######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009393 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الذهبي #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 748 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جزء في التمسك في السنن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: مجموعات ومنتخبات حديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: جزء في التمسك بالسنن #META# 030.LibURI :: JK_009393 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: جمال عزون #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة العارف #META# 044.EdPLACE :: الرياض / السعودية #META# 045.EdYEAR :: 1424ه - 2003م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله [ & ] | اعلم أن البدعة ~~مذمومة في الجملة قال تعالى : | ^ ( شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ~~) ^ ، وقال : | ^ ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) ^ ، | فاتباع ~~ما جاء به الرسول [ & ] أصل ونور ، ومخالفته ضلال | ووبال ، وابتداع ما لم ~~يأذن فيه ولا سنه مردود . # [ روى ] جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر أن | النبي [ & ] قال في خطبته ~~: ' إن أصدق الحديث كلام الله ، | PageV01P013 | وخير الهدي هدي محمد ، وشر ~~الأمور محدثاتها ، وكل بدعة | ضلالة ' ، وفي رواية ابن المبارك ، عن الثوري ~~، عن جعفر : | ' وكل محدثة بدعة ، وكل ضلالة في النار ' . # وحديث العرباض وصححه الترمذي قال : ' خطبنا | رسول الله [ & ] بخطبة ~~بليغة ؛ ذرفت منها العيون ، ووجلت | منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول ~~الله ، كأن هذه موعظة | مودع فماذا تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله ، ~~والسمع | والطاعة ؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، | فعليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، | تمسكوا بها ، وعضوا ~~عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات | الأمور ؛ فإن كل بدعة ضلالة ' . | ~~PageV01P014 # وروي عن غضيف بن الحارث مرفوعا : ' ما ابتدع | قوم بدعة إلا تركوا من ~~السنة أختها ' . # وجاء في الأثر : ' كل بدعة ضلالة وإن رآها | الناس حسنة . # تفسير هذه الإطلاقات : # فإن النزاع يقع في أشياء هل هي [ محبوبة ] أو هي | مذمومة ؟ فطائفة ذمتها ~~لأنها بدعة ، وأخرى لا تذم ، | ويقولون : من البدع حسن وسيء ، وهذه من ~~الحسن ، | PageV01P015 # وقد تعد طائفة الشيء بدعة ولا تشعر بأنه جاء فيه أثر ، وكذلك | عامة ~~الطوائف تدعي أنها أهل السنة وتبدع من خالفها . # فنقول : السنة التي هي مقابلة البدعة هي الشرعة | المأثورة من واجب ~~ومندوب ، وصنف خلائق من المحدثين | كتبا في السنة والعقائد على طرائق أهل ~~الأثر ، وسمى | الآجري كتابة ' الشريعة ' . # فالبدعة على هذا ما لا يأمر الله به ولا رسوله ، ولم | يأذن فيه ولا في ~~أصله ؛ فعلى هذا كل ما نهى الله ورسوله | PageV01P016 | عنه فهو من البدعة ~~، أما المباح المسكوت عنه فلا يعد | سنة ولا بدعة ms1 ، بل هو مما عفا الله عنه ~~. | PageV01P017 # وفي ' السنن ' لسلمان مرفوعا ' ' ما سكت الله عنه | فهو مما عفا عنه ' . ~~[ وفي ] حديث أبي ثعلبة مرفوعا : | ' وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان ~~فلا تبحثوا | عنها ' ؛ فكل ما سكت الشارع عنه هل يسمى حلالا أو | عفوا ؟ ~~فيه قولان للعلماء . | PageV01P018 # فالبدعة المذمومة لابد أن تندرج في القسم المذموم ؛ | محرمة كانت أو ~~مكروهة ، كما أن السنة المحبوبة مندرجة في | القسم المحمود . # وإنما نشأ النزاع من جهة قوم ظنوا أن البدعة هي ما | لم يفعله النبي [ & ~~] وأصحابه والتابعون أو لم يقولوه ، والرسول | يتحتم اتباعه فلا يمكن أن ~~يكون قوله أو فعله بدعة قط ، بل | هو سنة . # فتراهم تارة يقتصرون في البدعة على ما لم يصدر عنه ، | وتارة يضمون إليه ~~الخلفاء الأربعة ، وتارة يضمون إليه | البدريين ، وتارة الصحابة ، وتارة ~~الأمة ، وتارة السلف . # فما من أحد من هؤلاء إلا من هو متبوع في شيء ؛ | لأنه من أولي الأمر فإذا ~~كان متبوعا إما شرعا وإما عادة | احتاج إيجاد البدعة إلى أن يخرج ما يتبع ~~فيه عن أن | يكون بدعة . | PageV01P019 # ثم لما اعتقد هذا خلق صاروا يتنازعون بعد في بعض | هذه الأمور التي لم ~~يفعلها المتبوع ؛ فقوم يرونها كلها سنة | أخذا بعموم النص في قوله : ' كل ~~بدعة ضلالة ' . # فهؤلاء وقفوا مع النص ؛ لأنه لا بد لمن سلك | هذا أن يقول : ما ثبت حسنه ~~من هذه البدع فقد خص | من العموم . # أو يفرق بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية ، وهذه | الطريقة أغلب على ~~الأثرية ، وذلك أشبه بكلام أحمد | ومالك ، لكن قد يغلظون في مسمى البدعة . ~~وقوم | قسموها إلى محرم ، ومكروه ، ومباح ، ومستحب ، وواجب ، | PageV01P020 ~~| وذكروا قول عمر : ' نعمت البدعة ' ، وقول الحسن | ' القصص بدعة ونعمت ~~البدعة ، كم فيها من أخ مستفاد ، | ودعاء مستجاب . # وقال الشافعي : ' البدعة بدعتان : بدعة خالفت كتابا | أو سنة أو إجماعا ~~أو قول صاحب فهذه ضلالة ، وبدعة لا | تخالف ذلك فهذه حسنة ' . | ~~PageV01P021 # قالوا : وثبت بالإجماع استحباب ما يسمى بدعة | كالتراويح . # وذكروا حديث ' من سن سنة حسنة ' ، لكنهم لا | يكادون يضبطون ms2 الفرق بين ~~البدعة الحسنة والبدعة السيئة ، | فهذا يستحسن ما يذمه الآخر . | ~~PageV01P022 # وبعضهم قال : البدعة هي ما نهي عنها لعينها وما لم يرد | فيه نهي لا يكون ~~بدعة ولا سنة ؛ فلازم قولهم تعطيل معنى | قوله : ' كل بدعة ضلالة ' حيث ~~قالوا : التعميم بالتقسيم | والإثبات بالنفي ، ولم يبق فائدة لقوله : ' كل ~~محدثة بدعة ' ، بل | يبقى بمنزلة قوله : كل ما نهيتكم عنه ضلالة . # لكن عمدتهم ما يقول من الأدلة على حسن بعض ما | سموه بدعة من إجماع أو ~~قياس ، وهذه طريقة من لم يتقيد | بالأثر إذا رأى حقا ومصلحة من متكلم وفقيه ~~وصوفي ؛ | فتراهم قد يخرجون إلى ما يخالف النص ويتركون واجبا | ومستحبا ، ~~وقد لا يعرفون النص ، فلابد من العلم بالسنن . | PageV01P023 # أما ما صح فيه النهي فلا نزاع في أنه منهي عنه وأنه | سيء ، كما أن ما صح ~~فيه الأمر فهو شرع وسنة . # وأما من خالف باجتهاد أو تأويل فهذا ما زال | في الإعصار . # فأول ذلك بدعة الخوارج حتى قال أولهم للنبي [ & ] : | ' اعدل ' ؛ فهم لا ~~يصرحون بمخالفة السنة المتواترة | ويقفون مع الكتاب ؛ فلا يرجمون الزاني ، ~~ولا يعتبرون | النصاب في السرقة ، فبدعتهم تخالف السنن المتواترة . # وغالب من يخالف مذاهب السلف في الأصول | والفروع إنما يخالفها لاعتقاده ~~أن ذلك مخالف | للنصوص والعقل . | PageV01P024 # قال الإمام أحمد : ' أكثر ما يخطئ الناس من جهة | التأويل والقياس ' . # وبعض الصحابة رد : | - حديث ' الميت بعذب ببكاء أهله عليه ' | - وحديث ~~مخاطبة أهل قليب بدر . | - وحديث [ بروع بنت واشق ] في مهر المفوضة . | ~~PageV01P025 | - وحديث بنت قيس في عدم السكنى | والنفقة للمبتوتة . # وظهر في خلافة علي بدعة الخروج والرفض وطعن | الصحابة بعضهم في بعض ، ~~وذلك خلاف الكتاب والسنة . # ثم ظهر في حدود السبعين بدعة القدر كذبوا بالعلم أو | بالمشيئة العامة ، ~~وذلك مخالف للكتاب والسنة . # وجاءت الجبرية فجعلوا العبد مجبورا لا حكم عليه ، | فهذه أيضا بدعة ~~مخالفة لما في الكتاب من الأمر والنهي | PageV01P026 | والوعد والوعيد ~~وإثابة المحسن وعقوبة الظالم ؛ فالأولون | كذبوا بخروج العصاة من النار ~~وأحاديث الشفاعة ، ومن | الأخيرين يقولون : لا عذاب وأن الإيمان لا يتفاوت ~~. # ثم ms3 وجدت بدعة الجهمية والكلام في الله ؛ فأنكروا | الكلام والمحبة ، وأن ~~يكون كلم موسى أو اتخذ إبراهيم | خليلا ، أو أنه على العرش استوى ، وذلك ~~مخالف | للنصوص ، فنشأ من شبه الباري ، وجعل صفاته كصفاتنا ، | فخالفوا ~~الكتاب والسنة . # ثم حدت في دولة المأمون ما هو من البدع الكفرية | كالخرمية ، والقرامطة ، ~~وتعطيل الشرائع وأن ذلك رموز ، | فلم يرتب مسلم في كفرهم . # فالمتبع ضد المبتدع ؛ لأن المتبع [ لم يخرج ] من حدود | متبوعه ، [ و ] ~~المبتدع أحدث أمرا على غير مثال قال الله | PageV01P027 | تعالى : ^ ( بديع ~~السماوات والأرض ) ^ أي مبدع ، | وقيل : بديع سماواته وأرضه ومنه بديع ~~الحال ، وكلام بديع | أي لم يعهد له نظير . # ومعلوم أن النبي [ & ] لم ينه عن كل أمر ابتدأه مبتدئ | وأحدثه محدث ، كم ~~مر إلى فسقة أو كفار فدعاهم | ووعظهم ، بل هو المعني بقوله عليه السلام : ' ~~من دعا إلى | هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه ' الحديث ، | وبقوله : ~~' من سن سنة حسنة ' ، وقال تعالى : ^ ( فاستبقوا | الخيرات ) ^ ، وليس ~~المراد بقوله : ' من سن سنة ' أنه | يبتدع عبادة أو قولا لم يأذن الله به . ~~| PageV01P028 # ومن السنة الحسنة ما فعله عمر بن عبد العزيز من رد | المظالم وأخذه من ~~الأمراء أموالا ، ومن السنة السيئة ما فعله | الحجاج من أيمان البيعة ، ~~وجرأته على الدم بمجرد شبهة | فإنه أحدث أمورا قبيحة ؛ ولهذا أعظم العلماء ~~من قدر | الشافعي وأحمد والجنيد وأمثالهم أكثر من غيرهم لأنهم سنوا | في ~~الإسلام سنة حسنة وأماتوا بدعا سيئة ، قال عليه السلام : | ' إن الله يبعث ~~لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد | لها دينها ' . # فمن لم يفرق بين ما ابتدعه الجعد وغيلان والجهم ، | وبين ما أحياه عمر بن ~~عبد العزيز والحسن وأيوب | PageV01P029 | والأوزاعي لم يفقه ، وإن كان الكل ~~في اللغة قد ابتدعوا | وشرعوا ، بل كل نبي له شرعة ومنهاج بإذن ربه . # وإنما ذم الله من شرع دينا لم يأذن به الله ومن ذلك | قول عمر : ' نعمت ~~البدعة ' لأنها بدعة في اللغة لا في | العرف الشرعي . # ومن بدعة اللغة جمع المصحف وشرح الله لذلك ms4 صدر | عمر وزيد وأبي بكر ثم ~~عثمان . # فقوله : ' كل بدعة ضلالة ' ليس المراد كل ما سمي | في اللغة بدعة ، ~~ويوضحه قوله : ' وشر الأمور محدثاتها ' | فكلاهما في العرف صار لما يذم . # وديننا بحمد الله تام كامل مرضي قال تعالى : ^ ( اليوم | أكملت لكم دينكم ~~) ^ ، وقوله عليه السلام : ' ما تركت | PageV01P030 | من شيء يقربكم إلى ~~الجنة ويبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم | به ' ، فأي حاجة بنا بعد هذا إلى ~~البدع في الأعمال | والأقوال ، قال ابن مسعود : ' اتبعوا ولا تبتدعوا فقد | ~~كفيتم ' . | PageV01P031 | واتباع الشرع والدين متعين ، واتباع غير سبيل ~~المؤمنين | بالهوى وبالظن وبالعادات المردودة مقت وبدعة ، اللهم | اصرف ~~قلوبنا إلى طاعتك . # قيل : ' إن أويسا القرني قال لهرم بن حيان : سل الله | أن يصلح قلبك ~~ونيتك ، فإني ما عالجت شيئا علي أشد من | صلاح قلبي ونيتي ' . # وفي مسلم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله [ & ] : | ' ما بعث الله من ~~نبي إلا كان له من أمته حواريون | وأنصار ، يستنون بسنته ويتبعون هديه ، ثم ~~يخلف من بعدهم | خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، من | ~~جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، | ليس وراء ذلك من ~~الإيمان حبة خردل ' . | PageV01P032 # وفي البخاري حديث : من عمل عملا ليس عليه أمرنا | فهو رد ' ، ولو كانت ~~البدعة مستحبة لكانت مقبولة ، وقد | أمر بأشياء لم تكن على عهده [ & ] ، أو ~~لم يعمل [ بها ] لعدم | الحاجة إليها ، أو لانتفاء شرط الفعل ووجود مانعه ~~مثل قتال | أهل الردة وقتال المجوس والترك ويأجوج والخوارج ، | وكأمره ~~بإطاعة أمراء الجور والصلاة خلفهم ، وكشروط عمر | على الذمة ، وكان عليه ~~السلام أقر يهود خيبر لفلاحتها بلا | جزية ، ثم أجلاهم عمر وضرب عليهم ~~الجزية ، وكذا نزول | ابن مريم حكما عدلا ؛ فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ~~| ويضع الجزية ، وإنما يفعل ذلك بأمر نبينا [ & ] ، وكذلك ما | يفعله ~~المؤمنون في اليوم الطويل زمن الدجال في كثرة | الصلوات في قوله : ' [ ~~اقدروا ] له قدره ' ، وكذلك أمره | PageV01P033 | بالقعود في يوم الفتنة ~~والانفراد إلى الجبال في غنمه أو باتخاذ | سيف من خشب . # وكل ذلك بحسب الأحوال ms5 على ما دلت عليه | النصوص والعمومات . # ومن ذلك إذنه في دخول حمامات الأعاجم للرجل | بمئزر ومنع المرأة منه إلا ~~المريضة والنفساء ؛ فلا يقال | دخول الحمام بدعة فما كان في الحجاز حمام . ~~| PageV01P034 # وكذلك المطاعم والملابس والدور والري قال الله | تعالى : ^ ( لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ) ^ ، | وقال : ^ ( وسخر لكم ما في ~~السموات وما في الأرض | جميعا منه ) ^ . # ولما عافت نفسه الزكية أكل الضب ما حرمه ، واعتذر | بأن لم يكن بأرض قومه ~~. # وكان يحب الحلواء والحلو البارد ، واللحم ، وأكل | الدجاج ، والرطب ~~والقثاء ، والطيبات التي بأرضه ، وتزوج | ببضع عشرة امرأة ، ولبس القميص ~~والعمامة والجبة الضيقة ، | وركب الفرس والناقة والحمار والبغلة ، ولا كان ~~مع ذلك | PageV01P035 | يكثر من التنعم والرفاهية ، وما خير بين أمرين إلا ~~اختار | أيسرهما صلوات الله عليه وسلامه . # قال تعالى : ^ ( ليفق ذو سعة من سعته ومن قدر | عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله ) ^ ، وقال : ^ ( وكلوا | واشربوا ولا تسرفوا ) ^ ، فاحذر الورع ~~الفاسد ، ولا تكن | عبد شهواتك . # وكان يمرض ويتداوى ، ويحرص على أدوية نافعة | وعلى الحجامة . # ومما أحدث تمصير الكوفة والبصرة ، والمنائر ، ووضع | الدواوين ، وخزائن ~~الأموال ، وأمثال ذلك مما فعله الخلفاء | الراشدون والأئمة أو الأمة كلها . ~~| PageV01P036 # واستدل متكلم على من أنكر عليه بعض حجاجه | ومسائله بأنه بدعة لأن السلف ~~لم ينقل عنهم نهيك عن هذا ، | فلابد أن يجيبه بأن السلف ما احتاجوا إلى ~~النهي ، ودلت | النصوص على النهي فالنهي حسن . # وأيضا فإذا كان الفعل بدعة والبدعة ضلالة فهذا | تناقض ، فالفعل إن ثبت ~~حسنه بأدلة شرعية فالنهي عنه | بدعة ، وإن لم يدل عليه الشرع فهو بدعة ~~والنهي عنه سنته . # وربما كان فصل الخطاب أن بعض الفعل حسن | وبعضه سيء ، مثاله النظر ~~والمناظرة ، فالجدال بالحسنى حسن | ومنه مذموم قال الله تعالى : ^ ( ما ~~يجدل في آيات الله إلا | الذين كفروا ) ^ ، وقال تعالى - يجمع الأمرين - : ~~^ ( ها أنتم | هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون | فيما ليس لكم به ~~علم ، فمن جادل في الحق بعد ما | PageV01P037 # تبين فهو مذموم ، سواء قصد نصر إمامه أو هواه ms6 وجادل بلا | علم . ومنه ~~قوله عليه السلام في ' السنن ' : ' القضاة ثلاثة : | قاضيان في النار ، ~~وقاض في الجنة ؛ رجل علم الحق فقضى به | فهو في الجنة ، ورجل قضى على جهل ~~فهو في النار ، ورجل | علم الحق فقضى بخلافه فهو في النار ' . # وكذلك المفتي والشاهد والمصنف والمحدث ؛ فمن | تكلم بلا علم فجاهل ، أو ~~حاد عن الحق فظالم ، أو تكلم | بعلم فله أجران إن أصاب أو واحد إن أخطأ . | ~~PageV01P038 # فمن جادل الخصم بحجج صحيحة دل عليها النص أو | الإجماع عند الحاجة فهو ~~محسن إن صلحت نيته ، وذلك من | فروض الكفايات ، والنهي عنه عدوان ، ومن ~~جادل بلا | حجج وأعرض عن النصوص ومشى مع رأيه وهواه كما | يفعله كثير من ~~المتكلمين فهو من المذمومين ، لا سيما إذا | وقعه حجاجه في التذامم مما ~~يخالف الكتاب والسنة ، ونهيه | سنة حسنة ، قال الله تعالى : ^ ( ومن يطع ~~الله والرسول | فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) ^ ، وقال : ^ ( وإن | ~~تطيعوه تهتدوا ) ^ . # فعلى العالم أن يفتش على المسألة النازلة في كتاب الله ، | فإن لم يجد ~~فتش السنن ، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة ، وهذا | هو المجتهد المطلق ، ~~وأنى يوجد ذلك . | PageV01P039 # ومن الدليل على مسائل عدة تركه أو إقراره مع علمه | عليه السلام بالمسألة ~~، كما يستدل بتركه الزكاة في | الخضراوات التي بالمدينة على عدم الوجوب ، ~~وبتركه نهيه | للحبشة عن الزفن في المسجد على الرخصة ، وبترك | التأذين في ~~العيد والكسوف والاستسقاء على عدم | الاستحباب ، وأنه ليس بدين ما أمسك عن ~~فعله ؛ إذ الأمر به | والندب مع قيام المقتضي دل على أنه ليس بحسن ولا بر . ~~| PageV01P040 | وما أحدث بعده وكان مما إليه حاجة فحسن كفرض عمر | للصحابة ~~وغيرهم ، وكالتراويح وجمع الناس على مصحف . # ثم خلف قوم اعتدوا في الجوع والسهر والرهبانية ، | وفي المسائل والسماع ، ~~وفي بذل بيوت الأموال لمن شاءوا | ومنع المستحق ، وتعدوا في العقوبات ~~والجور ، واحتالوا على | الربا ، أو بالغوا في نفي الصفات أو في إثباتها ، ~~وتنطعوا | وزبروا فلا قوة إلا بالله . # وقد يفعل المسلم بعض الأمور بنوع تأويل فيخطئ والله | يغفر له ms7 ، وقد يتوب ~~وينقاد للحق ، أو له حسنات ماحية . # وقد كثر المنكر والحدث ؛ فلينه الفقيه عما أمكن من | البدع بنية خالصة ~~وليحذر الغضب ، فإن الفرقة هلكة ، | والجماعة رحمة . # ويروى أنه ' ما ابتدع قوم بدعة إلا رفع منهم من | السنة مثلها ' . | ~~PageV01P041 | [ وقد ] شرع الله استماع القرآن وندب إليه ، وذم من | يعرض ~~عنه ؛ فأعرض قوم عن حقيقته وفهمه الذي يخشع له | القلب ، ثم صاروا لونين ~~لونا قسوا واقتصروا على ظاهره | وعلى تلاوته أماني كأهل الكتاب ، ولون ~~طلبوا رقة قلوبهم | بسماع غيره كالرهبان ، وكل من الطائفتين تقول للأخرى : ~~| لستم على شيء ؛ وبلا ريب مع كل منهما نوع من المشروع . # وكذا وقع التفريط في مسمى السنة حتى أخرج عنها | بعض مسماها وعد بدعة ، ~~وأدخل فيها ما ليس منها | بخبر شاذ . | PageV01P042 | وكذلك الشرع أدخل في ~~مسماه أشياء في العبادات | والمعاملات والأنكحة والعقوبات وغير ذلك مما فيه ~~اختلاف ، | فصار الشرع عند العامي عبارة عما يحكم به قاص وإن كان | جاهلا . ~~أما الشرع المنزل فما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع ، | وأما الشرع المبدل ~~فما يصدر من جهلة الحكام والوكلاء ؛ فالمنزل | واجب ، والثاني سائغ ، ~~والثالث منهي عنه . # [ و ] الطيبات أحلها الله لنا وحرم الخبائث ؛ فأما | اليهود فبظلم منهم ~~حرم الله عليهم طيبات ، وحمل عليهم | آصارا كما قال الله تعالى : ^ ( الذين ~~يتبعون الرسول | النبي . . . ) ^ الآية . | PageV01P043 # فالمحرم خبيث كالدم ، والميتة ، وأكل مال بالظلم ، | كالربا ، والقمار ، ~~وأكل السم ، والسباع ، والدم ، وكل حيوان | خبيث الغذاء إذ الاغتذاء به ~~يورث الطبع بغيا واعتداء . # وكذا الدم هو الحامل للاغتداء به يورث الطبع بغيا | واعتداء لقوة الشهوة ~~والغضب ، وكذا الخمر ؛ فالمحرمات | تضر المزاج والدين أو أحدهما ، وكذا من ~~أكل فوق عادته | يتضرر به . # فالمعروف كل صلاح وعدل وخير ، والمنكر كل فساد | وبغي وظلم وفحش . # والطيب : كل حلال مرئ هنئ من كسب طيب . # والخبيث : كل حرام وبئ نكد مؤذ ، من كسب محرم | قال تعالى : ^ ( قل لا ~~يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك | PageV01P044 | كثرة الخبيث ) ^ ، وفي ~~الحديث : ' الحلال ما أحله الله ، | والحرام ما حرمه الله ، وما سكت عنه ~~فهو مما ms8 عفي ' . # ونبينا [ & ] بعث بالحنيفية السمحة ، وبوضع الآصار | والأغلال ، وبإباحة ~~طيبات كثيرة حرمت على أهل الكتابين ؛ | فلله الحمد على دين الإسلام الحنيفي ~~، فإنه يسر ورفق | ورحمة للعالمين . # فأباح الله لنا الغنائم ، ولحم الإبل ، ومؤاكلة الحائض ، | وأباح لنا ~~العمل في السبت ، وأربعا من الزوجات ، وعدة من | السراري ، والعفو عن أثر ~~الغائط ، والتطهير بالتراب ، | والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام ، ~~فلطف بنا في أشياء | كثيرة ، ووعدنا بإجابة الدعاء ^ ( وإن تعدوا نعمت الله ~~لا | تحصوها ) ^ . | PageV01P045 # وشرع لنا نبينا كل عبادة تقربنا إلى الله ، وعلمنا ما | الإيمان وما ~~التوحيد ، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها ؛ | فأي حاجة بنا إلى البدع في ~~الأقوال والأعمال والأحوال | والمحدثات ، ففي السنة كفاية وبركة ، فيا ~~ليتنا ننهض ببعضها | علما وعملا وديانة ومعتقدا . # فشر البدع وأخبثها ما أخرج صاحبها من الإسلام ، | وأوجب له الخلود في ~~النار ، كالنصيرية والباطنية ومن ادعى | نبوة علي . # ثم بعدهم غلاة الرافضة وغلاة الجهمية والخوارج ، | وهؤلاء يتردد في كفرهم ~~، وكذا من صرح بخلق القرآن أو | جسم أو جحد الصفات أو شبه الله بخلقه . # ثم دونهم القدرية ودعاة المعتزلة ومن ينقص بأبي بكر | وعمر ، ثم من ينقص ~~بعثمان وعلي وعمار وعائشة رضي | الله عنهم . | PageV01P046 # ثم دونهم الشيعة الذين يحبون الشيخين ويفضلون عليا | عليهما ، والزيدية ؛ ~~فبدع العقائد تتنوع ، أعاذك الله وإيانا منها . # وخلائق من كبار العلماء - رحمة الله عليهم - بدع | بعضهم بعضا من ~~الشافعية والحنفية والحنابلة وأهل الأثر ، | وأهل الكلام ومثبتة الصفات ~~القرآنية لا الخبرية ، ومثبتة | الشيعة دون غيرها ، ومثبتة ما ثبت من ~~الأخبار دون ما | حسن على اختلاف آرائهم ، ومبالغة بعضهم في الإقرار | ~~والإمرار وذم التأويل ؛ فبين هؤلاء نزاع وخلاف شديد ، مع | إيمانهم - الكل ~~- بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث | والقدر ، والانقياد للكتاب والصحاح ~~والإجماع ، وتعظيم | الرب وإجلاله ومراقبته ، والانقياد لرسول الله [ & ] ~~والخضوع | له ، والمحافظة على الفرائض والطهارة ، والابتهال إلى الله في | ~~الهدى والتوفيق مع الذكاء والعلم . # وبعضهم يتعجب من بعض كيف خالف في تأويل | الصفات ، كما يتعجب الآخر منه ~~ومن سعة علومه كيف | PageV01P047 | جمد على إثباتها وأقرها ، وبعضهم يتعجب ms9 ~~من هؤلاء ومن | هؤلاء كيف لم يسكتوا كما سكت الجمهور ، وفوضوا ذلك | إلى ~~الله ورسوله ، حتى إن التلميذ ليتعجب من شيخه ، | والمفضول فيهم من الأفضل ~~. # ونحن نرجو للجميع العفو والمغفرة ، ونعد خطأهم مع | بذل الوسع وحسن النية ~~في الأصول والفروع شيئا واحدا ، | أعني أرباب هذا النوع الذين لا محيد لهم ~~عن الكتاب والسنة . # أما بدع العبادات والعادات فخطبها يسير ، كتلاوة | جماعة بتطريب وأذانهم ~~، وصلاة النصف والحلاوة فيه ، | PageV01P048 | وأمثال ذلك من الشعارات ~~والهيئات والنيات والحوادث | وأشباه ذلك . # ولكن الخير كله في الاتباع ، واجتماع الكلمة . # أما مشابهة الذمة في الميلاد والخميس والنيروز | فبدعة وحشة ؛ فإن فعلها ~~المسلم تدينا فجاهل يزجر | ويعلم ، وإن فعلها حبا لأهل الذمة ، وابتهاجا ~~بأعيادهم | فمذموم أيضا ، وإن فعلها عادة ولعبا وإرضاء لعياله وجبر | ~~الأطفال فهذا محل نظر ، وإنما الأعمال بالنيات ، والجاهل | يعذر ويببن له ~~برفق ، والله تعالى أعلم . # وكتبت هذه النسخة من خط مؤلفها الحافظ الذهبي | وقوبلت على خطه . | ~~PageV01P049 ms10