######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010321 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 748 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التمسك بالسنن والتحذير من البدع (السنة 27 - - العددان103 - 104) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010321 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10321 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10321 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد باكريم محمد باعبد الله #META# 041.EdNUMBER :: السنة 27 - - العددان 103 - 104 - - 1416/ 1417هـ - 1996م/1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، ~~نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ~~وبعد: # فإن الإتباع، والابتداع، أمران لهما أثرهما في صحة عقيدة المرء أو ~~فسادها، وفي قبول العمل أو رده. # وقد أمرنا الله عز وجل باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعل ذلك آية ~~محبته فقال عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} 1، وقال: ~~{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} 2. # وأوصى نبينا صلى الله عليه وسلم أمته باتباع سنته وسنة الخلفاء المهديين ~~من بعده فقال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى ~~اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، ~~تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة ~~بدعة، وكل بدعة ضلالة" 3. # فأرشد صلى الله عليه وسلم أمته إلى سبيل نجاتها عند وقوع الاختلاف، وهو ~~الإتباع والتمسك بالسنن، وحذرها من الضلالة والبدعة والإحداث في الدين. ~~PageV01P055 # والنصوص في هذا المعنى كثيرة متضافرة، في الكتاب، والسنة، وأقوال السلف، ~~من الصحابة، والتابعين، وأئمة السلف في كل عصر. # ولا يزال أهل الحق والسنة، من علماء هذه الأمة، يدعون إلى ما دعا الله عز ~~وجل إليه في كتابه، وإلى ما دعا إليه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوالهم ~~في ذلك مدونة مسطورة، وآثارهم مشهورة، في سيرهم وأخبارهم، ولبعضهم مؤلفات ~~خاصة في ذلك. # ولقد وقفت على مؤلف لطيف في هذا الشأن، لإمام من أئمة أهل السنة ~~والإتباع، ذلكم هو الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي رحمه ~~الله. # وما إن انتهيت من مطالعته وقراءته، حتى عزمت على إخراجه، لما حواه مع ~~لطافته وصغر حجمه، من فوائد عزيزة، وتأصيلات في هذا الشأن مفيدة، صاغها ~~الإمام الذهبي رحمه الله بأسلوب مميز فريد، تلمس فيه صدق النصح لهذه الأمة، ~~والحرص على هداية من انحرفت به السبل منها، في رفق ولين، مع غيرة على السنة ms01 ~~والدين. # ولئن كانت النسخة التي وقفت عليها خلت من ذكر اسم هذا المؤلف وعنوانه، ~~إلا أن موضوعه، يدور حول الإتباع والتحذير من الابتداع، مما جعلني أرجح أن ~~يكون هو كتاب "التمسك بالسنن " الذي ورد ذكره ضمن مؤلفات الإمام الذهبي1. # وقد جعلت العمل فيه في قسمين: # القسم الأول: دراسة عن المؤلف، والكتاب، في تمهيد ضم فصلين. # الفصل الأول: في التعريف بالمؤلف تضمن: PageV01P056 # أولا: اسمه. # ثانيا: نسبته. # ثالثا: مولده. # رابعا: طلبه العلم وارتحاله إليه. # خامسا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه. # سادسا: مصنفاته. # سابعا: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة. # ثامنا: وفاته. # الفصل الثاني: في التعريف بالكتاب ووصف النسخة الخطية، وعملي في الكتاب، ~~على النحو التالي: # * التعريف بالكتاب. # أولا: اسمه. # ثانيا: توثيق نسبته للمؤلف. # ثالثا: موضوع الكتاب. # * وصف النسخة المعتمدة في التحقيق. # * عملي في الكتاب. # القسم الثاني: تحقيق الكتاب. # وقد بينت عملي فيه في الفقرة المشار إليها قبل. # وإذ أقدم هذا الكتاب لأرجوا الله مخلصا أن ينفع به من اطلع عليه، وأن ~~يجعل عملي المتواضع فيه خالصا لوجهه تعالى، وأن يصلح العمل والنية، وصلى ~~الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # وكتبه/ د. محمد باكريم محمد باعبد الله # 2/9/1415ه # PageV01P057 ### | التمهيد # ... # تمهيد في التعريف بالمؤلف والكتاب # الفصل الأول: التعريف بالمؤلف. # الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب. # PageV01P059 # الفصل الأول: التعريف بالمؤلف: # أولا: اسمه. # ثانيا: نسبته. # ثالثا: مولده. # رابعا: طلبه العلم ورحلاته. # خامسا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه. # سادسا: مصنفاته. # سابعا: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك. # ثامنا: وفاته. # PageV01P061 # الفصل الأول # التعريف بالمؤلف # بعد الدراسة الضافية والموسعة، التي قدمها الدكتور بشار عواد عن الإمام ~~الذهبي بعنوان: "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام "1؛ لا أجدني بحاجة ~~إلى تقديم دراسة وافية عن حياة الإمام الذهبي، وسأكتفي بتدوين ترجمة موجزة ~~للمؤلف تتضمن الأمور التالية: # أولا: اسمه: # محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، ابن الشيخ عبد الله التركماني، ~~الفارقي2 ثم الدمشقي الشافعي3، ويكنى بأبي عبد ms02 الله. # ثانيا: نسبته: # اشتهر رحمه الله ب "الذهبي " أو "ابن الذهبي "، نسبة إلى صنعة أبيه، حيث ~~كان أبوه قد برع في صنعة الذهب، وتميز بها فعرف بالذهبي. # قال د. بشار: "ويبدو أنه- أي صاحب الترجمة- اتخذ صنعة أبيه مهنة له في ~~أول أمره، لذلك عرف عند بعض معاصريه ب "الذهبي "، مثل: الصلاح الصفدي، وتاج ~~الدين السبكي، والحسيني، وعماد الدين ابن كثير "4. PageV01P062 # قلت: ويدل لذلك قول سبط ابن حجر في ترجمته: "وتعلم صناعة الذهب كأبيه ~~وعرف طرقها"1. # لذا نجد الذهبي يعرف نفسه في الغالب ب "ابن الذهبي "2 وأحيانا ب " ~~الذهبي" 3. # ثالثا: مولده: # ولد الإمام الذهبي في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة4 في مدينة ~~دمشق5. # قال تلميذه الصفدي: "وأخبرني- أي الذهبي- عن مولده فقال: في ربيع الآخر ~~سنة ثلاث وسبعين وستمائة"6. # رابعا: طلبه العلم ورحلاته: # بدأ الذهبي رحمه الله في طلب العلم في سن الثامنة عشرة من عمره 7، وكانت ~~عنايته متجهة إلى علم القراءات، وعلم الحديث، وقد بلغ في علم القراءات شأوا ~~عاليا، فبرع في هذا الفن حتى إن شيخه شمس الدين أبا عبد الله محمد بن عبد ~~العزيز الدمياطي، أقعده مكانه في حلقته في الجامع الأموي في أواخر سنة 692، ~~أو أوائل 693 حينما أصابه المرض الذي توفى فيه8، وألف في هذا الفن كتابه ~~القيم "طبقات القراء". PageV01P063 # أما علم الحديث فقد شغف به، وأولاه جل عنايته، فسمع ما لا يحصى من الكتب، ~~ولقي الكثير من الشيوخ وأخذ عنهم، وأصيب بالشره في سماع الحديث وقراءته حتى ~~إنه كان يسمع من أناس قد لا يرضى عنهم، كما قال في ترجمة: علاء الدين أبي ~~الحسين بن مظفر الاسكندراني: "ولم يكن عليه ضوء في دينه، حملني الشره على ~~السماع من مثله، والله يسامحه"1. # وقد رحل الإمام الذهبي في طلب العلم، فسمع بدمشق، وبعلبك، وبالقرافة، ~~وبالثغر، ومكة، وحلب، ونابلس2، وحمص، وطرابلس، والرملة، وبلبيس، والقاهرة، ~~والإسكندرية، والحجاز، والقدس وغير ذلك3. # خامسا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه: # برع الإمام الذهبي رحمة الله عليه في علم الحديث ورجاله، والتاريخ وله ~~تمكن في ms03 علم القراءات، مع مشاركة قوية في مختلف علوم الشريعة، وعلوم الآلة ~~من نحو وصرف وأدب. # وقد تبوأ رحمه الله مكانة علمية عالية في حياته، وكان جديرا بتولي مشيخة ~~بعض المدارس والدور العلمية في عصره. # فتولى مشيخة دار الحديث بتربة أم الصالح، وهي من أكبر دور الحديث بدمشق, ~~كما تولى بعد ذلك مشيخة دار الحديث الظاهرية. # وتولى تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية، ومشيخة الحديث بدار PageV01P064 # الحديث والقرءآن التنكزية، ودار الحديث الفاضلية، ودار الحديث العروية1. # عرف منزلة الذهبي هذه، ومكانته، أفاضل أهل العلم من تلاميذه الذين أخذوا ~~وتلقوا عنه، ومعاصريه الذين أدركوا فضله ومكانته، ومن جاء بعده من أهل ~~العلم والفضل، فذكروه بخير، وأثنوا عليه بالجميل. # فقال تلميذه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في ترجمته: " ... أبو عبد ~~الله الذهبي، حافظ لا يجارى، ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر ~~علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإيهام في تواريخهم والإلباس، مع ~~ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم ~~الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف ... ~~اجتمعت به وأخذت عنه، وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه، ... له دربة بأقوال ~~الناس، ومذاهب الأئمة من السلف، وأرباب المقالات، وأعجبني ما يعانيه في ~~تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام ~~إسناد، أو طعن في رواة، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده"2. # وقال ابن ناصر الدين: " ... كان آية في نقد الرجال، عمدة في الجرح ~~والتعديل، عالما بالتفريع والتأصيل، إماما في القراءات، فقيها في النظريات، ~~له دربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات، قائما بين الخلف، ينشر السنة ومذهب ~~السلف ... " 3. # وقال عنه السيوطي: " ... وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير، ~~ورحل، وعني بهذا الشأن، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه PageV01P065 # قدمه، وتلا بالسبع، وأذعن له الناس، -قال-: "وحكي عن شيخ الإسلام أبي ~~الفضل ابن حجر أنه قال: "شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ". # والذي أقوله إن المحدثين ms04 عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على ~~أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر"1. # هذا بعض ما قيل في هذا الإمام العظيم الشأن، وما تركت أكثر، وهو بعض ما ~~يستحقه رحمة الله عليه. # أما هو فكان يقلل من شأن نفسه، ويتواضع تواضع العلماء الربانيين فيقول في ~~ترجمته لنفسه: " ... وجمع تواليف- يقال مفيدة - والجماعة يتفضلون ويثنون ~~عليه، وهو أخبر بنفسه، وبنقصه في العلم والعمل، والله المستعان، ولا قوة ~~إلا به، وإذا سلم لي إيماني فيا فوزي"2. # يقول هذا عن نفسه، وهو من عرفنا في العلم والإمامة والفضل، فهل يعي هذا ~~الجانب طلبة العلم؟، فإن لهم والله في سيرة هذا الإمام وأمثاله لقدوة، ~~وأسوة. # سادسا: مصنفاته: # ذكر الدكتور بشار للإمام الذهبي مائتين وأربعة عشر مصنفا، وأشار في ~~مقدمته إلى أنه عني بذكر آثار الذهبي من المختصرات، والانتقاءات والتآليف، ~~والتخاريج، مما ذكرته المصادر، أو وقف عليه, سواء أكانت مفقودة أم مخطوطة ~~أم مطبوعة3. PageV01P066 # وأشار أيضا إلى أنه لم يعن باستقصاء طبعات الكتب ولا نسخها في جميع خزائن ~~العالم1. # وقد بذل جهدا متميزا في دراسته للإمام الذهبي وكتابه "تاريخ الإسلام " ~~بوجه عام، وفي اعتنائه بتتبع مؤلفاته ومحاولة استقصائها. # ومع ذلك فقد فاته ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي، التي لم يقف عليها أو ~~على ذكر لها، ذكر منها الأستاذ: قاسم علي سعد ثمانية وثلاثين مصنفا2. وفاته ~~هو أيضا ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي. وفي هذا دلالة على أن النقص وعدم ~~الكمال من طبيعة عمل البشر، إذ أبى الله أن يتم كتابا غير كتابه عز وجل. # ولما كان عمل الباحثين في فن من الفنون يكمل بعضه بعضا، ويبدأ الآخر من ~~حيث انتهى الذي قبله وهكذا حتى تتظافر الجهود على البلوغ بالبحث إلى أقصى ~~ما يمكن للبشر من الاستيعاب والإتقان. # فإني من هذا المنطلق لم أشأ أن أعدد مصنفات الذهبي، التي ذكرها د. بشار ~~أو الأستاذ قاسم علي سعد، لأنه تكرار لا موجب له، ورأيت أن أكتفي ببعض ~~الإضافات التي وقفت عليها، سواء في أسماء المصنفات والمؤلفات، ms05 أو في ذكر ~~نسخ خطية أخرى لبعضها، أو في الإشارة إلى طبع ما تم طبعه منها، وإن كان ~~الدكتور بشار لم يلتزم باستقصاء الطبعات، ولا النسخ إلا أنه لو وقف على شيء ~~من ذلك لذكره، وحيث إن في ذكر ذلك ما يفيد الباحثين، وطلاب العلم رأيت أن ~~لا غضاضة في ذكر ما وقفت عليه أو بلغه علمي من نسخ أخرى لبعض هذه المؤلفات، ~~أو طبعات لبعضها، أو زيادة توثيق لمصنفات ذكرها د. بشار، ولاسيما إذا كان ~~هذا التوثيق من كلام الإمام الذهبي. PageV01P067 # وهذا العمل ليس استدراكا على الباحثين الكريمين، ولا يقلل بحال من عملهما ~~وإنما هو إضافة أطمع أن تكون مكملة لعملهما، مفيدة للباحثين وطلاب العلم. # وهذا أوان تفصيل ذلك: # أولا: مؤلفات لم يذكرها د. بشار، أو الأستاذ قاسم: ### | 1- # أسماء الذين راموا الخلافة. # ورقة واحدة طبعت بتحقيق د. صلاح الدين المنجد. ### | 2- # الإمامة العظمى. # رسالة اختصر فيها كلام ابن حزم في ذلك، لها نسخة مصورة في قسم المخطوطات ~~بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ### | 3- # مختصر الجهر بالبسملة لأبي شامة: # له نسخة في الظاهرية ضمن مجموع رقم (55) الذي فيه "ذكر الجهر بالبسملة ~~مختصرا" الذي اختصره الذهبي من تصنيف في هذا الموضوع للخطيب البغدادي، ذكره ~~د. بشار برقم (133) . ### | 4- # مسائل في طلب العلم وأقسامه. # يوجد له نسخة في الظاهرية برقم (3216) وهو غير كتاب: "بيان زغل العلم" ~~الذي ذكره د. بشار برقم (119) ،وأشار إلى نشره. وقد طبع كتاب المسائل، ~~بتحقيق: جاسم الدوسري. ### | 5- # مشيخة محمد بن يوسف بن يعقوب: # ذكره الذهبي في "المشتبه"1. PageV01P068 ### | 6 - # العزة للعلي العظيم. # ذكره الذهبي في السير (11/ 291) ويحتمل أن يكون هو "العلو للعلي العظيم ~~". # ثانيا: ذكر نسخة أو نسخ خطية لبعض مؤلفات الذهبي، لم يشر إليها د. بشار. ### | 1- # بيان زغل العلم. # ذكره د. بشار برقم (119) وذكر له نسخة برلين. # قلت: عثر له على نسختين أخريين: # أولاهما: في مكتبة الأحقاف بتريم، وعنها صورة في معهد المخطوطات في ~~الكويت تحت رقم (181) . # والأخرى: في إحدى مكتبات اليمن، وعنها صورة في قسم المخطوطات في عمادة ~~شئون المكتبات في ms06 الجامعة الإسلامية تحت رقم (254) . ### | 2- # ذيل دول الإسلام. # ذكره د. بشار برقم (64) ، ولم يذكر له نسخا خطية. # قلت: له نسخة خطية في مكتبة "تشستربتي " برقم (4100) ، بعنوان "ذيل تاريخ ~~الإسلام". ### | 3- # الرخصة في الغناء بشرطه. # ذكر له د: بشار نسخة الظاهرية رقم (7159) في 54 ورقة. # قلت: له نسخة أخرى في مكتبة "تشستربتي" في إيرلندا، تحت رقم (5356) في 57 ~~ورقة. ### | 4- # مختصر مناقب سفيان الثوري. # ذكره د. بشار برقم (163) ، وقال: ولا نعرف اليوم منه نسخة. # PageV01P069 # قلت: له نسخه في دار الكتب المصرية برقم (382 مجاميع طلعت) . ### | 5- # المعجم المختص بمحدثي العصر. # ذكره د. بشار برقم (84) ولم يذكر له نسخة. # وقد وجد له نسختان خطيتان الأولى في المكتبة الناصرية بالهند تحت رقم ~~(154) ، والثانية في مكتبة آزاد ذخيرة سبحان الله، الجامعة الإسلامية في ~~عليكره برقم (212 ع 297) /2. ### | 6- # المقتنى في سرد الكنى. # ذكره د. بشار برقم (169) ، وذكر له ثلاث نسخ، الأولى في الأحمدية بحلب، ~~والثانية في مكتبة فيض الله في استانبول، والثالثة في مكتبة الأوقاف ~~ببغداد. # قلت: له نسخة رابعة في دار الكتب المصرية برقم (2786 ب) . # ثالثا: ذكر بعض مصنفات الذهبي التي طبعت, ولم يشر إليها د. بشار إما ~~لأنها طبعت بعد انتهائه من مؤلفه، أو لم يقع له علم بذلك. ### | 1- # أحاديث مختارة من الموضوعات من الأباطيل للجوزقاني. [125] 1 # طبع بتحقيق: د. محمد حسن الغماري، بعنوان "مختصر الأباطيل والموضوعات". ~~نشرته دار البشائر الإسلامية سنة 1413 ه. ### | 2- # الأربعين في صفات رب العالمين. [13] # طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ~~1408 ه. # كما طبع أيضا بتحقيق: عبد القادر بن محمد عطا صوفي، نشرته PageV01P070 # مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة، سنة 1413ه. ### | 3- # تشبه الخسيس بأهل الخميس. [29] # طبع بتحقيق: علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار، بالأردن، سنة 1408 ه. ### | 4- # ذكر الجهر بالبسملة مختصرا. [133] # طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ~~1408 ه. ### | 5- # ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان. [61] # طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ~~1408 ه. ### | 6- # المجرد في أسماء ms07 رجال كتاب سنن الإمام أبي عبد الله ابن ماجة سوى من أخرج ~~له منهم في أحد الصحيحين. [78] # طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ~~1408ه. ### | 7- # مختصر مناقب سفيان الثوري. [163] # طبع بتحقيق: قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث بطنطا، سنة 1413ه. ### | 8- # معجم الشيوخ الكبير. [81] # طبع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة ~~1408 ه. ### | 9- # المعجم الصغير. [83] # طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ~~1408ه. باسم " المعجم اللطيف ". # PageV01P071 ### | 10- # المعجم المختص بمحدثي العصر. [84] # طبع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة ~~1408 ه. ### | 11- # المقتنى في سرد الكنى. [169] # طبع بتحقيق: محمد صالح المراد، نشره مركز البحث وإحياء التراث الإسلامي ~~في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، سنة 1408 ه. ### | 12- # الموقظة في علم مصطلح الحديث. [11] # طبع بعناية: عبد الفتاح أبي غدة، نشرته مكتبة المطبوعات الإسلامية في ~~حلب، سنة 1405 ه، وأعادت طبعه سنة 1412 ه. # رابعا: توثيق نسبة بعض مؤلفات الذهبي من كلامه في بعض مؤلفاته الأخرى. # اعتمد د. بشار في توثيق نسبة بعض المؤلفات للإمام الذهبي على ذكر بعض ~~المترجمين للإمام الذهبي لها، مع أن الإمام الذهبي ذكرها في بعض كتبه، ولعل ~~الدكتور بشار لم يقف على ذلك، ووثق نسبة بعضها من كلام الذهبي نفسه في بعض ~~كتبه، ثم وقفت على توثيقها من كلامه أيضا في بعض كتبه فرأيت إثبات ذلك أيضا ~~للفائدة. فمن ذلك: ### | 1- # ترجمة محمد بن الحسن الشيباني [105] # ذكره الذهبي أيضا في: السير: 13/233. ### | 2- # سيرة الحلاج. [108] # ذكره الذهبي أيضا في السير: 16/265، وقال: "وقد جمعت بلاياه في جزئين "، ~~وفي كلام الإمام الذهبي هذا إجابة على قول د. بشار: "وهو من كتب الذهبي ~~الغريبة لأنه لم يكن من الذين يعتقدون # PageV01P072 # الحلاج ومبادئه"- ثم قال: "ولعله اهتم به لشهرته ولشدة خطورة سيرته وما ~~قام به و ... ". # قلت: وإنما جمعها الإمام الذهبي للتحذير منها، وبيان فسادها ومخالفتها ~~للشرع. ### | 3- # طرق أحاديث النزول [8] # وثقه د. بشار من كلام ابن تغري بردى، وسبط ابن حجر، وابن العماد. # وقد ms08 ذكره الذهبي نفسه في كتابيه " العلو ص 73"1 و"الأربعين في صفات رب ~~العالمين. ص70"2. ### | 4- # كتاب مسألة دوام النار. [23] # وثقه د. بشار أيضا من كلام المذكورين في الذي قبله. # وقد ذكره الذهبي نفسه في السير: 18/126. ### | 5- # كتاب معرفة آل منده. [85] # ذكره الذهبي أيضا في السير: 17/38. ### | 6- # كسر وثن رتن. [163] # ذكره الذهبي أيضا في السير: 12/367. ### | 7- # الكلام على حديث الطير. [5] # ذكره الذهبي أيضا في السير: 13/233. PageV01P073 # سابعا : جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك: # الإمام الذهبي من أئمة أهل السنة، وأعلامهم في عصره، له في الدعوة إلى ~~السنة والذب عنها، ومحاربة البدعة والتحذير منها، جهود مشكورة، وآثار ~~مذكورة مشهورة. # فمؤلفاته المفيدة، في التاريخ، والتراجم، كتاريخ الإسلام، وسير أعلام ~~النبلاء، وتذكرة الحفاظ، وميزان الاعتدال، تحمل في طياتها كثيرا من أقواله ~~في الحض على التمسك بالسنة، والثناء على أهلها، والتحذير من البدع وأهلها، ~~وله في ذلك مصنفات متخصصة في كثير من مسائل الدين، عقيدة، وعبادة، بين فيها ~~منهج أهل السنة والسلف الصالح الواجب اتباعه، ورد على أهل البدع من الفرق ~~والطوائف الحائدة عن سواء الصراط. # فمن هذه المصنفات: ### | 1- # كتابه القيم: العلو للعلي الغفار1. وهو من أهم الكتب المصنفة في مسألة ~~العلو, جمع فيه النصوص من الكتاب، والسنة، وآثار السلف والأئمة في إثبات ~~علو الله عز وجل على عرشه، والرد على النفاة والمؤولة لهذه الصفة. ### | 2- # الأربعين في صفات رب العالمين2. أورد فيه أربعين حديثا في عدد من صفات ~~الله عز وجل. PageV01P074 ### | 3- # كتاب رؤية الباري، عز وجل. وهو من كتبه التي لم تصل إلينا. ### | 4- # كتاب مسألة الوعيد. ولم يصل إلينا أيضا. ### | 5- # كتاب في مسألة دوام النار. ولم يصل إلينا أيضا. ### | 6- # تشبه الخسيس بأهل الخميس. وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم1. ### | 7- # التمسك بالسنن. وهو كتابنا هذا. # وقام رحمه الله باختصار بعض المؤلفات التي ألفها بعض أهل العلم في الرد ~~على بعض الفرق والطوائف وأهل البدع، فله: ### | 1- # مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد، وهو في بيان مسألة السماع، رد فيه ~~على من ms09 جوزه 2 ولم يصل إلينا. ### | 2- # مختصر كتاب القدر للبيهقي. قال د. بشار: "ولا نعرف اليوم نسخة منه ولا من ~~أصله". # قلت: أما أصله، فقد عثر على نسخة منه، في المكتبة السليمانية في ~~استانبول، تحت رقم (1488) 3. ### | 3- # المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال4. اختصر فيه ~~كتاب منهاج السنة، لشيخ الإسلام ابن تيمية. # وله تآليف عديدة، ومختصرات في هذا الباب مفيدة. # وكان رحمه الله شديد الحذر والتحذير من البدع، يخشى على نفسه وغيره من ~~الوقوع فيها، فكان يدعو ربه عز وجل ويسأله السلامة من البدع والثبات ~~PageV01P075 # على السنة. ويقول: "يا مصرف القلوب، ألهمنا سنة نبيك وجنبنا الابتداع ~~والتشبه بالكفار"1. # ويقول: "اللهم أحيي قلوبنا بالسنة المحضة، وأمددنا بتوفيقك ولا تكلنا إلى ~~أنفسنا طرفة عين، اهدنا الصراط المستقيم، وجنبنا الفواحش والبدع ما ظهر ~~منها وما بطن ... "2. # ويحذر رحمه الله من البدع وإلفها وخطورة ذلك، فيقول: "فمتى تعودت القلوب ~~بالبدع وألفتها لم يبق فيها فضل للسنن" 3. وفي ذلك موت القلوب وهلاكها ~~وضلالها، وفي "اتباع السنن حياة القلوب وغذاؤها"4. # وهذه النقول من كلامه رحمه الله تدل على مدى حبه للسنة، وحرصه عليها، ~~وحذره من البدعة والوقوع فيها. # وكان من منهجه رحمه الله في دعوة أهل البدع: سلوك طريق الرفق واللين إذا ~~كان المبتدع جاهلا، لأن ذلك أحرى باستجابته وإقلاعه عن بدعته، فيقول: ~~"فليكن رفقك بالمبتدع والجاهل حتى تردهما عما ارتكباه بلين، ولتكن شدتك على ~~الضال الكافر"5. # ويقول: "والجاهل يعذر ويبين له برفق "6. # ونلمس أحيانا في أسلوبه شيئا من الشدة والحدة ولاسيما مع من بين له الحق ~~بدليله ولم يرعو عن بدعته وغيه. PageV01P076 # فنراه يقول بعد أن ذكر نقولا عن أئمة السلف في باب الصفات: "وقد طولنا في ~~هذا المكان، ولو ذكرنا قول كل من له كلام في إثبات الصفات من الأئمة لاتسع ~~الخرق، وإذا كان المخالف لا يهتدي عن ذكر ما أتت نقول الإجماع على إثباتها ~~من غير تأويل، أو لا يصدقه في نقلها فلا هداه الله، ولا خير والله فيمن رد ~~على ms10 مثل: الزهري، ومكحول والأوزاعي ... "1. # ثامنا: وفاته: # توفي الإمام الذهبي رحمة الله عليه ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة، سنة ~~ثمان وأربعين وسبعمائة، ودفن في مقابر باب الصغير. # وكان رحمه الله قد أضر قبل موته بأربع سنين أو أكثر2. # وقال الحسيني: " ... أضر في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ~~ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بدمشق. . "3 PageV01P077 # الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب. # * التعريف بالكتاب. ### | 1- # اسمه. ### | 2- # توثيق نسبته للمؤلف. ### | 3- # موضوع الكتاب. # * وصف النسخة المعتمدة في التحقيق. # * عملي في الكتاب. # PageV01P079 # الفصل الثاني: التعريف بالكتاب والنسخة المعتمدة. # * التعريف بالكتاب ويتضمن الجوانب التالية: # أولا: اسمه: # لم يدون اسم الكتاب على غلاف النسخة، ولم يذكره المؤلف في مقدمته. # وسجل الكتاب في فهارس قسم المخطوطات في عمادة شؤون المكتبات في الجامعة ~~الإسلامية بعنوان: "رسالة في البدعة". # ويبدو أن المفهرس أخذ هذه التسمية من قول المصنف رحمه الله في مقدمته بعد ~~ذكر حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم: "اعلم أن البدعة ~~مذمومة في الجملة". # ومع بحثي في تراجم الإمام الذهبي ومؤلفاته فإني لم أجد من ذكر له مؤلفا ~~باسم " البدعة ". # لكن ذكر من مؤلفاته كتاب "التمسك بالسنن " ولم أقف على ذكر له مخطوطا ولا ~~مطبوعا. # وقد بحثت طويلا في مؤلفات الذهبي لعلي أجد نقولا من هذا الكتاب أسترشد ~~بها وأقارن بينها وبين ما جاء في الكتاب الذي بين أيدينا فلم أظفر بشيء. # لكن موضوع كتاب "التمسك بالسنن " ذو صلة وثيقة ببيان البدع والتحذير ~~منها. # PageV01P081 # وفي كتابنا هذا نجد الإمام الذهبي رحمه الله يجمع بين بيان السنن والحض ~~عليها، وبين بيان البدع والتحذير منها. فيقول في أول الرسالة: "فاتباع ما ~~جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أصل ونور، ومخالفته ضلالة ووبال، وابتداع ~~ما لم يأذن به ولا سنة مردود"1. # ويقول: "فلابد من العلم بالسنن "2. # ويقول: "فعلى العالم أن يفتش على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم ~~يجد فتش السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة ... "3. # ويقول في ms11 بيان ضرورة اتباع السنن والاقتصار عليها، ونبذ البدع والبعد ~~عنها: # "وشرع لنا نبينا كل عبادة تقربنا إلى الله، وعلمنا ما الإيمان وما ~~التوحيد، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأي حاجة بنا إلى البدع في ~~الأقوال والأعمال والأحوال والمحدثات، في السنة كفاية وبركة، فيا ليتنا ~~ننهض ببعضها علما وعملا وديانة، واعتقادا ". # ويقول في ص 48: "لكن الخير كله في الاتباع واجتماع الكلمة". # وهل كلام الذهبي هذا، وما يماثله في هذا الكتاب، إلا دعوة إلى اتباع ~~السنن، وحض على التمسك بها، ولا يتم ذلك إلا ببيان البدع والتنفير منها ~~والحض على الابتعاد عنها. # ولهذا أجدني شديد الميل إلى أن يكون كتابنا هذا هو كتاب (التمسك بالسنن) ~~المذكور في مؤلفات الذهبي، ولذلك أثبته عنوانا للكتاب، ووضعت بين قوسين ~~عبارة "والتحذير من البدع " لتضمن الكتاب الكلام عن البدع والتحذير منها. # PageV01P082 # ثانيا: توثيق نسبته للمؤلف: # يدل على صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الذهبي أمور منها: ### | 1- # قول ناسخ هذه النسخة في نهايتها: "وكتبت هذه النسخة من خط مؤلفها الحافظ ~~الذهبي وقوبلت على خطه ". ### | 2- # ما سبق ذكره من الميل الشديد إلى كون هذا الكتاب هو كتاب " التمسك بالسنن ~~" المذكور في مؤلفات الذهبي، كما ذكره، ابن تغرى بردى1، وسبط ابن حجر2، ~~وابن العماد3. ### | 3- # جرى الإمام الذهبي رحمة الله عليه في كثير من كتبه، أنه إذ ورد ذكر ~~السنة، واعتقاد السلف الصالح، سأل الله: الثبات عليه والتوفيق إليه4. # وإذ ورد ذكر فتنة في دين أو دنيا، ذيل كلامه عليها، بالالتجاء إلى الله ~~عز وجل وسؤاله السلامة منها5. # وإذ ذكر بدعة في عقيدة، أو عبادة، ذيل كلامه عنها بالتعوذ منها وسؤال ~~الله المعافاة والسلامة منها، والثبات على السنة، والتمسك بها6. # وإذا ذكر معصية، أو سوء سلوك، في ترجمة علم، ذيل كلامه بالدعاء له ~~ولصاحبها بالصلاح7. PageV01P083 # وهذا المنهج والأسلوب نلمسه في كتابنا هذا في أكثر من موضع، فنراه لما ~~ذكر أن اتباع غير سبيل المؤمنين بالهوى وبالظن وبالعادات المردودة مقت ~~وبدعة، يدعو لنفسه فيقول: " اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك "1. # ولما ذكر ms12 ما أنعم الله به على هذه الأمة المحمدية من وضع الإصر والأغلال ~~عنها، وإباحة طيبات كثيرة حرمت على أهل الكتاب يذيل كلامه بقوله: "فلله ~~الحمد على دين الإسلام الحنيفي، فإنه يسر، ورفق، ورحمة للعالمين"2. # ولما ذكر البدع وتنوعها تعوذ منها في قوله: "فبدع العقائد تتنوع أعاذك ~~الله وإيانا منها" 3. # ونحو ذلك في مواطن من الكتاب. # وهذا هو أسلوب الذهبي في كتبه ومؤلفاته، وهو قرينة قوية على صحة نسبة هذا ~~الكتاب إلى الإمام الذهبي رحمة الله عليه، والله أعلم. # ثالثا: موضوع الكتاب: # بدأ المؤلف كتابه ببيان أن البدعة مذمومة في الجملة، وأنها تشريع في ~~الدين لم يأذن به الله. # وبين أن اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أصل ونور وأن مخالفته ~~ضلال ووبال. # ثم أورد النصوص الداعية إلى اتباع السنة، والمحذرة من الابتداع. # ثم تكلم على تحديد مفهوم السنة والبدعة، ومنشأ النزاع في البدعة وأنه نشأ ~~من جهة قوم ظنوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وأصحابه، والتابعون أو لم يقولوه. PageV01P084 # ثم بين أن طريقة أهل الأثر التفريق بين البدعة الشرعية، والبدعة اللغوية. ~~ونقل كلام الإمام الشافعي في تقسيم البدعة. # ثم بين خطأ قول من قال إن البدعة هي: "ما نهي عنها لعينها، وما لم يرد ~~فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة"، وبين ما يلزم هذا القول من تعطيل معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة". # وأشار إلى بداية ظهور البدع وأن أولها بدعة الخروج، ثم الرفض والطعن في ~~الصحابة، وبدعة القدر، والجبر، والجهمية، والتشبيه، ثم ذكر بدعة الخرمية، ~~والقرامطة وتعطيل الشرائع وأن بدعة هاتين الطائفتين من البدع المكفرة. # ثم بين المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة حسنة ... " وذكر ~~أمثلة للسنة الحسنة، وأخرى للسنة السيئة، وذم من لم يفرق بينهما. # وأوضح المراد من قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة" ومعنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة" وأنه ليس معناه كل ما سمي بدعة ولابد ms13 من ~~التفريق بين البدعة الشرعية واللغوية. # وبين كمال الدين، واستدل على ذلك، وأنه لا حاجة بالأمة بعد إكمال الدين ~~إلى البدع في الأقوال، أو الأعمال. وأن اتباع الشرع متعين، واتباع الهوى ~~والعادات بدعة ممقوتة. # ثم ذكر بعض الأمور التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعمل بها ~~في عهده لانتفاء شرط الفعل ووجود مانعه كقتال أهل الردة، والمجوس والترك ~~والخوارج، وكأمره بإطاعة أمراء الجور والصلاة خلفهم فإذا فعلت هذه الأشياء ~~عند وجود المقتضي لها فلا تعد بدعة لأنها إنما فعلت بأمره وإن لم تفعل في ~~عهده. # وأشار إلى أن إحداث ما بالناس إليه حاجة لتنظيم أمورهم الدنيوية، كتمصير ~~المدن وإحداثها، ووضع الدواوين وخزائن الأموال لا يدخل في # PageV01P085 # مسمى البدعة المذمومة، وقد فعل الخلفاء والأئمة شيئا من ذلك عند الحاجة. # ثم بين المنهج الذي ينبغي أن يسلكه العالم عند النوازل، وأنه ينبغي أن ~~يفتش أولا في كتاب الله عز وجل، ثم في السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع ~~الأمة. # وبين بعد ذلك أن فعل ما أمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله أو الأمر ~~به، أو الندب إليه، مع قيام المقتضي في عهده، ليس بحسن ولا بر. # وما أحدث بعده وكان بنا إليه حاجة فحسن، كفرض عمر للصحابة وغيرهم وجمع ~~الناس في التراويح، وجمع الناس على مصحف. # ونبه إلى أنه قد كثر المنكر والمحدث، وأنه ينبغي النهي عن ذلك بنية ~~خالصة، وحذر من الغضب والفرقة. # وأشار إلى أنه قد وقع التفريط في مسمى السنة حتى أخرج عنها بعض مسماها، ~~وادخل فيها ما ليس منها، وكذا الشرع أيضا. # ونبه إلى يسر هذا الدين وسماحة الشريعة المحمدية وأنه ينبغي حمد الله على ~~دين الإسلام فإنه دين يسر ورفق ورحمة للعالمين. وذكر أمورا كانت محرمة على ~~الأمم قبلنا أباحها الله لهذه الأمة، كالعمل يوم السبت، وإباحة الغنائم، ~~والتطهر بالتراب والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام، وغير ذلك. # ثم بين تنوع البدع وتفاوتها في الشر مع كونها كلها ضلالة وأن شرها ms14 ما ~~أخرج صاحبها من الإسلام وأوجب له الخلود في النار كبدع النصيرية، ~~والباطنية، وادعاء نبوة علي. # ثم ذكر بعد ذلك بدع الخوارج، وغلاة الروافض، والجهمية، ثم بدع القدرية، ~~والشيعة المفضلة لعلي مع محبة الشيخين. # ثم ذكر بدع العبادات والعادات، وأن الخطب فيها أيسر منه في غيرها، كصلاة ~~النصف من شعبان، وتلاوة جماعة بتطريب وأشباه ذلك. وذيل ذلك بأن الخير كله ~~في الإتباع واجتماع الكلمة. # PageV01P086 # *وصف النسخة المعتمدة في التحقيق: # اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة فريدة، أصلها محفوظ في: مكتبة ~~الاسكوريال برقم 707/5. # لها صورة فلمية، محفوظة في قسم المخطوطات في عمادة شئون المكتبات في ~~الجامعة الإسلامية تحت رقم (7955) . # وهي نسخة منقولة من خط المؤلف، ومقابلة عليه، كما أثبت ذلك الناسخ في آخر ~~الكتاب. # عدد لوحاتها: تقع هذه النسخة في ست لوحات. ضمن مجموع تبدأ من (53/ آ-58/ ~~ب) . # عدد الأسطر: يبلغ عدد الأسطر خمسة وعشرين سطرا في كل وجه من لوحات ~~المخطوط. # عدد الكلمات: متوسط عدد الكلمات في كل سطر: عشر كلمات. # نوع الخط ووصفه: كتبت هذه النسخة بخط نسخي جيد، منقوط، ولم تخل النسخة من ~~الأخطاء، وبعض الكلمات غير المقروءة. # ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. # *عملي في الكتاب: ### | 1- # اجتهدت في قراءة النص ونسخه حسب القواعد الإملائية الحديثة، وضبطت بالشكل ~~ما يحتاج إلى ضبط خاصة ما قد يشكل على القارئ. # وحاولت قدر الطاقة إخراج النص على أقرب صورة تركه عليها المؤلف. ### | 2- # قمت بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، فأشرت في الحاشية إلى اسم السورة ~~ورقم الآية. # PageV01P087 ### | 3- # خرجت الأحاديث النبوية، والآثار المروية عن السلف، وربما ذكرت كلام أهل ~~العلم في الحكم على بعض الأحاديث. ### | 4- # ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في النص ترجمة موجزة. ### | 5- # عرفت بالفرق الوارد ذكرها في النص. ### | 6- # شرحت ما يحتاج إلى شرح من الألفاظ الغريبة. ### | 7- # أشرت إلى بداية كل صفحة من المخطوط بوضع خط مائل في النص والإشارة أمامه ~~في الحاشية إلى رقم اللوحة والوجه, بين قوسين على الشكل الآتي (2/ ب) ~~فالرقم يشير إلى رقم اللوحة والحرف يشير إلى ms15 أحد وجهي اللوحة. ### | 8- # جعلت بعض العنواين بين قوسين مربعين داخل النصر المحقق. ### | 9- # قمت بتحرير دراسة موجزة، عرفت فيها بالمؤلف، والكتاب. ### | 10- # صنعت بعض الفهارس التفصيلة التي تسهل على القارئ والباحث الوصول إلى ~~بغيته من الكتاب بيسر وسهولة, على النحو التالي: # * صنعت فهرسا للآيات القرآنية الواردة في النص المحقق. # * وفهرسا للأحاديث والآثار. # * وفهرسا آخر للأعلام الوارد ذكرهم في النص. # * وفهرسا للفرق والطوائف والأمم والجماعات. # * وفهرسا للأمكنة والبقاع. # * وفهرسا للألبسة والأطعمة والمراكب. # * وفهرسا للمراجع والمصادر. # * وأخيرا فهرسا للموضوعات. # PageV01P088 ### | مقدمة المؤلف # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # [ذم البدعة] *1 # اعلم أن البدعة مذمومة في الجملة، قال تعالى: {شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله} 2، وقال: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} ~~3، "قال: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} 4. # فاتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أصل ونور , مخالفته ضلال ~~ووبال, وابتداع ما لم يأذن به ولا سنه، مردود. # [روى] 5جعفر بن محمد6، عن أبيه7 عن جابر8 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في PageV01P093 # خطبته: "إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور ~~محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" 1. # وفي رواية ابن المبارك2عن الثوري3 عن جعفر: "وكل محدثة بدعة، وكل ضلالة ~~في النار" 4. # وحديث العرباض5، وصححه الترمذي، قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطبة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: "يا ~~رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، ~~والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، ~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها ~~PageV01P094 # بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" 1. # وروي عن غضيف بن الحارث2 مرفوعا: "ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة ~~مثلها" 3. # وجاء في الأثر: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة" 4. PageV01P095 # تفسير هذه الإطلاقات: # فإن النزاع يقع في أشياء هل هي ms16 [محبوبة] 1 أو هي مذمومة؟. # فطائفة ذمتها؟ لأنها بدعة، وأخرى لا تذم، ويقولون: "من البدع حسن وسيئ، ~~وهذه من الحسن". # وقد تعد طائفة الشيء بدعة ولا تشعر بأنه جاء فيه أثر. # وكذلك عامة الطوائف تدعي أنها أهل السنة، وتبدع من خالفها. # [تعريف السنة] # فنقول: السنة التي هي مقابلة البدعة، هي الشرعة المأثورة، من واجب ~~ومندوب/، وصنف خلائق من المحدثين كتبا في السنة، والعقائد، على طرائق أهل ~~الأثر، وسمى الآجري2 كتابه: (الشريعة) 3. # [تعريف البدعة] # فالبدعة على هذا: ما لا يأمر الله به ولا رسوله، ولم يأذن فيه، ولا في ~~أصله. # فعلى هذا: كل ما نهى الله ورسوله عنه فهو من البدعة. # أما المباح المسكوت عنه فلا يعد سنة ولا بدعة، بل هما مما عفا الله عنه. ~~PageV01P096 # وفي السنن لسلمان1 مرفوعا: "ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه"2. # حديث أبى ثعلبة3 مرفوعا: "وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا ~~تبحثوا عنها"4. # فكل ما سكت الشارع عنه هل يسمى حلالا أو عفوا؟، فيه قولان للعلماء. # فالبدعة المذمومة، لابد أن تندرج في القسم المذموم محرمة كانت أو مكروهة. # كما أن السنة المحبوبة مندرجة في القسم المحمود. # [منشأ النزاع في تحديد مفهوم البدعة] # وإنما نشأ النزاع من جهة قوم ظنوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه، والتابعون، أو لم يقولوه. PageV01P097 # والرسول صلوات الله عليه يتحتم اتباعه، فلا يمكن أن يكون قوله أو فعله ~~بدعة قط، بل هو سنة، فتراهم تارة يقتصرون في البدعة على ما لم يصدر عنه، ~~وتارة يضمون إليه الخلفاء الأربعة، وتارة يضمون إليه البدريين، وتارة ~~الصحابة، وتارة الأئمة، وتارة السلف. # [فما من أحد] 1 من هؤلاء إلا من هو متبوع في شيء، لأنه من أولي الأمر. # فإذا كان متبوعا إما شرعا، وإما عادة، احتاج إيجاد البدعة إلى أن يخرج ما ~~يتبع فيه عن أن يكون بدعة. # ثم لما اعتقد هذا خلق صاروا يتنازعون بعد2 في بعض هذه الأمور التي لم ~~يفعلها المتبوع. # [البدعة ms17 كلها سيئة] # فقوم يرونها كلها سيئة، أخذا بعموم النص في قوله: "كل بدعة ضلالة", ~~فهؤلاء وقفوا مع النص؛ لأنه3 لابد لمن سلك هذا أن يقول: "ما ثبت حسنه من ~~هذه البدع فقد خص من العموم، أو يفرق بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية". # وهذه الطريقة أغلب على الأثرية، وذلك أشبه بكلام أحمد ومالك. لكن قد ~~يغلظون4 في مسمى البدعة. PageV01P098 ### | باب تقسيم البدع الى الأحكام الخمسة # ... # وقوم قسموها إلى: محرم، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب، وذكروا # PageV01P098 # قول عمر: "نعمت البدعة"1، وقول الحسن2: "القصص بدعة، ونعمت البدعة، كم ~~فيها من أخ مستفاد، ودعاء مستجاب"3. # وقال الشافعي4: "البدعة بدعتان، بدعة: خالفت كتابا، أو سنة، أو إجماعا، ~~أو قول صاحب، فهذه ضلالة، وبدعة: لا تخالف ذلك فهذه حسنة"5. # قالوا: وثبت بالإجماع استحباب ما يسمى بدعة كالتراويح، وذكروا حديث: "من ~~سن سنة حسنة"6. PageV01P099 # لكنهم لا يكادون يضبطون الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة، فهذا ~~يستحسن ما يذمه الآخر. # [القول بأن البدعة هي ما نهي عنه لعينه وبيان ما يلزمه] # وبعضهم قال: "البدعة هي: ما نهي عنها لعينها1، وما لم يرد فيه نهي لا ~~يكون بدعة ولا سنة". # فلازم قولهم: تعطيل معنى قوله: "كل بدعة ضلالة" حيث قابلوا2: التعميم ~~بالتقسيم، والإثبات بالنفي، ولم يبق فائدة لقوله: "كل محدثة بدعة"، بل يبقى ~~بمنزلة قوله: كل ما نهيتكم عنه ضلالة. # لكن عمدتهم ما يقوم من الأدلة على حسن بعض ما سموه بدعة، من إجماع، أو ~~قياس. # وهذه طريقة من لم يتقيد بالأثر إذا رأى حقا ومصلحة، من متكلم وفقيه ~~وصوفي، فتراهم قد يخرجون إلى ما يخالف النص، ويتركون واجبا ومستحبا، وقد لا ~~يعرفون بالنص، فلا بد من العلم بالسنن. # أما ما صح فيه النهي فلا نزاع في أنه منهي عنه، وأنه سيئ كما أن ما صح ~~فيه الأمر فهو شرع وسنة. # وأما من خالف باجتهاد، أو تأويل، فهذا ما زال في الأعصار. PageV01P100 # فأول ذلك بدعة الخوارج1، حتى قال أولهم2 للنبي: صلى الله عليه وسلم: ~~"اعدل"3. # فهؤلاء يصرحون بمخالفة السنة المتواترة، ms18 ويقفون مع الكتاب، فلا يرجمون ~~الزاني، ولا يعتبرون النصاب في السرقة4، فبدعتهم تخالف السنن المتواترة. # وغالب من يخالف مذاهب السلف في الأصول والفروع، إنما يخالفها لاعتقاده أن ~~ذلك مخالف للنصوص والعقل. PageV01P101 # قال الإمام أحمد: "أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس"1. # وبعض الصحابة رد حديث: "الميت يعذب ببكاء أهله عليه"2، وحديث: مخاطبة أهل ~~قليب بدر3، وحديث: [بروع بنت واشق] 4 في مهر المفوضة5، PageV01P102 # وحديث: بنت قيس في عدم السكنى والنفقة للمبتوتة1. # وظهر في خلافة علي بدعة الخروج2، والرفض3، وطعن الصحابة بعضهم في بعض، ~~وذلك خلاف الكتاب والسنة. PageV01P103 # [بدعة القدر والجبر ومخالفتهما للكتاب والسنة] # ثم ظهر في حدود السبعين بدعة القدر1، كذبوا بالعلم، أو بالمشيئة العامة، ~~وذلك مخالف للكتاب والسنة. # وجاءت الجبرية2 فجعلوا العبد مجبورا لا حكم عليه، فهذه أيضا بدعة مخالفة ~~لما في الكتاب من الأمر والنهي، والوعد والوعيد، وإثابة المحسن، وعقوبة ~~الظالم. # فالأولون كذبوا بخروج العصاة من النار3، وأحاديث الشفاعة، ومن الأخيرين ~~يقولون: لا عذاب، وإن الإيمان لا يتفاوت. # [بدعة الجهمية] # ثم وجدت بدعة الجهمية4، والكلام في الله، فأنكروا الكلام والمحبة، وأن ~~يكون كلم موسى، أو اتخذ إبراهيم خليلا، أو أنه على العرش استوى، وذلك مخالف ~~للنصوص. PageV01P104 # [بدعة التشبيه] # فنشأ من شبه الباري، وجعل صفاته كصفاتنا، فخالفوا الكتاب والسنة. # [البدع الكفرية] # ثم حدث في دولة المأمون1 ما هو من البدع الكفرية، كالخرمية2، والقرامطة3، ~~وتعطيل الشرائع، وأن ذلك رموز، فلم يرتب مسلم في كفرهم. # فالمتبع ضد المبتدع، لأن المتبع [لم يخرج] 4 من حدود متبوعه. [و] 5 ~~المبتدع أحدث أمرا على غير مثال، قال الله تعالى:/ {بديع السماوات} 6 ~~أي:"مبدع"، وقيل: "بديع سماواته وأرضه، ومنه: بديع الجمال، وكلام بديع أي: ~~لم يعهد له نظير". PageV01P105 # ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم ينه عن كل أمر ابتدأه مبتدئ، ~~وأحدثه محدث. # كمن1 مر إلى فسقة، أو كفار فدعاهم، ووعظهم، بل هو المعني بقوله عليه ~~السلام: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه"2 الحديث.، ~~وبقوله: "من ms19 سن سنة حسنة"3. وقال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} 4. # وليس المراد بقوله: "من سن سنة" أنه يبتدع عبادة أو قولا لم يأذن الله ~~به. PageV01P106 ### | باب تقسيم السنة إلى حسنة وسيئة من حيث اللغة # ... # [السنة الحسنة والسنة السيئة] # ومن السنة الحسنة؛ ما فعله عمر بن عبد العزيز5 من رد المظالم، وأخذه من ~~الأمراء أموالا6. # ومن السنة السيئة؛ ما فعله الحجاج7 من أيمان البيعة، وجرأته على الدماء ~~بمجرد شبهة، فإنه أحدث أمورا قبيحة. PageV01P106 # ولهذا عظم العلماء من قدر الشافعي، وأحمد1، والجنيد2، وأمثالهم أكثر من ~~غيرهم؛ لأنهم سنوا في الإسلام سنة حسنة، وأماتوا بدعا سيئة. # قال عليه السلام: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد ~~لها دينها" 3. # فمن لم يفرق بين ما ابتدعه الجعد4، وغيلان5، والجهم6، وبين PageV01P107 # ما أحياه عمر بن عبد العزيز1، والحسن2، وأيوب3، والأوزاعي4، لم يفقه. وإن ~~كان الكل في اللغة قد ابتدعوا وشرعوا. بل كل نبي له شرعة ومنهاج بإذن ربه، ~~وإنما ذم الله من شرع دينا لم يأذن به الله. # [المراد بقول عمر: نعمت البدعة] # ومن ذلك قول عمر: "نعمت البدعة"5؛ لأنها بدعة في اللغة لا في العرف ~~الشرعي. # ومن بدعة اللغة: جمع المصحف، وشرح الله لذلك صدر عمر، وزيد6، وأبي بكر، ~~ثم عثمان. # [المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة"] # فقوله: "كل بدعة ضلالة" ليس المراد كل ما سمي في اللغة بدعة، ويوضحه ~~قوله: "وشر الأمور محدثاتها" 7 فكلاهما في العرف صار لما يذم. PageV01P108 # [كمال الدين وعدم الحاجة إلى الابتداع] # وديننا بحمد الله تام كامل مرضي، قالت تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} 1, ~~وقوله عليه السلام: "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلا ~~وقد حدثتكم به" 2. # فأي حاجة بنا بعد هذا إلى البدع في الأعمال والأقوال؟ قال ابن مسعود: ~~"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"3. # واتباع الشرع والدين متعين، واتباع غير سبيل المؤمنين بالهوى وبالظن ~~وبالعادات المردودة مقت، وبدعة. اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك. PageV01P109 # قيل: إن أويسا القرني1 قال لهرم بن ms20 حيان2: "سل الله أن يصلح قلبك ونيتك، ~~فإني ما عالجت شيئا علي أشد من صلاح قلبي ونيتي"3. # وفي مسلم4 عن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث ~~الله من نبي إلا كان له من أمته حواريون، وأنصار يستنون بسنته، ويتبعون ~~هديه، ثم يخلف من بعدهم خلوف5 يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، ~~من جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن6، ليس وراء ذلك من ~~الإيمان حبة خردل". PageV01P110 # وفي البخاري1 حديث: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ولو كانت البدعة ~~مستحبة لكانت مقبولة. # وقد أمر بأشياء لم تكن على عهده صل # ى الله عليه وسلم، أو لم تعمل لعدم الحاجة إليها، أو لانتفاء شرط الفعل، ~~ووجود مانعه، مثل: قتال أهل الردة2، وقتال المجوس3، والترك4، وياج5، ~~والخوارج6، وكأمره بإطاعة أمراء الجور، PageV01P111 # والصلاة خلفهم1، وكشروط عمر على الذمة2، وكان عليه السلام أقر يهود خيبر ~~لفلاحتها بلا جزية، ثم أجلاهم عمر، وضرب عليهم الجزية3. # وكذا نزول ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع ~~الجزية4، وإنما يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم5. # وكذلك ما يفعله المؤمنون في اليوم الطويل، زمن الدجال في كثرة الصلوات في ~~قوله: " [اقدروا] 6 له قدره"7. PageV01P112 # وكذلك أمره بالقعود في يوم الفتنة، وبالفرار إلى الجبال في غنمه1، ~~وباتخاذ سيف من خشب2. # وكل ذلك بحسب الأحوال، على ما دلت عليه النصوص والعمومات. # ومن ذلك: إذنه في دخول حمامات الأعاجم للرجل بمئزر، ومنع المرأة منه، إلا ~~المريضة، والنفساء3، فلا يقال: دخول الحمام بدعة، فما كان في الحجاز حمام4. # وكذلك المطاعم، والملابس، والدور، والزي5، قال الله تعالى: {لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} 6، وقال: {وسخر لكم ما في السماوات وما ~~في الأرض جميعا منه} 7. PageV01P113 # ولما عافت نفسه الزكية أكل الضب ما حرمه، واعتذر بأن لم يكن بأرض قومه1، ~~وكان يحب الحلوى2، والحلو البارد3، واللحم4، وأكل الدجاج5، والرطب، ~~والقثاء6، والطيبات التي بأرضه، وتزوج ببضع عشرة امرأة، ولبس ms21 القميص7، ~~والعمامة8 والجبة الضيقة9، وركب الفرس10، PageV01P114 # والناقة1، والحمار2، والبغلة3، ولا كان مع ذلك يكثر من التنعم والرفاهية، ~~وما خير بين اثنين أمرين إلا اختار أيسرهما4 صلوات الله عليه وسلامه. # قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله} 5. وقال: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} 6. # فاحذر الورع الفاسد، ولا تكن عبد شهواتك. # وكان يمرض ويتداوى، ويحرص على أدوية نافعة، وعلى الحجامة7. # ومما أحدث: تمصير الكوفة8، والبصرة9، والمناير10، ووضع الدواوين11، ~~وخزائن الأموال12، وأمثال ذلك مما فعله الخلفاء الراشدون، والأئمة، أو ~~الأمة كلها. PageV01P115 # و [إن] 1استدل متكلم على من أنكر عليه بعض حجاجه، ومسائله، بأنه بدعة؛ ~~لأن السلف لم ينقل عنهم نهيك عن هذا، فلابد أن تجيبه بأن السلف ما احتاجوا ~~إلى النهي، ودلت النصوص على النهى، فالنهي حسن. # وأيضا فإذا كان الفعل بدعة، والبدعة ضلالة، فهذا تناقض. # فالفعل إن ثبت حسنه بأدلة شرعية، فالنهي عنه بدعة، وإن لم يدل عليه الشرع ~~فهو بدعة، والنهي عنه سنة. # وربما كان فصل الخطاب، أن بعض الفعل حسن، وبعضه سيئ، مثاله: النظر ~~والمناظرة، فالجدال بالحسنى حسن، ومنه مذموم، قال الله تعالى: {ما يجادل في ~~آيات الله إلا الذين كفروا} 2، وقال تعالى يجمع الأمرين: {ها أنتم هؤلاء ~~حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} 3 # فمن جادل في الحق بعد ما تبين فهو مذموم، سواء قصد نصر إمامه، أو هواه، ~~وجادل بلا علم. # ومنه قوله عليه السلام في السنن: "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في ~~الجنة، رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى على جهل فهو في النار، ~~ورجل علم الحق فقضى بخلافه، فهو في النار" 4 PageV01P116 # وكذلك المفتي، والشاهد، والمفتي1، والمصنف، والمحدث، فمن تكلم بلا علم ~~فجاهل، أو حاد عن الحق فظالم، أو تكلم بعلم فله أجران إن أصاب، أو أجر إن ~~أخطأ. # فمن جادل الخصم بحجج صحيحة دل عليها النص أو الإجماع عند الحاجة فهو محسن ~~إن صلحت نيته، وذلك من ms22 فروض الكفايات والنهي عنه عدوان. # ومن جادل بلا حجج، وأعرض عن النصوص، ومشى مع رأيه وهواه كما يفعله كثير ~~من المتكلمين، فهو من المذمومين لاسيما إذا أوقعه2 حجاجه في التزام ما3 ~~يخالف الكتاب والسنة، ونهيه سنة حسنة، قال الله تعالى: {ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} 4، وقال: {وإن تطيعوه تهتدوا} 5. ~~PageV01P117 # [ما ينبغي للعالم فعله تجاه النوازل من المسائل] # فعلى العالم أن يفتش على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم يجد فتش ~~السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة. وهذا هو المجتهد المطلق، وأنى يوجد ~~ذلك. # [الاستدلال بتركه، أو إقراره مع علمه صلى الله عليه وسلم] # ومن الدليل على مسائل عدة: تركه، أو إقراره مع علمه عليه السلام بالمسألة ~~كما يستدل بتركه الزكاة في الخضروات التي بالمدينة على عدم الوجوب1، وبتركه ~~نهيه للحبشة عن الزفن2 في المسجد على الرخصة3، وبترك التأذين في العيد ~~والكسوف، والاستسقاء على عدم الاستحباب4، وأنه ليس بدين فما أمسك عن فعله، ~~أو5 الأمر به والندب, مع قيام المقتضي دل على أنه ليس بحسن ولا بر. ~~PageV01P118 # وما أحدث بعده، وكان بنا إليه حاجة فحسن كفرض1 عمر للصحابة وغيرهم2، ~~وكالتراويح3، وجمع الناس على مصحف4. # ثم خلف قوم اعتدوا في الجوع، والسهر، والرهبانية، وفي المسائل، والسماع، ~~وفي بذل بيوت الأموال لمن شاءوا، ومنع المستحق، وتعدوا في العقوبات، ~~والجور، واحتالوا على الربا، وبالغوا في نفي الصفات، أو في إثباتها، ~~وتنطعوا، وزيدوا5، فلا حول ولا قوة إلا بالله. # وقد يفعل المسلم بعض الأمور بنوع تأويل فيخطئ، والله يغفر له، وقد يتوب، ~~وينقاد للحق، أو له حسنات ماحية. # وقد كثر المنكر والمحدث، فلينه6 الفقيه عما أمكن من البدع بنية خالصة، ~~وليحذر7 الغضب، فإن الفرقة هلكة والجماعة رحمة. ويروى "أنه ما ابتدع قوم ~~بدعة إلا رفع منهم من السنة مثلها". # [المشروع في استماع القرآن وأقسام من أعرض عنه] # شرع الله استماع القرآن، وندب إليه، وذم من يعرض عنه. فأعرض قوم ~~PageV01P119 # عن حقيقته وفهمه الذي يخشع له القلب، ثم ms23 صاروا لونين: # لونا1: فتنوا واقتصروا على ظاهره، وعلى تلاوته أماني كأهل الكتاب. # ولونا: طلبوا رقة قلوبهم بسماع غيره كالرهبان. # وكل من الطائفتين يقول للأخرى: لستم على شيء. # ولا ريب مع كل منهما نوع من المشروع. # [وقوع التفريط في مسمى السنة والشرع] # وكذا وقع التفريط في مسمى السنة، حتى أخرج عنها بعض مسماها2 وعد بدعة، ~~وأدخل فيها ما ليس منها بخبر منها قول شاذ. # وكذلك الشرع أدخل في مسماه أشياء في العبادات، والمعاملات، والأنكحة، ~~والعقوبات، وغير ذلك مما فيه اختلاف فصار الشرع عند العامي عبارة عما يحكم ~~به قاض وإن كان جاهلا. # أما الشرع المنزل فما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع. # وأما الشرع المبدل، كما يصدر من جهة الحكام، والوكلاء3، فالمنزل واجب، ~~والثاني شائع4، والثالث منهي عنه. # الطيبات، أحلها الله لنا وحرم الخبائث. # فأما اليهود فبظلم منهم حرم الله عليهم طيبات، وحمل عليهم آصارا كما ~~PageV01P120 # قال الله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي} 1 الآية. # فالمحرم خبيث: كالدم، والميتة، وأكل مال بالظلم، كالربا، والقمار، وأكل ~~السم، والسباع، والرخم، وكل حيوان خبيث الغذاء، إذ الاغتذاء به يورث الطبع ~~بغيا، واعتداء. # وكذا الدم هو الحامل للاغتذاء به، يورث الطبع بغيا واعتداء، لقوة الشهوة، ~~والغضب، وكذا الخمر، فالمحرمات تضر المزاج والدين أو أحدهما. # [حد المعروف والمنكر] # وكذا من أكل فوق عادته يتضرر به، فالمعروف2: كل صلاح وعدل وخير، والمنكر: ~~كل فساد وبغي وظلم وفحش. # [حد الطيب والخبيث] # والطيب: كل حلال مري هني، من كسب طيب. # والخبيث: كل حرام وبي نكد مؤذ، من كسب محرم، قال تعالى: {قل لا يستوي ~~الخبيث والطيب ولو3 أعجبك كثرة الخبيث} 4 وفي الحديث: PageV01P121 # "الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وما سكت عنه فهو مما عفي" ~~1. # [سماحة شريعتنا ورفع الآصار والأغلال عن هذه الأمة] # ونبينا صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة، وبوضع الآصار والأغلال، ~~وبإباحة طيبات كثيرة حرمت على أهل الكتابين، فلله الحمد على دين الإسلام ~~الحنيفي، فإنه يسر، ورفق، ورحمة للعالمين. # فأباح الله لنا الغنائم2، ولحم الإبل3، ومواكلة ms24 الحائض4، وأباح لنا ~~PageV01P122 # العمل في السبت1، وأربعا من الزوجات، وعدة من السراري2، والعفو عن أثر ~~الغائط3، والتطهير بالتراب، والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام4، ولطف ~~بنا في أشياء كثيرة، ووعدنا بإجابة الدعاء5، {وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها} 6. # وشرع لنا نبينا كل عبادة تقربنا إلى الله، وعلمنا ما الإيمان، وما ~~التوحيد. PageV01P123 # وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأي حاجة بنا إلى البدع في الأقوال، ~~والأعمال، والأحوال، والمحدثات. # ففي السنة1 كفاية وبركة، فيا ليتنا ننهض ببعضها علما وعملا، وديانة، ~~ومعتقدا. # [تفاوت البدع في الشر والخبث] # فشر البدع وأخبثها ما أخرج صاحبها من الإسلام، وأوجب له الخلود في النار، ~~كالنصيرية2، والباطنية3، ومن ادعى4 نبوة علي، ثم بعدهم غلاة الرافضة5، ~~وغلاة الجهمية6، والخوارج7، وهؤلاء متردد في كفرهم. وكذا من صرح بخلق ~~القرآن، أو جسم، أو جحد الصفات، أو شبه الله بخلقه. PageV01P124 # فهل يصح بعد ذلك أن يشيد بانتقال النصيرية أو بعضهم إلى عقائد الإمامية، ~~ويعد ذلك خطوة في طريق تصحيح عقائد النصيرية، وهل هذا منهم إلا انتقال من ~~غلو مقيت إلى غلو مثله، أو هو إضافة غلو إلى ما عندهم من الغلو. # وينبغي أن يتنبه إلى أن للمؤلف في هذه الطبعة الثانية إضافات في مواضع ~~أخرى على ما في الطبعة الأولى، زل فيها قدمه - عفا الله عنا وعنه -، فندها ~~فضيلة شيخنا الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي في الدراسة التي أعدها ~~فضيلته عن طبعتي الكتاب وما وقع فيه المؤلف من مجانبة للحق فيما زاده في ~~الطبعة الثانية في مواضع، نشرت هذه الدراسة في العدد (101-102) من مجلة ~~الإسلامية سنة 1414-1415. # 3 الباطنية: لقب اصطلاحي تندرج تحته اتجاهات لطوائف وفرق مختلفة، القاسم ~~المشترك فيما بينها، أو الصفة العامة التي تجمعها: تأويل النص الظاهر ~~بالمعنى الباطن. # قال الغزالي:" إنما لقبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار ~~بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وذكر لهم ألقاب أخرى. # انظر في شأنها: البغدادي: الفرق بين الفرق: 181، والشهرستاني: الملل ~~والنحل: 1/192، والغزالي: فضائح الباطنية: 11، واليافعي: ذكر مذاهب ms25 الفرق ~~اثنتين وسبعين: 89، والاسفرائيني: التبصير في الدين:140، وصابر طعيمه: ~~دراسات في الفرق: 75. # 4 في الأصل: "الدعى"وهو خطأ. # 5 تقدم التعريف بهم: (103) وفي الأصل (الرفضة) . # 6 تقدم التعريف بهم: (104) . # 7 تقدم التعريف بهم ص: (101) . # PageV01P125 # ثم دونهم: القدرية1، ودعاة المعتزلة2، ومن ينقص3 بأبي بكر وعمر4، ثم من ~~تنقص بعثمان، وعلي، وعمار، وعائشة رضي الله عنهم5. # ثم دونهم الشيعة الذين يحبون الشيخين، ويفضلون عليا عليهما6، والزيدية7. # فبدع العقائد تتنوع أعاذك الله وإيانا منها. # وخلائق من كبار العلماء رحمة الله عليهم بدع بعضهم بعضا، من الشافعية، ~~والحنفية، والحنابلة، وأهل الأثر، وأهل الكلام، ومثبتة الصفات # 1 وهم القائلون بنفي القدر وأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يخلقها، ~~وتقدم أن رواد هذا القول هم: سنسويه، ومعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ثم ~~تبناه المعتزلة ولقبوا بالقدرية لذلك. انظر ص (104) . # 2 المعتزلة: سموا بذلك نسبة إلى الاعتزال وهو: الاجتناب، وسبب تسميتهم ~~بذلك أن مقدمهم واصل بن عطاء (80-131ه) لما أحدث القول بأن مرتكب الكبيرة ~~لا مؤمن ولا كافر وأنه في منزلة بين المنزلتين، اعتزل مجلس شيخه الحسن ~~البصري (110ه) وأخذ يقرر مذهبه هذا ويدعو إليه، فسمي هو ومن اعتزل معه ~~بالمعتزلة انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 1/48. وزهدي جار الله، المعتزلة: ~~ص 2. # 3 كذا بالياء. # 4 وممن يتنقص منهم الرافضة، فلهم فيهما أقوال شائنة أدناها تأخيرهما عن ~~مرتبتهما، وأعلاها القول بتكفيرهما وبذلك تغلظت بدعتهم. # 5 وهم الخوارج انظر: السجزي، الرد على من أنكر الحرف والصوت: ص 218. # 6 وهؤلاء هم المفضلة إحدى طواف الشيعة قال. شيخ الإسلام ابن تيمية: عن ~~شيعة علي: "كانوا ثلاث طوائف: # طائفة: غلت فيه كالتي ادعت فيه الألوهية، وهؤلاء حرقهم بالنار. # وطائفة: كانت تسب أبا بكر, وكان رأسهم عبد الله بن سبأ، فلما بلغ عليا ~~ذلك طلب قتله فهرب. # وطائفة كانت تفضله على أبي بكر وعمر، قال - أي علي رضي الله عنه -: "لا ~~يبلغني عن أحد منكم أنه فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري". ~~الفتاوى: 4/407. # 7 الزيدية: إحدى فرق الشيعة. قال الأشعري: ms26 "وإنما سموا"زيدية" لتمسكهم ~~بقول"زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ### | ..... # وكذا زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور". المقالات: ~~1/136. # PageV01P126 # القرآنية لا الخبرية1، ومثبتة السبع2 دون غيرها، ومثبتة ما ثبت من3 ~~الأخبار دون ما حسن، على اختلاف آرائهم، ومبالغة بعضهم في التنزيه، ~~والتأويل، أو مبالغة بعضهم في الإقرار والإمرار، وذم التأويل، فبين هؤلاء ~~نزاع، وخلاف شديد مع إيمانهم الكل4 بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث، ~~والقدر، والانقياد5 للكتاب، والصحاح، والإجماع، وتعظيم الرب، وإجلاله، ~~ومراقبته، والانقياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والخضوع له، والمحافظة ~~على الفرائض، والطهارة، والابتهال إلى الله في الهدى والتوفيق، مع الذكاء ~~والعلم. # وبعضهم يتعجب من بعض كيف خالف في تأويل6 الصفات، كما يتعجب الآخر منه ومن ~~سعة علومه كيف جمد على إثباتها وأقرها. وبعضهم يتعجب من هؤلاء ومن هؤلاء ~~كيف لم يسكتوا كما سكت الجمهور، وفوضوا ذلك إلى الله ورسوله، حتى إن ~~التلميذ يتعجب من شيخه، والمفضول منهم من الأفضل، ونحن نرجو للجميع العفو ~~والمغفرة، ويعد خطأهم7 مع بذل PageV01P127 # الوسع، وحسن النية في الأصول والفروع شيئا واحدا1، أعني أرباب هذا النوع، ~~الذين لا محيد لهم عن الكتاب والسنة. # [بدع العبادات والعادات] # وأما بدع العبادات، والعادات، فخطبها يسير، وكتلاوة2 جماعة بتطريب3، ~~وأذانهم4، وصلاة النصف5، والحلاوة فيه، وأمثال ذلك من الشعارات، والهيئات، ~~والنيات، والحوادث وأشباه ذلك، ولكن الخير كله في الإتباع واجتماع الكلمة. ~~PageV01P128 # إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي ~~كرهها السلف، وعابوها، وذموها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ ~~بها، وأدلة أرباب هذا القول - أي المانعين- إنما تتناول هذا الوجه". انظر: ~~زاد المعاد: 1/484-493. # 4 التطريب في الأذان: هو التغني به بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته ~~وكيفياتها، ونقص بعض حروفه، أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان. فهذا ~~- بدعة - لا يحل إجماعا. # والأذان الجماعي: هو المعروف بالأذان السلطاني، وأول من أحدثه ms27 هشام بن ~~عبد الملك، ولا خلاف في أنه مذموم مكروه لما فيه من التلحين والتغني وإخراج ~~كلمات الأذان عن أوضاعها العربية وكيفياتها الشرعية. انظر: علي محفوظ، ~~الإبداع في مضار الابتداع: ص 176. # 5 لعل مراد المؤلف: صلاة النصف من الشعبان. # وهي من البدع التي أحدثت، وقد رويت أحاديث في فضل هذه الصلاة كلها ~~موضوعة. انظر: ابن الجوزي، الموضوعات: 2/127. وراجع عن هذه البدعة: ~~الطرطوشي، الحوادث والبدع: 261-267. ورسالة "التحذير من البدع" لسماحة ~~الشيخ عبد العزيز بن باز: ص 11-16. # PageV01P129 # [مشابهة أهل الذمة في أعيادهم وحكم ذلك] # أما مشابهة الذمة في الميلاد1، والخميس2، والنيروز3، فبدعة وحشة. # فإن فعلها المسلم تدينا فجاهل، يزجر ويعلم، وإن فعلها حبا [لأهل الذمة] 4 ~~وابتهاجا بأعيادهم فمذموم أيضا، وإن فعلها عادة ولعبا، وإرضاء لعياله، ~~وجبرا لأطفاله فهذا محل نظر، وإنما الأعمال بالنيات، والجاهل يعذر ويبين له ~~برفق، والله أعلم. # وكتبت هذه النسخة من خط مؤلفها الحافظ الذهبي وقوبلت على خطه. ~~PageV01P130 # والنيروز: أول أيام السنة الفارسية، ويستمر خمسة أيام بعده. # ويحتفل أقباط مصر بالنيروز، وهو أول سنتهم، وهو المعروف بعيد شم النسيم. # قال المؤلف رحمه الله في رسالة "تشبه الخسيس بأهل الخميس" ص 46: "فأما ~~النيروز، فإن أهل مصر يبالغون في عمله، ويحتفلون به، وهو أول يوم من سنة ~~القبط، ويتخذون ذلك عيدا، يتشبه بهم المسلمون وهو أول فصل الخريف". # راجع عن هذا اليوم: الخطط للمقريزي:1/494. والأزمنة والأمكنة، للمرزوقي: ~~2/288. ومقدمة عبد السلام هراس لكتاب النيروز لأبى الحسين أحمد بن فارس، ~~ضمن كتاب: نوادر المخطوطات: 2/4 وما بعدها. # 4 في الأصل العبارة هكذا: (حبا لله ذمه ... ) . PageV01P131 ms28