######OpenITI# #META# iso: العقود الدريه في ذكر بعض مناقب شيخ الاسلام ابن تيميه ويليه الاعلام العليه ابن عبد الهادي والبزار ت العمران ط عالم الفوائد #META# وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى #META# archive: 20 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38476 #META# تحقيق: علي بن محمد العمران #META# الكتاب: العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية #META# bkord: 12322 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة ¶ مطبوعات المجمع ¶ آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (19 - 20) ¶ تأليف: الإمام الحافظ محمد بن أحمد عبد الهادي المقدسي (ت 744 ه) - الإمام أبو حفص عمر بن علي البزار (ت 749 ه) ¶ تحقيق: علي بن محمد العمران ¶ عدد المجلدات: 1 ¶ وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# Lng: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف الدمشقي الحنبلي #META# comp: 1 #META# higrid: 744 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# تأليف: الإمام الحافظ محمد بن أحمد عبد الهادي المقدسي (ت 744 ه) - الإمام أبو حفص عمر بن علي البزار (ت 749 ه) #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 1 #META# max: 879 #META# auth: ابن عبد الهادي #META# cat: كتب ابن تيمية #META# authno: 79 #META# authinf: ابن عبد الهادي (705 - 744 ه = 1305 - 1343 م) ¶ محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ثم الصالحي الدمشقي الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الحنبلي. ¶ حافظ للحديث، عارف بالأدب، من كبار الحنابلة. يقال له « ابن عبد الهادي » نسبة إلى جده الأعلى. ¶ أخذ عن ابن تيمية والذهبي وغيرهما. ¶ وصنف ما يزيد على سبعين كتبا، يربي ما أكمله منها على مئة مجلد، ومات قبل بلوغ الأربعين. ¶ من كتبه « العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية - ط » و « المحرر - ط » في الحديث، مسند، و « فضائل الشام - خ » [كذا في الأعلام، وقد ذكر محقق «تنقيح التحقيق» أنه طبع بتحقيق : مجدي فتحي السيد ، وصدر عن دار الصحابة بمصر] و « قواعد أصول الفقه - خ » و « الصارم المنكي في الرد على ابن السبكي - ط » و « شرح التسهيل » و « العلل » في الحديث، على ترتيب كتب الفقه، و « الاحكام » في فقه الحنابلة، و « تراجم الحفاظ » وغير ذلك. ¶ توفي بظاهر دمشق ودفن بسفح قاسيون. ¶ وكانت جنازته حافلة ورؤيت له منامات حسنة. ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي ، بزيادة يسيرة #META# bk: العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد #META# ad: 744 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة] # آثار شيخ الإسلام ابن تيمية ومالحقها من أعمال # (19) # منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة # مطبوعات المجمع # العقود الدرية # في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية # تأليف الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الهادي المقدسي # (705 - 744 ه) # تحقيق # علي بن محمد العمران # وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة # بكر بن عبد الله أبو زيد # رحمه الله تعالى # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV00P001 ~~مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION # حقوق الطبع والنشر محفوظة # لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # الطبعة الأولى 1432 ه # دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع # مكة المكرمة - هاتف 5473166 فاكس 5457606 # الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P002 ~~راجع هذا الجزء # محمد أجمل الإصلاحي # جديع بن محمد الجديع PageV00P003 ~~بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P004 ### | AUTO مقدمة التحقيق # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيد # ولد ادم، المبعوث رحمة وهدى للعالمين، وعلى اله وصحبه ومن تبعهم # الى يوم الدين. # أما بعد، فهذا كتاب مفرد في ترجمة شيخ الاسلام أحمد بن # عبد الحليم بن عبد لسلام ابن تيمية الحراني الدمشقي المتوفى سنة # (ت 728) من تأليف تلميذه الامام الحافظ محمد بن أحمد ابن # عبد الهادي المقدسي (المولود سنة 5 70 - المتوفى سنة 4 74) ولم يجاوز # الاربعين من العمر. # وهذا الكتاب يعد من أهم مصادر ترجمة شيخ الاسلام، وهو أصل # أكثر الكتب التي جاءت بعده في ترجمة الشيخ، خلا كتاب أبي حفص # البزار "الاعلام العلية " فهو كتاب مبتكر. . . # وهذان العالمان مع ا لحافظ الذهبي هم الذين ألفوا في ترجمة الشيخ، # من تلاميذه، ووجدت مولفاتهم، وقد وعد غير واحد منهم بالتأليف في # ترجمته، كما هو ا لحال في الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير # الدمشقي (ت 774) فقد وعد بذلك (1)، ولا دري هل وفى به أم لا؟ # وهذه الترجمة على أنها أطول ترجمة للشيخ وجدت إلا ن المؤلف ms001 # في مقدمته يقول: إنها "نبذ يسيرة مختصرة في ذكر حال سيدنا وشيخنا، PageV00P005 ~~شيخ الاسلام، تقي الدين أبي العباس احمد ابن تيمية. . . وذكر بعض مناقبه # وبعض مصنفاته ". ويؤيده قول الذهبي: إن ترجمة الشيخ تحتمل أن ترصع # في مجلدتين (1). # وكنت قبل سنوات خلت تزيد على العشر نشرت بالاشتراك مع # الاستاذ المحقق محمد عزير شمس كتاب " ا لجامع لسيرة شيخ الاسلام # ابن تيمية خلال سبعة قرون " في مجلد ضخم، ثم اعيد طبعه ضمن هذا # المشروع المبارك - إن شاء الله تعالى - مع استدراك ما قات، وقد ذكر شيخنا # العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - عليه رحمة الله - أن ترجمة شيخ ~~الاسلام # تستفاد من خمسة مصادر، أحدها هذا " ا لجامع " وقد طبع بحمد الله. # وثانيها كتاب "العقود الدرية "، ودعا الشيخ إلى إعادة تحقيقه فقال: "واربد # إعادة تحقيق وطبع " العقود الدرية " ويضم إليه ما زاد عليه من كتب ~~التراجم # المفردة المذكورة تحشية في محلها المناسب من هذا الكتاب، حتى يغني # عنها" (2). # فنكون في هذا المشروع المبارك قد جمعنا ما في كتب التراجم في # " ا لجامع "، ثم أتبعناه ب " العقود الدرية " باعتباره أهم كتاب مفرد، ويضم # إلى حواشيه ما أشار إليه الشيخ، وبهذا النحو تكتمل ترجمة ابن تيمية، إلى # اعمال ثلاثة اخرى مكملة ذكرها الشيخ في مقدمة " ا لجامع " (ص 35) وفي # " المداخل إلى اثار شيخ الاسلام " (ص 12 - 13). PageV00P006 # وقد طبع هذا الكتاب باسم " العقود الدرية من مناقب شيخ الاسلام # ابن تيمية " بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله سنة 1356 ه، # وبهذا الاسم العلمي اشتهر. واعتمد في تحقيقه على نسخة واحدة متأخرة، # وهي المرموز لها ب (ك) (انظر وصفها ص 46) ثم توالت طبعاته تصويرا عن # هذه الطبعة أو اعتمادا عليها، ثم طبع عن قريب طبعتين اعتمدتا على نفس # النسخة الخطية مع نسخة القدس (ق) التي تمثل نصف الكتاب فقط، لكن # كلا التحقيقين لم يضيفا جديدا إلى الكتاب. # وتأتي هذه الطبعة أخيرا بعد طول انتظار مستوفية - إن شاء الله - جوانب # خدمة الكتاب؛ من تحرير نصه على أهم ms002 نسخه الخطية، والعناية به، والتعليق # عليه، وعمل الفهارس الكاشفة لالفاظه وفوائده، والتقديم المعرف به. # وبين يدي تحقيق الكتاب نقدم عددا من ا لمباحث، هي: # * ترجمة مختصرة للمؤلف. # وقد ترجمت له ترجمة مختصرة؛ لانه قد كتب عنه عدة مرات في # دراسات جامعية وغيرها. # * التعريف بالكتاب من حيث: # - اسمه. # - تاريخ تاليفه. # - إثبات نسبته إلى المؤلف. # موارده. # - مباحث الكتاب، وترتيب المؤلف لها. PageV00P007 # - أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده. # مطبوعاته. # مخطوطاته. # - منهج التحقيق. # - نماذج من النسخ الخطية. # *** PageV00P008 ### || AUTO ترجمة المؤلف (1) # - اسمه ونسبه: # هو: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، # المقدسي، الجماعيلي الاصل، ثم الصالحي، يرفع نسبه إلى عمر بن # الخطاب رضي الله عنه. # - مولده: # اختلف في تحديد تاريخ مولده اختلافا يسيرا، فقيل: إنه ولد في رجب # سنة خمس وسبعمائة. # وقيل: سنة أربع وسبعمائة. والامر قريب. # - نشاته: # نشا ابن عبد الهادي في دمشق، في اسرة علم وصلاخ، وكان ابوه من # هل العلم (2)، فاعتنى الوالد بابنه النجيب الذي بدت عليه مخايل الذكاء # والنبوغ من صغره. وكانت دمشق إذ ذاك زاخرة بالعلماء المحققين في كافة PageV00P009 ~~الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالاخذ # من كبار علماء عصره علوا في الاسناد، وجلالة في العلم، وتبحرا في # فنونه، وقد تيسر له ملازمة جهابذتهم وئمتهم (1)، فكان لهذا الامر، مع ما # اعطاه الله من كمال التهيؤ، للعلم أثره المحمود في شخصيته العلمية. ### || AUTO - شيوخه: # ونشير هنا إلى ابرزهم: # 1 - شيخ الاسلام ابن تيمية (ت 728). # قال ابن عبد الهادي واصفا دراسته على ابن تيمية في سنة 1 72 هبعد # خروجه من السجن، وكان عمره انذاك ستة عشر عاما: # " وكنت اتردد عليه في هذه المدة احيانا، وقرات عليه قطعة من # " الاربعين " للرازي، وشرجها لي، وكتب لي على بعضها شيئا، وكان يقرأ # عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقصه # ولقد حضرت معه يوما في بستان الامير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، # وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثا، ms003 وكتب # بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع # العلوم، فبهت ا لحاضرون لكلامه، واشتغلوا بذلك عن الاكل " (2). PageV00P010 # وتتجلى علاقة ابن عبد الهادي بشيخه ومدى احتفائه وإعجابه به: أنه # صاحب اوسع ترجمة للامام ابن تيمية من بين تلاميذه - وهم كثر - ومن # بعدهم. ويتضح أيضا من عنايته بمؤلفات شيخ الاسلام ابن تيمية واختياراته، # بل وعد بتأليف كتاب مفرد في مؤلفات الشيخ، قال: "وسأجتهد إن شاء الله # تعالى في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع اخر غير هذا، وأبين ما # صنفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتبه # ترتيبا حسنا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته " (1). # 2 - أبو الحجاج يوسف المزي (ت 742). # الامام الحافظ، شيخ المحدثين في زمانه، صاحبما الكتابين العظيمين: # " تهذيب الكمال "، و" تحفة الاشراف "ه # قال ابن عبد الهادي بعد الثناء على شيخه ومدى إفادته منه وتخرجه # عليه: " وصنف كتاب " تهذيب الكمال في أسماء الرجال ". .. ، وهو كتاب # حافل عديم النظير، وكتاب " الاطراف "، ووضح في هذين الكتابين # مشكلات لم يسبق إليها، وقد ملكت الكتابين بخطه، وا لحمد لله. # وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرا في هذا العلم، وكان إماما في السنة، # ماشيا على طريقة سلف الامة .. . وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع # الإدراك، يرد في الاسناد والمتن ردا ينبهر له فصلاء الحاضرين، وربما # يكون في أئناء ذلك يطالع وينقل الطباق " (2). PageV00P011 # وقد أثنى المزي على تلميذه ابن عبد الهادي ثناء عاطرا كما سيأ تي، # مما يدل على توثق العلاقة بينهما، واحتفاء الشيخ بتلميذه الذي يعد من # ثمار غرسه. وأما بقية شيوخه فنسرد أسماءهم، ولتراجع ترا جمهم. # 3 - أبو الفضل سليمان بن حمزة، تقي الدين المقدسي (ت 715). # 4 - أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي (ت 718). # 5 - يحى بن محمد سعد الدين الانصاري المقدسي (ت 1 72). # 6 - محمد بن أحمد بن الززاد الصالحي (ت 726). # 7 - محمد بن مسلم شمس الدين الزيني الصالحي (ت 726). # 8 - إسماعيل بن محمد بن الفراء ms004 مجد الدين الحراني (ت 729). # 9 - أبو العباس حمد بن أبي طالب الصالحي الحجار (ت. 73). # 0 1 - محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي المقرئ (ت 743). # 11 - محمد بن حمد شمس الدين الذهبي الحافظ (ت 748). # 12 - محمد بن أبي بكر المعروف بابن قتم الجوزية (ت 1 75). ### || AUTO - ثناء العلماء عليه: # 1 - الحافظ المزي (ت 742): # وهو من شيوخه، قال ابن ناصر الدين (1): "ولقد كتب ا لحافظ أبو # الحجاج المزي على كتاب "ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية " تأليف ابن # عبد 1 لهادي، ما صورته: كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الامام شيخ # (1) في " ا لرد 1 لوا فر " (ص 0 3 2). # 12 PageV00P012 ~~الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، # وذكر بعض مناقبه ومصنفاته رضي الله تعالى عنه، جمع الشيخ الإمام # الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي # المقدسي، أدام الله النفع بفوائده ". # وقال الحافظ ابن حجر (1): "قال المزي: ما التقيت به إلا واستفدت # منه". وستاتي نحو هذه العبارة للذهبي. # 2 - الحافظ الذهبي (ت 48 7): # وهو من شيوخه أيضا، قال (2): "الفقيه البارع، المقرئ المجود، # المحدث ا لحافظ، النحوي الحاذق، صاحب الفنون ". # وقال: "سمع الكثير. . . وعاني بفنون الحديث ومعرفة رجاله، وذهنه # ملبح، وله عدة محفوظات وتواليف وتعاليق مفيدة، كتب عني واستفدت # منه، والله يصلحه ويسعده ". # وقال (3): "الإمام الاوحد الحافظ ذو الفنون شمس الدين محمد بن # أحمد بن عبد الفادي. . . واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى # للافادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والاصول والنحو، وله # توشمع في العلوم وذهن سيال ". PageV00P013 # وقال فيما نقله عنه الحسيني (1): " وسمعت شيخنا الذهبي يقول ... : ما # اجتمعت به قط إلا واستفدت منه رحمه الله تعالى ". # 3 - الحافظ الحسيني (ت ه 76): # وهو من اقرانه، قال (2): "الامام العلامة. . . اعتنى بالرجال والعلل # وبرع وجمع وصنف وتصدر للافادة والاشتغال في القراءات والحديث # والفقه والاصلين والنحو واللغة ". # 4 - صلاح الدين الصفدي (ت 4 76): # وهو من اقرانه، قال (3): " لو عمر لكان يكون من افراد الزمان، رايته # يواقف الشيخ ms005 جمال الدين المزبد ويرد عليه في الرجال، واجتمعت به غير # مرة، وكنت اسأله اسئلة ادبية واسئلة نحوية فاجده كانه كان البارحة # يراجعهالاستحضاره ما يتعلق بذلك، وكان صا في الذهن، جيد البحث، # صحيح النظر". # وقال ايضا (4): " الشيخ الامام الفاضل المتفنن الذكي النحرير .. . كان # ذهنه صافيا، وفكره بالمعصلات وافيا، جيد المباحث، اطرب في نقله من # المثا ني والمثالث، صحيح الانتقاد، مليح الاخذ والايراد، قد اتقن ~~العربية، # وغاص في لجتها على فوائدها ونكتها الادبية، وتبحر في معرفة اسماء PageV00P014 ~~الرجال، وضيق على المزي فيها المجال. . . كان من أفراد الزمان، رأيته # يواقف شيخنا جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت # به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وسئلة عربية فأجده فيها سيلا يتحدر، # ولو عاش كان عجبا". # 5 - الحافظ ابن كثير (ت 774): # وهو من أقرانه، قال (1): " صاحبنا الشيخ الامام العالم العلامة الناقد # البارع في فنون العلوم ... لم يبلغ الاربعين وحصل من العلوم مالا يبلغه # الشيوخ الكبار، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير # والاصلين والتاريخ والقراءات، وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان # حافظا جيدالاسماء الرجال وطرق الحديث، عارفا با لجرح والتعديل، # بصيرا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن # مستقيما على طريقة السلف، واتباع الكتاب والسنة، مثابرا على فعل # ا لخيرات " اه. # 6 - الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت ه 79): # قال (2): " المقرئ، الفقيه، المحدث الحافط، الناقد، النحوي، # المتفنن. . . قرأ بالروايات وسمع الكثير. . . وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة # الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وتفقه في المذهب وفتى، وقرأ الاصلين # والعربية وبرع فيها". PageV00P015 # 7 - الحاقظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842): # قال (1): "الشيخ الإمام العلامة ا لحافظ، الناقد، ذو لفنون، عمدة # المحدثين، متقن المحررين ". # وقال أيضا: "قرأ القران العظيم بالرو يات، وسمع مالا يحمى من # المرويات. . . ورافق ا لحفاظ ولمحدثين، وعني بالحديث ونواعه، # ومعرفة رجاله وعلله، وتفقه وأفتى، ودرس وجمع ولف، وكتب الكثير # وصنف، وتصدى للافادة ولاشتغال في فنون من العلوم. . . وكان إماما في # علوم: كالتفسير، والقراءات، ولحديث، ولاصول، ولفقه، واللغة # العربية ". # - مصنفاته: # يعد ابن عبد ms006 الهادي - على قصر عمره - من المكثرين من التأليف، # فقد تجاوز عدد مولفاته السبعين عنوانا، مما دعا عبد الرحمن بن # أحمد بن عبد الهادي المقدسي - أخا لمولف - أن يؤلف كتابا في أسماء # مصنفات أخيه شمس الدين (2). # وقد اعتنى مترجموه بذكر مولفاته، ولعل أهم قائمتين في ذلك: ما # ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة "، وبن قاضي شهبة في # "تاريخه"، وسنذكر هنا ما طبع منها، مع الاشارة إلى معلومات الطبع أو PageV00P016 ~~تعدد الطبعات باختصار (1). # 1 - اختيارات شيخ الاسلام ابن تيمية. # طبع مرتين، إحداهما في ضمن هذا المشروع المبارك إن شاء الله # تعالى سنة 4 42 1 ه بتحقيق سامي جاد الله. والثانية بتحقيق حسين عكاشة # ضمن مجموع فيه من تراث ابن تيمية (مرتبا على أبواب الفقه) سنة # 4 42 1 ه. ومرة أخرى ضمن رسائل ابن عبد الهادي (دون ترتيب) سنة # 428 1 ه، كلاهما من طبع الفاروق الحديثة. # 2 - إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان. # طبعت عدة مرات، منها بتحقيق سامي جاد الله عن دار الوطن # 18 4 1 ه. # 3 - تعليقة على " العلل " لابن أبي حاتم. # طبع مرتين، الاولى بتحقيق مصطفى أبو الغيط، وابراهيم فهمي عن # الفاروق الحديثة سنة 422 1 ه. والثانية بتحقيق سامي جاد الله عن دار # أضواء السلف سنة 23 4 1 ه. # 4 - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق. # له عدة طبعات، أكملها وأفضلها طبعة دار أضواء السلف 428 1 ه، # في خمسة مجلدات، تحقيق سامي جاد الله، وعبد العزيز الخباني. وكان PageV00P017 ~~الكتاب قد حقق قسما منه إلى كتاب الزكاة الدكتور عامر حسن صبري # وطبع في مجلدين عن المكتبة الحديثة سنة 9 0 4 1 ه، وكمل باقيه إلا # يسيرا من اخره الصديق الدكتور أحمد القرني في رسالته للدكتوراه. # 5 - جزء في المراسيل. # طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص 13 1 - 0 14). # 6 - جزء في الكلام على حديث: " أفرضكم زيد". # طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص 43 - 81). # 7 - رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ms007 ضعيفة. # طبع عدة مرات، منها طبعة ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص 83 - # 11 1). # 8 - شرح قصيدة ابن فرح الاشبيلي " غرامي صحيح ". # طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص 263 - 283). # 9 - الصارم المنكي في الرد على السبكي. # طبع عدة مرات، وهو يحتاج إلى تحقيق علمي يليق بمكانة الكتاب. # ومنه نسخ خطية عديدة. # 0 1 - مختصر طبقات علماء الحديث. # طبع في مؤسسة الرسالة، في أربعة مجلدات متوسطة الحجم، تحقيق # أكرم البوشي، وابراهيم الزيبق. وهو في غالبه مختصر من " تذكرة الحفاظ " # للذهبي، مع إضافات وفوائد. # 18 PageV00P018 ~~1 1 - الطرفة في النحو. # طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص 285 - 308). # 2 1 - ترجمة شيخ الاسلام ابن تيمية، المسماة: العقود الدرية من # مناقب شيخ الاسلام أحمد ابن تيمية. # وهو كتابنا هذا. # 13 - فضائل الشام. # طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص 237 - 261). # 4 1 - الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم. # جزء، لم يوجد كاملا، وطبع ما وجد منه ضمن مجموع رسائل # المؤلف (ص 1 4 1 - 58 1). # 5 1 - الكلام على مسالة الاستواء على العرش. # طبع عن دار الفلاح بمصر، تحقيق الدكتور ناصر السلامة. # 6 1 - ا لمحرر في أحاديث الأحكام. # طبع عدة مرات، وأحسنها طبع دار العطاء سنة 422 1 ه في مجلد، # تحقيق عادل الهدايا ومحمد علوش. # 17 - مناقب الأئمة الأربعة. # طبع عن دار المؤيد بالرياض سنة 16 4 1 ه بتحقيق سليمان بن مسلم # الحرش. # 19 PageV00P019 ~~- وفا ته: # مرض نحو ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سل، ئم تفاقم أمره، وافرط به # إسهال، وتزايد ضعفه، إلى أن توفي يوم الاربعاء عاشر جمادى الاولى من # سنة أربع وربعين وسبعمائة، ولم يبلغ الاربعين (1). # قال ابن كثير (2): " أخبرني والده ان آخر كلامه أن قال: اشهد ان لا إله # إلا الله، وشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اجعلني هن التوابتن واجعلني # من المتطهرين، فصلي عليه يوم الخميس با لجامع المظفري، وحضر # جنازته قضاة البلد وأعيان الناس من العلماء والامراء والتجار والعامة، # وكانت جنازته حافلة مليحة، عليها ضوء ونور، ودفن بالروضة، رحمه ms008 الله # تعالى ". # *** PageV00P020 # التعريف بالكتاب # - اسم الكتاب: # وقع اختلاف في اسم الكتاب على عدة أنحاء: # 1 - العقود الدرية من مناقب شيخ الاسم أحمد ابن تيمية. # بهذا العنوان طبع الكتاب أول مرة عام 1356ه بتحقيق الشيخ محمد # حامد الفقي رحمه الله. وعنه اشتهرت هذه التسمية، ولم يذكر مستنده فيها، # مع أن النسمخة التي اعتمد عليها ليس عليها عنوان، وهي نسخة الكويت # المرموز لها عندنا ب (ك). # لكن وجدنا من ذكره بهذا الاسم قبل الشيخ الفقي، فوجدناه أولا على # نسخة خطية من مخطوطات ا لحرم المكي الشريف منسوخة سنة 1295 ه # (وسيأ تي وصفها ضمن نسخ الكتاب) ونص العنوان فيها: " العقود الدرية # في ذكر بعص مناقب ابن تيمية ". # ووجدنا ثانيا الشيخ أبا بكر بن محمد خوقير المكي (ت 1349) قد # ذكر الكتاب بهذا الاسم، قال: " وقد ألف الحنابلة في ذلك (يعني ترجمة # ابن تيمية) قديما وحديثا، فمنهم تلميذ المؤلف شيخ الاسلام الحافط ابن # عبد الهادي .. له: العقود الدرية في نحو خمسة عشر كراسا" (1) اه. ويمكن # أن تكون النسخة التي يشير إليها خوقير هي نسخة ا لحرم نفسها، والله أعلم. PageV00P021 # فنسخة الحرم وكلام الشيخ خوقير قبل أن يطبع الشيخ الفقي الكتاب، # فلعله اطلع على ما يشهد لتسميته بهذا الاسم، غير أنه لم يذكر مستنده # صراحة، وها نحن قد ذكرناه فازلنا عنه بعض العتب. # وقد اخترت الابقاء على هذا العنوان كما ورد في نسخة ا لحرم المكي، # لوجوده على نسختين خطيتين، ولان الكتاب طبع واشتهر بهذا العنوان، # ولأن المولف لم يضع له عنوانا علميا. # 2 - العقود البهية في ذكر بعض مناقب شيخ الاسلام ابن تيمية. # وهذا العنوان ثابت في نسختي مكتبة الملك فهد (ف)، ومكتبة جامعة # الملك سعود (د). وهما نسختان متاخرتان - كما سيا تي - والثانية منسوخة # من التي قبلها على ما يظهر. # 3 - الدرر البهية في ترجمة شيخ الاسلام ابن تيمية. # نص على هذا الاسم العلامة محمود شكري الالوسي في كتابه " غاية # الاما ني في الرد على النبها ني ": (1/ 0 0 5 - ط الرشد) قال: ms009 " وقد رايت كتابا # كتب على ظهر ترجمة شيخ الاسلام وبيان مناقبه وهي: الدرر البهية في # ترجمة شيخ الاسلام ابن تيمية، للحافظ الشيخ شمس الدين بن # عبد الهادي المقدسي. ."اه. فقد وقف الالوسي على نسخة خطية بهذا # العنوان. غير انه لم يصفها لنعرف قيمتها العلمية. # 4 - كتاب الانتصار في ذكر أحوال قامع المبتدعين واخر المجتهدين # تقي الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية. # وهذا العنوان مكتوب على الصفحة الاولى من نسخة القدس (ق)، # 22 PageV00P022 ~~وبه طبع الكتاب بتحقيق الدكتور محمد السيد الجليند بالقاهرة سنة # 423 1 ه. وقد زعم في مقدمة طبعته (ص 39) أن هذا هو الاسم الصحيح # للكتاب، ونه من ميزات هذه النسخة! ومن ميزات طبعته! # ولم يتنبه الاستاذ الفاضل إلى أن هذا العنوان مكتوب بخط مغاير لخط # النسخة، فهو إمالاحد المطالعين أو ممن تملك النسخة الخطية. ويضعف من # شأنه أيصبا ن كاتب ذاك العنوان أخطأ في اسم مؤلف الكتاب -كما أخطأ في # عنوانه - فقال: إنه من تصنيف سيدي عبد الرحمن المقدسي! كما أن هذا # العنوان الفريد لم يذكره أحد ممن ذكر الكتاب أو نقل منه، ولا هو في أي من # نسخه الخطية العديدة. وعليه فان غاية الامر أن يقال: إن ذلك العنوان ليس هو # إلا حد العناوين التي وردت على إحدى مخطوطات الكتاب، وأنه لا مزية له # على غيره من العناوين، ونه في نهاية الامر من ابتكارات من كتبه فحسب. # 5 - كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام # تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحرا ني # وذكر بعض مناقبه ومصنفاته. # هذا العنوان جاء على صفحة الغلاف من نسخة الاصل - كوبريللي، # ونسخة (ب). ونسخة الاصل هي أقدم نسخ الكتاب إذ كتبت سنة 758 ه # أي بعد موت المؤلف بأربعة عشر عاما فقط. وقد نص ناسخها أنه نقل هذه # الترجمة (اي العنوان) من خط الامام الحافظ جمال الدين المزي # (ت 742). وقد اطلع أيضا على هذه الترجمة بخط المزي الحافط ابن # ناصر الدين الدمشقي ونقلها في ms010 كتابه " الرد الوافر" (ص 230). # وهذه الترجمة التي كتبها المزي أتبعها بذكر مصنفها ابن عبد الهادي # 23 PageV00P023 ~~فقال: " جمع الشيخ الامام. . . أدام الله النفع بفوائده ". وهذا دليل على أن # هذه العنوان بخط الحافظ المزي على ظهر نسخة من الكتاب في حياة # مؤلفه. وهذا دليل كتاف في إثبات أن هذا العنوان هو الاوثق من بين # العناوين التي وردت للكتاب، وأن ابن عبد الهادي لم يكتب له عنوانا # مسجوعا، ون العناوين المسجوعة السالف ذكرها من صنع النساخ أو # غيرهم من متملكي النسخ. وقد ذكره ابن ناصر الدين مرتين أخريين في # كتابه (ص 64، 9 0 1) ولم يسمه إلا بنحو ذلك الاسم. # 6 - مناقب ابن تيمية. # ذكره هكذا الشيخ مرعي الكرمي (ت 033 1) في كتابيه " الكواكب # الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية " في مقدمته (ص 51) 5 وفي كتابه # " الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية " (ص 52). # وبعد، فهذه الاسماء التي وردت للكتاب، وتعددها يدل على أن # المؤلف لم يضع للكتاب اسما علميا مسجوعا، بل كان اسم الكتاب هو # العنوان الوارد على نسختي الاصل و(ب) وعند ابن ناصر الدين الدمشقي: # " كتاب مختصر في ذبدر حال النبيخ الامام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين # أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني وذكر بعض مناقبه # ومصنفاته ". مما دعا بعض النساخ أو ملاك النسخ إلى اختيار اسم مسجوع # له، فتعددت تسمياتهم بحسب اجتهاداتهم في التسمية كما سبق. # وقد رأيت في طبعتنا هذه أن أبقي على التسمية التي اشتهر بها الكتاب # وهي: "العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الاسلام ابن تيمية "، خاصة وقد # وجدنا ما يشهد لهذا الاسم في النسخ الخطية للكتاب كما سبقت الاشارة إليه. # 24 PageV00P024 ~~- تاربخ تأليف الكتاب: # ليس بين يدينا نص يحدد تاريخ تأليف هذا الكضاب بدقة، لكن يمكن # القول أنه ألفه بعد سنة 0 73 هوقبل سنة. 74 ه. ويمكن تقريمب ذلك # بالقول: إن شيخ الاسلام توفي سنة 728 ه، في العشرين من ذي القعدة، # والكثير من مباحث الكتاب تدلنا أن مؤلفه لم ms011 يكتبه بعد وفاة الشيخ # مباشرة، بل أخذ بعض الوقت في جمع مادة الكتاب ومصادره، سواء من # كتب الشيخ أو رسائل تلاميذه أو المعلومات والوثائق والشهادات التي # ساقها، ومن أصرح تلك المواضع: # ما يتعلق بسرد مؤلفات الشيخ، وما وقع لها من ا لحفظ والتلف، قال: # " ولقد رأيت من خرق العادة في حفط كتبه، وجمعها وإصلاخ ما فسد # منها، ورد ما ذهب منها ما لو ذكرته لكان عجئا، يعلام به كل منصف أن لله # عناية به وبكلامه. . ." (1). # ويضا نقله لكتاب أبي عبد الله ابن رشيق (ت 749) في وصف # مؤلفات الشيخ وتعدادها، الذي ألفه بعد وفاة الشيخ، وأرجح أنه ألفه بناء # على طلب من البعض ومنهم الشيخ عبد الله بن حامد الشافعي، الذي # أرسل رسالة لابن رشيق بعد وفاة الشيخ بهذا الخصوص (2). # ومنها أيضا ذكر أعداء الشيخ، وأنهم قد وقعت بهم أنواع العقوبات مما # كانوا يكيدون به للشيخ رحمه الله، قال ابن عبد الهادي عند كلامه على محنة PageV00P025 ~~الشيخ في مسالة الزيارة وكانت قبل وفاته بقليل: " ولقد اجتمع جماعة # معروفون بدمشق وضربوا مشورة في حق الشيخ، فقال أحدهم: ينفى، فنفي # القائل. # وقال اخر: يقطع لسانه، فقطع لسان القائل. # وقال اخر: يعزر، فعزر القائل. # وقال اخر: يحبس، فحبس القائل. # أخبرني بذلك من حضر هذه المشورة وهو كاره لها" (1). # أما كونه ألف نحو سنة 0 74! فيوخذ مما جاء على ظاهر نسخة # الاصل من كلام الامام جمال الدين المزي (ت 742) وفيها: " هذا كتاب # مختصر في ذكر حال شيخ الاسلام ... جمع الشيخ الامام العالم العلامة # الحافط شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن # عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد ابن قدامة المقدسي، # أدام الله النفع بفوائده ". # فهذا دليل أنه ألف قبل وفاة ا لحافظ المزي بمدة، مما مكنه من # الاطلاع على الكتاب وكتابة عنوانه. # *** PageV00P026 # - اثبات نسبته إلى المؤلف: # الكتاب ثابت الانسبة لابن عبد الهادي رحمه الله، ودلائل ذلك متعددة، # وهي: # 1 - أنه منسوب إلى الحافط ابن عبد الهادي في ms012 جميع نسخ الكتاب # الخطية، سواء على صفحة العنوان أو قي ديباجة النسخة، عدا # نسخة القدس (ق) فقد وهم احد المطالعين او ملاك النسخة # فنسب الكتاب فيها إلى سيدي عبد الرحمن المقدسي! ووضع له # عنوانا مغايرا لباقي النسخ والمصادر التي ذكرت الكتاب (1). # 2 - ما كتبه الحاقط جمال الدين المزي (656 - 742) - رفيق شيخ # الاسلام صاحب الترجمة، وشيخ ابن عبد الهادي صاحب # الكتاب - على ظهر نسخة من الكتاب، وفيها ذكر اسم الكتاب # وذكر مؤلفه، والدعاء لمؤلفه بإدامة النفع لفوائده (2). وهذا دليل # لو انفرد لكان كافيا في إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه. # 3 - أن من ترجم للمؤلف ذكروا هذا الكتاب من جملة مؤلفاته، راجع # مصادر تر جمته. # 4 - وكذلك من اقتبس من الكتاب نسبه لابن عبد الهادي، كما في " الرد # الوافر" (ص 64، 9 0 1، 230). وكذلك من لخصه كالشيخ مرعي PageV00P027 ~~الكرمي ا لحنبلي (ت 033 1) في كتابه " الكواكب الدرية في مناقب # المجتهد ابن تيمية " كما ذكر في مقدمته (1). واقتبس منه في كتابه # " الشهادة الزكية في ثناء الائمة على ابن تيمية " (ص 52 - 53). # 5 - أن ترجمة الشيخ من كتاب " طبقات علماء الحديث ": (4/ 279 - # 296) للمؤلف متطابقة مع ترجمته هنا، لا تكاد تغادر منها شيئا، # حتى في العبارات الانشائية التي هي من تعبيره وانشائه، وكذلك # في المعلومات والفوائد والنقول التي انفرد بها ابن عبد الهادي. # مما يدل أنهما لمؤلف واحد. ورجح أنه ألف الطبقات قبل # الترجمة المفردة، بدليل أن لم يذكر في الطبقات أنه أفرد ترجمة # الشيخ بكتاب مستقل. ولما ذكر مؤلفاته في الطبقات قال: إنها # تحتاج إلى أوراق كثيرة، ولذكرها موضع اخر. # *** # - موارده: # تعددت موارد المؤلف في كتابه؛ ما بيق كتب، وروايات شفوية، # ومشاهدات، ورسائل شخصية، أو كتب لصاحب التر جمة، أو مناظرات، # وقصائده # ونستطيع القول إن المؤلف بنى كتابه على ثلاثة مصادر: PageV00P028 # ا لمصدر الأول: جماعة من الأعلام ا لمعا صرين لشيخ الإسلام. # وقد تعددت طرق نقله عنهم: # - فاما أن يصرح بمصدر النقل، كما في نقله عن الذهبي من طبقة # بخطه على كتاب " رفع الملام عن ms013 الائمة الاعلام " (ص 5 1)، وعن ابن # الزملكا ني من خطه على كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " (ص 14)، # وعن البرزا لي من " معجم شيوخه " (ص 9 1). # - أو يصرج باسم العلم فقط ونعلام بالمقارنة مصدره، كما نقل عن # الذهبي في المواضع الاتية (ص 9، 33. 35، 168) وهذه النقول من رسالته # " الدرة اليتيمية في السيرة التيمية " (1). ونقل عن ابن سيد الناس ~~اليعمري # (ص 16 - 19) والنقل من كتابه " اجوبة ابن سيد الناس على سؤالات ابن # ايبك الدمياطي ". ونقل عن البرزا لي (ص 253، 332، 334. 335، 353، # 444) من كتاب " المقتفي لتاريخ أبي شامة ". والموضع الاخير ليس في # المطبوع من كتاب أبي شامة؛ لأنه ينتهي في سنة 1 72 ه. ونقل عن أبي # عبد الله محمد بن عبد الله بن رشيق المالكي في (ص 39، 107،42) من # رسالته " أسماء مؤلفات شيخ الاسلام " (2)، والنقل الاخير ليس في المطبوع # من كتاب ابن رشيق إذا المطبوع فيه نقص كما بيناه في " مقدمة الجامع ". # - أو يصرح باسم العلم ولا نعلم مصدر نقله. كما نقل عن ابن النجار PageV00P029 ~~(ص 4)، وابن الزملكاني (ص 13)، والمزي (ص 12). # - وقد تكون تلك النقول خاصة بالمؤلف، بالسماع المباشر، والنقل # ا لخاص، والمكاتبة، وهذه على نوعين: # الاول: أن يصرح باسمه، كما قال في موضع: " أخبرني الذهبي" # (ص 172)، أو: " كتب إ لي المقاتلي " (ص 345)، وقوله: " جلست يوما إلى # قاضي القضاة صدر الدين علي الحنفي " (ص 346). وقوله: " هكذا أخبرني # اخوه زين الدين " (ص 43 4). # الثا ني: أن يبهم المنقول عنه ولا يصرح باسمه؛ كنقله من نبذة في سيرة # شيخ الاسلام لبعض قدماء أصحاب الشيخ (ص 0 1 - 1 1). وقوله: " بلغني # عن بعض مشايخ حلب " (ص 8). وقوله: " أخبرني غير واحد" (ص 08 1)، # وقوله: " قرأت بخط بعض أصحابه في وقعة التتر" (ص 226 - 233)، وقوله: # " قرأت بخط بعض أصحاب الشيخ " (ص 308)، و" أخبرني بعض اصحابنا" # (ص 342)، و" أخبر ني بذلك من حضر المشورة " (ص 397)، وقوله: # " أخبرت " (ص 7 0 3). # ا لمصدر الثا ني: النصوص والاقتباسات التي أودعها 1 لكتاب. # وهذه على نوعين: # الأول: نصوص لشيخ الاسلام رحمه الله. وهي كما ms014 يلي بحسب # ورودها في الكتاب: # 1 - نقله للغز الرشيد الفارقي، وحل الشيخ له (ص 21 - 29). # 2 - نقل مقدمة كتاب " تنبيه الرجل العاقل " (ص 45 - 1 5). # 30 PageV00P030 ~~3 - نقل مقدمة "ا لحموية " ومواضع منها (ص 1 1 1 - 4 4 1). # 4 - نقل مناظرات الشيخ مع ابن المرحل (ص 145 - 167). # 5 - نقله لكتاب الشيخ في حادثة غزو التتار لبلاد الشام ومقارنتها # بغزوة الاحزاب (ص 173 - 226). # 6 - رسالة الشيخ إلى لملك الناصر بعد غزوة جبل كسروان (ص 235 - # 247). # 7 - نقله لحكاية المناظرة في العقيدة (ص 262 - 306). # 8 - رسائل الشيخ إلى أقاربه وهو في مصر (ص 326 328، 347 - # 0 35). # 9 - فتوى الشيخ في مسألة الزيارة (ص 0 0 4 - 0 41). # 10 - ورسائله التي كتبها بالفحم من سجن قلعة دمشق (ص 438 - # 442). # الثاني: نصوص لغيره. # 1 - نقله لكتاب " التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار" لعماد الدين # الواسطي المعروف بابن شيخ الحزامين (ص 356 387). # 2 - أجوبة العلماء انتصارا للشيخ في مسالة الزيارة (ص 12 4 - 434). # 3 - قصائد الرثاء والمديح (ص 52 4 - 0 9 5). # قلت: وهذه النصوص - على طولها إذ بلغت ثلثي حجم الكتاب - # 31 PageV00P031 ~~مهمة جدا من جهة الإفادة في ترجمة الشيخ، ومن جهة أن كتابنا هذا أصبح # المصدر الوحيد لاكثر تلك النصوص المنقولة، فلولا نقله لها لضاعت مع # ما ضاع من تراثنا. # المصدر الثالث: أخبار يرو يها بنفسه من مشاهداته. # وهي قليلة مقارنة بحجم الكتاب، وكان من المتوقع أن تكون مصدرا # ثرا في الترجمة لقرب ابن عبد الهادي من صاحب الترجمة وتتلمذه عليه. # وقد تعددت عباراته في ذلك، كقوله: " جلست يوما إلى قاضي القضاة # صدر الدين علي الحنفي " (ص 346)، وقوله: " كنت أتردد عليه، وقرأت # الاربعين "، و" حضرت معه يوما بستان الامير الشمس لؤلؤ" (ص 395). # وقوله: " بلغني عن بعض مشايخ حلب " (ص 8). وقوله: " أخبرني غير # واحد" (ص 08 1)، وقوله: " قرأت بحل بعض أصحابه في وقعة التتر" # (ص 226 - 233)، وقوله: " قرأت بخط بعض اصحاب الشيخ " (ص 308)، # و" اخبرني بعض أصحابنا" (ص 342)، و" أخبرني بذلك من حضر # ا لمشورة ms015 " (ص 97 3)، وقوله: " أخبرت " (ص 7 0 3). # *** # - مباحث الكتاب، وترتيب ا لمؤلف لها: # - افتتح المؤلف كتابه بذكر نسب الشيخ ومولده، وانتقاله من حران مع # أهله، ثم ذكر بعض شيوخه المسندين، ونشأته العلمية، ونبوغه المبكر، # وثناء العلماء عليه وهو في صغره. ثم انتهاء الامامة إليه في العلام والعمل # 32 PageV00P032 ~~وهو شاب في الثلاثين. ئم ذكر نصوصا في الثناء عليه للمزي وابن # الزملكا ني والذهبي وابن سيد الناس والبرزا لي. (ص 3 - 0 2) 5 # - ثم استطرد وذكر لغز الرشيد الفارقي وجواب شيخ الاسلام عليه في # اسرع وقت وله نحو العشرين. (ص 0 2 - 32). # - ثم عقد فصلا طويلا في ذكر مصنفات الشيخ، واستفاد من رسالة # مؤلفات ابن تيمية لابي عبد الله بن رشيق (ت 749) وقد استوعبها او كاد. # وساق مقتطفات من بعض كتبه، مثل كتاب " تنبيه الرجل العاقل "، # و" الحموية ". (ص 38 - 4 4 1). # - ثم تظرق إلى بعض مناظرات الشيخ، فذكر مناظرتين له جرتا مع # الشيخ صدر الدين ابن المرحل (ت 6 71) في " ا لحمد والشكر" ومناظرة # في قوله: <وأصل ألئه اتبئبع). (ص 5 4 1 - 67 1) 5 # وعاد من جديد إلى نقل ثناء مطول للذهبي، ثم لابن دقيق العيد. # (ص 168 - 170). # - وانفصل إلى ما فعله الشيخ في نوبة غازان، ومجيء التتار بعد ذلك # بعام سنة 0 0 7 هوقيام الشيخ في ذلك اتم قيام وسفره إلى مصر # واستنهاض الهمم إلى مقاتلة التتار. .. ثم ساق كتابا مطولا للشيخ في هذه # ا لحادثة ومقارنتها بما وقع في غزوة الاحزاب. (ص 170 - 228). # - ثم ذكر ما كان في وقعة شقحب، وما ظهر فيها من نصر المسلمين، # وكرامات الشيخ وشجاعته وقوة باسه. وما وقع بعدها من التجهيز لغزو # 33 PageV00P033 ~~جبل كسروان وتطهيره من أنواع المبتدعة الخارجين عن الشريعة وعلى # ولاة الأمور وجماعة المسلمين. وذكر نص كتاب الشيخ إلى الملك # الناصر بهذا الخصوص (ص 228 - 49 2). # - ثم أشار إلى ما وقع للشيخ مع الأحمدية الرفاعية وبيان فساد ما هم # عليه. (ص 0 25 - 251). # - ثم ذكر من كلام الذهبي ms016 (مختصرا) والبرزا لي (مطولا) ما وقع # للشيخ من المحنة في تأليف "الحموية " عام 698 ه، وما جرى من السؤال # عن معتقده عام 5 0 7 هواستدعائه ا لى مصر. (ص 1 25 - 263). # - وبعده ذكر ما وقع للشيخ من المناظرة في العقيدة في المجالس # الثلاثة المعقودة لذلك، وذكر فصلا طويلا من تاليف الشيخ في ذلك. # (ص 264 - 308). # - ثم استدعاء الشيخ إلى مصر، وتوجهه إلى هناك، وما وقع له من # السجن والمناظرات وغيرها (ص 9 30 - 317). # - ثم ساق المؤلف عدة كتب أرسلها الشيخ من مصر إلى والدته # وأقاربه وصحابه (ص 318 - 330، 9 34 - 352). # - ثم ذكر كتابا من شرف الدين ابن تيمية إلى أخيه لأمه بدر الدين # (ص 338 - 343). # - وعاد المؤلف إلى ذكر بعض ما وقع للشيخ من مور وحداث # بمصر مع الصوفية والغوغاء وغيرهم، ثم تسفيره إلى الاسكندرية، ثم # 34 PageV00P034 ~~رجوعه إلى القاهرة ومقابلته للسلطان الملك الناصر معززا مكرما، وما # جرى له في مجلسه، وعفوه عمن ظلمه، ثم إفادته للناس وبثه للعلام. # (ص.33 - 356). # - ئم ذكر رجوع الشيخ إلى دمشق ومعه أخواه وجماعة من أصحابه، # بعد غيبته عنها سبع سنين وسبع جمع. (ص 356 - 358). # - بعده ذكر كتابا للشيخ عماد الدين الواسطي (ت 1 71) في الثناء على # الشيخ والوصاية به، سماه " التذكرة والاعتيار والانتصار للأبرار" (ص 358 - # 389). # - ثم ذكر ما كان من الشيخ بعد عودته، من نشر العلام والاجتهاد في # الاحكام الشرعية، وتخلص ا لى ذكر بعض اختياراته الفقهية التي خالف # فيها المذاهب الاربعة أو بعضها. وانفصل إلى ذكر فتياه في الحلف # بالطلاق وما جرى له فيها من محنة وسجن. (ص.39 - 398). # - وانتهى به القول إلى ذكر ما وقع للشيخ في مسألة شد الرحل إلى # قبور الانبياء والصا لحين، ومحنة الشيخ وسجنه، وذكر صورة الفتيا التي # أوجبت ذلك، ئم ذكر انتصار علماء بغداد والشام وغيرهم له في المسألة # وارسا لهم بكتب كثيرة بموافقة الشيخ والالتماس من السلطان الافراج عنه، # ونه لم يخالف العلماء، بل قال ما أداه إليه اجتهاده الذي قد سبق إليه. # (ص 398 ms017 - 437). # - ثم ذكر وفاة الشيخ شرف الدين عبد الله ابن تيمية أخي الشيخ سنة # 727 ه (ص 438 - 439). # 35 PageV00P035 ~~- ثم وصف حاله في سجنه بقلعة دمشق، وما ال به ا لحال إلى إخراج # الكتب والاوراق والدواة والقلم، وما كان حاله من التعبد والتلاوة والذكر. # ثم ذكر أن الشيخ كان يكتب لاصحابه أوراقا بعضها مكتوب بالفحم، # وساق رسالتين منها. (ص 0 4 4 - 45 4). # - ثم ذكر وفاة الشيخ، ومن دخل عليه وغسله، ووصف جنازته وكثرة # اجتماع الناس فيها، كل ذلك من كلام البرزا لي. ثم ذكر أبياتا وجدت بخطه # قا لها بالقلعة. (ص 46 4 - 53 4). # - وانتهى إلى ذكر بعض المدائح والمراثي التي قيلت في الشيخ، فساق # طرفا صالحا منها يقارب حجمها خمس الكتاب. (ص 454 - 546). # وبعد هذا العوض ا لموجز لموضوعات الكتاب بحسب ترتيب ا لمؤلف # لها أسجل ملاحطتين: # الأولى: ان الكتاب كان بحاجة إلى مزيد من الترتيب والتسلسل في ذكر # الاحداث والمواقف، ولعل المنية عاجلت ا لمؤلف فلم يتمكن من إعادة النطر # فيه إذ تو في شابا دون الاربعين، ولعل قوله لما ذكر مؤلفاته (ص 07 1): # " وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من أسماء مؤلفاته في موضع # اخر غير هذا. . . وأرتبه ترتيبا حسنا غير هذا الترتيب. . " يشهد لما قلته. # الثانية: هناك حوادث لم يذكرها المؤلف في كتابه، وقد ذكرت في المصادر # الاخرى، وكان من ا لمتوقع أن يذكرها ا لمؤلف لا هميتها وشهرتها، مثل حادثة # عساف النصراني وتأليف شيخ الاسلام على إثرها كتاب " الصارم المسلول "، # وحادثة تكسيره للأحجار والاصنام التي كانت بدمشق، ووصف ما جرى له # في مجلس غازان، إلى غير ذلك من ا لحوادث والماجرياب. وربما يعود # 36 PageV00P036 ~~ذلك أيضا إلى ما سلفته في الفقرة السالفة. # *** # - أهمية الكتاب واثره فيمن بعده: # سلف القول إن هذا الكتاب هو أهم كتاب في ترجمة شيخ الاسلام # ابن تيمية، وتتضح أهميته من النقاط الاتية: # - ان مؤلفه من تلاميذ شيخ الاسلام، الاخذين عنه، وقد عاصر كثيرا # من الاحداث التي جرت، وخذ ms018 عمن عاصرها. # - أنه أوسع كتاب في ترجمة الشيخ، سواء من المعاصرين له أو ممن # جاء بعدهم. # - أن المؤلف متثبت في أخباره وسياقه للنقول، فهو إما يعزو إلى # كتاب معروف ذاكرا اسمه، أو إلى طبقة سماع نقل منها، أو ينقل من # خطوط أصحاب الكتب، أو ينقل من خط الشيخ، أو من خط بعض # أصحابه. أو يعتمد على سماعاته من الرواة أو مشاهداته. # - أنه حفظ لنا نصوصا عزيزة وكتبا نادرة لم تعرف إلا من خلال هذا # الكتاب، منها مقدمة " تنبيه الرجل العاقل " التي ساقها بتمامها، ومناظرات # الشيخ مع ابن الوكيل، وكتاب الشيخ في حادثة غزو التتر، ومقارنتها بما # قصه القران يوم الاحزاب، وكتاب عماد الدين الواسطي " التذكرة والاعتبار # والانتصار للأبرار"، ورسائل الشيخ إلى قاربه وصحابه، ورسائله من # السجن، والكثير من القصائد التي مدح بها الشيخ. # فهذه الميزات جعلت منه عمدة لمن جاء بعده ممن كتب في تر جمته، # 37 PageV00P037 ~~سو اء في الكتب المفردة، او الدراسات المعاصرة، فقد نقل منه: # 1 - ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 2 84) في " الرد الوافر" في مواضع # (ص 64، 9 0 1، 230). # 2 - ولخصه الشيخ مرعي الكرمي الحنبلي (ت 033 1) في كتابه # " الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية " كما ذكر في # مقدمته (1). # 3 - واقتبس منه ايضا في كتابه " الشهادة الزكية في ثناء الائمة على ابن # تيمية " (ص 52 - 53). # 4 - واقتبس منه العلامة محمود شكري الالوسي (ت 1342) في # كتابه " غاية الاماني في الرد على النبهاني ": (1/ 0 50). # 5 - وتوسعت مدى الافادة منه بعد طبعه سنة 1356 ه؛ فصار عمدة # التراجم التي يرجع إليها، فلا تخلو دراسة عن ابن تيمية من النقل # عن هذا الكتاب او الإشارة إليه. # *** # - طبعات الكتاب: # للكتاب عدة طبعات: # 1 - طبعة مكتبة السنة المحمدية، تحقيق محمد حامد الفقي رحمه # الله، وهي الطبعة الاولى للكتاب سنة 1356 ه. وقد اعتمد فيها PageV00P038 ~~على نسخة خطية واحدة كانت من ممتلكاته، ثم الت اخيرا إلى # مكتبة إحياء التراث بدولة الكوبت، وهي التي رمزت لها ب (ك) # وقد استفدت منها وشرت إليها ms019 ب (ط). # طبع بمطبعة المدني، بتقديم علي صيح المدني. بدون تاريخ نشر # او رقم الطبعة. # طبعة الفاروق الحديثة للنشر والتوزيع، سنة 422 1 هبتحقيق # طلعت بن فؤاد الحلواني. واعتمد فيها على نسختين خطيتين، # الاولى نسخة الكويت (ك)، والثانية نسخ القدس (ق). # طبعة المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية، مركز السيرة والسنة # النبوية بوزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية، سنة 23 4 1 ه # بتحقيق الدكتور محمد السيد الجليند. بعنوان: كتاب الانتصار # في ذكر حوال قامع المبتدعين واخر المجتهدين تقي الدين أبو # العباس أحمد ابن تيمية (1). واعتمد في تحقيقه على النسختين # السالفتين في طبعة الفاروق. # طبعة دار الكتب العلمية سنة 426 1 ه، بتحقيق محمد حسن # محمد حسن إسماعيل، ضمن مجموع يحوي خمسة كتب في # ترجمة ابن تيمية، وكتابنا هو الثا ني من (ص 1 5 - 316). ولم يذكر # على ي شيء كان اعتماده، ويبدو أنه على إحدى طبعات الكتاب. PageV00P039 # 6 - طبعة دار الكتاب العربي، ببيروت، صورة من تحقيق محمد حامد # الفقي. # *** # - مخطوطات الكتاب: # 1 - نسحة كوبريللي " الأصل " رقم (2 4 1 1): # تقع في (166) ورقة، كتبت سنة (758) بخط عبد الرزاق بن # محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن علي الحلبي البزاز. نص على ذلك في # صفحة العنوان كما سيأتي نقله. # في كل ورقة 0 2 سطرا، وخطها نسخي جميل، مضبوط بالشكل، ولا # يخلو من خطا فيه. # وقد وقع حلط في ترتيب أوراقها من (ق 79 - 6 0 1)، يبدو أنه ناتج # عن انفراط أوراق الكتاب فلم يحسن من جمعه ترتيب أوراقه، ثم رقمت # أوراقه بهذا الخلط، وقد أعدناها إلى الصواب مستفيدين من التعقيبة التي # التزمها الناسخ ومن مخطوطات الكتاب الاخرى. # جاء عنوان الكتاب كما في ظاهر النسخة: " هذا كتاب مختصر في ذكر # حال شيخ الاسلام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين ابي العباس أحمد بن # عبد ا لحليم ابن تيمية الحراني وذكر بعض مناقبه ومصنفاته رضي الله عنه # وثابه الجنة بفضل رحمته امين ". # ثم كتب تحتها: " جمع الشيخ الامام العالم العلامة الحافظ شمس # الدين أبي عبد الله ms020 محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن PageV00P040 ~~عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي، أدام الله النفع بفوائده ". # ئم كتب تحتها بالخط نفسه: " نقلت هذه الترجمة من خط الشيخ # جمال الدين المزي رحمه الله ورضي عنه ". وعنى " بالترجمة " عنوان # الكتاب، لا النسخة بتمامها كما فهمه ناسخ (ب) وغيره. # ئم كتب بخط مغاير عدة أسطر، محيت بحيث لم يبق لها ثر يستدل به # على ما كان فيها، غير أن من محاها بقى اخرها وهو " وصلى الله على # سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ". # ووضع على هذا الكلام المطموس ختم وقفية الكتاب وفيه: " هذا مما # وقفه الوزير أبو العباس حمد بن الوزير أبي عبد الله محمد عرف # بكوبرولو، عفى الله عنهما" وبجواره رقمه في المكتبة. # ثم أسفل منه من جهة اليمين عبارة قد أتى على بعضها تاكل الورقة: # ". . . للعبد الحقير. . . بن أحمد بن. . . . من فوائده وفرائده. . .مؤلفه بمنه # وكرمه ". # وبجواره ختم صغير كتب عليه: " إنما لكل امرفي ما نوى ". # وبجواره إلى جهة اليسار عبارة لناسخ الاصل ونصها: " كتبه لنفسه # بيده ا لجانية الفانية أحوج عبيد الله إلى المغفرة: عبد الرزاق بن محمد بن # أحمد بن أبي الفتح بن علي الحلبي البزار (1). عامله الله بلطفه ". PageV00P041 # ثم كتب تحته بخط اخر: " نظر فيه العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن # إبراهيم بن نصر الله احمد بن محمد بن إبراهيم الكناني العسقلاني # الحنبلي ... (1). # وتحته أيضا: "نظر فيه الفقير إلى الله تعالى ......... البهوتي الحنبلي # لطف الله به امين ... سنة 974". # وينتهي الكتاب بالورقة (66 1 ب) وقيها قصيدة ابن فضل الله العمري # في رثاء شيخ الإسلام. وقال الناسخ: " اخر ما اختصر من المناقب، # والحمد لله رب العالمين، وصلاته على محمد واله وصحبه أجمعين ". # ثم ألحق الناسخ بالكتاب عدة رسائل لها تعلق بترجمة شيخ الإسلام # وهي: # 1 - رسالة شيخ الإسلام إلى الملك الناصر (ق 174 - 179). # 2 - ترجمة شيخ الإسلام لابن فصل الله العمري (ق 180 - 187). # 3 - رسالة عبد الله بن حامد إلى ابن ms021 رشيق (ق 188 - 190) 5 # 4 - رسالة عبد الله بن حامد إلى ابن بخيخ (ق 191 - 197). # وفي اخرها بين تاريخ نسخها قال: " وفرغ منه يوم الاحد الثاني من # شهر جمادى الاولى من سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، غفر الله لمن نظر # فيه أو سمعه ودعا لكاتبه بالمغفرة والرحمة امين ". PageV00P042 # وقد قسمها الناسخ إلى أجزاء، كل جزء عشر ورقات، يشير إلى ذلك # في ركن الورقة الايسر، فبلغت أجزاء النسخة سبعة عشر جزءا، عدا ما # ألحق بالكتاب من الرسائل السالف ذكرها. # وتعتبر هذه النسخة أهم نسخ الكتاب وأقدمها، وهي جيدة، وأخطاوها # قليلة، وعليها علامات التصحيح والمقابلة، مما يدل أنها قد عورضت # بأصلها، وقد أثبت الناسخ قيد المقابلة بالاصل كل عشر ورقات من أول # الكتاب إلى اخره، انظر (ق 9 1 ب، 29 ب، 39 ب،49 وهكذا) ومن عباراته في # ذلك (ق 190 ب): " بلغ مقابلة حسب الطاقة، وكتب ليلا ونهارا". # وهذه النسخة تتفق مع النسخ الاخرى في ترتيب موضوعاتها في عموم # الكتاب، مع بعض الزيادات التي انفردت بها، كرسالة شيخ الاسلام إلى أخيه # لامه بدر الدين أبو القاسم. غير أنها تختلف اختلافا كثيرا عما في نسخ # (ف، ج، ك، د) من حيث عدد قصائد الرثاء وترتيبها وعدد الابيات. # 2 - نسخة القدس (ق): # نسخة محفوظة في مكتبة الشيخ خليل الخالدي بالقدس رقم # 2 4/ 9 2 4، عدد أوراقها 2 4 1 ورقة - بترقيمي، في كل ورقة 13 سطرا، في # كل سطر من سبع إلى تسع كلمات فقط. ومنه صورة على ميكروفلم في # معهد المخطوطات العربية رقم (913). وهي من منسوخات القرن التاسع # تقديرا. والورقة الاخيرة (ق 2 4 1) أكملت بخط مغاير. # على صفحة عنوانها كتب: " كتاب الانتصار في ذكر احوال قامع # المبتدعين واخر المجتهدين تقي الدين بو العباس أحمد ابن تيمية تغمده # الله برحمته ". # 43 PageV00P043 ~~ثم كتب تحتها: " تصنيف العلامة الاوحد الفهامة سيدي الشيخ # عبد الرحمن المقدسي عفى الله عنه آمين ". # وبمحاذاة العنوان من جهة اليسار كتب تملك نصه: " في نوبة الفقير # عبد الله الحنبلي عفي عنه". ms022 # وهذا العنوان وما بعده بخط مغاير لخط النسخة، فلعله بخط أحد # المطالعين أو متملكي النسخة، فاما أن يكون قد رأى النسخة غفلا من # العنوان، أو سقطت منها ورقة العنوان، فاجتهد في كتابة عنوان الكتاب # واسم مؤلفه، فلم يصب في شيء منهما! فأما العنوان فسبق الكلام عليه في # مبحث مفرد، وأما المؤلف فواضح الامر. # والنسخة ناقصة الاخر، تنتهي عند قوله: " وفي ثاني يوم بعد صلاة # ا لجمعة جمع القضاة وكابر الدولة بالقلعة لمحفل الشيخ، وأراد الشيخ أن # يتكلم، فلم يمكن من البحث والكلام " (ص 5 30) من طبعتناه # وهي نسخة جيدة يغلب عليها الصحة، وان لم تخل من أوهام. لكن # أقحم في أثناء النسخة (ق 8 - 0 6) كتاب " الحموية " لشيخ الاسلام رحمه # الله، فقد ساق المؤلف مقدمته وبعضا من مباحثه، لكنها هنا مستوفاة # بتمامها. والذي يطهر لي أن نسخة "الحموية " هنا ليست من الكتاب بل ولا # من ناسخه، بل هي ملفقة ودخلت في هذا الكتاب وهي ليست منه، إما # ممن جلد الكتاب أو ممن رتب أوراقه، بدليل واضح وهو اختلاف الخط # واختلاف مقاس الصفحة وعدد الاسطر، بحيث لا يبقى أدنى شك في أن # هذه النسخة من الحموية ليست من الكتاب في شيء، بل هي مقحمة فيه. # أما من قال: إن ستياقها بتمامها يعتبر الاخراج الاول للمولف ئم رأى في PageV00P044 ~~الاخراج الثاني الاكتفاء ببعضها (1)؛ فهو قول بعيد مجانب للتحقيق. # وقد وقع فيها بعض العيوب في مواضع، منها: طصس نصف صفحة # (ق 54)، ووقع سقط في موضع اخر (ق 5 1 - 18). # 3 - نسخة مكتبة الملك فهد (ف): # كتب عنوانها: " كتاب العقود البهية في ذكر بعض مناقب شيخ الاسلام # ابن تيمية ". # تأليف الشيخ الامام الحافظ المحقق أبي عبد الله بن محمد بن # عبد الهادي رحمه الله تعالى ورضي عنه امين، وسائر المسلمين، وصلى الله # على سيد المرسلين واله وصحبه أجمعين. # ثم كتب تحته بالخط نفسه تاريخ 1285 ه. # وعلى صفحة الغلاف ختمان، الاول: كتب عليه: " وقف الشيخ # محمد بن عبد اللطيف 1381 ". والثاني: كتب عليه: " مكتبة ms023 الرياض # العامة السعودية رقم 4 52/ 86، بتاريخ 5 1/ 0 1/ 1392 ه # ثم آل أخيرا إلى مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض، ومنها حصلنا # على هذه الصورة، أحسن الله إليهم. # عدد صفحاتها (18 2 صفحة) أي 9 0 1 ورقات، وهي كاملة، كتبت # سنة (1284) كما جاء في خا تمتها: " وكان الفراغ منها صبيحة يوم ا لجمعة # حادي عشر من ذا (كذا) القعدة سنة 284 1 ". # وهي نسخة جيدة في الجملة، وإن لم تخل من التصحيف أو السقط PageV00P045 ~~وعلى هوامشها أنواع من التقييدات، فمنها: اجتهادات للناسخ في قراءة بعض # الكلمات، كان يقول: " لعله كذا. . ."، وبعض الاستدراك للسقط مما يدل أنها # قد قوبلت، وبعض التوضيح للكلمات مصحوبة بكلمة (بيان)، وبعض # العناوين للمباحث الواردة في الكتاب، وبعض التقييد للفروق بين النسخ مما # يدل أن الناسخ كان بين يديه نسخة أخرى، أو كانت هذه التقييدات على نسخة # الاصل فنقلها كما هي، ويشير إلى ذلك إما ب (ن) أو (خ). وهناك رمز اخر # وهو (ظ) يشير إليه غالبا إلى إشكال في الكلمة أو بيت الشعر. # 4 - نسخة الكويت (ك): # نسخة محفوظة في مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت رقم # (97 - 64) تقع في (165) صفحة من القطع الكبير، يتفاوت عدد الاسطر من # 28 - 33 سطرا. وهي بخط فارسي جميل واضح محرر. وقد كانت من # ممتلكات الشيخ محمد حامد الفقي ثم الت إلى المركز المذكور. # وتاريخ نسخها - كما جاء في اخرها - يوم الاثنين 2 1 شوال سنة # 1312 هوقد تعاور على نسخها أخوان عالمان، جاء في اخرها ما نصه: # " وقع الفراغ التام من نسخ الكتاب المستطاب من أوله إلى صفحة 5 1 1 بيد # أبي عبد الله محمد بن حسن (1) سلمه ربه. ومن صفحة 16 1 إلى اخره # بيد أبي إسماعيل يوسف حسين بن محمد حسن الصابر الحنيف السني # المحمدي، رواح يوم الاثنين 2 1 شوال سنة 2 131 الهجرية، على صاحبها # أنمى الصلاة وأزهى التحية. PageV00P046 # ستبقى خطوطي في الدفاتر برهة ونملتي تحت التراب رميم # وا لحمد لله " اه # ترجمة الناسخين: # 1 ms024 - محمد بن محمد حسن الخانتوري: # من علماء الهند، من تلاميذ الشيخ نذير حسين الدهلوي، له مناظرات # كثيرة وبعض التصانيف، ترجم له ابنه تر جمة طويلة في كتاب " تذكرة # علماء خانتور- بالاوردية " (ص 43 1 - 1 9 1). # 2 - يوسف حسين بن محمد حسن الخانتوري: # من علماء الهند، ومن تلاميذ الشيخ نذير حسين الدهلوي، له مصنفات # كثيرة بالعربية والاردية، وهو ممن له عناية بمؤلفات شيخ الاسلام ابن تيمية # رحمه الله. # ترجم له ابن خيه ترجمة طويلة في " تذكرة علماء خانتور" (ص 193 - # 249) (1). # وقد ذكر الشيخ الفقي في تقدمته للعقود (ص 13) أن للكتاب نسخة # وحيدة - فيما يعلم - في المكتبة الظاهرية بدمشق، وعنها أخذت هذه # النسخة (ك) ونقلها هذان العالمان الهنديان. # أقول: وليس في خا تمة هذه النسخة ذكر للأصل الذي نسخت منه. PageV00P047 # ولا قي المكتبة الظاهرية - الاسد الان - أثر لهذه النسخة التي ذكرها الشيخ # الفقي! فالله أعلم. # وهذه النسخة على تأخرها نسخة جيدة، تستحق أن يقابل عليها # ويستفاد منها، وقد رفع من شأنها أنها بخط عالمين من علماء الهند، وقد # قوبلت على نسخة أخرى كما يظهر من بعض هوامشها الاشارة إلى ذلك، # ويحتمل أن هذه الفروق منقولة من نسخة الاصل، كما هو مصرح به في # مواضع من النسخة. # وعن هذه النسخة طبع الكتاب أول ما طبع. # وللشيخين الفاضلين يوسف العلي ووليد العلي أجمل الثناء لتفضلهما # بتصوير النسخة وإرسا لها. ولصاحبنا الشيخ زاهر بالفقيه أيضا شكر # موصول لمقابلته الجيدة لاكثر هذه النسخة ونسخة (ف). # 5 - نسخة مكتبة الحرم المكي (ح). # نسخة محفوظة في مكتبة الحرم المكي رقم (2854 تراجم). وهي # في (55 1 ورقة) من القطع الصغير. وينتهي الكتاب إلى الورقة 53 1 وبعده # ورقتان بهما فوائد، من كتب أخرى. # وهي نسخة تامة، كتبت في جمادى الاخرة سنة 1295 هبخط # عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن فوزان. # كتب عنوانها هكذا: " العقود الدرية في ذكر بعض مناقب ابن تيمية ". # وهذا من فوائد هذه النسخة على تأخرها، إذ لم ترد هذه التسمية إلا قي هذه ms025 # النسخة. # 48 PageV00P048 ~~ولمدير مكتبة ا لحرم وافر الشكر على الإذن بتصوير نسخة منها على 4ء. # 6 - نسخة الملك سعود (د): # نسخة في جامعة الملك سعود بالرياض رقم (1639 - مجاميع)، # وهي ضمن مجموع يحوي تسع رسائل، ويقع كتابنا في (ق 31 - 128) أي # نحو 0 0 1 ورقة. # وهي نسخة متأخرة جدا كتبت سنة (1352!) بخط ناسخ المجموع # عبد الله بن إبراهيم بن محمد الربيعي (1). # كتب على ورقة العنوان: "كتاب العقود البهية في ذكر بعض مناقب # شيخ الاسلام ابن تيمية، تأليف الشيخ الامام ا لحافظ المحقق أبي عبد الله # محمد بن أحمد بن عبد الهادي رحمه الله تعالى، ورضي عنه، وجزاه عن # الاسلام والمسلمين أفصل ا لجزاء، آمين ". # ثم كتب بشكل دائري يحيط بالعنوان: " مما من الله به على عبده وابن # عبده وأمته عبد الله بن إبراهيم الربيعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه # ولمن احسن إليه والمسلمين ا جمعين آمين ". # وجاء في اخرها: " تم هذا المجموع المبارك ضحوة الاربعاء سادس PageV00P049 ~~رجب الفرد من سنة اثنتين وخمسين بعد الثلاثمائة والالف من الهجرة. # نقل من نسخة كثيرة الغلط، اجتهد الكاتب فيما تيقن من تصليح غلط # الكاتب الاول. فجزى الله ا لجميع خير ا لجزاء، وصلى الله على محمد واله # وصحبه وسلم امين ". # وقد قابلها الناسخ على نسخة اخرى، وعلق الفروق على طرر النسخة، # وكان يشير إليها ب (ن)، وقد اشار في اخرها إلى انه قابلها على نسختين غير # الاصل. # والغريب انه قد قابلها على النسخة المطبوعة، كما نص على ذلك في # (ق)، وكان يصلح النص منها فيما يظهر لموافقة إصلاحاته للنسخة # المطبوعة في مواضع كثيرة. # ولجامعة الملك سعود الموقرة خالص الشكر؛ إذ اتاحت الإفادة من # ذخيرة مكنوناتها العلمية على الشبكة. # 7 - نسخة باريس (ب): # وهي نسخة محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس برقم (566)، وتقع # في (35 ورقة) من القطع الكبير. في كل ورقة 35 سطرا تقريبا. حصلت # على نسخة منها من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية # جزاهم الله خيرا. # جاء عنوانها مطابقا لعنوان نسخة الأصل ms026 "هذا كتاب مختصر في ذكر # حال الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس احمد بن # 50 PageV00P050 ~~عبد الحليم ابن تيصية الحراني ... ". # ثم كتب تحته: " نقلت هذه الترجمة من نسخة نقلت من خط الشيخ # جمال الدين المزي ". فالظاهر انها منقولة من نسخة الاصل (كوبريللي)؛ # لانها كثيرة الموافقة لها في القراءة والترتيب. وفهم ناسخها ان نمسخة # الاصل منقولة من خط المزي، وليس كذلك، فليس المنقول من خطه إلا # عنوان النسخة، واسم مؤلفها فقط. # إلا ن ناسخها عمد إلى اختصار جملة من نصوص الكتاب، وهي # تلك النصوص التي يذكرها المؤلف نقلا من كتب شيخ الاسلام، كما هو # ا لحال في نقله لمواضع مق "الحموية "، او للمناظرات مع ابن الوكيل، ا ~~ورسالة الشيخ في واقعة التتار وموافقتها لما وقع في غزوة الاحزاب .. فكان # يختصر هذه المواضع ويشير إلى ذلك بقوله: "ثم ساق المؤلف بقية ... # وحذفناه اختصارا" او نحو هذه العبارة. وقد اشرت إلى كل هذه # الاختصارات في هوامعش الكتاب. وتنتهي النسخة (ص 12 5) من # المطبوعة، ولم يشعر الناسخ بانتهائها إلا بعلامة الدائرة المنقوطة ه. # ويظهر على صفحة عموانها عدة تملكات احدها مؤرخ في غرة رجب # سنة 082 1. # تنبيه: ذكر الشيخ زهير الشاويش في (ص 64) هامعش 3 من تحقيقه # ل"الرد الوافر" عن الشيخ الالبا ني قوله: إن مق هذا الكتاب نسخة جيدة في # مكتبة اوقاف حلب، كما في الفهرس الذي كنت قد جمعت فيه منذ سنين # 51 PageV00P051 ~~منتخبا من كتب الحديث في المكتبة المذكورة. اه. ولا علم من أمر هذه # النسخة شيئا. # *** # - منهج التحقيق: # سبق ان شرحت طريقة التحقيق في غير كتاب حققته ضمن هذا # المشروع المبارك بإذن الله، فالقول هنا كالقول هناك، غير أني أذكر هنا ما # يخص هذا الكتاب فأقول: # قد توفر لنا بحمد الله تعالى مجموعة من نسخ الكتاب الخطية، أقدمها # نسخة كوبريللي بتركيا، فقد كتبت بعد موت المؤلف بأربعة عشر عاما، # فعليها كان الاعتماد في إثبات النص، ولم نكن نعدل عنها إلا لخطأ بين أو # سقط يخل بالكلام. # وكانت ms027 نسخة باريس (ب) تتفق مع الاصل في كثير من المواضع، # وكذلك نسخة القدس (ق)، فلعل هذه النسخ تعود إلى أصل واحد. # وثبت فروق النسخ الأخرى في هامش النص، وكذلك الزيادات التي # تفردت بها عن الاصل ما لم يكن النص يقتضيها كما سلف. وكانت نسختا # (ف) و(ك) غالبا ما تتفق، وإن كان بينهما خلاف في مواضع دلني محلى أن # (ك) لم تنسخ من (ف). # أما نسختا مكتبة الحرم المكي (ح) ومكتبة الملك سعود (د) فكنت # أراجعهما عند الإشكال أو للتأكد من صحة كلمة أو نحوها، ولم أثبت # فروقهما في الهوامش إلا في مواضع قليلة، وهما منسوختان في غالب PageV00P052 ~~الظن من نسخة (ف) وإن لم تنصا على ذلك. # وجريت في إثبات نص الكتاب على ما في نسخة الاصل، ولم يكن # الخلاف بين النسخ واسعا قي ترتيب مباحث الكتاب بل كان محدودا، إلا # في اخر الكتاب عند ذكر القصائد التي رثي بها الشيخ رحمه الله، فقد كانت # نسخة الاصل تخالف من حيث الترتيب وعدد القصائد بقية النسخ، # ! اعتمدنا ما فيها عددا وترتيبا، ثم الحقت في اخر الكتاب القصائد التي لم # ترد في الاصل وجاءت في النسخ الاخرى، حتى لا تفوت الفائدة. وقد # استفدت كثيرا في تقويم نصوص الشعر - وقد بلغت في الكتاب اكثر من # 0 15 صفحة - من اخوي الفاضلين: الشيخ محمد ا جمل الاصلاحي، # والشيخ محمد عزير شمس. # وواضح من نسخة الاصل ان الكتاب ينتهي عند هذا العدد من # القصائد، ولعل هذا العدد هو الذي كتبه المؤلف رحمه الله، ثم جاء من # بعده فاضاف ما وجده من قصائد والحقها بالكتاب، فنسخت بعد ذلك # على انها منه. # وقل مثل ذلك في رسالة الشيخ عبد الله بن حامد الشافعي، والقصمدة # التائية في القدر، فلا وجود لهما في الاصل، وهما في النسخ الاخرى. وقد # جاءت ايضا في النسخ في غير مكانها المنالسب، فجاءت رسالة عبد الله بن # حامد في اثتاء قصائد الرثاء، والتائية في القدر في اول قصائد الرثاء بعد # ذكر وفاة الشيخ. ولم نذكرهما ms028 في ملحق الكتاب، لان التائية مطبوعة في # 53 PageV00P053 ~~" الفتاوى ": (8/ 245 - 255) (1)، ورسالة عبد الله بن حامد مطبوعة في # "ا لجامع ": (ص 241 - 245). # وشير أيضا إلى أني قد قابلت نصوص الرسائل التي ينقلها المؤلف أو # ينقل بعضها باصول اخرى، فمثلا " الحموية " قابلت ما نقله المصنف منها # بنسخة خطية قديمة لم تستخدم في أي من طبعاته، وذكرت فروقها في # الهامش. والمناظرات مع ابن الوكيل قابلتها بما في " الفتاوى "، و" ~~التذكرة # والاعتبار" قارنتها بما في " ا لجامع " وهكذا. # هذا ما يتعلق بنسخ الكتاب وإثبات النص منها. # أما التعليق على النص، فقد حرصت على ذكر ما لم يذكره المؤلف من # مصادر الترجمة الاخرند ما لم تكن في "ا لجامع "، أو كانت وكان النص # يقتضي التعليق علميها، وهي فوائد قليلة. وتر جمت للأعلام الذين ذكرهم # المؤلف تراجم موجزة. # أما كتب شيخ الإسلام التي ذكرها المؤلف في مبحث طويل، فقد # أوليتها بعض العناية، فذكرت من ذكر الكتاب غير المؤلف، وذكرت # المطبوع منها وأين طبع، وأشرت إلى أحسن الطبعات للكتاب غالبا إن # تعددت طبعاته، وحرصت على المقارنة بين ما ذكره المؤلف وبين رسالة # ابي عبد الله ابن رشيق في " اسماء مؤلفات شيخ الاسلام " (2)، كل ذلك # بألطف إشعارة وأقرب عبارة. PageV00P054 # وعلقت على نص الكتاب بما رايته يفيد القارئ ولا يطيل الكتاب، # فارجو ان اكون وفقت في ذلك او في بعضه. # ثم ختمت نص الكتاب بامرين هما: # أولا: القصائد لتي لم تذكر في نسخة الاصل وهي في النسخ # الاخرى. # ثانيا: ختمته بفهارس كاشفة لفظية وعلمية. # ثم الحقت به: كتاب " الاعلام العلية في مناقب شيخ الاسلام ابن # تيمية " لابي حفص عمر بن علي البزار (ت 9 74). وبينت هناك في مقدمته # (ص 731) سبب إلحاقه ب " العقود الدرية ". # وقدمت قبل ذلك مقدمة ذكرت فيها ترجمة مختصرة لمؤلف الكتاب، # ثم عرفت بالكتاب بعدة مباحث. # والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد # وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # وكتب # علي بن محمد العمران # في مكة المكرمة حرسها الله # 4 1/ 5/ 431 1 ms029 ه # aliomraan@hotmai.com PageV00P055 ~~PageV00P056 ### | AUTO نماذج من النسخ الخطية PageV00P057 ~~PageV00P058 # ورقة العنوان من نسخة كوبريللي (الأصل) # 59 PageV00P059 ~~الورقة الأولى من نسخة كوبريللى (الأصل) # 60 PageV00P060 ~~الورقة الأخيرة من نسخة كوبريللى (الاصل) # 61 PageV00P061 ~~ورقة العنوان من نسخة المكتبة الخالدية بالقدس (ق) ويبدو واضحا أنه بخط مغاير، # والخطأ في اسم المؤلف # 62 PageV00P062 ~~الورقة الأولى من نسخة المكتبة الخالدية بالقدس الشريف (ق) # 63 PageV00P063 ~~ورقة العنوان من نسخة مكتبة الملك فهد الوطنية (ف) # 64 PageV00P064 ~~الورقة الأولى من نسخة مكتبة الملك فهد الوطنية (ف) # 65 PageV00P065 ~~الورقة الأخيرة من نسخة مكتبة الملك فهد الوطنية (ف) # 66 PageV00P066 ~~الورقة الأولى من نسخة الكويت - مركز إحياء التراث (ك) # 67 PageV00P067 ~~الورقة الأخيرة من نسخة الكويت - مركز إحياء التراث (ك) # 68 PageV00P068 ~~ورقة العنوان من نسخة باريس (ب) # 69 PageV00P069 ~~الورقة الأولى من نسخة باريس (ب) # 70 PageV00P070 ~~الورقة الأخيرة من نسخة باريس (ب) # 71 PageV00P071 ~~ورقة العنوان من نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف # ويبدو الاسم واضحا (العقود الدرية) # 72 PageV00P072 ~~الورقة الأخيرة من نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف (ح) # 73 PageV00P073 ~~فهرس PageV00P074 ~~آثار شيخ الإسلام ابن تيمية ومالحقها من أعمال # (19) # منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة # مطبوعات المجمع ### | AUTO العقود الدرية # في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية # تأليف الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الهادي المقدسي # (705 - 744 ه) # تحقيق # علي بن محمد العمران # وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة # بكر بن عبد الله أبو زيد # رحمه الله تعالى # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P001 ~~آثار شيخ الإسلام ابن تيمية ومالحقها من أعمال # (19) # منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة # مطبوعات المجمع # العقود الدرية # في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية # تأليف الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الهادي المقدسي # (705 - 744 ه) # تحقيق # علي بن محمد العمران # وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة # بكر بن عبد الله أبو زيد # رحمه الله تعالى # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد ms030 # للنشر والتوزيع PageV01P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على نبيه محمد واله وسلم تسليما. # قال الشيخ الامام الحافظ المحقق ابو عبد الله محمد بن احمد بن # عبد الهادي المقدسي، رحمه الله ورضي عنه، وأثابه الجنة بفضله ورحمته، # وإيانا وسائر المسلمين (1). # الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونممشغفره، ونعوذ بالله من شرور # أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يصلل فلا هادي # له، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده # ورسوله، صلى الله عليه وعلى اله وصمحبه وسلم تسليما كثيرا (2). # أما بعد، فهذه نبذهب يسيرة مختصرة في ذكر حال سيدنا وشيخنا، شيخ # الاسم، تقي الدين أبي العباس أحمد (3) ابن تيمية - رحمه الله ورضي عنه، # وأدخله (4) الجنة بوحمته - وذكر بعض مناقبه وبعض مصنفاته. # هو الشيخ الامام الرباني، إمام الائمة، ومفتي الامة، وبحر العلوم، سيد PageV01P003 ~~الحفاظ، وفارس المعا ني والالفاظ، سيد (1) العصر وقريع الدهر (2)، شيخ # الاسلام، بركة الانام علامة الزمان وترجمان (3) القران، علم (4) الزهاد # ووحد العباد، قامع المبتدعين واخر المجتهدين: تقي الدين ابو العباس # احمد ابن الشيخ الامام العلامة شهاب الدين ابي المحاسن عبد الحليم # ابن الشيخ الامام العلامة شيخ الاسلام مجد الدي! أبي البركات # عبد السلام ابن ابي محمد عبد الله ابن ابي القاسمم الخضر بن محمد بن # الخضر بن علي بن عبد الله (5) ابن تيمية الحراني. نريل دمشق، وصاحب # التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها. # قيل: إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء (6)، فراى هناك # طفلة، فلما رجع وجد امراته قد ولدت [ق 2] له بنتا فقال: يا تيمية يا تيمية! # فلقب بذلك. PageV01P004 # وقال (1) ابن النجار (2): ذكر لنا ن جده محمدا كانت امه تسمى تيمية، # وكانت واعظة، فنسب إليها وعرف بها. # ولد شيخنا أبو العباس بحران (3) يوم الاثنين عاشر - وقيل: ثاني عشر- # ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة. هاجر والده (4) به وبإخوته إلى # الشام عند جور التتار، فساروا بالليل ومعهم الكتب على عجلة لعدم # الدواب (5)، فكاد العدو يلحقهم ووقفت العجلة (6)، فابتهلوا ms031 إلى الله # واستغاثوا به، فنجوا ويسلموا. # وقدموا دمشق في أثناء سنة سبع وستين وستمائة (7)، فسمعوا من # الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي " جزء ابن PageV01P005 ~~عرفهه) "، وغير ذلك (1). # ثم سمع شيخنا الكثير من ابن (2) أبي اليسر، والكمال ابن عبد، # والمجد ابن عساكر، واصحاب الخشوعي (3)، ومن ا لجمال يحيى ابن # الصيرفي، وأحمد ابن أبي الهخير سلامة (4)، والقاسم الاربلي (5)، والشيخ # فخر الدين ابن البخاري، والكمال عبد الرحيم، وأبي الغنائم (6) بن علان، # وأحمد بن شيبان، وخلق كثير (7) PageV01P006 ~~وشيوخه الذين سمع منهم أكثر من مائتي شيخ. # وسمع " مسند الامام ا حمد بن حنبل " مرات، وسمع الكتب (1) الكبار # والاجزاء، ومن مسموعاته " معجم الطبرا ني الكبير" (2). # وعني بالحديث، وقرا ونسخ وانتقى (3)، وتعلام الخط وا لحساب في # المكتب، وحفظ القران، وقبل على الفقه، وقرأ أياما في العربية (4) على # ابن عبد القوي (5)، ثم فهمها، وأخذ يتأمل " كتاب سيبويه " حتى فهمه وبرع # في النحو (6)، وقبل على التفسير إقبالا كليا حتى حاز فيه قصب السبق، # وحكم (7) أصول الفقه، وغير ذلك. PageV01P007 # هذا كله (1) وهو بعد ابن بضع عشرة سنة، فانبهر الفصلاء (2) من فرط # ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه! # ولقد بلغني (3) أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق وقال: # سمعت في البلاد بصبي يقال له: أحمد (4) ابن تيمية، ونه سريع الحفظ، # وقد جئت قاصدا لعلي أراه. فقال له خياط: هذه طريق كتابه، وهو إلى # الان ما جاء، فاقعد عندنا الساعة يجيء يعبر علينا ذاهبا إلى الكتاب؛ # فجلس الشيخ الحلبي قليلا، فمر صبيان، فقال الخياط للحلبي: هذاك (5) # الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد ابن تيمية، فناداه الشيخ، فجاء إليه، # فتناول الشيخ اللوح فنظر فيه، ثم قال: يا ولدي امسح هذا حتى أملي عليك # شيئا تكتبه، ففعل، فأملى عليه من متون الاحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر # حديثا، وقال له: اقرا هذا، فلم يزد على ان نظر فيه (6) مرة بعد كتابته ~~إياه، ثم # دفعه إليه وقال: أسمعه علي، فقرأه عليه عرضا كأحسن ما نت سامع. فقال # له: ms032 يا ولدي امسح هذا، ففعل فأملى (7) عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: # اقرأ هذا، فنظر لمحيه كما فعل أول مرة، فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا PageV01P008 ~~الصبي ليكونن له شأن عظيم، فان هذا لم ير مثله. أو كما قال (1). # وقال الحافط أبو عبد الله الذهبي (2): نشأ - يعني الشيخ تقي الدين # رحمه الله - في تصون تالم وعفاف وتعبد، واقتصاد في الملبس والمأكل. # وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره [ق 3] ويناظر (3) ويفحم الكبار، # ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، فأفتى وله تسمع عشرة سنة (4)، بل # أقل. وشرع في ا لجمع والتأليف من ذلك الوقت، وكب على الاشتغال. # ومات والده - وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم - فدرس بعده بوظائفه وله # إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره وبعد صيته في العا لم. وخذ في تفسير # الكتاب العزيز أيام (5) ا لجمع على كرسي من حفظه، فكان يورد المجلس ولا # يتلعمم (6)، وكذا كان يوردلأ 7) الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح (8). PageV01P009 # وقال بعض قدماء أصحاب شيخنا - وقد ذكر نبذة من سيرته -: أما مبدأ # أمره ونشاته، فانه (1) نشا من حين نشا في حجور العلماء، راشفا كؤوس # الفهوم (2)، راتعا في رياض التفقه ودوحات الكتب ا لجامعة لكل فن من # الفنون، لا يلوي إلى غير المطالعة والاشتغال والاخذ بمعا لي الامور، # خصوصا علم الكتاب العزيز والسنة النبوية ولوازمهما ولم يزل على ذلك # خلفا صا لحا سلفيا متألها، برا بأمه، ورعا عفيفا عابدا ناسكا صواما قواما، # ذاكرا لله تعالى في كل أمر وعلى كل حال، رجاعا إلى الله تعالى في سائر # الاحوال والقضايا، وقافا عند حدود الله تعالى ووامره ونواهيه، امرا # بالمعروف، ناهيا عن المنكر بالمعروف. # لا تكاد نفسه تشبع من العلم، ولا (3) تروى من المطالعة، ولا تمل من # الاشتغال، ولا تكل عن (4) البحث. وقل أن يدخل في علام من العلوم من # باب من أبوابه إلا ويفتح له من ذلك الباب أبواب، ويستدرك مستدركات # في ذلك العلم على حذاق أهله، معضودة بالكتاب (5) والسنة. # ولقد سمعته في مبادئ أمره يقول: إنه ليقف ms033 خاطري في المسألة # والشي ء (6) أو ا لحالة التي تشكل علي، فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو كثر # أو قل، حتى ينشرج الصدر وينحل إشكال ما أشكل. PageV01P010 # قال: وكون إذ ذاك في السوق او (1) المسجد او الدرب أو المدرسة، # لا (2) يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى ان أنال مطلوبي (3). # قال هذا الصاحب: ولقد كنت في تلك المدة وأول النشاة إذا # اجتمعت في ختمة أو مجلس ذكر خاص! مع أحد المشايخ المذكورين، # وتذاكروا وتكلم - مع حداثة سنه - اجد لكلامه صولة على القلوب، وتاثيرا # في النفوس، وهيمنة (4) مقبولة ونفعا يظهر اثره وتنفعل له النفوس التي # سمعته أياما كثيرة بعقبه، حتى كان مقاله بلسان حاله، وحاله ظاهر له في # مقاله. شهدت منه ذلك (5) غير مرة. # قلت: ثم لم يبرح شيخنا رحمه الله في ازدياد من العلوم وملازمة # للاشتغال (6) والاشغال، وبث (7) العلم ونشره، والاجتهاد في سبل (8) PageV01P011 ~~الخير. حتى انتهت إليه الامامة في العلم والعمل، والزهد والورع، # والشجاعة والكرم، والتواضع وا لحلم (1) والانابة، والجلالة والمهابة (2)، # والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر أنواع ا لجهاد، مع الصدق # والأمانة *3)، والعفة والصيانة، وحسن القصد [ق 4] والاخلاص، والابتهال # إلى الله، وكثرة الخوف منه، وكثرة (4) المراقبة له، وشدة التمسك بالاثر، # والدعاء إلى الله، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والاحسان إليهم، والصبر # على من اذاه والصفح عنه والدعاء له، وسائر أنواع الخير. # وكان رحمه الله سيفا مسلولا على المخالفين، وشجى في حلوق أهل # الاهواء المبتدعين (5)، وإماما قائما ببيان الحق ونصرة الدين. وكان بحرالا # تكدره الدلاء، وحبرا يقتدي به الاخيار (6) الالباء، طنت بذكره الامصار، # وضنت بمثله الاعصار. # قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج (7): ما رايت مثله ولا راى هو مثل # نفسه، وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله، ولا تبع لهما منه. PageV01P012 # وقال العلامة كمال الدين ابن الزملكاني (1): كان إذا سئل عن فن من # العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن احدالا # يعرفه مثله (2). وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في # مذاهبهم منه ما لم ms034 يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع # معه، ولا تكلم فيئ علم من العلوم، سواء كان من علوم الشرع او غيرها إلا # فاق فيه اهله والمنسوبين إليه. وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف، # وجودة العبارة، والترتيب والتقسيم والتبيين. # ووقعت مسالة فرعية في قسمة (3) جرى فيها اختلاف بين المفتين في # العصر، فكتب فيها مجلدة كبيرة. وكذلك وقعت مسالة في حد من # الحدود، فكتب فيها مجلدة كبيرة أيضا (4). ولم يخرج في كل واحدة عن PageV01P013 ~~المسألة، ولا طول (1) بتخليط الكلام والدخول في شئ والخروج من # سدء، وتى في كل واحدة بما لم يكن يجري في الاوهام والخواطر. # واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها. # (2) وقرأت بخط الشيخ كمال الدين أيضا على كتاب " بيان الدليل على # إبطال التحليل " (3) لشيخنا - وقد ذكر تر جمة (4) - فقال: من مصنفات سيدنا # وشيخنا وقدوتنا، الشيخ السيد الامام (5) العلامة، الاوحد البارع ا لحافظ، # الزاهد الورع القدوة، الكامل العارف، تقي الدين شيخ الاسلام ومفتي ~~الانام، # سيد العلماء قدوة الائمة الفصلاء، ناصر السنة قامع البدعة حجة الله على # العباد (6)، راد أهل الزيغ والعناد، أوحد العلماء العاملين، اخر ~~المجتهدين، # أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن أبي القاسم # ابن محمد-ابن تيمية الحراني. حفظ الله على المسلمين طول حياته، وعاد # عليهم من بركاته، إنه على كل شيء قدير. # وقرأت أيضا بخطه على كتاب " رفع الملام على الائمة الاعلام ": PageV01P014 # تأليف الشيخ الامام العالم العلامة، الأوحد الحافظ المجتهد، الزاهد # العابد القدوة، امام الأئمة، قدوة الأمة، علامة العلماء، وارث الأنبياء، اخر # المجتهدين، أوحد علماء الدين، بركة الاسلام، حجة الاعلام، برهان # المتكلمين، قامع المبتدعين، محتي السنة ومن عظمت به لله علينا المنة (1)، # وقامت به على أعدائه ا لحجة، واستبانت ببركته وهديه المحجة: تقي الدين # أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني. أعلى # الله مناره وشيد به من الدين أركانه. # ماذا يقول الواصفون له وصفاته جلت عن الحصر # [ق 5] هو حجة لله قاهرة هو بيننا ms035 أعجوبة الدهر # هو اية للخلق ظاهرة أنوارها ربت على الفجر # وقرأت على اخر هذا الكتاب طبقة (2) بخط الذهبي يقول فيها: سمع # جميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخنا الامام العا لم العلامة الاوحد، شيخ # الاسلام، مفتي الفرق، قدوة الامة، أعجوبة الزمان، بحر العلوم، حبر # القران، تقي الدين سيد العباد: أبي العباس (3) أحمد بن عبد الحليم بن # عبد السلام ابن تيمية الحراني رضي الله عنه. PageV01P015 # وقال (1) الحافظ فتح الدين ابو الفتح (2) ابن سيد الناس اليعمري # المصري (3) - بعد ان ذكر ترجمة شيخنا ا لحافظ جمال الدين ابي ا لحجاج # المزي -: وهو الذي حداني على رؤية الشيخ الامام شيخ الاسلام تقي # الدين ابي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام (4) ابن تيمية، # فالفيته ممن ادرك من العلوم حظا، وكاد يستوعب السنن والاثار حفظا، إن # تكلم في التفسير فهو حامل رايته، او فتى في الفقه فهو مدرك غايته، ا ~~وذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته (5)، او حاضر بالنحل والملل # لم ير (6) اولمعمن نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته. برز في كل فن على # أبناء جنسه، ولم تر عين من راه مثله، ولا رات عينه مثل نفسه. كان يتكلم # في التفسير فيحضر مجلسه ا لجم الغفير، ويردون من بحر علمه العذب # النمير، ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير، إلى ان دب إليه من اهل # بلده داء الحسد، وكب (7) اهل النظر منهم على ما ينتقد عليه (8) من مور # المعتقد، فحفظوا عنه في ذلك كلاما، اوسعوه بسببه ملاما، وفوقوا لتبديعه PageV01P016 ~~سهاما، وزعموا أنه خالف طريقتهم وفرق فريقهم، فنازعهم ونازعوه، # وقاطع بعضهم وقاطعوه. # ثم نازع طائفة أخرى ينتسبون من الفقر إلى طريقة، ويزعمون أنهم على # اد ق باطن منها وأجلى حقيقة، فكشف تلك الطرائق، وذكر لها على ما زعم # بوائق، فاضت (1) إلى الطائفة الاو لى من منازعيه، واستعانت بذوي # الضغن (2) عليه من مقاطعيه، فوصلوا بالامراء امره، واعمل كل منهم في كفره # فكره (3)، فكتبوا (4) محاضر، وألبوا الرويبضة للسعي بها بين الاكابر، وسعوا # في نقله إلى حضرة ms036 المملكة بالديار المصرية، فنقل وأودع السجن ساعة # حضوره واعتقل، وعقدوا لإراقة دمه مجالس، وحشدوا لذلك قوما من عمار # الزوايا (5) وسكان المدارس؛ من مجامل (6) في المنازعة مخاتل بالمخادعة، # ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة، يسومونه ريب المنون، وربك يعلم ما # يمن صدورهم وما يعلنون (7). وليس المجاهر بكفره بأسوأ حالا من # المخاتل. PageV01P017 # وقد دبت إليه عقارب مكره، فرد الله كيد كل في لحره، فنجاه (1) على # يد من اصطفاه، والله غالب على أمره. # ثم لم يخل بعد ذلك من فتنة بعد فتنة، ولم ينتقل طول عمره من محنة # إلا إلى محنة، إلى أن فوض أمره لبعض القضاة فتقلد ما تقلد من اعتقاله، ولم # يزل بمحبسه (2) ذلك إلى حين ذهابه إلى رحمة الله تعالى وانتقاله، وإلى الله # ترجع الامور، وهو المطلع على خائنة الاعين وما تخفي الصدور. # وكان يومه مشهودا؛ ضاقت بجنازته الطريق، وانتابها (3) المسلمون # 1 ق 6] من كل فج عميق، يتبركون بمشهده يوم يقوم الأشهاد، ويتمسكون # بشرجعه (4) حتى كسروا تلك الاعواد، وذلك في ليلة العشرين من ذ ند # القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، بقلعة دمشق المحروسة. # وكان مولده بحران في عاشر شهر (5) ربيع الاول من سنة إحدى # وستين وستمائة رحمه الله تعالى (6). # ثم قال: قرأت على الشيخ الإمام، حامل راية العلوم، ومدرك غاية # الفهوم، تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن PageV01P018 ~~تيمية رحمه الله بالقاهرة - قدم علينا - قلت له: أخبركم الشيخ الامام زين # الدين أبو العباس حمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي، ثم ذكر حديثا # من" جزء ابن عرفة " (1). # وقال الشيخ علم الدين البرزا لي في " معجم شيوخه " (2): أحمد بن # عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله (3) ابن أبي القاسم بن محمد ابن # تيمية الحراني، الشيخ تقي الدين أبو العباس، الامام المجمع على فضله # ونبله (4) ودينه، قرا القران (5) وبرع فيه، والعربية والاصول، ومهر في علمي # التفسير والحديث، وكان إمامالا يلحق غباره في كل شئ، وبلغ رتبة # الاجتهاد، واجتمعت فيه شروط المجتهدين. # وكان إذا ذكر (6) التفسير أبهت النالس ms037 من كثرة محفوظه وحسن إيراده، PageV01P019 ~~وإعطائه كل قول ما يستحقه من الترجيح والتضعيف والابطال، وخوضه # في كل علم. كان ا لحاضرون يقضون منه العجب، هذا مع انقطاعه إلى # الزهد والعبادة والاشتغال بالله تعالى، والتجرد من أسباب الدنيا، ودعاء # الخلق إلى الله تعالى. # وكان يجلس في صبيحة كل جمعة على الناس يفسر القران العظيم، # فانتفع بمجلسه، وبركة دعائه، وطهارة أنفاسه، وصدق نيته، وصفاء ظاهره # وباطنه، وموافقة قوله لعمله، وناب إلى الله خلق كثير. وجرى على طريقة (1) # واحدة من اختيار الفقر والتقلل (2) من الدنيا، ورد ما يفتح به عليه. # وقال في موضع اخر: كان قد نظم شيئا يسيرا في صغره وكتبت عنه إ ذ # ذاك، ثم إنه ترك ذلك وأعرض عنه. # وسئل عن مسألة القدر بنظم، فأجاب فيها بنظم (3)، وقد قرئ عليه # وسمع منه. # وحل لغز الرشيد الفارقي بأبيات تشتمل على نحو مائة بيت على وزن # اللغز، وذلك في حياة والده رحمه الله تعالى، وله نحو العشرين من العمر، PageV01P020 ~~وكان حله له (1) في (2) اسرع وقت. # قلت: هذا اللغز الذي الثمار إليه الشيخ علم الدين نظمه الشيخ الامام # العلامة رشيد الدين ابو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقي (3) في # اسم ألغزه، بوصف ابرزه، في لفط اوجزه، لفهم اعجزه، وهي هذه (4): # ما اسم ثلاثي الحروف فثلثه مثل له والثلث ضعف جميعه # والثلث الاخر جوهر حلت به اد أعراض جمعا فاعجبوا لبديعه # وهو المثلث جذره مثل له وإذا يربع بان في تربيعه PageV01P021 ~~جزء من الفلك العلي وانما ... باقيه خوف أو مان (1) مروعه # حي جماد ساكن متحرك ... إن كنت ذا نظر إلى تنويعه # وتراه مع خمسيه علة كونه ... معلوله سرا لغير (2) مذيعه # وبغير خمسيه بغير النحو مو ... جود ومحمول على موضوعه # وبحاله فعل مضى مستقبلا ... حمدت صناعته بحمد (3) صنيعه # [ق 7] قيد لمطلقه (4) خصوص عمومه ... زيد لمفرده على مجموعه # شيء مقيم في الرحيل وممكن ... كالمستحيل بطيئه كسريعه # وهم ما في الشرع والدين اسمه ... ومضافه بأصوله وفروعه # ودقيق معناه ا لجليل مناسب ... علم الخليل وليس من تقطيعه ms038 # واذا عروضي تطلب حله ... ألفاه في المفروق أو مجموعه # وإذا ترصعه بدر (5) فريدة ... عقدا يزين الدر في ترصيعه # للمنطقي وللحكيم نتاجه ... وعلاجه بذهابه ورجوعه # وله شعار أشعري واعتقا ... د حنبلي فاعجبوا لوقوعه # وتمامه في قول شاعر كندة: ... ما حافظ للعهد مثل مضيعه # يرويك في ظما ندى بوروده ... ويريك في ظلم هذد بطلوعه PageV01P022 ~~ولقد حللت اللغز إجمالا وفي # فالستجل بكرا من ولي بالحلى # فأجاب العبد الفقير ا لى ربه أحمد # تيمية حلا لمعضله، وفصلا لمجمله، ويا عالما قد فاق أهل زمانه # وغدالاعلام العلوم منارهم # وجاد نظما عقد جيد عقيلة # وجلا 1) المعارف في عوارف لفظه (2) # وبان عما قد حوى من كل فف # ببيانه السحر ا لحلال ولفظه ا د # بغزير علم وافتنان واسع # حليته بدقيق وصف صنته # ووصفته بحلى العلوم وأهلها # وجمعت في أوصافه الاضداد حت # والعبد لما أن تأمل نظمكم # تفصيله تفصيل روض ربيعه # تهدى لكفء الفضل بين ربوعه # بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن # فتحا لمقفله، وشرحا لمشكله: # بفنونه وبيانه وبديعه # يهدي الهداة إلى منار ربوعه # من در بحر العلم في ترصيعه # أخذا لعرف (3) العلم من ينبوعه # ص قد أحاط بأصله وفروعه # حذب الزلال ولفظ (4) حسن صنيعه # ألغزت (علما) في فنون وسيعه # بجليل لفظ ناء عن موضوعه # ونعته بضروبه وضروعه (5) # خى استياس الطلاب من تتبيعه # بنظامه ألقي له في روعه PageV01P023 ~~أن الذي ألغزتم " علم " ولص # لكنه أمسى يحليه بما # حتى تجلى الحق من ظلمائه (2) # فإذا الذي قد عن أول مرة # ورأيت فيه الوصف إما باديا # لدقيق مغزاه ولطف إشارة # فغدوت اكشف عنه كشفا موجزا # فاسمع لحل حلاه في تفصيله # "العلم " لفظ ذو ثلاثة أحرف # فإذا يكون مركبا من تسعة # ومربعا ساواه جذر حسابه # ويكون اثلاثا فثلث مثله # والميم في الجمل الكبير حسابه # والميم (4) في ا لجمل الصغير حسابه # والثلث عين عين كل ذاته # إذ كانت الاعيان قائمة بها ا د ... # ط يجعل المظنون من مقطوعه # حليتم (1) ويغوص في توقيعه # في ليلة من قبل وقت هجوعه # حق تبلح فجره بطلوعه ms039 # أو خافيا معناه في مسموعه # فيه (3) وبعد حلاه عن موضوعه # بإشارة تهدي لشطر بقيعه # واشهد بقلب مقبل بهطوعه # وهجاء كل مثل ما مجموعه # جذرا لها فانظر إلى تربيعه # ومثلثا بحدوده وضلوعه # هو لامه إن خضت في توزيعه # هو اربعون بقول اهل ربيعه # عشرون هذا الثلث ضعف جميعه # هو جوهر والوصف في موضوعه # أعراض جمعا فافطنوا لجموعه PageV01P024 ~~حكم يخمق العين حرفا واحدا # 1 ق 8] هو تسعة في أصله والعالم العلى # العرش والكرسي والسبع الس! # من عالم الملكوت أعني الغيب إ ذ # لم يبق إلا جنة أو جاحم # بالعلم يحيي الله قلبا ميتا # فلأنه يحيى اسمه حي (2) إذ ا د # ولانه يسري اسمه متحرك # ذا الوصف عقلي وفي حسيه # إذ كان نوع العلم معنى جنسه # وا لحي والمتحرك الوصفان يف # إذ كان في المحسوس ليس بقائم # اما إذا ما جرد المعقول فاه # ئلثاه حرفا العين والميم هما # وإدا جمعت حسابه في أكبر (3) # من بين جنس الحرف في تنويعه # ! ي منه تسعة برقيعه # صات الطباق فالاسم جرء رفيعه # عنه كنى لعلو شأن ضليعه (1) # فيه المخافة او مان مروعه # يسري كنور ضاء حين لسطوعه # أحياء فرع حياة رب صنيعه # لوحا تنقله بذهن قريعه # هو جامد هو ساكن بربوعه # عرض يقوم بمستوى موضوعه # ضصان شخصا جوهرا ببقيعه # عرض بآخر مثله وتبيعه # ! وصفان في المعنى له بربيعه # في اللفظ من عدم وفي تنويعه # وضفت خمسيه إلى مجموعه PageV01P025 ~~فمربعا يضحي ويضحي (1) جذره # فا لجذر علته ومعلول له # فالجذر معلول لجذر كائن # فلكونه معلول معلول (3) له # ويقول إن العلم (4) منه النحو ه # فإذا يكون الضم علة كون ه # وبغير خمسيه يعود لاصله # واذا اعتبرت حروفه ألفيته # حكم على المستقبلات وغيرها # إذ من خصائصه تعلقه بكل # أكرم به أمرا عظيما نفعه # والفعل فيه مصدر وزمانه # فلذاك كان مقيدا ومخصصا # هو مفردلأ 7) نوع حوى اشخاصه # مع أربع عشرا لدى (2) تربيعه # من حيث ما هو علة لوقوعه # معلوله فافهم مدار رجيعه # قد صار معلولا له برجوعه # ! ذا إن ترد حملا على ms040 موضوعه # ! ذا ا لجمع علة نفسه وجميعه # علما وعلم النحو بعض فروعه # فعلا مضى لغة وفي موضوعه (5) # لعمومه متعلقا وذيوعه # ! محقق مع دسبقه لوقوعه # حمدت صناعته بحمد صنيعه # وضعا وملزوم لرب صنيعه (6) # لعموم جنس العلم في تنويعه # فإذا تركب خص في تجميعه PageV01P026 ~~فيصح حينئذ مقالة قائل # هو ثابت في كل حال ممكن # حتى ينال فيحمد القوم السرى # فالبطء والاسراع ليس بنفسه # والعلم بالرحمن أول واجب (1) # وخو الديانة طالب لمزيده # وا لمرء فاقته إليه أشد من # في كل وقت، والطعام فإنما # وهو السبيل إلى المحاسن كلها # وإليه يسند كل فن نافع # لجلالة المعلوم واللطف (2) الذي # فالعلم ميزان الحقائق والعرو # والاسم بالتحريك (4) من مفروقه # [ق 9] هو واسط (5) عقد الفضائل كلها # قد زاد مفرده على مجموعه # ذو عزة صعب على مسطيعه # وإذا يقال: بطيئه كسريعه # بل في الطريق وفي اقتناص منيعه # وهم فرض الله في مشروعه # أبدا ولما ينهه بقطوعه # فقر الغذاء لعلم حكم صنيعه # يحتاجه في وقت شدة جوعه # والصالحات فسو ة لمضيعه # بل فارع بأصوله وفروعه # للعلم كان مناسبا لبديعه # ض كذاك (3) ميزان لدى تقطيعه # والفعل بالتسكين من مجموعه # وبه يزان الحلي في ترصيعه PageV01P027 ~~وعلاجه بالجد في تحصيله # ولكل قوم منه حظ وافر # بشعائر لمشاعر وقواعد # وجميعه متفرق في قوله: # فلعينه وللامه ولميمه # يروي بماء حياته في ورده # ويري بنور هداه في تبيينه # كطلوعه لما أبان بنوره # جلى المجلى بعد بعد بدوه # وأبان مجمله وفصل عقده # وجلى (4) جمال البكر في حلي الحلى # فخذ الجواب مخلصا فيه اللبا # مع أن نظم الشعر غير محصل # من خاطر مستعجل مستوفز # بمقدمات نتاجه وينوعه # وحقائق التوحيد (1) في مشروعه # لعقائد المعقول في مسموعه # ما حافظ للعهد مثل مضيعه # من ذا الكلام الحظ في تبضيعه (2) # ظمان تحقيق إلى ينبوعه # حيران تدقيق طلوع سظيعه # قصد السبيل لحل عقد بديعه # مع فتح مقفله وقرب شسموعه (3) # ولروضه الانف ارتعى برتوعه # فافتضها كفء ثوت بربوعه # ب ملخصا في نظمه لسميعه # لكمال مغزاه (5) وشرح جميعه # لم ينعم (6) التفكير في مرجوعه # " مع قرب ms041 ... مسوعه". ولعله ما ثبت أي: PageV01P028 # لم يجعل التحليل من مقصوده (1) # إذ كان مخلوقالاكبر غاية # وعليه من امر الاله ونهيه # لكنه لا بد للمصدور من # مع انه مزجى البضاعة نظمه # عبد ذليل عاجز متضعف # لكنه لما استعان بربه # فاعانه يسر ا لجواب فإن يكن # فا لحمد والفضل العظيم لربنا # إذ ما بنا من نعمة فبمنه # او إن يكن خطأ فمني حيث إن # فالنقص للانسان وصف لازم # والحمد لله الرحيم بخلقه اه # وميسرالخطب العسير بلطفه # ثم الصلاة على النبي واله # وعليهم التسليم منا دائما # كلا ولا الفصلات من مصنوعه # دار القرار جميله وقطيعه # ما يلفت المعقول عن تضييعه # نفث يريح فؤاده بمخوعه # غر بحكم اللفظ في تسجيعه (2) # في حال مبداه وحال رجوعه # ثم استكان له بذل خضوعه # حقا بوفق (3) الوصف في توقيعه # شكرا على محمود حسن صنيعه # والخير منه جميعه بهموعه # لم استطع متناولا لرفيعه # إن كان يعرف نفسه بنخوعه # ! بر الودود بعبده ومطيعه # من بعد منعته وبعد منيعه # والمصطفين من الانام جميعه # ما اهتز وجه الارض بعد خشوعه PageV01P029 ~~فلما وقف الشيخ رشيد الدين (1) على هذا ا لجواب كتب إلى منشئه # الشيخ تقي الدين (2): # احسن في حل المسمى وما سمى ولكن جاء بالمثل (3) # وجاوز الجوزاء بالنطق والنص صنعرصد بشعر رائق جزل # جلت معانيه فشكري (4) له مصحف وا لحل كا لحل # احمد وزن الفعل فيه وفي التص! تقي وزن القول والفعل # كانما أحرفه مثلت (5) تملي عليه وهو يستملي # وحق بالفخر فتى (6) جده الص مجد وقد بورك في النسل # فسهل الله لمن في اسمه اه! عدل مكافاة (7) على الفضل # فنظر والد الشيخ تقي الدين ابن تيمية بعد ذلك في اللغز (8)، وخله في # لفظة أخرى، ونظم في ذلك قصيدة، فكتب إليه الشيخ رشيد الدين جوابا لها: # [ق 10] ماثل (9) لغزي ولم يسم به من لم يماثل في الفضل والادب PageV01P030 ~~بخاطر حا ضر (1) يضيء ولا # شيخ شيوخ الاسلام قاطبة # شنف سمعي بالدر من كلم # حلا كحل فنشوتي نشأت # وكان لغزي من فضة فعلا # فالفخر للمجد بالشهاب وللمث! ms042 # ذروة والعنان (5) يحسبها # وإن تعفت رسوم بلدته # فبلدة الافق حلها عوضا # وإن قلبي اضحى له وطنا # هذا ثنائي مع الخمول وإن # وعش طويلا مكملا أدبا # ينكر ضوء لواحد (2) ا لشهب # مفتي الفريقين حجة العرب # تروى فتروي (3) بالدر من سحب # من ضرب منر احلى من الضرب # (4) " ا صار. ذه! # لسعرا وسعر وص # صهاب بالمجد ذروة النمسب # ذرية للشروق في الحسب (6) # وهي خيار البلاد والترب # عنها بفضل يسمو على الرتب (7) # وفيه انس! لكل مغترب (8) # مص # نبه حظى (9) أربى على الارب # بسيط فضل ناء ومقترب PageV01P031 ~~وقال الشيخ علم الدين: رايت في إجازة لابن الشهرزوري (1) # الموصلي خط الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وقد كتب تحته (2) الشيخ شمس # الدين الذهبي: هذا خط شيخنا الامام العلامة (3)، شيخ الاسلام، فرد # الزمان، بحر (4) العلوم، تقي الدين. مولده عاشر ربيع الاول سنة إحدى # وستين وستمائة، وقرا القران والفقه، وناظر واستدل وهو دون البلوغ، وبرع # في العلم والتفسير، وافتى ودرس وله نحو العشرين سنة (5). # وصنف التصانيف، وصار من كبار (6) العلماء في حياة شيوخه، وله # من (7) المصنفات الكبار التي سارت بها الركبان، ولعل تصانيفه في هذا # الوقت تكون اربعة الاف كراس وكثر (8). # وفسر كتاب الله تعالى مدة سنين من صدره ايام ا لجمع، وكان يتوقد ذكاء، PageV01P032 ~~وسماعاته (1) من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته # بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحته وسقمه فما يلحق فيه. # وأما نقله للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين - فصلا عن مذاهب (2) الاربعة- # فليس له فيه نظير (3). وأما معرفته بالملل والنحل، والاصول والكلابم، فلا أعلم # له فيه نظيرا، ويدري جملة صا لحة من اللغة، وعربيته (4) قوية جدا، ~~ومعرفته # بالتاريخ والسير فعجب عجيب!! # وأما شجاعته وجهاده وإقدامه، فأمر يتجاوز الوص! ويفوق النعت. # وهو أحد الاجواد الاسخياء الذين يضرب بهم المثل، وفيه زهد وقناعة # باليسير في المأكل ولملبس. # وقال الذهبي في موضع اخر - وقد ذكر الشيخ رحمه الله -: كان اية # في (5) الذكاء وسرعة الادراك، رأسا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، # بحرا في النقليات. هو في زمانه فريد عصره علما وزهدا، ms043 وشجاعة # وسخاء، ومرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وكثرة تصانيف. # قرأ وحصل، وبرع في الحديث ولفقه، وتأهل للتدرير والفتوى وهو # ابن سبع [ق 11] عشرة سنة. وتقدم في علم التفسير والاصول وجميع علوم PageV01P033 ~~الاسلام؛ أصولها وفروعها، ودقها وجلها سوى علم القراءات (1). فان ذكر # التفسير فهو حامل لوائه (2)، وان عد الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق، وان # حضر ا لحفاظ نطق وخرسوا، وسرد وبلسوا، واستغنى وأفلسوا. وان # سمي المتكلمون فهو فردهم واليه مرجعهم، وان لاج ابن سينا يقدم # الفلاسفة فلسهم (3) وتيسهم، وهتك أستارهم، وكشف عوارهم (4)، وله يد # طولى في معرفة العربية والصرف واللغة. # وهو اعظم من ان تصفه (5) كلمي، أو ينبه على شاو 5 قلمي، فإن سيرته # وعلومه ومعارفه ومحنه وتنقلاته يحتمل (6) أن ترصع (7) في مجلدتين. # وهو بشر من البشر له ذنوب، فالله تعالى يغفر له ويسكنه أعلى جنته؛ # فانه كان ربا ني الأمة، وفريد الزمان، وحامل لواء الشريعة، وصاحب # معصلات المسلمين. وكان ر شا في العلم (8)، يبالغ في إطراء (9) قيامه في PageV01P034 ~~الحق وا لجهاد، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر مبالغة ما ر يتها ولا # شاهدتها من أحد ولا لحظتها في فقيه. # وقال في مكان اخر - ذكر فيه ترجمة طويلة للشيخ قبل وفاة الشيخ # بدهر طويل (1) -: " قلت: وله خبرة تامة بالرجال وجرجهم وتعديلهم # وطبقا تهم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعا لي والنازل، وبالصحيج # والسقيم، مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ولا # يقاربه. وهو عجب في استحضاره واستخراج الحجج منه، واليه المنتهى # في عزوه (2) إلى الكتب الستة و"المسند"، بحيث يصدق عليه ان يقال: كل # حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، ولكن الاحاطة لله، غير أنه يغترف # فيه (3) من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي. # "الشهادة الزكية " (ص 43) له أيضا: " في مر قيامه. . ." فإن صج ما في ~~النسخ، فلعل # الذهبي قصد ما وللشيخ في مجالس المناظرة من الثناء على نفسه لما احتاج إلى # ذلك، فإنه قال: " وتكلمت بكلام احتجت إليه مشل ان قلت: من قام بالإسلام ~~في أوقات # ا لحاجة ms044 غيري؟ ومن الذي أوضح دلائله وبينه؟ وجاهد اعداءه وقامه لما مال؟ حين # تخلى عنه كل احد، فلا أحد ينطق ولا أحد يجاهد عنه، وقمت مظهرا لحجته، مجاهدا # عنه، مرغبا فيه. فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام فيئ فكيف يصنعون بغيري ~~"؟! انظر ما # سيأتي في كتابنا هذا (ص 268)، و" مجموع الفتاوى ": (3/ 63 1). PageV01P035 # وما التفسير فمسلم إليه، وله في استحضار الايات من القران وقت إقامة # الدليل بها على المسألة قوة عجيبة، وإذا راه المقرىء تحير فيه. ولفرط إمامته # في التفسير ولعظمة اطلاعه يبين خطأ كثير (1) من أقوال المفسرين، ويوهي # أقوالا عديدة، وينصر قولا واحدا موافقا لما دل عليه القران والحديث. # ويكتب في اليوم والليلة (2) من التفسير أو من الفقه أو من الاصلين (3) # أو من الرد على الفلاسفة ولأوائل نحوا من أربعة كرارش! أو زيد. وما # أبعد ن تصانيفه إلى الان تبلغ خمسمائة مجلدة (4). وله في غير مسألة # مصنف مفرد (5) في مجلد - ثم ذكر بعض تصانيفه - وقال: ومنها كتاب في # الموافقة بين المعقول والمنقول، في مجلدتين (6). # قلت: هذا الكتاب - وهو كتاب " درء تعارض العقل والنقل " - في اربع # مجلدات كبار، وبعض النسخ به في أكثر من أربع مجلدات. وهو كتاب PageV01P036 ~~حافل عظيم المقدار، رد الشيخ فيه على الفلاسفة والمتكلمين (1). # وله كتاب في نحو مجلد اجاب فيه عما أورده [ق 12] كمال الدين ابن # الشريشي (2) على هذا الكتاب (3). # وللشيخ رحمه الله من المصنفات والفتاوى والقواعد والاجوبة # والرسائل، وغير ذلك من الفوائ! مالا ينضبط، ولا علم أحدا من متقدمي # الائمة (4) ولا متاخريها جمع مثل ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف ولا # قريبا من ذلك (5)، مع ان اكثر تصانيفه إنما املاها من حفظه، وكثيرا منها # صنفه في الحبس (6)، وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب. PageV01P037 # [مصنفات الشيخ رحمه الله] # وها نا ذكر بعض مصنفاته، ليقف عليها من احب معرفتهاه # فمن ذلك ما جمعه في تفسير القرآن العظيم، وما جمعه من أقوال # مفسري السلف الذين يذكرون الاسانيد في (1) كتبهم، وذلك (2) أكثر من # ئلاثين مجلدا (3)، وقد بيض اصحابه بعض ms045 ذلك، وكثيرا منه لم يكتبوه # بعد (4). # وكان رحمه الله يقول: ربما طالعت على الاية الواحدة نحو مائة # تفسير (5)، ثم أسال الله الفهم وقول: يا معلم (6) إبراهيم علمني. وكنت # أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها (7) ومرغ وجهي في التراب، # وأسأل الله تعالى وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني، ويذكر قصة معاذ بن جبل # وقوله لمالك بن يخامر لما بكى عند موته وقال: إني لا أبكي على دنيا PageV01P038 ~~كنت أصيبها (1) منك ولكن ابكي على العلم والايمان اللذين كنت # اتعلمهما منك. فقال: إن العلام والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما # فاطلب العلم عند اربعة - وسماهم - فإن أعياك العلم عند هؤلاء، فليس هو # في الارض (2)، فاطلبه من معلم إبراهيم (3). # قال الشيخ ابو عبد الله بن رشيق (4) - وكان من أخص اصحاب PageV01P039 ~~شيخنا وكثرهم كتابة لكلامه وحرصا على جمعه -: كتب الشيخ رحمه # الله نقول السلف مجردة (1) عن الاستدلال على جميع القران. # وكتب في أوله قطعة كبيرة (2) بالاستدلال. # ورأيت له سورا وايات يفسرها ويقول في بعضها (3): كتبته للتذكر # ونحو ذلك. # ئم لما حبس في اخر عمره كتبت له أن يكتب على جميع القران # مرتبا (4) على السور، فكتب يقول: إن القران فيه ما هو بين بنفسه، وفيه ما # قد بينه المفسرون في غير كتاب، ولكن بعض الايات أشكل تفسيرها على # جماعة من العلماء، فربما يطالع الانسان عليها (5) عدة كتب ولا يتبين له # تفسيرها، ورئما كتب المصنف الواحد في اية تفسيرا ويفسر نطيرها # بعيره (6)، فقصدت تفسير تلك الايات بالدليل لأنه اهم من غيره (7)، وإذا PageV01P040 ~~تبين معنى اية تبين معاني نظيرها (1). # وقال: قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة (2) من معاني # القران وأصول (3) العلم باشياء مات كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على # تضييع أكثر أوقا تي في غير معاني القران، او نحو هدا (4). # وأرسل إلينا شيئا يسيرا مما كتبه من هذا الجنس (5)، وبقي شئ كثير # في سلة (6) الحكم عند الحكام لما أخرجوا كتبه من عنده، وتوفي وهي # عندهم أق 13] إلى هذا الوقت، نحو اربع عشرة رزمة (7). PageV01P041 # ثم ذكر الشيخ أبو ms046 عبد الله ما راه ووقف عليه من تفسير الشيخ (1). # قلت: ومن مصنفاته: كتاب "بيان (2) تلبيس الجهمية في تاسيس بدعهم # الكلامية " في ست مجلدات، وبعض النسخ منه (3) في اكثر من ذلك. # وهو كتاب جليل المقدار، معدوم النظير، كشف الشيخ فيه اسرار # الجهمية، وهتك استارهم. ولو رحل (4) طالب العلم لاجل تحصيله من (5) PageV01P042 ~~الصين ما ضاعت رحلته (1). # ومنها: كتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيع القدرية " (2) # في ثلاث مجلدات، وبعض النسخ في أربع مجلدات (3). # رد فيه على ابن المطهر الرافضى (4)، وبين جهل الرافضة # وضلالتهم (5)، وكذبهم وافتراءهم. # ومنها: كتاب "جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية " في # أربع مجلدات، وبعض النسخ به (6) في أقل (7). PageV01P043 # وهو كتاب عزيز الفوائد سهل التناول. # ومنها: كتاب الرد على النصارى سماه " ا لجواب الصحيح لمن بدل # دين المسيح " في مجلدين، وبعض النسخ منه (1) في ثلاث مجلدات، # وبعضها في أكثر (2). وكذلك كثير من كتبه الكبار تختلف النسخ بها. # وهذا الكتاب من جل الكتب وكثرها فوائد، ويشتمل على تثبيت # النبوات وتقريرها بالبراهين النيرة الواضحة، وعلى تفسير اي كثير من # القران، وعلى غير ذلك من المهمات. # ومنها: كتاب "الايمان " في مجلد (3). وهو كتاب عظيم لم يسبق إلى PageV01P044 ~~مثله. # ومنها: كتاب " الاستقامة " في مجلدين (1). وهو من اجل الكتب # وأكثرها نفعا. # ومنها: كتاب " تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل (2) الباطل " في # مجلد (3). وهو من أحسن الكتب وأكثرها فوائد. # قال في خطبته: " الحمد لله العليم القدير الخالق، اللطيف الخبير # الرازق، السميع البصير الحكيم (4) الصادق، العلي الكبيو الفاتق الراتق (5)، # الذي يسن المناهج (6) والشرائع ويبين الطرائق (7)، وينص! الاعلام # الطوالع لكشف الحقائق، وينزل الايات والدلائل لبيان ا لجوامع PageV01P045 ~~والفوارق، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق. # أحمده ئناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وشكرا له على نعمه # البواسق (1). # وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب المغارب والمشارق، # وشهد أن محمدا عبده ورسوله المؤيد بالمعجزات الخوارق، الموضح # لسبيل الحق في الجلائل والدقائق، صلى الله عليه وعلى اله (2) وسلم # صلاة وتسليما باقيين ما بقيت الخلائق. ms047 # أما بعد، فان الله سبحانه علم ما عليه بنو ادم من كثرة الاختلاف # والافتراق، وتباين العقول والاخلاق، حيث خلقوا من طبائع ذات تنافر، # وابتلوا بتشعب (3) الأفكار وا لخواطر. فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين # ومبينين للانسان ما يضله ويهديه، ونزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين # الناس فيما اختلفوا فيه. ومرهم بالاعتصام [ق 14] به حذرا من الافتراق (4) في # الدين، وحضهم عند التنازع على الرد إليه والى رسوله المبين. وعذرهم بعد # ذلك فيما يتنازعون فيه من دقائق الفروع العملية (5)، لخفاء مدركها وخفة # مسلكها وعدم إفضائها إلى بلية، وحضهم على ا لمناظرة وا لمشاورة، PageV01P046 ~~لاستخراج الصواب في الدنيا والاخرة، حيث يقول لمن رضي دينهم: # <وأمرهم شورفي بئنهم) [الشورى:38]، كما امرهم با لمجادلة وا لمقاتلة لمن عدل # عن السبيل العادلة، حيث يقول امرا وناهيا لنبيه والمؤمنين، لبيان ما ~~يرضاه منه # ومنهم: <وبخدلهم بآلتي هي أخسن) [العحل:125] <ولاتجدلوا أهل # الشب إلا بالتى هي حسن الاآلذين ظلموا منهؤ) [العنكبوت:46]. # فكان ائمة الاسلام ممتثلين لامر المليك (1) العلام، يجادلون اهل # الاهواء المضلة، حتى يردوهم (2) إلى سواء الملة، كمجادلة ابن عباس # رضي الله عنهما للخوارج المارقين، حتى رجع كثير منهم إلى ما خرج عنه # من الدين، وكمناطرة كثير من السلف الاولين لصنوف المبتدعة الماضين، # ومن في قلبه ريب يخالف اليقين، حتى هدبد الله من شاء من البشر، # وعلن (3) الحق وظهر، ودرس ما حدثه المبتدعون وندثر. # وكانوا يتناطرون في الاحكام ومسائل ا لحلال وا لحرام، بالادلة # المرضية والحجج القوية، حتى كان قل مجلس يجتمعون فيه (4) إلا ظهر # الصواب، ورجع راجعون إليه؛ لاستدلال المستدل بالصحيح من الدلائل، # وعلم المنازع (5) أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. # كمجادلة الصديق لمن نازعه في قتال مانعي الزكاة حتى رجعوا إليه، PageV01P047 ~~ومناظرتهم في جمع المصحف حتى اجتمعوا عليه، وتناظرهم (1) في حد # الشارب وجاحد التحريم، حتى هدوا إلى الصراط المستقيم. وهذا وامثاله # يجل عن العد والاحصاء، فانه أكثر من نجوم السماء. # ثم صار المتاخرون بعد ذلك قد يتناظرون في (2) أنواع التاويل # والقياس بما يؤثر في ms048 ظن بعض الناس، وان كان محند التحقيق يؤول إلى # الافلاس، لكنهم لم يكونوا يقبلون من المناظر إلا ما يفيد ولو ظنا ضعيفا # للناظر، واصطلحوا على شريعة من ا لجدل، للتعاون على إظهار صواب # القول (3) والعمل، ضبطوا بها قوانين الاستدلال، لتسلم عن الانتشار # والانحلال. فطرائقهم وان كانت بالنسبة إلى طرائق (4) الاولين غير وافية # بمقصود الدين، لكنها غير خارجة عنها بالكلية ولا مشتملة على مالا يؤثر # في القضية، وربما كسوها من جودة العبارة، وتقريب الاشارة، وحسن # الصياغة (5)، وصنوف البلاغة ما يحليها عند الناظرين، وينفقها عند # المتناظرين، مع ما اشتملت عليه من الادلة السمعية والمعا ني الشرعية (6)، # وبنائها على الاصول الفقهية والقواعد المرضية (7)، والتحاكم فيها إلى PageV01P048 ~~حاكم (1) الشرع الذي لا يعزل، وشاهد العقل المزكى المعدل. # وبا لجملة [ق ه 1] لا تكاد تشتمل على باطل محض وتكر (2) صرف، # بل لا بد فيها من مخيل للحق ومشتمل على عرف. # ثم إن بعض طلبة العلوم من أبناء فارس والروم صاروا مولعين (3) # بنوع من جدل المموهين استحدئه طائفة من المشرقيين (4)، ولحقوه # باصول الفقه في الدين، راوغوا (5) فيه مراوغة الثعالب، وحادوا فيه عن # المسلك اللاحب، وزخرفوه بعبارات موجودة في كلام العلماء قد نطقوا # بها، غير انهم وضعوها في غير مواضعها المستحقة لها، ولفوا الادلة # تاليفا غير مستقيم، وعدلوا عن التركيب الناتج إلى العقيم. # غير أنهم بإطالة العبارة، وابعاد الاشارة، واستعمال الالفاظ المشتركة # والمجازية في المقدمات، ووضع الظنيات موضع (6) القطعيات، # والاستدلال بالادلة العامة حيث ليس (7) لها دلالة، على وجه يستلزم # ا لجمع بين النقيضين مع الاحالة والاطالة، وذلك من فعل غالط أو (8) PageV01P049 ~~مغالط للمجادل، وقد نهى النبي لمجيرو عن اغلوطات المسائل (1) = نفق ذلك # على الأغتام الطماطم، وراج رواج البهرج على الغر العادم، واغتر به بعض # الاغمار الاعاجم، حتى ظنوا أنه من العلم بمنزلة الملزوم من اللازم، ولم # يعلموا أنه والعلم المقرب من الله (2) متعاندان متنافيان، كما انه وا لجهل # المركب متصاحبان متاخيان (3). # فلما استبان لبعضهم انه كلام ليس له حاصل، لا يقوم بإحقاق حق # ولا إبطال باطل - أخذ يطلب ms049 كشف مشكله وفتح مقفله، ثم إبانة علله # وإيضاج زلله، وتحقيق خطئه وخلله (4)؛ حتى يتبين (5) أن سالكه يسلك # في ا لجدل مسلك اللدد، وينأى عن مسالك (6) الهدى والرشد، ويتعلق من # الاصول بأذيال لا توصل إلى حقيقة، ويأخذ من ا لجدل الصحيح رسوما # يموه بها على أهل الطريقة. # ومع ذلك فلا بد ن يدخل في كلامهم قواعد صحيحة، ونكت من PageV01P050 ~~أصول الفقه مليحة، لكن إنما أخذوا ألفاظها ومبانيها دون حقائقها # ومعانيها، بمنزلة ما في الدرهم الزائف من العين، ولولا ذلك لما نفق على # من له عين. # فلذلك اخذ في تمييز حقه من باطله، وحاليه من عاطله، بكلام # مختصر مرتجل، كتبه كاتبه على عجل. والله الموفق لما يحبه ويرضاه، ولا # حول ولا قوة إلا بالله ". انتهت خطبة هذا الكتاب. # ومن مصنفاته أيضا: # كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " (1). # وكتاب "الصارم المسلول على شاتم الرسول " (2). # وكتاب "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة (3) أصحاب ا لجحيم " (4). # وكتاب " تحرير الكلام في حادثة الاقتسام " (5)، وسماه بعضهم: كتاب PageV01P051 ~~" التحرير في مسالة حفير" (1). # وكتاب " رفع الملام عن الائمة الاعلام " (2). # وكتاب " السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية " (3). # وكتاب " تفضيل صالح الناس على سائر الاجناس " (4). # وكتاب " التحفة العراقية في الاعمال القلبية " (5). # وكتاب [ق 16] " المسائل (6) الاسكندرية في الرد على الملاحدة # والاتحادية " (7). وتعرف ب " السبعينية " لاشتمالها على الرد على ابن سبعين PageV01P052 ~~وا ضر ا به. # وكتاب " الفرقان بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان " (1). # وكتاب " فضائل القران " (2). # وكتاب " أقسام القران " (3). # وكتاب " أمثال القران " (4). # وهذه المصنفات بعضها مجلد كبير، وبعضها مجلد صغير. # وله كتاب في الرد على المنطق، مجلد كبير (5). PageV01P053 # وله مصنفان اخران في الرد على المنطق، نحو مجلد (1). # وله كتاب في محنته بمصر (2)، مجلدان، رد فيه على القائلين (3) # بالكلام النفسي من نحو ثمانين وجها (4). # وله في مسالة القران مؤلفات كثيرة وقواعد وجوبة وغير ذلك، إذا PageV01P054 ~~جمعت (1) بلغت مجلدات كثيرة، منها ما بيض ومنها ما لم يبيض. # فمن مؤلفاته في ذلك: الكيلانية (2). والبغدادية (3). والقاهرية (4) # والازهرية (5). والبعلبكية (6). والمصرية (7). PageV01P055 # وله في الرد على الفلاسفة مجلدات وقواعد املاها مفردة غير ما ms050 (1) # تضمنته كتبه. # منها: إبطال قولهم بإثبات ا لجواهر العقلية (2). # ومنها: إبطال قولهم بقدم العا لم، وابطال ما احتجوا به (3). # ومنها: إبطال قولهم: إن (4) الواحد لا يصدر عنه إلا واحد (5). # وله كتاب في الوسيلة، مجلد (6). # وكتاب الرد على البكري في الاستعاثة، مجلد (7). # وكتاب شرح أول كتاب الغزنوي في اصول الدين، مجلد لطيف (8) PageV01P056 ~~وكتاب " شرج عقيدة الأصبها ني "، يسمى: " الاصبهانية "، مجلد (1). # وكتاب شرج فيه بضمع عشرة مسالة من كتاب "الاربعين " للفخر # الرازي، أكثر من مجلدين (2). # وكتاب يعرف ب " الصفدية" في الرد على الفلاسفة في قولهم: إن # معجزات الانبياء عليهم السلام قوى نفسانية، وفي إبطال (3) قولهم بقدم # العا لم (4). # وله كتاب شرج اول المحصل، مجلد (5). PageV01P057 # وكتاب الرد على اهل كسروان الرافضة، مجلدان (1). # وكتاب يسمى: الهلاوونية (2). وهو جواب سؤال ورد على لسان # هولاكو ملك التتار، مجلد. # وله في الرد على من قال: إن (3) الادلة اللفظية لا تفيد اليقين، عدة # مصنفات. # وله في الرد على منكري المعاد قواعد كثيرة. # وله تعليقة على كتاب " المحرر" في الفقه، لجده الشيخ مجد الدين، # في عدة مجلدات (4). # وله كتاب شرح فيه قطعة من كتاب " العمدة " في الفقه، للشيخ موفق # الدين، في مجلدات (5). PageV01P058 # وله قواعد كثيرة في فروع الفقه لم تبيض بعد، ولو بيضت كانت # مجلدات عدة. # وقد جمع بعض أصحابه جملة كثيرة (1) من فتاويه الفروعية وبوبها # على ابواب الفقه في مجلدات كثيرة، تعزف ب" الفتاوى المصرية ". # وسماها (2) بعضهم " الدرر المضية من فتاوي ابن تيمية " (3). # وله مؤلفات في صفة حج النبي! ك! يم، وا لجمع بين النصوص في # ذلك. # والكلام على (4) متعة الحج. PageV01P059 # والعمرة المكية (1). # وطواف الحائض (2) وما يتعلق بذلك = أكثر من مجلدين (3) # وله مصنفات في زيارة القبور هل (4) تباج للنساء؟ # والفرق بين الزيارة الشرعية والزيارة [ق 17] البدعية. # وفي المشاهد متى حدثت، وفي النذور (5) لها (6). # وفي المشهد المنسوب للحسيق (7). # وفي قبر علي رضي الله عنه، وغير ذلك= عدة مجلدات (8). PageV01P060 # وله في مسالة شد الرحالط ولوازمها التي حبس ومات في الحبس (1) # بسببها شئ كثير، بيض منه مجلدات عديدة (2). # وله في مسائل ms051 الطلاق والخلع (3) وما يتعلق بذلك من الاحكام شيء # كثير ومصمفات عديدة، بيض الأصحاب من ذلك كثيرا، وكثير منه لم # يبيض (4)، ومجموع ذلك نحو العشرين مجلدا (5). # وله قواعد كثيرة دي (6) سائر أنواع العلوم؛ منها: # قاعدة في الصفات والقدر تسممى: " تحقيق الاثبات للأسماء والصفات، PageV01P061 ~~وحقيقة ا لجمع بين القدر والشرع "، وهي المعروفة ب" التدمرية " (1). # وقاعدة في ان مخالفة الرسول! ك! ي! لا تكون إلا عن (2) ظن واتباع # هوى (3). # وقاعدة في ان الايمان والتوحيد يشتمل على مصالح الدنيا والاخرة (4) # وقاعدة في إثبات كرامات الاولياء (). # وقاعدة في ان خوارق العادات لا تدل على الولاية (6). # وقاعدة في الصبر والشكر (7). # وقاعدة كبيرة في الرضا (8). PageV01P062 # وقاعدة في الشكر والرضا. # وقاعدة في أن كل اية يحتح بها مبتدع، ففيها (1) دليل على فساد قوله. # وقاعدة في أن كل دليل عقلي يحتح به مبتدع، ففيه دليل على بطلان # قوله (2). # وقاعدة في الخلوات، وما يلقيه الشيطان لأهلها من الشبه، والفرق # بين الخلوة الشرعية والبدعية (3). # وقاعدة في الفقراء والصوفية، أيهم أفصل؟ (4). # وقاعدة في الفقير الصابر والغني الشاكر، أيهم (5) أفضل؟ (6). # وقاعدة في أهل الصفة ومراتبهم وأحوالهم (7). PageV01P063 # وقاعدة كبيرة في محبة الله للعبد ومحبة العبد لله (1). # وقاعدة فى الاخلاص والتوكل (2). # وماعدة في الاخلاص وتقريره (3) بالعقل. # وقاعدة في الشيوخ الاحمدية وما يظهرونه (4) من الاشارات (5) # وله قواعد وجوبة في تحريم السماع اكثر (6) من مجلدين (7). # وقاعدة في شرح أسماء الله الحسنى (8). PageV01P064 # وقاعدة في الاستغفار وشرحه وسراره (1). # وقاعدة في ان (2) الشريعة والحقيقة متلازمان (3). # وقاعدة في الخلة والمحبة ا يهما افضل؟ (4) # وقاعدة في العلم المحكم (5). # وقواعد وجوبة في خلافة ابي بكر الصديق رضي الله عنه (6). # وقاعدة في وجوب نصيحة اولي الامر والدعاء لهم. # وقاعدة في أحوال الشيخ يونس القنيي (7)، والشيخ أحمد بن (8) PageV01P065 ~~الرفاعي. # وقاعدة وأجوبة في عصمة الانبياء عليهم السلام (1). # وقاعدة في الاستطاعة هل هي مع الفعل (2) او قبله؟ (3) # وقاعدة في العدم واستطاعته (4). # وقاعدة في وجوب العدل على كل احد لكل احد (5) في كل حال (6). # وقاعدة في فضل السلف على الخلف في العلم (7). # وقاعدة في حق الله وحق رسوله! ms052 ي! وحقوق عباده، وما وقع في ذلك # من التفريط (8). PageV01P066 # وقاعدة في ان مبدا العلام الالهي عند النبي [ق 18] عفيم هو الوحي، # وعند اتباعه هو الايمان (1). # وقاعدة في ان الحمد والذم والثواب والعقاب با لجهاد (2) وا لحدود # تتعلق (3) بافعال العباد لا بانسابهم. # وقاعدة في ان كل حمد وذم للمقالات والافعال لا بد أن يكون # بكتاب الله وسنة رسوله (4). # وقاعدة فيما لكل امة من الخصائص، وخصائص هذه الامة (5). # وقاعل! في الكليات (6). # وقواعد في الفناء والاصطلام (7). PageV01P067 # وقاعدة في العلم والحلم (1). # وقاعدة في الاقتصاص من الظالم (2) بالدعاء وغيره، وهل هو افضل # لعفو؟ (3) # وله قاعدتان في قرب الرب من عابديه وداعيه (4). # وقاعدة في تركية النفوس (5). # وقاعدة في (6) كلام ابن العريف في التصوف (7). # وقاعدة في الصراط المستقيم في الزهد والورع (8). PageV01P068 # وفاعدة في الايمان والتوحيد، وبيان ضلال من ضل (1) في هذا # الاصل (2). # وقاعدة في أمراض القلوب وشفالها (3). # وقاعدة في السياحة ومعناها في هذه الامة (4). # وقاعدة في خلة إبراهيم الخليل عليه السلام، وانه الامام المطلق (5). # وقواعد (6) في الشهادتين (7). # وقواعد كثيرة فيمن امتحن في الله وصبر (8). # وفاعدة في الصفح ا لجميل والهجر الجميل (9). # وقاعدة فيما يتعلق بالوسيلة بالنبي عف! م، ولقيام بحقوقه الواجبة على PageV01P069 ~~أمته في كل زمان ومكان، وبيان خصائصه التي امتاز بها على جميع # العالمين، وبيان فضل أمته على جميع الامم (1). # وقاعدة (2) تتعلق بالصبر المحمود والمذموم (3). # وقاعدة تتعلق برحمة الله تعالى في إرسال محمد لمجي! م، ون إرساله # أجل النعم (4). # وقاعدة في الشكر لله، ونه يتعلق بالأفعال الاختيارية (5). # وقاعدة في المقربين هل يسألهم منكر ونكير. # وقاعدة في الفتوة الاصطلاحية وأنه ليس لها أصل في الاحكام # الشرعية (6). # وقاعدة في الكلام على المرشدة التي ألفها ابن التومرت (7). # وله أجوبة تتعلق بها أيضا. # وقاعدة في كلام الجنيد لما سئل عن التوحيد فقال: (8) إفراد PageV01P070 ~~الحدوب عن القدم (1). # وقاعدة في التسبيح والتحميد والتهليل (2). # وقاعدة في أن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته (3). # وقاعدة في الكلام على قوله تعالى: < يأيها ألئاس اغبدو رلبهم الذى # ظقكئم. 0 0) الاية [البقرة: 1 2]، تسمى: " العبودية "، وهي جليلة ms053 القدر (4). # وقاعدة فيما احدثه (5) الفقراء المجردون. # وقاعدة في القدرية ونهم ثلاثة اقسام مجوسية ومشركية وإبليسية (6). # وقاعدة في بيان طريقة القران في الدعوة والهداية النبوية، وما بينها (7) # وبين الطريقة الكلامية والطريقة الصوفية (8). # وقاعدة في وصية لقمان لابنه (9). # وقاعدة في تسبيح المخلوقات من الجمادات وغيرها، هل هو بلسان PageV01P071 ~~الحال ام لا؟ (1). # وقاعدة تعرف ب " الصعيدية " تتعلق (2) بالثنوية (3). # وقاعدة في لباس الخرقة هل له أصل شرعي؟ وفي الاقطاب ونحوهم (4) # وقاعدة [ق 19] في القضايا الوهمية (5). # وقاعدة فيما يتناهى ومالا يتناهى (6). # وقاعدة في الخلطة والعزلة (7). # وقاعدة في مشايخ العلم ومشايخ الفقراء أيهم أفصل؟ (8). # وقاعدة في تعذيب المرء (9) بذنب غيره (10). PageV01P072 # وقاعدة في قوله!:"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " (1). # وقاعدة في أن جماع الحسنات العدل، وجماع السيئات الظلم، # ومراتب الذنوب في الدنيا (2). # وقاعدة في أن (3) الحسنات تعلل بعلتين: جلب المنفعة ودفع # المضرة، والسيئات بالعكس (4). # وقاعدة في فضائل عشر ذي الحجة (5). # وقاعدة في رسالة النبي! رو إلى ا لجن والانس (6). # وقاعدة في ان جميع البدع ترجع إلى شعبة من شعب الكفر (7). # وقاعدة (8) في الكلام على السنة والبدعة، ون كل بدعة ضلالة (9). PageV01P073 # وقاعدة في الا جماع، وأنه ثلاثة أقسام (1). # وقاعدة كبيرة في أصول الفقه غالبها نقل أقوال الفقهاء. # وقاعدة فيما يظن من تعارض النص والا جماع (2). # وقواعد (3) فقهية في مسائل من النذور والايمان (4). # ونكاج الشغار، وما يستقر به المهر، ونحو ذلك - مجلد. # وقواعد في المغالبات وما يحل من الرهن، وهل يفتقر ا لى محلل؟ # مجلد. # وقواعد في المائعات والمياه (5) وأحكامها (6). # وفي الميتة اذا وقعت في المائعات (7). # والكلام على حديث القلتين، وما يتعلق بذلك = شئ كثير. # وقواعد في الوقف، وشروط الواقفين، وما يعتبر منها، وفي ابداله # باجود منه، وفي بيعه عند تعذر الانتفاع ونحو ذلك، اكثر من مجلد (8). PageV01P074 # وقاعدة كبيرة في تفضيل (1) مذهب الامام احمد وذكر محاسنه، نحو # مجلد (2). # وقاعدة في تفضيل مذهب (3) اهل المدينة تسمى: " المالكية " (4). # وقواعد في الاجتهاد والتقليد (5). # وفي الاسماء التي علق الشارع بها الاحكام، مجلد (6). # وقواعد في المجتهد في الشريعة، هل يائم إذا اخطا الحق؟ وهل ms054 # المصيب واحد؟ ونحو ذلك، اكثر من مجلد (7). # وقاعدة في الاستحسان (8). PageV01P075 # وقاعدة (1) في شمول النصوص للأحكام (2). # وقاعدة في تقرير القياس في (3) مسائل عدة، والرد على من يقول: # هي على خلاف القياس (4). # وقاعدة في شرج رسالة ابن عبدوس (5). وهي متضمنة لكلام الامام # أحمد في اصول الدين. # وقاعدة في لعب الشطرنج، ونه حرام (6). # وقواعد كثيرة في السفر الذي يجوز فيه القصر والفطر، هل له حد (7). # وفي ا لجمع بين الصلاتين (8). # وفي ذوات الاسباب هل تصلى في وقت النهي؟ (9). PageV01P076 # وفي مواقيت الصلاة (1). # وفي أن اول ما يحاسب به العبد الصلاة. # وفي تارك الصلاة وفي (2) تفصيل القول فيه. # وفي أن الصلاة أول الاعمال. # وفي تارك الطمانينة = وذلك شيء كثير جدا (3). # وقواعد في الكنائس وحكامها، وما يجوز هدمه منها وإبقاؤه، وما # يجب هدمه (4)، وأجوبة نحو مجلدين (5) تتعلق بذلك (6). # وقواعد في رجوع المغرور على من غره (7). # وفي استقرار الضمان. PageV01P077 # وفي بيع الغرر، والشروط (1) في البيع والنكاح وغير ذلك، نحو # مجلد (2). # وقاعدة في فضائل الائمة الاربعة، وما امتاز به كل إمام من الفضيلة (3). # وقاعدة في مقدار الكفارة في اليمين (4). # وقاعدة في لفظ الحقيقة والمجاز، وفي العام إذا خص هل يكون حقيقة # او مجازا؟ والبحث مع السيف الامدي في ذلك (5). # وقاعدة كبيرة (6) في ان جنس فعل المأمور (7) به افضل من جنس ترك # المنهي عنه (8). # وقاعدة في طهارة بول ما يؤكل لحمه، ذكر فيها نحو ئلاثين حخة على # ذلك (9). PageV01P078 # وقاعدة في في تطهير العبادات (1) من الفواحش والمنكرات. # وقواعد وأجوبة في تحريم نكاح الزانية (2). # وقاعدة في معاهدة (3) الكفار المطلقة والمقيدة (4). # وقاعدة في مفطرات الصائم (5). # وقاعدة فيما شرعه الله تعالى بوصف العموم والاطلاق، هل يكون # مشروعا بوصف الخصو صوالتقييد (6). # وقاعدة في أن العامي هل يجب عليه تقليد (7) مذهب معين أم لا؟ (8). # وقاعدة في تعليق العقود والفسوخ بالشرط. # وقاعدة في ا لجهاد والترغيب فيه (9). # وقاعدة في ذم الوسواس (0 1). PageV01P079 # وقاعدة في الانبذة والمسكرات (1). # وقاعدة في الحسبة (2). # وقاعدة في المسألة الشريحية (3). # وقاعدة قي حل الدور، ومسائل في (4) ا لجبر والمقابلة (5). # وقاعدة قي أن كل ms055 عمل (6) صالح أصله اتباع النبي! ش! م (7). # وقاعدة في الاطعمة وما يحل منها وما يحرم، وتحرير الكلام على # الظيبات وا لخبائث (8). # وقاعدة قي اشتراط التسمية على الذبائح والصيد (9). # وقاعدة في دم الشهداء وجمداد العلماء، تتضمن (0 1) اي الطائفتين PageV01P080 ~~أفصل؟ (1) # وقاعدة في الانغماس في العدو هل (2) يباج؟ (3) # وقاعدة في ضمان البساتين (4) هل يجوز ام لا؟ (5) # وله قواعد في النهي هل يقتضي فساد المنهي عنه؟ # وقاعدة في زكاة مال الصبي. # وقاعدة في الإيمان المقرون بالاحسان، وفي الإحسان المقرون # بإسلام (6) الوجه. # وقاعدة في اقتران الايمان بالاحتساب (7). # وقواعد (8) وجوبة في النجوم هل لها تائير عند الاقتران والمقابلة وفي # الكسوف؟ وهل (9) يقبل قول المنجمين فيه؟ و(0 1) في روية ا لهلال ونحو PageV01P081 ~~ذلك، نحو مجلد (1). # وقاعدة في الاقراء هل هي الحيض أو الاطهار؟ واختار أنها الحيض. # وقاعدة في الشكر (2) وأسبابه وأحكامه. # وقاعدة في الاستفتاحات في الصلاة (3). # وقاعدة تتضمن ذكر ملابس! النبي! ش! وسلاحه ودوابه، وهي # " القرمانية " (4). # وقاعدة تتعلق بمسائل من التيمم وا لجمع بين الصلاتين، تسمى: " تيسير # العبادات لارباب الضرورات " (5). # وقاعدة في النصيرية وحكمهم (6). # وقاعدة في تحريم الشبابة (7). # 1 ق 21] وقاعدة في العقود اللازمة وا لجائزة. PageV01P082 # وله قاعدة جليلة في وجوب الاعتصام بالرسالة، ون كل خير في العا لم # فاصله متابعة الرسل، وكل شر فمن مخالفتهم، إما جهلا أو عمدا (1). # وقاعدة في تحزيب القران وما يتعلق بذلك وما ورد فيه من الاثار (2). # وقاعدة في الكلام على الممكن. # وقاعدة في ذبائح أهل الكتاب (3). # وقاعدة في تعليل الافعال (4). # وقاعدة في الكلام على العدد. # وله رسائل تشتمل على علوم كثيرة منها: # رسالة كتبها إلى الشيخ نصر المنبجي (5)، تسمى " المصرية " (6). # ورسالة كتبها إلى الشيخ شمس الدين الدباهي تسمى " ا لمدنية " (7). PageV01P083 # ورسالة كتبها إلى اهل بغداد. # ورسالة كتبها إلى أهل البصرة. # ورسالة كتبها إلى القاضي شمس الدين السروجي قاضي الحنفية # بمصر (1). # ورسائل (2) إلى غيره من القضاة والعلماء. # ورسالة كتبها إلى بيت الشيخ عدي بن مسافر، تسمى " العدوية " (3). # ورسالة كتبها إلى [بيت] (4) الشيخ جاكير (5). # ورسل إليهم أجوبة في مجلد غير الرسالة. # ورسالة ms056 كتبها إلى ملك قبرص في مصالح المسلمين، تتضمن علوما (6). PageV01P084 # وله رسائل (1) إلى البحرين (2). # !! ا لى ملوك العرب. # !! ا لى ئغور الشام، إلى طرابلس وغيرها تتعلق بمصالح (3) المسلمين. # وجوبة عن مسائل كتبت إليه في أمبر (4) بمعروف ونهي عن منكر. # ورسالة لاهل (5) تدمر (6). # ورسائل للملوك: ملك مصر، وملك حماة، وغيرهما (7). # ورسائل (8) إلى الامراء الكبار (9). # ورسالة إلى طبرستان وجيلان (0 1). PageV01P085 # ورسائل كثيرة كتبها إلى الصلحاء من إخوانه من مصر إلى دمشق، ومن # دمشق إلى غيرها، ومن السجن = شيء كثير يحتوي على مجلدات عدة (1). # وله من الكلام على مسائل العلو والاستواء والصفات الخبرية، وما # يتعلق بذلك من الرد على الجهمية والقدرية وا لجبرية وغيرهم من اهل # الأهواء والباع، ما يشتمل على مجلدات كثيرة. # وله من الكلام على فروع الفقه والاجوبة المتعلقة بذلك شيء كثير يشق # إحصاؤه ويعسر ضبطه. # ومن مؤلفاته: # الكلام على دعوة (2) ذي النون، في مجلد لطيف (3). # وكتاب فيه الكلام على إرادة الرب تبارك وتعالى وقدرته، وتحرير القول # في ذلك على كلام الرازي في " المطالب العالية " (4). PageV01P086 # ومسالة في العلو، أجاب فيها عن شبه المخالفين، وهي مفيدة (1). # وأخرى في الصفات تسمى: " المراكشية "، وتشتمل على نقول كثيرة (2). # وقاعدة تتضمن صفات الكمال وما الضابط فيها، مما يستحقه الرفي عز # وجل، تسمى " الاكملية " (3). # والاحاطة الكبرى. # والإحاطة الصغرى (4). # وعقيدة الفرقة الناجية، وتعرف ب " الواسطية " (5). # وا لجواب عما ورد عليها عند المناظرة بقصر الامارة بدمشق (6). PageV01P087 # والكلام على حديث عمران بن حصين الذي فيه: " جئنا نسالك عن أول # هذا الامر". وهو [ق 22] مؤلف مفيد (1). # والكلام على حديث عبد الله بن خليمة عن عمر (2)، وهل هو ئابت ا م # لا؟ وي ألفاظه هو المحفوظ؟ # وكتاب في نزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا، وا لجواب # عن اخضلاف وقته (3) باختلاف البلدان والمطالع (4). # وجواب في اللقاء وما ورد فيه (5) في القرآن وغيره (6). # وجواب في الاستواء والنزول هل هو حقيقة ام لا؟ تسمى " الاربلية " (7). PageV01P088 # وجواب في الاستواء وابطال قول من تاوله بالاستيلاء، من نحو عشرين # وجها (1). # ومسالة في المباينة بين الله تعالى ms057 وبين خلقه (2). # وله اجوبة أخر في مباينة الله تعالى لخلقه، وفيمن يقول: إنه سبحانه على # عرشه بذاته، وقوال السلف في ذلك (3). # وله مسائل كثيرة في الافعال الاختيارية المسماة عند بعض المتكلمينب # "حلول ا لحوادث " (4). # منها كلام مفرد على كلام الرازي في " الاربعين " (5). # وله مسائل وأجوبة في مسالة القدر، والرد على القدرية وعلى (6) # الجبرية، أكثر من مجلدين (7). # وله مسائل (8) في محل الشعر والعلوم، وغيرها هل هو واحد او متعدد؟ PageV01P089 # وله درس السكرية في (1) البسملة، جزء. # ودرس الحنبلية في قوله تعالى: <رماكان المومنون لن! وكافة> # [التوبة: 2 2 1] جزء حسن. # ومسالة فيمن يدعي أن للقران باطنا، ون لذلك الباطن باطنا (2) ا لى سبعة # أبطن. # ومسالة في عقل الإنسان وروحه. # وا لحلبية (3) في الصفات، وهل (4) هي زائدة على الذات ام لا؟ # والرد على ابن سينا في رسالته الاضحوية، نحو مجلد (5). # وجواب في العزم على المعصية هل يعاقب عليه العبد؟ (6). # وجواب على حزب أبي ا لحسن (7) الشاذ لي وما يشبهه، مجلد لطيف (8). PageV01P090 # وجواب في الكفار من التتر وغيرهم، وهل لهم خفراء (1) بقلوبهم لهم # تاثير؟ # وله شرج كلام الشيخ عبد القادر في غير موضع، نحو مجلد (2). # وقاعدة في قوله تعالى: (ادخلو الجئة بما كنتولغملون > [دعحل: 32]، # وقول النبي -لمجيم: " لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله " (3). # وله جواب في يزيد بن معاوية وهل يجوز سبه ام لا؟ (4). # وله قاعدة في فضل معاوية (5). # وجواب في الخضر هل مات او هو حي؟ (6) واختار أنه مات. PageV01P091 # وله جواب في ان الذببح من ولد إبراهيم عليه السلام هو إسماعيل، # واحتج لذلك بادلة كثيرة (1). # وله (2) جواب في زيارة القدس يوم عرفة للتعريف به (3). # وله اجوبة كثيرة في هذا المعنى. # وجواب في احتجاج الجهمية والنصارى بالكلمة (4). # وجواب فيمن عزم على فعل محرم ثم مات (5). # وجواب في الذوق والوجد الذي يذكره الصوفية (6). PageV01P092 # وجواب في قوله مجتب: " من قال: انا خير من يونس بن متى فقد # رت " (1). # وجواب في التشاغل بكلام الله وسمائه وذكره افي ذلك أفضل (2)؟ # وجواب في غض. البصر وحفظ الفرج (3). # وجواب في ms058 المعية وحكامها. # وله في (4) مسائل 1 ق 23] الروج وهل يعذب في القبر مع ا لجسد؟ وهل # يفارق البدن با لموت، وهل يتصور بصورة ويعقل (5) بعد ا لموت، ونحو # ذلك، نحو (6) مجلد. # وله جواب هل كان النبي! م! م قبل الرسالة نبيا؟ وهل يسمى من صحبه إ ذ # ذاك صحابيا؟ (7). PageV01P093 # وجواب هل كان النبي! لمجم! م قبل الوحي متعبدا بشرع من كان (1) قبله من # الانبياء؟ (2). # وله جواب في كفر فرعون، والرد على من لم يكفره (3). # وجواب في ذي الفقار هل كان سيفا لعلي رضي الله عنه؟ (4). # وله قواعد وجوبة في الايمان هل يزيد وينقص؟ وما يتبع ذلك، نحو # مجلد (5). # وله جواب في عقيدة الاشعرية وعقيدة الماتريدي وغيره من الحنفية، # تسمى " ا لماتريدية " (6). # وله عقيدة تسمى (7) " ا لحوفية " (8). # وله اجوبة في العرنر والعا لم، هل هو كري الشكل أم لا؟ (9). PageV01P094 # وفي قصد القلوب العلو ما سببه (1)؟ # وله في الكلام على توحيد الفلاسفة على نظم ابن سينا، مجلد لطيف (2). # وله في جواب محعى الدين الاصبهاني، عدة كرارش! (3). # وله جواب في الفرق بين ما يتاول من النصوص ومالا يتاول (4). # ومسالة في قوله: " أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم لما، هل (5) هو # مه جمم! م؟ (6) # وقاعدة في الرد على أهل الاتحاد (7). # وله مؤلف في الرد على ابن عربي (8). PageV01P095 # وجواب على حال الحلاج، ور ما وقع فيه من اللجاج (1). # وله مسائل وقواعد في الاستغائة غير ما تقدم ذكره. # وجواب في الرضا على كلام أبي سليمان الداراني (2). # وجواب في رؤية النساء ربهم في ا لجنة سأله عنه الشيخ إبراهيم الرقي # رحمه الله. # وجواب في العباس وبلال رضي الله عنهما أيهما أفصل؟ (3) # وجواب في الكتاب الذي هم به النبي جمو في مرضه (4). # وجواب فيمن يقول: إن بعض المشايخ أحيا مينا (5). # وله أجوبه في مسائل وردت من صبهان (6). # وجواب عن مسائل وردت من الأندلس (7). PageV01P096 # وجواب عن سؤال ورد من الرحبة (1). # وجواب عن سؤال ورد من ماردين (2). # وجواب عن سؤال ورد من زرع. # وجوبة كثيرة عن مسائل وردت من ms059 بغداد (3). # وأجوبه كثيرة (4) عن مسائل وردت من الصلت (5). # وجواب في أرض الموات إذا أحياها الرجل ئم عادت مواتا هل تملك # حياء مرة أحرى؟ (6). # وله وصايا عدة يسال عنها. # فكتب منها وصية لابن المهاجري، في كراريس؟ (7). PageV01P097 # ووصية كتبها للتجيبي. # وله إجازات منها (1): # إجازة لاهل (2) سبتة ذكر (3) فيها مسموعاته. # وإجازة كتبها لبعض اهل توريز (4). # وإجازة لاهل غرناطة. # ! اجازة لاهل أصبهان. # وله قواعد وأجوبة في الفقه كتيرة جدا، منها: # قاعدة في ا لجمعة هل يشترط لها الاستيطان؟ # وقاعدة في المسح على الخمين، وهل يجوز على المقطوع؟ (5). # وقاعدة [ق 24] في حلق الرأس هل يجوز في غير النسك لغير عذر؟ (6). # وقواعد في الاستجمار، وفي الارض هل تطهر بالشمس وبالريح (7)؟ PageV01P098 # وقواعد في نواقض الوضوء (1). # وقي المحرمات في النكاج (2). # وقاعدة في ا لجد هل يجبر البكر على النكاج؟ وفي الاستئذان من الاب # هل يجب؟ (3). # وجواب في المظالم المشتركة وحكامها (4). # وجواب عن (5) أهل البدع هل يصلى خلفهم؟ # ومسائل وجوبتها في قتال التتار الذين قدموا مع غازان وغيره (6)، وفي # قتال أهل البيعات (7) من النصارى، ونصارى ملطية، وقتال الاحلاف # وا لمحاربين، نحو مجلد. # وقاعدة في قوله: " استحللتم فروجهن بكلمة الله) " (8). # وقاعدة في العينة والتورق ونحوهما من البياعات. PageV01P099 # وقاعدة في القراءة خلف الامام (1). # وقاعدة في قوله! م! م: " من (2) بكر وابتكر، وكسل واغتسل " (3). # وجوبة في الصلوات المبتدعة، كصلاة الرغائب، ونصف شعبان، ونحو # ذلك (4). # وجوبة في النهي عن اعياد النصارى (5)، وعما يفعل من الباع يوم # عاشوراء، نحو مجلده # وله مسالة في ان الجد يسقط الاخوة. # وقاعدة في توريث ذوي الارحام. # ومسالة في بيع المسلم فيه قبل قبضه، هل يجوز؟ # وله أجوبة في رؤية هلال ذي ا لحجة إذا رآه بعض الناس، ما حكمهم في # الأضحية؟ # وفي قوله: "صومكم يوم تصومون " (6)، وفيما إذا غم هلال رمضان ليلة PageV01P100 ~~الثلاثين، هل يجب (1) الصوم أم لا؟ # وجواب (2) في الاجارة، هل المعقود عليه! يؤ العين وصلاتحها (3) # لنفع المستأجر؟ وهل ما يحدث في العين على ملكه؟ وهل هي على وفق # القياس؟ # وله قاعدة في أن ما كان داعيا ms060 إلى الفرقة ولاختلاف يجب النهي عنه (4). # وجواب في التسمية على الوضوء. # وقواعد في سباق الخيل، ورمي النشاب (5). # وقواعد وجوبة في النية في الصلاة، ويخر ذلك من العبادات (6). # وجوبة في صلاة بعض أصحاب المذاهب خلف بعض، وأنه جائز (7). # وجواب فيمن تفقه على مذهب، ثم يجد حديثا صحيحا بخلاف # مذهبه (8). PageV01P101 # وجواب فيمن (1) يقول: أنا مذهبي غير موافق للأربعة. # وجواب لمن (2) يقول: من لا شيخ له فشيخه الشيطان. # وجواب في (3) المخلوقة من ماء الزا ني هل له أن يتزوج بها؟ # وجواب في صلاة (4) الركعتين جالسا بعد الوتر (5). # وجواب في القنوت في الصبح والوتر (6). # وجواب عن المرازقة وما يفعلونه من عمال، والرد عليهم فيما أخطأوا # فيه (7). # وقاعدة في ا لحمام والاغتسال. # وقاعدة في الصلاة بين الاذانين يوم ا لجمعة (8). # وجواب في قوله: " خير القبور (9) الدوارس" (0 1). PageV01P102 # وجواب في نصرانية ماتت وفي بطنها ولد من مسلم. # وجواب في امرأة مسلمة ماتت وفي بطنها إذ ذاك ولد حي متحرك. # وجواب مبسوط في السجادة (1) التي تفرش في المسجد قبل ا لجمعة # قبل مجيء المصلي (2). # وجواب في ساعة ا لجمعة، هل هي (3) مقدوة بالدوج؟ # وله أجوبة في الوقف في منقطع الوسط وغيره (4). # وله مسألة تسمى " الواسطة " (5). # وله " إبطال الكيمياء". # ومسألة الشفاعة. # ومسالة الشهادة بالاستفاضة. # ومسألة في الاجازة على كتاب " المصاببح " للبغوي. # وأخرى على كتاب " ا لمصاببح " أيضا. PageV01P103 # وله في الأحادلث وشرجها شيء (1) كتير جدا، منها ما بيض ومنها ما لم # يبيض، ولو بيض لبلغ مجلدات عديدة. # وكتب كثيرا من " مسند الامام أحمد" وغيره على أبواب الفقه. # وله مختصر في الكلم الطيب، جمع فيه الاذكار المستعملة طرفي النهار # وغير ذلك (2). # وشرح حديث أبي ذر الذي اوله: "يا عبادي اني حرمت الظلم على # نفسي) " (3). # وحديث: " الأعمال بالنيات " (4). # وحديث: " بدأ الاسلام غريبا" (5). # وحديث: "لا يرث ا لمسلم الكافر" (6). # وحديث الدعاء الذي علمه النبي ع! ي! لابي بكر الصديق رضي الله عنه: # "اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا" (7). PageV01P104 # وحديث جبريل في الايمان والاسلام (1)، غير كتاب " الايمان " المتقدم، # في مجلدلطيف (2). # وحديث: "لا يزني ms061 الزا ني حين يزني وهو مؤمن " شرحه مرات # عديدة (3). # وحديث: " أنزل القران على سعبعة أحرف " شرحه غير مرة (4). # وحديث النزول، شرحه مرات (5). # وحديث الاولياء الذي رواه البخاري (6) منفرذا به: "من عادى لي ولبا # فقد بارز ني با لمحاربة) ". شرحه مرات. تارة يسأل عن مجموعه، وتارة يسال # عن التردد المذكور فيه. # وحديث حكيم بن حزام: "أيسلمت على ما أسلفت من خير" (7). # وحديث ابن مسعود في درء الهم. PageV01P105 # وحديث معاذ وقول النبي! م! له (1): " لا تدعن دبر كل صلاة ". # وحديث بريرة، وقول النبي! لعائشة (2): "اشترطي لهم ال! لاء". # وحديث: "فحج ادم موسى " شرحه مرات (3). # وحديث: " لا يضرب أحد (4) فوق عشرة أسواط الا في حد من حدود # الله ". # وحديث: "من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " (5). # وحديث: "اللهم صل على محمد وعلى اال محمد كما صليت على اال # ابراهيم " (6). # وشرح احاديث كثيرة غير (7) ما ذكر. PageV01P106 # وشرح ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: نعم العبد (1) صهيب لو لم # يخف الله لم يعصه. وتكلم على الو) (2). # وشرح قول علي رضي الله عنه: لا يرجون أحد (3) إلا ربه ولا يخافن إلا # ذنبه (4). # وله أجوبة كثيرة في أحاديث يسأل عنها، من صحيح يشرحه، وضعيف # يبين ضعفه، وباطل ينبه على بطلانه. # وله من الاجوبة والقواعد شيء كثير غير ما تقدم ذكره يشق ضبطه # واحصاؤه، ويعسر حصره واستقصاوه. # وساجتهد [ق 26] إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من اسماء (5) # مؤلفاته في موضع اخر غير هذا، وأبين ما صنفه منها (6) بمصر وما ألفه منها # بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، ورتبه ترتيبا حسنا غير هذا الترتيب، # بعون الله وقوته ومشيئته. # قال الشيخ أبو عبد الله (7): لو أراد الشيخ تقي الدين رحمه الله أو غيره PageV01P107 ~~حصرها - يعني مصنفات (1) الشيخ - لما قدروا (2)؛ لأنه ما زال يكتب، وقد # من الله عليه بسرعة الكتابة، ويكتب من حفظه من غير نقل. # وخبرني غير واحد أنه كتب مجلدا لطيفا في يوم، وكتب غير مرة أربعين # ورقة في جلسة وأكثر. وحصيت ما كتبه ms062 في يوم وبيضته (3) في يوم فكان ثمان # كرارش!، في مسألة من أشكل المسائل. # وكان يكتب على السؤال الواحد مجلدا. وما جواب يكتب فيه خمسين # ورقة، وستين، وربعين، وعشرين، فكثير. # ويكتب ا لجواب، فان حضر من يبيضه والا اخذ السائل خطه وذهب. # ويكتب قواعد كثيرة في فنون من العلم؛ من (4) الاصول والفروع والتفسير # وغير ذلك، فإن وجد من ينقله (5) من خطه والا لم يشتهر ولم يعرف. وربما # اخذه بعض اصحابه فلم (6) يقدر على نقله، ولا يرده إليه فيذهب. # وكان كثيرا ما يقول: قد كتبت في كذا وفي كذا. # ويسال عن الشيء، فيقول: قد كتبت في هذا، فلا يدرى اين هو، فيلتفت PageV01P108 ~~إلى اصحابه ويقول: ردوا خطي وظهروه لينقل. فمن حرصهم عليه لا # يردونه، ومن عجرهم لا ينقلونه، فيذهب ولا يعرف اسمه ولا اي! هو (1). # فلهذه الاسباب وغيرها تعذر إحصاء ما كتبه وما صنفه. # وما كفى هذا، إلا أنه لما حبس تفرقت (2) أتباعه، وتفرقت كتبه، وخوفوا # أصحابه من أن يظهروا كتبه - ذهب كل أحد بما عنده وخفاه ولم يظهروا # كتبه (3)، فبقي هذا يهرب بما عنده، وهذا يبيعه أو يهبه (4)، وهذا يخفيه ~~ويودعه، # حتى إن منهم من تسرق كتبه أو تجحد، فلا يستطيع أن بطلبها ولا يقدر على # تحصيلها (5)!! فبدون هذا تتمزق الكتب والتصانيف كل تمزق (6)! # ولولا أن الله تعالى لطف وأعان ومن وألعم، وخرق (7) العادة في حفط # أعيان كتبه وتصانيفه لما أمكن أحدا ان يجمعها. # ولقد رأيت من خرق العادة في حفظ كتبه وجمعها، وإصح ما فسد # منها، ورد ما ذهب منها= ما لو ذكرته لكان عجبا، يعلم به كل منصف (8) أن لله PageV01P109 ~~عناية به وبكلامه؛ لانه يذب عن سنة نبيه ءسيو تحريف الغالين، وانتحال # المبطلين، وتاويل ا لجاهلين. # قلت: ومن مؤلفاته أيضا: # قاعدة في تقرير النبوات بالعقل والنقل (1). # وقاعدة في تبديل السيئات حسنات. # وقاعدة في المتشابهات. # وقاعدة في إبطال المجردات (2). # وقاعدة في إثبات الرؤية والرد على نفاتها (3). # وقاعدة [ق 27] في وجوب تقديم محبة الله ورسوله على النفس والاهل # وا لمال. # وقاعدة ms063 في لفظ ا لجسم، واختلاف الناس واصطلاحاتهم في هذا # الاسم (4). # وقاعدة في تحريم الحشيشة، وبيان حكم اكلها، وماذا يجب عليه (5). PageV01P110 # وقاعدة في الرد على من قال بفناء ا لجنة والنار (1). # وله " الحموية الكبرى " (2). # و" الحموية الصغرى " (3). # فأما " الحموية الكبرى " فاملاها ما (4) بين الظهر والعصر، وهي جواب # عن سؤال ورد من حماة سنة ئمان وتسعين وستمائة، وجرى بسبب تاليفها # أمور ومحن. وتكلم الشيخ فيها على ايات الصفات والاحاديث الواردة في # ذلك، وقال في مقدمتها - وهي عظيمة جدا -: # " قولنا فيها ما قال (5) الله ورسوله والسابقون الاولون من المهاجرين # والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله ائمة الهدى بعد (6) هؤلاء الذين PageV01P111 ~~أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهذا هو الواجب على جميع # الخلق في هذا الباب وفي غيره. # فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا! لخيو بالهدى ودين الحق ليخرج # الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز ا لحميد، وشهد له # بأنه بعثه داعئا إليه (1) بإذنه وسراجا منيرا، وأمره أن يقول: <هنذه ~~-سبيلى أخو) # ،لى الئه على بصيرء أنما ومن اتبعتى > 1 يوسف: 80]. # ومن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج (2) به # الناس من الظلمات إلى النور، ونزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما # اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من (3) دينهم إلى ما ~~بعث به من # الكتاب وا لحكمة، وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه (4) على بصيرة، وقد # اخبر الله أنه اكمل له ولامته دينهم وأتم عليهم نعمته - محالى (5) مع هذا وغيره # أن يكون قد ترك باب الايمان بادده والعلم به ملتبشا مشتبفا، ولم يميز ما يجب # لله من الاسماء ا لحسنى والصفات العلى، وما يجوز عليه، وما يمتنع عليه. فإن # معرفة هذا أصل الدين وساس الهداية، وأفضل ووجب ما اكتسبته القلوب # وحصلته النفوس وأدركته العقول. PageV01P112 # فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وفضل خلق الله بعد النبيين # لم يحكموا هذا الباب اعتقادا وقولاه # ومن المحال أيضا أن يكون النبي! شم! م قد علم أمته ms064 كل شيء حتى # ا لخراءة (1). # وقال: " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارهالا يزيغ عنها بعدي إلا # هالك " (2). # وقال - فيما صح عنه أيضا -: " ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه (3) أن # يدل امته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم" (4). # وقال أبو ذر: لقد توفي رسول الله ع! يو وما طائر يقلب جناحيه في السماء # إلا ذكرنا (5) منه علما (6). PageV01P113 # وقال [ق 28] عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قام فينا رسول الله! ص مقاما # فذكر بدء ا لخلق، حتى دخل أهل ا لجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم. حفظ # ذلك من حفظه، ونسي ذلك (1) من نسيه. رواه البخاري (2). # محال مع هذا ومع (3) تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين - وإن # دقت - ان يترك تعليمهم ما يقولونه بالسنتهم وقلوبهم (4) في ربهم ومعبودهم # رب العالمين، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، # والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة # الالهية. فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون # بيان هذا الباب قد وقع من الرسول! شيم على غاية التمام؟! # ثم إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال ان يكون خير امته وأفضل # قرونها قصروا في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين عنه. # ثم من المحال أيضا أن تكون القرون الفاضلة؛ القرن الذي بعث فيهم # رسول الله! ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كانوا غير عالمين (5) وغير # قائلين في هذا الباب بالحق المبين؛ لان ضد ذلك إما عدم العلم والقول، وإما PageV01P114 ~~اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع. # أما الاول؛ فلأن من في قلبه أدنى حياة، وطلب للعلم، ونهمة في العبادة؛ # يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة (1) الحق فيه أكبر (2) # مقاصده وعظم مطالبه (3). ولي! ست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها # إلى معرفة هذا الامر، وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية (4). # فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضي - الذي هو من أقوى المقتضيات - # أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك ms065 (5) السادة في مجموع عصورهم (6)؟! هذا # لا يكاد يقع في أبلد الخلق، وشدهم إعراضا عن الله، وعظمهم إكبابا على # طلب الدنيا والغفلة عن ذكر الله، فكيف يقع في أولئك؟ # وما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه، فهذالا يعتقده مسلم # ولا عاقل عرف حال القوم. # ثم الكلام عنهم في هذا الباب اكثر من أن يمكن أن يسطر في هذه الفتيا # أو ضعافها، يعرف ذلك من طلبه وتتبعه. # ولا يجوز أيضا ن يكون الخالفون أعلم من السالفين، كما قد يقوله PageV01P115 ~~بعض الاغبياء ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله # والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها؛ من أن طريقة السلف أسلم، وطريقة # ا لخلف أعلم وأحكم. # فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضلون طريقة (1) الخلف (2) على طريقة # السلف إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الايمان بألفاظ # القران والحديث من غير فقه لذلك. بمنزلة الاميين الذين قال الله فيهم: # < ومنهم أئيون لا يعلمون الكتث إلا أمافى) [البقرة/ 78] [ق 29] وان طريقة # الخلف هي استخراج معا ني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع # المجازات وغرائب اللغات. # فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الاسلام وراء # الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، # فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والصلال # بتصويب طريقة الخلف. # وسبب ذلك: اعتقادهم أنه ليس [لله] (3) في نفس الامر صفة دلت # عليها هذه النصوص بالشبهات الفاسدة التي شركوا (4) فيها إخوانهم من # الكافرين. PageV01P116 # فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الامر، وكان - مع ذلك - لابد # للنصوص من معنى، بقوا مترددين بيق الإيمان باللفظ، وتفويض المعنى، # وهي التي يسمونها: طريقة السلف، وبيق صرف اللفظ إلى معان (1) بنوع # تكلف، وهي التي يسمونها: طريقة الخلف؛ وصار هذا الباطل مركبا من فساد # العقل والكفر بالسمع، فان النفي إنما اعتمدوا (2)! يه على أمور عقلية ظنوها # بينات وهي شبهات، والسمع حرفوا فيه الكلم (3) عن مواضعه. # فلما انبنى (4) أمرهم على هاتين المقدمتين الكاذبتين الكفريتين، كانت # النتيجة استجهال السابقين ms066 الأولين (5) واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا # قوما (6) أميين، بمنزلة الصالحين من العامة، لم يتبحروا في حقائق العلم بالله، # ولم شفطنوا لدقيق (7) العلم الالهي، وان الخلف الفضلاء حازوا! مب # السبق في هذا كله. # وهذا (8) القول إذا تدبره الانسان وجده في غاية ا لجهالة، بل في غاية # الضلالة. كيف يكون هؤلاء المتأخرون - لاسيما والاشارة با لخلف إلى PageV01P117 ~~ضرب من المتكلمين - الذين كثر (1) في باب الدين اضطرابهم، وغلط عن # معرفة الله حجابهم، وخبر الواقف على نهايات (2) إقدامهم بما انتهى إليه من # مرامهم (3) حيث يقول: # لعمري لقد (4) طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم # فلم ار إلا واضعا كف حائر على ذقن او قارعا سن نادم (5) # وقروا على أنفسهم بما قالوه متمثلين به أو منشئين له فيما صنفوه من # كتبهم (6)، كقول بعض رؤسائهم: # نهاية إقدام العقول عقال وكثر سعي العالمين ضلال # ورواحنا في وحشة من نفوسنا (7) وحاصل دنيانا أذى ووبال # ولم نستفد في (8) بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا (9) PageV01P118 ~~لقد تأملت الطرق الكلامية (1)، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها (2) تشفي # عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت اقرب الطرق طريقة القرآن؛ اقرا في الإثبات: # ! لية لقحعد لد ألطيب) [فاطر: 0 1] <الرحمق على ألعرش آشتوى) [طه: 5] # وأقرأ في النفي: <لتسكمث! - شف ء) [الشورى: 1 1] <ولاعيطون به- # كا > [طه: 0 1 1]. قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. # ويقول الاخر منهم (3): لقد خضت البحر الخضم (4)، وتركت أهل # الاسلام وعلومهم، وخضت في [ق 30] الذي نهو ني (5) عنه، والان إن لم # يتداركني ربي برحمته (6) فالويل لفلان، وها أنذا (7) أموت على عقيدة أميه # ويقول الاخر منهم: أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب (8) الكلام. # ثم هؤلاء المتكلمون (9) المخالفون للسلف إذا حقق عليهم الامر، لم PageV01P119 ~~يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله، وخالص المعرفة به خبر، ولم يقعوا من # ذلك على عين ولا أثر. # = كيف يكون هؤلاء المحجوبون، المنقوصون، المسبوقون # المفضولون (1)، ا لحيارى، المتهؤكون (2) أعلم بالله وأسمائه وصفاته، # وأحكم في باب ذاته واياته، من السابقين الاولين من المهاجرين والأنصار # والذين اتبعوهم بماحسان، من ms067 (3) ورثة الانبياء وخلفاء الرسل وعلام # الهدى ومصابيح الدجى، الذين بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق # الكتاب، وبه نطقوا، الذين وهبهم الله من العلم وا لحكمة ما برزوا به على # لممائر اتباع الأنبياء، فصلا عن لممائر الامم الذين لا كتاب لهم، واحاطوا من # حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها # لاستحيى من يطلب المقابلة؟! # ثم كيف يكون خير قرون الامة انقص في العلم وا لحكمة، لا سيما العلم # بالله وحكام أسمائه واياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم؟! # أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة، وتباع ا لهند واليونان، وورثة (4) PageV01P120 ~~المجوس والمشركين، وضلال اليهود والنصارى (1) والصابئين، وشكا لهم # وشباههم، أعلم بالله من ورثة الانبياء وهل القران والايمان؟!. # وإنما قدمت هذه المقدمة لأن من استقرت عنده هذه المقدمة (2) علم # طريق الهدى أين هو في هذا الباب وغيره، وعلم ن الصلال والتهوك (3) إنما # استو لى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، واعراضهم # عما بعث الله به محمدا! م من البينات والهدى، وتركهم البحث عن طريق # السابقين والتابعمن، والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله بإقراره على # نفسه، وبشهادة (4) الامة على ذلك، وبدلالات كثيرة. وليس غرضي واحدا # معئنا وانما أصف نوع هؤلاء ونوع هؤلاء (5). # وإذا كان كذلك، فهذا كتاب الله من أوله إلى اخره، وسنة رسول الله لمج! # من أولها إلى اخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر ~~الأئمة (6) # مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله هو العلي الأعلى (7)، وهو فوق كل # شيء، وهو عال على كل شيء، ونه فوق العرش، ونه فوق السماء، مثل قوله: PageV01P121 # ! ضاليه يضحعد الكلو الطتب والعمل الصحلح يرفعه -> [فاطر: 10]، هرإني متوفيث # ورافعك لى > [ا! عمران: 55]، <ه منخم من في السما أن يخسف بكم الارض فاذا ه # تمور (1)! أئم أمنتم من في ا لسماء أن لرسل عليكغ حاصبا > [ا لملك: 6 1 - ~~17]، < بل # رفعه الله لية) [اس عمران:158]، <تعرج الملمة والروج إلثه) [المعارج: # 4]. [ق: 31]، < لدبرالاقر مف السمآ الى الارض! ثؤ ms068 ئيج لته) [السجدة: 5]، # < يخافون ربهم من لؤهف) [النحل: 0 5]، <ثم آستوئ! آ تعرش) في ستة مواضع # <آلرحمن على اثعرش آشتوى) (2) [طه: 5] <ياهمن ابن لى صزحا لعلى أتلغ # الأسنب! سبب السمؤت فاطع (3) إلي+إلة موسى وإني لاظنه # نحذب! (4)) [غافر: 36 - 37]، <تفزللي من حكيم حميد > [فصلت: 42]، <مترل من # زئك) [الانعام: 4 1]. إلى امثال ذلك ممالا يكاد يحمى إلا بكلفة. # وفي الاحاديث الصحاج مالا يكاد يحمى إلا بكلفة إ5)، مثل قصة # معراج الرسول ع! يم إلى ربه (6)، ونزول الملائكة من عند الله وصعودها إليه، PageV01P122 ~~وقوله في الملائكة الذين يتعاقبون فيكم بالليل (1) والنهار: " فتعرج الذين باتوا # فيكم ا لى ربهم، فيسألهم وهو أعلم بهم. . . " (2). # وفي " الصحيح " (3) في (4) حديث الخوارج: " ألا تامنو ني وأنا أمين من # في السماء يأتيني خبر السماء صباخا ومساء)). # وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: "ربنا الله (5) الذي في السماء # تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء، اجعل # رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة # من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع (6) " (7). قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "اذا اشتكى # أحد منكم أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء. . . " وذكره. # وفي حديث الاوعال: "والعرش قوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم PageV01P123 ~~ما أنتم عليه " رواه أحمد وابو داود وغيرهما (1). # وقوله في الحديث الصحيح (2) للجارية: "ايق الله؟ " قالت: في السماء، # قال: "من أنا؟) ". قالت: انت رسول الله. قال: "أعتقها فانها مؤمنة ". # وقوله في الحديث الصحيح: "إن الله لما خلق الخلق كتب في كتاب # فهو موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي " (3). # وقوله في حديث قبض الروح: "حتى تعرج به (4) إلى السماء التي فيها الله # عزور ". # وقول عبد الله بن رواحة الذي انشده للنبي واقره عليه: PageV01P124 # شهدت بان وعد الله حق وان النار مثوى الكافرينا (1) # وان العردش فوق الماء طاف وفوق العردش رب العالمينا (2) # وقول أمية بن ابي الصلت الذي انشده (3) للنبى! هو وغيره من شعره # فاستحسنه وقال: "امن شعره، ms069 وكفر قلبه ". # مجدوا الله فهوللمجدأهل ربنا فى الستماءامسى كبيرا # بالبناء الاعلى الذي سبق الف! اس (4) وسوى فوق السماء سريرا # شرجعا ما يناله بصر اه صعيق ترى دونه الملائك صورا (5) # وقوله في الحديث الذي في "السمنن": "إن الله حيي كريم يستحي من # عبده إذا رفع يديه إليه أن يرد هما صفرا" (6). # وقوله: "يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب " (7). PageV01P125 # إلى امثال ذلك ممالا يحصيه إلا الله، مما هو من ابلغ التواترات اللفظية # والمعنوية التي تورث علما يقينيا (1) من ابلغ العلوم الضرورية، ان الرسول # المبلغ عن الله القى إلى أمته المدعوين: ان الله سبحانه على العرش، ونه # [ق 32] فوق السماء، كما فطر (2) على ذلك جميع الأمم: عربهم وعجمهم في # ا لجاهلية والاسلام، إلا من اختالته (3) الشياطين عن فطرته. # ثم عن السلف في ذلك من الاقوال ما لو جمع لبلغ مئين و(4) ألوفا. ثم # ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ع! يم، ولا عن احد من سلف الامة، # لا (5) من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الائمة الذين ادركوا # زمن الاهواء والاختلاف = حرف! واحد (6) يخالف ذلك لا نصا ولا ظاهرا، # ولم يقل احد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا # إنه بذاته في كل مكان (7)، ولا ان جميع الامكنة بالنسبة إليه سواء، ولا ~~أنه (8) PageV01P126 ~~لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا نه لا تجوز إليه # الاشارة الحسية (1). # بل قد ئبت في " الصحيح " (2) عن جابر بن عبد الله ان النبي! يو قال (3) # لما خطب خظبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مجمع حضره رسول الله جم! # جعل يقول: "ألا هل بلغت ". فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء # وينكتها (4) إليهم ويقول: " اللهم اشهد" غير مرة، وأمثال ذلك كثير. # فان كان الحق ما يقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة بالكتاب # والسنة من هذه (5) العبارات ونحوها، دون ما يفهم من الكتاب والسنة إما نصا # وإما ظاهرا، فكيف يجوز على الله تعالى، ثم على ms070 رسوله! ي!، ثم على خير # الامة = أنهم يتكلمون دائما بما هو (6) نص أو ظاهر في خلاف الحق! ثم # الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط، ولا يدلون عليه لا نصا ولا # ظاهرا، حتى تجيء أنباط الفرس والروم، وفراخ اليهود (7) والفلاسفة، PageV01P127 ~~يبينون (1) للأمة العقيدة الصحيحة، التي يجب على كل مكلف أو كل فاضل # أن يعتقدها! # لئن كان الحق ما يقوله هؤلاء المتكلمون (2)، وهو الاعتقاد الواجب، # وهم مع (3) ذلك أحيلوا في معر! ته على مجرد عقولهم، وأن يدفعوا بمقتضى # قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصا وظاهرا= لقد كان ترك الناس # بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير! بل كان وجود الكتاب # والسنة ضررا محضا في أصل الدين! # فان (4) حقيقة الامر - على ما يقوله هؤلاء -: إنكم يا معشر العباد لا # تطلبوا معرفة الله وما يستحقه من الصفات نفيا وإثباتا، لا من الكتاب ولاص # السنة ولا من طريق سلف الامة، ولكن انظروا أشم فما وجدتموه مستحقا له # من الصفات فصفوه به، سواء كان موجودا في الكتاب والسنة أو لم يكن، وما # لم تجدوه مستحقا له في ضولكم فلا تصفوه به. # ثم هم ههنا فريقان؛ أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه. ومنهم # من يقول: بل توقفوا فيه، وما نفاه قياس عقولكم - الذي أنتم فيه مختلفون # ومضطربون اختلافا أكثر [ق 33] من جميع اختلاف على وجه الارض - PageV01P128 ~~فانفوه، واليه عند التنازع فارجعوا، فانه الحق الذي تعبدتكم به (1)! وما كان # مذكورا في الكتاب والسنة مما (2) يخالف قياسكم هذا، أو يثبت ما لم تدركه # عقولكم - على طريقة أكثرهم - فاعلموا أني امتحنتكم (3) بتنزيله، لا ~~لتاخذوا # الهدى منه، لكن لتجتهدوا في تخر يجه على شواذ اللغة، ووحشي الالفاظ، # وغرائب الكلام، أو أن (4) تسكتوا عنه مفوضين علمه إلى الله، مع نفي دلالته # على شيء من الصفات! هذا حقيقة الامر على رأي هؤلاء المتكلمين. # وهذا الكلام قد رأيته صرج بمعناه طائفة منهم، وهو لازم لجماعتهم # لزومالا محيد عنه. # ومضمونه: أن كتاب الله لا يهتدى به في ms071 معرفة الله، ون الرسول معزول # عن التعليم والإخبار بصفات من أرسله، ون الناس عند التنازع لا يردون ما # تنازعوا فيه إلى الله والرسول، بل إلى مثل ما كانوا عليه في ا لجاهلية، وإ لى # مثل ما يتحاكم إليه من لا يؤمن بالانبياء كالبراهمة والفلاسفة، وهم # المشركون والمجوس وبعض الصابئين، وإن كان هذا الرد (5) لا يزيد الامر # إلا شدة ولا يرتفع الخلاف به؛ إذ لكل فريق طواغيت يريدون أن يتحاكموا PageV01P129 ~~إليهم، وقد امروا أن يكفروا بهم (1). # وما أشبه حال هؤلاء المتكلفين بقوله سبحانه: <ألم تر إلى الذيى # لزعمون أثهخ ءامنو بما نزل لتك وما أنزل من مبلك يريدون أن شحاكموا إلى # الظغوت وقد أعرو) أن يكفروا (2) به - ويرلد الشتطن أن يض! هم ضنلأ بعيدا # ! واذا قيل لهم تعالؤا إلى ما ائزل الله ولي الرسول رأيف المنعقين # ر ر 3 # يصدون عنث صدو؟ ا! فكف ذا أصبتهم مصيبه لما # قدمت أيذيهخ ثم جاءوك يحلقون بالله إق أردئآ لا إخسنا وتؤفيعا > [العساء: # فان هؤلاء إذا دعوا إلى ما أنزل الله من الكتاب وإلى الرسول - والدعاء # إليه بعد وفاته هو الدعاء إلى سنته - اعرضوا عن ذلك وهم يقولود: إنا قصدنا # الاحسان علما وعملا بهذه الطريق التي سلكناها، والتوفيق بين الدلائل # العقلية والنقلية. # ثم عامة هذه الشبهات التي يسمونها دلائل إنما تقلدوا أكثرها عن # طاغوت (3) من طواغيت المشركين والصابئين، أو بعض ورثتهم الذين أمروا # أن يكفروا بهم، مثل فلان وفلان، أو عمن قال كقولهم لتشابه (4) قلوبهم (5): PageV01P130 # < فلا وربك لايؤمنوت حئى يحكموك فيما شجر تدهم ثخ لا يجدوا # في انقسهغ حرجا مما قفحئت ويسلموا لتمتليما > [النساء: 65]، <؟ ق آلاس مهص # وحدص فبعث ألله اقبتن مبشرلى ومنذرين وأنزل معهم الكنف بالحق ليحكم # بين افاس فيما اختلفوأ فية وما اختلف فيه إلا ا ين أولو من بعد ماجاءئهم # افيمت بغيا بئنهض فهدى أدله الذلى ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه- > (1) # [البقرة: 13 2]. # ولازم هذه المقالة: أن لا يكون الكتاب هدى للناس، ولا بيانا ولا شفاء # لما في الصدور، ولا ms072 نورا ولا مردا عند التنازع؛ لا نا نعلم 1 ق 34] ~~بالاضطرار ان # ما يقوله هؤلاء المتكلفون انه الحق الذي يجب اعتقاده = لم يدل عليه الكتاب # ولا السنة لا نصا ولا ظاهرا، وإنما غاية المتحذق (2) منهم ان يستنتج هذا من # قوله تعالى: < ولم يكن ئه-! فوا خر) [الاخلاص: 4]، <هل تعلو لهو # سمئا > 1 مريم: 65]. # وبالاضظرار يعلم كل عاقل أن من دل ا لخلق على أن الله ليس فوق # العرلش، ولا قوق السموات، ونحو ذلك بقوله: <هل تعلو له- سميا > لقد بعد # النجعة، وهو إما ملعر وإما مدلس، لم يخاطبهم بلسان عربي مبين. # ولازم هذه المقالة: أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرا لهم في أصل # دينهم؛ لان مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد، وإنما الرسالة زادتهم عمى PageV01P131 ~~وضلالا (1)! # يا سبحان الله! كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر، ولا أحد من سلف # الامة: هذه الايات والاحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه، لكن اعتقدوا الذي # تقتضيه مقاييسكم، واعتقدوا (2) كذا وكذا فانه الحق. وما خالفه ظاهره فلا # تعتقدوا ظاهره وانظروا فيها، فما وافق قيالص عقولكم فاعتقدوه، ومالا # فتوقفوا فيه وانفوه (3)! # ثم الرسول ع! يو قد اخبر بان امته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة (4)، فقد علم # ما سيكون، ثم قال: "اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا: كتاب # الله " (5). # وروي عنه انه قال في صفة الفرقة الناجية: "هو (6) من كان على مثل ما أنا PageV01P132 ~~عليه اليوم وأصحا بي (1) " (2). # فهلا قال: من تمسك بالقران، او بدلالة القران، أو بمفهوم القران، او (3) # بطاهر القران في باب الاعتقاد فهو ضال، وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس # عقولكم، وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلائة! # وان كان نبغ (4) أصل هذه المقالة في أواخر عصر التابعين. ثم أصل هذه # المقالة - مقالة التعطيل للصفات - إنما هو مأخوذ من (5) تلامذة اليهود # والمشركين، وضلال الصابئين. # فان أول (6) من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الاسلام (7): هو # الجعد بن درهم، وأخذها (8) عنه الجهم بن صفوان، وظهرها فنسبت # مقالته (9) الجهمية إليه. # وقد قيل: إن الجعد ms073 أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان من PageV01P133 ~~طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن أعصم اليهودي # الساحر، الذي سحر النبي! ب! ". # ثم أطال الشيخ رحمه الله الكلام إلى أن قال: " والفتوى لا تحتمل البسط في # هذا الباب، وإنما اشير إشارة إلى مبادئ الامور، والعاقل يسير فينظر، وكلام # السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة، لا يمكن أن نذكر هنا إلا قليلا # منه ". # إلى أن قال: " وإذا كان أصل هذه المقالة - مقالة (1) التعطيل والتاويل- # مأخوذا (2) عن تلامذة المشركين والصابئين واليهود، فكيف تطيب نفس مؤمن، # بل نفس عاقل، أن يأخذ [ق 35] سبيل (3) هؤلاء المغضوب عليهم والضالين، # ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء # والصالحين؟! ". # قال: "ثم القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يوصف الله بما وصف به # نفسه او وصفه به رسوله، و(4) بما وصفه به السابقون الاولون، لا يتجاوز (5) # القرآن والحديث (6). PageV01P134 # ومذهب السلف: أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به # رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ". # ثم ذكر الشيخ رحمه الله جملا نافعة وصولا جامعة في إثبات الصفات # والرد على الجهمية، وذكر من النقول عن سلف الأمة وأئمتها في إثبات العلو # وغيره ما يضيق هذا الموضع عن ذكره. # ثم قال في اخر كلامه: # "وجماع الامر: ن الاقسام الممكنة في ايات الصفات واحاديثها ستة # اقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة؛ قسمان يقولون (1): تجرى على # ظاهرها، وقسمان يقولون: هي على خلاف ظاهرها، وووان! كلن. # أما الأولون (2) فقسمان: # أحدهما: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات # المخلوقين. فهؤلاء هم المشبهة، ومذهبهم باطل أنكره السلف، وإليهم توجه # الرد بالحق. # والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى، كما يجري PageV01P135 ~~(1) ا القد، الرب والاله، والموحود والذات، ونحو ذلك على # سم لعليم وير و. ء # ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى. فإن ظواهر هذه الصفات في حق # المخلوقين إما جوهر محدث واما عرض فائم به ms074 (2). # فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا والغضب، ونحو # ذلك في حق العبد: عراض. والوجه واليد والعين في حقه: أجسام. # فاذا كان الله موصوفا عند عامة اهل الاثبات بان له علما وقدرة، وكلاما # ومشيئة، وإن لم تكن عراضا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقي!، # جاز أن يكون وجه الله ويداه ليست أجساما يجوز عليها ما يجوز على صفات # المخلوقين (3). وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف، # وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه (4). # وهو أمر واضح، فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من # غير أن تكون من جنس صفات المخلوفين (5)، [فصفاته ئابتة حقيقة من غير # أن تكون من جنس صفات المخلوقين] (6). PageV01P136 # فمن قال: لا أعقل علما ويدا إلا من جنس العلم واليد المعهودين (1). # قيل له: فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين؟! ومن # المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته، فمن لم يفهم # من صفات الرب الذي ليس كمثله شيء إلا ما ينايسب المخلوق، فقد ضل في # عقله ودينه. # وما حسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي: كيف استوى؟ أو كيف # ينزل! لى سماء الدنيا؟ وكيف يداه؟ ونحو ذلك. # فقل له: كيف هو في نفسه؟ # فاذا قال: لا يعلم ما هو [ق 36] إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبمثر. # فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم (2) للعلم بكيفية الموصوف، فكيف # يمكن ان يعلم (3) كيفية صفة لموصوف (4) لم تعلم كيفيته؟ وانما تعلم الذات # والصفات من حيث ا لجملة، على الوجه الذي ينبغي لك. # بل هذه المخلوقات في ا لجنة قد ثبت عن ابن عباس رضي الله محنهما أنه # قال: "ليس في الدنيا مما في الجنة الا الأسماء" (5). وقد أخبر الله تعالى أنه: PageV01P137 # < فلا تعلم نفسى ما أخفى لهم من درؤ اعيهز > [لسجدة: 17]. وقال النبي لمجم! ~~م: "يقول # الله تعالى: أعددت لعبادي الصا لحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا # خطر على قلب بشر" (1). # فاذا كان (2) نعيم ا لجنة - وهو خلق من ms075 خلق الله -كذلك، فما الظن # بالخالق سبحانه وتعالى؟! # وهذه الروج التي في بني آدم، قد علم العاقل اضطراب الناس فيها، # وإمساك النصوص عن بيان (3) كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في # كيفية الله تعالى؟ مع أنا نقطع أن الروج في البدن، ونها تخرج منه وتعرج إلى # السماء، ونها تسل منه وقت النزع، كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة. لا # نغا لي (4) في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم، حيث نفوا عنها الصعود # والنزول، والاتصال بالبدن والانفصال عنه، وتخبطوا فيها حيث راوها من # غير جنس البدن وصفاته. فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات # ثابتة لها (5) بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونوا قد # أخطأوا في اللفظ، وأنى لهم بذلك؟! (6) PageV01P138 ~~وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها - أعني (1) الذين يقولون: ليس لها في # الباطن مدلول هو صفة لله تعالى قط، ون الله لا صفة له ئبوتية، بل صفاته إما # سلب وإما إضافة (2) وإما مركبة منهما. أو يثبتون بعض الصفات، وهي السبعة # أو الثمانية أو الخمسة عشر. أو يثبتون الاحوال دون الصفات، على ما قد # عرف من مذاهب المتكلمين (3)؛ فهؤلاء قسمان: # قسم يتأولونها ويعينون المراد، مثل (4) قولهم: " استوى " بمعنى # " استولى "، أو بمعنى: علو المكانة والقدر (5)، أو بمعنى: ظهور نوره # للعرش، أو بمعنى (6): انتهاء الخلق إليه، إلى غير ذلك من معا ني # المتكلفين (7). # وقسم يقولون: الله أعلم بما أراد بها لكنا نعلم انه لم يرد إثبات صفة # خارجة عما علمناه. # وأما القسمان الواقفان؛ فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها PageV01P139 ~~اللائق بالله تعالى، ويجوز أن لا يكون المراد (1) صفة لله تعالى، ونحو ذلك. # وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم. # وقوم (2) يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القران وقراءة # الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات. # فهذه الاقسام الستة لا يمكن ان يخرج الرجل عن قسم منها. # والصواب في كثير من ايات الصفات وحاديثها: القظع بالطريقة # الثانية (3)؛ كالايات والاحاديث الدالة على أنه [ق 37] سبحانه فوق عرشه، # ويعلم طريقة الصواب في هذا ms076 ومثاله بدلالة الكتاب والسنة والاجماع على # ذلك دلالة لا تحتمل (4) النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع # احتمال النقيض. # وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلام والايمان <ومنؤ # مجعل الله له بؤرا فما له من لؤر! [النور: 0 4]. # ومن اشتبه ذلك عليه أو غيره، فليدع بما رواه مسلم في " صحيحه " (5) عن # عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله! سرو إذا قام من الليل يصلي يقول: PageV01P140 # " اللهم رب جبريل وميكائيل وا سرافيل فاطر السموات والأرض، عا لم الغيب # والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف # فيه من الحق بإذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم) ". # وفي رواية لا بي (1) داود: أنه كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك. # فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه، ودمن النظر في كلام الله تعالى وكلام # رسوله ع! يو، وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين - انفتح له طريق # ا لهدى. # ثم إن كان قد خبر نهايات (2) إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، # وعلم (3) غالب ما يزعمونه برهانا وهو شبهة (4)، ورأى أن غالب ما يعتمدونه # يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها، أو شبهة مركبة (5) من قياس فاسد، أو قضية # كلية لا تصح إلا جزئية، او دعوى إ جماع لا حقيقة له، والتمسك (6) في # المذهب والدليل بالالفاظ المشتركة. # ئم إن ذلك إذا ركب بالفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم (7) يعرف PageV01P141 ~~اصطلاجهم أوهمت الغر ما يوهم (1) السراب للعطشان = ازداد إيمانا وعلما # بما جاء به الكتاب والسنة. فان الضد يظهر حسنه الضد. وكل من كان بالباطل # أعلم كان للحق أشد تعظيما وبقدره أعرف (2). # فأما المتوسط من المتكلمين فيخاف عليه مالا يخاف على من لم # يدخل فيه، وعلى من قد أنهاه نهايته. فان من لم يدخل فيه هو في عافية، ومن # أنهاه فقد عرف الغاية، فما بقي يخاف (3) من بدء اخر. فاذا ظهر له الحق وهو # عطشان إليه قبله. وأما المتوسط فمتوهم بما تلقاه (4) من المقالات ~~المأخوذة، # تقليدا لمعظمه وتهويلا. ms077 # وقد قال الناس: اكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، # ونصف متطبب، ونصف نحوي. هذا يفسد الاديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا # يفسد الابدان، وهذا يفسد اللسان. # ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة (5) وغيرهم - في الغالب - في # قول مختلف (6)، يؤفك عنه من أفك، يعلم الذكي منهم العاقل أنه ليمس هو # فيما يقوله على بصيرة، ون حجته ليست بينة، وإنما هي كما قيل فيها: PageV01P142 # حجج تهافت كالزجاج تخالها حقا وكل كاسر مكسور (1) # ويعلم البصير العالم انهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعي رضي الله # عنه حيث قال: "حكمي في أهل الكلام أن [ق 38] يضربوا با لجريد والنعال، # وبطاف بهم (2) في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب # والسنة، وقبل على الكلام ". # ومن وجه اخر إذا نظرت إليهم بعين (3) القدر - وا لحيرة مستولية عليهم، # والشيطان مستحوذ عليهم - رحمتهم ورققت لهم (4). # أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وعطوا فهوما وما اعطوا علوما، وعطوا سمعا # وبصارا وفئدة <فما أغنى عنهتم! عهم ولا إتصئرممم ولا أف! دتهم من شئ! إ ذ # كا نوا مجحدون ئايت ألله وحاق جمهم ماكانو به- لستهزيرون) [الاحقاف: 6 2]. # ومن كان عالفا (5) بهذه الامور تبين له بذلك حذق السلف وعلمهم PageV01P143 ~~وخبرتهم، حيث حذروا عن (1) الكلام ونهوا عنه، وذموا أهله وعابوهم. # وعلم أن من ابتغى الهدى من (2) غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعدا. # فنسأل الله العظيم أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير # المغضوب عليهم ولا الضالين امين ". # هذا اخر "الحموية الكبرى " وهي في ستة (3) كرارش! بقظع نصف # البلدي، ألفها الشيخ رحمه الله قبل سنة سبعمائة، وعمره إذ ذاك دون ~~الاربعين # سنة، ثم انفتح له بعد ذلك من الرد على الفلاسفة وا لجهمية وسائر اهل # الاهواء والباع، مالا يوصف ولا يعبر عنه. وجرى له من المناظرات العجيبة # وا لمباحثات الدقيقة، في كتبه وغير كتبه، مع أقرانه وغيرهم، في سائر أنواع # العلوم ما تضيق العبارة عنه. # وقد ذكرنا عن ابن الزملكا ني - فيما تقدم - أنه قال: ولا يعرف أنه (4) ناظر # أحدا ms078 فانقطع معه. # *** PageV01P144 # [مناظرة في المد والشكر مع ابن المرحل] # وقد رأيت بخط بعض (1) أصحابه ما صورته: # " تلخيص مبحث جرى بين شيخ الاسلام تقي الدين ابق نبمية رحمه الله # وبين ابن المرحل (2): # كان الكلام في الحمد والشكر، ون الشكر يكون بالقلب (3) واللسان # وا لجوارح (4)، وا لحمد لا يكون إلا باللسان. # فقال ابن المرحل: قد نقل بعض المصنفين - وسماه -: أن مذهب أهل # السنة والجماعة: ان الشكر لا يكون إلا بالاعتقاد، ومذهب الخوارج: أنه # يكون بالاعتقاد والقول والعمل. وبنوا على هذا أن من ترك الأعمال يكون # كافرا؛ لان الكفر نقيض الشكر، فاذا لم يكن شاكرا كان كافرا. # قال الشيخ تقي الدين: هذا المذهب المحكيئ عن أهل السنة (5) خطأ، PageV01P145 ~~والنقل فيه (1) عن اهل السنة خطا، فإن مذهب اهل السنة: ان الشكر يكون # بالاعتقاد والقول والعمل، قال الله تعالى: < عملو ءالد! د شكر) [سبا: # 13]. وقام النبي! يو حتى تورمت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله # لك (2) ما تقدم من ذنبك وما تاخر؟ قال: " أدلا كون عبدا شكورا؟ " (3). # قال ابن المرحل: أنالا أتكلم في الدليل، وسلم ضعف هذا القول، لكن # أنا أنقل أنه مذهب أهل السنة. # قال الشيخ تقي الدين: نسبة هذا إلى أهل السنة خطأ، فإن القول إذا ثبت # ضعفه كيف ينسب إلى أهل [ق 39] ا لجت؟ # ثم قد صرح من شاء الله من العلماء المعروفين بالسنة: أن الشكر يكون # بالاعتقاد والقول (4) والعمل، وقد دل على ذلك الكتاب ولسنة. # قلت: وباب سجود الشكر في الفقه (5) أشهر من أن يذكر، وقد قال النبي # - صلى الله عليه وسلم - عن سجدة (ص): " سجدها داود توبة ونحن نسجدها ~~شكرا" (6). ثم من PageV01P146 ~~الذي قال من أئمة السنة: إن الشكر لا يكون إلا بالاعتقاد؟ # قال ابن المرحل: هذا قد نقل، والنقل لا يمنع لكن يستشكل، ويقال: هذا # مذهب مشكل. # قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: النقل نوعان: # أحدهما: أن ينقل ما سمع أو رأى. # والثا ني: ما ينقل باجتهاد واستنباط. # وقول القائل: مذهب فلان كذا، أو مذهب أهل السنة ms079 كذا، قد يكون نسبه # إليه لاعتقاده (1) أن هذا مقتضى أصوله، وإن لم يكن فلان قال ذلك. ومثل هذا # يدخله الخطأ كثيرا (2). # الا ترى أن كثيرا من (3) المصنفين يقول (4): مذهب الشافعي أو غيره # كذا، ويكون منصوصه بخلافه، وعذرهم في ذلك: أنهم رأوا أن أصوله تقتضي # ذلك القول، فن! سبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط لا من جهة النص. # وكذلك هذا لما كان أهل السنة لا يكفرون بالمعاصي، وا لخوارج PageV01P147 ~~يكفرون بالمعاصي، ثم رأى المصنف أن (1) الكفر ضد الشكر = اعتقد انا إذا # جعلنا الأعمال شكرا لزم انتفاء الشكر بانتفائها، ومتى انتفى الشكر حلفه # الكفر، ولهذا قال: إنهم بنوا على ذلك التكفير بالذنوب، فلهذا عزى إلى اهل # السنة إخراج الاعمال عن الشكر. # قلت: كما أن كثيرا من المتكلمين أخرج الأعمال عن الايمان لهذه العلة. # قال: وهذا خطا؛ لان الكفر (2) نوعان؛ أحدهما: كفر النعمة، والثا ني: # الكفر بالله. والكفر الذي هو ضد الشكر إنما هو كفر النعمة لا الكفر ~~بالله، ف! ذا # زال الشكر خلفه كفر النعمة لا الكفر بالله (3). # قلت: على أنه لو كان ضد (4) الكفر بالله، فمن ترك الاعمال شاكرا بقلبه # ولسانه فقد تى ببعض الشكر وصله، والكفر إنما يثبت إذا عدم الشكر # بالكلية، كما قال أهل السنة: إن من ترك فروع الايمان لا يكون كافرا حتى # يترك أصل (5) الايمان، وهو الاعتقاد. ولا يلزم من زوال فروع (6) الحقيقة # التي هي ذات شعب وأجزاء زوال اسمها، كالانسان إذا قطعت يده، أو # الشجرة إذا قطع بعض فروعها. PageV01P148 # قال الصدر ابن المرحل: فان أصحابك قد خالفوا الحسن البصري في # تسمية الفاسق " كافر النعمة "، كما خالفوا الخوارج في جعله كافرا بالله (1). # قال الشيخ تقي الدين: أصحابي لم يخالفوا الحسن في هذا، فعمن تنقل # من أصحابي هذا (2)؟ بل يجوز عندهم أن يسمى الفاسق " كافر النعمة " حيث # أطلقته الشريعة (3). # قال ابن المرحل: أنا ظننت ان أصحابك قد قالوا هذا 1 ق 0 4] لكن # أصحابي قد خالفوا الحسن في هذا. # قال الشيخ تقي الدين: ولا أصحابك خالفوه، فإن أصحابك ms080 قد تأولوا # أحاديث النبي! شت! والتي أطلق فيها الكفر على بعض الفسوق، مثل ترك ~~الصلاة، # وقتال المسلمين، على أن المراد به كفر النعمة؛ فعلام (4) أنهم يطلقون على # المعاصي في ا لجملة أنها كفر النعمة، فعلم أنهم موافقو (5) الحسن لا # مخالفوه. # ثم عاد ابن المرحل فقال: أنا أنقل هذا عن المصنف، والنقل ما يمنع لكن # يستشكل. PageV01P149 # قال الشيخ تقي الدين: إذا دار الامر بين أن ينسب إلى أهل السنة مذهب # باطل، أو ينسب الناقل عنهم إلى تصرفه في (1) النقل، كان نسبة الناقل إلى # التصرف أولى من نسبة الباطل إلى طائفة الحق، مع أنهم قد صرحوا في غير # موضع أن الشكر يكون بالقول والعمل والاعتقاد، وهذا أظهر من أن ينقل عن # واحد بعينه. # ثم إنا نعلم بالاضطرار انه ليس من صول أهل الحق إخراج الاعمال ان # تكون شكرا لله، بل قد نص الفقهاء على أن الزكاة شكر نعمة المالي. وشواهد # هذا اكثر من أن تحتاج إلى نقل. # وتفسير الشكر بأنه يكون بالقول والعمل في الكتب التي يتكلم فيها على # لفط (ا لحمد والشكر) مثل (2) كتب التفسير واللغة وشروج الحديث، يعرفه # احاد الناس، والكتاب والسنة قد دلا على ذلك. # فخرج ابن المرحل إلى شيء غير هذا فقال: الحسن (3) يسمي الفاسق # منافقا، وأصحابك لا يسمونه منافقا. # قال الشيخ تقي الدين له: بل يسمونه منافقا النفاق الاصغر لا النفاق # الاكبر، والنفاق بطلق على النفاق الاكبر الذي هو إضمار (4) الكفر، وعلى # النفاق الاصغر الذي هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات. PageV01P150 # قال له ابن المرحل: ومن أين قلت: إن الاسم بطلق على هذا وعلى هذا؟ # قال الشيخ تقي الدين: هذا (1) مشهور عند العلماء، وبذلك فسروا قول # النبي! شي!: " آية ا لمنافق ثلاث: اذا حدث كذب، واذا وعد (2) أخلف، وإذا # ائتمق خان " (3). وقد ذكر ذلك الترمذي وغيره، وحكوه عن العلماء (4). # وقال غير واحد من السلف: كفر دون كفر، ونفاق دولى نفاق، وشرك دون # شرك. # وإذا كان النفاق جنسا تحته نوعان، فالفاسق داخل في أحد نوعيه. # قال ابن المرحل: ms081 كيف تجعل النفاق اسم جنس، وقد جعلته (5) لفظا # مشتركا؟ واذا كان اسم جنس كان (6) متواطئا، والاسماء المتواطئة غير # المشتركة، فكيف تجعله مشتركا (7) متواطئا؟ # قال الشيخ تقي الدين: أنا لم أذكر أنه مشترك، وإنما قلت: يطلق على هذا PageV01P151 ~~وعلى هذا، والاطلاق أعم. # ثم لو قلت: إنه مشترك لكان الكلام صحيحا، فإن اللفظ الواحد قد بطلق # 8 ء (1) - التواطؤ، ودطريق الاشتراك، فاطلقت لفظ النفاق على # سيمين بطريى. # إبطان الكفر وإبطان المعصية، تارة بطريق الاشتراك، وتارة بطريق التواطؤ. # كما أن لفظ " الوجود" يطلق على الواجب والممكن، عند قوم باعتبار # الاشتراك، وعند قوم باعتبار التواطؤ؛ ولهذا سمي مشككا. # قال ابن المرحل: كيف يكون هذا؟ وخذ في كلاآ (2) لا يحسن ذكره! # قال (3) الشيخ تقي الدين: ا لمعا ني الدقيقة تحتاج إلى إصغاء واستماع # وتدبر. وذلك الى الماهيتين إذا كان بينهما قدر مشترك وقدر مميز، واللفط # يطلق على كل منهما، فقد بطلق عليهما باعتبار (4) ما به تمتاز كل ماهية عن # الاخرى، فيكون مشتركا الاشتراك اللفظي. وقد يكون مطلقا باعتبار القدر # المشترك بين الماهيتين، فيكون لفظا متواطنا. # قلت: ثم إنه في اللغة يكون موضوعا للقدر المشترك، ثم يغلب عرف # الاستعمال على ايستعماله في هذا تارة وفي هذا تارة. فيبقى دالا بعرف # الاستعمال على ما به الاشتراك والامتياز. وقد تكون قرينة مثل لام التعريف أو # الاضافة تكون هي الدالة على ما به الامتياز. PageV01P152 # مثال ذلك: اسم ا لجنس إذا غلب في العرف على بعض انواعه، كلفظ # "الدابة " إذا غلب على الفرس، قد نطلقه على الفرس باعتبار القدر المشترك # بينها (1) وبين سائر الدواب، فيكون متواطئاه وقد نطلقه (2) باعتبار خصوصية # الفرس، فيكون مشتركا بين خصوص الفرس وعموم سائر الدواب، ويصير # استعماله في الفرس تارهب بطريق التواطؤ (3)، وتارة بطريق الاشتراك. # وهكذا اسم ا لجنس إذا غلب على بعض الاشخاص وصار علما بالغلبة، # مثل ابن عمر (4) والنجم، فقد نطلقه عليه باعتبار القدر المشترك بينه وبين سائر # النجوم وسائر بني عمر، فيكون إطلاقه عليه بطريق التراطؤ، وقد نطلقه (5) # باعتبار ما به يمتاز عن ms082 غيره من النجوم، ومن بني عمر، فيكون بطريق # الاشتراك بين هذا المعنى الشخمي، وبين المعنى النوعي. # وهكذا كل اسم عام غلب على بعض افراده، يصح استعماله في ذلك # الفرد بالوضع الاول العام فيكون بطريق التراطؤ، وبالوضع (6) الثا ني فيصير # بطريق الاشتراك. # ولفظ " النفاق " من هذا الباب؛ فانه في الشرع: إظهار الدين وإبطان PageV01P153 ~~خلافه. وهذا المعنى الشرعي اخممن مسمى النفاق في اللغة، فإنه في اللغة # أعم من إظهار الدين. # ثم إبطان (1) ما يخالف الدين، إما أن يكون كفرا أو قسقا، فإذا (2) أظهر أنه # مؤمن وأبطن التكذيب، فهذا هو النفاق الاكبر الذي وعد صاحبه بانه في # الدرك الأسفل من النار. وإن أظهر أنه صادق أو موف أو مين، وأبطن الكذب # والغدر وا لخيانة ونحو ذلك، فهذا هو النفاق الاصغر الذي يكون صاحبه # فاسقا. فإطلاق النفاق عليهما في الاصل بطريق التواطؤ. # وعلى هذا؛ فالنفاق اسم جنس تحته نوعان. ثم إنه قد يراد به النفاق في # صل الدين، مثل قوله: < إن المتفمين فى الدزك ا، سفل من الئار> 1 النساء: # 145]، و<إذ جآ ب المنمقون قالو نشهدإنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله- # والله يشهدإن المئفقين لكذبوت > [المنافقون: 1]. وا لمنافق هنا (3): ~~الكافر. # وقد يراد به [ق 42] النفاق في فروعه، مثل قوله! يم: " اية ا لمنافق # ثلاث " (4)، وقوله: " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا" (5). وقول ابن عمر # فيمن يتحدث عند الامراء بحديث (6)، ثم يخرج فيقول بخلافه: " كنا نعد هذا PageV01P154 ~~على عهد النبي مج! ي! نفاقا" (1) 5 # فإذا أردت به أحد النوعين، فإما أن يكون تخصيصه لقرينة لفظية، مثل # لام العهد والاضافة، فهذالا يخرجه عن أن يكون متواطئا، كما إذا قال # الرجل: جاء القاضي، وعنى به: قاضي بلده، لكون اللام للعهد، كما قال # سبحانه: < فعصئ فرغون الرسول > [1 لمزمل: 16] ان اللام هي أوجبت قصر # الرسول على موسى، لا نفس لفظ " رسول ". # واما أن يكون لغلبة الاستعمال عليه فيصير مشتركا بين اللفظ العام # والمعنى ا لخاص، فكذلك قوله:! اذا ط ك المنمقون > قإن تخصيص هذا # اللفط بالكافر، إما ms083 ن يكون لدخول اللام التي تفيد العهد، والمنافق ~~المعهود # هو الكاقر، أو تكون (2) لغلبة هذا الاسم في الشرع على نفاق الكفر. وقوله # لمجيم: " ثلالث من كن فيه كان منافقا. . ." يعني به (3) منافقا بالمعنى ~~العام، وهو # إظهاره من الدين خلاف ما يبطن. # فإطلاق لفظ "النفاق " على الكافر وعلى الفاسق، إن أطلقته باعتبار # المعنى العام كان متواطئا، وإن أطلقته على الكافر باعتبار (4) ما يمتاز به عن # الفاسق كان إطلاقه عليه وعلى الفاسق باعتبار الاشتراك. وكذلك يجوز أن PageV01P155 ~~يراد به الكافر خاصة، ويكون متواطئا إذا كان الدال على الخصوصية غير لفظ # " منافق " بل لام التعريف. # وهذا البحث (1) الشريف جار في كل لفظ عام استعمل في بعض # أنواعه؛ إما لغلبة الاستعمال، أو لدلالة لفظية خصته بذلك النوع، مثل تعريف # الاضافة، أو تعريف اللام؛ فان كان لغلبة الاستعمال صح أن يقال: إن اللفظ # مشترك (2)، وإن كان لدلالة لفظية كان اللفظ باقيا على مواطاته. # فلهذا صح أن يقال: النفاق (3) اسم جنس تحته نوعان، لكون اللفظ في # الاصل عاما متواطئا. # وصح أن يقال: هو مشترك بين النفاق (4) في أصل الدين، وبين مطلق # النفاق في الدين، لكونه في عرف الاستعمال الشرعي غلب على نفاق الكفر. # *** PageV01P156 # بحث ثان جرى (1) # أن ا لحمد والشكر بينهما عموم وخصوص؛ فا لحمد أعم من جهة # أسبابه التي يقع عليها، فإنه يكون على جميع الصفات، والشكر لا يكون إلا # على الاحسان. والشكر أعم من جهة ما به يقع، فانه يكون بالاعتقاد والقول # والفعل، وا لحمد يكون بالفعل (2) أو بالقول أو بالاعتقاد (3). # أورد الشيخ الامام زين الدين ابن المنجى الحنبلي (4): أن هذا الفرق إنما # هو من جهة متعلق ا لحمد والشكر؛ لان كونه يقع على كذا ويقع بكذا خارج # عن ذاته، فلا يكون فرفا في الحقيقة، والحدود إنما يتعرض فيها لصفات # الذات، لا لما خرج عنها. # فقال شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية: # المعا ني على قسمين: مفردة ومضافة 1 ق 43] فالمعا ني المفردة حدودها PageV01P157 ~~لا تؤخذ (1) عنها متعلقاتها (2)، وأما المعا ني الاضافية فلا بد ms084 أن يوجد في # حدودها تلك الاضافات، فانها داخلة في حقيقتها ولا يمكن تصورها إلا # بتصور تلك المتعلقات، فتكون المتعلقات (3) حرءا من حقيقتها فيتعين (4) # ذكرها في ا لحدود. # وا لحمد والشكر معنيان متعلقان (5) بالمحمود عليه والمشكور عليه (6) # فلا يتم ذكر حقيقتهما إلا بذكر متعلقهما، فيكون متعلقهما داخلا في # حقيقتهما. # فاعترض الصدر ابن المرخل (7) بأنه ليس للمتعلق من المتعلق صفة # ثبوتية، فلا يكون للحمد والشكر من متعلقهما صفة ثبوتية، فإن التعلق (8) # صفة نسبية (9)، والنسب أمور عدمية، وإذا لم تكن صفة ثبوتية لم تكن داحلة # في الحقيقة؛ لان العدم لا يكون جزءا من الوجود. PageV01P158 # فقال الشيخ تقي الدين: قولك: " ليس للمتعلق من المتعلق صفة ئبوتية "، # ليس على العموم، بل قد يكون للمتعلق من المتعلق صفة ئبوتية (1)، [وقد لا # يكون، وإنما الذي يقوله أكثر المتكلمين: ليس لمتعلق القول من القول صفة # ثبوتية] (2). # ئم الصفات المتعلقة نوعان: # أحدهما: إضافة محضة، مثل الابوة والبنوة والفوقية والتحتية، # ونحوها. فهذه الصفة التي (3) يقال فيها: هي مجرد نسبة وإضافة، والنسب # أمور عدمية. # والثا ني: صفة ثبوتية مضافة إلى غيرها كا لحب والبغض، والإرادة # والكراهة، والقدرة، وغير ذلك من الصفات، فإن ا لحب صفة ئبوتية متعلقة # بالمحبوب. فا لحب معروض للاضافة، بمعنى أن الاضافة صفة عرضت له، # لا أن (4) نفس الحب هو الاضافة. ففرق بين ما (5) هو إضافة وبين ما هو صفة # مضافة، فالاضافة يقال فيها: إنها عدمية، وأما (6) الصفة المضافة فقد تكون # ثبوتية كا لحب (7). PageV01P159 # قال ابن المرحل: ا لحب أمر عدمي؛ لان ا لحب نسبة، والن! سب (1) # عدمية. # قال الشيخ تقي الدين: كون ا لحب والبغض والارادة والكراهة أمرا عدميا # باطل بالضرورة، وهو خلاف إ جماع العقلاء. ثم هو مذهب بعض المعتزلة # في إرادة الله؛ فانه (2) زعم أنها صفة سلبية، بمعنى أنه غير مغلوب ولا # مستتكره، وأطبق الناس على بطلان هذا القول. وما إرادة المخلوق وحبه # وبغضه فلم نعلم حدا من العقلاء قال: إنه أمر (3) عدمي. # قاصر ابن المرحل على أن ا لحب الذي هو ميل القلب إلى ms085 المحبوب أمر # عدمي، وقال: ا لمحبة أمر وجودي. # قال الشيخ تقي الدين: المحبة هي الحب، فإنه يقال: أحبه وحبه حبا # ومحبة، ولا فرق، وكلا هما مصدر. # قال ابن المرحل: وأنا قول: إنهما إذا كانا مصدرين فهما مر عدمي. # قال له الشيخ تقي الدين: الكلام إذا انتهى إلى المقدمات الضرورية فقد # انتهى وتم، وكون ا لحب والبغض أمرا وجوديا معلوم بالاضطرار، فإن كل # أحد يعلم أن ا لحي إن (4) كان خاليا عن ا لحب كان هذا الخلو (5) صفة PageV01P160 ~~عدمية، فاذا صار محبا فقد تغير الموصوف وصار له صفة ئبوتية (1) زائدة على # ما كان قبل ان يقوم به الحب، وهو (2) يحس ذلك من نفسه [ق 44]، يجده كما # يجد شهوته ونفرته، ورضاه وغضبه، ولذته ولمه. # ودليل ذلك: أنك تقول: أحب يحب محبة، ونقيض " احب": لم يحب، # و" لم يحب" صفة عدمية، ونقيض العدم الاثبات. # قال ابن المرحل: هذا ينتقض بقولهم: امتنع يمتنع، فإن نقيض الامتناع: # لا امتناع، [والامتناع] (3) صفة عدمية. # قال الشيخ تقي الدين: الامتناع أمر اعتباري عقلي، فإن الممتنع ليس (4) # له وجود خارجي حتى تقوم به صفة، وإنما هو معلوم بالعقل باعتبار (5) كونه # معلوما له ئبوت علمي. وسلب هذا الثبوت العلمي: عدم هذا الثبوت، فلم # ينقض هذا قولنا: نقيض العدم ثبوت. # وما الحب فانه صفة قائمة بالمحب، فانك تشير إلى عين خارجة # وتقول: هذا الحي صار محبا بعد ن لم يكن محبا، فتخبر عن الوجود # الخارجي بصفة (6)، فإذا كان نقيضها عدما خارجيا، كانت وجودا (7) خارجيا. PageV01P161 # وفي ا لجملة فكون ا لحب والبغض صفة ثبوتية وجودية معلوم # بالضرورة، فلا يقبل فيه نزاع ولا يناظر صاحبه إلا مناظرة السوفسظائية. # قلت: وإذا كان الحب والبغض ونحوهما من الصفات المضافة المتعلقة # بالغير صفات وجودية، وظهر الفرق بين الصفات التي هي إضافة ونسبة، وبين # الصفات التي هي مضافة منسوبة، فالحمد والشكر من القسم الثا ني ه فان # ا لحمد أمر وجودي متعلق با لمحمود عليه، وكذلك الشكر أمر وجودي # متعلق بالمشكور عليه، فلا يتم فهم حقيقتهما إلا ms086 بفهم الصفة الثبوتية لهما # التي هي متعلقة بالغير، وتلك الصفة داخلة في حقيقتهما. فاذا كان متعلق # أحدهما أكبر (1) من متعلق الاخر، وذلك التعلق إنما هو (2) عارض لصفة # ثبوتية لهما = وجب ذكر تلك الصفة الثبوتية في ذكر حقيقتهما. # والدليل على هذا: أن من لم يفهم الاحسان امتنع أن يفهم الشكر، فعلام # أن تصور متعلق الشكر داخل في تصور الشكر. # قلت: ولو قيل: إنه ليس هذا إلا أمرا عدميا فالحقيقة إن كانت مركبة من # وجود وعدم، وجب ذكرهما في تعريف الحقيقة، كما أن من عرف الاب من # حيث هو اب، فان تصوره موقوف على تصور الابوة التي هي نسبة واضافة، # وان كان الاب امرا وجوديا # فالحمد والشكر متعلقان بالمحمود عليه والمشكور عليه، وإن لم يكن PageV01P162 ~~هذا التعلق عارضا (1) لصفة ثبوتية، فلا يفهم ا لحمد والشكر إلا بفهم هذا # التعلق، كمالا يفهم معنى الاب إلا بفهم معنى الابوة، الذي هو التعلق. # وكذلك ا لحمد والشكر أمران متعلقان بالمحمود عليه والمشكور عليه. # وهذا التعلق جزء من هذا المسمى، بدليل أن من لم يفهم الصفات # الجميلة لم يفهم الحمد، ومن لم يفهم الاحسان لم يفهم الشكر. # فاذا كان فهمهما موقوفا على فهم متعلقهما، فوقوفه على فهم التعلق # أو لى، فان التعلق فرع على المتعلق وتبع (2) له، فاذا توقف فهمهما على فهم # المتعلق الذبد هو أبعد عنهما من التعلق، فتوقفه على فهم المتعلق (3) اولى، # وإن كان المتعلق أمرا عدميا، والله سبحانه أعلم. # [ق ه 4] مبحث ثالث # ادعى مدع ان قوله تعالى: <وأحل ألله افئع وحرم الربوا) [البقرة:275] # عام (4) في كل ما يسمى بيعا. # قال له الشيخ تقي الدين ابن تيمية: قوله: <وأحل أدته افئبع) قد أنتبع # بقوله: <وحرم الربرا) وعامة أنواع الربا يسمى بيعا،! والربا إن كان اسما # مجملا فهو مجهول، واسعتثتاء المجهول من المعلوم يوجب جهالة PageV01P163 ~~المستثنى (1)، فيبقى المراد إحلال (2) البيع الذي ليس بربا. فما لم يثبت ان # الفرد المعين ليس بربا لم يصح إدخاله في البيع الحلال، وهذا يمنع دعوى # العموم. وان كان الربا ms087 اسما عاما فهو مستثنى من البيع ايضا، فيبقى البيع لفظا # مخصوصا، فلا يصح ادعاء العموم على الاطلاق فيه (3). # قال ابن المرحل: هذا من باب التخصيص، وهنا عمومان تعارضا، وليس # من باب (4) الاستثناء، فان صيغ الاستثناء معلومة، وإذا كان هذا تخصيصا لم # يمنع ادعاء العموم فيه. # قال الشيخ تقي الدين: هذا كلام متصل بعضه ببعض، وهو من باب # التخصيص المتصل، وتسميه الفقهاء: استثناء، كقوله: له هذه الدار ولي منها # هذا البيت، فان هذا بمنزلة (5): إلا هذا البيت، وكذلك لو قال: اكرم هؤلاء # القوم ولا تكرم فلانا، وهو منهم، كان بمنزلة قوله: إلا فلانا، وإذا كان كذلك # صار بمنزلة قوله: احل (6) الله البيع إلا ما كان منه ربا. فمن ادعى بعد ~~هذا انه # عام في كل ما يسمى بيعا فهو مخطئ. # قال ابن المرحل: انا سلم نه انما هو عام في كل بيع لا يسمى ربا. PageV01P164 # قال له الشيخ تقي الدين: وهذا كان المقصود، لكن (1) بطل بهذا دعوى # عمومه على الإطلاق، فإن دعوى العموم على الإطلاق تنافي (2) دعوى # العموم في بعض الانواع دون بعض، وهذا كلام بين. # وادعى مدع أن فيه قولين، أحدهما: أنه عام مخصوص، والثا ني: أنه # عموم مراد. # فقال الشيخ تقي الدين: فان دعوى أنه عموم مراد، باطل قطعا، فانا نعلم # أن كثيرا من أفراد البيع حرام. # فاعترض ابن المرحل بان تلك الافراد حرمت بعد ما أحلت، فيكون # نسخا. # قال الشيخ تقي الدين: فيلزم من هذا أن لا نحرم شيئا من البيوع بخبر # واحد ولا بقياس، فان نسخ القران لا يجوز بذلك، وإنما يجوزتخصيصه به، # وقد اتفق العلماء (3) على التحريم بهذه الطريقة. # قال ابن المرحل: رجعت عن هذا السؤال، لكن أقول: هو عموم مراد في # كل ما يسمى بيعا في الشرع، فإن البيع من الاسماء المنقولة إلى كل بيع # صحيح شرعي. # قال الشيخ تقي الدين: " البيع " ليس من الاسماء المنقولة، فإن مسماه في # الشرع والعرف هو المسمى اللغوي، لكن الشارع اشترط لحله وصحته PageV01P165 ~~شروطا، كما قد كان اهل ا ms088 لجاهلية لهم شروط (1) ايضا بحسب اصطلاجهم، # وهكذا سائر اسماء العقود، مثل الاجارة والرهن وا لهبة والقرض والنكاح، إذا # اريد به العقد وغير ذلك هي باقية على مسميا تها، والنقل إنما يحتاج إليه إذا # حدب الشارع معا ني لم تكن العرب [ق 46] تعرفها مثل الصلاة والزكاة # والتيمم، فحينئذ يحتاج إلى النقل، ومعا ني هذه العقود ما زالت معروفة. # قال ابن المرحل: اصحا بي قد قالوا: إنها منقولة. # قال الشيخ تقي الدين: لو كان لفظ البيع في الاية المراد به البيع الصحيح # الشرعي لكان التقدير: احل الله البيع الصحيح الشرعي، او احل الله البيع الذي # هو عنده حلال. وهذا مع انه تكرر (2) فانه يمنع الاستدلال بالاية، فإنالا نعلام # دخول بيع من البيوع في الاية حتى نعلم نه بيع صحيح شرعي، ومتى علمنا # ذلك استغنينا عن الاستدلال بالاية. # قال ابن المرحل: متى ثبت ان هذا الفرد يسمى بيعا في اللغة قلت: هو # بيع في الشرع؛ لان الاصل عدم ا لنقل، هاذا كان بيعا في الشرع دخل في # الاية. # قال الشيخ تقي الدين: هذا إنما يصح لو لم يثبت ان الاسم منقول، اما إذا # ثبت (3) انه منقول، لم يصح إدخال فرد فيه حتى يثبت ان الاسم (4) المنقول PageV01P166 ~~واقع عليه، وإلا فيلزم من هذا أن كل ما سمي في اللغة صلاة وزكاة وتيمما # وصوما وبيعا وإجارة ورهنا أنه يجوز إدخاله في المسمى الشرعي بهذا # الاعتبار، وعلى هذا التقدير فلا يبقى فرق بين الاسماء المنقولة وغيرها، وإنما # يقال: الاصل عدم النقل إذا لم يثبت، بل متى ثبت النقل فالاصل (1) عدم # دخول هذا الفرد في (2) الاسم المنقول حتى يثبت (3) أنه داخل فيه بعد النقل. # قلت: أصل (4) هده الأبحاب الثلاثة، وكل ما فيها (قلت) فإنه من كلام # الشيخ تقي الدين قرره بعد المناظرة (5). # *** PageV01P167 # [عودة الى ترجمة شيخ الاسلام] # وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (1) - في أثناء كلامه في ترجمة الشيخ # وحمه الله -: وله باع طويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين، وقل أن # يتكلم في مسالة إلا ويذكر فيها ms089 مذاهب (2) الاربعة، وقد خالف الاربعة في # مسائل معروفة، وصنف فيها واحتح لها بالكتاب والسنة. # ولما كان معتقلا بالاسكندرية التمس منه صاحب لمتبتة ان يجيز له # مروياته، وينص (3) على أسماء جملة منها، فكتب في عشر ووقات جملة من # ذلك بأسانيدها من حفظه، بحيث يعجز أن يعمل بعضه أكبر محدث (4). # وله الان عدة سنين لا يفتي بمذهب معين، بل بما قام الدليل عليه عنده. # ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، واحتح لها ببراهين ومقدمات # وموو لم يسبق إليها. # واطلق عبارات أحجم عنها الأولون والاخرون وهابوا، وجسر (5) هو # عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قيامالا مزيد عليه، وبدعوه # وناظروه وكابروه (6)، وهو ثابت لا يداهن ولا يحا بي، بل يقول الحق المر PageV01P168 ~~الذي أداه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والاقوال. # مع ما اشتهر عنه (1) من الورع، وكمال الفكر، وسرعة الادراك، والخوف # من الله العظيم (2)، والتعظيم لحرمات الله. # فجرى بينه وبينهم [ق 47] حملات حربية، ووقائع شامية ومصرية، وكم # من نوبة قد رموه بها (3) عن قوس واحدة، فينجيه الله! فإنه دائم الابتهال، كثير # الاستغائة، قوي التوكل، ئابت ا لجأش، له أورا؟ وذكار يدمنها بكيفية إ 4) # وجمعية. # وله من الطرف الاخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن ا لجند # والامراء، ومن التجار والكبراء. وسائر العامة تحبه؛ لانه منتصب لنفعهم ليلا # ونهارا، بلسانه وقلمه. # وما شجاعته؛ فبها تضرب الامثال، وببعضها يتشبه إ5) أكابر الابطال. # فلقد أقامه الله في نوبة (6) غازان، والتقى أعباء الأمر بنفسه، وقام ~~وقعد، وطلع PageV01P169 ~~وخرج، واجتمع با لملك (1) مرتين، وبخطلوشاه (2) وببولاي (3). وكان # قبجق (4) يتعجب من إقدامه وجرأته على المغول. # وله حدة قوية تعتربه في البحث، حتى كانه ليث حرب (5). # وهو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام # لحلفت اني ما رأيت بعيني مثله، ولا والله رأى (6) هو مثل نفسه في العلم! # قلت: ما فعله الشيخ رحمه الله في نوبة غازان من جميع أنواع ا لجهاد، # وسائر انواع الخير؛ من إنفاق الاموال، واطعام الطعام، ودفن ا ms090 لموتى، وغير PageV01P170 ~~ذلك، معروف مشهور. # ثم بعد ذلك بعام سنة سبعمائة، لما قدم التتار إلى أطراف البلاد، وبقي # الخلق في شدة عظيمة، وغلب على ظنهم أن عسكر مصر قد ارتحلوا (1) عن # الشام - ركب الشيخ، وسار (2) على البريد إلى ا لجيش المصري في سبعة # أيام، ودخل القاهرة في اليوم الثامن، يوم الاثنين حادي عشر جمادى الاولى، # وطلاب المصريين داخلة، وقد دخل السلطان الملك الناصر. # فاجتمع بأركان الدولة، واستصرخ بهم، وحضهم على الجهاد، وتلا # عليهم الايات والأحاديث، وأخبرهم بما أعد الله للمجاهدين من الثواب، # فاستفاقوا وقويت هممهم، وأبدوا له العذر في رجوعهم مما قاسوا من المطر # والبرد بيد عرش*3) ونودي بالغزاة، وقوي العزم، وعظموه وأكرموه، وتردد # الاعيان! لى قلارته. # واجتمع به في هذه السنة الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد وسمع كلامه، # وذكر انهم سالوه عنه (4) بعد انقضاء المجلس فقال: هو رجل حفظة (5). PageV01P171 # قيل له: فهلا تكلمت معه؟ فقال: هذا رجل يحب الكلام، وأنا حب # السكوت. # ولقد اخبرني الذهبي عن الشيخ رحمه الله أنه اخبره ان ابق دقيق العيد # قال له بعد سماع كلامه: ما كنت أظن ان الله بقي (1) يخلق مثلك (2)! # وفي اليوم السابع والعشرين من شهر جمادى المذكور، وصل (3) الشيخ # إلى دمشق على (4) البريد. # *** PageV01P172 # [كتاب الشيخ في حادثة غزو التتار لبلاد الشام] # وكتب في هذه ا لحادثة كتابا (1) وصورته (2): # إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين. # سلام (3) عليكم ورحمة الله 1 ق 48] وبركاته، فانا نحمد إليكم الله الذي # لا إله إلا هو، وهو للحمد اهل، وهو على كل شئ قدير، ونساله ان يصلي # على صفوته من خلقه (4)، وخيرته من بريته محمد عبده ورسوله، وعلى اله # واصحابه (5) وسلم تسليما. # اما بعد، لمحقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وعز جنده، وهزم الاحزاب # وحده، <ورد الله الذين كفروا بغتظهم لم ينالوا ض! يم كفى الله المؤضفين ألقتال # وكات الله قويا! سزا) [الاحزاب: 25] والله تعالى يحقق لنا تمام الكلام (6) # بقوله: < ونزل الذين طهروهم من أهل الكتت من صياصيهم وقذف في PageV01P173 ~~قلوبهم الرغب فرهاتقتلوت وتاسرون ms091 فرلقا! وأورثكم أر! هم ودلرهتم # وأقؤلهم وأرضا لم طوها وكات الله على! ل شئي لديرا) [الاحزاب: 6 2 - 27]. # فان هذه الفتنة التي ابتلي بها المسلمون مع عدوهم (1)، العدو المفسد # الخارج عن شريعة الاسلام، قد جرى فيها شبيه بما جرى للمسلمين مع # عدوهم على (2) عهد رسول الله لمجيو في المغازي التي أنزل الله فيها كتابه، # وابتلى بها نبيه والمؤمنين مما (3) هو اسوة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر # وذكر الله كثيرا إلى يوم القيامة، فان نصوص الكتاب والسنة اللذين هما دعوة # محمد لمجعرو يتناولان (4) عموم ا لخلق بالعموم اللفظي والمعنوي، او ~~بالعموم # المعنوي. وعهود الله في كتابه وسنة رسوله تنال اخر هذه الامة كما نالت # أولها. # وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الامم، لتكون عبرة لنا فنشبه # حالنا بحا لهم، ونقيس أواخر الامم باوائلها، فيكون للمؤمن من المستاخرين # شبه بما كان للمؤمن (5) من المستقدمين (6)، ويكون للكافر والمنافق من # المستأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المستقدمين (7)، كما قال تعالى PageV01P174 ~~- لما قص قصة يوسف مفصلة وأ جمل ذكر قصص الانبياء (1): < لقد؟ ن # في! م ء! ق لاولى الا لنمث ماكان! يما يفترف) [يوسف: 1 1 1] اي هذه # القصص المذكورة في الكتاب ليست بمنزلة ما يفترى من القصص # المكذوبة، كنحو ما يذكر في الحروب في (2) السير المكذوبة. # وقال تعالى لما ذكر قصة فرعون: < فاخذه الئه ن! ل ا لأخرة والاؤك! إن في # ذ لك لعئر لمن يخشع) [النازعات: 25 - 26]. # وقال في سيرة نبينا محمد لمجي! ا مع أعدائه ببدر وغيرها: < قدكان لكغ # ءاية في فئتايق التقعا فئهير تقئل في سبيل ألله واخرى! افربو يرونهم # ئثلييض راه1 لعتن و1 لله يؤتد بنصره ين لمجمما! إت فى ذ لف لعبرص لأؤ! # الائمئر! [اال عمران: 13]. # وقال تعالى في محاصرته لبني النضير: < هوالذي أخرج الذينكفروا من # هل الكئاب من ديرهئم لأول الحمثر ما ظننتؤ أن ئحرجوا وظنو نهر مانعتهر # حصحونهم من الله فانحهم الله من جثث لم عذسبوا ودذف فى قلوبهم الرعبط يخربون # بيوتهم بأيديهم ms092 وأيدى المؤشين فاععبروأ يهأؤلى الائصر > [الحشر: 2]. # فامرنا ان نعتبر باحوال المستقدمين (3) علينا من هذه الامة، وممن (4) PageV01P175 ~~قبلها [ق 49] من الامم. # وذكر في غير موضع أن سنته في ذلك سنة مطردة وعادته مستمرة؛ فقال # تعالى: <لبن لؤ يننه المتفقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون في # المدينة فغريئك بهم ثم لا يجاورونف فيها إلا قلحثص. . .) إلى قوله:! صالله # فأ لذيف خلوا من لمحتلث! ولن تجد لسنة الله تئديلا > [الاحزاب: 0 6 - 62]. # وقال تعالى: < ولوهئلاكم يىبهفروالولوا أفيترثم لا! لىون ولاولا # نص! يم! سمعة ألله ألتى قدخلت من قبل ولن مجد لسنه دله تذيلأ) [الفتح: # 23 - 22]. # وأخبر سبحانه أن دأب الكافرين من المستأخرين كدأب الكافرين من # المستقدمين. فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسنة الله ويامه في عباده، وداب الأمم # وعاداتهم، لا سيما في مثل هذه الحادثة العظيمة التي طبق الخافقين خبرها، # واستطار في جميع ديار المسلمين (1) شررها، وطلع فيها النفاق ناصية رأسه، # وكشر فيها الكفر عن أنيابه وضراسه، وكاد فيه (2) عمود الكتاب أن يجتث # ويخترم، وحبل الايمان ان يقطع (3) ويصطلم، وعقر دار المؤمنين ان يحل # بها البوار، وأن يزول هذا الدين باستيلاء الفجرة التتار، وظن المنافقون والذين # في قلوبهم مرض أن ما وعدهم الله ورسوله إلا غرورا، ون لن ينقلب حزب # الله ورسوله إلى أهليهم أبدا، وزين ذلك في قلوبهم، وظنوا ظن السوء وكانوا PageV01P176 ~~قوما بورا. # ونزلت فتنة تركت الحليم (1) فيها حيران، ونزلت الرجل الصاحي منزلة # السكران، وتركت الرجل اللبيب لكثرة الوسواس ليس بالنائم ولا اليقظان، # وتناكرت فيها قلوب المعارف والاخوان، وبقي (2) للرجل بنفسه شغل عن أن # يغيث اللهفان. # وميز الله فيها هل البصائر والايقان، من الذين في قلوبهم مرض أو نفاق # وضعف إيمان. ورفع بها قواما إلى الدرجات العالية، كما خفض بها أقواما # إلى المنازل الهاوية، وكفر بها عن آخرين أعمالهم الخاطئة. وحدث من # أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة (3) من القيامة الكبرى، فإن الناس # تفرقوا فيها ما بين شقي وسعيد (4)، كما يتفرقون كذلك في اليوم الموعود. # وفر الرجل فيها من (5) أخيه ومه وبيه؛ ms093 إذ كان لكل امرىء منهم (6) شأن يغنيه، # وكان من الناس من أقمى همته النجاة بنفسه، لا يلوي على ماله ولا ولده ولا # غرسه (7)، كما أن فيهم (8) من فيه قوة على تخليص الاهل والمال، واخر فيه PageV01P177 ~~زيادة معونة لمن هو منه ببال، واخر منزلته منرلة الشفيع المطاع، وهم درجات # عند الله في المنفعة والدفاع ه # ولم تنفع المنفعة الخالصة من الشكوى إلا الايمان والعمل الصالح (1)، # والبر والتقوى، وبليت فيها السرائر، وظهرت ا لخبايا التي كانت يمنها (2) # الضمائر، وتبين أن البهرح من الاقوال والاعمال، يخون صاحبه أحوح ما كان # إليه في الماال. وذم سادته وكبراءه من أطاعهم فأضلوه السبيلا (3)، كما حمد # ربه من صدق في إيمانه فاتخذ مع الرسول [ق. 5] سبيلا، وبان صدق ما # جاءت به الاثار النبوية من الاخبار بما يكون، وواطأتها قلوب الذين هم في # هذه الامة محدثون، كما تواطات عليه (4) المبشرات التي اريها المؤمنون، # وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين، الذين لا يضرهممر # خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة. # حيث تحزب الناس ثلاثة أحزاب: حزب مجتهد في نصر الدين، واخر # خاذل له، واخر خارج عن شريعة الالمملام. وانقسم الناس ما بين ماجور # ومعذور، واخر قد غره بالله الغرور، وكان هذا الامتحان تمييزا من الله # ولقسيما، < ليجزي الله الفند! ين بصذقهم ويعذب المنفقين إن شاءأو # شوب علتهتم إن اللهكان غفوا رجتما > [الأحزاب: 4 2]. PageV01P178 # ووجه الاعتبار في هذه ا لحادثة العظيمة: أن الله سبحانه وتعالى بعث # محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرع له ا لجهاد إباحة (1) # أولا ثم إيجابا ثانيا؛ لما هاجر إلى المدينة وصار له فيها أنصار ينصرون الله # ورسوله، فغزا بنفسه! يم مدة مقامه بدار الهجرة - وهو نحو عشر سنين - بضعا # وعشرين غزوة، أولها بدر واخرها غزوة (2) تبوك. # أنزل الله في أول مغازبه سورة الانفال، وفي اخرها سورة براءة، وجمع # بينهما في المصحف ليشابه (3) أول الامر واخره، كما قال أمير ا لمؤمنين # عثمان لما سئل عن القران بين السورتين من غير فصل بالبسملة (4). # وكان ms094 القتال منها في تسع غزوات. # فأول غزوات القتال بدر، واخرها حنين والطائف. وأنزل الله فيهما (5) # ملائكته، كما أخبر به القران، ولهذا (6) صار الناس يجمعون بينهما في القول، # وإن تباعد ما بين الغزوتين مكانا وزماناه فإن بدرا كانت في شهر رمضان في # السنة الثانية من الهجرة، ما بين المدينة ومكة، شامي مكة. وغزوة حنين في # اخر شوال من السنة الثامنة. وحنين واد قريب من الطائف شرقي مكة PageV01P179 ~~ثم قسم النبي! يو غنائمها (1) با لجعرانة، واعتمر عمرة ا لجعوانة. ثم # حاصر الطائف فلم يقاتله أهل الطائف زحفا وصفوفا (2)، وإنما قاتلوه من # وراء جد ر. # وآخر (3) غزوة كان فيها القتال زحفا واصطفافا هي غزوة حنين. # وكانت غزوة بدر أول غزوة ظهر فيها المسلمون على صناديد الكفار، # وقتل (4) الله وأسر رؤوسهم مع قلة المسلمين وضعفهم، فانهم كانوا ثلاثمائة # وبضعة عشر، ليس معهم إلا فرسان، وكان يعتقب الاثنان والثلاثة على البعير # الواحد، وكان عدوهم بقدرهم أكثر من ثلاث مرات في قوة وعدة وهيبة (5) # وخيلاء. # فلما كان من العام المقبل غزا الكفار المدينة وفيها النبي! لمجو وأصحابه # فخرج [ق 51] إليهم النبي! يو واصحابه (6) في نحو من ربع الكفار، وتركوا # عيالهم بالمدينة لم ينقلوهم إلى موضع آخر. وكانت أولا الكرة للمسلمين # عليهم، ئم صارت للكفار (7)، فانهزم عامة عسكر المسلمين إلا نفرا قليلا # حول النبي! يم منهم من قتل، ومنهم من جرح. وحرصوا على قتل النبي PageV01P180 ~~- صلى الله عليه وسلم - (1) حتى كسروا رباعيته، وشجوا جبينه، وهشموا البيضة ~~على رأسه، وأنزل # الله فيها نحوا من شطر لم! ورة ال عمران، من قوله: < وإذ غدو! من أهك # تبوي اتمومنيهت مقعد لتقتال) [ا! عمران: 121] إلى أن قال فيها: < ن ائذين # لولو! منكم يوم التقى اتجمعان إنما اشتزلهم لشئطان ببعض ما كسبواولقد # عفا اللهعخهم إن لئه غفور صليم > [ا! عمران: 155]، وقال فيها: < و! ذ # صدق! م الئه وعده - إذ تحئحوئهم بإذنه حئ اذا فمثملتض # وتتزعتم فى، مر وعكلئتم منما بعد ما أرلبهم ما تحبوف! من! م # من لريد الديخا ومم مق لريد ms095 الاخرة ثئم صرفكم عثهم ل يد # ولنذ عفا عت! تم رالله ذوفندل على ائمومنين) [ال عمران: 152]، وقال # فيها: <أولضا أصخبتكم مصده قد أصئتم مثدثها قلنم أقى هذا قل هو من عند # انفسمكتم إن لله عكص سىءمدير) [ا! عمر ن:165]. # وكان الشيطان قد نعق في الناس: ان محمدا قد قتل، فمنهم من تزلزل # لذلك فهرب، ومنهم من ثبت فقاتل، فقال الله تعالى: < وما محمذإلا رسولم قد # ظت من قبله الرسل اقماين فات أو! ل نقليحثم على اغقئكلج ومن ينقلمث على # عقبته فلن يضرالله شيا وسيخزى ألله الشرين) [ال عمران: 4 4 1]. # وكان (2) هذا مثل حال المسلمين لما انكسروا في العام الماضي، وكانت # هزيمة المسلمين في العام الماضي بذنوب طاهرة وخطايا واضحة؛ من فساد PageV01P181 ~~النيات، ولفخر وا لخيلاء، والظلم والفواحش، والإعراض عن حكم الكتاب # والسنة، وعن المحافظة على فرائض الله، والبغي على كثير من المسلمين # الذين بأرض ا لجزيرة (1) والروم. # وكان عدوهم في اول الامر راضيا منهم بالموادعة والمسالمة، شارغا في # الدخول في الاسلام. وكان مبتدئا في الايمان والامان، وكانوا هم قد عرضوا # عن كثير من أحكام الايمان = فكان من حكمة الله ورحمته با لمؤمنين أن # ابتلاهم بما ابتلاهم به ليمحص (2) الله الذين امنوا وييتبوا إلى ربهم، ~~وليظهر من # عدوهم ما ظهر منه (3) من البغي والمكر والننكث، ولخروج عن شرائع # الاسلام، فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر وبعدوهم ما يستوجمط به ~~الانتقام. # فقد كان في نفوس كثير من مقاتلة المسلمين ورعيتهم من الشر الكبير ما # لو يقترن (4) به ظفر بعدوهم - الذي هو على ا لحال المذكورة - لاوجب لهم # ذلك من فساد الدين والدنيا مالا يوصف. # كما أن نصر الله للمؤمنين يوم بدر كان رحمة ونعمة (5)، وهزيمتهم يوم # أحد كان باظنها رحمة ونعمة (6) على المؤمنين. PageV01P182 # فان النبي! مبم قال: " لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له، وليس # ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن اصابته سراء فشكر الله كان خيرا له، وان أصابته # ضراء 1 ق 52] فصبر كان خيوا له " (1). # فلما كانت حادثة ms096 المسلمين عام اول شبيهة بأحد، وكان بعد أحد بأكثر # من سنة - وقيل بسنتين - قد ابتلي المسلمون بغزوة الخندق = كذلك في هذا # العام ابتلي المسلمون (2) بعدوهم، كنحو ما ابتلي المسلمون مع النبي! لمجم عام # الخندق، وهي غزوة لاحزاب التي أنزل الله فيها سورة لاحزاب. # وهي سورة تضمنت دكر هذه الغزاة التي نصر الله فيها عبده لمجياله وأعز فيها # جنده المؤمنين (3)، وهزم الاحزاب الذين تحزبوا عليهم وحده (4) بغير قتال، # بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوهم. # ذكر فيها خصائص رسول الله لمج! وحقوقه وحرمته (5)، وحرمة اهل بيته؛ # لما كان هو القلب الذي نصره الله فيها بغير قتال، كما كان ذلك في غزوتنا هذه # سواء (6). وظهر فيها سر تأييد (7) الدين كما ظهر في غزوة ا لخندق، وانقسم # الناس فيها كانقسامهم عام الخندق. PageV01P183 # وذلك أن الله تعالى منذ (1) بعث محمدا وعزه بالهجرة والنصرة؛ صار # الناس ثلاثة أقسام: # قسما مؤمنين، وهم الذين آمنوا به ظاهرا وباطنا. # وقسما كفارا، وهم الذين أظهروا الكفر به. # وقسما منافقين، وهم الذين آمنوا به ظاهرالا باطنا. # ولهذا افتتح الله (2) سورة البقرة بأربع ايات في صفة المؤمنين، وايتين في # صفة الكافرين، وثلاث عشرة آية في صفة المنافقين. # وكل واحد من الايمان والكفر والنفاق له دعائم وشعب، كما دلت عليه # دلائل الكتاب والسنة، وكما فسره أمير المؤمنين علي بن بي طالب رضي الله # عنه في الحديث المأثور عنه في الايمان ودعائمه وشعبه (3). # فمن النفاق ما هو اأكبر، يكون صاحبه في الدرك الاسفل من النار، كنفاق # عبد الله ب! أبي وغيره، بأن يظهر تكذيب الرسول، أو جحود بعض ما جاء به # أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه، أو المسزة بانخفاض دينه، أو المساءة # بظهور دينه، ونحو ذلك ممالا يكون صاحبه إلا عدوا لله ورسوله. PageV01P184 # وهذا القدر كان موجودا في زمن رسول الله! وما زال بعده (1)، بل هو # بعده اكثر منه على عهده (2)؛ لكون موجبات الايمان على عهده اقوى. فإذا # كانت مع قوتها كان النفاق (3) موجودا، فوجوده فيما دون ذلك أو لىه # وكما أنه لمجع ms097 كان يعلم بعض المنافقين ولا يعلم بعضهم، كما بينه قوله: # < وممن حول! مف لأغراب متفقون ومن فل لمدية مردو على النفاق لا # تعلحر نع! هم! [التوبة: 1 0 1] كذلك خلفاؤه بعده وورثته قد يعلمون # بعض (4) المنافقين ولا يعلمون بعضا (5). # وفي المنتسبين إلى الاسلام من عامة الطوائف منافقون كثيرون في # ا لخاصة والعامة، ويسمون الزنادقة. # وقد اختلف العلماء في قبول توبتهم في الظاهر، لكون ذلك لا يعلام، إ ذ # هم دائما يظهرون الاسلام، وهؤلاء يكثرون في المتفلسفة [ق 53] من # المنجمين ونحوهم، ثم في الاطباء، ثم في الكتاب أقل من ذلك. ويوجدون # في المتصوفة والمتفقهة و(6) المقاتلة والامراء، وفي العامة أيضاه # ولكن يوجدون كثيرا في نحل أهل البدع لاسيما الرافضة، ففيهم من PageV01P185 ~~الزنادقة والمنافقين، ما ليس في أحد من أهل النحل، ولهذا كانت الخرمية # والباطنية والقرامطة والاسماعيلية والنصيرية، ونحوهم من المنافقيق ~~الزنادقة # منتسبة إلى الرافضة. # وهؤلاء المنافقون - في هده الاوقات - لكثير (1) منهم ميل إلى دولة # هؤلاء التتار؛ لكونهم لا يلزمونهم شريعة الاسلام، بل يتركونهم وما هم عليه. # وبعضهم إنما ينفرون عن التتار لفساد سيرتهم في الدنيا، واستيلائهم على # الاموال، واجترائهم على الدماء والسبي، لالاجل الدين. فهذا ضرب النفاق # الاكبر. # واما النفاق الأصغر: فهو النفاق في الاعمال ونحوها، مثل ان يكذب إذا # حدث، أو (2) يخلف إذا وعد، ويخون إذا ائتمن، أو يفجر إذا خاصم، ففي # " الصحيحين " (3) عن النبي! ي! انه (4) قال: " اية ا لمنافق ثلاث: إذا حذث # كذب، واذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ". وفي رواية صحيحة: "وان صام # وصلى وزعم أنه مسلم ". # وفي "الصحيحين " (5) عن عبد الله بن عمرو عن النبي لمجياله قال: " اربع من # كن فيه كان منافقا خالضا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من PageV01P186 ~~النفاق حتى يدعها: اذا حدب كذب، واذا وعد (1) أخلف، واذا عاهد غدر، # وإذا خاصم فجر". # ومن هذا الباب: الاعراض عن ا لجهاد، فانه من خصال المنافقين، قال # النبي لمجيم: " من مات ولم يغز ولم يحدب نفسه بالغزو مات على شعبة من # نفاق) " رواه ms098 مسلم (2). # وقد أنزل الله سورة براءة التي تسمى " الفاضحة) " لانها فضحت # المنافقين. أخرجاه في " الصحيحين " (3) عن ابن عباس قال: هي الفاضحة، ما # زالت تنزل (ومنهم، ومنهم) حتى ظنوا ان لا يبقى أحد إلا ذكر فيهاه # وعن المقداد بن الاسود قال: هي سورة البحوث؛ لانها بحثت عن # سرائر (4) ا لمنافقين. # وعن قتادة قال: هي المثيرة؛ لانها أثارت مخارد المنافقين. # وعن ابن إسحاق (5) قال: هي المبعمرة. ولبعثرة والإثارة متقاربان. # وعن ابن عمر: أنها المقشقشة؛ لانها تبرىء من مرض النفاق. يقال: # تقشقش المريض إذا برأ. # وقال الاصمعي: وكان يقال لسور تي الاخلاص: المقشقشتان؛ لانهما PageV01P187 ~~يبرئان من النفاق (1). # وهذه السورة نزلت في اخر مغازي النبي! يو- غزوة تبوك - عام تسع من # الهجرة، وقد عز الاسلام وظهر، فكشف الله فيها أحوال المنافقين، ووصفهم # فيها با لجبن وترك ا لجهاد، ووصفهم (2) بالبخل عن النفقة في سبيل الله، # والشبح على المال. وهذان داءان (3) عظيمان: البخل وا لجبن (4). # قال النبي! ك! ي! [ق 54]: "شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع " (5) # حديث صحيح. ولهذا قد يكونان من الكبائر الموجبة للنار كما دل عليه قوله: # < ولاتحسبن الذين شخلون بضآ ءاتيهم الله من فضله ءهرخئرا لهم بل هو لث!: فم # سيطودون ما بطوا بهء يوم القئمة! [آل عمران: 180] وقال تعالى: < ومن يولهتم # يوبؤ دبره إلا منحرفا لقمال أو متحئرأ إف فئة فنذصبءبغضب مف # آلله ومأونه جهنم وبئسرر اتمصير) [الانفال: 6 1]. # وأما (6) وصفهم بالجبن والفزع؛ فقال تعالى: <ويحلفوت بالله إنهغ # لمتم وما هم منكؤ ولاكنهم قوم يقرقوت! لو يجدوت ملخا او PageV01P188 ~~معرت اؤ مدخلا لولو! لة وهم تحم! يئ) [التوبة: 56 - 57]. # فأخبر سبحانه أنهم وإن حلفوا أنهم من المؤمنين، فما هم منهم، ولكن # يفزعون من العدو! < لو يحدوت مئخا) يلجأون إليه مثل (1) المعاقل # وا لحصود التي يفر إليها من يترك ا لجهاد <اؤمغرلتى) وهي جمع # مغارة (2)، سميت بذلك لان الداخل يغور فيها أي: يستتر، كما يغور الماء. # < ومدخلا) وهو الذي يتنكلف الدخول إليه إما لضيق بابه أو غير (3) ذلك # أي: مكانا يدحلون ms099 إليه (4) ولو كان الدخول بكلفة ومشقة <لولوا) عن # ا لجهاد <إلة وهم تححون) أي. يسرعون إ سراعالا يردهم شئ، كالفرس # ا لجموح الذي إذا حمل لا يرده اللجام. # وهذا وصف منطبق على أقوام كثيرين في حادثتنا، وفيما قبلها من # ا لحوادث وبعدها. # وكذلك قال في سورة محمد! ا: <فإذ أنزلت سورة ئخكلة وذكرلمجها # المحتال! ر شة لذين في قلوبهم مرض يخظرون إلئك ظر المغشئ عليه من # المؤلطط فاؤك لهص) اي: فبعدا (5) لهم < طاعهيه وقول ئعووبث فإذ عزم الأمر فلو PageV01P189 ~~صدكتا ألله لكان خ! يم لهم > [محمد: 0 2 - 1 2]. # وقال تعالى:! انما المؤمنون الذين ءامنو بالته ورسوله -ثم لم يرتابوا ~~وبخهدوا # بائوالهم وأنفسهؤ فيس! يل الله أوليهك هم الضخدقوت) [الحجرات: 15] # فحصر المؤمنين فيمن امن وجاهد. # وقال تعالى: < لا يسئدنك لذين يؤ! ون بالله واليؤم الأخر أن # دبهدوا باقولهم وأنفسهخ ودله عليم با! قين! نما يسئدنك الذين لا # يؤمنون بالله واتيوم الاخر وازتابت قلوبهم فهم في رتبهم يترددوت) # [التوبة: 4 4 - 5 4]. # فهذا إخبار من الله بان المؤمن لا يستاذن الرسول في ترك ا لجهاد، وانما # يستاذنه الذي لا يؤمن. فكيف بالتارك من غير استئذان؟ ومن تدبر القران وجد # نظائر هذا متضافرة على هذا المعنى. # وقال في وصفهم بالشح: < وما منعهؤأن تقبل منهم نفقشه! إلا أتهم # ! فروا بالله وبرشوله- ولا يالؤن ا! لوة إلا وهم عصالى ولاينفقون إلا # وهمبهرهون) [التوبة: 4 5]. # فهذه حال من أنفق كارها، فكيف من (1) ترك النفقة راشا؟! # وقال: < ومنهم مق للمزك فى لصدقت ف! ن أغالوأ مخها رضوا لهان لم يعطو # متها ذا هم لمجمم! ون > [التوبة: 58]. PageV01P190 # وقال: <ومتهم من عهد لله لب ءاتننا من فضله - لن! حدقن ولنكونن # من الصئلحين! فلما ءاقحهم من فض! -! طوا به- وتولوا وهم معرضوت) # [التوبة: 75 - 76]. # [ق 55] وقال في السورة: <يايها أئذين ءامنوأ إن! ثيرا مى الاخبار # وألرهبان ليأ! يون أمول افاس با! طل ويصدوت عنسبيل أدله # والذدى يكنزون الذهب و! ة ولايخفقونها في سبيل لله فبشزهم # سذ + ألم! يؤم تحمن لخها في ms100 نار جهنو فتكوف بها جباههم # وجنوبهم وجمهورهم هذا مانبزتتم لاتفسسكم فاوفوا ماكنتم تكنزوت) # [لتوبة: 34 - 35]. # فانتظمت هذه الاية حال من اخذ المال بغير حقه، أو منعه عن مستحقه # من جميع الناس؛ فإن الاحبار هم العلماء، والرهبان هم العباد. وقد أخبر ان # كثيرا منهم ياكلون اموال الناس بالباطل، ويصدون أي: يعرضون ويمنعون، # يقال: صد عن الحق صدودا وصد غيره صدا (1). # وهذا يندرج فيه ما يؤكل بالباطل، من وقف أو عطية على الدين، # كالصلات (2) والنذور التي تنذر لأهل الدين، ومن الاموال المشتركة كاموال # بيت المال ونحو ذلك. # فهذا فيمن ياكل المال بالباطل بشبهة دين. PageV01P191 # ثم قال: <وئذلى يكنزون لذهب ولففحة ولاينفقونهافي # سبيل) فهذا يندرج فيه من كنز المال عن النفقة الواجبة في سبيل الله، # وا لجهاد أحق الأعمال باسم "سبيل الله " سواء كان ملكا او مقدما وغنيا أو # غير ذلك. # وإذا دخل في هذا ما كنز من المال (1) الموروث والمكسوب، فما كنز # من الاموال المشتركة التي يستحقها عموم الامة، ويستحقها (2) مصالحهم # أولى وحرى. # *** # فصل # فاذا تبين بعض معنى المؤمن وا لمنافق، فإذا فرأ الانسان سورة الأحزاب، # وعرف من المنقولات في الحديث والتمسير والفقه والمغازي كيف كانت # صفة الوافعة التي نزل بها القرآن، ثم اعتبر هذه الحادثة بتلك = وجد مصداق # ما ذكرنا (3)، ون الناس انقسموا في هذه ا لحادثة إلى الافسام الثلاثة، كما # انقسموا في تلك، وتبين له كثير من المتشابهات. # افتتح الله السورة بقوله: <يايها النبئ تق دولاتطع آلبهفرين ؤالمتفمين) # [الاحزاب: 1] وذكر في أثنائها قوله: < وبمثرألمؤمنين بان لهم من الله ~~فضلاكبيرا PageV01P192 ~~! ولا نظع البهفرين والمنمقين) [الاحزاب: 47 - 48] ثم قال: < واتبع ما # يوح!؟ إقث من زفي إن الله كان بما تعملون خبيرا! وتو! ل كلادفة # وستفئ بالله كيلأ! [الاحزاب: 2 - 3]. # فأمره باتباع ما أوحي إليه من الكتاب وا لحكمة - التي هي سنته - وبأن # يتوكل على الله. # فبالاول (1) تحقق قوله: < نجك شبد > ه # وبالثانية تحقق قوله: <وإياك فمتعين). # ومثل ذلك قوله: <قامخبد وتوكل علثه) [هود: 123] وقوله: <لخه # توكلت وإلف أندب) [هود: 88]. # وهذا وإن كان ms101 مأمورا به في جميع الدين، فإن ذلك في ا لجهاد أوكد؛ # لانه يحتاج إلى أن يجاهد الكفار والمنافقين، وذلك لا يتم إلا بتأييد قوي من # الله، ولهذا كان ا لجهاد سنام العمل، وانتظم سنام جميع الاحوال الشريفة. # ففيه سنام المحبة كما في قوله: <قسوف ياقى الله بقوم يحهم ومجبونه- أذلة على # المؤمنين أعزه على ائكفرين يجهدوت في سبيل الله [ق 56] ولا يخافون لومة لايص) # [المائدة: 54]. # وفيه سنام التوكل وسنام الصبر، فان المجاهد أحوج الناس إلى الصبر # والتوكل، ولهذا قال: < والذين هاجروأ في الله من بعد ماظلموا لنبونم في الديخا PageV01P193 ~~حسنة ولاخر الاخرة اكبر لوكانوأ يعلمون! الذين صبروا وبئ رئهض # شوئحلوبئ) [النحل: 41 - 42] و< قال موسى لقومه اشتعينوا بالله وضبروآ # ان ا، ضض لله يورثها من شما من ساد والفقبة! قين> # [الاعراف:128]. # ولهذا كان الصبر واليقين - الذي هو (1) اصل التوكل - يوجبان الامامة # في الدين، كما دل عليه قوله تعالى: < وجعلنا مخم (2) أبمة تهدون بامرنا # لما صوا و! انوا ئابننا يونم) [السجدة: 4 2] ه # ولهذا كان ا لجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بابواب العلم، كما د ل # عليه قوله: < والذين نجهدوأ فينا لنهديعهم سبلنا > [العنكبوت: 69]. # فجعل لمن جاهد فيه هدايته جميع سبله (3) تعالى، ولهذا قال الإمامان # عبد الله بن المبارك واحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء # فانظروا ما عليه اهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لان الله تعالى قال: < وائذين # نجهدوأ فشا لخفديخهم سبلنا > (4). # وفي ا لجهاد ايضا: حقيقة الزهد في ا لحياة الدنيا (5). PageV01P194 # وفيه أيضا: حقيقة الاخلاص، فان الكلام فيمن جاهد في سبيل الله لا في # سبيل الرياسة، ولا سبيل المال، ولا سبيل ا لحمية، وهذالا يكون إلا لمن # قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله (1). # واعظم مراتب الاخلاص: تسليم النقر والمال للمعبود، كما قال # تعالى:! ان الله اشرى مف المؤششين أ! سهم وئوالم بان لهم الجنة # لمجنلوت في سبيل الثه يخقنلون و! نلوت) 1 التوبة: 1 1 1]. # وا لجنة اسم للدار التي حوت كل نعيم، ms102 أعلاه النظر إلى الله، إلى ما دون # ذلك مما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين مما قد نعرفه وقد لا نعرفه، كما قالط الله # تعالى فيما رواه عنه رسوله: " اعددت لعبادي الصالحين مالا عين رات، ولا # أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (2). # فقد تبين بعض أسباب افتتاج هذه السورة بهذا. # ثم انه قالط تعالى: < يايها الذين ء منوأ أبمروأ نعمه لله علت! إذجا تكئم # بخود فازسلناعلئهم رلمجاوج! ق لم تروها وكان الله بما تغملون بصحيرا) # 1 الاحزاب: 9] ه # وكان مختصر (3) القصة: # أن المسلمين تحرب عليهم (4) عامة المشركين الذين حولهم، وجاءوا PageV01P195 ~~بجموعهم إلى ا لمدينة ليستأصلوا ا لمؤمنين، فاجتمعت قري! ث! وحلفاوها # ومواليها من كنانة وهل نجد والاحابيش، واجتمعت غطفان وحلفاؤها (1) # من بني أسد وأشجع وفزارة وغيرهم من قبائل نجد. # واجتمعت أيضا اليهود من قريطة والنضير، فإلى بني النضير كان النبي! # قد أجلاهم قبل ذلك، كما ذكره الله في سورة الحشر، فجاءوا في الأحزاب # إلى قريظة، وهم متعاهدون (2) للنبي! ي! ومجاورون له قريبا من ا لمدينة، فلم # يزالوا بهم (3)، [ق 57] حتى نقضت قريظة العهد ودخلوا في الاحزاب، # فاجتمعت هذه الاحزاب العظيمة، وهم بقدر المسلمين مرات متعددة، فرفع # النبي لمجي! الذرية من النساء والصبيان في اطام المدينة، وهي مثل ا ~~لجواسق، # ولم ينقلهم إلى مواضع أخر، وجعل ظهرهم (4) إلى سلع وهو ا لجبل القريب # من المدينة من ناحية الغرب والشام، وجعل بينه وبين العدو خندقا، والعدو # قد أحاط بهم من العالية والسافلة، وكان عدوا شديد العداوة، لو تمكن من # المؤمنين لكانت نكايته فيهم أعظم النكايات. # * وفي هذه ا لحادثة تحزب هذا العدو من مغل وغيرهم من أنواع الترك، # ومن فرس ومستعربة، ونحوهم من أجناس المرتدة، ومن نصارى من الارمن # وغيرهم، ونزل هذا العدو (5) بجانب ديار المسلمين، وهو بين الاقدام PageV01P196 ~~والاحجام، مع قلة من بإزائهم من المسلمين، وقصدهم (1) الاستيلاء على # الدار، واصطلام اهلها. # كما نزل اولئك بنواحي المدينة بإزاء المؤمنين (2). ودام ا لحصار على # المسلمين عام الخندق - على ما قيل - بضعا وعشرين ليلة، وقيل: ms103 عشرين # ليلة. # وهذا العدو عبر الفرات سابع عشر ربيع الاخر، وكان أول انصرافه راجعا # عن حلب، لما رجع مقدمهم الكبير غازان بمن معه يوم الاثنين حادي او ثا ني # عشر جمادى الاو لى (3) يوم دخل العسكر - عسكر (4) المسلمين - إلى مصر # المحروسة، واجتمع بهم الداعي، وخاطبهم في هذه القضية. # وكان الله سبحانه وتعالى لما ألقى في قلوب المؤمنين ما ألقى، من # الاهتمام والعزم = ألقى في قلوب عدوهم الروع والانصراف. # وكان عام ا لخندق بر؟ شديد، وريح شديدة منكرة، بها صرف الله # الاحمراب عن المدينة، كما قال تعالى: <فازسملناعلتهم رلمجاوجنودا لم تروها> # [الاحزاب: 9]. # وهذا (ه) العام أكثر الله فيه الثلح والمطر والبرد، على خلاف اكثر PageV01P197 ~~العادات، حتى كره اكثر الناس ذلك، وكنا نقول لهم: لا تكرهوا ذلك، فإد لله # فيه حكمة ورحمة. # وكان ذلك من اعظم الاسباب التي صرف الله به (1) العدو، فانه كثر # عليهم الثلح والمطر والبرد، حتى هلك من خيلهم ما شاء الله، وهلك ايضا # منهم من شاء الله، وظهر فيهم وفي بقية خيلهم الضعف (2) والعجز بسبب # البرد وا لجوع = ما راوا انهم (3) لا طاقة لهم معه بقتال. حتى بلغني عن بعض # كبار المقدمين في ارض الشمال (4) انه قال: لا بيض الله وجوهنا، عدونا في # الثلح إلى شعره، ونحن نعود ولا ناخذهم إ (5). # وحتى علموا انهم كانوا صيدا للمسلمين لو يصطادونهم، لكن كان لله في # تاخير (6) اصطيادهم حكمة عظيمة. # وقال الله في شان الاحزاب: < إذ جاءكم من فودكم ومن شفل سم ل! ذ # زاغت الأبضر ولعت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا! هنالك اتتلى # ا لمشمنون وزلزلوا زلزا، شديه ا) [الاحزاب: 0 1 - 1 1]. PageV01P198 # * وهكذا هذا العام؛ جاء العدو من ناحيتي علو الشام، وشما لي (1) # الفرات، وقبلي (2) الفرات؛ فزاغت الابصار زيغا عظيما 1 ق 58] وبلغت القلوب # ا لحناجر لعظم البلاء، لاسيما لما استفاض الخبر بانصراف العسكر إلى # مصر، وبقرب (3) العدو، وتوجهه إلى دمشق، وظن الناس بالله الظنون (4): # هذا يظن أنه لا يقف قدامهم أحد من جند الشام، حتى يصطلموا أهل # الشام. ms104 # وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم شر كسرة، وأحاطوا بهم إحاطة # الهالة بالقمر. # وهذا يظن أن أرض الشام ما بقيت تسكن، ولا بقيت تكون تحت مملكة # الاسلام. # وهذا يظن أنهم يأخذونها، ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا # يقف قدامهم احد، فيحدث نفسه بالفرار إلى اليمق ونحوها. # وهذا - إذا أحسن ظنه - قال: إنهم (5) يملكونها العام، كما ملكوها عام # هولاكو سنة سبع وخمسين. ثم قد يخرج العسكر مق مصر فيستنقذها منهم، # كما خرج ذلك العام. وهذا (6) ظن خيارهم. PageV01P199 # وهذا يظن ان ما خبره به اهل الاثارة (1) النبوية، وأهل التحديث # وا لمبشرات اما ني كاذبة، وخرافات لاغية (2). # وهذا قد استولى عليه الرعب والفزع، حتى يمر الظق من فؤاده (3) مر # السحاب (4)، ليس له عقل يتفهم ولا لسان يتكلم. # وهذا قد تعارضت عنده الامارات، وتقابلت عنده (5) الارادات، لاسيما # وهو لا يفرق من المبشرات بين الصادق والكاذب، ولا يميز في التحديث بين # المخطئ والصائب، ولا يعرف النصوص الاثرية معرفة العلماء، بل إما أن # يكون جاهلا بها او قد سمعها سماع الغبراء (6). ثم قد لا يتفطن لوجوه ~~دلالتها # الخفية، ولا يهتدي (7) لدفع ما يتخيل انه معارض لها في بادئ (8) الروية. # فلذلك استولت ا لحيرة على من كان متسما بالاهتداء، وترا جمت به # الاراء تراجم الصبيان با لحصباء- < هنالك أتتلى لمقمنون وزلربلوا زلزا، PageV01P200 ~~شديدا) [الاحزاب: 1 1] ابتلاهم الله بهذا البلاء (1) الذي يكفر به # نليئاتهم (2)، ويرفع به درجا تهم، وزلزلوا بما حصل (3) لهم من الرجفات، # ما استوجبوا به أعلى (4) الدرجات. # قال الله تعالى: < ولمذ يقول المئفقون والذين في قلوبهم مرض ئاوعدنا الله # لرسوله، إلا غىلرا) [الاحزاب: 2 1]. # * وهكذا قالوا في هذه الفتنة فيما وعدهم أهل الوراثة النبوية، وا لخلافة # الرسالية، وجنب الله المحدئون عنه، حتى حصل لهؤلاء التأسي برسول الله # ! لخ!، كما قال الله تعالى: < لقدكان لكم فى رسول لمحه أسموخسنة) ~~[الاحزاب: # فأما المنافقون فقد مضى التنبيه عليهم. # وما الذين في قلوبهم مرضن فقد تكرر ذكرهم في هذه السمورة، فذكروا # هنا وفي قوله: <لين قر ينته المتفقويئ والذين فى ms105 قلوبهم مرض والمحزجقون فى # المدينه) [الاحزاب: 0 6]، وفي قوله: <فيظمع الذى في فلبه- مرض) [الاحزاب: # 32]. # وذكر الله مرض القلب في مواضع، فقال تعالى: < في قلوبهم ئيض PageV01P201 ~~فزادهم أدله مرضا > [البقرة: 0 1]، وقال تعالى (1): < إذ يقول ا لمئققون # وائدر فى قلوبهم مرضق غر هئرلاء دينهم > [لانفال: 9 4]. # والمرض في القلب كالمرض في الجسد، فكما ن هذا هو ما احاله (2) # عن الصحة والاعتدال من غير [موت، فكذلك قد يكون في القلب مرض # يحيله عن الصحة والاعتدال من غير] (3) أن يموت القلب، سواء أفسد (4) # إحساس [ق 59] القلب وإدراكه، أو أفسد عمله وحركته. # وذلك - كما فسره هو (5) - من ضعف الايمان؛ إما يضعف (6) علم القلب # واعتقاده، وإما يضعف عمله وحركته، فيدخل فيه من ضعف تصديقه ومن # مخلب عليه الجبن والفزع، فإن أدواء القلب؛ من الشهوة المحرمة وا لحسد # وا لجبن والبخل وغير ذلك، كلها أمراض. وكذلك الجهل والشكوك (7) # والشبهات التي فيه. # وعلى هذا فقوله: <فيطمع لذى في قلبه - مرض!) [الاحزاب: 32] هو إرادة # الفجور، وشهوة الزنا - كما فسر به (8) - ومنه قول النبي لمجي! و: " وأي ~~داء أدوى PageV01P202 ~~من البخل " (1)، وقد جعل الله كتابه شفاء لما في الصدور (2). # وقال النبي! يم: " انما شفاء العي السؤال " (3)، وكان يقول في دعائه: # " اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء " (4). # ولن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه، كما ذكروا ان رجلا شكا # إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة، فقال: لو صححت لم تخف # أحدا (5). اي: خوفك من أجل زوال الصحة من قلبكه # ولهذا (6) أوجب الله على عباده أن لا يخافوا حزب الشيطان، بل لا # يخافرا (7) غيره، فقال: < نما ذ لكم المثئئظزربخؤف أؤلياه - فلا تخافوهم ~~وضافون إن # كنئم مؤمنين) 1! عمران: 175]. اي: يخوفكم اولياءه. PageV01P203 # وقال لعموم بني إسرائيل تنبيها لنا: <واتى فارهبون) [البقرة: 0 4]. # وقال: <فلا قخمثتو ا! اس واخشؤن) [المائدة: 4 4]، وقال (1): <لئلأ # يكون للنالسى علئكم ححة إلا الذيف ظدوا مثهم قلا تخشوهم وخشوق) [البقرة: # 150]، وقال تعالى: (ائيوم ييس الذينكفروا من دينكغ فلا تخشوهم وخشودق) # [المائدة: 3]، وقال:! ms106 نما يعمر! شجد لله من 5 امف بالله واليوم الاخر # وقام ألصلؤه وءاقى الز! ؤة ولؤ نحمث! إلا الله > [التوبة:18]، وقال: < الذدرر # يفغون رسننت الله! نحشونه- ولإ يخشؤن أحدا إلا الله > [الاحزاب: 39]، وقال: # < لائقملون قؤما ن! ثوا أيمشهؤ ... ) إلى قوله: <أتخشونهص فالله # أحتى أن تخشو > [التوبة: 3 1]. # فدلت هذه الاية، وهي (2) قوله تعالى: < إذ يقول ا لمتفقون وا ئذلى في # قلوبهم مرضق) [الانفال: 49] على ان المرض والنفاق في القلب يوجب الريب # في الآنباء الصادقة التي توجب أمن (3) الانسان من الخوف، حتى يظنوا انها # كانت غرورا لهم، كما وفي حادثتنا هذه سواء. # ثم قال تعالى: < وإدقالت طايفه معهم يأهل يزب لا مقام (4) لكم فازجعوا) PageV01P204 ~~[الا حز اب: 3 1]. # وكان النبي! ي! قد عسكر بالمسلمين عند سلع، وجعل الخندق بينه وبين # العدو، فقالت طائفة منهم: لا مقام لكم هنا لكثرة العدو، فارجعوا إلى ~~المدينة. # وقيل. لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا [إلى دين الشرك وقيل: لا # مقام لكم على القتال] (1) فارجعوا إلى الاستيمان والاستجارة (2) بهم. # وهكذا لما قدم (3) العدو؛ من المنافقين من قال: ما بقيت الدولة # الاسلامية تقوم، فينبغي الدخول في دولة التتار. وقال بعض الخاصة: ما بقيت # ارض (4) الشام تسكن، بل ننتقل (5) عنها إما إلى ا لحجاز واليمن، وإما إلى # مصر. وقال بعضهم: بل المصلحة الالشسلام لهؤلاء، كما قد استسلم لهم # اهل العراق، والدخول تحت حكمهم. # * فهذه [ق 60] المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة، كما قيلت في # تلك. وهكذا قال طائفة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض لاهل دمشق # خاصة والشام عامة: لا مقام لكم بهذه الارض. PageV01P205 # ونفي المقام بها أبلغ من نفي المقام، وإن كانت (1) قد قرئت بالضم # يضا (2). فان من لا (3) يقدر أن يقوم بالمكان فكيف يقيم فيه (4)؟ # ص ص، ص ء ص ص ص ص. ص ورص صءص - # قال الله: <دي! متمدن فريق مخهم الئئ يعولون إن يوشاعورة وماهي بعودؤ إن # لرياونإلا فرارا) [الاحزاب: 3 1]. # كان قوم من هؤلاء المذمومين يقولون - والناس مع النبي! يو عند سلع ms107 # داخل الخندق، والنساء والصبيان في اطام المدينة -: يا رسول الله إن بيوتنا # عورة، أي مكشوفة، ليس (5) بينها وبين العدو حائل. # وأصل العورة: الخا لي الذي يحتاج إلى حفظ وستر، يقال: اعور # مجلسك إذا ذهب ستره، أو سقط جداره. ومنه: عورة العدوه # وقال مجاهد وا لحسن: أي ضائعة، نخشى (6) عليها السراق. وقال قتادة: # قالوا: بيوتنا مما يلي العدو، ولا نامن على اهلنا، فاذن لنا لنذهب إليها (7)، # لحفظ النساء والصبيان (8). PageV01P206 # قال الله تعالى: <وماهي بعودؤ)؛ لان الله يحفظها <إن يرلدونإلا فرارا)، # فهم يقصدون الفرار من ا لجهاد، ويحتجون بحجة العائلة. # * وهكذا أصاب كثيرا من الناس! في هذه الغزاة، صاروا يفرون من الثغر # إلى المعاقل وا لحصون، وإلى الاماكن البعيدة، كمصر، ويقولون: ما # مقصودنا إلا حفظ العيال، وما يمكن إرسالهم مع غيرنا، وهم يكذبون في # ذلك. فقد كان يمكنهم جعلهم في حصن دمشق لو دنا العدو، كما فعل # المسلمون على عهد رسول الله! لمج!. وقد كان يمكنهم إرسا لهم وا لمقام # للجهاد، فكيف بمن فر بعد إرسال عياله (1)؟ # قال الله تعالى: < ولو دظت علتم من قظارهادم سيلوا الفئانة *تؤهاوما # ظئثوأ بها إلا لسيرا) [الأحزاب: 4 1]. # فاخبر أنه لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها، ثم طلبت منهم الفتنة # - وهي الافتتان عن الدين بالكفر، أو (2) النفاق - لاعطوا الفتنة، ~~ولجاءوها من # غير توقف. # * وهذه حالة (3) أقوام لو دخل عليهم هذا العدو المنافق المجرم، ثم # طلب منهم موافقته على ما هو عليه من الخروج عن شريعة الاسلام - وتلك # فتنة عظيمة - لكانوا معه على ذلك، كما ساعدهم (4) في العام الماضي أقوام PageV01P207 ~~بانواع من الفتنة في الدين والدنيا، ما بين ترك واجبات، وقعل محرمات، إما قي # حق الله، وإما (1) في حق العباد؛ كترك الصلاة، وشرب الخموو، وسب # السلف، ولسب جنود المسلمين، والتجسس لهم على المسلمين، ودلالتهم # على أموال المسلمين وحريمهم، وخذ أموال الناس وتعذيبهم، وتقوية دولتهم # الملعونة، وإوجاف قلوب المسلمين *2) منهم، إلى غير ذلك من أنواع الفتنة. # ثم قا ل تعالى: < ولقذكا نوأ (3) عهدو الله من فتللايولون ا لألمجر ms108 كان # عهد الله شمولا > 1 ا لأحزاب: 5 1]. # * وهذه حالة (4) أقوام عاهدوا ثم نكثوا قديما وحديثا في هذه [ق 61] # الغزوة؛ فان العام الماضي وفي هذا العام - في أول الامر - من الناس (5) من # أصناف الناس من عاهد على أن يقاتل ولا يفر، ثم فر منهرما لما اشتد الامر. # ثم فال تعالى: <قللن يخفعي الفرار إن فرزتممف لمؤت أوالقتل لاءالا # نمئعون! لا قليلأ) [ا لأحزا ب: 6 1]. # فاخبر الله ان الفراو لا ينفع لا من*6) الموت ولا من القتل، فالفرار PageV01P208 ~~من الموت كالفرار من الطاعون، ولذلك (1) قال النبي!: " اذا وقع بأرض # وانتم بها فلا تخوجو] فرارا منه " (2). والفرار من القتل كالفرار من ا لجهاد. # وحرف " لن " ينفي الفعل في الزمن المستقبل، والفعل نكرة، والنكرة في # سياق النفي تعم جميع أفرادها، فاقتضى ذلك: أن الفرار من الموت أو القتل # ليس فيه منفعة (3) أبدا. وهذا خبر الله الصادق، فمن اعتقد ن ذلك منفعة فقد # كذب الله في خبره. # * والتجربة تدل! على مثل ما دل عليه القرآن، فإن هؤلاء الذين فروا في # هذا العام لم ينفعهم فرارهم، بل خسروا الدين والدنيا، وتفاوتوا في # المصائب. والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا، حتى الموت # الذي فروا منه كثر فيهم، وقل في المقيمين، فمات مع الهرب من شاء الله. # والطالبون للعدو والمعاقبون لهم لم يمت منهم أحد ولا قتل، قل الموت # جدا في البلد (4) من حين خرج الفارون (5). وهكذا سنة الله قديما وحديثا. # ثم قال تعالى: <د! "الاتمئعونإلاقليلأ)، يقرل: لو كان القرار ينقعكم لم # ينفعكم إلا حياة قليلة ثم تموتون، فان الموت لا بد منه. # رقد حكي عن بعضر الحمقى انه قال: فنحن نريد ذلك القليل! PageV01P209 # وهذا جهل منه بمعنى الاية، فإن الله لم يقل: إنهم يمتعون بالفرار قليلا، # لكن (1) ذكر أنه لا منفعة فيه أبدا. # ثم ذكر جوابا ثانيا: أنه لو كان ينفع لم يكن فيه إلا متاع قليل (2). # ثم إنه ذكر جوابا ثالثا: وهو أن الفار يأتيه ما قضي له من المضرة، ويأتي الثابت # ما ms109 قضي له من المسرة، فقال: < دلمن ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكتم ~~سوءا أو # أراد بكم رحمة ولإبحدون الم من دون الله وليا ولاضيرا) [الاحزاب: 7 1]. # ونظيره فوله في سياق ايات ا لجهاد: < أتنماتكونوأ يذدغ ألمؤب ولؤكنغ # فى بروبم مشيدؤ) [النساء: 78]، وقوله: < يايها لذين ءامنو لا لكولؤا؟ ~~لذين كفروا # وقالو لاخونهم إذا ضربر في الأرض! وكانو غزي لوكالوا عندنا ما ماتوأ وما # قتلوا ليخعل الله ذ لك ح! رير في قلوبهم والله يص- ويميت والله بما ~~تعملون بصير) # [ال عمران: 56 1]. # فمضمون الامر: ن المنايا محتومة، فكم ممق حضر الصفوف فسلم، وكم # ممن (3) فر من المنية فصادفته. كما قال خالد بن الوليد لما احتضر: " لقد # حضرت كذا وكذا صفا (4)، وان ببدني (5) بضعا وثمانين، ما بين ضربة بسيف، PageV01P210 ~~وطعنة برمح، ورمية بسهم. وهانذا أموت (1) على فراشي كما يموت العير (2). # فلا قرت اعين الجبناء" (3). # ثم قال تعالى: <قديغد الله المعؤقين من! والمابلين لاخوايهم هلئم لتنا) # [الاحزاب: 18]. # قال العلماء: كان من المنافقين من يرجع من الخندق [ق 62] فيدخل # المدينة، فاذا جاءهم أحد قالوا له: ويحك، اجلس فلا تخرج. ويكتبون # بذلك إلى إخوانهم الذين بالعسكر: أن ائتونا بالمدينة فانا ننتظركم، # يثبطونهم عن القتال. وكانوالا ياتون العسكر إلا ان لا يجدوا بدا، فياتون # العسكر ليرى الناس وجوههم، فإذا غفل عنهم عادوا إلى المدينة. # فانصرف بعضهم من عند النبي لمجيو، فوجد خاه لابيه ومه وعنده شواء # ونبيذ، فقال له (4): أنت ههنا، ورسول الله! ك! ي! بين الرماج والسيوف؟! # فقال: هلم إ لي، فقد أحيط بك وبصاحبك. # فوصف المثبطين (5) عن ا لجهاد وهم صنفان؛ لانهم إما ن (6) يكونوا في # بلد الغزاة أو قي غيره، فان كانوا فيه عوقوهم عن ا لجهاد بالقول أو ~~بالعمل أو PageV01P211 ~~بهما. وإن كانوا في غيره راسلوهم و(1) كاتبوهم بأن يخرجوا إليهم من بلد # الغزاة؛ ليكونوا معهم با لحصون أو بالبعد، كما جرى في هذه الغزاة. # فإن أقواما في العسكر والمدينة وغيرهما (2) صاروا يعوقون من أراد # الغزو، وقواما بعموا من المعاقل وا ms110 لحصون أو غيرها! لى إخوانهم: هلم إليناه # قال الله تعالى فيهم: <ولاياتون لباس إلاقليلا! أشحة علتكم). # ي: بخلا (3) عليكم بالقتال معكم، والنفقة في متبيل الله. وقالوا: بخلا # عليكم بالخير والظفر والغنيمة (4). # وهذه حال من بخل على المؤمنين بنفسه وماله، أو شح عليهم بفضل # الله؛ من نصره ورزقه الذي يجريه بفعل غيره. فإن أقوافا يشحون بمعروقهم، # وأقواما يشحون بمعروف الله وفضله، وهم ا لحساد. # <فإذا جاب آلحوف رأتبهم يخظرون إلك تاور أعمنهم؟ ي يغمثئ علته من # الموت > أالاحزاب: 19] من شدة الرعب الذي في قلوبهم يشبهون المغمى عليه # وقت النزع، فانه يخاف ويذهل عقله، ويشخص بصره ولا يطرف، فكذلاث # هؤلاء؛ لانهم يخافون القتل. # < فإذا ذهب افئف سلقويم بألئشة حدا!). PageV01P212 # ويقال في اللغة: " صلقوكم" وهو رفع الصوت بالكلام المؤذي. ومنه: # "الصالقة " وهي التي ترفع صوتها بالمصيبة. يقال: سلقه، وصلقه (1) - وقد قرأ # طائفة من السلف بها، لكنها خارجة عن المصحف (2) - إذا خاطبه خطابا # شديدا قويا. ويقال: " خطيب مسلاق"، إذا كان بليغا في خطبته. لكن الشدة # هنا في الشر لا في الخير، كما قال:! بالتشؤ حدا أشحة على لحيز). # وهذا السلق بالالسنة ا لحادة (3) يكون بوجوه: # تارة يقول المنافقون للمؤمنين (4): هذا الذي جرى علينا بشؤمكم، فإبمم # أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين وقاتلتم عليه وخط لفتموهم. فإلى # هذه (5) مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة. # وتارة يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا با لمقام هنا، والثبات بهذا بالثغر # إلى هذا الوقت، وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا. # وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو، وقد # غركم دينكم، كما قال تعالى: < إذ يقول لمئفقون وئذيف فى قلوبهم مرضق # غر هئرلاء [ق 63] ديخهض ومن يتو! ل على لله فإن لله عنىيز حيص) # [لانفال: 49]. PageV01P213 # وتارة يقولون: انتم مجانين لا عقل لكم! تريدون ان تهلكوا انفسكم # والناس معكم. # وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذي الشديد، وهم مع ذلك أشحة # على الخير، أي: حراص على الغنيمة والمال الذي قد حصل لكم. # قال قتادة: إذا (1) كان وقت ms111 قسمة الغنيمة، بسطوا ألسنتهم فيكم، يقولون: # أعطونا، فلستم بأحق بها منا. فأما عند البأس (2) فأجبن قوم وخذلهم للحق. # وما عند الغنيمة فاشح قوم. # وقيل: <أشحة على الخيز) اي: بخلاء به، لا ينفعون، لا بنفوسهم ولا # باموا لهم. # وصل الشح: شدة ا لحرص الذي يتولد عنه البخل والظلام؛ من منع # الحق، وخذ الباطل، كما قال النبي لمجم: " اياكملا الشح، فانه (3) أهلك من كان # قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالطلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة # فقطعوا " (4). # فهولاء أشحاء على إخوانهم، أي: بخلاء عليهم، وأشحاء على الخير، PageV01P214 ~~اي: حراص عليه فلا ينفقونه، كما قال: < وإنه - لحمث آلخيز لسديد) # [العاديات: 8]. # ! (1) قال تعالى: < يحسبود لاخ! اب لتم لذهموا وإن يات لاخزاب لودوا لو # لم. ه. . - # أنهم بادو%في الاعراب لمجئلون عق نجالمحكم ولؤ! انوا! يكم ما لمحنئوأ إلا # مليلا) [الأحزاب: 0 2]. # فوصفهم بثلاثة (2) اوصاف: # الأول (3): أنهم لفرط خوفهم يحسبون الاحزاس! لم ينصرفوا عن البلد، # وهذه حال الجبان الذي في قلبه مرض، فان قلبه يبادر (4) إلى تصديبس الخبر # المخوف، وتكذيب خبر الامق. # الوصف الثا ني: ان الاحزاب إذا جاءوا تمنوا أن لا يكونوا بينكم، لل # يكونون في البادية بين الاعراسب، يسألون عن أنبائكم: أيثز خبر المدينة؟ # ويثر جرى للناس؟ # والوصف الثالث: ان الاحزاسب إذا أتوا وهم فيكم، لم يقاتلوا إلا قليلا. # * وهذه الصفات الثلاث منطبقة على كثير مق الناس في هذه الغزوة، كما # يعرفونه مق أنفسهم، ويعرفه (5) منهم من خبرهم. PageV01P215 # ثم قال تعالى: < لقذكان لكم فى رسول الله أشوخسنةتهمنكان لرجوأ الته # وا ليوم ا لأخروبهرا للهفيا) [الاحزا ب: 1 2]. # فاخبر - سبحانه - أن الذيق يبتلون بالعدو، كما ابتلي به (1) رسول الله! ي، # فلهم فيه إسوة حسنة، حيث أصابهم مثل ما أصابه، فليتاسوا به في التوكل # والصبر، ولا يظنوا أن هذه المصائب نقمة لصاحبها (2) واهانة له، فانه لو كان # كذلك ما ابتلي بها خير الخلائق، بل بها تنال الدرجات العالية، وبها يكفر الله # ا لخطايا لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا. والا فقد ~~ابتلي بذلك # من ليس كذلك، ms112 فيكون في حقه عذابا، كالكفار والمنافقين. # ثم قال تعالى: <ولمارءا الموقنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدلا الئه ووشوله- # وصدق الله ورشولهح وما زادهئم إلا ايمنا وئتمتمليما > [الاحزاب: 2 2]. # قال العلماء: كان الله قد أنزل في [ق 64] سورة البقرة: < أتم حستتض أن # تدظوا الجضة ولما يآتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والف! ا # وزلزلوا حتى بذ الرسول وين ءامنوا معه-متى دضرالذه الآ ان دضر لله لردب) # [البقرة: 4 - 1 2]. # فبش الله سبحانه - منكرا على من حسب خلاف ذلك - أنهم لا يدخلون # ا لجنة إلا بعد أن يبتلوا متل هذه الامم قبلهم ب" الباساء" وهي ا لحاجة ~~والفاقة؛ # و" الضراء" وهي الوجع وا لمرض، و" الزلزال " وهي زلزلة العدو. PageV01P216 # فلما جاء الاحزاب عام الخندق فرأوهم (1) قالوا: < هذا ماومحدنا دله # ورشوله-وصدق الله ورسوله - >، وعلموا أن الله قد ابتلاهم بالزلزال. ~~وأتاهم مثل # الذين من قبلهم، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما لحكم الله وأمره. # * وهذا حال أقوام في هذه الغزوة قالوا ذلاص. # وكذلك قوله: <من ألمؤمنين رجال صدقوا ما عهدو الله عليه فمنهم من قضى # نحصه) [الاحزاب: 23]. # أي: عهده الذي عاهد الله عليه، فقاتل حتى قتل أو عاش. # " والنحب ": النذر والعهد - وأصله من النحيب (2)، وهو الصوت. ومنه: # الانتحاب في البكاء - وهو الصوت الذي تكلم به في العهد. # ثم لما كان عهدهم هو نذر (3) الصدق في اللقاء - ومن صدق في اللقاء # فقد يقتل - صار يفهم من قوله: < قضى ص! -> ف استشهد، لاووا إذا ى ن # النحب (4) نذر الصدق في جميع المواطن، فانه لا يقضيه إلا بالموت. # وقضاء النحب هو الوفاء بالعهد، كما قال تعالى: <من ألمؤمنين رجال # صدقوا ما عهدوا الله علته فمنهم من قصئ نخبه - > ي: اكمل الوفاء، وذلك لمن PageV01P217 ~~كان عهده مطلقا بالموت أو القتل. ومنهم من ينتظر قضاءه إذا كان قد وفى # البعض. فهو ينتظر إ تمام (1) العهد. # وأصل القضاء: الاكمال والإ تمام (2). # < فخزي الله الضندلين بصذقهم ويعذب المتفمى إن شاء أو يتوب # علتهتمإن اللهكان غفوإ رحيما > [الاحزاب: 4 2]. # بين الله - سبحانه وتعالى ms113 - انه أتى بالاحزاب ليجرد (3) الصادقين # بصدقهم، حيث صدقوا في إيمانهم، كما قال تعالى: <إنما المؤمنون الذين # ءاشو بالته ورسوله ء ثم لم يوتابوأ وخهدوا بأئوالهم وأنمسهز فيسليل الله # أؤلسك هم آلضئدفوت > [ا لحجرات: 5 1]. # فحصر الايمان في المؤمنين المجاهدين، وأخبر أنهم هم الصادقون في # قولهم: آمنا. لا كما (4) قالت الاعراب: (آمنا)، والإيمان لم يدخل في ~~قلوبهم، # بل انقادوا واستسلموا. # وأما المنافقون فهم بين أمرين: إما أن يعذبهم، وإما ن يتوب عليهم. # فهذا حال الناس في الخندق وفي هذه الغزاة (5). PageV01P218 # وأيضا: فإن الله ابتلى الناس بهذه الفتنة؛ ليجزي الصادقين بصدقهم، وهم # الثابتون (1) الصابرون، لينصروا الله ورسوله، ويعذب ا لمنافقين إن شاء أو # يتوب عليهم. # ونحن نرجو من الله أن يتوب على خلق كثير من هؤلاء المذمومين (2)، # فان منهم من ندم، والله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وقد # " فتع الله للتوبة بابا من قبل المغرب عرضه أربعون سنة، لا يغلقه حتى تطلع # الشمس من قبله " (3). # وقد ذكر [ق 65] هل المغازي - منهم ابن إسحاق - أن النبي! ي! قال في # ا لخندق: " الا! نعزوهم ولا يعزونا" (4) فما غزت (5) قريش ولا غطفان ولا # اليهود المسلمين بعدها، بل غزاهم المسلمون ففتحوا (6) خيبر، ثم فتحوا # مكة. # كذلك إن شاء الله هؤلاء الاحزاب من المغل واصناف الترك، ومن # الفرس، ولمستعربة، والنصارى، ونحوهم من أصناف ا لخارجين عن شريعة PageV01P219 ~~الاسلام = الان نغزوهم ولا يغزونا. ويتوب الله على من يشاء (1) من # المسلمين، الذيق خالط قلوبهم مرض أو نفاق، بأن ينيبوا إلى ربهم ويحسن # ظنهم في الالمتلام، وتقوى عزيمتهم على جهاد عدوهم. # فقد اراهم الله من (2) الايات ما فيه عبرة لاولي الابصار، كما قال: <ورد # الله ين كفروا بغتظهتم لؤيخالو خيماكفى الئه لمؤشمنين أئقتاذ وكان الله فولا # صري! بم) [الاحزاب: 25]. # فإن الله صرف الاحزاب عام الحندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا # - يلح شديدة باردة - وبما فرق به بين قلوبهم، حتى شتت شملهم، ولم ينالوا # خيرا، إذ كان همتهم فتح المدينة والاستيلاء على الرسول والصحابة، كما كان # همة ms114 هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على من بها من المؤمنين = فردهم الله # بغيظهم، حيث أصا بهم من الثلج العظيم، والبرد الشديد، والريح العاصف، # وا لجزع (3) المزعج، ما الله به عليم. # وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والامطار العظيمة التي وقعت في # هذا العام، حتى طلبوا الاستصحاء غير مرة، وكنا نقول لهم: هذا فيه خير # عظيمة، وفيه لله حكمة وسر فلا تكرهوه، وكان (4) من حكمته أنه - فيما قيل- # أصاب غازان وجنوده حتى أهلكهم. وهو كان - فيما قيل - سبب رحيلهم، PageV01P220 ~~وابتلي به المسلمون ليتبين من يصبر على أمر الله وحكمه (1) ممن يمر عن # طاعته وجهاد عدوه. # وكان مبدأ رحيل غازان فيمن معه من أر ضالشام وأراضي (2) حلب يوم # الاثنين، حادي عشر جمادى الاو لى، يوم دخلت مصر (3) واجتمعت # بالسلطان وأمراء المسلمين، وألقى الله في قلوبهم من الاهتمام با لجهاد ما # ألقاه، فلما ثبت الله قلوب المسلمين صرف العدو، جزاء ومنة (4)، وبيانا ن # النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر الله بها، وإن لم يقع الفعل، وان تباعدت # الديار، # وذكر ان الله تعالى فرق بين قلوب هؤلاء المغل والكرج وألقى بينهم # تباغضا وتعاديا، كما ألقى سبحانه عام الاحزاب بين قريش وغطفان، وبين # اليهود. كما ذكر ذلك أهل المغازي (5). فانه لم (6) يتسع هذا المكان لان # نصف فيه قصة الخندق، بل من طالعها علم صحة ذلك، كما (7) ذكره أهل # المغازي، مثل عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، وسعيد بن يحيى # الاموي، ومحمد بن عائذ، ومحمد بن إسحاق، والواقدي، وغيرهم. PageV01P221 # ثم تبقى بالشام (1) بقايا، سار إليهم من عسكر دمشق اكثرهم، مضافا إلى # عسكر حماة وحلب، وما هنالك. وثبت المسلمود بإزائهم، وكانوا اأكثر من # المسلمين بكثير، لكن في ضعف لثمديد، وتقربوا [ق 66] إلى حماة وذلهم الله # تعالى، فلم يقدموا على المسلمين قط، وصار من المسلمين من يريد الاقدام # عليهم، فلم يوافقه غيره، فجرت مناوشات صغار، كما كان قد جرى (2) في # غزوة الخندق، حيث قتل علي بن أبي طالب - رصي الله عنه - فيها عمرو بن # عبد و؟ العامري لما ms115 اقتحم الخندق هو ونفر قليل من المشركينه # كذلك صار يتقرب بعض العدو فيكسرهم المسلمون، مع كون العدو # المتقرب أضعاف من قد يسري (3) إليه من المسلمين، وما من مرة إلا وقد # كان المسلمون مستظهرين (4)، وساق المسلمون حلفهم في اخر النوبات، # فلم يدركوهم إلا عند عبور الفرات، وبعضهم في جزيرة فيها، فرأوا أوائل # المسلمين فهربوا منهم وخالطوهم، وأصاب المسلمون بعضهم (5). # وكان عبورهم وخلو الشام منهم في أوائل رجب، بعد أن جرى ما بين # عبور غازان او، وهذا العبور رجفات ووقعات صغار، وعزمنا على الذهاب # إلى حماة غير مرة لاجل العزاة، لما بلغنا ن المسلمين يريدون غزو الذين PageV01P222 ~~بقوا، وثبت بإزائهم المقدم الذي بحماة ومن معه من العسكر، ومن اتاه من # مدد (1) دمشق، وعزموا على لقائهم، ونالوا اجرا عظيما. وقد قيل: إنهم كانوا # عدة طمانات (2)، إما ثلائة، او اربعة، وكان من المقدر انه إذا عزم الامر # وصدق المؤمنون الله يلقي في قلوب عدوهم الرعب فيهربون، لكن أصابوا # من البليدات (3) بالشمال مثل تيزين (4)، والفوعة، ومعرة مصرين، وغيرها ما # لم يكونوا وطئوه في العام الماضي. # وقيل: إن كثيرا من تلدب البلاد كان فيهم ميل إليهم بسبب الرفضز، وأن # عند بعضهم قرابين (5) منهم، لكن هؤلاء ظلمة، ومن أعان ظالما بلي به، والله # تعالى يقول: < ودذ لك نوذ بعض الطائين بمفحابماكانوأ يكسبون) [الانعام: 29 1]. # وقد ظاهروهم (6) على المسلمين: الذين كفروا من اهل الكتاب، من # أهل سيس (7) والافرنج. فنحن نرجو من الله ان ينزلهم من صياصيهم - وهي PageV01P223 ~~الحصون، ويقال للقوون: الصياصي - ويقذف في (1) قلوبهم الرعب، وقد # فعل. ويفتح (2) الله تلك البلاد، ونغزوهم إن شاء الله تعالى، فنفتح (3) ارض # العراق وغيرها، وتعلو كلمة الله ويظهر دينه. # فان هذه ا لحادثة كان فيها امور عظيمة جازت حد القياس. وخرجت عن # سنن العادة، وظهر لكل ذي عقل من تاييد الله لهذا الدين، وعنايته بهذه (4) # الامة، وحفظه للأرض (5) التي بارك فيها للعالمين، بعد أن كاد الاسلام ان (6)، PageV01P224 ~~وكر (1) العدو كرة فلم يلو عن، وخذل الناصرون فلام يلووا على، وتحير # السائرون فلم يدروا ms116 من ولا إلى، وانقطعت الأسباب الظاهرة، وهطعت # الاحزاب القاهرة، وانصرفت الفئة الناصرة، وتخاذلت القلوب المتناصرة، # وئبتت الفئة الصابرة، ويقنت (2) بالنصر القلوب الطاهرة، واستنجزت من الله # وعده للعصابة (3) المنصورة الظاهرة. ففتح الله أبواب سماواته لجنوده # القاهرة، وظهر على الحق آياته الباهرة، وأقام عمود الكتاب بعد ميله. وثبت # لواء الدين بقوته وحوله، وأرغم معاطس أهل الكفر [ق 67] والنفاق، وجعل # ذلك اية للمؤمنين إلى يوم التلاق. # فالله تعالى يتم هذه النعمة بجمع قلوب اهل الايمان على جهاد أهل # الطغيان، ويجعل هذه المنة الجسيمة مبدأ لكل منحة كريمة، وساسا (4) # لاقامة الدعوة النبوية القويمة، ويشفي صدور المؤمنين من أعدائهم (5)، # ويمكنهم من دانيهم وقاصيهم، وا لحمد لله رب العالمين، وصلى الله على (6) # محمد وآله وصحبه وسلم تسليما (7). PageV01P225 # قال الشيخ (1) رحمه الله: كتبت أول هذا الكتاب بعد رحيل قازان # وجنوده، لما رجعت من مصر في جمادى الاخرة، وأشاعوا أنه لم يبق ممهم # أحد، ثم لما بقيت تلك الطائفة اشتغلتا بالاهتمام بجهادهم، وقصد الذهاب # إلى إخواننا بحماة، وتحريض الامراء على ذلك، حتى جاءنا ا لخبر بانصراف # المتبقين منهم، فكملته في رجب (2). # *** # قلت: وفي اول شمهو رمضان من لسنة اثنتين وسبعمائة كانت وقعة # شقحب (3) المشهورة، وحصل للناس لثمدة عظيمة، وظهر فيها من كرامات # الشيخ، وإجابة دعائه، وعظيم جهاده، وقوة إيمانه، وفرط (4) نصحه للاسلام، # وفرط شجاعته، ونهاية كرمه، وغير ذلك من صفاته = ما يفوق النعت، # وشجاوز الوصف. # ولقد قرأت بخط بعض أصحابه - وقد ذكر هذه الوقعة (5)، وكثرة من # حضرها من جيوش المسلمين - قال: واتفقت كلمة إجماعهم على تعظيم # الشيخ تقي الدين ومحبته، وسماع كلامه ونصيحته، واتعظوا بمواعظه، وسأله # بعضهم مسائل في أمر الدين، ولم يبق من ملوك الشام تركي ولا عربي إلا PageV01P226 ~~واجتمع بالشيخ في تلك المدة (1)، وعتقد خيره وصلاحه ونصحه لله # ولرسوله وللمؤمنين. # قال: ثم ساق الله - سبحانه - جيش الاسلام العرمرم المصري، صحبة # امير المؤمنيق والسلطان الملك الناصر، وولاة الامر (2)، وزعماء ا لجيش، # وعظماء المملكة، ولامراء المصريين عن اخرهم، بجيوش الاسلام = سوقا # حثيثا للقاء التتار المخذولين، فاجتمع الشيخ المذكور ms117 بالخليفة والسلطان، # وأرباب ا لحل والعقد، وأعيان الأمراء عن اخرهم (3). وكلهم (4) بمرج الصفر # قئلي دمشق المحروسة، وبينهم وبين التتار أقل من مقدار ثلاث ساعات # مسافة. # ودار بين الشيخ المذكور وبينهم ما دار بينه وبين الشاميين، وكان منهم # وبينهم كأحد (5) أعيانهم. واتفق له من اجتماعهم مالم يتفق لاحد قبله من # أبناء جنسه، حيث اجتمعوا بجملتهم في مكان واحد في يوم واحد، على أمر # جامع لهم وله، مهم عظيم يحتاجون (6) فيه إلى سماع كلامه. هذا توفيق # عظيم كان من الله تعالى له، لم يتفق لمثله. PageV01P227 # وبقي الشيخ المذكور هو وأخوه وأصحابه ومن معه من الغزاة قائما # بطهوره وجهاده ولامة حربه، يوصي الناس بالثبات، ويعدهم النصر (1)، # ويبشرهم بالغنيمة والفوز بإحدى الحسمنيين، إلى أن صدق الله ومحده، وعز # جنده، وهزم التتار وحده، ونصر المؤمنيق، وهزم ا لجمع وولوا الدبر، # وكانت (2) كلمة الله العليا، وكلمة الكفار السملى، وقطع دابر [ق 68] القوم # الكفار، والحمد دله رب العالمين. # ودخل جيش الاسلام المنصور إلى دمشق المحروسة، والشيخ في # أصحابه شاكا (3) في سلاحه، داخلا معهم، عالية كلمته، قائمة حجته، # ظاهرة ولايته، مقبولة شفاعته، مجابة دعوته، ملتمسة بركته، مكرما معظما، # ذا سلطادق وكلمة نافذة. وهو مع ذلك يقول للمداحين (4) له: أنا رجل ملة، # لا رجل دولة. # ولقد أخبرني حاجب من ا لحجاب الشامييق، أمير من أمرائهم، ذو دين # متيق، وصدق لهجة، معروف! في الدولة قال: قال لي الشيخ يوم اللقاء، ونحن # بمرج الصفر، وقد تراءى الجمعان: يا فلان الدين (5)، أوقفني موقف (6) # ا لموت. PageV01P228 # قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم متحدرون (1) كالسيل، تلوح # أسلحتهم (2) من تحت الغبار المنعقد عليهم. # ثم قلت له: يا سيدي! هذا موقف الموت، وهذا العدو قد أقبل تحت هذه # الغبرة المنعقدة، فدونك وما تريد. # قال: فرفع طرفه إلى السماء، وشخص بصره (3)، وحرك شفتيه طويلا، # ثم انبعث وقدم على القتال. وما نا فخيل إ لي (4) انه دعا عليهم، ون دعاءه # استجيب منه في تلك الساعة. # قال: ثم أحال (ه) القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته، حتى فتح الله ms118 # ونصر، وانحاز التتار إلى جبل صغير، عصموا نفوسهم به من سيوف # المسلمين تلك الساعة، وكان اخر النهار. # قال: وإذا أنا بالشيخ وخيه يصيحان بأعلى صوتيهما، تحريضا على # القتال، وتخويفا للناس من الفرار. # فقلت له: يا سيدي! لك البشارة بالنصر، فانه قد فتح الله ونصر، وهاهم # التتار محصورون بهذا السفح، وفي غد - إن شاء الله - يؤخذون عق # آخرهم. PageV01P229 # قال: فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ودعا لي في ذلك # الموطن دعاء (1) وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده. # هذا (2) كلام الامير الحاجب. # قال (3): ثم لم يزل الشيخ بعد ذلك على زيادة في الحال والقال وا لجاه، # والتعمق (4) والتحقيق في العلم والعرفان، حتى حرك الله عزمات نفوس ولاة # الامر لقتال أهل جبل كسروان. وهم الذين بغوا وخرجوا على الامام، وأخاقوا # السبيل (5)، وعارضوا المارين بهم من ا لجيش بكل سوء. # فقام الشيخ في ذلك اتم قيام (6)، وكتب إلى اطراف الشام في الحث على # قتال المذكورين، وأنها غزاة في سبيل الله. # ثم تجهز هو بمن (7) معه لغزوهم با لجبل، صحبة ولي الامر نائب # المملكة (8) المعظمة - أعز الله نصره - وا لجيودش الشامية المنصورة، وما زال PageV01P230 ~~مع ولي الامر في حصارهم وقتالهم، حتى فتح الله ا لجبل وجلى اهله. وكان # من اصعب ا لجبال مسلكا، وشقها (1) ساحة. وكانت الملوك المتقدمة لا # تقدم على حصاره، مع علمها بما أهله عليه من البغي والخروج على الامام # والعصيان (2)، وليس إلا لصعوبة ا لمسلك، ومشقة النزول عليهم. # وكذلك لما حاصرهم بيدرا (3) با لجيش رحل عنهم، ولم ينل منهم (4) # منالا، لذلك السبب ولغيره، وذلك عقيب [ق 69] فتح قلعة الروم، ففتحه (5) الله # على يدي ولي الامر، نائب الشام المحروس - اعز الله نصره -. # وكان فتحه احد المكرمات والكرامات المعدودة (6) بسببين (7) - على ما # يقوله الناس -: # أحدهما: لكون اهل هذا ا لجبل بغاة رافضة (8) سبابة، تعين قتالهم. PageV01P231 # والثا ني: لان أهل (1) جبل الصا لحية لما استولت الرافضة عليه (2) - في # حال استيلاء الطاغية غازان - أشار بعض كبرائهم بنهب ا لجبل، وسبي أهله # وقتلهم وحرق (3) مساكنهم، ms119 انتقاما منهم لكونهم سنة، وسماهم ذلك المشير: # نواصب (4). فكان (5) ما كان من أمر جبل الصا لحية بذلك القول، وتلك # الاشارة. # قالوا: فكوفىء الرافضة بمثل ذلك، بإشارر كبير من كبراء أهل السنة، وزنا # بوزن، جزاء على يد ولي الامر وجيوش الاسلام، والمشير المذكور هو (6) # الشيخ المشار إليه. # ولما فتح ا لجبل، وصار ا لجيش بعد الفتح إلى دمشق المحروسة، عكف # خاص الناس وعامهم على الشيخ بالزيارة له، والتسليم له (7)، والتهنئة # بسلامته، والمسألة له منهم عن كيفية ا لحصار للجبل، وصورة قتال أهله، # وعما وقع بينهم وبين ا لجيش من المراسلات وغيرها؟ # فحكى الشيخ ذلك. PageV01P232 # وحكى أيضا انه تجادل معه (1) كبير من كبراء أهل جبل كسروان، له (2) # اطلاع على مذهب الرافضة. # قال: وكان ا لجدل والبحث في عصمة الامام وعدم عصمته، وفي أن # أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - معصوم من الكبائر # والصغائر (3)، في كل قول وفعل - هذه (4) دعوى الجبلي - ون الشيخ حاجه # في ان العصمة لم تثبت إلا للأنبياء -عليهم السلام -. # قال: وإنني قلت له: إن علئا وعبدالله بن مسعود اختلفا في مسائل وقعت، # وفتاوى أفتيا (5) بها، ون تلك الفتاوى والمسائل عرضت على النبي! ي!، # فصوب فيها قول ابن مسعود - رضي الله عنه -. # هذا معنى كلام الشيخ في حديثه عن المجادلة مع الرافضي الجبلي، وإن # اختلفت العبارة. انتهى ما ذكره. # وكان توجه الشيخ تقي الدين إلى الكسروانيين في مستهل ذي ا لحجة # من سنة أربع وسبعمائة، وصحبته الامير قراقولش (6)، وتوجه نائب السلطنة PageV01P233 ~~الامير جمال الدين الافرم بمن تاخر من عسكر دمشق إليهم، لغزوهم # واستئصالهم في ثا ني شهر المحرم من سنة خمس وسبعمائة (1). وكان قد # توجه قبله العسكر، طائفة بعد طائفة في ذي الحجة. # في (2) يوم الخميس سابع عشر صفر (3) وصل النائب والعسكر معه إلى # دمشق، بعد ن نصرهم الله على حزب الصلال من الروافض والنصيرية # وصحاب العقائد الفاسدة، وبادهم الله من تلك الارض، وا لحمد لله ر ب # العالمين. # *** PageV01P234 # [رسالة الشيخ إلى الملك الناصر] (1) # ثم إن الشيخ ms120 - رحمه الله - بعد وقعة جبل كسروان أرسل رسالة إلى # السلطان الملك الناصر، يذكر فيها ما أنعم الله على السلطان وعلى أهل # الاسلام، بسبب فتوح ا لجبل المذكور. وهي هذه: # تج! إلمحه ا لر آلر! صجمص # من الداعي أحمد ابن تيمية إلى سلطان المسلمين، ومن أيلد الله في # دولته الدين، وأعز (2) بها عباده المؤمنين، وقمع فيها الكفار والمنافقين # والخوارج المارقين، نصره الله ونصر به الاسلام، وصلح له وبه أمور # ا لخاص والعام، وحيا به معا لم الايمان، وأقام به شرائع القران، وأذل به أهل # الكفر والفسوق والعصيان. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، # وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير. ونسأله أن يصلي على خاتم # النبيين، وإمام المتقين محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى ا-له وسلم # تسليما. # اما بعد، فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وعز جنده، وهزم الاحزاب PageV01P235 ~~وحده. ونعم الله على السلطان، وعلى المؤمنين في دولته لعما لم تعهد في # القرون الخالية. وجدد الاسلام في أيامه تجديذا بانت فضيلته على الدول # الماضية. وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق، أفضل الاولين # والاخرين، الذي أخبر فيه عن تجديد الدين في رؤوس المئين، ولله تعالى # يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين، وييمها بتمام # النصر على سائر الاعداء المارقيق. # وذلك أن السلطان - أتم الله نعمته - حصل للأمة بيمق ولايته وحسن نيته، # وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته، وشجاعته، # وثمرة تعظيمه للدين وشرعته، ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته = ما هو شبيه # بما كان يجري في أيام الحلفاء الراشدين وما كان يقصمده أكابر الائمة # العادلين، من جهاد أعداء الله المارقيق من الدين، وهم صنفان: # أهل الفجور والطغيان، وذوو الغي والعدوان، الخارجون عن شرائع # الايمان، طلبا للعلو في الارض ولفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد. # وهؤلاء هم التتار، ونحوهم من كل خارج عن شرائع الاسلام وإن تمسك # بالشهادتين، أو ببعض سياسة الانام (1). # والصنف الثا ني (2): أهل البدع المارقون، وذوو لضلال المنافقون، # الخارجون ms121 عن السنة والجماعة، المفارقون للشرعة والطاعة. مثل هؤلاء # الذيق غزوا بأمر السلطان من أهل ا لجبل، وا لجرد، والكسروان. فإن ما من الله PageV01P236 ~~به من الفتح والنصر على هؤلاء الطغام، هو من عزائم (1) الامور التي أنعم الله # بها على السلطان وهل الاسلام. # وذلك ان هؤلاء وجنسهم من أكابر المفسدين في امر الدنيا والدين، فإن # اعتقادهم: أن أبا بكر وعمر ومحثمان، وهل بدر وبيعة الرضوالى، وجمهور # المهاجرين والانصار والتابعين لهم بإحسان، وئمة الاسلام وعلماءهم، أهل # المذاهب الاربعة وغيرهم، ومشايخ الاسملام وعبادهم، وملوك المسملمين # وأجنادهم، وعوام المسلميق وفرادهم. كل هؤلاء عندهم كفار مرتدون، أكفر # من اليهود والنصارى؛ لانهم مرتدون محندهم، والمرتد شر من الكافر # الاصلى. ولهذا السبب يقدمون الفرلج والتتار على أهل القران والايمان. # ولهذا لما قدم التتار إلى البلاد، فعلوا (2) بعسكر المسلمين مالا يحمى # من الفساد، وأرسلوا إلى أهل قبرس (3) فملكوا بعض الساحل، وحملوا راية # الصليب، وحملوا إلى قبرس من خيل المسلمين وسملاجهم وسراهم مالا # يحمى عدده إلا الله، وأقام سوقهم بالساحل عشرين يوما يبيعون فيه # المسلمين وا لخيل والسلاح على أهل قبرس، وفرحوا بمجيء التتار، هم # وسائر أهل هذا المذهب الملعون، مثل أهل جزين (4) وما حواليها، وجبل PageV01P237 ~~عا ملة (1) ونوا حيه. # ولما خرجت العساكر الاسلامية من الديار المصرية، ظهر فيهم من # الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم. ولما نصر الله الاسلام النصرة العظمى # عند قدوم السلطان، كان بينهم شبيه بالعزاء. # كل هذا، وعظم منه، عند هذه الطائفة التي كانت من اعظم الاسباب في # خروج جنكخان إلى بلاد الاسلام، وفي استيلاء هولاكو على بغداد، وفي # قدومه إلى حلب، وفي نهب الصا لحية (2)، وفي غير (3) ذلك من أنواع # العداوة للاسلام وأهله؛ لان عندهم ان كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو # كافر مرتد. ومن خل الفقاع (4) فهو بز. ومن مسح على الخمين فهو # عندهم كافر. ومن حرم المتعة فهو عندهم كافر. ومن أحب أبا بكر أو عمر، ا ~~وعثمان، أو ترضى عنهم او عن (5) جماهير الصحابة، فهو عندهم كافر. ومن لم PageV01P238 ~~يؤمن ms122 بمنتظرهم فهو عندهم كافر (1)! # وهذا المنتظر صبي (2) عمره سنتان، أو ثلاث، أو خمس. يزعمون أنه # دخل السرداب بسامراء من أكثر من أربعمائة سنة. وهو يعلام كل شيء، وهو # حجة الله على أهل الارض، فمن لم يؤمن به فهو عندهم كافر. وهو شيء لا # حقيقة له. ولم يكن هذا في الوجود قط. # وعندهم من قال: إن الله يرى في الاخرة فهو كافر. ومن قال: إن الله تكلم # بالقران حقيقة فهو كافر. ومن قال: إن الله فوق السموات فهو كافر، ومن امن # بالقضاء والقدر وقال: إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأن الله يقلب # قلوب عباده، ون الله خالق كل شيء فهو عندهم كافر. وعندهم ان من امن # بحقيقة أسماء الله وصفاته التي أخبر بها في كتابه وعلى لسان رسوله فهو # عندهم كافر. # هذا هو المذهب الذي تلقنه لهم أئمتهم، مثل بني العود. فإنهم شيوخ # أهل هذا ا لجبل. وهم الذين كانوا يأمرونهم بقتال المسلمين. ويفتونهم بهذه # الامور. # وقد حصل بأيدي المسلمين طائفة من كتبهم تصنيف ابن العود (3) PageV01P239 ~~وغيره. وفيها هذا واعظم منه. وهم اعترفوا لنا بانهم الذين علموهم ومروهم، # لكنهم مع هذا يظهرون التقية والنفاق، ويتقربون ببذل الاموال إلى من يقبلها # منهم. وهكذا كان عادة هؤلاء ا لجبلية، فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا ~~يظهرونه # من النفاق ويبذلونه من البرطيل* 1) لمن يقصدهم. # والمكان الذي لهم في غاية الصعودة. ذكر أهل الخبرة نهم لم يروا مثله؛ # ولهذا كثر فسادهم؛ فقتلوا من النفوس وخذوا من الاموال مالا يعلمه إلا الله. # ولقد كان جيرانهم من اهل البقاع وغيرها معهم في امر لا يضبط شره، # كل ليلة تنزل *2) عليهم منهم طائفة، ويفعلون من الفساد مالا يحصيه إلا ر ب # العباد. وكانوا في قطع الطرقات وإخافة سكان البيوتات على اقبح سيرة # عرفت من أهل ا لجنايات، يرد إليهم النصارى من أهل قبرس فيضيفونهم PageV01P240 ~~ويعطونهم سلاخ المسلمين، ويقعون بالرجل الصالح من المسلمين؛ فاما ن # يقتلوه أو يسلبوه، وقليل (1) منهم من يفلت منهم با لحيلة. # فأعان الله ms123 ويسر، بحسن نية السلطان، وهمته في إقامة شرائع الاسلام، # وعنايته بجهاد المارقين أن غزوا غزوة شرعية، كما أمر الله ورسوله، بعد ن # كشفت احوالهم، وزيحت عللهم، وزيلت شبهتهم (2)، وبذل لهم من العدل # والانصاف ما لم يكونوا يطمعون به، وبين لهم أن غزوهم اقتداء بسيرة أمير # المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قتاله الحرورية المارقين، الذين # تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بقتالهم، ونعت حا لهم من ~~وجوه متعددة. أخوج منها # أصحاب الصحيح عشرة أوجه: من حديث علي بن أبي طالب، وبي سعيد # الخدري، وسهل بن حنيف، وبي ذز الغفاري، ورافع بن عمرو، وغيرهم من # اصحاب النبي! و. # قال فيهم: " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، # وقراءته مع قراء تهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الاسلام # كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، لو يعلم الذين # يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد! ي! لاتكلوا (3) عن العمل، يقتلون أهل # الاسلام ويدعون أهل الأوثان، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، PageV01P241 ~~شر قتلى (1) تحت أديم السماء، + خير قتلى من قتلوه " (2). # وول ما خرج هؤلاء زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكان لهم من # الصلاة والصإم والقراءة والعبادة والزهادة ما لم يكن لعموم الصحابة، لكن كانوا # خارجين عن سنة رسول الله! ي!، وعن جماعة (3) المسلمين. وقتلوا من # المسلمين رجلا اسمه عبد الله بن خباب وغاروا على دواب المسلمين (4). # وهؤلاء القوم كانوا أقل صلاة وصياما، ولم نجد في جبلهم مصحفا، ولا # فيهم فارئ للقران، وإنما عندهم عقائدهم التي خالفوا فيها الكتاب والسنة، # وباحوا بها دماء المسلمين، وهم مع هذا قد سفكوا من الدماء، وأخذوا من # الاموال مالا يحصي عدده إلا الله تعالى. # فإذا كان علي بن أبي طالب قد اباج لعسكره أن ينهبوا ما في عسكر # الخوارج، مع انه قتلهم جميعهم، كان هؤلاء أحق باخذ اموالهم. وليس # هؤلاء بمنزلة المتأولين الذين نادى فيهم علي بن أبي طالب يوم ا لجمل: " انه # لا ms124 يقتل مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يغمم لهم مال (5) ولا يسبى # لهم ذرية " (6)؛ لأن مثل أولئك لهم تاويل سائغ، وهؤلاء ليس لهم تاويل PageV01P242 ~~سائغ، ومثل اولئك إنما يكون خارجا (1) عن طاعة الإمام، وهؤلاء خرجوا عن # شريعة رسول الله لمجي! وسنته، وهم شر من التتار من وجوه متعددة، لكن التتر # كثر وقوى، فلذلك ظهر شرهم. # وكثير من فساد التتر هو لمخالطة هؤلاء لهم، كما كان في زمن قازان # وهولاكو وغيرهما، فا نهم اخذوا من اموال (2) ا لمسلمين اضعاف ما أخذوا # من موالهم، وارضهم فيءلبيت المال. # وقد قال كثير من السلف: إن الرافضة لا حق لهم من الفيء؛ لان الله إنما # جعل الفيء للمهاجرين والانصار <والذيرن جاء ومأ بعدهم يقولوت ربخا # اعزاوصلاخواشا الذيف سبقونا با قييمن ولاتخغر فى قلونجاغلالادين ءامنوا # ربخا إنك ر وف حيم) [الحشر: 10]، فمن لم يكن قلبه سليما لهم، ولسانه # مستغفرا لهم، لم يكن من هؤلاء (3). # وقطعت أشجارهم؛ لان النبي! ي! لما حاصر بني النضير قطع اصحابه # نخلهم وحرقوه، فقال اليهود: هذا فساد، ونت يا محمد تنهى عن الفساد، # فانزل الله في القران: < ماقدب من فنة وتر! تموها قايمةفى صولها # فبإذن الله وليخزي لفشمين) [الحشر: 5]. # وقد اتفق العلماء على جواز قطع الشجر، وتخريب العامر عند ا لحاجة PageV01P243 ~~إليه، فليس ذلك بأولى من قتل النفوس. # وما مكن غير ذلك؛ فان القوم لم يحضروا كلهم من الاماكن التي اختفوا # فيها، ويسوا من المقام في ا لجبل إلا حين قطعت الاشجار، وإلا كانوا # يختفون حيث لا يمكن العلم بهم، وما أمكن ألى يسكن ا لجبل غيرهم؛ لان # التركمان إنما قصدهم الرعي، وقد صار لهم مرعى، وسائر الفلاحين لا # يتركون عمارة أرضهم ويجيئون إليه. # فالحمد لله الذي يسر هذا (1) الفتح في دولة السلطان بهمته وعزمه # ومره، واخلاء ا لجبل منهم، وإخراجهم من ديارهم. # وهم يشبهون ما ذكره الله في قوله: < هوائذى أخرج الذينكفروا من أهل # الكئاب من دلزهم لأول الحمثر ما ظننتم أن نحرجوا وظنوا انهم ماتعتهم حصونهم # من الله فأنحهم الله ms125 من خب لنيبوا وقذف فى قلوبهم الرغمب يخربون بيوتهم ~~بايديهم # وأيدي المؤمنين فاغتبروا ياولى الاتضر! ولولا أنكنب ادئه علثهم الجلاء # لعذبهم فى الدنيا ولهم في الاخرة عذاب الار! ذلك بانهتم شاقوا المحه ~~ورسوله -ومن # يشاق الله قإن الله شديد اتعقاب! ما قظعتم من لينة أو ترتحتموها قابمة فى # أصوصلها قبإذن ألله وليخزى ا لفسقين > [لحشر: 2 - 5]. # ويضا فانه بهذا قد انكسر من اهل البدع والنفاق بالشام ومصر والحجاز # واليمن والعراق ما يرفع الله به درجات السلطان، ويعز به أهل الايمان. PageV01P244 # فصل # تمام هذا الفتح وبركته تقدم مراسم (1) السلطان بحسم مادة اهل الفساد، # وإقامة الشريعة في البلاد، فإن هؤلاء القوم لهم من المشايخ والاخوان في # قرى كثيرة من يقتدون به وينتصرون (2)، وفي قلوبهم غل عظيم، وإبطان # معاداة شديدة، لا يؤمنون معها على ما يمكنهم، ولو انه مباطنة العدو، فإذا # أمسك رووسهم الذين يضلونهم - مثل بني العود - زال بذلك من الشر مالا # يعلمه إلا الله. # ويتقدم إلى قراهم، وهي قرى متعددة بأعمال دمشق، وصفد، وطرابلس، # وحماة، وحمص (3)، وحلب = بان يقام فيهم شرائع الاسلام: ا لجمعة # والجماعة وقراءة القران، ويكون لهم خطباء ومؤذنون، كسائر قرى # المسلمين، وتقرأ فيهم الاحاديث النبوية، وتنشر فيهم المعالم الاسلامية، # ويعاقب من عرف منه البدعة (4) والنفاق بما توجبه شريعة الاسلام. # فإن هؤلاء المحاربين (5) ومثالهم قالوا: نحن قوم جهال، وهؤلاء كانوا # يعلمونا ويقولون لنا: أنتم إذا قاتلتم هؤلاء تكونون مجاهدين، ومن قتل منكم # فهو شهيد. PageV01P245 # وفي هؤلاء خلق كثير لا يقرون بصلاة، ولا صيام، ولا حج ولا عمرة، # ولا يحرمون الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا يؤمنون با لجنة والنار، من # جنس الاسماعيلية، والتصيرية (1)، وا لحاكمية، والباطنية، وهم كفار أكفر من # اليهود والنصارى ب! جماع المسلمين. # فتقدم المراسيم السلظانية بإقامة شعائر الاسلام: من ا لجمعة، # والجماعة، وقراءة القرآن، وتبليغ أحاديث النبي لمجي! في قرى هؤلاء من اعظم # المصالح الاسلامية، وابلغ ا لجهاد في سبيل الله. # وذلك سبب لانقماع من يباطن العدو من هؤلاء، ودخولهم في طاعة الله # ورسوله، وطاعة أولي الامر ms126 من المسلمين. وهو من الاسباب التي يعين الله # بها على قمع الاعداء. # فان ما فعلوه بالمسلمين في ارض " سيس" (2) نوع من غدرهم الذي به # ينصر الله المسلمين عليهم. وفي ذلك لله حكمة (3) عظيمة، ونصرة للاسلام # جسيمة. قال ابن عباس: " ما نقض قوم العهد إلا اديل عليهم العدو" (4). # ولولا هذا وامثاله ما حصل للمسلمين من العزم بقوة الايمان، وللعدو # من الخذلان، ما ينصر الله به المؤمنين، ويذل به الكفار والمنافقين. PageV01P246 # والله هو المسؤل ان يتم نعمته على سلطان الإسلام خاصة، وعلى عباده # المؤمنين عامة. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وااله وصحبه وس # تسليما كثيرا. # عنوان الكتاب ظاهره: # سلطان المسلمين، ومن إلد في دولته الدين، وقمع الكفار والمنافقين، # ايد الله به الإسلام، ونشر عدله في الانام. # *** # 247 PageV01P247 ~~[مناظرة الشيخ مع الأحمدية] # وفي يوم السبت تاممع جمادى الاولى (1) من هذه السنة - سنة خمس- # اجتمع جماعة من الاحمدية الرفاعية (2) عند نائب السلطنة بالقصر، وحضر # الشيخ تقي الدين، وطلبوا أن يسفم إليهم حالهم، ون الشيخ تقي الدين لا # يعارضهم ولا ينكر [ق 70] عليهم، وأرادوا أن يظهروا شيئا مفا يفعلونه، # فانتدب لهم الشيخ، وتكلم باتباع الشريعة، وانه لا يسع أحدا (3) الخروح عنها # بقول ولا فعل (4)، وذكر أن لهم حيلا يتحيلون بها في دخول النار، وإخراج # الزبدة من الحلوق. # وقال لهم: من أراد دخول النار فليغسل جسده في الحمام، ثم يدلكه # بالخل، ثم يدخل (5)، ولو دخل لا يلتفت إلى ذلك، بل هو نوع من فعل # الدجال عندنا. # وكانوا جمعا كثيرا. # وقال الشيخ صالح شيخ المنيبع (6): نحن أحوالنا تنفق عند التتار ما تنفق PageV01P248 ~~قدام الشرع. # وانفصل المجلس على انهم يخلعون اطواق (1) ا لحديد، وعلى ان من # خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه (2)، وحفظ هذه الكلمة ا لحاضرون من # الأمراء واكابر وعيان الدولة. وكتب الشيخ عقيب هذه الواقعة جزءا في # حال الأحمدية ومبدئهم، وصل طريقتهم (3)، وذكر شيخهم، وما في طريقهم # من الخير والشر، ووضح الامر في ذلك. # [ملخص محنة الشيخ بسبب الحموية ms127 وما جرى له في مصر] # وقال الذهبي في اثناء كلامه في ترجمة الشيخ (4): ولما صنف " المسالة # الحموية " في الصفات سنة ثمان وتسعين، تحزبوا له، وال بهم الامر إلى ان # طافوا بها (5) على قصبة من جهة القاضي الحنفي، ونودي عليه بان لا يستفتى. # ثم قام بنصره طائفة آخرون، وسلم الله. PageV01P249 # لمحلما كان سنة (1) خمس وسبعمائة جاء الامر من مصر بان يسال عن # معتقده، فجمع له القضاة والعلماء بمجلس نائب دمشق الأفرم. # فقال: انا كنت سئلت عن معتقد السنة (2)، فاجبت عنه في جرء من سنين، # وطلبه من داره، فاحضر، وقراه. # لمحنازعوه في موضعين أو ثلاثة منه، وطال المجلس، فقاموا وجتمعوا # مرتين ايضا لتتمة ا لجزء، وحاققوه، ثم وقع الاتفاق على ان هذا معتقد سلفي # جيده وبعضهم قال ذلك كرفاه # وكان المصريون قد سعوا في أمر الشيخ، ومالاوا الامير ركن الدين # الشاشنكير (3) - الذي تسلطن - عليه، فطلب إلى مصر على البريد. # فثا ني يوم دخوله اجتمع القضاة والفقهاء بقلعة مصر، وانتصب ابن # عدلان (4) له خصما، وادعى عليه عند القاضي ابن مخلوف (5) المالكي: أن PageV01P250 ~~هذا يقول: إن الله تكلم بالقرآن بحرف وصوت، وانه تعالى على العرش بذاته، # وان الله يشار إليه الاشارة الحسية. # وقال: أطلب عقوبته على ذلك. # فقال القاضي: ما تقول يا فقيه؟ # فحمد الله وأثنى عليه. فقيل له: أسرع، ما أحضرناك لتخطب! # فقال: أمنع من الثناء على الله؟! # فقال القاضي: أجب، فقد حمدت الله. # فسكت، فالح عليه. # فقال: من الحاكم في (1)؟ # فأشاروا له إلى القاضي ابن مخلوف. # فقال: أنت خصمي، كيف تحكم في؟ وغضب وانزعج، وأسكت # القاضي. # فأقيم الشيخ وأخواه، وسجنوا با لجب بقلعة ا لجبل، وجرت أمور طويلة. # وكتب إلى الشام كتاب سلطا ني با لحط (2) عليه، فقرئ با لجامع، وتألم PageV01P251 ~~الناس له. ثم بقي سنة ونصفا، وأخرج، وكتب لهم ألفاظا اقترحوها عليه، # وهدد أو (1) توعد بالقتل إن لم يكتبها (2). # وأقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع خلق (3) عنده، إلى أن تكلم في # الاتحادية القائلين بوحدة الوجود، وهم ابن سبعين وابن عربي والقونوي # وشباههم ms128 (4)، فتحزب عليه صوفية وفقراء، وسعوا فيه، وانه تكلم (5) في صفوة # الاولياء. فعمل له محفل، ثم أخرجوه على البريد، ثم ردوه على مرحلة من # مصر، ورأوا مصلحتهم في اعتقاله، فسجنوه في حبس القضاة سنة ونصفا. PageV01P252 # فجعل اصحابه يدخلون إليه في السر، ثم تظاهروا، فاخرجته الدولة على # البريد إلى الاسكندرية، وحبمص ببوج منها، وشيع (1) بأنه قتل، وانه غرق، غير # مرة. # فلما عاد السلطان - ايده الله - من الكرك، واباد اضداده، بادر باستحضار # الشيخ إلى القاهرة مكرما. واجتمع به وحادثه، وساره بحضرة القضاة # والكبار، وزاد في إكرامه. # ثم نزل وسمكن في دار، واجتمع بعد ذلك بالسلطان، ولم يكن الشيخ من # رجال الدول، ولا يسلك معهم تلك الموامتس، فلم (2) يعد السلطان يجتمع # به، فلما قدم السلطان لكشف العدو عن الرحبة جاء الشيخ إلى دمشق سنة # اثنتي عشرة وسبعمائة (3). ثم جرت امور وجمحن. انتهى كلامه. # [مفصل محنة الشيخ بسبب " الحموية "] # وقال الشيخ علم الدين: وفي شهر ربيع الاول من سنة (4) ثمان وتسعين # وستمائة وقع بدمشق محنة للشيخ الامام تقي الدين ابن تيمية، وكان الشروع # فيها من اول الشهر، وظهرت يوم ا لخامس منه، واستمرت إلى اخر الشهر. # وملخصها: انه كان كتب جوابا سئل عنه من حماة في الصفات، فذكر فيه # مذهب السلف، ورجحه على مذهب المتكلمين، وكان قبل ذلك بقليل انكر PageV01P253 ~~أمر المنجمين، واجتمع بسيف الدين جاغان (1) في ذلك، في (2) حال نيابته # بدمشق وقيامه مقام (3) نائب السلطنة. وامتثل أمره وقبل قوله، والتمس منه # كثرة الاجتماع به. # فحصل بسبب ذلك ضيق لجماعة، مع ما كان عندهم قبل ذلك (4) من # كراهية الشيخ، وتألمهم (5) لطهوره وذكره ا لحسن. # فانضاف شيء إلى أشياء، ولم يجدوا مساغا إلى الكلام فيه، لزهده وعدم # إقباله على الدنيا، وترك المزاحمة على المناصب، وكثرة علمه، وجودة # أجوبته وفتاويه، وما يظهر فيها من غزارة العلم (6)، وجودة الفهم. # فعمدوا إلى الكلام في العقيدة؛ لكونهم يرجحون مذهب المتكلمين في # الصفات والقران على مذهب السلف، ويعتقدونه الصواب. # فاخذوا ا لجواب الذي كتبه، وعملوا عليه أوراقا في رده، ثم سعوا ms129 السعي # الشديد إلى القضاة والفقهاء (7) واحدا واحدا. [ق 72] وأغروا به (8) ~~خواطرهم، PageV01P254 ~~وحرفوا الكلام، وكذبوا الكذب الفاحش، وجعلوه يقول بالتجسيم - وحاشاه # من ذلك - وانه قد أوعز (1) ذلك المذهب إلى أصحابه، وان العوام قد فسدت # عقائدهم بذلك، ولم يقع من ذلك شيء والعياذ بالله! وسعوا في ذلك سعيا # شديدا، في أيام كثيرة المطر والوحل والبرد (2). # فوافقهم جلال الدين الحنفي - قاضي الحنفية يومئذ - على ذلك، ومشى # معهم! لى دار الحديث الاشرفية، وطلب حضوره، وارسل إليه، فلم يحضر. # وأرسل إليه (3) في ا لجواب: إن العقائد ليس أمرها إليك، وإن السلطان # إنما ولاك لتحكم بين الناس، وإن إنكار المنكرات ليس مما (4) يختصق به # القاضي. # فوصلت إليه هذه الرسالة، فاوغروا (5) خاطره، وشوشوا قلبه، وقالوا: لم # يحضر، ورد عليك. فامر بالنداء على بطلان عقيدته في البلدة، فاجيب (6) إلى # ذلك، فنودي في بعض البلد (7). # ثم بادر سيف الدين جاغان، وأرسل طائفة، فضرب المنادي وجماعة PageV01P255 ~~ممن حوله، وخرق بهم، فرجعوا مضروبين في غاية الاهانة! # ثم طلب سيف الدين جاغان من قام في ذلك وسعى فيه، فدارت الرسل # والاعوان عليهم في البلد، فاختفوا، واحتمى مقدمهم ببدر الدين الاتابكي، # ودخل عليه في داره، وسأل منه أن يجيره (1) من ذلك. فترفق في مره، إلى أن # سكن غضب (2) سيف الدين جاغان. # ثم إن الشيخ جلس يوم ا لجمعة على عادته ثالث محشر الشهر، وكان # تفسيره في قوله تعالى: < وإنك لعلىخلعليم > [القلم: 4]، وذكر ا لحلام، وما # ينبغي استعماله، وكان ميعادا جليلا. # ثم إنه اجتمع بالقاضي إمام الدين الشافعي (3)، وواعده لقراءة جزئه الذي # أجاب فيه، وهو ا لمعروف ب " الحموية ". # فاجتمعوا يوم السبت رابع عشر الشهر، من بكرة النهار إلى نحو الثلث # من ليلة الاحد، ميعادا طويلا مستمرا، وقرئت (4) جميع العقيدة، وبين مراده # من مواضع أشكلت، ولم يحصل إنكار عليه من الحاكم ولا ممن حضر # المجلس، بحيث انفصل منهم والقاضي يقول: كل من تكلام في الشيخ فأنا PageV01P256 ~~خصمه. وقال اخوه جلال الدين - بعد هذا الميعاد -: كل من تكلم في الشيخ # نعزره (1). وانفصل عنهم عن طيبة. ms130 # وخرج والناس ينتظرون ما يسمعون من ظيب أخباره، فوصل إلى داره # في ملأ كثير من الناس، وعندهم استبشار وسرور به، وهو في ذلك كله ثابت # ا لجاش، قوي القلب، واثق بالنصر (2) الالهي، لا يلتفت إلى نصر مخلوق، # ولا يعول عليه. # وكان سعيهم في حقه آلم المسي، لم يبقوا ممكنا من الاجتماع بمن # يرجون (3) منه ادنى نصر لهم، وتكلموا في حقه بأنواع الاذى، وبأمور يستحي # الإنسان من الله سبحانه أن يحكيها، فصلا عن أن يختلقها ويلفقها، فلا حول # ولا قوة إلا بالله. # والذين سعوا فيه معروفون عندنا وعند كل أحد، قد اشتهر عنهم هذا # الفعل الفظيع، وكذلك من ساعدهم [ق 73] بقول، أو تشنيع، أو إغراء، أو # إرسال رسالة، أو إفتاء، أو شهادة، أو أذى لبعض أصحاب الشيخ ومن يلوذ # به، أو شتم، أو غيبة، او تشويش باطن. فإنه وقع من (4) ذلك شئ كثير من # جماعة كثيرة. # ورأى جماعة من الصا لحين والاخيار في هذه الواقعة وعقيبها للشيخ PageV01P257 ~~مرائي حسنة جليلة، لو ضبطت كانت مجلدا تاما. انتهى ما ذكره. # ثم بعد هذه الواقعة بمدة كثيرة، وذلك يوم الاثنين ثامن رجب من سنة # خمس! وسبعمائة، طلب القضاة والفقهاء، وطلب الشيخ تقي الدين إلى # القصر، إلى مجلس نائب السلطنة الافرم، فلما اجتمعوا (1) عنده سأل الشيخ # تقي الدين وحده عن عقيدته، وقال له: هذا المجلس عقد لك، وقد ورد # مرسوم السلطان أن أسألك عن اعتقادك. # فأحضر الشيخ عقيدته " الواسطية "، وقال: هذه كتبتها من نحو سبع سنين، # قبل مجيء التتار إلى (2) الشام. # فقرئت في المجلس، وبحث فيها، وبقي مواضع أخرت إلى مجلس # آخر. # ثم اجتمعوا يوم ا لجمعة بعد الصلاة ثاني عشر رجب المذكور، وحضر # المخالفون، ومعهم الشيخ صفي الدين الهندي (3)، واتفقوا على أنه يتولى PageV01P258 ~~المناظرة مع الشيخ تقي الدين، فتكلم معه. # ثم إنهم رجعوا عنه، واتفقوا على الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، # فناظر الشيخ وبحث معه، وطال الكلام، وخرجوا من هناك والامر قد انفصل. # وظهر الله من قيام (1) الحجة ما أعز به أهل السنة. وانصرف ms131 الشيخ تقي # الدين إلى منزله. # واختلفت نقول المخالفين للمجلس! (2)، وحرفوه، ووضعوا مقالة الشيخ # على غير موضعها، وشنع ابن الوكيل وأصحابه بأن الشيخ قد رجع عن # عقيدته، فالله المستعان (3). # والذي حمل نائب السلطنة على هذا الفعل: كتاب ورد عليه من مصر في # هذا المعنى، وكان القائم في ذلك بمصر: القاضي ابن مخلوف المالكي، # والشيخ نصر المنبجي، والقروي (4)، واستعانوا بركن الدين الششنكير. PageV01P259 # ثم بعد ذلك عزر بعض القضتاة بدمشق شخصا يلوذ بالشيخ تقي الدين، # وطلب جماعة، ثم أطلقوا، ووقع هرج في البلد، وكان الامير نائب السلطنة # قد خرج للصيد وغاب (1) نحو جمعة ثم حضر. # وكان ا لحافط جمال الدين المزي يقرأ "صحيح البخاري " لاجل # الاستسقاء (2)، فقرأ يوم الاثمين الثا ني والعشرين من رجب في أثناء ذلك # فصلا في الرد على الجهمية، وأن الله فوق العرش، من " كتاب فعال العباد"، # تأليف البخاري، تحت النسر (3)، فغضب لذلك بعض الفقهاء الحاضرين، # وقالوا (4): نحق المقصودون بهذا، ورفعوا الامر إلى قاضي القضاة # الشافعية (5)، فطلبه ورسم بحبسه. # فبلغ ذلك الشيخ تقي الدين، فتألم له، وخرجه من الحبس بيده، وخرج # إلى القصر إلى ملك الأمراء، وتخاصم هو والقاضي هنالب، وثنى على الشيخ # جمال الدين. PageV01P260 # وغضب القاضي وانزعح وقال: لئن لم يرد إلى حبسي (1) عزلت نفسي. # فأرضاه ملك الامراء بأن اعاد الشيخ جمال الدين إلى حبسه، فاعتقله # بالقوصية أيلاماه # وذكر الشيخ تقي الدين للنائب ما وقع في غيبته في حق بعض أصحابه # من الاذى، فرسم بحبس جماعة من أصحاب ابن الوكيل، وأمر فنودي في # البلد: إنه من تكلم في العقائد حل ماله ودمه، ونهبت (2) داره وحانوته 0 وقصد # بذلك تسكين الشر والفتن (3). # وفي يوم الثلاثاء سابع شعبان عقد للشيخ تقي الدين مجلس! ثالث # بالقصر، ورضي الجماعة بالعقيدة. # وفي هذا اليوم عزل قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى نفسه عن # الحكم بسبب كلام سمعه من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني لا أحب # حكايته (4). # وفي اليوم السادس والعشرين من شعبان ورد كتاب السلطان إلى القاضي # بإعادته إلى الحكم، وقيه: إنا كنا رسمنا ms132 بعقد مجلس للشيخ تقي الدين، وقد # بلغنا ما عقد له من المجالس، وأنه على مذهب السلف. وما قصدنا بذلك إلا # براءة ساحته. PageV01P261 # [مجالس المناظرة في العقيدة] # وقد ذكر الشيخ رحمه الله صورة ما جرى في هذه المجالس ملخصا، # وعلق في ذلك شيئا مختصرا (1) فقال (2): # ا لحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، وأشهد أن لا # إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير ولا معين، وشهد ان محمدا عبده # ورسوله، الذي أرسله إلى الخلق أجمعين. صلى الله عليه وعلى آله وسلم (3) # وعلى سائر عباد الله الصالحين. # أما بعد؛ فقد سئلت (4) أن أكتب ما حضرني ذكره مما جرى في # المجالس الثلاثة المعقودة للمناظرة في أمر الاعتقاد، بمقتضى ما ورد به كتاب # السلطان من الديار المصرية إلى نائبه أمير البلاد، لما سعى إليه قوم من (5) PageV01P262 ~~ذوي الاحقاد. فأمر الامير بجمع القضاة (1) والمشايخ ممن له حرمة وبه # اعتداد. وهم لا يدرون ما (2) قصد بجمعهم في هذا الميعاد، وذلك يوم # الاثنين ثامن رجب المبارك عام خمس وسبعمائة. # فقال لي: هذا المجلس عقد لك، وقد (3) ورد مرسوم السلطان: أن # أسألك عن اعتقادك، وعما كتبت به إلى الديار المصرية من الكتب التي تدعو # بها (4) النالس إلى الاعتقاد. # وظنه قال: ون أجمع القضاة والفقهاء، ويتباحثون (5) في ذلك. # فقلت: أما الاعتقاد فلا (6) يؤخذ عني ولا عمن هو أكبر مني، بل يؤخذ # عن الله ورسوله [ق ه 7] وما أجمع عليه سلف الامة؛ فما كان في القران وجب # اعتقاده، وكذلك ما ثبت في الاحاديث الصحيحة، مثل " صحيح البخاري # ومسلم ". # وأما الكتب؛ فما كتبت إلى أحد كتابا ابتداء أدعو (7) به إلى شيء من ذلك، PageV01P263 ~~ولكن (1) كتبت أجوبمب أجبت بها من يسألني من أهل الديار المصرية وغيرهم. # وكان قد بلغني أنه زور علي كتاب إلى الامير ركن الدين الجاشنكير # أستاذ دار (2) السلطان، يتضمن ذكر عقيدة محرفة، ولم أعلم بحقيقته، لكن # علمت أن هذا مكذوب (3). # وكان يرد علي من مصر وغيرها من يسألني مسائل في الاعتقاد أو غيره، # فأجيبه (4) بالكتاب ms133 والسنة وما كان عليه سلف الامة. # فقال: نريد أن تكتب لنا عقيدتك. # فقلت: اكتبوا. # فأمر الشيخ كمال الدين (5) أن يكتب. # فكتبت (6) له جمل الاعتقاد في أبواب الصفات، والقدر، ومسائل # الايمان، والوعيد، والامامة (7)، والتفضيل. وهو أن اعتقاد أهل السنة # والجماعة: الايمان بما وصف الله به نفسه، وبما وصفه به رسوله!، من غير # تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وأن القرآن كلام الله غير PageV01P264 ~~مخلوق، منه بدا وإليه يعود. والايمان بان الله خالق كل شيء من أفعال العباد # وغيرها. وانه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وانه أمر بالظاعة وحبها # ورضيها (1)، ونهى عن المعصية وكرهها. والعبد فاعل حقيقة، والله خالق # فعله. وأن الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص. ون لا يكفر أحد (2) من # أهل القبلة بالذنوب، ولا يخلد في النار من أهل الايمان أحد (3). ون ~~الخلفاء # بعد رسول الله لمجؤ أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، مرتبتهم في الفضل # كرتبتهم (4) في الخلافة، ومن قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين # والانصار. وذكرت (5) هذا ونحوه، فإ ني الان قد بعد عهدي، ولم أحفظ لفط # ما أمليته إذ ذاك (6). # ثم قلت للأمير وا لحاضرين: أنا أعلم أن أقواما يكذبون علي، كما قد # كذبوا علي (7) غير مرة، وإن أمليت الاعتقاد من حفظي (8) ربما يقولون: كتم # بعضه، أو داهن ودارى، فأنا أحضر عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين، قبل PageV01P265 ~~مجيء التتر إلى الشام. # وقلت قبل حضورها كلاما قد بعد عهدي به، وغضبت غضبا شديدا، # لكن (1) اذكر اني قلت: انا علام ن اقواما كذبوا علي، وقالوا للسلطان # اشياء (2). # وتكلمت بكلام احتجت إليه، مثل ان قلت: من قام بالاسلام اوقات (3) # ا لحاجة غيري؟ ومن الذي اوضح دلائله وبينه، وجاهد اعداءه، واقامه لما # مال؟ حين (4) تخلى عنه كل احد ولا (5) احد ينطق بحجته، ولاأحد يجاهد PageV01P266 ~~عنه، وقمت مظهرا لحجته، مجاهدا عنه، مرغبا فيه. فاذا كان هؤلاء يظمعون # في الكلام في، فكيف يصنعون بغيري؟! # ولو أن يهوديا طلب من السلطان الانصاف، لوجب عليه أن ينصفه، ونا ms134 # قد اغفر عن حقي وقد لا اغفر (1)، بل قد اطلب الانصاف (2) منه، ون يحضر # هؤلاء الذين يكذبون [ق 76]، ليحاقوا (3) على افترائهم. # وقلت كلاما أطول من هذا (4)، من هذا ا لجنس، لكن بعد عهدي به. # فأشار الامير إلى كاتب الدرج (5): محعى الدين بأن يكتب ذلك (6). # وقلت أيضا: كل من خالفني في ندء مما كتبته فأنا علم بمذهبه منه. # وما أدري، هل قلت هذا قبل حضورها أو بعدها؟ لكني (7) قلت - أيضا- # بعد حضورها وقراءتها: ما ذكرت فيها فصلا إلا وفيه مخالف من المنتسبين # إلى القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف. PageV01P267 # ثم أرسلت من أحضرها، ومعها (1) كراريس بخطي من المنزل، # فحضرت " العقيدة الواسطية ". # وقلت لهم: هذه كان (2) سبب كتابتها آنه قدم من أرض واسط بعض # قضاة نواحيها، شيخ يقال له: رضي الدين الواسطي (3)، قدم علينا حاجا، وكان # من أهل الخير والدين، وشكا ما النالس فيه بتلك البلاد وفي دولة التتر (4) من # غلبة الجهل والظلم، ودرولص الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون # عمدة له ولاهل بيته. فاستعفيت (5) من ذلك، وقلت: قد كتب النالس عقائد # أئمة السنة (6). # فألح في السؤال، وقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت. فكتبت له هذه # العقيدة وأنا قاعد بعد العصر. وقد انتشرت (7) بها نسخ كثيرة في مصر # والعراق وغيرهما. # فاشار الامير بان لا اقراها أنا - لدفع (8) الريبة - وعطاها لكاتبه الشيخ # كمال الدين، فقرأها على ا لحاضرين حرفا حرفا، والجماعة ا لحاضرون PageV01P268 ~~يسمعولها (1). ويورد المورد منهم ما شاء، ويعارض ما (2) شاء. والامير أيضا # سأل (3) عن مواضع فيها. # وقد علم النالس ما كان فى نفوس طائفة من الحاضرين من الخلاف # وا لهوى (4). # ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام والمناظرات في هذه المجالس، فإنه # كثير (5)، لكن أكتب ملخص ما حضرني من ذلك مع بعد العهد بذلك. ومع # أنه كان يجري رفع أصواب ولفأ (6) لا ينضبط. # فكان مما اعترض عليه (7) بعضهم لما ذكر في اولها: " ومن الايمان بالله: # الايمان بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله (8)؛ من عمر تحريف ولا ms135 # تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل ". # فقال: ما المراد بالتحريف والتعطيل؟ PageV01P269 # ومقصوده: ان هذا ينفي التأويل الذي يثبته اهل التأويل، الذي هو صرف # اللفظ عن ظاهره؛ إما وجوبا واما جوازا. # فقلت: تحريف الكلم عن مواضعه، كما ذمه الله في كتابه، وهو إزالة # اللفظ عما دل عليه من المعنى، مثل تأويل بعض الجهمية لقوله: < 3فى ادله # موسى تليما > 1 النساء: 164] اي: جرحه باظافير ا لحكمة تجريحا. ومثل # تأويلات (1) القرامظة والباظنية، وغيرهم من الجهمية والرافضة والقدرية # وغيرهم (2). فسكت وقي نفسه ما فيها. # وذكرت في غير هذا المجلس: أني عدلت عن لفظ " التأويل " إلى # لفظ " التحريف "؛ لان التحريف اسم جاء القران بذمه. وأنا تحريت في # هذه العقيدة اتباع الكتاب والسنة، فنفيت ما ذمه الله من التحريف، ولم # أذكر فيها لفظ التاويل بنفي ولا إثبات؛ لانه لفظ له عدة معان، كما بينته في # موضعه من القواعد. فان معنى لفظ " التاويل " في كتاب الله غير (3) [ق 77] # لفظ التاويل في اصطلاح المتاخرين من اهل الاصول والفقه، وغير معنى # لفظ التاويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف (4)، ولان من # المعا ني التي قد تسمى تأويلا ما هو (5) صحيح منقول عن بعض PageV01P270 ~~السلف (1). فلم أنف ما تقوم الحجة على صحته؛ إذ ما قامت ا لحجة على # صحته، وهو منقول عن السلف، فليس من التحريف. # وقلت لهم (2) أيضا: ذكرت في النفي " التمثيل " ولم أذكر " التشبيه "؛ لان # التمثيل نفاه الله بنص كتابه لمجط قال: <ليسكمئله- شفء 9 [الشورى: 1 1]، # وقال: <هل تعامله -سميا > [مريم: 65] كان (3) أحب إ لي من لفظ ليس في # كتاب الله، ولا في سنة رسوله (4)، وإن كان قد يعنى بنفيه معنى صحيح، كما # قد يعنى به معنى فاسد. # ولما ذكرت: " أنهم لا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم # عن مواضعه، ولا يلحدون (5) في أسماء الله واياته ". # جعل بعض الحاضرين يمتعض من ذلك؛ لاستشعاره ما في ذلك من # الر 3 لما (6) هو عليه، ولكن لم (7) يتوجه له ما يقوله، وراد أن يدور علي # بالاسولة (8) التي أعلمها، ms136 فلم يتمكن (9). PageV01P271 # ولما ذكرت اية الكرسي، أظن سألى الامير عن قولنا: " لا يقربه شيطان # حتى يصبح ". فذكرت حديث (1) أبي هريرة في الذي كان يسرق صدقة # الفطر، وذكرت أن البخاري رواه في " صحيحه " (2). # وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم، وبطنبون في هذا ويعرضون بما # ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك. # فقلت: قو لي (3): " من غير تكييف ولا تمثيل " ينفي كل باطل، وإنما # اخترت (4) هذين الاسمين؛ لان "التكييف " ماثور نفيه عن السلف، كما قالى # ربيعة، ومالاش، وابن عيينة وغيرهم - المقالة التي تلقاها العلماء ~~بالقبولى -: # "الاستواء معلوم، والكيف مجهولى، والايمان به واجب، والسؤالى عنه # بدعة ". # واتفق (5) هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك # اتباعا لسلف الامة، وهو أيضا منفي بالنص. فإن تأويل ايات الصفات # يدخل فيها حقيقة الموصوف وحقيقة صفاته، وهذا من التأويل الذي لا # يعلمه إلا الله. كما قد قررت ذلك في قامحدة مفردة ذكرتها في "التأويل، # والمعنى، والفرق بين علمنا بمعنى الكلام، وبين علمنا بتأويله ". PageV01P272 # وكذلك " التمثيل " منفي (1) بالنص والا جماع القديم، مع دلالة العقل # على نفيه ونفي التكييف، إذ كنه الباري غير معلوم للبشر، وذكرت في # ضمن ذلك كلام الخطابي الذي نقل أنه مذهب السلف، وهو: إجراء ايات # الصفات وحاديثها على ظاهرها، مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام # في الصفات فرع عن (2) الكلام في الذات، يحتذى (3) فيه حذوه، ويتبع فيه # مثاله. فإذا كان إثبات الذات إئبات وجود لا إثبات تكييف = فكذلك إثبات # الصفات (4) إثبات وجود لا إثبات تكييف. # فقال أحد كبراء المخالفين (5): فحيمئذ يجوز أن يقال: هو جسم، لا (6) # كالاجسام! # فقلت له أنا وبعض الفصلاء (7): إنما قيل: إنه يوصف الله بما وصف به # نفسه، وبما وصفه به رسوله، وليس في الكتاب والسنة [ق 78] أن الله جسم، # حتى يلزم هذا السؤال. PageV01P273 # وخذ بعض القضاة (1) المعروفين بالديانة يريد إظهار أن ينفي عنا ما # يقوله (2)، فجعل يزيد في المبالغة (3) في نفي التشبيه والتجسيم. # فقلت: قد ذكر (4) فيها في غير موضع " من غير تحريف، ولا تعطيل، # ومن غير تكييف ولا تمثيل ms137 ". # [وقلت في صدرها: ((ومن الايمان بادله: الايمان بما وصف الله به نفسه # في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد ع! ي!، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن # غير تكييف ولا تمثيل ". # ثم قلت: " وما وصف الرسول به ربه من الاحاديث الصحاح التي تلقاها # أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك ". # إلى أن قلت: " إلى أمثال هذه الاحاديث الصحاح التي يخبر فيها # رسول الله! ت! وبما يخبر به، فان الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة يؤمنون # بذلك، كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتايه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن # غير تكييف ولا تمثيل. بل هم] (5) الوسط في فرق الامة، كما أن الامة هي PageV01P274 ~~الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية، # وهل التمثيل المشبهة ". # ولما رأى هذا ا لحاكم العدل تمالؤهم وتعصبهم، ورأى قلة العارف # الناصر (1)، وخافهم، قال: أنت قد صنفت اعتقاد الامام أحمد، فنقول: هذا # اعتقاد أحمد. # يعني: والرجل يصنف على مذهبه، فلا يعترض عليه، فإن هذا مذهسب # متبوع. وغرضه بذلك: قطع مخاصمة ا لخصوم. # فقلت: ما خرجت (2؟ إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للامام # أحمد اختصاص! بهذا، والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلام الذي جاء به النبي # لمجي. ولو قال أحد (3) من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله. وهذه # عقيدة محمد! لمجيم. # وقلت مرات: قد مهلت من (4) خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن # جاء بحرف واحد عن القرون الثلاثة التي أثنى عليها رسول الله! و، حيث # قال: " خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين PageV01P275 ~~يلونهم " (1) = يخالف ما ذكرته فانا رجع عن ذلك. وعلي ن (2) ا تي بنقول # جميع الطوائف من القرون الثلاثة يوافق (3) ما ذكرته؛ من الحنفية، # والمالكية، والشافعية، وا لحنبلية، والأشعرية، والصوفية، وهل الحديث، # وغيرهم. # وقلت - أيضا في غير هذا المجلس -: الامام أحمد - رضي الله عنه - لما # انتهى إليه من السنة ونصوص رسول الله! م أكثر مما انتهى إلى غيره، وابتلي # بالمحنة والرد على ms138 أهل البدع أكثر من غيره (4) - فصار إماما في السنة أظهر # من غيره. وإلا فالامر كما قاله بعض شيوخ المغاربة العلماء (5)، قال: # المذهب لمالك والشافعي، والظهور لاحمد بن حنبل (6). # يعني: أن الذي كان عليه أحمد عليه جميع ائمة الاسلام، وإن كان # لبعضهم من زيادة العلم والبيان، وإظهار الحق، ودفع الباطل، ما ليس PageV01P276 ~~لبعض (1). # ولما جاء حديث أبي سعيد المتفق عليه في " الصحيحين " (2) عن النبي # ! في: "يقول الله! 3): يا ادم! فيقول: لبيك وسعديك. فينادى بصوت: إن الله # يأمرك أن تبعث بعئا الى النار. . . " الحديث. # سألهم الامير: هل هذا الحديث صحيح؟ # فقلت: نعم، هو في "الصحيحين "، ولم يخالفوا في ذلك، واحتاج # المنازع إلى الاقرار به (4). # وطلب الامير الكلام في مسالة الحرف والصوت؛ لاد ذلك طلب منه. # فقلت: هذا الذي يحكى عن أحمد (5) وأصحابه: أن صوت القارئين # ومداد ا لمصاحف قديم أز لي (6) = كذ! مفترى، لم يقل ذلك أحمد ولا احد # من علماء المسلمين (7). وخرجت كراسا كان قد أحضر (8) مع العقيدة، PageV01P277 ~~وفيه (1) ما ذكره الشيخ ابو بكر الخلال في " كتاب السنة " عن الإمام احمد، # وما جمعه صاحبه ابو بكر المروذي من كلام أحمد، وكلام أئمة زمانه (2)، في # أن من قال: لفظي بالقران مخلوق، فهو جهمي. ومن قال: غير مخلوق، فهو # مبتدع (3). # قلت: فكيف بمن يقول: لفظي (4) قديم أز لي؟ [فكيف بمن يقول: # صوتي غير مخلوق] (5)؟ فكيف بمن يقول: صوتي قديم (6)؟! # وحضرت جواب مسالة كنت سئلت قديما عنها، فيمن حلف بالطلاق # في مسالة ا لحرف والصوت، ومسالة الظاهر في العرش (7). وقلت: هذا # جوا بي. # وكانت هذه المسالة قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة، ممن PageV01P278 ~~كان بعضهم حاضرا في المجلس، فلما وصل إليهم ا لجواب أسكتهم. # وكانوا قد ظنوا إن اجيب (1) بما في ظنهم ان اهل السنة تقوله = حصل # مقصودهم من الشناعة، وإن أجبت بما يقولونه (2) - حصل مقصودهم من # ا لموافقة. # فلما أجيبوا بالفرقان الذي عليه أهل السنة، وليس هو مما (3) يقولونه هم، # ولا ما ينقلونه عن أهل السنة، أو قد (4) يقوله بعض ا لجهال= ms139 [بهتوا # لذلك] (5). # وفيه: " إن القران (6) كلام الله حروفه ومعانيه، ليس القرآن اسما لمجرد # ا لحروف، ولا لمجرد المعا ني " (7). # ولما جاءت مسألة القرآن، " ون القران (8) كلام الله غير مخلوق، منه PageV01P279 ~~بدأ وإليه يعود"= نازع بعضهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، وطلبوا تفسير # ذلك. # فقلت: اما هذا القول فهو المأثور الثابت عن السلف، مثل ما نقله # عمرو بن دينار فال: " أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما # سواه مخلوق، إلا القران، فانه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود" (1). # وقد (2) جمع غير واحد ما في ذلك من الاثار عن النبي ع! ي! والصحابة # والتابعين (3). # وما معناه: فان قوله (4): " منه بدا" اي: هو المتكلم به، وهو الذي أنزله # من لدنه، ليس هو كما تقوله الجهمية: إنه خلق في الهواء او غيره (5)، وبدأ # من عند غيره. # وأما " إليه يعود" فإنه يسرى به في اخر الزمان (6) من المصاحف # والصدور، فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف. # ووافق على ذلك غالب ا لحاضرين، وسكت ا لمنازعون. PageV01P280 # وخاطبت (1) بعضهم في غير هذا المجلس، بان أريته العقيدة التي # جمعها الامام القادر بالله (2)، [التي فيها]: " إنه (3) كلام الله خرج ~~منه" فتوقف # في هذا اللفظ. # فقلت: هكذا قال النبي لمجي!: " وما تقرب المباد الى الله بمثل ما خرج # منه " (4). يعني: القرا ن. # وقال خباب بن الأرت: " يا هنتاه! تقرب إلى الله بما استطعت، فلن # تتقرب (5) إليه بشيء أحب إليه مما خرج منه" (6). PageV01P281 # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - لما قرئ عليه قران مسيلمة (1) -: # " إن هذا كلام (2) لم يخرج من إل " (3). يعني: رب. # ومما فيها: " ومن الإيمان به: الإيمان بأن القران كلام الله، منزلى، غير # مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، ون هذا القران الذي # أنزله الله على محمد لمج! هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز # إطلاق القول بأنه [ق 80] حكاية عن كلام الله، أو عبارة، بل إذا قرأ الناس # القران (4)، أو كتبوه في ms140 المصاحف، لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله، # فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا، لا إلى من قاله مبلغا # مؤديا". # فامتعض بعضهم من إثبات (5) كونه كلام الله حقيقة، بعد تسليمه ان الله # تكلم به حقيقة، ثم إنه سلم ذلك لما بين له أن المجاز يصح نفيه، وهذالا # يصح نفيه، ولما بين له أن (6) أقوال المتقدمين المأثورة عنهم، وشعر # الشعراء المضاف إليهم، هو كلامهم حقيقة. [فلا يكون نسبة القران إلى الله PageV01P282 ~~بأقل من ذلك] (1). # ولما ذكر فيها: " أن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا، لا # ا لى من قاله مبلغا مؤديا". استحسنوا هذا الكلام وعظموه، وخذ احد # الخصوم (2) يظهر تعظيم هذا الكلام، ونه أزال عنه الشبهات، ويذكر أشياء # من هذا النمط (3). # ولما جاء ما ذكر من الايمان باليوم الاخر، وتفصيله ونظمه استحسنوا # ذلك وعظموه ه # وكذلك لما جاء ذكر الايمان بالقدر، ونه على درجتين، إلى غير ذلك # مما فيه من القواعد الجليلة. # وكذلك لما جاء الكلام في الفاسق الملي، وفي الايمان؛ لكن # اعترضوا على ذلك بما سأذكره. # وكان مجموع ما اعترض به المنازعون (4) - بعد انقضاء قراءة جميعها، # والبحث فيها -[أربعة أسئلة: # السؤال الاول] (5): قولنا: " ومن أصول الفرقة الناجية: أن الايمان PageV01P283 ~~والدين: قول وعمل، يزيد وينقص؛ قول القلب واللسان، [وعمل القلب # واللسان] (1) وا لجوارح ". # قالوا: إذا قيل: إن هذا من أصول الفرقة الناجية، خرح عن الفرقة # الناجية من لم يقل بذلك، مثل أصحابنا المتكلمين الذين يقولون: إن # الايمان هو التصديق، ومن يقول: إن الايمان هو التصديق (2) والاقرار. وإذا # لم يكونوا ناجين، لزم أن يكونوا هالكين (3). # وما الاسولة الثلاثة - وهي التي كانت عمدتهم - فأوردوها على قولنا: # "وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الايمان بما أخبر الله به في كتابه، # وتواتر عن رسوله! ي!، وجمع عليه سلف الامة: من (4) أنه سبحانه فوق # سمواته، على (5) عرشه، علي على خلقه، وهو معهم أينما كانوا، يعلم ما هم # عاملون. كما جمع بين ذلك في قوله: <هو ائدى خلق الشنؤت والأرض ms141 لى # سشة أيا/ثتم استوى على اتعيك! لعلم (6) ما يلج في الازكط وما يخرج متها ~~وما يفزل من # الشط وما يعرج فيهآ وهومعكم ائن مابهمتتم ودثه بما تغهلون بصير) [ا ~~لحديد: 4]. PageV01P284 # " وليس معنى قوله: <وهومعكم > (1) أنه مختلط بالخلق، فإن هذالا # توجبه اللغة، وهو خلاف ما ا جمع عليه سلف الامة، وخلاف ما فطر الله # عليه الخلق، بل القمر اية من ايات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع # في السماء، وهو مع المسافر (2) أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش، # رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع إليهم، إلى غير ذلك من معاني # ربوبيته. # وكل هذا الكلام الذي ذكره الله، من انه فوق العرش، وانه معنا= حق # على حقيقته، لا يحتاج (3) إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة. # [والسؤال الاول] (4) قال بعضهم: نقر باللفظ الوارد، مثل حديث # [ق 81] العباس، حديث (5) الاوعال: " والله فوق العرش " (6) ولا نقول: فوق # السماوات، ولا نقول: على العرش. وقالوا أيضا: نقول: على (7) العرش PageV01P285 ~~استوى، ولا نقول: الله على العرش (1) استوى، ولا نقول: مستو. وعادوا # هذا المعنى مرار = ن اللفظ الذي ورد يقال (2) بعينه، ولا يبدل بلفظ # يرادفه، ولا يفهم له معنى اصلا، ولا يقال: إنه يدل على صفة لله أصلا. # وانبسط الكلام في هذا في (3) المجلس! الثا ني، كما سنذكره إن شاء # الله تعالى. # والسؤال الثاني: قالوا: التشبيه بالقمر فيه تشبيه كون الله في السماء # بكون القمر في السماء. # السؤال الثالث: قالوا: قولك: " حق على حقيقته "، الحقيقة هي المعنى # اللغوي، ولا يفهم من الحقيقة اللغوية (4) إلا استواء الاجسام وفوقيتها (5)، # ولم تضع العرب ذلك إلا لها. فاثبات الحقيقة هو محض التجسيم، ونفي # التجسيم - مع هذا - تناقض أو مصانعة؟ # فأجبتهم (6): # بأن قو لي: " اعتقاد الفرقة الناجية " هي الفرقة التي وصفها النبي لمج! # بالنجاة، حيث قال: " تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، ثنتان وسبعون PageV01P286 ~~فىه النار، وواحدة فىه الحهنة، وهىه من كان على متهل ما انا عليه # وأصحا بي " (1). # فهذا الاعتقاد هو المأثور عن النبي لمجيم وصحابه، وهم ومن اتبعهم: # الفرقة الناجية. فانه ms142 قد ثبت عن غير واحد من الصحابة انه قال: " الايمان # يزيد ولنقص " (2). # وكل ما ذكرته في ذلك فانه ماثور عن الصحابة بالاسانيد الثابتة، لفظه # أو معناه (3)، وإدها خالفهم من بعدهم لم يصهر في (4) ذلك. # قلت (5): وليس كل من خالف (6) في شهدء من هذا الاعتقاد يجب أن # يكون هالكاه فان المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا، يغفر الله له (7) خطأه. # وقد لا يكون بلغه في دهلك من العلم ما تقوم عليه به الحجة، وقد يكون له PageV01P287 ~~من ا لحسنات ما يمحو (1) الله به سيئاته. واذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة # [له] (2) لا يجب أن يدحل فيها المتأول، والتائب (3)، وذو ا لحسنات # الماحية، والمغفور له، وغير ذلك= فهذا أولى. بل موجب هذا الكلام أن # من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا، وقد # لا يكون ناجيا. كما يقال (4): من صمت نجا. # وما لسؤال الثا ني: فأجبتهم أولا: بأن كل لفظ قلته فهو مأثور عن # النبي! ي!، مثل لفظ: " فوق السماوات " ولفظ: " على العرش "، و" فوق # العرش ". # وقلت: اكتبوا ا لجواب. فأخذ الكاتب في كتابته. # ثم قال بعض الجماعة: قد طال المجلس اليوم، فيؤخر هذا إلى # مجلس اخر، تكتبون (5) أنتم ا لجواب، وتحضرونه في ذلك المجلس. # وأشار بعض الموافقين بأن نتم (6) الكلام بكتابة ا لجواب؛ لئلا تنتشر # أسولتهم واعتراضهم. PageV01P288 # وكأن الخصوم كان (1) لهم غرض في تأخير كتابة ا لجواب، ليستعدوا # لانفسهم، ويطالعوا، ويحضروا من غاب من أصحابهم، ويتأملوا العقيدة # فيما بينهم، ليتمكنوا من الطعن والاعتراض. # فحصل الاتفاق على أن يكون تمام الكلام يوم ا لجمعة، وقمنا على # ذلك. # وقد أظهر الله من قيام الحجة وبيان المحجة ما أعز به [ق 82] أهل (2) # السنة والجماعة، ورغم به أهل البدعة والصلالة، وفي نفوس كثير من # الناس أمور لما يحدث (3) في المجل! س الثاني. # وخذوا في تلك الايام يتأملونها، ويتأملون ما أجبت (4) به في مسائل # تتعلق بالاعتقاد، مثل " المسألة الحموية في الالشواء والصفات الحبرية "، # وغيرها. # *** PageV01P289 # فصل (1) # فلما كان المجلمس الثاني، بعد صلاة الجمعة (2)، ثاني ms143 عشر رجب، وقد # احضروا اكبر (3) شيوخهم - ممن لم يكن حاضرا ذلك المجلس (4) - # وبحثوها فيما بينهم، واتفقوا وتواطاوا، وحضروا بقوة واستعداد غير ما كانوا # عليه؛ لان المجلس الأول اتاهم بغتة، وإن كان ايضا بغتة للمخاطب الذي هو # ا لمسؤول والمجيب والمناظر. # فلما اجتمعنا - وقد أحضرت ما كتبته من ا لجواب على (5) اسولتهم # المتقدمة التي طلب تاخيرها (6) إلى هذا اليوم - حمدت الله بخطبة الحاجة، # خطبة ابن مسعود. # ثم قلت: إن الله أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهانا عن الفرقة # والاختلاف، وقال لنا في القران: < وأعتصموا بحئل أدله حمعا ولا تفرفوا) # [ا! عمر ن: 03 1]، وقال: <إن الذين فرقوأ دينهم وكانوأ شيع! لشتمذهم في شئ،) # [الانعام: 9 5 1]، وقال: < ولاتكونو كالذين تغرفوا واختلفو من بعد ماجا هم PageV01P290 ~~البينهت) [اال عمران: 5 0 1]. وربنا واحد، وكتابنا واحد، ونبينا واحد، وصول # الدين لا تحتمل التفرق والاختلاف. # ونا أقول ما يوجب الجماعة بين المسلمين، وهو متفق عليه بين السلف، # فان وافق الجماعة فالحمد لله، وإلا فمن خالفني بعد ذلك، كشفت له (1) # الاسرار، وهتكت الاستار، وبينت المذاهب الفاسدة، التي أفسدت الملل # والدول. # وأنا أذهب إلى سلطان الوقت على البريد، وأعرفه من الامور مالا قوله # في هذا المجلس، فان للسلم كلاما، وللحرب كلاما. # وقلت: لا شك أن الناس يتنازعون، فيقول هذا: أنا حنبلي، ويقول هذا: # أنا شعري، ويجري بينهم تفرق وفتن (2) واختلاف على أمور لا يعرفون # حقيقتهاه # وانا قد حضرت ما يبين (3) اتفاق المذاهب فيما ذكرته، وأحضرت كتاب # ! 4) # " لبيين 7 كذب المفتري فيما ينسب (5) إلى الشيخ أبي ا لحسن الاشعري "، # تأليف الحافط أبي القاسم ابن عساكر. PageV01P291 # وقلت: لم يصنف في أخبار الاشعري المحمودة كتاب مثل هذا، وقد # ذكر فيه لفظه الذي ذكره في كتاب " الابانة ". # فلما انتهيت إلى ذكر المعتزلة، سأل الامير عن معنى المعتزلة؟ # فقلت: كان (1) الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملي # - وهو أول اختلاف (2) حدث في الملة - هل هو كافر أو مؤمن؟ فقالت # الخوارج: إنه كافر، وقالت الجماعة: إنه مؤمن. # فقالت طائفة: نقول: هو فاسق، ms144 لا كافر ولا مؤمن، ننزله منزلة بين # المنزلتين، وخلدوه (3) في النار، وعتزلوا حلقة ا لحسن البصري وصحابه، # فسموا معتزلة. # فقال الشيخ الكبير - بجبه (4) ورد -: ليس كما قلت، ولكن أول مسألة # اختلف فيها المسلمون: مسألة الكلام، وسمي المتكلمون [ق 83] متكلمين # لاجل تكلمهم في ذلك، وكان أول من قالها: عمرو بن عبيد، ثم خلفه بعد # موته عطاء بن واصل. PageV01P292 # هكذا قال! وذكر نحوا من هذا. # فغضبت (1) وقلت: أخطأت، وهذا كذب مخالف للا جماع. وقلت له: لا # دب ولا قضيلة، لا تادبت معي في الخطاب، ولا صبت في ا لجواب! # الناس (2) اختلفوا في مسالة الكلام في خلالمحة المأمون وبعدها في اواخر # المئة الثانية، وما المعتزلة فقد كانوا قبل ذلك بكثير، زمن (3) عمرو بن عبيد # بعد موت ا لحسن البصري، في أوائل المئة الثانية، ولم يكن أولئك قد تكلموا # في مسألة الكلام، ولا تنازعوا فيها، وإنما ول بدعتهم: تكلمهم في مسائل # الاسماء والاحكام (4) والوعيد. # فقال: هذا ذكره الشهرستا ني في كتاب " الملل والنحل ". # فقلت: الشهرستاني ذكر ذلك في اسم المتكلمين لم سموا متكلمين (5)، # والامير إنما سأل عن اسم المعتزلة. # ونكر ا لحاضرون عليه. وقال: غلطت (6). # وقلت في ضمن كلامي: انا أعلم كل بدعة حدثت في الاسلام، وأول PageV01P293 ~~من ابتدعها، وما كان سبب ابتداعها (1). # ويضا: فما ذكره الشهرستاني ليس بصحيح في اسم المتكلمين، فإن # المتكلمين كانوا يسمون بهذا الاسم قبل تنازعهم في مسألة الكلام، وكانوا # يقولون عن واصل بن عطاء: إنه متكلم، ويصفونه بالكلام، ولم يكن الناس # اختلفوا في مسالة الكلام. # وقلت أنا وغيري: إنما هو وصل بن عطاء (2). # قلت: وواصل لم يكن بعد موت عمرو بن عبيد، وإنما كان قرينه (3). # وقد روي أن واصلا تكلم مرة بكلام، فقال عمرو بن عبيد: لو بعث نبي # أكان (4) يتكلم بأحسن من هذا، وفصاحته مشهورة، حتى قيل: إنه كان ألثغ، # فكان يحترز عن الراء، حتى قيل له: أمر الامير أن تحفر بير (5). فقال: أوعز # القائد أن يقلب قليمب (6). # قال الشيخ المقدم فيهم (7): لا ريب أن الامام أحمد إمام ms145 عظيم القدر، PageV01P294 ~~ومن أكبر أئمة الاسلام، لكن قد انتسب إليه أناس! ابتدعوا أشياء. # فقلت: أما هذا فحق، وليس هذا من خصائص أحمد، بل ما من إمام # إلا وقد انتسب (1) إليه أقوام هو منهم بريء، قد انتمسب إلى مالك أقوام هو # منهم بريء، وانتسب إلى الشافعي كذلك، وانتسب إلى أبي حنيفة كذلك. # وقد انتسب إلى عيسى أناس! هو منهم بريء، وانتسب إلى مولسى كذلك. # وكذلك إلى علي بن أبي طالب (2). ونبينا! ي! قد انتسب إليه من القرامطة # والباطنية وغيرهم من أصناف الملحدة والمنافقين من هو بريء منهم. # وذكر في كلامه انه انتس! إلى أحمد أناس! من الحشوية والمشبهة. # ونحو هذا الكلام. # فقلت: المشبهة والمجسمة في غير أصحاب الامام (3) أحمد كثر منهم # فيهم، هؤلاء أصناف الاكراد كلهم شافعية، وفيهم من التشبيه والتجسيم مالا # يوجد في صنف آخر. وأهل جيلان، فيهم شافعية وحنبلية. (4) وما الحنبلية # المحضة [ق 84] فليس فيهم من ذلك ما في غيرهم. PageV01P295 # وكان من تمام ا لجواب: أن الكرامية المجسمة كلهم حنفية. وتكلمت # على لفظ الحشوية (1) فقلت: هذا اللفظ أول من ابتدعه المعتزلة؛ فانهم # يسمون الجماعة والسواد الاعظم: الحشو، كما تسميهم الرافضة: # ا لجمهور. وحشو الناس: هم (2) عموم الناس وجمهورهم، وهم غير # الاعيان المتميزين (3). # وول من تكلم بهذا: عمرو بن عبيد، وقال: كان عبد الله بن عمر حشوياه # فالمعتزلة سموا الجماعة حشوا (4). # وول من قال: إن الله جسم: هشام بن الحكم الرافضي. # وقلت لهذا الشيخ: من في أصحابنا (5) حشوي بالمعنى الذي تريده؟ # الاثرم، أبو داود، المروذي، ا لخلال، أبو بكر عبد العزيز، أبو ا لحسن # التميمي، ابن حامد، القاضي أبو يعلى، أبو ا لخطاب، ابن عقيل؟! ورفعت # صوتي وقلت: سمهم، قل لي من هم، من هم؟ # أبكذب ابن الخطيب (6) وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة، PageV01P296 ~~وتندرلس معا لم الدين؟ كما نقل هو وغيره عنهم أنهم يقولون: القران (1) # القديم هو أصوات القارئين، ومداد الكاتبين، ون الصوت والمداد قديم # از لي؟ من قال هذا؟ او في أي كتاب وجد عنهم هذا (2)؟ قل ms146 لي. # وكما نقل عنهم: أن الله لا يرى في الاخرة، باللزوم الذي ادعاه، والمقدمة # التي نقلها عنهم. # وخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ؛ من انه كبير الجماعة وشيخهم، ون # فيه من العقل والدين، ما يستحق أن يعامل بموجبه (3). # ومرت بقراءة العقيدة جميعها عليه، فانه لم يكن حاضرا في المجلس # الاول، وإنما أحضروه في الثا ني انتصارا به. # وحدثني الثقة عنه بعد خروجه من المجلس، انه اجتمع به، وقال له: # أخبرني عن هذا المجلس؟ # فقال: ما لفلان ذنب، ولا لي، فان الامير سال عن شيء فاجابه عنه. # فظننته سال عن شيء اخر. # وقال: قلت لهم: ما لكم على الرجل اعتراض، فإنه نصر ترك التأويل، # ونتم تنصرون قول التأويل، وهما قولان للأشعري. # وقال: أنا ختار قول ترك التاويل، وخرج وصيته التي أوصى بها. وفيها: PageV01P297 # قول ترك التأولل. # قال الحاكي لي: فقلت له: فبلغني عنك انك قلت في اخر المجلس (1)، # لما أشهدوا (2) الجماعة على أنفسهم بالموافقة: لا تكتبوا عني نفيا ولا ~~إثباتا. # فلم ذاك؟ # فقال: لوجهين: # أحدهما: أني لم أحضر قراءة جميع العقيدة في المجلس الاول. # والثا ني: لان أصحا بي طلبوني لينتصروا بي، فما كان يليق ان أظهر # مخالفتهم، فسكت عن الطائفتين. # ومرت غير مرة ان تعاد قراءة العقيدة جميعها على هذا الشيخ، فراى # بعض الجماعة أن ذلك يطول (3)، وانه لا يقرأ عليه إلا الموضع الذي (4) لهم # عليه سؤال، وعظمه لفظ " الحقيقة " فقرووه عليه. وذكر هو بحثا حسنا يتعلق # بدلالة اللفظ. # فحسنته ومدحته عليه، وقلت: لا ريب ان الله حي حقيقة، [عليم # حقيقة] (5)، سميع حقيقة، بصير حقيقة، وهذا متفق عليه بين أهل [ق 85] السنة PageV01P298 ~~والصفاتية من جميع الطوائف، ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك، فلا # ريب أن الله موجو؟، والمخلوق موجود. ولفظ " الوجود" سواء كان مقولا # عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط، أو بطريق التواطؤ المتضمن للاشتراك # لفظا ومعنى، أو بالتشكيك الذي هو نوع من التواطؤ= فعلى كل قول، فالله # موجود حقيقة، والمخلوق موجود حقيقة، ولا يلزم من إطلاق الاسم على ms147 # الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور. # ولم ارجح في ذلك المقام قولا من هذه الثلاثة على الاخر؛ لان غرضي # يحصل على كل مقصود. # وكان مقصودي تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف، وأن أيلين اتفاق # السلف ومن تبعهم على ما ذكرته، ون أعيان المذاهب الاربعة، والاشعري، # وكابر أصحابه على ما ذكرته. # فإنه قبل المجلس الثاني، اجتمع بي من أكابر الشافعية، والمنتسبين إلى # الأشعرية وا لحنفية، وغيرهم، ممن عظم خوفهم من هذا المجلس، وخافوا # انتصار الخصوم فيه، وخافوا على نفوسهم أيضا من تفرق (1) الكلمة، فلو # أظهرت (2) ا لحجة التي ينتصر بها ما ذكرته، ولم (3) يكن من أئمة أصحابهم # من يوافقها= لصارت فرقة، ولصعب (4) عليهم أن يظهروا في المجالس PageV01P299 ~~العامة الخروج عن أقوال طوائفهم، لما في ذلك من تمكن أعدائهم من # أغراضهم. فإذا كان من أئمة مذاهبهم من يقول ذلك، وقامت عليه ا لحجة، # وبان انه مذهب السلف - أمكنهم إظهار القول به، مع ما يعتقدونه [في # الباطن] (1) أنه الحق. # حتى قال لي بعض الاكابر من الحنفية - وقد اجتمع بي -: لو قلت: هذا # مذهب ا حمد بن حنبل، وئبت على ذلك؛ لانقطع النزاع. # ومقصوده انه يحصل دفع الخصوم عنه (2) بانه مذهب متبوع، وششريح # المنتصر وا لمنازع من إظهار ا لموافقة. # فقلت: لا والله، ليس لاحمد بن حنبل بهذا اختصاص، وإنما هذا اعتقاد # سلف الامة، وهل (3) الحديث. # وقلت أيضا: هذا اعتقاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكل لفظ ذكرته ~~فأنا أذكر به اية أو # حديثا، أو إجماعا سلفيا، وذكر (4) من ينقل الإجماع عن السلف من جميع # طوائف المسلمين؛ الفقهاء (5) الاربعة، والمتكلمين، وأهل الحديث، # والصوفية. PageV01P300 # وقلت لمن خاطبني من اكابر الشافعية: لابينن (1) ان ما ذكرته هو قول # السلف، وقول أئمة أصحاب الشافعي، وذكر قول الاشعري وئمة أصحابه # التي ترد على هؤلاء الخصوم، ولينتصرن كل شافعي، وكل من قال بقول # الاشعري الموافق لمذهب السلف، وبين أن القول المحكي عنه في تأويل # الصفات الخبرية قولى لا أصل له في كلامه، وإنما هو قول طائفة من اصحابه. # فللأشعرية ms148 قولان، ليس للأشعري قولان. # ولما ذكرت في المجلس أن جميع أسماء الله التي يسمى (2) بها # المخلوق، كلفظ " الوجود" الذي هو مقولى بالحقيقة على الواجب # والممكن (3) = تنازع كبيران (4)؛ هل هو مقولى بالاشتراك أو بالتواطؤ؟ # فقال احدهما: هو متواطئ، وقال الاخر: هو [ق 86] مشترك، لئلا يلزم # التركيب. # وقال هذا: قد ذكر فخر الدين ان هذا النزاع (5) مبني على ان وجوده هل # هو عين ماهيته أم لا؟ # فمن قال: إن وجود كل شيء عين ماهيته، قال: إنه مقول بالاشتراك، ومن # قال: إن وجوده قدر زائد على ماهيته، قال: إنه مقول بالتواطؤ. PageV01P301 # فأخذ الاول يرجح قول من يقول: إن الوجود زائد على الماهية، لينصر # انه مقولى بالتواطؤ (1). # فقال الثا ني: ليس (2) مذهب الاشعري وأهل السنة أن وجوده عين # ماهيته. # فانكر الاول ذلك. # فقلت: أما متكلمو (3) أهل السنة، فعندهم أن وجود كل شيء عين # ماهيته. وما القمل الاخر فهو قول المعتزلة: إن وجود كل شئ قدر زائد # على ماهيته، وكل منهما أصاب من وجه. فإن الصواب أن هذه الاسماء # مقولة بالتواطؤ، كما قد قررته في غير هذا الموضع. وجبت عن شبهة # التركيب با لجوابين المعروفين. # وأما بناء ذلك على كون وجود الشيء عين ماهيته أو ليس [عينه] (4) فهو # من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب، فإنا وإن قلنا: إن وجود الشيء عين # ماهيته، لا يجب أن يكون الاسم مقولا عليه وعلى نظيره بالاشتراك (5) # اللفظي فقط، كما في جميع أسماء الأجناس، فإن اسم " السواد" مقولى على # هذا السواد وهذا السواد بالتواطؤ، وليس عين هذا السواد هو عين هذا ~~السواد؛ PageV01P302 ~~إذ (1) الاسم دال على القدر المشترك بينهما، وهو المطلق الكلي، لكنه لا # يوجد مطلقا (2) بشرط الاطلاق إلا في الذهن، ولا يلزم من ذلك نفي القدر # المشترك بين الاعيان الموجودة في الخارج، فانه على ذلك تنتفي الاسماء # المتواطئة، وهي جمهور (3) الاسماء الموجودة في اللغات (4)، وهي أسماء # الاجنالس اللغوية، وهو الاسم المطلق (5) على الشيء وعلى كل ما أشبهه، # سواء كان اسم عين أو اسم صفة، جامدا أو مشتقا، وسواء كان ms149 جنسا (6) منطقيا # أو فقهيا أو لم يكن. # بل اسم ا لجنس في اللغة يدخل فيه (7) الاجنالس والاصناف (8) # والانواع، ونحو ذلك، وكلها أسماء متواطئة، وأعيان مسمياتها في ا لخارج # متميزة. # وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة (9) في العقيدة، ليطعن PageV01P303 ~~في بعضها (1). # فقلت: كانك استعددت للطعن في حديث الاوعال (2)، وكانوا قد # تعنوا (3) حتى ظفروا بما تكلام به زكي الدين عبد العظيم (4)، من قول # البخاري في " تاريخه" (5): عبد الله بن عميرة، لا يعرف له سماع من # الأحنف. # فقلت: هذا الحديث مع انه رواه أهل السنن، كا بي داود وابن ماجه # والترمذي وغيرهم = فهو مروي من طريقين مشهورين، فالقدح في احدهما # لا يقدح في الاخر. # فقال: أليس مداره على ابن عميرة، وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع # من الاحنف؟ # فقلت: قد رواه إمام الائمة ابن خزيمة في " كتاب التوحيد" (6) الذي اشترط # فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P304 ~~قلت: والاثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفته بسماعه (1) # من الاحنف، لم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره - إمام الائمة (2) - # كانت معرفته وإثباته مقدما على نفي غيره وعدم معرفته. ووافق الجماعة على # ذلك. # وخذ بعض الجماعة يذكر من المدح مالا يليق أن أحكيه. # وخذوا يناظرون في أشياء لم تكن في العقيدة، ولكن لها تعلق بما # أجبت به في مسائل، ولها تعلق بما قد يفهمونه من العقيدة. # وأحضر بعض أكابرهم (3) كتاب " الاسماء والصفات " للبيهقي، فقال: # هذا فيه تاويل الوجه عن السلف. # فقلت: لعلك تعني قوله: <فائنما نولوأ فثئم وضه الله > (4) [البقرة: 15 1]. # فقال: نعم، قد قال مجاهد والشالمحعي: يعني قبلة الله. # فقلت: هذا صحيح عنهما وعن (5) وغيرهما، وهذا حق، وليست هذه # الاية من ايات الصفات. ومن عدها في الصفات فقد غلط، كما فعل طائفة! # فان سياق الكلام يدل على المراد، حيث قال: < ولله اذثرق وائعرل! فاننما PageV01P305 ~~تولوأ فتئم وجه ألله > والمشرق والمغرب ا لجهات. والوجه: هو ا لجهة، # يقال: اي وجه تريد؟ اي: ms150 أي جهة، وانا ريد هذا الوجه، اي هذه ا لجهة. # كما قال تعالى: < ولكل وخهة هومويها > 1 البقرة: 48 1]، ولهذا قال: ~~<فاينما # تولوأ فتتم وجه ألله >، اي: تستقبلوا وتتوجهوا. والله اعلمه # هذا اخر ما علقه الشيخ - رحمه الله - فيما يتعلق بالمناظرة، بحضرة نائب # السلطنة (1) والقضاة والفقهاء وغيرهم بالقصر. # *** PageV01P306 ### || AUTO [كتاب باستدعاء الشيخ إلى مصر] # وفي يوم الاثنين خامس شهر رمضان من سنة خمس وسبعمائة وصل # كتاب السلطان بالكشف عما (1) وقع للشيخ تقي الدين في ولاية سيف الدين # جاغان، وفي ولاية القاضي إمام الدين (2)، وبإحضاره واحضار القاضي (3) # نجم الدين بن صصرى إلى الديار المصرية. # فطلب نائب السلطنة الشيخ وجماعة من الفقهاء وسألهم عن تلك # الواقعة وقرئ عليهم المرسوم. # فأجاب كل منهم بما كان عنده من تلك القضية، وكتبه عنهم صاحب # الديوان محيي الدين ابن فصل الله (4). # وفي يوم الاثنين ثا ني عشر رمضان توجه الشيخ تقي الدين (5)، والقاضي # نجم الدين إلى مصر على البريد، وخرج مع الشيخ خلق كثير، وبكوا وخافوا # عليه من أعدائه. # وأخبرت أن نائب السلطنة كان قد أشار على الشيخ بترك التوجه إلى # مصر، ونه يكاتب في ذلك، فامتنع الشيخ من ذلك ولم يقبل، وذكر أن في # توجهه إلى مصر مصالح كثيرة. # *** PageV01P307 # وقرات بخط بعض اصحاب الشيخ، قال: # ولما توجه الشيخ في اليوم الذي توجه فيه من دمشق المحروسة، كان # يوما مشهودا غريب المثل في كثرة ازدحام الناس لوداعه ورويته، حتى # انتشروا (1) من باب داره إلى قريب ا لجسورة (2) - فيما بين دمشق # والكسوة (3) - التي هي أول منزلة منها، وهم ما بين باك وحزين ومتعجب # ومتنزه، ومزاحم متغال فيه. # [ق 88] ودخل الشيخ مدينة غزة يوم السبت، وعمل في جامعها مجلسا # عظيما. # وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من رمضان وصل الشيخ ولقاضي # إلى القاهرة. # وفي ثاني يوم بعد صلاة ا لجمعة، جمع القضاة وكابر الدولة بالقلعة # لمحفل الشيخ (4)، وراد الشيخ ان يتكلم، فلم يمكن من البحث والكلام على # عادته، وانتدب له الشمس ابن عدلان خصما احتسابا، وادعى عليه عند # القاضي ms151 ابن مخلوف المالكي (5) انه يقول: إن الله فوق العرش حقيقة، وإن الله # يتكلم بحرف وصوت، وسأل جوابه. PageV01P308 # فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه، فقيل له: أجب، ما جئنا بك # لتخطب! # فقال: ومن الحاكم في؟ # قيل (1) له: القاضي المالكي. # قال: كيف يحكم في وهو خصمي؟! وغضب غضبا شديدا وانزعج. # فأقيم مرسما عليه وحبس في برج أياما. ثم نقل منه ليلة عيد الفطر إلى # الحبس المعروف ب " ا لجب " هو وخواه شرف الدين عبد الله، وزين الدين # عبد الرحمن. # ئم إن نائب السلطنة: سيف الدين سلار (2)، بعد أكثر من سنة، وذلك ليلة # عيد الفطر من سنة ست وسبعمائة أحضر القضاة الثلاثة: الشافعي والمالكي # وا لحنفي، ومن الفقهاء: الباجي وا لجزري والنمراوي، وتكلم في إخراجه (3) # من الحبس. # فاتفقوا على أنه يشترط عليه (4) أمور، ويلزم بالرجوع عن بعض العقيدة. # فأرسلوا إليه من يحضره ليتكلموا معه في ذلك، فلم يجب إلى PageV01P309 ~~الحضور، وتكرر الرسول إليه في ذلك ست (1) مرات، وصمم على عدم # الحضور، فطال عليهم المجلس، وانصرفوا عن غير شيء (2). # وفي اليوم الثامن والعشرين من ذي ا لحجة سنة (3) ست وسبعمائة، أخبر # نائب السلطنة بدمشق بوصول كتاب إليه من الشيخ تقي الدين من ا لجب، # وعلم بذلك جماعة ممن حضر مجلسه، وأثنى عليه وقال: ما رأيت مثله ولا # اشجع منه! # وذكر ما هو عليه في السجن من التوجه إلى الله تعالى، وأنه لم يقبل شيئا # من الكسوة السلطانية، ولا من الإدرار السلطا ني، ولا تدنس بشيء من ذلك. # وفي هذا الشهر أيضا شهر ذي ا لحجة في يوم الخميس اليوم السابع # والعشرين منه طلب أخوا الشيخ تقي الدين: شرف الدين (4)، وزين الدين من # الحبس (5) إلى مجلس نائب السلطة سلار، وحضر القاضي زين الدين بن # مخلوف المالكي، وجرى بينهم كلام كثير، واعيدا إلى موضعهما بعد ن # بحث الشيخ شرف الدين مع القاضي المالكي (6)، وظهر عليه في النقل PageV01P310 ~~والمعرفة، وخطأه في مواضع [89] ادعى فيها الا جماع، وكان الكلام في # مسألة العردش، وفي مسألة الكلام، وفي مسألة ms152 النزول. # وفي يوم ا لجمعة التا لي لليوم (1) المذكور أحضر الشيخ شرف الدين # وحده إلى مجلس نائب السلطنة، وحضر ابن عدلان، وتكفم معه الشيخ # شرف الدين، وناظره وبحث معه وظهر عليه (2). # وفي اليوم الرابع والعشرين من صفر من سنة سبع وسبعمائة اجتمع # القاضي بدر الدين بن جماعة (3) بالشيخ تقي الدين في دار الاوحدي بالقلعة # بكرة ا لجمعة، وتفرقا قبل الصلاة، وطال بينهما الكلام. ### || AUTO [الأمير ابن مهنا وإخراج الشيخ من الجب] # وفي شهر ربيع الاول من سنة سبع دخل الامير حسام الدين مهنا ابن # عيسى ملك العرب إلى مصر، وحضر بنفسه إلى ا لجب. فأخرج الشيخ تقي # الدين بعد ن استأذن في ذلك، فخرج يوم ا لجمعة الثالث والعشرين من # الشهر المذكور (4) إلى دار نائب السلطنة بالقلعة، وحضر بعض الفقهاء، PageV01P311 ~~وحصل بينهم بحث كثير، وفرقت صلا" ا لجمعة بينهم، ثم اجتمعوا (1) إلى # المغرب، ولم ينفصل الامر. # ثم اجتمعوا يوم الاحد بعد يومين بمرسوم السلطان مجموع النهار، # وحضر جماعة أكثر من الاولين، حضر نجم الدين بن الرفعة، وعلاء الدين # الباجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس # الدين بن عدلان، وجماعة من الفقهاء (2). # ولم يحضر المضاة، وطلبوا، فاعتذر بعضهم بالمرض، وبعضهم بغيره، # وقبل عذرهم نائب السلطنة (3). ولم يكلفهم الحضور، بعد أن رسم السلطان # بحضورهم. وانفصل المجلس على خير. # وبات الشيخ عند نائب السلطنة. # وكتب كتابا إلى دمشق بكرة الاثنين السادس والعشرين من الشهر، # يتضمن خروجه، وأنه أقام بدار ابن شقير بالقاهرة، وأن الامير سيف الدين # سلار رسم بتأخره (4) عن الامير مهنا اياما، ليرى الناس فضله ويحصل لهم # الاجتماع به. PageV01P312 # وكان (1) مدة مقام الشيخ في ا لجب ثمانية عشر شهرا. وفرح خلق كثير # بخروجه، وسروا بذلك سرورا عظيما، وحزن اخرون وغضبوا. # وامتدحه الشيخ الإمام نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي (2) # بقصيدة، منها: # فاصبر ففي الصبر 3) ما يغنيك عن حيل وكل صعب إذا صابرته هانا # ولست تعدم من خطب رميت به إحدى اثنتين فأيقن ذاك إيقانا # تمحيص ذنب لتلقى ms153 الله خالصة أو امتحانا به تزداد قربانا # يا سعد، إنا لنرجو أن تكون لنا سعدا ومرعاك للرواد (4) سعدانا # وأن يضر بك الرحمن طائفة ولت وينفع من بالود والانا # يا أهل تيمية العالين مرتبة ومنصبا فرع (5) الافلاك تبيانا # جواهر الكون أنتم غير أنكم في معشر أأشربوا في العقل نقصانا # لا يعرفون لكم فضلا ولو عقلوا لصيروا لكم الاجفان اوطانا # 1 ق 90] يا من حوى من علوم الخلق ما قصرت # عنه الاوائل مذ كانو إلى الانا PageV01P313 ~~إن تبتلى بلئام الناس يرفعهم عليك دهر (1) لاهل الصر قد خانا # إ ني لاقسم والاسلام كعتقدي وإنني من ذوي الايمان ايمانا: # لم ألق قبلك إنسانا سمر به فلا برحت لعين المجد إنسانا # في أبيات كثيرة غير هذه يمدح فيها الشيخ ويذم أعداءه. # * ** # وفي يوم ا لجمعة صلى الشيخ في جامع الحاكم، وجلس فاجتمع إليه # خلق عظيم. وسأله بعضهم أن يتكلم بشيء يسمعونه منه، فلم يجبهم إلى # ذلك، بل كان يتبسم وينظر يمنه ويسرة. # فقال له رجل: قال الله في كتابه الكريم: <وإذ أخذ الله ميثق ألذين أوتوأ # الكتت لتبئلئه- للناس ولا تكممونه- > [ا! عمران: 187]، فنهض (2) قائما، وابتدأ # بخطبة الحاجة - خطبة ابن مسعود - ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، # وقرا:!! ص آدته الرتهن الرنجص! الحمد دله لت الفلمين!. .) [الفا تحة: 1 - 2] (3) # إلى آخرها. # وتكلم على تفسير قوله:! اياك لغبد وإئاك لنتعين) [الفاتحة: 5] وفي # معنى العبادة والاستعانة، إلى أن أذن مؤذن العصر. PageV01P314 # وفي يوم الخميس السادس من شهر ربيع الاخر من سنة سبع عقد للشيخ # مجلس! اخر بالمدرسة الصا لحية بالقاهرة، واجتمع فيه القضاة وغيرهم. # وكان مما جرى في المجلس -فيما بلغني - أنه قيل للشيخ: تستغفر الله # العظيم، وتتوب (1) إليه! # فقال الشيخ: كلنا نستغفر الله العظيم ونتوب إليه، والتفت إلى رجل منهم، # فقال له: استغفر الله العظيم وتب إليه! # فقال: أستغفر الله العظيم وتوب إليه، وكذلك قال لاخر ولاخر، وكلهم # يقول كذلاش! # فقيل للشيخ: تب إلى الله عز وجل من كذا وكذا - وذكر له كلاملأ 2) -. # فقال: إن كنت قلت كلاما ms154 يستوجب التوبة فأنا تائمب منه. # فقال له قائل: هذه ليست توبة. # فرد عليه الشيخ، وجهله، ووقع كلام بطول ذكره. # ووصل كتاب الشيخ مؤرخا بليلة ا لجمعة الرابع عشر من الشهر، يذكر # فيه أنه عقد له مجلس ئالث بالمدرسة الصا لحية بالقاهرة، بعد خروج مهنا في # يوم الخميس سادس الشهر، ونه حصل فيه خير، ون في إقامته مصالح # وفوائد (3). PageV01P315 ### || AUTO [كتاب من الشيخ إلى والدته وغيرها] # وقد وقفت على عدة كتب بخط الشيخ، بعثها (1) من مصر إلى والدته، # وإلى أخيه لامه: بدر الدين، وإلى غيرهماه # منها: كتاب إلى والدت! ه يقول فيه: # من أحمد ابن تيمية إلى الوالدة السعيدة، أقر الله عينها بنعمه، وأسبغ # عليها جزيل كرمه، وجعلها من خيار إمائه وخدمه. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، # وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قديره ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين، # وإمام المتقين محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى اكه وسلم تسليما. # كتابي إليكم [ق 91] عن نعم من الله عظيمة، ومنن كريمة، والاء جسيمة، # نشكر الله عليها، ونسأله المزيد من فضله. ونعم الله كلما جاءت في نمو # وازدياد (2)، وأياديه جلت عن التعداد. # وتعلمون أن مقامنا الساعة في هذه البلاد، إنما هو (3) لامور ضرورية، # متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا. ولسنا والله مختارين للبعد عنكم، # ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه، ونتم لو اطلعتم # على باطن الامور، فإنكم - ولله ا لحمد - ما تختارون الساعة إلا ذلك، ولم PageV01P316 ~~نعزم على المقام والاستيطان شهرا واحدا، بل كل يوم نستخير الله تعالى في # السفر إليكم، فاستخيروا الله13) لنا ولكم، وادعوا لنا بالخيرة. فنسال الله # العظيم ان يخير لكم ولنا (2) وللمسلمين ما فيه الخيرة في خير وعافية. # ومع هذا فقد فتح الله من ابواب الخير والرحمة، والهداية والبركة، ما لم # يكن يخطر بالبال ولا يدور في الخيال! # ونحن في كل وقت مهتمون في السفر (3)، مستخيرون الله سبحانه # وتعالى. فلا يظن الظان انا ms155 نؤثر على قربكم شيئا من امور الدنيا قط، بل ولا # نؤثر من امور الدين ما يكون قربكم ارجح منه، ولكن ثم أمور كبار نخاف # الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى مالا يرى الغائب. # والمطلوب كثرة الدعاء با لخيرة، فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، # وهو علام الغيوب. # وقد قال النبي ع! مم: "من سعادة ابن آدم استخارته الله، ورضاه بما يقسم الله # له، ومن شقاوة ابن آدم ترك استخارته لله، وسخطه بما يقسم الله له " (4). PageV01P317 # والتاجر يكون مسافرا، فيخاف ضياع بعض ماله، فيحتاج أن يقيم حتى # يستوفيه، وما نحن فيه امر يجل عن الوصف، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثيرا كثيرا، وعلى سائر من في البيت # من الكبار والصغار، وسائر ا لجيران والاهل والاصحاب واحدا واحدا. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وااله وصحبه (1) وسلم # تسليما. # *** ### || AUTO [كتاب الشيخ إلى أخيه لأمه بدر الدين] (2) # ومنها: كتاب إلى أخيه لامه يقول فيه: # من أحمد ابن تيمية إلى الاخ الشيخ الامام العا لم بدر الدين، تولاه الله في # جميع الأمور (3)، وصرف عنه كل محذور، وصلح له أمر الدنيا والاخرة، # وأسبغ عليه نعمه باطنة وظاهرة. PageV01P318 # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله [إلا] # هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على خاتم # النبيين، وإمام المتقين: محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم # تسليما. # أما بعد؛ فقد وصل كتابكم المبشر بوصول الكتاب إليكم، وحمدنا الله # على ما انعم به عليكم (1) من وصول اخبار السرور إليكم. ومن حين خرجنا # لم نزل في الاء مترادفة ويعم متزايدة، ومنن جازت حد الاماني، بحيث يقصر # الخطاب والكتاب عن تفصيل معشارها (2)، ويعم الله في زيادة، والله هو # ا لمسؤول أن يوزعحا وسائر ا لمؤمنين شكرها ويزيدنا من فضله. # وفي مقامنا من حصول الخير والفوائد لاهل هذه البلاد ولكم ولسائر # المؤمنين ما أوجب التأخر عن التعجيل إليكم ms156 [ق 92]. فتعلمون أن ذلك من # تمام نعمة الله تعالى، فإن في ذلك من الخيرات مالا يمكن وصفه. # وقد كان عقد مجلس بالمدرسة المنصورية يوم الخميس، وكان يوما # مشهودا، كان فيه مق رحمة الله ولطفه، وانتشار الدعاء المستجاب، والثناء # المستطاب، واجتماع (3) القلوب على ما تحبونه وتختارونه فوق (4) ما كان PageV01P319 ~~بالشام وأعظم منه، بحيث صار عند أهل (1) مصر من البشر بنعمة الله علينا ما # لا يوصف، وظهر الحق للعامة وا لخاصة، ووصل الجماعة القادمون # عقب (2) ذلك يوم الجمعة، فجمع الله الشمل بهم على احسن حال، فالحمد # لله الذي بنعمته تتم الصا لحات، والحمد لله الذي جمع قلوب المؤمنين، # فأكثروا الشكر لله والثناء. # وعليكم بما يجمع قلوب المؤمنين ويؤلف بين قلوبهم (3)، واياكم # والبطر والتفريق بين المؤمنين، فالاصل الذي يبنى عليه الاعتصام بالسنة # والجماعة هو (4) 0 اجتماع قلوب المؤمنين بحيث يجتنب التفرق بينهم # والاختلاف بحسب الامكان. فان الذي صنعه الله ويصنعه (5) في هذه القضية # أمر جاز (6) حد الاوهام، وفات قوى العقول. # والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا # ويرضى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وتسلمون على جميع الاخوان # والاصحاب (7) واحد واحدا. PageV01P320 # كتب (1) ليلة الجمعة رابع عشر شهر ربيع الاخر. # *** ### || AUTO [كتاب آخر للشيخ بعثه من مصر إلى دمشق] # ومنها: كتاب قال فيه - بعد حمد الله تعالى والصلاة على نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم -: # أما بعد؛ فان الله - وله الحمد - قد نعم علي من نعمه العظيمة، وجمننه # الجسيمة، والائه الكريمة ما هو مستوجب لعظيم الشكر، والثبات على # الطاعة، واعتياد حسن الصبر على فعل المأمور، والعبد مأمور بالصبر (2) في # السراء أعظم من الصبر في الضراء، قال تعالى: <رلين (3) أقنا افينسمن منا # رحمة ثم نزعتها ف فهو لئوس! قور! ولنن أفته نعما! د # ضراء مسته ليقولن ذهب السمات عنى إنه لفرح فخؤر! إلا أين صبرو # وعملوا لصالخت أوليهك لهومغفرة وأخر! بير) [هود:9 - 11]. # وتعلمون أن الله سبحانه من في هذه القضية من المنن التي فيها من # أسباب نصر دينه، وعلو كلمته، ونصر جنده، ms157 وعزة أوليائه، وقوة أهل السنة # والجماعة، وذل أهل البدعة والفرقة، وتقرير ما قرر عندكم من السنة، # وزيادات على ذلنب بانفتاح أبواب من الهدى (4) والنصر والدلائل، وظهور PageV01P321 ~~الحق لامم لا يحمي عددهم إلا الله، وإقبال الخلائق إلى سبيل السنة # والجماعة، وعير ذلك من المنن، مما (1) لابد معه من عظيم الشكر ومن # الصبر، وإن كان صبرا في سراء. # وتعلمون ان من القواعد العظيمة، التي هي من جماع الدين: تاليف # القلوب، واجتماع الكلمة، وإصلاخ (2) ذات البين، فان الله تعالى يقول: # <فاتقوا الله وأصلحو ذات يخم > [الانفال: 1]. ويقول: < وعتصحموا بحبل # لله جميعا ولا تفرفو > [ا! عمران: 103]. ويقول: < ولا تكونو؟ لذفي تفرفوا # واختلفوا من بعد ماجاءهم البيننت وأولبك لهخ عذاب عظيو) [آل عمران: 5 0 1]. # ومثال ذلك من النصوص التي تامر بالجماعة والائتلاف، وتنهى (3) عن # الفرقة [ق 93] والاختلاف. # وأهل هذا الاصل هم أهل الجماعة، كما ن الخارجين عمه هم اهل # الفرقة. # وجماع السنة: طاعة الرسول، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث الصحيح # الذي رواه مسلم في "صحيحه " (4) عق أبي هريرة: " ان الله يرضى لكم ثلاثا: # أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وان PageV01P322 ~~تناصحوا من ولاه الله أموركم ". # وفي " السنن " (1) من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود - فقيهي الصحابة- # عن النبي ع! يم أنه قال: "نضر الله امرا سمع منا (2) حديثا فبلغه الى من لم # يسمعه، فرب حامل فق! غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه. ثلاث # لا يغل عليهن قلب مسلم: اخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم # جماعة المسلمين، فان دعوتهم تحيط من وراءهم ". # وقوله: " لايغل" أي: لا يحقد عليهن، فلا يبغض هذه الخصال قلب # المسلم بل يحبهن ويرضاهن. # وأول ما أبدا به من هذا الاصل: ما يتعلق بي (3)، فتعلمون - رضي الله # عنكم - أفي لا أحب أن يؤذى احد من عموم المسلمين - فصلا عن # أصحابنا - بشيء (4) اصلا، لا باطنا ولا ظاهرا، ولا عندي عتب على أحد # منهم ولا لوم اصلا، بل لهم ms158 عندي من الكرامة والإجلال، والمحبة # والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان، كل بحسبه. PageV01P323 # ولا يخلو الرجل من (1) أن يكون مجتهدا مصيبا، او مخطئا، او مذنبا. # فالاول: ماجور مشكور، والثا ني: مع أجره على الاجتهاد فمعفو عنه مغفور # له. والثالث: فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين. # فيطوى (2) بساط الكلام المخالف لهذا الاصل؛ كقول القائل: فلان # قصر، فلان ما عمل، فلان اوذي الشيخ بسببه، فلان كان سبب هذه القضية، # فلان كان يتكلم في كذا (3)، فلان، فلان (4). ونحو هذه الكلمات التي فيها # مذمة لبعض الاصحاب والاخوان، فاني لا اسامح من اذاهم من هذا الباب، # ولا حول ولا قوة إلا بالله. # بل مثل هذا يعود على فائله بالملام، إلا ن تكون له نية حسنة فيكون (5) # ممن يغفر الله له إن شاء، وفد عفا الله عما سلف. # وتعلمون أيضا أن ما يجري (6) من نوع تغليظ أو تخشيق على بعض # الاصحاب والاخوان، مما (7) كان يجري بدمشق، ومما جرى الان بمصر، # فليس ذلك غضاضة ولا نقصا في حق صاحبه، ولا حصل بسبب ذلك تغير PageV01P324 ~~منا ولا نقص (1)، بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين ارفع قدرا، # ونبه ذكرا، وحب وعظم. # وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين، التي يصلح الله بها بعضهم # ببعض؛ فإن ا لمؤمن للمؤمن كاليدين يغسل احدهما (2) الاخرى، وقد لا # ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشولة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما # يخمد (3) معه ذلك التخشين. # وتعلمون انا جميعا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر # بعضنا بعضا اعظم مما كان وشد، فمن رام أن يؤذي بعض الاصحاب أو # الاخوان لما قد يظنه من نوع تخشيق عومل به بدمشق أو بمصر [ق 94] الساعة # او غير ذلك - فهو الغالط. # وكذلك من ظن أن المؤمنين يتخلون (4) عما أمروا به من التعاون # والتناصر، فقد ظن ظن سوء، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، وما غاب عنا # احد من الجماعة، او قدم إلينا الساعة وقبل الساعة، إلا ومنزلته عندنا اليوم # اعظم مما كانت وأجل وأرفع. ms159 # وتعلمون رضي الله عنكم: ان ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها # من اجتهاد الاراء، واختلاف الاهواء، وتنوع أحوال أهل الايمان، ومالا بد منه PageV01P325 ~~من نزغات الشيطان = مالا يتصور أن يعتربد (1) عنه نوع الإنسان، وقد قال # تعالى: <وحملها الانسمن إنه-كان ظلوما جهول!! ليعذب الئه المتفقيهن # وائمننفقت والمثتر! ين والممسركت ويتوب الله على المؤمنن والمؤمنمث # وكان الله غفورا رجمما > [لاحزاب: 72 - 73]. # بل انا اقول ما هو أبلغ من ذلك، تنبيفا بالادنى على الاعلى وبالاقمى # على الادنى، فاقول: تعلمون كثرة ما وقع في هذه القضية من الاكاذيب # المفتراة، والاغاليط المظنونة، والاهواء الفاسدة، ون ذلك أمر يجل # عن الوصمف، وكل ما قيل من كذب وزور، فهو في حقنا خير ونعمة، # قال تعالى:! ان الذين جاءولمالافك عضهبة منكؤ لا تخسبوه شزا لكم بل هو! ر # لكؤ 0 0 0) (2) [النور: 1 1]. # وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه. فلا # أحب أن ينتصر لي (3) من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعداوته (4)، فإ ني قد # حللت كل مسلم، ونا أحب الخير لكل المسلمين، وريد لكل مؤمن من # الخير ما أحبه لنفسي، والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي. # وأما ما يتعلق بحقوق الله تعالى؛ فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا فحكم PageV01P326 ~~الله نافذ فيهم. فلو كان الرجل مشكورا على سوء عمله لكنت (1) أشكر كل # من كان سببا في هذه القضية؛ لما ترتب عليه من خير الدنيا والاخرة، لكن # الله هو المشكور على حسن نعمه ولائه وياديه التي لا يقضى للمؤمن # قضاء إلا كان خيرا له. # وأهل القصد الصالح يشكرون (2) على قصدهم " وهل العمل الصالح # يشكرون على عملهم، وأهل السيئات نسأل الله أن يتوب عليهم. وأنتم # تعلمون هذا من خلقي، والامر أزيد مما كان وأوكد، لكن حقوق الناس # بعضهم مع بعض، وحقوق الله عليهم - هم فيها تحت حكم الله. # ونتم تعلمون أن الصديق الاكبر في قضية الافك - التي أنزل الله فيها # القران - حلف لا يصل إلى (3) مسطح بن أثاثة؛ ms160 لأنه كان من الخائضين في # الافك، لمحانزل الله: < ولا يأتل أولؤا الفضل منكؤ والسعه ن يؤتؤا فىلى لقرئي # والصمسبهين والمفجريرر فى سبيل الله وتيعفو و! حفحوأ ألا عبون ن يغفر الله # لكم والفه غفور رحجئم) [النور: 22] فلما نزلت قال ابو بكر: بلى أحب (4) ان # يغفر الله لي، فأعاد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق. # ومع ما ذكر من العفو والاحسان ومثاله وضعافه، فالجهاد (5) على ما PageV01P327 ~~بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة أمر لا بد منه- <فسوف يأني الله بقوم # يحئهم ومجبونه- أذلة على المؤمنين أعزة 1 ق 95] على الكفرين مجهدوت في ~~سبيل الله ولا # يخافون لومة لاسص ذ لك فضل الله يؤديه من لمجشاج والله وسغ عليم! إنيا ~~ولئكم الله # صالذ0ه01االذين-.الضلؤة:-.الزيمؤةهغبهعون! ومندتولالله # ورسولص وي! سو - يميمور ويودور ور # ورسوله - وا لذين ءا منوأ دإن حرب النو هم ا لغنبون > 1 ا لما ندة: 4 5 - 6 5]. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وا لحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وااله وسلم تسليما (1). # *** # وقد بعث الشيخ - رحمه الله - إلى أقاربه (2) وأصحابه بدمشق كتبا غير # هذه. # ولم يزل بمصر يعلم الناس ويفتيهم، ويذكر بالله ويدعو إليه، ويتكلم في # ا لجوامع على المنابر بتفسير القران وغيره، من بعد صلاة ا لجمعة إلى العصر. # إلى أن ضاق منه خلق كثير (3) والحصروا، واجتمع خلق كثير من أهل # الخواصنق والربط والزوايا، واتفقوا على أن يشتكوا (4) الشيخ إلى السلطان، PageV01P328 ~~فطلع منهم خلق إلى القلعة، وكان منهم خلق تحت القلعة = كانت (1) لهم # ضجة شديدة، حتى قال السلطان: ما لهؤلاء؟ # فقيل له: هؤلاء كلهم قد جاءوا من أجل الشيخ تقي الدين ابن تيمية # يشكون منه، ولقولون: إنه يسب مشايخهم، ولضع من قدرهم عند الناس! # واستعائوا (2) فيه، وجلبوا عليه، ودخلوا على الامراء في امره، ولم يبقوا # ممكنا. # وكان بعض الناس يأتون إلى الشيخ فيقولون له: إن الناس قد جمعوا لك # جمعا كثيرا. # فيقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. # ومر ن يعقد له مجلسط (3) بدار العدل. فعقد له مجلس يوم الثلاثاء في # العشر ms161 الاول من شوال من سنة سبع وسبعمائة. وظهر في ذلك المجلس من # علم الشيخ، وشجاعته وقوة قلبه، وصدق توكله، وبيان حجته - ما يتجاوز # الوصف. وكان وقتا مشهودا ومجلسا عظيما. # وقال له كبير من المخالفين: من أين لك هذا؟ # فقال له الشيخ: من أين لا تعلمه! # وذكر بعض من حصر ذلك المجلسم!: أن الناس لما تفرقوا منه قام الشيخ PageV01P329 ~~ومعه جماعة من أصحابه، قال: فجاء وجئت معه إلى موضع - ذكره - في دار # العدل، قال: فلما جلسنا استلقى الشيخ على ظهره، وكان هناك حجر لأجل # تثقيل الحصير، فاخذه ووضعه تحت رأسه، فاضطجع قليلا ثم جلس، وقال # له إنسان: يا سيدي قد أكثر الناس عليلن! # فقال: إن هم إلا كالذباب، ورفع كفه إلى فيه ونفخ فيه. # وقام، فقمنا (1) معه، حتى خرجنا، فأتي بحصان، فركبه وتحنك (2) # بذوابته، فلم أر أحدا اقوى قلبا منه (3) ولا أشد بلسا. # ولما (4) ااكثروا الشكاية منه والملام، [وأوسعوا من اجله الكلام] (5) = # رسم بت! عمفيره إلى بلاد الشام. # فخرج للسفر ليلة الخميس ثامن عشر (6) الشهر إلى جهة الشام، ثم ر د # في يوم الخميس المذكور، وحبس بسجن ا لحاكم بحارة الديلم، في ليلة # ا لجمعة تاسع [عشر] (7) شوال. # قال: [ق 96] ولما دخل الحبس وجد المحابيس مشتغلين بانواع من PageV01P330 ~~اللعب يلتهون (1) بها عما هم فيه، كالشطرنج والنرد ونحو ذلك من تضييع # الصلوات = فأنكر الشيخ ذلك عليهم أشد الانكار، ومرهم بملازمة الصلاة، # والتوجه إلى الله بالاعمال الصا لحة، والتسبيح والاستغفار والدعاء. وعلمهم # من السنة ما يحتاجون إليه، ورغبهم في أعمال الخير، وحضهم على ذلك، # حتى صار الحبس بما (2) فيه من الاشتغال بالعلم والدين خيرا من كثير من (3) # الزوايا والربط وا لخوانق والمدارس، وصار خلق من المحابيس إذا أطلقوا # يختارون الاقامة عنده، وكثر المترددون إليه حتى كان السجن (4) يمتلىء # منهم. # فلما كثر اجتماع الناس به، وترددهم إليه، ساء ذلك أعداءه، وحصرت # صدورهم. فسألوا نقله إلى الاسكندرية، وظنوا أن قلوب أهلها عن محبته # عرية، وأرادوا أن يبعد عنهم خبره، أو لعلهم يقتلوه (5) فينقطع أثره. # فارسل ms162 به إلى ثغر الاسكندرية، في ليلة يسفر صباحها (6) عن يوم # ا لجمعة سلخ صفر من سنة تسع وسبعمائة. PageV01P331 # [سجن الشيخ بالاسكندرية] # وذكر الشيخ علم الدين (1) البرزا لي وغيره: أن في شهر شوال من سنة # سبع وسبعمائة شكا شيخ الصوفية بالقاهرة -كريم الدين الاملي (2)، وابن # عطاء (3)، وجماعة نحو الخمسمائة - من الشيخ تقي الدين وكلامه في ابن # عربي وغيره إلى الدولة. # فرد (4) الامر في ذلك إلى القاضي الشافعي. # وعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء باشياء لم يثبت منها شيء (5)، # لكنه قال: إنه لا يستغاث إلا بالله، حتى لا يستغاث (6) بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استغاثة # بمعنى العبادة، ولكن (7) يتوسل به ويتشفع به إلى الله. PageV01P332 # فبعض الحاضرين قال: ليس في هذا شيء، ورأى قاصي القضاة # بدر الدين أن هذا فيه قلة أدب. # فحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة (1) في # ذلك، فقال القاضي: قد قلت له ما يقال لمثله. # ثم إن الدولة خيروه بين أشياء، وهي: الاقامة بدمشق، أو الاسكندرية # بشروط، أو ا لحبس؟ فاختار ا لحبس. # فدخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط (2)، فاجابهم، # فأركبوه (3) خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال. # ئم أرسل خلفه من الغد بريد اخر، فرده، وحضر عند قاضي القضاة # بحضور جماعة من الفقهاء، فقال بعضهم له: ما ترضى الدولة إلا با لحبس. # وقال قاضي القضاة (4): وفيه مصلحة له، واستناب شمس الدين # التونسي (5) المالكي، وذن له أن يحكم عليه بالحبس، فامتنع وقال: ما ثبت # عليه شيء. PageV01P333 # فاذن لنور الدين الزو وي المالكي (1)، فتحير. # فقال الشيخ: أنا مضي إلى الحبس وتبع ما تقتضيه المصلحة. # فقال نور الدين - الماذون له في الحكم -: فيكون في موضع يصلح # لمثله. # فقيل له: ما ترضى الدولة إلا بمسمى ا لحبس، فأرسل إلى حبس القاضي، # وجلس [ق 97] قي الموضع الذي أجلس فيه القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز # لما حبس (2)، وذن في (3) ان يكون عنده من يخدمه. # وكان جميع ذلك بإشارة الشيخ نصر المنبجي ووجاهته في الدولةه # واستمر ms163 الشيخ في الحبس يستفتى ويقصده الناس ويزورونه، وتاتيه الفتاوى # المشكلة من الأمراء وعيان الناس. # قال علم الدين (4): وفي ليلة الاربعاء العشرين من شوال من سنة ثمان PageV01P334 ~~وسبعمائة طلب أخوا الشيخ تقي الدين، فوجد زين الدين وعنده جماعة، # فرسم عليهم، ولم يوجد شرف الدين، ثم أطلق الجماعة سوى زين الدين، # فانه حمل إلى المكان الذي فيه الشيخ، وهو قاعة الترسيم بالقاهرة، ثم إنه # اخرج في خامس صفر سنة تسع وسبعمائة. # قال (1): وفي الليلة الاخيرة من شهر صفر هذا - وهي ليلة ا لجمعة- # توجه الشيخ تقي الدين من القاهرة إلى الاسكندرية مع أمير مقدم، ولم # يمكن (2) أحد من جماعته من السفر معه. ووصل (3) الخبر إلى دمشق بعد # عشرة أيام، فحصل التألم لاصحابه ومحبيه. وضاقت الصدور، وتضاعف # الدعاء له. # وبلغنا ان دخوله الاسكندرية كان يوم الاحد، دخل به (4) من باب # الخوخة إلى دار السلظان، ونقل ليلا إلى برج في شرقي البلد. # ثم وصلت الاخبار أن (5) جماعة من أصحابه توجهوا إليه بعد ذلك، # وصار الناس يدخلون إليه، ويقروون عليه، ويبحثون (6) معه. وكان # الموضع الذي هو فيه فسيحا متسعا. PageV01P335 # [كتاب شرف الدين ابن تيميه إلى أخيه لأمه بدر الدين] # وقد ر يت كتابا بخط الشيخ (1) شرف الدين كتبه إلى أخيه بدر الدين بعد # توجه الشيخ إلى الاسكندرية، يقول فيه. # من أخيه عبد الله ابن تيمية. # سلام الله (2) ورحمته وبركاته على الشيخ الامام العا لم ا لجليل (3) بدر # الدين وا لى الله عليه الاءه وأتبعها، وأسبغ عليه نعمه ونوعها، وباحه مننه # وينعها (4)، وأيلده بالقوة والتألمد لاقامة ا لحنو على القريب والبعيد، ~~غير مقصر # ولا وان، ولا مفتر ولا متوان بالرأي السديد، ولعزم الوكيد. وجمعنا وإياه في # هذه الدار على طاعته، وفي دار القرار في دار كرامته، مع الذين أنعم الله عليهم # من النبيين والصديقين والشهداء والصا لحين أهل ولايته، إنه ذو الفضل # العظيم، والمن الجسيم، والطول العميم. # اما بعد، فا ني احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد اهل، وهو # على كل شيء قدير، ms164 وأصلي على سيد ولد ادم، وخير خلق الله أجمعين، # وسيد رسل رب العا لمين! لى الاسود والا حمر، وا لجن والانس، بشيرا # للمؤمنبن، ونذيرا للكافرين = أتم الصلاة وفضلها، وشرفها وكملها، دائمة # إلى يوم الدين، وعلى اكه وصحبه وسلم تسليما كثيرا. PageV01P336 # وبعد؛ فنحن والجماعة في نعم الله الكاملة، ومننه الشاملة التي تفوق (1) # العد والإحصاء، وتعجز العقول عن تصورها ودركها، وتحسر (2) الالسن عن # نعتها ووصفها فصلا عن كتابتها. فنسأل الله [ق 98] العظيم أن يوزعنا شكرها، # ون يديمها علينا وعلى جميع الاخوان والمؤمنين، إنه جوا؟ كريم (3). # فمنها: نزول الاخ الكريم بالثغر المحروس، فإن أعداء الله قصدوا (4) # بذلك أمورا يكيدون بها الاسلام وهله، وظنوا أن ذلك يحصل (5) عن قريب، # فانقلبت عليهم مقاصدهم الخبيثة المعلومة، وانعكست من كل الوجوه، # وأصبحوا وما زالوا عند الله وعند العارفين من المؤمنين سود الوجوه، # يتقطعون حسرات وندما على ما فعلوه. # وأقبل أهل الثغر أجمعون إلى [الاخ] متقبلين (6) لما نذكره وننشره (7) # من كتاب الله وسنة رسوله، وا لحط والوقيعة في أعدائهما من أهل البدع # والصلالات والكفر وا لجهالات. خصوصا أخبث الملاحدة: الاتحادية (8) # ثم الجهمية. PageV01P337 # واتفق أنه وجد بها إبليس إ لحادهم قد با ضوفرخ، ونصب بها عرشه # ودوخ، وأضل بها فريقي السبعينية والعربية (1)، فمزق الله بها بقدومه الثغر # جموعهم شذر مذر، وهتك أستارهم وكشف رمزهم - الا لحاد والكفر- # وسرارهم وفضحهم، واستتاب جماعات منهم. # وتوب رئيسا من رؤسائهم - وإن كان عند عباد الله المؤمنين حقيرا - # وصنف هذا التائب كتابا في كشف كفرهم وإ لحادهم، وكان من خواص (2) # اللعين عدو الله ورسوله نصير الملحد (3). واشتهر ذلك واستقر عند عموم # المؤمنين وخواصهم؛ من أمير وقاض ولمحقيه ومفت (4) وشيخ وعموم # المجاهدين، إلا من شذ من الاغمار الجهال مع الذلة والصغار؛ حذرا على # نفسه من أيدي المؤمنين وألسنتهم. # وعلت كلمة الله بها على أعداء الله ورسوله، ولعنوا لعنا ظاهرا في مجامع # الناس بالاسم الخاص، وصار بذلك عند نصير الملحد (5) المقيم المقعد، # ونزل به من الخوف والذل مالا يعبر عنه. PageV01P338 # وهم أن يكيد كيدا اخر، فوقع ما ms165 وقع عندكم بالشام من الامر المزعج، # والكرب المقلق، والبلاء العظيم والذل، واستعطاف (1) من كانوالا يلتفتون # اليه بالأموال والانفس والتذلل، حتى رق بعض الاصحاب لهم، فزجر عن # ذلك. وقيل له: <ولا تآضدكم! ا رآفة فى دين الئه > [النور: 2] إلى امور ~~كثيرة من # المحن والبلاء (2) ممالا يمكن وصفه. # فنسأل الله العظيم أن يعجل تمام النقمة (3) عليهم، ون يقطع دابرهم، وأن # يريح عباده وبلاده منهم، ون ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين (4) # عليهم، وأن يوزعنا شكر هذه النعمة، ون يتمها علينا وعلى سائر المؤمنين. # وغير خاف عنك سيرتنا: # إذا أعجبتك خصال امرىء فكنه يكن منك (5) ما يعجبك # فليس لدى المجد والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجباش (6) PageV01P339 ~~فاسأل الله العظيم ان يغنيك ويعينك (1)، ويمدك ويؤيدك بروح منه، وأن # يقر بك أعين المرمنين، وأن يخزي بك الكاقرين (2) والمنافقين، وأن يوفقك # لما يحبه ويرضاه، وان يتولاك في جميع الامور، ويعيتك على القيام فيها بما # يرضي الله ورسوله (3). # والسلام عليك (4) [ق 99] ورحمة الله وبركاته. # وعلى السعيدة الكريمة الطيبة التي رضي الله عنها وأرضاها، وجعل - بعد # اجتماعنا بها - ا لجنة دارها ومأواها (5)، وأراها وجهه الكريم في دار ~~النعيم: # الوالدة التي منحها الله في اخر عمرها هذه الكرامة العطيمة، والمنزلة ~~الرفيعة، # والدرجة العلية - أكمل (6) السلام وأنماه. # وعلى جميع الاهل والاصحاب والاخوان (7)، والمعارف وا لجيران، # كبيرهم وصغيرهم، قريبهم وبعيدهم، كل فرد فرد أتم (8) السلام. وغير خاف # عنهم العجز عن حصرهم. فالله تعالى يرضى عن جميعهم، ويجمعنا وإياهم- # بعد نصر دين الله ورسوله - على ما يحبه ويرضاه. PageV01P340 # كتب والخاطر هشغول بأمر المسلمين، لحدوث أمر يذكره لكم الشيخ # عبد الله (1). # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه # وسلم تسليما. # *** # قلت: بقي الشيخ بثغر الاسكندرية ثمانية أشهر، مقيما ببرج مليح نظيف # له شباكان: أحدهما إلى جهة البحر، يدخل إليه من شاء، ويتردد (2) إليه # الاكابر والاعيان والفقهاء، يقرأون عليه، ويبحثون معه، ويستفيدون منه. # [إحضار الشيخ الى القاهرة ولقاؤه با لملك النا صر] # فلما دخل السلطان الملك (3) الناصر إلى مصر، بعد خروجه من ms166 الكرك، # وقدومه إلى دمشق، وتوجهه (4) منها إلى مصر - وكان دخوله (5) إليها يوم عيد # الفطر، من سنة تسع وسبعمائة - نفذ لاحضار الشيخ م! الاسكندرية في اليوم # الثامن من شوال. # وخرج الشيخ منها متوجها إلى مصر، ومعه خلق من أهلها يودعونه، PageV01P341 ~~ويسألون الله أن يرده إليهم، وكان وقتا مشهودا. # ووصل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر الشهر، واجتمع بالسلطان في # يوم ا لجمعة الرابع والعشرين منه، وأكرمه وتلقاه في مجلس! حفل (1)، فيه # قضاة المصريين والشاميين والفقهاء، وأصلح بينه وبينهم. # ولقد اخبرني بعض اصحابنا (2) قال: اخبرني القاضي جمال الدين بن # القلانسي، قاضي العساكر المنصورة، فيما تذاكرت أنا وهو ذات ليلة؛ حين # كان الشيخ تقي الدين - رحمه الله - معتقلا (3) في القلعة المنصورة (4)، وقد # أشاع بعض الجهلة، وأرجف بعض المبغضين للسنة بأخبار مختلقة (5) لا # حقيقة لها، لكن وقع في نفوس أصحاب الشيخ من ذلك ما يلقيه الشيطان # في قلب الانسان، وما ذاك إلا من شدة الشفقة والمحبة. # فقلت له - فيما تحدثنا به -: إن الناس يقولون: كيت وكيت، ون الشيخ # ربما يخرج من القلعة، ويدعى عليه، ويعزر وبطاف به. # فقال: يا فلان هذالا يقع منه شيء، ولا يسمح السلطان - خلد الله سعادته- PageV01P342 ~~بشيء من ذلك، وهو اعلم بالشيخ من كل هؤلاء، وبعلمه ودينه (1). # ثم قال: أحبرك بأمر عجيب وقع من السلطان في حق الشيخ تقي # الدين، وذلك حين توجه السلطان إلى الديار المصرية ومعه القضاة # والاعيان ونائب الشام الافرم. فلما دخل الديار المصرية [ق 0 0 1] وعاد إلى # مملكته، وهرب سلار والششنكير، واستقر أمر السلطان = جلس يوما في # دست ال! سلطنة، وبهة الملك (2)، وأعيان الأمراء من الشامييق والمصريين # حضور عنده، وقضاة مصر عن يمينه، وقضاة الشام عن يساره، - وذكر لي # كيفية جلوسمهم منه بحسب (3) منازلهم -. # قال: وكان من جملة من هناك ابن صصرى عن يسار السلطان، وتحته # الصدر علي قاضي الحنفية (4)، ثم بعده الخطيب جلال الديق، ثم بعده ابن # الزفلكا ني. # قال (5): ونا إلى جانب ابن الزملكا ني والناس جلوس! خلمه، والسلطان # على مقعد مرتفبئ فبينما الناس ms167 كذلك (6) جلولم!؛ إذ نهض السلطان قائما، PageV01P343 ~~فقام الناس، ثم مشى السلطان، فنزل عن تلك المقعدة، ولا ندري (1) ما به، # وإذا بالشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - مقبل من الباب والسلطان # قاصد إليه، فنزل السلطان عن الايوان، والناس قيام (2) والقضاة والامراء # والدولة، فتسا لم هو والسلطان ويمارشا (3)، وذهبا إلى صفة في ذلك المكان # فيها شباك إلى بستان، فجلسا فيها حينا، ثم أقبلا - ويد الشيخ في يد ~~السلطان - # فقام الناس، وكان قد جاء في غيبة السلطان تلك الوزير فخر الدين ابن # الخليلي (4)، فجلس عن يسار السلطان فوق ابن صصرى. # فلما جاء السلطان قعد على [مقعدته، وجاء الشيخ تقي الدين فجلس بين # يدي السلطان على طرف] (5) مقعدته متربعا # فشرع السلطان يثني على الشيخ عند الامراء والقضاة بثناء ما سمعته من PageV01P344 ~~غيره قط، وقال كلاما كثيرا، والناس يقولون (1) معه ومثله، والقضا! 2) ~~والامراء. # وكان وقتا عجيبا! وذلك مما يسوء كثيرا من ا لحاضرين من أبناء جنسه. # وقال في الشيخ من الثناء والمبالغة مالا يقدر أحد من أخص أصحابه أن # يقوله. # ئم إن الوزير أنهى إلى السلطان: أن أهل الذمة قد بذلوا للديوان في كل # سنة سبعمائة ألف درهم، زيادة على ا لجالية (3)، على أن يعودوا إلى ليس # العمائم البيض المعلمة با لحمرة والصفرة والزرقة، ون يعفوا من هذه # العمائم (4) المصبغة كلها بهذه الالوان، التي ألزمهم بها ركن الدين ~~الشاشنكير. # فقال السلطان للقضاة ومن هناك: ما تقولون؟ # فسكت الناس! # فلما راهم الشيخ تقي الدين سكتوا، جثا على ركبتيه، وشرع يتكلم مع # السلطان في ذلك بكلام غليط، ويرد ما عرضه الوزير عنهم ردا عنيفا، # والسلطان يسكته بترفق وتؤدة وتوقير. وبالغ (5) الشيخ في الكلام، وقال مالا # يستطيع أحد أن يقوم بمثله ولا بقريب منه، حتى رجع السلطان عن ذلك، # ولزمهم بما هم عليه، واستمروا على هذه الصفة. PageV01P345 # فهذه من حسنات الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله (1). # قال: هذا ملخص ما خبرني به رحمه الله. # وكنت جلست يوما إلى قاضي القضاة صدر الدين، قاضي الحنفية، فقال # لي ms168 وهو يضحك: تحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية؟ # فقلت: نعم. # فقال: والله تحب شيئا مليحا، وحكى لي قريبا مما ذكر ابن القلانسي، # لكن سياق ابن القلانسي أبسط وتم. # *** # [عفو شيخ الاسلام عمن ظلمه] # وسمعت الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله يذكر أن السلطان # - لما جلسا (2) بالشباك - خرج (3) فتاوى لبعض الحاضرين في قتله، # واستفتاني (4) في قتل بعضهم. # قال: ففهمت مقصوده، ون عنده حنقا شديدا عليهم، لما خلعوه، وبايعوا # الملك المظفر ركن الدين بيبرس الشاشنكير. # فشرعت في مدجهم والثناء عليهم وشكرهم، ون هؤلاء لو ذهبوا لم PageV01P346 ~~تجد مثلهم في دولتك، وأنا (1) فهم في حل من حقي ومن جهتي، وسكنت ما # عنده عليهم. # قال: فكان القاضي زين الدين ابن مخلوف - قاضي المالكية - يقول بعد # ذلك: ما رأينا أفتى (2) من ابن تيمية، لم نبق ممكنا في السعي فيه، ولما قدر # علينا عفا عنا. # ثم إن الشيخ رحمه الله - بعد اجتماعه بالسلظان - نزل إلى القاهرة، # وسكن بالقرب من مشهد ا لحسين، وعاد إلى بث العلام (3) ونشره، والخلق # يشتغلون عليه ويقرؤون، ويستفتونه ويجيبهم بالكلام والكتابة، والامراء # والاكابر والناس يترددون إليه، وفيهم من يعتذر إليه ويتنصل مما وقع، فقال: # قد جعلت الكل في حل مما جرى. # [كتاب الشيخ إلى أصحابه وأقاربه بدمشق] # وبعث الشيخ كتابا إلى أقاربه وأصحابه بدمشق، يذكر ما هو فيه من # النعمة (4) العظيمة والخير الكثير، ويطلب فيه جملة من كتب العلم يرسل بها # إليه. # وقال في هذا الكتاب: # تعلمون انا بحمد الله في نعم عظيمة، ومنن جسيمة، والآء متكاثرة، وإياد PageV01P347 ~~متظاهرة. لم تكن تخطر (1) لاكثر الخلق ببال، ولا تدور لهم في خيال. # وا لحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحبه ربنا ويرضاه. . . إلى ~~أن قال: # والحق دائما في انتصار وعلو وازدياد، والباطل في انخفاض وسفال ونفاد. # وقد أخضع الله رقاب الخصوم وأذلهم غاية الذل (2)، وطلب أكابرهم من # السلم والانقياد ما بطول وصفه. # ونحن - ولله الحمد - قد اشترطنا عليهم في ذلك من الشروط ما فيه عز # الاسلام والسنة، وانقماع الباطل والبدعة، وقد ms169 دخلوا في ذلك كله؛ وامتنعنا # حتى يظهر ذلك إلى الفعل، فلام نثق لهم بقول وعهد (3)، ولم نجبهم إلى # مطلوبهم حتى يصير المشروط معمولا، والمذكور مفعولا، ويظهر من عز # الاسلام والسنة للخاصة والعامة ما يكون من الحسنات التي تمحو سيئاتهم. # وقد إلد (4) الله من الاسباب التي فيها عز الإسلام والسنة، وقمع الكفر # والبدعة، بأمور يظول وصفها في كتاب. # وكذلك جرى من الامور التي فيها (5) عز الاسلام وقمع اليهود # والنصارى، بعد أن كانوا قد استطالوا وحصلت لهم شوكة، وأعانهم من # أعانهم على أمر فيه ذل كبير من المسلمين (6)، فلطف الله باستعمالنا في PageV01P348 ~~بعض ما أمر الله به ورسوله. وجرى في ذلك مما فيه عز المسلمين، وتأليف # قلوبهم، وقيامهم على اليهود والنصارى، وذل المشركين وهل الكتاب، # مما هو من أعظم نعم الله على عباده المؤمنين. ووصف هذا يطول. # وقد أرسلت إليكم كتابا طلب ما صنفته في أمر الكنائس، وهي # كراريس بخطي، قطع [ق 02 1] النصف (1) البلدي، فترسلون ذلك إن شاء الله # تعالى، وتستعينون على ذلك بالشيخ جمال الدين المزي، فانه يقلب # الكتب ويخرج المطلوب. وترسلون أيضا من تعليق القاضي أبي يعلى # الذي بخط القاضي أبي الحسين، إن امكن ا لجميع، وهو احد عشر مجلدا، # وإلا فمن أوله مجلدا، أو مجلدين (2)، أو ثلاثة. # وذكر كتبا خر (3) بطلبها منهم. # ولم يزل الشيخ مستمرا على عادته من إشغال الناس (4) ونفعهم # وموعظتهم، والاجتهاد في سبيل (5) الخير. # *** PageV01P349 # [قيام جماعة على أذية الشيخ وعفوه عنهم] # فلما كان في شهر (1) رجب من سنة إحدى عشرة وسبعمائة، جاء رجل # - فيما بلغني - إلى اخيه الشيخ شرف الدين، وهو في (2) مسكنه بالقاهرة، # فقال له: إن جماعة بجامع مصر قد تعصبوا على الشيخ، وتفردوا به (3) # وضربوه. # فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل! وكان بعض أصحاب الشيخ جالسا عند # شرف الدين. قال: فقمت من عنده وجئت إلى مصر، فوجدت خلقا كثيرا من # ا لحسينية (4) وغيرها رجالا وفرسانا يسألون عن الشيخ، فجئت فوجدته # بمسجد الفخر كاتب المماليك على البحر، واجتمع عنده جماعة، وتتابع # النالس، وقال له بعضهم: ms170 يا سيدي! قد جاء خلق من ا لحسينية، ولو أمرتهم ان # يهدموا مصر كلها لفعلوا. # فقال لهم الشيخ: لاي شيء (5)؟ # قالوا (6): لاجلك. PageV01P350 # فقال لهم: هذا ما يجوز. # قالوا: فنحن (1) نذهب! لى بيوت هؤلاء الذين آذوك، فنقتلهم ونخرب # دورهم. فانهم شوشوا على الخلق، وثاروا هذه الفتنة على الناس. # فقال لهم: هذا ما يحل. # قالوا: فهذا الذي قد فعلوه معك يحل؟ هذا شيء لا نصبر عليه، ولا بد ن # نروج إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا. # والشيخ ينهاهم ويبرجرهم. # فلما أكثروا في القول قال لهم: إما أن يكون الحق لي أو لكم أو لله، فإن # كتان الحق لي فهم في حل منه، وان كتان لكم، فإن لم تسمعوا مني ولا # تستفتوني، فافعلوا ما شئتم (2)، وان كان الحق لله، فالله ياخذ حقه كما ~~يشاء إن # شاء (3). # قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟! # قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه. # قالوا: فتكون أنت على الباطل وهم على الحق؟ فإذا كنت تقول: إنهم # مأجورون فاسمع (4) منهم ووافقهم على قولهم! PageV01P351 # فقال لهم: ما الامر كما تزعمون، فإنهم قد يكونون مجتهدين # مخطئين، ففعلوا ذلك باجتهاد (1)، والمجتهد المخطئ له اجر. # فلما قال لهم ذلك. قالوا: فقم واركب معنا، حتى تجيء (2) إلى # القاهرة. # فقال: لا. وسال عن وقت العصر؟ فقيل له: إنه قريب، فقام قاصدا إلى # ا لجامع لصلاة العصر. # فقيل له: يا سمدي قد تواصوا عليك ليقتلوك. وفي ا لجامع قد يتمكنون # منك، بخلاف غيره، فصل حيث كان. # فابى إلا المضي إلى ا لجامع والصلاة فيه، فخرج وتبعه خلى كثير لا # يرجعون عنه، فضاقت الطريق بالناس، فقال له من كان قريبا منه: ادخل إلى # هذا المسجد - مسجد في الطريق - واقعد فيه حتى يخف الناس، لئلا # يموت احد من الزحام. # فدخل ولم يجلس! فيه، ووقف ونا معه. فلما خف الناس خرج يظلب # الجامع العتيق، فمر في طريقه على قوم يلعبون بالشطرنج على مسطبة # بعض حوانيت الحدادين، فنفض الرقعة وقلبها، فبهت (3) الذي يلعب بها # والناس من ms171 فعله ذلك. # ثم مشى قاصدا للجامع، والناس يقولون: هنا يقتلونه، الساعة يقتلونه. PageV01P352 # فلما وصل [ق 03 1] إلى ا لجامع قيل: الساعة يغلق ا لجامع عليه وعلى # أصحابه ويقتلون، فدخل ا لجامع ودخلنا معه، فصلى ركعتين، فلما سلم # منها (1) أذن المؤذن بالعصر، فصلى العصر، ثم افتتح بقراءة: (الحمد لنه رسث # انجدمين > [الفاتحة: 2]، ثم تكلم في المسألة التي كانت الفتنة بسببها إلى أذان # ا لمغرب. # فخرج أتباع خصومه وهم يقولون: والله لقد كنا غالطين في هذا الرجل # بقيامنا عليه، والله إن الذي يقوله هذا هو الحق. ولو تكلم هذا بغير الحق لم # نمهله إلى أن يسكت، بل كتا نبادر إلى قتله، ولو كان هذا يبطن (2) خلاف ما # يظهر لم يخف علينا، وصاروا فرقتين يخاصم بعضهم بعضاه # قال: ورحنا مع الشيخ إلى بيت ابن عمه على البحر فبتنا عنده. # *** ### || AUTO [أذية أخرى للشيخ] # وقال الشيخ علم الدين (3): وفي العشر الاوسط من رجب من سنة إحدى # عشرة (4)، وقع أذى في حق الشيخ تقيئ الدين بمصر، وظفر به بعض # المبغضين له في مكان خال، وأساء عليه الادب. وحضر جماعة كثيرة من # ا لجند وغيرهم إلى الشيخ بعد ذلك لاجل الانتصار له، فلم يجب إلى ذلك. PageV01P353 # وكتب إ لي المقاتلي (1) يذكر أن ذلك وقع من فقيه (2) بمصر، يعرف # بالبكري (3)، حصل منه إساءة أدب، ثم بعد ذلك طلب وتودر (4)، وشفع فيه # جماعة، والشيخ ما تكلم ولا اشتكى، ولو حصل منه شكوى اهين ذاك (5) # غاية الإهانة، لكن قال: أنا ما نتصر لنفسي. # وأقام الشيخ بعد هذا مدة بالديار المصرية. PageV01P354 ### || AUTO [عودة الشيخ إلى الشام] # ثم إنه توجه إلى الشام صحبة ا لجيمش المصري قاصدا الغزاة (1). فلما # وصل معهم إلى عسقلان توجه (2) إلى بيت المقدس، وتوجه منه إلى دمشق، # وجعل طريقه على عجلون وبعض بلاد السواد وزرع. # ووصل إلى دمشق (3) في أول يوم من شهر ذي القعدة سنة (4) اثنتي # عشرة وسبعمائة، ومعه أخواه وجماعة من أصحابه. وخرج خلق كثير لتلقيه، # وسروا سرورا عظيما بمقدمه وسلامته وعافيته. # وكان مجموع غيبته ms172 عن دمشق سبع سنين وسبع جمع. # وقد توفي في أثناء غيبة الشيخ عن دمشق غير واحد من كبار أصحابه # وسادا تهم. # منهم: الشيخ الامام القدوة الزاهد العابد (5) العارف عماد الدين أبو # العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي، المعروف بابن شيخ # الحزامين (6). توفي يوم السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الاخر من PageV01P355 ~~سنة إحدى عشرة وسبعمائة # وكان رجلا صا لحا ورعا، كبير الشأن، منقطعا إلى الله، متوفرا على # العبادة والسلوك. # وكان قد كتب رسالة وبعثها إلى جماعة من أصحاب الشيخ ووصاهم # فيها بملازمة الشيخ، وا لحث على اتباع طريقه (1)، وثنى فيها على الشيخ ثناء # عظيما. # وهذه نسخة الرسالة التي كتبها: ### || AUTO [التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار] (2) # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وسبحان الله وبحمده، وتقدس في علوه وجلاله، وتعالى # في صفات كماله، وتعالى (3) في سبحات فردانيته وجماله، وتكرم في # إفضاله ونواله (4)، جل أن يمثل بشيء من مخلوقاته، أو يحاط (5) به، بل هو # المحيط بمبتدعاته، لا تصوره الاوهام، ولا تقله الاجرام، ولا تعقل كنه ذاته PageV01P356 ~~البصائر ولا الافهام. # ا لحمد لله مؤيد (1) الحق وناصره، ودافع (2) الباطل وكا سره، ومعز # الطائع [ق 4 0 1] وجابره، ومذل الباغي وداثره، الذي سعد بحضرة (3) ~~الاقتراب # من قدسه من قام باعباء الاتباع في بنائه وسه، وفاز بمحبوبيته في ميادين أنسه # من بدل ما يهواه في طلبه من قلبه وحسه، وتثبت في مهامه (4) الشكوك منتظرا # زو ل لبسه، سبحانه وبحمده، وله (5) المثل الاعلى، والنور الاتم الاجلى، # والبرهان الظاهر في الشريعة المثلى. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي شهدت بوحدانيته # الفطر، وسلم لربوبيته ذوو العقل والنظر، وظهرت أحكامه في الاي والسور، # وتم اقتداره في تنزل القدر. # وأشهد أن محمدا لمجي! عبده ورسوله، الذي شهدت بنبوته ا لهواتف # والاحبار، فكان قبل ظهوره ينتظر (6)، وتلاحقت عند مبعمه معجزاته من حنين # ا لجذع وانقياد الشجر، صلوات الله عليه وعلى اله وأصحابه أهل الحشية # وا لحذر، والعلم المنور، فهم قدوة التابع للأثر PageV01P357 ~~وبعد؛ فهذه رسالة سطرها ms173 العبد الضعيف الراجي رحمة ربه وغفرانه، # وكرمه وامتنانه: أحمد بن إبراهيم الواسطي - عامله الله بما هو أهله، فانه أهل # التقوى والمغفرة (1) - إلى إخوانه في الله، السادة العلماء، والائمة ~~الاتقياء، # ذوي العلم النافع، والقلب الخاشمع، والنور الساطع، الذين كساهم الله كسوة # الاتباع، ورجو من كرمه أن يحققهم بحقائق الانتفاع: # السيد الاجل العا لم الفاضل، فخر المحدثين ومصباح المتعبدين # المتوجه إلى رب العالمين؛ تقي الدين أبي حفص عمر بن عبد الله (2) بن # عبد الاحد بن شقير (3). # والشيخ الاجل، العا لم الفاضل، السالك الناسك ذي العلم والعمل، # المكتسي من الصفات الحميدة أجمل (4) الحلل، الشيخ شصس الدين # محمد بن عبد الاحد الامدي (5). # والسيد الاخ، العا لم الفاضل، السالك الناسك، التقي الصالح، الذي # سيماء نور قلبه لائح على صفحات وجهه؛ شرف الدين محمد بن # المنجى (6). # والسيد الاخ، الفقيه العا لم، النبيل الفاضل، فخر المحدثين (7)؛ PageV01P358 ~~زين الدين عبد الرحمن (1) لن محمود بن عبيدان البعلبكي (2). # والسيد الاخ، العا لم الفاضل، السالك الناسك، ذي اللب الراجح، # والعمل الصالح، والسكينة الوافرة، والفضيلة الغامرة؛ نور الدين محمد بن # محمد بن محمد بن الصائغ (3). # وخيه السيد الاخ، العالم التقي الصالح، الخير الدين، العامل الثقة، # الامين الراجح، ذي السمت الحسن، والدين المتين في الاتباع للسنن (4)؛ # فخر الدين محمد (5). # والاخ العزيز الصالح، الطالب لطريق ربه، والراغب في مرضاته وحبه، # العالم الفاضل، الولد شرف الدين محمد بن سعد الدين سعد الله ابن # بخيخ (6). PageV01P359 # وغيرهم من اللائذين بحضرة شيخهم وشيخنا السيد الامام، الامه (1) # الهمام، مهحيي السنة وقامع البدعة، ناصر الحديث ومفتي الفرق، الفاتق (2) # عن الحقائق، ومؤصلها بالاصول الشرعية للطالب الذائق، ا لجامع بين # الظاهر والباطن، فهو يقضي بالحق ظاهرا وقلبه في العلى قاطن ه أنموذج # ا لخلفاء الراشدين والائمة المهديين، الذين غابت عن القلوب سيرهم # [ق ه 0 1]، ونسيت الامة حذوهم وسبلهم، فذكرهم بها الشيخ، فكان في دارس # نهجهم سالكا، ولموات حذوهم محييا، ولاعنة قواعدهم مالكا: الشينه # الامام تقي الدين أبو العباسه، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، # اعاد الله علينا (3) بركته، ms174 ورفع إلى مدارج العلى درجته، وأدام توفيق السادة # المبدو بذكرهم وتسديدهم، وأجزل لهم حظهم ومزيدهم. # السلام عليكم معشر الاخوان ورحمة الله وبركاته، جعلنا لله وإياكم ممن # ثبت على قرع نوائب الحق جأشه، واحتمسب لله ما بذله من نفسه في إقامة # دينه، وما احتوشه من ذلك وحاشه (4)، واحتذى حذو السبق الاولين من # المهاجرين والانصار، والذين لم تأخذهم في الله لومة لائم، فما ضرهم من # خذلهم ولا من خالفهم، مع قلة عددهم في أول الامر، فكانوا مع ذلك كل # مهنهم مهجاهد بدين الله قائم. ونرجو من كرم الله أن يوفقنالاعمالهم، ويرزق PageV01P360 ~~قلوبنا قسطا من أحوالهم، وينظمنا في سلكهم، تحت سنجقهم (1) ولوائهم، # مع قائدهم وإمامهم سيد المرسلين، وإمام المتقين، محمد صلوات الله عليه # وعلى االه وصحابه أجمعين. # أذكركم - رحمكم الله - ما (2) أنتم به عالمون، عملا بقوله تعالى: < ود # فإن الذكرئ شفع المؤمنين > [لذاريات: 55]. # وبدأ من ذلك بان اوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، وهي وصية الله تعالى # إلينا وإلى الامم من قبلنا، كما بين سبحانه وتعالى قائلا وموصيا: <ولقد # وصينا لذين وتوا الكتاب من قبلكم وياكئم أن اتقو الله) أالنساء: 131]. # وقد علمتم تفاصيل التقوى على ا لجوارح والقلوب، بحسب الاوقات # والاحوال؛ من الاقوال والاعمال، والارادات والنيات. # وينبغي لنا جميعا ن لا نقنع من الاعمال بصورها، حتى نطالب قلوبنا بين # يدي الله تعالى بحقائقها. ومع ذلك فلتكن لنا همة علوية تترامى إلى أوطان # القرب، [ونفحات] (3) المحبوبية وا لحب. فالسعيد من حظي من ذلك # بنصميب، وكان مولاه (4) منه على سائر الاحوال قريبا بخصو صالتقريب، # فيكتسي العبد من ذلك ثمرة الخشية والتعظيم للعزيز العظيم. # فا لحب والخشية ثابتان في الكتاب العزيز والسنة المأثورة. قال تعالى: PageV01P361 # <يحنهم ومجبونه- > [الماندة: 4 5]، <وا لذين ءاموأ أشد حنا نده) [البقرة: 5 ~~6 1]. وقال # تعالى:! انما يخثس! الله من عباده المحبؤا) [فاطر: 28]. وفي الحديث: # " أسالك حبك وحمث من أحبك وحب عمل يقربني الى حبك " (1). وفي # الحديث: " لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم الى # الصعدات تجارون إلى الله " (2). # ومعلوم ان الناس ms175 يتفاوتون في مقامات ا لحب والخشية؛ في مقام أعلى # من مقام، ونصيب أرفع من نصيب، فلتكن همة أحدنا من مقامات ا لحب # وا لخشية أعلاه، ولا يقنع إلا بذروته (3) وذراه. فا لهمم القصيرة تقنع بايسر # نصيب، والهمم العلية تعلو مع الانفاس إلى قرب (4) الحبيب، لا يشغلها عن # ذلك ما هو دونه من الفضائل، والعاقل لا يقنع بأمر مفضول عن حال فاضل. # [ق 06 1] ولتكن الهمة مقسمة على نيل المراتب الظاهرة، وتحصيل # المقامات الباطنة، فليس من الانصاف الانصباب إلى الظواهر، والتشاغل عن # المطالب العلوية ذوات الانوار البواهر. # وليكن لنا جميعا (5) من الليل والنهار ساعة، نخلو فيها بربنا جل اسمه PageV01P362 ~~وتعالى قدسه، نجمع بين يديه في تلك الساعة همومنا، ونطرح أشغال الدنيا # عن (1) قلوبنا، فنزهد فيما سوى الله ساعة من نهار، فبذلك يعرف الانسان حاله # مع ربه، فمن كان له مع ربه حال، تحركت في تلك الساعة عزائمه، # وابتهجت (2) بالمحبة والتعظيم سرائره، وطارت إلى العلى زفراته وكوامنه. # وتلك الساعة أنموذج لحالة العبد في قبره، حين خلوه عن ماله وحبه، فمن لم # يخل قلبه لله ساعة من نهار، لما احتوشه من الهموم الدنيوية وذوات الاصار. # فليعلم أنه ليمس له ثم رابطة علوية، ولا نصيب من المحبة ولا المحبوبية، # س مي # فليبك على نفسه، ولا يرضى منها إلا بنصيسب من قرب ربه وانسه (3). # فإذا خلصت (4) لله تلك الساعة أمكن إيقاع الصلوات الخمس على # نمطها من ا لحضور والخشوع، ولهيبة للرب العظيم في السجود والركوع. # فلا ينبغي لنا أن نبخل على أنفسنا في اليوم ولليلة من أربع وعشرين # ساعة بساعة واحدة لله الواحد القهار، نعبده فيها حق عبادته، ثم نجتهد على # إيقاع الفرائض والتهجد (5) على ذلك النهج في رعايته، وذلك طريق لنا # جميعا - إن شاء الله تعالى - إلى النفوذ (6). فالفقيه إذا لم ينفذ في ~~علمه حصل PageV01P363 ~~له الشطر الظاهر، وفاته الشطر الباطن؛ لاتصاف قلبه با لجمود، وبعده في # العبادة والتلاوة عن لين القلوب وا لجلود، كما قال تعالى: <لقشعرمته جلود # الذين يخشون ربهتم ثم تلين ms176 جلودممتم وقلوبهم إك دتجر لله > [الزمر: 23]. # وبذلك يرتقي الفقيه عن فقهاء عصرنا (1) ويتميز به عنهم، فالنافذ من ~~الفقهاء له # البصيرة المنورة، والذوق الصحيح، والفراسة الصادقة، وا لمعرفة التامة، # والشهادة على غيره بصحيح الاعمال وسقيمها. ومن لم ينفذ لم تكن له هذه # الخصوصية، وبصر بعض الاشياء وغاب عنه بعضها. # فيتعين علينا جميعا طلب النفوذ إلى حضرة قرب المعبود، ولقائه بذوق # الايقان، لنعبده كاننا نراه، كما جاء في الحديث (2). # وذلك بعد الحظوة في هذه الدار بلقاء (3) الرسول! يم غيبا في غيب، # وسرا في سر، بالعكوف على معرفة ايامه وسننه وتباعها، فتبقى البصيرة # شاخصة إليه، تراه عيانا في الغيب، كانها معه! ص وفي ايامه. فيجاهد على # دينه، ويبذل ما استطاع من نفسه في نصرته. # وكذلك من سلك في طريق النفوذ يرجى له ان يلقى ربه بقلبه غيبا في # غيب، وسرا في سر، فيرزق القلب قسطا من المحبة والخشية والتعظيم # [اليقيني] (4)، فيرى الحقائق بقلبه من وراء ستر رقيق. وذلك هو المعبر عنه PageV01P364 ~~بالنفوذ. ويصل إلى قلبه من وراء ذلك الستر ما يغمره من أنوار العظمة # وا لجلال والبهاء والكمال، فيتنور العلام الذي اكتسبه العبد، ويبقى له كيفية # أخرى زائدة على الكيفية المعهودة من [ق 07 1] البهجة (1) والأنوار، ~~والقوة في # الاعلان والاسرار. # فلا ينبغي لنا أن نتشاغل عن نيل هذه الموهبة السيية بشواغل الدنحا # وهمومها، فننقطع (2) بذلك - كما تقدم - بالشيء المفضول عن الأمر المهم # الفاضل. فاذا سلدبنا في ذلك برهة من الزمان، ورزقنا الله تعالى نفوذا وتمكنا # في ذلك النفوذ، فلا تعود هذه العوارض ا لجزئيات (3) الكونيات تؤثر فينا إن # شاء الله تعالى. # وليكن شأن أحدنا اليوم: التعديل بين المصالح الدنيوية والفضائل العلمية، # والتوجهات القلبية، ولا يقنع أحدنا بأحد هذه الثلاثة عن الاخرين، فيفوته # المطلوب. ومتى اجتهد في التعديل فانه إن شاء الله تعالى بقدر ما يحصل العبد # جزءا (4) من أحدهم، حصل جزءا من الاخر، ثم بالصبر على ذلك تجتمع # الأجزاء المحصلة، فتصير مرتبة عالية عند النهاية إن شاء الله تعالى. # هذا وإن كنتم - أيدكم ms177 الله تعالى - بذلك عالمين، لكن الذكرى تنفع # المومنين. PageV01P365 # واعلموا - الدكم الله - أنه يجب عليكم ان تشكروا رممم تعالى في هذا # العصر، حيث جعلكم بين جميع أهل هذا (1) العصر كالشامة البيضاء في # الحيوان الاسود. لكن من لم يسافر إلى الاقطار، ولم يتعرف احوال # الناس، لا يدري قدر ما هو فيه من العافية. فانتم إن شاء الله تعالى كما قال # الله تعالى في حق هذه الامة الاولى (2): <بهمتم خير أمة خرجت للناس # تأمرون لهالمعروف وتذهؤن عن المننبر وتومنون بالله > [ال عمران: 110]، # وكما قال! تعالى: < لذيق إن ئكتهثم في الارض قامو الصحلؤة وءاتؤا الز! ؤة # وأمروأ يالمعروف ونهوأ عن المنكر 000) الاية [الحج: 1 4]. # اصبحتم إخواني تحت سنجق (3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - إن شاء ~~الله تعالى- # مع شيخكم وإمامكم، شيخنا وإمامنا المبدوء بذكره - رضي الله عنه - قد # تميزتم عن جميع اهل الارض؛ من (4) فقهائها وققرائها، وصوفيتها (5) # وعوامها= بالدين الصحيح. # وقد عرفتم ما احدث الناس من الاحداث، في الفقهاء والفقراء، # والصوفية والعوام. فانتم اليوم في مقابلة الجهمية من الفقهاء، نصرتم الله PageV01P366 ~~ورسوله في حفظ ما أضاعوه من دين الله، تصلحون ما أفسدوه من تعطيل # صفات الله. # وأنتم أيضا في مقابلة من لم ينفذ في علمه من الفقهاء إلى رسول الله # - صلى الله عليه وسلم -، وجمد (1) على مجرد تقليد الائمة، فانكم قد نصرتم ~~الله ورسوله في # تنفيذ العلم إلى أصوله من الكتاب والسنة، واتخاذ أقوال الأئمة تانسا (2) # بهم لا تقليدا لهم. # ونتم أيضا في مقابلة ما حدثته أنواع الفقراء؛ من الاحمدية # وا لحريرية، من إظهار شعار المكاء والتصدية، ومؤاخاة النساء والصبيان، # والاعراض عن دين الله، إلى خرافات مكذوبة عن مشايخهم، # واستنادهم (3) على شيوخهم، وتقليدهم في صائب (4) حركاتهم وخطائها، # واعراضهم عن دين الله الذي أنزله من السماء. # فأنتم بحمد الله تجاهدون هذا الصنف أيضا كما تجاهدون من سبق. # حفظتم من دين الله ما أضاعوه، وعرفتم ما جهلوه، تقومون من الدين ما # عوجوه، وتصلحون منه ما فسدوه. # ونتم أيضا في مقابلة [ق 08 1] رسمية الصوفية والفقهاء، وما ms178 أحدثوه من PageV01P367 ~~الرسوم الوضعية (1)، والاصار الابتداعية، من التصنع باللباس، والاطواق (2)، # والسجادة؛ لنيل الرزق من المعلوم، ولبس التقيار (3)، ولاكمام الواسعة في # حضرة الدرس (4)، وتنميق الكلام، والعدو بين يدي المدرس (5) راكعين، # حفظا للمناصب، واستجلابا للرزق والادرار. # فخلط هؤلاء في عبادة الله غيره، وتألهوا سواه، ففسدت قلوبهم من # حيث لا يشعرون؛ يجتمعون لغير الله بل للمعلوم، ويلبسون للمعلوم، # وكذلك في اغلب حركا تهم يراعون ولاة المعلوم، فضيعوا كثيرا من دين الله # وماتوه، وحفظتم أنتم ما ضيعوه، وقومتم ما عوجوه. # وكذلك أنتم في مقابلة ما أحدثته (6) الزنادقة؛ من الفقراء والصوفية، من # قولهم با لحلول والاتحاد، وتأله المخلوقات، كاليونسية، والعربية، # والصدرية، والسبعينية، والسعدية (7)، والتلمسانية. فكل هؤلاء بدلوا دين الله PageV01P368 ~~وقلبوه، وعرضوا عن شريعة رسول الله! سيو. # فاليونسية: يتألهون شيخهم، ويجعلونه مطهرا للحق، ويستهينون (1) # بالعبادات، ويظهرون بالفرعنة والصولة، والسفاهة والمحالات، لما وقر في # بواطنهم من الخيالات الفاسدة. وقبلتهم الشيخ يونس (2). ورستول الله! ~~ووالقران المجيد عنهم بمعزل، يؤمنون به بألسنتهم، ويكفرون به بأفعا لهم. # وكذلك الاتحادية، يجعلون الوجود مطهرا للحق، باعتبار أن [لا] (3) # متحرك في الكون سواه، و[لى لا] ناطق في الاشخاص غيره (4). وفيهم من # لا يفرق بين الظاهر والمظهر، فيجعل الامر كموج البحر، فلا يفرق بين # عين الموجة وبين عين البحر، حتى إن أحدهم يتوهم أنه الله، فينطق على # لسانه، ثم يفعل ما أراد من الفواحش والمعاصي؛ لأنه يعتقد ارتفاع # المثنوية (5)، فمن العابد ومن المعبود؟ صار الكل واحدا!! # اجتمعنا بهذا الصنف في الربط والزوايا. # فأنتم بحمد الله قائمون في وجه هؤلاء أيضا تنصرون الله ورسوله، # وتذبون عن دينه، وتعملون على إصلاح ما أفسدوا، وعلى تقويم ما # عوجوا. فان هؤلاء محوا رسم الدين، وقلعوا أثره، فلا يقال: افسدوا ولا PageV01P369 ~~عوجوا، بل بالغوا في هدم الدين ومحو أثره! ولا قربة أفضل (1) عند الله # تعالى من القيام بجهاد هؤلاء بمهما أمكق، وتبيين مذاهبهم للخاص # والعام. وكذلك جهاد كل من ألحد (2) في دين الله وزاغ عن حدوده # وشريعته، كائنا في ذلك ما كان من فتنة وقول، كما قيل: # إذا رضي ms179 الحبيب فلا أبالي ... أقام الحي أم جد الرحيل (3) # وبالله المستعان. # وكذلك أنتم - بحمد الله - قائمون بجهاد الامراء والاجناد، تصلحون # ما أفسدوا من المظالم والاجحافات، وسوء السيرة الناشئة عق الجهل # بدين الله، بما امكن. وذلك لبعد [ق 09 1] العهد عق دين (4) رسول الله!؛ # لان له اليوم سبعمائة سنة، فانتم بحمد الله تجددون ما دثر من ذلك، بل # يكدد الله بكم وبشيخكم إن شاء الله ما عفا من ذلك ودثر (5). # وكذلك أنتم - بحمد الله - قائمون في وجوه العامة، مما أحدثوا من # تعظيم الميلادة (6)، ولقلندس، وخميس البيض (7)، والشعانين، وتقبيل PageV01P370 ~~القبور والاحجار، والتوسل عندها. ومعلوم أن ذلك كله من شعائر النصارى # وا لجاهلية. وانما بعث رسول الله لمجيو ليوحد الله ويعبد وحده (1)، ولا ~~يتاله معه # شيء من مخلوقاته. بعثه الله تعالى ناسخا لجميع الشرائع والاديان ~~والاعياد، # فأنتم بحمد الله قائمون بإصلاح ما فسد الناس من ذلك. # وقائمون في وجوه من ينصر هذه الباع من مارقي الفقهاء، أهل الكيد # والضرار لاولياء الله، أهل المقاصد الفاسدة، والقلوب التي هي عن نصر # الحق حائدة (2). # وإنما أعرض هذا الضعيف عن ذكر قيامكم في وجوه التتر والنصارى # واليهود، والرافضة والمعتزلة والقدرية، وصناف أهل الباع والصلالات؛ # لان الناس متفقون على ذمهم، يزعمون أنهم قائمون برد بدعتهم، ولا # يقومون بتوفية حق الرد عليهم كما تقومون، بل يعلمون ويجبنون عند (3) # اللقاء فلا يجاهدون، وتأخذهم في الله اللائمة لحفظ مناصبهم، وإبقاء على # اعراضهم. # سافرنا البلاد فلم نر من يقوم بدين الله في وجوه مثل هؤلاء - حق # القيام - سواكم، فأنتم القائمون في وجوه هؤلاء - إن شاء الله - بقيامكم PageV01P371 ~~بنصرة شيخكم وشيخنا - أيده الله - حق القيام، بخلاف (1) من ادعى من # الناس أنهم يقومون بذلك. # فصبرا يا إخواني على ما أقامكم الله فيه، من نصرة دينه وتقويم # اعوجاجه، وخذلان اعدائه. واستعينوا بالله، ولا تأخذكم في الله (2) لومة # لائم، وإنما هي ايام قلائل، والدين منصور، قد تولى الله إقامته (3)، ونصرة # من قام به من اولتائه، إن شاء الله، ظاهرا وباطنا. # وابذلوا فيما أقمتم فيه ما مكنكم من ms180 الانفس والاقوال والافعال # والاموال، عسى أن تلحقوا بذلك بسلفكم أصحاب رسول الله! و، فلقد # عرفتم ما لقوا في ذات الله، كما قال خبيب حين صلب على ا لجذع (4): # وذلك في ذات الاله وإن يشا يبارك على أوصال شلو ممزع # وقد عرفتم ما لقي رسول (5) الله! مو من الضر والفاقة في شعب بني # هاشم، وما لقي السابقون الاولون من التعذيب والهجرة إلى الحبشة، وما # لقي المهاجرون والانصار في أحد، وفي بئر معونة، وفي قتال أهل الردة، # وفي جهاد الشام والعراق، وغير ذلك. # وانظروا كيف بذلوا نفوسهم وموالهم لله، حبا له، وشوقا إليه. فكذلك PageV01P372 ~~انتم - رحمكم الله - كل منكم على قدر إمكانه [ق 110] واستطاعته، بفعله، # وبقوله، وبخطه، وبقلبه، وبدعائه. كل ذلك جهاد. أرجو أن لا يخيب من # عامل الله بشيء من ذلك؛ إذ لا عيش إلا في ذلك، ولو لم يكن فيه إلا ان (1) # هممكم مزاحمة لاهل الزيغ، ومشوشة لهم، تبغضونهم في الله، وتطلبون # استقامته في دين الله، وذلك من ا لجهاد الباطن إن شاء الله تعالى. # فصل # ثم اعرفوا إخواني حق ما أنعم الله عليكم من قيامكم بذلك، واعرفوا # طريقكم إلى ذلك، واشكروا الله تعالى عليها، وهو أن أقام لكم ولنا في هذا # العصر مثل سيدنا الشيخ الذي فتح الله به أقفال القلوب، وكشف به عن # البصائر عمى الشبهات وحيرة الصلالات، حيث تاه العقل بين هذه الفرق، # ولم يهتد (2) إلى حقيقة دين الرسول لمجي. # ومن العجب أن كلا منهم يدعي أنه على دين الرسول، حتى كشف الله # لنا ولكم بواسطة هذا الرجل عن حقيقة دينه الذي أنزله من السماء وارتضاه # لعباده. # واعلموا أن في افاق الدنيا أقواما يعيشون أعمارهم بين هذه الفرق، # يعتقدون أن تلك البدع حقيقة الاسلام، فلا يعرفون الاسلام إلا هكذا! # فاشكروا الله الذي أقام لكم في رأس السبع مئة من الهجرة من بين (3) PageV01P373 ~~لكم أعلام دينكم، وهداكم الله به وإيانا إلى نهج ش! ريعته، وبين لكم بهذا # النور المحمدي ضلالات العباد وانحرافا تهم، فصرتم تعرفون الزائغ من # المستقيم، ms181 والصحيح من السقيم. وأرجوا أن تكونوا أنتم الظائفة # المنصورة، الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وهم بالشام إن # شاء الله تعالى. # فصل # ثم إذا علمتم ذلك؛ فاعرفوا حق هذا الرجل - الذي هو بين أظهركم- # وقدره، ولا يعرف حقه وقدره إلا من عرف دين الرسول! ي! وحقه وقدره. # فمن وقع دين الرسول لمجياله من قلبه بموقع يستحقه، عرف ما قام هذا الرجل # به (1) بين اظهر عباد الله؛ يقوم معوجهم، ويصلح فسادهم، ويلم شعتهم # جهد إمكانه، في الزمان المظلم، الذي انحرف فيه الدين، وجهلت السنن، # وعهدت الباع، وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والقابض على # دينه كالقابض على ا لجمر، فإن أجر من قام بهذا (2) النور في هذه الظلمات # لا يوصف وخطره لا يعرفه # هذا إذا عرفتموه أنتم من حيثية الامر الشرعي الظاهر، فهنا قوم عرفوه # من حيثية اخرى من الامر الباطن، ومن نفوذه (3) إلى معرفة أسماء الله PageV01P374 ~~تعالى وصفاته، وعظمة ذاته، واتصال قلبه بأشعة أنوارها، والاحتظاء (1) من # خصائصها وعلى أذواقها، ونفوذه من الظاهر إلى الباطن، ومن الشهادة # إلى الغيب، ومن الغيب إلى الشهادة، ومن عا لم الخلق إلى عا لم الامر، # وغير ذلك ممالا يمكن شرحه في كتاب. # ف! ثميخكم - أيدكم الله - عارف! (2) بأحكام الله الشرعية، عارف! بأحكامه # القدرية، عارف! بأحكام أسمائه [ق 1 1 1] وصفاته الذاتية. ومثل هذا العارف # قد يبصر ببصيرته تنزل الامر بين طبقات السماء والارض، كما قال تعالى: # < الله الذى ظق سسبع! ؤدئ ومن ا لأرض مثلهن يتزل الأئر ئينهن 5 0 0) (3) ~~[الطلاق: 2 1]. # فالناس يحسون بما يجري في عا لم الشهادة، وهؤلاء بصائرهم # شاخصة إلى الغيب، ينتظرون ما تجري به الاقدار، يشعرون بها أحيانا عند # تنزلها. # فلا تهونوا أمر مثل هؤلاء في انبساطهم مع الخلق، واشتغال أوقاتهم # بهم، فانهم كما حكي عن الجنيد - رحمه الله - أنه قيل له: "كم تنادي على # الله تعالى بين الخلق؟ فقال: أنا أنادي على الخلق بين يدي الله ". # فالله الله في حفظ الادب معه، والانفعال لأوامره، وحفط حرماته في # الغيب والمثمهادة، ms182 وحب من أحبه، ومجانبة من أبغضه أو محابه وانتقصه (4)، # ورد غيبته، والانتصار له في الحق. PageV01P375 # واعلموا - رحمكم الله - أن هنا من سافر إلى الاقاليم، وعرف الناس # أذواقهم وأشرف على عالب أحوا لهم، فوالله ثم والله ثم والله، لم ير تحت # أديم السماء مثل شيخكم؛ علما (1)، وحالا وخلقا، واتباعا وكرما، وحلما # في حق نفسه، وقياما في حق الله عند انتهاك حرماته. أصدق الناس عقدا، # واصحهم علفا وعزما، وأنفذهم واعلاهم في انتصار الحق وقيامه همة، # وأسخاهم كفا، وأكملهم اتباعا لنبيه محمد لمجو. # ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلى النبوة المحمدية وسنتها (2) من # أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، بحيث يشهد القلب الصحيح أن هذا هو # الاتباع حقيقة. # وبعد ذلك كله فقول الحق فريضة، فلا ندعي فيه العصمة عن # الخطا (3)، ولا ندعي إكماله لغايات الخصائص المطلوبة، فقد يكون في # بعض الناقصين خصوصية مقصودة مطلوبة لا يتم الكمال إلا بها [و] تلك # الخصوصية في غيره أكمل مما هي فيه، بمعنى أن ذلك متصف بحقائقها # مثلا؛ لانفراد همة وقته (4) بها، وتفرقة شيخنا في فضائل مهمة دينبة # وغيرها (5). ولو حققنا لوجدنا شيخنا أفضمل من ذلك الرجل مع قيامه PageV01P376 ~~بتلك (1) الخصوصية. وهذا القدر لا يجهله منصف عارف. ولولا أن قول # الحق فريضة، والتعصب للانسان هوى، لاعرضت عن ذكر هذا، لكن # يجب قول الحق إن ساء أو سر، وبالله المستعان. # إذا علمتم ذلك - أيدكم الله - فاحفظوا قلبه، فإن مثل هذا قد يدعى # عظيما في ملكوت السماء. واعملوا على رضاه بكل ممكن، واستجلبوا # وده لكم وحبه إياكم بمهما قدرتم عليه، فإن مثل هذا يكون شهيدا، # والشهداء في العصر تبع لمثله، فإن حصلت لكم محبته رجوت لكم بذلك # خصوصية أكتمها ولا ذكرها، وربما يفطن لها الاذكياء منكم، وربما # سمحت نفسي بذكرها كيلا (2) اكتم عنكم نصحي. # وتلك الخصوصية هي: أن ترزقوا قسالا من نصيبه الخاص المحمدي # مع الله، فإن ذلك إنما يسري بواسطة محبة الشيخ للمريد، واستجلاب # المريد محبة الشيخ بتأتيه (3) معه، وحفظ قلبه وخاطره، واستجلاب وده # ومحبته، فأرجو بذلك لكم ms183 قسطا مما [ق 112] بينه وبين الله تعالى، فضلا # عما تكتسبونه (4) من ظاهر علمه وفوائده وسياسته، إن شاء الله تعالى. # وارجو انكم إذا فتحتم بينكم وبين ربكم تصحيح (5) المعاملة، بحفظ # تلك الساعة مع الله تعالى بالزهد فيها عما سواه، واستصحاب حكم تلك PageV01P377 ~~الساعة (1) في الصلوات الخمس والتهجد- أن ينفتح لكم معرفة حقيقة (2) # هذا الرجل ونبئه إن شاء الله تعالىه # وإنما ذكرت حفظ الساعة - وإن كان في الصلوات الخمس كفاية إذا # قام العبد فيها بحق الله تعالى - وذلك لان الصلاة قد تهجم على العبد وقلبه # ماخوذ في جواذب الظاهر، فلا يعرف نصيب قلبه من ربه، فإذا عرف فيها # كان (3) للعبد ساعة بين الليل والنهار عرف فيها نصيبه قلبه من ربه، فإذا # جاءت الصلوات، عرف فيها حاله وزيادته ونقصانه باعتبار حالته مع ربه # في تلك الساعة. وبادله المستعان. # وإذا عرفتم قدر دين الله تعالى الذي أنزله على رسوله لمجف، وعرفتم قدر # حقائق الدين الذي يعبر عنه بالنفوذ إلى الله تعالى، وا لحظوة بقربه، ثم # عرفتم اجتماع الامرين في شخص معين، ثم عرفتم انحراف الامة عن # الصراط المستقيم، وقيام الرجل المعين ا لجامع للظاهر والباطن في وجوه # المنحرفين، ينصر الله تعالى ودينه، ويقوم معوجهم، ويلم شعثهم، ويصلح # فاسدهم. ثم لم! معتم بعد ذلك طعن طاعن عليه من أصحابه أو من غيرهم، # فانه لا يخفى عليكم (4) محق هو او مبطل إن شاء الله PageV01P378 ~~وبرهان ذلك: أن المحق طالب (1) الهدى والحق يعرض (2) عند من # أنكر عليه ذلك الفعل الذي أنكره، إما بصيغة السؤال أو الاستفهام بالتلطف # عن ذلك النقص الذي راه فيه، أو بلغه عنه. فإلى وجد هناك اجتهادا أو رأيا # أو حجة، قنع بذلك ومسك، ولم يفش ذلك إلى غيره، إلا مع إقامة ما بينه # من الاجتهاد أو الرأي والحجة، ليسد الخلل بذلك. # فمثل هذا يكون طالب هدى، محبا ناصحا (3)، يطلب الحق، ويروم # تقويم أستاذه عن انحرافه، بتعريفه وتعريضه (4)، كما يروم أستاذه تقويمه. # كما قال بعض الخلفاء الراشدين - ولا يحضرني اسمه -: إذا اعوججت # فقوموني (5). # فهذا حق ms184 واجب بين الاستاذ والطالب، فإن الاستاذ يطلب إقامة # الحجة (6) على نفسه ليقوم به، ويتهم نفسه أحيانا، ويتعرف أحواله من # غيره، مما عنده من النصفة وطلب الحق، والحذر من الباطل، كما يطل! # المريد ذلك من شيخه من التقويم، وإصلاح الفاسد من الاعمال والاقوال. PageV01P379 # ومن براهين المحق (1): أن يكون عدلا في مدحه، عدلا في ذمه، لا # يحمله الهوى - عند وجود المراد - على الافراط في المدح، ولا يحمله # الهوى - عند تعذر المقصود - على نسيان التفاضيل (2) والمناقب، وتعديد # ا لمساوئ وا لمثالب. # فالمحق في حالتي غضبه ورضاه، ثابت على مدح من مدحه وأثنى # عليه، ثابت على ذم من ثلبه وحط عليه. # وأما من عمل كراسة في عد مثالب (3) هذا الرجل القائم بهذه الصفات # [ق 113] الكاملة بين اصناف هذا العالم المنحرف، في هذا الزمان المظلام، # ثم ذكر مع ذلك شيئا من فضائله، ويعلم أنه ليس المقصود ذكر الفضائل، # بل المقصود تلك المثالب، ثم أخذ الكراسة يقرؤها على أصحابه واحدا # واحدا في حلوة، يوقف بذلك همهم (4) عن شيخهم، ويريهم قدحا # فيه (5) = فإ ني استخير الله وأجتهد رأسبي في مثل هذا الرجل، وأقول ~~انتصارا # لمن ينصر دين الله، بين أعداء الله في رأس السبعمائة، فإن نصرة مثل هذا PageV01P380 ~~الرجل واجبة على كل مؤمن، كما قال ورقة بن نوفل: "لئن ادركني يومك # لانصرنك نصرا مؤزرا" (1). ثم أسأل الله العصمة فيما أقول عن تعدي # الحدود والاخلاد إلى الهوى (2). # اقول: مثل هذا - ولا أعين ال! ثمخص المذكور بعينه - لا يخلو من أمور: # احدها: ان يكون ذا سن تغير رايه لسنه، لا بمعنى انه اضطرب، بل # بمعنى أن السن إذا كبر يجتهد صاحبه للحق، ثم يضعه في غير مواضعه. # مثلا يجتهد أن إنكار المنكر واجب، وهذا منكر، وصاحبه قد راج على # الناس. فيجب علي تعريف الناس ما راج عليهم. ويغيب عنه (3) المفاسد # في ذلك. # فمنها: تخذيل الطلبة، وهم مضطرون (4) إلى محبة شيخهم، ليأخذوا # عنه، فمتى تغيرت لمحلوبهم عليه، ور وا فيه نقصا، حرموا فوائده الظاهرة # والباطنة، وخيف عليهم المقت (5) من الله ms185 أولا ثم من الشيخ ثانيا. # المفسدة الثانية: إذا شعر أهل البدع الذين نحن وشيخنا قائمون الليل # والنهار با لجهاد أو لتوجه في وجوههم لنصرة الحق - أن في أصحابنا من PageV01P381 ~~يثلب (1) رئيس القوم بمثل هذا، فانهم يتطرقون بذلك إلى الاشتفاء بأهل # الحق ويجعلونه حجة لهم. # المفسدة الثالثة: لعديد المثالب في مقابلة ما يستغرقها ويزيد عليها # بأضعاف كثيرة من المناقب، فان ذلك ظلم وجهل (2). # والامر الثاني - من الأمور الموجبة لذلك -: تغير حاله وقلبه، وقساد # سلوكه بحسد كان كامنا (3) فيه، وكان يكتمه برهة من الزمان، فظهر ذلك # الكمين في قالب، صورته حق ومعناه باطل. # فصل # وفي ا لجملة - أيدكم الله - إذا رأيتم طاعنا (4) على صاحبكم، فافتقدوه # في عقله اولا، ثم فى فهمه، ثم في صدقه، ثم في سنه. فإذا وجدتم # الاضطراب في عقله، دلكم على جهله بصاحبكم، وبما (5) يقول فيه وعنه. # ومثله قلة الفهم. ومثله عدم الصدق أو قصوره؛ لان نقصان الفهم يؤدي # إلى نقصان الصدق بحسب ما غاب عقله عنه (6). ومثله العلو في السن، PageV01P382 ~~فإنه يشيخ فيه الرأي والعقل، كما يشيخ فيه القوى الظاهرة الحسية. فاتهموا # مثل هذا الشخص واحذروه، وعرضوا عنه إعراض (1) مداراة بلا جدل ولا # خصومة. # وصفة الامتحان بصحة (2) إدراك الشخص وعقله وفهمه: أن تسألوه # عن مسألة سلوكية أو علمية [ق 4 1 1] فإذا أجاب عنها، فأوردوا (3) على # ا لجواب إشكالا متوجها بتوجيه صحيح، فإن رأيتم الرجل يروج (4) يمينا # وشمالا، ويخرج عن ذلك المعنى إلى معادق خارجة، وحكايات ليست في # المعنى حتى ينسي رب المسألة سؤاله، حيث توهه (5) عنه بكلام لا فائدة # فيه. فمثل هذالا تعتمدوا على طعنه ولا محلى مدحه، فانه ناقص الفطرة، # كثير الخيال، لا يثبت على تحرير (6) المدارك العلمية، ولا تنكروا مثل # إنكار هذا، فإنه اشتهر قيام ذي الخويصرة التميمي إلى رسول الله! يو وقوله # له: " اعدل فإنك لم تعدل، إن هذه قسمة لم يرد بها وجه الله تعالى " (7) # ونحو ذلك. PageV01P383 # فوقوع ذلك (1) ومثاله من بعض معجزات الرسول لمج!، فانه قال: # " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو ms186 القذة بالقذة " (2). وإن كان ذلك في # اليهود والنصارى، لكن لما كانوا منحرفين عن نهح الصواب، فكذلك # يكون في هذه الامة من يحذو حذو كل منحرف وجد في العالم، متقدما # كان أو متأخرا، حذو القذة بالقذة، حتى لو دحلوا جحر ضمب لدحلوه. # يا سبحان الله العظيم! أين عقول هؤلاء؟ أعميت أبصارهم # وبصائرهم؟ فلا يرون ما النالص فيه من العمى وا لحيرة في الزمان المظلام # المدلهم، الذي قد ملكت فيه الكفار معظم الدنيا؟ وقد بقيت هذه # الخطة (3) الضيقة يشم فيها المؤمنون رائحة الاسلام؟ وفي هذه الخطة # الضيقة من الظلمات من علماء السوء، والدعاة إلى الباطل واقامته، # ودحض الحق وهله، مالا يحصر في كتاب. # ثم إن الله تعالى قد رحم هذه الامة بإقامة رجل قوي الهمة، ضعيف # التركيب، قد فرق نفسه وهمه في مصالح العا لم، واصلاح فسادهم، والقيام # بمهماتهم وحوائجهم، ضمن ما هو قائم بصدد البدع والصلالات، # وتحصيل مواد (4) العلم النبوي الذي يصلح به فساد العا لم، ويردهم إلى # الدين الاول العتيق جهد إمكانه؟ والا فاين حقيقة الدين العتيق؟ PageV01P384 # فهو مع هذا كله قائم بجملة ذلك وحده، وهو منفرد بين أهل زمانه، # قليل ناصره، كثير خاذله وحاسده والشامت فيه! # فمثل هذا الرجل في هذا الزمان، وقيامه بهذا الامر العظيم الخطير # فيه- اصلقال له: لم ترد على الأحمدية؟ لم لا تعدل في القسمة؟ لم تدخل # على الامراء؟ لم تقرب (1) زيدا وعمرا؟ # أفلا يستحعرو العبد من الله يذكر مثل هذه ا لجزئيات في مقابلة مثل (2) # هذا العبء الثقيل؟ ولو حوقق الرجل على هذه ا لحزئيات وجد عنده # نصوص صحيحة، ومقاصد صحيحة (3)، ونيات صحيحة، تغيب عن # الضعفاء العقول، [بل عن الكمل منهم] (4) حتى يسمعوها. # ما رده على الطائفة الفلانية (5) - أيها المفرط التائه، الذي لا يدري ما # يقول - افيقوم دين محمد بن عبد الله الذي انزل من السماء إلا بالطعن # على هؤلاء؟ وكيف يطهر الحق إن لم يخذل الباطل؟ لا يقول مثل هذا إلا # تائه، ومسن، أو حاسد؟ # وكذا القسمة [ق ه 1 1] للرجل، في ذلك اجتهاد ms187 صحيح، ونظر إلى # مصالح تترتب (6) على إعطاء قوم دون قوم، كما خص الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - الطلقاء PageV01P385 ~~بمائة من الابل، وحرم الانصار، حتى قال منهم احداثهم شيئا في ذلك، لا # دوو الاحلام، وفيها (1) قام ذو الخويصرة فقال ما قال. # وأما دخوله على الأمر ء؛ فلو لم يكن، كيف كان شم الامراء رائحة # الدين العتيق الخالص؟ ولو فتش المفتش لوجد هذه الكيفية التي عندهم # من رائحة الدين، ومعرفة المنافقين، إنما اقتبسوها من صاحبكم. # وما تقريب زيد وعمرو؛ فلمصلحة باطنة، لو فتش عنها مع الانصاف، # وجد هناك ما يرجما أن ذلك عين (2) المصلحة. # ونفرض انك مصيب في ذلك، إذ لا نعتقد العصمة إلا في الانبياء، # والخطأ جار على غيرهم، اعولذكر مثل هذا الخطأ في مقابلة ما تقدم من # الامور العظام الجسام؟! # لا يذكر مثل هذا في كراسة ويعددها، ثم يدور بها على واحد # واحد (3)، كأنه يقول شيئا، إلا رجل نسأل الله (4) العافية في عقله، وخاتمة # الخير على عمله، ون يرده عن انحرافه إلى نهج الصواب، بحيث لا يبقى # معثرة يعيبه بعمله (5) وتصنيفه أولو العقول والاحلام! # ونستغفر الله العطيم من الخطأ والزلل في القول والعمل، والحمد لله PageV01P386 ~~وحده، وصلى الله على سيدنا محمد المبي (1) وسلمه # هذا اخر الرسالة التي سماها مؤلفها: "التذكرة والاعتبار والانتصار # للأبرار". وقال: فرحم الله من قام بحل (2) الإصمرار، وتصحيح التوبة # النصوح بالاستغفار إلى عالم الاسرار. نفع الله بها (3) من وقف عليها، # وأصغى إلى ما ينتج (4) منها ولديها. اميق. # *** PageV01P387 ### || AUTO [بعض اختيارات الشيخ رحمه الله] (1) # ثم إن الشيخ - رحمه الله - بعد وصوله من مصر إلى دمشق، واستقراره # بها، لم يزل ملازما للاشغال والاشتغال (2)، ونشر العلم، وتصنيف الكتب، # وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطولة وغيرها، ونفع الخلق، والاحسان # إليهم، والاجتهاد في الاحكام الشرعية. # ففي بعض الاحكام يفتي بما ادى إليه اجتهاده، من موافقة ائمة # المذاهب الاربعة، وقي بعضعها قد يفتي بخلافهم، او بخلاف المشهور من # مذاهبهم. # ومن اختياراته التي خالفهم فيها، او خالف المشهور من اقوالهم: # - القول بقصر الصلاة في كل ms188 ما يسمى سفرا، طويلا كان او قصيرا، # كما هو مذهب الظاهرية، وقول بعض الصحابة (3). # (1) PageV01P388 ~~- والقول بأن البكر لا تستبرأ، وإن كانت كبيرة، كما هو قول ابن عمر، # واختاره البخاري صاحب " الصحيح " (1). # - والقول بان سجود التلاوة لا يشترط له وضوء كما يشترط # للصلاة (2). كما هو مذهب ابن عمر، واختيار البخاري أيضا (3). # - والقول بأن من أكل في شهر رمضان، معتقدا أنه ليل فبان نهارالا # قضاء عليه، كما هو الصحبح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واليه # ذهب بعض التابعين، وبعض الفقهاء بعدهم (4). # - والقول بأن المتمتع يكفيه سعي واحد بين الصفا ولمروة، كما في # حق [ق 16 1] القارن والمفرد. وهو (5) قول ابن عباس رضي الله عنهما، # ورواية عن الامام احمد بن حنبل، رواها عنه ابنه عبد الله، وكثير من # اصحاب الامام أحمد لا يعرفونها (6). # - والقول بجواز المسابقة بلا محلل، وان أخرج (7) المتسابقان (8). PageV01P389 # - والقول باستبراء المختلعة بحيضة. وكذلك الموطوءة بشبهة، # والمطلقة اخر ثلاث تطليقات (1). # - والقول بإباحة وطء الوثنيات بملك (2) اليمين (3). # - والقول بجواز عقد الرداء (4) في الاحرام، ولا فدية في ذلك (5). # - وجواز طواف الحائض، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها ان تطوف # طاهرا (6). # - والقول بجواز بيع الاصل بالعصير (7)، كالزيتون بالزيت. والسمسم # بالشيرج (8). # - والقول بجواز الوضوء بكل ما يسمى ماء (9)، مطلقا كان ا ومقيدا (0 1). PageV01P390 # - والقول بجواز بيع (1) ما يتخذ من الفضة للتحلي وغيره - كالخاتم # ونحوه - بالفضة متفاضلا، وجعل الزائد من الثمن في مقابلة الصنعة (2). # - والقول بان المائع لا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا أن يتغير، قليلا # كان او كثيرا (3). # - والقول بجواز التيمم لمن خاف فوات (4) العيد وا لجمعة باستعمال # الماء (5). # - والقول بجواز التيمم في مواضع معروفة (6). # - وا لجمع بين الصلاتين (7) في اماكن مشهورة (8). # وغير ذلك من الاحكام المعروفة من اقواله. # - وكان يميل أخيرا إلى القول بتوريث المسلم من الكافر الذمي، وله # في ذلك مصنف وبحث طويل (9). PageV01P391 # - ومن أقواله المعروفة المشهورة التي جرى بسبب الافتاء بها محن # وقلاقل: قوله بالتكفير في الحلف بالطلاق (1). # - ون الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة (2). # - ون الطلاق المحرم لا يقع ms189 (3). # وله في ذلك مصنفات ومؤلفات كثيرة، منها: # قاعدة كبيرة (4) سماها: " تحقيق الفرقان بين التطليق ولايمان ". نحو # أربعين كراسة. # وقاعدة سماها: " الفرق المبين بين الطلاق واليمين ". بقدر النصف من # ذلك. # وقاعدة في أن جميع أيمان المسلمين مكفرة. مجلد لطيف. # وقاعدة في تقرير أن ا لحلف بالطلاق من الايمان حقيقة. # وقاعدة سماها: " التفصيل (5) بين التكفير والتحليل ". # وقاعدة سماها "اللمعة " (6). PageV01P392 # وغير ذلك من القواعد والاجوبة في ذلك لا تنحصر ولا تنضبط. # وله في ذلك جواب اعتراض ورد عليه من الديار المصرية، وهو # جواب طويل في ثلاث مجلدات، بقطع نصف البلدي. # *** ### || AUTO [مسألة الحلف بالطلاق، وما جرى للشيخ فيها من فصول] # وكان القاضي شمس الدين ابن مسلم الحنبلي (1) رحمه الله، في يوم # الخميس منتصف شهر ربيع الاخر، من سنة ثمان عشرة وسبعمائة، قد # اجتمع بالشيخ، وشار عليه بترك الإفتاء في مسألة الحلف بالطلاق. فقبل # الشيخ إشارته، وعرف نصيحته، وأجاب! لى ذلك. # وكان قد اجتمع بالقاضي (2) جماعة من الكبار حتى فعل ذلك. # فلما كان يوم السبت، مستهل جمادى الاولى من هذه السنة، ورد # البريد إلى دمشق (3) ومعه كتاب السلطان بالمنع من الفتوى في مسألة # ا لحلف بالطلاق التي راها [ق 117] الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وأفتى بها PageV01P393 ~~وصنف فيها، والامر بعقد مجلس في ذلك. # فعقد يوم الاثنين ثالث الشهر المذكور بدار السعادة، وانفصل الامر على # ما أمر به السلطان، ونودي بذلك في البلد يوم الثلاثاء رابع الشهر ~~المذكور. # ثم إن الشيخ عاد إلى الافتاء بذلك، وقال: لا يسعني كتمان العلم، فلما # كان في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رمضان من سنة تسع عشرة، # جمع القضاة والفقهاء عند نائب السلطة بدار السعادة، وقرئ عليهم كتاب # السلطان. وفيه فصل يتعلق بالشيخ بسبب الفتوى في هذه المسألة، وأحضر # وعوتب على فتياه بعد المنع، وأكد عليه في المنع من ذلك. # *** # فلما كان بعد ذلك بمدة، في يوم الخميس الثا ني والعشرين من رجب # سنة (1) عشرين، عقد مجلس بدار السعادة، وحضره (2) النائب، والقضاة، # وجماعة من المفتين (3)، وحضر الشيخ، وعاودوه ms190 في الافتاء في مسالة (4) # الطلاق، وعاتبوه على ذلك، وحيس (5) بالقلعة، فبقي فيها خمسة أشهر # وثمانية عشر يوما. PageV01P394 # ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه، فأخرح منها يوم الاثنين يوم # عاشوراء، من سنة إحدى وعشرين. وتوجه إلى داره. # *** # ثم لم يزل بعد ذلك يعلام الناس ويلقي الدرس بالحمبلية (1) أحيانا، # ويقرأ عليه في مدرسته (2) بالقصاعين (3) في أنواع العلوم (4). # وكنت أتردد إليه في هذه المدة أحيانا (5)، وقرأت عليه قطعة من # " الاربعين " للرازي، وشرحها لي، وكتب لي على بعضها شيئا، وكان يقرأ # عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص. # ولقد حضرت معه يوما في بستان الامير فخر الدين بن الشمس # لؤلؤ (6)، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين # حديثا. وكتب بعض الجماعة أسماء ا لحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في PageV01P395 ~~الكلام في أنواع العلوم؛ فبهت ا لحاضرون لكلامه، واشتغلوا بذلك عن # الاكل. # ومما حفظت من كلامه في (1) المجلس قوله: # " يقول الله تعالى في بعض الكتب: أهل ذكري أهل مشاهدتي، وهل # شكري أهل زياد تي (2)، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وهل معصيتي لا # أويسهم من رحمتي؛ إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، # ابتليهم بالمصائب لاطهرهم من المعايب " (3). # وحصل في ذلك المجلس خير كثير، وكان فيه غير واحد من # المشايخ. واستمر الشيخ بعد ذلك على عادته. ### || AUTO [الكلام في مسألة شد الرحال وما وقع للشيخ من فصول] # فلما كان في سنة لست وعشرين وسبعمائة، وقع الكلام في مسألة شد # الرحال، واعمال المطي إلى قبور الانبياء والصا لحين، وظفروا للشيخ # بجواب سؤال في ذلك، كان قد كتبه من سنين كثيرة، يتضمن حكاية قولين # في المسألة، وحجة كل قول منهما (4). PageV01P396 # وكان للشيخ في هذه المسألة كلام متقدم أقدم (1) من ا لجواب # المذكور بكثير (2)، ذكره في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم " (3) وغيره، # وفيه [ق 18 1] ما هو أبلغ من هذا ا لجواب الذي ظفروا به. # وكثر الكلام، والقيل والقال، بسبب العثور على ا لجواب المذكور، # وعظم التشنيع على الشيخ، وحرف عليه، ونقل ms191 عنه ما لم يقله، # وحصلت (4) فتنة طار شررها في الافاق، واشتد الأمر، وخيف على الشيخ # من كيد القائمين في هذه القضية بالديار المصرية والشامية، وكثر الدعاء # والتضرع والابتهال إلى الله. وصعف من أصحاب الشيخ من كان (5) عنده # قوة، وجبن منهم من كانت له همة. # وما الشيخ - رحمه الله - فكان ئابت الجأش، قوي القلب. وظهر # صدق توكله واعتماده على ربه. # ولقد اجتمع جماعة معروفون بدمشق، وضربوا مشورة في حق # الشيخ؛ فقال أحدهم: ينفى، فنفي القائل. وقال اخر: يقطع لسانه، فقطع # لسان القائل. وقال اخر: يعزر، فعزر القائل (6). وقال اخر: يحبس، فحبس # القائل. أخبرني بذلك من حضر هذه المشورة وهو كاره لها. PageV01P397 # وجتمع جماعة اخرون بمصر، وقاموا في هذه القضية قياما عظيما، # واجتمعوا بالسلطان، وجمعوا أمرهم على قتل الشيخ، فلم يوافقهم # السلظان على ذلك. # *** ### || AUTO [حبس الشيخ بقلعة دمشق] # ولما كان يوم الاثنين بعد العصر، السادس من شعبان من السنة # المذكورة، حضر إلى الشيخ من جهة نائب السلطنة بدمشق مشد الاوقاف، # وابن خطير أحد ا لحجاب (1). وخبراه أن مرسوم السلطان ورد بأن يكون # في القلعة، وحضرا معهما مركوبا، فاظهر الشيخ السرور بذلك، وقال: أنا # كنت منتظرا ذلك، وهذا فيه خير عظيم. # وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة، وأحليت له قاعة حسنة، # وأجري إليها الماء، ورسم له بالاقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين # يخدمه بإذن السلطان، ورسم له بما يقوم بكفايته. # وفي يوم ا لجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب # السلطاني الوارد بذلك، وبمنعه من الفتيا. # وفي يوم الاربعاء منتصف شعبان أمر القاضي الشافعي بحبس جماعة PageV01P398 ~~من اصحاب الشيخ بسجن الحكم، وذلك بمرسوم النائب واذنه له في فعل # ما يقتضيه الشرع في امرهم. # ووذي جماعة من أصحابه، واختفى اخرون، وعزر جماعة، ونودي # عليهم، ثم اطلقوا، سوى الامام (1) شمس الدين محمد بن أبي بكر إمام # الجوزية، فانه حبس بالقلعة، وسكنت القضية (2). PageV01P399 # وهذا صورة السؤال وجواب الشيخ عنه (1): # ما يقول السادة العلماء، ائمة الدين، نفع الله بهم المسلمين، في رجل # نوى ms192 (2) زيارة قبور الانبياء والصا لحين (3)، مثل نبينا محمد!، وغيره. # فهل يجوز له في سفره ان يقصر الصلاة؟ وهل هذه الزيارة شرعية أم لا؟ # وقد روي عن النبي لمجمم انه قال: " من حج ولم [ق 19 1] يزرني فقد # جفا ني "، " ومن زارني بعد موتي (4) كمن زارني في حيا تي ". وقد روي عنه # لمجيم أنه قال: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: ا لمسجد الحرام، # ومسجدي هذا، وا لمسجد الأقمى ". # افتونا ماجورين (5). PageV01P400 # ا لجواب # الحمد لله رب العالمين. # أما من سافر لمجرد زيارة فبور الأنبياء والصالحين؛ فهل يجوز (1) له # قصر الصلاة؟ على قولين معروفين: # أحدهما - وهو قول متقدمي العلماء الذين لا يجوزون القصر في سفر # المعصية، كأبي عبد الله بن بطة، وبي الوفاء بن عقيل، وطوائف كثيرين # من العلماء المتقدمين -: أنه لا يجوز القصر في مثل هذا السفر؛ لانه سفر # منهي عنه. [ومذهب مالك والشافعي وحمد: أن السفر المنهي عنه] (2) في # الشريعة لا يقصر فيه. # والقول التاني: انه يقصر، وهذا يقوله من يجوز القصر في السفر # المحرم، كأبي حنيفة. ويقوله بعض المتأخرين من صحاب الشافعي # واحمد، ممن يجوز السفر لزيارة قبور الانبياء والصا لحين، كابي حامد # الغزالي، وأبي الحسن بن عبدوس الحراني، وبي محمد بن قدامة # المقدسي. وهؤلاء يقولون: إن هذا السفر ليس بمحرم لعموم قوله! ي!: # " زوروا القبور" (3). # وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالاحاديث المروية في زيارة PageV01P401 ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، كقوله (1): " من زارني بعد مما تي، ~~فكانما زارني في حيا تي" # رواه الدارقطني (2). # وأما ما يذكره (3) لعض الناس من قوله: " من حج ولم يزرني فقد # جفاني" (4) فهذا لم يروه أحد من العلماء، وهو مثل قوله: " من زارني وزار # أبي (5) في عام واحد ضمنت له على الله الجنة " (6). # فإن هذا أيضا باطل (7) باتفاق العلماء، لم يروه أحد، ولم يحتج به # أحد، وانما يحتج بعضهم بحديث الدارقطني (8). # وقد احتح أبو محمد المقدسي (9) على جواز السفر لزيارة القبور PageV01P402 ~~بانه (1) - صلى الله عليه وسلم - كان يزور مسجد قباء. وجاب ms193 عن حديث: " لا ~~تشد الرحال " بان # ذلك محمول على نفي الاستحباب. # وما الأولون؛ فإنهم يحتجون بما في " الصحيحين " (2) عن النبي! # انه قال: " لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: ا لمسجد الحرام، ومسجدي # هذا، وا لمسجد الأقمى ". # وهذا الحديث اتفق (3) الأئمة على صحته والعمل به، فلو ندر بشده # الرحل (4) أن يصلي بمسجد، أو مشهد، أو يعتكف فيه ويسافر إليه، غير هذه # الثلاثة = لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة. # ولو نذر أن يسافر ويأتي المسجد ا لحرام بحبئ (5) أو عمرة - وجب # عليه ذلك باتفاق العلماء. # ولو نذر أن ياتي مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، او المسجد الاقمى، ~~لصلاة أو # اعتكاف = وجب عليه الوفاء بهذا النذر، عند مالك والشافعي - في أحد # قوليه -وحمد، ولم يجب عليه (6) عند أبي حنيفة؛ لانه لا يجب عنده # بالنذر إلا ما كان (7) جنسه واجبا بالشرع. PageV01P403 # وما الجمهور؛ فيوجبون الوفاء بكل طاعة، كما ثبت في " صحيح # البخاري " (1) عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي! ي! قال: "من نذر ان # بطيع (2) الله فليطعه، ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه ". # [ق 0 12] والسفر إلى المسجدين طاعة، فلهذا وجب الوفاء به. وما # السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة؛ فلم يوجب أحد من العلماء السفر # إليه إذا نذره، حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء؛ لانه ليس # من (3) الثلاثة، مع أن مسجد قباء تستحب (4) زيارته لمن كان في # المدينة (5)؛ لأن ذلان ليس بشد رحل. كما في الحديث الصحيح: " من # تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، لا يريد الا الصلاة فيه، كان كعمرة " (6). # قالوا: ولان السفر إلى زيارة قبور الانبياء والصا لحين بدعة، لم يفعلها # أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا مر بها رسول الله! يم، ولا استحب # ذلك احد من ائمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة، وفعله، فهو مخالف PageV01P404 ~~للسنة ولاجماع الائمة. # وهذا مما ذكره أبو عبد الله بن بطة في " الابانة الصغرى " (1) من البدع # المخالفة للسنة والاجماع. # وبهذا يظهر ضعف (2) حجة أبي محمد (3)؛ لان زيارة ms194 النبي! ص # لمسجد قباء لم تكن بشد رحل، ولان السفر إليه لا يجب بالنذر. # وقوله (4): " لا تشد الرحال. ." محمول على نفي الاستحباب؛ يجاب # عنه بوجهين (5): # أحدهما: أن هذا - إن سلم - فيه أن هذا السفر ليس بعمل صالح، ولا # قربة، ولا طاعة، ولا هو من الحسنات. فاذا من اعتقد أن السفر لزيارة قبور # الانبياء والصالحين قربة وعبادة وطاعة، فقد خالف الا جماع. وإذا سافر # لاعتقاده أنها (6) طاعة؛ كان ذلك محرما بإ جماع المسلمين، [فصار # التحريم من جهة اتخاذه قربة] (7)، ومعلوم أن أحدالا يسافر إليها إلا # لذلك. PageV01P405 # وأما إذا نذر الرجل أن يسافر إليها لغرض مباح، فهذا جائز، وليس من # هذا الباب. # والوجه التا ني: أن هذا (1) الحديث يقتضي النهي، والنهي يقضي ال! حريم. # وما ذكره (2) من الاحاديث في زيارة قبر النبي لمجي! فكلها ضعيفة باتفاق اهل # العلم بالحديث، بل هي موضوعة، لم يرو حد من أهل السنن المعتمدة شيئا # منها، ولم يحتح أحد من الائمة بشيء منها، بل مالك - إمام أهل المدينة # النبوية وصحابه (3) الذين هم اعلم الناس بحكم هذه المسالة - كره ان يقول # الرجل: زرت قبر النبي لمجي!. ولو كان هذا اللفظ معروفا (4) عندهم، ا ~~ومشروعا، أو مأثورا عن النبي جميو لم يكرهه عا لم أهل ا لمدينة. # والامام أحمد - أعلم الناس في زمانه بالسنة - لما سئل عن ذلك، لم # يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من الاحاديث إلا حديث أبي هريرة أن # النبي لمجي! قال: " ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى ارد عليه # السلام " (5). # وعلى هذا اعتمد أبوداود في "سننه " (6). PageV01P406 # وكذلك مالك في " الموطا" (1)، روى عن عبد الله بن عمر: " انه كان إذا # دخل المسجد قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، # السلام عليك يا بت (2)، ثم ينصرف ". # وفي "سنن أبي داود" (3) عن النبي! ي! انه قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، # وصلوا علي، فان صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ". # وفي " سنن سعيد بن منصور": ان عبد الله بن حسن بن ms195 حسق بن # علي بن أبي طالب راى رجلا يختلف إلى قبر النبي لمج!، فقال له: إن رسول # [ق 21 ا] الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا ~~علي فإن صلاتكم # تبلغني حيثما كنتم " (4) فما أنت ورجل بالاندلس منه إلا سواء. # وفي " الصحيحين " (5) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نه قال في مرض ~~موته: " لعن الله # اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يكذر ما فعلوا (6). ولولا # ذلك لابرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا. # وهم دفنوه في حجرة عائشة، خلاف ما اعتادوه من الدفن في PageV01P407 ~~الصحراء؛ لئلا يصلي أحد عند قبره ويتحد مسجدا، فيتحل (1) قبره وثنا. # وكان الصحابة والتابعون - لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن # المسجد إلى زمن الوليد بن عبد الملك - لا يدخل احد إليه، لا لصلاة # هناك، ولا تمسح (2) بالقبر، ولا دعاء هناك، بل هذا جميعه إنما كانوا # يفعلونه في المسجد. # وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه (3)، وأرادوا الدعاء # دعوا مستقبلي القبلة، ولم يستقبلوا القبر. # وما الوقوف /للسلام (4) عليه؛ فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة أيضا، ولا # يستقبل القبر. # وقال أكثر الائمة: بل يستقبل القبر عند السلام خاصة. ولم يقل أحد # من الائمة: إنه (5) يستقبل القبر عند الدعاء، وليس في ذلك إلا حكاية # مكذوبة تروى عن مالك، ومذهبه بخلافها. واتفق الائمة على انه لا يمس! # قبر النبي ع! ي! ولا يقبله. # وهذا كله محافظة على التوحيد، فإن من أصول الشرك بالله تعالى # اتخاذ القبور مساجد، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى: <وقالوالا PageV01P408 ~~تذرن ءاصلهتكم ولاتذرن وصا ولا سواعا ولايغوث ويعوق ونئرا) أنوح: 23]. قا لوا: # هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم # صوروا على صورهم تماثيلى، ثم طال عليهم الامد فعبدوها". # وقد ذكر هذا المعنى البخاري في " صحيحه " (1) عن ابن عباس، وذكره # محمد بن جرير الطبري وغيره في " التفسير" (2) عن غير واحد من السلف، # وذكره وثيمة (3) وغيره في " قصص الانبياء" من عدة طرق، وقد بسطت # الكلام على ms196 اصول هذه المسائل في غير هذا الموضع. # وأول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على # القبور: اهل (4) البدع، من الرافضة ونحوهم، الذين يعطلون المساجد، # ويعظمون المشاهد (5) التي يشرك فيها ويكذب (6)، ويبتدع فيها دين لم PageV01P409 ~~ينزل الله به سلطانا، فإن الكتاب والسنة إنما فيهما (1) ذكر المساجد دون # المشاهد، كما قال تعالى: < قلأمر رب بالقسط وأقيمو وجوهكم عندل # ستصحم ودعوه نحلصب له الدين > [1 لاعراف: 9 2]. وقال تعالى:! نما يعمر # مسنجد لله من ءامف بالله واليوم لأضر) [التوبة: 18]. وقال تعالى: < وأن # السسجد دله فلا لدعوأ مع الله أحدا) [ا لجن: 8 1]. وقا ل تعالى: < ولا ~~تئشووهف # ونتم عبهقون في السنجد) [البقرة: 187]. وقال تعالى: < ومق ظلم مئن فغ # مسحد لله أن يذكرفيها اسمه - > [1 لبقرة: 4 1 1]. # وقد ثبت عنه لمجي! في " الصحيح " (2) انه كان يقول: " ان من كان قبلكم # كانوا يتخذون القبور مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإ ني أنهاكم # عن ذلك". # هذا اخر ما جاب به شيخ الاسلام، والله سبحانه وتعالى علم. # *** # وله من الكلام في مثل هذا كثير، كما أشار إليه في ا لجواب. ولما # طفروا في دمشق بهذا ا لجواب كتبوه، وبعثوا به إلى الديار المصرية، وكتب # عليه قاصد الشافعية: قابلت ا لجواب عن هذا السؤال المكتوب [ق 122] # على خط ابن تيمية فصح. إلى أن قال: وإنما المحرر (3) جعله زيارة قبر PageV01P410 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور الانبياء صلوات الله عليهم معصية ~~بالاجماع مقطوعا بها. # هذا كلامه! فانظر إلى هذا التحريف على شيخ الاسلام! وا لجواب # ليس فيه المنع من زيارة قبور الانبياء والصا لحين. وإنما فيه ذكر (1) قولين # في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور. وزيارة القبور من غير شد # رحل إليها مسالة، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسالة اخرى. # والشيخ لا يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها، ويندب # إليها. وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض الشيخ إلى هذه الزيارة في # الفتيا، ولا قال: إنها معصية، ولا حكى الا جماع على المنع ms197 منها. والله # سبحانه وتعالى لاتخفى عليه خافية. # ولما وصل خط القاضي المذكور إلى الديار المصرية، كثر الكلام # وعظمت الفتنة، وطلب القضاة بها (2)، فاجتمعوا وتكلموا، وشار بعضهم # بحبس الشيخ، فرسم السلطان به، وجرى ما تقدم ذكره (3). # ثم جرى بعد ذلك امور على القائمين في هذه القضية لا يمكن ذكرها # في هذا الموضع (4). PageV01P411 ### || AUTO [عدة أجوبة لعلماء بغداد انتصارا للشيخ] # جواب آخر وصورته (1): # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وعن (2) # يقول العبد الفقير إلى الله تعالى: # بعد حمد الله السابغة نعمه، الشائعة مننه (3)، والصلاة على أشرف # الانبياء والمرسلين، محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى اله وصحبه أجمعين. # إنه حيث قد من الله على عباده، وتفضل برحمته على بلاده، بان وسد # أمور الامة المحمدية، وسند أزمة الملة الحنيفية إلى (4) من خصصه الله # تعالى بافضل الكمالات النفسانية، وخصصه باكمل السعادات الروحانية، # محصي سنن العدل، ومبدي سنن الفضل، المعتصم بحبل الله، المتوكل على # الله، المكتفي بنعم الله، القائم باوامر الله، المستظهر بقوة الله، ~~المستضيء # بنور الله، أعز الله سلطانه، وعلى على سائر الملوك شانه، ولا زالت رقاب PageV01P412 ~~الامم خاضعة لاوامره، وعناق العباد طائعه لمراسمه (1). ولا زال موا لي # دولته بطاعته محبورا (2)، ومعادي صولته بخزيه مذموما مدحورا. # فالمرجو من (3) ا لحضرة المقدسة - زادها الله علوا وشرفا - ان يكون # للعلماء الذين هم ورثة الانبياء، وصفوة الاصفياء، وعماد الدين، ومدار # أهل اليقين، حظ من العناية السلطانية وافر، ونصيب من الرحمة والشمقة # ظاهر (4)، فانها منقبة لا تعادلها فضيلة، وحسنة لا تحبطها سيئة؛ لانها # حقيقة التعظيم لامر الله، وخلاصة الشفقة على خلق الله. # ولا ريب أن المملوك وقف على ما سئله الشيخ الامام العا لم (5) # العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، تقي الدين أبوالعباس ابن تيمية، وما # أجاب به= فوجدته خلاصة ما قاله العلماء في هذا الباب، حسب ما اقتضا5 # ا لحال من نقله الصحيح، وما ادى إليه البحث من الالزام والالتزام، لا # يدخله (6) تحامل، ولا يعتريه تجاهل، وليس فيه - ولعياذ بالله - ما يقتضي # الازراء او التنقيص بمنزلة الرسول - صلى الله ms198 عليه وسلم -. # وكيف يجوز للعلماء أن تحملهم العصبية أن يتفوهوا بالازراء PageV01P413 ~~والتنقيص في حق الرسول عليه السلام؟! # وهل يجوز أن يتصور متصور أن [ق ه 12] زيارة قبر النبي (1)! وتزيد # في قدره إ؟ وهل تركها مما ينقص من تعظيمه؟! حاشا للرسول من ذلك! # نعم لو ذكر ذلك ذاكر ابتداء، وكان هناك قرائن تدل على الازراء # والتنقيص، أمكن حمله على ذلك، مع أنه كان يكون كناية (2) لا صريحا، # فكيف وقد قاله في معرض السؤال، وطريق البحث وا لجدال (3)؟! # مع أن المفهوم من كلام العلماء وأنظار العقلاء: ان الزيارة ليست # عبادة وطاعة بمجردها (4)، حتى لو حلف أنه يأ تي بعبادة أو طاعة، لم يبر # بها. # لكن القاضي ابن كبئ (5) - من متأخري أصحابنا - دكر أن نذر هذه # الزيارة عنده قربة تلزم ناذرها. وهو منفرد به، لا يساعده في ذلك نقل # صريح ولا قيالس صحيح، والذي يقتضيه مطلق الخبر النبوي في قوله عليه # السلام: " لا تشد الرحال. . . " إلى اخره- أنه لا يجوز شد الرحال إلى غير PageV01P414 ~~ما ذكر. فمن اعتقد جواز الشد إلى غير ما ذكر (1) او وجوبه، او ندبيته - كان # مخالفا لصريح النهي، ومخالفة النهي معصية - إما كفر او غيره - على قدر # المنهي عنه، ووجوبه، وتحريمه، وصفة النهي. والزيارة اخص من وجه؛ # فالزيارة بغير شد غير منهي عنها، ومع الشد منهي عنها. # وبا لجملة؛ فما ذكره الشيخ تقي الدين على الوجه المذكور الموقوف # عليه، لم يستحق عليه عقابا، ولا يوجب عتابا. # والمراحم السلطانية احرى بالتولسعة عليه، والنظر بعين لرافة # والرحمة إليه، وللاراء الملكية علو المزيد. # حرره ابن الكتبي الشافعي (2)، حامدا لله على نعمه. # جواب آخر # الله الموفق. # ما اجاب به الشيخ الاجل الاوحد، بقية السلف، وقدوة الخلف، رئيس # المحققين، وخلاصة المدققين، تقي الملة والحق والدين - من الخلاف # في هذه المسالة، صحيح منقول في غير ما كتاب من كتب اهل العلام، لا # اعتراض عليه في ذلك؛ إذ ليس في ذلك ثلب لرسول الله!، ولا غض من # قدره - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P415 # وقد نص الشيخ أبو محمد ms199 الجويني في كتبه على تحريم السفر لزيارة # القبور، وهو (1) اختيار القاضي الإمام عياض بن موسى بن عياض في # " إكماله " (2). وهو أفصل (3) المتأخرين من أصحابنا. # ومن " ا لمدونة " (4): " ومن قال: علي بالمشي إلى المدينة، أو بيت # المقدس، فلا ياتيهما صلا، إلا ان يريد الصلاة في مسجديهما، فلياتهما". # فلم يجعل نذر زيارة قبره طاعة يجب الوفاء بها، إذ من أصلنا: أن من # نذر طاعة لزمه الوفاء بها، كان من جنسها ما هو واجمب بالشرع - كما هو # مذهب ابي حنيفة - او لم يكن. # قال القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق عقيب هذه المسألة: # ولولا الصلاة فيهما لما لزمه إتيانهما، ولو كان نذر زيارة طاعة لماإه) لزمه # ذلك. # وقد ذكر ذلك القيرواني في " تقريبه "، والشيخ ابن بشير (6) في PageV01P416 ~~"تنبيهه ". # وفي " المبسوط ": قال مالك: ومن نذر المشي إلى مسجد من المساجد # ليصلي فيه، قال: فا ني أكره ذلك له؛ لقوله لمجيم: " لا تعمل المطي إلا إلى # ثلاثة مساجد: ا لمسجد الحرام، ومسجد بيت المقدس، ومسجدي هذا". # وروى محمد بن المواز في " الموازية " عنه (1): إلا ن يكون قريبا، # فيلزمه الوفاء؛ لائه ليمس بشد رحل. # وقد قال الشيخ أبوعمر بن عبد البر في كتاب " التمهيد" (2): يحرم على # المسلمين أن يتخذؤا قبور الانبياء والصا لحين مساجد. # وحيث تقرر هذا؛ فلا يجوز 1 ق 126] أن ينسب مق أجاب في هذه # المسألة باصنه سفر منهي عنه إلى الكفر، فمن كفره بذلك من غير موجب، # فإن كان مستبيحا ذلك، فهو كافر والا فهو فاسق. # قال الامام أبو عبد الله محمد بن علي المازر! في كتاب " المعلم " (3): # " من كفر أحدا من أهل القبلة، فإن كان مستبيحا لذلك (4) فقد كفر، والا PageV01P417 ~~فهو فاسق، يجب على ا لحاكم إذا رفع أمره إليه أن يؤدبه ويعزره بما يكون # رادعالامثاله، فان ترك ذلك (1) مع القدرة عليه فهو اثم ". والله تعالى أعلم. # كتبه محمد بن عبد الرحمن البغدادي الخادم للطائفة (2) المالكية # بالمدرسة الشريفة المستنصرية، رحمة الله تعالى على منشئها. # وكتب تحته الامام صفي الدين [ق 124] ابن عبد ms200 الحق الحنبلي (3): # ا لحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد، وعلى اله # الطاهرين. ما ذكره مولانا الامام، العالم العامل، جامع العضائل (4)، بحر # العلوم، ومنشأ الفضمل، جمال الدين، الكاتب (5) خطه أمام خطي هذا، # جمل الله به الاسلام، واسبل عليه سوابغ الانعام، اتى فيه بالحق ا لجلي # الواضح، وأعرض فيه عن إغضاء المشايخ؛ إذ السؤال وا لجواب اللذين (6) # تقدماه، لا يخفى على ذي فطنة وعقل، أنه أتى في ا لجواب المطابق (7) PageV01P418 ~~للسؤال، بحكاية أقوال العلماء الذين تقدموه، ولم يبق عليه في ذلك إلا أن # يعمرضه معترض في نقله فيبرزه له من كتب العلماء الذين حكى اقوالهم. # والمعترض له بالتشنيع، إما جاهل لا يعلم ما يقول، أو متجاهل يحمله # حسده وحميته (1) ا لجاهلية على رد ما هو عند العلماء مقبول، أعاذنا الله تعالى # من غوائل الحسد، وعصمنا من مخايل النكد، بمحمد وااله الطاهرين (2). # كتبه العبد الفقير (3) إلى عفو ربه ورضوانه: عبد المؤمن بن عبد الحى # الخطيب. غفر الله له ولجميع المسلمين امين، والحمد لله، وصلواته على # سيدنا محمد نبيه وله وسلامه (4). # *** ### || AUTO وجواب آخر لبعض علماء أهل الشام المالكية (5) # ا لحمد لله، وهو حسبي. # السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمشروع. وأما من سافر إلى # مسجد النبي! لخيم ليصلي فيه ويسلم على النبي غ! وعلى صاحبيه - رضي الله # عنهما - فمشروع كما ذكر (6) باتفاق العلماء. PageV01P419 # وأما لو قصد إعمال المطي لزيارته لمجيو ولم يقصد الصلاة؛ فهذا السفر # إذا ذكر رجل فيه خلافا للعلماء، ون منهم من قال: إنه منهي عنه، ومنهم # من قال: إنه مباج، ونه على القولين (1) ليس بطاعة ولا قربة - فمن جعله # طاعة وقربة (2) على هقتضى هذين القولين كان حراما بالا جماع - وذكر # حجة كل قول منهما، أو رجح أحد القولين = لم يلزمه ما يلزم (3) من # تنقص؛ إذ لا تنقص في ذلك، ولا إزراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد قال ماللن - رحمه الله ورضي عنه - لسائل سمأله أنه نذر ن ياتي قبر # النبي كرو، فقال: إن كان أراد مسجد النبي! ms201 ي! فليأته وليصل فيه، وان كان # اراد القبر، فلا يفعل؛ للحديث الذي جاء: " لا تعمل المطي إلا إلى ثلاتة # مساجد"، والله أعلم (4). # كتبه أبو عمرو بن أبي (5) الوليد المالكي (6). # نقلت هذه الاجوبة كلها من خط المفتين بها. # *** PageV01P420 # وقد وصل ما أجاب به الشيخ في هذه المسألة إلى علماء بغداد، فقاموا # في الانتصار له، وكتبوا بموافقته، ورأيت خطوطهم بذلك، وهذه صورة ما # كتبوا: # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # بعد حمد الله الذي هو فاتحة كل كلام، والصلاة والسلام على رسوله # محمد خير الانام، وعلى اله وأصحابه البررة الكرام، أعلام ا لهدى # ومصابيح الظلام. # يقول أفقر عباد الله (2)، وحوجهم إلى عفوه: ما حكاه الشيخ الامام، # البارع الهمام، افتخار الانام، جمال الاسلام، ركن الشريعة، ناصر السنة، # قامع البدعة، جامع أشتات الفضائل، قدوة العلماء الاماثل في هذا # الجواب، من أقوال العلماء، والائمة النبلاء - رحمة الله عليهم ا جمعين- # بين لا يدفع، ومكشوف لا يتقنع، بل أوضح من النئرين، وأظهر من فرق # الصبح لذي عين (3). والعمدة في هذه المسألة: الحديث المتفق على # صخته، ومنشأ الخلاف بين العلماء من احتمالي (4) صيغته. PageV01P421 # وذلك ان صيغة قوله! يو: " لا تشد الرحال. . ." (1) ذات وجهين: نفي # ونهي، لاحتمالها لهما، فإن لحظ معنى النفي، فمعناه (2) نفي فضيلة # واستحباب شد الرحل، وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة (3). إذ لو # فرض وقوعهمالامتنع رفعهما. فتعين توجه النفي إلى فضيلتهما # واستحبابهما دون ذاتهما، وهذا عام في كل ما يعتقد ان إعمال المطي وشد # الرحال إليه قربة وفضيلة؛ من المساجد، وزيارة قبور الصمالحين، وما جرى # هذا المجرى، بل اعم من ذلك. وإثبات ذلك النفي (4) لاعمال المطي إلى # المساجد لثلاثة وما خرج من ذلك العموم (5)، بدليل ضرورة إثبات ذلك # المنفي المقدر في صدر الجملة لما بعد " إلا"، وإلا لما افترق الحكم بين # ما قبلها وما بعدها، وهو مفترق. وحينئذ (6) لا يلزم من نفي الفضيلة # والاستحباب نفي الاباحة. # فهذا وجه متمسك من قال بإباحة هذا السفر، بالنظر إلى ان هذه # الصيغة نفي، وبنى على ذلك جواز القصر. # وان كان النهي ms202 ملحوظا، فالمعنى حينئذ نهيه عن إعمال [ق 123] المطي PageV01P422 ~~وشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة؛ إذ المقرر عند عامة الاصوليين ان # النهي عن الشيء قاض بتحريمه أو كراهته، على حسب مقتضى الادلة. فهذا # وجه متمسك من قال بعدم جواز القصر في هذا السفر؛ لكونه منهيا عنه (1). # وممن (2) قال بحرمته: الشيخ الامام ابو محمد الجويني من الشافعية، # والشيغ الامام أبو الوفاء بن عقيل من ا لحنابلة، وهو الذي أشار القاضي # عياض - من المالكية - إلى اختياره. # وما جاء من الاحاديث في استحباب زيارة القبور؛ فمحمول (3) على ما # لم يكن فيه شد رحل واعمال مطي، جمعا بينهما. # ويحتمل أن يقال: لا يصلح ان يكون غير حديث: " لا تشد الرحال " # معارضا، لعدم مساواته إياه في الدرجة؛ لكونه من أعلى أقسام الصحيح. # والله تعالى أعلم. # وقد بلغ (4) انه زري وضيق على المجيب، وهذا أمر يحار فيه اللبيب، # ويتعجب منه الاريب، ويقع به في شك مريب! فان جوابه في هذه المسالة # قاض بذكر خلاف العلماء، وليس حاكما بالغض من الصا لحين والانبياء. # فان الاخذ بمقتضى كلامه - صلوات الله وسلامه عليه - في الحديث المتفق PageV01P423 ~~على رفعه (1) إليه: هو الغاية القصوى في تتبع أوامره ونواهيه، والعدول عن # ذلك محذور، وذلك ممالا مرية فيه. # واذا كان كذلك؛ فأي حرج على من سئل عن مسألة، فذكر فيها خلاف # الفقهاء، ومال فيها إلى بعض أقوال (2) العلماء؟! فان الامر لم يزل كذلك # على مر العصور، وتعاقب الدهور. # وهل ذلك محمول من القادح إلا على امتطاء نضو (3) الهوى، المفضي # بصاحبه إلى التوى، فان من يقتبس من فوائده، ويلتقط من فرائده، لحقيق # بالتعظيم، وخليق بالتكريم، ممن له الفهم السليم، والذهن المستقيم. وهل # حكم المظاهر عليه في الظاهر، إلا كما قيل في المثل السائر، وقول # الشاعر: " الشعير يؤكل ويذم " (4). # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار (5) # [وغيره] (6): PageV01P424 # وحديث الده، هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا # منطق رائع (1) وتلحن احيا نا، وخير الحديث ما كان لحنا # قال الله تعالى: <ولا يخومئ! م شئان ms203 قوم على+ألا لغدلوأ اغدلوا هو # أقرب للتقوممن وائقوا الله ت الله خب! بما تعملون > [1 لالدة: 8]. وقال # تعالى: < وتعاونوا على ا لبر والعقوى ولا تعاونوا على افي ثم والعدونن ~~واتقوا الله إن الله # سثديد العقاب) [المائدة: 2]. وقال تعالى: <يايها ا ين ءامنوا الموا الئه ~~و! ولوا قولا # سدلدا! يصلخ لكئم أغمن! ولغفرلكم ذلؤلبهتم ومن يطع الله ورشولهو فقد فاز! ؤؤ! # عظيما > [1 لاحزاب: 70 - 71]. وقال تعالى: <وسنر% الله من يخصره إن # ألله لقوي عريز) [ا لحج: 0 4]. # ولولا خشية الملالة لما نكبت عن الإطالة. نسأل الله الكريم ان يسلك # بنا وبكم سبل (2) الهداية، وأن يجنبما وإياكم مسلك الغواية، إنه على كل # شئ قدير، وبالاجابة جدير، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المو لى (3) ونعم # النصير. # والحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه على سميد المرسلين. # محمد النبي واله الطاهرين، وأصحابه الكرام المنتجبين (4). PageV01P425 # هذا جواب الشيخ الامام العلامة جمال الدين يوسف بن # عبد المحمود بن عبد السلام ابن البتي الحنبلي (1) رحمه الله (2). ومن # خطه نقلت (3). # *** PageV01P426 ### || AUTO ووقفت على كتاب ورد مع أجوبة أهل بغداد، وصورته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ناصر الملة الاسلامية، ومعز الشريعة المحمدية، بدوام أيام # الدولة المباركة السلطانية، المالكية (1) الناصرية، ألبسها الله تعالى لباس # العز المقرون بالدوام، وحلاها بحلية النصر المستمر بمرور الليا لي # والايام. والصلاة والسلام على النبي المبعوث إلى جميع الأنام، وعلى اله # البررة الكرام. # اللهم إن بابك لم يزل مفتوحا للسائلين، ورفدك ما برح مبذولا # للوافدين، من عودته مسألتك وحدك، لم يسال أحدا سواك. ومن منحته # منائح رفدك، لم لفد على غيرك، ولم يحتم إلا بحماك. أنت الرب العظيم # الكريم الاكرم. فصد باب غيرك على عبادك محرم، أنت الذي لا إله غيرك، # ولا معبود سواك، عز جارك، وجل ثناوك، وتقدست أسماؤك، ومحظم # بلاوك، ولا إله غيرك. # لم (2) تزل سنتك في خلقك جارية [ق 127] بامتحان اوليائك # وأحبابك (3)، تفصلا منك عليهم، وإحسانا من لدنك إليهم، ليزدادوا لك في # جميع ا لحالات ذكرا، ولانعمك في جميع التقلبات شكرا. ms204 ولكن أكثر الناس PageV01P427 ~~لا يعلمون. < ودشر نضربها للناس! ومايعماها إلا اتعبون) # [ا لعنكبوت: 3 4] ه # اللهم وأنت العالم الذي لا يعلم، ونت الكريم الذي لا يبخل (1)، قد # علمت يا عالم السر والعلانية، أن قلوبنا لم تزل ترفع إخلاص الدعاء # صادقة، وألسنتنا في حالتي السر والعلانية ناطقة = أن تسعفنا بإمداد هذه # الدولة المباركة الميمونة السلطانية الناصرية بمزيد العلاء والرفعة # والتمكين، ون تحقق امالنا فيها بإعلاء الكلمة، ففي (2) ذلك رفع قواعد # دعائم الدين، وقمع (3) مكايد الملحدين؛ لانها الدولة التي برئت من # غشيان الجنف وا لحيف، وسلمت من طغيان القلم والسيف. # والدي تنظوي عليه ضمائر المسلمين، وتشتمل عليه سرائر المؤمنين: # أن السلطان الملك الناصر للدين، ممن قال فيه رب العالمين، وإله # السماوات والارضين - الذي بتمكينه في أرضه (4) حصل التمكين لملوك # الأرصن، وعظماء السلاطين - في كتابه العزيز الذي يتلى، فمن شاء # فليتدبر: < الذجم! إن مكتهم في الأرض فاموا الصلؤةوءاتؤا الز! ؤة ومروا # لالمعروف ونهوا عن المنكر) 1 الحج: 41]. وهو ممن مكنه الله في الارض # تمكينا، يقينا لا ظنا. PageV01P428 # وهو ممن يعنى بقوله (1) تعالى: <وعد الله الذين. امنوا منكل وصعملؤا # لضنلخت ليستضلفنهر في الأرض كما اشتخلف ا ب مق قبلهم وليمكنق # الم دينهم الذهارتضى لهئم وليبدنخم من بعد! ههم ئا يغبدونتى لا يمثركوتب # شت!) [النور: 55]. # والذي عهده (2) المسلمون، وتعوده المؤمنون، من المراحم الكريمة، # والعواطف الرحيمة: إكرام اهل الدين، واعطام علماء المسلمين. # والذي حمل على رفع هذه الادعية الصريحة إلى ا لحضرة الشريفة # - وان كانت لم تزل مرفوعة إلى الله سبحانه بالنية الصحيحة - قوله لمجي!: # " الدين النصيحة "، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولرسوله ولأئمة # ا لمسلمين وعامتهم، (3). وقوله! ياله: " الأعمال بالنيات " (4). وهذان # الحديثان مشهوران بالصحة، مستفاضان (5) في الامة. # ثم إن هذا الشيخ المعصم ا لجليل، والإمام المكزم النبيل، أوحد # الدهر، وفريد العصر، طراز المملكة الملكية، وعلام الدولة السلطانية، لو # اقسم مقسم بالله القدير: إن هذا الامام الكبير ليس له في عصره مماثل ولا PageV01P429 ~~نظير= لكانت يمينه برة غنية (1) عن التكفير. وقد خلت من وجود ms205 مثله # السبع الاقاليم، إلا هذا الاقليم، يوافق على ذلك كل منصف جبل على # الطبع السليم. ولست بالثناء عليه أطريه، بل لو أطنب مطنب في مدحه # والثناء عليه، لما أتى على بعض الفضائل التي هي فيه. أحمد ابن تيمية، درة # يتيمة (2) يتنافس فيها، تشترى ولا تباع، ليس في خزائن الملوك درة تماثلها # وتؤاخيها، انقطعت عن وجود مثله الاطماع. # لقد أصم الاسماع، ووهى المتبوعين والأتباع = سماع رفع أبي # العباس - أحمد ابن تيمية - إلى القلاع، وليس يقع من مثله أمر [ق 128] ينقم # منه عليه، إلا ن يكون أمرا قد لبس (3) عليه، ونمعسب إلى مالا ينسب مثله # إليه. والتطويل على الحضرة العالية لا يليق، إن يكن في الدنيا قطمب فهو # القطب على التحقيق. # قد نصب الله السلطان - أعلى الله شانه - في هذا الزمان منصب يوسف # الصديق صلى الله على نبينا وعليه، لما صرف الله وجوه أهل البلاد إليه، # حين ا محلت البلاد (4)، واحتاج هلها إلى القوت (5) المدخر لديه. # والحاجة بالناس الان إلى قوت الارواح الروحانية أعظم من حاجتهم في PageV01P430 ~~ذلك الزمان إلى طعم ا لجثث الجثمانية. وقوات الارواح (1) المشار # إليها (2)، لا خفاء أنها العلوم (3) الشريفة، والمعا ني اللطيفة. # وقد كانت في بلاد المملكة السلطانية - حرسها الله تعالى -ممال إلينا # جزافا بغير أثمان، منحة عظيمة من الله للسلطان، ونعمة جسيمة، إذ خص # بلاد مملكته، وإقليم دولته بمالا يوجد في غيرها من الاقاليم والبلدان، # وقد كان وفد الوافدون من سائر الامصار (4)؛ فوجدوا صاحب صواع # الملك قد رفع إلى القلاع، ومثل هذه الميرة لا توجد في غير تلك البلاد # لتشترى أو تباع، فصادف ذلك جدب الارض ونواحيها، جدبا عطب # أهاليها، حتى صاروا من شدة حاجتهم إلى الاقوات كالاموات. # والذي عرض للملك بالتضييق على صاحب صواعه مع شدة الحاجة # إلى غذاء الارواح، لعله لم يتحقق عنده أن هذا الامام من أكابر الاولياء، # وأعيان أهل الصلاح، وهذه نزغة من نزغات الشيطان، قال الله سبحانه: # < وقل لعبادلى يقولو ألتى! حسن إن الشتطق يأخ ئتنهئم إن الخميطنكان لئننشن # عاؤا ئينا) [الاسر ms206 ء: 53]. # وأما إزراء بعض العلماء عليه في فتواه، وجوابه عن مسألة شد الرحال PageV01P431 ~~إلى القبور (1)؛ فقد حمل جواب علماء هذه البلاد إلى نظرائهم من العلماء، # وقرنائهم من الفصلاء، وكلهم أفتى أن الصواب في الذي به أجابه # والظاهر بين الانام أن إكرام هذا الامام، ومعاملته بالتبجيل والاحترام؛ # فيه من (2) قوام الملك، ونظام الدولة، وإعزاز الملة (3)، واستجلاب # الدعاء، وكبت الاعداء، وإذلال أهل البدع والاهواء، وإحياء الامة، وكشف # الغمة، ووفور الاجر، وعلو الذكر، ورفع البأس، ونفع الناس (4). ولسان # حال المسلمين تا لي قول الكبير المتعال: < فلضا دخلو علئه قالوا يخائها آتعزين # مساناوأهلنا لفزوجئنا جمفنعة مزج! ة فاوف فا الكيل وتصذق علينآ إن لله تحزى # المصدقب) [يوسف: 88]. # والبضاعة المزجاة: هي هذه الاوراق المرقومة بالاقلام، والميرة # المطلوبة: هي الافراج عن شيخ الاسلام. والذي حمل على هذا الاقدام # قوله عليه السلام (5): " الدين النصيحة " والسلام. # وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين (6)، وسلم تسليماه # هذا اخر هذا الكتاب. # *** PageV01P432 ### || AUTO (1) ووقفت على كتاب آخر، صورته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المحرسلين، # محمد النبي واله وصحبه أجمعين. # اللهم فكما إلدت ملوك الالمتلام، وولاة الامور بالقوة والأيد، وشيدت # [ق 129] لهم ذكرا، وجعلتهم للمقهور اللائذ بجنابهم ذخرا، وللمكسور # العائذ بأكتاف بابهم جبرا، فالث! دد اللهم منهم بحسن معونتك لهم أزرا، # وعل لهم مجدا وارفع قدرا، وزدهم عزا، وزودهم على أعدائهم (2) # نصرا، وامنحهم توفيقا مسددا، وتمكينا مستمرا. # وبعد؛ فانه لما قرع أستماع أهل البلاد المشرقية، والنواحي العراقية # التضييق على شيخ الالمتلام، أبي العباس تقي الدين أحمد ابن تيمية - سلمه # الله - عظم ذلك على المسلمين، وشق على ذوي الدين (3)، وارتفعت # رووس الملحدين، وطابت نفوس أهل الاهواء وا لمبتدعين. # ولما رأى علماء أهل هذه الناحية عظم هذه النازلة؛ من شماتة # اصحاب أهل البدع (4) واهل الاهواء، باكابر الافاضل وأئمة العلماء= انهوا PageV01P433 ~~حال هذا الامر الفظيع والقول (1) الشنيع، إلى الحضرة الشريفة السلطانية # - زادها الله شرفا - وكتبوا أجوبتهم في تصويب ما أجاب به الشيخ - سلمه # الله - في فتاويه (2)، وذكروا ms207 من علمه وفضائله بعض ما هو فيه، وحملوا # ذلك إلى بين يدي مولانا ملك الامراء - أمحز الله أنصماره وضاعف اقتداره - # غيرة منهم على هذا الدين، ولصيحة للاسلام وأمراء المسلمين (3). # والاراء المولوية العالية او لى بالتقديم؛ لانها ممنوحة با لهداية إلى # الصراط المستقيم. # وأفضل الصلاة وأشرف (4) التسليم على النبي الامي، صلى الله عليه # وعلى اله وصحبه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما (5). # *** PageV01P434 # ثم إن الشيخ رحمه الله بقي مقيما بالقلعة سنتين وثلاثة اشهر وياما (1)، # ثم توفي إلى رحمة الله ورضوانه. وما برح في هذه المدة مكبا على العبادة # والتلاوة، وتصنيف الكتب، والرد على المخالفين. # وكتب على تفسير القران العظيم جملة كثيرة، تشتمل على نفائس (2) # جليلة، ونكت دقيقة، ومعالق لطيفة، وبين في ذلك مواضع كثيرة اشكلت # على خلق من علماء اهل التفسير (3). # وكتب في المسالة التي حبس بسببها عدة مجلدات. # منها: كتاب في الرد على (4) الاخنائي، قاضي المالكية بمصر، تعرف # ب " الاخنائية " (5). # ومنها: كتاب كبير حافل فى الرد على بعض قضاة الشافعية (6). وشياء # كثيرة في هذا المعنى ايضا. # *** PageV01P435 ### || CHECK [وفاة الشيخ عبد الله ابن تيمية أخي الشيخ] # [وفاة الشيخ عبد الله ابن تيمية (1) أخي الشيخ] # وفي هذه المدة التي كان الشيخ فيها بالقلعة توفي اخوه الشيخ # الامام (2) العلامة البارع، الحافط الزاهد (3) الورع، جمال الاسلام، شرف # الدين ابو محمد عبد الله. توفي يوم الاربعاء الرابع عشر من جمادى الاولى # من سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وصلي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع # دمشق، وحمل إلى باب القلعة، فصلئي عليه مرة أخرى، وصلى عليه # أخوه (4)، وحلق من داخل القلعة، وكان الصوت بالتكبير يبلغهم (5)، وكثر # البكاء في تلك الساعة، وكان وقتا مشهودا. ثم صلي عليه مرة ثالثة ورابعة، # وحمل على الرووس والاصابع إلى مقبرة الصوفية، فدفن بها. وحضر # جنازته جمع كثير، وعا لم عظيم، وكثر الثناء والتأسف [ق 130] عليه. # وكان - رحمه الله - صاحب صدق وإخلاص، قانعا باليسير، شريف النفس، # شجاعا مقداما مجاهدا، بارعا في الفقه، إماما قي النحو، مستحضرا لتراجم # السلف ووفيا تهم، له في ذلك يد طو لى، ms208 عالما بالتواريخ المتقدمة ~~والمتأخرة. # وكان - رحمه الله - شديد ا لخوف والشفقة على أخيه شيخ الاسلام. PageV01P436 # وكان يخرج من بيته ليلا، ويرجع إليه ليلا، ولا يجلس في مكاد معين، # بحيث يقصد فيه، ولكنه (1) يأوي إلى المساجد المهجورة، والاماكن التي # ليست بمشهورة. # وكان كثير العبادة والتأله، والمراقبة والخوف من الله. ولم يزل على # ذلك إلى حين مرضه ووفاته. # ومولده في اليوم ا لحادي عشر من المحرم سنة ست وستين وستمائة بحران. # وسمع من [ابن] ابي (2) اليسر، وا لجمال عبد الرحمن البغدادي، وابن # الصير في، والشيخ شمس الدين، وابن البخاري، وخلق كثير. # وحدث وسمع الكتب الكبار. -) # وقد سئل عنه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، فقال: هو بارع في # فنون عديدة؛ من الفقه، والنحو، والأصول، ملازم لالواع الخير وتعليم # العلم، حسن العبادة (3)، قوي في دينه، جيد التفقه، مستحضر (4) لمذهبه # استحضارا جيدا، مليح البحث (5)، صحيح الذهن، قوي الفهم. # *** PageV01P437 # قلت: وما رال الشيخ تقي الدين - رحمه الله - في هذه المدة معظما # مكرما، يكرمه نقيب القلعة ودائبها إكراما كثيرا، ويستعرضان (1) حوائجه # ويبالغان في قضائها. # وكان ما صنفه في هذه المدة قد خرج بعضه من عنده، وكتبه بعض # أصحابه، وظهر واشتهر (2)، فلما كان قبل وفاته بأشهر ورد مرسوم (3) بإخراج # ما عنده كله، ولم يبق عنده كتاب ولا ورقة، ولا دواة ولا قلم. وكان بعد ذلك # إذا كتب ورقة إلى بعض أصحابه، كتبها (4) بفحم. وقد رأيت أوراقا عدة بعثها # إلى أصحابه، وبعضها مكترب بفحم. منها ورقة يقول فيها: # بسم الله الرحمن الرحيم # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (5). نحن ولله ا لحمد والشكر في نعم # متزايدة متوفرة، وجميع ما يفعله الله فيه نصر الاسلام، وهو من نعم الله # العظام. و< هوالذكى أرسل رسوله -بالهدى ودين الحق لظهره -على الذنكهو # بادله نها) [الفتح: 28]. فان الشيظان استعمل حزبه في إفساد دين الله، # الذي بعث به رسله، وأنزل به (6) كتبه. PageV01P438 # ومن سنة الله: أنه إذا أراد إظهار دينه، أقام من يعارضه (1)، فيحق الحق # بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. # والذي ms209 سعى فيه حزب الشيطان لم يكن مخالفة لشرع محمد! ص # وحده، بل مخالفة لدين جميع المرسلين، إبراهيم وموسى والمسيح، # ومحمد خاتم النبيين صلى الله عليهم أجمعين. # وكانوا قد سعوا في ان لا يطهر مق جهة حزب الله ورسوله خطاب ولا # كتاب، وجزعوا من إظهار (2) " الاخنائية "، فاستعملهم الله تعالى حتى # أظهروا أضعاف ذلك وعظم، ولزمهم بتفتيشه [ق 131] ومطالعته، # ومقصودهم إظهار عيوبه وما يحتجون به، فلم يجدوا فيه إلا ما هو حجة # عليهم، وظهر لهم جهلهم وكذبهم وعجزهم، وشاع (3) هذا في الارض، # وهذا ممالا يقدر عليه إلا الله، ولم يمكنهم أن يظهروا علينا فيه عيبا في # الشرع والدين، غاية (4) ما عندهم: أنه خولف مرسوم بعض المخلوقين، # والمخلوق - كائنا من كان - إذا خالف أمر الله ورسوله، لم يجب، بل (5) # ولا يجوز طاعته في مخالفة أمر الله ورسوله باتفاق المسلمين. # وقول القائل: "إنه يظهر البدع "، كلام يظهر فساده لكل مستبصر، # ويعلم أن الامر بالعكس، فإن الذي يظهر البدعة، إما ن يكون لعدم علمه PageV01P439 ~~بسنة الرسول، أو لكونه له غرض وهوى يخالف ذللن، وهو أولى با لجهل # بسنة الرسول، واتباع هواهم بغير هدى من الله <ومن ضل ممن اتبع هوله # بغئرهدي ئف الئه) [القصص: 50]، ممن هو (1) اعلم بسنة الرسول منهم، # وبعد عن الهوى والغرض في مخالفتها <ثز جعلانك عك شرلعؤ من الاتر # فالتعها ولا تتبغ أفو% الذين لا يعلمون! إنهم لن يغنو عانث من لمحه شئا وإن # الطالمين بعصهم أوليآء بعنهى ودله ولي المتقين) [الجاثية: 18 - 9 1]. # وهذه قضية كبيرة لها شأن عظيم، وليعلمن نباه بعد حين. # ثم ذكر الشيخ في الورقة كلاما، لا يمكن قراءة جميعه، لانطماسه. # وقال بعد 5: # وكانوا يطلبون تمام " الاخنائية "، فعندهم ما يطمهم أضعافها، وقوى # فقها منها، وشد مخالفة لاغراضهم. فإن " الزملكانية" (2) قد بين فيها من # نحو خمسين وجها أن ما حكم به ورسم به مخالف لاجماع الصتملمين، # وما فعلوه - لو كان ممن يعرف ما جاء به الرسول، يتعمد (3) مخالفته- # لكان كفرا وردة عن الاسلام؛ لكنهم جهال دحلوا في شيء ما كانوا ms210 # يعرفونه، ولا ظنوا أنه يظهر منه أن السلطنة تخالف مرادهم، والامر أعظم PageV01P440 ~~مما ظهر لكم، ونحن ولله الحمد على عظيم ا لجهاد في سبيله. # ثم ذكر كلاما وقال: بل جهادنا في هذا مثل (1) جهادنا يوم قزان # وا لجبلية، وا لجهمية والاتحادية (2)، وامثال ذلك. وذلك من اعظم نعم الله # علينا وعلى النالس ولكن اكثر النالس لا يعلمون. # *** # ومنها ورقة قال فيها: # ونحن ولله الحمد والشكر في نعم عظيمة تتزايد كل يوم، ويكدد الله # تعالى من نعمه نعما أخربد، وخروج الكتب كان من اعظم النعم، فإ ني # كنت حريصا على خروج شيء منها، ليقفوا (3) عليه، وهم كرهوا خروج # " الاخنائية "، فاستعملهم الله في إخراج ا لجميع، وإلزام المنازعين ~~بالوقوف # عليه، وبهذا يظهر ما ارسل الله به رلمتله (4) من الهدى ودين الحق. # فان هذه المسائل كانت (5) خفية على اكثر النالس، فإذا ظهرت لمن # كان قصده الحق هداه الله، ومن كان قصده الباطل قاست عليه حجة الله، # واستحق (6) أن يذله الله ويخزيه. PageV01P441 # وما كتبت شيئا من هذا ليكتم عن أحد (1) ولو كان مبغضا. والاوراق التي # فيها جواباتكم غسلت. وأنا طيمب، وعيناي طيبتان أطيب مما كانت (2)، ونحن # في نعمة عظيمة لا تحمى ولا تعد، والحمد لله (3) حمدا كثيرا طيبا مباركا # فيه. # ثم ذكر كلاما. . . وقال: # وكل ما يقضيه الله فيه ا لخير والرحمة (4)! انربئ لطيف لما! بئ إنه مو # ائعليم لحكيم) [يوسف: 0 0 1]. ولا يدخل على احد ضرر إلا من ذنوبه <ما # اصابك مق حسنة لحنأدله وما أصابك من سيثه فن نفسك > 1 النساء: 9 7]. فا ~~لعبد عليه ان # يحمد الله تعالى ويشكره (5) دائما على كل حال، ويستغفر من ذنوبه، # فالشكر يوجب المزيد من النعم، والاستغفار يدفع النقم، ولا يقضي الله # للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له "ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان # أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له " (6). # *** PageV01P442 # وهذه الورقة كتبها الشيخ وأرسلها (1) بعد خروج الكتب من عنده بأكثر # من ثلاثة أشهر، في شهر شوال، قبل وفاته بنحو شهر ونصف. # ولما اخرج ms211 ما عنده من الكتب والاوراق، حمل إلى القاضي علاء # الدين القونوي، وجعل تحت يده في المدرسة العادلية (2). # وقبل الشيخ بعد إخراجها على العبادة والتلاوة والذكر والتهجد حتى # اتاه اليقين. # وختم القران مدة إقامته بالقلعة ثمانين وإحدى وثمانين ختمة. انتهى # في اخر ختمة! لى اخر (اقتربت) (3): < إن انمئقين فى جنت ونهر! فى مقعد # صذندمليلزئقندر) [القمر: 54 - 55]. ثم كملت عليه بعد وفاته وهو # ومسجى (4). # كان كل يوم يقرأ ثلاثة أجزاء، يختم (5) في عشرة ايام. هكذا أخبرني # أخوه زبن الدين. # وكانت مدة مرضه بضعة وعشرين يوما، وكثر الناس ما علموا بمرضه، # فلم يفجأ ا لخلق إلا نعيه (6)، فاشتد التأسف عليه، وكثر البكاء وا لحزن، PageV01P443 ~~ودخل إليه أقاربه وأصحابه، وازدحم الخلق على باب القلعة والطرقات، # وامتلأ جامع دمشق، وصلوا عليه، وحمل على الرؤوس - رحمه الله # ورضي عنه - ه # قال الشيخ علم الدين (1): وفي ليلة الاثنين العشرين (2) من ذي القعدة # من سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، توفي الشيخ الامام، العلامة الفقيه، # الحافظ الزاهد، القدوة، شيخ الاسلام، تقي الدين ابو (3) العباس احمد ابن # شيخنا الامام المفتي، شهاب الدين، أبي المحاسن عبد الحليم، ابن الشيخ # الامام شيخ الاسلام مجد الدين أبي البركات، عبد السلام بن عبد الله بن # أبي القاسم بن محمد بر تيمية الحراني، ثم الدمشقي، بقلعة دمشق، في # القاعة (4) التي كان محبوسا فيها. # وحضر جمع كثير (5) إلى القلعة، فأذن لهم في الدخول، وجلس # جماعة عنده (6) قبل الغسل، وقرأوا القران، وتبركوا برؤيته وتقبيله، ثم # انصرفوا (7). PageV01P444 # واقتصر على من يغسله ويعين في غسله، فلما فرغ من ذلك أخرج وقد # اجتمع الناس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وامتلأ ا لجامع وصحنه، # والكلاسة، وباب البريد، وباب الساعات! لى اللبادين والفوارة (1). # وحضرت ا لجنازة في الساعة الرابعة من النهار او نحو [ق 133] ذلك، # ووضعت في الجامع، وا لجند يحفظونها من الماس من شدة الزحام، # وصلي عليه - اولا - بالقلعة. تقدم في الصلاة عليه الشيخ محمد بن # تمام (2). ثم صلي عليه بجامع دمشق، عقيب صلاة الظهر، وحمل من باب # البريد، واشتد الزحام، ولقى ms212 الناس على نعشه مناديلهم ومحمائمهم # للتبرك (3). وصار النعش على الرووس، تارة يتقدم وتارة يتأخر. وخرج # الناس من ا لجامع من أبوابه كلها من شدة الزحام. وكل باب أعظم زحمة # من الاخر! # ثم خرج الناس من أبواب البلد جميعها من شدة الزحام، لكن كان # المعظم من الابواب الاربعة: باب الفرج - الذي خرتجط (4) منه ا لجنازة - # ومن باب الفراديس، ومن باب النصر، وباب الجابية. وعظم الامر بسوق # الخيل (5)، وتقدم في الصلاة عليه هناك أخوه زين الدين عبد الرحمن، PageV01P445 ~~وحمل إلى مقبرة الصوفية، فدفن إلى جانب أخيه شرف الدين عبد الله (1) # - رحمهما الله -. وكان دفنه وقت العصر أو قبلها بيسير. # وغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن ا لحضور إلا القليل من # الناس، أو من عجز للزحام (2). # وحضرها نساء كثير (3) بحيث حزروا بخمسة عشر ألفا. وأما الرجال # فحزروا بستين ألفا وأكثر إلى مائتي ألف. وشرب جماعة الماء (4) الذي # فضل من غسله. واقتسم جماعة بقية السدر الذي غسل به. # وقيل: إن الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهم. # وقيل: إن الخيط الذي فيه الزئبق، الذي كان في عنقه بسبب القمل، دفع فيه # مائة وخمسون درهماه وحصل في ا لجنازة ضجيج وبكاء وتضرع. # وختمت له ختم كثيرة بالصا لحية والبلد، وتردد الناس إلى قبره أياما # كثيرة (5) ليلا ولهارا، ورئيت له منامات كثيرة صا لحة، ورثاه جماعة # بقصائد جمة. # وكان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الاول، بحران، سنة إحدى وستين # وستمائة. PageV01P446 # وقدم مع والده وهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث من ابن # عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن عبد، والشيخ شمس الدين ا لحنبلي، # والقاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي، والشيخ جمال الدين ابن # الصيرفي، ومجد الدين ابن عساكر، والشيخ جمال الدين البغدادي، # والنجيب المقداد، [و] ابن أبي الخير، وابن علان، وأبي بكر الهروي (1)، # والكمال عبد الرحيم، والفخر علي، وابن شيبان، والشرف ابن القواس، # وزينب بنت مكي، وحلق كثير. # وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث، وكتب الطباق والاثبات، ولازم # السماع بنفسه مدة سنين، واشتغل بالعلوم. ms213 # وكان ذكيا، كثير المحفوظ. فصار إماما في التفسير وما يتعلق به، عارفا # بالفقه، واختلاف العلماء، والاصلين (2)، والنحو واللغة، وغير ذلك من # العلوم النقلية والعقلية. وما تكلام معه فاضل في فن (3) إلا وظن ذلك (4) # الفن فنه، وراه عارفا به متقنا له. # وأما الحديث؛ فكان حافظا له (5)، مميزا بين صحيحه وسقيمه، عارفا # برجاله، [متضلعا من ذلك] (6). PageV01P447 # وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الفروع والاصول. كمل (1) منها # جملة، وبيضت وكتبت عنه، وجملة كبيرة (2) لم يكملها، وجملة [ق 134] # كملها ولكن لم تميض. # وأثنى عليه وعلى فضائله جماعة من علماء عصره، مثل القاضي # الخوي (3)، وابن دقيق العيد، وابن النحاس، وابن الزملكا ني، وغيرهم. # ووجدت بخط الشيخ كمال (4) الدين ابن الزملكا ني أنه اجتمعت فيه # شروط الاجتهاد على وجههاه ون له اليد الطولى في حسن التصنيف (5)، # وجودة العبارة، والترتيب والتقسيم والتبيين. وكتب على تصنيف له هذه # الابيات الثلاثة من نظمه، وهي: # ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر # هو حجة لله قاهرة ... هو بيننا عجوبة الدهر # هو آية في الخلق (6) ظاهرة ... أنوارها ربت على الفجر # وهذا الثناء عليه وكان عمره نحو الثلاثين سنة. PageV01P448 # وكان بيني وبينه صحبة ومودة (1) من الصغر، وسماع الحديث # والطلب من نحو خمسين سنة. وله فضائل كثيرة. # وأسماء مصنفاته، وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، # وحبسه مرات، وأحواله = لا يحتمل ذكر جميعها هذا الكتاب. # ولما مات كنت غائبا عن دمشق بطريق الحجاز الشريف، وبلغنا خبره # بعد موته باكثر مق خمسين يوما لما وصلنا إلى تبوك، وجصل التاسف # لفقده - رحمه الله تعالى -. # *** # قلت: وقد قيل: إن الخلق الذين حضمروا جنازة الشيخ كانوا أزيد مما # ذكر (2). # ومن الجنائز العظيمة في الإسلام: جنازة الامام أبي عبد الله أحمد بن # حنبل، فان الذين حضروه، وصلوا عليه، كانوا أكثر من ألف الف إنسان (3). PageV01P449 # وقد قال الامام أبو عثمان الصابوني: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي # يقول: حضرت جنازة ابي الفتح القواس الزاهد مع الشيخ أبي ا لحسن # الدارقطني، فلما بلغ إلى ذلك ا لجمع الكبير أقبل علينا ms214 وقال. سمعت أبا # سهل بن زياد القطان يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: # سمعت أبي يقول: قولوا لاهل الباع: بيننا وبينكم ا لجنائز (1). # قال ابو عبد الرحمن على إثر هذه ا لحكاية: إنه حزر (2) الحزارون # المصلين على جنازة أحمد، فبلغ العدد بحزرهم ألف ألف وسبعمائة ألف، # سوى الذين كانوا في السفن. # وقد وجد بخط الشيخ أبيات، قا لها بالقلعة، وهي (3): # أنا الفقير إلى رب السموات أنا ... المسيكين (4) في مجموع حالاتي # أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي ... والخير إن جاءنا من عنده يا تي # لا استطيع لمفسي جلب منفعة ... ولا عن النفس في دفع (5) المضرات # وليس لي دونه مولى يدبرني ... ولا شميع إلى رب البريات (6) PageV01P450 ~~إلا بإذن من الرحمن خالقنا ... رب السماء (1)، كما قد جا في الايات # ولست أملك شيئا دونه أبدا ... ولا شريك أنا في بعض ذرا تي # ولا ظهير له كيما أعاونه (2) ... كما يكون لارباب الولايات # والفقر لي وصف ذات (3)، لازم أبدا ... كما الغنى ابدا وصف له ذا تي # [ق 135] وهذه الحال حال الخلق أجمعهم ... وكلهم عنده عبد له آتي # فمن بغى مطلبا من دون خالقه ... فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي # وا لحمد لله ملء الكون أجمعه ... ما كان فيه (4)، وما من بعده ياتي # ثم الصلاة على المختار من مضر ... خير البرية من ماض ومن اتي (5) # وله أيضا عفا الله عنه: # إن لله لحينا انغما ... يعجز الحصر عن العد لها # فله الحمد على أنعمه ... وله الحمد على الشكر لها # *** PageV01P451 ### || AUTO [قصائد في مدح الشيخ ورثائه] # وقد مدح الشيخ - رحمه الله - بقصائد كثيرة في حياته، ورثي باكثر # منها بعد مماته (1). # فمن القصائد التي مدح بها: قصيدة نجم الدين إسحاق بن أبي بكر # ابن ألمى التركي (2)، وهي: # ذراني من ذكرى سعاد وزينب ... ومن ندب أطلال اللوى والمحصب # ومن مدح ارام سنحن برامة ومن عزل في وصف سرب وربرب # ولا تنشدا ني غير شعر إلى العلا يظل ارتياحا يزدهيني ويطنب (3) # وإن أنتما طارحتماني، فليكن حديثثدما في ذكر مجد ومنصب # بحب ms215 المعا لي (4)، لا بحب ام جندب أقضي لبانات الفؤاد المعذب # خلقت امرءا جلدا على حملي الهوى فلست أبا لي بالقلى والتجنب # سواء أرى للوصل (5) تعريض جؤذر وإعراض ظبي ألعس الثغر أشنب # ولم أصب في عصر الشبيبة والصبا فهل أصبون كهلا بلمة أشيب # يعنفني في بغيتي رتب العلى ... جهول أراه راكبا غير مركبي PageV01P452 ~~له همة دون الحضيض محلها ... وأصحابه أهل الهدى لا يضرهم # فلو كان ذا جهل بسيط عذرته # يقول: علام اخترت مذهب احمد # وهل في ابن شيبان مقال لقائل # أليس الذي قد طار في الارض ذكر # إمام الهدى، الداعي إلى سنن اله! ى # أتوا بعظيم الافك، وانتصروا له # وقالوا: كلام الله خلق، وكذبوا # وصبح أهل الحق بين معاقب # فقام بما يوهي ثبيرا ويذبلا # ولم يثنه عنهم، ولما يصده # إلى ان بدا الإسلام ابلج ساطعا # وهدم من اركانهم كل شامخ # ومزقهم أيدي سبا، فتفرقت # ولي همة تسمو على كل كوكب # ولكنه يد لي بجهل مركب # فقلت له: إذ كان أحمد مذهب # وهل فيه من طعن لصاحب مضرب؟ # فطبقها ما بين شرق ومغرب؟ # وقد فاضت الاهواء من كل مشعب (1) # بكل مقال بالدليل مكذب # بما صح نقلا عن أبي ومصعب (2) # وبين معد للأذى مترقب # قيام هزبر للفريسة (3) مغضب # عقوبة ذي ظلم وجور معذب # وكشف عن ظلمائهم كل غيهب # ودوخ من شجعانهم كل قرهب (4) # كتائبهم ما بين شرق ومغرب # على دينهم طعن امرئ جاهل غبي PageV01P453 ~~هم الظاهرون القائمون بدينهم ... وكم قد غدا بالقول والفعل مبطلا # لنا منهم في كل عصر أئمة # يدهم رب العلا من عصابة # [ق 136] وقد علم الرحمن أن زماننا # فجاء بحبر عالم من سراتهم (1) # يقيم قناة الدين بعد اعوجاجها (2) # فذاك فتى تيمية، خير (3) سيد # عليم (4) بأدواء النفوس يسوسها # بعيد عن (5) الفحشاء والبغي والاذى # يغيب، ولكن عن مساو وغيبة # حليم كريم مشفق، بيد أنه # يرى نصرة الاسلام أكرم مغنم # إلى الحشر، لم يغلبهم ذو تغلب # هداة إلى العليا، مصابيح مرقب # لاظهار دين الله أهل تعصب # تشعب فيه الرأي أي تشعب # لسبع مئيق ms216 بعد هجرة يثرب # وينقذها من قبضة المتغصب # نجيب اتانا من سلالة منجب # بحكمته، فعل الطبيب المجرب # قريب إلى أهل التقى، ذو تحبب # وعن مشهد الاحسان لم يتغيب # إذا لم يظع في الله، لله يغضب (6) # واظهار دين الله أربح مكمسب # ضلالة كذاب ورأي مكذب (7) PageV01P454 ~~ولم يلق من عاداه غير منافق ... واخر عن نهج السبيل منكب (1) # لقد حاولوا منه الذي كان رامه # ولكن رأوا من بأسه مثلما رأى # تمسك أبا العباس بالدين واعتصم # ولاتخش من كيد الأعادي، فما هم # جنودهم من طامع ومذلل (3) # وجندك من أهل السماء ملائك # وكل امرفي قد باع لله نفسه # ليوب، إذا اهل الصلال تجمعوا # لئن جحدت علياء فضلك حسد # وهل ممكن في العقل أن يجحد السنا # أيا مطلبا حزناه من غير مهلك # بعزم تقي الدين أحمد تتقى # وفي الجدب نسفمقي الغمام بوجهه # من المصطفى قدما حعى بن أخطب # من المرتضى في حربه رأس مرحب (2) # بحبل الهدى، تقهر عداك وتغلب # سوى حائر في امره ومذبذب # مسيلمة متهم يلوذ بأشعب # يمدك منهم موكب بعد موكب # فليس إذا يصغي لقول مؤنب # فكل فتى منهم يعد بمقنب (4) # لعمر أبي قد زاد منهم تعجبي # ضحى وضياء الشمس! لم يتحجب؟ # وكم مهلك صد الورى دون مطلب # صروف زمان بالفوادح (5) مرعب # فنصبح في روض كناديه مخصب PageV01P455 ~~ربيب المعا لي يافع ا لجود والندى ... فتى العلم، كهل الحلم شيخ التأدب # مفصل ما قد جاء من جمل النهى # بسيط معان في وجيز عبارة # وليس له في الزهد والعلم مشبه # ومن رام حبرا غيره (3) اليوم في الورى # أليس هو الندب الذي بانتصارر # وجاهد في ذات الاله بنفسه # ووازره في حالتيه ابن أمه # عقاب المعا لي ضيغم الغابة، الذي # هما ناصرا دين الاله وحاميا # مقيمان كالاسلام في دار غربة # خدمتهما مني بعقد منضد # يشنف سمع الدهر حسنا إذا اغتدى # وإيضاحه للفهم غير مقرب (1) # بتهذيبه تعجيز كل مهذب # سوى ا لحسن البصري وابن المسيب (2) # فذاك الذي قد رام عنقاء مغرب # حبا الدين حتى بالامامة قد حبي (4) # وبا لمال والاهلين ms217 والام والاب # فذلك عبدالله، نعم الفتى الابي # فرى كل ذي غي بناب ومخلب # حمى خير حلق الله من نسل يعرب # فيا حبذا في الله حسن التغرب # بفكر سوائي دره لم ينقب (5) # به الناظم (6) التركي أفصح معرب PageV01P456 ~~وما جئت في مدحيهما متطلما به عرضا يفنى (1)، ولا نيل منصب # [ق 137] ولكنني ابغي رضا الله خالقي وأرجو به غفران زلة مذنب # وأجعله لي في المعاد ذخيرة أفوز به في الحشر من خطبه الوبي (2) # نجزت، وهي سبعة وستون بيتا (3). # *** # ومن القصائد التي رنيي بها - رحمه الله -: قصيدة (4) الشيخ قاسم بن # عبدالرحمن بن نصير المقرئ (5)، وهي: # عظم المصاب وزادت الافكار وجرت بحكم فراقك الاقدار # يا واحدا في حلمه وعلومه خلت البقاع، وقلت النظار (6) # أعلى تقي الدين يحسن صبرنا ولمثله تتهتاش الاستار # تجري لعظم فراقه عبراتنا أسعفا عليه، كأنها أمطار # لهفي على بحر العلوم وغوصه يحوي ا لجواهر باهر زخار PageV01P457 ~~ينثال منه إلى القلوب جواهر ... والدر من فيه السني نثار # وله بتفسير الكتاب غرائب (1) # حبر، لبيب اوحد في عصرنا # غلب الملولن مهابة وشجاعهب # ما كان إلا شامهب في شامنا # وله من الله الكريم عناية # ما كان إلا دور مكنونة # لا يلوين إلى ا لحطام تعففا # ما كان إلا خير أمة أحمد # ومجاهدا في الله حق جهاده # وله الزهادة والعبادة منهح # حاز العلوم، أصولها وفروعها # يلوي عن الدنيا، وما يعنى (4) بها # لما افتناه هداه منهاج الهدى # جليت له، وكذلك الاخبار # سل ما تشاء، له به إخبار # ليث يهاب لقاءه الكفار (2) # وعليه من تقوى الإله شعار # وله من الصبر ا لجميل دثار # لا يعتريه تدنس وغبار # وعليه من تقوى الإله وقار # شخصت لعظم مصابه الابصار (3) # بحر الندى ونواله مدرار # وبسنة الهادي له استبصار # وبكل ما يروى له ائار # وزواه عنها الواحد القهار # وعطاء ربك وافر مكثار PageV01P458 ~~نزل القضاء به فانس رحمة ... من ربه، لا تدفع الاقدار # بكت السماء عليه يوم فراقه # وبكى الشام ومدنه وبقاعه # أوما نظرت إليه فوق سريره # والناس من باك عليه بحسرة (1) # وهم ألوف، ليس ms218 يحصي جمعهم # نزلوا به، كالبدر في إشراقه # عبد الحليم، وجده سعدوا به # ولمثل هذا سارعوا أهل التقى # الله يكرمه بافضل رحمة # أكوا بها موضوعة، وقبا بها # وكؤوسها قد ادهقت، وقصورها # وصحافها من فضة، ولباسهم # [ق 138] وا لحور في تلك الخيام ببهجة # عربالاصحاب اليمين، فليتنا # وعلى الارائك ينظرون نعيمهم # أسفا وجاء الغيث ولامطار # لما مضى، وكذلك الامصار # حفت به من ربه الانوار # ودموعهم فوق الخدود غزار # إلا إله غافر ستار # فتباشرت بقدومه الأقطار # وأخوه عبدالله والابرار # فازوا بما فازت به الاخيار # في جنة من تحتها الانهار # مرفوعة حفت بها الانوار # قد شرقت من فوقها الاستار # من سندس، وطعامهم أطيار # لكنهن على المدى أبكار # منهم إذا صرنا إلى ما صاروا # وعليهم كأس الرحيق تدار (2) PageV01P459 ~~ووجوههم مثل الصباح إذا بدا للناظرين، كأنهم أقمار # ويمتعون بنظرة قدسية من ربهم، سبحانه ا لجبار # في عمر عيسى، وا لجمال كيوسف وبطول آدم، كلهم أبرار # ثم الصلاة على النبي محمد فهو الرسول المصطفى المختار # هادي الورى وإمامهم وشفيعهم أنصاره الأملاك والأنصار # صلى عليه الله ما اهتز الثرى فرحا، إذا ما جاءت الامطار # اخرها (1)، وهي أحد وربعون بيتا (2). # **** # وله - أيضا - عفا الله عنهما وسكنهما جنته (3): # عز التصبر، والفراق (4) رما ني بسهامه وترادفت أحزا ني # أصبحت مكتئبا لفقد أحبة جبلت جبلتهم على الاحسان # لا صبر لي عنهم، وكيف تصبري عن سادة رحلوا من (5) الاوطان # خلت الديار، فأصبحوا في بلقع يا وحشتاه لفرقة الاخوان (6) PageV01P460 ~~إن أوحشوا نظري، فقلبي موطن ... وعمارة الاوطان بالسكان # لما سمعت بأن أحمد قد قضى # ولقاء رب، لا مرد لحكمه # عظمت مصيبتنا لسيد عصرنا # والعلم حاز أصوله وفروعه # ويناظر الفقهاء في أقوالهم # غلب الملوك بئبته وجنانه # افديه من بطل يلاقي عصبة # من ذا يقوم مقامه في عصرنا # وله الزهادة والعبادة منهح # سارت ركائبه إلى دار ا لجزا # اوما نظرت إليه فوق سريره # والناس من حول ا لجنازة أحدقوا # وهم الوف ليس يحصد جمعهم # نزلوا به كالبدر في إشراقه # عبد الحليم اصبوه سيد عصره # نحبا على التوحيد والايمان ms219 # سبحانه من قادر منان # في شرح سنة (1) أحمد ببيان # وغرائب التفسير للقران # ويجيبهم بالثبت والتبياد # وشجاعة بلغت إلى غازان # منهم، بلا عون، ولا اعوان # أو ما مضى من (2) سالف الازمان # وكذا يكون العالم الرباني # متمسكا بمواعد الرحمن # حفت به الانوار بالامكان # كل يكود بعبرة الثكلان # إلا إله عم بالغفران # فتباشرت بقدومه القمران (3) # وأخوه عبدالله حبر ثان (4) PageV01P461 ~~والمجد حاز المجد في عصر مضى ... في الجرح والتعديل والبرهان # ولمثل هذا سارعوا أهل التقى فازوا بأرفع رتبة وأمان # في جنة أنوارها قد أشرقت وقطوفها للقاطفين (1) دوا ني # أكوابها موضوعة وقبابها من لؤلؤ مرفوعة البنيان # والنور يغشى أهلها وهم على تلك الاسرة في رضى ومان # ولباسهم من لسندس وخيامهم قد ألبسوا من احسن التيجان # [ق 139] ولاهلها ما يشتهون وشغلهم بالله لا بالحور والغلمان (2) # منهم تقي الدين فاز بزهده وبصبره في طاعة الرحمن # ثم الصلاة على النبي محمد خير الانام ومعدن (3) الاحسان # هاد وأول شافع ومشفع وله الوسيلة مظهر الايمان # ما حن مشتاق إلى وادي منى وتطوفوا بالبيت والاركان # آخرها (4)، وهي أحد وثلاثون بيتا. PageV01P462 # ومنها للشيخ علاء الدين ابن غانم (1): # اي حبر قضى وأي إمام ... فجعت فيه ملة الالسلام # ابن تيمية التقي إمام ال # بحر علم (3) قد غاض من بعد ما فا # زاهد، عابد، تنزه في د ن # كان كنزا لكل طالب علم # ولعاف، قد جاء يشكو من الفف # حاز علما فما له من مساو # لم يكن في الدنا له من نظير # عصر (2) من كان شامة في الشآم # ض نداه، وعم بالانعام # جاه عن [كل ما بها] (4) من حطام # ولمن خاف أن يرى في حرام # ر لديه ينال كل مرام # فيه، من عالم، ولا من مسامي (5) # في جميع العلوم والاحكام (6) PageV01P463 ~~كان في علمه وحيدا فريدا ... لم ينالوا ما نال في الأحلام # عا لهو في زمانه، فاق بالعلى # كل هن في دمشق ناج عليه # فجع الناس فيه في الغرب والشر # لو يفيد الفداء فادوه بالار # أوحد، فيه قد أصيب البرايا # وعزيز عليهم أن يروه # لا يرى ms220 مثل (4) يومه عندما سا # حملوه على الرقاب إلى القب # صار جار الإله، رب السموا # - جميع الائمة الاعلام # ببكاء، من شلإة الالام # ق، واضحوا با لحزن (1) كالايتام # واح منهم من الردى وا لحمام (2) # فيعزى فيه جميع الانام (3) # غاب بالرغم في الثرى والرغام # ر على النعش نحو دار السلام # ر وكادوا أن يهلكوا بالزحام # ت، الرحيم، المهيمن، العلام (5) PageV01P464 ~~قدس الله جه وسقى قب # فلقد كان نادرا في بني الده # صرا حواه بهاطلات الغمام (1) # ر وحسنا في اوجه الا! نام (2) # *** # ومنها للقاضي الامام زين الدين أبي حفص عمر بن المظفر بن عمر بن # محمد بن ابي الفوارس بن علي بن الوردي المغربي الشافعي النحوي # - رحمه الله - (3). # قلوب الناس قاسية سلاط ... وليس لها إلى العليا نشاط (4) PageV01P465 ~~اينشط قط بعد وفاة حبر ... لنا من نثر جوهره التقاط (1) # تقي الدين ذو ورع وعلم (2) # توفي وهو محبوس فريد (3) # ولو حضروه حين قضى لالفوا # قضى نحبا وليس له قرين # [ق 140] فتى في علمه أضحى فريدا # وكان يخاف إبليس سطاه # فيا لله ما قد ضم لحد # وحبس الدر في الأصداف فخر (8) # خروق المعصلات به تخاط # وليس له إلى الدنيا انبساط # ملائكة النعيم به أحاطوا # وليس يلف مشبهه القماط (4) # وحل المشكلات به يناط (5) # لوعظ (6) للقلوب هو السياط # ويا لله ما غطى البلاط (7) # وعند الشيخ بالسج! اغتباط (9) # : " فريد ا ". # وينهى قرقة فسقوا ولاطوا # مناقبه فقد فسقوا وشاطوا # ولكن في أذاه لهم نشاط # فقد ذاقوا المنون ولم يواطوا PageV01P466 ~~بنو تيمية كانوا فبانوا ... نجوم العلم أدركها انهباط # ولكن يا ندامتنا عليه # إمام لا ولاية قط عانى (2) # ولا جارى الورى في كسب مال # ولولا أنهم سجنوه شرعا # لقد خفيت علي هنا مور # وعند الله تجتمع البرايا # فشك الملحدين به يماط (1) # ولا وقف عليه ولا رباط # ولم يشغله بالناس اختلاط (3) # لكان به لقدرهم انحطاط (4) # فليس يليق لي فيها انخراط # جميعا وانطوى هذا البساط # **** PageV01P467 # ومنها للشيخ الاديب مجير الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن # محمد البغدادي ئم الدمشقي الخياط رحمه الله (1): # خشعت لهيبة نعشك الابصار ms221 لما عليه تبدت الانوار (2) # وبه الملائكة الكرام تطوفت (3) زمرا، وحفت حوله الابرار # فكساه رب العرش نورا ساطعا فكانما غشي النهار نهار # ولامة الاسلام حول سريره سام إلى رب السماء جؤار (4) # ولهم دموع من خشوع نفوسهم وخضوعها (5) فوق الخدود غزار # وسروا به فوق الاران (6)، وتحته منهم يمين أنامل ويسار # ولرحمة الرحمن ظل سجسج (7) يغشاهم، وسكينة ووقار # فلكم عيون من تموج مائها حزنا تأجج في الجوانح نار # (1) (ف، ك): " من قصائد الشيخ مجير الدين أحمد بن الحسن بن محمد الخياط # الجوخي الدمشقي، مرثية في الشيخ رحمه الله تعالى ". والخياط توفي سنة (735)، # وترجمته في " اعيان العصر": (1/ 1 1 2)، و" الدرر الكامنة ": (1/ 122) 5 ~~وله ديوان # شعر في عدة مجلد 1 ت. # (2) البيت ليس في (ف). # (3) (ف): " تطوقت". # (4) الاصل: "خو 1 ر". # (5) (ف، ك، ط): "ودموعها"ه # (6) الاران: النعش. # (7) هو المعتدل الذي لا حر فيه ولا قره # 468 PageV01P468 ~~كان (1) الممات زفاف عرس حياته ... وبه النفوس مع الدموع نثار # إن كان عن (2) أهل وجيران ناى # أو كان عن دار الفناء رحيله # أو كان أزعج عن ذرى (4) أوطانه # ما كان إلا مزن علم روضت # كالغيث أقلع بعد سح غيمه # ما كان إلا طود علم باذخ # ما كان إلا بحر جود، كفه # ما كان إلا ديمة معروفها (6) # ما كان إلا البدر عند كماله # ما كان إلا خير أمة أحمد # حبر، وبحر، للمكارم والتقى # ولكم لاحمد في المحامد رتبة # فله دنا من ذي ا لجلال جوار # فلديه من (3) دار البقاء ديار # فله بخلد في الجنان قرار # منه بصيب قطره الاقطار # وتخلفت من بعده الاثار # من دون وزن حصاته القنطار (5) # تياره بنواله زخار # بهباته لعفاته مدرار # وافاه من نقص التمام سرار # في العصر، لم لسمج به الاعصار # وا لجود، والاحسان فيه بحار # عن (7) طولها تتقاصر الافكار # (1) الاصل: " كان ". # (2) (ف، ك، ط): " من ". # (3) (ف، ك، ط): " في ". # (4) (ف): " ذ وي ". # (5) (ف): " طود حلم"، (ك): " من دونه "، الاصل و(ف): " دون رزن ". # (6) (ك، ط): " معروضها" وفي هامشها: لعله معروفهاه # (7) (ك، ط): " من". ووجه ضبط ms222 "رتبة " بالنصب كما في الاصل: أنه تمييز كم ~~الخبرية؛ # لانه يجوز نصبه عند بني تميم إذا كان مفردا. # 469 PageV01P469 ~~وله الشعور بكل علم نافع ... عقلا ولقلا، في الانام شعار # وله التزهد، والتعبد، والتقى # [ق 1 14] وله إذا فخر الفخور بزينة الد # ولاشرف الاشياء علم نافع # إن أظلمت سبل النهى لسكونه # ولقد علا الاسلام جل مصابه # لو كان في الدنيا يدوم مخلدا # ولكل حيئ خلع ثوب حياته # فيم (3) النجاة؟ وكل حي ميت # ولقد أسفت على فراقي أحمدا # لو كان يفدى هان عند فدائه ا ل # قد كان مغناطيس أفئدة الورى # ما كنت احسب أن يوم وفاته # بكر النساء (5) من الستور ثواكلا # والناس أمثال الجراد، لهم على ال # ما بين أرباب الدثور دثار # نيا بتشعيث (1) الحياة فخار # لا درهم يقنى (2)، ولا دينار # فلذكره في الخافقين منار # لكنهالا تدفع الاقدار # بشر، لخلد أحمد المختار # علما بأن ثوب ا لحياة معار # إلا الاله الواحد القهار # إذ ليس لي قضيت به الاوطار # أموال، والاولاد، والاعمار # أنسا، ولكن في القليل نفار (4) # يبدو المصون وتهتك الاستار # ومن الخدور النهد الابكار # تابوت منه تهافت ودوار # (1) (ف، ك، ط):"بتشعيب". # (2) (ك، ط):"يغني "، (ف):"يفنى "ه # (3) (ف):"فبما". # (4) في هامش الاصل إشارة إلى نسخة: " وفيما قل عنه نفار"ه # (5) ضبطها في الاصل: "بكر النسا ". # 470 PageV01P470 ~~فكانه يعسوب نحل نحوه ... حيا وميتا للنفوس نظار (1) # ملأت محاسنه البلاد، ونوهت ... بحديث معجز فضله الامصار # وجرى بافواه الانام ثناوه ... فالارض روضة ذكره المعطار # يفنى الزمان وينقضي وباحمد ... وحديثه تتحدث السمار # فاحله الرحمن دار امانه ... ليزول من خوف عليه حذار # وحباه ظلا ضافيا (2) في جنة ... فيحاء، تجري تحتها الانهار # *** # وله أيضا عفا الله عنهما برحمته (3): # لمصاب البر التقي الامام ... كل دمع من الورى في انسجام # والبواكي لهم عليه نواح كفقيدات صادحات ا لحمام # مات يوم الاثنين، والسر فيه غير خاف على ذوي الافهام # موتة عظم المهيمن فيها قدره في عموم جمع الانام # حفه الناس جمعون رجالا ونساء، سعيا على الاقدام # ومشوا تحت نعشه، وهو من فو ... ق رؤوس الاعيان ms223 والحكام (4) PageV01P471 ~~يسبلون الدموع من خشية الل ... ه، وحزنا كمسبلات الغمام # وضجيح العباد سرا وجهرا كدوي في سامق ا لجو سام # يا له مكفهر يوم عبوس عاث في غارب السهى (1) والسنام # كم به عاين الهلاك قوي ذو نشاط لفرط كط الزحام # يا لها من رزية كان فيها يوم بؤس في طوله فوق عام # جل فيه المصاب، حتى لقد دق تعبيره (2) على الاوهام # كان شيخ الإسلام في العلم والزهصد وحلال (3) مشكلات الكلام # فقد الناس منه حبرا (4) عليما هديه كالائصة الاعلام # منه حب الكتاب والسنة المف! لى، جرى في عروقه والعظام # بلغ الاوج من سماء المعا لي وتسامى علما على كل سامي # وطوى ذكره البلاد انتشارا فهو حتى المعاد في الناس نامي # [ق 142] كان جبر الكسير (5) إن هاضه الده # -، وعون العاني، وحطم الحطام # كان حب الدنيا إليه بغيضا فوق [بغض] الصحيح ثوب السقام PageV01P472 ~~كان لا يرهب الملوك ولا ير ... غب فيما لهم من الانعام # كان وترا في الفضل فذا (1)، وكل الف # كان سمحا، بمثله الدهر كز (2) # كان سطرا في جبهة الدهر يقرا # كان نفعا لكل من خاف ضرا # لم يكن ذا تانق في متاع # كان يخشى داء، ويرجو (3) دواء # كان في الله ذا انتقام ولا يو # كان نورا (4) يفدى به ذو ضلال # كان كالليث بالنوائب (5) فتكا # في يديه وصدره كل بحر # ي ندب، شهم، شجاع، جواد # فام لما تذبذب الناس بالذب # اس جاءوا بشفعهم والتؤام # في ليا لي الزمان والاعيدام # في البرايا، وشامة في الشام # في سبيلي حلاله وا لحرام # ولباس، ومشرب، وطعام # وشفاء لكل داء عقام # جد يوما لنفسه ذا انتقام # كان بحرا، يروى به كل ظام # كان كالغيث بالمواهب هام # زاخر بالنوال والعلم طام # أروع (6)، ماجد، سري، همام # ب عليهم لما نبا كل حام (7) PageV01P473 ~~كم له في حنادس الخطب والنا ... س نيام حتى الضحى من قيام (1) # وجميع الانام من شدة الخو # وبنو فارس قد افترسوا النا # ودمشق الشام بعد انبساط # إذ غزانا علج العلوج غزان # فاعاد العزيز منا ذليلا # فنضاه الجبار، ms224 جل ثناه # فحمانا (2) بالله من كل طاغ # يا له حين فر كل كميئ # يا ابن تيمية، عليك خصوصا # يا سليل العلا، عليك القوافي # يا فقيد المثال علما وحلما # يا بطيء الاحجام إن عز خطب # يا محلى وكاسيا (3) كل فضعل # يا سريع الإقدام إن عن خطب # ف نيام من الردى في منام # س افتراس الاسود سرح السوام # من ضواحي رستاقها في انضمام # وغزانا من فارس بالطغام # ذا صغار، ينقاد كالانعام # في وجوه العدى كحد ا لحسام # لا برمح، وصارم، وسهام # من حماة الاسلام عنا: محامي # وعموما تحيتي وسلامي # قد بكت في الطروس بالاقلام # وقريب المرمى، بعيد المرام # وسريع القيام والاقدام # ومعرى من كل عار وذام # وكثير القيام جنح الظلام (4) PageV01P474 ~~كف طرفي إن لذ من بعد مرا لث لاجفانه لذيذ المنام # وبودي - بفقد (1) شخصك - لو حا م على أيكتي حمام حمامي # ولعمري، يا من له في فؤادي لحد ذكر، دوامه بدوامي # إن حللت الثرى فروحك خلت يا ابن عبدالسلام، دار السلام # فسقى تربهب حوالث ثراها كل مزن بوابل ورهام # واذا شحت (2) السواري بسح والغوادي جدنالث بالدمع دامي # *** # وله عفا الله عنهما (3): # بمصرعك الناعي أصم وسمعا وصم الصفا من صدمة ا لحزن صدعا # 1 ق 143] فكم مقلة جفت جمودا من الاسى # وكم مهجة سالت من الدمع أدمعا # وكم ثاكل بالنوح والندب رجعت وكم فاضل بالنظم والتثر لسجعا # ولم يبق ذو علم وزهد من الورى لفقدلث إلا كاسف البال موجعا # تنكرت الدنيا على كل عارف رأى منك مأهول المنازل بلقعا PageV01P475 ~~جعلت لمن أخلى مصيفا ومربعا ... فؤادي وأجفا ني مصيفا (1) ومربعا # فيا أحمد المحمود، قد كنت للهدى # وللدين والدنيا ضياء وبهجة # رمينا برزء منك، لم تستطع له # رحلت عن الاوطان رحلة نازح # لقد كنت عن شر بطيئا ووانيا # وللحلم طودا راسخا باذخ الذرى # وركنا لدين الله حين تهدمت # وروض علوم ناضرا عاد ممعرا # ومجمع (5) شمل شتت الشمل فقده # وحبرا حوى حيزومه (6) وبنانه # سرى ذكره في الارض شرقا ومغربا # منارا، وللشرع الحنيفي مشرعا # إذالاح وجه الخطب ms225 اسود اسفعا (2) # براي شديد الايد والكيد مدفعا # إليهن لم تزمع مدى الدهر مرجعا # وفي طلب الخيرات عجلان مسرعا # وللجود والاحسان والعلام منبعا (3) # قواعده منه وهى وتضعضعا # وصوح منه كل ما كان ممرعا (4) # وأنواع أشتات النوائب جمعا # بحار لندى وا لجود والعلام أجمعا # سرى نشر عرف المندل الرطب ضوعا PageV01P476 ~~وجازت مساعيه الكواكب عدة ... مع القطر إذ فاتت رمالا ويرمعا (1) # فيا حكمه (2) ما كان في القلب أوجعا # ويا لك من خطب جليل وحادث # ومن يوم بؤس عابس الوجه كالح # مطيعا لرب العرش لم يعص امره # منيبا إليه قائما بحدوده # هزبر ومقدام على الهول لم يهب # شجاع جلاد (5) في جدال بحوثه # يصول بسيف العلم في معرك النهى # وفي عصره كم من إزالة بدعة # وما كان إلا الشمس في ليل باطل # فكم من ظلام الظلم زحزح غيهبا # وكم من كرامات له ومناقب # ويا يومه، ما كان في العين أفطعا # عدمنا به الشهم ا لجواد السميدعا # سبانا إماما (3)، يؤمن الروع أروعا # ومنه له في العصر لم نر أطوعا # إلى حين ولى، مذ نشا وترعرعا # مليكا بمنع المنكرات ممنعا (4) # يعيد جبانا كل من كان أشجعا # وأرماج شرع الجهل أقبلن شرعا # ومنكر (6) فعل قد أجاد وابدعا # يرينا بنور منه للحق مطلعا # بساطع نور العدل من حين شعشعا # يضيق بها وسع الزمان توسعا PageV01P477 ~~وكم من طريق في المباحث مبهم ... بإيضاحه أضحى لساريه (1) مهيعا # وكم سامه النقصان والخفض حاسد # تولى عن الدنيا حميدا ولم يكن # وعاش إلى أن مات لم يعط نفسه # إمام عليم خاشع متواضع # سحاب علوم روض الارض فضله # ونضر منها بالفضائل أوجها # وخلفها من بعد صيب صوبه # كذا المزن، ائى جاد (2) بالوابل الثرى # [ق 144] فلله مفقود فقدناه نافع # شغفنا به في الله حبا، فلم ن! ع # عليك أبا العباس أحمد لم يزل # إلى ان يريني الله وجهك سافرا # *** # وخص كمالا زائدا وترفعا # لزخرفها المذموم يبدي تطلعا # بتأميل ما في دار دنياه مطمعا # لهيبته تغضي النواظر خشعا # وألبسها برد البيان الموسعا # وتوجها تاج المعا لي المرصعا # عليها ms226 رياضا للعقول وأقلعا # وروى صداها حق أن يتقشعا # لنا منه - غير الله - لم نر أنفعا # هواه لغير الله في القلب موضعا # فؤادي بتذكار الفراق (3) مروعا # بنضرته يوم المعاد مبرقعا (4) PageV01P478 ~~(1) ومنها للشيخ الامام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق، مدرس # البشيرية ببغداد رحمه الله (2): # طبت مثوى يا خاتم العلماء ... في مقام الزلفى مع الاتقياء # أولياء الرحمن والسادة الغر ر الهداة الائمة الصلحاء # ويح للموت كم طوى بك من على م غزير وفطنة وذكاء # وبيان يشفي القلوب من الغب ص ويجلو عنها صدى الغماء (3) # أين تلك العلوم والمنطق الصا ئب عند السؤال والافتاء # أين ذاك الخلق ا لجميل وحسن ال جشر للزائرين عند اللقاء # رمدت مقلة الفضائل مذمف ت وقرت عيون أهل الشقاء # حين لا عال! يرد الذي قا لوا وما نمقوه للاغواء (4) # من ضلالات اهل فلسفة اليو نان والاعتزال والارجاء (5) PageV01P479 ~~وذوي الرفض من يدينون بالطع ... ن على الصالحين والازراء # من يحل الشكوك بعدك والمر # من لتبيين مشكل (2) قصرت عف # من لقمع (3) الخصم المجادل في الدب # من ترى للغريب بعدك يلقا # ضاع من بعدك الغريب فما يد # أيما عالم نعاه لنا النا # ي حبر فد غيضته المنايا # أعلم الناس كلهم بكتاب الد # بمعانيه والعلوم التي فب # من أحاديث سيد الرسل يروب # من صحيح ومن سقيم وخبا # وباثار صحبه وفتاوي # دود من شبهة وفول هراء (1) # ه عقول لما به من خفاء # ص عنادا من ملة عوجاء # ه بوجه طلق وفضل حباء (4) # عي معينا له على اللأواء (5) # عي وحبر قد صين في الغبراء # في رجا حفرة من الارجاء (6) # له جل اسمه بغير مراء # سه وأدرى بالسنة الغراء # ه كبار الائمة النبلاء # ر الرواة الثقات والضعفاء # من أتى بعدهم من العلماء PageV01P480 ~~وبإ جماعهم وما اختلفوا في ... ه من الحكم سادة الفقهاء # حاله إن لظرت فيها تجدها (1) مثل أحوال سادة الاولياء # قانع النفس بالدني من العب! ثر غنيا! يعد في. الفقراء # مؤثرا بالذي لديه لعافي (2) ه على نفسه بغير رياء # ورع ظاهر (3) ونسك واخبا ت ms227 وشكر في شدة ورخاء # والتقى والعفاف والزهد في الدت يا حلاه والصبر عند البلاء # لم يزل جاهدا يجاهد ل! ء قبيل الصلال والأهواء (4) # بجنان ثبت وجأش قوي وفؤادرأس لدى الهيجاء (5) # يزع الخصم با لجواب عن الش! ث ويدلي بالحجة البيضاء # [قه 14] صابرا نفسه إلى أن قضى اللى ء بما قد قضى على الأنبياء # ولقد أضمروا له السوء قوم للذي حملوا من البغضاء # حسدا منهم لما خصه الد ء به من ملابس الفصلاء # فاستحلوا منه الذي حرم اللى ء لما ضمروا من الشحناء # حرفوا قوله كما حرف القو - م نصوص القران للإغواء PageV01P481 ~~ورموه بكل (1) قول شنيع ... بين الكذب ظاهر الافتراء # عجزوا عنه مرة بعد خرى # هل يباري العضب الصقيل كهام # ام يجاري (4) الحمير في حلبة السب # لم ينالوا منه الذي ملوه # يا تقي الدين الذي صدقت فب # عند تلقيبه كذلك قد كف # يا ابن تيمية لقد (6) فزت في الدت # وكذا انت - يعلم (7) الله - في الاخى # بوئت روحك الشريفة في ا لجف # وسقى قبرك الرضى وتاك الر # فاستعانوا عليه بالاغراء (2) # صدىء في صرامة (3) ومضاء # ! ق جوادا مضمر الاحشاء # بل رمى الله جمعهم بالفناء # ء وحقت مخايل الاباء (5) # صت ولممميت أح! من الاسماء # جا بذكر باق وحسن ثناء # -ى بع الصا لحين والشهداء # فة أعلى منازل السعداء (8) # روح في كل (9) بكرة وعشاء PageV01P482 ~~وتوالت عليك من نعم الل ... ه ورضوانه صنوف العطاء # اخرها، وهي (1) ثمانية وأربعون بيتا. # *** # (2) ومنها للشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن عبدالكريم بن # عبدالصمد بن أنوشروان التبريزي الاصل، الحنفي، المعروف بابن # الكرشب (3) رحمه الله تعالى: # عم المصاب فلا تبكوا بغير دم على ابن تيمية ذي العلم والحكم # حبر البرية ولى وهو في دعة فكل جفن عليه لا يفيض (4) عمي # عار على جفن عيق عاينته وقد أبانه البين تلفى غير منسجم # لو ان كل تقي في الانام فدى نفس الامام تقي الدين لم يلم # إذا تذكره من كان يألفه يهزه الشوق من فرق إلى قدم # ويستغيث لسهم قد اصيب به وي ms228 سهم به هدا المصاب رمي # يا ثلمة ثلمت في الدين واتسعت ولست حتى اللقا والحشر تلتئمي PageV01P483 ~~هيهات هل تسمح الدنيا بمثل فتى ... تيمية أو يرى في عالم الحلم # فقل لنفس لبان اللطف أرضعها: # قد كان عند ذوي التقوى الامام تقب # لكن مصرعه والله يرحمه # كانت به تفخر الدنيا وقد بقيت # كانت مواعظه للزائغين عن ا د # والعلم والحلم والتقوى بهن غدا # والزهد في زحرف الدنيا وزينتها # إلى فضائله العميان قد نظرت # مولى على حبه الارواح قد جبلت # [ق 146] ما ذاك إلا لما قد كان خصصه # ونور ربلن لا يطفى ولو حرص ا د # من للمسائل قد اعيت فيوضحها # ما إن رأى الناس بهى من جنازته # وحوله وهو يجلى كالعروس على # يضرعون إلى رب العباد به # يا نفس قد مات ظئر اللطف فانفطمي # ي الدين أحمد معدودا من النعم # على محبيه محسوب من النقم # به تفاخر أجداث ذوو رمم # حق السقيمين يشفيهم من السقم # في الناس أشهر من نار على علم # من وصفه كان مضموما إلى الكرم # حقا وصغى إليها كل ذي صمم # ولست في هذه (1) الدعوى بمتهم # به الاله من الاخلاق والشيم # ! حريص [يوما] ومالا كل مؤتثم # وضوح برق لموع لاج في الظلم (2) # لما استقلت على الاعناق والقمم # سريره امم ناهيك من امم # لما به اختصه مولاه في القدم PageV01P484 ~~بكى عليه مصلاه ومنبره ... وفي الخدور بكته اعين الحرم # والارض تبكي عليه والسعماء كذا # لانه العا لم الحبر الذي أبدا # هذا هو المجد حق الافتخار به # يا جنة الخلد وافيه مزخرفة # ويا شموس العلى غيبي لغيبته # قد صار درسي ذكراه أكرره # ولي على ذاك معلوم أعيش به # فاعظم الله أجر الفاقدين له # وكرم الله مثواه وموضعه # والله يجمع في دار النعيم به # قد جاء عن سيد الاعراب والعجم # تتلى مناقبه جهرا بكل فم # لا بالتكاثر بالاموال وا لحشم # ونت يا نار شواق الورى اضطرمي # ويا مباني المعا لي بعده انهدمي # وصرت فيه معيد الدرس للفهم # ان قد جعلت له من جملة ms229 الخدم # الواجدين ذوي الاخلاص كلهم # بوابل من سحاب ا لجود والكرم # قوما يحبونه في الله ربهم # تمت، وهي اربعة وثلاثون بيتا. # *** # وله ايضا (1): # صبرا جميلا فالمصاب كبير ... كادت جبال الارض منه تمور # وجسيم خطب قد عرى كل الورى ... فقد الضياء وظلم الد يجور # وانهد ركن فضائل وفواضل ... فعليهما ركن الاسى معمور # وعلى تقي الدين أحزان الورى ... لسحائب الدمع الغزير تثير PageV01P485 ~~لولا ابتغاء الاجر لم يحمد على ... صبر على هذا المصاب صبور # أفلت شمودس المكرمات وأظلم الش ... ام المنير وزال عنه النور # نور الفتى التيمي والقطب الذي # حبر به كان الزمان ومن به # علم التعبد والتزهد والتقى # ورسوخه في كل علم نافع # قد كان صدرا في الصدور فمذ نأى # لا غرو لى فاضت عليه مدامع # تبكي السماء عليه والارض التي # وبكى مصلاه ومنبره ومو # وبكى الغمام لفقده وتفطرت # وكذاك ربات الحدور بكينه # نشرت له العذبات بانات اللوى # وعليه نحن على الاراك حمائم # [ق 47 1] فالصب إن صب المدامع بعد من # والنالس في حزن عليه وانه # غار الإله عليه من أغياره # فخلا به يتلو عليه كلامه # حتى إذا اشتد التشوق زفه # فلك العلوم عليه كان يدور # يزهو ويشرق في الدجى وينير # في سائر الدنيا له منشور # فحديثه بين الورى مشهور # ضاقت على صدر الصدور صدور # حرى وأن قصمت عليه ظهور # لصفائها بفراقه تكدير # ضع درلممه وا لجامع المعمور # عن أعيز تجري عليه صخور # وتهتتكت منها عليه ستور # عوض الشعور وما لهن شعور # يندبنه اسفا وهن طيور # يهوى ومات فإنه معذور # عبد بلقاء (1) ربه مسرور # فزواه عنهم والمحب غيور # وله ا لحبيب مؤانس! وسمير # زف العروس وذيلها مجرور PageV01P486 ~~وشعار كل مشيع لسريره: ... التسبيح والتهليل والتكبير (1) # ولقد سرت لسريره (2) لما سرى # تفنى الليا لي والزمان وذكر # قد كان في الدنيا هلالالائحا # وكذا جنازته تعالى الله لم # ومن العجائب أنها نطقت على # إن المشيع للجنازة لم يعد # هذا هو الفضل المبين وهذه # لا أوحش الله الوجود من الذي # والى جنان الله راحت روحه # طوبى لميت ms230 جاور القبر الذي # بل فاز نزال ثووا بجنابه # فينال حتى الحشر من بركاته # يا رب فاجمع بيننا في جنة ال # تمت، وهي ستة وثلاثون بيتا (3) # سير لها حتى النشور نشور # متجدد بين الورى مذكور # كل إليه بالبنان يشير # ينظر لها في العالمين نظير # صمت بما هو كامن مستور # إلا وسائر ذنبه مغفور # نعم عليها ربنا مشكور # أنست به في الموحشات قبور # يلقاه منها بهجة وسرور # فيه فتى تيمية مقبور # إن الكريم نزيله مخفور # وعليه ينزل رحمة وحبور # ! أوى فأنت لما تشاء قدير # فعجبت كيف الراسيات تسير # أن البحار الزاخرات تغور PageV01P487 ~~وله أيضا (1): # لفقد الفتى التيمي تجري المدامع ... وتصدع بالنوح الحمام الصوادع # فتغرق اجفانا يقرحها البكا # وبالماء يطفى كل نار، ونارنا # واما ا لحمام الصادحات فإنها # وحق فتى كانت جوامعهم له # على ماجد جلت ماثره التي # علوم واخلاق كرام ولسؤد؟ # وزها، وايثا ر، وتقوى، وعفة # هو الحبر، اما المشكلات فحلها # وأما عقود الدين فهي وثيقهب # إمام، بكته ارضه وسماوه # وتضرم نيرانا حوتها الاضالع (2) # يؤججها بين الضلوع المدامع (3) # حمام حمام للقلوب صوادع # جوامع تبكي فقده وا لجوامع (4) # لها في قلوب العارفيق مواقع # وجو؟ ومجا بادخ وتواضع # وتلك سسجايا حازها وهو يافع # يسير لديه، وهو في ا لحل بارع # لديه، وعنها بالعوا لي يقارع (5) # بكاء حزين، حزنه متتابع PageV01P488 ~~وما لهمالا يبكيان لفقد من عن الله لم يشغله في الكون قاطع (1) # ولو بكت الدنيا، وما كان حقها فواحدها قد كان، والشمل جامع # وقد اصبحت مملى تعزى بفقده ومن بعده هانت عليها الفجائع (2) # ولولا ابتغاء الاجر كان اصطبارنا اد! جميل قبيحا، إنما الصبر نافع (3) # ومنها لصاحبنا برهان الدين إبراهيم ولد شهاب الدين المتقدم ذكره. # رحمهما الله تعالى (4): PageV01P489 # 1 ق 148] خذي في انسجام (1) الدمع يا مقلة العاني ... إلى ان تروي الارض من ~~فيض أجفاني # وذق يا فؤادي كل يوم وليلة مرارة أشواق ولوعة أشجا ني # إلى أن أرممى وجه ابن تيمية الذي به الله من أهل الضلالة نجا ني # ومن لي بأن ألقاه والموت قد أتى ms231 فغيبه في الترب (2) عن كل إنسان # فيا وحشة الدنيالانوار وجهه ويا لهف إخوان عليه وجيران # فحق (3) لعين لا ترجي لقاءه إلى الحشر أن ينهل مدمعها القاني # لقد عم أهل الارض رزء مصابه ولم ينج فيهم منه قاصيى ولا داني # لقد كانت الدنيا به ذات بهجة ونور واشراق وروج وريحان # وما كان إلا اية في زمانه وفي كل فن (4) حاز ليس له ثاني # إمام هدى يدعو إلى دين ربه دعاء نصوح مشفق غير خوان # فمذهبه ما جاء عن خير مرلسل وصحابه والتابعين باحسان # أتى بعلوم حيرت كل واصف على أنه يهدى بها كل حيران # فكم مبطل وافاه يبغي جداله فأنصفه في البحث من غير عدوان # ويكشف عنه شبهة بعد شبهة إلى أن يبين الحق أحسن تبيان PageV01P490 ~~فيصبح عن تلك المقالة معرضا ... ولو كان من أحبار (1) سوء ورهبان # يغار على الاسلام من كل بدعة # وفي الله لم تاخذه لومة لائم # ولم ينتقم (2) في الدهر يوما لنفسه # وما سخاء الكف فالبحر دونه # ولو وزنوا أهل الشجاعة كلهم # فمن جاهد الاعداء في الدين مثله # ومن قال للناس: اثبتوا يوم شقحب # فمن خشي الرحمن بالغيب واتقى # وما ضره أن طال في السجن مكثه # منيبا إلى مولاه يقطع وقته # ولم يك مشغوفا بحب رياسة # ولا (4) كان مشغوفا بحب رياسة # ولكن بعلم نافع وعبادة # وفي موته قد كان للناس عبرة # وما زال منها هادما كل بنيان # ولم يخدش مخلوقا من الانس وا لجان # ولكنه يؤذى فيعفو عن ا لجا ني # ولم يك في بذل العطاء (3) بمنان # به رجح الشجعان في كل ميزان # ومن سل سيف العزم في وجه غازان؟ # فان الاعادي في انهزام وخذلان؟ # إله البرايا خافه كل سلطان # إذا كان في نمسك وطاعة رحمن # بنقل أحاديث وتفسير قران # ولا شد بغلات ولا حسن غلمان # ولا رفع بنيان و[لا] غرس بستان # وزهد وإخلاص وصبر وإيمان # لما شاهدوا من غير زور وبهتان PageV01P491 ~~إذ انتشروا مثل ا لجراد وكاد أن # وسار على أعناقهم نحو قبره # إلى الذهب الباقي دعاه ms232 إ لهه # دعاه إلى جنات عدن وطيبها # فنسأل رب العردش يجمع شملنا # ويجبرنا بعد انكسار قلوبنا # تزيغ عقول من رجال وبنسوان # يجاور مولى ذا امتنان وغفران # وذاك (1) له خير من الخزف الفاني # (2). لحور وولدان # وسعه! حها. # به في جنان الخلد من بعد حرمان # ويروي برؤيا وجهه كل ظمان # **** # ومنها للشيخ زين الدين عمر بن 1 ق 149] ا لحسام الشبلي رحمه الله # تعالى (3): # لوكان يقنعني عليك بكائي # أو كنت في يوم انتقالك للبلى # لكن أصبر عنك نفسي كا تما # لجرت سوابق عبرتي بدماء # صخرا لزدت على (4) بكا الخنساء # للحزن (5) خوف شماتة الاعداء PageV01P492 ~~اترى علمت وأنت افضل عالم ... ما عندنا من لوعة وبلاء # أسفي على تلك الديانة والتقى # أسفي عليك وما التأسف نافع # أسفي عليك نفى الكرى عن ناظري # غاضت بحار العلام بعدك والورى # بأ بي وحيدا مات منفردا عن ا د # بحر العلوم حوى المضائل كلها # متفردا في كل علم دونه # بالفضل قد شهدت له أعداؤه # شيخ العلوم وتابع السلف الذي # وامام أهل الارض والمبدي لهم # ذو الصا لحات وذو الشجاعة والتقى # من كان لا يثني لظالب جوده # يجفو المضاجع راكعا وساجدا # كالصبر في حنك العدو مذاقه # وا لجود آذن شمله (1) بثناء # صبا عليك مقلقل الاحشاء # من فرط احزا ني وفرط عنائي (2) # في غفلة يا سيد العلماء # احباب كان بقية الصلحاء # ودسما لسمو كواكب ا لجوراء # لعلو رتبته ذرى العلياء # وبه سما فضلا على النظراء # تبعوا الرسول بشدة ورخاء # سنن (3) الهدى عن صحة الانباء # وا لجود والبركات والالاء # حتى يبلغه لكل رجاء # أو ذاكرا لله في الظلماء # وألذ من شهد إلى الجلساء # ك، ط). PageV01P493 # المانح البحر [الهمام] العا لم ال ... حبر الامام وحجة الفقهاء (1) # الواهب المال الجزيل وغامر الض # المحسن الكافي السؤال وحاسم الد # صدر المدارس والمجالس أحمد ا ل # وإذا المسائل في الفتاوى أفحمت # وتت تقي الدين أظهر ما اختفى # فيرى سهاها في الخفاء بكشفه # ويرى البصير الحق فيما قاله # سجنوه خشية أن يرى متبذلا # للمؤمنين له وعند غدوهم # في ms233 المحدثين أتى بفضل باهر # أي خاشع اي شاكر أي ذاكر # أي زاهد أي حامد ي باذل # خير الصفات صفاته وثناوه # ويظل يسأل جوده عن سائل # يف النزيل بوافر النعماء # داء العضال وكاشف الغماء # محمود في عود وفي إبداء # أهل العلوم وحجبت بخفاء (2) # منها (3) وأبداه لعين الرائ # كالشمس مشرقة بصحو سماء # والحق لا يخمى على البصراء # صونا فنال منازل الشهداء # ذل الكسير وعزة الخلفاء (4) # ومناقب أربت على القدماء # لله في الاصباج والامساء # للمسلمين نصائح النصحاء # با لجود بين الناس خير ثناء # ذي فاقة ليبره بعطاء PageV01P494 ~~وتراه يشرق وجهه متهللا ... للسائلين له شروق ذكاء # بادي التبسم عند بذل نواله # أربى على فضل البرامكة الا لى # من جاء يسأله يشاهد عنده # [ق 150] يربي على سح السحائب جوده # وا لجود يرفع أهله بين الورى # وله إذا اضطرم (1) القتال شجاعة # سل عنه غازانا وسل أمراءه # والمغل (2) قد ملكوا البلاد وهلها # وكذا بشقحب والتتار قد اقبلوا # والمسلمون على النزول قد اجمعوا # من حرض السلطان والامرا على # قال اثبتوا فلكم دليل النصر قد # وأتى جبال الكسروان فا ذنت # لطفا إلى الفقراء والضعفاء # وطوت مكارمه حديث الطائي # بذل الملوك وعيشة الفقراء # وكذا تكون مواهب الكرماء # أبدا ويهوي البخل بالبخلاء # قامت بنصر الدين في الهيجاء # لما توا بطلائع الأسراء # كم فك من عان بغير عناء # بالطم (3) في أمم بغير مراء # والمغل عنهم نظرة للرائي # ترك النزول سواه (4) عند مساء # وافى (5) فكان النصر عند لقاء # بدمارها من بعد طول بقاء PageV01P495 ~~وله بكل مدينة ذكر أتى ... كالمسك فهو معطر الارجاء # سير إذا (1) نظمتها سارت بها الر ... كبان دون قصائد الشعراء # وإذا إمام المسلمين وشيخهم ... ولى وعز على عزاه عزائي # ادعوا إله العرلنر يجمع بيننا ... في جنة الفردوس فهو رجائي # وعليه مق رب (2) السماء تحية ... تبقى (3) له أبدا بغير فناء # تمت. وهي اثنان وخمسون بيتا (4). # **** # وله - أيضا - عفا الله عنهما برحمته (5): # هل بعد بعدك طرف دمعه راقي ... أم هل لداء أخي الاحزان مق راقي # بعدت عنا وللأحشاء (6) نار جوى ... تشب فيها بإزعاج ms234 وإحراق PageV01P496 ~~إنا إلى الله من خطب غدا مثلا ... عم الانام بأوجال وإشفاق # كدنا من ا لحزن ان نقضي عليك اسى # لما خوجت بيوم الدف! في امم # وقلت: مات إمام المسلمين، فيا # لهفي على ناصر للدين وهو إلى ال # حوى فنون النهى، صدقا بلا كذب # لهفي على حجة الاسلام، كان له # بحار علم حوى في صدره وغدا # يزداد حزني عليه كل اونة # غاضت بحار علوم الدين يوم ثوى # نسعى إلى الدفن مشيا فوق ارجلنا # يا جامع الفضل قد جف الكتاب بما # والموت بعدك لا يبقي على أحد # لما برزت لنا من لمحوق اعناق # كاله كان يوم الكشف عن ساق # عين اذر في إن رعيتي حفظ ميثاق # نحايات من كل لمحضل خير سباق # وحاز علم الورى في طيب اخلاق # مناقب حازها في حسن اعراق # ببحر جود لوافي المال نفاق # وليس بطفي لهيبي فيض اماق # ذاك الامام بلحد تحت اطباق # وقل لو كان مشيا فوق أحداق # قد كان من بسط اجال ورزاق # لم يبق إلا الاله الدائم الباقي # تمت (1)، والحمد لله. # ومنها لمحمود بن الاثير الحلبي - رحمه الله - (2): PageV01P497 # يا دموعي سحي كسحب الغمام ... هاطلات على الخدود سجام # لفراق الشيخ الامام المفدى ... ابن تيمية ونجل الكرام # زاهد عابد تقي لقي ... فهمه لا يقاس بالافهام # 1 ق 151] ابن تيمية يتيمة دهر ... ماله من مساوم ومسمامي # فجعت فيه كل أهل البرايا ... جمعها للعلوم والاحكام # وحد في العلوم والفضل والزه ... !، لا يرائي في ملة الاسلام # بحر علم يغوص كل لبيب ... في معانيه حار كل الانام # فاق بالعلم والفضائل للخل ... ق، فاضحى إمام كل إمام # إن يكن غاب شخصه وتوارى ... ومضت روحه لدار السلام # فمناقبه والفضائل تبقى ... في ممر الدهور والاعوام # سيد قد علا بعلم وحلم ... فعدا لديه كالانعام # كم رموه الحساد بالكيد والبغي، ... وهو لا ينثني عن الاقدام # طالب الحق لا يخاف لحيف ... وهو يحمي عن ذروة الاسلام # لا يحاف الملوك أيضا، ولا الخل ... ق، ولا للعداة (1) واللوام # كم ملوك اتى بحزم (2) وعزم ... وهو في الله مسرع ms235 لاقدام # إلى ان قال (3): PageV01P498 # PageV01P499 # صدره للعلوم والقلب للرب ويداه للبذل والانعام # لا تلمني على المديح ودعني فهو شيخي وبغيتي وغرامي # كل من مات في هواه بوجد ما محليه في حتفه من ملام # وذكر تمامها، وهي واحد وخمسون بيتا. # *** # ومنها قصيدة لرجل جندي من أهل مصر (1) ارسلها، وذكر انه # عرضها على الامام ابي حيان - رحمه الله - وهي (2): PageV01P500 # خطب دها، فبكى له الاسلام ... وبكت لعظم بكائه الايام (1) # وبكت بعبرتها السماء، فأمطرت # وبكت له الارض ا لجليدة بعدما # وتزلزلت كل القلوب لفقده # ولمؤمنين ا لجن حزن شامل # وتفجع الدين القويم لفقده # مذ مات ناصره الذي أوصافه # لتقي دين الله وصف باهر # ومواهب من ذي ا لجلال تمده # وغدا تقي الدين أحمد ماله # في غير فصل تسمح الاعوام # اضحى عليها وحشة وقتام # وتواترت من بعده الالام # ونياحة نطقت بها الاحلام # وبقى غريبا يبتلى ويضام # ابدا تكون على سواه حرام # وخصائم! خضعت لها الافهام # فيتم فخر شامخ ومقام (2) # حد فتحمل فقده الاجسام PageV01P501 ~~العالم الحبر الامام، ومن غدا ... في راحتيه من العلوم زمام # ذو المنصب الاعلى الذي نصبت له # بحر العلوم، وكنز كل فضيلة # حبر تخيره الاله لدينه # فوفى باحكام الكتاب وكم له (1) # والسنة البيضاء أحيا ميتها # ومات من بدع الصلال عوائدا # ابن (3) الفضمائل وا لمعارف والذي # وناله رب السموات العلا # [ق 152] ونفوذه في العلم قول محمد # إن المنزه ربنا سبحانه # يبدي لكم في كل قرن قادبم # فلئن تاخر في القرون لثامن # في الارض في اقطارها الاعلام # في الدهر فر؟ في الزمان إمام # ختم لاعلام الهدى وختام # في نصر توحيد الاله قيام # فغدت عليها حرمة وذمام (2) # لا يستطيع لدفعها الصمصام # لا تهتدي لفنونه الاوهام # في العلم سبقا ما إليه مرام # صلى عليه الخالق العلام # يقضي بما تاتي به الاحكام # للدين من يهدى (4) به الاقوام # فلقد (5) تقدم في العلوم إمام PageV01P502 ~~فاق القرون سوى التن فانها ... خير القرون يزينهن تمام # وسوى ابن حنبل إنه علم ا لهدى # لكن أحمد مثل أحمد قد حوى # حدث بلا حرج وقل عن ms236 زهده # هجر المظاعم والملابس والدنى # نزر الماكل والمنام ولا يرى # وتراه يصمت - لا لعي - دائما # وإذا تكلم لا يراجع هيبة # ألقي عليه مهابة من ربه # وإذا رنا فترى الرجال ذليلة # بشر يعظم بالقلوب، وقدوة (5) # منن يخص بها المهيمن من يشا # وجفا العباد لشغله بحبيبه # حبر إمام صابر قوام # علما وزهدا في العلوم تؤام # ما شئت لا رد ولا اثام (1) # ولعزمه في تركها إحزام (2) # لبني الدنى في قلبه إعظام (3) # إلا لعلم يمتنى ويرام # وسكينة وكلامه إبرام # فخظابه الاجلال والاكرام # فكانها في نفسها إحجام (4) # أبدا يعظم، وهو بعد غلام # من خلقه، وا لجاهلون نيام # فوداده للأقربين سلام PageV01P503 ~~وله مقام في الوصول لربه # وله فتوح من غيوب إ لهه # وتصوف! وتقشف وتعفف # وعناية وحماية ووقاية # وله كرامات سمت وتعددت # من رد عن أرض الشام بعزمه # من رد غازان ا لهمام بحسرة # من قام بالفتح المبين مؤيدا # مق جد في بدع الصلال وحزبه # من سار في سنن الرسول ونصرها # من قام في خذل الصليب ودينه # فوهوا وردوا خائبين لذلة # فالامر با لمعروف يفقد بعده # ومكانة ئطقت بها الاغتام (1) # وتحزن وتمكق وكلام (2) # وقراء- وعباد! وصيام # وصيانة ومانة ومقام # ولها على مر الدهور دوام # من صد وجه الكفر وهو حسام # من خلص الاسرى، وهم أيتام # في كسووان، وهم طغاة عظام # فاذلهم (3) بعد الرضاع فطام # حتى استقر لامرهن نظام # لما تداعوا للباس وقاموا (4) # وعليهم فوق الوجوه ظلام # والفاعلون النكر ليس يلاموا PageV01P504 ~~فكان اشراط القيامة قد دنت # فالعلم فينا ليمس يقبض سرعة # لكن بقبض الرالممخيق ذهابه # لله مالا قى تقي الدين م! # ومكار هحمت بكل شديدة # ومكايد نصبت له، وحبائل # فحكى ابن حنبل في فنون بلائه # وبسجنه وبحصره وبماله # [ق 53 1] فاراد رب العرلنر جل جلاله # وتاه ا تي الموت، يخطب نفسه # فخلت منابره ووحش ربعه # وتفجعت كل القلوب بفقده # ومضت جنازته الشريفة بعدما # وانحل من سرج الزمان حزام # كلا ولا يأتي حماه حمام # وزواله، وبقى رعاع طغام (1) # محن تتايعه (2)، وهن ضخام # ومواقف زلت بها الاقدام # قصدا إليه فزادها ms237 الاقدام (3) # بجنان ثئت، ليمس فيه ذام (4) # (5) العذال واللوام # حتى رلى # للقائه مذ حانه (6) الاعدام # فاجابه طوعا له القمقام (7) # وتقوضت عند الرحيل خيام # وغدا عليها ذلة ولممقام # سد الصممالك صا- وزحام PageV01P505 ~~وأتت روايات الشام بجمعها # إن الذي شهدوا الصلاة وشيعوا # فعليه افضل رحمة تهدى له # ما دامت الافلاك في دورانها # تمت، وهي<1) ستة وستون بيتا. # خبرا صحيحا ليس فيه أثام # والله لا تحصيهم الاقلام # ومن الاله تحية وسلام # أو ناح من فوق الغصون حمام # ومنها قصيدهب للشيخ جمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل # ابن إبراهيم بن الخليل البغدادي الحنبلي، المعروف بابن الخضري # رحمه الله تعالى <2): # عش ما تشاء فإن اخره الفنا الموت مالا بد منه ولا غنى<3) # والدهر إد يوما أعان فطا لما بالسوء عان فعونه عين العنا # لا بد من يوم يؤمك حتفه حتما ناى الاجل المقدر أو دنا # للنفس سهم من سهام نوائب يرمي فيصمي من هناك ومن هنا (4) PageV01P506 ~~من غره الامد (1) المديد فانه # شمس الحياة تضيفت ومشيبه # من حين اوجد (2) كان نفس! وجوده # يا من يعد الدهر صاحب دهره # أو ما رأيت الموت كيف سطا بمن # ندب مباج الصبر حظر (4) بعده # بذ الانام، مع البذاذة (5) فضله # ترك الجميع على الجموع فلم يهب # ولكم مقامات له في الحق لا # بالعرف يأمر ناهيا عن منكر # فبخير ما سنن، وبالسنن اقتدى # ما حاد عن نهج الصواب وما اعتدى # إما تبارزه تجد مبرزا # مخر لان طعامه لن يسمنا # ضيف يجر من المنية ضيفنا # في الكون بالعدم المحقق مؤذنا # ويعد فيه للاقامة (3) موطنا # في الخلق عن محض العلوم تكونا # فلم استحال، وكان شيئا ممكنا # إذ لم يكن بسوى التقى متزينا # تلك ا لجموع ولا استراث (6) ولا ونى # بيض الظبا يخشى ولا سمر القنا # متقربا وهو البعيد عن الخنا # والشكر والذكر الجميلين اقتنى # وبغير تحصيل الفضائل ما اعتنى (7) # في اي علم شئت حبرا متقنا PageV01P507 ~~وإذا تجاريه فما السيل انبرى # متزهدا متعبدا متهجدا # في كل عصر سيد هو حجة ا د # ونرى احق من ms238 استحق، فحاز ذ ا # شيخ الانام وحجة الاسلام من # أعني أبا العباس أحمد بل تقب # [ق 154] في الله ليس يخاف لومة لائم # لما تحقق أن كل مخلف # لم يدخر قوئالاجل غد ولا # صدر حوى في صدره لكماله # ظهرت أمارات (4) الولاية بعده # واسمع مقالة أحمل! متوعدا # فأحق ما يبكى عليه فقده # فيض النفوس يقل فيه فلا تلم # إما جرى في بحثه متفننا # متخشغا متورعا متدينا # جاري على كل الخلائق في الدنا # من للامامة لم يزل متعينا # أغناه نشر الذكر عن ذكر الكنى # ص الدين حقا والعليم الممعنا (1) # ويرى التوى فيه نهايات المنى (2) # يفنى وإن كان النفيس المثمنا # أبقى له إرثا سوى حسن الثنا # من كل علم معنوفي (3) معدنا # واسأل لتصبح بالحقائق موقنا # أعداءه: " يوم الجنائز بيننا" # ما موت هذا الحبر رزءا هينا # واعن عيونا فضن فيه اعينا (5) PageV01P508 ~~يا من أعاد أو لي التشدق علمه # يا دوحة الفضل التي (1) في أصلها # يا حبر بل يا بحركم حيرت من # يا خاتم الفضلاء علمك معجز # إن كاد ذا حفظا فوقتك ضيق # لكنه من فضل ما هو (2) قاذف # أس! ست بنيانا على تقوى ورض! # غبرت يا من لا يشق غباره # جاهدت في ذات المهيمن صابرا # إن الذين يجاهدون عدونا # الله قد أثنى على العلماء في # لا غرو إن كنت ابتليت بحاسد # أشكو إليك ونت أصل شكايتي # قد (4) عبرت عبراتنا من حزننا # سقيا لتلك الروج من سحب الرضا # خرسا ونطق بالثناء الالسنا # طيب وزاكي فرعها حلو ا لجنا # حبر تصعير ذا الفصاحة الكنا # بهر الورى فصدرت عنه مؤمنا # عنه، ولو كان الزمان له إنا # بالحق من نور الولاية والسنا # صان، فلا سيما قد ارتفع البنا # في أوجه الفصلاء (3) قدما قبلنا # عند الاذى فأتت بشارات الهنا # فينا سنهديهم إلينا سبلنا # نص الكتاب ونت أولى من محنى # فا لحر ممتحن بأولاد الزنا # من فرط ضر في افتقادك مسنا # وبما نجن من الجوى نطق الضنى # وتبوات جنات عدن مسكنا PageV01P509 ~~لو كان فيها الموت يقبل فدية كان الانام فدى وأولهم ms239 أنا (1) # ومنها قصيدة للشيخ محمود بق علي بق محمود بق مقبل الدقوقي # البغدادي المحدث، رحمه الله - ولم ير الشيخ - وهي (2): # مضى عا لم الدنيا الذي عز فقده وأضرم نارا في ا لجوانح (3) بعده # فدمعي طليق فوق خدي مسلسل أكفكفه حينا وجفني يرده # ويرجو التلاقي، والفراق يصده وما حيلة الراجي إذا خاب قصده # مضى الطاهر الاثواب ذو العلم وا لحجى ولم يتدنس قط بالاثم برده (4) # مضى الزاهد الندب ابن تيمية الذي أقر له بالعلم والفضل ضده # بكته بلاد الشام طرا واهلها وجامعها وانماع للحزن صلده PageV01P510 ~~يحن إليه في النهار صيامه # ويبكي له نوع الكلام وجنسه # حمى نفمسه الدنيا وعف تك! رما # ولم يجتمع زوجان من شهواتها # [ق 55 ا] ويؤثر عن فقر وفيه قناعة # عليم بمنسوخ الحديث وحكمه # قوولى فعول طيب الخيم طاهر # فما قال في دنياه هجرا ولا هوى # علوم كنشر (3) المسك من كل سعيرة # فلله ما ضم التراب وما حوى من # فيا نعشه ماذا حملت من امرئ # وما مات من يبقي التصانيف (4) بعده # وخلف ائارا حسانا حميدة # ولست مطيقا شرح ذالب مفصلا # ويشتاقه في ظلمة الليل ورده # ويندبه فصل الخطاب وحده (1) # ولما يصعر لليدنيات خده # لديه، وبين الناسر قد صح زهده # ويعجبه من كل شئ أشده # ونالسخه فخر الزمان ومجده # إمام، له من كل حكم اسده (2) # ولا زاغ عن حق تبين رشده # يشيد دين المصطفى ويجده # الفضل فليفخر على الارض لحده # جميع الورى فيه وفوقك فرده # مخلدة والعلم والفضل ولده # إذا عددت (5) زادت على ما نعده # ولكن على الإجمال يعكس طرده PageV01P511 ~~لقد فارق الاصحاب منه مصاحبا # قضى لحبه والله راض بفعله # يدل تراب القبر من جاء زائرا # ولا تحسبوا ما فاج عطر حنوطه # وكان لاهل العلم تاجا مكللا # وما كان إلا التبر عتد امتحانه # وكان يقول الحق والحق خلوه # وفي الحق لم تأخذه لومة لائم # وما كان إلا السيف غارت يد العلا # ولم تلهه الدنيا وزخرفها الذي # لقد فقدت منه المحافل زينها # وخضبت الاقلام بعد مدادها # فللدهر ما ضم ms240 الثرى من محقق # وكان إماما يستضاء بنوره # وكنت أرجي ان أراه، ونلتقي # يراعي وداد الخل إن خان وده (1) # ولله فيما قد قضى فيه حمد # إليه بطيب فيه يعبق نده # ولكنه حسن الثناء ومجده # يحوطهم من مبطل خيف حقده # يبين لعيق الحاذق النقد نقده # مرير لهذا كان يكره رده (2) # ولا خاف من غمر تشددإ3) حرده # عليه فردته كما غار غمده # يروق لمن لم يؤسى الدهر رشل! # ولما يفارق علمه ا لجم وجده # عليه دما قد فاض في الطرس مده # ويالك من محضب تثلم حده (4) # وبحرا من الافضال قد غيض عده # ولكن قضاء الله من ذا يرده PageV01P512 ~~نرى الموت مألوف الطباع وربما # فاه على تفريق شمل مجمع # الا إنها نفس! وللنفس حسرة # ولست بناس عهد خل تغيبت # وما عذر جف! (3) لا يجيش بدمعه # يروم الاماني والمنايا تصده # عليك أبا العباس فاضت مدامعي # على مثلك الان المراثي مباحة # شددت عرى الاسلام شدة عارف # تركت لهم دنياهم ترك عالم # وكنت لمجموع الطوائف مقتدى # وكنت ربيعا للمريد وعصمة # [ق 156] جمعت علوم الاولين مع التقى # يعلل بالمألوف من لا يوده # وحر فؤاد بان مذ بان برد # وقلب وقد يشجى! لضم! ه وجد (1) # محاسنه (2)، والخل يحفظ عهده # غداة نأى عنه الصديق ورفده # وما حيلة الراجي إذا خاب (4) قصده # وقلبي لبعدي عنك أجج وقده # وإن غاض دمعي فالدماء تمده # قوبد على الاعداء لم يأل جهده # علا قدره عند الاله ومجده # وعقدا لهذا الدين أبرم عقده # فمذ صرت تحت الارض صوح ورده # إلى الورع الشافي (5) الذي شاع حمده PageV01P513 ~~وكنت تقي الدين معنى وصورة # رخلت وخلفت القلوب جريحة # عليك سلام الله حيا وميتا # تمت، وعدتها خمسون بيتا (2) # قوولا، وخير (1) القول عندك جده # تذوب وجيش الصبر قد قل جنده # مدى ما بدا نجم واشرق سعده # وله - ايضا - عفا الله عنهما بكرمه (3): # قف بالربوع الهامدات وعدد واذر الدموع ا لجامدات وبدد # واحبس مطيك في المنازل ساعة واسال ولا تك في سؤالك معتد # وا! طع علائقك التي هي فتنة واتبع سبيل أو لي ms241 الهداية تهتدي # ودع صباك ودع اباطيل المنى واهجر دنيات الامور وسدد PageV01P514 ~~واقنع من الدنيا القليل، ولازم ا ل # وتوخ فعل الخير واصحب أهله # لا تعتبن مفارقا يبكي على # ودع المروع بالبعاد وعذله # ماذا الوقوف عن السرى وصحابنا # لا آخضر بعدهم العقيق ولا شدت # أما نا فلأبكيق فإن ونى # اين المعين على الحطوب إذا عرت # اوما درى من كنت تعرف قد مضى # أين المحامي عن شريعة أحمد # مات الإمام العالم الحبر الذي # من لليهود وللنصارى بعده # سل عنه ديان اليهود أما غدا # نشأت على فعل التقى أطواره # ورث الزهادة كابرا عن كابر # قف إن مررت بقاسيون على ثرى # ! فعل ا لجميل وسر مسير مجرد (1) # متحببا متجنما أهل الدد (2) # أحبابه ورحمه إن لم تسعد # فالعذل أمضى من فعال مهند # ساروا وصاروا بالعراء الفدفد # ورق ا لحمائم فوق برقة ثهمد (3) # دمعي سفكت حشاشة القلب الصدي # أين المساعد عند! قد المسعد # لسبيله في ضنك لحد مؤصد # أين المحقق نهج مذهب أحمد # بهداه عالم كل قوم يهتدي # يرميهم بمقاله المتسدد # متلفعا بصغاره المتهود # فعنت له التقوى وأعطت عن يد # والعلم إرثا سئدا عن سيد # فيه ضريح العالم المتفرد PageV01P515 ~~واعجب لقبر ضم بحرا زاخرا # بشر يبشر بالغنى من جاءه # كانت به ارض الشام امينة # لو تستطيع بنات نعش أن ترى # كانت تسير بنعشه وتحطه # مات الذي جمع العلوم إلى التقى # شيخ الانام تقي دين محمد # ودعت قلبي يوم جاء نعيه (2) # سقت العهاد عراص قبر حله # يا (3) مبلغ العذال فرط صبابتي # ما بعد رزئك في الزمان رزية # [ق 157] بددت شمل الملحدين جميعهم # يا من ترى أقواله مبيصبة # يا كالئ الاسلام من اعدائه # يا واحد الدنيا الذي بعلومه # بالفضل يقذف بالعلا والسؤدد # يسر يسر فؤاد عان مزهد # من مبطل متهول متلدد # يوما يسير بنعش ميت ملحد # فوق السماك وفوق فرق (1) الفرقد # والفضل والورع الصحيح ا لجيد # وجمال مذهب ذي الفضائل احمد # فتقاعدي يا عين بي او نجدي # جسد حوى خلقا وحسن تودد # وتقلقلي يوم النوى وتسهدي # تصمي المقاتل ms242 بالفراق ولا تدي # وجمعت شمل ذوي التقى المتبدد # في كل ذي قول ووجه اسود # وسمام كل أخي نفاق ملحد # يمتاز في الاسلام كل موحد PageV01P516 ~~يا حامل الاعباء عن م! ستبصر # يا طارد الشبهات عن متردد # قرت عيون مجاوريك وقد غنوا # فكانما تلك اللحود حدائق # يا خاتم العلماء صح بموتك ا د # اليوم قبض العلم قولا واحدا # لو لم يكن ختم الائمة أحمد # خوض الكرائه لم يزل من دأبه # شيخ إذا أبصرته في محفل # ذو المنقبات الغر والشيم التي # يا من يروم له عديلا في الورى # يا كاشف الغماء عن مستنجد (1) # يا دافع الفاقات عن مسترفد # بجوار قبرك عن وثير المرقد (2) # تزهو بنرجس زهرها الغض الندي (3) # ! خبر الذي يرويه كل مجود # من غير ما منع وغير تردد # بشرت أهل الخافقين بأحمد # فبه الفوارس في المضايق تهتدي (4) # تقذي برويته عيون ا لحسد # يفنى الزمان وذكرها (5) لم ينفد # قد رمت كالعنقاء ما لم (6) يوجد PageV01P517 ~~كم بين رئبال الفلاة وثعلب كم بين شغواء (1) البزاة وجدجد # أرح المطي، ولا تكن كمحاول صيد النجوم من المياه الركد # قد كان شمسا للصحاب منيرة بضيائها في كل قطر نهتدي # واليوم أدركها الكسوف فأظلمت طرق ا لهدى للسالك المتردد # لهفي على تلك الشمائل والندى وا لجود والهدي القويم الارشد # هجم الحمام فلا مفر لهارب والموت في الدنيا لنا بالمرصد # مات الصديق ومات من عاديته وتموت أنت كمثله وكأن قد # وإذا مضى أقران عمرك فانتظر في يومك الناعي، وإلا في غد # لكن لنا عن كل خل سلوة بمصاب لسيدنا النبي محمد # صلى عليه الله ما هجر الكرى جفن التقي القانت المتهجد # تمت (2)، وعدتها لسه وخمسون بيتاه # وله - أيضا - عفا الله عنهما برحمته (3): # ما كفء هذا الرزء جفن تسجم ألدا ولا قلب يذوب ويأ لم PageV01P518 ~~رزء اصم جميع اسماع الورى # رزء يجل عن البكاء لانه # يتضاءل اللسن الفصيح لذكره # رزء له هوت النجوم وكورت # من عظم موقعه وفادح خطبه # لكنما يجري القضاء بكل ما # والامر اعظم أن يقوم بحقه # ذا الخطب ms243 أعظم أن يداوى بالاسى # كل يدافع حتفه عق نفسه (7) # [د! ول ه 1] اعيا الانام فما له (8) من ملجا # سبق ا لحدوث به القضاء المبرم # لا رزء منه في البرية اعظم # خوفا ويكبر (1) في النفوس ويعظم # شمس! الهدى (2) والصبح ليل معتم # لم يدر قس ما يقول وكثمأ3) # يقضي به رب السماء ويحكم (4) # صب حشاشته تذوب وتكلم (5) # هذا المصاب أجل مما يعلم (6) # حتى يفاجئه الحمام المؤلم # يؤويهم عند الخطوب ويعصم PageV01P519 ~~وا لموت ور؟ للأنام (1) وكلهم # من أخطاته يد الحوادث في الصبا # سيان في حكم القضاء مؤجل # أاخي لا تبعد فليس بخالد # لا تعذل الباكي على أحبابه # للخطب يدخر الصديق، ولا رى # لا تحسبوا ورق ا لحمام سواجعا # هذا يحن فيشتكي طول التسرى # ما حاربت أيدي الردى من مارق (5) # من ذا يطيق مع الفراق تجلدا # أودى فريد الدهر أوحد عصره # شيخ ي! سود بجده وبحده # شيخ كأن الله أودع سره # في ماء ذاك الورد حتما يقدم # حينا ستذكره إذا هو يهرم (2) # في نفسه ومعجل يتقدم # أحد ولا حي عليها يسلم # واعذره وارحمه لعلك ترحم # في الناس يوم البين خلا يرحم # يوم الرحيل ولا المطايا ترزم (3) # والورق تذكر إلفها فترنم (4) # إلا غدت أقرانه تتخرم # قل لي وقد مات الامام الأعظم # ومضى التقي العارف المتوسم # وسواه من (6) هذين صفر معدم # فيه فما تلقاه إلا يعلم PageV01P520 ~~اليوم أكشف عن غوامض سره # قد كان يؤئر من أتاه بقوته # ويجود با لموجود منه، ويرشد ا ل # ظهرت له شيم التقى فكأنه # من ذا يرى للمشكلات يحلها # وعلى النصارى الملحدين إذا أتوا # يشتاقه الارسال في إسناده # وبكته عنعنة الحديث وطرقه # هذا الذي للدين منه معلل # هذا الامام الحجة الحبر الذي # فضل وزهد لا! يحد (2) وعفة # لك يا ابن مجد ا لدين طو؟ باذخ # أقسمت ما وصف امرو في نفسه # ابدى مصلاك البكاء وحسبه # اليوم منه يفسر المستعجم # ويظل طول نهاره لا يظعم # ! جنف العيم بهديه ولقوم # يوم القراع (1) العالم المتقدم # والواقعات ومن به يستعصم # من ذا يرد ومن يجيب ms244 ولفهم # والنسخ والمنسوخ ثم المحكم # وبيان ما يحوي عليه المعجم # ومنوع ومجنس! ومعلم # تنفى به شبه الشكوك وتخسم # وديانة ورزانة وتحلم # في الفضل ممنوع الجوانب أيهم (3) # بصيانة إلا ورأيلك أحزم (4) # يبكي عليك وحقه يتندم PageV01P521 ~~أسفا على ما فاته من ورده # حسدوه إذ وجدو 5 علم منهم # عقلوه إذ عقلو 5 ليث كباشهم # تبكي عليه جوامع ومجامع # وزكت خلائقه الشراف وكرمت # جمعت له أشتات كل فضيلة # ملأت فضائله البلاد ففضله # ولقد دعوت الشعر يوم*3) نعيه # انى يجيب ومن لوازم حقه # وأخذت اكتب ما قول ودمعي*4) # [ق 159] نفد المداد فساعدته مدامعي # حال المداد عن السواد كانه # جادت *6) ضريحا بالشآم غمامة # والليل ساج* 1) وا لخلائق نوم # ورأوه فضلهم وان كانوا عموا # والليث يعقل من سطاه ويلجم # ومناقب ومراتب تتهدم # منه المغارس*2) وهو منها أكرم # تروى مدائح شاردات حوم # كالشمس نور ضيائهالا يكتم # فابى علي، فلم اطق اتكلم # ان لا يجيب وفكره متقسم # بين السطور كعقد در ينظم # فعصى علي فساعد الدمع الدم # دمع المحاجم صب فيه العندم*5) # تسقي ثراه على المدى وتدوم PageV01P522 ~~وسقى قبورا جاورته من الرضا # طوبى لمن أمسى مجاور تربه # أمسى وتحت الأرض عرس إذ ثوى # هذا وملاك السماء تحفه # يا رض صرت به كروضة جنة # لسواه تشقيق ا لجيوب وإنما # سئعدتي به ارض أقام برمسها # نقذت إلى جنات عددق روحه # حتمانعه تحت العراء وروحه # لو كان للجدث المحيط بجسمه # لسمعت بشراه! 6) بمن وفى إلى # هو"في جوار الله أشرف منزل # يبكي له سبع الطواف وسعيه # تحت التراب سحاب عفو (1) مثجم # من أجلها ا لجار المصاقب (2) يكرم # فيها وفوق الارض فيها (3) مأتم # في كل يوم لا تمل وتسام # لنزيلها في كل يوم موسم # شق الجيوب (4) عليه مما يلزم # ميتا وهذا الميت حي مكرم # وا لحور والولدان فيها تخدم # في مقعد الصدق الرضا تتنعم # يوما لسان ناطق يتكلم (5) # عرصاته من خير ضيف يقدم # والله أرأف بالعباد ورحم # والحجر والبيت العتيق وزمزم (7) PageV01P523 ~~وتعطل المحراب من متهجد # والخلق إن نسبوا إليه كواحد # ضحت سطور الفضل ms245 يصعب فهمها # فابان مشكلها ووضح رمزها # إن كان قد أمسى رهين مودأ # فلرب عان قد أعان واكمه # وضريحه كالمسك ينشق عرفه # إن كان هذا الرزء يعظم ذكر # فالصبر احسن ملبسيى يختار 5 # وعلى النبي من الاله صلاته # تمت والحمد لله (6). # بالذكر في أسحارر يترنم # في أمة وهو الفريد المعلم (1) # كالخط اصعبه الغريب المبهم # فغدت بتنقيط الفضائل تعجم (2) # زلخ ا لجوانب حده متهدم (3) # هدى فارشده ولا يتبرم # من كان من حنق عليه يسلم # شرفا وينجد في البلاد ويتهم # حر لبيب ذو عفاف مسلم (4) # ما أم طيبة منجد أو متهم (5) PageV01P524 ~~ومنها للشيخ عبد الله بن خضر بن عبد الرحمن الرومي الاصل، # الدمشقي ا لحريري، المعروف بالمتيم، رحمه الله (1): # لقد عذبوا قلبي بنار المحبة وذاب فؤادي من فراق الاحبة # وزاد غرامي واشتياقي إلى الحمى وهيج بلبا لي حنيني ولوعتي # فيا عظم احزا ني ووجدي عليهم ويا طول اشواقي إليهم ووحشمتي # ملأت النواحي من نواحي وكيف لا انوح على قوم هم خير جيرتي (2) # فلم أنمص اياما تقضت بقربهم ومن عيشتي لما تولوا تولت PageV01P525 ~~هس عجبي أذي أحق إليهم # ذكرت فلم انسى زمان وصا لهم # [ق 160] منازل أحبا بي مواطن ساد تي # معاهد افراحي ديار سعادتي # مضت وانقضت عني كان لم اكن بها # إذا لم يلح لي بارق من حماهم # وان لم أقض العمر بين خيامهم # وان لم أشاهد حسنهم في مشاهدي # وحق أياديهم وعز جما لهم # لغير رضاهم ما تمنت مطامعي # وهم ساكنو قلبي وروحي ومهجتي (1) # ا انسى ليال بالعقيق (*2) تقضت # مطالع اقماري شروق ا! مي # مواسم أرباحي اويقات لذ تي # وما ذاك إلا من ترادف غفلتي (3) # فيا خيبة المسعى ويا طول شقوتي # فلا عشت في الدنيا ولا نلت منيتي # فقد فاتني سؤلي ومت بحسرتي # وفرط خضوعي في هواهم وذلتي (4) # ولا لسواهم ما حلا لي تلفتي PageV01P526 ~~وحاشاي أن أسلو هواهم وحبهم # فهم سر أسراري، ونور نواظري (1) # وهم عين أعيا ني وقلبي وقالبي # وهم في مغانيهم حياتي حقيقة # وهم في تجليهم شموسي إذا بدوا # وهم ms246 أينما كانوا نهاية مقصدي # وهم نور أنواري وسر حقائقي # ترى يشتفي قلبي برويتهم على # وثحيا بهم روحي حياة هنية # إذا سمحوا لي نظرة من جمالهم # عليهم سلام الله ما هبت الصبا # وقد ان أن أبدي خفايا صبابتي # وأبكي على من كان يجمع شملنا # وندب أحزاني بما قد أصابني # فقدت إماما لم يزل متوكلا # يذكرني حفظ العهود القديمة # وروحي وريحا ني وأنسي وبهجتي # وهم منتهى قصدي ومشهد رويتي # وهم في معانيهم (2) أهيل مودتي # وهم في تجنيهم رياضي وجنتي (3) # وهم أينما حلوا مرادي وبغيتي # وهم انس تانيسي ومامن خيفتي # رياض الهنا يوما وتبرد غلتي # مسرمدة التنعيم في غير محنة (4) # فقد نلت من رضوانهم كل وصلة # وما ناحت الاطيار شوقا وحنت # وظهر للعذال أصل رزيتي # على طاعة الرحمن في كل لمحة # ونثر أشجاني بنظم قصيدتي # على الله لا يصغي إلى غير سنة PageV01P527 ~~فقدت إماما كان بالعلم عاملا # أتى بكتاب الله والسنة التي # أتى بأحاديث الرسول وشرحها # أتى بعلوم العالمين جميعها # أتى بأصول الدين والفقه مجملا # أتانا بأحوال الرسول حقيقة # أتانا بأحوال الصحابة كلهم # أتانا بأوصاف الائمة كلها # تانا بوصف الصا لحين وحالهم # وعلمنا شرع الرسول ودينه # وأعلمنا أن النجاة من الهوى # وحذرنا من كل زيغ وبدعة # وناظر أرباب العقائد كلهم # ورد على أهل الصلال جميعهم # [ق 161] وبين تكذيب اليهود وخبثهم # وأخبرهم عن سر أسباب كفرهم # وكان حقيقا قامعا كل بدعة # علت وارتقت حقا على كل ملة # وعمن رواها بالمتون الصحيحة # بزهد وتاييد ودين وقوة # وفصلها تفصيل من غير شبهة # سيرته (1) تسمو على كل سيرة # وللتابعين (2) الملة المستقيمة # وصنف (3) كتبا في صفات الائمة # وما هم عليه من جميل العقيدة # بأفصج ألفاظ وصدق لهجة # تمسكنا بالسنة النبوية # وعن كل طاغ خارج عن محجة # وبين من قد ضل من كل فرقة # باوضح برهان وبلغ حجة # وما بدلوا في الملة الموسوية # فتعسا لهم من أمة غضبية PageV01P528 ~~وأظهر أيضا للنصارى ضلالهم ... # وباحثهم حتى تبين أنهم # ورد على كتب الفلاسفة الاولى # وقرر اثبات النبوات عندهم # ورد على جهم وجعد ms247 بن درهم # زنادقة كم أهلكوا من عواليم # وجادل اهل الاعتزال جميعهم # يقولون: قول الله من بعض خلقه # وباحث أشياخ الروافض وانثنى # لانهم عادوا خواص محمد # بغوا وافتروا جهلا فهم أنحس (1) الورى # فكم أحدثوا في ديننا من ضلالة # وهم خصماء الله تبا لدينهم # ورد على قوم تربت (3) نفولسهم # ورد على أهل التناسخ عندما # ومزقهم في كل واد لانهم # وما أحدثوا في الملة العيسوية # سكارى حيارى بالطباع الخبيثة # بمنقول احكام ومعقول حكمة # وجال عليهم كرة بعد كرة # وبشر المريسي عمدة الجهمية # بسوء اعتقادات النفوس السقيمة # وسل عليهم سيفه بالأدلة # لقد كبكبوا في قعر نار حمية # يقاتلهم بالدرة العمرية # وسبوا فهم في الاصل شرالخليقة # وأكذب خلق الله من كل فرقة # فلا مرحبا بالفرقة القدرية (2) # وبعدا لهم من عصبة ثنوية # على النفي والتعطيل من غير حجة # تجزوا وخاضوا في أمور عظيمة # يقولون لا شيء سوى البرزخية PageV01P529 ~~وقد أنكروا أمر المعاد بقولهم # وجادل (1) أهل الاتحاد وردهم # ونقذهم من ظلمة الجهل والعمى # ورد على أهل ا لحلول فإنهم # وقد زعموا أن التجلي مظاهر # فمق أجل هذا يرقصون ديانة # يرون شهود المرد والرقص قربة # ورد على تباع (2) إبليس عندما # وكم قد طوى في علمه من طوائف # مطايا بنيات الطريق سرت بهم # وفي بحر اراء العقائد أغرقوا # وكم قد أراهم كلهم سبل الهدى # فمن كان قطب الكون في حال عصره # شجالع همام بارع في صفاته # تزهد في كل الوجود وغيره # يجود على المسكين في حال عسره # نفوس! نأت عنا وفي الغير حلت # إلى أشرف المسرى وهدى طريقة # بنور وبرهان ودين النصيحة # يرون تجلي الحق في كل صورة # ولا سيما في صورة امردية # وفي رقصهم جاءوا بكل قبيحة # فيا ويلهم من خري يوم الفضيحة # راهم وقد مالوا إلى الجبرية # حرورية منهم على حشوية # إلى أن اناخوا في عراص القطيعة # رمتهم خيالات العقول السخيفة # وكم قد لهاهم مرة بعد مرة # سواه ومن قد فاز بالبدلية # يروم مراما في المراقي العلية # يدور على الدنيا بنفس دنية # بأطماره (3) في حب باري البرية ms248 PageV01P530 ~~ويلقى لمن يلقاه بالبشر والرضا # ويدعو لمن قد نال من ثلم عرضه # يسارع في الخيرات سرا وجهرة # [ق 162] يجاهد في الله الكريم بجهده # ويأمر بالمعروف حبا لربه # تقي نقي طاهر الذيل مذ نشا # أليس الذي قد شاع في الكون ذكره # فمن كان تاج العارفيق لوقتنا # هو ا لحبر والقطب الذي شاع ذكره # إذا ما ذكرنا حاله وصفاته # تهنا با العباس بالقرب والرضا # ألا يا تقي الدين يا فرد عصره # وبانت لكل الناس أوصافد التي # ظهرت بأنواع العلوم وجنسها # وظهرت (1) ما قد كان للناس خافيا # ووضحت اشكالا وبينت مبهما # وكم غصت في بحرالمعارف غوصة # ظهرت بإحسان وحسن سماحة # بأوصافه الحسنى ونفس زكية # ولم ينتقم ممن أتى بالاذية # ويلهو عن اللذات في كل طرفة # بصدق وإخلاص وعزم ونية # وينهى عق الفحشاء نهيا بهمة # كريم السجايا ذو صفات حميدة # وعم البرايا بالفتاوى العظيمة # وشيخ الهدى قل لي بعير حمية # وقاج شذاه كالعبير المفتت # كانا حللنا في نعيم وروضة # لقد نلت ما ترجو بكل مسرة # بروقك قد لا حت كشمس مضيئة # برزت بها مثل العيون الغزيرة # وسارت بها الركبان في كل بلدة # بكل معان والفنون الغريبة # وأبديت أسرارا بنفس عليمة # ولحجت فاستخرجت كل يتيمة # ودين وتوحيد وكل فضميلة PageV01P531 ~~خرجت من السجن الذي كان ضيقا # وقد نلت من مولاك ما كنت راجيا # حملت على النعش الذي كان تحته # وصلى عليك المسلمون (1) جميعهم # وما النساء المؤمنات فإنهن # ومعهن أبكار تحجبن بالتقى # صبرت على الاحكام طوعا وطاعة # وكنت حمولا للنوائب كلها # وولسعت صدرا للمقادير عندما # ولاحت لك الانوار بالمشهد الذي # وعاينت موجودا تعالت صفاته # فلا أوحش الرحمن منك ولا خلت # ولا قفرت منك الطلول ولا نات # ولا سكنت (3) يوم الوداع دموعنا # ولا احتجبت أسماعنا عنك ساعة (4) # إلى دار فوز في رياض فسيحة # وشهدك المعنى بعين قريرة # مئين لوفا في بكاء وضجة # بحسن اعتقاد فيك يا شيخ فدوة # خرجن حيارى فوجة بعد فوجة # ينحن بأكباد عليك حزينة # وذقت من الالام طعم البلية # صبورا على الافدار في دار غربة ms249 # شهدت جمال الحب في كل خلوة # تطوف به الارواح (2) في روض جنة # وشاهدت محبوبا بعين البصيرة # ربوعك من تلك العلوم ا لجليلة # ديارك من تلك الصفات ا لجميلة # ولا اكتحلت فيك الجفون بغمضة # ولا يست منك العيون بنظرة PageV01P532 ~~لقد كنت روحا للقلوب وراحة وقوتا وأنسا للنفوس النفيسة # تمسكت بالدين الحنيفي والهدى وبالعروة الوثقى وأصل الشريعة # ظهرت إلى الدنيا بأحسن مظهر ورحت إلى الاخرى بأكمل روحة # وودعتنا توديع من غير راجع وفارقتنا والدار غير بعيدة # شربت بكأس العارفين مدامة حقيقتها من سر عين الحقيقة # وجدت بكأس الفضل (1) منك تكرما على تابعين السنة الا حمدية # فسبحان من أعطاك من فيض جوده لقد نلت قربالا ينال بحيلة # وقد (2) عشت محبوبا ومت مكرما عليك من الرحمن أزكى تحية # 1 ق 163] وما برحت تعلوك أنوار انسه وما زلت في عز وقرب ورفعة # ومأواك جنات النعيم مع الذي تفرد من بين الورى بالوسيلة # نبي الهدى خير الورى صاحب اللوا شفيع على الاطلاق في كل أمة # عليه صلاة الحق ئم سلامه على عدد الانفاس في كل طرفة # وبعد فلله المحامد كلها على ما رانا من وضوج المحجة # وها نا يا ربي عبيد متيم عساك ترى حا لي وتغفر زلتي # تمت، وعدتها مائة وسبعة وعشرون بيتا (3). PageV01P533 # وله - أيضا- عفا الله عنهما (1): # لله عيش (2) تقضى بالثنيات # ما كان أهنا زماني في ربوعهم # والكأس تملا (3) بأنواع السرور وفي # إذا تجلوا على قلبي بحسنهم # قد كنت في قربهم والوصل مقترن (4) # واليوم أصبحت أبكي بعد بعدهم # وغاب مذ غاب عن عيني جمالهم # ولا صفا بعدهم عيشي بمنهلة # يا سادة ملكوا قلبي بلطفهم # فهم مرادي وهم سؤ لي وهم املي # وهم سروري وهم سمعي وهم بصري # وهم حيا تي وهم أنسي وهم شرفي # لما سروا وفؤادي في هوادجهم # مع جيرة لذ لي فيهم صباباتي # والشحد يسعى بما فيه إراداتي # قرب الاحبة تبدو لي سعادا تي # نني في نعيم وسط روضاتي # لم يخطر الصد والهجران في ذاتي # لما تناءوا نأت عني مسراتي # راحي وروحي وريحا ms250 ني وراحا تي # ومذ تولوا تولى طيب لذاتي # ما ضرهم لو أعادوا لي أويقاتي # وهم نهاية مقصودي وغايا تي # وهم نعيمي وروضا تي وجنا تي # وذكرهم لم يزل في القلب جلواتي (5) # ناديت من حرقي: يا عظم لوعاتي PageV01P534 ~~ما كنت أعلم قربي في محبتهم # فاندب على ما مضى من عيشة (1) وصفا # واذكر مصارع قوم كيف قد شربوا # فاصبحوا في الثرى تبلى وجوههم # ونت من بعدهم تسري لسيرهم # أقول ما قاله العبد المنيب وقد # أنا الذليل أنا المسكين ذو شجن # أنا الكسير أنا المحتاج يا ملي # انا الغريب فلا أهل ولا وطن # أنا العبيد الذي ما زلت مفتقرا # ما لي سواك ولا لي (4) عنك منصرف! # أنت القدير على جبري بوصلك لي # أدعوك يا سيدي يا مشتبكى حزني # فانظر إلى غربتي (5) وارحم ضنا جسدي # ما زال مفتقرا في باب سيده # حتى رمتني إلى الابعاد رايا تي # وابك على ما جرى يا قلبي العاتي # بعد الزلال بكاسمات (2) المنيات # تحت التراب فيا عظم المصيبات # إما بدار هوان او بجنات # أودى به السجن في بر وطاعات: # أنا الفقير إلى رب السموات # جد لي بفضلك واعفو (3) عن حليا تي # أنا الوحيد فك! لي في ملماتي # إليك يا سيدي في كل حالاتي # ذكراك في القلب قرا ني واياتي # أنت العليم بأسرار الخفيات # يا جابري يا مغيثي في مهماتي # يا راحم الخلق يا باري البريات # ما زال مبتليا بالامتحانات PageV01P535 ~~ما زال مهتديا ما زال مقتديا ... # [ق 164] ما زال يتبع اثار الرسول على ال # يهدي (2) لسنته يفتى بشرعته # قطب الزمان وتاج الناس كلهم # حبر الوجود فريد في معارفه # حوى من المصطفى علما ومعرفة # ما جاءه سائل إلا ويمنحه # ماذا اقول وقو لي فيه منحصر # في علمه ما علمنا من يناسبه # في زهده ما لسمعنا من يشاكله # في جوده ما وجدنا من يماثله # يجود وهو فقير إن ذا عجب # تلوح شمس المعاني في شمائله # بحر المعارف تاهوا في بدايته # ما زال مجتهدا في كل خيرات (1) # صنهج القويم باعلام الدلالات # يرعى لحرمته ms251 في كل ساعات # روج المعا ني حوى كل العبادات (3) # أفنى بسيف اله! ى أهل الضلالات # وجاءه منه إمداد النوالات # إما بجود وإما با لمداراة # في وصف أخلاقه كلت عبارا تي # إلا ئمتنا أهل العنايات # إلا رجال مضوا أهل الكرامات # غير البرامك كانوا في سعادات # هذا (4) الذي ما سمعنا في الحكايات # وفي صفا وجهه نور الهدايات # أهل المعا ني وأرباب النهايات PageV01P536 ~~قطب الحقائق حاروا في فضائله أهل التصوف أصحاب (1) الرياضات # أعجوبة الدهر فر؟ في مظاهره (2) علامة الوقت في الماضي وفي الاتي # يا لهف (3) قلبي على من كان يجمعنا على فنون المعا ني والاشارات # فارقت مق كان يرويني برويته إذا تبدى بدا سر العبادات # يروي الاحاديث عن سكان كاظمة فيطرب الكون من طيب الروايات # ويطنب الذكر في إحسان حسنهم فيرقص القلب شوقا نحو سادات # أفضى إلى الله وا لجنات مسكنه عليه من ربه أزكى تحيا تي # ثم الصلاة على خير الانام ومن قد خصه الله من بين البريات # اختاره ليلة الاسرا لحضرته حتى تجلى له رب السموات (4) # عليه مني سلام الله ما همعت سحب الغمام وجادت بالزيادات # والحمد لله حمدالا انقطاع له أرجو به من إلهي محو زلاتي # اخرها (5)، وعدتها خمسة وخمسون بيتا. PageV01P537 # ومنها للقاضي الامام العالم شهاب الدين أبي العباس أحمد بن فضل # الله، رحمه الله وسا محه (1): # اهكذا بالدياجي يحجب القمر ويحبس النو حتى يذهب المطر (2) # أهكذا تمنع الشمس المنيرة عن منافع الارض احيانا فتستتر # أهكذا الدهر ليل (3) كله أبدا فليس يعرف في أوقاته لسحر # أهكذا السيف لا تمضي مضاربه والسيف في الفتك ما في عزمه خور # أهكذا القوس ترمى بالعراء وما تصمي الرمايا وما في باعها قصر (4) # أهكذا يترك البحر الخضم ولا يلوى عليه وفي أصدافه الدرر # أهكذا بتقي الدين قد عبثت أيدي العدى وتعدى نحوه الضرر # إلى ابن تيمية ترمى سهام اذى من الانام ويدمى الناب (5) والظفر PageV01P538 ~~بذ (1) السوابق ممتد العبادة لا # ولم يكن مثله بعد الصحابة في # [ق 165] طريقه كان يمشي قبل مشيته # فرد المذاهب في أقوال ms252 أربعة # لما بنوا قبله عليا مذاهبهم # مثل الائمة قد احيا زمانهم # إن يرفعوهم جميعا رفع مبتدأ # أمثله بينكم يلقى بمضيعة # يكون وهو أما ني لغيركم # والله لو أنه في أرض غيركم (3) # مثل ابن تيمية ينسى بمحبسه # مثل ابن تيمية ترضى حواسده # مثل ابن تيمية في السجن معتقل # مثل ابن تيمية يرمى بكل أذى # مثل ابن تيمية تذوى (4) خمائله # يناله ملل فيها ولا ضجر # علم عظيم (2) وزهد ماله حطر # بها أبو بكر الصديق أو عمر # جاءوا على أثر السباق وابتدروا # بنى وعمر منها مثل ما عمروا # كأنه كان فيهم وهو منتظر # فحقه الرفع أيضا إنه خبر # حتى يطيح له عمدا دم هدر # تنوبه منكم الاحداث والغير # لكان منكم على أبوابه زمر # حتى يموت، ولم يكحل به بصر # بحبسه، اولكم في حبسه عذر # والسجن كالغمد وهو الصارم الذكر # وليس يجلى قذى منه ولا نظر # وليس يلقط من أفنانه الزهر PageV01P539 ~~مثل ابن تيمية شصم! تغيب سدى # مثل ابن تيمية يمضي وما ئهكت # مثل ابن تيمية يمضي وما عبقت # ولا تجارى له خيل مسومة # ولا تحف به الابطال دائرة # ولا تعبس حرب في مواقفه # حتى يقوم هذا الدين من ميل # بل هكذا السلف الابرار ما برحوا # تألس بالانبياء الطهر كم بلغت # في يوسف في دخول السجن منقبة # أيذهب المنهل الصافي وما نقعت # مفمى حميدا ولم يعلق به وضر # وما تروق بها (1) الاصال والبكر # له سيوف! ولا خطية سمر (2) # بمسكه العاطر (3) الاردان والطرر # وجوه فرسانها الاوضاح والغرر # كانهم أنجم (4) في ولسطها قمر # يوما ويضحك في أرجائها (5) الظفر # ويستقيم على منهاجه البشر # يبلى اصطبارهم جهدا وهم صبر # فيهم مضرة أقوام وكم هجروا # لمن يكابد ما يلقى ويصطبر # به الظماء (6) وتبقى الحمأة الكدر # وكلهم وضر في النالس أو وذر (7) PageV01P540 ~~طود من الحلم لا يرقى له قنن (1) # بحر من العلم قد فاضت بقيته # يا ليت شعري هل في الحاسدين له # هل فيهم لحديث المصطفى أحد # هل فيهم من يضم البحث في نظر # هلا جمعتم له من قومكم ملا ms253 # قولوا لهم: قال هذا فابحثوا معه # تلقي الاباطيل أسحار لها دهش # فليتهم متل ذالب الرهط من ملأ # وليتهم اذعنوا للحق مثلهم # يا طالما نفروا عنه مجانبة (6) # هل فيهم صادع للحق مقوله # كأنما الطود من أحجاره حجر # فغاضت الابحر العظمى وما شعروا # لظيره في جميع القوم إن ذكروا # يميز النقد أو يروى له خبر (2) # أو مثله من يضم البحث والنظر # كفعل فرعون مع موسى ليعتبروا (3) # بجمعكم (4) وانظروا ا لجهال إن قدروا # فيلقف الحق ما قالوا وما سحروا # حتى يكون لكم في شانهم عبر # وامنوا (5) كلهم من بعد ما كفروا # وليتهم نفعوا في الضيم أو نفروا # أو خائض للوغى والحرب تستعر PageV01P541 ~~[ق 166] رمى إلى نحر غازان مواجهة # بتل راهط والاعداء قد غلبوا # وشق في المرج والاسياف مصلتة # هذا وأعداو 5 في الدور أشجعهم # وبعدها كسروان وا لجبال وقد # واستحصد القوم بالأسياف جهدهم # قالوا: قبرناه، قلنا: إن ذا عجب # وليس يذهب معنى منه متقد # لم يبكه ندما من لا يصب دما # لهفي عليك أبا العباس كم كرم # سقى ثراك من الوسمي صيمه # ولا يزال له برق يغازله # لفقد مثلك يا من لا له (5) مثل # يا وارثا من علوم الأنبياء نهى # سهامه من دعاء عونه القدر # على الشام وطال (1) الشر والشرر # طوائفا كلها أو بعضها التتر # مثل النساء بظل الباب مستتر # أقام أطوادها والطود منفطر # فطالما بطلوا طغوى وما بطرو # حقا اللكوكب (2) الدري قد قبروا # وانما تذهب الاجسام والصور # يجري به ديما يهمي وينهمر (3) # لما قضيت قضى من عمره العمر # وزان مغناك (4) قطر كله قطر # حلو المراشف في أجفانه حور # تأسى المحاريب والايات والسور # أورثت قلبي نارا وقدها الفكر PageV01P542 ~~[يا واحدا لست أستثني به أحدا # يا عالما بنقول الفقه أجمعها # يا قامع البدع اللاتي تجنبها # ومرشد الفرقة الصلال نهجهم # ألم تكن للنصارى واليهود معا # وكم فتى جاهل غر آبنت له # ما نكروا منك إلا دهم جهلوا # قالوا باصنك قد خطأت مسألة # غلطت في الدهر أو أخطأت واحدة # ومن يكون على التحقيق مجتهدا # ا لم ms254 تكن باحاديث النبي اذا # حاشاك من شبه فيها ومن لشبه # عليك في البحث أن تبدي غوامضه # قدمت لله ما قدمت من عمل # هل كان مثلك من يخفى عليه هدى # من الانام ولا أبقي ولا ذر] (1) # أعنك تحفظ زلات كما ذكروا # أهل الزمان وهذا البدو وا لحضر (2) # إلى الطريق فما حاروا ولا سهروا # مجادلا وهم في البحث قد حصروا # رشد المقال فزال الجهل والغرر # عظيم قدرك لكن ساعد القدر # وقد يكون فهلا منك تغتفر (3) # أما أجدت إصابات فتعتذر # له ا لثواب على الحالين لا الوزر # سئلت تعرف ما تأتي وما تذر # كلاهما منك لا يبقى له أثر (4) # " وما عليك إذا لم تفهم البقر" # وما عليك بهم، ذموك أو شكروا # ومن سمائك تبدو الانجم الزهر PageV01P543 ~~وكيف تحذر من شيء تزل به أنت التقي فماذا الخوف وا لحذر # *** # ثم الصلاة على المختار من مضر من تسكب المزن توسيلأ به مطر (1) # تمت، وهذا البيت الاخير لغير قائلها، وهو الفقير إلى الله تعالى زيق # الدين محبد الرحمن بن محبد الهادي، عفر الله له ولسلفه ولسائر المسلميق، # وا لحمد لله رب العالمين. وهي تسعة وسبعون بيتا. # وقد رثي الشيخ - رحمة الله عليه - بقصائد كثيرة غير هذه، وفيما ذكر # كفاية. # اخر ما اختصر من المناقب، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على # محمد واله وصحبه أجمعين. # *** PageV01P544 ### || AUTO مراثي ومدائح شيخ الإسلام # من نسخ الكتاب مما ليس في نسخة الأصل PageV01P545 ~~PageV01P546 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # قال الشيخ الفقيه أمين الدين عبد الوهاب بن سلار الشافعي (2) # رضي الله عنه يرثي الشيخ تقي الدين الامام أحمد ابن تيمية: # كل حي له الممات ورود ليس في [ذي] الدنا لمرء خلود # كل صل مفارق لخليل كل وصل إلى انفصال (3) يعود # ليس يبقى إلا إله البرايا دائم الملك والبقا، لا يبيد # عين سحي بمدمع ليس يرقا وسفاد دائ! والاجفان جود (4) # يا لجرح بمهجتي، ليس يبرى أو يجودوا بطيفهم، أو يعودوا # هل لما بي من مسعد أو معين عز صبري، وفرط حزني يزيد # ويك نفسي، تعاملي ms255 باصطبار فالذي قد قضى بهذا مريد # قد رزئنا إمام علم ودين عدم المثل في الزمان فريد # يا لحزن عليه، عم البرايا يا لنار لها بقلبي وقود # كان شيخ الاسلام عقلا ونقلا سنن البدع عنده (5) مردود # كان في العلم والشجاعة فذا وهو في الزهد والعفاف يسود PageV01P547 ~~كان بالعرف آمرا، لا لحظ (1) # كان لله ذاكرا كل وفت # مات لله صابرا وسط سجن # وتولاه الابرار غسلا ودفنا # حين وافى على الرؤوس مسجى # صحت من فرط ما بدا لي: مهلا # يا لها من رزية طاش فيها # يا ابن تيمية، عليك سلامي # يا ابن عبد الحليم، حلمك يسمو # يا إمام العلوم، من للفتاوى؟ # ولفهم الكتاب والنقل بحر # يا بشوشا (3) لكل من رام نفعا # كل وقمتى مضى لديك سماغا # ليت شعري، أيامنا باجتماع # طبت ترئا، وقدلست منك روح # وعن النكر للعباد يذود # وعن اللهو والصلال بعيد # يوم الاثنين، سره مشهود # أبيض الوجه، في الثرى ملحود # والبرايا من كل حي وفود # لك في جنة الخلود خلود # كل لب وتقشعر ا لجلود # كل وقت يمضي، ووقت يعود # يا ابن عبد السلام، سلمك جود # ولحل الاشكال حبر تفيد (2) # في معانيهما مصيب سديد # إن من نال من جناك سعيد # ذاك عند التحقيق عمر جديد # بك، هل تبدون (4) لنا أو تعود؟ # ومنحت النعيم مهما تريد # والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم. PageV01P548 # للامام المحدث الفقيه الفاضل تقي الدين أبي عبد الله محمد بن # سليمان بن عبد الله بن سا لم الجعبري (1) مرثاة في شيخ الإسلام تقي الدين # أبي العباس أحمد ابن تيمية رحمة الله عليه: # جل رزئي وقل مني (2) اصطباري يا لقومي من قاصم الاعمار # من معيني على نوائب دهري وملماته، ومن أنصاري؟ # قد سقتني الايام جرعة صببر عز صبري لها، وبان اصطباري # فدموعي مثل الغمام انسجاما ونواحي في الليل مثل القماري # يا عذو لي، اقصر، فانك خلو من شجوني فلا احترقت بناري # طاب كاس المنون صرفا ادرهالا كؤويسا ممزوجة من عقار # لست أبغي ا لحياة بعد، ms256 ولكن بغيتمي أن أموت في الابرار # بعد سبع من المئين وعشرب ص خريفا من هجرة المختار # مع ثمان للعقد عشرون إذ ذاك يوم الاثنين بعد نصف النهار (3) # مدفن ا لحبر محرز العلم حفا ترجمان الكتاب والاثار # أحمد، أحمد المناقب والوص! صف ابن تيمية الكريم النجار # التقي النقي، ذي المجد والسؤ دد والمكرمات، والإيثار PageV01P549 ~~إن يكن جسمه تغيب في التر # كان قطبا، وعالما وإماما # جابرا لليتيم، برا، رحيما # لم أجد بعده معينا على الده # فنهاري من فقده مثل ليلي # يا ابن تيمية، ويا أوحد العص # كنت كالكهف ملجأ لمخيف # إن دعوت البكاء بعدك والصب # فرجائي إن ينقطع من وصال # كنت حبا للمتقين إماما # غافر الذنب قابل التوب ذي الطو # وعلى نفسك الزكية مني # كل وقت: تحية وسلام # تمت، والحمد لله وحده. # ب فمعناه نشره كالعرار (1) # [كان] (2) شيخا لوحده بالفخار # علمه مشرق على الامصار # - معينا سوى عيون جواري # بعد ليل بوصله كالنهار # -، ويا سيدا غريب الديار # من ضلال، وناصرا (3) باقتدار # س أجاب البكا، وولى اصطباري # سوف يبقى حزني مدى الأعمار # فالق ما قد وعدت من ستار # ل، العزيز المهيمن الغفار # يا منائي ومنتهى أوطاري # ما ضاءت كواكب الاسحار # **** PageV01P550 # للامام نجم الدين إسحق بن ألمى التركي (1)، يجيب صدر الدين ابن # الوكيل، في قصيدة هجا بها شيخ الاسلام أحمد ابن تيمية، وزعم أنه لما # خرج من دمشق في محنته الاولى مطرت السماء: # من مبلغ عني الخبيث مقالة كالسيف أقصم ظهره بفرنده # أزعمت إذ غاب الامام همى الغما م؟ كذبت، بل بكت السماء لفقده # أو ما ترى شمس الضحى في مأتم وا لجو قد لبس الحداد لبعده # فليدحلن لارض مصر امنا (2) بسكيئة حفت به من عنده # وليرجعن إلى دمشق مؤيدا حقا، كما عاد ا لحسام لغمده # وترى بعينك ما يسؤوك من علا يفنى الزمان، ولا نفاد لمجده # أظللت من حمق به متشبها أين الثعالب في الشرى من أسده # مخضتكما أيدي الزمان، فكنت كالز بد ا لجفاء، وكان خالص زبده # فاستر معايبك التي سارت بها الر ms257 كبان في غور الوجود ونجده # فكفاك مقتا أن تكون محاربا لو لي رب العالمين وعبده # تمت، وهي عشرة أبيات. # *** PageV01P551 # للشيخ شمس الدين الذهبي مرثية في الشيخ رحمه الله (1): # يا موت خذ من اردت، أو فدع # أخذت شيخ الاسلام وانفصصت # غيبت بحرا مفسرا، جبلا # فإن يحدث، فمسلم ثقة # وإن يخض نحو سيبويه يفه # وصار عا لي الايسناد حافظه # والفقه فيه، فكان مجتهدا # وجوده الحا تمي مشتهر # أسكنه الله في الجنان ولا # مع مالك، والامام ا حمد، والف # مصد ابن تيمية، وموعده # تمت، وعد تها أحد عشر بيتا. # محوت رسم العلوم والورع # عرى التقى، واشتفى أولو البدع # حبرا، تقيا، مجانب الشبع # وإن يناظر، فصاحب اللمع # بكل معنى في الفن مخترع # كشعبة، أو سعيد الضبعي # وذا جهاد، عار من ا لجزع # وزهده القادري في الطمع # زال علينا في أجمل الخلع # ضعمان، والشافعي، والنخعي (2) # مع خصمه يوم نفخة الفزع # **** PageV01P552 # وقال بعضهم في شيخ الاسلام تقي الدين - قدس الله روحه -: # الحمد لله حمدا دائما أبدا # ثم الصلاة على الهادي وعترته # بهم وهم خير مامول وكرم مر # قد انجز الله للأبرار ما وعدوا # وصلح الله ذات البين وانفرجت # وغمد الله سيفا كان مشتهرا # ولف الله ما بين القلوب على الف # فاصبح الناس في صفو بلا كدر # وعدا على الله حقا نصر ناصره # ولم تكن محنة، بل منحة جمعت # فيها بصائر للمستبصرين بها # فداوموا شكر نعمى كالحيا وكفت # فيا لها نعمة عمت سلامة من # فهو الامام الذي ما زال عند ذوي ا د # إن قيل من هو؟ فاطرب عند ذاك وقل: # مباركا طيبا يستغرق العددا # وصحبه وذويه الصفوة السعدا # جو وعظم مقصود لمن قصدا (1) # من رفع نازلة مست إمام هدى # شدائد فككت أهوالها الزردا # وأطفا الله جمرا كان قد وقدا # ضقوى، وعرفها طرق الهدى وهدى # من بعدما كان كل عيشه نكدا # كذا عليه به القرآن قد شهدا # لطفا خفيا، ولطفا للعيون بدا # ينبي لمن غاب عنها من لها شهدا # على الورى وكفت كل الانام ردى # بالروج يفدى ms258 وقلت أن تكون فدا # أحكام في سائرالاحكام مجتهدا # نجل ابن تيمية فاشدد به عضدا PageV01P553 ~~أو قيل: من ولد من هذا الكريم؟ فقل: # مولى له في جلاد او مجادلة # تهاب مجلسه العا لي الملوك، ومن # من اجل تعظيمه للحق لو وقف ا د # وكونه ترك الدنيا وزينتها # تصغى المسامع ليتا (1) عند منطقه # وتذكر (2) الله ذكراه ورؤيته # ترى ازدحاما على أبوابه أبدا # لم يدع يوما على من خاض في دمه # وربما استغفر الله العظيم لمن # كذا يكون فتى الفتيان، لا رجل # " هذي المكارم لا قعبان من لبن" # له صفات كنشر الروض تالدة # وكالنجوم التي تهدي خا سفر # من ولد مجد علا، أكرم به ولدا # لواء نصر وتوفيق قد انعقدا # يخشى سطاه، ومن لم يرهب الاسدا # لحيث الهصور لديه راج مرتعدا # زهدا ولا سبدا ابقى ولا لبدا # كأنما السمح بالالفاظ قد عقدا # تذكار واجد ما قد كان قد فقدا # إما لكسب علوم، او لنيل جدا # بغيا، ولالام ذا لوم ولا حقدا # عمدا عليه اعتدى، أو قتله اعتمدا # يكون (3) كالنمر الضاري إذا حردا # لا يكفيان لبعض الجائعين غدا # غب العهاد (4) عليك الريح مفتقدا # ليلا، إذا ظل في الظلماء منفردا PageV01P554 ~~عليه ألباب أرباب التقى عكفت # من للمسائل، إن أعيت غوامضها # ومن إذا رص بالسادات مجلسه # يكاد يسلب ألباب الرجال بما # من ا العلوم التي عن ربه صدرت # وعن صحابته والتابعين، وعن # ام من يشنف أسماع الانام بما # سوى الامام تقي الدين أحمد تا # ومن يحدث عن بحبر، فلا حرج # وكم بمصر وبالشام الشريف فتى؟ # كفاه اية تأييد سعاية من # لكنه حين حاز السبق من صغر # وحاز علما لدنيا، ومنقبة # فا جمعوا كيدهم يبغون فتنته # ولم بطق حاسد (2) في الارض قاطبة # وكان سيفا على الاضداد مشتهرا # ومجتنى الشهد لم يعكف عليه سدى # يحل مشكلها المستصعب العقدا؟ # يكون في صدره صدرا إذا قعدا # يرويه مما يزيد المهتدين هدى # ومن حديث عن المختار قد وردا # أئمة ساد من عنهم روى سندا # يربو على الدر منثورا ومنتضدا # ج العارفين، ms259 وقاه الله كل ردى # عليه، بل هو مأثوم إذا اقتصدا # لكن بمجموع هذا الحبر ما وجدا # سعى، ولم يستطع يؤذي له جسدا # وفاق كل كبير فاق (1) وانفردا # تفتتت منه أكباد العدى حسدا # فما أعان عليه ربه أحدا # بأن يمد بمكروه إليه يدا # فحاولوا أن يكون السيف منغمدا PageV01P555 ~~ومن يصد سنا شمس إذا طلعت # ونور ربك لا بطفى، وإن (1) حرص الى # وقد درى كل ذي خبر بان له # وقد علمتم به لما ادعاه إلى # فاسترشد الله في الاصدار (2) عن بلد # فاختار مسراه مولاه ووفقه # وسار والله يكلؤه ويحرسه # والشمس ما حجبت بالغيم عن بلد # فالدر لو لزم الاصداف ما ارتفع ا د # لم يبق توديعه يوم الرحيل لذي # كان حاديه يوم استقل به # فاستعبرت اعين كادت لفرقته # هذا، وكم قد قضى ظام إليه ولم # أو يحجب البدر إن شق الدجى وبدا # خب اللئيم على الاطفاء واجتهدا # من فيض بحر عطايا ربه مددا # مصر الذين علمتم ما بها وجدا # نبا به، واستخار الله، ثم غدا # فيه، وهيا له من مره رشدا # وكيف لا وعليه كان معتمدا # إلا نار سناها غيره بلدا # ثبات، وارتكب التيجان واقتعدا (3) # صبر وذي جلد صبرا ولا جلدا # مسيره نحو مصر بالقلوب حدا # تبيض حزنا وولاها البكا رمدا (4) # يقضى له قبل وشلن البين ان يردا PageV01P556 ~~وما يضر فتى حالت منيته # فحل مصر عزيزا عند مالكها # لتشرق الدولة الغرا به، وإذا # ويأمر الناس بالتقوى ويخبرهم # ولا يزال باعلى فرق منبره # وفي مجالسه اللاتي يحف بها # يدعو لسيدنا السلطان ناصر دب # بأن يدوم له في الملك أربعة: # حتى يملكه الله العراق فيص # وعاد من مصر نحو الشام في دعة # فحين وافى دمشق الشام محترزا # روى صدى مهح قد طالما ظمئت # وجاءن! بعد يأس مثل عافية # ولاح شمس على روض وسح ندى # واخضر روض الأما ني ثم فاج شذا # وصفق النهر، والأغصان قد رقصت # وسر أهل التقى من كل طائفة # وأنجح الله في الدنيا مقاصده # دون الاماني إذا ما عد في الشهدا ms260 # وفي مهماته أضحى له عضدا # أضل جهل جهول بالعلوم هدى # بسنة المصطفى، فعلا ومعتقدا # منزها حدا في ملكه صمدا # ملائك الذكر تحمي من لها شهدا # ص الله نجل قلاوون الفتى ابدا # عز، ونصر، وتاييد، وكبت عدى # حو الشرك، والرفض منها، والذي مردا # مصالحا، مصلحا ما كان قد فسدا # من حل عقد وداد للورى عقدا # إليه شوقا، وجلى للقلوب صدا # جاءت عليلا، فلمالابسته هدى # والشمس عادتها في الروض رفع ندى # بان الحمى، وتغنى ورقه، وشدا # مسرة بفتى من مصر قد وردا # أن عاد أكرم مما كان حين بد # وسوف يؤتيه أجر الصابرين غدا # 557 PageV01P557 ~~فادعوا له، ولمن (1) كان السفير له حتى ا لم بكم من بعد ما بعدا # وحقق الله ما أملتموه له وصار كل بكل عيشه رغدا # فقل لقوم شقوا: زال الشقاء إلى أعدائكم، وبقيتم أنتم السعدا # عين صابت، ولكن عين عائنه ألا تروه رقاد الموت قد رقدا # والله ما خيب الله الدعاة له من كل عبد له يدعو إذا سجدا # لكن أجاب وأعطى فوق ما طلبوا فالحمد لله حمدا دائما أبدا # تمت بحمد الله وعونه (2) وحسن توفيقه. # *** # نشد هذه القصيدة الشيخ الاجل شمس الدين أبو الثناء محمود بن # خليفة بن محمد بن حلف المنبجي: قال: أنشدنا لنفسه جميع هذه # القصائد: الشيخ الامام سعد الدين أبو محمد سعد الله بن بخيخ (3) في مدح # شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية - قدس الله روحه ونور ضريحه، ورحمه # وعفا عنه -: # أيه! ا الماجد الذي فاق فخرا # يا إماما أقامه الله للعا # وسما رفعة على الاقران # لم هاد باللطف والاحسان (4) PageV01P558 ~~يا غريب المثال، يا موضح الاثص! كال بالبينات والبرهان # يا تقي الدنيا مح الدين، يا من خص بالفضل واكتمال المعا ني # لا تمل العواد إن أكثروا التر داد أو قدموا (1) بلا استئذان # أنت روج الوجود في عصرلص الا ن وقلب الورى، وعين الزمان # والبرايا إذا اعتبرت جميعصا منك أضحوا بمنزل ا لجثمان # واذا الداء خامر الروج والقدص ب تعدى الدا إلى الابدان # فجدير ب! ms261 دائر الصحب إن هم (2) أطنبوا في السؤال للرحمن # أن يدم (3) ظلك الظليل عليهم سالما من طوارق الحدثان # بالنبي الهادي محمد المب صعوث بالمعجزات والقران # وبأصحابه مع الال والاز واج والتابعين بالاحسان (4) # صلوات الاله تترى عليهم وعليه ما أشرق النيران # تمت و(5) عدتها ثلائة عشر بيتا. # *** PageV01P559 # وله رحمه الله: # يا من له فطنة فاقت ذوي الفطن يا ذا المناقب (1) والافضال والمنن # يا من أواليه في سري وفي علني لا تلحني في انخزالي عن (2) بني الزمن # ولا اغترابي عن الاهلين والوطن # يا من لدين هواه بت معتقدا ومن بذيل هواه ظلت معتضدا # كن لي عذيرا فلا نلت العداة غدا ولا تلمني إذا أصبحت منفردا # عن الوجود بلا خل ولا سكن # كم جهد مثلي أن يخفي تمالمله (3) عن الوشاة، ون يخفي تحمله # إن نم دمعي بأسراري يحق له فبي من الوجد ما إن لو تحمله # رضوى لذاب جوى، أو يذبل لفني (4) # لكن قلبي، وإن ضاقت مسارحه لما حوته من البلوى جوارحه # به غريم غرام لا يبارحه ولي من الفكر ندمان أطارحه # ما بي، فأفهم ما شكو (5) ويفهمني # شغلت فيه به عمن سواه فما ألوي على صرف دهر جار أو رحما PageV01P560 ~~ولا با لي أذيع السر أو كتما وكيف أصبح بالاغيار ملتئما (1) # وبعض ما بي عن إياي يشغلني # هذا ولو أضرمت في القلب نار غضى ما ازددت إلا ابتهاجا بالهوى ورضا # لكن جوهر صبري مذ غدا عرضا أنشدت قول الفتى ا لجيلي متعظا # به ومن مثل قول السيد الحسن (2) # مخاطبا لجهول بات يؤلمه عذلا، ويلحاه فيما ليس يعلمه # عني ملامك إني لست افهمه ورب وقت وجودي فيه أسامه # دع الاجانب بل روحي تزاحمني # **** # وله فيه أيضا - رحمه الله ورضي عنه -: # يا عالما جل عن ضا يضاهيه وقاق أقرانه فيما يعانيه # يا ذا الفضائل، يا زين الاماثل، يا مردي المماثل، يا موهي مناويه # إيضاح فضلاب لا يحتاج تكملة لكن مفصله عن ذاك مجزيه # يا من إذا رمت أن أحمي مناقبه نظما ونثرا ونشيه ورويه # حصرت ms262 لولا سجاياه تهذبني لما ظفرت بمعنى من معانيه PageV01P561 ~~محررالمجد في مدحيك لخص (1) لي # يا عمدة المقتدي حقا ومقنعه # ويا نهاية طلاب الرعاية من # يا غنية المبتغين الرشد مانحهم # ابديت تعجيز اهل النظم فاعترفوا # لله كم ميت علم انت تنشره # وكم حصون ضلال أنت هادمها # بينت إفساد ما قد حللوه لهم # من الدياثة (3)، حيث ا لجعل يبذله ال # وقمت بالحق في ذا العصر مجتهدا # يا حجة الله في هذا الزمان على اد # يا من براه إله العرش داعية # يا كاشف المشكلات المعصلات لنا # هداية ارشدت إرشاد تنبيه # فيما يروم، وكافيه ومغنيه # وسيط علم وخير انت حاويه # فتوح غيب أتى من عند باريه # بالعجز عن كنه ما اصبحت تبديه (2) # من بعد ما كادت الايام تطويه # قهرا، وكم قول غاو نت موهيه # تبيين تحريم لا تبيين تنزيه # حسكين من كفه، كيما يكافيه # في نصره مبطلا دعوى أعاديه # ! جود ما بين قاصيه ودانيه # إلى الهدى بلطيف من تاتيه # بابلج مستنير من فتاويه PageV01P562 ~~يا من ابى مقو لي إلا مدائحه # ومن حدا ني إلى أني أخاطبه # إلا مخافة ذي جهل (1) وذي حسد # وإن تعرض ذو ضغن تلوت له # تمت (2). # ولو مدحت سواه كنت أعنيه # بالمدح، حتى كأ ني لا اناجيه # يلحى، فيعرب عما فيه من فيه # "فذلكن الذي لمتنني فيه" # وله أيضا يذكر ذل الخصوم رحمه الله: # لئن نافقوه، وهو في السجن، وابتغوا رضاه، وبدوا رقة، وتوددا # فلا غرو ن ذل الخصوم لباسه ولا عجب إن هاب سطوته العدا # فمن شيمة العضب المهند أنه يخاف ويرجى، مغمدا ومجردا # وله أيضا فيه يمدحه رحمه الله تعالى: # أيا من مناقبه فاخره ويا من مواهبه غامره (3) # ويا من سحائب إفضاله بامال امالها ماطره # ويا من له همة لم تزل بنجح مقاصده ظافره # ويا من عزائمه لا تني إلى درجات العلا سائره PageV01P563 ~~ويا ليث حرب إذا ما سطا # ويا طود حلم إذا ما جنى # وإن نال منه بسوء المقال # ويا بحر علم تكاد البحار # ويا من أدلته بالنصوص # ويا ms263 من براهين أقواله # ويا من عوارف عرفانه # ويا من صوارم ارائه # ويا قدوة يقتدي العارفون # ومن قصده بهدى الطالبين # ويا داعي الخلق في عصره # ويا من مكارم أخلاقه # ويا من بدائع أوصافه # وماذا عسى يبلغ المادحون # ومجدك قد أعجز (3) الواصفب # ولكن ذلك جهد المقل # تذل له الاسد الكاسره # عليه امرؤ ينثني عاذره # وقبح الفعال غدا غافره # تفيض بأمواجه الزاخره (1) # لاخصامه أبدا قاهره # كشمس الضحى إذ بدت سافره # تفوق على الانجم الزاهره # لأعناق اعدائه باتره # بنور هدايته الوافره # يؤيد باطنه ظاهره # إلى الحق بالحجج الباهره # زكت بعناصره الطاهره # تعين على مدحه شاعره # من القول بالفطن القاصره (2) # ! ن وصير اذانهم حائره # فكن بالقبول له جابره PageV01P564 ~~أيا من دعائي ويا من ولائي # لعلياء حضرته دائما # لعمرك إن كان حظي غدا # كما هو عندك في هذه # وقائح أثنيتي العاطره (1) # تردد واردة صادره # من الله في داره الاخره # " فتلك إذا كرة خاسره " # وله أيضا فيه يمدحه رحمه الله تعالى: # الله نشكر مخلصين، ونحمد # وبفضله (2) الضا في نلوذ ونلتجي # وبه نصول ونستعين على العدى # فله الثنا والمجد، إذ هو أهله # مولى حبانا في! مور زماننا # أعني تقي الدين، أكمل سيد # العالم الورع المحقق، والذي # من جاد بالنفس (3) النفيسة منه في # وله نعظم دائما، ونوحد # واليه نسعى مخبتين ونحفد # إذ لا سواه لنا إله نعبد # وله ا لجلالة والبقاء السرمد # بفتى يثقف ديننا ويسدد # لدعائم الشرع الشريف يشيد # من دون رتبته السهى والفرفد # ذات الاله ولم يرعه تهدد PageV01P565 ~~من لم يخف في الله لومة لائم # حبر حباه الله جل جلاله # هو بحر علم، طود حلم راسخ # صدر لديه تحبب وتالف # وكذاك فيه على المنافق غلظة # هو قائم لله يهدي خلقه # فلذاك اصبح للبرية قدوة # لك يا ابا العباس، اذعن فرقة # ضاقت بهم سعة الفضا مذ عاينوا # وراوك ممتازا بحسن مناقب # فعراهم الحسد المضل فاصبحوا # إن يحسدوك فغير بدع منهم # راموا بلوغ مقامك العا لي، وما # فدعا بهم داعي قصورهم: اخلدوا # لما نات عزماتهم عن شاوك الس! # هموا ms264 بامر لم ينالوا منه ما # ورموك بالافك الفظيع، وأطنبوا # كلا، ولم يرجعه عنه مفند # بصفات مجد في علاه تخلد # في الحق لا وان ولا متردد # للمؤمنين ورأفة وتودد # وتمنع، وتصعب، وتشدد # أبدا إلى سبل النجاة ويرشد # في العصر إذ هو فيه قطب مفرد # من قبل قدكانت لحقك تجحد # لك كل يوم رفعة تتجدد # ليست لغيرك في زمانك توجد # ولديهم منه المقيم المقعد # جم الفضائل لا محالة يحسد # علموا بانك في المعا لي اوحد # ومع الخوالف ما حييتم فاقعدوا (1) # سامي (2)، وصدوا عن حماه وابعدوا # طلبوا، لقد ضلوا ولما يهتدوا # بالقول فيما زوروا، وتقلدوا PageV01P566 ~~وبغوا عليك بما افتروه تعمدا # لم يتركوا شيئا به يتوصلوا # إلا نحوه، وبالغوا في جهدهم # حتى إذا ما استيأسوا من نيل ما # خافوا سطاك فأ جمعوا اراءهم # فابى إلهك أن ينالوا منك ما # ما ذاك إلا حال يوسف حزته # فبلغت فيه من الرياضة فوق ما # ثم انقضت أيام خلوتك التي # وبرزت كالابريز فارق كيره # وظهرت كالصبح المنير إذا بدا # وشهرت كالعضب المجرد مقسما # فهناك اعقد للجدال مجالس # فرأوا نكولا عن جدالك خيفة (2) # حتى إذا أمروا بذاك ويقنوا # حشدوا عليك جموعهم وتحزبوا # وسجية الباغين أن يتعمدوا # طمعا إلى ما قرروه وكدوا # لكن سعدت وإنهم لن يسعدوا # كانوا جميعا حاولوا وتقصدوا # أن يودعوك السجن، ثم يخلدوا # راموا، وهل يزكو لباغ مقصد # إرثا حباك به الكريم المرفد (1) # تختاره، وصفا لديك المورد # كمل العلاء بها وتم السؤدد # فاحتار فيه الجهبذ المستنقد # في الافق فانقشع الظلام الاسود # في غير هام عداته لا يغمد # كانوا أرادوا أنهالا تعقد # وتذبذبت اراوهم وتفندوا # أن الخميس، ولا خلاف الموعد # وتواثبوا وتحفلوا وتجردوا PageV01P567 ~~وحموا عصابتك الحضور وحاولوا # فنهضت معتصما بربك وائقا # واليه أخلصت التوكل موقنا # ثم استخرت الله واستفتحته # فحباك منه عواطفا ولواطفا # وتاك نصر الله والفتح الذي # فوئبت وثبة ثائر لله لم # أبديت من كنز العلوم غوامضا # أسمعتهم (2) منها لما لم يسمعوا # اسندتها وروشها نصا كما # حصرت صدورهم عن استفهامها # وبدا لهم ما لم يكونوا يحسبوا # فاسعد ms265 بها من محنة في طيها # نلت الفخار بها وحزت ماثرا # وغدوت فيها كابن حنبل تاليا # أخمدت نار جهالة، ما خلتها # [أن يغلبوك] (1) إذا هم لك أفردوا # متوكلا تثني عليه وتحمد # أن ليس يخذل مق به يستنجد # فيما تروم من الامور وتقصد # يفنى الزمان وذكرهالا ينفد # بهما جميعا كنت منه توعد # تحفل بما حشدوا، ولا ما جندوا # مكنونة لولاك كانت تفقد # وتيتهم منها بما لم يعهدوا # جاءت معنعنة، فيالك مسند # وتحيروا لسماعها وتبلدوا # مما يسوؤهم ومما يكمد # منح أقر لها ا لجحود الملحد # لا سر الصحاب بها وغم الحسد # تقفو جميل جماله وتجدد # لولا جهادك واجتهادك تخمد PageV01P568 ~~أرضيت ربك إذ اضفت كلامه ... حقا إليه، وليس فيه تردد # وكذاك أثبت العلو والاستوا # ونزول خالقنا إلى أدنى سما (1) # وذكرت أسماء الاله، ولم ترض! # ورويت أخبار الصفات وا يها # ونصرت ملة أحمد الهادي، وقد # وقصت مذهب أحمد الثبت الصبو # أوضحت منهجه السوي (2) وأنه # وأثرت محنته وقمت مقامه # فاحمد إلهك، إنه لك ناصر # المصطفى الطهر الزكي المجتبى # خير الورى وأجل من وطئ الثرى # صلى عليه الله ما سجعت ضحى # وعلى صحابته الكرام واله # والحمد لله العميم نواله ... والحمد [أفضل] (3) ما يقال وأوكد # تمت، والحمد لله وحده. # من غير تكييف وحصر يوجد # ليلا، كما صح الحديث المسند # ميلأ إلى ما حرفوه ولحدوا # مرا، كما نقل الثقات وجودوا # إلدت سنته، فانت مؤيد # ر على الاذى، فلك الهنا يا حمد # مذ كان فهو المستقيم الارشد # في العصر ترغم شانئيك وتكمد # وابشر فعاضدك النبي محمد # الهاشمي الابطحي السيد # وأبر مبعوث به يسترشد # ورق على أعلا الغصون تغرد # والتابعين لهديه وبه هدوا PageV01P569 ~~وله أيضا يمدحه (1) - رحمه الله ورضى عنه -: # الحق حصحص لا عذر لمعتذر # وفاح عرف شذاه في الوجود فظلى # ولاج لالاؤه في الافق، فانقشعت # وقر يدبر يمشد القهقرى، واهتكوه # مذبذبين لضعف العزم تحسبهم # ضاقت بهم سعة الاقطار حين سما # وقاق أنداده في العصر قاطبة # وامتاز بالدرجات العاليات غلى # كانوا يطنون أن العلم منحصر # ركن الشريعة محتي العدل ناصر دب ms266 # ففل بالنص والا جماع جمعهم # وقد تحققه من كان ذا بصر # لى الكون في أرح من نشره العطر # غياهب الافك من خوف ومن حذر # له تبع تسعون في الاثر (2) # سفرا [أعاقهم] (3) جبن عن السفرا # سمو قدر تقي الدين في البشر # بالعلم والحلم، والتفسير، والنظر # شيوخ أشياخهم في سالف الدهر # فيهم إلى ان أتاهم أحمد الأثر # ش الحق، مستنصر بالاي والخبر # فاصبحوا بعد ذاك (4) الحصر في حصر PageV01P570 ~~لا يهتدون إلى رشد، وانهم # قد حملوا حسدا من عند أنفسهم # تبا لهم، ما الذي نالوا بسعيهم؟ # ايستطيعون ان يمحون ما كتبت # ام يقدرون على تبديل ما نفذت # بل كلما أوقدوا للحرب نار غضى # ورد كيدهم فيهم ورجعهم (2) # واختاره للورى داع! لى سبل ا د # واختصه منه بالزلفى وثبته # وكم مناقب مجد قد حباه بها # وكم له في ذرى العلياء مرتبة # وكم له من أياد في العطاء غدت # وهمة في المعالي غير وانية # وكم له من كرامات مبينة # وحسبنا عود أهل العود معجزة # رؤوس كل ضلالات ومحدثة # لفي ضلال، وفي غي، وفي سعر # له فهم منه، في هم (1)، وفي فكر # وما عسى بلغوا في ذاك من وطر؟ # يد المهيمن بعد الذكر في الزبر؟ # به نوافذ أمر الله من قدر؟ # بالكيد منهم طفاها منزل السور # بالتعس والنكس! وا لخذلان والدبر # خيرات، والنفع نهاء عن الضرر # با لحزم، والعزم، والتأييد، والظفر # وزاده بسطة في العلم والعمر # منيفة نالها من بارئ الصور # تربي على العارض الهطال بالمطر # تزري إذا ابتدئت بالصارم الذكر # سناوها كضياء الشمس والقمر # ما مثلها عبرة تبقى لمعتبر # وبدعة نشأت في البدو والحضر # " وهو الصواب، كذا في هامش الاصل. # لاحدهما على الاخر" أبو إسماعيل يوسف PageV01P571 ~~لما استقر لديهم علو همته # ون دعوته للناس كلهم # وانه قائم لله منتصب # خافوا سطاه، فمذ حلوا بساحته # وعاينوا وجهه الهادي، وقابلهم # وجاءهم بأسانيد معنعنة # وقام با لحجح المقبول شاهدها # مبرهنا بدلالات منورة # فاذعنوا عنوة للأمر حين رأوا # ولم يسعهم مماراة، ولا جدل # وهذه شيمة بين الورى عرفت # إذ ms267 قلما فاء منهم للهدى أحا # فا لحمد لله كاليه وناصره # وكمل الصلوات الزاكيات على # محمد السيد الهادي وعترته # صلى الاله عليهم كلما سجعت # تمت وا لحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وااله وصحبه (2). # ون سيرته من اكمل السير # إلى الهدى باجتهاد غير محتصر # في نصرة الدين لا يخشى من الخطر # وشاهدوا مخبرا يوفي على الخبر # منصور عزم برب العرش مقتدر # عن الهداة الثقات القادة الغرر # مميزا بين عرف القول والننبر # يهدى لعرفانها من كان ذا نظر # نور الحقيقة باد غير مستتر # لكنهم سلموا تسليم منقهر # فيمن يخالفه من سائر البشر # حتى يرى فيه أنواع مق العبر # ومجتبيه وواقيه من الغير # رسوله (1) المصطفى المختار من مضر # وصحبه الاكرمين الانجم الزهر # حمائم الدوج بالا لحان في السحر PageV01P572 ~~وله أيضا في تبيين عدم قيام الاصحاب مع الشيخ، حين يعظم # الخطب، ويقع ا لحرب: # سبرت خلال الاصفياء تدبرا وميزت أحوال الصحاب تاملا # قشاهدتهم في السلم من تلق منهم تجده محبا يدعي صحة الولا # وعند نزول الخظب حاولت أن أرى اخا ثقة إن أدبر ا لحظ (1) أقبلا # فلم الق الالائما متبرما ولم أر إلا شا تما متعقلا # قلما تحققت النخلف منهم شطبت عليهم شطبة الضب: " لا إلى" (2) # وله أيضا قيمن ابدى عذلا في حبه ومتابعته جهلا: # سيان إن عذل الواشون أو عذروالا خبر عندهم منه ولا خبر # لاموا على حبه جهلا، وما عقلوا وعنفوا فيه عدوانا، وما شعروا # ولو رأوا حسنه الزاهي بأعينهم كما أراه أقلوا اللوم واقتصروا # ولو تجلت معانيه الحسان لهم وشاهدوها كما شاهدتها بهروا # لكنه مذ بدا لألاؤه غشيت أبصارهم، فانثنوا منه وما نظروا # تمت، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد واله. PageV01P573 # مرثاة اخرى لغيره: # فقد الانام فوائدا وفضائلا # في موت بحر العلم والحبر الذي # أعني تقي الدين أوحد عصره # قد أودع القبر الشريف علومه # قد كان لا يحتاج طالب علمه # قد كان ركنا في المواعظ جملة # وإذا راك يكون حقا بادئا # يا رب، فارحمه وبل ثراه باد # يا ms268 رب وافعل ذا بكل موادد # يا رب وارحمنا، وكل مشيبع # من كان مسرورا به وبعلمه # زكى الإله ثراه، فصلا منه في # بعد السلام على النبي المصطفى # وعلى الصحابة والقرابة كلهم # تمت. # *** # فقدوا من العلام الشريف جلائلا # سلك العلوم مذاهبا ودلائلا # قد كان حقا بالفضمائل عاملا # عجبا لوسع القبر بحرا سائلا # كثر (1) السؤال، وليس يلقى سائلا # بحرا عميقا إن أردت مسائلا # لك بالسلام مواددا ومسائلا # صغيث الكريم، معاودا ومواصلا # ومباور قبر الامام مؤملا # صلى عليه، أو تاه مقبلا # من بعده، فالحزن أضحى عاجلا # كل الزمان، وزاد غيثا هاطلا # أعلى البرية في المعاد منازلا # والتابعين أواخرا وأوائلا PageV01P574 ~~وقال بعضهم في شيخ الاسلام - رحمه الله ورضي عنه وجعل ا لجنة # مأواه -: # دموعي على صحن الخدود تسيل وصبري قصير والغرام طويل # على فقد من قد كان للدين ناصحا وكاقح هل الشرك وهو فضيل # لفقد تقي الدين ضاقت مذاهبي وفي كبدي نار الفراق تجول # إمام كريم، كان لله عابدا وفي زهده شرج هناك يطول # وقد كان للاسلام كهفا ومسعدا إدا ما صاب المسلمين نزول # وكان على حكم المهيمن صابرا وفي كل ما يلقى إليه حمول # بشرع رسول الله قد كان قائما وعن سنة الرحمن ليس يحول # وجاهد في الرحمن حق جهاده وكان له صبر عليه جميل # لقد بكت الدنيا حقيقا لفقده ويبكيه علم نافع وأصول # وفي أرض مصر يالها من عجائب لديه جرت، وهو الصبور الحمول # ألا يوم الاثنين الذي كان قبضه ففيه عزاء المسلمين جزيل # وفي سجنه يتلو ثمانين ختمة قراءة ترتيل وقصد سبيل # وفي موته دقت بشائر رحمة اتاه من المولى رضى وقبول # وسار إلى رب قديم مهيمن عظيم كريم ليس ذاك قليل # عليه سعلام الله مالاج بارق وما سار غيث بالسماء هطول # *** # 575 PageV01P575 ~~بسم الله الرحمن الرحيم، هذا نظمه العبد الفقير إلى رحمة ربه # ومغفرته بدر الدين حسن بن محمد النحوي المارداني (1)، في الشيخ # الامام العا لم العلامة (2) الاوحد، شيخ الاسلام، وقدوة الانام تقي الدين # أحمد الن تيمية - تغمده الله برحمته ورضي ms269 عنه -: # لا أيها القلب الذي عدم الصبرا أفق طالما جرعت من لوعة صبرا # ويا عبرات ا لجفن أظهرت بالاسى لنا عبرا بالدمع أسطرها تقرا (3) # يامن من خطب الليا لي مخاطب وشيمتها في الناس أن تظهر الغدرا (4) # وهل خالد في الدهر عمرو وخالد لعمرك لا يبقى، ولو أمل العمرا # قضى ماجد، ما مثله اليوم واحد وأبقى جميل الفعل من بعده ذكرا # دما لو بكته دمنة الربع والدمى وأمطرت الشعرى العبور لها العبرا # او اغبر وجه الروض (5) يوم مصابه لقل، وجل ا لخطب من رفقده قدرا # فتى ألف المعروف وا لجود عادة تعودها طفلأ، وكان بها أحرى # كان لم يقل يوما مقالا، فتنثني إلى قوله الأسماع طائفة قهرا # ولا ظهرت بين الانام علومه ولا طرزت شاما ولا جملت مصرا PageV01P576 ~~دعاني ظلال الصبر في صبر فقده # سننت تقي الدين أحمد سنة # أيا شافعي الوقت في ضبط نقله # قنعت وفي الدنيا زهدت ديانة # افضت على الايام بحر مكارم # عجبت لقبر ضم جسمك تربه # نقلت من الدنيا إلى ظل روضة # وشاهدت في حسن الزيادة نضرة # تدرعت أثواب المحامد والتقى # لئن نقل الاعداء عنك ضلالة # وإن أودعوك السجن منهم جهالة # فما يختفي إلا ا لجواهر في الورى # أيا سائلي، عن علمه وصفاته # هو الغيث يثني (3) عنه كل لطيمة # سما حا تفا جودا، وفاخر عاصما # فأرسل رسل الدمع من مقلتي تترا # ووسعت في كسب العلا بالندى صدرا # نترت على الايام من لفظك الدرا # وفارقتها وإخترت ضرتها الاخرى # وعلم،! فأربحت المتاجر والاجرا # ايحوي الثرى في تربه الشمس! والبحرا! # وحزت الذي أملت بالمقلة السهرا # ولبست وشيا عند نظرتها نظرا # كعرضك بيضا وابتدلت بها خضرا (1) # رواية نقل ما حاطت بها خبرا # فقد زدت قدرا عندما نقصوا قدرا # ومن ظلم الاصداف يستخرج الدرا # هو البحر فاعجب فيه (2) من يصف البحرا # من الروض بل تزكو لاوصافه نشرا # ففاق لمن يقري الضيوف ومن يقرا PageV01P577 ~~ايا بطل، يوم ا لجدال مجدل (1) # إذا قال في علياك أمعن قائاب # وماذا يقول المادحون بوصفه # تفردت في علم ms270 وزهد وفطنة # أعدت نهار الجهل ليلا مسودا # نظمت على جيد الزمان قلائذا # لقد كنت في يوم الفخار وفي الوغى # سيوفك بيض مثل عرضك في الورى # كانك قد افرغت في فرد قالب # فجئت على الايام فردا ومن رأى # فأقسم بالقران في العصر صادقا # سقاك حيا من وابل الغيث ثجة (3) # ونور نوار الربيع ربوعه # تمت بحمد الله وحسن توفيقه. # **** # فواردس علم من فواضله قهرا # فما حاط من معشار ما نلته العشرا # وقدرك فوق الشعر جل عن الشعرى # فضلت بها في الفضل بين الورى ذكرا # وكافر ليل الكفر صيرته فجرا # بفضلك نظما من علومك أو نثرا # شجاعا يرد الليث عن سبله قهرا # إذا اسود ليل النقع، صيرتها حمرا # تلاشى فلم يصبر على قلبة أخرى # مثالك (2) من كنز المكارم قد ثرى # بأنك قد شرفت من دهرك العصرا # وحيا نذى قد ضم من كفك البحرا # وأطلع في ارجائه الزهر والزهرا PageV01P578 ~~وله أيضا فيه - رحمه الله ورضي عنه - آمين: # أبى اليوم سر الكون أن يتكتما وصبغ مشيب (1) الدمع أن يتكلما # وكل مصون من شجون ولوعة به تم فرط ا لحزن والدمع قد نما # قضى ومضى مولى سما كل ماجد فاوحش ربع المكرمات وأظلما # غمامة جود أقلعت بعد صوبها وبدر سعود غاب لما تتمما # وبحر علوم غاض زاخر يمه وركن معال قد وهى وتهدما # عيوني مصاب الخظب لما تحققت بها الدمع (2) من جفني تعندم عندما # أيا فاضل العصر الذي في صفاته تأخر من في الفضل عنه تقدما # قضيت جميل الفعل أوحد ملة حمى الدين والاسلام عزما وسلما # ليهنك كم جدلت يوما مجادلا وكلمته باللفط منه تكلما # نثرت على فرق الزمان جواهرا ودرا على جيد الليا لي تنظما # بفضل صلاة مع صلاتك في الدجى وجودك والإحسان أربحت مغنما # سبقت إلى الغايات في الفضل للورى على قدم، مقدامها قد تقدما # مضد علم في الناس حبر معلم فأوحش من ربع المدارس معلما # فأصبح درس الفضل والعلم دارسا يود بان يشكو الجوى ويكلما # فتى لو قلامات الانامل قلما لكان شبيه مثله ms271 اليوم قلما (3) PageV01P579 ~~فلو أنصفته الباكيات لفقده # فتى صير المعراج للخلد في الدجى # فكم جادلت أقواله من معاند # وكم ردعت اراوه من مخالف # لبست تقي الدين ثوب نقاوة # تخيرت ما يبقى على كل هالك # لقيت الذي قدمته من صنائع # وفي الحشر تلقى كل نفس نفائسا # تأخرت عن نيل المناصب رفعة # بنيت على الاسلام ركنا ومعصما # اقمت قناة الدين منك بعزمة # صبرت على حمل الاذى منك راضيا # شهرت على هل البدائع في الورى # وقفت على يوم ا لجلاد شجاعة # إذا بكت الأبطال خوف قبيلة # ولما تبدى نور نعشك لامعا # وودت بأن تدنو الثريا إلى الثرى # بكته دما من فيض أجفانها الدما (1) # سأوراده، لما تسلم سلما # تقاصر عنه، حين اقدم احجما # عن الدين بحثا، حين سلم أسلما # من الفضل عن مولى سواك تحرما # فأربحت من تلك التجارة مغنما # من الخير أو ما جدت منك تكرما # ويجزى الذي في الناس اجرم اجرها # ومثلك في ايامنا ما (2) تقدما # يقبل منه المجد كفا ومعصما # وطفأت نار الشرك منك فأظلما # وعرضت عن فعل الاعادي تكرما # صوارم شرك الكفر منها تصرما # بعزم يرد المشرفي مثلما # صحكت بثغر في الوغى قد تبسما # تمنت بنات النعش أن تتحطما # نثارا عليه، رفعة وتعظما PageV01P580 ~~نزلت على اهل المقابر رحمة ونقذتهم من ظلمة الظلم والظما (1) # سقى قبرك الوسمي في كل سحرة سحائب رضوان به الروض وسما (2) # ورف عليه الأقحوان مفلجا وطلع فيه الروض نجما وأنجما # تمت، والحمد لله رب العالمين. # *** # بسم الله الرحمن الرحيم، مرثاة في شيخ الاسلام العالم الرباني أحمد # ابن تيمية الحراني، للشيخ شمس الدين الحنبلي، من أهل الصا لحية، # ومولده قريبا من سنة إحدى وسبعمائة بسفح قاسيون: # خطب جسيم [عرانا] هائل جلل قد عز منه العزا، وابيضت المقل # والوقت قبض، فلا صبر ولا جلد اتى وصرف الليا لي سابق عجل # والأمر يعظم (3)، والأفكار حائرة وقد أحاطت بنا الاهوال! والوجل # كأنما الشمس في جو السما كسفت وضوؤها بائن عنها ومنفصل # وا لجو في ماتم، كالليل منظره كان جنح الدجى في الليل ms272 منسبل (4) # فدمعتي بدمي يا سعد قد مزجت كأنما في فؤادي النار تشتعل # أمسي وصبح والاحزان تكمدني وحسرتي بدوام الدهر تتصل (5) PageV01P581 ~~قد زادني أسفي، واشتد بي جزعي # وارحمتا لقلوب فطرت أسفا # وساءها فقد من كان الانيس لها # يا باكيا طول [هذا] (1) الليل منتحبا # زد في البكاء بدمع هاطل همل # واعلم بأن السما والارض باكية # هذا الامام التقي السيد الالمعي (2) # حبر، إ ما م، تقي، زاهد، ورع # العلم، وا لحلم، والاداب: شيمته # ماذا يقول فصيح في مناقبه # لقد حبا الله أيلام الزمان به # قد كان كالشمس للدنيا إذا طلعت # نال الهداية في مبدا هدايته # قد كان معتصما بالله منتصرا # لله در أبي العباس من رجل # تالله لا عاذل بالعذل يعدلني (3) # وأيقنت ان حيا تي حثها الاجل # لقد عراها مصاب حادب جلل # وخاب عند رجاها القصد والامل # لا يعتريه على طول البكا ملل # عسى بدمعك حر الوجه ينغسل # على ابن تيمية، والسهل وا لجبل # البارع، اللوذعي ا لجامع الوجل # ليث، هما م، حصور، أوحد، بطل # واللطف، وا لجود، والإحسان مكتمل # والزهد منهجه، والعلم والعمل # علومه ابحر، وا لخلق تنتهل # واليوم، لا عوض عنه، ولا بدل # وفي نهايته الإرشاد وا لجمل # ووائقا، مكتف بالله، متتكل # ما إن يرى في البرايا مثله رجل # عنه، وحاشاي أن يلهيني العذل PageV01P582 ~~يا سيد العصر كم خلفت من كبد # ليبكين عليك العلم من سف # ليبكينك أقوام إذا وفدوا # لتبكينك دار كنت تسكنها # فازوا بعلمك أقوام، وقد سعدوا # وشاع ذكرك في الدنيا بأ جمعها # دانت لعلمك أهل الارض قاطبة # شبهت علمك بالبحر المحيط كما ال # وإن تكن في مجال الدرس كنت به # تروي ا لخلاف وتاتي بالاصول وعن # وذكر (1) علمك في الافاق منتشر # كم قد اتتك فتاوى لا عداد لها # وكم أجبت النصارى عن مسائلهم # وكم قمعت - فدتك النفس - من بدع # وكم تواضعت عن علم ومعرفة # لقد رويت من الاثار أوضحها # من ذا يضاهيك فيما قد خصصت به # حرى عليك، وعين دمعها هطل # ليبكين عليك الفقه وا لجدل # من البلاد ms273 بعلم امره شكل # وتشتكي فقدك الاسحار والاصل # إذ عن جناب حماك الرحب ما عدلوا # فأنت في الناس مضروب بك المثل # فأنت مفتي الورى في كل ما جهلوا # جحر المحيط بكل الارض مشتمل # ليثا تصول، ومن لفاظك الأسل # هل الحديث بما قالوا وما نقلوا # على ممر الليالي، ليس ينفصل # أجبت أربابها عن كل ما سألوا # بمخرقات (2) علوم عنك تنتقل # وكنت فيها بامر الله تستطل # تقى، وقدرك با لجوزاء منتعل (3) # كما روتها الثقات السادة الاول # وبحر علمك منه العارض الهطل PageV01P583 ~~قد كنت اعجوبة في الدهر مدهشة # وكان يومك يوما مره عجمب (1) # والخلق لا يهتدوا من عظم ما ازدحموا # يا رحمة نزلت في الارض وانتشرت # سقت ثراك الغوادي طيب وابلها # كما حبيت بدار الخلد منزلة # وتاجك النور والنعلان من ذهب # قل للذي سره موت الامام: لقد # ما علمت بان الموت ما سلمت # اين الملوك وبناء الملوك، لقد # وعن قليل ترى الدنيا وقد رحلت # وليس يغني المسي يوم اللقا ندم # وإنما المتقي ترجى النجاة له # ولم يزل في قيام الدين مجتهدا # قل للذي كتبوا (4) علياه واجتهدوا # وكان درسك فيه العقل ينذهل # والناس للنعش بالهامات قد حملوا # فكم دموع تراها وهي تنهمل # على جميع الذي في تربه نزلوا # كما ضريحك من تحت الرضا (2) ضل # حللتها، وعليك ا لحلي وا لحلل # وهكذا عن فتى شيبان (3) قد نقلوا # يكفيك جهلك يا من غره الامل # منه ملوك بني الدنيا ولا الرسل # صالت عليهم صروف الدهر فارتحلوا # فليس يغني ولايات ولا دول # إذ أثقلت ظهره الاوزار والزلل # لانه خائف من ربه وجل # وإن خلا في الدياجي فهو مبتهل # إن الذي علموا بعض الذي جهلوا PageV01P584 ~~والله، لمست بمحص مدحه ابدا ... ولو اتيت بما ضاقت به السبل # عليه مني سلام الله ما صدحت .... ورق (1) على فتن، في نوجها زجل # تمت، وهي سبعة وخمسون بيتا. # *** # [مرثية أخرى] (2): # يا قوم توبوا إلى الرحمن وابتهلوا # يا قوم [و] المشغفروا الرحمن خالقنا # روى أحاديث الصحبح وعنه (3) # الحلم ولعلم والزهد المكيق ومن # كم بدعة قد محاها ms274 ثم ابطلها # كم قام في امر دين الله مجتهدا # كم نار شر طفاها وهو مبتسم # كم أظهر الحق لما قل ناصره # كم طوق الناس في أعناقهم مننا # قد كان ذا مورد عذب لقاصده # فقد قضى رجل ما مثله رجل # قد غار بحر علوم موجه العمل # سائر أخبار رسل الله تنتقل # ما في مقالاته ريب ولا زلل # وكم أزاح لنا من منكر عملوا # ولم يكن عنده في امره ملل # ............ (4) ولا خوف ولا وجل؟ # وكم ابان لهم أمرا له جهلوا # ما ليس يحمله سهل ولا جبل # والناس تصدر منه ثم ترتحل PageV01P585 ~~من قبله جا إلى غازان مبتسما على ا لجواد وكل الخلق قد نزلوا # حتى إذا جاءه والخلق تنظره قام ا لجميع ولم يلحذهم كسل # فقال جهرا له والخلق تسمعه: هل انت محمود بالاسلام متصل؟ # فقال له: الشام يا محمود دار تقى ومعقل الانبياء عنه (1) فارتحلوا # يكفيكم ما رايتم من جنازته ونعشه فوق رووس الخلق ينتقل # إن كان فوق رووس حملوه فقد ولاهم نعما ما ليس تنحمل (2) # قد كنت ارجوه لي ذخرا وامله ورتجيه إذا ضاقت بي الحيل # قد كان ذا رجل للناس كلهم يا ايها الناس كفوا قد قضى الاجل (3) # تمت وهي ثمانية عشر بيتا. # *** # رثاء (4) في الشيخ تقي الدين ابي العباس، احمد ابن تيمية - قدس الله # روحه -: # لما نعي الشيخ الامام المتقي ... نجل رئيس فاضل حبر تقي # فاضت محاجر مقلتي، يا حسرتي ... لفراقه فرقا، وزاد تقلقي PageV01P586 ~~زفرات أشواقي أكاد لحرها # وتركت من بعد التقي بلوعة # متهتك الأستار ولهان الحشا # حزني عليه مدى الزمان تأسفا # يا قلب ذب أسفا عليه وحسرة # يا مهجتي ذوبي عليه صبابة # يا مقلتي سحي بدمع هاطل # يا ليتني يوم الفراق حضرته # وأودع الوجه المليح بنظرة # ما كان أهنا عيشنا بحياته # لو كان يفدى ما بخلت بمهجتي # يا أهله، لا تجزعوا لفراقه # فله جنان الخلد يسكنها غدا # هو شيخنا، ورئيسنا، وإمامنا # إن قلت: طود العلم فهو حقيقة # يفتي بجمع مذاهب عن اربع # هو في القراءة أوحد في ms275 عصره # تنقض مني مهجتي (1) بتحرقي # ومدامعي من بعده لا ترتقي # أبكي الدماء عليه حتى نلتقي # يا مقلتي سحي دما وترقرقي # فقليل مالاقيت شيب مفرقي # وتقطعي لفراقه وتمزقي # متحدر سح السحاب المطبق # حتى أجدد ما مصد من موثقي # يحيا بها قلب الكئيب المشفق # يا ليت يوم فراقه لم نخلق # في حقه، ولكنت أول من يقي # ولأجل كاس من حمام قد سقي # وعلى مناصبها العلية يرتقي # لله در الطاهر الحبر التقي # فاسمع بهذا القول فيه وحقق # لكنه في الفضل اخر من بقي # هو في الاصول مفيدنا والمنطقي PageV01P587 ~~شيخ الطريقة والحقيقة عارف # متصدق، متفضل، متطول # قد كان فينا وابلا نحيا به # قد كان فينا جنة انهارها # قد كان فينا سيدا من سيد # يا قبره يهنيك ما قد حزته # قد صرت جنة روضة بحلوله # فالله يرحمه ويجبر كسره # واجبر بعفوك ناظما لقريضها # ثم الصلاة على النبي محمد # والحق به الال الكرام وصحبه # تمت، والحمد لله رب العالمين. # شيخ الاسلام والمسلمين الامام أحمد # ورث الامامة والعلوم، فحقق # لله ما جزاه من متصدق # وثناوه فينا كمسك معبق # تجري لنا من علمه المتدفق # فاقطع بهذا القول فيه وصدق # من زاهد بر زكي متقي # فلك الفخار بسيد وموفق # ويغيثنا من فضله المغدودق # حسنا اعنه تفصلا وتصدق # خير الأنام ومن لعرشك يرتقي # بكرامة فلأنت اكرم ملحق # وقال الشيخ الصالح العابد محمد ابو طاهر البعلي الحنبلي (1)، يمدح # ابن تيمية - رحمه الله ورضي عنه -: # يا ابن تيمية يا فصح العلما ... يا من لأسرار دين الله قد فهما PageV01P588 ~~يا اية ظهرت في الكون باهرة # وكنت واسطة في عقده ابدا # جمعت منه الذي قد كان فرقه # وكنت أحرص خلق الله كلهم # ولست خبا لئيما باخلا شرها # تعفو عن الجاهل الجاني فترحمه # ما زلت تغضب في ذات الاله ولم # فأنت حبر هدى أحيا الاله به # في رأس سبع مئين كنت قد وجبت # وكل شئ به جل الورى هلكوا # وكل وصف كمالب في نظائره # كان المبرز في كل العلوم، وقد # وكان حاوي صفات الخير أجمعها ms276 # لما أراد عداه دحضه دحضوا # أضحت عوائده تبدي فوائده # فهو التقي به أهل التقى ألفوا # لا زلت في سلك دين الله منتظما # تزيل منه الاذى والفحش والسقما # قوم رأوه هدى منه، وكان عمى # على التآلف، تعظي الفضل والنعما # لكن تقيا، نقيا، سيد الكرما # وتكثر العدل والانصاف للخصما # تكن لنفسك يا ذا الحلم منتقما # من دينه سننا أماله الغشما # لك الامامة يا خلاصة العلما (1) # فشيخنا ذو التقى (2) من شره سلما # له خصائصه لا تقمضي العدما # أضحت له في ذرى أسنامها علما # قد حل في كل حالات التقى قدما # وزاده الله عزا دائما، وسما # على موائده في حضرة الحكما # وبعد الله عنه المجرم الزنما PageV01P589 ~~وهو المحك الذي بان العباد به إما كراما واما نبا لؤما # فإن أردت معايير العباد به عرض بذكراه مدحا وانظر السيما (1) # ترى الغوي حزينا ئم منقبضا وتنظر المتقي قد سر مبتسما # فحبه نعمة فاز السعيد بها وبغضه نقمة بها الشقي وسما # فا لحمد لله، أهل الحمد، خالقنا كم قد أفاض علينا في الورى نعما # عافى القلوب من الاسقام أجمعها وعم با لجود من وفى ومن ظلما # كم أفرجت كربة عنا بمنته وكم أعان وكم عفا (2) وكم رحما # لا ترتجى غيره في رفع نازلة يبقى الهدى عنك والاحسان منصرما # ولا تكن بسواه عنه مشتغلا لكي تنال التقى والفوز والكرما # وكن محبا له ساع يطاعته فالسعي في غير هذا يورث الندما # تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه. وصلى الله على سيدنا محمد # واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا (3). PageV01P590 ms277