار؛ لأنها تجب ~~بهتك حرمة اسم الله تعالى وكفارة الظهار وجبت بإيجاب حرمة على نفسه فكانت ~~كفارة اليمين أغلظ وأقوى دونها وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما ~~بينا والأصل فيه أن الوصايا إذا اجتمعت لا يقدم البعض على البعض إلا العتق ~~والمحاباة على ما بينا من قبل ولا معتبر بالتقديم ولا بالتأخير ما لم ينص ~~عليه ولهذا لو أوصى لجماعة على التعاقب يستوون في الاستحقاق ولا يقدم أحد ~~على أحد غير أن المستحق إذا اتحد ولم يف الثلث بالوصايا كلها يقدم الأهم ~~فالأهم باعتبار أن الموصي يبدأ بالأهم عادة فيكون ذلك كالتنصيص عليه؛ لأن ~~من عليه قضاء من صلاة أو حج أو صوم لا يشتغل بالنفل من ذلك الجنس ويترك ~~القضاء. # عادة، ولو فعل ذلك نسب إلى الخفة فإذا كان كذلك فلو أوصى لآدمي مع ~~الوصايا بحقوق الله تعالى وكان الآدمي معينا قسم الثلث على جميع الوصايا ما ~~كان لله وما كان للعبد فما أصاب القرب صرف على الترتيب الذي ذكرناه ويقسم ~~على عدد القرب ولا يجعل الجميع كوصية واحدة؛ لأنه إذا كان المقصود بجميعها ~~وجه الله تعالى فكل واحدة منها في نفسها مقصودة فتنفرد كما تنفرد وصايا ~~الآدميين فتكون كل ms2863 جهة منها مستحقة بانفرادها ثم تجمع فيقدم فيها الأهم ~~فالأهم على ما بينا وإن كان الآدمي غير معين بأن أوصى بالصدقة على الفقراء ~~فلا يقسم بل يقدم الأقوى فالأقوى؛ لأن الكل يبقى حقا لله تعالى إذا لم يكن ~~ثم مستحق معين. # قال - رحمه الله - (وبحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا) أي ~~إذا أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج عنه راكبا؛ لأن الواجب ~~عليه أن يحج من بلده فيجب عليه الإحجاج كما وجب؛ لأن الوصية لأداء ما هو ~~الواجب عليه، وإنما شرط أن يكون راكبا؛ لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا فوجب ~~عليه الإحجاج على الوجه الذي لزمه قال - رحمه الله - (وإلا فمن حيث يبلغ) ~~أي إن لم يبلغ الثلث النفقة إذا أحجوا عنه من بلده أحجوا عنه من حيث يبلغ ~~والقياس أن لا يحج عنه؛ لأنه أوصى بالحج على صفة، وقد عدمت تلك الصفة فيه ~~ولكن جاز ذلك استحسانا؛ لأن مقصوده تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن ولا ~~يمكن على هذا الوجه فيؤتى بها على وجه يمكن وهو أولى من إبطاله بخلاف ~~العتق، وقد فرقنا بينهما فيما إذا أوصى بأن يشترى عبد بمال قدره فضاع بعضه ~~على قول أبي حنيفة - رحمه الله -. # قال - رحمه الله - (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى بأن يحج ~~عنه يحج عنه من بلده) وإن أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب من بلده إلى ~~مكة ضمنوا النفقة وإن كان أبعد لا ضمان عليهم؛ لأنهم في الأول لم يحصلوا ~~مقصوده بصفة الكمال والإطلاق يقتضي ذلك وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة، ~~وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يحج عنه من حيث مات استحسانا؛ لأن سفره بنية ~~الحج وقع قربة وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجره على الله تعالى ~~لقوله عز وجل {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] ~~الآية ولم ينقطع سفره بموته بل يكتب له حج مبرور فيبدأ من ذلك المكان كأنه ~~من ms2864 أهل ذلك المكان بخلاف ما إذا خرج من بيته للتجارة؛ لأن سفره لم يقع قربة ~~فيحج عنه من بلده ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الوصية تنصرف إلى الحج من ~~بلده؛ لأنه الواجب عليه على ما قررناه وعمله قد انقطع بالموت لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا من ثلاث» الحديث والمراد ~~بالمتلو في حق أحكام الآخرة من الثواب، وهذا الخلاف فيمن له وطن. وأما من ~~لا وطن له فيحج عنه من حيث مات بالإجماع؛ لأنه لو حج بنفسه إنما كان يتجهز ~~من حيث هو فكذا إذا حج غيره؛ لأن وطنه حيث حل. # قال - رحمه الله - (والحاج عن غيره مثله) أي المأمور بالحج عن الغير فحج ~~عنه فمات في الطريق فحكمه حكم الحاج عن نفسه إذا مات في الطريق حتى يحج عنه ~~ثانيا من وطنه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما من حيث مات الأول، ~~وقد ذكرناها في كتاب الحج والله سبحانه وتعالى أعلم PageV06P199 # [باب الوصية للأقارب وغيرهم] ### | (باب الوصية للأقارب وغيرهم) # قال - رحمه الله - (جيرانه ملاصقوه)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وهو القياس؛ لأنه مأخوذ من المجاورة وهي الملاصقة ولهذا حمل عليه قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق بصقبه» حتى لا يستحق الشفعة غير الملاصق ~~بالجوار، ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع ألا ترى أنه لا يدخل فيه جار ~~المحلة وجار الأراضي وجار القرية وجب صرفه إلى أخص الخصوص وهو الملاصق وفي ~~الاستحسان وهو قولهما جار الرجل من يسكن محلته ويجمعهم مسجد المحلة؛ لأن ~~الكل يسمون جارا عرفا وشرعا قال - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد» ففسر بكل من سمع النداء، ولأن المقصود بالوصية ~~للجيران أن يبرهم ويحسن إليهم واستحبابه ينتظم الملاصقين وغيرهم إلا أنه لا ~~بد من الاختلاط ليتحقق معنى الاسم والاختلاط عند اتحاد المسجد، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - الجار إلى أربعين دارا من كل جانب لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «حق الجار أربعون دارا» هكذا وهكذا قلنا هذا ms2865 ضعيف عند أهل ~~النقل فلا يمكن الاحتجاج به ويستوي في الجار الساكن والمالك والذكر والأنثى ~~والمسلم والذمي؛ لأن الاسم يتناول الكل ويدخل فيه العبد الساكن عنده؛ لأن ~~مطلق هذا الاسم يتناوله ولا يدخل عندهما؛ لأن الوصية له وصية لمولاه وهو ~~ليس بجار بخلاف المكاتب؛ لأن استحقاق ما في يده والاختصاص به ثبت له ولا ~~يملك المولى إلا بالتمليك منه، ألا ترى أنه يجوز له أخذ الزكاة وإن كان ~~مولاه غنيا بخلاف القن والمدبر وأم الولد والأرملة تدخل؛ لأن سكناها مضاف ~~إليها ولا تدخل التي لها بعل؛ لأن سكناها غير مضاف إليها، وإنما هي تبع فلم ~~تكن جارا حقيقة. # قال - رحمه الله - (وأصهاره كل ذي رحم محرم من امرأته) لما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها ~~إكراما لها وكانوا يسمون أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا التفسير ~~اختيار محمد وأبي عبيد رحمهما الله وفي الصحاح الأصهار أهل بيت المرأة ولم ~~يقيده بالمحرم، وقال الفراء في قوله تعالى {وهو الذي خلق من الماء بشرا ~~فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] النسب ما لا يحل نكاحه والصهر الذي يحل ~~نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التي يحل تزويجها وعن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - خلاف ذلك فإنه قال حرم الله تعالى من النسب سبعا ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله {وبنات الأخت} [النساء: 23] ~~ومن الصهر سبعا {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] إلى قوله {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] قال في المغرب عقيب ذكره، قاله الأزهري، ~~وهذا هو الصحيح لا ارتياب فيه هذا هو المذكور في كتب اللغة، وكذا يدخل فيه ~~كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه؛ لأن ~~الكل أصهار وشرطه أن يموت وهي منكوحته أو معتدته من طلاق رجعي لا من بائن ~~سواء ورثت بأن أبانها في المرض أو لم ترث؛ لأن الرجعي لا يقطع النكاح ~~والبائن يقطعه، وقال الحلواني الأصهار في عرفهم كل ms2866 ذي رحم محرم من نسائه ~~التي يموت هو وهن نساؤه أو في عدة منه وفي عرفنا أبو المرأة وأمها ولا يسمى ~~غيرهما صهرا. # قال - رحمه الله - (وأختانه زوج كل ذي رحم محرم منه كأزواج البنات ~~والعمات والخالات)؛ لأن الكل يسمى ختنا PageV06P200 # وكذا كل ذي رحم محرم من أزواجهن؛ لأنهم يسمون أختانا ~~وقيل هذا في عرفهم وفي عرفنا لا يتناول إلا أزواج المحارم ويستوي فيه الحر ~~والعبد قال - رحمه الله - (وأهله زوجته)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وقالا رحمهما الله يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته غير مماليكه ~~اعتبارا للعرف وهو مؤبد بالنص قال الله تعالى {وأتوني بأهلكم أجمعين} ~~[يوسف: 93]، وقال تعالى {فأنجيناه وأهله إلا امرأته} [الأعراف: 83] والمراد ~~من كان في عياله ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الاسم حقيقة للزوجة يشهد ~~بذلك النص والعرف قال الله تعالى {وسار بأهله} [القصص: 29] {فقال لأهله ~~امكثوا} [طه: 10] ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا والمطلق ينصرف إلى الحقيقة ~~المستعملة. # قال - رحمه الله - (وآله أهل بيته)؛ لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها ~~فيدخل فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب ~~والأبعد والذكر والأنثى والمسلم والكافر والصغير والكبير فيه سواء ولا يدخل ~~فيه أولاد البنات وأولاد الأخوات ولا أحد من قرابة أمه؛ لأنهم لا ينسبون ~~إلى أبيه، وإنما ينسبون إلى آبائهم فكانوا من جنس آخر ومن أهل بيت آخر؛ لأن ~~النسب يعتبر من الآباء. # قال - رحمه الله - (وجنسه أهل بيت أبيه)؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه فصار ~~كآله بخلاف قرابته حيث يدخل فيه جهة الأب والأم؛ لأن الكل يسمون قرابة فلا ~~يختص بشيء منهم، وكذا أهل بيته وأهل نسبه كآله وجنسه فيكون حكمه كحكمه في ~~جميع ما ذكرنا ويدخل فيه الأب والجد؛ لأن الأب أصل النسب والجد أصل نسب ~~أبيه، وقال في الكافي لو كان الأب الأكبر حيا لا يدخل تحت الوصية؛ لأن ~~الوصية للمضاف لا للمضاف إليه، ولو أوصت المرأة لجنسها أو لأهل بيتها لا ~~يدخل ولدها؛ لأن ولدها ms2867 ينسب إلى أبيه لا إليها إلا أن يكون أبوه من قوم ~~أبيها. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى لأقاربه ولذوي قرابته أو لأرحامه أو لأنسابه ~~فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل الوالدان والولد ~~والوارث وتكون للاثنين فصاعدا)، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا ~~الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام وإن لم يسلم بعد أن أدرك ~~الإسلام أو أسلم على ما اختلف فيه المشايخ. وفائدة الخلاف تظهر في مثل أبي ~~طالب وعلي - رضي الله عنه - إذا وقعت الوصية لأقرباء أحد من أولاد علي فمن ~~اكتفى بإدراك الإسلام صرفه إلى أولاد أبي طالب ومن شرط إسلامه صرفه إلى ~~أولاد علي لا غير ولا يدخل أولاد عبد المطلب بالإجماع؛ لأنه لم يدرك ~~الإسلام لهما أن الاسم يتناول الكل. # ؛ لأن لفظة القريب حقيقة للكل إذ هي مشتقة من القرابة فيكون اسما لكل من ~~قامت به فيتناول مواضع الخلاف ضرورة ولأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب فكذا في أخته؛ لأن ~~الأخت لا تخالف الأخت في الأحكام، ولأن المقصود من هذه الوصية تلافي ما فرط ~~في إقامة الواجب وهو صلة الرحم والوجوب مختص بذي الرحم المحرم ولا معتبر ~~بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه فإن كلا منهما قيده بما ذكره ~~والشافعي - رحمه الله - قيده بالأب الأدنى ولا يدخل فيه قرابة الولاد ~~عندنا؛ لأنهم لا يسمون أقرباء عادة ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا إذ ~~القريب في عرف أهل اللغة من يتقرب إلى غيره بواسطة غيره وتقرب الوالد ~~والولد بنفسه لا بغيره ولهذا عطف القريب على الوالدين في قوله تعالى ~~{الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] والعطف للمغايرة. # ولو كانا منهم لما عطفوا عليهما ويدخل فيه الجد والجدة وولد الولد في ~~ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنهم لا يدخلون وقيل ما ~~ذكراه من أنه يصرف إلى أقصى أب له في الإسلام كان في ذلك الزمان ms2868 حين لم يكن ~~في أقرباء الإنسان الذين ينسبون إلى أقصى أب له في الإسلام كثرة، فأما في ~~زماننا ففيهم كثرة لا يمكن إحصاؤهم فتصرف الوصية إلى أولاد أبيه وجده وجد ~~أبيه وأولاد أمه وجدته وجدة أمه ولا تصرف إلى أكثر من ذلك ويستوي الحر ~~والعبد والمسلم والكافر والصغير والكبير والذكر والأنثى على المذهبين، ~~وإنما تكون للاثنين فصاعدا عنده لأن المذكور فيه بلفظ الجمع وفي الميراث ~~يراد بالجمع المثنى فكذا في الوصية؛ لأنها أخته قال الراجي عفو ربه هذا ~~ظاهر في الأقارب PageV06P201 # ونحوه. # وأما في الأنساب فمشكل؛ لأنه جمع نسب وفيه لا تدخل قرابته من جهة الأم ~~فكيف دخلوا فيه هنا قال - رحمه الله - (فإن كان له عمان وخالان فهي لعميه)؛ ~~لأنهما أقرب كما في الإرث ولفظ الجمع يراد به المثنى في الوصية على ما بينا ~~فيكتفى بهما، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما رحمهما الله تكون ~~بينهم أرباعا؛ لأنهما لا يعتبران الأقرب قال - رحمه الله - (ولو عم وخالان ~~كان له النصف ولهما النصف) أي لو كان له عم وخالان كان للعم نصف ما أوصى به ~~وللخالين النصف؛ لأن اللفظ جمع فلا بد من اعتبار معنى الجمع فيه وهو ~~الاثنان في الوصية على ما عرف فيضم إلى العم الخالان ليصير جمعا فيأخذ هو ~~النصف؛ لأنه أقرب. # ويأخذان النصف لعدم من يتقدم عليهما فيه بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته ~~حيث يكون جميع الوصية للعم؛ لأنه لفظ مفرد فيحرز الواحد جميع الوصية إذ هو ~~الأقرب، ولو كان له عم واحد لا غير كان له نصف الوصية لما بينا أنه لا بد ~~من اعتبار الجمع فيه ويرد النصف إلى الورثة لعدم من يستحقه؛ لأن اللفظ جمع ~~وأدناه اثنان في الوصية فيكون لكل واحد منهما النصف فلهذا يعطى له النصف ~~والنصف الآخر يرد إلى الورثة قال - رحمه الله - (ولو عم وعمة استويا)؛ لأن ~~قرابتهما مستويتان ومعنى الجمع قد تحقق بهما فاستحقوا حتى لو كان له أخوال ~~معهما لا يستحقون شيئا؛ لأنهما أقرب ولا ms2869 حاجة إلى الضم إليهما لكمال النصاب ~~بهما، ولو انعدم المحرم بطلت الوصية؛ لأنها مقيدة بهذا فلا بد من مراعاته، ~~وهذا كله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما لا تبطل ولا يختص الأعمام ~~بالوصية دون الأخوال لما عرف من مذهبهما. # قال - رحمه الله - (ولولد فلان للذكر والأنثى على السواء) أي لو أوصى ~~لولد فلان فالوصية بينهم للذكر والأنثى على السواء؛ لأن اسم الولد يشمل ~~الكل وليس في اللفظ شيء يقتضي التفضيل فتكون الوصية بينهم على السواء. # قال - رحمه الله - (ولورثة فلان للذكر مثل حظ الأنثيين) أي إذا أوصى ~~لورثة فلان كانت الوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الاسم مشتق من ~~الوراثة وهي بين أولاده أو إخوته كذلك فكذا الوصية، ولأن التنصيص على الاسم ~~المشتق يدل على أن الحكم يترتب على مأخذ الاشتقاق فكانت هي العلة، ألا ترى ~~أن الله تعالى لما نص على الوراثة بقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] ترتب الحكم عليها حتى وجبت النفقة بقدرها ثم شرط هذه الوصية ~~أن يموت الموصي لورثته قبل موت الموصى حتى تعرف ورثته من هو حتى لو مات ~~الموصى قبل موت الموصي لورثته بطلت الوصية بخلاف ما إذا أوصى لولده، ولو ~~كان مع الورثة موصى له آخر قسم بينهم وبينه على عدد الرءوس ثم ما أصاب ~~الورثة جمع وقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين والله أعلم. ### | [باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة] # (باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة) قال - رحمه الله - (وتصح الوصية ~~بخدمة عبده وسكنى داره مدة معلومة وأبدا)؛ لأن المنافع يصح تمليكها في حالة ~~الحياة ببدل وبغير بدل فكذا بعد الممات لحاجته كما في الأعيان ويكون محبوسا ~~على ملك الميت في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له على ملكه كما يستوفي ~~الموقوف عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف ويجوز مؤقتا ومؤبدا كما في ~~العارية فإنها تمليك على أصلنا بخلاف الميراث فإنه خلافة فيما يتملكه ~~المورث وتفسيرها أن يقوم الوارث مقام المورث فيما كان له. # وذلك في عين تبقى والمنفعة ms2870 عرض يفنى، وكذا الوصية بغلة الدار والعبد ~~جائزة؛ لأنها بدل المنفعة والمجوز للوصية بها الحاجة وهي تشمل الكل إذ ~~الموصي محتاج إلى التقرب إلى الله تعالى بما يقدر عليه، وكذا الموصى له ~~محتاج إلى قضاء حاجته بأي شيء PageV06P202 # كان قال - رحمه الله - (فإن خرج العبد من ثلثه سلم ~~إليه ليخدمه)؛ لأن حق الموصى له في الثلث لا تزاحمه الورثة فيه قال - رحمه ~~الله - (وإلا) أي وإن لم يخرج من الثلث (خدم الورثة يومين والموصى له ~~يوما). # لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية بالعين ولا يمكن قسمة ~~العبد أجزاء؛ لأنه لا يتجزأ فصرنا إلى المهايأة فيخدمهم أثلاثا هذا إذا ~~كانت الوصية غير مؤقتة وإن كانت مؤقتة بوقت كالسنة مثلا فإن كانت السنة غير ~~معينة يخدم الورثة يومين والموصى له يوما إلى أن يمضي ثلاث سنين فإذا مضت ~~سلم إلى الورثة؛ لأن الموصى له استوفى حقه وإن كانت معينة فإن مضت السنة ~~قبل موت الموصي بطلت الوصية وإن مات قبل مضيها يخدم الموصى له يوما والورثة ~~يومين إلى أن تمضي تلك السنة. # فإذا مضت سلم إلى الورثة، وكذا الحكم لو مات الموصي بعد مضي بعضها بخلاف ~~الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث يقسم عين الدار أثلاثا ~~للانتفاع بها لإمكان قسمة عين الدار أجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما زمانا ~~وذاتا وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا، ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث ~~الزمان يجوز أيضا؛ لأن الحق لهم إلا أن الأول أولى لكونه أعدل وليس للورثة ~~أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار؛ لأن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع ~~الدار ظاهرا بأن ظهر للميت مال آخر وتخرج الدار من الثلث، وكذا له حق ~~المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده والبيع يتضمن إبطال ذلك فيمنعون ~~عنه وعن أبي يوسف - رحمه الله - لهم ذلك؛ لأنه خالص حقهم والظاهر الأول ~~والمعنى ما بيناه. # قال - رحمه الله - (وبموته يعود إلى ورثة الموصي) أي بموت ms2871 الموصى له يعود ~~العبد أو الدار إلى ورثة الموصي؛ لأنه أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع ~~على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي ~~بغير رضاه، وذلك غير جائز قال - رحمه الله - (ولو مات في حياة الموصي بطلت) ~~أي لو مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية؛ لأنها تمليك مضاف إلى ما ~~بعد الموت وفي الحال ملك الموصي ثابت فيه ولا يتصور تملك الموصى له بعد ~~موته فبطلت. # قال - رحمه الله - (وبثمرة بستانه فمات وفيه ثمرة له هذه الثمرة وإن زاد ~~أبدا له هذه الثمرة وما يستقبل كغلة بستانه) أي إذا أوصى بثمرة بستانه ثم ~~مات وفيه ثمرة كان له هذه الثمرة وحدها وإن قال له ثمرة بستاني أبدا كان له ~~هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش وإن أوصى له بغلة بستانه فله الغلة ~~القائمة وغلته فيما يستقبل فحاصله أنه إذا أوصى بالغلة استحقه دائما ~~وبالثمرة لا يستحق إلا القائم إلا إذا زاد أبدا فحينئذ يصير كالغلة فيستحقه ~~دائما وهو المراد بقوله وإن زاد أبدا له هذه الثمرة وما يستقبل كغلة بستانه ~~أي إذا PageV06P203 # زاد في الثمرة لفظة أبدا صار كما إذا أوصى بغلة ~~بستانه من غير زيادة شيء حتى يستحق الموجود وما سيوجد فيهما فيحتاج إلى ~~الفرق بينهما والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا يتناول المعدوم إلا ~~بدلالة زائدة، مثل التنصيص على الأبد إذ لا يتأبد إلا بتناول المعدوم ~~والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئا أما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض ~~الوجود مرة بعد أخرى عرفا يقال فلان يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره ~~فإذا أطلقت تناول الموجود والمعدوم من غير توقف على دلالة أخرى. وأما ~~الثمرة فإذا أطلقت يراد بها الموجود ولا تتناول المعدوم إلا بدليل زائد ~~عليه، وإنما قيده بقوله وفيه ثمرة ؛ لأنه إذا لم يكن في البستان ثمرة ~~والمسألة بحالها فهي كمسألة الغلة في تناولها الثمرة المعدومة ما عاش ~~الموصى له، وإنما كان كذلك؛ ms2872 لأن الثمرة اسم للموجود حقيقة ولا يتناول ~~المعدوم إلا مجازا فإذا كان في البستان ثمرة عند موت الموصي صار مستعملا في ~~حقيقته فلا يتناول المجاز وإذا لم يكن فيه ثمرة يتناول المجاز ولا يجوز ~~الجمع بينهما إلا أنه إذا ذكر لفظ الأبد تناولهما عملا بعموم المجاز لا ~~جمعا بين الحقيقة والمجاز. # قال - رحمه الله - (وبصوف غنمه وولدها ولبنها له الموجود عند موته قال ~~أبدا أو لا) أي إذا أوصى بهذه الأشياء كان له الموجود عند موته ولا يستحق ~~ما سيحدث بعد موته سواء قال أبدا أو لم يقل؛ لأن الوصية إيجاب عند الموت ~~فيعتبر وجود هذه الأشياء عنده فهذا هو الحرف لكن جازت الوصية في الغلة ~~المعدومة والثمرة المعدومة على ما بينا؛ لأنها تستحق بغير الوصية من العقود ~~كالمزارعة والمعاملة فلأن تستحق بالوصية أولى؛ لأنها أوسع بابا من غيرها، ~~وكذا الصوف على الظهر واللبن في الضرع والولد الموجود في البطن يستحق بجميع ~~العقود تبعا وبالخلع مقصودا فكذا بالوصية لما ذكرنا. وأما المعدوم منها فلا ~~يستحق بشيء من العقود فكذا بالوصية ثم مسائل هذا الباب على وجوه ثلاثة منها ~~ما يقع على الموجود والمعدوم إن ذكر الأبد أو لم يذكر كالوصية بالخدمة ~~والسكنى والغلة والثمرة إذا لم يكن في البستان شيء من الثمرة عند موته ~~ومنها ما يقع على الموجود دون المعدوم ذكر الأبد أو لم يذكر كالوصية باللبن ~~في الضرع والصوف على الظهر والولد في البطن ومنها ما يقع على المعدوم ~~والموجود إن ذكر الأبد وإلا فعلى الموجود فقط كالوصية بثمرة بستانه وفيه ~~ثمرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (باب وصية الذمي) قال - رحمه الله - (ذمي جعل داره بيعة أو كنيسة في صحته ~~فمات فهي ميراث)؛ لأنه بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة - رحمه الله - والوقف ~~عنده لا يلزم فيورث فكذا هذا. وأما عندهما فلأن هذا معصية فلا يصح وإن كان ~~قربة في معتقدهم بقي إشكال على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو أن هذا ~~عندهم كالمسجد عند المسلمين والمسلم ليس ms2873 له أن يبيع المسجد فوجب أن يكون ~~الذمي فيها كذلك؛ لأنهم عنده يتركون وما يعتقدون وجوابه أن المسجد محرر عن ~~حقوق الناس وصار خالصا لله تعالى ولا كذلك البيعة في معتقدهم فإنها لمنافع ~~الناس؛ لأنهم يسكنون فيها ويدفنون فيها موتاهم فلم تصر محررة عن حقوقهم ~~فكان ملكه فيها ثابتا وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا على ما يجيء بيانه ~~قال - رحمه الله - (وإن أوصى بذلك لقوم مسمين فهو من الثلث) أي إذا أوصى ~~بأن تبنى داره بيعة أو كنيسة لناس معينين فهو جائز من الثلث؛ لأن الوصية PageV06P204 # فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك فأمكن تصحيحها على ~~اعتبار المعنيين. # قال - رحمه الله - (وبداره كنيسة لقوم غير مسمين صحت كوصية حربي مستأمن ~~بكل ماله لمسلم أو ذمي) أي إذا أوصى بداره أن تبنى كنيسة لقوم غير مسمين ~~صحت كما تصح وصية حربي إلخ أما الأول وهو ما إذا أوصى بأن تبنى داره كنيسة ~~لغير معين فهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما الوصية باطلة؛ لأن ~~هذا معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة؛ لأن في ~~تنفيذها تقرير المعصية ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن هذه قربة في معتقدهم ~~ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون، فيجوز بناء على معتقدهم، ألا ترى أنه لو ~~أوصى بما هو قربة حقيقة وهو معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا ~~لاعتقادهم فكذا عكسه ثم الفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين بنائها وبين ~~الوصية بها أن البناء ليس بسبب لزوال الملك. # وإنما يزول ملك الباني بأن يصير محررا خالصا لله تعالى كما في مساجد ~~المسلمين والكنيسة لم تصر محررة لله تعالى على ما بيناه فتورث عنه بخلاف ~~الوصية؛ لأنها وضعت لإزالة الملك غير أن ثبوت مقتضى الوصية وهو الملك امتنع ~~فيما ليس بقربة عندهم فيبقى فيما هو قربة عندهم على مقتضاه فيزول ملكه فلا ~~يورث قال مشايخنا - رحمهم الله - هذا إذا أوصى ببنائها في القرى. وأما في ~~المصر فلا يجوز بالاتفاق؛ لأنهم لا يمكنون من ms2874 إحداث البيعة في الأمصار وعلى ~~هذا الخلاف إذا أوصى بأن تذبح خنازيره ويطعم المشركون من غير تعيين لما ~~ذكرنا وإن كان لقوم معينين جاز بالاتفاق على أنه تمليك فحاصله أن وصايا ~~الذمي ثلاثة أقسام منها ما هو جائز بالاتفاق وهو ما إذا أوصى بما هو قربة ~~عندنا وعندهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو بأن تغزى الترك وهو ~~من الروم سواء كان لقوم معينين أو غير معينين؛ لأنه وصية بما هو قربة وفي ~~معتقدهم أيضا قربة. # ومنها ما هو باطل بالاتفاق وهو ما إذا أوصى بما ليس بقربة عندنا ولا ~~عندهم كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات أو أوصى بما هو قربة عندنا وليس ~~بقربة عندهم كما إذا أوصى بالحج أو ببناء المساجد للمسلمين أو بأن تسرج ~~مساجدهم؛ لأنه معصية عندهم إلا أن تكون لقوم بأعيانهم فتصح باعتبار التمليك ~~ومنها ما هو مختلف فيه وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندهم وليس بقربة عندنا ~~كبناء الكنيسة لقوم غير معينين فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجوز وعندهما ~~لا يجوز وإن كان لقوم معينين يجوز بالإجماع، وقد ذكرنا هذا النوع في أول ~~الباب فحاصله أن وصيته لقوم معينين تجوز في الكل على أنه تمليك لهم وما ~~ذكره من الجهة من تسريج المساجد ونحوه خرج منه على طريق المشورة لا على ~~طريق الإلزام حتى لا يلزمهم أن يصرفوه في الجهة التي عينها هو بل يفعلون به ~~ما شاءوا. # ؛ لأنه ملكهم والوصية إنما صحت باعتبار التمليك لهم وصاحب الهوى إذا كان ~~لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلم؛ لأنا أمرنا ببناء الأحكام على ~~ظاهر الإسلام وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في ~~تصرفاته قال صاحب الهداية في المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها؛ لأنها تبقى ~~على الردة بخلاف المرتد ؛ لأنه يقتل أو يسلم فجعلها كالذمية، وقال السغناقي ~~في النهاية، وذكر صاحب الكتاب في الزيادات على خلاف هذا، وقال بعضهم لا ~~تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح حتى لا ms2875 تصح منها وصية والفرق بينها وبين ~~الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها. وأما المرتدة فلا تقر على اعتقادها. # قال الراجي عفو ربه الأشبه أن تكون كالذمية فتجوز وصيتها؛ لأنها لا تقتل ~~ولهذا يجوز جميع تصرفاتها فكذا الوصية كأنه أراد بقوله صاحب الكتاب صاحب ~~الهداية، وذكر العتابي في الزيادات أن من ارتد عن الإسلام إلى النصرانية أو ~~اليهودية أو المجوسية فحكم وصاياه حكم من انتقل إليهم فما صح منهم صح منه، ~~وهذا عندهما. وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فوصيته موقوفة ووصايا ~~المرتدة نافذة بالإجماع؛ لأنها لا تقتل عندنا، وقال قاضي خان المرتدة ~~الصحيح أنها كالذمية فيجوز منها ما جاز من الذمية وما لا فلا. # وأما الثاني وهو ما إذا أوصى الحربي لمسلم فلأنه أهل للتمليك منجزا ~~كالهبة ونحوها فكذا مضافا، ولو أوصى بأكثر من الثلث أو بماله كله جاز؛ لأن ~~امتناع الوصية بما زاد على PageV06P205 # الثلث لحق الورثة وليس لورثته حق مرعي؛ لأنهم أموات ~~في حقنا، ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته، ~~وقد أسقط حقه فيجوز وقيل إذا كان ورثته معه لا يجوز بأكثر من الثلث إلا ~~بإجازتهم؛ لأنه بالأمان التزم أحكامنا فصار كالذمي، ولو أوصى ببعض ماله ~~أخذت الوصية ورد الباقي إلى ورثته، وكذا لو أوصى إلى مستأمن مثله. # ولو أعتق عبده عند الموت أو دبره جاز ذلك كله من غير تقييد بالثلث لما ~~بينا، وكذا لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز؛ لأنه ما دام في دار الإسلام ~~فهو كالذمي في المعاملات ولهذا تصح عقود التمليكات منه وتبرعاته في حال ~~حياته فكذا بعد مماته وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وصية المسلم ~~والذمي للحربي المستأمن لا تجوز؛ لأنه في دارهم حكما حتى يمكن من الرجوع ~~إليها فصارت كالإرث والأول أظهر ؛ لأن الوصية تمليك مبتدأ ولهذا يجوز للذمي ~~والعبد بخلاف الإرث، ولو أوصى الذمي بأكثر من الثلث أو لوارثه لا يجوز ~~كالمسلم؛ لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، ولو ms2876 أوصى ~~لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث إذ الكفر كله ملة واحدة. # ولو أوصى لحربي في دار الحرب لا يجوز؛ لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين ~~فكذا الوصية؛ لأنها أخته وعلى رواية الجامع الصغير ينبغي أن يجوز كالمسلم، ~~ولو أوصى لمستأمن في دار الإسلام ينبغي أن يكون على الروايتين المذكورتين ~~في المسلم والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوصي] # (باب الوصي) قال - رحمه الله - (أوصى إلى رجل فقبل عنده ورد عنده يرتد) ~~أي عند الموصي لأن الموصي ليس له ولاية إلزامه التصرف، ولا غرور فيه لأنه ~~يمكنه أن يوصي إلى غيره قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم يرد عنده بل ~~ردها في غير وجهه لا يرتد لأن الموصي مات معتمدا عليه فلو صح رده في غير ~~وجهه لصار مغرورا من جهته فيرد رده فيبقى وصيا على ما كان كالوكيل إذا عزل ~~نفسه في غيبة الموكل، ولو لم يقبل، ولم يرد حتى مات الموصي فهو بالخيار إن ~~شاء قبل، وإن شاء رد لأن الموصي ليس له ولاية الإلزام فبقي مخيرا. # قال - رحمه الله - (وبيعه التركة كقبوله) أي بيع الوصي التركة قبل قبول ~~الوصية كقبوله نصا لأنه دلالة الالتزام فصار قبولا، وهو معتبر بعد الموت، ~~وينفذ البيع لصدوره من الوصي سواء علم بالإيصاء أو لم يعلم بخلاف الوكيل ~~حيث لا يكون البيع من غير علم قبولا لأن التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ~~ولاية الموكل فلا يصح من غير علم كإثبات الملك بالبيع والشراء فلا بد من ~~العلم، وطريق العلم به أن يخبره واحد من أهل التمييز، وقد ذكرناه فيما تقدم ~~أما الإيصاء فخلافه لأنه مختص بحال انقطاع ولاية الميت فلا يتوقف على العلم ~~كالوراثة. # قال - رحمه الله - (وإن مات فقال لا أقبل ثم قبل صح إن لم يخرجه قاض مذ ~~قال لا أقبل ) أي الموصى إليه إن لم يقبل حتى مات الموصي فقال لا أقبل ثم ~~قال أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا أقبل لأن ~~مجرد ms2877 قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء لأن فيه مضرة بالميت، وضرر الوصي في ~~الإبقاء مجبور بالثواب، ودفع الضرر الأول، وهو أعلى أولى إلا أن القاضي إذا ~~أخرجه عن الوصية يصح ذلك لأنه مجتهد فيه فكان له إخراجه بعد قوله لا أقبل ~~كما أن له إخراجه بعد قبوله أو لأنه نصب ناظرا فإذا رأى غيره أصلح كان له ~~عزله، ونصب غيره، وربما عجز هو عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصية فيدفع القاضي ~~الضرر عنه، وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيندفع الضرر من الجانبين، ~~ولو قال أقبل بعد ما أخرجه القاضي لا يلتفت إليه لأنه قبل بعد ما بطلت ~~الوصية بإخراج القاضي إياه. # قال - رحمه الله - (وإلى عبد وكافر وفاسق PageV06P206 # بدل بغيرهم) أي إذا أوصى إلى هؤلاء المذكورين أخرجهم ~~القاضي، ويستبدل غيرهم مكانهم، وذكر القدوري - رحمه الله - أن القاضي ~~يخرجهم عن الوصية، وهذا يدل على أن الوصية صحيحة لأن الإخراج يكون بعد ~~الدخول، وذكر محمد - رحمه الله - في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه ~~ستبطل، وقيل في العبد باطلة لعدم الولاية على نفسه، وفي غيره معناه ستبطل، ~~وقيل في الكافر باطلة أيضا لعدم ولايته على المسلم، ووجه الصحة ثم الإخراج ~~أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة، وولاية الفاسق على نفسه وعلى غيره ~~على ما عرف من أصلنا، وولاية الكافر في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ~~ولاية العبد على إجازة مولاه، وتمكنه من الحجر بعدها، والمعاداة الدينية ~~الباعثة على ترك النظر في حق المسلم، واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجهم ~~القاضي عن الوصية، ويقيم غيرهم مقامهم إتماما للنظر، وشرط في الأصل أن يكون ~~الفاسق مخوفا منه على المال لأنه يكون عذرا في إخراجه، وتبديله بغيره بخلاف ~~ما إذا أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره حيث يجوز لأن المكاتب في منافعه ~~كالحر، وإن عجز بعد ذلك فالجواب فيه كالجواب في القن، والصبي كالقن فلو بلغ ~~الصبي، وعتق العبد، وأسلم الكافر لم يخرجهم القاضي عن الوصية # قال - رحمه الله - (وإلى عبده، وورثته صغار صح) ms2878 أي إذا أوصى إلى عبد ~~نفسه، وورثته صغار جاز الإيصاء إليه، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يجوز، وهو القياس لأن الولاية منعدمة لما ~~أن الرق ينافيها، ولأن فيه إثبات الولاية للمملوك على المالك، وهذا قلب ~~المشروع، ولأن الولاية الصادرة من الأب لا تتجزأ، وفي اعتبار هذه الولاية ~~تجزئتها لأنه لا يملك بيع رقبته، وهذا خلاف الموضوع ولأبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - أنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية، وليس لأحد عليه ولاية ~~فإن الصغار وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية النظر فلا منافاة بخلاف ما إذا ~~كان في الورثة كبار أو الإيصاء إلى عبد الغير لأنه لا يستبد بالتصرف إذ كان ~~للمولى منعه بخلاف الأول فإنه ليس للقاضي ولا للصغار منعه بعد ما ثبت ~~الإيصاء إليه، وكذا ليس له بيعه، وإيصاء المولى إليه يؤذن بكونه ناظرا لهم ~~فصار كالمكاتب، والوصاية قد تتجزأ على ما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله كما إذا أوصى إلى رجلين أحدهما يكون في الدين، والآخر في العين يكون ~~كل واحد منهما وصيا فيما أوصي إليه خاصة أو نقول يصار إليه كي لا يؤدي إلى ~~إبطال أصله، وتغيير الوصف بإبطال عموم الولاية أولى من إبطال أصل الإيصاء، ~~وقول محمد - رحمه الله - فيه مضطرب PageV06P207 # يروى مع أبي حنيفة - رحمه الله -، ويروى مع أبي يوسف ~~- رحمه الله - قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم تكن الورثة صغارا بأن ~~كان كلهم أو بعضهم كبارا لا يجوز الإيصاء إليه لأن للكبير أن يمنعه أو يبيع ~~نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بما التزم فلا يفيد. # قال - رحمه الله - (ومن عجز عن القيام بها ضم إليه غيره) لأن في الضم ~~رعاية الحقين حق الموصي، وحق الورثة لأن تكميل النظر يحصل به لأن النظر يتم ~~بإعانة غيره، ولو شكا الوصي إليه ذلك فلا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة لأن ~~الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه، ولو ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل به ms2879 ~~غيره رعاية للنظر من الجانبين، ولو كان قادرا على التصرف، وهو أمين فيه ليس ~~للقاضي أن يخرجه لأنه مختار الميت، ولو اختار غيره كان دونه فكان إبقاؤه ~~أولى ألا ترى أنه قدم على أب الميت مع وفور شفقته فأولى أن يقدم على غيره، ~~وكذا إذا شكت الورثة أو بعضهم الموصى إليه لا ينبغي له أن يعزله حتى يبدو ~~له منه خيانة لأنه استفاد الولاية من الميت غير أنه إذا ظهرت الخيانة فأتت ~~الأمانة، والميت إنما اختاره لأجلها، وليس من النظر إبقاؤه بعد فواتها، وهو ~~لو كان حيا لأخرجه منها فينوب القاضي منابه عند عجزه، ويقيم غيره مقامه ~~كأنه مات، ولا وصي له. # قال - رحمه الله - (وبطل فعل أحد الوصيين) أي إذا أوصى إلى اثنين لم يكن ~~لأحدهما أن يتصرف في مال الميت فإن تصرف فيه فهو باطل، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد - رضي الله عنهما -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - ينفرد كل واحد ~~منهما بالتصرف ثم قيل الخلاف فيما إذا أوصى إلى كل واحد منهما بعقد على ~~حدة. # وأما إذا أوصى إليهما بعقد واحد فلا ينفرد أحدهما بالإجماع كذا ذكره ~~الكيساني، وقيل الخلاف فيما إذا أوصى إليهما معا بعقد واحد، وأما إذا أوصى ~~إلى كل واحد منهما بعقد على حدة ينفرد أحدهما بالتصرف بالإجماع ذكره ~~الحلواني عن الصفار. # قال أبو الليث - رحمه الله -، وهو الأصح، وبه نأخذ، وقيل الخلاف في ~~الفصلين جميعا ذكره أبو بكر الإسكاف، وقال في المبسوط، وهو الأصح بخلاف ~~الوكيلين إذا وكلهما متفرقا حيث ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بالإجماع. # والفرق أن ضم الثاني في الإيصاء دليل على عجز الأول عن المباشرة وحده، ~~وهذا لأن الإيصاء إلى الثاني يقصد به الإشراك مع الأول. # وهو يملك الرجوع عن الوصية إلى الأول فيملك إشراك الثاني معه، وقد يوصي ~~الإنسان إلى غيره على أنه يتمكن من إتمام مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ~~ذلك فيضم إليه غيره فصار بمنزلة الإيصاء إليهما معا، ولا كذلك الوكالة فإن ~~رأي الموكل قائم، ms2880 ولو كان الوكيل عاجزا لباشر بنفسه لتمكنه من ذلك. # ولما وكل علم أن مراده أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف، ولأن وجوب الوصية ~~عند الموت فيثبت لهما معا بخلاف الوكالة المتعاقبة فإذا ثبت أن الخلاف ~~فيهما معا فأبو يوسف - رحمه الله - يقول إن الوصاية سبيلها الولاية، وهي ~~وصف شرعي لا يتجزأ فتثبت لكل واحد كملا كولاية الإنكاح للأخوين. # وهذا لأن الوصاية خلافة، وإنما تتحقق الخلافة إذا انتقلت إليه على الوجه ~~الذي كان ثابتا للموصي، وقد كانت بوصف الكمال فتنتقل إليه كذلك، ولأن ~~اختيار الموصي إياهما يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة فصار كمواضع ~~الاستثناء، ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض، وهو وصف ~~الاجتماع لأنه شرط مفيد إذ رأي الواحد لا يكون PageV06P208 # كرأي المثنى، ولم يرض الموصي إلا بالمثنى فصار كل ~~واحد في هذا السبب بمنزلة شطر العلة، وهو لا يثبت به الحكم فكان باطلا ~~بخلاف الأخوين في الإنكاح. # لأن السبب هناك القرابة، وقد قامت بكل واحد منهما. # كملا، ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من ~~كفء يخطبها يجب عليه، وها هنا حق التصرف للوصي، ولهذا بقي مخيرا في التصرف ~~ففي الوليين أو في أحدهما حقا على صاحبه، وفي الوصيين استوفى حقا لصاحبه ~~فلا يصح نظير الأول إيفاء دين عليهما، ونظير الثاني استيفاء دين لهما حيث ~~يجوز في الأول دون الثاني بخلاف مواضع الاستثناء لأنها من باب الضرورة لا ~~من باب الولاية على ما نبينه. # ومواضع الضرورة مستثناة دائما، وهو ما استثناه في الكتاب. # وأخواتها فقال - رحمه الله - (في غير التجهيز وشراء الكفن) لأن في ~~التأخير فساد الميت، ولهذا يملكه الجيران أيضا في الحضر، والرفقة في السفر ~~(وحاجة الصغار والاتهاب لهم) لأنه يخاف هلاكهم من الجوع والعري، وانفراد ~~أحدهما بذلك إحياء للصغار، ولهذا يملكه كل من هو في يده (ورد وديعة عين ~~وقضاء دين) لأنه ليس من باب الولاية، وإنما هو من باب الإعانة. # ألا ترى أن صاحب الحق يملكه إذا ظفر به بخلاف ms2881 اقتضاء دين الميت لأنه رضي ~~بأمانتهما جميعا في القبض، ولأن فيه معنى المبادلة، وعند اختلاف الجنس ~~حقيقة المبادلة، ورد المغصوب، ورد المبيع في البيع الفاسد من هذا القبيل. # وكذا حفظ المال كل ذلك ينفرد به أحدهما بدون صاحبه (وتنفيذ وصية معينة، ~~وعتق عبد عين) لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي (والخصومة في حقوق الميت) لأن ~~الاجتماع فيه متعذر، ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين أيضا، ومن أخواتها بيع ~~ما يخشى عليه التوى من المال، وجميع الأموال الضائعة لأن في التأخير خيفة ~~الفوات فكان فيه ضرورة لا تخفى، ولأنه يملكه كل من هو في يده فلم يكن من ~~باب الولاية، ولو مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر. # أما عندهما فظاهر لأن الباقي منهما عاجز عن الانفراد بالتصرف فيضم القاضي ~~إليه وصيا نظرا للميت عند عجز الميت، وأما عند أبي يوسف - رحمه الله - فلأن ~~الحي منهما، وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه وصيان متصرفان ~~في حقوقه، وذلك ممكن التحقيق بنصب وصي آخر مكان الأول. # قال - رحمه الله - (ووصى الوصي وصي التركتين) أي إذا مات الوصي، وأوصى ~~إلى غيره فهو وصي في تركته وتركة الميت الأول، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~لا يكون وصيا في تركة الميت الأول لأن الميت فوض إليه التصرف، ولم يفوض ~~إليه الإيصاء إلى غيره فلا يملكه، ولأنه رضي برأيه، ولم يرض برأي غيره فصار ~~كوصي الوكيل فإنه يصير وصيا في مال الوكيل خاصة دون مال الموكل، ولأن العقد ~~لا يقتضي مثله ألا ترى أن الوكيل ليس له أن يوكل، ولا للمضارب أن يضارب ~~فكذا الوصي ليس له أن يوصي في مال الموصى إليه، ولنا أن الوصي يتصرف بولاية ~~منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ألا ترى أن الولاية التي كانت ~~ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي، ولهذا يقدم على الجد، ولو لم تنتقل إليه لما ~~تقدم عليه كالوكيل لما لم تنتقل إليه الولاية لا يتقدم على الجد بل يتقدم ~~عليه الجد، وينعزل هو بموت الموكل وجنونه ms2882 جنونا مطبقا فإذا انتقلت إليه ~~الولاية ملك الإيصاء، والذي يوضح ذلك أن الولاية التي كانت للموصي تنتقل ~~إلى الجد في النفس، وإلى الوصي في المال ثم الجد قام مقام الأب فيما انتقل ~~إليه حتى ملك الإيصاء فيه فكذا الوصي، وهذا لأن الإيصاء إقامة غيره مقامه ~~فيما له ولاية، وعند الموت كانت له ولاية في التركتين فينزل الثاني منزلته ~~في التركتين، ولا نسلم أنه لم يرض برأي من أوصى إليه الوصي بل وجد ما يدل ~~عليه لأنه لما PageV06P209 # استعان به في ذلك مع علمه أنه تعتريه المنية صار ~~راضيا بإيصائه إلى غيره لا سيما على تقدير حصول الموت قبل تتميم مقصوده، ~~وهو تلافي ما فرط فيه بخلاف الوكيل لأن الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده ~~بنفسه فلم توجد دلالة الرضا بالتفويض إلى غيره بتوكيل أو إيصاء # قال - رحمه الله - (وتصح قسمته عن الورثة مع الموصى له، ولو عكس لا) أي ~~قسمة الوصي مع الموصى له عن الورثة جائزة، وعكسه لا يجوز، وهو ما إذا قاسم ~~الوصي الورثة عن الموصى له لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد ~~عليه به ويصير مغرورا بشراء الموروث، والوصي أيضا خليفة الميت فيكون خصما ~~عن الوارث إذا كان غائبا فنفذت قسمته عليه حتى لو حضر الغائب، وقد هلك ما ~~في يد الوصي ليس له، أن يشارك الموصى له أما الموصى له فليس بخليفة عن ~~الميت من كل وجه لأنه ملكه بسبب جديد، ولهذا لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه ~~به، ولا يصير مغرورا بشراء الموصي فلا يكون خصما عنه عند غيبته حتى لو هلك ~~ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي لأن القسمة لم تنفذ عليه غير أن ~~الوصي لا يضمن لأنه أمين فيه، وله ولاية الحفظ في التركة كما إذا هلك بعض ~~التركة قبل القسمة فيكون له ثلث الباقي لأن الموصى له شريك الوارث فيتوى ما ~~توى من المال المشترك على الشركة، ويبقى ما بقي على الشركة، ولا فرق في ذلك ms2883 ~~بين أن تكون الورثة كبارا أو صغارا لأن له ولاية البيع في مال الصغار، ~~والقسمة في معنى البيع، وله ولاية الحفظ في مال الكبار فجاز له بيعه للحفظ ~~إلا العقار فإنه محفوظ بنفسه فلا يجوز له بيعه، وهذا في معنى البيع فلا ~~يضمن # قال - رحمه الله - (فلو قاسم الورثة، وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع بثلث ~~ما بقي) أي لو قاسم الوصي الورثة، وأخذ نصيب الموصى له فضاع ذلك في يده رجع ~~الموصى له بثلث ما بقي لما بينا أن الموصى له شريك الورثة فيرجع الموصى له ~~على ما في أيدي الورثة إن كان باقيا فيأخذ ثلثه لعدم صحة القسمة في حقه، ~~وإن هلك في أيديهم فله أن يضمنهم قدر ثلث ما قبضوا، وإن شاء ضمن الوصي ذلك ~~القدر لأنه متعد فيه بالدفع إليهم، والورثة بالقبض فيضمن أيهما شاء # قال - رحمه الله - (وإن أوصى الميت بحجة فقاسم الورثة فهلك ما في يده أو ~~دفع إلى من يحج عنه فضاع في يده حج عن الميت بثلث ما بقي) أي إذا أوصى بأن ~~يحج عنه فقاسم الوصي الورثة فهلك ما في يد الوصي يحج عن الميت بثلث ما بقي، ~~وكذلك إن دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع ما دفع إليه يحج عنه بثلث الباقي، ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - إن كان ~~المفرز مستغرقا للثلث بطلت الوصية، ولم يحج عنه، وإن لم يكن مستغرقا للثلث ~~يحج عنه بما بقي من الثلث إلى تمام ثلث الجميع، وقال محمد - رحمه الله - لا ~~يحج عنه بشيء، وقد قررناه في المناسك # قال - رحمه الله - (وصح قسمة القاضي وأخذه حظ الموصى له إن غاب) أي إن ~~غاب الموصى له لأن الوصية صحيحة، وإن كان قبل القبول، ولهذا لو مات الموصى ~~له قبل القبول تصير الوصية ميراثا لورثته، والقاضي ناظر في حق العاجز، ~~وإفراز نصيب الغائب، وقبضه من النظر فنفذ ذلك عليه، وصح حتى لو حضر الغائب ~~وقد هلك المقبوض في يد القاضي ms2884 أو أمينه لم يكن له على الورثة سبيل، ولا على ~~القاضي، وهذا في PageV06P210 # المكيل والموزون لأنه إفراز، ومعنى المبادلة فيه تابع ~~حتى جاز أخذه لأحد الشريكين من غير قضاء ولا رضاء، وكذا يجوز بيع نصيبه ~~مرابحة وأما ما لا يكال، ولا يوزن فلا يجوز لأن القسمة فيه مبادلة كالبيع، ~~وبيع مال الغير لا يجوز فكذا القسمة # قال - رحمه الله - (وبيع الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء) أي صح بيع ~~الوصي عبدا لأجل الغرماء لأن الوصي قائم مقام الموصي، ولو تولاه بنفسه حال ~~حياته يجوز بيعه، وإن كان مريضا مرض الموت بغير محضر من الغرماء فكذا الوصي ~~لقيامه مقامه، وهذا لأن حق الغرماء متعلق بالمالية لا بالصورة، والبيع لا ~~يبطل المالية لفواتها إلى خلف، وهو الثمن بخلاف العبد المأذون له في ~~التجارة حيث لا يجوز للمولى بيعه لأن لغرمائه حق الاستسعاء بخلاف ما نحن ~~فيه. # قال - رحمه الله - (وضمن الوصي إن باع عبدا أوصى ببيعه وتصدق بثمنه إن ~~استحق العبد بعد هلاك ثمنه عنده) معناه إذا أوصى ببيع عبده والتصدق بثمنه ~~على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فضاع الثمن في يده وهو المراد بالهلاك ~~المذكور في المختصر ثم استحق العبد بعد ذلك ضمن الوصي الثمن للمشتري لأنه ~~هو العاقد فتكون العهدة عليه، وهذه عهدة لأن المشترى منه لم يرض ببذل الثمن ~~إلا ليسلم له المبيع، ولم يسلم فقد أخذ البائع، وهو الوصي مال الغير بغير ~~رضاه فيجب عليه رده قال - رحمه الله - (ويرجع في تركة الميت) لأنه عامل له ~~فيرجع به عليه كالوكيل، وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا لا يرجع ~~الوصي على أحد لأنه تبين بطلان الوصية باستحقاق العبد فلم يكن عاملا للورثة ~~فلا يرجع عليهم بشيء ثم رجع إلى ما ذكر هنا، ويرجع في جميع التركة، وعن ~~محمد - رحمه الله - أنه يرجع في الثلث لأن الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها، ~~ومحل الوصية الثلث، ونحن لا نسلم أنه يرجع عليه بحكم الوصية بل بحكم ~~الغرور، وذلك دين عليه، والدين ms2885 يقضى من جميع التركة بخلاف القاضي أو أمينه ~~إذا تولى البيع حيث لا عهدة عليه لأن في إلزامها القاضي تعطيل القضاء لأنه ~~يمتنع عن التقلد بهذه الأمانة خشية لزوم الضمان فتتعطل مصلحة العامة، ~~وأمينه سفير عنه كالرسول، ولا كذلك الوصي لأنه بمنزلة الوكيل، وقد مر في ~~آخر كتاب القضاء، وإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشيء ~~كما في سائر ديون الميت، وفي المنتقى لا يرجع الوصي في مال الميت بشيء، ~~وإنما يرجع على المساكين الذين تصدق عليهم بالثمن لأن غنمه لهم فكان غرمه ~~عليهم # قال - رحمه الله - (وفي مال الطفل إن باع عبده، واستحق وهلك الثمن في ~~يده) أي إذا باع الوصي مال الصغير، وقبض الثمن فهلك في يده، واستحق المال ~~المبيع رجع في مال الصغير لأنه عامل له قال - رحمه الله - (وهو على الورثة ~~في حصته) أي الصبي يرجع على الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه # قال - رحمه الله - (وصح احتياله بماله لو خيرا له) أي يجوز احتيال الوصي ~~بمال اليتيم إذ كان فيه خير بأن يكون الثاني أملأ إذ الولاية نظرية، وإن ~~كان الأول أملأ لا يجوز لأن فيه تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه، وهو على ~~تقدير أن يحكم بسقوطه حاكم يرى سقوط الدين إذا مات الثاني مفلسا أو جحد ~~الحوالة، ولم يكن له عليه بينة، ولا يرى رجوع الدين على الأول # قال - رحمه الله - (وبيعه وشراؤه بما يتغابن) أي يجوز بيع الوصي أو شراؤه ~~بما يتغابن الناس في مثله، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس لأن الولاية ~~نظرية، ولا نظر في الغبن الفاحش بخلاف اليسير لأنه لا يمكن التحرز عنه ففي ~~اعتباره انسداد بابه بخلاف العبد والصبي المأذون لهما في التجارة والمكاتب ~~حيث يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~لأنهم يتصرفون بحكم المالكية، والإذن فك الحجر، والوصي يتصرف بحكم النيابة ~~الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر، وعندهما لا يملكونه لأن التصرف بالغبن ~~الفاحش تبرع، وهو ms2886 ليس من أهله، ولا ضرورة إليه، وهذا إذا تبايع الوصي ~~للصغير مع الأجنبي، وأما إذا اشترى شيئا من مال اليتيم لنفسه أو باع شيئا ~~منه من نفسه جاز عند أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله ~~إذا كان لليتيم فيه منفعة ظاهرة، وتفسيره أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة ~~من الصغير أو يشتري ما يساوي خمسة عشر بعشرة للصغير من نفسه، وأما إذا لم ~~يكن فيه منفعة ظاهرة لليتيم فلا يجوز، وعلى قول محمد PageV06P211 # - رحمه الله -، وأظهر الروايات عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يجوز على كل حال، هذا في وصي الأب، وأما وصي القاضي فلا يجوز ~~بيعه من نفسه بكل حال لأنه وكيله، وللأب أن يشتري شيئا من مال الصغير لنفسه ~~إذا لم يكن فيه ضرر على الصغير بأن كان بمثل القيمة أو بغبن يسير، وقال ~~المتأخرون من أصحابنا لا يجوز للوصي بيع عقار الصغير إلا أن يكون على الميت ~~دين أو يرغب المشتري فيه بضعف الثمن أو يكون للصغير حاجة إلى الثمن قال ~~الصدر الشهيد - رحمه الله -، وبه يفتى. # قال - رحمه الله - (وبيعه على الكبير في غير العقار) أي بيع الوصي على ~~الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار لأن الأب يلي ما سوى العقار، ~~ولا يليه فكذا وصيه لأنه يقوم مقامه، وكان القياس أن لا يملك الوصي غير ~~العقار أيضا، ولا الأب كما لا يملكه على الكبير الحاضر إلا أنه لما كان فيه ~~حفظ ماله جاز استحسانا فيما يتسارع إليه الفساد لأن حفظ ثمنه أيسر، وهو ~~يملك الحفظ فكذا وصيه، وأما العقار فمحفوظ بنفسه فلا حاجة فيه إلى البيع، ~~ولو كان عليه دين باع العقار ثم إن كان الدين مستغرقا باع كله بالإجماع، ~~وإن لم يكن مستغرقا باع بقدر الدين عندهما لعدم الحاجة إلى أكثر من ذلك، ~~وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - جاز له بيعه كله لأنه يبيعه بحكم الولاية ~~فإذا ثبتت في البعض ثبتت في الكل لأنها لا تتجزأ، ms2887 ولو خيف هلاكه يملك بيعه ~~لأنه تعين حفظا كالمنقول، والأصح أنه لا يملك لأنه نادر # قال - رحمه الله - (ولا يتجر في ماله) أي الوصي لا يتجر في مال اليتيم ~~لأن المفوض إليه PageV06P212 # الحفظ دون التجارة، ووصي الأخ أو العم أو الأم في مال ~~تركها ميراثا للصغير بمنزلة وصي الأب في الكبير الغائب لأن الوصي قائم مقام ~~الموصي، وكان للموصي أن يتصرف في مال نفسه فكذا لوصيه أن يبيعه للحفظ بخلاف ~~مال آخر للصغير غير ما تركه الموصي حيث لا يملك الوصي بيعه لأن الوصي قائم ~~مقام الموصي، وليس لواحد من هؤلاء التصرف في مال الصغير فكذا الوصي بخلاف ~~وصي الأب أو الجد أب الأب حيث يكون له ولاية التصرف في مال الصغير مطلقا من ~~غير تقييد بما تركه ميراثا له لأنه قائم مقام الموصي، وللأب أو الجد التصرف ~~في جميع ماله فكذا لوصيه. # قال - رحمه الله - (ووصي الأب أحق بمال الطفل من الجد) وقال الشافعي - ~~رحمه الله - الجد أحق لأن الشرع أقامه مقام الأب عند عدمه حتى أحرز ميراثه ~~فيتقدم على وصيه، ولنا أن ولاية الأب تنتقل إليه بالإيصاء فكانت ولايته ~~قائمة معنى فيقدم عليه كالأب نفسه، وهذا لأن اختياره الوصي مع علمه بوجود ~~الجد يدل على أن تصرفه أنظر لأولاده من تصرف الجد قال - رحمه الله - (فإن ~~لم يوص الأب فالجد كالأب) لأنه أقرب الناس إليه وأشفقهم عليه حتى ملك ~~الإنكاح دون الوصي غير أنه إن أوصى الأب يقدم عليه الوصي في التصرف في ~~المال لما بينا دون غيره، وإن لم يوص يبقى على حاله. ### | [فصل في شهادة الوصيان] # (فصل في الشهادة) قال - رحمه الله - (شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى زيد ~~معهما لغت) أي بطلت الشهادة لأنهما يجران نفعا لأنفسهما بإثبات المعين لهما ~~فترد للتهمة فإذا ردت ضم القاضي إليهما ثالثا لأن في ضمن شهادتهما إقرارا ~~منهما بوصي آخر معهما للميت، وإقرارهما حجة على أنفسهما فلا يتمكنان من ~~التصرف بعد ذلك بدونه فصار في حقهما بمنزلة ما لو ms2888 مات أحد الأوصياء ~~الثلاثة، وجاز ذلك للقاضي مع وجود الوصي لامتناع تصرفهما بدونه فصار كأنه ~~مات، ولم يوص إلى أحد فيضم إليهما ثالثا ليمكنهم التصرف قال - رحمه الله - ~~(إلا أن يدعي زيد) أي يدعي أنه وصي معهما فحينئذ تقبل شهادتهما، وهذا ~~استحسان، والقياس أن لا تقبل كالأول وجه الاستحسان أنه يجب على القاضي أن ~~يضم إليهما ثالثا على ما بينا آنفا فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه فيكون ~~وصيا معهما بنصب القاضي إياه كما إذا مات، ولم يترك وصيا فإنه ينصب وصيا ~~ابتداء فهذا أولى # قال - رحمه الله - (وكذا الابنان) أي إذا شهد الابنان بأن أباهما أوصى ~~إلى رجل، وهو ينكر لا تقبل شهادتهما لأنهما يجران نفعا إلى أنفسهما بنصب ~~حافظ للتركة فكانا متهمين فلا تقبل شهادتهما لقول شريح - رضي الله عنه - لا ~~أقبل شهادة خصم ولا مريب أي متهم، وإذا ادعى المشهود له الوصاية يقبل ~~استحسانا على أنه نصب وصي ابتداء على ما ذكرنا في شهادة الوصيين بذلك بخلاف ~~ما إذا شهدا أن أباهما وكل هذا الرجل بقبض ديونه بالكوفة حيث لا تقبل سواء ~~ادعى الرجل الوكالة أو لم يدع لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي ~~بطلبهما ذلك بخلاف الوصية # قال - رحمه الله - (وكذا لو شهدا لوارث صغير بمال) أي لو شهد الوصيان ~~لوارث صغير بمال فشهادتهما باطلة لأنهما يثبتان ولاية التصرف لأنفسهما في ~~ذلك المال فصارا متهمين أو خصمين # قال - رحمه الله - (أو لكبير بمال الميت) أي لو شهد الوصيان لوارث كبير ~~بمال الميت لا تقبل شهادتهما أيضا لأنهما يثبتان ولاية الحفظ وولاية بيع ~~المنقول لأنفسهما عند غيبة الوارث بخلاف شهادتهما للكبير في غير التركة ~~لانقطاع ولايتهما عنه لأن الميت PageV06P213 # أقامهما مقام نفسه في تركته لا في غيرها بخلاف ما إذا ~~كان الوارث صغيرا والموصي أبا حيث لا تقبل شهادتهما في الكل لأن لوصي الأب ~~التصرف في مال الصغير جميعه فيكونان متهمين فلهذا لم يقيده بالمال الموروث ~~منه في حق الصغير، وقيده به في الكبير، وهذا عند ms2889 أبي حنيفة، وقالا إذا شهدا ~~لوارث كبير يجوز في الوجهين أي فيما تركه الموصي وغيره لأن ولاية التصرف لا ~~تثبت لهما في مال الميت إذا كانت الورثة كبارا فعريت عن التهمة بخلاف ما ~~إذا كان صغيرا على ما بينا، والحجة عليهما ما بيناه. # قال - رحمه الله - (ولو شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم، وشهد ~~الآخر أن للأولين بمثله تقبل، وإن كانت شهادة كل فريق بوصية ألف لا ) وهذا ~~عند محمد - رحمه الله -، وقال أبو يوسف لا تقبل في الدين أيضا، ويروى أبو ~~حنيفة مع محمد رحمهما الله، ويروى مع أبي يوسف، وعن أبي يوسف مثل قول محمد، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنهم إذا جاءوا معا، وشهدوا ~~فالشهادة باطلة، وإن شهد اثنان لاثنين فقبلت شهادتهما ثم ادعى الشاهدان بعد ~~ذلك على الميت بألف درهم فشهد لهما الغريمان الأولان تقبل. وجه قول محمد - ~~رحمه الله - أن الدين يجب في الذمة، وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة فيه إذا ~~لم يجب بسبب واحد، ولهذا يختص أحدهما بما قبض، ولا يكون للآخر حق المشاركة، ~~ولا ينتقل بالموت من الذمة إلى التركة ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط ~~الدين، وأن للوارث أن يستخلص التركة بقضاء الدين من محل آخر فلا تتمكن ~~الشركة بينهم فصار كما إذا شهد الفريقان في حال حياته بخلاف الوصية فإن حق ~~الموصى له يتعلق بعين التركة حتى لا يبقى بعد هلاك التركة، وليس للوارث أن ~~يستخلص التركة ويعطيه من محل آخر، ولو قبض أحد الفريقين شيئا كان للفريق ~~الآخر حق المشاركة فكان كل فريق مثبتا لنفسه حق المشاركة في التركة فلا تصح ~~شهادتهما ولأبي يوسف - رحمه الله - أن الدين بالموت يتعلق بالتركة لخراب ~~الذمة، ولهذا لا يثبت الملك فيها للوارث، ولا ينفذ تصرفه فيها إذا كانت ~~مستغرقة بالدين فشهادة كل فريق تلاقي محلا مشتركا فصار نظير مسألة الوصية ~~فلا تقبل بخلاف الشهادة في حالة الحياة لأن الدين في ذمته ببقائها لا في ~~المال ms2890 فلا تتحقق الشركة. وجه رواية الحسن أنهما إذا جاءا معا كان ذلك بمعنى ~~المعاوضة فتتفاحش التهمة فترد بخلاف ما إذا كانا على التعاقب لأن الأول قد ~~مضى وثبت به الحق بلا تهمة، والثاني لا يزاحمه الأول عند صدوره فصار ~~كالأول، والوصية بجزء شائع كالوصية بالدراهم المرسلة فيما ذكرنا من الأحكام ~~حتى لا تقبل فيها شهادة الفريقين لأنها تثبت الشركة، ولو شهد رجلان أنه ~~أوصى لرجلين بعين كالعبد، وشهد المشهود لهما أنه أوصى للشاهدين بثلث ماله ~~أو بالدراهم المرسلة فهي باطلة لأن الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة ~~بخلاف ما إذا شهد رجلان لرجلين أنه أوصى لهما بعين، وشهد المشهود لهما ~~للشاهدين الأولين أنه أوصى لهما بعين آخر حيث تقبل الشهادتان لأنه لا شركة ~~فلا تهمة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي الأواب. # (كتاب الخنثى) قال - رحمه الله - (هو من له فرج وذكر) أي الخنثى من له ~~فرج المرأة، وذكر الرجل، ويلحق به من عري عن الآلتين جميعا، وهو في اللغة ~~يدل على التكسر واللين، ومنه يقال تخنث في كلامه إذا لان وتكسر. اعلم أن ~~الله تعالى خلق البشر ذكرا وأنثى كما قال تعالى {وبث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء} [النساء: 1] وقال عز وجل {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} ~~[الشورى: 49] وقد بين حكم كل واحد منهما، ولم يبين حكم من هو ذكر وأنثى فدل ~~أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد فكيف يجتمعان، وهما متضادان. # وقد جعل علامة التمييز بينهما الآلة ثم قد يقع الاشتباه بأن يوجد ~~الآلتان، ولا يوجد التمييز قال - رحمه الله - (فإن بال من الذكر فغلام، وإن ~~بال من الفرج فأنثى) لأنه «- عليه الصلاة والسلام - سئل عنه كيف يورث فقال ~~من حيث يبول» PageV06P214 # وعن علي - رضي الله عنه - مثله، وروي أن قاضيا من ~~العرب في الجاهلية رفع إليه هذه الواقعة فجعل يقول هو رجل وامرأة فاستبعد ~~قومه ذلك فتحير، ودخل بيته فجعل يتقلب على فراشه، ولا يأخذه النوم لتحيره، ~~وكانت له ms2891 بنية تغمز رجليه فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك فقالت دع المحال، ~~وأتبع الحكم المبال. # فخرج إلى قومه فحكى لهم ذلك فاستحسنوه فعرف بذلك أن هذا الحكم كان في ~~الجاهلية فأقره الشرع، ولأن البول من أي عضو كان فهو دليل على أنه هو العضو ~~الأصلي الصحيح، والآخر بمنزلة العيب، وذلك إنما يقع به الفصل عند الولادة ~~لأن منفعة تلك الآلة خروج البول منها، وذلك عند انفصاله من أمه، وما سوى ~~ذلك من المنافع يحدث بعده فعلم بذلك أنه هو الأصلي. # قال - رحمه الله - (وإن بال منهما فالحكم للأسبق) لأنه دليل على أنه هو ~~العضو الأصلي، ولأنه كما خرج البول حكم بموجبه لأنه علامة تامة فلا يتغير ~~بعد ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى قال - رحمه الله - (فإن استويا) أي في ~~السبق (فمشكل) لعدم المرجح قال - رحمه الله - (ولا عبرة بالكثرة) وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا رحمهما الله ينسب إلى أكثرهما بولا لأنه ~~يدل على أنه هو العضو الأصلي. # ، ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة، وله أن كثرة ما ~~يخرج ليس بدليل على القوة لأن ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا لأنه هو العضو ~~الأصلي، ولأن نفس الخروج دليل بنفسه فالكثرة من جنسه لا يقع به الترجيح عند ~~المعارضة كالشاهدين والأربعة، وقد استقبح أبو حنيفة - رضي الله عنه - ~~اعتبار ذلك فقال وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواقي قال - رحمه الله - ~~(فإن بلغ وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فرجل وكذا إذا احتلم من الذكر) ~~لأن هذه من علامات الذكر قال - رحمه الله - (وإن ظهر له ثدي أو لبن أو حاض ~~أو حبل أو أمكن وطؤه فامرأة) لأن هذه علامات النساء قال - رحمه الله - (وإن ~~لم يظهر له علامة أو تعارضت فمشكل) لعدم ما يوجب الترجيح، وعن الحسن - رضي ~~الله عنه - أنه تعد أضلاعه فإن ضلع الرجل يزيد على ضلع المرأة بواحد قال - ~~رحمه الله - (فيقف بين صف الرجال والنساء) لأنه يحتمل أن يكون ذكرا، ويحتمل ~~أن يكون ms2892 أنثى. # فإن كان ذكرا تفسد صلاته بالوقوف في صف النساء، وتبطل صلاة من يحاذيه إن ~~كان أنثى فلا يتخلل الرجال ولا النساء، وإن وقف في صف النساء فإن كان بالغا ~~يعيد صلاته حتما، وإن كان مراهقا يستحب له أن يعيد، والأصل في أحكامه أن ~~يؤخذ بالأحوط فالأحوط، ويعيد الذي عن يمينه ويساره، والذي خلفه الصلاة ~~احتياطا لاحتمال أنه امرأة، ويستحب أن يصلي بقناع لاحتمال أنه امرأة، ولو ~~كان بالغا حرا يجب عليه ذلك، ويجلس في صلاته جلوس المرأة لأنه إن كان رجلا ~~فقد ترك سنة، وهو جائز في الجملة، وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها بجلوسه ~~جلوس الرجال # قال - رحمه الله - (وتبتاع له أمة تختنه) يعني بماله لأنه يجوز لمملوكته ~~النظر إليه مطلقا إن كان ذكرا، وللضرورة إن كان أنثى، ويكره أن يختنه رجل ~~لاحتمال أنه أنثى أو امرأة لاحتمال أنه ذكر فكان الاحتياط فيما ذكرنا أنه ~~لا يحرم على تقدير أن يكون ذكرا، وعلى تقدير أن يكون أنثى لأن في الجنس نظر ~~الجنس أخف قال - رحمه الله - (وإن لم يكن له مال فمن بيت المال ثم تباع) ~~لأن بيت المال أعد لنوائب المسلمين فتدخل في ملكه بقدر الحاجة، وهي حاجة ~~الختان فإذا ختنته تباع، ويرد ثمنها إلى بيت المال، ولو زوج امرأة فختنته ~~ثم طلقها جاز لأنه إن كان ذكرا صح النكاح، وإن كان أنثى فنظر الجنس أخف ثم ~~يفرق بينهما لاحتمال أنه أنثى فلا نكاح بينهما، وتطلق لاحتمال أنه ذكر فيصح ~~النكاح بينهما فتحصل الفرقة ثم تعتد إن خلا بها احتياطا # ويكره له لبس الحرير والحلي، وأن ينكشف قدام الرجال أو قدام النساء، وأن ~~يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة، وأن يسافر من غير محرم أو مع امرأة من ~~محارمه لاحتمال أنه امرأة فيكون سفر امرأتين بلا محرم كل ذلك احتراز عن ~~ارتكاب المحرم، وإن أحرم، وهو مراهق قال أبو يوسف - رحمه الله - لا علم لي ~~في لباسه لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط، ms2893 وإن كان أنثى يكره له تركه، ~~وقال محمد - رحمه الله - يلبس لباس المرأة لأن ترك لبس المخيط، وهو PageV06P215 # امرأة أفحش من لبسه، وهو رجل، ولا شيء عليه لأنه صغير ~~لم يبلغ. # ولو حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلديه غلاما فولدت خنثى لم يقع شيء ~~حتى يستبين أمره لأن الخنث لم يثبت بالشك، ولو قال كل عبد لي حر أو قال كل ~~أمة لي حرة، وله مملوك خنثى لا يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا، وإن قال ~~القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين لأنه ليس بمهمل # وإن قال الخنثى أنا رجل أو امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا لأنه دعوى ~~بلا دليل، وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة إن قال الخنثى المشكل أنا ذكر ~~أو أنثى كان القول قوله لأن الإنسان أمين في حق نفسه، والقول قول الأمين ما ~~لم يعرف خلاف ما قال ألا ترى أن المعتدة إذا قالت انقضت عدتي، وأنكر الزوج ~~كان القول قولها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت في مدة لا تنقضي في مثلها ~~العدة، والأول ذكره في الهداية. # وإن مات قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة لأن حل الغسل غير ~~ثابت بين الرجال والنساء فيتوقى لاحتمال الحرمة، وييمم بالصعيد لتعذر ~~الغسل، ولا يحضر هو غسل رجل ولا امرأة لاحتمال أنه ذكر أو أنثى، ويستحب أن ~~يسجى قبره لأنه إن كان أنثى أقيم واجب، وإن كان ذكرا لا تضره التسجية، وإذا ~~أراد أن يصلى عليه، وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثى ~~خلفه، والمرأة خلف الخنثى فيؤخر عن الرجل لاحتمال أنه امرأة، ويقدم على ~~المرأة لاحتمال أنه رجل، ولو دفن مع رجل في قبر واحد للعذر جعل خلف الرجل ~~لاحتمال أنه امرأة، ويجعل بينهما حاجز من صعيد ليكون في حكم القبرين، وكذا ~~في الرجلين إذا دفنا في قبر واحد، وإن دفن مع امرأة قدم الخنثى لاحتمال أنه ~~رجل، وإن جعل على السرير نعش المرأة فهو أحب ms2894 لاحتمال أنه عورة، ويكفن في ~~خمسة أثواب كما تكفن المرأة فهو أحب لاحتمال أنه أنثى، ويدخل قبره ذو رحم ~~محرم منه لاحتمال أنه أنثى # قال - رحمه الله - (وله أقل النصيبين) أي لو مات مورثه كان له الأقل من ~~نصيب الذكر، ومن نصيب الأنثى فإنه ينظر نصيبه على أنه ذكر، وعلى أنه أنثى ~~فيعطى الأقل منهما، وإن كان محروما على أحد التقديرين فلا شيء له مثاله ~~أخوان لأب وأم أحدهما خنثى مشكل كان المال بينهما أثلاثا للأخ الثلثان، ~~وللخنثى الثلث فيقدر أنثى لأنه أقل، ولو قدر ذكرا كان له النصف، ولو تركت ~~امرأة زوجا وأما وأختا لأب وأم هي خنثى كان للزوج النصف وللأم الثلث، ~~وللخنثى ما بقي، وهو السدس على أنه عصبة. # لأنه أقل، ولو قدر أنثى كان له النصف، وكانت المسألة تعول إلى ثمانية، ~~ولو تركت زوجا وأما وأخوين من أم وأخا لأب وأم هو خنثى كان للزوج النصف، ~~وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، ولا شيء للخنثى لأنه عصبة، ولم يفضل له ~~شيء، ولو قدر أنثى كان له النصف، وعالت المسألة إلى تسعة، ولو ترك الرجل ~~ولد أخ هو خنثى، وعما لأب وأم أو لأب كان المال للعم، ويقدر الخنثى أنثى ~~لأن بنت الأخ لا ترث، ولو قدر ذكرا كان المال له دون العم. # لأن ابن الأخ مقدم على العم، وقال الشعبي للخنثى نصف ميراث ذكر، ونصف ~~ميراث أنثى، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثله لأنه مجهول، والتوزيع ~~على الأحوال عن القسمة طريق معهود في الشرع كما في العتق المبهم والطلاق ~~المبهم إذا تعذر البيان فيه بموت الموقع قبل البيان، ولنا أن الحاجة إلى ~~إثبات المال ابتداء فلا يثبت مع الشك فصار كما إذا كان الشك في وجوب المال ~~بسبب آخر غير الميراث بخلاف المستشهد به. # لأن فيه سبب الاستحقاق متيقن به، وهو الإنشاء السابق، ومحلية كل واحد من ~~المرأتين والعبدين لحكم ذلك السبب ثابتة لكل واحد منهما على السواء من غير ~~ترجيح أحدهما على الآخر، وفيما نحن ms2895 فيه الشك وقع في سبب الاستحقاق لأن وصف ~~الذكورة والأنوثة سبب الاستحقاق المقدر، وإن كان أصل القرابة سببا لأصل ~~الإرث. # والمزاحم للخنثى متيقن PageV06P216 # بسبب استحقاقه فلا يجوز إبطاله، ولا تنقيصه بالشك قال ~~- رحمه الله - (فلو مات أبوه، وترك ابنا له سهمان، وللخنثى سهم) لأنه ~~الأقل، وهو متيقن به فيستحقه، وعلى قول الشعبي - رحمه الله - نصف ميراث ~~ذكر، ونصف ميراث أنثى، واختلف أبو يوسف ومحمد في تخريج قول الشعبي فقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - المال بينهما على سبعة أسهم للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة ~~اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة انفراده. # فإن الذكر لو كان وحده كان له كل المال، والخنثى لو كان وحده إن كان ذكرا ~~كان له كل المال، وإن كان أنثى كان له نصف المال فيأخذ نصف النصيبين نصف ~~الكل ونصف النصف، وذلك ثلاثة أرباع المال، وللابن كل المال فيجعل كل ربع ~~سهما فبلغ سبعة أسهم للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة، وإنما كان كذلك لأن الابن ~~يستحق الكل عند الانفراد والخنثى ثلاثة الأرباع، وليس للمال كل وثلاثة ~~أرباع فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه اعتبارا لطريق العول والمضاربة. # وقال محمد - رحمه الله - المال بينهما على اثني عشر سهما سبعة للابن، ~~وخمسة للخنثى يعتبر هو نصيب كل واحد منهما في حالة الاجتماع فيقول لو كان ~~الخنثى ذكرا كان المال بينهما نصفين، ولو كان أنثى كان أثلاثا فالقسمة على ~~تقدير ذكورته من اثنين، وعلى تقدير أنوثته من ثلاثة، وليس بينهما موافقة ~~فيضرب أحدهما في الآخر يبلغ ستة للخنثى على تقدير أنه أنثى سهمان. # وعلى تقدير أنه ذكر ثلاثة فله نصف النصيبين، وليس للثلاثة نصف صحيح فتضرب ~~الستة في اثنين تبلغ اثني عشر فيكون للخنثى ستة على تقدير أنه ذكر، وأربعة ~~على تقدير أنه أنثى فيأخذ نصف النصيبين خمسة لأن نصف الستة ثلاثة ونصف ~~الأربعة اثنان وهو اعتبر الأحوال في كل حادثة في حق الخنثى، وفي حق غيره ~~أيضا من الورثة حتى يأخذ كل واحد من الورثة نصف ما يصيبه على التقديرين. # ألا ms2896 ترى أن الابن يأخذ في هذه المسألة سبعة لأن نصيب الابن على تقدير أن ~~الخنثى ذكر ستة، وعلى تقدير أنه أنثى ثمانية فنصف النصيبين سبعة، ولو كانت ~~معهما بنت فعند أبي يوسف - رحمه الله - تكون المسألة من تسعة لأن نصيب ~~البنت النصف حالة انفرادها، وللابن الكل، وللخنثى ثلاثة أرباع حالة انفراد ~~كل منهما فيجعل كل ربع سهما يبلغ تسعة، وعند محمد - رحمه الله - له خمس ~~وثمن لأنه على تقدير أنه ذكر كان له خمسان فله نصفه، وهو الخمس. # وعلى تقدير أنه أنثى كان له ربع فله نصفه، وهو الثمن فمخرج الخمس من ~~خمسة، ومخرج الثمن من ثمانية، وليس بينهما موافقة فتضرب إحداهما في الأخرى ~~تبلغ أربعين، ومنها تصح المسألة فللخنثى خمسها ثمانية وثمنها خمسة فاجتمع ~~له ثلاثة عشر سهما، وللبنت على تقدير أن الخنثى أنثى الربع عشرة، وعلى ~~تقدير أنه ذكر الخمس ثمانية فيكون لها نصف النصيبين تسعة. # وللخنثى على تقدير أنه ذكر خمسان، وهو ستة عشر، وعلى تقدير أنه أنثى ربع، ~~وهو عشرة فيكون له نصف النصيبين ثلاثة عشر، وللابن خمسان على تقدير ذكورته، ~~ونصف على تقدير أنوثته فله نصف النصيبين ثمانية عشر، وعلى هذا يخرج لو ~~كانوا أكثر من ذلك على المذهبين فأبو يوسف - رحمه الله - يجعل لكل بنت ~~سهمين. # ولكل ابن أربعة، ولكل خنثى ثلاثة، ولو كان من كل جنس مائة نفس ومحمد - ~~رحمه الله - يقسم المال بينهم باعتبار تلك الحادثة على التقديرين، ويعطي ~~لكل واحد منهم نصف نصيبه على التقديرين، ولو كان معهم ذو سهم أخذ سهمه، ~~وقسم الباقي بينهم على ما ذكرنا على المذهبين، ويروى عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - مثل قول الشعبي قالوا رجع إليه آخرا، وقال شمس الأئمة خرجا قول ~~الشعبي، ولم يأخذا به. # ولو أوصى رجل لما في بطن فلانة بألف درهم إن كان ذكرا، وبخمسمائة إن كان ~~أنثى فولدت خنثى أعطي الأقل، ويوقف الباقي حتى يتبين أمره، وعلى قياس قول ~~الشعبي - رحمه الله - يجب له سبعمائة وخمسون نصف الوصيتين، وعندنا يعطى ms2897 ~~الأقل، وهو خمسمائة. ### | [قبل رجل الخنثى المشكل بشهوة] # ومن أحكام الخنثى المشكل أنه لو قبله رجل بشهوة لم يتزوج أمه إلا إذا ~~تبين أنه ذكر لاحتمال أنه أنثى فيثبت به حرمة المصاهرة. # وكذا إذا قبلته امرأة لا تتزوج بأبيه لما ذكرنا، وإن زوجه أبوه أو مولاه ~~امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله PageV06P217 # أنه رجل أو امرأة فإذا ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين ~~أن العقد كان صحيحا، وإلا فباطل لعدم مصادفة المحل ### | [تزوج الخنثى من خنثى] # وكذا إذا زوج الخنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ~~ذكر، والآخر أنثى، وإن ظهر أنهما ذكران أو أنثيان بطل النكاح، ولا يتوارثان ~~إذا مات قبل التبين لأن الإرث لا يجري إلا بعد الحكم بصحة النكاح. # ولا حد على قاذفه بمنزلة المجبوب والرتقاء إذا قذفا لأنه إذا كان رجلا ~~فهو كالمجبوب إذ لا يمكنه أن يجامع، وإن كان امرأة فهو كالرتقاء لأنه لا ~~يجامع # وإذا قطعت يده أو قطع هو يد رجل أو امرأة فلا يجب فيه القصاص لأن القصاص ~~لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة فلا يجب بالشك، وكذا إذا قطع هو يد ~~عبد أو قطعه عبد أو كان هو رقيقا فقطعت يده لأن القصاص لا يجري بين الحر ~~والعبد، ولا بين العبدين لما بينا من قبل بخلاف ما إذا قتل أو قتل هو بعد ~~البلوغ حيث يجب القصاص لأنه لا يمتنع بالرق ولا بالأنوثة على ما بينا، وفي ~~الشهادة يجعل أنثى لأنه المتيقن به، والله أعلم. # (مسائل شتى) قال - رحمه الله - (إيماء الأخرس، وكتابته كالبيان بخلاف ~~معتقل اللسان في وصية ونكاح وطلاق وبيع وشراء وقود) وقال الشافعي - رحمه ~~الله - تجوز كتابته وإيماؤه في الوجهين لأن المجوز إنما هو العجز، وهو شامل ~~للفصلين، ولا فرق بين أن يكون أصلا أو عارضا كالوحشي والمتوحش من الأهلي في ~~حق الذكاة، والفرق لنا أن الإشارة إنما تقوم مقام العبارة إذا صارت معهودة، ~~وذلك في الأخرس دون ms2898 المعتقل لسانه حتى لو امتد ذلك، وصارت له إشارة معلومة ~~كان بمنزلة الأخرس. # ، ولأن التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت بخلاف الأخرس ~~لأنه لا تفريط من جهته، ولأن العارض على شرف الزوال دون الأصلي فلا يقاس ~~أحدهما على الآخر، وفي الآبد عرفناه بالنص، وهو ما روي عن رافع بن خديج - ~~رضي الله عنه - «أن بعيرا من إبل الصدقة ند فرماه رجل بسهم فسمى فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - إن لها أوابد كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئا من ذلك ~~فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه» ثم قدر الامتداد هنا التمرتاشي بسنة. # وذكر الحاكم أبو محمد رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - فقال إن ~~دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد عليه لأنه ~~عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس قالوا وعليه الفتوى، وإذا ~~كان إيماء الأخرس، وكتابته كالبيان، وهو النطق باللسان تلزمه الأحكام ~~بالإشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه إلى غير ذلك ~~من الأحكام. # لأن الإشارة تكون بيانا من القادر فما ظنك من العاجز ألا ترى أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان أفصح العرب، ومع هذا أنبأ بالإشارة بقوله «الشهر ~~هكذا» الحديث، والكتابة ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا ألا ترى أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - بلغ الرسالة إلى الغيب بالكتابة فيكون ذلك حجة عليهم كما ~~إذا بلغهم بالعبارة فإذا كان الكتاب كالخطاب عند العجز ففي حق الأخرس أولى ~~لأن عجزه أظهر وألزم عادة لأن الغائب يقدر على الحضور بل يحضر ظاهرا، ~~والأخرس لا يقدر على النطق. # والظاهر بقاؤه على الدوام ثم الكتاب على ثلاث مراتب مستبين مرسوم، وهو أن ~~يكون معنونا أي مصدرا بالعنوان، وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان على ~~ما جرت به العادة في تسيير الكتاب فيكون هذا كالنطق فلزم حجة، ومستبين غير ~~مرسوم كالكتابة على الجدران وأوراق الأشجار أو على الكاغد لا على وجه الرسم ~~فإن هذا يكون لغوا لأنه لا عرف في ms2899 إظهار الأمر بهذا الطريق فلا يكون حجة ~~إلا بانضمام شيء آخر إليه كالنية والإشهاد عليه والإملاء على الغير حتى ~~يكتبه لأن الكتابة قد تكون للتجربة، وقد تكون للتحقيق. # وبهذه الأشياء تتعين الجهة، وقيل الإملاء من غير إشهاد لا يكون حجة، ~~والأول أظهر، وغير مستبين كالكتابة على الهواء أو الماء، وهو بمنزلة كلام ~~غير مسموع، ولا يثبت به شيء من الأحكام، وإن نوى قال - رحمه الله - (لا في ~~حد) أي لا تكون إشارته وكتابته كالبيان في الحدود لأنها تندرئ بالشبهة ~~لكونها حق الله تعالى فلا حاجة إلى إثباتها. # ولعله كان مصدقا للقاذف إن قذف هو فلا يتيقن بطلبه الحد، وإن كان هو ~~القاذف فقذفه ليس بصريح، والحد PageV06P218 # لا يجب إلا بالقذف بصريح الزنا، وفي القصاص اعتبر ~~طلبه لأنه حق العبد، وحق العبد لا يختص بلفظ دون لفظ. # وقد يثبت بدون اللفظ كالتعاطي، وهذا لأن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة ألا ~~ترى أن الشهود لو شهدوا بالوطء الحرام لا يجب الحد عليه، ولو شهدوا بالقتل ~~المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب عليه القصاص، وإن لم يوجد لفظ التعمد، وهذا ~~لأن القصاص فيه معنى المعاوضة لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر ~~المعاوضات التي هي حق العبد. # أما الحدود الخالصة حقا لله تعالى شرعت زاجرة، وليس فيها معنى البدلية ~~أصلا فلا تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة، وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من ~~الغائب ليس بحجة في قصاص يجب عليه، ويحتمل أن يكون الجواب في الأخرس كذلك ~~فيكون في الغائب والأخرس روايتان، ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك لأن الغائب ~~يمكنه الوصول في الجملة فيعتبر بالنطق. # ولا كذلك الأخرس لتعذر النطق في حقه للآفة التي به فدلت المسألة على أن ~~الإشارة معتبرة، وإن كان قادرا على الكتابة بخلاف ما توهمه بعض أصحابنا - ~~رحمهم الله - أن الإشارة لا تعتبر مع القدرة على الكتابة قالوا لأن الإشارة ~~حجة ضرورية، ولا ضرورة مع القدرة على الكتابة قلنا كل واحد منهما حجة ~~ضرورية ففي الكتابة ms2900 زيادة بيان لم توجد في الإشارة لأن قصد البيان في ~~الكتابة معلوم حسا وعيانا. # وفي الإشارة زيادة أثر لم توجد في الكتابة لأن الأصل في البيان هو الكلام ~~لأنه وضع له، والإشارة أقرب إليه لأن العلم الحاصل بها حاصل بما هو متصل ~~بالمتكلم، وهو إشارته بيده أو رأسه فصارت أقرب إلى النطق من آثار الأقلام ~~فاستويا، ولا يقدم على الآخر بل يخير، ولهذا ذكره بكلمة أو، وهي للتخيير، ~~وقالوا فيمن صمت يوما أو يومين الحكم كالمعتقل لسانه حتى لا يجوز بالإيماء ~~والكتابة به إقراره، وقيل هذا تفسير لمعتقل اللسان. # قال - رحمه الله - (غنم مذبوحة وميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى وأكل، ~~وإلا لا) وقال الشافعي - رحمه الله - لا يجوز الأكل في حالة الاختيار ~~بالتحري، وإن كانت المذبوحة أكثر لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من ~~غير ضرورة، ولا ضرورة لأن الكلام في حالة الاختيار، ولنا أن الغلبة تنزل ~~منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن ~~المحرم من مسروق ومغصوب، ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الظاهر، وهذا ~~لأن القليل منه لا يمكن التحرز عنه، ولا يستطاع الامتناع منه فسقط اعتباره ~~دفعا للحرج كقليل النجاسة في البدن أو الثوب بخلاف ما إذا كانت الميتة أكثر ~~أو استويا لأنه لا ضرورة إليه لقلته فيمكن الاحتراز. # قال - رحمه الله - (لف ثوب نجس رطب في ثوب طاهر يابس فظهرت رطوبته على ~~ثوب طاهر لكن لا يسيل لو عصر لا يتنجس) لأنه إذا لم يتقاطر منه بالعصر لا ~~ينفصل منه شيء، وإنما يبتل ما يجاوره بالنداوة، وبذلك لا يتنجس به، وذكر ~~المرغيناني إن كان اليابس هو الطاهر يتنجس لأنه يأخذ بللا من النجس الرطب، ~~وإن كان اليابس هو النجس والطاهر الرطب لا يتنجس لأن اليابس النجس يأخذ ~~بللا من الطاهر، ولا يأخذ الرطب من اليابس شيئا، ويحمل على أن مراده فيما ~~إذا كان الرطب ينفصل منه شيء، وفي لفظه إشارة إليه حيث نص على أخذ البلة، ~~وعلى هذا ms2901 إذا نشر الثوب المبلول على حبل نجس، وهو يابس لا يتنجس الثوب لما ~~ذكرنا من المعنى، وقال قاضيخان في فتاواه إذا نام الرجل على فراش فأصابه ~~مني ويبس وعرق الرجل، وابتل الفراش من عرقه إن لم يظهر له أثر البلل في ~~بدنه لا يتنجس جسده، وإن كان العرق كثيرا حتى ابتل الفراش ثم أصاب بلل ~~الفراش جسده، وظهر أثره في جسده يتنجس بدنه، وكذا الرجل إذا غسل رجله فمشى ~~على أرض نجسة بغير مكعب فابتل الأرض من بلل رجله، واسود وجه الأرض لكن لم ~~يظهر أثر بلل الأرض في رجله فصلى جازت صلاته، وإن كان بلل الماء في رجله ~~كثيرا حتى ابتل به وجه الأرض، وصار طينا ثم أصاب الطين رجله لا تجوز صلاته، ~~ولو مشى على أرض نجسة رطبة، ورجله يابسة تتنجس. ### | [لف ثوب نجس في آخر طاهر] # قال - رحمه الله - (رأس شاة متلطخ بالدم أحرق، وزال عنه الدم فاتخذ منه ~~مرقة جاز والحرق كالغسل) لأن النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى فيه ~~شيء أو تحيله فيصير الدم رمادا فيطهر PageV06P219 # بالاستحالة ولهذا لو أحرقت العذرة، وصارت رمادا طهرت ~~للاستحالة كالخمر إذا تخللت وكالخنزير إذا وقع في المملحة وصار ملحا، وعلى ~~هذا قالوا إذا تنجس التنور يطهر بالنار حتى لا يتنجس الخبز، وكذلك إذا ~~تنجست ممسحة الخباز تطهر بالنار. ### | [سلطان جعل الخراج لرب الأرض] # قال - رحمه الله - (سلطان جعل الخراج لرب الأرض جاز وإن جعل العشر لا) ~~وهذا عند أبي يوسف - رحمه الله -، وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز فيهما ~~لأنهما فيء لجماعة المسلمين ولأبي يوسف - رحمه الله - أن صاحب الخراج له حق ~~في الخراج فصح تركه عليه، وهو صلة من الإمام. والعشر حق الفقراء على الخلوص ~~كالزكاة فلا يجوز تركه عليه، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - الفتوى # قال - رحمه الله - (ولو دفع الأراضي المملوكة إلى قوم ليعطوا الخراج جاز) ~~معناه أن أصحاب الخراج إذا عجزوا عن زراعة الأرض وأداء الخراج دفع الإمام ~~الأراضي إلى غيرهم ms2902 بالأجرة أي يؤجر الأراضي للقادرين على الزراعة، ويأخذ ~~الخراج من أجرتها فإن فضل شيء من أجرتها يدفعه إلى أصحابها، وهم الملاك ~~لأنه لا وجه إلى إزالة ملكهم بغير رضاهم من غير ضرورة، ولا وجه إلى تعطيل ~~حق المقاتلة فتعين ما ذكرنا فإن لم يجد من يستأجرها باعها الإمام لمن يقدر ~~على الزراعة لأنه لو لم يبعها يفوت حق المقاتلة في الخراج أصلا، ولو باع ~~يفوت حق المالك في العين، والفوات إلى خلف كلا فوات فيبيع تحقيقا للنظر من ~~الجانبين، وليس له أن يملكها غيرهم بغير عوض ثم إذا باعها يأخذ الخراج ~~الماضي من الثمن إن كان عليهم خراج، ورد الفضل إلى أصحابها ثم قيل هذا قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن عندهما القاضي يملك بيع مال المديون في ~~الدين والنفقة، وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلا يملك ذلك فلا يبيعها ~~لكن يأمر ملاكها ببيعها، وقيل هذا قول الكل، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - بين هذا وبين غيره من الديون أن في هذا إلزام ضرر خاص لنفع العام، ~~ولإزالة الضرر عن العام، وذلك جائز عنده ألا ترى أنه يرى الحجر على الطبيب ~~الماجن، والمفتي الجاهل، والمكاري المفلس لدفع الضرر عن العامة فكذا ضرر ~~تعطيل الخراج يرجع إلى العامة فجاز ما ذكرنا لدفعه، ولأن الخراج حق متعلق ~~برقبة الأرض فصار كدين العبد المأذون له في التجارة ودين الميت في التركة ~~فإن القاضي يملك البيع فيهما لتعلق الحق بالرقبة فكذا هذا، وذكر في النوادر ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن أهل الخراج إذا هربوا إن شاء الإمام عمرها ~~من بيت المال، والغلة للمسلمين، وإن شاء دفع إلى قوم، وأطعمهم على شيء فكان ~~ما يأخذ للمسلمين لأن فيه حفظ الخراج على المسلمين، والملك على أربابها ~~فإذا عمرها من بيت المال يكون قدر ما ينفق في عمارتها قرضا لأن الإمام ~~مأمور بتثمير بيت المال بأي وجه يتهيأ له. # قال - رحمه الله - (ولو نوى قضاء رمضان، ولم يعين اليوم صح، ولو عن ~~رمضانين ms2903 كقضاء الصلاة صح وإن لم ينو أول صلاة أو آخر صلاة عليه) معناه لو ~~كان عليه قضاء صوم يوم أو أكثر من رمضان واحد فقضاه ناويا عنه، ولم يعين ~~أنه عن يوم كذا جاز، وكذا لو صام، ونوى عن يومين أو أكثر جاز عن يوم واحد، ~~ولو نوى عن رمضانين أيضا يجوز، وكذا قضاء الصلاة أيضا يجوز، وإن لم يعين ~~الصلاة ويومها، ولم ينو أول صلاة عليه أو آخر صلاة عليه، وهذا قول بعض ~~المشايخ، والأصح أنه يجوز في رمضان واحد. # ولا يجوز في رمضانين ما لم يعين أنه صائم عن رمضان سنة كذا على ما تبين، ~~وكذا في قضاء الصلاة لا يجوز ما لم يعين الصلاة ويومها بأن يعين ظهر يوم ~~كذا مثلا، ولو نوى أول ظهر عليه أو آخر ظهر عليه جاز لأن الصلاة تعينت ~~بتعيينه، وكذا الوقت تعين بكونه أولا أو آخرا، فإن نوى أول صلاة عليه وصلى ~~فما يليه يصير أولا أيضا فيدخل في نيته أول ظهر عليه ثانيا، وكذا ثالثا إلى ~~ما لا يتناهى، وكذا الآخر، وهذا مخلص من لم يعرف الأوقات التي فاتته أو ~~اشتبهت عليه أو أراد التسهيل على نفسه. # والأصل فيه أن الفروض متزاحمة فلا بد من تعيين ما يريد أداءه حتى تبرأ ~~ذمته منه لأن فرضا من الفروض لا يتأدى بنية فرض آخر فلهذا وجب التعيين ~~بالنية، والشرط تعيين الجنس بالنية لأنها شرعت لتمييز الأجناس المختلفة، ~~ولهذا يكون التعيين في الجنس الواحد لغوا لعدم الفائدة، والتصرف إذا لم ~~يصادف محله يكون لغوا. # ويعرف اختلاف الجنس باختلاف السبب، والصلوات PageV06P220 # كلها من قبيل المختلف حتى الظهرين من يومين أو ~~العصرين من يومين لأن وقت الظهر من يوم غير وقت الظهر من يوم آخر حقيقة ~~وحكما لأن الخطاب لم يتعلق بوقت يجمعهما بل بدلوك الشمس ونحوه، والدلوك في ~~يوم غير الدلوك في يوم آخر بخلاف صوم رمضان لأنه متعلق بشهود الشهر بقوله ~~تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وهو واحد لأنه عبارة عن ms2904 ~~ثلاثين يوما بلياليها فلذلك لا يحتاج فيه إلى تعيين صوم يوم كذا حتى لو كان ~~عليه قضاء يوم بعينه فصامه بنية يوم آخر أو كان عليه قضاء صوم يومين أو ~~أكثر فصام ناويا عن قضاء يومين أو أكثر جاز بخلاف ما إذا نوى عن رمضانين أو ~~عن رمضان آخر. # حيث لا يجوز عن واحد منهما لاختلاف السبب فصار كما لو نوى ظهرين أو ظهرا ~~عن عصر أو نوى ظهر يوم السبت، وعليه ظهر يوم الخميس، وعلى هذا أداء ~~الكفارات لا يحتاج فيه إلى التعيين في جنس واحد، ولو عين لغا، وفي الأجناس ~~لا بد منه، وقد ذكرنا تفاصيلها في كفارة الظهار، وذكر في المحيط في كتاب ~~الكفارات أن نية التعيين في الصلاة لم تشترط باعتبار أن الواجب مختلف متعدد ~~بل باعتبار أن مراعاة الترتيب واجب عليه، ولا يمكنه مراعاة الترتيب إلا ~~بنية التعيين حتى لو سقط الترتيب بكثرة الفوائت تكفيه نية الظهر لا غير. # وهذا مشكل، وما ذكره أصحابنا مثل قاضيخان، وغيره خلاف ذلك، وهو المعتمد ~~لما ذكرنا من المعنى، ولأن الأمر لو كان كما قاله لجاز مع وجوب الترتيب ~~أيضا لإمكان صرفه إلى الأول إذ لا يجب التعيين عنده، ولا يفيد. # قال - رحمه الله - (ابتلع بزاق غيره كفر لو صديقه، وإلا لا) أي إذا ابتلع ~~الصائم ريق غيره فإن كان بزاق صديقه يجب عليه الكفارة، وإن لم يكن صديقه ~~يجب عليه القضاء دون الكفارة لأن الريق تعافه النفس وتستقذره إذا كان من ~~غير صديقه فصار كالعجين ونحوه مما تعافه الأنفس، وإن كان من صديقه لا تعافه ~~فصار كالخبز والثريد، ونحو ذلك مما تشتهيه الأنفس # قال - رحمه الله - (قتل بعض الحجاج عذر في ترك الحج) لأن أمن الطريق شرط ~~الوجوب أو شرط الأداء على ما بينا في المناسك، ولا يحصل ذلك مع قتل بعض ~~الحجاج في طريق الحج فكان معذورا في ترك الحج فلا يأثم بذلك، وقد ذكرناها ~~مستوفاة في المناسك، وذكرنا الخلاف فيها فلا نعيدها # قال - رحمه الله - (منعها ms2905 زوجها عن الدخول عليها، وهو يسكن معها في بيتها ~~نشوز) لأنها حبست نفسها منه بغير حق فلا تجب النفقة لها ما دامت على منعة ~~فيتحقق النشوز منها فصار كحبسها نفسها في منزل غيرها هذا إذا منعته، ~~ومرادها السكنى في منزلها. # وإن كان المنع لينقلها إلى منزله لا تكون ناشزة لأن السكنى واجبة لها ~~عليه فكان حبسها نفسها منه بحق فلا تسقط نفقتها لأن التقصير جاء من جهته ~~فصار كما إذا حبست نفسها لاستيفاء مهرها بخلاف ما إذا حبست بسبب دين عليها ~~أو غصبها غاصب وذهب بها لأن الفوات ليس من قبله، وبخلاف ما إذا كانت ساكنة ~~معه في منزله، ولم تمكنه من الوطء لأنه يمكنه الوطء كرها غالبا فلا يعد ~~منعا قال - رحمه الله - (ولو سكن في بيت الغصب فامتنعت لا) أي لا تكون ~~ناشزة لأنها محقة إذ السكنى فيه حرام. # قال - رحمه الله - (قالت لا أسكن مع أمتك، وأريد بيتا على حدة ليس لها ~~ذلك) لأنه لا بد له ممن يخدمه فلا يمكن منعه من ذلك قال - رحمه الله - ~~(قالت مرا طلاق ده فقال داذه كير، وكرده كير أو داذه باذ وكرده باذ ينوى، ~~ولو قال داذه است كرده است يقع نوى أو لا، ولو قال داذه أنكار كرده أنكار ~~لا يقع وإن نوى وى مرانشا يذتا قيامت أو همه عمر لا يقع إلا بنية حيله زنان ~~كن إقرار بالثلاث حيله خويش كن لا كابين ترابخشيذم مارا ازجنك بإردار إن ~~طلقها سقط المهر وإلا لا) قال - رحمه الله - (قال لعبده يا مالكي أو قال ~~لأمته أنا عبدك لا يعتق). # لأنه ليس بصريح للعتق ولا كناية عنه فلا يكون فيه شيء مما يقتضي العتق ~~بخلاف قوله يا مولاي لأن حقيقته تنبئ عن ثبوت الولاء على العبد، وذلك ~~بالعتق فيعتق لأنه يمكن إثباته من جهته، وقوله يا مالكي أو أنا عبدك حقيقته ~~تنبئ عن ثبوت الملك للعبد على المولى، وذلك لا يمكن إثباته من جهة المولى ~~لا مقصودا لعدم قدرته على ms2906 ذلك، ولا PageV06P221 # مقتضى لأن من شرطه أن يثبت المقتضي فيثبت في ضمنه ~~المقتضي، وثبوت المقتضى، وهو الملك متعذر لما ذكرنا فلا يثبت المقتضى ~~بدونه. # قال - رحمه الله - (العقار المتنازع فيه لا يخرج من يد ذي اليد ما لم ~~يبرهن المدعي) أي إذا ادعى عقارا لا يكتفى بذكر المدعي أنه في يد المدعى ~~عليه، وبتصديق المدعى عليه في ذلك بل لا بد من إقامة البينة أنه في يد ~~المدعى عليه حتى يصح دعواه أو علم القاضي في الصحيح لأن يد المدعى عليه لا ~~بد منه لتصح الدعوى عليه إذ هو شرط فيها، ويحتمل أن يكون في يد غيره ~~فبإقامة البينة تنتفي تهمة المواضعة فأمكن القضاء عليه بإخراجه من يده ~~لتحقيق يده بخلاف المنقول لأن اليد فيه مشاهدة فلا يحتاج إلى إثباتها ~~بالبينة قال - رحمه الله - (عقار لا في ولاية القاضي لا يصح قضاؤه فيه) ~~لأنه لا ولاية له في ذلك المكان، وقد اختلف المشايخ هل يعتبر المكان أو ~~الأهل فقيل يعتبر المكان، وقيل يعتبر الأهل حتى لا ينفذ قضاؤه في غير ذلك ~~المكان على قول من اعتبر المكان، ولا في غير ذلك الأهل على قول من اعتبر ~~الأهل، وإن خرج القاضي مع الخليفة من المصر جاز قضاؤه، وإن خرج وحده لم يجز ~~قضاؤه فهذا ينبغي أن يكون على قوله من اعتبر المكان لأن القضاء من أعلام ~~الدين فيكون المصر شرطا فيه كالجمعة، والعيدين، وعن أبي يوسف أن المصر ليس ~~بشرط فيه، وإليه أشار محمد أيضا في كتاب أدب القاضي فقال إن المصر شرط ~~لنفوذ القضاء # قال - رحمه الله - (إذا قضى القاضي في حادثة ببينة ثم قال رجعت عن قضائي ~~أو بدا لي غير ذلك أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي، ونحو ذلك لا ~~يعتبر، والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة) لأن رأيه الأول ~~قد ترجح بالقضاء فلا ينقض باجتهاد مثله، ولا يملك الرجوع عنه، ولا إبطاله ~~لأنه تعلق به حق الغير وهو المدعي ألا ترى أن ms2907 الشاهد لما اتصل بشهادته ~~القضاء لا يصح رجوعه، ولا يملك إبطالها لما ذكرنا فكذا القاضي، وقال الشعبي ~~- رحمه الله - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي بالقضاء ثم ينزل ~~عليه القرآن بعد الذي قضى بخلافه فلا يرد قضاءه، ويستأنف»، وقال صاحب ~~المحيط، وهذا يدل على أن القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة لا نص فيها ثم ~~تحول عن رأيه فإنه يقضي في المستقبل بما هو أحسن عنده، ولا ينقض ما مضى من ~~قضائه لأن حدوث الاجتهاد والرأي دون نزول القرآن، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم ينقض القضاء الذي قضى بالرأي بالقرآن الذي نزل بعده فهذا أولى ~~بخلاف ما إذا قضى باجتهاده في حادثة ثم تبين نص بخلافه فإنه ينقض ذلك ~~القضاء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باجتهاده، ونزل القرآن ~~بخلافه، ومع ذلك لم ينقض قضاءه الأول، والفرق أن القاضي حال ما قضى ~~باجتهاده فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده كان موجودا منزلا إلا أنه خفي عليه ~~فكان الاجتهاد في محل النص فلا يصح، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حال ما ~~قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه فصح، وصار ذلك شريعة له فإذا ~~نزل القرآن بخلافه صار ناسخا لتلك الشريعة. # قال - رحمه الله - (خبأ قوما ثم سأل رجلا عن شيء فأقر به، وهم يرونه ~~ويسمعون كلامه، وهو لا يراهم جازت شهادتهم) أي إذا خبأ رجل جماعة في مكان ~~ثم سأل رجلا آخر عن شيء مثل دين له عليه فأقر به المسئول، والجماعة يرونه ~~ويسمعون كلامه، والمقر لا يراهم جازت شهادتهم عليه بذلك الإقرار لأن ~~الإقرار موجب بنفسه، وقد علموه، وهو الركن في إطلاق أداء الشهادة قال الله ~~تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] «وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - إذا علمت مثل الشمس فاشهد، وإلا فدع» قال - رحمه الله - (وإن ~~سمعوا كلامه، ولم يروه لا) أي لا تجوز شهادتهم لأن النغمة تشبه النغمة ~~فيحتمل أن يكون المقر غيره فلا يجوز لهم أن يشهدوا عليه مع ms2908 الاحتمال إلا ~~إذا كانوا دخلوا البيت، وعلموا أنه ليس فيه أحد سواه ثم جلسوا على الباب، ~~وليس للبيت مسلك غيره ثم دخل رجل فسمعوا إقرار الداخل، ولم يروه وقت ~~الإقرار لأن العلم حصل لهم في هذه الصورة فجاز لهم أن يشهدوا عليه # قال - رحمه الله - (باع عقارا، وبعض أقاربه حاضر يعلم البيع ثم ادعى لا ~~تسمع) أي لا تسمع دعواه لم يعين القريب هنا، وفي الفتاوى لأبي الليث - رحمه ~~الله - عينه فقال لو باع عقارا، وابنه أو امرأته حاضر يعلم به، وتصرف ~~المشتري فيه PageV06P222 # زمانا ثم ادعى الابن أنه ملكه، ولم يكن ملك أبيه وقت ~~البيع اتفق مشايخنا على أنه لا تسمع مثل هذه الدعوى، وهو تلبيس محض، وحضوره ~~عند البيع، وتركه فيما يصنع إقرار منه بأنه ملك البائع، وأن لا حق له في ~~المبيع، وجعل سكوته في هذه الحالة كالإفصاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة ~~لأهل العصر في الإضرار بالناس، وتقييده بالقريب ينفي جواز ذلك مع الغريب # وذكر في الهداية في كتاب الكفالة قبيل الفصل في الضمان فقال ومن باع ~~دارا، وكفل عنه رجل بالدرك فهو تسليم لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع ~~فتمامه بقبوله ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته، وإن لم تكن مشروطة ~~فيه فالمراد بها إحكام البيع، وترغيب المشتري فيه إذ لا يرغب فيه دون ~~الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع، ولو شهد وختم، ولم يكفل لم يكن ~~تسليما، وهو على دعواه لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع أي ليست بشرط ~~فيه، ولا هي إقرار بالملك لأن البيع مرة يوجد من المالك، وتارة من غيره، ~~ولعله كتب لتحفظ الحادثة بخلاف ما تقدم، وقالوا إذا كتب في الصك باع، وهو ~~يملكه أو باع بيعا باتا نافذا وهو كتب شهد بذلك فهو تسليم إلا إذا كتب ~~الشهادة على إقرار المتعاقدين. ### | [باع ضيعة ثم ادعى أنها وقف عليه وعلى أولاده] # ولو باع ضيعة ثم ادعى أنها وقف عليه، وعلى أولاده لا تسمع دعواه للتناقض ~~لأن ms2909 إقدامه على البيع إقرار منه، وإن أراد تحليف المدعى عليه ليس له ذلك، ~~وإن أقام البينة على ذلك قيل تقبل لأن الشهادة على الوقف تقبل من غير دعوى ~~لأنها من باب الحسبة فإذا قبلت انتقض البيع، وقيل لا تقبل، وهو أصوب وأحوط ~~لأنه بإقامة البينة أن الضيعة وقف عليه يدعي فساد البيع وحقا لنفسه فلا ~~تسمع للتناقض. # وقال في الجامع الأصغر إذا بيع متاع إنسان بين يديه، وهو ينظر لا يصح لأن ~~سكوته يحتمل الرضا والسخط، وقال ابن أبي ليلى سكوته يكون إجازة منه للبيع # قال - رحمه الله - (وهبت مهرها لزوجها فماتت فطالب ورثتها مهرها منه، ~~وقالوا كانت الهبة في مرض موتها، وقال بل في الصحة فالقول له) أي للزوج، ~~والقياس أن يكون القول للورثة لأن الهبة حادثة، والحوادث تضاف إلى أقرب ~~الأوقات، ووجه الاستحسان أنهم اتفقوا على سقوط المهر عن الزوج لأن الهبة في ~~مرض الموت تفيد الملك، وإن كانت للوارث ألا ترى أن المريض إذا وهب عبدا ~~لوارثه فأعتقه الوارث أو باعه نفذ تصرفه، ولكن يجب عليه الضمان إن مات ~~المورث في ذلك المرض ردا للوصية للوارث بقدر الإمكان فإذا سقط عنه المهر ~~بالاتفاق، والوارث يدعي العود عليه، والزوج ينكر فالقول قول المنكر # قال - رحمه الله - (أقر بدين أو غيره ثم قال كنت كاذبا فيما أقررت حلف ~~المقر له على أن المقر ما كان كاذبا فيما PageV06P223 # أقر به، ولست بمبطل فيما تدعيه عليه) من الإقرار، ~~وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله -، وهو الاستحسان، وعندهما يؤمر بتسليم ~~المقر به إلى المقر له، وهو القياس لأن الإقرار حجة ملزمة شرعا فلا يصار ~~معه إلى اليمين كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه أبعد لتضرره بذلك، ~~ووجه الاستحسان أن العادة جرت بين الناس أنهم يكتبون الصك إذا أرادوا ~~الاستدانة قبل الأخذ ثم يأخذون المال فلا يكون الإقرار دليلا على اعتبار ~~هذه الحالة فيحلف، وعليه الفتوى لتغيير أحوال الناس وكثرة الخداع ~~والخيانات، وهو يتضرر بذلك، والمدعي لا تضره اليمين إن كان صادقا ms2910 فيصار ~~إليه ### | [قال لآخر وكلتك ببيع هذا فسكت] # قال - رحمه الله - (لو قال لآخر وكلتك ببيع هذا فسكت صار وكيلا) لأن ~~سكوته وعدم رده من ساعته دليل القبول عادة، ونظيره هبة الدين ممن عليه ~~الدين فإنه إذا سكت صحت الهبة، وسقط الدين لما بينا، وإن قال من ساعته لا ~~أقبل بطل وبقي الدين على حاله، وكذا لو قال جعلت أرضي عليك وقفا فسكت صح، ~~ولو قال لا أقبل بطل، وقال الأنصاري الوقف لا يبطل بقوله لا أقبل لأنه وقع ~~لله تعالى، والأشبه أن يكون هذا قول أبي يوسف - رحمه الله - لما عرف من ~~أصله أنه يصير وقفا بمجرد قوله وقفت داري # قال - رحمه الله - (وكلها بطلاقها لا يملك عزلها) لأنه يمين من جهته لما ~~فيه من معنى اليمين، وهو تعليق الطلاق بفعلها فلا يصح الرجوع في اليمين، ~~وهو تمليك من جهتها لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، وهي عاملة لنفسها فلا ~~تكون وكيلة بخلاف الأجنبي # قال - رحمه الله - (وكلتك بكذا على أني متى عزلتك فأنت وكيلي يقول في ~~عزله عزلتك ثم عزلتك) أي ثم يقول عزلتك لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط ~~فيجوز تعليقها بالعزل عن الوكالة فإذا عزله انعزل عن الوكالة المنجزة ~~وتنجزت المعلقة فصار وكيلا جديدا ثم بالعزل الثاني انعزل عن الوكالة ~~الثانية # قال - رحمه الله - (ولو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي يقول رجعت عن الوكالة ~~المعلقة، وعزلتك عن الوكالة المنجزة) لأنه لو عزله عن المنجزة من غير رجوع ~~لصار وكيلا مثل ما كان ولو عزله ألف مرة لأن كلمة كلما تقتضي تكرار الأفعال ~~لا إلى نهاية فلا يفيد العزل إلا بعد الرجوع حتى لو عزله ثم رجع عن المعلقة ~~يحتاج إلى عزل آخر لأنه كما عزله صار وكيلا فلا يفيد الرجوع بعد ذلك عن ~~المعلقة في حقها لأنه يحتاج إلى عزل آخر بعد الرجوع، وقيل يقول في عزله ~~كلما وكلتك فأنت معزول لأنه كما صار وكيلا انعزل فيحصل مقصوده بذلك، والأول ~~أوجه، وهذا لا يفيد في الحقيقة لأنه ms2911 انعزل كلما توكل لأجل اليمين الثانية ~~بتوكيل أيضا كلما انعزل لأجل اليمين الأولى فيبقى دائما وكيلا منعزلا فلا ~~ينقطع إلا بالرجوع عن الوكالة المعلقة على ما بينا. # قال - رحمه الله - (قبض بدل الصلح شرط إن كان دينا بدين) بأن وقع الصلح ~~على دراهم عن دنانير أو عن شيء آخر في الذمة لأنه متى وقع الصلح على غير ما ~~يستحقه الدائن بعقد المداينة، وهو مال يحمل على المعاوضة فإذا حمل على ~~المعاوضة صار صرفا أو بيعا، وفيه لا يجوز الافتراق عن الدين بالدين «لنهيه ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الكالئ بالكالئ»، وقد بيناه من قبل في كتاب ~~الصلح وغيره قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم يكن دينا بدين لا يشترط ~~قبضه لأن الصلح إذا وقع على عين متعين لا يبقى دينا في الذمة فجاز الافتراق ~~عنه، وإن كان مال الربا كما إذا وقع الصلح على شعير بعينه عن حنطة في ~~الذمة، وقد بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (ادعى رجل على صبي دارا فصالحه أبوه على مال الصبي فإن ~~كان للمدعي بينة جاز إن كان بمثل القيمة أو أكثر بما يتغابن فيه، وإن لم ~~يكن له بينة أو كانت غير عادلة لا) لأنه متى كان للمدعي بينة، وكان الصلح ~~على مثل القيمة أو أكثر بقدر ما يتغابن فيه الناس كان للصبي فيه منفعة، وهي ~~سلامة العين له لأنه لو لم يصالح يستحقه المدعي بالبينة فيأخذه فيكون هذا ~~الصلح من الأب بمنزلة الشراء من المدعي فيقيد بالمثل، وبقدر ما يتغابن فيه ~~عادة لأنه لا يمكن التحرز عنه، وإن لم يكن للمدعي بينة أو كانت غير عادلة ~~صار الأب متبرعا بمال الصبي بالصلح لا مشتريا له لأنه لم يستحق المدعي شيئا ~~من ماله لولا الصلح فلا منفعة للصبي في هذا الصلح بل فيه ضرر فلا يجوز لأن ~~الولاية نظرية قال الله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} ~~[الأنعام: 152] وإن كان الأب هو المدعي للصغير، ولا بينة له يجوز ms2912 كيفما كان PageV06P224 # لأنه لم يثبت للصبي فيما ادعاه الأب له ملك ولا معنى ~~الملك، وهو التمكن من الأخذ فكان محصلا له مالا من غير أن يخرج من ملك ~~الصبي شيئا بمقابلته فكان نفعا محضا، وإن كان له بينة عادلة لا يجوز إلا ~~بالمثل، وبأقل قدر ما يتغابن فيه لأنه صار في معنى الملك لتمكنه من الأخذ ~~منه بالبينة العادلة، ووصي الأب في هذا كالأب لأنه قائم مقامه. # قال - رحمه الله - (ولو قال لا بينة لي فبرهن أو لا شهادة لي فشهد تقبل) ~~ومعنى الأول أن يقول المدعي ليس لي بينة على دعواي هذا الحق ثم جاء بالبينة ~~تقبل لأن التوفيق بينهما ممكن بأن كانت له بينة فنسيها ثم ذكرها بعد ذلك أو ~~كان لا يعلمها ثم علمها، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنها لا تقبل لأنه ~~أكذب بينته، ومعنى الثاني أن يقول الشاهد لا شهادة لفلان عندي في حق بعينه ~~ثم شهد له به تقبل لأنه يقول نسيت، وكذا إذا قال المدعي ليس لي عند فلان ~~شهادة ثم جاء به فشهد له تقبل شهادته روي ذلك عن أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- لأنه يحتمل أن يكون له شهادة قد نسيها أو لا يعلمها ثم علمها، ولهذا لو ~~قال لا أعلم لي حقا على فلان ثم أقام البينة أن له عليه حقا تقبل لإمكان ~~الخفاء عليه فأمكن التوفيق بخلاف ما إذا قال ليس لي عليه حق ثم ادعى عليه ~~حقا حيث لا تسمع دعواه لأن المناقضة بين الإقرار والدعوى ثابتة فلا يمكن ~~التوفيق بينهما، ونفي الحجة في هذا كنفي الشهادة لا كنفي الحق حتى إذا قال ~~لا حجة لي على فلان ثم أتى بحجة تقبل لأنه يقول نسيت، ولو قال هذه الدار ~~ليست لي أو قال ذلك لعبد ثم أقام بينة أن الدار أو العبد له تقبل بينته ~~لأنه لم يثبت بإقراره حقا لأحد، وكل إقرار لم يثبت به لغيره حقا كان لغوا، ~~ولهذا تصح دعوى الملاعن نسب ولد نفى ms2913 بلعانه نسبه لأنه حين نفاه لم يثبت به ~~حقا لأحد # قال - رحمه الله - (للإمام الذي ولاه الخليفة أن يقطع إنسانا من طريق ~~الجادة إن لم يضر بالمارة) لأن للإمام ولاية التصرف في حق الكافة فيما فيه ~~نظر للمسلمين فإذا رأى في ذلك # مصلحة # لهم كان له أن يفعله من غير أن يلحق ضررا بأحد ألا ترى أنه إذا رأى أن ~~يدخل بعض الطريق في المسجد أو بالعكس، وكان في ذلك # مصلحة # للمسلمين كان له أن يفعل ذلك، والإمام الذي ولاه الخليفة بمنزلة الخليفة ~~لأنه نائبه فكان فيه مثله # قال - رحمه الله - (من صادره السلطان، ولم يعين بيع ماله فباع ماله صح) ~~أي جاز البيع لأنه لم يكره بالبيع، وإنما باع باختياره غاية الأمر أنه صار ~~محتاجا إلى بيعه لإيفاء ما طلب منه، وذلك لا يوجب الكره كالمدين إذا حبس ~~بالدين فباع ماله ليقضي بثمنه دينه فإنه يجوز لأنه باعه باختياره، وإنما ~~وقع الكره في الإيفاء لا في البيع، وقد تقدم مثله في التسعير. # قال - رحمه الله - (خوفها بالضرب حتى وهبته مهرها لم يصح إن قدر على ~~الضرب) لأنها مكرهة عليه إذ الإكراه على المال يثبت بمثله لأن التراضي شرط ~~في تمليك الأموال والرضا ينتفي بمثله فلا يصح # قال - رحمه الله - (وإن أكرهها على الخلع وقع الطلاق، ولا يسقط المال) ~~لأن طلاق المكره واقع، ولا يلزم المال به إذ الرضا شرط فيه على ما بينا من ~~قبل في كتاب الإكراه # قال - رحمه الله - (ولو أحالت إنسانا على الزوج ثم وهبت المهر للزوج لا ~~يصح) لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن، وإن كان أسوة الغرماء عند ~~موتها فيرد تصرفها فيه فصار كما لو باع المرهون أو وهبه # قال - رحمه الله - (اتخذ بئرا في ملكه أو بالوعة فنز منها حائط جاره، ~~وطلب تحويله لم يجبر عليه، وإن سقط الحائط منه لم يضمن) لأنه تصرف في خالص ~~حقه، ولأن هذا تسبيب، وبه لا يجب الضمان إلا إذا كان متعديا كوضع الحجر على ms2914 ~~الطريق، واتخاذ ذلك في ملكه ليس بتعد فلا يضمن. # قال - رحمه الله - (عمر دار زوجته بماله بإذنها فالعمارة لها، والنفقة ~~دين عليها) لأن الملك لها، وقد صح أمرها بذلك فينتقل الفعل إليها فتكون ~~كأنها هي التي عمرته فيبقى على ملكها، وهو غير متطوع في الإنفاق فيرجع ~~عليها لصحة أمرها فصار كالمأمور بقضاء الدين قال - رحمه الله - (ولنفسه بلا ~~إذنها فله) أي إذا عمره لنفسه من غير إذن المرأة كانت العمارة له لأن الآلة ~~التي بنى بها ملكه فلا تخرج عن ملكه بالبناء من غير رضاه فيبقى على ملكه، ~~ويكون غاصبا للعرصة، وشاغلا ملك غيره بملكه فيؤمر بالتفريغ إن طلبت زوجته ~~ذلك قال - رحمه الله - (ولها بلا إذنها فالعمارة لها، وهو متطوع) أي إذا ~~عمره لها بغير إذنها كان PageV06P225 # البناء لها، وهو متطوع في البناء فلا يكون له الرجوع ~~عليها به لأنه لا ولاية له في إيجاب ذلك عليها، وقد ملكته هي برضاه فكان ~~متبرعا # قال - رحمه الله - (ولو أخذ غريمه فنزعه إنسان من يده لم يضمن) أي لا ~~يضمن النازع إذا هرب الغريم لأن النزع تسبيب، وقد دخل بينه وبين ضياع حقه ~~فعل فاعل مختار، وهو هروبه فلا يضاف إليه التلف كما إذا حل قيد العبد فأبق ~~فإن الحال لا يضمن لأن التلف لم يحصل بفعله، وإنما حصل بفعل العبد مختارا، ~~وكدلالة السارق على مال الغير فإن الدال لا يجب عليه الضمان لأن التلف حصل ~~بفعل السرقة لا بالدلالة، وكمن أمسك هاربا من عدو حتى قتله العدو فإن ~~الممسك لا يجب عليه الضمان فكذا هذا # قال - رحمه الله - (في يده مال إنسان فقال له سلطان ادفع إلي هذا المال، ~~وإلا أقطع يدك أو أضربك خمسين فدفع لم يضمن) أي لم يضمن الدافع لأنه مكره ~~عليه فكان الضمان على المكره أو على الآخذ أيهما شاء المالك إن كان الآخذ ~~مختارا، وإلا فعلى المكره فقط # قال - رحمه الله - (وضع منجلا في الصحراء ليصيد به حمار وحش، وسمى عليه ~~فجاء في اليوم الثاني، ms2915 ووجد الحمار مجروحا ميتا لم يؤكل) لأن الشرط أن ~~يذبحه إنسان أو يجرحه، وبدون ذلك لا يحل، وهو كالنطيحة أو المتردية ~~المذكورة في الآية، وتقييده باليوم الثاني وقع اتفاقا حتى لو وجده ميتا من ~~ساعته لا يحل لعدم شرطه. # قال - رحمه الله - (كره من الشاة الحياء والخصية والغدة والمثانة ~~والمرارة والدم المسفوح والذكر) لما روى الأوزاعي عن واصل بن أبي جميلة عن ~~مجاهد قال «كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشاة الذكر والأنثيين ~~والقبل والغدة والمرارة والمثانة والدم» قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - ~~الدم حرام، وأكره الستة، وذلك لقوله عز وجل {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير} [المائدة: 3] الآية فلما تناوله النص قطع بتحريمه، وكره ما سواه ~~لأنه مما تستخبثه الأنفس وتكرهه، وهذا المعنى سبب الكراهية لقوله تعالى ~~{ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وروي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه} [الأنعام: 145] الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه ~~- يقول «ذكر القنفذ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال خبيث من ~~الخبائث فقال ابن عمر - رضي الله عنهما - إن كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله فهو كما قاله» ذكره القدوري # قال - رحمه الله - (للقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة) لأنه قادر ~~على الاستخلاص فلا يفوت الحفظ به بخلاف الأب والوصي والملتقط لأنهم عاجزون ~~عن استخلاص ذلك فيكون تضييعا إلا أن الملتقط إذا أنشد اللقطة، ومضى مدة ~~النشدات ينبغي أن يجوز له الإقراض من فقير لأنه لو تصدق به عليه في هذه ~~الحالة جاز فالقرض أولى. # قال - رحمه الله - (صبي حشفته ظاهرة بحيث لو رآه إنسان ظنه مختونا ولا ~~يقطع جلدة ذكره إلا بتشديد ترك كشيخ أسلم وقال أهل النظر لا يطيق الختان) ~~لأن قطع جلدة ذكره لتنكشف الحشفة فإن كانت الحشفة ظاهرة فلا حاجة إلى ~~القطع، وإن كانت تواري الحشفة يقطع الفضل، ولو ختن، ولم ms2916 يقطع الجلدة كلها ~~ينظر فإن قطع أكثر من النصف يكون ختانا لأن للأكثر حكم الكل، وإن قطع النصف ~~فما دونه لا يعتد به لعدم الختان حقيقة وحكما، والأصل أن الختان سنة كما ~~جاء في الخبر، وهو من شعائر الإسلام وخصائصه حتى لو اجتمع أهل مصر أو قرية ~~على تركه يحاربهم الإمام فلا يترك إلا لضرورة، وعذر الشيخ الذي لا يطيق ذلك ~~ظاهر فيترك. # قال - رحمه الله - (ووقته سبع سنين) أي وقت الختان سبع سنين، وقيل PageV06P226 # لا يختن حتى يبلغ لأن الختان للطهارة، ولا طهارة عليه ~~قبله فكان إيلاما قبله من غير حاجة، وقيل أقصاه اثنتا عشرة سنة، وقيل تسع ~~سنين، وقيل وقته عشر سنين لأنه يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا اعتيادا وتخلقا ~~فيحتاج إلى الختان لأنه شرع للطهارة، وقيل إن كان قويا يطيق ألم الختان ~~ختن، وإلا فلا، وهو أشبه بالفقه، وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لا علم لي ~~بوقته، ولم يرو عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فيه شيء، وإنما المشايخ ~~اختلفوا فيه، وختان المرأة ليس بسنة، وإنما هو مكرمة للرجال لأنه ألذ في ~~الجماع، وقيل سنة، والأصل أن إيصال الألم إلى الحيوان لا يجوز شرعا إلا ~~لمصالح تعود عليه، وفي الختان إقامة السنة، وتعود إليه أيضا مصلحته لأنه ~~جاء في الحديث «الختان سنة يحارب على تركها»، وكذا يجوز كي الصغير وبط ~~قرحته، وغيره من المداواة وكذا يجوز ثقب أذن البنات الأطفال لأن فيه منفعة ~~الزينة، وكان يفعل ذلك في زمنه - عليه الصلاة والسلام - إلى يومنا هذا من ~~غير نكير، والحامل لا تفعل ما يضر بالولد، ولا ينبغي لها أن تحتجم ما لم ~~يتحرك الولد فإذا تحرك فلا بأس به ما لم تقرب الولادة فإذا قربت فلا تحتجم ~~لأنه يضره، وأما الفصد فلا تفعله مطلقا ما دامت حبلى لأنه يخاف على الولد ~~منه، وكذا يجوز فصد البهائم وكيها، وكل علاج فيه منفعة لها، وجاز قتل ما ~~يضر من البهائم كالكلب العقور والهرة إذا كانت تأكل الحمام والدجاج، لإزالة ~~الضرر، ms2917 ويذبحها ذبحا، ولا يضر بها لأنه لا يفيد فيكون تعذيبا لها بلا ~~فائدة. # قال - رحمه الله - (والمسابقة بالفرس والإبل والأرجل والرمي جائزة) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر، وأذن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لسلمة بن الأكوع أن يسابق رجلا أنصاريا كان لا ~~يسبق، شدا فسبقه سلمة بن الأكوع»، وقال الزهري كانت المسابقة بين أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيل والركاب والأرجل، ولأن الغزاة ~~يحتاجون إلى رياضة خيلهم وأنفسهم، والتعليم للكر والفر مباح # قال - رحمه الله - (وحرم شرط الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين) لما ~~روى ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبق ~~بالخيل وراهن»، ومعنى شرط الجعل من الجانبين أن يقول إن سبق فرسك فلك علي ~~كذا، وإن سبق فرسي، فلي عليك كذا وهو قمار فلا يجوز لأن القمار من القمر ~~الذي يزاد تارة، وينقص أخرى، وسمي القمار قمارا لأن كل واحد من المقامرين ~~ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه، ويجوز أن يستفيد مال صاحبه فيجوز ~~الازدياد والانتقاص في كل واحد منهما فصار قمارا. # وهو حرام بالنص، ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد بأن يقول إن سبقتني فلك ~~علي كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك لأن النقصان والزيادة لا يمكن فيهما، ~~وإنما في أحدهما يمكن الزيادة، وفي الآخر النقصان فقط فلا يكون مقامرة لأن ~~المقامرة مفاعلة منه فتقتضي أن تكون من الجانبين، وإذا لم يكن في معناه جاز ~~استحسانا لما روينا، والقياس أن لا يجوز لما فيه من تعليق التمليك على ~~الخطر. # ولهذا لا يجوز فيما عدا الأربعة المذكورة في الكتاب كالبغل وإن كان ~~الجعل، مشروطا من أحد الجانبين، وفي الحديث إشارة إليه لأنه خصص هؤلاء به، ~~والمراد به الاستباق بالجعل لأن الاستباق بلا جعل يجوز في كل شيء، ولا يمكن ~~إلحاق ما شرط فيه الجعل به لأنه ليس في معناه لأن المانع فيه من وجهين: ~~القمار، والتعليق بالخطر، وفي ms2918 الآخر من وجه واحد، وهو التعليق بالخطر لا ~~غير فليس بمثل له حتى يقاس عليه. # وشرطه أن تكون الغاية مما يحتملها الفرس، وكذا شرطه أن يكون في كل واحد ~~من الفرسين احتمال السبق أما إذا علم أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز ~~لأنه إنما جاز للحاجة إلى الرياضة على خلاف القياس، وليس في هذا إلا إيجاب ~~المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة فيه فلا يجوز، # ولو شرطا الجعل، من الجانبين. وأدخلا ثالثا محللا جاز إذا كان فرس المحلل ~~كفئا لفرسيهما يجوز أن يسبق PageV06P227 # أو يسبق، وإن كان يسبق أو يسبق لا محالة فلا يجوز ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أدخل فرسا بين فرسين، وهو لا يأمن أن ~~يسبق فلا بأس به، ومن أدخل فرسا بين فرسين، وهو آمن أن يسبق فهو قمار» رواه ~~أحمد، وأبو داود، وغيرهما، وصورة إدخال المحلل أن يقولا للثالث إن سبقتنا ~~فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك ولكن الشرط الذي شرطاه بينهما، ~~وهو أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه باق على حاله فإن غلبهما أخذ ~~المالين، وإن غلباه فلا شيء لهما عليه. # ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه، وإنما جاز هذا لأن الثالث لا ~~يغرم على التقادير كلها قطعا ويقينا، وإنما يحتمل أن يأخذ أو لا يأخذ فخرج ~~بذلك من أن يكون قمارا فصار كما إذا شرط من جانب واحد لأن القمار هو الذي ~~يستوي فيه الجانبان في احتمال الغرامة على ما بيناه، ولو قال واحد من الناس ~~لجماعة من الفرسان أو للاثنين فمن سبق فله كذا من مال نفسه أو قال للرماة ~~من أصاب الهدف فله كذا جاز لأنه من باب التنفيل. # فإذا كان التنفيل من بيت المال كالسلب ونحوه يجوز فما ظنك بخالص ماله ~~فصار أنواع السبق أربعة ثلاثة منها جائزة، وواحد منها لا يجوز، وقد ذكرنا ~~الجميع، ويعرف ذلك بالتأمل، وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل، وشرط ~~للمصيب منهم جعل جاز ذلك إذا لم يكن ms2919 من الجانبين على ما ذكرنا في الخيل لأن ~~المعنى يجمع الكل إذ التعليم في البابين يرجع إلى تقوية الدين وإعلاء كلمة ~~الله. # والمراد بالجواز المذكور في باب المسابقة الحل دون الاستحقاق حتى لو ~~امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضي، ولا يقضي عليه به. # قال - رحمه الله - (ولا يصلى على غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق ~~التبع) لأن في الصلاة من التعظيم ما ليس في غيرها من الدعوات، وهي لزيادة ~~الرحمة والقرب من الله تعالى، ولا يليق ذلك بمن يتصور منه الخطايا والذنوب. # وإنما يدعى له بالعفو والمغفرة والتجاوز إلا تبعا بأن يقول اللهم صل على ~~محمد وآله وصحبه ونحوه لأن فيه تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~واختلفوا في الترحم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول اللهم ارحم ~~محمدا قال بعضهم لا يجوز لأنه ليس فيه ما يدل على التعظيم مثل الصلاة، ~~ولهذا يجوز أن يدعى بهذا اللفظ لغير الأنبياء والملائكة - عليهم الصلاة ~~والسلام -، وهو مرحوم قطعا فيكون تحصيل الحاصل، وقد استغنينا عن هذه ~~بالصلاة فلا حاجة إليها. # وقال بعضهم يجوز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من أشوق العباد ~~إلى مزيد رحمة الله، ومعناها معنى الصلاة فلم يوجد ما يمنع من ذلك ثم ~~الأولى أن يدعو للصحابة بالرضا فيقول لأنهم كانوا يبالغون في طلب الرضا من ~~الله تعالى، ويجتهدون في فعل ما يرضيه، ويرضون بما يلحقهم من الابتلاء من ~~جهته أشد الرضا فهؤلاء أحق بالرضا، وغيرهم لا يلحق أدناهم ولو أنفق ملء ~~الأرض ذهبا. # وللتابعين بالرحمة فيقول - رحمهم الله -، ولمن بعدهم بالمغفرة والتجاوز ~~فيقول غفر الله لهم، وتجاوز عنهم لكثرة ذنوبهم ولقلة اهتمامهم بالأمور ~~الدينية. # قال - رحمه الله - (والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا ~~باسم هذين اليومين حرام بل كفر، وقال أبو حفص الكبير - رحمه الله - لو أن ~~رجلا عبد الله خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز، وأهدى لبعض المشركين بيضة ~~يريد به تعظيم ذلك اليوم فقد كفر، وحبط عمله، وقال صاحب الجامع الأصغر ms2920 إذا ~~أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر، ولم يرد به التعظيم لذلك اليوم، ولكن ما ~~اعتاده بعض الناس لا يكفر، ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم ~~خاصة، ويفعله قبله أو بعده كي لا يكون تشبها بأولئك القوم، وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من تشبه بقوم فهو منهم»، وقال في الجامع ~~الأصغر رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يكن يشتريه قبل ذلك إن أراد به تعظيم ~~ذلك اليوم كما يعظمه المشركون كفر، وإن أراد الأكل والشرب والتنعم لا يكفر. # قال - رحمه الله - (ولا بأس بلبس القلانس) لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان له قلانس يلبسها»، وقد صح ذكره في الذخيرة # قال - رحمه الله - (وندب لبس السواد وإرسال ذنب العمامة بين كتفيه إلى ~~وسط الظهر) لأن محمدا - رحمه الله - ذكر في السير الكبير في باب الغنائم ~~حديثا يدل على أن لبس السواد مستحب، وأن من أراد أن يجدد اللف لعمامته ~~ينبغي له أن ينقضها كورا PageV06P228 # كورا فإن ذلك أحسن من رفعها عن الرأس، وإلقائها في ~~الأرض دفعة واحدة، وأن المستحب إرسال ذنب العمامة بين الكتفين، واختلفوا في ~~مقدار الذنب قيل شبر، وقيل إلى وسط الظهر، وقيل إلى موضع الجلوس، وكان محمد ~~- رحمه الله - يتعمم بالعمامة السوداء فدخلت عليه يوما مستورة فبقيت تنظر ~~إلى وجهه، وهي متحيرة فقال لها ما شأنك فقالت أتعجب من بياض وجهك تحت سواد ~~عمامتك فوضعها من رأسه، ولم يتعمم بالعمامة السوداء بعد ذلك. # ويكره لبس المعصفر والمزعفر لما روي عن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه ~~قال نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس المعصفر، وقال إياكم ~~والحمرة فإنها زي الشيطان.» # ويستحب للرجل أن يلبس أحسن الثياب، وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يوصي ~~أصحابه بذلك، ويلبس رداء بأربعمائة دينار، وأباح الله تعالى الزينة بقوله ~~تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن الله تعالى إذا أنعم على عبد ms2921 أحب أن يرى آثار نعمته ~~عليه» وقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه رداء قيمته ألف ~~درهم، وربما قام إلى الصلاة، وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم. # قال - رحمه الله - (وللشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل) لأنه أفضل ~~منه قال الله تعالى {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] ~~ولهذا يقدم في الصلاة، وهي أحد أركان الإسلام، وهي تالية الإيمان، وقال ~~الله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] ~~والمراد بأولي الأمر العلماء في أصح الأقوال، والمطاع شرعا مقدم، وكيف لا ~~يقدمون، والعلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ما جاءت به ~~السنة. # قال - رحمه الله - (ولحافظ القرآن أن يختم في كل أربعين يوما) لأن ~~المقصود من قراءة القرآن فهم معانيه، والاعتبار بما فيه لا مجرد التلاوة ~~قال الله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] وذلك ~~يحصل بالتأني لا بالتواني في المعاني فقدر للختم أقله بأربعين يوما كل يوم ~~حزبا ونصفا أو ثلثي حزب أو أقل، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الفرائض] # (كتاب الفرائض) وهي جمع فريضة، والفرض التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي ~~قدرها، وسمي هذا العلم فرائض لأن الله تعالى قدره بنفسه، ولم يفوض تقديره ~~إلى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وبين نصيب كل واحد من النصف والربع والثمن ~~والثلثين والثلث والسدس بخلاف سائر الأحكام كالصلاة والزكاة والحج وغيرها ~~فإن النصوص فيها مجملة كقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [النور: ~~56] {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] وإنما السنة بينتها ثم اعلم ~~أن هذا العلم من أشرف العلوم. # وقد جاءت النصوص به، وبالحث على تعليمه وتعلمه قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو ~~فريضة عادلة» وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي» وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «تعلموا الفرائض، وعلموه الناس ms2922 فإني امرؤ مقبوض، ~~والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا ~~يخبرهما» فجعله - عليه الصلاة والسلام - نصف العلم مع صغر حجمه وقلة ~~مسائله. # فلولا أنه من أشرف العلوم لما قابل الكل، وهذا كالحسيات فإن الشيء القليل ~~من الجواهر وغيرها إنما يقابل الكثير ويساويه إذا كان القليل أشرف منه، ~~ومعنى النصف إما باعتبار أحوال الحياة والممات، وهذا العلم مختص بحالة ~~الممات وغيره بالحياة أو باعتبار أسباب الملك فإنها جبرية أو اختيارية ~~فالأول الميراث، والثاني غيره من أسباب الملك قال - رحمه الله - (يبدأ من ~~تركة الميت بتجهيزه). # والمراد من التركة ما تركه الميت خاليا عن تعلق حق الغير بعينه، وإن كان ~~حق الغير متعلقا بعينه كالرهن والعبد الجاني والمشترى قبل القبض فإن صاحبه ~~يتقدم على التجهيز كما في حال حياته فحاصل أنه معتبر بحال حياته فإن المرء ~~يقدم نفسه في حياته فيما يحتاج إليه PageV06P229 # من النفقة والسكنى والكسوة على أصحاب الديون ما لم ~~يتعلق حق الغير بعين ماله فكذا بعد وفاته يقدم تجهيزه من غير تقتير ولا ~~تبذير، وهو قدر كفن الكفاية أو كفن السنة أو قدر ما كان يلبسه في حياته من ~~أوسط ثيابه أو من الذي كان يتزين به في الأعياد والجمع والزيارات على ما ~~اختلفوا فيه لقوله تعالى. # {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: ~~67] وهو محترم حيا وميتا فلا يجوز كشف عورته، وفي الأثر لعظام الميت من ~~الحرمة ما لعظام الحي قال - رحمه الله - (ثم ديونه) لقوله تعالى {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] «قال علي كرم الله وجهه إنكم تقرءون ~~الوصية مقدمة على الدين، وقد شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم الدين ~~على الوصية»، ولأن الدين واجب ابتداء، والوصية تبرع، والبداية بالواجب ~~أولى. # والتقديم ذكرا لا يدل على التقديم فعلا، والمراد بالدين دين له مطالب من ~~جهة العباد لا دين الزكاة والكفارات ونحوها لأن هذه الديون تسقط بالموت فلا ~~يلزم الورثة أداؤها إلا إذا أوصى ms2923 بها أو تبرعوا بها هم من عندهم لأن الركن ~~في العبادات نية المكلف وفعله، وقد فات بموته فلا يتصور بقاء الواجب يحققه ~~أن الدنيا دار التكليف، والآخرة دار الجزاء، والعبادة اختيارية، وليست ~~بجبرية فلا يتصور بقاء الواجب لأن الآخرة ليست بدار الابتلاء حتى يلزمه ~~الفعل فيها، ولا العبادة جبرية حتى يجتزأ بفعل غيره من غير اختياره فلم يبق ~~إلا جزاء الفعل أو تركه ضرورة بخلاف دين العباد. # لأن فعله ليس بمقصود فيه ولا نيته ألا ترى أن صاحب الدين لو ظفر بجنس حقه ~~أخذه، ويجتزأ بذلك، ولا كذلك حق الله تعالى لأن المقصود فيها فعله ونيته ~~ابتلاء، والله غني عن ماله، وعن العالمين جميعا غير أن الله تعالى تصدق على ~~العبد بثلث ماله في آخر عمره يضعها فيما فرط فيه تفضلا منه من غير حاجة ~~إليه فإن أوصى به قام فعل الورثة مقام فعله لوجود اختياره بالإيصاء، وإلا ~~فلا قال - رحمه الله - (ثم وصيته) أي ثم تنفذ وصيته من ثلث ما بقي بعد ~~التجهيز والدين لما تلونا. # وفي أكثر من الثلث لا تجوز إلا بإجازة الورثة، وقد بيناه في كتاب الوصية ~~ثم هذا ليس بتقديم على الورثة في المعنى بل هو شريك لهم حتى إذا سلم له شيء ~~سلم للورثة ضعفه أو أكثر، ولا بد من ذلك، وهذا ليس بتقديم في الحقيقة بخلاف ~~التجهيز والدين فإن الورثة والموصى له لا يأخذون إلا ما فضل منهما قال - ~~رحمه الله - (ثم يقسم بين ورثته، وهم ذو فرض أي ذو سهم مقدر) لما تلونا. # ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى ~~عصبة ذكر» وفي رواية «فلأولى رجل ذكر» وذلك على سبيل التأكيد كقوله تعالى ~~{تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] وكقوله تعالى {ولا طائر يطير بجناحيه} ~~[الأنعام: 38] # قال - رحمه الله - (فللأب السدس مع الولد أو ولد الابن) لقوله تعالى ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] جعل له ~~السدس مع الولد، وولد الابن ولد شرعا بالإجماع قال ms2924 تعالى {يا بني آدم} ~~[الأعراف: 26] وكذلك عرفا قال الشاعر # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب # وليس دخول ولد الابن في الولد من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز بل هو من ~~باب عموم المجاز أو عرف كون حكم ولد الابن كحكم الولد بدليل آخر. # وهو الإجماع، وجميع أحوال الأب في الفرائض ثلاث إحداها الفرض المطلق، وهو ~~السدس، وذلك مع الابن أو ابن الابن، وإن سفل لما تلونا، والحالة الثانية ~~الفرض، والتعصيب، وذلك مع البنت أو بنت الابن الفرض لما تلونا، والتعصيب ~~لما روينا، والحالة الثالثة التعصيب المطلق، وذلك إذا لم يكن للميت ولد، ~~ولا ولد ابن لقوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} ~~[النساء: 11]. # فذكر فرض الأم، وجعل الباقي له دليل على أنه عصبة # قال - رحمه الله - (والجد كالأب إن لم يتخلل في نسبته إلى الميت أم إلا ~~في ردها إلى ثلث ما بقي، وحجب أم الأب فيحجب الإخوة) أي الجد كالأب إن لم ~~يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وهو الجد الصحيح إلا في مسألتين إحداهما في ~~رد أم الميت من ثلث الجميع إلى ثلث ما يبقى في زوج، وأبوين أو زوجة، ~~وأبوين. # فإن الأب يردها إليه لا الجد، وفي حجب أم الأب فإن الأب يحجبها دون الجد، ~~وإن تخلل في نسبته إلى الميت أم كان فاسدا فلا يرث إلا على أنه من ذوي ~~الأرحام لأن تخلل الأم في النسبة PageV06P230 # يقطع النسب إذ النسب إلى الآباء لأن النسب للتعريف ~~والشهرة، وذلك يكون بالمشهور، وهو الذكور دون الإناث، وقوله كالأب يعني عند ~~عدم الأب لأن الجد يسمى أبا. # قال الله تعالى حاكيا عن يوسف - عليه الصلاة والسلام - {واتبعت ملة آبائي ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [يوسف: 38] وكان إسحاق جده، وإبراهيم جد أبيه، وقال ~~تعالى {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف: ~~27] وهو آدم وحواء - عليهما الصلاة والسلام - فإذا كان أبا دخل في النص إما ~~بطريق عموم المجاز أو بالإجماع على نحو ما ms2925 ذكرنا في الولد فكان له الأحوال ~~الثلاث التي ذكرناها في الأب، وله حالة رابعة، وهو السقوط بالأب لأنه أقرب ~~منه، ويدلي به فلا يرث معه. # وإنما يقوم مقامه عند عدمه، وقوله فيحجب الإخوة أي الجد يحجب الإخوة ~~كالأب لأنه قائم مقامه، وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ### | [أحوال الأم في الميراث] # قال - رحمه الله - (وللأم) (الثلث) وذلك عند عدم الولد وولد الابن لما ~~تلونا، وعند عدم الاثنين من الإخوة والأخوات على ما نبين قال - رحمه الله - ~~(ومع الولد أو ولد الابن أو الاثنين من الإخوة والأخوات لا) أي مع واحد من ~~هؤلاء المذكورين لا ترث الثلث، وإنما ترث السدس لما تلونا لقوله تعالى {فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11]. # فاسم الولد في المتلو أولا يتناول الولد وولد الابن على ما بينا، وكذلك ~~الذكر والأنثى. # ولفظ الجمع في الإخوة يطلق على اثنين فتحجب بهما من الثلث إلى السدس من ~~أي جهة كانا أو من جهتين. # لأن لفظ الإخوة يطلق على الكل، وهذا قول جمهور الصحابة، وروي عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - أنه لم تحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة منهم ~~عملا بظاهر الآية فإن الإخوة جمع، وأقله ثلاثة. # وللجمهور أن الجمع يطلق على المثنى قال الله تعالى {وهل أتاك نبأ الخصم ~~إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] {إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف ~~خصمان بغى بعضنا على بعض} [ص: 22]. # فأعاد ضمير الجمع في تسوروا ودخلوا وفي منهم وقالوا على اثنين، وهما ~~الملكان اللذان دخلا عليه في صورة متحاكمين ألا ترى إلى قوله تعالى {خصمان} ~~[الحج: 19] ومثل هذا كثير شائع في كلام العرب قال - رحمه الله - (ومع الأب ~~وأحد الزوجين ثلث الباقي بعد فرض أحدهما) فيكون لها السدس مع الزوج والأب ~~والربع، مع الزوجة والأب. # لأنه هو ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين فصار للأم ثلاثة أحوال ثلث الكل، ~~وثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين ms2926 والسدس، وقد ذكرنا الكل بتوفيق الله ~~تعالى وابن عباس - رضي الله عنهما - لا يرى ثلث الباقي بل يورثها ثلث الكل، ~~والباقي للأب، وخالف فيه جمهور الصحابة ووجهه أن الله تعالى نص على فرضين ~~للأم الثلث والسدس فلا يجوز إثبات فرض ثالث بالقياس. # وكذا قال - عليه الصلاة والسلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها» والأم صاحبة ~~فرض، والأب عصبة في هذه الحالة على ما بينا، والجواب عنه أن الله تعالى جعل ~~للأم ثلث ما ترثه هي والأب عند عدم الولد والإخوة لا ثلث الكل بقوله تعالى ~~{وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] أي ثلث ما يرثانه، والذي يرثانه مع ~~أحد الزوجين هو الباقي من فرضه، ولأنها لو أخذت ثلث الكل يكون نصيبها ضعف ~~نصيب الأب مع الزوج أو قريبا من نصيبه مع الزوجة، والنص يقتضي تفضيله عليها ~~بالضعف إذا لم يوجد الولد والإخوة. # ولهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه - في الرد عليه ما أراني الله تفضيل ~~الأنثى على الذكر، وقال زيد - رضي الله عنه - لا أفضل الأنثى على الذكر، ~~ومرادهما عند الاستواء في القرابة والقرب، وأما عند الاختلاف فلا يمتنع ~~تفضيل الأنثى على الذكر، ولهذا لو كان مكان الأب جد كان للأم ثلث الجميع ~~فلا يبالى بتفضيلها عليه لكونها أقرب منه، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لها ~~ثلث الباقي أيضا مع الجد، وهو مروي عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - ~~فإنهما ما كانا يفضلان الأم على الجد قال - رحمه الله -. ### | [للجدات أحوال في الميراث] # (وللجدات، وإن كثرن السدس إن لم يتخلل جد فاسد في نسبتها إلى الميت) وكن ~~متحاذيات في الدرجة، والكلام في الجدات في مواضع في ترتيبهن، ومعرفة ~~الصحيحة من الفاسدة منهن، وفي قدر ميراثهن، وفيما يسقطن به فالأول كل شخص ~~له جدتان أم أم وأم أب ولأبيه وأمه كذلك، وهكذا لكل واحد من الأصول إلى أن ~~ينتهي إلى آدم PageV06P231 # وحواء - عليهما الصلاة والسلام - فالصحيحة منهن من لا ~~يتخلل في نسبتها إلى الميت ذكر بين أنثيين، والفاسدة من يتخلل في نسبتها ~~ذلك ms2927 إذ كل أب يدلي إلى الميت بأنثى جد فاسد فمن يدلى به يكون فاسدا ذكرا ~~كان أو أنثى. # وعند سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - الفاسدة من تدلي بذكر مطلقا، وإذا ~~أردت تنزيل عدد من الجدات الوارثات المتحاذيات فاذكر أولا لفظة أم أم ~~بمقدار العدد الذي تريده ثم تقول ثانيا أم أم، وتجعل مكان الأم الأخيرة أبا ~~ثم في كل مرة تبدل مكان الأم أبا على الولاء إلى أن تبقى لفظة أم مرة مثاله ~~إذا سئلت عن أربع جدات وارثات متحاذيات فقل أم أم أم أم بقدر عددهن لإثبات ~~الدرجة التي يتصور أن يجتمعن فيها فإنهن لا يتصور أن يجتمعن فيها إلا إذا ~~ارتفعن قدر عددهن من الدرجات فأربع جدات وارثات لا يتصور اجتماعهن إلا في ~~الدرجة الرابعة. # فتقول أم أم أم أم أربع مرات فهذه واحدة منهن، وهي من جهة الأم، ولا ~~يتصور من جهتها أكثر من واحدة ثم تأتي بواحدة أخرى من جهة الأب في درجتها ~~فنقول أم أم أم الأب ثم تأتي بأخرى من جهة الجد فتقول أم أم أبي الأب ثم ~~تأتي بأخرى من جهة جد الأب فتقول أم أبي أبي الأب، ولا يتصور أن يجتمع ~~الوارثات في هذه الدرجة أكثر من ذلك لأن كل جد صحيح أمه وارثة وكذا أم أمه ~~وإن علت ولا يتصور أن تكون جدة وارثة من كل أب إلا واحدة فتحتاج أن تأتي من ~~الآباء قدرهن عددا إلا واحدة، وهي التي من جهة الأم فإنها لا تدلي بذكر. # والثانية تدلي بالأب فلهذا حذفت في النسبة الثانية أما واحدة، وأبدلت ~~مكانها أبا، والثالثة تدلي بالجد فلهذا أسقطت أمين، وأبدلت مكانهما أبوين، ~~والرابعة تدلي بجد الأب فلهذا أسقطت ثلاث أمهات، وأبدلت مكانهن ثلاثة آباء ~~فهذا طريقه في أكثر منهن إلى ما لا يتناهى هذا لمعرفة الصحيحات في هذه ~~الدرجة، وإذا أردت أن تعرف ما بإزاء الصحيحات من الفاسدات فخذ عدد ~~الصحيحات، واجعله بيمينك، واطرح منه اثنين، واجعلهما بيسارك ثم ضعف ما في ms2928 ~~يسارك بعد ما بقي في يمينك فالمبلغ عدد الجدات الصحيحات والفاسدات جميعا ~~فإذا أسقطت منه عدد الصحيحات فالباقيات هي الفاسدات. # مثاله إذا سئلت عن أربع جدات صحيحات كم بإزائهن من الفاسدات فخذ أربعة ~~بيمينك، واطرح منها اثنين فخذهما بيسارك فإذا ضعفت هذا المطروح بعدد ما بقي ~~في يمينك صار ثمانية، وهو عدد مبلغ الجدات أجمع في هذه الدرجة فإذا أسقطت ~~عدد الصحيحات، وهن أربع بقيت أربع، وهن الفاسدات، وميراثهن السدس، وإن كثرن ~~يشتركن فيه لما روى عبادة بن الصامت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى بين الجدتين إذا اجتمعتا بالسدس بالسوية» وأبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - شرك بين الجدتين في السدس. # وسنذكر ما يسقطن به قال - رحمه الله - (وذات جهتين كذات جهة) أي إذا ترك ~~جدتين إحداهما ذات جهتين، والأخرى ذات جهة واحدة فهما سواء حتى يقسم السدس ~~بينهما نصفين، وهذا عند أبي يوسف وعند محمد تستحق بالجهتين فيقسم السدس ~~بينهما أثلاثا ثلثاه لذات الجهتين، وثلثه لذات جهة واحدة لأن اختلاف جهة ~~القرابة كاختلاف الأشخاص في حكم الميراث ألا ترى أن ابني العم إذا كان ~~أحدهما أخا من أم يجعل الأخ كشخصين حتى يأخذ السدس بالأخوة، وخمسة الأسداس ~~بينهما بالعصوبة، وكذا إذا كان أحدهما زوجا أخذ بالجهتين. # وكذا إذا اجتمع في المجوسي قرابتان ورث بهما ولأبي يوسف - رحمه الله - أن ~~توريث الجدات بمعنى واحد فلا يتعدد السبب بتعدد الجهة كالأخت لأب وأم فإنها ~~لا ترث باعتبار القرابتين لاتحاد الجهتين، وهي قرابة الأخوة حتى لا تأخذ ~~النصف بجهة الأب والسدس بجهة الأم بل تأخذ النصف لا غير بخلاف ما ذكر من ~~النظير لأن جهة الإرث هناك مختلفة. # ومثال ما تكون الواحدة ذات قرابتين أن تكون أم أم الأم، وهي أيضا أم أبي ~~الأب، والأخرى ذات قرابة واحدة كأم أم الأب بهذه الصورة ميت قال - رحمه ~~الله - (والبعدى تحجب بالقربى) سواء كانا أم من جهة واحدة أو من جهتين، ~~وسواء كانت القربى أم أب أم وارثه أو محجوبة بالأب ms2929 أو بالجد. # وفي رواية أم أم عن ابن مسعود PageV06P232 # - رضي الله عنه - لا تحجب الجدات إلا الأم، وفي رواية ~~عنه، وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنهما - أن القربى إذا كانت من جهة الأب ~~لا تحجب البعدى من جهة الأم، وبالعكس تحجب لأن الجدات يرثن بولادة الأبوين ~~فوجب أن يعطى كل واحدة منهن حكم من تدنى به، والأب لا يحجب الجدات من قبل ~~الأم فكذا أمه، والأم تحجب كل جدة هي أبعد منها فكذا أمها، ولنا أن الجدات ~~يرثن باعتبار الولاد فوجب أن يقدم الأدنى على الأبعد كالأب الأدنى مع الأب ~~الأبعد. # وليس كل حكم يثبت للواسطة يثبت لمن يدلي به. # ألا ترى أن أم الأب لا يزيد إرثها على السدس وتحجب بالأم، والأب بخلاف ~~ذلك قال - رحمه الله - (والكل بالأم) أي تحجب الجدات كلهن بالأم، والمراد ~~إذا كانت الأم وارثة، وعليه الإجماع، والمعنى فيه أن الجدات إنما يرثن ~~بطريق الولاد، والأم أبلغ حالا منهن في ذلك فلا يرثن معها. # ولأن الأم أصل في قرابة الجدة التي من قبلها إلى الميت، وتدلي بها فلا ~~ترث مع وجودها لما عرف في باب الحجب فإذا حجبت الجدة التي من قبلها كانت ~~أولى أن تحجب التي من قبل الأب لأنها أضعف حالا منها. # ولهذا تؤخر في الحضانة فتحجب بها، وكذا الأبويات منهن يحجبن بالأب إذا ~~كان وارثا روي ذلك عن عثمان وعلي والزبير وسعد وزيد بن ثابت، وبه أخذ جمهور ~~العلماء. # وروي عن عمر وابن مسعود وعمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري وأبي الطفيل ~~عامر بن وائلة أنهم جعلوا لها السدس مع الأب، وبه أخذ طائفة من أهل العلم ~~من التابعين وغيرهم لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ورث جدة، وابنها ~~حي»، ولأنها ترث ميراث الأم فلا يحجبها الأب كما لا يحجب الأم، وكما لا ~~يحجبها الجد، ولأنها ترث بطريق الفرض فلا تكون العصوبة حاجبة لها كما لا ~~يحجبها عم الميت الذي هو ابنها. # قلنا إن أم الأب تدلي بالأب فلا ترث مع ms2930 وجوده كبنت الابن مع وجود الابن. # ولا حجة لهم في الحديث لأنه حكاية حال فيحتمل أن ذلك الابن كان عما للميت ~~لا أبا، ولا نسلم أنها ترث ميراث الأم بل ميراث الأب لأن له السدس فرضا ~~فترث ذلك عند عدمه، ولئن كان ميراث الأم لا يلزم منه عدم الحجب بغيرها ألا ~~ترى أن بنات الابن يرثن ميراث البنات، ومع هذا يحجبن بالابن، وكذا الجد ~~يحجب الأبويات لما ذكرنا إلا أم الأب فإنه لا يحجبها وإن علت لأنها ليست من ~~قبله. # وكذا كل جد لا يحجب الجدة التي ليست من قبله فصار للجدات حالتان: السدس ~~والسقوط. ### | [أحوال الزوج في الميراث] # قال - رحمه الله - (وللزوج النصف ومع الولد أو ولد الابن وإن سفل الربع) ~~لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد ~~فلكم الربع مما تركن} [النساء: 12] فيستحق كل زوج إما النصف، وإما الربع ~~مما تركت امرأته لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد كقولهم ~~ركب القوم دوابهم، ولبسوا ثيابهم. # ولفظ الولد يتناول ولد الابن فيكون مثله بالنص أو بالإجماع على ما بيناه ~~من قبل فيكون له الربع معه فصار للزوج حالتان النصف والربع. ### | [أحوال الزوجة في الميراث] # قال - رحمه الله - (وللزوجة نصفه) أي للزوجة نصف ما للزوج فيكون لها ~~الربع، ومع الولد أو ولد الابن وإن سفل الثمن لقوله تعالى {ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: ~~12] وإن كن أكثر من واحدة اشتركن فيه لوجهين أحدهما لئلا يلزم الإجحاف ~~ببقية الورثة لأنه لو أعطى كل واحدة منهن ربعا يأخذن الكل إذا ترك أربع ~~زوجات بلا ولد، والنصف مع الولد. # والوجه الثاني أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد فيكون ~~لواحدة الربع أو الثمن عند انفرادها بالنص، وإذا كثرن وقعت المزاحمة بينهن ~~فيصرف إليهن جميعا على السواء لعدم الأولوية كما إذا ماتت امرأة، وادعى ~~رجلان أو أكثر نكاحها، وأقام كل واحد ms2931 منهما البينة، ولم تكن في بيت واحد ~~منهما، ولا دخل بها فإنهم يقتسمون ميراث زوج واحد لعدم الأولوية فكذا هنا ~~فصار للزوجات حالتان الربع بلا ولد والثمن مع الولد. ### | [أحوال البنت في الميراث] # قال - رحمه الله - (وللبنت النصف) لقوله تعالى {وإن كانت واحدة فلها ~~النصف} [النساء: 11] قال - رحمه الله - (وللأكثر الثلثان) وهو قول عامة ~~الصحابة وبه أخذ علماء الأمصار، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه جعل ~~حكم البنتين منهن حكم PageV06P233 # الواحدة فجعل لهما النصف لقوله تعالى {فإن كن نساء ~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11]. # علق استحقاق الثلثين بكونهن نساء، وهو جمع، وصرح بقوله فوق اثنتين، وأكده ~~بضمير الجمع بقوله تعالى {فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] والمعلق بشرط لا ~~يثبت بدونه، ولأن الله تعالى جعل للبنتين النصف مع الابن، وهو يستحق النصف، ~~وحظ الذكر مثل حظ الأنثيين فعلم بذلك أن حظ البنتين النصف عند الانفراد. # وللجمهور ما روي عن جابر أنه قال «جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ~~ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما ~~فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا بمال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية ~~الميراث فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمهما فقال أعط ابنتي ~~سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك» وما تلا لا ينافي استحقاق ~~البنتين الثلثين. # لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه على ما عرف في موضعه ~~فعرفنا أن حكم الجمع بالكتاب، وحكم المثنى بالسنة، ولأن الجمع قد يراد به ~~التثنية لا سيما في المواريث على ما بينا من قبل فيكون المثنى مرادا ~~بالآية، وهو الظاهر ألا ترى أن الواقعة كانت للبنتين فأعطاهما رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الثلثين بحكم الآية، ولفظة {فوق} [آل عمران: 55] في ~~الآية صلة كما في قوله تعالى {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] أي ~~اضربوا الإعناق، وحمله على ms2932 هذا أولى مما ذهب إليه ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - لحصول التوفيق به بين السنة والآية. # ولأنه تعالى جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وأدنى الاختلاط أن يجتمع ابن ~~وبنت فيكون له الثلثان، وهو مثل حظ الأنثيين فعلم أن للبنتين الثلثين عند ~~الانفراد، وإلا لم يصر هذا، وهو الثلثان مثل حظ الأنثيين أبدا، ولأن الله ~~تعالى بين نصيب الواحدة ونصيب الجمع، ولم يبين نصيب المثنى على ما قال فلا ~~بد من إلحاق المثنى بأحدهما. # فإلحاقهما بالجمع أولى لاشتراكهما في معنى الضم ، ولأن المثنى له حكم ~~الجمع في الميراث ألا ترى أن الله تعالى لما بين حكم الفرد وحكم المثنى جعل ~~حكم المثنى كحكم الجمع في الأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم في استحقاق ~~الثلثين أو الثلث، وقوله إن البنتين يستحقان النصف مع الابن قلنا ~~استحقاقهما ذلك عند الاجتماع لا يدل على استحقاقهما إياه عند الانفراد. # ألا ترى أن الثلاث منهن يأخذن مع الابن ثلاثة أخماس المال، وعند الانفراد ~~الثلثين، والواحدة تأخذ الثلث مع الابن والنصف عند الانفراد قال - رحمه ~~الله - (، وعصبها الابن، وله مثلا حظها) معناه إذا اختلط البنون والبنات ~~عصب البنون البنات فيكون للابن مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى {يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فصار للبنات ثلاثة أحوال ~~النصف للواحدة والثلثان للاثنتين فصاعدا، والتعصيب عند الاختلاط بالذكور. # قال - رحمه الله - (وولد الابن كولده عند عدمه) أي عند عدم الولد حتى ~~يكون بنو الابن عصبة كالبنين وبنات الابن كالبنات حتى يكون للواحدة النصف ~~وللبنتين فصاعدا الثلثان فيعصبهن الذكور عند اختلاطهن بالذكور فيكون للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. # قال - رحمه الله - (ويحجب بالابن) أي ولد الابن يحجب بالابن ذكورهم ~~وإناثهم فيه سواء لأن الابن أقرب، وهو عصبة فلا يرثون معه بالعصوبة، وكذا ~~بالفرض لأن بنات الابن يدلين به فلا يرثن مع أصلهن، وإن كن لا يدلين به بأن ~~كان عمهن فهو مساو لأصلهن فيحجبهن كما يحجب أولاده لأن ما ثبت لأحد المثلين ~~ثبت لمساويه ضرورة قال - رحمه الله ms2933 - (ومع البنت لأقرب الذكور الباقي) أي ~~إذا كان مع بنت الميت لصلبه أولاد الابن أو أولاد ابن الابن وإن سفل أو ~~المجموع كان الباقي بعد فرض البنت الصلبية لأقرب الذكور منهم لأنه عصبة ~~فيحجب الأبعد، وهذا إنما يستقيم إذا لم تكن في درجته بنت ابن، وأما إذا ~~كانت في درجته بنت ابن فتشاركه فلا يكون الباقي من فرض البنت له وحده. # قال - رحمه الله - (وللإناث السدس تكملة للثلثين) أي لبنات الابن مع ~~الواحدة الصلبية السدس، ومراده إذا لم يكن في درجتهن ابن ابن، وأما إذا كان ~~معهن ابن ابن يكن عصبة معه فلا يرثن السدس، وإنما كان لهن السدس عند ~~انفرادهن «لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - في بنت، وبنت ابن PageV06P234 # وأخت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت» # وقوله «تكملة الثلثين» دليل على أنهن يدخلن في لفظ الأولاد لأن الله ~~تعالى جعل للأولاد الإناث ثلثين فإذا أخذت الصلبية النصف بقي منه سدس فيعطى ~~لها تكملة لذلك فلولا أنهن دخلن في الأولاد وفرضهن واحد لما صار تكملة له ~~إلا أن الصلبية أقرب إلى الميت فتقدم عليهن بالنصف، ودخولهن على أنه عموم ~~المجاز أو بالإجماع قال - رحمه الله - (وحجبن ببنتين) أي تحجب بنات الابن ~~ببنتين صلبيتين. # لأن إرثهن كان تكملة للثلثين، وقد كمل ببنتين فسقطن إذ لا طريق لتوريثهن ~~فرضا وتعصيبا قال - رحمه الله - (إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصب ~~من كانت بحذائه، ومن كانت فوقه ممن لم تكن ذات سهم، وتسقط من دونه) أراد ~~بقوله معهن أن يكون الغلام في درجتهن سواء كان أخا لهن أو لم يكن. # وهذا مذهب علي وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -، وبه أخذ عامة العلماء، ~~وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال يسقطن بنات الابن ببنتي الصلب ~~وإن كان معهن غلام، ولا يقاسمهن، وإن كانت البنت الصلبية واحدة، وكان معهن ~~غلام كان لبنات الابن أسوأ الحالين من السدس والمقاسمة ms2934 فأيهما كان أقل ~~أعطين، وتسمى هذه المسائل الإضرار على قول ابن مسعود - رضي الله عنه -. # ، وحجته في ذلك أن بنات الابن بنات، وميراثهن أحد أمرين إما الفرض أو ~~المقاسمة، وفرضهن الثلثان، والمقاسمة ظاهرة، وليس لهن أن يجمعن بينهما فإذا ~~استكملت البنات الثلثين فلو قاسمن لزم الجمع بينهما فلا يجوز، وإذا كانت ~~الصلبية واحدة أخذت النصف، وبقي من فرض البنات السدس فيأخذنه إن كن ~~منفردات، وإن كن مختلطات مع الذكور كان لهن أقل الأمرين من السدس والمقاسمة ~~للتيقن به، ولئلا يأخذ البنات أكثر من الثلثين. # ولأنهن لا ميراث لهن مع الصلبيتين عند الانفراد فكذا عند الاجتماع لأن من ~~لم تكن وارثة عند الانفراد من الإناث فلا يعصبها أخوها عند الاجتماع كالعم ~~مع العمة وابن الأخ مع أخته وللجمهور قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وأولاد الابن أولاد على ما بينا من ~~قبل فتنتظمهم الآية، وقضية هذا أن يكون المال مقسوما بين الكل إلا أنا ~~علمنا في حق أولاد الابن بأول الآية، وفي حق الصلبيتين أو الصلبية الواحدة ~~بما بعدها. # وليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز، ولا شبهته، وإنما هو عمل بمقتضى كل ~~لفظ على حدة، ومن حيث المعنى أن البنات الصلبيات ذوات فرض، وبنات الابن في ~~هذه الحالة عصبات مع أخيهن، وصاحب الفرض إذا أخذ فرضه خرج من البين كأنه لم ~~يكن فصار الباقي من الفرض كجميع المال في حق العصبة فيشاركنه، ولا يخرجن من ~~العصوبة كما لو انفردوا ألا ترى أن صاحب الفرض لو كان غير البنات كالأبوين ~~وأحد الزوجين كان كذلك فكذا مع البنات بخلاف العمة مع العم وبنت الأخ مع ~~أخيها. # لأنهما لا يصرن عصبة معهما مطلقا سواء كان معهما صاحب فرض أو لم يكن فلا ~~يلزم من انتفاء العصوبة في محل لا يقبلها انتفاؤها في محل يقبلها، وأخذهن ~~زيادة على الثلثين ليس بمحظور ألا ترى أنهن يأخذنه بالمقاسمة عند كثرتهن ~~بأن ترك أربعين بنتا وابنا، ثم الأصل في بنات الابن عند عدم ms2935 بنات الصلب أن ~~أقربهن إلى الميت ينزل منزلة البنت الصلبية، والتي تليها في القرب منزلة ~~بنات الابن. # وهكذا يفعل وإن سفلن، مثاله لو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، ~~وثلاث بنات ابن ابن آخر بعضهن أسفل من بعض، وثلاث بنات ابن ابن ابن آخر ~~بعضهن أسفل من بعض بهذه الصورة ميت فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد ~~فيكون لها النصف، والوسطى من الفريق الأول توازيها العليا من الفريق الثاني ~~فيكون لهما السدس تكملة الثلثين. # ولا شيء للسفليات إلا أن يكون مع واحدة منهن غلام فيعصبها، ومن بحذائها ~~ومن فوقها إن لم تكن صاحبة. PageV06P235 # فرض حتى لو كان الغلام مع السفلى من الفريق الأول ~~عصبها وعصب الوسطى من الفريق الثاني والعليا من الفريق الثالث، وسقطت ~~السفليات، ولو كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني عصبها وعصب الوسطى ~~منه والوسطى والعليا من الفريق الثالث والسفلى من الفريق الأول، ولو كان مع ~~السفلى من الفريق الثالث عصب الجميع غير أصحاب الفرائض، والمعنى ما ذكرنا ~~أن العليا تنزل منزلة البنت، والبواقي منازل بنات الابن. # ولو كان الابن مع العليا من الفريق الأول عصب أخته، وسقطت البواقي كما ~~ذكرنا في الأولاد فصار لبنات الابن أحوال ست النصف للواحدة والثلثان ~~للاثتين فصاعدا، والمقاسمة مع ابن الابن والسدس مع الصلبية الواحدة، ~~والسقوط بالابن وبالصلبيتين إلا أن يكون معهن غلام، وهذا النوع من المسائل ~~يسمى في عرف الفرضيين تشبيب بنات الابن إذا ذكرن مع اختلاف الدرجات. # وهو إما مشتق من قولهم شبب فلان بفلانة إذا أكثر ذكرها في شعره، وتشبيب ~~القصيدة تحسينها وتزيينها بذكر النساء أو من شب النار إذا أوقدها لأن فيه ~~تذكية للخواطر أو من شب الفرس يشب ويشب شبابا إذا رفع يديه جميعا، وأشببته ~~أنا إذا هيجته لذلك لأنه خروج وارتفاع من درجة إلى أخرى كحال الفرس في ~~نزواته أي وثباته فصار لبنات الابن أحوال ست: الثلاث المذكورة في البنات ~~والسدس مع الصلبية، والسقوط بالابن وبالصلبيتين إلا أن يكون معهن غلام. . ### | [الأخوات ms2936 لأب وأم أحوالهن في الميراث] # قال - رحمه الله - (والأخوات لأب وأم كبنات الصلب عند عدمهن) أي عند عدم ~~البنات وبنات الابن حتى يكون للواحدة النصف، وللثنتين الثلثان، ومع الإخوة ~~لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى {قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176]. # قال - رحمه الله - (ولأب كبنات الابن مع الصلبيات) أي الأخوات لأب مع ~~الأخوات لأب وأم كبنات الابن مع الصلبيات حتى يكون للواحدة من الأخوات لأب ~~النصف عند عدم الأخوات لأب وأم وللثنتين الثلثان فصاعدا، ومع الإخوة لأب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، ومع الأخت الواحدة لأب وأم السدس تكملة الثلثين، ~~ويسقطن بالأختين لأب وأم إلا أن يكون معهن أخ لأب فيعصبهن لما تلونا وبينا. # ويأتي فيهن خلاف ابن مسعود - رضي الله عنه - في مقاسمة الإخوة بعد فرض ~~الأختين لأب وأم أو أخت واحدة لهما أي للأبوين على نحو ما بيناه في بنات ~~الابن مع البنات وضراره لهن مع البنت الواحدة إذ الكلام في الأخوات كالكلام ~~في البنات، والنص الوارد فيهن كالنص الوارد في البنات فاستغنينا عن البحث ~~فيهن بالبحث في البنات إذ طريق البحث فيهما واحد قال - رحمه الله - (وعصبهن ~~إخوتهن والبنت وبنت الابن) أي عصب الأخوات لأب وأم أو لأب إخوتهن والبنت ~~وبنت الابن. # أما تعصيب الإخوة لهن فظاهر لما تلونا، وأما تعصيب البنت لهن وبنت الابن ~~فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» «وورث ~~معاذ - رضي الله عنه - في اليمن بنتا وأختا فجعل لكل واحدة منهما النصف، ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي يومئذ» وروي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قضى في ابنة وابنة ابن وأخت للبنت النصف ولابنة الابن السدس ~~والباقي للأخت» وجعل المصنف - رحمه الله - البنت ممن يعصب الأخوات، وهو ~~مجاز. # وفي الحقيقة لا تعصبهن، وإنما يصرن ms2937 عصبة معها لا بها، والبنت بنفسها ليست ~~بعصبة في هذه الحالة فكيف تعصب غيرها بخلاف الإخوة على ما يجيء من قريب إن ~~شاء الله تعالى، وهذا قول جمهور الصحابة، وروي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه أسقط الأخوات بالبنت، واختلفت الرواية عنه في الإخوة والأخوات ~~مع البنت في رواية عنه الباقي كله للإخوة، وفي رواية أخرى عنه الباقي بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين قيل هو الصحيح من مذهبه. # وكذلك لو كان مع البنت أخت لأب وأم وأخ وأخت لأب في رواية الباقي للأخ ~~وحده، وفي رواية عنه بين الجميع للذكر مثل حظ الأنثيين هو احتج بقوله تعالى ~~{إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] فإرثها ~~مشروط بعدم الولد، واسم PageV06P236 # الولد يشمل الذكر والأنثى. # ألا ترى أن الله تعالى حجب الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع ~~إلى الثمن بالولد، والأم من الثلث إلى السدس فاستوى فيه الذكر والأنثى، ~~وللجمهور ما روينا، واشتراط عدم الولد فيما تلا إنما كان لإرثها النصف أو ~~الثلثين بطريق الفرض، ونحن نقول إنها لا ترث مع البنت فرضا، وإنما ترث على ~~أنها عصبة، ويحتمل أن يراد بالولد هنا الذكر، وقد قامت الدلالة على ذلك. # وهو قوله {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] يعني أخاها يرثها ~~إن لم يكن لها ولد ذكر لأن الأمة أجمعت على أن الأخ يرث تعصيبا مع الأنثى ~~من الأولاد أو نقول اشتراط عدم الولد إنما كان لإرث الأخ جميع مالها، وذلك ~~يمتنع بالولد، وإن كان أنثى قال - رحمه الله - (وللواحد من ولد الأم السدس، ~~وللأكثر الثلث ذكورهم وإناثهم سواء) لقوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة ~~أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث} [النساء: 12]. # المراد به أولاد الأم لأن أولاد الأب والأم أو الأب مذكورون في آية النصف ~~على ما ذكرنا من قبل، ولهذا قرأها بعضهم، وله أخ أو أخت ms2938 لأم، واطلاق الشركة ~~يقتضي المساواة كما إذا قال شريكي فلان في هذا المال أو قال له شركة فيه، ~~وسكت عن ذلك قضي للمقر له بالنصف، ولأن الله تعالى لما سوى بينهما حالة ~~الانفراد دل ذلك على استوائهما حالة الاجتماع. # قال - رحمه الله - (وحجبن بالابن وابنه وإن سفل، وبالأب والجد) أي ~~الأخوات كلهن حجبن بهؤلاء المذكورين، وهم الابن وابن الابن، وإن سفل، والأب ~~والجد وإن علا، وكذا الإخوة يحجبون بهم لأن ميراثهم مشروط بالكلالة، واختلف ~~في الكلالة هل هي صفة للميت أو للورثة أو للتركة، وقرئ {يورث} [النساء: 12] ~~بكسر الراء وفتحها، وأياما كان يشترط لتسميته عدم الولد والوالد للميت ~~فيسقطون بهم. # والكلالة مشتقة من الإحاطة، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس، ولفظة كل ~~لإحاطتها بما تدخل عليه، وكذا الكلالة من أحاط بالشخص من الإخوة والأخوات، ~~وقيل أصلها من البعد يقال كلت الرحم بين فلان وفلان إذا تباعدت، ويقال حمل ~~فلان على فلان ثم كل عنه أي تركه وبعد عنه، وغير قرابة الولاد بعيد بالنسبة ~~إلى الولاد قال الفرزدق # ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # يريد ورثتم مجدكم عن أصولكم لا عن الفروع كالأعمام والإخوة وولد الابن ~~ولد على ما بينا من قبل. # فلا تكون كلالة معه قال - رحمه الله - (والبنت تحجب ولد الأم فقط) أي بنت ~~الميت تحجب الإخوة والأخوات من الأم وحدهم ولا تحجب الإخوة من الأبوين أو ~~من الأب لما أن شرط إرثهم الكلالة، ولا كلالة مع الولد والبنت ولد فتحجبهم، ~~وكذا بنت الابن لما أن ولد الابن ولد فإن قيل وجب أن لا ترث الإخوة ~~والأخوات من الأبوين أو من الأب مع البنت أو بنت الابن لأن إرثهم مشروط ~~بالكلالة. # قلنا الكلالة شرطت في حقهم لإرث النصف أو الثلثين أو لإرث الكل بالعصوبة ~~فإذا انتفت الكلالة انتفى هذا الإرث المشروط بها لا مطلق الإرث فيستحقون ~~الإرث بالعصوبة مع البنت بنص آخر على ما بينا بخلاف إرث أولاد الأم فإن ~~جميع إرثهم مشروط بالكلالة فينتفي ms2939 بعدمها فصار للأخوات لأب وأم خمس أحوال ~~النصف للواحدة والثلثان لأكثر منها والتعصيب بأخيهن، ومع البنات والسقوط مع ~~الابن. # وللأخوات للأب سبع أحوال ذي الخمسة والسدس مع الأخت الواحدة من الأب ~~والأم والسقوط بالاثنتين من الأخوات من الأبوين كما تقدم، وصار لأولاد الأم ~~ثلاثة أحوال السدس للواحد والثلث لأكثر منه والسقوط بما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وعصبة) وهو معطوف على قوله ذو فرض في أول الكتاب بعد ~~ذكر الدين والوصية في قوله ثم يقسم بين ورثته، وهم ذو فرض وعصبة، وهو معطوف ~~على الخبر فيكون خبرا قال - رحمه الله - (أي من أخذ الكل إن انفرد، والباقي ~~مع ذي سهم) هذا تفسير للعصبة أي العصبة من يأخذ جميع المال عند انفراده، ~~وما أبقته الفرائض عند وجود من له الفرض المقدر، وهذا رسم، وليس بحد لأنه ~~لا يفيد إلا على تقدير أن يعرف الورثة كلهم، ولكن لا يعرف من هو العصبة ~~منهم فيكون تعريفا بالحكم، والمقصود معرفة PageV06P237 # العصبة حتى يعطى ما ذكر، ولا يتصور ذلك إلا بعد ~~معرفته فنقول العصبة نوعان نسبية وسببية فالنسبية ثلاثة أنواع عصبة بنفسه، ~~وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وهم أربعة أصناف جزء الميت ~~وأصله وجزء أبيه، وجزء جده، وعصبة بغيره، وهو كل أنثى فرضها النصف أو ~~الثلثان يصرن عصبة بإخوتهن، وعصبة مع غيره، وهو كل أنثى تصير عصبة مع أنثى ~~غيرها كالبنات مع الأخوات. والسببية مولى العتاقة، والأنثى ليست بعصبة ~~حقيقة لأن العصبة إنما سمي عصبة لقوته، ولحصول التناصر به، ولا يحصل ~~التناصر بالأنثى، وإنما صرن عصبة تبعا أو حكما في حق الإرث فقط. # قال - رحمه الله - (والأحق الابن ثم ابنه، وإن سفل) أي أولاهم بالعصوبة ~~جزء الميت ، وإن سفل وغيرهم محجوبون بهم لقوله تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى أن قال سبحانه وتعالى ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] فجعل ~~الأب صاحب فرض مع الولد، ولم يجعل للولد الذكر سهما ms2940 مقدرا فتعين الباقي له ~~فدل أن الولد الذكر مقدم عليه بالعصوبة، وابن الابن ابن على ما بينا لأنه ~~يقوم مقامه فيقدم عليه أيضا، ومن حيث المعقول أن الإنسان يؤثر ولد ولده على ~~والده، ويختار صرف ماله له، ولأجله يدخر ماله عادة على ما قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «الولد مبخلة مجبنة» وقضية ذلك أن لا يجاوز بكسبه محل ~~اختياره إلا أنا صرفنا مقدار الفرض لأصحاب الفروض بالنص فيبقى الباقي على ~~قضية الدليل، وكان ينبغي أن يقدم البنت أيضا عليه، وعلى كل عصبة إلا أن ~~الشارع أبطل اختياره بتعيين الفرض لها، وجعل الباقي لأولى رجل قال - رحمه ~~الله - (ثم الأب ثم أب الأب وإن علا) أي ثم أولاهم بالعصوبة أصول الميت وإن ~~علوا وأولاهم به الأب لأن الله تعالى شرط لإرث الإخوة الكلالة، وهو الذي لا ~~ولد له ولا والد على ما بيناه فعلم بذلك أنهم لا يرثون مع الأب ضرورة، ~~وعليه إجماع الأمة فإذا كان ذلك مع الإخوة، وهم أقرب الناس إليه بعد فروعه ~~وأصوله فما ظنك مع من هو أبعد منهم كأعمامه وأعمام أبيه، والجد أب ألا ترى ~~أنه يقوم مقامه في الولاية عند عدم الأب، ويقدم على الإخوة فيه فكذا في ~~الميراث، وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس وعائشة وأبي موسى الأشعري وأبي ~~الدرداء وأبي الطفيل وابن الزبير ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله، وجماعة ~~أخر منهم أجمعين، وبه أخذ أبو حنيفة - رضي الله عنه - قال - رحمه الله - ~~(ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب) وإنما ~~قدموا على الأعمام لأن الله تعالى جعل الإرث في الكلالة للإخوة عند عدم ~~الولد والوالد بقوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] ~~فعلم بذلك أنهم مقدمون على الأعمام، ولأن الإخوة جزء الأب فكانوا أقرب من ~~الأعمام لأنهم جزء الجد، وإنما قدم الأخ لأب وأم لأنه أقوى لاتصاله من ~~الجانبين فكان ذا قرابتين فترجح بذلك عند الاستواء في الدرجة، وقد ms2941 قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات» وكذا ~~الأخت لأب وأم تقدم إذا صارت عصبة على الأخت لأب لما ذكرنا، ولهذا تقدم في ~~الفرض فكذا في العصوبة قال - رحمه الله - (ثم الأعمام ثم أعمام الأب ثم ~~أعمام الجد على الترتيب) أي أولاهم بالميراث بعد الإخوة أعمام الميت لأنهم ~~جزء الجد فكانوا أقرب، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر» ثم أعمام الأب لكونهم أقرب بعد ذلك لأنهم ~~جزء الجد ثم أعمام الجد لأنهم أقرب بعدهم، وقوله على الترتيب أي على ~~الترتيب الذي ذكرنا في الإخوة، وهو أن يقدم العم لأب وأم على العم لأب ثم ~~العم لأب على ولد العم لأب وأم، وكذا يعمل في أعمام الأب يقدم منهم ذو ~~قرابتين عند الاستواء في الدرجة، وعند التفاوت في الدرجة يقدم الأعلى قال - ~~رحمه الله - (ثم المعتق) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب»، وهو آخر العصبات «لقوله - عليه الصلاة والسلام - للذي أعتق عبده هو ~~أخوك ومولاك إن شكرك فخير له وشر لك، وإن كفرك فشر له وخير لك، وإن مات ولم ~~يدع وارثا كنت أنت عصبته»، والمراد بالوارث وارث هو عصبة بدليل أن «ابنة ~~حمزة أعتقت عبدا لها فمات وترك بنتا فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نصف ماله لابنته، ونصفه الآخر لابنة حمزة، وهي المعتقة» قال - رحمه الله - PageV06P238 # (ثم عصبته على الترتيب) أي عصبة المولى، ومعناه إذا ~~لم يكن للمعتق عصبة من النسب على الترتيب الذي ذكرنا فعصبته مولاه الذي ~~أعتقه فإن لم يكن مولاه فعصبته عصبة المعتق، وهو المولى على الترتيب الذي ~~ذكرناه بأن يكون الجزء المولى أولى وإن سفل ثم، أصوله ثم جزء أبيه ثم جزء ~~جده يقدمون بقوة القرابة عند الاستواء، وبعلو الدرجة عند التفاوت. # قال - رحمه الله - (واللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بإخوتهن) وهن ~~أربع من النساء البنات، وبنات الابن، والأخوات لأب وأم، والأخوات لأب، ~~وهؤلاء يصرن عصبة بإخوتهن، وقد بيناه ms2942 في بيان ميراثهن، وقوله بإخوتهن هذا ~~في البنات والأخوات ظاهر لأن عصوبتهن تقتصر عليه، وأما بنات الابن فإنهن ~~يصرن عصبة بأبناء أعمامهن أيضا وإن سفل كما ذكرنا في مسائل التشبيب فيكون ~~معناه في حقهن بإخوتهن أو بمن له حكم إخوتهن والمصنف - رحمه الله - ذكر ~~العصبات هنا واستوفاه إلا العصبة مع غيره، وهي الأخوات مع البنات، وإنما ~~ترك ذكرهن هنا لأنه ذكرهن فيما تقدم، وقد شرحناه هناك فلا نعيده، وإنما ~~سمين عصبة مع غيره، ومع إخوتهن عصبة بغيره لأن ذلك الغير وهو البنات شرط ~~لصيرورتهن عصبة، ولم يجعلهن عصبة بهن لأن أنفسهن ليس بعصبة فكيف يجعلن ~~غيرهن عصبة بهن بخلاف ما إذا كن مع إخوتهن لأن الإخوة بنفسهم عصبة فيصرن به ~~عصبة تبعا. # قال - رحمه الله - (ومن يدلي بغيره حجب به) أي بذلك الغير سوى ولد الأم ~~فإنه يدلي بالأم، ولا تحجبه بل هي تحجب بالاثنين منهم من الثلث إلى السدس ~~على ما بينا، وإنما لا تحجبه الأم لأنها لا تستحق جميع التركة، ولا يرث هو ~~إرثها لأنها ترث بالولاد، وهو بالأخوة فلا يتصور الحجب فيه بخلاف الجدة حيث ~~تحجب بالأم لأنها ترث ميراث الأم والأم أولى به منها لأنها أقرب، وبخلاف ~~الأب حيث يحجب الجد والجدة من قبله، والإخوة والأخوات كلهم لأنه يستحق جميع ~~التركة، وكذلك الابن يحجب ابنه لما ذكرنا فحاصله أن الحجب بأحد أمرين إما ~~بمن يدلي به بشرطه على ما ذكرنا أو يكون الحاجب أقرب كالأعمام يحجبون ~~بالإخوة وبأولادهم، وكأولاد الأعمام والإخوة يحجبون بأعلى درجة منهم. # قال - رحمه الله - (والمحجوب يحجب كالأخوين أو الأختين يحجبان الأم من ~~الثلث إلى السدس مع الأب) وهما لا يرثان معه لأن إرث الإخوة مشروط ~~بالكلالة، وإرث الأم الثلث مشروط بعدم الاثنين من الإخوة، وروي عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - في أب وأم وثلاثة إخوة للأم السدس، وللإخوة السدس، ~~والباقي للأب فجعل للإخوة ما نقص من نصيب الأم لنا أن آية الكلالة تمنع من ~~ذلك، وأن حجب الأم بهم لا يوجب ms2943 لهم ما نقص من نصبها فيحجبونها من غير أن ~~يحصل لهم شيء. # قال - رحمه الله - (لا المحروم بالرق والقتل مباشرة واختلاف الدين أو ~~الدار) أي لا يحجب المحروم عن الإرث بهذه الأشياء، وعند ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - يحجب حجب النقصان بنقص نصيب الزوجين والأم بالولد المحروم بما ~~ذكرنا لأن الله تعالى ذكر الولد مطلقا، ونقص به نصيبهم من غير فصل بين أن ~~يكون وارثا أو محروما، وكذا نقص نصيب الأم بالإخوة مطلقا من غير فصل فيترك ~~على إطلاقه. # ولا يحجب حجب الحرمان لأنه لو حجب هذا الحجب وهو لا يرث لأدى إلى دفعه ~~إلى بيت المال مع وجود الوارث أو إلى تضييعه لأن بيت المال أيضا لا يرث مع ~~الابن أو الإخوة وجه قول الجمهور أن المحروم في حق الإرث كالميت لأنه حرم ~~لمعنى في نفسه كالميت ثم الميت لا يحجب فكذا المحروم فصار كحجب الحرمان، ~~والنصوص التي توجب نقصان إرثهم لا نسلم أنها مطلقة لأن الله تعالى ذكر ~~الأولاد أولا، وأثبت لهم ميراثا ثم ذكر بعد ذلك حجب النقصان بهم فينصرف إلى ~~المذكورين أولا، وهم المتأهلون للإرث. # وكذا يقال في الإخوة والأخوات لأن المذكورين منهم في الإرث هم المتأهلون ~~للإرث فكذا المذكورون في الحجب هم المتأهلون للإرث، وهذا لأن المحروم اتصلت ~~به صفة تسلب أهلية الإرث فألحقته بالمعدوم، ولا كذلك المحجوب فإنه أهل في ~~نفسه إلا أن حاجبه غلبه على إرثه لزيادة قربه فلا يبطل عمله في حق غيره. # وإنما ذكر سبب الحرمان بقوله لا المحروم بالرق إلخ ليبين الأسباب المانعة ~~من الإرث فإن الرق يمنع PageV06P239 # الإرث لأن الرقيق لا يملك شيئا قال الله تعالى {ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يملك العبد إلا الطلاق» ولا فرق في ذلك بين أن يكون قنا، وهو ~~الذي لم ينعقد له سبب الحرية أصلا وبين أن ينعقد له سبب الحرية كالمدبر ~~والمكاتب وأم الولد، ومعتق البعض عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ms2944 - لأن ~~المعنى يشمل الكل. # وهو عدم تصور الملك لهم، والمكاتب لا يملك الرقبة، وهو عبد ما بقي عليه ~~درهم على ما جاء في الخبر فلا يكون أهلا للإرث، والقتل الذي يمنع الإرث هو ~~الذي يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة، وما لا يتعلق به واحد منهما كالقتل ~~بسبب أو بقصاص لا يوجب الحرمان لأن حرمان الإرث عقوبة فيتعلق بما تتعلق به ~~العقوبة، وهو القصاص أو الكفارة. # والشافعي - رحمه الله - يعلقه بمطلق القتل حتى لا يرث عنده إذا قتله ~~بقصاص أو رجم أو كان القريب قاضيا فحكم بذلك أو شاهدا فشهد به أو باغيا ~~فقتله أو شهر عليه سيفا فقتله دفعا كل ذلك يمنع الإرث عنده، وهذا لا معنى ~~له لأن الشارع أوجب عليه قتله أو أجاز له قتله في هذه الصورة فكيف يوجب ~~عليه العقوبة به بعد ذلك، ولهذا لا يتعلق بهذا القتل سائر عقوبات القتل. # ، فكذا الحرمان، والمراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس للقاتل شيء ~~من الميراث» هو القتل بالتعدي دل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس ~~للقاتل ميراث» بعد صاحب البقرة أي قاتل هو كصاحب البقرة، وهو كان متعديا، ~~واحترز بقوله مباشرة عن القتل بالتسبيب. # واختلاف الدين أيضا يمنع الإرث، والمراد به الاختلاف بين الإسلام والكفر ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ~~وأما اختلاف ملل الكفار كالنصرانية واليهودية والمجوسية وعبادة الوثن فلا ~~يمنع الإرث حتى يجري التوارث بين اليهودي والمجوسي أو النصراني لأن الكفر ~~كله ملة واحدة «وقال - عليه الصلاة والسلام - الناس كلهم حيز، ونحن حيز» ~~واختلاف الدار يمنع الإرث، والمؤثر هو الاختلاف حكما حتى لا تعتبر الحقيقة ~~بدونه حتى لا يجري الإرث بين المستأمن والذمي في دارنا، ولا في دار الحرب. # ويجري بين المستأمن وبين من هو في داره لأن المستأمن إذا دخل إلينا أو ~~إليهم من أهل داره حكما، وإن كان في غيرها حقيقة، والدار إنما تختلف ~~باختلاف المنعة والملك كدار الإسلام ودار الحرب، ودارين مختلفين من دار ~~الحرب باختلاف ملكهم ms2945 لانقطاع الولاية والتناصر فيما بينهم، والإرث يكون ~~بالولاية. . # قال - رحمه الله - (والكافر يرث بالنسب والسبب كالمسلم) لأنه محتاج مكلف ~~فيملك بالأسباب الموضوعة للملك كالمسلم، ولأنه بعقد الذمة التحق بالمسلم في ~~المعاملات فيكون حكمه في ذلك كحكم المسلم # قال - رحمه الله - (ولو حجب أحدهما فبالحاجب) أي لو اجتمعت في الكافر ~~قرابتان لو تفرقتا في شخصين حجب أحدهما الآخر يرث بالحاجب، وإن لم يحجب يرث ~~بالقرابتين كما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له ابنا فهذا الولد ابنها، وابن ~~ابنها فيرث منها إذا ماتت على أنه ابن، ولا يرث على أنه ابن ابن لأن ابن ~~الابن يحجب بالابن، ولو ولدت له بنتا مكان الابن ترث الثلثين؛ النصف على ~~أنها بنت والسدس على أنها بنت الابن تكملة الثلثين، وترث من أبيها على أنها ~~بنت، ولا ترث على أنها أخت من أم لأن الأخت تسقط بالبنت، ولو تزوج بنته ~~فولدت له بنتا ترث من أمها النصف على أنها بنت، وترث الباقي على أنها عصبة ~~لأنها أختها من أبيها، وهي عصبة مع البنت، وإن مات أبوها ترث النصف على ~~أنها بنت، ولا ترث على أنها بنت بنت لأنها من ذوي الأرحام فلا ترث مع وجود ~~ذي سهم أو عصبة، وهو قول عامة الصحابة، وبه أخذ أصحابنا، وفي رواية عن ابن ~~مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - أنه يرث بأثبت القرابتين وآكدهما أي ~~بأقواهما، وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله، والصحيح الأول لأن فيه إعمال ~~السبب، ولا يجوز إبطاله بغير مانع، والمانع الحاجب، ولم يوجد فيأخذ ~~بالجهتين ألا ترى أن المسلم يرث بالجهتين إذا اتفق له ذلك بأن ماتت المرأة، ~~وتركت ابن عمها، وهو زوجها أو أخوها من أمها فإنه يأخذ بالفرض، والعصوبة ~~فكذا الكافر إذ هو لا يخالف المسلم في سبب الملك كالشراء وغيره بخلاف الأخ ~~من أب وأم حيث لا يرث إلا بالعصوبة، ولا يرث بالفرض على أنه أخ من أم لأنه ~~ليس فيه اختلاف الجهة لأنه PageV06P240 # يرث بالأخوة، وهي جهة واحدة فلا تصلح ms2946 للاستحقاق بها ~~بل للترجيح فقط عند مزاحمة من هو دونه في القوة. كالأخ لأب # قال - رحمه الله - (لا بنكاح محرم) أي لا يرث الكافر بنكاح محرم كما إذا ~~تزوج المجوسي أمه أو غيرها من المحارم لا يرث منها بالنكاح أما عندهما ~~فظاهر لأن النكاح لم يصح، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلأنه، وإن ~~كان له حكم الصحة لكن لا يقر عليه إذا أسلم فكان كالفاسد # قال - رحمه الله - (ويرث ولد الزنا واللعان بجهة الأم فقط) لأن نسبه من ~~جهة الأب منقطع فلا يرث به، ومن جهة الأم ثابت فيرث به أمه وإخوته من الأم ~~بالفرض لا غير، وكذا ترثه أمه وإخوته من أمه فرضا لا غير، ولا يتصور أن يرث ~~هو أو يورث بالعصوبة إلا بالولاء أو الولاد فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو ~~ولده بالعصوبة، وكذا هو يرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك. # قال - رحمه الله - (ووقف للحمل حظ ابن) أي إذا ترك الميت امرأته حاملا أو ~~غيرها ممن يرثه ولدها وقف لأجله نصيب ابن واحد، وهذا قول أبي يوسف - رحمه ~~الله -، وعنه يوقف نصيب ابنين، وهو قول محمد - رحمه الله - لأن ولادة ~~الاثنين معتاد، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يوقف نصيب أربعة بنين أو ~~أربع بنات أيهما أكثر لأنه يتصور ولادة أربعة في بطن واحد فيترك نصيبهم ~~احتياطا، والفتوى على الأول لأن ولادة الواحد هو الغالب، والأكثر منه ~~موهوم، والحكم للغالب، ويؤخذ كفيلا من الورثة على قوله لاحتمال أن يكون ~~أكثر، وهذا إذا كان في الورثة ولد، وأما إذا لم يكن فيهم ولد فلا يختلف ~~الميراث بينهم بكثرة الأولاد وقلتهم، وجملة الأمر لا يخلو إما أن يكون ~~الورثة كلهم أولادا أو لا فإن كانوا كلهم أولادا يترك ما ذكرنا من العدد ~~على الاختلاف، وإن لم يكونوا كلهم أولادا فلا يخلو إما أن يكون فيهم أولاد ~~أو لا فإن كان فيهم أولاد يعطى كل وارث هو غير الولد نصيبه ثم يقسم الباقي ~~على ms2947 الأولاد، ويترك نصيب الحمل منه على الاختلاف الذي ذكرناه، وإن لم يكن ~~في الورثة ولد، والحمل من الميت يعطى كل وارث منهم نصيبه على تقدير أن ~~الحمل ذكر أو أنثى أيهما أقل، وإن كان على أحد التقديرين يرث دون الآخر فلا ~~يعطى شيئا، وكذا إذا كان فيهم من لا يرث على تقدير ولادته حيا، وعلى تقدير ~~ولادته ميتا يرث فلا يعطى شيئا للاحتمال، وإن كان نصيبه على أحد التقديرين ~~أكثر يعطى الأقل للتيقن به، ويوقف الباقي قال - رحمه الله - (ويرث إن خرج ~~أكثره فمات لا أقله) أي الحمل يرث إن خرج أكثره، وهو حي ثم مات وإن خرج ~~أقله وهو حي فمات لا يرث لأن انفصاله حيا من البطن شرط لإرثه، والأكثر يقوم ~~مقام الكل ثم إن خرج مستقيما فالمعتبر صدره، وإن خرج منكوسا فالمعتبر سرته، ~~وقد بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (ولا توارث بين الغرقى والحرقى إلا إذا علم ترتيب ~~الموتى) أي إذا مات جماعة في الغرق أو الاحتراق، ولا يدرى أيهم مات أولا ~~جعلوا كأنهم ماتوا جميعا معا فيكون مال كل واحد منهم لورثته، ولا يرث بعضهم ~~بعضا إلا إذا عرف ترتيب موتهم فيرث المتأخر من المتقدم، وهو قول أبي بكر ~~وعمر وزيد، وإحدى الروايتين عن علي وإنما كان كذلك لأن الإرث يبتنى على ~~اليقين بسبب الاستحقاق وشرطه وهو حياة الوارث بعد موت المورث، ولم يثبت ذلك ~~فلا يرث بالشك، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - يرث بعضهم بعضا إلا ما ورث ~~كل واحد منهما من صاحبه، وهو إحدى الروايتين عن علي - رضي الله عنه - ووجهه ~~أن حياة كل واحد منهم كانت ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت ~~الآخر، ولأن الحادث يضاف إلى أقرب الأوقات فكأن كل واحد منهم مات بعد موت ~~الآخر فيرث منه إلا مما ورثه منه للتعذر لأن تقديره حيا بعد موته حتى يرثه ~~ماله من وارثه محال قلنا إذا استحال في حق البعض استحال في حق الكل إذ سبب ~~الإرث متحد ms2948 لا يقبل التجزي، وظاهر حياتهم يصلح للدفع لا للاستحقاق، وكذلك ~~الحكم إذا ماتوا بانهدام الجدار عليهم أو في المعركة، ولا يدرى أيهم مات ~~أولا. # قال - رحمه الله - (وذو رحم) وهو معطوف على العصبة أي ويقسم ماله بين ~~ورثته، وهم ذو فرض وعصبة، وذو رحم قال - رحمه الله - (وهو قريب ليس بذي سهم ~~وعصبة) أي ذو الرحم هو قريب ليس بوارث بفرض ولا بعصوبة، وهذا على اصطلاح ~~أهل هذا العلم، وفي PageV06P241 # الحقيقة الوارث لا يخرج من أن يكون ذا رحم، وتحته ~~ثلاثة أنواع قريب هو ذو سهم، وقريب هو عصبة وقريب هو ليس بذي سهم ولا عصبة. # ومضى الكلام في الأولين، وبقي في الثالث فنقول عندنا هم يرثون عند عدم ~~النوعين الأولين، وهو قول عامة الصحابة غير زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ~~فإنه قال لا ميراث لذوي الأرحام بل يوضع في بيت المال، وبه أخذ مالك ~~والشافعي رحمهما الله لما روي عن عطاء بن يسار «أن رجلا من الأنصار جاء إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله رجل هلك، وترك عمته ~~وخالته فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على حماره فوقف ثم رفع ~~يديه، وقال اللهم رجل هلك، وترك عمته وخالته فسأله الرجل، ويفعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاث مرات ثم قال لا شيء لهما»، وفي بعض رواياته ~~لا أرى ينزل علي شيء لا شيء لهما. # وروي أنه قال لا أجد لهما شيئا وإذا لم ينزل عليه لا يمكن إثباته بالرأي ~~لأن المقادير لا يمكن إثباتها بالرأي، ولنا ما روي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بين أصحابه فكانوا يتوارثون ~~بذلك حتى نزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] ~~فتوارثوا بالنسب» وعن المقداد بن معد يكرب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال ~~وارث من لا وارث له ms2949 يعقل عنه ويرثه» رواه أحمد، وأبو داود وغيرهما. # «وحين مات ثابت ابن الدحداحة، وكان غريبا آتيا لا يعرف من أين هو قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعاصم بن عدي هل تعرفون له فيكم نسبا قال ~~لا يا رسول الله فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا لبابة بن ~~المنذر ابن أخته فأعطاه ميراثه»، وعن أمامة بن سهل «أن رجلا رمى رجلا بسهم ~~فقتله، وليس له وارث إلا خال فكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر فكتب عمر - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الله ورسوله مولى من لا ~~مولى له، والخال وارث من لا وارث له» وقال الترمذي حديث حسن، وقال الطحاوي ~~هذه آثار متصلة قد تواترت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا ~~كانت الصحابة حتى روي عن عمر - رضي الله عنه - في عم لأم وخالة أنه أعطى ~~العم الثلثين والخالة الثلث. # وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فيمن ترك عمة وخالة: للعمة ~~الثلثان وللخالة الثلث، وكان المسلمون إذا لم يكن للميت وارث يرثونه جميعا، ~~وهو المراد ببيت المال فإذا كان بعضهم إليه أقرب من بعض ورث ماله، ولولا ~~خوف الإطالة لأوردنا ما حكي عن السلف من أفراد الواقعات، وما رووه منقطع، ~~ومن مذهب الخصم أن لا يكون حجة فكيف يحتج به على غيره. # ومثله غير ملزم ثم هو لو ثبت لم يكن فيه أيضا عندنا حجة في دفع مواريث ~~ذوي الأرحام لأنه يعارض ما تلونا من الآية، ويحتمل أن يكون هناك من هو أولى ~~منهما أو قبل نزول الآية، ويحتمل قوله - عليه الصلاة والسلام - لا شيء لهما ~~أراد به الفرض أي لا فرض لهما مقدر، ونحن نقول به. فإن قيل: لا حجة لكم في ~~الآية لأنها نزلت ردا للتوارث بالإيخاء، وهو الموالاة، ويحتمل أن يكون ~~المراد بها العصبة وأصحاب السهام، وليس فيها دلالة على أن المراد بها غيرهم ~~قلنا العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. # وهي عامة ms2950 فيعمل بعمومها على أن كثيرا من أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - ~~منهم ابن سريج خالفوه، وذهبوا إلى توريث ذوي الأرحام وهو اختيار فقهائهم ~~للفتوى في زماننا لفساد بيت المال وصرفه في غير المصارف قال - رحمه الله - ~~(ولا يرث مع ذي سهم وعصبة سوى أحد الزوجين لعدم الرد عليهما) أي لا يرث ذوو ~~الأرحام مع وجود ذي فرض أو عصبة إلا إذا كان صاحب الفرض أحد الزوجين فيرثون ~~معه لعدم الرد عليه لأن العصبة أولى منه. # وكذا الرد على ذوي السهام أولى من ذوي الأرحام لأنهم أقرب إلا الزوجين ~~فإنهما لا قرابة لهما مع الميت، وإرثهما نظير الدين فإن صاحب الدين لا يرد ~~عليه ما فضل بعد قضاء الدين فكذا لا يرد عليهما ما فضل من فرضهما، على ذلك ~~كان عامة الصحابة، وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يرد على الزوجين ~~أيضا، وكان زيد بن ثابت - رضي الله عنه - لا يرى الرد على أحد من ذوي ~~الفروض، وما فضل منهم يوضع في بيت المال عنده. # وقد عرف في موضعه قال - رحمه الله - (وترتيبهم كترتيب العصبات) أي ترتيب ~~ذوي الأرحام في PageV06P242 # الإرث كترتيب العصبات يقدم فروع الميت كأولاد البنات ~~وإن سفلوا، ثم أصوله كالأجداد الفاسدين والجدات الفاسدات وإن علوا ثم فروع ~~أبويه كأولاد الأخوات وبنات الإخوة وبني الإخوة لأم وإن نزلوا، ثم فروع ~~جديه وجدتيه كالعمات والأعمام لأم والأخوال والخالات، وإن بعدوا فصاروا ~~أربعة أصناف. # وروى أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أن أولاهم بالميراث ~~الأصول، والأول أصح لأن الفروع أقرب كما في العصبات قال - رحمه الله - ~~(والترجيح بقرب الدرجة) لأن إرثهم بطريق العصوبة فيقدم الأقرب على الأبعد ~~في كل صنف منهم كما في العصبات قال - رحمه الله - (ثم بكون الأصل وارثا إذا ~~استووا في الدرجة فمن يدلي بوارث أولى من كل صنف) لأن الوارث أقوى قرابة من ~~غير الوارث. # بدليل تقديمه عليه في استحقاق الإرث فكان من يدلي به أقوى، وللقوة تأثير ~~في التقديم ألا ترى أن ms2951 بني الأعيان يقدمون على بني العلات في العصوبة لهذا ~~المعنى قال - رحمه الله - (وعند اختلاف جهة القرابة فلقرابة الأب ضعف قرابة ~~الأم) أي إذا كان بعض ذوي الأرحام من جهة الأب، وبعضهم من جهة الأم كان لمن ~~هو من جهة الأب الثلثان، ومن جهة الأب الثلث لما روينا من قضية عمر وابن ~~مسعود - رضي الله عنهما - ولأن قرابة الأب أقوى فيكون لهم الثلثان والثلث ~~لقرابة الأم، وهذا لا يتصور في الفروع، وإنما يتصور في الأصول والعمات ~~والأخوال قال - رحمه الله - (وإن اتفق الأصول فالقسمة على الأبدان) أي إن ~~اتفقت صفة من يدلون به في الذكورة والأنوثة، ولم يختلفوا فيها كانت القسمة ~~على أبدانهم حتى يجعل بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والمراد بالأصول المدلى ~~بهم سواء كانوا أصولا لهم أو لم يكونوا قال - رحمه الله - (وإلا فالعدد ~~منهم، والوصف من بطن اختلف) أي إن لم تتفق صفة الأصول يعتبر العدد من ~~الفروع أي المدلون بهم. # والصفة من بطن اختلف فيقسم المال على ذلك البطن فيعتبر عدد كل واحد في ~~ذلك البطن بعدد فروعه حتى يجعل الذكر الذي في ذلك البطن ذكورا بعدد فروعه، ~~والأنثى الواحدة إناثا بعدد فروعها، ويعطى الفروع ميراث الأصول، وإذا كان ~~فيهم بطون مختلفة يقسم المال على أول بطن اختلف على الصفة التي ذكرنا ثم ~~يجعل الذكور طائفة، والإناث طائفة بعد القسمة فما أصاب الذكور يجمع، ويقسم ~~على أول بطن اختلف بعد ذلك، وكذا ما أصاب الإناث، وهكذا يعمل إلى أن ينتهي ~~إلى الذين هم أحياء. # وهذا قول محمد - رحمه الله -، وعند أبي يوسف والحسن بن زياد رحمهما الله ~~يعتبر أبدان الفروع سواء اتفقت صفة الأصول في الذكورة والأنوثة أو اختلفت، ~~ولو كان لبعضهم جهتان أو أكثر تعتبر الجهتان أو الجهات فيرث بكل جهة غير أن ~~أبا يوسف - رحمه الله - يعتبرها في الفروع ومحمدا - رحمه الله - في الأصول ~~بخلاف الجدة حيث لا ترث إلا بجهة واحدة عند أبي يوسف - رحمه الله -، وذو ~~الرحم يرث بالجهتين عنده في الصحيح. ms2952 # والفرق له على هذه الرواية أن الجدة تستحق الإرث باسم الجدة، والاسم لا ~~يختلف بينهن، وإرث ذوي الأرحام بالقرابة فيتعدد بتعددها، وقول محمد - رحمه ~~الله - أصح في ذوي الأرحام جميعا، وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - # قال - رحمه الله - (والفروض نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس) أي الفروض ~~المقدرة بكتاب الله تعالى هذه الستة، وهي نوعان على التنصيف إن بدأت ~~بالأكثر أو على التضعيف إن بدأت بالأقل فتقول النصف ونصفه ونصف نصفه ~~والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما أو تقول الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه ~~وضعف ضعفه. # قال - رحمه الله - (ومخارجها اثنان للنصف، وأربعة وثمانية وثلاثة وستة ~~لسميها، واثنا عشر وأربعة وعشرون بالاختلاط) أي مخارج هذه الفروض المذكورة، ~~وهي الستة سبعة اثنان إلى آخر ما ذكر، وأراد بالاختلاط اختلاط أحد النوعين ~~بالآخر فحاصله أن هذه الفروض لا تخلو إما أن يجيء كل فرض منها منفردا أو ~~مختلطا بغيره فإن جاء منفردا فمخرج كل فرض سميه، وهو المخرج الذي يشاركه في ~~الحروف إلا النصف فإنه من اثنين، وليس بسمي له، وذلك مثل الثمن من ثمانية ~~والسدس من ستة والثلث من ثلاثة والربع من أربعة PageV06P243 # وإن جاء مختلطا بغيره فلا يخلو إما أن يختلط كل نوع ~~بنوعه أو أحد النوعين بالنوع الآخر، فإن اختلط كل نوع بنوعه فمخرج الأقل ~~منه يكون مخرجا للكل لأن ما كان مخرجا لجزء يكون مخرجا لضعفه، ولضعف ضعفه، ~~كالثمانية مخرج للثمن أو الستة مخرج للسدس ولضعفه ولضعف ضعفه فإن اختلط أحد ~~النوعين بالنوع الآخر فمخرجهما من أقل عدد يجمعهما، وإذا أردت معرفة ذلك ~~انظر مخرج كل واحد من الفرضين، على حدة ثم انظر هل بينهما موافقة أو لا فإن ~~كان بينهما موافقة فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر، وإن لم يكن بينهما ~~موافقة فجميع أحدهما في جميع الآخر فالمبلغ مخرج الفرضين ثم إذا اختلط ~~النصف من الأول بكل الثاني أو ببعضه فهو من ستة لأن بين مخرج النصف، والسدس ~~موافقة بالنصف فإذا ضربت وفق أحدهما في ms2953 جميع الآخر بلغ ستة، وإن اختلط ~~بالثلث أو الثلثين فلا موافقة بين المخرجين فاضرب أحدهما في جميع الآخر ~~يبلغ ستة، وإذا اختلط الربع من الأول بكل الثاني أو ببعضه فهو من اثني عشر ~~لأن مخرج الربع، وهو الأربعة يوافق مخرج السدس، وهو الستة بالنصف فإذا ضربت ~~وفق أحدهما في جميع الآخر بلغ اثني عشر، ومنه يخرج الجزءان، وإن كان ~~المختلط به الثلث أو الثلثين فلا موافقة بين المخرجين فاضرب أحدهما في ~~الآخر يبلغ اثني عشر، وإن كان المختلط بالثاني هو الثمن فإن كان المختلط به ~~السدس فبين المخرجين موافقة بالنصف، وإن كان المختلط به الثلثين فلا موافقة ~~بينهما فاضرب بثلاثة في ثمانية تبلغ أربعا وعشرين فمنه يخرج الجزءان فصارت ~~جملة المخارج سبعة، ولا يجتمع أكثر من أربع فروض في مسألة واحدة، ولا يجتمع ~~من أصحابها أكثر من خمس طوائف، ولا ينكسر على أكثر من أربع طوائف. # قال - رحمه الله - (وتعول بزيادة) أي تعول هذه المخارج بزيادة من أجزاء ~~المخرج إذا اجتمع في مخرج فروض كثيرة بحيث لا تكفي أجزاء المخرج لذلك ~~فيحتاج إلى العول بزيادة من أجزاء المخرج فترتفع المسألة، والعول الارتفاع، ~~ومنه عال الميزان إذا ارتفع فسمي عولا لارتفاع المسألة أو لما فيه من الميل ~~عن الفرض المقدر، والعول الميل والجور يقال عال الحاكم في حكمه إذا مال ~~وجار، ومنه قول الله تبارك وتعالى {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] ~~والمراد بالعول عول بعضها لأن كلها لا يعول، وإنما يعول ثلاثة منها الستة ~~واثنا عشر وأربعة وعشرون، والأربعة الأخر لا تعول قال - رحمه الله - (فستة ~~تعول إلى عشرة وترا وشفعا) يريد بالوتر السبعة والتسعة، وبالشفع الثمانية ~~والعشرة. # فمثال عولها إلى سبعة زوج وأختان لأبوين أو لأب أو زوج وجدة وأخت لأب ~~ومثال عولها إلى ثمانية زوج وأخت من أب وأختان من أم أو زوج وثلاث أخوات ~~متفرقات أو زوج وأم وأخت من أب أو زوج وأختان من أبوين وأخت من أم أو زوج ~~وأم وأختان من أب، ومثال عولها إلى ms2954 تسعة زوج وثلاث أخوات متفرقات وأم أو ~~زوج وأختان من أب وأختان من أم أو زوج وأختان من الأبوين وأم وأخت من أم، ~~ومثال عولها إلى عشرة زوج وأختان من أب وأختان من أم وأم قال - رحمه الله ~~-. # (واثنا عشر إلى سبعة عشر وترا) أي اثنا عشر تعول إلى سبعة عشر وترا لا ~~شفعا، والمراد بالوتر ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر فمثال عولها إلى ثلاثة ~~عشر زوج، وبنتان، وأم أو زوجة وأختان لأبوين وأخت لأم أو زوج وبنت ابن وأم ~~أو جدة ، ومثال عولها إلى خمسة عشر زوج وبنتان وأبوان أو زوجة وأختان لأب ~~وأختان لأم ومثال عولها إلى سبعة عشر أربع أخوات لأم وثماني أخوات لأب ~~وجدتان وثلاث زوجات قال - رحمه الله - (وأربعة وعشرون إلى سبعة وعشرين) أي ~~أربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين. # وما فيها إلا عولة واحدة وهي المنبرية وتسمى التسعية، وهي زوجة وأبوان ~~وبنتان سميت بذلك لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - سئل عنها، وهو على ~~المنبر فقال عاد ثمنها تسعا مرتجلا، ومضى في خطبته، ولا تعول أكثر من ذلك ~~إلا عند ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فإنها تعول عنده إلى أحد وثلاثين ~~فيما إذا ترك امرأة وأختين لأم وأما وأختين لأب وابنا كافرا أو رقيقا أو ~~قاتلا له لأن من أصله أن المحروم يحجب حجب نقصان دون الحرمان. # فيكون للمرأة الثمن عنده PageV06P244 # وللأم السدس وللأختين لأب الثلثان وللأختين لأم ~~الثلث، ومجموع ذلك أحد وثلاثون. # فإذا فرغنا من ذلك جئنا إلى التصحيح فلا بد للتصحيح من معرفة أربعة أشياء ~~التماثل والتداخل والتوافق والتباين بين العددين ليتمكن من العمل في ~~التصحيح فنقول إن كان أحد العددين مثلا للآخر فهي المماثلة فيكتفى بضرب ~~أحدهما عن الآخر، وإن لم يكن مثلا له فإن كان الأقل جزءا للأكثر فهي ~~المداخلة، وإن لم يكن جزءا له فإن توافقا في جزء فهي الموافقة بينهما، وإن ~~لم يتوافقا في جزء فهي المباينة. # ولا يخلو عددان اجتمعا من أحد هذه الأحوال الأربعة ms2955 لأنهما إما أن يتساويا ~~أو لا، فإن تساويا فهي المماثلة، وإن لم يتساويا فلا يخلو إما أن يكون ~~الأقل جزءا للأكثر أو، لا فإن كان جزءا له فهي المداخلة، وإن لم يكن جزءا ~~له فلا يخلو إما أن يتفقا في جزء أو لا فإن اتفقا فيه فهي الموافقة، وإن لم ~~يتفقا فيه فهي المباينة. # وطريق معرفة كل واحد منها مذكورة في المطولات، وهذه الأربعة كلها جارية ~~بين الرءوس والرءوس، وكذا بين الرءوس والسهام إلا المداخلة فإن العمل فيها ~~كالموافقة إذا كانت الرءوس أكثر، وكالمماثلة إذا كانت السهام أكثر لأنها ~~تنقسم عليهم كما تنقسم عليهم المماثلة. # وفائدة التصحيح بيان كيفية العمل في القسمة بين المستحقين من أقل عدد ~~يمكن على وجه يسلم الحاصل لكل واحد من الكسر، ولهذا سمي تصحيحا قال - رحمه ~~الله - (وإن انكسر خط فريق ضرب وفق العدد في الفريضة إن وافق) أي إذا انكسر ~~نصيب طائفة من الورثة ينظر بين رءوسهم وسهامهم، فإن كان بينهما موافقة ضرب ~~وفق عددهم في الفريضة، وهي أصل المسألة، وعولها إن كانت عائلة فالمبلغ ~~تصحيح المسألة كجدة وأخت لأم وعشرين أختا لأب أصلها من ستة فللجدة سهم، ~~وكذا للأخت للأم، وللأخوات لأب أربعة لا تنقسم عليهن، وتوافق رءوسهن بالربع ~~فاضرب ربع رءوسهن، وهو خمسة في أصل المسألة وهي ستة تبلغ ثلاثين. # ومنها تصح قال - رحمه الله - (، وإلا فالعدد في الفريضة فالمبلغ مخرجه) ~~أي إن لم توافق الرءوس السهام فاضرب عدد الرءوس في الفريضة، وهي أصل ~~المسألة، وعولها إن كانت عائلة فما بلغ من الضرب فهو التصحيح في المسألتين ~~أي في المباينة والموافقة، وقد ذكرنا مثال الموافقة، ومثال المباينة زوج، ~~وسبع أخوات لأب أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة للزوج النصف ثلاثة، وللأخوات ~~الثلثان أربعة فلا تنقسم عليهن، ولا توافق فاضرب رءوسهن في الفريضة تبلغ ~~تسعة وأربعين فمنها تصح. # قال - رحمه الله - (وإن تعدد الكسر، وتماثل ضرب واحد) أي إذا انكسر على ~~أكثر من طائفة واحدة، وتماثل أعداد رءوس المنكسر عليهم يضرب فريق واحد ms2956 في ~~أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ من الضرب فهو تصحيح المسألة. # مثاله ست أخوات لأب وأم وثلاث أخوات لأم وثلاث جدات أصلها من ستة، وتعول ~~إلى سبعة للأخوات لأب وأم الثلثان أربعة لا تنقسم عليهن، وتوافق بالنصف فرد ~~رءوسهن إلى النصف ثلاثة، وللأخوات للأم الثلث سهمان لا ينقسم عليهن ولا ~~يوافق. # وللجدات السدس سهم لا ينقسم عليهن، ولا يوافق فاجتمع معك ثلاثة أعداد ~~متماثلة فاضرب واحدا منها في الفريضة تبلغ أحدا وعشرين فمنها تصح، ولو كان ~~بعض الأعداد متماثلة دون البعض ضربت رءوس فريق واحد من المتماثلين في عدد ~~رءوس الفريق المباين لهم أو في وفقه إن وافق فما بلغ ضربته في الفريضة فما ~~بلغ صحت منه المسألة. # مثاله لو كان عدد الأخوات خمسا مثلا في المثال المذكور، والمسألة بحالها ~~ضربت ثلاثة في خمسة تبلغ خمسة عشر ثم اضرب خمسة عشر في الفريضة، وهي سبعة ~~تبلغ مائة، وخمسة فمنها تصح، ولو ترك تسع أخوات لأب، وتسع أخوات لأم، وخمس ~~عشرة جدة ضربت التسعة في خمسة فما بلغ في الفريضة فمنها تصح، وعلى هذا لو ~~كان المباين أكثر من طائفة واحدة تضرب ما بلغ من الضرب الأول فيه أو في ~~وفقه ثم ما بلغ في الفريضة فما بلغ فمنه تصح المسألة. # مثاله أربع زوجات، وخمس أخوات لأم، وثلاث جدات، وثلاث أخوات لأب أصلها من ~~اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر، ولا تنقسم على الكل ولا توافق فعدد الأخوات ~~لأب يماثل الجدات فيستغنى بأحدهما فتضرب ثلاثة في أربعة. PageV06P245 # تبلغ اثني عشر ثم في خمسة تبلغ ستين ثم تضرب الستين ~~في الفريضة، وهي سبعة عشر تبلغ ألفا وعشرين فمنها تصح المسألة قال - رحمه ~~الله - (وإن توافق فالوفق، وإلا فالعدد في العدد ثم وثم ثم المبلغ في ~~الفريضة وعولها) أي إذا توافق بين أعداد الرءوس فاضرب وفق أحدهما في جميع ~~الآخر، وإن لم توافق فاضرب جميع أحدهما في جميع الآخر ثم اضرب ما بلغ في ~~وفق الثالث إن وافق المبلغ الثالث، ms2957 وإن لم يوافق فاضرب كله فيه فما بلغ ~~فاضربه في الفريضة فما بلغ فمنه تصح المسألة. # ولو كان فريق رابع ضربت فيه ما بلغ من ضرب الرءوس في الرءوس إن لم ~~يوافقه، وإن وافقه ففي الوفق ثم ما بلغ في أصل المسألة فما بلغ منه تصح ~~فمثال الموافقة أربع زوجات، وثماني عشرة أختا لأم واثنتا عشرة جدة، وخمس ~~عشرة أختا لأب أصلها من اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر فللزوجات الربع ثلاثة ~~لا تنقسم عليهن، ولا توافق، وللأخوات لأم الثلث أربعة لا تنقسم عليهن، ~~وتوافق بالنصف فرد رءوسهن إلى النصف تسعة، وللجدات السدس سهمان لا ينقسم ~~عليهن، ويوافق بالنصف فرد رءوسهن إلى النصف ستة، وللأخوات لأب الثلثان ~~ثمانية لا تنقسم عليهن، ولا توافق فبين خمسة عشر والستة موافقة بالثلث. # فاضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر يبلغ ثلاثين ثم بين الثلاثين والتسعة ~~موافقة بالثلث فاضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر يبلغ تسعين ثم بين التسعين ~~والأربعة موافقة بالنصف فاضرب نصف أحدهما في جميع الآخر يبلغ مائة وثمانين ~~ثم اضرب المائة والثمانين في الفريضة، وهي سبعة عشر يبلغ ثلاثة آلاف وستين، ~~ومنها تصح، ومثال المباينة خمس أخوات لأب، وثلاث أخوات لأم وسبع جدات وأربع ~~زوجات أصلها من اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر فللأخوات لأب الثلثان ثمانية ~~لا تنقسم عليهن، ولا توافق، وللأخوات للأم الثلث أربعة لا تنقسم عليهن ولا ~~توافق، وللجدات السدس سهمان لا ينقسم عليهن ولا يوافق وللزوجات الربع ثلاثة ~~لا تنقسم عليهن ولا توافق فالخمسة لا توافق الثلاثة. # فاضرب إحداهما في الأخرى تبلغ خمسة عشر، وخمسة عشر لا توافق الأربعة ~~فاضرب إحداهما في الأخرى تبلغ ستين، والستون لا توافق السبعة فاضرب إحداهما ~~في الأخرى تبلغ أربعمائة وعشرين ثم اضرب أربعمائة وعشرين في الفريضة، وهي ~~سبعة عشر تبلغ سبعة آلاف ومائة وأربعين فمنها تصح ثم إذا أردت أن تعرف نصيب ~~كل فريق على حدة من التصحيح فاضرب رءوس كل فريق فيما كان لهم من أصل ~~المسألة فما بلغ فاضربه في ms2958 عدد رءوس فريق مخالف لهم إن لم يكن بينهما ~~موافقة. # وإن كان بينهما موافقة فاضربه في الوفق فما بلغ فاضربه في رءوس الفريق ~~الثالث أو في وفقه، وهكذا تفعل إلى أن تنتهي الرءوس فما بلغ فهو نصيب ذلك ~~الفريق، وإن شئت ضربت ما كان لهم من المسألة في مبلغ الرءوس فالمبلغ من ~~الضرب نصيبهم، وإذا أردت أن تعرف نصيب كل واحد من آحاد الفريق ضربت رأس كل ~~واحد منهم فيما كان لهم من أصل المسألة فما بلغ ضربته في عدد رءوس المخالف ~~لهم إن كان بين رءوسهما مباينة، وإن كان بينهما موافقة فاضربه في وفقه فما ~~بلغ فاضربه في عدد رءوس الفريق الثالث أو في وفقه إن كان بينهما موافقة فما ~~بلغ فاضربه في الرابع أو في وفقه كذلك فما بلغ فهو نصيب كل واحد من آحاد ~~ذلك الفريق. # وإن شئت قسمت مبلغ الرءوس على رءوس كل فريق فما أصاب الواحد ضربته فيما ~~كان لهم من أصل المسألة فما بلغ فهو نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق. # وإن شئت عكست بأن تقسم ما كان لكل فريق من أصله المسألة على عدد رءوسهم ~~فما أصاب الواحد ضربته في مبلغ الرءوس فما بلغ فهو نصيب كل واحد من آحاد ~~ذلك الفريق، وإن شئت نسبت سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد رءوسهم فما ~~وجدت نسبته أخذت بمثل تلك النسبة من مبلغ الرءوس فهو نصيب كل واحد من آحاد ~~ذلك الفريق. # وله طريق أخرى مذكورة في المطولات. ### | [التصحيح في الفرائض] # قال - رحمه الله - (وما فضل يرد على ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا على ~~الزوجين) أي يرد ما فضل من فرض ذوي الفروض إذا لم يكن ثمة عصبة على ذوي ~~الفروض بقدر سهامهم إلا على PageV06P246 # الزوجين فإنهما لا يرد عليهما، وهو قول عامة الصحابة، ~~وبه أخذ أصحابنا - رحمهم الله -. # وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه - الفاضل لبيت المال. # وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله، وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه ms2959 - ~~يرد على الزوجين أيضا لأن الفريضة لو دخلها نقص بالعول عالت على الكل فوجب ~~أن يكون ضده من الزيادة للكل ليكون الخراج بالضمان، والغنم بالغرم وجه من ~~منع الرد مطلقا أن النص قدر فرض كل واحد من الورثة فلا تجوز الزيادة عليه ~~ولأن المقادير لا يمكن إثباتها بالرأي فامتنع أصلا، ولنا قوله تبارك وتعالى ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] وهو االميراث ~~فيكون أولى من بيت المال ومن الزوجين إلا فيما ثبت لهما بالنص، وكان ينبغي ~~أن يكون ذلك لجميع ذوي الأرحام لاستوائهم في هذا الاسم إلا أن أصحاب ~~الفرائض قدموا على غيرهم من ذوي الأرحام لقوة قرابتهم ألا ترى أنهم يقدمون ~~في الإرث فكانوا أحق به، ومن حيث السنة ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل على سعد يعوده فقال يا رسول الله إن لي مالا ولا يرثني إلا ~~ابنتي» الحديث، ولم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصر ~~الميراث على ابنته، ولولا أن الحكم كذلك لأنكر عليه. # ولم يقره على الخطإ لا سيما في موضع الحاجة إلى البيان، وكذا روي «أن ~~امرأة أتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إني تصدقت ~~على أمي بجارية فماتت أمي، وبقيت الجارية فقال وجب أجرك، ورجعت إليك في ~~الميراث » فجعل الجارية راجعة إليها بحكم الميراث، وهذا هو الرد، ولأن أصحاب ~~الفرائض ساووا الناس كلهم، وترجحوا بالقرابة فيترجحون بذلك من المسلمين، ~~وروي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه لم يرد على بنت ابن مع بنت ~~الصلب، ولا على أخت لأب مع الأخت لأبوين، ولا على إخوة من أم مع الأم. # ولا على جدة إلا أن لا يكون وارث غيرها، وبه أخذ علقمة لأن الفاضل من ~~الفرض مأخوذ بطريق العصوبة فيقدم فيه الأقرب، فالأقرب وميراث الجدة السدس ~~كان طعمة فلا يزاد عليه إلا أن لا يكون ثمة وارث غيرها فتكون هي أولى من ~~الأجانب قلنا هذا الرجحان غير معتبر شرعا، ولهذا ms2960 لم يحجب البعض بالبعض، ~~ودخل النقص على الكل عند النقص بالعول غير أنه أثر في تفضيل النصيب عند ~~الاجتماع فيفضل في الفاضل أيضا، وإدخال النقص على الزوجين بالعول مما يوافق ~~الدليل النافي لإرثهما. # لأن إرثهما ثبت بالنص على خلاف القياس، وأخذ الزيادة مما يخالف النافي ~~لإرثهما فلا يمكن إثباته بالقياس لأن ما ثبت على خلاف القياس يقتصر عليه، ~~وتقدير النصيب لكل واحد من الأقارب تخصيص بالذكر، وذلك لا يمنع استحقاق ~~الزيادة، ولا يتعرض لها أصلا لا بالنفي ولا بالإثبات، فأثبتناه بدليل آخر ~~على ما ذكرناه. # ، ولأن النصوص المذكورة في تعيين نصيب كل واحد منهم تثبته فرضا، والأخذ ~~بطريق الرد ليس بفرض، وإنما هو بطريق العصوبة فلا يمتنع ثبوته بدليل آخر ~~كما ثبت ذلك في بعض العصبات حيث يأخذ الفرض بالنص ثم يأخذ الباقي بدليل ~~آخر، ولا يعد ذلك زيادة على النص، وإنما هو عمل بمقتضى الدليلين، ولم نثبته ~~بالرأي بل بالنص على ما بينا. # ثم مسائل الباب أربعة أقسام إما أن يكونوا جنسا واحدا أو أكثر عند عدم من ~~لا يرد عليه أو عند وجوده فلا تخرج مسائله عن هذه الأربعة على ما يجيء في ~~أثناء البحث، والله أعلم. # قال - رحمه الله - (فإن كان من يرد عليه جنسا واحدا فالمسألة من رءوسهم ~~كبنتين أو أختين) لأنهما لما استويا في الاستحقاق صارا كابنين أو أخوين ~~فيجعل المال بينهما نصفين، وكذا الجدتان لما ذكرنا، والمراد بالأختين أن ~~يكونا من جنس واحد بأن يكون كلاهما لأب أو لأم أو لأبوين قال - رحمه الله - ~~(وإلا فمن سهامهم فمن اثنين لو سدسان، وثلاثة لو ثلث وسدس وأربعة لو نصف ~~وسدس وخمسة لو ثلثان وسدس أو نصف وسدسان أو نصف وثلث) أي إن لم يكن من يرد ~~عليه جنسا واحدا بأن كان جنسين أو ثلاثة تجعل المسألة من سهامهم فتجعل من ~~اثنين لو اجتمع سدسان كجدة وأخت لأم ومن ثلاثة إذا اجتمع ثلث وسدس كأخوين ~~لأم وجدة أو أم وأخ لأم أو أم وأخوين لأم ومن ms2961 أربعة إذا اجتمع نصف وسدس ~~كبنت وبنات ابن، أو أخت لأبوين وأخوات PageV06P247 # لأب، أو أخت لأب وأخ لأم أو جدة مع واحد ممن يستحق ~~النصف من الإناث ومن خمسة إذا اجتمع ثلثان وسدس كأم أو جدة مع من يستحق ~~الثلثين من الإناث أو أختين لأب وأخ لأم أو نصف وسدسان كبنت وبنت ابن وأم ~~أو جدة وأخت لأم وأخت لأب أو ثلاث أخوات متفرقات أو أم وأخت لأم وأخت لأب ~~أو نصف وثلث كأم وأخت لأب أو أخوين لأم وأخت لأبوين أو لأب، ولا يتصور أن ~~يجتمع في باب الرد أكثر من ثلاث طوائف فإذا جعلت المسألة من سهامهم تحقق رد ~~الفاضل عليهم بقدر سهامهم، وهذان النوعان اللذان ذكرناهما أحدهما أن يكونا ~~جنسا واحدا، والآخر أكثر من ذلك فيما إذا لم يختلط بهم من لا يرد عليه، ~~وبقي النوعان الآخران، وهما إذا اختلط بكل واحد من النوعين من لا يرد عليه. # قال - رحمه الله - (ولو مع الأول من لا يرد عليه أعط فرضه من أقل مخارجه ~~ثم اقسم الباقي على من يرد عليه كزوج وثلاث بنات) أي لو كان مع الأول، وهو ~~ما إذا كانوا جنسا واحدا من لا يرد عليه، وهو أحد الزوجين أعط فرض من لا ~~يرد عليه من أقل مخارج فرضه ثم اقسم الباقي على رءوس من يرد عليه إن استقام ~~الباقي عليهم كزوج وثلاث بنات للزوج الربع فأعطه من أقل مخارج الربع، وهو ~~أربعة فإذا أخذ ربعه، وهو سهم بقي ثلاثة أسهم فاستقام على رءوس البنات، ~~والله أعلم قال - رحمه الله - (وإن لم يستقم فإن وافق رءوسهم كزوج وست بنات ~~فاضرب وفق رءوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه وإلا فاضرب كل رءوسهم في مخرج ~~فرض من لا يرد عليه كزوج وخمس بنات) أي وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض من لا ~~يرد عليه على عدد رءوس من يرد عليه ينظر فإن كان بين الباقي من فرض من لا ~~يرد عليه وبين رءوسهم موافقة فاضرب ms2962 وفق رءوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه ~~كزوج وست بنات فإن بينهما موافقة بالثلث فرد رءوسهن إلى ثلثه اثنين ثم ~~اضربه في أربعة، وإن لم يوافق الباقي رءوسهم كزوج وخمس بنات فإنه لا موافقة ~~بين الخمسة والثلاثة فاضرب جميع رءوسهن، وهو الخمسة في الأربعة فالمبلغ في ~~الوجهين تصحيح المسألة فتصح في الأول من ثمانية، وفي الوجه الثاني من عشرين ~~لأنك في الأول ضربت اثنين في أربعة وفي الثاني خمسة في أربعة فيأخذ الزوج ~~في الأول سهمين يبقى ستة فلكل واحد من البنات سهم، ويأخذ في الثاني خمسة ~~فيقسم الباقي على خمسة يصيب كل واحدة منهن ثلاثة أسهم. # قال - رحمه الله - (ولو مع الثاني من لا يرد عليه) المراد بالثاني أن ~~تكون طائفتان أو أكثر أي لو كان مع الطائفتين أو أكثر من لا يرد عليه ~~(فاقسم ما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه على مسألة من يرد عليه) وهو ~~سهامهم على ما بينا (كزوجة وأربع جدات وست أخوات لأم) للزوجة الربع فأعطها ~~من أقل مخارجه، وهو واحد من أربعة تبقى ثلاثة تنقسم على ثلاثة لأن سهامهن ~~ثلاثة. # قال - رحمه الله - (وإن لم يستقم فاضرب سهام من يرد عليه في مخرج فرض من ~~لا يرد عليه كأربع زوجات وتسع بنات وست جدات) أي وإن لم ينقسم الباقي من ~~فرض من لا يرد عليه على سهام من يرد عليه أي على مسألتهم فاضرب سهام من يرد ~~عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه فما بلغ يخرج منه حق كل واحد من غير كسر، ~~وهذا الضرب لبيان مخرج فروض الفريقين من أقل عدد يمكن لا للتصحيح فسهام من ~~يرد عليه فيما مثل به خمسة أربعة للبنات، وواحدة للجدات، وما بقي من فرض من ~~لا يرد عليه سبعة، وهو لا ينقسم على خمسة فاضرب الخمسة في الثمانية تبلغ ~~أربعين فمنه يخرج سهام كل واحد صحيحا فللزوجات الثمن خمسة، والباقي لمن يرد ~~عليه، والله أعلم. # قال - رحمه الله - (ثم اضرب ms2963 سهام من لا يرد عليه في مسألة من يرد عليه ~~وسهام من يرد عليه فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه) وهذا لبيان طريق ~~معرفة سهام كل فريق من هذا المبلغ فإذا أردت معرفة سهام الزوجات في المثال ~~الذي ضربه فاضرب سهما في خمسة فهو نصيبهن، وإذا أردت معرفة نصيب البنات ~~فاضرب سهامهن من خمسة وهو أربعة فيما بقي من فرض من لا يرد عليه، وهو سبعة ~~تبلغ ثمانية وعشرين فهو لهن، وللجدات سهم مضروب في سبعة بسبعة، وإنما كان ~~الضرب على ما ذكر لأن PageV06P248 # الخمسة لما ضربت في الثمانية وجب أن يضرب سهام كل ~~فريق من الثمانية في الخمسة، وسهم الزوجات واحد من الثمانية، والباقي لمن ~~يرد عليه، وهو سبعة فيضرب في الخمسة تبلغ خمسا وثلاثين فصارت السبعة مضروبة ~~في خمسة بالنسبة إلى أصل مسألة من يرد عليه. # لأن كل من له شيء من الثمانية مضروب في خمسة، وكذا الخمسة مضروبة في نصيب ~~كل واحد من الثمانية لأن كل عدد ضرب في عدد يكون كل واحد منهما مضروبا ~~ومضروبا فيه، ولهذا غير العبارة بقوله وسهام من يرد عليه فيما بقي من مخرج ~~فرض من لا يرد عليه لا لتغير العمل فإذا عرف فروض الفريقين بما ذكر يحتاج ~~إلى معرفة التصحيح، ولهذا بينه. # قال - رحمه الله - (وإن انكسر فصحح كما مر) أي إذا انكسر على البعض أو ~~على الكل فصحح المسألة بالطريق المذكورة في التصحيح لأن السهام إذا لم تقسم ~~على أربابها احتيج إلى التصحيح، وما ذكر في هذا الباب من الضرب لم يكن إلا ~~لتخرج سهام كل فريق ممن يرد عليه ومن لا يرد عليه من عدد واحد كما ذكر في ~~مخارج السهام لا لتصحيح المسألة عليهم، وقد ذكرنا طريق التصحيح، وطريق ~~معرفة سهام كل فريق، وطريق معرفة سهام كل واحد من آحاد الفريق فلا نعيده، ~~والمثال الأول الذي ذكره المصنف - رحمه الله -، وهو زوجة وأربع جدات وست ~~أخوات لأم تصح من ثمانية وأربعين، والمثال الثاني، وهو ms2964 أربع زوجات، وتسع ~~بنات وست جدات تصح من ألف وأربعمائة وأربعين. # قال - رحمه الله - (وإن مات البعض قبل القسمة) أي إذا مات بعض الورثة قبل ~~قسمة التركة ويسمى هذا النوع من المسائل مناسخة؛ مفاعلة من النسخ، وهو ~~الإزالة يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته، ومنه نسخت الكتاب، واستعماله ~~فيما إذا صار بعض الأنصباء ميراثا قبل القسمة لما فيه من نقل العمل ~~والتصحيح إلى الفريضة الثانية قال - رحمه الله - (فصحح مسألة الميت الأول، ~~وأعط سهام كل وارث ثم صحح مسألة الميت الثاني، وانظر بين ما في يده من ~~التصحيح الأول) وهو نصيبه من الميت الأول (وبين التصحيح الثاني ثلاثة ~~أحوال). # أي التوافق والتباين والاستقامة. # (فإن استقام ما في يده من التصحيح الأول على التصحيح الثاني فلا ضرب، ~~وصحتا من تصحيح مسألة الميت الأول) أي صحت الفريضتان فريضة الميت الأول ~~والثاني مما صحت منه الأولى (وإن لم يستقم فإن كان بينهما موافقة) أي بين ~~ما في يده، وهو نصيبه من الأول وبين فريضته، وهو التصحيح الثاني (فاضرب وفق ~~التصحيح الثاني في كل التصحيح الأول وإن كان بينهما مباينة) أي بين ما في ~~يده وفريضته، وهو التصحيح الثاني (فاضرب كل التصحيح الثاني في التصحيح ~~الأول فالمبلغ مخرج المسألتين) أي ما بلغ من الضرب تصحيح الفريضتين فريضة ~~الميت الأول وفريضة الميت الثاني. # وإنما كان النظر بين ما في يد الميت الثاني، وهو نصيبه من التصحيح الأول ~~وبين فريضته في ثلاثة أحوال من الاستقامة والموافقة والمباينة لأن ما في ~~يده، وهو نصيبه من الفريضة الأولى مقسوم على فريضته فصارت فريضته نظير ~~الرءوس المقسوم عليهم، ونصيبه من الأول نظير نصيبه من أصل المسألة فكما ~~ينظر بين السهام والرءوس في الأحوال الثلاثة في تصحيح الفريضة فكذا بينهما ~~حتى إذا انقسم ما في يده على فريضته لا حاجة إلى الضرب كما إذا انقسم نصيب ~~الفريق من أصل المسألة على رءوسهم. # وإن لم ينقسم فإن وافق يضرب وفق فريضته، وإن لم يوافق يضرب كل الفريضة ~~الثانية في الفريضة الأولى ms2965 كما في الرءوس كذلك فإذا عرف ذلك يحتاج إلى بيان ~~طريق معرفة نصيب كل واحد من ورثة الأول والثاني بالطريق المذكور في ~~التصحيح، وقد بينه في المختصر قال - رحمه الله - (واضرب سهام ورثة الميت ~~الأول في التصحيح الثاني أو في وفقه، وسهام ورثة الميت الثاني في نصيب ~~الميت الثاني أو في وفقه) أي في نصيبه من الفريضة الأولى، وإن كان فيهم من ~~يرث من الميتين ضربت نصيبه من الأول في الفريضة الثانية أو في وفقها، ~~ونصيبه من الثاني فيما في يد الميت الثاني أو في وفقه. # وإنما ضرب سهام كل وارث من الميت الأول في الفريضة الثانية أو في وفقها ~~لأن الثانية أو وفقها مضروب في الأولى فنصيب كل واحد يكون مضروبا ضرورة ~~فلذلك وجب ضربه فيه، وكان ينبغي أن يضرب نصيب الميت الثاني، وهو الذي في ~~يده في الثانية أو في وفقها PageV06P249 # لأنه من جملة ورثة الميت الأول إلا أن نصيبه لما صار ~~ميراثا كان مستحقا لورثته فكان مقسوما بينهم فاستغني عن ذلك بضرب نصيب كل ~~واحد من ورثته فيما في يده أو في وفق ما في يده، وهو نظير ما ذكر في الرد ~~أن سهام من لا يرد عليه تضرب في سهام من يرد عليه، وسهام من يرد عليه تضرب ~~فيما بقي من فرض من لا يرد عليه، ولو مات ثالث قبل القسمة فاجعل المبلغ ~~الثاني مقام الأولى، والثالث مقام الثانية في العمل. # ولو مات رابع فاجعل المبلغ الثالث مقام الأولى والرابع مقام الثانية، ~~وهكذا كلما مات واحد قبل القسمة تقيمه مقام الثانية، والمبلغ الذي قبله ~~مقام الأولى إلى ما لا يتناهى هذا إذا مات الثاني وخلف ورثة غير من كان معه ~~في ميراث الميت الأول أو كانوا هم بعينهم، ولكن جهة إرثهم من الميتين ~~مختلفة، وإن كانوا هم بعينهم، ولم يخلف غيرهم من الورثة وجهة إرثهم من ~~الميتين متحدة ألغيت جميع من مات قبل القسمة، وصححت فريضة الميت الأخير ~~فكأنه لم يمت إلا هو، ولم يكن وارث ms2966 غير ورثته، وهذا النوع يسمى التناسخ ~~الناقص كما إذا مات شخص، وخلف خمسة بنين وخمس بنات ثم مات واحد منهم قبل ~~القسمة فخلف هؤلاء الذين كانوا معه في الميراث الأول، ولم يخلف غيرهم قسم ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # ولا يحتاج إلى تصحيح فريضة الميت الأول، وكذا كل من مات منهم واحد، ولم ~~يخلف غيرهم من الورثة يقسم على رءوسهم لا غير ثم اعلم أن هذا الباب يحتاج ~~فيه الطالب إلى التأمل وكثرة التصوير وضبط الحاصل لكل ميت فإنه قد يكون ما ~~يحصل له من بعض الموتى مستقيما على مسألته، ومن بعضهم غير مستقيم، وقد لا ~~ينقسم كل واحد على الانفراد، وينقسم المجموع، وينبغي أن ينظر ذلك عند ~~انتهاء تصحيح فريضة كل ميت ثم ينظر بعد انتهاء الجميع وجمع نصيب كل وارث هل ~~بين التصحيح وبين الحاصل لكل وارث موافقة بجزء كالنصف والربع، وغير ذلك فإن ~~وجدت بينهما موافقة بجزء رددت التصحيح إلى جزء الوفق، وكذلك الحاصل لكل ~~وارث طلبا للاختصار. # فإن وافق بالنصف مثلا رددت المسألة إلى نصفها، ورددت نصيب كل وارث إلى ~~نصفه فتعطيه له، ومثل هذا لا يتفق إلا في المناسخة ثم الفرضيون - رحمهم ~~الله - كثروا الأمثلة في المناسخات، ونحن نذكر بعض الأمثلة ليكون للطالب ~~دربة، ويسهل عليه تصحيح ما يحدث من الواقعات فنقول إذا ماتت امرأة، وتركت ~~زوجا وبنتا وأما فمات الزوج قبل القسمة عن امرأة وأبوين ثم ماتت البنت عن ~~ابنين وبنت وجدة ثم ماتت الجدة عن زوج وأخوين فالمسألة الأولى، وهي مسألة ~~المرأة ردية تصح من ستة عشر فللزوج أربعة، وللبنت تسعة، وللأم ثلاثة. # والمسألة الثانية، وهي مسألة الزوج تصح من أربعة فيستقيم ما في يده عليها ~~فلا حاجة إلى الضرب، والمسألة الثالثة مسألة البنت تصح من ستة، ونصيبها من ~~الأولى تسعة لا تنقسم على مسألتها، وتوافق بالثلث فاضرب ثلث مسألتها، وهو ~~اثنان في ستة عشر تبلغ اثنين وثلاثين فمنها تصح الفريضتان فمن كان له من ~~ستة عشر شيء فمضروب في اثنين، ومن كان ms2967 له من ستة شيء فمضروب في وفق ما في ~~يدها، وهو ثلاثة، والمسألة الرابعة مسألة الجدة تصح من أربعة، وسهامها تسعة ~~من اثنين وثلاثين اجتمع لها من بنتها ستة، ومن بنت بنتها ثلاثة وتسعة لا ~~تنقسم على أربعة، ولا توافق فاضرب أربعة في اثنين وثلاثين تبلغ مائة ~~وثمانية وعشرين فمنها تصح المسائل كلها. # فمن كان له شيء من اثنين وثلاثين مضروب في أربعة، ومن كان له شيء من ~~أربعة فمضروب فيما في يدها، وهو تسعة، ولو ترك زوجة وابنا وبنتا وأما ثم ~~مات الابن قبل القسمة، وخلف ابنتين وزوجة وجدا وجدة ثم ماتت الجدة عن بنتي ~~ابن ابن، وهما البنتان في الثانية، وزوجا وهو الجد في الثانية وأخا لأب ~~فالمسألة الأولى تصح من اثنين وسبعين للأم اثنا عشر للزوجة تسعة وللبنت ~~سبعة عشر، وللابن أربعة وثلاثون، والمسألة الثانية، وهي مسألة الابن تصح من ~~سبعة وعشرين للبنتين ستة عشر، وللزوجة ثلاثة، ولكل واحد من الجد والجدة ~~أربعة، وفي يده أربعة وثلاثون لا تنقسم على فريضته ولا توافق، فاضرب فريضة ~~الثاني، وهي سبعة وعشرون في الأولى، وهي اثنان. PageV06P250 # وسبعون تبلغ ألفا وتسعمائة وأربعة، وأربعين فللبنت ~~سبعة عشر من الأولى مضروبة في جميع الثانية، وهي سبعة وعشرون تبلغ أربعمائة ~~وتسعة وخمسين، وللأم من الأولى اثنا عشر مضروبة في سبعة وعشرين تبلغ ~~ثلاثمائة وأربعة وعشرين، ولزوجة الأول تسعة مضروبة في سبعة وعشرين تبلغ ~~مائتين وثلاثا وأربعين، وللبنتين في الثانية ستة عشر مضروبة فيما في يد ~~الميت الثاني، وهو أربعة وثلاثون تبلغ خمسمائة وأربعة وأربعين، وللزوجة ~~ثلاثة مضروبة في أربعة وثلاثين، وهو ما في يد الميت الثاني تبلغ مائة ~~واثنين، ولكل واحد من الجد والجدة أربعة مضروبة في أربعة وثلاثين تبلغ مائة ~~وستة وثلاثين. # والمسألة الثالثة، وهي مسألة الجدة تصح من اثني عشر، وفي يدها مائة وستة ~~وثلاثون، وهي لا تنقسم على فريضتها، وتوافقه بالربع فاضرب ربع فريضتها، وهو ~~ثلاثة في الأولى، وهو ألف وتسعمائة وأربعة وأربعون تبلغ خمسة آلاف ~~وثمانمائة واثنين وثلاثين فمنها تصح ms2968 الفريضتان ثم من له شيء من الأولى يضرب ~~في وفق الثانية، وهي ثلاثة، ومن له شيء من الثانية يضرب في وفق ما في يدها، ~~وهو أربعة وثلاثون لبنت الأول من الأولى أربعمائة وتسعة وخمسون مضروبة في ~~ثلاثة تبلغ ألفا وثلاثمائة وسبعا وسبعين، ولأم الأول من الأولى ثلاثمائة ~~وأربعة وعشرون مضروبة في ثلاثة تبلغ تسعمائة واثنين وسبعين، ولزوجة الأول ~~من الأولى مائتان وثلاثة وأربعون في ثلاثة تبلغ سبعمائة وتسعة وعشرين، ~~ولبنتي الثاني من الأولى خمسمائة وأربعة وأربعون مضروبة في ثلاثة تبلغ ألفا ~~وستمائة واثنين وثلاثين لكل واحدة ثمانمائة وستة عشر، ولزوجة الثاني من ~~الأولى مائة واثنان مضروبة في ثلاثة تبلغ ثلاثمائة وستة. # وللجد من الأولى مائة وستة وثلاثون مضروبة في ثلاثة تبلغ أربعمائة ~~وثمانية، ولبنتي ابن ابن الجدة من فريضة الجدة، وهي الأخيرة ثمانية مضروبة ~~في وفق ما في يد الجدة، وهو أربعة وثلاثون تبلغ مائتين واثنين وسبعين، ~~ولزوج الجدة من فريضتها ثلاثة مضروبة في وفق ما في يدها، وهو أربعة وثلاثون ~~تبلغ مائة واثنين، وهو الذي كان في الثانية جدا، ولأخ الجدة سهم من فريضتها ~~مضروب في وفق ما في يدها تبلغ أربعة وثلاثين، والله أعلم. # قال - رحمه الله - (ويعرف حظ كل فريق من التصحيح بضرب ما لكل من أصل ~~المسألة فيما ضربته في أصل المسألة) أي يعرف نصيب كل فريق من التصحيح بضرب ~~نصيب كل فريق من أصل المسألة في مبلغ الرءوس، وهو المضروب في الفريضة فما ~~بلغ فهو نصيب ذلك الفريق، وقد بيناه من قبل في موضعه قال - رحمه الله - ~~(وحظ كل فرد بنسبة سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد رءوسهم مفردا ثم ~~يعطى بمثل تلك النسبة من المضروب لكل فرد) أي يعرف نصيب كل فرد من أفراد ~~الفريق بأن تنسب سهام جميع الفريق من أصل المسألة إلى عدد رءوس ذلك الفريق ~~فما وجد نسبته أعطي لكل واحد من آحاد ذلك الفريق بمثل تلك النسبة من ~~المضروب فيخرج نصيب كل واحد منهم، ومعنى قوله مفردا أن ms2969 ينسب إلى فريق واحد ~~من غير ضم فريق آخر عند النسبة، وهذه المسألة والتي قبلها موضعهما باب ~~التصحيح، وقد ذكرناهما هناك، وطرفا آخر فلا نعيدها. # قال - رحمه الله - (وإن أردت قسمة التركة بين الورثة أو الغرماء فاضرب ~~سهام كل وارث من التصحيح في كل التركة ثم اقسم المبلغ على التصحيح) وكذا ~~الدين بأن تضرب دين كل غريم في التركة وتقسم الخارج على مجموع الدين، وهذا ~~إذا لم يكن بين التركة والتصحيح، ولا بين التركة ومجموع الدين موافقة، وإن ~~كان بينهما موافقة فاضرب سهام كل واحد من الورثة ودين كل غريم في وفق ~~التركة فما بلغ فاقسمه على وفق التصحيح أو على وفق مجموع الدين فما خرج من ~~القمسة فهو نصيب ذلك الوارث أو الدائن لأنه يجعل دين كل غريم بمنزلة سهام ~~كل وارث، ومجموع الدين بمنزلة التصحيح، وهذا مبني على قاعدة ممهدة في ~~الحساب، وهي أنه متى اجتمع أربعة أعداد متناسبة، وكان نسبة الأول إلى ~~الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع، وعلم من تلك الأعداد ثلاثة، وجهل واحد ~~أمكن استخراج المجهول من المعلوم، وفيما نحن فيه اجتمع أربعة أعداد متناسبة ~~أولها سهام كل وارث من PageV06P251 # التصحيح، وثانيها التصحيح، وثالثها الحاصل لكل وارث ~~من التركة، ورابعها جميع التركة لأن نسبة السهام إلى التصحيح كنسبة الحاصل ~~من التركة إلى جميع التركة، والثالث مجهول، والباقي معلوم فإذا ضربت الطرف ~~في الطرف كان كضرب الثاني في الثالث فكذلك إذا قسمت المبلغ على الثاني يخرج ~~الثالث ضرورة أن كل مقدار تركب من ضرب عدد في عدد إذا قسم على أحد العددين ~~خرج الآخر كخمسة عشر مثلا لما تركبت من ضرب ثلاثة في خمسة إذا قسمتها على ~~ثلاثة خرج خمسة، وإذا قسمتها على خمسة خرج ثلاثة، وهذه القاعدة هي الأصل في ~~معرفة نصيب كل واحد من آحاد الفريق فإنه اجتمع هناك أيضا أربعة أعداد ~~متناسبة نصيب الفريق من أصل المسألة وعدد الفريق، والحاصل لكل واحد من آحاد ~~الفريق من التصحيح ومبلغ الرءوس، فنسبة نصيب الفريق من أصل ms2970 المسألة إلى ~~عددهم كنسبة الحاصل من التصحيح لكل واحد إلى مبلغ الرءوس، وهو المضروب في ~~أصل المسألة، والثالث مجهول، والباقي معلوم، ويستخرج المجهول في مثل هذا ~~بالطريق المذكورة في التصحيح، وكذا العمل في قضاء الدين إذا كانت التركة لا ~~تفي به فدين كل غريم بمنزلة سهام كل وارث، ومجموع الدين بمنزلة التصحيح ~~فبطلت الموافقة بين مجموع الدين وبين التركة ثم العمل فيه على ما بينا. # قال - رحمه الله - (ومن صالح من الورثة على شيء فاجعله كأن لم يكن، واقسم ~~ما بقي على سهام من بقي) لأن المصالح لما ترك بشيء أعطوه جعل مستوفيا ~~نصيبه، وخرج من البين فيبقى الباقي مقسوما على سهامهم، وقوله فاجعله كأن لم ~~يكن فيه نظر لأنه قبض بدل نصيبه فكيف يمكن جعله كأن لم يكن بل يجعل كأنه ~~استوفى نصيبه، ولم يستوف الباقون أنصباءهم ألا ترى أن المرأة إذا ماتت، ~~وخلفت زوجا وأما وعما فصالح الزوج على ما في ذمته من المهر يقسم الباقي من ~~التركة بين الأم والعم أثلاثا للأم سهمان وسهم للعم، ولو جعل الزوج كأن لم ~~يكن لكان للأم سهم لأنه الثلث بعد خروج الزوج من البين، وللعم سهمان لأنه ~~الباقي بعد الفرض، ولكن تأخذ هي ثلث الكل، وهو سهمان من ستة، وللزوج النصف ~~ثلاثة، وقد استوفاه بأخذ بدله فبقي السدس، وهو سهم للعم، وكذا لو ماتت ~~المرأة، وخلفت ثلاث أخوات متفرقات، وزوجا فصالحت الأخت لأب وأم، وخرجت من ~~البين كان الباقي بينهم أخماسا ثلاثة للزوج، وسهم للأخت لأب، وسهم للأخت ~~لأم على ما كان لهم من ثمانية لأن أصلها من ستة، وتعول إلى ثمانية فإذا ~~استوفت الأخت نصيبها وهو ثلاثة بقي خمسة، ولو جعلت كأنها لم تكن لكانت من ~~ستة، وبقي سهم للعصبة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع ~~والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا دائما أبدا إلى يوم الدين، ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله ~~أجمعين وعن التابعين وتابع التابعين لهم ms2971 بإحسان إلى يوم الدين. # (يقول خادم تصحيح العلوم بدار الطبع الزاهرة ببولاق مصر القاهرة الفقير ~~إلى الله محمد الحسيني أعانه الله على أداء واجبه الكفائي والعيني) سبحانك ~~يا من فقهت في دينك المتين من اصطفيتهم من عبادك المخلصين حملتهم كتابك ~~المبين، وحفظتهم سنة نبيك سيد المرسلين فاستنبطوا منهما الأحكام، وبينوا ~~لعبادك الحلال والحرام (نحمدك) ونشكرك، ونثني عليك الخير كله، ولا نكفرك، ~~ونصلي ونسلم على نبيك الأكرم ورسولك السيد السند الأعظم سيدنا محمد الذي ~~أنزلت عليه كتابك المجيد، ورفعته لديك إلى المقام الحميد فهدى أمته ~~بالشريعة الغراء والقول السديد، وعلى آله وصحبه ومحبيه وحزبه (أما بعد) ~~فلما كان محل الفقيه من العلوم محل الروح من الجسد، والنور من العين، ~~والقوة من الأسد إذ به تعرف أركان الإسلام، والمعاملة بين الخلائق، وفصل ~~الأحكام اهتم به العلماء الراسخون فدونوه وضبطوا أصوله وفروعه وبينوه. وممن ~~أجرى طرفه في هذا المجال فحاز قصب السبق في هذا الشان بين الأبطال الرامي ~~المجيد PageV06P252 # والناضل الصنديد فقيه زمانه وعلامة آنه مولانا وسيدنا ~~الشيخ عثمان الزيلعي - رضي الله عنه - وأرضاه، ومن الرحيق المختوم سقاه ~~فأرواه فإنه - رحمه الله - ألف شرحه الشارح للصدور المزيل بهني زلاله غلة ~~المصدور، البحر الزاخر عدة الأوائل والأواخر يغترف منه الواردون فيملئون ~~أسقيتهم، ويصدر عنه الناهلون وقد أفعموا أرويتهم المسمى (تبيين الحقائق شرح ~~كنز الدقائق) فتح به أبواب الكنز لطلاب نفائسه، ونصب به المنصة لجلاء ~~عرائسه، ولما كان هذا الشرح الجليل بغية الطالبين، وعمدة المحصلين انتهض ~~لطبعه رغبة في عموم نفعه بدار الطبع البهية ببولاق مصر المعزية الجناب ~~الأمجد والملاذ الأسعد السيد عمر الخشاب التاجر في الكتب بالسكة الجديدة ~~وبجوار الجامع الأزهر بمصر حفظه الله فتم طبعه بحمد الله على أبهج مثال ~~وأجمل حال في ظل الحضرة الفخيمة الخديوية وعهد الطلعة الميمونة الداورية من ~~بلغت به رعيته غاية الأماني أفندينا المعظم (عباس باشا حلمي الثاني) أدام ~~الله أيامه ووالى على رعيته إنعامه ملحوظا هذا الطبع الجميل على هذا الشكل ~~الجليل بنظر من عليه أخلاقه تثني ms2972 حضرة وكيل المطبعة الأميرية محمد بك حسني ~~في أواخر شهر ذي القعدة سنة خمس عشرة بعد ثلاثمائة وألف من هجرة من خلقه ~~الله على أكمل وصف صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وشرف وكرم. PageV06P253 ms2973