######OpenITI# #META# bkid: 147673 #META# bk: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية (طبع في مجلد يجمع 3 كتب من اختيارات شيخ الإسلام - سلسلة آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال «11») #META# المؤلف: ابن عبد الهادي (ت: 744) #META# المحقق: سامي بن محمد بن جاد الله #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1424 ه #META# عدد الصفحات: 84 #META# أعده للشاملة: محمد المنصور m_almansour@yahoo.com #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن عبد الهادي #META# authinf: [ابن عبد الهادي] (705 - 744 ه = 1305 - 1343 م). محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي. • حافظ للحديث، عارف بالأدب، من كبار الحنابلة. يقال له «ابن عبد الهادي» نسبة إلى جده الأعلى. • أخذ عن ابن تيمية والذهبي وغيرهما. • وصنف ما يزيد على سبعين كتبا، يربي ما أكمله منها على مئة مجلد. • ومات قبل بلوغ الأربعين. (من كتبه). • «العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية - ط». • «المحرر - ط» في الحديث، مسند. • «فضائل الشام - خ» [ذكر محقق «تنقيح التحقيق» أنه طبع بتحقيق: مجدي فتحي السيد، وصدر عن دار الصحابة بمصر]. • «قواعد أصول الفقه - خ». • «الصارم المنكي في الرد على ابن السبكي - ط». • «شرح التسهيل». • «العلل» في الحديث، على ترتيب كتب الفقه،. • «الإحكام» في فقه الحنابلة. • «تراجم الحفاظ». وغير ذلك. توفي بظاهر دمشق (1) [ودفن بسفح قاسيون. وكانت جنازته حافلة ورؤيت له منامات حسنة]. __________. (1) جلاء العينين 22 وبغية الوعاة 12 والدرر الكامنة 3: 331 والبداية والنهاية 14: 210 والتبيان-خ. وشذرات الذهب 6: 141 والدارس 2: 88 ودارالكتب 5: 289 و Brock S 2: 128. قلت: كنت في شك من تاريخ مولده، وموته صغيرا، إلى أن ظفرت بقطعة مخطوطة من كتاب، لأحد معاصريه، يقول فيها: واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها سيلا يتحدر «لو عاش كان عجبا». نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافات بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 147673 #META# over: 1 #META# seal: 7A3E002E #META# oauth: 79 #META# bver: 1 #META# pdf: 2 #META# oauthver: 9 #META# vername: None #META# cat: فقه عام #META# lng: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ثم الصالحي الدمشقي الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الحنبلي #META# higrid: 744 #META# ad: 744 #META# aseal: 7B2F14C1 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/147673 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم. # فصل # 1 - ذهب شيخنا -رحمه الله- إلى أن الحاجم والمحجوم يفطران، وكذلك ~~المفصود، ولا يفطر عنده الفاصد ولا المشروط ولا الشارط (¬1). # 2 - وذهب إلى أن من احتقن، أو اكتحل، أو قطر في إحليله، أو داوى المأمومة ~~أو الجائفة بما يصل إلى جوفه، أو ابتلع ما لا يغذي -كالحصاة-، لا يفطر (¬2). # 3 - وذهب إلى أن من أكل يظنه ليلا فبان نهارا، فلا قضاء عليه (¬3). # 4 - وذهب إلى أن من رأى هلال رمضان وحده لا يصوم، وكذلك من رأى هلال شوال ~~وحده لا يفطر، لا سرا ولا جهرا (¬4). PageV01P021 # 5 - وذهب إلى عدم وجوب صوم الثلاثين [من] شعبان إذا غم الهلال، وضعف ~~القول بالتحريم والقول بالوجوب تضعيفا كثيرا، ومال إلى أن الصوم مندوب أو ~~جائز (¬1). # وذكر في بعض مؤلفاته أن القول بوجوب الصوم بدعة، وأنه لا يعرف عن أحد من السلف. # 6 - قال [. . .] (¬2): (ليس لولي الصبي (¬3) إلباسه الحرير في [أظهر] ~~(¬4) قولي العلماء) (¬5) # 7 - وذهب إلى أن ذوات الأسباب -كتحية المسجد، والركعتين عقيب الوضوء، ~~وغير ذلك- تفعل في أوقات النهي (¬6). # 8 - وذهب إلى جواز دفع الزكاة إلى جميع الأقارب، كالجدة والابن وغيرهما (¬7). # 9 - وذهب إلى أن الجمعة والجماعة لا يدركان إلا بركعة (¬8). PageV01P022 # 10 - وذهب إلى أن من جامع في رمضان ناسيا أو مخطئا لا قضاء عليه ولا ~~كفارة (¬1). # 11 - وذهب إلى أن الحج لا يبطل بفعل شيء من المحظورات -لا الجماع ولا ~~غيره- إذا كان ناسيا أو مخطئا، [و] لا يضمن إلا الصيد (¬2). # 12 - وقال [. . .] (¬3): (من أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام يقضي، فأتم ~~به آخرون جاز ذلك [في] (¬4) أظهر القولين) (¬5). # 13 - وذهب إلى أن الماء المغير بالطاهرات، لا يسلب الطهورية، بل يجوز ~~الوضوء به ما دام يسمى ماء (¬6). # 14 - وذهب إلى أن الماء والمائعات لا تنجس إلا بالتغير (¬7). # 15 - وذهب إلى أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر، وذكر أن القول بنجاسة ذلك ~~قول محدث، لا سلف له من الصحابة ms01 (¬8). # 16 - وذهب إلى أن الأرض تطهر إذا أصابتها نجاسة ثم ذهبت بالشمس PageV01P023 # أو الريح ونحو ذلك، وأنه يصلى عليها، ويتيمم بها (¬1). # 17 - وذهب إلى أن الخمرة إذا قصد تخليلها لا تطهر بحال (¬2). # 18 - وذهب إلى أن النجاسات تطهر بالاستحالة (¬3). # 19 - وذهب إلى أن طين الشوارع [طاهر] (¬4) إذا لم يظهر [به] (¬5) أثر ~~النجاسة، فإن [تيقن] (¬6) أن النجاسة فيه عفي عن يسيره (¬7). # 20 - وقال: (الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن جلد الكلب -بل سائر ~~السباع- لا يطهر بالدباغ) (¬8). # وقال في موضع آخر: (السنة تدل على أن الدباغ كالذكاة) (¬9). # 21 - وذكر خلاف الفقهاء في من قال: علي مال عظيم، أو: خطير، أو: كبير، ~~أو: جليل؛ ثم قال: (والأرجح في مثل هذا أن يرجع إلى عرف المتكلم، فما كان ~~يسميه مثله كثيرا حمل على مطلق كلامه، PageV01P024 # على أقل محملاته) (¬1). # 22 - وذكر الاختلاف في طهارة الكلب ونجاسته، ثم قال: (والقول الراجح ~~طهارة الشعور كلها -كشعر الكلب والخنزير وغيرهما- بخلاف الريق). # قال: وعلى هذا فإذا كان شعر الكلب رطبا وأصابه ثوب الإنسان، فلا شيء ~~عليه، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، [كأبي] (¬2) حنيفة ومالك وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه) (¬3). # 23 - وذهب إلى أن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد لم يجب غسله (¬4). # 24 - وذهب إلى [أن] عظم الميتة وقرونها وأظفارها طاهر حلال، وحكاه عن ~~جمهور السلف (¬5). # 25 - وذهب إلى أن جبن المجوس طاهر، وإلى أن إنفحة (¬6) الميتة ولبنها ~~طاهر (¬7). # 26 - وذكر [أن] أكثر العلماء يجوزون التوضؤ [بسؤر] (¬8) البغل والحمار، PageV01P025 # ولم يصرح باختياره فيه (¬1). # 27 - وذهب إلى أن النجاسات تزول بغير الماء من المائعات. # وقال بعد أن ذكر اختلاف الفقهاء: (وإذا كان كذلك فالراجح في هذه المسألة ~~أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة ~~والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة؛ لما في ذلك من إفساد الأموال) (¬2). # 28 - وذهب إلى أن من صلى [و] عليه نجاسة جاهلا أو ناسيا، لا إعادة عليه، ~~ثم ذكر الدليل، وقال: (ولهذا كان أقوى الأقوال أن ما فعله العبد ناسيا ms02 أو ~~مخطئا من محظورات الصلاة والصيام والحج لا يبطل العبادة، كالكلام ناسيا ~~والأكل) (¬3). # 29 - وذهب إلى أن النعل إذا أصابته نجاسة فدلكه في الأرض، فإنه يطهر (¬4). # 30 - وذهب إلى أن الصلاة بالتيمم خارج الحمام أولى من الصلاة بعد ~~الاغتسال في الحمام، فإنه قال في أثناء كلامه: (وأما إن كانت المرأة أو ~~الرجل يمكنه الذهاب، لكن إذا دخل لا يمكنه الخروج حتى يفوت الوقت، إما ~~لكونه مقهورا، مثل: الغلام الذي لا يخليه سيده يخرج حتى يصلي، ومثل: المرأة ~~التي معها أولادها فلا يمكنها الخروج PageV01P026 # حتى تغسلهم، ونحو ذلك = فهؤلاء لا بد لهم من أحد الأمور: إما أن يغتسلوا ~~ويصلوا في الحمام في الوقت، وإما أن يصلوا خارج الحمام بعد خروج الوقت، ~~وإما أن يصلوا بالتيمم خارج الحمام؛ وبكل هذه الأقوال يفتي طائفة، ولكن ~~الأظهر أنهم يصلون بالتيمم خارج الحمام) (¬1). # وقال أيضا: (إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ويخرج يصلي خارج الحمام في الوقت، ~~فلم يمكنه إلا أن يصلي في الحمام أو تفوت الصلاة، فالصلاة في الحمام خير من ~~تفويت الصلاة). # قال: (وأما إن كان [يعلم أنه] (¬2) إذا ذهب إلى الحمام لم يمكنه الخروج ~~حتى يخرج الوقت [. . . .] (¬3) هذه المسألة، والأظهر أن يصلي بالتيمم، فإن ~~الصلاة بالتيمم خير من: الصلاة في الأماكن التي نهي عنها" ومن الصلاة بعد ~~خروج الوقت) (¬4). # 31 - وذهب إلى [أن] من حبس في موضع نجس فصلى فيه، أنه لا إعادة عليه. # وقال: (الصحيح الذي عليه أكثر العلماء أن كل من صلى في الوقت كما أمر ~~بحسب [الإمكان] (¬5) فلا إعادة عليه، سواء كان العذر نادرا أو معتادا) ~~(¬6). PageV01P027 # 32 - وذهب إلى صحة صلاة من صلى خلف إمام يقرأ: (غير المغضوب عليهم ولا ~~الظالمين) بالظاء، فإنه حكى الخلاف في ذلك، وقال: (الوجه الثاني: تصح، وهذا ~~أقرب، لأن الحرفين في السمع شيء واحد)، ثم ذكر تمام الدليل (¬1). # 33 - وذهب [إلى] أن المرأة الحائض إذا انقطع دمها لا يطؤها زوجها حتى ~~تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال، وإلا تيممت، وذكر الدليل [ثم] قال: (وقد ~~قال ms03 بعض أهل الظاهر: المراد بقوله: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] أي: غسلن ~~فروجهن. وليس بشيء، لأنه قد قال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ~~فالتطهر في كتاب الله هو: الاغتسال). # قال: وأما قوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222)} [البقرة: ~~222] فهذا يدخل فيه: المغتسل والمتوضئ والمستنجي، لكن التطهر المقرون ~~بالحيض كالتطهر المقرون بالجنابة، والمراد به الاغتسال) (¬2). # 34 - وذهب إلى أن عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده [رماد] (¬3)، وتيمم ~~به، يصلي ولا يعيد، قال: (وحمل التراب بدعة لم يفعله أحد من السلف) (¬4). # 35 - وذهب إلى أنه لا يجب الوضوء من النجاسة الخارجة من غير PageV01P028 # السبيلين -كالفصاد والحجامة والقيء-، بل يستحب الوضوء من ذلك (¬1). # 36 - وكذلك لا يجب الوضوء من غسل الميت، ولا من مس الذكر، ولا القهقهة في ~~الصلاة، بل [يستحب] (¬2). # 37 - وأما مس النساء فإن كان لغير شهوة فإنه لا يجب منه الوضوء [. . . .] (¬3). # 38 - وكذلك من يفكر فتتحرك جارحته -أو قال: شهوته- (¬4) فانتشر، يستحب له ~~الوضوء؛ ومن مس الأمرد أو غيره فانتشر، يستحب له الوضوء أيضا ولا يجب، ~~ويستحب الوضوء أيضا من الغضب ومن أكل ما مسته النار (¬5). # 39 - وأما لحم الإبل فذهب إلى أنه يستحب منه الوضوء أيضا، ومال في موضع ~~إلى وجوب الوضوء منه، ومرة توقف في الوجوب (¬6). PageV01P029 # وقال في كلامه على المسائل التي [قيل] فيها: إنها على خلاف القياس: (وأما ~~لحم الإبل فقد قيل: التوضؤ منه مستحب، ولكن تفريق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بينه وبين لحم الغنم - مع أن ذاك مسته النار والوضوء منه مستحب - ~~دليل على الاختصاص، وما فوق الاستحباب إلا الإيجاب، وقد يقال: الوضوء منه ~~أوكد) (¬1). # 40 - قال: (وأما الوضوء من الحدث الدائم لكل صلاة ففيه أحاديث متعددة، ~~وقول الجمهور الذين يوجبون الوضوء لكل صلاة أظهر) (¬2). # 41 - وذهب إلى أن الخف إذا كان فوقه (¬3) خرق يسير يجوز المسح عليه (¬4). # 42 - وذهب إلى أنه لا يتيمم للنجاسة [التي] على البدن (¬5). # 43 - وذهب إلى أن صلاة المأموم قدام الإمام تصح مع العذر دون غيره، مثل: ~~إذا كان زحمة فلم ms04 يمكنه أن يصلي الجمعة والجنازة إلا قدام الإمام (¬6). # 44 - وذهب إلى جواز المساقاة والمزارعة، [وقال: (القول بجواز PageV01P030 # المساقاة والمزارعة] (¬1) قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم، ~~وهذا مذهب الليث بن سعد وابن أبي ليلى و [أبي] يوسف ومحمد، وفقهاء الحديث: ~~كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن إسحاق [] (¬2) بن خزيمة وأبي بكر ~~ابن المنذر والخطابي وغيرهم، رضي الله عنهم. # بل الصواب أن المزارعة أحل من الإجارة بثمن مسمى، لأنها أقرب إلى العدل ~~وأبعد عن الخطر) (¬3). # وقال أيضا: (فأما المزارعة فجائز بلا ريب، سواء كان البذر من المالك أو ~~العامل أو منهما، وسواء كان بلفظ الإجارة أو المزارعة أو غير ذلك، وهذا أصح ~~الأقوال في هذه المسألة. # وكذلك كل ما كان من هذا الجنس، مثل: أن يدفع دابته أو سفينته إلى من ~~يكتسب عليها والربح بينهما، أو من يدفع ماشيته أو نحله إلى من يقوم عليهما ~~والصوف واللبن والولد والعسل بينهما) (¬4). # وقال في موضع آخر: (من أعطى النظر حقه علم أن المزارعة أبعد من (¬5) ~~الظلم والقمار من الإجارة بأجرة مسماة مضمونة في الذمة، فإن المستأجر إنما ~~يقصد الانتفاع بالزرع النابت في الأرض، فإذا PageV01P031 # وجبت عليه الأجرة ومقصوده من الزرع قد يحصل وقد لا يحصل كان في [هذا] ~~(¬1) حصول أحد المتعاوضين على مقصوده [دون] (¬2) الآخر، وأما المزارعة فإن ~~حصل الزرع اشتركا فيه، وإن لم يحصل شيء اشتركا في الحرمان، فلا يختص أحدهما ~~بحصول مقصوده دون الآخر، فهذا أقرب إلى العدل، وأبعد عن الظلم من الإجارة، ~~والأصل في العقود جميعها: هو العدل، فإنه به بعث الله الرسل ونزل الكتب) (¬3). # وقال: (وأما المضاربة والمساقاة والمزارعة فليس فيها شيء من الميسر، بل ~~هن من أقوم العدل، فهذا مما يبين لك أن المزارعة التي يكون فيها البذر من ~~العامل أحق بالجواز من المزارعة التي يكون فيها من رب الأرض، ولهذا كان ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يزارعون على هذا الوجه، وكذلك عامل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ms05 ثمر وزرع على ~~أن يعملوها (¬4) من أموالهم) (¬5). # 45 - وقال في أثناء كلامه على المزارعة الفاسدة والمضاربة: (ولهذا كان ~~الصواب أنه يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل لا أجرة المثل، ويعطي العامل ~~ما جرت به العادة أن يعطى مثله من الربح -إما نصفه وإما ثلثه وإما ثلثاه-، ~~فأما أن يعطى شيئا مقدرا مضمونا في ذمة المالك كما يعطى في الإجارة ~~والجعالة، فهذا غلط ممن قاله) (¬6). PageV01P032 # 46 - وذكر اختلاف الفقهاء في بيع ما في بطن الأرض [مما] يظهر ورقه ~~-كاللفت والجزر والقلقاس والفجل والثوم والبصل وشبه ذلك-، وصحح الجواز، ~~فإنه قال: (والثاني: أن بيع ذلك جائز، كما يقوله من يقوله من أصحاب مالك ~~وغيرهم، وهو قول في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول هو الصواب لوجوه. . . -ثم ~~ذكرها، وقال: - ومما يشبه ذلك بيع المقاثي وصحته- كمقاثي الخيار والبطيخ ~~والقثاء وغير ذلك-، فمن أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما من يقول: لا يجوز ~~بيعها إلا لقطة [لقطة]، وكثير من العلماء من أصحاب مالك وأحمد وغيرهم يجوز ~~بيعها مطلقا على الوجه المعتاد، وهذا هو الصواب) (¬1). # 47 - وقال: (إذا بدا صلاح بعض الشجر، كان صلاحا لباقيها باتفاق العلماء، ~~ويكون صلاحا لسائر ما في البستان من ذلك النوع في أظهر قولي العلماء، وقول ~~جمهورهم: بل يكون صلاحا لجميع ثمرة البستان التي جرت العادة بأن يباع جملة ~~في أحد قولي العلماء) (¬2). # 48 - وذهب إلى القول بوضع الجوائح في الثمن، فإذا اشترى ثمرا قد بدا ~~صلاحه فأصابته جائحة أتلفته قبل كماله، فإنه يكون من ضمان البائع) (¬3). # 49 - وذهب إلى أن المشتري [له أن] يبيع الثمرة قبل الجذاذ، لأنه قبضها ~~القبض المبيح للتصرف، وإن لم يقبضها القبض الناقل للضمان، كقبض العين ~~المؤجرة، فإنه إذا قبضها [جاز] (¬4) له التصرف في المنافع، PageV01P033 # وإن كانت إذا تلفت تكون من ضمان المؤجر (¬1). # 50 - قال في الإجارة: (لكن تنازع الفقهاء: هل له أن يؤجرها بأكثر مما ~~استأجرها به؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد: قيل يجوز، كقول ~~الشافعي؛ وقيل: لا يجوز، كقول أبي حنيفة وصاحبيه، لأنه ms06 ربح فيما لم يضمن، ~~لأن المنافع لم يضمنها؛ وقيل: إن أحدث فيها عمارة جاز، وإلا فلا). # قال: (والأول أصح، لأنها مضمونة عليه بالقبض، بمعنى [أنه] إذا لم يستوفها ~~تلفت من ضمانه، لا من ضمان المؤجر) (¬2). # 51 - وذهب إلى أن من استأجر أرضا فزرعها، ثم تلف الزرع بفأر (¬3) أو ريح ~~أو برد ونحو ذلك، أنه يكون من ضمان المؤجر (¬4). # 52 - وذهب إلى أن الأب ليس له إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح، ~~وإلى أن مناط الإجبار هو [الصغر] (¬5). # 53 - وذهب إلى أن الأب له أن يطلق على ابنه الصغير والمجنون، إذا رأى ~~المصلحة (¬6). PageV01P034 # 54 - وإلى أنه يخالع عن ابنته، إذا رأى المصلحة لها (¬1). # 55 - قال: (وأبلغ من ذلك أنه إذا طلقها قبل الدخول، فللأب أن يعفو عن نصف ~~الصداق إذا قيل: هو الذي بيده عقدة النكاح، كما هو قول مالك وأحمد -في إحدى ~~الروايتين عنه-، والقرآن يدل على صحة هذا القول) (¬2). # 56 - وذهب إلى أن كل مطلقة لها متعة، قال: (كما دل عليه ظاهر القرآن ~~وعمومه) (¬3). # 57 - وقال في أثناء كلامه: (وأما إذا دفع الدرهم فقال: أعطني بنصفه فضة ~~وبنصفه فلوسا؛ أو قال: أعطني بوزن هذه الدراهم الثقيلة أنصافا، أو دراهم ~~خفافا؛ فإنه يجوز، سواء كانت مغشوشة أو خالصة؛ ومن الفقهاء من يكره ذلك، ~~ويجعله من باب "مد عجوة"، لكونه باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس. # وأصل مسألة "مد عجوة": أن يبيع مالا ربويا بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما من ~~غير جنسه (¬4)؛ فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: المنع مطلقا، [كما] هو قول الشافعي ورواية عن أحمد. # والثاني: الجواز مطلقا، كقول أبي حنيفة ويذكر رواية عن أحمد. # والثالث: الفرق بين أن يكون المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلا أو لا ~~يكون، وهذا مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، فإذا باع تمرا PageV01P035 # في نواه بنوى أو بتمر منزوع النوى، أو شاة [فيها لبن، بشاة ليس] (¬1) ~~فيها لبن أو بلبن ونحو ذلك، فإنه يجوز عندهما، بخلاف ما إذا باع ألف درهم ~~بخمس مائة درهم ms07 في منديل، فإن هذا لا يجوز) (¬2). # 58 - قال: (وأما بيع الفضة بالفلوس النافقة، فهل يشترط فيه الحلول ~~والتقابض كصرف الدراهم بالدنانير؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد: # أحدهما: لا بد من الحلول والتقابض، فإن هذا من جنس الصرف، فإن الفلوس ~~النافقة تشبه الأثمان، فيكون بيعها بجنس الأثمان صرفا. # والثاني: لا يشترط الحلول والتقابض، فإن ذلك معتبر في جنس الذهب والفضة، ~~سواء كان ثمنا أو كان مصوغا، بخلاف الفلوس؛ ولأن الفلوس هن في الأصل من باب ~~العروض، والثمنية عارضة لها) (¬3). # 59 - قال: (وأما إذا كان لرجل عند غيره حق من عين أو دين، فهل يأخذه أو ~~نظيره بغير إذنه؟ فهذا نوعان: # أحدهما: أن يكون سبب الاستحقاق ظاهرا لا يحتاج إلى إثبات، مثل: استحقاق ~~المرأة النفقة على زوجها، واستحقاق الوالد أن ينفق على ولده، واستحقاق ~~الضيف الضيافة على من نزل به، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه الحق بلا ~~ريب. .-ثم ذكر حديث هند-. PageV01P036 # الثاني: أن يكون سبب الاستحقاق ظاهرا، فهذا فيه قولان: أحدهما: ليس له أن ~~يأخذ، وهو مذهب مالك وأحمد؛ والثاني: له أن يأخذ، وهو مذهب الشافعي، و ~~[أما] (¬1) أبو حنيفة فيسوغ الأخذ من جنس الحق). ومال الشيخ إلى عدم الجواز (¬2). # 60 - قال: (وإذا دفع الزكاة إلى الوالدين إذا كانوا غارمين أو مكاتبين، ~~ففي ذلك وجهان، والأظهر جواز ذلك. # وأما إن كانوا فقراء، وهو عاجز عن نفقتهم، فالأقوى جواز دفعها إليهم في ~~هذه الحال، لأن المقتضي [موجود، والمانع مفقود، فوجب العمل بالمقتضي] (¬3) ~~السالم عن المعارض المقاوم) (¬4). # 61 - وقال في أثناء كلامه في مسألة العينة: (والشرط بين الناس ما عدوه ~~شرطا، كما أن البيع بينهم ما عدوه بيعا، والإجازة بينهم ما عدوها إجازة، ~~وكذلك النكاح أبينهم ما عدوه نكاحا، فإن الله ذكر البيع والنكاح] (¬5) في ~~كتابه ولم يذكر (¬6) لذلك حد في الشرع، ولا له حد في اللغة، والأسماء تعرف ~~حدودها تارة بالشرع -كالصلاة والزكاة والصيام والحج-، وتارة باللغة -كالشمس ~~والقمر والبر والبحر-، وتارة بالعرف -كالقبض والتصرف (¬7)، وكذلك العقود: ms08 ~~كالبيع والإجارة PageV01P037 # والنكاح والهبة وغير ذلك-، فإذا تواطأ الناس على شرط وتعاقدوا، فهذا ~~[شرط] (¬1) عند أهل العرف، والله أعلم) (¬2). # 62 - وذهب إلى أن إخراج القيمة في الزكاة للحاجة أو للمصلحة الراجحة جائز (¬3). # 63 - [ ............. ] (¬4) لمصلحة راجحة، مثل: أن يبدل الهدي بخير منه، ~~ومثل: المسجد إذا بني بدله مسجد آخر أصلح لأهل البلد منه وبيع الأول، فهذا ~~ونحوه جائز عند أحمد وغيره من العلماء) (¬5). # قال: (وأما إبدال العرصة (¬6) بعرصة أخرى، فهذا نص أحمد وغيره على جوازه ~~اتباعا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث فعل ذلك عمر، واشتهرت ~~القضية، ولم تنكر). # وقال أيضا: (النصوص والآثار والقياس تقتضي جواز الإبدال للمصلحة، والله ~~أعلم) (¬7). PageV01P038 # 64 - وذهب إلى جواز القصاص في اللطمة والضربة ونحو ذلك، [وقال: (أما ~~القصاص في اللطمة والضربة ونحو ذلك]، فمذهب الخلفاء الراشدين [وغيرهم من ~~الصحابة والتابعين أن القصاص ثابت في ذلك كله] (¬1)، وهو المنصوص عن أحمد ~~في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي (¬2)، وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه لا ~~يشرع في ذلك قصاص، وهذا قول [كثير] من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد، والأول أصح) (¬3). # 65 - قال: (وأما القصاص في إتلاف الأموال، مثل: أن يخرق ثوبه فيخرق ثوبه ~~المماثل له، أو يهدم داره فيهدم داره، ونحو ذلك، فهذا فيه قولان للعلماء، ~~هما روايتان عن أحمد: # أحدهما: أن ذلك غير مشروع، لأنه إفساد. # والثاني: أن ذلك مشروع، لأن الأنفس والأطراف أعظم قدرا من الأموال، فإذا ~~جاز إتلافها على سبيل القصاص، فالأموال أولى) (¬4). # 66 - قال: (وإذا أتلف له ثيابا أو حيوانا أو عقارا أو نحو ذلك، فهل PageV01P039 # يضمنه بالقيمة أو يضمنه بجنسه مع القيمة؟ على قولين معروفين للعلماء، ~~وهما روايتان (¬1) في مذهب الشافعي وأحمد، فإن الشافعي قد نص على أنه إذا ~~هدم داره بناها كما كانت، فضمنه بالمثل، وروي عنه في الحيوان نحو ذلك) (¬2). # 67 - قال: (وأما إسقاط الدين عن المعسر فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع، ~~لكن إذا كان له دين على من يستحق الزكاة، فهل يجوز أن يسقط عنه ms09 قدر زكاة ~~ذلك الدين ويكون ذلك زكاة ذلك الدين؟ هذا فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد ~~وغيره، أظهرهما الجواز، لأن الزكاة مبناها على المواساة، وهنا قد أخرج من ~~جنس ما [يملك] (¬3)، بخلاف [ما] (¬4) إذا كان ماله عينا وأخرج دينا فإن ~~الذي أخرجه دون الذي يملكه، فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب، وهذا لا ~~يجوز، كما قال تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه} [البقرة: 267]، ولهذا كان على المزكي أن يخرج من جنس ماله، لا ~~يخرج أدنى منه، فإذا كان له تمر أو حنطة جيدة لم يخرج عنها ما هو دونها، ~~والله أعلم) (¬5). # 68 - وذهب إلى جواز السجود على كور العمامة، قال: (والأفضل أن يباشر ~~الأرض). PageV01P040 # 69 - وقال: (السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخرة، كما اتفق على ~~ذلك السلف والأئمة، فمن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين ~~للسنة) (¬1). # 70 - وذهب إلى أن الإطعام في الكفارة مقدر بالعرف لا بالشرع، قال: (فيطعم ~~أهل كل بلد من أوسط ما يطعمون أهليهم قدرا ونوعا، وهذا معنى قول مالك، قال ~~إسماعيل بن إسحاق: كان مالك يرى في كفارة اليمين أن المد يجزئ بالمدينة، ~~قال مالك: وأما البلدان فإن لهم عيشا غير عيشنا، فأرى أن يكفروا بالوسط من ~~عيشهم، لقول الله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} [المائدة: ~~89]. وهو مذهب داود وأصحابه مطلقا، والمنقول عن أكثر الصحابة والتابعين ~~يوافق هذا القول) (¬2). # قال: (وقد بينا أن هذا القول هو الصواب الذي يدل عليه الكتاب والسنة ~~والاعتبار، وهو قياس مذهب أحمد وأصوله، فإن أصله: [أن] ما لم يقدره الشارع ~~فإنه يرجع فيه إلى العرف، وهذا مما لم يقدره الشارع، فيرجع فيه إلى العرف، ~~لا سيما مع قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89]، فإن ~~أحمد لا يقدر طعام المرأة والولد ولا المملوك، ولا يقدر أجرة الأجير ~~المستأجر بطعامه وكسوته في ظاهر مذهبه، ولا يقدر الضيافة الواجبة عنده قولا ~~واحدا، ولا يقدر الضيافة المشروطة على أهل الذمة ms10 للمسلمين في ظاهر مذهبه، ~~هذا مع أن هذه واجبة بالشرط، فكيف يقدر طعاما واجبا بالشرع؟ ولا PageV01P041 # يقدر الجزية في أظهر الروايتين عنه ولا الخراج، فطعام الكفارة أولى أن لا ~~يقدر) (¬1). # 71 - قال: (وإذا جمع عشرة مساكين وغداهم (¬2) وعشاهم خبرا وإداما من أوسط ~~ما يطعم أهله أجزاه ذلك عند أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد ~~-في إحدى الروايتين- وغيرهم، وهو أظهر القولين في الدليل، فإن الله تعالى ~~إنما أمر بالإطعام ولم يوجب التمليك، وهذا إطعام حقيقة) (¬3). # 72 - وذكر الاختلاف في أن صدقة الفطر هل هي جارية مجرى صدقة الأموال أو ~~صدقة الأبدان كالكفارات؟ ورجح القول بأن سببها البدن لا المال، ثم قال: ~~(وعلى هذا القول فلا يجزئ إعطاؤها (¬4) إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون ~~لحاجة أنفسهم، ولا يعطى منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك، وهذا ~~القول أقوى في الدليل) (¬5). # 73 - وذهب إلى أن المني طاهر، وقطع بذلك (¬6). # 74 - وذهب إلى أن المذي يجزئ فيه النضح، قال: (وقد روي عن أحمد أنه طاهر ~~كالمني، وأعلى، القول بنجاسته، فهل يعفى عن PageV01P042 # يسيره؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد) (¬1). # 75 - قال: (وتنازع العلماء فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، ~~مثل: أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها؛ أو يمس ذكره ولا يتوضأ، ~~والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك؛ أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة، ~~والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر؛ أو يحتجم ولا يتوضأ، والمأموم يرى الوضوء ~~من الحجامة). # قال: (والصحيح المقطوع به أن صلاة المأموم خلف إمامه صحيحة وإن كان إمامه ~~مخطئا في نفس الأمر، لما ثبت في "الصحيح" (¬2) عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم ~~وعليهم") (¬3). # 76 - وذهب إلى أنه يقنت في الصلوات كلها عند النوائب (¬4). # 77 - وذهب إلى التخيير في وصل الوتر وفصله، وفي القنوت وتركه، فقال: (إذا ~~أوتر بثلاث إن شاء فصل وإن شاء وصل، ويخير في دعاء القنوت إن شاء فعله وإن ~~شاء تركه، ms11 وإن صلى بهم قيام رمضان فإن قنت بهم في جميع الشهر فقد أحسن، وإن ~~قنت في النصف الأخير PageV01P043 # فقد أحسن، وإن [لم يقنت] (¬1) بحال فقد أحسن) (¬2). # 78 - قال: (وقد تنازع [الناس] (¬3) هل الأفضل طول القيام، أو كثرة الركوع ~~والسجود، أو كلاهما سواء؟ على ثلاثة أقوال، أصحهما أن كلاهما سواء) (¬4). # 79 - قال: (وتنازع العلماء في القراءة على الجنازة، على ثلاثة أقوال: # قيل: لا تستحب بحال، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك. # وقيل: بل يجب فيها القراءة بالفاتحة، كما يقوله من يقوله من أصحاب ~~الشافعي وأحمد. # وقيل: بل قراءة الفاتحة فيها سنة، وإن لم يقرأ بل دعا بلا قراءة جاز، ~~وهذا هو الصواب) (¬5). # 80 - وذهب إلى أن البسملة آية من كتاب الله حيث كتبت، وليست من السورة، ~~وأنه يقرأ بها سرا في الصلاة، وإن جهر بها للمصلحة الراجحة فحسن (¬6). # 81 - وذهب إلى أن من كان مداوما على قيام الليل أغناه عن المداومة على ~~صلاة الضحى، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل، ومن كان ينام عن ~~قيام PageV01P044 # الليل فصلاة الضحى بدل قيام الليل أفضل له (¬1). # 82 - وذهب إلى أن القصر والجمع في السفر لا يحتاج إلى نية، وكذلك الجمع ~~بين الصلاتين لا يفتقران إلى نية (¬2). # 83 - وذهب إلى [أن] الموالاة لا تشترط في الجمع بين الصلاتين (¬3). # 84 - وذهب إلى أن صوم الدهر مكروه، وإن أفطر مع ذلك [يومي] (¬4) العيدين ~~وأيام التشريق، وضعف قول من حمل صوم الدهر على صيام أيام السنة مع هذه ~~الخمسة تضعيفا كثيرا (¬5). # 85 - قال: (وأما قوله: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعدل صيام الدهر"، ~~فمراده: أن من فعل هذا حصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر، دون حصول ~~المفسدة) (¬6). # 86 - قال: (والجنب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو ~~يعاود الوطء، لكن يكره له النوم إذا لم يتوضأ، وقد جاء في بعض الأحاديث أن ~~ذلك كراهية أن تقبض روحه وهو نائم، فلا تشهد الملائكة جنازته، فإن في السنن ~~(¬7) عن النبي - صلى ms12 الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~جنب"). PageV01P045 # وقال: (ووضوء الجنب يرفع الجنابة الغليظة، وتبقى مرتبة بين المحدث ~~والجنب) (¬1). # 87 - وذهب إلى أن نوم الجنب لا ينقض وضوءه المخفف للجنابة (¬2). # 88 - قال: (وتنازع العلماء في غسل اليدين قبل الأكل، هل يكره أو يستحب؟ ~~على قولين، هما روايتان عن أحمد: # فمن استحب ذلك احتج بحديث سلمان الفارسي أنه قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: قرأت في "التوراة": أن من بركة الطعام الوضوء قبله. فقال: "بركة ~~الطعام الوضوء قبله (¬3)، والوضوء بعده". # وأما حديث سلمان الفارسي فقد ضعفه بعضهم، وقد يقال: كان هذا في أول ~~الإسلام لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما ~~لم يؤمر فيه بشيء) (¬4). PageV01P046 # 89 - وقال في أثناء كلامه على مواضع مفيدة: (وعلى هذا يبنى نزاع العلماء ~~في صدقة الفطر إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير، فهل يخرجون من ~~قوتهم كالبر والرز، أو يخرجون من التمر والشعير، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فرض ذلك، فإن في "الصحيحين" (¬1) عن ابن عمر أنه قال: فرض رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل ~~صغير وكبير، وذكر وأنثى، حر وعبد من المسلمين.؟ # وهذه المسألة فيها قولان للعلماء، [وهما روايتان عن أحمد، وأكثر العلماء] ~~(¬2) على أنه يخرج من قوت بلده، وهذا هو الصحيح، كما ذكر الله ذلك في ~~الكفارة بقوله: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] (¬3). # 90 - وقال رحمه الله: (السؤال محرم إلا عند الحاجة إليه، وظاهر مذهب أحمد ~~أنه لو وجد ميتة عند الضرورة ويمكنه السؤال، جاز له أكل الميتة ولا يسأل ~~الناس شيئا، ولو ترك أكل الميتة ومات، مات عاصيا، ولو ترك السؤال ومات، لم ~~يمت عاصيا، والأحاديث في تحريم السؤال كثيرة جدا -نحو بضعة عشر حديثا في ~~الصحاح والسنن (¬4) -، وفي سؤال الناس مفاسد: الذل لهم (¬5) والشرك بهم ~~والإيذاء لهم، وفيها ظلم نفسه بالذل لغير الله عز وجل، وظلم للخلق PageV01P047 # بسؤالهم أموالهم، ms13 قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: "إذا سألت ~~فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله") (¬1). # 91 - قال: (اتفقت الأئمة على ثبوت الشفعة في العقار الذي يقبل [القسمة ~~-قسمة] (¬2) الإجبار-، كالقرية والبستان ونحو ذلك. # وتنازعوا فيما لا يقبل قسمة الإجبار، وإنما ينقسم بضرر أو رد عوض، فيحتاج ~~إلى التراضي، هل تثبت فيه الشفعة؛ على قولين مشهورين، هما روايتان عن مالك ~~وعن أحمد بن حنبل (¬3): # أحدهما: تثبت فيه الشفعة، وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار بعض أصحاب الشافعي ~~-كابن سريج-، وطائفة من أصحاب أحمد بن حنبل -كأبي الوفاء بن عقيل-، وهي ~~رواية "التهذيب" (¬4) عن مالك، وهذا القول هو الصواب. PageV01P048 # والثاني: لا تثبت فيه الشفعة، وهو قول الشافعي نفسه، واختيار كثير من ~~أصحاب أحمد رضي الله عنهم) (¬1). # 92 - وقال: (على الرجل أن [يعدل] بين أولاده كما أمر الله ورسوله. . . - ~~ثم ذكر حديث النعمان بن بشير، وقال: - لكن إذا خص أحدهما لسبب شرعي، مثل: ~~أن يكون محتاجا مطيعا لله، والآخر غني عاص لله، يستعين بالمال على المعصية، ~~فإن أعطى من أمر الله [بإعطائه] (¬2)، ومنع من أمر الله بمنعه، فقد أحسن، ~~والله أعلم) (¬3). # تم الفصل الأول PageV01P049 ### | AUTO الفصل الثاني # قال شيخنا الحافظ ابن عبد الهادي رحمة الله عليه: # 93 - في "القاعدة الزرعية": (لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان يجهر بالبسملة، وليس في الصحاح ولا في السنن حديث صحيح صريح ~~بالجهر، والأحاديث الصريحة بالجهر كلها ضعيفة، بل موضوعة) (¬1). # 94 - وقال أيضا: (لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يداوم على صلاة ~~الضحى باتفاق أهل العلم بسنته، ومن زعم من الفقهاء أن ركعتي الضحى كانتا ~~واجبتين عليه فقد غلط، والحديث الذي يذكرونه: "ثلاث هن علي فريضة وهن لكم ~~تطوع: الوتر، والنحر، وركعتي الضحى" حديث موضوع) (¬2). # 95 - وقال أيضا في موضع آخر: (والحديث الذي يروى في الرجل الذي قال: إن ~~امرأتي لا ترد يد لامس. . . قد ضعفوه). # وقال في موضع آخر: (هذا الحديث ضعفه أحمد وغيره، وتأوله بعضهم على أنها ~~لا ترد طالب مال، ms14 لكن ظاهر الحديث يدل على خلافه، ومنهم من اعتقد ثبوته، ~~وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يمسكها مع كونها لا تمنع الرجال، ~~وهذا مما أنكره غير واحد من الأئمة) (¬3). PageV01P050 # 96 - قال شيخنا: (فواتح السور تناسب خواتمها، وذلك تناسب مظنون، كما أن ~~"البقرة" أفتتحت بذكر الكتاب وأنه هدى للمتقين، وذكر في ذلك (¬1) الإيمان ~~بما أنزل إلينا وما أنزل على من قبلنا، ووسطت بمثل ذلك، وختمت بمثل ذلك، في ~~قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] إلى آخر ~~السورة. # وكان في "البقرة" مخاطبة: لجميع الخلق حتى يدخل فيه من لم يؤمن بالرسل ~~عموما؛ ولمن أقر بهم خصوصا؛ وللمؤمنين بالجميع خصوص الخصوص؛ ففيها خطاب ~~الأصناف الثلاثة. # وأما "آل عمران" فالغالب عليها مخاطبة من أقر بالرسل من أهل الكتاب، ~~ومخاطبة المؤمنين، فافتتحها سبحانه بذكر وحدانيته ردا على المشركين من ~~النصارى وغيرهم، وذكر تنزيل الكتاب، وذكر ضلال من اتبع المتشابه، ووسطها ~~بمثل ذلك، وختمها بقوله: {لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ~~خاشعين لله} [آل عمران: 199]. # وأما السور المكية -كالأنعام والأعراف وغيرهما-[ففيها مخاطبة] (¬2) ~~الناس، الذين يدخل فيهم: المكذب بالرسل، [والمقر بهم] (¬3)، ولهذا كانت ~~السور المكية في تقرير أصول الدين [التي] اتفق عليها المرسلون، بخلاف السور ~~المدنية، فإن فيها مخاطبة أهل الكتاب -الذين آمنوا ببعض الكتب-، ومخاطبة ~~المؤمنين- الذين آمنوا بالله PageV01P051 # وملائكته وكتبه ورسله-، ما ليس في السور المكية، ولهذا كان الخطاب [ب]: ~~(يا أيها الذين آمنوا) مختصا بالسور المدنية، وأما الخطاب ب: (يا أيها ~~الناس) فالغالب أنه من السور المكية، وربما كان في السور المدنية، لأن ~~الخطاب العام يدخل فيه المؤمنون وغيرهم، بخلاف الخاص، والأصول تعم ما لا ~~[تعم] (¬1) الفروع، وإن كانت الفروع واجبة على الكفار -على أصح القولين-، ~~فإنما ذلك لأنهم يعاقبون عليها في الآخرة، وأما الكافر (¬2) يؤمر بعمل ~~الفروع قبل الإيمان فلا. # و"سورة النساء" الغالب عليها مخاطبة الناس في الصلات التي بينهم بالنسب ~~والعقد، وأحكام ذلك، فافتتحها الله سبحانه بقوله: {يا أيها الناس} لعموم ~~أحكامها، وقال: {اتقوا ms15 ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: ~~1] فذكر اشتراك جميع الناس في الأصل، وأمرهم بتقوى الله الذي يتعاقدون ~~ويتعاهدون [به]، فإن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما قصده بالعقد، ~~وهو بالله يعقده، إذ قد جعلوا الله عليهم كفيلا؛ وبصلة الأرحام التي خلقها ~~هو سبحانه، كما جمع بينهما في قوله: {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون ~~الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} [الرعد: 20، 21]، وفي ~~قوله: {وما يضل به إلا الفاسقين (26) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 26، 27] PageV01P052 # وأما "سورة المائدة": فإنها سورة العقود، فإن العهود والمواثيق التي ~~يعقدها بنو آدم بينهم وبين ربهم، ويعقدها بعضهم لبعض -مثل: عقد الإيمان، ~~وعقد الأيمان-، فأمر الله بالوفاء بالعهود، والوفاء بالعهود من صفات ~~الصادقين دون الكاذبين؛ وختم السورة بما يناسب ما تحتها، فقال: {هذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المائدة: 119]، ~~فالموفون بالعقود صادقون، فنفعهم الصدق بالوفاء يوم القيامة بما وعدهم من ~~الكرامة). # [ثم تكلم شيخنا] (¬1) على الوفاء بالعهد، وقال: (وهذه "سورة المائدة" ~~للمؤمنين، أمرهم فيها بالوفاء بالعقود، وذكرهم فيها بنعمته، كما قال تعالى ~~لبني إسرائيل: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} ~~[البقرة: 40]، فذكر النعم يوجب الشكر، والوفاء بالعقود يحتاج إلى الصبر، ~~فلابد أن يكون صبارا شكورا، كما قال في أثناء السورة بعد آية الطهارة: ~~{واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} ~~[المائدة: 7]. # قال: (فلما كان هذا فاتحة السورة كان من مضمونها الشريعة والمنهاج التي ~~جعلها لأهل القرآن، فبين لهم من تفصيل أمره ونهيه -الذي جعله الله لهم شرعة ~~ومنهاجا- في هذه السورة ما وجب عليهم الوفاء به، لأجل إيمانهم الذي هو عقد ~~يوجب عليهم: طاعة الله ورسوله واتباع كتابه، ولهذا روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن سورة المائدة آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا ms16 ~~حرامها". وعن أبي ميسرة: PageV01P053 # إن فيها بضع عشرة شريعة ليست في غيرها (¬1). # لما أمرهم الله عز وجل أن يوفوا بالعهود المتناول لعقوده التي [وجبت ~~عليهم] (¬2) بالإيمان به = بين ما أمر به، وبين ما نهى عنه، وما حلله، وما ~~حرمه، ليبين أن الوفاء بالعقود: باتباع هذا الأمر والنهي، والتحليل ~~والتحريم، فقال: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} الآيات [المائدة: 1]، فأحل لهم ~~بهيمة الأنعام، بشرط أن لا تحلوا الصيد وأنتم حرم، ونهاهم عن إحلال شعائره ~~وما معها، وأحل لهم الصيد بعد الإحرام، ونهاهم عن أن يحملهم بغض قوم ~~يمنعونهم من الدين أن يعتدوا، وأمرهم كلهم [جميعا] أن يتعاونوا على البر ~~والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، ثم فصل لهم ما حرم عليهم، ~~كالميت حتف أنفه، أو بسبب غير الذكاة، واستثنى من ذلك ما أدركوه حيا فذكوه. # وذكر ما ذبح على النصب والاستقسام بالأزلام، وذلك يتضمن طلب العبد قسمه ~~وما قدر له فيما يريد أن يفعله، فيكون مؤتمرا منزجرا عن الأزلام؛ أو فيما ~~لا بد أن يفعله، فيتضمن اعتقاده لما يكون عن الأزلام، فإن المستقسم ~~بالأزلام يعتقد ما دلت عليه من خير أو شر: فيما يفعله -فيفعل أو يترك-؛ ~~وفيما لا يفعل -فيعتقد أنها [مرجوة] (¬3) ومخوفة-؛ وذلك فسق، وهو خروج عن ~~طاعة الله فيما أمر به من الاستقامة والتوكل عليه). PageV01P054 # ثم تكلم على الطيرة والفأل وأنواع الاستقسام بالأزلام، وتكلم أيضا على ~~السحرة والنجوم وعلى الكسوف، وقال في أثناء كلامه: (فلولا أن الكسوف ~~والخسوف قد يكونان سببا [. .] (¬1) وعذاب لم يصح التخويف بهما، وكذلك سائر ~~الآيات المخوفة، كالريح الشديدة والزلزلة وسائر الكواكب وغير ذلك، ولهذا ~~يسمي العلماء الصلاة المشروعة [عند] ذلك: "صلاة الآيات"، وهي صلاة قد صلاها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بركوعين طويلين، وسجودين طويلين، ولم يصل قط ~~صلاة في جماعة أطول من صلاة الكسوف، ويصلى أيضا عند بعض العلماء -وهو ~~المنصوص عن أحمد- للزلزلة، ويصلى أيضا عند محققي أصحابه لجميع الآيات، كما ~~دل على ذلك السنن والآثار، وهذه صلاة رهبة وخوف، كما أن صلاة الاستسقاء ~~صلاة ms17 رغبة ورجاء، وقد أمر الله عباده أن يدعوه خوفا وطمعا). # ثم قال الشيخ رحمه الله: (لما ذكر ما حرم عليهم ذكر ما أحل لهم: {يسألونك ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4]، ~~فأمر بالأكل مما أمسكن عليه الجوارح التي علمنا مكلبين ويذكر اسم الله ~~عليه، و [هذا] (¬2) اعتبار لثلاثة أمور: # احدها: أن يكون الجارح معلما، فما ليس بمعلم لم يدخل في ذلك. # الثاني: أن يمسك علينا، فيكون بمنزلة الوكيل من عبد وغيره، وهذا PageV01P055 # لا يكون إلا إذا استرسل بإرسال الصيد، ومن تمام الإمساك علينا أن لا يأكل ~~منه، فإذا أكل فقد يكون الإمساك على نفسه لا علينا، فيكون فعله وتصرفه بغير ~~طريق الوكالة) (¬1). # ثم ذكر حديث عدي بن حاتم وأطال الكلام في ذلك. # 97 - ولما تكلم على التمتع والإفراد والقران وما الأفضل؟ [قال]: ~~(والتحقيق أنه يتنوع باختلاف حال الحاج: # فإن كان يسافر سفرة للعمرة وسفرة أخرى للحج، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر ~~الحج ويقيم بها حتى يحج (¬2)، فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربع". # وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين الحج والعمرة في سفرة ~~واحدة ويقدم مكة في أشهر الحج، فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له، وإن لم ~~يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل) (¬3). # 98 - وكان رحمه الله يذهب إلى أن الأفضل أن يسوق الهدي ويكون قارنا، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا فعل (¬4). # 99 - قال: (فإذا أراد الإحرام: فإن كان قارنا قال: "لبيك عمرة وحجا"؛ وإن ~~كان متمتعا قال: "لبيك عمرة وحجا" (¬5)؛ وإن كان مفردا قال: "لبيك حجة". PageV01P056 # أو قال: "اللهم إني قد أوجبت عمرة وحجا"، أو: "أو أوجبت عمرة"، أو: ~~"أوجبت حجا"، أو: "أوجبت عمرة أتمتع بها إلى الحج"، أو قال: "اللهم إني ~~أريد العمرة أتمتع بها إلى الحج"، أو قال: "اللهم أريد العمرة وأريد الحج"، ~~أو: "أريدهما"، أو: "أريد التمتع ms18 بالعمرة إلى الحج" (¬1)؛ فمهما قال من ذلك ~~أجزأه باتفاق الأئمة، ليس في ذلك عبارة مخصوصة، ولا يجب شيء من هذه ~~العبارات باتفاق الأئمة، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء، ولكن ~~تنازع العلماء: هل يستحب أن يتكلم بذلك؟ كما تنازعوا: هل يستحب التلفظ ~~بالنية في الصلاة؟ والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك) (¬2). PageV01P057 # 100 - وقال في قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: ~~197]: (الرفث: اسم للجماع قولا وعملا؛ والفسوق: اسم للمعاصي كلها؛ والجدال ~~على هذه القراءة -يعني قراءة الرفع (¬1) -: هو الراء في الحج (¬2)، فإن ~~الله قد أوضحه وبينه وقطع المراء فيه كما كانوا في الجاهلية يتمارون في ~~أحكامه؛ وعلى القراءة بالنصب قد (يفسر) (¬3) بهذا المعنى أيضا، وقد فسروها ~~[بأن لا يماري الحاج] (¬4) أحدا، والتفسير الأول أصح) (¬5). # 101 - قال: (ولا يكون الرجل محرما بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، ~~فإن القصد ما زال في قلبه منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير ~~[به] محرما، هذا هو الصحيح من القولين (¬6). # 102 - قال: (ويستحب أن يحرم عقيب صلاة -إما فرض، وإما تطوع- إن كان وقت ~~صلاة (¬7) في أحد القولين، وفي الآخر: إن كان يصلي فرضا أحرم عقيبه، وإلا ~~فليس للإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح) (¬8). # 103 - قال: (والأفضل أن يحرم في نعلين إن تيسرا له، فإن لم يجد PageV01P058 # نعلين لبس خفين، وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين -مثل: الخف المكعب، ~~والجمجم، والمداس، ونحو ذلك-، سواء إن كان واجدا للنعلين أو [فاقدا] (¬1) ~~لهما) (¬2). # 104 - وذهب إلى أنه يجوز للمحرم أن يعقد الرداء إذا احتاج إلى ذلك (¬3). # 105 - قال: (و- له أن يستظل تحت السقف والشجر، ويستظل بالخيمة ونحو ذلك ~~باتفاقهم. # وأما الاستظلال بالمحمل -كالمحارة التي لها رأس- في حال السير فهذا فيه ~~نزاع، والأفضل للمحرم أن يضحي لمن أحرم [له] (¬4)، كما كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه يحجون، وقد رأى ابن عمر رجلا ظلل عليه، فقال: ~~أيها المحرم أضح لمن أحرمت له. # ولهذا ms19 كان السلف يكرهون القباب على المحامل [-وهي المحامل التي لها رأس-، ~~وأما المحامل] (¬5) المكشوفة فلم يكرهها إلا بعض النساك) (¬6). # 106 - قال: (ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن ~~كان يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضا، ولا تكلف المرأة PageV01P059 # أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود، ولا بيدها، ولا غير ذلك) (¬1). # 107 - قال: (والفدية: صيام ثلاثة أيام؛ أو: نسك شاة؛ أو: إطعام ستة ~~مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير، وإن أطعم خبزا جاز، ~~ويكون رطلين بالعراقي -قريبا من نصف رطل بالدمشقي-، وينبغي أن يكون مأدوما، ~~وإن أطعمه مما يؤكل -كالبقسماط والرقاق ونحو ذلك- جاز، وهو أفضل من أن ~~يعطيه قمحا أو شعيرا) (¬2). # 108 - قال (وإذا لبس ثم لبس مرات، ولم يكن أدى الفدية، أجزأته فدية واحدة ~~في أظهر قولي العلماء) (¬3). # 109 - قال: (ومما ينهى عنه المحرم: أن يتطيب بعد الإحرام في بدنه أو ~~ثيابه، أو يتعمد لشم الطيب، وأما الدهن في رأسه أو بدنه بالزيت أو السمن ~~ونحوه إذا لم يكن فيه طيب، ففيه نزاع مشهور، وتركه أولى) (¬4). # 110 - قال: (و- له أن يحتجم، وإن احتاج أن يحلق شعرا لذلك جاز، فإنه قد ~~ثبت في "الصحيح" (¬5) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في وسط رأسه ~~وهو محرم، ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر. PageV01P060 # وكذلك إذا اغتسل وسقط شيء من شعره بذلك، لم يضره، وإن تيقن أنه انقطع ~~بالغسل) (¬1). # 111 - قال: (ولا يصطاد بالحرم صيدا وإن كان من الماء -كالسمك- على ~~الصحيح) (¬2). # 112 - قال: (والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة فلها حرم أيضا عند ~~الجمهور، ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في "وج" -وهو واد بالطائف-، ~~وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم) (¬3). # 113 - قال: (وللمحرم أن يقتل ما يؤذي بعادته الناس كالحية والعقرب ~~والفأرة والغراب والكلب العقور، وله أن يدفع ما يؤذيه من الآدميين ~~والبهائم، حتى لو صال عليه أحد ولم يندفع عنه إلا بالقتال [قاتله] (¬4)، ~~وإذا قرصته البراغيث أو ms20 القمل فله إلقاؤها عنه، وله قتلها ولا شيء عليه، ~~وأما التفلي بدون التأذي فهو من الترفه فلا يفعله، ولو فعله فلا شيء عليه) (¬5). # 114 - قال: (ولو وضع يده على الشاذروان الذي تربط عليه أستار الكعبة، لم ~~يضره ذلك في أصح قولي العلماء، وليس الشاذروان من PageV01P061 # البيت، بل جعل عمادا للبيت) (¬1). # 115 - وذكر الاختلاف في اشتراط الطهارة للطواف، ثم قال: (ولا يجوز لحائض ~~أن تطوف إلا طاهرة -إذا أمكنها ذلك- باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضا ~~لم تطف بالبيت، لكن تقف بعرفة وتفعل سائر المناسك مع الحيض، إلا الطواف ~~فإنها تنتظر حتى تطهر -إن أمكنها ذلك- لم تطوف، وإن اضطرت إلى الطواف ~~فطافت، أجزأها على الصحيح من قولي العلماء) (¬2). # 116 - وقال أيضا: (قوله: "الطواف بالبيت صلاة" لم يثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولكن هو ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعا (¬3). # 117 - قال: (ويجوز الوقوف بعرفة راكبا وماشيا، وأما الأفضل فيختلف ~~باختلاف الناس، فإن كان ممن إذا ركب رآه الناس لحاجتهم إليه، أو كان يشق ~~[عليه] (¬4) ترك الركوب، وقف راكبا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف راكبا. # وهكذا [الحج] (¬5): فمن الناس من يكون حجه راكبا أفضل، ومنهم من يكون حجه ~~ماشيا أفضل) (¬6). PageV01P062 # 118 - قال: (والعلماء في التلبية على ثلاثة أقوال: # فمنهم من يقول: يقطعها إذا وصل إلى عرفة. # ومنهم من يقول: بل يلبي بعرفة وغيرها إلى أن يرمي الجمرة. # والقول الثالث: أنه إذا أفاض من عرفة إلى مزدلفة لبى، وإذا أفاض من ~~مزدلفة إلى منى لبى حتى يرمي جمرة العقبة، كذا صح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وأما التلبية في وقوفه بعرفة ومزدلفة: فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقد نقل عن الخلفاء الراشدين وغيرهم أنهم كانوا لا يلبون (¬1) ~~بعرفة) (¬2). # 119 - قال: (وكل ما ذبح بمنى وقد سيق من الحل إلى الحرم فإنه هدي، سواء ~~كان من الإبل أو البقر أو الغنم، ويسمى أيضا: أضحية، بخلاف ما يذبح يوم ~~النحر بالحل فإنه أضحية وليس بهدي، و [ليس] ms21 (¬3) بمنى ما هو أضحية وليس ~~بهدي، كما هو في سائر الأمصار، فإذا اشترى الهدي من عرفات، وساقه إلى منى، ~~فهو هدي باتفاق العلماء، وكذلك إذا اشتراه من الحرم فذهب به إلى التنعيم. # وأما إذا اشتراه من منى وذبحه بها ففيه نزاع: # فمذهب مالك: أنه ليس بهدي، وهو منقول عن ابن عمر. # ومذهب الثلاثة: أنه هدي، وهو منقول عن عائشة) (¬4). PageV01P063 # 120 - قال: (وليس على المفرد إلا سعي واحد، وكذلك القارن عند جمهور ~~العلماء، وكذلك المتمتع في أصح القولين (¬1)، وهو أصح الروايتين عن أحمد ~~ليس عليه إلا سعي واحد) (¬2). # 121 - قال: (ولا يستحب للمتمتع ولا غيره أن يطوف للقدوم بعد التعريف) (¬3). # 122 - وذكر شيخنا الخلاف في خلق الأرواح قبل الأبدان، وقال: (والصحيح ~~الذي عليه الجمهور أن أرواح الناس إنما برأها الله حين ينفخ الروح في ~~الجنين). # 123 - وقال شيخنا في أثناء كلامه: (وقوله تعالى: {علم الإنسان ما لم يعلم ~~(5)} [العلق: 5]، {علمه البيان (4)} [الرحمن: 4]، ونحو ذلك، يتناول كل ~~إنسان، فمن قال: إن في بني آدم قوما عقلاء يجحدون كل العلوم. فقد غلط، كما ~~توهمت طائفة من أهل الكلام أن من الناس طائفة يقال لهم: "السوفسطائية" ~~يجحدون كل علم أو كل موجود، أو يقفون ويسكنون، أو يجعلون الحقائق تابعة ~~للعقائد، ولكن هذه الأمور قد تعرض لبعض الناس في بعض الأشياء. # وقال في قوله: {الرحمن (1) علم القرآن (2)} [الرحمن: 1، 2]، وقال في ~~الإنسان: {علمه البيان (4)} [الرحمن: 4]، وذلك لأن البيان شامل لكل إنسان، ~~بخلاف تعليمهم القرآن فإنه خاص لمن يعلمه، PageV01P064 # [لا] لكل إنسان؛ وأيضا فإن القرآن علمه الملك قبل الإنسان، فإن جبريل ~~أخذه عن الله، ثم جاء به إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -). # قال: (والبيان الذي علمه الإنسان يتناول: علمه بقلبه؛ ونطقه بلسانه). ثم ~~تكلم على البيان، وأن الشافعي وغيره قسموه أقساما، وأطال الكلام. # 124 - ثم تكلم على قوله تعالى: {وهديناه النجدين (10)} [البلد: 10]، ~~فقال: ([قال] عامة السلف والخلف: المراد بالنجدين: طريق الخير والشر). # وضعف قول من قال: المراد بهما: الثديان فقط، وضعف إسناده [عن] علي وغيره. # وضعف ms22 أيضا قول من قال: المراد التنويع، فهدى قوما لطريق الخير، وقوما ~~لطريق الشر (¬1). # 125 - وضعف شيخنا قول من قال: إن (ما) مصدرية في قوله تعالى: {والله ~~خلقكم وما تعملون (96)} [الصافات: 96] تضعيفا كثيرا، وقال: (فهذا المعنى ~~وإن كان صحيحا، فلم يرد بهذه الآية) (¬2). # 126 - وتكلم شيخنا على قوله تعالى: {سفه نفسه} [البقرة: 130]، وذكر ~~الاختلاف في المميز: هل يجوز أن يكون معرفة أم يتعين أن يكون نكرة؟ واختار ~~أنه قد يقع معرفة، وجعل منه هذا الموضع وغيره، وقال: (قد يكون المنصوب على ~~التمييز معرفة، وهذا لم يعرفه البصريون، PageV01P065 # ولم يذكره سيبويه وأتباعه) (¬1). # 127 - وقال أيضا لما تكلم على قوله: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} [سبأ: ~~20] (ويتوجه في هذا ما قاله الكوفيون في المميز إذا كان معرفة {سفه نفسه} ~~[البقرة: 130] (¬2)، و {بطرت معيشتها} [القصص: 58] ونحو ذلك، فإنهم يقولون: ~~"صدق وعده" كقوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152]، ومنه: ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق الله وعده، ونصر عبده"، والأصل أن ~~يجعل الصدق للوعد، كقوله: {إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54]، فلما جعل للشخص ~~نص (¬3) "الوعد" على التفسير). # 128 - قال في أثناء كلامه: (ولو كان الوعد في قوله: {ولقد صدقكم الله ~~وعده} [آل عمران: 152] مفعولا ثانيا لقيل: الوعد مصدوق، أو: مصدوق الوعد، ~~كما قيل: الدرهم معطى، والله تعالى قال: {إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54] ~~لم يقل: مصدوق الوعد). # 129 - وتكلم على قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى (11)} [النجم: 11] ~~كلاما جليلا، وجعله نظير ما تقدم من الانتصاب على التمييز، والمعنى: ما ~~كذبت رؤيته، بل الرؤيا التي رأها كانت صادقة. # * * * PageV01P066 # فصل # 130 - تكلم شيخنا على قوله تعالى: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} ~~[النساء: 107]، وعلى قوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} [البقرة: ~~187] وحكى عن بعضهم أن المعنى: تخونوها بارتكاب ما حرم عليكم، قال: (يجعل ~~"الأنفس" مفعول "يختانون" وجعل "الإنسان" قد خانها -أي ظلمها-). # قال: (وهذا فيه نظر، فإن كل ذنب يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواء ~~فعله سرا أو علانية، وإذا كان ms23 اختيان النفس هو: ظلمها وارتكاب ما حرم ~~عليها، [كان كل] مذنب مختانا لنفسه، وإن جهر بالذنوب، ومعلوم أن هذا اللفظ ~~إنما استعمل في خاص من الذنوب، فيما (¬1) يفعل سرا). # قال: (ولفظ "الخيانة" حيث استعمل لا يستعمل إلا فيما خفي عن المخون، ~~كالذي يخون أمانته، فيخون من ائتمنه إذا كان لا يشاهده ... -إلى أن قال: - ~~فإذا كان كذلك فالإنسان [كيف] (¬2) يخون نفسه وهو لا يكتمها ما يفعله، ولا ~~يفعله سرا عنها (¬3) كما يخون من لا يشاهده؟ ). # قال: (والأشبه -والله أعلم- أن يكون قوله تعالى: {يختانون PageV01P067 # أنفسهم} [النساء: 107] مثل قوله: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130]، وقد ~~ذهب الكوفيون وابن قتيبة إلى أن مثل هذا منصوب على التمييز وإن كان معرفة، ~~وقد ذكروا لذلك شواهد كثيرة من كلام العرب، مثل قولهم: "آلم فلان رأسه"، ~~و"وجع بطنه"، و"رشد أمره"، ومنه: قوله تعالى: {بطرت معيشتها} [القصص: 58] ~~فالمعيشة نفسها بطرت، وقوله: {سفه نفسه} [البقرة: 130]، معناه: سفهت نفسه، ~~أي: كانت سفيهة، فلما أضاف الفعل إليه (¬1) نصبها على التمييز. # وهذا الذي قاله الكوفيون أصح في اللغة والمعنى، فإن الإنسان هو السفيه ~~نفسه، كما قال تعالى: {سيقول السفهاء من الناس} [البقرة: 142]، كذلك قوله: ~~{تختانون أنفسكم} [البقرة: 187] أي: تختان أنفسكم، فالأنفس هي اختانت، كما ~~أنها السفيهة، وقال: "اختانت" ولم يقل: "خانت"، لأن الافتعال فيه زيادة على ~~ما في مجرد الخيانة). # قال في أثناء كلامه: (أو يكون قوله: {تختانون أنفسكم} [البقرة: 187] أي: ~~يخون بعضكم بعضا، كقوله: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54]، فإن السارق ~~وأعوانه خانوا إخوانهم المؤمنين، والمجامع إذا جامع امرأته [وهي لا تعلم] ~~(¬2) أنه حرام فقد خانها). # قال: (والأول أشبه، والنفس هي خانت، فإنها تحب الشهوة والمال والرئاسة، ~~و"خان" و"اختان" مثل: "كسب" و"اكتسب"، فجعل الإنسان مختانا، ثم بين أن نفسه ~~هي التي تختان، كما أنها هي PageV01P068 # التي تسفه، لأن مبدأ ذلك شهوتها، ليس هو مما [يأمر به العقل والرأي] ~~(¬1)، ومبدأ السفه منها، لخفتها وطيشها، والإنسان قد [تأمره نفسه في السر ~~بأمور ينهاها عنه العقل] (¬2) والدين، فتكون نفسه اختانت عليه وغلبته، وهذا ~~يوجد كثيرا ms24 في أمر الجماع وأمر المال، ولهذا لا يؤتمن على ذلك أكثر الناس، ~~ويقصد بالائتمان من لا تدعوه نفسه إلى الخيانة في ذلك، قال سعيد بن المسيب: ~~لو ائتمنت على بيت المال لأديت الأمانة، ولو ائتمنت على امرأة سوداء حبشية ~~لخشيت أن لا أؤدي الأمانة فيها. # وكذلك المال لا يؤتمن عليه أصحاب الأنفس الحريصة على أخذه كيف أتفق) (¬3). # 131 - وتكلم شيخنا على قوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} ~~[آل عمران: 146]، واختار أن المعنى: أن يكون النبي قتل، وأن من معه من ~~الربيون لم يهنوا بعد قتله، وضعف قول من قال: إن الربيين قتلوا تضعيفا ~~كثيرا من عدة وجوه، والربيون: هم الجماعة الكثيرة. # قال: (وقوله: {معه ربيون} (¬4) [آل عمران: 146] صفة للنبي لا حال، PageV01P069 # قال: (وحذف- "الواو" في مثل هذا دليل على أنها صفة بعد صفة ليست حالا، ~~وبهذا يظهر كمال المعنى وحسنه، فإن قوله: {من نبي قاتل} [آل عمران: 146] ~~أي: هم يتبعونه سواء كانوا معه حين قتل أو لم يكونوا، والمعنى على الأول، ~~لأن المقصود أن جميع أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لم [يرتدوا] (¬1) ~~-لا من شهد مقتله ولا من غاب-، فإن المقصود أن قتل النبي لا يغير الإيمان ~~من قلوب أتباعه) (¬2). # 132 - وقال بعد أن ذكر قوله تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~(171) إنهم لهم المنصورون (172)} [الصافات: 171، 172] قال: (وهذا يشكل على ~~بعض الناس، فيقول: الرسل قد قتل بعضهم، فكيف يكونون [منصورين] (¬3)؟ فيقال: ~~القتل إذا كان على وجه فيه عزة الدين وأهله كان هذا من كمال النصر، فإن ~~الموت لا بد منه، فإذا مات ميتة يكون بها سعيدا في الآخرة فهذا غاية النصر، ~~كما كان حال نبينا - صلى الله عليه وسلم - فإنه استشهد طائفة من أصحابه ~~فصاروا إلى أعظم كرامة، ومن بقي كان عزيزا منصورا، وكذلك كان الصحابة ~~يقولون للكفار: أخبرنا نبينا أن من قتل منا دخل الجنة، ومن عاش منا ملك ~~رقابكم. # فالمقتول إذا قتل على هذا الوجه كان ذلك من تمام نصره ونصر أصحابه، ومن ~~هذا الباب ms25 حديث الغلام الذي رواه مسلم، لما اتبع دين الراهب وترك دين ~~الساحر، وأرادوا قتله مرة بعد مرة [فلم يستطيعوا] (¬4)، حتى أعلمهم بأنه ~~يقتل [إذا قال الملك: بسم الله رب الغلام. ثم PageV01P070 # يرميه] (¬1)، ولما قتل آمن الناس كلهم، فكان هذا نصرا لدينه. # ولهذا لما قتل عمر بن الخطاب شهيدا بين المسلمين قتل قاتله، وعثمان لما ~~قتل شهيدا قتل قتلته وانتصرت [طائفته] (¬2)، وكذلك على لما قتله الخوارج ~~مستحلين قتله كانوا ممن أمر الله ورسوله بقتالهم، وكانوا مقهورين مع أهل ~~السنة والجماعة. # فلم يمنع ذلك عن الإسلام وأهله، لا سيما والثبيون الذين قتلوا كان الله ~~ينتقم ممن قتلهم، حتى يقال إنه قتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفا! ). # 133 - وأطال شيخنا الكلام على الأسباط، وضعف قول من قال إنهم أولاد يعقوب ~~لصلبه، واختار أن إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وأن الأسباط هم بنو إسرائيل، ~~وإنما سموا بالأسباط [] (¬3) موسى - عليه السلام -. # وذهب إلى أنه لم يكن بين موسى بني إسرائيل ويوسف نبي، قال: (والقرآن يدل ~~على أن أهل مصر لم يأتهم نبي بعد يوسف). # 134 - وقال شيخنا: (الصواب أن الحج فرض سنة عشر أو تسع) (¬4). # 135 - وقال في "شمول النصوص الأحكام" لما تكلم [. . .. ] (¬5) PageV01P071 # شركا له في عبد: (وتنازعوا هل يؤدي عقب العتاق، أو لا يعتق حتى يؤدي ~~الثمن؟ على قولين مشهورين، والأول هو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد، ~~والثاني قول مالك وقول في مذهب الشافعي وأحمد، وهو الصحيح في الدليل) (¬1). # 136 - وقال في موضع آخر: (من غلب على ماله الحلال جازت معاملته، كما ذكره ~~أصحاب الشافعي وأحمد، وإن غلب الحرام، فهل معاملته محرمة أو [مكروهة] (¬2)؟ ~~على وجهين) (¬3). # 137 - قال: (وللعلماء قولان في الدراهم هل تتعين بالتعيين في العقود ~~والقبوض، حتى في الغصب والوديعة؟ فقيل: تتعين مطلقا، كقول الشافعي وأحمد في ~~إحدى الروايتين الثابتة) (¬4). # 138 - وقال: (من كان بينهما ما لا يقبل القسمة -كحيوان وآنية ونحو ذلك- ~~إذا طلب أحد الشريكين بيعها وقسمة الثمن، أجبر الآخر على ذلك عند جمهور ~~العلماء -وهو مذهب مالك وأبي ms26 حنيفة وأحمد، وذكر بعض المالكية أن هذا ~~إجماع-، لأن حق الشريك في نصف قيمة الجميع لا في قيمة النصف) (¬5). # 139 - وقال في أثناء كلامه: (قال ابن مسعود -وسئل عن رجل يعامل بالربا ~~إذا أضاف غيره- فقال: كل، فإن مهنأه لك، وحسابه [عليه]) (¬6). PageV01P072 # 140 - قال شيخنا: (أما من ترك الصلاة جاهلا بوجوبها، مثل: من أسلم في دار ~~الحرب ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، فهذه المسألة للعلماء فيها ثلاثة ~~أقوال، وجهان في مذهب أحمد: # أحدها: عليه الإعادة مطلقا، وهو قول الشافعي، وأحد الوجهين في مذهب أحمد. # والثاني: عليه الإعادة إذا تركها بدار [الإسلام دون دار] (¬1) الحرب، وهو ~~مذهب أبي حنيفة، لأن دار الحرب دار جهل يعذر فيه، بخلاف دار الإسلام. # والثالث: لا إعادة عليه مطلقا، وهو الوجه الثاني في مذهب أحمد وغيره. ~~وأصل هذين الوجهين: أن حكم الشارع هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب ~~له؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: أحدها: يثبت مطلقا، والثاني: لا ~~يثبت مطلقا، والثالث: يثبت حكم الخطاب المبتدأ دون الخطاب الناسخ، كقضية ~~أهل قباء، وكالنزاع المعروف في الوكيل إذا عزل، فهل يثبت حكم العزل في حقه ~~قبل العلم؟ # وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ~~ولا يتوضأ، ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء؛ أو: يصلي في أعطان الإبل، ~~ثم يبلغه ويتبين له النص؛ فهل عليهم إعادة ما مضى؟ فيه قولان، هما روايتان ~~عن أحمد. # ونظيره أن يمس ذكره ويصلي، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. PageV01P073 # والصحيح في هذه المسائل عدم وجوب الإعادة، لأن الله تعالى عفا عن الخطأ ~~والنسيان، ولأنه قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15)} [الإسراء: 15] ~~فمن لم يبلغه أمر الرسول في شيء معين لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم ~~يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمر وعمارا لما أجنبا فلم يصل عمر، ~~وصلى عمار بالتمرغ، أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر [بالإعادة] ~~(¬1) لما كان يجنب ويمكث لا ms27 يصلي، وكذلك لم يأمر من أكل من الصحابة حتى ~~يتبين [له] (¬2) الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر من صلى ~~إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. # ومن هذا الباب المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة ~~عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان: # أحدهما: لا إعادة عليها، كما نقل عن مالك وغيره، لأن المستحاضة التي قالت ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني استحاض حيضة شديدة [كبيرة] (¬3) منكرة ~~منعتني الصلاة والصيام، أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء ~~الماضي). # قال شيخنا: (وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي ~~وغير البوادي من يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: ~~صلي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوز، ظانة أنه لا يخاطب بالصلاة إلا المرأة ~~الكبيرة، كالعجوز ونحوها. PageV01P074 # وفي أتباع الشيوخ طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء ~~لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات، سواء قيل: كانوا كفارا، أو كانوا ~~معذورين بالجهل) (¬1). # 141 - قال شيخنا: (إذا كان على الولد دين ولا وفاء له، جاز أن يأخذ من ~~زكاة أبيه في أظهر القولين في مذهب أحمد وغيره. # وأما إذا كان محتاجا إلى النفقة وليس لأبيه ما ينفق عليه، ففيه نزاع، ~~والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه. # وأما إذا كان مستغنيا بنفقته (¬2) فلا حاجة [به] (¬3) إلى زكاته) (¬4). # 142 - وقال: (إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن شاء الله، وقصده ~~بذلك أن لا يقع به الطلاق، والاستثناء بسكوت يسير لم يضر الفصل بينهما، بل ~~لا يقع به الطلاق والحال هذه، ولو لم يقصد النية إلا بعد قوله، ففيه قولان، ~~أظهرهما أنه لا ينفعه الاستثناء) (¬5). # 143 - وذكر شيخنا مسألة الصلاة على الغائب، قال: (وفيها للعلماء قولان ~~مشهوران: # أحدهما: تجوز، وهو قول الشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه عند أكثر ~~أصحابه. PageV01P075 # والثاني: لا تجوز، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، ~~وذكر ابن أبي موسى -وهو ثبت في نقل ms28 مذهب أحمد- رجحانها في مذهبه) (¬1). # ثم قال: (ومن [جوز] (¬2) الصلاة على الغائب الذي لم يصل عليه فقد أحسن ~~فيما قال، ولعل قوله أعدل الأقوال) (¬3). # 144 - قال: (وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد الصلاة على الغائب في ~~البلد الواحد، ثم محققوهم قيدوا ذلك بما إذا مات الميت في أحد جانبي البلد ~~[الكبير، ومنهم من أطلق في أحد جانبي البلد] (¬4) لم يقيدوه بالكبير، وكانت ~~هذه المسألة قد وقعت في عصر أبي عبد الله بن حامد: مات ميت في أحد جانبي ~~بغداد فصلى عليه [أبو] (¬5) عبد الله بن حامد وطائفة من الجانب الآخر، ~~وأنكر ذلك أكثر الفقهاء من أصحاب الإمام الشافعي والإمام أحمد وغيرهم، كأبي ~~حفص البرمكي وغيره) (¬6). PageV01P076 # قال شيخنا: (وأما في زمن الشافعي وأحمد فلم يبلغنا أن أحدا صلى في أحد ~~جانبي البلد ببغداد على من مات في الآخر مع كثرة الموتى وتوافر الهمم ~~والدواعي على نقل ذلك، فتبين أن ذلك محدث لم يفعله أحد من الأئمة. # وأما ما يفعله بعض الناس من أنه كل ليلة يصلي على جميع من مات من ~~المسلمين فلا ريب أنه بدعة لم يفعله أحد من السلف، والله أعلم) (¬1). # 145 - قال: (وأما لعنة المعين فالأولى تركها، لأنه يمكن أن يتوب) (¬2). # 146 - وقال في حديث: "نهى عن بيع وشرط: (هذا حديث باطل، ليس في شيء من ~~كتب المسلمين، وإنما يروى في حكاية منقطعة) (¬3). # هكذا قال شيخنا (¬4). # 147 - وقال في حديث: "نهى عن قفيز الطحان": (وهذا أيضا باطل) (¬5). # 148 - قال: (وأصول الأقوال في القراءة خلف الإمام ثلاثة -طرفان ووسط-: # فأحد الطرفين: أنه لا يقرأ خلف الإمام بحال. PageV01P077 # والثاني: أنه يقرأ خلف الإمام بكل [حال] (¬1). # والثالث -وهو قول أكثر السلف-: أنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ، ~~وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه، هذا قول جمهور العلماء، كمالك وأحمد بن ~~حنبل وجمهور أصحابهما، وطائفة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة، وهو القول ~~القديم للشافعي وقول محمد بن الحسن. # وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على ~~المأموم أو ms29 مستحبة؟ فيه قولان: # أحدهما: مستحبة، وهو قول الأكثرين، كمالك ومحمد بن الحسن وغيرهما. # والثاني: أنها واجبة، وهو قول الشافعي القديم (¬2). PageV01P078 # والاستماع حال جهر الإمام هل [هو] (¬1) واجب أو مستحب؟ والقراءة إذا سمع ~~قراءة الإمام هل هي محرمة أو مكروهة؟ وهل تبطل الصلاة إذا قرأ؟ على قولين ~~في مذهب أحمد وغيره: # أحدهما: أن القراءة حينئذ محرمة، وإذا قرأ بطلت صلاته، وهو أحد الوجهين ~~اللذين حكاهما أبو عبد الله بن حامد في مذهب أحمد. # والثاني: أن الصلاة لا تبطل بذلك، وهو قول الأكثرين، وهو المشهور في مذهب أحمد. # والذين قالوا: يقرأ حال الجهر والمخافتة، إنما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر ~~بالفاتحة خاصة، وما زاد على الفاتحة فإن المشروع أن يكون مستمعا لا قارئا. # وهل قراءته بالفاتحة مع الجهر واجبة أو مستحبة؟ على قولين: # أحدهما: أنها واجبة، وهو قول الشافعي في الجديد، وقول ابن حزم. # والثاني: أنها مستحبة، وهو قول الأوزاعي والليث، واختيار جدي [أبي] (¬2) ~~البركات) (¬3). # قال: (وإذا جهر الإمام استمع لقراءته، فإن كان لا يسمع لبعده، فإنه يقرأ ~~في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره. # وإن كان لا يسمع لصممه أوكان يسمع همهمة الإمام ولا يفقه ما يقول، ففيه ~~قولان في مذهب أحمد وغيره، والأظهر أنه يقرأ، لأن PageV01P079 # الأفضل أن يكون إما مستمعا وإما قارئا، وهذا ليس بمستمع يحصل له مقصود ~~الاستماع، فقراءته أفضل له من سكوته) (¬1). # ثم قال: ([فنذكر الدليل على الفصلين: ] (¬2) على أنه في حال الجهر يستمع، ~~وأنه في حال المخافتة يقرأ]. ولم يبين هل هذا على سبيل الوجوب أو ~~الاستحباب. # 149 - قال في أثناء كلامه: (وثبت أنه في هذه الحال قراءة الإمام [له ~~قراءة] (¬3)، كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم ~~بإحسان، وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". # وهذا الحديث روي مرسلا ومسندا، لكن أكثر العلماء (¬4) والأئمة الثقات ~~رووه مرسلا عن عبد الله بن شداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms30 -، وأسنده ~~بعضهم، ورواه ابن ماجه مسندا، وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، ~~وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومرسله من أكابر التابعين، ~~ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نص الشافعي على ~~جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل) (¬5). # 150 - قال: (وقيل: لا يستفتح ولا يتعوذ حال جهر الإمام، وهذا أصح) (¬6). PageV01P080 # 151 - وذكر حديث عبادة: "إذا كنتم ورائي فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب، ~~فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، قال: (وهذا الحديث معلل عند أئمة الحديث ~~كأحمد وغيره من الأئمة (¬1)، وقد بسط الكلام على ضعفه في غير هذا الموضع، ~~وبين أن الحديث الصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بأم ~~القرآن"، فهذا هو الذي أخرجاه في "الصحيحين"، رواه الزهري عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة، وأما هذا الحديث غلط فيه بعض الشاميين، وأصله أن عبادة ~~كان يوما في بيت المقدس فقال هذا، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على ~~عبادة) (¬2). # * * * PageV01P081 ### | CHECK الفصل الثالث # فصل # 152 - قال شيخنا: (لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام -الذي يسمى: ~~"التبليغ"- لغير حاجة باتفاق الأئمة، فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن ~~لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس وصوته ضعيف، فكان أبو بكر ~~يصلي إلى جانبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع ~~التبليغ عند الحاجة، مثل ضعف صوت الإمام ونحو ذلك، فأما بدون الحاجة ~~فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على ~~قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، مع أنه مكروه ~~باتفاق المذاهب كلها) (¬1). # 153 - [قال]: (وأما دعاء الإمام والمأمومين بعد الصلاة رافعي أصواتهم أو ~~غير رافعيها فهذا ليس من سنة الصلاة الراتبة، لم يكن يفعله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد استحبه طائفة من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد في ~~وقت الصلاة صلاة الفجر وصلاة العصر بعدهما (¬2)، PageV01P082 # وبعض الناس يستحبه ms31 في أدبار الخمس. # والذي عليه الأئمة الكبار أن ذلك ليس من سنة الصلاة، ولا تستحب المداومة ~~عليه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يفعله هو ولا خلفاؤه ~~الراشدون، ولكن كان يذكر [الله]، عقب كل صلاة ويرغب في ذلك، ويجهر بالذكر ~~عقيب الصلاة، كما ئبت في الأحاديث الصحيحة: حديث المغيرة بن شعبة وعبد الله ~~بن الزبير. # والناس في هذه المسألة طرفان ووسط: منهم من لا يستحب ذكرا ولا دعاء، بل ~~بمجرد انقضاء الصلاة يقوم هو والمأمومون كأنهم قد فروا من قسورة! وهذا ليس ~~بمستحب. # ومنهم من يدعو هو والمأمومون رافعين أيديهم وأصواتهم، وهو أيضا خلاف السنة. # والوسط هو اتباع ما جاءت به السنة من الذكر المشروع عقيب الصلاة، ويمكث ~~الإمام مستقبل المأمومين على الوجه المشروع. # ولكن إذا دعوا أحيانا لأمر عارض -كاستسقاء واستنصار أو نحو ذلك- فلا بأس ~~بذلك، كما أنهم لو قاموا ولم يذكروا لأمر عارض جاز ذلك ولم يكره، وكل ذلك ~~منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان أكثر الأوقات يستقبل ~~المأمومين بعد أن يسلم، وقبل أن يستقبلهم يستغفر الله ثلاثا، ويقول: اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام، تباركت PageV01P083 # يا ذا الجلال والإكرام. وكان يجهر بالذكر، كقوله: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما ~~أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وأحيانا كان يقوم ~~عقيب السلام) (¬1). # * * * ms32