######OpenITI# #META# bkid: 20647 #META# bk: مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي #META# المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (704 - 744 ه) #META# المحقق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة #META# الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة - جمهورية مصر العربية #META# الطبعة: الأولى، 1427 ه - 2006 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن عبد الهادي #META# authinf: ابن قدامة المقدسي (705 - 744 ه = 1305 - 1343 م). محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي. • حافظ للحديث، عارف بالأدب، من كبار الحنابلة. يقال له «ابن عبد الهادي» نسبة إلى جده الأعلى. • أخذ عن ابن تيمية والذهبي وغيرهما. • وصنف ما يزيد على سبعين كتبا، يربي ما أكمله منها على مئة مجلد. • ومات قبل بلوغ الأربعين. (من كتبه). • «العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية - ط». • «المحرر - ط» في الحديث، مسند. • «فضائل الشام - خ» [ذكر محقق «تنقيح التحقيق» أنه طبع بتحقيق: مجدي فتحي السيد، وصدر عن دار الصحابة بمصر]. • «قواعد أصول الفقه - خ». • «الصارم المنكي في الرد على ابن السبكي - ط». • «شرح التسهيل». • «العلل» في الحديث، على ترتيب كتب الفقه،. • «الإحكام» في فقه الحنابلة. • «تراجم الحفاظ». وغير ذلك. توفي بظاهر دمشق (1) [ودفن بسفح قاسيون. وكانت جنازته حافلة ورؤيت له منامات حسنة]. __________. (1) جلاء العينين 22 وبغية الوعاة 12 والدرر الكامنة 3: 331 والبداية والنهاية 14: 210 والتبيان-خ. وشذرات الذهب 6: 141 والدارس 2: 88 ودارالكتب 5: 289 و Brock S 2: 128. قلت: كنت في شك من تاريخ مولده، وموته صغيرا، إلى أن ظفرت بقطعة مخطوطة من كتاب، لأحد معاصريه، يقول فيها: واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها سيلا يتحدر «لو عاش كان عجبا». نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 20647 #META# over: 1 #META# seal: 674736CB #META# oauth: 79 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 7 #META# vername: None #META# cat: الجوامع والمجلات ونحوها #META# lng: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ثم الصالحي الدمشقي الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الحنبلي #META# higrid: 744 #META# ad: 744 #META# aseal: 552E45A3 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/20647 #META#Header#End# ### || CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # قال الشيخ الإمام الحافظ الناقد المتقن المحقق شمس الدين أبو عبد الله ~~محمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي تغمده الله برحمته: # الحمد لله رب العالين وصلواته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى ~~آله وصحبه أجمعين. # أما بعد: فهذا جزء مختصر نافع -إن شاء الله تعالى- انتخبته من جزء ضخم ~~جمعته في الأحاديث المشهورة التي يتداولها الفقهاء وغيرهم مما ليس له إسناد ~~بالكلية، أو له إسناد لكنه مركب باطل لا أصل له، أو ضعيف لا يعتمد عليه، أو ~~رجاله صادقون لكنه معلل (¬1) إما بالوقف أو الإرسال، أو غير ذلك من أنواع ~~العلل المانعة من الاحتجاج، والأحاديث التي يحتوي عليها هذا الجزء (¬2) ~~جميعها مشترك في الضعف المانع من الاحتجاج على الانفراد، لكن بعضها يصلح ~~للمتابعة والاستشهاد والاعتبار والاعتضاد؛ لأن ضعفه يسير، وبعضها لا يصلح ~~لذلك؛ لشدة ضعفه أو عدم إسناده بالكلية. # وقد ذكر شيخنا -رحمه الله تعالى- في كتاب "الرد على الرافضة" (¬3) تسعة ~~عشر حديثا من هذه الأحاديث فقال: قد يروج (¬4) على أهل التفسير والفقه ~~والزهد والنظر أحاديث كثيرة إما يصدقون بها وإما يجوزون صدقها، PageV01P089 # وتكون معلومة الكذب عند علماء أهل الحديث، وقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون ~~كذبا عند أهل المعرفة مثل ما يروي (¬1) طائفة من الفقهاء. # حديث: "لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص". # وحديث: "زكاة الأرض يبسها" (¬2). # وحديث: "نهى عن بيع وشرط، ونهى عن بيع المكاتب والمدبر وأم الولد". # وحديث: "نهى عن قفيز الطحان". # وحديث: "لا يجتمع العشر والخراج على مسلم". # وحديث: "ثلاث هن علي فريضة وهن لكم تطوع: الوتر والنحر وركعتا (¬3) ~~الفجر". # وحديث: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر يتم ويقصر". # وحديث: "لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم". # وحديث: "لا مهر دون عشرة دراهم". # وحديث: "الفرق بين الطلاق و {العتاق في} (¬4) الاستثناء". # وحديث: "أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة". # وحديث: "نهى عن البتيراء". # وحديث: "يغسل الثوب من المني والدم". ms01 PageV01P090 # وحديث: "الوضوء مما خرج لا مما دخل". # وحديث: "كان يرفع يديه في ابتداء الصلاة ثم لا يعود". # انتهى ما ذكره شيخنا -رحمه الله تعالى- وهذه الأحاديث التي ذكرها منها ما ~~لا يعرف له إسناد أصلا كحديث "زكاة الأرض يبسها (¬1) "، ومنها ما إسناده ~~موضوع، ومنها ما إسناده ضعيف، ومنها ما رواته صادقون لكن رفعه خطأ والصواب ~~وقفه، وقد عزوت هذه الأحاديث التي ذكرها شيخنا إلى من رواها في الجزء ~~الكبير، وما (¬2) يقارب هذه الأحاديث التي ذكرها شيخنا: # حديث: "إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل الخبث". # وحديث: "الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة". # وحديث: "القلس حدث". # وحديث: "تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي". # وحديث: "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات". # وحديث: "لا بأس ببول ما أكل لحمه". # وحديث: "تحت كل شعرة جنابة؛ فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة". # وحديث: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا". # وحديث: علي "في المسح على الجبائر". # وحديث: "لا يؤم المتيمم المتوضئين، ولا المقيد المطلقين". # وحديث: "الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج، وأشدهما PageV01P091 # حدث اللسان". # وحديث: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا توضا أدار الماء على ~~مرفقيه". # وحديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه". # وحديث: "سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فضل وضوء المرأة، فقال: ~~لا بأس به ما لم تخل به، فإذا خلت به فلا يتوضأ بفضلها". # وحديث: "من ضحك في الصلاة فقهقه فليعد الوضوء والصلاة". # وحديث: "الوضوء من كل دم سائل". # وحديث: "ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دما ~~سائلا". # وحديث: "إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ~~ويستقبل صلاته". # وحديث: "لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له أكله". # وحديث: الأمر بالوضوء من مس الصنم. # وحديث: "إنما الوضوء على من نام مضطجعا؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". # وحديث: "العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ". # وحديث: "جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة". # وحديث: ms02 "المضمضة والاستنشاق سنة". # وحديث: "من توضأ بعد الغسل فليس منا". PageV01P092 # وحديث: "لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن". # وحديث: "لا نفاس دون سبوعين (¬1)، ولا نفاس فوق أربعين". # وحديث: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". # وحديث: ابن عباس: "من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة". # وحديث: "يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب". # وحديث: "السنور سبع". # وحديث: "في الكلب (¬2) يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا". # وحديث: "كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس بها دم فماتت فهو الحلال أكله ~~وشربه ووضوؤه". # وحديث: "لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا ~~غسل بالماء". # وحديث: "ادفنوا الأظفار والشعر والدم؛ فإنها ميتة". # وحديث: "السواك يزيد الرجل فصاحة". # وحديث: "بئس البيت الحمام، لا بيت يستر، ولا ماء يطهر، ما يسرني أني ~~دخلته وأن في مثل أحد ذهبا". # وحديث: "إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم؛ فإنها مراوح الشيطان، وأشربوا ~~أعينكم الماء". PageV01P093 # وحديث: "الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء". # وحديث: "أمرنا بغسل الأنجاس سبعا". # وحديث: "لا تصلوا والإمام يخطب". # وحديث: "يؤم القوم أحسنهم وجها". # وحديث: "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلوا على من قال: لا إله إلا الله" # وحديث "الاثنان فما فوقهما جماعة". # وحديث: "لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا". # وحديث: "أخروهن من حيث أخرهن الله". # وحديث: "لا يؤمن أحد بعدي جالسا". # وحديث: "إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال". # وحديث: "انتقدوا أئمتكم نقد الدينار". # وحديث: "إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقوموا خياركم". # وحديث: "يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر". # وحديث: "يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى ~~عسفان". # وحديث: "الأمر بتأخير العصر". # وحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". # وحديث: "لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم PageV01P094 # في الصلاة". # وحديث: "لا صلاة لمن عليه صلاة". # وحديث: "صلى قبل الجمعة ركعتين وبعدها ms03 ركعتين". # وحديث: "صلى قبل الجمعة أربعا". # وحديث: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له". # وحديث: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله". # وحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام ~~قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة". # وحديث: "الركبة من العورة". # وحديث: "الجماعة على من سمع الأذان". # وحديث: "يصلي الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتبع الساجد". # وحديث: "من صلى وحده ثم أدرك الجماعة فليصل إلا الفجر والعصر". # وحديث: "النهي عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة. # وحديثا: "النهي عن الصلاة في سبع مواطن في: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، ~~وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله". # وحديث: "لا يؤذن لكم من يدغم الهاء". # وحديث: "لا يؤذن لكم إلا فصيح". PageV01P095 # وحديث: "لا يؤذن غلام حتى يحتلم وليؤذن لكم خياركم". # وحديث: "النهي عن أن يكون الإمام مؤذنا". # وحديث: "إذا أذنت {فترسل} (¬1) وإذا أقمت فاحدر". # وحديث: "إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن". # وحديث: "يؤمكم أقرؤكم وإن كان ولد زنا". # وحديث: "المرأة وحدها صف". # وحديث: "يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة". # وحديث: "لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا أعجمي ولا غلام لم يحتلم". # وحديث: "إذا أتى الرجل والصبح قائمة فليركع ركعتين قبل الفجر ثم يدخل في ~~الصبح". # وحديث: "أم القرآن عوض عن غيرها، وليس غيرها {عوضا منها} (¬2) ". # وحديث: "السجود على الجبهة فريضة، وعلى الأنف تطوع". # وحديث: "من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم تقبل منه". # وحديث: "إذا قام أحدكم {في الصلاة} (¬3) فلا يغمض عينيه". # وحديث: "نهى عن التورك والإقعاء، وأن نستوفز في صلاتنا، وأن لا PageV01P096 # يصلي المهاجر خلف الأعرابي". # وحديث: "الضاحك في الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه بمنزلة". # وحديث: "من أشار في صلاته إشارة تفهم منه فليعد الصلاة". # وحديث: "إن الله تجاوز عن أمتي السهو في الصلاة". # وحديث: "ليس على من خلف الإمام سهو؛ فإن سها الإمام ms04 فعليه وعلى من خلفه ~~السهو، وإن سها {من} (¬1) خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه". # - وحديث: "لكل سهو سجدتان بعدما يسلم". # وحديث: "ليس في صلاة الخوف سهو". # وحديث: "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بأمر (¬2) من أبواب ~~الكبائر". # وحديث: "التكبير في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة عرفة إلى ~~صلاة العصر آخر أيام التشريق". # وحديث: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل منذ ~~تحول إلى المدينة". # وحديث: "مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة". # وحديث: "على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك". # وحديث: "الجمعة واجبة على قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة". PageV01P097 # وحديث: "من السنة الصلاة على كل ميت من أهل التوحيد، وإن كان قاتل نفسه". # وحديث: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال ~~البيت، والصفا، والمروة، والموقفين، وعند الحجر". # وحديث: "ركعتان من المتأهل خير من اثنتين وثمانين من العزب". # وحديث: "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق". # وحديث: "السجدة على من سمعها، السجدة على من تلاها"، # وحديث: "لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع". # وحديث: "إذا مالت الشمس فصلي (¬1) بالناس الجمعة". # وحديث: "صلاة النهار عجماء". # وحديث عائشة أنها قالت: "يا رسول الله، إني أصلي على الجنازة ويخفى علي ~~بعض التكبير، فقال: ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك". # وحديث: "إن الصلاة على الجنازة لا تعاد". # وحديث: "كتبت الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، وتجري الشهادة ~~والحدود إذا احتلم". # وحديث: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله". # وحديث: "من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول". PageV01P098 # وحديث: "ليس في الخضراوات صدقة". # وحديث: "إن في المال حقا سوى الزكاة". # وحديث: "ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق". # وحديث: "في الخيل السائمة في كل {فرس} (¬1) دينار". # وحديث: "الدينار أربعة وعشرون قيراطا". # وحديث: "لا يعطى من الزكاة من له خمسون درهما". # وحديث: "لا تأخذوا من ms05 أوقاص البقر شيئا". # وحديث: "في خمس من الإبل شاة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشرا". # وحديث: "إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه". # وحديث: "لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى". # وحديث: "لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصل أحد عن أحد". # وحديث: "ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء، والرعاف، والاحتلام" وفي لفظ: ~~"الحجامة" بدل "الرعاف". # وحديث: "من تأمل خلق امرأة حتى يستبين له حجم عظامها من وراء ثيابها وهو ~~صائم فقد أفطر". # وحديث: "الصائم في عبادة ما لم يغتب". # وحديث: "من صام تطوعا فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار". # وحديث: "صائم رمضان في السفر كفطره في الحضر". PageV01P099 # وحديث: "من كانت عنده حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه". # وحديث: "لا تقض رمضان في عشر ذي الحجة، ولا تعمدن بصوم (¬1) يوم الجمعة، ~~ولا تحتجم وأنت صائم، ولا تدخل الحمام وأنت صائم". # وحديث: "من أفطر يوما من شهر رمضان من غير عذر فعليه صوم شهر". # وحديث: "كل مسجد فيه إمام وموذن فإن الاعتكاف فيه يصلح". # وحديث: "لا اعتكاف إلا بصوم". # وحديث: "ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه". # وحديث: "لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا". # وحديث: "من أفطر في رمضان فعليه ما على {المظاهر} (¬2) ". # وحديث: "من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته". # وحديث: "النهي عن صوم رجب". # وحديث: "أيام العشر صيام يوم منها بسنة، وقيام ليلة بقيام ليلة القدر". # وحديث: "صيام رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر". # وحديث: "الحج جهاد، والعمرة تطوع". # وحديث: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان". PageV01P100 # وحديث: "من مات في طريق الحج كتبت له حجة مبرورة في كل سنة". # وحديث: "سفر المرأة مع عبدها ضيعة". # وحديث: الترخص في الهميان للمحرم. # وحديث: "طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحجته وعمرته طوافين وسعى سعيين" # وحديث: "من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلاق". # وحديث: "من لم يدرك الحج فعليه الهدي وحج قابل ms06 وليجعلها عمرة". # وحديث: "المدينة خير من مكة". # وحديث: "الجراد من صيد البحر". # حديث: "لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم". # حديث: "لا يجاور أحد الميقات إلا محرما". # وحديث: "إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها". # وحديث: "ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة". # وحديث: "من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا". # وحديث: "النهي عن الذبح بالليل". # وحديث: "لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر". # وحديث: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - {عق} (¬1) عن نفسه بعد النبوة". # وحديث: "النهي عن بيع الكالئ بالكالئ". PageV01P101 # وحديث: "من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا {رآه} (¬1) ". # وحديث: " {الشفعة} (¬2) كحل العقال". # وحديث: "من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها". # وحديث: "من أسلف سلفا فلا يشترط على صاحبه غير قضائه". # وحديث: "من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله". # وحديث: "مكة مناخ لا تباع رباعها". # وحديث: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره". # وحديث: "من أقرض مسلما قرضا مرتين كان كصدقتها مرة". # وحديث: "كل قرض جر منفعة فهو ربا". # وحديث: "الرهن بما فيه". # وحديث: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها". # وحديث: "إن البعير الشرود يرد". # وحديث: "النهي عن بيع السرطان". # وحديث: من أجر أرض مكة فكأنما أكل الربا". # وحديث: "النهي عن بيع الغائب كله من كل شيء يديره الناس بينهم". # وحديث: "ليس في الحيوان ربا". # وحديث: "وإذا سميت كيلا فكل". PageV01P102 # وحديث: "ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان". # وحديث: "النظر إلى المغنية حرام، وغناؤها حرام، وثمنها كثمن الكلب سحت، ~~ومن نبت لحمه من السحت فإلى النار". # وحديث: "ولي العقدة الزوج". # وحديث: "يورث الخنثى من حيث يبول". # وحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين". # وحديث: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم". # وحديث: "ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، وأعتق من أعتقن، أو كاتبن أو ~~كاتب من كاتبن". # وحديث: "العرب أكفاء ms07 بعضها لبعض قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلا ~~حائك أو حجام". # وحديث: "من نظر في فرج امرأة لم تحل أمها ولا بنتها". # وحديث: "لا يحرم الحرام الحلال". # وحديث: "لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل". # وحديث: "لا مهر دون خمسة دراهم". # وحديث: "إنما نهيتكم عن نهبة النثار، ولم أنهكم عن نهبة الولائم". # وحديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها؛ فإن PageV01P103 # ذلك يورث العمى". # وحديث: "طلاق الأمة طلقتان، وعدتها حيضتان". # وحديث: "الخلع تطليقة بائنة". # وحديث: "من طلق للبدعة ألزمناه بدعته". # وحديث: "الطلاق لمن أخذ بالساق". # وحديث: "للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى ما دامت في العدة". # وحديث: "لا يجوز للمعتوه طلاق ولا بيع ولا شراء". # وحديث: "إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة إن شاء الله فلا حنث عليه". # وحديث: "إذا كانت الأمة تحت الرجل فطلقها تطليقتين ثم اشتراها لم تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره". # وحديث: "لا لعان بين مملوكين ولا كافرين". # وحديث: "أربعة ليس بينهم لعان: ليس بين الحر والأمة لعان، وليس بين الحرة ~~والعبد لعان، وليس بين المسلم واليهودية لعان، وليس بين المسلم والنصرانية لعان". # وحديث: "ملعون من حلف بالطلاق أو حلف به". # وحديث: "النهي عن أن يستحلف بطلاق أو عناق". # وحديث: "لعن الله الفروج على السروج". # وحديث: "لا قود إلا بالسيف". # وحديث: "من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو سوق من PageV01P104 # أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن". # وحديث: قتل المسلم بالمعاهد. # وحديث: "دية الذمي كدية المسلم". # وحديث: "حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب". # وحديث: "ادرءوا الحدود بالشبهات". # وحديث: "لا يقتل حر بعبد". # وحديث: "من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين". # وحديث: "لا تجعلوا على العاقل من دية المعترف شيئا". # وحديث: "لا تقتل المرأة إذا ارتدت". # وحديث: "إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي. فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا ~~مخنث. فاضربوه عشرين". # وحديث: "اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل". # وحديث: "ليس على مقهور يمين". # وحديث: "النهي عن أكل الضب". # وحديث: ms08 "ذبيحة المسلم حلال ذكر الله أو لم يذكر الله". # وحديث: "أمان العبد أمان". # وحديث: "شهادة النساء جائزة فيما لم يستطع الرجال النظر إليه". # وحديث: "لا تقبل شهادة الولد لوالده، ولا الوالد لولده، ولا المرأة ~~لزوجها, ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا المولى لعبده، ولا الأجير ~~لمن أستاجره". PageV01P105 # وحديث: "اسم الله على قلب كل مسلم". # وحديث: "ألا إن الذكاة في الحلق واللبة". # وحديث: "النهي عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير". # وحديث: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة". # وحديث: "لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة محمد؛ فإنها تجوز على غيرهم". # وحديث: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة". # وحديث: "أنه سئل عن الشهادة، فقال: ألا ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع". # وحديث: "الشطرنج ملعونة ملعون من لعب بها، والناظر إليها كآكل لحم ~~الخنزير". # وحديث: "إن كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه". # وحديث: "الذبيح إسحاق". # وحديث: "أنا ابن الذبيحين" # وحديث: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة". # وحديث: "إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر". # وحديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء". # وحديث: "القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن". # وحديث: "فتحت القرى بالسيف وفتحت المدينة بالقرآن". # وحديث: "من وجد البقل لم تحل له الميتة". PageV01P106 # وحديث: "الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان". # وحديث: "كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء". # وحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". # حديث: "ما جاء من الله فحق، وما جاء مني فهو السنة، وما جاء من أصحابي ~~فهو سعة". # وحديث: "من قال في ديننا برأيه فاقتلوه". # وحديث: "تصدقوا على أهل الأديان كلها". # وحديث: "يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي للنزهة، وأوساطهم للتجارة، ~~وفقراؤهم للرياء والسمعة". # وحديث: "إذا بات أحدكم مهموما مغموما من تعب العيال كان أفضل عند الله من ~~ألف ضربة بالسيف في سبيل الله". # وحديث: "لا حسد ولا تملق إلا في طلب العلم". # وحديث: "مداراة الناس صدقة". # وحديث: ms09 "لا تشبهوا باليهود؛ فإن تسليم اليهود بالأصابع وتسليم النصارى ~~الإشارة بالأكف". # وحديث: "من دعا رجلا بغير اسمه لعنته الملائكة". # وحديث: "من أكل طيبا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة". # وحديث: "إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا {تطيرتم} (¬1) ~~فامضوا، وعلى الله فتوكلوا". PageV01P107 # وغير ذلك من الأحاديث مما (¬1) يطول ذكره. # قال شيخنا (¬2): وكذلك أحاديث يرويها كثير من النساك ويظنونها صدقا، مثل ~~قولهم: "إن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا"، ومثل قولهم: "إن قوله ~~تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} (¬3) نزلت ~~في أهل الصفة" ومثل حديث: "غلام المغيرة بن شعبة أحد الأبدال الأربعين" ~~وكذلك كل حديث فيه ذكر الأبدال والأقطاب والأغواث وعدد الأولياء وأمثال ذلك ~~مما يعلم أهل العلم {بالحديث} (¬4) أنه كذب. # وكذب أمثال هذه الأحاديث قد يعلم من غير طريق أهل الحديث، مثل أن يعلم أن ~~(¬5) قوله في سورة الكهف: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} ~~(¬6) وفي سورة الأنعام {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} (3) لم ~~تنزل في أهل الصفة، فإن الأنعام والكهف سورتان مكيتان باتفاق الناس، والصفة ~~إنما كانت بالمدينة. # ومثل ما يروون في أحاديث المعراج أنه رأى ربه أو رآه في صورة كذا، ~~وأحاديث المعراج التي في الصحيح ليس فيها شيء من ذكر الرؤية، وإنما الرؤية ~~في أحاديث مدنية كانت في المنام، كحديث معاذ بن جبل: "أتاني البارحة ربي في ~~أحسن صورة ... " (¬7) إلى آخره، فهذا منام رآه في المدينة، PageV01P108 # وكذلك ما شابهه كلها (¬1) كانت في المدينة في منام، والمعراج كان بمكة ~~بنص القرآن واتفاق المسلمين. # وقد يروج على طائفة من الناس من الحديث ما هو أظهر كذبا من هذا، مثل ~~تواجد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سقطت البردة عنه، فهذا من الكذب ~~الموضوع باتفاق أهل المعرفة، وطائفة من الناس يظنون هذا صدقا، لما رواه ~~محمد بن طاهر المقدسي؛ فإنه رواه في "مسألة السماع" (¬2)، ورواه أبو حفص ~~السهروردي (¬3) PageV01P109 # لكن قال: يخالج سري أن هذا الحديث ليس فيه ms10 ذوق اجتماع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بأصحابه. وهذا الذي ظنه وخالج سره هو يقين عند غيره قد خالط ~~قلبه، فإن أهل العلم بالحديث متفقون على أن هذا كذب على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وكذلك قد يروج على كثير ممن ينتسب إلى السنة أحاديث يظنونها من السنة وهي ~~كذب باتفاق أهل المعرفة كالأحاديث المروية في فضل عاشوراء غير الصوم، وفضل ~~الكحل فيه والاغتسال والخضاب، والمصافحة وتوسعة النفقة على العيال فيه ونحو ~~ذلك، وليس في عاشوراء حديث صحيح {غير الصوم} (¬1) وكذلك ما يروى في فضل ~~صلاة معينة فيه، فهذا كله كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة ولم ينقل هذه ~~الأحاديث أحد من أئمة أهل العلم في كتبهم، ولهذا لما سئل الإمام أحمد - رضي ~~الله تعالى عنه - عن الحديث الذي يروى "من وسع على أهله يوم عاشوراء" فقال: ~~لا أصل له. وكذلك الأحاديث المروية في فضل شهر رجب بخصوصه أو فضل صيامه أو ~~صيام شيء منه أو فضل صلاة مخصوصة فيه كالرغائب كلها كذب، وكذلك ما يروى في ~~صلاة الأسبوع كصلاة يوم الأحد والاثنين وغيرهما كذب، وكذلك ما يروى من ~~الصلوات المقدرة ليلة النصف أو أول ليلة جمعة من رجب، أو ليلة {سبع} (¬2) ~~وعشرين منه، ونحو ذلك كلها كذب، وكذلك كل صلاة فيها الأمر بتقدير عدد ~~الآيات أو السور أو التسبيح فهي كذب باتفاق أهل المعرفة PageV01P110 # إلا صلاة التسابيح؛ فإن فيها قولين لهم، وأظهر القولين أنها كذب، وإن كان ~~قد اعتقد صدقها طائفة من أهل العلم، ولهذا لم يأخذ بها أحد من أئمة ~~المسلمين، بل أحمد ابن حنبل وأئمة أصحابه كرهوها، وطعنوا في حديثها، وأما ~~مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم فلم يسمعوها بالكلية. # وكذلك أيضا في كتب التفسير أشياء منقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يعلم أهل العلم بالحديث أنها كذب، مثل حديث فضائل سور القرآن سورة سورة ~~الذي يذكره الثعلبي والواحدي في أول كل سورة، ويذكره الزمخشري في آخر كل ~~سورة، ويعلمون أن أصح ما روي عن النبي - صلى ms11 الله عليه وسلم - في فضائل ~~السور أحاديث {قل هو الله أحد} ولهذا رواها أهل الصحيح، وأفرد الحفاظ لها ~~مصنفات كالحافظ {أبي} (¬1) محمد الخلال وغيره، ويعلمون أن الأحاديث ~~المأثورة في فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم البقرة والمعوذتين ~~أحاديث صحيحة، فلهم فرقان يفرقون به بين الصدق والكذب. # وأما أسباب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة ~~علوم لا إسناد لها -وفي لفظ: ليس لها أصل-: التفسير والمغازي والملاحم. ~~يعني: أن أحاديثها مرسلة ليست مسندة، والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها ~~وردها، وأصح الأقوال أن منها المقبول ومنها المردود ومنها الموقوف، فمن علم ~~من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل مرسله، ومن عرف أنه يرسل عن الثقة وغير ~~الثقة كان إرساله رواية عمن لا يعرف حاله فهذا موقوف، وما كان من المراسيل ~~مخالفا لم رواه الثقات كان مردودا، وإذا جاء المرسل من وجهين كل من ~~الراويين أخذ العلم عن غير شيوخ الآخر كان PageV01P111 # ذلك دليلا على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه ~~وتعمد الكذب، والله سبحانه وتعالى أعلم. # قلت: ومن الموضوع المصنوع ما رواه أبو الحسن علي بن أحمد القرشي ابن (¬1) ~~محمد بن عبد الله البلخي، حدثنا أبو نصر (عبد الله عباس) (¬2)، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "كنا جلوسا إذ دخل علينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا أعلمكم دواء علمنيه جبريل حيث لا ~~يحتاج معه دواء الأطباء؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان: فما ذلك ~~الدواء يا رسول الله؟ فقال: تأخذون من مطر نيسان وتقرءون عليه سورة فاتحة ~~الكتاب وآية الكرسي والمعوذتين وسبح وسورة الإخلاص كل واحدة سبعين مرة، ~~وتشرب من ذلك الماء غدوة وعشية قدر سبعة أيام، والذي بعثني بالحق نبيا -إن ~~شاء الله تعالى- يدفع عن الذي يشرب من هذا الماء كل داء في جسده، ويعافيه، ~~ويخرجه من عروقه ولحمه وعظامه وجميع أعضائه، وإن لم يكن له ولد وأحب أن ~~يكون ms12 له ولد فليشرب من ذلك الماء، ويصلح للعقيم والمعقود والصداع ووجع ~~العين والفم والفالج، ولا يحتاج إلى الحجامة ولجميع الأوجاع". # اللهم عليك بمختلقه؛ فما أشد جهله وجرأته وغباوته. PageV01P112 ### | AUTO المراسيل PageV01P113 ### || CHECK مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه؛ كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. # وبعد: # فهذه رسالة لطيفة في "المرسل" للحفاظ ابن عبد الهادي -رحمه الله- تكلم ~~فيها عن حجية المرسل، بدأها بكلام الإمام الشافعي عن المرسل، ثم استنبط منه ~~عشر فوائد جليلة، ثم استوفى حجة من قال بقبول المرسل مطلقا؛ بما لا تجده في ~~غير هذه الرسالة، ثم فصل النزاع بين الطرفين بكلمات يسيرة. # وهذه المسألة الكلام فيها مبسوط في كتب مصطلح الحديث وكتب أصول الفقه، ~~وحررها الحافظ صلاح الدين العلائي -رحمه الله- في أول كتاب القيم "جامع ~~التحصيل في أحكام المراسيل"، وهو من أقران ابن عبد الهادي - رحمه الله- ~~ولعله انتفع برسالة ابن عبد الهادي هذه وضمنها في كتابه، فقد نقل كلام ~~الإمام الشافعي -رحمه الله- واستخرج منه ثماني فوائد "جامع التحصيل" (39 - ~~46) ونقل أدلة القائلين بقبول المرسل المحتجين به مطلقا "جامع التحصيل" (ص ~~65 - 83) لكن العلائي أطال في الرد على ما استدلوا به، وابن عبد الهادي ~~اختصر الرد، وقد أتم العلائي كتابه في شوال سنة ست وأربعين وسبعمائة -كما ~~صرح به في آخر كتابه (ص 320) - بعد موت ابن عبد الهادي، والله تعالى أعلم. PageV01P115 # وقد ألحق بها الناسخ فصلين من كلام ابن عبد الهادي -رحمه الله-: # أحدهما: في الكلام على رسالة عمر بن الخطاب كت إلى أبي موسى الأشعري - ~~رضي الله عنه - في القياس. # والثاني: في الكلام على ثلاثة أحاديث منثورة. # صحة نسبة هذه الرسالة إلى ابن عبد الهادي. # توافرت القرائن على صحة نسبة هذه الرسالة إلى ابن عبد الهادي منها: # 1 - نسبها له ناسخها. # 2 - ذكر ابن عبد الهادي -رحمه الله- شطرها الأول المتعلق بكلام الإمام ~~الشافعي وفوائده في كتابه "الصارم ms13 المنكي في الرد على السبكي" (ص 143 - 147). # 3 - نسبها له جمع من الأئمة الذين ترجموا له، منهم: ابن رجب في "ذيل ~~طبقات الحنابلة" (2/ 438) وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (2/ 434)، ~~والعليمي في "المنهج الأحمد" (5/ 80) وفي "الدر المنضد" (2/ 509)، وابن ~~ضويان في "رفع النقاب" (316) (¬1). # وصف النسخة الخطية: # نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، ضمن مجموع يحوي عدة رسائل ~~لابن عبد الهادي، (رقم 235) من الورقة السادسة عشر إلى الورقة الرابعة ~~والعشرين، خطبها حسن، مسطرتها عشرون سطرا. PageV01P116 # أول النسخة الخطية PageV01P117 # آخر النسخة الخطية PageV01P118 ### ||| CHECK كلام الإمام الشافعي في حجية المرسل # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العلامة ناقد الحفاظ وفارس المعاني والألفاظ أبو عبد ~~الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي: ### || AUTO فصل # في المرسل # قال الشافعي (¬1) -رحمه الله-: المنقطع مختلف، فمن شاهد أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فروى حديثا منقطعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعتبر عليه بأمور، منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن تركه الحفاظ ~~فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما روى، كانت هذه ~~دلالة واضحة على صحة من قيل عنه، وإن انفرد به مرسلا قبل ما ينفرد به من ~~ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل آخر، فإن وجد ذلك قوي، وهي أضعف ~~من الأولى، وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض الصحابة قولا له، ~~فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت في هذه ~~دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح -إن شاء الله- وكذلك إن وجد ~~عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى (¬2) ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا ~~سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا واهيا، فيستدل بذلك على صحته، ويكون إذا ~~شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في ~~هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه، حتى لا يسع ms14 ~~أحدا قبول مرسله، قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة PageV01P119 ### ||| CHECK فوائد من كلام الإمام الشافعي # حديثه بما وصفت أحببنا أن يقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة ثبتت ~~به ثبوتها بالمتصل؛ وذلك أن معنى المنقطع مغيب، يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب ~~في الرواية عنه إذا سمى، وإن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل ~~أن يكون مخرجهما واحدا من حيث لو سمى لم تقبل، وأن قول بعض الصحابة إذا قال ~~برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن ~~أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض الصحابة يوافقه قال: فأما من بعد كبار ~~التابعين، فلا أعلم من يقبل مرسله. # فقد تضمن كلام الشافعي أمورا: # أحدها: أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحة المرسل. # الثاني: أنه إذا لم بسند من وجه آخر نظر هل يوافقه مرسل آخر أم لا، فإن ~~وافقه مرسل آخر قوي، لكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر. # الثالث: أنه إذا لم يوافقه مرسل آخر ولم بسند من وجه لكنه وجد عن بعض ~~الصحابة قول له يوافق هذا المرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دل على ~~أن له أصلا، ولم يطرح. # الرابع: أنه إذا وجد خلق كثير من أهل {العلم} (¬1) يفتون بما يوافق ~~المرسل دل على أن له أصلا. # الخامس: أن ينظر في حال المرسل، فإن كان إذا سمى شيخه سمى ثقة وغير ثقة؛ ~~لم يحتج بمرسله، وإن كان إذا سمى لم يسم إلا ثقة لم يسم PageV01P120 # مجهولا ولا واهيا؛ كان ذلك دليلا على صحة المرسل وهذا فصل النزاع في ~~المرسل، وهو من أحسن ما يقال فيه. # السادس: أن ينظر إلى هذا المرسل له فإن كان إذا شرك غيره من الحفاظ في ~~حديثه وافقه فيه ولم يخالفه؛ دل ذلك على حفظه، وإن خالفه ووجد حديثه أنقص ~~إما نقصان رجل يؤثر في اتصاله، أو نقصان رفعه بأن يقفه، أو نقصان ms15 شيء من ~~متنه؛ كان في هذا دليل على صحة مخرج حديثه وأن له أصلا، فإن هذا يدل على ~~حفظه وتحريه، بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة، فإن هذا يوجب التوقف ~~(والاعتبار) (¬1) وهذأ دليل من الشافعي - رضي الله عنه - على أن زيادة ~~الثقة عنده لا تلزم أن تكون مقبولة مطلقا كما يقوله كثير من الفقهاء من ~~أصحابه وغيرهم؛ فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من ~~خالفه، ولم يعتبر المخالف بالزيادة وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليل ~~على صحة مخرج حديثه، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضر ذلك بحديثه؛ ولو كانت ~~الزيادة. عنده مقبولة مطلقا لم يكن مخالفته بالزيادة مضرا بحديثه. # السابع: أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس ~~بحجة عنده. # الثامن: أن المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها يسوغ الاحتجاج به ~~ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل؛ وكأنه - رضي الله عنه - سوغ الاحتجاج به ولم ~~ينكر على مخالفه. # التاسع: أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال ضعف الواسطة, وأن PageV01P121 # المرسل لو سماه لبان أنه لا يحتج به، وعلى هذا المأخذ فإذا كان المعلوم ~~من عادة المرسل أنه إذا سمى لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولا كان مرسله حجة ~~وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو مبني على أصل، وهو أن رواية الثقة عن ~~غيره هل هي تعديل له أم لا؟ وفي ذلك قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، ~~والصحيح حمل الروايتين على اختلاف حالين، فإن الثقة إن كان من عادته أنه لا ~~يروي إلا عن ثقة كانت روايته عن غيره تعديلا له إذ قد علم ذلك من عادته، ~~وإن كان يروي عن الثقة وغيره لم يكن روايته تعديلا لمن روى عنه. # وهذا التفصيل اختيار كثير من أهل الحديث والفقه والأصول، وهو أصح. # العاشر: أن مرسل من بعد {كبار} (¬1) التابعين لا يقبل، ولم يحك الشافعي ~~عن أحد قبوله؛ لتعدد الوسائط، ولأنه لو قبل لقبل مرسل المحدث اليوم، وبينه ~~وبين الرسول - صلى ms16 الله عليه وسلم - أكثر من عشرة، وهذا لا يقوله أحد من ~~أهل الحديث. PageV01P122 ### || CHECK فصل أدلة من احتج بالمرسل مطلقا # فصل (¬1) # وقوم قبلوا المرسل وبالغ فيه بعضهم حتى قالوا: إنه أقوى من المتصل، وهذا ~~مذهب عيسى بن أبان. # قالوا: لأن المرسل قد قطع بشهادته على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~والواصل قد أحال على الواسطة، وعدالة الراوي وأمانته تمنعه أن يشهد على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبر يكون راويه غير ثقة ولا حجة، فلو لم ~~يقبل مثل هذا المرسل لكان ذلك قدحا في الراوي المعلوم الثقة والأمانة، وهو ~~غير جائز. # قالوا: وقد قبلت الأمة مثل رواية ابن عباس وابن الزبير، ونحوهما عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، مع أن أكثرها مرسلة، والذي شاهده ابن عباس أو سمعه ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاها بالنسبة إلى ما رواه قليل جدا، حتى ~~قيل: إنه لم يبلغ العشرين، وقد قبلت الأمة مرسله، وعملت به، والاحتمال الذي ~~ذكرتموه في مرسل التابعي بعينه موجود في محل الوفاق. # قالوا: ولأنا لو رددنا المرسل لوجب رد ما أسنده المرسل؛ لأنه إما جاز أن ~~يقطع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لا يعلم أنه حق كان ذلك ~~قدحا في عدالته، وهو يبطل روايته مطلقا، فإن جوزتم عليه ذلك بطلت روايته، ~~وإن لم تجوزوا عليه ذلك لزم قبول مرسله ولا انفكاك عن واحد من الأمرين، وقد ~~اتفقت الأمة على قبول ما أسنده؛ وذلك يستلزم قبول ما أرسله من الطريق الذي بيناه. # قالوا: والذي يدل على ما قلنا أن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا PageV01P123 # حدثتني فأسند. فقال: إذا قلت لك: "قال عبد الله" فقد حدثني جماعة عنه، ~~وإذا قلت لك: "حدثني فلان عن عبد الله" فهو الذي حدثني (¬1)، وقال الحسن: ~~كنت إذا {اجتمع لي} (¬2) أربعة نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تركتهم وأسندته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # قالوا: فإذا كان هذا شأن مراسيل الحسن، وهي عندكم من أضعف المراسيل، ms17 فكيف ~~بمراسيل غيره من كبار التابعين الذين جل روايتهم عن الصحابة؟ . # قالوا: وروى عروة بن الزبير لعمر بن عبد العزيز حديثا عن النبي PageV01P124 # - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" فأرسله، فقال عمر: ~~أتشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك؟ فقال: نعم، أخبرني بذلك ~~العدل الرضا. ولم يسم من أخبره؛ فاكتفى منه عمر بن عبد العزيز بذلك، وقبله ~~وعمل به. # قالوا: وقد كان سعيد بن المسيب والحسن وغيرهما يرسلون الحديث عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إذا سئلوا عن إسناده أسندوه إلى الثقات. # قالوا: وأيضا فالأدلة الدالة على قبول خبر الواحد والعمل به لا تفرق بين ~~المرسل والمسند، كقوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون} (¬1). # قالوا: فدلت الآية على وجوب تبليغ ما أنزل الله من البينات والعمل به، ~~والتابعي الثقة إذا قال: "قال رسول - صلى الله عليه وسلم -" فقد بين وترك ~~الكتمان؛ فيلزم قبوله عملا بالآية. # قالوا: وأيضا فقد قال تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون} (¬2). فدلت الآية على أن الطائفة من التابعين إذا رجعت إلى ~~قومها فقالت: "أنذركم بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحذركم ~~مخالفته" لزمهم قبول خبرهم، كما دل على لزوم خبر الصحابي إذا قال: "قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" وإن لم يسمعه منه. # قالوا: وأيضا فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليبلغ الشاهد منكم ~~الغائب" (¬3)، PageV01P125 # وقوله: "بلغوا عني" (¬1) وهذا يتناول المرسل والمسند. # قالوا: وأيضا فلما كان المسند في أخبار الآحاد مقبولا وجب أن يكون المرسل ~~بمثابته من حيث شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل عصر التابعين ~~بالصلاح كما شهد للصحابة، فوجب حمل أمرهم على ما حملنا عليه أمر الصحابي ~~إذا قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" لأن ظاهر حال التابعين ms18 ~~العدالة والصدق، ولهذا شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم من خير ~~القرون حيث يقول: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬2). # فأثنى على قرن التابعين وتابعيهم بالخير، وأخبر أن الكذب يفشو بعد ذلك، ~~فدل على أن الذي أثنى به على القرون الفاضلة هو الصدق والعلم؛ فمن سوى بين ~~القرن الفاضل الذي شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخير والصدق ~~وبين القرن الذي أخبر بفشو الكذب فيهم فقد سوى بين مختلفين. # قالوا: وأيضا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما شهد عنده الأعرابي برؤية ~~الهلال قال له: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ ". قال: نعم. ~~فقبل خبره وأمر PageV01P126 # الناس بالصوم" (¬1) بنفس ظهور الإسلام منه، قبل أن يعرف شيئا آخر من ~~أحواله؛ لأنه لو كان قد عرف حاله قبل ذلك لما سأله عن الإسلام، فلما سأله ~~أمسلم هو، كان في ذلك تنبيه ودلالة على أن إسلامه هو الموجب لقبول خبره. # قالوا: فأيضا فهذا الوسطة الذي بين التابع وبين رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا، يخلو من أحد أمور أربعة: إما أن يكون صحابيا، أو تابعيا ~~ثقة، أو مجروحا متهما، أو مجهولا يدرى حاله، فإن كان صاحبيا أو تابعيا ثقة ~~وجب قبول خبره، وإن كان مجروحا متهما بالكذب وجب إطراح حديثه، لكن مثل هذا ~~بعيد جدا في التابعي أن يكون بينه وبين الصحابي كذاب وهو لا يبين حاله، ~~ويستجيز أن يشهد بقوله وروايته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~واحتمال أن يكون قد خفي حاله على التابعي مع كونه غير ثقة فيقطع بروايته ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يثبت عنده صدقه وعدالته في ~~غاية البعد، وكذلك إن كان مجهولا لا يدرى حاله أصادق هو أم كاذب لا نظن ~~بالتابعي الثقة أن يقطع PageV01P127 # على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله مع أنه مجهول الحال عنده، ~~وإن كان هذا محتملا فهو احتمال مرجوح في غاية البعد، ولا ريب أن ms19 الاحتمالين ~~الأولين أغلب على الظن، وذلك كاف في الاحتجاج به. # قالوا: وأيضا فلا يخلو التابعي إذا أرسل الحديث وحذف الواسطة من أحد أمور ~~ثلاثة: إما أن يكون حذفها لأنه لو سماه لعرف جرحه وعدم أهليته للتحمل عنه، ~~أو يكون حذفه لشهرته (¬1) في العدالة والثقة عنده فلم يكن بذكره حاجة، وهذ ~~كما قيل في حذف الفاعل إذا كان معلوما ولا فائدة في ذكره؛ فإنه يبنى الفعل ~~للمفعول ويحذف الفاعل؛ كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} (¬2) و {وخلق ~~الإنسان ضعيفا} (¬3) وقوله: {كتاب أنزل إليك} (¬4) وهو كثير، وهذا إما أن ~~يكون لكثرة الوسائط والمخبرين، وإما أن يكون لأن ذلك المحذوف لا فرق عنده ~~بين ذكره وحذفه في قبول روايته، أو يكون حذفه لعدم علمه به أو جهله بحاله ~~من الثقة والجرح، فلا نظن به الأول؛ لأن ذلك غش فيه وتلبيس؛ وذلك يقدح في ~~عدالته، ولا نظن به الثالث لذلك أيضا؛ فتعين القسم الثاني، وذلك غير مبطل ~~للاحتجاج بالمرسل. # قالوا: وأيضا فلو لم يكن المرسل حجة لم يكن الخبر المعنعن حجة؛ لأن ~~الراوي أيضا أرسله بالعنعنة ولم يصرح بالسماع ممن فوقه، والاحتمال الذي ~~ذكرتموه في المرسل بعينه قائم في الخبر المعنعن، وما هو جوابكم هو جوابنا PageV01P128 # بعينه واحتمال لقيه والسماع منه ليس بدون احتمال ثقة الواسطة المحذوف ~~وعدالته، وهذا ظاهر. # قالوا: وأيضا فإن الله تعالى إنما أمرنا بالتثبت أو التبين في قبول خبر ~~الفاسق؛ فدل على أن العدل الثقة لا يجب التثبت في خبره، وهذا المرسل ثقة ~~عدل فيجب قبول خبره وسؤالنا له ممن سمعه نوع تثبت وتوقف في خبره واتهام له ~~بحمله عن غير أهل. # قالوا: وأيضا فإنا وجدنا عامة الصحابة والتابعين إذا سمعوا الأخبار ~~المرسلة صاروا إليها وعملوا بها، وتركوا آراءهم لأجلها: أما الصحابة فأكثر ~~من أن تحصى، فإنهم لم يكونوا إذا رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حديثا يقول لهم من سمعه منهم هل سمعتموه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أو بينكم وبينه واسطة؟ وهذا أبو هريرة من ms20 أكثر الصحابة رواية عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكثير من روايته إنما تلقاها عن غيره من الصحابة، ~~وهكذا ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير، حتى يقال: إنه لا يعرف له ما ~~يحكيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماعا إلا حديث: "الحلال بين" (¬1)، ~~وقال البراء بن عازب (¬2): ما كل ما نحدثكم به سمعناه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، لكنا سمعناه وحدثنا أصحابنا, ولكنا لا نكذب. # وأما التابعون فروايتهم للمراسيل واحتجاجهم بها وعملهم بها ظاهر مشهور، ~~فإنهم إنما رووها محتجين بها في مقام الفتوى والمناظرة والتبليغ، وهذا أشهر ~~من أن يذكر أمثلته، فما أنكره عليهم نظراؤهم ولا من فوقهم، PageV01P129 # وإنما أنكره من جاء بعدهم. # قالوا: وأيضا فلو قال هذا الراوي المرسل: "حدثني فلان وهو عدل عندي" حاق ~~قبول خبره والعمل به، فروايته عنه في مقام الاحتجاج والقطع به على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يكن فوق تعديله له فليس بدونه، وإنما ~~قلنا إنه ليس بدون تعديله لما فيه من الشهادة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وإيجاب حكم بخبره أو إسقاطه من تحريم أو تحليل أو إباحة ~~واستجازته وإقدامه على إرسال مثل ذلك دليل على تعديله لمن حدثه به، وهذا ~~أمر ظاهر. # قالوا: وأيضا فلو لم يكن المرسل حجة لبادرت الأمة إلى إنكار من رواه فإنه ~~إن رواه محتجا به وهو غير حجة فالإنكار متعين، وإن لم يروه محتجا به فلا ~~ريب أنه لم يقل هذا ليس بحجة، ولا سيما روايته له ظاهرة في الاحتجاج، وترك ~~النكير من الأمة دليل على قبوله والعمل به. # قالوا: وأيضا فنحن لا طريق لنا إلى العلم بحال الرواة، وتجريحهم وتعديلهم ~~إلا من الرواة المتلقين عنهم، فمن جرحوه أطرح خبره، ومن وثقوه قبل خبره ~~وعمل به، وكان توثيقهم من فوقهم طريقا موصلا إلى العمل بخبره وقبوله، فإذا ~~أتى بالغاية المقصودة من التوثيق والتعديل، وهي القبول والتحديث والعمل ~~بخبره؛ كان ذلك مغنيا عن الوسيلة، وكان أبلغ منها. # قالوا: وأيضا فمن ms21 تأمل حال الصحابة والتابعين وجدهم من أصدق الناس، أما ~~الصحابة فلم يكن فيهم أحد يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذبة ~~واحدة، وأما التابعون فمشهورن معروفون بالصدق، ولم يكن فيهم معروف بالكذب ~~إلا من أمره مشهور بينهم شهرة أظهر من أن يحتاج إلى البحث عنه، ولم يكن ~~أئمة التابعين يروون عن مثل هذا شيئا، وهذا الضرب أكثر ما PageV01P130 # يوجد في الشيعة، وأما أصحاب ابن مسعود فلم يعرف فيهم كذاب قط، وكذلك ~~أصحاب ابن عباس، وأصحاب معاذ بن جبل، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب أبي ~~هريرة، وأصحاب ابن عمر، وهم معروفون عند الأئمة بالثقة والأمانة والنصيحة، ~~ويكفي شهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم بأنهم خير القرون بعد ~~قرنه، وإخباره عن غيرهم بالكذب، وهذا أمر يعلمه كل من له ذوق في الأخبار ~~وتمييزها وحال رواتها. # قالوا: وأيضا فقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - "المسلمون عدول ~~بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء ~~أو قرابة" (¬1). فاكتفى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بظاهر العدالة إلا من ~~علم منه خلافها ولا ريب أن هذه الواسطة ظاهرة العدالة، فالأصل قبول خبره ~~وشهادته حتى يثبت عليه ما يوجب ذلك، وهذا في عصر التابعين ظاهر جدا؛ لأنهم ~~كانوا خير الخلق بعد الصحابة، وكان الخير فيهم أغلب من الشر، والعدله أكثر ~~من المتهم؛ فالواجب حمل روايتهم وشهادتهم على الصحة ما لم يتبين خلافها. # قالوا: وأيضا فالإرسال حكم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ~~كان الراوي من أهل العدالة والإتقان والأمانة وقد حكم بهذا الحديث وجب قبول ~~حكمه كما لو حكم بصحة الحديث أو بضعفه أو بجرح الراوي، فالفرق بين الحكم ~~وبين الرواية المحضة ظاهر، فالمرسل حاكم، وأي فرق بين قوله قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وبين قوله هذا الحديث صحيح. PageV01P131 # قالوا: وأيضا فإذا وجب على المستفتي قبول ما يرسله المفتي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - معنى؛ بناء على ظاهر ms22 علمه وعدالته، وجب على العالم قبول ~~ما يرسله له الراوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظا؛ بناء على ظاهر ~~عدالته وصدقه وأمانته. # قالوا: وأيضا فالمرسل إن علم أن فيمن أرسل عنه قدحا وجرحا يمنع قبول ~~روايته ولم يبينه فقد كتم ما يجب عليه بيانه، وذلك نوع خيانة، وإن لم يعلم ~~منه ما يوجب رد روايته وجب عليه قبول خبره والعمل به بناء على صحته عنده، ~~فما لم يقم عند غيره دليل على خلاف ذلك وجب عليه المصير إلى قبول خبره؛ ~~لأنه دليل ظاهر لا معارض له فكيف يجوز تعطيله. # قالوا: وأيضا فهذا سعيد بن المسيب مع جلالته وعلو منزلته عند المسلمين ~~حتى قال فيه الإمام أحمد (¬1): هو سيد المسلمين بإجماع المسلمين. أخذ الناس ~~بروايته عن عمر حديثه وأحكامه، مع أن عامتها مراسيل -فإنه ولد لسنتين مضتا، ~~وقيل: بقيتا- من خلافة عمر (¬2) قال الإمام أحمد (¬3): إذا لم يقبل سعيد بن ~~المسيب عن عمر، فمن يقبل؟ ! ولا يعرف أحد من التابعين كان يقول لسعيد بن ~~المسيب إذا روى عن عمر من حدثك به عن عمر؟ بل كان عبد الله بن عمر يرسل ~~إليه يسأله عن قضايا عمر وأحكامه، ولم يختلف PageV01P132 ### || CHECK فصل النزاع في حجية المرسل # عليه اثنان في قبولها. # قالوا: وأيضا فهذا مالك يحتج بالمراسيل، وهو المقدم لعمل أهل المدينة على ~~الخبر، فلولا أن ذلك عنده عمل متوارث عند أهل المدينة (سلفهم عن خلفهم) ~~(¬1) لما بني عليه الأحكام، وجعله أصلا في الحلال والحرام. # قالوا: وأيضا فلو أن حاكما حكم بشهادة شاهدين عدلين وأسجل به ولم يسمهما ~~لم يجز لأحد الاعتراض على حكمه لأجل ترك تسمية الشهود. # وعند التحقيق إذا تمحص (¬2) محل النزاع، فلا نزاع بنن الفريقين؛ فإن ~~الذين قبلوا المرسل إنما يقبلونه إذا كان المرسل من عادته أن لا يروي إلا ~~عن ثقة، قال أبو بكر الرازي في كتابه في الأصول: من علمنا حاله أنه يرسل ~~الحديث عمن لا يوثق بروايته ولا يجوز حمل الحديث عنه فهو غير مقبول ~~المراسيل عندنا، ms23 وإنما كلامنا في من لا يرسل إلا عن الثقات الإثبات عنده ~~وعلى هذا فيزول الخلاف في المسألة، وتتفق الأدلة من الجانبين، والله أعلم. PageV01P133 ### || CHECK فصل في حديث عمر في القياس # فصل # قال ابن حزم (¬1): وأما رسالة عمر -يعني: في القياس- فحدثنا بها أحمد بن ~~عمر العذري، ثنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، ثنا أبو سعيد الخليل بن أحمد ~~القاضي السجستاني، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا ~~عبيد الله (¬2) بن موسى، ثنا عبد الملك بن الوليد ابن معدان، عن أبيه، قال: ~~"كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري. .. "، فذكر الرسالة، وفيها: ~~"الفهم (¬3) يعني فيما يتلجلج في صدرك بما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله، ~~ثم اعرف الأشكال والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أشبهها بالحق ~~وأقربها إلى الله -عز وجل- ... " وذكر باقي الرسالة. # وحدثناها أحمد بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، ثنا أحمد بن ~~محمد الكرخي (¬4)، ثنا محمد بن عبد الله العلاف، ثنا أحمد بن علي بن محمد ~~الوراق، ثنا عبد الله بن سعيد (¬5)، ثنا أبو عبد الله محمد بن (¬6) يحيى بن ~~أبي عمر العدني (¬7)، ثنا سفيان، عن إدريس بن يزيد الأودي، عن PageV01P134 # سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: "كتب عمر بن الخطاب ~~إلى أبي موسى ... " فذكر الرسالة، وفيها: "الفهم الفهم (¬1) فيما يتلجلج في ~~نفسك مما ليس في الكتاب ولا في السنة، ثم قس الأمور بعضها ببعض، وانظر ~~أشبهها بالحق وأحبها إلى الله فأعمل به". وفيها أيضا: "المسلمون عدول بعضهم ~~على بعض إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو ~~قرابة ... " {وذكر باقيها} (¬2). # قال أبو محمد بن حزم (¬3): وهذا لا يصح؛ وإن السند الأول فيه عبد الملك ~~بن الوليد بن معدان، وهو كوفي متروك الحديث ساقط بلا خلاف (¬4)، وأبوه ~~مجهول (¬5). PageV01P135 # وأما السند الثاني فمن بين الكرخي إلى سفيان مجهولون (¬1)، وهو أيضا PageV01P136 # منقطع؛ فبطل القول به جملة، ويكفي أنه لا ms24 حجة في قول أحد دون النبي عليه ~~السلام. # قال العقيلي في كتابه (¬1): عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي، حدثني ~~آدم قال: سمعت البخاري قال: عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي فيه نظر. ~~ومن حديثه ما حدثناه عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، ثنا بدل بن المحبر، ثنا ~~عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي، أنا عاصم ابن بهدلة، عن زر وأبي ~~وائل، عن عبد الله قال: "ما أحصي ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في ركعتي الضحى (¬2) وركعتي الغداة {قل ياأيها الكافرون} و {قل هو ~~الله أحد} (¬3). قال: ولا يتابع عليه بهذا الإسناد، وقد روي هذا المتن ~~بإسناد جيد. PageV01P137 ### || AUTO فصل # قال الحافظ أبو بكر الخطيب في "التاريخ" (¬1): أخبرنا علي بن الحسن بن ~~محمد الدقاق، ثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، أنا عبد الله بن محمد ~~بن عبد العزيز، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا داود بن عبد الجبار، ثنا سلمة ~~بن المجنون، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من تغوط على ضفة نهر يتوضأ منه ويشرب؛ فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين". # داود كذبه ابن معين (¬2)، وتكلم فيه البخاري (¬3) وأبو داود (¬4) ويعقوب ~~بن سفيان (¬5) وغيرهم (¬6)، وقال ابن خراش (¬7): كوفي لا بأس به. # حديث: "من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة" رواه ~~الخطيب (¬8) في ترجمة داود بن علي الظاهري، والحمل فيه على الراوي PageV01P138 # عنه العباس بن أحمد المذكر (¬1). # ولد داود بن علي الظاهري وإسماعيل بن إسحاق القاضي في سنة مائتين، ومات ~~داود سنة تسعين ومائتين. # قال الخطيب (¬2): داود بن أحمد أبو سليمان البغدادي سكن دمياط أخبرنا أبو ~~مسلم غالب بن علي بن محمد الرازي -بنيسابور- ثنا الحسين بن أحمد بن محمد ~~الصفار -بهراة- ثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب أبو محمد، ثنا داود بن ~~أحمد أبو سليمان البغدادي -وكان يسكن دمياط إملاء علينا- ثنا أبو عبد ~~الرحمن معمر بن خالد الشيباني السروجي، ثنا الربيع ms25 بن بدر، عن أبيه، عن ~~جده، عن الأسقع قال: "كنت أرحل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فاصابتني ~~جنابة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرحل لنا يا أسقع. فقلت بأبي ~~أنت وأمي أصابتني جنابة وليس في المنزل ماء. فقال: تعال يا أسقع {أعلمك} ~~(¬3) التيمم مثل ما علمني جبريل. فأتيته فنحى بي عن الطريق قليلا فعلمني ~~التيمم. قال PageV01P139 # أبو عبد الرحمن: علمني الربيع مثل {ما} (¬1) علمه أبوه، مثل ما علمه جده، ~~مثل ما علمه الأسقع، مثل ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل ما ~~علمه جبريل. قال عبد الملك: وعلمنا أبو سليمان قال الحسين: وعلمنا عبد ~~الملك. قال غالب: وعلمنا الحسين بن أحمد مثل ما علمه عبد الملك. قلت: ~~وعلمنا غالب مثل ما علمه الحسين ضرب بيديه الأرض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب ~~الأرض ومسح ذراعيه إلى المرفقين. # قال الحافظ شمس الدين: هذا إسناد ضعيف لا تقوم به حجة؛ فإنه دائر بين ~~ضعيف ومجهول، وقد روي حديث الأسقع من غير هذا الطريق على غير هذا الوجه ~~(¬2). PageV01P140 ### | AUTO الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم PageV01P141 ### || CHECK مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى ~~آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد، # فهذه قطعة من مصنف مفيد للحافظ ابن عبد الهادي في الكلام على أحاديث لبس ~~الخفين للمحرم، وهو بحث حديثي يظهر براعة المؤلف -رحمه الله- في علل الحديث ~~ومعرفة الرجال. # وهذه القطعة المتبقية تحوي كثيرا من الفوائد، في الكلام على العلل ومعرفة ~~الرجال، بل وفي الأصول أيضا: كالكلام على مسألة تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة، والكلام على مسألة حمل المطلق على المقيد. # وقد وضعت هذه القطعة هنا إلى أن ييسر الله بنسخة تامة من هذا الجزء - ~~بفضله وكرمه. # صحة نسبة هذا الجزء لابن عبد الهادي: # هذا الجزء ضمن مجموع يحوي عددا من رسائل الحافظ ابن عبد الهادي. # وقد نسبه للمؤلف جماعة من أهل العلم، منهم: ابن رجب في ms26 "ذيل طبقات ~~الحنابلة" (2/ 438) وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (2/ 434)، والعليمي ~~في "المنهج الأحمد" (5/ 80) وفي "الدر المنضد" (2/ 509) وابن ضويان في "رفع ~~النقاب" (316) (¬1). PageV01P143 # وصف النسخة الخطية: # هي نسخة مبتورة الأول، محفوظة في المكتبة الأزهرية، في مجموع رقم (235)، ~~في أربع ورقات، من الورقة الأولى إلى الورقة الرابعة، في كل صفحة عشرون ~~سطرا، بخط حسن، لم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وهي مقابلة على الأصل ~~المنقولة منه يظهر ذلك من وجود الدوائر المنقوطة في آخر كل فقرة، واللحق ~~المصحح على حاشية النسخة. # والحمد لله رب العالمين. PageV01P144 # أول النسخة الخطية PageV01P145 # آخر النسخة الخطية PageV01P146 ### || CHECK ترجمة جعفر بن برقان # ابن حنبل وهو صدوق مشهور، روى له مسلم في "صحيحه"، ووثقه يحيى بن معين ~~وغيره (¬1). # وجعفر بن برقان صدوق مشهور، روى له مسلم أيضا في "صحيحه" (¬2) ووثقه يحيى ~~بن معين (¬3) وغيره (¬4)، وأثنى عليه سفيان الثوري (¬5) وسفيان بن عيينة ~~(¬6) وغيرهم. # فإن قيل: جعفر وإن كان من رجال مسلم فقد ضعفه غير واحد من الأئمة؟ # قلنا: جعفر إنما تكلم فيه من تكلم في روايته عن الزهري خاصة لسبب مشهور ~~عند الأئمة، وأما روايته عن غير الزهري فهي قوية مستقيمة، والتحقيق أن ~~يقال: روايته عن الزهري فيها ضعف وروايته (والتحقيق أن يقال: روايته) (¬7) ~~عن ميمون بن مهران ونحوه ممن يعرف حديثه PageV01P147 ### || CHECK الكلام على حديث الاستسعاء # صحيحة (¬1)، وروايته عن نافع ونحوه درجة متوسطة بين الدرجتين المذكورتين. # فإن قيل: جعفر بن برقان وإن كان صدوقا وحديثه عن نافع في درجة الحسن إلا ~~أنه واهم في الحديث في موضعين (¬2): أحدهما هذا الموضع، وهو جعله الزيادة ~~من قول نافع، وقد روى الحديث عن نافع مالك وأيوب وجماعة من الأثبات ~~المتقنين فجعلوا الزيادة مرفوعة، ذكر ذلك الدارقطني في "كتاب العلل" وهؤلاء ~~لو خالف واحد منهم جعفر بن برقان الحاكم له، فكيف إذا اتفقوا كلهم على خلافه؟ # فالجواب: أن يقال: الدارقطني -رحمه الله وأنار ضريحه- قد حكم ورجح في ~~قريب من هذا الموضع رواية الفرد المميز للزيادة والمبين لأنها غير مرفوعة، ~~بل هي من قول بعض ms27 الرواة على رواية العدد الكثير الذين وصلوا الزيادة ~~وأدرجوها وجعلوها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما رجح رواية ~~المنفرد لأن معه زيادة علم على العدد، فقد يقال: هذا لازم له في هذا ~~الموضع؛ لأن مع المميز للزيادة والمبين لأنها من قول نافع زيادة علم. # فإن قيل: أين فعل الدارقطني هذا؟ # قلنا: في مواضع كثيرة، نذكر منها هنا موضعا واحدا لئلا يطول الكلام، وذلك ~~في حديث الاستسعاء، فروى البخاري (¬3) PageV01P148 # ومسلم (¬1) في "صحيحيهما" من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير ابن ~~نهيك، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق ~~شقصا له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى ~~العبد غير مشقوق عليه" وقد روى هذا الحديث عن قتادة سبعة (¬2) أكثرهم ثقات ~~أثبات فجعلوا (¬3) الاستسعاء من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم: ~~سعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطار، وموسى بن خلف ~~وحجاج (¬4) وحجاج بن أرطاة، ويحيى بن صبيح -جد سليمان بن حرب لأمه- ورواه ~~همام بن يحيى -في رواية عنه- عن قتادة فجعل الاستسعاء من قول قتادة، ورواه ~~بعضهم عن همام فلم يذكر الاستسعاء بالكلية، فرجح الحافظ أبو الحسن ~~الدارقطني (¬5) رواية همام عن قتادة -مع الاختلاف عنه- على رواية هؤلاء ~~السبعة؛ لأن معه زيادة علم، مع أن بعضهم أوثق منه وأثبت، ومع أن PageV01P149 # إمام الأئمة وإمام الجرح والتعديل والمرجوع إليه في ذلك وهو يحيى بن سعيد ~~القطان كان سيئ الرأي في همام (¬1)، فإذا كان الدارقطني قد حكم في مثل هذا ~~الموضع لهمام على هؤلاء للتفصيل الذي فصله؛ لزمه أن يحكم لجعفر ابن برقان ~~للزيادة التي ذكرها. # فإن قيل: الفرق بين الموضعين ظاهر، فإن الكلام في الاستسعاء وتضعيفه وعدم ~~العمل به ليس مستندم إلى رواية همام وجعله ذلك من قول قتادة؛ بل إنما لم ~~يقبل الاستسعاء لوجوه: # أحدها: أن أكبر من رواه عن قتادة وأوثق من رواه عنه سعيد بن أبي عروبة ~~(¬2) وقد ms28 اختلط في آخر عمره، وأنكر الناس حفظه، وقد اختلف عليه أصحابه في ~~ذكر الاستسعاء، فبعضهم ذكره، وبعضهم لم يذكره؛ فرواه عنه PageV01P150 # روح بن عبادة وغيره من غير ذكره. # الثاني: إنا لم نقبل الاستسعاء لأن شعبة بن الحجاج وهشام بن عبد الله ~~الدستوائي روياه عن قتادة فلم يذكراه بالكلية، وهما أثبت أصحاب قتادة. # الثالث: إنا إنما لم نقبله لمخالفته حديث ابن عمر المخرج في "الصحيحين" ~~من رواية مالك بن أنس (¬1) وغيره (¬2) عن نافع عنه: "من أعتق شركا له في ~~عبد"، وفيه: "وإلا فقد عتق منه ما عتق". # الرابع: إنما منعنا من قبوله تضعيف الأئمة الكبار المرجوع إلى قولهم له، ~~فممن ضعفه الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل في رواية المروذي (¬3) وغيره ~~(¬4)، وضعفه أيضا سليمان بن حرب (¬5) -شيخ الإمام أحمد والبخاري- وتكلم فيه PageV01P151 # الإمام أبو عبد الله الشافعي (¬1) وأبو بكر النيسابوري (¬2) والدارقطني ~~(¬3) وأبو عمر ابن عبد البر (¬4) وأبو سليمان الخطابي (¬5) وأبو بكر ~~البيهقي (¬6) وغيرهم (¬7)، وقال ابن المنذر (¬8): لا يصح حديث الاستسعاء، ~~وذكر همام أن ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة، وفرق بين الكلام الذي هو من قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول قتادة، قال بعد ذلك: فكان قتادة ~~يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد. # فالجواب أن يقال: ما أوردناه على الدارقطني لازم له؛ فإنه إنما أعتمد على ~~رواية همام وتمييزه الزيادة من الحديث، ولم يلتفت إلى مخالفة العدة PageV01P152 # الكثير له. # ثم نقول: حديث الاستسعاء حديث صحيح ثابت، وهؤلاء الأئمة المضعفون له قد ~~خالفهم غيرهم، ومن جملة المخالفين لهم شيخا الصنعة البخاري ومسلم، وقد بلغ ~~البخاري -رحمه الله- بعض ما قيل في تعليل الحديث فأشار إلى الجواب عنه في ~~"صحيحه" إشارة مختصرة وهي في الحقيقة كافية للمنصف قال (¬1) -رحمه الله-: # باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه على ~~نحو الكتابة. # حدثني أحمد بن أبي رجاء، ثنا يحيى بن آدم، ثنا جرير بن حازم قال: سمعت ~~قتادة، ح، # وحدثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا ms29 سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن ~~بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق ~~نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوم عليه ~~فاستسعى به غير مشقوق عليه". # قال البخاري: وتابعه حجاج بن حجاج وأبان بن موسى بن خلف عن قتادة، اختصره شعبة. # انتهى ما ذكره البخاري، وهو متضمن للجواب عما قيل في الحديث، بل هو مشتمل ~~على فوائد كثيرة: # منها: أنه ساق الحديث من رواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة PageV01P153 # دون غيره من أصحاب سعيد الذين رووه عنه، يزيد بن زريع أثبت أصحاب سعيد ~~وأخصهم به، وممن ضبط حديثه وعرفه، وروى عنه قبل الاختلاط، وكون بعض أصحاب ~~سعيد لم يرو عنه الاستسعاء لا يقدح في رواية من رواه عنه، لا سيما والذي لم ~~يذكره دون الذي ذكره، وليس من لم يحفظ حجة على من حفظ. # ومنها: أنه ذكره من رواية جرير بن حازم أيضا عن قتادة مصرحا بسماع جرير ~~من قتادة؛ لأن رواية جرير عن قتادة قد تكلم فيها بعض الأئمة (¬1)، لكنها في ~~هذا الموضع قوية لتصريحه بالسماع، ولأنه غير منفرد. # ومنها: ذكر من تابع سعيدا وجريرا عن قتادة، وهم حجاج بن حجاج وأبان ~~العطار وموسى بن خلف، وفي هذا تقوية لرواية جرير وسعيد. # ومنها: قوله: "اختصره شعبة" وهو جواب عن سؤال مقدر، وكان قائلا أورد عليه ~~فقال: شعبة لم يذكر الاستسعاء في روايته عن قتادة، وهو من الأثبات؟ فقال ~~هو: هذا لا يقدح في رواية غيره؛ فإن شعبة اختصره، وغيره PageV01P154 ### || CHECK تحقيق الكلام على أحاديث الباب ### || CHECK الكلام على حديث ابن عمر "من أعتق شقصا" # لم يختصره، بل حفظه وضبطه، فالحكم للحافظ الضابط، لا لمن اختصر ولم يحفظ. # وأما من ضعف حديث الاستسعاء لأنه مخالف لقوله في حديث ابن عمر: "وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق" فجوابه من وجهين: # أحدهما: أنه قد قيل: إنه مدرج، وأن قوله: "وإلا فقد ms30 عتق منه ما عتق" من ~~قول نافع، والحديث هو من رواية نافع عن ابن عمر، وقد رواه عن نافع جماعة ~~منهم أيوب ومالك وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد، وقال أيوب في روايته: ~~إنما قال نافع فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقله وكبر ظني أنه شيء كان ~~يقوله نافع برأيه، فأيوب معه زيادة علم على غيره ممن رواه عن نافع. # الوجه الثاني: أن هذه الزيادة وإن كانت ثابتة لا تنافي حديث الاستسعاء، ~~فإن قوله: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" يدل على تنجيز العتق في البعض، والبعض ~~الآخر مسكوت عنه، وقد جاء بيان حكمه في حديث الاستسعاء، فحديث أبي هريرة ~~تضمن ما في منطوق حديث ابن عمر وزيادة بيان ما سكت عنه، فلا تنافي بين ~~الحديثين، والله أعلم. # فالصحيح من حيث النظر أن حديث الاستسعاء صحيح ثابت مرفوع إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكذلك الصحيح أن قوله: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" مرفوع ~~أيضا, ولا تنافي بينهما كما ذكرنا (¬1). # وكذلك الصحيح أن حديث ابن عباس (¬2) مغاير لحديث ابن عمر، وأن PageV01P155 # قوله في حديث ابن عمر: "وليقطعهما أسفل من الكعبين" (¬1) مرفوع أيضا، وقد ~~رواه سالم وغيره عن ابن عمر، لكن يحتمل أن يحمل الأمر فيه على الاستحباب ~~ويبعد جدا أو يتعذر حمل الإطلاق في حديث ابن عباس على التقييد في حديث ابن ~~عمر لأمور كثيرة: # منها: أنه يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. # ومنها: أن من شرط حمل المطلق على المقيد أن يكون اللفظ يطلق عليهما على ~~سبيل الحقيقة، كعتق رقبة مع عتق رقبة مؤمنة؛ فإن الرقبة حقيقة في المؤمن ~~والكافر، وكقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (¬2) مع قوله: {واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم} (¬3) فإن الشاهد حقيقة في العدل وغيره، وهذا بخلاف قوله: ~~"وليلبس الخفين" فإن المقطوع لا يسمى خفا حقيقة، وقوله: "امسحوا على ~~الخفين" (¬4) لا يدخل فيه المقطوع؛ فإنه لا يجوز المسح عليه بالاتفاق. # ولا يقال: يجب القطع لأنه قد جاء في حديث ابن عباس مرفوعا (¬5) وموقوفا. ms31 # لأن ذلك غلط؛ قد نبهنا عليه في غير هذا الموضع. PageV01P156 # ولا يقال: يلزمكم أيضا تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ فإن من شهد معه ~~الإحرام بذي الحليفة كانوا أكثر ممن أمرهم بالقطع في المدينة، ولم يأمرهم ~~بوجوب القطع في تلك الحال مع وجوبه عليهم وحاجتهم إلى بيانه لهم. # {لأنا نقول} (¬1): من سمع منه القطع بالمدينة وجب عليه العمل به، ومن لم ~~يسمعه لم يتعلق به حكم القطع أصلا؛ لأن من شرط الوجوب على المكلف علمه ~~بالأمر من المكلف به، فمن لم يبلغه الأمر بالقطع كيف يقال يجب عليه العمل ~~به، بل النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالقطع جوابا لسائل سأله ~~بالمدينة، فلما كان بعرفات خطب الناس وأباح لهم لبس الخفين ولم يأمرهم ~~بالقطع، فدل على أنه رخص لهم في ذلك مطلقا من غير تقييد، إذ لو كان القطع ~~واجبا لتعين بيانه لمن لم يسمع الخبر الأول بالمدينة، بل إنما سمع هذا ~~الخبر الثاني المقتضي للجواز من غير تقييد، والجمع الذي حضر معه بعرفات ~~وسمع الرخصة أضعاف أضعاف من سمع الخبر الأول المقتضي للقطع، فلو كان القطع ~~والحالة هذه ثابتا لتعين بيانه، ولما جاز إهماله، والله أعلم (¬2). # آخره والحمد لله وحده (¬3). PageV01P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P158 ### | AUTO اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية PageV01P159 ### || CHECK مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، المبعوث ~~رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد، # فهذه رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة، حوت دررا من اختيارت شيخ الإسلام ~~ابن تيمية -رحمه الله- جمعها تلميذه البار الحافظ ابن عبد الهادي، وفاء ~~لشيخه، واستكمالا لجوانب حياته العلمية، فقد أفرد له ترجمة حافلة في كتابه ~~"العقود الدرية"، ورد على مخالفيه في كتابه "الصارم المنكي في الرد على ~~السبكي" وغيره، وله عناية فائقة بكتب شيخه واختياراته، وها هو ذا يفرد ~~اختيارات شيخه، فجزاه الله خيرا على حفظه لحق شيخة - رحمهما الله تعالى. # وقد كنت حققت هذه الرسالة وطبعتها منذ ثلاث سنوات في مجموع ms32 سميته: "من ~~تراث شيخ الإسلام ابن تيمية" يشتمل على: "المسائل والأجوبة" لشيخ الإسلام ~~ابن تيمية، و"ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية" للحافظ الذهبي، مع هذه الرسالة، ~~والمناسبة بين هذه الرسائل الثلاث ظاهرة. # وقد رأيت الآن أن أجمعها مع أخواتها من رسائل الحافظ ابن عبد الهادي في ~~هذا المجموع، فقابلتها على أصلها الخطي مرة ثانية، وصوبت بعض أخطائها ~~المطبعية، وقد تكلمت هناك على وصف النسخة الخطية وتوثيق نسبة الرسالة إلى ~~مؤلفها بما أغنى عن إعادته هنا. PageV01P161 # وقد كنت ألحقت بهذه الرسالة في المجموع المذكور ترتيبا لها على الأبواب ~~يقرب الانتفاع بها، فمن أراده وجده هناك. # والله المسئول أن ينفع بهذين المجموعين؛ إنه سميع عليم. # وقد وقفت على طبعة أخرى لهذه الرسالة -صدرت بعد طبعتي- بتحقيق سامي بن ~~محمد بن جاد الله، وإشراف بكر بن عبد الله أبو زيد، بدار عالم الفوائد ~~للنشر والتوزيع، عن نسخة محفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، وهذه النسخة تفيد ~~في توثيق نسبة الكتاب لابن عبد الهادي، وهي تتفق غالبا مع النسخة التي ~~اعتمدت عليها حتى في السقط والتصحيف والبياض، مما يدل على أنهما نقلا من ~~أصل واحد، أو أن إحديهما نقلت من الأخرى. # وقد قابلت هذه الرسالة على هذه الطبعة، واستفدت منها في عدة مواضع، ورمزت ~~لها في الهوامش بحرف "م". # وصنعت لهذا الرسالة فهرس موضوعي في آخر المجلد. # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. PageV01P162 # أول النسخة الخطية PageV01P163 # آخر النسخة الخطية PageV01P164 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ومسلم. ### || AUTO فصل # ذهب شيخنا -رحمه الله- إلى أن الحاجم والمحجوم يفطران، وكذلك المفصود، ~~ولا يفطر عنده الفاصد ولا المشروط ولا الشارط (¬1). # وذهب إلى أن من احتقن أو اكتحل أو قطر في إحليله أو داوى المأمومة (¬2) ~~أو الجائفة (¬3) بما يصل إلى جوفه، أو ابتلع ما لا يغذي كالحصاة لا يفطر (¬4). # وذهب إلى أن من أكل يظنه ليلا فبان نهارا فلا قضاء عليه (¬5). # وذهب إلى أن من رأى هلال رمضان وحده ms33 لا يصوم، وكذلك من رأى هلال شوال ~~وحده لا يفطر لا سرا ولا جهرا (¬6). # وذهب إلى عدم وجوب صوم الثلاثين {من} (¬7) شعبان إذا غم الهلال، وضعف ~~القول بالتحريم والقول بالوجوب تضعيفا كثيرا، ومال إلى أن الصوم مندوب أو ~~جائز، وذكر في بعض مؤلفاته أن القول بوجوب الصوم (ق 2 - أ) بدعة، وأنه لا ~~يعرف عن أحد من السلف (¬8). PageV01P165 # قال: وذهب {إلى أنه} (¬1) ليس لولي الصبي إلباسه الحرير في {أظهر} (¬2) ~~قولي العلماء (¬3). # وذهب إلى أن -ذوات الأسباب- كتحية المسجد، والركعتين عقب الوضوء، وغير ~~ذلك - تفعل في وقت النهي (¬4). # وذهب إلى جواز دفع الزكاة إلى جميع الأقارب كالجدة والابن وغيرهما (¬5). # وذهب إلى أن الجمعة والجماعة لا يدركان إلا بركعة (¬6). # وذهب إلى أن من جامع في رمضان ناسيا أو مخطئا لا قضاء عليه ولا كفارة ~~(¬7). وذهب إلى أن الحج لا يبطل بفعل شيء من المحظورات لا الجماع ولا غيره ~~إذا كان ناسيا أو مخطئا، لا يضمن إلا الصيد (¬8). # قال: وذهب {إلى أن} (¬9) من أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام يقضي فائتم ~~به آخرون جاز ذلك {في} (¬10) أظهر القولين (¬11). PageV01P166 # وذهب إلى أن الماء (المتغير) (¬1) بالطاهرات لا يسلب الطهورية، بل يجوز ~~الوضوء به ما دام يسمى ماء (¬2). # وذهب إلى أن الماء والمائعات لا تنجس إلا بالتغير (¬3). # (ق 2 - ب) وذهب إلى أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر، وذكر أن القول ~~بنجاسة ذلك قول محدث لا سلف له من الصحابة (¬4). # وذهب إلى أن الأرض تطهر إذا أصابتها نجاسة ثم ذهبت بالشمس أو الريح ونحو ~~ذلك، وأنه يصلى عليها ويتيمم بها (¬5). # وذهب إلى أن الخمرة إذا قصد تخليلها لا تطهر بحال (¬6). # وذهب إلى أن النجاسات تطهر بالاستحالة (¬7). # وذهب إلى أن طين الشوارع طاهر إذا لم يظهر منه أثر النجاسة، فإن تعين أن ~~النجاسة فيه عفي عن يسيره (¬8). # وقال: الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن جلد الكلب بل سائر السباع لا ~~تطهر بالدباغ. # وقال في موضع آخر (¬9): السنة تدل على أن الدباغ كالذكاة. PageV01P167 # وذكر خلاف الفقهاء فيمن قال ms34 علي مال عظيم أو خطير أو كبير أو جليل، ثم ~~قال (¬1): والأرجح في مثل هذا أن يرجع إلى عرف المتكلمين، فما كان يسمية ~~مثله كبيرا حمل مطلق كلامه على (ق 3 - أ) أقل محملاته. # وذكر الاختلاف في طهارة الكلب ونجاسته ثم قال (¬2): والقول الراجح طهارة ~~الشعور كلها كشعر الكلب والخنزير وغيرهما بخلاف الريق. # قال (¬3): وعلى هذا فإذا كان شعر الكلب رطبا وأصابه ثوب الإنسان فلا شيء ~~عليه كما هو مذهب جمهور الفقهاء: أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه. # وذهب إلى أن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد لم يجب غسله (¬4). # وذهب إلى أن عظم الميتة وقرونها وأظلافها طاهر حلال، وحكاه عن جمهور ~~السلف (¬5). # وذهب إلى أن جبن المجوس طاهر، وإلى أن نفحة الميتة ولبنها طاهر (¬6). # وذكر {أن} (¬7) أكثر العلماء يجوزون التوضؤ {بسؤر} (¬8) البغل والحمار، ~~ولم PageV01P168 # يصرح باختياره فيه (¬1). # وذهب إلى أن النجاسات {تزول} (¬2) بغير الماء من المائعات، وقال بعد أن ~~ذكر اختلاف الفقهاء: وإن كان كذلك (ق 3 - ب) فالراجح في هذه المسألة أن ~~النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها, لكن لا يجوز استعمال الأطعمة ~~والأشربة في إزالة النجاسة بغير حاجة؛ لما في ذلك من إفساد الأموال (¬3). # وذهب إلى أن من صلى وعليه نجاسة جاهلا أو ناسيا لا إعادة عليه، ثم ذكر ~~الدليل، وقال: ولهذا كان أقوى الأقوال أن ما فعله العبد ناسيا أو مخطئا من ~~محظورات الصلاة والصيام والحج لا يبطل العبادة كالكلام ناسيا والأكل (¬4). # وذهب إلى أن النعل إذا أصابته نجاسة فدلكه في الأرض فإنه يطهر (¬5). # وذهب إلى أن الصلاة بالتيمم خارج الحمام أولى من الصلاة بعد الاغتسال في ~~الحمام؛ فإنه قال في أثناء كلامه (¬6): وأما إن كانت المرأة أو الرجل يمكنه ~~الذهاب لكن إذا دخل لا يمكنه الخروج حتى يفوت الوقت إما لكونه مقهورا -مثل ~~الغلام الذي لا يخليه سيده يخرج حتى يصلي (ق 4 - أ) ومثل المرأة التي معها ~~أولاد فلا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك- PageV01P169 # فهؤلاء لا بد لهم من أحد الأمور: ms35 إما أن يغتسلوا ويصلوا في الحمام في ~~الوقت، وإما أن يصلوا خارج الحمام بعد خروج الوقت، وإما أن يصلوا بالتيمم ~~خارج الحمام، وبكل هذه الأقوال تفتي طائفة، لكن الأظهر أنهم يصلون بالتيمم ~~خارج الحمام. # وقال (¬1) أيضا: إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ويخرج يصلي خارج الحمام في ~~الوقت، فلم يمكنه إلا أن يصلي في الحمام أو تفوت الصلاة فالصلاة في الحمام ~~خير من تفويت الصلاة. # قال (¬2): وأما إن كان {يعلم أنه} (3) إذا ذهب إلى الحمام لم يمكنه ~~الخروج حتى يخرج الوقت {فقد تقدمت} (¬3) - هذه المسألة، والأظهر أن يصلي ~~بالتيمم، فإن الصلاة بالتيمم خير من الصلاة في الأماكن التي نهي عنها، ومن ~~الصلاة بعد خروج الوقت. # وذهب إلى أن (ق 4 - ب) من حبس في موضع نجس فصلى فيه أنه لا إعادة على ~~{وقال: الصحيح الذي عليه أكثر العلماء أن كل من صلى في الوقت كما أمر بحسب ~~الإمكان فلا إعادة عليه} (¬4) سواء كان العذر نادرا أو معتادا (¬5). # وذهب إلى صحة صلاة من صلى خلف إمام يقرأ "غير المغضوب عليهم ولا الظالين" ~~بالظاء، فإنه حكى الخلاف في ذلك، وقال: الوجه الثاني: تصح، وهذا أقرب؛ لأن ~~الحرفين في السمع شيء واحد، ثم ذكر تمام الدليل (¬6). PageV01P170 # وذهب أن المرأة الحائض إذا انقطع دمها لا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت ~~قادرة على الاغتسال وإلا تيممت (¬1)، وذكر الدليل قال (¬2): وقد قال بعض ~~أهل الظاهر: المراد بقوله {فإذا تطهرن} (¬3) أي: غسلن فروجهن. وليس بشيء؛ ~~لأنه قد قال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} (¬4) فالتطهر في كتاب الله هو ~~الاغتسال؛ قال (2): وأما قوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} (3) ~~فهذا يدخل فيه المغتسل والمتوضئ والمستنجي (ق 5 - أ) لكن التطهر المقرون ~~بالحيض كالتطهر المقرون بالجنابة، والمراد به الاغتسال. # وذهب إلى أن عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده رماد تيمم به ويصلي، ولا ~~يعيد، قال: وحمل التراب بدعة لم يفعله أحد من السلف (¬5). # وذهب إلى أنه لا يجب الوضوء من النجاسة الخارجة من غير السبيلين -كالفصاد ~~والحجامة والقيء- بل يستحب ms36 الوضوء من ذلك، وكذلك لا يجب الوضوء من غسل ~~الميت ولا من مس الذكر ولا القهقهة في الصلاة بل يستحب، وأما مس النساء ~~فهله كان لغير شهوة فإنه لا يجب منه الوضوء ولم يجب، وكذلك من تفكر فتتحرك ~~جارحته -أو قال: شهوته- فانتشر يستحب له الوضوء، ومن مس الأمرد أو غيره ~~فانتشر يستحب له الوضوء أيضا ولا يجب، ويستحب الوضوء أيضا من الغضب، ومن ~~أكل ما مسته النار (¬6). PageV01P171 # وأما (ق 5 - ب) لحم الإبل فذهب إلى أنه يستحب منه الوضوء أيضا، ومال في ~~موضع (¬1) إلى وجوب الوضوء منه، ومرة توقف في الوجوب (¬2)، وقال (¬3) في ~~كلامه على المسائل التي {قيل} (¬4) فيها إنها على خلاف القياس: وأما لحم ~~الإبل فقد قيل التوضؤ منه مستحب، لكن تفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينه وبين لحم الغنم - مع أن ذلك مسته النار، والوضوء منه مستحب- دليل على ~~الاختصاص، وما فوق الاستحباب إلا الإيجاب، وقد قيل: الوضوء منه أوكد. # قال (¬5): وأما الوضوء من الحدث الدائم لكل صلاة ففيه أحاديث متعددة ~~(¬6)، وقول الجمهور الذين يوجبون الوضوء لكل صلاة أظهر. # وذهب إلى أن الخف إذا كان فوقه خرق يسير يجوز المسح عليه (¬7). # وذهب إلى أنه لا يتيمم للنجاسة على البدن (¬8). # وذهب إلى أن صلاة المأموم قدام (ق 6 - أ) الإمام تصح مع العذر دون غيره، ~~مثل إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة والجنازة إلا قدام الإمام (¬9). PageV01P172 # وذهب إلى أن جواز المساقاة والمزارعة قول جمهور السلف من الصحابة ~~والتابعين وغيرهم، وهذا مذهب الليث بن سعد وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد، ~~وفقهاء الحديث: كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ~~وأبي بكر بن المنذر، والخطابي، وغيرهم -رضي الله عنهم- بل الصواب أن ~~المزارعة أحل من الإجارة بثمن مسمى؛ لأنها أقرب إلى العدل وأبعد عن الخطر (¬1). # وقال (¬2) أيضا: فأما المزارعة (¬3) فجائزة بلا ريب سواء كان البذر من ~~المالك أو العامل أو منهما، وسواء كان بلفظ الإجارة أو المزارعة (3) أو غير ~~ذلك، وهذا أصح الأقوال في هذه ms37 المسألة، وكذلك كل ما كان من هذا الجنس مثل ~~أن يدفع دابته أو سفينته إلى من يكتسب عليها والربح بينهما، أو من يدفع ~~ماشيته أو نحله (¬4) إلى من يقوم عليها، والصوف واللبن والولد (ق 6 - ب) ~~والعسل بينهما. # وقال في موضع آخر (¬5): من أعطى النظر حقه علم أن المزارعة أبعد من الظلم ~~والقمار من الإجارة {بأجرة مسماة} (¬6) مضمونة {في الذمة؛ فإن المستأجر ~~إنما قصد الانتفاع بالزرع النابت في} (¬7) الأرض؛ فإذا وجبت عليه الأجرة PageV01P173 # ومقصوده من الزرع قد يحصل وقد لا يحصل كان في {هذا} (1) حصول أحد ~~المتعاوضين على مقصودة {دون} (¬1) الآخر، وأما المزارعة (¬2) فإن حصل الزرع ~~اشتركا فيه، وإن لم يحصل شيء اشتركا في الحرمان، فلا يختص أحدهما بحصول ~~مقصودة دون الآخر، فهذا أقرب إلى العدل وأبعد عن الظلم من الإجارة، والأصل ~~في العقود جميعها هو العدل؛ فإنه به بعث الله الرسل ونزل الكتب. # وقال (¬3): وأما المضاربة والمساقاة والمزارعة فليس فيها شيء من الميسر، ~~بل هن من أقوم العدل، فهذا مما يبين {لك أن} (¬4) المزارعة التي يكون فيها ~~البذر من العامل أحق بالجواز من المزارعة التي يكون فيها من رب الأرض، ~~ولهذا كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (ق 7 - أ) يزارعون على هذا ~~الوجه، وكذلك "عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من ثمر وزرع على أن (يعملوا) (¬5) من أموالهم" (¬6). # وقال في أثناء كلامه بعد أن تكلم (¬7) على المزارعة الفاسدة والمضاربة: ~~ولهذا كان الصواب أنه يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل لا أجرة المثل، ~~ويعطي العامل ما جرت به العادة أن يعطى مثله من الربح، إما نصفه وإما PageV01P174 # ثلثه واما ثلثاه، وأما أن يعطي شيئا مقدارا مضمونا في ذمة المالك، كما ~~يعطى في الإجارة {والجعالة} (¬1) فهذا غلط ممن قاله (¬2). # وذكر اختلاف الفقهاء {في بيع} (¬3) ما في بطن الأرض ويظهر ورقه كاللفت ~~والجزر والقلقاس، والفجل والثوم والبصل وشبه ذلك، وصحح الجواز؛ فإنه قال ~~(¬4): والثاني: أن بيع ذلك جائز، كما يقوله من يقوله من أصحاب ms38 مالك وغيرهم، ~~وهو قول في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول هو الصواب لوجوه. ثم ذكرها. # (ق 7 - ب) وقال (¬5): ومما يشبه ذلك بيع المقاثي وصحته -كمقاثي الخيار ~~والبطيخ والقثاء وغير ذلك- فمن أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما من يقول: لا ~~يجوز بيعها إلا لقطة {لقطة} (¬6)، وكثير من العلماء {من أصحاب مالك وأحمد ~~وغيرهما، قالوا: إنه يجوز بيعها} (¬7) مطلقا على الوجه المعتاد، وهذا هو ~~الصواب. # وقال (¬8): إذا بدا صلاح بعض الشجرة كان صلاحا لباقيها باتفاق العلماء ~~{ويكون صلاحها صلاحا لسائر ما في البستان من ذلك النوع، في أظهر PageV01P175 # قولي العلماء} (¬1) وقول جمهورهم، بل (¬2) يكون صلاحا لجميع ثمرة البستان ~~التي جرت العادة بأن تباع جملة في أحد قولي العلماء. # وذهب إلى أن القول بوضع الجوائح في الثمر؛ فإذا اشترى ثمرا قد بدا صلاحه ~~فأصابته جائحة أتلفته قبل كماله فإنه يكون من ضمان البائع، وإلى أن المشتري ~~يبيع الثمرة قبل الجداد؛ لأنه قبضها القبض المبيح للتصرف (ق 8 - أ) وإن لم ~~يقبضها القبض الناقل للضمان كقبض العين المؤجرة؛ فإنه إذا {قبضها} (¬3) جاز ~~له التصرف في المنافع، وإن كانت إذا تلفت تكون من ضمان المؤجر (¬4). # قال في الإجارة (¬5): لكن تنازع الفقهاء هل له أن يؤجرها بأكثر مما ~~استأجرها؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد: # قيل: يجوز؛ كقول الشافعي. # وقيل: لا يجوز؛ كقول أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأنه ربح فيما لم يضمن؛ لأن ~~المنافع لم يضمنها. # وقيل: إن أحدث فيها عمارة جاز وإلا فلا. # قال: والأول أصح؛ لأنها مضمونة عليه بالقبض، بمعنى إذا لم يستوفها PageV01P176 # تلفت من ضمانه لا من ضمان المؤجر. # وذهب إلى أن من استأجر أرضا فزرعها ثم تلف الزرع بنار أو ريح أو برد، ~~ونحو ذلك أنه يكون من ضمان المؤجر (¬1). # وذهب إلى أن الاب ليس له إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح، وإلى أن ~~مناط الإجبار هو الصغر (¬2). # وذهب إلى أن الأب (ق 8 - 6) له أن يطلق على ابنه الصغير والمجنون إذا رأى ~~المصلحة، وإلى أنه يخالع عن ابنته إذا رأى المصلحة ms39 لها، قال (¬3): وأبلغ من ~~ذلك أنه إذا طلقها قبل الدخول فللأب أن يعفو عن نصف الصداق إذا قيل هو الذي ~~بيده عقدة النكاح -كما هو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه- والقرآن ~~يدل على صحة هذا القول. # وذهب إلى أن كل مطلقة لها متعة، قال: كما دل عليه ظاهر القرآن وعمومه (¬4). # وقال في أثناء كلامه (¬5): وأما إذا دفع الدرهم فقال: أعطني بنصفه فضة ~~وبنصفه فلوسا، أو قال: أعطني بوزن هذه الدراهم الثقيلة أنصافا أو دراهم ~~خفافا؛ فإنه يجوز سواء كانت مغشوشة أو خالصة، ومن الفقهاء من يكره ذلك ~~ويجعله من باب "مد عجوة"؛ لكونه باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس. # وأصل مسألة "مد عجوة" أن يبيع مالا ربويا بجنسه ومعهما (ق 9 - أ) PageV01P177 # أو مع أحدهما من غير جنسه؛ فإن للعلماء في ذلك {ثلاثة} (¬1) أقوال: # أحدها: المنع مطلقا؛ وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد. # والثاني: الجواز مطلقا؛ كقول أبي حنيفة، ويذكر رواية عن أحمد. # والثالث: الفرق بين أن يكون المقصود بيع الربوي (¬2) بجنسه متفاضلا أو ~~لا، وهذا مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه؛ فإذا باع تمرا في نواه بنوى أو ~~بتمر منزوع النوى، أو شاة فيها لبن {بشاة ليس فيها لبن} (¬3) أو بلبن ونحو ~~ذلك؛ فإنه يجوز عندهما بخلاف ما إذا باع ألف درهم بخمسمائة درهم في منديل؛ ~~فإن هذا لا يجوز. # قال (¬4): وأما بيع الفضة بالفلوس النافقة فهل يشترط فيه الحلول والتقابض ~~كصرف الدراهم بالدنانير، فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد. # أحدهما: لا بد من الحلول والتقابض فإن (¬5) هذا من جنس الصرف؛ فإن الفلوس ~~النافقة تشبه الأثمان، فيكون بيعها بجنس الأثمان صرفا. # والثاني: لا يشترط الحلول والتقابض (ق 9 - ب) فإن ذلك معتبر في جنس الذهب ~~والفضة، سواء كان ثمنا (أو كان مصوغا) (¬6) بخلاف الفلوس؛ ولأن الفلوس هي ~~في الأصل من باب العروض والثمنية عارضة لها. PageV01P178 # قال (¬1): وأما إذا كان لرجل عند غيره حق من عين أو دين، فهل يأخذه أو ~~نظيره بغير إذنه؟ فهذا نوعان: # أحدهما: أن يكون ms40 سبب الاستحقاق ظاهرا لا يحتاج إلى إثبات، مثل استحقاق ~~المرأة النفقة على زوجها {واستحقاق الولد أن ينفق عليه والده} (¬2)، ~~واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه ~~الحق بلا ريب. ثم ذكر حديث هند (¬3). # والثاني: أن لا يكون سبب الاستحقاق ظاهرا فهذا فيه قولان: # أحدهما: ليس له أن يأخذ؛ وهو مذهب مالك وأحمد. # والثاني: له أن يأخذ؛ وهو مذهب الشافعي. # و{أما} (¬4) أبو حنيفة فيسوغ الأخذ من جنس الحق. # ومال الشيخ إلى عدم الجواز (¬5). # قال (¬6): وإذا دفع الزكاة إلى الوالدين إذا كانوا غارمين (ق 10 - أ) أو ~~مكاتبين ففي ذلك وجهان، والأظهر جواز ذلك، وأما إن كانوا فقراء وهو PageV01P179 # عاجز عن نفقتهم فالأقوى جواز دفعها إليهم في هذا الحال؛ لأن المقتضى ~~{موجود، والمانع مفقود؛ فوجب العمل بالمقتضى} (¬1) السالم عن المعارض ~~المقاوم. # وقال في أثناء كلامه في مسألة العينة (¬2): والشرط بين الناس ما عدوه ~~شرطا كما أن البيع بينهم ما عدوه بيعا، والإجارة بينهم ما عدوها إجارة ~~وكذلك النكاح {بينهم ما عدوه نكاحا؛ فإن الله ذكر البيع والنكاح} (1) في ~~كتابه ولم يذكر لذلك حد في الشرع، ولا له حد (¬3) في اللغة، والأسماء تعرف ~~حدودها تارة بالشرع -كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج- وتارة باللغة ~~-كالشمس، والقمر، والبر، والبحر- وتارة بالعرف -كالقبض، والتصرف، وكذلك ~~العقود كالبيع والإجارة والنكاح والهبة، وغير ذلك- فإذا تواطأ الناس على ~~شرط وتعاقدوا؛ فهذا {شرط} (¬4) عند أهل العرف، والله أعلم. # وذهب إلى أن إخراج القيمة في الزكاة للحاجة أو للمصلحة الراجحة جائز (¬5) ~~{وذهب إلى أن إبدال الموقوف والمنذور جائز} (¬6) لمصلحة راجحة، مثل أن يبدل ~~(ق 10/ ب) الهدي بخير منه، ومثل المسجد إذا بني بدله مسجد آخر PageV01P180 # أصلح لأهل البلدة منه، وبيع {الأول} (¬1)، فهذا ونحوه جائز عند أحمد ~~وغيره من العلماء (¬2). # قال (¬3): وأما إبدال العرصة (¬4) بعرصة أخرى فهذا {قد نص} (¬5) أحمد ~~وغيره على جوازه اتباعا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث فعل ~~ذلك عمر، واشتهرت القضية ولم تنكر. # وقال أيضا: النصوص والآثار والقياس يقتضي جواز الإبدال ms41 للمصلحة، والله أعلم. # وذهب إلى جواز القصاص {في اللطمة} (¬6) والضربة ونحو ذلك، فذهب الخلفاء ~~الراشدون إلى أنه مشروع يقتص بمثله، وهو المنصوص عن أحمد في رواية إسماعيل ~~بن سعيد (¬7) الشالنجي، وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه لا يشرع في ذلك قصاص، ~~وهذا قول {كثير} (¬8) من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، والأول أصح ~~(¬9). PageV01P181 # قال (¬1): وأما القصاص في إتلاف الأموال مثل أن يخرق ثوبه؛ فيخرق ثوبه (ق ~~11 - أ) المماثل له، أو يهدم داره؛ فيهدم داره، ونحو ذلك، فهذا فيه قولان ~~للعلماء، هما روايتان عن أحمد: # إحداهما: أن ذلك غير مشروع؛ لأنه إفساد. # الثاني: أن ذلك مشروع؛ لأن الأنفس والأطراف أعظم قدرا من الأموال، فإذا ~~جاز إتلافها على سبيل القصاص؛ فالأموال أولى. # قال (¬2): وإذا أتلف له ثيابا أو حيوانا أو عقارا أو نحو ذلك فهل يضمه ~~بالقيمة أو يضمنه بجنسه مع القيمة؟ على قولين معروفين للعلماء، وهما ~~روايتان في مذهب الشافعي وأحمد، فإن الشافعي قد نص على أنه إذا هدم دارا ~~بناها كما كانت؛ فضمنه بالمثل، وروي عنه في الحيوان نحو ذلك. # قال (¬3): وأما إسقاط {الدين عن المعسر} (¬4) فلا يجزئ عن زكاة العين بلا ~~نزاع، لكن إذا كان له دين على من يستحق الزكاة فهل يجوز أن يسقط عنه قدر ~~زكاة ذلك الدين، ويكون ذلك زكاة ذلك الدين؟ هذا فيه قولان للعلماء في مذهب ~~أحمد وغيره، أظهرهما الجواز؟ لأن الزكاة مبناها (ق 11 - ب) على المواساة، ~~وهنا قد أخرج من جنس ما {يملك} (¬5) بخلاف ذلك إذا كان ماله عينا وأخرج ~~دينا؛ فإن الذي أخرجه دون الذي يملكه؛ فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب؛ ~~وهذا لا يجوز كما قال تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه PageV01P182 # تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} (¬1)، ولهذا كان على المزكي أن ~~يخرج من جنس ماله لا يخرج أدنى منه (¬2)، فإذا كان له ثمر أو حنطة جيدة لم ~~يخرج عنها ما هو دونها، والله أعلم. # وذهب إلى جواز السجود على كور العمامة، قال: والأفضل أن يباشر الأرض (¬3). # وقال ms42 (¬4): السنة في التروايح أن تصلى بعد العشاء الآخرة كما اتفق على ~~ذلك السلف والأئمة، فمن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة. # وذهب إلى أن الإطعام في الكفارة مقدر بالعرف لا بالشرع، قال: فيطعم أهل ~~كل بلدة من أوسط ما يطعمون أهليهم قدرا أو نوعا، وهذا معنى قول مالك، قال ~~إسماعيل بن إسحاق: كان مالك (ق 12 - أ) يرى في كفارة اليمين {أن المد} (¬5) ~~يجزئ بالمدينة. قال مالك: وأما البلدان فإن لهم عيشا غير عيشنا، فأرى أن ~~يكفروا بالوسط من عيشهم؛ لقول الله -تعالى-: {من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم} (¬6). وهو مذهب داود وأصحابه مطلقا، والمنقول عن أكثر الصحابة ~~والتابعين يوافق هذا القول. قال: وقد {بسطنا الآثار عنهم في غير هذا ~~الموضع، و} (¬7) بينا أن هذا القول هو الصواب الذي PageV01P183 # يدل عليه الكتاب والسنة ولاعتبار، وهو قياس مذهب أحمد وأصوله؛ فإن أصله ~~أن ما لم يقدره الشارع فإنه يرجع فيه إلى العرف، وهذا مما لم يقدره الشارع ~~فيرجع فيه إلى العرف لا سيما مع قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~(¬1) فإن أحمد لا يقدر طعام المرأة والولد ولا المملوك، ولا يقدر أجرة ~~الأجير المستأجر بطعامه وكسوته في ظاهر مذهبه، ولا يقدر الضيافة الواجبة ~~قولا واحدا، ولا يقدر الضيافة المشروطة على هذا على أهل الذمة للمسلمين في ~~ظاهر مذهبه، هذا مع أن هذه واجبة بالشرط، فكيف يقدر طعاما واجبا في الشرع، ~~ولا يقدر الجزية (ق 12 - ب) في أظهر الروايتين عنه ولا الخراج؟ فطعام ~~الكفارة أولى أن لا يقدر (¬2). # قال (¬3): وإذا جمع عشرة مساكين (وغداهم) (¬4) وعشاهم خبزا وإداما من ~~أوسط ما يطعم أهله؛ أجزأه ذلك عن (¬5) أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة ~~ومالك وأحمد في إحدى الروايتين وغيرهم، وهو أظهر القولين في الدليل، فإن ~~الله -تعالى- إنما {أمر} (¬6) بإطعام، لم يوجب التمليك، وهذا إطعام حقيقة (¬7). # وذكر الاختلاف في أن صدقة الفطر جارية مجرى صدقة الأموال أو PageV01P184 # صدقة الأبدان كالكفارات، ورجح القول بأن سببها (¬1) البدن لا المال، ثم ~~قال: ms43 وعلى هذا القول فلا يجزئ إعطاؤها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون ~~لحاجة أنفسهم, ولا يعطى منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك، وهذا ~~القول أقوى في الدليل (¬2). # وذهب إلى أن المني طاهر وقطع بذلك (¬3). # وذهب إلى أن المذي يجزئ فيه النضح، قال: وقد روي عن أحمد أنه طاهر ~~كالمني، و {على} (¬4) القول بنجاسته فهل يعفى عن يسيره؟ على قولين (ق 13 - ~~أ) هما روايتان عن أحمد (¬5). # قال (¬6): {وتنازعوا} (¬7) فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، ~~مثل أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها، أو يمس ذكره ولا يتوضأ ~~والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك، أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة ~~والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر، أو يحتجم ولا يتوضأ والمأموم يرى الوضوء ~~من الحجامة. # قال (6): والصحيح المقطوع به أن صلاة المأموم خلف إمامه صحيحة، وإن كان ~~إمامه مخطئا في نفس الأمر، لما ثبت في الصحيح (¬8) عن النبي PageV01P185 # - صلى الله عليه وسلم -: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا ~~فلكم وعليهم". # وذهب إلى أنه يقنت في الصلوات كلها عند النوازل (¬1). # وذهب إلى (¬2) التخيير في وصل (¬3) الوتر وفصله، وفي القنوت فيه وتركه، ~~فقال (¬4): إذا أوتر بثلاث: إن شاء فصل، وإن شاء وصل، ويخير في دعاء ~~القنوت: إن شاء فعله، وإن شاء تركه، وإن صلى قيام رمضان (ق 13 - ب) فإن قنت ~~بهم في جميع الشهر فقد أحسن، وإن قنت في النصف الأخير فقد أحسن، وإن {لم ~~يقنت} (¬5) بحال فقد أحسن. # قال (¬6): وقد تنازع {الناس} (¬7) هل الأفضل طول القيام أو كثرة الركوع ~~والسجود أو كلاهما (¬8) سواء، على ثلاثة أقوال، أصحها أن كليهما (¬9) سواء. # قال (¬10): وتنازع العلماء في القراءة على الجنازة على ثلاثة أقوال: # قيل: لا تستحب؛ كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك. # وقيل: بل يجب فيها قراءة الفاتحة؛ كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي ~~وأحمد. PageV01P186 # وقيل: بل قراءة الفاتحة سنة، وإن لم يقرأ بل دعا بلا قراءة جاز؛ وهذا هو ~~الصواب. # وذهب إلى أن البسملة آية من ms44 كتاب الله حيث كتبت، وليست من السورة، وأنه ~~يقرأ بها سرا في الصلاة، وإن جهر بها للمصلحة الراجحة فحسن (¬1). # وذهب إلى أن من كان مداوما على قيام الليل أغناه عن المداومة على صلاة ~~الضحى؛ كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل، ومن كان ينام عن قيام ~~الليل فصلاة الضحى بدل قيام الليل أفضل (ق 14 - أ) له (¬2). # وذهب إلى أن القصر والجمع في السفر لا يحتاج إلى نية، وكذلك الجمع بين ~~الصلاتين لا يفتقران إلى نية (¬3). # وذهب إلى {أن} (¬4) الموالاة لا تشترط في الجمع بين الصلاتين (¬5). # وذهب إلى أن صوم الدهر مكروه، وإن أفطر مع ذلك يوم العيدين وأيام ~~التشريق، وضعف قول من حمل صوم الدهر على صيام أيام السنة مع هذه الخمسة ~~تضعيفا كثيرا، قال: وأما قوله: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعدل صيام ~~الدهر" (¬6) فمراده أن من فعل هذا حصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر دون ~~حصول المفسدة (¬7). PageV01P187 # قال (¬1): والجنب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو ~~يعاود الوطء، لكن يكره له النوم إذا لم يتوضأ، وقد جاء في بعض الأحاديث أن ~~ذلك كراهية أن تقبض روحه وهو نائم فلا تشهد الملائكة جنازته (¬2)، فإن في ~~السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تدخل الملائكة بيتا PageV01P188 # فيه جنب" (¬1). # وقال (¬2): ووضوء الجنب يرفع الجنابة الغليظة، وتبقى مرتبة بين المحدث ~~والجنب. # وذهب (ق 14 - ب) إلى أن نوم الجنب لا ينقض وضوءه المخفف للجنابة (¬3). # قال (¬4): وتنازع العلماء في غسل اليدين قبل الأكل هل يكره أو يستحب؟ على ~~قولين، هما روايتان عن أحمد، فمن استحب ذلك احتج بحديث سلمان الفارسي: "أنه ~~قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: قرأت في التوراة أن من بركة الطعام ~~الوضوء قبله. فقال: بركة الطعام {الوضوء} (¬5) قبله والوضوء بعده" (¬6). PageV01P189 # ومن كرهه قال: هذا خلاف سنة المسلمين فإنهم لم يكونوا يتوضئون قبل الأكل، ~~وإنما هو من فعل اليهود فيكره التشبه بهم، وأما حديث سلمان الفارسي فقد ~~ضعفه بعضهم، ms45 وقد يقال: كان هذا في أول الإسلام لما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. # وقال (¬1) في أثناء كلامه على مواضع مفيدة: وعلى هذا بني نزاع العلماء PageV01P190 # في صدقة الفطر إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير {فهل يخرجونا ~~من قوتهم كالبر والرز، أو يخرجون من التمر والشعير} (¬1) لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض ذلك، فإن في الصحيحين (¬2) عن ابن عمر أنه (ق 15 - أ) ~~قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعا من تمر، أو ~~صاعا من شعير، على كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، حر وعبد من المسلمين"؟ وهذه ~~المسألة فيها قولان للعلماء (وهما روايتان عن أحمد، وأكثر العلماء} (¬3) ~~على أنه يخرج من قوت بلده، وهذا هو الصحيح، كما ذكر الله ذلك في الكفارة ~~بقوله: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} (¬4). # وقال -رحمه الله-: السؤال محرم إلا عند الحاجة إليه، وظاهر مذهب أحمد أنه ~~لو وجد ميتة عند الضرورة ويمكنه السؤال جاز له أكل الميتة، ولا يسأل الناس ~~شيئا، ولو ترك أكل الميتة ومات {مات} (¬5) عاصيا، ولو ترك السؤال ومات لم ~~يمت عاصيا، والأحاديث في تحريم السؤال كثيرة جدا (¬6) نحو بضعة عشر حديثا ~~في الصحاح والسنن" وفي سؤال الناس مفاسد: الذل لهم، والشرك بهم، والإيذاء ~~لهم، وفيها ظلم نفسه بالذل لغير الله -عز PageV01P191 # وجل- وظلم الخلق بسؤالهم أموالهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن ~~عباس: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن (ق 15 - ب) بالله" (¬1). # قال (¬2): اتفقت الأئمة على ثبوت الشفعة في العقار الذي يقبل {القسمة ~~قسمة} (¬3) الإجبار، كالقرية والبستان ونحو ذلك، وتنازعوا فيما لا يقبل ~~قسمة الإجبار، وإنما ينقسم بضرر أو رد عوض فيحتاج إلى التراضي، هل تثبت فيه ~~الشفعة؟ على قولين مشهورين، هما روايتان عن مالك وعن أحمد بن حنبل: # أحدهما: يثبت فيه الشفعة؛ وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار بعض أصحاب الشافعي ~~كابن سريج، وطائفة من أصحاب أحمد بن حنبل كأبي الوفاء بن عقيل ms46 {وهي رواية} ~~(¬4) التهذيب (¬5) عن مالك، وهذا القول هو الصواب. # والثاني: لا يثبت فيه الشفعة؛ وهو قول الشافعي نفسه، واختيار كثير من ~~أصحاب أحمد -رضي الله عنهم-. # وقال (¬6): على الرجل أن {يعدل} (¬7) بين أولاده كما أمر الله ورسوله. ثم PageV01P192 # ذكر حديث النعمان بن بشير (¬1)، وقال: لكن إذا خص أحدهما لسبب شرير، مثل ~~أن يكون محتاجا مطيعا لله، والآخر غني عاص لله يستعين بالمال على المعصية، ~~فإن أعطى من أمر الله {بإعطائه} (¬2) ومنع من أمر الله بمنعه؛ فقد أحسن (16 ~~- أ) والله أعلم. # تم الفصل الأول (¬3). PageV01P193 # الفصل الثاني # قال شيخنا الحافظ ابن عبد الهادي -رحمة الله عليه-: في "القاعدة الزرعية" ~~(¬1) لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجهر بالبسملة، وليس ~~في الصحاح ولا في السنن حديث صحيح صريح بالجهر، والأحاديث الصريحة بالجهر ~~كلها ضعيفة بل موضوعة (¬2). # وقال (¬3) أيضا: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدوام على صلاة ~~الضحى باتفاق أهل العلم بسنته، ومن زعم من الفقهاء أن ركعتي الضحى كانت ~~واجبة عليه؛ فقد غلط، والحديث الذي يذكرونه: "ثلاث هن علي فريضة وهن لكم ~~تطوع: الوتر، والنحر (¬4)، وركعتا الضحى" (¬5) حديث موضوع. PageV01P194 # وقال أيضا في موضع آخر: ضعفه (¬1). # وقال أيضا في موضع آخر: والحديث الذي يروى "في الرجل الذي قال: إن امرأتي ~~لا ترد يد لامس" (¬2) قد ضعفوه. PageV01P195 # وقال في موضع آخر (¬1): هذا الحديث ضعفه (ق 16 - ب) أحمد وغيره، وتأوله ~~بعضهم على أنها لا ترد طالب مال، لكن ظاهر الحديث يدل على خلافه، ومنهم من ~~اعتقد ثبوته وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يمسكها مع كونها لا ~~تمنع الرجال، وهذا مما أنكره غير واحد من الأئمة (¬2). PageV01P196 # قال شيخنا: فواتح السور تناسب خواتمها، وذلك تنايسب مضمون كما أن ~~"البقرة" افتتحت بذكر الكتاب وأنه هدى للمتقين، وذكر في ذلك الإيمان بما ~~أنزل إلينا وما أنزل على من قبلنا، ووسطت بمثل ذلك، وختمت بمثل ذلك، قوله ~~تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ... } (¬1) إلى آخر السورة، وكان ~~في "البقرة" ms47 مخاطبة لجميع الخلق حتى يدخل فيه من لم يؤمن بالرسل عموما، ومن ~~أقر بهم خصوصا، وللمؤمنين بالجميع خصوص الخصوص؛ ففيها خطاب الأصناف ~~الثلاثة. # وأما "آل عمران" فالغالب عليها مخاطبة من أقر بالرسل من أهل الكتاب، ~~ومخاطبة المؤمنين، فافتتحها سبحانه بذكر وحدانيته (ق 17 - أ) ردا PageV01P197 # على المشركين من النصارى وغيرهم، وذكر تنزيل الكتاب، وذكر ضلال من اتبع ~~المتشابه، ووسطها بمثل ذلك، وختمها بقوله: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ~~بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله} (¬1). # وأما السور المكية ك "الأنعام" و"الأعراف" وغيرهما {ففيها مخاطبة} (¬2) ~~الناس الذين يدخل فيهم المكذب بالرسل، ولهذا كانت السور مكية في تقرير أصول ~~( ... ) (¬3) اتفق عليها المرسلون، بخلاف السور المدنية؛ فإن فيها مخاطبة ~~أهل الكتاب الذين آمنوا ببعض الكتب، ومخاطبة المؤمنين الذين آمنوا بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله ما ليس في السور المكية، ولهذا كان الخطاب ب {ياأيها ~~الذين آمنوا} مختصا بالسور المدنية، وأما الخطاب ب {ياأيها الناس} فالغالب ~~أنه في السور المكية، وربما كان في السور المدنية؛ لأن الخطاب العام يدخل ~~فيه المؤمنون وغيرهم بخلاف الخاص، والأصول تعم ما لا يعم الفروع، وإن كانت ~~الفروع واجبة على الكفار على أصح القولين؛ فإنما ذلك ليعاقبون (¬4) عليها ~~في الآخرة، وأما {كون} (¬5) (ق 17 - ب) الكافر يؤمر بعمل الفروع قبل ~~الإيمان فلا. # و"سورة النساء" والغالب عليها مخاطبة الناس في الصلات التي بينهم بالنسب ~~والعقد وأحكام ذلك، فافتتحها الله سبحانه بقوله: {ياأيها الناس} لعموم ~~أحكامها وقال: {اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها PageV01P198 # زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام} (¬1)، فذكر اشتراك جميع الناس في الأصل، وأمرهم بتقوى الله الذي ~~{به} (¬2) يتعاقدون ويتعاهدون؛ فإن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما ~~قصده بالعقد، وهو بالله يعقده؛ إذ قد جعلوا الله عليهم كفيلا، وبصلة ~~الأرحام التي خلقها الله -سبحانه وتعالى- كما جمع بينهما في قوله -عز وجل ~~-: {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر ~~الله به أن يوصل ms48 ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} (¬3)، وفي قوله -عز وجل ~~-: {وما يضل به إلا الفاسقين (26) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} (¬4). # (ق 18 - أ) وأما "سورة المائدة" فإنها سورة العقود -وهي العهود ~~والمواثيق- التي يعقدها بنو آدم بينهم وبين ربهم، ويعقدها بعضهم لبعض، مثل ~~عقد الإيمان وعقد الأيمان، فأمر الله بالوفاء بالعهود، والوفاء بالعهود من ~~صفات الصادقين دون الكاذبين، وختم السورة بما يناسب ما فيها فقال: {هذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} (¬5) الآية، فالموفون ~~بالعقود صادقون؛ فنفعهم الصدق بالوفاء يوم القيامة بما وعدهم من الكرامة، ~~ثم تكلم سبحانه وتعالى على الوفاء بالعهد. # وقال: وهذه سورة "المائدة" للمؤمنين أمرهم فيها بالوفاء بالعقود، وذكرهم ~~فيها بنعمته، كما قال تعالى لبني إسرائيل: {اذكروا نعمتي التي PageV01P199 # أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} (¬1) فذكر النعم التي توجب الشكر، ~~والوفاء بالعقود يحتاج إلى الصبر، ولا بد أن يكون صبارا أو شكورا؛ كما قال ~~في أثناء السورة بعد آية الطهارة: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي ~~واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} (¬2). # (ق 18 - ب) قال: فلما كان هذا فاتحة السورة كان من مضمونها الشريعة ~~والمنهاج التي جعلها لأهل القرآن، فبين لهم من تفصيل أمره ونهيه الذي جعل ~~الله لهم شرعة ومنهاجا في هذه السورة ما وجب عليهم الوفاء به؛ لأجل إيمانهم ~~الذي هو عقد يوجب عليهم طاعة الله ورسله واتباع كتابه، ولهذا روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "إن سورة المائدة آخر القرآن نزولا؛ فأحلوا حلالها ~~وحرموا حرامها" (¬3)، وعن أبي ميسرة: "إن فيها بضع عشرة شريعة ليست في ~~غيرها" (¬4). # لما أمرهم الله -عز وجل - أن يوفوا بالعهود المتناولة لعقوده التي وجب ~~عليها (¬5) بالإيمان به، بين ما أمر به وبين ما نهى عنه، وما حلله وما ~~حرمه، PageV01P200 # ليبين أن الوفاء بالعقود باتباع هذا الأمر والنهي والتحليل والتحريم؛ ~~فقال: {أحلت لكم بهيمة الأنعام .... } (¬1) الآيات، فأحل لهم بهيمة الأنعام ~~بشرط أن لا تحلوا الصيد وأنتم حرم، ونهاهم ms49 عن إحلال شعائره وما معها (ق 19 ~~- أ) وأحل لهم الصيد بعد الإحرام، ونهاهم عن أن يحملهم بغض قوم يمنعوهم ~~(¬2) ( ... ) (¬3) الدين أن يعتدوا، وأمرهم كلهم جمعة أن يتعاونوا على البر ~~والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان. ثم فصل لهم ما حرم عليهم، ~~كالميت حتف أنفه أو لسبب غير الذكاة، واستثنى من ذلك ما أدركوه حيا فذكره، ~~وذكر ما ذبح على النصب والاستقسام بالأزلام (وذلك يتضمن طلب العبد (¬4) ~~قسمته وما قدر له فيما يريد أن يفعله ليكون مؤتمرا مزجرا (¬5) عن الأزلام) ~~(¬6)، أو فيما لا يريد أن يفعله فيتضمن اعتقاده لما يكون عن الأزلام؛ فإن ~~المستقسم بالأزلام يعتقد ما دلت عليه من خير أو شر فيما يفعله فيفعل أو ~~يترك، وفيما لا يفعل (فيعتقد أن ما رجوه ومخافه) (2) وذلك خروج فسق، وهو ~~خروج عن طاعة الله فيما أمر به من الاستغفار والتوكل (ق 19 - ب) عليه. # ثم تكلم على الطيرة والفأل، وأنواع الاستقسام بالأزلام، وتكلم أيضا على ~~السحرة والنجوم وعلى الكسوف. PageV01P201 # وقال في أثناء كلامه: فلولا أن الكسوف والخسوف قد يكونان سببا تلف (¬1) ~~وعذاب لم يصح التخويف بهما، وكذلك سائر الآيات المخوفة: كالريح الشديدة، ~~والزلزلة، وسائر الكواكب، وغير ذلك؛ ولهذا يسمي العلماء الصلاة المشروعة ~~{عند} (¬2) ذلك صلاة الآيات، وفي صلاة قد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بركوعين طويلين وسجودين طويلين (¬3)، ولم يصل قط صلاة في جماعة أطول من ~~صلاة الكسوف، ويصلى أيضا عند بعض العلماء -وهو المنصوص عن أحمد {عند} (¬4) ~~الزلزلة، ويصلى أيضا عند محققي أصحابه لجميع الآيات، كما دل على ذلك السنن ~~والآثار، وهذه صلاة {رهبة} (¬5) وخوف كما أن صلاة الاستسقاء صلاة {رغبة ~~ورجاء، وقد أمر الله عباده أن يدعوه} (¬6) خوفا وطمعا. # ثم قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: لما ذكر ما حرم عليهم ذكر ما أحل لهم (ق ~~20 - أ) {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه} (¬7) فأمر بالأكل مما أمسكن علينا ms50 (¬8) الجوارح (¬9) التي علمنا ~~مكلبين، PageV01P202 # ونذكر اسم الله عليه، وهذه اعتبار لثلاثة: # أحدها: أن يكون الخارج الجارح (¬1) معلما، فما ليس بمعلم لم يدخل في ذلك. # الثاني: أن يمسك علينا فيكون بمنزلة الوكيل من عبد وغيره، وهذا لا يكون ~~إلا إذا استرسل بإرسال الصيد، ومن تمام الإمساك علينا أن لا يأكل منه؛ فإذا ~~أكل فقد يكون الإمساك على نفسه لا علينا، فيكون فعله وتصرفه بغير طريق ~~الوكالة، ثم ذكر حديث عدي بن حاتم (¬2) وأطال الكلام في ذلك. # لما تكلم على التمتع والإفراد والقران وما الأفضل {قال}: (¬3) والتحقيق ~~أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، فإن كان يسافر سفرة العمرة وسفرة أخرى للحج، ~~أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويقيم بها حتى (ق 20 - ب) يحج فهذا الإفراد ~~له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة، وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن ~~يجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة ويقدم مكة في أشهر الحج، فهذا إن ساق ~~الهدي فالقران أفضل له، وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل ~~(¬4). PageV01P203 # وكان -رحمه الله- يذهب إلى أن الأفضل أن {يسوق} (¬1) الهدي ويكون قارنا؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا فعل (¬2). # قال (¬3): فإذا أراد الإحرام فإن كان قارنا قال: "لبيك عمرة وحجا"، وإن ~~كان متمتعا قال: "لبيك عمرة {متمتعا بها إلى الحج"، وإن كان مفردا قال: ~~"لبيك حجة"، أو قال: "اللهم إني أوجبت عمر} (¬4) وحجا". أو "أوجبت عمرة ~~وأوجبت حجا"، أو "أوجبت عمرة أتمتع بها إلى الحج" أو قال: "اللهم إني أريد ~~العمرة أتمتع بها إلى الحج"، أو قال: "اللهم أريد العمرة وأريد الحج"، أو ~~"أريدهما"، أو "أريد التمتع بالعمرة إلى الحج" فمهما قال من ذلك أجزأه ~~باتفاق الأئمة ليس في ذلك عبارة (ق 21 - أ) مخصوصة، ولا يجب شيء من هذه ~~العبارات باتفاق الأئمة، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء. # ولكن تنازع العلماء هل يستحب أن يتكلم بذلك كما تنازعوا هل يستحب التلفظ ~~بالنية في الصلاة؟ والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء ms51 من ذلك. # فقال (¬5) في قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (¬6)، PageV01P204 # الرفث: اسم الجماع قولا وعملا، والفسوق: المعاصي كلها، والجدال على هذه ~~القراءة يعني: قراءة الرفع - هو المراء في الحج؛ فإن الله قد أوضحه وبينه ~~وقطع المراء فيه، كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه، وعلى القراءة ~~بالنصب قد يفسر بهذا المعنى أيضا، وقد فسروها بأن {لا يماري الحاج أحدا} ~~(¬1)، والتفسير الأول أصح. # قال (¬2): ولا يكون الرجل محرما بمجرد ما في قلبه (من قصد الحج ونيته؛ ~~فإن القصد ما زال (ق 21 - ب) في قلبه) (¬3) منذ خرج من بلده، بل لا بد من ~~قول أو عمل يصير {به} (¬4) محرما، هذا هو الصحيح من القولين. # قال (¬5): ويستحب أن يحرم عقيب صلاة إما فرض وإما تطوع إن كان {وقت} (4) ~~صلاة في أحد القولين، وفي الآخر إن كان يصلي فرضا أحرم عقيبه، وإلا فليس ~~للإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح. # قال (¬6): والأفضل أن يحرم في نعلين إن تيسر له، فإن لم يجد نعلين لبس ~~خفين، وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين {ولهذا كان الصحيح أنه يجوز أن ~~يلبس ما دون الكعبين} (¬7) مثل الخف المكعب والجمجم والمداس PageV01P205 # ونحو ذلك سواء إن كان واجدا النعلين أو فاقدا لهما. # وذهب إلى أنه يجوز للمحرم أن يعتقد الرداء إذا احتاج إلى ذلك (¬1). # قال (¬2): وله أن يستظل تحت {السقف والشجر} (¬3) ويستظل بالخيمة ونحو ذلك ~~باتفاقهم، وأما الاستظلال بالمحمل كالمحارة التي لها رأس في حال السير فهذا ~~فيه نزاع، والأفضل للمحرم أن يضحي لمن أحرم؛ كما كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (ق 22 - أ) {وأصحابه} (¬4) يحجون، وقد رأى ابن عمر رجلا ظلل عليه، ~~فقال: "أيها المحرم أضح لمن أحرمت له، ولهذا كان السلف يكرهون القباب على ~~المحامل {وهي المحامل التي لها رأس، وأما المحامل} (4) المكشوفة فلم يكرهها ~~إلا بعض النساك. # قال (¬5): لو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان ~~يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضا، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه ms52 لا ~~بعود ولا يدها ولا غير ذلك. # قال (¬6): والفدية: صيام ثلاثة أيام، أو نسك شاة، أو إطعام ستة مساكين ~~لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير، وإن أطعم خبزا جاز، ويكون رطلين ~~بالعراقي قريبا من نصف رطل بالدمشقي، وينبغي أن يكون مأدوما، وإن أطعمه مما ~~يأكل كالبقسماط والرقاق ونحو ذلك جاز، وهو أفضل من أن يعطيه قمحا أو شعيرا. PageV01P206 # قال (¬1): وإذا لبس ثم لبس مرات ولم يكن أدى الفدية أجزأته فدية واحدة ~~(22 - ب) في أظهر قولي العلماء. # قال (¬2): وفيما ينهى عنه المحرم أن يتطيب بعد الإحرام في بدنه أو ثيابه، ~~أو يتعمد شم الطيب، وأما الدهن في رأسه أو بدنه بالزيت أو السمن ونحوه {إذا ~~لم يكن} (¬3) فيه طيب ففيه نزاع مشهور، وتركه أولى. # قال (¬4): وله أن يحتجم، وإن احتاج {إن} (¬5) يحلق شعرا {لذلك} (¬6) جاز؛ ~~فإنه قد ثبت في "الصحيح" (¬7) "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في ~~وسط رأسه وهو محرم، ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر، وكذلك إذا اغتسل ~~وسقط شيء من شعره بذلك لم يضره، وإن تيقن أنه انقطع بالغسل. # قال (¬8): ولا يصطاد بالحرم صيدا وإن كان من الماء كالسمك على الصحيح. # قال (¬9): والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة فلها حرم أيضا عند ~~الجمهور، ولم يتنازع (¬10) المسلمون في حرم ثالث إلا في "وج" - وهو واد PageV01P207 # بالطائف - وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم. # قال (¬1): وللمحرم أن يقتل ما يؤذي بعادته (ق 23 - أ) الناس كالحية ~~والعقرب والفأرة والغراب والكلب العقور، وله أن يدفع ما يؤذيه من الآدميين ~~والبهائم حتى لو سأل عليه أحد ولم يدفع عنه إلا بالقتال قاتلهم، وإذا ~~{قرصته} (¬2) البراغيث أو القمل فله إلقاؤها عنه، وله قتلها، ولا شيء عليه، ~~وأما التفلي بدون التأذي فهو من الترفه فلا يفعله، ولو فعله فلا شيء عليه. # قال (¬3): ولو وضع يده على الشاذروان الذي تربط عليه أستار الكعبة لم ~~{يضره} (¬4) في أصح قولي العلماء، وليس الشاذروان {من البيت} (¬5) بل جعل ms53 ~~عمادا للبيت. # وذكر الاختلاف في اشتراط الطهارة للطواف، ثم قال (¬6): ولا يجوز لحائض أن ~~تطوف إلا طاهرا إذا أمكنها ذلك باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضا لم ~~تطف بالبيت، لكن تقف {بعرفة} (¬7) وتفعل سائر المناسك مع الحيض إلا الطواف ~~فإنها تنتظر حتى تطهر إن أمكونها ذلك ثم تطوف، وإن اضطرت إلى الطواف (ق 23 ~~- ب) فطافت أجزأها على الصحيح من قولي العلماء. PageV01P208 # وقال (¬1) أيضا: قوله "الطواف بالبيت صلاة" لم يثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولكن هو ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعا (¬2). # قال (¬3): ويجوز الوقوف بعرفة راكبا وماشيا، وأما الأفضل فيختلف باختلاف ~~الناس؛ فإن كان ممن إذا ركب رآه الناس لحاجتهم {إليه} (¬4) أو كان يشق عليه ~~(¬5) ترك الركوب وقف راكبا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف راكبا، ~~هكذا {الحج} (¬6) فمن الناس من يكون حجه راكبا أفضل، ومنهم من يكون حجه PageV01P209 # ماشيا أفضل. # قال (¬1): والعلماء في التلبية على ثلاثة أقوال: # فمنهم من يقول بقطعها إذا وصل إلى عرفة. # ومنهم من يقول يلبي بعرفة وغيرها إلى أن يرمي الجمرة. # والقول الثالث: أنه إذا أفاض من عرفة إلى مزدلفة لبى، وإذا أفاض من ~~مزدلفة إلى منى لبى حتى يرمي جمرة العقبة، كذا صح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأما التلبية {في وقوفه} (¬2) بعرفة ومزدلفة فلم (ق 24 - أ) ينقل ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و (عن الخلفاء وغيرهم أنهم كانوا لا يلبون ~~بعرفة) (¬3). # قال (¬4): وكل ما ذبح بمنى وقد سيق من الحل إلى الحرم فإنه هدي سواء كان ~~من الإبل أو البقر أو الغنم، ويسمى أيضا أضحية، بخلاف ما يذبح يوم النحر ~~بالحل؛ فإنه أضحية وليس بهدي، وليس بمنى ما هو أضحية وليس بهدي كما هو في ~~سائر الأمصار؛ فإذا اشترى الهدي من عرفات وساقه إلى منى فهو هدي باتفاق ~~العلماء، وكذلك إذا اشتراه من الحرم فذهب به إلى التنعيم، وأما إذا اشتراه ~~من منى وذبحه بها ففيه نزاع، فمذهب مالك أنه ليس بهدي، وهو منقول عن ms54 ابن ~~عمر، ومذهب الثلاثة أنه هدي، وهو منقول عن عائشة. # قال (¬5): وليس على المفرد إلا سعي واحد، وكذلك القارن عند جمهور PageV01P210 # العلماء، وكذلك المتمتع في أصح القولين، وهو أصح الروايتين عن أحمد، أنه ~~ليس عليه إلا سعي واحد. # قال (¬1): ولا يستحب للمتمتع (ق 24 - ب) ولا غيره أن يطوف للقدوم بعد ~~التعريف. # وذكر شيخنا الخلاف في خلق الأرواح قبل الأبدان، قال: والصحيح الذي عليه ~~الجمهور أن أرواح الناس إنما برأها الله حين ينفخ الروح في الجنين. # وقال شيخنا في أثناء كلامه: وقوله تعالى: {علم الإنسان ما لم يعلم} (¬2) ~~{علمه البيان} (¬3) ونحو ذلك يتناول كل إنسان، فمن قال إن في بني آدم قوما ~~عقلاء يجحدون كل العلوم، فقد غلط، كما توهمت طائفة من أهل الكلام من الناس ~~طائفة -يقال لهم: السوفسطائية- يجحدون كل علم أو كل موجود، أو يقفون ~~ويسكتون، أو يجعلون الحقائق تابعة للعقائد، ولكن هذه الأمور قد تعرض لبعض ~~الناس في بعض الأشياء. # وقال في قوله تعالى: {الرحمن (1) علم القرآن} (¬4) وقال تعالى في ~~الإنسان: {علمه البيان} (¬5) وذلك لأن البيان شامل لكل إنسان بخلاف تعليمهم ~~القرآن؛ فإنه خاص بمن يعلمه، لا كل (¬6) إنسان، وأيضا فإن القرآن PageV01P211 # علمه الملك قبل الإنسان؛ فإن جبريل (ق 25 - أ) أخذه عن الله، ثم جاء به ~~إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -. # قال: والبيان الذي علمه الإنسان يتناول علمه بقلبه ونطقه بلسانه. # ثم تكلم على البيان فإن الشافعي وغيره قسموه أقساما، وأطال الكلام. # ثم تكلم على قوله تعالى {وهديناه النجدين} (¬1): فقال عامة السلف والخلف: ~~المراد بالنجدين طريق الخير والشر، وضعف قول من قال المراد بهما الثديان ~~فقط، وضعف إسناده علي (¬2) وغيره، وضعف أيضا قول من قال: المراد التنويع ~~{فهدى} (¬3) قوما لطريق الخير، وقوما لطريق الشر. # {وضعف} (¬4) شيخنا قول من قال: إن "ما" مصدرية في قوله تعالى: {والله ~~خلقكم وما تعملون} (¬5) تضعيفا كثيرا (¬6)، وقال: فهذا المعنى وإن كان PageV01P212 # صحيحا فلم يرد بهذه الآية. # وتكلم شيخنا على قوله تعالى: {سفه نفسه} (¬1) وذكر الاختلاف في التمييز ~~هل يجوز أن ms55 يكون معرفة أم يتعين أن يكون نكرة، واختار أنه قد يقع معرفة ~~وجعل منه هذا (ق 25 - ب) الموضع وغيره. # قال: وقد يكون المنصوب على التمييز معرفة، وهذا لم يعرفه البصريون ولم ~~يذكره سيبويه وأتباعه (¬2). # وقال أيضا: لما تكلم على قوله تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} (¬3) ~~ويتوجه في هذا ما قاله الكوفيون في المميز إذا كان معرفة {سفه نفسه} (¬4) ~~{بطرت معيشتها} (¬5) و ( ... ) (¬6) ونحو ذلك؛ فإنهم يقولون: صدق وعده، ~~كقوله تعالى {ولقد صدقكم الله وعده} (¬7) ومنه قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "صدق الله وعده ونصر عبده" (¬8) والأصل أن يجعل الصدق للوعد PageV01P213 # كقوله تعالى: {إنه كان صادق الوعد} (¬1) فلما جعل للشخص نصب الوعد على ~~التفسير. # قال في أثناء كلامه: ولو كان الوعد في قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله ~~وعده} (¬2) مفعولا ثانيا، لقيل الوعد مصدوق أو مصدوق الوعد، كما يقال ~~الدرهم معطى، والله -تعالى- قال: {إنه كان صادق الوعد} (1) لم يقل مصدوق الوعد. # وتكلم على قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} (¬3) (ق 26 - أ) كلاما ~~جليلا وجعله نظير ما تقدم من الانتصاب على التمييز، والمعنى ما كذبت رؤيته، ~~بل الرؤيا التي رآها كانت صادقة. PageV01P214 ### || AUTO فصل # تكلم شيخنا على قوله تعالى: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} (¬1) ~~وعلى قوله تعالى: {أنكم كنتم تختانون أنفسكم} (¬2)، وحكى عن بعضهم أن ~~المعنى تخونونها بارتكاب ما حرم عليكم. قال (¬3): فجعل الأنفس مفعول ~~يختانون، وجعل الإنسان قد خانها, أي: ظلمها. قال: وهذا فيه نظر؛ فإن كل ذنب ~~يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواء فعله سرا أو علانية، وإن كان اختيان ~~النفس هو ظلمها وارتكاب ما حرم عليها {كان كل} (¬4) مذنب مختانا لنفسه؛ وإن ~~جهر بالذنوب، ومعلوم أن هذا اللفظ إنما استعمل في خاص من الذنوب فيما يفعل سرا. # قال (¬5): ولفظ الخيانة حيث استعمل (ق 26 - ب) لا يستعمل إلا فيما خفي عن ~~المخون كالذي يخون أمانته فيخون من ائتمنه إذا كان لا يشاهده. # إلى أن قال (¬6): فإذا كان كذلك فالإنسان {كيف} (4) يخون نفسه، وهو لا ms56 ~~يكتمها ما يفعله، ولا يفعله سرا عنها كما يخون من لا يشاهده؟ # قال: والأشبه -والله أعلم- أن يكون قوله تعالى: {يختانون أنفسهم} (1)، ~~مثل قوله: {إلا من سفه نفسه} (¬7)، وقد ذهب الكوفيون PageV01P215 # وابن قتيبة أن مثل هذا منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وقد ذكروا لذلك ~~شواهد كثيرة من كلام العرب، مثل قولهم: آلم فلان رأسه، ووجع بطنه، ورشد ~~أمره. ومنه قوله تعالى: {بطرت معيشتها} (¬1) فالمعيشة نفسها بطرت، وقوله: ~~{سفه نفسه} (¬2) معناه: سفهت نفسه -أي: كانت سفيهة- فلما أضاف الفعل إليه ~~نصبها على التمييز، وهذا الذي قاله الكوفيون أصح في اللغة والمعنى، فإن ~~الإنسان هو السفيه نفسه، كما قال (ق 27 - أ) تعالى: {سيقول السفهاء} (¬3) ~~كذلك قوله: {تختانون أنفسكم} (¬4) , أي {تختان} (¬5) أنفسكم، فالأنفس هي ~~التي اختانت كما أنها السفيهة، وقال "اختانت" ولم يقل "خانت" لأن الافتعال ~~{فيه زيادة فعل على ما في} (¬6) مجرد الخيانة. # قال (¬7) في أثناء كلامه: أو يكون قوله: {تختانون أنفسكم} (4)؛ أي يخون ~~بعضكم بعضا، كقوله: {فاقتلوأ أنفسكم} (¬8)، فإن السارق وأقوامه خانوا ~~إخوانهم المؤمنين، والمجامع إذا {كان} (¬9) جامع امرأته وهي لا تعلم أنه ~~حرام؛ فقد خانها. # قال: والأول أشبه، والنفس هي {التي} (¬10) خانت؛ فإنها تحب الشهوة PageV01P216 # والمال والرياسة، وخان واختان مثل كسب واكتسب، فجعل الإنسان مختانا، ثم ~~بين أن النفس هي التي تختان، كما أنها هي التي تسفه {لأن} (¬1) مبدأ ذلك ~~{من} (¬2) شهوتها ليس هو مما {يأمر به العقل والرأي} (¬3) ومبدأ السفه منها ~~لخفتها وطيشها، والإنسان (تارة تغلبه نفسه في السر على هواه) (¬4) بأمور ~~ينهاها عنه العقل (ق 27 - ب) والدين، فتكون نفسه (اختانت عليه) (¬5) ~~وغلبته، وهذا يوجد كثيرا في أمر الجماع وأمر المال، ولهذا لا يؤتمن على ذلك ~~أكثر الناس، ويقصد بالائتمان من لا تدعوه نفسه إلى الخيانة في ذلك، قال ~~سعيد بن المسيب: "لو اؤتمنت على بيت المال لأديت الأمانة، ولو اؤتمنت على ~~امرأة سوداء حبشية لخشيت أن لا أؤدي الأمانة فيها". وكذلك المال لا يؤتمن ~~عليه أصحاب الأنفس الحريصة على أخذه كيف اتفق. # وتكلم شيخنا على قوله تعالى: ms57 {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} (¬6)، ~~واختار أن المعنى أن يكون النبي قتل (¬7) وأن من معه من الربيين (8) لم ~~يهنوا بعد قتله، وضعف قول من قال إن الربيين (¬8) يهنوا بعد قتله، وضعف قول PageV01P217 # من قال: إن الربيين قتلوا تضعيفا كثيرا من عدة وجوه، والربيون هم الجماعة ~~الكثيرة، قال: وقوله (ق 28 - أ): {معه ربيون} صفة للنبي لا حالا (¬1). قال: ~~وحذف الواو في مثل هذا دليل على أنها صفة بعد صفة ليست حالا، وبهذا يظهر ~~كمال المعنى وحسنه، فإن قوله: {معه ربيون كثير} أي هم يتبعونه سواء كانوا ~~معه حين قتل أو لم يكونوا، والمعنى على الأول؛ لأن المقصود جميع أتباع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرتدوا لا من شهد مقتله ولا من غاب، فإن ~~المقصود أن قتل النبي لا يغير الإيمان من قلوب أتباعه. # وقال بعد أن ذكر قوله تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) ~~إنهم لهم المنصورون} (¬2) قال: وهذا أشكل على بعض الناس، فيقول: الرسل قد ~~قتل بعضهم فكيف يكونون منصورون (¬3)؟ # فيقال: القتل إذا كان على وجه فيه عزة الدين وأهله كان هذا من كمال ~~النصر، فإن الموت لا بد منه، فإذا مات ميتة يكون بها سعيدا في الآخرة فهذا ~~غاية النصر (ق 28 - ب) كما كان حال نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ~~استشهد طائفة من أصحابه فصاروا إلى أعظم كرامة، ومن بقي كان عزيزا منصورا، ~~وكذلك كان الصحابة يقولون للكفار: أخبرنا نبينا أن من قتل منا دخل الجنة، ~~ومن عاش منا ملك رقابكم. فالمقتول إذا قتل على هذا الوجه كان ذلك من تمام ~~نصره ونصر أصحابه، ومن هذا الباب حديث الغلام الذي رواه مسلم (¬4) لما اتبع ~~دين الراهب وترك دين الساحر، وأرادوا قتله مرة بعد مرة لم يطيقوا PageV01P218 # حتى علمهم {كيف} (¬1) يقتل، ولما قتل آمن الناس كلهم، فكان هذا نصرا ~~لدينه، ولهذا لما قتل عمر بن الخطاب شهيدا بين المسلمين قتل قاتله، وعثمان ~~لما قتل شهيدا قتل قتلته، وانتصرت طائفة، وكذلك علي لما قتله الخوارج ms58 ~~مستحلين قتله كانوا ممن أمر الله ورسوله بقتالهم، وكانوا مقهورين مع أهل ~~السنة والجماعة (ق 29 - أ) فلم يمنع ذلك عز الإسلام وأهله، لا سيما ~~والنبيون الذين قتلوا كان الله -عز وجل- ينتقم ممن قتلهم حتى يقال: إنه قتل ~~على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفا. # وأطال شيخنا الكلام على الأسباط، وضعف قول من قال إنهم أولاد يعقوب ~~لصلبه، واختار أنهم لم يكونوا أنبياء، وأن الأسباط أمم بني إسرائيل، وإنما ~~سموا بالأسباط {من عهد} (¬2) موسى - عليه السلام - وذهب PageV01P219 # إلى أنه لم يكن بين موسى -لبني إسرائيل- ويوسف نبي، قال: والقرآن يدل PageV01P220 # على أن أهل مصر لم يأتهم نبي بعد يوسف. # وقال شيخنا (¬1): الصواب أن الحج فرض سنة تسع أو عشر. # وقال في "شمول النصوص الأحكام" (لما تكلم شركا له في عبد) (¬2): وتنازعوا ~~هل يسري {العتق} (¬3) عقب العتاق أو لا يعتق حتى يؤدي الثمن؟ على قولين ~~مشهورين، والأول هو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد، والثاني (ق 29 - ب) قول ~~مالك، وقول في مذهب الشافعي وأحمد، وهو الصحيح في الدليل. # وقال (¬4) في موضع آخر: من غلب على ماله الحلال جازت معاملته كما ذكره ~~أصحاب الشافعي وأحمد، وإن غلب الحرام فهل معاملته محرمة أو PageV01P221 # مكروهة؟ على وجهين. # قال (¬1): وللعلماء قولان في الدراهم هل تتعين بالتعيين في العقود ~~والقبوض حتى في الغصب والوديعة؟ فقيل: تتعين مطلقا، كقول الشافعي وأحمد في ~~إحدى الروايتين الراتبة (¬2). # وقال (¬3): من كان بينهما مال لا يقبل القسمة -كحيوان وآنية ونحو ذلك- ~~فإذا طلب أحد الشريكين بيعها وقسمة الثمن أجبر الآخر على ذلك عند جمهور ~~العلماء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، وذكر بعض المالكية أن هذا إجماع؛ ~~لأن حق الشريك في نصف قيمة الجميع لا في قيمة النصف. # وقال (¬4) في أثناء كلامه: قال: "ابن مسعود سئل عن رجل يعامل بالربا إذا ~~أضاف غيره، قال: (ق 30 - أ) كل فإن مهنأه لك وحسابه {عليه} (¬5) ". # قال شيخنا (¬6): أما من ترك الصلاة جاهلا بوجوبها مثل من أسلم في دار ~~الحرب ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، ms59 فهذه المسألة للفقهاء فيها ثلاثة ~~أقوال، وجهان في مذهب أحمد: # أحدها: عليه الإعادة مطلقا، وهو قول الشافعي، وأحد الوجهين في PageV01P222 # مذهب أحمد. # والثاني: عليه الإعادة إذا تركها بدار {الإسلام دون دار} (¬1) الحرب، وهو ~~مذهب أبي حنيفة؛ لأن دار الحرب دار {جهل} (¬2). يعذر به، بخلاف دار ~~{الإسلام} (¬3). # الثالث: لا إعادة عليه مطلقا، وهو الوجه الثاني في مذهب أحمد وغيره. # وأصل هذين الوجهين أن حكم الشارع هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب ~~له؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: # أحدها: يثبت مطلقا. # والثاني: لا يثبت مطلقا. # والثالث: يثبت حكم الخطاب المبتدأ دون الخطاب الناسخ، كقضية أهل قباء، ~~وكالنزاع المعروف (ق 30 - ب) في الوكيل إذا عزل، فهل يثبت حكم العزل في حقه ~~قبل العلم؟ # وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص: مثل أن يأكل لحم الإبل ~~ولا يتوضأ ثم يبلغه النص، ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل، ~~ثم يبلغه ويتبين له النص فهل عليهم إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان من ~~أحمد، ونظيره أن يمس ذكره ويصلي ثم يتبين له {وجوب} (¬4) الوضوء من مس الذكر. # والصحيح في هذه المسائل عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله -تعالى- عفا PageV01P223 # عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬1) فمن ~~لم يبلغه أمر الرسول في شيء معين لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمر وعمارا لما أجنبا - فلم يصل عمر وصلى ~~عمار بالتمرغ (¬2) - أن يعيد واحد منهما (¬3)، وكذلك لم يأمر (ق 31 - أ) ~~أبا ذر لما كان يجنب ويمكث {أياما} (¬4) لا يصلي (¬5)، وكذلك لم يأمر من ~~أكل من الصحابة حتى يتبين الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء (¬6)، كما ~~لم يأمر من صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. # ومن هذا الباب المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة ~~عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان: # أحدهما: لا إعادة عليها، كما نقل عن مالك وغيره؛ لأن ms60 المستحاضة التي قالت ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني أستحاض حيضة شديدة منكرة منعتني الصلاة ~~والصيام" (¬7) {أمرها} (4) بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء الماضي. PageV01P224 # قال شيخنا: وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي ~~وغير البوادي من يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا (ق 31 - ب) ~~قيل للمرأة: صلي. تقول: حتى أكبر وأصير عجوز. ظانة أنه لا تخاطب بالصلاة ~~إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ طوائف كثيرون لا ~~يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء ~~الصلوات، سواء كانوا كفارا أو كانوا معذورين بالجهل. # قال شيخنا (¬1): إذا كان على الولد دين ولا وفاء له جاز أن يأخذ من زكاة ~~أبيه في أظهر القولين في مذهب أحمد وغيره، وأما إذا كان محتاجا إلى النفقة ~~وليس لأبيه ما ينفق عليه ففيه نزاع، والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه، ~~وأما {إن} (¬2) كان مستغنيا بنفقته (¬3) فلا حاجة {به} (2) إلى زكاته. # وقال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا {إن شاء الله} (¬4) وقصده ~~(¬5) بذلك أن لا يقع به الطلاق {فلا يقع به الطلاق، ولو فصل بين الطلاق} ~~(¬6) PageV01P225 # والاستثناء بسكوت يسير، لم يضر الفصل بينهما بل لا يقع به الطلاق والحال ~~هذه، ولو لم (ق 32 - أ) يقصد النية إلا بعد قوله به، ففيه قولان، أظهرهما ~~أن لا ينفعه الاستثناء. # وذكر شيخنا مسألة الصلاة على الغائب، قال: وفيها للعلماء قولان مشهوران: # أحدهما: يجوز، وهو قول الشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه - عند أكثر ~~أصحابه. # والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، ~~وذكر (¬1) ابن أبي موسى، وهو ثبت في نقل مذهب أحمد - ورجحناها في مذهبه. # ثم قال: ومن وجوب (¬2) الصلاة على الغائب الذي لم يصلى عليه فقد أحسن ~~فيما قال، ولعل قوله أعدل الأقوال (¬3). # قال: وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد الصلاة على الغائب في البلد ~~الواحد، ثم محققوهم قيدوا ذلك بما إذا مات الميت في أحد جانبي البلد ms61 ~~{الكبير، ومنهم من أطلق البلد} (¬4) لم يقيده بالكبير، وكانت (ق 32 - ب) ~~هذه PageV01P226 # المسألة قد وقعت في عصر أبي حامد (¬1) وأبي عبد الله بن حامد (¬2) مات ~~ميت في أحد جانبي بغداد فصلى عليه أبو عبد الله بن حامد وطائفة من الجانب ~~الآخر، وأنكر ذلك أكثر الفقهاء من أصحاب الإمام الشافعي والإمام أحمد ~~وغيرهم: كأبي حفص البرمكي، وغيره. # قال شيخنا: وأما في زمن الشافعي وأحمد فلم يبلغنا أن أحدا صلى في أحد ~~جانبي البلد ببغداد على من مات في الجانب الآخر مع كثرة الموتى وتوفر الهمم ~~والدواعي على نقل ذلك، فتبين أن ذلك محدث لم يفعله أحد من الأئمة، وأما ما ~~يفعله بعض الناس من أنه كل ليلة يصلي على جميع من مات من المسلمين فلا ريب ~~أنه بدعة لم يفعله أحد من السلف (¬3)، والله أعلم. # قال (¬4): وأما لعنة المعين فالأولى تركها؛ لأنه يمكن أن يتوب. # وقال (¬5) في حديث: "نهى عن بيع وشرط" (¬6): هذا حديث باطل ليس PageV01P227 # في شيء (ق 33 - أ) من كتب المسلمين، وإنما يروى في حكاية منقطعة (¬1) # هكذا قال شيخنا (¬2). # قال (¬3) في حديث: "نهى عن قفيز الطحان" (¬4): وهذا PageV01P228 # أيضا باطل (¬1). # قال (¬2): وأصول الأقوال في القراءة خلف الإمام ثلاثة طرفان ووسط: # فأحد الطرفين: أنه لا يقرأ خلف الإمام بحال. # والثاني: أنه يقرأ بكل {حال} (¬3). # والثالث -وهو قول أكثر السلف-: أنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ، ~~وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه، هذا قول جمهور العلماء كالإمام مالك ~~والإمام أحمد ابن حنبل وجمهور أصحابه، وطائفة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة، ~~والقول القديم للشافعي، وقول محمد بن الحسن. # وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على ~~المأموم أو مستحبة؟ فيه قولان: # أحدهها: مستحبة، وهو قول الأكثرين كمالك ومحمد بن الحسن وغيرهما. PageV01P229 # والثاني: أنها واجبة، وهو قول الشافعي (ق 33 - ب) القديم. # والاستماع حال جهر الإمام هل -أيضا- واجب أو مستحب، والقراءة إذا سمع ~~قراءة الإمام هل هي محرمة أو مكروهة، وهل تبطل الصلاة إذا قرأ؟ على قولين ms62 ~~في مذهب أحمد وغيره: # أحدهما: أن القراءة حينئذ محرمة، وإذا قرأ بطلت صلاته، وهو أحد الوجهين ~~اللذين حكاهما أبو عبد الله بن حامد في مذهب أحمد. # والثاني: أن الصلاة لا تبطل بذلك، وهو قول الأكثرين، وهو المشهور في مذهب أحمد. # والذين قالوا يقرأ حال الجهر والمخافتة إنما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر ~~الفاتحة خاصة، وما زاد على الفاتحة فإن المشروع أن يكون فيه مستمعا لا ~~قارئا، وهل قراءته بالفاتحة مع الجهر واجبة أو مستحبة، على قولين: # أحدهما: أنها واجبة، وهو قول الشافعي في الجديد وقول ابن حزم. # والثاني: أنها مستحبة، وهو قول الأوزاعي والليث، واختيار جدي أبو (¬1) ~~البركات. # (34 - أ) قال: (¬2): وإذا جهر الإمام استمع لقراءته، فإن كان لا يسمع ~~لبعده فإنه يقرأ في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره، وإن كان لا يسمع ~~لصممه، أو كان يسمع همهمة الإمام ولا يفقه ما يقول؛ فيه قولان في مذهب أحمد ~~وغيره، والأظهر أنه يقرأ لأن الأفضل أن يكون إما مستمعا وإما قارئا، وهذا ~~ليس بمستمع يحصل له مقصود {الاستماع} (¬3) فقراءته أفضل له PageV01P230 # من سكوته. # ثم قال (¬1): فنذكر الدليل {على الفصلين} (¬2) على أنه في حال الجهر ~~يسمع، وأنه في حال المخافتة يقرأ. (ولم يتبين هل هذا على سبيل الوجوب أو ~~الاستحباب) (¬3). # قال (¬4) في أثناء كلامه: ويثبت أنه في هذا الحال قراءة الإمام {له ~~قراءة} (¬5) كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم ~~بإحسان، وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة" (¬6)، وهذا الحديث روي مرسلا ~~(ق 34 - ب) ومسندا، لكن أكثر العلماء والأئمة الثقات رووه مرسلا عن عبد ~~الله بن شداد عن النبي PageV01P231 # - صلى الله عليه وسلم -، وأسنده بعضهم، ورواه ابن ماجة (¬1) مسندا، وهذا ~~(¬2) المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين، ومرسله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتج به ~~باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نص الشافعي (¬3) على جواز الاحتجاج ms63 بمثل ~~هذا المرسل. # قال (¬4): وقيل: لا يستفتح ولا يتعوذ حال جهر الإمام؛ وهذا أصح. # وذكر حديث عبادة: "إذا كنتم ورائي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بها" (¬5). PageV01P232 # قال (¬1): وهذا الحديث معتل عند أئمة الحديث كأحمد وغيره من الأئمة، وقد ~~بسط الكلام على ضعفه في غير هذا الموضع، وبين أن الحديث الصحيح قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بأم القرآن" (ق 35 - أ)، وهذا هو الذي ~~أخرجاه في "الصحيحين" (¬2) رواه الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة، وأما ~~هذا الحديث فقط غلط فيه بعض الشاميين، وأصله أن عبادة كان يوما في بيت ~~المقدس فقال هذا، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة. PageV01P233 ### || AUTO فصل # قال شيخنا (¬1): لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام -الذي يسمى المبلغ- ~~لغير حاجة باتفاق الأئمة؛ فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو {و} (¬2) لا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما ~~مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - {صلى} (2) بالناس وصوته ضعيف، فكان أبو ~~بكر يصلي إلى جانبه يسمع الناس التكبير (¬3)، فاستدل العلماء بذلك على أنه ~~يشرع التبليغ عند الحاجة، مثل ضعف صوت الإمام ونحو ذلك، فأما بدون الحاجة ~~فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على ~~قولين، والنزاع {في} (2) الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد (ق 35 - ب) ~~وغيرهما، مع أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها. # وأما دعاء الإمام والمأمومين بعد الصلاة -رافعي أصواتهم وغير رافعيها- ~~فهذا ليس في سنة الصلاة الراتبة، لم يكن يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقد استحبت طائفة من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد في وقت الصلاة صلاة ~~الفجر وصلاة العصر بعدها، وبعض الناس يستحبه في أدبار الخمس. # والذي {عليه} (¬4) الأئمة الكبار أن ذلك {ليس} (4) من سنة الصلاة، ولا ~~يستحب الدوام عليه؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يفعله هو ولا ~~خلفاؤه PageV01P234 # الراشدون (¬1)، ولكن كان يذكر عقب كل صلاة، ويرغب في ذلك، ويجهر بالذكر ms64 ~~عقيب الصلاة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة - حديث المغيرة بن شعبة (¬2) ~~وعبد الله بن الزبير (¬3). # والناس في هذه المسألة طرفان ووسط، منهم من لا يستحب ذكرا ولا دعاء، بل ~~بمجرد انقضاء (ق 36 - أ) الصلاة يقوم هو والمأمومون كأنهم فروا من قسورة، ~~وهذا ليس بمستحب، ومنهم من يدعو هو والمأمومون رافعي أيديهم وأصواتهم، وهو ~~أيضا خلاف السنة، والوسط هو أتباع ما جاءت به السنة من الذكر المشروع عقيب ~~الصلاة، ويمكث الإمام مستقبل المأمومين على الوجه المشروع. # ولكن إذا دعوا أحيانا لأمر عارض -كاستسقاء وانتصار ونحو ذلك- فلا بأس ~~بذلك، كما أنهم لو قاموا ولم يذكروا لأمر عارض جاز ذلك ولم يكره، وكل ذلك ~~منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان أكثر الأوقات يستقبل ~~المأمومين بعد أن يسلم، وقبل أن يستقبلهم يستغفر ثلاثا، ويقول: "اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (¬4)، وكان يجهر بالذكر ~~كقوله: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له (ق 36 - ب) له الملك وله الحمد، ~~وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد" (¬5) وأحيانا كان يقوم عقيب السلام، والله أعلم. PageV01P235 ### | AUTO فضائل الشام PageV01P237 ### || CHECK مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وبعد: # فإن الله قد فضل بعض البقاع على بعض؛ كما فضل بعض البشر على بعض، وفضل ~~بعض الأيام على بعض؛ قال سبحانه وتعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان ~~لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} (¬1) فكان مما اختاره الله وفضله ~~من البقاع: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والشام، أما مكة والمدينة ~~فالنصوص في تفضيلهما مشهورة معلومة، وأما الشام فهذا جزء لطيف للحافظ محمد ~~بن عبد الهادي حوى عيون النصوص التي جاءت في فضله من القرآن والسنة. # وقد ألف في فضائل الشام جماعة من المحدثين، منهم: الربعي، وأبو سعد ~~السمعاني، والضياء المقدسي، وابن رجب الحنبلي (¬2)، وجمع الحافظ الكبير أبو ms65 ~~القاسم بن عساكر في أول "تاريخ دمشق" النصوص الواردة في فضل الشام. # انتقى الحافظ ابن عبد الهادي هذه الرسالة، وقسمها إلى فصلين: # الفصل الأول: في بعض ما ورد في فضائل الشام. PageV01P239 # الفصل الثاني: في ذكر أحاديث فيها أن الفتنة من نحو المشرق. # وتكلم على بعض الأحاديث تصحيحا وتضعيفا، ونقل كلام بعض الأئمة الحفاظ على بعضها. # وهذا الجزء على صغر حجمه كاف في بابه، محتو على معظم المتون التي ذكرها ~~أهل العلم في فضائل الشام. # توثيق نسبة الكتاب إلى ابن عبد الهادي: # نسبه له الناسخ على لوحة العنوان وفي أول الكتاب. # ونسبه له أيضا ابن رجب في ذيل "طبقات الحنابلة" (2/ 438) وابن طولون في ~~"القلائد الجوهرية" (2/ 434) والعليمي في "المنهج الأحمد" (5/ 79) وفي ~~"الدر المنضد" (2/ 509) وابن ضويان في "رفع النقاب" (316) والزركلي في ~~"الأعلام" (5/ 326) (¬1). # وصف النسخة الخطية: # نسخة محفوظة في دار الكتب المصرية، تحت رقم (749) تاريخ، في سبع ورقات، ~~مكتوبة بخط حسن مشكول في الغالب، كتبها محمد بدوي بن جبر، ولم يذكر تاريخ ~~النسخ، إلا صفحة واحدة كتبت بخط رقعة غير مشكول، وعلى حاشيتها خط ناسخ بقية ~~النسخ، استدرك بعض ما فات الناسخ الآخر من كلمات وصحح عليها، والنسخة ~~مقابلة على الأصل المنقول منه، يظهر ذلك من وجود الدوائر المنقوطة بعد كل ~~حديث أو فقرة. # وقد اضطرب ترتيب أوراق المخطوط؛ فرددته إلى الصواب - بفضل الله تعالى. PageV01P240 # أول النسخة الخطية PageV01P241 # آخر النسخة الخطية PageV01P242 ### || CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن # قال الإمام العالم بحر العلوم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن ~~عبد (¬1) الهادي المقدسي الحنبلي عفا الله -تعالى- عنه: # الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات ~~أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ~~صلى الله عليه وعلى الله وسلم تسليما كثيرا. PageV01P243 ### || AUTO فصل # في بعض ما ورد في فضائل الشام # قال الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ms66 ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} (¬1). # وقال تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا ~~فيها} (¬2). # وقال موسى لقومه: {ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} (¬3). # وقال تعالى: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} (¬4). # وروى نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم بارك ~~لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالها مرارا، فلما كان في الثالثة ~~-أو الرابعة- قالوا: يا رسول الله، وفي عراقنا! ! قال: بها الزلازل والفتن ~~وبها يطلع قرن الشيطان". # هذا حديث صحيح، رواه البخاري (¬5) والترمذي (¬6) والطبراني (¬7) واللفظ ~~له. PageV01P244 # وروى الأعمش، عن عبد الله بن ضرار الأسدي، عن أبيه، عن عبد الله قال: ~~"قسم الله الخير، فجعل تسعة أعشاره في الشام، وبقيته في سائر الأرض وقسم ~~الشر فجعل جزءا منه في الشام وبقيته في سائر الأرض" (¬1). # رواه الإمام أحمد (¬2) بنحوه. # وعن زيد بن ثابت قال: "فبينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نؤلف القرآن من الرقاع، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: طوبى ~~للشام قيل: يا رسول الله، ولم ذاك؟ قال: إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها ~~عليها". # رواه الإمام أحمد (¬3) والترمذي (¬4) والطبراني (¬5)، وإسناده على شرط ~~الصحيح (¬6). # وعن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ستخرج نار من حضرموت -أو من نحو حضرموت- قبل يوم القيامة تحشر الناس. ~~قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ (قال): عليكم بالشأم". PageV01P245 # رواه أحمد (¬1)، والترمذي (¬2) وقال: حديث حسن صحيح غريب (¬3). # وعن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إنكم ستجدون أجنادا، جند بالشأم، وجند بالعراق، وجند ~~باليمن. فقال الحوالي (¬4): خر لي يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشأم، فمن ~~أبى، فليلحق بيمنه، ويسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشأم وأهله. فكان ~~أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى أبي عامر، فقال: من تكفل ~~الله به فلا ضيعة عليه" ms67 (¬5). # قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي: هذا حديث مشهور، وإسناده إسناد صحيح، ~~وقد رواه غير واحد (¬6) عن عبد الله بن حوالة. PageV01P246 # وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: "قلت: يا رسول الله، أين تأمرني؟ ~~قال: ها هنا. ونحا بيده نحو الشام". # رواه الإمام أحمد (¬1) والنسائي (¬2)، والترمذي (¬3) وقال: حديث حسن صحيح. # وعن بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل -وهما يستشيرانه في ~~المنزل- فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى ~~الشام، قال: عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله -عز وجل- يسكنها خيرته من ~~عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه، ويسق من غدره، فإن الله -عز وجل- تكفل لي ~~بالشام وأهله". # رواه الحافظ يحيى بن صاعد (¬4) بإسناده. PageV01P247 # وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينا أنا ~~نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب، فأتبعه ~~بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتنة في الشام". # رواه الإمام أحمد (¬1) وغيره (¬2)، وقال الحافظ أبو عبد الله: هذا الحديث ~~حديث مشهور، وإسناده عندي على رسم البخاري (¬3)، والله أعلم. # وروى الطبراني (¬4) عن عبد الله بن عمر (¬5) أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب، فعمدوا به إلى الشام، فإذا ~~وقعت الفتن فالأمن بالشام" (¬6). PageV01P248 # وروى (¬1) أيضا عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت ~~عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نار (¬2) ساطع، ~~حتى ظننت أنه قد يهوى به فعمد به إلى الشام، وإني أولت أن الفتن إذا وقعت ~~أن الإيمان بالشام" (¬3). # وروى (¬4) أيضا عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما ~~تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام. وبينا أنا نائم رأيت ~~عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي، ms68 وظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض، ~~فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي، حتى وضع بالشام. فقال ابن حوالة: ~~يا رسول الله: خر لي؟ قال: عليك بالشام" (¬5). # وروى (¬6) أيضا من رواية عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشام صفوة الله من بلاده، إليها ~~يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من ~~غيرها PageV01P249 # فبرحمته" (¬1). # وقال الإمام أحمد بن حنبل (¬2): ثنا عبد الصمد، ثنا حماد، عن الجريري، عن ~~أبي المشاء (¬3) -وهو لقيط بن المشاء- عن أبي أمامة قال: "لا تقوم الساعة ~~حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق. ~~وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عليكم بالشام". # وعن خريم بن فاتك الأسدي - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أهل الشام سوط الله في أرضه ~~ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ~~ولا يموتوا إلا غما وهما". # كذا رواه الطبراني (¬4) مرفوعا، ورواه الإمام أحمد بن حنبل (¬5) وأبو ~~يعلى PageV01P250 # الموصلي (¬1) موقوفا. # وعن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورة لا يضرهم من ~~خذلهم حتى تقوم الساعة". # رواه الإمام أحمد بن حنبل (¬2) وأبو يعلى الموصلي (¬3) وابن ماجة (¬4) ~~والترمذي (¬5)، وقال: حديث حسن صحيح. # وعن عمير بن هانئ، عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطبهم، قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر ~~الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك" ~~قال عمير: قال مالك ابن يخامر: يا أمير المؤمنين، سمعت معاذ بن جبل يقول: ~~وهم بالشام. رواه البخاري (¬6) وغيره (¬7). # وروى محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول ms69 الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين ~~إلى يوم PageV01P251 # القيامة. وأومأ بيده إلى الشام" (¬1). # رواه الحافظ أبو عبد الله (¬2) بإسناده، والمعروف رواية قتادة عن مطرف، ~~عن عمران (¬3)، والله أعلم. # وعن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى ~~أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى ~~أن تقوم الساعة" (¬4). PageV01P252 # رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي (¬1). # وقال الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" (¬2): ثنا هاشم، قال: ثنا عبد ~~الحميد، قال: ثنا شهر قال: حدثتني أسماء (¬3) "أن أبا ذر الغفاري كان يخدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فرغ من خدمته آوى إلى المسجد- وكان هو ~~بيته يضطجع فيه - فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد ليلة فوجد ~~أبا ذر نائما منجدلا في المسجد فنكته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~برجله، حتى استوى جالسا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ~~أراك نائما؟ فقال أبو ذر: يا رسول الله، فأين أنام، هل من بيت غيره؟ ! ! ~~فجلس إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: كيف أنت إذا أخرجوك ~~منه؟ قال: إذا ألحق بالشام، فإن الشام هي أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض ~~الأنبياء, فأكون رجلا من أهلها. قال له: كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ قال: ~~إذا أرجع إليه، فيكون هو بيتي ومنزلي. قال له: فكيف أنت إذا أخرجوك منه ~~الثانية؟ قال: إذا آخذ بسيفي فأقاتل (عن نفسي) (¬4)، حتى أموت. {فكشر} (¬5) ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأثبته بيده، قال: ألا أدلك على خير ~~من ذلك؟ قال: بلى، بأبي وأمي يا رسول الله. قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث PageV01P253 # ساقوك، حتى تلقاني، وأنت على ذلك" (¬1). # كذا رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن، والله أعلم. # وقال محمد بن يحيى الذهلي ms70 (¬2): ثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر، عن ~~الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: "قام رجل يوم صفين، فقال: ~~اللهم العن أهل الشام. فقال علي: مه لا تسب أهل الشام جما غفيرا، فإن فيهم ~~الأبدال" (¬3). # كذا رواه الزهري عن صفوان موقوفا، وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في ~~"مسنده" (¬4) من وجه آخر مرفوعا، فقال: ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان - هو ~~ابن عمرو - قال: حدثني شريح -يعني: ابن عبيد- قال: ذكر أهل الشام عند علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه -وهو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير ~~المؤمنين. قال: لا، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~الأبدال تكون بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، ~~يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب". # رواة هذا الحديث ثقات، لكنه منقطع، فإن شريح بن عبيد لم يدرك PageV01P254 # علي بن أبي طالب (¬1). # قال الحافظ أبو عبد الله (¬2): لم أر في ذكر الأبدال حديثا متصلا أحسن من ~~إسناد هذا الحديث. كذا قال، والله أعلم (¬3). # وعن عمران (¬4) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دخل إبليس العراق ~~فقضى فيها PageV01P255 # حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقريه" (¬1). # رواه الطبراني (¬2). # وعن أبي الدرداء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فسطاط ~~المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن ~~الشام" (¬3). # رواه أحمد (¬4)، وأبو داود (¬5) والطبراني (¬6). # وعن عوف بن مالك قال: "أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في ~~بناء له، فسلمت عليه، فقال: عوف بن مالك؟ فقلت: نعم. فقال: ادخل. فقلت: ~~أكلي أو بعضي؟ فقال: {بل كلك} (¬7). فقال: يا عوف، اعدد أشياء (¬8) بين يدي ~~الساعة: أولهن موتي. فاستبكيت حتى جعل يسكتني، ثم قال: قل إحدى. PageV01P256 # فقلت: إحدى. فقال: والثانية فتح بيت المقدس، قل ثنتان، فقلت: ثنتان. ~~فقال: والثالثة: موتان تكون في أمتي تأخذهم مثل قعاص الغنم (¬1)، قل ثلاث. ~~فقلت: ثلاث. فقال: ms71 والرابعة: فتنة تكون في أمتي وعظمها. ثم قال: {قل} (¬2) ~~أربع. فقلت: أربع. فقال: والخامسة يفيض فيكم المال، حتى أن الرجل ليعطى ~~المائة دينار، فيسخطها، قل خمس فقلت: خمس. فقال: والسادسة هدنة بينكم وبين ~~بني الأصفر، فيسيرون على ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا، ففسطاط ~~المسلمين يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة، في مدينة يقال لها دمشق" (¬3). # رواه الطبراني (¬4) بإسناد جيد. # وعن مكحول، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فسطاط المؤمنين بالغوطة، مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام" (¬5). # رواه الشيخ ابن حبان (¬6). # وقال الإمام أحمد بن حنبل (¬7) حدثنا أبو اليمان، نا أبو بكر -يعني: ابن PageV01P257 # أبي مريم- عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: {حدثنا رجل من} ~~(¬1) أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - {أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -} (¬2) قال: "ستفتح عليكم الشام، فإذا خيرتم المنازل فيها، فعليكم ~~بمدينة يقال لها دمشق؛ فإنها معقل المسلمين من الملاحم، وفسطاطها منها بأرض ~~يقال لها الغوطة" (¬3). # وروى ابن مردوية عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: {ربوة ذات قرار ~~ومعين} (¬4) قال: أنبئت أنها أنهار دمشق (¬5). PageV01P258 ### || AUTO فصل # في ذكر أحاديث فيها أن الفتنة من نحو المشرق # روى البخاري (¬1) ومسلم (¬2) في صحيحهما -واللفظ لمسلم- عن ابن عمر "أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام عند باب حفصة، فقال بيده نحو المشرق: ~~الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان. قالها مرتين أو ثلاثا". # وفي رواية (¬3): "عند باب عائشة". # وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو مستقبل المشرق: "ها ~~إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن ~~الشيطان" (¬4). # وعنه قال: "خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيت عائشة فقال: رأس ~~الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان. يعني: المشرق" (¬5). # وعنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير بيده نحوه المشرق ~~يقول: "ها إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا -ثلاثا- حيث يطلع ms72 قرنا ~~الشيطان" (¬6). # وفي لفظ آخر (¬7): "ألا إن الفتنة هاهنا" (¬8) مرتين. PageV01P259 # وفي بعض طرق البخاري عن ابن عمر قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خطيبا، فأشار بيده نحو منزل (¬1) عائشة، فقال: ها هنا الفتنة -ثلاثا- من ~~حيث يطلع قرن الشيطان". # وفي طريق أخرى (¬2): "قام إلي جنب المنبر". وفي آخر (¬3): "على المنبر". ~~وعن ابن عمر أيضا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم بارك لنا ~~في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا؟ قال: "اللهم بارك في ~~شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا". قالوا: يا رسول الله: وفي نجدنا؟ فأظنه ~~قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان" (¬4). # وروى مسلم (¬5) عن فضيل بن غزوان قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر ~~يقول: يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد ~~الله ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الفتنة ~~تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان. وأنتم ~~يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله ~~- عز وجل-: {وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا} (¬6). PageV01P260 # أخرج البخاري (¬1) من هذا الحديث المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. آخره # والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # تمت بقلم الفقير إليه - عز شأنه - محمد بدوي بن جبر. PageV01P261 ### | AUTO شرح قصيدة غرامي صحيح PageV01P263 ### || CHECK مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين المبعوث ~~رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد، فإن الإمام الحافظ أحمد بن فرح الإشبيلي (ت 699 ه) (¬1) نظم قصيدة ~~غزلية من عشرين بيتا ضمنها أنواع الحديث، وقد اشتهرت هذه القصيدة، وسمعها ~~منه جماعة من الحفاظ، منهم: الدمياطي، واليونيني، والذهبي، وحفظها الطلاب، ~~وشرحها جماعة، منهم: الصفدي، وابن جماعة. # وهذا شرح محقق، سهل العبارة لطيف الإشارة، غزير ms73 العلم، للحافظ ابن عبد ~~الهادي، شرح فيه ما حوته من أنواع الحديث، لم يتعرض فيه الحافظ ابن عبد ~~الهادي لألفاظ القصيدة، وإنما شرح ما تضمنته من أنواع الحديث. # وصف النسخ الخطية: # لهذه الرسالة كثير من النسخ الخطية (¬2)، وقد حققتها على نسختين خطيتين: PageV01P265 # النسخة الأولى: نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، تحت رقم 492 مجاميع، في ~~ثلاث ورقات، من الورقة الأولى إلى الورقة الثالثة، كتبت بخط مغربي مشكول، ~~لم يذكر اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، وهي نسخة جيدة جدا، وقد اتخذتها أصلا ~~في تحقيق هذه الرسالة. # النسخة الثانية: نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، تحت رقم 835 مصطلح، في ~~خمس ورقات، كتبت سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، بخط محمد شمس الدين بن كمال ~~الدين بالجامع الأزهر بمصر المحروسة، مسطرتها 21 سطرا، وهي نسخة جيدة، ذكر ~~ناسخها قصيدة ابن فرح بتمامها أولا، ثم ذكر شرح ابن عبد الهادي لها، وقد ~~اتخذتها نسخة مساعدة في التحقيق، ورمزت لها بحرف "أ"، وقد بدأت بذكر قصيدة ~~ابن فرح تامة على طريقة ناسخ هذه النسخة. # هذا بالإضافة إلى النسخة المطبوعة بتحقيق عمر بن سليمان الحفيان، وهي ~~نسخة جيدة، وقد قابلت الرسالة عليها، ورمزت لها بالرمز "م". # توثيق نسبة هذه الرسالة لابن عبد الهادي: # لا شك في صحة نسبة هذه الرسالة لابن عبد الهادي، ونسخها الخطية الكثيرة ~~شاهدة على ذلك، من هذه النسخ نسخة ضمن "الكواكب الدراري في ترتيب مسند ~~الإمام أحمد على ترتيب البخاري" لابن عروة الحنبلي، في المجلد الرابع ~~والثلاثين، كتبت سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وابن عروة معروف بعنايته بكتب ~~شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه الأعلام، وفي هذا توثيق لنسبة الرسالة إلى ~~ابن عبد الهادي. # والحمد لله رب العالمين. PageV01P266 # أول النسخة الأولى وآخرها PageV01P267 # أول النسخة الثانية وآخرها PageV01P268 ### || CHECK [قصيدة غرامي صحيح] # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي # غرامي صحيح والرجا فيك معضل ... وحزني ودمعي مرسل ومسلسل # وصبري عنكم يشهد العقل أنه ... ضعيف ومتروك وذلي أجمل # ولا حسن إلا استماع حديثكم ... مشافهة يملي علي فأنقل # وأمري موقوف عليك وليس ms74 لي ... على أحد إلا عليك معول # ولو كان مرفوعا إليك لكنت لي ... على رغم عذالي ترق وتعدل # وعذل عذولي منكر لا أسيغه ... وزور وتدليس يرد ويهمل # أقضي زمانى فيك متصل الأسى ... ومنقطعا عما به أتوصل # وها أنا في أكفان هجرك مدرج ... تكلفني ما لا أطيق فأحمل # وأجريت دمعي بالدماء مدبجا ... وما هي إلا مهجتى تتحلل # فمتفق جفني وسهدي وعبرتي ... ومفترق صبري وقلبي المبلبل # ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي ... ومختلف حظي وما منك آمل # خذ الوجد عني مسندا ومعنعنا ... فغيري بموضوع الهوى يتحيل # وذي نبذ من مبهم الحب فاعتبر ... وغامضه إن رمت شرحا أطول # عزيز بكم صب ذليل لعزكم ... ومشهور أوصاف المحب التذلل # غريب يقاسي البعد عنك وماله ... وحقك (¬1) عن دار الهوى متحول PageV01P269 # فرفقا بمقطوع الوسائل ماله ... إليك سبيل لا ولا عنك معدل # فلا زلت في عز منيع ورفعة ... وما زلت تعلو بالتجني فأنزل # أوري بسعدى والرباب وزينب .... وأنت الذي نعني وأنت المؤمل # فخذ أولا من اسمه ثم أولا ... من النصف فيه فهو فيه مكمل # أبر إذا أقسمت إني بحبه ... أهيم وقلبي بالصبابة يشغل # تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على التمام والكمال. PageV01P270 ### || CHECK الحديث الصحيح # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # هذه القصيدة (¬1) من نظم الشيخ الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن فرح ~~الإشبيلي -رحمه الله- وشرحها الفقيه الحافظ شمس الدين أبو عبيد الله محمد ~~بن عبد الهادي المقدسي - عفا الله عنه، ورحمة الله عليه. # غرامي صحيح والرجا فيك معضل ... وحزني ودمعي مرسل ومسلسل # {الحديث} (¬2) الصحيح المتفق على صحته: هو الحديث المسند الذي يتصل # إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا. # وبعضه أصح من بعض، فرواية مالك عن نافع، عن ابن عمر أصح من رواية غيره. # و ### || AUTO المعضل # -بفتح الضاد- عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا، مثاله قول مالك - ~~رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. بإسقاط نافع وابن عمر. # و ### || AUTO المرسل # : ما رواه ms75 التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الاحتجاج به ~~خلاف مشهور، والصحيح فيه التفصيل (¬3). # و ### || AUTO المسلسل # من الحديث مثل قولهم: سمعت فلانا قال: سمعت فلانا إلى آخر الإسناد، ~~وأخبرنا والله فلان قال: أخبرنا (¬4) والله فلان إلى آخره. PageV01P271 # وصبري عنكم يشهد العقل أنه ... ضعيف ومتروك وذلي أجمل # الحديث ### || AUTO الضعيف # : هو ما ليس بصحيح ولا حسن. # وهو جنس تحته أنواع كثيرة، كالشاذ والمعلل والمضطرب وغيرها. # والحديث ### || AUTO المتروك # : هو ما انفرد به رجل مجمع على ضعفه. وقد {يترك} (¬1) الحديث والرجل بعض ~~الأئمة ويحتج به بعضهم. الله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وأحكم. # ولا حسن إلا استماع حديثكم ... مشافهة يملى علي فأنقل # الحديث ### || AUTO الحسن # ، قيل هو: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. وقيل: هو الحديث الذي فيه ضعف ~~{قريب} (¬2) محتمل. # وقد اختلفوا في حده اختلافا كثيرا، ولم يضبطوه بضابط شاف. # وقيل: هو ما كان {راويه} (¬3) من أهل الصدق لكن لم يبلغ درجة الصحيح؛ ~~لكونه غير حافظ أو متقن. # وقد يكون رجال إسناد الحديث متفقا على توثيقهم وحفظهم وإتقانهم ولا يكون ~~الحديث صحيحا، بل يكون حسنا أو ضعيفا لعلة مؤثرة فيه أو شذوذ أو اضطراب أو ~~غير ذلك. # و ### || AUTO المشافهة # : هي السماع من لفظ الشيخ، وهي أرفع من القراءة عليه. PageV01P272 # وأمري موقوف عليك وليس لي ... على أحد إلا عليك معول ### || AUTO الموقوف # : ما يروى عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم ونحوها، فيوقف عليهم، ولا ~~يتجاوز به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ولو كان مرفوعا إليك لكنت لي ... على رغم عذالي ترق وتعدل ### || AUTO المرفوع # ، قيل: هو ما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة متصلا كان ~~أو منقطعا. وقيل: هو ما أخبر {به} (¬1) الصحابي - رضي الله عنه - عن قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله. # وعذل عذولي منكر لا أسيغه ... وزور وتدليس يرد ويهمل ### || AUTO المنكر # : هو ما انفرد به من لم يبلغ في الثقة والإتقان ما يحتمل معه {تفرده} (¬2). # نحو حديث أبي زكير (¬3) يحيى بن ms76 محمد بن قيس {عن} (¬4) هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم ~~حتى أكل الجديد بالخلق" (¬5). PageV01P273 # تفرد به أبو زكير (¬1) وهو شيخ صالح، {أخرج له} (¬2) مسلم {في} (¬3) ~~كتابه (¬4)، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده، بل تكلم فيه ابن معين ~~(¬5) وغيره (¬6) والله أعلم. # و ### || AUTO التدليس # المذموم: هو أن يروي الحديث عن شيخ عاصره أو سمع منه في الجملة ولم يسمع ~~منه، ذلك الحديث الذي رواه عنه، بل سمعه من PageV01P274 # ضعيف أسقطه، كتدليس بقية والوليد بن مسلم وغيرهما، بخلاف تدليس ابن عيينة ~~وغيره ممن يدلس {عن} (¬1) الثقات فإنه ليس بمذموم والله أعلم. # أقضي زماني فيك متصل الأسى ... ومنقطعا عما به أتوصل ### || AUTO الحديث المتصل # : هو الذي اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتهي ~~{إلى} (¬2) منتهاه، ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف. # مثال المتصل المرفوع من "الموطأ" مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد ~~الله، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ومثال المتصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله. # و ### || AUTO المنقطع # : هو الحديث الذي لم يتصل إسناده بأن يكون سقط منه رجل أو اثنان أو ثلاثة ~~أو أكثر، والله أعلم. # وها أنا في أكفان هجرك مدج ... تكلفنى ما لا أطيق فأحمل ### || AUTO المدرج # في الحديث: هو ما أدرج في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يرويه من الحديث كلاما ~~من عند نفسه فيرويه من بعده (موصلا) (¬3) بالحديث غير فاصل بينهما بذكر ~~قائله فيلتبس الأمر فيه {على من} (¬4) لا يعلم حقيقة الحال فيتوهم (¬5) أن PageV01P275 # الجميع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأجريت دمعي بالدماء مدبجا ... وما هي إلا مهجتي تتحلل ### || AUTO المدبج # : أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر ms77 كأبي هريرة وعائشة، ومالك ~~والأوزاعي، وأحمد بن حنبل و (يحيى بن معين) (¬1) - رضوان الله عليهم أجمعين ~~- فإن روى أحد القرينين عن الآخر ولم يرو الآخر عنه لم يسم مدبجا، كرواية ~~سليمان التيمي عن مسعر (¬2) من غير عكس. # فمتفق جفني وسهدي وعبرتي ... ومفترق صبري وقلبي المبلبل # ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي ... ومختلف حظي وما منك آمل ### || AUTO المؤتلف والمختلف # : هو ما يتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته، كعثام (¬3) بن علي ~~وغنام (¬4) بن أوس (¬5). # {وبشير (¬6) بن عمرو، وبشير (¬7) بن يسار. PageV01P276 # وحريز (¬1) بن عثمان، وجرير (¬2) بن عبد الحميد. # وحضين (¬3) بن المنذر، وحصين (¬4) بن عبد الرحمن} (¬5). # و ### || AUTO المتفق والمفترق # : هو ما اتفق خطا ولفظا، بخلاف المؤتلف والمختلف، فإن فيه الاتفاق في ~~صورة الخط مع الافتراق في اللفظ، وللمتفق والمفترق أقسام كثيرة. # ومن بعض أمثلته: # أبو عمران الجوني اثنان (¬6). # أحدهما: التابعي عبد الملك بن حبيب (¬7). # والثاني: اسمه موسى بن سهل، بصري سكن بغداد، {يروي عن هشام ابن عمار ~~وغيره} (¬8) وروى عنه دعلج بن أحمد وغيره (¬9). PageV01P277 # ومن ذلك: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة (¬1): # أحدهما: هو الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد الله شيخ البخاري (¬2). # والثاني: كنيته أبو سلمة، ضعفوه (¬3). # ومن ذلك: محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان، كلاهما في عصر واحد، ~~وكلاهما يروي عنه (¬4) الحاكم أبو عبد الله وغيره. # فأحدهما: هو المعروف بأبي العباس الأصم (¬5). # والثاني: أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني، ويعرف بالحافظ (¬6)، دون ~~الأول، والله أعلم. # خذ الوجد عني مسندا ومعنعنا ... فغيري بموضوع الهوى يتحيل # قال الحافظ أبو بكر الخطيب: ### || AUTO المسند # عند أهل الحديث: هو الذي اتصل PageV01P278 # إسناده من أوله إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما روي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم، وفي المسند خلاف غير هذا. # والإسناد ### || AUTO المعنعن # : هو الذي يقال فيه: فلان عن فلان، وعده بعض الناس من قبيل المرسل، ~~والصحيح الذي عليه الجمهور أنه من قبيل المتصل. # وحكاه أبو عمرو الداني إجماعا. # و ### || AUTO ms78 الحديث الموضوع # : هو المختلق المصنوع، وهو شر الأحاديث الضعيفة، ولا يحل لأحد علم حاله ~~روايته {في} (¬1) أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه، ويعرف كون الحديث ~~موضوعا بإقرار {واضعه} (¬2) وبركاكة اللفظ {وغير ذلك} (2). # وذي نبذ من مبهم الحب فاعتبر ... وغامضه إن رمت شرحا أطول ### || AUTO المبهم # : هو ما جاء غير مسمى نحو: سفيان عن رجل عن الزهري. # وأما ### || AUTO الاعتبار # ، فذكر الحافظ أبو حاتم بن حبان (¬3) أن طريق ### || AUTO الاعتبار # {في} (2) الأخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه عن ~~أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر ~~هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع ~~إليه {وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - وإلا صحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأي ~~ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه وإلا فلا. PageV01P279 # و ### || AUTO الغامض من الحديث # : ما يكون صورته صورة المتصل} (¬1) ولا يكون كذلك. # مثاله: ما رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن ~~حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن وليتموها أبا بكر ~~فقوي أمين ... " (¬2) الحديث، فهذا صورته صورة المتصل، وهو منقطع في ~~موضعين: لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي ~~شيبة الجندي عن الثوري، {ولم يسمعه الثوري} (1) أيضا من أبي إسحاق وإنما ~~سمعه من شريك عن أبي إسحاق (¬3)، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P280 # عزيز بكم صب ذليل لعزكم ... ومشهور أوصاف المحب التذلل # غريب يقاسي البعد عنك وماله ... وحقك عن دار الهوى متحول ### || AUTO الغريب من الحديث # : كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد ~~الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا. # فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا في حديث يسمى: عزيرا. # فإذا روى الجماعة عنهم حديثا يسمى: مشهورا. # فرفقا بمقطوع الوسائل ms79 ماله ... إليك سبيل لا ولا عنك معدل ### || AUTO المقطوع # : غير المنقطع، ويقال في جمعه مقاطع ومقاطيع، وهو ما جاء عن التابعين ~~موقوفا عليهم من أقوالهم وأفعالهم. # فلا زلت في عز منيع ورفعة ... وما زلت تعلو بالتجني فأنزل # أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن ~~المؤكدة (¬1)، قال ابن المبارك (¬2): الإسناد من الدين، {ولولا الإسناد} ~~(¬3) لقال من شاء ما شاء وطلب العفو فيه سنة أيضا قال الإمام أحمد ابن حنبل ~~(¬4): طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف. وقيل ليحيى بن معين في مرضه الذي ~~مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيت خال، وإسناد عال. # و ### || AUTO العلو # على أقسام، منها القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف ~~غير ضعيف، وذلك من أجل أنواع ### || AUTO العلو # ، قال الإمام محمد بن أسلم: قرب الإسناد قربة إلى الله -عز وجل- والله ~~أعلم. PageV01P281 # أوري بسعدى والرباب وزينب ... وأنت الذي نعني وأنت المؤمل # فخذ أولا من اسمه ثم أولا ... من النصف فيه فهو فيه مكمل # أبر إذا أقسمت إني بحبه ... أهيم وقلبي بالصبابة يشغل (¬1) # إذا أخذت الكلمة الأولى من أول (¬2) البيت الأخير والأولى من أول نصفه ~~صار "إبراهيم" وهو المقصود، والله أعلم. # تم القصيدة مع شرحها، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله تسليما. # {فصل # كان اعتماد العلماء - رضي الله عنه - على حفظ الحديث في القلوب والخواطر ~~لا الكتب والمحابر، فلما انتشر الإسلام وكثر وانقرض عصر الصحابة - رضي الله ~~عنهم - احتاج العلماء - رضي الله عنهم - إلى كتابة الحديث وتقييده وتدوين ~~متونه في الكتب وتجليده، فقيل: إن {أول} (¬3) من دون الحديث عبد الملك بن ~~جريج، ثم تلاه مالك ابن أنس - رضي الله عنه - فكان تبعا له، وقيل: إن أول ~~من صنف فيه الربيع بن صبيح بالبصرة ثم تلاه غيره ممن ألف فيه ورتب، ثم ~~انتشر بعد ذلك جمع الحديث وتدوينه في الكتب. فجمع الإمام أحمد والبخاري ~~ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي، وأطلقوا على كتبهم اسم "السنن" (¬4)؛ ~~لأنهم PageV01P282 # جمعوا فيها ms80 بين الصحيح والحسن والغريب - رضوان الله عنهم أجمعين. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # وكان الفراغ من تعليقها على يد أفقر العبيد محمد شمس الدين بن كمال الدين ~~-غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين- وذلك يوم الخميس المبارك أواخر شهر ~~شعبان المعظم قدره وحرمته، من شهور سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، ختمها الله ~~تعالى علينا بخير، وكان ذلك بمصر المحروسة بالجامع الأزهر - عمره الله ~~بذكره} (¬1). PageV01P283 ### | AUTO الطرفة في النحو PageV01P285 ### || CHECK مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى، اخص منهم بالذكر ~~نبينا المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # وبعد: # فهذه رسالة صغيرة جمع فيها الحافظ ابن عبد الهادي أصول النحو في ورقات ~~معدودة؛ تبين لك براعته في العربية، ويظهر لك منها صحة قول العلامة صلاح ~~الدين الصفدي فيه قد أتقن العربية وغاص في لجتها على فوائدها ونكتها ~~الأدبية. ثم قال الصفدي: وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها ~~سيلا يتحدر، ولو عاش كان عجبا. # ولابن عبد الهادي مصنفات في العربية منها: "شرح تسهيل الفوائد" لابن ~~مالك، كمل منه مجلدان، و"شرح لامية ابن مالك" جزء، و"الرد على أبي حيان ~~النحوي فيما رده على ابن مالك وأخطأ فيه" جزء. # وهذه الرسالة اللطيفة تبصرة للطالب المبتدي وتذكرة للعالم المنتهي. # نسبة هذه الرسالة لابن عبد الهادي: # نسبها له الناسخ في أول الرسالة. # ونسبها له حاجي خليفة في "كشف الظنون" (2/ 1111) وإسماعيل البغدادي في ~~"هدية العارفين" (2/ 151) وسمياها "الطرفة في النحو" وقد نظم هذه الرسالة ~~إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي (ت 786 ه) كما في "الجوهر المنضد" (ص 19)، ~~وقد رواها العلامة الروداني في "صلة الخلف بموصول السلف" (ص 292) بإسناده ~~إلى المؤلف. PageV01P287 # وصف النسخة الخطية: # هي نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، ضمن مجموع (رقم 325 مجاميع) وتقع في ~~سبع ورقات، من الورقة التاسعة والعشرين بعد المائة إلى الورقة الخامسة ~~والثلاثين، كتبها محمد بن أحمد بن محمد الحنبلي في المدرسة الضيائية في شهر ~~جمادى الآخرة ms81 من سنة 853 ه بقلم معتاد، مشكول في مواضع، وقع في شكلها بعض ~~الأخطاء فصوبتها ولم أشر لذلك إلا نادرا، مسطرتها 17 سطرا، وقد ذكرت هذه ~~النسخة في "فهرس مخطوطات المكتبة الأزهرية" (4/ 205). # والحمد لله رب العالمين. PageV01P288 # أول النسخة الخطية PageV01P289 # آخر النسخة الخطية PageV01P290 # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر ولا تعسر # قال الشيخ الإمام المبرز العالم العلامة الحجة البارع الحافظ ذو الفهم ~~الثاقب والفوائد العجائب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي ~~المقدسي الحنبلي -رحمه الله تعالى-: ### || AUTO باب أقسام الكلام # الكلمات ثلاث (¬1): اسم، وفعل، وحرف. # فالاسم: ما دخله الألف واللام، والتنوين، وحرف الجر، نحو: الرجل، وزيد، ~~ومررت بالرجل. # والفعل: ما دخله قد، والسين، وسوف، وحرف الجزم، وتاء التأنيث الساكنة، ~~ونون التوكيد. # والحرف: ما لم يدخل عليه شيء من علامات الاسم والفعل، نحو: هل، وفي، ولم. ### || AUTO باب المعرب والمبني # المعرب ضربان: الاسم المتمكن، والفعل المضارع. # فالاسم المتمكن: ما لم يشبه الحرف، نحو: رجل. PageV01P291 # والفعل المضارع: ما كان في أوله: همزة، أو نون، أو تاء أو ياء نحو: أذهب، ~~ونذهب، وتذهب، ويذهب. # والحروف كلها مبنية، إما على السكون، نحو: من، أو على الفتح، نحو: إن، أو ~~على الضم، نحو: منذ، أو على الكسر، نحو: جير (¬1). # والفعل الماضي مبني على الفتح، نحو: ضرب. # والأمر مبني على السكون، نحو: اضرب. # ويبنى الاسم إذا أشبه الحرف، أو تضمن معناه، إما على السكون نحو: كم، أو ~~على الفتح، نحو: كيف، أو على الكسر، نحو: هؤلاء, أو على الضم، نحو: حيث. ### || AUTO باب إعراب الأسماء # الأسماء المعربة على ثمانية أنواع: # الأول: صحيح منصرف، وهو معرب بالحركات الثلاث بالضمة والفتحة والكسرة، ~~نحو: هذا رجل، ورأيت رجلا، ومررت برجل. # الثاني: صحيح غير منصرف، وهو معرب بالضمة والفتحة، ولا ينون، نحو: هذا ~~أحمد، ورأيت أحمد، ومررت بأحمد. # الثالث: معتل منقوص وهو ما آخره ياء خفيفة لازمة قبلها كسرة، نحو: هذا ~~القاضي، فهذا يسكن في الرفع والجر، ويفتح في النصب، نحو: هذا القاضي، ومررت ~~بالقاضي، ورأيت القاضي. PageV01P292 # الرابع: ms82 معتل مقصور, وهو ما آخره ألف لازمة، كالعصا، وهو معرب تقديرا في ~~الأحوال كلها. # الخامس: الأسماء السنة: وهي: أخوك، وأبوك، وحموك، وهنوك، وفوك، وذو مال، ~~وهذه معربة بثلاثة أحرف: الواو. رفعا، والألف نصبا، والياء جرا، نحو: هذا ~~أبوك، ورأيت أباك، ومررت بأبيك. # السادس: المثنى، وهو مرفوع بالألف، وينصب ويجر بالياء ونونه مكسورة، نحو: ~~هذان الرجلان، ورأيت الرجلين، ومررت بالرجلين. # السابع: جمع المذكر السالم ورفعه بالواو، ونصبه وجرة بالياء, ونونه ~~مفتوحة، نحو: جاء الزيدون، ورأيت الزيدين، ومررت بالزيدين. # الثامن: جمع المؤنث السالم، وهو معرب بحركتين بالضمة رفعا، والكسرة جرا ~~ونصا، نحو: جاء الهندات، ورأيت الهندات، ومررت بالهندات. # فأما جمع التكسير فحكمه حكم الواحد، نحو: جاء رجال ### || AUTO باب الفاعل # وهو مرفوع أبدا، نحو: قام زيد، وذهبت هند، وطلعت الشمس، وإن شئت قلت: طلع الشمس. ### || AUTO باب ما لم يسم فاعله # إذا لم يسم الفاعل ضم أول الفعل، وكسر ما قبل آخره إن كان ماضيا وفتح إن ~~كان مضارعا، ورفع به مفعول واحد، ونصب ما عداه، نحو: ضرب زيد، ويكرم عمرو، ~~وأعطي بكر درهما. PageV01P293 ### || AUTO باب المبتدأ والخبر # المبتدأ: هو الاسم المجرد من العوامل اللفظية مسندا إليه. # والخبر: هو الحديث عنه. # وكلاهما مرفوع نحو: عمرو قائم. # وقد يخبر عن المبتدأ بجملة أو ظرف، ولا يبتدأ بالنكرة إذا لم تفد، ويجوز ~~تقديم الخبر على المبتدأ، نحو: قائم زيد. ### || AUTO باب كان وأخواتها # وهي: كان، وعمار، وأصبح، وأمسى، وبات، وظل، وأضحى، وما زال، وما انفك، ~~وما فتى، وما برح، وما دام، وليس. # وكلها ترفع الاسم، وتنصب الخبر، كقولك: كان عمرو كريما، وما زال بشر صادقا. # ويجوز تقديم الخبر على الاسم كقوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (¬1). ### || AUTO باب ما النافية # وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر، نحو: ما زيد قائما. # وتدخل الباء على خبرها نحو: ما عمرو بقائم. PageV01P294 ### || AUTO باب إن وأخواتها # وهي: إن، وأن، ولكن، وكأن، وليت، ولعل. # وكلها تنصب الاسم وترفع الخبر، نحو: إن زيدا قائم. # وإن كفت ب "ما" بطل عملها، ms83 نحو: إنما الله إله واحد. # ولا يتقدم خبرها على اسمها إلا أن يكون ظرفا أو جارا ومجرورا، نحو: إن في ~~الدار زيدا، ولعل عندك عمرا، ويؤكد خبر إن باللام، نحو: إن عمرا لمنطلق. ### || AUTO باب "لا" # وهي على ضربين: # نافية لغير الجنس، فتعمل عمل ليس في نكرة، نحو: لا رجل أفضل منك. # ونافية للجنس: وتعمل عمل إن، فإن دخلت على مضاف أو مشبه به نصبته، وإن ~~دخلت على نكرة بنيت معها على الفتح، نحو: لا رجل عندك. فإن وقع بينها وبين ~~النكرة فاصل بطل عملها، كقوله تعالى: {لا فيها غول} (¬1). ### || AUTO باب نعم وبئس # وهما فعلان ماضيان غير منصرفين، ومعناهما المبالغة في المدح والذم، PageV01P295 # وفاعلهما معرف بالألف وباللام، أو مضاف إلى المعرف بهما، أو مضمر مفسر ~~بنكرة منصوبة على التمييز. # والمخصوص بالمدح والذم مرفوع، كقولك: نعم الرجل بكر، وبئس غلام القوم ~~عمرو، ونعم رجلا بشر، وتقول: نعمت المرأة هند، وإن شئت حذفت التاء. ### || AUTO باب عسى وأخواتها # وهي فعل لا ينصرف، وترفع الاسم وتنصب الخبر ك: "كاد" إلا أن خبرها لا ~~يكون إلا فعلا مضارعا منصوبا بأن، كقولك: # عسى عمرو أن يقوم. # وكاد تعمل عمل عسى إلا أن خبرها بغير أن، كقولك: كاد زيد يقوم، وكذلك طفق ~~عمرو يقول، وجعل بكر يفعل. ### || AUTO باب التعجب # وله لفظان: # أحدهما: ما أفعله، كقولك: ما أكرم زيدا. # والثاني: أفعل. به، كقولك أكرم بعمرو، لفظه لفظ الأمر ومعناه التعجب، ولا ~~يبنى إلا من فعل ثلاثي غير مبني للمفعول ولا دال على الألوان والعيوب. ### || AUTO باب المفعول به # الفعل على سبعة أنواع: PageV01P296 # الأول: فعل لازم ليس له مفعول, نحو: قام زيد. # الثاني: متعد بحرف الجر، نحو: مررت بعمرو، وموضع الجار والمجرور نصب. # الثالث: متعد بنفسه إن شئت بحرف الجر، نحو: شكوت عمرا، أو: شكوت له. # الرابع: متعد بنفسه إلى مفعول واحد، نحو: ضربت عمرا. # الخامس: متعد إلى مفعولين يجوز حذف أحدهما، كقولك: أعطيت عمرا درهما. # السادس: متعد إلى مفعولين لا يجوز حذف أحدهما، وهي: ظننت، ms84 وحسبت، وخلت، ~~وزعمت، ورأيت، وعلمت، ووجدت بمعنى علمت، وإذا تقدمت هذه الأفعال نصبت ~~المفعولين، كقولك: ظننت زيدا قائما، فإن توسطت أو تأخرت فإن شئت نصبت وإن ~~شئت رفعت. # السابع: يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وهي: أعلم وأرى، وأنبأ، ونبأ، وحدث، ~~وأخبر، وخبر، كقولك: أعلم الله زيدا عمرا عاقلا. ### || AUTO باب الظروف # الظرف منصوب أبدا، وهو كل اسم زمان أو مكان ضمن معنى "في" كقولك: رأيتك ~~اليوم، ومشيت أمامك. # ولا ينصب المكان على الظرف إلا أن يكون مبهما، فلو قلت: قعدت الدار. لم ~~يجز. PageV01P297 ### || AUTO باب المفعول له # وهو كل مصدر صح تقديره باللام، وهو منصوب معرفة كان أو نكرة، كقولك: جئت ~~إكراما لك، وفررت منه مخافة شره. ### || AUTO باب المفعول معه # وهو الاسم الواقع بعد واو بمعنى مع، كقولك: قمت وزيدا، وكنت وعمرا ~~كالأخوين، وما زلت أسير والنيل. ### || AUTO باب الحال # وهي منصوبة أبدا، كقولك: جاء عمرو راكبا. # ويعمل فيها الفعل أو شبهه أو معناه، ولا تكون إلا نكرة، وصاحبها معرفة غالبا. # ويجوز تقديم الحال على عاملها في نحو: راكبا جاء عمرو. ### || AUTO باب التمييز # تنصب النكرة على التمييز في مثل قولك: أحد عشر درهما، ومكوكان دقيقا، ~~وهذا رطل ذهبا، وأكرم به أبا، وضقت به ذرعا. ### || AUTO باب الاستثناء # إذا استثنيت ب: "إلا" من كلام تام مثبت نصبت المستثنى، كقولك: قام القوم ~~إلا زيدا. # فإن كان تاما غير مثبت جاز البدل والنصب، نحو: ما قام أحد إلا زيد وإلا ~~زيدا. PageV01P298 # فإن لم يكن تاما عمل فيه ما قبله، نحو: ما قام إلا بكر. # وإذا استثنيت ب: "ليس" و"لا يكون" نصبت، نحو: قام القوم ليس عمرا، ولا ~~يكون بكرا. # وإن استثنيت ب: "غير" أعربتها إعراب الاسم الواقع بعد إلا وجررت ما بعدها. # وتقول: قام القوم حاشا زيد، وخلا عمرو بالجر، وإن شئت نصبت، فإن قلت: ما ~~خلا زيدا نصبت لا غير. ### || AUTO باب ما يعمل عمل الفعل # وهي خمسة أشياء: # أحدها: اسم الفاعل إذا كان للحال أو الاستقبال واعتمد على شيء قبله، ms85 نحو: ~~زيد ضارب عمرا اليوم أو غدا، فإن كان بمعنى الماضي لم يعمل. # والثاني: اسم المفعول، كقولك: عمرو مكرم غلامه. # الثالث: الصفة المشبهة باسم الفاعل، نحو: مررت برجل كريم أبوه، وإن شئت ~~أضفت وقلت: كريم الأب. # الرابع: المصدر، كقولك: عجبت من ضرب زيد عمرا، ومن ضرب عمرو زيدا. # الخامس: اسم الفعل، نحو: صه، ومه بمعنى: اسكت، واكفف، وتقول: رويدك زيدا، ~~وتراك عمرا أي: أمهل زيدا، وتراك عمرا أي: اترك عمرا. PageV01P299 ### || AUTO باب ما يعمل من الفعل المضمر # تقول في التحذير: الأسد الأسد، أي: احذر الأسد. والطريق الطريق أي: خل ~~الطريق. وإياك والشر، أي: تجنبه. ### || AUTO باب الإغراء # تقول: عليك زيدا، أي: الزمه. ودونك عمرا، أي: إلحقه. وعندك خالدا، أي: ~~خذه، وعليك نفسك، أي: احفظها. ومكانك، أي: قف. ووراءك، أي: ارجع. وإليك، ~~أي: تنح. ### || AUTO باب حروف الجر # وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورب، والباء، والكاف، واللام وحروف ~~القسم، وحتى، ومنذ، ومذ وحاشا. # فهذه كلها تجر ما تدخل عليه، نحو: عجبت من عمرو، ونظرت إلى بكر. # وحروف القسم: الباء, والواو، والتاء, والمقسم به مجرور، كقولك: بالله، ~~ووالله، وتالله. ولا تدخل التاء إلا على اسم الله تعالى، فإن حذفتها نصبت ~~الاسم كقولك: الله لأفعلن. ### || AUTO باب الإضافة # إذا أضفت اسما إلى اسم بمعنى اللام أو بمعنى من أو في جررت الاسم الثاني، ~~ولم تنون الأول نحو: هذا غلام عمرو، وهذا خاتم فضة، PageV01P300 # وضرب اليوم (¬1). ### || AUTO باب النكرة والمعرفة # النكرة نحو: رجل، وفرس. # والمعرفة: المضمرات، والأعلام، وأسماء الإشارة، والموصولات، وما فيه ~~الألف واللام، والمنادى المعين، والمضاف إلى معرفة إضافة محضة. # والمضمر: متصل، ومنفصل. # فالمتصل: مرفوع، ومنصوب، ومجرور. # والمنفصل: مرفوع، ومنصوب، لا مجرور له. # والعلم نحو: زيد، وهند، ولاحق، وشدقم (¬2)، ويكون كنية: كأبي بكر، ولقبا ~~كبطة، وهو منقول ومرتجل. # واسم الإشارة نحو: هذا، وهذه، وهذان، وهاتان، وهؤلاء. ### || AUTO باب الصفة # وهي تابعة للموصوف في عشرة أشياء: الرفع، والنصب، والجر، والتعريف، ~~والتنكير، والتذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع. نحو: جاء زيد ~~الكريم، ورأيت امرأة عالمة. ms86 ### || AUTO باب التوكيد # وهو تابع للمؤكد في إعرابه، وألفاظه: نفسه، وعينه، وكله، وأجمع، PageV01P301 # وأجمعون، وجمعاء, وجمع، وكلا، وكلتا. # تقول: جاء زيد نفسه، ورأيت القوم كلهم والقبيلة جمعاء (¬1)، والنساء جمع. ### || AUTO باب البدل # وحكمه حكم المبدل منه في الإعراب، ويجوز أن يخالفه في التعريف والتنكير. # وهو على أربعة أضرب: بدل الكل، والبعض، والاشتمال، والغلط. # فالأول: كقوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين} (¬2). # والثاني: كقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬3). # والثالث: كقوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} (¬4). # والرابع: كقوله: مررت بزيد عمرو. وإنما ذكرت الأول على جهة الغلط. ### || AUTO باب العطف # وحروفه عشرة، وكله تجعل إعراب الثاني كإعراب الأول، وهي: PageV01P302 # الواو: للجمع، كقولك: قام زيد وعمرو. # والفاء: للتعقيب. # وثم: للتراخي. # ولا: لإثبات الأول ونفي الثاني، كقولك: مررت بعمرو لا بكر. # وبل: للإضراب. # ولكن: للاستدراك. # وأو: للشك والتخيير وغيرهما. # وإما: ك: أو. # وحتى: بمعنى الواو. # وأم كقولك: أزيد عندك أم عمرو. # فإذا عطفت على الضمير المرفوع أكدته كقولك: أقم أنت وعمرو. # وإن عطفت على الضمير المجرور فالمختار إعادة الجار، كمررت به وبعمرو. ### || AUTO باب النداء # وحروفه: يا، وأيا، وهيا، وأي، والهمزة. # فتقول: يا زيد، ويا بكر. # وإذا كان المنادى علما مفردا أو نكرة مقصودة بني على الضم، كقولك: يا ~~زيد، ويا رجل. وينصب ما عدا ذلك نحو: يا عبد الله، ويا طالعا جبلا، ويا ~~راكبا، إذا لم ترد واحدا بعينه، وإن وصفت المضموم بصفة مفردة جاز PageV01P303 # رفعها ونصبها، نحو: يا زيد الظريف والظريف، ويرفع الرجل في: يا أيها ~~الرجل، لا غير، وتقول: يالله، يا للمسلمين فتفتح اللام الأولى وتكسر ~~الثانية. ### || AUTO باب الترخيم # ويرخم المنادى المضموم الزائد على ثلاثة أحرف فيحذف آخره كقولك في حارث: ~~يا حار، وإن شئت ضممت، وتقول في منصور: يا منص، فتحذف حرفين، وتزيد في ~~الندبة الألف والهاء كقولك: واعمراه. ### || AUTO باب ما لا ينصرف # وهو أحد عشر نوعا، خمسة لا تنصرف معرفة ولا نكرة، وهي: # أفعل صفة نحو: أحمر. # وفعلان مؤنثه ms87 فعلى نحو: عطشان. # والمؤنث بالألف ممدودة أو مقصورة نحو: حمراء، وبشرى. # والصفة المعدولة نحو: مثنى، وثلاث، وأخر. # والجمع الذي بعد الألف حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن نحو: دراهم، ودنانير. # وستة لا تنصرف معرفة وتنصرف نكرة، وهي: # الاسم الذي على وزن الفعل نحو: أحمد. # والمعدول نحو: عمر. # والمؤنث لفظا نحو: طلحة. PageV01P304 # أو معنى نحو: سعاد. # والأعجمي إذا كان علما ك: إبراهيم. # وما في آخره ألف ونون مزيدتان ك: عثمان. # والمركب نحو: حضرموت، ومعدي كرب. ### || AUTO باب العدد # العدد {المذكر} (¬1) من ثلاثة إلى العشرة بالهاء, وفي المؤنث بغيرها نحو: ~~عشرة رجال، وعشر نسوة، وتقول: أحد عشر رجلا، وإحدى عشرة امرأة، فتمييزه ~~بواحد نكرة منصوب، وكذلك إلى تسعة وتسعين، وتقول: اثنا عشر رجلا، واثنتا ~~عشرة امرأة بالألف في الرفع، وبالياء في الجر والنصب، وتقول: ثلاثة عشر ~~رجلا؛ فتثبت الهاء في الاسم الأول وتحذفها في الثاني في المذكر، وتعكس ذلك ~~في المؤنث إلى تسعة عشر، وتضاف المائة والألف إلى المفرد نحو: مائة درهم، ~~وألف دينار. ### || AUTO باب جمع التكسير # جموع القلة أربعة: أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة، نحو: ألعب، وأحمال، وأردية، ~~وغلمة. وما عدا ذلك فهو جمع كثرة، نحو: برود، وثياب، وغزلان، وكتب. # وقد يكون للواحد جمعان وثلاثة وأكثر، نحو: ضلع فإنه يجمع على أضلع وأضلاع ~~وضلوع, وتقول: جعفر وجعافر. وخاتم وخواتيم. وتقول: PageV01P305 # سفرجل وسفاريج. وفرزدق وفرازد فتحذف الأخير، وتقول: جفنة وجفان وجفنات ~~بفتح الفاء, فإن كانت صفة لم تحركها نحو: صعبة وصعبات، وتقول: حجرة وحجر ~~وحجرات بضم الجيم وفتحها وإسكانها، وقد شذت من الجمع ألفاظ لا يقاس عليها ~~نحو: "حاجة وحوائج، وليلة وليال". ### || AUTO باب إعراب الفعل # الفعل المضارع: يعرب بالرفع والنصب والجزم. # كقولك: هو يضرب، ولن يضرب، ولم يضرب. وتقول في التثنية: هما يضربان، ~~وأنتما تضربان، وفي الجمع: هم يضربون، وأنتم تضربون، وفي المؤنث: أنت ~~تضربين. # فتكون النون علامة الرفع، وتسقط في النصب والجزم، فإن كان آخر الفعل واوا ~~أو ألفا أو ياء تثبت ساكنة في الرفع، وتسقط في الجزم، وتفتح الياء والواو ms88 ~~في النصب وتبقى الألف ساكنة. # وينصب المضارع ب: أن ولن وكي وإذن. # كقولك: أريد أن تذهب. # ويجزم ب: لم ولما واللام ولا -الطلبيتين- وأدوات الشرط وهي: إن ومن وما ~~وأي ومهما ومتى وأنى وأين وإذما وحيثما وأيان، وهذه الأدوات تجزم فعلين، ~~وكلها أسماء إلا إن, وفي إذما خلاف. ### || AUTO باب توكيد الفعل # ويؤكد بالنون الثقيلة والخفيفة نحو قولك: والله لأضربن فتفتح ما قبل PageV01P306 # النون في الواحد، وتضمها في جمع المذكر كقولك: لتضربن, وتقول في جمع ~~المؤنث: لتضربنان، وفي التثنية: لتضربان، وفي المؤنث: لتضربن، وتقول في ~~النون الخفيفة: اضربن زيدا فإن وقفت أبدلت النون ألفا. ### || AUTO باب النسب # إذا نسبت اسما إلى اسم فزد في آخره ياء مشددة كقولك في زيد: زيدي. وفي ~~محمد. محمدي. # وتقول في النمر: نمري فتفتح اليم. وتقول في عصا: عصوي. وفي حبلى: حبلي ~~وحبلوي وحبلاوي. # وتقول في قاض: قاضي وقاضوي. # وتقول في حنيفة: حنفي: وفي جهينة: جهني. وفي أحمر: أحمراوي. ### || AUTO باب التصغير # إذا صغرت الاسم فضم أوله وزد بعد ثانيه ياء ساكنة، كقولك في كعب: كعيب. ~~وفي رجل: رجيل. وفي درهم: دريهم. وفي دينار: دنينير. وتقول في جبلي: جبيلي. ~~وفي حمراء: حميراء. وفي طلحة طليحة. ### || AUTO باب الاستفهام # وحروفة ثلاثة: الهمزة، وأم، وهل. # وتستفهم بأسماء وظروف. # فالأسماء: من، وما، وأي. PageV01P307 # والظروف: أين، وأنى، ومتى. # وذلك كقولك: أبكر عندك أم عمرو؟ وهل خرج زيد؟ . # و"من" لمن يعقل، و"ما" لما لا يعقل. # والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتبه # محمد بن أحمد بن محمد الحمصي الحنبلي، في الضيائية بشهر جمادى الآخر من ~~شهور سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة PageV01P308 ms89