######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008195 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 748 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الموقظة في علم مصطلح الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008195 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8195 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8195 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1412 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه (1) # رب زدني علما، ووفق يا كريم # أما بعد (2) # قال الشيخ الإمام العالم العلامة، الرحلة المحقق (3) ، بحر الفوائد، ~~ومعدن الفرائد، عمدة الحفاظ والمحدثين، وعدة الأئمة المحققين (4) ، وآخر ~~المجتهدين: شمس الدين محمد بن أحمد (5) بن عثمان الذهبي الدمشقي، رحمه الله ~~ونفعنا بعلومه وجميع المسلمين: PageV01P023 ### | (1) الحديث الصحيح: # هو ما دار على: عدل (1) ، متقن، واتصل سنده. فإن كان مرسلا، ففي الاحتجاج ~~به اختلاف. وزاد أهل الحديث: سلامته من الشذوذ، والعلة. وفيه نظر على مقتضى ~~نظر الفقهاء، فإن كثيرا من العلل يأبونها. # فالمجمع على صحته إذا: المتصل، السالم من الشذوذ، والعلة. وأن يكون ~~رواته: ذوي ضبط، وعدالة، وعدم تدليس. # فأعلى مراتب المجمع عليه: # - مالك، عن نافع، عن ابن عمر. أو: # - منصور، عن (2) إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. PageV01P024 # أو: - الزهري، عن سالم، عن (1) أبيه. أو: # - أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. # ثم بعده: # - معمر، عن همام، عن أبي هريرة. أو: # - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. أو: # - ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، وأمثاله. # ثم بعده في المرتبة: # - الليث وزهير، عن أبي الزبير، عن جابر. أو: # - سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. PageV01P025 # أو: - أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء. أو: # - العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. # ونحو ذلك من أفراد البخاري أو مسلم. ### | (2) الحسن: # وفي تحرير معناه اضطراب. فقال الخطابي رحمه الله: "هو ما عرف مخرجه ~~واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث. وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ~~ويستعمله عامة الفقهاء". وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات، إذ ~~الصحيح ينطبق ذلك عليه أيضا! لكن مراده: مما لم يبلغ درجة الصحيح. # فأقول: الحسن ما ارتقى عن درجة ### | الضعيف، # ولم يبلغ درجة الصحة. # PageV01P026 # وإن شئت قلت: "الحسن ما سلم من ضعف الرواة"، فهو حينئذ داخل في قسم ~~الصحيح. وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه، والحسن ذا رتبة دون تلك ~~المراتب، فجاء الحسن مثلا في آخر مراتب الصحيح. # وأما الترمذي، ms01 فهو أول من خص هذا النوع باسم (الحسن) . وذكر أنه يريد به: ~~أن يسلم راويه من أن يكون متهما، وأن يسلم من الشذوذ، وأن يروى نحوه من غير ~~وجه. وهذا مشكل أيضا على ما يقول فيه: (حسن، غريب، لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه) . # وقيل: الحسن ما ضعفه محتمل، ويسوغ العمل به. وهذا أيضا ليس مضبوطا بضابط ~~يتميز به الضعف المحتمل. # PageV01P027 # وقال ابن الصلاح رحمه الله: "إن الحسن قسمان (1) : # أحدهما: ما لا يخلو سنده من مستور لم تتحقق أهليته، لكنه غير مغفل، ولا ~~خطاء، ولا متهم. ويكون المتن مع ذلك عرف مثله أو نحوه من وجه آخر اعتضد به. # وثانيهما: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة، لكنه لم يبلغ درجة رجال ~~الصحيح، لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان. وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ~~تفرده منكرا، مع عدم الشذوذ والعلة". # فهذا عليه مؤاخذات. وقد قلت لك: إن الحسن ما قصر سنده قليلا عن رتبة ~~الصحيح، وسيظهر لك بأمثلة. # ثم لا تطمع بأن للحسن (2) قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على ~~إياس من ذلك! فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن؟ أو ضعيف؟ أو صحيح؟ ~~بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده PageV01P028 # في الحديث الواحد: فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما ~~استضعفه! # وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة (1) ~~الصحيح. فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما. ولو انفك ~~عن ذلك، لصح باتفاق. # وقول الترمذي: (هذا حديث حسن، صحيح) عليه إشكال: بأن الحسن قاصر عن ~~الصحيح، ففي الجمع بين السمتين لحديث واحد مجاذبة! وأجيب عن هذا بشيء لا ~~ينهض أبدا، وهو أن ذلك راجع إلى الإسناد: فيكون قد روي بإسناد حسن، وبإسناد ~~صحيح. وحينئذ لو قيل: (حسن، صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) ، لبطل هذا ~~الجواب! # وحقيقة ذلك - أن لو كان كذلك - أن يقال: (حديث حسن وصحيح) . فكيف العمل ~~في حديث يقول فيه: (حسن، صحيح، PageV01P029 # لا نعرفه ms02 إلا من هذا الوجه) ؟ فهذا يبطل قول من قال: أن يكون ذلك ~~بإسنادين. # ويسوغ أن يكون مراده بالحسن: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي، وهو إقبال ~~النفوس وإصغاء الأسماع إلى حسن متنه، وجزالة لفظه، وما فيه من الثواب ~~والخير. فكثير من المتون النبوية بهذه المثابة. # قال شيخنا ابن وهب: فعلى هذا، يلزم إطلاق الحسن على # PageV01P030 # بعض الموضوعات! ولا قائل بهذا. ثم قال: "فأقول: لا يشترط في الحسن قيد ~~القصور عن الصحيح، وإنما جاء القصور إذا اقتصر على: (حديث حسن) . فالقصور ~~يأتيه من قيد الاقتصار، لا من حيث حقيقته وذاته". ثم قال: "فللرواة صفات ~~تقتضي قبول الرواية، ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض، كالتيقظ والحفظ ~~والإتقان. فوجود الدرجة الدنيا، كالصدق مثلا وعدم التهمة، لا ينافيه # PageV01P031 # وجود ما هو أعلى منه من الإتقان والحفظ. فإذا وجدت الدرجة العليا، لم ~~يناف ذلك وجود الدنيا كالحفظ مع الصدق. فصح أن يقال: (حسن) باعتبار الدنيا، ~~(صحيح) باعتبار العليا. ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسنا، فيلتزم ذلك. ~~وعليه عبارات المتقدمين، فإنهم يقولون فيما صح: (هذا حديث حسن) ". # قلت: فأعلى مراتب الحسن: # - بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. و: # - عمرو (1) بن شعيب، عن أبيه، عن جده. و: # - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. و: PageV01P032 # - ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي. وأمثال ذلك. # وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن. فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق، ~~وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح. # ثم بعد ذلك، أمثلة كثيرة يتنازع فيها: بعضهم يحسنونها، وآخرون يضعفونها. ~~كحديث الحارث بن عبد الله، وعاصم بن ضمرة، وحجاج بن أرطاة، وخصيف، ودراج ~~أبي السمح، وخلق سواهم. ### | (3) الضعيف: # ما نقص عن درجة الحسن قليلا. ومن ثم، تردد في حديث أناس: هل بلغ حديثهم ~~إلى درجة الحسن أم لا؟ وبلا ريب، فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه ~~المثابة. فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف، أعني الضعيف الذي في ~~"السنن" وفي كتب الفقهاء، ورواته # PageV01P033 # ليسوا بالمتروكين: كابن لهيعة، وعبد الرحمن ms03 بن زيد بن أسلم، وأبي بكر بن ~~أبي مريم الحمصي، وفرج بن فضالة، ورشدين، وخلق كثير. ### | (4) المطروح: # ما انحط عن رتبة الضعيف. # PageV01P034 # ويروى في: بعض المسانيد الطوال، وفي الأجزاء، بل (1) وفي "سنن ابن ماجه" ~~و "جامع أبي عيسى". مثل: # - عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث، عن علي. وك: # - صدقة الدقيقي، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر. و: # - جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس. و: # - حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة. # وأشباه ذلك من المتروكين والهلكى، وبعضهم أفضل من بعض. PageV01P035 ### | (5) الموضوع: # ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا، ك: "الأربعين الودعانية"، وك: ~~"نسخة علي الرضا" المكذوبة عليه. وهو مراتب، منه: # - ما اتفقوا على أنه كذب. ويعرف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه، ~~ونحو ذلك. ومنه: # - ما الأكثرون على أنه موضوع. والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح، ولا ~~نجسر أن نسميه موضوعا. ومنه: # - ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. # ولهم في نقد ذلك طرق متعددة، وإدراك قوي تضيق عنه # PageV01P036 # عباراتهم. من جنس ما يؤتاه الصيرفي الجهبذ في نقد الذهب والفضة، أو ~~الجوهري لنقد الجواهر والفصوص لتقويمها. # فلكثرة ممارستهم للألفاظ النبوية، إذا جاءهم لفظ ركيك - أعني مخالفا ~~للقواعد - أو فيه المجازفة في الترغيب والترهيب، أو الفضائل، وكان بإسناد ~~مظلم، أو إسناد مضيء كالشمس في أثنائه رجل كذاب أو وضاع: فيحكمون بأن هذا ~~مختلق، ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتتواطأ أقوالهم فيه على ~~شيء واحد. # وقال شيخنا ابن دقيق العيد: "إقرار الراوي بالوضع في رده، ليس بقاطع في ~~كونه موضوعا، لجواز أن يكذب في الإقرار". # قلت: هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد، ~~لوقعنا في الوسوسة والسفسطة! # PageV01P037 # نعم، كثير من الأحاديث التي وسمت بالوضع لا دليل على وضعها، كما أن كثيرا ~~من الموضوعات لا نرتاب في كونها موضوعة. ### | (6) المرسل: # علم على ما سقط ذكر الصحابي من إسناده، فيقول التابعي: قال رسول الله - ~~صلى الله ms04 عليه وسلم -. ويقع في المراسيل الأنواع الخمسة الماضية. فمن صحاح ~~المراسيل: # PageV01P038 # - مرسل سعيد بن المسيب. و: # - مرسل مسروق. و: # - مرسل الصنابحي. و: # - مرسل قيس بن (1) أبي حازم. ونحو ذلك. # فإن المرسل إذا صح إلى تابعي كبير، فهو حجة عند خلق من الفقهاء. فإن كان ~~في الرواة ضعيف إلى مثل ابن المسيب، ضعف الحديث من قبل ذلك الرجل. وإن كان ~~متروكا أو ساقطا، وهن الحديث وطرح. # ويوجد في المراسيل موضوعات. نعم، وإن صح الإسناد إلى تابعي متوسط الطبقة، ~~كمراسيل: PageV01P039 # مجاهد، وإبراهيم، والشعبي. فهو مرسل جيد لا بأس به، يقبله قوم ويرده ~~آخرون. # ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزهري، ~~وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل ~~هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. ~~فالظن بمرسله (1) أنه أسقط من إسناده اثنين. ### | (7) المعضل: # هو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا. وكذلك: ### | (8) المنقطع: # فهذا النوع قل من احتج به. PageV01P040 # وأجود ذلك ما قال فيه مالك: "بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: كذا وكذا". فإن مالكا متثبت، فلعل بلاغاته أقوى من مراسيل مثل: حميد، ~~وقتادة. ### | (9) الموقوف: # هو ما أسند إلى صحابي من قوله أو فعله. ومقابله: ### | (10) المرفوع: # وهو ما نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله أو فعله. # PageV01P041 ### | (11) المتصل # (1) : # ما اتصل سنده، وسلم من الانقطاع. ويصدق ذلك على المرفوع، والموقوف. ### | (12) المسند: # هو ما اتصل سنده بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: يدخل في ~~المسند كل ما ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان في أثناء سنده ~~انقطاع. ### | (13) الشاذ: # هو ما خالف راويه الثقات، أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده. ### | (14) المنكر: # وهو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يعد مفرد الصدوق منكرا. PageV01P042 ### | (15) الغريب: # ضد المشهور. فتارة ترجع غرابته إلى المتن، وتارة إلى السند. ... والغريب ~~صادق على ما صح، وعلى ما لم يصح. والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسنادا ~~أو متنا، ويكون ms05 لما تفرد به عن شيخ معين. كما يقال: "لم يروه عن سفيان إلا ~~ابن مهدي"، و: "لم يروه عن ابن جريج إلا ابن المبارك". ### | (16) المسلسل: # ما كان سنده على صفة واحدة في طبقاته، كما سلسل ب "سمعت"، أو كما سلسل ~~بالأولية إلى سفيان. # PageV01P043 # وعامة المسلسلات واهية، وأكثرها باطلة، لكذب رواتها. وأقواها: # - المسلسل بقراءة سورة الصف، و: # - المسلسل بالدمشقيين، و: # - المسلسل بالمصريين، و: # - المسلسل بالمحمدين إلى ابن شهاب. ### | (17) المعنعن: # ما إسناده فلان عن فلان. فمن الناس من قال: لا يثبت حتى يصح لقاء الراوي ~~بشيخه يوما ما. ومنهم من اكتفى بمجرد إمكان اللقي، وهو مذهب مسلم، وقد بالغ ~~في الرد (1) على مخالفه. PageV01P044 # ثم بتقدير تيقن اللقاء، يشترط أن لا يكون الراوي عن شيخه مدلسا. فإن لم ~~يكن، حملناه على الاتصال. فإن كان مدلسا، فالأظهر (1) أنه لا يحمل على ~~السماع. # ثم إن كان المدلس عن شيخه ذا تدليس عن الثقات، فلا بأس. وإن كان ذا تدليس ~~عن الضعفاء، فمردود. PageV01P045 # فإذا قال الوليد أو بقية: "عن الأوزاعي"، فواه، فإنهما يدلسان كثيرا عن ~~الهلكى. ولهذا يتقي أصحاب "الصحاح" حديث الوليد. فما جاء إسناده بصيغة: "عن ~~ابن جريج"، أو: "عن الأوزاعي"، تجنبوه. # وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة - كالبخاري وأبي ~~حاتم وأبي داود - عاينوا الأصول، وعرفوا عللها. وأما نحن، فطالت علينا ~~الأسانيد، وفقدت العبارات المتيقنة. وبمثل هذا ونحوه، دخل الدخل على الحاكم ~~في تصرفه في "المستدرك". # PageV01P046 ### | (18) المدلس # (1) : # ما رواه الرجل عن آخر، ولم يسمعه منه، أو لم يدركه. فإن صرح بالاتصال (2) ~~وقال: "حدثنا"، فهذا كذاب. وإن قال: "عن"، احتمل ذلك، ونظر في طبقته: هل ~~يدرك من هو فوقه؟ فإن كان لقيه، فقد قررناه. وإن لم يكن لقيه، فأمكن أن ~~يكون معاصره، فهو محل تردد. وإن لم يمكن، فمنقطع. ك: قتادة عن أبي هريرة. # وحكم: "قال"، حكم: "عن". ولهم في ذلك أغراض: # - فإن كان لو صرح بمن حدثه عن المسمى، لعرف ضعفه: فهذا غرض مذموم، وجناية ~~على السنة. ومن يعاني ذلك، جرح ms06 به، فإن الدين النصيحة. PageV01P047 # - وإن فعله طلبا للعلو فقط، أو إيهاما بتكثير الشيوخ، بأن يسمي الشيخ مرة ~~ويكنيه أخرى، وينسبه إلى صنعة أو بلد لا يكاد يعرف به، وأمثال ذلك - كما ~~تقول: "حدثنا البخاري"، وتقصد به من يبخر الناس، أو: "حدثنا علي بما وراء ~~النهر"، وتعني به نهرا، أو: "حدثنا بزبيد (1) "، وتريد موضعا PageV01P048 # بقوص (1) ، أو: "حدثنا بحران"، وتريد قرية المرج - فهذا محتمل، والورع ~~تركه. # ومن أمثلة التدليس: الحسن عن أبي هريرة. وجمهورهم على أنه منقطع، لم يلقه ~~(2) . وقد روي عن الحسن قال: "حدثنا أبو هريرة". فقيل: عنى ب "حدثنا": أهل ~~بلده. PageV01P049 # وقد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة، فيرد خبره الصحيح! فهذه ~~مفسدة، ولكنها في غير "جامع البخاري" ونحوه، الذي تقرر أن موضوعه للصحاح. ~~فإن الرجل قد قال في جامعه: "حدثنا عبد الله"، وأراد به: ابن صالح المصري. ~~وقال: "حدثنا # PageV01P050 # يعقوب"، وأراد به: ابن كاسب. وفيهما لين. وبكل حال: التدليس مناف ~~للإخلاص، لما فيه من التزين. ### | (19) المضطرب والمعلل # (1) : # ما روي على أوجه مختلفة، فيعتل الحديث. PageV01P051 # فإن كانت العلة غير مؤثرة، بأن يرويه الثبت على وجه، ويخالفه واه: فليس ~~بمعلول. وقد ساق الدارقطني كثيرا من هذا النمط في كتاب "العلل" فلم يصب، ~~لأن الحكم للثبت. فإن كان الثبت أرسله مثلا والواهي وصله، فلا عبرة بوصله ~~لأمرين: لضعف راويه، ولأنه معلول بإرسال الثبت له. # ثم اعلم أن أكثر المتكلم فيهم ما ضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم للأثبات. ~~وإن كان الحديث قد رواه الثبت بإسناد، أو وقفه، أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات ~~يخالفونه: فالعبرة بما اجتمع عليه الثقات، فإن الواحد قد يغلط. وهنا قد ~~ترجح (1) ظهور غلطه، فلا تعليل، والعبرة بالجماعة. # وإن تساوى العدد، واختلف الحافظان، ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر: ~~فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين [منه] (2) في كتابيهما. وبالأولى ~~سوقهما لما اختلفا في لفظه إذا أمكن جمع معناه. PageV01P052 # ومن أمثلة اختلاف الحافظين: أن يسمي أحدهما في الإسناد ثقة، ويبدله الآخر ~~بثقة آخر. أو يقول أحدهما: "عن رجل"، ويقول الآخر: "عن فلان" ms07 فيسمي ذلك ~~المبهم. فهذا لا يضر في الصحة. # فأما إذا اختلف جماعة فيه، وأتوا به على أقوال عدة: فهذا يوهن الحديث، ~~ويدل على أن راويه لم يتقنه. نعم، لو حدث به على ثلاثة أوجه ترجع إلى وجه ~~واحد، فهذا ليس بمعتل. كأن يقول مالك: "عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي ~~هريرة". ويقول عقيل: "عن الزهري، عن أبي سلمة". ويرويه ابن عيينة: "عن ~~الزهري، عن سعيد و+ أبي سلمة" معا. ### | (20) المدرج: # هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن، لا يبين للسامع إلا أنها من ~~صلب الحديث. ويدل دليل على أنها من لفظ # PageV01P053 # راو، بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا. وهذا طريق ~~ظني. فإن ضعف، توقفنا، أو رجحنا أنها من المتن. ويبعد الإدراج في وسط ~~المتن، كما لو قال: "من مس أنثييه وذكره فليتوضأ". وقد صنف فيه الخطيب ~~تصنيفا، وكثير منه غير مسلم له إدراجه. # PageV01P054 ### | (21) ألفاظ الأداء: # ف "حدثنا" و "سمعت" لما سمع من لفظ الشيخ. واصطلح # PageV01P055 # على أن "حدثني" لما سمعت منه وحدك، و "حدثنا" لما سمعته مع غيرك. وبعضهم ~~سوغ "حدثنا" فيما قرأه (1) هو على الشيخ. # وأما "أخبرنا"، فصادقة على ما سمع من لفظ الشيخ، أو قرأه هو، أو قرأه آخر ~~على الشيخ وهو يسمع. فلفظ الإخبار أعم من التحديث. و "أخبرني" للمنفرد. ~~وسوى المحققون – كمالك والبخاري – بين "حدثنا" و "أخبرنا" و "سمعت" (2) ، ~~والأمر في ذلك واسع. # فأما "أنبأنا" و "أنا"، فكذلك، لكنها غلبت في عرف المتأخرين على الإجازة. ~~وقوله تعالى: {قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} دال على ~~التساوي. فالحديث والخبر والنبأ مترادفات. وأما المغاربة فيطلقون: ~~"أخبرنا"، على ما هو إجازة، حتى إن بعضهم يطلق في الإجازة: "حدثنا"! وهذا ~~تدليس. ومن الناس من عد "قال لنا" إجازة ومناولة. # ومن التدليس أن يقول المحدث عن الشيخ الذي سمعه، في أماكن لم يسمعها: ~~"قرئ على فلان: أخبرك فلان". فربما فعل ذلك PageV01P056 # الدارقطني، يقول: "قرئ على أبي القاسم البغوي: أخبرك فلان". وقال أبو ms08 ~~نعيم: "قرئ على عبد الله بن جعفر بن فارس: حدثنا هارون بن سليمان". ومن ~~ذلك: "أخبرنا فلان من كتابه"، ورأيت ابن مسيب يفعله! وهذا لا ينبغي، فإنه ~~تدليس، والصواب قولك: "في كتابه". (1) PageV01P057 # ومن التدليس أن يكون قد حضر طفلا (1) على شيخ وهو ابن سنتين أو ثلاث، ~~فيقول: "أنبأنا فلان"، ولم يقل: "وأنا حاضر". فهذا الحضور العري عن إذن ~~المسمع لا يفيد اتصالا، بل هو دون الإجازة، فإن الإجازة نوع اتصال عند (2) ~~أئمة (3) . # وحضور ابن (4) عام أو عامين إذا لم يقترن بإجازة كلا شيء، إلا أن يكون ~~حضوره على شيخ حافظ أو محدث وهو يفهم ما يحدثه (5) . فيكون إقراره بكتابة ~~اسم الطفل بمنزلة الإذن منه له في الرواية. # ومن صور الأداء: "حدثنا حجاج (6) بن محمد قال: قال ابن جريج". فصيغة ~~"قال" لا تدل على اتصال. PageV01P058 # وقد اغتفرت في الصحابة، كقول الصحابي: "قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ". فحكمها الاتصال، إذا كان ممن تيقن سماعه من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. فإن كان لم يكن له إلا مجرد رؤية، فقوله: "قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " محمول على الإرسال. ك: محمود بن الربيع، وأبي أمامة ~~بن سهل، وأبي الطفيل، ومروان. # وكذلك "قال" من التابعي المعروف بلقاء ذلك الصحابي، كقول عروة: "قالت ~~عائشة"، وكقول ابن سيرين: "قال أبو هريرة". فحكمه الاتصال. # وأرفع من لفظة "قال": لفظة "عن". وأرفع من "عن": "أخبرنا"، و "ذكر لنا"، ~~و "أنبأنا". وأرفع من ذلك: "حدثنا"، و "سمعت". وأما في اصطلاح المتأخرين، ف ~~"أنبأنا"، و "عن"، و "كتب إلينا": واحد. # PageV01P059 ### | (22) المقلوب: # هو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، فينقلب عليه وينط من إسناد حديث ~~إلى متن آخر بعده. أو: أن ينقلب عليه اسم راو، مثل مرة بن كعب ب كعب بن ~~مرة، وسعد بن سنان ب سنان بن سعد. فمن فعل (1) ذلك خطأ، فقريب. ومن تعمد ~~ذلك وركب متنا على إسناد ليس له، فهو سارق الحديث، وهو الذي يقال في حقه: ~~"فلان يسرق الحديث". # ومن ms09 ذلك: أن يسرق حديثا ما سمعه، فيدعي سماعه من رجل. وإن سرق، فأتى ~~بإسناد ضعيف لمتن لم يثبت سنده، فهو أخف جرما ممن سرق حديثا لم يصح متنه، ~~وركب له إسنادا صحيحا، فإن هذا نوع من الوضع والافتراء. فإن كان ذلك في ~~متون الحلال والحرام، فهو أعظم إثما، وقد تبوأ بيتا في جهنم! # وأما سرقة (2) السماع وادعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء، فهذا كذب ~~مجرد، ليس من الكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل من الكذب على ~~الشيوخ. ولن يفلح من تعاناه، وقل من ستر الله عليه منهم! فمنهم من يفتضح في ~~حياته، ومنهم من يفتضح بعد وفاته. فنسأل الله الستر والعفو. PageV01P060 ### | فصل # لا تشترط العدالة حالة التحمل، بل حالة الأداء. فيصح سماعه كافرا، ~~وفاجرا، وصبيا. فقد روى جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (1) يقرأ في المغرب ب "الطور"، فسمع ذلك حال شركه، ورواه ~~مؤمنا. # واصطلح المحدثون (2) على جعلهم سماع ابن خمس سنين: سماعا، وما دونها: ~~حضورا. واستأنسوا بأن محمودا (3) عقل مجة (4) ، ولا دليل فيه. والمعتبر فيه ~~إنما هو أهلية الفهم والتمييز. PageV01P061 ### | (1) ### | مسألة: # # يسوغ التصرف في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتاب أو الجزء. وكره بعضهم أن ~~يزيد في ألقاب الرواة في ذلك، وأن يزيد تاريخ سماعهم، وبقراءة من سمعوا، ~~لأنه قدر زائد على المعنى. # ولا يسوغ، إذا وصلت إلى الكتاب أو الجزء، أن تتصرف في تغيير أسانيده ~~ومتونه. ولهذا قال شيخنا ابن وهب: "ينبغي أن ينظر فيه: هل يجب؟ أو هو ~~مستحسن؟ وقوى بعضهم الوجوب، مع تجويزهم (1) الرواية بالمعنى، وقالوا: ما له ~~أن يغير التصنيف. وهذا كلام فيه ضعف. PageV01P062 # أما إذا نقلنا من "الجزء" شيئا إلى تصانيفنا وتخاريجنا، فإنه ليس في ذلك ~~تغيير (1) للتصنيف الأول". قلت: ولا يسوغ تغيير ذلك إلا في تقطيع حديث، أو ~~في جمع أحاديث مفرقة إسنادها واحد. فيقال فيه: "وبه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ". ### | (2) ### | مسألة: # # تسمح بعضهم أن يقول: "سمعت فلانا" فيما قرأه ms10 عليه، أو يقرؤه عليه الغير. ~~وهذا خلاف الاصطلاح، أو من باب الرواية بالمعنى. ومنه قول المؤرخين (2) : ~~"سمع فلانا وفلانا". ### | (3) مسألة: # إذا أفرد حديثا من مثل "نسخة همام"، أو "نسخة أبي مسهر": فإن حافظ على ~~العبارة، جاز وفاقا، كما يقول مسلم: PageV01P063 # "فذكر أحاديث، منها: وقال رسول - صلى الله عليه وسلم - ". وإلا فالمحققون ~~على الترخيص في التصريف السائغ. ### | (4) مسألة: # اختصار الحديث وتقطيعه جائز إذا لم يخل معنى. ومن الترخيص تقديم متن سمعه ~~على الإسناد، وبالعكس. كأن يقول: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الندم توبة) . أخبرنا به: فلان، عن فلان". ### | (5) مسألة: # إذا ساق حديثا بإسناد، ثم أتبعه بإسناد آخر وقال: "مثله"، فهذا يجوز ~~للحافظ المميز للألفاظ. فإن اختلف اللفظ، قال: "نحوه"، أو قال: "بمعناه"، ~~أو "بنحو منه". ### | (6) مسألة: # إذا قال: "حدثنا فلان مذاكرة"، دل على وهن ما، إذ المذاكرة يتسمح فيها. ~~ومن التساهل السماع من غير مقابلة: فإن كان كثير الغلط، لم يجز. وإن جوزنا ~~ذلك، فيصح فيما صح من الغلط دون المغلوط. وإن ندر الغلط، فمحتمل. لكن لا ~~يجوز له فيما بعد أن يحدث من أصل شيخه. # PageV01P064 ### | (23) آداب المحدث: # تصحيح النية من طالب العلم متعين. فمن طلب الحديث للمكاثرة، أو المفاخرة، ~~أو ليروي، أو ليتناول الوظائف، أو ليثنى عليه وعلى معرفته: فقد خسر. وإن ~~طلبه لله، وللعمل به، وللقربة بكثرة الصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولنفع الناس: فقد فاز. وإن كانت النية ممزوجة (1) بالأمرين: فالحكم ~~للغالب. # وإن كان طلبه لفرط المحبة فيه، مع قطع النظر عن الأجر، وعن بني آدم: فهذا ~~كثيرا ما يعتري (2) طلبة العلوم، فلعل النية أن يرزقها الله بعد. وأيضا فمن ~~طلب العلم للآخرة: كساه العلم خشية لله (3) ، واستكان وتواضع. ومن طلبه ~~للدنيا: تكبر به وتكثر (4) وتجبر، وازدرى بالمسلمين العامة، وكان عاقبة ~~أمره إلى سفال وحقارة. # فليحتسب المحدث بحديثه، رجاء الدخول في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها) . ~~PageV01P065 # وليبذل نفسه للطلبة الأخيار، لا سيما ms11 إذا تفرد. وليمتنع مع الهرم وتغير ~~الذهن. وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته: أنكم متى رأيتموني تغيرت، ~~فامنعوني من الرواية. # فمن تغير بسوء حفظ، وله أحاديث معدودة قد أتقن روايتها (1) : فلا بأس ~~بتحديثه بها زمن تغيره. ولا بأس بأن يجيز مروياته حال تغيره، فإن أصوله ~~مضبوطة ما تغيرت، وهو فقد وعى (2) ما أجاز. فإن اختلط وخرف، امتنع من أخذ ~~الإجازة منه. # ومن الأدب أن لا يحدث مع وجود من هو أولى منه، لسنه (3) وإتقانه. وأن لا ~~يحدث بشيء يرويه غيره أعلى منه. وأن لا يغش المبتدئين (4) ، بل يدلهم على ~~المهم، فالدين النصيحة. فإن دلهم على معمر عامي، وعلم قصورهم في إقامة ~~مرويات العامي، نصحهم ودلهم على عارف يسمعون بقراءته، أو حضر مع العامي ~~وروى بنزول، جمعا بين الفوائد. # وروي أن مالكا رحمه الله كان يغتسل للتحديث، ويتبخر، PageV01P066 # ويتطيب، ويلبس ثيابه الحسنة، ويلزم الوقار والسكينة، ويزبر (1) من يرفع ~~صوته، ويرتل الحديث. # وقد تسمح الناس في هذه الأعصار بالإسراع المذموم، الذي يخفى معه بعض ~~الألفاظ. والسماع هكذا لا ميزة له على الإجازة، بل الإجازة صدق. وقولك: ~~"سمعت – أو قرأت – هذا الجزء كله" مع التمتمة ودمج بعض الكلمات: كذب. # وقد قال النسائي في عدة أماكن من صحيحه: "وذكر كلمة معناها: كذا وكذا". ~~وكان الحفاظ يعقدون مجالس للإملاء، وهذا قد عدم اليوم. والسماع بالإملاء ~~يكون محققا ببيان الألفاظ للمسمع والسامع. # وليجتنب رواية المشكلات، مما لا تحمله قلوب العامة. فإن روى ذلك، فليكن ~~في مجالس خاصة. ويحرم عليه رواية الموضوع، ورواية المطروح، إلا أن يبينه ~~للناس ليحذروه. # الثقة: # تشترط العدالة في الراوي، كالشاهد. ويمتاز الثقة بالضبط PageV01P067 # والإتقان. فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار، فهو حافظ. # والحفاظ طبقات: # PageV01P068 ### | 1- # في ذروتها: أبو هريرة - رضي الله عنه -. ### | 2- # وفي التابعين ك: ابن المسيب. ### | 3- # وفي صغارهم ك: الزهري. ### | 4- # وفي أتباعهم ك: سفيان، وشعبة، ومالك. ثم: # PageV01P069 ### | 5- # ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وابن مهدي. ثم: ### | 6- # كأصحاب هؤلاء، ك: ابن المديني، وابن معين، وأحمد، وإسحاق، وخلق. ثم: ### | 7- # البخاري، وأبي زرعة، وأبي # PageV01P070 # حاتم، ms12 وأبي داود، ومسلم. ثم: ### | 8- # النسائي، وموسى بن هارون، وصالح جزرة، وابن خزيمة. ثم: ### | 9- # ابن الشرقي. وممن يوصف بالحفظ والإتقان، جماعة من الصحابة والتابعين. # PageV01P071 # ثم: ### | 10- # عبيد الله بن عمر، وابن عون، ومسعر. ثم: ### | 11- # زائدة، والليث، وحماد بن زيد. ثم: ### | 12- # يزيد بن هارون، وأبو أسامة، وابن وهب. ثم: # PageV01P072 ### | 13- # أبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن صالح. ثم: ### | 14- # عباس الدوري، وابن واره، والترمذي، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله بن ~~أحمد. ثم: # PageV01P073 ### | 15- # ابن صاعد، وابن زياد النيسابوري، وابن جوصا، وابن الأخرم. ثم: ### | 16- # أبو بكر الإسماعيلي، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم. ثم: # PageV01P074 ### | 17- # ابن منده، ونحوه. ثم: ### | 18- # البرقاني، وأبو حازم العبدوي. ثم: ### | 19- # البيهقي، وابن عبد البر. ثم: ### | 20- # الحميدي، وابن طاهر. ثم: ### | 21- # السلفي، وابن السمعاني. ثم: # PageV01P075 ### | 22- # عبد القادر، والحازمي. ثم: ### | 23- # الحافظ الضياء، وابن سيد الناس خطيب تونس. ثم: ### | 24- # حفيده حافظ وقته أبو الفتح. # وممن تقدم (1) من الحفاظ في الطبقة الثالثة: عدد من الصحابة وخلق من ~~التابعين وتابعيهم، وهلم جرا إلى اليوم. فمثل يحيى القطان يقال فيه: ### | 1- # إمام، وحجة، وثبت، وجهبذ، وثقة ثقة. ثم: ### | 2- # ثقة، حافظ. ثم: PageV01P076 ### | 3- # ثقة، متقن. ثم: ### | 4- # ثقة عارف، وحافظ صدوق، ونحو ذلك. # فهؤلاء الحفاظ الثقات: إذا انفرد الرجل منهم من التابعين، فحديثه: (صحيح) ~~. وإن كان من الأتباع، قيل: (صحيح، غريب) . وإن كان من أصحاب الأتباع، قيل: ~~(غريب، فرد) . ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مئتا ألف حديث، لا يكاد ~~ينفرد بحديثين ثلاثة! ومن كان بعدهم: فأين ما ينفرد به؟ ما علمته، وقد ~~يوجد. # ثم ننتقل إلى: ### | 5- # اليقظ، الثقة، المتوسط المعرفة والطلب (1) . # فهو الذي يطلق عليه أنه: "ثقة"، وهم جمهور رجال "الصحيحين". فتابعيهم إذا ~~انفرد بالمتن، خرج حديثه ذلك في الصحاح. وقد يتوقف كثير من النقاد في إطلاق ~~"الغرابة" مع "الصحة" في حديث أتباع الثقات. وقد يوجد بعض ذلك في الصحاح ~~دون بعض (2) . # وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث: ~~(منكرا) . فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارة على ~~PageV01P077 # ما انفرد ms13 به (1) مثل عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: ~~(هذا منكر) . # فإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة، غمزوه ولينوا حديثه، وتوقفوا في ~~توثيقه. فإن رجع عنها، وامتنع من روايتها، وجوز على نفسه الوهم: فهو خير ~~له، وأرجح لعدالته. وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ، فمن الذي يسلم ~~من ذلك غير المعصوم الذي لا يقر على خطأ! ### | ### | فصل # # الثقة: من وثقه كثير، ولم يضعف. ودونه: من لم يوثق ولا ضعف. فإن خرج (2) ~~حديث هذا في "الصحيحين"، فهو موثق بذلك. وإن صحح له مثل الترمذي وابن ~~خزيمة، فجيد أيضا. وإن صحح له كالدارقطني والحاكم، فأقل أحواله: حسن حديثه. # وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم "الثقة" على: من لم يجرح، مع ~~ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يسمى: "مستورا"، ويسمى: "محله الصدق"، ويقال فيه: ~~"شيخ". PageV01P078 # وقولهم: "مجهول"، لا يلزم منه جهالة عينه. فإن جهل عينه وحاله، فأولى أن ~~لا يحتجوا به. وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات، فأقوى لحاله، ويحتج ~~بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان. # وينبوع معرفة الثقات: تاريخ البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وكتاب ~~"تهذيب الكمال". ### | ### | فصل # # من أخرج له الشيخان على قسمين: # - أحدهما: ما احتجا به في الأصول. # - وثانيهما: من خرجا له متابعة وشهادة واعتبارا. # فمن احتجا به - أو أحدهما - ولم يوثق، ولا غمز: فهو ثقة، حديثه قوي. # ومن احتجا به - أو أحدهما - (1) وتكلم فيه: PageV01P079 # فتارة يكون الكلام فيه تعنتا، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضا ~~(1) . وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه، له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط ~~عن مرتبة (الحسن) التي قد نسميها: (من أدنى درجات الصحيح) . فما في ~~"الكتابين" بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ~~ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة. # ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات، ففيهم من في حفظه ~~شيء، وفي توثيقه تردد. فكل من خرج له في "الصحيحين"، فقد قفز القنطرة. فلا ~~معدل عنه، إلا ببرهان بين. PageV01P080 # نعم، الصحيح مراتب، ms14 والثقات طبقات: فليس من وثق مطلقا كمن تكلم فيه، وليس ~~من تكلم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعفوه، ولا من ضعفوه ورووا له ~~كمن تركوه، ولا من تركوه كمن اتهموه وكذبوه. فالترجيح يدخل عند تعارض ~~الروايات. وحصر الثقات في مصنف كالمتعذر، وضبط عدد المجهولين مستحيل! # فأما من ضعف، أو قيل فيه أدنى شيء: فهذا قد ألفت فيه مختصرا سميته ب ~~"المغني"، وبسطت فيه مؤلفا سميته ب "الميزان". ### | فصل # ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في "الصحيحين" خلق، منهم: # - من صحح لهم الترمذي، وابن خزيمة. ثم: # - من روى لهم النسائي، وابن حبان، وغيرهما. ثم: # - من لم يضعفهم أحد، واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم. # وقد قيل في بعضهم: "فلان ثقة"، "فلان صدوق"، "فلان لا بأس به"، "فلان ليس ~~به بأس"، "فلان محله الصدق"، "فلان شيخ"، "فلان مستور"، "فلان روى عنه ~~شعبة، أو مالك، أو يحيى". وأمثال # PageV01P081 # ذلك، ك: "فلان حسن الحديث"، "فلان صالح الحديث"، "فلان صدوق إن شاء ~~الله". # فهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضعفة لحال الشيخ. نعم، ولا مرقية لحديثه ~~إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها، لكن كثير ممن ذكرنا متجاذب بين ~~الاحتجاج به وعدمه. # وقد قيل في جماعات: "ليس بالقوي، واحتج به". وهذا النسائي قد قال في عدة: ~~"ليس بالقوي"، ويخرج لهم في كتابه. قال: "قولنا: (ليس بالقوي) ليس بجرح ~~مفسد". # والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة ~~كاملة بالحديث، وعلله، ورجاله. ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل ~~والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة. ثم أهم من ذلك، أن نعلم ~~بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه، ومقاصده، بعباراته ~~الكثيرة. # PageV01P082 # أما قول البخاري: "سكتوا عنه"، فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا ~~تعديل. وعلمنا مقصده بها بالاستقراء، أنها بمعنى: "تركوه". وكذا عادته إذا ~~قال: "فيه نظر"، بمعنى أنه: "متهم"، أو: "ليس بثقة". فهو عنده أسوأ حالا ~~من: "الضعيف". وبالاستقراء، إذا قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، يريد بها: أن ~~هذا الشيخ لم يبلغ ms15 درجة القوي الثبت. والبخاري قد يطلق على الشيخ: "ليس ~~بالقوي"، ويريد أنه: "ضعيف". # ومن ثم، قيل تجب (1) حكاية الجرح والتعديل: "فمنهم من نفسه حاد في الجرح، ~~ومنهم من هو معتدل، ومنهم من هو متساهل". فالحاد فيهم: يحيى بن سعيد، وابن ~~معين، وأبو حاتم، وابن خراش، وغيرهم. والمعتدل فيهم: أحمد بن حنبل، ~~والبخاري، وأبو زرعة. والمتساهل ك: الترمذي، والحاكم، والدارقطني في بعض ~~الأوقات. PageV01P083 # وقد يكون نفس الإمام – فيما وافق مذهبه، أو في حال شيخه – ألطف منه فيما ~~كان بخلاف ذلك. والعصمة للأنبياء والصديقين وحكام القسط. # ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى، لم يجتمع علماؤه على ضلالة، لا ~~عمدا ولا خطأ. فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة. وإنما ~~يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف. والحاكم منهم يتكلم بحسب ~~اجتهاده، وقوة معارفه. فإن قدر (1) خطؤه في نقده، فله أجر واحد، والله ~~الموفق. PageV01P084 # وهذا فيما إذا تكلموا في نقد شيخ، ورد شيء (1) في حفظه وغلطه. فإن كان ~~كلامهم فيه من جهة معتقده، فهو على مراتب: فمنهم: # - من بدعته غليظة. ومنهم: # - من بدعته دون ذلك. ... ومنهم: # - الداعي إلى بدعته. ومنهم: # - الكاف، وما بين ذلك. # فمتى جمع الغلظ والدعوة، تجنب الأخذ عنه. ومتى جمع الخفة والكف، أخذوا ~~عنه وقبلوه. فالغلظ ك: غلاة الخوارج، والجهمية، والرافضة. والخفة ك: ~~التشيع، والإرجاء. وأما من استحل الكذب نصرا لرأيه كالخطابية، فبالأولى رد ~~حديثه. # قال شيخنا ابن وهب: العقائد أوجبت تكفير البعض للبعض، أو التبديع، وأوجبت ~~العصبية. ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير والتبديع، وهو كثير في الطبقة ~~المتوسطة من المتقدمين. والذي تقرر عندنا: أنه لا تعتبر المذاهب في ~~الرواية، ولا نكفر (2) PageV01P085 # أهل القبلة، إلا بإنكار متواتر من الشريعة. فإذا اعتبرنا (1) PageV01P086 # ذلك، وانضم إليه الورع والضبط والتقوى: فقد حصل معتمد الرواية. وهذا مذهب ~~الشافعي - رضي الله عنه -، حيث يقول: "أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا ~~الخطابية من الروافض". # قال شيخنا: وهل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيد به مذهبه؟ فمن رأى رد ~~الشهادة بالتهمة، لم يقبل. ms16 ومن كان داعية متجاهرا ببدعته، فليترك إهانة له، ~~وإخمادا لمذهبه. اللهم إلا أن يكون عنده أثر تفرد به، فنقدم سماعه منه. # PageV01P087 # ينبغي أن # تتفقد حال الجارح مع من تكلم فيه باعتبار الأهواء: فإن لاح لك انحراف ~~الجارح، ووجدت توثيق المجروح من جهة أخرى، فلا تحفل بالمنحرف وبغمزه ~~المبهم. وإن لم تجد توثيق المغموز، فتأن وترفق. # قال شيخنا ابن وهب رحمه الله: # ومن ذلك: الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأهل العلم الظاهر، فقد وقع بينهم ~~تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض. وهذه غمرة (1) لا يخلص منها إلا العالم ~~الوافي بشواهد الشريعة. ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع، فإن كثيرا من أحوال ~~المحقين (2) من الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع. بل لا بد ~~من PageV01P088 # معرفة القواعد الأصولية، والتمييز بين الواجب والجائز، والمستحيل عقلا، ~~والمستحيل عادة. # وهو مقام خطر، إذ القادح في محق الصوفية داخل في حديث: (من عادى لي وليا، ~~فقد بارزني بالمحاربة) . والتارك لإنكار الباطل # PageV01P089 # مما سمعه من بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # PageV01P090 # ومن ذلك: الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، فيحتاج إليه في المتأخرين ~~أكثر. فقد انتشرت علوم للأوائل وفيها حق: كالحساب والهندسة والطب، وباطل: ~~كالقول في الطبيعيات وكثير من الإلهيات وأحكام النجوم. فيحتاج القادح أن ~~يكون مميزا بين الحق والباطل، فلا يكفر من ليس بكافر، أو يقبل رواية ~~الكافر. # ومنه: الخلل الواقع بسبب عدم الورع، والأخذ بالتوهم، والقرائن التي قد ~~تتخلف (1) . قال - صلى الله عليه وسلم -: (الظن أكذب الحديث) . فلا بد من ~~العلم والتقوى في الجرح. فلصعوبة PageV01P091 # اجتماع هذه الشرائط في (1) المزكين، عظم خطر الجرح والتعديل. ### | (24) المؤتلف والمختلف # (2) : # فن واسع مهم، وأهمه ما تكرر وكثر. وقد يندر ك: أجمد بن عجيان، وآبي ~~اللحم، وابن أتش الصنعاني، ومحمد بن عبادة الواسطي العجلي، ومحمد بن حبان ~~الباهلي، وشعيث بن محرر. والله أعلم. PageV01P092 # تمت المقدمة الموقظة # طابقها ودققها ونسقها الفقير إلى مولاه: # أبو حميد أحمد بن الشيخ إسماعيل الأقطش المصري عفا الله عنه وعن أبيه # في ليلة الجمعة ثالث ms17 أيام التشريق سنة تسع وعشرين وأربعمائة وألف # وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد # وعلى آله الطيبين الطاهرين # وصحبه أجمعين PageV01P093 ms18