######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036949 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 748 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036949 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36949 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36949 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1429 هـ - 2008 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفرقان للنشر والتوزيع، القاهرة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. اتفق أهل السنة والمعتزلة ~~والمرجئة والخوارج والشيعة على وجوب الإمامة وأن الأمة فرض عليها الانقياد ~~إلى إمام عدل، حاشا النجدية من الخوارج فقالوا لا تلزم الإمامة وإنما على ~~الناس أن يتعاطوا الحق فيما بينهم، وهذا قول ساقط. # واتفق كل من ذكرنا على أنه لا يكون في وقت إلا إمام واحد، إلا محمد بن ~~كرام وأبا الصباح السمرقندي وأصحابهما فإنهم أجازوا كون إمامين وأكثر في ~~وقت واحد واحتجوا بقول الأنصار: "منا أمير ومنكم أمير" واحتجوا # PageV01P012 # بأمر علي وابنه مع معاوية. # قلنا: قال عليه الصلاة والسلام: «إذا بويع أحد الخليفتين فاقتلوا الآخر ~~منهما» # قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا}. فحرم التفرق. ولو جوزنا ~~إمامين لجاز الثالث، والرابع، بل في كل مدينة إمام أو قرية، وفي ذلك فساد ~~عريض وهلاك. # ثم الأنصار رجعوا عن قولهم وأطاعوا. وأما علي رضي الله عنه والحسن فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنذر بخارجة تخرج بين طائفتين تقتلها أولى ~~الطائفتين بالحق، وكان قاتل تلك الطائفة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. ~~فهو صاحب الحق بلا شك. ولذلك أخبر عليه الصلاة والسلام بأن عمارا # PageV01P013 # تقتله الفئة الباغية. # وكان علي السابق إلى الإمامة، فمن نازعه فمخطئ مأجور مجتهد. # ثم قول الأنصار: "منا أمير" فمرادهم منا وال فإذا مات فمنكم وال، وهكذا ~~أبدا؛ لا على أن يكون إمامان في وقت. # وأما معاوية وعلي فما سلم أحدهما للآخر قط، وكذلك أمير المؤمنين الحسن ~~رضي الله عنه، إلى أن سلمها إلى معاوية. # ورأينا الأنصار دعوا إلى سعد، والمهاجرين دعوا إلى أبي بكر رضي الله ~~عنهما. وقعد علي في بيته، فما معه غير الزبير وآل بيته؛ فلم يدعهم إلى نفسه ~~ولا عقد بيعة، ثم تبين له الحق وأخبر أنه إنما تأخر عن مبايعة أبي بكر عتبا ~~عليه إذ لم يشاوره، فأعلمه # PageV01P014 # أبو بكر أنه استعجل خوفا من مبادرة أصحاب السقيفة. # ثم إن الكل رجعوا إلى طاعة الصديق لكمال أهليته -سوى ms1 سعد فقط- لا لرهبة ~~من أبي بكر ولا لرغبة. # ولو قال من لا يعلم: بل خافوه؛ فترى ما الذي حملهم على طاعته وهو في ~~السياق في استخلافه عليهم عمر؟ أكانوا يطعيون أخا بني تيم حيا وميتا في شأن ~~الإمارة ويعصون سيد البشر ويميتون نصه لابن عمه ويكتمونه! هذا والله لو ~~قاله أحد من الصبيان ليئس من فلاحهم، بل هذه المقولة سلم الزندقة. # ثم أن لو نازع الأمر علي وطلبه، مع فرط شجاعته وكمال رتبته وشرفه ~~وسابقته، لبادر معه العباس سيد قريش، ومثل ابن عمته الزبير حواري رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ومثل أبي سفيان بن حرب في بني أمية وأمثالهم. # ولقد صدق الصادق المصدوق حين يقول: «يأبى الله والمؤمنون أن يختلف على ~~أبي بكر» رضي الله عنه. فقل لي: ما الموجب # PageV01P015 # لمحبتهم لأبي بكر وتقديمه ومبايعته؟ ألفرط قواه أم لكثرة بني تيم وسؤددهم ~~أم لكثرة عبيده وأمواله؟ # رجل بويع فغدا على يده أبراد ليتكسب فيها وينفق على عياله، حتى ردوه ~~وفرضوا له في بيت المال نفقته المعروفة، فقام به وبخليفته عمر الدين وفتحت ~~الممالك وزال ملك كسرى وقيصر والمقوقس وذل الشرك؛ فأرغم الله بأنفك يا ~~باغضهما. ولكن حبك الشيء يعمي ويصم. ولو شاء الله بك الفلاح لأكثرت من قوله ~~تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} # ثم العجب من الأنصار -الذين حبهم إيمان والذين بايعوا نبيهم على الموت ~~وآووه ونصروه وعادوا جماهير العرب، بل وحاربوا جيوش الروم والفرس والقبط، ~~مع كثرتهم والتفافهم # PageV01P016 # على سيدهم وكبيرهم سعد- كيف تخلوا عنه بمجيء ثلاثة أنفس من قريش غرباء عن ~~بلدهم. فوالله ما انقادوا لهم وبايعوا الصديق إلا لما نبهوا على الحق. # فرضنا أنهم عجزوا عن الثلاثة وجبنوا -وهذا فرض محال- أما كانوا يقولون: ~~لا لنا ولا لكم أيها الثلاثة، بل لمن نص الرسول عليه بالخلافة، بزعمك. # فقدتك يا دائص، ما أبطل حجتك وأشد هواك وشنعتك، ففيك شائبة من اليهود ~~الذين جحدوا الحق وقتلوا ms2 الأنبياء. لك نفس أبو جهلية ومعاندة إبليسية؛ فلو ~~تركت الهوى ونابذت الجهل وترديت بالعلم وانقدت للإنصاف لأفلحت. # أعاذنا الله وإياك من المكابرة والعناد. # PageV01P017 # فكر فيما تقول؛ فإنك عمدت إلى السابقين الأولين من أهل بدر وأهل بيعة ~~الرضوان و {خير أمة أخرجت للناس} ومن قال الله تعالى فيهم: {أولئك هم ~~الصادقون} فرميتهم بخزية لا تكاد تقع من أوباش الأجناد ولا من مسلمة ~~التتار، بل ولا من كفرتهم ولا من حرامية الخوارزمية ولا من أذلة المنافقين؛ ~~فأين يذهب بعقلك؟ # فانظر -ويحك- ما تقول وما يترتب على ما تزعم. فإنك تجعلهم شر الأمم وأظلم ~~الطوائف وتنسبهم إلى النفاق وكتمان الدين. فوالله لو جرى بينهم منافسة ~~وخصام على الإمرة -والعياذ بالله تعالى- لما ثنانا ذلك عن حبهم وتوقيرهم، ~~فما زال الأصحاب يتنافسون ويغضب بعضهم من بعض ثم يفيئون إلى الصلح والمودة. ~~فقد تألم موسى صلوات الله عليه من أخيه هارون عليه السلام وانزعج منه وأخذ ~~بلحيته، ثم سكن واستغفر # PageV01P018 # لنفسه ولأخيه. ثم هذان الخيران أبو بكر وعمر قد اختصما كما في الحديث ~~الثابت. ثم هؤلاء الذين تأبوا عن بيعة أبي بكر قد وقع بينهم، فقد اختصم علي ~~والعباس رضي الله عنهما في قضية فدك وتحاكما إلى عمر، فكان ماذا؟ ثم وقع ~~بين علي وبين الزبير، وبين علي ومعاوية، وبلغوا إلى السيف باجتهاد كل واحد ~~منهم، والله يغفر لهم ويرضى عنهم. # ثم هذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد تألم لابنته فاطمة وغضب لها لما بلغه ~~أن أمير المؤمنين عليا عازم على أن # PageV01P019 # يتزوج عليها ابنة الشقي أبي جهل، فلما رأى علي انزعاج النبي صلى الله ~~عليه وسلم للبغيضة النبوية ترك الخطبة، وما نقصت أصلا رتبته بذلك عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم. فقبح الله الجهل والهوى. # ثم أين كان علي والزبير وبنو هاشم في قوتهم وشجاعتهم عن قتل رجل تاجر ~~يأخذ الأبراد على يده ويتكسب، قليل المال قليل العشيرة والخدم عديم الحرس ~~والحجاب والتحرز، قد نافق وظلم وللنص كتم؟ وما الذي أخر عليا وذويه عن ~~اغتياله ms3 دفعا للباطل وإقامة للحق؟ بل علم الفضل لأهله وبايع أبا بكر ~~لسابقته وفضله رضي الله عنهما. # ثم لو قيل: إن كل الصحابة نسوا النص، فمن أين وقع للرافضة، ومن نقله ~~إليهم؟ فهذا كله هوس محال. # وإن قالوا: قد قتل علي طائفة من قريش فأثر ذلك نفورا منه لعشائرهم وحقدا ~~في نفوسهم؛ # PageV01P020 # قلنا: هذا تمويه ضعيف وكذب صريح، لأنه إن ساغ لكم ذلك في بني عبد شمس ~~وبني مخزوم وبني عبد الدار وبني عامر، فإنه قتل من كل قبيلة من هؤلاء رجلا ~~أو اثنين، فقتل من بني عامر واحدا وهو عمرو بن عبد ود، وقتل من بني مخزوم ~~وبني عبد الدار رجالا، وقتل من بني عبد شمس الوليد بن عتبة والعاص بن سعيد ~~بن العاص، وقتل عقبة بن أبي معيط، في قول. فقد علم من له أدنى علم بالأخبار ~~أن هذه القبائل لم يكن ولا لواحد منهم يوم السقيفة ذكر ولا عقد ولا حل، ~~اللهم إلا أبا سفيان، كان مائلا إلى علي عصبية ومنافسة لوصول الأمر إلى بني ~~تيم لا للدين. وكان ابنه يزيد بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص والحارث ~~بن هشام مائلين إلى الأنصار تدينا. والأنصار هم قتلوا أبا جهل، وهو أخو ~~الحارث بن هشام. ثم كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة مع علي على معاوية. # فدعوا القحة وعرفونا من الذي قتل علي من الأنصار حتى # PageV01P021 # يؤول بهم الحقد على كتمان حقه والتخلف عنه، فإن أكثرهم ما حاربوا معه. # ثم قد كان لطلحة والزبير وسعد من قتلى المشركين عدة كما لعلي، فما الذي ~~خصه بحقد ونفور دون هؤلاء؟ # ثم آل بالرافضة قلة الحياء وصفاقة الوجوه وعدم الفكر فيما يتفوهون به إلى ~~أن قالوا: حمل الحقد والشحناء سعد بن أبي وقاص وربيعة بن زيد وابن عمر ~~وأسامة ومحمد بن سلمة وأبا أيوب وأبا هريرة وزيدا، في أمثالهم من المهاجرين ~~والأنصار، على التأخر عن بيعة علي رضي الله عنه. # قلت: ليت شعري أي كلمة خفية نقلت أنها جرت ms4 بينهم وبينه؟ وإنما كان رأي ~~هؤلاء وأشباههم أنهم لا يرون القتال في الفرقة، فانجمعوا عن المحاربة. فلما ~~وقع الاتفاق على معاوية ونزل له السيد الحسن عن الأمر سمي عام الجماعة ~~واتفقت الأمة كلها على رجل. وهذا يبين لك أن كل الموجودين في # PageV01P022 # المملكة الإسلامية عامئذ رأوا جواز خلافة المفضول مع وجود الأفضل، فقد ~~كان جماعة من الصحابة بايعوا معاوية وهم بيقين أفضل منه، كسعد وابن عمر ~~والحسن وعدة من أهل بدر والحديبية، فكان ماذا؟ كان خليقا للإمارة شريفا ~~مهيبا شجاعا حليما جوادا كثير المحاسن، على هنات له، فالله يسامحه ويعفو ~~عنه، فهو أول الملوك وأحزمهم، ولم يبلغ إلى رتبة الخلفاء الراشدين، حاشا ~~وكلا. # وكذلك قعد عن ابن الزبير ومروان جماعة من الفضلاء، فلما انفرد عبد الملك ~~بن مرون بالأمر بايعوه وأجمعوا عليه، لا رضا عنه ولا عداوة لابن الزبير ولا ~~تفضيلا لعبد الملك على من هو خير منه وأفضل. وإلى خون الرافضة المنتهى. # ثم لو كان ما افتروه ممكنا، فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في أهل الشورى، ~~فقد أخرج من أهل الشورى قرابته: سعيد بن زيد العدوي البدري أحد العشرة، ~~لكونه من عشيرته، وولده عبد الله بن عمر. فصح أن أهل الحل والعقد هم خير ~~أمة # PageV01P023 # أنزلوا الإمام عليا منزلته، غير مغالين فيه ولا جافين عنه. # ثم لما دعاهم إلى البيعة وبايعه الملأ من المهاجرين والأنصار، ما رأينا ~~أحدا منهم خاف منه لما سلف منه في كتمان النص -على زعمكم وإفككم- ولا اعتذر ~~إليه من المبايعة لمن قبله، ولا عنف هو أحدا منهم على جحد النص ولا سبه، ~~فإنه صار إليه أزمة الأمور وزال مقتضى التقية وتمكن من الأضداد. # تلك عقول لكم كادها باريها وأضلها ولم يرد أن يهديها. # ولا -والله- رأينا الإمام أبا الحسن قال للصحابة وقد قتل أمير الناس عمر ~~وراح من يخشى ويخاف: ويحكم كم هذا الظلم وحتى متى هذا الجحد وإلى كم تكتمون ~~نص نبيكم عليه الصلاة والسلام في، وإلى كم تعرضون عن فضلي البائن عليكم؟ # PageV01P024 # هب ms5 أنه كظم وسكت، أما كان في بني هاشم أحد له شهامة وصدع بالحق يقول لهم ~~هذا الكلام؟ أما كان العباس في جلالته ووقاره قادرا على أن يصرح فيهم بذلك، ~~ولا عقيل بن أبي طالب الذي كان يداريه معاوية؟ # فيا لله العجب من الهوى الذي في غلاة الشيعة والكذب. # ثم قل لي: أزالت الرأفة والمراقبة من قلوب سائر المؤمنين وسادة المجاهدين ~~أن يعملوا في حق مثل علي بمقتضى أمر المصطفى ونصه ولا يبوحون بذكره إلى أن ~~يقتل عثمان صبرا ويبادر قتلته حينئذ وغيرهم من الكبراء إلى نصب علي إماما ~~باجتهادهم، ولا يقوون ذلك بإظهار ما يكتمونه من النص؟ # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # PageV01P025 # إنها والله لإحدى الكبر، اتفاق جميع خير أمة أخرجت للناس من أوائل المغرب ~~إلى خراسان ومن الجزيرة إلى أقصى اليمن على السكوت عن حق علي ومنعهم حقه، ~~وليس ثم شيء يخافونه قط ولا أحد يشاقونه. هذا هو المحال الممتنع. ثم من ~~الغد يبايعونه ويطيعونه ويبذلون نفوسهم، مثل يوم صفين والجمل، والرؤوس تندر ~~والدماء كالسيول والمصاحف ترفع على الرماح، والحالة هذه، ولا أحد ينعق بين ~~القوم: ويحكم اتقوا الله وهلموا إلى نص نبيكم. # وهلا نطق الإمام علي بذلك يوم صفين، بل أجاب إلى حكم الحكمين. # وقال هشام بن الحكم الرافضي: كيف لا يجوز عليهم كتمان النص وقد قتل بعضهم ~~بعضا؟ # قلنا: يا جاهل، هذا أعظم حجة عليك، لأن عليا أول من قاتل حين افترق ~~الناس، فما لحقهم لحقه. ولكن كان الفريقان # PageV01P026 # مجتهدين متأولين، والله يغفر لهم، وعلي أولى بالحق ممن قاتله من الشاميين ~~وغيرهم، فقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم: "فئة باغية". ونحن نكف عما ~~شجر بين الصحابة. وأنت بجهلك تفرق بينهم وتحط على سائرهم فيما لم يتشاجروا ~~فيه. فأي الفريقين أحق بالأمن وأقرب إلى الورع؟ # فلما استشهد الإمام علي وقام الحسن ثم أقبل في كتائب أمثال الجبال ومعه ~~مئة ألف عنان يموتون لموته، فما الذي جعله في سعة من تسليم الأمر إلى ms6 ~~معاوية وإعانته على الضلال وإبطال حقه من العهد النبوي إليه وإلى أبيه؟ ثم ~~يوافقه على ذلك أخوه الحسين الشهيد ويسكت، فما نقض يوما بيعة معاوية أبدا. ~~فلما مات معاوية قام الحسين وسار يطلب الإمارة وتحرج من القعود عن الحرب، ~~فقاتل حتى استشهد رضي الله عنه. فلولا أنه رأى مبايعته لمعاوية سائغة لفعل ~~معه كما فعل مع يزيد. هذا ما # PageV01P027 # لا يماري فيه منصف. فإن السبطين سلما الأمر إلى معاوية طائعين غير مكرهين ~~وهما في عز ومنعة وجيش لجب؛ فدل ذلك على أنهما فعلا المباح، وأصلح الله ~~تعالى بين الأمة بالسيد الحسن، وحقنت الدماء وسكنت الدهماء وانعقد الإجماع ~~على مبايعة المفضول الكامل السياسة مع وجود الأفضل الأكمل. ولله الحمد. # ولو امتنع السبطان في ذلك الوقت ونواصي العرب في يد الحسن لا شك أن يكون ~~لهم النصرة على أهل الشام. # فهذا زياد، ومن هو زياد، امتنع، وهو فقعة القاع لا عشيرة له ولا نسب ولا ~~سابقة، فما أطاقة معاوية إلا بالمدارة والملاطفة، حتى ولاه واستلحق به أخا، ~~وفي هذا عبرة لمن أنصف. # سلمنا سابقة علي وتجربته وجهاده وفضائله وأنه أفضل أهل زمانه، فما الذي ~~جعل السيدين السبطين بمنزلته وفي # PageV01P028 # الوقت من هو قريب من أبيهما في المرتبة، كسعد وسعيد، ثم كابن عمر الذي ~~لولا شيء لقلد الخلافة يوم الحكمين. وكذلك لا نجد لزين العابدين علي بن ~~الحسين سبوقا -مع عظمته وشرفه- في علم ولا عمل على سعيد بن المسيب والقاسم ~~وسالم وعروة. وكذلك لا تجدون لأبي جعفر محمد بن علي سبوقا في العلم والعمل ~~-مع أهليته للخلافة- على أخيه زيد وابن شهاب وعبد الرحمن بن القاسم وعمر بن ~~عبد العزيز؛ ولا لجعفر بن محمد -مع صلاحيته للإمامة- على عبد الله بن عمر # PageV01P029 # وابن أبي ذئب؛ ولا لموسى بن جعفر على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ~~الزاهد العمري؛ ولا لعلي بن موسى الرضا على محمد بن إدريس الشافعي المطلبي. ~~وأما ولد الرضا وحفيده علي بن محمد ونافلته الحسن بن محمد العسكري، فهؤلاء ~~لهم شرف ms7 وسؤدد في الجملة، ولكن بينهم # PageV01P030 # وبين زين العابدين وابنه الباقر وحفيده الصادق بون بعيد في العلم والفضل. # وأما ثاني عشرهم المنتظر المعدوم، ففيه قولان لا ثالث لهما البتة: إما ~~إنه وجد ثم مات، أو لم يكن قط، وهو الأشبه. فأما أن يكون دخل وهو صبي في ~~سرداب بلد سر من رأى من نحو أربعمائة وسبعين عاما وهو إلى الآن حي يرزق ولا ~~بد أن يخرج ويملأها عدلا وقسطا، وأنه يعلم علم النبي صلى الله عليه وسلم ~~جميعه وعلم الإمام علي كله، لا بل علم الأولين والآخرين وأنه لا يجوز عليه ~~سوهو ولا نسيان وأنه معصوم وأنه وأنه ... فهذه خرافات الكذابين من الرافضة ~~الذين لا يستيحيون من الله فيما يدعونه. وما نعلم المنتظر الذي هو الآن حي ~~ومن قبل الإسلام بدهر إلا المسيحين، مسيح الهدى الذي هو الآن في السماء، ~~ومسيح الضلال المغلول في جزيرة ببحر الروم، وهو الدجال شر # PageV01P031 # منتظر، الذي يقتله المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بباب لد. # ثم هذا ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين قد تأخر، وقلما روى ~~أو أفتى، لعل مجموع ذلك المروي عنه لا يبلغ ورقتين؛ وهذا ابن عمه عبد الله ~~بن عباس حبر الأمة قد جمع فقهه في عشرين جزءا، ويبلغ حديثه نحوا من ذلك. ~~وكذلك علي بن الحسين لا يبلغ حديثه وفتياه ثلاث ورقات أو أرجح؛ وسعيد بن ~~المسيب لو جمع علمه وفقهه وحديثه لبلغ مجلدا تاما. وأما أبو جعفر فله ~~روايات وأقوال تبلغ جزءين. وكذلك ولده جعفر، بل أكثر من ذلك. وأما موسى ~~الكاظم فلا يبلغ نصف ذلك. # وهم يقولون إن الإمام من هؤلاء الاثني عشر عنده علم جميع الشريعة. فما ~~بال من ذكرنا مع حرمتهم وتمكنهم من البلاغ أظهروا النزر اليسير منه وكتموا ~~سائره؟ فإن كان غرضهم كتمان العلم فهذه سماجة عظيمة ومصيبة. # PageV01P032 # ثم لماذا أعلنوا ما يجب كتمانه؟ # فدعوا الأباطيل والدعاوى الكاذبة، فإنما العلم بالتعلم. # وإن زعمتم أن الله يعلمهم أو يأتيهم بذلك وحي فقد ساويتموهم بالأنبياء! ms8 ~~نعوذ بالله من الخذلان. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه الطيبين الطاهرين. PageV01P033 ms9