######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026099 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 749 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجنى الداني في حروف المعاني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026099 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26099 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26099 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1413 هـ - 1992 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله بجميع محامده، على جميل عوائده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد ~~خاتم أنبيائه، ومبلغ أنبائه، وعلى آله الكرام، وأصحابه مصابيح الظلام. ~~وبعد: فإنه لما كانت مقاصد كلام العرب، على اختلاف صنوفه، مبنيا أكثرها على ~~معاني حروفه، صرفت الهمم إلى تحصيلها، ومعرفة جملتها وتفصيلها. وهي مع ~~قلتها، وتيسر الوقوف على جملتها، قد كثر دورها، وبعد غورها، فعزت على ~~الأذهان معانيها، وأبت الإذعان إلا لمن يعانيها. # وهذا كتاب، أرجو أن يكون نافعا، ولمعاني الحروف جامعا. جعلته لسؤال بعض ~~الإخوان جوابا، ولصدق رغبته ثوابا. ولما وفى لفظه بمعناه، ودنى من متناوله ~~جناه، سميته ب الجنى الداني في حروف المعاني. ويشتمل على ### | مقدمة # وخمسة أبواب. # PageV01P019 ### | الفصل الأول # في حد الحرف # قال بعض النحويين: لا يحتاج في الحقيقة إلى حد الحرف، لأنه كلم محصورة. ~~وليس كما قال. بل هو مما لابد منه، ولا يستغنى عنه، ليرجع عند الإشكال ~~إليه، ويحكم عند الاختلاف بحرفية ما صدق الحد عليه. # وقد حد بحدود كثيرة. ومن أحسنها قول بعضهم: الحرف كلمة تدل على معنى، في ~~غيرها، فقط. فقوله كلمة جنس يشمل الاسم والفعل والحرف. وعلم من تصدير الحد ~~به أن ما ليس بكلمة فليس بحرف: كهمزتي النقل والوصل، وياء التصغير. فهذه من ~~حروف الهجاء، لا من حروف المعاني. فإنها ليست بكلمات بل هي أبعاض كلمات. ~~وهذا أولى من تصدير الحد ب ما، إبهامها. # واعترض بأن تصدير حد الحرف بالكلمة لا يصح، من جهة # PageV01P020 # أنه يخرج عنه، من الحروف، ما هو أكثر من كلمة واحدة، نحو: إنما وكأنما. ~~والجواب أنه ليس في الحروف ما هو أكثر من كلمة واحدة. وأما نحو: إنما ~~وكأنما، مما هو كلمتان، فهو حرفان، لا حرف واحد، بخلاف نحو كأن مما صيره ~~التركيب كلمة واحدة، فهو حرف واحد. # وقوله تدل على معنى في غيرها فصل، يخرج به الفعل، وأكثر الأسماء، لأن ~~الفعل لا يدل على معنى في غيره. وكذلك أكثر الأسماء. # وقوله فقط فصل ثان، يخرج به من الأسماء، ما يدل ms001 على معنى في غيره، ومعنى ~~في نفسه. فإن الأسماء قسمان: قسم يدل على معنى في نفسه، ولا يدل على معنى ~~في غيره، وهو الأكثر. وقسم يدل على معنيين: معنى في نفسه، ومعنى في غيره: ~~كأسماء الاستفهام، والشرط. فإن كل واحد منها يدل، بسبب تضمنه معنى الحرف، ~~على معنى في غيره، مع دلالته على المعنى الذي وضع له. فإذا قلت مثلا: من ~~يقم أقم معه، فقد دلت من على شخص عاقل بالوضع، ودلت مع ذلك على ارتباط جملة ~~الجزاء بجملة الشرط، لتضمنها معنى إن الشرطية. فلذلك زيد في الحد فقط، ~~ليخرج به هذا القسم. # PageV01P021 # واعترض الفارسي قول من حد الحرف بأنه ما دل على معنى في غيره بالحروف ~~الزائدة، نحو ما في قولهم: إنك ما وخيرا، لأنها لا تدل على معنى في غيرها. ~~وأجيب بأن الحروف الزائدة تفيد فضل تأكيد وبيان، للكثرة، بسبب تكثير اللفظ ~~بها. وقوة اللفظ مؤذنة بقوة المعنى، وهذا معنى لا يتحصل إلا مع كلام. # فإن قيل: ما معنى قولهم الحرف يدل على معنى في غيره فالجواب: معنى ذلك أن ~~دلالة الحرف على معناه الإفرادي متوقفة على ذكر متعلقه، بخلاف الاسم ~~والفعل. فإن دلالة كل منهما، على معناه الإفرادي، غير متوقفة على ذكر ~~متعلق؛ ألا ترى أنك إذا قلت الغلام فهم منه التعريف. ولو قلت أل مفردة لم ~~يفهم منه معنى. فإذا قرن بالاسم أفاد التعريف. وكذلك باء الجر فإنها لا تدل ~~على الإلصاق، حتى تضاف إلى الاسم الذي بعدها، لأنه يتحصل منها مفردة. وكذلك ~~القول في سائر الحروف. # PageV01P022 # وقال السيرافي: المراد من قولنا في الاسم والفعل إنه يدل على معنى في ~~نفسه أن تصور معناه في الذهن غير متوقف على خارج عنه؛ ألا ترى أنك إذا قلت: ~~ما الإنسان؟ فقيل لك: حي ناطق، وإذا قلت: ما معنى ضرب؟ فقيل لك: ضرب في ~~زمان ماض أدركت المعنيين باللفظ المذكور في التفسير. وقولنا في الحرف يدل ~~على معنى في غيره، نعني به أن تصور معناه متوقف على خارج عنه: ms002 ألا ترى أنك ~~إذا قلت: ما معنى من، فقيل لك: التبعيض، وخليت وهذا، لم تفهم معنى من إلا ~~بعد تقدم معرفتك بالجزء والكل، لأن التبعيص أخذ جزء من كل. # وقد قيل غير ذلك، ممالا حاجة هنا إلى ذكره. والله الموفق. ### | الفصل الثاني # في تسميته حرفا # اختلف النحويون في علة تسميته حرفا. # فقيل: سمي بذلك، لأنه طرف في الكلام، وفضلة. والحرف، في اللغة، هو الطرف. ~~ومنه قولهم: حرف الجبل، أي: طرفه، وهو # PageV01P023 # أعلاه المحدد. فإن قيل: فإن الحرف قد يقع حشوا، نحو: مررت بزيد، فليست ~~الباء في هذا بطرف! فالجواب أن الحرف طرف في المعنى، لأنه لا يكون عمدة، ~~وإن كان متوسطا. # وقيل: لأنه يأتي على وجه واحد. والحرف، في اللغة، هو الوجه الواحد. ومنه ~~قوله تعالى " ومن الناس من يعبد الله على حرف " أي: على وجه واحد. وهو أن ~~يعبده على السراء دون الضراء، أي يؤمن بالله، ما دامت حاله حسنة. فإن غيرها ~~الله وامتحنه كفر به. وذلك لشكه وعدم طمأنينته. فإن قيل: فإن الحرف الواحد ~~قد يرد لمعان كثيرة! فالجواب أن الأصل في الحرف أن يوضع لمعنى واحد، وقد ~~يتوسع فيه، فيستعمل في غيره. قاله بعضهم. وأجاب غيره بأن الاسم قد يدل، في ~~حالة واحدة، على معنيين، مثل أن يكون فاعلا ومفعولا، في وقت واحد. كقولك: ~~رأيت ضارب زيد. ف ضارب زيد في هذه الحالة فاعل ومفعول. والفعل أيضا يدل على ~~معنيين: الحدث والزمان. والحرف إنما يدل، في حالة واحدة، على معنى واحد. # والظاهر أنه إنما سمي حرفا، لأنه طرف في الكلام، كما تقدم. وأما قوله ~~تعالى: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " فهو راجع # PageV01P024 # إلى هذا المعنى، لأن الشاك كأنه على طرف من الاعتقاد، وناحية منه. وإلى ~~ذلك ترجع معاني الحروف كلها. كقولهم للناقة الضامرة الصلبة: حرف، تشبيها ~~لها بحرف السيف. وقيل: هي الضخمة، تشبيها لها بحرف الجبل. وكان الأصمعي ~~يقول: الحرف: الناقة المهزولة. ### | الفصل الثالث # في جملة معانيه وأقسامه # ذكر بعض النحويين للحرف نحوا من خمسين ms003 معنى. وزاد غيره معاني أخر. وسأذكر ~~جميع ذلك، مبينا في مواضعه، إن شاء الله تعالى. وهذه المعاني، المشار ~~إليها، يرجع غالبها إلى خمسة أقسام: معنى في الاسم خاصة، كالتعريف. ومعنى ~~في الفعل خاصة، كالتنفيس. ومعنى في الجملة، كالنفي والتوكيد. وربط بين ~~مفردين، كالعطف في نحو: جاء زيد وعمرو. وربط بين جملتين، كالعطف في نحو: ~~جاء زيد وذهب عمرو. # وإنما قلت يرجع غالبها لأن منها ما هو خارج عن هذه الأقسام، كالكف، ~~والتهيئة، والإنكار، والتذكار، وغير ذلك، مما سيأتي ذكره. # وأما أقسام الحرف فثلاثة: مختص بالاسم، ومختص بالفعل، ومشترك بين الاسم ~~والفعل. # PageV01P025 # فأما المختص بالاسم فلا يخلو من أن يتنزل منه منزلة الجزء، أولا. فإن ~~تنزل منه منزلة الجزء لم يعمل، كلام التعريف. وإن لم يتنزل منزلة الجزء ~~فحقه أن يعمل، لأن ما لازم شيئا، ولم يكن كالجزء منه، أثر فيه غالبا. وإذا ~~عمل فأصله أن يعمل الجر، لأنه العمل المخصوص بالاسم. ولا يعمل الرفع ولا ~~النصب، إلا لشبهه بما يعملهما. ك إن وأخواتها، فإنها نصيب الاسم ورفعت ~~الخبر، لشبهها بالفعل، في أوجه مذكورة في موضعها. ولولا شبه الفعل لكان ~~حقها أن تجر، لأنه الأصل. وقد جروا ب لعل في لغة عقيل، منبهة على الأصل. # وأما المختص بالفعل فلا يخلو أيضا من أن يتنزل منه منزلة الجزء أولا. فإن ~~تنزل منه منزلة الجزء لم يعمل، كحرف التنفيس، وإن لم يتنزل منه منزلة الجزء ~~فحقه أن يعمل. وإذا عمل فأصله أن يعمل الجزم، لأن الجزم في الفعل نظير الجر ~~في الاسم. ولا يعمل النصب إلا لشبهه بما يعمله، ك أن المصدرية وأخواتها، ~~فإنها لما شابهت نواصب الاسم نصبت. ولولا ذلك لكان حقها أن تجزم. وقد حكي ~~عن بعض العرب الجزم ب أن ولن. وسيأتي الكلام عليه. # PageV01P026 # وأما المشترك فحقه ألا يعمل، لعدم اختصاصه بأحدهما، وقد خالف هذا الأصل ~~أحرف، منها ما الحجازية أعملها أهل الحجاز عمل ليس، لشبهها بها، وأهملها ~~بنو تميم على الأصل. ### | الفصل الرابع # في بيان عمله # قد علم، مما ms004 سبق، أن الحرف قسمان: عامل، وغير عامل. فالعامل هو ما أثر. ~~فيما دخل عليه رفعا، أو نصبا، أو جرا، أو جزما. وغير العامل بخلافه، ويسمى ~~المهمل. # ثم إن العامل قسمان: قسم يعمل عملا واحدا، وقسم يعمل عملين. # فالأول إما ناصب فقط، كنواصب الفعل، وإلا في الاستثناء، وواو مع عند من ~~يراهما عاملين. وإما جار فقط، وهو حروف الجر. وإما جازم فقط، وهو حروف ~~الجزم. # وليس في الكلام حرف يعمل الرفع فقط، خلافا للفراء في قوله: إن لولا ترفع ~~الاسم الذي يليها، في نحو: لولا زيد لأكرمتك. # ومذهب البصريين أن الاسم، بعدها، مرفوع بالابتداء. # PageV01P027 # والثاني قسم واحد، ينصب ويرفع، وهو إن وأخواتها، وما الحجازية وأخواتها. # وزاد بعض المتأخرين قسما آخر، يجر ويرفع. قال: وهو لعل خاصة، على لغة بني ~~عقيل. وليس كما ذكر، فإن لعل على هذه اللغة جارة فقط. ولرفع الخبر بعدها ~~وجه غير ذلك. # تنبيه قد اتضح، بما ذكرنا، أن الحرف يعمل أنواع الإعراب الأربعة. ولكن ~~عمله الجر والجزم بطريق الأصالة، وعمله الرفع والنصب لشبهه بما يعملهما. ~~والله أعلم. ### | الفصل الخامس # في عدة الحروف # ذكر بعض النحويين أن جملة حروف المعاني ثلاثة وسبعون حرفا. وزاد غيره على ~~ذلك حروفا أخر، مختلفا في حرفية أكثرها. وذكر بعضهم نيفا وتسعين حرفا. وقد ~~وقفت على كلمات أخر مختلف # PageV01P028 # في حرفيتها، ترتقي بها عدة الحروف على المائة. وهي منحصرة في خمسة أقسام: ~~أحادي، وثنائي، وثلاثي، ورباعي، وخماسي. فلذلك جعلت لها خمسة أبواب. # PageV01P029 ### | الباب الأول # في الأحادي # وهو أربعة عشر حرفا: ### | الهمزة # ، والباء، و ### | التاء # ، والسين، والشين، والفاء، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، ~~والواو، والالف، والياء. ويجمعها قولك بكشف سألتمونيها. ولم يذكر بعضهم ~~الشين، فعدها ثلاثة عشر. وأنا أذكرها، واحدا واحدا، على هذا الترتيب. إن ~~شاء الله تعالى. # الهمزة # حرف مهمل، يكون للاستفهام، وللنداء. وما عدا هذين، من أقسام الهمزة، فليس ~~من حروف المعاني. # فأما همزة الاستفهام فهي حرف مشترك: يدخل على الأسماء والأفعال، لطلب ~~تصديق، نحو: أزيد قائم؟ أو تصور، نحو: أزيد عندك ms005 أم عمرو؟ وتساويها هل في ~~طلب التصديق الموجب، لا غير. # PageV01P030 # فالهمزة أعم، وهي أصل أدوات الاستفهام. ولأصالتها استأثرت بأمور، منها ~~تمام التصدير بتقديمها على الفاء والواو وثم، في نحو " أفلا تعقلون "، " أو ~~لم يسيروا "، " أثم إذا ما وقع ". وكان الأصل في ذلك تقديم حرف العطف على ~~الهمزة، لأنها من الجملة المعطوفة. لكن راعوا أصالة الهمزة، في استحقاق ~~التصدير، فقدموها بخلاف هل وسائر أدوات الاستفهام. هذا مذهب الجمهور. # وذهب الزمخشري إلى تقدير جملة، بعد الهمزة، لائقة بالمحل، ليكون كل واحد ~~من الهمزة وحرف العطف في موضعه. والتقدير: أتجهلون فلا تعقلون؟ ونحو ذلك. ~~وضعف بعدم اطراده، إذا لا يمكن في نحو " أفمن هو قائم على كل نفس "، وبأن ~~فيه حذف جملة معطوف عليها، من غير دليل. قيل: وقد رجع إلى مذهب الجماعة في ~~سورة الأعراف. # ثم إن همزة الاستفهام قد ترد لمعان أخر، بحسب المقام، والأصل في جميع ذلك ~~معنى الاستفهام. # PageV01P031 # الأول: التسوية: نحو " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ". قال بعض ~~النحويين: لما كان المستفهم يستوي عنده الوجود والعدم، وكذا المسوي، جرت ~~التسوية بلفظ الاستفهام. وتقع همزة التسوية بعد سواء، وليت شعري، وما ~~أبالي، وما أدري. # الثاني: التقرير: وهو توقيف المخاطب على ما يعلم ثبوته أو نفيه. نحو قوله ~~تعالى " أأنت قلت للناس: اتخذوني ". # الثالث: التوبيخ: نحو " أأذهبتم طيباتكم، في حياتكم الدنيا ". وقد اجتمع ~~التقرير والتوبيخ في قوله تعالى " ألم نر بك فينا وليدا ". # الرابع: التحقيق: نحو قول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين، بطون راح # الخامس: التذكير: نحو " ألم يجدك يتيما فآوى ". # PageV01P032 # السادس: التهديد: نحو " ألم نهلك الأولين ". # السابع: التنبيه: نحو " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ". # الثامن: التعجب: نحو " ألم تر إلى الذين تولوا قوما، غضب الله عليهم ". # التاسع: الاستبطاء: نحو: " ألم يأن للذين آمنوا ". # العاشر: الإنكار: نحو " أصطفى البنات على البنين ". # الحادي عشر: التهكم: نحو " قالوا: يا شعيب أصلاتك ". # الثاني عشر: معاقبة حرف القسم: كقولك: آلله لقد كان كذا. فالهمزة في هذا ~~عوض من ms006 حرف القسم. وينبغي أن تكون عوضا من الباء دون غيرها، لأصالة الباء ~~في القسم. # واختللف في الجار للاسم المقسم به، بعد الهمزة. فذهب # PageV01P033 # الأخفش إلى أن الجر بالهمزة، لكونها عوضا عن الجار. واختاره ابن عصفور. ~~وذهب غيره إلى أن الجر بالحرف المحذوف، الذي جيء بالهمزة عوضا عنه. واختاره ~~ابن مالك. # وذكر بعض النحويين أن التقرير هو المعنى الملازم للهمزة، في غالب هذه ~~المواضع المذكورة، وأن غيره من المعاني، كالتوبيخ والتحقيق، والتذكير، ينجر ~~مع التقرير. # مسألة ذهب قوم إلى أن حذف همزة الاستفهام، لأمن اللبس، من ضرورات الشعر، ~~ولو كانت قبل أم المتصلة. وهو ظاهر كلام سيبويه. وذهب الأخفش إلى جواز ~~حذفها في الاختيار، وإن لم يكن بعدها أم. وجعل من ذلك قوله تعالى " وتلك ~~نعمة تمنها علي، أن عبدت بني إسرائيل ". قال ابن مالك: وأقوى الاحتجاج، # PageV01P034 # على ما ذهب إليه، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: وإن زنى، وإن ~~سرق؟. فقال: وإن زنى وإن سرق. أراد: أو إن زنى وإن سرق؟ والمختار أن حذفها ~~مطرد إذا كان بعدها أم المتصلة، لكثرته نظما ونثرا. فمن النظم قول الشاعر: # لعمرك، ما أدري، وإن كنت داريا: ... بسبع، رمين الجمر، أم بثماني؟ # وأبيات أخر، لا حاجة إلى التطويل بإنشادها. ومن النثر قراءة ابن محيصن " ~~سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم " بهمزة واحدة. # وأما همزة النداء فهي حرف مختص بالاسم، كسائر أحرف النداء، ولا ينادى بها ~~إلا القريب مسافة وحكما، كقول أمرىء القيس: أفاطم، مهلا، بعض هذا التدلل # PageV01P035 # وجعل بعضهم من ذلك قراءة الحرمين " أمن هو قانت "، بتخفيف الميم. وتحتمل ~~أن تكون همزة الاستفهام دخلت على من، ومن مبتدأ وخبره محذوف، تقديره، أمن ~~هو قانت كغيره؟ حذف، لدلالة الكلام عليه. والله أعلم. # الباء حرف مختص بالاسم، ملازم لعمل الجر. وهي ضربان زائدة، وغير زائدة. # فأما غير الزائدة فقد ذكر النحويون لها ثلاثة عشر معنى: الأول: الإلصاق: ~~وهو أصل معانيها. ولم يذكر لها سيببويه غيره. قال: إنما هي للإلصاق ~~والاختلاط. ثم قال: فما اتسع ms007 من هذا، في الكلام، فهذا أصله. قيل: وهو معنى ~~لا يفارقها. # والإلصاق ضربان: حقيقي نحو: أمسكت الحبل بيدي. قال ابن جني: أي: ألصقتها ~~به. ومجازي، نحو: مررت بزيد. قال # PageV01P036 # الزمخشري: المعنى: التصق مروري بموضع يقرب منه. قلت: وذكر ابن مالك أن ~~الباء في نحو: مررت بزيد، بمعنى على، بدليل " وإنكم لتمرون عليهم ". وحكاه ~~عن الأخفش. # الثاني: التعدية: وباء التعدية هي القائمة مقام الهمزة، في إيصال معنى ~~اللازم إلى المفعول به. نحو " ذهب الله بنورهم "، و " لذهب بسمعهم ". وقد ~~وردت مع المتعدي في قولهم: صككت الحجر بالحجر، ودفعت بعض الناس ببعض. فلذلك ~~قيل: الصواب قول بعضهم: هي الداخلة على الفاعل، فتصيره مفعولا. ليشمل ~~المتعدي واللازم. فإن قيل: هذه العبارة أيضا لا تشمل المثالين، لأن الباء ~~فيهما هي الداخلة على ما كان مفعولا. إذ الأصل: صك الحجر الحجر، ودفع بعض ~~الناس بعضا! قلت: ليس كذلك، بل هي شاملة لهما. والباء فيهما داخلة على ما ~~كان فاعلا، لا مفعولا، والأصل: صك الحجر الحجر، ودفع بعض الناس بعض. بتقديم ~~المفعول، لأن المعنى أن المتكلم صير البعض، الذي دخلت عليه الباء، دافعا ~~للبعض المجرد منها. # PageV01P037 # ومذهب الجمهور أن باء التعدية بمعنى همزة التعدية، لا تقتضي مشاركة ~~الفاعل للمفعول. وذهب المبرد والسهيلي إلى أن باء التعدية، تقتضي مصاحبة ~~الفاعل للمفعول في الفعل، بخلاف الهمزة. قال السهيلي: إذا قلت: قعدت به، ~~فلا بد من مشاركة، ولو باليد. ورد عليهما بقوله تعالى " ذهب الله بنورهم "، ~~لأن الله، تعالى، لا يوصف بالذهاب مع النور. وأجيب بأنه يجوز أن يكون، ~~تعالى، وصف نفسه بالذهاب، على معنى: يليق به، كما وصف نفسه بالمجيء، في ~~قوله " وجاء ربك ". وهذا ظاهر البعد. ويؤيد أن باء التعدية بمعنى الهمزة ~~قراءة اليماني " أذهب الله نورهم ". # الثالث: الاستعانة: وباء الاستعانة هي الداخلة على آلة الفعل. نحو: كتبت ~~بالقلم، وضربت بالسيف. ومنه في أشهر الوجهين " بسم الله الرحمن الرحيم ". # ولم يذكر في التسهيل باء الاستعانة، وأدرجها في باء # PageV01P038 # السبيبة، وقال في شرحه: باء السببية هي الداخلة على ms008 صالح للاستغناء به عن ~~فاعل معداها مجازا. نحو " فأخرج به من الثمرات "، فلو قصد إسناد الإخراج ~~إلى الهاء لحسن، ولكنه مجاز. قال: ومنه: كتبت بالقلم، وقطعت بالسكين. فإنه ~~يقال: كتب القلم، وقطعت السكين. والنحويون يعبرون عن هذه الباء بالاستعانة. ~~وآثرت على ذلك التعبير بالسببية، من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله، تعالى. ~~فإن استعمال السببية فيها يجوز، واستعمال الاستعانة لا يجوز. # الرابع: التعليل: قال ابن مالك: هي التي تصلح غالبا في موضعها اللام. ~~كقوله تعالى " إنكم ظلمتم أنفسكم، باتخاذكم العجل "، " فبظلم، من الذين ~~هادوا، حرمنا "، " فكلا أخذنا بذنبه ". واحتزر بقوله غالبا من قول العرب: ~~غضبت لفلان، إذا غضبت من أجله وهو حي. وغضبت به، إذا غضبت من أجله وهو ميت. # ولم يذكر الأكثرون باء التعليل، استغناء بباء السببية، لأن # PageV01P039 # التعليل والسبب عندهم واحد. ولذلك مثلوا باء السببية بهذه المثل التي مثل ~~بها ابن مالك للتعليل. # الخامس: المصاحبة: ولها علامتان: إحداهما أن يحسن في موضعها مع. والأخرى ~~أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال، كقوله تعالى " قد جاءكم الرسول بالحق " ~~أي: مع الحق، أو محقا. و " يا نوح اهبط بسلام " أي: مع سلام، أو مسلما ~~عليك. ولصلاحية وقوع الحال موقعها، سماها كثير من النحويين باء الحال. # السادس: الظرفية: وعلامتها أن يحسن في موضعها في. نحو " ولقد نصركم الله ~~ببدر "، " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين، وبالليل ". وهي كثيرة في الكلام. # السابع: البدل: وعلامتها أن يحسن في موضعها بدل. كقول الحماسي: # فليت لي، بهم قوما، إذا ركبوا ... شنوا الإغارة، فرسانا، وركبانإ # PageV01P040 # وفي الحديث ما يسرني بها حمر النعم أي: بدلها. # الثامن: المقابلة: قال ابن مالك: هي الباء الداخلة على الأثمان والأعواض. ~~نحو: اشتريت الفرس بألف، وكافأت الإحسان بضعف. وقد تسمى باء العوض. # ولم يذكر أكثرهم هذين المعنيين، أعني: البدل والمقابلة. وقال بعض ~~النحويين: زاد بعض المتأخرين في معاني الباء أنها تجيء للبدل والعوض، نحو: ~~هذا بذاك، أي: هذا بدل من ذلك وعوض منه. قال: والصحيح أن معناها السبب؛ ألا ~~ترى أن التقدير: هذا مستحق بذاك، أي ms009 بسببه. # التاسع: المجاوزة: وعبر بعضهم عن هذا بموافقة عن. وذلك كثير بعد السؤال. ~~نحو " فاسأل به خبيرا "، و " سأل سائل بعذاب واقع ". وقال علقمة: # فإن تسألوني، بالنساء، فإنني ... خبير، بأدواء النساء، طبيب # PageV01P041 # وقليل بعد غيره، نحو " ويوم تشقق السماء بالغمام " أي: وعن أيمانهم. كذا ~~قال الأخفش. قلت: أما كونها بمعنى عن بعد السؤال فهو منقول عن الكوفيين، ~~وتأوله الشلوبين على أن الباء في ذلك سببية، أي: فاسأل بسببه. وقال بعضهم: ~~هو من باب التضمين، أي: فاعتن به، أو فاهتم به. # العاشر: الاستعلاء: وعبر بعضهم عنه بموافقة على. وذكروا لذلك أمثلة منها ~~قوله تعالى " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار " أي: على قنطار، كما قال ~~" هل آمنكم عليه ". ومنها " وإذا مروا بهم " أي: عليهم، كما قال " وإنكم ~~لتمرون عليهم ". ومنه قول الشاعر: # PageV01P042 # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت، عليه، الثعالب # الحادي عشر: التبعيض: وعبر بعضهم عن هذا بموافقة من، يعني التبعيضية، وفي ~~هذا المعنى خلاف، وممن ذكره الأصمعي، والفارسي في التذكرة. ونقل عن ~~الكوفيين، وقال به القتبي وابن مالك. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى " يشرب ~~بها عباد الله " أي: منها. وقول الشاعر: # شربن بماء البحر، ثم ترفعت ... متى لجج، خضر، لهن نئيج # وبقول الآخر: # PageV01P043 # فلثمت فاها، آخذا بقرونها ... شرب النزيف، ببرد ماء الحشرج # وجعل قوم من ذلك الباء في قوله تعالى " وامسحوا برؤوسكم. وجعلها قوم ~~زائدة. وجعلها قوم للإلصاق على الأصل. وقال بعضهم: إنها باء الاستعانة، فإن ~~مسح يتعدى إلى مفعول بنفسه، وهو المزال عنه، وإلى آخر بحرف الجر، وهو ~~المزيل. فيكون تقدير الآية: فامسحوا أيديكم برؤوسكم. # ولم ترد باء التبعيض عند مثبتيها إلا مع الفعل المتعدي. وقد أنكر قوم، ~~منهم ابن جني، ورود باء التبعيض، وتأولوا ما استدل به مثبتو ذلك، على ~~التضمين. قال ابن مالك: والأجود تضمين شربن معنى: روين. وجعل الزمخشري ~~الباء في الآية كالباء في: شربت الماء بالعسل. والمعنى: يشرب بها عباد الله ~~الخمر. # واعترض بعضهم كلام ابن جني، وقال: شهادة على النفي، وهي ms010 # PageV01P044 # غير مقبولة. وأجيب بأن الشهادة على النفي ثلاثة أقسام: معلومة نحو: إن ~~العرب لم تنصب الفاعل. وظنية عن استقراء صحيح نحو: ليس في كلام العرب اسم ~~متمكن، آخره واو لازمة، قبلها ضمة. وشائعة غير منحصرة نحو: لم يطلق زيد ~~امرأته، من غير دليل، فهذا هو المردود. وكلام ابن جني من الثاني، لأنه شديد ~~الاطلاع على لسان العرب. # الثاني عشر: القسم: نحو: بالله لأفعلن. وهي أصل حروف القسم، ولذلك فضلت ~~سائر حروفه بثلاثة أمور، أحدها أنها لا يجب حذف الفعل معها، بل يجوز ~~إظهاره. نحو: أقسم بالله. والثاني أنها تدخل على المضمر. نحو: بك لأفعلن. ~~والثالث أنها تستعمل في الطلب وغيره، بخلاف سائر حروفه. فإن الفعل معها لا ~~يظهر، ولا تجر المضمر، ولا تستعمل في الطلب. وزاد بعضهم رابعا، وهو أن ~~الباء تكون جارة في القسم وغيره، بخلاف واو القسم وتائه، فإنهما لا تجران ~~إلا في القسم. قلت: ويشاركها في هذا بعض حروف القسم كاللام. # الثالث عشر: أن تكون بمعنى إلى نحو قوله تعالى " وقد أحسن بي " أي: إلي. ~~وأول على تضمين أحسن معنى: لطف. # PageV01P045 # تنبيه رد كثير، من المحققين، سائر معاني الباء إلى معنى الإلصاق، كما ذكر ~~سيبوبه. وجعلوه معنى لا يفارقها، وقد ينجر معه معان أخر. واستبعد بعضهم ~~ذلك، وقال: الصحيح التنويع. وما تقدم من نيابة الباء عن غيرها من حروف الجر ~~هو جار على مذهب الكوفيين، ومن وافقهم، في أن حروف الجر قد ينوب بعضها عن ~~بعض. ومذهب البصريين إبقاء الحرف على موضوعه الأول، إما بتأويل يقبله ~~اللفظ، أو تضمين الفعل معنى فعل آخر، يتعدى بذلك الحرف. وما لا يمكن فيه ~~ذلك فهو من وضع أحد الحرفين موضع الآخر على سبيل الشذوذ. # وذكر صاحب رصف المباني في معاني الباء ثلاثة معان، لا تحقيق في ذكرها. ~~وهي: السؤال نحو " سأل سائل بعذاب واقع ". والتعجب نحو: أحسن بزيد. قال: ~~ولا يصح أن # PageV01P046 # تكون هذه الباء زائدة، لئلا يفسد معناها، ويخرج الكلام عن التعجب. ~~والتشبيه نحو: لقيت به الأسد، وواجهت به ms011 الهلال. # قلت: أما الباء التي بعد السؤال فهي بمعنى عن عند قوم، وللسببية عند ~~آخرين، كما تقدم. والسؤال مستفاد من الفعل، لا منها. # وأما باء التعجب ففيها مذهبان: أشهرهما أنها زائدة، وهذا مذهب أكثر ~~النحويين. ثم اختلف هؤلاء، فذهب سيبويه، وجمهور البصريين، إلى أنها زائدة ~~مع الفاعل، مثلها في " كفى بالله شهيدا ". وذهب الفراء والزجاج، ومن قال ~~بقولهما، إلى أنها زائدة مع المفعول، وجعلوا فاعل أحسن ضمير المخاطب. وكذلك ~~قال ابن كيسان، لكنه جعل الفاعل ضمير الحسن، كأنه قال: أحسن يا حسن بزيد، ~~أي: دم به. والمذهب الثاني أنها للتعدية، وليست بزائدة، والهمزة في أحسن ~~للصيرورة، وهو أمر للسبب، # PageV01P047 # أو للشخص، على ما تقدم من القولين. وأجاز الزمخشري في مفصله أن تكون ~~للتعدية. وليس هذا موضع بسط الكلام على هذه المسألة. وقد بسطته في غيره. # وأما الباء في: لقيت به الأسد، وواجهت به الهلال، فهي عند التحقيق باء ~~السببية، والمعنى: لقيت بسبب لقيه الأسد، وواجهت بسبب مواجهته الهلال. وهي ~~كالباء في قولهم: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر. وهذا من باب التجريج. ~~وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر، مثله فيها، مبالغة في كمالها فيه. وهو من ~~أبواب علم البديع. # وأما الباء الزائدة فتكون في ستة مواضع: الأول: الفاعل. وزيادتها معه ~~ثلاثة أضرب: لازمة، وجائزة في الاختيار، وواردة في الاضطرار. # فاللازمة في فاعل أفعل في التعجب، على مذهب سيبويه وجمهور البصريين. وهي ~~لازمة أيضا على مذهب من جعلها زائدة مع # PageV01P048 # المفعول. ولا يجوز حذفها على المذهبين إلا مع أن وأن، كقول الشاعر: # وقال نبي المسلمين: تقدموا ... وأحبب إلينا أن نكون المقدما # وفي كلام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أعزز علي، أبا اليقظان، أن أراك ~~صريعا مجدلا، خلافا لصاحب النهاية في قوله: إن حذف الباء من: أن، وأن، في ~~التعجب لا يجوز. قال ابن مالك: ولو اضطر شاعر إلى حذف الباء المصاحبة غير ~~أن لزمه أن يرفع، وعلى قول الفراء يلزمه النصب. # والجائزة في الاختيار في فاعل كفى ms012 بمعنى: حسب. نحو " كفى بالله شهيدا "، ~~قال أبو جعفر بن الزبير: فإن كان بمعنى وقى لم تزد في فاعله، نحو " وكفى ~~الله المؤمنين القتال ". وأجاز ابن السراج في " كفى بالله " وجها آخر، وهو # PageV01P049 # أن يكون فاعله ضمير المصدر المفهوم من كفى أي: كفى هو، أي: الأكتفاء. ورد ~~بأن الباء على هذا ليس لها في اللفظ ما تتعلق به إلا الضمير، والمصدر لا ~~يعمل مضمرا. قلت: وقد ذهب بعضهم إلى جوار إعماله مضمرا، وهو مذهب الكوفيين. ~~وأجاز ابن جني والرماني أن يعمل في المجرور. وحكي عن الفارسي. # والواردة في الاضطرار في أبيات محفوظة، منها قول الشاعر: # ألم يأتيك، والأنباء تنمي، ... بما لاقت لبون، بني زياد # وقول الآخر: # ألا، هل أتاها، والحوادث جمة، ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # PageV01P050 # وقول الآخر: # مهما لي: الليلة، مهما ليه ... أودى بنعلي، وسرباليه # وفي بعض هذه الأبيات احتمال. # الثاني: المفعول، وزيادتها معه غير مقيسة، مع كثرتها. نحو: " ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة "، " وهزي إليك بجذع النخلة "، و " فليمدد بسبب "، " ~~ومن يرد فيه بإلحاد ". قال ابن مالك: وكثرت زيادتها في مفعول عرف وشبهه، ~~وقلت زيادتها في مفعول ذي مفعولين، كقول حسان: # تبلت فؤادك، في المنام، خريدة ... تسقي الضجيع، ببارد، بسام # PageV01P051 # ومن شواهد زيادتها مع المفعول قول الشاعر: # نحن، بني ضبة، أصحاب الفلج ... نضرب بالسيف، ونرجو بالفرج # أي: نرجو الفرج. وأبيات أخر، لا فائدة في التطويل بإنشادها، لشهرتها في ~~كتب النحو. وفي بعضها احتمال. # والمختار أن ما أمكن تخريجه، على غير الزيادة، لا يحكم عليه بالزيادة، ~~وتخريج كثير من هذه الشواهد ممكن، على التضمين، أو حذف المفعول. وقد خرج ~~عليهما قوله تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فقيل: لا تلقوا مضمن ~~معنى: لا تفضوا. وقيل: حذف المفعول والباء للسببية، أي: لا تلقوا أنفسكم ~~بسبب أيديكم، كما تقول: لا تفسد حالك برأيك. قاله المبرد. # واختلف في زيادتها في مفعول كفى في قوله: # فكفى بنا، فضلا على من غيرنا ... حب النبي، محمد، إيانا # PageV01P052 # فقيل: هي في البيت زائدة مع المفعول. ms013 ورده ابن أبي العافية، وقال: هي ~~داخلة على فاعل كفى، وحب النبي بدل اشتمال من الضمير على الموضع. وعلى هذا ~~حمل بعضهم قول أبي الطيب: # كفى بجسمي، نحولا، أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # الثالث: المبتدأ، نحو بحسبك زيد. بهذا مثل الزمخشري وغيره. ومثله ابن ~~مالك بقوله: بحسبك حديث. وقال في بحسبك زيد: الأجود أن يكون زيد مبتدأ، ~~وبحسبك خبر مقدم. فإن حسبا من الأسماء التي لا تعرفها الإضافة. قال ابن ~~يعيش: ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف. قلت: ~~جعل بعض المتأخرين الباء في قولهم: كيف بك، وكيف بنا، زائدة مع المبتدأ، ~~والأصل: كيف أنت، وكيف نحن. # الرابع: الخبر. وزيادتها في الخبر ضربان: مقيسة، وغير مقيسة. # فالمقيسة في خبر ليس وما أختها نحو " أليس الله بكاف # PageV01P053 # عبده "، " وما ربك بظلام للعبيد ". وفي زيادتها بعد ما التميمية خلاف. ~~منع الفارسي والزمخشري. والصحيح الجواز، لسماعه في أشعار بني تميم. وقد ~~وردت زيادتها في خبر لا أخت ليس، كقول سواد بن قارب: # وكن لي شفيعا، يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا، عن سواد بن قارب # وفي خبر فعل ناسخ منفي، كقول الشاعر: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم، إذ أجشع القوم أعجل # وظاهر كلام بعضهم أن هذا يجوز القياس عليه. # وغير المقيسة في مواضع كثيرة. كزيادتها بعد هل في قوله: # PageV01P054 # ألا، هل أخو عيش، لذيذ، بدائم وندرت زيادتها في الخبر الموجب، كقول ~~الشاعر: # فلا تطمع، أبيت اللعن، فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع # وفيه احتمال. وقال الأخفش: إن الباء زائدة في قوله تعالى " جزاء سيئة ~~بمثلها ". والأولى أن يكون الجار والمجرور خبرا، والباء متعلقة بالاستقرار. # الخامس: النفس والعين في باب التوكيد. يقال: جاء زيد بنفسه، وبعينه. ~~والأصل: جاء زيد نفسه وعينه. # السادس: الحال المنفية، لأنها شبيهة بالخبر. ذكر هذا ابن مالك، واستدل ~~بقول الشاعر: # فما رجعت، بخائبة، ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها # وقول الآخر: # PageV01P055 # كائن دعيت إلى بأساء، داهمة ... فما انبعثت بمزؤود، ولا وكل # واعترض بأنه ms014 لا حجة في البيتين، لجواز كون الباء فيهما باء الحال، ~~والمعنى: فما رجعت خائبة، وفما انبعثت بشخص مزؤود. يعني بذلك نفسه، ويكون ~~من باب التجريد. # فهذا تمام الكلام على باء الجر. وقد كنت نظمت معانيها في هذين البيتين: # بالباء ألصق، واستعن، أو عد، أو ... أقسم، وبعض، أو فزد، أو علل # وأتت بمعنى مع، وفي، وعلى، وعن ... وبها فعوض، إن تشا، أو أبدل ### | التاء # حرف يكون عاملا، وغير عامل. وأقسامه ثلاثة: تاء القسم، وتاء التأنيث، ~~وتاء الخطاب. وما سوى هذه الأقسام فليس من حروف المعاني، كتاء المضارعة. # PageV01P056 # فأما تاء القسم: فهي من حروف الجر، ولا تدخل إلا على اسم الله نحو " ~~تالله تفتأ تذكر يوسف ". وحكى الأخفش دخولها على الرب؛ قالوا: ترب الكعبة. ~~وخص بعضهم دخولها على الرب، بأن يضاف إلى الكعبة. وليس كذلك، لأنه قد جاء ~~عنهم: تربي. وحكى بعضهم أنهم قالوا: الرحمن، وتحياتك. وذلك شاذ. # وهذه التاء فرع، أو القسم، لأن الواو تدخل على كل ظاهر، مقسم به. والواو ~~فرع الباء، لأن الباء فضلت بأربعة أوجه، تقدم ذكرها. وقولهم: إن التاء بدل ~~من الواو، والواو بدل من الباء، استضعفه بعضهم. قال: ولا يقوم دليل على ~~صحته. # وأما تاء التأنيث: فهي حرف يلحق الفعل، دلالة على تأنيث فاعله، لزوما في ~~مواضع، وجوازا في مواضع، على تفصيل مذكور في كتب النحو. ولا تلحق إلا ~~الماضي، وتتصل به متصرفا، وغير متصرف، ما لم يلزم تذكير فاعله، ك أفعل في ~~التعجب، وخلا، وعدا، وحاشا في الاستثناء. وحكم هذه التاء السكون، ولذلك لما ~~عرض تحريكها، في نحو: رمتا، لأجل الضمير، لم ترد الألف التي هي # PageV01P057 # بدل اللام، إلا في لغة رديئة، يقول أهلها: رماتا. # قال بعض النحويين: وقد لحقت تاء التأنيث ثلاثة أحرف وهي: ربت، وثمت، ~~ولات. قلت: ولها رابع، وهو لعلت. # وأما تاء التأنيث التي تلحق الاسم فلا تعد من حروف المعاني. ومذهب ~~البصريين فيها أنها تاء في الأصل، والهاء في الوقف بدل التاء، ومذهب ~~الكوفيين عكس ذلك. # وأما تاء الخطاب، فهي التاء ms015 اللاحقة للضمير المرفوع المنفصل، نحو: أنت ~~وأنت. فالتاء في ذلك حرف خطاب وأن هو الضمير. هذا مذهب الجمهور. وعلى هذا ~~لو سميت ب أنت حكيته، لأنه مركب من حرف واسم. وذهب الفراء إلى أن المجموع ~~هو الضمير. وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الاسم، وهي التي في فعلت، لكنها ~~كثرت ب أن. والله أعلم. # PageV01P058 ### | السين # حرف مهمل. يكون للتنفيس، ويكون زائدا في الوقف، لبيان الحركة. # فأما سين التنفيس: فمختصة بالمضارع، وتخلصه للاستقبال. نحو " كلا سيعلمون ~~". # فإن قلت: فكيف دخلت على الفعل المقرون ب الآن، في قول الشاعر: # فإني لست خاذلكم، ولكن ... سأسعى، الآن، إذ بلغت أناها # قلت: لأنه أراد التقريب ولم يرد الآن الزمن الحاضر حقيقة. # والسين عند البصريين حرف مستقل. وذهب الكوفيون # PageV01P059 # إلى أنها مقتطعة من سوف كما قالوا: سو، وسي، وسف. واختاره ابن مالك. قال: ~~لأنه أبعد عن التكلف، ولأنهم أجمعوا على أن هذه الثلاثة فروغ سوف، فلتكن ~~السين كذلك. واستدل بعضهم، على أصالة السين، بتفاوت مدة التسويف؛ فإن سوف ~~أبلغ في ذلك. فلو كانت السين فرعها لتساوت مدة التسويف. قال ابن مالك: وهذه ~~دعوى مردودة، لأن العرب عبرت عن المعنى الواحد الواقع في الوقت الواحد ب: ~~سيفعل، وسوف يفعل. ومنه قول الشاعر: # وما حالة إلا سيصرف حالها ... إلى حالة، أخرى، وسوف تزول # وأما سين الوقف: فهي في لغة بكر، يزيدون سينا بعد كاف المؤنثة، في الوقف، ~~لبيان حركة الكاف. نحو: عليكس. فإذا وصلوا حذفوها. فهي، في ذلك، نظير هاء ~~السكت. وهذه لغة قليلة، تسمى: كسكسة بكر. والله أعلم. # PageV01P060 ### | الشين # حرف مهمل، يزاد وقفا بعد كاف المخاطبة، في لغة تميم، كزيادة السين في لغة ~~بكر. فيقولون: أكرمتكش. وتسمى كشكشة تميم. والله أعلم. ### | الفاء # حرف مهمل، خلافا لمن زعم أنها تجر إذا نابت عن رب، ولمن ذهب إلى أنها ~~تنصب المضارع في الأجوبة. وسيأتي الكلام على ذلك. وأصول أقسام الفاء ثلاثة: ~~عاطفة، وجوابية، وزائدة. # أما العاطفة فهي من الحروف التي تشرك في الإعراب والحكم، ومعناها ~~التعقيب. فإذا قلت: ms016 قام زيد فعمرو، دلت على أن قيام عمرو بعد زيد، بلا ~~مهلة. فتشارك ثم في إفادة الترتيب، وتفارقها في أنها الأتصال، وثم تفيد ~~الانفصال. هذا مذهب البصريين، وما أوهم خلاف ذلك تأولوه. # وأورد السيرافي، على قولهم: إن الفاء للتعقيب، قولك: دخلت # PageV01P061 # البصرة فالكوفة. لأن أحد الدخولين لم يل الآخر. وأجاب بأنه بعد دخوله ~~البصرة لم يشتغل بشيء، غير أسباب دخول الكوفة. # وقال بعضهم: تعقيب كل شيء بحسبه، فإذا قلت: دخلت مصر فمكة، أفادت التعقيب ~~على الوجه الذي يمكن. # وذهب قوم، منهم ابن مالك، إلى أن الفاء قد تكون للمهلة بمعنى ثم. وجعل من ~~ذلك قوله تعالى " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء، فتصبح الأرض مخضرة ". ~~وتؤولت هذه الآية على أن فتصبح معطوف على محذوف، تقديره: أنبتنا به، فطال ~~النبت، فتصبح. وقيل: بل هي للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه. # وذهب الفراء إلى أن ما بعد الفاء قد يكون سابقا، إذا كان في الكلام ما ~~يدل على ذلك. كقوله تعالى " وكم، من قرية، أهلكناها فجاءها بأسنا "، والبأس ~~في الوجود واقع قبل الإهلاك. وأجيب بأن معنى الآية: وكم من قرية أردنا ~~إهلاكها، كقوله إذا أكلت فسم الله. وقيل الفاء في الآية عاطفة للمفصل على ~~المجمل، كقوله تعالى " إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا ". وهذا مما # PageV01P062 # انفردت به الفاء. # وذهب بعضهم إلى أن الفاء قد تأتي، لمطلق الجمع، كالواو. وقال به الجرمي ~~في الأماكن والمطر خاصة. كقولهم: عفا مكان كذا فمكان كذا، وإن كان عفاؤهما ~~في وقت واحد. ونزل المطر بمكان كذا فمكان كذا، وإن كان نزوله في وقت واحد. ~~قال امرؤ القيس: بسقط اللوى، بين الدخول فحومل وقال النابغة: # عفا ذو حسى، من فرتنى، فالفوارع ... فجنبا أريك، فالتلاع، الدوافع # وقد اتضح، بما ذكرته من هذه الأقوال، أن ما نقله بعضهم، من الإجماع، على ~~أن الفاء للتعقيب، غير صحيح. # وقال بعضهم: الترتيب بالفاء على ضربين: ترتيب في المعنى، وترتيب في ~~الذكر. والمراد بالترتيب في المعنى أن يكون المعطوف بها لاحقا متصلا، بلا ~~مهلة. ms017 كقوله تعالى " الذي خلقك فسواك # PageV01P063 # فعد لك ". وأما الترتيب في الذكر فنوعان: أحدهما عطف مفصل على مجمل، هو ~~في المعنى، كقولك: توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ورجليه. ومنه قوله ~~تعالى " ونادى نوح ربه، فقال: رب " الآية. والثاني عطف، لمجرد المشاركة في ~~الحكم، بحيث يحسن الواو. كقول امرئ القيس: بسقط اللوى، بين الدخول فحومل ~~وسمى غيره هذا ترتيبا في اللفظ؛ قال: ومراد الشاعر وقوع الفعل بتلك ~~المواضع، وترتيب اللفظ واحدا بعد آخر بالفاء ترتيبا لفظيا. # تنبيه لا يخلو المعطوف بالفاء من أن يكون مفردا، أو جملة، والمفرد: صفة، ~~وغير صفة. فالأقسام ثلاثة. فإن عطفت مفردا غير صفة لم تدل على السببية. ~~نحو: قام زيد فعمرو. وإن عطفت جملة، أو صفة، دلت على السببية غالبا. نحو " ~~فوكزه موسى، فقضى عليه ". # PageV01P064 # ونحو " لآكلون من شجر، من زقوم، فمالئون منها البطون، فشاربون عليه من ~~الحميم ". قال الزمخشري، في الكشاف فإن قلت: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة ~~في الصفات؟ قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود. كقوله: # يا لهف زيابة، للحارث ال ... صابح، فالغانم، فالآيب # كأنه قال: الذي صبح، فغنم، فآب. وإما على ترتبها في التفاوت، من بعض ~~الوجوه. كقولك: خذ الأكمل فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل. وإما على ترتب ~~موصوفاتها، في ذلك. كقولك: رحم الله المحلقين فالمقصرين. # فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات. # PageV01P065 # وللفاء العاطفة أحكام أخر، مذكورة في مواضعها، لا حاجة هنا إلى ذكرها. # وأما الفاء الجوابية: فمعناها الربط، وتلازمها السببية. قال بعضهم: ~~والترتيب أيضا، كما ذكر في العاطفة. ثم إن هذه الفاء تكون جوابا لأمرين: ~~أحدهما الشرط ب إن وأخوتها. والثاني ما فيه معنى الشرط نحو أما. # فأما جواب الشرط ب إن وأخواتها فأصله أن يكون فعلا صالحا لجعله شرطا. ~~فإذا جاء على الأصل لم يحتج إلى فاء، وذلك إذا كان ماضيا متصرفا عاريا من ~~قد وغيرها، أو مضارعا مجردا، أو منفيا ب لا أو لم. # ومع كونه في ذلك غير محتاج إلى الفاء لا ms018 يمتنع اقترانه بها، على تفصيل ~~أنا ذاكره: وهو أنه إن كان مضارعا جاز اقترانه بها، ويجب رفعه حينئذ كقوله ~~تعالى: " ومن عاد فينتقم الله منه "، " ومن # PageV01P066 # يؤمن بربه فلا يخاف ". والتحقيق أنه حينئذ خبر مبتدأ محذوف. فيكون الجواب ~~جملة اسمية. # وإن كان ماضيا متصرفا مجردا، فهو على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز اقترانه ~~بالفاء، وهو ما كان مستقبلا، ولم يقصد به وعد أو وعيد. نحو: إن قام زيد قام ~~عمرو. # وضرب يجب اقترانه بالفاء، وهو ما كان ماضيا لفظا ومعنى. نحو " إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت "، وقد معه مقدرة. # وضرب يجوز اقترانه بالفاء ولا يجب، وهو ما كان مستقبلا، وقصد به وعد أو ~~وعيد. كقوله تعالى " فمن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ". # وإذا كان الجواب لا يصلح لأن يجعل شرطا وجب اقترانه بالفاء، ليعلم ~~ارتباطه بأداة الشرط. وذلك إذا كان: # PageV01P067 # جملة أسمية، نحو: من يفعل الخير فالله يجزيه. # أو فعلية طلبية، نحو " قل: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ". # أو فعلا غير متصرف، نحو " إن ترني أنا أقل منك مالا، وولدا، فعسى ربي ". # أو مقرونا بحرف تنفيس، نحو " من يرتد، منكم، عن دينه فسوف ". # أو ب قد، نحو " قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ، له، من قبل ". # أو منفيا ب ما أو لن أو أن، نحو: إن قام زيد فما يقوم عمرو، أو فلن يقوم، ~~أو فإن يقوم. # أو قسما، نحو: إن تكرمني فو الله لأكرمنك. # PageV01P068 # أو مقرونا ب رب، أو بنداء، كقول امرىء القيس: # فإن أمس مكروبا فيا رب قينة ... منعمة، أعملتها بكران # فهذه الأجوبة تلزمها الفاء، لأنها لا يصلح جعلها شرطا. # وجاء حذف الفاء لضرورة الشعر كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها أي: ~~فالله يشكرها. # وقال بعضهم: لا يجوز حذفها إلا في ضرورة، أو ندور. ومثل الندور بما في ~~صحيح البخاري، من قوله صلى الله عليه وسلم، لأبي بن كعب، رضي الله عنه فإن ~~جاء صاحبها، وإلا استمتع بها. # وعن الأخفش إجازة حذف الفاء، في الاختيار. ms019 واختلف النقل عن المبرد، فنقل ~~عنه كمذهب الأخفش، ونقل عنه منع حذفها # PageV01P069 # مطلقا. وزعم أن الرواية في البيت: من يفعل الخير فالرحمن يشكره واعلم أن ~~إذا الفجائية قد تخلف الفاء في الجملة الاسمية، بشروط يأتي ذكرها عند ذكر ~~إذا، إن شاء الله تعالى. # وأما الفاء الواقعة جوابا ل أما فالأليق تأخير ذكرها، لتذكر مع أما. # وأما الفاء الزائدة فهي ضربان: أحدهما الفاء الداخلة على خير المبتدأ، ~~إذا تضمن معنى الشرط. نحو: الذي يأتي فله درهم. فهذه الفاء شبيهة بفاء جواب ~~الشرط، لأنها دخلت لتفيد التنصيص على أن الخبر مستحق بالصلة المذكورة. ولو ~~حذفت لاحتمل كون الخبر مستحقا بغيرها. # فإن قلت: فكيف تجعلها زائدة، وهي تفيد هذا المعنى؟ قلت: إنما جعلتها ~~زائدة، لأن الخبر مستغن عن رابط يربطه بالمبتدأ. ولكن المبتدأ لما شابه اسم ~~الشرط دخلت الفاء في خبره، تشبيها له بالجواب. # PageV01P070 # وإفادتها هذا المعنى لا تمنع تسميتها زائدة. وبالجملة فهذه الفاء شبيهة ~~بفاء جواب الشرط. # ولتضمن المبتدأ معنى الشرط صور، مذكورة في موضعها. # والثاني التي دخولها في الكلام كخروجها. وهذا القسم لا يقول به سيبويه، ~~وقال به الأخفش، وزعم أنهم يقولون: أخوك فوجد. واحتج بقول الشاعر: # وقائلة: خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو: كما هيا # وبقول عدي بن زيد: # أرواح، مودع، أم بكور ... أنت فانظر: لأي ذاك تصير؟ # ولا حجة فيهما، لاحتمال كون خولان خبر مبتدأ محذوف، أي: # PageV01P071 # هؤلاء خولان. وكون أنت فاعل فعل مقدر، يفسره الظاهر، أي: فانظر أنت. # وقد أجاز الفراء وحماعة، منهم الأعلم، دخولها في خبر المبتدأ، إذا كان ~~أمرا، أو نهيا. # وأجاز الزجاج في قوله تعالى " هذا فليذوقوه " أن يكون هذا مبتدأ، ~~وفليذوقوه خبره. # وقال ابن برهان: واعلم أن الفاء تكون زائدة عند أصحابنا جميعا. نحو قول ~~الشاعر: وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # PageV01P072 ### | مسألتان # الأولى: اختلف في الفاء الداخلة على إذا الفجائية، نحو: خرجت فإذا الأسد. ~~فذهب المازني، ومن وافقه، إلى أنها زائدة لازمة. وإليه ذهب الفارسي. وذهب ~~أبو بكر مبرمان إلى أنها فاء عاطفة، واختاره ms020 ابن جني. وذهب الزجاج إلى أنها ~~فاء الجزاء، دخلت على حد دخولها في جواب الشرط. # الثانية: اختلف في الفاء الداخلة على الفعل المقدم معموله، في الأمر ~~والنهي، نحو: زيدا فاضرب، وعمرا فلا تهن. فذهب قوم، منهم الفارسي، إلى أنها ~~زائدة. وذهب قوم إلى أنها عاطفة، وقالوا: الأصل في نحو زيدا فاضرب: تنبه ~~فاضرب زيدا. فالفاء عاطفة على تنبه، ثم حذف الفعل المعطوف عليه، فلزم تأخير ~~الفاء، لئلا # PageV01P073 # تقع صدرا. فلذلك قدم المعمول عليها. # وقد ذكر للفاء أقسام أخر، ترجع عند التحقيق إلى الأقسام الثلاثة ~~المتقدمة. # أحدها الناصبة للفعل في جواب الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، ~~والتحضيض، والعرض، والتمني، والنفي، والترجي. فهذه تسعة أجوبة. # وليس للترجي عند البصريين جواب منصوب، وتأولوا قراءة حفص " لعلي أبلغ ~~الأسباب، أسباب السماوات فأطلع " على أن لهل أشربت معنى ليت. # ومذهب بعض الكوفيين أن الفاء، في هذه الأجوبة، هي الناصبة للفعل بنفسها. ~~وذهب بعضهم إلى أن انتصابه بالمخالفة، لأنه لما لم يصح عطفه على الأول، ~~لمخالفته له في المعنى، نصب. # ومذهب البصريين أن هذه الفاء فاء عاطفة، والفعل منصوب ب أن مضمرة بعد ~~الفاء. والفاء في ذلك عاطفة مصدرا مقدرا على مصدر متوهم. فإذا قلت: أكرمني ~~فأحسن إليك، فالتقدير: # PageV01P074 # ليكن منك إكرام فإحسان مني. # وثانيها الجازة، وهي فاء رب، كقول امرىء القيس: # فمثلك، حبلى، قد طرقت، ومرضع ... فألهيتها، عن ذي تمائم، مغيل # وقول الهذلي: # فحور قد لهيت بهن، عين ... نواعم، في المروط، وفي الرياط # وليست هذه الفاء جارة، كما زعم هذا القائل. وإنما الجر ب رب المقدرة ~~بعدها، والفاء في ذلك إما عاطفة، كالبيت الأول، وإما جواب شرط كالبيت ~~الثاني، لأن قبله: # PageV01P075 # فإما تعرضن، أميم، عني ... وينزغك الوشاة، أولو النباط # وقد حكى ابن عصفور، وابن مالك، إجماع النحويين على أن الجر في ذلك ب رب ~~المحذوفة، لا بالفاء. # وثالثها أن تكون للاستئناف. كقوله تعالى " أنما إلهكم إله واحد. فهل أنتم ~~مسلمون ". قال بعضهم: وإذا أردت الاستئناف بعدها، من غير تشريك للجملتين، ~~كانت حرف ابتداء. نحو: قام زيد، ms021 فهل قمت. وقام زيد، فعمر قائم. وعليه قوله: ~~ألم تسأل الربع القواء، فينطق أي: فهو ينطق. وجعل من ذلك قوله تعالى " ~~فأنتم فيه سواء " وهذه الفاء ترجع، عند التحقيق، للفاء العاطفة للجمل، لقصد ~~الربط بينها. # PageV01P076 # ورابعها أن تكون بمعنى حتى ذكره بعضهم، قال: كقوله تعالى " فهم فيه شركاء ~~". # وليس كما ذكر. بل هذه الفاء فاء العطف. # وخامسها أن تكون بمعنى إلى. ذكره بعض الكوفيين، ومثله بقوله: هو أحسن ~~الناس ما بين قرن فقدم. أي: إلى قدم. وأجاز بعضهم في قولهم بين الدخول ~~فحومل أن تكون الفاء بمعنى إلى. # وهذا ضعيف، والفاء في ذلك عاطفة. # وقد نظمت أقسام الفاء في هذه الأبيات: # معاني الفاء لا تعدو ثلاثا ... فعاطفة، ترتب باتصال # وبعض قال: قد تأتي، كواو ... وبعض قال: تأتي، لا نفصال # وفي جمل، وأوصاف، كثيرا ... جلت سببية، ضمن المقال # PageV01P077 # ورابطة الجواب، تدل فيه ... على سببية، في كل حال # وزائدة، كما قد قال قوم ... ويظهر ذاك، في صور المثال ### | الكاف # حرف، يكون عاملا، وغير عامل. فالعامل: كاف الجر. وغير العامل: كاف ~~الخطاب. # أما كاف الجر: فحرف ملازم لعمل الجر. والدليل على حرفيته أنه على حرف ~~واحد، صدرا، والاسم لا يكون كذلك. وأنه يكون زائدا، والأسماء لا تزاد. وأنه ~~يقع مع مجروره صلة، من غير قبح، نحو: جاء الذي كزيد. ولو كان اسما لقبح ~~ذلك، لاستلزامه حذف صدر الصلة من غير طول. ومذهب سيبويه أن كاف التشبيه لا ~~تكون اسما، إلا في ضرورة الشعر. كقوله: # PageV01P078 # يضحكن، عن كالبرد، المنهم أي: عن مثل البرد. فالكاف هنا اسم، بمعنى: مثل، ~~لدخول حرف الجر عليه. # ومذهب الأخفش والفارسي، وكثير من النحويين، أنه يجوز أن تكون حرفا واسما، ~~في الاختيار. فإذا قلت: زيد كالأسد، احتمل الآمرين. وشذ أبو جعفر بن مضاء، ~~فقال: إن الكاف اسم أبدا، لأنها بمعنى مثل. # وذكر بعض النحويين أن لكاف التشبيه ثلاثة أحوال: فالاول: تتعين فيه ~~الحرفية، وذلك إذا وقع زائدا، نحو قوله تعالى " ليس كمثله شيء ". قيل: ~~وكذلك إذا وقعت أول كافين، كقول ms022 خطام المجاشعي: # PageV01P079 # وصاليات، ككما يؤثفين قلت: وفي هذا نظر، من وجهين: أحدهما أن الكاف ~~الأولى في ذلك زائدة، كالكاف في " ليس كمثله شيء "، فلا حاجة لإفراده ~~بالذكر. والآخر أن الكافين في البيت يحتملان ثلاثة أوجه: أولها أن تكون ~~الأولى حرفا والثانية اسما، كما ذكر. وثانيها أن يكونا حرفين أكد أحدهما ~~بالآخر، كقول الشاعر: ولا للمابهم، أبدا دواء وثالثها أن يكونا اسمين، أكد ~~أحدهما بالآخر. وقد أشار الزمخشري إلى ذلك، قال: ولك أن تزعم أن كلمة ~~التشبيه كررت، للتأكيد، يعني: في قوله تعالى " ليس كمثله شيء "، كما كررها ~~من قال: # PageV01P080 # وصاليات، ككما يؤثفين وزاد بعضهم، فيما تتعين فيه الحرفية، أن تقع مع ~~مجرورها صلة، كقول الشاعر: # ما يرتجى، وما يخاف، جمعا ... فهو الذي كالغيث، والليث، معا # قال: تتعين الحرفية في ذلك، لإجماعهم على استحسانه. ولو كانت الكاف في ~~ذلك اسما لزم أن يكون المبتدأ محذوفا من الصلة، أي: فهو الذي هو كالغيث. ~~وحذف المبتدأ من صلة الذي في مثل ذلك قبيح. # قلت: وفي كلام الجزولي، وابن مالك، وغيرهما، ما يدل على جواز الأمرين في ~~ذلك، مع ترجيح الحرفية. قال الجزولي: والأحسن الأجود ألا تكون كاف التشبيه ~~في صلة الموصول إلا حرفا. وقال ابن مالك: وإن وقعت صلة فالحرفية راجحة. # PageV01P081 # والثاني: تتعين فيه الاسمية، وذلك في خمسة مواضع: أحدهما أن يقع مجرورا ~~بحرف جر. كقول الشاعر: # بكا للقوة، الشغواء، جلت، فلم أكن ... لأولع، إلا بالكمي، المقنع # وثانيها أن يضاف إليه. كقول الشاعر: # تيم القلب حب كالبدر، لابل ... فاق حسنا من تيم القلب حبا # وثالثها أن يقع فاعلا. كقول الأعشى: # أتنتهون، ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن، يذهب فيه الزيت، والفتل # ورابعها أن تقع مبتدأ. كقوله: # PageV01P082 # أبدا، كالفراء فوق ذراها ... حين يطوي، المسامع، الصرار # وخامسها أن تقع اسم كان كقوله: # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حبا، لغيرك، ما أتتك رسائلي # وزاد بعضهم سادسا، وهو أنت تقع مفعولا. كقول النابغة: # لا يبرمون، إذا ما الأفق جلله ... برد الشتاء، من الإمحال، كالأدم # واعلم أن منهم ms023 من تأول هذا كله، على حذف الموصوف، وإقامة الصفة التي هي ~~الجار والمجرور مقامه. # والثالث: تجوز فيه الحرفية والاسمية. وهو ما عدا ما ذكر. # واعلم أن الكاف، التي هي حرف جر، قسمان: زائدة، وغير زائدة. فغير الزائدة ~~لها معنيان: # PageV01P083 # الأول: التشبيه: نحو زيد كالأسد. ولم يثبت أكثرهم لها غير هذا المعنى. # الثاني: التعليل: ذكره الأخفش وغيره، وجعلوا منه قوله تعالى " كم أرسلنا ~~فيكم رسولا ". قال الأخفش: أي: لما فعلت هذا فاذكروني. قال ابن مالك: ~~وورودها للتعليل كثير. كقوله تعالى " واذكروه كما هداكم "، وقوله تعالى " ~~وكأنه لا يفلح الكافرون "، أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون. وكذا قدره ابن ~~برهان. وحكى سيبويه: كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه. والتقدير: لأنه لا ~~يعلم فتجاوز الله عنه. # وزاد ابن مالك معنى ثالثا، وهو أن تكون بمعنى على. قال: كقول بعض العرب ~~كخير، في جواب: كيف أصبحت؟ حكاه الفراء. قلت: ذكر بعض النحويين أن هذا مذهب ~~الكوفيين والأخفش. قال: وحكى الأخفش عن بعض العرب أنه قيل له: كيف أنت؟ ~~فقال: كخير. يريد: على خير. وعلى هذا خرج # PageV01P084 # الأخفش قولهم: كن كما أنت. # وأقول تأويل ذلك ورده إلى معنى التشبيه أولى من ادعاء معنى، لم يثبت. وقد ~~أول قوله كخير على حذف مضاف، أي: كصاحب خير. وأما قولهم: كن كما أنت، ففيه ~~أربعة أوجه: الأول: أن الكاف للتشبيه وما زائدة، والأصل: كن كأنت، أي: كن ~~مماثلا الآن لنفسك قبل. ولا ينكر تشبيه الشيء بنفسه، في حالين مختلفين. ~~وعلى هذا ف أنت في موضع جر بالكاف. وقد ورد دخول كاف التشبيه على أنت ~~وأخواته. # الثاني: أن تكون ما كافة للكاف عن العمل، وأنت مبتدأ، وخبره محذوف. أي: ~~كما أنت عليه، أو كائن. # الثالث: أن تكون ما كافة أيضا، ومهيئة لدخول الكاف على الجملة الفعلية، ~~وأنت مرفوع بفعل مقدر، أي: كما كنت. فلما حذف الفعل انفصل الضمير. # الرابع: أن تكون ما موصولة، وأنت خبر مبتدأ محذوف، أي: كالذي هو أنت. # PageV01P085 # وذكر بعضهم للكاف معنى آخر، وهو أن ms024 تكون بمعنى الباء. قال: كقول العجاج، ~~وقد قيل له: كيف أصبحت؟ فقال كخير. قال: يجوز في هذا المثال أن تكون الكاف ~~بمعنى الباء، وأن تكون بمعنى على. # قلت: وليست الكاف بمعنى الباء، ولا بمعنى على، إذ لا دليل على ذلك. وقد ~~تقدم تأويل هذا المثال. # مسألة كاف الجر غير الزائدة كسائر حروف الجر، في تعلقها بالفعل أو ما في ~~معناه، لأن جميع حروف الجر لا بد لها من شيء تتعلق به، إلا الزوائد ولولا، ~~ولعل في لغة من جربها، على خلاف في بعض ذلك. وذهب الفارسي إلى أن الكاف لا ~~تتعلق بشيء، وتبعه ابن عصفور في بعض تصانيفه، ونقل عن الأخفش، وهو ضعيف. # وأما الكاف الزائدة فقد وردت في النثر والنظم. # فمن النثر قوله تعالى " ليس كمثله شيء " فالكاف # PageV01P086 # هنا زائدة، عند أكثر العلماء، والمعنى: ليس مثله شيء. قالوا: لأن جعلها ~~غير زائدة يفضي إلى المحال، إذ يصير معنى الكلام: ليس مثل مثله شيء. وذلك ~~يستلزم إثبات المثل، تعالى الله عن ذلك. وزيادتها في كلام العرب غير قليلة؛ ~~حكى الفراء أنه قيل لبعضهم: كيف تصنعون الأقط؟ فقال: كهين. يريد: هينا. ~~فزاد الكاف، وفي الحديث يكفي كالوجه والكفين أي: يكفي الوجه والكفان. قيل: ~~ومن زيادتها قوله تعالى " وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون ". # فإن قلت: ما فائدة زيادتها في الآية؟ قلت: فائدتها توكيد نفي المثل، من ~~وجهين: أحدهما لفظي، والآخر معنوي. # أما اللفظي فهو أن زيادة الحرف في الكلام تفيد ما يفيده التوكيد اللفظي، ~~من الاعتناء به. قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام ~~إعادة الجملة مرة أخرى. فعلى هذا يكون المعنى: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء. # PageV01P087 # وأما المعنوي فإنه من باب قول العرب: مثلك لا يفعل كذا. فنفوا الفعل عن ~~مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، لأنهم قصدوا المبالغة في ذلك. فسلكوا به ~~طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه. ذكر ذلك ~~الزمخشري؛ قال: فإذا علم أنه من باب ms025 الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليبس ~~كالله شيء، و " ليس كمثله شيء " إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها. وقال ابن ~~عطية: الكاف مؤكدة للتشبيه. فنفي التشبيه أوكد ما يكون. وذلك أنك تقول: زيد ~~كعمرو، وزيد مثل عمرو. فإذا أردت المبالغة التامة قلت: زيد كمثل عمرو. ومثل ~~هذا قول أوس بن حجر: # وقتلى، كمثل جذوع النخيل ... تغشاهم مسبل، منهمر # PageV01P088 # وقول الآخر: # سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهمما إن كمثلهم، في الناس، من أحد فجرت الآية ~~على عرف كلام العرب. وأنشد غيره: # ليس كمثل الفتى، زهير ... خلق، يوازيه في الفضائل # قلت: وذهب قوم إلى أن الكاف في الآية ليست بزائدة. ولهم في ذلك أقوال: ~~الأول: أن مثلا هي الزائدة، لتفصل بين الكاف والضمير. فإن إدخال الكاف على ~~الضمير غير جائز، إلا في الشعر. وهذا القول فاسد، لأن الأسماء لا تزاد. # الثاني: أن مثلا بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء. # الثالث: أن مثلا بمعنى الصفة، أي ليس كصفته شيء. # الرابع: أن تكون الكاف اسما بمعنى مثل، وهو من # PageV01P089 # التوكيد اللفظي. وقد أشار إليه الزمخشري؛ قال: ولك أن تزعم أن كلمة ~~التشبيه كررت للتأكيد، كما كررها من قال: وصاليات، ككما يؤثفين ومن قال: ~~فأصبحت مثل كعصف، مأكول الخامس: قال بعض أهل المعقول: الحق أن قوله تعالى " ~~ليس كمثله شيء " محمول على المعنى الحقيقي. ويلزم منه نفي المثل مطلقا، ~~بطريق برهاني، وهو الاستدلال بنفي اللازم، على نفي الملزوم. فإن مثل المثل ~~لازم للمثل، لأنه إذا كان للشيء مثل يكون ذلك الشيء مثل مثله. وأورد عليه ~~أنه لو كان المراد نفي مثل المثل لزم المحال، لأنه يلزم نفيه - تعالى عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا - لأنه مثل لمثله. وأجيب بأنه إنما يلزم من ذلك ~~نفي هذا الوصف، أعني وصف مثل المثل، عن الله تعالى، لا نفيه تعالى، ولا ~~محذور في نفي هذا الوصف # PageV01P090 # عنه، فإن نفي هذا الوصف إما أن ينفي الموصوف، أو ينفي المثل. ونفي ~~الموصوف ممتنع لذاته، فيكون بنفي المثل. # قلت: وقد رد هذا ms026 القرافي في شرح المحصول بأن قال: القاعدة في القضايا ~~التصديقية أن الحكم فيها إنما يكون على ما صدق عليه العنوان، ونعني ~~بالعنوان: ما عبر عن المحكوم عليه به. فإذا حكمنا بالنفي، على جميع أمثال ~~المثل، فقد حكمنا بالنفي على ما صدق عليه أنه مثل المثل، لا على المماثلة، ~~فيلزم القضاء بالنفي على ذات واجب الوجود، وذلك محال، فما أفضى إليه يكون ~~باطلا. وذلك إنما نشأ عن كون الكاف ليست بزائدة، فتعين ما قاله العلماء، ~~أنها زائدة، قلت: وفي هذا بحث لا يليق بهذا الموضع. # وأما كاف الخطاب: فحرف يدل على أحوال المخاطب. ويتصل بستة أشياء: الأول: ~~اسم الإشارة، نحو: ذاك، وذلك. واتصاله به دليل على بعد المشار إليه. وقيل: ~~ذاك للتوسط،، وذلك للبعد. ولا خلاف في # PageV01P091 # حرفية كاف الخطاب المتصلة باسم الإشارة. وفيها ثلاث لغات: الأولى أن ~~تختلف لاختلاف أحوال المخاطب، في التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، ~~والجمع، كالكاف التي هي ضمير المخاطب. وهذه اللغة الفصيحة. والثانية أن ~~تفرد مفتوحة، في الأحوال كلها. فلم يقصد بها، على هذه اللغة، إلا التنبيه ~~على مطلق الخطاب، لا على أحوال المخاطب. والثالثة أن تنفرد، مفتوحة في ~~التذكير، ومكسورة في التأنيث. فلها على هذه اللغة حالان فقط. # الثاني: ضمير النصب المنفصل، وهو إياك وأخواته. ف إيا في ذلك هو الضمير، ~~والكاف حرف خطاب. هذا مذهب سيبويه، واختاره ابن جني. وفيه مذاهب تأتي في ~~باب الرباعي، إن شاء الله تعالى. # الثالث: أرأيت التي بمعنى: أخبرني. كقوله تعالى " # PageV01P092 # أرأيتك هذا الذي كرمت علي " فالكاف في ذلك حرف خطاب، لا موضع له من ~~الإعراب. هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح. # وذهب الفراء إلى أن الكاف في ذلك اسم في موضع رفع بالفاعلية، والتاء حرف ~~خطاب. وهو ضعيف، لوجهين: أحدهما: أن التاء محكوم بفاعليتها، مع غير هذا ~~الفعل بإجماع، والكاف بخلاف ذلك. والثاني: أن التاء لا يستغنى عنها، بخلاف ~~الكاف، فإنه يجوز ألا تذكر. وما لا يستغنى عنه أولى بالفاعلية. # وحكي عن الكسائي أن الكاف في أرأيتك في موضع نصب. ms027 وهو بعيد. # الرابع: بعض أسماء الأفعال: نحو: حيهلك، والنجاءك، ورويدك. # الخامس: بعض الأفعال، وهي: أبصر، وليس، ونعم، وبئس. فتقول: أبصرك زيدا، ~~وليسك زيد قائما، ونعمك الرجل زيد، وبئسك الرجل عمرو. فالكاف، في هذا كله، # PageV01P093 # حرف خطاب، لا موضع لها من الاعراب. ولكن اتصالها بهذه الألفاظ قليل جدا. # وأجاز الفارسي أن تكون الكاف حرف خطاب، في قول الشاعر: وحنت، وما حسبتك ~~أن تحينا وحمله على ذلك وجود أن بعدها. فإنه إن لم يكن الأمر كما قال لزم ~~الإخبار ب أن والفعل عن اسم عين. # وخرجه بعضهم على أن الكاف مفعول أول، وأن تحين بدل منه، سد مسد المفعول ~~الثاني، لأن التعويل على البدل. وعلى ذلك خرج الزمخشري، وغيره، قراءة حمزة ~~" ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ". # السادس: بعض الحروف. وذلك بلى وكلا. يقال: # PageV01P094 # بلاك، وكلاك. وهو قليل. # وقد نظمت معاني الكاف، في هذه الأبيات: # الكاف قسمان، وهو حرف ... كاف خطاب، وكاف جر # وذا فشبه به، وعلل ... وزده، إن شئت، دون حجر # ومن يقل: جاءنا كباء ... أو ك على، جاءنا بنكر ### | اللام # حرف كثير المعاني والأقسام. وقد أفرد لها بعضهم تصنيفا، وذكر لها نحوا من ~~أربعين معنى. وأقول: إن جميع أقسام اللام، التي هي حرف من حروف المعاني، ~~ترجع عند التحقيق إلى قسمين: عاملة، وغير عاملة. فالعاملة قسمان: جارة ~~وجازمة. وزاد الكوفيون ثالثا، وهي الناصبة للفعل. وغير العاملة خمسة أقسام: ~~لام ابتداء، ولام فارقة، ولام الجواب، ولام موطئة، ولام التعريف، عند من ~~جعل حرف التعريف أحاديا. فهذه ثمانية أقسام. # PageV01P095 # القسم الأول: اللام الجارة، ولها معان كثيرة. وقد جمعت لها، من كلام ~~النحويين، ثلاثين قسما. فأذكرها كما ذكروها، وأشير إلى التحقيق في ذلك. # الأول: الاختصاص: نحو: الجنة للمؤمنين. ولم يذكر الزمخشري في مفصله غيره. ~~قيل: وهو أصل معانيها. # الثاني: الاستحقاق. نحو: النار للكافرين. قال بعضهم: وهو معناها العام، ~~لأنه لا يفارقها. # الثالث: الملك. نحو: المال لزيد. وقد جعله بعضهم أصل معانيها، والظاهر أن ~~أصل معانيها الاختصاص، وأما الملك فهو نوع من أنواع ms028 الاختصاص، وهو أقوى ~~أنواعه. وكذلك الاستحقاق، لأن من استحق شيئا فقد حصل له به نوع اختصاص. # الرابع: التمليك. نحو: وهبت لزيد دينارا. # الخامس: شبه الملك. نحو: أدوم لك ما تدوم لي. # PageV01P096 # السادس: شبه التمليك. نحو " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ". # السابع: التعليل. نحو: زرتك لشرفك. # الثامن: النسب. نحو: لزيد عم، هو لعمرو خال. ذكر هذا المعنى ابن مالك، ~~وغيره، وليس فيه تحقيق. وإنما اللام في هذا للاختصاص. # التاسع: التبيين. ولام التبيين هي اللام الواقعة بعد أسماء الأفعال، ~~والمصادر التي تشبهها، مبينة لصاحب معناها. نحو " هيت لك "، وسقيا لزيد. ~~وتتعلق بفعل مقدر، تقديره: أعني. قال ابن مالك: وكذا المعلقة بحب، في تعجب ~~أو تفضيل. نحو: ما أحب زيدا لعمرو، " والذين آمنوا أشد حبا لله ". # العاشر: القسم. ويلزمها فيه معنى التعجب. نحو قوله: # PageV01P097 # لله يبقى، على الأيام، ذو حيد ... بمشمخر، به الظيان، والآس # الحادي عشر: التعدية. قال ابن مالك: كقوله تعالى " فهب لي من لدنك وليا ~~". # الثاني عشر: الصيرورة. نحو قوله: لدوا، للموت، وابنوا، للخراب وتسمى ~~أيضا: لام العاقبة، ولام المآل. وسيأتي الكلام عليها. # الثالث عشر: التعجب. كقولهم: يا للماء! ويا للعشب! إذا تعجبوا من كثرته. ~~ومن ذلك قول الشاعر: # شباب، وشيب، وافتقار، وذلة ... فلله هذا الدهر، كيف ترددا؟! # PageV01P098 # الرابع عشر: التبليغ. ولام التبليغ هي اللام الجارة اسم سامع قول، أو ما ~~في معناه. نحو: قلت له، وفسرت له، وأذنت له. # الخامس عشر: أن تكون بمعنى إلى لانتهاء الغاية. كقوله تعالى " سقناه ~~لبلد، ميت " أي: إلى بلد، " بأن ربك أوحى لها " أي: إليها. وهو كثير. # السادس عشر: أن تكون بمعنى في الظرفية. قالوا: كقوله تعالى " يا ليتني ~~قدمت لحياتي "، أي: في حياتي، يعني: الحياة الدنيا. والظاهر أن المعنى: ~~لأجل حياتي، يعني: الحياة الآخرة. ومن ذلك قوله تعالى " ونضع الموازين ~~القسط، ليوم القيامة " أي: في يوم القيامة. # السابع عشر: أن تكون بمعنى عن. وهي اللام الجارة اسم من غاب حقيقة أو ~~حكما، عن قول قائل، متعلق به. نحو " وقال الذين كفروا للذين ms029 آمنوا: لو كان ~~خيرا ما سبقونا # إليه " # PageV01P099 # أي: عن الذين آمنوا. وقول الشاعر: # كضرائر الحسناء، قلن، لوجهها ... حسدا، وبغيا: إنه لدميم # وقيل: اللام في ذلك للتعليل، أي: من أجل الذين آمنوا. وقد أطلق بعضهم في ~~ورود اللام بمعنى عن، ولم يخصه بأن يكون بعد القول. ومثله بقول العرب: ~~لقيته كفة لكفة، أي عن كفة. لأنهم قالوا: لقيته كفة عن كفة. والمعنى واحد. # الثامن عشر: أن تكون بمعنى على. كقوله تعالى " ويخرون للأذقان " أي: على ~~الأذقان. قال الشاعر: # PageV01P100 # فخر، صريعا، لليدين، وللفم وجعل بعضهم منه قوله تعالى " وتلله للجبين " ~~أي: على الجبين. # التاسع عشر: أن تكون بمعنى عند كقولهم: كتبته لخمس خلون، أي: عند خمس. ~~وجعل ابن جني اللام، في قراءة من قرأ " بل كذبوا بالحق لما جاءهم " ~~بالتخفيف، بمعنى عند، أي: عند مجيئه إياهم. # المتمم عشرين: أن تكون بمعنى بعد. كقوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~". قيل: وعليه الأثر النبوي: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته أي: بعد رؤيته. ~~وجعل بعضهم منه: كتب لخمس خلون. وجعل ابن الشجري منه قول الشاعر: # PageV01P101 # فلما تفرقنا كأني، ومالكا ... لطول اجتماع، لم نبت، ليلة، معا # الحادي والعشرون: أن تكون بمعنى مع. وأنشدوا عليه: # فلما تفرقنا ... # وتقدم ما قاله ابن الشجري. # الثاني والعشرون: أن تكون بمعنى من كقول جرير: # لنا الفضل، في الدنيا، وأنفك راغم ... ونحن، لكم، يوم القيامة، أفضل # أي: ونحن منكم. ومثله بعضهم بقوله: سمعت له صراخا، أي: منه. # الثالث والعشرون: التبعيض. ذكره صاحب رصف المباني، ومثله بقوله: الرأس ~~للحمار، والكم للجبة. وقد ذكر غيره أن اللام تكون بمعنى من، كما تقدم، ~~ولكنهم مثلوه بما هو لابتداء الغاية، لا للتبعيض. # PageV01P102 # الرابع والعشرون: لام المستغاث به. وهي مفتوحة. كقول الشاعر: فيا للناس، ~~للواشي، المطاع ولا تكسر إلا مع ياء المتكلم. فإذا قلت: يا لي، احتمل أن ~~يكون مستغاثا به، ومستغاثا من أجله. وقد أجاز ابن جني الوجهين، في قول أبي ~~الطيب: فيا شوق، ما أبقى، ويالي من النوى وقال ابن عصفور: الصحيح عندي أن ~~يالي، حيث ms030 وقع، مستغاث من أجله، لأنه لو جعل مستغاثا به لكان التقدير: يا ~~أدعو لي. وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها. # PageV01P103 ### | ### | تنبيه # # اختلف في لام الاستغاثة. فقيل: هي زائدة، فلا تتعلق بشيء. وقيل: ليست ~~بزائدة فتتعلق. وعلى هذا ففيما نتعلق به قولان: أحدهما أنه الفعل المحذوف، ~~وهو اختيار ابن عصفور. والثاني أنه حرف النداء، وإليه ذهب ابن جني. وذهب ~~الكوفيون إلى أن هذه اللام بقية آل، والأصل في يا لزيد: يا آل زيد. وزيد ~~مخفوض بالإضافة. # الخامس والعشرون: لام المستغاث من أجله. وهي مكسورة إلا مع المضمر. فإذا ~~قلت: يالك، احتمل أن يكون مستغاثا به، ومستغاثا من أجله. وهذه اللام هي، في ~~الحقيق، لام التعليل، وهي متعلقة بفعل محذوف. فإذا قلت: يا لزيد لعمرو، ~~فالتقدير: أدعوك لعمرو. قال ابن عصفور قولا واحدا. وليس كذلك، بل قيل: إنها ~~تتعلق بحال محذوفة، أي: مدعوا لعمرو. # السادس والعشرون: لام المدح نحو: يا لك رجلا صالحا. # السابع والعشرون: لام الذم. نحو: يا لك رجلا جاهلا. # ذكر هذين القسمين بعض من صنف في اللامات. وهما # PageV01P104 # راجعان إلى لام التعجب. # الثامن والعشرون: لام كي. نحو: جئتك لتكرمني. فهذه اللام جارة، والفعل ~~منصوب ب أن المضمرة. وأن مع الفعل في تأويل مصدر، مجرور باللام. هذا مذهب ~~البصريين. وهذه اللام أيضا هي لام التعليل. # التاسع والعشرون: لام الجحود. وهي الواقعة بعد كان الناقصة المنفية. نحو ~~" ما كان الله ليذر المؤمنين ". وسيأتي الكلام على هذه اللام، محررا، إن ~~شاء الله تعالى. # المتمم ثلاثين: اللام الزائدة. وهي ضربان. أحدهما مطرد، والآخر غير مطرد. # فالمطرد أن تزاد مع المفعول به، بشرطين: الأول: أن يكون العامل متعديا ~~إلى واحد. # PageV01P105 # الثاني: أن يكون قد ضعف، بتأخيره، نحو " إن كنتم للرؤيا تعبرون "، أو ~~بفرعيته، نحو " فعال لما يريد "، فزيادتها في ذلك مقيسة، لأنها مقوية ~~للعامل. # قال ابن مالك: ولا يفعل ذلك بالمتعدي إلى اثنين، لأنها إن زيدت في ~~مفعوليه لزم منه تعدية فعل واحد إلى مفعولين، بحرف واحد وإن زيدت في ms031 أحدهما ~~فيلزم منها ترجيح من غير مرجح، وإيهام غير المقصود. # واعترض قوله ترجيح من غير مرجح بأنه إذا تقدم أحدهما، وتأخر الآخر، لم ~~يلزم من زيادتها في المتقدم ترجيح من غير مرجح، لأنه يترجح بضعف طلب العامل ~~لتقدمه. وقد أجاز ذلك الفارسي، في قراءة من قرأ " ولكل وجهة هو موليها " ~~بالإضافة، أي: ولكل ذي وجهة. والمعنى: الله مول كل ذي وجهة وجهته. # PageV01P106 # وغير المطرد فيما عدا ما تقدم. كقول الشاعر: # وملكت ما بين العراق، ويثرب ... ملكا، أجار لمسلم، ومعاهد # وجعل قوم من ذلك قوله تعالى " ردف لكم " أي: ردفكم، لأن ردف بمعنى: تبع. ~~وأوله بعضهم على التضمين. وفي البخاري: ردف بمعنى قرب. # وقد زيدت اللام مقحمة، بين المضاف والمضاف إليه، في قوله: # يا بؤس للحرب، التي ... وضعت أراهط، فاستراحوا # فاللام في ذلك مقحمة لتوكيد التخصيص. ومن ذلك قولهم: لا أبا لزيد، على ~~مذهب سيبويه. فإن قلت: بأي شيء انجر ما بعد هذه # PageV01P107 # اللام، أبها أم بالإضافة؟ قلت: فيه قولان، والمختار أنه باللام، ~~لمباشرتها، ولأن حرف الجر لا يعلق عن العمل. وهو اختيار ابن جني. # فهذا تمام الكلام على اللام الجارة، على سبيل الإيجاز. وقد نظمت أقسامها ~~في هذه الأبيات: # أتاك، للام الجر، مما جمعته ... ثلاثون قسما، في كلام منظم # فأولها التخصيص، وهو أعمها ... ويتلوه الاستحقاق، يا صاح، فاعلم # وملك، وتمليك، وشبههما معا ... وعلل بها، وانسب، وبين، وأقسم # وعد، وزد صيرورة، وتعجبا ... وجاءت لتبليغ المخاطب، فافهم # ومثل إلى، في، عن، على، عند، بعد، مع ... ومن، ولتبعيض، وذا كله نمي # PageV01P108 # ولامان، قد جاءا بباب استغاثة ... ولام بها فامدح، ولام بها اذمم # وقل لام كي، لام الجحود، كلاهما ... لجر، وباللام المزيدة تمم # وعندي، في التقسيم، عيب تداخل ... وعذري، في ذلك، اتباع المقسم ### | تنبيه # التحقيق أن معنى اللام، في الأصل، هو الاختصاص. وهو معنى لا يفارقها، وقد ~~يصحبه معان أخر. وإذا تؤملت سائر المعاني المذكورة وجدت راجعة إلى ~~الاختصاص. وأنواع الاختصاص متعددة؛ ألا ترى أن من معانيها المشهورة ~~التعليل، قال بعضهم: وهو راجع إلى ms032 معنى الاختصاص، لأنك إذا قلت: جئتك ~~للإكرام، دلت اللام على أن مجيئك مختص بالإكرام. إذ كان الإكرام سببه، دون ~~غيره. فتأمل ذلك. والله أعلم. # PageV01P109 # القسم الثاني: الجازمة. وهي لام الأمر، والأولى أن يقال: لام الطلب، ~~ليشمل: الأمر نحو " لينفق ذو سعة من سعته "، والدعاء نحو " ليقض علينا ربك ~~"، قيل: والالتماس، كقولك لمن يساويك: لتفعل، من غير استعلاء. وذلك لأن ~~الطلب إذا ورد من الأعلى فهو أمر، وإذا ورد من الأدنى فهو دعاء، وإذا ورد ~~من المساوي فهو التماس. # وهذه اللام التي للطلب كصيغة افعل، في أنها قد ترد لمعان أخر، غير الطلب، ~~كالتهديد نحو قوله تعالى " ليكفروا بما آتيناهم "، وليتمتعوا. فسوف يعلمون ~~" والأصل في ذلك معنى الطلب. # واعلم أن فعل المفعول لا طريق للأمر فيه، إلا باللام، سواء أكان للمتكلم، ~~نحو: لأعن بحاجتك، أم للمخاطب، نحو: لتعن بحاجتي، أم للغائب، نحو: ليعن زيد ~~بالأمر. # وأما فعل الفاعل فإن كان لغائب نحو " لينفق ذو سعة "، أو متكلم مفرد، نحو ~~قوله في الحديث قوموا، # PageV01P110 # فلأصل لكم، أو مشارك، نحو " ولنحمل خطاياكم "، فكذلك. # وإن كان للمخاطب فللأمر به طريقان: الأولى بصيغة افعل، وهذا هو الكثير، ~~نحو: اعلم. والثانية باللام، وهو قليل. قال بعضهم: وهي لغة رديئة. وقال ~~الزجاجي: لغة جيدة. ومن ذلك قراءة عثمان، وأبي، وأنس " فبذلك فلتفرحوا " ~~بتاء الخطاب. وفي الحديث لتأخذوا مصافكم. ### | مسألتان # الأولى: حركة هذه اللام الكسر. ونقل ابن مالك أن فتحها لغة، وحكاه الفراء ~~عن بني سليم. ويجوز إسكانها بعد الواو والفاء، وهو أكثر من تحريكها. نحو " ~~فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي ". ويجوز إسكانها بعد ثم، وليس بضعيف، ولا ~~مخصوص # PageV01P111 # بالضرورة، خلافا لزاعم ذلك. وبه قرأ الكوفيون، وقالون، والبزي " ثم ليقطع ~~". # واختلف في وجه تسكين هذه اللام، بعد هذه الأحرف؛ فقال الأكثرون: إنه من ~~باب الحمل على عين فعل، إجراء للمنفصل مجرى المتصل. وقال ابن مالك: بل هو ~~رجوع إلى الأصل، لأن للام الطلب الأصالة في السكون، من وجهين: أحدهما ~~مشترك، وهو كون السكون مقدما على الحركة، إذ هي زيادة، ms033 والأصل عدمها. ~~والثاني خاص وهو أن يكون لفظها مشاكلا لعملها كما فعل بباء الجر، لكن منع ~~من سكونها الابتداء بها، فكسرت. فإذا دخل حرف العطف رجع إلى السكون ليؤمن ~~دوام تفويت الأصل. قال: وليس حملا على عين فعل، لأن مثله لا يكاد بوجد إلا ~~في ضرورة. # الثانية: في حذف لام الطلب وإبقاء عملها أقوال: مذهب الجمهور أنه لا يجوز ~~إلا في ضرورة، كقوله: # PageV01P112 # محمد، تفد نفسك كل نفس # ومذهب المبرد منع ذلك حتى في الشعر. وزعم أن هذا البيت لا يعرف قائله، مع ~~احتماله أن يكون خبرا، وحذفت الياء، استغناء بالكسرة. ومذهب الكسائي أنه ~~يجوز حذفها، بعد الأمر بالقول، كقوله تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة "، أي: ليقيموا. # واضطرب كلام ابن مالك، في هذه المسألة. فقال في التسهيل: ويلتزم في ~~النثر، في غير فعل الفاعل المخاطب. وهذا مذهب الجمهور. وذكر في شرح الكافية ~~أن حذفها وإبقاء عملها على ثلاثة أضرب: كثير مطرد، وقليل جائز في الاختيار، ~~وقليل مخصوص بالاضطرار. قال: فالكثير المطرد بعد أمر بقول، كقوله تعالى " ~~قل # PageV01P113 # لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ". والقليل الجائز في الاختيار الحذف ~~بعد قول غير أمر، كقول الراجز: # قلت لبواب، لديه دارها: ... تئذن، فإني حمؤها، وجارها # أراد: لتئذن. وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول: وائذن. والقليل المخصوص ~~بالاضطرار الحذف دون تقدم قول، كقول الشاعر: # فلا تستطل، مني، بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير، منك، نصيب # القسم الثالث: الناصبة للفعل. فإنما قال بها الكوفيون. وأما البصريون فهي ~~عندهم لام جر، والناصب أن مضمرة بعدها. وهو # PageV01P114 # الصحيح لثبوت الجر بها في الأسماء. وقد أمكن إبقاؤها جارة، بتقدير أن، ~~لأن المصدر المنسبك من أن المقدرة والفعل مجرور بها. وأيضا فظهور أن بعد ~~هذه اللام، في بعض المواضع، موضح لما ادعي، من الإضمار. # وذكر لهذه اللام، الناصبة للفعل، ستة أقسام: الأول: لام كي، وهي لام ~~التعليل. وسميت لام كي لأنها تفيد ما تفيده كي مع التعليل. وفي هذه اللام ~~مذاهب: مذهب أكثر الكوفيين أنها ناصبة، بنفسها. # وقال ثعلب: ms034 ناصبة، لكن لقيامها مقام أن. # وقال البصريون: جارة، والناصب مقدر بعدها، وهو أن. # وقال ابن كيسان، والسيرافي: يجوز أن يكون أن، ويجوز أن يكون كي. # PageV01P115 # ومذهب الجمهور أن كي لا تضر. # ويجوز إظهار أن المضمرة بعد هذه اللام، فتقول: جئت لتكرمني، ولأن تكرمني. ~~إلا إذا قرن الفعل ب لا النافية، أو الزائدة، فإن إظهار أن في ذلك واجب. ~~نحو " لئلا يعلم أهل الكتاب ". # فإن قلت: إذا ظهر بعدها أن أو كي فماذا يقول الكوفيون؟ قلت: يقولون: إن ~~كلا منهما مؤكد للام الناصبة. هكذا نقل عنهم. # الثاني: لام الجحود. وهي اللام الواقعة بعد كان الناقصة المنفية الماضية ~~لفظا، أو معنى. نحو: ما كان زيد ليذهب، ولم يكن زيد ليذهب. وسميت لام ~~الجحود، لاختصاصها بالنفي. قيل: ولا يكون قبلها من حروف النفي إلا ما ولا ~~دون غيرهما. قلت: الظاهر مساواة إن النافية لهما في ذلك. # PageV01P116 # وقد جعل بعضهم اللام في قوله تعالى " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " ~~لام الجحود، على لا قراءة غير الكسائي وأجاز بعض النحويين وقوع لام الجحود ~~بعد أخوات كان قياسا عليها. وأجاز بعضهم ذلك في ظننت. وقال بعضهم: تقع في ~~كل فعل، تقدمه فعل منفي. نحو: ما جئت لتكرمني. والصحيح أنها لا تقع إلا بعد ~~كان الناقصة، كما تقدم. # فإن قلت: ما هذه اللام التي في قوله: # فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقاومة، ولا فرد لفرد # قلت: هي لام الجحود، وجمع اسم كان المحذوفة. أي: فما كان جمع، كما قال ~~أبو الدرداء في الركعتين بعد العصر: ما أنا لأدعهما. أي ما كنت لأدعهما. # PageV01P117 # واعلم أن الخلاف في لام الجحود كالخلاف في لام كي. ففيها المذاهب ~~الثلاثة. ومذهب البصريين أنه لا يجوز إظهار أن بعدها، بل يجب إضمارها. ~~واختلف النقل عن الكوفيين، فحكى ابن الأنباري عنهم منع ذكر أن بعدها. وحكى ~~غيره عنهم جواز ذكرها توكيدا. ### | ### | تنبيه # # مذهب البصريين أن لام الجحود تتعلق بمحذوف، هو خبر كان التي قبلها. ~~والتقدير في قولك ما كان زيد ليفعل: ما ms035 كان زيد مريدا للفعل. قلت: تقديرهم ~~مريدا يقتضي أن تكون اللام زائدة، مقوية للعامل، كاللام في نحو " فعال لما ~~يريد ". ومذهب الكوفيين أن الفعل الذي دخلت عليه اللام هو خبر كان. ولا حذف ~~عندهم. # قال بعض النحويين: وهذا الخلاف مبني على الخلاف السابق. فلما كان مذهب ~~البصريين أن اللام جارة لمصدر منسبك، من أن # PageV01P118 # المقدرة والفعل، لزم عندهم أن يكون خبر كان محذوفا. ولما كانت اللام عند ~~الكوفيين ناصبة كان الخبر هو نفس الفعل، واللام عندهم زائدة لتأكيد النفي. ~~ولذلك أجازوا أن يتقدم معمول منصوبها عليها. # ورد أبو البقاء مذهب الكوفيين، بأن نصب الفعل إن كان باللام فليست ~~بزائدة. ورد غيره بأن الخبر المحذوف قد سمع مصرحا به، في قول الشاعر: سموت، ~~ولم تكن أهلا، لتسمو ولكن التصريح به في غاية الندرة. # وذكر ابن مالك أن لام الجحود هي المؤكدة لنفي في خبر كان ماضية لفظا أو ~~معنى. فوافق الكوفيين على أن الفعل الذي # PageV01P119 # بعدها هو الخبر، ولم يجعلها ناصبة بنفسها، بل جعل أن مضمرة بعدها وفاقا ~~للبصريين. فهو قول ثالث، مركب من المذهبين. وظاهر قوله المؤكدة يقتضي أنها ~~زائدة، فلا تتعلق بشيء. # وصرح بذلك ولده في شرح الألفية، وقال - أعني ولده - في كلامه على هذا ~~الموضع من تسهيل الفوائد: سميت مؤكدة لصحة الكلام بدونها، لا لأنها زائدة. ~~إذا لو كانت زائدة لم يكن لنصب الفعل بعدها وجه صحيح. وإنما هي لام ~~الاختصاص، دخلت على الفعل، لقصد: ما كان زيد مقدرا، أو هاما، أو مستعدا لأن ~~يفعل. # وقال صاحب رصف المباني ما ملخصه: إن هذه اللام هي لام العلة المذكورة ~~قبل، وهي وما بعدها في موضع خبر كان المنفية. والمعنى في قولك ما كان عبد ~~الله ليذهب: ما كان عبد الله للذهاب. # PageV01P120 # قلت: فهو على هذا من وقوع الجار والمجرور خبرا. قال بعضهم: من جعل لام ~~الجحود لام كي فهو ساه. # الثالث: لام الصيرورة. وتسمى لام العاقبة، ولام المآل. ذكرها الكوفيون، ~~والأخفش، وقوم من المتأخرين، منهم ابن مالك. كقوله تعالى ms036 " فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ". وهذا اللام، عند أكثر البصريين، صنف من ~~أصناف لام كي. وهي عند الكوفيين ناصبة بنفسها، كما تقدم في لام كي. # الرابع: اللام الزائدة. نحو قوله تعالى " يريد الله ليبين لكم "، وأمرنا ~~لنسلم، وقول الشاعر: # أريد لأنسى ذكرها، فكأنما ... تمثل، لي، ليلى، بكل سبيل # فاللام في ذلك، ونحوه، زائدة عند قوم من النحويين. # وذهب المحققون إلى أنها لام كي. ولهم في توجيه # PageV01P121 # ذلك قولان: أحدهما أن المفعول محذوف، واللام للتعليل، والمعنى: يريد الله ~~ذلك ليبين. وأمرنا بما أمرنا به لنسلم. وأريد السلو لأنسى ذكرها. والثاني ~~ما حكي عن سيبويه وأصحابه، أن الفعل مقدر بالمصدر، أي: إرادة الله ليبين، ~~وأمرنا لنسلم. فينعقد من من ذلك مبتدأ وخبر. قلت: قال سيبويه: وسألته - ~~يعنى الخليل - عن هذا، يعنى البيت المتقدم، فقال: المعنى إرادتي لأنسى. # فإن قلت: ما حقيقة هذا القول؟ قلت: هو كالقول الذي قبله في أن اللام ~~للتعليل، ولكن معمول الفعل، على القول الأول، حذف اختصارا، فهو منوي لدليل. ~~وعلى هذا القول حذف اقتصارا، فهو غير منوي، إذ لم يتعلق به قصد المتكلم، ~~فيصير الفعل على هذا كاللازم. ولذلك انعقد من ذلك مبتدأ وخبر. وهو تقدير ~~معنوي لا إعرابي. وهذا معنى قول ابن عطية، بعد ذكره القولين: وقول الخليل ~~أخصر وأحسن. # الخامس: اللام التي بمعنى أن. ذهب إلى ذلك الفراء، ونقله # PageV01P122 # ابن عطية عن الكوفيين. قال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع أن، في: ~~أمرت، وأردت. قال تعالى " يريدون ليطفئوا "، وأمرنا لنسلم ". وقد سبق تأويل ~~ذلك. # السادس: اللام التي بمعنى الفاء. ذكر ذلك قوم، وجعلوا منه قوله تعالى " ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا "، وقوله تعالى " ربنا ليضلوا عن ~~سبيلك " أي: فكان لهم، وفضلوا. وقول الشاعر: # لنا هضبة، لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير، ليعصما # أي: فيعصما. # ولا حجة لهم في شيء من ذلك، لأن اللام في الآيتين لام الصيرورة، وقد تقدم ~~ذكرها، وفي البيت لام كي. وأيد بعضهم قول من جعلها في ms037 البيت. بمعنى الفاء، ~~بأنه قد روي بالفاء. قلت: الرواية # PageV01P123 # بالفاء هي المشهورة، ولكن الفاء ليست أصلا، في هذا الموضع، فتحمل عليها ~~اللام، لأن نصب الفعل بعد الفاء في الواجب إنما يجوز لضرورة الشعر. # فهذه أقسام اللام العاملة. # القسم الرابع: لام الابتداء. وهي اللام المفتوحة، في نحو: لزيد قائم. ~~وفائدتها توكيد مضمون الجملة. قال الزمخشري وغيره: ولا تدخل إلا على الاسم، ~~والفعل المضارع. ومثلوا دخولها على المضارع، بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم ~~بينهم " وهو صحيح، لأن اللام الداخلة في خبر إن هي في الأصل لام الابتداء. ~~وسيأتي بيان ذلك. # فإن قلت: فهل تدخل على المضارع، إذا لم يكن بعد إن؟ قلت: قد ذكر ذلك ابن ~~مالك، ومثله بقوله: ليحب الله المحسنين. # PageV01P124 # وذكر ذلك أيضا صاحب رصف المباني قال: هذه اللام تدخل للابتداء، في ~~المبتدأ، نحو " لأنتم أشد "، وما حل محله، وهو المضارع إذا صدر به، نحو: ~~ليقوم زيد. وكذلك الفعل الذي لا يتصرف، نحو " لبئس ما كانوا يعملون ". قال: ~~وإنما ذلك لمشابهة الاسم. أما المضارع ففي الإبهام والتخصيص، وأما الماضي ~~المذكور فلعدم تصرفه، كعدم تصرف الاسم. هذا اختصار كلامه. # ولا تدخل هذه اللام على الماضي المتصرف. فإن وجد نحو: لقام زيد. فهو جواب ~~قسم، واللام فيه لام الجواب، وليست لام الابتداء. وأما المقرون ب قد، نحو: ~~لقد قام زيد، فالذي ذكره المعربون أنها لام جواب القسم. وأجاز بعضهم أن ~~تكون لام الابتداء. قلت: وقد نصوا على دخولها على الماضي المقرون بقد، بعد ~~إن وخالف في ذلك خطاب الماردي، فقال: إن اللام في نحو إن # PageV01P125 # زيدا لقد قام جواب قسم محذوف. ### | ### | تنبيه # # مقتضى كلام الزمخشري أن لام الابتداء إذا دخلت على المضارع، ولم تتقدم ~~إن، فالمبتدأ محذوف بعدها. قال في الكشاف: فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة ~~على سوف - يعني: في قوله تعالى " ولسوف يعطيك ربك فترضى " - قلت: هي لام ~~المبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة. والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك، ~~كما ذكرنا في لأقسم - يعنى " لأقسم بيوم القيامة " على قراءة ابن ms038 كثير - ~~وذلك أنه لا يخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء. فلام القسم لا تدخل على ~~المضارع، إلا مع نون التوكيد. فبقي أن تكون لام الابتداء. ولام الابتداء لا ~~تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن ~~يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك. # PageV01P126 # قلت: أما قوله فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد ليس ~~على إطلاقه. بل هو مشروط عند القائلين به، وهم البصريون، بألا يفصل بين ~~الفعل واللام بحرف تنفيس، أو قد، أو بمعموله. فيمتنع حينئذ دخول النون. فقد ~~اتضح أن عدم النون في ولسوف ليس مانعا من جعل اللام جواب القسم. وأما ~~الكوفيون فإنهم أجازوا تعاقب اللام والنون. وأما في " لأقسم بيوم القيامة " ~~فقد أوله بعض البصريين على إرادة الحال. وفعل الحال إذا أقسم عليه دخلت ~~عليه اللام وحدها. # فإن قلت: أليس قوله في المفصل إن لام الابتداء تدخل على المضارع، مناقضا ~~لقوله: ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر؟ قلت: ليس ~~مناقضا له، لأنه مثل في المفصل بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم ". وهذه ~~اللام، في الأصل، داخلة على المبتدأ. ولكنها تأخرت عن محلها. # PageV01P127 ### | مسألة # لام الابتداء مستحقة لصدر الكلام. ولذلك علقت أفعال القلوب، وندر زيادتها ~~في الخبر، كقول الراجز: أم الحليس لعجوز، شهربه وأوله بعضهم على إضمار ~~مبتدأ محذوف، تقديره: لهي عجوز. وضعف بأن حذف المبتدأ مناف للتوكيد الذي، ~~جيء باللام لأجله. # تنبيه # من أصناف لام الابتداء لام التوكيد، الواقعة بعد إن المكسورة، خلافا لمن ~~قال: هي غيرها. والأول مذهب البصريين، قالوا: كان الأصل أن تقدم، وإنما ~~تأخرت لئلا يجتمع حرفان لمعنى واحد، وهو التوكيد. # PageV01P128 # فإن قلت: فهل كان أصلها أن تكون قبل إن أو بعدها. ولم أخرت هي وتركت إن ~~مقدمة؟ قلت: الجواب عن الأول أن أصلها كما ذكر ابن جني، وغيره، أن تكون قبل ~~إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو ~~قدرت بعد إن ms039 لزم الفصل بين إن ومعمولها، بحرف من أدوات الصدر. والثاني أنها ~~جاءت مقدمة على إن لما أبدلوا همزتها هاء، في نحو قول الشاعر: # ألا، يا سنا برق، على قلل الحمى ... لهنك، من برق، علي كريم # وإنما سهل الجمع بين حرفي التوكيد، في ذلك، تغير لفظ أحدهما. وفي هذا ~~البيت أقوال أخر، ليس هذا موضع ذكرها. # PageV01P129 # والجواب عن الثاني أنهم بدؤوا ب إن لقوتها، لكونها عاملة. كذا قال ~~الأخفش. # وفائدة هذه اللام توكيد مضمون الجملة. وكذلك إن. وإنما اجتمعا، لقصد ~~المبالغة في التوكيد. وما قيل من أن اللام لتوكيد الخبر، وإن لتوكيد الاسم، ~~فهو منقول عن الكسائي. وفيه تجوز، لأن التوكيد إنما هو للنسبة لا للاسم ~~والخبر، وعن ثعلب وقوم من الكوفيين أن قولك: إن زيدا منطلق، جواب: ما زيد ~~منطلق. وإن زيدا لمنطلق، جواب: ما زيد بمنطلق. # وقال أهل علم المعاني: إذا ألقيت الجملة إلى من هو خالي الذهن استغني عن ~~مؤكدات الحكم. فيقال: زيد ذاهب. ويسمى هذا النوع من الخبر ابتدائيا. وإذا ~~ألقيت إلى طالب لها، متردد في الحكم، حسن تقوية الحكم بمؤكد. وذلك بإدخال ~~إن، نحو: إن زيدا ذاهب. أو اللام، نحو: لزيد ذاهب. ويسمى هذا النوع طلبيا. ~~وإذا ألقيت إلى منكر للحكم وجب توكيدها، بحسب الإنكار. فتقول: إني صادق، ~~لمن ينكر صدقك، ولا يبالغ فيه. # PageV01P130 # وإني لصادق لمن يبالغ في إنكاره. ويسمى هذا النوع إنكاريا. وعليه قوله ~~تعالى " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية، إذا جاءها المرسلون " إلى آخرها. # ويؤيد ذلك جواب أبي العباس، للكندي عن قوله: إني أجد في كلام العرب حشوا: ~~يقولون: عبد الله قائم. ثم يقولون: إن عبد الله قائم. ثم يقولون: إن عبد ~~الله لقائم. والمعنى واحد! فقال: بل المعاني مختلفة؛ فعبد الله قائم: إخبار ~~عن قيامه. وإن عبد الله قائم: جواب عن سؤال سائل. وإن عبد الله لقائم: جواب ~~عن إنكار منكر قيامه. # ولهذه اللام بعد إن أربعة مواضع: الأول: الخبر، بشرطين: أحدهما أن يكون ~~مثبتا. والثاني ألا يكون ماضيا، متصرفا، عاريا من ms040 قد. # PageV01P131 # الثاني: الاسم، إذا تأخر، نحو: إن في الدار لزيدا. # الثالث: معمول الخبر، إذا توسط بينه وبين الاسم، نحو: إن زيدا لطعامك ~~آكل. وشرطه أن يكون الخبر صالحا للام، فلو كان ماضيا متصرفا، نحو: إن زيدا ~~طعامك أكل، لم تدخل اللام على معموله، لأن دخولها عليه فرع دخولها على ~~عامله. # الرابع: الفصل بين الاسم والخبر، نحو " إن هذا لهو القصص الحق ". # ويحكم على هذه اللام بالزيادة، فيما سوى هذه المواضع. ولا تدخل على خبر ~~لكن خلافا للكوفيين. وأما قول الشاعر: ولكنني، من حبها، لعميد فمتأول. # PageV01P132 # فإن قلت: قد تقدم أن لام الابتداء لها صدر الكلام، فلا يتقدم معمول ما ~~بعدها عليها. وهذه اللام التي بعد إن يتقدم معمول ما بعدها عليها، كقوله ~~تعالى " إنه على رجعه لقادر "، فهذا دليل على أن هذه غير تلك! قلت: الجواب ~~عن ذلك أن هذه اللام لما تأخرت عن موضعها جاز تقديم المعمول عليها. نظير ~~ذلك الفاء الواقعة جواب أما. وسيأتي بيان ذلك، إن شاء الله تعالى. # القسم الخامس: اللام الفارقة. وهي الواقعة بعد إن المخففة، في نحو " وإن ~~كانت لكبيرة "، فارقة بين إن المذكورة وإن النافية، فإذا قلت: إن زيد ~~لقائم، ف إن مخففة من الثقيلة، واللام بعدها فارقة. هذا مذهب البصريين. ~~وذهب الكوفيون # PageV01P133 # إلى أن إن نافية، واللام بمعنى إلا. # قال الزمخشري وغيره: هذه اللام لازمة في خبر إن، إذا خففت. قلت: إنما ~~تلزم إذا ألغيت إن ولم يكن في الكلام قرينة. فإن أعملت، نحو: إن زيدا قائم، ~~أو دل دليل على المراد، لم تلزم لعدم الحاجة إليها. ومن ذلك قول الشاعر: # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن # واختلف في هذه اللام الفارقة. فذهب قوم إلى أنها قسم برأسه، غير لام ~~الابتداء. منهم الفارسي. وذهب قوم إلى أنها هي لام الابتداء، الداخلة على ~~خبر إن، لزمت للفرق. وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن مالك. واستدل الشلوبين، ~~على أنها لام أخرى، بعمل الفعل قبلها فيما بعدها. وقد بسطت الكلام ms041 على هذه ~~المسألة في غير هذا الموضع. # القسم السادس: لام الجواب. وهي ثلاثة أنواع: جواب القسم، وجواب لو، وجواب ~~لولا. # PageV01P134 # فأما اللام التي هي جواب القسم فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية. نحو: ~~والله لزيد قائم، " وتالله لأكيدن أصنامكم "، و " تالله لقد آثرك الله ". # والأكثر في الماضي المتصرف، إذا وقع جوابا، اقترانه ب قد مع اللام. وقد ~~يستغنى عن قد كقول امرىء القيس: # حلفت لها بالله، حلفة فاجر ... لناموا، فما إن حديث، ولا صالي # وذهب قوم إلى أنه لابد، في ذلك، من قد ظاهرة أو مقدرة. وقال ابن عصفور: ~~إن كان الفعل قريبا من زمان الحال أدخلت عليه اللام وقد، لأن قد تقربه من ~~الحال. وإن كان بعيدا منه أتيت باللام وحدها. ومنه قوله لناموا. # PageV01P135 # ولا إشكال في أن لام القسم مغايرة للام الابتداء. وقول صاحب رصف المباني ~~وإذا تأملت هذه اللام فهي لام الابتداء، ولام التوطئة غير صحيح. # وأما اللام التي هي جواب لو وجواب لولا فيأتي ذكرها مع: لو، ولولا. # القسم السابع: اللام الموطئة. وهي الداخلة على أداة الشرط، في نحو: والله ~~لئن أكرمتني لأكرمنك. فإن كان القسم مذكورا لم تلزم. وإن كان محذوفا غالبا، ~~نحو " لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ". وقد تحذف، والقسم محذوف، نحو " وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن "، " وإن لم تغفر لنا، وترحمنا، لنكونن ". وقيل: ~~هي منوية في نحو ذلك. # PageV01P136 # وإنما سميت هذه اللام موطئة، لأنها وطأت للجواب. وتسمى أيضا: المؤذنة. ~~وقولهم: إنها موطئة للقسم، فيه تجوز. وإنما هي موطئة لجواب القسم. # وأكثر ما تكون مع إن الشرطية، كما تقدم. وقد تدخل على غيرها، من أدوات ~~الشرط. ومن ذلك قراءة غير حمزة " لما آتيتكم، من كتاب، وحكمة "، وقول ~~الشاعر: # لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزين، إذا جزيت، جميلا # وذكر ابن جني في سر الصناعة أن إذ قد شبهت ب إن فأدخلت عليها اللام ~~الموطئة، في قول الشاعر: # PageV01P137 # غضبت علي، لأن شربت بجزة ... فلإذ غضبت لأشربن بخروف # وقد يجاء ب لئن بعد ما يغني عن الجواب، ms042 فيحكم بزيادة اللام. كقول عمر بن ~~أبي ربيعة: # ألمم بزينب، إن البين قد أفدا ... قل الثواء، لئن كان الرحيل غدا # القسم الثامن: لام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحاديا. وهم ~~المتأخرون، ونسبوه إلى سيبويه. وذهب الخليل إلى أن حرف التعريف ثتائي، ~~وهمزته همزة قطع، وصلت لكثرة الاستعمال. وهو مذهب ابن كيسان. وكان الخليل ~~يسميه أل. ولا يقول: الألف واللام. واختار هذا القول ابن مالك. ونقل ابن ~~مالك عن سيبويه أن حرف التعريف عنده ثنائي، ولكن همزته همزة وصل، معتد بها ~~في الوضع، كما يعتد بهمزة استمع ونحوه، فيقال: هو خماسي. قلت: وهو صريح ~~كلام سيبويه، لأنه عد حرف التعريف في الحروف # PageV01P138 # الثنائية. # وسيأتي الكلام على حرف التعريف في باب الثنائي، إن شاء الله تعالى. وإنما ~~أخرت الكلام عليه، لأن المختار عندي مذهب سيبويه. # فهذه جملة أقسام اللام، على سبيل الاختصار. والله الموفق. ### | الميم # يكون حرف معنى في موضعين: الأول: قولهم في القسم: م الله، بضم الميم. ~~فالميم في ذلك حرف جر، عند قوم من النحويين. وذهب قوم إلى أنها بدل من واو ~~القسم. ورد بأنها لو كانت بدلا منها لفتحت، كما تفتح الواو، وبأن إبدال ~~الميم من الواو لم يوجد، إلا في كلمة واحدة، مختلف فيها، وهي فم. وذهب قوم ~~إلى أن هذه الميم اسم، وهي بقية ايمن. واختاره ابن مالك. وحكى في هذه الميم ~~الفتح والكسر أيضا، فهي مثلثة. وذهب الزمخشري إلى أن قولهم م الله هي من ~~التي تستعمل في القسم، حذفت نونها. # PageV01P139 # الثاني: الميم التي هي بدل من لام التعريف، في لغة طيىء. وقيل: هي لغة ~~أهل اليمن. كقول الشاعر: # ذاك خليلي، وذو يواصلني ... يرمي ورائي، بامسهم، وامسلمه # وروى النمر بن تولب، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ليس ~~من امبر امصيام في امسفر. قال ابن يعيش في شرح المفصل: لم يرو النمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، غير هذا الحديث. # قلت: في عد هذه الميم من حروف المعاني نظر، لأنها بدل ms043 لا أصل. وأيضا فإن ~~هذا مبني على القول بأن حرف التعريف أحادي والهمزة غير معتد بها. # وذكر أبو البقاء أن الميم في أنتم حرف معنى. # PageV01P140 ### | النون # له في الكلام مواضع كثيرة. وإنما أذكر هنا أقسام النون، الذي يعد من حروف ~~المعاني. وهي أربعة أقسام. # الأول: نون التوكيد. وهي قسمان: ثقيلة، وخفيفة. وقد جمعها قوله تعالى " ~~ليسجنن وليكونن ". وهما أصلان، عند البصريين، لتخالف بعض أحكامهما، ولأن ~~التوكيد بالثقيلة أشد، قاله الخليل. ومذهب الكوفيين أن الخفيفة فرع ~~الثقيلة. # وكلاهما مختص بالفعل، وندر توكيد اسم الفاعل في قول الراجز: أقائلن: ~~أحضروا الشهودا وقول الآخر: # PageV01P141 # أشاهرن، بعدنا، السيوفا والذي سوغ ذلك ما بين اسم الفاعل والمضارع، من ~~الشبه. # ويؤكد بها الأمر مطلقا. # وأما المضارع فإن كان حالا لم تدخل النون عليه، وإن كان مستقبلا أكد بها ~~وجوبا، إذا وقع جواب قسم، بأربعة شروط: أن يكون مثبتا، وأن يكون غير مقرون ~~بحرف تنفيس، وأن يكون غير مقرون ب قد، وألا يكون مقدم المعمول. فإذا استوفى ~~هذه الشروط، وهو مستقبل، وجب عند البصريين توكيده بالنون. وأجاز الكوفيون ~~حذف النون، اكتفاء باللام، وورد في الشعر. وجوازا بعد إما نحو " فإما تخافن ~~". # ولم يرد في القرآن بعد إما إلا مؤكدا. وذهب المبرد والزجاج إلى أن توكيده ~~بعد إما واجب، في غير الضرورة. قلت: قد كثر حذف النون بعد إما في الشعر. ~~وأما في النثر فعزيز. وقد حكي منه قراءة بعضهم " فإما ترين " بنون الرفع. # PageV01P142 # ذكرها ابن جني، وهي شاذة. # ويجوز التوكيد أيضا، في المضارع، إذا وقع بعد ما يفهم الطلب، كلام الأمر ~~ولا في النهي، وأدوات التحضيض والعرض، والتمني، والاستفهام. # ويقل التوكيد بالنون، في غير ذلك. واستيفاؤه في كتب النحو. # وأما الماضي فقد جاء توكيده بالنون، في قول الشاعر: # دامن سعدك، إن رحمت متيما ... لولاك لم يك، للصبابة، جانحا # وفي الحديث: لإإما أدركن واحد منكم الدجال. والذي سوغ ذلك أن الفعل فيهما ~~مستقبل المعنى، لأنه في البيت دعاء، وفي الحديث شرط. # وتنفرد النون الثقيلة، بوقوعها بعد ألف الاثنين، ms044 والألف الفاصلة إثر نون ~~الإناث. ولا تقع الخفيفة بعد الألف عند البصريين. وأجاز ذلك يونس، ~~والكوفيون. # PageV01P143 # الثاني: التنوين. وهو نون ساكنة، تلحق الآخر، تثبت لفظا، وتسقط خطا. ~~ويورد على هذا الحد نون التوكيد الخفيفة في مثل " لنسفعا ". فإن قيل: لا ~~ترد، لأنها لم تسقط حطا، بل رسمت ألفا! قلنا: هذه الألف ليست صورة النون، ~~بل صورة بدلها. ولو سلم ذلك انتقض الحد بتنوين المنصوب في نحو " اهبطوا ~~مصرا ". فلذلك قال ابن الحاجب: نون ساكنة، تتبع حركة الآخر، لا لتوكيد ~~الفعل. # فإن قلت: لو قال آخر الاسم كما قال بعضهم لم يحتج إلى الاحتزاز عن نون ~~التوكيد. قلت: لو قال ذلك لم يكن الحد جامعا، لخروج تنويني الترنم والغالي. ~~فإنهما قد يلحقان الفعل، والحرف، كما سيأتي. # وأقسام التنوين عند سيبويه خمسة: الأول: تنوين التمكين. وهو اللاحق للاسم ~~المعرب المنصرف، # PageV01P144 # إشعارا ببقائه على أصالته. # والثاني: تنوين التنكير. وهو اللاحق بعض الأسماء المبنية، فرقا بين ~~معرفتها ونكرتها. ويطرد فيما آخره ويه، نحو: سيبويه. ولا يطرد في أسماء ~~الأفعال. # والثالث: تنوين المقابلة. وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء زائدتين، نحو: ~~مسلمات، لأنه يقابل النون في جمع المذكر، نحو: مسلمين. وليس تنوين الصرف، ~~خلافا للربعي، لثبوته في نحو: عرفات، بعد التسمية. # والرابع: تنوين العوض. وهو نوعان: عوض عن مضاف إليه: إما جملة، نحو: ~~يومئذ، وإما مفرد، نحو: كل، وبعض، وأي. وعوض من حرف، نحو: جوار، وغواش. ~~فالتنوين في ذلك عوض من الياء المحذوفة بحركتها، عند سيبويه. وقال المبرد ~~والزجاجي: هو عوض من حركة الياء، فقط. وقال الأخفش: هو تنوين الصرف. # والخامس: تنوين الترنم. وهو تنوين يلحق الروي المطلق، # PageV01P145 # عوضا عن مدة الإطلاق، في لغة تميم وقيس. قال ابن مالك: وقولهم تنوين ~~الترنم هو على حذف مضاف، والتقدير: تنوين ذي الترنك. وإنما هو عوض من ~~الترنم، لأن الترنم مد الصوت بمدة، تجانس حرف الروي. وهذا التنوين يلحق ~~الاسم، والفعل، والحرف. فالاسم كقول العجاج: يا صاح، ما هاج الدموع، ~~الذرفن؟ والفعل كقوله: من طلل، كالأتحمي، أنهجن والحرف ms045 كقول النابغة: # أزف الترحل، غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا، وكأن قدن # PageV01P146 # وزاد الأخفش قسما، وهو الغالي. وهو كتنوين الترنم، في عدم الاختصاص ~~بالاسم. والفرق بينهما أن تنوين الترنم هو اللاحق للروي المطلق، كما سبق. ~~والغالي هو اللاحق للروي المقيد، كقول العجاج: وقائم الأعماق، خاوي ~~المخترقن أراد المخترق. فزاد التنوين، وكسر الحرف قبله، لالتقاء الساكنين. ~~وسمى الأخفش الحركة التي قبله الغلو، كما سماه الغالي. والمشهور عند من ~~أثبته أنه قسم مغاير للترنم. # وذهب بعضهم إلى أنه ضرب من الترنم، واختاره ابن يعيش الحلبي. وقد أنكر ~~الزجاج والسيرافي الغالي، وقالا: إن القافية # PageV01P147 # المقيدة لا يلحقها حرف الإطلاق، فكذلك لا يلحقها التنوين، لأنه ينكسر ~~بذلك. وقالا: إن كان سمع فإنما هو: وقاتم الأعماق، خاوي المخترق إن بزيادة ~~إن إشعارا بأنه بيت كامل. فضعف لفظه بهمزة إن، لانحفازه في الإنشاد، فظن ~~السامع أنه نون، وكسر الروي. قال ابن مالك: فهذا، الذي ذهب إليه أبو سعيد، ~~تقدير صحيح مخلص من زيادة ساكن بعد تمام الوزن. وقال أبو الحجاج يوسف ابن ~~معزوز: ظاهر قول سيبويه، في الذي يسمونه تنوين الترنم، أنه ليس بتنوين، ~~وإنما هو نون تتبع الآخر، عوضا عن المدة. وذكر في التحفة أن التنوين من ~~خواص الاسم، في جميع وجوهه، وتسمية ما يلحق الفعل للترنم تنوينا مجاز، ~~وأنما هو نون تتبع الآخر، عوضا عن المدة. ولذلك حكمه عكس حكم التنوين، لأنه ~~يثبت وقفا، # PageV01P148 # ويسقط وصلا، بخلاف التنوين. # وزاد بعضهم قسما سابعا، وهو تنوين الاضطرار، كقول الشاعر: سلام الله، يا ~~مطر، عليها ف مطر مبني للنداء، ونونه الشاعر للضرورة. قال بعضهم: وهو راجع، ~~في التحقيق، إلى تنوين التمكين. ولكن الضرورة سبب لإظهار التنوين الذي كان ~~له قبل البناء. # وأما التنوين في هؤلاء في الإشارة فهو خارج عن أقسام التنوين. فلذلك سماه ~~بعضهم التنوين الشاذ. وقال ابن مالك في شرح التسهيل: التحقيق أنه نون زيدت ~~في آخر هؤلاء وليس بتنوين. # الثالث: نون الإناث في الفعل المسند إلى الظاهر، على اللغة التي يقولون ~~فيها: لغة أكلوني ms046 البراغيث. وهي لغة طيىء، كقول الشاعر: # PageV01P149 # ولكن ديافى أبوه، وأمه ... بحوران، يعصرن السليط أقاربه # فالنون في يعصرن حرف يدل على التأنيث والجمع. # وأنكر قوم، من النحويين، هذه اللغة، وتأولوا ما ورد منها. ولا يقبل قولهم ~~في ذلك. بل هي ثابتة بنقل الأئمة. وسيأتي لذلك مزيد بيان. # الرابع: نون الوقاية. وهي نون مكسورة تلحق قبل ياء المتكلم، إذا نصبت ~~بفعل، نحو: أكرمني، أو باسم فعل، نحو: عليكني، بمعنى: الزمني، أو ب إن ~~وأخواتها، نحو: ليتني. وتلزم مع الفعل واسم الفعل، إلا ما ندر من قوله: إذ ~~ذهب القوم الكرام، ليسي وأما إن وأخواتها فثلاثة أقسام: قسم لا تحذف منه ~~إلا نادرا، وهو ليت. وقسم لا تلحقه إلا نادرا وهو لعل. وقسم يجوز فيه ~~الأمران، وهو: إن، وأن، ولكن، وكأن. # PageV01P150 # وتلحق نون الوقاية أيضا، قبل ياء المتكلم، إن جرت ب من وعن. ولا تحذف إلا ~~في ضرورة الشعر. نحو قوله: # أيها السائل عنهم، وعني ... لست من قيس، ولا قيس مني # أو بإضافة: قد، وقط، ولدن، وبجل. وكلها بمعنى حسب. وحذفها من بجل أكثر من ~~إثباتها، بعكس الثلاثة التي قبلها. # ولا تلحق نون الوقاية غير ما ذكرته إلا ما ندر، مما لا يقاس عليه. وحكم ~~نون الوقاية مشهور، فلا نطول هنا باستيفائه. # وإنما سميت هذه النون نون الوقاية، لأنها لحقت، لتقي الفعل من الكسر. ثم ~~حمل على الفعل ما ذكر. وقال ابن مالك: سميت بذلك لأنها تقي اللبس في الأمر، ~~نحو: أكرمني. فلولا النون لالتبس أمر المذكر بأمر المؤنثة. ثم حمل الماضي ~~والمضارع على الأمر. # PageV01P151 ### | الهاء # حرف مهمل، وهو هاء السكت. وهي هاء، السكت. وهي هاء، تلحق وفقا، لبيان ~~الحركة. وإنما تلحق بعد حركة بناء لا تشبه الإعراب، نحو: هوه، وهيه، وما ~~ليه، وله. وتلحق أيضا بعد ألف الندبة، ونحوها. كقولك: وازيداه. ولا تثبت ~~وصلا، إلا في ضرورة شعر. وإنما أثبتها القراء وصلا، في بعض المواضع، اتباعا ~~لرسم المصحف. # ولحاق هذه الهاء ليس بواجب، إلا في موضعين: أحدهما ما بقي من الأفعال ~~المعتلة ms047 على أصل واحد. نحو: عه، ولم يعه. والثاني: ما الاستفهامية، إذا جرت ~~بإضافة اسم، نحو: قراءة مه؟ ولتفصيل الكلام على هذه المواضع موضع غير هذا. # وذكر بعضهم أن للهاء، التي هي حرف معنى، قسما آخر. وهو أن تكون بدلا من ~~همزة الاستفهام، نحو: هزيد منطلق؟ حكاه قطرب. ومنه قول الشاعر: # PageV01P152 # وأتى صواحبها، فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا، وجفانا؟ # وقال بعضهم: إنه أراد هذا فحذف ألف ها، للضرورة. # فإن قلت: عد الهاء من حروف المعاني مشكل، لأن هاء السكت قد ذكرها ~~النحويون مع الحروف الزوائد، أعني حروف أمان وتسهيل. فإنهم مثلوا الهاء ~~بهاء السكت. وإنما يذكر من حروف أمان وتسهيل ما ليس بحرف معنى. وأما الهاء ~~التي هي بدل من همزة فليست بأصل! قلت: أما كون هاء السكت حرف معنى فواضح. ~~وقد قال ابن الحاجب، وغيره: إن ذكرها مع الحروف الزوائد ليس بجيد. وهو كما ~~قال. والله أعلم. ### | الواو # حرف يكون عاملا، وغير عامل. فالعامل قسمان: جار وناصب فالجار: واو القسم، ~~وواو رب. والناصب: واو مع، تنصب المفعول معه، عند قوم. والواو، التي ينتصب ~~الفعل المضارع بعدها، # PageV01P153 # هي الناصبة له، عند الكوفيين. فأقسام الواو العاملة أربعة. ولا يصح منها ~~غير الأول. وسيأتي بيان ذلك. # فأما واو القسم فحرف يجر الظاهر، دون المضمر. وهو فرع الباء، لأن الباء ~~فضلت بأربعة أوجه، تقدم بيانها. وذهب كثير من النحويين إلى أن الواو بدل من ~~الباء؛ قالوا: لأنها تشابهها مخرجا ومعنى، لأنهما من الشفتين، والباء ~~للإلصاق والواو للجمع. واستدلوا على ذلك بأن المضمر لا تدخل عليه الواو، ~~لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها. # وأما واو رب فذهب المبرد، والكوفيون، إلى أنها حرف جر، لنيابتها عن رب، ~~وأن الجر لا ب رب المحذوفة. واستدل المبرد على ذلك بافتتاح القصائد بها، ~~كقوله: وقاتم الأعماق، خاوي المخترق والصحيح أن الجر ب رب المحذوفة، لا ~~بالواو. # ولأن الواو أسوة الفاء وبل، قال ابن مالك: ولم يختلفوا في أن الجر بعدهما ~~ب رب المحذوفة، وقد تقدم ذكر ذلك في ms048 الفاء. # والواو المذكورة عاطفة. ولا حجة له، في افتتاح القصائد بها، # PageV01P154 # على أنها غير عاطفة، لإمكان إسقاط الراوي شيئا من أولها، ولإمكان عطفها ~~على بعض ما في نفسه. # وأما واو مع فذهب عبد القاهر إلى أنها ناصبة للمفعول معه، في نحو: استوى ~~الماء والخشبة. وهو ضعيف، لأن الواو لو كانت عاملة لا تصل بها الضمير، في ~~نحو: سرت وإياك. والصحيح أن المفعول معه منصوب بما قبل الواو، من فعل، أو ~~شبهه، بواسطة الواو. # وذهب الزجاج إلى أن ناصبه مضمر بعد الواو، من فعل، أو شبهه. تقديره في ما ~~صنعت وأباك: وتلابس أياك. وهو ضعيف، لأن فيه إحالة لباب المفعول معه، إذ ~~المنصوب ب تلابس مفعول به. # وذهب الكوفيون إلى أن منصوب بالخلاف. وهو فاسد، لأن الخلاف معنى، ~~والمعاني المجردة لم يثبت النصب بها. # PageV01P155 # وقال الأخفش: انتصابه انتصاب الظرف، وذلك لأن الأصل: سرت مع النيل. فلما ~~جيء بالواو في موضع مع انتصب الاسم انتصاب مع. والواو مهيئة لانتصاب هذا ~~الاسم انتصاب الظرف. ونظير ذلك إعراب ما بعد إلا بإعراب غير، إذا وقعت إلا ~~صفه. # فإن قلت: فهل واو مع قسم برأسه، أو هي الواو العاطفة؟ قلت: بل هي غيرها. ~~وقال قوم: إنها، في الأصل، هي العاطفة. ولذلك لا تدخل عليها واو العطف، ولو ~~كانت غيرها لصح دخول واو العطف عليها، كما تدخل على واو القسم. # وأما الواو التي ينتصب المضارع بعدها فتكون في موضعين: الأول في الأجوبة ~~الثمانية، التي تقدم ذكرها، للفاء الناصبة. كقول الشاعر: # PageV01P156 # لاتنه عن خلق، وتأتي مثله ... عار عليك، إذا فعلت، عظيم # والثاني: أن يعطف بها الفعل على المصدر، كقول القائلة: # للبس عباءة، وتقر عيني ... أحب إلي، من لبس الشفوف # وذهب بعذ الكوفيين إلى أن الواو في ذلك هي الناصبة للفعل، بنفسها، وذهب ~~بعضهم إلى أن الفعل منصوب بالمخالفة. والصحيح أن الواو في ذلك عاطفة، ~~والفعل منصوب ب أن مضمرة بعد الوا. إلا أنها، في الأول، عاطفة مصدرا مقدرا ~~على مصدر متوهم، وفي الثاني عاطفة مصدرا مقدرا على ms049 مصدر صريح. وإضمار أن ~~بعدها # PageV01P157 # في الأول واجب، وفي الثاني جائز. # وأما الواو غير العاملة فقد ذكر بعضهم لها أقساما كثيرة. وهي راجعة إلى ~~ثمانية أقسام: الأول: العاطفة. وهذا أصل أقسامها وأكثرها. والوا أم باب ~~حروف العطف، لكثرة مجالها فيه. وهي مشركة في الإعراب والحكم. # ومذهب جمهور النحويين أنها للجمع المطلق. فإذا قلت: قام زيد وعمرو، احتمل ~~ثلاثة أوجه: الأول أن يكونا قاما معا، في وقت واحد. والثاني أن يكون ~~المتقدم قام أولا. والثالث أن يكون المتأخر قام أولا. قال سيبويه: وليس في ~~هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء، ولا بشيء بعد شيء. # وذهب قوم إلى أنها للترتيب. وهو منقول عن قطرب، # PageV01P158 # وثعلب، وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب، والربعي، وهشام، وأبي جعفر الدينوري. ~~ولكن قال هشام والدينوري: إن الواو لها معنيان: معنى اجتماع، فلا تبالي ~~بأيتهما بدأت، نحو: اختصم زيد وعمرو، ورأيت زيدا وعمرا، إذا اتحد زمان ~~رؤيتهما. ومعنى اقتران، بأن يختلف الزمان، فالمتقدم في الزمان يتقدم في ~~اللفظ، ولا يجوز أن يتقدم المتأخر. وعن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل ~~الجمع. وقد علم بذلك أن ما ذكره السيرافي والفارسي والسهيلي، من إجماع ~~النحاة، بصريتهم وكوفيهم، على أن الواو لا ترتب، غير صحيح. # قال ابن الخباز: وذهب الشافعي، رضي الله عنه، إلى أنها # PageV01P159 # للترتيب. ويقال: نقله عن الفراء. وقال إمام الحرمين في البرهان: اشتهر، ~~من مذهب أصحاب الشافعي، أنها للترتيب، وعند بعض الحنفية للمعية، وقد زل ~~الفريقان. # وقال ابن مالك في التسهيل: تنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا ~~للمعية برجحان. وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة. قيل: وهو مخالف، في ذلك، ~~لكلام سيبويه وغيره. # وقال ابن كيسان: لما احتملت هذه الوجوه، ولم يكن فيها أكثر من جمع ~~الأشياء، كان أغلب أحوالها أن يكون الكلام على الجمع، في كل حال، حتى يكون ~~في الكلام ما يدل على التفرق. ### | تنبيهات # الأول: تنفرد الوا، في العطف، بأمور. منها باب المفاعلة والافتعال، نحو ~~تخاصم زيد وعمرو، واختصم زيد وعمرو. وهذا أحد الأدلة على أنها ms050 لا ترتب. # PageV01P160 # الثاني: إذا عطف بالواو على منفي فإن قصدت المعية لم يؤت بلا بعد الواو، ~~نحو: ما قام زيد وعمرو. وقد ترد زائدة، إن أمن اللبس، نحو: ما يستوي زيد ~~ولا عمرو. لأن المعية هنا مفهومة من يستوي، وإن لم تقصد المعية جيء ب لا، ~~نحو: ما قام زيد ولا عمرو، ليعلم بذلك أن الفعل منفي عنهما حال الاجتماع ~~والافتراق. ومنه " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم، عندنا، زلفى ". # فإن قلت: إذا قيل: ما قام زيد ولا عمرو، فهل هو من عطف المفردات أو من ~~عطف الجمل؟ قلت: بل من عطف المفردات، خلافا لبعضهم. # الثالث: قال السهيلي: الواو قسمان: أحدهما أن تجمع الاسمين في عامل واحد، ~~وتنوب مناب صيغه التثنية. فيكون قام زيد وعمرو بمنزلة: قام هذان. وإذا نفي ~~الفعل قلت: ما قام زيد وعمرو. والثاني # PageV01P161 # أن تضمر بعد الواو، فترفع المعطوف بذلك المضمر، أو تنصب، فإذا نفيت، على ~~هذا، قلت: ما قام زيد ولا عمرو. فالواو عاطفة جملة على جملة. # ويتركب على هذين الأصلين مسائل. منها: قامت هند وزيد، إذا أضمرت. وقام ~~هند وزيد، إذا جعلها جامعة، لتغليب المذكر على المؤنث. وتقول: طلعت الشمس ~~والقمر، على هذا. ولا تقول في جمع إلا: جمع الشمس والقمر. ومنها: زيد قام ~~عمرو وأبوه، إن جعلتها جامعة جاز، أو أضمرت بعدها لم يجز. وكذلك في الصلة ~~والصفة. # الرابع: قال بعض العلماء: الصواب أن يقال: الواو لمطلق الجمع، لا للجمع ~~المطلق. لأن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق، لأنا نفرق بالضرورة ~~بين الماهية بلا قيد، والماهية المقيدة، ولو بقيد لا. والجمع الموصوف ~~بالإطلاق ليس له معنى هنا، بل المطلوب هو مطلق الجمع، بمعنى أي جمع كان، ~~سواء كان مرتبا أو غير مرتب. ونظير ذلك قولهم: مطلق الماء، والماء المطلق. # PageV01P162 # الثاني من أقسام الواو: واو الاستئناف، ويقال: واو الابتداء. وهي الواو ~~التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها، في المعنى، ولا مشاركة له في ~~الإعراب. ويكون بعدها الجملتان: الاسمية والفعلية. فمن أمثلة الاسمية ms051 قوله ~~تعالى " ثم قضى أجلا، وأجل مسمى عنده ". ومن أمثلة الفعلية " لتبين لكم، ~~ونقر في الأرحام ما نشاء "، " هل تعلم له سميا، ويقول الإنسان ". وهو كثير. # وذكر بعضهم أن هذه الواو قسم آخر، غير الواو العاطفة. والظاهر أنها الواو ~~التي تعطف الجمل، التي لا محل لها من الإعراب، لمجرد الربط، وإنما سميت واو ~~الاستئناف، لئلا يتوهم أن ما بعدها من المفردات، معطوف على ما قبلها. # وذكر بعض النحويين أن واو رب في نحو: # PageV01P163 # وبلدة ليس بها أنيس ينبغي أن تحمل على أنها واو الابتداء. وقد تقدم ~~ذكرها. # الثالث: واو الحال: وقدرها النحويون ب إذ، من جهة أن الحال، في المعنى، ~~ظرف للعامل فيها. وتدخل على الجملة الاسمية، نحو: جاء زيد ويده على رأسه، ~~وعلى الفعلية، إذا تصدرت بماض. الأكثر اقترانه ب قد، نحو: جاء زيد وقد طلعت ~~الشمس. وتدخل على المضارع المنفي، ولا تدخل على المثبت. وأما نحو قوله: ~~نجوت، وأرهنهم مالكا فالصحيح أنه على إضمار مبتدأ بعد الواو. # واعلم أن اقتران الجملة الحالية بهذه الواو ثلاثة أقسام: واجب، وممتنع، ~~وجائز. وقد أوضحته في غير هذا الموضع، فإن ذكره هنا يطول به الكتاب. # الرابع: الواو الزائدة: ذهب الكوفيون والأخفش، وتبعهم ابن # PageV01P164 # مالك، إلى أن الواو قد تكون زائدة. وأنشد الكوفيون، على ذلك، قول الشاعر: # حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أولادكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن، لنا ... إن اللئيم، الفاجر، الخب # أراد: قلبتم. وزاد الواو. وأنشد أبو الحسن: # فإذا وذلك، يا كبيشة، لم يكن ... إلا كلمة بارق، بخيال # قال ابن مالك: ومثله قول أبي كبير: # PageV01P165 # فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل # قلت: وذكروا زيادة الواو في آيات، منها قوله تعالى " حتى إذا جاؤوها ~~وفتحت أبوابها ". وقوله " فلما أسلما وتله للجبين وناديناه "، قيل: واو ~~وتله زائدة، وهو الجواب. وقيل: الزائدة واو وناديناه. ومذهب جمهور البصريين ~~أن الواو لا تزاد، وتأولوا هذه الآيات ونحوها، على حذف الجواب. # الخامس: الواو التي بمعنى أو: ذهب قوم من النحويين إلى أن الواو ms052 قد ترد ~~بمعنى أو، كقول الشاعر: # وننصر مولانا، ونعلم أنه ... كما الناس، مجروم عليه، وجارم # وأجاز بعضهم أن تكون الواو في قولهم الكلمة اسم وفعل وحرف بمعنى أو، لأنه ~~قد ييقال: اسم أو فعل أو حرف. قلت: العكس أقرب، لأن استعمال الواو في ذلك ~~هو الأكثر. قال ابن مالك: # PageV01P166 # استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال أو. # السادس: واو الثمانية: ذهب قوم إلى إثبات هذه الواو، منهم ابن خالويه، ~~والحريري، وجماعة من ضعفة النحويين. قالوا: من خصائص كلام العرب إلحاق ~~الواو في الثامن من العدد، فيقولون: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ~~وثمانية، إشعارا بأن السبعة عندهم عدد كامل. واستدلوا بقوله تعالى " ~~التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون، الراكعون، الساجدون، الآمرون ~~بالمعروف، والناهون عن المنكر "، وبقوله تعالى " وثامنهم كلبهم "، وبقوله ~~تعالى " ثيبات وأبكارا، وبقوله تعالى " حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ". ~~قالوا: ألحقت الواو، لأن أبواب الجنة ثمانية، ولما ذكر جهنم قال فتحت # PageV01P167 # بلا واو، لأن أبوابها سبعة. # وذهب المحققون إلى أن الواو في ذلك إما عاطفة، وإما واو الحال. ولم ~~يثبتوا واو الثمانية. وأنكر الفارسي واو الثمانية، لما ذكرها ابن خالويه في ~~باب المناظرة. # ولنذكر ما قيل في هذه الآيات. أما قوله تعالى والناهون فالواو فيه عاطفة. ~~وحكمة ذكرها في هذه الصفة، دون ما قبلها من الصفات، ما بين الأمر والنهي من ~~التضاد. فجيء بالواو رابطة بينهما لتباينهما، وتنافيهما. وقال بعضهم: هي ~~زائدة. وليس بشيء. # وأما قوله تعالى وثامنهم كلبهم فقيل: هي واو العطف، أي: يقولون سبعة، ~~وثامنهم كلبهم. فهما جملتان. وقال الزمخشري: هي الواو، الداخلة على الجملة ~~الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الجملة الواقعة حالا عن المعرفة. قال: ~~وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت ~~مستقر، وهي التي آذنت بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه # PageV01P168 # عن ثبات علم، وطمأنينه نفس، ولم يرجموا بالظن كغيرهم. وهو معترض من جهة ~~أن دخول الواو على الصفة لم يقل به أحد، من النحويين. # وأما قوله تعالى ms053 وأبكارا فليس من هذا الباب، لأن الواو فيه عاطفة، ولابد ~~من ذكرها، لأنها بين وصفين لا يجتمعان في محل واحد. # وأما قوله تعالى وفتحت فقال أبو علي وغيره: هي واو الحال، والمعنى: حتى ~~إذا جاؤوها، وقد فتحت. أي: جاؤوها، وهي مفتحة، لا يوقفون. وهذا قول المبرد ~~أيضا. وقيل: إن أبواب جهنم لا تفتح، إلا عند دخول أهلها، وأما أبواب الجنة ~~فيتقدم فتحها، بدليل قوله تعالى " جنات عدن، مفتحة لهم الأبواب ". وجواب ~~إذا، على هذا القول، محذوف، تقديره بعد خالدين، أي: نالوا المنى، ونحو ذلك. ~~حذف للتعظيم. وقيل بعد أبوابها، أي دخلوها. وقيل: الجواب قال لهم والواو ~~مقحمة. وتقدم قول من جعل فتحت هو الجواب، والواو مقحمة. والله أعلم. # PageV01P169 # السابع: الواو التي هي علامة الجمع في لغة أكلوني البراغيث. وهي لغة ~~ثابتة، خلافا لمن أنكرها، وأصحاب هذه اللغة يلحقون الفعل المسند إلى ظاهر، ~~مثنى أو مجموع، علامة كضميره. فيقولون: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، وقمن ~~الهندات. فالألف والواو والنون في ذلك حروف، لا ضمائر، لإسناد الفعل إلى ~~الاسم الظاهر. فهذه الأحرف عندهم كتاء التأنيث في نحو: قامت هند. # ومن شواهد هذه اللغة، في الواو، قول الشاعر: # بني الأرض قد كانوا بني، فعزني ... عليهم، لإخلال المنايا، كتابها # أنشده ابن مالك. قال: وقد تكلم بهذه اللغة النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار. وقال السهيلي: ألفيت، ~~في كتب الحديث المروية الصحاح، ما يدل على كثرة هذه اللغة وجودتها. وذكر ~~آثارا منها: يتعاقبون فيكم ملائكة. ثم قال: لكني أقول في حديث مالك: إن ~~الواو فيه علامة إضمار، لأنه # PageV01P170 # حديث مختصر. رواه البزار مطولا مجردا، فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون ~~فيكم ... # قلت: ونسب بعض النحويين هذه اللغة إلى طيىء، وقال بعضهم: هي لغة ~~أزدشنوءة. ومن أنكر هذه اللغة تأول ما ورد من ذلك. فبعضهم يجعل ذلك خبرا ~~مقدما ومبتدأ مؤخرا، وبعضهم يجعل ما اتصل بالفعل ضمائر، والأسماء الظاهرة ~~أبدال منها. وهذان تأويلان صحيحان، لما سمع من ذلك، من غير أصحاب ms054 هذه ~~اللغة، وأما من يحمل جميع ما ورد من ذلك على التأويل فغير صحيح، لأن ~~المأخوذ عنهم هذا الشأن متفقون على أن ذلك لغة قوم مخصوصين من العرب. # وحمل بعضهم على هذه اللغة قوله تعالى " ثم عموا وصموا كثير منهم "، " ~~وأسروا النجوى ". قلت: ولا ينبغي ذلك لأن هذه اللغة ضعيفة، فلا يحمل القرآن ~~إلا على اللغات الفصيحة. والتأويلان المذكوران، قيل: يجريان في الآيتين. ~~وقيل في وأسروا النجوى أقوال أخر. # PageV01P171 # الثامن: واو الإنكار. نحو قولك أعمروه لمن قال: جاء عمرو. وحرف الإنكار ~~تابع لحركة الآخر، ألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة. ~~ويردف بهاء السكت. # التاسع: واو التذكار. نحو قولك يقولو تعني: يقول زيد. وحرف التذكار أيضا ~~تابع لحركة الآخر، وإنما يكون ذلك في الوقف على الكلمة، لتذكر ما بعدها. ~~فإن كان آخر الموقوف عليه ساكنا كسر وألحق الياء، ولا تلحق هاء السكت حرف ~~التذكار، لأن الوصل منوي. وقد عدوا حرف الإنكار وحرف التذكار من حروف ~~المعاني. # العاشر: أن يكون بدلا من همزة الاستفهام، إذا كان بعدها همزة. كقراءة ~~قنبل " قال فرعون: وآمنتم "، " وإليه النشور. وأمنتم ". فالواو في ذلك بدل ~~من همزة الاستفهام. ذكر ذلك صاحب رصف المباني. ولا ينبغي ذكر مثل هذا، إذ ~~لو فتح هذا الباب لعدت الواو من حروف الاستفهام. والإبدال في ذلك عارض، ~~لاجتماع الهمزتين. والله أعلم. # PageV01P172 # فهذه جملة أقسام الواو، وهي أربعة عشر قسما. وبقيت للواو أقسام أخر، ~~ذكرها النحويون، ليست من حروف المعاني. # منها الواو التي هي ضمير الحمع، نحو: الزيدون قاموا. فهذه الواو اسم، ~~خلافا للمازني. فإنه قال: هي حرف، والفاعل مستكن في الفعل. # ومنها الواو التي هي علامة الرفع، نحو: جاء الزيدون. # ومنها واو الإشباع، وهي الزائدة للضرورة، ي نحو قول الشاعر: # وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو، فأنظور # أي: فأنظر. فأشبع الضمة لإقامة الوزن. # ومنها واو الإطلاق. وهي، في الحقيقة، واو الإشباع، لكنها قياسية، كالواو ~~في قوله: # PageV01P173 # سقيت الغيث، أيتها الخيام ومنها واو الإبدال. وهي ms055 أقسام: بدل من همزة، ~~نحو يومن. وبدل من ألف، نحو: خوصم زيد، لأن أصله خاصم. وبدل من ياء، نحو: ~~موقن. فإنه من اليقين. # ومنها الواو الأصلية، كالواو في وعد. # وإنما ذكرت هذه الأقسام، مع أنها ليست من حروف المعاني، لأن بعض من صنف، ~~في حروف المعاني، ذكر منها أقساما، فأوهم كلامه أنها حروف معان. # وقد كنت نظمت للواو خمسة عشر معنى، في هذه الأبيات. وإليها يرجع جميع ~~أقسامها: # الواو أقسامها تأتي ملخصة ... أصل، وعطف، والاستئناف، والقسم # والحال، والنصب، والإعراب، مضمرة ... علامة الجمع، والإشباع منتظم # وزائد، وبمعنى أو، ورب، ومع ... وواو الأبدال فيها العد يختتم # PageV01P174 ### | الألف # حرف مهمل، له عشرة أقسام: الأول: أن تكون للانكار نحو: أعمراه! لمن قال: ~~رأيت عمرا. # الثاني: أن تكون للتذكار نحو: رأيت الرجلا، تريد الرجل، ووقفت لتتذكر ما ~~بعده. # وقد تقدم ذكر هذين المعنيين في الواو. # الثالث: أن تكون علامة التثنية في اللغة التي تقدم ذكرها. كقول الشاعر: # تولى قتال المارقين، بنفسه ... وقد أسلماه مبعده، وحميم # الرابع: أن تكون كافة. وهي الألف في بينا. كقول # PageV01P175 # الشاعر: # فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق شكوة، وزناد راعي # وقيل: إن الجملة بعدها في موضع جر بالإضافة، والألف إشباع. وقد أضيفت إلى ~~المفرد، في قول الشاعر: # بينا تعانقه الكماة، وروغه ... يوما، أتيح له جريء، سلفع # في رواية من جر. وقيل: بينا أصلها بينما، فحذفت الميم، وقيل: ألف بينا ~~للتأنيث. وكلاهما قول ضعيف. # الخامس: أن تكون فصلا بين نون التوكيد ونون الإناث، في نحو: اضربنان يا ~~نسوة. # PageV01P176 # السادس: أن تكون للندبة، نحو: وازيداه. # السابع: أن تكون للاستغاثة، كقول الشاعر: # يا يزيدا، لآمل نيل عز ... وغنى، بعد فاقة، وهوان # الثامن: أن تكون للتعجب، كقول الشاعر: # يا عجبا، لهذه الفليقه ... هل تذهبن القوباء الريقه؟ # التاسع: أن تكون بدلا من نون التوكيد الخفيفة، نحو " لنسفعا ". # العاشر: أن تكون بدلا من تنوين المنصوب، نحو: رأيت زيدا. # وما سوى هذه الأقسام فليس بحرف معنى، كألف التأنيث، وألف الإطلاق، وألف ~~الإلحاق، وألف التثنية، وألف التكسير، # PageV01P177 # والألف الفاصلة بين ms056 الهمزتين، في نحو: آأنت، أم أم سالم؟ وألف الإشباع، ~~في قوله: أقول، إذ خرت، على الكل لكال والألف الزائدة في الوقف، لبيان ~~الحركة. وذلك ألف أنا على مذهب البصريين. والألف المزيدة في آخر المبهمات، ~~إذا صغرت، عوضا عن ضم أولها. نحو: ذيا، والذيا. والألف التي تلحق من في ~~الإستثبات، حال النصب، نحو منا لمن قال: رأيت رجلا. فهذه الأقسام العشرة لا ~~ينبغي أن يعد منها شيء في حروف المعاني. # وفي بعض الأقسام المتقدمة قبل هذه نظر. # PageV01P178 ### | تنبيه # إنما أخرت الألف إلى هذا الموضع، لأن، موضعها في ترتيب الحروف، على ~~الأسلوب المألوف، بين الواو # و ### | الياء # . وذلك قولهم في: أ، ب، ت، ث ... و، لا، ي. قال ابن جني: لا يقال لام ~~ألف، وإنما يقال لا بلام مفتوحة، وألف لينة تليها. والمراد هنا الألف ~~اللينة لأن اللام قد تقدمت. فلما قصدوا النطق بالألف، وهي ساكنة لا يمكن ~~الابتداء بها، توصلوا إلى النطق بها، بإدخال اللام عليها. # فإن قيل: ولم خصت اللام بهذا دون غيرها؟ فالجواب أن العرب لما توصلوا ~~بألف الوصل إلى اللام الساكنة في الرجل توصلوا إلى الألف الساكنة باللام، ~~مقاصة. # فإن قلت: قد ذكرت الألف أول الحروف! قلت: المراد بالألف المذكورة أول ~~الحروف الهمزة. نص على ذلك الأئمة. وذلك متعين لئلا يلزم تكرار حرف، وإهمال ~~حرف. لأنه ### | إذ # ا جعلت الألف المبدوء بها عبارة عن الحرف الهاوي لزم تكرارها، لأنها ~~مذكورة # PageV01P179 # بعد اللام، كما تقدم، ولزم إهمال ذكر الهمزة. # قال أبو عبيد: الألف عند العرب ألفان: ألف مهموزة، وهي الهمزة. وإنما ~~جعلت صورتها ألفا، لأنها لا تقوم بنفسها. ألا تراها تنقلب في الرفع واوا، ~~وفي الفتح ألفا، وفي الكسر ياء. والألف الأخرى هي التي تكون مع اللام في ~~الحروف المعجمة. وهي ساكنة. لا ألف في الكلام غير هاتين. # وقد بسطت الكلام على هذا في وريقات مفردة. وهذا موضع اختصار. # الياء # حرف مهما، له ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون للإنكار، نحو: أزيد نيه. ألحقت ~~الياء بعد كسر التنوين. # PageV01P180 # الثاني: أن ms057 تكون للتذكار، نحو: قدي، ### | إذ # ا أردت أن تقول: قد قام، فوقفت على قد لتذكر ما بعده. وقد تقدم ذلك في ~~الواو والألف. # الثالث: أن تكون حرفا يدل على التأنيث والخطاب. وهو الياء في تفعلين على ~~مذهب الأخفش والمازني. والصحيح أنها اسم مضمر. والخلاف في ذلك شهير. # وما سوى ذلك، من أقسام الياء، فلا يعد من حروف المعاني، كياء التصغير، ~~وياء النسب، وياء المضارعة، وياء الإطلاق، وياء الإشباع، وغير ذلك من ~~الياءات. # فهذا تمام الكلام على الحروف الأحادية. ويتعلق بها مسألة، أختم بها ~~الباب. وهي أن الأصل، في هذه الحروف الأحادية، أن تبنى على السكون، لأن ~~الأصل في المبني أن يسكن. ولكن عارض هذا الأصل أمران: أحدهما أن ما وضع على ~~حرف واحد فحقه أن يقوى بالحركة لضعفه. والثاني أنها عرضة، لأن يبتدأ بها، ~~فاحتاجت # PageV01P181 # إلى الحركة، إذ لا يبتدأ بساكن. فصار أصلها، بهذا الاعتبار، أن تبنى على ~~حركة. # ثم الأصل، في حركتها، أن تكون فتحة، لأنها أخف من الضمة والكسرة. فهي أخت ~~السكون، الذي هو الأصل، في الخفة. وكل هذه الحروف، غير ما لزم السكون، جاء ~~على هذا الأصل، أعني مبنيا على الفتح، إلا ثلاثة أحرف، وهي: باء الجر، ~~ولامه، ولام الأمر. # أما الباء فإنها بنيت على الكسر، لأنها عاملة للجر دائما. فاختاروا لها ~~الكسرة، ليجانس لفظها عملها. وحكى اللحياني الفتح فيها شاذا، قالوا به، ولا ~~يقاس عليه. وذكر ابن جني، عن بعضهم، أن حركتها الفتح مع الظاهر، نحو: مررت ~~بزيد. # وأما اللام فإنها تفتح مع المضمر، غير ياء المتكلم، على الأصل. وتكسر مع ~~الظاهر، فرقا بينها وبين لام الابتداء، إلا في المستغاث به، # PageV01P182 # والمتعجب منه في النداء، فإنها تفتح فيهما، مراجعة للأصل، لأنهما واقعان ~~موقع الضمير. إذ كل منادى حال محل المضمر. وما ذكرته في لام الجر هو اللغة ~~الفصحى. ولغة خزاعة كسر اللام مع المضمر، كما تكسر مع الظاهر. وحكى أبو ~~عمرو، ويونس، وأبو عبيدة، وأبو الحسن، أن من العرب من يفتحها مع الظاهر على ~~الإطلاق. ولغة ms058 عكل وبالعنبر فتحها، مع الفعل. قال أبو زيد: سمعت من العرب ~~من يقول " وما كان الله ليعذبهم " بفتح اللام. وقرأ سعيد # PageV01P183 # ابن جبير، فيما حكى عنه المبرد " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " بفتح ~~اللام الأولى، ونصب الثانية. # وأما لام الأمر فإنها كسرت حملا على لام الجر، لأن عملها نقيض عملها. ومن ~~كلامهم حمل النقيض على النقيض، كما يحمل النظير على النظير. وتقدم أنها قد ~~تسكن بعد الواو والفاء وثم، وعلة ذلك، فليراجع. # وهذا فصل، أطال فيه النحويون، وما ذكرته فهو خلاصة كلامهم. والله أعلم ~~بالصواب. # PageV01P184 ### | الباب الثاني # في الثنائي # وهو ضربان: متفق عليه، ومختلف فيه. وجميع ذلك ثلاثة وثلاثون حرفا: إذ، ~~وأل، وأم، وإن، وأن، وأو، وآ، وأي، وإي، وبل، وذا، وعن، وفي، وقد، وكم، ~~وكي، ولم، ولن، ولو، ولا، ومذ، ومع، ومن، ومن، وما، وهل، ومها، وهو، وهي، ~~وهم، إذا وقعت فصلا، ووا، ووي، ويا. وأنا أذكرها، على هذا الترتيب، إن شاء ~~الله تعالى. # إذ # لفظ مشترك؛ يكون اسما، وحرفا. وجملة أقسامه ستة: الأول: أن يكون ظرفا لما ~~مضى، من الزمان. نحو: قمت إذ # PageV01P185 # قام زيد. ولا خلاف في اسمية هذا القسم. والدليل على اسمية إذ هذه من ~~أوجه: أحدها الإخبار بها، مع مباشرة الفعل، نحو: مجيئك إذ جاء زيد. وثانيها ~~إبدالها من الاسم، نحو: رأيتك أمس إذ جئت. وثالثها تنوينها، في غير ترنم، ~~نحو: يومئذ. ورابعها الإضافة إليها، بلا تأويل، نحو " بعد إذ هديتنا ". # وهي مبنية، لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل، أو لما عوض منها، وهو ~~التنوين في: يومئذ، وحينئذ، ونحوهما. وإنما كسرت الذال، في ذلك، لالتقاء ~~الساكنين. وذهب الأخفش إلى أنها كسرة إعراب، قال: لأن إذ إنما بنيت، ~~لإضافتها إلى الجملة. فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب، فجرت بالإضافة. # ورد بأوجه: أحدها أن سبب بنائها ليس هو الإضافة إلى الجملة. وإنما هو ~~افتقارها إلى الجملة. والافتقار، عند حذف الجملة، أبلغ. فالبناء حينئذ ~~أولى. وثانيها أن بعض العرب يقتح الذال تخفيفا، فيقول: # PageV01P186 # حينئذا. وثالثها أن ### | ال ms059 # كسر يوجد، دون إضافة، كقول الشاعر: # نهيتك، عن طلابك أم عمرو ... بعافية، وأنت، إذ، صحيح # قلت: أجاب الأخفش، عن هذا، بأنه أراد: حينئذ، فحذف حينا وأبقى الجر. وفيه ~~بعد. # واعلم أن إذ تضاف إلى الجملتين: الاسمية، والفعلية، ولا تضاف إلى جملة ~~شرطية، إلا في ضرورة. ويقبح أن يليها اسم، بعده فعل ماض، نحو: كان ذلك إذ ~~زيد قام. لما فيه من الفصل بين المتناسبين. ولذلك حسن: إذ زيد يقوم. ### | ### | تنبيه # # إذ المذكورة لازمة للظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، نحو: يومئذ، وحينئذ. ~~ولا تتصرف، بغير ذلك، فلا تكون فاعلة، ولا مبتدأ. وأجاز الأخفش والزجاج، ~~وتبعهما كثير من المعربين، أن # PageV01P187 # تقع مفعولا به. وذكروا ذلك في آيات كثيرة، كقوله تعالى " واذكروا إذ أنتم ~~قليل " ف إذ في هذه الآية ونحوها مفعول به. ومن لم ير ذلك جعل المفعول ~~محذوفا، وإذ ظرف عامله ذلك المحذوف. والتقدير: واذكروا نعمة الله عليكم إذ، ~~أو: واذكروا حالكم إذ، ونحو ذلك. # الثاني: أن يكون ظرفا لما يستقبل من الزمان، بمعنى إذا. ذهب إلى ذلك قوم، ~~من المتأخرين، منهم ابن مالك. واستدلوا بقول الله تعالى " فسوف يعلمون إذ ~~الأغلال في أعناقهم " وبآيات أخر. # وذهب أكثر المحققين إلى أن إذ لا تقع موقع إذا، ولا إذا موقع إذ. وهو ~~الذي صححه المغاربة، وأجابوا عن هذه الآية ونحوها، بأن الأمور المستقبلة ~~لما كانت في إخبار الله، تعالى، متيقنة مقطوعا بها عبر عنها بلفظ الماضي. ~~وبهذا أجاب الزمخشري، وابن عطية، وغيرهما. # الثالث: أن تكون للتعليل، نحو قوله تعالى " ولن ينفعكم # PageV01P188 # اليوم إذ ظلمتم "، " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون ". ومنه قول الفرزدق: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر # واختلف في إذ هذه، فذهب بعض المتأخرين إلى أنها تجردت عن الظرفية، وتمحضت ~~للتعليل. ونسب إلى سيبوبه. وصرح ابن مال، في بعض نسخ التسهيل، بحرفيتها. ~~وذهب قوم، منهم الشلوبين، إلى أنها لا تخرج عن الظرفية. قال بعضهم: وهو ~~الصحيح. # الرابع: أن تكون للمفاجأة. ولا تكون للمفاجأة ms060 إلا بعد بينا وبينما. قال ~~سيبويه: بينا أنا كذا إذ جاء زيد، فهذا لما توافقه وتهجم عليه. # واختلف في إذ هذه. فقيل: هي باقية على ظرفيتها الزمانية. # PageV01P189 # وقيل: هي ظرف مكان، كما قال بعضهم ذلك في إذا الفجائية. وقال ابن مالك: ~~المختار عندي الحكم بحرفيتها. وذهب بعضهم إلى أنها زائدة. # فإن قلت: إذا جعلت ظرفا فما العامل فيها؟ قلت: قال ابن جني: الناصب لها ~~هو الفعل الذي بعدها، وليست مضافة إليه. والناصب ل بينا وبينما فعل يقدر ~~مما بعد إذ. وقال الشلوبين: العامل في بيتا ما يفهم من سياق الكلام، وإذ ~~بدل من بينا، أي: حين أنا كذلك، إذا جاء زيد، وافقت مجيء زيد. # والفصيح ألا يؤتى ب إذ بعد بينا وبينما. والإتيان بها بعدهما عربي، خلافا ~~لمن أنكره. # الخامس: أن تكون شرطية، فيجزم بها. ولا تكون كذلك إلا مقرونة ب ما، لأنها ~~إذا تجردت لزمتها الإضافة إلى ما يليها. والإضافة من خصائص الأسماء. فكانت ~~منافية للجزم. فلما قصد جعلها جازمة ركبت مع ما، لتكفها عن الإضافة، ~~وتهيئها لما لم يكن لها من معنى وعمل. ولكونها تركبت مع ما عدها بعضهم في ~~الحروف الرباعية. # PageV01P190 # واختلف النحويون فيها. فذهب سيبويه إلى أنها حرف شرط ك إن الشرطية. وذهب ~~المبرد، وابن السراج، وأبو علي، ومن وافقهم، إلى أنها باقية على اسميتها، ~~وأن مدلوها من الزمان صار مستقبلا، بعد أن كان ماضيا. قال ابن مالك: ~~والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأنها قبل التركيب حكم باسميتها، لدلالتها على ~~وقت ماض، دون شيء آخر يدعى أنها دالة عليه، ولمساواتها الأسماء، في قبول ~~بعض علامات الاسمية، كالتنوين، والإضافة إليها، والوقوع موقع مفعول فيه، ~~ومفعولبه. وأما بعد التركيب فمدلولها، المجتمع عليه، المجازاة. وهو من ~~معاني الحروف. ومن ادعى أن لها مدلولا آخر، زائدا على ذلك، فلا حجة له. وهي ~~مع ذلك غير قابلة لشيء، من العلامات، التي كانت قابلة لها قبل التركيب. ~~فوجب انتفاء اسميتها، وثبوت حرفيتها. # تنبيه # خص بعضهم الجزم ب إذما بالشعر، وجعلها ك إذا. ms061 والصحيح أن الجزم بها جائز ~~في الاختيار. # السادس: أن تكون زائدة. ذهب إلى ذلك أبو عبيدة، وابن # PageV01P191 # قتيبة، وجعلا من ذلك قوله تعالى " وإذ قال ربك للملائكة "، ومواضع أخر في ~~القرآن. ومذهبهما في ذلك ضعيف. وكانا يضعفان في علم النحو. # وزاد بعضهم ل إذ قسما سابعا. وهو أن تكون بمعنى قد. وجعل إذ في قوله ~~تعالى " وإذا قال ربك " بمعنى قد. وليس هذا القول بشيء. والله أعلم. ### | أل # لفظ مشترك؛ يكون حرفا، واسما. فالاسم أل الموصولة، على الصحيح. وما سوى ~~ذلك، من أقفسامها، فهو حرف. وجملة أقسامها أحد عشر قسما: الأول: أن تكون ~~حرف تعريف، ومذهب سيبويه أنه حرف ثنائي، وهمزته همزة وصل، معتد بها في ~~الوضع، كالاعتداد ببمزة # PageV01P192 # الوصل في استمع ونحوه، بحيث لا يعد رباعيا. وهذا هو أقرب المذاهب إلى ~~الصواب، وقوفا مع ظاهر اللفظ. وتقدم ذكر بقية المذاهب. واختار ابن مالك ~~مذهب الخليل، وهو أن حرف التعريف ثنائي، وهمزته همزة قطع أصلية، ولكنها ~~وصلت، لكثرة الاستعمال. ونصره في شرح التسهيل بأوجه، لا يسلم أكثر من ~~الاعتراض. وقد بينت ذلك في غير هذا الكتاب. # ثم أعلم أن من جعل حرف التعريف ثنائيا، وهمزته أصلية، عبر عنه ب أل. ولا ~~يحسن أن يقول: الألف واللام، كما لا يقال في قد: القاف والدال. وكذلك ذكر ~~عن الخليل. قال ابن جني: كان يقول أل، ولا يقول: الألف واللام. ومن جعل حرف ~~التعريف اللام وحدها عبر باللام، كما فعل المتأخرون. ومن جعل حرف التعريف ~~ثنائيا، وهمزته همزة وصل زائدة، فله أن يقول أل، وأن يقول: الألف واللام. ~~وقد وقع في كتاب سيبويه التعبير بالأمرين. ولكن الأول أقيس. # ول أل، التي هي حرف تعريف، ثلاثة أقسام: عهدية، وجنسية، ولتعريف الحقيقة. # PageV01P193 # فالعهدية: هي التي عهد مصحوبها، بتقدم ذكره. نحو: جاءني رجل فأكرهت ~~الرجل، أو بحضوره حسا، كقولك لمن سدد سهما: القرطاس، أو علما، كقوله تعالى ~~" إذ هما في الغار ". # والجنسية بخلافها. وهي قسمان: أحدهما حقيقي، وهي التي ترد لشمول أفراد ~~الجنس. نحو " إن الإنسان ms062 لفي خسر ". والآخر مجازي، وهي التي ترد لشمول ~~خصائص الجنس، على سبيل المبالغة. نحو: أنت الرجل علما، أي: الكامل في هذه ~~الصفة. ويقال لها: التي للكمال. # وأما التي لتعريف الحقيقة، ويقال لها: لتعريف الماهية، فنحو قوله تعالى " ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي ". # واختلف في هذا القسم. فقيل: هو راجع إلى العهدية. وقيل: راجع إلى ~~الجنسية. وقيل: قسم برأسه. # PageV01P194 # فإن قلت: ما حقيقة الفرق بين هذا القسم والقسمين السابقين؟ قلت: حقيقة ~~الفرق أن العهدية يراد بمصحوبها فرد معين. والجنسية يراد بمصحوبها نفس ~~الحقيقة، لا ما تصدق عليه من الأفراد. # فإن قلت: فما الفرق بين المعرف ب أل التي هي لتعريف الحقيقة، في قولك: ~~اشتر الماء، وبين اسم الجنس النكرة، في قولك: اشتر ماء؟ قلت: الفرق بينهما ~~أن المعرف ب أل المذكورة موضوع للحقيقة، بقيد حضورها في الذهن. واسم الجنس ~~النكرة موضوع لمطلق الحقيقة، لا باعتبار قيد ولا إشكال في أن الحقيقة، ~~باعتبار حضورها في الذهن، أخص من مطلق الحقيقة. لأن حضورها في الذهن نوع ~~تشخص لها. وهذا هو الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس أيضا. # الثاني: أن تكون للحضور. وهي الواقعة بعد اسم الإشارة، نحو " لا أقسم ~~بهذا البلد "، وبعد أي في النداء، نحو: يا أيها الرجل، وفي نحو: الساعة، ~~والوقت، إذا أريد به الحاضر. وهذا القسم راجع إلى الذي قبله. فقال بعضهم: ~~يرجع إلى الجنسية. # PageV01P195 # قال أبو موسى: ويعرض في الجنسية الحضور. وقيل: بل هي راجعة إلى العهدية. # الثالث: أن تكون للغلبة. نحو البيت للكعبة، والمدينة لطيبة. وهذه هي، في ~~الأصل، التي للعهد. ولكن مصحوبها لما غلب على بعض ماله معناه صار علما ~~بالغلبة، وصارت أل لازمة له، وسلبت التعريف. ولا تحذف منه إلا في نداء، أو ~~إضافة، أو نادر من الكلام. # الرابع: أن تكون للمح الصفة. نحو: الحارث، والعباس. وحقيقة هذه أنها حرف ~~زائد، للتبيه على أن أصل الحارث ونحوه، من الأعلام، الوصفية. وقول أبي موسى ~~ويعرض في العهدية الغلبة ولمح الصفة فيه نظر، لأن أل في: الحارث، ms063 والعباس، ~~ونحوهما، لم تكن عهدية فعرض لها اللمح. # فإن قلت: بل هي التي للعهد، دخلت على هذه الأوصاف، # PageV01P196 # قبل العلمية، ثم أقرت بعد العلمية، لتفيد هذا المعنى، كما فعل في التي ~~للغلبة! قلت: هذا فاسد، لأن التي للمح الصفة إنما زيدت، بعد العلمية، ولذلك ~~يجوز حذفها. ولو كانت قبل العلمية، ثم أقرت بعد العلمية، للزمت، لأن ما ~~فارنت الألف واللام نقله أو الاتجاله لزمته. # وظاهر كلام ابن مالك أن الألف واللام المذكورة للمح الأصل، لا للمح ~~الوصف. ولذلك مثل بالفضل والنعمان، وليسا بوصفين، في الأصل. # الخامس: أن تكون زائدة لازمة. وذلك في ألفاظ محفوظة. منها: الذي، والتي، ~~وفروعهما من الموصولات. ومنها: اللات اسم الصنم. ومنها: الآن. وإنما حكم ~~على الألف واللام في هذه الألفاظ بالزيادة، لأن تعريفها بغير الألف واللام؛ ~~أما الموصولات فبالعهد الذي في صلاتها، على المختار. وأما اللات فبالعلمية. ~~وأما الآن فقيل: تعريفه بلام مقدرة ضمن معناها، ولذلك بني. وقيل تعريفه ~~بحضور مسماه، كتعريف اسم الإشارة. # السادس: أن تكون زائدة غير لازمة. وهي ضربان: زائدة في نادر من الكلام، ~~وزائدة للضرورة. # PageV01P197 # فالزائدة، في نادر الكلام، كزيادتها فيما حكاه الكوفيون، من قول العرب: ~~الخمسة العشر الدرهم. # والزائدة للضرورة إما في معرفة، كقوله: باعد أم العمرو من أسيرها وإما في ~~تكرة، كقوله: # رأيتك، لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس، يا قيس عن عمرو # وذلك في الشعر كثير. # السابع: أن تكون عوضا من الضمير. هذا القسم قال به # PageV01P198 # الكوفيون، وتبعهم ابن مالك. ومن أمثلته قوله تعالى " جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب "، وقوله تعالى " فإن الجنة هي المأوى " أي: أبوابها، وهي مأواه. ~~ومذهب أكثر البصريين أن الضمير في ذلك محذوف والتقدير: مفتحة لهم الأبواب ~~منها، أو لها، وهي المأوى له. وكذلك يقولون في نحو: مررت برجل حسن الوجه، ~~أي: منه، أوله. # الثامن: أن تكون عوضا من الهمزة. وذلك الألف واللام في اسم الله تعالى، ~~على قول من جعل أصله إلاها، وقال بأن الهمزة، التي هي فاء الكلمة، حذفت ~~اعتباطا، لا للنقل. ms064 وهو قول الخليل، فيما رواه عنه سيبويه. قال الزمخشري: ~~ولذلك قيل في النداء: يا ألله، بقطع الهمزة، كما يقال: يا إلاه. قلت: علل ~~الجوهري في الصحاح قطع الهمزة، بأن الوقف نوي على حرف النداء، تفخيما ~~للاسم. ونظر سيبويه هذا الاسم الشريف بالناس. قال: مثله الناس أصله # PageV01P199 # أناس. وظاهر هذا أن الألف واللام في الناس عوض من الهمزة، كما قال بعضهم. ~~وقال المهدوي: ليست الألف واللام في الناس للتعويض من الهمزة، وإن كان ~~سيبويه قد شبهه به، فإن تشبيهه إنما وقع على حذف الهمزة من أناس، في حال ~~دخول الألف واللام، لا على أنهما بدل من المحذوف، كما كانا في اسم الله ~~تعالى بدلا. ويقوي ذلك ما أنشده المبرد عن أبي عثمان، من قول الشاعر: # إن المنايا يطلعن ... على الأناس، الآمنينا # فلو كان عوضا لم تجتمع الهمزة مع المعوض منه. # التاسع: أن تكون للتعظيم والتفخيم. ذهب إلى ذلك بعض الكوفيين، فجعل الألف ~~واللام في اسم الله تعالى جاءتا للتفخيم والتعظيم. واعترض # PageV01P200 # بأنا لم نجد اسما فخم وعظم، بدخول الألف واللام. وللمنتصر أن يقول: وجدنا ~~لهذا الاسم خصائص، فما ينكر أن يكون هذا منها؟ قلت: نقل المهدوي، عن ~~سيبويه، أن الألف واللام في هذا الاسم الشريف للتعظيم كما تقدم عن بعض ~~الكوفيين. وفي الألف واللام، في هذا الاسم الشريف، أقوال ذكرتها في إعراب ~~البسملة. # العاشر: أن تكون بقية الذي. قال بذلك بعض النحويين، في مواضع، منها قول ~~الشاعر: # من القوم، الرسول الله منهم ... لهم، دانت رقاب بني معد # أي: الذين رسول الله منهم. فحذف الاسم، اكتفاء بالألف واللام. # وذهب بعضهم إلى أنها، في هذا البيت، زائدة. والصحيح أنها أل الموصولة. ~~وذهب بعض النحويين إلى أن أل في # PageV01P201 # قول الشاعر: ما أنت بالحكم الترضى حكومته بقية الذي. # الحادي عشر: الموصولة. وهي الداخلة على الصفات. نحو: الضارب، والمضروب. ~~وفيها ثلاثة أقوال: الأول أنها حرف تعريف، لا موصولة. وهو مذهب الأخفش. ~~والثاني أنها حرف موصول، لا اسم موصول. وهو مذهب المازني. والثالث أنها اسم ~~موصول. ms065 وهو مذهب الجمهور. ولكل قول أدلة، يطول ذكرها. والصحيح مذهب ~~الجمهور، لعود الضمير إليها، في نحو: الضاربها زيد هند. # وشذ وصلها بالمضارع، في قول الشاعر: ما أنت بالحكم الترضى حكومته وقد ~~وردت، من ذلك، أبيات. وذهب ابن مالك إلى جواز ذلك في # PageV01P202 # الاختيار، وفاقا لبعض الكوفيين. وشذ وصلها بالجملة الاسمية، في قوله: من ~~القوم، الرسول الله منهم وقد تقدم، وبالظرف في قول الراجز: # من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر، بعيشة، ذات سعه # أي: على الذي معه. ### | تنبيه # وقد اتضح، بما ذكرته، أن الألف والل ### | ام # في كلام العرب أربعة عشر قسما، على التفصيل، بالمتفق عليه والمختلف فيه. ~~وهي: العهدية، والجنسية، والتي للكمال وهي نوع من الجنسية، والتي للحقيقة، ~~والتي للحضور، والتي للغلبة، والتي للمح الصفة، والزائدة اللازمة، والزائدة ~~للضرورة، والتي هي عوض من الضمير، والتي # PageV01P203 # هي عوض من الهمزة، والتي للتفخيم، وبقية الذي، والموصولة وكلها، عند ~~التحقيق، راجعة إلى ثلاثة أقسام: معرفة وزائدة وموصولة. وقد نظمتها في هذه ~~الأبيات: # أقسام أل أربع، وعشر ... للعهد، والجنس، والكمال # ثم لماهية، ولمح ... أو غالب، أو حضور حال # وزيد نثرا، وزيد نظما ... وفخمت، في اسم ذي الجلال # وناب عن مضمر، وهمز ... ومن، بذي الوصل، ذا احتفال # وقيل: بعض الذي أتانا ... فاحفظه، وابحث عن المثال ### | أم # حرف مهمل، له أربعة أقسام: الأول: أم المتصلة، وهي المعادلة لهمزة ~~التسوية، نحو " # PageV01P204 # سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم "، أو لهمزة الاستفهام، التي يطلب بها ~~وبد أم ما يطلب ب أي. نحو: أقام زيد أم قعد؟ وقد تحذف الهمزة، للعلم بها. ~~وتقدم ذكر ذلك. وأم هذه عاطفة. # وذهب ابن كيسان إلى أن أصلها أو والميم بدل من الوا وذكر النحاس في أم ~~هذه خلافا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة. فإذا قال: أقام زيد ~~أم عمرو؟ فالمعنى: أعمرو قام؟ فيصير على مذهبه استفهامين. وقال محمد بن ~~مسعود الغزني في البديع: إن أم ليست بحرف عطف. وكونها حرف عطف هو مذهب ~~الجمهور. # الثاني: أم المنقطعة. وهي ms066 التي لا يكون قبلها إحدى الهمزتين. واختلف في ~~معناها، فقال البصريون: إنها تقدر ب بل والهمزة مطلقا. وقال قوم: إنها تقدر ~~ب بل مطلقا. وذكر ابن مالك أن الأكثر أن تدل على الإضراب مع الاستفهام، وقد ~~تدل على الإضراب # PageV01P205 # فقط. ولكونها قد تخلو من الاستفهام، دخلت على أدوات الاستفهام، ما عدا ~~الهمزة. نحو " أم هل تستوي الظلمات والنور "، " أم ماذا كنتم تعملون ". وهو ~~فصيح كثير. ووهم من زعم أنه قليل جدا، لأنه من الجمع بين أداتي معنى واحد. ~~وقدر بعضهم أم هذه بالهمزة وحدها، في قوله تعالى " أم اتخذوا من دونه ~~أولياء ". # فإن قلت: ف أم المنقطعة هل هي عاطفة أو ليست بعاطفة؟ قلت: المغاربة ~~يقولون: إنها ليست عاطفة، لا في مفرد، ولا في جملة. وذكر ابن مالك أنها قد ~~تعطف المفرد، كقول العرب، إنها لإبل أم شاء. قال: ف أم هنا لمجرد الإضراب، ~~عاطفة ما بعدها على ما قبلها، كما يكون بعد بل، فإنها بمعناها. ومذهب ~~الفارسي، وابن جني، في ذلك أنها بمنزلة بل والهمزة، وأن التقدير: بل أهي ~~شاء. وبه جزم ابن مالك، في بعض كتبه. # الثالث: أم الزائدة. ذهب أبو زيد إلى أن أم تكون # PageV01P206 # زائدة، وجعل من ذلك قوله تعالى " أم يقولون افتراه ". وذكر الحريري في ~~درة الغواص أن بعض أهل اليمن يزيد أم في الكلام، فيقولون: أم نحن نضرب ~~الهام، أي: نحن نضرب. # الرابع: أم التي هي حرف تعريف، في لغة طيىء، وقيل لغة حمير. وجاء في ~~الحديث ليس من امبر أم صيام في امسفر. وذكروا أن الميم في هذا بدل من ~~اللام. وتقدم ذكر هذه اللغة، في حرف الميم. والله أعلم. ### | إن المكسورة الهمزة # حرف له سبعة أقسام: الأول: إن الشرطية، وهو حرف يجزم فعلين. وشذ إهمالها، ~~في قراءة طلحة " فإما ترين من البشر أحدا " ذكرها ابن جني في المحتسب. وفي ~~الحديث أن تعبد الله كأنك # PageV01P207 # تراه، فإنك إلا تراه فإنه يراك. ذكره ابن مالك. وإن الشرطية هي أم أدوات ~~الشرط. # الثاني: إن المخففة ms067 من الثقيلة. وفيها بمد التخفيف لغتان: الإهمال، ~~والإعمال. والإهمال أشهر. وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى " وإن كلا لما ~~ليوفينهم ". وهذه القراءة، ونقل سيبويه، حجة على من أنكر الإعمال. فإذا ~~أعملت فحكمها حكم الثقيلة. وإذا ألغيت جاز أن يليها الأسماء والأفعال. ولا ~~يليها، من الأفعال، إلا النواسخ، نحو " وإن كانت لكبيرة ". وندر قول ~~الشاعر: # شلت يمينك، إن قتلت لمسلما ... وجبت عليك عقوبة المعتمد # وأجاز الأخفش القياس على هذا البيت، وتبعه ابن مالك. وتقدم أن # PageV01P208 # اللام الفارقة تلزم بعد إن هذه، إن خيف التباسها بالنافية. وذهب الكوفيون ~~إلى أن إن هذه نافية، لا مخففة، واللام بعدها بمعنى إلا، وأجازوا دخولها ~~على سائر الأفعال. # الثالث: إن النافية، وهي ضربان: عاملة، وغير عاملة. # فالعاملة ترفع الاسم وتنصب الخبر. وفي هذه خلاف، منعه أكثر البصريين، ~~وأجازه الكسائي وأكثر الكوفيين وابن السراج والفارسي، وأبو الفتح. واختلف ~~النقل عن سيبويه والمبرد. # والصحيح جواو إعمالها، لثبوته ونثرا. فمن النثر قولهم: إن ذلك نافعك ولا ~~ضارك، وإن أحد خيرا من أحد، إلا بالعافية. وقال أعرابي: إن قائما. يريد: إن ~~أنا قائما. وعلى ذلك خرج ابن جني قراءة سعيد بن جبير " إن الذين تدعون، من ~~دون الله، عبادا أمثالكم ". ومن النظم قول الشاعر: # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين # PageV01P209 # أنشد الكسائي. وقول الآخر: # إن المرء ميتا، بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه، فيخذلا # وقد تبين، بهذا، بطلان قول من خص ذلك بالضرورة، وقال: لم يأت منه إلا إن ~~هو مستوليا. وحكى بعض النحويين أن إعمالها لغة أهل العالية. # وغير العاملة كثير وجودها، في الكلام، كقوله تعالى " إن الكافرون. إلا في ~~غرور ". # الرابع: إن الزائدة، وهي ضربان: كافة، وغير كافة. # فالكافة بعد ما الحجازية نحو: ما إن زيد قائم. ف إن في ذلك زائدة كافة ل ~~ما عن العمل. وذهب الكوفيون إلى أنها نافية. وهو فاسد. # وغير الكافة في أربعة مواضع: أولها بعد ما الموصولة الاسمية، كقول ~~الشاعر: # PageV01P210 # يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض، دون أدناه، الخطوب ms068 # وثانيها بعد ما المصدرية، كقول الشاعر: # ورج الفتى، للخير، ما إن رأيته ... على السن، خيرا لا يزال يزيد # وثالثها بعد ألا الاستفتاحية، كقول الشاعر: ألا إن سرى ليلي، فبت كئيبا ~~ورابعها قبل مدة الإنكار. قال سيبويه: سمعنا رجلا من أهل البادية، قيل له: ~~أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه! منكرا أن يكون رأيه على خلاف ~~الخروج. # الخامس: إن التي هي بقية إما. ذكر ذلك سيبويه، # PageV01P211 # وجعل منه قول الشاعر: # سقته الرواعد، من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # قال: أراد: إما من خريف. وقد خولف، في هذا البيت. فجعلها المبرد وغيره ~~شرطية. وهو أظهر، لعدم التكرار. وأبين منه قول الآخر: فإن جزعا، وإن إجمال ~~صبر أراد: فإما جزعا وإما إجمال صبر. وفيه احتمال. وقال ابن مالك: إما ~~مركبة من إن وما، وقد يكتفى ب إن. # السادس: إن التي بمعنى إذ. ذهب إلى ذلك قوم، في قوله تعالى " وذروا ما ~~بقي من الربا، إن كنتم مؤمنين ". # PageV01P212 # قال معناه: إذ كنتم، وقوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام، إن شاء الله "، ~~وقول النبي، صلى الله عليه وسلم وإنا، إن شاء الله، بكم لاحقون، ونحو هذه ~~الأمثلة، مما الفعل فيه محقق الوقوع. # ومذهب المحققين أن إن، في هذه المواضع كلها، شرطية. وأجابوا عن دخولها في ~~هذه المواطن. ولم يثبت في اللغة أن إن بمعنى إذ. وأما قوله تعالى " إن كنتم ~~مؤمنين " فقيل: إن فيه شرط محض، لأنها أنزلت في ثقيف. وكان أول دخولهم في ~~الإسلام. وإن قدرنا الآية فيمن تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على جهة ~~المبالغة، كما تقول: إن كنت ولدي فأطعني. # وأما قوله تعالى " إن شاء الله " ففيه أقوال: أحدها أن ذلك تعليم لعباده، ~~ليقولوا في عداتهم مثل ذلك، متأدبين بأدب الله. وقيل: هو استثناء من الملك ~~المخبر للنبي، صلى الله عليه وسلم، في منامه. فذكر الله مقالته، كما وقعت. ~~حكاه ابن عطية، عن بعض المتأولين. وذكره الزمخشري. وقيل: المعنى: لتدخلن ~~جميعا، إن شاء الله، ولم يمت # PageV01P213 # أحد. وقيل: إنما استثني من ms069 حيث أن كل واحد، من الناس، متى رد هذا الوعد ~~إلى نفسه أمكن أن يتم فيه الوعد، وألا يتم. إذ قد يموت الإنسان، أو يمرض، ~~أو يغيب. وقيل: الاستثناء معلق بقوله آمنين. قال ابن عطية: لا فرق بين ~~الاستثناء من أجل الأمن، أو من أجل الدخول، لأن الله تعالى قد أخبر بهما، ~~ووقعت الثقة بالأمرين. وقيل: هو حكاية، من الله، قول رسوله لأصحابه. ذكره ~~السجاوندي. وقيل: لتدخلن بشيئة الله، على عادة أهل السنة لا على الشرط. ~~وقيل غير ذلك، مما لا تحقيق فيه. # وأما الحديث فقيل: الاستثناء فيه للتبرك. وقيل: هو راجع إلى اللحوق بهم، ~~على الإيمان. وقيل غير هذا. # السابع: إن التي بمعنى قد. حكي عن الكسائي، في قوله تعالى " فذكر، إن ~~نفعت الذكرى "، أنه # PageV01P214 # جعل إن بمعنى قد، أي: قد نفعت الذكرى. وقال بعضهم، في قوله تعالى " إن ~~كان وعد ربنا لمفعولا ": إنها بمعنى قد. وليس بصحيح. وإن في الآية الأولى ~~شرطية، وفي الثانية مخففة من الثقيلة. # وقد نظمت أقسام إن في هذين البيتين: # وأقسام إن بالكسر شرط، زيادة ... ونفي، وتخفيف، فتلزم لامها # وقد قيل: # معنى إذ وإما وقد حكى ال ... كسائي معنى قد، وهذا تمامها ### | أن المفتوحة الهمزة # لفظ مشترك، يكون اسما وحرفا. فيكون اسما في موضعين: أحدهما في قولهم: أن ~~فعلت، بمعنى أنا. فهي هنا ضمير # PageV01P215 # للمتكلم، وهي إحدى لغات أنا. والثاني في أنت وأخواته. فإن مذهب الجمهور ~~أن الاسم هو أن، والتاء حرف خطاب. وقد تقدم ذكر ذلك. # وأما أن الحرفية فذكر لها بعض النحويين عشرة أقسام: الأول: المصدرية. وهي ~~من الحروف الموصولات، وتوصل بالفعل المتصرف، ماضيا، ومضارعا، وأمرا. نحو: ~~أعجبني أن فعلت ويعجبني أن يفعل، وأمرته بأن أفعل. ونص سيبويه، وغيره، على ~~وصلها بالأمر. واستدلوا، على أنها مع الأمر مصدرية، بدخول حرف الجر عليها. # قيل: ويضعف وصلها بالأمر لوجهين: أحدهما أنها إذا قدرت مع الفعل بالمصدر ~~فات معنى الأمر. والثاني أنه لا يوجد في كلامهم يعجبني أن قم، ولا أحببت أن ~~قم. ولو كانت ms070 توصل بالأمر لجاز ذلك، كما جاز في الماضي والمضارع. وجميع ما ~~استدلوا به على أنها توصل بالأمر يحتمل أن تكون التفسيرية. وأما ما حكى ~~سيبويه # PageV01P216 # من قولهم: كتبت إليه بأن قم، فالباء زائدة، مثلها في: لا يقرأن بالسور ### | ### | تنبيه # # أن المصدرية هي إحدى نواصب الفعل المضارع. بل هي أم الباب. وتعمل ظاهرة ~~ومضمرة، على تفصيل مذكور في باب إعراب الفعل. وذهب ابن طاهر إلى أن الناصبة ~~للمضارع قسم، غير الداخلة على الماضي والأمر. وليس بصحيح. # الثاني: المخففة من الثقيلة. وهي ثلاثية وضعا، بخلاف التي قبلها. وأن ~~المخففة تنصب الاسم وترفع الخبر، كأصلها. إلا أن اسمها منوي، لا يبرز إلا ~~في ضرورة، كقول الشاعر: # PageV01P217 # فلو أنك، في يوم الرخاء، سألتني ... طلاقك لم أبخل، وأنت صديق # وأجاز بعضهم بروزه في غير الضرورة. ونقل عن البصريين. ولا يلزم كون اسمها ~~المنوي ضمير شأن، خلافا لقوم. وقد قدر سيبويه في قوله تعالى " أن يا ~~إبراهيم، قد صدقت الرؤيا "، أنك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. # وخبر أن المخففة إما جملة اسمية، نحو " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين "، وإما جملة فعلية مفصولة ب قد، نحو " ونعلم أن قد صدقتنا "، أو ~~حرف تنفيس، نحو " وعلم أن سيكون "، أو حرف نفي، نحو " علم أن لن تحصوه "، ~~أو لو، نحو " تبينت الجن أن لو كانوا "، ما لم يكن الفعل غير متصرف أو ~~دعاء، فلا يحتاج إلى # PageV01P218 # فاصل، نحو " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "، ونحو " والخامسة أن غضب الله ~~عليها ". وندر عدم الفصل، مع غيرهما، كقول الشاعر: # علموا أن يؤملون، فجادوا ... قبل أن يسألوا، بأعظم سؤل # وفي جوازه، في الاختيار، خلاف. # تنبيه # مذهب الكوفيين في أن المخففة أنها لا تعمل، لافي ظاهر ولا مضمر. وقد أجاز ~~سيبويه أن تلغى لفظا، وتقديرا، فلا يكون لها عمل. # واعلم أن أن المخففة من الحروف المصدرية. فإذا قيل أن: المصدرية فاللفظ ~~صالح ل أن الناصبة للفعل، ول أن # PageV01P219 # المخففة. والفرق بينهما أن العامل إن كان فعل علم فهي مخففة، وإن ms071 كان فعل ~~ظن جاز الأمران، نحو " وحسبوا أن لا تكون فتنة ". فمن جعلها الأولى نصب. ~~ومن جعلها الثانية رفع. وإن كان غير ذلك فهي الناصبة للفعل، نحو " والذي ~~أطمع أن يغفر لي "، ونحو " وأن تصوموا خير لكم ". وإذا وليها مضارع مرفوع، ~~وليس قبلها علم أو ظن، كقول الشاعر: # أن تقرأ ان على أسماء، ويحكما ... مني السلام، وألا تشعرا أحدا # وقراءة بعضهم " لمن أراد أن يتم الرضاعة "، فمذهب البصريين أنها أن ~~المصدرية، أهملت حملا على ما أختها. ومذهب الكوفيين أنها المخففة. # الثالث: أن المفسرة، وهي التي يحسن في موضعها أي، # PageV01P220 # وعلامتها أن تقع بعد جملة، فيها معنى القول، دون حروفه. نحو " فأوحينا ~~إليه أن اصنع الفلك ". ولا تقع بعد صريح القول، خلافا لبعضهم. # وإذا ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا، نحو: أشرت إليه أن لا تفعل. ~~جاز رفعه، وجزمه، ونصبه. فرفعه على جعل أن مفسرة، ولا نافية. وجزمه على جعل ~~لا ناهية. ونصبه على جعل أن مصدرية، ولا نافية. وإن كان المضارع مثبتا جاز ~~رفعه ونصبه، بالاعتبارين. ### | تنبه # مذهب البصريين أن المفسرة قسم ثالث. ونقل عن الكوفيين أنها عندهم ~~المصدرية. # الرابع: أن الزائدة. وتطرد زيادتها بعد لما، نحو " فلما أن جاء البشير "، ~~وبين القسم ولو، كقول الشاعر: # PageV01P221 # أما، والله، أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت، ولا العتيق # ووقع لابن عصفور أن أن هذه حرف، يربط جملة القسم. وشذ زيادتها بعد كاف ~~التشبيه، في قول الشاعر: كأن ظبية، تعطو إلى وارق السلم في رواية من جر. # ولا تعمل أن الزائدة شيئا، وفائدة زيادتها التوكيد. وذهب الأخفش إلى أنها ~~قد تنصب الفعل، وهي زائدة. واستدل بالسماع والقياس. أما السماع فقوله تعالى ~~" وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله "، " وما لكم ألا تنفقوا "، وأن في ~~الآيتين # PageV01P222 # زائدة، كقوله " وما لنا لا نؤمن بالله ". وأما القياس فهو أن الزائد قد ~~عمل، في نحو: ما جاءني من أحد، وليس زيد بقائم. ولا حجة له في ذلك. أما ~~السماع فيحتمل أن تكون أن فيه مصدرية، ms072 دخلت بعد ما لنا لتضمنه معنى: ما ~~منعن ### | ا. و # أما القياس فلأن حرف الجر الزائد مثل غير الزائد، في الاختصاص بما عمل ~~فيه، بخلاف أن فإنها قد وليها الاسم، في قوله كأن ظبية على رواية الجر. ### | تنبيه # أن الزائدة ثنائية وضعا، وليس أصلها مثقلة فخففت، خلافا لبعضهم. ولذلك لو ~~سمي بها أعربت ك يد، وصغرت أني لا أنين. # الخامس: أن تكون شرطية، تفيد المجازاة. ذهب إلى ذلك الكوفيون، في نحو: ~~أما أنت منطلقا انطلقت. وجعلوا منه قوله تعالى " أن تضل إحداهما فتذكر ". ~~قالوا: ولذلك دخلت الفاء. وجعلوا منه قول الشاعر: # PageV01P223 # أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا، ولم تجزع، لقتل ابن خازم؟ # ومنع ذلك البصريون، وتأولوا هذه الشواهد، على أنها المصدرية. # السادس: أن تكون نافية بمعنى لا. حكاه ابن مالك، عن بعض النحويين. وحكاه ~~ابن السيد، عن أبي الحسن الهروي عن بعضهم، في قوله تعالى " قل: إن الهدى ~~هدى الله أن يؤتى أحد " أي: لا يؤتى أحد. قلت: ونقله بعضهم، في الآية، عن ~~الفراء. والصحيح أنها لا تفيد النفي، وأن في الآية مصدرية. وفي إعرابها ~~أوجه، ذكرتها في غير هذا الموضع. # السابع: أن تكون بمعنى لئلا. جعل بعضهم من ذلك قوله # PageV01P224 # تعالى " يبين الله لكم أن تضلوا "، أي: لئى تضلوا. ونحوه كثير. ومذهب ~~البصريين أن ذلك على حذف مضاف، أي: كراهة أن تضلوا. وذهب قوم إلى أنه على ~~حذف لا. ورده المبرد. # الثامن: أن تكون بمعنى إذ مع الماضي. ذهب إلى ذلك بعض النحويين، وجعلوا ~~منه قوله تعالى " بل عجبوا أن جاءهم ". قيل: ومع المضارع أيضا، كقوله تعالى ~~" أن تؤمنوا بالله ربكم "، أي: إذ آمنتم. وجعل بعضهم أن في قوله: أتجزع أن ~~أذنا قتيبة حزتا بمعنى إذ. وهذا ليس بشيء، وأن في الآيتين مصدرية. وأما في ~~البيت فهي عند الخليل مصدرية، وعند المبرد مخففة. # التاسع: أن تكون بمعنى إن المخففة من الثقيلة. تقول: أن كان زيد لعالما، ~~بمعنى: إن كان زيد لعالما. ولو دخل عليها فعل ناسخ لم تعلقه اللام ms073 بعدها، ~~بل تفتح. ذهب إلى ذلك أبو علي، # PageV01P225 # وابن أبي العافية، في قوله، في الحديث قد علمنا أن كنت لمؤمنا. فعندهما ~~أن أن لا تكون في ذلك إلا مفتوحة، ولا تلزم اللام. وذهب الأخفش الأصغر، ~~وابن الأخضر، إلى أنه لا يجوز فيها إلا الكسر، وتلزم اللام. وعليه أكثر ~~نحاة بغداد. # العاشر: أن تكون جازمة. ذهب إلى ذلك بعض الكوفيين، وأبو عبيدة، ~~واللحياني. وحكى اللحياني أنها لغة بني صباح، من بني ضبة. وقال الرؤاسي: ~~فصحاء العرب ينصبون ب أ، وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم ~~قوم يجزمون بها. وقد أنشدوا على ذلك أبياتا، منها قول الشاعر: # PageV01P226 # إذا ما غدونا قال ولدان قومنا: ... تعالوا، إلى أن يأتنا الصيد، نحطب # وقول ال ### | آ # خر: # أحاذر أن تعلم بها، فتردها ... فتتركها ثقلا، علي، كما هيا # وقد كنت نظمت لها ثمانية معان، في هذين البيتين: # وأقسام أن مفتوحة مصدرية ... وزائدة، ### | أو # مثل أي، ومخففه # ومعنى لئلا، ثم لا، ثم إذ، حكوا ... وجازمة أيضا، فخذها بمعرفه # أو # حرف عطف. ومذهب الجمهور أنها تشرك في الإعراب، لا في المعنى، لأنك إذا ~~قلت: قام زيد أو عمرو، فالفعل واقع من أحدهما. وقال ابن مالك: إنها تشرك في ~~الإعراب والمعنى، لأن ما بعدها # PageV01P227 # مشارك لما قبلها في المعنى الذي جيء بها لأجله؛ ألا ترى أن كل واحد منهما ~~مشكوك في قيامه. قلت: وكلاهما صحيح، باعتبارين. ول أو ثمانية معان. # الأول: الشك. نحو: قام زيد أو عمرو. # القثاني: الإبهام. نحو " وإنا أو إياكم لعلى هدى ". # والفرق بينهما أن الشك من جهة المتكلم، والإبهام على السامع. # الثالث: التخيير. نحو: خذ دينارا أو ثوبا. # الرابع: الإباحة. نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين. # والفرق بينهما جواز الجمع في الإباحة، ومنع الجمع في التخيير. # الخامس: التقسيم. نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف. وأبدل ابن مالك في ~~التسهيل التقسيم بالتفريق المجرد، يعني من المعاني السابقة. ومثله بقوله ~~تعالى " وقالوا: كونوا هودا أو نصارى ". قال: ولتعبير عن هذا بالتفريق أولى ~~من التعبير عنه بالتقسيم، ms074 لأن استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال ~~أو. قلت: وعبر # PageV01P228 # بعضهم عن هذا المعنى بالتفصيل. # السادس: الإضراب. كقوله تعالى " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ". قال ~~الفراء: أو هنا بمعنى بل. قال ابن عصفور: والإضراب ذكره سيبويه في النفي، ~~والنهي، إذا أعدت العامل. كقولك: لست بشرا أو لست عمرا، ولا تضرب زيدا أو ~~لا تضرب عمرا. قال: وزعم بعض النحويين أنها تكون للإضراب، على الإطلاق. ~~واستدلوا بقوله تعالى " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون "، وبقوله " فهي ~~كالحجارة أو أشد قسوة ". قال: وما ذهبوا إليه فاسد. وقال ابن مالك: أجاز ~~الكوفيون موافقتها بل في الإضراب، ووافقهم أبو علي وابن برهان. قلت: وابن ~~جني، قال في قراءة أبي السمال " أو كلما عاهدوا عهدا ": أو هنا بمعنى بل. # السابع: معنى الواو. كقول الشاعر: # PageV01P229 # جاء الخلافة، أو كانت له قدرا أراد: وكانت. فأوقع أو مكان الواو، لأمن ~~اللبس. وإلى أن أو تأتي بمعنى الواو، ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله ~~تعالى " أو يزيدون ". وهو مذهب جماعة من الكوفيين. # الثامن: معنى ولا. ذكر بعض النحويين أن أو تأتي بمعنى ولا. وأنشد: # ولا وجد ثكلى كما وجدت، ولا ... وجد عجول، أضلها ربع # أو وجد شيخ، أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج، فاندفعوا # أراد: ولا وجد شيخ. # وذكر ابن مالك أن أو توافق ولا بعد النهي، كقوله تعالى " ولا تطع منهم ### | آ # ثما أو كفورا "، وبعد النفي، # PageV01P230 # كقوله تعالى " أو بيوت آبائكم " الآية. والتحقيق أن أو في قوله تعالى أو ~~كفورا هي التي كانت للإباحة. فإن النهي إذا دخل في الإباحة استوعب ما كان ~~مباحا باتفاق. وإذا دخل في التخيير ففيه خلاف؛ ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب ~~الجميع، كالنهي عن المباح، وذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهي عن كل ~~واحد، وأن يكون عن الجميع. ### | تنبيه # ذهب قوم إلى أن أو موضوعة لقدر مشترك بين المعاني الخمسة المتقدمة. وهو ~~أنها موضوعة لأحد الشيئين، أو الأشياء، وأنما فهمت هذه المعاني من القرائن. # وزاد بعض الكوفيين ل أو ms075 قسما آخر، وهو أو الناصبة للفعل المضارع، في نحو ~~قول الشاعر: # فقلت له: لاتبك عينك، إنما ... نحاول ملكا، أو نموت، فنعذرا # PageV01P231 # مذهب الكسائي أن أو هذه ناصبة للفعل، بنفسها. وذهب قوم من الكوفيين، منهم ~~الفراء، إلى أنه انتصب بالخلاف. ومذهب البصريين أن أو هذه هي العاطفة، ~~والفعل بعدها منصوب ب أن مضمرة. وهو الصحيح. # وقد نظمت معاني أو في هذين البيتين: # ب أو خير، أبح، قسم، وأبهم ... وفي شك، وإضراب، تكون # ومثل ولا، وواو، أو لنصب ... بإضمار، لحرف، لا يبين # آ # حرف من حروف النداء، حكاه الأخفش، والكوفيون. وزعم ابن عصفور أنه للقريب، ~~كالهمزة. وذكر غيره أنه للبعيد. وهو الصحيح، لأن سيبويه ذكر رواية، عن ~~العرب، أن الهمزة للقريب، وما سواها للبعيد. والله أعلم. # PageV01P232 ### | أي بفتح الهمزة # حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف نداء، كقولك: أي زيد. وفي الحديث أي ~~رب. وهي لنداء البعيد. وقيل: للقريب، كالهمزة، وقيل: للمتوسط. وقد تمد، ~~فيقال: آي. حكاها الكسائي، وقال: بعضهم يجوز مدها، إ ### | ذا # بعدت المسافة. فيكون المد فيها دليلا على البعد. # الثاني: أن تكون حرف تفسير، كقول الشاعر: # وترمينني بالطرف، أي: أنت مذنب ... وتقلينني، لكن إياك لا أقلي # وهي أعم من أن المفسرة، لأن أي تدخل على الجملة والمفرد، وتقع بعد القول ~~وغيره. وذهب قوم إلى أن أي التفسيرية اسم فعل، معناه عوا أو افهموا. # PageV01P233 # وزاد بعضهم ل أي قسما ثالثا، وهو أن تكون حرف عطف. وذلك إذا وقع بين ~~مشتركين في الإعراب، نحو: هذا الغضفر، أي: الأسد. وكونها حرف عطف هو مذهب ~~الكوفيين. وتبعهم ابن السكاكي الخوارزمي، من أهل الشرق، وأبو جعفر بن صابر، ~~من أهل المغرب. والصحيح أنها التفسيرية، وما بعدها عطف بيان. # واعلم أن أي قد تكون محذوفة من أي الاستفهامية. كقول الشاعر: # تنظرت نصرا والسماكين، أيهما ... علي، من الغيث، استهلت مواطره ### | إي بكسر الهمزة # حرف بمعنى نعم. يكون لتصديق مخبر، أو إعلام # PageV01P234 # مستخبر، أو وعد طال. لكنها مختصة بالقسم، ونعم تكون في القسم وغيره. ~~كقوله تعالى " قل: ms076 إي وربي ". وإذا وليها واو القسم تعين إثبات يائها. وإذا ~~حذف الخافض، فقيل: إي الله، جاز فيها ثلاثة أوجه: الأول حذف الياء، والثاني ~~فتحها، والثالث: إثباتها ساكنة، وينتفر الجمع بين الساكنين. ### | بل # حرف إضراب. وله حالان: الأول: أن تقع بعده جملة. # والثاني: أن يقع بعده مفرد. # فإن وقع بعده جملة كان إضرابا عما قبلها، إما على جهة الإبطال، نحو " أم ~~يقولون: به جنة. بل جاءهم بالحق "، وإما على جهة الترك للانتقال، من غير ~~إبطال، نحو " ولدينا كتاب ينطلق بالحق، وهم لا يظلمون. بل قلوبهم في غمرة ~~". فظهر بهذا أن قول ابن مالك في شرح الكافية: فإن كان # PageV01P235 # الواقع بعدها جملة فهي لل ### | تنبيه # على انتهاء غرض، واستئناف غيره، ولا يكون في القرآن إلا على هذا الوجه ~~ليس على إطلاقه. # فإن قلت: هل هي قبل الجملة عاطفة أو لا، قلت: ظاهر كلام ابن مالك أنها ~~عاطفة. وصرح به ولده في شرح الألفية، وصاحب رصف المباني. وغيرهم يقول: ~~إنها، قبل الجملة، حرف ابتداء، وليست بعاطفة. # وإذا وقع بعد بل مفرد فهي حرف عطف، وم ### | عن # اها الإضراب. ولكن حالها فيه مختلف: فإن كانت بعد نفي نحو: ما قام زيد بل ~~عمرو، أو نهي نحو: لا تضرب زيدا بل عمرا، فهي لتقرير حكم الأول، وجعل ضده ~~لما بعدها. ففي المثال الأول قررت نفي القيام لزيد، وأثبتته لعمرو. وفي ~~المثال الثاني قررت النهي عن ضرب زيد، وأثبتت الأمر بضرب عمرو. # ووافق المبرد على هذا الحكم، وأجاز مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي ~~والنهي، لما بعدها. ووافقه على ذلك أبو الحسن عبد الوارث. قال ابن مالك: ~~وما جوزه مخالف لاستعمال العرب. # وإن كانت بعد إيجاب نحو: قام زيد بل عمرو، أو أمر نحو: # PageV01P236 # اضرب زيدا بل عمرا، فهي لإزالة الحكم عما قبلها، جتى كأنه مسكوت عنه، ~~وجعله لما بعدها. # ها تلخيص الكلام على بل. وذهب الكوفيون إلى أن بل لا تكون نسقا بعد ~~الإيجاب، وإنما تكون نسقا بعد النفي، وما جرى مجراه. # تنبيه # ذكر ms077 بعضهم ل بل قسما آخر، وهو أن تكون حرف جر خافض للنكرة، بمنزلة رب. ~~كقول الراجز: بل بلد ملء الفجاج قتمه وليس ذلك بصحيح. وإنما الجار، في ~~البيت ونحوه، رب المحذوفة. وحكى ابن مالك، وابن عصفور، الاتفاق على ذلك، ~~قبل. فظهر وهم من جعل بل جارة. قال بعضهم: وبل في ذلك حرف ابتداء. # PageV01P237 # ذا # لفظ له أربعة أقسام: الأول: أن يكون اسم إشارة. فتقول ذا للقريب، وذاك ~~للمتوسط، وذلك للبعيد. ومن لم ير التوسط جعل ذاك للبعيد أيضا. وتدخل ها ال ### | تنبيه # على المجرد كثيرا، وعلى المقرون بالكاف وحدها قليلا. ولا تدخل على ~~المقرون باللام. # واختلف النحاة في ذا الذي هو اسم إشارة. فقال قوم، منهم السيرافي: هو ~~ثنائي الوضع، وألفه أصل، غير منقلبة ### | عن # شيء ك ما. وقال الكوفيون: ألفه زائدة. ووافقهم السهيلي. وقال البصريون: ~~هو ثلاثي الوضع، وألفه منقلبه عن أصل. ثم اختلفوا؛ فقيل: عن ياء، والمحذوف ~~ياء، فالعين واللام ياءان. وقيل: عن واو، والمحذوف ياء، فهو من باب: طويت. ~~واختلفوا في المحذوف؛ فقيل: اللام، وهو الأظهر، لأنها طرف. وقيل: العين. # واختلفوا في وزنه؛ فقيل: فعل بالتحريك، وهو الأظهر. وقيل: فعل بالإسكان. # واستدل البصريون، على أنه ثلاثي الوضع، برد المحذوف منه، # PageV01P238 # في التصغير، حيث قالوا ذيا والأصل ذييا. ولبسط الكلام على اسم الإشارة ~~موضع غير هذا. # الثاني: أن يكون موصولا بمعنى الذي وفروعه. ولا يكون كذلك إلا بشرطين: ~~أحدهما أن يكون بعد ما أو من الاستفهاميتين. وقيل: لا تكون موصولة بعد من. ~~والآخر أن يكون غير ملغى. وسيأتي بيان معنى الإلغاء. ومن ورود ذا موصولة ~~قول لبيد: # ألا تسألان المرء: ماذا يحاول ... أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل؟ # أي: ما الذي يحاول؟ ف ما مبتدأ، وذا مع صلته خبره، ونحب بدل من ما. # الثالث: أن يكون ملغى. ومعنى الإلغاء هنا أن تركب ذا مع ما، فيصير ~~المجموع اسما واحدا. وله حينئذ معنيان: # PageV01P239 # أحدهما، وهو الأشهر، أن يكون اسم استفهام. والدليل على أنهما تركبا ~~قولهم: عما ذا تسأل؟ بإثبات الألف، ms078 لتوسطها. ويتعين ذلك، في قول جرير: # يا خزر تغلب، ماذا بال تسوتكم ... لا يستفقن، إلى الديرين، تحنانا # وقول الآخر: # وأبلغ أبا سعد، إذا ما لقيته ... نذيرا، وماذا ينفعن نذير؟ # ولا يجوز أن تكون ذا موصولة، في البيتين، لأن العرب لا تقول: ما الذي ~~بالك. ولا يؤكد الفعل الواقع صلة، بالنون. وتترجح دعوى التركيب، في " من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا ". # PageV01P240 # وثانيهما أن يكون المجموع اسما واحدا موصولا، أو نكرة موصوفة. وعليه بيت ~~الكتاب: # دعي ماذا علمت، سأتقيه ... ولكن، بالمغيب، نبئيني # ومنع الفارسي كونها ### | في # البيت موصولة. قال: لأنا لم نجد في الموصولات ما هو مركب، ووجدنا في ~~الأجناس ما هو مركب. ### | تنبيه # قد اتضح، بما تقدم أن ماذا تحتمل أربعة أوجه: أحدهما أن تكون ما ~~استفهامية وذا اسم إشارة. وثانيها أن تكون ما استفهامية وذا اسم موصول. ~~وثالثها أن يكون المجموع اسما واحدا للاستفهام. ورابعها أن يكون المجموع ~~اسما واحدا خبريا. ويعرب في كل موضع على ما يليق به. # الرابع: أن يكون ذا بمعنى: صاحب. وإنما يكون كذلك # PageV01P241 # حالة النصب، نحو: رأيت ذا مال. وبعض طيىء يعرب ذو الطائية إعراب التي ~~بمعنى صاحب. فيقول: جاء ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام. # واعلم أن أقسام ذا المذكورة كلها أسماء باتفاق، إلا الملغى، فإن صاحب رصف ~~المباني ذهب إلى أنه حرف. قال: وإنما حكمنا بأن ذا حرف، لأنها قد توجد ما ~~الاستفهامية وحدها دونها، ومعناها الاستفهام، وتوجد معها أيضا، وهي معها ~~بذلك المعنى. فحكمنا أنها وصلة لها. ولأجل هذا الخلاف ذكرت ذا ههنا. # عن # لفظ مشترك؛ تكون اسما وحرفا، فتكون اسما، إذا دخل عليها حرف الجر. ولا ~~تجر بغير من. وهي حينئذ اسم بمعنى: جانب. قال الشاعر: # PageV01P242 # فقلت للركب، لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا، نظرة قبل # وندرجرها ب على، في قول الشاعر: على عن يميني، مرت الطير، سنحا وذهب ~~الفراء، ومن وافقه من الكوفيين، إلى أن عن إذا دخل عليها من باقية على ~~حرفيتها. وزعموا أن ms079 من تدخل على حروف الجر كلها، سوى مذ واللام والباء وفي. # فإن قلت: ما معنى من الداخلة على عن؟ قلت: هي لابتداء الغاية. قال بعضهم: ~~إذا قلت قعد زيد عن يمين عمرو معناه: ناحية يمين عمرو، واحتمل أن يكون ~~قعوده ملاصقا لأول ناحية يمينه، وألا يكون. وإذا قلت من عن يمينه كان ~~ابتداء القعود نشأ ملاصقا لأول الناحية. وقال ابن مالك: إذا دخلت من على عن ~~فهي زائدة. # PageV01P243 # وزاد ابن عصفور أن عن تكون اسما، ### | في # نحو قول الشاعر: # دع عنك نعبا، صيح في حجراته ... ولكن حديثا، ما حديث الرواحل؟ # لأن جعلها حرفا، # في ذلك، يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل. وذلك لا يجوز ~~إلا في أفعال القلوب، وما حمل عليها. قال الشيخ أبو حيان: وفيه نظر، لأن ~~مثل هذا التركيب ### | قد # وجد في إلي، كقوله تعالى " واضمم إليك جناحك "، " وهزي إليك بجذع النخلة ~~"، ولا نعلم أحدا قال باسمية إلى. قلت: قال ابن عصفور في شرح أبيات ~~الإيضاح:؛:آأبو بكر الأنباري أن إلى تستعمل اسما، يقال: انصرفت # PageV01P244 # من إليك، كما يقال: غدوت من عليك. # وتكون عن حرفا، فيما عدا ذلك. ولها قسمان: الأول: أن تكون حرف جر. وذكروا ~~له معاني: الأول: المجاوزة. وهو أشهر معانيها، ولم يثبت لها البصريون غير ~~هذا المعنى. فمن ذلك قوله: رميت عن القوس: لأنه يقذف عنها بالسهم ويبعده. ~~ولكونها للمجاوزة عدي بها: صد، وأعرض، ونحوهما، ورغب، ومال، إذا قصد بهما ~~ترك المتعلق. نحو: رغبت عن اللهو، وملت عنه. # الثاني: البدل، نحو " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا "، وقولهم: حج ~~فلان عن أبيه، وقضى عنه دينا، وقول الآخر: # كيف تراني، قالبا مجني؟ ... قد قتل الله زيادا، عني # PageV01P245 # الثالث: الاستعلاء. كقول الشاعر: # لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب ... عنى، ولا أنت دياني، فتخزوني # أي: علي. قال ابن مالك: ومنه بخل عنه والأصل عليه. قال: لأن الذي يسأل ~~فيبخل يحمل السائل ثقل الخيبة، مضافا إلى ثقل الحاجة. ففي بخل معنى ثقل، ~~فكان جديرا ms080 بأن يشاركه في التعدية ب على. # الرابع: الاستعانة. مثله ابن مالك بقوله: رميت عن القوس. ف عن هنا بمعنى ~~الباء، في إفادة معنى الاستعانة، لأنهم يقولون: رميت بالقوس. وحكى الفراء، ~~عن العرب: رميت عن القوس، # PageV01P246 # وبالقوس، وعلى القوس. # قلت وفي هذا رد على من قال: إنه لا يقال رميت بالقوس، إلا إذا كان هو ~~المرمي. وقد ذكر ذلك الحريري في درة الغواص. # الخامس: التعليل: كقوله تعالى " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة "، وقوله تعالى " وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ". # السادس: أن تكون بمعنى بعد، كقوله تعالى " لتركبن طبقا عن طبق ". قيل: ~~ومنه " عما قليل ليصبحن نادمين " وقولهم: أطعمته عن جوع، أي: بعد جوع. # السابع: أن تكون بمعنى في، كقول الشاعر: # وآس سراة القوم، حيث لقيتهمولاتك، عن حمل الرباعة، وانيا # PageV01P247 # أي: في حمل الرباعة. هذا قول الكوفيين. وقال بعض النحويين: تعدية ونى ب ~~في وعن ثابتة. والفرق بينهما أنك إذا قلت: ونى عن ذكر الله، فالمعنى ~~المجاوزة، وأنه لم يذكره. وإذا قلت: ونى في ذكر الله، فقد التبس بالذكر، ~~ولحقه فيه فتور وأناة. # الثامن: أن تزاد عوضا، كقول الشاعر: # أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع # قال ابن جني: أراد فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف عن وزادها بعد التي ~~عوضا. ونص سيبويه على أن عن لا تزاد. # واعلم أن هذه المعاني السابقة إنما أثبتها الكوفيون، ومن وافقهم، # PageV01P248 # كالقتبي، وابن مالك. قال بعض النحويين: وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون ~~باطل. إذ لو كانت لها معاني هذه الحروف لجاز أن تقع حيث تقع هذه الحروف. ~~فوجب أن يتأول جميع ما ذكروه، مما خالف معنى المجاوزة. # وذكر صاحب رصف المباني في معاني عن أن تكون بمعنى الباء. قال: نحو قولك: ~~قمت عن أصحابي، أي: بأصحابي. قال امرؤ القيس: # تصد، وتبدي عن أسيل، وتتقي ... بناظرة، من وحش وجرة، مطفل # أي: بأسيل. انتهى، والذي ذكره غيره أنها تكون بمعنى باء الاستعانة. وقد ~~تقدم. # وأما القسم الثاني من ms081 قسمي عن الحرفية فهو أن تكون بمعنى أن. وهي لغة ~~لبني تميم، يقولون: أعجبني عن تقوم، أي: أن تقوم. وعلى ذلك أنشدوا بيت ذي ~~الرمة: # PageV01P249 # أعغن توسعت، من خرقاء، منزلة ... ماء الصبابة، من عينيك، مسجوم؟ # قلت: وكذلك يفعلون في أن المشددة. قال الزمخشري: وتبدل قيس وتميم همزتها ~~عينا فتقول: أشهد عن محمدا رسول الله. وهي عنعنة تميم. # في # حرف جر، وله تسعة معان: الأول: الظرفية. وهي الأصل فيه، ولا يثبت ~~البصريون غيره. وتكون للظرفية حقيقة، نحو " واذكروا الله في أيام معدودات ~~". ومجازا، نحو " ولكم في القصاص حياة ". # الثاني: المصاحبة، نحو " ادخلوا في أمم " أي: مع أمم. # الثالث: التعليل، نحو " لمسكم فيما أخذتم "، " قالت: فذلكن الذي لمتنني ~~فيه ". # PageV01P250 # الرابع: المقايسة، نحو " فما الحياة الدنيا في الآخهرة إلا متاع "، " فما ~~متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ". وهي الداخلة على تال، يقصد ~~تعظيمه وتحقير متلوه. # الخامس: أن تكون بمعنى على، نحو " ولأصلبنكم، في جذوع النخل " أي: على ~~جذوع النخل. # السادس: أن تكون بمعنى الباء، كقول الشاعر: # ويركب، يوم الروع، منا، فوارس ... بصيرون، في طعن الأباهر، والكلي # أي بطعن. وذكر بعضهم أن في، في قوله تعالى " يذرؤكم فيه "، بمعنى باء ~~الاستعانة، أي: يكثركم به. # PageV01P251 # السابع: أن تكون بمعنى إلى، كقوله تعالى " فردوا أيديهم في أفواههم "، ~~أي: إلى أفواههم. # الثامن: أن تكون بمعنى من، كقول امرىء القيس: # وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا، في ثلاثة أحوال؟ # أي: من ثلاثة أحوال. # التاسع: أن تكون زائدة. قال بعضهم بذلك، في قوله تعالى " اركبوا فيها "، ~~أي اركبوها. وأجاز ابن مالك أن تزاد عوضا، ### | كم # ا ت ### | قد # م في عن، فتقول: عرفت فيمن رغبت، أي: من رغبت فيه: فحذفها بعد من وزادها ~~قبل من عوضا. ### | تنبيه # مذهب سيبويه، والمحققين من أهل البصرة، أن في لا تكون # PageV01P252 # إلا للظرفية حقيقة أو مجازا. وما أوهم خلاف ذلك رد بالتأويل إليه. والله ~~سبحانه أعلم. # قد # لفظ مشترك؛ يكون اسما وحرفا. فأما قد الاسمية فلها معنيان: الأول: أن ~~تكون ms082 بمعنى حسب. تقول: قدني، بمعنى: حسبي. والياء المتصلة بها مجرورة ~~الموضع بالإضافة. ويجوز فيها إثبات نون الوقاية، وحذفها. والياء، في ~~الحالين، في موضع جر. هذا مذهب سيبويه، وأكثر البصريين. # الثاني: أن تكون اسم فعل بمعنى كفى. ويلزمها نون الوقاية، مع ياء ~~المتكلم، كما تلزم مع سائر أسماء الأفعال. والياء المتصلة بها في موضع نصب. ~~وهذا القسم نقله الكوفيون عن العرب. # وقول الشاعر: قدني من نصر الخبيبين، قدي # PageV01P253 # يحتمل قوله قدني وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى حسب، والياء في موضع جر. ~~والثاني أن يكون اسم فعل، والياء في موضع نصب. وقوله آخر البيت قدي يحتمل ~~ثلاثة أوجه: أحدهما أن يكون بمعنى حسبي، ولم يأت بنون الوقاية على أحد ~~الوجهين. وثانيها أن يكون اسم فعل، وحذف النون ضرورة. وثالثها أن يكون اسم ~~فعل، والياء للإطلاق، وليست ضميرا. # وأما قد الحرفية فحرف مختص بالفعل، وتدخل على الماضي، بشرط أن يكون ~~متصرفا، وعلى المضارع، بشرط تجرده من جازم وناصب وحرف تنفيس. واختلفت ~~عبارات النحويين في معنى قد. فقيل: هي حرف توقع. وقيل: حرف تقريب. # قال الزمخشري في المفصل: ومن أصناف الحرف حرف # PageV01P254 # التقريب وهو قد. وهو يقرب الماضي من الحال، إذا قلت: قد فعل. ومنه قول ~~المؤذن: قد قامت الصلاة. ولا بد من فيه من معنى التوقع. قال سيبويه: وأما ~~قد فجواب: هل فعل. وقال أيضا: فجواب: لما يفعل. # وقيل: حرف تقريب مع الماضي، وتقليل مع المستقبل. قال ابن الخباز: ومن ~~عبارات المطارحين في قد أنهم يقولون: حرف يصحب الأفعال ويقرب الماضي من ~~الحال. قال: وزدته أنا ويؤثر التقليل في فعل الاستقبال. # وقال بعضهم: إن دخلت على المضارع، لفظا ومعنى، فهي للتوقع، وإن دخلت على ~~الماضي لفظا ومعنى، أو معنى، فهي للتحقيق، نحو: قد قام زيد، و " قد يعلم ما ~~أنتم عليه ". # قال الشيخ أبو حيان: والذي تلقناه من أفواه الشيوخ، بالأندلس، أنها حرف ~~تحقيق، إذا دخلت على الماضي، وحرف توقع، إذا دخلت على المستقبل. # PageV01P255 # وقال بعضهم: قد حرف إخبار. تكون مع الماضي للتحقيق، ms083 ومع المضارع للتوقع ~~تارة، وهو الكثير فيها، وقد تكون معه للتحقيق، وهو قليل. وقد تكون تقليلا، ~~وهو أيضا قليل. والإخبار، في جميع ذلك، لا يخالفها. فهو الخاص بها الذي ~~تسمى به. # قلت: وجملة ما ذكره النحويون ل قد خمسة معان: الأول: التوقع. وقد ترد ~~للدلالة على التوقع مع الماضي، والمضارع. وذلك مع المضارع واضح، نحو: قد ~~يخرج زيد. ف قد هنا تدل على أن الخروج متوقع، أي: منتظر. وأما مع الماضي ~~فتدل على أنه كان متوقعا منتظرا. ولذلك يستعمل في الأشياء المترقبة. وقال ~~الخليل: إن قول القائل قد فعل كلام لقوم ينتظرون الخبر. ومنه قول المؤذن: ~~قد قامت الصلاة، لأن الجماعة منتظرون. # الثاني: التقريب. ولا ترد للدلالة عليه إلا مع الماضي. ولذبك تلزم غالبا ~~مع الماضي، إذا وقع حالا، نحو " وقد فصل ل ### | كم # ". وإن ورد دون قد فقيل: هي معه مقدرة. وهو مذهب المبرد، والفراء، وقوم ~~من النحويين. وقيل: لا حاجة إلى تقديرها. وهو الأظهر. # PageV01P256 # وكلام الزنخشري يدل على أن التقريب لا ينفك عن معنى التوقع. وكذلك قال ~~ابن مالك في التسهيل: فتدخل على فعل ماض متوقع، لا يشبه الحرف، لتقريبه من ~~الحال. وقال ابن الخباز: إذا دخل قد على الماضي أثر فيه معنيين: تقريبه من ~~زمن الحال، وجعله خبرا منتظرا. فإذا قلت: قد ركب الأمير، فهو كلام لقوم ~~ينتظرون حديثك. هذا تفسير الخليل. # الثالث: التقليل. وترد للدلالة عليه، مع المضارع. نحو: إن البخيل قد ~~يجود. وقال ابن إياز: يفيد، مع المستقبل، التقليل في وقوعه، أو في متعلقه. ~~فالأول كقولك: قد يفعل زيد كذا، أي: ليس ذلك منه بالكثير. والثاني كقوله ~~تعالى " قد يعلم ما أنتم عليه "، والمعنى، والله عز اسمه أعلم: أقل ~~معلوماته ما أنتم عليه. قلت: والظاهر أن قد في هذه الآية للتحقيق، كما ذكره ~~غيره. # ونازع بعضهم في إفادة قد لمعنى التقليل، فقال: قد تدل على # PageV01P257 # توقع الفعل، ممن أسند إليه. وتقليل المعنى لم يستفد من قد. بل لو قيل: ~~البخيل يجود، فهم منه التقليل، لأن ms084 الحكم، على من شأنه البخل، بالجود إن لم ~~يحمل على صدور ذلك قليلا كان كلام كذبا، لأن آخره يدفع أوله. # الرابع: التكثير. وهو معنى غريب. وقد ذكره جماعة، من النحويين، وأنشدوا ~~عليه قول الشاعر: # قد أشهد الغارة، الشعواء، تحملني ... جرداء، معروقة اللحيين، سرحوب # ونحو ذلك من الأبيات الواردة في الافتخار. # قلت: وجعل الزمخشري منه قوله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء ". ورام ~~بعضهم استنباط هذا المعنى من كلام سيبويه. فإنه قال: وأما قد فجواب لقوله ~~لما يقعل. ثم قال: # PageV01P258 # وتكون قد بمنزلة ربما. قال الهذلي: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت، بفرصاد # كأنه قال: ربما. هذا نصه. فتشبيهه ب ربما يدل على أنها للتكثير. # وعكس ذلك بعضهم، فقال: بل تدل على التقليل، لأن ربما للتقليل. وسيأتي ~~تحقيق معنى رب في بابها. # الخامس: التحقيق. وترد، للدلالة عليه، مع الفعلين: الماضي والمضارع. فمع ~~الماضي نحو " قد أفلح المؤمنون ". ومع المضارع نحو " قد نعلم إنه ليحزنك ~~الذي يقولون ". # والحاصل أنها تفيد، مع الماضي، أحد ثلاثة معان: التوقع، والتقريب، ~~والتحقيق. ومع المضارع أحد أربعة معان: التوقع، والتقليل، والتحقيق، ~~والتكثير. # PageV01P259 ### | تنبيه # قد الدالة على التقليل تصرف المضارع إلى الماضي. ذكر ذلك ابن مالك. ~~والظاهر أن الدالة على التكثير كذلك. وأما التي للتحقيق فإنها قد تصرفه إلى ~~المضي، ولا يلزم فيها ذلك. هذا معنى كلام ابن مالك. # واعلم أن قد مع الفعل كجزء منه، فلا يفصل بينهما، بغير القسم، كقول ~~الشاعر: # أخالد، قد، والله، أوطأت عشوة ... وما العاشق المظلوم، فينا، بسارق # وقد يحذف الفعل بعدها، إذا دل عليه دليل كقول النابغة: # أزف الترحل، غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا، وكأن قد # أي: وكأن قد زالت. والله أعلم. # PageV01P260 # كم # اسم لعدد مبهم الجنس، وا ### | لم # قدار. وليست مركبة، خلافا للكسائي والفراء. فإنها عندهما مركبة من كاف ~~التشبيه وما الاستفهامية محذوفة الألف، وسكنت ميمها لكثرة الاستعمال. وكم ~~لها قسمان: استفهامية، وخبرية. أما الاستفهامية فلا خلاف في اسميتها وأما ~~الخبرية فذهب بعض النحويين إلى أنها حرف. ms085 ولذلك ذكرتها في هذا الموضع. ~~والصحيح أنها اسم. ودليل اسميتها واضح. ول كم أحكام كثيرة مذكورة في بابها. ~~فلا حاجة هنا لذكرها. والله سبحانه أعلم. ### | كي # لها ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون حرف جر، بمعنى لام التعليل. ولا تجر إلا ~~أحد ثلاثة أشياء. أولها ما الاستفهامية، كقولهم، في السؤال عن علة الشيء: ~~كيمه؟ بمعنى: لمه. والهاء للسكت. وثانيها أن # PageV01P261 # ا ### | لم # صدرية: ظاهرة، أو مقدرة. فالظاهرة كقول الشاعر: # فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك، كيثما أن تغر، وتخدعا # والمقدرة نحو: جئت كي تكرمني. على أحد الوجهين. وثالثها ما المصدرية، ~~كقول الشاعر: # إذ أنت # لم تنفع فضر، فإنما ... يرجى الفتى، كيما يضر، وينفع # وذهب الكوفيون إلى أن كي لا تكون جارة. قالوا: ولا حجة في قولهم كيمه، ~~لأن مه ليست مخفوضة، وإنما هي منصوبة على المصدر. أي: كي تفعل ماذا؟ ورد ~~بأنه دعوى لا دليل عليها، وبأنه يلزم منه تقديم الفعل على ما الاستفهامية، # PageV01P262 # وحذف ألفها بعد غير حرف الجر، وحذف معمول الحرف الناصب للفعل. ونصوا على ~~أن حذف معمول نواصب الفعل لا يجوز، لا اقتصارا ولا اختصارا. ووقع في صحيح ~~البخاري، في قوله تعالى " وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة ": فيذهب كيما، ~~فيعود وظهره طبقا واحدا. أراد: كيما يسجد. # وذهب بعذ النحويين إلى أن ما في قوله كيما يضر وينفع كافة ل كي عن العمل. # الثاني: أن تكون حرفا مصدريا، بمعنى أن. ويلزم اقترانها باللام لفظا أو ~~تقديرا. فإذا قلت: جئت لكي تكرمني، ف كي هنا ناصبة للفعل بنفسها، لأن دخول ~~اللام عليها يعين أن تكون مصدرية ناصبة بنفسها. وإذا قلت: جئت كي تكرمني، ~~احتملت أن تكون مصدرية ناصبة بنفسها، وأن أن بعدها مقدرة، وهي ناصبة. # PageV01P263 ### | تنبيه # نقل بعضهم في كي ثلاثة مذاهب: أحدها أنها حرف جر دائما. قال: وهو مذهب ~~الأخفش. # وثانيها أنها ناصبة للفعل دائما، وهو مذهب الكوفيين. # وثالثها أن تكون حرف جر تارة، وناصبة للفعل تارة. وهو الصحيح. # وعلى هذا فلها ثلاثة أحوال: حال يتعين فيها أن ms086 تكون جارة، وذلك إذا دخلت ~~على ما الاستفهامية، أو المصدرية، أو أن المصدرية، كما تقدم. إلا أن دخولها ~~على أن نادر. ويتعين أن تكون جارة أيضا، في نحو قول الشاعر: # كادوا بنصر تميم، كي ليلحقهم ... فيه، فقد بلغوا الأمر الذي كادوا # ولا يجوز أن تكون كي ناصبة، في هذا البيت، لفصل اللام بينها وبين الفعل، ~~ولا زائدة لأن كي لم يثبت زيادتها في غير هذا الموضع. فيتعين أن تكون جارة، ~~واللام تأكيد لها، وأن # PageV01P264 # مضمرة بعد اللام. وحال يتعين فيها أن تكون ناصبة للفعل. وذلك إذا دخلت ~~عليها اللام، كما سبق. وحال يجوز فيها الأمران، وهو ما عدا ذلك. وإذا دخلت ~~عليها اللام، ووليها أن، كقول الشاعر: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا، ببيداء، بلقع # ففيها احتمال. قال ابن مالك: وتترجح مرادفه اللام على مرادفة أن. # الثالث: أن تكون بمعنى كيف. وهذه اسم، يرتفع الفعل بعدها، كما يرتفع بعد ~~كيف، لأنها محذوفة منها. كقول الشاعر: # كي تجنحون إلى سلم، وما ثئرت ... قتلاكم، ولظى الهيجاء تضطرم؟ # أراد: كيف تجنحون. فحذف الفاء. والله سبحانه أعلم. # PageV01P265 # لم # حرف نفي، له ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون جازما، نحو " لم يلد ولم يولد ~~". وهذا القسم هو المشهور. # الثاني: أن يكون ملغى، لا عمل له، فيرتفع الفعل المضارع بعده. كقول ~~الشاعر: # لولا فوارس، من ذهل، وأسرتهم ... يوم الصليفاء، لم يوفون بالجار # وصرح ابن مالك، في أول شرح التسهيل، بأن الرفع بعد لم لغة قوم من العرب. ~~وذكر بعض النحويين أن ذلك ضرورة. # الثالث: أن يكون ناصبا للفعل. حكى اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب ب لم. ~~وقال ابن مالك في شرح الكافية: زعم بعض الناس أن النصب ب لم لغة، اغترارا ~~بقراءة بعض السلف # PageV01P266 # " ألم نشرح لك صدرك " بفتح الحاء، وبقول الراجز: # في أي يومي، من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر؟ # وهو، عند العلماء، محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة، ففتح لها ما ~~قبلها، ثم حذفت، ونويت. ### | تنبيهان # الأول: لم من ms087 خواص الفعل المضارع. وظاهر مذهب سيبويه أنها تدخل على مضارع ~~اللفظ، فتصرف معناه إلى المضي. وهو مذهب المبرد، وأكثر المتأخرين. وذهب ~~قوم، منهم الجزولي، إلى أنها تدخل على ماضي اللفظ، فتصرف لفظه إلى المبهم، ~~دون معناه. ونسب إلى سيبويه. ووجهه أن المحافظة على المعنى أولى من ~~المحافظة # PageV01P267 # على اللفظ. والأول هو الصحيح، لأن له نظيرا، وهو المضارع الواقع بعد لو. ~~والقول الثاني لا نظير له. # الثاني: تساوي لم فيما ذكر، من جزم الفعل المضارع، وصرف معناه إلى المضي، ~~لما. ويفترقان في أمور: # أولها أن المنفي ب لم لا يلزم اتصاله بالحال، بل قد يكون منقطعا، نحو " ~~هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا "، وقد يكون متصلا، ~~نحو " ولم أكن بدعائك، رب، شقيا "، بخلاف لما، فإنه يجب اتصال نفيها ~~بالحال. # وثانيها أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختيارا. وهو أحسن ما يخرج عليه ~~قراءة " وإن كلا لما ". ولا يجوز حذفه بعد لم إلا في الضرورة، كقول الشاعر: # PageV01P268 # احفظ وديعتك التي استودعها ... يوم الأعازب، إن وصلت، وإن لم # وثالثها أن لم تصاحب أدوات الشرط، نحو: إن لم، # و ### | لو # لم. بخلاف لما. # ورابعها أن لم قد فصل بينها وبين مجزومها اضطرارا، كقول الشاعر: كأن لم، ~~سوى أهل من الوحش، تؤهل ذكر ابن مالك في شرح الكافية أن لم انفردت بذلك. ~~وفيه نظر، لأن غيره قد سوى بينهما، في جواز الفصل، لضرورة الشعر. وقد ذكر ~~هو ذلك، في باب الاستغال من شرح التسهيل. # وخامسها أن لم قد تلغى، كما سبق، بخلاف لما فإنها لم يأت فيها ذلك والله ~~أعلم. # PageV01P269 ### | لن # حرف نفي، ينصب الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال. ولا يلزم أن يكون نفيها ~~مؤبدا، خلافا للزمخشري. ذكر ذلك في أنموذجه. قال في غيره: لن لتأكيد ما ~~تعطيه لا من نفي المستقبل. قال ابن عصفور: وما ذهب إليه دعوى لا دليل ~~عليها، بل قد يكون النفي ب لا آكد من النفي ب لن، لأن المنفي ب لا قد يكون ~~جوابا للقسم، ms088 والمنفي ب لن لا يكون جوابا له، ونفي الفعل إذا أقسم عليه ~~آكد. قلت: وقد وقعت لن جواب القسم، في قول أبي طالب: # والله، لن يصلوا إليك؛ بجمعهم ... حتى أوسد في التراب، دفينا # وذكره ابن مالك. # واختلف النحويون في لن. فذهب سيبويه، والجمهور، # PageV01P270 # إلى أنها بسيطة. وذهب الخليل، والكسائي، إلى أنها مركبة، وأصلها لا أن، ~~حذفت همزة أن تخفيفا، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين. ورد القول بالتركيب، ~~بأوجه: الأول: أن البساطة أصل، والتركيب فرع، فلا يدعى إلا بدليل قاطع. # والثاني: أنها لو كان أصلها لا أن لم يجز تقديم معمول معمولها عليها، وهو ~~جائزز في نحو: زيدا لن أضرب. بهذا رد سيبويه على الخليل. وأجيب عنه بأن ~~الشيء قد يحدث له، مع التركيب، حكم لم يكن قبل ذلك. # والثالث: أنه يلزم منه أن تكون أن وما بعدها في تقدير مفرد. فلا يكون ~~قولك: لن يقوم زيد، كلاما. فإن قيل: يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~محذوف لازم الحذف، كما نقل عن المبرد! فالجواب أن هذا القول ضعيف، لوجهين: ~~أحدهما أن هذا المحذوف لم يظهر قط، ولا دليل عليه. ذكره أبو علي. والثاني ~~أن لا تكون، في ذلك، قد دخلت على الجملة الاسمية، ولم تكرر. قلت: هذا لا ~~يلزم المبرد، لأن تكرارها عنده لا يلزم. ولكنه يلزم الخليل. # PageV01P271 # وذهب الفراء إلى أن لن هي ### | لا # ، أبدلت ألفها نونا. وهو ضعيف، لأنه دعوى، لا دليل عليها. ولأن لا لم ~~توجد ناصبة في موضع. ### | تنبيه # ذكر بعض النحويين أن من العرب من يجزم ب لن، تشبيها لها ب لم. قال ~~الشاعر: فلن يحل للعينين، بعدك، منظر قيل: وأظهر من هذا أن يكون حذف الألف، ~~واجتزأ بالفتحة التي قبلها لأنها تدل عليها. والله سبحانه أعلم. # لو # حرف، له أربعة أقسام: الأول: لو الامتناعية. وعبارة أكثرهم: لو حرف ~~امتناع # PageV01P272 # لامتناع. أي: تدل على امتناع الثاني لامتناع الأول. وهذه عبارة ظاهرها ~~أنها غير صحيحة، لأنها تقتضي كون جواب لو ممتنعا غير ثابت، دائما. وذلك غير ~~لازم، ms089 لأن جوابها قد يكون ثابتا، في بعض المواضع، كقولك لطائر: لو كان هذا ~~إنسانا لكان حيوانا. فإنسانيته محكوم ربه لأعطاه. فترك السؤال محكوم بعدم ~~حصوله، والعطاء محكوم بحصوله، على كل حال، والمعنى أن عطاءه حاصل، مع ترك ~~السؤال. فكيف مع السؤال؟ وكذا قول عمر في صهيب، رضي الله عنهما لو لم يخف ~~الله لم يعصه. فعدم المعصية محكوم بثبوته، لأنه إذا كان ثابتا، على تقدير ~~عدم الخوف، فالحكم بثبوته، على تقدير الخوف، أولى. # وكذلك قوله تعالى " ولو أن ما في لأرض، من شجرة، أقلام، والبحر يمده سبعة ~~أبحر، ما نفدت كلمات الله ". فعدم النفاد ثابت، على تقدير كون ما في # PageV01P273 # الأرض من الشجر أقلاما مدادها البحر، وسبعة أمثاله. فثبوت عدم النفاد، ~~على تقدير عدم ذلك، أولى. # فهذه الأمثلة، ونحوها، تدل على فساد قولهم: لو حرف امتناع لامتناع. ~~والتحقيق، في ذلك، أن لو حرف يدل على تعليق فعل بفعل، فيما مضى. فيلزم، من ~~تقدير حصول شرطها، حصول جوابها. ويلزم كون شرطها محكوما بامتناعه إذ لو قدر ~~حصوله لكان الجواب كذلك، فتصير حرف وجوب لوجوب، وتخرج عن كونها للتعليق، في ~~الماضي. وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعا، على كل تقدير، لأنه قد يكون ~~ثابتا مع امتناع الشرط، كما تقدم. ولكن الأكثر أن يكون ممتنعا. # فقد اتضح بذلك أن لو تدل على أمرين: أحدهما امتناع شرطها، والآخر كونه ~~مستلزما لجوابها. ولا تدل على امتناع الجواب، في نفس الأمر، ولا ثبوته. ~~فإذا قلت: لو قام زيد لقام عمرو، فقيام زيد محكوم بانتفائه فيما مضى، ~~وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام عمرو. وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن ~~قيام زيد، أو ليس له، لا تعرض # PageV01P274 # في الكلام لذلك. ولكن الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين. # وقد عبر ابن مالك، رحمه الله، عن معنى لو بثلاث عبارات، حسنة، وافية ~~بالمراد. الأولى: قوله في التسهيل: لو حرف شرط يقتضي نفي ما يلزم لثبوته ~~ثبوت غيره. والثانية: قوله في بعض نسخ التسهيل: لو حرف شرط يقتضي امتناع ما ms090 ~~يليه واستلزامه لتاليه. والثالثة: قوله في شرح الكافية: لو حرف يدل على ~~امتناع تال، يلزم لثبوته ثبوت تاليه. # وقال ابنه، رحمهما الله، ولا شك أن ما قال - يعني أباه - في تفسير لو ~~أحسن وأدل على معنى لو. غير أن ما قالوه، عندي، تفسير صحيح، واف بشرح معنى ~~لو. وهو الذي قصد سيبويه، من قوله: لو لما كان سيقع لوقوع غيره. يعني أنها ~~تقتضي فعلا ماضيا، كان يتوقع ثبوته، لثبوت غيره، والمتوقع غير واقع. فكأنه ~~قال: لو حرف يقتضي فعلا، امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته. # PageV01P275 # وهو نحو مما قاله غيره. فلنرجع إلى بيان صحته فنقول: قولهم: لو: حرف يدل ~~على امتناع الثاني، لامتناع الأول يستقيم على وجهين: الأول أن يكون المراد ~~أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع، لامتناع الشرط، غير ثابت لثبوت غيره، ~~بناء منهم على مفهوم الشرط، في حكم اللغة، لا في حكم العقل. والثاني أن ~~يكون المراد أن جواب لو ممتنع، لامتناع شرطه، وقد يكون ثابتا لثبوت غيره، ~~لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها، واستلزامه لتاليه، فقد دلت على امتناع ~~الثاني، لامتناع الأول، لأنه متى انتفى شيء انتفى مساويه في اللزوم، مع ~~احتمال أن يكون ثابتا، لثبوت أمر آخر. فإذا قلت: لو كانت الشمس طالعة كان ~~الضوء موجودا، فلا بد من انتفاء القدر المساوي منه للشرط. فصح إذا أن يقال: ~~لو حرف، يدل على امتناع الثاني لامتناع الأول. انتهى كلامه مختصرا. وهذا ~~الوجه الثاني هو الذي قرره في شرح الألفية. وهو كلام حسن. # وقال الشلوبين: لو ليست موضوعة للدلالة على الامتناع، بل موضوعها ما نص ~~عليه سيبويه، من أنها تقتضي لزوم جوابها # PageV01P276 # لشرطها فقط. قلت: وفيها، مع ذلك، دلالة على امتناع شرطها. وذلك مفهوم من ~~عبارة سيبويه، رحمه الله. فإنه نص على أنها للتعليق في الماضي بقوله لما ~~كان. ومن ضرورة كونها للتعليق، في الماضي، أن يكون شرطها منفي الوقوع، لأنه ~~لو كان ثابتا لكان الجواب كذلك. فتكون حينئذ حرف إيجاب لإيجاب. وليس ذلك ~~معناها. # وقال بعض ms091 النحويين: لو لها أربعة أحوال: الأول: أن تكون حرف امتناع ~~لامتناع. وذلك إذا دخلت على موجبين، نحو: لو قام زيد لقام عمرو. # والثاني: أن تكون حرف وجوب لوجوب. وذلك إذا دخلت على منفيين، نحو: لو لم ~~يقم زيد لم يقم عمرو. # والثالث: أن تكون حرف وجوب لامتناع. وذلك إذا دخلت على موجب، وبعده منفي، ~~نحو: لو قام زيد لم يقم عمرو. # والرابع: أن تكون حرف امتناع لوجوب. وذلك إذا دخلت على # PageV01P277 # منفي، بعده موجب، نحو: لو لم يقم زيد قام عمرو. # وهذا لا تحقيق فيه. بل هي، في ذلك كله، حرف امتناع لامتناع. ففي المثال ~~الأول، دلت على امتناع قيام عمرو، لامتناع قيام زيد. وفي الثاني، دلت على ~~امتناع عدم قيام عمرو، لامتناع عدم قيام زيد. ويلزم، من امتناع عدم ~~قيامهما، وجود قيامهما. وفي الثالث، دلت على امتناع قيام عمرة، لامتناع ~~قيام زيد. وفي الرابع، دلت على امتناع قيام عمرو، لامتناع عدم قيام زيد. ~~فتأمل ذلك. # وقد بسطت الكلام على معنى لو في غير هذا الكتاب. وأفردت له أورقا. وفيما ~~ذكرته هنا كفاية. ويتعلق ب لو الامتناعية مسائل، لابد هنا من الإشارة ~~إليها: الأولى: أنها مثل إن الشرطية، في الاختصاص بالفعل. فلا يليها إلا ~~فعل، أو معمول فعل مضمر، يفسره ظاهر بعده، كقول همر: لو غيرك قالها، يا أبا ~~عبيدة. وقال ابن عصفور: لا يليها # PageV01P278 # فعل مضمر، إلا في الضرورة، كقول الشاعر: أخلاء، لو غير الحمام أصابكم أو ~~نادر كلام، كقول حاتم: لو ذات سوار لطمتني. قلت: والظاهر أن ذلك لالايختص ~~بالضرورة، والنادر. بل يكون في فصيح الكلام، كقوله تعالى " قل: لو أنتم ~~تملكون خزائن رحمة ربي ". حذف الفعل، فانفصل الضمير. # وانفردت لو بمباشرة أن، كقوله تعالى " ولو أنهم صبروا ". وهو كثير. ~~واختلف في موضع أن بعد لو. فذهب سيبويه إلى أنها في موضع رفع بالابتداء. ~~وشبه شذوذ ذلك بانتصاب غدوة بعد لدن. وذهب الكوفيون، والمبرد، والزجاج، ~~وكثير من النحويين، إلى أنها فاعل بفعل مقدر، تقديره: # PageV01P279 # ولو ثبت أنهم. وهو ms092 أقيس، إبقاء للاختصاص. وقول ابن مالك، في شرح الكافية: ~~وزعم الزمخشري أن بين لو وأن: ثبت مقدرا، قد يوهم انفراده بذلك. # فإن قلت: إذا جعلت مبتدأ، على مذهب سيبويه، فما الخبر؟ قلت: قال ابن هشام ~~الخضراوي: مذهب سيبويه، والبصريين، أن الخبر محذوف. وقال غيره: مذهب سيبويه ~~أنها لا تحتاج إلى خبر، لانتظام المخبر عنه والخبر بعد أن. وذكر ابن مالك ~~أن لو قد يليها مبتدأ وخبر. كقول الشاعر: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان، بالماء اعتصاري. # قيل: وهو مذهب الكوفيين. ومنع ذلك غيرهم، وتأولوا ما ورد منه. فتأول ابن ~~خروف البيت، على إضمار كان الشأنية وتأوله # PageV01P280 # الفارسي على أن حلقي فاعل فعل مقدر، يفسره شرق، وشرق خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هو شرق. وفيه تكلف. # الثانية: ذكر الرمخشري أن خبر أن الواقعة بعد لو يلزم كونه فعلا. ونقل ~~بعضهم ذلك عن السيرافي. قال الشيخ أبو حيان: وهو وهم، وخطأ فاحش؛ قال الله ~~تعالى " ولو أن ما في الأرض، من شجرة، أقلام ". وقال الشاعر: ولو أنها ~~عصفورة لحسبتها وقال ابن مالك: وقد حمل الزمخشري ادعاؤه إضمار ثبت بين لو ~~وأن على التزام كون الخبر فعلا، ومنعه أن يكون اسما، ولو كان بمعنى فعل، ~~نحو: لو أن زيدا حاضر. وما منعه شائع، ذائع في كلام # PageV01P281 # العرب، كقوله تعالى " ولو أن ما في الأرض، من شجرة، أقلام "، وكقول ~~الراجز: # لو أن حيا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح # قلت: الذي ينبغي أن يحمل عليه الكلام الزمخشري أنه منع كون خبرها اسما ~~مشتقا، والتزم الفعل حينئذ، إمكان صوغه، قضاء لحق طلبها للفعل. وأما إذا ~~كان الاسم جامدا فيجوز، لتعذر صوغ الفعل منه، كما فصل ابن الحاجب؛ ألا ترى ~~قوله في المفصل: ولو قلت: لو أن زيدا حاضر لأكرمته، لم يجز. ولم يتعرض لغير ~~المشتق. وإذا حمل على هذا لم يرد عليه قوله تعالى " ولو أن ما في الأرض، من ~~شجرة، أقلام "، ولا نحو ولو أنها عصفورة. وإنما يرد عليه: لو أن حيا مدرك ~~الفلاح. وللمجيب ms093 عنه أن يقول: إن هذا البيت، ونحوه، من النادر، فلا يرد ~~عليه. # PageV01P282 # الثالثة: لو الامتناعية تصرف المضارع إلى المضي، كقول الشاعر: # لو يسمعون كما سمعت، حديثها ... خروا، لعزة، ركعا، وسجودا # فهي في ذلك عكس إن الشرطية، لأنها تصرف الماضي إلى الاستقبال. واختلف في ~~عد لو من حروف الشرط. فقال الزمخشري، وابن مالك: لو حرف شرط. وأبي قوم ~~تسميتها حرف شرط، لأن حقيقة الشرط إنما تكون في الاستقبال، ولو إنما هي ~~للتعليق في المضي، فليست من أدوات الشرط. # الرابعة: لا يكون جواب لو إلا فعلا ماضيا، مثبتا، أو منفيا ب ما، أو ~~مضارعا مجزوما ب لم. والأكثر في الماضي المثبت اقترانه باللام. وقد يحذف ~~كقوله تعالى " لو نشاء جعلناه أجاجا ". وقل دخولها على المنفي ب ما كقول ~~الشاعر: # PageV01P283 # كذبت، وبيت الله، لو كنت صادقا ... لما سبقتني، بالبكاء، الحمائم # وإن ورد ما ظاهره خ ### | لا # ف ذلك جعل الجواب محذوفا، كقوله تعالى " ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة ". ~~فالجواب محذوف، واللام جواب قسم محذوف، أغنى عن جواب لو، خلافا للزجاج. ~~فإنه جعل لمثوبة جواب لو، قال: كأنه قيل: لأثيبوا. # القسم الثاني: لو الشرطية التي بمعنى إن. فهذه مثل إن الشرطية، يليها ~~المستقبل، وتصرف الماضي إلى ا # لاستقبال. كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا، ولو كنا صادقين "، وكقوله ~~تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم "، وقول ~~الشاعر: # PageV01P284 # قوم، إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء، ولو باتت بأطهار # وقول الآخر: # لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام، ولو تكون عديما # وكون لو بمعنى إن ذكره كثير من النحويين. وقال ابن الحاج، في نقده على ~~ابن عصفور: هذا خطأ، والقاطع بذلك أنك لا تقول: لو يقوم زيد فعمرو منطلق، ~~كما تقول: إلا يقم زيد فعمرو منطلق، وتأول قوله ولو باتت بأطهار. وقال بدر ~~الدين بن مالك في شرح الألفية: وعندي أن لولا تكون لغير الشرط في الماضي، ~~وما تمسكوا به، من نحو قوله تعالى " وليخش # PageV01P285 # الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ms094 خافوا عليهم "، وقول الشاعر: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي، ودوني جندل، وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة، أوزقا ... إليها صدى، من جانب القبر، صائح # لا حجة فيه، لصحة حمله على المضي. انتهى. # وإذا دخلت لو على المستقبل فها تجزم أولا؟ زعم قوم أن الجزم بها لغة ~~مطردة. وذهب قوم، منهم ابن الشجري، إلى أنه يجوز الجزم بها في الشعر. ~~واستدلوا، بقول الشاعر: # PageV01P286 # لو يشأ طار، به، ذو ميعة ... لاحق الآطال، نهد، ذو خصل # وبقول الآخر: # تامت فؤادك، لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # وتأول ابن مالك، في شرح الكافية هذين البيتين، وقال: لا حجة فيهما. # القسم الثالث: لو المصدرية. وعلامتها أن يصلح في موضعها أن، كقوله تعالى ~~" يود أحدهم لو يعمر "، ولا تحتاج # PageV01P287 # إلى جواب. ولم يذكر الجمهور أن لو تكون مصدرية. وذكر ذلك الفراء، وأبو ~~علي، والتبريزي، وأبو البقاء، وتبعهم ابن مالك. ومن أنكرها تأول الآية ~~ونحوها، على حذف مفعول يود، وجواب لو. أي: يود أحدهم طول العمر، لو يعمر ~~ألف سنة لسر بذلك. # ولا تقع لو المصدرية غالبا، إلا بعد مفهم تمن، نحو: يود. وقل وقوعها بعد ~~غير ذلك، كقول قتيلة بنت النضر: # ما كان ضرك لو مننت، وربما ... من الفتى، وهو المغيظ، المخنق # القسم الرابع: لو التي للتمني نحو: لو تأينا فتحدثنا، كما تقول: ليتك ~~تأتينا فتحدثنا. ومن ذلك " فلو أن لنا كرة فنكون ". ولو هذه ك ليت، في نصب ~~الفعل بعدها مقرونا بالفاء. # PageV01P288 # واختلف فيها على ثلاثة أقوال: الأول أنها قسم برأسه، فلا تجاب كجواب ~~الامتنعية. نص عليه ابن الضائع، وابن هشام الخضراوي. الثاني أنها ~~الامتناعية، أشربت معنى التمني. قال بعضهم: وهو الصحيح، لأنها قد جاء ~~جوابها باللام، بعد جوابها بالفاء، في قول الشاعر: # فلو نبش المقابر، عن كليب ... فتخبر بالذنائب أي زير # بيوم الشعثمين لقرعينا ... وكيف لقاء من تحت القبور؟ # الثالث أنها المصدرية أغنت عن التمني، لكونها لا تقع غالبا إلا بعد مفهم ~~تمن. وهو قول ابن مالك. ونص على أن لو، ms095 في قوله تعالى # PageV01P289 # " فلو أن لنا كرة " مصدرية. واعتذر عن الجمع بينها وبين أن المصدرية، ~~بوجهين: أحدهما أن التقدير: لو ثبت أن. والثاني: أن ذلك من باب التوكيد. # وذكر بعضهم ل لو قسما آخر. وهو أن تكون للتقليل. كقولك: أعط المساكين ولو ~~واحدا. وصل ولو الفريضة. قال: ومنه قوله تعالى " ولو على أنفسكم ". وهذا، ~~عند التحقيق، ليس بخارج عما تقدم. والله أعلم. # لا # حرف، يكون عاملا وغير عامل، وأصول أقسامه ثلاثة: لا النافية، ولا ~~الناهية، ولا الزائدة. # فأما لا النافية فلها ثلاثة أقسام: الأول: العاملة عمل إن. وهي لا ~~النافية للجنس. ولا تعمل إلا في نكرة. فإن كان مفردا بني معها على الفتح، ~~تشبيها ب خمسة عشر، نحو " لا ريب فيه ". وذهب الزجاج، # PageV01P290 # والسيرافي، إلى أن فتحته فتحة إعراب، وأن تنوينه حذف تخفيفا. وهو ضعيف. ~~وإن كان مضافا، أو شبيها به، نصب، ولم يبن، لئلا يلزم تركيب أكثر من شيئين. ~~نحو: لا طالب علم محروم، ولا خيرا من زيد حاضر. # وذكر الشلوبين أنه لا خلاف في أن الخبر مرفوع ب لا، عند عدم تركيبها مع ~~اسمها. وأما إذا بني الاسم معها فمذهب سيبويه أن الخبر مرفوع، بما كان ~~مرفوعا به قبل التركيب، ولا واسمها في موضع رفع بالابتداء. وذهب الأخفش، ~~وكثير من النحويين، إلى أنها رفعت الخبر، مع التركيب، كما ترفعه مع عدم ~~التركيب. # ويتعلق باسم لا هذه وخبرها أحكام، مذكورة في موضعها، من كتب النحو. # فإن قلت: قد تقدم أن الأصل، في الحروف، التي تدخل على الاسم تارة، وعلى ~~الفعل تارة أخرى، أنها لا تعمل، ولا النافية من هذا القبيل، فكان حقها ألا ~~تعمل! قلت: الجواب أن لا هذه لما قصد بها التنصيص على العموم اختصت بالاسم، ~~لأن قصد # PageV01P291 # الاستغراق، على سبيل التنصيص، يستلزم وجود من لفظا، أو معنى. ولا يليق ~~ذلك إلا بالأسماء النكرات. فوجب ل لا عند ذلك القصد عمل فيما يليها. # فإن قلت: فلم عملت عمل إن؟ قلت: لمشابهتها لها، في التوكيد. فإن لا ~~لتوكيد النفي ms096 وإن لتوكيد الإثبات. وقيل: إنما لم تعمل الجر، لئلا يعتقد أنه ~~ب من المنوبة، فإنها في حكم الموجودة، لظهورها في بعض الأحيان. كقول ~~الشاعر: # فقام، يذود الناس عنها، بسيفه ... وقال: ألا، لا من سبيل إلى هند # الثاني: العاملة عمل ليس. ولا تعمل أيضا إلا في النكرة، كقول الشاعر: # تعز، فلا شيء، على الأرض باقيا ... ولا وزر، مما قضى الله، واقيا # PageV01P292 # وقول الآخر: # نصرتك، إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوئت حصنا، بالكماة، حصينا # و ### | من # ع المبرد، والأخفش، إعمال لا عمل ليس. وحكى ابن ولاد، عن الزجاج، أنها ~~أجريت مجرى ليس، في رفع الاسم خاصى، ولا تعمل في الخبر شيئا. والسماع ~~المتقدم يرد عليهم. ### | تنبيه # أجاز ابن جني إعمال لا عمل ليس في المعرفة. ووافقه ابن مالك. وذكره ابن ~~الشجري، في قول النابغة الجعدي: # وحلت سواد القلب، لا أنا باغيا ... سواها، ولا في حبها متراخيا # PageV01P293 # والبيت محتمل للتأويل. قال ابن مالك: وقد قاس عليه المتنبي، في قوله: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا، ولا المال باقيا # الثالث: النافية غير العاملة. ولها ثلاثة أنواع: عاطفة، وجوابية، ~~وغيرهما. # فالعاطفة: تشرك في الإعراب، دون المعنى، وتعطف بعد الإيجاب، نحو: يقوم ~~زيد لا عمرو. وبعد الأمر، نحو: اضرب زيدا لا عمرا. وبعد النداء، نحو: يا ~~زيد لا عمرو. نص عليه سيبويه. وزعم ابن سعدان أن العطف ب لا على منادى ليس ~~من كلام العرب، ولا يعطف بها بعد نفي، ولا نهي. # والمعطوف ب لا إما مفرد، وإما جملة لها محل من الإعراب، نحو: زيد يقوم لا ~~يقعد. قال بعض النحويين: ولا يعطف بها فعل ماض على ماض، لئلا يلتبس الخبر ~~بالطلب؛ لا تقول: قام زيد # PageV01P294 # لا قعد. وقال غيره: ما جاء من نفي لا للماضي قليل، يحفظ، ولا يقاس عليه. ~~وأجاز بعض النحويين: قام زيد لا قعد، إذا قرنت به قرينة تدل على أنه إخبار ~~لا دعاء. ومنع قوم العطف ب لا على معمول فعل ماض، نحو: قام زيد لا عمرو. ms097 ~~والصحيح جوازه؛ قال امرؤ القيس: # كأن دثارا حلقت، بلبونه ... عقاب تنوفى، لا عقاب القواعل # وإذا وقع بعد لا جملة ليس لها محل من الإعراب لم تكن عاطفة. ولذلك يجب ~~تكرارها، في نحو: زيد قائم لا عمرو قائم ولا بشر، لأن الجملة مستأنفة. ~~ولذلك يجوز الابتداء بها. # PageV01P295 # والجوابية: نقيضة نعم. كقولك لا في جواب: هل قام زيد؟ وهي نائبة مناب ~~الجملة. وزعم ابن طلحة أن الكلمة الواحدة، وجودا وتقديرا، تكون كلاما، إذا ~~نابت مناب الكلام. نحو نعم ولا في الجواب. وهو فاسد. وإنما الكلام هو ~~الجملة المقدرة بعد نعم ولا. # وأما النافية، غير العاطفة والجوابية، فإنها تدخل على الأسماء، والأفعال. ~~فإذا دخلت على الفعل فالغالب أن يكون مضارعا. ونص الزمخشري، ومعظم ~~المتأخرين، على أنها تخلصه للاستقبال. وهو ظاهر مذهب سيبويه. وذهب الأخفش، ~~والمبرد، وتبعهما ابن مالك، إلى أن ذلك غير لازم، بل قد يكون المنفي بها ~~للحال. # قال ابن مالك: وهو لازم لسيبويه، وغيره من القدماء، لإجماعهم على صحة قام ~~القوم لا يكون زيدا بمعنى: إلا زيدا. ومعلوم أن المستثني للاستثناء، ~~والإنشاء لابد من مقارنة معناه للفظه، والاستقبال يباينه. وأجمعوا على ~~إيقاعها في موضع ينافي الاستقبال. نحو: أتظن # PageV01P296 # ذلك كائنا أم لا تظنه؟ وما لك لا تقبل وأراك لا تبالي، وما شأنك لا ~~توافق؟ وغر الزمخشري وغيره من المتأخرين قول سيبويه إذا قال: هو يفعل، أي: ~~هو في حال فعل، فإن نفيه: ما يفعل. وإذا قال: هو يفعل، ولم يكن الفعل ~~واقعا، فإن نفيه: لا يفعل. وإنما نبه على الأولى، في رأيه، والأكثر في ~~الاستعمال. # وقد تدخل لا النافية على الماضي قليلا. والأكثر حينئذ أن تكون مكررة، ~~كقوله تعالى " فلا صدق، ولا صلى ". وقد جاءت غير مكررة، في قوله تعالى " ~~فلا اقتحم العقبة ". وفي قول الشاعر: وأي شيء، منكر، لا فعله # PageV01P297 # وفي قوله: وأي عبد، لك، لا ألما قال الزمخشري: فإن قلت: قل ما تقع لا ~~الداخلة على الماضي إلا مكررة - ونحو قوله: وأي أمر، سيىء، لا فعله لا يكاد ~~يقع ms098 - فما بالها لم تكرر، في الكلام الأفصح. يعني قوله تعالى " فلا اقتحم ~~العقبة "؟ قلت: هي مكررة في المعنى، لأن معنى فلا اقتحم العقبة: فلا فك ~~رقبة، ولا أطعم مسكينا؛ ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك. وقال الزجاج: ~~قوله " ثم # PageV01P298 # كان من الذين آمنوا " يدل على معنى: فلا اقتحم العقبة، ولا آمن. # قلت: وذهب قوم إلى أن قوله تعالى فلا اقتحم تحضيض، بمعنى: فألا. ذكره ابن ~~عطية. وقيل: هو دعاء، والمعنى أنه ممن يستحق أن يدعى عليه بأنه لا يفعل ~~خيرا. # وإذا دخلت على الأسماء فيليها المبتدأ، نحو: لا زيد في الدار ولا عمرة، ~~والخبر المقدم، نحو " لا فيها غول، ولا هم عنها ينزفون ". ويجب تكرارها في ~~ذلك. وكذلك يجب تكرارها إذا وليها خبر، نحو: زيد لا قائم ولا قاعد، أو نعت، ~~نحو " زيتونة لا شرقية، ولا غربية "، أو حال، نحو: جاء زيد لا باكيا ولا ~~ضاحكا. وربما أفردت في الشعر، كقول الشاعر: # قهرت العدا، لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع، والمكر # PageV01P299 # وأما لا الناهية فحرف، يجزم الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال، نحو " لا ~~تخافي، ولا تحزني ". وترد للدعاء، نحو " لا تؤاخذنا، إن نسينا، أو أخطأنا ~~". ولذلك قال بعضهم: لا الطلبية، ليشمل النهي وغيره، كما تقدم في لام ~~الأمر. # وزعم بعض النحويين أن أصل لا الطلبية لام الأمر، زيد عليها ألف، فانفتحت. ~~وزعم السهيلي أنها لا النافية، والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها. وحذفت ~~كراهة اجتماع لامين في اللفظ. وهما زعمان ضعيفان. # وأما لا الزائدة فلها ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون زائدة، من جهة اللفظ، ~~فقط. كقولهم: جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء. ف لا في ذلك زائدة، من جهة ~~اللفظ، لوصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها. وليست زائدة، من جهة المعنى، ~~لأنها تفيد النفي. ولكنهم أطلقوا عليها الزيادة لما # PageV01P300 # ذكرنا. # وروي عن بعض العرب: جئت بلا شيء، بالفتح على تركيب الاسم مع لا، وجعلها ~~عاملة. وهو نادر، لما فيه من تعليق حرف الجر عن العمل. # وحكى بعضهم، عن ms099 الكوفيين، أن لا في قولهم: جئت بلا زاد، اسم بمعنى غير، ~~لدخول حرف الجر عليها، كما جعلت عن وعلى اسمين، إذا دخل حرف الجر عليهما. ~~ورد بأن عن وعلى لم تثبت لهما الزيادة، فلذلك حكم باسميتهما، بخلاف لا ~~فإنها قد ثبتت لها الزيادة. # الثاني: أن تكون زائدة، لتوكيد النفي. نحو: ما يستوي زيد ولا عمرو. وقد ~~تقدم ذكر ذلك في الكلام على الواو. ومنه قوله تعالى " غير المغضوب عليهم، ~~ولا الضالين "، ف لا زائدة، لتوكيد النفي، قالوا: وتعين دخولها في الآية، ~~لئلا يتوهم عطف الضالين على الذين. # PageV01P301 # الثالث: أن تكون زائدة، دخولها كخروجها. وهذا مما لا يقاس عليه. ومنه قول ~~الشاعر: # تذكرت ليلى، فاعترتني صبابة ... وكاد ضمير القلب لا يتقطع # وأنشدوا، على ذلك، أبياتا أخر. وأكثرها محتمل للتأويل. منها قول الشاعر: # أبى جوده لا البخل، واستعجلت به ... نعم من فتى، لا يمنع الجود قاتله # وقول الآخر: # ويلحينني، في اللهو، ألا أحبه ... وللهو داع، دائب، غير غافل # وقول الراجز: # PageV01P302 # ولا ألوم البيض، ألا تسخرا ... إذا رأين الشمط، ال ### | من # ورا # وتأول الزجاج قوله لا البخل، فقال: لا مفعولة، والبخل بدل # منها. وروى عن يونس، عن أبي عمرو، أن الرواية فيه لا البخل، بخفض اللام، ~~لأن لا قد تتضمن جودا، إذا قالها من أمر بمنع الحقوق والبخل عن الواجبات. ~~وتأول قوله ألا أحبه على تقدير: إرادة ألا أحبه. قلت: وهو جار في البيت ~~الثالث. # ومن زيادة لا قوله تعالى " لئلا يعلم أهل الكتاب "، أي: يعلم. نص على ذلك ~~الأئمة. وجعل كثير منهم لا زائدة، في قوله تعالى " ما منعك ألا تسجد "، وفي ~~قوله تعالى " وحرام على قرية، أهلكناها، أنهم لا يرجعون ". وتأول ذلك بعض ~~ال ### | مع # ربين، وهو أولى من دعوى الزيادة. والله أعلم. # PageV01P303 ### | مذ # لفظ مشترك؛ يكون حرفا، واس ### | ما # . هذا مذهب الجمهور. وذهب بعض النحويين إلى أنه اسم، في كلموضع، وإذا ~~انجر ما بعده فهو ظرف، منصوب بالفعل قبله. ورد بأنه لو كان ظرفا لجاز أن ~~يستغني الفعل، الواقع بعده، ms100 عن العمل فيه، بإعماله في ضمير يعود عليه. فكنت ~~تقول: مذ كم سرت فيه؟ كما تقول: يوم الجمعة سرت فيه. وإن توسعت في الضمير ~~قلت: سرته. وامتناع العرب من التكلم بذلك دليل على أنه حرف جر. وقد استدل ~~على حرفيته، بإيصاله الفعل إلى كم ومتى. نجو: مذكم سرت؟ كما تقول: بمن ~~مررت؟ وهذا الخلاف جار في منذ أيضا. # ومذهب الجمهور أن مذ محذوفة النون، وأصلها منذ. واستدلوا على ذلك، بأوجه: ~~الأول أن مذ إذا صغرت يقال فيها منيذ برد النون. والثاني أن ذال مذ يجوز ~~فيها الضم والكسر، عند ملاقالة ساكن، نحو: مذ اليوم. والضم أعرف. وليس ذلك ~~إلا لأن أصلها منذ الثالث أن بني غني يضمون # PageV01P304 # ذال مذ، قبل متحرك باعتبار النون المحذوفة، لفظا لانية. # وذهب ابن ملكون إلى أن مذ ليست محذوفة من منذ. قال: لأن الحذف والتصريف ~~لا يكون في الحروف. ورده الشلوبين بتخفيف إن وأخواتها. وقال صاحب رصف ~~المباني: الصحيح أنه إذا كان اسما فهو مقتطع من منذ، وأما إذا كان حرفا فهو ~~لفظ قائم بنفسه. # وقد أخرت الكلام على معنى مذ، وسائر أحكامها، لتذكر مع منذ في باب ~~الثلاثي. إن شاء الله تعالى. # مع # لها حالان: الأول: أن تكون ساكنة العين وهي لغة ربيعة وغنم. يبنونها على ~~السكون قبل متحرك، ويكسرون قبل ساكن. ولم يحفظ سيبويه أن السكون فيها لغة، ~~فجعله من ضرورات الشعر. قال: وقد جعلها # PageV01P305 # الشاعر ك هل، حين اضطر، فقال: # وريشي منكم، وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # واختلف في مع الساكنة العين، فقيل: هي حرف جر. وزعم أبو جعفر النحاس أن ~~الإجماع منعقد على حرفيتها، إذا كانت ساكنة. والصحيح أنها اسم، وكلام ~~سيبويه مشعر باسميتها. # والثاني: أن تكون مفتوحة العين. وهذا اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته، على ~~حسب ما يليق بالمضاف إليه. وقد سمع جر ها ب من. حكى سيبويه: ذهب من معه. ~~وقرىء " هذا ذكر من معي "، أي من قبلي. # ومع ظرف لازم للظرفية. لا يخرج عنها، إلا إلى الجر ms101 ب من كما تقدم. وتقع ~~خبرا وصلة وصفة وحالا. وإذا أفردت # PageV01P306 # عن الإضافة نونت نحو: قام زيد وعمرو معا. والأكثر حينئذ أن تكون حالا. ~~وقد جاءت خبرا في قول الشاعر: أفيقوا، بني حرب، وأهواؤنا معا وقال بعضهم، ~~في نحو وأهواؤنا معا: إنه حال والخبر محذوف، تقديره: كائنة معا. وليس ~~بصحيح. # واختلف في حركة مع إذا نونت. فذهب الخليل، وسيبويه، إلى أنها فتحة إعراب، ~~والكلمة ثنائية، حالة الإفراد، كما كانت حالة الإضافة. وذهب يونس، والأخفش، ~~إلى أن الفتحة فيها كفتحة تاء فتى، لأنها حين أفردت ردت إليها لامها ~~المحذوفة، فصارت اسما مقصورا. قال ابن مالك: وهو الصحيح، لقولهم: الزيدان ~~معا، والزيدون معا. فيوقعون معا في موضع رفع، كما توقع الأسماء المقصورة، ~~نحو: فتى، وهم عدى. ولو كان باقيا على # PageV01P307 # النقص لقيل: الزيدان مع، كما يقال: هم يد واحدة على من سواهم. واتعرض بأن ~~معا ظرف، في موضع الخبر، فلا يلزم ما قاله. # وقال ابن مالك: إن معا إذا أفردت تساوي جميعا معنى. ورد عليه بأن بينهما ~~فرقا؛ قال ثعلب: إذا قلت: قام زيد وعمر وجميعا، احتمل أن يكون القيام في ~~وقتين. وأن يكون في وقت واحد. وإذا قلت: قام زيد وعمرو معا، فلا يكون إلا ~~في وقت واحد. والله سبحانه أعلم. # من # حرف جر، يكون زائدا، وغير زائد. # فغير الزائد له أربعة عشر معنى: # الأول: ابتداء الغاية، في المكان اتفاقا، نحو " من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى ". وكذا فيما نزل منزلة المكان، نحو: من فلان إلى فلان. وفي ~~الزمان عند الكوفيين، كقوله تعالى " من أول يوم ". وصححه ابن مالك، لكثرة ~~شواهده. # PageV01P308 # وتأويل البصريين ما ورد من ذلك تعسف. ونقل ابن يعيش عن المبرد، وابن ~~درستويه، موافقة الكوفيين. # وتأول البصريون من أول يوم على تقدير: من تأسيس أول يوم. فإن قلت: فما ~~يصنعون بنحو قوله " لله الأمر من قبل، ومن بعد "؟ قلت: ذكر ابن أبي الربيع ~~في شرح الإيضاح أن محل الخلاف إنما هو في الموضع الذي يصلح فيه دخول منذ. ~~وهذا ms102 لا يصح فيه دخول منذ، فلا يقع خلاف في صحة وقوع من هنا. # الثاني: التبعيض، نحو " منهم من كلم الله ". وعلامتها جواز الاستغناء ~~عنها ب بعض. ومجيئها للتبعيض كثير. # الثالث: بيان الجنس، نحو " فاجتنبوا الرجس، من # PageV01P309 # الأوثان "، " ويلبسون ثيابا خضرا، من سندس ". قالوا: وعلامتها؟ أن يحسن ~~جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس، الذي هو وثن. ومجيئها لبيان ~~الجنس مشهور، في كتب المعربين. وقال به قوم، من المتقدمين والمتأخرين، ~~وأنكره أكثر المغاربة، وقالوا: هي في قوله تعالى من الأوثان لابتداء الغاية ~~وانتهائها، لأن الرجس ليس هو ذاتها ف من في الآية ك من، في نحو: أخذته من ~~التابوت. وأما قوله من سندس ففي موضع الصفة، فهي للتبعيض. # الرابع: التعليل، نحو " يجعلون أصابعهم في آذانهم، من الصواعق "، " من ~~أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل "، " لما يهبط من خشية الله ". # الخامس: البدل، نحو " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " أي: بدل الآخرة، ~~و " لجعلنا منكم ملائكة "، # PageV01P310 # أي: بدلكم. وقال الراجز: # جارية، لم تأكل المرققا ... ولم تذق، من القبول، الفستقا # أي: بدل البقول. هكذا روي البقول بالباء الموحدة. الجوهري: وأظنه النقول ~~بالنون. # السادس: المجاوزة. فتكون بمعنى عن، كقوله تعالى " أطعمهم من جوع "، أي: ~~عن جوع. وقوله تعالى " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله "، أي: عن ذكر ~~الله. وقول العرب: حدثته من فلان، أي: عن فلان. ومثله ابن مالك بنحو: عدت ~~منه، وأتيت منه، وبرئت منه، وشبعت منه، ورويت منه. قال: ولهذا المعنى صاحبت ~~أفعل التفضيل؛ فإن القائل: زيد أفضل من عمرو، كأنه قال: جاوز زيد عمرا في ~~الفضل أو الانحطاط. # قلت: اختلف في معنى من المصاحبة ل أفعل التفضيل. # PageV01P311 # فقال المبرد، وجماعة: هي لابتداء الغاية، ولا تفيد معنى التبعيض. وصححه ~~ابن عصفور. وذهب سيبويه إلى أنها لابتداء الغاية، ولا تخلو من التبعيض. وقد ~~بسطت الكلام على هذه المسألة، في غير هذا الكتاب. # السابع: الانتهاء. مثله ابن مالك بقوله: قربت منه. فإنه مساو لقولك: ~~تقربت إليه. وقد أشار سيبويه إلى أن من معاني من الانتهاء. ms103 فقال: وتقول: ~~رأيته من ذلك الموضع، تجعله غاية رؤيتك، كما جعلته غاية حين أردت الابتداء. ~~وتقول: رأيت الهلال من داري من خلل السحاب. ف من الأولى لابتداء الغاية، ~~والثانية لانتهاء الغاية. قال ابن السراج: وهذا يخلط معنى من بمعنى إلى، ~~والجيد أن تكون من الثانية لابتداء الغاية في الظهور، أو بدلا من الأولى. ~~قال: وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت: رأيت # PageV01P312 # الهلال من داري من خلل السحاب، ف من للهلال، والهلال غاية لرؤيتك. فلذلك ~~جعل سيبويه من غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع. انتهى. # وكون من لانتهاء الغاية هو قول الكوفيين. ورد المغاربة هذا المعنى، ~~وتأولوا ما استدل به مثبتوه. # الثامن: أن تكون للغاية، نحو: أخذت من الصندوق. ذكره بعض المتأخرين، وحمل ~~عليه كلام سيبويه المتقدم. قال: معناه أنه محل لابتداء الغاية وانتهائها ~~معا. فعلى هذا تكون من في أكثر المواضع لابتداء الغاية فقط، وفي بعضها ~~لابتدائها وانتهائها معا. # التاسع: الاستعلاء، نحو " ونصرناه من القوم " أي: على القوم. كذا قال ~~الأخفش. والأحسن أن يضمن الفعل معنى فعل آخر، أي: منعناه بالنصر من القوم. # العاشر: الفصل، نحو " والله يعلم المفسد من المصلح "، # PageV01P313 # و " حتى يميز الخبيث من الطيب ". وتعرف بدخولها على ثاني المتضادين. وقد ~~تدخل على ثاني المتباينين من غير تضاد، نحو: لا يعرف زيدا من عمرو. # الحادي عشر: موافقة الباء، نحو " ينظرون من طرف خفي ". قال الأخفش: قال ~~يونس: أي: بطرف خفي. كما تقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف. وهذا قول ~~كوفي. ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية. # الثاني عشر: أن تكون بمعنى في. ذكر ذلك بعضهم، في قوله تعالى " ماذا ~~خلقوا من الأرض "، أي: في الأرض. ولا حجة في ذلك، لاحتمال الآية غير هذا. ~~وكونها بمعنى في منقول عن الكوفيين. ومن حجتهم قول الشاعر: # عسى سائل، ذو حاجة، إن منعته ... من اليوم، سؤلا، أن ييسر في غد # ويحتمل أن تكون من فيه للتبعيض، على حذف مضاف، أي: من مسؤولات اليوم. # PageV01P314 # الثالث عشر: أن تكون لموافقة رب. قاله السيرافي، ms104 وأنشد عليه: # وإنا لمما نضرب الكبش، ضربة ... على رأسه، تلقي اللسان من الفم # الرابع عشر: أن تكون للقسم. ولا تدخل إلا على الرب، فيقال: من ربي ~~لأفعلن. بكسر الميم وضمها. وسيأتي بيان ذلك. # ولم يثبت أكثر النحويين ل من جميع هذه المعاني. وتأولوا كثيرا من ذلك على ~~التضمين، أو غيره. وقد ذهب المبرد، وابن السراج، والأخفش الأصغر، وطائفة من ~~الحذاق، والسهيلي، إلى أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية، وأن سائر المعاني ~~التي ذكروها راجع إلى هذا المعنى؛ ألا ترى أن التبعيض من أشهر معانيها، وهو ~~راجع إلى ابتداء الغاية. فإنك إذا قلت: أكلت من الرغيف، إنما أوقعت الأكل ~~على أول أجزائه، فانفصل. فمآل معنى الكلام # PageV01P315 # إلى ابتداء الغاية. وإلى هذا ذهب الزمخشري؛ قال في مفصله ف من لابتداء ~~الغاية، كقولك: سرت من البصرة. وكونها مبعضة في نحو: أخذت من الدراهم، ~~ومبينة في نحو " فاجتنبوا الرجس من الأوثان "، ومزيدة في نحو: ما جاءني من ~~أحد، راجع إلى هذا. انتهى. # وأما الزائدة فلها حالتان: الأولى: أن يكون دخولها في الكلام كخروجها. ~~وتسمى الزائدة لتوكيد الاستغراق. وهي الداخلة على الأسماء، الموضوعة ~~للعموم، وهي كل نكرة مختصة بالنفي، نحو: ما قام من أحد. فهي مزيدة هنا، ~~لمجرد التوكيد، لأن ما قام من أحد وما قام أحد سيان في إفهام العموم، دون ~~احتمال. # والثانية: أن تكون زائدة لتفيد التنصيص على العموم. وتسمى الزائدة، ~~لاستغراق الجنس، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو: ما في الدار من ~~رجل. فهذه تفيد التنصيص على العموم، # PageV01P316 # لأن ما في الدار رجل محتمل لنفي الجنس، على سبيل العموم، ولنفي واحد من ~~هذا الجنس، دون ما فوق الواحد. ولذلك يجوز أن يقال: ما قام رجل بل رجلان. ~~فلما زيدت من صار نصا في العموم، ولم يبق فيه احتمال. وقيل: إنها في نحو ما ~~جاءني من رجل، زائدة، على حد زيادتها في: ما جاءني من أحد، لأنك إذا قلت: ~~ما جاءني من رجل، فإنما أدخلت من على النكرة، عند إرادة الاستغراق، ms105 فصار ~~رجل لما أردت به الاستغراق مثل أحد. # واعلم أن من لا تزاد عند سيبويه، وجمهور البصريين، إلا بشرطين: الأول: أن ~~يكون ما قبلها غير موجب. ونعني بغير الموجب النفي، نحو " ما لكم من إله ~~غيره "، والنهي نحو: لا يقم من أحد، والاستفهام، نحو " هل من خالق غير الله ~~". ولا يحفظ ذلك في جميع أدوات الاستفهام، إنما يحفظ في هل. وأجاز بعضهم ~~زيادتها في الشرط، نحو: إن قام من رجل فأكرمه. # PageV01P317 # والثاني: أن يكون مجرورها نكرة، كما مثل. # وذهب الكوفيون إلى أنها تزاد، بشرط واحد، وهو تنكير مجرورها. قلت: نقل ~~بعضهم هذا المذهب عن الكوفيين، وليس هو مذهب جميعهم، لأن الكسائي وهشاما ~~يريان زيادتها، بلا شرط. وهو مذهب أبي الحسن الأخفش. وإليه ذهب ابن مالك؛ ~~قال لثبوت السماع بذلك، نظما ونثرا. فمن النثر قوله تعالى " ولقد جاءك من ~~نبأ المرسلين "، وقوله " يحلون فيها من أساور "، وقوله " ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم، وقوله " يغفر لكم من ذنوبكم ". ومن النظم قول عمر بن أبي ربيعة: # وينمي، لها، حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر # PageV01P318 # وذكر غير ذلك من الشواهد، التي ظاهرها الزيادة. وتأول ال ### | ما # نعون هذه الآيات، ونحوها، بما هو مشهور. # وقال ابن يعيش اشترط سيبويه، لزيادتها، ثلاث شرائط: أحدها أن تكون مع ~~النكرة. والثاني أن تكون عامة. والثالث أن تكون في غير الواجب. وفي اشتراط ~~كون النكرة عامة نظر، لأنها قد تزاد مع النكرة، التي ليست من ألفاظ العموم، ~~ك # ما تقدم، والظاهر أن مراده أن تكون النكرة مرادا بها العموم. فإن من لا ~~تزاد مع نكرة، يراد بها نفي واحد من الجنس. قال ابن أبي الربيع: ومن الناس ~~من قال: إنها تزاد بهذه الشروط الثلاثة، في غير باب التمييز. وأما في ~~التمييز فتزاد، بغير هذه الشروط، نحو: لله درك من رجل. وادعى القائل بهذا ~~أنه مذهب سيبويه. # ولزيادة من مواضع: الأول: المبتدأ، نحو " ما لكم من # PageV01P319 # إله غيره ". الثاني: الفاعل، نحو " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " ~~الثالث: ms106 المفعول به، نحو " وما أرسلنا من رسول، إلا بلسان قومه ". الرابع: ~~الحال، نحو قراءة زيد بن ثابت، وأبي الدرداء. وأبي جعفر " ما كان ينبغي لنا ~~أن نتخذ من دونك من أولياء " بضم النون، وفتح التاء. وحسن ذلك انسحاب النفي ~~عليه، من جهة المعنى. ذكر هذا ابن مالك. # وأجاز في شرح التسهيل أن تزاد من عوضا. فتقول: عرفت ممن عجبت، أي: عرفت ~~من عجبت منه. فحذف ما بعد من، وزيد الحرف قبلها عوضا. وهذا لم يرد به سماع. ~~وإنما أجازه، قياسا على ما ورد في عن وعلى والابء. وقد تأول بعضهم، ما ورد، ~~من ذلك، على غير الزيادة. # وقد كنت نظمت ل من اثني عشرؤ معنى، في هذين البيتين: # أتتنا من لتبيين، وبعض ... وتعليل، وبدء، وانتهاء # PageV01P320 # وإبدال، وزائدة، وفصل ... ومعنى عن، وفي، وعلى، وباء ### | من بضم الميم # لفظ مختلف فيه. فقيل: هو حرف جر، مختص بالقسم، ولا يدخل إلا على الرب. ~~فيقال: من ربي لأفعلن. وشذ قولهم: من الله. وقيل: هو اسم، وهو بقية أيمن، ~~لكثرة تصرفهم فيها. واحتج على ذلك بأن من بضم الميم لم يثبت حرفيتها، في ~~غير هذا الموضع. ورد بدخولها على الرب، وأيمن لا تدخل عليه. وبأنها لو كانت ~~اسما لأعربت، لأن المعرب لا يزيله عن إعرابه حذف شيء منه. # وذكر صاحب رصف المباني أن من يجوز في نونها الإدغام، والإظهار مع راء رب. ~~وعلل جواز الإظهار بأن نونها لما سكنت، تخفيفا، جاز إظهارها دلالة على أصل ~~التحريك. وصحح القول باسميتها. # PageV01P321 # وذكر ابن مالك في باب حروف الجر من التسهيل أن من هذه حرف. قال: وتختص ~~مكسورة الميم، ومضمومتها، في القسم بالرب. وذكر في باب القسم أن من مثلث ~~الحرفين مضافا إلى الله، مختصر من أيمن. قيل: فيكون مذهبا ثالثا. وهو أنها ~~حرف إذا ضمت ميمها أو كسرت، واسم إذا كانت مثلثة الحرفين. والنحويون ذكروا ~~الخلاف في المضمومة الميم، كما سبق. واله أعلم. # ما # لفظ مشترك؛ يكون حرفا واسما. # فأما ما الحرفية فلها ثلاثة أقسام: نافية، ومصدرية، ms107 وزائدة، فالنافية ~~قسمان: عاملة، وغير عاملة. # فالعاملة: هي ما الحجازية. وهي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، عند أهل الحجاز. ~~قيل: وأهل تهامة. قال صاحب رصف المباني: أهل الحجاز ونجد. وإنتما عملت ~~عندهم، مع أنها حرف لا يختص، # PageV01P322 # والأصل في كل حرف لا يختص أنه لا يعمل، لأنها شابهت ليس في النفي، وفي ~~كونها لنفي الحال غالبا، وفي دخولها على جملة اسمية. ولعملها عندهم شروط: ~~الأول: تأخر الخبر. فلو تقدم بطل عملها. هذا مذهب الجمهور. وأجاز بعضهم نصب ~~الخبر، المقدم على الاسم. وقال الجرمي: إنه لغة. وحكى ما مسيئا من أعتب. # ونسبه ابن مالك إلى سيبويه. وفي نسبته إليه نظر، لأن سيبويه إنما حكاه عن ~~غيره. قال: وإذا قلت: ما منطلق عبد الله، وما مسيء من أعتب، رفعت. ولا يجوز ~~أن يكون مقدما مثله مؤخرا، كما أنه لا يجوز أن تقول: إن أخوك عبد الله، على ~~حد قولك: إن عبد الله أخوك، لأنها ليست بفعل. فهذا نص على منع النصب. ولم ~~يكفه حتى شبهه بشيء لا خلاف فيه. ثم قال: وزعموا أن بعضهم قال، وهو ~~الفرزدق: # PageV01P323 # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر # وهذا لا يكاد يعرف. فهذا لم يسمعه من العرب. إنما قال وزعموا، ثم قال ~~وهذا لا يكاد يعرف. فنفي المقاربة، والمقصود نفي العرفان، كقوله تعالى " لم ~~يكد يراها ". وقد تؤول هذا البيت، على أوجه، ذكرتها في غير هذا الكتاب. # واختلف النقل عن الفراء. فنقل عنه أنه أجاز: ما قائما زيد، بالنصب. ونقل ~~ابن عصفور عنه أنه لا يجيز النصب. # وذهب بعض النحويين إلى تفصيل، فقال: إن كان خبر ما ظرفا، أو جارا ~~ومجرورا، جاز توسطه، مع بقاء العمل. ويحكم على محلهما بالنصب. وإن كان غير ~~ذلك لم يجز. وصححه ابن عصفور. # الثاني: بقاء النفي. فلو انتقض النفي ب إلا بطل العمل. كقوله تعالى " وما ~~محمد إلا رسول ". # PageV01P324 # وروي عن يونس، من غير طريق سيبويه، إعمال ما في الخبر الموجب ب إلا. ~~واستشهد على ذلك ms108 بعض النحويين، بقول مغلس: # وما حق الذي يعثو، نهارا ... ويسرق ليله، إلا نكالا # وبقول الآخر: # وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحبل الحاجات إلا معذبا # ووافق ابن مالك يونس، على إجازة ذلك. قال: ما اخترته من حمل إلا منجنونا ~~وإلا نكالا على ظاهرهما، من النصب ب ما، هو مذهب الشلوبين. ذكر ذلك في ~~تنكيته على المفصل. # وقد أول قوله إلا نكالا على التقدير: إلا ينكل نكالا. # PageV01P325 # فيكون مثل: ما زيد إلا سيرا. وقيل: أراد: إلا نكالان: نكال لعثوه، ونكال ~~لسرقته. فحذف النون للضرورة. وأول إلا منجنونا على أن التقدير: وما الدهر ~~إلا يدور دوران منجنون، وهو الدولاب ثم حذف الفعل والمضاف، وأقيم المضاف ~~إليه مقامه. وقيل: منجنون: اسم وضع موضع المصدر، الموضوع موضع الفعل، الذي ~~هو الخبر. تقديره: وما الدهر إلا بجن جنونا. ثم حذف يجن وأوقع منجنونا موقع ~~المصدر. وقيل: منجنون: اسم في موضع الحال، والخبر مجذوف. تقديره: وما الدهر ~~موجودا إلا على هذه الصفة، أي: مثل المنجنون. وقال ابن بابشاذ: إن منجنونا ~~منصوب على إسقاط الخافض، أصله: وما الدهر إلا كمنجنون. وهو فاسد، لأن هذا ~~المجرور في موضع رفع، فلو حذف منه حرف الجر لرفع. وأول قوله إلا معذبا على ~~أن التقدير: إلا يعذب معذبا. ومعذب هنا مصدر بمعنى # PageV01P326 # التعذيب، مثل ممزق في قوله تعالى " ومزقناهم كل ممزق ". # الثالث: فقد إن. فلو وجدت إن بعد ما بطل عملها، نحو: ما إن زيد قائم. قال ~~فروة بن مسيك، وهو حجازي: # وما إن طبنا جبن، ولكن ... منايانا، ودولة آخرينا # وذكر ابن مالك أن ما يبطل عملها إذا زيدت بعدها إن بلا خلاف. وليس كذلك. ~~فقد حكى غيره أن الكوفيين أجازوا النصب. وأنشد يعقوب: # PageV01P327 # بني غدانة، ما إن أنتم ذهبا ... ولا صريفا، ولكن أنتم الخزف # بنصب ذهب وصريف. # الرابع: ألا يتقدم غير ظرف، أو جار ومجرور، من معمول خبرها. فإن تقدم ~~غيرهما بطل العمل، نحو ما طعامك زيد آكل. وأجاز ابن كيسان نصب آكل ونحوه، ~~مع تقديم المعمول. # وزاد بعضهم شرطين ms109 آخرين: أحدهما ألا تؤكد بمثلها. فإن أكدت، نحو: ماما ~~زيد قائم، وجب الرفع. قال ابن أصبغ: عند عامة النحويين، وأجازه جماعة من ~~الكوفيين. قلت: وصرح ابن مالك بعملها، في هذه الصورة. ولم يحك في ذلك ~~خلافا. وأنشد، على العمل، قول الراجز: # لا ينسك الأسى تأسيا، فما ... ما من حمام أحد معتصما # PageV01P328 # فكرر ما النافية توكيدا، وأبقى عملها. وثانيهما: ألا يبدل من الخبر بدل ~~مصحوب بإلا نحو: ما زيد شيء إلا شيء لا يعبأ به. وفي الكتاب للصفار جواز ~~نصب الخبر، ورفع ما بعد إلا على البدل من الموضع. وهو وهم. # وغير الحجازيين، ومن ذكر معهم، لا يعملون ما. وحكى سيبويه أن إهمالها لغة ~~بني تميم. # وأما غير العاملة فهي الداخلة على الفعل. نحو: ما قام زيد، وما يقوم ~~عمرو. فهذه لا خلاف بينهم، في أنها لا عمل لها. وإذا دخلت على الفعل الماضي ~~بقي على مضيه، وإذا دخلت على المضارع خلصته للحال، عند الأكثر. قال ابن ~~مالك: وليس كذلك، بل قد يكون مستقبلا، على قلة. كقوله تعالى " قل: ما يكون ~~لي أن أبدله من تلقاء نفسي ". واعترض بأنهم إنما جعلوها مخلصة للحال، إذا ~~لم يوجد قرينة غيرها، تدل على غير ذلك. # PageV01P329 ### | مسألة # ندر تركيب ما النافية مع النكرة، تشبيها لها بلا. كقول الشاعر: # وما بأس، لو ردت علينا تحية ... فليل، على من يعرف الحق، عابها # وأما المصدرية فقسمان: وقتية، وغير وقتية. # فالوقتية: هي التي تقدر بمصدر، نائب عن ظرف الزمان. كقوله تعالى " خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض. وتسمى ظرفية أيضا. ولا يشاركها، في ذلك، شيء ~~من الأحرف المصدرية، خلافا للزمخشري، في زعمه أن أن تشاركها في هذا المعنى. ~~وحمل على ذلك قوله تعالى " أن آتاه الله الملك "، و " إلا أن يصدقوا "، أي: ~~وقت إيتائه، وحين تصدقهم. وقال، # PageV01P330 # في قوله تعالى " أتقتلون رجلا، أن يقول ربي الله ": ولك أن تقدر مضافا ~~محذوفا، أي وقت أن يقول. ومعنى التعليل، في هذه الآيات، ظاهر. فلا يعدل ~~عنه. # وغير الوقتية: هي التي تقدر ms110 مع صلتها، بمصدر، ولا يحسن تقدير الوقت ~~قبلها، نحو: يعجبني ما صنعت، أي صنعك. ومن ذلك قوله تعالى: " وضاقت عليكم ~~الأرض بما رحبت "، وقول الشاعر: # يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن، له، ذهابا # وزعم السهيلي أن شرط كون ما مصدرية صلاحية وقوع ما الموصولة موقعها، وأن ~~الفعل بعدها لا يكون خاصا. فلا يجوز: أريد ما تخرج، أي: خروجك. وهو مردود، ~~بالآية والبيت السابقين. # واعلم أن ما المصدرية توصل بالفعل الماضي والمضارع، # PageV01P331 # ولا توصل بالأمر. وفي وصلها بالجملة الأسمية خلاف. ومذهب سيبويه والجمهور ~~أن ما المصدرية حرف، فلا يعود عليها ضمير، من صلتها. وذهب الأخفش، وابن ~~السراج، وجماعة من الكوفيين، إلى أنها اسم، فتفتقر إلى ضمير. فإذا قلت: ~~يعجبني ما صنعت، فتقديره عند سيبويه: يعجبني صنعك. وعند الأخفش: الصنع الذي ~~صنعته. ورد عليه، بقول الشاعر: بما لستما أهل الخيانة، والغدر إذ لا يسوغ ~~تقديره هنا. # وأما الزائدة فلها أربعة أقسام: الأول: أن تكون زائدة لمجرد التوكيد. وهي ~~التي دخلوها في الكلام كخروجها. محو " فبما رحمة " و " عما قليل "، # PageV01P332 # و " مما خطاياهم "، " وإما تخافن "، " وإذا ما أنزلت سورة ". وزيادتها ~~بعد إن الشرطية وإذا كثيرة. # الثاني: أن تكون كافة. وهي تقع بعد إن وأخواتها. نحو " إنما الله إله ~~واحد ". وبعد رب، وكاف التشبيه في الأكثر. وذكر ابن مالك أنها قد تكف الباء ~~وتحدث فيها معنى التقليل. وقد جاءت ما الكافة أيضا بعد قل إذا أريد به ~~النفي. نحو: قلما يقول ذلك أحد. # الثالث: أن تكون عوضا. وهي ضربان: عوض من فعل، وعوض من الإضافة، فالأول ~~كقولهم: أما أنت منطلقا انطلقت. والأصل: لأن كنت منطلقا انطلقت. فحذفت لام ~~التعليل، وحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها لحذف عامله، وجيء بما عوضا من ~~كان والثاني كقولهم: حيثما، وإذا ما. فما فيهما عوض من الإضافة، لأنهما قصد ~~الجزم بهما، قطعا عن الإضافة، وجيء # PageV01P333 # بما عوضا منها. وجعل بعضهم ما في قول امرئ القيس: ولا سيما يوما بدارة ~~جلجل عوضا من الإضافة، ونصب يوما على التمييز. # الرابع: ms111 أن تكون منبهة على وصف لائق. قال ابن السيد: وهي ثلاثة أقسام: ~~قسم للتعظيم والتهويل، كقول الشاعر: # عزمت، على إقامة ذي صباح ... لأم ما، يسود من يسود # وقسم يراد به التحقير، كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه: وهل أعطيت إلا ~~عطية ما؟ وقسم لا يراد به تعظيم، ولا تحقير، ولكن يراد به التنويع، كقولك: ~~ضربته ضربا ما. أي: نوعا من الضرب. # PageV01P334 # قلت: وذهب قوم إلى أن ما في ذلك كله اسم، وهي صفة بنفسها. قال ابن مالك: ~~والمشهور أنها حرف زائدة، منبهة على وصف لائق بالمحل. وهو أولى، لأن زيادة ~~ما عوضا من محذوف، ثابت في كلامهم. وليس في كلامهم نكرة موصوف بها، جامدة ~~كجمود ما، إلا وهي مردفة بمكمل. كقولهم: مررت برجل أي رجل. # وزيد، في اقسام الزائدة قسمين آخرين: أحدهما: أن تكون مهيئة. وهي الكافة ~~لإن وأخواتها، ولرب إذا وليها الفعل. نحو " غنما يخشى الله من عباده ~~العلماء "، و " ربما يود الذين كفروا " فما في ذلك مهيئة، لأنها هيأت هذه ~~الألفاظ، لدخولها على الفعل. ولم والتحقيق أن المهيئة نوع من أنواع الكافة. ~~فكل مهيئة كافة، ولا ينعكس. # PageV01P335 # والآخر: أن تكون مسلطة. ذكر هذا القسم أبو محمد بن السيد. قال: وهي ضد ~~الكافة. وهي التي تلحق حيث وإذ. فيجب لهما بها العمل. # قلت: قد تقدم أن ما في حيثما وإذ ما عوض من الإضافة. ولما كان لحاقها ~~لحيث وإذ شرطا في الجزم بهما سماها مسلطة. وقد كثر ابن السيد أقسام ما. ~~فذكر لها اثنين وثلاثين قسما، بأقسام الأسمية. وذكر، في تلك الأقسام، ما لا ~~تحقيق في ذكره. فلذلك أضربت عنه. # وأما ما الأسمية فلها سبعة أقسام: موصولة: وهي التي يصلح في موضعها الذي، ~~نحو " والله يسجد ما في السماوات، وما في الأرض ". # وشرطية: نحو " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ". # واستفهامية: نحو " وما تلك بيمينك يا موسى ". # PageV01P336 # ونكرة موصوفة: نحو: كررت بما معجب لك، أي بشيء معجب. # ونكرة غير موصوفة: وهي في ثلاثة مواضع: الأول: باب ms112 التعجب، نحو: ما أحسن ~~زيدا! فما في ذلك نكرة غير موصوفة، والجملة بعدها خبر. هذا مذهب سيبويه، ~~وجمهور البصريين، وروي عن الأخفش. وقيل: هي موصولة، والجملة صلتها، والخبر ~~محذوف. وهو ثاني أقوال الأخفش. وقيل: هي نكرة موصوفة بالجملة، والخبر ~~محذوف. وهو ثالث أقواله. وقيل: استفهامية. وهو قول الكوفيين. قال بعضهم: هو ~~قول الفراء، وابن درستويه. # الثاني: باب نعم وبئس، على خلاف فيه. وتلخيص القول في ما بعد نعم وبئس ~~أنها إن جاء بعدها اسم نحو: نعما زيد، وبئسما تزويج ولا مهر، ففيها ثلاثة ~~مذاهب: أولها أن ما نكرة غير موصوفة في موضع نصب على التمييز، والفاعل ~~مضمر، # PageV01P337 # والمرفوع بعد ما هو المخصوص. قيل: وهو مذهب البصريين. قلت: ليس هو مذهب ~~جميعهم. وثانيها أن ما معرفة تامة، وهي الفاعل. وهو ظاهر قول سيبويه، ونقل ~~عن المبرد، وابن السراج، والفارسي، وهو أحد قولي الفراء، واختاره ابن مالك. ~~وثالثها أن ما ركبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو ~~الفاعل. وقال به قوم منهم الفراء. # وإذا جاء بعدها فعل فعشرة مذاهب: أولها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، ~~والفعل صفة لمخصوص محذوف. # وثانيها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفتها، والمخصوص محذوف. # وثالثها: أن ما اسم تام معرفة، وهي فاعل نعم، والمخصوص محذوف، والفعل صفة ~~له. # ورابعها: أنها موصولة، والفعل صلتها، والمخصوص محذوف. # PageV01P338 # وخامسها: أنها موصولة، وهي المخصوص، وما أخرى تمييز محذوف، والأصل: نعم ~~ما ما صنعت. # وسادسها: أن ما تمييز، والمخصوص ما أخرى موصولة محذوف، ولفعل صلة لها. # وسابعها: أن ما مصدرية، ولا حذف في الكلام. وتأويلها: بئس صنعك، وإن كان ~~لا يحسن في الكلام: بئس صنعك، كما تقول: أظن أن تقوم، ولا تقول: أظن قيامك. # وثامنها: أن ما فاعل، وهي موصولة، يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص. # وتاسعها: أن ما كافة لنعم، كما كفت قل فصارت تدخل على الجملة الفعلية. # وعاشرها: أن ما نكرة موصوفة مرفوعة بنعم. # والمشهور من هذه المذاهب الثلاثة الأول وليس هذا موضع بسط الكلام ms113 على هذه ~~المذاهب. وقد ذكرتها في غير هذا الكتاب. # PageV01P339 # الثالث قوله: إني مما أن أفعل، أي: إني من أمر فعلي. # قال الشاعر: # ألا، غنيا بالزاهرية، إنني ... على النأي، مما أن ألم بها ذكرا # أي: من أمر إلمامي. وحيث جاء مما وبعدها أن أفعل فهذا تأويلها، عند قوم ~~فإن لم يكن بعدها أن فهي بمنزلة ربما. وقال السيرافي، في قول العرب إني مما ~~أن افعل كذا: اسما تاما في موضع الأمر. وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي ~~كذا وكذا فالياء اسم إن، وصنعي مبتدأ، ومن الأمر خبر صنعي، والجملة في موضع ~~خبر إن. # والسادس: من أقسام ما الإسمية أن تكون صفة، نحو: لأمر ما، يسود م يسود ~~عند قوم. وقد تقدم ذكرها في أقسام الزائدة. # PageV01P340 # والسابع: أن تكون معرفة تامة. وذلك في باب نعم وبئس، على ظاهر قول ~~سيبويه. وفي قولهم: إني مما أن أفعل، على ما ذكره السيرافي. # وإنما ذكرت اقسام الأسمية، في هذا الكتاب، وإن لم يكن موضوعا لذلك، لشدة ~~الحاجة إلى معرفة هذه الأقسام. والله، سبحانه وتعالى، أعلم. ### | هل # حرف استف ### | ها # م تدخل على الأسماء والأفعال، لطلب التصديق الموجب، لا غير، نحو: هل قام ~~زيد؟ وهل زيد قائم؟ فتساوي الهمزة في ذلك. # وتنفرد الهمزة، بأنها ترد لطلب التصور، نحو: أزيد في الدار أم عمرو؟ ~~ولذلك انفردت بمعادلة أم المتصلة، لأنها يطلب بها تعيين أحد الأمرين، وهل ~~لا يطلب بها ذلك. وانفردت الهمزة أيضا بأنها تدهل على المنفي، نحو " أليس ~~الله بكاف عبده "، # PageV01P341 # " ألم نشرح لك صدرك ". ولا تدخل هل على منفي. وتفارق الهمزة هل في أمور ~~أخر: الأول: أن الهمزة ترد بلإنكار، والتوبيخ، والتعجب، بخلاف هل. # والثاني: أن هل قد يراد بالإستف ### | ها # م بها النفي، نحو قولك: هل يقدر على هذا غيري، أي: ما يقدر. ويعين ذلك ~~دخول إلا، نحو " وهل نجازي إلا الكفور ". # والثالث: أن الهمزة تتقدم على فاء العطف وواوه وثم، بخلاف هل. وقد تقدم ~~ذكر هذا في الباب الأول. # والرابع: أن الهمزة لا ms114 تعاد بعد أم، وهل يجوز أن تعاد وألا تعاد. وقد ~~اجتمع الأمان في قوله تعالى " قل: هل يستوي الأعمى والبصير، أم هل يستوي ~~الظلمات والنور، أم جعلوا ". # PageV01P342 # والخامس: أن الهمزة تدخل على إن، كقوله تعالى " قالوا: أإنك لأنت يوسف "، ~~بخلاف هل. # والسادس: أن الهمزة قد يليها اسم، بعده فعل، في الاختيار. نحو: أزيد قام؟ ~~وأزيدا ضربت؟ وإن كان الأولى أن يليها الفعل بخلاف هل فإنها لا يتقدم الاسم ~~بعدها على الفعل، إلا في الشعر. # ولذلك وجب النصب، في نحو: هي زيدا ضربته؟ في باب الاشتغال، وترجح بعد ~~الهمزة ولم يجب. # والسابع: زعم بعضهم أن الفرق بين الهمزة وهل أن الهمزة لا يستفهم بها، ~~إلا وقد هجس في النفس إثبات ما يستفهم بها عنه، بخلاف هل فإنه لا يترجح ~~عنده لا النفي ولا الإثبات. ### | ### | تنبيه # # الأصل في هل أن تكون للإسفهام، كما ذكر. وقد ترد لمعان أخر: # PageV01P343 # الأول: النفي، وقد تقدم. # الثاني: أن تكون بمعنى قد. ذكر هذا قوم من النحويين، منهم ابن مالك. وقال ~~به الكسائي، والفراء، وبعض المفسرين، في قوله تعالى " هل أتى عل الإنسان ~~حين من الدهر " واستدل بعضهم، على ذلك، بقول الشاعر: # سائل فوارس يربوع، بشدتنا: ... أهل رأونا، يسفح القف، ذي الأكم # فالمعنى: أقد رأونا. ويدل على ذلك دخول الهمزة عليها. وأنكر بعضهم مرادفة ~~هل لقد، وقال يحتمل أن يكون أهل رأونا م الجمع بين أداتين لمعنى واحد، على ~~سبيل التوكيد، كقوله: # PageV01P344 # ولا للمابهم أبدا دواء بل الجمع بين الهمزة وهل أسهل لاختلاف لفظهما، ~~ولأن أحدهما ثنائي. وقال بعضهم: إن أصل هل أن تكون بمعنى قد ولكنه لما كثر ~~استعمالها في الاستفهام التسغنى بها عن الهمزة. وفي كلام سيبويه ما يوهم ~~ذلك، وهو بعيد. # الثالث: أن تكون بمعنى إن. زعم بعضهم أن هل في قوله تعالى " هل في ذلك ~~قسم، لذي حجر " بمعنى إن. ولذلك يتلقى بها القسم، كما يتلقى بإن. وهو قول ~~ضعيف الرابع: أن تكون للتقرير والإثبات. ذكره بعضهم، في قوله تعالى " هل في ms115 ~~ذلك قسم لذي حجر "، وفي قوله تعالى " هل أتى على الإنسان ". وذكر بعذ ~~النحويين أن هل لم تستعمل للتقرير، وأن ذلك مما انفردت به الهمزة. # PageV01P345 # الخامس: أن تكون للأمر، كقوله تعالى " فهل أنتم منتهون ". فهذا صورته ~~صورة الاستفهام، ومعناه الأمر، أي: انتهوا. والله أعلم. # ها # لفظ مشترك؛ يكون اسما وحرفا. # فإذا كان اسما فله قسمان: أحدهما: أن يكون اسم فعل بمعنى: خذ. وفيه لغات ~~أخر. # والثاني: أن يكون ضميرا للغائبة، وهو واضح. # وإذا كان حرفا فهو حرف تنبيه. ويطرد في أربعة مواضع: الأول: مع اسم ~~الإشارة، نحو: هذا. ويكثر في المجرد من الكاف، ويقل في المقرون بالكاف، ~~كقول طرفة: # PageV01P346 # رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذا الطراف، الممدد # ويمتنع في المقرون بالكاف واللام، فلا يقال: هذا لك، لكثرة الزوائد. # الثاني: مع أي في النداء، نحو: يا أيها الرجل. وحرف التنبيه لازم في هذا ~~الموضع، لأنه كالصلة لأي، بسبب ما فاتها من الإضافة، ولذلك يقول المعربون ~~فيه: ها صلة وتنبيه. # الثالث: مع ضمير الرفع المنفصل، إذا كان مبتدأ مخبرا عنه باسم الإشارة. ~~محو: ها أنا ذا، وها أنتم أولاء. وظاهر كلام ابن مالك أن ها الداخلة على ~~الضمير هي التي كانت مع اسم الإشارة، وفصل بينهما بالضمير. قال: وفصلها من ~~المجرد بأنا وأخواته كثير، وبغيرها قليل، وقد تعاد بعد الفصل توكيدا. يعني ~~في نحو: ها أنتم هؤلاء. # وكلام سيبويه يقتضي أن ها قد تدخل على الضمير، كما تدخل على اسم الإشارة، ~~وليست مقدمة من تأخير. قال: وقد # PageV01P347 # تكون ها في ها أنت ذا غير مقدمة، ولكنها تكون للتنبيه، لمنزلتها في هذا. ~~يدل على ذلك قوله تعالى " ها أنتم هؤلاء ". فلو كانت ها المقدمة مصاحبة ~~أولاء لم تعد. ### | وي # ؤيد ما قاله سيبويه أن ها قد دخلت على الضمير، وليس خبره اسم إشارة. كقول ~~الشاعر: أبا حكم، ها أنت عم مجالد قال بعضهم: وهو شاذ. # تنبيه # يقال: ها أنا ذا، وها أنا هذا ### | ، وأ # نا هذا. وأكثرها الأول، ثم الثاني، ثم ms116 الثالث. وقال الفراء: لا يكادون ~~يقولون: أنا هذا. وقد حكى أبو الخطاب، # ويونس: أنا هذا، وهذا أنا. # PageV01P348 # الرابع: مع اسم الله في القسم، نحو: ها الله. وفيه أربعة أوجه: قطع ~~الهمزة، ووضلها، كلاهما مع إثبات ألف ها، وحذفها. وهل الجر بها، أو بحرف ~~القسم المحذوف، خلاف، كما تقدم في الهمزة. # وقد جاء استعمال ها في غير هذه الم ### | وا # ضع الربعة، ولكنه قليل. كقوله النابغة: # ها إن ذي عذرة غلا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد # وزعم بعضهم أن الأصل إن هذي، فقدم التنبيه، وفصل بإن، كما قال زهير: # PageV01P349 # تعلمن ها، لعمر الله، ذا قسما ... فاقدر بذرعك، وانظر: أين تنسلك # فصل بين التنبيه واسم الإشارة بالقسم. # وذكر صاحب رصف المبان ### | ي أ # ن ها قد تستعمل مفردة، فيقال ها بمعنى: تنبه. والله أعلم. ### | هو وهي وهم # إذا وقعت فصلا، فيها خلاف بني النحويين. وليس الخلاف خاصا بهذه الألفاظ ~~الثلاثون بل هو جار في الضمير المرفوع المنفصل، إذا وقع فصلا بين المبتدأ ~~والخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبر. نحو " إن كان هذا هو الحقط، " وكنت أنت ~~الرقيب "، " وكنا نحن الوارثين "، وما أشبه ذلك. # فهذب قوم إلى أن هذه مضمرات، باقية على اسميتها. قيل: وهو مذهب البصريين. # PageV01P350 # وذهب قوم إلى أنها حروف، لأنها جاءت لمعنى في غيرها، وهو الفصل بين ما هو ~~خبر وما هو تابع. قيل: وهو مذهب أكثر النحويي،. وصححه ابن عصفور. # واختلف القائلون بأنها أسماء: هل لها محل من الإعراب، أو ليس لها محل. ~~فذهب البصريون إلى أنها لا محل لها من الإعراب. وذهب الكسائي، والفراء، إلى ~~أن لها محلا. فقال الكسائي: محلها محل ما بعدها. وقال الفراء: محلها محل ما ~~قبلها. وثمرة الخلاف في نحو " كنت أنت الرقيب ". فعلى مذهب الكسائي يكون ~~محل الضمير نصبا، وعلى مذهب الفراء يكون محله رفعا. والصحيح مذهب البصريين، ~~وب ### | يا # ن ذلك في غير هذا الموضع. وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح التسهيل. والله ~~أعلم. # وا # حرف نداء، مختص بباب الندبة، ms117 فلا ينادى به إلا المندوب. نحو: وازيداه. ~~والدبة هي: نداء المتفجع عليه، والمتوجع منه. # PageV01P351 # وذهب بعض النحويين إلى أن وا يجوز أن ينادى بها غير المندوب، فيقال: ~~وازيد أقبل. ومذهب سيبويه، وجمهور النحويين، ما سبق. # واختلف في وا فقيل: هي أصل برأسه. وهو الصحيح. وقيل: هي فرع يا، وواوها ~~بدلعن الياء. وهو قول ضعيف، لا دليل عليه. # ولوا قسم آخر، وهو أن تكون اسم فعل، بمعنى التعجب والاستحسان. كقول ~~الشاعر: # وا، بأبي أنت، وفوك الأشنب ... كأنما ذر، عليه، الزرنب # والله أعلم. # وي # المعروف أنها اسم فعل، بمعنى: أعجب. قال الشاعر: # PageV01P352 # وي، كأن من يكن له نشب يح ... بب، ومن يفتقر يعش عيش ضر # فهو اسم للفعل المضارع. وتلحقها كاف الخطاب. قال عنترة: # ولقد شفى نفسي، وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك، عنتر، أقدم # وقال الكسائي: إن ويك محذوفة من ويلك. فالكاف، على قوله، ضمير مجرور. ~~وأما قوله تعالى " وكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء "، فقال أبو الحسن ~~الأخفش: هو ويك بمعنى: أعجب، والكاف حرف خطاب. أي: أعجب لأن الله. وعند ~~الخليل وسيبويه أن وي وحدها، والكاف للتشبي. واختلاف القراء في الوقف ~~مشهور. # PageV01P353 # وذكر صاحب رصف المباني أن وي حرف تنبيه، معاناها التنبيه على الزجر، كما ~~أن ها معناها التنبيه على الحض. وهي تقال، للرجوع عن المكروه، والمحذور. ~~وذلك إذا وجد رجل يسب أحدا، أو يوقعه في مكروه، أو يتلفه، أو يأخذ ماله، أو ~~يعرض له بشيء من ذلك، فيقال لذلك الرجل: وي. ومعناه: تنبيه وازدر عن فعلك. ~~ويجوز أن توصل به كاف الخطاب. وهذا كلامه. ثم ذكر اختلاف العلماء في قوله ~~تعالى " وكأن الله "، وقال: الصحيح أن تكون وي حرف تنبيه. والله سبحانه ~~أعلم. # يا # حرف تنبيه. وهي قسمان: # الأول: أن تكون لتنبيه المنادى، نحو: يا زيد، فهي، في هذا، حرف نداء. وهي ~~أم باب النداء، فلذلك دخلت في جميع أبوابه، وانفردت بباب الاستغاثة، وشاركت ~~وا في باب الندبة. وهي لنداء البعيد مسافة أو حكما. وقد ينادى بها القريب، ~~توكيدا. ومذهب ms118 سيبويه أن ما عدا الهمزة، من حروف النداء، فهو للبعيد. إلا ~~أنه يجوز نداء # PageV01P354 # القريب بما للبعيد، على سبيل التوكيد. وقيل: يا مشتركة؛ ينادى بها ~~القريب، والبعيد، لكثرة استعمالها. ولكثرة استعمالها نقول: إنها هي ~~المحذوفة في النداء، في نحو " يوسف أعرض عن هذا "، و " ربنا آمنا ". ومواضع ~~حذفها مذكورة في كتب النحو، فلا نطول بها. ### | فائدة # ذهب بعض النحويين إلى أن يا وأخواتها، التي ينادي بها، أسماء أفعال، ~~تتحمل ضميرا مستكنا فيها. ونقل عن الكوفيين. # الثاني: أن تكون لمجرد التنبيه، لا للنداء. ويليها أحد خمسة أشياء: ~~الأمر، نحو " ألا، يا ساجدوا " في قراءة الكسائي وقول الشاعر: # PageV01P355 # ألا، يا اسقياني، قبل غارة سنجال والدعاء، كقول الشاعر: # يا لعنة الله، والأقوان كلهم ... والصالحين، على سمعان من جار # وليت نحو " يا ليتني كنت معهم " ورب نحو: يا رب سار بات ما توسدا وحبذا ~~كقول الشاعر: # PageV01P356 # يا حبذا جبل الريان، من جبل ... وحبذا ساكن الريان، من كانا # فيا في هذه المواضع حرف تنبيه، لا حرف نداء. هذا مذهب قوم من النحويين. ~~قال بعضهم: وهو الصحيح. # وذهب آخرون إلى أنها، في ذلك، حرف نداء، والمنادى محذوف. والتقدير: ألا ~~يا هؤلاء اسجدوا، وألا يا هذان اسقياني. وكذلك تقدر في سائرها. وضعف ~~بوجهين: أحدهما: أن يا نابت مناب الفعل المحذوف، فلو حذف المنادى لزم حذف ~~الجملة، بأسرها. وذلك إخلال. والثاني: أن المنادى معتمد المقصد، فإذا حذف ~~تناقض المراد. # وذهب ابن مالك في التسهيل إلى تفصيل في ذلك. وهو # PageV01P357 # أن يا إن وليها أمر أو دعاء فهي حرف نداء، والمنادى محذوف. وإن وليها ليت ~~أو رب أو حبذا فهي لمجرد التنبيه. وقد بينت ذلك في شرح التسهيل. والله ~~أعلم. # PageV01P358 ### | الباب الثالث # في الثلاثي # وهو ضربان: متفق عليه، ومختلف فيه. وجملة ذلك ستة وثلاثون: ### | أجل # و ### | إذن # ، وإذا، وألا، وإلى، وأما، وإن، وأن، وأنا، وأنت، وأنت وآي، وأيا، وبجل، ~~وبلى، وبله، وثم، وجلل، وجير، وخلا، ورب، وسوف، وعدا، وعسى، وعلى، وكما، ~~ولات وليت، وليس، ومنذ، ومتى، ونعم، ونحن، وهما، ms119 وهن، وهيا. وأنا أذكرها ~~على هذا التريب، إن شاء الله تعالى. # أجل # حرف جواب مثل نعم. تكون لتصديق الخبر، ولتحقيق # PageV01P359 # الطلب. تقول لمن قال قام زيد: أجل. ولمن قال اضرب زيدا: أجل. قال الشاعر: # ولو كنت تعطي حين تسأل سامحت ... لك النفس، واحلولاك كل خليل # أجل، لا، ولكن أنت أشأم من مشى ... وأسأل من صماء، ذات صليل # وقال آخر: # وقلن: على الفردوس أول مشرب ... أجل جير، إن كانت أبيحت دعائره # قال صاحب رصف المباني: ولا تكون جوابا للنفي، ولا للنهي. وقال غيره: أجل ~~لتصديق الخبر، ماضيا كان أو غيره، موجبا # PageV01P360 # أو غيره، ولا تجيء جوابا للإستفهام. قال بعضهم: وتختص بالخبر. وعن الأخفش ~~أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من نعم، ونعم في ~~الاستفهام أحسن منها. فإذا قال: أنت سوف تذهب. قلت: أجل. وكان أحسن من نعم. ~~وإذا قال: أتذهب؟ قلت: نعم. وكان أحسن من أجل. # إذن # حرف ينصب الفعل المضارع، بثلاثة شروط: الأول: أن يكون الفعل مستقبلا. فإن ~~كان حالا رفع، كقولك لمن يحدثك: إذا أظنك صادقا. # الثاني: أن تكون مصدرة. فإن تأخرت ألغيت حتما، نحو: أكرمك إذا. وغن ~~توسطت، وافتقر ما قبلها لما بعدها مثل أن تتوسط بين المبتدأ وخبره، وبين ~~الشرط وجزائه، وبين القسم وجوابه - وجب إلغاؤها، أيضا كالمتأخرة. # قال ابن مالك: وشذ النصب بإذن بين ذي خبر وخبره، # PageV01P361 # في قول الراجز: # لا تتركني، فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك، أو أطيرا # وأجاز ذلك بعض الكوفيين. وتأوله البصريون على حذف الخبر، والتقدير: إني ~~لا أقدر على ذلك. ثم استأنف بإذن، فنصب. وإن تقدمها حرف عطف نفيها وجهان: ~~الإلغاء، والإعمال. والإلغاء أجود، وبه قرأ السبعة " وإذا لا يلبثون ". وفي ~~بعض الشواذ: " وإذن لا يلبثوا " على الإعمال. # الثالث: ألا يفصل، بينهما وبين الفعل، بغير القسم. فإن فصل بينهما بغيره ~~ألغيت، نحو: إذا زيد يكرمك. وإن فصل بالقسم لم يعتبر، نحو: إذن، والله، ~~أكرمك. # وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف، نحو: إذن غدا أكرمك. وأجاز ابن بابشاذ ~~الفصل بالنداء ms120 والدعاء، نحو: إذن، يا زيد، أحسن # PageV01P362 # إليك، وإذن - يغفر الله لك - يدخلك الجنة. ولم يسمع من ذلك، فالصحيح ~~منعه. # وأجاز الكسائي، وهشام، الفصل بمعمول الفعل. وفي الفعل، حينئذ، وجهان. ~~والاختيار عند الكسائي النصب، وعند هشام الرفع. # وبعض العرب يلغني إذن مع استيفاء الشروط، وهي لغية نادرة، حكاها عيسى، ~~وسيبويه. ولا يقبل قول من أنكرها. # ويتعلق بإذن مسائل. # الأولى: مذهب الجمهور أنها حرف، كما تقدم. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ~~اسم، وأصلها إذا. والأصل أن تقول: إذا جئتني أكرمتك. فحذف ما يضاف إليه، ~~وعوض منه التنوين. # ثم اختلف القائلون بحرفيتها. فقال الأكثرون: إنها بسيطة. وذهب الخليل، في ~~أحد أقواله، إلى أنها مركبة من إذ وأن. واختلف القائلون بأنها بسيطة. فذهب ~~الأكثرون إلى أنها ناصبة بنفسها. وذهب الخليل، فيما روى عنه أبو عبيدة، إلى ~~أنها ليست ناصبة # PageV01P363 # بنفسها، وأن بعدها مقدرة. وإليه ذهب الزجاج، والفارسي. والصحيح أنها ~~ناصبة بنفسها. # الثانية: قال سيبويه في إذن: معناها الجواب والجزاء. فحمله قوم، منهم ~~الشلوبين، على ظاهره وقال: إنها للجواب والجزاء، في كل موضع. وتكلف تخريج ~~ما خفي فيه ذلك. وحمله الفارسي على أنها قد ترد لهما، وهو الأكثر، وقد تكون ~~للجواب وحده، نحو أن يقول القائل أحبك: فتقول: إذا أطنك صادقا. فلا يتصور ~~هنا الجزاء. # وقال بعض المتأخرين: إذن، وإن دلت على أن ما بعدها متسبب عما قبلها، على ~~وجهين: أحدهما: أن تدل على إنشاء الارتباط والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط ~~من غيرها، في ثاني حال. فإذا قال: أزورك، فقلت: إذن أزوك، فإنما أردت أن ~~تجهل فعله شرطا للفعل. وإنشاء السببية، في ثاني حال، من ضرورته أنها تكون ~~في الجواب، وبالفعلية، وفي زمان مستقبل. والوجه الثاني: أن تكون # PageV01P364 # مؤكدة جواب، ارتبط بمتقدم، أو منبهة على سبب، حصل في الحال. نحو: إن ~~أتيتني إذا آتك، ووالله إذا فهم الربط. وإذا كان بهذا المعنى ففي دخولها ~~على الجملة الصريحة، نحو: إن يقم زيد إد عمرو قائم، نظر. قال: والظاهر ~~الجواز. # الثالثة: إذا وقع بعد إذا الماضي، مصحوبا ms121 باللام، كقوله تعالى " إذا ~~لأذقناك "، فالظاهر أن اللام جواب قسم مقدر، قبل إذا وقال الفراء: لو مقدرة ~~قبل إذا، والتقدير: لو ركنت لأذقناك. وقدز، في كل موضه، ما يليق به. # الرابعة: اختلف النحويون في الوقف على إذن. فذهب الجمهور إلى أنها يوقف ~~عليها بالألف، لشبهها بالمنون المنصوب. وذهب بعضهم إلى أنها يوقف عليها ~~بالنون، لأنها بمنزلة أن ولن، ونقل عن المازني والمبرد. # PageV01P365 # الخامسة: اختلف النحويون أيضا، في رسمها، على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنها ~~تكتب بالألف. قيل: وهو الأكثر، وكذلك رسمت في المصحف. ونسب هذا القول إلى ~~المازني، وفيه نظر، لأنه إذا كان يرى الوقف عليها بالنون، كما نقل عنه، فلا ~~ينبغي أن يكتبها بالألف. والثاني: أنها تكتب بالنون. قيل: وإليه ذهب المبرد ~~والأكثرون. وعن المبرد: أشتهى أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف، لأنها مثل أن ~~ولن ولا يدخل التنوين في الحروف والثالث: التفصيل، فإن ألغيت كتبت بالألف، ~~لضعفها، وإن عملت كتبت بالنون. وقال صاحب رصف المباني: والذي عندي فيها ~~الاختيار أن ينظر، فإن وصلت في الكلام كتبت بالنون، علمت أو لم تعمل، كما ~~يفعل بأمثالها من الحروف. وإذا وقف عليها كتبت بالألف، لأنها إذ ذاك مشبهة ~~بالأسماء المنقوصة، مثل: دما، ويدا. والله أعلم. # PageV01P366 # لفظ مشترك؛ يكون اسما وحرفا. # فإذا كانت اسما فلها أقسام: الأول: أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان، ~~متضمنة معنى الشرط. ولذلك تجاب بما تجاب به أدوات الشرط، نحو: إذا جاء زيد ~~فقم إليه. وكثر مجيء لماضي بعدها، مرادا به الاستقبال. # ومع تضمنها معنى الشرط لم يجزم بها، إلا في الشعر، كقول الشاعر: # وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذي يعطي الرغائب، فارغب # وإنما لم يجزم بها، لمخالفتها إن الشرطية. وذلك لأن إذا لما تيقن وجوده ~~أو رجح، بخلاف إن فإنها للمشكوك فيه، وقد تدخل على المتيقن وجوده إذا أبهم ~~زمانه، كقوله تعالى " أفإن # PageV01P367 # مت فهم الخالدون ". وقد تدخل على المستحيل، كقوله تعالى " قل: إن كان ~~للرحمن ولد فأنا أول العابدين ". وأجاز الكوفيون الجزم بإذا مطلقا. ms122 # ومذهب سيبويه أن إذا لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدر. فالظاهر نحو " إذا ~~جاء نصر الله والفتح ". والمقدر نحو " إذا السماء انشقت ". ولا يجيز غير ~~ذلك. هذا هو المشهور، في النقل عن سيبويه. ونقل السهيلي أن سيبويه يجيز ~~الابتداء بعد إذا الشرطية، وأدوات الشرط، إذا كان الخبر فعلا. وأجاز الأخفش ~~وقوع المبتدأ بعد إذا. قال ابن مالك: وبقوله أقول، لأن طلب إذا للفعل ليس ~~كطلب إن. ومن ذلك قول الشاعر: # إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد، منها، فذاك المذرع # PageV01P368 # وأول بعضهم البيت على أن التقدير: استقرت تحته حنظلية. فحنظلية: فاعل ~~وباهلي: مرفوع بفعل يفسره العامل في تحته. # ومذهب الجمهور أن إذا مضافة للجملة التي بعدها، والعامل فيها الجواب. ~~وذهب بعض النحويين إلى أنها ليست مضافة إلى الجملة، بل هي معمولة للفعل ~~الذي بعدها، لا لفعل الجواب. # قال الشيخ أبو حيان: ومذهب الجمهور فاسد، من وجوه: أحدها: أن إذا ~~الفجائية قد تقع جوابا إذا الشرطية، وما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها. ~~والثاني: اقتران جوابها بالفاء، وما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها. ~~والثالث: أن جوابها جاء منفيا بما، نحو " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما ~~كان حجتهم "، وما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها. والرابع: اختلاف وقتي ~~الشرط والجواب، في بعض المواضع، نحو: إذا جئتني غدا أجيئك بعد غد. # قلت: والجواب عن هذه الوجوه أن الجمهور إنما يقولون: إن العامل فيها ~~جوابها، إذا كان صالحا للعمل. فإن منع من عمله فيها مانع كإذا الفجائية، ~~وإن، ونحوهما، فالعامل فيها حينئذ # PageV01P369 # مقدر، يدل عليه الجواب هذا حاصل كلامهم. وصرح أبو البقاء، في إعرابه بأن ~~الفاء الداخلة في جواب إذا لا تمنع من عمل ما بعدها في إذا. وذكر الحوفي، ~~والزمخشري، أن العامل في " إذا جاء نصر الله ": فسبح. وقد بسطت الكلام، على ~~ذلك، في غير هذا الكتاب. # الثاني: أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان، مجردة من معنى الشرط. نحو ~~قوله تعالى " والليل إذا يغشى "، " والنجم إذا هوى ". والماضي ms123 بعدها في ~~معنى المستقبل، كما كان بعد المتضمنة معنى الشرط. وقال الفراء: لا يكون ~~بعدها الماضي إلا إذا كان فيها معنى الشرط والإبهام. ومنه قوله تعالى " ~~وقالوا لإخوانهم، إذا # PageV01P370 # ضربوا في الأرض "، كأنه قال: كلما ضربوا، أي: لا تكونوا كهؤلاء، إذا ضرب ~~إخوانهم في الأرض. # الثالث: أن تكون ظرفا لما مضى من الزمان، واقعة موقع إذ، كقوله تعالى " ~~ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد "، وقوله " وإذا تجارة، أو ~~لهوا، انفضوا إليها ". فإذا، في هذا ونحوه، بمعنى إذا. هذا مذهب بعض ~~النحويين، وبه قال ابن مالك. قال في التسهيل: وربما وقعت موقع إذ وإذا ~~موقعها. والذي صححه المغاربة أن إذا لا تقع موقع إذ، ولا إذ موقعها. ~~وتأولوا ما أوهم ذلك. # الرابع: أن تخرج عن الظرفية، فتكون اسما، مجرورة بحتى كقوله تعالى " حتى ~~إذا جاؤوها ". وهو في القرآن كثير. فإذا، في ذلك، فيها وجهان: أحدهما أن ~~تكون مجرورة بحتى، # PageV01P371 # واختاره ابن مالك. والثاني: أن تكون حتى ابتدائية، وإذا في موضع نصب على ~~ما استقر لها. وبه جزم أبو البقاء. وجوز الزمخشري الوجهين. قلت: وأشار ~~الفارسي في التذكرة إلى جواز الوجهين. وتقدير الغاية على الأول: " وسبق ~~الذين كفروا إلى جهنم "، إلى وقت مجيئهم لها. وعلى هذا، فلا جواب لها. وعلى ~~الثاني، تكون الغاية ما ينسبك من الجواب مرتبا على الشرط. والتقدير ~~المعنوي: إلى تفتح أبوابها وقت مجيئهم، فينقطع السوق ويؤيد أنها بعد حتى ~~شرطية، في موضع نصب، اتفاق النحويين على طلب جوابها، في قوله تعالى " حتى ~~إذا جاؤوها وفتحت "، فقيل: الواو زائدة. وقيل: الجواب محذوف. # وذهب ابن جني إلى أن إذا قد تخرج عن الظرفية، وتكون مبتدأة، كقوله تعالى ~~" إذا وقعت الواقعة ". فإذا مبتدأ، و " إذا رجت " خبره، في قراءة من نصب " ~~خافضة # PageV01P372 # رافعة ". قال ابن مالك: وهو صحيح. زاد أنها تكون مفعولا به، كقوله عليه ~~السلام، لعائشة رضي الله عنها " إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي ~~غضبي ". والظاهر أنها لا تكون مبتدأة، ولا مفعولا، ms124 وأنها لا تخرج عن ~~الظرفية، وما استدل به محتمل للتأويل. # وأما إذا الحرفية فقسم واحد، وهي الفجائية. والفرق بينها وبني إذا ~~الشرطية من خمسة أوجه: الأول: أن إذا الشرطية لا يليها إلا جملة فعلية، ~~وإذا الفجائية لا يليها إلى جملة اسمية. والثاني: أن إذا الشطرية تحتاج إلى ~~جواب، وإذا الفجائية لا جواب هلا. والثالث: أن إذا الشطرية للإستقبال، وإذا ~~الفجائية للحال. قال سيبويه: وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها. يعني ~~الفجائية. وقال الفراء: وقد يتراخى، كقوله تعالى " ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ~~". والرابع: أن الجملة، بعد إذا الشرطية، في موضع خفض بالإضافة، والجملة ~~بعد إذا الفجائية # PageV01P373 # لا موضع لها. والخامس: أن إذا الشرطية تقع صدر الكلام، وإذا الفجائية لا ~~تقع صدرا. وقد جمعت هذه الفروق، في هذه الأبيات: # الفرق بين إذا لشرط، والتي ... لفجاءة من أوجه، لا تجهل # طلب التي للشرط فعلا بعدها ... وجوابها، وأتت لما يستقبل # وتضاف للجمل التي من بعدها ... وتكون في صدر المقالة، أول # واختلف النحويون في إذا الفجائية، على ثلاثة أقوال: الأول: أنها ظرف ~~زمان. وهو مذهب الزجاج، والرياشي، واختاره ابن طاهر، وابن خروف، ونسب إلى ~~المبرد. قيل: وهو ظاهر كلام سيبويه. # والثاني: أنها ظرف مكان. وهو مذهب المبرد، والفارسي، وابن جي، ونسب إلى ~~سيبويه. واستدل القائلون، بأنها ظرف مكان، # PageV01P374 # بوقوعها خبرا عن الجثة، في نحو: خرجت فإذا زيد. وأجاب الأولون، بأنه على ~~حذف مضاف، أي: حضور زيد. # والثالث: أنها حرف. وهو مذهب الكوفيين، وحكي عن الأخفش. واختاره ~~الشلوبين، في أحد قوليه. وإليه ذهب ابن مالك، واستدل على صحته بثمانية أوجه ~~ذكرتها والإعتراض على بعضها في غير هذا الكتاب. # وتقع إذا الفجائية في مواضع. # منها نحو قولهم: خرجت فإذا الأسد. وفي هذه الفاء، الداخلة عليها، أقول ~~تقدمت في بابها. # ومنها جواب الشرط، بأربعة شروط: أولها أن يكون الجواب جملة اسمية. ~~وثانيها أن تكون غير طلبية، احترازا من نحو: إن عصى زيد فويل له. فهذا ~~تلزمه الفاء. وثالثها: ألا تدخل عليها أداة نفي. ورابعها ألا يدخل ms125 عليها ~~إن. مثال ذلك " وإن # PageV01P375 # تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ". فإذا، في ذلك، نائبة مناب ~~الفاء، في ربط الجواب بالشرط وليست الفاء مقدرة قبلها، خلافا لزاعمه. إذا ~~لو كانت مقدرة لم يمتنع التصريح بها. # ومنها بعد بينا وبينما كقول الحرفة: # فبينا نسوس الناس، والأمر أمرنا ... إذا نحن، فيهم، سوقة، نتنصف # وقول الآخر: # بينما المرء في فنون الأماني ... فإذا رائد المنون موافي # وقال الأصمعي: إذ وإذا في جواب بينا وبينما لم يأت عن فصيح. والصحيح أنه ~~عربي، ولكن تركها أفصح. # PageV01P376 # وقد جاءت إذا الفجائية في مواضع أخر. فقد جاءت جواب إذا الشرطية، كقوله ~~تعالى " فإذا أصاب به من يشاء، من عباده، إذا هم يستبشرون ". وقد جاءت بعد ~~لما، كقوله تعالى " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ". وهو دليل على ~~حرفية لما. إذ لو كانت ظرفا لكان جوابها عاملا فيها، وإذا الفجائية لا يعمل ~~ما بعدها فيما قبلها. # فإن قلت: ما العامل في إذا الفجائية، على القول باسميتها؟ قلت: خبر ~~المبتدأ الواقع بعدها، نحو: خرجت فإذا زيد قائم. فقائم ناصب لإذا. ~~والتقدير: ففي المكان الذي خرجت فيه، أو في الزمان الذي خرجت فيه، زيد ~~قائم. وإن لم يذكر بعدها خبر، نحو: خرجت فإذا زيد، أو نصب على الحال، نحو: ~~خرجت فإذا زيد قائما، كانت إذا خبر المبتدأ. فإذا كان جئة، وقلنا إنها ظرف ~~زمان، كان الكلام على حذف مضاف، أي ففي الزمان حضور زيد. # فإن قلت: ما تقرر، من أن العامل فيها خبر ما بعدها، # PageV01P377 # يشكل بوقوع إن المكسورة بعدها، في قوله: إذا إنه عبد القفا، واللهازم # على رواية من كسرها. ووجه ### | الإ # شكال أن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها! قلت: هذا من أحسن أدلة القائلين ~~بحرفيتها. وقد أجاب عنه بعض القائلين، باسميتها، بأن في الكلام حذف. فإذا ~~قلت: خرجت فإذا إن زيدا منطلق فالتقدير فإذا انطلاق زيد، إنه منطلق. فتكون ~~إذا خبر مبتدأ محذوف. والعامل فيها الكون المقدر والجملة المبدوءة بإن دليل ~~على المحذوف. ### | تنبيه ms126 # ذكر الزمخشري في الكشاف أن التحقيق في إذا الفجائية # PageV01P378 # أنها بمعنى الوقت، وأنها طالبة ناصبا لها، وجملة تضاف إليها، خصت في بعض ~~المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا، وهو فعل المفاجأة، والجملة ابتدائية ~~لا غير. وذكر أن التقدير في قوله تعالى " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه، من ~~سحرهم، أنها تسعى ": ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيتهم. وهذا تمثيل، ~~والمعنى: على مفاجأته حبالهم وعصيتهم مخيلة إليه السعي. وقال في قوله تعالى ~~" ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ": ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين. وقال في ~~قوله تعالى " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ": فإن قلت: كيف جاز ~~أن تجاب لما بإذا المفاجأة؟ قلت: لأن فعل المفاجأة معها مقدر، وهو عامل ~~النصب في محلها. كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم. # قال الشيخ أبو حيان: ولا نعلم نحويا، ذهب إلى ما ذهب إليه # PageV01P379 # هذا الرجل، من أن إذا الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر، تقديره: فاجأ. بل ~~هي منصوبة بالخبر، أو خبر على ما تقدم تقديره، وليست مضافة إلى الجملة، كما ~~سبق. ثم إن المفاجأة التي ادعاها لا يدل المعنى على أنها تكون من الكلام، ~~السابق. بل المعنى يدل على أن المفاجأة تكون من الكلام الذي فيه إذا. تقول: ~~خرجت فإذا الأسد. فالمعنى: ففاجأني الأسد. وليس المعنى: ففاجأت الأسد. # قلت: وقد قدر أبو البقاء العامل في إذا الفجائية فعلا، في مواضع. منها ~~قوله تعالى " فإذا حبالهم ". قال: التقدير: فألقوا فإذا. وإذا في هذا ظرف ~~مكان، والعامل فيه ألقوا. ورد بأن الفاء تمنع من عمل ما قبلها فيما بعدها. # واعلم أنه قد بقي، م أقسام إذا، قسم آخر، وهو إذا الزائدة. وهذا قال به ~~أبو عبيدة بعد بينا وبينما. وهو ضعيف. والله أعلم. # PageV01P380 ### | ألا # حرف، يرد لثلاثة معان: الأول: استفتاح الكلام وتنبيه المخاطب. وهي تدخل ~~على الجملة الأسمية، نحو " ألا إن أو لياء الله لا خوف عليهم " والفعلية ~~نحو " ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ". وعلامتها صحة الكلام بدونها. ~~وقيل: معناها: حقا. ms127 وجوز هذا القائل أن تفتح أن بعدها، كما تفتح بعد حقا. ~~وهذا في غاية البعد. # واختلف في ألا الاستفتاحية: هي هي مركبة أو بسيطة؟ فقيل: مركبة من همزة ~~الاستفهام ولا النافية. و ### | إلي # ه ذهب الزمخشري. وقيل: هي بسيطة. وإليه ذهب ابن مالك. ورد الشيخ أبو حيان ~~دعوى التركيب، بأن الأصل عدمه، وبأنها قد وقعت # PageV01P381 # قبل إن ورب وليت والنداء، ولا يصلح النفي قبل شيء من ذلك. # الثاني: العرض. وهذه مختصة بالأفعال، نحو: ألا تنزل عندنا فتحدث. وإن ~~وليها اسم فعلى إضمار فعل، كقول الشاعر: # ألا رجلا، جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة، تبيت # التقدير: ألا تروني رجلا. هذا قول الخليل وقال يونس: إنه أراد: ألا رجل، ~~فنون مضطرا. # وقد تذكر ألا هذه مع أحرف التحضيض، لكونها للطلب. ولكن التحضيض أشد ~~توكيدا من العرض. والفرق بينهما أنك في العرض تعرض عليه الشيء، لينظر فيه. ~~وفي التحضيض تقول: الأولى # PageV01P382 # لك أن تفعل، فلا يفوتنك. قيل: ولذلك يحسن قول العبد لسيده: ألا تعطيني. ~~ويقبح: لولا تعطيني. # قال ابن الخباز: من الناس من جعله يغني: العرض - استفهاما، ومنهم من جعله ~~قسما برأسه. وما ذكره ابن الحاجب، من دخول ألا التي للعرض على الاسم، ~~وتركيبه معها، نحو: ألا نزول عندنا، غير ثابت. بل هي مختصة بالفعل، كما ~~تقدم. # وألا هذه مركبة. قال ابن مالك: ألا التي للعرض مركبة من لا النافية ~~والهمزة، بخلاف التي للإستفتاح فإنها غير مركبة. قال الشيخ أبو حيان: الذي ~~أذهب إليه أنها بسيطة. قلت: وهو ظاهر كلام صاحب رصف المباني. # الثالث: الجواب. كقول القائل: ألم تقم. فتقول: ألا فتكون حرف جواب بمعنى: ~~بلى. ذكره صاحب رصف المباني، وقال: إنه قليل شاذ. # واعلم أن ألا قد تكون كلمتين: إحداهما همزة الاستفهام، والأخرى لا ~~النافية. فلا تعد حينئذ حرفا واحدا، بل حرفين. # PageV01P383 # وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: أن يقصد بها مجرد الاستفهام عن النفي، نحو: ~~ألا رجل في الدار. ومنه قول الشاعر: ألا اصطبار لسلمى، أم لها جلد الثاني: ~~أن يقصد بها ms128 التوبيخ، كقول حسان. # ألا طعان، ألا فرسان عادية الثالث: أن يقصد بها التمني، كقول الشاعر: # ألا عمر، ولى، مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثات يد الغفلات # فألا في المواضع الثلاثة مركبة، بغير إشكال، ولا باقية على # PageV01P384 # حكمها الذي لها، قبل دخول الهمزة. ولذلك بني الأسم معها. وذلك واضح. ~~والله أعلم. ### | إلى # حرف جر، يرد لمعان ثمانية: الأول: انتهاء الغاية في الزمان، والمكان، ~~وغيرهما. وهو أصل معانيها. وفي دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أقول. ~~ثالثها: إن كان من جنس الأول دخل، وإلا فلا. وهذا الخلاف عند عدم القرينة ~~مع القرينة ألا يدخل، فيحمل عند عدمها على الأكثر، وأيضا فإن الشيء لا ~~ينتهي ما بقي منه شيء، إلا أن يتجوز فيجعل القريب الانتهاء انتهاء. ولا ~~يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة. فهو إذا غير داخل. # الثاني: أن تكون بمعنى مع، كقوله تعالى " من أنصاري # PageV01P385 # إلى الله ". قال الفراء: قال المفسرون: أي: مع الله، وهو وجه حسن. قال: ~~وإنما تجعل إلى ك مع، إذا ضممت شيئا إلى شيء، كقول العرب: الذود إلى الذود ~~إبل. قال: فإن لم يكن ضم لم تكن إلى كمع. فلا يقال في مع فلان مال كثير: ~~إلى فلان مال كثير. انتهى. # وكون إلى بمعنى مع حكاه ابن عصفور، عن الكوفيين. وحكاه ابن هشام عنهم، ~~وعن كثير من البصريين. وتأويل بعضهم ما ورد، من ذلك، على تضمين العامل، ~~وإبقاء إلى على أصلها والمعنى في قوله تعالى " من أنصاري إلى الله ": من ~~يضيف نصرته إلى نصرة الله. وإلى في هذا أبلغ من مع، لأنك لو قلت: من ينصرني ~~مع فلان، لم يدل على أن فلانا وحده ينصرك، ولا بد، بخلاف إلى، فإن نصرة ما ~~دخلت عليه محققة واقعة، مجزوم بها. إذ المعنى على التضمين: من يضيف نصرته ~~إلى نصرة فلان. # الثالث: التبيين. قال ابن مالك: هي المتعلقة، في تعجب أو تفضيل، # PageV01P386 # بحب أو بغض، مبينة لفاعلية مصحوبها. كقوله تعالى " رب السجن أحب إلي ". # الرابع: موافقة اللام. مثله ابن مالك بقوله ms129 " والأمر إليك "، لأن اللام ~~في هذا هي الأصل، وبقوله تعالى " ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ". وقال ~~بعضهم إلى في قوله تعالى " والأمر إليك " لانتهاء الغاية، على أصلها، ~~والمعنى: والأمر منته إليك. # الخامس: موافقة في. ذكره القتبي، وابن مالك. كقول النابغة: # فلا تتركني، بالوعيد، كأنني ... إلى الناس، مطلي به القار، أجرب # أي: في الناس. قال ابن مالك: ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى # PageV01P387 # " ليجمعنكم إلى يوم القيامة ". # ورد ابن عصفور كون إلى بمعنى في، بأنها لو كانت بمعنى في لساغ أن يقال: ~~زيد إلى الكوفة، أي: في الكوفة. فلما لم تقله العرب وجب أن يتأول ما أوهم ~~ذلك. وتأول البيت على أن قوله مطلي ضمن معنى مبغض. وأوله غيره على تقدير: ~~كأنني مضافا إلى الناس. فإلى تتعلق بمحذوف، دل عليه الكلام. # واستدل بعضهم، على ذلك بقوله تعالى " فقل: هل لك إلى أن تزكى ". وتؤول ~~على أن المعنى: أدعوك إلى أن تزكى. # السادس: موافقة من، كقول ابن أحمر: # تقول، وقد عاليت بالكور، فوقها ... أيسقى، فلا يروى إلى، ابن أحمرا؟ # PageV01P388 # أي: مني. هذا قول الكوفيين والقتب، وتبعهم ابن مالك. وخرج على التضمين، ~~أي: فلا يأتي إلي الرواء. # السابع: موافقة عند، كقول أبي كبير الهذلي: # أم لا سبيل إلى الشباب، وذكره ... أشهى إلى من الرحيق، السلسل # أي عندي. # واعلم أن أكثر البصريين لم يثبتوا لها غير معنى انتهاء الغاية. وجميع هذه ~~الشواهد عندهم متأول. # الثامن: أن تكون زائدة. وهذا لا يقول به الجمهور، وإنما قال به الفراء، ~~واستدل بقراءة من قرأ " فاجعل أفئدة، من الناس، تهوى إليهم " بفتح الواو. # وخرجت هذه القراءة على تضمين تهوى معنى: تميل. وقال # PageV01P389 # ابن مالك: وأولى من الحكم بزيادتها أن يكون الأصل تهوي بكسر الواو، فجعل ~~موضع الكسرة فتحة، كما يقال في رضي: رضى، وفي ناصية: ناصاة. وهي لغة طائية. ~~واعترض بأن طيئا لا يفعلون ذلك في كل موطن، بل في مواضع مخصوصة، مذكورة في ~~التصريف. والله أعلم. ### | أما # حرف، له ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون حرف ms130 استفتاح، مثل ألا. وكثر قبل ~~القسم، نحو: أما والله لقد كان كذا وكذا. كما كثر ألا قبل النداء، نحو: ألا ~~يا زيد. وقد تبدل همزة أما هاء، أو عينا، فيقال: هما والله، وعما والله وقد ~~تحذف ألفها، في الأحوال الثلاثة، فيقال: أم والله، وهم والله، وعم والله. # الثاني أن تكون بمعنى حقا روى سيبويه في أما ### | إن # ك ذاهب الكسر على أنها حرف استفتاح كألا والفتح على # PageV01P390 # جعل أما بمعنى حقا، فتفتح بعدها، كما تفتح بعد حقا، لأنها مؤولة بمصدر ~~مبتدأ، وحقا مصدر واقع ظرفا مخبرا به ومنه: أحقا أن جيرتنا استقلوا تقديره، ~~عند سيبويه: أفي حق. فأما كذلك. شرح بعضهم كلام سيبويه، بأنها إذا فتحت ~~فالهمزة للإستفهام، وما بمنزلة شيء: ذلك الشيء حق. فكأنك قلت: أحقا أنك ~~ذاهب. وانتصابه على الظرف. # قلت: وعلى هذا فأما كلمتان: حرف وهو الهمزة، واسم وهو ما. وعلى الأول فهو ~~كلمة واحدة. إلا أن في عدها من الحروف نظرا، لأن التقدير السابق يأباه. وفي ~~كلام ابن خروف # PageV01P391 # تصريح بحرفيتها. فإنه جعل أما أنك ذاهب بفتح الهمزة من تركيب حرف مع اسم، ~~نحو يا زيد على مذهب أبي علي. # الثالث: أن تكون للعرض، كأحد معاني ألا المتقدمة الذكر. ذكر هذا القسم ~~صاحب رصف المباني. ومثله بقوله: أما تقوم، وأما تقعد. والمعنى أنك تعرض ~~عليه فعل القيام والقعود، لترى هل يفعلهما، أو لا. قال: فلا يكون بعدها إلا ~~الفعل، كألا المذكورة، فإن أتى بعدها الأسم فعلى تقدير الفعل. فتقول: أما ~~زيدا، أما عمرا، والمعنى: أما تبصر زيدا. أو نحو ذلك، من تقدير الفعل الذي ~~تدل عليه قرينة الكلام. ونص على أن أما التي للعرض بسيطة، كأما التي ~~للإستفتاح. # قلت: وكون أما حرف عرض لم أره في كلام غيره. والظاهر أن أما، في هذه ~~المثل التي مثل بها، مركبة من الهمزة وما النافية. فهي كلمتان. وقد ذكر هو ~~وغيره أن أنا قد تكون همزة استفهام، داخلة على حرف النفي. فيكون المعنى، ~~على التقدير، كما في نحو ألم. ms131 # PageV01P392 # وقد ذكر ابن السيد، في إصلاح الخلل، أن ما قد تكون محذوفة من أما. وأنشد ~~قول الشاعر: # ما ترى الدهر قد أباد معدا ... واباد السراة، من قحطان # أراد أما فحذف الهمزة. والله أعلم. # إن # حرف، له قسمان: الأول: أن يكون حرف توكيد، ينصب الأسم ويرفع الخبر. نحو: ~~إن زيدا ذاهب. خلافا للكوفيين، في قولهم: إنها لم تعمل في الخبر شيئا، بل ~~هو باق على رفعه قبل دخولها. # وأجاز بعض الكوفيين نصب الإسم والخبر معا، بإن # PageV01P393 # وأخواتها. وأجازه الفراء في ليت خاصة. ونقل ابن أصبغ عنه أنه أجاز في لعل ~~أيضا. قال ابن عصفور: وممن ذهب إلى جواز ذلك، في إن وأخواتها، ابن سلام في ~~طبقات الشعراء. وزعم أنها لغة رؤية وقومه. وقال ابن السيد: نصب خبر إن ~~وأخواتها لغة قوم من العرب. وإلى ذلك ذهب ابن الطراوة. والجمهور على أن ذلك ~~لا يجوز. ومن شواهد نصب خبر إن قول عمر بن أبي ربيعة: # إذا اسود جنح الليل فلتأت، ولتكن ... خطاك خفافا، إن حراسنا أسدا # وأوله المانعون على أنه حال، والخبر محذوف، أي: تلقاهم أسدا. أو خبر كان ~~محذوفة، أي: كانوا أسدا. # ومن أحكام إن أنها قد تخفف، كما تقدم في باب الثنائي، خلافا للكوفيين. ~~فإن المخففة عندهم نافية، وهي حرف ثنائي # PageV01P394 # الوضع، واللام بعدها بمعنى إلا. وإن المشددة لا تخفف عندهم. ويبطل قولهم ~~أن من العرب من يعملها، بعد التخفيف، عملها وهي مشددة. فيقول: إن عمرا ~~لمنطلق. حكاه سيبويه. # ومن أحكامها أنها قد تتصل بها ما الزائدة، فيبطل عملها، ويليها الجملتان: ~~الأسمية والفعلية، فتكون ما كافة لها عن العمل، ومهيئة لدخولها على ~~الأفعال. والجمهور على أن إعمالها، عند اتصال ما، غير مسموع. ثم اختلفوا في ~~جوازه قياسا. وذهب قوم إلى منعه، وهو مذهب سيبويه، فإنه لا يجيز أن يعمل ~~عنده، من هذه الأحرف، أعني إن وأخواتها، إذا لحقتها ما، إلا ليت وحدها وذكر ~~ابن مالك أن الإعمال قد سمع في إنما وهو قليل. وذكر أن الكسائي، والأحفش، ~~روياه عن العرب. ms132 ### | مسألة # اشتهر في كلام المتأخرين، من أهل النحو، أن إنما للحصر. قال الشيخ أبو ~~حيان: والذي تقرر، في علم النحو، أن ما الداخلة # PageV01P395 # على إن وأخواتها كافة لها عن العمل، فإن فهم حصر فمن سياق الكلام، لا ~~منها. ولو أفادت الحصر لأفادته أخواتها المكفوفة بما. # وقال ابن عطية: إنتما لفظ لا تفارقه المبالغة والتأكيد، حيث وقع. ويصلح، ~~مع ذلك، للحصر. فإذا دخل في قصة، وساعد معناها على الأنحصار، صح ذلك وترتب. ~~كقوله تعالى " أنتما آلهكم إله واحد "، وغير ذلك من الأمثلة. وإذا كانت ~~القصة لا تتأنى للإنحصار بقيت إنما للمبالغة فقط، كقوله عليه السلام إنما ~~الربا في النسيئة. # واحتج من ذهب إلى أنها تفيد الحصر بوجهين: أحدهما لفظي، وهو أن العرب ~~أجرت عليها حكم النفي وإلا ففصلت الضمير بعدها، كقول الفرزدق: # PageV01P396 # أنا الذائد، الحامي الذمار، وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا، أو مثلي # لما كان غرضه أن يحصر المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير. ولو قال وإنما ~~أدافع عن أحسابهم لأفهم غير المراد. فدل ذلك على أن العرب ضمنت إنما معنى ~~ما وإلا. # والثاني معنوي، وهو وجه يسند إلى علي بن عيسى الربعي، وهو من أكابر نحاة ~~بغداد، أنه لما كانت كلمة إن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم اتصلت ~~بها ما الزائدة المؤكدة، ناسب أن تضمن معنى الحصر لأن الحصر ليس إلا تأكيد ~~على تأكيد. فإن قولك: زيد جاء لا عمرو، لمن يردد المجيء الواقع بينهما، ~~يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحا، وفي الآخر ضمنا. # واستدل الإمام فخر الدين، على أنها للحصر، بأن إن للإثبات، وما للنفي، ~~فإن لإثبات المذكور، وما لنفي ما عداه. ورد بأنه قول من لا وقوف له على علم ~~النحو، وهو ظاهر الفساد، لوجوه # PageV01P397 # منها: أن فيه إخراج ما النافية عما تستحقه، من وقوعها صدرا. ومنها أن فيه ~~الجمع بين حرف نفي وحرف إثبات، بلا فاصل. ومنها أنه لو كانت نافية لجاز أن ~~تعمل، فيقال: إنما زيد قائما. ذكر بعضهم هذه الأوجه. ولا يحتاج، في بيان ms133 ~~فساد هذا القول، إلى ذلك. فإنه لا يخفى فساده. # قلت: ذكر القرافي في شرح المحصول أن أبا علي الفارسي نقل في مسائله ~~الشيرازيات أن ما في إنما للنفي والله أعلم. # القسم الثاني: أن تكون حرف جواب، بمعنى نعم. ذكر ذلك سيبويه، والأخفش. ~~وحمل المبرد، على ذلك، قراءة من قرأ " إن هذان لساحران ". وأنكر أبو عبيدة ~~أن تكون إن بمعنى نعم. ومن شواهدها قول الراد، حين قال القائل: لعن الله # PageV01P398 # ناقة حملتني إليك، فقال: إن وراكبها، أي: نعم ولعن راكبها. # ويبطل كون إن في هذا الكلام هي المؤكدة، من وجهين: أحدهما عطف جملة ~~الدعاء على جملة الخبر. والثاني أنه لم يوجد حذف اسم إن وخبرها في غير هذا ~~الكلام. # قلت: وقد صحح بعض النحويين جواز عطف الطلب على الخبر، وقال: هو مذهب ~~سيبويه. # وأما قول الشاعر: # ويقلن: شيب قد علا ... ك، وقد كبرت، فقلت: إنه # فيحتمل أن تكون إن فيه بمعنى نعم، كما قال الأخفش. ويحتمل أن تكون ~~المؤكدة والهاء اسمها، والخبر محذوف، كما قال أبو عبيدة. وإذا جعلت بمعنى ~~نعم فالهاء للسكت. # PageV01P399 ### | فائدة # ذكر بعض النحويين لإن في الكلام عشرة أنحاء: الأول: أن تكون حرف توكيد. # والثاني: أن تكون حرف جواب، بمعنى نعم. وقد تقدم الكلام على هذين. # والثالث: أن تكون أمرا للواحد المذكر، من الأنين. نحو: إن، بازيد. # والرابع: أن تكون فعلا ماضيا، مبنيا لما لم يسم فاعله، من الأنين، على ~~لغة رد، بالكسر. نحو: إن في الدار. # والخامس: أن تكون أمرا لجماعة الإناث، من الأين، وهو التعب. نحو: إن، يا ~~نساء، أي: تعبن. # والسادس: أن تكون فعلا ماضيا، خبرا عن جماعة الإناث، من ألأين أيضا. نحو: ~~النساء إن، أي: تعبن. # PageV01P400 # والسابع: أن تكون أمرا، من وأي بمعنى: وعد، للمؤنثة. كقول بعض المتأخرين: # إن هند، الجميلة، الحسناء ... وأي من أضمرت لخل، وفاء # فإن فعل أمر مؤكد بنون التوكيد الشديدة. وكان أصله قبل لحاق النون إي ~~بياء المخاطبة، لأنه أمر للمؤنث. فلما لحقته النون حذفت الياء، لالتقاء ~~الساكنين. وهند في ms134 البيت منادى، تقديره: يا هند. والجميلة الحسناء: نعت ~~لهند على المحل، كقوله: يا عمر، الجوادا وأجاز بعضهم أن تكون الجميلة ~~مفعولا لفعل الأمر الذي هو إن. وقوله وأي مصدر منصوب بإن. # PageV01P401 # والثامن: أن تكون أمرا لجماعة الإناث، من: آن يئين، أي: قرب. فتقول: إن ~~يا نساء، أي اقربن. # والتاسع: أن تكون ماضيا، خبرا عن الإناث، من آن أيضا. نحو: النساء إن، ~~أي: قربن. # والعاشر: أن تكون مركبة من إن النافية وأنا كقول العرب: إن قائم. يريدون: ~~إن أنا قائم. فنقلوا حركة الهمزة إلى نون إن، وحذفوا الهمزة، وأدغموا. ~~ونظيره قوله " لكنا هو الله ربي ". وسمع من بعضهم: إن قائما، بالنصب، على ~~إعمال إن عمل ما الحجازية. والله أعلم ### | أن المفتوحة الهمزة # لها قسمان: الأول: أن تكون حرف توكيد، تنصب الاسم، وترفع الخبر، مثل إن ~~المكسورة التي تقدم ذكرها. وأن المفتوحة من الأحرف المصدريات. ونص النحويون ~~على أنها تفيد التوكيد # PageV01P402 # كإن المكسورة. واستشكله بعضهم. قال: لأنك لو صحرت بالمصدر المنسبك منها ~~لم يفد توكيدا. وليس هذا الإشكال بشيء. # واختلف في المفتوحة الهمزة، فقيل: هي فرع المكسورة. وهو مذهب سيبويه، ~~والمبرد في المقتضب، وابن السراج في الأصول. ولذلك قال هؤلاء في إن ~~وأخواتها: الأحرف الخمسة. ولم يعدوا أن المفتوحة، لأنها فرع. وهو مذهب ~~الفراء وقيل: إن المفتوحة أصل للمكسورة وقيل: هما أصلان. # والأول هو الصحيح، ويدل على صحته أوجه: الأول: أن الكلام مع المكسورة ~~جملة غير مؤولة بمفرد، بخلاف المفتوحة. والأصل أن يكون لمنطوق به جملة من ~~كل وجه، أو مفردا من كل وجه. # الثاني: أن المكسورة مستغنية بمعموليها عن زيادة، بخلاف المفتوحة. # الثالث: أن المفتوحة تصير مكسورة، بحذف ما تتعلق به. # PageV01P403 # كقولك في عرفت أنك بر: إنك بر. ولا تصير المكسورة مفتوحة، إلا بزيادة. ~~والمرجوع إليه بحذف أصل. # الرابع: أن المكسورة تفيد معنى واحدا، وهو التوكيد. والمفتوحة تفيده، ~~وتعلق ما بعدها بما قبلها. فكانت فرعا. # الخامس: أن المكسورة أشبه بالفعل، لأنها عاملة غير معمولة، كما هو أصل ~~الفعل. # السادس: أن المكسورة ms135 كلمة مستقلة، والمفتوحة كبعض اسم. # إذا تقرر هذا فاعلم أن أن لها أحوال: تارة يجب كسرها، وتارة يجب فتحها، ~~وتارة يجوز الوجهان. # فيجب كسرها في كل موضع، يمتنع فيه تأويلها مع اسمها وخبرها بمصدر. وذلك ~~في ثمانية مواضع: الأول: ابتداء الكلام حقيقة، نحو " إنا أعطيناك الكوثر "، # PageV01P404 # أو حكما، نحو " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ". # الثاني: صلة الموصول، نحو " وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء ". فإن ~~وما دخلت عليه صلة ما. فإن لم تكن صلة بل جزء صلة فتحت، نحو: جاء الذي في ~~ظني أنه فاضل. وإذا وردت مفتوحة بعد الموصول جعلت الصلة محذوفة، وأن معمولة ~~لذلك المحذوف، كقولهم: لا أكلمه ما أن في السماء نجما، أي: ما ثبت أن. # الثالث: جواب القسم نحو " والعصر، إن الإنسان لفي خسر " فإن كان في ~~جملتها اللام، كالآية، فلا خاف في وجوب كسرها. وإن لم يكن ففيه خلاف، ~~سيأتي. # الرابع: إذا حكيت بالقول، نحو " قال الله: إني معكم ". # PageV01P405 # فلو وقعت بعد القول، غير محكية، فتحت، نحو: أتقول أنك فاضل. لأن القول، ~~في هذا، عامل عمل الظن. # الخامس: أن تقع موقع الحال مصاحبة لواو الحال، نحو " وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون "، أو غير مصاحبة، نحو " إلا إنهم ليأكلون الطعام ". # السادس: أن تكون قبل لام معلقة، نحو " والله يعلم إنك لرسوله ". فهذه ~~لولا اللام لفتحت. # السابع: أن تكون واقعة موقع خبر اسم عين، نحو: زيد إنه قائم. ومنه قوله ~~تعالى " إن الذين آمنوا، والذين هادوا، والصائبين، والنصارى، والمجوس، ~~والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم ". وكذا الواقعة موقع المفعول الثاني في ~~باب ظن، لأنه خبر في الأصل. كقول الشاعر: # PageV01P406 # منا الأناة، وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء، وفي إبطائنا سرع # فإن قلت: فهل يجوز فتح إن إذا وقعت خبر اسم عين، وتجعل من باب الإخبار ~~بالمعنى عن العين، مبالغة، فيقال: زيد أنه قائم، كما يقال: زيد قيام؟ قلت: ~~الحرف المصدري أضعف من صريح المصدر، فلا يلزم أن يجوز فيه ما جاز في ms136 المصدر ~~الصريح. وقد نص ابن مالك، على أن الحرف المصدري لا يؤكد به فعل، ولا يقع ~~نعتا، ولا حالا. # الثامن: أن تقع بعد حيث نحو: من حيث إنه فاضل. قال بعض النحويين: وقد ~~أولع عوام الفقهاء بفتح أن بعدها قلت: يلزم من أجاز إضافة حيث إلى المفرد، ~~وهو الكسائي، أن يجيز فتح أن بعدها. # ويجب فتح: أن في كل موضع، يلزم فيه تأويلها، مع اسمها وخبرها، بمصدر. ~~وذلك في ثمانية مواضع: الأول: أن تقع في موضع فاعل، نحو " أو لم يكفهم # PageV01P407 # أنا أنزلنا عليك الكتاب ". # الثاني: أن تقع في موضع نائبة، نحو " قل: أوحي إلي أنه استمع ". # الثالث: أن تقع في موضع مبتدأ، نحو: في ظني أنك فاضل. ويجب تقديم خبرها، ~~لأن المفتوحة لا تقع في ابتداء الكلام، خلافا لبعضهم، ما لم تكن بعد أما ~~فيجوز التقديم والتأخير، نحو أما أنك فاضل ففي ظني. # الرابع: أن تقع اسم كان، نحو: كان، في ظني أنك فاضل. # الخامس: أن تقع اسم إن مفصولة بالخبر، نحو: إن عندي أنك فاضل. وكذا باقي ~~أخواتها. وقد تتصل بليت سادة مسد اسمها وخبرها، عند سيبويه. وقال الأخفش: ~~بل مسد الأسم فقط، والخبر محذوف. كقول الشاعر: # فيا ليت أن الظاعنين تلفتوا ... فيعلم ما بي، من جوى، وغرام # وأجاز الأخفش ذلك في لعل، قياسا على ليت. وعنه أنه # PageV01P408 # أجازه في لكن أيضا. # وأجازه الفراء، وهشام، دخول إن المكسورة على أن المفتوحة، نحو: إن أنك ~~قائم يعجبني. والصحيح المنع، وهو مذهب سيبويه. # السادس: أن تكون خبر اسم معنى، نحو: أمرك أنك ذاهب. # السابع: أن تقع في موضع منصوب، غير خبر، نحو قوله تعالى " ولا تخافون ~~أنكم أشر كتم الله ". وإنما احترزت عن الخبر، والمراد به ثاني مفعولي ظن ~~فإنه خبر في الأصل، لأنها يجب كسرها فيه، بعد اسم عين، كما تقدم. # الثامن: أن تقع في موضع مجرور، بحرف، نحو " ذلك بأن الله هو الحق ". وإما ~~أن تقع في موضع مجرور بإضافة، نحو " إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ". # PageV01P409 # وهذه ms137 المواضع الثمانية ترجع إلى ثلاثة أشياء: أولها: أن تقع في موضع مصدر ~~مرفوع. وثانيها: أن تقع في موضع مصدر منصوب. وثالثها: أن تقع في موضع مصدر ~~مجرور. # وزاد بعضهم، في مواضع وجوب فتحها: أن تقع بعد لولا ولو وما التوقيتية. ~~نحو " فلولا أنه كان من المسبحين "، " ولو أنهم صبروا "، وحكى ابن السكيت: ~~لا أكلمك ما أن في السماء نجما. وهذه المواضع الثلاثة راجعة إلى ما تقدم، ~~لأنها بعد لولا في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، على الصحيح. وبعد لو ~~في موضع رفع على الفاعلية، بفعل مقدر، أي: ولو ثبت أن. وهو مذهب الكوفيين، ~~والمبرد، والزجاج، والزمخشري. أو على الابتداء، والخبر محذوف، وهو مذهب ~~سيبويه. وقيل: لا حذف، لأنها سدت مسد الجزءين. وبعد ما التوقيتية في موضع ~~رفع بفعل مقدر، تقديره: ما ثبت أن في السماء نجما. # ويجوز الفتح والكسر في كل موضع، يجوز فيه تأويلها بمصدر # PageV01P410 # وعدم تأويلها به. وذلك في ثمانية مواضع: الأول: في نحو: أول قولي إني ~~أحمد الله. فالكسر على تقدير: أول قولي هذا الكلام المفتتح بإني. والفتح ~~على تقدير: أول قولي حمد الله. وفي هذه المسألة أقوال، لا يحتمل هذا الموضع ~~ذكرها. # الثاني: بعد إذا الفجائية، كقول الشاعر: # وكنت أرى زيدا، كما قيل، سيدا ... إذا أنه عبد القفا، واللهازم # يروى بالكسر، على عدم التأويل، والتقدير: إذا هو عبد. وبالفتح، على ~~تقدير: فإذا عبوديته. فعبوديته مبتدأ، وإذا الفجائية خبره، عند من جعلها ~~ظرفا. وأما من جعلها حرفا فالخبر عنده محذوف، تقديره: حاصلة. # الثالث: بعد فاء الجواب، كقوله تعالى " كتب ربكم على # PageV01P411 # نفسه الرحمة: أنه من عمل منكم سوءا، بجهالة، ثم تاب من بعده، وأصلح، فإنه ~~غفور رحيم ". قرئ بالوجهين. فالكسر على جعل ما بعدها جملة تامة، أي: فهو ~~غفور. والفتح على تقديرها بمصدر مبتدأ والخبر محذوف، أو خبر والمبتدأ ~~محذوف، والتقدير: فغفرانه حاصل، أو: فجزاؤه الغفران. # الرابع: بعد أما، نحو: أما أنك ذاهب. رواه سيبويه بالكسر والفتح فالكسر ~~على جعل أما حرف استفتاح. والفتح على جعلها بمعنى ms138 حقا. وقد تقدم بيان ذلك. # الخامس: بعد القسم، إذا لم توجد اللام، بشرط تقدم فعل القسم، نحو: أحلف ~~بالله أن زيدا قائم. فالكسر على جعلها جوابا للقسم. والفتح على تقدير على ~~وتكون متعلقة بفعل القسم. وقد روى بالوجهين قول الشاعر: # PageV01P412 # أو تحلفي بربك، العلي ... أني أبو ذيالك الصبي # وأجاز الكوفيون فتح أن إذا وقعت جواب القسم، دون لام، نحو: والله أن زيدا ~~قائم. والصحيح وجوب الكسر، وهو مذهب البصريين. وقال ابن خروف: لم يسمع ~~فتحها بعد اليمين، ولا وجه له. قلت: وهو كما قال وقد أوضحت ذلك، في غير هذا ~~الكتاب. # السادس: بعد حتى، نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل. إن جعلت حتى جاره أو ~~عاطفة فتحت أن. وإن جعلت حتى ابتدائية كسرت، كقولهم: مرض حتى إنه لا يرجى، ~~بالكسر. # السابع: بعد لا جرم. المشهور بعدها فتح أن، كقوله تعالى " لا جرم أن لهم ~~النار ". ومذهب سيبويه أن لا # PageV01P413 # نافية، وهي رد لما قبلها، متما يدل عليه سياق الكلام وجرم فعل ماض بمعنى: ~~حق. وأن مع صلتها في موضع رفع بالفاعلية. وقال بعضهم: جرم بمعنى كسب، ~~وفاعلها ضمير مستتر، وأن مع صلتها في موصع نصب بالمفعولية. والتقدير: كسب ~~لهم كفرهم أن لهم النار. قال الشاعر: # نصبنا رأسه، في رأس جذع ... بما جرمت يداه، وما اعتدينا # أي: بما كسبت. # وقال الكوفيون: لا نافية، وجرم اسم لا، وهي بمعنى: لا بد، ولا محالة، وأن ~~على تقدير من، أي: لا جرم من أن لهم النار. فجرم عند الكوفيين اسم. قال ~~الزمخشري: من الجرم، وهو القطع، كما يقال إن بدا من التبديد، وهو التفريق. ~~فكما أن معنى لا بد أنك تفعل كذا بمعنى: لا بد من فعله، فكذلك لا جرم أن ~~لهم النار أي: لا قطع لذلك. بمعنى أنهم أبدا يستحقون # PageV01P414 # النار، ولا انقطاع لاستحقاقهم. وروى عن العرب: لا جرم أنه يفعل، بضم ~~الجيم وسكون الراء، بزنة: بد. وفعل وفعل أخوان، كرشد ورشد. # وأما وجه الكسر بعد لا جرم فهو ما حكاه الفراء. قال: ms139 العرب تقول: لا جرم ~~لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت. فتراها بمنزلة اليمين. قال ابن مالك: ولإجرائها ~~مجرى اليمين حكي عن العرب كسر إن بعدها. قلت: والظاهر أن إن إذا كسرت بعدها ~~فهي جواب قسم، مقدر بعد لا جرم. وهو ظاهر قول ابن مالك التسهيل: وربما أغنت ~~لا جرم عن لفظ القسم، مرادا. ويؤيد ذلك أن بعض العرب صرح بالقسم بعدها، ~~فقال: لا جرم، والله لافارقتك. # الثامن: بعد أما، إذا جاء بعدها ظرف، أو مجرور، نحو، أما في الدار فإن ~~زيدا قائم، فيجوز الكسر على تقدير: فزيد قائم، ويتعلق المجرور بما في أما ~~من معنى الفعل. ويجوز الفتح على تقدير: فقيامه، # PageV01P415 # والمجرور في موضع الخبر. # وزاد بعضهم موضعا آخر، وهو أن تقع بعد مذ ومنذ. قلت: أما الفتح بعدهما ~~فمتفق عليه. وأما الكسر فلم يذكره سيبويه، وصرح بعضهم بامتناعه، وصرح ~~الأخفش بجوازه. # واعلم أن بسط الكلام على هذه المواضع يستدعي تطويلا. فلذلك اختصرت الكلام ~~عليها. ### | مسألة # إذا كفت أن المفتوحة بما بطل عملها. وأجاز بعضهم إعمالها قياسا، ولم ~~يسمع. وذهب الزمخشري إلى أن إن المكسورة وأن المفتوحة، كليهما، إذا كفا بما ~~يفيدان الحصر، كقوله تعالى: " قل: إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ". ~~ورده الشيخ أبو حيان، في تفسيره بأن ما مع إن كهي مع # PageV01P416 # كأن ولعل. فكما لا تفيد الحصر، في التشبيه، والترجي، فكذا لا تفيده مع إن ~~المكسورة. وأما جعله أنما المفتوحة للحصر فشيء انفرد به، ولا يعلم الخلاف ~~إلا في المكسورة. ثم إن الحصر يقتضي أنه لم يوح إليه إلا التوحيد، وهو ~~باطل. انتهى. # وانتصر بعض الناس للزمخشري بأن قال: إن المفتوحة هي فرع المكسورة، بدليل ~~أن سيبويه عدها خمسة، واستغنى بإن المكسورة عن المفتوحة. فلا فرق بينهما في ~~الحصر، وعدمه. وقوله: ثم إن الحصر الخ، جوابه أن الحصر، عند القائلين به، ~~باعتبار المقام. وهو هنا خطاب للمشركين، والموحي إليه في حقهم أولا، هو ~~التوحيد. والله أعلم. # القسم الثاني: أن تكون بمعنى لعل، كقول العرب: ائت السوق أنك ms140 تشتري لنا ~~شيئا. حكاه الخليل، ومنه قراءة من فتح الهمزة، في قوله تعالى " وما يشعر كم ~~أنها إذا جاءت # PageV01P417 # لا يؤمنون "، أي: لعلها. وأن هذه إحدى لغات لعل. وسيأتي ذكرها، إن شاء ~~الله تعالى. ### | أنا وأنت وأنت # هذه الألفاظ الثلاثة ضمائر منفصلة. # وإنما ذكرتها لأن قوما، من النحويين، ذهبوا إلى حرفيتها، إذا وقعت فصلا ~~بين المبتدأ والخبر، أو ما أصلهما مبتدأ وخبر. وكذلك الخلاف في جميع ~~الضمائر المنفصلة، المرفوعة الموضع، إذا وقعت فصلا وتقدم ذكر ذلك في باب ~~الثنائي. فلا حاجة لإعادته. والله أعلم. ### | أي بالمد # حرف نداء، حكاه الكوفيون، ولم يذكره سيبويه. قال ابن مالك: رواها ~~الكوفيون عن العرب الذين يثقون بعربيتهم، ورواية العدل مقبولة. وهي لنداء ~~البعيد، كسائر حروف النداء، إلا الهمزة. وتقدم # PageV01P418 # الكلام على أي بالقصر. والله أعلم. ### | أيا # حرف من حروف النداء المتفق عليها. وهي للبعيد. قال الشاعر: # أيا ظبية الوعساء، بين جلاجل ... وبين النقى، آأنت أم أم سالم؟ # قال صاحب رصف المباني: ولا يجوز حذفها وإبقاء المنادى. وإذا وجدنا منادى، ~~دون حرف نداء، حكمنا بالحذف ليا لأنها أم الباب. والله أعلم. ### | بجل # لفظ مشترك؛ يكون اسما، وحرفا. # فأما بجل الحرفية فحرف جواب، بمعنى نعم. وتكون في الخبر والطلب. ذكرها ~~صاحب رصف المباني. # وأما بجل الأسمية فلها قسمان: أحدهما: أن تكون اسم فعل، بمعنى: أكتفي، ~~فتلحفها نون # PageV01P419 # الوقاية، مع ياء المتكلم، فيقال: بجلني. # والثاني: أن تكون اسما بمعنى: حسب. فتكون الياء المتصلة بها مجرورة ~~الموضع، ولا تلحقها نون الوقاية. وذكروا أنها قد تلحقها نون الوقاية قليلا، ~~والأكثر ألا تلحق كقول طرفة: ألا، بجلي من الشراب، ألا بجل ### | بلى # حرف ثلاثي الوضع، والألف من أصل الكملة، وليس أصلها بل التي للعطف، فدخلت ~~الألف للإيجاب، أو للإضراب والرد، أو للتأنيث، كالتاء في ربت وثمت، خلافا ~~لزاعمي ذلك. وهي حرف جواب. # وهي مختصة بالنفي، فلا تقع إلا بعد نفي في اللفظ، أو في المعنى. # PageV01P420 # وتكون ردا له، سواء أقترنت به أداة استفهام أو لا. # وقد وقعت جوابا للإستفهام، في ms141 نحو: هل يستطيع زيد مقاومتي؟ فيقول: بلى. ~~إذا كان منكرا لمقاومته. ومنه قول الجحاف بن حكيم: # بلى، سوف نبكيهم، بكل مهند ... ونبكي عميرا، بالرماح، الخوطر # جوابا، لقول الأخطل له: # ألا، فسل الجحاف: هل هو ثائر ... بقتلي، أصيبت، من نمير بن عامر؟ # ولا تقول لمن قال قام زيد: بلى. لأنه موصع نعم، # PageV01P421 # لا موضع بلى، لأن بلى إيجاب لنفي مجرد، كقولك بلى، لمن قال ما قام زيد. ~~أو مقرون باستفهام حقيقة، نحو: أليس زيد بقائم؟ فتقول: بلى. أو للتقرير، ~~كقوله تعالى " ألست بربكم؟ قالوا: بلى ". أجرت العرب التقرير مجرى النفي. ~~ولذلك قال ابن عباس: لو قالوا: نعم لكفروا. لأن نعم لتصديق المخبر في ~~الإيجاب والنفي. فإذا قال: ليس لك عندي وديعة، فقلت نعم، كان تصديقا له. ~~وإن قلت بلى، كان إيجابا لما نفى. # قال ابن مالك: وقد توافقها نعم بعد المقرون، يعني بعد النفي المفرون ~~بالاستفهام، كقول جحدر: # أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا، فذاك بنا تداني # PageV01P422 # نعم، وترى الهلال، كما أراه ... ويعلوها النهار، كما علاني # وقول الأنصار للنبي، صلى الله عليه وسلم ألستم ترون ذلك؟ قالوا نعم. ~~ويؤول قول الأنصار على أن ذلك لأمن اللبس، وقول جحدر على أن نعم جواب ~~المقدر في نفسه، من اعتقاده أن الليل يجمعه وأم عمرو، أو يكون جوابا لما ~~بعده، فقدم عليه. قال الشيخ أبو حيان: والأولى، عندي، أن يكون جوابا لقوله ~~فذاك بنا تداني. # وقال بعضهم: يجوز أن يؤتي بنعم، بعد التقرير، تصديقا له، لأن معناه ~~الإيجاب. وإنما يمتنع، إذا جعلت جوابا. قال: ولا يكون الشاعر، في قوله نعم، ~~بعد قوله أليس، مخالفا لابن عباس، رضي الله عنهما، فيما قاله من ذلك، لأنه ~~لم يتوارد معه على معنى واحد فإن الذي منعه إنما منعه، على أن نعم جواب، ~~وإذا كانت # PageV01P423 # جوابا إنما تكون تصديقا لما بعد ألف الاستفهام. والذي أجزناه إنما ~~أجزناه، على أن تكون غير جواب. وإنما نعم فيه على وجه التصديق، لمعنى ~~الاستفهام الذي هو تقرير. واعترض هذا القائل، بأن ما ms142 ذهب إليه لا دليل ~~عليه. والله أعلم. ### | بله # تكون اسم فعل بمعنى دع، فتنصب المفعول، وهي مبنية، نحو: بله زيدا. # وتكون مصدرا بمعنى ترك، النائب عن اترك، فتستعمل مضافة، نحو: بله زيد. ~~وهو مصدر مضاف إلى المفعول، وقال أبو علي: مضاف إلى الفاعل. وروى أبو زيد ~~فيه القلب، إذا كان مصدرا، تقول: بهل زيد. وحكى أبو الحسن الهي ### | ثم # فتح الهاء واللام، فتقول: بهل زيد. # وأجاز قطرب، وأبو الحسن، أن تكون بمعنى كيف، # PageV01P424 # فتقول: بله زبد؟ بالرفع. ويروى قوله: # تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف، كأنها لم تخلق # بنصب الأكف على أن بله اسم فعل، وبجره على أنها مصدر، وبرفعه على انها ~~بمعنى كيف. # وقيل: هي اسم فعل، بمعنى: بقي وأنكر أبو علي الرفع بعدها. وذكر، عن قطرب، ~~أنه رواه. # وعدها الكوفيون والبغداديون من أدوات الاستثناء، وأجازوا النصب بعدها، ~~على الاستثناء، نحو: أكرمت العبيد بله الأحرار. رأوا ما بعدها خارجا مما ~~قبلها في الوصف، فجعلوه استثناء. إذا المعنى أن إكرامك الأحرار يزيد على ~~إكرامك العبيد. # PageV01P425 # وذهب جمهور البصريين إلى أنها لا يستثنى بها، وأنه لا يجوز فيما بعدها ~~إلا الخفض. وليس بصحيح، بل النصب مسموع من كلام العرب. # وذهب بعض الكوفيين إلى أن بله بمعنى غير. فمعنى بله الأكف: غير الأكف. # وذهب الأخفش إلى أن بله حرف جر. ولهذا ذكرتها. في هذا الكتاب. # وبله ليست مشتقة. وذهب العبدي إلى أنها مشتقة من البله. # ثم # حرف عطف، يشرك في الحكم، ويفيد الترتيب بمهلة. فإذا قلت: قام زيد ثم ~~عمرو، آذنت بأن الثاني بعد الأول بمهلة. هذا مذهب الجمهور، وما أوهم خلاف ~~ذلك تأولوه. # PageV01P426 # وذهب الفراء، فيما حكاه عنه السيرافي، والأخفش، وقطرب، فيما حكاه أبو ~~محمد عبد المنعم بن الفرس في مسائله الخلافيات عنه، إلى أن ثم بمنزلة ~~الواو، لا ترتب. ومنه عندهم " خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها "، ~~ومعلوم أن هذا الجعل كان قبل خلقنا. # وزعم بعضهم أنها تقع موقع الفاء، كقول الشاعر: # كهز الرديني، تحت العجاج ... جرى في ms143 الأنابيب، ثم اضطرب # أي: فاضطرب. وإليه ذهب ابن مالك؛ قال: وقد تقع ثم # PageV01P427 # في عطف المتقدم بالزمان، اكتفاء بترتيب اللفظ. وهذا منقول عن الفراء، ~~كقولك: بلغني ما صنعت اليوم، ثم ما صنعت أمس أعجب. ومن ذلك قول الشاعر: # إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده # وقال ابن عصفور: ما ذكره لفراء، من أن المقصود بثم ترتيب الإخبار، لا ~~ترتيب الشيء في نفسه، وكأنه قال اسمع مني هذا الذي هو: بلغني ما صنعت ~~اليوم، ثم اسمع مني هذا الخبر الآخر الذي هو: ما صنعت أمس أعجب، ليس بشيء، ~~لأن ثم تقتضي تأخر الثاني عن الأول بمهلة، ولا مهلة بين الإخبارين. # PageV01P428 # فينبغي أن يحمل على ظاهره، ويكون الجد قد أتاه السؤدد من قبل الأب، وأتى ~~الأب من قبل الابن. وذلك مما يمدح به، وإن كان الأكثر في كلامهم المدح ~~بتوارث السودد. ويكون البيت، إذ ذاك، مثل قول ابن الرومي: # قالوا: أبو الصقر من شيبان، قلت لهم: ... كلا، لعمري، ولكن منه شيبان # فكم أب قد علا، بابن، ذرى حسب ... كما علت، برسول الله، عدنان # قلت: ما ذكره ابن عصفور، في تأويل البيت، لا يساعد عليه قوله قبل ذلك. # وقال بعضهم: قد ترد ثم لترتيب الذكر. وهو معنى قول غيره: ترتيب الإخبار. # وقد حمل بعضهم قول تعالى " ثم جعل منها زوجها " على # PageV01P429 # أن ثم، في الآية، لترتيب الإخبار. وقيل: أخرج ذرية آدم، من ظهره كالذر، ~~ثم خلق بعد ذلك حواء. فعلى هذا تكون ثم على أصلها، من الترتيب في الزمان. # وقال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه قوله ثم جعل منها زوجها، وما تعطيه ثم من ~~معنى التراخي؟ قلت: هما آيتان، من جملة الآيات، التي عددها، دالا على ~~وحدانيته وقدرته، تشعيب هذا الخلق الفائت الحصر، من نفس آدم، وخلق حواء من ~~قصيراه. إلا أن إحداهما جعلها الله عادة مستمرة، والأخرى لم تجربها العادة، ~~ولم تخلق أنثى، غير حواء، من قصيري رجل، فكانت أدخل في كونها آية، وأجلب ~~لعجب السامع. فعطفها ms144 بثم على الآية الأولى للدلالة على مباينتها، فضلا ~~ومزية. وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية. فهو من التراخي في ~~الحال والمنزلة، لا من التراخي في الوجود. # PageV01P430 ### | تنبيه # ذكر صاحب رصف المباني أن لثم في الكلام موضعين: الأول: أن تكون حرف عطف، ~~يعطف مفردا على مفرد، وجملة على جملة. # والثاني: أن تكون حرف ابتداء؛ إما أن تكون حرف ابتداء، على الاصطلاح، أي: ~~يكون بعدها المبتدأ والخبر. وإما ابتداء كلام. فالأول نحو أن تقول: أقول لك ~~اضرب زيدا، ثم أنت تترك الضرب. ومنه قول تعالى " قل الله ينتجيكم منها ومن ~~كل كرب. ثم أنتم تشركون ". وابتداء الكلام كقولك: هذا زيد قد خرج، ثم إنك ~~تجلس. قال الله عز وجل # PageV01P431 # " فتبارك الله أحسن الخالقين "، ثم قال بعد ذلك " ثم إنكم بعد ذلك ~~لميتون، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ". وقد يرجع هذا إلى عطف الجمل، إذا ~~كان الجملتان في كلام واحد. وذلك بحسب إرادة المتكلم. والأظهر، في الجمل، ~~الانفصال في المراد، إلا حيث يدل الدليل على أن مقصود الكلام واحد. انتهى. # ولا يصح كونها حرف ابتداء. وإنما هي حرف عطف، تعطف جملة على جملة، كما ~~تعطف مفردا على مفرد. والله أعلم. ### | فائدة: # في ثم أربع لغات: ثم وهي الأصل. وفم بإبدال الثاء فاء. وثمت بتاء التأنيث ~~الساكنة. وثمت بتاء التأنيث المتحركة. والله أعلم. ### | جلل # حرف من حروف الجواب، بمعنى نعم. ذكره صاحب # PageV01P432 # رصف المباني، وقال: إن جلل ليس لها في كلام الع ### | رب # إلا معنى الجواب خاصة. يقول القائل: هل قام زيد؟ فتقول في الجواب: جلل. ~~ومعناها نعم حكى ذلك الزجاج في كتاب الشجرة فعلى هذا لا تعمل شيئا، إنما هي ~~نائبة مناب الجملة الواقعة جوابا. وهي تعد في كلامهم قليلة الاستعمال. ### | جير # بكسر الراء وفتحها، والكسر أشهر فيها ### | خلا # ف: منهم من قال: إنها حرف جواب بمعنى نعم. ومنهم من قال: إنها اسم بمعنى ~~حقا. # قال ابن مالك: جير حرف بمعنى نعم، لا اسم بمعنى حقا، لأن كل موضع وقعت ~~فيه ms145 جير يصلح أن تقع فيه نعم. وليس كل موضع وقعت فيه نعم يصلح أن تقع فيه ~~حقا فإلحاقها بنعم أولى. وأيضا فإن لها شبها بنعم لفظا، واستعمالا. ولذلك ~~بنيت. ولو وافقت حقا في الأسمية # PageV01P433 # لأعربت، ولجاز أن يصحبها اللام، كما أن حقا كذلك. ولو لم تكن بمعنى نعم ~~لم يعطف عليها في قول بعض الطائيين: # أبى كرما، لا آلفا جير أو نعم ... بأحسن إيفاء، وأنجز موعد # ولم تؤكد نعم بها، في قول طفيل الغنوي: # وقلن: على البردي أول مشرب ... أجل، جير، إن كانت رواء أسافله # ولا قوبل بها، في قول الراجز: # إذا تقول لا ابنة العجير ... تصدق لا، إذا تقول: جير # PageV01P434 # فهذا تقابل ظاهر. ومثله في التقرير قول الكميت: # يرجون عفوي، ولا يخشون بادرتي ... لا جير، لا جير، والغربان لم تشب # أي: لا يثبت مرجوهم، نعم تلحقهم بادرتي أي: سرعة غضبي. واحتج من أثبت ~~اسمية جير بتنوينه، في قول الشاعر: # وقائلة: أسيت، فقلت: جير ... أسي، إنني من ذاك، إنه # ولا حجة فيه، لأنه فعل مضطر. ويحتمل أن يكون قائلة أراد توكيد جير بإن ~~التي بمعنى نعم، فحذف همزتها، وخفف ويحتمل أن يكون شبه آخر النصف بآخر ~~البيت، فنون تنوين الترنم. وهو لا يختص بالأسماء، بل يلحق الفعل والحرف. # قلت: أشار الشلوبين إلى هذا الاحتمال الثاني. وهو أقرب من الذي قبله. ~~والله أعلم. # PageV01P435 # خلا # لفظ مشترك؛ يكون حرفا من حروف الجر، وفعلا متعديا. وهي، في الحالين، من ~~أدوات الاستثناء. فإذا كانت حرفا جرت الأسم المستثنى بها، نحو: قام القوم ~~خلا زيد. وإذا كانت فعلا نصبت الاسم المستثنى بها، نحو: قام القوم خلا ~~زيدا. وكلا الوجهين، أعني الجر والنصب، ثابت بالنقل الصحيح عن الع ### | رب # . وإذا استثنى بها ضمير المتكلم، وقصد الجر، لم يؤت بنون الوقاية. وإذا ~~قصد النصب أتي بها. فيقال، على الأول: خلاي. وعلى الثاني: خلاني. # وتتعين فعليتها بعد ما المصدرية، نحو: قام القوم ما خلا زيدا. فخلا هنا ~~فعل، لأن ما المصدرية لا توصل بحرف الجر، وإنما توصل بالفعل. ms146 وذهب الجرمي ~~والكسائي، والفارسي في كتاب الشعراء له، والربعي، إلى إجازة الجر بها، بعد ~~ما فتكون ما زائدة، # PageV01P436 # لا مصدرية، وخلا حرف جر. وكذلك اختلفوا في عدا نحو: ما عدا زيد. وقد روى ~~الجرمي، عن بعض العرب في كتاب الفرخ، الجر بخلا وعدا، بعد ما. # وقال بعضهم: الجرمي يخفض بها، ويجعل ما زائدة، دخولها كخروجها. فإن كان ~~ذلك قياسا منه فهو فاسد، لأن ما لا تكون زائدة أول الكلام. لأنها ضد ~~الاعتناء الذي قدمت له. وإن كان يحكي ذلك، عن العرب، فهو من الشذوذ بحيث لا ~~يقاس عليه. # واعلم أن خلا إذا جرت ففيها خلاف. فقيل: هي في موضع نصب، عن تمام الكلام. ~~وقيل: تتعلق بالفعل، أو معنى الفعل، كسائر حروف الجر غير الزوائد، وما في ~~حكم الزوائد. # وإذا نصبت فاختلف في جملتها: هل لها محل أم لا؟ أجاز السيرافي أن تكون في ~~موضع نصب على الحال، كأنك قلت: خالين زيدا. وأجاز أيضا ألا يكون لها موضع ~~من الإعراب، وإن كانت مفتقرة، من # PageV01P437 # حيث المعنى، إلى ما قبلها، من حيث كان معناها معنى إلا. قال ابن عصفور: ~~وهو الصحيح. # وإذا دخلت عليها ما المصدرية فما والفعل في موضع نصب، بلا خلاف. ولكن ~~اختلفوا في وجه انتصابه، فقيل: إنه مصدر موضوع موضع الحال، كما يجوز ذلك في ~~المصدر الصريح. وهذا قول السيرافي. وذهب ابن خروف إلى أن انتصابه على ~~الاستثناء، كانتصاب غير في قولك: قام القوم غير زيد. وقيل: منصوب على ~~الظرف، وما مصدرية ظرفية. أي: وقت خلوهم. ودخله معنى الاستثناء. # والكلام على عدا في جميع ما ذكر كالكلام على خلا. وسيأتي في موضعها، إن ~~شاء الله تعالى. # رب # حرف جر، عند البصريين. ودليل حرفيتها مساواتها الحرف، في الدلالة على ~~معنى غير مفهوم جنسه بلفظها، بخلاف أسماء الاستفهام والشرط، فإنها تدل على ~~معنى في مسمى مفهوم جنسه بلفظها. # PageV01P438 # وذهب الكوفيون، والأخفش في أحد قوليه، إلى أنها اسم يحكم على موضعه ~~بالإعراب. ووافقهم ابن الطراوة. واستدلوا، على اسميتها، بالإخبار عنها في ~~قول ms147 الشاعر: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك، ورب قتل عار # ورد بأن الرواية الشهيرة وبعض قتل عار. وإن صحت هذه الرواية فعار خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو عار. أو خبر عن مجرور رب، إذ هو في موضع رفع ~~بالابتداء، ودخل عليه حرف جر هو كلا زائد. ومما يدل على حرفيتها أنها ~~مبنية. ولو كانت اسما لكان حقها الإعراب. # واختلف النحويون، في معنى رب، على أقوال: الأول: أنها للتقليل. وهو مذهب ~~أكثر النحويين. ونسبه صاحب البسيط # PageV01P439 # إلى سيبويه. والثاني: أنها للتكثير. نقله صاحب الإفصاح عن صاحب لعين، ~~وابن درستويه، وجماعة. ولم يذكر صاحب العين أنها تجيء للتقليل. الثالث: ~~أنها تكون للتقليل والتكثير. فهي من الأضداد. وإلى هذا ذهب الفارسي في كتاب ~~الحروف. الرابع: أنها أكثر ما تكون للتقليل. الخامس: أنها أكثر ما تكون ~~للتكثير، والتقليل بها نادر. وهو اختيار ابن مالك. السادس: أنها حرف إثبات، ~~لم يوضع لتقليل ولا تكثير. بل ذلك مستفاد من السياق. السابع: أنها للتكثير ~~في موضع المباهاة والافتخار. # والراجح، من هذه الأقوال، ما ذهب إليه الجمهور: أنها حرف تقليل. والدليل ~~على ذلك أنها قد جاءت في مواضع، لا تحتمل إلا التقليل، وفي مواضع ظاهرها ~~التكثير، وهي محتملة لإرادة التقليل، بضرب من التأويل. فتعين أن تكون حرف ~~تقليل، لأن ذلك هو المطرد فيها. فمما جاءت فيه للتقليل قول الشاعر: # PageV01P440 # ألا، رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # وذي شامة سوداء، في حر وجهه ... مجللة، لا تنقضي لزمان # ويكمل في تسع، وخمس، شبابه ... ويهرم في سبع، معا، وثماني # يعني بالمولود الذي له أب: عيسى بن مريم عليه السلام، وبذي ولد لم يلده ~~أبوان: آدم عليه السلام، وبذي الشامة: القمر. وهذه الثلاثة ليس نظير. وقول ~~زهير: # وأبيض، فياض، يداه غمامة ... على معتفيه، ما تغب فواضله # PageV01P441 # وهذا خصوص، لا وجه فيه للتكثير، لأنه إنما أراد بالأبيض: حصن ابن حذيفة ~~بن بدر الفزاري. ولم يرد جماعة كثيرة، هذه صفتهم؛ ألا تراه يقول بعده: # حذيفة ينميه، وبدر، كلاهما ms148 ... إلى باذخ، يعلو على من يطاوله # وقول بعض شعراء غسان، يصف وقعة كانت بينهم وبين مذحج، في موضع يعرف ~~بالبقاء: # ويوم على البلقاء، لم يك مثله ... على الأرض، يوم، في بعيد، ولا داني # ونظير ذلك في أشعار المتقدمين والمتأخرين كثير. وليس بنادر، كما زعم ابن ~~مالك. # ومما تأتي رب فيه للتقليل، إتيانا مطردا، الأشعار التي في الألغاز، ~~والأشعار التي يصف بها الشعراء أشياء مخصوصة بأعيانها، فإنهم كثيرا ما ~~يستعملون في أوائلها رب مصرحا بها، والواو التي تنوب # PageV01P442 # مناب رب. # ومما جاءت فيه للتقليل قولهم: ربه رجلا، إذا مدحوه. وهذا تقليل محض، لا ~~يتوهم فيه، لأن الرجل لا يمدح بكثرة النظير، وإنما يمدح بقلة النظير، أو ~~عدمه بالجملة. وإنما يريدون بقولهم: ربه رجلا، أنه قليل غريب في الرجال. ~~كأنهم قالوا: ما أقله في الرجال، أي: ما أقل نظيره! وأما ما جاءت فيه رب، ~~وظاهره التكثير، فهو كثير جدا، وغالبه في مواضع المباهاة والافتخار. كقول ~~امرئ القيس: # ألا، رب يوم، لك، منهن، صالح ... ولا سيما يوما، بدارة جلجل # ولسنا نشك في أن القائلين بأن رب للتقليل قد وقعوا على هذه المواضع، التي ~~التكثير فيها ظاهر، لأنها كثيرة جدا. فواجب على المنصف أن يتهم رأيه، ولا ~~يسرع إلى تخطئتهم، ويعلم أن لهم في ذلك # PageV01P443 # غرضا، ينبغي أن يبحث عنه. وقد ذكروا لذلك ثلاثة أوجه: الأول: أن رب في ~~ذلك لتقليل النظير، فالمفتخر يزعم أن الشيء الذي يكثر وجوده منه يقل من ~~غيره. وذلك أبلغ في الافتخار. # الثاني: أن القائل قد يقول: رب عالم لقيت، وهو قد لقي كثيرا من العلماء، ~~ولكنه يقلل من لقيه تواضعا. # الثالث: أن الرجل يقول لصاحبه: لا تعادي فربما ندمت. وهذا موضع ينبغي أن ~~تكثر فيه الندامة، ولكن المراد أن الندامة لو كانت قليلة لوجب أن يتجنب ما ~~يؤدي إليها، فكيف وهي كثيرة؟ فصار لفظ التقليل هنا أبلغ من التصريح بلفظ ~~التكثير. وعلى هذا تأول النحويون قوله تعالى: " ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين ". وعليه تأول قوم قول ms149 امرئ القيس: # ألا، رب يوم، لك، منهن، صالح # PageV01P444 # قال بعضهم: رب حرف يكون لتقليل الشيء، في نفسه، ويكون لتقليل النظير. ~~فالتي لتقليل الشيء في نفسه، كقول الشاعر: # ألا رب مولود وليس له أب # والتي لتقليل النظير، وهي الكثيرة الاستعمال، كقول الشاعر: # فإن أمس مكروبا فيا رب قينة، ... منعمة، أعملتها، بكران # والمعنى أن كثيرا، من هذه القينات، كان لي، وقل مثلها لغيري. فإطلاق ~~النحويين على رب أنها تقليل إنما يعنون النظير، الذي هو الغالب فيها. # وقال ابن مالك: الصحيح أن معنى رب التكثير. ولذا يصلح كم في كل موضع وقعت ~~فيه، غير نادر. ونسبه هو، وابن خروف قبله، لسيبويه. واستدلا بقوله في باب ~~كم: ومعناها معنى رب. وبقوله في الباب: واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا ~~فيما تعمل فيه # PageV01P445 # رب، لأن المعنى واحد. إلا أن كم اسم، ورب غير اسم قال ابن مالك: هذا نصه، ~~ولا معارض له في كتابه. # قلت: أما استدلاله بصلاحية كم في كل موضع وقعت فيه، غير نادر، فقد أجاب ~~الشلوبين عن ذلك بما معناه: إن لمجرور رب، في تلك المواضع، نسبتين ~~مختلفتين: نسبة كثرة إلى المفتخر، ونسبة قلة إلى غيره. فتارة يأتي بلفظ كم ~~على نسبة الكثرة، وتارة يأتي بلفظ رب على نسبة القلة. وأما قوله ولا معارض ~~له في كتابه فغير مسلم، لأن سيبويه إذا تكلم في الشواذ في كتابه فمن عادته، ~~في كثير منها، أن يقول: ورب شيء هكذا. يريد أنه قليل نادر. كقوله في باب ~~ما، وقد أنشد بيت الفرزدق: # إذ هم قريش، وإذا ما مثلهم بشر # وهذا لا يكاد يعرف، كما أن لات حين مناص كذلك. ورب شيء هكذا. # قال الشلوبين: فكيف يتوهم أنه أراد بقوله إن معنى كم كمعنى رب أنها مثلها ~~في الكثرة، وهو يستعملها في كلامه بضد ذلك؟ قال: وكل من شرح كتاب سيبويه لم ~~يقل أحد منهم: إن سيبويه أراد بهذا الكلام أن رب للتكثير. وقد فسر أبو علي ~~هذا الموضع، فقال: إنما قال إن معنى ms150 كم # PageV01P446 # كمعنى رب لأنها تشارك رب في أنها تقع صدرا، وأنهما لا تدخلان إلا على ~~نكرة، وأن الأسم المنكور الواقع بعدهما يدل على أكثر من واحد، وإن كان ~~الاسم الواقع بعد كم يدل على كثير، والأسم الواقع بعد رب يدل على قليل. ~~وكذا قال ابن درستويه، والرماني، وغيرهما، في شرح هذا الموضع من كلام ~~سيبويه. # واعلم أن رب فيه لغات وله أحكام: وخصائص ينفرد بها عن سائر حروف الجر. ~~ولا بد من ذكر ذلك، على وجه الإيجاز. وفيه مسائل. # الأولى: في لغات رب، وهي سبع عشرة لغة. وهي: رب بضم الراء، وفتحها، ~~كلاهما مع تخفيف الباء، وتشديدها، # PageV01P447 # مفتوحة، فهذه أربع. # وربت بالأوجه الأربعة مع تاء التأنيث الساكنة وربت بالأوجه الأربعة، مع ~~تاء لتأنيث المتحركة. ورب بضم الراء، وفتحها، مع إسكان الباء. ورب بضم ~~الراء والباء معا، مشددة، ومخففة. وربتا. # الثانية: مجرور رب قسمان: ظاهر، ومضمر. فالظاهر لا يكون إلا نكرة، لأن ~~التقليل والتكثير لا يكون في المعرفة. وأجاز بعض النحويين أن تجر المعرف ~~بأل، وأنشد قول الشاعر: # ربما الجامل، المؤبل، فيهم ... والعناجيج، بينهن المهار # PageV01P448 # بجر الجامل وصفته. فإن صحت الرواية حمل على زيادة أل. # وقد يعطف على مجرورها مضاف إلى ضميره، نحو: رب رجل وأخيه. وإنما اغتفر ~~ذلك في المعطوف لأنها لم تباشره. قيل: وشرط ذلك أن يكون العطف بالواو. # وحكى الأصمعي: رب أبيه ورب أخيه، على نية الانفصال. وهو نادر. # والمضمر يلزم أن يكون مبهما مفسرا بنكرة، متأخرة، منصوبة على التمييز. ~~نحو: ربه رجلا أكرمت. وهذا الضمير يلزم الإفراد، والتذكير، استغناء بتثنية ~~تمييزه، وجمعه، وتأنيثه. نحو: ربه رجلين، وربه رجالا، وربه امرأة. وحكى ~~الكوفيون تثنيته وجمعه وتأنيثه، فيطابق التمييز. نحو: ربهما رجلين، وربهم ~~رجالا، وربها امرأة. حكوا ذلك، نقلا عن العرب. وقال ابن عصفور: إنهم أجازوا ~~ذلك قياسا. وليس كما قال. # PageV01P449 # واختلف في هذا الضمير المجرور برب. فذهب كثير، منهم الفارسي، إلى أنه ~~معرفة، ولكنه جرى مجرى النكرة، في دخول رب عليه، لما أشبهها في أنه غير ~~معين. وذهب ms151 قوم إلى أنه نكرة. وبه قال الزمخشري، وابن عصفور. # الثالثة: ذهب المبرد، وابن السراج، والفارسي، وأكثر المتأخرين، إلى وجوب ~~وصف مجرورها الظاهر، إما بمفرد، نحو: رب رجل صالح، وإما بجملة، نحو: رب رجل ~~لقيته. فلقيته جملة في موضع خفض، على الصفة. قال بعضهم: لأن المراد ~~التقليل. وكون النكرة موصوفة أبلغ في التقليل. ولأنه لما كثر حذف عاملها، ~~ألزموها الصفة، لتكون الصفة كالعوض من حذف العامل. وذكر في البسيط أن وجو ~~وصفها رأي البصريين. # وذهب الأخفش، والفراء، والزجاج، وابن طاهر، وابن خروف، إلى أنه لا يلزم ~~وصف مجرورها. وهو ظاهر مذهب سيبويه، # PageV01P450 # واختاره ابن عصفور، ونقله ابن هشام عن المبرد. واستدل من لم يلتزمه ~~بالسماع، مع ضعف ما علل به الملتزمون. قال ابن مالك: وهو ثابت، بالنقل ~~الصحيح، في الكلام الفصحيح. وأنشد أبياتا، منها قول أم معاوية: # يا رب قائلة، غدا: ... يا لهف أم معاوية # ولقائل أن يقول: الموصوف، في هذا البيت، محذوف، تقديره: يا رب امرأة ~~قائلة. وكذا في جميع الأبيات التي استشهد بها، لأن جميعها صفات. # الرابعة: من خصائص رب، عند أكثر النحويين، أن الفعل الذي تتعلق به يجب أن ~~يكون ماضيا. تقول: رب رجل كريم لقيت. ولا يجوز سألقي. وإنما لزم مضي فعلها، ~~لأنها جواب لفعل ماض. وقيل: لأنها للتقليل، فأولوها الماضي، لأنه قد تحققت ~~قلته. # PageV01P451 # وذهب ابن السراج إلى أن يجوز أن يكون حالا. ومنع أن يكون مستقبلا. وذهب ~~بعض النحويين إلى أن يجوز أن يكون ماضيا، وجالا، ومستقبلا، والمضي أكثر. ~~وهو اختيار ابن مالك. فمن وقوعه مستقبلا قول جحدر: # فإن أهلك فرب فتى سبيكي ... علي، مهذب، رخص البنان # ومن وقوعه حالا قول الشاعر: # ألا رب من تغتشه، لك ناصح ... ومؤتمن، بالغيب، غير أمين # وتؤول بيت جحدر، على أنه من حكاية المستقبل، بالنظر إلى المضي. كأنه قال: ~~فرب فتى بكى علي فيما مضى، وإن كنت لم أهلك، فكيف يكون بكاؤه إذا هلكت؟ ~~كقولك: لم تركت زيدا وقد كان سيعطيك. وقيل: هو على # PageV01P452 # إضمار القول، أي: أقول فيه ms152 سيبكي. هذا إذا جعل سيبكي جواب رب. وأما إن ~~جعل صفة مجرورها، والجواب محذوف، أي: لم أقض حقه، فلا إشكال. # الخامسة: مذهب الجمهور أن رب تتعلق بالفعل، كسائر حروف الجر غير الزوائد. ~~وذهب الرماني، وابن طاهر، إلى أنها لا تتعلق بشيء. قال بعضهم: وتجري رب، مع ~~إفادتها التقليل، مجرى اللام المقوية للتعدية، في دخولها على المفعول به. # السادسة: من خصائص رب أنها يلزم تصديرها. فلا تتعلق إلا بمتأخر عنها، ~~كقولك: رب رجل عالم لقيت. فموضع المجرور بها نصب، كما يكون موضع المجرور، ~~في قولك: بزيد مررت. وإنما وجب تصديرها، لأن التقليل كالنفي، فلا يقدم عليه ~~ما في حيزه. # السابعة: من خصائصها أيضا أن عاملها يكثر حذفه، لأنها جواب لمن قال لك: ~~ما لقيت رجلا عالما. أو قدرت أنه يقول. # PageV01P453 # فتقول في جوابه: رب رجل عالم، أي: قد لقيت. قال ابن يعيش: ولا يكاد ~~البصريون يظهرون الفعل العامل، حتى إن بعضهم قال: لا يجوز إظهاره، إلا في ~~ضرورة شعر. # الثامنة: من خصائص رب أنها قد تحذف، ويبقى عملها. ولا يكون ذلك ذلك في ~~غيرها، إلا نادرا. قال ابن مالك: يجر برب محذوفة بعد الفاء كثيرا، وبعد ~~الواو أكثر، وبعد بل أقل، ومع التجرد أقل. # قلت: تقدم ذكر الجر بها بعد الواو، والفاء، وبل، والخلاف في ذلك. ومثال ~~الجر بها، مع التجرد من هذه الأحرف، قول الراجز: # PageV01P454 # رسم دار وقفت في طلله # أراد: رب رسم دار. فحذف رب، وأبقى عملها. وقول ابن مالك إن الجر بها ~~محذوفة، بعد الفاء، كثير فيه نظر، لنه لم يرد إلا في بيتين، كما قال بعضهم. ~~ولعله أراد بالنسبة إلى بل. # التاسعة: قد تزاد ما بعد رب كافة، وغير كافة. فمثالها، كافة، قول الشاعر: # ربما الجامل، المؤبل، فيهم ... والعناجيج، بيتهن المهار # والبيت لأبي دؤاد الإيادي. والجامل: القطيع من الإبل مع رعاتها والمؤبل: ~~المعد للقنية. يقال: إبل مؤبلة، إذا كانت للقنية والصناجيج: جياد الخيل. ~~والمهار: جمع مهر. ومثالها، غير كافة، قول الشاعر: # PageV01P455 # ربما ضربة، بسيف، صقيل ... بين بصرى، ms153 وطعنة، نجلاء # وزيارتها كافة أكثر. # واعلم أن مذهب المبرد، ومن وافقه، أن رب إذا كفت بما جاز أن يليها ~~الجملتان: الأسمية، والفعلية. فالأسمية كالبيت السابق. والفعلية كقول تعالى ~~" ربما يود الذين كفروا ". وإلى هذا ذهب الزمخشري. وذهب سيبويه، فيما نقل ~~بعضهم عنه، إلى أن رب إذا كفت بما لا يليها إلا الجملة الفعلية، قيل: وهو ~~مذهب الجمهور. وتأولوا البيت المتقدم على أن ما نكرة موصوفة، والأسم ~~المرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة ما. على هذا تأوله الفارسي، ~~وابن عصفور. قال ابن مالك: والصحيح أن ما في البيت زائدة كافة، هيأت رب ~~للدخول على الجملة الأسمية، كما هيأتها للدخول على الفعلية. # العاشرة: إذا وقع الفعل المضارع بعد ربما صرفت معناه إلى المضي، نحو: ~~ربما يقوم زيد، أي: ربما قام زيد. وإنما صرفت # PageV01P456 # معنى المضارع إلى المضي، لأنها قبل افترانها بما مستعملة في المضي، ~~فاستصحب لها ذلك بعد الاقتران.. وما للتوكيد، وليست بناقلة من معنى إلى ~~معنى. قال أبو علي: لما كانت رب لما مضى وجب أن تكون ربما أيضا كذلك. # قال بعضهم: وقد أولعت العامة، بإدخالها على المستقبل، نحو: ربما يقوم ~~زيد. وأما قوله تعالى " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " فظاهره ~~الاستقبال، وتأولوه على تقدير ربما ود، جعل فيه المستقبل بمعنى الماضي، ~~لصدق الموعود به، ولقصد التقريب لوقوعه. فجعل، وإن كان غير واقع، كأنه واقع ~~مجازا. # وقال بعضهم: قد جاء الفعل بعدها مفتتحا بحرف التنفيس، نحو: # فإن أهلك فرب فتى سيبكي # فعلى هذا، يجيء الاستقبال بعدها قليلا. وتحمل الآية على ذلك، لأن # PageV01P457 # في التخريج المذكور تكلفا، إذ مآله إلى أنه عبر بالمستقبل عن ماض، وذلك ~~الماضي مجاز عن المستقبل. والله أعلم ### | سوف # حرف تنفيس، يختص بالفعل المضارع، ويخلصه للإستقبال، كالسين. وفيه لغات، ~~حكاها الكوفيون، وهي: سف، وسو، وسي. وأنشدوا: # فإن أهلك فسو تجدون فقدي ... وإن أسلم يطب لكم، المعاش # وقاب بعضهم: هذا البيت شاذ، وحذف الفاء منه للضرورة. قلت: نقل الكسائي، ~~عن أهل الحجاز سو أفعل، بحذف الفاء ms154 في غير ضرورة. فدل على أنها لغة. وقد ~~تقدم الخلاف في أن السين، # PageV01P458 # في نحو ستفعل، أصل برأسه، أو فرع مقتطع من سوف. # وهل سوف أبلغ في التنفيس من السين، أو هما سيان؟ في ذلك خلاف. ومذهب ~~البصريين أن سوف أبلغ. واختار ابن مالك استواءهما في ذلك. وتقدمت الإشارة ~~إلى هذا. ### | مسألة # ذكر بعض النحويين لسوف موضعا، لا تدخل فيه السبن، وهو أن لام الابتداء ~~والتوكيد تدخل على سوف، نحو " ولسوف يعطيك ربك، فترضى "، ولا يكون ذلك في ~~السين. قال: لئلا يجتمع حرفان، على حرف واحد، مفتوحان زائدان، على الكلمة. ~~ولشدة اتصال بعضها ببعض، واتصالهما بالكلمة، ربما أدى ذلك، في بعض الكلمات، ~~إلى اجتماع أربع متحركات وأكثر، نحو: لسيجد، ولسيتعلم، فثقل الكلمة. # PageV01P459 # ولذلك سكن آخر الفعل، مع الفاعل، أو ما في حكمه. نحو: ضربته. وكثيرا ما ~~يهربون من هذا الثقل. فطرحوا دخول اللام ### | على # السين، لذلك. # قلت: وقد سمع وقوع السين في موضع، لم تسمع فيه سوف، وهو خبر ### | عسى # . فإنه قد ورد فيه وقوع السين موقع أن، لأنها نظيرتها في الاستقبال، في ~~قول الشاعر: # عسى طيئ من طيئ، بعد هذه ... ستطفئ غلات الكلى، والجوانح # وهذا شاذ، لا يقاس عليه، والله أعلم ### | عدا # لفظ مشترك، يكون حرفا، وفعلا. وهو، في الحالين، من أدوات الاستثناء. فإذا ~~كان حرفا جر المستثنى، وإذا كان فعلا نصبه. فتقول: قام القوم عدا زيدا، ~~بالنصب والجر، على ما ذكره في خلا. وتتعين فعليته بعد ما المصدرية، كما ~~تقدم. والتزم سيبويه فعلية عدا، ولم يذكر أنها تكون حرفا، لأن حرفيته ~~قليلة. وقد حكى حرفيته غير سيبويه، من الأئمة، فوجب قبولها. # والكلام على ما يتعلق به إذا كان حرفا، وعلى محل جملته إذا كان فعلا، كما ~~تقدم في خلا. فلا معنى لإعادته، والله أعلم. # PageV01P460 # عسى # ذهب النحويين إلى أنه حرف. ونقله بعضهم عن ابن السراج. وحكاه أبو عمر ~~الزاهد، عن ثعلب. وذهب الجمهور إلى أنه فعل، وهو الصحيح. والدليل على ~~فعليته اتصال ضمائر الرفع البارزة # PageV01P461 # به، نحو: عسيت، ms155 وعسيتهم، ولحاق تاء التأنيث له، نحو: عست هند أن تقوم. # وهو فعل لا يتصرف، يرد للرجاء والإشفاق. وقد اجتمعا في قوله تعالى " وعسى ~~أن تكرهو شيئا، وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا، وهو شر لكم ". وعملها، في ~~الأصل، عمل كان. إلا أن خبرها التزم كونه فعلا مضارعا، والأكثر اقترانه ~~بأن. وقد تحذف، كقوله الشاعر: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج، قريب # وجمهور البصريين على أن حذف أن من خبر عسى ضرورة. # PageV01P462 # وظاهر كلام سيبويه أنه لا يختص بالشعر. # وقد ندر وقوع خبرها مفردا، في قول الزباء عسى الغوير أبؤسا، وقول الشاعر: # أكثرت في العذل، ملحا، دائما ... لا تكثرن، إني عسيت صائما. # واعلم أن عسى لها أحوال: الأول: أن يكون خبرها فعلا مضارعا مجردا من أن. ~~وهو قليل، كما سبق. ولا إشكال في أن الفعل خبرها، وهي عاملة عمل كان. # الثاني: أن يكون خبرها فعلا مضارعا مقرونا بأن وهذا هو الكثير. واختلف، ~~في إعرابه، على ثلاثة مذاهب: # PageV01P463 # أحدها: أن عسى عاملة عمل كان أيضا، وأن والفعل في موضع خبرها. قال ابن ~~عصفور: وهو الصحيح، لأن العرب لما نطقوا به، ### | على # الأصل، نطقوا به اسم فاعل، ### | كما # تقدم في المثل، والبيت. # وثانيها: أن عسى، في ذلك، ليست عاملة عمل كان. بل المرفوع بها فاعل، وأن ~~والفعل في موضع نصب على المفعولية، والفعل مضمن معنى: قارب. فإذا قلت: عسى ~~زيد أن يقوم، فالتقدير: قارب زيد القيام. أو يكون أن والفعل منصوبا، على ~~إسقاط الخافض. وهذا مذهب سيبويه، والمبرد. ووجهه أن أن والفعل مقدر ~~بالمصدر، والمصدر لا يكون خبرا عن الجثة. وأجيب عنه بأن المصدر قد يخبر به، ~~على سبيل المبالغة. # وثالثها: أن أن والفعل بدل اشتمال من فاعل عسى. وهو مذهب الكوفيين. قال ~~صاحب البسيط: وأظم قولهم مبنيا # على أن هذه الأفعال ليست ناقصة. فيكون المعنى عندهم: قرب قيام زيد. ثم ~~قدمت الاسم، وأخرت المصدر، فقلت: قرب # PageV01P464 # زيد قيامه. ثم جعلته بأن والفعل. ويحتج، على هذا، بقولهم: عسى أن يقوم ms156 ~~زيد، وأن هذا هو الأصل، وهي تامة. ثم إن تقدم الأسم فهو على البدل، حملا ~~لها على طريقة واحدة. # ورد ما ذهب إليه الكوفيون، بوجهين: أحدهما أنه إبدال قبل تمام الكلام. ~~والآخر أنه لازم، والبدل لا يكون لازما. # واختار ابن مالك في شرح التسهيل أن عسى في ذلك ناقصة، والمرفوع اسمها، ~~وأن والفعل بدل اشتمال سد مسد جزأي الإسناد. ونظره بقراءة حمزة " ولا تحسبن ~~الذين كفروا أنما نملي لهم " بالخطاب، على أن يكون أنما بدلا من الذين، وسد ~~مسد المفعلوين. # الثالث: أن يسند إلى أن والفعل، فلا يحتاج حينئذ إلى خبر. ومقتضى كلام ~~بعض النحويين أنها تكون، إذ ذاك، تامة كما تكون كان تامة. وقال ابن مالك: ~~الوجه عندي أن تجعل عسى ناقصة أبدا. فإذا أسندت إلى أن والفعل وجهت بما وجه ~~به وقوع حسب عليهما، في نحو " أحسب الناس أن # PageV01P465 # يتركوا ". فكما لم تخرج حسب بهذا عن أصلها، لا تخرج عسى عن أصلها، بمثل " ~~وعسى أن تكرهوا ". بل يقال في الموضعين: سدت أن والفعل مسد الجزين. # الرابع: أن يتصل بعسى الضمير الموضوع للنصب، نحو: عساني، وعساك، وعساه. ~~ومنه قول الشاعر: # ولي نفس أقول لها، إذا ما ... تنازعني: لعلي، أو عساني # وقول الآخر: # يا أبنا، علك، أو عساكا # PageV01P466 # وهذا من المواضع المشكلة، لأن حق الضمير المتصل بعسى أن يكون بصيغة ~~المرفوع، كما ورد في القرآن، نحو " فهل عسيتهم "، لأنها ترفع الأسم. فإذا ~~ورد بصيغة المنصوب احتاج إلى توجيه. وفي ذلك ثلاثة مذاهب: أحدها مذهب ~~سيبويه. وهو أن عسى، في ذلك، محمولة على لعل في العمل. فالياء وأخواتها في ~~موضع نصب اسما لها، وأن والفعل في موضع رفع خبرا لها. # وثانيها مذهب المبرد: أن عسى باقية على أصلها، ولكن انعكس الإسناد، فجعل ~~المخبر عنه خبرا. فالياء في موضع نصب خبرا لعسى تقدم، وأن والفعل في موضع ~~رفع اسما لها. # وثالثها مذهب الأخفش: أن عسى باقية على رفعها الأسم، ونصبها الخبر، ولكن ~~ضمير النصب، الذي هو الياء وأخواتها، وضع موضع المرفوع. فهو ms157 نائب عنه، وأن ~~والفعل في موضع نصب خبرا لها، كما كان. # PageV01P467 # ورابعها مذهب السيرافي: أن عسى في قولهم: عساك، وعساني، حرف عامل عمل ~~لعل. وضعف بأن، فيه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد. # واختار ابن مالك. ورحمه الله، مذهب الأخفش، لسلامته من عدم النظير. إذ ~~ليس فيه إلا نيابة ضمير، غير موضوع للرفع، عن موضوع له. وذلك موجود، كقول ~~الراجز: # يا بن الزبير، طالما عصيكا ... وطالما عنيتكما إليكا # ولأن نيابة المرفوع موجودة، في نحو: ما أنا كأنت. ولأن العرب قد تقتصر ~~على عساك ونحوه. فلو كان في موضع نصب لزم الاستغناء بفعل ومنصوبه، ولا نظير ~~لذلك. ولأن قول سيبويه يلزم منه حمل فعل # PageV01P468 # على حرف، في العمل، ولا نظير لذلك. انتهى ما ذكره ابن مالك مختصرا. # وقال غيره: مذهب سيبويه هو الصحيح. ويبطل مذهب الأخفش تصريحهم بالأسم، ~~موضع أن والفعل، في مثل هذا التركيب مرفوعا، كقوله: # فقلت: عساها نار كأس، وعلها ... تشكى، فأتي نحوها، فأعودها # وأما ما ذكره ابن مالك، من نيابة الكاف عن التاء في عصيكا، فليس كذلك. بل ~~الكاف فيه بدل من التاء، كما نص عليه أبو علي وغيره. وهو شاذ. ولو كان ضمير ~~نصب لم يسكن آخر الفعل، لأجله، كما لم يسكن في عساكا. وأما النيابة في نحو ~~ما أنا كأنت فذلك لعلة أن الكاف لا تدخل على الضمير المجرور، فاحتيج ~~للنيابة. وأما علة الاقتصار على المنصوب فالحمل على لعل. # PageV01P469 # قلت: ذكر الفارسي في التذكرة أن قوله: # يا أبتا، علك، أو عساكا # على حد إني عسيت صائما، في أن الفاعل مضمر في الفعل، والكاف هو الخبر، ~~كما أن صائما هو الخبر، وإن خالفه في أنه معرفة وصائما نكرة. وهذا تخريح ~~غريب. والكلام على هذه المسألة يستدعي بسطا، لا يليق بهذا الكتاب. فليقتصر ~~على هذا القدر. فإن فيه كفاية. والله سبحانه أعلم. # على # التي تجر ما بعدها فيها خلاف، فمشهور مذهب البصريين أنها حرف جر، إلا إذا ~~دخل عليها حرف الجر كقول الشاعر: # غدت من عليه، بعد ما ms158 تم ظمؤها ... تصل، وعن قيض، بزيزاء، مجهل # PageV01P470 # فعلى في هذا اسم بمعنى: فوق. # وزاد بعضهم أنها تكون اسما في موضع آخر، وهو قول الشاعر: # هون عليك، فإن الأمور ... بكف الإله سقاديرها # وما أشبهه، لأنها لو جعلت حرفا في ذلك لأدى إلى تعدي فعل المخاطب إلى ~~ضميره المتصل. وذلك لا يجوز في غير أفعال القلوب، # PageV01P471 # وما حمل عليها. ونقل بعضهم أن هذا مذهب الأخفش. فإنه قال باسميتها في ~~نحو: سويت علي ثيابي. # قال الشيخ أبو حيان: ولا يلزم في نحو هون عليك ولا في سويت علي أن تكون ~~اسما. فإنه قد ورد مثل هذا التركيب في إلى نحو قوله تعالى " وهزي إليك "، " ~~واضمم إليك جناحك ". ولا نعلم خلافا في حرفية إلى، فيخرج هون عليك ونحوه ~~على ما خرج عليه وهزي إليك. # قلت: تقدم مثل هذا في عن. وذكرت ثم ما يخرج عليه وهزي إليك. ولقائل أن ~~يقول: إن عن وعلى قد ثبتت اسميتهما بدخول من، فلم يحتج فيهما إلى تأويل، ~~يخالف الظاهر، بخلاف إلى. وتقدم ذكر مذهب الفراء، في أن عن وعلى حرفان، إذا ~~دخلت من عليهما. # PageV01P472 # وذهب ابن طاهر، وابن خروف، وابن الطراوة، والزبيدي، وابن معزوز، ~~والشلوبين في أحد قوليه، إلى أنها اسم، ولا تكون حرفا. وزعموا أن ذلك مذهب ~~سيبويه. # قلت: صرح سيبويه بهذا في باب عدة ما يكون عليه الكلام. قيل: ويحتمل ~~التأويل على أن يريد: ولا تكون إلا ظرفا، إذا كانت اسما. لأنه نص، في أول ~~الكتاب، على أن على حرف، لأنه ذكر فيما يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بحرف ~~الجر، قول الملتمس: # آليت حب العراق، الدهر، أطعمه # أي: على حب العراق. # وقد تحصل في على الجارة، مما ذكرته، أقوال أحدها: أنها # PageV01P473 # حرف، في كل موضع. وهو قول الفراء. والثاني: أنها اسم، في كل موضع. وهو ~~قول ابن طاهر، ومن وافقه. والثالث: أنها حرف، إلا في موضع واحد. والرابع: ~~أنها حرف إلا في موضعين. وبه جزم ابن عصفور، وهو قول الأخفش. # وقد استدل على حرفيتها بحذفها في الشعر، ms159 ونصب ما بعدها، كقول الشاعر: # تحن، فتبدي ما بها، من صبابة ... وأخفي الذي، لولا الأسى لقضاني # أي: لقضي علي، وقد أجاز الأخفش ذلك، في قوله تعالى " لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم "، أي: على صراطك. واستدل أيضا، علي حرفيتها، بجواز حذفها مع ~~الضمير في الصلة، كقول الشاعر: # وإن لساني شهدة، يشتفى بها ... وهو، على من صبه الله، علقم # PageV01P474 # أي: صبه الله عليه. ولو كانت اسما لم يجز فيها ذلك. # فإن قلت: إذا قلنا باسميتها فهل هي معربة أو مبنية؟ قلت: ذكر بعضهم أنها ~~معربة، عند من قال إنها لا تكون إلا اسما. وأما من جوز فيها، إذا كانت ~~حرفا، أن تنتقل إلى الأسمية، بدخول من، أو على مذهب الأخفش، في نحو: سويت ~~علي ثيابي، فقال بعضهم: هي إذ ذاك معربة. وقال أبو محمد القاسم بن القاسم: ~~هي مبنية، والألف فيها كألف هذا. # واعلم أن على قد تكون فعلا، من العلو، ترفع الفاعل. كقوله تعالى " إن ~~فرعون علا في الأرض "، وأمر هذا بين. وليست من الحرفية في شيء، إلا في ~~الصورة. # وأما على الأسمية فقال ابن يعيش: مختلف فيها؛ فمذهب أبي العباس، وجماعة، ~~أنها على الاشتراك اللفظي فقط، لأن الحرف لا يشتق ولا يشتق منه. فكل واحد ~~من هذه الثلاثة مباين # PageV01P475 # لصاحبه إلا من جهة اللفظ. وقال قوم: الأصل أن تكون حرفا. وإنما كثر ~~استعمالها، فشبهت في بعض الأحوال بالأسم، فأجريت مجراه، وأدخل عليها حرف ~~الجر، كما يشبه الأسم بالحرف، ويجري مجراه، نحو من وكم انتهى. # والغرض هنا إنما هو على الحرفية، وذكر معانيها. وذكر ابن مالك لها ثمانية ~~معان: الأول: الاستعلاء حسا، كقوله تعالى " كل من عليها فان "، أو معنى ~~كقوله " فضلنا بعضهم على بعض ". ولم يثبت، لها، أكثر البصريين غير هذا ~~المعنى، وتأولوا ما أوهم خلافه. # الثاني: المصاحبة، كقوله تعالى " وآتى المال على حبه "، " وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس، على ظلمهم ". # PageV01P476 # الثالث: المجاوزة، كقول الشاعر: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر أبيك، أعجبني رضاها # أي: عني. قال ابن مالك: وكذلك الواقعة ms160 بعد: خفي، وتعذر، واستحال، وغضب، ~~وأشباهها. # الرابع: التعليل، كقوله تعالى " ولتكبروا الله على ما هداكم ". # الخامس: الظرفية، كقوله تعالى " واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ~~". وتؤولت الآية على تضمين تتلو معنى: تتقول. # PageV01P477 # السادس: موافقة من، كقوله تعالى " إذا اكتالوا على الناس يستوفون ". قاله ~~بعض النحويين. والبصريون يذهبون في هذا إلى التضمين، أي: إذا حكموا على ~~الناس في الكيل. # السابع: موافقة الباء، كقوله تعالى " حقيق على ألا أقول "، أي بألا أقول. ~~وقرأ أبي بأن، فكانت قراءته تفسيرا لقراءة الجماعة. وقالت العرب: اركب على ~~اسم الله، أي: باسم الله. # الثامن: أن تكون زائدة للتعويض، كقول الراجز: # إن الكريم، وأبيك، يعتمل ... إن لم يجد، يوما، على من يتكل # قال ابن جني: أراد من يتكل عليه، فحذف عليه وزاد على قبل من عوضا. انتهى. ~~ويحتمل أن يكون الكلام تم عند # PageV01P478 # قوله إن لم يجد يوما، ثم قال: على من يتكل، وتكون من استفهامية. # قال ابن مالك: وقد تزاد دون تعويض. واستدل، على ذلك، بقول حميد بن ثور: # أبى الله إلا أن سرحة ملك ... على كل أفنان العضاه، تروق # زاد على لأن راق متعدية، مثل أعجب. تقول: راقني حسن الجارية. وفي الحديث: ~~من حلف على يمين والأصل: حلف يمينا. قيل: ولا حجة في ذلك، لأنه يحتمل تضمين ~~تروق # PageV01P479 # معنى: تشرف، وتضمين حلف: جسر. وقد نص سيبويه على أن على ### | لا ت # زاد. # وزاد بعضهم في معاني على موافقة اللام، كقوله تعالى " أذلة على المؤمنين ~~". # وأكثر هذه المعاني إنما قال به الكوفيون، ومن وافقهم، كالقتبي. والبصريون ~~يؤولون ذلك. والله أعلم. ### | كما # اعلم أن كما، عند التحقيق، كلمتان. وهما: كاف التشبيه أو التعليل، وما. ~~ثم إن ما المتصلة بالكاف قد تكون اسما، وقد تكون حرفا. # فإذا كانت اسما فلها قسمان: الأول: أن تكون موصولة. والثاني: أن تكون ~~نكرة موصوفة. كقولك: الذي عندي كما عندك، أي. كالذي عندك، أو كشي. عندك. ~~فهذا المثال يحتمل الوجهين. # PageV01P480 # وإذا كانت حرفا فلها ثلاثة أقسام: مصدرية، وكافة، وزائدة ملغاة. # فالمصدرية نحو: ms161 قمت كما قمت، أي: كقيامك. فالكاف في ذلك جارة للمصدر ~~لمنسبك، من ما وصلتها. # والكافة كقول زياد الأعجم: # وأعلم أنني، وأبا حميد ... كما النشوان، والرجل الحليم # أريد هجاءه، وأخاف ربي ... وأعلم أنه عبد، لئيم # وجعل بعضهم ما كافة في قوله تعالى " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم " وفي ~~قوله تعالى: واذكروه كما هداكم " وممن جوز ذلك الزمخشري، وابن عطية. وضعفه ~~بعضهم، وقال: الأولى، في الآيتين ونحوهما، أن تكون ما مصدرية، لأن فيه # PageV01P481 # إقرار الكاف على ما استقر هلا، من عمل الجر. # وقد منع أبو سعيد علي بن مسعود الفرخان صاحب المستوفى أن تكون الكاف ~~مكفوفة بما. ورد عليه بقوله كما النشوان والرجل الحليم. قيل: وهذا تفريع ~~على أن ما المصدرية لا توصل بالجملة الأسمية. أما إذا قلنا إنها توصل بها ~~فلا تكون ما كافة، بل مصدرية والكاف جارة للمصدر المنسبك من ما وصلتها. # والزائدة الملغاة كقول الشاعر: # وننصر مولانا، ونعلم أنه ... كما الناس، مجروم عليه، وجارم # بجر الناس، أي: كالناس. وما زائدة. # فهذه أقسام كما. وليس فيها شيء يعد حرفا واحدا. بل هي مركبة، في هذه ~~الأقسام كلها. وذكر صاحب رصف # PageV01P482 # المباني أن كما تكون تارة مركبة من كاف التشبيه، وما الموصولة أو ~~المصدرية. فالكلام عليها هو الكلام على الكاف المفردة في بابها. قال: وتكون ~~كما بسيطة، وهي مقصدنا، ولها ثلاثة مواضع: الأول: أن تكون بمعنى كي، فتنصب ~~ما بعدها كما تنصب كي. كقولك: أكرمتك كما تكرمني، أي: كي تكرمني. قال ~~الشاعر: # وطرفك إما جئتنا فاحبسنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # أي: كي يحسبوا. # الثاني: أن تكون بمعنى كأن. تقول: شتمني كما أنا # PageV01P483 # أبغضه، أي: كأني أبغضه، ومنه قول الشاعر: # تهددني بجندك، من بعيد ... كما أنا من خزاعة، أو ثقيف # الثالث: أن تكون بمعنى لعل. تقول: لا تضرب زيدا كما لا يضربك. ومنه قول ~~الراجز: # لا تشتم الناس، كما لا تشتم # أي: لعلك لا تشتم. # وهي، في هذين الموضعين الأخيرين، غير عاملة لفظا، وإن كانت في موضع عامل، ~~من جهة ms162 المعنى. انتهى ما ذكره. # ولم أر أحدا ذكر أن كما تكون حرفا بسيطا، غير هذا الرجل. وليس الأمر كما ~~ذكر. وكما، في هذه المواضع الثلاثة، # PageV01P484 # مركبة من كاف التشبيه، أو كاف التعليل، وما. واختلف النحويون، في وجه ~~النصب بكما، في قوله كما يحسبوا. فقال أبو علي الفارسي: الأصل كيما فحذفت ~~الياء. ونقل عن الكوفيين. قال ابن مالك: وهذا تكلف، لا دليل عليه، ولا حاجة ~~إليه. وذهب إلى أنها الكاف المكفوفة بما، دخلها معنى التعليل، فنصبت لشبهها ~~بكي، لا لأن الأصل كيما والله أعلم ### | لات # حرف نفي، أصله لا، ثم زيدت عليها التاء كما زيدت في ثمت وربت. هذا مذهب ~~الجمهور. وقيل: هي مركبة من لا والتاء. فلو سميت بها حكيت. # وقال ابن أبي الربيع: لات أصلها ليس. فقلبت ياؤها ألفا، وأبدلت سنيها ~~تاء، كراهة أن تلتبس بحرف التمني. ويقويه # PageV01P485 # قول سيبويه إن اسمها مضمر فيها، ولا يضمر إلا في الأفعال. # وذهب ابن الطراوة إلى أن التاء متصلة بالحين الذي بعدها، لا بها وهو مذهب ~~أبي عبيد. قال: ولم نجد في كلام العرب لات. وذكر أن التاء في الإمام متصلة ~~بحين، كتبت " ولا تحين مناص ". قال الزمخشري: وأما قول أبي عبيد. إن التاء ~~داخلة على حين فلا وجه له. واستشهاده بأن التاء ملتزقة بحين في الإمام لا ~~متشبث به. فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط. # قلت: وقد ورد دخول التاء على الأحيان في قول ابن عمر اذهب بها تلآن إلى ~~أصحابك. وقول الشاعر: # PageV01P486 # تولي، قبل يوم بين، جمانا ... وصلينا، كما زعمت، تلانا # وقول الآخر: # العاطفون، تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم؟ # وزعم بعض النحويين أن التاء في تلان بدل من ألف الوصل. وهو زعم لا يصح. ~~وأول بعضهم تحين على أنه أراد: لات حين، فحذف لا وأبقى التاء دالة عليها. ~~وقيل: أراد العاطفونه بهاء السكت، ثم أثبتها وصلا، وحركها مبدلة تاء، ~~تشبيها بهاء التأنيث. وهذا بعيد جدا. وقول أبي عبيد: ولم نجد في كلام # PageV01P487 # العرب: لات ms163 معارض بنقل الخليل، وسيبويه، وغيرهما من الأئمة. # واختلف النحويون في لات، فقيل: لا عمل لها. ونقل عن الأخفش، وما ينتصب ~~بعدها عنده منصوب بفعل مضمر، تقديره: ولا أرى حين مناص. ونقل صاحب البسيط ~~عن السيرافي أنه قال في " ولات حين مناص ": هو على الفعل، أي: ولات أراه ~~حين مناص. وقيل: تعمل عمل إن. وهو مذهب الأخفش. وهي عنده لا النافية للجنس، ~~زيدت عليها التاء، وحين مناص اسمها، والخبر محذوف، أي: لهم، ونحوه. وقال ~~سيبويه، ومن وافقه: تعمل عمل ليس. وهي على هذا لا المشبهة بليس، زيدت عليها ~~التاء. # ولم يسمع الجمع بين اسمها وخبرها. بل الأكثر أن يحذف اسمها، ويبقى خبرها. ~~كقوله تعالى " ولات حين مناص "، والتقدير: ليس الحين حين مناص. وقد يحذف ~~خبرها، ويبقى الأسم، كقراءة بعضهم " ولات حين مناص " بالرفع. والتقدير: ~~ولات حين مناص حينا لهم. وعلى قول الأخفش، فالمرفوع بعدها مبتدأ وخبره ~~محذوف. # PageV01P488 # وإذا وقعت لات قبل هنا، كقول الشاعر: # حنت نوار، ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # ففيها خلاف: ذهب الفارسي إلى أنها مهملة، لا اسم لها ولا خبر. وهنا في ~~موضع نصب على الظرفية، لأنه إشارة إلى مكان. وحنت مع أن مقدرة قبله في موضع ~~رفع بالابتداء، والتقدير: ولا هنالك حنين. وقيل: هنا اسم لات، وحنت خبرها، ~~ع ### | لى ت # قدير مضاف، أي: ليس ذلك الوقت حين حنين. وهو اختيار ابن عصفور، وشيخه أبي ~~على الشلوبين. ورده ابن مالك بأن هنا من الظروف التي لا تنصرف، فلا تخرج عن ~~الظرفية، إلا بأن تجر بمن أو إلى. ### | فائدة # قرئ " ولات حين مناص " بفتح التاء، وضمها، وكسرها. # PageV01P489 # والفتح هو المشهور. والوقف عليها بالتاء عند سيبويه، والفراء، وابن ~~كيسان، والزجاج. وبه وقف أكثر القراء. وبالهاء عند الكسائي، والمبرد. وبه ~~قرأ الكسائي. وقرئ حين مناص بالنصب والرفع والجر، فالنصب والرفع تقدم ~~توجيههما. وأما الجر فوجهه ما حكاه الفراء، أن من العرب من يخفض بلات. ~~وأنشد: # طلبوا صلحنا، ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # وقال الزمخشري: فإن ms164 قلت: ما وجه الكسر في أوان؟ قلت: مشبهة بإذ في قوله: # وأنت، إذ، صحيح # PageV01P490 # في أنه زمان قطع منه المضاف إليه، وعوض التنوين، لأن الأصل ولات أوان ~~صلح. فإن قلت: فما تقول في حين مناص، والمضاف إليه قائم؟ قلت: نزل قطع ~~المضاف إليه من مناص، لأن أصله: حين مناصهم، منزلة قطعة من حين، لاتحاد ~~المضاف والمضاف إليه. وجعل تنويه عوضا من الضمير المحذوف. ثم بني الحين ~~لكونه مضافا إلى غير متمكن. انتهى. # وما ذكره في لات أوان هو تخريج الزجاج، وغيره. وفيه بعد. وما ذكره في لات ~~حين مناص أبعد. وخرج الشيخ أبو حيان هذه القراءة، والبيت أيضا، على إضمار ~~من، أي: لات من حين، ولات من أوان. وخرج الأخفش ولات أوان على إضمار حين، ~~أي: ولات حين أوان. فحذف حين، وابقى أوان على جره. والله سبحانه أعلم. ### | ليت # حرف تمن، تكون في الممكن والمستحيل. ولا تكون في # PageV01P491 # الواجب. فلا يقال: ليت غدا يجيء. وذكر بعضهم أنه يقال فيها لت بالإدغام. ~~وذكر صاحب رصف المباني أنه يقال لوت بالواو قليلا. وهي تنصب الإسم وترفع ~~الخبر. # وأجاز الفراء نصب الجزءين بها، دون أخواتها، وأجازه بعض أصحابه في الأحرف ~~الستة. ونقل بعضهم عنه أنه أجاز ذلك في لعل وكأن أيضا، نقله عنه ابن أصبغ. ~~وتقدم ما استلدل به من أجاز ذلك في أن وبيان تأويله، وأنه لا حجة فيه. ومما ~~ورد في ليت قول الشاعر: # يا ليت أيام الصبا رواجعا # وقول الآخر: # PageV01P492 # ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البديء الأول # وتأول ذلك المانعون على الوجهين المتقدم ذكرهما في أن. # ولليت أحكام أخر، مشهورة، لا حاجة إلى التطويل والله أعلم. ### | ليس # فعل لا يتصرف. هذا مذهب الجمهور. ودليل فعليتها اتصال الضمائر المرفوعة ~~البارزة بها، واتصال تاء التأنيث. ووزنها فعل بكسر العين، فخفت، ولزم ~~التخفيف. ولا يجوز أن تكون فعل بالفتح، لأنه لا يخفف، فكان يقال: لاس. ولا ~~فعل بالضم، إذ لو كان كذلك لزم ضم لامها، مع ضمير المتكلم والمخاطب. ms165 وكان ~~قياسها كسر اللام في نحو: لست. وقد حكاه الفراء عن بعضهم والأكثر الفتح ~~وسبب ذلك عدم تصرفها. # وقد سمع فيها لست يضم اللام، وهو يدل على بنائها على # PageV01P493 # فعل بضم العين ك هيؤ زيد، بمعنى: حسنت هيئته، فيكون في أصلها لغتان: فعل، ~~وفعل. # وذهب ابن السراج، والفارسي في أحد قوليه، وجماعة من أصحابه، وابن شقير، ~~إلى أنها حرف. ولهذا ذكرتها في هذا الموضع. وقال صاحب رصف المباني: ليس ~~ليست محضة في الفعلية، ولا محضة في الحرفية، ولذلك وقع الخلاف بين سيبويه ~~والفارسي. فزعم سيبويه أنها فعل، وزعم أبو علي أنها حرف، ثم قال: والذي ~~ينبغي أن يقال فيها، إذا وجدت بغير خاصية من خواص الأفعال، وذلك إذا دخلت ~~على الجملة الفعلية، أنها حرف لا غير، كما النافية. كقول الشاعر: # تهدي كتائب خضرا، ليس يعصمها ... إلا ابتدار، إلى موت، بأسياف # انتهى. # PageV01P494 # واعلم أن ليس لها أربعة أقسام: الأول: أن تكون من أخوات كأن. فترفع ~~الأسم، وتنصب الخبر. وأمرها واضح. # الثاني: أن تكون من أدوات الاشتثناء. ويجب نصب المستثنى بها، نحو: قام ~~القوم ليس زيدا. وهذه في الحقيقة هي الرافعة للإسم، الناصبة للخبر. ولذلك ~~وجب نصب المستثنى بها، لأنه خبرها. واسمها ضمير، عائد على البعض، المفهوم ~~من الكلام السابق، عند البصريين. وقال الكوفيون: اسمها ضمير عائد على الفعل ~~المفهوم من الكلام السابق. والتقدير: ليس هو، أي: ليس فعلهم فعل زيد. فحذف ~~المضاف ورد بوجهين: أحدهما أن فيه دعوى حذف مضاف، لم يلفظ به قط. والاخر ~~انه لا يصح تقديره في كل موضع، نحو: القوم أخوتك ليس زيدا. # الثالث: أن تكون مهملة، لا عمل لها. وذلك في نحو ليس الطيب إلا المسك ~~والوجه الثالث أن يكون الطيب اسم ليس وإلا المسك، عند بني تميم. فإن إلا ~~عندهم تبطل عمل # PageV01P495 # ليس، كما تبطل عمل ما الحجازية. حكى ذلك عنهم أبو عمرو ابن العلاء. وله ~~في ذلك، مع عيسى بن عمر، حكاية مشهورة. وقال بعضهم: ولا يكون ذلك إلا على ~~اعتقاد حرفيتها، ولا ضمير ms166 في ليس. # وتأول أبو علي قولهم ليس الطبيب إلا المسك، وزعم أنه يحتمل وجوها: أحدها ~~أن يكون في ليس ضمير الشأن، والطيب مبتدأ، والمسك خبره. ورد بأنه لو كان ~~كذلك لدخلت إلا على الجملة. فكان يقال: ليس إلا الطيب المسك. كما قال ~~الشاعر: # ألا ليس إلا ما قضى الله كائن ... ولا يستطيع المرء نفعا، ولا ضرا # وقد أجاب أبو علي، عن هذا، بأن إلا دخلت في غير موضعها، ونظير ذلك قوله ~~تعالى " إن نظن إلا ظنا "، وقول # PageV01P496 # الشاعر: # وما اغتره الشيب، إلا اغترارا # وأجيب بأن الآية والبيت محمولان على حذف الصفة، لفهم المغنى. # قال أبو علي: والوجه الثاني أن يكون الطيب اسم ليس، والخبر محذوف، وإلا ~~المسك بدل منه. كأنه قيل: ليس الطيب في الوجود إلا المسك نعت له، والخبر ~~محذوف. كأنه قال: ليس الطيب، الذي هو غير المسك، طيبا في الوجود. # ولأبي نزار، الملقب ملك النحاة، تخرج غريب. وهو أن الطيب اسم ليس، والمسك ~~مبتدأ، وخبره محذوف، تقديره: إلا المسك أفخره والجملة في موضع خبر ليس. # PageV01P497 # والذي يبطل هذه التأويلات نقل أبي عمرو أن ذلك لغة بني تميم. # الرابع: أن تكون حرفا عاطفا، على مذهب الكوفيين. ومن حجتهم قول الشاعر: # أين المفر، والإله الطالب ... والأشرم المغلوب، ليس الغالب # ولم يثبت كونها عاطفة، عند البصريين. ويوجه هذا البيت، على مذهب ~~البصريين، بأن يجعل الغالب اسم ليس، ويجعل خبرها ضميرا متصلا عائدا على ~~الأشرم، ثم حذف لاتصاله. كما تقول: الصديق كأنه زيد، ثم تحذف الهاء تخفيفا. ~~وممن نقل أنها تكون حرفا عاطفا، عند الكوفيين، ابن بابشاذ، والنحاس، وابن ~~مالك. وحكاه ابن عصفور، عن البغداديين. # قيل: وفي الحقيقة ليست عندهم حرف عطف، لأنهم أضمروا # PageV01P498 # الخبر في قولهم: قام زيد ليس عمرو. وفي النصب والجر جعلوا الأسم ضمير ~~المجهول، وأضمروا الفعل بعدها. وذلك الفعل المضمر في موضع خبر ليس. هذا ~~تحرير مذهبهم، وهو المفهوم من كلام هشام، وابن كيسان. وهما أعرف بتقرير ~~مذهب الكوفيين. ### | مسألة # مذهب أكثر النحويين أن ليس وما الحجازية مخصوصان ms167 بنفي الحال. قال ابن ~~مالك: والصحيح أنهما ينفيان الحال، والماضي، والمستقبل. وقد حكى سيبويه: ~~ليس خلق الله مثله. ومن نفيها المستقبل قول حسان: # فما مثله فيهم، ولا كان قبله ... وليس يكون، الدهر، ما دام يذبل # وينبغي أن يحمل كلام الأكثرين على ما إذا لم تقترن به قرينة تخصه بأحد ~~الأزمنة، فيحمل إذ ذاك على الحال، كما يحمل عليه الإيجاب. وقد أشار إلى ذلك ~~الشلوبين. والله أعلم. # PageV01P499 ### | منذ # لفظ مشترك، يكون حرف جر، ويكون اسما، كما تقدم في مذ. والمشهور أنهما ~~حرفان، إذا انجر ما بعدهما، واسمان إذا ارتفع ما بعدهما. وقيل: هم اسمان ~~مطلقا. وعامة العرب على الجر بهما، إن كان ما بعدهما حالا، نحو: منذ ~~الساعة. وإن كان ماضيا، والكلمة مذ، فالرفع وقل الجر، أو منذ فالجر وقل ~~الرفع. # وفي النهاية: قالوا منذ ومذ حرفان. وفي هذا نظر، إذ قالوا: أصل مذ منذ. ~~ويلزم على قولهم أن أن المخففة من أن وأن حرفان، وأن رب باعتبار لغاتها ~~عشرة أحرف. قلت: الذي يظهر أن مرادهم أن مذ كان أصلها منذ كأختها، فحذفت ~~نونها، وتركت أختها على أصلها؛ ألا تراهم قالوا: إن الأغلب على مذ الأسمية، ~~والأغلب على منذ الحرفية. فلو كانت مذ فرع منذ هذه لساوتها في الحكم. ~~وتحقيق هذا أن منذ تكون اسما، وتكون حرفا. فإذا كانت اسما كثر # PageV01P500 # فيها حرف النون، وإذا كانت حرفا لم تحذف منها النون إلا قليلا. # واختلف في منذ، فقال البصريون: بسيطة. وقال الكوفيون: مركبة. ثم اختلفوا، ~~فقال الفراء: أصلها من ذو: من الجارة، وذو الطائية. وقال غيره منهم: أصلها ~~من إذ: من الجارة، وإذ الظرفية. وقال محمد بن مسعود الغزني: اصلها من ذا: ~~من الجارة، وذا اسم إشارة. ولهم في تقرير هذه الأقوال تكلفات واهية. ~~والصحيح مذهب البصريين. وفيهما لغتان: ضم الميم، وهي الفصحى. وكسرها، وهي ~~لغة سليم. # واعلم أن مذ ومنذ لهما ثلاثة أحوال: الأول: أن يليهما اسم مرفوع نحو: ما ~~رأيته مذ يوم الجمعة، أو منذ يومان. فهما إذ ذاك اسمان. ms168 وفي إعرابهما أربعة ~~مذاهب: # الأول: أنهما مبتدآن، والزمان المرفوع بعدهما خبرهما. ويقدر أن في ~~المعرفة بأول الوقت، وفي النكرة بالأمد فإذا قلت: ما رأيته مذ يوم الجمعة، ~~فالتقدير: أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة. وإذا قلت: ما رأيته # PageV01P501 # مذ يومان، فالتقدير: أمد انقطاع الرؤية يومان. وهذا قول المبرد، وابن ~~السراج والفارسي. ونقله ابن مالك عن البصريين. وليس هو قول جميعهم. # والثاني: أنهما ظرفان منصوبان على الظرفية. وهما في موضع الخبر، والمرفوع ~~بعدهما مبتدأ. والتقدير: بيني وبين لقائه يومان. وهو مذهب الأخفش، والزجاج، ~~وطائفة من البصريين. # والثالث: أن المرفوع بعدهما فاعل بفعل مقدر، وتقديره: مذ كان يومان. وهما ~~ظرفان مضافان إلى جملة حذف صدرها. وهذا مذهب الكوفيين. واختاره السهيلي، ~~وابن مالك. # والرابع: أنه خبر مبتدأ محذوف. وهو قول لبعض الكوفيين. وتقديره: ما رأيته ~~من الزمان الذي هو يومان. ونقله ابن يعيش عن الفراء. قال: لأن منذ مركبة من ~~من وذو التي بمعنى الذي، والذي توصل بالمبتدأ والخبر. # والحال الثاني: أن يليهما اسم مجرور، نحو: ما رأيته مذ يومين. # PageV01P502 # وقول الشاعر: # قفا نبك من ذكرى حبيب، وعرفان ... ورسم، عفت آياته منذ أزمان # وفي ذلك مذهبان: أحدهما أن منذ ومذ حرفا جر. وهو الصحيح. وإليه ذهب ~~الجمهور. ولا يجران إلا الزمان. فإن كان معرفة ماضيا فهما بمعنى من لابتداء ~~الغاية. نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة. وإن كان معرفة حالا فهما بمعنى في، ~~نحو: ما رايته منذ الليلة. وإن كان نكرة فهما بمعنى من وإلى، فيدخلان على ~~الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه. نحو: ما رأيته مذ أربعة أيام. ~~والمذهب الثاني أنهما ظرفان مضافان، وهما في موضع نصب بالفعل الذي قبلهما. ~~وعلى هذا فهما اسمان في كل موضع. # الحال الثالث: أن يليهما جملة. والكثير أن تكون فعلية، كقول الفرزدق: # PageV01P503 # ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما، فأدرك خمسة الأشبار # وقد تكون اسمية، كقول الشاعر: # وما زلت محمولا على ضغينة ... ومضطلع الأضغان، مذ أنا يافع # وفي ذلك مذهبان: أحدهما أن منذ ومذ ظرفان مضافان ms169 إلى الجملة. وصرح به ~~سيبويه. والثاني أنهما مبتدآن، ويقدر زمان مضاف إلى الجملة، يكون خبرا ~~عنهما ولا يدخلان عنده، إلا على زمان ملفوظ به، أو مقدر. # والمختار أن مذ ومنذ إن وليهما مرفوع، أو جملة، فهما ظرفان مضافان إلى ~~الجملة. وإن وليهما مجرور فهما حرفان وهذا اختيار ابن مالك في التسهيل. وقد ~~بينته في شرحه. وهذا القدر كاف هنا. والله أعلم. # PageV01P504 ### | متى # المشهور فيها أنها اسم من الظروف، تكون شرطا واستفهاما. وإنما ذكرتها هنا ~~لأنها تكون حرف جر بمعنى من، في لغة هذيل، كقول الشاعر: # شربن بماء البحر، ثم ترفعت ... متى لجج، خضر، لهن نئيج # أي: من لجج. ومن كلامهم: أخرجها متى كمه، أي: من كمه. والله سبحانه أعلم. ### | نعم # حرف، من حروف الجواب. وفيها ثلاث لغات: نعم، بفتح # PageV01P505 # العين. ونعم، بكسرها، وهي لغة كنانة، وبها قرأ الكسائي. ونحم، بإبدال ~~عينها حاء. حكاها النضر بن شميل، وبها قرأ ابن مسعود. # وهي لتصديق مخبر، أو إعلام مستخبر، أو وعد طالب. فالأول كقولك نعم لمن ~~قال: قام زيد. والثاني كقولك نعم لمن قال: هل جاء زيد؟ والثالث كقولك نعم ~~لمن قال: اضرب زيدا. أي: نعم أضربه. والنفي كالموجب. والسؤال عن النفي ~~كالنفي. ففي الموجب والسؤال عنه تصديق الثبوت. وفي النفي والسؤال عنه تصديق ~~النفي، وتقدم الفرق بينها وبين بلى. # وزعم بعض النحويين أن نعم تحكون حرف تذكير، لما بعدها. وذلك إذا وقعت صدر ~~الجملة بعدها، نحو: نعم هذه أطلالهم. وهذا يحتمل التأويل. # وعبارة سيبويه فيها قوله نعم عدة وتصديق. # قال بعض النحويين: يعني أنها إن كان قبلها طلب فهي عدة، لا غير. وإن كان ~~قبلها خبر فهي تصديق، لا غير. والله أعلم. # PageV01P506 ### | نحن وهما وهن # إذا وقعت فصلا. فيها خلاف، تقدم ذكره. والله أعلم. ### | هيا # حرف نداء، ينادي بها البعيد مسافة أو حكما. قال الشاعر: # هيا أم عمرو، هل لي اليوم عندكم ... بغيبة أبصار الوشاة، سبيل؟ # واختلف النحويون في هائها، فقيل: هي بدل من همزة أيا. وهو قول ابن ~~السكيت، وابن الخشاب. ms170 وقيل: هي أصل لا بدل. وتقدم مذهب من قال: إن يا ~~وأخواتها أسماء أفعال. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P507 ### | الباب الرابع # في الرباعي # وهو ضربان: متفق عليه، ومختلق فيه. وجملته تسعة عشر حرفا: ### | إذ ما # ، وألا، وإلا، وأما، وإما، وأنتم، وإيا، وأيمن، وحتى، وحاشا، وكأن، وكلا، ~~ولعل، ولكن، ولما، ولولا، ولوما، ومهما، وهلا وأنا أذكرها على هذا التريب. ~~إن شاء الله تعالى. # إذ ما # حرف شرط، عند سيبويه، تجزم فعلين مثل إن الشرطية. وتقدم ذكرها في أقسام ~~إذ. وإنما ذكرتها في الرباعي، وفاقا لمن عدها فيه، لكونها تركبت مع ما ~~فصارا كأنهما كلمة واحدة. # PageV01P508 ### | ألا بفتح الهمزة والتشديد # حرف تحضيض لا عمل لها. وهي مختصة بالأفعال، كسائر أحرف التحضيض. فلا ~~يليها إلا فعل، نحو: ألا فعلت. أو معمول فعل ظاهر، نحو: ألا زيدا ضربت. أو ~~مضمر، نحو: ألا زيدا ضربته. # وقال بعض النحويين: يجوز مجيء الجملة الأسمية، بعد أدوات التحضيض، كقول ~~الشاعر: # فهلا نفس ليلى شفيعها # ولا حجة في هذا البيت. ويأتي بيان ذلك في هلا. # قال بعضهم: وألا يحتمل أن يكون أصلها هلا، فأبدلت الهاء همزة. وقال ~~بعضهم: الهاء في هلا بدل من همزة ألا، ولا يصح العكس، لأن إبدال الهاء من ~~الهمزة أكثر من إبدال الهمزة من الهاء. فالحمل على الأكثر أولى. # PageV01P509 # واعلم أن ألا قد تكون مركبة من أن الناصبة للفعل، أو المخففة، ولا ~~النافية، فتعد حرفين، لا حرفا واحدا كقوله تعالى " ألا تعلوا ". وقد أجازوا ~~في أن هذه أن تكون مصدرية ناصبة للفعل، ومخففة من الثقيلة، ومفسرة. وذلك ~~واضح. والله أعلم. ### | إلا بكسر الهمزة والتشديد # حرف استثناء. هذا معناها المشهور. وقد تكون بمعنى غير، وبمعنى الواو عند ~~الأخفش، والفراء، وعاطفة تشرك في الإعراب، لا في الحكم، عند الكوفيين، ~~وزائدة عند الأصمعي، وابن جني. فهذه خمسة أقسام. # الأول: أن تكون حرف استثناء، نحو: قام القوم إلا زيدا. إلا هذه، التي ~~يستثنى بها، أحكام كثيرة. ونذكر هنا ما تدعو الحاجة إلى ذكره، في سبع ~~مسائل: # PageV01P510 # الأولى: في حد الاستثناء: ms171 وهو إخراج ب إلا، أو إحدى أخواتها، تحقيقا أو ~~تقديرا. فالإخراج جنس، وبإلا أو إحدى أخواتها مخرج للتخصيص بالنعت، ونحوه. ~~والمراد بالمخرج تحقيقا: المتصل، وبالمخرج تقديرا: المنقطع، نحو " ما صم، ~~من علم، إلا اتباع الظن ". فإن الظن، وإن لم يدخل في العلم، فهو في تقدير ~~الداخل فيه. إذ هو مستخضر بذكره، لقيامه مقامه في كثير من المواضع. ولذلك ~~لم يحسن استثناء الأكل والشرب بعد العلم، إذ لا يشعر بهما، بخلاف الظن. قال ~~ابن السراج: إذا كان الاستثناء منقطعا فلا بد أن يكون الكلام الذي قبل إلا ~~قد دل على ما يستثنى. فتأمله، فإنه يدق. # الثانية: في المستثنى منه: وهو المخرج منه، مذكورا كان، نحو: قام القوم ~~إلا زيدا، أو متروكا، نحو: ما قام إلا زيد، أي: ما قام أحد. وشرطه ألا يكون ~~مجهولا؛ فلا يصح استثناء معلوم من مجهول، نحو: قام رجال إلا زيدا، ولا ~~استثناء مجهول من مجهول، نحو قام رجال إلا رجلا. لأن فائدة الاستثناء إخراج ~~الثاني من # PageV01P511 # الأول، لكونه لو لم يستثن لكان ظاهره أنه داخل فيما دخل فيه الأول. وإذا ~~كان المستثنى منه مجهولا لم يكن كذلك. # الثالثة: في المستثنى، وهو المخرج: وهو ضربان متصل، ومنقطع. لأنه إن كان ~~بعض الأول فهو متصل، وإن لم يكن بعضه فهو منقطع. قال ابن مالك: وذكر ~~البعضية أولى من ذكر الجنسية، لأن المستثنى قد يكون بعدما هو من جنسه، وهو ~~منقطع، كقولك قام بنوك إلا ابن زيد. # الرابعة: في مقدار المستثنى: ذهب أكثر البصريين إلى أن ما دون النصف. فلا ~~يجوز عندهم استثناء النصف، ولا استثناء الأكثر. وذهب بعضهم إلى جواز ~~استثناء النصف. فيجيزون: عندي عشرة إلا خمسة. وذهب الكوفيون إلى جواز ~~استثناء الأكثر. ووافقهم ابن مالك. والخلاف إنما هو في الاستثناء المتصل. ~~واستدل من أجاز استثناء النصف، بقوله تعالى " قم الليل إلا قليلا، نصفه "، ~~لأن نصفه بدل من قليلا، والضمير # PageV01P512 # عائد على الليل. وأطلق على النصف قليل، والمعنى: قم نصف الليل أو أقل أو ~~أكثر. قاله ابن خروف. ms172 واستدل من أجاز استثناء الأكثر بقوله تعالى " إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان، إلا من اتعبك، من الغاوين ". ومعلوم أن الغاوين ~~أكثر. وتأويل المانعون هاتين الآيتين ونحوهما وأجمع النحويون على أن ~~المستثنى لا يكون مساويا للمستثنى منه، ولا أزيد. # الخامسة: في معنى الإخراج: قلل الكسائي: الإخراج من الأسم وحده. فإذا ~~قلت: قلم القوم إلا زيدا، فكأنك قلت: قام القوم الذين بعض منهم زيد. ولم ~~تتعرض للإخبار عن زيد بقيام ولا غيره. فيحتمل أن يكون قد قام، وأن يكون غير ~~قائم. وذهب الفراء إلى أن الإخراج من الفعل فإذا قلت: قام القوم إلا زيدا ~~لم تخرج زيدا من القوم، وإنما أخرجت إلا وصفه من القوم. وذهب سيبويه إلى أن ~~إلا أخرجت الأسم من الأسم، والفعل من الفعل. إذ لم يقم دليل على حمل ~~الاستثناء على أحدهما دون الآخر. # PageV01P513 # فإن قلت: قام القوم إلا زيدا، كنت قد استثنيت زيدا من القوم، وقيامه من ~~قيامهم. وهذا هو الصحيح: والخلاف في المتصل. # السادسة: في إعراب المستثنى بإلا: اعلم أن المستثنى بإلا له حالان: ~~أحدهما أن يفرغ له العامل، والآخر أن يشغل العامل بغيره. ويسمى الأول ~~التفريغ، والثاني التمام. # وحكمه، في التفريغ، كحكمه لو لم يوجد إلا، كقولك: ما قام إلا زيد. فزيد ~~فاعل قام كقولك: ما قام زيد. ولا أثر إلا في ذلك. ولا يكون التفريغ إلا بعد ~~نفي، أو شبهه. ويكون في جميع المعمولات، إلا المصدر المؤكد. وأما قوله " إن ~~نظن إلا ظنا " فمتأول على حذف الصفة، أي: إلا ظنا ضعيفا. وقد قيل فيه غير ~~ذلك. # وأما في التمام فله أقسام: قسم يب نصبه، وهو المستثنى بعد الإيجاب، نحو: ~~قام القوم إلا زيدا. # PageV01P514 # وقسم يجوز نصبه، وإبداله من المستثنى منه، والإبدال أرجح. وهو المستثنى ~~بعد النفي وشبهه، إذا كان متصلا، نحو " ما فعلوه إلا قليل منهم ". # وقسم يجوز نصبه وإبداله، والنصب أرجح. وهو المنقطع، إذا وقع بعد نفي أو ~~شبهه، بشرط أن يصح إغناؤه من المستثنى منه. نحو " ما لهم به من علم، ms173 إلا ~~اتباع الظن ". فهذا فيه لغتان: لغة الحجازيين أن نصبه واجب، ولغة بني تميم ~~جواز نصبه وإبداله، ويقرؤون " إلا اتباع الظن " بالرفع. قال بعضهم: والنصب ~~عندهم أرجح. فإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه تعين نصبه عند الجميع. وهو ~~كل استثناء منقطع، لا يجوز فيه تفريغ ما قبل إلا للإسم الواقع بعدها. نحو: ~~ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر. # هذا كله حكم المستثنى، إذا كان مؤخرا. فإن تقدم على المستثنى منه وجب ~~نصبه مطلقا. وأما نحو: مالي إلا أخوك ناصر، فمؤول على التفريغ، وناصر بدل. ~~وقد اختصرت هذا الفصل، لشهرة أحكامه. # PageV01P515 # السابعة: في ناصب المستثنى: اعلم أن في ناصب المستثنى أقوالا كثيرة: ~~أحدها أن ناصبه إلا. واختاره ابن مالك. قال: وهو مذهب سيبويه، والمبرد، ~~والجرجاني. وقد خفي كون هذا مذهب سيبويه، على كثير من شراح كتابه. # وثانيها أن الناصب ما قبل إلا من فعل أو غيره، بتعدية إلا. قال ابن ~~عصفور: وهو مذهب سيبويه، والفارسي، وجماعة. وقال الشلوبين: هو مذهب ~~المحققين. # وثالثها أن الناصب ما قبل إلا مستقلا. وهو مذهب ابن خروف. واستدل على ما ~~ذهب إليه بما فهمه من كتاب سيبويه. # ورابعها أن الناصب أستثني مضمرا بعد إلا. حكاه السيرافي عن المبرد، ~~والزجاج. # وخامسها أن الناصب أن مقدرة بعد إلا. والتقدير: إلا أن زيدا لم يقم. حكاه ~~السيرافي عن الكسائي. # PageV01P516 # وسادسها أن الناصب إن المكسورة المخففة، مركبا منها ومن لا: إلا. حكاه ~~السيرافي أيضا عن الفراء. # وسابعها: أن الناصب له مخالفته للأول. ونقل عن الكسائي. # وهذه أقوال، أكثرها ظاهر البعد. وأظهرها الأول والثاني. وقد بسطت الكلام ~~عليها، في غير هذا الكتاب. وذكر بعض المتأخرين قولا ثامنا، وهو أن المستثنى ~~ينتصب عن تمام الكلام. فالعامل فيه ما قبله من الكلام، بدليل قولهم: القوم ~~إخوتك إلا زيدا. وليس ههنا فعل، ولا ما يعمل عمله. قال: وهو مذهب سيبويه، ~~وهو الصحيح. # فهذا ما يتعلق بالقسم الأول من أقسام إلا على سبيل الاختصار. # القسم الثاني: التي بمعنى غير: اعلم ms174 أن أصل إلا أن تكون استثناء، وأصل ~~غير أن تكون صفة. وقد تحمل إلا على غير، فيوصف بها، كما حملت غير على إلا ~~فاستثنى بها. وللموصوف بإلا شرطان: أحدهما أن يكون جمعا أو شبهه، والآخر أن # PageV01P517 # يكون نكرة أو معرفا بأل الجنسية، كقوله تعالى " لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا "، فإن قلت: كيف يوصف بإلا وهي حرف؟ قلت: التحقيق أن الوصف ~~إنما هو بها وبتاليها، لا بها وحدها. ولذلك ظهر الإعراب في تاليها. ومن ~~قال: إن إلا يوصف بها، فقد تجوز في العبارة. وإنما صح أن يوصف بها وبتاليها ~~لأن مجموعهما يؤدي معنى الوصف، وهو المغايرة. # واعلم أن إلا التي يوصف بها تفارق غيرا من وجهين: أحدهما أن موصوفها لا ~~يحذف وتقام هي مقامه؛ فلا يقال: جاءني إلا زيد، بخلاف غير. والآخر أنها لا ~~يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء؛ فلا يجوز: عندي درهم إلا جيد، بخلاف غير. # القسم الثالث: التي بمعنى الواو. وهذا قسم نفاه الجمهور، وأثبته الفراء، ~~والأخفش، وأبو عبيدة معمر بن المثنى. وجعلوا من ذلك قوله " لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة، إلا الذين ظلموا منهم "، # PageV01P518 # أي: ولا الذين ظلموا، وقول الشاعر: # ما بالمدينة دار، غير واحدة ... دار الخليفة، إلا دار مروانا # وقول الآخر: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك، إلا الفرقدان # أي: ودار مروان، والفرقدان. والمعنى أنهما يفترقان. ولا حجة فيما استدلوا ~~به. وتأويله ظاهر. # القسم الرابع: التي هي عاطفة لا بمعنى الواو، بل تشرك في الإعراب # PageV01P519 # لا في الحكم. هذا القسم لم يقل به إلا الكوفيون. فإنهم يجعلون إلا عاطفة، ~~في نحو: ما قام أحد إلا زيد، مما وقع بعد النفي وشبهه. والبصريون يعربون ~~ذلك بدلا، كما سبق. ورد ثعلب قول البصريين، بان الأول منفي عن القيام، ~~والثاني مثبت له، والبدل يكون على وفق المبدل منه، في المعنى. # ورد مذهب الكوفيين بأن إلا لو كانت عاطفة لم تباشر العامل، في نحو: ما ~~قام إلا زيد. وأجيب، عما قاله ثعلب، بأن هذا من بدل البعض، وبدل ms175 البعض ~~الثاني فيه مخالف للأول، في المعنى؛ ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت القوم ~~بعضهم، كان قولك أولا رأيت القوم مجازا، ثم بينت من رأيته منهم. # القسم الخامس: التي هي زائدة. هذا قسم غريب، قال به الأصمعي، وابن جني، ~~في قول الشاعر: # PageV01P520 # حراجيح، ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف، أو نرمي بها بلدا، قفرا # أي: ما تنفك مناخة، وإلا زائدة، لأن ما زال وأخواتها لا تدخل إلا على ~~خبرها. لأن نفيها إيجاب، فلا وجه لدخول إلا وهذا قول ضعيف، فإن إلا لم تثبت ~~زيادتها. وقد خرج البيت على وجهين: أحدهما أن تنفيك تامة، وهي مطاوع فكه ~~إذا خلصه أو فصله. ومناخة حال. والثاني أنها ناقصة والخبر قوله على الخسف، ~~ومناخة حال من الضمير المستكين في الجار. وهذا قول الفراء. # ومن أغرب ما قيل في إلا أنها قد تكون بمعنى بعد. وجعل هذا القائل من ذلك ~~قوله تعالى " إلا الذين ظلموا منهم "، وقوله " إلا ما قد سلف "، وقوله " ~~إلا الموتة الأولى ". # وأما إلا في نحو قوله تعالى " إلا تفعلوه تكن فتنه # PageV01P521 # في الأرض، وفساد كبير "، و " إلا تنصروه فقد نصره الله "، فهي مركبة من ~~إن الشرطية، ولا النافية. وهي حرفان، لا حرف واحد. وأمرها واضح. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | أمتا بفتح الهمزة # حرف بسيط، فيه معنى الشرط، مؤول بمهمها يكن من شيء، لأنه قائم مقام أداة ~~الشرط وفعل شرط. ولذلك يجاب بالفاء. وقال ابن مالك وغيره: أما حرف تفصيل. ~~وقال بعض النحويين: إنها قد ترد حيث لا تفصيل فيه، كقولك: أما زيد فمنطلق. ~~ولذلك قال بعضهم: هي حرف إخبار مضمن معنى الشرط. فإذا قلت: أما زيد فمنطلق، ~~فالأصل إن أردت معرفة حال زيد فزيد منطلق، حذفت أداة الشرط وفعل الشرط، ~~وأنيبت أما مناب ذلك. # والجمهور يقدرون أما بمهما يكن من شيء، كما تقدم. فإذا قلت: أما زيد ~~فمنطلق، فالتقدير: مهما يكن من شيء فزيد منطلق. فحذف فعل الشرط وأداته، ~~وأقيمت أما مقامهما، فصار التقدير: # PageV01P522 # أما فزيد منطلق. فأخرت الفاء إلى الجزء ms176 الثاني، لضرب من إصلاح اللفظ. # قال صاحب رصف المباني: ولا يلزم تكريرها، خلافا لبعضهم. فإنه يرى أن ~~التفصيل لا يكون إلا بتكرار الفصل بينه وبين الأول. وهذا غير لازم. اللهم، ~~إن كان في اللفظي فنعم. وأما المعنوي فلا يلزم. انتهى. # وذهب ثعلب إلى أن أما جزءان، وهي إن الشرطية وما، حذف فعل الشرط بعدها، ~~ففتحت همزتها مع حذف الفعل، وكسرت مع ذكره. # ولأما أحكام: فمنها أن الفاء بعدها لازمة لا تحذف، إلا مع قول أغنى عنه ~~المحكي به، كقوله تعالى " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ". أي: فيقال لهم ~~أكفرتم. # PageV01P523 # أو في ضرورة شعرية، كقول الشاعر: # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا، في عراض المواكب # قيل: أو في ندور، كما جاء في صحيح البخاري: أما بعد ما بال رجال. أي فما ~~بال رجال. # ومنها أنه لا يجوز أن يفصل بين أما والفاء بجملة، إلا إن كانت دعاء، بشرط ~~أن يتقدم الجملة فاصل بينها وبين أما. نحو: أما اليوم، رحمك الله، فالأمر ~~كذا. # PageV01P524 # ولا يلي أما فعل، لأنها قائمة مقام شرط وفعل شرط. فلو وليها فعل لتوهم ~~أنه فعل الشرط. وإنما يليها مبتدأ، نحو: أما زيد فقائم. أو خبر، نحو: أما ~~قائم فزبد. وفي كتاب الصفار أن الفصل بينهما بالخبر قليل. أو مفعول مقدم، ~~نحو " فأما اليتيم فلا تقهر ". أو مفعول بفعل مقدر، يفسره المذكور، نحو: ~~أما زيدا فأكرمته. أو ظرف، نحو: أما اليوم فأقوم. أو مجرور، نحو وأما بنعمة ~~ربك فحدث ". أو حال، نحو: أما مسرعا فزيد ذاهب. أو مفعول له، نحو: أما ~~العلم فعالم. أو مصدر، نحو: أما ضربا فاضرب. أو شرط، نحو " فأما إن كان من ~~المقربين فروح ". # ومذهب سيبويه أن الجواب في ذلك لأما، لا للشرط، وحذف جواب الشرط، لدلالة ~~جواب أما عليه. ولذلك لزم معنى جواب أما عليه. وذهب الفارسي، في أحد قوليه، ~~إلى أن الجواب # PageV01P525 # للشرط، وجواب أما محذوف. وقوله الآخر كمذهب سيبويه. وذهب الأخفش إلى أن ~~الفاء وما بعدها جواب لأما وللشرط معا. والأصل: ms177 مهما يكن م شيء فإن كان من ~~المقربين فروح. ثم تقدمت إن والفعل الذي بعدها، فصار التقدير: فأما إن كان ~~من المقربين ففروح. فالتقت فاءان، فأغنت إحداهما عن الأخرى، فصار فروح. # ومنها أن الفاء، الواقعة جوابا لها، يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها. ~~وهذا متفق عليه في الجملة. واختلفوا في شرط ذلك. فذهب سيبويه، والمازني، ~~والزجاج، وابن السراج، إلى اعتبار ذلك بأن يقدر حذف أما وحذف الفاء. فما ~~جاز أن يعمل فيه، بعد تقدير حذفهما، جاز أن يعمل فيه مع وجودهما. وما لا ~~فلا. فلذلك منعوا: أما زيدا فإني ضارب. وذهب المبرد، وابن درستويه، إلى أن ~~ما بعد إن يجوز أن يعمل فيما قبل الفاء. فأجازا: أما زيدا فإني ضارب. وقيل: ~~يجوز ذلك في الظرف والمجرور، نحو: أما اليوم فإني ذاهب، # PageV01P526 # وأما في الدار فإن زيدا جالس. وأجاز الفراء تقديم معمول ما بعد إن على ~~الفاء، وفاقا للمبرد. وزاد أنه أجاز ذلك في ليت ولعل وكل ما يدخل على ~~المبتدأ. # ومنها أنها قد تبدل ميمها الأولى ياء، فيقال أيما. وأنشدوا: # رأت رجلا، أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى، وأما بالعشي فيخصر # ومنها أن أما قد تعمل في الظرف، والحال، والمجرور. قيل: والتحقيق أن ~~العمل للفعل الذي نابت عنه. فإذا قلت: أما علما فعالم، فعلما حال، وعاملها ~~فعل الشرط المحذوف، وصاحبها هو المرفوع بفعل الشرط. وفي هذه المسألة طول، ~~لا يليق بهذا الموضع. # ويشتبه بلفظ أما التفصيلية لفظان آخران: أحدهما # PageV01P527 # مركب من أم المنقطعة وما الاستفهامية، كقوله تعالى " أماذا كنتم تعملون ~~". والآخر مركب من أن المصدرية وما التي هي عوض من كان، كقول الشاعر. # أبا خراشة، أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # والله أعلم. ### | إما بكسر الهمزة # حرف من حروف العطف، عند أكثر النحويين هكذا نقل ابن # PageV01P528 # مالك عنهم. ونقل عن يونس، وأبي علي، وابن كيسان، أنها ليست بعاطفة. قال: ~~وبه أقوال، تخلصا من دخول عاطف على عاطف، ولأن وقوعها بعد الواو، مسبوقة ~~بمثلها، شبيه بوقوع لا بعد ms178 الواو مسبوقة بمثلها، في مثل: لا زيد ولا عمرو ~~فيها. ولا هذه غير عاطفة، بإجماع. فلتكن إما كذلك. # ونقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أن إما ليست بعاطفة، وإنما أوردوها في ~~حروف العطف، لمصاحبتها لها. قلت: عد سيبويه إما من حروف العطف، فحمل بعضهم ~~كلامه على ظاهره، وقال: الواو رابطة بين إما الأولى وإما الثانية. واستدل ~~الرماني، على أنها عاطفة، بأن الواو للجمع، وليست هنا كذلك، لأنا نجد ~~الكلام لأحد الشيئين، فعلم أن العطف لإما. وقال بعض المتأخرين: الواو عطفت ~~إما الثانية على إما الأولى، وإما الثانية عطفت الأسم الذي بعدها على الأسم ~~الذي بعد الأولى. وتأول بعضهم كلام سيبويه بأن إما لما كانت صاحبة المعنى، # PageV01P529 # ومخرجة الواو عن الجمع، والتابع يليها، سماها عاطفة مجازا. # وهذا الخلاف إنما هو في إما الثانية، في نحو: قام إما زيد وإما عمرو. ولا ~~خلاف في أن الأولى غير عاطفة، لأنها بين الفعل ومرفوعة. وذلك واضح. # ويتعلق بإما مسائل: الأولى: في معناها، وهي خمسة: الشك نحو: قام إما زيد ~~وإما عمرو. والإبهام نحو " وآخرون مرجون لأمر الله، إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم ". والتخيير نحو " إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ". والإباحة ~~نحو: جالس إما الحسن وإما ابن سيرين. والتفصيل نحو " إما شاكرا وإما كفورا ~~". # وتقدم الفرق بين الشك والإبهام، وبين التخيير والإباحة، في أو. وإما في ~~ذلك مثل أو. وزاد بعضهم أو وإما معنى سادسا. وهو أن تكونا لإيجاب أحد ~~الشيئين، في وقت دون # PageV01P530 # وقت. نحو قولك للشجاع: إنما أنت إما طعن وإما ضرب. # الثانية: في الفرق بين أو وإما. والفرق بينهما من ثلاثة أوجه. الأول: أن ~~أو قد تكون بمعنى الواو وبمعنى بل، عند بعضهم، كما تقدم. وإما لا تكون ~~كذلك. والثاني: أن إما لا بد من تكرارها، في الغالب، بخلاف أو، فإنها لا ~~تكرر. والثالث: أن الكلام مع إما مبني من أوله على ما جيء بها لأجله، من شك ~~وغيره، بخلاف أو فإن الكلام معها قد يفتتح على الجزم، ثم ms179 يطرأ الشك أو ~~غيره. ولهذا وجب تكرار إما في غير ندور. # الثالثة: قد يستغنى عن الثانية بأو. كقراءة من قرأ " وإنا أو إياكم لإما ~~على هدى، أو في ضلال مبين ". وهو في الشعر كثير، كقول الشاعر: # وقد شفني أن لا يزال يروعني ... خيالك، إما طارقا، أو مغاديا # PageV01P531 # وقد يستغنى عنها أيضا بإن الشرطية، مع لا النافية، كقول الشاعر: # فإما أن تكون أخي، بصدق ... فأعرف منك غثي، من سميني # وإلا فاطر حني، واتخذني ... عدوا، أتقيك، وتتقيني # ونص النحاس على أن البصريين لا يجيزون فيها إلا التكرار. وأجاز الفراء ~~ألا تكرر، وأن تجرى مجرى أو. وقال الفراء: يقولون: عبد الله يقوم وإما ~~يقعد. # وقال ابن مالك: وقد يستغنى عن الأولى بالثانية، كقول الشاعر: # PageV01P532 # تهاض بدار، قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # أي إما بدار، فحذف. وربما استغني عن واو وإما كقول الشاعر: # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... إما إلى جنة، إما إلى نار # وهو نادر. # الرابعة: اختلف في إما هذه. فقيل: بسيطة. واختاره # PageV01P533 # الشيخ أبو حيان، لأن الأصل البساطة. وقيل: هي مركبة من إن وما. وهو مذهب ~~سيبويه. والدليل عليه اقتصارهم على إن في الضرورة، كقول الشاعر: # وقد كذبتك نفسك، فاكذبنها ... فإن جزعا، وإن إجمال صبر # أي: فإما جزعا، وإما إجمال صبر. فحذفت ما اكتفي بإن. وأجيب بأنه يحتمل أن ~~تكون إن في البيت شرطية حذف جوابها. والتقدير: فإن كنت ذا جزع فاجزع، إن ~~كنت مجمل صبر فاصبر. # وعلى القول بالتركيب قالوا: قد تحذف إما الأولى، تحذف ما من الثانية، ~~كقول الشاعر: # سقته الرواعد، من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # PageV01P534 # أي: إما من صيف، وإما من خريف. على ذلك أنشده سيبويه. وذهب الأصمعي، ~~والمبرد، إلى أن إن في البيت شرطية، والفاء فاء الجواب، والتقدير: وإن سقته ~~من خريف فلن يعدم الري، وذهب أبو عبيدة إلى أن إن زائدة، والتقدير: من صيف ~~ومن خريف. # الخامسة: في إما أربع لغات: كسر الهمزة، وفتحها، وإبدال ميمها الأولى ياء ~~مع الكسر، والفتح. وفتح همزتها ms180 لغة قيس وتميم وأسد. وبالإبدال أنشدوا: # لا تفسدوا آبالكم ... إيما لنا، إيما لكم # السادسة: ذهب الكسائي إلى أن إما قد تكون جحدا. تقول: إما زيد قائم. ~~تريد: إن زيد قائم. وما صلة. # وتشتبه بلفظ إما المتقدمة إما المركبة من إن الشرطية وما الزائدة. نحو " ~~إما تخافن من قوم خيانة # PageV01P535 # فاسد إليهم ". وهي ظاهرة. والله سبحانه أعلم. ### | أنتم # إذا وقع فصلا. فيه خلاف تقدم ذكره في نظائره. ### | إيا في إياك وأخواته # للنحويين فيها مذاهب: الأول: أن إيا اسم مضمر، ولواحقه - أعني الياء، ~~والكاف، والهاء - حروف تبين أحوال الضمير، من تكلم، وخطاب، وغيبة. وهو مذهب ~~سيبويه، واختاره الفارسي، وابن جني. ونسبه صاحب البديع إلى الأخفش. # الثاني: أن إيا اسم مضمر، ولواحقه ضمائر. وهو مضاف إليها. ولا يعلم ضمير ~~أضيف، غيره وهذا مذهب الخليل، والمازني. واختاره ابن مالك، ونسبه إليهما، ~~وإلى الأخفش. # الثالث: أن إيا اسم ظاهر مبهم، ولواحقه ضمائر مجرورة # PageV01P536 # بإضافته إليها. وهو مذهب الزجاج. # الرابع: أن إياك بكماله اسم واحد مضمر. ونسب للكوفيين. # الخامس: أن إياك بكماله اسم واحد، ظاهر مبهم. حكاه بعضهم. وهو غريب. # السادس: أن إيا دعامة، تعتمد عليها اللواحق، لتفصل عن المتصل. وهو مذهب ~~الفراء. ولم يصرحوا بأن هذه الدعامة، عند الفراء، اسم أو حرف. ولكنهم ردوا ~~عليه بما يدل على أنها اسم. فإنهم قالوا: إن جعل أيا دعامة فاسد، لأن الأسم ~~لا يسوغ أن يكون دعامة. وصرح صاحب رصف المباني بأن إيا حرف. قال: لأنه لا ~~معنى له في نفسه. وإنما معناه في غيره، كسائر الحروف. ومعناه هنا الاعتماد ~~عليه في النطق بالمضمر المتصل. # وقد بسطت الكلام على هذه المسألة، في غير هذا الكتاب. وإنما ذكرت إيا ~~هنا، لأجل القول بحرفيتها. # وعلى هذه الأقوال كلها فليست مشتقة. وذهب أبو عبيدة إلى # PageV01P537 # أنه مشتق. وهو ضعيف. قالوا: ولم يكن أبو عبيدة يحسن النحو، وإن كان إماما ~~في اللغة وأيام العرب. وعلى القول بالاشتقاق فمن أي شيء اشتق؟ فيه أقوال، ~~لا نطول بذكرها. والله أعلم. ### | أيمن المستعمل في القسم ms181 # ذهب الزجاج، والرماني، إلى أنه حرف جر. وشذا في ذلك. وذهب الجمهور إلى ~~أنه اسم، ثم اختلفوا. # فقال سيبويه، والبصريون: إنه اسم مفرد، همزته همزة وصل مفتوحة، كهمزة لام ~~التعريف. وهو مشتق من اليمن. وقد حكي كسر همزته. # وقال الكوفيون: هو جمع يمين. واعتذروا عن وصل همزته، بكثرة الاستعمال. ~~على أن أبا الحسن قد حكى قطعها. وقولهم في ذلك ضعيف، لثلاثة أوجه الأول: أن ~~هذا همزته همزة وصل وأيمن # PageV01P538 # الذي هو جمع يمين همزته قطع، كقول زهير: # فتجمع أيمن، منا، ومنكم ... بمقسمة، تمور بها الدماء # والظاهر أنه غيره، ولا عدول عن الظاهر بلا دليل. الثاني: من العرب من ~~يكسر همزته، في الابتداء. وهمزة الجمع لا تكسر. الثالث: أن من العرب من ~~يفتح ميمه، فيكون على وزن افعل. ولا يوجد ذلك في الجموع. وذكر بعضهم وجها ~~رابعا. وهو أنه لو كان جمع يمين لجاز فيه من الإعراب ما جاز في مفرده، من ~~النصب، والرفع. واعترض بأنهم قد يخصون بعض الألفاظ بأحكام. واحتج الكوفيون ~~بأن همزته مفتوحة، وهمزة الوصل في الأسماء لا تكون مفتوحه. وبأن أفعل بناء ~~جمع، ولا يوجد في الآخاد. # وقال الشلوبين: أيمن مغير كامرئ وابن. فلا يطالب بوزنه، كما لا يطالب ~~بوزن امرئ. إذ ليس في الكلام # PageV01P539 # مثله. قال ابن طاهر: وهو مغير عند سيبويه من يمين. وقال غيره: هو مغير من ~~فعل اسم مشتق من اليمين، كامرئ مغير من مرء. وقال الأخفش: إن سميت بأيمن، ~~ثم صغرته، قلت: يمين. قال ابن خروفك وهو قول صحيح. # ويتعلق بأيمن مسألتان: # الأولى في حكمه. وهو اسم، يلزمه الرفع بالابتداء. وأجاز ابن درستويه جره ~~بواو القسم، نحو: وأيمن الله. وقد تدخل عليه لام الابتداء. ويلزم الإضافة ~~إلى اسم الله تعالى. وقد أضيف إلى الكعبة، في قولهم: أيمن الكعبة. وإلى ~~الكاف، في قول عروة بن الزبير: ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت. وإلى الذي، ~~كقول النبي صلى الله عليه وسلم ويم الذي نفس محمد بيده. وقد أضيف إلى # PageV01P540 # غير ذلك في الشعر؛ أنشد الكسائي: ms182 # ليمن أبيهم لبئس العذرة اعتذروا # الثانية في لغاتها. وهي عشرون لغة: أيمن، بفتح الهمزة وضم الميم. وهي ~~المشهورة. وأيمن، بكسر الهمزة وضم الميم. وهي المشهورة. وأيمن، بكسر الهمزة ~~وضم الميم. وايمن، بفتح الهمزة وفتح الميم. وأيم، بفتح الهمزة وحذف النون. ~~وأيم، بكسر الهمزة وحذف النون. والميم مضمومة فيهما. وضم الميم في هاتين ~~اللغتين علامة رفع. وام، بكسر الهمزة وضم الميم. وحكى بعضهم أم الله بضم ~~الميم، وفتحها، وكسرها، ثلاث لغات. وأم الله بفتح الهمزة وضم الميم، أو ~~كسرها، أو فتحها. ثلاث لغات. وأم الله بفتح الهمزة وضم الميم، أو كسرها، أو ~~فتحها. ثلاث لغات. ومن، بضم الميم والنون، أو فتحهما، أو كسرهما. وم الله ~~بميم مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة. وهيم الله بإبدال همزة أيم هاء. وأيم ~~الله بهمزة مكسورة وميم مكسورة أيضا. وكسرة الميم عند الأخفش بحرف # PageV01P541 # قسم مقدر. وقيل: هو مبني. وهذه كلمة كثرت لغاتها، لكثرة استعمال العرب ~~لها. والله أعلم. ### | حتى # حرف، له عند البصريين ثلاثة أقسام: يكون حرف جر، وحرف عطف، وحرف ابتداء. ~~وزاد الكوفيون قسما رابعا، وهو أن يكون حرف نصب، ينصب الفعل المضارع. وزاد ~~بعض النحويين قسما خامسا، وهو أن يكون بمعنى الفاء. ولا بد من بيان هذه ~~الأقسام واحدا واحدا. # الأول: حتى الجارة. ومعناها انتهاء الغاية. ومذهب البصريين أنها جارة ~~بنفسها. وقال الفراء: تخفض، لنيابتها عن إلى. وربما أظهروا إلى بعدها. ~~قالوا: جاء الخبر حتى إلينا. جمعوا بينهما على تقدير إلغاء أحدهما. ~~ومجرورها إما اسم صريح، نحو " حتى حين "، أو مصدر مؤول من أن والفعل ~~المضارع، نحو # PageV01P542 # " حتى يقول الرسول "، لأن التقدير: حتى أن يقول. # هذا مذهب البصريين. وزاد ابن مالك، في أقسام مجرورها، أن يكون مصدرا ~~مؤولا من أن وفعل ماض، نحو " حتى عفوا وقالوا ". قال الشيخ أبو حيان: ووهم ~~في هذا، لأن حتى ههنا ابتدائية، وأن غير مضمرة بعدها. # ولمجرورها شرطان: الأول: أن يكون ظاهرا، فلا تجر الضمير هذا مذهب سيبويه، ~~وجمهور البصريين. وأجازه الكوفيون، والمبرد، كقول الشاعر: # PageV01P543 # فلا، والله، لا ms183 يلفي أناس ... فتى، حتاك، يابن أبي يزيد # وهذا عند البصريين ضرورة. # والثاني: أن يكون آخر جزء، أو ملاقي آخر جزء. فمثال كونه آخر جزء: أكلت ~~السمكة حتى رأسها. ومثال كونه ملاقي آخر جزء: سرت النهار حتى الليل. ولو ~~قلت أكلت السمكة حتى نصفها، أو ثلثها لم يجز. قال الزمخشري: لأن الفعل ~~المتعدي بها الغرض فيه أن ينقضي شيئا فشيئا، حتى يأتي عليه. # وقال ابن مالك: هذا لا يلزم. واستدل بقول الشاعر: # عينت ليلة، فما زلت حتى ... نصفها راجيا، فعدت يؤوسا # قال الشيخ أبو حيان: ولا حجة في هذا البيت، لأنه لم يتقدم حتى # PageV01P544 # ما يكون ما بعدها جزءا منه، ولا ملاقيا لآخر جزء منه. فلو صرح، في ~~الجملة، بذكر الليل، فقال فما زلت راجيا وصلها تلك الليلة حتى نصفها كان ~~حجة. # واختلف في المجرور بحتى هل يدخل فيما قبلها أو لا؟ فذهب المبرد، وابن ~~السراج، وأبو علي، وأكثر المتأخرين، إلى أنه داخل. وقال ابن مالك: حتى ~~لانتهاء العمل بمجرورها، أو عنده. يعني أنه يحتمل أن يكون داخلا فيما ~~قلبها، أو غير داخل، فإذا انتهى الضرب به. ويجوز أن يكون غير مضروب، انتهى ~~الضرب عنده. وذكر أن سيبويه والفراء أشارا إلى ذلك. وحكى عن ثعلب أن حتى ~~للغاية، والغاية تدخل وتخرج. يقال: ضربت القوم حتى زيد فيكون مرة مضروبا، ~~ومرة غير مضروب. وحكى في الإفصاح عن الفراء، والرماني، أنهما قالا: يدخل ما ~~لم يكن # PageV01P545 # غير جزء، نحو: إنه لينام الليل حتى الصباح. قال: وصرح سيبويه بأن ما ~~بعدها داخل فيما قبلها، ولا بد. لكنه مثل بما هو بعض. # فإن قلت: حتى وإلى كلاهما لانتهاء الغاية، فهل بينهما فرق؟ قلت: بينهما ~~فروق: الأول: أن مجرور إلى يكون ظاهرا وضميرا، بخلاف حتى فإن مجرورها لا ~~يكون ضميرا. الثاني: أن مجرور إلى لا يلزم كونه آخر جزء أو ملاقي آخر جزء. ~~تقول: أكلت السمكة إلى نصفها. بخلاف حتى. الثالث: أن أكثر المحققين على أن ~~إلى لا يدخل ما بعدها فيما قبلها بخلاف حتى. # القسم ms184 الثاني: حتى العاطفة، نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، ورأيت الحجاج ~~حتى المشاة، ومررت بالحجاج حتى المشاة. فهذه حرف عطف، تشرك في الإعراب ~~والحكم. وقد روى سيبويه، وغيره من أئمة البصريين، والعطف بها. وخالف ~~الكوفيون، فقالوا: حتى ليست بعاطفة. ويعربون ما بعدها، على إضمار عامل. # PageV01P546 # وللمعطوف بحتى شرطان: الأول: أن يكون بعض ما قبلها، أو كبعضه. فمثال كونه ~~بعضا: قدم الحجاج حتى المشاة. ومثال كونه كبعض: قدم الصيادون حتى كلابهم. ~~وقد يكون مباينا، فتقدر بعضيته بالتأويل، كقول الشاعر: # ألقى الصحيفة، كي يخفف رحله ... والزاد، حتى نعله ألقاها # لأن المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله. ولا يكون إلا واحدا من جمع، نحو: ~~أكلت السمكة حتى رأسها. فلو قلت ضربت الرجلين حتى أفضلهما لم يجزم لأنه ليس ~~جزءا من أجزاء المعطوف، ولا واحدا من جمع. # PageV01P547 # قلت: هذا الشرط ذكره النحويون، في باب العطف، ولم أرهم ذكروه في باب ~~الجر، إلا ابن مالك فإنه قال: ومجرورها، يعني حتى، إما بعض لما قبلها، من ~~مفهم جمع إفهاما صريحا، أو غير صريح، وإما كبعض. قال: عنيت بالصريح كونه ~~بلفظ موضوع للجمعية، فيدخل في ذلك الجمع الاصطلاحي واللغوي، كرجال وقوم. ~~وعنيت بغير الصريح ما دل على الجمعية، بلفظ غير لها، كقوله تعالى " ليسجننه ~~حتى حين ". فإن مجرور حتى فيه منتهى لأحيان، مفهومة، غير مصرح بذكرها. ~~انتهى ما ذكره. وعندي فيه نظر. فإن المجرور بحتى قد يكون ملاقيا لآخر جزء. ~~نحو: سرت النهار حتى الليل. # الثاني: أ، يكون غاية لما قبلها، في زيادة، أو نقص. والزيادة تشمل القوة ~~والتعظيم. والنقص يشمل الضعف والتحقير. وقد اجتمعت الزيادة والنقص، في قول ~~الشاعر: # PageV01P548 # قهرناكم، حتى الكماة، فإنكم ... لتخشوننا، حتى بنينا، الأصاغرا # فإن قلت: ما الفرق بين حتى الجارة وحتى العاطفة؟ قلت: الفرق بينهما من ~~أوجه: الأول: أن العاطفة يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها. وأما الجارة فقد ~~يدخل وقد لا يدخل، كما سبق. فالذي بعد العاطفة يكون الانتهاء به. والذي بعد ~~الجارة قد يكون الانتهاء به، وقد يكون الانتهاء عنده. ms185 # الثاني: أن العاطفة يلزم أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها، في زيادة، أو ~~نقص. وأما الجارة ففيها تفصيل؛ وهو أن مجرورها إن كان بعض ما قبله من مصرح ~~به، وكان منتهى به، فهو كالمعطوف، في اعتبار الزيادة والنقص. وإن كان بعضا ~~لشيء لم يصرح به، نحو " ليسجننه حتى حين "، أو كان منتهى عنده، لم يعتبر ~~فيه ذلك. # PageV01P549 # الثالث: أنا ما بعده الجارة قد يكون ملاقيا لآخر جزء، بخلاف العاطفة، وقد ~~تقدم. ### | تنبيه # قد ظهر، بما ذكرته، أن الجارة أعم، لأن كل موضع جاز فيه العطف يجوز فيه ~~الجر، ولا عكس، لأن الجر يكون في مواضع لا يجوز فيها العطف. منها أن يقترن ~~بالكلام ما يدل على أن ما بعدها غير شريك لما قبلها. نحو: صمت الأيام حتى ~~يوم الفطر. فهذا يجب فيه الجر. ومنها ألا يكون قبلها ما يعطف عليه، نحو " ~~حتى مطلع الفجر "، و " حتى حين ". فيجب الجر أيضا. قال ابن هشام في ~~الإفصاح: اتفقوا على أنها لا يعطف بها، إلا حيث تجر، ولا يلزم العكس. # وتتعلق بحتى العاطفة مسائل، نذكرها مختصرة: الأولى: أن حتى بالنسبة إلى ~~الترتيب كالواو، خلافا لمن زعم أنها للترتيب، كالزمخشري. # PageV01P550 # الثانية: لا تكون حتى عاطفة للجمل. وإنما تعطف مفردا على مفرد. وذلك ~~مفهوم من اشتراط كون معطوفها بعض المعطوف عليه. # الثالثة: حيث جاز العطف والجر فالجر أحسن، إلا في نحو: ضربت القوم حتى ~~زيدا ضربته فالنصب أحسن، وله وجهان: أحدهما أن تكون عاطفة، وضربته توكيدا. ~~والآخر أن تكون ابتدائية، وضربته مفسرا لناصب زيد من باب الاشتغال. # الرابعة: إذا عطف بحتى على مجرور. قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الجار، ~~ليقع الفرق بين العاطفة والجارة. وقال ابن الخباز: لزم إعادة الجار، فرقا ~~بينها وبين الجارة. وقال ابن مالك في التسهيل: لزم إعادة الجار ما لم يتعين ~~العطف. ومثل بعجبت من القوم حتى بنيهم. وفيه نظر. # القسم الثالث: حتى الابتدائية. وليس المعنى أنها يجب أن # PageV01P551 # يليها المبتدأ والخبر. بل المعنى أنها صالحة لذلك. وهي حرف ابتداء، ms186 ~~يستأنف بعدها الكلام، فيقع بعدها المبتدأ والخبر، كقول جرير: # فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة، حتى ماء دجلة أشكل # ويليها الجملة الفعلية، مصدرة بمضارع مرفوع، نحو " وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول "، على قراءة الرفع، أو بماض، نحو قوله تعالى " حتى عفوا وقالوا ". # والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب، خلافا للزجاج. فإنه ذهب إلى أن حتى ~~هذه جارة، والجملة في موضع جر بحتى. وهو ضعيف. قال ابن الخباز: لأنه يفضي ~~إلى تعليق حرف الجر عن العمل، وذلك غير معروف. # وحتى هذه - أعني الابتدائية - تدخل على جملة مضمونها # PageV01P552 # غاية لشيء قبلها، فتشارك الجارة والعاطفة، في معنى الغاية. # وقد اجتمعت الثلاثة، في قول الشاعر: # ألقى الصحيفة، كي يخفف رحلة ... والزاد، حتى نعله ألقاها # يروى بجر النعل على أن حتى جارة، وبنصها على وجهين: أحدهما أنها عاطفة، ~~والآخر أنها ابتدائية، والنصب بفعل مقدر، يفسره الظاهر، من باب الاشتغال. ~~والرفع على أنها ابتدائية، ونعله مبتدأ، وألقاها خبره. ويروى بالثلاثة أيضا ~~قول الآخر: # عممتهم بالندى، حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غي، وذي رشد # قال بعضهم: ومذهب البصريين أنه لا يجوز الرفع بالإبتداء، إلا إذا كان ~~بعده ما يصلح أن يكون خبرا. فإن صح الرفع في غواتهم كان حجة على الجواز. # PageV01P553 # القسم الرابع: حتى الناصبة للفعل. هذا القسم أثبته الكوفيون. فإن حتى ~~عندهم تنصب الفعل المضارع بنفسها. وأجازوا إظهار أن بعدها توكيدا. ومذهب ~~البصريين أنها هي الجارة، والناصب أن مضمرة بعدها. # ويتعلق بها مسألتان: الأولى: في معناها. والمشهور أن لها معنيين: أحدهما ~~الغاية، نحو " قالوا: لن نبرح عليه عاكفين، حتى يرجع إلينا موسى ". والثاني ~~التعليل، نحو: لأسيرن حتى أدخل المدينة. وعلامة كونها للغاية أن يحسن في ~~موضعها إلى أن وعلامة كونها للتعليل أن يحسن في موضعها كي. # وزاد ابن مالك في التسهيل معنى ثالثا، وهو أن تكون بمعنى إلا أن، فتكون ~~بمعنى الاستثناء المنقطع. كقول الشاعر: # PageV01P554 # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود، وما لديك قليل # وهو معنى غريب، ذكره ابن هشام، وحكاه في البسيط عن بعضهم. ms187 وقول سيبويه في ~~قولهم والله لا أفعل كذا إلا أن تفعل: والمعنى: حتى أن تفعل، ليس نصا على ~~أن حتى إذا انتصب ما بعدها تكون بمعنى إلا أن، لأن ذلك تفسير معنى. ولا حجة ~~في البيت، لإمكان جعلها فيه بمعنى إلى. # الثانية: شرط الفعل المنصوب بحتى أن يكون مستقبلا أو مؤولا بالمستقبل. ~~ومنه قراءة غير نافع " حتى يقول الرسول ". فهذا مؤول بالمستقبل. ومعنى ذلك ~~أنه فعل قد وقع، ولكن المخبر يقدر اتصافه بالعزم عليه، حال الإخبار، فيصير ~~مستقبلا بالنسبة إلى تلك الحال، فينصب. وإذا كان الفعل حالا، أو مؤولا ~~بالحال، رفع. فالحال نحو: سألت عنك حتى لا أحتاج إلى سؤال. والمؤول بالحال ~~قراءة نافع " وزلزلوا حتى يقول ". # PageV01P555 # والمراد بالمؤول بالحال أن يكون الفعل قد وقع، فيقدر اتصافه بالدخول فيه، ~~فيرفع لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال. # وهنا تنبيهات: الأول: إذا كان الفعل حالا، أو مؤولا به، فحتى ابتدائية. # الثاني: علامة كونه حالا، أو مؤولا به، صلاحية جعل الفاء في موضع حتى. ~~ويجب حينئذ كون ما بعدها فضلة، متسببا عما قبلها. # الثالث: قد فهم من هذا أن الرفع يمتنع، في نحو: كان سيري حتى أدخلها، إذا ~~جعلت ناقصة، لأنه لو رفع لكانت ابتدائية، فتبقى كان بلا خبر. وفي نحو: سرت ~~حتى تطلع الشمس، لانتفاء السببية، خلافا للكوفيين. وفي نحو: ما سرت، أو، ~~أسرت حتى تدخل المدينة؟ مما يدل على حدث غير واجب، لأنه لو رفع لزم أن يكون ~~مستأنفا، مقطوعا بوقوعه، وما قبلها سبب له. # PageV01P556 # وذلك لا يصح، لأن ما قبلها منفي في نحو ما سرت، ومشكوك في وقوعه في نحو ~~أسرت فيلزم وقوع المسبب مع نفي السبب، أو الشك فيه. # وأجاز الأخفش الرفع في نحو: ما سرت حتى أدخل المدينة. فقيل: هي مسألة ~~خلاف بينه وبين سيبويه. وقيل: إنما أجازه على أن يكون أصل الكلام واجبا، ثم ~~أدخلت أداة النفي على الكلام، بأسره. فنفيت أن يكون عنك سير كان عنه دخول. ~~قال ابن عصفور: وهذا الذي قاله جيد، وينبغي ألا ms188 يعد خلافا. # القسم الخامس: حتى التي بمعنى الفاء اعلم أنه قد تقدم، آنفا، حتى إذا رفع ~~المضارع بعدها لكونه حالا، أو مؤولا به، فهي كالفاء في إفادة معنى السببية. ~~وتصلح الفاء في موضعها، ولكنها مع ذلك حرف ابتداء، لا حرف عطف، لأن حتى ~~العاطفة لا تعطف الجمل عند الجمهور. # وذهب أبو الحسن إلى أنها إذا كانت بمعنى الفاء فهي عاطفة، # PageV01P557 # وتعطف الفعل. وذلك إذا دخلت على الماضي، أو المستقبل، على جهة وتعطف ~~الفعل على الفعل. وذلك إذا دخلت على الماضي، أو المستقبل، على جهة السبب. ~~نحو: ضربت زيدا حتى بكى. ولأضربنه حتى يبكي. وثمرة الخلاف أن الأخفش يجيز ~~الرفع في يبكي، على العطف، والجمهور لا يجيزون فيه إلا النصب. # ويتعلق به حتى فروع كثيرة. وفيما ذكرته كفاية. ### | فائدة # في حتى ثلاث لغات: المشهورة، وإبدال حائها عينا، وهي لغة هذيلية، وبها ~~قرأ ابن مسعود " ليسجننه حتى حين "، وإمالة ألفها، وهي لغة يمنية. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | حاشا # لها ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون فعلا ماضيا، بمعنى استثنى، ومضارعها ~~أحاشي. كقول النابغة: # PageV01P558 # ولا أحاشي، من الأقوام، من أحد # وحكى ابن سيده أن حاشيت بمعنى: استثنيت، وأحاشي بمعنى: أستثني. ولا إشكال ~~في فعلية هذه. # الثاني: أن تكون للتنزيه. كقوله: حاشى لزيد. وحاشى هذه ليس معناها ~~الاستثناء، بل معناها التنزيه عما لا يليق بالمذكور. وقد يراد به تنزيه ~~اسم، فيبتدرون تنزيه اسم الله تعالى، على جهة التعجب، والإنكار على من ذكر ~~السوء فيمن لم يروه منه. وحاشى هذه - أعني التي للتنزيه - ليست حرفا، بلا ~~خلاف. كذا قال ابن مالك. وفيها قولان: أحدهما أنها فعل. وهو قول المبرد، ~~والكوفيين. وبه قال ابن جني، وغيره، في قوله تعالى " وقلن: حاشى لله ". ~~واستدلوا على فعليتها، بدخولها على الحرف، وبالتصرف فيها # PageV01P559 # بالحذف. قلت: وهذان الوجهان يدلان على انتفاء حرفيتها - أما الأول فظاهر. ~~وأما الثاني فلأن الحذف من الحروف قليل - ولكنهما لا يدلان على الفعلية، ~~لأن الأسم يشارك الفعل، في هذين الأمرين. # ثم اختلف القائلون بفعليتها. فقال أكثرهم: فيها ms189 ضمير الفاعل. قدره بعضهم: ~~حاشى يوسف نفسه من الفاحشة لله. وقيل: حاشى يوسف الفعلة لأجل الله. وهو ~~بمعناه. وقال ابن عطية: حاشى يوسف لطاعته لله، أو لمكانته عند الله، أو ~~لترفيع الله له أن يرمى بما رمته به، أو يدعى إلى مثله. لأن تلك أفعال ~~البشر، وهو ليس منهم، إنما هو ملك. # وقال الفراء: حاشى فعل، ولا فاعل له. فإذا قلت: حاشى لله، فاللام موصولة ~~بمعنى الفعل، والخفض بها. وإذا قلت: حاشى الله، بحذف اللام، فاللام مرادة، ~~والخفض بها. وهذا قول ظاهر الضعف. # وثانيهما أنها اسم. وهو ظاهر قول الزجاج. وصححه ابن مالك. # PageV01P560 # قال: الصحيح أنها اسم منتصب انتصاب المصدر، الواقع بدلا من اللفظ بالفعل. ~~فمن قال: حاشى لله، فكأنه قال: تنزيها لله. ويؤيد هذا قراءة أبي السمال " ~~حاشى لله " بالتنوين. فهذا مثل قولهم: رعيا لزيد. وقراءة ابن مسعود " حاشى ~~الله " بالإضافة. فهذا مثل: سبحان الله، ومعاذ الله. وقال الزمخشري في ~~المفصل: وقولهم حاشى لله بمعنى براءة لله من السوء. # قلت: وخرج ابن عطية قراءة ابن مسعود على أنها حاشا الجارة. فإن قلت: إذا ~~قلنا باسمية حاشى فما وجه ترك التنوين، في قراءة الجماعة، وهي غير مضافة؟ ~~قلت: قال ابن مالك: الوجه فيها أن يكون حاشى مبنيا، لشبهه بحاشا الذي هو ~~حرف. فإنه شابهه لفظا ومعنى، فجرى مجراه في البناء. # الثالث: أن تكون من أدوات الاستثناء. نحو: قام القوم حاشا زيد. وفيها ~~مذاهب: أحدهما: مذهب سيبويه، وأكثر البصريين، أنها حرف # PageV01P561 # خافض، دال على الاستثناء كإلا. ولا يجيز سيبويه النصب بها، لأنه لم ~~يبلغه. # والثاني: أنها تكون حرفا، فتجر، كما ذكر سيبويه. وتكون فعلا، فتنصب. ~~بمنزلة خلا وعدا. وهذا مذهب الجرمي، والمازني، والمبر، والزجاج. وهو ~~الصحيح، لأنه قد ثبت عن العرب الوجهان. وممن حكى النصب بها، عن العرب، أبو ~~زيد، والفراء، والأخفش، والشياني، وابن خروف، حكى الشيباني، عن بعض العرب ~~اللهم، اغفر لي، ولمن سمع حاشى الشيطان وابا الإصبع بالنصب ويروى وابن ~~الأصبغ، وهو بالصاد المهملة والغين المعجمة. ويروى بالوجهين قول ms190 الجميح: # حاشا أبي ثوبان، إن به ... ضنا، عن الملحاة، والشتم # هكذا أنشده المبرد، والسيرافي، وكثير من النحويين. وفيه تخليط من جهة ~~الرواية. وذلك أنهم ركبوا صدره على عجز غيره. والصواب ما أنشده المفضل: # حاشا أب ثوبان، إن أبا ... ثوبان ليس ببكمة، فدم # عمرو بن عبد الله، إن به ... ضنا، عن الملحاة، والشتم # PageV01P562 # واستدل المبرد على فعلية أحاشى بتصرفها. فتقول: حاشيت أحاشي. قال ~~النابغة: # ولا أحاشي، من الأقوام، من أحد # وأجيب بأن أحاشي يجوز أن يكون تصريف فعل، من لفظ # PageV01P563 # حاشا الذي هو حرف يستثى به. قال بعضهم: ولا ينكر سيبويه أن ينطق بها ~~فعلا، في غير الاستثناء. فتكون في الاستثناء حرفا، وفي غيره فعلا. تقول: ~~حاشى لك أن تفعل كذا. ومعناه: جانب لك السوء. ويتعدى بنفسه، وباللام. # والثالث: أن حاشى فعل لا فاعل له. وإذا خفض الأسم بعده فخفضه باللام ~~المقدرة. وهو مذهب الفراء، وتقدم ذكره، في القسم الثاني. وقال بعضهم: ذهب ~~بعض الكوفيين إلى أنها فعل، استعملت استعمال الحروف، فحذف فاعلها. قلت: ~~والظاهر أن هذا مذهب الفراء. # ويتعلق بحاشا التي يستثنى بها مسائل: الأولى: إذا جر بحاشا فالكلام على ~~ما يتعلق به كالكلام على ما يتعلق به خلا وعدا، وقد تقدم. وإذا نصب ففي محل ~~الجملة الخلاف المتقدم في خلا وعدا أيضا. # الثانية: حاشا تفارق خلا وعدا من وجهين: أحدهما # PageV01P564 # أن الجر بحاشا أكثر والآخر أن حاشا لا تصحب ما. قال سيبويه لو قلت: أتوني ~~ما حاشى زيدا، لم يكن كلاما. وأجازه بعضهم على قلة. وقال ابن مالك: وربما ~~قيل ما حاشى وهو مسموع من كلامهم. قال الشاعر: # رأيت الناس ما حاشى قريشا ... وأنا نحن أفضلهم فعالا # وذكر ابن مالك أن في مسند أبي أمية الطرسوسي، عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم أسامة أحب الناس إلي، ما ~~حاشى فاطمة. # PageV01P565 # الثالثة: إذا استثني بحاشى ضمير المتكلم، وقصد الجر قيل حاشاي، كما قال ~~الشاعر: # في فتية، جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي، إني مسلم، معذور ms191 # وإذا قصد النصب قيل حاشاني، بنون الوقاية. قال الفراء: من نصب بحاشى قال ~~حاشاني، كما يقال عداني. قال الشاعر: # تمل الندامى، ما عداني، فإنني ... بكل الذي، يهوى نديمي، مولع # الرابعة: إذا نصب بحاشى فهي فعل غير متصرف، لأنها واقعة موقع إلا، ومؤدية ~~معناها. فلا تتصرف كما لا تتصرف عدا وخلا وليس ولا يكون. بل هي أحق بالمنع، ~~لأن فيها، مع مساواتها للأربع، شبهها بحاشا الحرفية لفظا ومعنى. # PageV01P566 # وزعم المبرد أن حاشى مضارع حاشى التي يستثنى بها. وقد تقدم أنه استدل ~~بذلك على فعليتها. قال ابن مالك: وهذا غلط، وأما أحاشي فإنه مضارع حاشيت ~~بمعنى: استثيت. وهو فعل متصرف، مشتق من لفظ حاشى المستثنى بها، كما اشتق ~~سوفت من لفظ سوف، ولوليت من لفظ لولا، ولاليت من لفظ لا، وأيهت من لفظ ~~إيها. وأمثال ذلك كثيرة. # الخامسة: في حاشى التي يستثنى بها لغتان: حاشى بإثبات الألفين، وحشى بحذف ~~الألف الأولى، كقول الشاعر: # حشى رهط النبي، فإن منهم ... بحورا، لا تكدرها الدلاء # وأما التي للتنزيه ففيها ثلاث لغات: هاتان المذكورتان، وحاش بحذف الألف ~~الثانية. وزاد في التسهيل: حاش بإسكان الشين. وقد قرئ بالأربع " حاشا لله ~~": قرأ أبو عمرو # PageV01P567 # حاشا لله بالألف. وقرأ باقي السبعة حاش لله بحذفها. وقرأ بعضهم حشى لله ~~بحذف الألف الأولى. وقرأ الحسن حاش لله بالإسكان. وفيه جمع بين ساكنين، على ~~غير حده. وظاهر ### | كلا # م ابن مالك في الألفية أن اللغات الثلاث في حاشا التي يستثنى بها. وقال ~~غيره: إن حاش لم يستثن بها. والله أعلم. ### | كأن # حرف، ينصب الأسم، ويرفع الخبر، من أخوات إن. ومذهب الخليل، وسيبويه، ~~والأخفش، وجمهور البصريين، والفراء، أنها مركبة من كاف التشبيه وإن. فأصل ~~الكلام عندهم: إن زيدا كالأسد. ثم قدما الكاف، اهتماما بالتشبيه، ففتحت إن، ~~لأن المكسورة لا يدخل عليها حرف الجر. قال الزمخشري: والفصل بينه وبين ~~الأصل أنك ههنا بان كلامك على التشبيه، من أول الأمر. وثم بعد مضي صدره على ~~الإثبات. # وهل تتعلق الكاف، على هذا، بشيء؟ قال أبو الفتح: ms192 # PageV01P568 # لا تتعلق بشيء، وليست بزائدة، لأن معنى التشبيه فيها موجود. وقد بقي ~~النظر في أن التي دخلت عليها؛ هل هي مجرورة بها أو غير مجرورة؟ فأقوى ~~الأمرين عندي أن تكون مجرورة بالكاف. انتهى. وقال الزجاج: الكاف في موضع ~~رفع. فإذا قلت كأني أخوك ففي الكلام عنده حذف، وتقديره: كأخوتي إياك موجود. ~~لأن أن وما عملت فيه بتقدير مصدر. قال ابن عصفور: وما ذهب إليه أبو الفتح ~~أظهر، من جهة أن العرب لم تظهر ما ادعي أبو إسحاق إضماره. # قلت: الصحيح أن الكاف لا تتعلق بشيء، وأن ما بعدها ليس في موضع جر بها، ~~لأن التركيب صير أن والكاف حرفا واحدا. وفي هذا الموضع بحث، لا يليق بهذا ~~المختصر. # وذهب بعضهم إلى أن كأن بسيطة غير مركبة. واختاره صاحب رصف المباني، ونسبه ~~إلى أكثرهم، واستدل له بأوجه: منها أن الأصل البساطة، والتركيب طارئ. ومنها ~~أنه لو كان مركبا لكانت الكاف حرف جر، فيلزمها ما تتعلق به، إذ ليست # PageV01P569 # بزائدة. ومنها أن الكاف إذا كانت داخلة على أن لزم أن تكون وما عملت فيه ~~في موضع مصدر، مخفوض بالكاف، فترجع الجملة التامة جزء جملة، فيكون التقدير ~~في كأن زيدا قائم: كقيام زيد. فيحتاج إلى ما يتم الجملة، وكأن زيدا قائم ~~كلام قائم بنفسه، لا محاله. ومنها أنه لا يتقدر بالتقديم والتأخير، في بعض ~~المواضع. فتقول: كأن زيدا قام وكأن زيدا في الدار، وكأن زيدا عندك، وكأن ~~زيدا أبوه قائم. # قلت: وفي نسبة القول بالبساطة إلى أكثرهم نظر. فإن الظاهر أن الأكثر ~~يقولون بالتركيب. ولعدم اشتهار القول بالبساطة، قال ابن هشام: لا خلاف في ~~أن كأن مركبة، من أن وكاف التشبيه. # وجملة معاني كأن أربعة معان: الأول: التشبيه. ولم يثبت لها أكثر البصريين ~~غيره. وقال ابن مالك: هي للتشبيه المؤكد؛ فإن الأصل إن زيدا كالأسد، # PageV01P570 # فقدمت الكاف، وفتحت أن، وصار الحرفان واحدا، مدلولا به على التشبيه، ~~والتوكيد. # الثاني: التحقيق. ذهب الكوفيون، والزجاجي، إلى أنها قد تكون للتحقيق، دون ~~تشبيه. وجعلوا منه قول عمر ms193 بن أبي ربيعة: # كأنني، حين أمسي لا تكلمني ... ذو بغية، يشتهي ما ليس موجودا # ورد بأن التشبيه فيه بين بأدنى تأمل. واستدلوا أيضا، بقول الشاعر: # فأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام # وأجيب بأن بالمعنى: أن بطن مكة كان حقه ألا يقشعر، لأن # PageV01P571 # هشاما في أرضه، وهو قائم مقام الغيث، فلما اقشعر صارت أرضه كأنها ليس بها ~~هشام، فهي للتشبيه. وقال ابن مالك: يتخرج على أن هشاما وإن مات فهو باق ~~ببقاء من خلفه، سائرا بسيرته. قال: وأجود من هذا أن تجعل الكاف من كأن ~~للتعليل، في هذا الموضع، وهي المرادفة للام، كأنه قيل: لأن الأرض ليس بها ~~هشام. # الثالث: أن تكون للشك، بمنزلة ظننت. ذهب إلى ذلك الكوفيون، والزجاجي. ~~قالوا: إن كان خبرها اسما جامدا كانت للتشبيه. وإن كان مشتقا كانت للشك، ~~بمنزلة ظننت. وإلى هذا ذهب ابن الطراوة، وابن السيد. قال ابن السيد: إذا ~~كان خبرها فعلا، أو جملة، أو صفة، فهي للظن والحسبان، نحو: كأن زيدا قام، ~~وكأن زيدا أبوه قائم، وكأن زيدا قائم. # والصحيح أنها للتشبيه؛ فإذا قلت كأن زيدا قائم كنت # PageV01P572 # قد شبهت زيدا، وهو غير قائم، به قائما. والشيء يشبه، في حالة ما، به في ~~حالة أخرى. قاله ابن ولاد. وقيل: في ال ### | كلا # م حذف، والمعنى: كأن هيئة زيد هيئة قائم. فحذف. قاله أبو علي. قال بعضهم: ~~والتوجيه الأول أظهر. # الرابع: التقريب. هذا مذهب الكوفيين؛ ذهبوا إلى أن كأن تكون للتقريب. ~~وذلك في نحو: كأنك بالشتاء مقبل، وكأنك بالفرج آت، وقول الحسن البصري: كأنك ~~بالدنيا لم تكن، وكأنك بالآخرة لم تزل. والمعنى على تقريب إقبال الشتاء، ~~وإتيان الفرج، وزوال الدنيا، ووجود الآخرة. # والصحيح أن كأن في هذا كله للتشبيه. وخرج الفارسي هذه المث ### | ل، عل # ى أن الكاف في كأنك للخطاب، والباء زائدة، والشتاء والفرج والدنيا ~~والآخرة اسم كأن. والتقدير: كأن الشتاء مقبل. وكذا في البواقي. وخرجه بعضهم ~~على حذف مضاف، # PageV01P573 # والتقدير: كأن زمانك بالشتاء مقبل، وكأن زمانك بالفرج آت. # ويتأول ms194 قول الحسن البصري، على أن الكاف اسم كأن، ولم تكن خبرها، وبالدنيا ~~متعلق بالخبر. والتقدير: كأنك لم تكن بالدنيا. والضمير في تكن للمخاطب، ~~وتكن تامة. ويحتمل أن تكون ناقصة، والتشبيه في الحقيقة للحالين. # وقال ابن عصفور: الكاف للخطاب، وكأن ملغاة، والشتاء مبتدأ، والباء زائدة ~~كما زيدت في بحسبك، ومقبل هو الخبر. # وخرج بعضهم قول الحسن، على أن الكاف اسم كأن، والمجرور هو الخبر، والجملة ~~بعده حال، وإن لم يستغن الكلام عنها، لأن من الفضلات ما لا يتم الكلام إلا ~~به، كقوله تعالى " فما لهم عن التذكرة معرضين ". # ومن أحكام كأن أنها قد تخفف. وإذا خففت لم يبطل عملها. وقال الزمخشري في ~~المفصل: وتخفف، فيبطل عملها. قال # PageV01P574 # الشاعر: # ونحر، مشرق اللون ... كأن ثدياه حقان # ومنهم من يعملها. وحمل ابن يعيش قوله يبطل عملها على معنى: يبطل ظاهرا، ~~وتعمل في ضمير الشأن. # وقد أطلق بعضهم عليها أنها ملغاة. وقد فسر أبو موسى الإلغاء المذكور، ~~فقال: ومعنى الإلغاء فيها معناه في أن المفتوحة. يعني أنها تكون عاملة في ~~اسم مضمر، فسميت ملغاة، إذ لم يظهر عملها، لأن اسمها في الغالب منوي، كاسم ~~أن. وقد ورد ملفوظا به، في قول الشاعر: # PageV01P575 # كأن وريده رشاءا خلب # وقول الآخر كأن ثدييه حقان، على إحدى الروايتين، وقول الآخر: # ويوما، توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو، إلى وارق السلم # على رواية من مصب ظبية. وكلام ابن مالك في التسهيل يقتضي أن يكون ظهور ~~اسمها مخصوصا بالشعر. فإنه قال: وقد يبرز اسمها في الشعر. وأما على رواية ~~كأن ظبية بالرفع فظبية خبر كأن، واسمها محذوف. والتقدير: كأنها ظبية. ويروى ~~أيضا بجر ظبية بكاف التشبيه، وأن زائدة. # ولكأن أحكام أخر، مذكورة في مواضعها من كتب النحو، لا حاجة إلى ذكرها، في ~~هذا الموضع. والله عز وجل أعلم. # PageV01P576 # كلا # حرف ردع وزجر. هذا مذهب الخليل، وسيبويه، وعامة البصريين. وذهب الكسائي، ~~وتلميذه نصير بن يوسف، ومحمد بن أحمد بن واصل، إلى أنها تكون بمعنى حقا. ~~ومذهب النضر بن شميل أنها بمعنى نعم. ms195 وركب ابن مالك هذه المذاهب الثلاثة، ~~فجعلها مذهبا واحدا. قال في التسهيل كلا حرف ردع وزجر، وقد تؤول بحقا، ~~وتساوي إي معنى واستعمالا. وذهب أبو حاتم إلى أنها تكون ردا للكلام الأول، ~~وتكون للإستفتاح بمعنى ألا، ووافقه الزجاج. وذهب عبد الله بن محمد الباهلي ~~إلى أنها تكون على وجهين: أحدهما أن تكون ردا الكلام قبلها، فيجوز الوقف ~~عليها، وما بعدها استئناف. والآخر أن تكون صلة للكلام، فتكون بمعنى إي ~~وقيل: إن كلا بمعنى سوف. # PageV01P577 # وعدة ما جاء في القرآن من لفظ كلا ثلاثة وثلاثون موضعا، تتضمنها خمس عشرة ~~سورة وليس في النصف الأول منها شيء. قيل: وحكمة ذلك أن النصف الأخير نزل ~~أثره بمكة، وأكثرها جبابرة، فتكررت هذه الكلمة، على وجه التهديد، والتعنيف ~~لهم، والإنكار عليهم. بخلاف النصف الأول، وما نزل منه في اليهود، لم يحتج ~~إلى إيرادها فيه، لذلهم وصغارهم. # وأما الوقف عليها فالراجح أن حالها فيه مختلف. فمنها ما يوقف عليه ولا ~~يبتدأ به. ومنها ما يبتدأ به ولا يوقف عليه. ومنها ما يجوز فيه الأمران. ~~ومنها ما لا يوقف عليه ولا يبتدأ به. فهذه أربعة أقسام. وقد ذكرت ذلك في ~~كراسة أفردتها لكلا وبلى. # واختلف في كلا: هل هي بسيطة أو مركبة؟ ومذهب الجمهور أنها بسيطة. وذهب ~~ثعلب إلى أنها مركبة من كاف التشبيه ولا التي للرد، وزيد بعد الكاف لام، ~~فشددت، لتخرج عن معناها التشبيهي. وقال صاحب رصف المباني: هي بسيطة عند ~~النحويين، إلا ابن العريف جعلها مركبة من # PageV01P578 # كل ولا. وهذا كلام خلف، لأن كل لم يأت لها معنى في الحروف، فلا سبيل إلى ~~ادعاء التركيب من أجل لا والله سبحانه أعلم. ### | لعل # حرف، له قسمان: الأول: أن يكون من أخوات إن، فينصب الأسم، ويرفع الخبر. ~~ومذهب أكثر النحويين أنه حرف بسيط، وأن لامه الأولى أصلية. وقيل: هو حرف ~~مركب، ولامه الأولى لام الابتداء. وقيل: بل هي زائدة، لمجرد التوكيد يدليل ~~قولهم عل في لعل. وهذا مذهب المبرد وجماعة من البصريين. # ولعل لها ثمانية معان: ms196 الأول: الترجي. وهو الأشهر والأكثر. نحو: لعل الله ~~يرحمنا. # PageV01P579 # الثاني: الإشفاق: نحو: لعل العدو يقدم. والفرق بينهما أن الترجي في ~~المحبوب، والإشفاق في المكروه. # الثالث: التعليل. هذا معنى أثبته الكسائي، والأخفش، وحملا على ذلك ما في ~~القرآن، من نحو " لعلكم تشكرون "، " لعلكم تهتدون "، أي: لتشكروا، ~~ولتهتدوا. قال الأخفش في المعاني: " لعله يتذكر " نحو قول الرجل لصاحبه: ~~افرغ لعلنا نتغدى. والمعنى: لنتغدى. ومذهب سيبويه، والمحققين، أنها في ذلك ~~كله للترجي، وهو ترج للعباد. وقوله تعالى " فقولا له قولا لينا، لعله يتذكر ~~أو يخشى " معناه: اذهبا على رجائكما ذلك، من فرعون. # الرابع: الاستفهام. وهو معنى، قال به الكوفيون. وتبعهم ابن مالك، وجعل ~~منه " وما يدريك لعله يزكى "، وقول النبي صلى الله عليه وسلم، لعبض ~~الأنصار، وقد خرج إليه مستعجلا: لعلنا أعجلناك. وهذا عند البصريين خطأ. ~~والآية عندهم ترج، # PageV01P580 # والحديث إشفاق. # وذكر الشيخ أبو حيان أنه ظهر له أن لعل من المعلقات لأفعال القلوب. ومنه ~~" وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا "، " وما يدريك لعله يزكى ". قال: ثم ~~وقعت، لأبي علي الفارسي، على شيء من هذا. # الخامس: نقل النحاس عن الفراء، والطوال، أن لعل شك. وهذا عند البصريين ~~خطأ أيضا. # وقال الزمخشري: لعل هي لتوقع مرجو، أو مخوف. قال: وقد لمح فيها معنى ~~التمني من قرأ " فأطلع " بالنصب. وهي في حرف عاصم. وقال الجزولي: وقد أشر ~~بها معنى ليت من قرأ فأطلع نصبا. إنما احتج إلى هذا التأويل، لأن الترجي ~~ليس له جواب منصوب، عند البصريين. وقد تقدم، في الفاء، ذكر الخلاف في ذلك. ~~قال ابن يعيش: والفرق بين الترجي # PageV01P581 # والتمني أن الترجي توقع أمر مشكوك فيه، أو مظنون. والتمني طلب أمر موهوم ~~الحصول، وربما كان مستحيل الحصول، نحو " يا ليتها كانت القاضية ". # وفي لعل اثنتا عشرة لغة. وهي: لعل، وعل، ولعن، وعن، ولأن، وأن، ورعل، ~~ورعن، ولغن، ورغن، وغن، وهذه الثلاثة بالغين المعجمة، ولعلت، بتاء التأنيث. ~~واختلف في الغين المعجمة، في تلك اللغات الثلاث. فقيل: هي بدل من المهملة. ~~وقيل: ليست بدلا منها. ms197 قال صاحب رصف المباني: وهو أظهر، لقلة وجود الغين ~~بدلا من العين. ولذلك جعل غن بالمعجمة حرفا مفردا بباب. # وما سوى ما ذكرته، من أحكام لعل، لا حاجة إليه هنا. # القسم الثاني: أن تكون حرف جر، في لغة عقيل. يقولون: لعل زيد قائم. والجر ~~بلعل مراجعة أصل مرفوض، لأن # PageV01P582 # أصل كل حرف اختص بالاسم، ولم يكن كالجزاء منه، أن يعمل الجر، كما تقدم في ~~صدر الكتاب. وإنما خرجت إن وأخواتها، عن هذا الأصل، فعملت النصب والرفع، ~~لشبهها بالفعل. ولذلك قال الجزولي: وقد جروا بلعل منبهة على الأصل. وروى ~~الجر بها، عن العرب، أبو زيد، والفراء، والأخفش، وغيرهم من الأئمة. ومن ذلك ~~قول الشاعر: # لعل الله يمكنني عليها ... جهارا، من زهير، أو أسيد # وأنشد الفراء: # PageV01P583 # على صروف الدهر، أو دولاتها ... يدلننا اللمة، من لماتها # فتستريح النفس، من زفراتها # وأنشد غيره: # لعل الله فضلكم، علينا ... بشيء، أن أمكم شريم # وقول الآخر: فقلت: # ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب # PageV01P584 # هذه الأبيات كلها بالجر، على هذه اللغة. # وأنكر بعضهم هذه اللغة، وتآول قول الشاعر لعل أبي المغوارمنك قريب: فقيل ~~لعل في البيت مخففة، واسمها ضمير الشأن، واللام المفتوحة لام الجر، ولأبي ~~المغوار منك قريب جملة في موضع خبرها. وهذا ضعيف، من أوجه: أحدها أن تخفيف ~~لعل لم يسمع في هذا البيت. والثاني أنها لا تعمل في ضمير الشأن. والثالث أن ~~فتح لام الجر مع الظاهر شاذ. ونقل بعضهم هذا التخريج عن الفارسي، على رواية ~~من كسر لام لعل أبي المغوار فلا يلزمه الاعتراض الثالث. # وقيل: يجوز أن يكون لعا في البيت هي التي تقال للعاثر، واللام للجر، ~~والكلام جملة قائمة بنفسها. والموصوف محذوف، تقديره: فرج، أو شبهه. وهذا ~~بعيد أيضا. وقيل: أراد الحكاية. # PageV01P585 # وإذا صحت الرواية بنقل الأئمة فلا معنى لتأويل بعض شواهدها بما هو بعيد. # وفي لعل الجارة أربع لغات: لعل، وعل، بفتح اللام فيهما. ولعل، وعل، بكسر ~~اللام فيهما. قال ابن مالك: والجر بلعل ثابتة الأول أو محذوفته، ms198 مفتوحة ~~الآخر أو مكسورته، لغة عقيلية. والله سبحانه أعلم. ### | لكن # بتخفيف النون حرف، له قسمان: الأول: أن تكون مخففة من لكن الثقيلة. ولا ~~عمل لها، إذا خففت، خلافا ليونس، والأخفش فإنهما أجازا ذلك. ورد بأنه غير ~~مسموع. وقد حكي عن يونس أنه حكاه عن العرب. وعلى مذهب الجمهور يكون ما ~~بعدها مبتدأ وخبرا، نحو " ولكن الشياطين # PageV01P586 # كفروا ". واختار الكسائي، والفراء، وأبو حاتم، والتشديد إذا كان قبلها ~~الواو، لأنها حينئذ تكون عاملة عمل إن، وليست عاطفة، والتخفيف إذا لم يكن ~~قبلها واو، لأنها حينئذ عاطفة، فلا تحتاج إلى واو ك بل. وهذا القسم - أعني ~~لكن المخففة - ليس حرفا أصليا. وإنما هو فرع لكن المشددة. ويأتي الكلام ~~عليها في باب الخماسي. # الثاني: أن تكون حرف عطف. هذا مذهب جمهور النحويين. ثم اختلفوا على ثلاثة ~~أقوال: أحدها أنها لا تكون عاطفة، إلا إذا لم تدخل عليها الواو. وهو مذهب ~~الفارسي. قيل: وأكثر النحويين. # والثاني أنها عاطفة، ولا تستعمل إلا بالواو، والوا مع ذلك زائدة. وصححه ~~ابن عصفور. قال: وعليه ينبغي أن يحمل كلام سيبويه، والأخفش. لأنهما قالا: ~~إنها عاطفة. ولما مثلا العطف بها مثلا مع الواو. # PageV01P587 # والثالث أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو. وهو مذهب ابن كيسان. # وذهب يونس إلى أن لكن ليست عاطفة، بل هي حرف استدراك، والواو قبلها عاطفة ~~لما بعدها، عطف مفرد عل مفرد. ووافقه ابن مالك، في التسهيل، على أنها غير ~~عاطفة، لكنه ذكر في شرحه أن الواو قبلها عاطفة جملة، وتضمر لما بعدها ~~عاملا. فإذا قلت ما قام سعد ولكن سعيد فالتقدير: ولكن قام سعيد. وإنما جعله ~~من عطف الجمل، لما يلزم، على مذهب يونس، من مخالفة المعطوف بالواو لما ~~قبلها، وحقه أن يوافقه. # واستدل من قال، بأن لكن غير عاطفة، بلزوم اقترانها بالواو قبل المفرد. ~~قال ابن مالك: وما يوجد في كتب النحويين، من نحو ما قام سعد لكن سعيد، فمن ~~كلامهم لا من كلام العرب. ولذلك لم يمثل سيبويه، في أمثلة العطف، إلا ب ms199 ~~ولكن. وهذا من شواهد أمانته، وكمال عدالته، لأنه يجيز العطف بها غير مسبوقة # PageV01P588 # بواو، وترك التمثيل به لئلا يعتقد أنه مما استعملته العرب. # قلت: وفي قوله إن سيبويه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو نظر. وتقدم ما ~~قاله ابن عصفور. # وإذا ولي لكن جملة لم يلزم اقترانها بالواو، بل تجيء بالواو ودونها. قال ~~زهير: # أن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه، في الحرب، تنتظر # وقرر ابن يعيش، في شرح المفصل مذهب يونس، على خلاف ما تقدم. قال: وكان ~~يونس، رحمه الله، يذهب إلى أنها إذا خففت لا يبطل علمها، ولا تكون حرف عطف، ~~بل تكون عنده مثل إن وأن. فكما أنهما بالتخفيف لم يخرجا عما كانا عليه، قبل ~~التخفيف، فكذلك لكن. فإذا قلت: ما جاءني زيد لكن # PageV01P589 # عمرو، فعمرو مرتفع بلكن، والاسم مضمر محذوف، كما في قوله: # ولكن زنجي، عظيم المشافر # وإذا قلت: ما ضربت زيدا لكن عمرا، ففيها ضمير القصة، وعمرا منصوب بفعل ~~مضمر. وإذا قال: ما مررت بزيد لكن عمرو، فعمرو مخفوض بباء محذوفة، وفي لكن ~~ضمير القصة أيضا، والجار والمجرور يتعلق بفعل محذوف، دل عليه الظاهر، كأنه ~~قال: لكنه مررت بعمرو. انتهى، وفيه نظر. # واعلم أن لكن لا يعطف بها، إلا بعد نفي، نحو: ما قام زيد لكن عمرو، أو ~~نهي، نحو: لا تضرب زيدا لكن عمرا. والمعطوف بها محكوم له بالثبوت، بعد ~~النفي والنهي. ولا تقع في # PageV01P590 # لإيجاب عند البصريين. وأجاز الكوفيون أن يعطف بها، في الإيجاب، نحو: ~~أتاني زيد لكن عمرو. ### | تنبيه # إنما يشترك النفي والنهي، في الواقعة قبل المفرد. وتقدم الخلاف في كونها ~~عاطفة. وأما إذا وليها جملة فيجوز أن تقع بعد إيجاب، أو نفي، أو نهي، أو ~~أمر. ولا تقع بعد استفهام. فلا يجوز: هل زيد قائم لكن عمرو لم يقم. # فإن قلت: إذا وقعت قبل الجملة فهل هي عاطفة أو غير عاطفة؟ قلت: الذي ذهب ~~إليه أكثر المغاربة أنها، حينئذ، حرف ابتداء، لا حرف عطف. وقيل: إنها تكون ~~حرف عطف، تعطف ms200 جملة على جملة، إذا وردت بغير واو. قال ابن أبي الربيع: وهو ~~ظاهر كلام سيبويه. # ومعنى لكن، في جميع مواضعها، الاستدراك. قال صاحب رصف المباني: ويكون ~~معناها الإضراب، إذا كانت حرف # PageV01P591 # ابتداء، كقوله تعالى " لكن الله يشهد بما انزل إليك ". وقد حذفوا نونها، ~~في الشعر، ضرورة، كما قال: # فلست بآتيه، ولا أستطيعه ... ولاك اسقني، إن كان ماؤك ذا فضل ### | لما # حرف له ثلاثة أقسام: الأول: لما التي تجزم الفعل المضارع. وهي حرف نفي، ~~تدخل على المضارع فتجزمه، وتصرف معناه إلى المضي، خلافا لمن زعم أنها تصرف ~~لفظ الماضي إلى المبهم. وتقدم ذكر الخلاف في لم، # PageV01P592 # فلا حاجة لإعادته. فإن الكلام عليهما واحد. وتقدم ذكر الفروق التي بين لم ~~ولما. واختلف في لما، فقيل: مركبة من لم وما. وهو مذهب الجمهور. وقيل: ~~بسيطة. # الثاني: لما التي بمعنى إلا. ولها موضعان: أحدهما بعد القسم، نحو: نشدتك ~~بالله لما فعلت، وعزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا. قال الراجز: # قالت له: بالله، يا ذا البردين ... لما غنثت نفسا، أو اثنين # وثانيهما بعد النفي، ومنه قراءة عاصم وحمزة " وإن كلما جميع، لدينا، ~~محضرون "، " وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا "، أي: ما كل إلا جميع، وما ~~كل ذلك إلا متاع # PageV01P593 # الحياة الدنيا. # ولما التي بمعنى إلا حكاها الخليل، وسيبويه، والكسائي. وهي قليلة الدور ~~في كلام العرب. فينبغي أن يقتصر فيها، على التركيب الذي وقعت فيه. وزعم أبو ~~القاسم الزجاجي أنه يجوز أن تقول: لم يأتني من القوم لما أخوك، ولم أر من ~~القوم لما زيدا. يريد: إلا أخوك، وإلا زيدا. قيل: وينبغي أن يتوقف في إجازة ~~ذلك، حتى يرد في كلام العرب ما يشهد بصحته. # الثالث: لما التعليقية. وهي حرف وجوب لوجوب. وبعضهم يقول: حرف وجود ~~لوجود، بالدال. والمعنى قريب. وفيها مذهبان: أحدهما: أنها حرف. وهو مذهب ~~سيبويه. والثاني: ظرف بمعنى حين. وهو مذهب أبي علي الفارسي. وجمع ابن مالك ~~في التسهيل بين المذهبين، فقال: إذا ولي لما فعل ماض لفظا ومعنى فهي ظرف ~~بمعنى ms201 إذ، فيه معنى الشرط، أو حرف يقتضي، فيما مضى، وجوبا لوجوب. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأوجه: أحدها أنها ليس فيها # PageV01P594 # شيء، من علامات الأسماء. والثاني أنها تقابل لو. وتحقيق تقابلهما أنك ~~تقول: لو قام زيد قام عمرو، ولكنه لما لم يقم لم يقم. والثالث أنها لو كانت ~~ظرفا لكان جوابها عاملا فيها، كما قال أبو علي. ويلزم من ذلك أن يكون ~~الجواب واقعا فيها، لأن العامل في الظرف يلزم أن يكون واقعا فيه. وأنت ~~تقول: لما قمت أمس أحسنت إليك اليوم. وقال تعالى " وتلك القرى أهلكنا هم ~~لما ظلموا ". والمراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم، لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم، ~~لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم. والرابع أنها ~~تشعر بالتعليل، كما في الآية المذكورة، والظروف لا تشعر بالتعليل. وبهذا ~~استدل ابن عصفور على حرفيتها. والخامس أن جوابها قد يقترن بإذا الفجائية، ~~كقوله تعالى: " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون "، وما بعد إذا ~~الفجائية لا يعمل فيما قبلها. # واعلم أن لما هذه لا يليها إلا فعل ماض مثبت، أو منفي # PageV01P595 # بلم. وقد تزاد أن بعدها، كقوله تعالى " فلما أن جاء البشير ". وجوابها ~~فعل ماض مثبت، نحو: لما قام زيد قام عمرو. أو منفي بما، نحو: لما قام زيد ~~ما قام عمرو. أو مضارع منفي بلم نحو: لما قام زيد لم يقم عمرو. أو جملة ~~اسمية مقرونة بإذا الفجائية، كما تقدم. # وزاد ابن مالك في التسهيل أن جوابها قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء، ~~وماضيا مقرونا بالفاء، وقد يكون مضارعا. قال الشيخ أبو حيان: ولم يقم دليل ~~واضح على ما ادعاه. وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل. # ويجوز حذف جواب لما للدلالة عليه، كقوله تعالى " فلما ذهبوا به وأجمعوا " ~~الآية، أي: فعلوا ما أجمعوا عليه " وأوحينا إليه ". والكوفيون يجعلون ~~أوحينا جواب لما، والواو زائدة. # PageV01P596 ### | تنبيه # الفرق بين أقسام لما الثلاثة، من جهة اللفظ، أن الجازمة لا يليها إلا ~~مضارع، ماضي المعنى. والتي بمعنى إلا لا يليها إلا ماضي ms202 اللفظ، مستقبل ~~المعنى. والتي هي حرف وجوب لوجوب لا يليها إلا ماضي اللفظ والمعنى، أو ~~مضارع منفي بلم. والله أعلم. ### | لولا # حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف امتناع لوجوب. وبعضهم يقول: لوجود، ~~بالدال. قيل: ويلزم، على بعارة سيبويه في لو، أن يقال: لولا حرف لما كان ~~سيقع لانتفاء ما قبله. # وقال صاحب رصف المباني: الصحيح أن تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل عليها. ~~فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين فهي حرف امتناع لوجوب، نحو قولك: لولا زيد ~~لأحسنت إليك. فالإحسان # PageV01P597 # امتنع، لوجود زيد. وإن كانتا منفيتين فهي حرف وجوب لامتناع، نحو: لولا ~~عدم قيام زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا موجبة ومنفية فهي حرف وجوب لوجوب، ~~نحو: لولا زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا منفية وموجبة فهي حرف امتناع ~~لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لأحسنت إليك. انتهى ما ذكره. # وجواب لولا ماض مثبت، مقرون باللام، نحو " لولا أنتم لكنا مؤمنين "، أو ~~منفي بما، نحو " ولولا فضل الله عليكم، ورحمته، ما زكى منكم من أحد أبدا ". ~~وقد يخلو المثبت من اللام، كقول الشاعر: # لولا الحياء، وباقي الدين، عبتكما ... ببعض ما فيكما، إذ عبتما عوري # وقال ابن عصفور: حذف اللام من جواب لولا ضرورة. وقال # PageV01P598 # أيضا: يجوز في قليل من الكلام. وسوى بعضهم بين حذف اللام وإثباتها في لو ~~ولولا. وقد يقترن باللام لمفني بما، كقول الشاعر: # لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... أبقت نواهم لنا روحا، ولا جسدا # وإذا دل دليل على جواب لولا جاز حذفه، كقوله تعالى " ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ". # ثم اعلم أن لولا الامتناعية مختصة بالأسماء. ولها حالان: أحدهما أن تكون ~~حرف ابتداء. وذلك إذا وليها اسم ظاهر، أو ضمير رفع منفصل، نحو: لولا زيد ~~لأكرمتك، ولولا أنت لأكرمته. فلولا، في هذا ونحوه، حرف ابتداء، والأسم ~~بعدها مرفوع بالابتداء عند أكثر النحويين. ثم اختلفوا في خبره. # فقال الجمهور: هو محذوف، واجب الحذف مطلقا. ولا يكون عندهم إلا كونا ~~مطلقا. فإذا أريد الكون المقيد جعل ms203 مبتدأ، نحو: # PageV01P599 # لولا قيام زيد لأتيتك. ولا يجوز لولا زيد قائم. ولذلك لحنوا المعري، في ~~قوله: # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا # قلت: وتأويله بعضهم، على أن يمسكه حال. ورد بأن الأخفش حكى عن العرب أنهم ~~لا يأتون، بعد الأسم الواقع بعد لولا الامتناعية، بالحال، كما لا يأتون ~~بالخبر. وتأوله بعضهم على تقدير أن، والتقدير: فلولا الغمد أن يمسكه. ~~وأعربه بدلا، أي: لولا إمساكه. # وذهب الرماني، وابن الشجري، والشلوبين، إلى أن الخبر، بعد لولا، ليس ~~بواجب الحذف على الإطلاق. بل فيه تفصيل. وهو أنه إن كان كونا مطلقا، غير ~~مقيد، وجب حذفه، نحو: لولا زيد لأكرمتك، لأن تقديره موجود أو نحوه. وإن # PageV01P600 # كان مقيدا، ولا دليل عليه، وجب إثباته، كقوله عليه الصلاة والسلام، ~~لعائشة رضي الله عنها لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد ~~إبراهيم. وإن كان مقيدا، وله دليل يدل عليه، جاز إثباته وحذفه، كقولك: لولا ~~أنصار زيد لهلك، أي: نصروه. فهذا يجوز إثباته، لكونه مقيدا، وحذفه للدليل ~~الدال عليه. واختار ابن مالك هذا المذهب، وجعل قول المعري فلولا الغمد ~~يمسكه مما يجوز فيه الإثبات والحذف. # وقال ابن أبي الربيع: أجاز قوم لولا زيد قائم لأكرمتك، وهذا لم يثبت ~~بالسماع. والمنقول: لولا قيام زيد. # وقال ابن الطراوة: جواب لولا هو خبر المبتدأ الواقع بعد لولا. وهو ضعيف. # وذهب الكوفيون إلى أن الأسم المرفوع بعد لولا ليس بمبتدأ، ثم اختلفوا. ~~فقال الكسائي: مرفوع بفعل مقدر، تقديره: # PageV01P601 # لولا وجد زيد. وقال بعضهم: هو مرفوع بلولا، لنيابتها مناب لو لم يوجد. ~~حكاه الفراء عن بعضهم، ورده بأنك تقول لولا زيد لا عمرو لأتيتك، ولا يعطف ~~بلا بعد النفي. وقال الفراء: هو مرفوع بلولا نفسها، لا لنيابتها مناب لو لم ~~يوجد. # وقال صاحب رصف المباني: ويرفع، عند الكوفيين، على تقدير فعل، نابت لا ~~منابه. فإذا قلت: لولا زيد لأكرمتك، و " لولا أنتم لكنا مؤمنين "، فالمعنى: ~~لو انعدم زيد، ولو انعدمتم. قال: وهذا هو الصحيح، لأنه إذا زالت لا ms204 ولي لو ~~الفعل ظاهرا، أو مقدرا. وإذا دخلت لا كان بعدها الأسم. فهذا يدل على أن لا ~~نائبة مناب الفعل. وقد اتفق الطائفتان على أن لولا مركبة من لو التي هي حرف ~~امتناع لامتناع، ولا النافية. وكل واحدة منهما باقية على بابها، من المعنى ~~الموضوعة له قبل التركيب. انتهى ما ذكره. # والثاني من حالي لولا الامتناعية أن تكون حرف جر. # PageV01P602 # وذلك إذا وليها الضمير المتصل، الموضوع للنصب والجر، كالياء والكاف ~~والهاء. قال الشاعر: # وكم موطن، لولاي طحت، كما هوى ... بأجرامه، من قلة النيق، منهوي # فلولا، في ذلك، حرف جر عند سيبويه، والضمير مجرور بها، لأن الياء ~~وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر، والنصب في لولاي ممتنع، ~~لأن الياء لا تنصب بغير اسم، إلا ومعها نون الوقاية وجوبا، أو جوازا، ~~فيتعين كونها في موضع جر. # وإذا قلنا بأن لولا حرف جر فهل تتعلق بشيء أو لا؟ # PageV01P603 # فقال بعضهم: لا تتعلق بشيء، كالزوائد. وهو الظاهر. وقيل: تتعلق بفعل واجب ~~الإضمار. فإذا قلت لولاي لكان كذا فالتقدير لولاي حضرت،. فألصقت ما بعدها ~~بالفعل، على معناها من امتناع الشيء. ولا يجوز أن يعمل فيها الجواب، لأن ما ~~بعد اللام لا يعمل فيما قبلها. قيل: وما ذهب إليه فاسد. لأن في تقديره تعدي ~~فعل المضمر المتصل إلى ضميره المجرور، وهو كالمنصوب. # وذهب الأخفش، والكوفيون، إلى أن لولا في ذلك حرف ابتداء، والضمير المتصل ~~في موضع رفع بالابتداء، نيابة عن ضمير الرفع المنفصل، كما عكسوا في قولهم: ~~ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا. # والخلاف في ذلك شهير. واختار صاحب رصف المباني مذهب الأخفش، وقال: الأولى ~~أن يحكم عليها بالبقاء على أنها حرف ابتداء، عند من يرى ذلك، أو على أن ~~يحذف الوجود قبل الضمير، ويبقى على خفضه، كما بقي في قوله: # PageV01P604 # رحم الله أعظما، دفنوها ... بسجستان، طلحة الطلحات # وأنكر المبرد استعمال لولاي وأخواته، وزعم أنه لا يوجد في كلام من يحتج ~~بكلامه. قال الشلوبين: اتفق أئمة البصريين والكوفيين، كالخليل، وسيبويه، ~~والكسائي، والفراء، ms205 على رواية لولاك عن العرب، فإنكار المبرد له هذيان. ### | فرع # إذا عطف على الضمير المتصل بلولا ظاهر لم يجز، على مذهب سيبويه، لأن لولا ~~تجر المضمر، ولا تجر الظاهر. فلو رفع المعطوف، على توهم أنك أتيت بضمير ~~الرفع المنفصل، ففي جواز ذلك نظر. كذا قال الشيخ أبو حيان. # القسم الثاني من قسمي لولا: أن تكون حرف تحضيض، # PageV01P605 # فتختص بالأفعال، ويليها المضارع، نحو " فلولا تشكرون ". والماضي، نحو " ~~فلولا نفر من كل فرقة، منهم، طائفة ". وقد يليها اسم معمول لفعل مقدر، نحو: ~~لولا زيدا ضربته، أو معمول لفعل مؤخر، نحو: لولا زيدا ضربت، كما تقدم في ~~ألا. وإذا وليها الماضي كان فيها معنى التوبيخ. وكذلك غيرها من حروف ~~التحضيض. ومن تقدير الفعل بعدها قول الشاعر: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا # أي: لولا تعدون الكمي، أو لولا تبارزون الكمي، ونحو ذلك. # واعلم أنه قد بقي للولا قسم آخر، تكون فيه بمعنى لو لم. # PageV01P606 # وهذه غير مركبة. بل كان من الكلمتين على ما كانت عليه، قبل التركيب. كقول ~~الشاعر: # ألا زعمت أسماء أن لا أحبها ... فقلت: بلى، لولا ينازعني شغلي # فهذه قد وليها الفعل، وليست للتخضيض، والامتناعية لا يليها الفعل. فقال ~~أبو البركات ابن الأنباري: لولا في البيت غير مركبة، بل لا باقية على ~~حالها، ولو باقية على حالها. إلا أنهم أولوا لا الفعل الماضي كما وليها في ~~قوله تعالى " فلا اقتحم # PageV01P607 # العقبة "، أي: لم يقتحم. # وتأويل غيره هذا البيت ونحوه، على إضمار أن، والفعل صلة لها، وارتفع ~~الفعل بسقوط أن. وتكون لولا هي التي تختص بالأسماء، ومحل أن وصلتها رفع ~~بالابتداء. # وقد أشار ابن مالك إلى هذين الوجهين، فقال في التسهيل: وقد يلي الفعل ~~لولا، غير مفهمة تحضيضا، فتؤول بلولم، أو تجعل المختصة بالأسماء، والفعل ~~صلة لأن مقدرة. والله أعلم. # وزعم علي بن عيسى، والنحاس، أن لولا تأتي بمعنى ما النافية. وحملا على ~~ذلك قوله تعالى " فلولا كانت قرية آمنت "، أي: ما كانت قرية. والله عز وجل ~~أعلم. ms206 ### | لوما # حرف، له قسمان: # PageV01P608 # أحدهما: أن يكون حرف امتناع لوجوب، فيختص بالأسماء، ويرتفع الأسم بعده ~~بالأبتداء، نحو: لو ما زيد لأكرمتك. # والثاني: أن يكون حرف تحضيض، فلا يليه إلا فعل، أو معمول فعل. # وحكمه، في الحالين، حكم لولا. وقد تقدم، فلا نعيده. وقال صاحب رصف ~~المباني: اعلم أن لوما لم تجئ في كلام العرب، إلا لمعنى التحضيض. ولم يذكر ~~المعنى الأول، وقد ذكره غيره. والله سبحانه أعلم. ### | مهما # المشهور أنها اسم من أسماء الشرط، مجرد عن الظرفية، مثل من. وذكر ابن ~~مالك أنها قد ترد ظرفا. ذكر في التسهيل، وفي الكافية. وقال في شرحها: إن ~~جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من، في لزوم التجرد عن # PageV01P609 # الظرفية، مع أن استعمالها ظرفين ثابت، في أشعار الفصحاء من العرب. وأنشد ~~أبياتا، منها قول حاتم: # وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك، نالا منتهى الذم، أجمعا # وقال ابنه بدر الدين: لا أرى في هذه الأبيات حجة، لأنه يصح تقديرها ~~بالمصدر. وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل. # وقال الزمخشري في الكشاف: وهذه الكلمة في عداد الكلمات، التي يحرفها من ~~لا يدله في علم العربية، فيضعها في غير موضعها، ويحسب مهما بمعنى متى ما. ~~ويقول: مهما جئتني أعطيتك. وهذا من وضعه، وليس من كلام واضع العربية في # PageV01P610 # شئ ثم يذهب فيفسر " مهما تأتنا به، من آية " بمعنى الوقت، فيلحد في آيات ~~الله، وهو لا يشعر. وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب ~~سيبويه. انتهى كلامه. # وذكر ابن مالك في التسهيل أن مهما قد يستفهم بها. والمشهور أنها لا تخرج ~~عن الشرطية. وأما قوله: # مهما لي، الليلة، مهما ليه ... أودى بنعلي، وسرباليه # فلا حجة فيه، لاحتمال أن تكون مه بمعنى: اكفف، وما هي الاستفهامية. # وزعم السهيلي أن مهما قد تخرج عن الأسمية، وتكون حرفا # PageV01P611 # إذا لم يعد عليها من الجملة ضمير، كقول زهير: # ومهما تكن عند امرئ، من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس، تعلم # وهو قول غريب. وقد حكى خطاب الماردي، عن بعضهم، ms207 أنها تكون حرفا، بمعنى ~~إن. ولذلك ذكرتها في هذا الموضع. ويتعلق بها أحكام مذكورة في موضعها. # واختلف النحويون فيها، فقيل: إنها بسيطة، ووزنها فعلى، وألفها إما ~~للتأنيث، وإما للإلحاق وزال التنوين للبناء. فهي، على هذا من باب سلس. وقال ~~ابن إياز: لو قيل إنها مفعل، تحاميا لذلك، لم أر به بأسا. وقال الخليل: هي ~~مركبة من ماما، وما الأولى التي للجزاء، والثانية التي تزاد بعد الجزاء. ~~واستقبحوا التكرير، فأبدلوا من ألف الأول هاء، وجعلوهما كالشيء الواحد. ~~وقال الأخفش، والزجاج، والبغداديون: هي مركبة من مه بمعنى: # PageV01P612 # اسكت، وما الشرطية. قالوا: وقد تستعمل مه مع من التي هي شرط، فيقال: ~~مهمن. وقال قطرب: لم يحمل الجزم بها عن فصيح. يعني مهمن. وقد أجاز سيبويه ~~أن تكون مه أضيف إليها ما. والله أعلم. ### | هلا # حرف تحضيض، لا يليه إلا فعل، أو معموله، كما تقدم في أخواته. وذهب بعض ~~النحويين إلى جواز مجيء الجملة الابتدائية، كقول الشاعر: # ونبئت ليلى أرسلت، بشفاعة ... إلي، فهلا نفس ليلى شفيعها # وتأوله ابن طاهر، وغيره، على إضمار كان الشأنية. وتأويله بعضهم على أن ~~نفس فاعل فعل مضمر، أي: فهلا شفعت نفس ليلى وشفيعها خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هي شفيعها، والأول # PageV01P613 # أقرب. وأما قول الشاعر: # هلا التقدم، والقلوب صحاح # فعلى إضمار كان التامة. # وهلا أكثر استعمالا، في التحضيض، من ألا. وتقدم ما قاله بعض النحويين، من ~~أن هاء هلا بدل من همزة ألا. والله أعلم. # PageV01P614 ### | الباب الخامس # في الخماسي # وهو ثلاثة أحرف: واحد متفق على حرفيته، وهو ### | لكن # ، واثنان فيهما خلاف، وهما ### | : أنتما، وأنتن، # إذا وقعا فصلا. فأما # لكن # فهو حرف استدراك. ومعنى الاستدراك أن تنسب حكما لاسمها، يخالف المحكوم ~~عليه قبلها. كأنك لما أخبرت عن الأول، بخبر، خفت أن يتوهم من الثاني مثل ~~ذلك، فتداركت بخبره، إن سلبا، وإن إيجابيا. ولذلك لا يكون إلا بعد كلام، ~~ملفوظ به، أو مقدر. وقال وقال بعضهم: لكن للاستدراك، والتوكيد. # PageV01P615 # ولا تقع لكن إلا بين متنافيين، بوجه ما. فإن كان ما قبلها نقيضا ms208 لما ~~بعدها، نحو: قام زيد لكن عمرا لم يقم، أو ضدا نحو: ما هذا أحمر لكنه أصفر، ~~جاز بلا خلاف. وإن كان خلافا، نحو: ما أكل لكنه شرب، ففيه خلاف، والظاهر ~~الجواز. وإن كان وفاقا لم يجز، بإجماع. # وقال الزمخشري: لكن للاستدراك، توسطها بين كلامين متغايرين، نفيا ~~وإيجابا. فتستدرك بها النفي بالإيجاب، والإيجاب بالنفي. وذلك قولك: ما ~~جاءني زيد لكن عمرا جاءني، وجاءني زيد لكن عمرا لم يجئ. والتغاير في المعنى ~~بمنزلته في اللفظ. كقولك: فارقني زيد لكن عمرا حاضر، وجاءني زيد لكن عمرا ~~غائب، وقوله تعالى " ولو أراكهم كثيرا لفشلتم، ولتنازعتم # PageV01P616 # في الأمر. ولكن الله سلم "، على معنى النفي، وتضمن ما أراكهم كثيرا. # ومذهب البصريين أن لكن بسيطة. وهو حرف نادر البناء، لا مثال له في ~~الأسماء، ولا في الأفعال. قال ابن يعيش: وألفه أصل، لأنا لا نعلم أحدا، ~~يؤخذ بقوله، ذهب إلى أن الألفات في الحروف زائدة. فلو سميت به لصار اسما، ~~وكانت ألفه زائدة، ويكون وزنه فاعلا، لأن الألف لا تكون أصلا في ذوات ~~الأربعة، من الأسماء والأفعال. # وقال الفراء: لكن مركبة؛ أصلها لكن أن، فطرحت الهمزة ونون لكن. ونقل صاحب ~~اللباب، عن الكوفيين، أنها مركبة من لا وإن، والكاف زائدة، والهمزة محذوفة. ~~ونقله عنهم ابن يعيش أيضا، قال: وذهب الكوفيون # PageV01P617 # إلى أنها مركبة، وأصلها إن زيدت عليها لا والكاف. وهو قول حسن، لندرة ~~البناء، وعدم النظير. ويؤيده دخول اللام في خبره، كما تدخل في خبر إن، على ~~مذهبهم. ومنه: # ولكنني، من حبها، لعميد # والمذهب الأول، لضعف تركيب ثلاثة أشياء، وجعلها حرفا واحدا. انتهى. # وقيل: إنها مركبة من لا وكأن، والكاف للتشبيه، وأن على أصلها. ولذلك وقعت ~~بين كلامين، من نفي لشيء، وإثبات لغيره. وهو رأي السهيلي. # ولكن لها أحكام، مذكورة في باب إن، نشير هنا إلى بعضها: فمنها أنها تنصب ~~الأسم، وترفع الخبر، لشبهها بالفعل، كأخواتها. وتقدم مذهب من أجاز نصب ~~الجزءين بها، وبأخواتها. # PageV01P618 # ومنها أنها تكف بما، فتدخل على الجملتين. فالأسمية كقول الشاعر: # ولكنما أهلي ms209 بود، أنيسه ... سباع تبغى الناس، مثنى، وموحد # والفعلية كقول امرئ القيس: # ولكنما أسعى، لمجد، مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل، أمثالي # وتقدم قول من أجاز الإعمال، وجعل ما زائدة ملغاة. # ومنها أن اللام لا تدخل في خبرها، خلافا للكوفيين. وأما قول الشاعر: # ولكنني، من حبها، لعميد # PageV01P619 # فلا حجة فيه، لأنه بيت مجهول، لا يعرف له تمام، ولا شاعر، ولا راو عدل ~~يقول: سمعته ممن يوثق بعربيته. هكذا قال ابن مالك. وأيضا فإنه متأول على ~~تقدير: ولكن إنني. فنقلت حركة الهمزة، ثم حذفت النون، وأدغم. # ومنها أنها قد تخفف، فيبطل عملها، خلافا ليونس، والأخفش، في إجازتها ~~إعمالها. وقد سبق بيان مذهبهما. # وما سوى هذا، من أحكام لكن، فلا حاجة لذكره هنا. والله أعلم. # وأما ### | أنتما وأنتن # إذا وقعا فصلا، ففيهما خلاف مشهور. وقد تقدم في أخواتهما. # فهذا آخر الكلام على الخماسي. وبتمامه تم الكلام على جميع حروف المعاني. # وقد ذكر بعضهم أن كان الزائدة حرف. وكذلك # PageV01P620 # أصبح وأمسى في قول العرب: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها. قالا: لأن ~~الأفعال لا تزاد. # وقال بعضهم: إن الذي تكون حرفا، على مذهب يونس، والفراء، لأنها تكون ~~عندهما مصدرية، لا تحتاج إلى عائد. # وقد كان حق هذا الألفاظ أن أذكرها في باب الثلاثي، والرباعي. وإنما أهملت ~~ذكرها هناك، لشهرتها، وغرابة القول بحرفيتها. وللكلام عليها موضع، هو أليق ~~به من هذا الكتاب. # والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب. والله، # PageV01P621 # سبحانه وتعالى، المسؤول أن يجعلنا ممن دعي فأجاب، وأن يرشدنا للتسديد في ~~السؤال والجواب، وممن فهم الحكمة وفصل الخطاب، وأن يصلي على سيدنا محمد، ~~صلى الله عليه وسلم، وعلى الآل والأصحاب، وتابعيهم إلى يوم المآب، آمين. ~~PageV01P622 ms210