######OpenITI# #META# المؤلف: أبو الحسن علاء الدين علي بن أيوب بن منصور المقدسي (ت 746ه) #META# bkid: 35003 #META# تحقيق وشرح وتعليق: عبد القادر أحمد عبد القادر #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: اللباب في تسلية المصاب ¶ المؤلف: أبو الحسن علاء الدين علي بن أيوب بن منصور المقدسي (ت 746ه) ¶ سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (29) ¶ تحقيق وشرح وتعليق: عبد القادر أحمد عبد القادر ¶ قام بنشره أبو مهند النجدي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: علاء الدين المقدسي #META# Lng: علاء الدين المقدسي #META# max: 40 #META# bk: اللباب في تسلية المصاب #META# authinf: أبو الحسن علاء الدين علي بن أيوب بن منصور المقدسي (ت 746ه) #META# ndata: سلسلة بح66E421B5 2/ 189. #META# bkord: 9145 #META# archive: 24 #META# الكتاب: اللباب في تسلية المصاب #META# authno: 3820 #META# ad: 746 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 746 #META# cat: الرقاق والآداب والأذكار - مرقم آليا #META# iso: اللباب في تسليه المصاب #META# digitization_comments: قام بنشره أبو مهند النجدي #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# PageV01P009 # بسم الله الرحمن الرحيم # لا إله إلا الله عدة للقائه # قال الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام، مفتي الأنام، قدوة العارفين، لسان ~~المتكلمين، كنز الطالبين، إمامالمحدثين، أبو الحسن علي بن أيوب ابن منصور ~~المقدسي، تغمده الله برحمته: # الحمد لله موفي الصابرين أجرهم بغير حساب، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له [كبير] (¬1) الثواب، شديد العقاب، وأشهد أن محمدا رسوله ~~الذي أنزل عليه في الكتاب: {إنما يتذكر أولو الألباب} (¬2)، صلى الله عليه ~~وسلم ما جرى سحاب، [وحل] (¬3) مصاب، ودفن حبيب في تراب. # أما بعد: فإن في الصبر على المصائب والبلاايا والمحن والرزايا (¬4) ما ~~يعقب الأجر ويشرح الصدر، وفي الجزع والتسخط (¬5) بالقضاء ما يحبط (¬6) ~~الأجر، ويعظم الوزر (¬7). وقد ابتلي الرب سبحانه عباد في PageV01P010 ~~هذه الدجار بالسراء والضراء، وفرض عليهم الصبر عند البلاء، والشكر عند ~~الرخاء؛ ليجزيهم بذلك في دار البقاء بما كان منهم في دار الفناء. # وهذه كلمات سطرتها ترغيبا في تسلية مصاب؛ لأشاركه في الثواب: # عن عبد الله بن مسعود (¬1)، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (من عزي مصابا، فله مثل أجره) (¬2). # وعن أبي [برزة] (¬3)، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة) (¬4)، رواهما الترمذي (¬5) وغيره. PageV01P011 # وعن عمرو بن حزم (¬1)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من مؤمن ~~يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله، عز وجل، من حلل الكرامة يوم القيامة). ~~إسناده حسن (¬2)، رواه ابن ماجه (¬3). PageV01P012 # واعلم أن التعزية هي التصبير (¬1)، وذكر ما يسلي صاحب الميت، ويخفف حزنه، ~~ويهون مصيبته، وهي مستحبة؛ فإنها أمر بمعروف، ومعاونة على البر والتقوى، ~~(والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (¬2). PageV01P013 # الفصل [الأول] (¬1) # [آيات] (¬2) في فضل الصبر # قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (¬3). وقال ~~المفسرون: "يوفى كل عامل أجر عمله بحساب إلا الصابرين، فإنهم يصب عليهم ~~الأجر صبا بغير حساب" (¬4). # وقال تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين ~~والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات ms1 والخاشعين والخاشعات ~~والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} (¬5). # وقال تعالى: {ولنبولنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو ~~أخباركم} (¬6). # وقال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} (¬7). PageV01P014 # وقال تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} (¬1). # [لأحاديث الحاثة على الصبر] (¬2). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (والصبر ضياء) (¬3). # وقال: (الصبر نصف الإيمان) (¬4). PageV01P015 # و[قال] (¬1): واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر ~~يسرا) (¬2). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (وما أعطي أحد عطاء خيرا [وأوسع] (¬3) من ~~الصبر) (¬4). # وفي صحيح مسلم (¬5) عن صهيب (¬6)، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (عجبا لأمر المؤمن، [إن أمره كله] (¬7) خير، وليس ~~[ذاك] (¬8) لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ~~ضراء صبر، فكان خيرا له) (¬9). PageV01P016 # وعن أبي هريرة (¬1)، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى ~~الله تعالى، وما عليه خطيئة) (¬2). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله ~~تعالى إذا أحب نوم ابتلاهم، فمن رضي، فله الرضى، ومن سخط، فله السخط) (¬3). PageV01P017 # [الفصل الثاني] (¬1). # فيما يقوله من مات له ميت من الاسترجاع والحمد والشكر # في صحيح مسلم: عن أم سلمة (¬2)، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله ~~تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرا منها). قالت: "فلما توفي أبو سلمة قلت كما ~~أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخلف الله تعالى لي خيرا منه؛ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (¬3). # وفي سنن أبي داود (¬4) عن ms2 أم سلمة أيضا زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ورضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ~~[أصابت] (¬5) أحدكم مصيبة، فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك ~~أحتسب مصيبتي، فأجرني فيها، [وأبدل لي] (¬6) بها خيرا منها" (¬7). PageV01P018 # وفي كتاب (¬1) الترمذي وقال: إنه حديث حسن (¬2). # عن أبي موسى الأشعري (¬3) رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد (¬4) ~~عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا ~~قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله، سبحانه وتعالى: ابنوا لعبدي ~~بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد) (¬5). # وفي صحيح البخاري (¬6)، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا ~~قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة) (¬7). PageV01P019 # وفي الصحيحين (¬1)، عن أسامة بن زيد (¬2)، رضي الله عنهما، قال: أرسلت إحدى ~~بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها، أو ~~ابنا، في الموت، فقال للرسول: (ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، ولاه ما ~~أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب). وذكر تمام الحديث (¬3). # [الفصل الثالث] (¬4) # فصل في فضل من مات له أولاد صغار فصبر PageV01P020 ~~عن أنس (¬1)، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الله الجنة بفضل ~~رحمته أياهم) (¬2). # وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسه النار إلا تحلة القسم) (¬3). # هذان الحديثان متفق عليهما (¬4). # وعن القسم قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} (¬5). والورود: # هو العبور على الصراط (¬6)، وهو جسر منصوب على ظهر جهنم (¬7)، عافانا ~~الله منها. PageV01P021 # وعن أبي سعيد الخدري (¬1)، رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول ms3 الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا ~~من نفسك يوما فنأتيك (¬2) فيه، تعلمنا مما علمك الله، قال: (فائتين (¬3). ~~يوم كذا وكذا)، فاجتمعن، فأتاهن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فعلمهن مما ~~علمه الله، ثم قال: (ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها ~~حجابا من النار)، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (واثنين) (¬4). متفق على صحت (¬5). PageV01P022 # [الفصل الرابع] (¬1) # في النهي عن البكاء جزعا، وفي تحريم النياحة على الميت، ولطم الخد، ~~وتسخيمه بسواد، أو رماد، أو مداد، وشق الجيب، ونتف الشعر، وحلقه، أو نشره، ~~أو قطعه، وعن الدعاء بالويل والثبور، ودعوى الجاهلية. # في الصحيحين عن أنس، رضي الله عنه، قال مر النبي ، - صلى الله عليه وسلم ~~-، بامرأة تبكي عند قبر، فقال: (اتقي الله واصبري)، فقالت: إليك عني، فإنك ~~لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فلما ولى، قيل لها: إنه رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأتت بابه، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم ~~أعرفك، فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) (¬2). # وعن عمر بن الخطاب (¬3)، رضي الله عنه قال: قال رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -: (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه). متفق عليه (¬4). PageV01P024 # وعن ابن مسعود، رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) (¬1). متفق عليه أيضا. # دعوى الجاهلية: مثل قوله: وإخلاه، واكهفاه، واعزاه، ويا لقيس، ويا لعامر، ~~ويا للمهاجرين، ونحو ذلك. # وعن أبي بردة (¬2) قال: وجع أبو موسى الأشعري (¬3)، ورأسه في حجر امرأة ~~من أهله، فأقبلت امرأته تصيح برنة، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق ~~قال: "أنا بريء من برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من ~~الصالقة، والحالقة، والشاقة" (¬4). متفق عليه أيضا. # الصالقة: هي التي ترفع صوتها بالنياحة والندب (¬5). PageV01P025 # والحالقة: هي التي تحلق رأسها عند المصيبة (¬1)، والشاقة: هي التي تشق ~~ثوبها (¬2). # وعن أم عطية (¬3) قالت: "أخذ علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~عند ms4 البيعة ألا تنوح" (¬4). متفق عليه. # وعن المغيرة بن شعبة (¬5)، رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، يقول: (من نيح عليه، فإنه يعذب بما نيح (¬6) عليه يوم القيامة (¬7). PageV01P026 # وعن النعمان بن بشير (¬1)، رضي الله عنهما: قال: أغمي على عبد الله بن ~~رواحة (¬2)، فجعلت أخته تبكي: واجبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عليه، فقال حين ~~أفاق: ما قلت شيئا (¬3). إلا قيل لي: أنت [كذلك؟] (¬4) " رواه البخاري (¬5). # وعن أبي مالك الأشعري (¬6)، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (النائحة إذا لم تتب، قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها ~~سربال من قطران، ودرع من جرب) (¬7).رواه مسلم. PageV01P027 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن ~~القلب، ولكن، يعذب بهذا)، وأشار إلى لسانه، [أو يرحم] (¬1). متفق عليه. # وعن أسيد بن أبي أسيد (¬2) التابعي، عن امرأة من المبايعات قالت: "كان ~~فيما أخذ علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في المعروف الذي أخذ ~~علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجها، ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، ولا ~~ننشر شعرا" (¬3). رواه أبو داود بإسناد حسن (¬4). PageV01P028 # وعن أبي موسى، رضي الله عنه، أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~(ما من ميت يموت، فيقوم باكيهم، فيقول: واجبلاه، واسيداه، ونحو ذلك، إلا ~~وكل به ملكان يلهزانه (¬1): أهكذا كنت؟) (¬2). رواه الترمذي، وقال: حديث ~~حسن (¬3). # اللهز: الدفع بجمع اليد في الصدر (¬4). # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة ~~على الميت) (¬5). # والنياحة: رفع الصوت بالندب، وكذا تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت، ~~وقيل: هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه. # واجتمعت الأمة على تحريم النياحة، وما ذكر معها عند المصيبة. # والذي ينفع الميت (قضاء) (¬6) دينه، والترحم عليه، والاستغفار والتصدق ~~عنه، وقضاء حقوق الله من حج وزكاة ونحوها. PageV01P029 # ومما يلي عن الميت أيضا التأسي بالأكابر، وكثرة من مات لهم، ولم يجزعوا، ms5 بل ~~صبروا، فأوجروا، ورضوا وسلموا، فرضي عنهم، وسلموا من محبطات الأجور. # فلقد مات في طاعون كان في زمن ابن الزبير (¬1). في سنة تسع وستين من ~~الهجرة (¬2) ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا، ومات لعبد الرحمن بن أبي ~~[بكرة] (¬3) فيه أربعون ابنا (¬4)،ومات فيه لأنس بن مالك ثلاثة وثمانون ~~ابنا، وقيل: ثمانية وسبعون ابنا (¬5)، فصبروا وشكروا، وحمدوا واسترجعوا، ~~فسلموا وأجروا. # وعن معاوية بن قرة بن إياس (¬6) عن أبيه رضي الله عنه: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقد بعض أصحابه، فسأل عنه، فقالوا: يا رسول الله، بنيه ~~الذي رأيته هلك، فلقيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن بنية، ~~فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال: (يافلان، أيما كان أحب إليك، أن تمتع ~~به عمرك، أو لا تأتي غدا بابا (¬7) من أبواب الجنة PageV01P030 ~~إلا وجدته قد سبقك إليه، يفتحه لك؟) قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى [باب] ~~(¬1) الجنة، فيفتحها لي، [فلهو] أحب إلي (¬2)، قال: [فذاك] (¬3). رواه ~~النسائي، بإسناد حسن (¬4). # وفي الصحيحين عن أنس، رضي الله عنه قال: كان ابن يشتكي لأبي طلحة (¬5)، ~~رضي الله عنه، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة، قال: ما ~~[فعل] (¬6)، ابني؟ [قالت: (¬7) أم سليم] (¬8)، وهي أم الصبي: هو أسكن مما ~~(¬9) كان، فقربت [إليه] (¬10) العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ، PageV01P031 ~~قالت: [واروا] (¬1) الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: (اللهم بارك ~~لهما)، فولدت غلاما، فقال لي أبو طلحة أحمله حتى نأتي به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبعثت معه بتمرات، [فأخذه النبي] (¬2) فقال: (أمعه شيء؟) قال: ~~نعم، تمرات، فأخذها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فمضغها، ثم أخذها من ~~فيه، فجعلها في في الصبي، ثم حنكه، وسماه عبد الله" (¬3). # وفي رواية البخاري: قال ابن عيينة (¬4): فقال رجل من الأنصار: "فرأيت ~~[لهما] (¬5) تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن (¬6)، يعني من أولاد عبد الله ~~المولود". # وفي رواية لمسلم: مات ابن لأبي طلحة من ms6 أم سليم، فقالت: [لأهلها] (¬7): ~~لا تحدثوا أبا طلحة بابنه، حتى أكون أنا أحدثه، [قال] فجاء (¬8)، فقربت ~~غليه عشاء، فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما [كان] (¬9) تصنع قبل ذلك، فوقع ~~بها، فلما رأت أنه قد شبع، وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، PageV01P032 ~~أرأيت لو أن [قوما] (¬1) أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن ~~يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، [وقال] (¬2) تركتيني حتى ~~تلطخت (¬3)، ثم أخبرتيني بابني، فانطلق حتى أتى رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبره بما كان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بارك الله ~~لكما في [غابر] (¬4) ليلتكما)، قال: فحملت". وذكر باقي الحديث (¬5). # وعن جويرية (بن) (¬6) أسماء عن عمه أن إخوة ثلالثة شهدوا يوم تستر (¬7)، ~~فاستشهدوا، فخرجت أمهم يوما إلى السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجل حضر تستر ~~(¬8)، فعرفته، فسألته عن أمر بنيها، PageV01P033 ~~فقال: استشهدوا، فقالت: مقبلين أو مدبرين؟ (¬1) فقال: مقبلين (¬2). [فقالت] ~~(¬3): الحمد لله، نالوا الفوز، وحاطوا الذمار، بنفسي هم وأبي وأمي (¬4). # الذمار: أهل الرجل وعشيرهم مما يحق عليه أن يحميهم؛ أي حفظوا ورعوا، ~~فحصلت لهم الشهادة (¬5). # وعن ميمون بن مهران (¬6) قال: عزى رجل عمر بن عبد العزيز (¬7)، رضي الله ~~عنه، علي ابنه عبد الملك (¬8)، فقال عمر: "الأمر الذي نزل بعبد الملك أمر ~~كنا نعرفه (¬9)، PageV01P034 ~~فلما وقع لم نكرهه" (¬1). # وقام عمر بن عبد العزيز على قبر ابنه هذا فلما دفن قال: "رحمك الله يا ~~بني، قد كنت سارا مولودا، وبارا ناشئا، وما أحب أني دعوتك فأجبتني" (¬2). # وعن مسلمة (¬3) قال: "لما مات عبد الملك بن عمر، كشف أبوه عن وجهه، وقال: ~~رحمك الله يا بني، لقد سررت بك يوم بشرت بك، ولقد عمرت مسرورا بك، وما أتت ~~علي ساعة أنا فيها أسر من ساعتي هذه (¬4)، أما والله إن كنت لتدعو أباك إلى ~~الجنة" (¬5). # ومات ابن للشافعي (¬6)، رضي الله عنه فقال: # وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب (¬7). PageV01P035 # وبلغ الشافعي، رضي الله عنه، أن عبد الرحمن بن مهدي مات ابن له، فجزع عليه ms7 ~~عبد الرحمن جزعا شديدا (¬1)، فبعث إليه الشافعي، رضي الله عنه (¬2): يا أخي ~~(¬3)، عز نفسك بما تعزي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، ~~واعلم أن [أمض] (¬4) المصائب فقد سرور وحرمان (¬5) أجر، فكيف إذا اجتمعا مع ~~(¬6) اكتساب وزر؟ فتناول حظك يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبه، وقد نأى ~~عنك، ألهمك الله عند المصائب صبرا، وأحرز لنا ولك بالصبر أجرا، وكتب إليه (¬7): # إني معزيك لا أني على ثقة ... من الخلود ولكن سنة الدين # فما المعزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي ولو عاشا إلى حين (¬8) PageV01P036 ~~وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه: "أما بعد، فإن الولد على والده، ما ~~عاش، حزن وفتنة، فإذا قدمه [فصلاة] (¬1) ورحمة وهداية (¬2)، فلا تجزع على ~~ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيع ما عوضك الله، عز وجل، من صلاته ورحمته ~~وهدايته (¬3). # وفي تعزية الخضر، عليه السلام، لبيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورضي ~~الله عنهم، حين سمعوا الصوت، ولم يروا الشخص، وكانوا يرون أنه الخضر، أبلغ ~~تسلية، وهي: "إن في الله [عزاء من كل مصيبة و] (¬4) خلفا من كل فائت، ودركا ~~من كل هالك، فبالله ثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب" (¬5). # ولله در قول بعض الأدباء الألباء: # صبرا جميلا على ما فات من حدث ... فالصبر ينفع أقواما إذا صبروا # والصبر أفضل شيء يستعان به ... على الزمان إذا ما مسك الضرر PageV01P037 ~~وعن أبي قدامة الشامي قال: كنت آمرا على الجيش في بعض الغزوات، فدخلت بعض ~~البلدان، فدعوت الناس إلى الغزاة، ورغبتهم في الجهاد، وذكرت فضل الشهادة، ~~وما لأهلها، ثم تفرق الناس، وركبت فرسي، وسرت إلى منزلي، فإذا بامرأة من ~~أحسن الناس تنادي: يا أبا قدامة، فقلت: هذه مكيدة من الشيطان، فمضيت، ولم ~~أجب، فقالت: ما هكذا كان الصالحون، فوقفت فجاءت، ودفعت إلي رقعة وخرقة ~~مشدودة، وانصرفت باكية، فنظرت في الرقعة، فإذا فيها مكتوب: أنت دعوتنا على ~~الجهاد، ورغبتنا في الثواب، ولا قدرة لي على ذلك، فقطعت أحسن ما في، وهما ~~ضفيرتاي، وأنفذتهما ms8 إليك، لتجعلهما قيد فرسك، لعل الله يرى شعري قيد فرسك ~~في سبيله، فيغفر لي. # فلما كان صبيحة القتال، أخرجت الضفيرتين فقيدت بهما فرسي، وباكرنا ~~القتال، فإذا بغلام بين يدي الصفوف يقاتل حاسرا، فتقدمت إليه، فقلت: يا ~~فتى، أنت غلام غر راجل، ولا آمن أن تجول الخيل، فتطأك بأرجلها، فارجع عن ~~موضعك هذا. قال: أتأمرني بالرجوع، وقد قال الله عز وجل: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} (¬1)، وقرأ الآية ~~إلى آخرها. # فحملته على هجين كان معي، فقال: يا أبا قدامة، اقرضني ثلاثة أسهم، فقلت: ~~هذا وقت قرض؟. فما زال يلح علي حتى قلت: بشرط، إن من الله عليك بالشهادة، ~~أكون في شفاعتك، قال: نعم، فأعطيته ثلاثة أسهم، فوضع سهما في قوسه، وقال: ~~السلام عليك، فأنا قدامه، ورمى به فقتل روميا، ثم رمى بالآخر، وقال: السلام ~~عليك، فأنا قدامه، فقتل روميا، ثم رمى بالآخر، وقال: السلام عليك، سلام ~~مودع، فجاءه سهم، فوقع بين عينيه، فوقع رأسه على قربوس سرجه، فتقدمت إليه، ~~وقلت: لا تنسها، فقال: نعم، ولكن لي إليك حاجة، إذا دخلت المدينة، فائت ~~والدتي، وسلم خرجي إليها، وأخبرها، فهي التي أعطتك شعرها، لتقيد به فرسك، ~~وسلم عليها، فهي العام الأول أصيبت بوالدي، وفي هذا العام بي، ثم مات، ~~فحفرت له ودفنتهه، فلما هممت بالإنصراف عن قبره، قذفته الأرض، فألقته على ~~ظهرها، فقال أصحابه: إنه غلام غر، ولعله خرج بغير إذن أمه، فقلت: إن الأرض PageV01P038 ~~لتقبل من هو شر من هذا، فقمت فصليت ركعتين، ودعوت الله عز وجل، فسمعت صوتا ~~يقول: يا أبا قدامة، أترك ولي الله، فما رحت حتى نزلت عليه طيور فأكلته. # فلم أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته، فلما قرعت الباب، خرجت أخته إلي، ~~فلما رأتني عادت، وقالت: يا أماه، هذا أبو قدامة، وليس معه أخي، وقد أصبنا ~~العام الأول بأبي، وفي هذا العام بأخي. # فخرجت أمه فقالت: أمعزيا أم مهنئا؟ فقلت: ما معنى هذا؟ فقالت: إن كان قد ~~مات فعزني، وإن كان ms9 استشهد فهنئني. # فقلت: لا، بل مات شهيدا، فقالت: له علامة، فهل رأيتها؟ قلت: نعم، لم ~~تقبله الأرض، ونزلت الطيور، فأكلت لحمه، وتركت عظامه، فدفنتها، فقالت: ~~الحمد لله، فسلمت إليها الخرج ففتحته، فأخرجت منه مسحا وغلا من حديد، ~~وقالت: إنه كان إذا جنه الليل، لبس هذا المسح، وغل نفسه بهذا الغل، وناجى ~~مولاه، وقال في مناجاته: "إلهي، أحشرني من حواصل الطير"، فاستجاب الله ~~سبحانه دعاءه. رحمنا الله وإياه. # وفي ذكر الموت، ونقص الأمل أعظم مصطبر ومزدجر، وأحسن معتبر وأرجى مدخر. # قال الله [تعالى] (¬1): {كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} (¬2). # وقال تعالى: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} (¬3). # وقال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت، ونبلوكم بالشر والخير فتنة ~~وإلينا ترجعون} (¬4). PageV01P039 # وقال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك [نعله] ~~(¬2)، والنار مثل ذلك) (¬3). # أيقظنا الله من رقدة الغافلين، وجعلنا من الصابرين الشاكرين الحامدين ~~المستيقظين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P040 ms10