######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007109 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي. #META# 010.AuthorNAME :: عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي. #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 719 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه. #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التوضيح في حل عوامض التنقيح #META# 030.LibURI :: JK_007109 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: زكريا عميرات #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1416هـ - 1996م. #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P005 حامدا لله تعالى أولا وثانيا ولعنان ~~الثناء إليه ثانيا وعلى أفضل رسله وآله مصليا PageV01P006 وفي حلبة الصلوات ~~مجليا ومصليا # وبعد فإن العبد المتوسل إلى الله تعالى بأقوى الذريعة PageV01P007 عبيد ~~الله بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده وأنجح جده يقول لما وفقني الله ~~بتأليف تنقيح الأصول أردت أن أشرح مشكلاته وأفتح مغلقاته معرضا عن شرح ~~المواضع التي من يحلها بغير إطناب لا يحل له النظر في ذلك الكتاب واعلم أني ~~لما سودت كتاب التنقيح وسارع بعض الأصحاب إلى انتساخه ومباحثته وانتشر ~~النسخ في بعض الأطراف ثم بعد ذلك وقع فيه قليل من التغييرات وشيء من المحو ~~والإثبات فكتبت في هذا الشرح عبارة المتن على النمط الذي تقرر عندي لتغيير ~~النسخ المكتوبة قبل التغييرات إلى هذا النمط ثم لما تيسر إتمامه وفض ~~بالاختتام ختامه مشتملا على تعريفات وحجج مؤسسة على قواعد المعقول وتفريعات ~~مرصصة بعد ضبط الأصول وترتيب أنيق لم يسبقني على مثله أحد مع تدقيقات غامضة ~~لم يبلغ فرسان هذا العلم إلى هذا الأمد سميت هذا الكتاب بالتوضيح في حل ~~غوامض التنقيح والله تعالى مسئول أن يعصم عن الخطأ والخلل كلامنا وعن السهو ~~والزلل أقلامنا وأقدامنا # PageV01P008 إليه يصعد الكلم الطيب افتتح بالضمير قبل الذكر ليدل على ~~حضوره في الذهن فإن ذكر الله تعالى كيف لا يكون في الذهن سيما عند افتتاح ~~الكلام كقوله تعالى وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وقوله إنه لقرآن كريم وقوله ~~الطيب صفة الكلم # والكلم إن كان جمعا وكل جمع يفرق بينه وبين واحدة بالتاء يجوز في وصفه ~~التذكير والتأنيث نحو نخل خاوية ونحو منقعر من محامد لأصولها من شارع ~~PageV01P009 الشرع ماء ولفروعها من قبول القبول نماء القبول الأول ريح ~~الصبا على أن جعل أصول الشريعة ممهدة المباني وفروعها رقيقة الحواشي أي ~~لطيفة الأطراف والجوانب ودقيقة PageV01P010 المعاني بني على أربعة أركان ~~قصر الأحكام وأحكمه بالمحكمات غاية الإحكام وجعل المتشابهات مقصورات خيام ~~الاستتار ابتلاء لقلوب الراسخين فإن إنزال المتشابهات على مذهبنا وهو الوقف ~~اللازم على ms001 قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله PageV01P011 لابتلاء ~~الراسخين في العلم بكبح عنان ذهنهم عن التفكر فيها والوصول إلى ما يشتاقون ~~إليه من العلم بالأسرار التي أودعها فيها ولم يظهر أحدا من خلقه عليها ~~والنصوص منصة عرائس أبكار أفكار المتفكرين منصة العروس مكان يرفع العروس ~~عليه للجلوة وكشف القناع عن جمال مجملات كتابة بسنة نبيه المصطفى وفصل ~~خطابه أي الخطاب الفاصل بين الحق PageV01P012 والباطل صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه ما رفع أعلام الدين بإجماع المجتهدين ووضع معالم العلم على ~~مسالك المعتبرين أراد بمعالم العلم العلل التي يعلم القائس بها الحكم في ~~المقيس وأراد بالمعتبرين بكسر الباء القائسين ومسالكهم هي مواقع سلوكهم ~~بأقدام الفكر من مواد النصوص إلى الأحكام الثابتة في الفروع فمبدأ سلوكهم ~~هو لفظ النص فيعبرون منه إلى معانيه اللغوية الظاهرة ثم منها إلى معانيه ~~الشرعية الباطنة فيجدون فيها علامات وأمارات وضعها الشارع ليهتدوا بها إلى ~~مقاصدهم ولما قال بني على أربعة أركان قصر الأحكام ذكر الأركان الأربعة وهي ~~الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الوجه الذي بنى الشارع قصر الأحكام ~~عليها # PageV01P013 وبعد فإن العبد المتوسل إلى الله تعالى بأقوى الذريعة عبيد ~~الله بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده وجد سعده يقول لما رأيت فحول العلماء ~~مكبين في كل عهد وزمان على مباحثة أصول الفقه أي مقبلين عليها من أكب على ~~وجهه سقط عليه فإن من أقبل على الشيء غاية الإقبال فكأنه أكب عليه للشيخ ~~الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البزدوي بوأه الله تعالى دار ~~السلام وهو كتاب جليل الشأن باهر البرهان مركوز كنوز معانيه في صخور ~~عباراته ومرموز غوامض نكته في دقائق إشاراته ووجدت بعضهم طاعنين على ظواهر ~~ألفاظه لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه أي لا يدركون بإمعان النظر ما يدركه هو ~~بلحاظ عينه من غير أن ينظر إليه قصدا أردت تنقيحه وتنظيمه وحاولت أي طلبت ~~تبيين مراده وتفهيمه وعلى قواعد المعقول وتأسيسه وتقسيمه موردا فيه زبدة ~~مباحث المحصول وأصول الإمام المدقق جمال العرب ابن ms002 الحاجب مع تحقيقات بديعة ~~وتدقيقات غامضة منيعة تخلو الكتب عنها سالكا فيه مسلك الضبط والإيجاز ~~متشبثا بأهداب السحر متمسكا بعروة الإعجاز اختار في الإعجاز العروة وفي ~~السحر الأهداب لأن الإعجاز أقوى وأوثق من السحر واختار في العروة لفظ ~~الواحد وفي الأهداب لفظ الجمع لأن الإعجاز في الكلام أن يؤدى المعنى بطريق ~~هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق ولا يكون هذا إلا واحدا وأما السحر في ~~الكلام فهو دون الإعجاز وطرقه فوق الواحد فأورد فيه لفظ الجمع وسميته ~~بتنقيح الأصول والله تعالى مسئول أن يمتع به مؤلفه وكاتبه وقارئه وطالبه ~~PageV01P014 ويجعله خالصا لوجهه الكريم إنه هو البر الرحيم أصول الفقه أي ~~هذا أصول الفقه أو أصول الفقه ما هي فنعرفها أولا باعتبار الإضافة وثانيا ~~باعتبار أنه لقب لعلم مخصوص أما تعريفها باعتبار الإضافة فيحتاج إلى تعريف ~~المضاف والمضاف إليه فقال # | الأصل ما يبتنى عليه غيره # فالابتناء شامل للابتناء الحسي وهو ظاهر والابتناء العقلي وهو ترتب الحكم ~~على دليله وتعريفه بالمحتاج إليه لا يطرد وقد عرفه الإمام في المحصول بهذا ~~واعلم أن التعريف إما حقيقي كتعريف الماهيات الحقيقية وإما اسمي كتعريف ~~الماهيات الاعتبارية كما إذا ركبنا شيئا من أمور هي أجزاؤه باعتبار تركيبنا ~~ثم وضعنا لهذا المركب اسما كالأصل والفقه والجنس والنوع ونحوها فالتعريف ~~الاسمي هو تبيين أن هذا الاسم لأي شيء وضع وشرط لكلا التعريفين الطرد أي كل ~~ما صدق عليه الحد صدق عليه المحدود والعكس أي كل ما صدق ما عليه المحدود ~~صدق عليه الحد فإذا قيل في تعريف الإنسان إنه حيوان ماش لا يطرد ولو قيل ~~حيوان إن كان بالفعل لا ينعكس ولا شك أن تعريف الأصل تعريف اسمي أي بيان أن ~~لفظ الأصل لأي شيء وضع فالتعريف الذي ذكر في المحصول لا يطرد لأنه أي الأصل ~~لا يطلق على الفاعل أي العلة الفاعلية والصورة أي العلة الصورية والغاية أي ~~العلة الغائبة والشروط كأدوات الصناعة مثلا فعلم أن هذا التعريف صادق على ~~هذه الأشياء لكونها محتاجا إليها ms003 والمحدود لا يصدق عليها لأن شيئا من هذه ~~الأشياء لا يسمى أصلا فلا يصح هذا التعريف الاسمي PageV01P015 والفقه معرفة ~~النفس ما لها وما عليها ويزاد عملا ليخرج الاعتقاديات والوجدانيات فيخرج ~~الكلام والتصرف ومن لم يزد أراد الشمول هذا التعريف منقول عن أبي حنيفة ~~فالمعرفة إدراك الجزئيات عن دليل فخرج التقليد وقوله ما لها وما عليها يمكن ~~أن يراد به ما تنتفع به النفس وما تتضرر به في الآخرة كما في قوله تعالى ~~لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فإن أريد بهما الثواب والعقاب فاعلم أن ما ~~يأتي به المكلف إما واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه كراهة تنزيه أو مكروه ~~كراهة تحريم أو حرام فهذه ستة ثم لكل واحد طرفان طرف الفعل وطرف الترك يعني ~~عدم الفعل فصارت اثني عشر ففعل الواجب والمندوب مما يثاب عليه وفعل الحرام ~~والمكروه تحريما وترك الواجب مما يعاقب عليه والباقي لا يثاب ولا يعاقب ~~عليه فلا يدخل في شيء من القسمين PageV01P016 وإن أريد بالنفع عدم العقاب ~~وبالضرر العقاب ففعل الحرام والمكروه تحريما وترك الواجب يكون من القسم ~~الثاني أي مما يعاقب عليه والتسعة الباقية تكون من الأول أي مما لا يعاقب ~~عليه وإن أريد بالنفع الثواب وبالضرر عدم الثواب ففعل الواجب والمندوب مما ~~يثاب عليه ثم العشرة الباقية مما لا يثاب عليه عليها ويمكن أن يراد بما لها ~~وما عليها ما يجوز لها وما يجب عليها ففعل ما سوى الحرام والمكروه تحريما ~~وترك ما سوى الواجب مما يجوز لها وفعل الواجب وترك الحرام والمكروه تحريما ~~مما يجب عليها بقي فعل الحرام والمكروه تحريما وترك الواجب خارجين عن ~~القسمين ويمكن أن يراد بما لها وما عليها ما يجوز لها وما يحرم عليها ~~فيشملان جميع الأصناف إذا عرفت هذا فالحمل على وجه لا يكون بين القسمين ~~واسطة أولى ثم ما لها وما عليها يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان ونحوه ~~والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة والملكات النفسانية والعمليات كالصلاة ~~والصوم والبيع ونحوها فمعرفة ما لها وما عليها من ms004 الاعتقاديات هي علم ~~الكلام ومعرفة ما لها وما عليها من الوجدانيات هي علم الأخلاق والتصوف ~~كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك ومعرفة ما لها وما ~~عليها من العمليات هي الفقه المصطلح فإن أردت بالفقه هذا المصطلح زدت عملا ~~على قوله ما لها وما عليها وإن أردت ما يشمل الأقسام الثلاثة لم تزد وأبو ~~حنيفة رحمه الله إنما لم يزد عملا لأنه أراد الشمول أي أطلق الفقه على ~~العلم بما لها وعليها سواء كان من الاعتقاديات أو الوجدانيات أو العمليات ~~ثم سمى الكلام فقها أكبر PageV01P017 وقيل العلم بالأحكام الشرعية العملية ~~من أدلتها التفصيلية فالعلم جنس والباقي فصل فقوله بالأحكام يمكن أن يراد ~~بالحكم هاهنا إسناد أمر إلى آخر ويمكن أن يراد PageV01P018 الحكم المصطلح ~~وهو خطاب الله تعالى المتعلق إلخ فإن أريد الأول يخرج العلم بالذوات ~~والصفات التي ليست بأحكام عن الحد أي يخرج التصورات ويبقي التصديقات ~~وبالشرعية يخرج العلم بالأحكام العقلية والحسية كالعلم بأن العالم محدث ~~والنار محرقة وإن أريد الثاني فقوله بالأحكام يكون احترازا عن علم ما سوى ~~خطاب الله تعالى المتعلق إلى آخره فالحكم بهذا التفسير قسمان شرعي أي خطاب ~~الله تعالى بما يتوقف على الشرع وغير شرعي أي خطاب الله تعالى بما لا يتوقف ~~على الشرع كوجوب الإيمان بالله تعالى ووجوب تصديق النبي عليه السلام ~~ونحوهما مما لا يتوقف على الشرع لتوقف الشرع عليه ثم الشرعي إما نظري وإما ~~عملي فقوله العملية يخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية كالعلم بأن ~~الإجماع حجة وقوله من أدلتها أي العلم الحاصل للشخص الموصوف به من أدلتها ~~المخصوصة بها وهي الأدلة الأربعة وهذا القيد يخرج التقليد لأن المقلد وإن ~~كان قول المجتهد دليلا له لكنه ليس من تلك الأدلة المخصوصة وقوله التفصيلية ~~يخرج الإجمالية كالمقتضي والنافي وقد زاد ابن الحاجب على هذا قوله ~~بالاستدلال ولا شك أنه مكرر # ولما عرف الفقه بالعلم بالأحكام الشرعية وجب تعريف الحكم وتعريف الشرعية ~~فقال PageV01P019 فارغة PageV01P020 فارغة PageV01P021 والحكم قيل خطاب ~~الله تعالى هذا التعريف منقول ms005 عن الأشعري فقوله خطاب الله تعالى يشمل جميع ~~الخطابات # وقوله المتعلق بأفعال المكلفين يخرج ما ليس كذلك فبقي PageV01P022 في ~~الحد نحو والله خلقكم وما تعملون مع أنه ليس بحكم فقال بالاقتضاء أي الطلب ~~وهو إما طلب الفعل جازما كالإيجاب أو غير جازم كالندب وإما PageV01P023 طلب ~~الترك جازما كالتحريم أو غير جازم كالكراهة أو التخيير أي الإباحة وقد زاد ~~البعض أو الوضع ليدخل الحكم بالسببية والشرطية ونحوهما اعلم أن الخطاب ~~نوعان إما تكليفي وهو المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير وإما ~~وضعي وهو الخطاب بأن هذا سبب ذلك أو شرطه PageV01P024 كالدلوك سبب للصلاة ~~والطهارة شرط فلما ذكر أحد النوعين وهو التكليفي وجب ذكر النوع الآخر وهو ~~الوضعي والبعض لم يذكر الوضعي لأنه داخل في الاقتضاء أو التخيير لأن المعنى ~~من كون الدلوك سببا للصلاة أنه إذا وجد الدلوك وجبت الصلاة حينئذ والوجوب ~~من باب الاقتضاء لكن الحق هو الأول لأن المفهوم من الحكم الوضعي تعلق شيء ~~بشيء آخر والمفهوم من الحكم التكليفي ليس هذا ولزوم أحدهما للآخر في صورة ~~لا يدل على اتحادهما نوعا وبعضهم قد عرف الحكم الشرعي بهذا أي بعض ~~المتأخرين من متابعي الأشعري قالوا الحكم الشرعي خطاب الله تعالى فالحكم ~~على هذا إسناد أمر إلى آخر والفقهاء يطلقونه على ما ثبت بالخطاب كالوجوب ~~والحرمة مجازا بطريق إطلاق اسم المصدر على المفعول كالخلق على المخلوق لكن ~~لما شاع فيه صار منقولا اصطلاحيا وهو حقيقة اصطلاحية يرد عليه أي على تعريف ~~الحكم وهو خطاب الله تعالى إلخ إن الحكم المصطلح بين الفقهاء ما ثبت ~~بالخطاب لا هو أي لا الخطاب فلا يكون ما ذكر تعريفا للحكم المصطلح بين ~~الفقهاء وهو المقصود بالتعريف هنا PageV01P025 وأيضا يخرج منه ما يتعلق ~~بفعل الصبي كجواز بيعه وصحة إسلامه وصلاته وكونها مندوبة ونحو ذلك فإنه ليس ~~بمتعلق بأفعال المكلفين مع أنه حكم فإن قيل هو حكم باعتبار تعلقه بفعل وليه ~~قلنا هذا في الإسلام والصلاة لا يصح # وأما في غير الإسلام والصلاة فإن تعلق الحق ms006 بماله أو بذمته حكم شرعي ثم ~~أداء الولي حكم آخر مترتب على الأول لا عينه وسيجيء في باب الحكم الأحكام ~~المتعلقة بأفعاله فينبغي أن يقال بأفعال العباد ويخرج منه ما ثبت بالقياس ~~إذ لا خطاب هنا إلا أن يقال اعلم أن المصادر قد تقع ظرفا نحو آتيك طلوع ~~الفجر أي وقت طلوعه فقوله إلا أن يقال هذا القبيل فإنه استثناء PageV01P026 ~~مفرغ من قوله ويخرج منه ما ثبت بالقياس أي جميع الأوقات إلا وقت قوله في ~~جواب الإشكال يدرك بالقياس أن الخطاب ورد بهذا إلا أنه ثبت بالقياس فإن ~~القياس مظهر للحكم لا مثبت فاندفع الإشكال وأيضا يخرج نحو آمنوا وفاعتبروا ~~أي من الحد مع أنها حكم فالمراد بالإيمان هنا التصديق فوجوب التصديق حكم مع ~~أنه ليس من الأفعال إذ المراد PageV01P027 بالأفعال المذكورة أفعال الجوارح ~~ووجوب الاعتبار أي القياس حكم مع أنه ليس من أفعال الجوارح # ويقع التكرار بين العملية وبين المتعلق بأفعال المكلفين لأنه قال في حد ~~الفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية والحكم خطاب الله تعالى المتعلق ~~بأفعال المكلفين فيكون حد الفقه العلم بخطابات الله تعالى المتعلقة بأفعال ~~المكلفين الشرعية العملية فيقع التكرار إلا أن يقال نعني بالأفعال ما يعم ~~فعل الجوارح وفعل القلب وبالعملية ما يختص بالجوارح فاندفع بهذه العناية ~~التكرار وخرج جواب الإشكال المتقدم وهو قوله يخرج نحو آمنوا وفاعتبروا ~~لأنهما من أفعال القلب # والشرعية ما لا تدرك لولا خطاب الشارع سواء كان الخطاب واردا في عين هذا ~~الحكم أو واردا في صورة يحتاج إليها هذا الحكم كالمسائل القياسية فتكون ~~أحكامها شرعية إذ لولا خطاب الشارع في المقيس عليه لا يدرك الحكم في المقيس ~~فيدخل في حد الفقه حسن كل فعل وقبحه عند نفاة كونهما عقليين اعلم أن عندنا ~~وعند جمهور المعتزلة حسن بعض الأفعال وقبحها يدركان عقلا وبعضها لا بل ~~يتوقف على PageV01P028 خطاب الشارع فالأول لا يكون من الفقه بل هو علم ~~الأخلاق والثاني هو الفقه وحد الفقه يكون صحيحا جامعا مانعا على هذا المذهب # وأما عند ms007 الأشعري وأتباعه فحسن كل فعل وقبحه شرعي فيكونان من الفقه مع أن ~~حسن التواضع والجود ونحوهما وقبح أضدادهما لا يعدان من الفقه المصطلح عند ~~أحد فيدخل في حد الفقه المصطلح ما ليس منه فلا يكون هذا تعريفا صحيحا للفقه ~~المصطلح على مذهب الأشعري # ولا يزاد عليه أي على حد الفقه المصطلح التي لا يعلم كونها من الدين ~~ضرورة لإخراج مثل الصلاة والصوم فإنهما منه وليس المراد بالأحكام بعضها وإن ~~قل اعلم أن هذا القيد ذكر في المحصول ليخرج مثل الصلاة والصوم وأمثالهما إذ ~~لو لم يخرج لكان الشخص العالم بوجوبهما فقيها وليس كذلك فأقول هذا القيد ~~ضائع لأنا لا نسلم أنه لو لم يخرج لكان الشخص العالم بوجوبهما فقيها لأن ~~المراد بالأحكام ليس بعضها وإن قل فإن الشخص العالم بمائة مسألة من أدلتها ~~سواء يعلم كونها من الدين ضرورة أو لا يعلم كالمسائل الغريبة التي في كتاب ~~الرهن ونحوه لا يسمى فقيها فالعلم بوجوب الصلاة والصوم من الفقه مع أن ~~العالم بذلك وحده لا يسمى فقيها كالعلم بمائة مسألة غريبة فإنه من الفقه ~~لكن العالم بها وحدها ليس بفقيه فلا معنى لإخراجهما منه بذلك العذر الفاسد ~~ثم اعلم أنه لا يراد بالأحكام الكل لأن الحوادث لا تكاد تتناهى ولا ضابط ~~يجمع أحكامها ولا يراد كل واحد لوجود لا أدري ولا بعض له نسبة معينة بالكل ~~كالنصف أو PageV01P029 الأكثر للجهل به ولا التهيؤ للكل إذ التهيؤ البعيد ~~قد يوجد لغير الفقيه والقريب مجهول غير منضبط ولا يراد أنه يكون بحيث يعلم ~~بالاجتهاد حكم كل واحد لأن العلماء المجتهدين لم يتيسر لهم علم بعض الأحكام ~~مدة حياتهم كأبي حنيفة رحمه الله تعالى لم يدر الدهر PageV01P030 وللخطأ في ~~الاجتهاد ولأن حكم بعض الحوادث ربما يكون مما ليس للاجتهاد فيه مساغ وأيضا ~~لا يليق في الحدود أن يذكر العلم ويراد به تهيؤ مخصوص إذ لا دلالة للفظ ~~عليه أصلا وإذا عرفت هذا فلا بد أن يكون الفقه علما بجملة متناهية مضبوطة ~~فلهذا قال بل ms008 هو العلم بكل الأحكام الشرعية العملية التي قد ظهر نزول الوحي ~~بها والتي انعقد الإجماع عليها من أدلتها مع ملكة الاستنباط الصحيح منها ~~فالمعتبر أن يعلم في أي وقت كان جميع ما قد ظهر نزول الوحي به في ذلك الوقت ~~فالصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا فقهاء في وقت نزول بعض الأحكام بعده ثم ~~ما لم يظهر نزول الوحي به قد لا يعلمه الفقيه والصحابة رضي الله عنهم ~~لعربيتهم كانوا عالمين بما ذكر ولم يطلق الفقيه إلا على المستنبطين منهم ~~وعلم المسائل الإجماعية يشترط إلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعدم الإجماع في زمنه PageV01P031 لا المسائل القياسية للدور بل يشرط ملكة ~~الاستنباط الصحيح هو أن يكون مقرونا بشرائطه وما قيل إن الفقه ظني فلم أطلق ~~العلم عليه فجوابه أولا أنه مقطوع به فإن الجملة التي ذكرنا أنها فقه وهي ~~ما قد ظهر نزول الوحي به وما انعقد الإجماع عليه قطعية # وثانيا أن العلم يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه ~~وثالثا أن الشارع لما اعتبر غلبة الظن في الأحكام صار كأنه قال كلما غلب ظن ~~المجتهد بالحكم يثبت الحكم فكلما وجد غلبة ظن المجتهد يكون ثبوت الحكم ~~مقطوعا به فهذا الجواب على مذهب من يقول إن كل مجتهد مصيب يكون صحيحا وأما ~~عند من لا يقول به فيراد بقوله كلما غلب ظن المجتهد يثبت الحكم أنه يجب ~~عليه العمل أو يثبت الحكم بالنظر إلى الدليل وإن لم يثبت في علم الله تعالى ~~PageV01P032 وأصول الفقه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وإن كان ذا فرعا ~~للثلاثة لما ذكر أن أصول الفقه ما يبتنى عليه الفقه أراد أن يبين أن ما ~~يبتنى عليه الفقه أي شيء هو فقال هو هذه الأربعة فالثلاثة الأول أصول مطلقة ~~لأن كل واحد منها مثبت للحكم أما القياس فهو أصل من وجه لأنه أصل بالنسبة ~~إلى الحكم وفرع من وجه لأنه فرع بالنسبة إلى الثلاثة الأول إذ العلة فيه ~~مستنبطة من مواردها فيكون الحكم ms009 الثابت بالقياس ثابتا بتلك الأدلة وأيضا هو ~~ليس بمثبت بل هو مظهر # أما نظير القياس المستنبط من الكتاب فكقياس حرمة اللوطة على حرمة الوطء ~~في حالة الحيض الثابتة بقوله تعالى قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ~~والعلة هي الأذى وأما المستنبط من السنة فكقياس حرمة قفيز من الجص بقفيزين ~~على حرمة قفيز من الحنطة بقفيزين الثابتة بقوله عليه السلام الحنطة بالحنطة ~~مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا وأما المستنبط من الإجماع فأوردوا لنظيره ~~قياس الوطء الحرام على الحلال في حرمة المصاهرة يعني قياس PageV01P033 حرمة ~~وطء أم المزنية على حرمة وطء أم أمته التي وطئها والحرمة في المقيس عليه ~~ثابتة إجماعا ولا نص فيه بل النص ورد في أمهات النساء من غير اشتراط الوطء # ولما عرف أصول الفقه باعتبار الإضافة فالآن يعرفه باعتبار أنه لقب لعلم ~~مخصوص فيقول # وعلم أصول الفقه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إليه على وجه التحقيق أي ~~العلم بالقضايا الكلية التي يتوصل بها إلى الفقه توصلا قريبا PageV01P034 ~~وإنما قلنا توصلا قريبا احترازا عن المبادئ كالعربية والكلام وإنما قلنا ~~على وجه التحقيق احترازا عن علم الخلاف والجدل فإنه وإن اشتمل على القواعد ~~الموصلة إلى مسائل الفقه لكن لا على وجه التحقيق بل الغرض منه إلزام الخصم ~~وذلك كقواعدهم المذكورة في الإشارة والمقدمة ونحوهما لتبتنى عليها النكت ~~الخلافية ونعني بالقضايا الكلية المذكورة ما يكون إحدى مقدمتي الدليل على ~~مسائل الفقه أي إذا استدللت على حكم مسائل الفقه بالشكل الأول فكبرى الشكل ~~الأول هي تلك القضايا الكلية كقولنا هذا الحكم ثابت لأنه حكم يدل على ثبوته ~~القياس وكل حكم يدل على ثبوته القياس فهو ثابت وإذا استدللت على مسائل ~~الفقه بالملازمات الكلية مع وجود الملزوم فالملازمات الكلية هي تلك القضايا ~~كقولنا هذا الحكم ثابت لأنه كلما دل القياس على ثبوت هذا الحكم يكون هذا ~~الحكم ثابتا لكن القياس دل على ثبوت هذا الحكم فيكون ثابتا واعلم أنه يمكن ~~أن لا يكون هذه القضية الكلية بعينها مذكورة في مسائل أصول ms010 الفقه ~~PageV01P035 لكن تكون مندرجة في قضية كلية هي مذكورة في مسائل أصول الفقه ~~كقولنا كلما دل القياس على الوجوب في صورة النزاع يثبت الوجوب فيها فإن هذه ~~الملازمة مندرجة تحت هذه الملازمة وهي كلما دل القياس على ثبوت كل حكم هذا ~~شأنه يثبت هذا الحكم والوجوب من جزئيات ذلك الحكم فكأنه قيل كلما دل القياس ~~على الوجوب يثبت PageV01P036 الوجوب وكلما دل القياس على الجواز يثبت ~~الجوار فالملازمة التي هي إحدى مقدمتي الدليل تكون من مسائل أصول الفقه ~~بطريق التضمن ثم اعلم أن كل دليل من الأدلة الشرعية إنما يثبت به الحكم إذا ~~كان مشتملا على شرائط تذكر في موضعها ولا يكون الدليل منسوخا ولا يكون له ~~معارض مساو أو راجح # ويكون القياس قد أدى إليه رأي مجتهد حتى لو خالف إجماع المجتهدين يكون ~~باطلا فالقضية المذكورة سواء جعلناها كبرى أو ملازمة إنما تصدق كلية إذا ~~اشتملت على هذه القيود فالعلم بالمباحث المتعلقة بهذه القيود يكون علما ~~PageV01P037 بالقضية الكلية التي هي إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه ~~فتكون تلك المباحث من مسائل أصول الفقه وقولنا يتوصل بها إليه # الظاهر أن هذا يختص بالمجتهد فإن المبحوث عنه في هذا العلم قواعد يتوصل ~~المجتهد بها إلى الفقه فإن المتوصل إلى الفقه ليس إلا المجتهد فإن الفقه هو ~~العلم بالأحكام من الأدلة التي ليس دليل المقلد منها فلهذا لم تذكر ~~PageV01P038 مباحث التقليد والاستفتاء في كتبنا ولا يبعد أن يقال إنه يعم ~~المجتهد والمقلد والأدلة الأربعة إنما يتوصل بها المجتهد لا المقلد فأما ~~المقلد فالدليل عنده قول المجتهد فالمقلد يقول هذا الحكم واقع عندي لأنه ~~أدى إليه رأي أبي حنيفة رحمه الله وكل ما أدى إليه رأيه فهو واقع عندي ~~فالقضية الثانية من أصول الفقه أيضا فلهذا ذكر بعض العلماء في كتب الأصول ~~مباحث التقليد والاستفتاء PageV01P039 فعلى هذا علم أصول الفقه هو العلم ~~بالقواعد التي يتوصل بها إلى مسائل الفقه ولا يقال إلى الفقه لأن الفقه هو ~~العلم بالأحكام من الأدلة وقولنا على وجه التحقيق ms011 لا ينافي هذا المعنى فإن ~~تحقيق المقلد أن يقلد مجتهدا يعتقد ذلك المقلد حقيقة رأي ذلك المجتهد هذا ~~الذي ذكرنا إنما هو بالنظر إلى الدليل وأما بالنظر إلى المدلول فإن القضية ~~PageV01P040 المذكورة إنما يمكن إثباتها كلية إذا عرف أنواع الحكم وأن أي ~~نوع من الأحكام يثبت بأي نوع من الأدلة بخصوصية ناشئة من الحكم ككون هذا ~~الشيء علة لذلك فإن هذا الحكم لا يمكن إثباته بالقياس ثم المباحث المتعلقة ~~بالمحكوم به وهو فعل المكلف ككونه عبادة أو عقوبة ونحو ذلك مما يندرج في ~~كليلة تلك القضية فإن الأحكام تختلف باختلاف أفعال المكلفين فإن العقوبات ~~لا يمكن إثباتها بالقياس ثم المباحث المتعلقة بالمحكوم عليه وهو المكلف ~~ومعرفة الأهلية والعوارض التي تعرض على الأهلية سماوية ومكتسبة مندرجة تحت ~~تلك القضية الكلية أيضا لاختلاف الأحكام باختلاف المحكوم عليه بالنظر إلى ~~وجود العوارض وعدمها فيكون تركيب الدليل على إثبات مسائل الفقه بالشكل ~~الأول هكذا هذا الحكم ثابت لأنه حكم هذا شأنه متعلق بفعل هذا شأنه وهذا ~~الفعل صادر من مكلف هذا شأنه ولم توجد العوارض المانعة من ثبوت هذا الحكم ~~ويدل على ثبوت هذا الحكم قياس هذا شأنه هذا هو الصغرى ثم الكبرى قولنا وكل ~~حكم موصوف بالصفات المذكورة يدل على ثبوته القياس الموصوف فهو ثابت فهذه ~~القضية الأخيرة من مسائل أصول الفقه وبطريق الملازمة هكذا كلما وجد قياس ~~موصوف بهذه الصفات دال على حكم موصوف بهذه الصفات يثبت ذلك الحكم لكنه وجد ~~القياس الموصوف إلخ فعلم أن جميع المباحث المتقدمة مندرجة تحت تلك القضية ~~الكلية المذكورة التي هي إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه فهذا هو معنى ~~التوصل القريب المذكور وإذا علم أن جميع مسائل الأصول راجعة إلى قولنا كل ~~حكم كذا يدل على ثبوته دليل كذا فهو ثابت أو كلما وجد دليل كذا دال على حكم ~~كذا يثبت ذلك الحكم على أنه يبحث في هذا العلم عن الأدلة الشرعية لأحكام ~~الكليتين من حيث إن الأولى مثبتة للثانية والثانية ثابتة بالأولى والمباحث ~~التي ms012 ترجع إلى أن الأولى مثبتة للثانية والثانية ثابتة بالأولى بعضها ناشئة ~~عن الأدلة وبعضها ناشئة عن الأحكام فموضوع هذا العلم الأدلة الشرعية ~~والأحكام إذ يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأدلة الشرعية وهي إثباتها الحكم ~~وعن العوارض الذاتية للأحكام وهي ثبوتها بتلك الأدلة # فيبحث فيه عن أحوال الأدلة المذكورة وما يتعلق بها الفاء في قوله فيبحث ~~متعلق بحد هذا العلم أي إذا كان حد أصول الفقه هذا يجب أن يبحث فيه عن ~~أحوال الأدلة والأحكام ومتعلقاتهم ا والمراد بالأحوال العوارض الذاتية وما ~~يتعلق بها عطف على الأدلة والضمير في قوله بها يرجع إلى الأدلة وما يتعلق ~~بها هو الأدلة المختلف فيها كاستصحاب الحال والاستحسان وأدلة المقلد ~~والمستفتي وأيضا ما يتعلق بالأدلة الأربعة مما له مدخل في PageV01P041 ~~كونها مثبتة للحكم كالبحث عن الاجتهاد ونحوه # واعلم أن العوارض الذاتية للأدلة ثلاثة أقسام منها العوارض الذاتية ~~المبحوث عنها وهي كونها مثبتة للأحكام ومنها ما ليست بمبحوث عنها لكن لها ~~مدخل في لحوق ما هي مبحوث عنها ككونها عامة أو مشتركة أو خبر واحد وأمثال ~~ذلك ومنها ما ليس كذلك ككونه ثلاثيا أو رباعيا قديما أو حادثا أو غيرها ~~فالقسم الأول يقع محمولات في القضايا التي هي مسائل هذا العلم والقسم ~~الثاني يقع أوصافا وقيودا لموضوع تلك القضايا كقولنا الخبر الذي يرويه واحد ~~يوجب غلبة الظن بالحكم وقد يقع موضوعا لتلك القضايا كقولنا العام يوجب ~~الحكم قطعا وقد يقع محمولا فيها نحو النكرة في موضوع النفي عامة وكذلك ~~الأعراض الذاتية للحكم ثلاثة أقسام أيضا الأول ما يكون مبحوثا عنه وهو كون ~~الحكم ثابتا بالأدلة المذكورة والثاني ما يكون له مدخل في لحوق ما هو مبحوث ~~عنه ككونه متعلقا بفعل البالغ أو بفعل الصبي ونحوه # والثالث ما لا يكون كذلك فالأول يكون محمولا في القضايا التي هي مسائل ~~هذا العلم والثاني أوصافا وقيودا لموضوع تلك القضايا وقد يقع موضوعا وقد ~~يقع محمولا كقولنا الحكم المتعلق بالعبادة يثبت بخبر الواحد ونحو العقوبة ~~لا تثبت بالقياس ونحو زكاة ms013 الصبي عبادة # وأما الثالث من كلا القسمين بمعزل عن هذا العلم وعن مسائله # ويلحق به البحث عما يثبت بهذه الأدلة وهو الحكم وعما يتعلق به الضمير ~~المجرور في قوله ويلحق به راجع إلى البحث المدلول في قوله فيبحث عما يثبت ~~أي عن أحوال ما يثبت وقوله عما يتعلق به أي بالحكم وهو الحاكم والمحكوم به ~~والمحكوم عليه واعلم أن قوله ويلحق به يحتمل أمرين أحدهما أن يراد به أن ~~يذكر مباحث الحكم بعد مباحث الأدلة على أن موضوع هذا العلم الأدلة والأحكام # والثاني أن موضوع هذا العلم الأدلة فقط وإنما يبحث عن الأحكام على أنه من ~~لواحق هذا العلم فإن أصول الفقه هي أدلة الفقه ثم أريد به العلم بالأدلة من ~~حيث إنها مثبتة للحكم فالمباحث الناشئة عن الحكم وما يتعلق به خارجة عن هذا ~~العلم وهي مسائل قليلة تذكر على أنها لواحق وتوابع لمسائل هذا العلم كما أن ~~موضوع المنطق التصورات والتصديقات من حيث إنها موصلة إلى تصور وتصديق فمعظم ~~مسائل المنطق راجع إلى أحوال الموصل وإن كان يبحث فيه على سبيل الندرة عن ~~أحوال التصور الموصل إليه كالبحث عن الماهيات أنها قابلة للحد فهذا البحث ~~يذكر على طريق التبعية فكذا هنا وفي بعض كتب الأصول لم يعد مباحث الحكم من ~~مباحث هذا العلم لكن الصحيح هو الاحتمال الأول وقوله وهو الحكم فإن أريد ~~بالحكم PageV01P042 الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين وهو قديم فالمراد ~~بثبوته بالأدلة الأربعة ثبوت علمنا به بتلك الأدلة وإن أريد بالحكم أثر ~~الخطاب كالوجوب والحرمة فثبوته ببعض الأدلة الأربعة صحيح وبالبعض لا ~~كالقياس مثلا لأن القياس غير مثبت للوجوب بل مثبت غلبة ظنه بالوجوب كما قيل ~~إن القياس مظهر لا مثبت فيكون المراد بالإثبات إثبات غلبة الظن وإن نوقش في ~~ذلك بأن اللفظ الواحد لا يراد به المعنى الحقيقي والمجازي معا فنقول نريد ~~في الجميع إثبات العلم لنا أو غلبة الظن لنا # واعلم أني لما وقعت في مباحث الموضوع والمسائل أردت أن أسمعك بعض مباحثها ~~التي لا ms014 يستغني المحصل عنها وإن كان لا يليق بهذا الفن منها أنهم قد ذكروا ~~أن العلم الواحد قد يكون له أكثر من موضوع واحد كالطب فإنه يبحث فيه عن ~~أحوال بدن الإنسان وعن الأدوية ونحوها وهذا غير صحيح والتحقيق فيه أن ~~المبحوث عنه في العلم إن كان إضافة شيء إلى آخر كما أن في أصول الفقه يبحث ~~عن إثبات الأدلة للحكم وفي المنطق يبحث فيه عن إيصال تصور أو تصديق إلى ~~تصور أو تصديق وقد يكون بعض العوارض التي لها مدخل في المبحوث عنه ناشئة عن ~~أحد المضافين وبعضها عن الآخر فموضوع هذا العلم كلا المضافين وإن لم يكن ~~المبحوث عنه الإضافة لا يكون موضوع العلم الواحد أشياء كثيرة لأن اتحاد ~~العلم واختلافه إنما هو باتحاد المعلومات أي المسائل واختلافها فاختلاف ~~الموضوع يوجب اختلاف العلم وإن أريد بالعلم لواحد ما وقع الاصطلاح على أنه ~~علم واحد من غير رعاية معنى يوجب الوحدة فلا اعتبار به على أن لكل واحد أن ~~يصطلح حينئذ على أن الفقه والهندسة علم واحد وموضوعه شيئان فعل المكلف ~~والمقدار وما أوردوا من النظير وهو بدن الإنسان والأدوية فجوابه أن البحث ~~في الأدوية إنما هو من حيث إن بدن الإنسان يصح ببعضها ويمرض ببعضها ~~فالموضوع في الجميع بدن الإنسان # ومنها أنه قد يذكر الحيثية أحدهما أن الشيء مع تلك الحيثية موضوع كما ~~يقال PageV01P043 الموجود من حيث إنه موجود موضوع للعلم الإلهي فيبحث فيه ~~عن الأعراض الذاتية التي تلحقه من حيث إنه موجود كالوحدة والكثرة ونحوهما ~~ولا يبحث فيه عن تلك الحيثية لأن الموضوع ما يبحث عن أعراضه لا ما يبحث عنه ~~أو عن أجزائه وثانيهما أن الحيثية تكون بيانا للأعراض الذاتية المبحوث عنها ~~فإنه يمكن أن يكون للشيء أعراض ذاتية متنوعة وإنما يبحث في علم عن نوع منها ~~فالحيثية بيان ذلك النوع فقولهم موضوع الطب بدن الإنسان من حيث إنه يصح ~~ويمرض وموضوع الهيئة أجسام العالم من حيث إن لها شكلا يراد به المعنى ~~الثاني لا الأول إذ ms015 في الطب يبحث عن الصحة والمرض وفي الهيئة عن الشكل فلو ~~كان المراد هو الأول يجب أن يبحث في الطب والهيئة عن أعراض لاحقة لأجل ~~الحيثيتين ولا يبحث عن الحيثيتين والواقع خلاف ذلك ومنها أن المشهور أن ~~الشيء الواحد لا يكون موضوعا للعلمين أقول هذا غير ممتنع بل واقع فإن الشيء ~~الواحد يكون له أعراض متنوعة ففي كل علم يبحث عن بعض منها كما ذكرناه # وإنما قلنا إن الشيء الواحد يكون له أعراض متنوعة فإن الواحد الحقيقي ~~يوصف PageV01P044 بصفات كثيرة ولا يضر أن يكون بعضها حقيقة وبعضها إضافية ~~وبعضها سلبية ولا شيء منها يلحقه لجزئه لعدم الجزء له فلحوق بعضها لا بد أن ~~يكون لذاته قطعا للتسلسل في المبدأ فلحوق البعض الآخر إن كان لذاته فهو ~~المطلوب وإن كان لغيره نتكلم في ذلك الغير حتى ينتهي إلى ذاته قطعا للتسلسل ~~في المبدأ # ولأنه يلزم استكماله من غيره إذا ثبت ذلك يمكن أن يكون الشيء الواحد ~~موضوع علمين ويكون تميزهما بحسب الأعراض المبحوث عنها وذلك لأن اتحاد ~~العلمين واختلافهما بحسب اتحاد المعلومات واختلافها والمعلومات هي المسائل ~~فكما أن المسائل تتحد وتختلف بحسب موضوعاتها وهي راجعة إلى موضوع العلم ~~فكذلك تتحد المسائل وتختلف بحسب محمولاتها وهي راجعة إلى تلك الأعراض وإن ~~أريد أن الاصطلاح جرى بأن الموضوع معتبر في ذلك لا المحمول فحينئذ لا مشاحة ~~في ذلك على أن قولهم إن موضوع الهيئة هي أجسام العالم من حيث إنها شكل ~~وموضوع علم السماء والعالم من الطبيعي أجسام العالم من حيث إنها طبيعية قول ~~بأن موضوعهما واحد لكن اختلافهما باختلاف المحمول لأن الحيثية فيهما بيان ~~المبحوث عنه لا أنها جزء الموضوع وإلا يلزم أن لا يبحث فيهما عن هاتين ~~الحيثيتين بل عما يلحقهما لهاتين الحيثيتين والواقع خلاف ذلك والله أعلم ~~PageV01P045 فنضع الكتاب على قسمين القسم الأول في الأدلة الشرعية وهي على ~~أربعة أركان الركن الأول في الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي ~~المصاحف تواترا فخرج سائر الكتب والأحاديث الإلهية والنبوية ms016 والقراءة ~~الشاذة وقد أورد ابن الحاجب أن هذا PageV01P046 التعريف دوري لأنه عرف ~~القرآن بما نقل في المصحف فإن سئل ما المصحف فلا بد وأن يقال الذي كتب فيه ~~القرآن فأجبت عن هذا بقولي ولا دور لأن المصحف معلوم أي في العرف فلا يحتاج ~~إلى تعريفه بقوله الذي كتب فيه القرآن ثم أردت تحقيقا في هذا PageV01P047 ~~الموضع ليعلم أن هذا التعريف أي نوع من أنواع التعريفات فإن إتمام الجواب ~~موقوف على هذا فقلت وليس هذا تعريف ماهية الكتاب # بل تشخيصه في جواب أي كتاب تريد ولا القرآن فإن علماءنا قالوا هو ما نقل ~~إلينا إلخ فلا يخلو إما أن عرفوا الكتاب بهذا أو عرفوا القرآن بهذا فإن ~~عرفوا الكتاب بهذا فليس تعريفا لماهية الكتاب بل تشخيصه في جواب أي كتاب ~~تريد وإن عرفوا القرآن بهذا فليس تعريفا لماهية القرآن أيضا بل تشخيصه لأن ~~القرآن اسم يطلق على الكلام الأزلي وعلى المقروء فهذا تعيين أحد محتمليه ~~وهو المقروء فإن القرآن لفظ مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة للحق ~~عز وعلا ويطلق أيضا على ما يدل عليه وهو المقروء فكأنه قيل أي المعنيين ~~تريد فقال ما نقل إلينا إلخ أي تريد المقروء فعلى هذا لا يلزم الدور وإنما ~~يلزم الدور إن أريد تعريف ماهية القرآن لأنه لو PageV01P048 عرف ماهية ~~القرآن بالمكتوب في المصحف فلا بد من معرفة ماهية المصحف فلا يكفي حينئذ ~~معرفة المصحف ببعض الوجوه كالإشارة ونحوها ثم معرفة ماهية المصحف موقوفة ~~على معرفة ماهية القرآن ثم أراد أن يبين أن القرآن ليس قابلا للحد بقوله ~~على أن الشخصي لا يحد فإن الحد هو القول المعرف للشيء المشتمل على أجزائه ~~وهذا لا يفيد معرفة الشخصيات بل لا بد PageV01P049 من الإشارة أو نحوها إلى ~~مشخصاتها لتحصل المعرفة # إذا عرفت هذا فاعلم أن القرآن لما نزل به جبرائيل صلوات الله عليه فقد ~~وجد مشخصا فإن كان القرآن عبارة عن ذلك المشخص لا يقبل الحد لكونه شخصيا ~~وإن لم يكن عبارة عن ذلك ms017 المشخص بل القرآن هذه الكلمات المركبة تركيبا خاصا ~~سواء يقرأ جبرائيل أو زيد أو عمرو على أن الحق هذا فقولنا على أن الشخصي لا ~~يحد له تأويلان أحدهما أنا لا نعني أن القرآن شخصي بل عنينا أن القرآن لما ~~كان هو الكلام المركب تركيبا خاصا فإنه لا يقبل الحد كما أن الشخصي لا يقبل ~~الحد فكون الشخصي لا يحد جعل دليلا على أن القرآن لا يحد إذ معرفة ~~PageV01P050 كل منهما موقوفة على الإشارة أما معرفة الشخصي فظاهر # وأما معرفة القرآن فلا تحصل إلا بأن يقال هو هذه الكلمات ويقرأ من أوله ~~إلى آخره وثانيهما أنا نقول لا مشاحة في الاصطلاح فنعني بالشخصي هذه ~~الكلمات مع الخصوصيات التي لها مدخل في هذا التركيب فإن الأعراض تنتهي ~~بمشخصاتها إلى حد لا يقبل التعدد ولا اختلاف باعتبار ذاتها بل باعتبار ~~محلها فقط كالقصيدة المعينة لا يمكن تعددها إلا بحسب محلها بأن يقرأها زيد ~~أو عمرو فعنينا بالشخصي هذا والشخصي بهذا المعنى لا يقبل الحد فإذا سئل عن ~~القرآن فإنه لا يعرف أصلا إلا بأن يقال هو هذا التركيب المخصوص فيقرأ من ~~أوله إلى آخره فإن معرفته لا تمكن إلا بهذا الطريق وقد عرف ابن الحاجب ~~القرآن بأنه الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه فإن حاول تعريف الماهية يلزم ~~الدور أيضا لأنه إن قيل ما السورة فلا بد أن يقال بعض من القرآن أو نحو ذلك ~~فيلزم الدور وإن لم يحاول تعريف الماهية بل التشخيص ويعني بالسورة هذا ~~المعهود المتعارف كما عنينا بالمصحف لا يرد الإشكال عليه ولا علينا ونورد ~~أبحاثه أي أبحاث الكتاب PageV01P051 في بابين الأول في إفادته المعنى اعلم ~~أن الغرض إفادته الحكم الشرعي لكن إفادته الحكم الشرعي موقوفة على إفادته ~~المعنى فلا بد من البحث في إفادته المعنى فيبحث في هذا الباب عن الخاص ~~والعام والمشترك والحقيقة والمجاز وغيرها من حيث إنها تفيد المعنى والثاني ~~في إفادته الحكم الشرعي فيبحث في الأمر من حيث إنه يوجب الوجوب وفي النهي ~~من حيث إنه ms018 يوجب الحرمة والوجوب والحرمة حكم شرعي # الباب الأول لما كان PageV01P052 القرآن نظما دالا على المعنى قسم اللفظ ~~بالنسبة إلى المعنى أربع تقسيمات المراد بالنظم هاهنا اللفظ إلا أن في ~~إطلاق اللفظ على القرآن نوع سوء أدب لأن اللفظ في الأصل إسقاط شيء من الفم ~~فلهذا اختار النظم مقام اللفظ وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لم يجعل ~~النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة بل اعتبر المعنى فقط حتى لو قرأ ~~بغير العربية في الصلاة من غير عذر جازت الصلاة عنده وإنما قال خاصة لأنه ~~جعله لازما في غير جواز الصلاة كقراءة الجنب والحائض حتى لو قرأ آية من ~~القرآن بالفارسية يجوز لأنه ليس بقرآن لعدم النظم # PageV01P053 لكن الأصح أنه رجع عن هذا القول أي عن عدم لزوم النظم في حق ~~جواز الصلاة فلهذا لم أورد هذا القول في المتن بل قلت إن القرآن عبارة عن ~~النظم الدال على المعنى ومشايخنا قالوا إن القرآن هو النظم والمعنى والظاهر ~~أن مرادهم النظم الدال على المعنى فاخترت هذه العبارة # باعتبار وضعه له هذا هو التقسيم الأول من التقاسيم الأربعة فينقسم ~~PageV01P054 الكلام باعتبار الوضع إلى الخاص والعام والمشترك كما سيأتي ~~وهذا ما قال فخر الإسلام رحمه الله الأول في وجوه النظم صيغة ولغة ثم ~~باعتبار استعماله فيه هذا هو التقسيم الثاني فينقسم اللفظ باعتبار ~~الاستعمال أنه مستعمل في الموضوع له أو في غيره كما يجيء # ثم باعتبار ظهور المعنى عنه وخفائه ومراتبهما وهذا ما قال فخر الإسلام ~~والثاني في وجوه البيان بذلك النظم وإنما جعلت هذا التقسيم ثالثا واعتبار ~~الاستعمال ثانيا على عكس ما أورده فخر الإسلام لأن الاستعمال مقدم على ظهور ~~المعنى وخفائه # ثم في كيفية دلالته عليه وهذا ما قال فخر الإسلام والرابع في وجوه الوقوف ~~على أحكام النظم # التقسيم الأول أي الذي باعتبار وضع اللفظ للمعنى # اللفظ إن وضع للكثير وضعا متعددا فمشترك كالعين مثلا وضع تارة للباصرة ~~وتارة للذهب وتارة لعين الميزان # أو وضعا PageV01P055 واحدا أي ms019 وضع للكثير وضعا واحدا # والكثير غير محصور فعام إن استغرق جميع ما يصلح له وإلا فجمع منكر ونحوه ~~فالعام لفظ وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور مستغرق جميع ما يصلح له فقوله ~~وضعا واحدا يخرج المشترك والكثير يخرج ما لم يوضع لكثير كزيد وعمرو وغير ~~محصور يخرج أسماء العدد فإن المائة مثلا وضعت وضعا واحدا للكثير وهي ~~مستغرقة جميع ما يصلح له لكن الكثير محصور وقوله مستغرق جميع ما يصلح له ~~يخرج PageV01P056 الجمع المنكر نحو رأيت رجالا وهذا معنى قوله وإلا فجمع ~~منكر أي وإن لم يستغرق جميع ما يصلح له وقوله ونحوه مثل رأيت جماعة من ~~الرجال فعلى قول من لا يقول بعموم الجمع المنكر يكون الجمع المنكر واسطة ~~بين الخاص والعام على قول من يقول بعمومه يراد بالجمع المنكر هاهنا الجمع ~~المنكر الذي تدل القرينة على أنه غير عام فإن هذا يكون واسطة بين العام ~~والخاص نحو رأيت اليوم رجالا فإن من المعلوم أن جميع الرجال غير مرئي # وإن كان أي الكثير # محصورا كالعدد والتثنية # أو وضع للواحد فخاص سواء كان الواحد باعتبار الشخص كزيد أو باعتبار النوع ~~كرجل وفرس # ثم المشترك أن ترجح بعض معانيه بالرأي يسمى مؤولا # أصحابنا قسموا اللفظ باعتبار الصيغة واللغة أي باعتبار الوضع على الخاص ~~والعام والمشترك والمؤول وإنما لم أورد المؤول في القسمة لأنه ليس باعتبار ~~الوضع بل باعتبار رأي المجتهد ثم هاهنا تقسيم آخر لا بد من معرفته ومعرفة ~~الأقسام التي تحصل منه وهو هذا # PageV01P057 وأيضا الاسم الظاهر إن كان معناه عين ما وضع له المشتق منه ~~مع وزن المشتق فصفة وإلا فإن تشخص معناه فعلم وإلا فاسم جنس وهما إما ~~مشتقان أو لا ثم كل من الصفة واسم الجنس إن أريد المسمى بلا قيد فمطلق أو ~~معه فمقيد أو أشخاصه كلها فعام أو بعضها معينا PageV01P058 فمعهود أو منكرا ~~فنكرة فهي ما وضع لشيء لا بعينه عند الإطلاق للسامع والمعرفة ما وضع لمعين ~~عند الإطلاق له أي للسامع وإنما قلت عند ms020 الإطلاق إذ لا فرق بين المعرفة ~~والنكرة في التعيين وعدم التعيين عند الوضع وإنما قلت للسامع لأنه إذا قال ~~جاءني رجل يمكن أن يكون الرجل متعينا للمتكلم فعلم من هذا التقسيم حد كل ~~واحد من الأقسام وعلم أن المطلق من أقسام الخاص لأن المطلق وضع للواحد ~~النوعي # واعلم أنه يجب في كل قسم من هذه الأقسام أن يعتبر من حيث هو كذلك حتى لا ~~يتوهم التنافي بين كل قسم وقسم فإن بعض الأقسام قد يجتمع مع بعض وبعضها لا ~~مثل قولنا جرت العيون PageV01P059 فمن حيث إن العين وضعت تارة للباصرة ~~وتارة لعين الماء تكون العين مشتركة بهذه الحيثية ومن حيث إن العيون شاملة ~~لأفراد تلك الحقيقة وهي عين الماء مثلا تكون عامة بهذه الحيثية فعلم أنه لا ~~تنافي بين العام والمشترك لكن بين العام والخاص تناف إذ لا يمكن أن يكون ~~اللفظ الواحد خاصا وعاما بالحيثيتين فاعتبر هذا في البواقي فإنه سهل بعد ~~الوقوف على الحدود التي ذكرنا # | فصل الخاص من حيث هو خاص # أي من غير اعتبار العوارض والموانع كالقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة ~~مثلا # يوجب الحكم فإذا قلنا زيد عالم فزيد خاص فيوجب الحكم بالعلم على زيد ~~وأيضا العلم لفظ خاص بمعناه فيوجب الحكم بذلك الأمر الخاص على زيد # قطعا وسيجيء PageV01P060 أنه يراد بالقطع معنيان والمراد هاهنا المعنى ~~الأعم وهو أن لا يكون له احتمال ناشئ عن دليل لا أن لا يكون له احتمال أصلا # ففي قوله تعالى ثلاثة قروء لا يحمل القرء على الطهر وإلا فإن احتسب الطهر ~~الذي طلق فيه يجب طهران وبعض وإن لم يحتسب تجب ثلاثة وبعض # اعلم أن القرء لفظ مشترك وضع للحيض ووضع للطهر ففي قوله تعالى والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء المراد من القرء الحيض عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى والطهر عند الشافعي رحمه الله تعالى فنحن نقول لو كان المراد الطهر ~~لبطل موجب الخاص وهو لفظ ثلاثة لأنه لو كان المراد الطهر والطلاق المشروع ~~هو الذي يكون في حالة ms021 الطهر فالطهر الذي طلق فيه إن لم يحتسب من العدة يجب ~~ثلاثة أطهار وبعض وإن احتسب كما هو PageV01P061 مذهب الشافعي يجب طهران ~~وبعض # على أن بعض الطهر ليس بطهر وإلا لكان الثالث كذلك جواب عن سؤال مقدر وهو ~~أن يقال لم قلتم إنه إذا احتسب يكون الواجب طهرين وبعضا بل الواجب ثلاثة ~~لأن بعض الطهر طهر فإن الطهر أدنى ما يطلق عليه لفظ الطهر وهو طهر ساعة ~~مثلا فنقول في جوابه إن بعض الطهر ليس بطهر لأنه لو كان كذلك لا يكون بين ~~الأول والثالث فرق فيكفي في الثالث بعض طهر فينبغي أنه إذا مضى من الثالث ~~شيء يحل لها التزوج وهذا خلاف الإجماع وهذا الجواب قاطع لشبهة الشافعي رحمه ~~الله وقد تفردت بهذا وقوله تعالى فإن طلقها تحل له الفاء لفظ خاص للتعقيب ~~وقد عقب الطلاق بالافتداء PageV01P062 فإن لم يقع الطلاق بعد الخلع كما هو ~~مذهب الشافعي رحمه الله تعالى يبطل موجب الخاص تحقيقه أنه تعالى ذكر الطلاق ~~المعقب للرجعة مرتين ثم ذكر افتداء المرأة وفي تخصيص فعلها هنا تقرير فعل ~~الزوج على ما سبق وهو الطلاق فقد بين نوعيه بغير مال وبمال كما يقول ~~الشافعي رحمه الله تعالى أن الافتداء فسخ فإن ذلك زيادة على الكتاب ثم قال ~~فإن طلقها أي بعد المرتين سواء كانتا بمال أو بغيره ففي اتصال الفاء بأول ~~الكلام وانفصاله عن الأقرب # فساد التركيب اعلم أن الشافعي رحمه الله تعالى يصل قوله تعالى فإن طلقها ~~بقوله تعالى الطلاق مرتان ويجعل ذكر الخلع وهو قوله تعالى ولا PageV01P063 ~~يحل لكم أن تأخذوا إلى قوله تعالى فأولئك هم الظالمون معترضا ولم يجعل ~~الخلع طلاقا بل فسخا وإلا يصر الأولان مع الخلع ثلاثة فيصير قوله فإن طلقها ~~رابعا وقال المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق فإن قوله فإن طلقها متصل بأول ~~الكلام ووجه تمسكنا مذكور في المتن مشروحا # PageV01P064 وقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم الباء لفظ خاص يوجب الإلصاق ~~فلا ينفك الابتغاء أي الطلب # وهو العقد الصحيح عن المال أصلا ms022 فيجب بنفس العقد بخلاف الفاسد فإن المهر ~~لا يجب بنفس العقد إذا كان فاسدا # خلافا للشافعي والخلاف هاهنا في مسألة المفوضة أي التي نكحت بلا مهر أو ~~نكحت على أن لا مهر لها لا يجب المهر عند الشافعي رحمه الله عند الموت ~~وأكثرهم على وجوب المهر إذا دخل بها وعندنا يجب كمال مهر المثل إذا دخل بها ~~أو مات أحدهما # وقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم خص فرض المهر أي تقديره بالشارع ~~فيكون أدناه مقدرا خلافا له لأن قوله فرضنا معناه قدرنا وتقدير الشارع إما ~~أن يمنع الزيادة أو يمنع النقصان والأول منتف لأن الأعلى غير مقدر في المهر ~~إجماعا فتعين الثاني فيكون الأدنى مقدرا ولما لم يبين ذلك المفروض قدرناه ~~بطريق الرأي والقياس بشيء هو معتبر شرعا في مثل هذا الباب أي كونه عوضا ~~لبعض أعضاء الإنسان وهو عشرة PageV01P065 دراهم فإنه يتعلق بها وجوب قطع ~~اليد وعند الشافعي رحمه الله تعالى كل ما يصلح ثمنا يصلح مهرا وقد أورد فخر ~~الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الفصل مسائل أخر أوردتها في الزيادة على ~~النص في آخر فصل النسخ إلا مسألتين تركتهما بالكلية مخافة التطويل وهما ~~مسألتا الهدم والقطع مع الضمان # # | فصل حكم العام التوقف عند البعض حتى يقوم الدليل لأنه مجمل لاختلاف ~~أعداد الجمع # فإن جمع القلة يصح أن يراد منه كل عدد من الثلاثة إلى العشرة وجمع الكثرة ~~يصح أن يراد منه كل عدد من العشرة إلى ما لا نهاية له فإنه إذا قال لزيد ~~علي أفلس يصح بيانه من الثلاثة إلى العشرة فيكون مجملا # وإنه يؤكد بكل وأجمع ولو كان مستغرقا لما احتيج إلى ذلك ولأنه يذكر الجمع ~~ويراد به الواحد كقوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس المراد منه نعيم ~~بن السعود أو أعرابي آخر والناس الثاني أهل مكة # وعند البعض يثبت الأدنى وهو الثلاثة في الجمع والواحد في غيره لأنه ~~المتيقن فإنه إذا قال لفلان علي دراهم تجب ثلاثة باتفاق بيننا وبينكم لكنا ms023 ~~نقول إنما تثبت الثلاثة لأن العموم غير ممكن فيثبت أخص الخصوص # PageV01P066 وعندنا وعند الشافعي رحمه الله يوجب الحكم في الكل نحو جاءني ~~القوم يوجب الحكم وهو نسبة المجيء إلى كل أفراد تناولها القوم # لأن العموم معنى مقصود فلا بد أن يكون لفظ يدل عليه فإن المعاني التي هي ~~مقصودة في التخاطب قد وضع الألفاظ لها # وقد قال رضي الله تعالى عنه في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين ~~أحلتهما آية وهي قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم فإنها تدل على حل وطء كل ~~أمة مملوكة سواء كانت مجتمعة مع أختها في الوطء أو لا # وحرمتهما آية وهي أن تجمعوا بين الأختين تدل على حرمة الجمع بين الأختين ~~سواء كان الجمع بطريق النكاح أو بطريق الوطء بملك اليمين # فالمحرم راجح كما يأتي في فصل التعارض أن المحرم راجح على المبيح # وابن مسعود رضي الله تعالى عنه جعل قوله تعالى وأولات الأحمال ناسخا ~~لقوله تعالى والذين يتوفون منكم PageV01P067 حتى جعل عدة حامل توفي عنها ~~زوجها بوضع الحمل # اختلف علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما في حامل توفي عنها زوجها فقال ~~علي رضي الله تعالى عنه تعتد بأبعد الأجلين توفيقا بين الآيتين إحداهما في ~~سورة البقرة وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا والأخرى في سورة النساء القصرى وهي قوله تعالى ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من ~~شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى وقوله ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن نزلت بعد قوله والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فقوله يتربصن يدل على أن ~~عدة المتوفى عنها زوجها بالأشهر سواء كانت حاملا أو لا وقوله وأولات ~~الأحمال يدل على أن عدة الحامل بوضع الحمل سواء توفي عنها زوجها أو طلقها ~~فجعل قوله وأولات الأحمال أجلهن ناسخا لقوله يتربصن في مقدار ما تناوله ~~الآيتان وهو ما إذا توفي عنها زوجها ms024 وتكون حاملا # وذلك عام كله أي النصوص الأربعة التي تمسك بها علي وابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهما في الجمع بين الأختين والعدة # لكن عند الشافعي رحمه الله تعالى هو دليل فيه شبهة فيجوز تخصيصه بخبر ~~الواحد والقياس أي تخصيص عام الكتاب بكل واحد من خبر الواحد والقياس # لأن كل عام يحتمل التخصيص وهو شائع فيه أي التخصيص شائع في العام وعندنا ~~هو قطعي مساو للخاص وسيجيء معنى القطعي فلا يجوز تخصيصه بواحد منهما ما لم ~~يخص بقطعي لأن اللفظ متى وضع لمعنى كان ذلك المعنى لازما له إلا أن تدل ~~القرينة على خلافه ولو جاز إرادة البعض بلا قرينة يرتفع الأمان عن اللغة ~~والشرع بالكلية لأن خطابات الشرع عامة والاحتمال الغير الناشئ عن دليل لا ~~يعتبر فاحتمال الخصوص هنا PageV01P068 كاحتمال المجاز في الخاص فالتأكيد ~~يجعله محكما هذا جواب عما قاله الواقفية أنه مؤكد بكل أو أجمع وأيضا جواب ~~عما قاله الشافعي رحمه الله أنه يحتمل التخصيص فنقول نحن لا ندعي أن العام ~~لا احتمال فيه أصلا فاحتمال التخصيص فيه كاحتمال المجاز في الخاص فإذا أكد ~~يصير محكما أي لا يبقى فيه احتمال أصلا لا ناشئ عن دليل ولا غير ناشئ عن ~~دليل فإن قيل احتمال المجاز الذي في الخاص ثابت في العام مع احتمال آخر وهو ~~احتمال التخصيص فيكون الخاص راجحا فالخاص كالنص والعام كالظاهر قلنا لما ~~كان العام موضوعا للكل كان إرادة البعض دون البعض بطريق المجاز وكثرة ~~احتمالات المجاز لا اعتبار لها فإذا كان لفظ خاص له معنى واحد مجازي ولفظ ~~خاص آخر له معنيان مجازيان أو أكثر ولا قرينة للمجاز أصلا فإن اللفظين ~~متساويان في الدلالة على المعنى الحقيقي بلا ترجيح الأول على الثاني فعلم ~~أن احتمال المجاز الواحد الذي لا قرينة له مساو لاحتمال مجازات كثيرة لا ~~قرينة لها ولا نسلم أن التخصيص الذي يورث شبهة في العام شائع بلا قرينة فإن ~~المخصص إذا كان هو العقل أو نحوه فهو في حكم الاستثناء على ما ms025 يأتي ولا ~~يورث شبهة فإن كل ما يوجب العقل كونه غير داخل لا يدخل وما سوى ذلك يدخل ~~تحت العام وإن كان المخصص هو الكلام فإن كان متراخيا لا نسلم أنه مخصص بل ~~هو ناسخ # بقي الكلام في المخصص الذي لا يكون موصولا وقليل ما هو # PageV01P069 فارغة PageV01P070 فارغة PageV01P071 فارغة PageV01P072 وإذا ~~ثبت هذا فإن تعارض الخاص والعام فإن لم يعلم التاريخ حمل على المقارنة مع ~~أن في الواقع أحدهما ناسخ والآخر منسوخ لكن لما جهلنا الناسخ والمنسوخ ~~حملنا على المقارنة وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح # فعند الشافعي رحمه الله يخص به وعندنا يثبت حكم التعارض في قدر ما ~~تناولاه وإن كان العام متأخرا ينسخ الخاص عندنا وإن كان PageV01P073 الخاص ~~متأخرا فإن كان موصولا يخصه فإن كان متراخيا ينسخه في ذلك القدر عندنا أي ~~في القدر الذي تناوله العام والخاص ولا يكون الخاص ناسخا للعام بالكلية بل ~~في ذلك القدر فقط حتى لا يكون العام عاما مخصصا بل يكون قطعيا في الباقي لا ~~كالعام الذي خص منه البعض # فصل قصر العام على بعض ما تناوله لا يخلو من أن يكون بغير مستقل أي بكلام ~~يتعلق بصدر الكلام ولا يكون تاما بنفسه والمستقل ما لا يكون كذلك سواء كان ~~كلاما أو لم يكن # وهو أي غير المستقل # الاستثناء والشرط والصفة والغاية فالاستثناء يوجب قصر العام PageV01P074 ~~على بعض أفراده والشرط يوجب قصر صدر الكلام على بعض التقادير نحو أنت طالق ~~إن دخلت الدار والصفة توجب القصر على ما يوجد فيه الصفة نحو في الإبل ~~السائمة زكاة والغاية توجب القصر على البعض الذي جعل الغاية حدا له نحو ~~قوله تعالى أتموا الصيام إلى الليل ونحو فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق # PageV01P075 أو بمستقل وهو أي القصر بمستقل التخصيص وهو إما بالكلام أو ~~غيره وهو إما العقل الضمير يرجع إلى غيره # نحو خالق كل شيء يعلم ضرورة أن الله تعالى مخصوص منه وتخصيص الصبي ~~والمجنون من خطابات الشرع من هذا القبيل # وأما الحس نحو وأوتيت من ms026 كل شيء وأما العادة نحو لا يأكل رأسا يقع على ~~المتعارف وأما كون بعض الأفراد ناقصا فيكون اللفظ أولى بالبعض الآخر نحو كل ~~مملوك لي حر لا يقع على المكاتب ويسمى مشككا أو زائدا عطف على قوله ناقصا ~~أي وأما كون بعض أفراده زائدة # كالفاكهة لا تقع على العنب ففي غير المستقل أي فيما إذا كان الشيء الموجب ~~لقصر العام غير مستقل وهو أي العام حقيقة في الباقي لأن الواضع وضع اللفظ ~~الذي استثنى منه للباقي # وهو أي العام # حجة بلا شبهة فيه أي في الباقي وهذا إذا كان الاستثناء معلوما # أما إذا كان مجهولا فلا وفي المستقبل كلاما أو غيره أي فيما إذا كان ~~القاصر مستقلا ويسمى هذا تخصيصا سواء كان المخصص كلاما أو غيره PageV01P076 ~~مجاز أي لفظ العام مجاز في الباقي # بطريق اسم الكل على البعض من حيث القصر أي من حيث إنه مقصور على الباقي # حقيقة من حيث التناول أي من حيث إن لفظ العام متناول للباقي يكون حقيقة ~~فيه # على ما يأتي في فصل المجاز إن شاء الله تعالى وهو حجة فيه شبهة ولم ~~يفرقوا بين كونه أي التخصيص بالكلام أو غيره فإن العلماء قالوا كل عام خص ~~بمستقل فإنه دليل فيه شبهة ولم يفرقوا في هذا الحكم بين أن يكون المخصص ~~كلاما أو غيره # لكن يجب هناك فرق وهو أن المخصوص بالعقل ينبغي أن يكون قطعيا لأنه في حكم ~~الاستثناء لكنه حذف الاستثناء معتمدا على العقل على أنه مفروغ عنه حتى لا ~~نقول أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ونظائره دليل ~~فيه شبهة وهذا فرق تفردت بذكره وهو واجب الذكر حتى لا يتوهم أن خطابات ~~الشرع التي خص منها الصبي والمجنون بالعقل دليل فيه شبهة كالخطابات الواردة ~~بالفرائض فإنه يكفر جاحدها إجماعا مع كونها مخصوصة عقلا فإن التخصيص بالعقل ~~لا يورث شبهة فإن # كل ما يوجب العقل تخصيصه يخص وما لا فلا # PageV01P077 وأما المخصوص بالكلام فعند الكرخي لا يبقى حجة ms027 أصلا معلوما ~~كان المخصوص كالمستأمن حيث خص من قوله تعالى اقتلوا المشركين بقوله وإن أحد ~~من المشركين استجارك فأجره # أو مجهولا كالربا حيث خص من قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا لأنه ~~إن كان مجهولا صار الباقي مجهولا لأن التخصيص كالاستثناء إذ هو يبين أنه لم ~~يدخل أي التخصيص يبين أن المخصوص لم يدخل تحت العام كالاستثناء فإنه يبين ~~أن المستثنى لم يدخل في صدر الكلام والاستثناء إن كان مجهولا يكون الباقي ~~في صدر الكلام مجهولا ولا يثبت به الحكم # وإن كان معلوما فالظاهر أن يكون معللا لأنه كلام مستقل والأصل في النصوص ~~التعليل # ولا يدرى كم يخرج بالتعليل فيبقى الباقي مجهولا وعند البعض إن كان معلوما ~~بقي العام فيما وراء المخصوص كما كان لأنه كالاستثناء في أنه يبين أنه لم ~~يدخل فلا يقبل التعليل إذ الاستثناء لا يقبل التعليل لأنه غير مستقل بنفسه ~~وفي صورة الاستثناء العام حجة في الباقي كما كان فكذا التخصيص # وإن كان مجهولا لا يبقى العام حجة لما قلنا إن التخصيص كالاستثناء ~~PageV01P078 والاستثناء المجهول يجعل الباقي مجهولا فلا يبقى العام حجة في ~~الباقي # وعند البعض إن كان معلوما فكما ذكرنا آنفا إن العام يبقى فيما وراء ~~المخصوص كما كان # وإن كان مجهولا يسقط المخصص لأنه كلام مستقل بخلاف الاستثناء ولما كان ~~المخصص كلاما مستقلا وكان معناه مجهولا يسقط هو بنفسه ولا تتعدى جهالته إلى ~~صدر الكلام بخلاف الاستثناء لأنه غير مستقل بنفسه بل يتعلق بصدر الكلام ~~فجهالته تتعدى إلى صدر الكلام # وعندنا تمكن فيه شبهة لأنه علم أنه غير محمول على ظاهره وهو إرادة الكل ~~فعلم أن المراد البعض بطريق المجاز مثلا إذا كان كل أفراده مائة وعلم أن ~~المائة غير مرادة فكل واحد من الأعداد التي دون المائة مساو في أن اللفظ ~~مجاز فيه فلا يثبت عدد معين منها لأنه ترجيح من غير مرجح ثم ذكر ثمرة تمكن ~~الشبهة فيه بقوله # فيصير عندنا كالعام الذي لم يخص عند الشافعي رحمه الله تعالى حتى ms028 يخصصه ~~خبر الواحد والقياس ثم أراد أن يبين أن مع وجود هذه الشبهة لا يسقط ~~الاحتجاج به فقال لكن لا يسقط الاحتجاج به لأن المخصص يشبه الناسخ بصيغة ~~والاستثناء بحكمه كما قلنا فإن كان مجهولا يسقط في نفسه للشبه الأول ويوجب ~~جهالة في العام للشبه الثاني فيدخل الشك في سقوط العام فلا يسقط به أي ~~بالشك PageV01P079 إذ قبل التخصيص كان معمولا به فلما خص دخل الشك في أنه ~~هل بقي معمولا به أم بطل فلا يبطل بالشك # وإن كان أي المخصص # معلوما فللشبه الأول يصح تعليله لا يريد بقوله فللشبه الأول أنه من حيث ~~إنه يشابه الناسخ يصح تعليله كما يصح أن يعلل الناسخ الذي ينسخ بعض أفراد ~~العام لينسخ بالقياس بعضا آخر من أفراد العام فإن تعليل الناسخ على هذا ~~الوجه لا يصح على ما يأتي في هذه الصفحة بل يريد أنه من حيث إنه نص مستقل ~~بنفسه يصح تعليله # كما هو عندنا فإن عندنا وعند أكثر العلماء يصح تعليله خلافا للجبائي وإذا ~~صح تعليله لا يدرى أنه كم يخرج بالتعليل أي بالقياس وكم يبقى تحت العلم # فيوجب جهالة فيما بقي تحت العام وللشبه الثاني لا يصح تعليله كما هو عند ~~البعض فدخل الشك في سقوط العام فلا سقط به أي الشبه الثاني هو شبه ~~الاستثناء من حيث إن المخصص يبين أن PageV01P080 المخصص غير داخل في العام ~~فلهذا الشبه لا يصح تعليله كما هو مذهب الجبائي كما لا يصح تعليل المستثنى ~~وإخراج البعض الآخر بطريق القياس فمن حيث إنه يصح تعليله يصير الباقي تحت ~~العام مجهولا فلا يبقى العام حجة ومن حيث إنه لا يصح تعليله يبقى العام حجة ~~وقد كان قبل التخصيص حجة فوقع الشك في بطلانه فلا يبطل بالشك هذا ما قالوا ~~ويرد عليه أنه لما كان المذهب عندكم وعند أكثر العلماء صحة تعليل فيجب أن ~~يبطل العام عندكم بناء على زعمكم في صحة تعليله ولا تمسك لكم بزعم الجبائي ~~أن عنده لا يصح تعليله فلدفع هذه ms029 الشبهة قال على أن احتمال التعليل لا ~~يخرجه من أن يكون حجة لأن مقتضى القياس تخصيصه يخص وما لا فلا فإن المخصص ~~إن لم يدرك فيه علة لا يعلل فيبقى العام في الباقي حجة وإن عرف فيه علة فكل ~~ما توجد العلة فيه يخص قياسا وما لا فلا فلا يبطل العام باحتمال التعليل ~~فظهر هنا الفرق بين التخصيص والنسخ أي لما ذكرنا أن تعليل المخصص صحيح ظهر ~~من هذا الحكم الفرق بين المخصص والناسخ فإنه لا يصح تعليل الناسخ الذي ينسخ ~~الحكم في بعض أفراد العام ليثبت النسخ في بعض آخر قياسا صورته أن يرد نص ~~خاص حكمه مخالف لحكم العام ويكون وروده متراخيا عن ورود العام فإنا نجعله ~~ناسخا لا مخصصا على ما سبق # فإن العام الذي نسخ بعض ما تناوله لا ينسخ بالقياس لأن القياس لا ينسخ ~~النص إذ هو لا يعارضه لأنه دونه لكن يخصصه ولا يلزم به المعارضة لأنه يبين ~~أنه لم يدخل وهنا مسائل من الفروع تناسب ما ذكرنا من الاستثناء والنسخ ~~والتخصيص فنظير الاستثناء ما إذا باع الحر والعبد بثمن أو باع عبدين إلا ~~هذا بحصته من الألف PageV01P081 يبطل البيع لأن أحدهما لم يدخل في البيع ~~فصار البيع بالحصة ابتداء ولأن ما ليس بمبيع يصير شرطا لقبول المبيع فيفسد ~~بالشرط الفاسد ففي المسألة الأولى ليست حقيقة الاستثناء موجودة لكنها تناسب ~~الاستثناء في أن الاستثناء يمنع دخول المستثنى في حكم صدر الكلام وفي هذه ~~المسألة لم يدخل الحر تحت الإيجاب مع أن صدر الكلام تناوله فصار كأنه ~~مستثنى وفي المسألة الثانية وهي ما إذا باع عبدين إلا هذا حقيقة الاستثناء ~~موجودة فإذا لم يدخل أحدهما في البيع لا يصح البيع في الآخر لوجهين أحدهما ~~أنه يصير البيع في الآخر بحصته من الثمن المقابل بهما والبيع بالحصة ابتداء ~~باطل للجهالة وإنما قلنا ابتداء لأن البيع بالحصة بقاء صحيح كما يأتي في ~~المسألة التي هي نظير النسخ # والثاني أن البيع في الآخر بيع بشرط مخالف لمقتضى العقد ms030 وهو أن قبول ما ~~ليس بمبيع وهو الحر أو العبد المستثنى يصير شرطا لقبول المبيع # ونظير النسخ ما إذا باع عبدين بألف فمات أحدهما قبل التسليم يبقى العقد ~~في الباقي بحصته فهذه المسألة تناسب النسخ من حيث إن العبد الذي مات قبل ~~التسليم كان داخلا تحت البيع لكن لما مات في يد البائع قبل التسليم انفسخ ~~البيع فيه فصار كالنسخ لأن النسخ تبديل بعد الثبوت فلا يفسد البيع في العبد ~~الآخر مع أنه يصير PageV01P082 بيعا بالحصة لكن في حالة البقاء وأنه غير ~~مفسد لأن الجهالة الطارئة لا تفسد # ونظير التخصيص ما إذا باع عبدين بألف على أنه بالخيار في أحدهما صح إن ~~علم محل الخيار وثمنه لأن المبيع بالخيار يدخل في الإيجاب لا في الحكم فصار ~~في السبب كالنسخ وفي الحكم كالاستثناء فإذا جهل أحدهما لا يصح لشبه ~~الاستثناء وإذا علم كل واحد منهما يصح لشبه النسخ ولم يعتبر هنا شبه ~~الاستثناء حتى يفسد بالشرط الفاسد بخلاف الحر والعبد إذا بين حصة كل واحد ~~منهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبيان مناسبتها التخصيص أن التخصيص ~~يشابه النسخ بصيغته والاستثناء بحكمه وهنا العبد الذي فيه الخيار داخل في ~~الإيجاب لا الحكم على ما عرف فمن حيث إنه داخل في الإيجاب يكون رده بخيار ~~الشرط تبديلا فيكون كالنسخ ومن حيث إنه غير داخل في الحكم يكون رده بخيار ~~الشرط بيان أنه لم يدخل فيكون كالاستثناء وإذا كان له شبهان يكون كالتخصيص ~~الذي له شبه بالنسخ وشبه بالاستثناء فلرعاية الشبهين قلنا إن علم محل ~~الخيار وثمنه يصح البيع وإلا فلا وهذه المسألة على أربعة أوجه أحدها أن ~~يكون محل الخيار وثمنه معلومين كما PageV01P083 إذا باع هذا وذاك بألفين ~~هذا بألف وذاك بألف صفقة واحدة على أنه بالخيار في ذلك # والثاني أن يكون محل الخيار معلوما لكن ثمنه لا يكون معلوما # والثالث على العكس # والرابع أن لا يكون شيء منهما معلوما فلو راعينا كونه داخلا في الإيجاب ~~يصح البيع في الصور الأربع غاية ms031 ما في الباب أنه يصير بيعا بالحصة لكنه في ~~البقاء لا في الابتداء فلا يفسد البيع ولو راعينا كونه غير داخل في الحكم ~~يفسد البيع في الصور الأربع # أما إذا كان كل واحد من محل الخيار وثمنه معلوما فلأن قبول غير المبيع ~~يصير شرطا لقبول المبيع وأما إذا كان أحدهما أو كلاهما مجهولا فلهذه العلة ~~ولجهالة المبيع أو الثمن أو كليهما فإذا علم أن شبه النسخ يوجب الصحة في ~~الجميع وشبه الاستثناء يوجب الفساد في الجميع فراعينا الشبهين وقلنا إذا ~~كان محل الخيار أو ثمنه مجهولا لا يصح البيع رعاية لشبه الاستثناء وإذا كان ~~كل منهما معلوما يصح البيع رعاية لشبه النسخ ولم يعتبر هنا شبه الاستثناء ~~حتى يفسد بالشرط الفاسد وهو أن قبول ما ليس بمبيع يصير شرطا لقبول المبيع ~~بخلاف ما إذا باع الحر والعبد بألف صفقة واحدة وبين ثمن كل واحد منهما حيث ~~يفسد البيع في العبد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الحر غير داخل في ~~البيع أصلا فيصير كالاستثناء بلا مشابهة النسخ فيكون ما ليس بمبيع شرطا ~~لقبول المبيع فصل في ألفاظه وهي إما عام بصيغته ومعناه كالرجال وإما عام ~~بمعناه وهذا إما أن PageV01P084 يتناول المجموع كالرهط والقوم وهو في معنى ~~الجمع أو كل واحد على سبيل الشمول نحو من يأتيني فله درهم أو على سبيل ~~البدل نحو من يأتيني أولا فله درهم فالجمع وما في معناه يطلق على الثلاثة ~~فصاعدا فقوله يطلق على الثلاثة فصاعدا أي يصح إطلاق اسم الجمع والقوم ~~والرهط على كل عدد معين من الثلاثة فصاعدا إلى ما لا نهاية له فإذا أطلقت ~~على عدد معين تدل على جميع أفراد ذلك العدد المعين فإذا كان له ثلاثة عبيد ~~مثلا أو عشرة عبيد فقال عبيدي أحرار يعتق جميع العبيد وليس المراد أنه ~~يحتمل الثلاثة فصاعدا فإن PageV01P085 فارغة PageV01P086 هذا ينافي معنى ~~العموم لأن أقل الجمع ثلاثة وعند البعض اثنان لقوله تعالى فإن كان له إخوة ~~والمراد اثنان وقوله تعالى فقد صغت قلوبكما ms032 وقوله عليه الصلاة والسلام ~~الاثنان فما فوقهما جماعة ولنا إجماع أهل اللغة في اختلاف صيغ الواحد ~~والتثنية والجمع # ولا نزاع في الإرث والوصية فإن أقل الجمع فيهما اثنان # وقوله تعالى فقد صغت قلوبكما مجاز كما يذكر الجمع للواحد # والحديث محمول على المواريث أو على سنية تقدم الإمام فإنه إذا كان ~~المقتدي واحدا يقوم على جنب الإمام وإذا كان اثنين فصاعدا فالإمام يتقدم أو ~~على اجتماع الرفقة بعد قوة الإسلام فإنه لما كان الإسلام ضعيفا نهى عليه ~~السلام عن أن يسافر واحد أو اثنان لقوله عليه السلام الواحد شيطان والاثنان ~~شيطانان والثلاثة ركب فلما ظهر قوة الإسلام رخص في سفر اثنين PageV01P087 ~~وإنما حملناه على أحد هذه المعاني الثلاثة لئلا يخالف إجماع أهل العربية # ولا تمسك لهم بنحو فعلنا لأنه مشترك بين التثنية والجمع لا أن المثنى جمع ~~فإنهم يقولون فعلنا صيغة مخصوصة بالجمع ويقع على اثنين فعلم أن الاثنين جمع ~~فنقول فعلنا غير مختص بالجمع بل مشترك بين التثنية والجمع لا أن المثنى جمع ~~فيصح تخصيص الجمع تعقيب لقوله إن أقل الجمع ثلاثة والمراد التخصيص بالمستقل # وما في معناه كالرهط والقوم إلى الثلاثة والمفرد بالجر عطف على الجمع أي ~~المفرد الحقيقي # كالرجل وما في معناه كالجمع الذي يراد به الواحد نحو لا أتزوج النساء إلى ~~الواحد أي يصح تخصيص المفرد إلى الواحد # PageV01P088 والطائفة كالمفرد بهذا فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة # ومنها أي أي من ألفاظ العام الجمع المعرف باللام إذا لم يكن معهودا لأن ~~المعرف ليس هو الماهية في الجمع ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل ~~اعلم أن لام التعريف إما للعهد الخارجي أو الذهني وإما لاستغراق الجنس وإما ~~لتعريف الطبيعة لكن العهد هو الأصل ثم الاستغراق ثم تعريف الطبيعة لأن ~~اللفظ الذي يدخل عليه اللام دال على الماهية بدون اللام فحمل اللام على ~~الفائدة الجديدة أولى من حمله على تعريف الطبيعة والفائدة الجديدة أما ~~تعريف العهد أو استغراق ms033 الجنس وتعريف العهد أولى من الاستغراق لأنه إذا ذكر ~~بعض أفراد الجنس خارجا أو ذهنا فحمل اللام على ذلك البعض المذكور أولى من ~~حمله على جميع الأفراد لأن البعض متيقن والكل محتمل فإذا علم ذلك ففي الجمع ~~المحلى بالألف واللام لا يمكن حمله بطريق الحقيقة على تعريف الماهية لأن ~~الجمع وضع لأفراد الماهية لا للماهية من حيث هي لكل يحمل عليها بطريق ~~المجاز على ما يأتي في هذه الصفحة ولا يمكن حمله على العهد إذا لم يكن عهد ~~فقوله ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية إشارة # إلى هذا فتعين الاستغراق ولتمسكهم بقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من ~~قريش لما وقع الاختلاف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلافة وقال ~~الأنصار منا أمير ومنكم أمير تمسك أبو بكر رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة ~~والسلام الأئمة من قريش ولم يروه أحد # PageV01P089 فارغة PageV01P090 فارغة PageV01P091 فارغة PageV01P092 ~~فارغة PageV01P093 ولصحة الاستثناء قال مشايخنا هذا الجمع أي الجمع المحلى ~~باللام مجاز عن الجنس وتبطل الجمعية حتى لو حلف لا أتزوج النساء يحنث ~~بالواحدة ويراد الواحد بقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء ولو أوصى بشيء ~~لزيد وللفقراء نصف بينه وبينهم لقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد هذا ~~دليل على أن الجمع مجاز عن الجنس # ولأنه لما لم يكن هناك معهود وليس للاستغراق لعدم الفائدة يجب حمله على ~~تعريف الجنس وإنما قال لعدم الفائدة أما في قوله لا أتزوج النساء فلأن ~~اليمين للمنع وتزوج جميع نساء الدنيا غير ممكن PageV01P094 فمنعه يكون لغوا ~~وفي قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء لا يمكن صرف الصدقات إلى جميع فقراء ~~الدنيا فلا يكون الاستغراق مرادا فيكون لتعريف الجنس مجازا فتكون الآية ~~لبيان مصرف الزكاة # فتبقى الجمعية فيه من وجه ولو لم يحمل على الجنس لبطل اللام أصلا أي إذا ~~كان اللام لتعريف الجنس ومعنى الجمعية باق في الجنس من وجه لأن الجنس يدل ~~على الكثرة تضمنا فعلى هذا الوجه حرف اللام معمول ومعنى الجمعية باق من وجه ~~ولو لم يحمل على ms034 هذا المعنى وتبقى الجمعية على حالها يبطل اللام بالكلية ~~فحمله على تعريف الجنس وإبطال الجمعية من وجه أولى وهذا معنى كلام فخر ~~الإسلام رحمه الله في باب موجب الأمر في معنى العموم والتكرار لأنا إذا ~~أبقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا إلى آخره فعلم من هذه الأبحاث أن ما قالوا ~~أنه يحمل على الجنس مجازا مقيد بصور لا يمكن PageV01P095 حمله على العهد ~~والاستغراق حتى لو أمكن يحمل عليه كما في قوله تعالى لا تدركه الأبصار فإن ~~علماءنا قالوا إنه لسلب العموم لا لعموم السلب فجعلوا اللام لاستغراق الجنس # والجمع المعرف بغير اللام نحو عبيدي أحرار عام أيضا لصحة الاستثناء ~~واختلف في الجمع المنكر والأكثر على أنه غير عام وعند البعض عام لصحة ~~الاستثناء كقوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والنحويون حملوا ~~إلا على غيره # ومنها المفرد المحلى باللام إذا لم يكن للمعهود كقوله تعالى إن الإنسان ~~لفي خسر إلا الذين آمنوا وقوله تعالى والسارق والسارقة إلا أن تدل القرينة ~~على أنه لتعريف الماهية نحو أكلت الخبز وشربت الماء وإنما يحتاج تعريف ~~الماهية إلى القرينة لما ذكرنا أن الأصل في اللام العهد ثم الاستغراق ثم ~~تعريف الماهية # PageV01P096 ومنها النكرة في موضع النفي لقوله تعالى قل من أنزل الكتاب ~~الذي جاء به موسى في جواب ما أنزل الله على بشر من شيء وجه التمسك أنهم ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء فلو لم يكن مثل هذا الكلام للسلب الكلي ~~لم يستقم في الرد عليهم الإيجاب الجزئي وهو قوله تعالى قل من أنزل الكتاب ~~الذي جاء به موسى # ولكلمة التوحيد والنكرة في موضع الشرط إذا كان أي الشرط مثبتا عاما في ~~طرف النفي فإن قال إن ضربت رجلا فكذا معناه لا أضرب رجلا لأن اليمين للمنع ~~هنا اعلم أن اليمين إما للحمل أو للمنع ففي قوله إن ضربت رجلا فعبدي حر ~~اليمين للمنع فيكون كقوله لا أضرب رجلا فشرط البر أن لا يضرب أحدا من ~~الرجال فيكون للسلب ms035 الكلي فيكون عاما في طرف النفي وإنما قيد بقوله ~~PageV01P097 فارغة PageV01P098 إذا كان الشرط مثبتا حتى لو كان الشرط منفيا ~~لا يكون عاما كقوله إن لم أضرب رجلا فعبدي حر فمعناه أضرب رجلا فشرط البر ~~ضرب أحد من الرجال فيكون للإيجاب الجزئي # وكذا النكرة الموصوفة بصفة عامة عندنا نحو لا أجالس إلا رجلا عالما فله ~~أن PageV01P099 يجالس كل عالم لقوله تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك قول ~~معروف الآية وإنما يدل على العموم لأنه في معرض التعليل لقوله تعالى ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا وهذا الحكم عام ولو لم تكن العلة المذكورة عامة ~~لما صح التعليل # ولأن النسبة إلى المشتق تدل على علية المأخذ فكذا النسبة PageV01P100 إلى ~~الموصوف بالمشتق لأن قوله لا أجالس إلا عالما معناه إلا رجلا عالما فيعم ~~لعموم العلة فإن قوله لا أجالس إلا عالما لعموم العلة ومعناه لا أجالس إلا ~~رجلا عالما فإن أظهرنا الموصوف وهو الرجل ونقول لا أجالس إلا رجلا عالما ~~كان عاما أيضا # فإن قيل النكرة الموصوفة مقيدة والمقيد من أقسام الخاص قلنا هو خاص من ~~وجه وعام من وجه أي خاص بالنسبة إلى المطلق الذي لا يكون فيه ذلك القيد عام ~~في إفراد ما يوجد فيه ذلك القيد # والنكرة في غير هذه المواضع خاص لكنها تكون مطلقة إذا كانت في الإنشاء ~~ونحو قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة # ويثبت بها واحد مجهول عند السامع إذا كانت في الأخبار نحو رأيت رجلا فإذا ~~أعيدت نكرة كانت غير الأولى وإذا أعيدت معرفة كانت عينها لأن الأصل في ~~اللام العهد والمعرفة إذا أعيدت فكذلك في الوجهين أي إذا أعيدت المعرفة ~~نكرة كان الثاني غير الأول وإن أعيدت معرفة كان الثاني عين الأول فالمعتبر ~~نكير الثاني وتعريفه # PageV01P101 PageV01P102 وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى ~~فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا لن يغلب عسر يسرين والأصح أن هذا تأكيد ~~وإن أقر بألف مقيد بصك مرتين يجب ألف وإن أقر به منكرا ms036 يجب ألفان عنده أي ~~عند أبي حنيفة رحمه الله # إلا أن يتحد المجلس فالأقسام العقلية أربعة ففي قوله تعالى كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول أعيدت النكرة معرفة وفي قوله تعالى إن ~~مع العسر يسرا أعيدت النكرة نكرة والمعرفة معرفة ونظير المعرفة التي تعاد ~~نكرة غير مذكور وهو ما إذا أقر بألف مقيد بصك ثم أقر في مجلس آخر بألف منكر ~~لا رواية لهذا ولكن ينبغي أن يجب ألفان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ومنها أي وهي نكرة تعم بالصفة فإن قال أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه عتقوا ~~وإن قال أي عبيدي ضربته لا يعتق إلا واحد قالوا لأن في الأول وصفه بالضرب ~~فصار عاما به وفي الثاني قطع الوصف عنه وهذا الفرق مشكل من جهة النحو لأن ~~في الأول وصفه بالضاربية وفي الثاني بالضروبية وهنا فرق آخر وهو أن أيا لا ~~يتناول إلا الواحد المنكر ففي الأول في قوله أي عبيدي ضربك فهو حر # لما كان عتقه أي عتق الواحد المنكر # معلقا بضربه مع قطع النظر عن الغير فيعتق كل واحد باعتبار PageV01P103 ~~أنه واحد مفرد فحينئذ لا تبطل الوحدة ولو لم يثبت هذا أي عتق كل واحد # وليس البعض أولى من البعض لبطل أي الكلام بالكلية وفي الثاني وهو قوله أي ~~عبيدي ضربته يثبت الواحد ويتخير فيه الفاعل إذ هناك يمكن التخيير من الفاعل ~~المخاطب بخلاف الأول نحو أيما إهاب دبغ فقد طهر هذا نظير الأول فإن طهارته ~~متعلقة بدباغته من غير أن يكون له فاعل معين يمكن منه التخيير فيدل على ~~العموم # ونحو كل أي حين تريد هذا نظير الثاني فإن التخيير من الفاعل المخاطب ممكن ~~هنا فلا يتمكن من أكل كل واحد بل أكل واحد لكن يتخير فيه المخاطب ومثل هذا ~~الكلام للتخيير في العرف # ومنها من وهو يقع خاصا كقوله تعالى ومنهم من يستمعون إليك ومنهم من ينظر ~~إليك فإن المراد بعض مخصوص من المنافقين # ويقع عاما في العقلاء إذا كان للشرط ms037 نحو من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ~~فإن قال من شاء من عبيدي عتقه فهو حر فشاءوا عتقوا وفيمن شئت من عبيدي عتقه ~~فاعتقه فشاء الكل يعتق الكل عندهما عملا بكلمة العموم ومن للبيان وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله يعتقهم إلا واحدا لأن من للتبعيض إذا دخل على ذي أبعاض # كما في كل من هذا الخبز ولأنه متيقن أي البعض متيقن لأن من إذا كان ~~للتبعيض فظاهر وإن كان للبيان فالبعض مراد فإرادة البعض متيقنة وإرادة الكل ~~محتملة # فوجب رعاية العموم والتبعيض وفي المسألة الأولى هذا مراعى لأن عتق كل ~~معلق بمشيئته مع قطع النظر عن غيره فكل واحد بهذا الاعتبار بعض أي كل واحد ~~مع قطع النظر عن غيره بعض من المجموع فيعتق كل واحد مع رعاية التبعيض بخلاف ~~من شئت فإن المخاطب إن شاء الكل فمشيئة الكل مجتمعة فيه فيبطل التبعيض وهذا ~~الفرق والفرق الأخير في أي مما تفردت به # PageV01P104 PageV01P105 PageV01P106 PageV01P107 ومنها ما في غير ~~العقلاء وقد يستعار لمن فإن قال إن كان ما في بطنك غلاما فأنت حرة فولدت ~~غلاما وجارية لم تعتق لأن المراد الكل وإن قال طلقي نفسك من ثلاث ما شئت ~~تطلق ما دونها وعندهما ثلاثا وقد مر وجههما # ومنها كل وجميع وهما محكمان في عموم ما دخلا عليه بخلاف سائر أدوات ~~العموم فإن دخل الكل على النكرة فلعموم الأفراد وإن دخل على المعرفة ~~فلمجموع قالوا عمومه على سبيل الانفراد أي يراد كل واحد مع قطع النظر عن ~~غيره وهذا إذا دخل على النكرة # فإن قال كل من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخل عشرة معا يستحق كل واحد ~~إذ في كل فرد قطع النظر عن غيره فكل واحد أول بالنسبة إلى المتخلف بخلاف من ~~دخل وهاهنا فرق آخر هو أن من دخل أولا عام على سبيل البدل فإذا أضاف الكل ~~إليه اقتضى PageV01P108 عموما آخر لئلا يلغو فيقتضي العموم في الأول فيتعدد ~~الأول وهذا الفرق قد تفرد به أيضا وتحقيقه أن الأول عبارة ms038 عن الفرد السابق ~~بالنسبة إلى كل واحد ممن هو غيره ففي قوله من دخل هذا الحصن أولا يمكن حمل ~~الأول على هذا المعنى وهو معناه الحقيقي أما في قوله كل من دخل أولا فلفظ ~~كل دخل على قوله من دخل أولا فاقتضى التعدد في المضاف إليه وهو من دخل أولا ~~فلا يمكن حمل الأول على معناه الحقيقي لأن الأول الحقيقي لا يكون متعددا ~~فيراد معناه المجازي وهو السابق بالنسبة إلا المتخلف # وجميع عمومه على سبيل الاجتماع فإن قال جميع من دخل هذا الحصن أولا فله ~~كذا فدخل عشرة فلهم نفل واحد إن دخلوا فرادى يستحق الأول فيصير جميع مستعار ~~الكل كذا ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى في أصوله ويرد عليه أنه يلزم ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا يمكن أن يقال إن اتفق الدخول على سبيل ~~الاجتماع يحمل على الحقيقة وإن اتفق فرادى يحمل على المجاز لأنه في حال ~~التكلم لا بد أن يراد أحدهما معينا وإرادة كل واحد منهما معينا تنافي إرادة ~~الآخر فحينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فأقول معنى قوله إنه مستعار ~~لكل أن الكل إلا فرادى يدل على أمرين أحدهما استحقاق الأول النفل سواء كان ~~الأول واحدا أو جمعا والثاني أنه إذا كان الأول جمعا يستحق كل واحد منهم ~~نفلا تاما فهاهنا يراد PageV01P109 الأمر الأول حتى يستحق الأول النفل سواء ~~كان واحدا أو أكثر ولا يراد المعنى الحقيقي ولا الأمر الثاني حتى لو دخل ~~جماعة يستحق الجميع نفلا واحدا أو ذلك لأن هذا الكلام للتحريض والحث على ~~دخول الحصن أولا فيجب أن يستحق السابق النفل سواء كان منفردا أو مجتمعا ولا ~~يشترط الاجتماع لأنه إذا أقدم الأول على الدخول فتخلف غيره من PageV01P110 ~~المسابقة لا يوجب حرمان الأول عن استحقاق النفل فالقرينة دالة على عدم ~~اشتراط الاجتماع فلا يراد المعنى الحقيقي وأيضا لا دليل على أنه إذا دخل ~~جماعة يستحق كل واحد من الجماعة نفلا تاما بل الكلام دال على أن للمجموع ~~نفلا واحدا فصار الكلام مجازا ms039 عن قوله إن السابق يستحق النفل سواء كان ~~منفردا أو مجتمعا فإن دخل منفردا أو مجتمعا يستحق لعموم المجاز فالاستحقاق ~~مجتمعا ليس لأنه المعنى الحقيقي بل لدخوله تحت عموم المجاز وهذا بحث في ~~غاية التدقيق # # | مسألة حكاية الفعل # لا تعم لأن الفعل المحكي عنه واقع على صفة معينة نحو صلى النبي عليه ~~السلام في الكعبة فيكون هذا في معنى المشترك فيتأمل فإن ترجح بعض المعنى ~~PageV01P111 بالرأي فذاك وإن ثبت التساوي فالحكم في البعض يثبت بفعله عليه ~~السلام وفي البعض الآخر بالقياس قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الفرض ~~في الكعبة لأنه يلزم استدبار بعض أجزاء الكعبة ويحمل فعله عليه السلام على ~~النفل ونحن نقول لما ثبت جواز البعض بفعله عليه السلام والتساوي بين الفرض ~~والنفل في أمر الاستقبال حالة الاختيار ثابت فيثبت الجواز في البعض الآخر ~~قياسا # وأما نحو قضى بالشفعة للجار فليس من هذا القبيل وهو عام لأنه نقل الحديث ~~بالمعنى ولأن الجار عام جواب إشكال هو أن يقال حكاية الفعل لما لم تعم فما ~~روي أنه عليه السلام قضى بالشفعة للجار يدل على ثبوت الشفعة للجار الذي لا ~~يكون شريكا فأجاب بأن هذا ليس من باب حكاية الفعل بل هو نقل الحديث بالمعنى ~~فهو حكاية عن قول النبي عليه السلام الشفعة ثابتة للجار ولئن سلمنا أنه ~~حكاية الفعل لكن الجار عام لأن اللام لاستغراق الجنس لعدم المعهود فصار ~~كأنه قال قضى عليه السلام بالشفعة لكل جار # مسألة اللفظ الذي ورد بعد سؤال أو حادثة إما أن لا يكون مستقلا أو يكون ~~فحينئذ إما أن يخرج مخرج الجواب قطعا أو الظاهر أنه جواب مع احتمال ~~الابتداء أو بالعكس أي الظاهر PageV01P112 أنه ابتداء الكلام مع احتمال ~~الجواب نحو أليس لي عليك كذا فيه فيقول بلى أو كان لي عليك كذا فيقول نعم ~~هذا نظير غير المستقل # ونحو سها فسجد وزنى ماعز فرجم هذا نظير المستقل الذي هو جواب قطعا ونحو ~~تعال تغد معي فقال إن تغديت فكذا من غير ms040 زيادة هذا نظير المستقل الذي ~~الظاهر أنه جواب ونحو إن تغديت اليوم مع زيادة على قدر الجواب هذا نظير ~~المستقل الذي الظاهر أنه ابتداء مع احتمال الجواب ففي كل موضع ذكر لفظ نحو ~~فهو نظير قسم واحد # ففي الثلاثة الأول يحمل على الجواب وفي الرابع يحمل على الابتداء عندنا ~~حملا للزيادة على الإفادة ولو قال عنيت الجواب صدق ديانة وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى يحمل على الجواب وهذا ما قيل إن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص ~~السبب عندنا فإن الصحابة ومن بعدهم تمسكوا بالعمومات الواردة في حوادث خاصة # فصل حكم المطلق أن يجري PageV01P113 على إطلاقه كما أن المقيد على تقييده ~~فإذا وردا أي المطلق والمقيد # فإن اختلف الحكم لم يحمل المطلق على المقيد إلا في مثل قولنا أعتق عني ~~رقبة ولا تملكني رقبة كافرة فالإعتاق يتقيد بالمؤمنة أي إلا في كل موضع ~~يكون الحكمان المذكوران مختلفين لكن يستلزم أحدهما حكما غير مذكور يوجب ~~تقييد الآخر كالمثال المذكور فإن أحد الحكمين إيجاب الإعتاق والثاني نفي ~~تمليك الكافرة وهما حكمان مختلفان لكن نفي تمليك الكافرة يستلزم نفي ~~إعتاقها ضرورة أن إيجاب الإعتاق يستلزم إيجاب التمليك ونفي اللازم يستلزم ~~نفي الملزوم فصار كقوله لا تعتق عني رقبة كافرة ثم هذا أوجب تقييد الأول أي ~~إيجاب الإعتاق بالمؤمنة # وإن اتحد أي الحكم فإن اختلفت الحادثة ككفارة اليمين وكفارة القتل لا ~~يحمل عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحمل سواء اقتضى القياس أو لا ~~وبعضهم زادوا إن اقتضى القياس أي بعض أصحاب الشافعي زادوا أنه يحمل عليه إن ~~اقتضى القياس حمله عليه # وإن اتحدت أي الحادثة كصدقة الفطر مثلا فإن دخلا على السبب نحو أدوا عن ~~كل حر وعبد أدوا عن كل حر وعبد من المسلمين أي دخل النص المطلق والمقيد على ~~السبب فإن الرأس سبب لوجود صدقة الفطر وقد ورد نصان يدل أحدهما على أن ~~الرأس المطلق سبب وهو قوله عليه السلام أدوا عن كل حر وعبد ويدل الآخر أن ~~رأس PageV01P114 المسلم سبب وهو ms041 قوله عليه السلام أدوا عن كل حر وعبد من ~~المسلمين لم يحمل عندنا بل يجب العمل بكل واحدة منهما إذ لا تنافي في ~~الأسباب بل يمكن أن يكون المطلق سببا والمقيد سببا # خلافا له أي للشافعي رحمه الله تعالى يتعلق بقوله لم يحمل عندنا # وإن دخلا أي المطلق والمقيد على الحكم في صورة اتحاد الحادثة نحو فصيام ~~ثلاثة أيام مع قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وهي ثلاثة أيام متتابعات ~~فإن الحكم وجوب صوم ثلاثة أيام من غير تقييد بالتتابع وفي قراءة ابن مسعود ~~الحكم وجوب صوم ثلاثة أيام متتابعات يحمل بالاتفاق لامتناع الجمع بينهما ~~فإن المطلق يوجب أجزاء غير المتتابع والمقيد يوجب عدم أجزائه # هذا إذا كان الحكم مثبتا فإن كان منفيا نحو لا تعتق رقبة ولا تعتق رقبة ~~كافرة لا يحمل اتفاقا فلا تعتق أصلا له أن المطلق ساكت والمقيد ناطق فكان ~~أولى لأن السكوت عدم فنقول في جوابه نعم إن المقيد أولى لكن إذا تعارضا ولا ~~تعارض إلا في اتحاد الحادثة والحكم كما ذكرنا في صوم ثلاثة أيام متتابعات # ولأن القيد زيادة وصف يجري مجرى الشرط فيوجب النفي أي نفي الحكم عند عدم ~~الوصف في المنصوص وفي نظيره كالكفارات مثلا فإنها جنس واحد هذا دليل على ~~المذهب الآخر وهو أن يحمل إن اقتضى PageV01P115 القياس حمله وحاصله أن ~~التقييد بالوصف كالتخصيص بالشرط والتخصيص بالشرط يوجب نفي الحكم عما عداه ~~عنده وذلك النفي لما كان مدلول النص المقيد كان حكما شرعيا فيثبت النفي ~~بالنص في المنصوص وفي نظيره بطريق القياس # ولنا قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم فهذه الآية تدل على ~~أن المطلق يجري على إطلاقه ولا يحمل على المقيد لأن التقييد يوجب التغليظ ~~والمساء كما في بقرة بني إسرائيل وقال ابن عباس رضي الله عنهما أبهموا ما ~~أبهم الله واتبعوا ما بين الله أي اتركوه على إبهامه والمطلق مبهم بالنسبة ~~إلى المقيد المعين فلا يحمل عليه # وعامة الصحابة ما قيدوا أمهات النساء بالدخول ms042 الوارد في الربائب ولأن ~~إعمال الدليلين واجب ما أمكن فيعمل بكل واحد في مورده إلا أن لا يمكن وهو ~~عند اتحاد الحادثة والحكم فهذه الدلائل لنفي المذهب الأول وهو الحمل مطلقا ~~فالآن شرع في نفي المذهب الثاني وهو الحمل إن اقتضى القياس بقوله والنفي في ~~المقيس عليه بناء على العدم الأصلي فكيف يعدى جواب عما قالوا إنه يحمل عليه ~~فإنهم PageV01P116 قالوا أن النفي حكم شرعي ونحن نقول هو عدم أصلي فإن قوله ~~تعالى في كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة يدل على إيجاب المؤمنة وليس له ~~دلالة على الكافرة أصلا والأصل عدم إجزاء تحرير رقبة عن كفارة القتل وقد ~~ثبت إجزاء المؤمنة بالنص فبقي عدم إجزاء الكافرة على العدم الأصلي فلا يكون ~~حكما شرعيا ولا بد في القياس من كون المعدى حكما شرعيا وتوضيحه أن الإعدام ~~على قسمين الأول عدم إجزاء ما لا يكون تحرير رقبة كعدم إجزاء الصلاة والصوم ~~وغيرهما والثاني عدم إجزاء ما يكون تحرير رقبة PageV01P117 غير مؤمنة ~~فالقسم الأول إعدام أصلي بلا خلاف والقسم الثاني مختلف فيه فعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى حكم شرعي وعندنا عدم أصلي بناء على أن التخصيص بالوصف دال ~~عنده على نفي الحكم عن الموصوف بدون ذلك الوصف فإنه لما قال فتحرير رقبة ~~فلو لم يقل مؤمنة لجاز تحرير الكافرة فلما قال مؤمنة لزم منه نفي تحرير ~~الكافرة فيكون النفي مدلول النص فكان حكما شرعيا ونحن نقول أوجب تحرير ~~المؤمنة ابتداء وهو ساكت عن الكافرة لأنه إذا كان في آخر الكلام ما يغير ~~أوله فصدر الكلام موقوف على PageV01P118 الآخر ويثبت حكم الصدر بعد التكلم ~~بالمغير لئلا يلزم التناقض فلا يكون إيجاب الرقبة ثم نفي الرقبة الكافرة ~~بالنص المقيد بل النص لإيجاب الرقبة المؤمنة ابتداء فتكون الكافرة باقية ~~على العدم الأصلي كما في القسم الأول من الإعدام وشرط القياس أن يكون الحكم ~~المعدى حكما شرعيا لا عدما أصليا # ولا يمكن أن يعدى القيد فيثبت العدم ضمنا جواب إشكال مقدر وهو أن يقال ~~نحن نعدي القيد ms043 وهو حكم شرعي لأنه ثابت بالنص فيثبت عدم إجزاء الكافرة ضمنا ~~لا أنا نعدي هذا العدم قصدا ومثل هذا يجوز في القياس فنجيب بقولنا لأن ~~القيد وهو قيد الإيمان مثلا يدل على الإثبات في المقيد أي يدل على إثبات ~~الحكم في المقيد وهو الإجزاء في تحرير رقبة يوجد فيه قيد الإيمان والنفي في ~~غيره أي على نفي الحكم وهو نفي PageV01P119 الإجزاء في الرقبة الكافرة فثبت ~~أن القيد يدل على هذين الأمرين # والأول وهو إجزاء المؤمنة حاصل في المقيس وهو كفارة اليمين بالنص المطلق ~~وهو قوله أو تحرير رقبة فلا يفيد تعديته فهي أي التعدية في المثاني فقط ~~فتعدية القيد تعدية العدم بعينها أي بعين تعدية العدم وإن كانت غيرها فهي ~~مقصودة منها أي وإن كانت تعدية القيد غير تعدية العدم فتعدية العدم مقصودة ~~من تعدية القيد وحاصل هذا الكلام أن تعدية القيد هي عين تعدية العدم وإن ~~سلم أن مفهوم تعدية القيد غير مفهوم تعدية العدم فتعدية العدم مقصودة من ~~تعدية القيد فبطل قوله نحن نعدي القيد فثبت العدم ضمنا بل العدم يثبت قصدا ~~وهو ليس بحكم شرعي فلا يصح القياس فتكون أن تعدية القيد لإثبات ما ليس بحكم ~~شرعي وهو عدم إجزاء الكافرة فإنه عدم أصلي # وإبطال الحكم الشرعي وهو إجزاء الرقبة الكافرة في كفارة اليمين الذي دل ~~عليه المطلق وهو قوله تعالى في كفارة اليمين أو تحرير رقبة # وكيف يقاس مع ورود النص فإن شرط القياس أن لا يكون في المقيس نص دال على ~~الحكم المعدى أو على عدمه # وليس حمل المطلق على المقيد كتخصيص العام كما زعموا ليجوز بالقياس جواب ~~عن الدليل الذي ذكر في المحصول على جواز حمل المطلق على المقيد إن اقتضى ~~القياس حمله وهو أن دلالة العام على الأفراد فوق دلالة المطلق عليها لأن ~~دلالة العام على الأفراد قصدية ودلالة المطلق عليها ضمنية والعام يخص ~~بالقياس اتفاقا بيننا وبينكم فيجب أن يقيد المطلق بالقياس عندكم أيضا فأجاب ~~بمنع جواز التخصيص بالقياس مطلقا بقوله لأن ms044 التخصيص بالقياس إنما يجوز ~~عندنا إذا كان العام مخصصا بقطعي وهنا يثبت القيد ابتداء بالقياس لا أنه ~~قيد أولا بالنص ثم بالقياس فيصير القياس هنا مبطلا للنص فالحاصل أن العام ~~لا يخص بالقياس عندنا مطلقا بل إنما يخص إذا خص أولا بدليل قطعي وفي مسألة ~~حمل المطلق على المقيد لم يقيد المطلق بنص أولا حتى يقيد ثانيا بالقياس بل ~~الخلاف في تقييده ابتداء بالقياس فلا يكون كتخصيص العام # وقد قام الفرق بين PageV01P120 الكفارات فإن القتل من أعظم الكبائر لما ~~ذكر الحكم الكلي وهو أن تقييد المطلق بالقياس لا يجوز تنزله إلى هذه ~~المسألة الجزئية وذكر فيها مانعا آخر يمنع القياس وهو أن القتل من أعظم ~~الكبائر فيجوز أن يشترط في كفارته الإيمان ولا يشترط فيما دونه فإن تغليظ ~~الكفارة بقدر غلظ الجناية # لا يقال أنتم قيدتم الرقبة بالسلامة هذا إشكال أورده علينا في المحصول ~~وهو أنكم قيدتم المطلق في هذه المسألة فأجاب بقوله لأن المطلق لا يتناول ما ~~كان ناقصا في كونه رقبة وهو فائت جنس المنفعة وهذا ما قال علماؤنا أن ~~المطلق ينصرف إلى الكامل أي الكامل فيما يطلق عليه هذا الاسم كالماء المطلق ~~لا ينصرف إلى ماء الورد فلا يكون حمله على الكامل تقييدا # ولا يقال أنتما قيدتم قوله عليه الصلاة والسلام في خمس من الإبل زكاة ~~بقوله في خمس من الإبل السائمة زكاة مع أنهما دخلا في السبب والمذهب عندكم ~~أن المطلق لا يحمل على المقيد وإن اتحدت الحادثة إذا دخلا على السبب كما في ~~صدقة الفطر # وقيدتم قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم بقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~مع أنهما في حادثتين قال الله تعالى فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم فأجاب عن الإشكالين المذكورين بقوله ~~لأن قيد PageV01P121 الإسامة إنما يثبت بقوله عليه السلام ليس في العوامل ~~والحوامل والعلوفة صدقة والعدالة بقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~أن تصيبوا قوما بجهالة # فصل حكم المشترك التأمل حتى يترجح أحد معانيه ms045 ولا يستعمل في أكثر من معنى ~~واحد لا حقيقة لأنه لم يوضع للمجموع اعلم أن الواضع لا يخلو إما إن وضع ~~المشترك لكل واحد من المعنيين بدون الآخر أو لكل واحد منهما مع الآخر أي ~~للمجموع أو لكل واحد منهما مطلقا والثاني غير واقع لأن الواضع لم يضعه ~~للمجموع وإلا لم يصح استعماله في أحدهما بدون الآخر بطريق الحقيقة لكن هذا ~~صحيح اتفاقا وأيضا على تقدير الوقوع يكون استعماله استعمالا في أحد ~~المعنيين وإن وجد الأول أو الثالث ثبت المدعى لأن الوضع تخصيص اللفظ ~~بالمعنى فكل وضع يوجب أن الإيراد باللفظ إلى هذا المعنى بالموضوع له ويوجب ~~أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ فاعتبار كل من الموضوعين ينافي ~~اعتبار الآخر ومن عرف سبب وقوع الاشتراك لا يخفى عليه امتناع استعمال اللفظ ~~في المعنيين فقوله لا نعلم بوضع للمجموع إشارة إلى ما ذكرنا من أن المشترك ~~إنما يصح استعماله في المعنيين إذا كان موضوعا للمجموع ووضعه للمجموع منتف ~~أما على التقديرين الآخرين فلا يصح استعماله فيهما كما ذكرنا # ولا مجازا لاستلزامه الجمع بين الحقيقة والمجاز فإن اللفظ إن استعمل في ~~أكثر من معنى واحد بطريق المجاز يلزم أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في ~~المعنى الحقيقي والمجازي معا وهذا لا يجوز # فإن قيل يصلون على النبي الآية والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة ~~استغفار قلنا لا اشتراك لأن سياق الكلام لإيجاب الاقتداء فلا بد من اتحاد ~~معنى الصلاة من الجميع لكنه PageV01P122 PageV01P123 يختلف باختلاف الموصوف ~~كسائر الصفات لا بحسب الوضع اعلم أن المجوزين تمسكوا بقوله تعالى إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي فإن الصلاة من الله تعالى رحمة ومن الملائكة ~~استغفار وقد أوردوا على هذه الآية من قبلنا إشكالا فاسدا وهو أن هذا ليس من ~~المتنازع فيه فإن الفعل متعدد بتعدد الضمائر فكأنه كرر لفظ يصلي وأجابوا عن ~~هذا بأن التعدد بحسب المعنى لا بحسب اللفظ لعدم الاحتياج إلى هذا وهذا ~~الإشكال من قبلنا فاسد لأنا لا نجوز في مثل هذه الصورة ms046 أي في صورة تعدد ~~الضمائر أيضا فتكون الآية من المتنازع فيه والجواب الصحيح لنا أن في الآية ~~لم يوجد استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لأن سياق الآية لإيجاب ~~اقتداء المؤمنين بالله تعالى وملائكته في الصلاة على النبي عليه السلام فلا ~~بد من اتحاد معنى الصلاة من الجميع لأنه لو قيل إن الله تعالى يرحم النبي ~~والملائكة يستغفرون له يا أيها الذين آمنوا ادعوا له لكان هذا الكلام في ~~غاية الركاكة فعلم أنه لا بد من اتحاد معنى الصلاة سواء كان معنى حقيقيا أو ~~معنى مجازيا أما الحقيقي فهو الدعاء فالمراد والله أعلم أنه تعالى يدعو ~~ذاته بإيصال الخير إلى النبي عليه السلام ثم من لوازم هذا الدعاء الرحمة ~~فالذي قال إن الصلاة من الله تعالى PageV01P124 رحمة فقد أراد هذا المعنى ~~لا أن الصلاة وضعت للرحمة كما ذكر في قوله تعالى يحبهم ويحبونه أن المحبة ~~من الله إيصال الثواب ومن العبد طاعة ليس المراد أن المحبة مشتركة من حيث ~~الموضوع بل المراد أنه أراد بالمحبة لازمها واللازم من الله تعالى ذلك ومن ~~العبد هذا وأما المجازي فكإرادة الخير ونحوها مما يليق بهذا المقام ثم إن ~~اختلف ذلك المعنى لأجل اختلاف الموصوف فلا بأس به فلا يكون هذا من باب ~~الاشتراك بحسب الوضع ولما بينوا اختلاف المعنى باعتبار اختلاف المسند إليه ~~يفهم منه أن معناه واحد لكنه يختلف بحسب الموصوف لا أن معناه مختلف وضعا ~~وهذا جواب حسن تفردت به وتمسكوا أيضا بقوله تعالى ألم تر أن الله يسجد له ~~من في السماوات ومن في الأرض الآية حيث نسب السجود إلى العقلاء وغيرهم ~~كالشجر والدواب فما نسب إلى غير العقلاء يراد به الانقياد لا وضع الجبهة ~~على الأرض وما نسب إلى العقلاء يراد به وضع الجبهة على الأرض فإن قوله ~~تعالى وكثير من الناس يدل على أن المراد بالسجود المنسوب إلى الإنسان هو ~~وضع الجبهة على الأرض إذ لو كان المراد PageV01P125 الانقياد لما قال وكثير ~~من الناس لأن الانقياد شامل ms047 لجميع الناس أقول تمسكهم بهذه الآية لا يتم إذ ~~يمكن أن يراد بالسجود الانقياد في الجميع وما ذكر أن الانقياد شامل لجميع ~~الناس باطل لأن الكفار لا سيما المتكبرين منهم لا يمسهم الانقياد أصلا ~~وأيضا لا يبعد أن يراد بالسجود وضع الرأس على الأرض في الجميع ولا يحكم ~~باستحالته من الجمادات إلا من يحكم باستحالة التسبيح من الجمادات والشهادة ~~من الجوارح والأعضاء يوم القيامة مع أن محكم الكتاب ناطق بهذا وقد صح أن ~~النبي عليه السلام سمع تسبيح الحصا وقوله تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~يحقق أن المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة على وحدانيته تعالى فإن قوله ~~تعالى لا تفقهون لا يليق بهذا فعلم بهذا أن وضع الرأس خضوعا لله تعالى غير ~~ممتنع من الجمادات بل هو كائن لا ينكره إلا منكر خوارق العادات # التقسيم الثاني في استعمال اللفظ في المعنى فإن استعمل فيما وضع له يشمل ~~الوضع اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي # فاللفظ حقيقة أي بالحيثية التي يكون الوضع بتلك الحيثية فالمنقول الشرعي ~~يكون حقيقة في المعنى المنقول إليه من حيث الشرع وفي المنقول عنه من حيث ~~اللغة وإنما قال فاللفظ حقيقة لأن بعض الناس قد يطلقون الحقيقة والمجاز على ~~المعنى إما مجازا وإما على أنه من خطأ العوام # وإن استعمل في غيره لعلاقة بينهما فمجاز أي وإن استعمل في غير ما وضع له ~~بحيثية ما سواء كان من حيث اللغة أو نحوها فمجاز بالحيثية التي يكون بها ~~غير ما وضع له فالمنقول الشرعي مجاز في المعنى الأول من حيث الشرع وفي ~~المعنى الثاني من حيث اللغة فاللفظ الواحد يمكن أن يكون حقيقة ومجازا ~~بالنسبة إلى المعنى الواحد لكن من جهتين # أولا العلاقة فمرتجل وهو حقيقة أيضا للوضع الجديد فاستعمال اللفظ في غير ~~ما وضع له لا لعلاقة يكون وضعا جديدا فالمرتجل حقيقة في المعنى الثاني بسبب ~~الوضع الثاني PageV01P126 PageV01P127 # وأما المنقول فمنه ما غلب في معنى مجازي للموضوع الأول حتى هجر الأول وهو ~~حقيقة في الأول مجاز في الثاني ms048 حيث اللغة وبالعكس أي حقيقة في الثاني مجاز ~~في PageV01P128 @ 129 $ الأول # $ من حيث الناقل وهو إما الشرع أو العرف أو الاصطلاح ومنه ما غلب في بعض ~~أفراد الموضوع له حتى هجر الباقي كالدابة مثلا فمن حيث اللغة إطلاقها على ~~الفرس بطريق الحقيقة لكن إذا خصت به أي إذا خصت الدابة بالفرس # مع رعاية المعنى أي المعنى الأول وهو ما يدب على الأرض # صارت مجازا إذ أريد بها غير ما وضعت له وهو ما يدب على الأرض مع خصوصية ~~الفرس ومن حيث العرف صارت كأنها موضوعة له ابتداء لأنها لما خصت به فكأنه ~~لم يراع المعنى الأول فصارت اسما له فظهر أن اعتبار المعنى الأول فيه وهو ~~ما يدب على الأرض ليس لصحة إطلاقه أي المنقول عليه الضمير يرجع إلى المعنى ~~الأول ويراد بالمعنى الأول الأفراد التي يوجد فيها المعنى الأول كما في ~~الحقيقة فإن الحقيقة إنما يعتبر المعنى الأول ليصح إطلاق اللفظ على كل ما ~~يوجد فيه ذلك المعنى ولا لصحة إطلاقه أي المنقول على المعنى الثاني وهو ما ~~يدب مع خصوصية الفرس كما في المجاز فإن في المجاز إنما يعتبر المعنى الأول ~~وهو المعنى الحقيقي ليصح إطلاق اللفظ على كل ما يوجد فيه لازم ذلك المعنى ~~واللازم هو المعنى الثاني بل لترجيح هذا الاسم على غيره أي اعتبار المعنى ~~الأول في الاسم المنقول إنما هو لترجيح هذا الاسم على غيره من الأسماء في ~~تخصيصه بالمعنى الثاني أي تخصيص هذا الاسم بالمعنى الثاني والمراد بالترجيح ~~الأولوية فعلم بهذا أن الواضع قد لا يعتبر فيه المناسبة كالجدار والحجر وقد ~~يعتبر فيه كالقارورة والخمر واعتبار المعنى الأول في الوضع الثاني لبيان ~~المناسبة والأولوية لا لصحة الإطلاق وإلا يلزم أن يسمى الدن قارورة فلهذا ~~السر لا يجري القياس في اللغة فلا يقال إن سائر الأشربة خمر لمعنى مخامرة ~~العقل فإن معنى المخامرة ليس مراعى في الخمر لصحة إطلاق الخمر على كل ما ~~يوجد فيه المخامرة بل لأجل المناسبة الأولوية ليضع الواضع لهذا المعنى ms049 لفظا ~~مناسبا له فاحفظ هذا البحث فإنه بحث شريف بديع لم تزل أقدام من سوغ القياس ~~في اللغة إلا لغفلة عنه فيطلق الأسد على كل من يوجد فيه الشجاعة مجازا ~~بخلاف الدابة والصلاة أي لما علم أن اعتبار المعنى الأول في المجاز إنما هو ~~لصحة إطلاق اللفظ على كل ما يوجد فيه لازم المعنى الأول واعتبار المعنى ~~الأول في المنقول ليس لصحة الإطلاق فيصح إطلاق الأسد على كل ما يوجد فيه ~~الشجاعة ولا يصح إطلاق الدابة في العرف على كل ما يوجد فيه الدبيب ولا يصح ~~إطلاق اسم الصلاة شرعا على كل ما يوجد فيه دعاء PageV01P129 PageV01P130 ~~ويثبت أيضا أن الحقيقة إذا قل استعمالها صارت مجازا والمجاز إذا كثر ~~استعماله صار حقيقة ثم كل واحد من الحقيقة والمجاز إن كان في نفسه بحيث لا ~~يستتر المراد فصريح وإلا فكناية فالحقيقة التي لم تهجر صريح والتي هجرت ~~وغلب معناها المجازي كناية والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب ~~كناية اعلم أن الصريح والكناية اللذين هما قسما الحقيقة صريح وكناية في ~~المعنى الحقيقي واللذين هما قسما المجاز صريح وكناية في المعنى المجازي # وعند علماء البيان الكناية لفظ يقصد بمعناه أي بمعناه الموضوع له معنى ~~ثان ملزوم له وهي لا تنافي إرادة الموضوع له فإنها استعملت فيه لكن قصد ~~بمعناه معنى ثان كما في طويل النجاد فإنه استعمل في الموضوع له لكن المقصود ~~والغرض من طويل النجاد طويل القامة فطول القامة ملزوم لطول النجاد # بخلاف المجاز فإنه استعمل في غير ما وضع له فينافي إرادة الموضوع له ثم ~~كل من الحقيقة والمجاز أما في المفرد وقد مر تعريفهما وأما في الجملة فإن ~~نسب المتكلم الفعل إلى ما هو فاعل عنده فالنسبة حقيقة فيه وإن نسب إلى غيره ~~لملابسة بين الفعل والمنسوب إليه فالنسبة مجازية نحو أنبت الربيع ~~PageV01P131 البقل فقوله عنده أي عند المتكلم اعلم أن بعض العلماء قالوا ~~إلى ما هو فاعل في العقل لكن صاحب المفتاح قال إلى ما هو فاعل عنده حتى لو ms050 ~~قال الموحد أنبت الربيع البقل يكون الإسناد مجازيا لأن الفاعل عنده هو الله ~~تعالى وإن قال الدهري أنبت الربيع البقل فقد أسند الفعل إلى ما هو فاعل ~~عنده فالإسناد حقيقي مع أن الربيع ليس بفاعل في العقل وهو كاذب في هذا ~~الكلام كما إذا قال رجل جاءني زيد نفسه مريدا معناه الحقيقي والحال أنه لم ~~يجئ فكلامه حقيقية مع أنه كاذب فالمراد من الفاعل عنده ما يريد إفهام ~~المخاطب أنه فاعل عنده حتى يشمل الخبر الصادق والكاذب # PageV01P132 # | فصل # هذا الفصل في أنواع علاقات المجاز وهي مذكورة في الكتب غير مضبوطة لكني ~~أوردتها على سبيل الحصر والتقسيم العقلي # PageV01P133 PageV01P134 إذا أطلقت لفظا على مسمى هذا يشمل إطلاق اللفظ ~~على المعنى سواء كان المعنى حقيقيا أو غير حقيقي وإطلاق اللفظ على أفراد ما ~~يصدق عليها المعنى وكان ينبغي أن يقول فإن أردت عين الموضوع له فحقيقة لكن ~~لم يذكر هذا القسم وذكر ما هو بصدده وهو أنواع المجازات فقال وأردت غير ~~الموضوع له فالمعنى الحقيقي إن حصل له أي لذلك المسمى بالفعل في بعض ~~الأزمان فمجاز باعتبار ما كان أو باعتبار ما يئول المراد ببعض الأزمان ~~الزمان المغاير للزمان الذي وضع اللفظ للحصول فيه وإنما لم يقيد في المتن ~~بعض الأزمان بهذا القيد لأن التقدير تقدير استعمال اللفظ في غير الموضوع له ~~مع أن المعنى الحقيقي حاصل لذلك المسمى فإن كان زمان الحصول عين زمان وضع ~~اللفظ للحصول فيه كان اللفظ مستعملا فيما وضع له والمقدر خلافه فهذا القيد ~~مفروغ عنه أو بالقوة فمجاز بالقوة كالمسكر لخمر أريقت وإن لم يحصل له أصلا ~~أي لا بالفعل ولا بالقوة # PageV01P135 PageV01P136 PageV01P137 PageV01P138 PageV01P139 فلا بد وأن ~~تريد معنى لازما لمعناه الوضعي ذهنا أي ينتقل الذهن من الوضعي والمراد ~~الانتقال في الجملة ولا يشترط أن يلزم من تصوره تصوره كالبصير إذا أطلق على ~~الأعمى وكالغائط إذا أطلق على الحدث وهو أي اللازم الذهني إما ذهني محض إن ~~لم يكن بينهما لزوم في الخارج كتسمية الشيء باسم مقابله كما يطلق ms051 البصير عن ~~الأعمى أو منضم إلى العرفي إن كان بينهما لزوم في الخارج أيضا لكن بحسب ~~عادات الناس كالغائط PageV01P140 فإنه لما وقع في العرف قضاء الحاجة في ~~المكان المطمئن حصل بينهما ملازمة عرفية فبناء على هذا العرف ينتقل الذهن ~~من المحل إلى الحال فيكون ذهنيا منضما إلى العرفي أو الخارجي أي يكون ~~الذهني منضما إلى الخارجي إن كان بينهما لزوم في الخارج لا بحسب عادات ~~الناس بل بحسب الخلقة فصار اللزوم الخارجي قسمين عرفيا وخلقيا فسمى الأول ~~عرفيا والثاني خارجيا # وحينئذ أي إذا كان اللزوم الذهني منضما إلى العرفي أو الخارجي # أما أن يكون أحدهما جزءا للآخر كإطلاق اسم الكل على الجزء وبالعكس كالجمع ~~للواحد وهو نظير إطلاق اسم الكل على الجزء # والرقبة للعبد وهو نظير إطلاق اسم الجزء على الكل أو خارجا عنه عطف على ~~قوله جزءا للآخر # وحينئذ إما أن لا يكون اللازم صفة للملزوم وهو أي اللزوم إما بحصول ~~أحدهما في الآخر كإطلاق اسم المحل على الحال أو بالعكس وإما بالسببية ~~كإطلاق اسم السبب على المسبب نحو عينا الغيث أي النبت أو بالعكس كقوله ~~تعالى وينزل لكم من السماء رزقا وهذا يحتمل العكس أيضا أي قوله تعالى وينزل ~~لكم من السماء رزقا يحتمل إطلاق اسم السبب على المسبب لأن الرزق سبب غائي ~~للمطر وإما بالشرطية كقوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم هذا ~~نظير إطلاق اسم الشروط على المشرط # وكالعلم على المعلوم هذا نظير إطلاق اسم المشروط على الشرط ويكون صفته ~~وهو الاستعارة وشرطها أن يكون الوصف بينا كالأسد يراد به لازمه وهو الشجاع ~~فيطلق على زيد باعتبار أنه شجاع وإذا عرفت أن مبنى المجاز على إطلاق اسم ~~الملزوم على اللازم والملزوم أصل واللازم فرع فإذا كانت الأصلية والفرعية ~~من الطرفين يجري المجاز من الطرفين كالعلة مع المعلول الذي هو علة غائية ~~لها وكالجزء مع الكل فإن الجزء تبع للكل أي بالنسبة إلى اللفظ الموضوع للكل ~~فإن الجزء يفهم من هذا اللفظ بتبعية الكل فيصح ms052 أن يطلق هذا اللفظ ويراد به ~~جزء الموضوع له # والكل محتاج إلى الجزء فيكون الجزء أصلا فيصح أن يراد الكل باللفظ ~~الموضوع للجزء فإطلاق اسم الكل على الجزء مطرد وعكسه غير مطرد بل يجوز في ~~صورة يستلزم الجزء الكل كالرقبة والرأس مثلا فإن الإنسان لا يوجد بدون ~~الرأس والرقبة وأما إطلاق اليد وإرادة الإنسان فلا يجوز # PageV01P141 وكالمحل فإنه أصل بالنسبة إلى الحال لاحتياج الحال إلى المحل # وأيضا على العكس إذا كان المقصود هو الحال كالماء والكوز فإن المقصود من ~~الكوز الماء والمراد PageV01P142 بالحلول الحصول فيه وهو أعم من حلول العرض ~~في الجوهر واعلم أن الاتصالات المذكورة إذا وجدت من حيث الشرع تصلح علاقة ~~للمجاز أيضا كالاتصال في المعنى PageV01P143 المشروع كيف شرع يصلح علاقة ~~للاستعارة أي ينظر في التصرفات المشروعة كالبيع والإجارة والوصية وغيرها أن ~~هذه التصرفات على وجه شرعت فالبيع عقد شرع لتمليك المال بالمال والإجارة ~~شرعت لتمليك المنفعة بالمال فإذا حصل اشتراك التصرفين في هذا المعنى تصح ~~استعارة أحدهما للآخر # كالوصية والإرث فإن كلا منهما استخلاف بعد الموت إذا حصل الفراغ من حوائج ~~الميت كالتجهيز والدين فالحاصل أنه كما يشترط للاستعارة في غير الشرعيات ~~اللازم البين فكذلك في الشرعيات واللازم البين للتصرفات الشرعية هو المعنى ~~الخارج عن مفهومها الصادق عليها الذي يلزم من تصورها تصوره # وكالسببية عطف على قوله كالاتصال في المعنى المشروع كنكاحه عليه السلام ~~انعقد بلفظ الهبة فإن الهبة وضعت لملك الرقبة والنكاح لملك المتعة وذلك أي ~~ملك الرقبة سبب لهذا أي لملك المتعة فأطلق اللفظ الذي وضع لملك الرقبة ~~وأريد به ملك المتعة وكذا نكاح غيره عندنا أي نكاح غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينعقد بلفظ الهبة عندنا إذا كانت المنكوحة حرة حتى لو كانت أمة تثبت ~~الهبة عندنا # وعند الشافعي رحمه الله لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج لقوله تعالى ~~خالصة لك ولأنه عقد شرع لمصالح لا تحصى كالنسب وعدم انقطاع النسل والاجتناب ~~عن السفاح وتحصيل الإحصان والائتلاف بينهما واستمداد كل منهما في المعيشة ms053 ~~بالآخر إلى غير ذلك مما يطول تعداده وغير هذين اللفظين أي غير لفظ النكاح ~~والتزويج قاصر في الدلالة عليها أي على المصالح المذكورة قلنا الخلوص في ~~الحكم وهو عدم وجوب المهر أي صحة النكاح بلفظ الهبة مع عدم وجوب المهر ~~مخصوصة لك أما في غير النبي عليه السلام فالمهر واجب وأيضا يحتمل أن يكون ~~المراد والله أعلم أنا PageV01P144 حللنا لك أزواجك حال كونها خالصة لك أي ~~لا تحل أزواج النبي عليه السلام لأحد غيره كما قال الله تعالى وأزواجه ~~أمهاتهم لا في اللفظ فإن المجاز لا يختص بحضرة الرسالة وأيضا تلك الأمور أي ~~المصالح المذكورة ثمرات وفروع ومبنى النكاح للملك له عليها أي للزوج عن ~~الزوجة حتى لزم المهر عليه عوضا عن ملك النكاح والطلاق بيده إذ هو المالك ~~أي لو كان وضعه لتلك المصالح وهي مشتركة بينهما لما كان المهر واجبا للزوجة ~~على الزوج أو ما كان الطلاق بيد الزوج خاصة فإذا كان المهر عليه والطلاق ~~بيده علم أن وضع النكاح للملك له عليها # وإذا صح بلفظين لا يدلان على الملك لغة فأولى أن يصح بلفظ يدل عليه وإنما ~~يصح بهما أي بلفظ النكاح والتزويج لأنهما صارا علمين لهذا العقد جواب إشكال ~~وهو أن يقال لما قلت إن النكاح والتزويج لا يدلان على الملك لغة ينبغي أن ~~لا يصح النكاح بهما فأجاب بأنه إنما يصح بهما لأنهما صارا علمين لهذا العقد ~~أي بمنزلة العلم في كونهما لفظين موضوعين لهذا العقد ولا يجب في الإعلام ~~رعاية المعنى اللغوي # وكذا ينعقد أي النكاح بلفظ البيع لما قلنا من طريق المجاز فإن البيع وضع ~~لملك الرقبة فيراد به المسبب وهو ملك المتعة والجملة عطف على قوله وكذا ~~نكاح غيره عندنا فإن قيل ينبغي أن يثبت العكس أيضا بطريق إطلاق اسم المسبب ~~على السبب أي ينبغي أن يصح إطلاق اسم النكاح إرادة البيع أو الهبة بطريق ~~اسم المسبب على السبب فإن النكاح وضع لملك المتعة فيذكر ويراد به ملك ~~الرقبة # قلنا إنما كان ms054 كذلك أي إنما يصح PageV01P145 إطلاق المسبب على السبب إذا ~~كان أي السبب علة شرعت للحكم أي لذلك المسبب أي يكون المقصود من شرعية ~~السبب ذلك المسبب # كالبيع للملك مثلا فإن الملك يصير كالعلة الغائبة فإن قال إن ملكت عبدا ~~فهو حر أو قال إن اشتريت فشراه متفرقا يعتق في الثاني لا في الأول رجل قال ~~إن ملكت عبدا فهو حر فاشترى نصف عبد ثم باعه ثم اشترى النصف الآخر لا يعتق ~~هذا النصف لعدم تحقق الشرط وهو ملك العبد فإنه بعد اشتراء النصف الآخر لا ~~يوصف بملك العبد وإن قال إن اشتريت عبدا فهو حر فشرى نصف عبد ثم باعه ثم ~~اشترى النصف الآخر يعتق هذا النصف لأنه بعد اشتراء النصف الآخر يوصف بشراء ~~العبد ويقال عرفا إنه مشتري العبد وهذا بناء على أن إطلاق اسم الصفات ~~المشتقة كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة على الموصوف في حال قيام ~~المشتق منه بذلك الموصوف إنما هو بطريق الحقيقة أما بعد زوال المشتق منه ~~فمجاز لغوي لكن في بعض الصور صار هذا المجاز حقيقة عرفية ولفظ المشتري من ~~هذا القبيل أنه بعد الفراغ من الشراء يسمى مشتريا عرفا فصار منقولا عرفيا ~~أما لفظ المالك فلا يطلق بعد زوال الملك عرفا ففي قوله إن ملكت يراد ~~الحقيقة اللغوية وفي قوله إن اشتريت يراد الحقيقة العرفية والمسألة ~~المذكورة غير مقصودة في هذا الموضع بل المقصود المسألة التي تأتي وهو قوله # PageV01P146 فإن قال عنيت بأحدهما الآخر صدق ديانة لا قضاء فيما فيه ~~تخفيف يعني في صورة إن ملكت عبدا فهو حر إن قال عنيت بالملك الشراء بطريق ~~إطلاق اسم المسبب على السبب صدق ديانة وقضاء لأن العبد لا يعتق في قوله إن ~~ملكت ويعتق في قوله إن اشتريت فقد عنى ما هو أغلظ عليه وفي قوله اشتريت إن ~~قال عنيت بالشراء الملك بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب صدق ديانة لا ~~قضاء لأنه أراد تخفيفا # أما إذا كان سببا محضا هذا الكلام يتعلق بقوله إنما ms055 كان كذلك إذا كان علة ~~فلا ينعكس أي لا يصح إطلاق اسم المسبب على السبب على ما قلنا وهو قوله إذا ~~كانت الأصلية والفرعية من الطرفين يجري المجاز من الطرفين إلخ فإنه قد فهم ~~منه أنه إذا لم تكن الأصلية والفرعية من الطرفين لا يجري المجاز من الطرفين ~~والمراد بالسبب المحض ما يفضي إليه في الجملة ولا يكون شرعيته لأجله كملك ~~الرقبة إذ ليس شرعيته لأجل حصول ملك المتعة لأن ملك الرقبة مشروع مع امتناع ~~ملك المتعة كما في العبد والأخت من الرضاعة ونحوهما فيقع الطلاق بلفظ العتق ~~أي بناء على الأصل الذي نحن فيه # فإن العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة وتلك الإزالة ~~سبب لهذه أي إزالة ملك الرقبة سبب لإزالة ملك المتعة إذ هي تفضي إليها ~~وليست هذه أي إزالة ملك المتعة # مقصودة منها أي من إزالة ملك الرقبة فلا يثبت العتق بلفظ الطلاق خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى لما قلنا إنه إذا لم يكن المسبب مقصودا من السبب ~~لا يصح إطلاق اسم المسبب على السبب # ولا يثبت العتق أيضا بطريق الاستعارة جواب إشكال وهو أن يقال سلمنا أنه ~~لا يثبت العتق بلفظ الطلاق بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب لكن ينبغي أن ~~يثبت بطريق الاستعارة ولا بد في الاستعارة من وصف مشترك فبينه بقوله إذ كل ~~منهما إسقاط مبني على السراية واللزوم اعلم أن التصرفات إما إثباتات كالبيع ~~والإجارة والهبة ونحوها وإما إسقاطات كالطلاق والعتاق والعفو عن القصاص ~~ونحوها فإن فيها إسقاط الحق والمراد بالسراية ثبوت الحكم في الكل ~~PageV01P147 بسبب ثبوته في البعض وباللزوم عدم قبول الفسخ وإنما لا يثبت ~~بطريق الاستعارة أيضا لما قلنا # لأنها لا تصح بكل وصف بل بمعنى المشروع كيف شرع ولا اتصال بينهما فيه أي ~~بين الإعتقاد والطلاق في معنى المشروع كيف شرع لأن الطلاق رفع قيد النكاح ~~والإعتاق إثبات القوة الشرعية فإن في المنقولات اعتبرت المعاني اللغوية ~~ومعنى العتق لغة القوة يقال عتق الطائر إذا قوي وطار عن ms056 وكره ومنه عتاق ~~الطير ويقال عتقت البكر إذا أدركت وقويت فنقله الشرع إلى القوة المخصوصة # فإن قيل الإعتاق إزالة الملك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما عرف ~~في مسألة تجزي الإعتاق # والطلاق إثبات القيد فوجدت المناسبة المجوزة للاستعارة بينهما # قلنا نعم يعني أن الإعتاق إزالة الملك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~مسألة تجزي الإعتاق لكن بمعنى أن التصرف الصادر من المالك هي أي إزالة ~~الملك لا بمعنى أن الشارع وضع الإعتاق لإزالة الملك فالمراد بالإعتاق إثبات ~~القوة المخصوصة أي يراد بالإعتاق إثبات القوة المخصوصة لأن الشارع وضعه له ~~فيرد على هذا أن الإعتاق في الشرع إذا كان موضوعا لإثبات القوة المخصوصة ~~ينبغي أن لا يسند إلى المالك فإنه ما أثبت قوة فأجاب بقوله فيسند إلى ~~المالك مجازا لأنه صدر منه سببه وهو إزالة الملك فيكون المجاز في الإسناد ~~كما في أنبت الربيع البقل أو يطلق أي الإعتاق عليها أي إزالة الملك مجازا ~~بقوله PageV01P148 أعتق فلان عبده معناه أزال ملكه بطريق إطلاق اسم المسبب ~~على السبب وحينئذ يكون المجاز في المفرد فقوله أو يطلق عطف على قوله فيسند # فإن قيل ليس مجازا هذا إشكال على قوله أو يطلق عليها مجازا أي ليس إطلاق ~~الإعتاق على إزالة الملك بطريق المجاز بل هو اسم منقول أي منقول شرعي ~~والمنقول الشرعي حقيقة شرعية # قلنا منقول في إثبات القوة المخصوصة لا في إزالة الملك ثم يطلق مجازا على ~~سببه وهو إزالة الملك يرد عليه أي على ما سبق أن الطلاق رفع القيد والإعتاق ~~إثبات القوة الشرعية # أنا نستعير الطلاق وهو إزالة القيد لإزالة الملك لا للفظ الإعتاق حتى ~~يقولوا الإعتاق ما هو فالاتصال المجوز للاستعارة موجود بين إزالة الملك ~~وإزالة القيد # ولا يتعلق ببحثنا أن الإعتاق ما هو بالجواب اعلم أن هذا الجواب ليس ~~لإبطال هذا الإيراد فإن هذا الإيراد حق بل يبطل الاستعارة بوجه آخر وهو أن ~~إزالة الملك أقوى من إزالة القيد وليست أي إزالة الملك لازمة لها أي ms057 لإزالة ~~القيد # فلا تصح استعارة هذه أي إزالة القيد لتلك أي لإزالة الملك # بل على العكس فإن الاستعارة لا تجري إلا من طرف واحد كالأسد الشجاع # وكذا إجارة الحر عطف على قوله فيقع الطلاق بلفظ العتق # وإنما قيد بالحر حتى لو كان عبدا يثبت البيع تنعقد بلفظ البيع دون العكس ~~لأن ملك الرقبة سبب لملك المنفعة وهذه المسألة مبنية أيضا على الأصل ~~المذكور أن الشيء إذا كان سببا محضا يصح إطلاقه على المسبب دون العكس # PageV01P149 ولا يلزم عدم الصحة فيما أضافه إلى المنفعة جواب إشكال وهو ~~أن يقال إذا صح استعارة البيع للإجارة ينبغي أن يصح عقد الإجارة بقوله بعت ~~منافع هذه الدار في هذا الشهر بكذا لكنه لا يصح بهذا اللفظ # فقوله لأن ذلك ليس لفساد المجاز دليل على قوله ولا يلزم وقوله ذلك إشارة ~~إلى عدم الصحة باللفظ المذكور بل لأن المنفعة المعدومة لا تصلح محلا ~~للإضافة حتى لو أضاف الإجارة إليها لا تصح فكذا المجاز عنها فالإجارة إنما ~~تصح إذا أضيف العقد إلى العين فإن العين تقوم مقام المنفعة في إضافة العقد ~~ثم اعلم أن في الأمثلة PageV01P150 المذكورة وهي النكاح بلفظ الهبة والبيع ~~والطلاق بلفظ العتق والإجارة بلفظ البيع الحق أن جميع ذلك بطريق الاستعارة ~~لا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب لأن الهبة ليست سببا لملك المتعة الذي ~~ثبت بالنكاح بل إطلاق اللفظ على مباين معناه للاشتراك بينهما في اللازم وهو ~~الاستعارة ثم إنما لا يثبت العكس لما ذكرت أن الاستعارة لا تجري إلا من طرف ~~واحد وأما مثال البيع والملك فصحيح واعلم أنه يعتبر السماع في أنواع ~~العلاقات لا في أفرادها فإن إبداع الاستعارات اللطيفة من فنون البلاغة وعند ~~البعض لا بد من السماع فإن النخلة تطلق على الإنسان الطويل دون غيره قلنا ~~لاشتراط المشابهة في أخص الصفات # مسألة المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعندهما في حق الحكم فعنده التكلم بهذا ابني للأكبر سنا منه في إثبات ms058 ~~الحرية خلف عن التكلم به في إثبات البنوة والتكلم بالأصل صحيح من حيث إنه ~~مبتدأ وخبر وعندهما ثبوت الحرية بهذا اللفظ خلف عن ثبوت البنوة به والأصل ~~ممتنع ومن شرط الخلف إمكان الأصل وعدم ثبوته لعارض فيعتق عنده لا عندهما ~~اتفق العلماء في أن المجاز خلف عن الحقيقة أي فرع لها ثم اختلفوا في أن ~~الخلفية في حق التكلم أو في حق الحكم فعندهما في حق الحكم أي الحكم الذي ~~ثبت بهذا اللفظ بطريق المجاز كثبوت الحرية مثلا بلفظ هذا ابني خلف عن الحكم ~~الذي يثبت بهذا اللفظ بطريق الحقيقة كثبوت البنوة مثلا وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى في حق التكلم فبعض الشارحين فسروه بأن لفظ هذا ابني إذا أريد به ~~الحرية خلف عن لفظ هذا حر فيكون التكلم باللفظ الذي يفيد عين ذلك المعنى ~~بطريق المجاز خلفا عن التكلم باللفظ الذي يفيد عين ذلك المعنى بطريق ~~الحقيقة وبعضهم فسروه بأن لفظ هذا ابني إذا أريد به الحرية خلف عن لفظ هذا ~~ابني إذا أريد به البنوة والوجه الأول صحيح في هذا المعنى مفيد للغرض فإن ~~لفظ هذا ابني خلف عن لفظ هذا حر أي قائم مقامه والأصل وهو هذا حر صحيح لفظا ~~وحكما فيصح الخلف لكن الوجه الثاني أليق بهذا المقام لأمرين أحدهما أن ~~المجاز خلف عن الحقيقة بالاتفاق ولم يذكروا الخلاف إلا في جهة الخلفية فقط ~~فيجب أن لا يكون الخلاف فيما هو الأصل وفيما هو الخلف بل الخلاف يكون في ~~جهة الخلفية PageV01P151 PageV01P152 فقط فعندهما هذا ابني إذا كان مجازا ~~خلف عن هذا ابني إذا كان حقيقة في حق الحكم أي حكمه المجازي خلف عن حكمه ~~الحقيقي وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هذا اللفظ خلف عن عين هذا اللفظ ~~لكن بالجهتين فعلى كلا المذهبين الأصل هذا ابني والخلاف في الجهة فقط ~~عندهما من حيث الحكم وعنده من حيث اللفظ ولو كان المراد أن هذا ابني خلف عن ~~هذا حر فالخلاف يكون في الأصل والخلف لا في ms059 جهة الخلفية فقط والأمر الثاني ~~أن فخر الإسلام رحمه الله تعالى قال إنه يشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ ~~وخبر موضوع للإيجاب بصيغته وقد وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته أي ~~بالمعنى الحقيقي فصحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر وتعذر العمل بالمعنى ~~الحقيقي مخصوصان بهذا ابني فأما هذا حر فإنه صحيح مطلقا والعمل بحقيقته غير ~~متعذر فعلم أن الأصل هذا ابني مرادا به البنوة فحاصل الخلاف أنه إذا استعمل ~~لفظ وأريد به المعنى المجازي هل يشترط إمكان المعنى الحقيقي بهذا اللفظ أم ~~لا فعندهما يشترط فحيث يمنع المعنى الحقيقي لا يصح المجاز وعنده لا بل يكفي ~~صحة اللفظ من حيث العربية لهما أن في المجاز ينتقل الذهن من الموضوع له إلى ~~لازمه فالثاني أي اللازم موقوف على الأول أي الموضوع له فيكون اللازم خلفا ~~وفرعا للموضوع له وهذا هو المراد بالخلفية في حق الحكم فلا بد من إمكانه أي ~~إمكان الأول وهو المعنى الموضوع له لتوقف المعنى المجازي عليه PageV01P153 ~~وأيضا بناء على أن الأصل المتفق عليه أن من شرط صحة الخلف إمكان الأصل كما ~~في مسألة مس السماء فإن إمكان الأصل فيها شرط لصحة الخلف وصورة المسألة أن ~~يحلف بقوله والله لأمس السماء تجب الكفارة لأن الكفارة خلف عن البر ففي كل ~~موضع PageV01P154 يمكن البر ينعقد اليمين وتجب الكفارة وفي كل موضع لا يمكن ~~البر لا ينعقد اليمين ولا تجب الكفارة ففي مسألة مس السماء البر وهو مس ~~السماء ممكن في حق البشر كما كان النبي عليه السلام وإن حلف لأشربن الماء ~~الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه لا تجب الكفارة لأن الأصل هو البر غير ممكن ~~فالمستشهد هاتان المسألتان والفرق الذي بينهما وإنما لم نذكر في المتن ~~مسألة الكوز لأن المعتاد في كتبنا ذكرهما معا فكل منهما ينبئ عن الآخر قلنا ~~موقوف على فهم الأول لا على إرادته إذ لا جمع بينهما أي بين الحقيقة ~~والمجاز والمراد المعنى الحقيقي والمجازي فيها أي في الإرادة فإذا ms060 لم يتوقف ~~على إرادة الأول لا يجب إمكان الأول وحيث توقف على فهم الأول وفهم الأول ~~مبني على صحة اللفظ من حيث العربية يكفي صحة اللفظ من حيث العربية فإذا فهم ~~الأول وامتنع إرادته علم أن المراد لازمه وهو عتقه من حين ملكه فإن هذا ~~المعنى لازم للبنوة فيجعل إقرارا فيعتق قضاء من PageV01P155 غير نية لأنه ~~متعين ولا يعتق بقوله يا بني لأنه لاستحضار المنادى بصورة الاسم بلا قصد ~~المعنى فلا تجري الاستعارة لتصحيح المعنى فإن الاستعارة تقع أولا في المعنى ~~وبواسطته في اللفظ فيستعار أولا الهيكل المخصوص للشجاع ثم بتوسط هذه ~~الاستعارة يستعار لفظ الأسد للشجاع ولأجل أن الاستعارة تقع أولا في المعنى ~~لا تجري الاستعارة في الأعلام إلا في أعلام تدل على المعنى كحاتم ونحوه ~~ويعتق بقوله يا حر لأنه موضوع له فإن قيل قد ذكره في علم البيان أن زيدا ~~أسد ليس PageV01P156 باستعارة بل هو تشبيه بغير آلة لأنه دعوى أمر مستحيل ~~قصدا لأن التصديق والتكذيب يتوجهان إلى الخبر وإنما يكون استعارة إذا حذف ~~المشبه نحو رأيت أسدا يرمي وإن كان هذا مستحيلا أيضا بواسطة القرينة لكن ~~غير مقصود فإن القصد إلى الرؤية هاهنا فعلى هذا لا يكون هذا ابني استعارة ~~PageV01P157 اعلم أن الاستعارة عند علماء البيان ادعاء معنى الحقيقة في ~~الشيء لأجل المبالغة في التشبيه مع حذف التشبيه لفظا ومعنى فالاستعارة لا ~~تجري في خبر المبتدأ عندهم فقولهم زيد أسد ليس باستعارة بل تشبيه بغير آلة ~~بناء على الدليل الذي ذكر في المتن فعلى هذا لا يكون هذا ابني استعارة بل ~~يكون تشبيها وفي التشبيه لا يعتق فعلم من هذا أنهم لا يجوزون الاستعارة إذا ~~كانت مستلزمة لدعوى أمر مستحيل قصدا فهذا عين مذهبهما لأن شرط صحة المجاز ~~إمكان المعنى الحقيقي قلنا هذا في الاستعارة في أسماء الأجناس وتسمى ~~استعارة أصلية لأنه يلزم حينئذ قلب الحقائق لا في الاستعارة في المشتقات ~~وتسمى استعارة تبعية نحو نطقت الحال أو الحال ناطقة فإن هذا استعارة ~~بالاتفاق ولا يلزم ms061 هنا قلب الحقائق وهذا ابني من هذا القبيل هذا الذي ذكر ~~وهو أن زيدا أسد ليس باستعارة بناء على أن الاستعارة لا تقع في خبر المبتدأ ~~إنما هو مخصوص بالاستعارة في أسماء الأجناس أما الاستعارة في المشتقات ~~فإنها تجري في خبر المبتدأ عند علماء البيان كما يقال الحال ناطقة أي دلالة ~~استعير الناطقة للدلالة وهذه الاستعارة في خبر المبتدأ لكن ليست في أسماء ~~الأجناس بل في الاسم المشتق فيجوزون هذا في خبر المبتدأ وفرقهم أن ~~الاستعارة في خبر المبتدأ تستلزم قلب الحقائق إذا كان خبر المبتدأ اسم جنس ~~أما إذا كان اسما مشتقا فلا تستلزم قلب الحقائق نحو الحال ناطقة فلا تجوز ~~في أسماء الأجناس وتجوز في المشتقات وهنا خبر المبتدأ وهو ابني اسم مشتق ~~لأن معناه مولود مني فتجوز فيه الاستعارة فإنه من قبيل قولنا الحال ناطقة ~~واعلم أنهم يسمون الاستعارة في أسماء الأجناس استعارة أصلية والاستعارة في ~~الأفعال والأسماء المشتقة استعارة تبعية لأن الاستعارة إنما تقع فيها ~~بتبعية وقوعها في المشتق منه وسيأتي قريبا ويجب أن يعلم أن الجواب الذي ~~أوردته في المتن إنما هو على تقدير تسليم زعم علماء البيان وترك المناقشة ~~على دلائلهم الواهية وذلك أن قولهم زيد أسد ليس باستعارة مع أن قولهم رأيت ~~أسدا يرمي استعارة ليس بقوي والفرق الذي ذكرته في المتن أن زيدا أسد دعوى ~~أمر مستحيل قصدا بخلاف رأيت أسدا يرمي لا شك أنه فرق واه وما ذكر بعد ذلك ~~أن في أسماء الأجناس لا تجري الاستعارة في خبر المبتدأ وتجري في الأسماء ~~المشتقة أضعف من الأول وفرقهم أن الأول يقضي إلى قلب الحقائق دون الثاني ~~أوهن من نسج العنكبوت لأن قولهم الحال ناطقة ليس في الاستحالة أدنى من ~~قولهم زيد أسد فما الذي أوجب أن أحدهما استعارة والآخر ليس باستعارة ~~PageV01P158 وإنما لم أذكر هذه الاعتراضات في المتن لعدم الاحتياج إليها ~~فإن قولهم الحال ناطقة لما كانت استعارة بالاتفاق علم أن إمكان المعنى ~~الحقيقي لا يشترط لصحة المجاز وعلى تقدير تسليم ms062 الفرق بين المشتقات وأسماء ~~الأجناس قولهم هذا ابني من قبيل المشتقات فتصح فيه الاستعارة بلا اشتراط ~~إمكان المعنى الحقيقي # # | مسألة قال بعض الشافعية لا عموم للمجاز لأنه ضروري يصار إليه توسعة ~~فيقدر بقدر الضرورة قلنا لا ضرورة في استعماله # لأنه إنما يستعمل لأجل الداعي الذي يأتي من بعد وإذا لم تكن الضرورة ~~الترديد في استعماله بل يكون معنى الضرورة أنه إذا استعمل اللفظ يجب أن ~~يحمل على المعنى الحقيقي فإذا لم يمكن فعلى المجازي فهذه الضرورة لا تنافي ~~العموم بل العموم إنما يثبت إن استعمله المتكلم وأراد به المعنى العام ولا ~~مانع لهذا لأنه ما وجد في الاستعمال ضرورة وهو أحد نوعي الكلام بل فيه من ~~البلاغة ما ليس في الحقيقة PageV01P159 وهو في كلام الله تعالى كثير كقوله ~~تعالى يريد أن ينقض فأقامه وقوله تعالى لما طغى الماء والله متعال عن العجز ~~والضرورات نظيره قوله عليه السلام لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع ~~بالصاعين وقد أريد به الطعام إجماعا فلا يشمل غيره عنده ذكر الصاع وأراد به ~~ما فيه من الطعام بطريق إطلاق اسم المحل على الحال # PageV01P160 مسألة لا يراد من اللفظ الواحد معناه الحقيقي والمجازي معا ~~لرجحان المتبوع على التابع فلا يستحق معتق المعتق مع وجود المعتق إذا أوصى ~~لمواليه ولا يراد غير الخمر بقوله PageV01P161 عليه السلام من شرب الخمر ~~فاجلدوه لأنه أريد بها ما وضعت له ولا المس باليد بقوله تعالى أو لامستم ~~النساء لأن الوطء وهو المجاز مراد بالإجماع اعلم أن لفظ المولى حقيقة في ~~المولى الأسفل وهو المعتق مجاز في معتق المعتق فإذا أوصى لمواليه لا يستحق ~~معتق المعتق مع وجود المعتق وكذا إذا أوصى لأولاد فلان أو لأبنائه وله بنون ~~وبنو بنين فالوصية لأبنائه دون بني بنيه أما دخول بني البنين في الأمان في ~~قوله آمنونا على أولادنا فلأن الأمان لحقن الدم فيبتني على الشبهات وفي هذه ~~المسألة روايتان ولا جمع بينهما بالحنث إذا دخل حافيا أو متنعلا أو راكبا ~~في لا يضع قدمه في ms063 دار فلان لأنه مجاز عن لا يدخل فيحنث كيف دخل ~~PageV01P162 فلهذا من باب عموم المجاز اعلم أنه تذكر هنا مسائل تتراءى أنا ~~جمعنا فيما بين الحقيقة والمجاز أولها إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان ~~يحنث إذا دخل حافيا أو متنعلا أو راكبا والدخول حافيا معناه الحقيقي ~~والباقي بطريق المجاز فقوله في لا يضع متعلق بقوله لا جمع بينهما وإنما ~~حملناه على معنى المجاز لأن معناه الحقيقي مهجور إذ ليس المراد أن ينام ~~ويضع القدمين في الدار وباقي الجسد يكون خارج الدار وفي العرف صار عبارة عن ~~لا يدخل PageV01P163 وكذا أي من باب عموم المجاز قوله لا يدخل في دار فلان ~~يراد به نسبة السكنى أي يراد بطريق المجاز بقوله دار فلان كون الدار منسوبة ~~إلى فلان نسبة السكنى إما حقيقة وإما دلالة حتى لو كانت ملك فلان ولا يكون ~~فلان ساكنا فيها يحنث بالدخول فيها وهي تعم الملك والإجارة والعارية لا ~~نسبة الملك حقيقة وغيرها مجازا أي لا يراد نسبة الملك بطريق الحقيقة وغيرها ~~أي الإجارة والعارية بطريق المجاز حتى يلزم الجمع بينهما أي بين ~~PageV01P164 الحقيقة والمجاز ولا بالحنث عطف على قوله بالحنث في قوله ولا ~~جمع بينهما بالحنث إذا قدم نهارا أو ليلا في قوله امرأته كذا يوم يقدم زيد ~~لأنه يذكر للنهار وللوقت كقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره صورة المسألة ~~أنه إذا قال لامرأته أنت طالق يوم يقدم زيد يحنث إن قدم نهارا أو ليلا ~~فاليوم حقيقة في النهار مجاز في الليل فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~فقوله لأنه يذكر دليل على قوله ولا بالحنث والهاء في لأنه يرجع إلى اليوم ~~والمراد باليوم في الآية الوقت فاليوم حقيقة في النهار وكثيرا ما يراد به ~~الوقت مجازا فاحتجنا إلى ضابط يعرف به في كل موضع أن المراد باليوم النهار ~~أو مطلق الوقت والضابط هو قوله فإذ تعلق بفعل ممتد فللنهار وبغير ممتد ~~فللوقت لأن الفعل إذا نسب إلى ظرف الزمان بغير في يقتضي كونه أي كون ms064 ظرف ~~الزمان معيارا له أي للفعل والمراد بالمعيار ظرف لا يفضل عن المظروف كاليوم ~~للصوم وهذا البحث كله يأتي في كلمة في فصل حروف المعاني PageV01P165 فإن ~~امتد الفعل امتد المعيار فيراد باليوم النهار لأن النهار أولى وإن لم يمتد ~~أي للفعل كوقوع الطلاق هنا أي في قوله أنت طالق يوم يقدم زيد لا يمتد ~~المعيار فيراد به الآن إذ لا يمكن إرادة النهار باليوم فيراد به مطلق الآن ~~ولا يعتبر كون ذلك الآن جزءا من النهار لقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ~~ولأن العلاقة موجودة بين معناه الحقيقي ومطلق الآن سواء كان ذلك الآن جزءا ~~من النهار أو من الليل ولا بالحنث عطف على قوله بالحنث الذي سبق بأكل ~~الحنطة وما يتخذ منها عندهما في لا يأكل من هذه الحنطة لأنه يراد باطنها ~~عادة فيحنث بعموم المجاز ولا يرد قول أبي حنيفة ومحمد PageV01P166 رحمهما ~~الله تعالى أي على مسألة امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز فيمن قال لله ~~علي صوم رجب ونوى به اليمين أنه نذر ويمين هذا مقول القول حتى لو لم يصم ~~يجب القضاء لكونه نذرا والكفارة لكونه يمينا فهذه ثمرة الخلاف وإذا كان ~~نذرا ويمينا يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز لأن هذا اللفظ حقيقة في النذر ~~مجاز في اليمين لأنه نذر بصيغته يمين بموجبه هذا دليل على قوله ولا يرد ثم ~~أثبت أنه يمين بموجبه بقوله لأن إيجاب المباح يوجب تحريم ضده وتحريم الحلال ~~يمين لقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم كما أن شراء القريب شراء ~~بصيغته تحرير بموجبه فالحاصل أن هذا ليس جمعا بين الحقيقة والمجاز بل ~~الصيغة موضوعة للنذر وموجب هذا الكلام اليمين والمراد بالموجب اللازم ~~المتأخر فدلالة اللفظ على لازمه لا تكون مجازا كما أن لفظ الأسد إذا أريد ~~به الهيكل المخصوص يدل على الشجاعة التي هي لازمة للأسد بطريق الالتزام ولا ~~يكون مجازا وإنما المجاز هو اللفظ الذي استعمل ويراد به لازم الموضوع له من ~~غير إرادة الموضوع له وهنا وقع في ms065 خاطري إشكال وهو قوله يرد عليه أنه إن ~~كان هذا موجبه يكون يمينا وإن لم ينو أي اليمين كما إذا اشترى القريب يعتق ~~عليه وإن لم ينو PageV01P167 وإن لم يكن موجبه يكون جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز ويمكن أن يقال في جواب هذا الإشكال لا جمع بينهما في الإرادة لأنه ~~نوى اليمين ولم ينو النذر لكنه يثبت النذر بصيغته واليمين بإرادته لأن ~~الكلام موضوع للنذر وهو إنشاء فيثبت الموضوع له وإن لم ينو وحقيقة هذا ~~الجواب أنا نسلم أن اليمين هو المعنى المجازي لكن في الإنشاءات يمكن أن ~~يثبت للكلام المعنى الحقيقي والمجازي فالحقيقي لمجرد الصيغة سواء أراد أو ~~لم يرد والمجازي إن أراد فهذه المسألة تنقسم أقساما فإن لم ينو شيئا أو نوى ~~النذر فقط أو نوى PageV01P168 النذر مع نفي اليمين كان نذرا فقط عملا ~~بالصيغة وإن نواهما أو نوى اليمين فقط فنذر ويمين أما النذر فبالصيغة ولا ~~تأثير للإرادة فيما نواهما وأما اليمين فبالإرادة وإن نوى اليمين مع نفي ~~النذر فيمين فقط وهذا الذي أوردته إشكالا وهو قوله فإن قيل يلزم أن يثبت ~~النذر أيضا إذا نوى أنه يمين وليس بنذر لأن النذر يثبت بالصيغة فيجب أن ~~يثبت مع أنه نوى أنه ليس بنذر فأجاب بقوله قلنا لما نوى مجازه ونفى حقيقته ~~يصدق ديانة لأن هذا حكم ثابت بينه وبين الله تعالى فإذا نفى النذر يصدق ~~ديانة بينه وبين الله تعالى ولا مدخل للقضاء فيه حتى يوجبه القاضي ولا ~~يصدقه في نفيه بخلاف الطلاق والعتاق فإنه إذا قال أردت المعنى المجازي ~~ونفيت الحقيقي لا يصدق في القضاء لأن هذا حكم فيما بين العباد فقضاء القاضي ~~أصل فيه # مسألة لا بد للمجاز من قرينة تمنع إرادة الحقيقة عقلا أو حسا أو عادة أو ~~شرعا وهي إما خارجة عن المتكلم والكلام كدلالة الحال نحو يمين الفور أو ~~معنى من المتكلم كقوله تعالى واستفزز من استطعت منهم فإنه تعالى لا يأمر ~~بالمعصية أو لفظ خارج عن هذا الكلام كقوله تعالى فمن شاء ms066 فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر فإن سياق الكلام وهو قوله تعالى إنا أعتدنا يخرجه من أن يكون ~~للتخيير ونحو طلق امرأتي إن كنت رجلا لا يكون توكيلا أو غير PageV01P169 ~~خارج فإما أن يكون بعض الأفراد أولى كما ذكرنا في التخصيص أو لم يكن نحو ~~الأعمال بالنيات ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان لأن عين فعل الجوارح لا يكون ~~بالنية وعين الخطأ والنسيان غير مرفوع بل المراد الحكم وهو نوعان الأول ~~الثواب والإثم والثاني الجواز والفساد ونحوهما والأول بناء على صدق عزيمته ~~والثاني بناء على ركنه وشرطه فإن من توضأ PageV01P170 بماء نجس جاهلا وصلى ~~لم يجز في الحكم لفقد شرطه ويثاب عليه لصدق عزيمته ولما اختلف الحكمان صار ~~الاسم بعد كونه مجازا مشتركا فلا يعم أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له ~~وأما عنده فلأن المجاز لا عموم له فإذا ثبت أحدهما وهو النوع الأول من ~~الحكم وهو الثواب اتفاقا لم يثبت الآخر أي النوع الآخر وهو الجواز ونحو لا ~~يأكل من هذه PageV01P171 النخلة ولا يأكل من هذا الدقيق ولا يشرب من هذا ~~البئر حتى إذا استف أو كرع لا يحنث ونحو لا يضع قدمه في دار فلان وكالأسماء ~~المنقولة ونحو التوكيل بالخصومة فإنه يصرف إلى الجواب لأن معناه الحقيقي ~~مهجور شرعا وهو كالمهجور عادة فيتناول الإقرار والإنكار اعلم أن القرينة ~~إما خارجة عن المتكلم والكلام أي لا تكون معنى في المتكلم أي صفة له ولا ~~تكون من جنس الكلام أو تكون معنى في المتكلم أو تكون من جنس الكلام ثم هذه ~~القرينة التي هي من جنس الكلام إما لفظ خارج عن هذا الكلام الذي يكون ~~المجاز فيه بل يكون في كلام آخر أي يكون ذلك اللفظ الخارج دالا على عدم ~~إرادة الحقيقة أو PageV01P172 غير خارج عن هذا الكلام بل عين هذا الكلام أو ~~شيء منه يكون دالا على عدم إرادة الحقيقة ثم هذا القسم على نوعين إما أن ~~يكون بعض الأفراد أولى كما ذكر في التخصيص أن المخصص قد يكون كون بعض ms067 ~~الأفراد ناقصا أو زائدا فيكون اللفظ أولى بالبعض الآخر فإذا قال كل مملوك ~~لي حر لا يقع على المكاتب مع أن المكاتب مملوك حقيقة فيكون هذا اللفظ مجازا ~~من حيث إنه مقصور على بعض الأفراد وهو غير المكاتب أو لم يكن بعض الأفراد ~~أولى فانحصرت القرينة في هذه الأقسام فإن قيل قد جعل في فصل التخصيص كون ~~بعض الأفراد أولى من قسم المخصص غير الكلامي وهنا جعل من قسم القرينة ~~اللفظية فما الفرق بينهما قلنا المراد بالمخصص الكلامي أن الكلام بصريحه ~~يوجب في بعض الأفراد حكما مناقضا لحكم يوجبه العام وكل مخصص ليس كذلك لا ~~يكون كلاميا فيكون بعض الأفراد أولى بكونه مخصصا غير كلامي بهذا التفسير ~~وهاهنا نعني بالقرينة اللفظية أن يفهم من اللفظ بأي طريق كان أن الحقيقة ~~غير مرادة وفي كل مملوك لي حر يفهم من اللفظ عدم تناوله المكاتب فتكون ~~القرينة لفظية جئنا إلى الأمثلة المذكورة في المتن فكل قسم من الأقسام ~~فنظيره مذكور عقيب ذلك القسم لكن لم نذكره في كل مثال أن القرينة المانعة ~~من إرادة الحقيقة مانعة عقلا أو حسا أو عادة أو شرعا فنبين هنا هذا المعنى ~~ففي يمين الفور كما إذا أرادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق يحمل ~~على الفور فالقرينة مانعة عن إرادة الحقيقة عرفا والمعنى الحقيقي الخروج ~~مطلقا وفي PageV01P173 قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم القرينة تمنع ~~الحقيقة عقلا وكذا في قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لأن ~~التخيير وهو الإباحة مع العذاب المستفاد من قوله إنا أعتدنا للظالمين نارا ~~ممتنع عقلا وفي قوله طلق امرأتي إن كنت رجلا الحقيقة ممتنعة عرفا وفي قوله ~~عليه السلام الأعمال بالنيات الحقيقة غير مرادة عقلا وفي لا يأكل من هذه ~~النخلة أو الدقيق حسا وفي لا يشرب من هذه البئر حسا وعرفا وفي لا يضع قدمه ~~عرفا وفي الأسماء المنقولة إما عرفا عاما أو خاصا أو شرعا وفي التوكيل ~~بالخصومة شرعا فإن قيل لا نسلم أن المعنى الحقيقي ms068 ممتنع في قوله لا يأكل من ~~هذه النخلة حسا لأن المحلوف عليه عدم أكلها وهو غير ممتنع حسا بل أكلها ~~كذلك قلنا اليمين إذا دخلت على النفي كانت للمنع فوجب اليمين أن يصير ~~ممنوعا باليمين وما لا يكون مأكولا حسا أو عادة لا يكون ممنوعا باليمين ثم ~~عطف أول المسألة وهو أنه لا بد للمجاز من قرينة قوله فأما إذا كانت الحقيقة ~~مستعملة والمجاز متعارفا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المعنى الحقيقي ~~أولى لأن الأصل لا يترك إلا لضرورة وعندهما المعنى المجازي أولى ونظيره لا ~~يأكل من هذه الحنطة يصرف إلى القضم عنده وعندهما إلى أكل ما فيها مسألة وقد ~~يتعذر المعنى الحقيقي والمجازي معا كقوله لامرأته وهي أكبر منه سنا أو ~~معروفة النسب هذه بنتي أما الحقيقة أي المعنى الحقيقي PageV01P174 وهو ~~النسب في الفصل الأول أي في الأكبر سنا منه فظاهر وفي الثاني فلأنها أي ~~الحقيقة والمراد المعنى الحقيقي إما أن تثبت مطلقا أي في حقه وفي حق من ~~اشتهر النسب منه أي تكون دعوته معتبرة في حقهما يثبت النسب منه وينتفي ممن ~~اشتهر منه ولا يمكن هذا أي ثبوت النسب من المدعي وانتفاؤه ممن اشتهر منه ~~لأنه يثبت ممن اشتهر منه أو في حق نفسه فقط أي يثبت المعنى الحقيقي وهو ~~النسب في حق نفسه فقط بأن يثبت منه من غير أن ينتفي ممن اشتهر منه وذا ~~متعذر أي الثبوت في حق نفسه فقط لأن الشرع يكذبه لاشتهاره من الغير فلا ~~يكون أي تكذيب الشرع المدعي أقل من تكذيبه نفسه والنسب مما يحتمل التكذيب ~~والرجوع بخلاف العتق في أنه لا يحتمل التكذيب والرجوع وأما المجاز عطف على ~~قوله أما الحقيقة والمراد أن المعنى المجازي متعذر وهو التحريم فلأن ~~التحريم الذي يثبت بهذا أي بلفظ هذه بنتي مناف لملك النكاح فلا يكون حقا من ~~حقوقه بيانه أنه إن ثبت التحريم بهذا اللفظ لا يخلو إما أن يثبت التحريم ~~الذي يقتضي صحة النكاح السابق أو التحريم الذي لا يقتضيها ms069 والثاني منتف ~~لأنه لو قال لأجنبية معروفة النسب هذه بنتي يكون لغوا فعلم أنه إن ثبت ~~التحريم يثبت التحريم الذي يقتضي صحة النكاح السابق ويكون حقا من حقوق ~~النكاح كالطلاق وذلك أيضا محال لأن هذا اللفظ يدل على التحريم الذي يقتضي ~~بطلان النكاح السابق فكيف يثبت به التحريم الذي هو حق من حقوق النكاح واعلم ~~أن تقرير فخر الإسلام رحمه الله تعالى على هذا الوجه أن الحقيقة إما أن ~~تثبت في حقه وحق من اشتهر منه وذا غير ممكن أو في حق نفسه فقط ثم هذا إما ~~أن يثبت في حق النسب وذا متعذر لأن الشرع يكذبه أو في حق التحريم وذا لا ~~يمكن أيضا لأن التحريم الذي يثبت بهذا مناف لملك النكاح كما ذكرنا وأما ~~المجاز وهو التحريم فلتلك المنافاة أيضا PageV01P175 والفرق بين التحريم ~~الأول والثاني أن المراد بالتحريم الأول ما ثبت بدلالة الالتزام فإن ثبوت ~~النسب موجب للتحريم والمراد بالتحريم الثاني ما ثبت بطريق المجاز فإن لفظ ~~السقف إذا أريد به الموضوع له دال على الجدار بطريق الالتزام ولا يكون هذا ~~مجازا بل إنما يكون مجازا إذا أطلق السقف وأريد به الجدار فأقول لا حاجة ~~إلى قوله إما أن يثبت في حق النسب أو في حق التحريم لأن الموضوع له ثبوت ~~النسب فإن لم يثبت النسب لا يمكن ثبوت التحريم بطريق الالتزام لعدم ثبوت ~~الأصل فهذا الترديد يكون قبيحا فالدليل النافي لهذا التحريم المدلول ~~التزاما ليس كونه منافيا لملك النكاح بل الدليل النافي هو عدم ثبوت الموضوع ~~له فعلم أن ثبوت التحريم لا يثبت إلا بطريق المجاز وذا متعذر أيضا للمنافاة ~~المذكورة ولو ردد بهذا الوجه وهو أنه إن ثبت التحريم فإما أن يثبت بطريق ~~الالتزام وهو محال لعدم ثبوت الموضوع له وهو النسب أو بطريق المجاز وهو ~~أيضا محال للمنافاة المذكورة لكان أحسن PageV01P176 # | مسألة الداعي إلى المجاز # اعلم أن المجاز يحتاج إلى عدة أشياء المستعار منه وهو الهيكل المخصوص ~~والمستعار له وهو الإنسان الشجاع والمستعار وهو لفظ ms070 الأسد والعلاقة وهي ~~الشجاعة والقرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي إلى إرادة المعنى ~~المجازي وهو يرمي في رأيت أسدا يرمي والأمر الداعي إلى استعمال المجاز فإنك ~~إذا حاولت أن تخبر عن رؤية شجاع فالأصل أن تقول رأيت شجاعا فإذا قلت رأيت ~~أسدا فلا بد أن يوجد أمر يدعو إلى ترك استعمال ما هو الأصل في المعنى ~~المطلوب واستعمال ما هو خلاف الأصل وهو المجاز وذلك الداعي إما لفظي وإما ~~معنوي فاللفظي اختصاص لفظه أي لفظ المجاز بالعذوبة فربما يكون لفظ الحقيقة ~~لفظا ركيكا كلفظ الخنفقيق مثلا ولفظ المجاز يكون أعذب منه أو صلاحيته للشعر ~~أي إذا استعمل لفظ الحقيقة لا يكون الكلام موزونا وإن استعمل لفظ المجاز ~~يكون موزونا أو لسجع فإذا كان السجع داليا مثل الأحد والعدد فلفظ الأسد ~~يستقيم في السجع لا لفظ الشجاع أو أصناف البديع كالتجنيسات ونحوها فربما ~~يحصل التجنيس بلفظ المجاز لا الحقيقة نحو البدعة شرك الشرك فإن الشرك هنا ~~مجاز استعمل ليجانس الشرك فإن بينهما شبه الاشتقاق أو معناه أي اختصاص ~~معناه فمن هنا شرع في الداعي المعنوي بالتعظيم كاستعارة اسم أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لرجل عالم فقيه متق أو التحقير كاستعارة الهمج وهو الذباب ~~للصغير الجاهل أو الترغيب أو الترهيب أي اختصاص المعنى المجازي بالترغيب أو ~~الترهيب كاستعارة ماء الحياة لبعض المشروبات ليرغب السامع واستعارة السم ~~لبعض المطعومات ليتنفر السامع أو PageV01P177 زيادة البيان أي اختصاص ~~المعنى المجازي بزيادة البيان فإن قولك رأيت أسدا يرمي أبين في الدلالة على ~~الشجاعة من قولك رأيت شجاعا فإن ذكر الملزوم بينة على وجود اللازم وفي ~~المجاز أطلق اسم الملزوم على اللازم فاستعمال المجاز يكون دعوى الشيء ~~بالبينة واستعمال الحقيقة يكون دعوى بلا بينة أو تلطف الكلام بالرفع عطف ~~على قوله واختصاص لفظه أي الداعي إلى استعمال المجاز قد يكون تلطف الكلام ~~كاستعارة بحر من المسك موجه الذهب لفحم فيه جمر موقد فيفيد لذة تخيلية ~~وزيادة شوق إلى إدراك معناه فيوجب سرعة التفهم أو مطابقة تمام المراد ms071 ~~بالرفع عطف على قوله أو تلطف الكلام أي الداعي إلى استعمال المجاز قد يكون ~~معناه مطابقة تمام المراد فيمكن أن يكون معناه مطابقة تمام المراد في زيادة ~~وضوح الدلالة أو نقصان وضوح الدلالة فإن دلالة الألفاظ الموضوعة على ~~معانيها تكون على نهج واحد فإن حاولت أن تؤدي المعنى بدلالة أوضح من لفظ ~~الحقيقة أو أخفى منه فلا بد أن تستعمل لفظ المجاز فإن المجازات متكثرة ~~فبعضها أوضح في الدلالة وبعضها أخفى # فإن قيل كيف يكون دلالة لفظ المجاز أوضح من دلالة لفظ الحقيقة بل المجاز ~~مخل بالفهم قلنا لما كانت القرينة مذكورة ارتفع الإخلال بالفهم ثم إذا كان ~~المستعار منه أمرا محسوسا ويكون أشهر المحسوسات المتصفة بالمعنى المطلوب ~~والمستعار له معقولا كان المجاز أوضح من الحقيقة وأيضا ما ذكر أن ذكر ~~الملزوم بينة على وجود اللازم وأن المجاز يوجب سرعة التفهم يؤيد هذا المعنى ~~ويمكن أن يكون معناه أن يؤدي بعبارة لسانه كنه ما في قلبه فإنك إذا أردت ~~وصف الشيء بالسواد على مقدار مخصوص فأصل المراد أن تصفه بالسواد وتمام ~~المراد أن تصفه بالسواد المخصوص فاللفظ الموضوع يدل على أصل المراد لكن لا ~~يدل على تمام المراد وهو بيان كمية السواد فلا بد PageV01P178 أن يذكر شيء ~~يعرف به السامع كمية سواده فيشبه به أو يستعار له ليتبين للسامع تمام ~~المراد أو غير ذلك بالرفع أيضا أي يكون الداعي إلى المجاز غير ما ذكرنا في ~~هذه المواضع مما ذكرنا في مقدمة كتاب الوشاح وفي فصلي التشبيه والمجاز فإني ~~قد ذكرت في مقدمته وفي فصل التشبيه أن الغرض من التشبيه ما هو فإنه يكون ~~غرضا للاستعارة أيضا وفي فصل المجاز أن المجاز ربما لا يكون مفيدا وربما ~~يكون مفيدا ولا يكون فيه مبالغة في التشبيه وربما يكون مفيدا ويكون فيه ~~مبالغة في التشبيه كالاستعارة # فصل وقد تجرى الاستعارة التبعية في الحروف ذكر علماء البيان أن الاستعارة ~~على قسمين استعارة أصلية وهي في أسماء الأجناس واستعارة تبعية وهي في ~~المشتقات والحروف وإنما ms072 قالوا هي تبعية لأن الاستعارة في المشتقات لا تقع ~~إلا بتبعية وقوعها في المشتق منه كما تقول الحال ناطقة أي دالة فاستعير ~~الناطقة للدلالة بتبعية استعارة النطق للدلالة وكذا الاستعارة في الحروف ~~فإن الاستعارة تقع أولا في متعلق معنى الحرف ثم فيه أي في الحرف كاللام ~~مثلا فيستعار أولا التعليل للتعقيب فإن التعقيب لازم للتعليل فإن المعلول ~~يكون عقيب العلة فيراد بالتعليل التعقيب وهو أعم من أن يكون تعقيب العلة ~~PageV01P179 المعلول أو غيره ثم بواسطتها أي بواسطة استعارة التعليل ~~للتعقيب يستعار اللام له أي للتعقيب نحو لدوا للموت وابنوا للخراب لما كان ~~الموت عقيب الولادة جعل كأن الولادة علة للموت فاستعمل لام التعليل وأريد ~~أن الموت واقع بعد الولادة قطعا بلا تخلف كوقوع المعلول عقيب العلة وهذا ~~بناء على أن اللام تدخل في العلة الغائية وهي الغرض بلا شك أنه معلول للعلة ~~الفاعلية فعلم أن اللام الداخلة في الغرض داخلة حقيقة على المعلول وهاهنا ~~نذكر حروفا تشتد الحاجة إليها وتسمى حروف المعاني منها حروف العطف الواو ~~PageV01P180 لمطلق الجمع بالنقل عن أئمة اللغة واستقراء مواضع استعمالها ~~وهي بين الاسمين المختلفين كالألف بين المتحدين فإنه يمكن جاء رجلان ولا ~~يمكن هذا في رجل وامرأة فأدخلوا واو العطف وقولهم لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن أي لا تجمع بينهما فلهذا لا يجب الترتيب في الوضوء PageV01P181 ~~PageV01P182 وأما في السعي بين الصفا والمروة فوجب الترتيب بقوله عليه ~~السلام ابدءوا بما بدأ الله تعالى لا بالقرآن فإن كونهما من الشعائر لا ~~يحتمله أي الترتيب وقوله عليه السلام ابدءوا بما بدأ الله تعالى لا يدل على ~~أن بداءته تعالى موجبة لبداءتكم لكن تقديمه في القرآن لا يخلو عن مصلحة ~~كالتعظيم أو الأهمية أو غيرهما ولا شك أن هذا يقتضي الأولوية لا الوجوب ~~وإنما الوجوب في الحقيقة بما لاح له عليه السلام من وحي غير متلو وبالنسبة ~~إلى علمنا بقوله ابدءوا وزعم البعض أنه للترتيب عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وللمقارنة عندهما استدلالا بوقوع الواحدة عنده والثلاث عندهما في ms073 إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وطالق وطالق لغير المدخول بها وهذا أي زعم ذلك البعض باطل ~~بل الخلاف راجع إلى أن عنده PageV01P183 كما يتعلق الثاني والثالث بالشرط ~~بواسطة الأول يقع كذلك فإن المعلق بالشرط كالمنجز عند الشرط وفي المنجز تقع ~~واحدة لأنه لا يبقى المحل للثاني والثالث وعندهما يقع جملة لأن الترتيب في ~~التكلم لا في صيرورته طلاقا أي لا ترتيب في صيرورته هذا اللفظ تطليقا عند ~~الشرط كما إذا كرر ثلاث مرات مع غير المدخول بها قوله إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فعند الشرط يقع الثلاث كذا هنا وإن قدم الأجزية أي قال لغير المدخول ~~بها أنت طالق وطالق PageV01P184 وطالق إن دخلت الدار يقع الثلاث أي اتفاقا ~~لأنه إذا قال إن دخلت الدار تعلق به الأجزية المتوقفة دفعة فإن قيل إذا ~~تزوج أمتين بغير إذن مولاهما ثم أعتقهما المولى معا صح نكاحهما وبكلامين ~~منفصلين أي قال أعتقت هذه ثم قال للأخرى بعد زمان أعتقت هذه أو بحرف العطف ~~أي قال أعتقت هذه وهذه بطل نكاح الثانية فجعلتموه للترتيب هكذا وضع المسألة ~~في أصول شمس الأئمة وأما فخر الإسلام رحمه الله تعالى فقد وضع المسألة هكذا ~~زوج رجل أمتين من رجل بغير إذن مولاهما وبغير إذن الزوج فقوله بغير إذن ~~الزوج لا حاجة إلى التقييد به وعلى تقدير أن يقيد به لا بد أن يقبل النكاح ~~فضولي آخر من قبل الزوج إذ لا يجوز أن يتولى الفضولي الواحد طرفي النكاح ~~وقد قيد في الحواشي كون نكاح الأمتين بعقد واحد اتباعا لوضع المسألة في ~~الجامع الكبير ولا حاجة لنا إلى التقييد به إذ البحث الذي نحن بصدده لا ~~يختلف بكونه بعقد واحد أو بعقدين وفي الجامع الكبير قيد المسألة بعقد واحد ~~لأنه نظم كثيرا من المسائل في سلك واحد وبعض تلك المسائل يختلف حكمه بالعقد ~~الواحد وبعقدين كما إذا كان نكاح الأمتين برضى المولى وبرضاهما دون رضا ~~الزوج فإن هذه المسألة تختلف بالعقد الواحد وبعقدين فلأجل هذا الغرض قيد ~~بعقد واحد ms074 وإن أردت معرفة تفاصيله فعليك بمطالعة الجامع الكبير PageV01P185 ~~وإن زوجه الفضولي أختين بعقدين فأجازهما متفرقا بطل نكاح الثانية وإن ~~أجازهما معا أي قال أجزت نكاحهما أو بحرف العطف أي قال أجزت نكاح هذه وهذه ~~بطلا أي بطل نكاح كل واحدة منهما فجعلتموه للقران فإن قال أعتق أبي في مرض ~~موته هذا وهذا وهذا ولا وارث له ولا مال سوى ذلك فإن أقر متصلا عتق من كل ~~ثلثه وإن سكت فيما بين ذلك عتق الأول ونصف الثاني وثلث الثالث لأنه لما قال ~~أعتق أبي هذا وسكت يعتق كله لأنه يخرج من الثلث لأن المفروض أن قيمة العبيد ~~على السواء فإذا قال بعد السكوت وهذا وسكت فقد عطفه على الأول وموجبه أن ~~يعتق نصف الثاني مع نصف الأول لكن لما عتق كل الأول لا يمكن الرجوع عنه ثم ~~لما قال وهذا فموجبه عتق ثلث الثالث مع عتق ثلث كل من الأولين فيعتق ثلث ~~الثالث ولا يمكن الرجوع عن الأولين فجعلتموه للقران أي جعلتم حرف العطف ~~فيما إذا أقر متصلا للقران بمنزلة قولهم أعتقهم أبي معا لأنه لو لم يكن ~~للقران بل يثبت الترتيب كان كمسألة السكوت قلنا أما الأول فلأنه لما عتقت ~~الأولى لم PageV01P186 تبق الثانية محلا ليتوقف نكاحها على عتقها فإن نكاح ~~الأمة على الحرة لا يجوز فلم تبق الأمة محلا للنكاح فبطل نكاحها وأما ~~الثاني والثالث فلأن الكلام يتوقف على آخره إذا كان آخره مغيرا بمنزلة ~~الشرط والاستثناء وهاهنا إشارة إلى هاتين المسألتين كذلك أي آخر الكلام ~~مغير لأوله أما في الأختين فلأن إجازة نكاح الثانية توجب بطلان نكاح الأولى ~~وأما في الإخبار بالإعتاق فلأن قوله أعتق أبي هذا يوجب عتق كله ثم قوله ~~وهذا يوجب أن يكون الثلث منقسما بينهما ولا يعتق من الأول إلا بعضه فيكون ~~مغيرا لأول الكلام بخلاف الأمتين أي في المسألة الأولى ليس آخر الكلام ~~مغايرا للأول لأنه إذا قال أعتقت هذه وهذه فإعتاق الثانية لا يغير إعتاق ~~الأولى فلا يتوقف أول الكلام على آخره ms075 وفي مسألة الأختين آخر الكلام مغير ~~للأول فيتوقف وقد ذكر في الجامع الحصيري قد قيل لا فرق بين مسألة الأمتين ~~ومسألة الأختين بل إنما جاء الفرق لاختلاف وضع المسألة وهو أن في مسألة ~~الأمتين قال هذه حرة وهذه حرة وفي مسألة الأختين قال أجزت نكاح هذه وهذه ~~فإنه أفرد لكل واحدة منهما تحريرا في مسألة الأمتين فلا يتوقف صدر الكلام ~~على الآخر وفي مسألة PageV01P187 الأختين لم يفرد فيتوقف حتى لو أفرد هنا ~~صح نكاح الأولى ولو لم يفرد في الأمتين بأن قال أعتقت هذه وهذه عتقا معا ~~وصح نكاحهما وقد تدخل بين الجملتين فلا توجب المشاركة ففي قوله هذه طالق ~~ثلاثا وهذه طالق تطلق الثانية واحدة وإنما تجب هي أي المشاركة إذا افتقر ~~الآخر إلى الأول فيشارك الأول أي آخر الكلام أوله فيما تم به الأول بعينه ~~أي بعين ما تم لا بتقدير مثله أي مثل ما تم إن لم يمتنع الاتحاد أي إن لم ~~يمتنع أن يكون ما تم به الأول متحدا في المعطوف والمعطوف عليه نحو إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وطالق وطالق وليس كتكرار قوله إن دخلت الدار فأنت طالق فلا ~~يقع الثلاث عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هنا بخلاف التكرار فإنه يمكن أن ~~يتعلق الأجزية المتكثرة بشرط متحد فيتعلق طالق وطالق وطالق بعين الشرط ~~المذكور وهو قوله إن دخلت الدار لا بتقدير PageV01P188 مثلها أي لا يقدر ~~شرط آخر حتى يصير كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق ~~إن دخلت الدار فأنت طالق كما زعم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وبتقديره أي بتقدير مثله وهو عطف على قوله لا بتقدير مثله إن امتنع أي ~~الاتحاد نحو جاءني زيد وعمرو لا بد أن يكون مجيء زيد غير مجيء عمرو وبعضهم ~~أوجبوا الشركة في عطف الجمل أيضا حتى قالوا إن القران في النظم يوجب القران ~~في الحكم فقالوا في وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة لا تجب الزكاة على الصبي ~~كما لا تجب الصلاة عليه ms076 يشبه أن يكون هذا الحكم عندهم بناء على أنه يجب أن ~~يكون المخاطب بأحدهما عين المخاطب بالآخر ولما لم يكن الصبي مخاطبا بقوله ~~تعالى وأقيموا الصلاة لا يكون مخاطبا بقوله تعالى وآتوا الزكاة لكنا نقول ~~إنما لا تجب الزكاة على الصبي لأنها عبادة محضة والصبي ليس من أهلها لا ~~للقران في النظم والقائل بوجوب الزكاة على الصبي يقول الخطاب بالصلاة ~~والزكاة يتناول الصبيان لكن العقل خصهم عن وجوب الصلاة إذ هي عبادة بدنية ~~لا عن وجوب الزكاة إذ هي عبادة مالية يمكن أداء الولي عنه وهذا فاسد عندنا ~~الإشارة راجعة إلى إيجاب الشركة في الجمل لأن الشركة إنما تثبت إذا افتقرت ~~الثانية ففي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر يتعلق العتق بالشرط ~~أيضا لأن الأصل في الواو الشركة وهذه إنما تثبت إذا عطفت على الجزاء فهذه ~~الجملة وإن كانت تامة لكنها في قوة PageV01P189 المفرد في حكم الافتقار ~~فعطف على الجزاء فتكون الواو على أصلها وعطف الاسمية على مثلها بخلاف وضرتك ~~طالق فإن إظهار الخبر هنا دليل على عدم المشاركة في الجزاء لما ذكرنا أن ~~الشركة بين المعطوف والمعطوف عليه إنما تثبت إذا افتقرت الثانية فقوله ~~وعبدي حر في قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر يراد إشكالا لأنها جملة ~~تامة غير مفتقرة إلى ما قبلها فينبغي أن لا يتعلق بالشرط بل يكون كلاما ~~مستأنفا عطفا على المجموع فأجاب بأنها في قوة المفرد في حكم الافتقار مع ~~أنها جملة تامة لأن مناسبتها الجزاء في كونهما جملتين اسميتين ترجع كونها ~~معطوفة على الجزاء لا على مجموع الشرط والجزاء وإذا كانت معطوفة على الجزاء ~~تكون في قوة المفرد لأن جزاء الشرط بعض الجملة PageV01P190 وأيضا الواو ~~للعطف والأصل في العطف الشركة فتحمل على الشركة ما أمكن وهذا إذا كان ~~المعطوف مفتقرا إلى ما قبله حقيقة كما في المفرد أو حكما كما في الجملة ~~التي يمكن اعتبارها في قوة المفرد فحينئذ يحمل على الشركة لتكون الواو ~~جارية على أصلها بقدر الإمكان أما ms077 إذا لم يمكن حملها على الشركة فلا تحمل ~~وهذا إذا كان المعطوف جملة لا تكون في قوة المفرد فلا تكون مفتقرة إلى ما ~~قبلها أصلا كما في وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فالواو وتكون لمجرد النسق ~~والترتيب ففي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وضرتك طالق يمكن حمل قوله وضرتك ~~طالق على الوجهين لكن إظهار الخبر وهو طالق في قوله وضرتك طالق يرجع العطف ~~على المجموع لا على الجزاء لأنه لو كان معطوفا على الجزاء لكي أن يقول ~~وضرتك فقوله بخلاف وضرتك طالق يرجع إلى قوله يتعلق العتق بالشرط ولهذا ~~جعلنا قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا معطوفا على الجزاء لا على قوله ~~وأولئك هم الفاسقون أي ولأجل ما ذكرنا في قوله وعبدي حر مما يوجب كونه ~~معطوفا على الجزاء وما ذكرنا في قوله وضرتك طالق من قيام الدليل على عدم ~~المشاركة في الجزاء جعلنا قوله تعالى ولا تقبلوا إلخ معطوفا على الجزاء فإن ~~قوله ولا تقبلوا جملة إنشائية مثل قوله تعالى فاجلدوا والمخاطب بهما الأئمة ~~وقوله تعالى وأولئك جملة إخبارية وليس الأئمة مخاطبين بها فدليل المشاركة ~~في الجزاء قائم ولا تقبلوا ودليل عدم المشاركة في أولئك فعطفنا الأول على ~~الجزاء لا الآخر وثمرة هذا تأتي في آخر فصل الاستثناء إن شاء الله تعالى ~~الفاء للتعقيب فلهذا تدخل في الجزاء فإن قال إن دخلت هذه الدار فهذه الدار ~~فأنت طالق فالشرط أن تدخل على الترتيب من غير تراخ وقد تدخل على المعلول ~~نحو جاء الشتاء فتأهب وقد يكون المعلول عين العلة في الوجود PageV01P191 ~~لكن في المفهوم غيرها نحو سقاه فأرواه ونحو قوله عليه السلام لن يجزي ولد ~~والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه فإن قال بعت هذا العبد منك فقال ~~الآخر فهو حر يكون قبولا بخلاف هو حر ولو قال لخياط أيكفيني هذا الثوب ~~قميصا فقال نعم فقال فاقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه يضمن كما لو قال إن ~~كفاني فاقطعه بخلاف قوله اقطعه وقد تدخل على العلل نحو أبشر ms078 فقد أتاك الغوث ~~ونظيره أد إلي ألفا فأنت حر يعتق في الحال وكذا انزل فأنت آمن PageV01P192 ~~اعلم أن أصل الفاء أن تدخل على المعلول لأنها للتعقيب والمعلول يعقب العلة ~~وإنما تدخل على العلل لأن المعلول إذا كان مقصودا من العلة يكون علة غائية ~~للعلة فتصير العلة معلولا فلهذا تدخل على العلة باعتبار أنها معلول ومن ذلك ~~قوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وقول الشاعر ذا ملك لم يكن ذا هبه ~~فدعه فدولته ذاهبه ونظائره كثيرة وإنما قلنا يعتق في الحال لأن قوله فأنت ~~حر معناه لأنك حر ولا يمكن أن يكون فأنت حر جوابا للأمر لأن جواب الأمر لا ~~يقع إلا الفعل المضارع لأن الأمر إنما يستحق الجواب بتقدير إن وكلمة إن ~~تجعل الماضي بمعنى المستقبل والجملة الاسمية الدالة على الثبوت بمعنى ~~المستقبل وإنما تجعل ذلك إذا كانت ملفوظة أما إذا كانت مقدرة فلا كما تقول ~~إن تأتني أكرمتك ولا تقول ائتني أكرمتك بل يجب أن تقول ائتني أكرمك فكذا في ~~الجملة الاسمية تقول إن تأتني فأنت مكرم ولا تقول ائتني فأنت مكرم فكما لا ~~تجعل إن المقدرة الماضي بمعنى المستقبل فكذلك لا تجعل الاسمية بمعنى ~~المستقبل أيضا بل أولى لأن مدلول الجملة الاسمية بعيد من المستقبل ومدلول ~~الماضي قريب إليه لاشتراكهما في كونهما فعلا ودلالتهما على الزمان فلما لم ~~تجعل الماضي بمعنى المستقبل لم تجعل الاسمية بمعناه بالطريق الأولى ما ثم ~~للترتيب مع التراخي وهو أي الترتيب مع التراخي راجع إلى التكلم عنده أي عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإلى الحكم عندهما فإن قال أنت طالق ثم طالق ثم ~~طالق إن PageV01P193 دخلت الدار فعندهما يتعلقن جميعا وينزلن مرتبا فإن ~~كانت مدخولا بها يقع الثلاث وإن لم تكن مدخولا بها تقع واحدة وكذا إن قدم ~~الشرط وعنده في غير المدخول بها أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في غير ~~المدخول بها إذا قدم الجزاء وإنما لم نذكر تقديم الجزاء لأنه يأتي هناك ~~قوله وإن قدم الشرط فيدل ms079 على أن البحث السابق في تقديم الجزاء يقع الأول أي ~~في الحال لعدم تعلقه بالشرط كأنه قال أنت طالق وسكت لأن التراخي عنده إنما ~~هو في التكلم ويلغو الباقي لعدم المحل لأن المرأة غير مدخول بها وإن قدم ~~الشرط تعلق الأول ونزل الثاني أي وقع في الحال لعدم تعلقه بالشرط كأنه قال ~~إن دخلت الدار فأنت طالق وسكت ثم قال وأنت طالق ولغا الثالث لعدم المحل ~~وفائدة تعلق الأول أنه إن ملكها ثانيا ووجد الشرط يقع الطلاق وفي المدخول ~~بها أي إن قدم الجزاء ولم يذكره للعذر السابق نزل الأول والثاني أي يقعان ~~في الحال لعدم تعلقهما بالشرط لها كأنه سكن عنهما ثم قال أنت طالق إن دخلت ~~الدار ولما كانت المرأة مدخولا بها تكون محلا فيقع تطليقتان وتعلق الثالث ~~لقربه بالشرط وإن قدم أي الشرط تعلق الأول ونزل الباقي وهذا ظاهر وإنما جعل ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى التراخي راجعا إلى التكلم لأن التراخي في الحكم ~~مع PageV01P194 عدمه في التكلم ممتنع في الإنشاءات لأن الأحكام لا تتراخى ~~عن التكلم فيها فلما كان الحكم متراخيا كان التكلم متراخيا تقديرا كما في ~~التعليقات فإن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق يصير كأنه قال عند الدخول أنت ~~طالق وليس هذا القول في الحال تطليقا أي تكلما بالطلاق بل يصير تطليقا عند ~~الشرط بل للإعراض عما قبله وإثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاءني زيد ~~بل عمرو فلهذا قال زفر في قوله له علي ألف درهم بل ألفان يجب ثلاثة آلاف ~~لأنه لا يملك إبطال الأول كقوله أنت طالق واحدة بل ثنتين تطلق ثلاثا قلنا ~~الإخبار يحتمل التدارك وذا في العرف نفي انفراده ذا إشارة إلى التدارك أي ~~التدارك في الإعداد بكلمة بل يراد به نفي الانفراد عرفا نحو سني ستون بل ~~سبعون بخلاف الإنشاء فإنه لا يحتمل الكذب أي الإنشاء لا يحتمل التدارك لأن ~~المراد بالتدارك تدارك الكذب والإنشاء PageV01P195 لا يحتمل الكذب فقلنا ~~تعقيب لقوله بخلاف الإنشاء أي لما لم يكن ms080 الإنشاء محتملا للصدق والكذب قلنا ~~تقع الواحدة إذا قال ذلك أي قوله أنت طالق واحدة بل ثنتين لغير المدخول بها ~~فإنه إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة وقعت واحدة لا يمكن التدارك ~~والإبطال لكونه إنشاء فإذا وقعت واحدة لم يبق المحل ليقع بقوله بل ثنتين ~~بخلاف التعليق وهو قوله لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة بل ~~ثنتين فإنه يقع الثلاث عند الشرط لأنه قصد إبطال الأول أي الكلام الأول وهو ~~تعليق الواحدة بالشرط وإفراد الثاني بالشرط مقام الأول أي قصد تعليق الكلام ~~الثاني بالشرط حال كونه منفردا غير منضم إلى الأول ولا يملك الأول أي ~~الإبطال المذكور ويملك الثاني أي الإفراد المذكور فتعلق بشرط آخر أي تعلق ~~الثاني وهو قوله ثنتين بشرط آخر فاجتمع تعليقان أحدهما إن دخلت الدار فأنت ~~طالق واحدة والثاني إن دخلت الدار فأنت طالق ثنتين فإذا وجد الشرط وقع ~~الثلاث فصار كما إذا قال لا بل أنت طالق ثنتين إن دخلت الدار بخلاف الواو ~~فإنه العطف على تقدير الأول فيتعلق الثاني بواسطة الأول كما قلنا أي بخلاف ~~ما إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فإن ~~الواو للعطف مع تقرير الأول فيتعلق الثاني بعين ما تعلق به الأول بواسطة ~~الأول فعند وجود الشرط يكون PageV01P196 الوقوع على الترتيب ولما لم يبق ~~المحل بوقوع الأول لا يقع الثاني والثالث كما قلنا في حرف الواو لكن ~~للاستدراك بعد النفي إذا دخل في المفرد وإن دخل في الجملة يجب اختلاف ما ~~قبلها وما بعدها وهي بخلاف بل اعلم أن لكن للاستدراك فإن دخل في المفرد يجب ~~أن يكون بعد النفي نحو ما رأيت زيدا لكن عمرا فإنه يتدارك عدم رؤية زيد ~~برؤية عمرو وإن دخل في الجملة لا يجب كونه بعد النفي بل يجب اختلاف ~~الجملتين في النفي والإثبات فإن كانت الجملة التي قبل لكن مثبتة وجب أن ~~تكون الجملة التي بعدها منفية وإن كانت التي قبلها منفية وجب أن ms081 تكون التي ~~بعدها مثبتة وهي بخلاف بل في أن بل للإعراض عن الأول ولكن ليست للإعراض عن ~~الأول فإن أقر لزيد بعبد فقال زيد ما كان لي قط PageV01P197 لكن لعمرو فإن ~~وصل فلعمرو وإن فصل فللمقر لأن النفي يحتمل أن يكون تكذيبا لإقراره فيكون ~~أي النفي ردا إلى المقر ويمكن أن لا يكون تكذيبا إذ يجوز أن يكون العبد ~~معروفا بكونه لزيد ثم وقع في يد المقر فأقر به لزيد فقال زيد العبد وإن كان ~~معروفا بأنه لي لكنه كان في الحقيقة لعمرو فقوله لكنه لعمرو بيان تغيير ~~لذلك النفي فيتوقف بيان عليه أي على قوله لكن لعمرو بشرط الوصل لأن بيان ~~التغيير لا يصح إلا موصولا وقد ذكرنا في المتن أنه بيان تغيير لأن ظاهر ~~كلامه يدل على الاحتمال الأول المذكور في المتن وقد عرف في بيان التغيير أن ~~صدر الكلام موقوف على الآخر فيثبت حكمهما معا لا أنه يثبت الحكم في الصدر ~~ثم يخرج البعض وعلى هذا قالوا في المقتضى له بدار بالبينة إذا قال ما كانت ~~لي قط لكنها لزيد وقال زيد باع مني أو وهب لي بعد القضاء أن الدار لزيد ~~وعلى المقتضى له القيمة للمقضي عليه لأنه إذا وصل فكأنه تكلم بالنفي ~~والاستدراك معا فيثبت معا موجبهما وهو النفي عن نفسه وثبوت ملك لزيد ثم ~~تكذيب الشهود وإثبات ملك المقضي عليه لازم لذلك النفي فيثبت الملك لعمرو ~~بعد ثبوت موجبي الكلامين وهما النفي عن نفسه وثبوت ملك لزيد فيكون حجة عليه ~~أي على المقضي له لا على زيد فيضمن القيمة ثم إن اتسق الكلام تعلق ما بعده ~~PageV01P198 بما قبله يرجع إلى أول البحث وهو أن لكن للاستدراك فينظر أن ~~الكلام مرتبط أم لا أي يصلح أن يكون ما بعد لكن تداركا لما قبلها أولا فإن ~~صلح يحمل على التدارك وإلا فهو كلام مستأنف أي وإن لم يتسق أي لا يصلح أن ~~يكون ما بعدها تداركا لما قبلها يكون ما بعدها كلاما مستأنفا نحو لك علي ms082 ~~ألف قرض فقال المقر له لا لكن غصب الكلام متسق فصح الوصل على أنه نفي السبب ~~لا الواجب فإن قوله لا لا يمكن حمله على نفي الواجب لأنه لو حمل على نفي ~~الواجب لا يستقيم قوله لكن غصب ولا يكون الكلام متسقا PageV01P199 مرتبطا ~~فحملناه على نفي السبب فلما نفى كونه قرضا تدارك بكونه غصبا فصار الكلام ~~مرتبطا ولا يكون ردا لإقراره بل يكون نفي السبب بخلاف ما إذا تزوجت أمة ~~بغير إذن مولاها بمائة فقال لا أجيز النكاح لكن أجيزه بمائتين ينفسخ النكاح ~~وجعل لكن مبتدأ لأنه لا يمكن إثبات هذا النكاح بمائتين ففي هذه المسألة ~~الكلام غير متسق لأن اتساقه بأن لا يصح النكاح الأول بمائة لكن يصح بمائتين ~~وذا لا يمكن لأنه لما قال لا أجيز النكاح انفسخ النكاح الأول فلا يمكن ~~إثبات ذلك النكاح بمائتين فيكون نفي ذلك النكاح وإثباته بعينه PageV01P200 ~~فعلم أنه غير متسق فحملنا قوله لكن أجيزه بمائتين على أنه كلام مستأنف ~~فيكون إجازة لنكاح آخر مهره مائتان أو لأحد الشيئين لا للشك فإن الكلام ~~للإفهام وإنما يلزم الشك من المحل وهو الإخبار بخلاف الإنشاء فإنه حينئذ ~~للتخيير كآية الكفارة فقوله هذا حر أو هذا إنشاء شرعا فأوجب التخيير بأن ~~يوقع العتق في أيهما شاء ويكون هذا أي إيقاع العتق في أيهما شاء إنشاء حتى ~~يشترط صلاحية المحل حينئذ أي حين إيقاع العتق في أيهما شاء وإخبار لغة عطف ~~على قوله إنشاء شرعا فيكون بيانه إظهارا للواقع فيجبر عليه أي على البيان ~~اعلم أن هذا الكلام إنشاء في الشرع لكنه يحتمل الإخبار لأنه وضع للإخبار ~~لغة حتى لو جمع بين حر وعبد وقال أحدكما حر أو قال هذا حر أو هذا لا يعتق ~~العبد لاحتمال الإخبار هنا فمن حيث إنه إنشاء شرعا يوجب التخيير أي يكون له ~~ولاية إيقاع هذا العتق في أيهما شاء ويكون هذا الإيقاع إنشاء ومن حيث إنه ~~إخبار لغة يوجب الشك ويكون إخبارا بالمجهول فعليه أن يظهر ما في الواقع ~~وهذا ms083 الإظهار لا يكون إنشاء بل إظهارا لما هو الواقع فلما كان للبيان وهو ~~تعيين أحدهما شبهان شبه الإنشاء وشبه الإخبار عملنا بالشبهين فمن حيث إنه ~~إنشاء شرطنا صلاحية المحل عند البيان حتى إذا مات أحدهما فقال أردت الميت ~~لا يصدق ومن حيث إنه إخبار قلنا يجبر على البيان فإنه لا جبر في الإنشاءات ~~بخلاف الإخبارات كما إذا أقر بالمجهول حيث يجبر على البيان PageV01P201 ~~وهذا ما قيل إن البيان إنشاء من وجه إخبار من وجه وفي قوله وكلت هذا أو هذا ~~أيهما تصرف صح فلهذا أي لما قلنا إن أو في الإنشاءات للتخيير أوجب البعض ~~التخيير في كل أنواع قطع الطريق بقوله تعالى أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض وقلنا ذكر الأجزية مقابلة لأنواع ~~الجناية وهي معلومة عادة من قتل أو قتل وأخذ مال أو أخذ مال أو تخويف ~~فالقتل جزاؤه القتل والقتل والأخذ جزاؤه الصلب وأخذ المال جزاؤه قطع اليد ~~والرجل والتخويف جزاؤه النفي أي الحبس الدائم على أنه ورد في الحديث بيانه ~~على هذا المثال فإن أخذ وقتل فعند أبي حنيفة رحمه الله إن شاء قطع ثم قتل ~~أو صلب وإن شاء قتل أو صلب لأن الجناية تحتمل الاتحاد والتعدد ولهذا قالا ~~في هذا حر أو هذا مشيرا إلى عبده ودابته أنه باطل لأن وضعه لأحدهما الذي هو ~~أعم من كل PageV01P202 وهو غير صالح لعتق هنا وقال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه يحمل على الواحد للعين مجازا إذ العمل بالحقيقة متعذر ولو قال ~~لعبيده الثلاثة هذا حر أو هذا وهذا يعتق الثالث ويخير في الأولين كأنه قال ~~أحدهما حر وهذا يمكن أن يكون معناه هذا حر أو هذان فيخير بين الأول ~~والأخيرين لكن حمله على قولنا أحدهما حر وهذا أولى لوجهين الأول أنه حينئذ ~~يكون تقديره أحدهما حر وهذا حر وعلى ذلك الوجه يكون تقديره هذا حر أو هذان ~~حران ولفظ حر مذكور في المعطوف عليه لا لفظ حران فالأولى ms084 أن يضمر في ~~المعطوف ما هو مذكور في المعطوف عليه والثاني أن قوله أو هذا مغير لمعنى ~~قوله هذا حر ثم قوله وهذا غير مغير لما قبله لأن الواو للتشريك فيقتضي وجود ~~الأول فيتوقف PageV01P203 أول الكلام على المغير لا على ما ليس بمغير فيثبت ~~التخيير بين الأول والثاني بلا توقف على الثالث فصار معناه أحدهما حر ثم ~~قوله وهذا يكون عطفا على أحدهما وهذان الوجهان تفرد بهما خاطري PageV01P204 ~~وإذا استعمل أو في النفي يعم نحو ولا تطع منهم آثما أو كفورا أي لا هذا ولا ~~ذاك لأن تقديره لا تطع أحدا منهما فيكون نكرة في موضع النفي فإن قال لا ~~أفعل هذا أو هذا يحنث بفعل أحدهما وإذا قال هذا وهذا يحنث بفعلهما لا ~~بأحدهما لأن المراد المجموع أي لا يحنث بفعل أحدهما لأنه حلف على أنه لا ~~يفعل هذا المجموع فلا يحنث بفعل البعض بل بفعل المجموع إلا أن يدل الدليل ~~على أن المراد أحدهما كما إذا حلف لا يرتكب الزنا وأكل مال اليتيم فإن ~~الدليل دال على أن المراد أحدهما في النفي أي لا يفعل أحدا منهما لا هذا ~~ولا ذاك بأن لا يكون للاجتماع تأثير في المنع أي دلالة الدليل على أن ~~المراد أحدهما إنما تثبت بأن لا يكون للاجتماع تأثير في المنع واعلم أن هذا ~~اليمين للمنع فإن كان لاجتماع الأمرين تأثير في المنع أي إنما منعه لأجل ~~الاجتماع فالمراد نفي المجموع كما إذا حلف لا يتناول السمك واللبن فهاهنا ~~للاجتماع تأثير في المنع فإن تناول أحدهما لا يحنث أما في الصورة الأولى ~~فالدليل دال على أنه إنما حلف لأجل أن كل واحد منهما محرم في الشرع فالمراد ~~نفي كل واحد منهما فيحنث بفعل أحدهما وأيضا كما أن الواو للجمع فإنها أيضا ~~PageV01P205 نائبة عن العامل فيحتمل أن يراد لا يفعل المجموع فلا يحنث بفعل ~~واحد منهما ويحتمل أن يراد لا يفعل هذا ولا يفعل هذا فيتعدد اليمين فيحنث ~~بفعل كل واحد منهما فيحتاج إلى الترجيح بدلالة ms085 الحال وهو ما ذكرنا فاحفظ ~~هذا البحث فإنه بحث بديع محتاج إليه في كثير من المسائل وقد تكون للإباحة ~~نحو جالس الفقهاء أو المحدثين والفرق بينها وبين التخيير أن المراد فيه ~~أحدهما فلا يملك الجمع بينهما بخلاف الإباحة فله أن يجالس كلا الفريقين ~~اعلم أن المراد بالتخيير منع الجمع وبالإباحة منع الخلو PageV01P206 ويعرف ~~بدلالة الحال أن المراد أيهما فعلى هذا قالوا في لا أكلم أحدا إلا فلانا أو ~~فلانا له أن يكلمهما لأن الاستثناء من الحظر إباحة وقد يستعار لحتى كقوله ~~تعالى ليس لك من PageV01P207 الأمر شيء أو يتوب عليهم لأن أحدهما يرتفع ~~بوجود الآخر كالمغيا يرتفع بالغاية فإن حلف لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك ~~الدار فإن دخل الأولى أولا حنث وإن دخل الثانية أولا بر حتى للغاية نحو حتى ~~مطلع الفجر وحتى رأسها وقد تجيء للعطف فيكون المعطوف إما أفضل أو أخس وتدخل ~~على جملة مبتدأة فإن ذكر الخبر نحو ضربت القوم حتى زيد غضبان PageV01P208 ~~جواب الشرط هنا محذوف أي فبها ونعمت أو فالخبر ذلك وإلا أي وإن لم يذكر ~~الخبر يقدر من جنس ما تقدم نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع أي مأكول إن ~~دخلت الأفعال فإن احتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه فللغاية نحو ~~حتى يعطوا الجزية حتى تستأنسوا وإلا فإن صلح لأن يكون سببا للثاني يكون ~~بمعنى كي نحو أسلمت حتى أدخل الجنة وإلا فللعطف المحض فإن قال عبدي حر إن ~~لم أضربك حتى تصيح حنث إن أقلع قبل الصياح لأن حتى للغاية في مثل هذه ~~الصورة وإن قال عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني PageV01P209 فأتاه فلم يغده ~~لم يحنث لأن قوله حتى تغديني لا يصلح للانتهاء بل هو داع إلى الإتيان ويصلح ~~سببا والغداء جزاء فحمل عليه ولو قال حتى أتغدى عندك فللعطف المحض لأن فعله ~~لا يصلح جزاء لفعله فصار كقوله إن لم آتك فأتغدى عندك حتى إذا تغدى من غير ~~تراخ بر وليس لهذا أي للعطف المحض نظير في كلام ms086 العرب بل اخترعوه أي ~~الفقهاء استعارة PageV01P210 حروف الجر الباء للإلصاق والاستعانة فتدخل على ~~الوسائل كالأثمان فإن قال بعت هذا العبد بكر يكون بيعا وفي بعت كرا بالعبد ~~يكون سلما فتراعى شرائطه ولا يجري الاستبدال في الكر بخلاف الأول قال لا ~~تخرج إلا بإذني يجب لكل خروج إذن لأن معناه إلا خروجا ملصقا بإذني وفي إلا ~~أن آذن لا أي إن قال لا تخرج إلا أن آذن لا يجب لكل خروج إذن بل إن أذن مرة ~~واحدة فخرج ثم خرج مرة أخرى بغير إذنه لا يحنث قالوا لأنه استثنى الإذن من ~~الخروج لأن أن مع الفعل المضارع بمعنى المصدر والإذن ليس من جنس الخروج فلا ~~يمكن إرادة المعنى الحقيقي وهو الاستثناء فيكون مجازا عن الغاية والمناسبة ~~بين الاستثناء والغاية ظاهرة فيكون معناه إلى أن آذن فيكون الخروج ممنوعا ~~إلى وقت وجود الإذن وقد وجد مرة فارتفع المنع # أقول يمكن تقريره على وجه آخر وهو أن أن مع الفعل المضارع بمعنى المصدر ~~والمصدر قد يقع حينا لسعة الكلام تقول آتيك PageV01P211 خفوق النجم أي وقت ~~خفوق النجم فيكون تقديره لا تخرج وقتا إلا وقت إذني فيجب لكل خروج إذن ~~ويمكن أن يجاب عنه بأنه على هذا التقدير يحنث إن خرج مرة أخرى بلا إذن وعلى ~~التقدير الأول لا يحنث فلا يحنث بالشك وقالوا إن دخلت الباء في آلة المسح ~~نحو مسحت الحائط بيدي يتعدى إلى المحل فيتناول كله وإن دخلت في المحل نحو ~~وامسحوا برءوسكم لا يتناول كل المحل تقديره ألصقوها برءوسكم اعلم أن الآلة ~~غير مقصودة بل هي واسطة بين الفاعل والمنفعل في وصول أثره إليه والمحل هو ~~المقصود في الفعل المتعدي فلا يجب استيعاب الآلة بل يكفي منها ما يحصل به ~~المقصود بل يجب استيعاب المحل في مسحت الحائط بيدي لأن الحائط اسم المجموع ~~وقد وقع مقصودا PageV01P212 فيراد كله بخلاف اليد فإذا دخلت الباء في المحل ~~وهي حرف مخصوص بالآلة فقد شبه المحل بالآلة فلا يراد كله وإنما ثبت استيعاب ~~الوجه ms087 في التيمم وإن دخل الباء في المحل في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم لأن ~~المسح خلف عن الغسل والاستيعاب ثابت فيه فكذا في خلفه أو لحديث عمار وهو ~~مشهور يزاد به على الكتاب على للاستعلاء ويراد به الوجوب لأن الدين يعلوه ~~ويركبه معنى ويستعمل للشرط نحو يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا وهي في ~~المعاوضات المحضة بمعنى الباء إجماعا مجازا لأن اللزوم يناسب الإلصاق هذا ~~بيان علاقة المجاز وإنما يراد به المجاز لأن المعنى الحقيقي وهو الشرط لا ~~يمكن في المعاوضات المحضة لأنها لا تقبل الخطر والشرط حتى لا تصير قمارا ~~فإذا قال بعت منك هذا العبد على ألف فمعناه بألف وكذا في الطلاق عندهما ~~وعنده للشرط عملا بأصله أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كلمة على في ~~الطلاق للشرط لأن الطلاق يقبل الشرط فيحمل على معناه الحقيقي ففي طلقني ~~ثلاثا على ألف فطلقها واحدة لا يجب ثلث الألف عنده لأنها للشرط عنده وأجزاء ~~الشرط لا تنقسم على أجزاء المشروط ويجب عندهما أي ثلث الألف لأنها بمعنى ~~الباء عندهما فيكون الألف عوضا لا شرطا وأجزاء العوض تنقسم على أجزاء ~~المعوض وأما من فقد مر مسائلها أي في فصل العام في قوله من شئت من عبيدي ~~إلى لانتهاء الغاية فصدر الكلام إن احتمله فظاهر أي PageV01P213 إن احتمل ~~الانتهاء إلى الغاية وإلا فإن أمكن تعلقه بمحذوف دل الكلام عليه فذاك نحو ~~بعت إلى شهر يتأجل الثمن لأن صدر الكلام وهو البيع لا يحتمل الانتهاء إلى ~~الغاية لكن يمكن تعلق قوله إلى شهر بمحذوف دل الكلام عليه فصار كقوله بعت ~~وأجلت الثمن إلى شهر وإن لم يكن أي وإن لم يمكن تعلقه بمحذوف دل الكلام ~~عليه يحمل على تأخير صدر الكلام إن احتمله أي التأخير نحو أنت طالق إلى شهر ~~ولا ينوي التأخير والتنجيز يقع عند مضي شهر وعند زفر رحمه الله تعالى يقع ~~في الحال فيبطل قوله إلى شهر PageV01P214 ثم الغاية إن كانت غاية قبل تكلمه ~~نحو بعت هذا البستان من ms088 هذا الحائط إلى ذاك وأكلت السمكة إلى رأسها لا تدخل ~~تحت المغيا وإن لم تكن أي وإن لم تكن غاية قبل تكلمه فصدر الكلام إن لم ~~يتناولها فهي لمد الحكم فكذلك نحو أتموا الصيام إلى الليل فإن صدر الكلام ~~لا يتناول الغاية وهي الليل فتكون الآية حينئذ لمد الحكم إليها فقوله فكذلك ~~جواب الشرط أي لا تدخل الغاية تحت المغيا وإن تناولها أي تناول صدر الكلام ~~الغاية نحو اليد فإنها تتناول المرفق فذكرها لإسقاط ما وراءها أي ذكر ~~الغاية يكون لإسقاط ما وراء الغاية نحو إلى المرافق فتدخل تحت المغيا ~~وللنحويين في إلى أربعة مذاهب الدخول إلا مجازا أي دخول حكم الغاية تحت حكم ~~المغيا إلا مجازا وعكسه أي المذهب الثاني هو أن لا تدخل الغاية تحت حكم ~~المغيا إلا مجازا كالمرافق فدخولها تحت حكم المغيا يكون بطريق المجاز على ~~هذا المذهب والاشتراك أي المذهب الثالث هو الاشتراك أي دخول الغاية تحت ~~المغيا في إلى بطريق الحقيقة وعدم الدخول أيضا بطريق الحقيقة والدخول إن ~~كان ما بعدها من جنس ما قبلها وعدمه إن لم يكن هذا هو المذهب PageV01P215 @ ~~216 # | الرابع # وما ذكرنا في الليل وهو أن صدر الكلام لما لم يتناول الغاية لا تدخل تحت ~~حكم المغيا والمرافق وهو أن صدر الكلام لما تناول الغاية دخل تحت حكم ~~المغيا يناسب هذا الرابع أي معنى ما ذكرنا ومعنى ما ذكره النحويون في ~~المذهب الرابع شيء واحد وإنما الاختلاف في العبارة فقط فإن قول النحويين إن ~~الغاية إن كانت من جنس المغيا معناه أن لفظ المغيا إن كان متناولا للغاية ~~وإنما اخترنا هذا المذهب الرابع لأن الأخذ به عمل بنتيجة المذاهب الثلاثة ~~لأن تعارض الأولين أوجب الشك وكذا الاشتراك أوجب الشك فإن كان صدر الكلام ~~لم يتناول الغاية لا يثبت دخولها تحت حكم المغيا بالشك وإن تناولها لا يثبت ~~خروجها بالشك وبعض الشارحين قالوا هي غاية للإسقاط فلا تدخل تحته أي بعض ~~المتأخرين من أصحابنا الذين شرحوا كلام علمائنا المتقدمين رحمهم الله ms089 تعالى ~~بينوا بهذا PageV01P216 الوجه وهو أن إلى للغاية والغاية لا تدخل تحت ~~المغيا مطلقا لكن الغاية هنا ليست الغسل بل للإسقاط فلا تدخل تحت الإسقاط ~~فتدخل تحت الغسل ضرورة وذلك لأن اليد لما كانت اسما للمجموع لا تكون الغاية ~~غاية لغسل المجموع لأن غسل المجموع إلى المرافق محال فقوله إلى المرافق ~~يفهم منه سقوط البعض ومعلوم أن البعض الذي سقط غسله هو البعض الذي يلي ~~الإبط فقوله إلى المرافق غاية لسقوط غسل ذلك البعض فلا يدخل تحت السقوط فإن ~~قال له علي من درهم إلى عشرة يدخل الأول للضرورة لأنه جزء لما فوقه والكل ~~PageV01P217 بدون الجزء محال لا الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيجب ~~تسعة وعندهما تدخل الغايتان فتجب عشرة لأن العشرة لا توجد إلا بعشرة أجزاء ~~وعند زفر لا تدخل الغايتان فتجب ثمانية وتدخل الغاية في الخيار عنده أي إذا ~~باع على أنه بالخيار إلى غد يدخل الغد في الخيار أي يكون الخيار ثابتا في ~~الغد عند أبي حنيفة رحمه الله لأن قوله على أنه بالخيار يتناول ما فوقه ~~فقوله إلى الغد لإسقاط ما وراءه وكذا في الأجل واليمين في رواية الحسن عنه ~~أي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما ذكرنا في المرافق أما الأجل فنحو ~~PageV01P218 بعت إلى رمضان أي لا أطلب الثمن إلى رمضان وأما اليمين فنحو لا ~~أكلم زيدا إلى رمضان فإن قوله لا أطلب الثمن ولا أكلم يتناول العمر فقوله ~~إلى رمضان لإسقاط ما وراءه في للظرف والفرق ثابت بين إثباته وإضماره نحو ~~صمت هذه السنة يقتضي الكل بخلاف صمت في هذه السنة فلهذا في أنت طالق غدا ~~يقع في أول النهار ليكون واقعا في جميع الغد وفي الغد إن نوى آخر النهار ~~يصح ولو قال أنت طالق في الدار تطلق في الحال إلا أن ينوي في دخولك الدار ~~فيتعلق به وقد تستعار للمقارنة إن لم تصلح ظرفا نحو أنت طالق في دخولك ~~الدار فتصير بمعنى الشرط فلا يقع بأنت طالق في مشيئة ms090 الله ويقع في علم الله ~~لأنه يراد به المعلوم اعلم أن التعليق بالمشيئة متعارف لا التعليق بالعلم ~~فلا يقال أنت طالق إن علم الله وذلك لأن مشيئة الله تعالى متعلقة ببعض ~~الممكنات دون البعض فأما علم الله تعالى فإنه متعلق بجميع الممكنات ~~والممتنعات فقوله في علم الله لا يراد به التعليق فالمراد أن هذا ثابت في ~~معلوم الله PageV01P219 PageV01P220 أسماء الظروف مع للمقارنة فيقع ثنتان ~~إن قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة مع واحدة وقبل للتقديم فتقع واحدة ~~إن قال لها أي لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبل واحدة لأن القبلية صفة ~~للطلاق المذكور أولا فلم يبق محلا للآخر وثنتان لو قال قبلها أي ~~PageV01P221 تقع ثنتان إن قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبلها واحدة ~~لأن الطلاق المذكور أولا واقع في الحال والذي وصف بأنه قبل هذا الطلاق ~~الواقع في الحال يقع أيضا في الحال بناء على أنه لو قال أنت طالق أمس يقع ~~في الحال فيقعان معا وبعد على العكس أي لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ~~واحدة بعد واحدة تقع ثنتان لما بينا في قوله قبل واحدة ولو قال لها أنت ~~طالق واحدة بعدها واحدة تقع واحدة لما بينا في قوله قبل واحدة وعند للحضرة ~~فقوله لفلان عندي ألف يكون وديعة لأنه لا يدل على اللزوم كلمات الشرط إن ~~PageV01P222 للشرط فقط فتدخل في أمر على خطر الوجود فإن قال إن لم أطلقك ~~فأنت طالق فالشرط وهو عدم الطلاق يتحقق عند الموت فيقع في آخر الحياة وإذا ~~عند الكوفيين يجيء للظرف وللشرط نحو وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ونحو وإذا ~~تصبك خصاصة فتجمل وعند البصريين حقيقة في الظرف وقد يجيء للشرط بلا سقوط ~~معنى الظرف ودخوله في أمر كائن أو منتظر لا محالة # ومتى للظرف خاصة فيقع بأدنى سكوت في متى لم أطلقك أنت طالق لأنه وجد وقت ~~لم يطلق فيه وإن قال إذا أي إن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فعندهما كمتى أي ~~كقوله ms091 متى لم أطلقك أنت طالق حتى يقع بأدنى سكوت كما في إذا شئت فإنه كمتى ~~شئت لا يتقيد بالمجلس أي لو قال لها طلقي نفسك إذا شئت فإنه كمتى شئت ~~بالاتفاق حتى لا يتقيد بالمجلس بخلاف طلقي نفسك إن شئت فإنه يتقيد بالمجلس ~~فأبو يوسف ومحمد حملا كلمة إذا على كلمة متى في قوله إذا لم أطلقك أنت طالق ~~كما أن إذا محمول على متى باتفاق في قوله طلقي نفسك إذا شئت وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى كان أي قوله إذا لم أطلقك أنت طالق عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى هو كقوله PageV01P223 PageV01P224 إن لم أطلقك أنت طالق فاحتاج ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى الفرق والفرق أنه لما جاء لكلا المعنيين وقع ~~الشك في مسألتنا في الوقوع في الحال فلا يقع بالشك وثمة في انقطاع تعلقه ~~بالمشيئة فلا ينقطع بالشك أي لما جاء إذا بمعنى متى وبمعنى إن ففي قوله إذا ~~لم أطلقك أنت طالق إن حمل على متى يقع في الحال وإن حمل على إن يقع عند ~~الموت فوقع الشك في الوقوع في الحال فلا يقع بالشك فصار مثل إن وثمة أي في ~~طلقي نفسك إذا شئت لا شك أن الطلاق تعلق في الحال بمشيئتها فإن حمل على إن ~~انقطع تعلقه بالمشيئة وإن حمل على متى لا ينقطع ولا شك أنه في الحال متعلق ~~فلا ينقطع بالشك # وكيف للسؤال عن الحال فإن استقام أي السؤال عن الحال وجواب إن محذوف أي ~~فيها ويحمل على PageV01P225 السؤال عن الحال وإلا بطلت أي وإن لم يستقم ~~السؤال عن الحال تبقى كلمة كيف ويحنث فيعتق في أنت حر كيف شئت لأنه لا ~~يستقيم السؤال عن الحال فيعتق بقوله أنت حر وبطل كيف شئت واعلم أن كلمة كيف ~~في مثل قوله أنت حر كيف شئت أو أنت طالق كيف شئت ليست للسؤال عن الحال بل ~~صارت مجازا ومعناها أنت حر أو أنت طالق بأية كيفية شئت فعلى هذا المراد ~~بالاستقامة هو أن ms092 يصح تعلق الكيفية بصدر الكلام كأنت طالق كيف شئت فإن ~~الطلاق له كيفية وهي أن يكون رجعيا أو بائنا وأما العتق فلا كيفية له فلا ~~يستقيم تعلق الكيفية بصدر الكلام # وتطلق في أنت طالق كيف شئت وتبقى الكيفية أي كونه رجعيا أو بائنا خفيفة ~~أو غليظة مفوضة إليها إن لم ينو الزوج وإن نوى فإن اتفقا فذاك وإلا فرجعية ~~وهذا لأنه لما فوض الكيفية إليها فإن لم ينو الزوج اعتبر نيتهما وإن نوى ~~الزوج فإن اتفق نيتهما يقع ما PageV01P226 نويا وإن اختلف فلا بد من اعتبار ~~النيتين أما نيتها فلأنه فوض إليها أو نيته فلأن الزوج هو الأصل في إيقاع ~~الطلاق فإذا تعارضا تساقطا فبقي أصل الطلاق وهو الرجعي # وعندهما يتعلق الأصل أيضا أي في أنت طالق كيف شئت يتعلق أصل الطلاق أي ~~وقوع الطلاق أيضا بمشيئتها فعندهما ما لا يقبل الإشارة أي ما لا يكون من ~~قبيل المحسوسات فحاله وأصله سواء أظن أن هذا مبني على امتناع قيام العرض ~~بالعرض فإن العرض الأول ليس PageV01P227 محلا للعرض الثاني بل كلاهما حالان ~~في الجسم وليس أحدهما أولى بكونه أصلا ومحلا والآخر بكونه فرعا وحالا ففيما ~~نحن فيه لا نقول إن الطلاق أصل والكيفية عرض قائم به وأن الأصل موجود بدون ~~الفرع بل هما سواء في الأصلية والفرعية لكن لا انفكاك لأحدهما عن الآخر إذ ~~الطلاق لا يوجد إلا وأن يكون رجعيا أو بائنا فإذا تعلق أحدهما بمشيئتها ~~تعلق الآخر # # | فصل # في الصريح والكناية الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية تحتاج إليها ~~ولاستتارها لا يثبت بها ما يندرئ بالشبهات فلا يحد بالتعريض نحو لست أنا ~~بزان قالوا وكنايات الطلاق تطلق عليها مجازا لأن معانيها غير مستترة لكن ~~الإبهام فيما يتصل بها كالبائن مثلا فإنه مبهم في أنها بائنة عن أي شيء عن ~~النكاح أو عن غيره فإذا نوى نوعا منها وهو البينونة عن النكاح تعين وتبين ~~بموجب الكلام ولو جعلت كناية حقيقة تطلق رجعية لأنهم PageV01P228 فسروها ~~بما يستتر منه المراد والمراد المستتر ms093 هاهنا الطلاق فيصير كقوله أنت طالق ~~اعلم أن علماءنا رحمهم الله لما قالوا بوقوع الطلاق البائن بقوله أنت بائن ~~وأمثاله بناء على أن موجب الكلام هو البينونة ورد عليهم أن هذه الألفاظ ~~كنايات عندكم والكناية هي ما استتر المراد منها والمراد المستتر هو الطلاق ~~في هذه الألفاظ فيجب أن يقع بها الرجعي كما في أنت طالق فأجاب مشايخنا بأن ~~إطلاق لفظ الكناية على هذه الألفاظ بطريق المجاز كما ذكرنا في المتن فيقع ~~بها البائن لأن موجب الكلام هو البينونة وهذا بناء على تفسير الكناية عندهم ~~ولو فسروها بتفسير علماء البيان يثبت المدعى وهو البينونة ولا يحتاج في ~~الجواب إلى هذا التكلف وهو أن هذه الألفاظ كنايات بطريق المجاز فلهذا قال ~~PageV01P229 وبتفسير علماء البيان لا يحتاجون إلى هذا التكلف لأنها عندهم ~~أن يذكر لفظ ويقصد بمعناه معنى ثان ملزوم له فيراد بالبائن معناه ثم ينتقل ~~منه بنيته إلى الطلاق فتطلق على صفة البينونة لا أنه أريد به الطلاق يتصل ~~هذا بقوله فيراد بالبائن معناه # إلا في اعتدي فإنه يقع به الرجعي وهو استثناء من قوله فتطلق على صفة ~~البينونة لأنه يحتمل ما يعد من الأقراء فإذا PageV01P230 نواه اقتضى الطلاق ~~إن كان بعد الدخول وإن كان قبله يثبت بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب ~~ويرد عليه أن المسبب إنما يطلق على السبب إذا كان المسبب مقصودا منه وهاهنا ~~ليس كذلك وكذا استبرئي رحمك بعين هذا الدليل أي الدليل الذي ذكر في اعتدي ~~فيحتمل أنه أمرها باستبراء الرحم لتتزوج زوجا آخر فإذا نوى اقتضى الطلاق ~~كما مر وكذا أنت واحدة لأنها تحتمل الطلاق فإذا نوى يقع بها الرجعي ولا ~~تبين لعدم دلالته على البينونة PageV01P231 التقسيم الثالث في ظهور المعنى ~~وخفائه اللفظ إذا ظهر منه المراد يسمى ظاهرا بالنسبة إليه ثم إن زاد الوضوح ~~بأن سيق الكلام له يسمى نصا ثم إن زاد حتى سد باب التأويل والتخصيص يسمى ~~مفسرا ثم إن زاد حتى سد باب احتمال النسخ أيضا يسمى محكما كقوله تعالى وأحل ms094 ~~الله البيع وحرم الربا ظاهر في الحل والحرمة نص في التفرقة بينهما أي بين ~~البيع والربا لأنه في جواب الكفار عن قولهم إنما البيع مثل الربا وقوله ~~تعالى مثنى وثلاث ورباع ظاهر في الحل نص في العدد لأن الحل قد علم من غير ~~هذه الآية ولأنه إذا ورد الأمر بشيء مقيد ولا يكون ذلك الشيء واجبا ~~فالمقصود إثبات هذا القيد نحو قوله عليه الصلاة والسلام بيعوا سواء بسواء ~~ونظير المفسر قوله تعالى PageV01P232 فسجد الملائكة كلهم أجمعون أو قوله ~~تعالى قاتلوا المشركين كافة والمحكم قوله تعالى إن الله بكل شيء عليم # وقوله عليه الصلاة والسلام الجهاد ماض إلى يوم القيامة النظير أن الأولان ~~للمفسر والمحكم مذكوران في كتب الأصول وفي التمثيل بهما نظر لأن الفرق بين ~~المفسر والمحكم أن المفسر قابل للنسخ والمحكم غير قابل له والمثالان ~~المذكوران وهما قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون وقوله تعالى إن الله ~~بكل شيء عليم في ذلك سواء بحسب اللفظ لأنهم إن أرادوا قبول النسخ وعدمه ~~بحسب اللفظ فكل منهما مفسر إذ ليس في الآيتين ما يمنع النسخ بحسب اللفظ وإن ~~أرادوا بحسب محل الكلام أو أعم من كل منهما فكل منهما محكم لأن الإخبار ~~بسجود الملائكة لا يقبل النسخ كما أن الإخبار بعلم الله لا يقبله فلأجل هذا ~~أوردت مثالين في الحكم الشرعي ليظهر الفرق بين المفسر والمحكم فقوله تعالى ~~قاتلوا المشركين كافة مفسر لأن قوله كافة سد لباب التخصيص لكنه يحتمل النسخ ~~لكونه حكما شرعيا وقوله عليه السلام الجهاد ماض إلى يوم القيامة محكم لأن ~~قوله إلى يوم القيامة سد لباب النسخ PageV01P233 PageV01P234 والكل يوجب ~~الحكم إلا أنه يظهر التفاوت عند التعارض وإذا خفي فإن خفي لعارض يسمى خفيا ~~وإن خفي لنفسه فإن أدرك عقلا فمشكل أو بل نقلا فمجمل أو لا أصلا فمتشابه ~~فالخفي كآية السرقة خفيت في حق النباش والطرار لاختصاصهما باسم آخر فينظر ~~إن كان الخفاء لمزية يثبت فيه الحكم ولنقصان لا والمشكل إما لغموض في ~~المعنى نحو وإن كنتم ms095 جنبا فاطهروا فإن غسل ظاهر البدن واجب وغسل باطنه ساقط ~~فوقع الإشكال في الفم فإنه باطن من وجه حتى لا يفسد الصوم بابتلاع الريق ~~وظاهر من وجه حتى لا يفسد بدخول شيء PageV01P235 في الفم فاعتبرنا الوجهين ~~فألحق بالظاهر في الطهارة الكبرى # حتى وجب غسله في الجنابة وبالباطن في الصغرى فلا يجب غسله في الحدث ~~الأصغر وهذا أولى من العكس لأن قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا بالتشديد ~~يدل على التكلف والمبالغة لا قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم أو لاستعارة بديعة ~~نحو قوارير من فضة فقوله PageV01P236 أو لاستعارة عطف على قوله والمشكل إما ~~لغموض في المعنى وإنما أشكل هذا بسبب الاستعارة لأن القارورة تكون من ~~الزجاج لا من الفضة فالمراد أن صفاءها صفاء الزجاج وبياضها بياض الفضة ~~والمجمل كآية الربا فإن قوله تعالى وحرم الربا مجمل لأن الربا في اللغة هو ~~الفضل وليس كل فضل حراما بالإجماع ولم يعلم أن المراد أي فضل فيكون مجملا ~~ثم لما بين النبي صلى الله عليه وسلم الربا في الأشياء الستة احتيج بعد ذلك ~~إلى الطلب والتأمل ليعرف علة الربا PageV01P237 والحكم في غير الأشياء ~~الستة والمتشابه كالمقطعات في أوائل السور واليد والوجه ونحوهما وحكم الخفي ~~الطلب والمشكل الطلب ثم التأمل والمجمل الاستفسار ثم الطلب ثم التأمل إن ~~احتيج إليهما كما في الربا والمتشابه التوقف أي حكم المتشابه التوقف فهذا ~~من باب العطف على معمولي عاملين والمجرور مقدم نحو في الدار زيد والحجرة ~~عمرو وعلى اعتقاد الحقية عندنا على قراءة الوقف على إلا الله في قوله تعالى ~~وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا فبعض العلماء قرأ ~~بالوقف على إلا الله وقفا لازما والبعض قرأ بلا وقف فعلى الأول والراسخون ~~غير عالمين بالمتشابهات وهو مذهب علمائنا وهذا أليق بنظم القرآن حيث جعل ~~اتباع المتشابهات حظ الزائغين والإقرار بحقيقته مع العجز عن دركه حظ ~~الراسخين وهذا يفهم من قوله تعالى آمنا به كل من عند ربنا أي سواء علمنا أو ~~لم نعلم والأليق بهذا المقام ms096 أن يكون قوله تعالى ربنا لا تزغ قلوبنا سؤالا ~~للعصمة عن الزيغ السابق ذكره الداعي إلى اتباع المتشابهات الذي يوقع صاحبه ~~في الفتنة والضلالة وأيضا على ذلك المذهب يقولون آمنا خبر مبتدأ محذوف ~~والحذف خلاف الأصل فكما ابتلي من له ضرب جهل بالإمعان في PageV01P238 ~~PageV01P239 السير أي في طلب العلم والمراد بذل المجهود والطاقة في طلب ~~العلم ابتلي الراسخ في العلم بالتوقف أي عن طلبه وهذا جواب إشكال وهو أن ~~الكلام للإفهام فلما لم يكن للراسخين في العلم حظ في العلم بالمتشابهات فما ~~الفائدة في إنزال المتشابهات فنجيب أن الفائدة هي الابتلاء فكما ابتلي ~~الجاهل بالمبالغة في طلب العلم ابتلي الراسخ بكبح عنان ذهنه عن التأمل ~~والطلب فإن رياضة البليد تكون بالعدو ورياضة الجواد تكن بكبح العنان والمنع ~~عن السير وهذا أعظمها بلوى وأعمها جدوى أي هذا النوع من الابتلاء أعظم ~~النوعين بلوى والنوعان من الابتلاء ما ذكرنا من ابتلاء الجاهل والعالم ~~وإنما كان أعظمهما بلوى لأن هذا الابتلاء هو أن يسلم ذلك إلى الله تعالى ~~ويفوضه إليه ويلقي نفسه في مدرجة العجز والهوان ويتلاشى علمه في علم الله ~~ولا يبقى له في بحر الفناء اسم ولا رسم وهذا منتهى إقدام الطالبين وقد قيل ~~العجز عن درك الإدراك إدراك مسألة قيل الدليل اللفظي لا يفيد اليقين لأنه ~~مبني على نقل اللغة والنحو والصرف وعدم الاشتراك والمجاز والإضمار والنقل ~~أي يكون منقولا من الموضوع له إلى معنى آخر والتخصيص والتقديم وقد أوردوا ~~في مثاله وأسروا النجوى الذين ظلموا PageV01P240 تقديره والذين ظلموا أسروا ~~النجوى كي لا يكون من قبيل أكلوني البراغيث والتأخير والناسخ والمعارض ~~العقلي وهي ظنية أما الوجوديات وهي نقل اللغة والصرف والنحو فلعدم عصمة ~~الرواة وعدم التواتر وأما العدميات وهي من قوله وعدم الاشتراك إلى آخره ~~فلأن مبناها على الاستقراء وهذا باطل أي ما قيل إن الدليل اللفظي لا يفيد ~~اليقين لأن بعض اللغات والنحو والتصريف بلغ حد التواتر كاللغات المشهورة ~~غاية الشهرة ورفع PageV01P241 الفاعل ونصب المفعول وأن ضرب وما على ms097 وزنه ~~فعل ماض وأمثال ذلك # فكل تركيب مؤلف من هذه المشهورات قطعي كقوله تعالى إن الله بكل شيء عليم ~~ونحن لا ندعي قطعية جميع النقليات ومن ادعى أن لا شيء من التركيبات بمفيد ~~للقطع بمدلوله فقد أنكر جميع المتواترات كوجود بغداد فما هو إلا محض ~~السفسطة والعناد # والعقلاء لا يستعملون الكلام في خلاف الأصل عند عدم القرينة وأيضا قد ~~نعلم بالقرائن القطعية أن الأصل هو المراد وإلا تبطل فائدة التخاطب وقطعية ~~المتواتر أصلا واعلم أن العلماء يستعملون العلم القطعي في معنيين أحدهما ما ~~يقطع الاحتمال أصلا كالمحكم والمتواتر والثاني ما يقطع الاحتمال الناشئ عن ~~الدليل كالظاهر والنص والخبر المشهور مثلا فالأول يسمونه علم اليقين ~~والثاني علم الطمأنينة # التقسيم الرابع في كيفية دلالة اللفظ على المعنى فهي على الموضوع له أو ~~جزئه أو لازمه المتأخر عبارة إن سيق الكلام له وإشارة إن لم يسق الكلام له ~~وعلى لازمه المحتاج إليه اقتضاء وعلى الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم لغة ~~أن الحكم في المنطوق لأجله دلالة اعلم أن مشايخنا رحمهم الله تعالى لما ~~قسموا الدلالات على هذه الأربع وجب أن يحمل كلامهم على الحصر لئلا يفسد ~~تقسيمهم فأقول الذي فهمت من كلامهم ومن الأمثلة التي PageV01P242 أوردوها ~~لهذه الدلالات أن عبارة النص دلالته على المعنى المسوق له سواء كان ذلك ~~المعنى عين الموضوع له أو جزأه أو لازمه المتأخر وإشارة النص دلالته على ~~أحد هذه الثلاثة إن لم يكن مسوقا له وإنما قلنا ذلك لأن الحكم الثابت ~~بالعبارة في اصطلاحهم يجب أن يكون ثابتا بالنظم ويكون سوق الكلام له والحكم ~~الثابت بالإشارة أن يكون ثابتا بالنظم ولا يكون سوق الكلام له ومرادهم ~~بالنظم اللفظ وقد قالوا قوله تعالى للفقراء المهاجرين الآية سيق لإيجاب سهم ~~من الغنيمة للفقراء المهاجرين وفيه إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار ~~الحرب والمعنى الأول وهو إيجاب سهم من الغنيمة لهم هو المعنى الموضوع له ~~وقد جعلوه عبارة فيه فيكون المعنى الموضوع له ثابتا بالنظم والمعنى الثاني ms098 ~~وهو زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب جزء الموضوع له لأن الفقراء هم ~~الذين لا يملكون شيئا فكونهم بحيث لا يملكون شيئا مما خلفوا في دار الحرب ~~جزء لكونهم بحيث لا يملكون شيئا فيكون جزء الموضوع له فلما سمعوا دلالته ~~على زوال ملكهم عما خلفوا إشارة والإشارة ثابتة بالنظم فيكون جزء الموضوع ~~له ثابتا بالنظم وأما أن اللازم المتأخر ثابت بالنظم عندهم فلأنهم قالوا إن ~~قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن سيق لإيجاب نفقة الزوجات على الزوج الذي ~~ولدن لأجله وهو المعنى الموضوع له فيه إشارة إلى أن الأب منفرد في الإنفاق ~~على الولد إذ لا يشاركه أحد PageV01P243 في هذه النسبة فكذا في حكمها وهو ~~الإنفاق على الولد وهذا المعنى لازم خارجي للموضوع له متأخر عنه ولما جعلوه ~~إشارة إلى هذا المعنى جعلوا اللازم الخارجي المتأخر ثابتا بالنظم فالمثال ~~الأول عبارة في الموضوع له إشارة إلى جزئه والمثال الثاني عبارة في الموضوع ~~له إشارة إلى لازمه وهو الانفراد بنفقة الأولاد وأيضا إلى جزئه وهو أن ~~النسب إلى الآباء إلى آخر ما ذكرنا في المتن # وإذا قالت المرأة لزوجها نكحت علي امرأة فطلقها فقال إرضاء لها كل امرأة ~~لي فطالق طلقت كلهن قضاء فالمعنى الموضوع له طلاق جميع نسائه وقد سيق ~~الكلام لجزء الموضوع له وهو طلاق بعضهن أي غير هذه المرأة فيكون عبارة في ~~جزء الموضوع له وإشارة إلى الموضوع له وهو طلاق الكل وأيضا إلى الجزء الآخر ~~وهو طلاق هذه المرأة وأيضا إلى لازم الموضوع له وهو لوازم الطلاق كوجوب ~~المهر والعدة ونحوهما وقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا سيق اللازم ~~PageV01P244 المتأخر وهو التفرقة بينهما فيكون عبارة فيه وإشارة إلى ~~الموضوع له وإلى أجزائه وإلى اللوازم الأخر وإنما قيدنا اللازم بالمتأخر ~~لأنهم سموا دلالة اللفظ على اللازم المتقدم اقتضاء وإنما جعلوا كذلك لأن ~~دلالة الملزوم على اللازم المتأخر كالعلة على المعلول أقوى من دلالته على ~~اللازم غير المتأخر كالمعلول على العلة فإن الأولى مطردة دون الثانية إذ ms099 لا ~~دلالة للمعلول على العلة إلا أن يكون معلولا مساويا ولأن النص المثبت للعلة ~~مثبت للمعلول تبعا لها أما المثبت للمعلول فغير مثبت لعلته التي هي أصل ~~بالنسبة إلى المعلول فيحسن أن يقال إن المعلول ثابت بعبارة النص المثبت ~~للعلة ولا يحسن أن يقال إن العلة ثابتة بعبارة النص المثبت للمعلول فتبين ~~من هذه الأبحاث حدود العبارة والإشارة والاقتضاء وأما حد دلالة النص فهو ~~قوله على الحكم في شيء أي دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم ~~كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى يسمى دلالة النص نحو ~~فلا تقل لهما أف يدل على حرمة PageV01P245 الضرب فالضرب شيء يوجد فيه الأذى ~~والأذى هو معنى يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم بالحرمة في المنطوق وهو ~~التأفيف لأجله ووجه الحصر في هذه الأربع أن المعنى إن كان عين الموضوع له ~~أو جزأه أو لازمه الغير المتقدم عليه فعبارة إن سيق الكلام له وإشارة إن لم ~~يسق وإن كان لازمه المتقدم فاقتضاء وإن لم يكن شيء من ذلك فإن وجد في هذا ~~المعنى علة يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجلها فدلالة نص ~~وإن لم يوجد فلا دلالة له أصلا # وإنما قلنا يفهم كل من يعرف اللغة لأنه إن لم يفهم أحد أو يفهم البعض دون ~~البعض فلا دلالة من حيث اللفظ إذ الدلالة اللفظية إنما اعتبرت بالنسبة إلى ~~كل من هو عالم بالوضع وبهذا القيد خرج القياس فإن المعنى في القياس لا ~~يفهمه كل من يعرف اللغة فإنه لا يفهمه إلا المجتهد هذا هو نهاية أقدام ~~التحقيق والتنقيح في هذا الموضع ولم يسبقني أحد إلى كشف الغطاء عن وجوه هذه ~~الدلالات ومن لم يصدقني فعليه بمطالعة كتب المتقدمين والمتأخرين والله ~~تعالى الموفق كقوله تعالى للفقراء المهاجرين سيق لاستحقاق سهم من الغنيمة ~~لهم وفيه إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب وكقوله تعالى وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن PageV01P246 سيق لإيجاب ms100 نفقتها على الولد وفيه ~~إشارة إلى أن النسب إلى الآباء وإلى أن للأب ولاية تملك ماله لأنه نسب إليه ~~فاللام الملك فيقتضي كمال اختصاص الولد واختصاص ماله بأبيه على قدر الإمكان ~~وتملك الولد غير ممكن لكن تملك ماله ممكن فيثبت هذا # وإلى انفراده بالإنفاق على الولد إذ لا يشاركه أحد في هذه النسبة فكذلك ~~في حكمها وإلى أن أجر الرضاع يستغني عن التقدير لأنه تعالى أوجب على الأب ~~رزق أمهات الأولاد من غير تقدير فإن PageV01P247 أراد استئجار الوالدة ~~لإرضاع ولدها يكون ثابتا بالإشارة وإن أراد استئجار غير الوالدة فثبوته ~~بدلالة النص لا بالإشارة لعدم ثبوته بالمنطوق وقوله تعالى وعلى الوارث مثل ~~ذلك إشارة إلى أن الورثة ينفقون بقدر الإرث لأن العلة هي الإرث لأن النسبة ~~إلى المشتق توجب علية المأخوذ وكقوله تعالى إطعام عشرة مساكين فيه إشارة ~~إلى أن الأصل فيه هو الإباحة والتمليك ملحق به وعند الشافعي لا يجوز لا ~~بالتمليك كما في الكسوة لأن الإطعام جعل الغير طاعما لا جعله مالكا وألحق ~~به التمليك دلالة لأن المقصود قضاء حوائجهم وهي كثيرة فأقيم التمليك مقامها ~~ولا كذلك في الكسوة أي لا يكون الأصل في الكسوة الإباحة لأن الكسوة بالكسر ~~الثوب فوجب أن تصير العين كفارة وإذا بتمليك العين لا إعارة لا إذ هي ترد ~~على المنفعة على أن الإباحة في الطعام تتم المقصود أي سلمنا أن الكسوة ~~بالكسر مصدر لكن الإباحة في الطعام وهي أن يأكلوا على ملك المبيح يتم بها ~~المقصود دون إعارة الثوب وهي أن يلبسوا على ملك المبيح فإنه لا يتم بها ~~المقصود فإن للمبيح ولاية الاسترداد في إعارة الثوب ولا يمكن الرد في ~~الطعام بعد الأكل PageV01P248 وأما دلالة النص وتسمى فحوى الخطاب فكقوله ~~تعالى فلا تقل لهما أف يدل على حرمة الضرب لأن معنى المفهوم منه وهو الأذى ~~أي المعنى الذي يفهم منه أن التأفيف حرام لأجله وهو الأذى موجود في الضرب ~~بل هو أشد كالكفارة وبالوقاع وجبت عليه أي على الزوج نصا وعليها أي ms101 على ~~المرأة دلالة لأن المعنى الذي يفهم موجبا للكفارة هو الجناية على الصوم وهي ~~مشتركة بينهما وكوجوب الكفارة عندنا في الأكل والشرب بدلالة نص ورد في ~~الوقاع لأن المعنى الذي يفهم في الوقاع موجبا للكفارة هو كونه جناية على ~~الصوم فإنه PageV01P249 الإمساك عن المفطرات الثلاث فيثبت الحكم فيهما بل ~~أولى لأن الصبر عنهما أشد والداعية إليهما أكثر فبالأحرى أن يثبت الزاجر ~~فيهما وكوجوب الحد عندهما في اللواطة بدلالة نص ورد في الزنا فإن المعنى ~~الذي يفهم فيه قضاء الشهوة بسفح الماء في محل محرم مشتهى وهذا موجود في ~~اللواطة بل زيادة لأنها في الحرمة وسفح الماء فوقه أي فوق الزنا أما في ~~الحرمة فلأن حرمة اللواطة لا تزول أبدا وأما في سفح الماء فلأنها تضييع ~~الماء على وجه لا يتخلق منه الولد وفي الشهوة مثله لكنا نقول الزنا أكمل في ~~سفح الماء والشهوة لأن فيه هلاك البشر لأن ولد الزنا هالك حكما وفيه إفساد ~~الفراش أي فراش الزوج لأنه يجب فيه اللعان وتثبت الفرقة بسببه ويشتبه النسب ~~PageV01P250 وأما تضييع الماء فقاصر أي ما قال من تضييع الماء في اللواطة ~~فقاصر في الحرمة لأنه قد يحل بالعزل والشهوة فيه من الطرفين فيغلب وجوده أي ~~وجود الزنا والترجيح بالحرمة غير نافع أي ترجيح اللواطة على الزنا بالحرمة ~~غير نافع في وجوب الحد لأن الحرمة المجردة بدون هذه المعاني أي المعاني ~~المخصوصة بالزنا وهي إهلاك البشر وإفساد الفراش واشتباه النسب لا توجب الحد ~~كالبول مثلا وكوجوب القصاص بالمثقل عندهما بدلالة قوله عليه السلام لا قود ~~إلا بالسيف يحتمل معنيين أحدهما أن القصاص لا يقام إلا بالسيف الثاني أن لا ~~قود إلا بسبب القتل بالسيف فإن المعنى الذي يفهم موجبا حال من الضمير في ~~يفهم للجزاء الكامل عن انتهاك حرمة النفس متعلق بالجزاء والانتهاك افتعال ~~من النهك وهو القطع يقال سيف نهيك أي قاطع ومعناه قطع الحرمة بما لا يحل في ~~تاج المصادر الانتهاك حرمة كسي شكستن الضرب خبران بما لا يطيقه البدن وقال ms102 ~~أبو حنيفة رحمه الله المعنى جرح ينقض البنية ظاهرا وباطنا فإنه حينئذ يقع ~~الجناية قصدا على النفس PageV01P251 الحيوانية التي بها الحياة فتكون أكمل ~~وكوجوب الكفارة عند الشافعي رحمه الله تعالى في القتل العمد واليمين الغموس ~~بدلالة نص ورد في الخطأ والمعقودة أوجب الشافعي الكفارة في القتل العمد ~~بدلالة نص ورد في الخطأ وهو قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة وأوجب الكفارة في الغموس بدلالة نص ورد في المعقودة وهو قوله تعالى ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته الآية لأنه لما أوجب القتل الخطأ ~~الكفارة مع وجود العذر فأولى أن تجب بدونه وإذا وجبت الكفارة في المعقودة ~~إذا كذبت فأولى أن تجب في الغموس وهي كاذبة في الأصل لكنا نقول الكفارة ~~عبادة ليصير ثوابها جبرا لما ارتكب فلهذا تؤدى بالصوم وفيها معنى العقوبة ~~فإنها جزاء يزجره عن ارتكاب المحظور فيجب أن يكون سببها دائرا بين الحظر ~~والإباحة كقتل الخطأ والمعقودة فإن اليمين مشروعة والكذب حرام فأما العمد ~~والغموس فكبيرة محضة وهي لا تلائم العبادة PageV01P252 وهي تمحو الصغائر لا ~~الكبائر وقال الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات فإن قيل ينبغي أن لا تجب ~~في القتل بالمثقل لأنه حرام محض هذا إشكال على قوله فيجب أن يكون سببها ~~دائرا بين الحظر والإباحة فإن القتل بالمثقل حرام محض فيجب أن لا تجب فيه ~~الكفارة قلنا فيه شبهة الخطأ أي في القتل بالمثقل شبهة الخطأ فإنه ليس بآلة ~~القتل وهي أي الكفارة مما يحتاط في إثباته فتجب بشبهة السبب والسبب القتل ~~الخطأ فإن قيل ينبغي أن تجب فيما إذا قتل مستأمنا عمدا فإن الشبهة قائمة ~~هذا إشكال على قوله فيه شبهة الخطأ فإن قتل المستأمن فيه شبهة الخطأ بسبب ~~المحل فإن المستأمن كافر حربي فظنه محلا يباح قتله كما إذا قتل مسلما ظنه ~~صيدا أو حربيا وإذا كان فيه شبهة الخطأ ينبغي أن تجب فيه الكفارة كما في ~~القتل بالمثقل تجب الكفارة لشبهة الخطأ PageV01P253 قلنا الشبهة في محل ~~الفعل فاعتبرت في القود ms103 فإنه مقابل بالمحل من وجه لقوله تعالى أن النفس ~~بالنفس فأما الفعل فعمد خالص والكفارة جزاء الفعل وفي المثقل الشبهة في ~~الفعل فأوجبت الكفارة وأسقطت القصاص فإنه جزاء الفعل أيضا من وجه يعني شبهة ~~الخطأ في قتل المستأمن إنما هي في محل الفعل لا في الفعل فإن قتل المستأمن ~~من حيث الفعل عمد محض فاعتبرت الشبهة فيما هو جزاء المحل والقصاص جزاء ~~المحل من وجه فاعتبرت الشبهة فيه حتى لا يجب القصاص بقتل المستأمن ولم ~~تعتبر هذه الشبهة فيما هو جزاء الفعل من كل الوجوه وهو الكفارة فلم تجب ~~الكفارة في قتل المستأمن أما القتل بالمثقل فإن شبهة الخطأ فيه من حيث ~~الفعل فاعتبرت فيما هو جزاء الفعل من كل الوجوه وهو الكفارة حتى وجبت ~~الكفارة فيه وكذا اعتبرت فيما هو جزاء الفعل من وجه وهو القصاص حتى لم يجب ~~القصاص فيه وينبغي أن يعلم أن الشبهة مما تثبت الكفارة وتسقط القصاص وإنما ~~قلنا إن القصاص من وجه جزاء المحل ومن وجه آخر جزاء الفعل أما الأول فلقوله ~~تعالى أن النفس بالنفس وكونه حقا لأولياء المقتول يدل PageV01P254 على هذا # وأما الثاني فلأنه شرع ليكون زاجرا عن هدم بنيان الرب والزواجر كالحدود ~~والكفارات إنما هي أجزية الأفعال ووجوب القصاص على الجماعة بالواحد يدل على ~~كونه جزاء الفعل والثابت بدلالة النص كالثابت بالعبارة والإشارة إلا عند ~~التعارض وهو فوق القياس لأن المعنى في القياس مدرك رأيا لا لغة بخلاف ~~الدلالة فيثبت بها ما يندرئ بالشبهات ولا يثبت ذا بالقياس أي ما يندرئ ~~بالشبهات كالحدود والقصاص لا يثبت PageV01P255 بالقياس قال عليه السلام ~~ادرءوا الحدود بالشبهات واعلم أن في بعض المسائل المذكورة في المتن كلاما ~~في أنها ثابتة بدلالة النص أم بالقياس فعليك بالتأمل فيها PageV01P256 وأما ~~المقتضي فنحو أعتق عبدك عني بألف يقتضي البيع ضرورة صحة العتق فصار كأنه ~~قال بع عبدك عني بألف وكن وكيلي في الإعتاق # فيثبت أي البيع بقدر الضرورة ولا يكون كالملفوظ حتى لا يثبت شروطه أي لا ~~يجب أن ms104 يثبت جميع شروطه بل يثبت من الأركان والشروط ما لا يحتمل السقوط ~~أصلا لكن ما يحتمل السقوط في الجملة لا يثبت فقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~هذا تفريع لما مر أنه لا يثبت شروطه لو قال أعتق عبدك عني بغير شيء أنه يصح ~~عن الآمر وتستغني الهبة عن القبض وهو شرط كما يستغني البيع ثمة عن القبول ~~وهو ركن قلنا يسقط ما يحتمل السقوط والقبول مما يحتمله أي PageV01P257 ~~القبول باللسان في البيع مما يحتمل السقوط كما في التعاطي لا القبض أي في ~~الهبة ولا عموم للمقتضى أي إذا كان المعنى المقتضى معنى تحته أفراد لا يجب ~~أن يثبت جميع أفراده لأنه ثابت ضرورة فيتقدر بقدرها ولما لم يعم لم يقبل ~~التخصيص في قوله والله لا آكل لأن طعاما ثابت اقتضاء وأيضا لا تخصيص إلا في ~~اللفظ فإن قيل يقدر أكلا وهو مصدر ثابت لغة ودلالة الفعل على المصدر بطريق ~~المنطوق لأنها دلالة تضمينية فالثابت لغة على قسمين حقيقي منطوق كالمصدر ~~ومجازي محذوف نحو واسأل القرية فيصير كقوله لا آكل أكلا ونية التخصيص في لا ~~آكل أكلا صحيحة بالاتفاق PageV01P258 قلنا المصدر الثابت لغة هو الدال على ~~الماهية لا على الأفراد بخلاف قوله لا آكل أكلا فإن أكلا نكرة في موضع ~~النفي وهي عامة فيجوز تخصيصها بالنية فإن قيل إذا لم يكن لا آكل عاما ينبغي ~~أن لا يحنث بكل أكل قلنا إنما يحنث لأنه مندرج تحت ماهية الأكل فإن قوله لا ~~آكل معناه لا يوجد منه ماهية الأكل وعدم وجود ماهية الأكل موقوف على أن لا ~~يوجد منه فرد من أفراد الأكل أصلا للدلالة على هذا المعنى بطريق الاقتضاء ~~لا لأن اللفظ يدل على جميع الأفراد أي بطريق المنطوق فإن قيل إن قال لا ~~أساكن فلانا ونوى في بيت واحد تصح نيته والبيت ثابت اقتضاء قلنا إنما تصح ~~نيته لأن المساكنة نوعان قاصرة وهي أن يكونا في دار واحدة وكاملة وهي هذه ~~أي المساكنة الكاملة هي التي يسكنان في بيت ms105 واحد فنية البيت الواحد لا تكون ~~من باب عموم المقتضى بل من باب نية أحد محتملي اللفظ المشترك أو نية ~~PageV01P259 أحد نوعي الجنس وسيأتي تمامه في هذا الفصل وقد غيرت هنا عبارة ~~المتن بالتقديم والتأخير هكذا فنوى الكامل ولذلك قلنا في أنت طالق وطلقتك ~~ونوى الثلاث إن نيته باطلة لأن المصدر الذي يثبت من المتكلم إنشاء أمر شرعي ~~لا لغوي فيكون ثابتا اقتضاء بخلاف طلقي نفسك فإنه يصح نية الثلاث لأن معناه ~~افعلي فعل الطلاق فثبوت مصدر في المستقبل بطريق اللغة فيكون كالملفوظ كسائر ~~أسماء الأجناس على ما يأتي فإن قيل ثبوت البينونة في أنت بائن أمر شرعي ~~أيضا فينبغي أن لا يصح فيه نية الثلاث قلنا نعم لكن البينونة على نوعين ~~PageV01P260 فتصح نية أحدهما ولا كذلك الطلاق فإنه لا اختلاف فيه إلا ~~بالعدد ومما يتصل بذلك المحذوف وهو ما يغير إثباته المنطوق بخلاف المقتضى # نحو واسأل القرية أي أهلها فإثباته يغير الكلام بنقل النسبة من القرية ~~إليه فالمفعول حقيقة هو الأهل فيكون ثابتا لغة فيكون كالملفوظ فيجري فيه ~~العموم والخصوص # قوله ولذلك أي لما ذكر أن المقتضى لا عموم له أصلا لا يصح نية الثلاث في ~~أنت طالق وطلقتك فإن دلالة أنت طالق وطلقتك على الطلاق بطريق الاقتضاء لا ~~بطريق اللغة لأنه من حيث اللغة يدل على اتصاف المرأة بالطلاق لكن لا يدل ~~على ثبوت الطلاق بطريق الإنشاء من المتكلم بهذا اللفظ وإنما ذلك أمر شرعي ~~لا ثابت لغة فإن قيل الطلاق الذي يثبت من المتكلم بطريق الإنشاء كيف يكون ~~ثابتا بالاقتضاء لأن المقتضى في اصطلاحهم هو اللازم والمحتاج إليه وهنا ليس ~~كذلك لأن الطلاق يثبت بهذا اللفظ فثبوته يكون متأخرا فيكون من باب العبارة ~~فيصح فيه نية الثلاث PageV01P261 قلنا عنه جوابان أحدهما أنه ليس المراد ~~بوضع الشرع هذا اللفظ للإنشاء أن الشرع أسقط اعتبار معنى الإخبار بالكلية ~~ووضعه للإنشاء ابتداء بل الشرع في جميع أوضاعه اعتبر الأوضاع اللغوية حتى ~~اختار للإنشاء ألفاظا تدل على ثبوت معانيها في الحال ms106 كألفاظ الماضي ~~والألفاظ المخصوصة بالحال فإذا قال أنت طالق وهو في اللغة للإخبار يجب كون ~~المرأة موصوفة به في الحال فيثبت الشرع الإيقاع من جهة المتكلم اقتضاء ليصح ~~هذا الكلام فيكون الطلاق ثابتا اقتضاء فهذا معنى وضع الشرع للإنشاء وإذا ~~كان الطلاق ثابتا اقتضاء لا يصح فيه نية الثلاث لأنه عموم للمقتضى ولأن نية ~~الثلاث إنما تصح بطريق المجاز من حيث إن الثلاث واحد اعتباري ولا تصح نية ~~المجاز إلا في اللفظ كنية التخصيص وثانيهما أن قوله أنت طالق يدل على ~~الطلاق الذي هو صفة المرأة لغة ويدل على التطليق الذي هو صفة الرجل اقتضاء ~~فالذي هو صفة المرأة لا تصح فيه نية الثلاث لأنه غير متعدد في ذاته وإنما ~~التعدد في التطليق حقيقة وباعتبار تعدده يتعدد لازمه أي الذي هو صفة المرأة ~~فلا تصح فيه نية الثلاث PageV01P262 وأما الذي هو صفة الرجل فلا يصح فيه ~~نية الثلاث أيضا لأنه ثابت اقتضاء وهذا الوجه مذكور في الهداية والجواب ~~الأول شامل لأنت طالق وطلقتك والثاني مخصوص بأنت طالق وإذا قال أنت طالق ~~طلاقا أو أنت الطلاق فإنه يصح فيهما نية الثلاث ووجهه على هذا الجواب ~~الثاني مشكل لأن الجواب الثاني هو أن الطلاق الذي هو صفة المرأة لا يصح فيه ~~نية الثلاث وفي قوله أنت طالق طلاقا لا شك أن طلاقا هو صفة المرأة فينبغي ~~أن لا يصح فيه نية الثلاث # فنقول إذا نوى الثلاث تعين أن المراد بالطلاق هو التطليق فيكون مصدر ~~الفعل محذوفا تقديره أنت طالق لأني طلقتك تطليقات وقوله ثلاثا أنت الطلاق ~~إذا نوى الثلاث فمعناه أنت ذات وقع عليك التطليقات الثلاث وأما على الجواب ~~PageV01P263 الأول فلا يجيء هذا الإشكال إذ لم يقل إن الطلاق الذي هو صفة ~~المرأة لا يصح فيه نية الثلاث بل يجوز ذلك والطلاق ملفوظ فيصح فيه نية ~~الثلاث وإن كان صفة للمرأة وقوله كسائر أسماء الأجناس إذا كان كالملفوظ ~~لكنه اسم جنس وهو اسم فرد لا يدل على العدد بل يدل على الواحد ms107 الحقيقي أو ~~الاعتباري كسائر أسماء الأجناس إذا كانت ملفوظة لا تدل على العدد بل على ~~الواحد إما حقيقة أو اعتبارا على ما يأتي في فيه أن الأمر لا يدل على ~~العموم والتكرار أن الطلاق اسم فرد يتناول الواحد الحقيقي ويمكن أن يراد به ~~الواحد الاعتباري أن المجموع من حيث هو المجموع والمجموع في الطلاق هو ~~الثلاث وقوله فإن قيل ثبوت البينونة هذا إشكال على بطلان نية الثلاث في أنت ~~طالق وتقريره أنكم قلتم إن المصدر الذي يثبت من المتكلم إنشاء أمر شرعي لا ~~لغوي فيكون ثابتا اقتضاء فلا يصح فيه نية الثلاث فكذلك ثبوت البينونة من ~~المتكلم بقوله أنت بائن أمر شرعي أيضا فينبغي أن لا يصح فيه نية الثلاث ~~وقوله قلنا نعم لكن البينونة جواب عن هذا الإشكال ووجهه أنا سلمنا أن ~~البينونة ثابتة بطريق الاقتضاء لكن البينونة من حيث هي البينونة مشتركة بين ~~الخفيفة وهي التي يمكن رفعها والغليظة وهي التي لا يمكن رفعها وهي الثلاث ~~أو هي جنس بالنسبة إليهما ونية أحد المحتملين صحيحة في المقتضى وكذلك نية ~~أحد النوعين لأنه لا بد أن يثبت أحدهما ولا يمكن اجتماعهما فلا بد أن ينوي ~~أحدهما لكن لا يصح فيه نية عدد معين فيه إذ لا عموم للمقتضى ولا دلالة له ~~على الأفراد أصلا ولأن المقتضى ثابت ضرورة ولا ضرورة في العدد المعين فيثبت ~~ما ترتفع به الضرورة وهو الأقل PageV01P264 المتيقن ولا كذلك في النوعين ~~لأنه لا يتصور فيهما الأقل المتيقن لأن الأنواع لا تكون إلا متنافية فلا بد ~~وأن تصح نية أحد النوعين # وأيضا لا تصح نية المجاز في المقتضى كنية ثلاث تطليقات في أنت طالق طلاقا ~~بناء على أنها واحد اعتباري كما ذكرنا وقوله ولا كذلك الطلاق فإنه لا ~~اختلاف بين أفراده بحسب النوع بل يختلف بحسب العدد فقط ولا يمكن أن يقال إن ~~الطلاق يتنوع على ما يمكن رفعه وعلى ما لا يمكن رفعه فإن الطلاق لا يمكن ~~رفعه أصلا وقوله ومما يتصل بذلك أي بالمقتضى ms108 هو المحذوف واعلم أنه يشتبه ~~على بعض الناس المحذوف بالمقتضى ولا يعرفون الفرق بينهما فيعطون أحدهما حكم ~~الآخر PageV01P265 ويغلطون في كثير من الأحكام وإن توهم متوهم أن المحذوف ~~يصير قسما خامسا بعد العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء فيبطل الحصر في ~~الأربعة المذكورة فهذا وهم باطل لأن مرادنا باللفظ الدال على المعنى في ~~مورد القسمة اللفظ إما حقيقة وإما تقديرا وكل ما هو محذوف فهو غير ملفوظ ~~لكنه ثابت لغة فإنه في حكم الملفوظ فيكون اللفظ المنطوق دالا على اللفظ ~~المحذوف ثم اللفظ المحذوف دال على معناه بأحد هذه الأقسام الأربعة فالدلالة ~~المنقسمة على الأربع دلالة اللفظ على المعنى أما دلالة اللفظ على لفظ آخر ~~فليست من باب دلالة اللفظ على المعنى فصل اعلم أن بعض الناس يقولون بمفهوم ~~المخالفة وهو أن يثبت الحكم في المسكوت عنه على خلاف ما ثبت في المنطوق ~~وشرطه أي وشرطه مفهوم المخالفة عند القائلين به أن لا تظهر أولويته أي ~~أولوية المسكوت عنه من المنطوق بالحكم الثابت للمنطوق ولا مساواته إياه أي ~~مساواة المسكوت عنه المنطوق في الحكم الثابت للمنطوق PageV01P266 حتى لو ~~ظهر أولوية المسكوت عنه أو مساواته يثبت الحكم في المسكوت عنه بدلالة النص ~~الذي ورد في المنطوق أو بقياسه عليه ولا يخرج أي المنطوق مخرج العادة نحو ~~قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم حرم الربائب على أزواج الأمهات ووصفن ~~بكونهن في حجورهم فلو لم يوجد هذا الوصف لا يقال بانتفاء الحرمة لأنه إنما ~~وصف الربائب بكونهن في حجورهم إخراجا للكلام مخرج العادة فإن العادة جرت ~~بكون الربائب في حجورهم فحينئذ لا يدل على نفي الحكم عما عداه # ولا يكون أي المنطوق لسؤال أو حادثة كما إذا سئل عن وجوب الزكاة لا الإبل ~~السائمة مثلا فقال بناء على السؤال أو بناء على وقوع الحادثة إن في الإبل ~~السائمة زكاة فوصفها بالسوم هاهنا لا يدل على عدم وجوب الزكاة عند عدم ~~السوم أو علم المتكلم بالجر عطف على قوله لسؤالي بأن السامع يسمع هذا الحكم ~~المخصوص ms109 كما إذا علم أن السامع لا يعلم بوجوب الزكاة في الإبل السائمة فقال ~~بناء على هذا إن في الإبل السائمة زكاة لا يدل أيضا على عدم الحكم عند عدم ~~السوم فإذا بين شرائط مفهوم المخالفة شرع في أقسامه فقال منه أي من مفهوم ~~المخالفة هذه المسألة PageV01P267 وهي أن تخصيص الشيء باسمه سواء كان اسم ~~جنس أو اسم علم يدل على نفي الحكم عما عداه أي عما عدا ذلك الشيء عند البعض ~~لأن الأنصار فهموا من قوله عليه السلام الماء من الماء أي الغسل من المني ~~عدم وجوب الغسل بالإكسال وهو أن يفتر الذكر قبل الإنزال وعندنا لا يدل ولا ~~يلزم الكفر والكذب في محمد رسول الله وفي زيد موجود ونحوهما أي إن دل على ~~نفي الحكم عما عداه لا يلزم الكفر في قوله محمد رسول الله إذ يلزم حينئذ أن ~~لا يكون غير محمد رسول الله وهو كفر ويلزم الكذب في زيد موجود لأنه يلزم ~~حينئذ أن لا يكون غير زيد موجودا ولإجماع العلماء على جواز التعليل فإن ~~الإجماع على جواز التعليل والقياس دال على أن تخصيص الشيء باسمه لا يدل على ~~نفي الحكم عما عداه لأن القياس هو إثبات حكم مثل حكم الأصل في صورة الفرع ~~فعلم أنه لا دلالة للحكم في الأصل على الحكم المخالف فيما عداه وإنما فهموا ~~ذلك أي عدم وجوب الغسل بالإكسال من اللازم وهو للاستغراق غير أن الماء يثبت ~~مرة عيانا ومرة دلالة جواب PageV01P268 عن إشكال وهو أن يقال لما قلتم إن ~~اللام للاستغراق كان معناه أن جميع أفراد الغسل في صورة وجود المني فلا يجب ~~الغسل بالتقاء الختانين بلا ماء فأجاب عن هذا بأن الغسل لا يجب بدون الماء ~~إلا أن التقاء الختانين دليل الإنزال والإنزال أمر خفي فيدور الحكم مع دليل ~~الإنزال وهو التقاء الختانين كما تدور الرخصة مع دليل المشقة وهو السفر ~~ومنه أي من مفهوم المخالفة هذه المسألة وهي أن تخصيص الشيء بالوصف يدل على ~~نفي الحكم عما عداه عند ms110 الشافعي رحمه الله تعالى أو نقول تخصيص الشيء مبتدأ ~~ومنه خبره وقوله يدل خبر مبتدأ محذوف أي وهو الراجع إلى تخصيص الشيء وقوله ~~عما عداه أي ما عدا ذلك الوصف والمراد نفي الحكم عن ذلك الشيء بدون ذلك ~~الوصف كقوله تعالى من فتياتكم المؤمنات خص الحل بالفتيات المؤمنات فيلزم ~~عندهم عدم حل نكاح الفتيات أي الإماء غير المؤمنات للعرف فإن في قوله ~~الإنسان الطويل لا يطير يتبادر الفهم منه إلى ما ذكرنا ولهذا يستقبحه ~~العقلاء والاستقباح ليس لأجل نسبة عدم الطيران إلى الإنسان الطويل لأنه لو ~~قال الإنسان الطويل وغير الطويل لا يطير لا يستقبحه العقلاء فعلم أن ~~الاستقباح لأجل أنه يفهم منه أن غير الطويل يطير ولتكثير الفائدة ~~PageV01P269 ولأنه لو لم يكن فيه تلك الفائدة لكان ذكره ترجيحا من غير مرجح ~~لأنه لو لم يدل على نفي الحكم عما عداه لكان الحكم فيما عدا الموصوف ثابتا ~~فتخصيص الحكم بالموصوف يكون ترجيحا من غير مرجح لأن التقدير تقدير عدم ~~المرجحات الأخر كالخروج مخرج العادة إلخ # ولأن مثل هذا الكلام يدل على علية هذا الوصف نحو في الإبل السائمة زكاة ~~فيقتضي العدم عند عدمه وعندنا لا يدل لأن موجبات التخصيص لا تنحصر فيما ذكر ~~اعلم أن القائلين بمفهوم المخالفة ذكروا في شرائطه أن التخصيص إنما يدل على ~~نفي الحكم عما عداه إذا لم يخرج مخرج العادة ولم يكن لسؤال أو حادثة أو علم ~~المتكلم بأن السامع يجهل هذا الحكم المخصوص فجعلوا موجبات التخصيص بالحكم ~~منحصرة في هذه الأربعة وفي نفي الحكم عما عداه فإذا لم توجد هذه الأربعة ~~علم أن التخصيص لنفي الحكم عما عداه فأقول إن موجبات التخصيص لا تنحصر في ~~تلك المذكورات نحو الجسم الطويل العريض العميق متحيز فإن شيئا من هذه ~~الأشياء لا يوجد فيه ومع ذلك لا يراد منه نفي الحكم عما عداه لأنه لو كان ~~لنفي الحكم عما عداه يلزم أن الجسم الذي لا يوجد فيه ذلك الوصف لا يكون ~~متحيزا وهذا محال لأن الجسم لا ms111 يوجد بدون هذه الصفة وإنما وصفه تعريفا ~~للجسم وإشارة إلى أن علة التحيز هذا الوصف # وكالمدح أو الذم فإنه قد يوصف الشيء للمدح أو الذم ولا يراد بالوصف نفي ~~الحكم عما عداه مع أن الأمور الأربعة المذكورة غير متحققة وقوله كالمدح عطف ~~على PageV01P270 قوله نحو الجسم أي موجبات التخصيص لا تنحصر فيما ذكر نحو ~~الجسم إلخ ونحو المدح والذم فإن موجبات التخصيص في هذه الصور أشياء أخر غير ~~ما ذكروا أو التأكيد نحو أمس الدابر لا يعود أو غيره أي غير التأكيد نحو ~~وما من دابة في الأرض فلم يوجد الجزم بأن كل الموجبات منفية إلا نفي الحكم ~~عما عداه فقوله تعالى وما من دابة في الأرض وصف الدابة بكونها في الأرض ولا ~~يراد نفي الحكم بدون ذلك الوصف لأن الدابة لا تكون إلا في الأرض مع أنه لم ~~يوجد شيء من موجبات التخصيص المذكورة وقد ذكر في المفتاح أنه تعالى إنما ~~وصفها بكونها في الأرض ليعلم أن المراد ليس دابة مخصوصة بل كل ما يدب في ~~الأرض فعلم أن موجبات التخصيص وفوائده أشياء كثيرة غير محصورة فلا يحصل ~~الجزم بأن كل موجبات التخصيص منتفية إلا نفي الحكم عما عداه وما ذكروا من ~~استقباح العقلاء فلأنهم لم يجدوا في مثل هذا المثال لوصف الإنسان بالطول ~~فائدة أصلا لكن المثال الواحد لا يفيد الحكم الكلي على أنه كثيرا ما يكون ~~في كتاب الله وكلام الرسول لكلمة واحدة ألف فائدة تعجز عن دركها أفهام ~~العقلاء وقوله لكان ذكره ترجيحا من غير مرجح في حيز المنع لأن المرجح لا ~~ينحصر فيما ذكر ولأن أقصى درجاته أي الوصف أن يكون علة وهي لا تدل على ما ~~ذكر لأن الحكم يثبت بعلل شتى جواب عن قوله ولأن مثل هذا الكلام يدل # ونحن نقول أيضا بعدم الحكم أي عند عدم الوصف لكن بناء على عدم العلة ~~فيكون عدم الحكم عدما أصليا لا حكما شرعيا لا أنه علة لعدمه أي PageV01P271 ~~لا بناء على أن عدم الوصف علة ms112 لعدم الحكم عند عدم الوصف ومن ثمرات الخلاف ~~أنه إذا كان الحكم المذكور حكما عدميا لا يثبت الحكم الثبوتي فيما عدا ~~الوصف عندنا كقوله عليه السلام ليس في العلوفة زكاة فإنه لا يلزم منه أن ~~الإبل إذا لم تكن علوفة كان فيها زكاة عندنا لأن الحكم الثبوتي لا يمكن أن ~~يثبت بناء على العدم الأصلي وعنده يثبت فيما عدا الوصف الحكم الثبوتي وأيضا ~~من ثمرات الخلاف صحة التعدية وعدمها كما في قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ~~هل تصح تعدية عدم جواز الكافرة في كفارة القتل إلى كفارة اليمين وقد مر في ~~فصل المطلق والمقيد PageV01P272 ونظيره قوله تعالى من فتياتكم المؤمنات هذا ~~لا يوجب تحريم نكاح الأمة الكتابية عندنا خلافا له مع أنه يحتمل الخروج ~~مخرج العادة فالعادة أن لا ينكح المؤمن إلا المؤمنة ثم أورد مسألتين يتوهم ~~فيهما أنا قائلون بأن التخصيص بالوصف يدل على نفي PageV01P273 الحكم عما ~~عداه وهما مسألتا الدعوة والشهادة فقال ولا يلزم علينا أمة ولدت ثلاثة في ~~بطون مختلفة فقال المولى الأكبر مني فإنه نفى الأخيرين لأن هذا ليس لتخصيصه ~~هذا دليل على قوله لا يلزم والمعنى أن كونه نفيا للآخرين ليس لأجل أن ~~التخصيص دال على نفي الحكم عما عداه بل لأن السكوت في موضع الحاجة بيان ~~فإنه يحتاج إلى البيان أي إلى الدعوة لو كان الولد منه فلما سكت عن الدعوة ~~يكون بيانا بأنه ليس منه # وأيضا إنما انتفى نسب الآخرين لأن الدعوة شرط لثبوت نسبهما ولم توجد لا ~~لأنه نفى نسبهما وإنما قال في بطون مختلفة حتى لو ولدت في بطن واحدة فإن ~~دعوة الواحد دعوة للجميع لا يقال لا حاجة إلى البيان فإنها صارت بالأول أم ~~ولد فيثبت نسبا الأخيرين بلا دعوة لأنه إنما يكون كذلك أن لو كانت دعوة ~~الأكبر قبل ولادة الأخيرين أما هاهنا فلا فإن دعوة الأكبر في مسألتنا ~~متأخرة عن ولادة الأخيرين فلا يكون الأخيران ولدي أم لولد بل هما ولدا ~~الأمة فيحتاج ثبوت نسبهما إلى الدعوة # ولا ms113 يلزم إذا قال الشهود لا نعلم له وارثا في أرض كذا أنه لا تقبل ~~شهادتهم عندهما فهذا أي عدم قبول الشهادة عندهما بناء على أن التخصيص دال ~~على ما قلنا أي على نفي الحكم عما عداه فيفهم من هذا الكلام أن الشهود ~~يعلمون له وارثا في غير تلك الأرض فبناء على هذا المعنى لا تقبل شهادتهم ~~لأن الشاهد دليل على قوله ولا يلزم لما ذكر ما لا حاجة إليه جاء شبهة وبها ~~ترد الشهادة ونحن لا ننفي الشبهة فيما نحن فيه أي في التخصيص بالوصف أي لا ~~ننفي كونه شبهة في نفي الحكم عما عداه والشبهة كافية في عدم قبول الشهادة ~~ولا حاجة إلى الدلالة وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا أي السكوت عن غير ~~الأرض المذكورة سكوت في غير موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب وهو هاهنا ~~أي ذكر المكان المذكور يحتمل الاحتراز عن المجازفة فإنهم ربما كانوا ~~متفحصين على أحوال تلك الأرض فأرادوا بنفي علمهم بالوارث في أرض كذا نفي ~~وجوده فيها لأنه لو كان موجودا فيها لكانوا عالمين به أما سائر الأراضي فلا ~~معرفة لهم بأحوالها فخصوا عدم الوارث بالأرض المذكورة دون سائر الأراضي ~~احترازا عن المجازفة ومنه التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه عند ~~PageV01P274 الشافعي رحمه الله عملا بشرطيته فإن الشرط ما ينتفي بانتفائه ~~وعندنا العدم لا يثبت به أي بالتعليق بل يبقى الحكم على العدم الأصلي حتى ~~لا يكون هذا العدم حكما شرعيا بل عدما أصليا بعين ما ذكرنا في التخصيص ~~بالوصف وما ذكرنا من ثمرة الخلاف ثمت يظهر هنا أيضا لأن الشرط يقال لأمر ~~خارج يتوقف عليه الشيء ولا يترتب كالوضوء وقد يقال للمعلق به وهو ما يترتب ~~الحكم عليه ولا يتوقف عليه فالشرط بالمعنى الأول يوجب ما ذكرتم لا بالمعنى ~~الثاني أي ينتفي المشروط عند انتفاء الشرط بالمعنى الأول كالوضوء شرط لصحة ~~الصلاة فإنه ينتفي صحة الصلاة عند انتفاء الوضوء وليس المراد أن انتفاء ~~المشروط عند انتفاء الشرط بهذا المعنى حكم ms114 شرعي بل لا شك أن عدم صحة الصلاة ~~عند عدم الوضوء عدم أصلي لكن مع ذلك يكون عدم الوضوء دالا على عدم صحة ~~الصلاة وأما الشرط بالمعنى الثاني فإنه لا دلالة لانتفائه على انتفاء ~~المشروط فإن المشروط يمكن أن يوجد بدون الشرط نحو إن دخلت الدار فأنت طالق ~~فعند انتفاء الدخول يمكن أن يقع الطلاق بسبب آخر # فقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية يوجب عدم جواز نكاح الأمة عند ~~طول PageV01P275 الحرة عنده ويجوز عندنا قال الله تعالى ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات علق ~~جواز نكاح الأمة بعدم القدرة على نكاح الحرة فإن كانت القدرة على نكاح ~~الحرة ثابتة يثبت عدم جواز نكاح الأمة عنده فيصير مفهوم هذه الآية مخصصا ~~عنده لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وعندنا لما لم يدل على نفي الجواز ~~لا يصلح مخصصا ولا ناسخا لتلك الآية فيثبت الجواز بتلك الآية وهذا بناء على ~~أي هذا الخلاف مبني على أن الشافعي رحمه الله تعالى اعتبر المشروط بدون ~~الشرط فإنه يوجب الحكم على جميع التقادير فالتعليق قيده أي الحكم بتقدير ~~معين وأعدمه أي الحكم على غيره فيكون له أي للتعليق تأثير في العدم أي عدم ~~الحكم ونحن نعتبره معه أي نعتبر المشروط مع الشرط فإن الشرط والجزاء كلام ~~واحد أوجب الحكم على تقدير وهو ساكت عن غيره فالمشروط بدون الشرط مثل أنت ~~في أنت طالق أي المشروط وهو قولنا أنت طالق في قولنا أنت طالق إن دخلت ~~الدار إذا أخذ PageV01P276 مجردا عن الشرط فهو بمنزلة أنت في أنت طالق لأنه ~~ليس بكلام بل مجموع الشرط والجزاء كلام واحد فلا يكون موجبا للحكم على جميع ~~التقادير كما زعم فعلى هذا أي على هذا الأصل وهو أنه اعتبر المشروط بدون ~~الشرط ونحن اعتبرنا المشروط مع الشرط المعلق بالشرط نحو إن دخلت الدار فأنت ~~طالق انعقد سببا عنده لكن التعليق أخر الحكم إلى زمان وجود الشرط على ما ms115 ~~ذكرنا من أن المشروط بدون الشرط موجب للحكم على جميع التقادير والتعليق قيد ~~الحكم بتقدير معين وأعدم الحكم على غيره من التقادير فصار أنت طالق سببا ~~للحكم ويكون تأثير التعليق في تأخير الحكم لا في منع السببية فأبطل تعليق ~~الطلاق والعتاق بالملك هذا تفريع على أن المعلق بالشرط انعقد سببا عنده فإن ~~وجود الملك شرط عند وجود السبب بالاتفاق والمعلق انعقد سببا عند الشافعي ~~رحمه الله تعالى فإذا علق الطلاق أو العتاق بالملك فالملك غير موجود عند ~~وجود السبب فيبطل التعليق وجوز تعجيل النذر المعلق فإن التعجيل بعد وجود ~~السبب قبل وجوب الأداء صحيح بالاتفاق كتعجيل الزكاة قبل الحلول إذا وجد ~~السبب وهو النصاب فالنذر المعلق انعقد سببا عنده فيجوز التعجيل وكفارة ~~اليمين إذا كانت مالية فإن الشافعي رحمه الله تعالى جوز تعجيل الكفارة ~~المالية قبل الحنث فإن اليمين سبب للكفارة عنده بناء على هذا الأصل فيثبت ~~نفس الوجوب بناء على السبب وإنما يثبت وجوب الأداء عند الشرط وهو الحنث لأن ~~المالي يحتمل الفصل بين نفس الوجوب ووجوب الأداء كما في الثمن بأن يثبت ~~المال PageV01P277 في الذمة مع أنه لا يجب أداؤه بخلاف البدني ففي الكفارة ~~المالية الفصل بين نفس الوجوب ووجوب الأداء ثابت كما في الثمن فإن نفس ~~الوجوب بالشراء ووجوب الأداء بالمطالبة فأما في البدنية فلا ينفك أحدهما عن ~~الآخر ففي المالي لما ثبت نفس الوجوب بناء على السبب أفاد صحة الأداء وفي ~~البدني لما لم يثبت لم يصح الأداء وأما قوله فلا ينفك أحدهما عن الآخر ففي ~~فصل الأمر يأتي أن في العبادة البدنية لا ينفك نفس الوجوب عن وجوب الأداء # وعندنا لا ينعقد سببا إلا عند وجود الشرط لأن السبب ما يكون طريقا إلى ~~الحكم PageV01P278 وقبل وجود الشرط ليس كذلك على ما عهدنا من الأصل وهو أنا ~~نعتبر المشروط مع الشرط فلا يكون موجبا للوقوع لما ذكرنا أن الجزاء بمنزلة ~~أنت في قولنا أنت طالق فلا ينعقد سببا للحكم بل إنما يصير سببا عند وجود ~~الشرط ms116 فيختلف الحكم في المسائل المذكورة على أن اليمين انعقدت للبر فكيف ~~تكون سببا للكفارة بل سببها الحنث لما لم ينعقد سببا عندنا اختلف الحكم في ~~المسائل المذكورة فيجوز تعليق الطلاق والعتاق بالملك لأن الملك متحقق عند ~~وجود السبب قطعا ولا يجوز تعجيل النذر والكفارة عندنا لأن التعجيل قبل ~~السبب لا يجوز بالاتفاق والسبب إنما يصير سببا عند وجود الشرط في باب النذر ~~والسبب للكفارة هو الحنث عندنا فإن اليمين لم تنعقد سببا للكفارة لأنها ~~انعقدت للبر والكفارة إنما تجب على تقدير الحنث فلا يكون اليمين سببا ~~للكفارة بل هي شرط لها والحنث سبب # وفرقه بين المالي والبدني غير صحيح إذ المال غير مقصود في حقوق الله ~~تعالى وإنما المقصود هو الأداء فيصير كالبدنية وتبين الفرق أي على مذهبنا ~~بين الشرط وبين الأجل وشرط الخيار فإن هذين دخلا على الحكم أما الأجل فظاهر ~~فإنه داخل على الثمن لا على البيع PageV01P279 وأما خيار الشرط فلأن البيع ~~لا يحتمل الحظر وإنما يثبت الخيار بخلاف القياس فدخوله على الحكم دون السبب ~~أسهل من دخوله عليهما وأما الطلاق والعتاق فيحتملان الحظر أي الشرط والبيع ~~لا يحتمله لأنه يصير بالشرط قمارا فشرط الخيار شرط مع المنافي فإن كان ~~داخلا على السبب يكون داخلا على السبب والحكم معا فدخوله على الحكم فقط ~~أسهل من دخوله عليهما فأما الطلاق والعتاق فيحتملان الشرط والأصل أن يدخل ~~التعليق في السبب كي لا يتخلف الحكم عن السبب ولا مانع من دخوله على السبب ~~فيدخل عليه بخلاف البيع PageV01P280 # | الباب الثاني في إفادة الحكم الشرعي # أي في إفادة اللفظ الحكم الشرعي كالوجوب والحرمة ونحوهما اللفظ المفيد له ~~إما خبر إن احتمل الصدق والكذب من حيث هو أي مع قطع النظر عن العوارض ككونه ~~خبر مخبر صادق أو إنشاء إن لم يحتمل وأخبار الشارع كقوله تعالى والوالدات ~~يرضعن أولادهن آكد أي من الإنشاء لأنه أدل على الوجود اعلم أن إخبار الشارع ~~يراد به الأمر مجازا وإنما عدل عن الأمر إلى الإخبار لأن المخبر به ms117 إن لم ~~يوجد في الأخبار يلزم كذب الشارع والمأمور به إن لم يوجد في الأمر لا يلزم ~~ذلك فإذا أريد المبالغة في وجود المأمور به عدل إلى لفظ الإخبار مجازا وأما ~~الإنشاء فالمعتبر من أقسامه هاهنا الأمر والنهي فالأمر قول القائل استعلاء ~~افعل والنهي قوله استعلاء لا تفعل والأمر حقيقة في هذا القول اتفاقا مجاز ~~عن الفعل عند الجمهور PageV01P281 وعند البعض حقيقة فما يدل على أنه أي على ~~أن الأمر للإيجاب يدل على إيجاب فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لأن فعله ~~أمر حقيقة وكل أمر للإيجاب احتجوا على الأصل وهو أن الأمر حقيقة في الفعل ~~بقوله تعالى وما أمر فرعون برشيد أي فعله وعلى الفرع وهو أن فعله عليه ~~PageV01P282 السلام للإيجاب بقوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي قلنا ~~ليس حقيقة في الفعل لأن الاشتراك خلاف الأصل ولأنه إذا فعل ولم يقل افعل ~~يصح نفيه أي نفي الأمر أي يصح لغة وعرفا أن يقال إنه لم يأمر ومن هذا ~~الدليل ظهر أن الأمر الذي هو مصدر ليس حقيقة في الفعل الذي هو مصدر لكن لم ~~يثبت بهذا الدليل أن الأمر الذي هو اسم ليس بمعنى الشأن # PageV01P283 وتسميته أمرا مجاز إذ الفعل يجب به قوله إذ الفعل إلخ بيان ~~لعلاقة المجاز بين الأمر والفعل سلمنا أنه حقيقة فيه أي في الفعل لكن ~~الدلائل تدل على أن القول للإيجاب لا الفعل أي الدلائل التي تدل على أن ~~الأمر القولي للإيجاب لا الفعل فإن تلك الدلائل غير قوله تعالى فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره يراد بها الأمر القولي ولا PageV01P284 يمكن حملها ~~على الفعلي وسيأتي وأما قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره فالضمير ~~في أمره إن كان راجعا إلى الله تعالى لا يمكن حمله على الفعل وإن كان راجعا ~~إلى الرسول فالقول مراد إجماعا فلا يحمل على الفعل لأن المشترك لا يراد به ~~أكثر من معنى واحد على أنا لا نحتاج إلى إقامة الدليل على أن الفعل غير ~~مراد بل هو محتاج ms118 إلى إقامة الدليل على أن المراد الفعل ونحن في صدد المنع ~~فصح ما قلنا إن الدلائل الدالة على PageV01P285 أن الأمر للإيجاب لا تدل ~~على أن الفعل للإيجاب # واللفظ كاف أي الأمر القولي كاف للمقصود وهو الإيجاب والترادف خلاف الأصل ~~وإيجاب فعله عليه السلام استفيد من قوله عليه السلام صلوا على أنه أنكر على ~~الأصحاب صوم الوصال وخلع النعال مع أنه فعل PageV01P286 وموجبه التوقف عند ~~ابن سريج حتى يتبين المراد لأنه يستعمل في معان مختلفة وهي ستة عشر الإيجاب ~~كقوله تعالى أقيموا الصلاة الندب كقوله تعالى فكاتبوهم التأديب كقوله عليه ~~السلام كل مما يليك PageV01P287 الإرشادات كقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم ~~الإباحة نحو كلوا التهديد نحو اعملوا ما شئتم الامتنان نحو وكلوا مما رزقكم ~~الله الإكرام نحو ادخلوها بسلام آمنين التعجيز نحو فأتوا بسورة التسخير نحو ~~كونوا قردة الإهانة نحو ذق إنك أنت العزيز الكريم التسوية نحو اصبروا أو لا ~~تصبروا الدعاء نحو اللهم اغفر لي التمني نحو ألا أيها الليل الطويل ألا ~~انجلي الاحتقار نحو ألقوا ما أنتم ملقون التكوين نحو كن فيكون قلنا لو وجب ~~التوقف هنا لوجب في النهي لاستعماله في معان وهي التحريم كقوله تعالى لا ~~تأكلوا الربا والكراهة كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة والتنزيه نحو ~~ولا تمنن تستكثر والتحقير نحو ولا تمدن عينيك وبيان العاقبة نحو لا تعتدوا ~~والإرشاد نحو لا تسألوا عن أشياء والشفقة نحو النهي عن اتخاذ الدواب كراسي ~~والمشي في نعل واحد ولأن النهي أمر بالانتهاء عطف على قوله لاستعماله في ~~معان فلا يبقى الفرق بين قولك افعل ولا تفعل لأنه يصير موجبهما التوقف ~~والفرق بين طلب الفعل وطلب الترك ثابت بديهة # وهذا الاحتمال يبطل الحقائق يمكن أن يراد بها حقائق الأشياء فإنه لو ~~اعتبر مثل هذه الاحتمالات يجوز أن لا يكون زيد زيدا بل عدم الشخص الأول ~~وخلق مكانه PageV01P288 شخص آخر وهو عين مذهب السوفسطائية النافين حقائق ~~الأشياء ويمكن أن يراد حقائق الألفاظ إذ ما من لفظ إلا وله احتمال قريب أو ms119 ~~بعيد من نسخ أو خصوص أو اشتراك أو مجاز فإن اعتبرت هذه الاحتمالات مع عدم ~~القرينة تبطل دلالات الألفاظ على المعاني الموضوع لها وأيضا لم ندع أنه ~~محكم وعند العامة موجبه واحد إذ الاشتراك خلاف الأصل وهو الإباحة عند بعضهم ~~إذ هي الأدنى والندب عند بعضهم إذ لا بد من ترجيح جانب الوجود وأدناه الندب ~~والوجوب عند أكثرهم لقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم يفهم من هذا الكلام خوف إصابة الفتنة أو العذاب ~~بمخالفة الأمر إذ لولا ذلك الخوف لقبح التحذير فيكون مأمورا به واجبا إذ ~~ليس على ترك غير الواجب خوف الفتنة أو العذاب # و أن يكون لهم الخيرة من أمرهم قال الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم القضاء والله أعلم ~~بمعنى الحكم وأمرا مصدر من غير لفظه أو حال أو تمييز ولا يمكن أن يكون ~~المراد من القضاء ما هو المراد من قوله تعالى فقضاهن سبع سماوات لأن عطف ~~الرسول على الله تعالى يمنع ذلك ولا يراد القضاء الذي يذكر في جنب القدر ~~بعين ذلك فتعين أن المراد الحكم والمراد من الأمر القول لا الفعل لأنه إن ~~أريد الفعل فإما أن يراد فعل القاضي أو المقضي عليه والأول لا يليق لأن ~~الله تعالى إذا فعل فعلا فلا PageV01P289 معنى لنفي الخيرة وإن أريد فعل ~~المقضي عليه فالمراد إذا قضى بأمر فالأصل عدم تقدير الباء وأيضا يكون ~~المعنى إذا حكم بفعل لا تكون الخيرة والحكم بفعل مطلقا لا يوجب نفي الخيرة ~~إذ يمكن أن يكون الحكم بإباحة فعل أو ندبه وإن أوجب ذلك فهو المدعي فعلم أن ~~المراد بالأمر ما ذكرنا لا الفعل # و ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك فالذم على تركه يوجب الوجوب و إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وهذا حقيقة لا مجاز عن سرعة الإيجاد ~~ذهب الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي ms120 رحمه الله إلى أن هذا مجاز عن سرعة ~~الإيجاد والمراد التمثيل لا حقيقة القول وذهب فخر الإسلام رحمه الله تعالى ~~إلى أن حقيقة الكلام مرادة بأن أجرى الله تعالى سننه في تكوين الأشياء أن ~~يكونها بهذه الكلمة لكن المراد هو الكلام النفسي المنزه عن الحروف والأصوات ~~وعلى المذهبين يكون الوجود مرادا من هذا الأمر أما على المذهب الثاني فظاهر ~~وأما على المذهب الأول فلأنه جعل الأمر قرينة PageV01P290 للإيجاد ومثل ~~سرعة الإيجاد بالتكلم بهذا الأمر وترتب وجود المأمور به عليه ولولا أن ~~الوجود مقصود من الأمر لما صح هذا التمثيل # فيكون الوجود مرادا بهذا الأمر أي إرادة الله تعالى أنه كلما وجد الأمر ~~يوجد المأمور به فكذا في كل أمر من الله تعالى لأن معناه كن فاعلا لهذا ~~الفعل أي يكون الوجود مرادا في كل أمر من الله تعالى لأن كل أمر فإن معناه ~~كن فاعلا لهذا الفعل فقوله صل أي كن فاعلا للصلاة وزك أي كن فاعلا للزكاة ~~فثبت أن كل أمر أمر بالكون فيجب أن يتكون ذلك الفعل إلا أن هذا أي كون ~~الوجود مرادا من كل أمر يعدم الاختيار فلم يثبت الوجود ويثبت الوجوب لأنه ~~مفض إلى الوجود وغيرها من النصوص كقوله تعالى أفعصيت أمري PageV01P291 ~~وقوله تعالى وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون وللعرف فإن كل من يريد طلب ~~الفعل جزما يطلب بهذا اللفظ PageV01P292 PageV01P293 # | مسألة وكذا بعد الحظر # لما قلنا وقيل للندب كما في وابتغوا من فضل الله أي اطلبوا الرزق وقيل ~~للإباحة كما في فاصطادوا قلنا ثبت ذلك بالقرينة أي الندب والإباحة في ~~الآيتين ثبتا بالقرينة فإن الابتغاء والاصطياد إنما أمر بهما لحق العباد ~~ومنفعتهم فلا ينبغي أن يثبتا على وجه تنقلب المنفعة مضرة بأن يجب عليهم ~~مسألة وإن أريد به الإباحة أو الندب فاستعارة عند البعض والجامع جواز الفعل ~~لا إطلاق اسم الكلي على البعض لأن الإباحة مباينة للوجوب لا جزؤه # اعلم أن الأمر إذا كان حقيقة في الوجوب فإذا أريد به الإباحة أو الندب ~~يكون ms121 بطريق المجاز لا محالة لأنه أريد به غير ما وضع له فقد ذكر فخر ~~الإسلام رحمه الله تعالى في هذه المسألة اختلافا فعند الكرخي والجصاص مجاز ~~فيهما وعند البعض حقيقة وقد اختار فخر الإسلام رحمه الله تعالى هذا # وتأويله أن المجاز في اصطلاحه لفظ أريد به معنى خارج عن الموضوع له فأما ~~إذا أريد به جزاء الموضوع له فإنه لا يسميه مجازا بل يسميه حقيقة قاصرة ~~والذي يدل على هذا الاصطلاح قوله في هذا الموضوع أن معنى PageV01P294 ~~الإباحة والندب من الوجوب بعضه في التقدير كأنه قاصر لا مغاير أما في ~~اصطلاح غيره من العلماء فالمجاز لفظ أريد به غير ما وضع له سواء كان جزأه ~~أو معنى خارجا عنه وهذا التعريف صحيح عند فخر الإسلام رحمه الله تعالى لكن ~~يحمل غير الموضوع له على المعنى الخارجي بناء على عدم إطلاق الغير على ~~الجزء فإن الجزء عنده ليس عينا ولا غيرا على ما عرف من تفسير الغير في علم ~~الكلام PageV01P295 فحاصل الخلاف في هذه المسألة أن إطلاق الأمر على ~~الإباحة أو الندب أهو بطريق إطلاق اسم الكل على الجزء أم بطريق الاستعارة ~~ومعنى الاستعارة أن تكون علاقة المجاز وصفا بينا مشتركا بين المعنى الحقيقي ~~والمجازي كالشجاعة بين الإنسان الشجاع والأسد والأصح الثاني وهو إطلاق اسم ~~الكل على الجزء لأنا سلمنا أن الإباحة مباينة للوجوب فإن معنى الإباحة جواز ~~الفعل وجواز الترك ومعنى الوجوب جواز الفعل مع حرمة الترك لكن معنى قولنا ~~أن الأمر للإباحة هو أن الأمر يدل على جزء واحد من الإباحة وهو جواز الفعل ~~فقط لا أنه يدل على كلا جزأيه لأن الأمر لا دلالة له على جواز الترك أصلا ~~بل إنما يثبت جواز الترك بناء على أن هذا الأمر لا يدل على حرمة الترك التي ~~هي جزء آخر للوجوب فيثبت جواز الترك بناء على هذا الأصل لا بلفظ الأمر ~~فجواز الفعل الذي يثبت بالأمر جزء للوجوب فيكون إطلاق لفظ الكل على الجزء ~~وهذا معنى قوله لأن الأمر دال ms122 على جواز PageV01P296 الفعل الذي هو جزؤهما ~~أي الإباحة والوجوب لا على جواز الترك الذي به المباينة لكن يثبت ذا لعدم ~~الدليل على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب وهذا بحث دقيق ما مسه إلا ~~خاطري PageV01P297 هذا إذا استعمل وأريد الإباحة أو الندب ما إذا استعمل في ~~الوجوب لكن عدم الوجوب بالنسخ حتى يبقى الندب أو الإباحة عند الشافعي فلا ~~يكون مجازا لأن هذه دلالة الكل على الجزء # والمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ولم يوجد أي هذا الخلاف الذي ~~ذكرنا وهو أن دلالة الأمر على الإباحة بطريق إطلاق لفظ الكل على الجزء أم ~~بطريق الاستعارة إنما يكون ذلك إذا استعمل الأمر وأريد به الندب أو الإباحة ~~أما إذا استعمل الأمر وأريد به الوجوب ثم نسخ الوجوب وبقي الندب أو الإباحة ~~على مذهب الشافعي فالأمر هل يكون مجازا أم لا فأقول لا يكون مجازا لأن ~~المجاز لفظ أريد به غير ما وضع له ولم يوجد لأنه أريد بالأمر الوجوب بل ~~يكون دلالة الكل على الجزء والدلالة لا تكون مجازا فإنك إذا أطلقت الإنسان ~~وأردت به الحيوان الناطق فإن اللفظ يدل على كل واحد من الأجزاء ولا مجاز ~~هنا بل إنما يكون مجازا إذا أطلقت الإنسان وأردت به الحيوان فقط أو الناطق ~~فقط وإنما قلنا على مذهب الشافعي لأنه على مذهبنا إذا نسخ الوجوب لا تبقى ~~الإباحة التي تثبت في ضمن الوجوب كما أن قطع الثوب كان واجبا بالأمر إذا ~~أصابته نجاسة ثم نسخ الوجوب فإنه لم يبق القطع مستحبا ولا مباحا # فصل الأمر المطلق عند البعض يوجب العموم والتكرار لأن اضرب مختصر من أطلب ~~منك الضرب والضرب اسم جنس يفيد العموم ولسؤال السائل في الحج ألعامنا هذا ~~أم للأبد # سأل أقرع بن حابس في الحج ألعامنا هذا أم للأبد فهم أن الأمر بالحج يوجب ~~PageV01P298 التكرار قلنا اعتبره بسائر العبادات وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى يحتمله لما قلنا غير أن المصدر نكرة في موضع الإثبات فيخص على احتمال ~~العموم ms123 وعند بعض علمائنا لا يحتمل التكرار إلا أن يكون معلقا بشرط أو ~~مخصوصا بوصف كقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~قلنا لزوم لتجدد السبب لا لمطلق الأمر وعند عامة علمائنا لا يحتملهما أصلا ~~لأن لفظ المصدر فرد إنما يقع على الواحد الحقيقي وهو متيقن أو مجموع ~~الأفراد لأنه واحد من حيث المجموع وذا محتمل لا يثبت إلا بالنية على العدد ~~المحض أي لا يقع على العدد المحض ففي طلقي نفسك يوجب الثلاث على الأول ~~ويحتمل الاثنين والثلاث عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا يقع على الواحد ~~ويصح نية الثلاث لا الاثنين لأن الثلاث مجموع أفراد الطلاق فيكون واحدا ~~اعتباريا ولا يصح نية الاثنين لأن الاثنين PageV01P299 عدد محض ولا دلالة ~~لاسم الفرد على العدد فذكروا هذه المسألة بيانا لثمرة الاختلاف ولم يذكروا ~~ثمرة الاختلاف بيننا وبين من قال لا يحتمل التكرار إلا أن يكون معلقا بشرط ~~فأوردت هذه المسألة وهي إن دخلت الدار فطلقي نفسك فعلى ذلك المذهب ينبغي أن ~~يثبت التكرار وإنما قلت ينبغي لأنه لا رواية عن هؤلاء في هذه المسألة لكن ~~بناء على أصلهم وهو أنه يوجب التكرار إذا كان معلقا بشرط يجب أن يثبت ~~التكرار عندهم # وفي إن دخلت الدار فطلقي نفسك ينبغي أن يثبت التكرار على المذهب الثالث ~~لا عندنا وقوله تعالى فاقطعوا أيديهما لا يراد به كل الأفراد إجماعا فيراد ~~الواحد فلم يدل على اليسار # فصل الإتيان بالمأمور به نوعان أداء أي تسلم عين الثابت بالأمر وقضاء أي ~~تسليم PageV01P300 PageV01P301 PageV01P302 مثل الواجب به وقلنا في الأول ~~الثابت به ليشمل النفل # ويطلق كل منهما على الآخر مجازا # والقضاء يجب بسبب جديد عند البعض لأن القربة عرفت في وقتها فإذا فات شرف ~~الوقت لا PageV01P303 يعرف له مثل إلا بنص وعند عامة أصحابنا يجب بما أوجب ~~الأداء لأنه لما وجب بسببه لا يسقط بخروج الوقت وله مثل من عنده يصرفه إلى ~~ما عليه فما فات إلا شرف الوقت وقد فات غير مضمون إلا بالإثم إذا ms124 كان عامدا ~~لقوله تعالى فعدة من أيام أخر وقوله عليه السلام من نام عن صلاة الحديث قال ~~الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وقال عليه ~~السلام من نام على صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها استدل ~~بالآية والحديث على أن شرف الوقت غير مضمون أصلا إذا لم يكن عامدا في الترك # PageV01P304 وإذا ثبت في الصوم والصلاة وهو معقول ثبت في غيرهما ~~كالمنذورات المعينة والاعتكاف قياسا وما ذكرنا من النص لإعلام أن ما وجب ~~بالسبب السابق غير ساقط بخروج الوقت وأن شرف الوقت ساقط لا للإيجاب ابتداء ~~جواب إشكال مقدر وهو أن القضاء إنما وجب بالنص وهو فعدة من أيام أخر فيكون ~~واجبا بسبب جديد لا بالسبب الذي أوجب الأداء فقال في جوابه وما ذكرنا من ~~النص لإعلام إلخ وأيضا لا يرد قضاء الاعتكاف PageV01P305 والمنذورات قياسا ~~لأن القياس مظهر لا مثبت فإن قيل فهذا الأصل وهو أن القضاء يجب بما أوجب ~~الأداء قضاء الاعتكاف المنذور في رمضان ينبغي أن يجوز في رمضان آخر أي إذا ~~نذر الاعتكاف في رمضان ولم يعتكف إلى رمضان آخر ينبغي أن يجوز قضاء ~~الاعتكاف المنذور في رمضان آخر لأن القضاء إنما يجب بما أوجب الأداء ~~والأداء قد أوجبه النذر والنذر بالاعتكاف في رمضان لم يوجب صوما مخصوصا ~~بالاعتكاف فيجوز القضاء في رمضان آخر # قلنا القضاء هاهنا يجب بما أوجب الأداء أي النذر وهو يقتضي صوما مخصوصا ~~بالاعتكاف لكنه أي الصوم المخصوص بالاعتكاف سقط في رمضان بعارض شرف الوقت ~~فإذا فات هذا أي عارض شرف الوقت بحيث لا يمكن دركه إلا بوقت مديد يستوي فيه ~~الحياة والموت وهو من شوال إلى رمضان آخر عاد إلى الأصل موجبا لصوم مقصود ~~أي لصوم مخصوص بالاعتكاف فوجوب القضاء مع سقوط شرف الوقت أحوط من وجوبه مع ~~رعاية شرف الوقت إذ سقوطه يوجب صوما مقصودا وفضيلة الصوم المقصود أحوط من ~~فضيلة شرف الوقت هذا هو مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى ms125 بقوله وكان هذا ~~PageV01P306 أحوط الوجهين والإشارة ترجع إلى السقوط في قوله فسقط ما ثبت ~~بشرف الوقت من الزيادة فالحاصل أن وجوب القضاء مع سقوط زيادة تثبت بشرف ~~الوقت أحوط من الوجه الآخر وهو أن يجب القضاء مع وجوب رعاية شرف الوقت كما ~~أن الأداء وجب معه فكأنه يرد عليه أن في سقوط شرف الوقت ترك الاحتياط فنجيب ~~بأن هذا أحوط من وجوب رعاية شرف الوقت والدليل على الأحوطية ما قال فخر ~~الإسلام رحمه الله تعالى لأن ما ثبت بشرف الوقت إلخ فمعناه أن شرف الوقت ~~أوجب زيادة وأوجب نقصانا فالزيادة هي أفضلية صوم رمضان على صيام سائر ~~الأيام والنقصان هو عدم وجوب الصوم PageV01P307 PageV01P308 المقصود فلما ~~مضى رمضان سقط وجوب رعاية تلك الزيادة لما ذكرنا من إمكان الموت قبل رمضان ~~آخر فينبغي أن يسقط ذلك النقصان المنجبر بتلك الزيادة أيضا وهو عدم وجوب ~~الصوم المقصود بالطريقة الأولى # ووجه الأولوية أن العبادة مما يحتاط في إثباته فسقوط النقصان أولى من ~~سقوط الزيادة وأيضا سقوط الزيادة بشرف الوقت إنما يثبت بخوف الموت وسقوط ~~النقصان وهو عبارة عن وجوب صوم مقصود يثبت بخوف الموت والنذر بالاعتكاف ~~أيضا فإذا سقطت الزيادة المذكورة سقط النقصان المذكور أيضا بالطريق الأولى # وسقوط النقصان عبارة عن وجوب صوم مقصود فعلم أن سقوط شرف الوقت يوجب وجوب ~~صوم مقصود ولا شك أن وجوب القضاء مع فضيلة الصوم المقصود أحوط من وجوب ~~القضاء مع فضيلة شرف الوقت إذ فضيلة شرف الوقت فضيلة يغلب فوتها بخلاف ~~فضيلة الصوم المقصود وهذا البحث من مشكلات مباحث أصول فخر الإسلام رحمه ~~الله تعالى وقد فسر في بعض الحواشي الوجهان بغير ما فسرت لكن لا يخفى على ~~ذوي الكياسة الممارسين للعلوم أن الدليل الذي استدل به على الأحوطية يدل ~~على أن المراد ما ذكرت لا ما توهموه والحمد لله ملهم الصواب # PageV01P309 والأداء إما كامل وهو أن يؤدى بالوصف الذي شرع كالجماعة أو ~~قاصر إن لم يكن به كصلاة المنفرد والمسبوق منفرد أو شبيه بالقضاء كفعل ~~اللاحق ms126 فإنه أداء باعتبار الوقت وقضاء لأنه يقضي ما انعقد له إحرام الإمام ~~بمثله فكأنه خلف الإمام فعلى هذا إن اقتدى المسافر بمثله في الوقت ثم سبقه ~~الحدث ثم أقام إما بدخول مصره ليتوضأ وإما بنية الإقامة في غير مصره وقد ~~فرغ إمامه يبني ركعتين باعتبار أنه قضاء والقضاء لا يتغير أصلا لا بإقامة ~~ولا بالسفر وإن لم يفرغ أي إمامه وصورة المسألة اقتدى مسافر بمسافر في ~~الوقت ثم سبق المقتدي حدث فدخل مصره للوضوء أو نوى الإقامة والإمام لم يفرغ ~~يتم أربعا لأن نية الإقامة اعترضت على الأداء فصار فرضا أربعا أو كان هذا ~~المسافر مسبوقا أي كان المسافر PageV01P310 الذي اقتدى بمسافر في صلاة ~~الظهر في الوقت مسبوقا أي اقتدى بعد ما صلى الإمام ركعة فلما تم صلاة ~~الإمام نوى المقتدي الإقامة فإنه يتم أربعا لأن نية الإقامة اعترضت على قدر ~~ما سبق وهو مؤد هذا القدر من كل الوجوه لأن الوقت باق ولم يلتزم أداء هذا ~~القدر مع الإمام حتى يكون قاضيا لما التزم أداءه مع الإمام أما اللاحق فإنه ~~التزم أداء جميع الصلاة مع الإمام فيكون في المقدار الذي سبقه الحدث ولم ~~يؤد مع الإمام قاضيا # أو تكلم أي تكلم اللاحق بعد فراغ الإمام أو قبله ونوى الإقامة يتم أربعا ~~لأنه أداء فيتغير بالإقامة لأن عليه الاستئناف فإذا استأنف يكون مؤديا من ~~كل الوجوه فنية الإقامة اعترضت على الأداء فيتم أربعا ولهذا لا يقرأ اللاحق ~~ولا يسجد للسهو أي لأجل أن اللاحق كأنه خلف الإمام لا يقرأ ولا يسجد للسهو ~~أي إذا سها في القدر الذي لم يصل مع الإمام لا يسجد للسهو كالمقتدي إذا سها ~~لا يسجد للسهو بخلاف المسبوق فإنه منفرد فيما سبق فيقرأ ويسجد للسهو # وأما القضاء فإما بمثل معقول كالصلاة للصلاة وإما بمثل غير معقول كالفدية ~~للصوم وثواب النفقة للحج وكل ما لا يعقل له مثل قربة لا يقضى إلا بنص ~~كالوقوف بعرفة ورمي PageV01P311 الجمار والأضحية وتكبيرات التشريق فإنها ~~على صفة الجهر لم تعرف ms127 قربة إلا في هذا الوقت لأن الأصل فيه الإخفاء قال ~~الله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر وقال الله تعالى ~~ادعوا ربكم تضرعا وخفية فإن كونها قربة مخصوص بزمان ولا يقضى تعديل الأركان ~~لأن إبطال الأصل بالوصف باطل والوصف وحده لا يقوم بنفسه فلم يبق إلا الإثم ~~وكذا صفة الجودة أي لا تقضى لأن إبطال الأصل إلخ إذا أدى الزيوف في الزكاة ~~فإن قيل فلم أوجبتم الفدية في الصلاة قياسا أي على الصوم هذا الإشكال على ~~قوله وما لا يعقل له مثل قوله لا يقضى إلا بنص وقد عدم النص بوجوب الفدية ~~إذا فاتت الصلاة للشيخ الفاني والنص ورد في الصوم بوجوب الفدية وهذا حكم لا ~~يدرك بالقياس فينبغي أن لا يقاس عليه غيره وأما الأضحية فلأن إراقة الدم لم ~~تعرف قربة في غير هذه الأيام ولا يدرى أن التصدق بعين الشاة أو بقيمتها هل ~~هو مثل قربة الإراقة أم لا والتصدق بالعين أو القيمة في الأضحية قلنا يحتمل ~~في الصوم التعليل بالعجز فقلنا بالوجوب احتياطا فيكون آتيا بالمندوب أو ~~الواجب ونرجو القبول فإنه يحتمل أن تكون الفدية واجبة قضاء للصلاة وإن لم ~~تكن واجبة فلا أقل من أن يكون آتيا بالمندوب ومحمد قال في هذا الموضع نرجو ~~القبول # في الأضحية لأن الأصل في العبادة المالية التصدق بالعين إلا أنه نقل إلى ~~الإراقة تطييبا للطعام وتحقيقا لضيافة الله لكن لم نعمل بهذا التعليل ~~المظنون وهو أن الأصل في العبادة المالية التصدق بالعين وفي الوقت حتى لم ~~نقل إن التصدق بالعين في الوقت يجوز في معرض النص وعملنا به بعد الوقت ~~احتياطا فلهذا PageV01P312 الإشارة ترجع إلى قوله وعملنا به بعد الوقت إذا ~~جاء العام الثاني لم ينتقل إلى التضحية لأنه لما احتمل جهة أصالته ووقع ~~الحكم به لم يبطل بالشك وإما قضاء يشبه الأداء عطف على قوله وإما بمثل غير ~~معقول كما إذا أدرك الإمام في العيد راكعا كبر في ركوعه أي كبر تكبيرات ~~الزوائد فإنه وإن فات ms128 موضعه وليس لتكبيرات العيد قضاء إذ ليس لها المثل ~~قربة لكن للركوع شبه بالقيام فيكون شبيها بالأداء # وحقوق العباد أيضا تنقسم إلى هذا الوجه فالأداء الكامل كرد غير الحق في ~~الغصب والبيع والصرف والسلم لما عقد الصرف أو السلم يجب له بدل الصرف ~~والمسلم فيه في الذمة فكان ينبغي أن يكون تسليم بدل الصرف والمسلم فيه قضاء ~~إذ العين غير الدين لكن الشرع جعله عين ذلك الواجب في الذمة لئلا يكون ~~استبدالا في بدل الصرف والمسلم فيه والاستبدال فيهما حرام والقاصر كرد ~~المغصوب والمبيع مشغولا بجناية أو دين أو غيرهما بأن كان حاملا أو مريضا ~~حتى إذا هلك بذلك السبب انتقض القبض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ~~هذا عيب وهو لا يمنع تمام التسليم وكأداء الزيوف إذا لم يعلم به صاحب الحق ~~حتى لو هلك عنده بطل حقه أصلا لما مر # PageV01P313 PageV01P314 PageV01P315 والأداء الذي يشبه القضاء كما إذا ~~أمهر أباها فاستحق صورة المسألة أن يكون أب المرأة عبد الرجل فتزوجها ذلك ~~الرجل على أن المهر أبوها فاستحق حتى وجبت قيمته للمرأة على الزوج ولم يقض ~~بها القاضي حتى ملكه ثانيا فمن حيث إنه عين حقها أداء أي تسليم الزوج إليها ~~أداء فلا يملك منعه أي إذا طلبت المرأة من الزوج أن يسلم أباها إليها لا ~~يملك الزوج أن يمنعه منها ومن حيث إن تبدل الملك يوجب تبدل العين قضاء روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بريرة فأتت بريرة بتمر والقدر كان ~~يغلي باللحم فقال عليه الصلاة والسلام ألا تجعلين لنا من اللحم نصيبا فقالت ~~هو لحم تصدق علينا يا رسول الله فقال PageV01P316 عليه الصلاة والسلام هي ~~لك صدقة ولنا هدية فقد جعل تبدل الملك موجبا لتبدل العين حكما مع أن العين ~~واحد ولأن حكم الشرع على الشيء بالحل والحرمة وغيرهما يتعلق بذلك الشيء من ~~حيث إنه مملوك لا من حيث الذات حتى لو كان حكم الشرع يتعلق من حيث الذات لا ~~يتغير أصلا كلحم الخنزير ms129 فإنه حرام لعينه ونجس لعينه أما إذا تعلق حكم ~~الشرع بهذا الذات من حيث الاعتبار فإذا تبدل الاعتبار تبدل هذا المجموع وقد ~~أراد بالعين هذا المجموع أي الذات مع الاعتبار لأن العين الذي تعلق به حكم ~~الشرع هو هذا المجموع فلا يعتق قبل تسليمه إليها ويملك الزوج إعتاقه وبيعه ~~وقبله أي بيع العبد قبل تسليمه إليها وإن كان قضى القاضي بقيمته عليه ثم ~~ملكه لا يعود حقها فيه ومن الأداء القاصر ما إذا أطعم المغصوب المالك جاهلا ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يبرأ عن الضمان لأنه PageV01P317 مأمور ~~بالأداء لا بالتغرير وربما يأكل الإنسان في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ~~ماله ولنا أنه أداء حقيقة وإن كان فيه قصور فتم بالإتلاف وبالجهل لا يعذر ~~والعادة المخالفة للديانة لغو وهو أن يأكل في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ~~ماله # والقضاء بمثل معقول إما كامل كالمثل صورة ومعنى وإما قاصر كالقيمة إذا ~~انقطع المثل أو لا مثل له لأن الحق في الصورة قد فات للعجز فبقي المعنى فلا ~~يجب القاصر إلا عند العجز عن الكامل ففي قطع اليد ثم القتل خير الولي بين ~~القطع ثم القتل وهو مثل كامل وبين القتل فقط وهو قاصر وعندهما لا يقطع لأنه ~~إنما يقتص بالقطع إذا تبين أنه لم يسر فإذا أفضى إليه يدخل موجبه في موجب ~~القتل المراد بالموجب هنا ما يجب بالقتل والقطع وهو القصاص إذ القتل أتم ~~موجب القطع المراد بالموجب هنا الأثر الحاصل بالقطع في محله فصار كما إذا ~~قتله بضربات قلنا PageV01P318 هذا من حيث المعنى أي هذا الذي ذكر أن القتل ~~أتم أثر القطع فاتحد الجناية فيتحد موجبهما إنما هو من حيث المعنى أما من ~~حيث الصورة في جزاء الفعل فلا لأن الفعل وهو القطع والقتل من حيث الصورة ~~متعدد فيتعدد ما هو جزاء الفعل وهو القصاص وإنما يدخل في جزاء المحل أي ~~إنما يدخل ضمان الجزء في ضمان الكل فيما هو جزاء المحل كما يدخل أرش ~~الموضحة في ms130 دية الشعر وهذا لأن الدية جزاء المحل والقتل قد يمحو أثر القطع ~~كما يتم قال الله تعالى وما أكل السبع إلا ما ذكيتم جعل القتل ماحيا أثر ~~الجرح فهذا منع لقوله إن القتل أتم أثر القطع وإنما لا يجب أي القصاص جواب ~~عن قوله فصار كما إذا قتله بضربات بتلك الضربات إذ لا قصاص فيها وإذا انقطع ~~المثل يجب القيمة يوم الخصومة لأنه حينئذ تحقق العجز عن الكامل بالقضاء أي ~~قضاء القاضي وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف يوم الغصب ~~وعند محمد يوم الانقطاع # والقضاء بمثل غير معقول كالنفس تضمن بالمال المتقوم فلا يجب عند احتمال ~~المثال المعقول صورة ومعنى وهو القصاص خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده ~~ولي الجناية مخير بين القصاص وأخذ الدية وإنما شرع أي المال عند عدم ~~احتماله أي القصاص منه على PageV01P319 القاتل بأن سلم نفسه وعلى القتيل ~~بأن لم يهدر حقه بالكلية وما لا يعقل له مثل لا يقضى إلا بنص قد ذكر هذه ~~المسألة في حقوق الله تعالى فالآن نذكرها في حقوق العباد لنفرع عليها ~~فروعها # فلا يضمن المنافع بالمال المتقوم لأنها غير متقومة إذ لا تقوم بلا إحراز ~~ولا إحراز بلا بقاء ولا بقاء للأعراض فإن قيل فكيف يرد العقد عليها أي إن ~~لم تكن المنافع متقومة فكيف يرد عقد الإجارة على المنافع قلنا بإقامة العين ~~مقامها فإن قيل هي في العقد متقومة أي المنافع في العقد مال متقوم لتقومها ~~في عقد النكاح لأن ابتغاء البضع وهو النكاح لا يجوز إلا به أي بالمال ~~المتقوم قال الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم ويجوز أي PageV01P320 ابتغاء ~~البضع بمنفعة الإجارة فتكون منفعة الإجارة في عقد النكاح مالا متقوما فتكون ~~في نفسها كذلك أي لما كانت المنافع في العقد متقومة كانت في نفسها متقومة ~~لأن ما ليس بمتقوم لا يصير بورود العقد متقوما ولأن تقومها ليس لاحتياج ~~العقد إليه هذا دليل آخر على قوله فتكون في نفسها كذلك لأن العقد قد يصح ~~بدونه ms131 كالخلع فإن منافع البضع غير متقومة في حال الخروج عن العقد وإن كانت ~~متقومة في حال الدخول في العقد فمع أنها غير متقومة حال الخروج يصح ~~مقابلتها بالمال في العقد وهو عقد الخلع فعلم أن العقد لا يحتاج إلى تقومها ~~فتقومها في العقد ليس لضرورة العقد ولما ثبت تقومها في العقد تكون في نفسها ~~متقومة قلنا تقومها في العقد ثبت بالرضا هذا منع لقوله إن ما ليس بمتقوم لا ~~يصير بورود العقد متقوما بل يصير في العقد متقوما بالرضا بخلاف القياس لما ~~بينا أنه لا تقوم بلا إحراز فلا يقاس عليه فيشمل معنيين أحدهما أنه لا يقاس ~~تقوم المنافع في الغصب على تقومها في العقد والثاني أنه لا يقاس كون ~~المنافع مقابلا بالمال في الغصب على كونها مقابلا بالمال في العقد # لهذا أي لكونه التقوم في العقد بخلاف القياس وهذا دليل على بطلان القياس ~~بالمعنى الأول PageV01P321 وقوله وللفارق أيضا وهو الرضا دليل على بطلان ~~القياس بالمعنى الثاني فإن له أثرا في إيجاب المال مقابلا بغير المال ولا ~~يضمن الشاهد بعفو الولي القصاص إذا قضى القاضي به ثم رجع هذا تفريع آخر على ~~قوله وما لا يعقل له مثل لا يقضى إلا بنص وصورة المسألة شهد شاهدان بعفو ~~الولي عن القصاص فقضى القاضي بالعفو ثم رجعا عن الشهادة لم PageV01P322 ~~يضمنا ولا غير ولي القتيل إذا قتل القاتل أي لا يضمن غير ولي القتيل إذا ~~قتل القاتل لأن الشهود وقاتل القتيل لم يفوتوا لولي القتيل شيئا إلا ~~استيفاء القصاص وهو معنى لا يعقل له مثل # والقضاء الشبيه بالأداء كالقيمة فيما إذا أمهر عبدا غير معين فإنها قضاء ~~حقيقة لكن لما PageV01P323 كان الأصل مجهولا من حيث الوصف ثبت العجز أي عن ~~أداء الأصل وهو تسليم العبد فوجب القيمة فكأنها أصل ولما كان أي الأصل وهو ~~العبد معلوما من حيث الجنس يجب هو أي الأصل وهو العبد فيخير بينه وبين ~~القيمة وأيهما أدى تجبر على القبول وأيضا الواجب من الأصل الوسط وذا يتوقف ~~على ms132 القيمة فصارت أصلا من وجه فقضاؤها يشبه الأداء # فصل لا بد للمأمور به من الحسن هذه المسألة من أمهات مسائل الأصول ومهمات ~~مباحث المعقول والمنقول ومع ذلك هي مبنية على مسألة الجبر والقدر الذي زلت ~~في بواديها أقدام الراسخين وضلت في مباديها أفهام المتفكرين وغرقت في ~~بحارها عقول المتبحرين وحقيقة الحق فيها أعني الحق بين طرفي الإفراط ~~والتفريط سر من أسرار الله تعالى التي لا يطلع عليها إلا خواص عباده وها ~~أنا بمعزل عن ذلك لكن أوردت مع PageV01P324 العجز عن درك الإدراك قدر ما ~~وقفت عليه ووقفت لإيراده اعلم أن العلماء قد ذكروا أن الحسن والقبح يطلقان ~~على ثلاثة معان الأول كون الشيء ملائما للطبع ومنافرا له والثاني كونه صفة ~~كمال وكونه صفة نقصان والثالث كون الشيء متعلق المدح عاجلا والثواب ~~PageV01P325 آجلا وكونه متعلق الذم عاجلا والعقاب آجلا فالحسن والقبح ~~بالمعنيين الأولين يثبتان بالعقل اتفاقا أما بالمعنى الثالث فقد اختلفوا ~~فيه فعند الأشعري لا يثبتان بالعقل بل بالشرع فقط وهذا بناء على أمرين ~~أحدهما أنهما ليسا لذات الفعل وليس للفعل صفة يحسن الفعل أو يقبح لأجلها ~~عند الأشعري وثانيهما أن فعل العبد ليس باختياره عنده فلا يوصف بالحسن ~~والقبح ومع ذلك جوز كونه متعلق الثواب والعقاب بالشرع بناء على أن عنده لا ~~يقبح من الله تعالى أن يثيب العبد أو يعاقبه على ما ليس باختياره لأن الحسن ~~والقبح لا ينسبان إلى أفعال الله تعالى عنده فالحسن والقبيح بالمعنى الثالث ~~يكونان عند الأشعري بمجرد كون الفعل مأمورا به ومنهيا عنه فلهذا قال فالحسن ~~عند الأشعري ما أمر به سواء كان الأمر للإيجاب أو الإباحة أو الندب والقبيح ~~ما نهي عنه سواء كان النهي للتحريم أو للكراهة وعند المعتزلة ما يحمد على ~~فعله سواء كان يحمد عليه شرعا أو عقلا وهذا تفسير الحسن PageV01P326 وما ~~يذم على فعله هذا تفسير القبيح وبالتفسير الآخر ما يكون للقادر العالم ~~بحاله أو يفعله احترز بالقيدين عن فعل المضطر والمجنون وهذا تفسير آخر ~~للحسن فإن المعتزلة فسروا ms133 الحسن والقبيح بتفسيرين فالحسن بالتفسير الأول ~~يختص بالوجوب والمندوب وبالتفسير الثاني يتناول المباح أيضا # وما ليس له ذلك أي القبيح ما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله فكلا ~~تفسيري القبيح متساويان لا يتناولان إلا الحرام والمكروه فعلى التفسير ~~الأول للحسن المباح واسطة بين الحسن والقبيح وعلى الثاني لا واسطة بينهما ~~فعند الأشعري لا يثبتان إلا بالأمر والنهي لما ذكرت أن هذا الحكم مبني عنده ~~على أصلين أوردت على مذهبه دليلين لإثبات الأصلين أما الأول فقوله لأنهما ~~ليسا لذات الفعل أو لصفة له وإلا يلزم قيام العرض وضعفه ظاهر أي ضعف هذا ~~الدليل ظاهر لأنه إن عني بقيام العرض بالعرض اتصافه به فلا نسلم امتناعه ~~فإنه واقع كقولنا هذه الحركة سريعة أو بطيئة على أن قيام العرض بالعرض بهذا ~~المعنى لازم على تقدير كونهما شرعيين أيضا نحو هذا PageV01P327 الفعل حسن ~~شرعا أو قبيح شرعا وإن عني أن العرض لا يقوم بعرض آخر بل لا بد من جوهر ~~يقوم به العرضان فالقيام بهذا المعنى غير لازم على تقدير كون الحسن والقبح ~~لذات الفعل أو لصفة له إذ لا بد من فاعل يقوم الفعل الحسن به وإن عني به ~~معنى آخر فلا بد من بيانه لنتكلم عليه وأما الثاني فقوله ولأن فاعل القبيح ~~إن لم يتمكن من تركه ففعله اضطراري وإن تمكن فإن لم يتوقف على مرجح كان ~~اتفاقيا وإن توقف يجب عنده لأنا فرضناه مرجحا تاما ولئلا يترجح المرجوح ولا ~~PageV01P328 يكون المرجح باختياره لئلا يتسلسل فيكون اضطراريا والاضطراري ~~والاتفاقي لا يوصفان بهما اتفاقا تقريره أن فاعل القبيح لا يخلو إما أن ~~يكون متمكنا من تركه أو لا فإن لم يكن متمكنا من تركه ففعله اضطراري لأن ~~التمكن من الفعل مع عدم التمكن من الترك لا يكون باختياره إذ لو كان يتكلم ~~في ذلك الاختيار أنه باختياره أم لا فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى الاضطرار ~~وإن كان متمكنا من تركه ففعله إن لم يتوقف على مرجح يكون اتفاقيا وهو لا ~~يوصف بالحسن ms134 والقبح اتفاقا وأيضا يكون رجحانا من غير مرجح وهو محال وإن ~~توقف على مرجح يجب وجود الفعل عند وجود المرجح لأنا فرضناه مرجحا تاما أي ~~جملة ما يتوقف عليه وجود الفعل فلو لم يجب الفعل مع هذه الجملة فصدور الفعل ~~مع هذه الجملة تارة وعدم صدوره أخرى يكون رجحانا من غير مرجح ولأنه لو لم ~~يجب حينئذ يمكن عدمه لكن عدمه يوجب رجحان المرجوح وهو أشد امتناعا من رجحان ~~أحد المتساويين وإذا وجب عند وجود المرجح لا يكون اختياريا لأن المرجح لا ~~يكون باختياره وألا نتكلم في ذلك الاختيار كما ذكرنا فيؤدي إلى التسلسل أو ~~الاضطرار والتسلسل باطل فثبت أنه اضطراري والاضطراري يوصف بالحسن والقبح ~~اتفاقا واعلم أن كثيرا من العلماء PageV01P329 اعتقدوا هذا الدليل يقينيا ~~والبعض الذي لا يعتقدونه يقينيا لم يوردوا على مقدماته منعا يمكن أن يقال ~~إنه شيء وقد خفي على كل الفريقين مواقع الغلط فيه وأنا أسمعك ما سنح لخاطري ~~وهذا مبني على أربع مقدمات المقدمة الأولى أن الفعل يراد به المعنى الذي ~~وضع المصدر بإزائه ويمكن أن يراد به المعنى الحاصل بالمصدر فإنه إذا تحرك ~~زيد فقد قامت الحركة بزيد فإن أريد بالحركة الحالة التي تكون للمتحرك في أي ~~جزء يفرض من أجزاء المسافة فهي المعنى الثاني وإن أريد بها إيقاع تلك ~~الحالة فهي المعنى الأول والمعنى الثاني موجود في الخارج أما الأول فأمر ~~يعتبره العقل ولا وجود له في الخارج إذ لو كان لكان له موقع ثم إيقاع ذلك ~~الإيقاع يكون واقعا إلى ما لا يتناهى فيلزم التسلسل في طرف المبدأ في ~~الأمور الواقعة في الخارج وهو محال ولأنه يلزم أنه إذا أوقع الفاعل شيئا ~~واحدا فقد أوجد أمورا غير متناهية وهذا بديهي الاستحالة على أن كون الإيقاع ~~أمرا غير موجود في الخارج أظهر على مذهب الأشعري فإن التكوين عنده أمر غير ~~موجود في الخارج # PageV01P330 PageV01P331 PageV01P332 المقدمة الثانية كل ممكن فلا بد من ~~أن يتوقف وجوده على موجد وألا يكون واجبا بالذات ثم إن لم يوجد ms135 جملة ما ~~يتوقف عليه وجوده يمتنع وجوده وإلا أمكن وجوده وكل ممكن لا يلزم من فرض ~~وقوعه محال وهاهنا يلزم لأنه إن وقع بدون تلك الجملة لم تكن هي جملة ما ~~يتوقف عليه والمفروض خلافه وإن وجد تلك الجملة يجب وجوده عندها وإلا أمكن ~~عدمه ففي حال العدم إن توقف على شيء آخر لم يكن المفروض جملة وإن لم يتوقف ~~على شيء آخر فوجوده مع الجملة تارة وعدمه أخرى رجحان من غير مرجح وهو محال ~~فإن قيل لا نسلم أنه محال بل الرجحان بلا مرجح بمعنى وجود الممكن من غير أن ~~PageV01P333 يوجده شيء آخر محال ولم يلزم هذا المعنى قلت قد لزم هذا المعنى ~~لأنه إن أمكن عدمه مع هذه الجملة يجب أن لا يلزم من فرض عدمه محال لكنه ~~يلزم لأنه لا شك أنه في زمان عدمه لم يوجده شيء ففي الزمان الذي وجد إن وجد ~~بإيجاد شيء آخر إياه يكون الإيجاد من جملة ما يتوقف عليه وجوده فلا يكون ~~المفروض جملة وإن وجد من غير إيجاد شيء PageV01P334 آخر إياه لزم ما سلمتم ~~استحالته فثبت أنه لا بد لوجود كل شيء ممكن من شيء يجب عنده وجود ذلك ~~الممكن ولولاه يمتنع وجوده عند وجود جملة وهذه القضية متفق عليها بين أهل ~~السنة والحكماء لكن أهل السنة يقولون بها على وجه لا يلزم منه الموجب ~~بالذات فإن وجود الشيء يجب على تقدير إيجاد الله تعالى إياه ويمتنع على ~~تقدير أن لا يوجده واعلم أن ما زعموا أن كل موجود ممكن محفوف بوجهين ~~PageV01P335 سابق ولاحق باطل لأنه إن أريد السبق الزماني فمحال لأنه يلزم ~~وجوب وجود الشيء حال عدمه وإن أريد سبق المحتاج إليه فكذا لأنه مع العلة ~~الناقصة لا يجب ومع التامة لا يكون الوجوب منها ضرورة أن الوجوب معلولها ~~فالوجوب ليس إلا مقارنا بحيث لا يحتاج الوجود إليه وكل منهما أثر المؤثر ~~التام ثم العقل قد يعتبر أحد المتضايفين مؤخرا من حيث إنه يحتاج إلى الآخر ~~في التعقل ومقدما ms136 من حيث إن الآخر يحتاج إليه وأيضا مقارنا مع أنه في ~~الحقيقة واحد # PageV01P336 المقدمة الثالثة لما ثبت أنه لا بد لوجود كل ممكن من شيء يجب ~~عنده وجود ذلك الممكن يلزم أنه لا بد أن يدخل في جملة ما يجب عنده وجود ~~الحادث أمور لا موجودة في الخارج ولا معدومة كالأمور الإضافية وهو القول ~~بالحال وذلك لأن جملة ما يجب عنده وجود زيد الحادث لا يكون تمامها قديما ~~لأن القديم إن أوجبه في وقت معين فحدوثه يتوقف على حصول ذلك الوقت فلا يكون ~~تمام ما يجب عنده قديما وإن أوجبه لا في وقت معين فحدوثه في وقت معين رجحان ~~من غير مرجح فيكون بعضها حادثة فحينئذ إن لم يدخل في تلك الجملة أمور لا ~~موجودة ولا معدومة فهي إما موجودات محضة وهي مستندة PageV01P337 إلى الواجب ~~فيلزم إما قدم الحادث أو انتفاء الواجب وإما معدومات محضة وهي لا تصلح علة ~~الموجود وأيضا وجود زيد متوقف على أجزائه الموجودة وإما الموجودات مع ~~معدومات وهذا باطل أيضا لأن هذه القضية ثابتة وهي أنه كلما وجد جميع ~~الموجودات التي يفتقر إليها زيد يوجد زيد من غير توقف على عدم شيء إذ لو ~~توقف على عدم عمرو مثلا يتوقف على عدمه الذي بعد الوجود لأن العدم الذي قبل ~~الوجود قديم فيلزم قدم زيد الحادث ثم عدم عمرو الذي بعد الوجود لا يمكن إلا ~~بزوال جزء من العلة الموجبة لوجود عمرو أو بقائه وذلك الجزء إما أن يكون ~~موجودا محضا فيصير معدوما وهذا لا يمكن لأنه لا يصير معدوما إلا بعدم جزء ~~من علة وجوده أو بقائه وهلم جرا إلى الواجب فلا يمكن عدم PageV01P338 عمرو ~~حينئذ لا يمكن وجود زيد لتوقفه على عدم عمرو وكلامنا في زيد الموجود وإما ~~أن يكون لزوال العدم مدخل في زوال ذلك الجزء وزوال ذلك العدم هو الوجود # ونفرضه وجود بكر فعدم عمرو يتوقف على وجود بكر وقد فرضناه وجود زيد ~~متوقفا على عدم عمرو فيلزم توقف وجود زيد على وجود ms137 بكر على تقدير وجود جميع ~~الموجودات التي يفتقر إليها زيد هذا خلف وإذا ثبت القضية المذكورة يلزم أنه ~~كلما عدم زيد لا يكون عدمه إلا بعدم شيء من تلك الموجودات ثم هكذا الواجب ~~فيثبت على تقدير افتقار وجود كل ممكن إلى شيء يجب ذلك الممكن عنده دخول ما ~~ليس بموجود ولا معدوم في جملة ما يجب عنده وجود الحادث PageV01P339 ~~PageV01P340 PageV01P341 فإن قيل لا يثبت هذا الأمر على ذلك التقدير لأنه ~~يراد بالمعدوم نقيض الموجود فالأمر الذي يسمونه حالا داخل في أحد النقيضين ~~ضرورة # قلت هذا التأويل صحيح إلا في قوله وذلك الجزء إما أن يكون موجودا محضا ~~إلى آخره فإن الانحصار فيما ذكر من الأمرين ممنوع فإنه يمكن أن يدخل في ~~العلة الموجبة لعمرو أمور لا موجودة ولا معدومة كالإضافيات فإن فسر الموجود ~~بما يندرج فيه الإضافيات لا نسلم أن كل موجود يجب بواسطة الموجودات ~~المستندة إلى الواجب فلا يصح قوله وهلم جرا إلى الواجب وإن فسر بما لا ~~يندرج فيه الإضافيات في الموجود بل في المعدوم لا نسلم حينئذ أن زوال كل ~~معدوم لا يكون إلا بوجود شيء فإن الإضافيات الوجودية معدومة في الخارج ~~وزوالها لا PageV01P342 يكون بوجود شيء فثبت توقف الموجودات الحادثة على ~~أمور لا موجودة ولا معدومة ولا يمكن استناد تلك الأمور إلى الواجب بطريق ~~الإيجاب لأنه يلزم حينئذ المحالات المذكورة من قدم الحادث وانتقاء الواجب ~~ولا يلزم من عدم استناد الأمور المذكورة استغناؤها عن الواجب إذ لا شك أنها ~~مفتقرة إلى الواجب بلا واسطة أو بواسطة الموجودات المستندة إليه ~~PageV01P343 لكن لا على سبيل الوجوب وحينئذ إما أن يجب بالتزام التسلسل ~~فيها وهذا باطل أو بكون إضافة الإضافة عين الأولى وإما أن لا يجب # والظاهر أن الحق هذا فإن إيقاع الحركة غير واجب ومع ذلك أوقعها الفاعل ~~ترجيحا لأحد المتساويين ثم الحركة أي الحالة المذكورة تجب على تقدير ~~الإيقاع إذ لو لم تجب فوجودها رجحان بلا مرجح ولا يلزم في الإيقاع الرجحان ~~بلا مرجح أي الوجود بلا موجد ms138 إذ لا وجود للإيقاع واعلم أن إثبات تلك الأمور ~~عن تقدير أن كل ممكن يحتاج وجوده إلى مؤثر يوجبه مخلص عن القول بالموجب ~~بالذات وموجب للفاعل بالاختيار ولولا تلك الأمور لا يمكن نفي الموجب بالذات ~~إلا بالتزام وجود بعض الموجودات من غير وجوب ويلزم من هذا وجود الممكن بلا ~~موجد وهو محال كما مر في المقدمة الثانية # PageV01P344 المقدمة الرابعة الرجحان بلا مرجح باطل وكذا الترجيح من غير ~~مرجح لكن ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح واقع لأنه إما أن لا يكون ترجيح ~~أصلا أو يكون للراجح فقط أو المتساوي أو المرجوح والأول باطل لأنه لولا ~~الترجيح لا يوجد ممكن أصلا وكذا ترجيح الراجح باطل لأن الممكن لا يكون ~~راجحا بالذات بل بالغير فترجيح الراجح يؤدي إلى إثبات الثابت أو احتياج كل ~~ترجيح إلى ترجيح قبله إلى غير النهاية فالترجيح لا يكون إلا للمتساوي ~~والمرجوح ولأن كل ممكن معدوم فعدمه راجح على وجوده في نفس الأمر بالنسبة ~~إلى علة العدم ومساو له بالنسبة إلى ذات الممكن فإيجاده ترجيح المرجوح أو ~~المساوي على أن الإرادة صفة من شأنها أن يرجح الفاعل بها أحد المتساويين أو ~~المرجوح على الآخر فعلم أن الإرادة لا تعلل كما أن الإيجاب بالذات لا يعلل ~~لأن ذات الإرادة تقتضي ما ذكرنا وإنما يمتنع رجحان المرجوح أو المتساوي ما ~~داما كذلك فإذا رجح PageV01P345 الفاعل لم يبقيا كذلك # واعلم أن المتكلمين أوردوا لتجويز ترجيح المختار أحد المتساويين المثال ~~المشهور وهو الهارب من السبع إذا رأى طريقين متساويين فقال الحكماء القضية ~~البديهية التي لولاها لانسد باب العلم بالصانع هو أن الرجحان بلا مرجح باطل ~~ولا تبطل بإيراد مثال لا يدل على عدم المرجح بل غايته عدم العلم بالمرجح ~~فأقول القضية التي تستعمل في إثبات العلم بالصانع هي أن رجحان أحد طرفي ~~الممكن بلا مرجح محال بمعنى أن وجوده بلا موجد محال مع أنه يمكن إثبات هذا ~~المطلوب مع الغنية عن هذه القضية بأن نقول الموجود إما أن لا يحتاج في ~~وجوده إلى ms139 غيره أو يحتاج ولا بد من الأول قطعا للتسلسل ثم على تقدير تسليم ~~تلك القضية وبداهتها الفاعل هو المرجح فلا يلزم وجود الممكن بلا موجد وأيضا ~~إنما أوردوا المثال سندا للمنع فعليكم البرهان على الرجحان في المثال ~~المذكور على أنا نقول إن وجب المرجوح في المثال المذكور فإما أن يجب بحسب ~~نفس الأمر وهذا باطل PageV01P346 لأن الإعتقاد الذي لا يطابق لما في نفس ~~الأمر كاف للأفعال الاختيارية وإما أن يجب بحسب اعتقاد الفاعل وذا باطل ~~أيضا إذ يفعل أفعالا مع عدم اعتقاد الرجحان كما في الهارب بل مع اعتقاد ~~المرجوحية ومن أنكر هذا فقد أنكر الوجدانيات فبطل قولهم إن غايته عدم العلم ~~بالرجحان فإن عدم علم الفاعل بالرجحان كاف في هذا الغرض فعلم أن المراد ~~بقولنا إن الرجحان بلا مرجح باطل هو أن وجود الممكن بلا موجد محال سواء كان ~~الموجد موجبا أو لا فالرجحان هو الوجود فقط لا أنه يصير راجحا قبل الوجود ~~PageV01P347 إذا عرفت هذه المقدمات فقوله يجب وجود الفعل عند وجود المرجح ~~إن أراد بالفعل الحالة التي تكون للمتحرك في أي جزء يفرض من أجزاء المسافة ~~فعلى تقدير القول بوجود بعض الأشياء بلا وجوب نمنع وجوب تلك الحالة فلا ~~يلزم الجبر على أنا قد أبطلنا هذا التقدير لكن إثبات المطلوب على هذا ~~التقدير أيضا أقرب من الاحتياط وعلى تقدير امتناع وجود الأشياء بلا وجوب ~~الجبر منتف أيضا إما بالقول بأن اختيار الاختيار عين الاختيار فلا يلزم ~~التسلسل على تقدير كون المرجح من العبد وإما بأنه يلزم حينئذ توقف الموجود ~~على ما ليس بموجود ولا معدوم فالحالة المذكورة تتوقف على أمر لا موجود ولا ~~معدوم كالإيقاع مثلا ثم هو إما أن يجب بطريق التسلسل أو بأن إيقاع الإيقاع ~~عين الأول # وإما أن لا يجب لكن الفاعل يرجح أحد المتساويين وإن أراد بالفعل الإيقاع ~~فيعين ما قلنا في الإيقاع هذا الذي ذكرنا هو إبطال دليل الجبر فالآن جئنا ~~إلى إثبات ما هو الحق وهو التوسط بين الجبر والقدر أي ms140 ما هو حاصل بمجموع ~~خلق الله تعالى وفعل العبد فنقول التفرقة ضرورية بين الأفعال الاختيارية ~~والاضطرارية وليست التفرقة بمجرد كونها موافقة PageV01P348 لإرادتنا لأن ~~الإرادة إن كانت صفة بها يرجح الفاعل أحد المتساويين ويخصص الأشياء بما هي ~~عليه من الخصوصيات يلزم من وجود الإرادة لنا كون الترجيح والتخصيص صادرين ~~منا وهو المطلوب وإن لم يكونا صادرين منا لا تكون الإرادة إلا مجرد شوق ~~فيجب أن لا يقع فرق بين الاختيارية والاضطرارية التي تشتاق إليها كحركة ~~نبضنا على نسق نشتهي أن تكون عليه لكنا نفرق بينهما ونعلم أن الأولى بفعلنا ~~لا الثانية PageV01P349 وأيضا نفرق في الاختياريات بين ما نقدر على تركه ~~وبين ما لا نقدر على تركه كانحدار إلى صبب بالعدو الشديد الذي لا نقدر على ~~الإمساك عنه وكذا نفرق في الترك بين ما نقدر على الفعل وبين ما لا نقدر ~~أيضا قد نفعل بداعية وقد نفعل بلا داعية فعلم أن العلم الوجداني قاض بأنا ~~نفعل من غير اضطرار ولا وجوب ونرجح أحد المتساويين أو المرجوح وهذا الترجيح ~~هو الاختيار والقصد ثم مع ذلك نشاهد خوارق العادات في صدور الأفعال ~~كالحركات القوية من القوى الضعيفة كقطع مسافة بعيدة في طرفة عين وأمثاله ~~وكذا في عدم صدورها كما تواتر في أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والصديقين أن الكفار قصدوهم بأنواع الأذى فلم يقدروا على ذلك مع سلامة ~~الآلات وتوافر الدواعي والإرادات مع قدرتهم في ذلك الزمان على أمور أشق من ~~ذلك فعلم أن المؤثر في وجود الحركة أي الحالة المذكورة ليس قدرة العبد ~~وإرادته إذ لو كان لم يخالف إرادته ولو كان مؤثرا طبعا فيما جرى عليه ~~العادة لم يوجد خوارق العادات وأيضا لا تمكن الحركات إلا بتمديد الأعصاب ~~وإرخائها ولا شعور لنا بشيء من ذلك ولا ندري أي عصبة يجب تمديدها لتحصيل ~~الحركة المخصوصة وكذا لا شعور لنا بكيفية خروج الحروف عن مخارجها فعلم من ~~وجدان ما يدل على الاختيار ووجدان اختيار العبد ليس مؤثرا في وجود الحالة ~~المذكورة أنه جرى عادته ms141 تعالى أنا متى قصدنا الحركة الاختيارية قصدا جازما ~~من غير اضطرار إلى القصد يخلق PageV01P350 الله تعالى عقيبه الحالة ~~المذكورة الاختيارية وإن لم نقصد لم يخلق ثم القصد مخلوق الله بمعنى أنه ~~تعالى خلق قدرة يصرفها العبد إلى كل منهما على سبيل البدل ثم صرفها إلى ~~واحد معين بفعل العبد وهو القصد والاختيار فالقصد مخلوق الله بمعنى استناده ~~لا على سبيل الوجوب إلى موجودات هي مخلوقة الله تعالى لا أن الله خلق هذا ~~الصرف مقصورا لأن هذا ينافي خلق القدرة فحصلت الحالة المذكورة بمجموع خلق ~~الله واختيار العبد فلهذا قال قلنا توقفه على مرجح لا يوجب كونه اضطراريا ~~لأن لاختياره تأثيرا في فعله أيضا # وإنما قال أيضا ليعلم أن الاختيار ليس بمؤثر تام بل هو جزء المؤثر ببرهان ~~آخر قد ثبت أنه لا يوجد شيء إلا وأن يجب وجوده بالغير فإن كان العبد موجبا ~~لوجود بلا واسطة أمر فلا صنع له فيه كما لا صنع له في وجوده وفي ذاته وإن ~~كان يتوسط وجود أمر فذلك الأمر يجب بالموجودات المستندة إلى الواجب فيخرج ~~من صنع العبد وإن كان يتوسط عدم أمر لا يكون ذلك العدم العدم السابق على ~~الوجود إذ لا صنع للعبد فيه فيكون العدم الذي بعد الوجود وهذا العدم لا ~~يمكن إلا بزوال العلة التامة لذلك الأمر أو لبقائه فالعلة التامة إن ~~PageV01P351 كانت موجودات محضة تكون واجبة بالاستناد إلى الواجب تعالى فلا ~~يقدر العبد على إعدامها وإن كان للعدم مدخل في تلك العلة التامة فزوال ~~العدم هو الوجود فيكون يتوسط وجود أمر وقد مر امتناعه وقد ثبت بالوجدان أن ~~للعبد صنعا ما فلا يكون إلا في أمر لا موجود ولا معدوم ولا يكون ذلك الأمر ~~واجبا بواسطة الموجودات المستندة إلى الواجب تعالى إذ حينئذ يخرج من صنع ~~العبد ثم ذلك الشيء الموجود لا يجب على تقدير ذلك الأمر لتوقفه على أمور لا ~~صنع للعبد فيها أصلا كقدرة العبد ووجوده وأمثالهما فالأمر الإضافي الذي هو ~~الصادر من العبد وهو الذي ms142 لا يجب عند وجود الأثر يسمى كسبا وقد قال مشايخنا ~~إن ما يقع به المقدور مع صحة انفراد القادر به فهو خلق وما يقع به المقدور ~~لا مع صحة انفراد القادر به PageV01P352 فهو كسب ثم إن مقدورات الله قسمان ~~الأول ما يصح انفراد القادر به مع تحقق الانفراد كما في الموجودات التي لا ~~صنع للعبد فيها والثاني ما يصح انفراد القادر به لكن لا يكون منفردا بل ~~يكون لقدرة العبد مدخل ما في ذلك الشيء كالأفعال الاختيارية للعبادة وقد ~~قيل ما وقع لا في محل قدرته فهو خلق وما وقع في محل قدرته فهو كسب هذا وإن ~~كان تفسيرا آخر لكن في الحقيقة المجموع تفسير واحد فالخلق أمر إضافي يجب أن ~~يقع به المقدور لا في محل القدرة ويصح انفراد القادر بإيقاع المقدور بذلك ~~الأمر والكسب أمر إضافي يقع به المقدور في محل القدرة ولا يصح انفراد ~~القادر بإيقاع المقدور بذلك الأمر فالكسب لا يوجب وجود المقدور بل يوجب من ~~حيث هو كسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور ثم اختلاف الإضافات ككونه طاعة أو ~~معصية حسنة أو قبيحة مبنية على الكسب لا على الخلق إذ خلق القبيح ليس بقبيح ~~إذ خلقه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة بل يشتمل على كثير منهما وإنما ~~الاتصاف به بإرادته وقصده قبيح وقد علم أن الكسب من حيث هو هو يوجب الاتصاف ~~به فالقصد إليه قبيح لأنه موصل إلى القبيح لأنه يعلم أنه كلما قصده يخلقه ~~الله تعالى ولا جبر في القصد # فالحاصل أن مشايخنا رحمهم الله تعالى ينفون عن العبد قدرة الإيجاد ~~والتكوين فلا خالق ولا مكون إلا الله لكن يقولون إن للعبد قدرة ما على وجه ~~لا يلزم منه وجود أمر حقيقي لم يكن بل إنما يختلف بقدرته النسب والإضافات ~~فقط كتعيين أحد المتساويين وترجيحه هذا ما وقفت عليه من مسألة الجبر ~~والقدرة وبالله التوفيق # ثم بعد ذلك رجعنا إلى ما نحن بصدده وهو مسألة الحسن والقبح فقوله إن ~~الاتفاقي والاضطراري لا يوصفان بالحسن ms143 والقبح غير مسلم لأن كون الفعل ~~اتفاقيا أو اضطراريا لا ينافي كونه حسنا لذاته أو لصفة من صفاته فيمكن أن ~~يوجب ذات الفعل أو صفة من صفاته لحوق المدح أو الذم بكل من اتصف به سواء ~~كان اتصافه به اختياريا أو PageV01P353 اضطراريا أو اتفاقيا ألا ترى أن ~~الله تعالى يحمد على صفاته العليا مع أن اتصافه بها ليس باختياره على أن ~~الأشعري يسلم القبح والحسن عقلا بمعنى الكمال والنقصان فلا شك أن كل كمال ~~محمود وكل نقصان مذموم وأن أصحاب الكمالات محمودون بكمالاتهم وأصحاب ~~النقائص مذمومون بنقائصهم فإنكاره الحسن والقبح بمعنى أنهما صفتان لأجلهما ~~يحمد أو يذم الموصوف بهما في غاية التناقض وإن أنكرهما بمعنى أنه لا يوجد ~~في الفعل شيء يثاب الفاعل أو يعاقب لأجله فنقول إنه عنى أنه لا يجب على ~~الله تعالى الإثابة والعقاب لأجله فنحن نساعده في هذا الفعل وإن عني أنه لا ~~يكون في معرض ذلك فهذا بعيد عن الحق وذلك لأن الثواب والعقاب آجلا وإن كان ~~لا يستقل العقل بمعرفة كيفيتهما لكن كل من علم أن الله تعالى عالم بالكليات ~~والجزئيات فاعل بالاختيار قادر على كل شيء وعلم أنه غريق في نعم الله في كل ~~لمحة ولحظة ثم مع ذلك كله ينسب من الصفات والأفعال ما يعتقد أنه في غاية ~~القبح والشناعة إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا فلم ير بعقله أنه يستحق بذلك ~~مذمة ولم يتيقن أنه في معرض سخط عظيم وعذاب أليم فقد سجل غوايته على غباوته ~~ولجاجته وبرهن على سخافة عقله واعوجاجه واستخف بفكره ورأيه حيث لم يعلم ~~بالشر الذي في ورائه عصمنا الله من الغباوة والغواية وأهدانا هدايا الهداية # فلما أبطلنا دليل الأشعري رجعنا إلى إقامة الدليل على مذهبنا وإلى الخلاف ~~الذي بيننا وبين المعتزلة PageV01P354 وعند بعض أصحابنا والمعتزلة حسن بعض ~~أفعال العباد وقبحها يكونان لذات الفعل أو لصفة له ويعرفان عقلا أيضا أي ~~يكون ذات الفعل بحيث يحمد فاعله عاجلا ويثاب آجلا أو يذم فاعله عاجلا ~~ويعاقب آجلا أو ms144 يكون للفعل صفة يحمد فاعل الفعل ويثاب لأجلها أو يذم ويعاقب ~~لأجلها وإنما قال أيضا لأنه لا خلاف في أنهما يعرفان شرعا لأن وجوب تصديق ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن توقف على الشرع يلزم الدور واعلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا ادعى النبوة وأظهر المعجزة وعلم السامع أنه نبي فأخبر ~~بأمور مثل أن الصلاة واجبة عليكم وأمثال ذلك فإن لم يجب على السامع تصديق ~~شيء من ذلك تبطل فائدة النبوة وإن وجب فلا يخلو من أن يكون وجوب تصديق بعض ~~إخباراته عقليا أو لا يكون بل يكون وجوب تصديق كل إخباراته شرعيا والثاني ~~باطل لأنه لو كان وجوب تصديق الكل شرعيا لكان وجوبه بقول النبي عليه السلام ~~فأول الإخبارات الواجبة التصديق لا بد أن يجب تصديقه بقوله عليه السلام إن ~~تصديق الإخبار الأول واجب فنتكلم في هذا القول فإن لم يجب تصديقه لا يجب ~~تصديق الأول وإن وجب فإما أن يجب بالإخبار الأول فيلزم الدور أو بقول آخر ~~فنتكلم فيه فيلزم التسلسل وإذا ثبت ذلك تعين الأول وهو كون وجوب تصديق شيء ~~من إخباراته عقليا فقوله # وإلا أي وإن لم يتوقف على الشرع كان واجبا عقلا فيكون حسنا عقلا لأن ~~الواجب العقلي ما يحمد على فعله ويذم على تركه عقلا والحسن العقلي ما يحمد ~~على فعله عقلا فالواجب العقلي أخص من الحسن العقلي وكذلك نقول في امتثال ~~أوامره إنه إما واجب عقلا إلخ هذا الدليل لإثبات العقلي صريحا وقوله ~~PageV01P355 وأيضا وجوب تصديق النبي عليه السلام موقوف على حرمة الكذب فهي ~~إن ثبتت شرعا يلزم الدور وإن ثبتت عقلا يلزم قبحها عقلا هذا يدل على القبح ~~العقلي صريحا وكل منهما يدل على الآخر التزاما لأنه إذا كان الشيء واجبا ~~عقلا يكون تركه قبيحا عقلا وإن كان الشيء حراما عقلا فتركه يكون واجبا ~~فيكون حسنا عقلا ثم عند المعتزلة العقل حاكم بالحسن والقبح موجب للعلم بهما ~~وعندنا الحاكم بهما هو الله تعالى PageV01P356 والعقل آلة للعلم بهما فيخلق ~~الله العلم ms145 عقيب نظر العقل نظرا صحيحا لما أثبتنا الحسن والقبح العقليين ~~وفي هذا القدر لا خلاف بيننا وبين المعتزلة أردنا أن نذكر بعد ذلك الخلاف ~~بيننا وبينهم وذلك في أمرين أحدهما أن العقل عندهم حاكم مطلق بالحسن والقبح ~~على الله تعالى وعلى العباد أما على الله فلأن الأصلح للعباد واجب على الله ~~بالعقل فيكون تركه حراما على الله والحكم بالوجوب والحرمة يكون حكما بالحسن ~~والقبح ضرورة وأما على العباد فلأن العقل عندهم يوجب الأفعال عليهم ويبيحها ~~ويحرمها من غير أن يحكم الله فيها بشيء من ذلك وعندنا الحاكم بالحسن والقبح ~~هو الله وهو متعال عن أن يحكم عليه غيره وعن أن يجب عليه شيء وهو خالق ~~أفعال العباد على ما مر جاعل بعضها حسنا وبعضها قبيحا وله في كل قضية كلية ~~أو جزئية حكم معين وقضاء مبين وإحاطة بظواهرها وبواطنها وقد وضع فيها ما ~~وضع من خير أو شر ومن نفع أو ضر ومن حسن أو قبح وثانيهما أن العقل عندهم ~~موجب للعلم بالحسن والقبيح بطريق التوليد بأن يولد العقل العلم بالنتيجة ~~عقيب النظر الصحيح وعندنا العقل آلة لمعرفة بعض من ذلك إذ كثير مما يحكم ~~الله بحسنه أو قبحه لم يطلع العقل على شيء منه بل معرفته موقوفة على تبليغ ~~الرسل لكن البعض منه قد أوقف الله العقل عليه على أنه غير مولد للعلم بل ~~أجرى عادته أنه خلق بعضه من غير كسب وبعضه بعد الكسب أي ترتيب العقل ~~المقدمات المعلومة ترتيبا صحيحا على ما مر أنه ليس لنا قدرة إيجاد ~~الموجودات وترتيب الموجودات ليس بإيجاد والمأمور به في صفة الحسن نوعان حسن ~~لمعنى في نفسه وحسن لمعنى في غيره لما ثبت أن الحسن والقبح يعرفان عقلا علم ~~أنهما ليسا بمجرد الأمر والنهي بل إنما يحسن الفعل أو يقبح إما لعينه أو ~~لشيء آخر ثم ذلك الشيء حسن لعينه أو قبيح لعينه قطعا للتسلسل وهو إما أن ~~يكون جزء ذلك الفعل أو خارجا PageV01P357 عنه والجزء إما صادق على الكل ~~كالعبادة ms146 تصدق على الصلاة والصلاة عبادة مع خصوصية فالعادة جزؤها أو لم ~~تصدق كالأجزاء الخارجية كالسجود لا يصدق على الصلاة والحسن لمعنى في نفسه ~~يعم الحسن لعينه والحسن لجزئه ويجب أن يعلم أن الحسن باعتبار الجزء إنما ~~يكون حسنا إذا كان جميع أجزائه حسنا بمعنى أنه لا يكون جزء واحد منه قبيحا ~~لعينه إذ لو كان لا يكون المجموع حسنا ثم الخارج إما أن يكون صادقا على ذلك ~~الفعل نحو الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى فالجهاد حسن لكونه إعلاء والإعلاء ~~خارج عن مفهوم الجهاد وإما أن لا يكون صادقا كالوضوء حسن للصلاة والصلاة لا ~~تصدق على الوضوء فثبت أن الحسن ينقسم إلى هذه الأقسام وكذا القبيح لكن ~~أمثلة هذا ستأتي في فصل النهي إن شاء الله تعالى وإنما أطلق الحسن لمعنى في ~~نفسه على الحسن لعينه إما اصطلاحا ولا مشاحة في الاصطلاحات أو لأن الحسن ~~لعينه هو الفعل المطلق كالعبادة مثلا وهو لا يوجد في ضمن جزئياته إلا ~~الموجودة وبحثنا في تلك الجزئيات المعلوم وجودها حسا وهي لا تكون إلا حسنة ~~لمعنى في نفسها أو حسنة لغيرها والفرق بين الجزء الصادق وبين الخارج الصادق ~~أن ما يكون مفهوم الفعل متوقفا عليه فهو الجزء وما ليس كذلك فهو الخارج ~~كالصلاة مثلا فإن مفهومها الشرعي إنما هو عبادة PageV01P358 مخصوصة ~~بالخصوصيات المعلومة فمفهومها متوقف على العبادة وأما الجهاد فمفهومه القتل ~~والضرب والنهب مع الكفار وليس إعلاء كلمة الله تعالى داخلا في هذا المفهوم ~~بل يلزم ذلك في الخارج فيكون لازما لا جزءا وهذا هو الفرق المشهور بين ~~الذاتي والعرضي إذا عرفت هذا علمت بطلان قول من أنكر كون الفعل حسنا أو ~~قبيحا لذاته بأن قال قد يختلف حسن الفعل وقبحه باعتبار الإضافة فلا يكون ~~حسنا لذاته أو قبيحا لذاته لأن الاختلاف بالإضافة لا يدل على ما ذكر لأن ~~الإضافة داخلة في ذات ذلك الفعل لأن الفعل من الأعراض النسبية والأعراض ~~النسبية تتقوم بالنسب والإضافات فالإضافات المختلفة فصول مقومة لها فقولنا ~~شكر المنعم حسن لذاته ms147 معناه أن الشكر المضاف إلى المنعم حسن لا أن ذات ~~الشكر من غير إضافة حسن # أما الأول فإما أن لا يقبل سقوط التكليف كالتصديق وإما أن يقبل كالإقرار ~~باللسان يسقط حال الإكراه والتصديق هو الأصل والإقرار ملحق به لأنه دال ~~عليه فإن الإنسان مركب من الروح والجسد فلا تتم صفة إلا بأن تظهر من الباطن ~~إلى الظاهر بالكلام الذي هو أدل على الباطن ولا كذلك سائر الأفعال إنما قال ~~هذا للفرق بين الإقرار وعمل الأركان فإن الإقرار نجعله داخلا في الإيمان ~~ولا نجعل عمل الأركان داخلا فيه واعلم أن المنقول من علمائنا رحمهم الله ~~تعالى في هذه المسألة قولان أحدهما أن الإيمان هو التصديق وإنما الإقرار ~~لإجراء الأحكام الدنيوية عليه والثاني أن الإيمان هو التصديق والإقرار معا # PageV01P359 فمن صدق بقلبه وترك الإقرار من غير عذر لم يكن مؤمنا اعتبار ~~الجهة ركنية الإقرار في حال الاختيار # وإن صدق ولم يصادف وقتا يقر فيه يكون مؤمنا اعتبار الجهة التبعية في حال ~~الاضطرار # وكالصلاة تسقط بالعذر وهو عطف على قوله كالإقرار وإما PageV01P360 أن ~~يكون شبيها للحسن لمعنى في غيره كالزكاة والصوم والحج يشبه أن يكون حسنها ~~بالغير وهو دفع حاجة الفقير وقهر النفس وزيارة البيت لكن الفقير والبيت لا ~~يستحقان هذه العبادة والنفس مجبولة على المعصية فلا يحسن قهرها فارتفع ~~الوسائط فصارت تعبدا محضا لله تعالى يرد عليه أنكم إن PageV01P361 أردتم ~~بالحسن لمعنى في نفسه أن يكون الحسن لذات الفعل أو لجزئه لا تكون الزكاة ~~وأمثالها من هذا القسم إذا بينتم أن جهة حسنها لمعنى في نفسها كونها تعبدا ~~محضا لله تعالى فيكون عينها حسنا لكونها مأمورا بها لا لذاتها ولا لجزئها ~~وإن أردتم بالحسن لمعنى في نفسه كون الفعل مأمورا به فهذا عين مذهب الأشعري ~~ولا يستقيم تقسيم الحسن إلى الحسن لمعنى في نفسه والحسن لمعنى في غيره لأن ~~كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى والجواب عنه وجهان الأول أنه ~~قد علم مما تقدم أن حسن الفعل عند الأشعري لكونه ms148 مأمورا به وعندنا لا بل ~~إنما أمر به لأنه كان حسنا قال الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~يقتضي كونه عدلا وإحسانا قبل الأمر لكنه خفي عن العقل فأظهره الله تعالى ~~بالأمر PageV01P362 فالأمر بالزكاة وأمثالها دال على حسنها لمعنى في نفسها ~~على ما يأتي في هذا الفصل أن الأمر المطلق يتناول الضرب الأول من القسم ~~الأول فيكون حسنا لمعنى في نفسها لكنا لا نعلم ذلك المعنى والثاني أن ~~الإتيان بالمأمور به من حيث إنه إتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه لأن ~~طاعة الله تعالى وترك مخالفته مما يحكم العقل بحسنه خلافا للأشعري فإن شكر ~~المنعم عنده ليس بحسن عقلا فأداء الزكاة يكون حسنا لمعنى في نفسه لأنه ~~إتيان بالمأمور به والإتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه وعند الأشعري ~~إنما يحسن أداء الزكاة لأنه مأمور به فيصدق عليه تفسير الحسن وهو ما أمر به ~~من غير ملاحظة أنه طاعة الله تعالى فهذا بناء على أن الحسن لمعنى في نفسه ~~نوعان أحدهما أن يكون حسنا إما لعينه وإما لجزئه والثاني أن يكون حسنا ~~لكونه إتيانا بالمأمور به وقد يجتمع المعنيان كالإيمان بالله تعالى فإنه ~~حسن لعينه وإتيان بالمأمور به وقد يوجد الأول بدون الثاني وإذا أتى به ~~لكونه حسنا لعينه أو لجزئه لكن لم يؤمر به وأيضا على العكس في الحسن لا ~~لجزئه ولا لعينه لكن يكون مأمورا به وقد أتى به لكونه مأمورا به كالوضوء ~~فعلم فساد ما قال أن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى لأنه ~~إنما يكون كذلك إذا أتى به لكونه مأمورا به فالوضوء الغير المنوي حسن لغيره ~~عندنا لأجل الصلاة والمنوي بنية امتثال أمر PageV01P363 الله تعالى حسن ~~لغيره ولمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به # حتى شرط فيه الأهلية الكاملة فإن العبادات يشترط لها الأهلية الكاملة حتى ~~لا تجب على الصبي بخلاف المعاملات على ما يأتي في فصل الأهلية إن شاء الله ~~تعالى # وأما الثاني وهو الحسن لغيره # فذلك الغير إما منفصل ms149 عن هذا المأمور به كأداء الجمعة فإنه منفصل عن ~~السعي وفي هذه العبارة تغيير وقد كانت قبل التغيير هكذا فذلك PageV01P364 ~~الغير إما قائم بنفسه منفصل عن هذا المأمور به فأسقطت قولي إما قائم لأن ~~الأعراض لا تقوم بنفسها فالمراد به أنه لا يكون قائما بهذا المأمور به ~~فقوله منفصل يكون مكررا # كالسعي إلى الجمعة حسن لأداء الجمعة فالوضوء حسن للصلاة وليس قربة مقصودة ~~حيث يسقط بسقوطها فلا يحتاج في كونه وسيلة لها إلى النية وإما قائم بهذا ~~المأمور به كالجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى وصلاة الجنازة لقضاء حق الميت ~~حتى إن أسلم الكفار بأجمعهم لا يشرع الجهاد وإن قضى البعض حق الميت يسقط عن ~~الباقين ولما كان المقصود يتأدى بعين المأمور به كان هذا الضرب وهو أن يكون ~~الغير قائما بالمأمور به # لا الضرب الأول وهو أن يكون الغير منفصلا عن المأمور به # شبيها بالقسم الأول وهو الحسن لمعنى في نفسه وجه المشابهة أن مفهوم ~~الجهاد وهو القتل والضرب وأمثالهما وهذا المعنى ليس مفهوم إعلاء كلمة الله ~~تعالى لكن في الخارج صار هذا القتل والضرب إعلاء كلمة الله تعالى كما أن ~~السعي في المفهوم غير الأداء لكن في الخارج عينه وكما أن الحيوان في ~~الحقيقة والمفهوم غير الناطق والكاتب لكن في الخارج هو عينهما فالجهاد ~~حقيقة وهي القتل ليست حسنة لمعنى في نفسها لكن في الخارج وهو عين الإعلاء ~~والإعلاء حسن لمعنى في نفسه فشابه هذا الضرب القسم الأول لا الضرب الأول ~~لأن السعي غير أداء الجمعة في المفهوم وفي الخارج # والأمر المطلق أي من غير انضمام قرينة تدل على الحسن لمعنى في نفسه أو ~~غيره # يتناول الضرب الأول من القسم الأول ويصرف عنه إن دل الدليل أي الذي لا ~~يقبل سقوط التكليف من الحسن بمعنى في نفسه # لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة المأمور به لما علم أن المطلق ينصرف إلى ~~الكامل لزم أن الأمر المطلق يكون أمرا كاملا بأن يكون للإيجاب فأما الأمر ~~الذي للإباحة أو الندب فناقص ms150 في كونه أمرا إذا ثبت هذا وقد علم أن الحسن ~~مقتضى الأمر أي لو لم يكن الشيء حسنا لما أمر الله تعالى به فيكون الأمر ~~الكامل أي الأمر الذي هو للإيجاب مقتضيا للحسن الكامل لأن الشيء لو لم يكن ~~بحيث يكون في فعله PageV01P365 مصلحة عظيمة وفي تركه مفسدة عظيمة لما أوجب ~~الله تعالى فعله ليكون الإيجاب محصلا لفعله ومانعا من تركه فالإيجاب يدل ~~على كمال العناية بوجود المأمور به وكمال العناية بوجود المأمور به يدل على ~~كمال حسنه وكمال الحسن أن يكون حسنا لمعنى في نفسه وهو لا يقبل سقوط ~~التكليف # وكونه عبادة يوجب ذلك أيضا وقوله ذلك إشارة إلى الحسن لمعنى في نفسه ~~بمعنى أنه إتيان بالمأمور به وإنما اخترت في الأول لفظ يقتضي وفي الثاني ~~يوجب لأن المعنى الأول مقتضى الأمر والثاني موجب الأمر والفرق بينهما لا ~~يخفى على أهل التحصيل # فقال الشافعي رحمه الله تعالى الأمر بالجمعة يوجب صفة حسنها وأن لا يكون ~~المشروع في ذلك اليوم إلا هي فلا يجوز ظهر غير المعذور إذا لم تفت الجمعة ~~ولما لم يخاطب المعذور بالجمعة فإذا أدى الظهر لم ينتقض بالجمعة قلنا لما ~~كان الواجب قضاء الظهر لا الجمعة علمنا أن الأصل هو الظهر لكنا أمرنا ~~بإقامة الجمعة مقامه في الوقت فصارت مقررة له لا ناسخة ولا فرق في هذا بين ~~المعذور وغيره لعموم فاسعوا لكن سقطت عنه الجمعة رخصة فإذا أتى بالعزيمة ~~صار كغير المعذور فانتقض الظهر # هذه المسألة تفريع على أن الأمر المطلق يقتضي ما ذكره والخلاف هنا في ~~أمرين أحدهما أن غير المعذور إذا أدى الظهر في البيت قبل فوات الجمعة لا ~~يجوز عنده ويجوز عندنا بناء على أن الأصل في هذا اليوم الجمعة عنده والظهر ~~عندنا ودليلنا في المتن مذكور وثانيهما أن المعذور إذا أدى الظهر هل ينتقض ~~إذا حضر الجمعة أم لا فعنده لا وعندنا ينتقض لأن الأمر بالسعي يعم المعذور ~~وغير المعذور فالعزيمة في هذا اليوم إقامة الجمعة مقام الظهر الذي هو الأصل ms151 ~~لكن هذا ساقط من المعذور بطريق الرخصة فإذا حضر الجمعة صار كغير المعذور ~~فانتقض الظهر PageV01P366 # | فصل التكليف بما لا يطاق غير جائز خلافا للأشعري لأنه لا يليق من ~~الحكيم ولقوله تعالى # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى غير ذلك من الآيات وهو غير واقع في ~~الممتنع لذاته اتفاقا واقع عنده في غيره أي واقع عند الأشعري في غير ~~الممتنع لذاته # كإيمان أبي جهل وعندنا ليس هذا تكليفا بما لا يطاق بناء على أن لقدرة ~~العبد تأثيرا في أفعاله توسطا بين الجبر والقدر وقد سبق تقريره في الفصل ~~المتقدم فإن قيل التكليف بالمحال لازم على تقدير التوسط أيضا لأن العبد غير ~~قادر على إيجاد الفعل بل يوجد بخلق الله فيكون التكليف بالفعل تكليفا ~~بالمحال قلنا نعم لكن للعبد قصد اختياري فالمراد بالتكليف بالحركة التكليف ~~بالقصد إليها ثم بعد القصد الجازم يخلق الله تعالى الحركة أي الحالة ~~المذكورة بإجراء عادته أو التكليف بالحركة بناء على قدرته على سببها الموصل ~~إليها غالبا وهو القصد # على أن علمه تعالى بأنه لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الإمكان هذا ~~جواب عن دليل الأشعري وهو أن الله تعالى علم في الأزل أن أبا جهل لا يؤمن ~~أصلا فإن آمن ينقلب علم الله جهلا وهو محال فإيمانه محال فالأمر بالإيمان ~~يكون تكليفا بالمحال فنجيب بأن الله علم كل شيء على ما هو عليه والعلم تابع ~~للمعلوم فعلمه تعالى بأنه لا يؤمن باختياره لا يخرجه من حيز الإمكان أي عن ~~أن يكون مقدورا ومختارا له # وعنده لا تأثير لها أي لقدرة العبد في PageV01P367 أفعاله # بل هو مجبور ثم عندنا عدم جوازه أي عدم جواز التكليف بما لا يطاق # ليس بناء على أن الأصلح واجب على الله خلافا للمعتزلة بل بناء على أنه لا ~~يليق بحكمه وفضله ثم القدرة شرط لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب لأنه قد ينفك ~~عن وجوب الأداء فلا حاجة إلى القدرة وسيأتي الفرق بين نفس الوجوب ووجوب ~~الأداء في الفصل المتأخر # بل هو ms152 يثبت أي نفس الوجوب بالسبب والأهلية على ما يأتي أي في فصل الأهلية # والقدرة نوعان ممكنة وميسرة فالممكنة أدنى ما يتمكن به المأمور على أداء ~~المأمور به أي من غير حرج غالبا وإنما قيدنا بهذا لأنهم جعلوا الزاد ~~والراحلة في الحج من قبيل القدرة الممكنة # وهي PageV01P368 شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى بدنيا كان أو ~~ماليا فلهذا يجب التيمم مع العجز والصلاة قاعدا أو موميا معه أي مع العجز # وتسقط الزكاة إذا هلك المال بعد الحول قبل التمكن اتفاقا فعلى هذا يتصل ~~بقوله وهي شرط لأداء كل واجب # قال زفر لا يجب القضاء على من صار أهلا للصلاة في الجزء الأخير من الوقت ~~لأنه لا يجب الأداء لعدم القدرة قلنا إنما يشترط حقيقة القدرة للأداء إذا ~~كان هو الفرض وأما هاهنا فالفرض القضاء وقد وجد السبب فإمكان القدرة على ~~الأداء بإمكان امتداد الوقت كاف لوجوب القضاء كمسألة الحلف بمس السماء فإنه ~~ينعقد اليمين لإمكان البر في الجملة كما كان للنبي عليه السلام فإمكان ~~الأصل وهو البر كاف لوجوب الخلف وهو الكفارة على أن القدرة التي شرطناها ~~متقدمة هي سلامة الآلات والأسباب فقط وقد وجدت هنا PageV01P369 PageV01P370 ~~فأما القدرة الحقيقية فإنها مقارنة للفعل أي ولئن سلمنا أن إمكان القدرة ~~على الأداء غير كاف لوجوب القضاء بل يشترط لوجوب القضاء وجود القدرة على ~~الأداء فوجود القدرة على الأداء حاصل هنا لأن القدرة التي تشترط لوجوب ~~العبادات متقدمة هي سلامة الآلات والأسباب فقط وهي حاصلة هنا ولا تشترط ~~القدرة التامة الحقيقية لأنها مقارنة للفعل لأن العلة التامة تكون مقارنة ~~للمعلول إذ لو كانت سابقة زمانا يلزم تخلف المعلول عن العلة التامة # أو نقول القضاء يبتنى على نفس الوجوب لا على وجوب الأداء كما في قضاء ~~المسافر والمريض الصوم ولا يشترط بقاء هذه القدرة أي الممكنة لبقاء الواجب ~~إذ التمكن PageV01P371 على الأداء يستغني عن بقائها أي استمرارها فلهذا لا ~~تشترط للقضاء فلهذا إذا ملك الزاد والراحلة فلم يحج فهلك المال لا يسقط عنه ms153 ~~لأن الحج وجب بالقدرة الممكنة فقط لأن الزاد والراحلة أدنى ما يتمكن به على ~~هذا السفر غالبا اعلم أن جعل الزاد والراحلة من القدرة الممكنة يناقض قوله ~~لأن القدرة التي شرطناها متقدمة إلخ # PageV01P372 والقدرة الميسرة ما يوجب اليسر على الأداء كالنماء في الزكاة ~~ويشترط بقاؤها لبقاء الواجب لئلا ينقلب إلى العسر فلا تجب الزكاة في هلاك ~~النصاب بعد الحول بعد التمكن بخلاف الاستهلاك لأنه تعد فإن قيل لما شرطتم ~~بقاءها لبقاء الواجب يجب أن يشترط بقاء PageV01P373 النصاب للوجوب في البعض ~~فلا تجب بعد هلاك بعضه في الباقي توجيه السؤال أنكم شرطتم بقاء القدرة ~~الميسرة لبقاء الواجب والنصاب شرط لليسر فيجب أن يشترط بقاء النصاب للوجوب ~~في البعض فينبغي أن لا تجب الزكاة في الباقي إذا هلك بعض النصاب # فنجيب بأن النصاب ما شرط لليسر بل للتمكن وفي هذا الكلام ما فيه # قلنا النصاب ما شرط لليسر لأن الواجب ربع العشر ونسبته إلى كل المقادير ~~سواء بل ليصير غنيا فيصير أهلا PageV01P374 للإغناء لقوله عليه السلام لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى ولا حد له فقدره الشرع بالنصاب وكذا الكفارة وجبت بهذه ~~القدرة لدلالة التخيير ولقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وليس ~~المراد العجز في العمر لأن ذا يبطل أداء الصوم فالمراد العجز الحالي مع ~~احتمال القدرة في المستقبل أي تشترط القدرة المقارنة للأداء # كالاستطاعة مع الفعل أي القدرة التامة الحقيقية التي تقارن الفعل كما ~~ذكرنا آنفا فالقدرة المشروطة في الكفارة قدرة كذلك أي مقارنة لأداء الكفارة ~~لا سابقة ولا لاحقة # وذا دليل اليسر أي اشتراط بقاء القدرة المقارنة دليل اليسر # فيشترط بقاؤها لبقاء الواجب أي يشترط بقاء القدرة في باب الكفارة لبقاء ~~الواجب حتى إن تحققت القدرة على الإعتاق فوجب الإعتاق PageV01P375 ثم إن لم ~~تبق القدرة يسقط الإعتاق لأنها لما لم تتصل بالأداء علم أن القدرة المقارنة ~~للأداء لم توجد وهو الشرط لما ذكرنا أن وجوب الكفارة بالقدرة الميسرة ~~فيشترط بقاؤها # إلا أن المال هاهنا غير عين فلا يكون ms154 الاستهلاك تعديا فيكون كالهلاك جواب ~~سؤال مقدور وهو أنه لما سوى بين الزكاة والكفارة في أنهما واجبتان بالقدرة ~~الميسرة ينبغي أن لا تسقط الكفارة بالمال إذا استهلك المال كما لا تسقط ~~الزكاة فأجاب بأن المال غير معين في الكفارة فلا PageV01P376 يكون ~~الاستهلاك تعديا وهو في الزكاة معين لأن الواجب جزء من النصاب فتعين أن ~~الواجب من هذا المال فإذا استهلك المال كله استهلك الواجب فيضمن واعلم أن ~~في قولهم إن بقاء القدرة الميسرة شرط لبقاء الواجب وإلا انقلب اليسر عسرا ~~نوع نظر لأنه إن يسر الله تعالى لنا أمرا لا يلزم من ذلك أن يثبت يسر آخر ~~وهو بقاء النصاب أبدا فإن اشتراط هذا اليسر يؤدي إلى فوات أداء الزكاة فإنه ~~إن أخر أداء الزكاة خمسين سنة ثم هلك المال بعد ذلك لا يجب عليه شيء وأيضا ~~لا ينقلب اليسر عسرا فإن اليسر الذي حصل باشتراط الحول لا ينقلب عسرا بل ~~غايته أن لا يثبت يسرا آخر أنه الميسر للصواب # | فصل المأمور به نوعان مطلق ومؤقت # هذا الفصل هو أصل الشرائع قد تأسس عليه مباني الأصول والفروع فإن طالعت ~~هذا الموضع في كتب الأصول علمت سعيي في تنقيح هذه المباحث وتحقيقها المراد ~~بالمطلق غير المؤقت كالكفارات والنذور المطلقة والزكاة # أما المطلق فعلى التراخي لأنه أي الأمر # جاء للفور وجاء للتراخي فلا يثبت الفور PageV01P377 إلا بالقرينة وحيث ~~عدمت يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه لأن المراد بالفور الوجوب في الحال ~~والمراد بالتراخي عدم التقييد بالحال لا التقييد بالمستقبل حتى لو أداه في ~~الحال يخرج عن العهدة فالفور يحتاج إلى القرينة لا التراخي # PageV01P378 وأما المؤقت فإما أن يتضيق الوقت عن الواجب وهذا غير واقع ~~لأنه تكليف بما لا يطاق إلا لغرض القضاء كمن وجب عليه الصلاة آخر الوقت إما ~~أن يفضل كوقت الصلاة وإما أن يساوي وحينئذ إما أن يكون الوقت سببا للوجوب ~~كصوم رمضان أو لا يكون كقضاء رمضان وقسم آخر كالحج مشكل في أن يفضل أو ~~يساوي كالحج أما ms155 وقت الصلاة فهو ظرف للمؤدي وشرط للأداء إذ الأداء يفوت ~~بفوات الوقت لأن الأداء تسليم عين الثابت بالأمر PageV01P379 والثابت ~~بالأمر هو الصلاة في الوقت أما الصلاة خارج الوقت فتسليم مثل الثابت بالأمر # وسبب للوجوب لقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس ولإضافة الصلاة إليه إذ ~~الإضافة تدل على اختصاص فمطلقها ينصرف إلى الاختصاص الكامل أن يرى أن قوله ~~المال لزيد ينصرف إلى الاختصاص بطريق الملك ولو لم يمكن ينصرف إلى ما دونه ~~أما الإضافة بأدنى ملابسة فمجاز فالاختصاص الكامل في مثل قولنا صلاة الفجر ~~إنما هو بالسببية فالأمور التي ذكرنا من الإضافة إلى آخرها كل واحد منها ~~يوجب غلبة الظن بالسببية لكن مجموعها يفيد القطع # ولتغيرها بتغيره صحة وكراهة وفسادا ولتجدد الوجوب بتجدده ولبطلان التقديم ~~عليه فإن التقديم على الشرط أي التقديم على شرط وجوب الأداء صحيح كالزكاة ~~قبل الحول يحققه أي يحقق كون الوقت سببا للوجوب # إن الوقت وإن لم يكن مؤثرا في ذاته بل بجعل الله تعالى بمعنى أنه تعالى ~~رتب الأحكام على أمور ظاهرة تيسيرا كالملك على الشراء إلى غير ذلك فتكون ~~الأحكام بالنسبة إلينا مضافة إلى هذه الأمور فهذه الأمور مؤثرة في الأحكام ~~بجعل الله تعالى كالنار في الإحراق عند أهل السنة فإن قيل الحكم قديم فلا ~~يؤثر فيه PageV01P380 الحادث قلنا الإيجاب قديم وهو حكمه تعالى في الأزل ~~أنه إذا بلغ زيد يجب عليه ذا وأثره وهو الحكم المصطلح أي الوجوب حادث فإنه ~~مضاف إلى الحادث فلا يوجد قبله ثم هو أي الوقت لما بين أن الوقت سبب للوجوب ~~أراد أن يبين أن المراد بالوجوب نفس الوجوب لا وجوب الأداء # سبب لنفس الوجوب لأن سببها الحقيقي الإيجاب القديم وهو رتب الحكم على شيء ~~ظاهر فكان هذا أي الشيء الظاهر وهو الوقت سببا لها أي لنفس الوجوب بالنسبة ~~إلينا ثم لفظ الأمر لمطالبة ما وجب بالإيجاب المرتب الحكم على PageV01P381 ~~ذلك الشيء وهو الوقت فيكون أي لفظ الأمر سببا لوجوب الأداء والفرق بين نفس ~~الوجوب ووجوب الأداء أن الأول ms156 هو اشتغال ذمة المكلف بالشيء والثاني هو لزوم ~~تفريغ الذمة عما تعلق بها فلا بد له من سبق حق في ذمته فإذا اشترى شيئا ~~يثبت الثمن في الذمة فثبوت الثمن في الذمة نفس الوجوب # أما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب PageV01P382 وأيضا ~~واجب على المغمى عليه والنائم والمريض والمسافر ولا أداء عليهم لعدم الخطاب ~~أما في الأولين فلأن خطاب من لا يفهم لغو وأما في الأخيرين فلأنهما مخاطبان ~~بالصوم في أيام أخر # PageV01P383 ولا بد للقضاء من وجوب الأصل فيكون نفس الوجوب ثابتا ويكون ~~سببه أي سبب نفس الوجوب شيئا غير الخطاب وهو الوقت لما ذكرنا من عدم الخطاب ~~لأنه لا شيء غير الوقت والخطاب يصلح للسببية فالسببية منحصرة فيهما إما ~~لهذا أو للإجماع فيلزم من نفي أحدهما ثبوت الآخر ثم اعلم أن بعض العلماء لا ~~يدركون الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء ويقولون إن الوجوب لا ينصرف إلا ~~إلى الفعل وهو الأداء فبالضرورة يكون نفس الوجوب هي نفس وجوب الأداء فلا ~~يبقى فرق بينهما ولله در من أبدع الفرق بينهما PageV01P384 وما أدق نظره ~~وما أمتن حكمته وتحقيق ذلك أنه لما كان الوقت سببا لوجوب الصلاة كان معناه ~~أنه لما حضر وقت شريف كان لازما أن يوجد فيه هيئة مخصوصة وضعت لعبادة الله ~~تعالى وهي الصلاة فلزوم وجود تلك الهيئة عقيب السبب هو نفس الوجوب ثم ~~الأداء هو إيقاع تلك الهيئة فوجوب الأداء هو لزوم إيقاع تلك الهيئة وذلك ~~مبني على الأول لأن السبب أوجب وجود تلك الهيئة لمناسبة بينهما فإن المراد ~~بالسبب الداعي ثم بواسطة هذا الوجوب يجب إيقاع تلك الهيئة فالوجوب الأول ~~يتعلق بالصلاة وهي الهيئة والثاني بأدائها حتى لو كان السبب بذاته داعيا ~~إلى نفس الإيقاع لا إلى الهيئة الحاصلة بالإيقاع فلزوم ذلك الإيقاع يكون ~~نفس الوجوب فإذا تصوره العقل لازم الوقوع لا بد له من إيقاع فلزم إيقاع ~~PageV01P385 الإيقاع هو وجوب الأداء وقد يوجد نفس الوجوب بدون الوجوب ~~الأداء كما في المريض والمسافر فإن لزوم ms157 وجود الحالة التي هي الصوم حاصل ~~لأن ذلك اللزوم باعتبار أن السبب داع إليه والمحل وهو المكلف صالح لهذا فلو ~~لم يحصل ذلك اللزوم لما كان السبب سببا لكن لا يجب إيقاعه مع أنه يجوز أن ~~يكون واقعا إذا وجد البيع بثمن غير معين والبيع مبادلة المال بالمال وقد ~~ملك المشتري المبيع فلا بد أن يملك البائع مالا على المشتري تحقيقا ~~للمبادلة فهذا نفس الوجوب ثم لزوم أداء المال الواجب فرع على الأول فهو ~~وجوب الأداء فلما ذكر أن الوقت سبب لنفس الوجوب أراد أن يبين أن السبب ليس ~~كل الوقت بل بعضه فقال ثم إذا كان الوقت سببا وليس ذلك كله أي السبب ليس كل ~~الوقت لأنه إن كان الكل سببا لا يخلو إما أن تجب الصلاة في الوقت أو بعده ~~فإن وجبت في الوقت يلزم التقدم على PageV01P386 السبب لأنه إن كان الكل ~~سببا فما لم ينقض كل الوقت لا يوجد السبب إن وجبت بعد الوقت لزم الأداء بعد ~~الوقت وكل منهما باطل فلا يكون الكل سببا وهذا معنى قوله لأنه إن وجبت في ~~الوقت تقدم الأداء على السبب وإن لم تجب فيه تأخر الأداء عن الوقت فالبعض ~~سبب ولا يتعين الأول بدليل الوجوب على من صار أهلا في الآخر إجماعا ولا ~~الآخر وإلا لما صح التقديم عليه فالجزء الذي اتصل به الأداء سبب فهذا الجزء ~~إن كان كاملا يجب الأداء كاملا فإذا اعترض عليه الفساد بطلوع الشمس يفسد ~~وإن كان ناقصا كوقت الأحمر يجب كذلك فإذا اعترض عليه الفساد بالغروب لا ~~يفسد لتحقق الملاءمة بين الواجب والمؤدى لأنه وجب ناقصا وقد أدى كما وجب ~~بخلاف الفصل الأول لأنه شرع في الوقت الكامل لأن ما قبل طلوع الشمس وقت ~~كامل لا نقصان فيه قطعا فوجب عليه كاملا فإذا فسد الوقت بالطلوع يكون مؤديا ~~كما وجب لأن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات باعتبار أن عبدة الشمس ~~يعبدونها في هذه الأوقات فالعبادة في هذه الأوقات مشابهة لعبادة الشمس ~~PageV01P387 فلهذا ورد ms158 النهي وعبادة الشمس إنما هي بعد الطلوع وقبل الغروب ~~فقبل الطلوع وقت كامل ولا كذلك قبل الغروب # فإن قيل يلزم أن يفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن ~~غربت الشمس قلنا لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد ~~الذي يتصل بالبناء البناء هنا ضد الابتداء والمراد أنه ابتدأ الصلاة في ~~الوقت الكامل والفساد الذي اعترض في حالة البقاء جعل عذرا لأن الاحتراز عنه ~~مع الإقبال على الصلاة متعذر لكن هذا يشكل PageV01P388 بالفجر يعني من شرع ~~في الفجر ومدها إلى أن طلعت الشمس ينبغي أن لا يفسد كما في العصر إذا شرع ~~في الوقت الكامل ومدها إلى أن غربت فإن الصورتين الشروع في الوقت الكامل ~~فالفساد المعترض في العصر أن جعل عفوا ينبغي أن يجعل في الفجر عفوا بعين ~~تلك العلة هذا إشكال اختلج في خاطري ولم أذكر له جوابا في المتن فيخطر ~~ببالي عنه جواب وهو أن في العصر لما كان له شغل في الوقت فلا بد أن يؤدي ~~البعض في الوقت الكامل والبعض في الوقت الناقص وهو وقت الاحمرار فاعترض ~~الفساد بالغروب على البعض الناقص فلا تفسد وأما في الفجر فإن كل وقته كامل ~~فيجب أداء الكل في الوقت الكامل فإن شغل كل الوقت يجب أن يشغله على وجه لا ~~يعترض الفساد بالطلوع على الكامل # ولو لم يؤد فكل الوقت سبب في حق القضاء لأن العدول عن الكل إلى الجزء في ~~الأداء كان لضرورة وقد انتفت هنا هذا البحث الذي ذكرناه وهو أن بعض الوقت ~~سبب إنما هو في الأداء أما إذا لم يؤد في الوقت ففي حق القضاء كل الوقت سبب ~~لأن الدلائل دالة على سببية كله لكن في الأداء عدلنا عن سببية الكل إلى ~~سببية البعض لضرورة وهي أنه يلزم حينئذ التقدم على السبب أو تأخر الأداء عن ~~الوقت وهذه الضرورة غير متحققة في القضاء # فوجب القضاء بصفة الكمال أي لا نقول إنه إذ لم يؤد في الوقت انتقلت ms159 ~~السببية من أول الوقت إلى آخره فاستقرت السببية عليه في حق القضاء حتى يجب ~~القضاء ناقصا في العصر فيجوز القضاء في وقت الغروب بل نقول الكل سبب للقضاء ~~فيجب كاملا # ثم وجوب الأداء يثبت آخر الوقت إذ هنا توجه الخطاب حقيقة لأنه الآن يأثم ~~بالترك لا قبله حتى إذا مات في الوقت لا شيء عليه ومن حكم هذا القسم أن ~~الوقت لما لم يكن PageV01P389 متعينا شرعا والاختيار في الأداء إلى العبد ~~لم يتعين بتعيينه نصا إذ ليس له وضع الشرائع وإنما له الارتفاق فعلا فيتعين ~~فعلا كالخيار في الكفارات ومنه أنه لما كان الوقت متسعا شرع فيه غير هذا ~~الواجب فلا بد من تعيين النية ولا يسقط التعيين إذا ضاق الوقت بحيث لا يسع ~~إلا لهذا الواجب هذا جواب إشكال وهو أن التعيين إنما وجب لاتساع الوقت فإذا ~~ضاق الوقت ينبغي أن يسقط التعيين فقال # لأن ما ثبت حكما أصليا وهو وجوب التعيين بالنية وقوله حكما منصوب على ~~الحال بناء على سعة الوقت لا يسقط بالعواض وتقصير العباد # وأما القسم الثاني وهو أن يكون الوقت مساويا للواجب ويكون سببا للوجوب # فوقت الصوم وهو رمضان أي نهار رمضان شرط للأداء ومعيار للمؤدي لأنه قدر ~~وعرف به فإن الصوم مقدر بالوقت وهذا ظاهر ومعرف بالوقت فإنه الإمساك عن ~~المفطرات الثلاث من الصبح إلى الغروب مع النية فالوقت داخل في تعريف الصوم # وسبب للوجوب لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومثل هذا الكلام ~~للتعليل ونظائره كثيرة فإنه إذا كان الشيء خبرا للاسم الموصول فإن الصلة ~~علة للخبر وقد ذكر غير مرة أنه إذا حكم على المشتق فإن المشتق منه علة له ~~وهنا كذلك لأن قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر معناه شاهد الشهر فالشهود علة # ولنسبة الصوم إليه ولتكرره به ولصحة الأداء فيه للمسافر مع عدم ~~PageV01P390 الخطاب ومن حكمه أن لا يشرع فيه غيره فلهذا يقع عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى عن رمضان إذا نوى المسافر واجبا آخر لأن المشروع ms160 ~~في هذا اليوم هذا لا غير إشارة إلى الصوم المخصوص برمضان # في حق الجميع ولهذا يصح الأداء منه أي من المسافر # لكنه رخص بالفطر وذا لا يجعل غيره مشروعا فيه قلنا لما رخص فيه لمصالح ~~بدنه فمصالح دينه وهو قضاء دينه أولى وإنما لم يشرع للمسافر غيره إن أتى ~~بالعزيمة وهنا لم يأت إذ صام واجبا آخر جواب عما قالا إن المشروع في هذا ~~اليوم في حق الجميع صوم رمضان لا غير فنقول لا نسلم أن المشروع في حق ~~المسافر هذا لا غير مطلقا بل إن أتى المسافر بالعزيمة أما إذا أعرض عنها ~~فلا نسلم ذلك # ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار هذا الوقت في حقه كشعبان فعلى الدليل ~~الأول وهو قوله فمصالح دينه وهو قضاء دينه أولى # إن شرع في النفل يقع عن رمضان لأنه إذا شرع في واجب آخر إنما يقع عنه ~~لمصالح دينه فإن PageV01P391 قضاء ما فات أولى للمسافر من أداء رمضان لأنه ~~إن مات قبل إدراك عدة من أيام أخر لقي الله تعالى وعليه صوم القضاء ولا ~~يكون عليه صوم رمضان فإذا كان الوقوع عن واجب آخر لمصالح دينه ففيما إذا ~~نوى النفل فمصالح دينه إنما هي أداء رمضان لا النفل # وعلى الثاني أي وعلى الدليل الثاني وهو أن الوقت بالنسبة إليه كشعبان يقع ~~عن النفل وهنا روايتان أي بناء على هذين الدليلين في هذه المسألة روايتان # وإن أطلق فالأصح أنه يقع عن رمضان إذا لم يعرض عن العزيمة وأما المريض ~~إذا نوى واجبا آخر يقع عن رمضان لتعلق الرخصة بحقيقة العجز فإذا صام ظهر ~~فوات شرط الرخصة فيه فصار كالصحيح وفي المسافر قد تعلقت بدليل العجز وهو ~~السفر فشرط الرخصة ثابت هنا قوله ظهر فوات شرط الرخصة فيه وفي هذا الكلام ~~نظر لأن المرخص هو المرض الذي يزداد بالصوم لا المرض الذي لا يقدر به على ~~الصوم فلا نسلم أنه إذا صام ظهر فوات شرط الرخصة فصار كالصحيح # وقال زفر هذه مسألة ابتدائية لا تعلق ms161 لها بالمريض والمسافر وهي أنه لما ~~صار الوقت متعينا له فكل إمساك يقع فيه يكون مستحقا على الفاعل # أي يكون حقا مستحقا لله تعالى على الفاعل كالأجير الخاص فإن منافعه حق ~~المستأجر # فيقع الفرض وإن لم ينو كهبة كل النصاب من الفقير بغير النية قلنا هذا ~~يكون جبرا PageV01P392 والشرع عين الإمساك الذي هو قربة لهذا أي لصوم رمضان # ولا قربة بدون القصد وقال الشافعي رحمه الله تعالى لما كان منافعه على ~~ملكه لا أن منافعه صارت حقا لله جبرا لا بد من التعيين لئلا يصير جبرا في ~~صفة العبادة قلنا نعم لكن الإطلاق في المتعين تعيين هذا قول بموجب العلة أي ~~تسليم دليل المعلل مع بقاء الخلاف على ما يأتي فحاصله أنا نسلم أن التعيين ~~واجب لكن نقول الإطلاق في المتعين تعيين فإنه إذا كان في الدار زيد وحده ~~فقال آخر يا إنسان فالمراد به زيد # ولا يضر الخطأ في الوصف بأن نوى النفل أو واجبا آخر وهو صحيح مقيم لأن ~~الوصف لم يكن مشروعا يبطل فبقي الإطلاق وهو تعيين وقال أي الشافعي رحمه ~~الله تعالى لما وجب التعيين وجب من أوله إلى آخره لأن كل جزء يفتقر إلى ~~النية فإذا عدمت في البعض فسد ذلك فيفسد الكل لعدم التجزي أي لعدم تجزي ~~الصوم صحة وفسادا فإنه إذا فسد الجزء الأول من الصوم شاع وفسد الكل # والنية المعترضة لا تقبل التقدم PageV01P393 قلنا لما صح بالنية المتقدمة ~~المنفصلة عن الكل فلأن يصح بالمتصلة بالبعض أولى جواب عن قوله أن النية ~~المعترضة لا تقبل التقدم واعلم أولا أن الاستناد هو أن يثبت الحكم في ~~الزمان المتأخر ويرجع القهقرى حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم كالمغصوب ~~PageV01P394 فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب حتى إذا ~~استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدى الضمان يثبت النسب من الغاصب فالشافعي ~~رحمه الله تعالى يقول إذا اعترض النية في النهار لا يمكن تقدمه إلى الفجر ~~بطريق الاستناد لأن الاستناد إنما يمكن في الأمور الثابتة شرعا كالملك ms162 ~~ونحوه وأما في الأمور الحسية والعقلية فلا يمكن الاستناد وهنا صحة الصوم ~~متعلقة بحقيقة النية وهي أمر وجداني فإذا كان حاصلا في وقت لا يكون حاصلا ~~قبل ذلك الوقت ألا يرى أنها لا تستند إذا اعترضت النية بعد الزوال وكما في ~~صوم القضاء فإذا لم تستند بقي البعض بلا نية # فنجيب بأنا لا نقول إن النية المعترضة تثبت في الزمان المتقدم بطريق ~~الاستناد بل نقول إن النية في الزمان المتقدم متحققة تقديرا فإن الأصل هو ~~مقارنة العمل بالنية فإذا نوى في أول الليل فجعلها الشرع مقارنة للعمل ~~تقديرا فكذا هنا وأيضا إذا كان الأكثر مقرونا بالنية وللأكثر حكم الكل يكون ~~الكل مقارنا بالنية تقديرا فلهذا قال # وتكون تقديرية لا مستندة والطاعة قاصرة في أول النهار لأن الإمساك في أول ~~النهار عادة الناس فيكفيها النية التقديرية فلا نقول إن الجزء الأول من ~~الصوم إذا خلا عن النية فسد ويشيع ذلك الفساد ولا يعود صحيحا باعتراض النية ~~بل نقول إن الجزء الأول لم يفسد بل موقوفة فإن وجدت النية في الأكثر علم أن ~~النية التقديرية كانت موجودة في الأول والنية التقديرية كافية في الجزء ~~الأول لقصور العبادة فيه وإن لم توجد في الأكثر علم أن PageV01P395 النية ~~التقديرية لم تكن موجودة في الأول # على أنا نرجح بالكثرة لأن للأكثر حكم الكل وهذا الترجيح الذي بالذات أولى ~~من ترجيحه بالوصف على ما يأتي في باب الترجيح اعلم أنا نرجح البعض الذي وجد ~~فيه النية على البعض الذي لم توجد فيه النية بالكثرة والشافعي رحمه الله ~~تعالى يرجح على العكس بوصف العبادة فإن العبادة لا تصلح بدون النية فيفسد ~~ذلك البعض فيشيع الفساد إلى البعض الذي وجد فيه النية فيرجع البعض الفاسد ~~على البعض الصحيح بوصف العبادة ونحن نرجح البعض الصحيح على البعض الفاسد ~~الذي لم توجد فيه النية بالكثرة وترجيحنا ترجيح بالذاتي لأنا نرجح بالإجزاء ~~وترجيحه بالوصف غير الذاتي وهو وصف العبادة فإن قيل في التقديم ضرورة فإن ~~محافظة وقت الصبح متعذرة جدا فالتقديم ms163 الذي لا يعترض عليه المنافي كالاتصال ~~قلنا وفي التأخير أيضا ضرورة كما في يوم الشك لأن تقديم نية الفرض حرام ~~ونية النفل لغو عندكم فيثبت الضرورة وأيضا الضرورة لازمة في غير يوم الشك ~~أيضا إذا نسي النية في الليل أو نام أو أغمي عليه ولأن صيانة الوقت الذي لا ~~درك له أصلا واجبة حتى أن الأداء مع النقصان أفضل من القضاء بدونه وعلى هذا ~~الوجه لا كفارة ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى اعلم أنه لما أقام ~~الدليلين على صحة الصوم المنوي نهارا أولهما قوله لما صح بالنية المنفصلة ~~وثانيهما قوله ولأن صيانة الوقت الذي إلخ والدليل الثاني يشعر بأن الصوم ~~المنوي نهارا إنما يصح ضرورة أن الصيانة واجبة فعلى PageV01P396 هذا الدليل ~~لا تجب الكفارة إذا أفسده # ومن حكمه أي من حكم هذا القسم وهو أن يكون الوقت معيارا للمؤدى # أن الصوم مقدر بكل اليوم فلا يقدر النفل ببعضه أي ببعض النهار خلافا ~~للشافعي رحمه الله فإن عنده إذا نوى النفل من النهار يكون صومه من زمان ~~النية وإن كان بعد الزوال # ومن هذا الجنس أي من جنس صوم رمضان # المنذور في الوقت المعين يصح بالنية المطلقة ونية النفل لكن إن صام عن ~~واجب آخر يصح عنه لأن تعيينه مؤثر في حقه وهو النفل لا في حق الشارع فإن ~~الوقت صار متعينا بتعيين الناذر فتعيينه صار مؤثر في حقه وهو النفل حتى يقع ~~عن المنذور بسبب أن الوقت متعين للمنذور بتعيينه لكن لا يؤثر في حق الشارع ~~أي إن نوى واجبا آخر لا يقع عن المنذور # وأما القسم الثالث فالوقت معيار لا سبب كالكفارات والنذور المطلقة ~~والقضاء وحكمه أنه لما لم يكن الوقت متعينا لها كان PageV01P397 الصوم من ~~عوارض الوقت فلا بد من التبييت أي من النية في الليل بخلاف صوم رمضان ~~والنذر المعين فإن الوقت متعين فتكفي النية الحاصلة في الأكثر وتكون النية ~~التقديرية حاصلة في أول النهار بناء على تعيين الوقت فإن تعيين الوقت يوجب ~~كونه ms164 صائما وهنا لم يتعين الوقت فوجبت النية الحقيقية في أول النهار وأما ~~النفل فهو المشروع الأصلي في غير رمضان كالفرض في رمضان فتكفي النية في ~~الأكثر # وأما القسم الرابع وهو الحج فيشبه الظرف لأن أفعاله لا تستغرق أوقاته ~~ويشبه المعيار لأنه لا يصح في عام واحد إلا حج واحد ولأن وقته العمر فيكون ~~ظرفا حتى إن أتى به بعد العام الأول يكون أداء بالاتفاق لكن عند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى يجب مضيقا لا يجوز تأخيره عن العام الأول وهو لا يسع إلا ~~حجا واحدا فيشبه المعيار وعند محمد رحمه الله تعالى يجوز بشرط أن لا يفوته ~~قال الكرخي هذا بناء على الخلاف الذي بينهما في أن الأمر المطلق أيوجب ~~الفور أم لا وعند عامة مشايخنا رحمهم الله تعالى أن أمر المطلق لا يوجب ~~الفور اتفاقا بيننا فمسألة الحج مبتدأة فقال محمد رحمه الله تعالى لما كان ~~الإتيان به في العمر أداء إجماعا علم أن كل العمر وقته كقضاء الصلاة والصوم ~~وغيرهما وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لما وجب عليه لا يسعه أن يؤخره لأن ~~الحياة إلى العام القابل مشكوكة حتى إذا أدرك القابل زال ذلك الشك فقام ~~مقام الأول بخلاف قضاء الصلاة والصوم PageV01P398 فإن الحياة إلى اليوم ~~الثاني غالبة فاستوت الأيام كلها فإن قيل لما تعين العام الأول ينبغي أن لا ~~يشرع فيه النفل قلنا إنما عينا احتياطيا احترازا عن الفوت فظهر ذلك في حق ~~الاسم فقط لا في أن يبطل اختيار جهة التقصير والإثم أي لما كان الحج فرض ~~العمر كان الأصل أن لا يتعين بالعام الأول وإنما عينا احتياطا لئلا يفوت ~~ويظهر أثر هذا التعيين في الإثم فقط أي إن أخر عن العام الأول ثم مات ولم ~~يدرك الحج كان آثما لكن لا يظهر أثر التعيين في بطلان اختياره لما اختار ~~جهة التقصير والإثم بأن أدرك الوقفة ولم ينو حجة الإسلام بل نوى النفل # وإذا كان هذا الوقت يشبه المعيار ولكنه ليس بمعيار لما قلنا ولأن ms165 أفعاله ~~غير مقدرة PageV01P399 بالوقت بخلاف الصوم فإنه مقدر بالوقت فإن المعيار هو ~~ما يقدر الشيء به كالمكيال ونحوه # فإن تطوع هذا جواب إذا في قوله وإذا كان هذا الوقت وعليه حجة الإسلام يصح ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقع عن الفرض إشفاقا عليه فإن هذا أي التطوع ~~وعليه حجة الإسلام من السفه فيحجر عليه أي إذا نوى التطوع يحجر عن نية ~~التطوع فبطلت نيته فبقيت النية المطلقة وهي كافية # على أنه يصح بإطلاق النية وبلا نية كمن أحرم عنه أصحابه وهو مغمى عليه ~~قلنا الحجر يفوت الاختيار ولا عبادة بدونه أما الإطلاق ففيه دلالة التعيين ~~إذ الظاهر أن لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام والإحرام غير مقصود جواب عن ~~قوله كمن أحرم عنه أصحابه # بل هو شرط عندنا كالوضوء فيصح بفعل غيره بدلالة الأمر فإن عقد الرفاقة ~~دليل الأمر بالمعاونة # فصل هذا الفصل في أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع أم لا وهو غير مذكور في ~~أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى ولما كان مهما نقلته من أصول ~~الإمام شمس الأئمة # ذكر الإمام السرخسي لا خلاف في أن الكفار يخاطبون بالإيمان والعقوبات ~~والمعاملات PageV01P400 وبالعبادات في حق المؤاخذة في الآخرة لقوله تعالى ~~ما سلككم في سقر الآية اعلم أن الكفار مخاطبون بالثلاثة الأول مطلقا إجماعا ~~أما بالعبادات فهم مخاطبون بها في حق المؤاخذة في الآخرة اتفاقا أيضا لقوله ~~تعالى ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وأما في ~~حق وجوب الأداء في الدنيا فمختلف فيه كما ذكر في المتن وهو قوله أما في حق ~~وجوب الأداء فكذا عند العراقيين من مشايخنا رحمهم الله تعالى لأنه لو لم ~~يجب لا يؤاخذون على تركها ولأن الكفر لا يصلح مخففا ولا يضر كونها غير معتد ~~بها مع الكفر # جواب إشكال وهو أن العبادات لما لم تكن PageV01P401 معتدا بها مع الكفر ~~لا يكون في وجوب الأداء فائدة فأجاب بأن هذا لا يضر لأنه يجب عليه بشرط ~~الإيمان كالجنب يجب ms166 عليه الصلاة بشرط الطهارة لا عند مشايخ ديارنا يتعلق ~~بقوله فكذا عند العراقيين لقوله عليه السلام ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات الحديث يفهم منه ~~أن فرضية الصلوات الخمس مختصة بتقدير الإجابة فعلى تقديم عدم الإجابة لا ~~تفرض أما عند القائلين بأن التعليق بالشرط يدل على نفي الحكم عند عدم الشرط ~~فظاهر وأما عندنا فلعدم الدليل على الفرضية لا أنه دليل على عدم الفرضية ~~على ما مر في فصل مفهوم المخالفة # ولأن الأمر بالعبادة لنيل الثواب والكافر ليس أهلا له وليس في سقوط ~~العبادة عنهم تخفيف بل تغليظ ونظيره أن الطبيب لا يأمر العليل بشرب الدواء ~~عند اليأس لأنه غير مفيد فكذا هاهنا وقد ذكر أي الإمام PageV01P402 شمس ~~الأئمة رحمه الله تعالى # أن علماءنا لم ينصوا في هذه المسألة لكن بعض المتأخرين استدلوا من ~~مسائلهم على هذا وعلى الخلاف بينهم وبين الشافعي رحمه الله تعالى فاستدل ~~البعض بأن المرتد إذا أسلم لا يلزمه قضاء صلاة الردة خلافا للشافعي رحمه ~~الله تعالى فدل على أن المرتد غير مخاطب بالصلاة عندنا وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى مخاطب بها # والبعض بأنه إذا صلى في أول الوقت ثم ارتد ثم أسلم والوقت باق فعليه ~~الأداء خلافا له بناء على أن الخطاب ينعدم بالردة وصحة ما مضى كانت بناء ~~عليه أي على الخطاب فإذا علم الخطاب عدم صحة ما مضى فبطل ذلك الأداء فإذا ~~أسلم في الوقت وجب ابتداء وعنده الخطاب باق فلا يبطل الأداء والبعض فرعوه ~~على أن الشرائع ليست من الإيمان عندنا خلافا PageV01P403 له وهم يخاطبون ~~بالإيمان فقط فلا يخاطبون بالشرائع عندنا لأنها غير داخلة في الإيمان ~~ويخاطبون عنده لكونها من الإيمان عنده # والكل ضعيف فاحتج على ضعف الاستدلال الأول بقوله لأنه إنما يسقط القضاء ~~عندنا لقوله تعالى إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فسقوط القضاء عندنا لا يدل ~~على أن المرتد غير مخاطب بل يمكن أن يكون مخاطبا لكن ms167 سقط عنه لقوله تعالى ~~إن ينتهوا الآية واحتج على ضعف الاستدلال الثاني بقوله ولأن المؤدى إنما ~~بطل لقوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله فإذا أسلم في الوقت يجب لا ~~محالة أي فإذا حبط العمل ثم أسلم والوقت باق يجب عليه قطعا واحتج على ضعف ~~التفريع المذكور بقوله # ولأنهم مخاطبون للعقوبات والمعاملات عندنا مع أنها ليست مع الإيمان ~~فقولهم إنهم مخاطبون بالإيمان فقط ممنوع ثم لما أبطل الاستدلالات المذكورة ~~قال والاستدلال الصحيح على مذهبنا أن من نذر بصوم شهر ثم ارتد ثم أسلم لا ~~يجب عليه فعلم أن الردة تبطل وجوب أداء العبادات # فصل والنهي إما عن الحسيات كالزنا وشرب الخمر المراد بالحسيات ما لها ~~وجود حسي فقط والمراد بالشرعيات ما لها وجود شرعي مع الوجود الحسي كالبيع ~~فإن له وجودا حسيا فإن الإيجاب والقبول موجودان حسا ومع هذا الوجود الحسي ~~له وجود شرعي فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين PageV01P404 ~~حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثرا له فذلك ~~المعنى هو البيع حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحل لا يعتبره الشرع ~~بيعا وإذا وجد مع الخيار يحكم الشرع بوجود البيع بلا ترتب الملك عليه فيثبت ~~الوجود الشرعي # فيقتضي القبح لعينه اتفاقا إلا بدليل أن النهي لقبح غيره فهو إن كان وصفا ~~فكالأول لا إن كان مجاورا كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وأما عن ~~الشرعيات كالصوم والبيع فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول وعندنا ~~يقتضي القبح لغيره فيصح ويشرع بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه ثم إن ~~القبح لعينه باطل اتفاقا اعلم أن النهي يقتضي القبح وإنما اخترنا لفظ ~~الاقتضاء لما ذكرنا أن الله تعالى إنما ينهى عن الشيء لقبحه لا أن النهي ~~يثبت القبح فإن كان النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه لأن الأصل أن يكون ~~عين المنهي عنه قبيحا لا غيره فقبح عين المنهي عنه إما لقبح جميع أجزائه أو ~~بعض أجزائه فالقبح لبعض أجزائه داخل في القبح ms168 لعينه فإذا كان الأصل أن يكون ~~قبيحا لعينه لا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه لغيره فحينئذ ~~يكون قبيحا لغيره ثم ذلك الغير إن كان وصفا فحكمه حكم القبيح لعينه وهو ~~ملحق بالقسم الأول إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره وإن كان ~~مجاورا لا يلحق بالقسم الأول كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن دل الدليل ~~على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت ~~PageV01P405 النسب اتفاقا وإن كان النهي عن الشرعيات فعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى هو كالأول أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي ~~للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا إذا دل ~~الدليل على أن النهي للقبح لعينه ثم كل ما هو قبيح لعينه باطل اتفاقا وإنما ~~أوردنا للشرعيات نظيرين الصوم والبيع ليعلم أنه لا فرق عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى بين العبادات والمعاملات وهو يقول لا صحة لها أي للشرعيات ~~شرعا إلا وأن تكون مشروعة ولا تكون مشروعة مع نهي الشرع عنها إذ أدنى درجات ~~المشروعية الإباحة وقد انتفت ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية ~~اعلم أن الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في أمرين أولهما أن ~~النهي عن الشرعيات بلا قرينة أصلا يقتضي القبح لعينه عنده وفائدته أن يكون ~~التصرف باطلا وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة بأصله وثانيهما أنه إذا وجدت ~~القرينة على أن النهي بسبب القبح لغيره ويكون ذلك الغير وصفا فإنه باطل عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا يكون صحيحا بأصله لا بوصفه ونسميه فاسدا ~~وهذا الخلاف مبني على الخلاف الأول وسيجيء هذا الخلاف في هذا الفصل ~~والدليلان المذكوران في المتن يدلان على مذهبه في الخلاف الأول وهو كون ~~التصرف باطلا # قلنا حقيقة النهي توجب كون المنهي عنه ممكنا فيثاب بالامتناع عنه ويعاقب ~~بفعله والنهي عن المستحيل عبث هذا هو الدليل المشهور لأصحابنا على أن النهي ~~عن الشرعيات PageV01P406 يقتضي الصحة وقد أورد ms169 الخصم عليهم أن إمكان المنهي ~~عنه بالمعنى اللغوي كاف ولا نسلم أنه يجب أن يكون ممكنا بالمعنى الشرعي ~~فأجبت عن هذا بقولي فإمكانه إما بحسب المعنى الشرعي أو اللغوي والثاني باطل ~~لأن المعنى اللغوي لا يوجب المفسدة التي نهى لأجلها حتى لو وجب يكون النهي ~~عن الحسيات ولا نزاع فيه فتعين الأول تحقيقه أنه إذا نهى عن بيع درهم ~~بدرهمين فهنا أمران أحدهما أمر لغوي من غير المعنى الشرعي الذي ذكرنا وهو ~~قولهما بعت واشتريت وهذا أمر حسي والثاني هذا القول مع المعنى الشرعي ~~المذكور وهذا هو البيع الشرعي فإن كان النهي عن الأمر الأول يكون النهي عن ~~الحسيات وحينئذ إن كانت المفسدة التي نهى لأجلها في نفس هذا القول من حيث ~~هو القول فلا نزاع في كونه باطلا لكن الواقع ليس هذا القسم لأن المفسدة ~~ليست في نفس هذا القول وهو بعت هذا الدرهم بدرهمين وإن كانت المفسدة في غير ~~هذا القول الحسي لا يكون هذا القول قبيحا لعينه كقوله تعالى ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن وإن كان النهي عن الأمر الثاني يجب إمكانه بحسب المعنى الشرعي ~~فلا يكون النهي للقبح لذاته أو لجزئه لأن ذلك ينافي إمكان وجوده شرعا فيكون ~~لقبح أمر خارجي وأيضا إذا اجتمع الموضوع له لغة وشرعا لا بد من حمل اللفظ ~~على الموضوع له الشرعي فيجب الإمكان PageV01P407 بالمعنى الشرعي فإن قيل ~~النهي عن البيع مثلا ليس إلا عن التصرف الحسي فأما المعنى الشرعي فلا قدرة ~~للعبد عليه فكيف يصح النهي عنه قلنا الشارع قد وضع اللفظ لإنشاء البيع ~~بمعنى أنه كلما وجد هذا اللفظ من الأهل مضافا إلى المحل يوجد إنشاء البيع ~~الشرعي قطعا فالقدرة حاصلة على إنشاء المعنى الشرعي بأن يتكلم باللفظ ~~الموضوع له مضافا إلى المحل الصالح له فإذا كان المعنى الشرعي مقدورا يصح ~~أن يكون منهيا عنه ثم بتبعية هذا النهي يكون التكلم باللفظ منهيا عنه لأنه ~~إن تكلم به يثبت به ما هو المنهي عنه وهو الإنشاء فإذا تكلم به ثبت ms170 المعنى ~~الموضوع له وهو الإنشاء الشرعي ونظيره الطلاق في حالة الحيض ولأن النهي يدل ~~على كونه معصية لا على كونه غير مفيد لحكمه كالملك مثلا فنقول بصحته ~~لإباحته والقبح مقتضى النهي فلا يثبت على وجه يبطل النهي وقد ثبت فيما مضى ~~أن الأمر يقتضي كون المأمور به حسنا قبل الأمر والنهي يقتضي كونه قبيحا ~~قبله خلافا PageV01P408 للأشعري وهذا معنى الاقتضاء فلا يمكن أن يثبت ~~المقتضى على وجه يبطل المقتضي وهو النهي فإنه لو كان قبيحا لعينه في ~~الشرعيات يكون باطلا أي لا يمكن وجوده شرعا والنهي عن المستحيل عبث فيثبت ~~على الوجه الذي ادعيناه وهو القبح لغيره # والبعض سلموا ذلك في المعاملات لما قلنا لا في العبادات أصلا فلا تصح ~~الصلاة في الأرض المغصوبة اعلم أن أبا الحسين البصري أخذ في المعاملات ~~مذهبنا على التفصيل الذي يأتي أما في العبادات فمذهبه أن النهي يقتضي ~~البطلان مطلقا وإن كان الدليل دالا على أن النهي بسبب القبح في المجاور ~~كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنها باطلة عنده وأما عندنا وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى صحيحة لكن على صفة الكراهة لأنه لم يأت بالمأمور به لأن المنهي ~~عنه لم يؤمر به قلنا كل معين يأتي به فإنه لم يؤمر به بل مطلق الفعل مأمور ~~به لكنه يخرج عن العهدة PageV01P409 بإتيانه بمعين لاشتماله على المأمور به ~~ذاتا والمنهي عنه عرضا والمشروعات تحتمل هذا الوصف إجماعا كالإحرام الفاسد ~~والطلاق الحرام والنكاح الحرام ونحوهما وإنما قيدنا بقولنا ذاتا وعرضا لأنه ~~بالتقسيم العقلي إما أن يكون مأمورا به لذاته ومنهيا عنه لذاته أو مأمورا ~~به بالعرض ومنهيا عنه بالعرض أو مأمورا به بالذات ومنهيا عنه بالعرض أو ~~بالعكس أما الأول فمحال لأنه إما بحسب عينه فيوجب أن يكون حسنا لعينه ~~وقبيحا لعينه فيجتمع الضدان وأما بحسب جزئه فهذا الجزء القبيح يكون قبيحا ~~لعينه قطعا للتسلسل فيكون باطلا فلا يتحقق الكل فعلم من هذا أن القبيح ~~لمعنى في نفسه يمكن أن يكون قبيحا لجزء واحد وأما الحسن لمعنى في ms171 نفسه فلا ~~يتصور إلا وأن يكون جميع أجزائه حسنا أي لا يكون شيء من أجزائه قبيحا لعينه ~~وأما الثاني فقد ذكرنا أن الأمر المطلق يقتضي الحسن لمعنى في نفسه فلا ~~يتأدى بما هو مأمور به بالعرض لأن هذا حسن لغيره فلا يتأدى به المأمور به ~~فهذا القسم ممكن بل واقع لكن لا يتأدى به المأمور به أمرا مطلقا وأما ~~الرابع وهو العكس فيكون باطلا لا يتأدى به المأمور به فبقي القسم الثالث ~~وهو المدعى ثم يرد علينا إشكال وهو أنكم قد اخترعتم نوعا من الحكم لا نظير ~~له في المشروعات فيكون نصب الشرع بالرأي فنقول في جوابه المشروعات تحتمل ~~هذا الوصف أي كونه حسنا لعينه قبيحا لغيره وبعبارة أخرى كونه مأمورا به ~~لذاته منهيا عنه لعارض وبعبارة أخرى كونه صحيحا ومشروعا بأصله لا بوصفه أو ~~مجاوره والكل واحد # PageV01P410 فعلى هذا الأصل وهو أن النهي عن المشروعات يقتضي القبح لعينه ~~عنده إلا بدليل أن النهي للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة ~~والمشروعية بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه # إن لم يدل الدليل على أن النهي للقبح لعينه أو لغيره يبطل عنده ويصح ~~بأصله عندنا وإن دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره فذلك الغير إن كان ~~وصفا له يبطل عنده ويفسد عندنا أي يصح بأصله لا بوصفه إذ الصحة تتبع ~~الأركان والشرائط فيحسن لعينه ويقبح لغيره بلا ترجيح العارضي على الأصلي ~~وعنده الباطل والفاسد سواء هذا هو الخلاف الآخر الذي وعدت ذكره وهو بناء ~~على الخلاف الأول لأنه لما كان الأصل في المنهي عنه البطلان عنده يجب أن ~~يجري على أصله الأول إلا عند الضرورة فالضرورة مقتصرة على ما إذا دل الدليل ~~على أن النهي لقبح المجاور كالبيع وقت النداء أما إذا دل الدليل على أن ~~PageV01P411 النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في أن لا يجري النهي على ~~أصله فإن بطلان الوصف اللازم يوجب بطلان الأصل بخلاف المجاورة فإنه ليس ~~بلازم وأما عندنا فلأن الأصل في النهي عنه إذا ms172 كان تصرفا شرعيا يجب أن يكون ~~وجوده وصحته شرعا فيجري على أصله إلا عند الضرورة وهي منحصرة فيما إذا دل ~~الدليل على أن القبح لعينه أو لجزئه أما إذا دل الدليل على أن النهي لقبح ~~الوصف اللازم فلا ضرورة في البطلان لأن صحة الأجزاء والشروط فيه كافية لصحة ~~الشيء وترجيح الصحة بصحة الأجزاء أولى من ترجيح البطلان بالوصف الخارجي ~~وإذا لم تكن الضرورة قائمة هنا يجري النهي على أصله وهو أن يكون المنهي عنه ~~موجودا شرعا أي صحيحا # وذلك كالبيع بالشرط والربا والبيع بالخمر وصوم الأيام المنهية هذه أمثلة ~~الصحيح بأصله لا بوصفه الذي نسميه فاسدا # لكن صح النذر به أي مع أن صوم الأيام المنهية فاسد يصح النذر به # لأنه طاعة والمعصية غير متصلة به ذكرا بل فعلا وهو الإعراض عن ضيافة الله ~~تعالى وأما في ذكره والتلفظ به فلا معصية فصح النذر به لأن النذر ذكره لا ~~فعله # فلا يلزم بالشروع لأن الشروع فعل وهو معصية # PageV01P412 وأما الصلاة في الأوقات المنهية فقد نهيت لفساد في الوقت وهو ~~سببها وظرفها فأوجب نقصانا فلا يتأدى به الكامل لا معيارها فلم يوجب فسادا ~~فيضمن بالشروع بخلاف الصوم اعلم أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها فمن حيث إنه ~~سبب يجب الملاءمة بينهما فإذا وجب كاملا لا يتأدى ناقصا كما في الفجر وقضاء ~~الصلاة في الأوقات المنهية وإن وجب ناقصا يتأدى ناقصا كما في أداء العصر ~~ومن حيث إنه ظرف لا معيار يكون تعلقه PageV01P413 بالصلاة تعلق المجاورة لا ~~تعلق الوصفية فلا يوجب الفساد بل يوجب النقصان بخلاف الصوم فإن الوقت ~~معياره فالصوم عبادة مقدرة بالوقت فيكون كالوصف له ففساده يوجب فساد الصوم ~~وهذا الفرق إنما يظهر أثره في النفل حتى لو شرع في الصلاة في الأوقات ~~المنهية يجب عليه إتمامها ولو أفسد يجب عليه قضاؤها أما إن شرع في الصوم في ~~الأيام المنهية لا يجب إتمامه بل يجب رفضه فإن رفضه لا يجب القضاء # وإن كان مجاورا يقتضي كراهته عندنا وعنده هذا الكلام ms173 يتعلق بقوله فذلك ~~الغير إن كان وصفا له وإنما قال عندنا وعنده لما مر أن على مذهب أبي الحسين ~~البصري النهي في العبادات يوجب البطلان مطلقا مع أن الدليل يكون دالا على ~~أن النهي لقبح أمر مجاور # كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء أوردت هنا مثالين أحدهما ~~للعبادات والآخر للمعاملات # وإن دل على أن النهي لعينه أي لذاته أو لجزئه يبطل اتفاقا هذا الكلام ~~يتعلق بقوله وإن دل على أن النهي لغيره كالملاقيح والمضامين فإن الركن ~~معدوم فدل الدليل على أنه مجاز عن النسخ فيكون قبيحا لعينه قوله فيكون ~~قبيحا لعينه تعقيب لقوله فإن الركن معدوم فيلزم من بطلانه قبحه لعينه ~~لأنهما متلازمان الملاقيح جمع ملقوحة وهي ما في البطن من الجنين والمضامين ~~جمع مضمون وهو ما في أصلاب الفحول من الماء وفي الحديث نهي عن بيع المضامين ~~والملاقيح فلما كان ركن البيع وهو المبيع معدوما لا يمكن وجود البيع فلا ~~يراد حقيقة النهي لما ذكرنا أن النهي عن المستحيل عبث فيكون النهي مجازا عن ~~النسخ فإن النسخ PageV01P414 لإعدام الصحة والمشروعية روعية والجامع أن ~~الحرمة تثبت لكل منهما إلا أن الحرمة بالنسخ لعدم بقاء المحل بخلاف الحرمة ~~بالنهي ثم اعلم أن من جملة مشكلات هذا الفصل التفرقة بين الجزء والوصف ~~والمجاور فكل واحد من هذه الثلاثة إما أن يصدق على ذلك المنهي عنه أو لم ~~يصدق فالجزء إما صادق على الكل وهو ما يصدق على الشيء ويتوقف تصور ذلك ~~الشيء على تصوره كالعبادة للصلاة وإما غير صادق كأركان الصلاة للصلاة ~~والإيجاب والقبول والمبيع للبيع وأما الوصف فالمراد به اللازم الخارجي وهو ~~إما أن يصدق على الملزوم نحو الجهاد إعلاء كلمة الله وصوم الأيام المنهية ~~إعراض عن ضيافة الله تعالى وإما أن لا يصدق كالثمن فإنه كلما يوجد البيع ~~يوجد الثمن لكن الثمن لا يصدق على البيع وليس ركن البيع لأنه وسيلة إلى ~~المبيع لا مقصود أصلي فجرى مجرى آلات الصناعة كالقدوم وأما المجاور فهو ~~الشيء الذي يصحبه ويفارقه في ms174 الجملة وهو إما صادق على الشيء كما يقال البيع ~~وقت النداء اشتغال عن السعي الواجب فإنه قد يوجد الاشتغال عن السعي الواجب ~~بدون البيع وأيضا على العكس إذا جرى البيع في حالة السعي وإما غير صادق ~~كقطع الطريق لا يصدق على السفر بل السفر الموصل إلى القطع فالقطع يوجد بدون ~~سفر المعصية كما إذا قطع بدون السفر أو سافر للحج فقطع الطريق وأيضا على ~~العكس بأن سافر بدون نية القطع ولم يوجد القطع أو سافر بنية القطع لكن لم ~~يوجد القطع إذا ثبت هذا جئنا إلى تطبيق هذه الأصول على الأمثلة المذكورة ~~أما الربا فإنه فضل خال عن العوض شرط في عقد المعاوضة فلما كان مشروطا في ~~العقد كان لازما للعقد ثم هو خال عن العوض لأن الدرهم لا يصلح عوضا إلا ~~لمثله فإن المعادلة بين الزائد والناقص عدول عن قضية العدل فلم توجد ~~المبادلة في الزائد لكن الزائد هو فرع على المزيد عليه فكان كالوصف أو نقول ~~ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال وقد وجد لكن لم توجد المبادلة التامة ~~فأصل المبادلة حاصل لا وصفها وهو كونها تامة وأما البيع بالشرط فكالربا لأن ~~الشرط أمر زائد وأما البيع بالخمر PageV01P415 فإن الخمر مال غير متقوم ~~فجعلها ثمنا لا يبطل البيع لما ذكرنا أن الثمن غير مقصود بل تابع ووسيلة ~~فيجري مجرى الأوصاف التابعة ولأن ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال متحقق ~~لكن المبادلة التامة لم توجد لعدم المال المتقوم في أحد الجانبين وأما صوم ~~الأيام المنهية فلما ذكرنا أن الوقت كالوصف ولأنه إعراض عن ضيافة الله ~~تعالى وهذا وصف له وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فإن شغل مكان الغير لم ~~يلزم من الصلاة بل إنما يلزم من المصلي فإن كل جسم متمكن فوقع بين شغل مكان ~~الغير وبين الصلاة ملازمة اتفاقية وأما البيع الفاسدة فإنها أوجبت تلك ~~المفاسد أي المفاسد المذكورة كالبيع بالشرط والربا فتكون قبيحة بوصفها وأما ~~البيع وقت النداء فقد سبق ذكره وقد وقع بينه وبين الاشتغال عن ms175 السعي ملازمة ~~اتفاقية # وكذا النكاح بغير شهود لأنه منفي بقوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا ~~بشهود أي يكون باطلا لأنه منفي لا منهي وكلامنا في المنهي فيرد إشكال وهو ~~أنه لما كان باطلا ينبغي أن لا يثبت النسب ولا يسقط الحد فأجاب بقوله وإنما ~~النسب وسقوط الحد للشبهة ولأنه عطف على قوله لأنه منفي # وضع للحل فلا ينفصل عنه والبيع وضع للملك والحل تابع له لأنه قد يشرع في ~~موضع الحرمة وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالأمة المجوسية والعبد أي وإن سلم ~~أن النكاح منهي عنه فإن نهيه يوجب البطلان لأنه لا خلاف في أن النهي يوجب ~~الحرمة والنكاح عقد موضوع للحل فلما انفصل عنه ما وضع له وهو الحل يكون ~~باطلا بخلاف البيع لأن وضعه للملك لا للحل بدليل مشروعيته في موضع الحرمة ~~كالأمة المجوسية وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالعبد فإذا انفصل عنه الحل لا ~~يبطل البيع # PageV01P416 فإن قيل النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه والقبح لعينه لا ~~يفيد حكما شرعيا إجماعا فلا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والملك بالغصب ~~واستيلاء الكفار والرخصة بسفر المعصية لا توجب النعمة ثم ورد على هذا إشكال ~~وهو أنا لا نسلم أنه إذا ورد النهي عن الحسيات لا يفيد حكما شرعيا فإن ~~الطلاق في الحيض يفيد حكما شرعيا والظهار يفيد الحكم الشرعي وهو الكفارة ~~فأجاب بقوله # ولا يلزم أن الطلاق في الحيض يوجب حكما شرعيا لأنه قبيح لغيره ولا الظهار ~~لأن الكلام في حكم مطلوب عن سبب لا في حكم PageV01P417 زاجر فإن هذا يعتمد ~~حرمة سببه فحاصل الجواب في الطلاق إن بحثنا في النهي عن الحسيات إذا لم يدل ~~الدليل على أنه لقبح المجاور وفي الطلاق قد دل الدليل وأما في الظهار ~~فبحثنا في أن المنهي عنه لا يفيد حكما شرعيا هو مطلوب عن السبب والظهار لا ~~يفيد حكما شرعيا كذلك بل أفاد حكما شرعيا هو زاجر # قلنا الزنا لا يوجب ذلك بنفسه بل لأنه سبب للولد وهو الأصل في إيجاب ~~الحرمة ms176 ثم يتعدى منه إلى الأطراف والأسباب كالوطء تقريره أن الزنا بذاته لا ~~يوجب حرمة المصاهرة حتى يرد الإشكال بل لأن الولد يوجب الحرمة لأن ~~الاستمتاع بالجزء لا يجوز ثم تتعدى منه الحرمة إلى أطرافه أي فروعه وأصوله ~~كأمهات النساء وتتعدى إلى الأسباب أي الولد هو موجب لحرمة أمهات النساء ~~فأقيم ما هو سبب الولد مقام الولد في إيجاب حرمتهن كما أقمنا السفر مقام ~~المشقة في إثبات الرخصة وسبب الولد هو الوطء ودواعيه فجعلناها موجبة لحرمة ~~المصاهرة لا ذاتا بل بتبعية الولد # PageV01P418 وما يعمل بالخلفية يعتبر في عمله صفة لأصل والأصل وهو الولد ~~لا يوصف بالحرمة أي لما جعل الوطء موجبا لحرمة المصاهرة لكونه خلفا عن ~~الولد لا تعتبر حرمته لأن المعتبر في الخلف صفات الأصلي لا صفات الخلف ~~كالتراب جعل خلفا عن الماء لا تعتبر صفات التراب بل تعتبر صفات الماء من ~~الطهورية ونحوها فهنا لا يعتبر صفات الوطء وهي الحرمة بل المعتبر الولد وهو ~~لا يوصف بالحرمة # والملك بالغصب لا يثبت مقصودا بل شرطا لحكم شرعي وهو الضمان لئلا يجتمع ~~البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد هذا PageV01P419 جواب عما يقال لا يثبت ~~الملك بالغصب وتقريره أن الغصب لا يفيد ملكا مقصودا بل إنما يثبت الملك في ~~المغصوب بناء على أن الضمان صار ملكا للمغصوب منه فلو لم يخرج المغصوب عن ~~ملكه ولم يدخل في ملك الغاصب لاجتمع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد هذا ~~لا يجوز ثم ورد على هذا إشكال وهو أن يقال لا نسلم أن اجتماع البدل والمبدل ~~منه في ملك شخص واحد لا يجوز فإن PageV01P420 ضمان المدبر يصير ملكا ~~للمغصوب منه مع أن المدبر لا ينتقل عن ملكه فأجاب عن هذا بقوله # والمدبر يخرج عن ملك المولى تحقيقا للضمان لكن لا يدخل في ملك الغاصب ~~ضرورة لئلا يبطل حقه أي المدبر يخرج عن ملك المغصوب منه إذ لو لم يخرج عن ~~ملكه لا يدخل الضمان في ملكه لكن لا يدخل في ملك الغاصب إذ ms177 لو دخل لبطل حق ~~المدبر وهو استحقاق الحرية ثم أجاب بجواب آخر وهو قوله أو هو في مقابلة ملك ~~اليد فلما كان ضمان المدبر في مقابلة إزالة ملك اليد فلا يرد الإشكال ~~المذكور ثم أجاب عن استيلاء الكفار بقوله # وأما الاستيلاء فإنما نهي لعصمة أموالنا وهي غير ثابتة في زعمهم أو هي ~~ثابتة ما دام محرزا وقد زال فسقط النهي في حق الدنيا أما في حق الآخرة فلا ~~حتى يكون آثما مؤاخذا به وأجاب عن سفر المعصية بقوله وسفر المعصية قبيح ~~لمجاوره على ما بيناه من قبل # فصل اختلفوا في الأمر والنهي هل لهما حكم في الضد أم لا والصحيح أنه إن ~~فوت PageV01P421 المقصود بالأمر يحرم وإن فوت عدمه المقصود بالنهي يجب وإن ~~لم يفوت فالأمر يقتضي كراهته والنهي كونه سنة مؤكدة يعني إذا أمر بالشيء ~~فضد ذلك الشيء إن فوت المقصود بالأمر ففعل الضد يكون حراما وإن لم يفوته ~~يكون فعله مكروها وإذا نهي عن الشيء فعدم ضده إن فوت المقصود بالنهي ففعل ~~الضد يكون واجبا وإن لم يفوته ففعله يكون سنة مؤكدة فالحاصل أنه إن وجد ~~شرائط التناقض بين الضدين فوجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر وحرمة أحدهما توجب ~~وجوب الآخر لأنه لما لم يقصد الضد لا يعتبر إلا من حيث يفوت المقصود فيكون ~~هذا القدر مقتضى الأمر والنهي وإذا لم يفوت المقصود نقول بكراهته وكونه سنة ~~مؤكدة ملاحظة لظاهر الأمر والنهي فإن مشابهة المنهي عنه توجب الكراهة ~~ومشابهة المأمور به توجب الندب وكونه سنة مؤكدة # PageV01P422 فقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن وهو في معنى النهي يقتضي ~~وجوب الإظهار والأمر بالتربص يقتضي حرمة التزوج وقوله تعالى ولا تعزموا ~~عقدة النكاح يقتضي الأمر بالكف لكنه غير مقصود فيجري التداخل في العدة ~~بخلاف الصوم فإن الكف ركنه وهو مقصود # وأما المأمور بالقيام في الصلاة إذا قعد ثم قام لا يبطل لكنه يكره ~~والمحرم لما نهي عن لبس المخيط كان لبس الإزار والرداء سنة والسجود على ~~PageV01P423 النجس لا يفسد عند أبي ms178 يوسف لأنه لا يفوت المقصود حتى إذا ~~أعاده على الطاهر يجوز وعندهما يفسد لأنه يصير مستعملا للنجس في عمل هو فرض ~~والتطهير عن النجاسة في الأركان فرض دائم فيصير ضده مفوتا فهذه المسائل ~~تفريعات على ما ذكر من الأصل وبعد معرفة أحكام الأصل معرفة هذه الفروع تكون ~~سهلة إنه المسهل لكل عسير # PageV01P424 الركن الثاني في السنة وهي تطلق على قول الرسول عليه السلام ~~وعلى فعله والحديث مختص بقوله والأقسام التي ذكرت في كتاب كالخاص والعام ~~والمشترك إلى آخرها والأمر والنهي ثابتة ههنا أيضا فلا نشتغل بها وإنما ~~بحثنا في بيان الاتصال بالرسول عليه السلام فنبحث في أمور في كيفية الاتصال ~~وفي الانقطاع وفي محل الخبر وفي كيفية السماع والضبط والتبليغ وفي الطعن # فصل في الاتصال الخبر لا يخلو من أن يكون رواته في كل عهد قوما لا يحصى ~~عددهم ولا يمكن تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم أو تصير ~~كذلك PageV02P003 بعد القرن الأول أو لا تصير كذلك بل رواته آحاد # والأول متواتر والثاني مشهور والثالث خبر الواحد ولم يعتبر فيه العدد إذا ~~لم يصل حد التواتر # والأول يوجب علم اليقين لأن الاتفاق على شيء مخترع مع تباين همومهم ~~وطبائعهم وأماكنهم مما يستحيل عقلا # والثاني يوجب علم طمأنينة وهو علم تطمئن به النفس وتظنه يقينا لكن لو ~~تأمل حق التأمل علم أنه ليس بيقين كما إذا رأى قوما جلسوا للمأتم يقع له ~~علم عن غفلة عن التأمل لأنه يمكن المواضعة بناء على أنه آحاد الأصل وإنما ~~يوجب أي الخبر المشهور PageV02P004 ذلك أي علم طمأنينة القلب لأنه وإن كان ~~في الأصل خبر واحد لكن أصحاب الرسول عليه السلام تنزهوا عن وصمة الكذب # ثم بعد ذلك دخل في حد التواتر فأوجب ما ذكرنا والثالث يوجب غلبة الظن إذا ~~اجتمع الشرائط التي نذكرها إن شاء الله تعالى وهي كافية لوجوب العمل وعند ~~البعض لا يوجب شيئا لأنه لا يوجب العلم ولا عمل إلا عن علم لقوله تعالى ولا ~~تقف ما ليس لك به ms179 علم وعند بعض أهل الحديث يوجب العلم لأنه يوجب العمل ولا ~~عمل إلا عن علم فأما إيجابه العمل فلقوله تعالى PageV02P005 فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون الطائفة تقع على الواحد فصاعدا والرسول عليه السلام قبل خبر ~~بريرة وسلمان في الهدية والصدقة وأرسل الأفراد إلى الآفاق والأخبار في ~~أحكام الآخرة لا توجب إلا الإعتقاد وهي مقبولة ولأنه يحتمل الصدق والكذب ~~وبالعدالة يترجح الصدق ولنا هذه الدلائل لكن لا نسلم أنه لا عمل إلا عن علم ~~قطعي والعقل يشهد أنه لا يوجب اليقين # والأحاديث في أحكام الآخرة منها ما اشتهر ومنها ما دون ذلك وكل ذلك يوجب ~~ما ذكرنا ولأنها توجب عقد القلب وهو عمل فيكفي له خبر الواحد وفي هذا نظر ~~لأنه يجب أن لا يختص هذا بأحكام الآخرة بل يكون كل الاعتقاديات كذلك # فصل الراوي إما معروف بالرواية وإما مجهول أي لم يعرف إلا بحديث أو ~~حديثين والمعروف إما أن يكون معروفا بالفقه والاجتهاد كالخلفاء الراشدين ~~والعبادلة أي عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد ~~ومعاذ وأبي موسى الأشعري وعائشة PageV02P006 ونحوهم رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين وحديثه يقبل وافق القياس أو خالفه وحكي عن مالك أن القياس مقدم عليه ~~ورد بأنه يقين بأصله وإنما الشبهة في نقله وفي القياس العلة محتملة وهي ~~الأصل وأيضا إذا ثبت أن هذا علة قطعا لكن يمكن أن يكون في الفرع مانع أو ~~لخصوصية الأصل أثر أو بالرواية فقط كأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهما ~~فإن وافق القياس قبل وكذا إن خالف قياسا ووافق قياسا آخر لكنه إن خالف جميع ~~الأقيسة لا يقبل PageV02P007 عندنا وهذا هو المراد من السداد باب الرأي ~~وذلك لأن النقل بالمعنى كان مستفيضا فيهم فإذا قصر فقه الراوي لم يؤمن من ~~أن يذهب شيء من معانيه فتدخله شبهة زائدة يخلو عنها القياس # وذلك كحديث المصراة وهي ما روي أنه عليه السلام قال من ms180 اشترى شاة فوجدها ~~محفلة فهو بخير النظرين إلى ثلاثة أيام إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ورد ~~معها صاعا من تمر # والمحفلة شاة جمع اللبن في ضرعها بترك حلبها ليظنها المشتري سمينة فيغتر # فهذا الحديث مخالف للقياس الصحيح من كل وجه لأن تقدير ضمان العدوان ~~بالمثل أو بالقيمة حكم ثابت بالكتاب وهو قوله فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم والسنة والإجماع # PageV02P008 PageV02P009 وأما المجهول فإن روى عنه السلف وشهدوا له بصحة ~~الحديث صار مثل المعروف بالرواية وإن سكتوا عن الطعن بعد النقل فكذا لأن ~~السكوت عند الحاجة إلى البيان بيان وإن قبل البعض ورد البعض مع نقل الثقات ~~عنه يقبل إن وافق قياسا كحديث معقل بن سنان في بروع مات عنها هلال بن مرة ~~وما سمى لها مهرا وما دخل بها فقضى عليه السلام لها بمهر مثل نسائها فقبله ~~ابن مسعود ورده علي رضي الله تعالى عنهما وقال ما نصنع بقول أعرابي بوال ~~على عقبيه قال شمس الأئمة الكردري إن من عادة الأعرابي الجلوس محتبيا فإذا ~~بال يقع البول على عقبيه وهذا لبيان قلة احتياط الأعراب حيث لم يستنزهوا ~~البول وهذا طعن من علي رضي الله تعالى عنه وقد روى عنه الثقات كابن مسعود ~~وعلقمة ومسروق وغيرهم فعملنا به لما وافق القياس عندنا فإن الموت كالدخول ~~بدليل وجوب العدة في الموت ولم يعمل به الشافعي رحمه الله تعالى لما خالف ~~القياس عنده # وإن رده الكل فهو مستنكر لا يعمل به كحديث فاطمة بنت قيس أنه عليه السلام ~~لم يجعل لها نفقة ولا سكنى وقد طلقها زوجها ثلاثا فرده عمر وغيره من ~~الصحابة وقال عمر لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت ~~أم كذبت أحفظت أم نسيت قال عيسى بن أبان فيه أراد بالكتاب PageV02P010 ~~والسنة القياس لأن ثبوته بهما حيث قال الله تعالى فاعتبروا وحديث معاذ في ~~القياس مشهور وقال بعضهم أراد بالكتاب قوله تعالى أسكنوهن وأراد بالسنة ما ~~قال عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ms181 أنه قال للمطلقة الثلاث النفقة ~~والسكنى ما دامت في العدة # وإن لم يظهر حديثه في السلف كان يجوز العمل به في زمن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إذا وافق القياس لأن الصدق في ذلك الزمان غالب قال عليه السلام ~~خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو ~~الكذب فالقرن الأول الصحابة والثاني التابعون والثالث تبع التابعين أما بعد ~~القرن الثالث فلا لغلبة الكذب فلهذا صح عنده القضاء بظاهر العدالة وعندهما ~~لا فهذا لاختلاف العهد # فصل في شرائط الراوي وهي أربعة العقل والضبط والعدالة والإسلام أما العقل ~~فيعتبر هنا كماله وهو مقدر بالبلوغ على ما يأتي فلا يقبل خبر الصبي ~~والمعتوه # وأما الضبط فهو سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهم معناه ثم حفظ لفظه ثم ~~الثبات عليه مع المراقبة PageV02P011 إلى حين الأداء وكماله أن ينضم إلى ~~هذا الوقوف على معانيه الشرعية # وشرطنا حق السماع احترازا عن أن يحضر رجل مجلسا وقد مضى صدر من الكلام ~~ويخفى على المتكلم هجومه ليعيده وهو يزدري نفسه فلا يستعيده # وفهم المعنى بالنصب عطف على حق السماع في قوله وشرطنا حق السماع هنا لا ~~في القرآن لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث ~~على أنه قد ينقل بالمعنى حتى ولو بولغ في حفظه كانت كافية ولأنه محفوظ ~~لقوله تعالى وإنا له لحافظون # والمراقبة بالنصب عطف أيضا على ذلك احترازا عما لا يرى نفسه أهلا للتبليغ ~~فيقصر في مراقبة بعض ما ألقي إليه وأما العدالة فهي الاستقامة وهي الانزجار ~~عن محظورات دينه وهي متفاوتة وأقصاها أن يستقيم كما أمر وهو أن لا يكون ~~مخالفا النبي عليه السلام فاعتبر ما لا يؤدي إلى الحرج وهو رجحان جهة الدين ~~والعقل على داعي الهوى والشهوة فقيل إن من ارتكب كبيرة سقطت عدالته وإذا ~~أصر على الصغيرة فكذا # أما من ابتلي بشيء منها من غير إصرار فتام العدالة فشهادة المستور وإن ~~كانت مردودة لكن خبر المجهول يقبل عندنا لشهادة ms182 النبي عليه الصلاة والسلام ~~على ذلك القرن بالعدالة # وأما الإسلام فإنما شرطناه وإن كان الكذب حراما في كل دين لأن الكافر ~~يسعى في هدم دين الإسلام تعصبا فيرد قوله في أموره وهو التصديق والإقرار ~~وهو نوعان ظاهر بنشوئه بين المسلمين وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما ~~هو إلا أن في اعتباره على سبيل التفصيل PageV02P012 حرجا فيكفي الإجمال بأن ~~يصدق بكل ما أتى به النبي عليه السلام فلهذا قلنا الواجب أن يستوصف فيقال ~~أهو كذا وكذا فإذا قال نعم يكمل إيمانه أي لأجل أن الإجمال كاف بناء على أن ~~الحرج مدفوع في الدين قلنا إن الواجب الاستيصاف وليس المراد بالاستيصاف أن ~~نسأله عن صفات الله تعالى أو نسأله عن الإيمان ما هو وما صفته فإن هذا بحر ~~عميق تغرق فيه العقول والأفهام ولا يكاد العلماء يعلمون صفات الله بل ~~المراد أن نذكر صفات الله تعالى التي يجب أن يعرفها المؤمنون ونسأله أهو ~~كذلك أي أتشهد أن الله موصوف بالصفات المذكورة فيقول نعم فيكمل إيمانه # وهذا هو المراد والله أعلم بقوله تعالى فامتحنوهن فإذا ثبتت هذه الشرائط ~~يقبل حديثه سواء كان أعمى أو عبدا أو امرأة أو محدودا في قذف تائبا بخلاف ~~الشهادة في حقوق الناس فإنها تحتاج إلى تمييز زائد ينعدم بالعمى وإلى ولاية ~~كاملة تنعدم بالرق وتقصر بالأنوثة # فإن الشهادة والقضاء ولاية للشاهد والقاضي على المشهود عليه والمقضي عليه ~~ألا يرى أن الشاهد يلزم المشهود عليه شيئا وهذا أي الإخبار بالحديث ليس من ~~باب الولاية فإن المخبر لا يلزمه أي الناقل لا يلزم المنقول إليه شيئا بل ~~يلزمه بالتزامه أي يلزم الحكم على المنقول إليه بالتزامه الشرائع ولأنه ~~يلزمه أولا ثم يتعدى منه إلى الغير أي يلزم الحكم الناقل أولا ثم يتعدى منه ~~إلى الغير وهو المنقول إليه # ولا تشترط لمثله الولاية أي لمثل الحكم الذي يلزم على الغير بتبعية لزومه ~~أولا على الشاهد وبالتزام الشاهد عليه شيئا كما في الشهادة بهلال رمضان فإن ~~الصوم يلزم الشاهد أولا ثم ms183 يتعدى منه إلى الغير تبعا فلا يكون ولاية على ~~الغير أي ثبوت هذا الحكم بالتبعية على الغير إذ ليس هو إلزاما على الغير ~~قصدا فلهذا يقبل من العبد والمرأة الشهادة بهلال رمضان ورد الشهادة أبدا من ~~تمام الحد هذا بيان الفرق بين قبول الحديث من PageV02P013 المحدود في القذف ~~إذا تاب وبين عدم قبول الشهادة منه فإن حديثه مقبول وشهادته غير مقبولة فإن ~~عدم قبول شهادته من تمام حده قال الله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا # فبعد التوبة لا تقبل شهادتهم وإن كانوا عدولا لكن يقبل حديثهم بناء على ~~عدالتهم وقد ثبت عن أصحابه عليه السلام قبول الحديث عن الأعمى والمرأة ~~كعائشة وهو عليه السلام قبل خبر بريرة وسلمان رضي الله تعالى عنهما # فصل في الانقطاع أي انقطاع الحديث عن الرسول عليه السلام وهو ظاهر وباطن ~~أما الظاهر فكالإرسال الإرسال عدم الإسناد وهو أن يقول الراوي قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من غير أن يذكر الإسناد والإسناد أن يقول ~~حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمرسل منقطع ~~عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث الظاهر لعدم الإسناد الذي ~~يحصل به الاتصال لا من حيث الباطن للدلائل المذكورة في المتن الدالة على ~~قبول المرسل # ومرسل الصحابي مقبول بالإجماع ويحمل على السماع ومرسل القرن الثاني ~~والثالث لا يقبل عند الشافعي رحمه الله تعالى إلا أن يثبت اتصاله من طريق ~~آخر كمراسيل سعيد بن المسيب قال لأني وجدتها مسانيد للجهل بصفات الراوي ~~التي تصح بها الرواية وهذا دليل على قوله لا يقبل عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى ويقبل عندنا وعند مالك وهو فوق المسند لأن الصحابة أرسلوا وقال ~~البراء ما كل ما نحدثه سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما حدثنا ~~عنه لكنا لا نكذب # ولأن كلامنا في إرسال من لو أسند لا يظن به الكذب فلأن لا يظن الكذب على ~~الرسول أولى والمعتاد أنه إذا وضح له الأمر ms184 طوى الإسناد وجزم وإذا لم يتضح ~~نسبه إلى الغير ليحمله ما حمله هذا جواب في دليل الشافعي رحمه الله تعالى ~~حيث قال للجهل بصفات الراوي ولا بأس بالجهالة لأن المرسل إذا كان ثقة لا ~~يتهم بالغفلة على حال من سكت عنه ألا يرى أنه لو قال أخبرني ثقة يقبل مع ~~الجهل ولا يعزم ما لم يسمعه من الثقة # ومرسل من دون هؤلاء يقبل عند أصحابنا لما ذكرنا ويرد عند البعض لأن ~~الزمان زمان الفسق والكذب إلا أن يروي الثقات مرسله كما رووا مسنده مثل ~~إرسال محمد بن الحسن وأمثاله # وأما الانقطاع الباطن فإما بالمعارضة أو بنقصان في الناقل أما الأول فإما ~~بمعارضة الكتاب كحديث فاطمة بنت قيس قوله تعالى بالنصب أي كمعارضة حديث ~~فاطمة قوله تعالى فنصب قوله تعالى لكونه مفعول المعارضة أسكنوهن أما في ~~السكنى فظاهر وأما في النفقة فلأن قوله تعالى من وجدكم يحمل عندنا على ~~قراءة ابن مسعود وهي وأنفقوا عليهن من وجدكم وكحديث القضاء بشاهد ويمين ~~المدعي قوله تعالى بالنصب أيضا لهذا المعنى وهكذا الأمثلة PageV02P014 التي ~~تأتي واستشهدوا شهيدين من رجالكم الآية وعند عدم الرجلين أوجب رجلا ~~وامرأتين وحيث نقل إلى ما ليس بمعهود في مجالس الحكم دل على عدم قبول ~~الشاهد الواحد مع اليمين فإن حضور النساء لا يعهد في مجالس الحكم ولو كانت ~~اليمين كافية مع الشاهد الواحد مقام المرأتين لما أوجب حضورهما على أن ~~النساء ممنوعات من الخروج وحضور مجالس الرجال وذكر في المبسوط أن القضاء ~~بشاهد ويمين بدعة وأول من قضى به معاوية # PageV02P015 وكحديث المصراة قوله تعالى فاعتدوا وإنما يرد لتقدم الكتاب ~~حتى يكون عام الكتاب وظاهره أولى من خاص خبر الواحد ونصه ولا ينسخ ذلك بهذا ~~ولا يزاد به عليه # وإما بمعارضة الخبر المشهور كحديث الشاهد واليمين قوله عليه السلام ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر وكحديث بيع الرطب بالتمر فإنه إن ~~كان الرطب هو التمر يعارض قوله عليه السلام التمر بالتمر مثلا بمثل وقوله ~~جيدها ورديئها سواء وإن لم ms185 يكن يعارض قوله إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف ~~شئتم تحقيقه أن الرطب لا يخلو من أن يكون تمرا أو لم يكن فإن كان تمرا فإن ~~لم يجز بيعه بالتمر يكون معارضا لقوله عليه السلام التمر بالتمر مثلا بمثل ~~يدا بيد والفضل ربا ولا يقال إنه تمر لكن الرطب والتمر مختلفان في الصفة ~~لأنا نقول لا اعتبار لاختلاف الصفة لقوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديها ~~سواء ولدفع هذه الشبهة صريحا زدت قوله جيدها ورديئها سواء PageV02P016 ~~PageV02P017 PageV02P018 وأما بكونه شاذا في البلوى العام كحديث الجهر ~~بالتسمية فإنه لو كان فخفاؤه في مثل هذه الحادثة مما يحيله العقل # فإن قيل جعل هذا النوع من أقسام المعارضة ولا معارضة فيه قلت أمثال هذا ~~الحديث يدل على عدم وجوب التبليغ عن النبي عليه الصلاة والسلام أو على ترك ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم التبليغ الواجب عليهم فتكون معارضة لدلائل ~~وجوب التبليغ أو لدلائل تدل على عدالتهم أو تكون معارضة للقضية العقلية وهي ~~أنه لو وجد لاشتهر وفي المتن إشارة إلى هذا وإما بإعراض الصحابة عنه نحو ~~الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإنهم اختلفوا في الحكم ولم يرجعوا إليه # وأما الثاني وهو الذي يكون الانقطاع بنقصان في الناقل فصار الانقطاع ~~الباطن على PageV02P019 قسمين الأول أن يكون منقطعا بسبب كونه معارضا # والثاني أن يكون الانقطاع بنقصان في الناقل والأول على أربعة أوجه إما أن ~~يكون معارضا للكتاب أو السنة المشهورة أو بكونه شاذا في البلوى العام أو ~~بإعراض الصحابة عنه فإنه معارض لإجماع الصحابة # فلما ذكر الوجوه الأربعة شرع في القسم الثاني من الانقطاع الباطن وهذان ~~القسمان وإن كانا متصلين ظاهرا لوجود الإسناد لكنهما منقطعان باطنا وحقيقة # أما القسم الأول فلقوله عليه السلام يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي ~~لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما ~~خالف فردوه فدل هذا الحديث على أن كل حديث يخالف كتاب الله فإنه ليس بحديث ~~الرسول عليه السلام وإنما هو مفترى وكذلك كل حديث ms186 يعارض دليلا أقوى منه ~~فإنه منقطع عنه عليه السلام لأن الأدلة الشرعية لا يناقض بعضها بعضا وإنما ~~التناقض من الجهل المحض # وأما القسم الثاني فلأنه لما كان الاتصال بوجود الشرائط التي ذكرناها في ~~الراوي فحيث عدم بعضها لا يثبت الاتصال فكخبر المستور إلا في الصدر الأول ~~كما قلنا في المجهول وخبر الفاسق بالجر عطف على قوله خبر المستور والمعتوه ~~وسيأتي معناه في فصل العوارض # والصبي العاقل والمغفل الشديد الغفلة لا من غالب حاله التيقظ والمساهل أي ~~المجازف الذي لا يبالي من السهو والخطأ والتزوير وصاحب الهوى فإنه لا تقبل ~~روايتهم للشرائط المذكورة أي لاشتراط الشرائط المذكورة في الراوي # PageV02P020 # | فصل في محل الخبر # أي الحادثة التي ورد فيها الخبر وهو إما حقوق الله تعالى وهي إما ~~العبادات أو العقوبات # والأولى تثبت بخبر الواحد بالشرائط المذكورة وما كان من الديانات ~~كالإخبار بطهارة الماء ونجاسته فكذا أي يثبت بأخبار الآحاد بالشرائط ~~المذكورة أي إذا أخبر الواحد العدل أن هذا الماء طاهر أو نجس يقبل خبره ثم ~~استدرك عن قوله فكذا بقوله لكن إن أخبر بها الفاسق أو المستور يتحرى لأن ~~هذا إشارة إلى الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته أمر لا يستقيم تلقيه من جهة ~~العدول بخلاف أمر الحديث ففي كثير من الأحوال لا يكون العدل حاضرا عند ~~الماء فاشتراط العدالة بمعرفة الماء حرج فلا يكون خبر الفاسق والمستور ساقط ~~الاعتبار فأوجبنا انضمام التحري به بخلاف أمر الأحاديث فإن الذين يتلقونها ~~هم العلماء الأتقياء فلا حرج إذا لم يعتبر قول الفسقة والمستورين في ~~الأحاديث فلا اعتبار لأحاديثهم أصلا # وأما أخبار الصبي والمعتوه والكافر فلا يقبل فيها أصلا أي لا يقبل في ~~الديانات كالإخبار عن طهارة الماء ونجاسته أصلا أي لا يلتفت إلى قوله فلا ~~يجب التحري بخلاف أخبار الفاسق فإن الواجب فيه التحري # والثانية أي العقوبات كذلك عند أبي يوسف رحمه الله أي تثبت بخبر الواحد ~~بالشرائط المذكورة لأنه يفيد من العلم ما يصح به العمل في الحدود كالبينات ~~ولأنه يثبت العقوبات بدلالة النص ms187 # والثابت بدلالة النص فيه شبهة فعلم أن العقوبات تثبت بدليل فيه شبهة ~~وجوابه أن الثابت بدلالة النص قطعي بمعنى PageV02P021 قطع الاحتمال الناشئ ~~عن دليل كحرمة الضرب من قوله تعالى فلا تقل لهما أف والثابت بخبر الواحد ~~ليس في هذه المرتبة وعندنا لا لتمكن الشبهة في الدليل والحد يندرئ بها ~~وإنما تثبت بالبينة بالنص أي كان القياس أن لا تثبت العقوبات كالحدود ~~والقصاص بالبينة لأنها خبر الواحد فإن كل ما دون التواتر خبر الواحد فتكون ~~البينة دليلا فيه شبهة والحد يندرئ بها لكن إنما تثبت العقوبات بالبينة ~~بالنص على خلاف القياس فلا يقاس ثبوتها بحديث يرويه الواحد على ثبوتها ~~بالبينة # وأما حقوق العباد فتثبت بحديث يرويه الواحد بالشرائط المذكورة وأما ~~ثبوتها بخبر يكون في معنى الشهادة فما كان فيه إلزام محض لا يثبت إلا بلفظ ~~الشهادة والولاية فلا تقبل PageV02P022 شهادة الصبي والعبد والعدد عند ~~الإمكان حتى لا يشترط العدد في كل موضع لا يمكن فيه العدد عرفا كشهادة ~~القابلة مع سائر شرائط الرواية صيانة لحقوق العباد ولأن فيه معنى الإلزام ~~فيحتاج إلى زيادة توكيد والشهادة بهلال الفطر من هذا القسم أي له حكم هذا ~~القسم لما فيه من خوف التزوير والتلبيس وما ليس في الإلزام كالوكالات ~~والمضاربات والرسالات في الهدايا وما أشبه ذلك كالودائع والأمانات تثبت ~~بأخبار الواحد بشرط التمييز دون العدالة فيقبل فيها خبر الفاسق والصبي ~~والكافر لأنه لا إلزام فيه وللضرورة اللازمة هنا # فإن في اشتراط العدالة في هذه الأمور غاية الحرج على أن المتعارف بعث ~~الصبيان والعبيد بهذه الأشغال # والعدول الثقات لا ينتصبون دائما للمعاملات الخسيسة لا سيما لأجل الغير ~~بخلاف الطهارة والنجاسة فإن ضرورتهما غير لازمة لأن العمل بالأصل ممكن فإنه ~~قد سبق في هذا الفصل في الطهارة والنجاسة أن هذا أمر لا يستقيم تلقيه من ~~جهة العدول # فهذا بيان أن الضرورة حاصلة في قبول خبر غير العدول في الطهارة والنجاسة ~~لكن نذكر هنا أن الضرورة فيهما غير لازمة لأن العمل بالأصل ممكن فأما في ~~المعاملات فالضرورة ms188 لازمة فلم يقبل خبر العدول ثمة مطلقا بل مع انضمام ~~التحري وقبل هنا مطلقا وما فيه إلزام من وجه دون PageV02P023 وجه كعزل ~~الوكيل فإنه إلزام من حيث إنه يبطل عمله في المستقبل وليس بإلزام من حيث أن ~~الموكل يتصرف في حقه وحجر المأذون وفسخ الشركة لما ذكرنا في عزل الوكيل ~~وإنكاح الولي البكر البالغة فإنه من حيث إنه لا يمكن لهذا التزوج في ~~المستقبل على تقدير نفاذ هذا الإنكاح إلزام ومن حيث إنه يمكن لها فسخ هذا ~~الإنكاح ليس بإلزام فإن كان المخبر وكيلا أو رسولا يقبل خبر الواحد غير ~~العدل وإن كان فضوليا يشترط إما العدد أو العدالة بعد وجود سائر الشرائط # إنما فرقوا بين الوكيل والرسول وبين الفضولي لأن الوكيل والرسول يقومان ~~مقام الموكل والمرسل فينتقل عبارتهما إليهما فلا يشترط شرائط الأخبار من ~~العدالة ونحوها في الوكيل والرسول بخلاف الفضولي وأيضا قلما يتطرق الكذب في ~~الوكالة والرسالة بأن يقول كاذبا وكلني فلان أو أرسلني إليك ويقول كذا وكذا # وأما الأخبار الكاذبة من غير رسالة ووكالة فكثيرة الوقوع وذلك لأن مخافة ~~ظهور الكذب ولزوم الضرر في الأولين أشد # وقوله رعاية للشبهين أي شبه الإلزام وعدم الإلزام # فصل في كيفية السماع والضبط والتبليغ أما السماع فهو العزيمة في هذا ~~الباب وهو إما بأن يقرأ المحدث عليك أو بأن تقرأ عليه فتقول أهو كما قرأت ~~فيقول نعم والأول أعلى عند المحدثين فإنه طريقة الرسول عليه السلام وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى كان ذلك أحق منه عليه السلام فإنه كان مأمونا عن ~~السهو أما في غيره فلا على أن رعاية الطالب أشد عادة PageV02P024 وطبيعة ~~وأيضا إذا قرأ التلميذ فالمحافظة من الطرفين وإذا قرأ الأستاذ لا تكون ~~المحافظة إلا منه # وأما الكتابة والرسالة فقائم مقام الخطاب فإن تبليغ الرسول عليه السلام ~~كان بالكتاب والإرسال أيضا والمختار في الأولين أن يقول حدثنا وفي الأخيرين ~~أخبرنا # وأما الرخصة فهي الإجازة والمناولة فإن كان عالما بما في الكتاب يجوز ~~فالمستحب أن يقول أجاز ويجوز أيضا ms189 أخبر وإن لم يكن عالما بما فيه لا يجوز ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف كما في كتاب القاضي # لهما أن أمر السنة أمر عظيم مما لا يتساهل فيه وتصحيح الإجازة من غير علم ~~فيه من الفساد ما فيه وفيه فتح لباب التقصير في طلب العلم وهذا أمر يتبرك ~~به لا أمر يقع به الاحتجاج # وأما الضبط فالعزيمة فيه الحفظ إلى وقت الأداء وأما الكتابة فقد كانت ~~رخصة فانقلبت عزيمة في هذا الزمان صيانة للعلم # والكتابة نوعان مذكر أي إذا رأى الخط تذكر الحادثة هذا هو الذي انقلب ~~عزيمة وأمام وهو لا يفيد التذكر والأول حجة سواء خطه هو أو رجل معروف أو ~~مجهول # والثاني لا يقبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أصلا وعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى إن كان تحت يده يقبل في الأحاديث وديوان القضاء للأمن من ~~التزوير وإن لم يكن في يده لا يقبل في ديوان القضاء ويقبل في الأحاديث إذا ~~كان خطا معروفا لا يخاف عليه التبديل عادة ولا يقبل في الصكوك لأنه في يد ~~الخصم حتى إذا كان في يد الشاهد يقبل وعند محمد رحمه الله تعالى يقبل أيضا ~~في الصكوك إذا علم بلا شك أنه خطه لأن الغلط فيه نادر وما يجده بخط رجل ~~معروف في كتاب معروف PageV02P025 يجوز أن يقول وجدت بخط فلان كذا وكذا وأما ~~الخط المجهول فإن ضم إليه خط جماعة لا يتوهم التزوير في مثله والنسبة تامة ~~يقبل وغير مضموم لا المراد من النسبة التامة أن يذكر الأب والجد ~~PageV02P026 وأما التبليغ فإنه لا يجوز عند بعض أهل الحديث النقل بالمعنى ~~لقوله عليه الصلاة والسلام نضر الله امرأ أي نعم الله سمع منا مقالة فوعاها ~~وأداها كما سمعها لأنه مخصوص بجوامع الكلم وعند عامة العلماء يجوز ولا شك ~~أن العزيمة هو الأول والتبرك بلفظه عليه الصلاة والسلام أولى لكن إذا ضبط ~~المعنى ونسي اللفظ فالضرورة داعية إلى ما ذكرنا وهو في ذلك أنواع أي الحديث ms190 ~~في النقل بالمعنى أنواع فما كان محكما يجوز للعالم باللغة وما كان ظاهرا ~~يحتمل الغير كعام يحتمل الخصوص أو حقيقة تحتمل المجاز يجوز للمجتهد فقط وما ~~كان مشتركا أو مجملا أو متشابها أو من جوامع الكلم لا يجوز أصلا لأن في ~~الأول أي المشترك إن أمكن التأويل فتأويله لا يصير حجة على غيره والثاني ~~والثالث أي المجمل والمتشابه لا يمكن نقلهما بالمعنى وفي الأخير أي ما كان ~~من جوامع الكلم لا يؤمن الغلط فيه لإحاطته عليه السلام لمعان تقصر عنها ~~عقول غيره # PageV02P027 # | فصل # في الطعن وهو إما من الراوي أو من غيره والأول إما بأن يعمل بخلافه بعد ~~الرواية فيصير مجروحا كحديث عائشة رضي الله عنها أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل ثم زوجت بعدها ابنة أخيها عبد الرحمن رحمه الله تعالى ~~وهو غائب وكحديث ابن عمر رضي الله عنهما في رفع اليدين في الركوع وقال ~~مجاهد صحبت ابن عمر رحمه الله تعالى عشر سنين فلم أره رفع يديه إلا في ~~تكبيرة الافتتاح وإن عمل بخلافه قبلها أو لا يعلم التاريخ لا يجرح وأما بأن ~~يعمل ببعض محتملاته فإنه رد منه للباقي بطريق التأويل لا جرح كحديث ابن ~~عباس من بدل دينه فاقتلوه وقال لا تقتل المرتدة وأما بأن أنكرها صريحا ~~كحديث عائشة أيما امرأة نكحت الحديث رواه سليمان عن موسى عن الزهري عن ~~عائشة رضي الله عنها وقد أنكر الزهري لا يكون جرحا عند محمد رحمه الله ~~تعالى لقصة ذي اليدين وهي ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى إحدى ~~العشاءين فسلم على رأس ركعتين فقام ذو اليدين فقال لرسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أقصرت الصلاة أم نسيتها فقال عليه الصلاة والسلام كل ذلك لم يكن ~~فقال وبعض ذلك قد كان فأقبل على القوم فيهم أبو بكر وعمر فقال أحق ما يقول ~~ذو اليدين فقالا نعم فقام فصلى ركعتين فقبل عليه PageV02P028 السلام ~~روايتهما عنه مع إنكاره # ومن ذهب إلى أن كلام الناسي يبطل الصلاة زعم أن ms191 هذا كان قبل تحريم الكلام ~~في الصلاة ثم نسخ ولأن الحمل على نسيانه أولى من تكذيب الثقة الذي يروي عنه ~~ويكون جرحا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن عمارا قال لعمر أما تذكر حيث ~~كنا في إبل فأجنبت فتمعكت إلى آخره ولم يقبله عمر رضي الله تعالى عنه قال ~~كنا في إبل الصدقة فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت ذلك لرسول الله عليه ~~الصلاة والسلام فقال أما كان يكفيك ضربتان فلم يتذكره عمر فلم يقبل قول ~~عمار يقال تمعكت الدابة في التراب أي تمرغت # ووجه التمسك بهذا أن عمارا لو لم يحك حضور عمر في تلك القضية لقبله عمر ~~لعدالة عمار فالمانع من القبول أن عمارا حكى حضور عمر وعمر لم يتذكر ذاك ~~PageV02P029 فبالأولى إذا نقل عن رجل حديث وهو لا يتذكره لا يكون مقبولا # ونقل البخاري في صحيحه عن سفيان عن شقيق كنت مع عبد الله بن مسعود وأبي ~~موسى فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت الصعيد فأتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرناه فقال عليه الصلاة والسلام أما كان يكفيك هكذا ومسح وجهه ~~وكفيه واحدة وقال عبد الله أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار # وهذا فرع خلافهما في شاهدين شهدا على قاض أنه قضى بهذا ولم يتذكر القاضي ~~والثاني أنه إن كان من الصحابي فيما لا يحتمل الخفاء يكون جرحا نحو البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولم يعمل به عمر وعلي رضي الله عنهما ولا يمكن ~~خفاء مثل هذا الحكم عنهما وفيما يحتمل الخفاء لا يكون جرحا كما لم يعمل أبو ~~موسى بحديث الوضوء على من قهقه في الصلاة لأنه من الحوادث النادرة فيحمل ~~على الخفاء عنه وإن كان من أئمة الحديث فإن كان الطعن مجملا لا يقبل وإن ~~كان مفسرا فإن فسر بما هو جرح شرعا متفق عليه والطاعن من أهل النصيحة لا من ~~أهل العداوة والعصبية يكون جرحا وإلا ms192 فلا وما ليس بطعن شرعا فمذكور في أصول ~~البزدوي فإن أردت فعليك بالمطالعة فيه # PageV02P030 # | فصل # في أفعاله عليه الصلاة والسلام فمنها ما يقتدى به وهو مباح ومستحب وواجب ~~وفرض وغير المقتدى به وهو إما مخصوص به أو زلة وهي فعله من الصغائر يفعله ~~من غير قصد ولا بد أن ينبه عليها لئلا يقتدى بها ففعله المطلق يوجب التوقف ~~عند البعض للجهل بصفته ولا تحصل المتابعة إلا بإتيانه على تلك الصفة وعند ~~البعض يلزمنا اتباعه لقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي فعله ~~وطريقته وعند الكرخي يثبت المتيقن وهو الإباحة ولا يكون لنا اتباعه لأنه لا ~~يمكن أن يكون مخصوصا به والمختار عندنا الإباحة لكن يكون لنا اتباعه لأنه ~~بعث ليقتدى بأقواله وأفعاله قال الله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~إني جاعلك للناس إماما وذلك بسبب النبوة والمخصوص به نادر # PageV02P031 # | فصل # في الوحي وهو ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة # الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه عليه الصلاة والسلام بعد علمه ~~بالمبلغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل # والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة ~~والسلام إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت الحديث حتى تستكمل رزقها ~~فاتقوا الله وأجملوا في الطلب # الروع القلب وهذا يسمى خاطر الملك والثالث ما تبدى لقلبه بلا شبهة بإلهام ~~الله تعالى إياه بأن أراه بنور من عنده كما قال الله تعالى لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله وكل ذلك حجة مطلقا بخلاف الإلهام للأولياء فإنه لا يكون حجة ~~على غيره وأما الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد وفيه خلاف فعند البعض حظه ~~الوحي الظاهر لا غير وإنما الرأي وهو المحتمل للخطأ يكون لغيره لعجزه عن ~~الأول لقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى وعند البعض له العمل بهما والمختار ~~عندنا أنه مأمور بانتظار الوحي ثم العمل PageV02P032 بالرأي بعد انقضاء مدة ~~الانتظار لعموم فاعتبروا يا أولي الأبصار ولحكم داود وسليمان عليهما الصلاة ~~والسلام بالرأي في ms193 نفش غنم القوم يقال نفشت الغنم والإبل نفوشا أي رعت ليلا ~~بلا راع روي أن غنم قوم وقعت ليلا في زرع جماعة فأفسدته فتخاصموا عند داود ~~عليه الصلاة والسلام فحكم داود بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان عليه الصلاة ~~والسلام وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بالفريقين فقال أرى أن تدفع ~~الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها والحرث إلى أرباب ~~الشاة يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسدته ثم يترادون فقال داود عليه ~~الصلاة والسلام القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك # أما وجه حكومة داود عليه الصلاة والسلام أن PageV02P033 الضرر وقع بالغنم ~~فسلمت إلى المجني عليه كما في العبد الجاني وأما وجه حكومة سليمان عليه ~~الصلاة والسلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث ~~من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث ~~حتى يزول الضرر والنقصان # ولقوله عليه الصلاة والسلام أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته الحديث روي ~~أن الخثعمية قالت يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا ~~يستطيع أن يستمسك على الراحلة فيجزيني أن أحج عنه فقال عليه الصلاة والسلام ~~أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك قالت نعم قال فدين الله ~~أحق أن يقبل # وقوله عليه السلام أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته الحديث روي أن عمر سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم فقال عليه السلام أرأيت لو تمضمضت ~~بماء ثم مججته أكان يضرك # لكن يحتمل في الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي لكن بينه ~~بطريق القياس لما كان موافقا له ليكون أقرب إلى فهم السامع ولأنه أسبق ~~الناس في العلم وأنه يعلم المتشابه والمجمل فمحال أن يخفى عليه معاني النص ~~المراد بها العلل # فإذا وضح له لزمه العمل ولأنه شاور أصحابه في سائر الحوادث عند عدم النص ~~فأخذ في أسارى بدر برأي أبي بكر رضي الله عنه روي أن ms194 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس عمه عليه السلام وعقيل ابن ~~عمه أبي طالب فاستشار أبا بكر فيهم فقال قومك وأهلك فاستبقهم لعل الله أن ~~يتوب عليهم وخذ منهم فدية يقوى بها أصحابك وقال عمر كذبوك وأخرجوك فقدمهم ~~واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وإن الله عز وجل أغناك عن الفداء مكن ~~عليا من عقيل وحمزة من عباس ومكني من فلان لنسيب له فلنضرب أعناقهم فأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر وكان ذلك هو الرأي عنده فمن ~~عليهم حتى نزل قوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم أي لولا حكم الله سبق في اللوح المحفوظ وهو أنه لا يعاقب أحد بالخطأ ~~فكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا ~~لإسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد PageV02P034 في سبيل الله ~~وخفي عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم فلما نزلت ~~هذه الآية قال عليه السلام لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر ولهذه الآية ~~تأويل آخر نذكره في باب الاجتهاد إن شاء الله تعالى # ومثل ذلك كثير أي مثل ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أصحابه ~~كثير وبعض ذلك مذكور في أصول البزدوي ومن ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أراد يوم الأحزاب أن يعطي المشركين شطر ثمار المدينة لينصرفوا ~~فقام سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا إن كان هذا عن وحي فسمعا وطاعة وإن ~~كان عن رأي فلا نعطيهم إلا السيف قد كنا نحن وهم في الجاهلية لم يكن لنا ~~ولهم دين كانوا لا يطعمون من ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى فإذا أعزنا ~~الله تعالى بالدين أنعطيهم ثمار المدينة لا نعطيهم إلا السيف وقال عليه ~~السلام إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت أن أصرفهم عنكم فإذا ~~أبيتم فذاك ثم قال عليه السلام ms195 للذين جاءوا للصلح اذهبوا فلا نعطيهم إلا ~~السيف # واجتهاده لا يحتمل القرار على الخطأ لكن مع ذلك الوحي الظاهر أولى لأنه ~~أعلى ولأنه لا يحتمل الخطأ لا ابتداء ولا بقاء والباطن لا يحتمل بقاء أي ~~الوحي الباطن وهو القياس يحتمل الخطأ لا حالة الابتداء لكن لا يحتمل القرار ~~على الخطأ فهذا هو المراد بالبقاء والوحي الظاهر لا يحتمل الخطأ أصلا لا ~~ابتداء ولا بقاء فكان أقوى # ومدة الانتظار ما يرجو نزوله فإذا خاف الفوت في الحادثة يعمل بالرأي لما ~~ذكر في هذا الفصل أنه مأمور بانتظار الوحي للعمل بالرأي بعد انقضاء مدة ~~الانتظار بين مدة الانتظار وهي ما يرجو نزوله # والله تعالى إذا سوغ له الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه وهو الحكم ~~الذي ظهر له بالاجتهاد وحيا لا نطقا عن الهوى وهذا جواب التمسك على المذهب ~~الأول بقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى # فصل في شرائع من قبلنا وهي تلزمنا حتى يقوم الدليل على النسخ عند البعض ~~لقوله PageV02P035 تعالى فبهداهم اقتده قوله تعالى ومصدقا لما بين يديه ~~وعند البعض لا لقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولأن الأصل في ~~الشرائع الماضية الخصوص إلا بدليل كما كان في المكان أي كان في القرون ~~الأولى لكل قوم نبي ويتبع كل واحد منهم نبيهم دون الآخر وكل من الأنبياء ~~مخصوص لمعين # وما ذكروا وهو قوله تعالى فبهداهم اقتده وقوله تعالى مصدقا لما بين يديه ~~فذلك في أصول الدين وعند البعض تلزمنا على أنها شريعة لنا لقوله تعالى ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا الآية والإرث يصير ملكا للوارث مخصوصا به ~~فنعمل به على أنه شريعة لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ولقوله عليه ~~السلام لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وما ذكروا غير مختص بالأصول بل ~~في الجميع على أن النسخ ليس تغييرا بل هو بيان لمدة الحكم والمذهب عندنا ~~هذا لكن لما لم يبق الاعتماد على كتبهم للتحريف شرطنا أن يقص الله تعالى ~~علينا من غير إنكار # فصل في ms196 تقليد الصحابي يجب إجماعا فيما شاع فسكتوا مسلمين ولا يجب إجماعا ~~PageV02P036 فيما ثبت الخلاف بينهم واختلف في غيرهما وهو ما لم يعلم ~~اتفاقهم ولا اختلافهم # فعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب لأنه لما لم يرفعه لا يحمل على ~~السماع وفي الاجتهاد هم وسائر المجتهدين سواء لعموم قوله تعالى فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار ولأن كل مجتهد يخطئ ويصيب عند أهل السنة # وعند أبي سعيد البردعي يجب لقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم إن ~~اقتديتم اهتديتم اقتدوا باللذين من بعدي تمام الحديث أبي بكر وعمر # ولأن أكثر أقوالهم مسموع من حضرة الرسالة وإن اجتهدوا فرأيهم أصوب لأنهم ~~شاهدوا موارد النصوص ولتقدمهم في الدين وبركة صحبة النبي عليه السلام ~~وكونهم في خير القرون وعند الكرخي يجب فيما لا يدرك بالقياس لأنه لا وجه له ~~إلا السماع أو الكذب # والثاني منتف لا فيما يدرك لأن القول بالرأي منهم مشهور والمجتهد يخطئ ~~ويصيب والاقتداء في البعض بما ذكرنا أي الاقتداء في بعض المواضع بأن نقلدهم ~~ونأخذ بقولهم وفي البعض أي في بعض المواضع بأن نسلك مسلكهم أي في الاجتهاد ~~ونجتهد كما اجتهدوا وهذا اقتداء أيضا وهو جواب عن قوله عليه السلام أصحابي ~~كالنجوم # وأيضا كل PageV02P037 ما ثبت فيه اتفاق الشيخين يجب الاقتداء به وأما ~~التابعي فإن ظهر فتواه في زمن الصحابة فهو كالصحابي عند البعض لأنهم ~~بتسليمهم إياه دخل في جملتهم كشريح خالف عليا رضي الله عنه ورد شهادة الحسن ~~له وكان مذهب علي قبول شهادة الولد لوالده # وابن عباس رجع إلى فتوى مسروق في النذر بذبح الولد وكان مذهبه أن يجب ~~عليه مائة من الإبل إذ هي الدية فرجع إلى فتوى مسروق وهي أن يجب ذبح شاة ~~والله أعلم # باب البيان ويلحق بالكتاب والسنة البيان وهو إظهار المراد وهو إما ~~بالمنطوق أو غيره الثاني بيان ضرورة والأول إما أن يكون بيانا لمعنى الكلام ~~أو اللازم له كالمدة # الثاني بيان تبديل # والأول إما أن يكون بلا تغيير أو معه # الثاني بيان تغيير كالاستثناء والشرط ms197 والصفة والغاية # والأول إما أن يكون معنى الكلام معلوما لكن الثاني أكده بما قطع الاحتمال ~~أو مجهولا كالمشترك والمجمل # الثاني بيان تفسير والأول بيان تقرير فبيان التقرير والتفسير يجوز للكتاب ~~بخبر الواحد دون التغيير لأنه دونه فلا يغيره فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ~~عندنا على ما سبق ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه تكليف بما لا ~~يطاق وهل يجوز تأخيره عن وقت الخطاب فبيان التقرير والتفسير يجوز موصولا ~~ومتراخيا اتفاقا لقوله تعالى ثم إن علينا بيانه وبيان التغيير لا يصح ~~متراخيا إلا عند ابن عباس لقوله عليه السلام فليكفر عن يمينه الحديث # جاء بروايتين إحداهما من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر عن ~~يمينه ثم ليأت بالذي هو خير والأخرى فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ~~وجه التمسك لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب الكفارة ولو جاز بيان ~~التغيير PageV02P038 متراخيا لما وجبت الكفارة أصلا لجواز أن يقول متراخيا ~~إن شاء الله تعالى فيبطل يمينه ولا تجب الكفارة # PageV02P039 وطريقه أنه لما جاء في كتاب الله تعالى وجب حمله على وجه لا ~~يلزم التناقض فقلنا الكلام إذا تعقبه مغير توقف على الآخر فيصير المجموع ~~كلاما واحدا كما ذكر في الشرط أي في فصل مفهوم المخالفة أن الشرط والجزاء ~~كلام واحد أوجب الحكم على تقدير وهو ساكت عن غيره # واختلف في التخصيص بالكلام المستقل فعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح ~~متراخيا وعندنا لا بل يكون نسخا أي المتراخي لا يكون تخصيصا بل يكون نسخا # له قصة البقرة أي قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة يعم الصفراء ~~وغيرها ثم خص متراخيا وعلم أن المراد بقرة مخصوصة وقوله تعالى وأهلك في ~~قوله تعالى لنوح عليه السلام فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك وقوله ~~تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم نقل أنه لما نزلت هذه الآية ~~قال PageV02P040 ابن الزبعرى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أأنت قلت ~~ذلك قال نعم فقال اليهود ms198 عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح ~~عبدوا الملائكة فقال عليه الصلاة والسلام لا بل هم عبدوا الشياطين التي ~~أمرتهم بذلك فأنزل الله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون يعني عزيرا وعيسى والملائكة # خصتا متراخيا أي خصت الآيتان تخصيصا متراخيا وهما قوله تعالى وأهلك وقوله ~~تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله بقوله إنه ليس من أهلك وبقوله تعالى إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون قلنا في قصة البقرة نسخ ~~الإطلاق لأن في الأول يجوز ذبح أي بقرة شاءوا ثم نسخ هذا والأهل لم يكن ~~متناولا للابن لأن من لا يتبع الرسول لا يكون أهلا له ولو سلمنا تناوله لكن ~~استثنى بقوله تعالى إلا من سبق فإن أريد بالأهل الأهل قرابة حتى يشمل الابن ~~فالاستثناء متصل وقوله ليس من أهلك أي من الأهل الذي لم يسبق عليه القول ~~وإن أريد الأهل إيمانا فاستثناء منقطع تحقيقه أن الأهل لا يخلو إما أن يراد ~~به الأهل إيمانا أو الأهل PageV02P041 قرابة فإن أريد به الأول لا يتناول ~~الابن لأنه كافر فالاستثناء وهو قوله تعالى إلا من سبق عليه القول على هذا ~~منقطع وقوله تعالى إنه ليس من أهلك لا يكون تخصيصا لعدم تناول الأهل الابن ~~الكافر # وإن أريد الثاني أي الأهل قرابة يتناول الابن لكن استثني الابن بقوله ~~تعالى إلا من سبق عليه القول فخرج الابن بالاستثناء لا بالتخصيص المتراخي ~~لقوله إنه ليس من أهلك أي من الأهل الذي لم يسبق عليه القول والمراد بسبق ~~القول ما وعد الله تعالى بإهلاك الكفار # وقوله تعالى وما تعبدون من دون الله لم يتناول عيسى عليه السلام حقيقة ~~لأن ما لغير العقلاء وإنما أورده تعنتا بالمجاز أو التغليب فقال إن الذين ~~سبقت لهم لدفع هذا الاحتمال وأصحابنا قالوا كل ما هو تفسير يصح متراخيا ~~اتفاقا وما هو تغيير لا يصح إلا موصولا اتفاقا كالاستثناء # وإنما اختلفوا في التخصيص بناء على أنه عندنا بيان تغيير وعنده بيان ~~تفسير لما عرف ms199 أن العام عنده دليل فيه شبهة فيحتمل الكل والبعض فبيان إرادة ~~البعض يكون تفسيرا فيصح متراخيا كبيان المجمل وعندنا قطعي في الكل فيكون ~~التخصيص تغيير موجبه # أقول لا فرق عند الشافعي رحمه الله تعالى بين التخصيص والاستثناء بناء ~~على أن العام محتمل عنده فعلى هذا كلاهما يكونان تفسيرا عنده لكن الاستثناء ~~لما كان غير مستقل لا بد من اتصاله والتخصيص مستقل فيجوز فيه التراخي ~~وعندنا كلاهما تغيير وهو لا يجوز إلا موصولا # PageV02P042 PageV02P043 # | فصل في الاستثناء # وهو مشتق من الثني يقال ثنى عنان فرسه إذا منعه عن المضي في الصوب الذي ~~هو متوجه إليه اعلم أن بعض الناس قسموا الاستثناء على المتصل والمنقطع ثم ~~عرفوا كلا منهما بما يجب تعريفه به لكني لم أفعل كذلك لأن الاستثناء ~~الحقيقي هو المتصل وإنما المنقطع يسمى استثناء بطريق المجاز فلم أجعل ~~المنقطع قسما منه لكن أوردته في ذنابة الاستثناء الحقيقي وهو المنع عن دخول ~~بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه # أي في حكم صدر الكلام وفي متعلق بالدخول وقوله بعض ما تناوله صدر الكلام ~~ليخرج الاستثناء المستغرق # بإلا وأخواتها متعلق بالمنع وفيه احتراز عن سائر التخصيصات وهذا تعريف ~~تفردت به وهو أجود من سائر التعريفات لأن من قال هو إخراج بإلا وأخواتها إن ~~أراد حقيقة الإخراج فممتنع لأن الإخراج إما أن يكون بعد الحكم فيكون تناقضا ~~والاستثناء واقع في كلام الله تعالى أو قبل الحكم وحقيقة الإخراج لا تكون ~~إلا بعد الدخول والمستثنى غير داخل في حكم صدر الكلام فيمتنع الإخراج من ~~الحكم وإنما المستثنى داخل في صدر الكلام من حيث التناول أي من حيث إنه ~~يفهم أن المستثنى من صدر الكلام وضعا والإخراج ليس من حيث التناول لأن ~~التناول بعد الاستثناء باق فعلم أن حقيقة الإخراج غير مرادة على أنهم صرحوا ~~بأنه إخراج ما لولاه لدخل # فعلم أن المراد بالإخراج المنع من الدخول مجازا وهو غير مستعمل في الحدود ~~فالتعريف الذي ذكرته أولى قالوا هو بيان تغيير لأنه يغير موجب صدر الكلام ms200 ~~إذ لولاه لشمل الكل ومع ذلك إنه PageV02P044 @ 45 # | بيان لمعنى الكلام لأنه يبين أن المراد هو البعض بخلاف النسخ فإنه ~~تغيير محض لمعنى الكلام # واختلفوا في كيفية عمله ففي قوله علي عشرة إلا ثلاثة لا يخلو إما أن أطلق ~~العشرة على السبعة فحينئذ قوله إلا ثلاثة يكون بيانا لهذا فهو كما قال ليس ~~له علي ثلاثة منها فيكون كالتخصيص بالمستقل في أن كلا منهما يبين أن الحكم ~~المذكور في صدر الكلام وارد على بعض أفراده والحكم في البعض الآخر مخالف ~~للحكم في البعض الأول ولا فرق بينهما على هذا المذهب إلا أن الاستثناء كلام ~~غير مستقل والتخصيص كلام مستقل وعندنا هذا الفرق ثابت بينهما مع فرق آخر ~~وهو أن الاستثناء لا يثبت حكما مخالفا لحكم الصدر بخلاف التخصيص وهذا ~~المذهب وهو أن العشرة يراد بها السبعة إلخ هو ما قال مشايخنا إن الاستثناء ~~عند الشافعي رحمه الله يمنع الحكم بطريق المعارضة مثل دليل الخصوص والمراد ~~PageV02P045 بالمعارضة أن يثبت حكما مخالفا لحكم صدر الكلام # وإنما قلت إن مرادهم بالمنع بطريق المعارضة هذا المذهب لأنهم ذكروا في ~~الجواب عنه أن الألف اسم علم للعدد المعين لا يقع على غيره ولا يحتمله إذ ~~لا يجوز أن يسمى تسعمائة ألفا بخلاف دليل الخصوص لأن المشركين إذا خص منهم ~~نوع كان الاسم واقعا على الباقي بلا خلل وهذا الكلام نص على أنه جواب عن ~~قول من قال إن المراد بالعشرة هو السبعة أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم ~~أخرج ثلاثة بعد الحكم وهذا تناقض ظاهر وإنكار بعد الإقرار ولا أظنه مذهب ~~أحد أو قبله ثم حكم على الباقي أو أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه ~~قال علي سبعة فحصل ثلاثة مذاهب فعلى هذين أي على المذهبين الأخيرين يكون أي ~~الاستثناء تكلما بالباقي في صدر الكلام بعد الثنيا أي المستثنى ففي قوله له ~~علي عشرة إلا ثلاثة صدر الكلام عشرة والثنيا ثلاثة والباقي في صدر الكلام ~~بعد المستثنى سبعة فكأنه تكلم بالسبعة وقال له ms201 علي سبعة وإنما قلنا إنه على ~~الأخيرين تكلم بالباقي بعد الثنيا أما على المذهب الأخير فلأن عشرة إلا ~~ثلاثة موضوعة للسبعة فيكون تكلما بالسبعة وأما على المذهب الثاني فلأنه ~~أخرج PageV02P046 الثلاثة قبل الحكم من أفراد العشرة ثم حكم على السبعة ~~فالتكلم في حق الحكم يكون بالسبعة أي يكون الحكم على السبعة فقط لا على ~~الثلاثة لا بالنفي ولا بالإثبات # إلا أن على المذهب الأخير يكون فيما إذا كان المستثنى منه عدديا كالتخصيص ~~بالعلم وفي غير العددي كالتخصيص بالوصف كأنه قال جاءني زيد لما جمع بين ~~المذاهب الثاني والثالث في أن الاستثناء على كليهما تكلم بالباقي أراد أن ~~يبين الفرق الذي بينهما وهو أن على المذهب الأخير المستثنى منه إذا كان ~~عدديا كقوله له علي عشرة إلا ثلاثة فهو كقوله له علي سبعة فيكون الاستثناء ~~في دلالته على كون الحكم في المستثنى مخالفا لحكم الصدر كالتخصيص بالعلم في ~~نفي الحكم عما عداه # وإن كان غير عددي كجاءني القوم إلا زيدا فهو كقوله جاءني من القوم غير ~~زيد فيكون في دلالته على كون الحكم في المستثنى مخالفا لحكم الصدر كالتخصيص ~~بالوصف في نفي الحكم عما عداه فإن قوله غير زيد صفة فلا فرق على هذا المذهب ~~إذا كان المستثنى منه غير عددي بين إلا وغير صفة # وعلى المذهب الثاني آكد من هذا أي المذهب الثاني هو أن المراد بالعشرة ~~عشرة أفراد والإخراج قبل الحكم فالاستثناء على هذا المذهب آكد في دلالته ~~على كون الحكم في المستثنى مخالفا لحكم الصدر من التخصيص بالعلم والوصف في ~~نفي الحكم عما عداهما # لأن ذكر المجموع أولا ثم إخراج البعض ثم الإسناد إلى الباقي يشير إلى أن ~~حكم المستثنى خلاف حكم الصدر بخلاف جاءني غير زيد وعلى الأول أي على المذهب ~~الأول يكون إثباتا ونفيا بالمنطوق أي يكون المستثنى والمستثنى منه جملتين ~~إحداهما مثبتة والأخرى منفية والإثبات والنفي يكونان بطريق المنطوق لا ~~المفهوم وعلى المذهب الأخير يكون كالتخصيص بالعلم أو الوصف فلا دلالة لهما ~~على نفي الحكم ms202 عما عداهما عندنا وعند البعض يكون دلالته من حيث المفهوم ~~وعلى المذهب الثاني يكون آكد من هذا فدلالته على الحكم في المستثنى تكون ~~إشارة لا منطوقا # PageV02P047 حجته أي حجة المذهب الأول أن وجود التكلم مع عدم حكمه في ~~البعض شائع كالتخصيص فأما إعدام التكلم الموجود فلا وإجماعهم أي إجماع أهل ~~العربية وهو عطف على قوله أن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض شائع # على أنه من النفي إثبات وبالعكس وأيضا لولا ذلك لما كان كلمة التوحيد ~~توحيدا تاما فإن قيل لو كان المراد البعض يلزم استثناء النصف من النصف في ~~اشتريت الجارية إلا النصف أو التسلسل هذا دليل أورده ابن الحاجب على نفي ~~المذهب الأول وإثبات المذهب الثاني وهو المذهب عنده ولما وجدته زيفا أوردته ~~على طريق الإشكال وبينت فساده وتوجيهه أنه لو كان المراد من العشرة سبعة ~~كما هو المذهب الأول فإذا قلت اشتريت الجارية إلا النصف يكون المراد ~~بالجارية النصف فإن كان المراد بالنصف المستثنى نصف الجارية فقد استثنيت ~~نصف الجارية من نصف الجارية وإن كان المراد بالنصف المستثنى نصف ما هو ~~المراد بالجارية فالمراد PageV02P048 بالجارية كان النصف ثم نصف هذا النصف ~~مستثنى من النصف # فعلم أن المراد بالجارية لم يكن نصفا بل ربعا والمفروض أن المستثنى نصف ~~ما هو المراد فيكون نصف الربع مستثنى فيتسلسل هذا حكاية ما أورد ابن الحاجب ~~والجواب الذي خطر ببالي هو قوله # قلنا هو بيان أن المراد هو البعض لا أن المتناول هو البعض فإن اللفظ ~~متناول للكل ثم هو استثناء من المتناول لا من المراد أي الاستثناء هو بيان ~~أن المراد هو البعض لا أن المتناول هو البعض فإن اللفظ متناول للكل ثم ~~الاستثناء من المتناول إلا من المراد فيكون استثناء النصف من الكل # PageV02P049 والجواب أي عن الدليل على المذهب الأول أن العشرة هذا جواب ~~عن قوله أن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض شائع # لفظ خاص للعدد المعين لا عام كالمسلمين فلا يجوز إرادة البعض بالاستثناء ~~كما لا ms203 يجوز بالتخصيص ولو صحت مجازا فالأصل عدمه وقولهم هو من الإثبات نفي ~~وبالعكس مجاز والمراد أنه لم يحكم عليه بحكم الصدر لا أنه حكم عليه بنقيض ~~حكم الصدر وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهور هو كقوله لا صلاة ~~بغير طهور ولو كان نفيا وإثباتا يلزم صلاة طهور ثابتة فيصح كل صلاة بطهور ~~لعموم النكرة الموصوفة ولأن الاستثناء متعلق بكل فرد وقولهم هو من الإثبات ~~نفي إلخ جواب عن قوله وإجماعهم وقوله لم يحكم عليه أي على المستثنى وإنما ~~حملنا قولهم على المجاز لأنا لما أبطلنا المذهب الأول فعلى المذهبين ~~الأخيرين المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالإثبات ووجه المجاز ~~إطلاق الأخص على الأعم لأن الحكم عليه بنقيض PageV02P050 حكم الصدر أخص من ~~قولنا حكم الصدر منتف عنه وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهور ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا وهو لا صلاة بغير طهور وليس هو نفيا وإثباتا لأن ~~تقديره لا صلاة ثابتة إلا صلاة ملصقة بطهور فلو كان نفيا وإثباتا فالجملة ~~الإثباتية هي صلاة ملصقة بطهور ثابتة وصلاة ملصقة بطهور نكرة موصوفة وهي ~~عامة لعموم الصفة على ما دللنا عليه في فصل العام فصار كقوله كل صلاة بطهور ~~ثابتة وهذا باطل لأن الشرائط الأخر إن كانت مفقودة والطهور موجودا لا تجوز ~~الصلاة وأيضا صدر الكلام يوجب السلب الكلي أي كل واحد واحد من أفراد ~~الصلوات غير جائزة ثم الاستثناء يجب أن يتعلق بكل واحد واحد وإلا يلزم جواز ~~بعض الصلوات بلا طهور وإذا كان الاستثناء متعلقا بكل واحد واحد والاستثناء ~~يكون من النفي إثباتا يلزم تعلق الإثبات بكل واحد فيلزم كل صلاة بطهور ~~جائزة معناه كل واحد واحد من الصلوات غير جائزة في حال إلا في حال اقترانها ~~بالطهور فالجملة الإثباتية قولنا كل واحد واحد من الصلوات جائزة في حال ~~اقترانها بالطهور فإن قيل قوله لا صلاة إلا بطهور يشكل عليكم لا علينا ~~لأنكم قد ذكرتم في فصل العام أن النكرة الموصوفة عامة لعموم الصفة وأوردتم ~~للمثال ms204 لا أجالس إلا رجلا عالما له أن يجالس كل عالم فقوله لا صلاة إلا ~~بطهور عام في زعمكم فيلزم عليكم فسادان # أحدهما ما ذكرتم أنه يلزم أن تكون كل صلاة بطهور جائزة # والثاني أنه يلزم أن يكون الاستثناء من النفي إثباتا وأنتم لا تقولون به ~~ولا يشكل علينا لأن النكرة الموصوفة لا تعم عندنا فإن كان الاستثناء من ~~النفي إثباتا يصير كقوله بعض صلاة بطهور جائزة وهذا حق قلت المستثنى في ~~كلتا الصورتين أي في قوله لا أجالس إلا رجلا عالما وقوله لا صلاة إلا بطهور ~~عام عندنا والاستثناء ليس من النفي إثباتا في كلتيهما لكن في قوله لا أجالس ~~إلا رجلا عالما لا يدخل في الخلف شيء من أفراد PageV02P051 العالم ومن ~~ضرورة هذا أن يكون له مجالسة كل عالم فإباحة المجالسة لكل عالم لهذا المعنى ~~لا لأن الاستثناء من النفي إثبات وأما في قوله لا صلاة إلا بطهور كل صلاة ~~بطهور غير محكوم عليه بعدم الجواز إلا أنه محكوم عليه بالجواز عندنا فلا ~~يلزم شيء من الفسادين علينا بل على من يقول إن الاستثناء من النفي إثبات ~~وأيضا يجيء في باب القياس أن الفرق بطريق الاستثناء يدل على علية المستثنى ~~فتكون الصلاة الخالية عن الطهور علة لعدم جوازها فكلما خلت عنه لا تجوز فلو ~~كان الاستثناء من النفي إثباتا يكون كونها مقارنة للطهور علة للجملة ~~الإثباتية PageV02P052 فتعم لعموم العلة # وقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ هو كقوله وما كان له أن ~~يقتل مؤمنا عمدا إلا أنه كان له أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن الشرع به ولا ~~يجوز إذن الشرع بالقتل الخطأ لأن جهة الحرمة ثابتة فيه بناء على ترك التروي ~~ولهذا تجب فيه الكفارة ولو كان مباحا محضا لما وجبت الكفارة وهذا دليل ~~تفردت بإيراده وهذا أقوى دليل على هذا المذهب # والشافعية حملوا الاستثناء في قوله إلا خطأ على المنقطع فرارا عن هذا لكن ~~PageV02P053 @ 54 # | الأصل هو المتصل # وأما كلمة التوحيد جواب عن قوله ms205 وأيضا لولا ذلك لما كان كلمة التوحيد ~~توحيدا تاما فلأن معظم الكفار كانوا أشركوا وفي عقولهم وجود الإله ثابت ~~فسيق لنفي الغير ثم يلزم منه وجوده تعالى إشارة على الثاني أي على المذهب ~~الثاني وهو أن الاستثناء إخراج قبل الحكم ثم حكم على الباقي وإنما قلنا إن ~~وجوده تعالى يثبت على هذا المذهب بطريق الإشارة لأنه لما ذكر الإله ثم أخرج ~~الله تعالى ثم حكم على الباقي بالنفي يكون إشارة إلى أن الحكم في المستثنى ~~خلاف حكم الصدر وإلا لما أخرج منه # وضرورة على الأخير أي على المذهب الأخير وهو أن العشرة إلا ثلاثة موضوعة ~~للسبعة فعلى هذا المذهب وجوده تعالى يثبت بطريق الضرورة لأن وجود الإله لما ~~كان ثابتا في عقولهم يلزم من نفي غيره وجوده ضرورة وذلك لأن تقديره على هذا ~~المذهب لا إله غير الله موجود فيكون كالتخصيص بالوصف وليس له دلالة على نفي ~~الحكم عما عداه عندنا فلا دلالة للكلام على وجوده تعالى منطوقا ومفهوما بل ~~ضرورة فقط # وما قيل عليه أي على المذهب الأخير هذا دليل حاول به ابن الحاجب نفي ~~المذهب الأخير إنه لم يعهد في العربية لفظ مركب من ثلاثة أي المستثنى منه ~~وأداة الاستثناء والمستثنى بل عهد لفظ مركب من كلمتين كبعلبك ومركب أعرب في ~~وسطه ضعيف إذ ليس المراد أنه مركب موضوع مثل بعلبك بل المراد أن معناه ~~مطابق لمعنى السبعة مثلا فيكون PageV02P054 هناك وضع كلي أي وضع الواضع ~~اللفظ الذي استثني منه الباقي وضعا كليا لا وضعا جزئيا # واعلم أن الوضع على نوعين وضع جزئي كوضع اللغات ووضع كلي كالأوضاع ~~التصريفية والنحوية ففي الأوضاع الجزئية سلمنا أنه لم يعهد في العربية لفظ ~~مركب من ثلاث كلمات مع أنه في حيز المنع نحو شاب قرناها وبرق نحره وعبد ~~الرحمن فإنه مركب من ثلاثة العبد واللام ورحمن لكن في الأوضاع الكلية لا ~~نسلم أنه لم يعهد في العربية أن في معنى المركب من ثلاث كلمات يطابق معنى ~~الكلمة الواحدة فإن من له ms206 يد في الإيجاز والإطناب يسهل عليه أن يفيد معنى ~~الكلمات الكثيرة بكلمة واحدة ويفيد معنى كلمة واحدة بكلمات كثيرة فإن لفظ ~~إنسان وحيوان ذي نطق كل منها يقوم مقام الآخر وكذا لفظ فرس وحيوان ذي صهيل ~~وأمثال ذلك كثيرة # وأيضا منقوض بنحو أبي عبد الله فإنه مركب من ثلاثة والإعراب في وسطه وهذا ~~المذهب هو المشهور بين علمائنا وبعضهم أي بعض مشايخنا كالقاضي الإمام أبي ~~زيد وفخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي رحمهم الله تعالى مالوا في الاستثناء ~~الغير العددي PageV02P055 إلى الثاني بحكم العرف أي إلى المذهب الثاني وهو ~~أنه إخراج قبل الحكم ثم حكم على الباقي # وقد فهم هذا من قولهم في كلمة التوحيد أن إثبات الإله بالإشارة لأنه على ~~الأخير كالتخصيص بالوصف وهم لا يقولون به بل شبهوا PageV02P056 الاستثناء ~~بالغاية # اعلم أنهم لم يصرحوا بهذا المذهب لكن قالوا في كلمة التوحيد إن إثبات ~~الإله بطريق الإشارة ففهمت من ذلك أن مذهبهم هذا لأنه لو كان مذهبهم هو ~~الثالث وهو أن العشرة إلا ثلاثة موضوعة للسبعة وقد بينا أن الاستثناء الغير ~~العددي على هذا المذهب كالتخصيص بالوصف فصار كقوله لا إله إلا غير الله ~~موجود والتخصيص بالوصف عند هؤلاء لا يدل على نفي الحكم عما عداه فلا دلالة ~~له على وجوده تعالى بطريق الإشارة فعلم أن مذهبهم ليس هذا الثالث وأنهم ~~شبهوا الاستثناء بالغاية ويقولون إن حكم ما بعد الغاية يخالف حكم ما قبل ~~الغاية وليس مذهبهم هو الأول لأن على الأول النفي والإثبات بطريق المنطوق ~~لا بطريق الإشارة # فعلم أن مذهبهم في الاستثناء الغير العددي هو الثاني بحكم العرف وهذا ~~مناسبا لما قال علماء البيان إن الاستثناء وضع لنفي التشريك والتخصيص يفهم ~~منه ولما قال أهل اللغة إنه إخراج وتكلم بالباقي ومن النفي إثبات وبالعكس ~~فيكون إخراجا من الأفراد وتكلما بالباقي في حق الحكم ونفيا وإثباتا ~~بالإشارة وفي العددي ذهبوا إلى الأخير حتى قالوا في إن كان لي إلا مائة ~~فكذا ولم يملك إلا خمسين لا يحنث فعلى المذهب ms207 الثالث هو كقوله إن كان لي ~~فوق المائة فلا يشترط وجود المائة # ولو قال ليس له علي عشرة إلا ثلاثة لا يلزمه شيء فكأنه قال ليس له علي ~~سبعة # PageV02P057 PageV02P058 # | مسألة # شرط الاستثناء أن يكون مما أوجبه الصيغة قصدا لا مما يثبت بها ضمنا لأنه ~~تصرف في اللفظ فلهذا قال أبو يوسف لو وكل رجلا بالخصومة غير جائز الإقرار ~~لا يجوز لأنه إنما يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه لا لأنه من الخصومة ~~فيكون ثابتا بالوكالة ضمنا فلا يستثنى إلا أن ينقض الوكالة استثناء منقطع ~~أي لكن له أن ينقض الوكالة # ويصح عند محمد رحمه الله تعالى لأن المراد بالخصومة الجواب مجازا فيتناول ~~الإقرار والإنكار فيصح الاستثناء موصولا لأنه بيان تقرير نظرا إلى الحقيقة ~~اللغوية لأن الإقرار مسالمة لا مخاصمة PageV02P059 فعلى هذا يصح مفصولا ولو ~~قال غير جائز الإنكار فأيضا على الخلاف بناء على الدليل الأول لمحمد # وهو أن الخصومة تشتمل الإقرار والإنكار فيصح عند محمد رحمه الله تعالى ~~استثناء الإنكار ولا يتأتى ذلك على الدليل الثاني لمحمد وهو أن استثناء ~~الإقرار بيان تقرير نظرا إلى الحقيقة اللغوية لأن استثناء الإنكار ليس ~~تقريرا للحقيقة اللغوية بل إبطال لها أما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فلا ~~يصح هذا الاستثناء لا للدليل الذي ذكر في استثناء الإقرار بل لأنه استثناء ~~الكل من الكل لأنه قد ذكر أن الإقرار ليس من الخصومة فالخصومة هي الإنكار ~~فقط فلا يمكن استثناء الإنكار منها هذا ما خطر ببالي # PageV02P060 # | مسألة الاستثناء متصل ومنقطع والثاني مجاز # فإن قيل قسمت الاستثناء على المتصل والمنقطع فكيف يصح قولك والثاني مجاز ~~قلت ليس هذا قسمة حقيقة بل المراد أن الاستثناء يطلق على معنيين أحدهما ~~بطريق الحقيقة والثاني بطريق المجاز # وقد أورد أصحابنا قوله تعالى إلا الذين تابوا من أمثلة الاستثناء المنقطع ~~ووجهه أن الاستثناء المتصل هو إخراج عن حكم المستثنى منه بالمعنى المذكور ~~وهنا ليس كذلك لأن حكم الصدر أن من قذف فهو فاسق وهنا لا يخرج من هذا الحكم ~~إلا ms208 أنه لا يبقى فاسقا بعد التوبة فهذا حكم آخر أورده أصحابنا من أمثلة ~~الاستثناء المنقطع # والوجه الذي ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى في كونه منقطعا هو أن صدر ~~الكلام الفاسقون والتائبون ليسوا من الفاسقين وفي هذا نظر لأن الفاسقين ليس ~~مستثنى منه بل المستثنى منه قوله وأولئك أي الذين يرمون والفاسقون حكم ~~المستثنى منه ولا شك أن الرماة التائبين داخلون في المستثنى منه وهو أولئك ~~غير داخلين في حكم المستثنى منه وهو الفاسقون كما تقول القوم منطلقون إلا ~~زيدا فزيد داخل في القوم وغير داخل في منطلقون وقد ذكر في التقويم وجه حسن ~~PageV02P061 لكونه منقطعا فأوردت ذلك في المتن وهو أن الاستثناء المتصل ~~إخراج عن حكم المستثنى منه # بالمعنى المذكور والمعنى المذكور أن معنى الإخراج هو المنع عن الدخول كما ~~ذكرنا في حد الاستثناء والاستثناء المنقطع هو أن يذكر شيء بعد إلا وأخواتها ~~غير مخرج بالمعنى المذكور فقولنا غير مخرج يتناول أمرين أحدهما أن لا يكون ~~داخلا في صدر الكلام # والثاني أن يكون داخلا فيه لكن لا يخرج عن عين ذلك الحكم وحكم صدر الكلام ~~أن من PageV02P062 قذف صار فاسقا وقوله تعالى إلا الذين تابوا لا يخرج عن ~~عين ذلك الحكم بل معناه أن من تاب لا يبقى فاسقا بعد التوبة فهذا حكم آخر ~~ونظائره في القرآن كثيرة منها وقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما ~~قد سلف فإن قوله إلا ما قد سلف أي الجمع بين الأختين الذي قد سلف داخل في ~~الجمع بين الأختين لكنه غير مخرج من حكم صدر الكلام وهو الحرمة لأنه حرام ~~أيضا لكنه أثبت فيه حكما آخر وهو أنه مغفور # # | مسألة الاستثناء المستغرق باطل # وأصحابنا قيدوه بلفظه أو بما يساويه نحو عبيدي أحرار إلا عبيدي أو إلا ~~مماليكي لكن إن استثنى بلفظ يكون أخص منه في المفهوم لكن في الوجود يساويه ~~يصح نحو عبيدي أحرار إلا هؤلاء ولا عبيد له سواهم # مسألة إذا تعقب الاستثناء الجمل المعطوفة كآية القذف ينصرف إلى الكل ms209 عند ~~الشافعي رحمه الله وعندنا إلى الأقرب لقربه واتصاله به وانقطاعه عما سواه ~~ولأن توقف صدر الكلام PageV02P063 ثبت ضرورة فيتقدر بقدر الحاجة على أنه لا ~~شركة في عطف الجمل في الحكم ففي الاستثناء أولى وصرفه إلى الكل في الجمل ~~المختلفة كآية القذف في غاية البعد لأن قوله تعالى فاجلدوا ولا تقبلوا ردا ~~على سبيل الجزاء بلفظ الإنشاء ثم وأولئك هم الفاسقون جملة مستأنفة بلفظ ~~الإخبار أي صرف الشافعي رحمه الله تعالى الاستثناء إلى الكل ففي آية القذف ~~قطع الشافعي رحمه الله تعالى قوله تعالى ولا تقبلوا عن قوله فاجلدوهم حتى ~~لم يجعل رد الشهادة من تمام الحد وجعل وأولئك هم الفاسقون عطفا على قوله ~~PageV02P064 ولا تقبلوا ثم جعل الاستثناء مصروفا إلى قوله ولا تقبلوا وقوله ~~وأولئك لا إلى قوله فاجلدوا حتى أن الجلد لا يسقط بالتوبة # وعدم قبول الشهادة والفسق يسقطان بالتوبة عنده والجمل المختلفة في آية ~~القذف هي قوله فاجلدوا وقوله ولا تقبلوا وقوله وأولئك هم الفاسقون ونحن ~~جعلنا الأولين جزاء لأنهما أخرجا بلفظ الطلب مفوضين إلى الأئمة وجعلنا ~~وأولئك مستأنفا لأنها بطريق الإخبار والاستثناء مصروفا إلى أولئك # ومن أقسام بيان التغيير الشرط وقد مر أي في فصل مفهوم المخالفة # والفرق بينه PageV02P065 وبين الاستثناء يظهر في قوله بعت منك هذا العبد ~~بألف إلا نصف العبد أنه يقع البيع على النصف بألف لأن الاستثناء تكلم ~~بالباقي فكأنه قال بعت نصف العبد بألف # ولو قال على أن لي نصفه يقع على النصف بخمسمائة فكأنه يدخل في البيع ~~لفائدة تقسيم الثمن ثم يخرج ولا يفسد بهذا الشرط لأنه بيع شيء من شيئين ~~PageV02P066 # | فصل # في بيان التبديل وهو النسخ والبحث هنا في تعريفه وجوازه ومحله وشرطه # والناسخ والمنسوخ وهو أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف ~~حكمه ولما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلى وقت كذا كان دليل ~~الثاني بيانا محضا لمدة الحكم في حقه ولما كان الحكم الأول مطلقا كان ~~البقاء فيه أصلا عندنا لجهلنا عن مدته ms210 فالثاني يكون تبديلا بالنسبة إلى ~~علمنا كالقتل بيان للأجل في حقه تعالى لأن المقتول ميت بأجله وفي حقنا ~~تبديل # وهو جائز في أحكام الشرع عندنا خلافا لليهود عليهم اللعنة فعند بعضهم ~~باطل نقلا وعند بعضهم عقلا وقد أنكره بعض المسلمين أيضا وهذا لا يتصور من ~~مسلم إن كان المراد أن الشرائع الماضية لم ترتفع بشريعة محمد عليه الصلاة ~~والسلام وتلك الشرائع باقية كما كانت لكن المسلمين الذين لم يجوزوا النسخ ~~لم يروا هذا المعنى بل مرادهم أن الشريعة المتقدمة مؤقتة إلى وقت ورود ~~الشريعة المتأخرة إذ ثبت في PageV02P067 القرآن أن موسى وعيسى عليهما ~~الصلاة والسلام بشرا بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وأوجبا الرجوع إليه ~~عند ظهوره وإذا كان مؤقتا الأول لا يسمى الثاني ناسخا ونحن نقول إن الله ~~تعالى سماه نسخا بقوله ما ننسخ من آية الآية # أما النقل ففي التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض وادعوا ~~نقله تواترا ويدعون النقل عن موسى عليه الصلاة والسلام أن لا نسخ لشريعته ~~قلنا هذه الدعوى غير PageV02P068 صحيحة لوجود التحريف # وأما العقل فلأنه يوجب كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه فيكون حسنا وقبيحا ~~ولأنه يوجب البداء والجهل بالعواقب ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم عليه ~~السلام وحل الجزء أي حواء له عليه السلام ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير ~~شريعته ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء وإنما هو بالاستصحاب فلا يقع التعارض ~~بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة ~~لنا وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب PageV02P069 ليس بحجة ~~عندهم مشكل لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي عليه السلام حجة إلا ~~في وقت نزوله فأما بعده فلا # والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا الاستصحاب أي في كل صورة ~~علم أنه لم يغير وإما بأن النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول ~~الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور اعلم أن فخر الإسلام رحمه الله تعالى ~~أجاب عن قولهم أنه ms211 يوجب كون الشيء منهيا عنه ومأمورا به بقوله إلا أن الأمر ~~للوجوب لا للبقاء إنما البقاء بالاستصحاب فلا يلزم كون الشيء مأمورا به ~~ومنهيا عنه في حالة واحدة وفي هذا الجواب نظر وهو أنه لما كان البقاء ~~بالاستصحاب # والاستصحاب ليس بحجة عند علمائنا فيلزم أن لا يكون نص ما في زمن حياة ~~النبي عليه الصلاة والسلام حجة لا في حالة نزوله ولا يكون حجة بعدها وهذا ~~قول باطل وإنما قيدناه بزمن النبي عليه الصلاة والسلام لأن بوفاته عليه ~~الصلاة والسلام ارتفع احتمال النسخ وبقي الشرائع التي قبض النبي عليه ~~السلام عليها حجة قطعية مؤبدة # وقد خطر ببالي عن هذا النظر جوابان أحدهما أن نلتزم أن مثل هذا الاستصحاب ~~حجة أي كل استصحاب يكون فيه عدم التغيير معلوما فلما نزل على النبي عليه ~~السلام حكم فثبوته بالنص وبقاؤه بالاستصحاب وقد علم أنه لم ينزل مغير إذ لو ~~نزل لبين النبي عليه السلام فلما لم يبين علم أنه لم ينزل فمثل الاستصحاب ~~يكون حجة # وثانيهما أنا لا نقول إن البقاء بالاستصحاب بل النص يدل على شرعية موجبة ~~قطعا إلى زمان نزول الناسخ وبهذا يندفع التعارض المذكور وهو كون الشيء ~~مأمورا به ومنهيا عنه في زمان واحد لأن النص الأول حكمه مؤقت إلى زمان نزول ~~الناسخ فإذا نزل الناسخ فلم يبق موجب الأول وهذا عين ما ذكر في أول الفصل ~~أنه لما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلخ فلا يحتاج لدفع التعارض ~~المذكور إلى أن نقول إن البقاء بالاستصحاب وفي هذا حكمة بالغة وهو كالإحياء ~~ثم الإماتة وأيضا يمكن حسن الشيء وقبحه في زمانين # وأما محله فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام ~~العقلية مثل وحدانية الله وأمثالها وما يجري مجراها كالأمور الحسية ~~والإخبارات عن الأمور الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة نحو فسجد الملائكة # وإما أن يحتمل كالأحكام الشرعية ثم هذا إما إن لحقه تأبيد نصا كقوله ~~تعالى وجاعل الذين اتبعوك الآية وقوله عليه السلام الجهاد ماض ms212 إلى يوم ~~القيامة أو دلالة كالشرائع التي قبض عليها النبي عليه السلام فإنها مؤبدة ~~بدلالة أنه خاتم النبيين أو توقيت عطف على قوله تأبيد في قوله أما إن لحقه ~~تأبيد # فإن النسخ قبل تمام الوقت PageV02P070 بداء ويكون الحكم مطلقا عنهما أي ~~عند التأبيد والتوقيت # فالذي يجري فيه النسخ هذا فقط وأما شرطه فالتمكن من الإعتقاد كاف لا حاجة ~~إلى التمكن من الفعل عندنا وعند المعتزلة لا يصح قبل الفعل لأن المقصود منه ~~الفعل فقبل حصوله يكون بدءا ولنا أنه عليه السلام أمر ليلة المعراج بخمسين ~~صلاة ثم نسخ الزائد على الخمس مع عدم التمكن من العمل وذلك لأنه يمكن أن ~~يكون المقصود هو الإعتقاد فقط أو الإعتقاد والعمل جميعا وهنا أي في صورة ~~يكون المقصود الإعتقاد والعمل جميعا # الإعتقاد أقوى فإنه يصلح أن يكون قربة مقصودة كما في المتشابه وهو أي ~~الإعتقاد لا يحتمل السقوط بخلاف العمل فإن العمل يمكن أن يسقط بعذر ~~كالإقرار والصلاة والصوم وغيرها فذبح إبراهيم عليه السلام من PageV02P071 ~~هذا القبيل أي من قبيل النسخ قبل الفعل عند البعض # وعند البعض ليس بنسخ فإن الاستخلاف لا يكون نسخا لأن الاستخلاف لا يكون ~~إلا مع تقرير الأصل على ما كان وإنما أمر بذبح الولد ابتلاء على القولين ~~فإن قيل الأمر بالفداء حرم الأصل فيكون نسخا هذا إشكال على مذهب من يقول إن ~~ذبح إبراهيم عليه السلام ليس بنسخ قلنا لما قام الغير مقامه عاد الحرمة ~~الأصلية # PageV02P072 وأما الناسخ فهو إما الكتاب أو السنة لا القياس على ما يأتي ~~ولا الإجماع لأنه إن كان في حياة النبي عليه السلام يكون من باب السنة لأنه ~~متفرد ببيان الشرائع وإن كان بعده فلا نسخ حينئذ فيكون أربعة أقسام نسخ ~~الكتاب بالكتاب أو السنة بالسنة أو الكتاب بالسنة أو بالعكس وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى بفساد الأخيرين لقوله تعالى نأت بخير منها أو مثلها دليل ~~على امتناع نسخ الكتاب بالسنة والسنة دونه أي دون الكتاب # وقوله تعالى قل ما يكون لي أن ms213 أبدله من تلقاء نفسي ولقوله عليه السلام ~~إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله الحديث أوله قوله عليه السلام ~~يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ~~فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فردوه # ولأنه إن نسخ الكتاب بالسنة يقول الطاعن خالف النبي عليه السلام ما يزعم ~~أنه كلام ربه وإن نسخ السنة PageV02P073 بالكتاب يقول كذبه ربه فلا نصدقه ~~فالتعاون بينهما أولى واحتج بعض أصحابنا أي على جواز نسخ الكتاب بالسنة ~~بأنه نسخ قوله تعالى الوصية للوالدين والأقربين أول الآية قوله كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف بقوله ~~عليه السلام لا وصية لوارث وبعضهم بأن قوله تعالى فأمسكوهن الآية أول الآية ~~قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ~~فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~نسخ بقوله عليه السلام الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ولكن هذا فاسد ~~أي ما مر من الاحتجاجين لبعض أصحابنا فاسد فاستدل على فساد الاحتجاج الأول ~~بقوله لأن الوصية للوارث نسخت بآية المواريث إذ في الأول فوضها إلينا ثم ~~تولى بنفسه بيان حق كل منهم وإلى هذا أشار بقوله يوصيكم الله في أولادكم ~~قال عليه السلام إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ثم استدل على ~~فساد الاحتجاج الثاني بقوله ولأن عمر قال إن الرجم كان مما يتلى في كتاب ~~الله تعالى فقوله تعالى فأمسكوهن في البيوت لم ينسخ بقوله عليه السلام ~~الثيب بالثيب بل نسخ بالكتاب وهو قوله تعالى الشيخ والشيخة إذا PageV02P074 ~~زنيا فارجموهما وكان هذا مما يتلى في كتاب الله تعالى فنسخ تلاوته وبقي ~~حكمه ثم لما بين فساد ما احتج به بعض أصحابنا على جواز نسخ الكتاب بالسنة ~~والسنة بالكتاب أراد أن يذكر الحجة الصحيحة على هذا المطلوب فقال # والحجة أنه عليه السلام حين كان بمكة يصلي إلى الكعبة وبعدما قدم إلى ~~المدينة كان يصلي ms214 إلى بيت المقدس فالأول إن كان بالكتاب نسخ بالسنة والثاني ~~كان بالسنة ثم نسخ بالكتاب # واعلم أنه عليه السلام لما كان بمكة كان يتوجه إلى الكعبة ولا يدرى أنه ~~كان بالكتاب أو بالسنة ثم لما قدم إلى المدينة توجه إلى بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا وليس هذا بالكتاب بل بالسنة ثم نسخ هذا بالكتاب وهو قوله تعالى فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام فنسخ السنة بالكتاب متيقن به أما نسخ الكتاب بالسنة ~~في هذه القضية فمشكوك فيه وحديث عائشة رضي الله عنها دليل على نسخ الكتاب ~~بالسنة وهو قوله وقالت عائشة رضي الله عنها ما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أباح الله له من النساء ما شاء فتكون السنة ناسخة لقوله لا يحل لك ~~النساء من بعد # ولأنه عليه السلام بعث مبينا فجاز له بيان مدة حكم الكتاب بوحي غير متلو ~~ويجوز أن يبين الله بوحي PageV02P075 متلو مدة حكم ثبت بوحي غير متلو وقوله ~~تعالى نأت بخير أي فيما يرجع إلى مصالح العباد دون النظم وإن سلم هذا لكنها ~~إنما نسخ حكمه لا نظمه وهما في الحكم مثلان أي إن سلم أن المراد الخيرية من ~~حيث النظم فالسنة لا تنسخ نظم الكتاب فإن الأحكام المتعلقة بالنظم باقية ~~كما كانت بل تنسخ حكمه والكتاب والسنة في إثبات الحكم مثلان وإن الكتاب ~~راجح في النظم بأن نظمه معجز وتثبت بنظمه أحكام كالقراءة في الصلاة ونحوها # وليس ذلك من تلقاء نفسه عليه السلام لقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى أي ~~ليس نسخ الكتاب بالسنة من تلقاء نفسه وهذا جواب عن قوله تعالى قل ما يكون ~~لي أن أبدله من تلقاء نفسي # وقوله عليه الصلاة والسلام فاعرضوه على كتاب الله إذا أشكل تاريخه أو لم ~~يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب بدليل سياق الحديث وهو قوله عليه السلام ~~يكثر الأحاديث من بعدي وما ذكر من الطعن فإنه في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة ~~بالسنة وارد فإن من هو مصدق يتيقن أن ms215 الكل من عند الله ومن هو مكذب يطعن في ~~الكل ولا اعتبار بالطعن الباطل وفيما ذكرنا إعلاء منزلة الرسول عليه السلام ~~وتعظيم سنته ونظائر نسخ الكتاب بالكتاب كثيرة كنسخ الوصية للوالدين بآية ~~المواريث ونسخ الكتاب بالسنة ما روت عائشة رضي PageV02P076 الله تعالى عنها ~~ما قبض النبي عليه السلام حتى أباح الله له من النساء ما شاء فيكون قوله ~~تعالى لا يحل لك النساء من بعد منسوخا بالسنة ونسخ السنة بالكتاب نسخ ~~التوجه إلى بيت المقدس بقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام ونسخ السنة ~~بالسنة بقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها # الحديث # مسألة يجوز أن يكون الناسخ أشق عندنا لأن في ابتداء الإسلام كل من عليه ~~الصيام كان مخيرا بين الصيام والفدية ثم صار الصوم حتما وعند البعض لا يصح ~~إلا بالمثل أو الأخف لقوله تعالى نأت بخير منها الآية # قلنا الأشق قد يكون خيرا لأن فيه فضل الثواب مسألة لا ينسخ المتواتر ~~بالآحاد وينسخ بالمشهور لأنه من حيث إنه بيان يجوز بالآحاد ومن حيث إنه ~~تبديل يشترط التواتر فيجوز بما هو متوسط بينهما أي بين المتواتر وخبر ~~الآحاد وهو المشهور # وأما المنسوخ فهو إما الحكم والتلاوة معا قالوا وقد يرفعان بموت العلماء ~~أو بالإنساء كصحف إبراهيم عليه السلام والإنساء كان للقرآن في زمن النبي ~~عليه السلام قال الله تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله فأما بعد ~~وفاته فلا لقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وإما الحكم فقط ~~وإما التلاوة فقط ومنعه البعض لأن النص بحكمه والحكم بالنص فلا انفكاك ~~بينهما ولنا قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت نسخ حكمه وبقي تلاوته ونظائره ~~كثيرة كوصية الوالدين وسورة الكافرين ونحوهما ونسخ قراءة ابن مسعود وهي ~~ثلاثة أيام متتابعات مع بقاء حكمه ولأن حكمه أي حكم النص على قسمين أحدهما ~~يتعلق PageV02P077 بمعناه # والآخر بنظمه كالإعجاز وجواز الصلاة وحرمته للجنب والحائض فيجوز أن ينسخ ~~أحدهما بدون الآخر وإما وصف الحكم عطف على قوله وإما الحكم ms216 فقط وإما ~~التلاوة فقط فقد اختلفوا أن الزيادة على النص نسخ أم لا وذكروا أنها إما ~~بزيادة جزء كزيادة ركعة على ركعتين PageV02P078 أو شرط كالإيمان في الكفارة # وإما برفع مفهوم المخالفة كما لو قال في العلوفة زكاة بعد قوله في ~~السائمة زكاة وهي نسخ عندنا أي الزيادة على النص نسخ عندنا ويجب استثناء ~~الثالث إذ لا نقول بالمفهوم أي بمفهوم المخالفة # اعلم أن في المحصول وأصول ابن الحاجب ذكر أن الزيادة على النص إما بزيادة ~~الجزء أو بزيادة الشرط أو بزيادة ما يرفع مفهوم المخالفة وذكر الخلاف في كل ~~واحد من هذه الثلاثة وهو أن الزيادة نسخ عند أبي حنيفة رحمه PageV02P079 ~~الله تعالى فأقول يجب استثناء الثالث فإن الزيادة بما يرفع مفهوم المخالفة ~~لا تكون نسخا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بناء على أنه لا يقول بمفهوم ~~المخالفة وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا مطلقا وقيل نسخ في الثالث وقيل ~~نسخ إن غيرت الأصل حتى لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة كزيادة ~~ركعة في الفجر وعشرين في حد القذف مثلا والتخيير في الثلاثة بعد ما كان في ~~الاثنين كالشاهد واليمين كان في الكتاب التخيير بين الاثنين بشهادة رجلين ~~أو رجل وامرأتين فزاد الشافعي رحمه الله تعالى أمرا ثالثا وهو الشاهد ويمين ~~المدعي لكن الأخيرين لا يستقيمان على هذا التفسير # اعلم أن ابن الحاجب أورد هنا ثلاثة أمثلة فالأول هو زيادة ركعة في الفجر ~~مثلا وهذا المثال مستقيم لأنه على تقدير الزيادة إن أتى به كما هو قبل ~~الزيادة تجب الإعادة والمثالان الأخيران وهما زيادة عشرين في حد القذف ~~والشاهد واليمين لا يستقيمان على هذا التفسير فإنه فسر تغيير الأصل بأنه لو ~~أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة # وإنما قلنا إنهما لا يستقيمان على هذا التفسير لأن في هاتين الصورتين إن ~~أتى به كما هو قبل الزيادة لا تجب الإعادة وقيل إن صار الكل شيئا واحدا كان ~~نسخا كزيادة ركعة لا كالوضوء في الطواف واختار ms217 البعض قول أبي الحسين وذكر ~~في المحصول وأصول ابن الحاجب أن المختار قول أبي الحسين وهو أنه لا شك أن ~~الزيادة تبدل شيئا فإن كان أي الشيء المبدل حكما شرعيا تكون نسخا وإلا نحو ~~أن يكون PageV02P080 عدما أصليا فلا # ولنا أن زيادة الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة بعد ما كان الواجب ~~واحدا أو واحد اثنين فترفع حرمة الترك وإما بإيجاب شيء زائد فترفع أجزاء ~~الأصل كزيادة الشرط هذا دليل على أن الزيادة نسخ كما هو مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وتقريره أن الزيادة المختلف فيها بيننا وبينهم زيادة الجزء ~~وزيادة الشرط أما زيادة الجزء فإنما تكون بثلاثة أمور الأول بالتخيير في ~~اثنين بعدما كان الواجب واحدا فالزيادة هنا ترفع حرمة ترك ذلك الواجب ~~الواحد # والثاني بالتخيير في الثلاثة بعد ما كان الواجب أحد اثنين فالزيادة هنا ~~ترفع حرمة ترك أحد هذين الاثنين والثالث بإيجاب شيء زائد فالزيادة ~~PageV02P081 هنا ترفع أجزاء الأصل وأما زيادة الشرط فإنها ترفع أجزاء الأصل ~~وهذا ما قال في المتن كزيادة الشرط # والكل حكم شرعي مستفاد من النص وأيضا المطلق يجري على إطلاقه كما ذكرنا ~~أي حرمة ترك الواجب الواحد وحرمة ترك أحد اثنين وأجزاء الأصل أحكام شرعية # قالوا حرمة الترك التي يرفعها التخيير ليست بحكم شرعي لأن حرمة الترك ~~لهذا الواجب الواحد إنما كانت ثابتة إذا لم يكن شيء آخر خلفا عنه والأصل ~~عدمه قد ذكرنا أن التخيير يرفع حرمة الترك وهي حكم شرعي وهم يقولون حرمة ~~الترك التي يرفعها التخيير ليست بحكم شرعي لأن حرمة الترك لهذا الواجب إنما ~~كانت ثابتة إذا لم يكن شيء آخر خلفا عن ذلك الواجب الواحد أما إذا كان شيء ~~آخر خلفا عن ذلك الواجب الواحد لا يكون تركه حراما فعلم أن حرمة تركه مبنية ~~على عدم الخلف وعدم الخلف عدم أصلي فكل حق مبني على عدم أصلي لا يكون حكما ~~شرعيا فحرمة ترك ذلك الواجب لا تكون حكما شرعيا فرفعها لا يكون نسخا # فلهذا أي لأجل ms218 أن حرمة الترك التي ترى فيها التخيير ليست بحكم شرعي يثبت ~~التخيير بين غسل الرجل ومسح الخف بخبر الواحد وكذا بين التيمم والوضوء ~~بالنبيذ فعلى هذا لا يكون الشاهد واليمين ناسخا لقوله تعالى فإن لم يكونا ~~رجلين هذا تفريع على مذهب أبي الحسين فنص الكتاب أوجب غسل الرجلين على ~~التعيين فيمكن أن يثبت التخيير بين غسل الرجلين ومسح الخف بخبر الواحد # وأيضا أوجب النص التيمم على التعيين عند عدم الماء فيمكن أن يثبت بخبر ~~الواحد التخيير بين التيمم والوضوء بالنبيذ عند عدم الماء وأيضا النص أوجب ~~رجلا وامرأتين عند عدم الرجلين فيمكن أن يثبت بخبر الواحد التخيير بين رجل ~~وامرأتين وبين اليمين والشاهد # قلنا حرمة الترك تثبت بلفظ النص عند عدم الخلف لا به أي لا بعدم الخلف ~~يعني عدم الخلف ليس علة لحرمة الترك بل النص علة لحرمة الترك لكن عند عدم ~~الخلف فيكون حرمة الترك حكما شرعيا ولو كان PageV02P082 الأمر كما توهم لم ~~يكن شيء من الأحكام الواجبة حكما شرعيا إذ يمكن أن يقال حرمة ترك الصلاة ~~والصوم وغيرهما مبنية على عدم الخلف وأيضا وجوبهما # وأيضا التخيير ليس باستخلاف إذ في الأول الواجب أحدهما وفي الثاني الأصل ~~لكن الخلف كأنه هو فلا يكون أي الاستخلاف نسخا وإن كان ففي المسح والنبيذ ~~ثبت بخبر مشهور أي وإن كان الاستخلاف نسخا ففي مسألة المسح على الخفين ~~والوضوء بالنبيذ ثبت بخبر مشهور ونسخ الكتاب بالخبر المشهور جائز عندنا # وقوله تعالى فرجل وامرأتان أي فالواجب هذا فيكون الشاهد واليمين ناسخا ثم ~~أورد الفروع على أن الزيادة نسخ عندنا وقال فلا يزاد التغريب على الجلد ~~والنية والترتيب والولاء على الوضوء وهو أي الوضوء على الطواف والفاتحة ~~وتعديل الأركان على سبيل الفرضية بخبر الواحد يرجع إلى الكل والإيمان على ~~الرقبة بالقياس أي لا يزاد قيد الإيمان على الرقبة في كفارة اليمين بالقياس ~~على كفارة القتل # يرد هنا أنكم زدتم الفاتحة والتعديل بخبر الواحد حتى وجبا وإنما لم تثبت ~~الفرضية لأنها لا تثبت بخبر الواحد ms219 عندكم فإن الفرض عندكم ما ثبت لزومه ~~بدليل قطعي والواجب ما ثبت لزومه بدليل ظني فقد زدتم على الكتاب بخبر ~~الواحد ما يمكن أن يزاد به وهو الوجوب ويمكن أن يجاب بأنا لم نزد الفاتحة ~~والتعديل على وجه يلزم منه نسخ الكتاب لأنا لم نقل بعدم إجزاء الأصل لولا ~~الفاتحة والتعديل حتى يلزم النسخ حينئذ بل قلنا بالوجوب فقط # بمعنى أنه يأثم تاركهما وفي هذا المعنى لا يلزم نسخ الكتاب أصلا ولا ~~PageV02P083 يمكن مثل هذا في الوضوء حتى تكون النية والترتيب واجبين في ~~الوضوء لأن الوضوء ليس عبادة مقصودة بل هو شرط للصلاة فلا يمكن أن يكون شيء ~~من أجزائه واجبا لعينه بمعنى أنه يأثم تاركه بل لأجل الصلاة بمعنى أنه لا ~~تجوز الصلاة إلا به فإن قلنا بوجوب النية والترتيب فمعناه أنه لا تصح ~~الصلاة إلا بهما فيلزم من وجوبهما عدم إجزاء الصلاة التي هي الأصل ~~PageV02P084 وهذا سر أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى جعل في الصلاة واجبات ~~ولم يجعل تلك في الوضوء فلله دره ما أدق نظره في أحكام الشريعة الغراء وهو ~~الذي أصله ثابت وفروعه في السماء # # | فصل في بيان الضرورة وهو أربعة أنواع الأول ما هو في حكم المنطوق مثل ~~قوله تعالى # وورثه أبواه فلأمه الثلث يدل على أن الباقي للأب وكذا نصيب المضارب أي ~~إذا بين تعين الباقي لرب المال قياسا واستحسانا # وكذا نصيب رب المال استحسانا للشركة في صدر الكلام أي إذا بين تعين ~~الباقي للمضارب استحسانا لا قياسا لأن المضارب إنما يستحق الربح بالشرط ولم ~~يوجد بخلاف رب المال فإنه يستحق بدونه لأن الربح نماء ملكه فيكون له حتى ~~إذا فسدت المضاربة يكون كل الربح للمالك وللمضارب أجر عمله هذا هو وجه ~~القياس # وأما وجه الاستحسان فمذكور في المتن PageV02P085 والثاني ما ثبت بدلالة ~~حال المتكلم كسكوت صاحب الشرع عن تغيير أمر يعاينه يدل على حقيته وكذا ~~السكوت في موضع الحاجة كسكوت الصحابة عن تقويم منفعة البدن في ولد المغرور ~~روي أن عمر رضي ms220 الله تعالى عنه حكم فيمن اشترى جارية فاستولدها ثم استحقت ~~برد الجارية على المستحق ورد قيمة الولد والعقر وكان شاور عليا رضي الله ~~عنه واشتهر في الصحابة ولم يرده أحد ولم يقض برد قيمة المنافع ولو كانت ~~واجبة لما حل الإعراض عنه بعدما رفعت إليه القضية وطلب منه القضاء بما ~~للمولى عليه # وكذا سكوت البكر البالغة جعل بيانا لحالها التي توجب الحياء وكذا النكول ~~وطلب منه القضاء بما للمولى جعل بيانا أي جعل إقرار الحال في الناكل وهو ~~أنه امتنع عن أداء ما لزمه وهو اليمين مع القدرة عليها فيدل PageV02P086 ~~ذلك الامتناع على إقراره بالمدعى لأنه لا يظن بالمسلم الامتناع عما هو لازم ~~عليه إلا إذا كان محقا في الامتناع وذلك بأن تكون اليمين كاذبة إن حلف ولا ~~تكون كاذبة إلا أن يكون المدعي محقا في دعواه # والثالث ما جعل بيانا لضرورة دفع الغرور كالمولى يسكت حين يرى عبده يبيع ~~ويشتري يكون إذنا دفعا للغرور عن الناس # وكذا سكوت الشفيع جعل تسليما لأنه إن لم يجعل تسليم فإن امتنع المشتري عن ~~التصرف يكون ذلك ضررا له وإن لم يمتنع وتصرف ثم ينقض الشفيع تصرفه يتضرر ~~المشتري أيضا # والرابع ما ثبت لضرورة الكلام نحو له علي مائة ودرهم ومائة ودينار ومائة ~~وقفيز حنطة يكون الآخر بيانا للأول وعند الشافعي رحمه الله تعالى المائة ~~مجملة عليه بيانها كما في PageV02P087 مائة وثوب ومائة وشاة لنا أن حذف ~~المعطوف عليه في العدد متعارف للخفة نحو بعت بمائة وعشرة دراهم ونظائرها ~~فيحمل على ذلك فيما هو مقدر بخلاف العبد والثوب على أنهما لا يثبتان في ~~الذمة # فقوله فيحمل على ذلك أي حذف المعطوف عليه فالحاصل أنه إذا ذكر بعد المائة ~~عدد مضاف نحو مائة وثلاثة أثواب فإن الأخير بيان المائة بالاتفاق فإن كان ~~بعد المائة شيء من المقدرات كالدرهم والدينار والقفيز نجعله بيانا للمائة ~~قياسا على العدد والجامع كونهما مقدرين فإذا قال له علي مائة ودرهم قلنا ~~المائة من الدراهم قياسا على قوله علي مائة ms221 وثلاثة أثواب أما إذا كان بعد ~~المائة شيء مما هو غير مقدر كالعبد والثوب كقوله له علي مائة وثوب ومائة ~~وعبد لا نجعله بيانا للمائة والله أعلم # الركن الثالث في الإجماع وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد عليه الصلاة ~~والسلام في عصر على حكم شرعي بعض العلماء قيدوا الإجماع بالحكم الشرعي ~~وبعضهم قالوا على أمر حتى يعم الحكم الشرعي وغيره # واعلم أن الأحكام إما دينية وإما غير دينية كالحكم بأن السقمونيا ~~PageV02P088 مسهل فإن وقع الاتفاق على مثل هذا أو لم يقع فهما سواء حتى إن ~~أنكره أحد لا يكون كفرا بل يكون جهلا بهذا الحكم سواء وقع الاتفاق أو لم ~~يقع أما الأحكام الدينية فإما أن تكون شرعية أو غير شرعية # والمراد بالحكم الشرعي ما ذكرت في أول الكتاب أنه ما لا يدرك لولا خطاب ~~الشارع وما ليس كذلك فإدراكه إما بالحس أو بالعقل وكل واحد منهما يفيد ~~اليقين فإن كان ذلك الأمر أمرا حسيا ماضيا فالإجماع عليه يكون إخبارا فلا ~~يكون من قسم الإجماع المخصوص بأمة محمد عليه الصلاة والسلام # ولا يشترط له الاجتهاد بل يكون من قبيل الإخبارات وإن كان أمرا حسيا ~~مستقبلا كأمور الآخرة وأشراط الساعة مثلا فمعرفته لا يمكن إلا بالنقل عن ~~مخبر صادق يوقف على المغيبات كالنبي عليه الصلاة والسلام مثلا فإجماعهم على ~~ذلك من حيث إنه إجماع على ذلك الأمر المستقبل لا يعتبر لأنهم لا يعلمون ~~الغيب لكن يعتبر من حيث إنه منقول عمن يوقف على الغيب فرجع إلى الأمر الأول ~~وهو أن يكون محسوسا ماضيا وإن كان أمرا يدرك بالعقل فالعقل يفيد اليقين ~~فالدليل هو العقل لا الإجماع بخلاف الشرعيات فإن مستند الإجماع لا يكون ~~قطعيا ثم الإجماع يفيدها قطعية # فالبحث هنا في أمور الأول في ركنه وهو الاتفاق والعزيمة فيه أن يثبت ذلك ~~إما بالتكلم منهم أو بعملهم به والرخصة أن يتكلم البعض أو يعمل به ويسكت ~~الباقي بعد بلوغ ذلك إليهم ومضي مدة التأمل وعند البعض لا يثبت بالسكوت لأن ~~عمر ms222 رضي الله عنه شاور PageV02P089 الصحابة في مال فضل عنده وعلي رضي الله ~~عنه ساكت حتى سأله فروى حديثا في قسمة الفضل لما شاور عمر رضي الله تعالى ~~عنه الصحابة في ذلك أشار بعض الصحابة بتأخير القسمة والإمساك إلى وقت ~~الحاجة وعلي رضي الله عنه ساكت حتى سأله فقال أرى أن يقسم بين المسلمين ~~وروى في ذلك حديثا فعمل عمر بذلك ولم يجعل سكوته دليل الموافقة حتى شافهه ~~وجوز علي رضي الله عنه السكوت مع أن الحق عنده خلافهم # وشاورهم في إسقاط الجنين فأشاروا بأن لا غرم عليك وعلي رضي الله عنه ساكت ~~فلما سأله قال أرى عليك الغرم فلم يكن سكوته تسليما روي أن عمر رضي الله ~~عنه ضرب امرأة لجناية فأسقطت الجنين فشاور الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~قالوا لا غرم عليك فإنك مؤدب وما أردت إلا الخير وعلي رضي الله عنه ساكت ~~فلما سأله قال أرى عليك الغرم ولأنه قد يكون للمهابة كما قيل لابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول فقال ردته وذكر الإمام ~~سراج الملة والدين رحمه الله تعالى في شرحه PageV02P090 للفرائض أن العول ~~ثابت على قول عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم باطل عند ابن عباس # وهو يدخل النقص على البنات وبنات الابن والأخوات لأب وأم أو لأب مثاله ~~تركت زوجا وأما وأختا لأب وأم فعند العامة المسألة من ستة وتعول إلى ~~الثمانية وعند ابن عباس رضي الله عنه للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان ~~وللأخت الباقي وهذه أول حادثة وقعت في نوبة عمر رضي الله تعالى عنه فأشار ~~العباس رضي الله عنه إلى أن يقسم المال على سهامهم فقبلوا منه ولم ينكره ~~أحد # وكان ابن عباس صبيا فلما بلغ خالف وقال من شاء باهلته إن الذي أحصى رمل ~~عالج عددا لم يجعل في المال نصفين وثلثا فقيل هلا قلت ذلك في عهد عمر رضي ~~الله عنه قال كنت صبيا وكان عمر رضي الله تعالى عنه رجلا مهيبا ms223 فهبته # وقد يكون للتأمل وغيره أي يكون السكوت للتأمل وغيره من الأسباب المانعة ~~للإظهار # ولنا أن شرط التكلم من الكل متعسر غير معتاد والمعتاد أن يتولى الكبار ~~الفتوى PageV02P091 ويسلم سائرهم ولما كان الحكم عنده مخالفا فالسكوت حرام ~~والصحابة لا يتهمون بذلك # وأما سكوت علي رضي الله عنه فيمكن حمله على أن ما أفتوا به من إمساك ~~المال أي مال فضل عنده وعدم الغرم عليه أي في مسألة الإسقاط # كان حسنا إلا أن تعجيل أداء الصدقة والتزام الغرم صيانة عن القيل والقال ~~ورعاية لحسن الثناء والعدل كان أحسن وبعد التسليم أي بعد تسليم ما أفتوا به ~~لم يكن حسنا وكان خطأ # فالسكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز وذلك إلى آخر المجلس تعظيما للفتيا ~~وحديث الدرة غير صحيح لأن الخلاف والمناظرة بينهم في مسألة العول أشهر من ~~أن تخفى على عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر ألين للحق وإن صح فيحمل على ~~أنه اعتذر عن الكف عن المناظرة معه لا عن بيان مذهبه فإن الواجب عليه أن ~~يبين مذهبه وما هو حق عنده لئلا يكون شيطانا أخرس لسكوته عن الحق # لكن المناظرة غير واجبة عليه وكان ابن عباس رضي الله عنهما إنما اعتذر عن ~~الكف عن المناظرة التي لم تكن واجبة عليه # ولما شرطنا مضي مدة التأمل لم ترد الشبهة التي ذكرت وهي أن السكوت قد ~~يكون للتأمل وغيره # مسألة إذا اختلفت الصحابة في قولين يكون إجماعا على نفي قول ثالث عندنا ~~وأما في غير الصحابة فكذا عند بعض مشايخنا وبعضهم خصوا ذلك بالصحابة رضي ~~الله عنهم إذ لا يجوز أن يظن بهم الجهل أصلا نظيره أنهم اختلفوا في عدة ~~حامل توفي عنها زوجها فعند البعض تعتد بأبعد الأجلين وعند البعض بوضع الحمل ~~فالاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل قول ثالث لم يقل به أحد # واختلفوا في الجد مع الإخوة فعند البعض كل المال للجد وعند البعض ~~المقاسمة فحرمان الجد قول ثالث لم يقل به أحد واختلفوا في علة الربا فعندنا ~~العلة ms224 هي القدر مع الجنس وعند الشافعي رحمه الله تعالى الطعم مع الجنس وعند ~~مالك رحمه الله تعالى الطعم والادخار مع الجنس فالقول بأن العلة غير ذلك لم ~~يقل به أحد # واختلفوا في الزوج مع الأبوين والزوجة مع الأبوين فعند البعض للأم ثلث ~~الكل في المسألتين وعند البعض ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين في المسألتين ~~فالقول بثلث الكل في إحداهما وثلث الباقي في الأخرى قول ثالث لم يقل به أحد # واختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة فعند البعض لا فسخ في شيء منها ~~وعند البعض حق الفسخ ثابت في كل منها فالفسخ في البعض دون البعض قول ثالث ~~لم يقل به أحد ويعبر عن هذا بعدم القائل بالفصل # واختلفوا في الخارج من غير السبيلين فعند البعض غسل المخرج فقط واجب وعند ~~البعض غسل الأعضاء الأربعة واجب فقط فشمول العدم أو شمول الوجود قول ثالث ~~لم يقل به أحد # وأيضا الخروج من غير السبيلين ناقض عندنا لا مس المرأة وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى المس ناقض لا PageV02P092 الخروج فشمول الوجود أو شمول العدم ~~ثالث لم يقل به أحد # وقال بعض المتأخرين الحق هو التفصيل وهو أن القول الثالث إن استلزم إبطال ~~ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه وإلا جاز مثال الأول الصورتان الأوليان فإن ~~الاكتفاء بالأشهر قبل الوضع منتف بالإجماع إما لأن الواجب أبعد الأجلين ~~وإما لأن الواجب وضع الحمل فهذا يسمى إجماعا مركبا فما به الاشتراك وهو عدم ~~الاكتفاء بالأشهر مجمع عليه وفي الجد مع الإخوة اتفاق الفريقين واقع على ~~عدم حرمان الجد ومثال الثاني الأمثلة الأخيرة فإنه ليس في كل صورة إلا ~~مخالفة مذهب واحد لا مخالفة الإجماع ولو كان مثل هذا مردودا يلزم أن كل ~~مجتهد وافق صحابيا أو مجتهدا في مسألة يلزمه أن يوافقه في جميع المسائل ~~وهذا باطل إجماعا # فإن عند ابن مسعود رحمه الله تعالى الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها بوضع ~~الحمل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى وافقه في ذلك ولم يوافقه في أن المحروم ms225 ~~يحجب حجب النقصان عنده ولم يقل أحد بأن المجموع المركب من كون عدتها بوضع ~~الحمل مع انتفاء الحجب منتف إجماعا أما عند ابن مسعود رحمه الله تعالى ~~فلثبوت الثاني وأما عند غيره فلانتفاء الأول ومثل هذا كثير فإن المجتهدين ~~رحمهم الله تعالى وافقوا بعض الصحابة في مسألة مع أنهم خالفوا ذلك البعض في ~~مسألة أخرى أقول التمسك بالإجماع المركب وبعدم القائل بالفصل مشهور في ~~المناظرات وإبطاله على الوجه الذي نقلته عن بعض المتأخرين ليس بحق # بل الحق في ذلك والله أعلم أنه إن كان الغرض إلزام الخصم يكون مقبولا في ~~هذا الغرض كما يقال في الوجوب في الحلي أن الوجوب في الضمار لا يخلو من أن ~~يكون ثابتا أو لا فإن كان ثابتا في الضمار يكون ثابتا في الحلي قياسا وإن ~~لم يكن ثابتا في الضمار يكون ثابتا في الحلي إذ لو لم يثبت في الحلي يلزم ~~العدم في الضمار مع العدم في الحلي وهذا منتف إجماعا فهذا لا يفيد حقية ~~الوجوب في الحلي لكن يفيد نفي ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فإنه لو لم ~~يثبت الوجوب في الحلي يلزم العدمان وهو منتف عند الشافعي رحمه الله تعالى # PageV02P093 أما إن لم يكن الغرض إلزام الخصم بل إظهار ما هو الحق فاعلم ~~أن التفصيل الذي اختاره بعض المتأخرين وهو أن القول الثالث استلزم إبطال ما ~~أجمعوا عليه لم يجز إحداثه كلام غير مفيد لأنه لا خفاء في أن القول الثالث ~~إن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه كان مردودا والخصم يسلم هذا المعنى لكن ~~يدعي أن القول الثالث مستلزم لإبطال ما أجمعوا عليه في جميع الصور إما في ~~مسألة واحدة كما في مسألة العدة وحرمان الجد وإما في مجموع المسألتين ففي ~~مسألة الزوج أو الزوجة مع الأبوين أحد الشمولين ثابت وهو ثلث الكل في ~~كليهما أو ثلث الباقي في كليهما فالقول بثلث الكل في أحدهما دون الآخر ~~مخالف للإجماع وكذا في الفسخ بالعيوب وفي مسألة الخارج من غير السبيلين ~~إحدى الطهارتين ms226 PageV02P094 واجبة إجماعا فالقول بأن لا شيء منها واجب مبطل ~~للإجماع وكذا في الحلي والضمار وكذا القول بأن العدة المذكورة بوضع الحمل ~~مع انتفاء الحجب المذكور مبطل للإجماع فالشأن في تمييز صورة يلزم فيها ~~بطلان الإجماع عن صورة لا يلزم فيها ذلك فلا بد من ضابط وهو أن القولين إن ~~كانا يشتركان في أمر هو في الحقيقة واحد وهو من الأحكام الشرعية فحينئذ ~~يكون القول الثالث مستلزما لإبطال الإجماع وإلا فلا فعند ذلك نقول إن ~~المختلف فيه إما حكم متعلق بمحل واحد أو حكم متعلق بأكثر من محل واحد # أما الأول فكمسألة العدة والجد مع الإخوة فإن القولين يشتركان في أن ~~العدة لا تنقضي بالأشهر وحدها وأن الجد لا يحرم وكل منهما أمر واحد وهو حكم ~~شرعي PageV02P095 PageV02P096 وأما مسألة الربا فعلته القدر مع الجنس أو ~~الطعم مع الجنس لا يشتركان في أمر واحد هو حكم شرعي ولو جعل مفهوم أحد ~~الأمرين أو أحد الأمور أمرا واحدا فذلك ليس بأمر هو في الحقيقة واحد بل ~~واحد اعتباري ولو كان أمرا واحدا فليس حكما شرعيا بخلاف مسألة الخارج من ~~غير السبيلين فإن الواجب أحد الغسلين # إما الوضوء أو غسل المخرج فهما يشتركان في أمر واحد وهو حكم شرعي وهو ~~وجوب التطهير فالتطهير واجب بالإجماع فذلك التطهير الواجب هو الوضوء عندنا ~~وغسل المخرج عند الشافعي رحمه الله تعالى فالقول بأن لا شيء من التطهير ~~بواجب خلاف الإجماع # أما القول بأن كل واحد واجب لا يكون مخالفا للإجماع ولو قيل الافتراق ~~ثابت بالإجماع فشمول الوجود مخالف للإجماع فنقول الافتراق هنا ليس حكما ~~شرعيا أي لم يحكم الشرع بأن المنافاة ثابتة بينهما حتى يلزم من عدم أحدهما ~~وجود الآخر بخلاف ما إذا كان الافتراق حكما شرعيا كما إذا أخبرت امرأة أن ~~زوجها الغائب مات فتزوجت وولدت فجاء الزوج الأول فعندنا يثبت نسب الولد من ~~الزوج الأول وعند الشافعي رحمه الله تعالى من الأخير فثبوته من كليهما أو ~~عدم الثبوت من أحدهما منتف إجماعا ففي هذه الصورة ms227 الافتراق حكم شرعي وأما ~~الثاني فإما أن يكون الثابت عند البعض الوجود في صورة مع العدم في الأخرى ~~وعند البعض عكس ذلك كمسألة الخروج والمس فالقول بأن كلا منهما ناقض أو ليس ~~PageV02P097 شيء منهما ناقضا لا يكون خلاف الإجماع فإن القول بانتقاض كل ~~منهما مخالف لقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مسألة المس ولقول الشافعي ~~رحمه الله تعالى في مسألة الخروج وليس في شيء منهما مخالفة الإجماع ولو جعل ~~الحكمان حكما واحدا كما يقال الانتقاض في الخروج مع عدمه في المس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعكسه قول الشافعي رحمه الله تعالى فهما لا يشتركان ~~في أمر واحد ولو جعل أحد الافتراقين مشتركا فقد مر أنه ليس حكما شرعيا ولو ~~قيل يشتركان في حكم شرعي وهو عدم جواز الصلاة فإن من احتجم ومس المرأة لا ~~تجوز صلاته بالإجماع # أما عندنا فللاحتجام وأما عنده فللمس فالذي يخطر ببالي أن لا يقال إن هذه ~~الصلاة باطلة إجماعا لأن الحكم عندنا أنها لا تجوز للاحتجام والحكم عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى أنها لا تجوز للمس وكل من الحكمين منفصل عن الآخر ~~لا تعلق لأحدهما بالآخر # فيمكن أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يكون مخطئا في الخروج مصيبا في المس ~~والشافعي رحمه الله تعالى يكون مخطئا في المس مصيبا في الخروج إذ ليس من ~~ضرورة كونه مخطئا في أحدهما أن يكون مخطئا في الآخر وإما أن يكون الثابت ~~عند البعض الوجود في الصورتين وعند البعض العدم في الصورتين ويسمى هذا عدم ~~القائل بالفصل وأما الإجماع المركب فأعم من هذا كمسألة الزوج مع الأبوين ~~والزوجة مع الأبوين ومسألة الفسخ بالعيوب فإن الثابت شمول الوجود أو شمول ~~العدم فيجب أن ينظر أن شمول الوجود وشمول العدم إن كانا مشتركين في حكم ~~واحد شرعي فحينئذ يكون الافتراق إبطالا للإجماع نظيره أنه ليس للأب والجد ~~إجبار البكر البالغة على النكاح عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لكل ~~واحد منهما ولاية الإجبار فالقول بولاية الأب دون الجد ms228 خلاف PageV02P098 ~~الإجماع لأن شمول الوجود وشمول العدم يشتركان في حكم شرعي وهو وجوب ~~المساواة فإن الجد كالأب شرعا عند عدم الأب فالمساواة بينهما حكم شرعي ~~بخلاف الزوج مع الأبوين والزوجة مع الأبوين فإن مساواة الزوج والزوجة في أن ~~للأم ثلث الكل أو ثلث الباقي لم يعهد حكما شرعيا فكذا في العيوب الخمسة ~~المساواة بينهما لم تعهد حكما شرعيا # وأما أن يكون الثابت عند البعض الوجود في أحدهما مع العدم في الأخرى وعند ~~البعض الوجود في كليهما أو العدم في كليهما كجواز النفل دون الفرض في ~~الكعبة عند الشافعي رحمه الله تعالى وجوازيهما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فجواز النفل متفق عليه فالقول بعدم جوازهما أو جواز الفرض دون النفل ~~خلاف الإجماع وكبيع الملاقيح والبيع بشرط فإن الثاني يفيد الملك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله دون الأول وعند الشافعي رحمه الله تعالى كل واحد منهما لا ~~يفيد الملك فالملاقيح متفق عليها فالقول بإفادتهما الملك أو إفادة الملاقيح ~~لا البيع بالشرط خلاف الإجماع وهذا غاية التحقيق في هذه المسألة # وأما الثاني ففي أهلية من ينعقد به الإجماع وهي لكل مجتهد ليس فيه فسق ~~ولا بدعة فإن الفسق فيه يورث التهمة ويسقط العدالة وصاحب البدعة يدعو الناس ~~إليها وليس هو من الأمة على الإطلاق وسقطت العدالة بالتعصب أو السفه وكذا ~~المجون اعلم أن البدعة لا تخلو من أحد الأمرين إما تعصب وإما سفه لأنه إن ~~كان وافر العقل عالما بقبح ما يعتقده ومع ذلك يعاند الحق ويكابره فهو ~~المتعصب وإن لم يكن وافر العقل كان سفيها إذ السفه خفة واضطراب يحمله على ~~فعل مخالف للعقل لقلة التأمل وأما المجون فهو عدم المبالاة فالمفتي الماجن ~~هو الذي يعلم الناس الحيل # وأما عامة الناس ففيما لا يحتاج إلى الرأي كنقل القرآن وأمهات الشرائع ~~داخلون في الإجماع كالمجتهدين وفيما يحتاج لا عبرة بهم اعلم أن الإجماع على ~~نوعين أحدهما إجماع يفيد قطعية الحكم أي سند الإجماع لا يكون موجبا للقطع ~~بل الإجماع يفيد القطعية # والثاني ms229 إجماع لا يفيد قطعية الحكم بأن يكون سند الإجماع موجبا للقطع ثم ~~الإجماع يفيد زيادة توكيد فنقل القرآن وأمهات الشرائع من هذا القبيل # والإجماع الأول لا ينعقد ما بقي مخالف واحد وذلك المخالف أو مخالف آخر في ~~عهد آخر لا يكفر بالمخالفة وأما PageV02P099 الإجماع الثاني فليس كذلك فإن ~~الحكم قطعي بدونه فليس المراد أنه لو لم يوافق جميع العوام لم ينعقد ~~الإجماع حتى لا يكفر الجاحد بل لا يمكن لأحد من الخواص والعوام المخالفة ~~حتى لو خالف أحد يكفر # وبعض الناس خصوا الإجماع بالصحابة لأنهم هم الأصول في أمور الدين والبعض ~~بعترة الرسول عليه الصلاة والسلام لطهارتهم عن الرجس والبعض بأهل المدينة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إن المدينة طيبة تنفي خبثها وإن الخطأ خبث # إلا أن هذه الأمور زائدة على الأهلية وما يدل على كونه حجة لا يوجب ~~الاختصاص بشيء من هذا وعند البعض لا يشترط اتفاق الكل بل الأكثر كاف لقوله ~~عليه السلام عليكم بالسواد الأعظم وعندنا يشترط لأن الحجة إجماع الأمة فما ~~بقي أحد من أهله لا يكون إجماعا وربما كان اختلاف الصحابة والمخالف واحد في ~~مقابلة الجمع الكثير والسواد الأعظم عامة المسلمين ممن هو أمة مطلقة ~~والمراد بالأمة المطلقة أهل السنة والجماعة وهم الذين طريقتهم طريقة الرسول ~~عليه السلام وأصحابه دون أهل البدع # وأما الثالث ففي شروطه انقراض العصر ليس شرطا عندنا وعند الشافعي رحمه ~~PageV02P100 الله تعالى يشترط أن يموتوا على ذلك الإجماع لاحتمال رجوع ~~بعضهم ولنا أنه تحقق الإجماع فلا يعتبر توهم رجوع البعض حتى لو رجع لا ~~يعتبر عندنا # مسألة شرط البعض كونه في مسألة غير مجتهد فيها في زمن الصحابة فجعلوا ~~الخلاف المتقدم مانعا من الإجماع المتأخر لأن ذلك المخالف إنما اعتبر خلافه ~~لدليله لا لعينه ودليله باق ولأن في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض الصحابة ~~والمختار عدم اشتراطه لأن المعتبر اتفاق أهل العصر وقد وجد ودليله كان ~~دليلا لكنه لم يبق كما إذا نزل نص بعد العمل بالقياس فلا يلزم التضليل الذي ~~ذكر ms230 # اعلم أن الضلال إما أن يكون بالنظر إلى الدليل أي لا يكون الدليل مقرونا ~~بشرائطه وإما أن يكون بالنظر إلى الحكم لا بالنظر إلى الدليل أن يكون ~~الدليل مقرونا بشرائطه ومع ذلك لا يكون موصلا إلى الحكم الذي هو حق عند ~~الله فإن أراد بتضليل الصحابة المعنى الأول فلا نسلم لزومه لأن الصحابة إذا ~~اختلفوا وأقام كل واحد منهم الدليل مقرونا بشرائطه لا يكون واحد منهم ضالا ~~ولا مخطئا بالنظر إلى الدليل ثم إذا انعقد الإجماع بعدهم على أحد الطرفين ~~فدليل المخالف لم يبق الآن دليلا لأنه حدث دليل أقوى وهو الإجماع لكن ~~الإجماع لم يدل على أن الدليل لم يكن قبل ذلك مقرونا بشرائطه فلا يكون ~~تضليلا بالنظر إلى الدليل وإن أراد المعنى الثاني فلا نسلم أن تضليل بعض ~~الصحابة بالنظر إلى الحكم ممتنع بل تضليل كلهم بالنظر إلى الحكم ممتنع فإنه ~~إذا وقع الاختلاف بينهم فإصابة الحق لا تعدوهم ومع ذلك لا شك أن أحدهم مخطئ ~~نظرا إلى الحكم لأن الحق عند الله واحد عندنا # فالحاصل أنهم إن أرادوا بالتضليل التضليل بالنسبة إلى الدليل فالتضليل ~~غير لازم لأن دليلهم كان دليلا في ذلك الزمان لكنه لم يبق دليلا في زمان ~~حدوث الإجماع وإن أرادوا التضليل بالنسبة إلى الواقع فلا نسلم امتناعه لأن ~~المجتهد يخطئ ويصيب فإذا وقع الخلاف في مسألة فلا شك أن أحدهما بالنسبة إلى ~~الواقع وإلى علم الله تعالى مخطئ وضال # PageV02P101 وأما الرابع ففي حكمه وهو أن يثبت الحكم يقينا حتى يكفر ~~جاحده لقوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين فإن قيل الوعيد متعلق بالمجموع ~~وهو المشاقة والاتباع قلنا بل بكل واحد وإلا لم يكن في ضمه إلى المشاقة ~~فائدة أول الآية ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا أي نجعله واليا لما تولى من ~~الضلالة # ووجه الاستدلال أنه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في ~~الوعيد ولا شك أن مشاقة الرسول ms231 وحدها تستوجب الوعيد فلولا أن الاتباع ~~المذكور حرام لم يكن في ضمه إلى المشاقة فائدة فكان الكلام حينئذ ركيكا كما ~~لو قال ومن يشاقق الرسول ويأكل الخبز وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين ~~حراما ولا شك أن اتباع سبيل من السبل واجب لقوله تعالى قل هذه سبيلي الآية ~~فيكون الواجب اتباع سبيل المؤمنين ثم سبيل المؤمنين لا يمكن أن يكون عين ما ~~أتى به النبي عليه الصلاة والسلام لأنه إذا كان كذلك فاتباع غيره يكون ~~مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام ويكون المعطوف أي الاتباع عين المعطوف ~~عليه وهو المشاقة PageV02P102 ولا يمكن أيضا أن يكون سبيل المؤمنين أحكاما ~~لا يدخل فيها ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام إذ لو كان كذلك لكان ما ~~أتى به النبي عليه الصلاة والسلام غير سبيل المؤمنين فيكون اتباعه داخلا في ~~الوعيد فيكون سبيل المؤمنين مجموعا مركبا مما أتى به النبي عليه الصلاة ~~والسلام ومن غيره فهذا الغير يكون واجب الاتباع فإن شرط لكونه واجب الاتباع ~~اتفاق الأمة حصل المطلوب وإن لم يشرط فمع عدم الاتفاق إذا كان واجب الاتباع ~~فمع تحقق الاتفاق أولى أن يكون واجب الاتباع # فإن قيل إن كان سبيل المؤمنين مركبا مما أتى به النبي عليه الصلاة ~~والسلام ومن غيره فما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام يكون غير سبيل ~~المؤمنين فاتباعه يكون داخلا في الوعيد قلنا لا يكون غير سبيل المؤمنين لأن ~~جزء الشيء لا يصدق عليه أنه غيره كما لا يصدق عليه أنه عينه لأن من له عشرة ~~دراهم فقط يصدق أن يقول ليس لي غير عشرة دراهم مع أنه يملك أجزاء العشرة # واعلم أن هذا الاستدلال على أن الإجماع حجة ليس بقوي لأنه يمكن أن يكون ~~ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام عين سبيل المؤمنين مع أنه لا يكون ~~المعطوف عين المعطوف عليه لأن مفهوم مشاقة الرسول عليه الصلاة والسلام غير ~~مفهوم اتباع غير سبيل المؤمنين فهذه الغيرية كافية لصحة PageV02P103 العطف ~~كقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ms232 مع أن طاعة الرسول عين إطاعة الله ~~تعالى في الوجود الخارجي لقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله لكنه ~~غيره بحسب المفهوم # وقوله تعالى كنتم خير أمة الآية والخيرية توجب الحقية فيما اجتمعوا لأنه ~~لو لم يكن حقا كان ضلالا لقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال ولا شك أن ~~الأمة الضالين لا يكونون خير الأمم على أنه قد وصفهم بقوله تعالى تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر فإذا اجتمعوا على الأمر بشيء يكون ذلك الشيء ~~معروفا وإذا نهوا عن الشيء يكون ذلك الشيء منكرا فيكون إجماعهم حجة وقوله ~~تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء والوساطة العدالة ومنه قوله ~~تعالى قال أوسطهم وكل الفضائل منحصرة في التوسط بين الإفراط والتفريط فإن ~~رءوس الفضائل الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة فالحكمة نتيجة تكميل القوة ~~العقلية وهي متوسطة بين الجربزة والغباوة فتوسطه أن تنتهي القوة العقلية ~~إلى حد يمكن للعقل الوصول إليه ولا يتجاوز عن الحد الذي وجب أن يتوقف عليه ~~ولا يتعمق فيما ليس من شأنه التعمق كالتفكر في المتشابهات والتفتيش في ~~مسألة القضاء والقدر والشروع بمجرد العقل في المبدأ والمعاد كما هو دأب ~~الفلاسفة # والعفة هي نتيجة تهذيب القوة الشهوانية وهي متوسطة بين الخلاعة والجمود # والشجاعة نتيجة تهذيب القوة الغضبية وهي متوسطة بين التهور والجبن وإنما ~~يحمد فيها التوسط لأن النفس الحيوانية هي مركب للروح الإنسانية فلا بد من ~~توسطها لئلا PageV02P104 تضعف عن السير ولا تجمح بل تنقاد للروح ثم التوسط ~~في هذا المجموع أي الحكمة والعفة والشجاعة هي العدالة فلهذا فسر الوساطة ~~بالعدالة فالعدالة تقتضي الرسوخ على الصراط المستقيم وتنفي الزيغ عن سواء ~~السبيل # وقوله عليه الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على الضلالة وقوله عليه السلام ~~ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن هذه هي الأدلة المشهورة على أن ~~الإجماع حجة فقوله تعالى ومن يشاقق الرسول فقد عرفت ما عليه # وأما غيره من الآيات فدلالته على أن اتفاق مجتهدي عصر واحد حجة ليست ~~بقوية وما ذكر من أخبار الآحاد ms233 فبلوغ مجموعها إلى حد التواتر غير معلوم ~~والإجماع دليل قاطع يكفر جاحده فيجب أن تكون الدلائل الدالة على أنه دليل ~~قاطع قطعية الدلالة على هذا المدلول المطلوب فأنا أذكر ما سنح لخاطري فأقول ~~القضايا المتفق عليها نوعان أحدهما ما اتفق عليه جميع الناس نحو العدل حسن ~~والظلم قبيح فهذا النوع يجب أن يكون يقينيا يضاهي المتواترات والمجربات لأن ~~الناس إذا اتفقوا على قضية فإن لم تكن ثابتة عندهم PageV02P105 فتواطؤهم ~~على الكذب مما يحيله العقل إذ لولا ذلك يلزم القدح في المتواترات وإن كانت ~~ثابتة عندهم فحكم العقل بها إن لم يتوقف على السمع فإن كان حكما واجبا على ~~تقدير تصور الطرفين في نفس الأمر بديهة أو كسبا فهو المطلوب وإن كان واجبا ~~في اعتقادهم إلا أنه خطأ فوقوع الخطأ بحيث لم يتنبه عليه أحد من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام والحكماء والعلماء وغيرهم في الأزمنة المتطاولة يوجب ~~أن لا اعتماد على العقل أصلا وأيضا الحكم الضروري ليس معناه إلا أنه ما يقع ~~في العقول وإن لم يكن واجبا أصلا بل وقع اتفاقا والاتفاقي لا يكثر ولولا ~~ذلك للزم القدح في المجربات وإن توقف على السمع فإن حكم العقل بوجوب على ~~قبوله بأن يحكم بامتناع الكذب من قائله فهو المطلوب وإن لم يحكم فاتفاق ~~الجمهور على قبوله من غير وجوب باطل لما مر # فإن قلت لم لا يجوز أن واحدا من أهل الشوكة حكم به واتبعه متابعوه ثم بعد ~~ذلك اتبعهم الناس كما نشاهده من الرسوم والعادات قلت كلامنا فيما يعتقده ~~الناس أنه حسن أو قبيح عند الله فلا يرد ذلك على أن الأنبياء وأهل الحق لم ~~يخافوا أن يعنتهم الناس على ترك الرسوم بل رفضوها وهم قد اعتقدوا ما نحن ~~بصدده وأيضا مثل ذلك الاحتمال يرد على المتواترات الماضية ولم يقدح فيها # والثاني ما اتفق عليه المجتهدون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصر ~~على أمر فهذا من خواص أمة محمد عليه الصلاة والسلام فإنه خاتم النبيين فلا ~~وحي بعده ms234 وقد قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم PageV02P106 ولا شك أن ~~الأحكام التي تثبت بصريح الوحي بالنسبة إلى الحوادث الواقعة قليلة غاية ~~القلة فلو لم يعلم أحكام تلك الحوادث من الوحي الصريح وبقيت أحكامها مهملة ~~لا يكون الدين كاملا فلا بد من أن يكون للمجتهدين ولاية استنباط أحكامها من ~~الوحي فإن استنبط المجتهدون في عصر حكما واتفقوا عليه يجب على أهل ذلك ~~العصر قبوله فاتفاقهم صار بينة على ذلك الحكم فلا يجوز بعد ذلك مخالفتهم ~~لقوله تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وقوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ~~وأيضا قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية # يدل على وجوب اتباع كل قوم طائفته المتفقهة فإن اتفق الطوائف على حكم لم ~~يوجد فيه وحي صريح وأمروا أقوامهم به يجب قبوله فاتفاقهم صار بينة على ~~الحكم فلا يجوز المخالفة بعد ذلك لما ذكرنا # وأيضا قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فأولوا ~~الأمر إن كانوا هم المجتهدين فإذا اتفقوا على أمر لم يوجد فيه صريح الوحي ~~يجب إطاعتهم وإن PageV02P107 كانوا هم الحكام فإن لم يكونوا مجتهدين ولم ~~يعلموا الحكم المذكور يجب عليهم السؤال من أهل العلم والاجتهاد لقوله تعالى ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فإذا سألوهم واتفقوا على الجواب يجب ~~القبول وإلا لم يكن في السؤال فائدة فيجب على الناس الإطاعة في ذلك العصر ~~وكذا بعده لما مر وأيضا قوله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ~~يدل على أنه لا يلقي في قلوب قوم هم العلماء المهديون خلاف الحق لكونه ~~ضلالا لقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وأيضا قوله تعالى ونفس وما ~~سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها يدل على أن النفس المزكاة ~~يلهمها الله الخير لا الشر لا سيما عند الاجتماع والنفس المزكاة هي المشرفة ~~بالعلم والعمل # وأيضا العلماء إذا قالوا أن الإجماع حجة قطعية مع ms235 اتفاقهم على أن الحكم ~~لا يكون PageV02P108 قطعيا إلا وأن يكون الدليل الدال عليه قطعيا فإخبارهم ~~الإجماع حجة قطعية إخبار بأن قد وصلوا إلى دليل دال على أنه حجة قطعية إذ ~~لولا ذلك لا يكون كلامهم إلا كاذبا والقائلون بهذا القول العلماء العاملون ~~المجتهدون الكثيرون غاية الكثرة بحيث لا يمكن تواطؤهم على الكذب وذلك ~~الدليل لا يكون قياسا لأنه لا يفيد القطعية عندهم ولا الإجماع للدور بقي ~~الدليل الذي هو الوحي فصار كأن كل واحد قال أنه وصل إلي من الكتاب أو السنة ~~ما يدل على أنه حجة قطعية وإذا قالوا هذا القول كان الدليل على أنه حجة ~~وحيا متواترا على أن الإجماع الذي ندعي أنه حجة أخص الإجماعات فإن قوما ~~قالوا إجماع أهل المدينة حجة وقوما قالوا إجماع العترة حجة ونحن لا نكتفي ~~بهذا بل نقول لا بد من اتفاق جميع المجتهدين حتى يدخل فيهم العترة وأهل ~~المدينة فأدلتهم تدل على مطلوبنا والأحاديث كثيرة في هذا المطلوب كقوله ~~عليه السلام يد الله مع الجماعة وقوله عليه السلام من خالف الجماعة قدر شبر ~~فقد مات ميتة جاهلية وقوله عليه السلام عليكم بالسواد الأعظم فالغرض من هذا ~~أن الأدلة الدالة على أنه حجة قد وصلت إلى العلماء بحيث توجب العلم اليقيني # ثم الإجماع على مراتب إجماع الصحابة ثم إجماع من بعدهم فيما لم يرو فيه ~~خلاف الصحابة ثم إجماعهم فيما روي خلافهم فهذا إجماع مختلف فيه وفي مثل هذا ~~الإجماع PageV02P109 يجوز التبديل في عصر واحد وفي عصرين والإجماع الذي ثبت ~~ثم رجع واحد منهم إجماع مختلف فيه أيضا # وأما الخامس ففي السند والناقل يجوز أن يكون سند الإجماع خبر الواحد أو ~~القياس عندنا وعند البعض لا بد من قطعي قلنا يكون الإجماع لغوا حينئذ وكونه ~~حجة ليس من قبل دليل بل لعينه كرامة لهذه الأمة وأما الناقل فكما ذكرنا في ~~نقل السنة # الركن الرابع في القياس وهو تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة ~~لا تدرك بمجرد اللغة أي إثبات حكم ms236 مثل حكم الأصل في الفرع والمراد بالأصل ~~المقيس عليه والفرع المقيس وقد قيل عليه إن التعدية توجب أن لا يبقى الحكم ~~في الأصل وهذا باطل لأن التعدية في اصطلاح الفقهاء المعنى الذي ذكرنا وأيضا ~~لا تشعر بعدم بقائه في الأصل بل تشعر ببقائه في الأصل في وضعها اللغوي ألا ~~يرى أن تعدية الفعل هي أن لا يقتصر على التعلق بالفاعل بل يتعلق بالمفعول ~~أيضا كما هو متعلق بالفاعل # فالمراد هنا أن لا يقتصر ذلك النوع من الحكم على الأصل بل يثبت في الفرع ~~أيضا ولا حاجة إلى أن يقال تعدية الحكم المتحد لأن التعدية لا تمكن إلا وأن ~~يكون الحكم متحدا من حيث النوع وإنما الاختلاف يكون باعتبار المحل # وقوله لا تدرك بمجرد اللغة احتراز عن دلالة النص وذكر هذا القيد واجب ~~لاتفاق العلماء على الفرق بين دلالة النص والقياس # PageV02P110 وبعض أصحابنا جعلوا العلة ركن القياس والتعدية حكمه فالقياس ~~تبيين أن العلة في الأصل هذا ليثبت الحكم في الفرع # ذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن العلة ركن القياس والتعدية حكمه ~~فالركن ما يتقوم به الشيء والحكم هو الأثر الثابت بالشيء والمراد أن الشيء ~~الذي يتقوم به ويتحقق به القياس هو العلة أي العلم بالعلة ثم التعدية هي ~~أثر القياس فالقياس هو تبيين أن العلة في الأصل هذا الشيء ليثبت الحكم في ~~الفرع فإثبات الحكم في الفرع وهو التعدية نتيجة القياس والغرض منه # وإنما قلنا ليثبت الحكم في الفرع حتى لو علل بالعلة القاصرة كما هو مذهب ~~الشافعي رحمه الله لا يكون هذا التعليل قياسا وهذا أحسن من جعل القياس ~~تعدية وإثباتا للحكم في الفرع لأن إثبات الحكم في الفرع معلل PageV02P111 ~~بالقياس والعلة لا بد وأن تكون خارجة عن المعلول وعلة إثبات الحكم في الفرع ~~ليست إلا الحكم بالمساواة بين الأصل والفرع في العلة لتثبت المساواة بينهما ~~في الحكم # وهو يفيد غلبة الظن بأن الحكم هذا إلا أنه مثبت له ابتداء أي القياس يفيد ~~غلبة ظننا بأن حكم الله في ms237 صورة الفرع هذا فما ذكرنا من إثبات الحكم ~~فالمراد به هذا المعنى لا أن القياس مثبت للحكم ابتداء لأن مثبت الحكم هو ~~الله تعالى وهذا ما قالوا إن القياس مظهر للحكم لا مثبت # PageV02P112 وأصحاب الظواهر نفوه فبعضهم على أن لا عبرة للعقل أصلا ~~وبعضهم على أن لا PageV02P113 عبرة له في الشرعيات لهم قوله تعالى ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ولما كان الكتاب تبيانا لكل شيء يكون كل ~~الأحكام مستفادة من الكتاب والقياس إنما يكون حجة فيما لا يوجد في الكتاب # وقوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين إن كان المراد بالكتاب ~~اللوح المحفوظ فلا تمسك لهم حينئذ وإن كان المراد القرآن فالتمسك به كما ~~PageV02P114 ذكرنا في قوله تعالى تبيانا لكل شيء # وقوله عليه السلام فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا لفظ الحديث ~~هكذا لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى كثرت فيهم أولاد السبايا فقاسوا ~~إلخ # ولأن العمل بالأصل ممكن وقد دعينا إليه قال الله تعالى قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما أي دعينا إلى العمل بالأصل وهو الإباحة والبراءة الأصلية ~~وإنما دعينا إليه بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا الآية وكل ما لا يوجد في كتاب الله ~~تعالى محرما لا يكون محرما بل يكون باقيا على الإباحة الأصلية # ولأن الحكم حق الشارع وهو قادر على البيان القطعي فلم يجز إثباته بما فيه ~~شبهة وهو تصرف الضمير يرجع إلى الإثبات أي إثبات الحكم المذكور # في حقه تعالى ولأنه طاعة الله تعالى أي الحكم الشرعي طاعة الله والمراد ~~بالحكم هنا المحكوم به # ولا مدخل للعقل في دركها كالمقدرات مثل أعداد الركعات وسائر المقادير ~~الشرعية التي لا مدخل للعقل في دركها # بخلاف أمر الحرب وقيم المتلفات ونحوهما فإن العمل بالأصل لا يمكن هنا وهي ~~من حقوق العباد وهي تدرك بالحس أو العقل فقوله بخلاف أمر الحرب جواب عن ~~سؤال مقدر هو ms238 أن هذه الأشياء يصح فيها القياس والعمل بالرأي اتفاقا فصح ~~ثبوت بعض الأحكام بالقياس فأجاب بالفرق المذكور # وكذا أمر القبلة أي يدرك بالحس أو العقل أو بالسفر أو بمحاذاة الكواكب ~~ونحوهما والاعتبار محمول على الاتعاظ بالقرون الخالية اعلم أن النص ~~PageV02P115 التمسك به للقائسين هو قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~والمراد بالاعتبار الاتعاظ بالقرون الخالية يدل عليه سياق الآية # وقوله تعالى وشاورهم في الأمر محمول على الحرب أي إن تمسك بها أحد على ~~صحة العمل بالرأي في الأحكام الشرعية نقول إنه محمول على أمر الحرب # ولنا قوله تعالى فاعتبروا الآية فإن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره والعبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واللفظ عام يشمل الاتعاظ وكل ما هو رد الشيء ~~إلى نظيره أي الحكم على الشيء بما هو ثابت لنظيره واشتقاقه من العبور ~~والتركيب يدل على التجاوز والتعدي # فيدل على الاتعاظ عبارة وعلى القياس إشارة لأن الاتعاظ يكون ثابتا بطريق ~~المنطوق مع أن سياق الكلام له والقياس يكون ثابتا بطريق المنطوق من غير أن ~~يكون سياق الكلام له # سلمنا أن الاعتبار هو الاتعاظ لكن يثبت القياس دلالة أي ما ذكرنا أنه يدل ~~على القياس إشارة كان على تقدير أن المراد بالاعتبار رد الشيء إلى نظيره ~~فالآن نسلم أن المراد بالاعتبار الاتعاظ ومع ذلك يدل على القياس بطريق ~~دلالة النص التي تسمى فحوى الخطاب # وطريقها أي طريق دلالة النص في هذه أن الصورة في النص ذكره الله تعالى ~~هلاك قوم بناء على سبب وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف ~~عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء PageV02P116 فالحاصل أن ~~العلم بالعلة يوجب العلم بحكمه فكذا في الأحكام الشرعية من غير تفاوت وهذا ~~المعنى يفهم منه من غير اجتهاد فيكون دلالة نص لا قياسا حتى لا يكون إثبات ~~القياس بالقياس قال الله تعالى في سورة الحشر هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من ms239 الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون ~~بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار فعلى تقدير أن ~~يكون المراد بالاعتبار الاتعاظ معناه اجتنبوا عن مثل هذا السبب لأنكم إن ~~أتيتم بمثله يترتب على فعلكم مثل ذلك الجزاء فلما أدخل فاء التعليل على ~~قوله فاعتبروا جعل القصة المذكورة علة لوجوب الاتعاظ # وإنما تكون علة لوجوب الاتعاظ باعتبار قضية كلية وهي أن كل من علم بوجود ~~السبب يجب الحكم عليه بوجود المسبب حتى لو لم تقدر هذه القضية الكلية لا ~~يصدق التعليل لأن التعليل إنما يكون صادقا إذا كان الحكم الكلي صادقا فيكون ~~حينئذ هذا الحكم الجزئي صادقا فإذا ثبتت القضية الكلية ثبت وجوب القياس في ~~الأحكام الشرعية وهذا المعنى يفهم من لفظ الفاء وهي للتعليل فيكون مفهوما ~~بطريق اللغة فيكون دلالة نصا لا قياسا فلا يلزم الدور وهو إثبات القياس ~~بالقياس ودلالة النص مقبولة اتفاقا # وإنما الخلاف في القياس الذي يعرف فيه العلة استنباطا واجتهادا ونظيره أي ~~نظير القياس وإنما أورد هذا النظير هنا لأنه لما ذكر أن القياس في الأحكام ~~الشرعية اعتبار حسب الاعتبار في الأمور التي يتعظ بها أراد أن يبين كيفية ~~الاعتبار في القياس وكيفية استنباط العلة # قوله عليه الصلاة PageV02P117 والسلام الحنطة بالحنطة بالنصب أي بيعوا ~~الحنطة ولما كان الأمر للإيجاب والبيع مباح يصرف إلى قوله مثلا بمثل أي ~~يصرف الإيجاب إلى قوله مثلا بمثل كما في قوله تعالى فرهان مقبوضة يصرف ~~الإيجاب إلى القبض حتى يصير القبض شرطا للرهن # فتكون هذه الحالة شرطا والمراد بالمثل القدر لأنه روي أيضا كيلا بكيل ثم ~~قال عليه الصلاة والسلام والفضل ربا أي الفضل على القدر بأنه فضل خال عن ~~عوض فحكم النص وجوب المساواة ثم الحرمة بناء على فوتها والداعي إلى هذا ~~الحكم القدر والجنس إذ بهما يثبت المساواة صورة ومعنى فإذا وجدنا هذه العلة ~~في سائر المكيلات والموزونات اعتبرناها بالحنطة وأيضا حديث معاذ رضي الله ~~عنه عطف على قوله فاعتبروا وحديثه أن النبي ms240 عليه الصلاة والسلام لما بعث ~~معاذا إلى اليمن قال له بم تقضي قال بما في كتاب PageV02P118 الله # قال فإن لم تجد في كتاب الله تعالى قال أقضي بما قضى به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فإن لم تجد ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أجتهد برأيي # قال عليه السلام الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضى به رسوله # وقد روينا ما هو قياس عنه عليه الصلاة والسلام في آخر ركن السنة وهو قوله ~~عليه السلام أرأيت لو كان على أبيك دين الحديث وحديث قبلة الصائم # وعمل الصحابة ومناظرتهم فيه أي في القياس أشهر من أن يخفى ثم شرع في جواب ~~الدلائل المذكورة على نفي القياس فقال ويكون الكتاب تبيانا بمعناه لأن ~~التبيان يتعلق بالمعنى والبيان باللفظ ولما كان الثابت بالقياس ثابتا بمعنى ~~النص يكون النص دالا على حكم المقيس بطريق التبيان # وأما قوله تعالى PageV02P119 ولا رطب ولا يابس الآية # فكل شيء يكون في كتاب الله بعضه لفظا وبعضه معنى فالحكم في المقيس عليه ~~يكون موجودا في الكتاب لفظا والحكم في المقيس يكون موجودا فيه معنى # وفي ذلك تعظيم شأن الكتاب والعمل لفظا ومعنى أي في العمل بالقياس تعظيم ~~شأن الكتاب واعتبار نظمه في المقيس عليه واعتبار معناه في المقيس # وأما منكرو القياس فإنهم عملوا بنظم الكتاب فقط وأعرضوا عن اعتبار فحواه ~~وإخراج الدرر المكنونة من بحار معناه وجهلوا أن للقرآن ظهرا وبطنا وأن لكل ~~حد مطلعا وقد وفق الله تعالى العلماء الراسخين العارفين دقائق التأويل لكشف ~~قناع الأستار عن جمال معاني التنزيل وإنكاره عليه الصلاة والسلام لقياس بني ~~إسرائيل بناء على جهلهم وتعصبهم لا يقدح في قياسنا والعمل بالأصل أي في ~~الاستصحاب عمل بلا دليل لأن وجود الشيء أي عدمه في زمان لا يدل على بقائه ~~فإن الممكنات توجد بعد العدم وتعدم بعد الوجود # و قل لا أجد ليس أمرا به أي بالعمل بالأصل بل العمل بالنص أي بل هو أمر ~~بالعمل بالنص ms241 وهو خلق لكم ما في الأرض جميعا فكل ما لم يوجد حرمته فيما ~~أوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام يكون حلالا بقوله خلق لكم الآية ونحن ~~نقول أيضا بأنه لا يجوز لنا أن نحرم شيئا مما في الأرض بطريق PageV02P120 ~~القياس فإنه قياس في مقابلة النص # والظن كاف للعمل جواب عن قوله فلم يجز إثباته بما فيه شبهة وهو تصرف في ~~حقه تعالى بإذنه ولا يعمل به أي بالقياس فيما لا يدرك بالعقل وهو جواب عن ~~قوله ولا مدخل للعقل في دركها # فصل في شرطه أي شرط القياس # اعلم أن للقياس أربعة شرائط أولها أن لا يكون حكم الأصل أي المقيس عليه ~~مخصوصا به أي بالأصل بنص آخر كشهادة خزيمة والأحكام المخصوصة بالنبي عليه ~~الصلاة والسلام كتحليل تسع زوجات وأن لا يكون أي حكم الأصل معدولا عن ~~القياس هذا هو الشرط الثاني وهو إما بأن لا يدركه العقل كأعداد الركعات أو ~~يكون مستثنى عن سننه كأكل الناسي فإنه ينافي ركن الصوم أي العدول عن القياس ~~بأحد الأمرين إما بأن لا يدرك العقل حكم الأصل أي لا يدرك علته وحكمته ~~كأعداد الركعات أو يكون حكم الأصل مستثنى عن سنن القياس أي على طريقته ~~المسلوكة وقاعدته المستمرة كأكل الناسي فإنه مستثنى عن سنن القياس وهو تحقق ~~الفطر من كل ما دخل في الجوف وإذا كان مستثنى عن سننه لا يصح القياس عليه ~~فلا يصح قياس الأكل خطأ على الأكل ناسيا وكتقوم المنافع في الإجارة فإنه ~~مستثنى عن سنن القياس لأنه أي التقوم يعتمد الإحراز والإحراز يعتمد البقاء ~~ولا بقاء للأعراض # وإن منع استحالة بقاء الأعراض فمثل هذه الأعراض أي المنافع لا شك في ~~استحالة بقائها فالقياس يقتضي عدم تقوم كل ما لا يبقى فإذا كان تقومها ~~مستثنى عن سنن القياس لا يقاس تقوم المنافع في الغصب على تقومها في الإجارة # وأن يكون المعدى حكما شرعيا هذا هو الشرط الثالث وهو واحد مقيد بقيود ~~كثيرة وهي هذه ثابتا بأحد الأصول الثلاثة أي الكتاب والسنة ms242 والإجماع من غير ~~تغيير إلى فرع متعلق بالمعدى هو نظيره أي الفرع يكون نظيرا للأصل في الحكم ~~ولا نص فيه أي في PageV02P121 الفرع والمراد نص دال على الحكم المعدى أو ~~عدمه لا مطلق النص فلا تثبت اللغة بالقياس هذا تفريع قوله حكما شرعيا وإنما ~~لا تثبت اللغة بالقياس لما بينا في الحقيقة والمجاز أن في الوضع قد لا ~~يراعى المعنى كوضع الفرس والإبل ونحوهما وقد يراعى المعنى كما في القارورة ~~والخمر لكن رعاية المعنى إنما هي للوضع لا لصحة الإطلاق حتى لا تطلق ~~القارورة على الدن لقرار الماء فيه فرعاية المعنى لأولوية وضع هذا اللفظ ~~لهذا المعنى من بين سائر الألفاظ # كالخمر وضع لشراب مخصوص بمعنى وهو المخامرة فلا يطلق على سائر الأشربة ~~لأنه إن أطلق مجازا فلا نزاع فيه لكن لا يحمل عليه مع إرادة الحقيقة وإن ~~أطلق حقيقة فلا بد من وضع العرب وكذا الزنا على اللواطة ولا يقال الذمي أهل ~~PageV02P122 للطلاق فيكون أهلا للظهار كالمسلم هذا تفريع قوله من غير تغيير ~~لأن الحكم في الأصل وهو المسلم حرمة تنتهي بالكفارة وفي الذمي حرمة لا ~~تنتهي بها لعدم صحة الكفارة عنه لعدم أهليته لها # وكذا تعليل الربا بالطعم فإنه يوجب في العدديات حرمة مطلقة وهي في الأصل ~~مقيدة بعدم التساوي حتى لو روعي التساوي لا تبقى الحرمة في الأصل وهو ~~الحنطة والشعير والتمر والملح ولا يمكن رعاية التساوي في العدديات لأن ~~التساوي في الأصل إنما هو بالكيل والعدديات ليست بمكيلة والتساوي بالعدد ~~غير معتبر شرعا # ولا يصح قياس الخطأ على النسيان في عدم الإفطار هذا تفريع قوله إلى فرع ~~هو نظيره # لأنه ليس نظيره لأن عذره دون عذر النسيان ولا يصح إن كان في الفرع نص هذا ~~بيان تفريع قوله ولا نص فيه # لأنه إن كان موافقا للنص فلا حاجة إليه وإن كان مخالفا له يبطل والضمائر ~~في قوله إن كان وفي قوله فلا حاجة إليه وفي قوله يبطل ترجع إلى القياس وأن ~~لا يغير أي القياس حكم ms243 النص هذا هو الشرط الرابع فلا يصح شرطية التمليك في ~~طعام الكفارة قياسا على الكسوة لأنها تغير حكم قوله تعالى فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين وكذا شرط الإيمان في كفارة اليمين قياسا على كفارة القتل يخالف ~~إطلاق النص وكذا السلم الحال قياسا على المؤجل يخالف قوله عليه الصلاة ~~والسلام إلى أجل معلوم وأيضا لم يعده أي الشافعي PageV02P123 رحمه الله ~~تعالى كما هو في الأصل فهذا بيان أن في قياس جواز السلم الحال على المؤجل ~~فسادين أحدهما أنه مغير للنص # والثاني أن الحكم لم يعد كما هو في المقيس عليه بل عدي بنوع تغيير وقد ~~بينا في الشرط الثالث بطلان هذا إذ في الأصل جعل الأجل خلفا عن وجود ~~المعقود عليه ليمكن تحصيله فيه وهنا أسقط فإن قيل أنتم غيرتم أيضا قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء فإنه يعم ~~القليل والكثير فخصصتم القليل من هذا النص العام فجوزتم بيع القليل بالقليل ~~مع عدم التساوي بالتعليل بالقدر أي قلتم إن علة الربا هي القدر والجنس ~~والقدر أي الكيل غير موجود في بيع الحفنة بالحفنتين فلا يجري فيه الربا ~~فهذا التعليل مغير للنص # PageV02P124 وكذا في دفع القيم في الزكاة أي غيرتم النص وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام في خمس من الإبل السائمة شاة وغيره مما يدل على دفع عين ذلك ~~الشيء دون القيمة وفي PageV02P125 صرفها إلى صنف واحد أي غيرتم النص الدال ~~على صرفها إلى جميع الأصناف وهو قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~الآية بالتعليل بالحاجة أي قلتم إن العلة وجوب دفع الحاجة عن الفقير وهذا ~~المعنى موجود في دفع القيم بل أكمل لأن الدراهم والدنانير خلقتا لتحصيل ~~جميع الأشياء التي تمس بها الحاجة إلى دفع عين الواجب تندفع الحاجة الواحدة ~~وربما لا يحتاج الفقير إلى ذلك الشيء بل يحتاج إلى غيره وقد قلتم عد ~~الأصناف لبيان مواقع الحاجة والعلة هي دفع الحاجة فيجوز الصرف إلى صنف واحد ~~توجد فيه الحاجة فالتعليل بالحاجة في الصورتين مغير لحكم النص ms244 # وفي جواز غير لفظ تكبيرة الافتتاح أي غيرتم النص وهو قوله تعالى وربك ~~فكبر بالتعليل بأن المراد تعظيم الله تعالى فيجوز بأي لفظ كان نحو الله أجل ~~ونحوه وفي إزالة الخبث بغير الماء أي غيرتم النص وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام الماء طهور وقوله عليه الصلاة والسلام حتيه واقرصيه ثم اغسليه ~~بالماء # قلنا المراد التسوية بالكيل وهي لا تتصور إلا في الكثير لأن المراد ~~التسوية الشرعية في قوله عليه الصلاة والسلام إلا سواء بسواء والتسوية ~~المعتبرة شرعا في المطعومات التسوية بالكيل وهي لا تتصور إلا في الكثير فلا ~~نسلم أنه يعم القليل والكثير كما يقال لا تقتل حيوانا إلا بالسكين فإن ~~معناه لا تقتل حيوانا من شأنه أن يقتل بالسكين إلا بالسكين فقتل حيوان لا ~~يقتل بالسكين كالقملة والبرغوث لا يدخل تحت النهي # وإنما كان تغييرا إذا كان الأصل واجبا لعينه وليس كذلك فإن الصدقة حلت مع ~~وسخها ضرورة دفع الحاجة وهي مختلفة فلا بد من جواز دفع القيم أي إنما كان ~~التعليل في PageV02P126 دفع القيم تغييرا للنص إذا كان الأصل وهو الشاة ~~مثلا واجبا للفقير لعينه وليس كذلك فإن الزكاة عبادة محضة لا حق للعباد ~~فيها وإنما هي حق الله تعالى لكن سقط حقه في صورة ذلك الواجب بإذنه بدلالة ~~النص لأنه تعالى وعد أرزاق الفقراء بقوله إلا على الله رزقها ثم أوجب على ~~الأغنياء مالا مسمى ثم أمر بأداء تلك المواعيد وهي الأرزاق المختلفة من ذلك ~~المسمى ولا يمكن ذلك الأداء إلا بالاستبدال فيكون متضمنا للأمر بالاستبدال ~~كالسلطان يعد مواعيد مختلفة ثم يأمر بعض وكلائه بأدائها من مال معين عنده ~~يكون إذنا بالاستبدال # فكذا هاهنا مثبت هناك حكمان جواز الاستبدال وصلاحية عين الشاة ~~PageV02P127 لأن تكون مصروفة إلى الفقير فالحكم الأول يثبت بدلالة النص # وأما الحكم الثاني المستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام في خمس من الإبل ~~السائمة شاة فقد عللناه بالحاجة فإن الصدقة مع وسخها حلت لهذه الأمة لأجل ~~الحاجة بعد أن لم تكن في الأمم الماضية فإذا ms245 كانت عين الشاة صالحة للصرف ~~إلى الفقير للحاجة تكون قيمتها صالحة أيضا بهذه العلة فالتعليل وقع في هذا ~~الحكم وليس فيه تغيير النص بل يكون التغيير في الحكم الأول وهو ثابت بالنص ~~لا بالتعليل فيكون تغيير النص بالنص مجتمعا مع التعليل في حكم آخر ليس فيه ~~تغيير النص وهذا معنى قول فخر الإسلام رحمه الله فصار التغيير مجامعا ~~للتعليل بالنص لا بالتعليل وقد قال أيضا فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد ~~الوقوع لله بابتداء اليد ليصير مصروفا إلى الفقير بدوام يده حكما شرعيا في ~~الشاة فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال معناه أن الصدقة تقع لله ~~تعالى بابتداء يد الفقير # قال عليه الصلاة والسلام الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف ~~الفقير # ففي حال ابتداء يد الفقير تقع لله تعالى وفي حال بقاء يد الفقير تصير ~~للفقير فقوله صلاح الصرف أي صلاح المحل وهو عين الشاة مثلا للصرف إلى ~~الفقير وقوله ليصير مصروفا علة غائية للصلاح أي صلاحية الشاة للصرف إلى ~~الفقير ليصير مصروفا إليه بدوام يده فقوله إلى الفقير يتعلق بالصرف ~~وبابتداء اليد يتعلق بالوقوع وليصير يتعلق بالصلاح وبدوام يده يتعلق ~~PageV02P128 بقوله مصروفا وقوله حكما شرعيا خبر صار فهذا الحكم هو الحكم ~~الثاني المذكور وفي قوله إن الصدقة واقعة في الابتداء لله وفي البقاء مصروف ~~إلى الفقير بيان أن الصدقة ليست في الابتداء حق الفقير حتى يلزم تغيير حقه ~~من غير إذنه وهذه المسألة مع هذه العبارة من مشكلات كتب أصحابنا في الأصول # وذكر الأصناف لعد المصارف فإن قوله تعالى إنما الصدقات الآية ذكروا أن ~~PageV02P129 اللام للعاقبة لا للتمليك وإنما يلزم تغيير النص لو كان اللام ~~للتملك فيلزم حينئذ دفع ملك شخص إلى شخص آخر وإنما قلنا إن اللام ليست ~~للتمليك لأن الصدقات والفقراء لا يمكن أن يراد بهما الجميع لما عرفت أن حرف ~~التعريف إذا دخل على الجميع تبطل الجمعية ويراد به الجنس # وأيضا في هذا الموضع لو أريد الجمع لكان المراد جمعا مستغرقا فمعناه ms246 أن ~~جميع الصدقات لجميع الفقراء والمساكين وهذا غير مراد إجماعا إذ ليس في وسع ~~أحد أن يوزع جميع الصدقات على جميع الفقراء بحيث لا يحرم واحد على أنه إن ~~أريد هذا يبطل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وإذا لم يكن الجمع مرادا كان ~~المراد الجنس فيراد أن جنس الصدقة لجنس الفقير والمسكين من غير أن يراد ~~الإفراد فتكون اللام للعاقبة لا للتمليك الذي يوجب التوزيع على الأفراد ~~فيكون لعد المصارف # والتكبير لتعظيم الله تعالى فأداء القيمة وذكر لفظ آخر يكونان في معنى ~~المنصوص اعلم أن بعض العلماء فرقوا بين الكبرياء PageV02P130 والعظمة فإنه ~~جاء عن الأحاديث الإلهية الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فالكبرياء صفة هي ~~لله تعالى بمنزلة الرداء للإنسان والعظمة بمنزلة الإزار فالأول أدل على ~~الظهور والثاني على البطون فلا يكون الله أعظم وأجل بمعنى أكبر لكنا نقول ~~قوله تعالى وربك فكبر لا يراد به قل الله أكبر لأنه لو قيل وربك قل الله ~~أكبر لا يفيد معنى فمعناه وربك فعظم أي قل أو افعل ما فيه تعظيم الله ~~والفرق الذي ذكروا بين الكبرياء والعظمة لا يفيد لأنه ليس في وسع العبد ~~إثبات ذلك المعنى بل في وسعه ذكر الله بالتعظيم والإجلال وإثبات المعنى ~~المشترك بين التكبير والتعظيم والإجلال على أنه ليس لبعض صفات الله تعالى ~~مزية على البعض لا سيما إذا كانت من جنس واحد فإذا كان المقصود التعظيم فكل ~~لفظ فيه التعظيم يكون في معنى الله أكبر # وقوله فأداء القيمة راجع إلى مسألة دفع القيم وإنما ذكره هاهنا لأن فيه ~~وفي مسألة التكبير معنى مشتركا وهو كونهما في معنى المنصوص فلذلك جمعهما في ~~سلك واحد # واستعمال الماء لإزالة النجاسة فيجوز بكل ما يصلح لها اعلم أنه إن أورد ~~الإشكال على قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقوله عليه السلام ~~الماء طهور فغير وارد لأنه لا يدل على أن غير الماء ليس بطهور وإن أورد ~~PageV02P131 على قوله عليه الصلاة والسلام حتيه واقرصيه ثم اغسليه بالماء ~~فوارد # والجواب أن استعمال ms247 الماء ليس مقصودا بالذات لأن من ألقى الثوب النجس أو ~~قطع موضع النجاسة بالمقراض سقط عنه استعمال الماء ولو كان استعماله مقصودا ~~بالذات لم يسقط بدون العذر لكن الواجب إزالة العين النجسة # وإنما لا يزول الحدث بسائر المائعات لكونه غير معقول في الأصل وهو الماء ~~بخلاف الخبث فإن إزالته معقولة ولا يضر أن يلزمها أمر غير معقول دفعا للحرج ~~وهو أن لا يتنجس كل ما يصل إليه ولأن الماء مطهر طبعا فيزول به كلاهما ~~وغيره كالخل مثلا قالع يزول به الخبث لا الحدث فإن قيل لما كان إزالة الحدث ~~غير معقولة وجبت النية كالتيمم قلنا يأتي الجواب في فصل المناقضة # فصل العلة قيل المعرف ويشكل بالعلامة اختلفوا في تعريف العلة فقال البعض ~~هي PageV02P132 المعرف أي ما يكون دالا على وجود الحكم وقالوا العلل ~~الشرعية كلها معرفات لأنها ليست في الحقيقة بمؤثرة بل المؤثر هو الله تعالى ~~قلنا تدخل العلامة في تعريف العلة ولا يبقى الفرق بينهما لكن الفرق ثابت ~~لأن الأحكام بالنسبة إلينا مضافة إلى العلل كالملك إلى الشراء والقصاص إلى ~~القتل وليست الأحكام مضافة إلى العلامات كالرجم إلى الإحصان فلا بد من ~~الفرق بين العلة والعلامة # وقيل المؤثر وهي في الحقيقة ليست بمؤثرة اعلم أن البعض عرفوا العلة ~~بالمؤثر والمراد بالمؤثر ما به وجود الشيء كالشمس للضوء والنار للإحراق ~~والبعض أبطلوا تعريف العلة بالمؤثر بأنها في الحقيقة ليست بمؤثرة بل العلل ~~الشرعية كلها معرفات لأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث # والجواب عن هذا أنا قد ذكرنا أن الحكم المصطلح هو أثر حكم الله القديم ~~فإن إيجاب الله قديم والوجوب حادث فالمراد من المؤثر في الحكم ليس أنه مؤثر ~~في الإيجاب القديم بل في الوجوب الحادث بمعنى أن الله تعالى رتب بالإيجاب ~~القديم الوجوب على أمر حادث كالدلوك مثلا فالمراد بكونه مؤثرا أن الله ~~تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر كالقصاص بالقتل والإحراق بالنار ولا ~~فرق في هذا بين العلل العقلية والشرعية فكل من جعل العلل العقلية مؤثرة ms248 ~~بذواتها يجعل العلل الشرعية كذلك وهم المعتزلة فكما أن النار علة للاحتراق ~~عندهم بالذات بلا خلق الله تعالى الاحتراق فإن القتل العمد بغير حق علة ~~لوجوب القصاص أيضا عقلا # وكل من جعل العلة العقلية مؤثرة بمعنى أنه جرت العادة الإلهية بخلق الأثر ~~عقيب ذلك الشيء فيخلق الاحتراق عقيب مماسة النار لا أنها مؤثرة بذاتها بجعل ~~العلل الشرعية كذلك بأنه تعالى حكم أنه كلما وجد ذلك الشيء يوجد عقيبه ~~الوجوب حسب وجود الاحتراق عقيب مماسة النار فإن المتولدات بخلق الله تعالى ~~عند أهل السنة والجماعة على ما عرف في علم الكلام # إلا أن يقال بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا فإنا ~~مبتلون بنسبة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة فيجب القصاص بالقتل وإن كان في ~~الحقيقة المقتول ميت بأجله ففي ظاهر الشرع الأحكام مضافة إلى الأسباب فهذا ~~معنى كونها مؤثرة # PageV02P133 وقيل الباعث لا على سبيل الإيجاب بعض الناس عرفوا العلة ~~بالباعث يعني ما يكون باعثا للشارع على شرع الحكم كما في قولك جئتك لإكرامك ~~الإكرام باعث على المجيء والقتل العمد باعث للشارع على شرع القصاص صيانة ~~للنفوس وقوله لا على سبيل الإيجاب احتراز عن مذهب المعتزلة فإن العلة توجب ~~على الله تعالى شرع الحكم عندهم على ما عرف أن الأصلح للعباد واجب على الله ~~تعالى عندهم أي المشتمل على حكمة مقصودة للشارع في شرعه الحكم هذا تفسير ~~الباعث لا على سبيل الإيجاب فإن المراد من الحكمة المصلحة والمراد من كونه ~~مشتملا على الحكمة أن ترتب الحكم على هذه العلة محصل للحكمة فإن العلة ~~لوجوب القصاص القتل العمد العدوان ولا يتصور اشتماله على الحكمة إلا بهذا ~~المعنى من جلب نفع أي إلى العباد أو دفع ضر أي عن العباد # وهذا مبني على أن أفعال الله تعالى معللة بمصالح العباد عندنا مع أن ~~الأصلح لا يكون واجبا عليه خلافا PageV02P134 للمعتزلة وما أبعد عن الحق ~~قول من قال إنها غير معللة بها فإن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~لاهتداء الخلق وإظهار المعجزات لتصديقهم ms249 فمن أنكر التعليل فقد أنكر النبوة ~~وقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقوله تعالى وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ودالة على ما قلنا وأيضا لو لم ~~يفعل لغرض أصلا يلزم العبث # ودليلهم أنه إن فعل لغرض فإن لم يكن حصول ذلك الغرض أولى به من عدمه ~~امتنع منه فعله وإن كان أولى به كان مستكملا به فيكون ناقصا في ذاته وقد ~~قيل عليه إنه إنما يكون مستكملا به لو كان الغرض راجعا إليه وهنا راجع إلى ~~العبد وأجابوا عن ذلك أن تحصيل مصلحة العبد وعدمه إن استويا بالنسبة إليه ~~لا يكون غرضا وداعيا له إلى الفعل لأنه حينئذ يلزم الترجيح من غير مرجح وإن ~~لم يستويا بالنسبة إليه يكون فعله أولى فيلزم الاستكمال أقول هذا الجواب ~~غير مرضي لأنا لا نسلم أنه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضا وداعيا ولا ~~نسلم أن الترجيح من غير مرجح # لم لا يجوز أن تكون الأولوية بالنسبة إلى العباد مرجحا # وكون العلة هكذا تسمى مناسبة أي كونها بحيث تجلب النفع إلى العباد وتدفع ~~الضرر عنهم يسمى مناسبة والوصف المناسب ما يجلب نفعا أو يدفع ضررا وقد قال ~~القاضي الإمام أبو زيد الوصف المناسب ما لو عرض PageV02P135 على العقول ~~تلقته بالقبول وقد ذكروا أن المناسب إما حقيقي وإما إقناعي فالحقيقي إما ~~لمصلحة دينية كرياضة النفس وتهذيب الأخلاق فالوصف المناسب كالدلوك وشهود ~~الشهر والحكم وجوب الصلاة والصوم # والحكمة رياضة النفس وقهرها أو دنيوية وهي إما ضرورية وهي خمسة حفظ النفس ~~والمال والنسب والدين والعقل فهذه الخمسة هي الحكمة والمصلحة في شرعية ~~القصاص والضمان وحد الزنا والجهاد وحرمة المسكرات والوصف المناسب هو القتل ~~العمد العدوان والسرقة والغصب مثلا والزنا وحربية الكافر والإسكار وإما ~~محتاج إليها كما في تزويج الصغيرة فالوصف المناسب هو الصغر والحكم شرعية ~~التزويج والحكمة والمصلحة كون المولية تحت الكفء وهذه المصلحة ليست ضرورية ~~لكنها في محل الحاجة لأنه يمكن أن يفوت الكفء لا إلى بدل # وإما ms250 أن لا تكون ضرورية ولا محتاجا إليها بل للتحسين كحرمة القاذورات ~~فإنها حرمت لنجاستها وعلو منصب الآدمي فلا يحسن تناولها والإقناعي ما يتوهم ~~أنه مناسب ثم إذا تؤمل يظهر خلافه كنجاسة الخمر لبطلان بيعها فمن حيث إنها ~~نجسة تناسب الإدلال والبيع يقتضي الإعزاز لكن معنى النجاسة كونها مانعة من ~~صحة الصلاة وهذا لا يناسب بطلان البيع # PageV02P136 والحكمة المجردة لا تعتبر في كل فرد لخفائها وعدم انضباطها ~~بل في الجنس فيضاف الحكم إلى وصف ظاهر منضبط يدور معها أي يدور الوصف مع ~~الحكمة # أو يغلب وجودها أي وجود الحكمة عنده أي عند الوصف والمراد أن ترتب الحكم ~~على الوصف يكون محصلا للحكمة دائما وفي الأغلب كالسفر مع المشقة أي ليس ~~المراد أن المشقة هي الحكمة بل الحكمة هي دفع الضرر ودفع الضرر إنما يتحقق ~~في صورة وجود الضرر ووجود الضرر لا يتحقق إلا أن تكون المشقة موجودة ثم ~~المشقة غالبة الوجود في السفر فترتب الحكم وهو الرخصة على الوصف وهو السفر ~~يكون محصلا للحكمة التي هي دفع الضرر في الأغلب # وهنا أبحاث الأول الأصل في النصوص عدم التعليل عند البعض إلا بدليل كما ~~قال عليه الصلاة والسلام الهرة ليست بنجسة لأنها من الطوافين والطوافات ~~عليكم فتعليله عليه الصلاة والسلام دل على أن هذا النص معلل وأن عدم ~~نجاستها معلل بالطواف لأن النص موجب بصيغته لا بالعلة ولأن التعليل بكل ~~الأوصاف محال وبالبعض محتمل وعند البعض هي معللة بكل وصف إلا لمانع لأن كل ~~وصف صالح لهذا أي للتعليل # والنص مظهر للحكم والعلة داعية جواب عن قوله أن النص موجب للحكم بصيغته ~~إلا بالعلة أي نعم أن النص موجب للحكم بمعنى أنه مظهر للحكم بصيغته لا أنه ~~داع بل الداعي إلى الحكم هو العلة # والتعليل لإثبات الحكم في الفرع جواب آخر عن قوله أن النص موجب بصيغته أي ~~نعم أن النص موجب للحكم بصيغته في الأصل لا في الفرع بل في الفرع موجب ~~للحكم بسبب العلة ونحن إنما نعلل لإثبات الحكم في ms251 الفرع لا في الأصل # وعند الشافعي رحمه الله تعالى معللة لكن لا بد من دليل مميز لأن بعض ~~الأوصاف متعد وبعضها قاصر فلو علل بكل وصف يلزم التعدية وعدمها وعندنا لا ~~بد مع ذلك أي مع ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى من الدليل على أن النص ~~معلل في الجملة لاحتمال أن يكون من النصوص الغير المعللة نظيره في حديث ~~الربا أن قوله عليه الصلاة والسلام يدا بيد يوجب التعيين # وذلك من باب الربا أيضا لأنه لما شرط تعيين أحد البدلين احترازا عن بيع ~~الدين بالدين فإنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكالئ بالكالئ شرط ~~تعيين الآخر احترازا عن شبهة الفضل PageV02P137 فإن للنقد مزية على النسيئة # وقد وجدنا هذا الحكم متعديا حتى لا يجوز بيع الحنطة بعينها بشعير بغير ~~عينه إجماعا وشرط الشافعي رحمه الله تعالى التقابض في بيع الطعام بالطعام ~~فإذا وجدناه معللا في ربا النسيئة نعلله في ربا الفضل أيضا لأنه أثبت منه ~~لأن الربا هو الفضل الخالي من العوض وهو موجود حقيقة في ربا الفضل كبيع ~~قفيز من الحنطة بقفيزين منها # أما الربا في النسيئة وهو بيع الحنطة بعينها بشعير بغير عينه نسيئة فشبهة ~~الفضل قائمة لا حقيقة الفضل هذا ما قالوا # واعلم أن اشتراط هذا الشرط وهو كون هذا النص معللا في الجملة في غاية ~~الصعوبة لأن التعليل إن توقف على تعليل آخر فالتعليل الموقوف عليه إن توقف ~~على تعليل آخر يلزم التسلسل وإن لم يتوقف يثبت أن بعض التعليلات لم يتوقف ~~على هذا ويمكن أن يجاب عن هذا بأنا لما شرطنا في العلة التأثير وهو أن يثبت ~~بالنص أو الإجماع اعتبار الشارع جنس هذا الوصف أو نوعه في جنس هذا الحكم أو ~~نوعه لا يثبت التأثير إلا وأن يثبت كون هذا النص من النصوص المعللة لأنه ~~كلما ثبت اعتبار الشارع جنس هذا الوصف أو نوعه في جنس هذا الحكم أو نوعه ~~ثبت أن هذا النص من النصوص المعللة # الثاني يجوز أن تكون العلة وصفا ms252 لازما كالثمنية للزكاة في المضروب عندنا ~~فإن الذهب والفضة خلقا ثمنا وهذا الوصف لا ينفك عنهما أصلا حتى تجب الزكاة ~~في الحلي وللربا عنده وعارضا كالكيل للربا فإن الكيل ليس بلازم حسا للحنطة ~~والشعير فإنهما قد يباعان وزنا وجليا وخفيا على ما يأتي واسما أي اسم جنس ~~كقوله عليه الصلاة والسلام في المستحاضة أنه دم عرق انفجر وهذا اسم مع وصف ~~عارض الدم اسم جنس والانفجار وصف عارض وحكما كقوله عليه الصلاة والسلام ~~أرأيت لو كان على أبيك دين قاس النبي PageV02P138 عليه الصلاة والسلام ~~إجزاء قضاء الحج عن الأب على إجزاء قضاء دين العباد عن الأب والعلة كونهما ~~دينا وهو حكم شرعي لأن الدين لزوم حق في الذمة # وكقولنا في المدبر أنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى فلا يباع كأم ~~الولد فيه قياس عدم جواز بيع المدبر على عدم جواز بيع أم الولد والعلة ~~كونهما مملوكين تعلق عتقهما بمطلق موت المولى وهذا حكم شرعي وإنما قال ~~بمطلق موت المولى احترازا عن المدبر المقيد كقوله إن مت في هذا المرض فأنت ~~حر ومركبا كالكيل والجنس وغير مركب وهذا ظاهر ومنصوصة وغير منصوصة كما يأتي # مسألة ولا يجوز التعليل بالعلة القاصرة عندنا وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجوز فإنه جعل علة الربا في الذهب والفضة الثمنية فهي مقتصرة على ~~الذهب والفضة غير متعدية عنهما إذ غير الحجرين لم يخلق ثمنا # والخلاف فيما إذا كانت العلة مستنبطة أما إذا كانت منصوصة فيجوز عليتها ~~اتفاقا لأن الحكم في الأصل ثابت بالنص سواء كان معقول المعنى أو لا ~~PageV02P139 وإنما يجوز التعليل للاعتبار إذ ليس للعبد بيان علية أحكام ~~الله تعالى وما قالوا أن فائدة التعليل لا تنحصر في هذا أي في الاعتبار # وفائدته أن يصير الحكم أقرب إلى القبول ليس بشيء إذ الفائدة الفقهية ليست ~~إلا إثبات الحكم فإن قيل التعدية موقوفة على التعليل فتوقفه عليها دور # قلنا يتوقف على علمه بأن الوصف حاصل في الغير أي التعليل لا يتوقف على ~~التعدية بل يتوقف ms253 التعليل على العلم بأن هذا الوصف حاصل في غير مورد النص # واعلم أن كثيرا من العلماء قد تحيروا في هذه المسألة واستبعدوا مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فيها توهما منهم أن الحق أن يتفكروا أولا في استنباط ~~العلة أن العلة في الأصل ما هي فإذا حصل غلبة الظن بالعلة فإن كانت متعدية ~~من الأصل أي حاصلة في غير صورة الأصل يتعدى PageV02P140 الحكم وإلا فلا بل ~~يقتصر الحكم على مورد النص أو مورد الإجماع فيقتصر الحكم # أما توقف التعليل على التعدية أو على العلم بأن العلة حاصلة في غير الأصل ~~فلا معنى له فأقول هذه المسألة مبنية على اشتراط التأثير عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعلى الاكتفاء بالإخالة عند الشافعي رحمه الله ومعنى التأثير ~~اعتبر الشارع جنس الوصف أو نوعه في جنس الحكم أو نوعه فإن كان الوصف مقتصرا ~~على مورد النص غير حاصل في صورة أخرى لا يحصل غلبة الظن بالعلة أصلا لأن ~~نوع العلة أو جنسها لما لم يوجد في صورة أخرى لا يدرى أن الشارع اعتبره أو ~~لم يعتبره # وعند الشافعي رحمه الله لما كان مجرد الإخالة كافيا يحصل الوقوف على ~~العلة مع الاقتصار على مورد النص فحاصله الخلاف أنه إذا كان الوصف مقتصرا ~~على مورد النص أو الإجماع يمتنع الوقوف بطريق الاستنباط على كونه علة عندنا ~~خلافا له فهذا الذي ذكرنا من مبنى الخلاف أفاد عدم صحة التعليل بالوصف ~~القاصر عندنا وصحته عنده وثمرة الخلاف أنه إذا وجد في مورد النص وصفان قاصر ~~ومتعد وغلب PageV02P141 على ظن المجتهد أن القاصر علة هل يمنع التعليل ~~بالمتعدي أم لا فعنده يمنع وعندنا لا فإنه لا اعتبار لغلبة الظن بعلية ~~الوصف القاصر فإنها مجرد وهم لا غلبة ظن فلا تعارض غلبة الظن بغلبة الوصف ~~المتعدي المؤثر # كما أن توهم أن لخصوصية الأصل تأثيرا في الحكم فهذا المعنى لا يمنع ~~التعليل بالوصف المتعدي المؤثر فكذا هاهنا إلا إذا كان الوصف القاصر يثبت ~~عليته بالنص كقوله عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر ms254 لعينها فحينئذ يثبت ~~عليته ويكون مانعا من علية وصف آخر فإن قيل تعليلكم بالثمنية للزكاة في ~~المضروب تعليل بالوصف القاصر قلنا لا بل متعد إلى الحلي فإن قيل تعديته إلى ~~الحلي لا تدل على كونه وصفا مؤثرا وقد جعلتم هذه المسألة مبنية على التأثير # قلنا معنى قولنا أن الثمنية علة للزكاة في المضروب هو أن كون الذهب ~~والفضة خلقا ثمنين دليل على أنهما غير مصروفين إلى الحاجة الأصلية بل هما ~~من أموال التجارة خلقة فيكونان من المال النامي وتأثير المال النامي في ~~وجوب الزكاة عرف شرعا فمعنى كون الثمنية علة للزكاة أن الثمنية من جزئيات ~~كون المال ناميا فتكون علة مؤثرة باعتبار أن الشارع اعتبر جنسه في حكم وجوب ~~الزكاة فالعلة في الحقيقة النماء لا الثمنية PageV02P142 مسألة ولا يجوز ~~التعليل بعلة اختلف في وجودها في الفرع أو في الأصل كقوله في الأخ أنه شخص ~~يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق إذا ملكه كابن العم فإنه إن أراد عتقه إذا ~~ملكه لا يفيده لأن هذا الوصف غير موجود في ابن العم وإن أراد إعتاقه بعدما ~~ملكه فلا نسلم ذلك في الأخ وكقوله إن تزوجت زينب فكذا تعليق فلا يصح بلا ~~نكاح # كما لو قال زينب التي أتزوجها طالق لأنا نمنع وجود التعلق في الأصل أو ~~ثبت الحكم في الأصل بالإجماع مع الاختلاف في العلة كقوله في قتل الحر ~~بالعبد إنه عبد فلا يقتل بالحر كالمكاتب أي مكاتب قتل وله مال يفي ببدل ~~الكتاب وله وارث غير سيده فنقول العلة في الأصل جهالة المستحق لا كونه عبدا # مسألة ولا يجوز التعليل بوصف يقع به الفرق كقوله مكاتب فلا يصح التكفير ~~بإعتاقه كما إذا أدى بعض البدل فنقول أداء بعض البدل عوض مانع # الثالث تعرف العلة PageV02P143 بأمور أولها النص إما صريحا كقوله تعالى ~~كي لا يكون دولة يقال صار الفيء دولة بينهم يتداولونه بأن يكون مرة لهذا ~~ومرة لذلك وقوله تعالى لدلوك الشمس وقوله تعالى فبما رحمة من الله وغيرها ~~من ألفاظ التعليل أو ms255 إيماء بأن يترتب الحكم على الوصف بالفاء في أيهما كان ~~نحو قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا والحق أن هذا صريح لأن ~~الفاء في مثل هذه الصورة للتعليل فصار كاللام فمعناه لأنه يحشر وكذا في لفظ ~~الراوي نحو زنى ماعز فرجم أو يترتب الحكم PageV02P144 على المشتق نحو أكرم ~~العالم أو يقع جوابا نحو واقعت امرأتي في نهار رمضان فقال أعتق رقبة أو ~~يكون بحيث لو لم يكن علة لم يفد نحو إنها من الطوافين والحق أن هذا صريح إذ ~~كلمة إن إذا وقعت بين الجملتين تكون لتعليل الأولى بالثانية كقوله تعالى ~~وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ونظائره كثيرة فإما أن تكون إن في ~~مثل هذا الكلام للتعليل أو يكون تقديره لأن والحذف غير الإيماء ونحو أرأيت ~~لو كان على أبيك دين الحديث أو يفرق في الحكم بين شيئين بحسب وصف مع ذكرهما ~~نحو للفارس سهمان PageV02P145 وللراجل سهم فإنه فرق في هذا الحكم بين ~~الفارس والراجل بحسب وصف الفروسية وضدها فقوله مع ذكرهما إما أن يرجع ~~الضمير إلى الحكمين باعتبار أنه ذكر الفرق بين الشيئين في الحكم ففهم ~~الحكمان فيرجع الضمير إليهما أو يرجع الضمير إلى الشيئين أو ذكر أحدهما أي ~~أحد الحكمين أو أحد الشيئين نحو القاتل لا يرث فإن تخصيص القاتل بالمنع من ~~الإرث مع سابقة الإرث يشعر بأن علة المنع القتل أو يفرق بينهما بطريق ~~الاستثناء نحو إلا أن يعفون قال الله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون والعفو يكون علة لسقوط ~~المفروض أو بطريق الغاية نحو حتى يطهرن أو بطريق الشرط نحو مثلا بمثل فإن ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم فاختلاف الجنس يكون علة لجواز البيع ~~PageV02P146 واعلم أن في هذه المواضع إن سلم العلية إنما قال إن سلم العلية ~~لأن العلية في بعض هذه المواضع غير مسلمة نحو واقعت امرأتي لأنه وإن ms256 نسب ~~الحكم إلى المواقعة لكن يمكن أن تكون العلة شيئا يشمل علية المواقعة كهتك ~~حرمة الصوم مثلا لكن بعد تلك العلل لا يمكن بها القياس أصلا نحو السارق ~~والسارقة لأن السرقة إن كانت علة فكلما وجدت يثبت الحكم القطعي نصا لا ~~قياسا وكذا في زنى ماعز ونحوه فاستخرجه وأيضا النص يدل على ترتب الحكم على ~~تلك القضية في واقعت امرأتي ونحوها لا على كونها مناطا فإنه يمكن أن يكون ~~هتك حرمة الصوم وأيضا الغاية والاستثناء لا يدلان على العلية وثانيها ~~الإجماع كإجماعهم على أن الصغر علة لثبوت الولاية عليه في المال # وثالثها PageV02P147 المناسبة وشرطها الملاءمة وهي أن تكون على وفق العلل ~~الشرعية وأظن أن المراد منه أن الشرع اعتبر جنس هذا الوصف في جنس هذا الحكم ~~ويكفي الجنس البعيد هنا بعد أن يكون أخص من كونه متضمنا لمصلحة فإن هذا ~~مرسل لا يقبل اتفاقا وكلمة هذا إشارة إلى كونه متضمنا لمصلحة لكن كلما كان ~~الجنس أقرب كان القياس أقوى الاستدراك يتعلق بقوله ويكفي الجنس البعيد هنا ~~والملائم كالصغر فإنه علة لثبوت الولاية عليه لما فيه من العجز وهذا يوافق ~~تعليل الرسول عليه الصلاة والسلام لطهارة سؤر الهرة بالطواف لما فيه من ~~PageV02P148 الضرورة فإن العلة في أحد الصورتين العجز وفي الأخرى الطواف ~~فالعلتان وإن اختلفتا لكنهما مندرجتان تحت جنس واحد وهو الضرورة والحكم في ~~إحدى الصورتين الولاية وفي الأخرى الطهارة وهما مختلفان لكنهما مندرجان تحت ~~جنس واحد وهو الحكم الذي يندفع به الضرورة فالحاصل أن الشرع اعتبر الضرورة ~~في إثبات حكم يندفع به الضرورة أي اعتبر الضرورة في حق الرخص PageV02P149 ~~وكما يقال قليل النبيذ يحرم كقليل الخمر والعلة أن قليله يدعو إلى كثيره ~~والشرع اعتبر جنس هذا في الخلوة مع الجماع وكذا حمل حد الشرب على حد القذف ~~فإن الشرع اعتبر إقامة السبب الداعي مقام المدعو إليه في الخلوة مع الجماع ~~فإن فيه إقامة الداعي مقام المدعو إليه وقد قال علي كرم الله وجهه في حد ~~الشرب إذا شرب سكر وإذا ms257 سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين ثمانون وإذا ~~وجدت الملاءمة يصح العمل ولا يجب عندنا بل يجب إذا كانت مؤثرة فالملاءمة ~~كأهلية الشهادة والتأثير كالعدالة وعند بعض الشافعية PageV02P150 يجب العمل ~~بالملائم بشرط شهادة الأصل وهي أن يكون للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه ~~جنس الوصف أو نوعه وعند البعض بمجرد كونه مخيلا أي يقع في الخاطر أن هذا ~~الوصف علة لذلك الحكم وهذا يسمى بالمصالح المرسلة أي الأوصاف التي تعرف ~~عليتها بمجرد كونه مخيلا تسمى بالمصالح المرسلة PageV02P151 وتقبل عند ~~الغزالي رحمه الله تعالى أي المصالح المرسلة فاعلم أن الوصف المرسل نوعان ~~نوع لا يقبل اتفاقا وهو الذي اعتبر الشرع جنسه الأبعد وهو كونه متضمنا ~~لمصلحة في إثبات الحكم ونوع يقبل عند الغزالي وهو أن الشرع اعتبر جنسه ~~البعيد الذي هو أقرب من ذلك الجنس الأبعد إذا كانت المصلحة ضرورية قطعية ~~كلية كتترس الكفار بأسارى المسلمين فإنه لم يوجد اعتبار الشارع الجنس ~~القريب لهذا الوصف في الجنس القريب لهذا الحكم إذ لم يعهد في الشرع إباحة ~~قتل المسلم بغير حق PageV02P152 لكن وجد اعتبار الضرورة في الرخص في ~~استباحة المحرمات # واعلم أنه قيد المصلحة بكونها ضرورية قطعية كلية كما لو تترس الكفار بجمع ~~من المسلمين ونعلم أنا لو تركناهم استولوا على المسلمين وقتلوهم ولو رمينا ~~الترس يخلص أكثر المسلمين فتكون المصلحة ضرورية لأن صيانة الدين وصيانة ~~نفوس عامة المسلمين داعية إلى جواز الرمي إلى الترس وتكون قطعية لأن حصول ~~المصلحة وهي صيانة الدين ونفوس عامة المسلمين برمي الترس تكون قطعية لا ~~ظنية كحصول المصلحة في رخص السفر فإن السفر مظنة المشقة وتكون كلية لأن ~~استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية فخرج بقيد الضرورة ما لو تترس الكافرون ~~في قلعة بمسلم لا يحل رمي الترس وبالقطعية ما لم نعلم تسلطهم إن تركنا رمي ~~الترس وبالكلية ما إذا لم تكن المصلحة كلية كما إذا كانت جماعة في سفينة ~~وثقلت السفينة فإن طرحنا البعض في البحر نجا الباقون لا يجوز طرحهم لأن ~~المصلحة غير ms258 كلية لأنه على تقدير ترك الطرح لا تهلك إلا جماعة مخصوصة وفي ~~التترس لو تركنا الرمي لقتلوا كافة المسلمين مع الأسارى والتأثير عندنا أن ~~يثبت بنص أو إجماع اعتبار نوعه أو جنسه في نوعه أو جنسه أي نوع PageV02P153 ~~الوصف أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه والمراد بالجنس هنا الجنس القريب ~~كالسكر في الحرمة هذا نظير اعتبار النوع في النوع وكقوله عليه الصلاة ~~والسلام أرأيت لو تمضمضت الحديث هذا نظير اعتبار الجنس في النوع فإن للجنس ~~وهو عدم دخول شيء اعتبارا في عدم فساد الصوم وكقياس الولاية على الثيب ~~الصغيرة وعلى البكر الصغيرة بالصغر هذا نظير اعتبار النوع في الجنس ولنوعه ~~اعتبار في جنس الولاية لثبوتها في المال على الثيب الصغيرة PageV02P154 ~~وكطهارة سؤر الهرة نظير اعتبار الجنس في الجنس فإن لجنس الضرورة اعتبارا في ~~جنس التخفيف وقد يتركب بعض الأربعة مع بعض فاستخرجه كالصغر مثلا فإن لنوعه ~~اعتبارا في جنس الولاية ولجنسه اعتبارا في جنسها فإن جنسه العجز والولاية ~~ثابتة على العاجز كالمجنون مثلا وقس عليه البواقي والمركب ينقسم بالتقسيم ~~العقلي أحد عشر قسما واحد منها مركب من الأربعة وأربعة منها مركبة من ثلاثة ~~وستة مركبة من اثنين ولا شك أن المركب من أربعة أقوى الجميع ثم المركب من ~~ثلاثة ثم المركب من اثنين ثم ما لا يكون مركبا قد سمى البعض أول الأربعة ~~غريبا والثلاثة ملائمة ثم لا يخلو من أن يكون له أصل PageV02P155 معين من ~~نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ويسمى شهادة الأصل وهي أعم من أولى ~~الأربعة مطلقا أي شهادة الأصل أعم من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم ومن ~~اعتبار جنس الوصف في نوع الحكم لأنه كلما وجد اعتبار نوع PageV02P156 الوصف ~~أو جنسه في نوع الحكم فقد وجد للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف ~~أو نوعه لكن لا يلزم أنه كلما وجد له أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف ~~أو نوعه فقد وجد اعتبار نوع الوصف أو جنسه في ms259 نوع الحكم وبينها وبين أخيري ~~الأربعة عموم وخصوص من وجه أي قد يوجد شهادة الأصل بدون واحد من أخيري ~~الأربعة وقد يوجد واحد من أخيري الأربعة بدون شهادة الأصل وقد يوجدان معا ~~PageV02P157 فالتعليل بهما بدون الشهادة حجة ويسمى عند البعض تعليلا لا ~~قياسا وعند البعض هو قياس أيضا وإذا وجد شهادة الأصل بدون التأثير لا يكون ~~حجة عندنا ويسمى غريبا أيضا اعلم أن التعليل بأولى الأربعة لا يكون إلا مع ~~شهادة الأصل لما قلنا إنها أعم فيكون التعليل بكل منهما قياسا اتفاقا ~~والتعليل بأخيري الأربعة إذا وجد مع شهادة الأصل يكون قياسا اتفاقا وإذا ~~وجد بدون شهادة الأصل فعند البعض قياس وعند البعض لا ويسمى تعليلا لكنه ~~مقبول اتفاقا وإنما الخلاف في تسميته قياسا وشهادة الأصل قد توجد بدون ~~الأولين لأنها أعم من كل منهما مطلقا وقد توجد بدون أخيري الأربعة لأنها ~~أعم من كل منهما من وجه فإذا وجدت بدون التأثير لا يقبل عندنا ويسمى غريبا ~~أي يسمى الوصف الذي يوجد في صورة يوجد فيها نوع الحكم من غير تأثير غريبا ~~فالغريب نوعان أحدهما مقبول وهو الوصف PageV02P158 الذي اعتبر نوعه في نوع ~~الحكم والثاني مردود وهو الوصف الذي يوجد جنسه أو نوعه في نوع ذلك الحكم ~~لكن لا نعلم أن الشارع اعتبر هذا الوصف أو لا وإنما اعتبرنا التأثير لأنه ~~أي القياس أمر شرعي فيعتبر فيه أي في القياس اعتبار الشارع وهو أن يكون ~~القياس بوصف اعتبره الشارع أو اعتبر جنسه ولأن العلل المنقولة ليست إلا ~~مؤثرة كقوله عليه الصلاة والسلام إنها من الطوافين والطوافات عليكم وقوله ~~في المستحاضة إنه دم عرق انفجر ولانفجار الدم من العرق وهو النجاسة تأثير ~~في وجوب الطهارة وفي عدم كونه حيضا وفي كونه مرضا لازما فيكون له تأثير في ~~التخفيف وقوله عليه PageV02P159 الصلاة والسلام أرأيت لو تمضمضت بماء ~~الحديث وغيرها من أقيسة الرسول عليه السلام والصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~وعلى هذا قلنا مسح الرأس مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف لأن كونه ms260 مسحا مؤثر ~~في التخفيف حتى لم يستوعب محله وأما قوله ركن فيسن تثليثه PageV02P160 كما ~~في سائر الأركان فغير معقول وكذا جعلنا الصغر علة للولاية بخلاف البكارة ~~وأيضا قلنا صوم رمضان متعين فلا يجب التعيين وقد ظهر تأثيره أي تأثير ~~المتعين في عدم التعيين في الودائع والمغصوب فإن رد الوديعة والمغصوب واجب ~~عليه ولا يجب عليه رد وغير هذا ولما كان هذا الرد متعينا لا يجب عليه ~~تعيينه بأن يقول هذا الرد هو رد الوديعة فإن ردها مطلقا يصرف إلى الواجب ~~عليه وهو رد الوديعة وفي النقل فإنه إذا نوى في غير رمضان صوما مطلقا ينصرف ~~إلى النقل لتعينه ففي رمضان ينصرف إلى صوم رمضان لتعينه فإن فرض رمضان فيه ~~كالنقل في غيره وبعض العلماء احتجوا بالتقسيم فيه أي على العلية في القياس ~~وهو أن يقول العلة إما هذا أو هذا أو هذا والأخيران باطلان فتعين الأول فإن ~~لم يكن حاصرا لا يقبل وإن كان PageV02P161 حاصرا بأن يثبت عدم علية الغير ~~أي غير هذه الأشياء التي ردد فيها بالإجماع مثلا إنما قال مثلا لأنه يمكن ~~أن يثبت عدم علية الغير بالنص بعدما ثبت تعليل هذا النص يقبل كإجماعهم على ~~أن علة الولاية إما الصغر أو البكارة فهذا إجماع على نفي ما عداهما وبتنقيح ~~المناط وهو أن يبين عدم علية الفارق ليثبت علية المشترك الفارق هو الوصف ~~الذي يوجد في الأصل دون الفرع والمشترك هو الوصف الذي يوجد فيهما وعلماؤنا ~~رحمهم الله لم يتعرضوا لهذين فإنه على تقدير قبولهما يكون مرجعهما إلى النص ~~أو الإجماع أو المناسبة PageV02P162 وبالدوران وهو باطل عندنا ففسره بعضهم ~~بأنه وجود الحكم في كل صور وجود الوصف وزاد بعضهم العدم عند العدم وشرط ~~بعضهم قياس النص في الحالين أي في حال وجود الوصف وعدمه ولا حكم له نظيره ~~أن المرء إذا قام إلى الصلاة وهو متوضئ لا يجب عليه الوضوء وإذا قعد وهو ~~محدث يجب فعلم أن الوجوب دائر مع الحدث فإنا قد وجدنا وجوب الوضوء دائرا مع ms261 ~~الحدث وجودا وعدما والنص موجود في الحالين أي حال وجود الحدث وحال عدمه ولا ~~حكم له لأن النص يوجب أنه كلما وجد القيام إلى الصلاة وجب الوضوء وكلما لم ~~يوجد لم يجب أما عند القائلين بالمفهوم فظاهر وأما عندنا فلأن PageV02P163 ~~الأصل هو العدم على ما مر في مفهوم المخالفة وموجب النص غير ثابت في ~~الحالين أما حال عدم الحدث فإن ظاهر النص يوجب أنه إذا وجد القيام مع عدم ~~الحدث يجب الوضوء وهذا غير ثابت وأما حال وجود الحدث فلأنه ينبغي أنه إذا ~~لم يقم إلى الصلاة مع وجود الحدث لا يجب الوضوء أما عند القائلين بالمفهوم ~~فلأن هذا الحكم هو مدلول النص وأما عندنا فلأن عدم وجوب الوضوء وإن كان ~~بناء على العدم الأصلي لكن جعل هذا الحكم حكم النص مجازا فعلم بهذا علية ~~الحدث إذ لولا ذلك لما تخلف الحكم عن النص أصلا قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا يقضي القاضي وهو غضبان فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب ولا ~~يحل عند شغله بغير الغضب لهم أن علل الشرع أمارات فلا PageV02P164 حاجة إلى ~~معنى يعقل قلنا نعم في حقه تعالى أما في حق العباد فإنهم مبتلون بنسبة ~~الأحكام إلى العلل كنسبة الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل فإنه يجب ~~القصاص مع أن المقتول ميت بأجله فلا بد من التمييز بين العلل والشروط ~~والوجود عند الوجود لا يدل على العلية لأنه قد يقع اتفاقا وقد يقع في ~~العلامة ولا يشترط لها أيضا أي لا يشترط الوجود عند الوجود للعلية لأن ~~التخلف لمانع لا يقدح فيها ثم العلة عين ذلك الوصف عند القائلين بتخصيصها ~~وذلك الوصف مع عدم المانع عند من لا يقول به اعلم أن تخلف الحكم عن العلة ~~لمانع لا يقدح في العلية أما عند القائلين بتخصيص العلة فلأن الشيء يمكن أن ~~يكون علة والحكم تخلف عنه لمانع وهذا التخلف لا يقدح في العلية وأما عند من ~~لا يقول بتخصيص العلة PageV02P165 فإن العلة مجموع ذلك الوصف مع ms262 عدم المانع ~~فالوصف يكون جزءا للعلة فمعنى قولنا إن التخلف لمانع لا يقدح فيها أن ~~التخلف لمانع لا يقدح في كون الوصف جزءا للعلة ولا يشترط العدم عند العدم ~~لأنه قد يوجد بعلة أخرى وقيام النص في الحالين ولا حكم له أمر لا يوجد إلا ~~نادرا فكيف يجعل أصلا في باب القياس وأيضا هو غير مسلم في آية الوضوء لأنه ~~ثبت الحدث بالنص لأن ذكره في الخلف ذكر في الأصل ولأن المعنى إذا قمتم من ~~مضاجعكم والنوم دليل الحدث ولما كان الماء مطهرا دل على قيام النجاسة ~~فاكتفى فيه أي في الماء يعني في إيجاب الوضوء بدلالة النص أي على وجود ~~الحدث واختار في التيمم التصريح أي بوجود الحدث وهو قوله تعالى أو جاء أحد ~~منكم PageV02P166 من الغائط إلى قوله فتيمموا وأيضا فيه إيماء أي في النص ~~إشارة إلى أن الوضوء عند عدم الحدث سنة لكونه ائتمارا لظاهر الأمر وعند ~~الحدث واجب بخلاف الغسل فإنه ليس بسنة لكل صلاة وهذا وجه آخر لترك التصريح ~~بالحدث في الوضوء والتصريح به في التيمم والغضب لا يوجد بدون شغل القلب ولا ~~يحل القضاء إلا بعد سكونه هذا منع لقوله فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند ~~فراغ القلب فما ذكر أن النص قائم في الحالين ولا حكم له ممنوع أما حال وجود ~~الوصف فإنه لا يحل القضاء إلا بعد سكون النفس عن الغضب كما ذكر في المتن ~~وأما حال عدم الوصف وهو غير مذكور في المتن فعندنا لا دلالة للنص على عدم ~~الحكم عند عدم الوصف وكذا عند من يقول بالمفهوم لأن من شرائط مفهوم ~~المخالفة أن لا يثبت التساوي بين المنطوق والمسكوت وقد ذكرتم أن القضاء لا ~~يحل عند شغل القلب بغير الغضب فيثبت التساوي بين المنطوق والمسكوت فلم يوجد ~~شرط صحة مفهوم المخالفة فلا يكون النص حينئذ دالا على عدم الحكم عند عدم ~~الوصف فبطل قوله إن النص قائم في الحالين ولا حكم له # فصل لا يجوز التعليل لإثبات العلة كإحداث تصرف ms263 موجب للملك أي لا يجوز ~~PageV02P167 بالقياس إحداث تصرف يكون علة لثبوت الملك وقولنا الجنس ~~بانفراده يحرم النساء بالنص وهو نهي عن الربا والريبة جواب إشكال وهو أنكم ~~أثبتم بالقياس شيئا هو علة لحرمة النساء وهو الجنس بانفراده أي بدون الكيل ~~والوزن فأجاب بأن هذا النص وهو قول الراوي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الربا والريبة والريبة الشك والمراد بالريبة هنا شبهة الربا وشبهة الربا ~~ثابتة فيما إذا كان الجنس بانفراده موجودا أو قد باع نسيئة لأن للنقد مزية ~~على النسيئة وكون الأكل والشرب موجبا للكفارة بدلالة النص وكذا القصاص في ~~القتل بالمثقل عندهما أي ثابت بدلالة النص لا بالقياس المستنبط فلا يرد ~~حينئذ إشكال وصفتها بالجر أي لا يجوز التعليل لإثبات صفة العلة كإثبات ~~السوم في الأنعام ولإثبات الشرط أو صفته كالشهود في النكاح هذا نظير إثبات ~~الشرط وككونهم رجالا أو مختلطة نظير إثبات صفة الشرط ولإثبات PageV02P168 ~~الحكم أو صفته كصوم بعض اليوم نظير إثبات الحكم وكصفة الوتر نظير إثبات صفة ~~الحكم لأن فيه نصب الشرع بالرأي فلا يجوز ابتداء أما إذا كان له أصل فيصح ~~كاشتراط التقابض في بيع الطعام بالطعام أي عند الشافعي رحمه الله فإن له أي ~~لاشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله أصلا وهو الصرف ولجوازه بدونه أصلا ~~أي لجواز البيع بدون التقابض عندنا أصلا وهو بيع سائر السلع فالحاصل أن ~~اشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله وإن كان إثبات الشرط فإنه يوجد له ~~أصل وهو بيع الصرف وعدم اشتراطه عندنا كذلك يوجد له أصل وهو بيع سائر السلع ~~PageV02P169 فالتعليل لا يصح إلا للتعدية هذا ما قالوا إنما قلت هذا لأني ~~نقلت هذا الفصل عن أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله ولم أدر ما مراده فإن ~~أراد أن القياس لا يجري في هذه الأشياء أصلا فهذا لا يصح وقد قال في آخر ~~الباب وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله ~~وأما إذا وجد له فلا بأس به وإن ms264 أراد أنه لا يصح التعليل في هذه الأمور إلا ~~إذا كان لها أصل فلا معنى لتخصيص هذه الأمور بهذا الحكم ولا فائدة في ~~تفصيلها بل يكفيه أن يقول لا يصح القياس إلا إذا كان له أصل وهذا المعنى ~~معلوم من تعريف القياس فإنه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة ~~والحق إثبات العلة أنه إن ثبت أن عليتها لمعنى آخر يصلح للتعليل فكل شيء ~~يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته لكن لا يكون هذا إثبات العلة بالقياس لأن ~~العلة في الحقيقة ذلك المعنى وإن لم يثبت ذلك فلا لأنه يكون تعليلا بالمرسل ~~وهذا هو المختلف فيه # PageV02P170 # | فصل القياس جلي وخفي فالخفي يسمى بالاستحسان لكنه أعم من القياس الخفي # فإن كل قياس خفي استحسان وليس كل استحسان قياسا خفيا لأن الاستحسان قد ~~يطلق على غير القياس الخفي أيضا كما ذكر في المتن لكن الغالب في كتب ~~أصحابنا أنه إذا ذكر الاستحسان أريد به القياس الخفي وهو دليل يقابل القياس ~~الجلي الذي يسبق إليه الأفهام هذا تفسير الاستحسان وبعض الناس تحيروا في ~~تعريفه وتعريفه الصحيح هذا وهو أنه دليل يقع في مقابلة القياس الجلي # وقوله الذي يسبق إليه الأفهام تفسير للقياس الجلي وهو حجة عندنا لأن ~~ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعا ضمير وهو راجع إلى الاستحسان وقد أنكر ~~بعض الناس العمل بالاستحسان جهلا منهم فإن أنكروا هذه التسمية فلا مشاحة في ~~الاصطلاحات وإن أنكروه من حيث المعنى فباطل أيضا لأنا نعني به دليلا من ~~الأدلة المتفق PageV02P171 عليها يقع في مقابلة القياس الجلي ويعمل به إذا ~~كان أقوى من القياس الجلي فلا معنى لإنكاره لأنه إما بالأثر كالسلم ~~والإجارة وبقاء الصوم في النسيان وإما بالإجماع كالاستصناع وإما بالضرورة ~~كطهارة الحياض والآبار وإما بالقياس الخفي وذكروا له أي للقياس الخفي قسمين ~~الأول ما قوي أثره أي تأثيره والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده أي إذا نظرنا ~~إليه بادئ النظر نرى صحته ثم إذا تأملنا حق التأمل علمنا أنه فاسد ~~PageV02P172 وللقياس أي للقياس ms265 الجلي قسمان ما ضعف أثره وما ظهر فساده وخفي ~~صحته فأول ذلك راجح على أول هذا أي القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي ~~أثره راجح على القسم الأول من القياس الجلي وهو ما ضعف أثره واعلم أنا إذا ~~ذكرنا القياس نريد به القياس الجلي وإذا ذكرنا الاستحسان نريد به القياس ~~الخفي فلا تنس هذا الاصطلاح لأن المعتبر هو الأثر لا الظهور وثاني هذا على ~~ثاني ذلك أي القسم الثاني من القياس وهو ما ظهر فساده وخفي صحته راجح على ~~القسم الثاني من الاستحسان وهو ما ظهر صحته وخفي فساده فالأول وهو أن يقع ~~القسم الأول من الاستحسان في مقابلة القسم الأول من القياس كسؤر سباع الطير ~~فإنه نجس قياسا على سؤر سباع البهائم طاهر استحسانا لأنها تشرب بمنقارها ~~وهو عظم طاهر # والثاني وهو أن يقع القسم الثاني من الاستحسان في مقابلة القسم الثاني من ~~القياس كسجدة التلاوة تؤدى بالركوع قياما لأنه تعالى جعل الركوع مقام ~~السجدة PageV02P173 في قوله وخر راكعا استحسانا لأن الشرع أمر بالسجود فلا ~~تؤدى بالركوع كسجود الصلاة فعملنا بالصحة الباطنة في القياس وهي أن السجود ~~غير مقصود هنا وإنما الغرض ما يصلح تواضعا مخالفة للمتكبرين # واعلم أنهم جعلوا في هذه المسألة كون السجود يؤدى بالركوع حكما ثابتا ~~بالقياس وعدمه حكما ثابتا بالاستحسان ولا أدري خصوصية الأول بالقياس ~~والثاني بالاستحسان فلهذا أوردت مثالا آخر وهو قوله وكما إذا اختلفا في ~~ذراع المسلم فيه ففي القياس يتحالفان لأنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم ~~فيوجب التحالف وفي الاستحسان لا لأنهما ما اختلفا في أصل المبيع بل في وصفه ~~وذا لا يوجب التحالف لكن عملنا بالصحة الباطنة للقياس وهي أن الاختلاف في ~~الوصف هنا يوجب الاختلاف في الأصل اعلم أنه إذا اختلف المتعاقدان في ذراع ~~المسلم فيه ففي القياس يتحالفان وفي الاستحسان لا وذلك لأنهما اختلفا في ~~المستحق بعقد السلم فيوجب التحالف كما في المبيع # PageV02P174 فهذا قياس جلي يسبق إليه الأفهام ثم إذا نظرنا علمنا أنهما ~~ما اختلفا في أصل ms266 المبيع بل في وصفه لأنهما اختلفا في الذراع والذراع وصف ~~لأن زيادة الذراع توجب جودة في الثوب بخلاف الكيل والوزن وإذا كان الذراع ~~وصفا والاختلاف في الوصف لا يوجب التحالف فهذا المعنى أخفى من الأول فيكون ~~هذا استحسانا والأول قياسا هذا ما ذكروه # واعلم أنه لا دليل على انحصار القياس والاستحسان في هذين القسمين وعلى ~~انحصار التعارض بينهما في هذين الوجهين فلهذا أوردت الأقسام الممكنة عقلا ~~وقلت وبالتقسيم العقلي ينقسم كل إلى ضعيف الأثر وقويه وعند التعارض لا يرجع ~~الاستحسان إلا في صورة واحدة وهي أن يكون القياس ضعيف الأثر والاستحسان قوي ~~الأثر أما في الصور الثلاث الأخر فالقياس راجح على الاستحسان أما إذا كان ~~القياس قوي الأثر والاستحسان ضعيف الأثر فواضح وأما إذا كانا قويين فالقياس ~~يرجح لظهوره وأما إذا كانا ضعيفين فإما أن يسقط أو يعمل بالقياس لظهوره ~~فلهذا أوردت الحكم المتيقن وهو أن الاستحسان لا يرجح على القياس في هذه ~~الصور الثلاث ويرجح في صورة واحدة وإلى PageV02P175 صحيح الظاهر والباطن ~~وفاسدهما وصحيح الظاهر فاسد الباطن والعكس فالأول من القياس يرجح على كل ~~استحسان وثانيه مردود بقي الأخيران فالأول من الاستحسان أي صحيح الظاهر ~~والباطن يرجح عليهما أي على قياس صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه وثانيه ~~مردود أي ثاني الاستحسان وهو فاسد الظاهر والباطن بقي الأخيران أي من ~~الاستحسان وهما صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه فالتعارض بينهما وبين أخيري ~~القياس إن وقع مع خلاف النوع فما ظهر فساده بادئ النظر لكن إذا تؤمل تبين ~~صحته أقوى مما كان على العكس اعلم أن التعارض بين كل واحد من هذين القسمين ~~من الاستحسان أي صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه وبين كل واحد من أخيري ~~القياس إن وقع مع اختلاف النوع وهذا في PageV02P176 صورتين إحداهما أن ~~يعارض صحيح الظاهر فاسد الباطن من الاستحسان فاسد الظاهر صحيح الباطن من ~~القياس وثانيتهما أن يعارض فاسد الظاهر صحيح الباطن من الاستحسان صحيح ~~الظاهر فاسد الباطن من القياس فلا شك أن ما ظهر فساده بادئ ms267 النظر لكن إذا ~~تؤمل تبين صحته أقوى مما كان على العكس سواء كان قياسا أو استحسانا ومع ~~اتحاده إن أمكن فالقياس أولى أي إن وقع التعارض بينهما مع اتحاد النوع وهو ~~أن يعارض استحسان صحيح الظاهر فاسد الباطن قياسا كذلك أو يعارض استحسان ~~فاسد الظاهر صحيح الباطن قياسا كذلك يكون القياس راجحا في الصورتين وإنما ~~قلنا إن أمكن لأنا لم نجد تعارض القياس والاستحسان على هذه الصفة والظاهر ~~أنه إذا كان الاستحسان على صفة كان القياس على خلاف تلك الصفة لأن القياس ~~لا يكون صحيحا في نفس الأمر إلا وقد جعل الشرع وصفا من الأوصاف علة للحكم ~~بمعنى أنه كلما وجد ذلك الوصف مطلقا أو كلما وجد ذلك الوصف بلا مانع يوجد ~~ذلك الحكم لكنه وجد ذلك الوصف بإحدى الصفتين المذكورتين في الفرع فيوجد ذلك ~~الحكم فإن كان القياس بهذه الصفة لا يعارضه قياس صحيح سواء كان جليا أو ~~خفيا لأنه لا يمكن أن يجعل الشرع وصفا آخر علة لنقيض ذلك الحكم بالمعنى ~~المذكور ثم يوجد ذلك الوصف في الفرع إذ لو كان كذلك يلزم حكم الشرع ~~بالتناقض وهذا محال على الشارع تعالى وتقدس فعلم أن تعارض قياسين صحيحين في ~~الواقع ممتنع وإنما يقع التعارض لجهلنا بالصحيح والفاسد فالتعارض لا يقع ~~بين قياس قوي الأثر واستحسان كذلك وكذا لا يقع بين قياس صحيح الظاهر ~~والباطن وبين استحسان كذلك وكذا لا يقع بين قياس فاسد الظاهر صحيح الباطن ~~وبين استحسان كذلك وما ذكروا من حيث القوة والضعف فعند التحقيق داخل في هذا ~~التفصيل أيضا لأنه لا يخلو إما أن يكون صحيح الظاهر أو فاسد الظاهر وعلى كل ~~من التقديرين لا يخلو من أنه إذا تؤمل حق التأمل يتبين صحته أو يتبين فساده ~~وإذا كانت القسمة منحصرة في هذه الأقسام فقوي الأثر وضعيفه لا يخلو من أحد ~~هذه الأقسام قطعا PageV02P177 والمستحسن بالقياس الخفي يعدى لا المستحسن ~~بغيره نظيره أن في الاختلاف في الثمن قبل قبض المبيع اليمين على المشتري ~~فقط قياسا لأنه ms268 المنكر وعليهما قياسا خفيا لأن البائع ينكر تسليم المبيع أي ~~إنما يحلف البائع لأنه ينكر وجوب تسليم المبيع بقبض ما هو ثمن في زعم ~~المشتري وإنما يحلف المشتري لأنه ينكر زيادة الثمن # ولما كان هذا ظاهرا لم يذكره في المتن فيعدى إلى الوارثين أي إذا اختلف ~~وارثا البائع والمشتري في قدر الثمن قبل قبض المبيع تحالف الوارثان # وإلى الإجارة أي إذا اختلف المؤجر والمستأجر في مقدار الأجرة قبل استيفاء ~~المنفعة تحالفا # وأما بعد القبض فثبوته بقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان ~~والسلعة قائمة تحالفا وترادا فلا يعدى إلى الوارث وإلى حال هلاك السلعة ~~والاستحسان ليس من باب تخصيص العلة على ما يأتي بعض الناس زعموا أن ~~الاستحسان من باب تخصيص العلة وليس كذلك لما يأتي في تخصيص العلة أن ترك ~~القياس بدليل أقوى لا يكون تخصيصا # فصل في دفع العلل المؤثرة أي الاعتراضات الواردة على العلل المؤثرة منه ~~النقض وهو وجود العلة في صورة مع تخلف الحكم ودفعه بأربع طرق أي الجواب عنه ~~يكون بأربع طرق PageV02P178 الأول منع وجود العلة في صورة النقض نحو خروج ~~النجاسة علة الانتقاض فنوقض بالقليل فيمنع الخروج فيه وكذا وجود ملك بدل ~~المغصوب يوجب ملكه أو ملك المغصوب لئلا يجتمع البدل والمبدل منه في ملك شخص ~~واحد فنوقض بالمدبر أي إذا كان ملك بدل المغصوب علة لملك المغصوب ففي غصب ~~المدبر يكون كذلك لكن الحكم متخلف لأن المدبر غير قابل للانتقال من ملك إلى ~~ملك عندكم فيمنع ملك بدله أي ملك بدل المغصوب بأن يمنع في المدبر كون بدله ~~بدل المغصوب فإنه ليس بدل العين بل بدل اليد الفائتة فإن ضمان المدبر ليس ~~بدلا عن العين بل بدل عن اليد الفائتة PageV02P179 والثاني منع معنى العلة ~~في صورة النقض أي المعنى الذي صارت العلة علة لأجله وهو بالنسبة إلى العلة ~~كالثابت بدلالة النص بالنسبة إلى المنصوص نحو مسح الرأس مسح فلا يسن فيه ~~التثليث كمسح الخف فنوقض بالاستنجاء فيمنع في الاستنجاء المعنى الذي في ~~المسح ms269 وهو أنه تطهير حكمي غير معقول ولأجله أي لأجل أنه تطهير حكمي غير ~~معقول لا يسن في المسح التثليث لأنه لتوكيد التطهير المعقود فلا يفيد أي ~~التثليث في المسح كما في التيمم ويفيد في الاستنجاء والثالث قالوا هو الدفع ~~بالحكم وهو أن يمنع تلف الحكم عن العلة في صورة النقض وذكروا له أمثلة خروج ~~النجاسة علة للانتقاض وملك بدل المغصوب علة لملك المغصوب وحل الإتلاف ~~لإحياء المهجة لا ينافي عصمة المال كما في المخمصة فيضمن الجمل الصائل ~~فنوقض بالمستحاضة والمدبر ومال الباغي فأجابوا في الأولين بالمانع لكن هذا ~~تخصيص العلة ونحن لا نقول به وفي الثالث بأنا لا نسلم حل الإتلاف ينافي ~~العصمة في مال الباغي بل إنما انتفت بالبغي أورد الإمام فخر الإسلام رحمه ~~الله تعالى للدفع بالحكم ثلاثة أمثلة أحدها خروج النجاسة علة للانتقاض ~~فنوقض بالمستحاضة أن خروج النجاسة موجود فيها بدون الانتقاض وثانيها أن ملك ~~بدل المغصوب علة لملك المغصوب فنوقض بالمدبر فأجاب فخر الإسلام رحمه الله ~~تعالى في الصورتين بأنه إنما تخلف الحكم في الصورتين PageV02P180 بالمانع ~~فأقول هذا الجواب ليس دفعا بالحكم بل هو تخصيص العلة ونحن لا نقول به ~~وثالثها أن حل الإتلاف لإحياء المهجة لا ينافي العصمة كما في المخمصة فإنه ~~إن أكل مال الغير في المخمصة لإحياء المهجة يجب الضمان فيضمن الجمل الصائل ~~فنوقض بمال الباغي أن العادل إذا أتلف مال الباغي حال القتال لإحياء المهجة ~~لا يجب الضمان فعلم أن حل الإتلاف لإحياء المهجة ينافي العصمة فأجاب بأنا ~~لا نسلم أن حل الإتلاف ينافي العصمة في مال الباغي فإن عصمة مال الباغي لم ~~تنتف بحل الإتلاف بل بالبغي فأقول الظاهر أن الحكم المدعى في الجمل الصائل ~~وجوب الضمان وبقاء العصمة فحينئذ لا تكون هذه الصورة نظيرا للدفع بالحكم بل ~~حاصل هذا المثال أن المعلل ادعى حكما أصليا وهو العصمة مثلا فإن الأصل في ~~أموال المسلمين العصمة وهي لا ترتفع إلا بعارض وليس في المتنازع فيه وهو ~~الجمل الصائل إلا عارض واحد وهو ms270 حل الإتلاف وقد ثبت بالقياس على المخمصة أن ~~حل الإتلاف لا يصلح رافعا للعصمة فتبقى العصمة في الجمل الصائل فيجب الضمان ~~فنوقض بمال الباغي أن حل الإتلاف رافع للعصمة في مال الباغي فأجاب بأن رافع ~~العصمة في مال الباغي ليس حل الإتلاف بل الرافع هو البغي فهذا لا يكون دفعا ~~بالحكم بل بيان أن علة الحكم وهو ارتفاع العصمة في صورة النقض شيء آخر هذا ~~معنى قوله PageV02P181 والضابط المنتزع من هذه الصورة أن المعلل إذا ادعى ~~حكما أصليا لا يرتفع إلا بعارض كالعصمة هنا وليس في المتنازع فيه إلا عارض ~~واحد وهو حل الإتلاف وأثبت بالقياس أن هذا العارض لا يرفعه كما في المخمصة ~~فنوقض بصورة كمال الباغي مثلا فأجاب بأن الرافع شيء آخر فهذا بيان أن علة ~~الحكم في صورة النقض شيء آخر ويمكن أن يتكلف في أن تصير هذه المسألة نظيرا ~~للدفع بالحكم ووجهه أن يراد بالحكم عند منافاة حل الإتلاف العصمة وهذا ~~الحكم ثابت في الجمل الصائل قياسا على المخمصة فنوقض بمال الباغي أن حل ~~الإتلاف ثابت فيه وعدم منافاته العصمة غير ثابت لأن الثابت فيه منافاة حل ~~الإتلاف العصمة فأجاب بأن منافاة حل الإتلاف العصمة غير ثابتة فيه لأن ~~العصمة لم تنتف في مال الباغي بحل الإتلاف بل إنما انتفت للبغي هذا غاية ~~التكلف ومع هذا لا يوجد النقض في هذه الصورة لأن النقض وجود العلة مع تخلف ~~الحكم وحل الإتلاف لإحياء المهجة ليس علة لعدم منافاته العصمة لثبوت حل ~~الإتلاف في مال الباغي مع المنافاة فلا يكون نقضا فلأجل هذه الفسادات في ~~الأمثلة الثلاثة أورد مثلا آخر في المتن فقال وأنا أورد للدفع بالحكم مثالا ~~وهو القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة علة لوجوب الوضوء PageV02P182 فيجب ~~في غير السبيلين فنوقض بالتيمم أي في صورة عدم القدرة على الماء يوجد ~~القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة ومع ذلك لا يوجب الوضوء فيمنع عدم وجوب ~~الوضوء فيه بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه معناه أنا لا ms271 نسلم عدم وجوب ~~الوضوء في صور عدم الماء بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه الرابع الدفع ~~بالغرض نحو خارج نجس فيكون ناقضا فنوقض بالاستحاضة فنقول الغرض التسوية بين ~~السبيلين وغيرهما فإنه حدث ثمة لكن إذا استمر يصير عفوا فكذلك هنا # ثم اعلم أنه إن تيسر الدفع أي دفع النقض بهذه الطرق فيها وإلا فإن لم ~~يوجد في صورة النقض مانع فقد بطلت العلة وإن وجد المانع فلا لكن بعض ~~أصحابنا يقولون العلة توجب هذا لكن تخلف الحكم لمانع فهذا تخصيص العلة ونحن ~~لا نقول به بل نقول إنما عدم الحكم لعدم ما هو والعلة حقيقة فنجعل عدم ~~المانع جزءا للعلة أو شرطا لها لهم في جواز PageV02P183 تخصيص القياس على ~~الأدلة اللفظية والثابت بالاستحسان عطف على قوله القياس على الأدلة اللفظية ~~فإنه مخصوص عن القياس ولأن التخلف قد يكون لفساد العلة وقد يكون لمانع كما ~~في العلل العقلية وذكروا أن جملة ما يوجب عدم الحكم خمسة المسطور في كتبنا ~~أنه ذكر القائلون بتخصيص العلة أن الموانع خمسة لكني عدلت عن هذه العبارة ~~لما سيأتي مانع من انعقاد العلة كانقطاع الوتر في الرمي وكبيع الحر أو من ~~تمامها كما إذا حال شيء فلم يصب السهم وكبيع ما لا يملكه أو من ابتداء ~~الحكم كما إذا أصاب السهم فدفعه الدرع وكخيار الشرط أو من تمامه كما إذا ~~اندمل بعد إخراج السهم والمداواة وكخيار الرؤية أو من لزومه كما إذا خرج ~~وامتد حتى صار طبعا له وأمن وكخيار العيب فالتخصيص ليس في الأولين بل في ~~الثلاث الأخر لأن التخصيص أن توجد العلة ويتخلف الحكم لمانع فالمانع ما ~~يمنع الحكم بعد وجود العلة ففي الأوليين من الصور الخمس ليس كذلك لأن العلة ~~لم PageV02P184 توجد فيهما وفي الثلاث الأخر العلة موجودة والحكم متخلف ~~لمانع فتخصيص العلة مقصور على الثلاث الأخر فلهذا لم يقل في المتن إن ~~الموانع خمسة بل قال ما يوجب عدم الحكم خمسة والفرق بين الخيارات أن في ~~خيار الشرط قد وجد السبب ms272 وهو البيع والخيار داخل على الحكم وهو الملك على ~~ما عرف في فصل مفهوم المخالفة أن الخيار يثبت بالضرورة فدخوله على الحكم ~~أسهل من دخوله على السبب لأن دخوله على السبب يوجب الدخول على المسبب ~~والحكم فإذا كان داخلا على الحكم لم يكن الملك ثابتا وأما خيار الرؤية فإن ~~البيع صدر مطلقا من غير شرط فأوجب الحكم وهو الملك لكن الملك لم يتم لعدم ~~الرضا بالحكم عند عدم الرؤية وأما خيار العيب فإنه حصل السبب والحكم بتمامه ~~لتمام الرضا بالحكم لأنه قد وجد الرؤية لكن على تقدير العيب يتضرر المشتري ~~فقلنا بعدم اللزوم على تقدير العيب فلا خيار العيب يتمكن المشتري من رد ~~البعض لأنه تفريق الصفقة وهو بعد التمام جائز وفي خيار الرؤية لا يتمكن ~~لأنه تفريق قبل التمام وذا لا يجوز PageV02P185 ولنا أن التخصيص في الألفاظ ~~مجاز فيخص بها وترك القياس بدليل أقوى لا يكون تخصيصا لأنه ليس بعلة حينئذ ~~ولأن العلة في القياس ما يلزم من وجوده وجود الحكم لإجماع العلماء على وجوب ~~التعدية إذا علم وجود العلة في الفرع من غير تقييدهم بعدم المانع مع أن هذا ~~التقييد واجب فعلم أن عدم المانع حاصل عند وجود العلة فهو إما ركنها أو ~~شرطها أي عدم المانع إما ركن العلة أو شرطها فإذا وجد المانع فقد عدم العلة ~~ثم عدمها قد يكون لزيادة وصف كما أن البيع المطلق علة للملك فإذا زيد ~~الخيار فقد عدمت أو لنقصانه كالخارج النجس مع عدم الحرج علة للانتقاض وهذا ~~معدوم في المعذور ومنه فساد PageV02P186 الوضع وهو أن يترتب على العلة نقيض ~~ما تقتضيه ولا شك أن ما ثبت تأثيره شرعا لا يمكن فيه فساد الوضع وما ثبت ~~فساد وضعه على عدم تأثيره شرعا وسيأتي مثاله ومنه عدم العلة مع وجود الحكم ~~وهذا لا يقدح لاحتمال وجوده بعلة أخرى ومنه الفرق قالوا هو فاسد لأنه غصب ~~منصب المعلل وهذا نزاع جدلي ولأنه إذا ثبت علية المشترك لا يضره الفارق لكن ~~إذا أثبت في ms273 الفرع مانعا يضره وكل كلام صحيح في الأصل إذا أورد على سبيل ~~الفرق لا يقبل فينبغي أن يورد على سبيل الممانعة حتى يقبل كقول الشافعي ~~رحمه الله تعالى إعتاق الراهن تصرف يبطل حق المرتهن هذا تعليم ينفع في ~~المناظرات وهو أن كل كلام يكون في نفسه صحيحا أي يكون في الحقيقة منعا ~~للعلة المؤثرة فإنه إذا أورد على سبيل الفرق يمنع الجدلي توجيهه فيجب أن ~~يورد على سبيل المنع لا على سبيل الفرق فلا يتمكن الجدلي من رده كقول ~~الشافعي رحمه الله تعالى إعتاق الراهن تصرف يبطل حق المرتهن فيرد كالبيع ~~فإن PageV02P187 قلنا بينهما فرق فإن البيع يحتمل الفسخ لا العتق يمنع ~~توجيه هذا الكلام فينبغي أن نورده على هذا الوجه وهو أن حكم الأصل إن كان ~~هو البطلان فلا نسلم # | الأصل هنا بيع الراهن فإن أراد أن الحكم فيه البطلان فهذا ممنوع لأن ~~الحكم عندنا في بيع الراهن التوقف # وإن كان التوقف أي إن كان حكم الأصل التوقف ففي الفرع إن ادعيتم البطلان ~~لا يكون الحكمان متماثلين وإن ادعيتم التوقف لا يمكن لأن العتق لا يحتمل ~~الفسخ وكقوله في العمد قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ فنقول ليس كالخطأ ~~إذ لا قدرة فيه على المثل أي في الخطأ على المثل لأن المثل جزاء كامل فلا ~~يجب مع قصور الجناية وهو PageV02P188 الخطأ فإن أورد على هذا الوجه ربما لا ~~يقبله الجدلي فنورده على سبيل الممانعة فتوجيه هذا أي توجيه هذا الكلام على ~~سبيل الممانعة أن حكم الأصل وهو الخطأ شرع المال خلفا عن القود وفي الفرع ~~مزاحمته إياه يعني أن المال شرع خلفا عن القود لأن حكم الأصل وجوب القود ~~لكن لم يجب لما قلنا فوجب خلفه وفي الفرع وهو العمد الحكم عند الشافعي رحمه ~~الله تعالى مزاحمة المال القود فلا يكون الحكمان متماثلين # ومنه الممانعة فهي إما في نفس الحجة لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح ~~دليلا كالطرد والتعليل بالعدم ولاحتمال أن لا تكون العلة هذا بل غيره ms274 كما ~~ذكرنا في قتل الحر بالعبد وأما في وجودها في الأصل أو في الفرع كما مروا في ~~شروط التعليل وأوصاف العلة ككونها مؤثرة ومنه المعارضة واعلم أن المعترض ~~إما أن يبطل دليل المعلل ويسمى مناقضة أو يسلمه لكن يقيم الدليل على نفي ~~مدلوله ويسمى معارضة وتجري في الحكم وفي علته والأولى تسمى PageV02P189 ~~معارضة في الحكم والثانية في المقدمة فقوله واعلم أن المعترض هذا تقسيم ~~الاعتراض على المناقضة والمعارضة لا تقسيم المعارضة فإذا علل المعلل ~~فللمعترض أن يمنع مقدمات دليله ويسمى هذا ممانعة فإذا ذكر لمنعه سندا يسمى ~~مناقضة كما يقول ما ذكرت لا يصلح دليلا لأنه طرد مجرد من غير تأثير إلى آخر ~~ما عرفت في الممانعة وله أن يسلم دليله فيقول ما ذكرت من الدليل وإن دل على ~~ما ذكرت من المدلول لكن عندي ما ينفي ذلك المدلول ويقيم دليلا على نفي ~~مدلوله سواء كان المدلول هو الحكم أو مقدمة من مقدمات دليله الأول يسمى ~~معارضة في الحكم والثاني يسمى معارضة في المقدمة كما إذا أقام المعلل دليلا ~~على أن العلة للحكم هي الوصف الفلاني فللمعترض أن لا ينقض دليله بل ~~PageV02P190 يثبت بدليل آخر أن هذا الوصف ليس بعلة فهذا معارضة في المقدمة ~~ثم شرع في تقسيم المعارضة في الحكم فقال PageV02P191 أما الأولى فإما بدليل ~~المعلل وإن كان بزيادة شيء عليه وهي معارضة فيها مناقضة فإن دل على نقيض ~~الحكم بعينه فقلب كقوله صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية ~~كالقضاء فنقول صوم فرض فيستغنى عن التعيين بعد تعيينه كالقضاء لكن هنا ~~التعيين قبل PageV02P192 الشروع وفي القضاء بالشروع أي تعيين الصوم في ~~رمضان تعيين قبل الشروع بتعيين الله وفي القضاء إنما يتعين بالشروع بتعيين ~~العبد وكقوله مسح الرأس ركن فيسن تثليثه كغسل الوجه فنقول ركن فلا يسن ~~تثليثه بعد إكماله بزيادة على الفرض في محله وهو الاستيعاب كغسل الوجه وإن ~~دل على حكم آخر يلزم منه ذلك النقيض يسمى عكسا كقوله في صلاة النفل عبادة ~~لا تمضي ms275 في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء فنقول لما كان كذلك وجب أن ~~يستوي فيه النذر والشروع كالوضوء اعلم أن كل عبادة تجب بالشرع لا بد أن يجب ~~المضي فيها إذا فسدت كما في الحج فيلزم أن كل عبادة إذا فسدت لا يجب المضي ~~فيها لا تجب بالشروع فنقول لو كان عدم وجوب المضي في الفاسد علة لعدم ~~الوجوب بالشروع لكان علة لعدم الوجوب بالشروع والنذر كما في الوضوء فإنه لا ~~يمضى في فاسده فلا يجب بالشروع والنذر فيلزم استواء النذر والشروع في هذا ~~الحكم والأول أقوى من هذا أي القلب أقوى من العكس لأنه جاء بحكم آخر وبحكم ~~PageV02P193 مجمل وهو الاستواء أي المعترض جاء في العكس بحكم آخر وفي القلب ~~جاء بنقيض حكم يدعيه المعلل فالقلب أقوى لأنه في العكس اشتغل بما ليس هو ~~بصدده وهو إثبات الحكم الآخر وفي القلب لم يشغل بذلك وأيضا جاء بحكم مجمل ~~وهو الاستواء إذ الاستواء يكون PageV02P194 بطريقين والمعترض لم يبين أن ~~المراد أيهما وإثبات الحكم المبين أقوى من إثبات الحكم المجمل وأيضا ~~الاستواء الذي في الفرع غير الاستواء الذي هو في الأصل وهذا هو قوله ولأنه ~~مختلف في الصورتين ففي الوضوء بطريق شمول العدم وفي الفرع بطريق شمول ~~الوجود وإما بدليل آخر عطف على قوله فأما بدليل المعلل وهو معارضة خالصة ~~وهو إما أن يثبت نقيض حكم المعلل بعينه أو بتغيير أو حكما يلزم منه ذلك ~~النقيض كقوله المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالغسل فنقول مسح فلا يسن ~~تثليثه كمسح الخف وهذا أي الوجه الأول من الوجوه الثلاثة من المعارضة أقوى ~~الوجوه فقوله المسح ركن نظير الوجه الأول من المعارضة وكقولنا في الصغيرة ~~التي لا أب لها صغيرة فتنكح كالتي لها أب فيقال صغيرة فلا يولى عليها ~~بولاية الأخوة كالمال فلم ينف مطلق الولاية بل ولاية بعينها لكن إذا انتفت ~~هي ينتفي سائرها بالإجماع أي لعدم القائل بالفصل فإن كل من ينفي الإجبار ~~بولاية الإخوة ينفي الإجبار بولاية العمومة ونحوها فهذا نظير ms276 الوجه الثاني ~~من المعارضة وكالتي نظير الوجه الثالث نعي إليها زوجها فنكحت وولدت ثم جاء ~~الأول فهو PageV02P195 أحق بالولد عندنا لأنه صاحب فراش صحيح فيقال الثاني ~~صاحب فراش فاسد فيستحق النسب كمن تزوج بغير شهود فولدت فالمعارض وإن أثبت ~~حكما آخر وهو ثبوت النسب من الزوج الثاني لكن يلزم من ثبوته للثاني نفيه من ~~الأول فإذا ثبت المعارضة فالسبيل الترجيح بأن الأول صاحب فراش صحيح وهو ~~أولى بالاعتبار من كون الثاني حاضرا وأما الثانية فمنها ما فيه معنى ~~المناقضة وهو أن تجعل العلة معلولا والمعلول علة وهي قلب أيضا وإنما يرد ~~هذا إذا كانت العلة حكما لا وصفا لأنه إذا كان وصفا لا يمكن جعله معلولا ~~والحكم علة نحو الكفار جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم كالمسلمين لأن جلد ~~المائة غاية حد البكر والرجم غاية حد الثيب فإذا وجب في البكر غايته وجب في ~~الثيب غايته أيضا فإن النعمة كلها كانت أكمل فالجناية عليها تكون أفحش ~~فجزاؤها يكون أغلظ فإذا وجب في البكر المائة يجب في الثيب أكثر من ذلك وليس ~~هذا إلا الرجم فإن الشرع ما أوجب فوق جلد المائة إلا الرجم والقراءة تكررت ~~فرضا في الأوليين فكانت فرضا في الأخريين كالركوع والسجود فنقول المسلمون ~~إنما يجلد بكرهم مائة لأنه يرجم ثيبهم يعني لو جعل المعلل جلد البكر علة ~~لرجم الثيب فنقول لا نسلم هذا بل رجم الثيب علة لجلد البكر وإنما تكرر ~~الركوع والسجود فرضا في الأوليين لأنه يتكرر فرضا في الأخريين والمخلص عن ~~هذا أي التعليل بوجه لا يرد عليه هذا القلب أن لا يذكر على سبيل التعليل ~~PageV02P196 بل يستدل بوجود أحدهما على وجود الآخر إذا ثبت المساواة بينهما ~~نحو ما يلزم بالنذر يلزم بالشروع إذا صح كالحج فتجب الصلاة والصوم بالشروع ~~تطوعا وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى فقالوا الحج إنما يلزم بالنذر ~~لأنه يلزم بالشروع فنقول الغرض الاستدلال من لزوم المنذور على لزوم ما شرع ~~لثبوت التساوي بينهما بل الشروع أولى لأنه لما وجب رعاية ms277 ما هو سبب القربة ~~وهو النذر فلأن يجب رعاية ما هو القربة أولى ونحو الثيب الصغيرة يولى عليها ~~في مالها فكذا في نفسها كالبكر الصغيرة فيثبت إجبار الثيب الصغيرة على ~~النكاح وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى فقالوا إنما يولى على البكر في ~~مالها لأنه يولى في نفسها فنقول الولاية شرعت للحاجة والنفس والمال والبكر ~~والثيب فيها سواء أي لا نقول إن الولاية في المال علة للولاية في النفس بل ~~نقول كلتاهما شرعتا للحاجة فتكونان متساويين فإذا ثبتت إحداهما ثبتت الأخرى ~~لأن حكم المتساويين واحد PageV02P197 وهذه المساواة غير ثابتة في المسألتين ~~الأوليين على ما ذكروا وهما مسألتا رجم الكفار والقراءة في الشفع الأخير ~~فأراد أن يبين أنه يمكن لنا في مسألة الشروع في النفل وفي الثيب الصغيرة ~~المخلص عن القلب ولو يمكن للشافعي رحمه الله تعالى هذا في مسألة الرجم ~~والقراءة أما في مسألة الرجم فلأن الرجم والجلد ليسا بسواء في أنفسهما لأن ~~أحدهما قتل والآخر ضرب ولا في شروطهما حيث يشترط لأحدهما ما لا يشترط للآخر ~~فلا يمكن الاستدلال بوجود أحدهما على وجود الآخر وأما في مسألة القراءة ~~فلأن الشفع الأول والثاني ليسا بسواء في القراءة لأن قراءة السورة ساقطة في ~~الشفع الثاني وأيضا الجهر ساقط فيه فقوله على ما ذكروا إشارة إلى هذا ومنها ~~خالصة فإن أقام الدليل على نفي علية ما أثبته PageV02P198 المعلل فمقبولة ~~وإن أقام على علية شيء آخر فإن كانت قاصرة لا يقبل عندنا وكذا إن كانت ~~متعدية إلى مجمع عليه كما يعارضنا مالك بأن العلة الطعم والادخار وهو متعد ~~إلى الأرز وغيره فلا فائدة له إلا نفي الحكم في الجص لعدم العلة وهي لا ~~تفيد ذلك لأن الحكم قد ثبت بعلل شتى وإن تعدى إلى مختلف فيه يقبل عند أهل ~~النظر للإجماع على أن العلة أحدهما فقط فإذا ثبت أحدهما انتفى الآخر لا عند ~~الفقهاء لأنه ليس لصحة أحدهما تأثير في فساد الآخر # # | فصل في دفع العلل الطردية # لما عرف أن العلة نوعان إما ms278 علة مؤثرة وهي المعتبرة PageV02P199 عندنا ~~وإما علة تثبت عليتها بالدوران دون التأثير وهي المعتبرة عند البعض وليست ~~بمعتبرة عندنا وتسمى علة طردية ففي هذا الفصل تذكر الاعتراضات الواردة على ~~القياس بالعلة الطردية وهو أربعة الأول القول بموجب العلة وهو التزام ما ~~يلزمه المعلل مع بقاء الخلاف وهو يلجئ المعلل إلى العلة المؤثرة أي يجعل ~~المعلل مضطرا إلى القول بمعنى مؤثر يرفع الخلاف ولا يتمكن الخصم من تسليمه ~~مع بقاء الخلاف كقوله المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فنقول ~~يسن عندنا أيضا لكن الفرض البعض لقوله تعالى برءوسكم وهو إما ربع أو أقل ~~فالاستيعاب تثليث وزيادة وإن غير فقال يسن تكراره يمنع ذلك في الأصل بل ~~المسنون في الركن التكميل كما في أركان الصلاة بالإطالة لكن الغسل لما ~~استوعب المحل لا يمكن التكميل إلا بالتكرار وهنا المحل متسع أي في مسح ~~الرأس المحل PageV02P200 وهو الرأس متسع يمكن الإكمال بدون التكرار على أن ~~التكرار ربما يصير غسلا فيلزم تغيير المشروع فالاعتراض على التقدير الأول ~~قول بموجب العلة وعلى تقدير التغيير ممانعة فالحاصل أن نقول إن أردتم ~~بالتثليث جعله ثلاثة أمثال الفرض فنحن قائلون به لأن الاستيعاب تثليث ~~وزيادة وإن أردتم بالتثليث التكرار ثلاثة مرات نمنع هذا في الأصل أي لا ~~نسلم أن الركنية توجب هذا بل الركنية توجب الإكمال كما في أركان الصلاة ~~فالاعتراض على تقدير أن يراد بالتثليث جعله ثلاث أمثال الفرض يكون قولا ~~بموجب العلة وعلى تقدير التغيير وهو أن يراد بالتثليث التكرار فالاعتراض ~~ممانعة وكقوله صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية فنسلم موجبه ~~لكن الإطلاق تعيين وكقوله المرفق لا يدخل في الغسل لأن الغاية لا تدخل تحت ~~المغيا قلنا نعم لكنها غاية للإسقاط فلا تدخل تحته الثاني الممانعة وهي إما ~~في الوصف أي تمنع وجود الوصف الذي يدعي المعلل عليته في الفرع كقوله في ~~مسألة الأكل والشرب عقوبة متعلقة بالجماع فلا تجب بالأكل والشرب كحد الزنا ~~فلا نسلم تعلقها بالجماع بل هي متعلقة بالفطر ms279 وكقوله في بيع التفاحة ~~بالتفاحتين إنه بيع مطعوم بمطعوم مجازفة فيحرم كالصبر بالصبر فنقول إن أراد ~~المجازفة بالوصف أو بالذات بحسب الأجزاء فهي جائزة لجواز الجيد PageV02P201 ~~بالرديء هذا دليل على جواز المجازفة بالوصف وللجواز عند تفاوت الأجزاء هذا ~~دليل على جواز المجازفة بالذات بحسب الأجزاء وإن أرادها أي المجازفة بحسب ~~المعيار فتختص بما يدخل فيه أي في المعيار وأما في الحكم عطف على قوله وهي ~~إما في الوصف كما في هذه المسألة إن ادعيت حرمة تنتهي بالمساواة لا نسلم ~~إمكانها في الفرع وإن ادعيتها غير متناهية لا نسلم في الصبرة فقوله كما في ~~هذه المسألة إشارة إلى مسألة بيع التفاحة بالتفاحتين فالممانعة في الحكم أن ~~يمنع ثبوت الحكم الذي يكون الوصف علة له في الفرع قوله لا نسلم إمكانها في ~~الفرع إشارة إلى هذا أو نمنع ثبوت الحكم الذي يدعيه المعلل بالوصف المذكور ~~في الأصل وقوله لا نسلم في الصبرة إشارة إلى هذا وكقوله صوم فرض فلا يصح ~~إلا بتعيين النية كالقضاء فنقول أبعد التعين فلا نسلم في الأصل أو قبله فلا ~~نسلم في الفرع أي إن ادعيتم أن الصوم لا يصح إلا بتعيين النية بعد ~~PageV02P202 صيرورته متعينا فلا نسلم هذا في القضاء وإن ادعيتم أن الصوم لا ~~يصح إلا بتعيين النية قبل صيرورته متعينا فلا نسلم هذا في المتنازع فيه لأن ~~تعيين النية قبل صيرورته متعينا ممتنع في المتنازع فيه لأن الصوم متعين في ~~المتنازع بتعيين الشارع فلا تكون صحة الصوم في المتنازع موقوفة على تعيين ~~النية قبل صيرورته متعينا لأنه حينئذ تكون صحة صوم رمضان ممتنعة وهذا باطل ~~وأما في صلاح الوصف للحكم فإن الطرد باطل عندنا كما مر وأما في نسبة الحكم ~~إلى الوصف كقوله في الأخ لا يعتق على أخيه لعدم البعضية كابن العم فلا نسلم ~~أن العلة في الأصل هذا أي لا نسلم أن علة عدم عتق ابن العم هي عدم البعضية ~~فإن عدم البعضية لا يوجب عدم العتق لجواز أن توجد علة أخرى للعتق ms280 بل إنما ~~لم يعتق ابن العم لعدم القرابة المحرمية وكقوله لا يثبت النكاح بشهادة ~~النساء مع الرجال لأنه ليس بمال كالحد فلا نسلم أن العلة في الحد عدم ~~المالية وكذا في كل موضع يستدل بالعدم على العدم فإنه يمكن أن يقول عدم تلك ~~العلة لا يوجب عدم الحكم فإن الحكم يمكن أن يثبت بعلة أخرى الثالث ~~PageV02P203 فساد الوضع وقد مر تفسيره وهو فوق المناقضة إذ يمكن الاحتراز ~~عنها بتغيير الكلام أما هو فيبطل العلة أصلا فإن المعلل إذا تمسك بالعلة ~~الطردية ويرد عليها مناقضة فربما يغير الكلام ويجعل علته مؤثرة فحينئذ ~~تندفع المناقضة كما سيأتي في المناقضة في قوله الوضوء والتيمم طهارتان أما ~~فساد الوضع فإنه يبطل العلة بكليتها إذ لا يندفع بتغيير الكلام كتعليله ~~لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين أي أحد الزوجين الذميين إذا أسلم قبل ~~الدخول فعند الشافعي رحمه الله تعالى بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ~~ثلاثة أقراء فقد جعل الإسلام علة لإيجاب الفرقة وعندنا يعرض الإسلام على ~~الآخر فإن أسلم فهي له وإن أبى يفرق بينهما في الحال سواء كان بعد الدخول ~~أو قبله ولإبقاء النكاح مع ارتداد أحدهما أي إذا ارتد أحد الزوجين قبل ~~الدخول بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ثلاثة أقراء عند الشافعي ~~PageV02P204 رحمه الله تعالى فيجعل الردة علة لبقاء النكاح بمعنى أنه لا ~~يجعلها قاطعة للنكاح وعندنا تبين في الحال سواء كان قبل الدخول أو بعده ثم ~~في المتن يقيم الدليل على أن تعليله مقرون بفساد الوضع بقوله فإن الإسلام ~~لا يصلح قاطعا للنعمة والردة لا تصلح عفوا وكقوله إذا حج بإطلاق النية يقع ~~عن الفرض فكذا بنية النفل فإن بعض العلماء حملوا المطلق على المقيد فأما ~~هذا فحمل المقيد على المطلق وهو باطل وكقوله المطعوم شيء ذو خطر فيشترط ~~لتملكه شرط زائد وهو التقابض كالنكاح فإنه يشترط له الشهود فيقال ما كان ~~الحاجة إليه أكثر جعله الله أوسع # الرابع المناقضة وهي تلجئ أهل الطرد إلى المؤثرة كقوله الوضوء والتيمم ms281 ~~طهارتان فيستويان في النية فينتقض بتطهير الخبث فيضطر إلى أن يقول الوضوء ~~تطهير PageV02P205 حكمي كالتيمم بخلاف تطهير الخبث فنقول نعم أي الوضوء ~~تطهير حكمي بمعنى النجاسة حكمية أي حكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها ~~كالحقيقة فيزيلها الماء كما يزيل الحقيقية فهي غير معقولة الضمير يرجع إلى ~~النجاسة وهذا الجواب هو الذي أحاله في فصل شرائط القياس إلى فصل المناقضة ~~لكن تطهيرها بالماء معقول بخلاف التراب فلا يحتاج إلى النية في ذلك أي في ~~التطهير فيحصل الطهارة سواء نوى أو لم ينو بل في صيرورته قربة أي يحتاج إلى ~~النية في صيرورة الوضوء قربة والصلاة تستغني عنها أي عن صيرورة الوضوء قربة ~~كما في سائر شرائط الصلاة بل تحتاج إلى كون الوضوء طهارة PageV02P206 وأما ~~المسح فملحق بالغسل تيسيرا جواب عن سؤال مقدر هو أنكم قلتم إن الغسل تطهير ~~معقول فلا يحتاج إلى النية لكن مسح الرأس تطهير غير معقول فيجب أن يحتاج ~~إلى PageV02P207 النية كالتيمم فأجاب بأن مسح الرأس ملحق بالغسل ووظيفة ~~الرأس كانت هي الغسل لكن لدفع الحرج اقتصر على المسح فيكون خلفا عن الغسل ~~فاعتبر فيه أحكام الأصل فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول هذا إشكال ~~على قوله لكن تطهيرها بالماء معقول قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل ~~الأطراف في المعتاد دفعا للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني ~~والحيض أي لما اتصف البدن بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل جميع البدن لأن ~~الشرع لما حكم بسراية النجاسة وليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض وجب ~~غسل جميع البدن لكن سقط البعض في المعتاد دفعا للحرج وبقي غسل الأطراف ~~الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل الأعضاء الأربعة غير معقول فلا ~~تجب النية واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن تغير وصف ~~محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول وقوله في التنقيح فهي غير معقولة ~~إشارة إلى هذا ويرد عليه أنه لما كان غير معقول لا يصح قياس غير السبيلين ms282 ~~على السبيلين في هذا الحكم وقد ذكر في الهداية أن مؤثرية خروج النجاسة في ~~زوال الطهارة أمر معقول فعلى تقدير الهداية لا يرد هذا الإشكال لكن يرد ~~عليه إشكال آخر وهو أنه لما كان هذا الحكم معقولا ينبغي أن يقاس سائر ~~المائعات على الماء في تطهير الحدث كما قد قيس في تطهير الخبث # وجوابه أنه إنما قيس في الخبث باعتبار أنها قالعة لا باعتبار أنها مطهرة ~~فلا يقاس في الحدث واعلم أنه يمكن التوفيق بين قول فخر الإسلام رحمه الله ~~تعالى وصاحب الهداية أن مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بكونه غير معقول ~~أن العقل لا يستقل بدركه ومراد صاحب الهداية بكونه معقولا أنه إذا علم أن ~~هذا الوصف قد وجد وأن الشرع قد حكم بهذا الحكم يحكم العقل بأن هذا الحكم ~~إنما هو لأجل هذا الوصف وشرط صحة القياس كون الحكم معقولا بهذا المعنى وهو ~~أعم من الأول فاندفع عن قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى ما ذكرنا من ~~الإشكال وهو أنه يلزم أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين ~~PageV02P208 PageV02P209 وفي هذا الفصل فروع أخر طويتها مخافة التطويل # فصل في الانتقال أي الانتقال من كلام إلى آخر وهو إنما يكون قبل أن يتم ~~إثبات الحكم الأول فلا يخلو إما أن ينتقل إلى علة أخرى لإثبات علته أو ~~لإثبات الحكم الأول أو لإثبات حكم آخر يحتاج إليه الحكم الأول أو ينتقل إلى ~~حكم كذلك أي حكم يحتاج إليه الحكم الأول والانتقال منحصر في هذه الأربعة ~~لأنه إما في العلة فقط وهو على قسمين لإثبات علته وهو الأول أو لإثبات حكمه ~~وهو الثاني حتى لو لم يكن لشيء منهما كان كلاما حشوا وأما في الحكم فقط وهو ~~الرابع ولا بد أن يكون حكما يحتاج إليه الحكم الأول وإلا لكان كلاما حشوا ~~وأما فيهما وهو الثالث فيثبت الحكم بالعلة الأولى فالأول صحيح كما إذا قال ~~الصبي المودع إذا استهلك الوديعة PageV02P210 لا يضمن لأنه مسلط على ~~الاستهلاك # فلما أنكره الخصم احتاج إلى ms283 إثباته فهذا لا يسمى انتقالا حقيقة لأن ~~الانتقال أن يترك الكلام الأول بالكلية ويشتغل بآخر كما في قصة الخليل عليه ~~السلام وإنما أطلق الانتقال على هذا القسم لأنه ترك هذا الكلام واشتغل ~~بكلام آخر وإن كان هو دليلا على الكلام الأول وكذا الثاني عند البعض كقصة ~~الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت ~~بها من المغرب ولأن الغرض إثبات الحكم فلا يبالي بأي دليل كان لا عند البعض ~~لأنه لما لم يثبت الحكم بالعلة الأولى يعد انقطاعا في عرف النظار وأما ~~PageV02P211 قصة الخليل فإن الحجة الأولى وهو قوله تعالى ربي الذي يحيي ~~ويميت كانت ملزومة واللعين عارضه بأمر باطل وهو قوله تعالى أنا أحيي وأميت ~~فالخليل عليه السلام لما خاف الاشتباه والتلبيس على القوم انتقل إلى العلة ~~التي لا يكون فيها اشتباه أصلا والثالث كقولنا الكتابة عقد يحتمل الفسخ ~~بالإقالة فلا تمنع الصرف إلى الكفارة أي إن أعتق المكاتب بنية الكفارة يجوز ~~كالبيع بالخيار والإجارة أي باع عبدا بشرط الخيار يجوز إعتاقه بنية الكفارة ~~وكذا إذا آجر عبدا ثم أعتقه بنية الكفارة فإن قيل عندي لا يمنع هذا العقد ~~بل نقصان الرق أي نقصان الرق يمنع الصرف إلى الكفارة عندي فنقول الرق لم ~~ينقص ونثبت هذا أي عدم نقصان الرق بعلة أخرى وهي قوله الكتابة عقد يحتمل ~~الفسخ فيجوز صرفه إلى الكفارة كما نقول الكتابة عقد معاوضة فلا توجب نقصانا ~~في الرق وإن أثبتناه بالعلة الأولى فهو نظير الرابع كما نقول احتماله الفسخ ~~دليل على أن الرق لم ينقص وكلاهما صحيحان والرابع أحق لأن العلة التي ~~أوردها تكون تامة في قطع الشبهات بلا احتياج إلى شيء آخر وإن انتقل إلى حكم ~~لا حاجة إليه أو إلى علة لإثبات حكم كذلك فهو باطل # فصل في الحجج الفاسدة الاستصحاب حجة عند الشافعي رحمه الله تعالى في كل ~~شيء ثبت وجوده بدليل ثم وقع الشك في بقائه وعندنا حجة للدفع لا للإثبات له ~~أن بقاء الشرائع بالاستصحاب ms284 ولأنه إذا تيقن بالوضوء ثم شك في الحدث يحكم ~~بالوضوء وفي PageV02P212 العكس بالحدث # إذا شهدوا أنه كان ملكا للمدعي فإنه حجة عنده ولنا أن الدليل الموجب لا ~~يدل على البقاء وهذا ظاهر فبقاء الشرائع بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ليس ~~بالاستصحاب بل لأنه لا نسخ لشريعته وفي حياته فقد مر جوابه في النسخ ~~والوضوء والبيع والنكاح ونحوها يوجب حكما ممتدا إلى زمان ظهور مناقض فيكون ~~البقاء للدليل وكلامنا فيما لا دليل على البقاء كحياة المفقود فيرث عنده لا ~~عندنا لأن الإرث من باب الإثبات فلا يثبت به ولا يورث لأن عدم الإرث من باب ~~الدفع فيثبت به والصلح على الإنكار ولا يصح عنده فجعل براءة الذمة وهي ~~الأصل حجة على المدعي فلا يصح الصلح كما بعد اليمين وعندنا يصح لما قلنا إن ~~الاستصحاب لا يصح حجة للإثبات فلا يكون براءة الذمة حجة على المدعي فيصح ~~الصلح و تجب البينة على الشفيع عندنا على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري ~~لأن ملك الشفيع الدار المشفوع بها ثابت بالاستصحاب فلا يكون حجة على ~~المشتري فتجب البينة على الشفيع على ملك المشفوع بها لا عنده وإذا قال ~~لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر ولا يدري أنه دخل أم لا فالقول قول ~~المولى عندنا فإن العبد تمسك بالأصل وهو أن الأصل عدم الدخول فلا يصلح حجة ~~لاستحقاق العتق على المولى # ومنها أي من الحجج الفاسدة التعليل بالنفي كما ذكرنا في شهادة النساء أي ~~في الممانعة في دفع العلل الطردية والأخ فإنه يمكن الوجود بعلة أخرى إلا أن ~~يثبت بالإجماع أن له علة واحدة فقط كقول محمد في ولد الغصب إنه غير مضمون ~~لأنه لم يغصب الولد PageV02P213 ومنها الاحتجاج بتعارض الأشباه كقول زفر إن ~~غسل المرافق ليس بفرض لأن من الغايات ما يدخل وما لا يدخل فلا يدخل بالشك ~~فإن هذا جهل محض لأنه لم يعلم أن هذه من أي القسمين # # | باب # المعارضة والترجيح إذا ورد دليلان يقتضي أحدهم عدم ما يقتضيه الآخر ms285 في ~~محل واحد في زمان واحد فإن تساويا قوة أو يكون أحدهما أقوى بوصف هو تابع ~~فبينهما المعارضة والقوة المذكورة رجحان وإن كان أقوى بما هو غير تابع لا ~~يسمى رجحانا فلا يقال النص راجح على القياس من قوله عليه الصلاة والسلام زن ~~وأرجح # والمراد الفضل القليل لئلا يلزم الربا في قضاء الديون فيجعل ذلك عفوا ~~لأنه لقلته في حكم العدم بالنسبة إلى المقابل # والعمل بالأقوى وترك الآخر واجب في الصورتين أي فيما إذا كان أحدهما أقوى ~~بوصف هو تابع وفيما إذا كان أحدهما أقوى بما هو غير تابع وإذا تساويا قوة ~~واعلم أن الأقسام ثلاثة الأول أن يكون أحد الدليلين أقوى من الآخر بما هو ~~غير تابع كالنص مع القياس # والثاني أن يكون أحدهما أقوى يوصف بما هو تابع كما في خبر الواحد الذي ~~يرويه عدل فقيه مع خبر الواحد الذي يرويه عدل غير فقيه # والثالث أن يكونا متساويين قوة ففي القسمين الأولين العمل بالأقوى وترك ~~الآخر واجب وأما الثالث فيأتي حكمه هنا وهو قوله في المتن وإذا تساويا قوة ~~فالمعارضة تختص بالقسم الثاني والثالث أما الأول فبمعزل PageV02P214 عنها ~~وإن كان العمل بالأقوى واجبا لكن لا يسمى هذا ترجيحا فالترجيح إنما يكون ~~بعد المعارضة فيختص بالقسم الثاني # PageV02P215 PageV02P216 ففي الكتاب والسنة أي في معارضة الكتاب الكتاب ~~والسنة السنة يحمل ذلك على فسخ أحدهما الآخر إذ لا تناقض بين أدلة الشرع ~~لأنه دليل الجهل # واعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة لأنه إنما يتحقق ~~التعارض إذا اتحد زمان ورودهما ولا شك أن الشارع تعالى وتقدس منزه عن تنزيل ~~دليلين متناقضين في زمان واحد بل ينزل PageV02P217 أحدهما سابقا والآخر ~~متأخرا ناسخا للأول لكنا لما جهلنا المتقدم والمتأخر توهمنا التعارض لكن في ~~الواقع لا تعارض # فقوله يحمل ذلك الإشارة ترجع إلى التعارض والمراد صورة التعارض وهي ورود ~~دليلين يقتضي أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر # فإن علم التاريخ جواب لشرط محذوف أي يكون المتأخر ناسخا للمتقدم وإلا ~~يطلب المخلص أي يدفع المعارضة ms286 ويجمع بينهما ما أمكن ويسمى عملا بالشبهين ~~فإن تيسر فيها وإلا يترك ويصار من الكتاب إلى السنة ومنها إلى القياس ~~وأقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم إن أمكن ذلك وإلا يجب تقرير الأصل على ~~ما كان في سؤر الحمار عند تعارض الآثار روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ~~نجس وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه طاهر وأيضا قد تعارضت الأدلة في ~~حرمة لحمه وحله فلما تعارضت الأدلة يبقى الحكم على ما كان وهو أن الماء كان ~~طاهرا فيكون طاهرا ولا يزيل الحدث لوقوع الشك في زوال الحدث فلا يزول بالشك # وهو أي التعارض في الكتاب والسنة إما بين آيتين أو قراءتين أو سنتين أو ~~آية أو PageV02P218 سنة مشهورة والمخلص إما من قبل الحكم والمحل أو الزمان ~~أما الأول فإما أن يوزع الحكم كقسمة المدعى بين المدعين أو بأن يحمل على ~~تغاير الحكم كقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم وفي موضع آخر ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~الآية اللغو في الأولى ضد كسب القلب أي السهو # بدليل اقترانه به أي بكسب القلب حيث قال لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وفي الثانية ضد العقد أي في الآية ~~الثانية وهي قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان باللغو ضد العقد بدليل اقترانه بالعقد # والعقد قول يكون له حكم في المستقبل كالبيع ونحوه قال الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود فاللغو في هذه الآية ما يخلو عن الفائدة وقد جاء ~~اللغو بهذا المعنى كما ذكر في المتن فاللغو يكون شاملا للغموس في ~~PageV02P219 هذه الآية فتقتضي هذه الآية عدم المؤاخذة في الغموس والآية ~~الأولى تقتضي المؤاخذة في الغموس لأن الغموس من كسب القلب والمؤاخذة ثابتة ~~في كسب القلب فوقع التعارض في الغموس وهذا ما قاله في المتن # فاللغو في الآية الثانية يشمل الغموس إذ هو ما يخلو عن الفائدة ms287 كقوله ~~تعالى لا يسمعون فيها لغوا وقوله تعالى وإذا سمعوا اللغو فأوجب عدم ~~المؤاخذة فوقع التعارض فجمعنا بينهما بأن المراد من المؤاخذة في الأولى في ~~الآخرة بدليل اقترانه بكسب القلب وفي الثانية في الدنيا أي بالكفارة فقال ~~فكفارته # والشافعي رحمه الله تعالى يحمل المؤاخذة في PageV02P220 الآية الأولى على ~~المؤاخذة في الثانية أي في الدنيا أي يحمل المؤاخذة في الآية الأولى على ~~المؤاخذة في الآية الثانية وهي المؤاخذة في الدنيا حتى أوجب الكفارة في ~~الغموس # والعقد في الثانية على كسب القلب الذي ذكر في الأولى أي يحمل الشافعي ~~رحمه الله تعالى العقد في الآية الثانية على كسب القلب حتى يكون اللغو هو ~~عين اللغو المذكور في الآية الأولى وهو السهو فلا يكون التعارض واقعا لكن ~~ما قلنا أولى من هذا لأن على مذهبه يلزم أن لا يكون العقد مجرى على معناه ~~الحقيقي وأيضا الدليل دال على أن المؤاخذة في الآية الأولى هي المؤاخذة ~~الأخروية بدليل اقترانها بكسب القلب وهو يحملها على الدنيوية وأما على ~~PageV02P221 مذهبنا فإن اللغو جاء لمعنيين فيحمل في كل موضع على ما هو أليق ~~به وتحمل المؤاخذة في كل موضع على ما هو أليق به من الدنيوية أو الأخروية # وأقول لا تعارض هنا واللغو في الصورتين واحد وهو ضد الكسب لأنه لا يليق ~~من الشارع أن يقول لا يؤاخذكم الله تعالى بالغموس والمؤاخذة في الصورتين في ~~الآخرة لكن في الثانية سكت عن الغموس وذكر المنعقدة واللغو وقال الإثم الذي ~~في المنعقدة يستر بالكفارة لا أن المراد المؤاخذة في الدنيا وهي الكفارة ~~هذا وجه وقع في خاطري لدفع التعارض # واللغو في الآيتين واحد وهو السهو أما في الآية الأولى فبدليل اقترانه ~~بكسب القلب وأما في الآية الثانية فلأنه لا يليق من الشارع أن يقول لا ~~يؤاخذكم الله بالقول الخالي عن الفائدة الذي يدع الديار بلاقع أعني اليمين ~~الفاجرة بل اللائق أن يقول لا يؤاخذكم الله بالسهو كما قال الله تعالى ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا والمراد بالمؤاخذة ms288 المؤاخذة الأخروية لأن ~~الآخرة هي دار الجزاء والمؤاخذة # وقوله فكفارته لا يدل على أن المراد المؤاخذة الدنيوية لأن معنى الكفارة ~~الستارة أي الإثم الحاصل بالمنعقدة يستر بالكفارة والآية الثانية دلت على ~~عدم المؤاخذة في اليمين السهو وعلى المؤاخذة في المنعقدة وهي ساكتة عن ~~الغموس فاندفع التعارض وثبت الحكم على وفق مذهبنا وهو عدم الكفارة في ~~الغموس # وأما الثاني وهو المخلص من قبل المحل فبأن يحمل على تغاير المحل كقوله ~~تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتشديد والتخفيف فبالتخفيف يوجب الحل بعد ~~الطهر قبل PageV02P222 الاغتسال وبالتشديد يوجب الحرمة قبل الاغتسال فحملنا ~~المخفف على العشرة والمشدد على الأقل وإنما لم يحمل على العكس لأنها إذا ~~طهرت لعشرة أيام حصلت الطهارة الكاملة لعدم احتمال العود وإذا طهرت لأقل ~~منها يحتمل العود فلم تحصل الطهارة الكاملة فاحتيج إلى الاغتسال لتتأكد ~~الطهارة # وأما الثالث أي المخلص من قبل الزمان فإنه إذا كان صريح اختلاف الزمان ~~يكون الثاني ناسخا للأول فكذا إن كان دلالته كنصين أحدهما محرم والآخر مبيح ~~يجعل المحرم ناسخا لأن قبل البعثة كان الأصل الإباحة والمبيح ورد لإبقائه ~~ثم المحرم نسخه ولو جعلنا على العكس يتكرر النسخ أي لو قلنا إن المحرم كان ~~متقدما على المبيح فالمحرم كان PageV02P223 ناسخا للإباحة الأصلية ثم ~~المبيح يكون ناسخا للمحرم فيتكرر النسخ فلا يثبت التكرار بالشك وفيه نظر ~~لأن الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا فلا تكون الحرمة بعده نسخا # وبيانه أنا لا نسلم أن المحرم لو كان متقدما لكان ناسخا للإباحة فإنه ~~إنما كان ناسخا لها إن قد ورد في الزمان الماضي دليل شرعي دال على إباحة ~~جميع الأشياء فيلزم حينئذ كون المحرم ناسخا لذلك المبيح لكن ورد الدليل ~~المذكور غير مسلم فلا يكون المحرم ناسخا لذلك المبيح لما عرفت من تعريف ~~النسخ ويمكن إتمام الدليل المذكور على وجه لا يرد عليه هذا النظر وهو أنه ~~إذا انتفع المكلف بشيء قبل ورود ما يحرمه أو يبيحه فإنه لا يعاقب بالانتفاع ~~به لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث ms289 رسولا لقوله تعالى خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا فإن هذا الإخبار يدل على أن الإنسان إن انتفع بما في الأرض قبل ~~ورود محرمه أو مبيحه لا يعاقب ثم لا شك أنه إذا ورد المحرم فقد غير الأمر ~~المذكور وهو عدم العقاب على الانتفاع ثم إذا ورد المبيح فقد نسخ ذلك المحرم ~~فيلزم منا تغييران وأما على العكس فلا يلزم إلا تغيير واحد فاندفع الإيراد ~~المذكور بهذا التقرير فتقرر الدليل بهذا الطريق أو نقول عنينا بتكرر النسخ ~~هذا المعنى لا النسخ بالتفسير الذي ذكرتم # وقد قال فخر الإسلام رحمه الله تعالى هذا أي تكرر النسخ بناء على قول من ~~جعل الإباحة أصلا ولسنا نقول بهذا في PageV02P224 الأصل لأن البشر لم ~~يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلا بناء على زمان ~~الفترة قبل شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس في ~~زمان الفترة وذلك ثابت إلى أن يوجد المحرم وإنما كان كذلك لاختلاف الشرائع ~~في ذلك الزمان ووقوع التحريفات في التوراة فلم يبق الاعتماد والوثوق على ~~شيء من الشرائع فظهرت الإباحة بالمعنى المذكور وهو عدم العقاب على الإتيان ~~به ما لم يوجد له محرم ولا مبيح # واعلم أن الشيء الذي لا يوجد له محرم ولا مبيح فإن كان الانتفاع به ~~ضروريا كالتنفس ونحوه فغير ممنوع اتفاقا وإن لم يكن ضروريا كأكل الفواكه ~~فعند بعض الفقهاء على الإباحة فإن أرادوا بالإباحة أن الله تعالى حكم ~~بإباحته في الأزل فهذا غير معلوم وإن أرادوا عدم العقاب على الانتفاع به ~~فحق # وعند بعض المعتزلة على الحظر فإن أرادوا أن الله تعالى حكم بحظره فغير ~~معلوم وإن أرادوا العقاب على الانتفاع به فباطل لقوله تعالى وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا وقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا # وعند الأشعري على الوقف ففسر الوقف تارة بعدم الحكم وهذا باطل لأنه إما ~~ممنوع من الله عن الانتفاع به أو ليس بممنوع والأول حظر والثاني إباحة ولا ~~خروج ms290 عن النقيضين # وأجاب الإمام في المحصول عن هذا بأن المباح هو الذي أعلم الشارع فاعله أو ~~دل على أنه لا حرج عليه في الفعل وهذا الجواب ليس بشيء لأن الخلاف في شيء ~~لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدمه فمعنى كلامه أن الشيء الذي لم ~~يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدم الحرج لم يعلم الشارع بعدم الحرج ~~فيه # وهذا كلام حشو ولا خلاف في هذا وقد فسر الوقف تارة بعدم العلم بأن هناك ~~حكما أم لا وإن كان حكم فلا نعلم أنه حظر أو إباحة أما عدم العلم بأن هناك ~~حكما أم لا فباطل لأنا نعلم أن عند الله تعالى حكما لازما إما بالمنع أو ~~بعدمه وأما أنه لا نعلم أن PageV02P225 الحكم حظر أو إباحة فحق فالحق عندنا ~~أنا لا نعلم أن الحكم عند الله تعالى الحظر أو الإباحة ومع ذلك لا عقاب على ~~فعله وتركه فعلم أنه لا خلاف بين من يقول إنا لا نعلم أن الحكم عند الله ~~الحظر أو الإباحة وبين من يقول بالإباحة إذ لا معنى للإباحة إلا أنه لا ~~يعاقب على الفعل والترك وهذا حاصل عند من يقول لا نعلم أن الحكم أيهما ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام ما اجتمع الحلال والحرام الحديث إلا وقد غلب ~~الحرام الحلال # PageV02P226 PageV02P227 PageV02P228 وأما إذا كان أحدهما مثبتا والآخر ~~نافيا فإن كان النفي يعرف بالدليل كان مثل الإثبات وإن كان لا يعرف به بل ~~بناء على العدم الأصلي فالمثبت أولى لما قلنا في المحرم والمبيح وإن احتمل ~~الوجهين ينظر فيه أي إن احتمل النفي أن يعرف بدليل وأن يعرف بغير دليل بناء ~~على العدم الأصلي ينظر في ذلك النفي فإن تبين أنه يعرف بالدليل يكون ~~كالإثبات وإن تبين أنه بناء على العدم الأصلي فالإثبات أولى # فما روي أنه عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة وهو حلال مثبت وما روي أنه ~~محرم ناف فإنه اتفق على أنه لم يكن في الحل الأصلي والإحرام حالة مخصوصة ~~تدرك عيانا فكلاهما سواء فرجح بالراوي ms291 وروي أنه المحرم عبد الله بن عباس ~~ولا يعدله يزيد بن الأصم ونحوه هذا نظير النفي الذي يعرف بالدليل # اعلم أن نكاح المحرم جائز عندنا تمسكا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~تزوج ميمونة وهو محرم وتمسك الخصم بما روي أنه عليه الصلاة والسلام تزوج ~~وهو حلال واتفقوا على أنه لم يكن في الحل الأصلي فالخلاف في أنه كان في ~~الإحرام أو في الحل الذي بعد الإحرام فمعنى أنه تزوجها في الإحرام أنه لم ~~يتغير الإحرام بعد ومعنى أنه تزوجها في الحل الذي بعد الإحرام أن الإحرام ~~تغير إلى الحل فالأول ناف والثاني مثبت لكن الإحرام حالة مخصوصة مدركة ~~عيانا فتكون كالإثبات فرجحنا بالراوي وهو ابن عباس رضي الله عنهما # PageV02P229 ونحو أعتقت بريرة وزوجها حر مثبت وأعتقت وزوجها عبد ناف وهذا ~~النفي مما يعرف بظاهر الحال فالمثبت أولى هذا نظير النفي الذي لا يكون ~~بالدليل # اعلم أن الأمة التي زوجها حر إذا أعتقت يثبت لها خيار العتق عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى ولنا أنها أعتقت بريرة وزوجها حر ويروى أنها أعتقت ~~وزوجها عبد فالأول مثبت والثاني ناف لأن معناه أن رقيته لم تتغير بعد وهذا ~~نفي لا يدرك عيانا بل بقاء على ما كان فالمثبت أولى # PageV02P230 وإذا أخبر بطهارة الماء ونجاسته فالطهارة وإن كانت نفيا لكنه ~~مما يحتمل المعرفة بالدليل فيسأل فإن بين وجه دليله كان كالإثبات وإن لم ~~يبين فالنجاسة أولى هذا نظير النفي الذي يحتمل معرفته بالدليل وتحتمل بناء ~~على العدم الأصلي لأن طهارة الماء قد تدرك بظاهر الحال وقد تدرك عيانا بأن ~~غسل الإناء بماء السماء أو بالماء الجاري وملأه بأحدهما ولم يغب عنه أصلا ~~ولم يلاقه شيء نجس فإذا أخبر واحد بنجاسة الماء والآخر بطهارته فإن تمسك ~~بظاهر الحال فإخبار النجاسة أولى وإن تمسك بالدليل كان مثل الإثبات # وعلى هذا الأصل يتفرع الشهادة على النفي # وأما في القياس عطف على قوله ففي الكتاب والسنة ومعناه إذا تعارض قياسان ~~فلا يحمل على النسخ # وقول الصحابي فيما ms292 يدرك بالقياس كالقياس فيأخذ بأيهما شاء من القياسين ~~وكذا يأخذ بأيهما شاء من قول الصحابي والقياس بعد شهادة قلبه ولا يسقطان ~~بالتعارض كما يسقط النصان حتى يعمل بعده بظاهر الحال إذ في الأول أي في ~~تعارض النصين إنما يقع التعارض للجهل المحض بالناسخ منهما فلا يصح عمله ~~بأحدهما مع الجهل وهنا أي في القياسين ليس أي التعارض لجهل محض لأنه أي ~~المجتهد وهو لم يذكر لفظا بل دلالة في كل واحد من الاجتهادين مصيب بالنظر ~~إلى الدليل وإن لم يكن مصيبا بالنظر إلى المدلول على ما يأتي فكل واحد دليل ~~له في حق العمل # فصل ما يقع به الترجيح فعليك استخراجه من مباحث الكتاب والسنة متنا وسندا ~~أما المتن فكترجيح النص على الظاهر والمفسر على النص والمحكم على المفسر ~~والحقيقة على المجاز والصريح على الكناية والعبارة على الإشارة والإشارة ~~على الدلالة والدلالة على الاقتضاء وأما السند فكترجيح المشهور على خبر ~~الواحد والترجيح بفقه الراوي وبكونه معروفا بالرواية والقياس عطف على ~~الكتاب والسنة فما عرف عليته نصا صريحا أولى مما عرف إيماء وما عرف إيماء ~~فبعضه أولى من البعض ثم ما عرف PageV02P231 إيماء أولى مما عرف بالمناسبة ~~وأيضا ما عرف بالإجماع تأثير نوعه في نوعه أولى مما عرف بالإجماع تأثير ~~الجنس في النوع وهذا أولى من عكسه وكل منهما أولى من الجنس في الجنس ثم ~~الجنس القريب في الجنس القريب أولى من غير القريب ثم المركب من هذه الأقسام ~~أولى من المفرد وأقسام المركبات بعضها أولى من بعض ومن أتقن المباحث ~~السابقة لا يخفى عليه شيء من ذلك # والذي ذكروا في ترجيح القياس أربعة أمور الأول قوة لا أثر أي قوة التأثير ~~كما مر في القياس والاستحسان وكما في مسألة طول الحرة فإن الشافعي رحمه ~~الله تعالى يقول يرق ماؤه مع غنية عنه فلا يجوز كالذي تحته حرة وقلنا هذا ~~نكاح يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة وللأمة وقال ~~تزوج من شئت فيملكه الحر وهذا أقوى أثرا ms293 أي قياسنا أقوى تأثيرا من قياس ~~الشافعي رحمه الله تعالى إذ زيادة محل حل العبد على حل الحر قلب المشروع ~~وتضييع الماء بالعزل بإذن الحرة يجوز فالإرقاق دونه لأن في الأول تضييع ~~الأصل وفي الثاني تضييع الوصف وهو الحرية ونكاح الأمة لمن له سرية جائز مع ~~وجود PageV02P232 ما ذكر من العلة وكما في نكاح الأمة الكتابية فإنه يقول ~~الرق من الموانع وكذا الكفر فإذا اجتمعا يصير كالكفر بلا كتاب فلا يجوز ~~للمسلم ولأن الضرورة ترتفع بإحلال الأمة المسلمة وقلنا هو نكاح يملكه العبد ~~المسلم فكذا الحر المسلم على ما مر # وأيضا هو دين يصح معه للحر المسلم نكاح الحرة فكذا يصح للحر نكاح الأمة ~~أي دين الكتابية دين يصح معه للحر المسلم نكاح الحرة التي هي على هذا الدين ~~فكذا يصح للحر المسلم نكاح الأمة التي هي على هذا الدين فهذا أقوى أثرا لأن ~~الرق منصف لا محرم كما في الطلاق والعدة والقسم والحدود لأن الرقيق له شبه ~~بالحيوانات والجمادات بواسطة الكفر فمن هذا الشبه قلنا إنه مال ثم له شبه ~~بالحر من حيث الذات فأوجب هذان الشبهان التنصيف في استحقاق النعم التي تختص ~~بالإنسان # PageV02P233 فطرف الرجال يقبل العدد بأن يحل للحر أربع وللعبد ثنتان لا ~~طرف النساء فينتصف باعتبار الأحوال فتحل الأمة مقدمة على الحرة لا مؤخرة ~~فأما في المقارنة فقد غلبت الحرمة كما في الطلاق والقرء أي لما كان الرق ~~منصفا وطرف الرجال يقبل التنصيف بالعدد في حل النكاح بأن يحل للعبد ثنتان ~~وللحر أربع أما طرف النساء فلا يقبل التنصيف بالعدد لأن الحرة لا يحل لها ~~إلا زوج واحد فلا يمكن تنصيف الزوج الواحد فاعتبرنا التنصيف بالأحوال بأنها ~~لو كانت متقدمة على الحرة يصح نكاحها وإن كانت متأخرة لا يصح وإن كانت ~~PageV02P234 مقارنة لا يصح أيضا تغليبا للحرمة كما في الطلاق والأقراء فثبت ~~بهذا أن كل نكاح يصح للحرة فإنه يصح للأمة الكتابية إذا لم تكن متأخرة عن ~~الحرة أو مقارنة لها فيصح للحر المسلم نكاح الأمة ms294 الكتابية إذا لم تكن على ~~الحرة # وقوله كما في الطلاق فيه نظر فإن كون طلاق الأمة اثنين ليس تغليب الحرمة ~~بل تغليب الحل لأن الزوج إذا كان مالكا للطلقتين عليها فإن الحل يكون أكثر ~~مما كان مالكا للطلقة الواحدة ثم عطف على قوله وكما في نكاح الأمة الكتابية ~~قوله وكما في مسح الرأس إن المسح في التخفيف أقوى أثرا من الركن في التثليث ~~والثاني قوة ثباته على الحكم والمراد منه كثرة اعتبار الشارع هذا الوصف في ~~هذا الحكم كالمسح في التخفيف في كل تطهير غير معقول كالتيمم ومسح الخف ~~والجبيرة والجورب بخلاف الركن فإن الركنية لا توجب التكرار كما في أركان ~~الصلاة بل الإكمال ونحن نقول به أي بالإكمال وهو الاستيعاب # وكقولنا في صوم رمضان إنه متعين فلا يجب التعيين وهذا الوصف اعتبره ~~الشارع في الودائع والمغصوب ورد المبيع بيعا فاسدا والأيمان ونحوها فإن رد ~~الوديعة والمغصوب متعين عليه فلا يجب أن يعين أن هذا الرد رد الوديعة ~~والمغصوب وكذا لا PageV02P235 يجب التعيين في رد المبيع بيعا فاسدا وكذا في ~~الأيمان أن البر واجب عليه متعينا فلا يجب عليه التعيين أنه فعله لأجل البر # وكمنافع الغصب فإنه يقول ما يضمن بالعقد يضمن بالإتلاف تحقيقا للجبر ~~بالمثل تقريبا وإن كان فيه فضل فهو على المعتدي أي إن كان المثل التقريبي ~~وهو الضمان مماثلا في الحقيقة لتلك المنافع فهو المطلوب وإن لم يكن مماثلا ~~في الحقيقة يكون المثل التقريبي أفضل من تلك المنافع لأن الأعيان الباقية ~~خير من الأعراض الغير باقية وهذا الفضل على المتعدي أولى من إهدار حق ~~المظلوم اللازم على تقدير عدم وجوب الضمان ولأن إهدار الوصف أسهل من إهدار ~~الأصل يعني إن أوجبنا الضمان لا يلزم إلا إهدار كون المماثلة تامة وإن لم ~~نوجب الضمان يلزم إهدار حق المغصوب منه في PageV02P236 المثل بالكلية في ~~الأصل والوصف فالأول أسهل من هذا # قلنا التقييد بالمثل واجب في كل باب كالأموال كلها والصلاة والصوم ~~ونحوهما ووضع الضمان عن المعصوم جائز في الجملة ms295 أي عدم إيجاب الضمان في ~~إتلاف المال المعصوم جائز في الجملة كإتلاف العادل مال الباغي والحربي مال ~~المسلم والفضل على المتعدي غير مشروع أصلا قال الله تعالى فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم # ويلزم منه أي من إيجاب الفضل على المتعدي نسبة الجور ابتداء إلى صاحب ~~الشرع المراد من الابتداء أن يكون بلا واسطة فعل العبد وفيه احتراز عن ~~إيجاب القيمة فيما لا مثل له لأن الواجب فيه قيمة عدل وهو معلوم عند الله ~~تعالى والتفاوت إنما يقع لعجزنا عن معرفة ذلك الواجب فإن وقع فيه جور فهو ~~منسوب إلى العبد أما في مسألتنا في التفاوت في نفس ذلك الواجب لأن المال ~~المتقوم لا يماثل المنفعة فلو وجب يكون التفاوت مضافا إلى الشارع وذا لا ~~يجوز # أما عدم الضمان فمضاف إلى عجزنا عن الدرك أي إن قلنا بعدم الضمان فإنما ~~نقول به لعجزنا عن درك المثل فإن وقع جور يكون منسوبا إلينا لا إلى الشارع ~~فهذا أولى ثم أجاب عن قوله ولأن إهدار الوصف أسهل إلخ بقوله ولأن الوصف وإن ~~قل فائت أصلا PageV02P237 بلا بدل والأصل وإن عظم فائت إلى ضمان في دار ~~الجزاء فكان هذا تأخيرا والأول إبطالا وتقريره أن الوصف وهو كون المماثلة ~~تامة يفوت على تقدير وجوب الضمان بلا بدل والأصل وهو حق المغصوب منه في ~~المثل يفوت إلى بدل يصل إليه في دار الجزاء فهذا الفوت تأخير والأول وهو ~~فوت الوصف إبطال فالتأخير أولى # وضمان العقد قد يثبت بالتراضي مع عدم المماثلة جواب عن قياس الشافعي رحمه ~~الله تعالى وهو قوله ما يضمن بالعقد يضمن بالإتلاف فالأمثلة الثلاثة ~~المذكورة وهي قوله كالمسح في التخفيف وكقولنا في صوم رمضان وكمنافع الغصب ~~أوردناها لترجيح القياس على القياس بكثرة اعتبار الشارع الوصف في الحكم ~~المذكور أما الأول فقياسنا وهو قولنا مسح فلا يسن تثليثه راجح على قياس قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى وهو قوله ركن فيسن تثليثه لكثرة اعتبار الشارع ~~المسح في التخفيف وأما الثاني فقياسنا وهو قولنا صوم ms296 رمضان متعين فلا يجب ~~تعيينه كما في سائر المتعينات راجح على قياسه وهو قوله صوم رمضان صوم فرض ~~فيجب تعيينه كالقضاء لكثرة اعتبار الشارع التعين في سقوط التعيين وأما ~~الثالث فقياسنا وهو أن التقييد بالمثل واجب في غصب المنافع كما في سائر ~~العدوانات لكن رعاية المثل غير ممكن في المنافع فلا يجب راجح على قياسه وهو ~~قوله ما يضمن بالعقد إلخ لكثرة اعتبار الشارع المماثلة في جميع صور قضاء ~~الصلاة والصوم ونحوهما وجميع العدوانات # والثالث كثرة الأصول وهو قريب من الثاني # والرابع وهو العكس أي العدم عند العدم أي عدم الحكم في PageV02P238 جميع ~~صور عدم الوصف كقولنا مسح أي مسح الرأس مسح فلا يسن تكراره كمسح الخف فإنه ~~ينعكس فإن كل ما ليس بمسح فإنه يسن تكراره # بخلاف قوله ركن لأن المضمضة متكررة وليست بركن أي مسح الرأس ركن وكل ما ~~هو ركن يسن تكراره كسائر الأركان فإنه غير منعكس لأن عكسه أن كل ما هو ليس ~~بركن لا يسن تكراره وهذا غير صادق لأن المضمضة والاستنشاق ليس بركنين ومع ~~ذلك يسن تكرارهما # واعلم أنه إنما جعل عدم الحكم في جميع صور عدم الوصف عكسا لأن المراد ~~بالعكس ما هو متعارف بين الناس وهو جعل المحكوم به محكوما عليه مع رعاية ~~الكلية إذا كان الأصل كليا # يقال كل إنسان حيوان ولا ينعكس أي لا يصدق كل حيوان إنسان وإذا عرفت هذا ~~فعدم الحكم في جميع صور عدم الوصف لازم لهذا العكس فسماه عكسا لهذا # وإنما قلنا إنه لازم لأن الأصل وهو قولنا كلما وجد الوصف وجد الحكم وعكسه ~~كلما وجد الحكم وجد الوصف ومن لوازم هذا كلما لم يوجد الوصف لم يوجد هذا ~~الحكم فسمي هذا عكسا # وكقولنا في بيع الطعام بالطعام مبيع عين فلا يشترط قبضه أي كل مبيع متعين ~~لا يشترط قبضه كما في سائر المبيعات المعينة # وينعكس بدل الصرف والسلم فإن كل مبيع غير متعين يشترط قبضه كما في الصرف ~~والسلم فإنه أولى من قوله كل منهما ms297 مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل أي كل ~~من الطعامين مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل فكل مال لو قوبل بجنسه حرم ~~ربا الفضل فإنه يشترط التقابض فيه فإنه لا ينعكس لاشتراط قبض رأس مال السلم ~~في غير الربوي وذلك لأن عكس القضية المذكورة هو قولنا كل مال لو قوبل بجنسه ~~لا يحرم ربا الفضل فإنه لا يشترط قبضه وهذا غير صحيح لأن رأس مال السلم ~~يشترط قبضه وإن كان مالا لو قوبل بجنسه لا يحرم ربا الفضل فالمراد بغير ~~الربوي في المتن هذا المال كالثياب مثلا وهذا العكس هو أضعف وجوه الترجيح ~~أما كونه من وجوه الترجيح فلأنه إذا وجد وصفان مؤثران أحدهما بحيث يعدم ~~الحكم عند عدمه فإن الظن بعليته أغلب من الظن بعلية ما ليس كذلك وأما كونه ~~أضعف فلأن المعتبر في العلية التأثير ولا اعتبار للعدم عند عدم الوصف ~~PageV02P239 لأن الحكم يثبت بعلل شتى فما يرجع إلى تأثير العلل وهو الثلاثة ~~الأول أقوى من العدم عند العدم # مسألة إذا تعارض وجوه الترجيح فما كان بالذات أولى مما كان بالحال أي ~~الترجيح بالوصف الذاتي أولى من الترجيح بالوصف العارض كما إذا تعارض جهتا ~~الفساد والصحة في صوم رمضان لم يبيته أي لم ينو الصوم من الليل فإنه لا يصح ~~الصوم عند الشافعي رحمه الله تعالى ويصح عندنا # هو يرجح الفساد بكونه عبادة ونحن نرجح الصحة بكون النية في أكثر اليوم ~~فالترجيح بالكثرة ترجيح بالذات وذلك بالعارضي وذلك لأن بعض الصوم وقع فاسدا ~~لعدم النية فإنه لا عبادة بدون النية والبعض وقع صحيحا لوجود النية لكن ~~الصوم لا يتجزأ فإما أن يفسد الكل وإما أن يصح الكل فلا بد من ترجيح أحدهما ~~على الآخر فالشافعي رحمه الله تعالى يرجح الفاسد على الصحيح بوصف العبادة ~~فإن وصف العبادة يوجب الفساد وهو وصف عارضي لأن وصف العبادة للإمساك عارضي ~~لأن الإمساك من حيث الذات ليس بعبادة بل صار عبادة بجعل الله تعالى وهو أمر ~~خارج عن الإمساك ونحن ms298 نرجح الصحيح على الفاسد بكون النية واقعة في أكثر ~~النهار والترجيح بالكثرة ترجيح بالوصف الذاتي لأن الكثرة وصف يقوم بالكثير ~~بحسب أجزائه فيكون وصفا ذاتيا إذ المراد بالوصف الذاتي وصف يقوم بالشيء ~~بحسب ذاته أو بحسب بعض أجزائه والوصف العارضي وصف يقوم بالشيء بحسب أمر ~~خارج عنه PageV02P240 وذكروا له أمثلة أخرى وفيما ذكرنا كفاية # فصل ومن التراجيح الفاسدة الترجيح بغلبة الأشباه كقوله أي كقول الشافعي ~~رحمه الله تعالى في أن الأخ المشترى لا يعتق عنده الأخ يشبه الولد بوجه وهو ~~المحرمية وابن العم بوجوه كحل الزكاة وحل زوجته وقبول الشهادة ووجوب القصاص ~~وهذا باطل لأن المشابهة في وصف واحد مؤثر في الحكم المطلوب أقوى منها أي من ~~المشابهة في ألف وصف غير مؤثر # ومنها الترجيح بكون الوصف أعم كالطعم فإنه يشمل القليل والكثير ولا ~~اعتبار لهذا إذ الترجيح بالقوة وهو التأثير لا بصورته # ومنها الترجيح بقلة الأجزاء فإن علة ذات جزء أولى من ذات جزأين ولا أثر ~~لهذا المسألة يرجح بكثرة الدليل عند البعض لغلبة الظن بها أي لأجل حصول ~~غلبة الظن بالحكم بسبب كثرة الدليل # ولأن ترك الأقل أسهل من ترك الكل أو الأكثر أي إذا تعارض الأدلة الكثيرة ~~والقليلة PageV02P241 ولا يمكن الجمع بينهما لامتناع اجتماع الضدين فإما أن ~~يترك الجميع أو الأكثر أو الأقل وترك الدليل خلاف الأصل فترك الأقل أسهل من ~~ترك الكل أو الأكثر # لا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف لهما أن كل دليل مع قطع ~~النظر عن غيره مؤثر فوجود الغير وعدمه سواء وأيضا القياس على الشهادة فإنه ~~لا يرجح بكثرة الشهود إجماعا فقوله والقياس عطف على قوله أن كل دليل ثم عطف ~~على القياس قوله والإجماع على عدم ترجيح ابن عم هو زوج أو أخ لأم في ~~التعصيب فإنه لا يرجح بحيث يستحق جميع المال على ابن عم ليس كذلك بل يستحق ~~بكل سبب على انفراده ولو كان الترجيح بكثرة الدليل ثابتا كان الترجيح بكثرة ~~دليل الإرث ثابتا واللازم منتف # خلافا ms299 لابن مسعود رضي الله عنه في الأخير أي في ابن عم هو أخ لأم فإنه ~~راجح عند ابن مسعود PageV02P242 رضي الله عنه على ابن عم ليس كذلك أي يستحق ~~جميع الميراث ويحجب الآخر # بخلاف الأخ لأب وأم فإنه يرجح على الأخ لأب بالأخوة لأم لأن هذه الجهة أي ~~جهة الأخوة لأم تابعة للأولى أي للإخوة لأب والحيز متحد أي حيز القرابة ~~متحد لأن الأخوة لأب والأخوة لأم كل منهما أخوة فيحصل بهما أي بأخوة لأب ~~والأخوة لأم هيئة اجتماعية بخلاف الأوليين فيصير مجموع الأخوتين قرابة ~~واحدة قوية فيترجح على الأضعف فلا يرجح بكثرة الرواة ما لم تبلغ حد الشهرة ~~فإنه يحصل حينئذ هيئة اجتماعية # هذه تفريعات PageV02P243 على عدم الترجيح بكثرة الدليل فالرواة إذا لم ~~يبلغوا حد التواتر لم تحصل هيئة اجتماعية أما إذا بلغوا فقد حصل هيئة ~~اجتماعية تمنع التوافق على الكذب وقبل بلوغ هذا الحد يحتمل كذب كل واحد ~~منهم # واعلم أنا نرجح بالكثرة في بعض المواضع كالترجيح بكثرة الأصول وكترجيح ~~الصحة على الفساد بالكثرة في صوم غير مبيت ولا نرجح بالكثرة في بعض المواضع ~~كما لم نرجح بكثرة الأدلة ولنا في ذلك فرق دقيق # وهو أن الكثرة معتبرة في كل موضع يحصل بها هيئة اجتماعية ويكون الحكم ~~منوطا بالمجموع من حيث هو المجموع وأنها غير معتبرة في كل موضع لا يحصل ~~بالكثرة هيئة اجتماعية ويكون الحكم منوطا بكل واحد منها لا بالمجموع واعتبر ~~هذا بالشاهد فإن كل أمر منوط بالكثرة كحمل الأثقال والحروب ونحوهما فإن ~~الأكثر فيه راجح على الأقل وكل أمر منوط بكل واحد واحد كالمصارعة مثلا فإن ~~الكثير لا يغلب القليل فيها بل رب واحد قوي يغلب الآلاف من الضعاف فكثرة ~~الأصول من قبيل الأول لأنها دليل قوة تأثير الوصف فهي راجعة إلى القوة ~~فتعتبر وكثرة الأدلة من قبيل الثاني لأن كل واحد دليل هو مؤثر بنفسه بلا ~~مدخل لوجود الآخر أصلا فإن الحكم منوط بكل واحد لا بالمجموع من حيث هو ~~المجموع بخلاف الكثرة التي ms300 هي في الصوم فإن هذا الحكم تعلق بالأكثر من حيث ~~هو الأكثر لا بكل واحد من PageV02P244 الأجزاء فيكون من قبيل الأول هذا هو ~~الأصل فأحكمه وفرع عليه الفروع # وقوله ولا القياس بقياس آخر عطف على الضمير المرفوع في قوله فلا يرجح ~~ومعناه أنه إذا كانت العلة في أحدهما مغايرة للعلة في الآخر لكنهما أديا ~~إلى حكم واحد كما أن علة الربا عند الشافعي رحمه الله تعالى الطعم وعند ~~مالك الطعم والادخار فكل واحد من العلتين يوجب حرمة بيع الحفنة من الحنطة ~~بحفنتين منها وأما إذا كانت العلة فيهما شيئا واحدا لكن المقيس عليه متعدد ~~فإنه حينئذ لا يكون قياسان بل قياس واحد مع كثرة الأصول وهذا يصلح للترجيح # ولا الحديث بحديث آخر وعلى هذا كل ما يصلح علة لا يصلح مرجحا وكذا إذا ~~جرح أحدهما جراحة والآخر عشر جراحات فالدية نصفان وكذا الشفيعان بشقصين ~~متفاوتين # والشافعي رحمه الله تعالى لا يرجح صاحب الكثير أيضا بمعنى أن يكون هو ~~المستحق دون الآخر ولكن يقسم بقدر الملك لأن الشفعة من مرافق الملك كالثمرة ~~والولد فنقول حكم العلة لا يتولد منها ولا ينقسم عليها المراد بالعلة هاهنا ~~العلة الفاعلية وهي التي يحصل المعلول بها فإن المعلول غير متولد منها وغير ~~منقسم عليها بخلاف العلة المادية وهي التي يحصل المعلول منها فالمعلول ~~يتولد منها وينقسم عليها كالولد والثمر فاستحقاق الشفعة غير متولد من الدار ~~المشفوع بها بل هو ثابت بها لا منها فلا تنقسم عليها # باب الاجتهاد شرطه أن يحوي علم الكتاب بمعانيه لغة وشرعا وأقسامه ~~المذكورة وعلم السنة متنا وسندا ووجوه القياس كما ذكرنا # وحكمه غلبة الظن على احتمال الخطأ PageV02P245 فالمجتهد عندنا يخطئ ويصيب ~~وعند المعتزلة كل مجتهد مصيب وهذا بناء على أن عندنا في كل حادثة حكما ~~معينا عند الله تعالى وعندهم لا بل الحكم ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد فإذا ~~اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حق كل واحد مجتهده # لهم أن المجتهدين كلفوا بإصابة الحق ولولا تعدد ms301 الحقوق يلزم التكليف بما ~~ليس في وسعهم وهذا كالاجتهاد في القبلة فإن القبلة جهة التحري حتى أن ~~المخطئ يخرج عن عهدة الصلاة # واختلاف الحكم بالنسبة إلى قومين جائز كما كان في إرسال رسولين على قومين ~~ثم اختلفوا فقال بعضهم بتساوي الحقوق لأن دليل التعدد لا يوجب التفاوت وعند ~~بعضهم واحد منها أحق لأنها لو PageV02P246 استوت لأصيبت بمجرد الاختيار ~~ولسقط الاجتهاد وفيه نظر لأنه قبل الاجتهاد لا يعلم أن جميع الاجتهادات ~~تتفق على شيء واحد فيكون الحق واحدا أو تختلف فيكون حينئذ متعددا # ولنا قوله تعالى ففهمناها سليمان وقوله عليه الصلاة والسلام إن أصبت فلك ~~عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة وفي حديث آخر جعل الله للمصيب أجرين وللمخطئ ~~واحدا وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمني ~~ومن الشيطان ولأن الثابت بالقياس ثابت بمعنى النص وإن ورد نصان صيغة في ~~حادثة لا يتعدد الحق اتفاقا فكيف إذا وردا معنى أي كيف يتعدد الحق إذا وردا ~~معنى # نظيره حلي النساء فإنا نقول بوجوب الزكاة فيها قياسا على المضروب ~~والشافعي رحمه الله تعالى بعدم وجوب الزكاة قياسا على الثياب فإن كلا منهما ~~مصروف لحاجته فمعنى القياس أن النص الوارد في PageV02P247 المقيس عليه وارد ~~في المقيس معنى وإن لم يكن واردا صريحا فلو كان النصان واردين فيه صريحا ~~كان الحق واحدا لأنه لا تعارض في أدلة الشرع فيكون أحدهما منسوخا والآخر ~~ناسخا فإذا كان النصان وهما النص الوارد في المضروب والنص الوارد في الثياب ~~واردين في الحلي من حيث المعنى لا يدلان على حقيقة مدلولي كل منهما إذ ~~دلالتهما معنى لا تزيد على دلالتهما صريحا ولو وجدت دلالتهما صريحا لا يكون ~~مدلول كل منهما حقا فكذا إذا وجدت دلالتهما معنى بالطريق الأولى ~~PageV02P248 PageV02P249 ولأن الجمع بين الحظر والإباحة ممتنع وكذا بالنسبة ~~إلى قومين في شريعتنا والتكليف بالاجتهاد يفيد جواب عن قول المعتزلة أن ~~المجتهدين كلفوا لأنه إن أخطأ فهو مصيب نظرا إلى الدليل وله الأجر وأما ~~مسألة القبلة ms302 فإن فساد صلاة من خالف الإمام عالما يدل على PageV02P250 ~~مذهبنا فأما عدم إعادة المخطئ للكعبة فلأنها غير مقصودة لكن الشرع جعلها ~~وسيلة إلى المقصود وهو وجه الله تعالى فأقيم غلبة ظن إصابتها مقام إصابتها ~~ثم اختلف علماؤنا في المخطئ فعند البعض مخطئ ابتداء وانتهاء أي بالنظر إلى ~~الدليل وبالنظر إلى الحكم لما روينا من إطلاق الخطأ في الحديث ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام في أسارى بدر حين نزل لولا كتاب من الله سبق الآية لو نزل ~~بنا عذاب ما نجا منه إلا عمر رضي الله تعالى عنه هذا هو المقول لقوله عليه ~~الصلاة والسلام فدل هذا الحديث على أن المجتهد المخطئ مخطئ ابتداء وانتهاء ~~لأن المجتهد لو كان مصيبا من وجه لما كانوا مستحقين لنزول العذاب وقد مر ~~هذا الحديث وقصته في الركن الثاني في السنة # وعند البعض مصيب ابتداء مخطئ انتهاء وهذا ما قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد فإن كان الحق عند الله واحدا لا ~~يراد أن كل مجتهد PageV02P251 مصيب بالنظر إلى الحكم بل بالنظر إلى الدليل ~~بمعنى أنه قد أقام الدليل كما هو حقه مستجمعا لشرائطه وأركانه فيكون آتيا ~~بما كلف به من الاعتبار وليس في وسعه إقامة البرهان القطعي في الشرعيات حتى ~~يكون مدلوله قطعيا ألبتة لقوله تعالى ففهمناها سليمان الآية فسمى عمل ~~كليهما حكما وعلما لكن سليمان عليه الصلاة والسلام خص بإصابة الحق المطلوب ~~وتنصيف الأجر يدل على هذا أيضا أي على أنه مصيب من وجه دون وجه آخر # وأما قوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فإن الحكم في الأسارى من ~~قبل كان إما القتل أو المن ورخص النبي عليه الصلاة والسلام بالفداء أيضا ~~فلولا الكتاب السابق بإباحة الفداء وهو الرخصة لمسكم العذاب على ترك ~~العزيمة فنزول العذاب كان واجبا على تقدير عدم سبق الكتاب لكن سبق الكتاب ~~كان واقعا فلا يستحقون العذاب واقعا بسبب الخطأ في الاجتهاد بعد سبق الكتاب # PageV02P252 والمخطئ في الاجتهاد لا يعاقب إلا ms303 أن يكون طريق الصواب بينا ~~والله أعلم # القسم الثاني من الكتاب في الحكم ويفتقر إلى الحاكم وهو الله تعالى لا ~~العقل على ما مر في باب الأمر # والمحكوم به وهو فعل المكلف والمحكوم عليه وهو المكلف ونورد الأبحاث في ~~ثلاثة أبواب باب في الحكم اعلم أني اخترعت تقسيما حاصرا على وفق مذهبنا ~~PageV02P253 وعلى ما هو المذكور في كتبنا من الأقسام المتفرقة وهو قسمان ~~إما أن لا يكون حكما بتعلق شيء بشيء آخر أو يكون كالحكم بأن لهذا ركن ذلك ~~أو سببه أو نحو ذلك # اعلم أن المراد بالتعلق تعلق زائد على التعلق بالحكم والمحكوم عليه ~~والمحكوم به ككون الشيء ركنا لشيء أو علة أو شرطا فإن هذا التعلق بالحكم ~~ونحوه حاصل في جميع الأحكام # أما القسم الأول فإما أن يكون صفة لفعل المكلف كالوجوب والحرمة وأمثالهما ~~فإنها صفات لفعل المكلف أو أثرا له # الثاني كالملك فإن الملك هو أثر لفعل المكلف وما يتعلق به كملك المتعة ~~وملك المنفعة وثبوت الدين في الذمة # والأول إما أن يعتبر فيه المقاصد الدنيوية اعتبارا أوليا أو الأخروية فإن ~~صحة العبادة كونها بحيث توجب تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا ~~أوليا إنما هو المقصود الدنيوي وهو تفريغ الذمة وإن كان يلزمها الثواب مثلا ~~وهو المقصود الأخروي لكنه غير معتبر في مفهومه اعتبارا أوليا والوجوب كون ~~الفعل بحيث لو أتى به يثاب ولو تركه يعاقب فالمعتبر في مفهومه اعتبارا ~~أوليا هو المقصود الأخروي وإن كان يتبعه المقصود الدنيوي كتفريغ الذمة ~~ونحوه # أما الأول أي الذي يعتبر فيه PageV02P254 المقاصد الدنيوية # فالمقصود الدنيوي في العبادات تفريغ الذمة وفي المعاملات الاختصاصات ~~الشرعية فكون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي يسمى صحة وكونه بحيث لا يوصل ~~إليه أصلا يسمى بطلانا وكونه بحيث يقتضي أركانه وشرائطه الإيصال إليه لا ~~أوصافه الخارجية يسمى فسادا ثم في المعاملات أحكام أخر منها الانعقاد وهو ~~ارتباط أجزاء التصرف شرعا فالبيع الفاسد منعقد لا صحيح ثم النفاذ وهو ترتب ~~الأثر عليه كالملك فبيع الفضولي منعقد لا نافذ ms304 ثم اللزوم كونه بحيث لا يمكن ~~رفعه # PageV02P255 PageV02P256 وأما الثاني أي ما يعتبر فيه المقاصد الأخروية ~~فإما أن يكون حكما أصليا أي غير مبني على أعذار العباد أو لا يكون أما ~~الأول وهو الحكم الأصلي فإن كان الفعل أولى من الترك مع منعه أي مع منع ~~الترك فإن كان هذا أي كون الفعل أولى من الترك مع منع الترك بدليل قطعي ~~فالفعل فرض وبظني واجب وبلا منعه فإن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين ~~PageV02P257 فسنة وإلا فنفل ومندوب وإن كان على العكس أي إن كان الترك أولى ~~من الفعل مع منع الفعل فحرام وبلا منعه فمكروه وإن استويا فمباح # فالفرض لازم علما وعملا حتى يكفر جاحده والواجب لازم عملا لا علما فلا ~~يكفر جاحده بل يفسق إن استخف بأخبار الآحاد الغير المؤولة وأما مؤولا فلا ~~ويعاقب تاركهما أي تارك الفرض والواجب إلا أن يعفو الله # والشافعي رحمه الله تعالى لم يفرق بين الفرض والواجب والتفاوت بين الكتاب ~~وخبر الواحد في أن الكتاب نقل بطريق التواتر وخبر الواحد لم ينقل كذلك يوجب ~~التفاوت بين مدلوليهما فيكون الحكم الذي دل عليه محكم الكتاب ثابتا يقينا ~~والحكم الذي دل عليه محكم خبر الواحد ثابتا بغلبة الظن # وقد يطلق الواجب عندنا على المعنى الأعم أيضا أي أعم من الفرض والواجب ~~بالتفسير المذكور وهو أن يكون الفعل أولى من الترك مع منع الترك أعم من أن ~~يكون هذا المعنى بالمعنى القطعي أو الظني فيصح أن يقال صلاة الفجر واجبة # والسنة نوعان سنة الهدى وتركها يوجب إساءة وكراهية كالجماعة والآذان ~~والإقامة ونحوها وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسنن النبي عليه الصلاة ~~والسلام في لباسه وقيامه وقعوده والسنة المطلقة تطلق على طريقة النبي عليه ~~الصلاة والسلام عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا تقع على غيره أيضا فإن ~~السلف كانوا يقولون سنة العمرين والنفل ما يثاب فاعله ولا يسيء تاركه وهو ~~دون سنن الزوائد وهو الضمير يرجع إلى النفل لا يلزم بالشروع عند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لأنه ms305 مخير فيما لم يفعله بعد فله إبطال ما أداه تبعا ~~وعندنا يلزم أي النفل بالشروع لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ولأن ما أداه ~~صار لله تعالى فوجب صيانته ولا سبيل إليها أي إلى صيانة ما أداه إلا بلزوم ~~الباقي فالترجيح بالمؤدى أولى من العكس لأن العبادة مما يحتاط فيها ولما ~~وجب صيانة ما صار لله تعالى تسمية وهو النذر فما صار فعلا أولى أي ~~PageV02P258 صيانة ما صار لله تعالى فعلا أولى بالوجوب # وقوله فعلا نصب على التمييز وكذا قوله تسمية ويجوز أن ينصب تسمية وفعلا ~~على الحال تقديره حال كونه مسمى وحال كونه مفعولا # PageV02P259 PageV02P260 PageV02P261 والحرام يعاقب على فعله وهو إما ~~حرام لعينه أي منشأ الحرمة عين ذلك الشيء كشرب الخمر وأكل الميتة ونحوهما # وإما حرام لغيره كأكل مال الغير والحرمة هنا ملاقية لنفس الفعل لكن المحل ~~قابل له # وفي الأول أي في الحرام لعينه قد خرج المحل عن قبول الفعل فعدم الفعل ~~لعدم المحل فيكون المحل هناك أي في الحرام لعينه أصلا والفعل تبعا فتنسب ~~الحرمة إلى المحل لتدل على عدم صلاحيته للفعل لا أنه أطلق المحل ويقصد به ~~الحال كما في الحرام لغيره ففي الحرام لغيره إذا قيل هذا الخبز حرام يكون ~~مجازا بإطلاق اسم المحل على الحال أي أكله حرام وإذا قيل الميتة حرام ~~فمعناه أنها منشأ الحرمة لا أنها PageV02P262 ذكر المحل وقصد به الحال ~~فالمجاز ثمة في المسند إليه وهنا في المسند وهو قوله حرام إذا أريد به منشأ ~~الحرمة # والمكروه نوعان مكروه كراهة تنزيه وهو إلى الحل أقرب ومكروه كراهة تحريم ~~وهو إلى الحرمة أقرب وعند محمد لا بل هذا الإشارة ترجع إلى المكروه كراهة ~~تحريم حرام لكن بغير القطعي كالواجب مع الفرض # وأما الثاني المراد بالثاني أن لا يكون حكما أصليا أي يكون مبنيا على ~~أعذار العباد فيسمى رخصة وما وقع من القسم الأول أي الذي هو حكم أصلي في ~~مقابلتها أي في مقابلة الرخصة يسمى عزيمة وهي إما PageV02P263 فرض الضمير ~~يرجع إلى العزيمة أو ms306 واجب أو سنة أو نفل لا غير # والرخصة أربعة أنواع نوعان من الحقيقة أحدهما أحق بكونه رخصة من الآخر ~~ونوعان من المجاز أحدهما أتم في المجازية من الآخر أي نوعان يطلق عليهما ~~الرخصة حقيقة ثم أحدهما أحق بكونه رخصة من الآخر ونوعان يطلق عليهما اسم ~~الرخصة مجازا لكن أحدهما أتم في المجازية أي أبعد من حقيقة الرخصة من الآخر # PageV02P264 PageV02P265 أما الأول أي الذي هو رخصة حقيقة وهو أحق بكونه ~~رخصة من الآخر فما استبيح مع قيام المحرم والحرمة كإجراء كلمة الكفر مكرها ~~أي بالقتل أو القطع فإن حرمة الكفر قائمة أبدا لأن المحرم للكفر وهو ~~الدلائل الدالة على وجوب الإيمان قائمة فتكون حرمة الكفر قائمة أبدا أيضا ~~لكن حقه أي حق العبد يفوت صورة له ومعنى وحق الله تعالى لا يفوت معنى لأن ~~قلبه مطمئن بالإيمان فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه ~~حسبة في دينه فأولى وكذا الأمر بالمعروف وأكل مال الغير والإفطار ونحوه من ~~العبادات أي إذا أكره على أكل مال الغير أو على الإفطار في رمضان أو أكره ~~على ترك الصلاة ونحوها ففي هذه الصور له أن يعمل بالرخصة حقيقة لكن إن أخذ ~~بالعزيمة وبذل نفسه فأولى # والثاني أي الذي هو رخصة حقيقة لكن الأول أحق منه بكونه رخصة ما استبيح ~~مع قيام المحرم دون الحرمة كإفطار المسافر فإن المحرم للإفطار وهو شهود ~~الشهر قائم لكن حرمة الإفطار غير قائمة رخص بناء على سبب تراخي حكمه فالسبب ~~شهود الشهر والحكم وجوب الصوم وقد تراخى لقوله تعالى فعدة من أيام أخر ~~والعزيمة أولى عندنا لقيام السبب ولأن في العزيمة نوع يسر لموافقة المسلمين # هذا دليل آخر على أن العزيمة أولى وتقريره أن العمل بالرخصة وترك العزيمة ~~إنما شرع لليسر واليسر حاصل في العزيمة أيضا فالأخذ بالعزيمة موصل إلى ثواب ~~يختص بالعزيمة ومتضمن ليس يختص PageV02P266 بالرخصة فالأخذ بها أولى إلا أن ~~يضعفه الصوم فليس له بذل نفسه لأنه يصير قاتل نفسه بخلاف الفصل الأول أي ~~إلا ms307 أن يضعف الصوم الصائم وهو استثناء من قوله والعزيمة أولى # وإنما قلنا إن الأول أحق بكونه رخصة من الثاني لأن في الثاني وجد السبب ~~للصوم لكن حكمه متراخ فصار رمضان في حقه كشعبان فيكون في الإفطار شبهة كونه ~~حكما أصليا في حق المسافر بخلاف الأول فإن المحرم والحرمة قائمان فالحكم ~~الأصلي فيه الحرمة وليس فيه شبهة كون استباحة الكفر حكما أصليا فيكون الأول ~~أحق بكونه رخصة PageV02P267 والثالث أي الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في ~~المجازية وأبعد عن الحقيقة من الآخر # ما وضع عنا من الإصر والأغلال يسمى رخصة مجازا لأن الأصل لم يبق مشروعا ~~أصلا # والرابع أي الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب من حقيقة الرخصة من الثالث ما ~~سقط مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث إنه سقط كان مجازا ومن حيث إنه مشروع ~~في الجملة كان شبيها بحقيقة الرخصة بخلاف الفصل الثالث كقول الراوي رخص في ~~السلم فإن PageV02P268 الأصل في البيع أن يلاقي عينا وهذا حكم مشروع لكنه ~~سقط في السلم حتى لم يبق التعيين عزيمة ولا مشروعا وكذا أكل الميتة وشرب ~~الخمر ضرورة فإن حرمتهما ساقطة هنا أي في حال الضرورة مع كونها ثابتة في ~~الجملة لقوله تعالى إلا ما اضطررتم فإنه استثناء من الحرمة فالفرق بين هذا ~~وبين الثاني أن المحرم قائم وفي الثاني وأما هاهنا فالمحرم غير قائم حال ~~الضرر لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم فالنص ليس ~~بمحرم في حال الضرورة ولأن الحرمة لصيانة عقل ولا صيانة عند فوت النفس وكذا ~~صلاة المسافر رخصة إسقاط لقوله عليه السلام إن هذه صدقة الحديث روي عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال أنقصر الصلاة ونحن آمنون فقال عليه السلام إن ~~هذه صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته وإنما سأل عمر رضي الله ~~تعالى عنه لأن القصر متعلق بالخوف قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن PageV02P269 تقصروا من الصلاة إن خفتم وهذه الآية دليل ms308 على ~~أن التعليق بالشرط لا يدل على العدم عند عدم الشرط وكذا سؤال عمر دليل عليه ~~أيضا لأنه لو كان دالا على عدم الحكم لما سأل عمر رضي الله عنه ولكان عالما ~~بهذا لأنه من أهل اللسان وأرباب الفصاحة والبيان # PageV02P270 والتصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط لا يحتمل الرد وإن كان ~~أي التصدق ممن لا يلزم طاعته كولي القصاص فهاهنا أولى أي في صورة يكون ~~التصدق ممن يلزم طاعته وهو PageV02P271 الله أولى أن يكون إسقاطا لا يحتمل ~~الرد ولأن الخيار إنما يثبت للعبد إذا تضمن رفقا كما في الكفارة هذا دليل ~~آخر على أن صلاة المسافر رخصة إسقاط وهو عطف على قوله لقوله عليه الصلاة ~~والسلام والرفق هنا متعين في القصر فلا يثبت الخيار فتكون الرخصة رخصة ~~إسقاط # أما صوم المسافر وإفطاره فكل منهما يتضمن رفقا ومشقة فإن الصوم على سبيل ~~موافقة المسلمين أسهل وفي غير رمضان أشق فالتخيير يفيد فإن قيل إكمال ~~الصلاة وإن كان أشق فثوابه أكمل فيفيد التخيير قلنا الثواب الذي يكون بأداء ~~الفرض مساو فيهما وأما القسم الثاني من الحكم وهو الحكم الذي يكون حكما ~~بتعلق شيء بشيء آخر فالشيء المتعلق إن كان داخلا في الآخر فهو ركن وإلا فإن ~~كان مؤثرا فيه على ما ذكرنا في القياس فعلة وإلا فإن كان موصلا إليه في ~~الجملة فسبب وإلا فإن توقف عليه وجوده فشرط وإلا فلا أقل من أن PageV02P272 ~~يدل على وجوده فعلامة # وأما الركن فما يقوم به الشيء وقد شنع بعض الناس على أصحابنا فيما قالوا ~~الإقرار ركن زائد والتصديق ركن أصلي فإنه إن كان أي الإقرار ركنا يلزم من ~~انتفائه انتفاء المركب كما تنتفي العشرة بانتفاء الواحد فنقول الركن الزائد ~~شيء اعتبره الشارع في وجود المركب لكن إن عدم بناء على ضرورة جعل الشارع ~~عدمه عفوا واعتبر المركب موجودا حكما # وقولهم للأكثر حكم الكل من هذا الباب وهذا نظير أعضاء الإنسان فالرأس ركن ~~ينتفي الإنسان بانتفائه واليد ركن لا ينتفي بانتفائه ولكن ينقص # PageV02P273 وأما العلة ms309 فإما علة اسما ومعنى وحكما أي يضاف الحكم إليها ~~هذا تفسير العلة اسما وهي مؤثرة فيه هذا تفسير العلة معنى ولا يتراخى الحكم ~~عنها هذا تفسير العلة PageV02P274 حكما # كالبيع المطلق للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص فعندنا هي مقارنة ~~للمعلول كالعقلية وفرق بعض مشايخنا بينهما أي بين الشرعية والعقلية فقالوا ~~المعلول يقارن العلل PageV02P275 العقلية ويتأخر عن الشرعية # وإما اسما فقط كالمعلق بالشرط على ما يأتي # وإما اسما ومعنى كالبيع الموقوف والبيع بالخيار فمن حيث إن الملك يضاف ~~إليه علة اسما ومن حيث إنه مؤثر في الملك علة معنى لكن الملك يتراخى عنه ~~فلا يكون علة حكما على ما ذكرنا أن الخيار يدخل على الحكم فقط في آخر فصل ~~مفهوم المخالفة # ودلالة كونه علة لا سببا أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين الإيجاب ~~وكالإجارة حتى صح تعجيل الأجرة تفريع على قوله إنه علة معنى حتى لو لم يكن ~~كذلك لما صح التعجيل كالتكفير قبل الحنث عندنا # وليست علة حكما لأن المنفعة معدومة فيكون الحكم وهو ملك المنفعة متراخيا ~~عن العقد PageV02P276 فلا يكون علة حكما لكنها أي الإجارة تشبه الأسباب لما ~~فيها من الإضافة إلى وقت مستقبل كما إذا قال في رجب أجرت الدار من غرة ~~رمضان يثبت الحكم من غرة رمضان بخلاف البيع الموقوف فإنه إذا زال المانع ~~يثبت حكمه من وقت البيع حتى تكون الزوائد الحاصلة في زمان التوقف للمشتري ~~فهو علة غير مشابهة بالأسباب بخلاف الإجارة وإنما تشبه الأسباب لأن السبب ~~الحقيقي لا بد أن يتوسط بينه وبين الحكم العلة # فالعلة التي يتراخى PageV02P277 عنها الحكم لكن إذا ثبت لا يثبت من حين ~~العلة تكون مشابهة للسبب لوقوع تخلل الزمان بينها وبين الحكم والتي إذا ثبت ~~حكمها يثبت من أوله ولم يتخلل الزمان بينها وبين الحكم فلا تكون مشابهة ~~للسبب # وكذا كل إيجاب مضاف نحو أنت طالق غدا فإنه علة اسما ومعنى لا حكما لكنه ~~يشبه الأسباب # وكذا النصاب حتى يوجب صحة الأداء فيتبين بعد الحول أنه كان ms310 زكاة لأنه في ~~أول الحول علة اسما للإضافة إليه ومعنى لكونه مؤثرا لأن الغنى يوجب مواساة ~~الفقراء وليس علة حكما لتراخي الحكم عنه لكنه مشابه بالأسباب لأن الحكم ~~متراخ إلى وجود النماء ولو لم يكن متراخيا إليه وكان النصاب علة من غير ~~مشابهة بالأسباب ولو كان متراخيا إلى PageV02P278 ما هو علة حقيقية لكان ~~النصاب سببا حقيقيا لكن النماء ليس بعلة حقيقة لأن النماء لا يستقل بنفسه ~~بل هو وصف قائم بالمال فلا يصح أن يكون النماء تمام المؤثر بل تمام المؤثر ~~المال النامي ولو كان متراخيا إلى شيء يجب حصوله بالنصاب لكان النصاب علة ~~العلة والنماء لا يجب حصوله بالمال لكن النماء وصف قائم بالمال له شبه ~~العلية لترتب الحكم عليه ولو كان النماء سببا مستقلا بنفسه وهو علة حقيقة ~~لكان النصاب سببا حقيقيا فإذا كان للنماء شبه العلية كان للنصاب شبه ~~السببية # وكذا مرض الموت والجرح فإنه يتراخى حكمه إلى السراية وكذا الرمي والتزكية ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى إذا رجع أي المزكي ضمن وكذا كل ما هو ~~علة العلة كشراء القريب فإن كل ذلك علة اسما ومعنى لا حكما لكنه يشبه ~~الأسباب وعلة العلة إنما تشبه السبب من حيث إنه يتخلل بينها وبين الحكم ~~واسطة # واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى أورد للعلة اسما ومعنى لا ~~حكما عدة أمثلة منها البيع الموقوف والبيع بالخيار فهما علتان اسما ومعنى ~~لا حكما وهما لا يشابهان الأسباب ومنها الإجارة وكل إيجاب مضاف والنصاب ~~ومرض الموت والجرح وقد صرح في هذه الأمور أنها علة اسما ومعنى لا حكما ~~PageV02P279 لكنها تشبه الأسباب ومنها علة العلة كشراء القريب فإن الشراء ~~علة الملك والملك علة العتق وقد صرح فيها أنها علة تشبه الأسباب لكن لم ~~يصرح أنها علة اسما ومعنى لا حكما والظاهر أن شراء القريب ليس علة اسما ~~ومعنى لا حكما لأن الحكم غير متراخ عنه وإنما يشابه الأسباب لتوسط العلة ~~وهو الملك وقد جعل الإمام فخر الإسلام رحمه الله ms311 تعالى العلة المشابهة ~~بالسبب قسما آخر لكني لم أجعل كذلك لأنها لا تخرج من الأقسام السبعة التي ~~تنحصر العلة فيها وذلك لأنه إن لم توجد الإضافة ولا التأثير ولا الترتيب لا ~~توجد العلة أصلا وإن وجد أحدها منفردا يحصل ثلاثة أقسام وإن وجد الاجتماع ~~بين اثنين منها فثلاثة أقسام أخر وإن وجد الاجتماع بين الثلاثة فقسم آخر ~~فحمل سبعة # وقد علم من الأمثلة المذكورة أن العلة اسما ومعنى لا حكما قد توجد مع ~~مشابهتها السبب كالإجارة ونحوها وقد توجد بدونها كالبيع الموقوف وقد توجد ~~مشابهة السبب بدونها أي بدون العلة اسما ومعنى لا حكما كشراء القريب علة ~~اسما ومعنى القريب المحرم وأظن أن شراء القريب يكون حكما لكنه يشابه السبب # وأما ما له شبه العلية كجزء العلة فيثبت به ما يثبت بالشبهة كربا النسيئة ~~يثبت بأحد PageV02P280 الوصفين وهو إما القدر أو الجنس # وإما معنى وحكما كالجزء الأخير من العلة كالقرابة والملك للعتق فإذا تأخر ~~الملك يثبت الحكم به أي العتق بالملك فإنه الجزء الأخير للعلة فيثبت الحكم ~~به حتى تصبح نية الكفارة عند الشراء فإن نية الكفارة تعتبر عند الإعتاق ~~فتعتبر النية عند الشراء ويضمن إذا كان شريكا عندهما أي عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ولا يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # والخلاف فيما إذا اشترياه معا أما إذا اشترى الأجنبي نصفه ثم القريب يضمن ~~بالاتفاق والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن في PageV02P281 @ 282 $ ~~الأول رضي الأجنبي بفساد نصيبه حيث اشترك مع القريب ولا يعتبر جهله وفي ~~الثاني لم يرض # $ وأن تأخر القرابة يثبت بها أي يثبت العتق بالقرابة حتى يضمن مدعي ~~القرابة ولو كانت القرابة معلومة لم يضمن # كما إذا ورثا عبدا ثم ادعى أحدهما أنه قريبه بخلاف الشهادة أي إذا شهد ~~واحد ثم واحد لا يضاف الحكم إلى الشهادة الأخيرة بل إلى المجموع فأيهما رجع ~~يضمن النصف فإن الحكم يثبت بالمجموع لأنها إنما تعمل بالقضاء وهو يقع بهما ~~وإما اسما وحكما لا معنى وهي إما ms312 بإقامة السبب الداعي مقام المدعو إليه ~~كالسفر والمرض فإنهما أقيما مقام المشقة والنوم أقيم مقام استرخاء المفاصل ~~والمس والنكاح مقام الوطء أي المس والنكاح يقومان مقام الوطء في ثبوت النسب ~~وحرمة المصاهرة أما في الثلاثة الأول فلم يذكر في المتن المدعو إليه للظهور ~~أو بإقامة الدليل مقام المدلول كالخبر عن المحبة أقيم مقامها في قوله إن ~~أحببتني فأنت كذا والطهر مقام الحاجة في إباحة الطلاق واستحداث الملك مقام ~~الشغل في الاستبراء والداعي إلى ذلك أي السبب المقتضي لإقامة الداعي مقام ~~المدعو إليه والدليل مقام المدلول أحد الأمور الثلاثة المذكورة في المتن # إما دفع الضرورة كما في إن أحببتني وكما في الاستبراء وإما الاحتياط كما ~~في تحريم الدواعي في المحرمات والعبادات وإما دفع الحرج كالسفر والطهر ~~والتقاء الختانين والفرق بين دفع الحرج ودفع الضرورة أن في دفع الضرورة لا ~~يمكن الوقوف على ذلك الشيء كالمحبة فإن وقوف الغير عليها محال فالضرورة ~~داعية إلى إقامة الخبر عن المحبة مقام المحبة # أما المشقة في السفر والإنزال في التقاء الختانين فإن الوقوف عليهما ممكن ~~PageV02P282 لكن في إضافة الحكم إليهما حرج لخفائهما وبالتقسيم العقلي بقي ~~قسمان علة معنى فقط وعلة حكما فقط ولما جعلوا الجزء الأخير من العلة علة ~~معنى وحكما لا اسما يكون الجزء الأول علة معنى لا اسما ولا حكما فالقسم ~~الذي ذكرناه وهو ما له شبهة العلية كجزء العلة يكون هذا القسم بعينه # والعلة اسما وحكما إن كانت مركبة فالجزء الأخير علة حكما فقط كالداعي ~~مثلا وإن كان مركبا من جزأين فالجزء الأخير علة حكما لا اسما ومعنى أيضا ~~لما PageV02P283 أرادوا بالعلة حكما ما يقارنه الحكم فالشرط كدخول الدار ~~مثلا علة حكما # PageV02P284 وأما السبب فاعلم أنه لا بد أن يتوسط بينه وبين الحكم علة ~~فإن كانت مضافة إليه أي إن كانت العلة مضافة إلى السبب كوطء الدابة شيئا ~~فإنه علة لهلاكه وهذه العلة مضافة إلى سوقها وهو السبب فالسبب في معنى ~~العلة فيضاف الحكم إليه فتجب الدية بسوق الدابة وقودها وبالشهادة بالقصاص ms313 ~~إذا رجع لا القصاص عندنا أي لا يجب القصاص عندنا على PageV02P285 الشاهد ~~إذا شهد أن زيدا قتل عمرا فاقتص ثم رجع الشاهد لأنه جزاء المباشرة وشهادته ~~إنما صارت قتلا بحكم القاضي واختيار الولي وإن لم تكن مضافة إليه أي العلة ~~مضافة إلى السبب # نحو أن تكون أي العلة فعلا اختياريا فسبب حقيقي لا يضاف الحكم إليه فلا ~~يضمن ولا يشترك في الغنيمة الدال على مال السرقة وعلى حصن في دار الحرب أي ~~لا يضمن الدال على مال يسرقه السارق ولا يشترك في الغنيمة الدال على حصن في ~~دار الحرب لأنه توسط بين السبب والحكم علة هي فعل فاعل مختار وهو السارق في ~~فصل السرقة والغازي في الدلالة على الحصن فتقطع هذه العلة نسبة الحكم إلى ~~السبب ولا أجنبي أي ولا يضمن قيمة الولد أجنبي قال لآخر تزوج هذه المرأة ~~فإنها حرة ففعل واستولدها فإذا هي أمة لا يضمن قيمة الولد بخلاف ما إذا ~~زوجها الوكيل أو الولي على هذا الشرط # ولا يلزم أن المودع أو المحرم إذا دلا على الوديعة والصيد يضمنان مع ~~أنهما سببان لأن المودع إنما يضمن بترك الحفظ الذي التزم والمحرم بإزالة ~~الأمن إذا تقررت بإفضائها إلى القتل أي إذا PageV02P286 تقررت إزالة الأمن ~~وإنما قال هذه لأنه لما قال إن المحرم إنما يضمن بإزالة الأمن # ورد عليه أنه ينبغي أن يضمن بمجرد الدلالة لأنه حصل إزالة الأمن بمجرد ~~الدلالة فقال إنما يضمن بإزالة الأمن إذا تقررت بكونها مفضية إلى القتل إذ ~~قيل الإفضاء لم يصر سببا للهلاك فلا يضمن ثم أقام الدليل على أن إزالة ~~الأمن سبب للضمان بقوله فإن الصيد محفوظ بالبعد عن الناس بخلاف مال المسلم ~~أي إذ دل رجل سارقا على مال مسلم لا يضمن فإن كونه محفوظا ليس لأجل البعد ~~عن أيدي الناس فدلالته لا تكون إزالة الأمن # وصيد الحرم أي إذا دل عليه غير المحرم فإنه لا يضمن لأن كونه محفوظا ليس ~~للبعد عن الناس بل لكونه في PageV02P287 الحرم # ومن دفع إلى ms314 صبي سكينا ليمسكه للدافع فوجأ به نفسه لا يضمن الدافع لأنه ~~تخلل بين السبب وهو دفع السكين إلى الصبي وبين الحكم فعل فاعل مختار وهو ~~قصد الصبي قتل نفسه # وإن سقط عن يده السكين فجرحه ضمن لأنه لم يتخلل هناك فعل فاعل مختار ~~PageV02P288 فيضاف الحكم إلى السبب وهو الدفع # ومنه أي من السبب ما هو سبب مجازا كالتطليق والإعتاق والنذر المعلقة ~~فالمعلقة صفة للتطليق والإعتاق والنذر نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وإن ~~دخلت فعبده حر وإن دخلت فلله علي كذا للجزاء متعلق بقوله ما هو سبب فالجزاء ~~وقوع الطلاق والعتق ولزوم المنذور لأنها ربما لا توصل إليه لأن الشرط معدوم ~~على خطر الوجود أي لأن هذه الأمور المعلقة ربما لا توصل إلى الجزاء وهذا ~~دليل على كونها سببا مجازا # وكاليمين بالله للكفارة أي سبب للكفارة مجازا لأنها أي اليمين للبر فلا ~~توصل إلى الكفارة إذ الكفارة تجب عند الحنث فلا يكون اليمين موصلة إلى ~~الكفارة فلا تكون سببا لها حقيقة بل مجازا # ثم إذا وجد الشرط أي في صورة تعليق الطلاق والعتاق والنذر بالشرط يصير ~~الإيجاب السابق علة حقيقة بخلاف اليمين للكفارة فإن الحنث PageV02P289 ~~علتها وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي أسباب في معنى العلل حتى أبطل ~~التعليق بالملك أي إن قال لأجنبية إن نكحتك فأنت طالق أو لعبد إن ملكتك ~~فأنت حر يكون باطلا لعدم الملك عند وجود العلة # وجوز التكفير بالمال قبل الحنث لجواز التعجيل قبل وجود الشرط PageV02P290 ~~إذا وجد السبب كالزكاة قبل الحول إذا وجد السبب وهو النصاب # ثم عندنا لهذا المجاز شبهة الحقيقة هذا الكلام متصل بقوله ومنه ما هو سبب ~~مجازا وهذا يتبين في أن التنجيز هل يبطل التعليق أم لا فعند زفر رحمه الله ~~تعالى لا لأنه لما لم يكن الملك والحل عند وجود الشرط قطعي الوجود ليصح ~~التعليق شرطنا وجودهما في الحال ليترجح جانب الوجود عند وجود الشرط فكما لا ~~يبطله زوال الملك لا يبطله زوال الحل # صورة المسألة إذا قال لامرأته ms315 إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لها أنت ~~طالق ثلاثا فعندنا يبطل التعليق حتى إذا تزوجها بعد التحليل ثم دخلت الدار ~~لا يقع الطلاق وعند زفر رحمه الله تعالى لا يبطل التعليق فيقع الطلاق هو ~~يقول شرط صحة التعليق وجود الملك عند وجود الشرط لا عند وجود التعليق لأن ~~زمان وجود الشرط هو زمان وقوع الطلاق ووقوع الطلاق يفتقر إلى الملك وأما ~~التعليق فلا افتقار له إلى الملك حال التعليق فإذا علق PageV02P291 بالملك ~~نحو إن تزوجتك فأنت طالق فالملك قطعي الوجود عند وجود الشرط فيصح التعليق ~~وإن علق بغير الملك نحو إن دخلت الدار فأنت طالق فشرط صحة التعليق وجود ~~الملك عند وجود الشرط وغير ذلك معلوم فيستدل بالملك حال التعليق على الملك ~~حال وجود الشرط بالاستصحاب فإذا وجد الملك حال التعلق صح التعليق ثم لا ~~يبطله زوال الملك فكما لا يبطله زوال الملك لا يبطله زوال الحل أيضا ~~والمراد بزوال الحل وقوع الطلاق الثالث في قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره # قلنا اليمين شرعت للبر فلا بد من أن يكون البر مضمونا بالجزاء فيكون ~~للجزاء شبهة الثبوت في الحال فلا بد من المحل فإنه إذا قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق PageV02P292 فالغرض أن لا تدخل الدار لأنها إن دخلت يترتب عليه ~~هذا الأمر المخوف أي الجزاء فيكون الجزاء وهو وقوع الطلاق مانعا من تفويت ~~البر كالضمان يكون من الغصب فالمراد بكون البر مضمونا هذا فيبطله زوال الحل ~~لا زوال الملك أي يبطل التعليق زوال الحل وهو أن يقع الثلاث لا زوال الملك ~~وهو أن يقع ما دون الثلاث لأنه يمكن له الرجوع إليها # فالحاصل أن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق يتوقف صحة هذا التعليل على وجود ~~النكاح فيكون مقتصرا على الطلقات التي يملكها بهذا النكاح أما الطلقات التي ~~يملكها بالنكاح بعد الثلاث فالمرأة أجنبية عن الزوج في تلك الطلقات # فأما التعلق بالتزوج فإن البر فيه مضمون بوجود الملك عند وجود ms316 الشرط فإن ~~الشرط فيه بمعنى العلة وليس للجزاء شبهة الثبوت قبلها فلا حاجة إلى إثبات ~~تلك الشبهة ليكون البر مضمونا # المراد بتلك الشبهة ما ذكرنا من شبهة الحقيقة ليكون للجزاء شبهة الثبوت ~~في الحال ليكون البر مضمونا # واعلم أن لكل من الأحكام سببا ظاهرا يترتب الحكم عليه على ما مر في فصل ~~الأمر PageV02P293 فسبب وجود الإيمان بالله تعالى حدوث العالم ولما كان هذا ~~السبب في الآفاق والأنفس موجودا دائما يصح إيمان الصبي وإن لم يخاطب به ~~وللصلاة الوقت على ما مر وللزكاة ملك المال # اعلم أنه ورد على سببية النصاب للزكاة إشكال وهو أن تكرر الوجوب بتكرر ~~وصف يدل على سببية ذلك الوصف وهنا الوجوب يتكرر بالحول فيجب أن يكون الحول ~~سببا لا النصاب فلدفع هذا الإشكال قال إلا أن الغنى لا يكمل إلا بمال نام ~~والنماء بالزمان فأقيم الحول مقام النماء فيتجدد المال تقديرا بتجدد الحول ~~فيتكرر الوجوب بتكرر المال تقديرا # وللصوم أيام شهر رمضان كل يوم لصومه ولصدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه ~~وإنما الفطر PageV02P294 شرط لقوله عليه الصلاة والسلام أدوا عمن تمونون ~~وعن إما لانتزاع الحكم عن السبب أو لأن يجب عليه فيؤدي عنه كما في العاقلة ~~والثاني باطل لعدم الوجوب على العبد والصبي والفقير والكافر فيثبت الأول ~~وأيضا يتضاعف الواجب بتضاعف الرأس والإضافة إلى الفطر تعارضها الإضافة إلى ~~الرأس وهي تحتمل الاستعارة أيضا بخلاف تضاعف الوجوب # هذا جواب إشكال وهو أن الإضافة آية السببية والصدقة تضاف إلى الفطر فيدل ~~على سببية الفطر فأجاب بأن الصدقة تضاف إلى الرأس أيضا فإذا تعارضا تساقطا # ونحن نتمسك على سببية الرأس بالتضاعف فهذا الدليل أقوى من الإضافة لأن ~~الحكم قد يضاف إلى غير السبب مجازا وهذا المجاز لا يجري في التضاعف وأيضا ~~وصف المؤنة أي في قوله عليه السلام أدوا عمن تمونون يرجح سببية الرأس # وللحج البيت وأما الوقت والاستطاعة فشرط # وللعشر الأرض النامية بحقيقة الخارج وبهذا الاعتبار هو مؤنة الأرض ~~وباعتبار الخارج وهو تبع الأرض # قوله وهو تبع حال ms317 من PageV02P295 الخارج # عبادة أي العشر عبادة لأن العشر جزء من الخارج فأشبه الزكاة فإنها جزء من ~~النصاب # وكذا الخراج أي سببية الأرض النامية # إلا أن النماء يعتبر فيه تقديرا بالتمكن من الزراعة فصار مؤنة باعتبار ~~الأصل وهو الأرض عقوبة باعتبار الوصف وهو التمكن من الزراعة لأن الزراعة ~~عمارة الدنيا وإعراض عن الجهاد فصار سببا للمذلة # ولذلك لم يجتمعا عندنا أي لأجل ثبوت وصف العبادة في العشر وثبوت وصف ~~العقوبة في الخراج لم يجتمع العشر والخراج عندنا خلافا للشافعي رحمه الله # وللطهارة إرادة الصلاة والحدث شرط وللحدود والعقوبات ما نسبت إليه من ~~سرقة وقتل وللكفارات ما نسبت إليه من أمر دائر بين الحظر والإباحة ولشرعية ~~المعاملات البقاء المقدر أي للعالم وللاختصاصات الشرعية التصرفات المشروعة ~~كالبيع والنكاح ونحوهما # واعلم أن ما يترتب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون ~~بصنع المكلف كالوقت للصلاة يخص باسم السبب وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من ~~وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علة ويطلق عليه اسم السبب أيضا مجازا وإن ~~لم يكن هو الغرض كالشراء لملك المتعة فإن العقل لا يدرك تأثير PageV02P296 ~~لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع المكلف وليس الغرض من الشراء ملك المتعة ~~بل ملك الرقبة فهو سبب وإن أدرك العقل تأثيره كما ذكرنا في القياس يخص باسم ~~العلة # وأما الشرط فهو إما شرط محض وهو حقيقي كالشهادة للنكاح والوضوء للصلاة أو ~~جعلي وهو بكلمة الشرط أو دلالتها # نحو المرأة التي أتزوجها طالق وقد مر أن أثر التعليق عندنا منع العلية ~~وعنده منع الحكم وإما شرط في حكم العلة وهو شرط لا يعارضه علة تصلح أن يضاف ~~الحكم إليها فيضاف إليه كما إذا رجع شهود الشرط وحدهم ضمنوا وإن رجعوا مع ~~شهود اليمين يضمن الثاني فقط كما إذا اجتمع السبب والعلة كشهود التخيير ~~والاختيار كما PageV02P297 إذا شهد شاهدان على أن الزوج خير امرأته وآخران ~~بأن المرأة اختارت نفسها فقضى القاضي بوقوع الطلاق ثم رجع الفريقان يضمن ~~شهود الاختيار ms318 فشهود التخيير سبب وشهود الاختيار علة # فإن قال إن كان قيد عبده عشرة أرطال فهو حر ثم قال وإن حله آخر فهو حر ~~فشهد PageV02P298 شاهدان أنه عشرة أرطال فقضى القاضي بعتقه ثم حله فإذا هو ~~ثمانية يضمنان قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن القضاء بالعتق ينفذ ~~ظاهرا وباطنا عنده فالعلة لا تصلح لضمان العتق لأن العلة قضاء القاضي وإنما ~~لا تصلح للضمان لكونه غير متعد فإنه قضى بناء على شهادة شاهدين # بخلاف رجوع الفريقين أي شهود الشرط وشهود اليمين فإن العلة تصلح للضمان ~~لأنها أثبتت العتق بطريق التعدي # PageV02P299 PageV02P300 PageV02P301 PageV02P302 وعندهما لا يضمنان لأن ~~القضاء لا ينفذ في الباطن فيعتق بحل القيد # وكذا حافر البئر عطف على المثالين المذكورين وهما رجوع شهود الشرط ومسألة ~~القيد والتشبيه في أن هناك شرطا لا تعارضه علة تصلح لإضافة الحكم إليها ~~والشرط هو الحفر لأن علة السقوط هو الثقل لكن الأرض مانعة عن السقوط ~~فبإزالة المانع صارت شرطا للسقوط ثم بين أن العلة لا تصلح لإضافة الحكم وهو ~~الضمان إليها بقوله فإن الثقل علة السقوط وهو أمر طبيعي والمشي مباح فلا ~~يصلحان لإضافة الحكم فيضاف إلى الشرط لأن صاحب الشرط متعد لأن الضمان فيما ~~إذا حفر في غير ملكه # بخلاف ما إذا أوقع نفسه # وأما وضع الحجر وإشراع PageV02P303 الجناح والحائط المائل بعد الإشهاد ~~فمن قسم الأسباب # وأما شرط في حكم السبب وهو شرط اعترض عليه فعل فاعل مختار غير منسوب إليه ~~كما إذا حل قيد عبد الغير فأبق العبد لا يضمن عندنا فإن الحل لما سبق ~~الإباق الذي هو علة التلف صار كالسبب فإنه يتقدم على صورة العلة والشرط ~~يتأخر عنها وكذا إذا فتح باب قفص أو إصطبل # خلافا لمحمد رحمه الله تعالى له أن فعل الطير والبهيمة هدر فإذا خرجا على ~~فور الفتح يجب الضمان كما في PageV02P304 سيلان ماء الزق فإن النفار طبيعي ~~للطير كالسيلان للماء ولهما أنه هدر في إثبات الحكم لا في قطعه عن الغير ~~كالكلب يميل عن سنن الإرسال وإذا ms319 قال الولي سقط وقال الحافر أسقط نفسه ~~فالقول له أي للحافر لأنه يدعي صلاحية العلة للإضافة وقطع الإضافة عن الشرط ~~فهو متمسك بالأصل بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر لأنه صاحب علة # وأما شرط اسما لا حكما إذا علق الطلاق بشرطين فأولهما وجودا شرط اسما لا ~~حكما حتى إذا وجد الأول في الملك لا الثاني لا تطلق وبالعكس تطلق خلافا ~~لزفر رحمه الله تعالى # صورته أن يقول لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق فأبانها ~~فدخلت أحدهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى يقع الطلاق عندنا لأن الملك شرط عند ~~وجود الشرط لصحة الجزاء لا لصحة الشرط فيشترط عند الثاني لا الأول ~~PageV02P305 PageV02P306 PageV02P307 وأما العلامة فقد ذكروا في نظيرها ~~الإحصان للرجم لأن الشرط ما يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد هو ووجوده متأخر ~~عن وجود صورة العلة كدخول الدار مثلا وهنا علية الزنا لا تتوقف على إحصان ~~يحدث متأخرا أقول ما ذكروا وهو أن الشرط أمر متأخر عن وجود صورة العلة ~~ويمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد هو هو تفسير الشرط التعليقي لا الشرط ~~الحقيقي كالشهادة للنكاح والعقل للتصرفات ونحوهما كالوضوء للصلاة وطهارة ~~الثوب والبدن والمكان لها فالشرط التعليقي متأخر عن صورة العلة # أما الشرط الحقيقي فلا يجب تأخره عن وجود العلة كالعقل والوضوء وغيرهما ~~فكون الإحصان متقدما لا يدل على أنه ليس بشرط # وهذا الإشكال اختلج في خاطري # والجواب عنه أن الشرط إما تعليقي وإما PageV02P308 حقيقي والحقيقي قسمان ~~أحدهما أن يكون الشرط متأخرا عن العلة كحفر البئر وقطع حبل القنديل والآخر ~~أن يكون متقدما كالوضوء للصلاة والعقل للتصرفات فأما ما هو متأخر أقوى مما ~~هو متقدم لأن الحكم يقارن الشرط الذي هو متأخر عن صورة العلة فيضاف الحكم ~~إليه فهو شرط في معنى العلة بخلاف الشرط الذي هو متقدم فالإحصان هو الشرط ~~الذي يكون متقدما على العلة ويسمى هذا الشرط علامة وإذا لم يكن الحكم مضافا ~~إليه لا يكون في حكم العلة فيمكن أن يثبت بشهادة الرجال مع النساء ms320 مع أنه ~~لا يثبت العلة وهي الزنا بهذه الشهادة ولما كان لي نظر في كون الإحصان ~~علامة لا شرطا في معنى العلة قلت ثم إن كان الإحصان علامة لا شرطا أي على ~~تقدير كونه علامة لا شرطا في معنى العلة يثبت بشهادة الرجال مع النساء # فإن قيل فيجب أن يثبت أيضا بشهادة كافرين شهدا على عبد مسلم زنى ~~PageV02P309 ومولاه كافر أنه أعتقه أي لما ذكرنا أن الإحصان يثبت بشهادة ~~الرجال مع النساء مع أن الزنا لا يثبت الإحصان بشهادة الكافرين أيضا إذا ~~شهدا على عبد مسلم زنى بأن مولاه أعتقه والحال أن مولاه كافر فتكون الشهادة ~~على المولى الكافر فتقبل فيثبت عتقه والحرية من شرائط الإحصان فيثبت إحصانه ~~بشهادة الكافر # قلنا لشهادة النساء خصوص بالمشهود به دون المشهود عليه أي في عدم القبول ~~فإن العقوبات لا تثبت بشهادة الرجال مع النساء فإنها لا تثبت العقوبة وهنا ~~لا تثبتها لأن الإحصان ليس إلا علامة لكن يتضمن ضررا بالمشهود عليه وهو ~~تكذيبه ورفع إنكاره بمنزلة الكافر وهي تصلح لذلك أي شهادة الرجال مع النساء ~~تصلح للضرر على المشهود عليه وهو المسلم # وشهادة الكفار بالعكس فإنها لا تصلح على المسلم وهي تتضمن ضررا بالمسلم ~~أي شهادة الكفار في هذه الصورة تتضمن ضررا بالمسلم وهو العبد الذي أثبتوا ~~حريته ليثبت عليه الرجم فلا تصلح لذلك أي لا تصلح شهادة الكفار للإضرار ~~بالمسلم وهو ما ذكر من تكذيبه ورفع إنكاره بمنزلة الكافر # وعلى هذا أي بناء على أن العلامة ليست في حكم العلة PageV02P310 فيجوز أن ~~يثبت بما لا يثبت به العلة # قالا إن شهادة القابلة على الولادة تقبل من غير فراش أي في المبتوتة ~~والمتوفى عنها زوجها ولا حبل ظاهر عطف على قوله من غير فراش ولا إقرار به ~~عطف على قوله ولا حبل أي بلا إقرار الزوج بالحبل لأنه لم يوجد هنا أي في ~~شهادة القابلة إلا تعيين الولد وهي مقبولة فيه أي شهادة القابلة مقبولة في ~~تعيين الولد فأما النسب فإنما يثبت بالفراش ms321 السابق فيكون انفصاله علامة ~~للعلوق السابق # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل لأنه إذا لم يوجد سبب ظاهر كان ~~النسب مضافا إلى الولادة فشرط لإثباتها كمال الحجة بخلاف ما إذا وجد أحد ~~الثلاثة وهو إما الفراش وإما الحبل الظاهر وإما إقرار الزوج بالحبل # وإذا علق بالولادة طلاق تقبل شهادة امرأة عليها في حقه أي في حق الطلاق ~~عندهما لأنه لما ثبت الولادة بها يثبت ما كان تبعا لها # لا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الولادة شرط للطلاق فيتعلق بها ~~الوجود فيشترط لإثباته أي لإثبات الشرط ما يشترط لإثبات حكمه وهو الطلاق ~~كما في العلة فإنه يشترط لإثبات العلة ما يشترط لإثبات حكمها # على أن هذه الحجة ضرورية فلا تتعدى أي شهادة المرأة الواحدة حجة ضرورية ~~لا تقبل إلا فيما لا يطلع عليه الرجال وهو الولادة فلا تتعدى عنه إلى ما لا ~~ضرورة فيه وهو الطلاق لأن الطلاق مما يطلع عليه الرجال فلا يقبل فيه شهادة ~~الواحدة # كما في PageV02P311 شهادة المرأة الواحدة على ثيابة أمة بيعت على أنها ~~بكر في حق الرد فإن شهادة المرأة لا تقبل في حق الرد وإن كانت مقبولة في حق ~~البكارة والثيابة فكذا هنا بل يحلف البائع # وقال الشافعي رحمه الله تعالى الأصل في المسلم العفة والقذف كبيرة ثم ~~العجز عن إقامة البينة يعرف ذلك أي كونها كبيرة أي يتبين بالعجز عن إقامة ~~البينة أن القذف حين وجد كان كبيرة لا أنه يصير كبيرة عند العجز فيكون ~~العجز علامة لجناية فيثبت سقوط الشهادة وهو حكم شرعي سابق عليه أي على ~~العجز عن إقامة البينة فمجرد القذف يسقط الشهادة عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى وإن لم يجلد وعندنا لا تسقط شهادته بمجرد القذف بل إنما تسقط إذا ~~تحقق العجز عن إقامة البينة فأقيم عليه الجلد # بخلاف الجلد إذ هو فعل حسي أي لا يمكن إقامة الجلد سابقا عن العجز عن ~~إقامة البينة فإنه فعل حسي لا مرد له فإن أقيم الجلد قبل العجز ms322 فربما يكون ~~بغير حق أما عدم قبول الشهادة فإنه حكم شرعي يمكن سبقه فإن تحقق ~~PageV02P312 العجز يظهر أن عدم قبول الشهادة كان ثابتا حين القذف وإن لم ~~يتحقق العجز يظهر أنه كان مقبول الشهادة وكان صادقا في ذلك القذف # قلنا القذف في نفسه ليس كبيرة فإن الشهادة عليه مقبولة حسبة أي حسبة لله ~~تعالى وهو أي القذف لا يحل إلى أن يوجد الشهود فإذا مضى زمان يتمكن من ~~إحضارهم ولم يحضرهم صار كبيرة فيكون العجز شرطا أي لرد القاضي شهادة الرامي ~~والعفة أصل لكن لا تصلح لإثبات رد الشهادة لما عرفت أن الأصل لا يصلح حجة ~~للإثبات بل للدفع فقط # ثم إن أتى بالبينة على الزنا من غير تقادم العهد بعدما جلد يبطل رد ~~شهادته ويحد الزاني وإن تقادم العهد أي إن أتى بالبينة على الزنا بعدما جلد ~~الرامي لكن بعد تقادم العهد يبطل الرد أي رد شهادة الرامي ولا يثبت الحد أي ~~حد الزنا على المقذوف لأن تقادم العهد صار شبهة في درء الحد # باب المحكوم به وهو قسمان ما ليس له إلا وجود حسي وما له وجود آخر شرعي ~~فالأول بعد أن يكون متعلقا لحكم شرعي إما أن يكون سببا لحكم آخر أو لم يكن ~~PageV02P313 كالزنا فإنه حرام وهو سبب لوجوب الحد وكالأكل ونحوه وكذا ~~الثاني كالبيع فإنه مباح وهو سبب لحكم آخر وهو الملك وكالصلاة المحكوم به ~~وهو فعل المكلف قسمان ما ليس له إلا وجود حسي كالزنا والأكل ونحوه وما له ~~وجود شرعي مع الوجود الحسي فالمحكوم به لا بد أن يكون متعلقا بحكم شرعي ~~فبعد أن يكون كذلك لا يخلو من أن يكون سببا لحكم شرعي آخر أو لم يكن فحصل ~~أربعة أنواع الأول ما ليس له إلا وجود حسي وهو متعلق بحكم شرعي وسبب لحكم ~~شرعي آخر كالزنا فإنه حرام وسبب لحكم شرعي وهو وجوب الحد والثاني ما ليس له ~~إلا وجود حسي وهو متعلق بحكم شرعي لكنه ليس سببا لحكم شرعي كالأكل أما ms323 كونه ~~متعلقا بحكم شرعي فلأن الأكل تارة واجب وأخرى حرام والثالث ما له وجود شرعي ~~وهو متعلق بحكم شرعي وسبب لحكم شرعي كالبيع فإنه مباح وسبب للملك والرابع ~~ما له وجود شرعي ومتعلق بحكم شرعي وليس سببا لحكم شرعي كالصلاة والوجود ~~الشرعي بحسب أركان وشرائط اعتبرها الشرع فإن وجدت فإن حصل معها الأوصاف ~~المعتبرة شرعا الغير الذاتية يسمى صحيحا وإلا فاسدا أي أن لم يحصل معها ~~PageV02P314 الأوصاف المذكورة يسمى فاسدا وإن لم توجد أي الأركان والشرائط ~~يسمى باطلا والفاسد صحيح بأصله دون وصفه فأما الصحيح المطلق فيراد به الأول ~~أي ما وجدت الأركان والشرائط وحصلت الأوصاف المذكورة # ثم المحكوم به إما حقوق الله أو حقوق العباد أو ما اجتمعا فيه والأول ~~غالب أو ما اجتمعا فيه والثاني غالب أما حقوق الله فثمانية عبادات خالصة ~~كالإيمان وفروعه وكل مشتمل على الأصل والملحق به والزوائد فالإيمان أصله ~~التصديق والإقرار ملحق به حتى إن من تركه مع القدرة عليه لم يكن مؤمنا عند ~~الله تعالى وعند الناس وهذا عند بعض علمائنا أما عند البعض فالإيمان هو ~~التصديق والإقرار شرط PageV02P315 لإجراء الأحكام الدنيوية وهو أصل في حقها ~~أي الإقرار أصل في حق الأحكام الدنيوية اتفاقا حتى صح إيمان المكروه في حق ~~الدنيا ولا يصح ردته لأن الأداء دليل محض لا ركن وزوائد الإيمان الأعمال ~~وعبادة فيها مؤنة كصدقة الفطر فلم يشترط لها كمال الأهلية ومؤنة فيها عقوبة ~~كالخراج فلا يبتدأ على المسلم لكنه يبقى لأنه أي لأن الخراج لما تردد بين ~~الأمرين أي بين العقوبة والمؤنة لا يبطل بالشك على أن الوصف الأول وهو ~~المؤنة غالب على ما سبق أنه مؤنة باعتبار الأصل وهو الأرض عقوبة باعتبار ~~الوصف ومؤنة فيها عبادة كالعشر فلا يبتدأ على الكافر لكن يبقى عند محمد ~~كالخراج على السلم وعند أبي يوسف يضاعف لأن فيه أي في العشر معنى العبادة ~~والكفر ينافيها من كل وجه فأما الإسلام فلا ينافي العقوبة من كل وجه فيضاعف ~~أي العشر إذ هي أي المضاعفة ms324 أسهل من PageV02P316 الإبطال أصلا اعلم أن ~~محمدا قاس إبقاء العشر على الكافر على إبقاء الخراج على المسلم فقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى إن في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها بالكلية ~~فيجب تغيير العشر أما الخراج فإن فيه معنى العقوبة والإسلام لا ينافي ~~العقوبة من كل وجه فيبقى الخراج على المسلم قوله فيضاعف كلمة التعقيب وهي ~~الفاء ترجع إلى قوله والكفر ينافيها فلا بد من تغيير العشر والمضاعفة أسهل ~~من الإبطال فيضاعف إذ هي في حقه مشروع في الجملة PageV02P317 وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب خراجا إذ التضعيف أمر ضروري فلا يصار إليه مع ~~إمكان الأصل وهو الخراج لأن التضعيف ثبت بإجماع الصحابة بخلاف القياس في ~~قوم بأعيانهم لأن تلك الطائفة كفار لا يؤخذ منهم الجزية وغيرهم من الكفار ~~يؤخذ منهم PageV02P318 الجزية فلا يكونون في حكمهم وحق قائم بنفسه أي لا ~~يجب في ذمة أحد كخمس الغنائم والمعادن وعقوبات كاملة كالحدود وقاصرة كحرمان ~~الميراث بالقتل فلا يثبت في حق الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير والبالغ الخاطئ ~~مقصر فلزمه الجزاء القاصر ولا في القتل بسبب أي لا يثبت حرمان الميراث في ~~القتل بسبب كحفر البئر ونحوه # والشاهد إذا رجع أي شهد على مورثه بالقتل فقتل ثم رجع هو عن شهادته لم ~~يحرم ميراثه لأنه أي حرمان الإرث جزاء المباشرة وحقوق دائرة بين العبادة ~~والعقوبة كالكفارات فلا تجب على المسبب كحافر البئر لأنها أي الكفارات جزاء ~~الفعل والصبي أي لا تجب الكفارات على الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى فيهما أي في السبب والصبي لأنها عنده ضمان المتلف ~~وهذا لا يصح في حقوق الله تعالى ولا الكافر أي لا تجب الكفارات على الكافر ~~لوصف العبادة وهي أي العبادة فيها غالبة أي في الكفارات إلا في كفارة ~~الظهار PageV02P319 فإن وصف العقوبة فيها غالبة لأنه أي الظهار منكر من ~~القول وزور وكذا كفارة الفطر أي وصف العقوبة غالبة فيها لقوله عليه السلام ~~فعليه ما على المظاهر ولإجماعهم على أنها ms325 لا تجب على الخاطئ ولأن الإفطار ~~عمدا ليس فيه شبهة الإباحة ثم ورد على هذا أن الإفطار عمدا لما لم يكن فيه ~~شبهة الإباحة ينبغي أن يكون كفارة الفطر عقوبة محضة فلدفع هذا الإشكال قال ~~PageV02P320 لكن الصوم لما كان حقا ليس مسلما إلى صاحبه ما دام فيه فلا ~~يكون الإفطار إبطال حق ثابت بل هو منع عن تسليمه إلى المستحق فأوجبنا ~~الزاجر بالوصفين أي العبادة والعقوبة وهي أي الكفارة عقوبة وجوبا وعبادة ~~أداء وقد وجدنا في الشرع ما هذا شأنه أي ما يكون عقوبة وجوبا وعبادة أداء ~~كإقامة الحدود ولم نجد على العكس أي لم نجد في الشرع ما هو عقوبة أداء ~~وعبادة وجوبا وإنما قال هذا جوابا لمن يقول لم يعكس حتى تسقط بالشبهة ~~كالحدود تفريع على أن كفارة الفطر عقوبة وبشبهة قضاء القاضي في المنفرد أي ~~المنفرد برؤية هلال رمضان إذا رد القاضي شهادته وقضى أن اليوم من شعبان ~~فأفطر بالوقاع عامدا لا PageV02P321 يجب عليه الكفارة عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله تعالى فتسقط إذا أفطرت ثم حاضت أو مرضت وكذا إذا أصبح صائما ثم ~~سافر فأفطر وأما حقوق العباد فأكثر من أن يحصى وما اجتمعا فيه والأول غالب ~~حد القذف وما اجتمعا فيه والثاني غالب القصاص وأما قاطع PageV02P322 الطريق ~~فخالص حق الله تعالى عندنا وهذه الحقوق تنقسم إلى أصل وخلف ففي الإيمان ~~أصله التصديق والإقرار ثم صار خلفا في أحكام الدنيا أي صار الإقرار المجرد ~~قائما مقام الأصل في أحكام الدنيا ثم صار أداء أحد أبوي الصغير خلفا عن ~~أدائه حتى لا يعتبر PageV02P323 التبعية إذا وجد أداؤه أي لما كان أداؤه ~~أصلا وأداء الأبوين خلفا فإذا وجد الأصل وهو أداء الصغير العاقل لا تعتبر ~~التبعية فيحكم بإيمانه أصالة لا بكفره تبعية ثم تبعية أهل الدار والغانمين ~~خلفا عن أداء أحدهما إذا عدما أي إذا عدم الأبوان وكذا الطهارة والتيمم ~~لكنه أي التيمم خلف مطلق عندنا بالنص أي إذا عجز عن PageV02P324 استعمال ~~الماء يكون التيمم خلفا عن الماء مطلقا ms326 فيجوز أداء الفرائض بتيمم واحد كما ~~يجوز بوضوء واحد وعنده خلف ضروري أي التيمم خلف عن الماء عند الشافعي رحمه ~~الله تعالى عند العجز بقدر ما تندفع به الضرورة حتى لم يجز أداء الفرائض ~~بتيمم واحد وقال أي الشافعي رحمه الله تعالى عطف على قوله لم يجز في إناءين ~~نجس وطاهر يتحرى ولا يتيمم فيتوضأ بما يغلب على ظنه طهارته ولا يتيمم بناء ~~على أن التيمم خلف ضروري ولا ضرورة هنا وعندنا يتيمم إذا ثبت العجز ~~بالتعارض أي بين النجس والطاهر ولا احتياج إلى الضرورة فإنه خلف مطلق لا ~~ضروري # ثم عندنا التراب خلف عن الماء فبعد حصول الطهارة كان شرط الصلاة موجودا ~~في كل واحد منهما بكماله فيجوز إمامة المتيمم للمتوضئ كإمامة الماسح للغاسل ~~وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى التيمم خلف عن التوضؤ فلا يجوز لأن ~~المتوضئ صاحب أصل والمتيمم صاحب خلف فلا يبني صاحب الأصل القوي صلاته على ~~صاحب الخلف الضعيف كما لا يبني المصلي بركوع وسجود على المومئ # وشرط الخلفية إمكان الأصل ليصير السبب منعقدا له ثم عدمه بعارض كما في ~~مسألة مس السماء بخلاف الغموس # PageV02P325 PageV02P326 باب المحكوم عليه ولا بد من أهليته للحكم وهي لا ~~تثبت إلا بالعقل قالوا هو نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك ~~الحواس فيتبدى المطلوب للقلب أي نور يحصل بإشراق العقل PageV02P327 الذي ~~أخبر النبي عليه السلام أنه من أوائل المخلوقات فكما أن العين مدركة بالقوة ~~فإذا وجد النور الحسي يخرج إدراكها إلى الفعل فكذا القلب أي النفس ~~الإنسانية مع هذا النور العقلي وقوله طريق يبتدأ به فابتداء درك الحواس ~~ارتسام المحسوس في الحاسة الظاهرة ونهايته ارتسامه في الحواس الباطنة ~~وحينئذ بداية تصرف القلب فيه بواسطة العقل بأن يدرك من الشاهد أو ينتزع ~~الكليات من تلك الجزئيات المحسوسة ولهذا التصرف مراتب استعداده لهذا ~~الانتزاع ثم علم البديهيات على وجه يوصل إلى النظريات ثم علم النظريات منها ~~ثم استحضارها بحيث لا تغيب وهذا نهايته ويسمى العقل المستفاد والمرتبة ms327 ~~الثانية هي مناط التكليف اعلم أن ما ذكرنا من تعريف العقل أورده مشايخنا في ~~كتبهم ومثلوه بالشمس كما ذكرنا في المتن وهذا مناسب لما قاله الحكماء ~~والتمثيل بعينه مسطور في كتب الحكمة واعلم أنهم أطلقوا العقل على جوهر مجرد ~~غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والصرف وقد ادعوا أن أول شيء خلقه الله ~~تعالى هذا الجوهر وقد قال عليه السلام أول ما خلق الله تعالى العقل فيمكن ~~أن يراد بهذا التعريف هذا الجوهر الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~من أوائل المخلوقات فيكون المراد بالنور المنور كما فسر في قوله تعالى الله ~~نور السماوات والأرض وأيضا قد يطلق العقل على الأثر الفائض من هذا الجوهر ~~في الإنسان فيمكن أن يراد PageV02P328 بهذا التعريف هذا المعنى وبيانه أن ~~النفس الإنسانية مدركة بالقوة فإذا أشرف عليها الجوهر المذكور خرج إدراكها ~~من القوة إلى الفعل بمنزلة الشمس إذا أشرقت خرج إدراك العين من القوة إلى ~~الفعل فالمراد بالعقل هذا النور المعنوي الذي حصل بإشراق ذلك الجوهر وقد ~~يطلق العقل على قوة للنفس بها تكسب العلوم وهي قابلية النفس لإشراق ذلك ~~الجوهر ولها أربع مراتب كما ذكرت في المتن ويسمى الأول العقل الهيولاني ~~والثاني العقل بالملكة والثالث العقل بالفعل والرابع العقل المستفاد وأيضا ~~يطلق على بعض العلوم فقيل علم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز ~~الجائزات وقوله يبتدأ به يلزم من هذا PageV02P329 الكلام أن يكون لدرك ~~الحواس الخمس بداية ونهاية وكذا للإدراك العقلي بداية ونهاية فنهاية درك ~~الحواس هي بداية الإدراك العقلي فاعلم أن بداية درك الحواس ارتسام ~~المحسوسات في إحدى الحواس الخمس ونهايته ارتسامه في الحواس الباطنة ~~والمشهور أن الحواس الباطنة خمس الحس المشترك في مقدم الدماغ وهو الذي ~~يرتسم فيه صور المحسوسات PageV02P330 ثم الخيال وهو خزانة الحس المشترك ثم ~~الوهم في مؤخر الدماغ يرتسم فيه المعاني الجزئية ثم بعده الحافظة وهي خزانة ~~الوهم ثم المفكرة في وسط الدماغ تأخذ المدركات من الطرفين وتتصرف فيها ~~وتركب بينها تركيبا وتسمى مخيلة أيضا فهذا نهاية إدراك الحواس ms328 PageV02P331 ~~فإذا تم هذا انتزع النفس الإنسانية من المفكرة علوما فهذا بداية تصرف النفس ~~بواسطة إشراق العقل وله أربع مراتب كما ذكرنا والعلم عند الله تعالى ثم ~~معلومات النفس إما أن لا يتعلق بها العمل كمعرفة الصانع تعالى وتسمى علوما ~~نظرية وإما أن يتعلق وتسمى علمية فإذا اكتسبت العلمية حركت البدن إلى ما هو ~~خير وعما هو شر فيستدل بهذا على وجود تلك القوة وعدمها أي يستدل بهذا ~~التحريك على وجود تلك القوة وهي قابلية النفس لإشراق ذلك الجوهر وإنما ~~يستدل لأن النفس لا محالة آمرة للبدن محركة إلى ما هو خير عندها وعما هو شر ~~عندها والجوهر المذكور دائم الإشراق فإذا حركته إلى الخير وعن الشر علم ~~معرفتها بالخير والشر وهي لا تحصل إلا بالقابلية PageV02P332 المذكورة وإذا ~~لم تحركه إلى الخير وعن الشر علم عدم معرفتها بالخير والشر إذ لو كانت ~~عارفة لحركته ثم عدم معرفتها لعدم قابليتها إذ لو كانت قابلة وقد قلنا إن ~~ذلك الجوهر دائم الإشراق لكانت عارفة فعلم أن وجود العقل وعدمه يعرفان ~~بالأفعال ثم لما كان العقل متفاوتا في أفراد الناس وذلك التفاوت إنما يكون ~~لزيادة قابلية بعض النفوس ذلك الفيض والإشراق لشدة صفائها ولطافتها في مبدأ ~~الفطرة ونقصان قابلية بعضها لكدورتها وكثافتها في أصل الخلقة متدرجا من ~~النقصان إلى الكمال بواسطة كثرة العلوم ورسوخ الملكات المحمودة فيها فتصير ~~أشد تناسبا بذلك الجوهر ويزداد استضاءتها بأنواره واستفادتها مغانم آثاره ~~فالقابلية المذكورة سبب لحصول العلم والعمل ثم حصول العلم والعمل سبب ~~لزيادة تلك القابلية # والاطلاع على حصول ما ذكرنا أنه مناط التكليف متعذر قدره الشرع بالبلوغ ~~إذ عنده يتم التجارب بتكامل القوى الجسمانية التي هي مراكب للقوى العقلية ~~ومسخرة لها بإذن الله تعالى وقد سبق في باب الأمر الخلاف في إيجابه الحسن ~~والقبح فعند المعتزلة الخطاب PageV02P333 متوجه بنفس العقل هذا فرع مسألة ~~الحسن والقبح المذكورة في باب الأمر فالصبي العاقل وشاهق الجبل مكلفان ~~بالإيمان حتى إن لم يعتقدا كفرا ولا إيمانا يعذبان عند المعتزلة وعند ~~الأشعري ms329 يعذران فلم يعتبر كفر شاهق الجبل فيضمن قاتله ولا إيمان الصبي ~~والمذهب عندنا التوسط بينهما إذ لا يمكن إبطال العقل بالعقل ولا بالشرع وهو ~~مبني عليه أي الشرع مبني على العقل لأنه مبني على معرفة الله تعالى والعلم ~~بوحدانيته والعلم بأن المعجزة دالة على النبوة وهذه الأمور لا تعرف شرعا بل ~~عقلا قطعا للدور لكن قد يتطرق الخطأ في العقليات فإن مبادئ الإدراكات ~~العقلية الحواس فيقع الالتباس بين القضايا الوهمية والعقلية فيتطرق الغلط ~~في مقتضيات الأفكار كما ترى من اختلافات العقلاء بل اختلاف الإنسان نفسه في ~~زمانين فصار دليلنا على التوسط بين مذهب الأشعرية والمعتزلة أمرين أحدهما ~~التوسط المذكور في مسألة الجبر والقدر وفي مسألة الحسن والقبح وثانيهما ~~معارضة الوهم العقل PageV02P334 في بعض الأمور العقلية وتطرق الخطأ فيها ~~فهو وحده غير كاف أي العقل وحده غير كاف فيما يحتاج الإنسان إلى معرفته ~~بناء على ما ذكرنا من الأمرين بل لا بد من انضمام شيء آخر إما إرشاد أو ~~تنبيه ليتوجه العقل إلى الاستدلال أو إدراك زمان يحصل له التجربة فيه ~~فتعينه على الاستدلال فلهذا اخترنا التوسط في المسائل المتفرعة المذكورة في ~~المتن وهي قوله فالصبي العاقل لا يكلف بالإيمان لعدم استيفاء مدة جعلها ~~الله تعالى علما لحصول التجارب وكمال العقل ولكن يصح منه اعتبارا لأصل ~~العقل ورعاية للتوسط فجعلنا مجرد العقل كافيا للصحة وشرطنا الانضمام ~~المذكور للوجوب والمراهقة إن غفلت عن الاعتقادين PageV02P335 لا تبين من ~~زوجها خلافا للمعتزلة وإن كفرت تبين فإنها إن لم تدرك المدة المذكورة لم ~~يجعل مجرد عقلها كافيا في التوجه إلى الاستدلال لكن إن توجهت علم حينئذ ~~أنها أدركت مدة إفادتها التوجه فجعلنا مجرد عقلها كافيا إذا حصل التوجه ~~وشرطنا الانضمام إذا لم يحصل التوجه # وكذا الشاهق أي لا يكلف قبل مضي زمان يحصل فيه التجربة وبعده يكلف فلا ~~يضمن قاتل الشاهق ولو قبل مدة التجربة فإنه لم يستوجب عصمة بدون دار ~~الإسلام # فصل ثم الأهلية ضربان أهلية وجوب وأهلية أداء أما الأولى فبناء على الذمة ms330 ~~وهي في PageV02P336 اللغة العهد وفي الشرع وصف يصير به الإنسان أهلا لما له ~~وعليه قال الله تعالى وإذ أخذ PageV02P337 ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى هذه الآية إخبار عن عهد جرى بين ~~الله وبين بني آدم وعن إقرارهم بوحدانية الله تعالى وبربوبيته والإشهاد ~~عليهم دليل على أنهم يؤاخذون بموجب إقرارهم من أداء حقوق تجب للرب تعالى ~~على عباده فلا بد لهم من وصف يكونون به أهلا للوجوب عليهم فيثبت لهم الذمة ~~بالمعنى اللغوي والشرعي # وقال وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه العرب كانوا ينسبون الخير والشر ~~إلى الطائر فإن مر سانحا يتيمنون به وإن مر بارحا يتشاءمون به فاستعير ~~الطائر لما هو في الحقيقة سبب للخير والشر وهو قضاء الله تعالى وقدره ~~وأعمال PageV02P338 العباد فإنها وسيلة لهم إلى الخير والشر فالمعنى ~~ألزمناه ما قضي له من خير أو شر وألزمناه عمله لزوم القلادة أو الغل العنق ~~أي لا ينفك عنه أبدا فدلت الآية على لزوم العمل للإنسان فمحل ذلك اللزوم ~~وهو الذمة فقوله في عنقه استعار العنق لذلك الوصف المعنوي الذي به يلزم ~~التكليف لزوم القلادة أو الغل العنق # وقال وحملها الإنسان فهذه الآية تدل على خصوصية الإنسان بحمل أعباء ~~التكليف أي وجوبها عليه فيثبت بهذه الآيات الثلاث أن للإنسان وصفا هو به ~~يصير أهلا لما عليه وقد فسر الذمة بوصف يصير هو به أهلا لما له وما عليه ~~ولا دليل في هذه الآيات على وصف يصير به أهلا لما له ولكن المقصود هنا ~~إثبات أهلية الوجوب عليه فيكون هذا كافيا في إثبات المقصود وأما الدلائل ~~الدالة على الوصف الذي يصير به أهلا لما له فكثيرة منها قوله تعالى وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ~~ونحوهما # فقبل الولادة له ذمة من وجه يصلح ليجب له الحق لا ليجب عليه فإذا ولد ~~تصير PageV02P339 ذمته مطلقة لكن الوجوب غير مقصود بنفسه بل المقصود ms331 حكمه ~~وهو الأداء فكل ما يمكن أداؤه يجب وما لا يمكن فلا فحقوق العباد ما كان ~~منها غرما وعرضا يجب أي على الصبي وهذا فهم من قوله فإذا ولد لأن المقصود ~~هو المال وأداؤه يحتمل النيابة وكذا ما كان صلة تشبه المؤن أو الأعواض ~~كنفقة القريب نظير الصلة التي تشبه المؤن والزوجة نظير الصلة التي تشبه ~~الأعواض لا صلة تشبه الأجزية أي لا يجب فلا يتحمل العقل أي لا يتحمل الصبي ~~الدية # وإن كان عاقلا في هذا الكلام إبهام لأنه يشبه أن يكون جزاء أنه لم يحفظه ~~عما فعل ولا العقوبة أي لا يجب على الصبي العقوبة كالقصاص ولا الأجزية ~~كحرمان الميراث على ما مر في باب المحكوم به وهو قوله كحرمان الميراث ~~بالقتل في حق الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير # وأما حقوق الله تعالى فالعبادات لا تجب عليه أما البدنية فظاهرة لأن ~~الصبا سبب العجز PageV02P340 وأما المالية فلأن المقصود هو الأداء لا المال ~~فلا يحتمل النيابة فصارت كالبدنية ولا العقوبات كالحدود ولا عبادة فيها ~~مؤنة كصدقة الفطر عند محمد رحمه الله تعالى لرجحان معنى العبادة ويجب ~~عندهما اجتزاء أي اكتفاء بالأهلية القاصرة وما كان مؤنة محضة كالعشر ~~والخراج يجب وعلى الأصل المذكور وهو أن ما يمكن أداؤه يجب وما لا ~~PageV02P341 فلا # قلنا لو وجب أداء الصلاة على الحائض والحيض ينافيها لظهور ذلك في حق ~~القضاء وفي قضائها حرج فيسقط أصل الوجوب بخلاف الصوم إذ ليس في القضاء حرج ~~والأداء محتمل أي يحتمل أن يكون أداء الصوم من الحائض واجبا لأن الحدث لا ~~ينافي الصوم وعدم جوازه منها أي عدم جواز الصوم من الحائض خلاف القياس ~~فينتقل إلى الخلف أي ينتقل الوجوب إلى الخلف وهو القضاء والجنون الممتد ~~بوجوب الحرج في الصلاة والصوم وكذا الإغماء الممتد في الصلاة دون الصوم ~~لأنه أي الإغماء يندر مستوعبا شهر رمضان وأما الثانية أي أهلية الأداء ~~فقاصرة وكاملة وكل تثبت بقدرة كذلك أي أهلية الأداء القاصرة تثبت بقدرة ~~قاصرة وأهلية الأداء الكاملة تثبت بقدرة ms332 كاملة # والقدرة القاصرة تثبت بالعقل القاصر وهو عقل الصبي والمعتوه والكاملة ~~بالعقل الكامل وهو عقل البالغ غير المعتوه فما يثبت بالقاصرة أقسام فحقوق ~~الله تعالى كالإيمان وفروعه تصح من الصبي لقوله عليه الصلاة والسلام مروا ~~صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم إذا بلغوا عشرا وإنما الضرب ~~للتأديب جواب إشكال وهو أن يقال كيف PageV02P342 يضرب والضرب عقوبة والصبي ~~ليس من أهلها فأجاب بأن هذا الضرب للتأديب والصبي أهل للتأديب ولأنه عطف ~~على قوله لقوله عليه الصلاة والسلام أهل للثواب ولأن الشيء إذا وجد لا ~~ينعدم شرعا إلا بحجره أي بحجر الشرع وهو باطل فيما هو حسن وفيه نفع محض ولا ~~ضرر إلا في لزوم أدائه وهو عنه موضوع وأما حرمان الميراث والفرقة فيضافان ~~إلى كفر الآخر جواب إشكال وهو أن لزوم أداء الإسلام لما كان موضوعا عن ~~الصبي لكونه ضررا يلزم أن لا يثبت بإسلامه حرمان الميراث عن مورثه الكافر ~~ولا الفرقة بينه وبين زوجته الوثنية لأن كلا منهما ضرر فأجاب بأنهما يضافان ~~إلى كفر الآخر لا إلى إسلامه وأيضا هما من ثمرات الإيمان وإنما يعرف صحة ~~الشيء بحكمه الذي وضع له وهو سعادة الدارين ألا ترى أنهما يثبتان تبعا ولم ~~يعدا ضررا حتى لو كان ضررا لا يلزم بتبعية PageV02P343 الأب إذ تصرفات الأب ~~لا تلزم الصغير فيما هو ضرر محض وأما الكفر فيعتبر منه أيضا لأن الجهل لا ~~يعد علما فتصح ردته فيلزم أحكام الآخرة لأنها تتبع الاعتقاديات ~~والاعتقاديات أمور موجودة حقيقة لا مرد لها بخلاف الأمور الشرعية وكذا ~~أحكام الدنيا لأنها تثبت ضمنا أي لأن أحكام الدنيا تثبت بالكفر ضمنا ~~والأحكام القصدية في الإسلام والكفر هي الأحكام الأخروية ولما كانت ثابتة ~~ضمنا تثبت وإن كانت ضررا مع أنه لا يصح منه قصدا ما هو ضرر دنيوي على أنها ~~تلزم تبعا أيضا أي الأحكام الدنيوية بسبب الكفر تلزم الصبي تبعا للأبوين ~~وإن كان لا يلزمه تصرفاتهما الضارة قصدا # وأما حقوق العباد فما كان نفعا محضا كقبول الهبة ونحوه يصح وإن ms333 لم يأذن ~~وليه فإن آجر المحجور أي الصبي المحجور أو العبد المحجور نفسه وعمل يجب ~~الأجر استحسانا وفي القياس لا يجب الأجر لبطلان العقد PageV02P344 وجه ~~الاستحسان أن عدم الصحة كان لحق المحجور حتى لا يلزمه ضرر فإذا عمل فوجوب ~~الأجرة نفع محض وإنما الضرر في عدم الوجوب لكن في العبد يشترط السلامة حتى ~~إن تلف فيه يضمن أي إن تلف العبد المحجور في ذلك العمل يضمن المستأجر بخلاف ~~الصبي لأن الغصب لا يتحقق في الحر وإذا قاتلا لا يستحقان الرضخ الضمير يرجع ~~إلى الصبي والعبد المحجورين والرضخ عطاء لا يكون كثيرا أي لا يبلغ سهم ~~الغنيمة ويصح تصرفهما وكيلين بلا عهدة وإن لم يأذن الولي إذ في الصحة ~~اعتبار الآدمية وتوسل إلى إدراك المضار والمنافع واهتداء في التجارة ~~بالتجربة قال الله تعالى وابتلوا اليتامى وما كان ضررا محضا عطف على قوله ~~فما كان نفعا كالطلاق والهبة والقرض ونحوها لا يصح منه وإن أذن وليه ولا ~~مباشرته أي لا يصح مباشرة الولي الطلاق والهبة والقرض من قبل الصبي إلا ~~القرض للقاضي وإنما يصح إقراض مال الصبي للقاضي دون غيره من الأولياء لأن ~~القاضي أقدر على استيفائه فإن عليه صيانة الحقوق والعين لا يؤمن هلاكها ~~جملة حالية أي لما كان صيانة الحقوق على القاضي والحال أن العين ربما تهلك ~~فيقرضها القاضي لتلزم في ذمة المستقرض ويأمن هلاكها # PageV02P345 وما كان مترددا بينهما أي بين النفع والضرر كالبيع والشراء ~~ونحوهما فمن حيث إنه يدخل المشترى في ملك المشتري نفع ومن حيث إنه يخرج ~~البدل من ملكه ضرر يصح شرط رأي الولي لأنه أي الصبي أهل لحكمه إذا باشر ~~وليه فكذا إذا باشر بنفسه برأي الولي ويحصل بهذا أي بمباشرة الصبي برأي ~~الولي ما يحصل بذلك أي بمباشرة الولي مع فضل تصحيح عبارته وتوسيع طريق حصول ~~المقصود ثم هذا أي تصرف الصبي برأي الولي فيما يتردد بين النفع والضرر عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى بطريق أن احتمال الضرر في تصرفه يزول برأي الولي ~~فيصير ms334 كالبالغ حتى يصح بغبن فاحش من الأجانب ولا يملكه الولي فأما من الولي ~~أي بيع الصبي من الولي مع غبن فاحش ففي رواية يصح لما قلنا أنه يصير ~~كالبالغ وفي رواية لا لأنه أي الصبي في الملك أصيل وفي الرأي أصيل من وجه ~~دون وجه لأن له أصل الرأي باعتبار أصل العقل دون وصفه إذ ليس له كمال العقل ~~فثبت شبهة النيابة أي شبهة أنه نائب الولي إذا كان كذلك صار كأن الولي يبيع ~~من نفسه مال الصبي بالغبن فاعتبرت أي شبهة النيابة في موضع التهمة وهو أن ~~يبيع الصبي من الولي وسقطت في غير موضعها أي في غير موضع التهمة وهو ما إذا ~~باع من الأجانب وعندهما متعلق بقوله ثم هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~بطريق أنه أي تصرف الصبي يصير برأيه أي برأي الولي كمباشرته أي الوالي فلا ~~يصح بالغبن الفاحش أصلا أي لا من الولي ولا من الأجانب وأما وصيته أي وصية ~~الصبي فباطلة لأن الإرث شرع نفعا للمورث قال عليه الصلاة والسلام لأن تدع ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء عالة يتكففون الناس أي PageV02P346 ~~يمدون أكفهم سائلين وإنما ذكر الوصية لأنها تراد إشكالا وهو أن الوصية نفع ~~لأنها سبب لثواب الآخرة مع أنه لا يزول الموصى به ما دام حيا من ملكه ~~فينبغي أن يصح وصيته فأجاب بأن الإرث شرع نفعا للمورث وفي الوصية إبطال ~~الإرث حتى شرع في حق الصبي # | فرع على أن الإرث شرع نفعا للمورث حتى لو كان ضررا لما شرع في حق الصبي # إلا أنها شرعت في حق البالغ كالطلاق جواب إشكال وهو أن الوصية لما كانت ~~ضررا لكونها إبطالا للإرث ينبغي أن لا تصح من البالغ فأجاب بأنها شرعت من ~~البالغ وإن كان ضررا كالطلاق PageV02P347 # | فصل الأمور المعترضة على الأهلية سماوية ومكتسبة أو السماوية فمنها ~~الجنون # وهو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا ~~نادرا وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة ولهذا ms335 عصم الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام عنه وحيث لم يمكن الأداء يسقط الوجوب لكنهم استحسنوا ~~أنه إذا لم يمتد لا يسقط الوجوب لعدم الحرج على أنه لا ينافي أهلية الوجوب ~~فإنه يرث ويملك لبقاء ذمته وهو أهل للثواب ثم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~هذا إشارة إلى أنه لا يسقط الوجوب إذا لم يمتد الجنون إذا اعترض بعد البلوغ ~~أما إذا بلغ مجنونا فإنه يسقط مطلقا ومحمد لم يفرق ما بين عرض بعد ~~PageV02P348 البلوغ وبين ما إذا بلغ مجنونا فالممتد مسقط وغير الممتد مسقط ~~ففي كل واحد من الصورتين الممتد مسقط وغير الممتد غير مسقط عنده ثم ~~الامتداد في الصلاة بأن يزيد على يوم وليلة بساعة وعند محمد بصلاة فتصير ~~الصلاة ستا وفي الصوم بأن يستغرق شهر رمضان وبالزكاة بأن يستغرق الحول عند ~~محمد رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى PageV02P349 أكثره كاف ~~أي الجنون في أكثر الحول كاف لسقوط الزكاة وأما إيمانه فلا يصح لعدم ركنه ~~وهو الإعتقاد لعدم العقل وذلك لا يكون حجرا وإنما قال هذا جوابا لسؤال وهو ~~أن عدم صحة الإسلام من المجنون إذا تكلم بكلمة التوحيد إنما يكون بطريق ~~الحجر والحجر إنما شرع بطريق النظر ولا نظر في الحجر عن الإسلام لأنه نفع ~~محض فلا يصح الحجر عنه فأجاب عنه بأن عدم صحته ليس بطريق الحجر ويصح تبعا ~~عطف على قوله فلا يصح PageV02P350 وإذا أسلمت امرأته عرض الإسلام على وليه ~~ويصير مرتدا تبعا لأبويه وأما المعاملات فإنه يؤاخذ بضمان الأفعال في ~~الأموال لما قلنا في الصبي في أول فصل الأهلية وهو قوله فحقوق العباد ما ~~كان منها غرما وعوضا يجب ولما بينا أنه أهل لكن هذا العارض من أسباب الحجر ~~وأما ما هو من الأقوال فتفسد عباراته # ومنها الصغر إنما جعل الصغر من العوارض مع أنه حالة أصلية للإنسان في ~~مبدأ الفطرة لأن الصغر ليس لازما لماهية الإنسان إذ ماهية الإنسان لا تقتضي ~~الصغر فنعني بالعوارض على الأهلية هذا المعنى أي حالة لا ms336 تكون لازمة ~~للإنسان وتكون منافية للأهلية ولأن الله تعالى خلق الإنسان لحمل أعباء ~~التكاليف ولمعرفة الله تعالى فالأصل أن يخلقه على صفة تكون وسيلة إلى حصول ~~ما قصده من خلقه PageV02P351 وهو أن يكون من مبدأ الفطرة وافر العقل تام ~~القدرة كامل القوى والصغر حالة منافية لهذه الأمور فتكون من العوارض فقبل ~~أن يعقل كالمجنون أما بعده فيحدث له ضرب من أهلية الأداء لكن الصبا عذر مع ~~ذلك فيسقط عنه ما يحتمل السقوط عن البالغ فلا يسقط نفس الوجوب في الإيمان ~~حتى إذا أداه كان فرضا لا نفلا حتى إذا بلغ لا يجب عليه الإعادة لكن ~~التكليف والعهدة عنه ساقطان فلا يحرم الميراث بالقتل تعقيب لقوله لكن ~~التكليف والعهدة عنه ساقطان بالقتل ولا يلزم على هذا الحرمان بالكفر والرق ~~لأنهما ينافيان الإرث فعدم الحق لعدم سببه أو لعدم الأهلية لا يعد جزاء ~~إنما قال هذا لأن الحرمان بسبب القتل إنما هو بطريق الجزاء فإن القاتل تعجل ~~بأخذ الميراث فجوزي بحرمانه لكن الصبي ليس من أهل الجزاء بالشر فلم يحرم ~~ولا يشكل على هذا الحرمان بالكفر والرق لأن الحرمان بهما ليس بطريق الجزاء ~~بل لعدم سببه في الكفر وعدم الأهلية في الرق # ومنها العته وهو اختلال في العقل بحيث يختلط كلامه فيشبه مرة كلام ~~العقلاء ومرة كلام المجانين وحكمه حكم الصبي PageV02P352 مع العقل فيما ~~ذكرنا إلا أن امرأة المعتوه إذا أسلمت لا يؤخر عرض الإسلام عليه كما لا ~~يؤخر عرضه على ولي المجنون بخلاف الصبي والفرق أنهما أي الجنون والعته غير ~~مقدرين والصبا مقدر # ومنها النسيان وهو لا ينافي الوجوب لكنه لما كان من جهة صاحب الشرع يكون ~~عذرا في حقه أي في حق صاحب الشرع فيما يقع فيه غالبا لا في حق العباد وهو ~~إما أن يقع فيه المرء بتقصيره كالأكل في الصلاة مثلا فإن حالها مذكرة وإما ~~لا بتقصيره إما بأن يدعو إليه PageV02P353 الطبع كالأكل في الصوم أو بمجرد ~~أنه مركوز في الإنسان كما هو في تسمية الذبيحة والأول ليس ms337 بعذر بخلاف ~~الأخيرين فسلام الناسي يكون عذرا لأنه غالب الوجود # ومنها النوم وهو لما كان عجزا عن الإدراكات والحركات الإرادية أوجب تأخير ~~الخطاب لا الوجوب أي نفس الوجوب لاحتمال الأداء بعده بلا حرج لعدم امتداده ~~قال عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة الحديث وأبطل عباراته أي أبطل ~~النوم عبارات النائم وهو عطف على قوله أوجب تأخير الخطاب لعدم الاختيار ~~فإذا قرأ في صلاته نائما لا تصح القراءة وإذا تكلم لا تفسد وإذا قهقه لا ~~يبطل الوضوء ولا الصلاة # ومنها الإغماء وهو تعطل القوى المدركة PageV02P354 والمحركة حركة إرادية ~~بسبب مرض يعرض للدماغ أو القلب وهو ضرب من المرض حتى لم يعصم منه النبي ~~عليه الصلاة والسلام وهو فوق النوم فيما ذكرنا لأن النوم حالة طبيعية يتعطل ~~معها القوى المدركة بسبب ترقي البخارات إلى الدماغ ولما كان النوم حالة ~~طبيعية كثيرة الوقوع وسببه شيء لطيف سريع الزوال والإغماء على خلافه في ~~جميع هذه الأمور كان الإغماء فوق النوم ألا ترى أن التنبيه والانتباه من ~~النوم في غاية السرعة أما التنبيه من الإغماء فغير ممكن فيبطل العبادات ~~ويوجب الحدث في كل حال أي سواء كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو ~~مستندا بخلاف النوم وإنما جعلناه كذلك لما ذكرنا من قوة سبب الإغماء ~~وكثافته ولطافة سبب النوم فمنافاة الإغماء تماسك اليقظة أشد من منافاة ~~النوم إياه فجعل الإغماء حدثا في كل حال لا النوم وأيضا كثرة وقوع النوم ~~وقلة الإغماء توجب ذلك دفعا للحرج PageV02P355 ولما كان نادرا في الصلاة ~~يمنع البناء وهو في القياس لا يسقط شيئا من الواجبات كالنوم وفي الاستحسان ~~يسقط ما فيه حرج وهو في الصلاة بأن يمتد حتى يزيد على يوم وليلة وفي الصوم ~~والزكاة لا يعتبر لأنه يندر وجوده شهرا أو سنة # ومنها الرق وهو عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر فيكون حق الله تعالى ~~لكنه في البقاء أمر حكمي به يصير PageV02P356 المرء عرضة للتملك فحينئذ ~~يكون حق العبد وهو لا يحتمل التجزي ms338 حتى إن أقر مجهول النسب أن نصفه ملك ~~فلان يجعل عبدا في شهادته وجميع أحكامه وكذا العتق الذي هو ضده أي لا يحتمل ~~التجزي لأنه يلزم من تجزيه تجزي الرق وكذا الإعتاق عندهما لعدم تجزي لازمه ~~اتفاقا فمعتق البعض معتق الكل عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى متجزئ ~~إذ الإعتاق إزالة الملك لأن العبد إنما يتصرف في حقه ثم يلزم من إزالة كله ~~زوال الرق وهو PageV02P357 العتق فإعتاق البعض إيجاد شطر العلة ففي ~~الابتداء ثبوت حق العبد يتبع ثبوت حق الله تعالى وفي البقاء على العكس حتى ~~أن زواله يتبع زوال حق العبد أي زوال حق الله تعالى يتبع زوال حق العبد ~~فمعتق البعض مكاتب عنده إلا في الرد إلى الرق والرق يبطل مالكية المال لأنه ~~مملوك مالا فلا يملك المكاتب التسري ولا يصح منهما الحج أي من الرقيق ~~والمكاتب PageV02P358 حتى إذا أعتقا ووجب الحج عليهما لا يقع المؤدى قبل ~~العتق من الواجب بخلاف الفقير لأن منافع بدنهما ملك المولى إلا ما استثنى ~~من الصلاة والصوم ويصح من الفقير لأن أصل القدرة ثابت له وإنما الزاد ~~والراحلة لنفي الحرج ولا يبطل مالكية غير المال كالنكاح والدم والحياة فيصح ~~إقراره بالحدود والقصاص وبالسرقة المستهلكة سواء كان أقر بها المأذون أو ~~المحجور إذ ليس فيها إلا القطع وبالقائمة المأذون وأما من المحجور فيصح عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا أي في القطع ورد المال وعند محمد رحمه ~~الله تعالى لا PageV02P359 يصح مطلقا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح في ~~حق القطع دون المال وينافي كمال أهلية الكرامات البشرية كالذمة والحل ~~والولاية فيضعف الذمة حتى لا يحتمل الدين إلا إذا ضمنت إليها مالية الرقبة ~~والكسب فيباع في دين لا تهمة في ثبوته كدين الاستهلاك أي استهلاك مال ~~الإنسان والتجارة لا فيما كان في ثبوته تهمة كما إذا أقر المحجور أو تزوج ~~بغير إذن مولاه ودخل بل يؤخر إلى عتقه وينصف الحل بتنصيف المحل في حق ~~الرجال أي يحل للحر أربع ms339 وللرقيق ثنتان وباعتبار الأحوال في حق النساء كما ~~سبق أي في فصل الترجيح أي تحل الأمة إذا كانت مقدمة على الحرة ولا تحل إذا ~~كانت مؤخرة عنها أو مقارنة وينصف الحد والعدة والقسم والطلاق لكن الوحدة لا ~~تقبله أي التنصيف فيتكامل PageV02P360 وعدد الطلاق عبارة عن اتساع ~~المملوكية فاعتبر بالنساء فإن قيل يلزم من اتساع المملوكية اتساع المالكية ~~أيضا فكما يعتبر بالنساء يجب أن يعتبر بالرجال أيضا قلنا قد اعتبر مالكية ~~الزوج مرة حتى انتقص عدد الزوجات فإن انتقص مالكيته في هذا العدد الناقص ~~يلزم النقصان من المنصف ولما كان أحد الملكين وهو ملك النكاح والطلاق ثابتا ~~له على الكمال والملك الآخر وهو ملك المال ناقصا غير منتف بالكلية لأنه ~~يملك اليد لا الرقبة أوجب ذلك نقصانا في قيمته فانتقصت ديته عن دية الحر ~~بشيء هو معتبر شرعا في المهر والسرقة وهو PageV02P361 عشرة دراهم وأما ~~المرأة فهي مالكة لأحدهما وهو المال دون الآخر فتنصف ديتها اعلم أن الملك ~~نوعان ملك المال وملك ما ليس بمال وهو ملك المتعة كالنكاح والثاني ثابت ~~للعبد والأول ناقص لأنه يملك ملك اليد لا ملك الرقبة فتكون قيمته ناقصة عن ~~قيمة الحر أي عن ديته لا نصفها أي إذا بلغ قيمة العبد المقتول خطأ عشرة ~~آلاف درهم فإنه ينقص عن قيمته عشرة دراهم وأما المرأة الحرة فإن ملك المال ~~ثابت لها دون ملك النكاح فديتها نصف دية الرجل هذا ما ذكروا وقد وقع على ~~هذا التقرير في خاطري اعتراض فقلت لكن هذه العلة لا تختص بالدية وأيضا توجب ~~الإكمال فيما هو من باب الازدواج أي لو كانت العلة لنقصان دية العبد عن دية ~~الحر هذا الأمر وجب أن لا يختص هذا الحكم بالدية بل يكون مطردا في جميع ~~الصور ولا يكون الرق منصفا لشيء من الأحكام بل يوجب نقصانا والواقع خلاف ~~هذا وأيضا لما ذكروا أن أحد الملكين ثابت للرقيق وهو الازدواج ينبغي أن ~~يكون كل ما هو من باب الازدواج كاملا في الأرقاء وليس كذلك ms340 ثم لما ثبت أن ~~العلة لنقصان ديته عن دية الحر ليست ما ذكروا أردت أن أبين ما هو العلة ~~لثبوت هذا الحكم فقلت وإنما انتقص ديته لأن المعتبر فيه أي في العبد ~~المالية فلا تنصف لكن في الإكمال شبهة المساواة بالحر فينتقص وهو أهل ~~للتصرف في المال حتى أن المأذون يتصرف لنفسه PageV02P362 بأهليته عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا بل هو كالوكيل وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ~~أذن العبد في نوع من التجارة فعندنا يعم إذنه لسائر الأنواع وعنده لا بل ~~يختص الإذن بما أذن فيه كما في الوكالة لأنه لما لم يكن أهلا للملك لم يكن ~~أهلا لسببه وقلنا هو أهل للتكلم والذمة فيحتاج إلى قضاء ما يجب في ذمته ~~وأدنى طرقه اليد على أنها أي اليد ليست بمال فلا يكون الرق منافيا لملك ~~اليد لكنه مناف لملك المال لكونه مملوكا حال كونه مالا وهي الحكم الأصلي في ~~التصرفات أي اليد هي الغرض الأصلي في التصرفات فإن الإنسان محتاج إلى ~~الانتفاع بما يكون سببا لبقائه ولا يمكن الانتفاع إلا بكونه في يده فشرع ~~التصرفات كالشراء ونحوه لحصول ملك اليد ثم ملك الرقبة إنما يثبت ليكون ~~وسيلة إلى ملك اليد فإن ملك الرقبة هو اختصاص المالك بالشيء فيقطع طمع ~~الطامعين والإفضاء إلى التنازع والتقاتل ونحوهما فثبت أن المقصود في ~~التصرفات ملك اليد فأما ملك الرقبة فإنما يثبت ضرورة إكمال ملك اليد فيبطل ~~ما قال لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه لأن مباشرة سبب الملك لا ~~تكون خالية عن المقصود الأصلي لأن المقصود وهو ملك اليد حاصل للعبد فأما ~~الملك أي ملك الرقبة فإنما هو حكم ضروري أي ليس مقصودا PageV02P363 أصليا ~~أي مقصودا لذاته وإنما يثبت ضرورة أن يثبت شيء آخر وإذا كان كذلك فعدم ~~أهليته لما هو المقصود بالذات يوجب عدم أهليته لما شرع لأجله أما عدم ~~أهليته لما هو المقصود بالغير فلا يوجب عدم أهليته لما يكون وسيلة إليه لا ~~سيما إذا كان أهلا لذلك ms341 الغير المقصود لذاته كملك اليد في مسألتنا فاليد ~~تثبت له والملك للمولى خلافة عنه أي يكون المولى قائما مقام العبد فإن ~~الأصل أن يثبت الملك للمباشر وهو كالوكيل في الملك أي العبد المأذون في ~~الملك بمنزلة الوكيل أي إذا اشترى شيئا يقع الملك للمولى كما يقع الملك ~~للموكل في شراء الوكيل وفي بقاء الإذن في مسائل مرض المولى وعامة مسائل ~~المأذون أي المأذون في حال بقاء الإذن بمنزلة الوكيل في هاتين الصورتين ~~وهما مرض المولى وعامة مسائل المأذون أما PageV02P364 مرض المولى فصورته أن ~~المأذون إن تصرف في حال مرض المولى وحابى محاباة فاحشة وعلى المولى دين لا ~~يصح تصرفه أصلا وإذا لم يكن على المولى دين والمسألة بحالها يعتبر من الثلث ~~لا من جميع المال فهو في حال مرض المولى كالوكيل ولو كان هذا التصرف في حال ~~الصحة يصح ويعتبر من جميع المال ففي حال صحة المولى ليس كالوكيل وأما عامة ~~مسائل المأذون فكما إذا أذن المولى عبده والعبد المأذون عبدا اشتراه من ~~كسبه في التجارة ثم حجر المولى المأذون الأول لا ينحجر الثاني بمنزلة ~~الوكيل إذا وكل غيره وعزل الموكل الوكيل الأول لم ينعزل الثاني وكذا إذا ~~مات المأذون الأول لا ينحجر الثاني كالوكيل إذا مات وإنما قال في بقاء ~~الإذن لأنه في حال ابتداء الإذن ليس كالوكيل عندنا فإن الوكيل لا يثبت له ~~التصرف إلا فيما وكل به بخلاف المأذون لكن في بقاء الإذن هو كالوكيل وهو ~~معصوم الدم كالحر لأنها أي العصمة وقد فهمت من قوله وهو معصوم الدم بناء ~~على الإسلام وداره فيقتل الحر بالعبد والرق يوجب نقصانا في الجهاد على ما ~~قلنا PageV02P365 في الحج إن منافعه ملك المولى إلا ما استثني فلا يستحق ~~السهم الكامل وينافي الولايات كلها فلا يصلح أمان المحجور لأنه تصرف على ~~الناس ابتداء وأما أمان المأذون فليس من باب PageV02P366 الولاية لأنه لا ~~يصح أولا في حقه إذ هو شريك في الغنيمة ثم يتعدى كما في شهادته بهلال رمضان ~~فإن صوم رمضان ms342 يثبت أولا في حقه ثم يتعدى إلى كافة الناس ولا تشترط الولاية ~~لمثل هذا وينافي ضمان ما ليس بمال فلا تجب الدية في جناية العبد بل يجب ~~دفعه جزاء أي لا يجب على العبد ضمان ما ليس بمال لأن الضمان ما ليس بمال ~~صلة والعبد ليس بأهل PageV02P367 لها حتى لا يجب عليه نفقة المحارم فلا يجب ~~الدية في جناية العبد خطأ لأن الدية صلة في حق الجاني كأنه يهب ابتداء وعوض ~~في حق المجني عليه فكون المتلف غير مال ينافي الوجوب على العبد وكون الدم ~~مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق للمتلف عليه فصارت رقبته جزاء إلا أن يختار ~~المولى الفداء فيصير الوجوب عائدا إلى الأصل فإن الأرش أصل في الباب حتى لا ~~يبطل بالإفلاس وعندهما يصير كالحوالة أي الأرش أصل في باب الجنايات خطأ لكن ~~العبد ليس أهلا لأن يجب عليه الأرش لما قلنا أنه صلة ولما لم يجب عليه ~~الأرش لا يمكن تحمل العاقلة عنه فصارت رقبته جزاء لكن لما اختار المولى ~~الأرش فداء عن العبد لئلا يفوته العبد صار وجوب الفداء عائدا إلى الأصل لا ~~كالحوالة حتى إذا PageV02P368 أفلس المولى بعد اختيار الفداء لا يجب الدفع ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يكون كالحوالة حتى يعود حق ولي ~~الجناية في الدفع # ومنها الحيض والنفاس وهما لا يعدمان الأهلية إلا أن الطهارة عندهما شرط ~~للصلاة والصوم على ما مر # ومنها المرض وهو لا ينافي الأهلية لكنه لما فيه من العجز شرعت العبادات ~~فيه للقدرة الممكنة ولما كان سبب الموت وهو علة للخلافة كان سبب تعلق ~~الوارث والغريم فيوجب الحجر إذا اتصل بالموت الضمير في وهو يرجع إلى الموت ~~والضمير في كان وفي يوجب وفي اتصل يعود إلى المرض والمعنى أن الموت علة لأن ~~يقوم الغير PageV02P369 مقامه مستندا إلى أوله أي أول المرض وهو حال عن ~~قوله فيوجب الحجر فإن مرض الموت يوجب الحجر ولا يظهر أنه مرض الموت إلا ~~باتصاله بالموت فإذا اتصل به يثبت الحجر ms343 مستندا إلى أول المرض في قدر ما ~~يصان به حقهما فقط أي حق الغريم والوارث وقوله في قدر متعلق بالحجر فيجوز ~~النكاح بمهر المثل ففي مقدار مهر المثل لم يتعلق به حق الوارث والغريم لأن ~~المريض محتاج إلى النكاح لبقاء نسله وفي كل ما يحتاج هو إليه لا يتعلق به ~~حق الغير وإذا لم يتعلق حقهما بمهر المثل لم يكن في الحجر عن النكاح بمهر ~~المثل صيانة حقهما إذ لا حق لهما فيه وكل تصرف يحتمل الفسخ يصح في الحال ثم ~~ينقض إن احتيج إليه وما لا يحتمله أي الفسخ كالإعتاق يصير كالمعلق بالموت ~~إذ لا يقبل النقض فإن كان على الميت دين مستغرق ينفذ على وجه لا يبطل حق ~~الدائن فيجب السعاية في الكل وإن لم يكن دين مستغرق ينفذ على وجه لا يبطل ~~حق الوارث في الثلثين والقياس في الوصية البطلان لكن الشرع جوزها نظرا له ~~أي للمريض ليتدارك PageV02P370 بتقصيرات أيام حياته في القليل ليعلم أن ~~الحجر وترك إيثار الأجنبي على الوارث أصل ولما أبطل الشرع الوصية للوارث إذ ~~تولى بنفسه اعلم أنه تعالى فرض أولا الوصية للوارث بقوله تعالى كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ثم ~~تولى بنفسه حيث قال يوصيكم الله فنسخ الأول بطلت أي الوصية للوارث صورة بأن ~~يبيع المريض عينا من التركة من الوارث بمثل القيمة لأنه وصية بصورة العين ~~لا بمعناه ومعنى بأن يقر لأحد من الورثة فإنه وصية معنى وحقيقة بأن أوصى ~~لأحد الورثة وشبهة بأن باع الجيد من الأموال الربوية برديء منها وتقومت ~~الجودة عطف على قوله بطلت في حقه أي في حق الوارث كما في الصغار أي إن باع ~~الولي مال الصبي من نفسه تقومت الجودة حتى لا يجوز إلا باعتبار القيمة ولما ~~تعلق PageV02P371 حق الورثة والغرماء بما له صورة ومعنى في حقهم أي في حق ~~الورثة والغرماء حتى لا يكون لأحد الورثة أن يأخذ التركة ويعطي باقي الورثة ~~القيمة ولو قضى المريض ms344 حق بعض الغرماء بمثل القيمة شاركهم البقية ولا يجوز ~~للمريض البيع من أحد الورثة أو الغرماء بمثل القيمة ومعنى فقط في حق غيرهم ~~حتى يصح بيع المريض من الأجانب بمثل القيمة لا ينفذ إعتاق المريض هذا تفريع ~~على قوله ومعنى فقط في حق غيرهم فإن حق الغرماء والورثة لما تعلق بالتركة ~~من حيث المعنى فقط بالنسبة إلى غيرهم والعبد غيرهم فبالنسبة إلى العبد تعلق ~~حقهم بماليته لا بصورته فيصح إعتاق المريض من حيث الصورة فيصير العبد ~~مستحقا للحرية ولا يمكن نقض الإعتاق لكن لا ينفذ من حيث المعنى وهي المالية ~~حتى يجب السعاية في الكل إذا استغرق الدين وفيما وراء ثلث المال إذا لم ~~يستغرق فيكون بمنزلة المكاتب إلا أنه لا يمكن رده إلى الرق بخلاف إعتاق ~~الراهن لأن حق المرتهن في ملك اليد PageV02P372 فقط فإن إعتاق الراهن ينفذ ~~فإن كان الراهن غنيا فلا سعاية على العبد وإن كان فقيرا يسمى في الأقل من ~~قيمته ومن الدين لكن يرجع على المولى بعد غناء فعتق الراهن حر مديون فتقبل ~~شهادته قبل السعاية ومعتق المريض قبل السعاية بمنزلة المكاتب فلا تقبل ~~شهادته # ومنها الموت وهو عجز ظاهر كله والأحكام هنا دنيوية وأخروية أما الأولى ~~فكل ما هو من باب التكليف يسقط به إلا في حق الإثم وما شرع عليه لحاجة غيره ~~إن كان متعلقا بالعين يبقى ببقائها كالوديعة لأنها أي العين هي المقصودة ~~وإن كان دينا لا يبقى بمجرد الذمة إلا أن يضم إليها أي إلى الذمة مال أو ~~كفيل فلا تجوز الكفالة عن ميت إلا عند وجود أحدهما أي الكفالة لا تجوز إلا ~~أن يبقى عنه مال أو كفيل ويلزمه الدين مضافا إلى سبب صح في حياته كما إذا ~~حفر بئرا فوقع فيها حيوان بعد موته وأما ما شرع صلة كنفقة المحارم إلا أن ~~يوصي فيصح من الثلث وأما ما شرع له لحاجته فتبقى ما تنقضي به الحاجة فتبقى ~~التركة على حكم ملكه حتى يترتب منها حقوقه ولهذا تبقى الكتابة بعد ms345 موت ~~المولى لحاجته PageV02P373 إلى الثواب وكذا بعد موت المكاتب عن وفاء لحاجته ~~إلى انقطاع أثر الكفر وإلى حرية أولاده وأما المملوكية فتابعة هنا فإن ~~الأصل في هذا العقد ثبوت اليد أي تابعة في باب الكتابة وهو جواب عن سؤال ~~مقدر وهو أنه لما ذكر أن كل ما يحتاج إليه الميت يبقى بعد موته ضرورة قضاء ~~حاجته وكل ما لا يحتاج إليه لا يبقى لقيام الدليل على عدم بقائه والضرورة ~~الموجبة للبقاء غير ثابتة وعقد الكتابة إنما يمكن بقاؤه إذا بقي مملوكية ~~الميت ولا حاجة له إلى بقاء المملوكية فلا يبقى فبعد الكتابة لا يبقى فأجاب ~~بأن المملوكية تابعة والمقصود من بقاء عقد الكتابة به المالكية يدا ~~والمملوكية رقبة تبقى ضمنا لا قصدا ويثبت الإرث نظرا له خلافة والخلافة إذا ~~ثبت سببها وهو مرض الموت يحجر الميت عن إبطالها فكذا إذا ثبتت أي الخلافة ~~نصا فيما لا يحتمل الفسخ كتعليق العتق به أي بالموت وإنما يثبت به الخلافة ~~لأن التعليق بالموت وصية والموصى له خليفة للميت في PageV02P374 الموصى به ~~فيكون سببا أي التعليق بالموت سببا في الحال للعتق بخلاف سائر التعليقات ~~لأنه أي الموت كائن بيقين فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيع عبد علق ~~عتقه بأمر كائن يقينا قلنا بيع العبد المعلق عتقه بالموت إنما لا يجوز ~~لأمرين أحدهما الاستخلاف كما ذكرنا والثاني التعليق بأمر كائن لا محالة ~~فصار مجموع الأمرين علة لعدم جواز بيعه فكل منهما على الانفراد جزء العلة ~~فلا يجوز بيع المدبر ويصير كأم الولد في استحقاق الحرية دون سقوط التقوم ~~لأن تقومها إنما يسقط لأنه لما استفرشها صار التمتع فيها أصلا والمال تبعا ~~على عكس ما كان قبل وعلى هذا الأصل وهو أن ما يحتاج إليه الميت يبقى دون ما ~~لا يحتاج إليه قلنا المرأة تغسل الزوج في عدتها بخلاف العكس لأن مالكيته حق ~~له فتبقى بخلاف مملوكيتها لأنها حق عليها وأما ما لا يصلح لحاجته كالقصاص ~~لأن القصاص عقوبة وجبت لدرك الثأر عند ms346 انقضاء الحياة والميت لا يحتاج إلى ~~هذا بل الورثة محتاجون إليه فإنه يجب حقا للورثة ابتداء حتى يصح عفوهم قبل ~~موت المجروح لكن السبب انعقد في حق PageV02P375 الميت حتى يصح عفوه أيضا ~~ولهذا أي ولأجل أن القصاص يجب ابتداء للورثة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~القصاص غير مورث حتى لا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية لكن إذا انقلب أي ~~القصاص مالا وهو يصلح لحوائج الميت يصرف إلى حوائجه ويورث منه وأما أحكام ~~الآخرة فكلها ثابتة في حقه # وأما العوارض المكتسبة فهي إما من نفسه وإما من غيره أما الأول فمنها ~~الجهل وهو إما جهل لا يصلح عذرا كجهل الكافر لأنه مكابرة بعدما وضح الدليل ~~فديانة الكافر أي اعتقاده في حكم لا يحتمل التبدل كعبادة الصنم مثلا باطلة ~~فلا يكون للكفر حكم الصحة أصلا بخلاف الأحكام القابلة للتبدل كبيع الخمر ~~مثلا فإنه يصح منهم PageV02P376 وأما في حكم يحتمله فدافعة للتعرض لهم فقط ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى أي ديانته دافعة للتعرض لهم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام اتركوهم وما يدينون فلا يحد الذمي بشرب الخمر وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى هي دافعة له أي للتعرض ولدليل الشرع في أحكام الدنيا استدراجا ~~ومكرا وزيادة لإثمهم وعذابهم كأن الخطاب لم يتناولهم فيها أي في أحكام ~~الدنيا اعلم أن الاستدراج تقريب الله تعالى العبد إلى العقوبة بالتدريج ~~فتكون ديانتهم دافعة لدليل الشرع في أحكام الدنيا فيوهم تخفيفا لكنه تغليظ ~~في الحقيقة كما بينا في فصل PageV02P377 خطاب الكفار بالشرائع أن الطبيب ~~يعرض عن مداواة العليل عند اليأس وصورة التخفيف والإمهال توقعهم في زيادة ~~ارتكاب المعاصي وفي توهم الإهمال كما نطق به الحديث وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام أمهلناهم فظنوا أننا أهملناهم وكما قال الله تعالى سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين وقال إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين وقال نوله ما تولى الآية فيثبت عنده أي عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى تقوم الخمر والضمان بإتلافها وجواز ms347 البيع ونحوها وصحة نكاح ~~المحارم حتى إن وطئ فيه أي في نكاح المحارم ثم أسلم يكون محصنا فإن العفة ~~عن الزنا شرط لإحصان القذف فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن وطأه في هذا ~~النكاح لا يكون زنا فيحد قاذفه وتجب به النفقة أي بنكاح المحارم ولا يفسخ ~~أي نكاح المحارم ما دام الزوجان كافرين إلا أن يترافعا ثم أقام الدليل على ~~ثبوت تقوم الخمر في حقهم وثبوت الإحصان بنكاح المحارم بقوله لأن تقوم المال ~~وإحصان النفس من باب العصمة وهي الحفظ فيكون في ثبوتهما الحفظ عن التعرض ~~تقريره أن ديانتهم تصلح دافعة للتعرض اتفاقا ودافعة لدليل الشرع في أحكام ~~الدنيا أي في الأحكام التي تصلح ديانتهم دافعة لها لا يتناولهم دليل الشرع ~~في تلك الأحكام عندنا فإذا عرفت هذا فتقوم الخمر وإحصان النفس من باب دفع ~~التعرض لا من باب التعدي إلى الغير PageV02P378 فيثبتان ولا يلزم الربا ~~لأنهم قد نهوا عنه هذا جواب إشكال على أن ديانتهم معتبرة في ترك التعرض ~~فإنه يجب أن يتركوا على ديانتهم في باب الربا أيضا فأجاب بأن معتقدهم في ~~الربا ليس هو الحل لقوله تعالى وأكلهم الربا وقد نهوا عنه وقد خطر ببالي ~~على هذا الجواب نظر وهو أن قوله ديانتهم دافعة للتعرض اتفاقا ودليل الشرع ~~لا يراد به أن ديانتهم الصحيحة دافعة لهما فإن ديانة الكافر لا تكون صحيحة ~~بل المراد أن معتقدهم وإن كان باطلا دافع كنكاح المحارم مثلا فإنه لا يحل ~~في شريعة من الشرائع لأن حله كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام للضرورة ~~ثم نسخ في شريعة نوح عليه الصلاة والسلام فارتكاب المجوس ذلك وارتكاب أهل ~~الكتاب الربا سيان والفرق بينهما صعب جدا ويمكن أن يقال حرمة الربا مذكورة ~~في التوراة فارتكابهم ذلك يكون بطريق الفسق وحرمة نكاح المحارم غير مذكورة ~~في كتب المجوس ولا يمكن لنا إلزامهم بما في كتبنا فافترقا فإن قيل ديانتهم ~~ليست حجة متعدية إجماعا فلا توجب ضمان الخمر وحد القذف والنفقة كما في ms348 ~~مجوسي غلب بنتين إحداهما لا ترث بالزوجية اعلم أن الحكم في المقيس عدم وجوب ~~الضمان وعدم وجوب حد القذف وعدم وجوب النفقة والحكم في المقيس عليه عدم ~~الإرث فالحكمان مختلفان في الأصل والفرع لكنهما مندرجان تحت حكم واحد هو ~~PageV02P379 بمنزلة الجنس لهما وهو أن ديانتهم غير متعدية قلنا يثبت ~~بديانتهم بقاء تقوم الخمر على ما كان فليس فيه إلا دفع دليل الشرع ثم هو أي ~~التقوم شرط للضمان لا علته وكذا الإحصان أي إحصان المقذوف شرط لوجوب الحد ~~على القاذف فلا يكون في إثباتهما أي في إثبات التقوم والإحصان إثبات الضمان ~~والحد بل الضمان والحد إنما يثبتان بإتلاف الخمر وبالقذف وإنما يلزم القول ~~بتعدي دياتهم لو أثبتنا الضمان والحد باعتقادهم التقوم والإحصان ولم نفعل ~~كذلك وأما النفقة فإنما تجب دفعها للهلاك فتكون دافعة لا متعدية ولأنهما ~~لما تناكحا دانا بصحته فيؤخذ الزوج بديانته ولا كذلك من ليس في نكاحهما ~~كالوارث الآخر لأن تقوم المال وإحصان النفس من باب العصمة وهي الحفظ فيكون ~~في ثبوتهما الحفظ عن التعرض ولا يلزم الربا لأن هم قد نهوا عنه جواب عن ~~القياس المذكور وهو قوله كما في مجوسي وتقريره أن في إرث البنت التي هي ~~زوجته ضررا بالوارث الآخر أي البنت التي هي ليست زوجته فتكون متعدية هنا ~~وأما عندهما فكذلك اعلم أما ما ذكر هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأما ~~على قولهما فكذلك أيضا أي ديانتهم دافعة للتعرض ولدليل الشرع في أحكام ~~الدنيا إلا أن نكاح المحارم ليس حكما أصليا بخلاف تقوم الخمر بل كان ضروريا ~~إذ في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام لم يحل نكاح الأخت من بطن واحد أي ~~نكاح المحارم كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام حكما ضروريا إذ لولا ~~جوازه في ذلك العهد لا يحصل النسل أصلا والدليل على هذا أن نكاح الأخت من ~~بطن واحد لم يكن جائزا في شريعة آدم عليه السلام وكانت السنة الإلهية في ~~ذلك الزمان ولادة ذكر مع أنثى من بطن ms349 PageV02P380 واحد والمشروع أن يتزوج ~~كل أنثى ذكر من بطن آخر فكان النكاح بين التوأمين حرام ولا شك أن التوأمين ~~مخلوقان من ماء اندفق دفعة واحدة والولدان من بطنين مخلوقان من ماءين ~~اندفقا دفعتين فالأخت من بطن واحد أقرب من أخت لا تكون كذلك ولما كانت ~~الضرورة تنقضي بالبعد لم تحل القربى فعلم أن الأصل في نكاح المحارم الحرمة ~~وقد ثبت الحل بالضرورة فلما ارتفعت الضرورة بكثرة النسل نسخ حل الأخوات ~~فعلى تقدير كون ديانتهم دافعة لدليل الشرع لا يثبت لهم حل نكاح المحارم إذ ~~بعد قصر دليل الشرع عنهم يبقى الحكم على ما كان وهو الحرمة في نكاح المحارم ~~بخلاف الخمر إذ بعد قصر دليلنا عنهم يبقى الحكم على ما كان وهو الحل وإذا ~~ثبت هذا فنكاح المحارم لا يكون مثبتا للإحصان ولا يحد قاذف من نكح المحارم ~~ووطئ ثم أسلم وأيضا حد القذف يندرئ بالشبهة أي سلمنا أن هذا النكاح صحيح في ~~حقهم لكن شبهة عدم الصحة ثابتة في حقهم فيندرئ حد القذف بها فقوله وأيضا ~~عطف على قوله أن نكاح المحارم إلخ وكل واحد من المعطوف والمعطوف عليه دليل ~~على عدم وجوب الحد على قاذف من نكح المحارم ووطئ ثم أسلم فلهذا المعنى قال ~~وأيضا ولا تجب النفقة PageV02P381 أيضا عطف على الحكم المفهوم من الدليلين ~~المذكورين ونعني بالحكم المفهوم عدم وجوب حد القذف أما على الدليل الأول ~~فظاهر وهو أن حل نكاح المحارم ليس حكما أصليا وذلك لأن الدليل الأول يوجب ~~بطلان النكاح فلا تجب النفقة وأما على الثاني وهو أن حد القذف يندرئ ~~بالشبهة فالنكاح وإن صح لكن النفقة صلة مبتدأة فلا تجب كالميراث إذ لو وجبت ~~تصير الديانة متعدية فالحاصل أن المراد بالشبهة لدرء حد القذف شبهة عدم صحة ~~النكاح فهذا الدليل مشعر بتسليم صحة نكاح المحارم وكونها حكما أصليا في ~~حقهم والجواب أي جواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النفقة أنها لدفع ~~الهلاك فإيجاب النفقة بناء على ديانتهم لا يكون قولا بأن ديانتهم متعدية ms350 بل ~~ديانتهم دافعة وذلك لأن الزوج حابس للزوجة فإن حبسها بلا نفقة يكون متعرضا ~~لها بالإهلاك فإيجاب النفقة دفع لهذا التعرض ثم ورد على هذا أن إيجاب ~~النفقة ليس لدفع الهلاك بدليل وجوبها مع غنى المرأة فأجاب بقوله وغناها لا ~~يدفع الحاجة الدائمة بدوام الحبس وأما جهل كما ذكرنا أي لا يصلح عذرا وهو ~~عطف على قوله وأما جهل لا يصلح عذرا لكنه دونه أي دون الجهل الأول كجهل ~~صاحب الهوى في صفات الله تعالى وأحكام الآخرة لأنه مخالف للدليل الواضح ~~لكنه لما كان مؤولا للقرآن كان دون الأول ولما كان مسلما لزمنا مناظرته ~~وإلزامه فلا يترك على ديانته فلزمه جميع أحكام الشرع وكجهل الباغي فيضمن ~~بإتلاف مال العادل أو PageV02P382 نفسه إلا أن يكون له منعة فتسقط ولاية ~~الإلزام وتجب علينا محاربته ولم يحرم الميراث بقتله لأن الإسلام جامع أي ~~بيننا وبين الباغي فيكون سبب الإرث موجودا والقتل حق فلا يكون مانعا من ~~الإرث وكذا إن قتل عادلا أي لا يحرم الباغي الإرث إن قتل عادلا لأنه حق في ~~زعمه وولايتنا منقطعة عنه ولما كان الدار واحدة والديانة مختلفة تثبت ~~العصمة من وجه فلا نملك ماله لكن لا نضمن بالإتلاف كما في غصب مال غير ~~متقوم فإن الغاصب لا يملكه حتى PageV02P383 يجب عليه رده وأما إذا أتلف لا ~~يجب عليه الضمان وإنما لم يعكس لأن القول بأنه يملك ماله مع القول بأنه ~~يملك ماله مع التناقض وكجهل من خالف في اجتهاده الكتاب كمتروك التسمية عمدا ~~فإن فيه مخالفة قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والقضاء ~~بالشاهد واليمين أي يمين المدعي فإن فيه مخالفة قوله تعالى فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان أو السنة المشهورة كالتحليل بدون الوطء على مذهب سعيد ~~بن المسيب فإن فيه مخالفة حديث العسيلة والقصاص في مسألة القسامة فإنه إن ~~وجد لوث أي علامة القتل استحلف الأولياء خمسين يمينا عمدا كانت الدعوى أو ~~خطأ وهذا عند الشافعي رحمه الله تعالى وأما عند مالك ms351 رحمه الله يقضى بالقود ~~PageV02P384 إن كانت الدعوى في العمد وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى ~~وفيه خلاف قوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~وهذا وحديث العسيلة من المشاهير أو الإجماع كبيع أم الولد فإن إجماع ~~الصحابة انعقد على بطلانه حتى لا ينفذ قضاء القاضي فيه متعلق بأول البحث ~~وهو أن الجهل ليس بعذر حتى إن قضى القاضي في هذه المسائل لا ينفذ قضاؤه ~~لكونه مخالفا للكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع PageV02P385 وأما جهل ~~يصلح شبهة عطف على النوعين المذكورين في الجهل كالجهل في موضع الاجتهاد ~~الصحيح أي غير مخالف للكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع أو في موضع ~~الشبهة كمن صلى الظهر بلا وضوء ثم العصر به أي بالوضوء زاعما صحة ظهره ثم ~~تذكر أنه صلى الظهر بلا وضوء ثم قضى الظهر بناء على هذا التذكر ثم صلى ~~المغرب على ظن أن العصر جائز بناء على جهله بفرضية الترتيب يصح المغرب لأن ~~الترتيب مجتهد فيه فلا يضر جهله فلا تجب عليه إعادة المغرب كما يجب قضاء ~~العصر عندنا لأنه أداه زاعما صحة ظهره وهذا زعم بخلاف الإجماع وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يجب قضاء العصر لعدم فرضية الترتيب عنده هذا إذا كان ~~يزعم وقت أداء المغرب أن عصره جائز أما لو علم وقت أداء المغرب أن عصره لم ~~يجز كان عليه إعادة المغرب كما يجب قضاء العصر وإن لم يقض الظهر وصلى العصر ~~بناء على ظن أن الظهر جائز أي صلى الظهر بلا وضوء PageV02P386 ثم العصر ~~بوضوء زاعما صحة الظهر ولم يقض الظهر بناء على أنه غير عالم بعدم الوضوء ~~فإن من صلى صلاة بغير وضوء جاهلا أن لا وضوء له ثم توضأ وصلى فرضا آخر ثم ~~تذكر أنه كان على غير وضوء فالفرض الثاني غير صحيح في ظاهر الرواية خلافا ~~لحسن بن زياد فإن عنده إنما يجب رعاية الترتيب على من يعلمه وأيضا فيه خلاف ~~زفر رحمه الله فإنه يقول إذا كان ms352 عنده أن الفرض الأول يجزيه فهو في معنى ~~الناسي للفائتة فيجزيه الفرض الثاني لم يصح العصر أي صلى الظهر بلا وضوء ثم ~~العصر بوضوء زاعما صحة الظهر ولم يقض الظهر لم يصح العصر لأن زعمه مخالف ~~للإجماع والمسألة المستشهد بها هي الأولى لا الثانية وإذا عفا أحد الوليين ~~ثم اقتص الآخر على ظن أن القصاص لكل واحد على الكمال فلا قصاص عليه لأنه ~~موضع الاجتهاد فإن عند البعض لا يسقط القصاص فصار هذا شبهة في درء القصاص ~~عن قاتل القاتل وكذا المحتجم إذا ظن أنه أفطر فأكل عمدا فلا كفارة عليه لأن ~~قوله عليه الصلاة والسلام أفطر الحاجم والمحجوم صار شبهة في درء ~~PageV02P387 الكفارة إذ هذه الكفارة مما يندرئ بالشبهة وكذا القصاص في ~~المسألة السابقة ومن زنى بجارية امرأته أو والده بظن أنها تحل له لا يحد ~~لأنه موضع الاشتباه فتصير شبهة في درء الحد حتى يندرئ الحد بهذه الشبهة إلا ~~في النسب والعدة أي لا يثبت النسب والعدة بهذه الشبهة وإن كانا يثبتان ~~بالوطء بشبهة # وكذا حربي أسلم فدخل دارنا فشرب خمرا جاهلا بالحرمة أي لا يحد لأن جهله ~~يكون شبهة لا إن زنى هو أي زنى حربي أسلم حيث يحد لأن جهله في حرمة الزنا ~~لا يكون شبهة لأن الزنا حرام في جميع الأديان أو شرب ذمي أسلم أي يجب الحد ~~لأن حرمة الخمر شائعة في دار الإسلام والذمي ساكن فيها فلا يعذر بالجهل ~~بحرمة الخمر فلا يصير شبهة في درء الحد وأما جهل يصلح عذرا هذا هو النوع ~~PageV02P388 @ 389 # | الرابع من الجهل # كجهل مسلم لم يهاجر بالشرائع وكذا إذا نزل خطاب ولم ينتشر بعد في دارنا ~~كما في قصة أهل قباء فإنهم إذ بلغهم تحويل القبلة وكانوا في الصلاة ~~استداروا إلى الكعبة فاستحسن رسول الله عليه الصلاة والسلام وكانوا يقولون ~~كيف صلاتنا إلى بيت المقدس قبل علمنا بالتحويل فأنزل الله تعالى وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس وقصة تحريم الخمر لما نزل ~~تحريم ms353 الخمر قال الصحابة يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم ~~يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر أي بعد التحريم قبل بلوغ الخطاب إليهم ~~فنزل قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ~~ما اتقوا وآمنوا فأما إذا انتشر التبليغ في ديارنا فقد تم التبليغ فمن جهل ~~هنا يكون لتقصيره كمن لم يطلب الماء في العمرانات فتيمم وكان الماء موجودا ~~لا يصح وكذا الجهل بأنه وكيل أو PageV02P389 مأذون أي يكون عذرا حتى إن ~~تصرف لا يصح أي من الموكل فإن شراء الوكيل قبل العلم بالوكالة يقع عن ~~الوكيل ولو باع مال الموكل قبل العلم بالوكالة يتوقف كبيع الفضولي وكذا جهل ~~الوكيل بالعزل والمأذون بالحجر والمولى بجناية العبد الجاني والشفيع بالبيع ~~والأمة المنكوحة بالإعتاق أو بالخيار والبكر بالنكاح لا بالخيار أي جهل ~~الوكيل بالعزل وجهل المأذون بالحجر عذر حتى إن تصرفا قبل العلم بالعزل ~~والحجر يصح تصرفهما وكذا جهل المولى بجناية العبد الجاني عذر حتى لو باع ~~العبد الجاني قبل العلم بالجناية لا يكون مختارا للفداء وكذا جهل الشفيع ~~بالبيع حتى لو باع الشفيع الدار المشفوع بها بعد ما بيعت دار بجنبها لكن ~~قبل علمه ببيعها لا يكون مسلما للشفعة والأمة المنكوحة إذا جهلت أن المولى ~~أعتقها فسكتت عن فسخ النكاح فجهلها عذر حتى لا يبطل خيارها وكذا إذا علمت ~~بالإعتاق ولكن جهلت أن لها خيار العتق فجهلها عذر حتى لا يبطل خيارها وإذا ~~بلغت البكر التي زوجها غير الأب والجد جاهلة بالنكاح فسكتت فجهلها عذر فلا ~~يكون سكوتها رضى أما إذا علمت بالنكاح وجهلت بأن لها الخيار لا يكون جهلها ~~عذرا حتى يبطل خيارها إذ جهلها بالأحكام الشرعية ليس بعذر لأن الدليل مشهور ~~في حقها لأن طلب العلم واجب عليها PageV02P390 فدلائل الشرع يجب أن تكون ~~مشهورة في حقها فبالجهل لا تعذر وفي حق الأمة مخفي لأن خدمة المولى تشغلها ~~عن التعلم فالدليل مخفي في حقها فتعذر بالجهل ولأن البكر تريد إلزام الفسخ ~~والأمة تريد دفع زيادة الملك ms354 هذا فرق آخر بين البكر والأمة في أن الأمة ~~تعذر بالجهل لا البكر وتقريره أن البكر تريد إلزام الفسخ على الزوج ~~والمعتقة تريد بالفسخ دفع زيادة الملك فإن طلاق الأمة ثنتان وطلاق الحرة ~~ثلاثة والجهل عدم أصلي يصلح للدفع لا للإلزام وهذا الفرق أحسن من الأول لأن ~~البكر قبل البلوغ لم تكلف بالشرائع لا سيما في المسائل التي لا يعرفها إلا ~~أحذق الفقهاء حتى يشترط القضاء ثمة لا هنا تفريع على أن فسخ النكاح بخيار ~~البلوغ إلزام ضرورة وبخيار العتق دفع ضرر # ومنها السكر هو وإما بطريق مباح كسكر المضطر والسكر بدواء كالبنج ~~والأفيون وبما يتخذ من الحنطة أو الشعير أو العسل وهو كالإغماء يمنع صحة ~~جميع التصرفات حتى الطلاق والعتاق وأما بطريق محظور كالسكر من شراب محرم أو ~~مثلث لأنه إنما يحل أي المثلث بشرط أن لا يسكر فالسكر به يصير كالسكر ~~بالمحرم فيحد به أي بالسكر من المثلث وهو أي القسم الثاني من السكر وهو ~~السكر بشراب محرم أو بالمثلث لا ينافي الخطاب لقوله تعالى ولا تقربوا ~~الصلاة وأنتم PageV02P391 سكارى فهذا خطاب متعلق بحال السكر فهو لا يبطل ~~الأهلية أصلا فيلزمه كل الأحكام وتصح عباراته وإنما ينعدم به القصد حتى إن ~~تكلم بكلمة الكفر لا يرتد استحسانا لعدم ركنه وهو القصد كما إذا أراد أن ~~يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فجرى على لسانه عكسه لا يرتد وإذا أسلم يصح ~~كالمكره وإذا أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا وشرب الخمر لا يحد حتى يصحو فيقر ~~لأن السكر دليل الرجوع وإذا أقر بما لا يحتمله كالقصاص والقذف وغيرهما أو ~~باشر سبب الحد يلزمه لكن إنما يحد إذا صحا وحده اختلاط الكلام أي حد السكر ~~والمراد به الحالة المميزة بين السكر والصحو PageV02P392 وزاد أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى أن لا يعرف الأرض من السماء لوجوب الحد فقط # ومنها الهزل وهو أن لا يراد باللفظ معناه لا الحقيقي ولا المجازي وهو ضد ~~الجد وهو أن يراد به أحدهما وشرطه أن يشترط باللسان ms355 لا يعتبر دلالته أي ~~دلالة الهزل أي شرط الهزل أن تجري المواضعة قبل العقد بأن يقال نحن نتكلم ~~بلفظ العقد هازلا ولا يشترط كونه أي كون PageV02P393 @ 394 # | الشرط وهو المواضعة # في نفس العقد بل يكفي أن تكون المواضعة سابقة على العقد وهو أي الهزل لا ~~ينافي الأهلية أصلا ولا اختيار المباشرة والرضى بها بل اختيار الحكم والرضى ~~به فوجب النظر بالتصرفات كيف تنقسم فيهما أي في الاختيار والرضى وهي إما من ~~الإنشاءات أو الإخبارات أو الاعتقادات أما الإنشاءات فإما أن تحتمل النقض ~~أو لا فما يحتمله كالبيع والإجارة فإما أن يتواضعا في أصل العقد أي تجري ~~المواضعة قبل العقد بأنا نتكلم بلفظ البيع عند الناس ولا نريد البيع فإن ~~اتفقا على الإعراض أي فالأبعد البيع إنا قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل ~~وبعنا بطريق الجد صح البيع وبطل الهزل لإعراضهما وإن اتفقا على بناء العقد ~~على المواضعة صار كخيار الشرط لهما مؤبدا أي للمتعاقدين لوجود الرضى ~~بالمباشرة لا بالحكم هذا دليل على كونه بمنزلة خيار الشرط فإنه إذا بيع ~~بالخيار فالرضى بالمباشرة حاصل لا بالحكم وهو الملك فيفسد العقد كما في ~~الخيار المؤبد لكن لا يملك PageV02P394 بالقبض فيه لعدم الرضى بالحكم هذا ~~استدراك عن قوله فيفسد العقد فإن الملك بالقبض يثبت في البيع الفاسد فإن ~~نقضه أحدهما انتقض وإن أجازاه في الثلاث جاز أي إن أجازاه في ثلاثة أيام ~~جاز عند أبي حنيفة رحمه الله أي ينقلب جائز الارتفاع المفسد كما في الخيار ~~المؤبد إلا إن أجاز أحدهما لأنه كخيار الشرط للمتعاقدين فيتوقف على ~~إجازتهما وعندهما لا يشترط في الثلاث أي عندهما لا تنتهي الإجازة بالثلاثة ~~فكلما أجازاه جاز البيع كما في الخيار المؤبد وإن اتفقا على أن لا يحضرهما ~~شيء أي لم يقع في خاطريهما وقت العقد أنهما بنيا على المواضعة أو أعرضا أو ~~اختلفا في الإعراض والبناء يصح العقد عند أبي حنيفة رحمه الله عملا بالعقد ~~وهو أولى بالاعتبار من المواضعة التي لم تتصل به أي بالعقد لا ms356 عندهما أي لا ~~يصح العقد عندهما فاعتبر العادة تحقيق المواضعة ما أمكن على أن المواضعة ~~أسبق قلنا الأخير ناسخ أي الأخير وهو العقد ناسخ للمواضعة السابقة لأن ~~أحدهما لم يمض على المواضعة واعلم أنه بقي بالتقسيم العقلي قسمان لم يذكرا ~~وهما إذا أعرض أحدهما وقال PageV02P395 الآخر لم يحضرني شيء أو بنى أحدهما ~~وقال الآخر لم يحضرني شيء فعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب أن يكون ~~عدم الحضور كالإعراض وعلى أصلهما كالبناء وإما أن يتواضعا على البيع بألفين ~~على أن الثمن ألف فهما يعملان بالمواضعة إلا في صورة إعراضهما وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يعمل بظاهر العقد في الكل والفرق بين البناء هنا وثمة أن ~~العمل بالمواضعة هنا يجعل قبول أحدهما الألفين شرطا لوقوع البيع بالآخر ~~فيفسد العقد وقد جدا في أصل العقد فهو أولى بالترجيح من الوصف # أي أصل العقد أولى بالترجيح من الوصف فإن اعتبار أصل العقد يوجب الصحة ~~لأن المتعاقدين جدا في أصل العقد وإنما الهزل في مقدار الثمن وهو المراد ~~بالوصف فإن اعتبر المواضعة والهزل في الوصف حتى يصح العقد بالألف يلزم فساد ~~العقد كما بينا في المتن PageV02P396 وأما أن يتواضعا على أن الثمن جنس آخر ~~فالعمل بالعقد اتفاقا والفرق لهما بين هذا والمواضعة في القدر أن العمل بها ~~مع صحة العقد ممكن ثمة لا هنا والهزل بأحد الألفين ثمة PageV02P397 شرط لا ~~طالب له فلا يفسد وإنما قال هذا جوابا عما ذكر أنه يجعل قبول أحد الألفين ~~شرطا لوقوع البيع بالآخر وإنما قال إنه لا طالب له لاتفاق المتعاقدين على ~~أن الثمن ألف لا ألفان وإذا لم يكن للشرط طالب لا يفسد كما إذا اشترى حمارا ~~على أن يحمله حملا خفيفا أو نحو ذلك لا يفسد العقد لعدم الطالب لكن الجواب ~~لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الشرط في مسألتنا وقع لأحد المتعاقدين وهو ~~الطالب لكن لا يطالب هنا للمواضعة وعدم الطلب بواسطة الرضا لا يفيد الصحة ~~كالرضى بالربا ثم عطف على قوله وإما أن ms357 يحتمل النقض قوله وإما أن لا يحتمل ~~النقض فمنه ما لا مال فيه وهو الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص واليمين ~~والنذر وكله صحيح والهزل باطل لقوله عليه الصلاة والسلام ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين ولأن الهازل راض بالسبب لا الحكم وحكم ~~هذه PageV02P398 الأسباب لا يحتمل التراخي والرد حتى لا يحتمل خيار الشرط ~~ومنه ما يكون المال فيه تبعا كالنكاح فإن كان الهزل في الأصل فالعقد لازم ~~أو في قدر البدل فإن اتفقا على الإعراض فالمهر ألفان أو على البناء فألف ~~والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين البيع أن البيع يفسد ~~بالشرط لكن النكاح لا يفسد بالشرط وعلى أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا ففي ~~رواية محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى المهر ألف بخلاف البيع لأن الثمن ~~مقصود بالإيجاب فترجح به أي بالثمن فيترجح الثمن بالإيجاب PageV02P399 وفي ~~رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى ألفان قياسا على البيع وفي جنس البدل فإن ~~اتفقا على الإعراض فالمسمى وعلى البناء فمهر المثل إجماعا وعلى أنه لم ~~يحضرهما أو اختلفا ففي رواية محمد رحمه الله تعالى مهر المثل لأن الأصل في ~~رواية محمد رحمه الله تعالى بطلان المسمى عند الاختلاف وعدم الحضور في ~~المواضعة في قدر المهر على ما ذكر وكذا في المواضعة في جنس في المهر لكن ~~المواضعة في قدر المهر العمل بالمواضعة ممكن لأن ما تواضعا عليه وهو الألف ~~داخل في المسمى وهو الألفان أما في المواضعة في الجنس فهذا غير ممكن فلما ~~بطل المسمى وجب مهر المثل وفي رواية أبي يوسف رحمه الله المسمى وعندهما مهر ~~المثل ومنه ما يكون المال فيه مقصودا كالخلع والعتق على مال والصلح عن دم ~~عمد سواء هزلا في الأصل أو القدر أو الجنس ففي الإعراض يلزم الطلاق والمال ~~وكذا في الاختلاف وعدم الحضور أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلترجيح ~~الإيجاب أي ترجيح العقد على المواضعة وأما عندهما فلعدم تأثير الخيار فإنه ~~إذا شرط في الخلع الخيار ms358 لها فعندهما الطلاق واقع والمال واجب والخيار باطل ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يقع الطلاق ولا يجب المال حتى تشاء المرأة ~~فكذا في مسألتنا على كلا المذهبين PageV02P400 وكذا في البناء عندهما على ~~أن المال يلزم تبعا اعلم أن المال في الخلع والعتق على مال والصلح عن دم ~~عمد يجب عندهما بطريق التبعية والمقصود هو الطلاق والعتق وسقوط القصاص ~~والهزل لا يؤثر في هذه الأمور فيثبت ثم يجب المال ضمنا لا قصدا فلا يؤثر ~~الهزل في وجوب المال وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف على مشيئتها ~~وأما تسليم الشفعة فقبل طلب المواثبة يكون كالسكوت لأنه لما اشتغل بالهزل ~~عن طلب الشفعة فقد سكت عن الطلب فتطلب الشفعة وبعده التسليم باطل لأنه من ~~جنس ما يبطل بالخيار حتى لو قال سلمت الشفعة على أني بالخيار ثلاثة أيام ~~يبطل التسليم ويكون طلب الشفعة باقيا وكذا الإبراء أي يبطل إبراء الغريم ~~هازلا كما يبطل الإبراء بشرط الخيار وأما الإخبارات فالهزل PageV02P401 ~~يبطلها سواء كان فيما يحتمل الفسخ أو لا لأنه يعتمد صحة المخبر به ألا يرى ~~بالطلاق والعتاق مكرها باطل فكذا هازلا وأما الاعتقادات فالهزل بالردة كفر ~~لأنه استخفاف فيكون مرتدا بعين الهزل لا بما هزل به أي ليس كفره بسبب ما ~~هزل به وهو اعتقاد معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلا فإنه غير معتقد ~~معناها بل كفره بعين الهزل فإنه استخفاف بالدين وهو كفر نعوذ بالله تعالى ~~منه قال الله تعالى إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وأما الإسلام هازلا فيصح لأنه ~~إنشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي ترجيحا لجانب الإيمان كما في الإكراه # ومنها السفه وهو خفة تعتري الإنسان فتبعثه على العمل بخلاف موجب العقل ~~وقال الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه ~~واتباع الهوى وخلاف دلالة العقل وإنما قال من وجه لأن التبذير أصله مشروع ~~وهو البر والإحسان إلا أن الإسراف حرام والفرق ms359 ظاهر بين السفه والعته فإن ~~المعتوه يشابه المجنون في بعض أفعاله PageV02P402 وأقواله بخلاف السفيه ~~فإنه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفة إما فرحا وإما غضبا فيتابع مقتضاها ~~في الأمور من غير نظر وروية في عواقبها ليقف على أن عواقبها محمودة أو ~~وخيمة أي مذمومة وهو لا ينافي الأهلية ولا شيئا من الأحكام وأجمعوا على منع ~~ماله عنه في أول البلوغ لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ثم علق ~~الإيتاء بإيناس رشد منكر لا ينفك سن الجدية عن مثله إلا نادرا فيسقط حينئذ ~~المنع وهي خمس وعشرون سنة لأن أقل مدة البلوغ اثنتا عشرة سنة وأقل مدة ~~الحمل نصف سنة فيكون أقل سن يمكن أن يصير المرء فيه جدا خمسا وعشرين سنة ~~واختلفوا في السفيه فعندهما يحجر الحجر هو منع نفاذ التصرفات القولية لأن ~~النظر واجب حقا له لدينه فإن العفو عن صاحب الكبيرة حسن وإن أصر عليها ~~كالقتل عمدا PageV02P403 فإن العفو عن القصاص فيه حسن فغاية فعل السفيه ~~ارتكاب الكبيرة ومرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا يستحق النظر إليه وقياسا عطف ~~على قوله حقا له على منع المال وأيضا صحة العبارة لأجل النفع فإذا صارت ~~ضررا يجب دفعها وأيضا حقا للمسلمين فإن السفهاء إذا لم يحجروا أسرفوا فتركب ~~عليهم الديون فتضيع أموال المسلمين في ذمتهم مثل أن يشتري جارية بألف دينار ~~ولا فلس له فيعتقها في الحال كما فعله واحد من ظرفاء طلبة العلم في ~~PageV02P404 بخارى وقصته أنه دخل ذات يوم في سوق النخاسين فعشق جارية بلغت ~~في الحسن غايته فعجز عن مكابدة شدائد هجرها وكان في الفقر والمتربة بحيث لم ~~يملك قوت يومه فضلا عن أن يملك مالا يجعله ذريعة إلى مواصلتها فاستعار من ~~بعض خلانه ثيابا نفيسة وبغلة لا يركبها إلا أعاظم الملوك فلبس لباس التلبيس ~~وركب البغلة وشركاء درسه يمشون في ركابه مطرقين حتى دخل السوق فظن التجار ~~أنه حاكم بخارى الملقب بصدر جهان فجلس على نمرقة ودعا صاحب الجارية وساومها ~~فاشتراه بألف دينار وأعتقها وتزوجها في المجلس ms360 بحضرة العدول فرجع إلى منزله ~~ممتلئا بهجة وسرورا ورد العواري إلى أهلها فلما جاء البائع لتقاضي الثمن ~~لقي المشتري وعرف فنونه فأخذ ينتف عثنونه وهذا بناء على أن الإنسان يمنع عن ~~التصرف في ملكه بما يضر جاره عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يحجر لأن السفه لما كان مكابرة وتركا للواجب عن علم أي ~~صادرا عن علم ومعرفة لم يكن سببا للنظر وما ذكر من النظر حقا له فذلك جائز ~~لا واجب كما في صاحب الكبيرة وإنما يحسن أي حجر السفيه بطريق النظر إذا لم ~~يتضمن ضررا فوقه وهو إهدار الأهلية والعبارة والأهلية نعمة أهلية واليد ~~زائدة فيبطل قياس الحجر على منع PageV02P405 المال ثم إذا كان الحجر بطريق ~~النظر أي عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلحق في كل حكم إلى من كان ~~في إلحاقه إليه نظر من الصبي والمريض والمكره أي المحجور بسبب السفه عندهما ~~إن ولدت جاريته فادعاه يثبت نسبه منه وكان الولد حرا لا سبيل عليه والجارية ~~أم ولد له وإن مات كانت حرة لأن توفير النظر كان في إلحاقه بالمصلح في حكم ~~الاستيلاد فإنه يحتاج إلى ذلك لإبقاء نسله وصيانة مائه ويلحق في هذا الحكم ~~بالمريض فإن المريض المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته يكون في ذلك كالصحيح ~~حتى يعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ولدها لأن حاجته متقدمة على ~~حق غرمائه ولو اشترى هذا PageV02P406 المحجور عليه ابنه وهو معروف وقبضه ~~كان شراؤه فاسدا ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة شراء ~~المكره فيثبت له الملك بالقبض فإذا ملكه بالقبض فالتزام الثمن أو القيمة ~~بالعقد منه غير صحيح لما في ذلك من الضرر عليه وهو في هذا الحكم ملحق ~~بالصبي وإذا لم يجب على هذا المحجور عليه شيء لا يسلم له أيضا شيء من ~~سعايته فتكون السعاية الواجبة على العبد للبائع وهذا الحجر عندهما أي الحجر ~~المختلف فيه الذي هو بطريق النظر أنواع ms361 إما بسبب السفه فينحجر بنفسه أي ~~بنفس السفه بلا احتياج إلى أن يحجر القاضي له عند محمد ويحجر القاضي عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى وإما بسبب الدين بأن يخاف أن يلجئ أمواله التلجئة ~~هي المواضعة المذكورة مفصلة ببيع أو إقرار فيحجر على أن لا يصح تصرفه إلا ~~مع الغرماء وإن لم يكن سفيها متصل بما قبله وهو قوله فيحجر وإما بأن يمتنع ~~عن بيع ماله لقضاء الديون فيبيع القاضي فهذا ضرب حجر # ومنها السفر وهو خروج مديد لا ينافي الأهلية ولا شيء من الأحكام لكنه من ~~أسباب التخفيف بنفسه لأنه من أسباب المشقة بخلاف المرض لأن بعضه يضره الصوم ~~وبعضه لا بل ينفعه واختلفوا في الصلاة فعند PageV02P407 الشافعي رحمه الله ~~تعالى القصر رخصة وعندنا إسقاط لقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت ~~في السفر وزيدت في الحضر ولأن حد النافلة يصدق على الركعتين الساقطتين ~~ولتسميته بالصدقة ولعدم إفادة التخيير على ما مر أي في فصل العزيمة والرخصة ~~وإنما يثبت هذا الحكم أي القصر بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب أي اتصل السفر ~~بسبب الوجوب وهو الوقت فيثبت القصر في الأداء أما إذا لم يتصل بسبب الوجوب ~~بل اتصل بحال القضاء لا يجوز القصر ولما كان السفر بالاختيار قيل إذا شرع ~~المسافر في صوم رمضان لا يحل له الفطر بخلاف المريض لكن إذا أفطر يصير ~~السفر شبهة في الكفارة فإذا سافر الصائم لا يفطر بخلاف ما إذا مرض لكن إن ~~أفطر لا كفارة عليه أي الصائم المقيم إذا سافر وأفطر لا يجب عليه الكفارة ~~وإذا أفطر ثم سافر لم تسقط أي الكفارة بخلاف ما إذا مرض والفرق بينهما ~~PageV02P408 أن الصحيح إذا أفطر حكمنا عليه بوجوب الكفارة لكن إذا مرض في ~~هذا اليوم تسقط الكفارة لأنه تبين بعروض المرض أن الصوم لم يكن واجبا عليه ~~في هذا اليوم بخلاف عروض السفر فإنه أمر اختياري والمرض ضروري وأحكام السفر ~~تثبت بالخروج بالسنة المشهورة وإن لم يتم السفر علة والسنة المشهورة ما روي ~~عن ms362 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم ترخصوا برخص المسافر ~~بمجاوزتهم العمران والقياس أن لا يثبت القصر إلا بعد مضي مدة السفر لأن حكم ~~العلة لا يثبت قبلها لكن ترك القياس بما روينا ثم إذا نوى الإقامة قبل ~~الثلاثة تصح وإن كان في غير موضع الإقامة قبل ثلاثة أيام منع الثلاثة ~~ويشترط موضع الإقامة لأن الأول منع أي نية الإقامة وإن نواها بعد للسفر ~~وهذا رفع أي نية الإقامة بعد ثلاثة أيام رفع للسفر والمنع أسهل من الرفع ~~وسفر المعصية يوجب الرخصة وقد مر أي في فصل النهي على أن المعصية منفصلة ~~عنه فإن البغي وقطع الطريق والتمرد معصية وإن كانت في المصر والرجل قد يخرج ~~غازيا ثم يستقبله غيره فيقطع عليهم فصار النهي عن هذا السفر لمعنى في غيره ~~من PageV02P409 كل وجه بخلاف السكر لأنه عصيان بعينه فلا يثبت بالسكر ~~الحرام الرخص المنوطة بزوال العقل قوله تعالى غير باغ ولا عاد أي فأكل غير ~~طالب ولا متجاوز حد سد الرمق قد تمسك به الشافعي رحمه الله تعالى على عدم ~~الرخصة لمن يسافر سفر المعصية فجعل قوله تعالى غير باغ حالا من قوله فمن ~~اضطر ونحن نقول لا بد من تقدير قوله فأكل ثم نجعل قوله غير باغ حالا من أكل ~~فمعناه غير طالب للميتة قصدا إليها ولا آكل الميتة تلذذا واقتضاء للشهوة بل ~~يأكلها دافعا للضرورة ولا عاد حد ما يسد جوعته أو لا ينبغي أن يتجاوز حد سد ~~الرمق ولا يعدو أي لا يرفعها لجوعة أخرى # PageV02P410 ومنها الخطأ وهو أن يفعل فعلا من غير أن يقصده قصدا تاما كما ~~إذا رمى صيدا فأصاب إنسانا فإنه قصد الرمي لكن لم يقصد به الإنسان فوجد قصد ~~غير تام وهو يصلح عذرا في سقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد ويصلح شبهة ~~في العقوبة حتى لا يأثم إثم القتل ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص لأنه جزاء كامل ~~فلا يجب على المعذور وليس بعذر في PageV02P411 حقوق العباد حتى يجب ضمان ms363 ~~العدوان لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ويصلح أي الخطأ مخففا لما هو صلة لم ~~تقابل مالا ووجبت بالفعل كالدية إنما قال هذا لأن ما يجب بسبب المحل لا ~~يكون الخطأ مخففا فيه كما ذكرنا في المتن لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ويوجب ~~الكفارة إذ لا ينفك عن ضرب تقصير فيصلح سببا لما هو دائر بين العباد ~~والعقوبة إذ هو جزاء قاصر الضمير يرجع إلى ما هو دائر والمراد به الكفارة ~~ويقع طلاقه عندنا لا عند الشافعي رحمه الله تعالى لعدم الاختيار فصار ~~كالنائم ولنا أن دوام العمل بالعقل بلا سهو وغفلة أمر لا يوقف عليه إلا ~~بحرج فأقيم البلوغ مقامه لا مقام اليقظة والرضى فيما يبتنى عليهما كالبيع ~~إذ لا حرج في دركهما تقريره أن الأصل أن لا تعتبر الأعمال إلا وأن تكون ~~PageV02P412 صادرة عن العقل بلا سهو وغفلة وأما إذا كانت صادرة عن سهو ~~وغفلة يجب أن لا تعتبر ولا يؤاخذ الإنسان بها لقوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا ولأن السهو والغفلة مركوزان في الإنسان فيكونان عذرا ~~لكن هذا أمر لا يوقف عليه إلا بالحرج فأقمنا البلوغ مقام دوام العقل من غير ~~سهو وغفلة إقامة للدليل مقام المدلول فإن السهو والغفلة إنما يعرضان لنقصان ~~العقل فإذا كمل العقل بكثرة التجارب عند البلوغ لا يقع السهو والغفلة إلا ~~نادرا وكل عمل صدر عن العاقل البالغ اعتبر في جميع الأوقات صادرا عن العقل ~~بلا سهو وغفلة ولم يعتبر أنه ربما يسهو في وقت ما وهذا معنى قوله أن دوام ~~العمل بالعقل إلخ # وإنما لم نقم البلوغ مقام اليقظة حتى أبطلنا عبارات النائم وكذا لم نقم ~~البلوغ مقام الرضى في التصرفات المبنية على الرضى كالبيع ونحوه إذ لا حرج ~~في درك اليقظة والرضا ولا يحتاج إلى إقامة الدليل مقامهما فإن الأصل أن ~~الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها تقيم ما هو دليل عليها مقامها ~~كالسفر مقام المشقة أما الأمور الظاهرة فلا وإنما ذكر اليقظة والرضى دفعا ~~لشبهة ms364 الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال لو قام البلوغ مقام اعتدال العقل ~~لوقع طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضا فيما يعتمد على الرضا ثم عطف على ~~قوله ويقع طلاقه قوله وإذا جرى البيع على لسانه أي لسان الخاطئ خطأ وصدقه ~~خصمه يكون كبيع المكره # وأما الذي من غيره فالإكراه هذا هو القسم الثاني من العوارض المكتسبة وهو ~~إما ملجئ بأن يكون بفوت النفس أو العضو وهذا معدم للرضا ومفسد للاختيار ~~وإما غير PageV02P413 ملجئ بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب وهذا معدم للرضا ~~غير مفسد للاختيار والإكراه بهما لا ينافي الأهلية ولا الخطاب لأن المكره ~~عليه إما فرض كما إذا أكره على شرب الخمر بالقتل أو مباح كما إذا أكره على ~~الإفطار في شهر رمضان أو مرخص كما إذا أكره على إجراء كلمة الكفر أو حرام ~~كما إذا أكره على قتل مسلم بغير الحق حتى يؤجر مرة ويأثم أخرى ولا الاختيار ~~أي لا ينافي الاختيار لأنه حل على اختيار الأهون وأصل الشافعي في ~~PageV02P414 ذلك أن الإكراه بغير حق إن كان عذرا شرعا يقطع الحكم عن فعل ~~الفاعل لعدم اختياره الإكراه عند الشافعي إما أن يكون بحق كالإكراه على ~~الإسلام وإما بغير حق ثم هذا إما أن يكون عذرا وإما أن لا يكون واعلم أني ~~أقمت لفظ الفاعل مقام المكره بالفتح ولفظ الحامل مقام المكره بالكسر لئلا ~~يشتبه الفتح بالكسر والعصمة تقتضي دفع الضرر بدون رضاه أي رضا الفاعل ثم إن ~~أمكن نسبة الفعل إلى الحامل ينسب وإلا يبطل فتبطل الأقوال كلها لأن نسبة ~~الأقوال إلى غير المتكلم باطل لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ويضمن ~~الحامل الأموال أي إذا أكرهه على إتلاف مال الغير لأن نسبة الإتلاف إلى ~~الحامل ممكن فيجعل الفاعل آلة للحامل وإن لم يكن عذرا لا يقطع أي الحكم عن ~~فعل الفاعل فيحد الزاني ويقتص القاتل مكرهين وإنما يقتص الحامل بالتسبيب ~~جواب إشكال هو أنه لما لم تقطع نسبة الحكم عن فعل الفاعل يكون الفاعل هو ~~القاتل ms365 فيجب أن يقتص هو PageV02P415 ولا يقتص الحامل لكن القصاص يجب عليهما ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى فأجاب بأن الحامل إنما يقتص بالتسبيب وإن كان ~~الإكراه حقا لا يقطع أيضا أي الحكم عن فعل الفاعل فيصح إسلام الحربي وبيع ~~المديون ماله لقضاء الديون وطلاق المولي بعد المدة بالإكراه متعلق بما ذكر ~~وهو إسلام الحربي وطلاق المولي وبيع المديون ماله وهو مذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى أن الزوج يجبر على الطلاق بعد مدة الإيلاء لا إسلام الذمي به أي ~~بالإكراه لأن إكراه الذمي على الإسلام ليس بحق فيبطل لما ذكرنا أنه يبطل ~~الأقوال كلها والإكراه بالقتل والحبس عنده سواء وأصلنا أن الإكراه الملجئ ~~لما أفسد الاختيار فإن عارض هذا PageV02P416 الاختيار اختيار صحيح وهو ~~اختيار الحامل يصير اختيار الفاعل كالمعدوم وهذا أي صيرورة اختيار الفاعل ~~كالمعدوم لا يكون إلا بأن يصير الفاعل آلة للحامل فإن احتمل ذلك أي كونه ~~آلة له ينسب إلى الحامل وإلا أي وإن لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل يبقى ~~منسوبا إلى الفاعل فالأقوال كلها لا تحتمل ذلك أي كون الفاعل آلة للحامل ~~لما ذكرنا أن التكلم بلسان الغير ممتنع فإن كانت أي الأقوال مما لا ينفسخ ~~ولا يتوقف على الاختيار كالطلاق والعتاق تنفذ لأنها أي الأقوال التي لا ~~تنفسخ تنفذ مع الهزل وهو ينافي الاختيار أصلا والرضى بالحكم ومع خيار الشرط ~~عطف على قوله مع الهزل وهو ينافي الاختيار أصلا أي ينافي اختيار الحكم أصلا ~~أما اختيار السبب فحاصل في الخيار فلأن تنفذ أي الأقوال التي لا تنفسخ ~~بالإكراه وهو يفسد الاختيار أولى # وجه الأولوية أن في الهزل اختيار المباشرة والرضا بها PageV02P417 ثابتان ~~لكن اختيار الحكم والرضا به منتفيان أما الإكراه فالرضا بالسبب والحكم منتف ~~فيه أما اختيار السبب فحاصل في الإكراه مع الفساد فإن كان الطلاق والعتاق ~~واقعين في الهزل من غير اختيار الحكم والرضا به فوقوعهما في الإكراه مع ~~فساد الاختيار أولى هذا ما قالوا ولكن يرد عليه أن اختيار السبب والرضا به ~~حاصل في الهزل ms366 بدون الفساد وأما في الإكراه فلا رضا بالسبب أصلا واختيار ~~السبب موجود مع الفساد فلا يلزم من الوقوع في الهزل الوقوع في الإكراه وإذا ~~اتصل بقبول المال أي إذا اتصل الإكراه بقبول المال في الطلاق يقع الطلاق ~~بلا مال لأنه أي الإكراه بعدم الرضا بالسبب والحكم فكأن المال لم يوجد فلم ~~يتوقف الطلاق PageV02P418 عليه أي على المال كما في خلع الصغيرة فإنه يقع ~~الطلاق فيه بلا مال بخلاف الهزل أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن ~~الرضا بالسبب ثابت أي في الهزل دون الحكم فيصح إيجاب المال فيتوقف الطلاق ~~عليه أي على المال في الخلع بطريق الهزل كما في خيار الشرط في جانبها أي ~~إذا خالعها بشرط الخيار لهما فيتوقف الطلاق على قبولها المال وإنما قال في ~~جانبها لأن شرط الخيار في جانب الزوج لا يصح في الخلع لما عرف أن الخلع ~~يمين في حقه معاوضة في حقها # وأما عندهما فالهزل لا يؤثر في بدل الخلع فيجب وإن كانت مما PageV02P419 ~~ينفسخ ويتوقف على الرضا كالبيع والإجارة تفسد والملجئ وغيره هنا سواء لعدم ~~الرضا وكذا الأقارير كلها لقيام الدليل على عدم المخبر به والأفعال منها ما ~~لا يحتمل ذلك أي كون PageV02P420 الفاعل آلة للحامل كالأكل والشرب والزنا ~~فيقتصر على الفاعل منها ما يحتمل فإن لزم من جعله آلة تبديل محل الجناية ~~فيقتصر عليه أيضا لأن في تبديل المحل مخالفة الحامل وفيها بطلان الإكراه ~~كإكراه المحرم على قتل الصيد لأنه إنما حمله على الجناية على إحرامه ولو ~~جعل آلة يصير المحل إحرام الحامل وكما أكره على البيع والتسليم فالتسليم ~~يقتصر عليه لأنه أكرهه على تسليم المبيع ولو جعل آلة يصير تسليم المغصوب ~~ويتبدل ذات الفعل أيضا فإن البيع حينئذ يصير غصبا والإعتاق وإن كان لا ~~يحتمل ذلك لا يحتمل كون الفاعل آلة للحامل لأنه من PageV02P421 الأقوال لكن ~~الإتلاف فعل يحتمله فالحاصل أن الإعتاق تصرف قولي لكنه إتلاف نفي المعنى ~~الأول لم يجعل آلة فيعتق على الفاعل وفي المعنى الثاني وهو الإتلاف ms367 يجعل ~~آلة فيضمن الحامل فهذا معنى قوله لكن لإتلاف فعل يحتمل فينتقل إلى الحامل ~~فيضمن ويكون الولاء للفاعل لأنه من حيث إنه إعتاق يقتصر على الفاعل وإن لم ~~يلزم منه التبديل أي وإن لم يلزم من جعله آلة تبديل محل الجناية يجعل آلة ~~كإتلاف المال والنفس فيصير كأنه ضربه عليه وأتلفه فيخرج الفاعل من البين ~~فيضاف إلى الحامل ابتداء فموجب الجناية عليه فقط أي على الحامل فإن كان ~~عمدا يقتص هو فقط لكن في الإثم لا يمكن جعله آية لأنه أكرهه بالجناية على ~~دينه ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيأثم كل منهما والحرمات PageV02P422 ~~أنواع حرمة لا تسقط بالإكراه ولا تدخلها الرخصة كالقتل والجرح والزنا لأن ~~دليل الرخصة خوف الهلاك وهما في ذلك سواء أي القاتل والمقتول وإذا كان سواء ~~لا يحل للفاعل قتل غيره ليخلص نفسه PageV02P423 وكذا جرح الغير أي إذا أكره ~~على جرح الغير بالقتل لا يحل له الجرح لا جرح نفسه حتى لو أكره على قطع يده ~~بالقتل حل له لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده ولا كذلك بالنسبة إلى الغير ~~والزنا قتل معنى فإن ولد الزنا بمنزلة الهالك فإن انقطاع نسبه من الغير ~~هلاك فإن أكره على الزنا لا يحل له الزنا وحرمة تسقط كالميتة والخمر ~~والخنزير فالإكراه الملجئ يبيحها لأن الاستثناء من الحرمة حل وهو قوله ~~تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه حتى إن امتنع أثم لا ~~غير الملجئ أي لا يبيحها غير الملجئ لعدم الضرورة وحرمة لا تسقط لكن تحتمل ~~الرخصة وهي إما من حقوق الله التي لا تحتمل السقوط أبدا كإجراء كلمة الكفر ~~فإن الإيمان لا يحتمل السقوط أبدا وإما في حقوقه PageV02P424 تعالى التي ~~تحتمل السقوط في الجملة كالعبادات فيرخص بالملجئ وإن صبر صار شهيدا وقد مر ~~في فصل الرخصة وزنا المرأة من هذا القسم إذ ليس فيه معنى قطع النسب بخلاف ~~زناه أي إذا أكرهت المرأة على الزنا بالملجئ رخص لها فإن حرمة الزنا عليها ~~حق الله ms368 تعالى وليس من باب الإكراه على قتل النفس إذ في زنا المرأة ليس قطع ~~النسب إذ لا نسب من المرأة فلا يكون بمنزلة قتل النفس # بخلاف زنا الرجل فإنه بمنزلة القتل لأنه قطع النسب PageV02P425 ولما رخص ~~زناها بالملجئ لا تحد بغير الملجئ للشبهة ويحد هو أي إذا أكرهت المرأة على ~~الزنا بالملجئ يكون زناها مرخصا فينبغي أنها إن زنت بالإكراه بغير الملجئ ~~يكون في زناها شبهة الرخصة فلا تحد وأما الرجل فزناه لا يرخص بالملجئ فإن ~~زنى بغير الملجئ يحد لعدم شبهة الرخصة وأما في حقوق العباد كإتلاف مال ~~المسلم وحكمه حكم أخويه أي في أنه يرخص بالملجئ وإن صبر صار شهيدا والمراد ~~بأخويه حرمة لا تحتمل السقوط وحرمة تحتمل السقوط لكنها لم تسقط وهما حق ~~الله تعالى ويجب الضمان لوجود العصمة والله ولي العصمة والتوفيق وبيده أزمة ~~التحقيق تم # PageV02P426 ms369