######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009988 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 749 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009988 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9988 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9988 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1428هـ - 2008م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر العربي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الجزء الأول ### | مقدمة الألفية # ... # الجزء الأول: # قال الشيخ الإمام العالم العلامة بدر الدين أبو علي حسن ابن الشيخ الصالح ~~الزاهد قاسم بن عبد الله علي المرادي المالكي تغمده الله برحمته وأسكنه ~~فسيح جنته: # الحمد لله والشكر له، وصلاته وسلامه على محمد خير نبي أرسله، وبعد: # فهذا توضيح "مختصر"1 لمقاصد ألفية ابن مالك -رحمه الله تعالى- يجلو ~~معانيها على طلابها ويظهر محاسنها "على حفاظها"2 سألنيه بعض حفاظها ~~المعتنين باستنباط فوائدها من ألفاظها، فأجبته إلى ذلك رغبة في الثواب، ~~وتقريبا على الطلاب، وبالله أستعين، وهو الموفق والمعين. # مقدمة الألفية: # بسم الله الرحمن الرحيم # قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك # قال فعل "ماض"3 واوي العين مفتوحها متعد إلى واحد، وإذا وقعت بعده جملة ~~محكية به فهي في موضع مفعوله والمحكي به في "الرجز"4 أحمد ربي ... إلخ. # وقوله "هو ابن مالك" جملة معترضة بين القول ومحكيه. # فإن قلت: هلا قال: يقول محمد كما "قال"5 ابن "معط"6 في ألفيته؛ لأن ~~المحكي لم يمض "بعد"7. # قلت: "فالجواب عنده"8 ثلاثة أوجه: PageV01P261 # الأول: يجوز أن يكون قد تأخر نظم "قال" عن المحكي فيكون على ظاهره. # والثاني: أن يكون أوقع الماضي موقع المستقبل "تحقيقا له وتنزيلا"1 منزلة ~~الواقع. # والثالث: أن يكون وضع كلمة "قال" أول "نطقه"1 ليحكي بها عند "قضاء"3 ~~الحاجة والفراغ من المحكي، ونظيره "ما أجازه"4 السيرافي5 في قول سيبويه ~~رحمه الله: "هذا باب علم ما الكلم6 من العربية"7 أن يكون وضع كلمة الإشارة ~~غير مشير بها إلى شيء ليشير بها عند الحاجة والفراغ من المشار إليه. # وحذفت ألف "مالك الأول"8 خطأ؛ لأنه علم مشتهر كثير الاستعمال، ويجوز ~~إثبات ألفه أيضا. قال بعضهم: وإثباتها جيد، وأما مالك آخر البيت فلا تحذف ~~ألفه؛ لأنه صفة9. # مصليا على النبي المصطفى ... وآله المستكملين الشرفا # مصليا حال من فاعل أحمد، والمصطفى المختار، الاصطفاء افتعال من الصفو وهو ~~الخالص من الكدر والشوائب، أبدل من تائه طاء لمجاورة الصاد, وكان ~~PageV01P262 # ثلاثيه لازما تقول صفا الشيء يصفو "صفاء"1 وجاء الافتعال "منه"2 متعديا. ms001 ~~وفي معنى الآل3 وأصله خلاف مشهور ليس هذا موضع ذكره4. # واختلف في جواز إضافته إلى الضمير فمنعه الكسائي5 والنحاس6 وأجازه ~~غيرهما7 وزعم أبو بكر الزبيدي8 أن إضافته "إلى"9 PageV01P263 # "الضمير"1 من لحن العامة والصحيح أنه من كلام العرب2. # وأستعين الله في ألفيه ... مقاصد النحو بها محويه # للنحو في اللغة أربعة معان: الأول أن يكون مصدرا. تقول: نحوت كذا نحوا أي ~~قصدته قصدا. والثاني أن يكون ظرفا. أنشد أبو الحسن: # يحدو بها كل فتى هبات ... وهن نحو البيت عامدات3 # قال أبو الفتح4: وأصله المصدر. PageV01P264 # والثالث: أن يكون بمعنى مثل، يقال: هذا نحو هذا أي مثله. # والرابع: أن يكون بمعنى القسم, يقال: هذا على أربعة أنحاء أي أقسام. # وإطلاق لفظ النحو على هذا العلم من إطلاق لفظ المصدر على المفعول به، ~~فالنحو إذن بمعنى المنحو أي المقصود "كالنسج بمعنى المنسوج"1, وخص "به ~~هذا"2 العلم وإن كان كل علم منحوا كاختصاص علم الأحكام الشرعية بالفقه وله ~~نظائر في كلامهم. # سبب تسمية النحو: # وسبب تسمية هذا العلم نحوا، ما روي أن عليا رضي الله عنه3 لما أشار إلى ~~أبي الأسود الدؤلي4 أن يضعه وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئا من الإعراب. ~~قال: "انح"5 هذا النحو يا أبا الأسود. وقد حد النحو بحدود كثيرة، ومن ~~أقربها قول بعضهم: النحو: علم يعرف به أحكام الكلم العربية إفرادا وتركيبا، ~~ومن أشهرها قول صاحب المقرب6: النحو علم مستخرج بالمقاييس PageV01P265 # المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه "التي"1 ~~ائتلف منها، وقد "بسطنا"2 الكلام على ذلك "في غير الكتاب"3. # تقرب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز # قال الشارح: يقول هذه الألفية مع أنها حاوية للمقصود الأعظم من النحو ~~فيها من المزية على نظائرها، أنها تقرب إلى الأفهام المعاني البعيدة بسبب ~~وجازة اللفظ وتنقيح العبارة "وبسط البذل" أي: توسع العطاء بما تمنحه ~~لقرائها من الفوائد، واعدة بحصول مآربهم وناجزة "بوفائها"4. ا. ه5. # وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفية ابن معطي6 # هو الإمام أبو زكريا يحيى بن معطي بن عبد ms002 النور الزواوي الحنفي الملقب ~~زين الدين، سكن دمشق طويلا واشتغل عليه خلق كثير، ثم سافر إلى مصر وتصدر ~~بالجامع العتيق بها لإقراء الأدب إلى أن توفي بالقاهرة في سلخ القعدة سنة ~~628 ثمان وعشرين وستمائة, ودفن من الغد على شفير الخندق بقرب تربة الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه، ومولده سنة 564 أربع وستين وخمسمائة7. PageV01P266 # وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا # والله يقضي بهبات وافره ... لي وله في درجات الآخره # يشير بذلك إلى فضل المتقدم على المتأخر وما يستحقه السلف من ثناء الخلف ~~ودعائهم, والدرجات، قال في الصحاح1: هي الطبقات من المراتب, وقال أبو ~~عبيدة2: الدرج إلى أعلى والدرك إلى أسفل. PageV01P267 ### | الكلام وما يتألف منه # إنما بدأ بتعريف الكلام؛ لأنه هو المقصود في الحقيقة، إذ به يقع التفاهم، ~~وإنما قال "وما يتألف"1, ولم يقل: وما يتركب؛ لأن التأليف كما قيل أخص إذ ~~هو تركيب وزيادة، وهو وقوع الألفة بين الجزءين2, والضمير المرفوع في يتألف ~~عائد على ما, والمعنى هذا باب شرح الكلام. والمجرور بمن عائد على ما. ~~والمعنى هذا باب شرح الكلام وشرح الشيء الذي يتألف الكلام منه، وهو الكلم, ~~ولكنه حذف الباب والشرح وأقام المضاف إليه مقام المحذوف اختصارا "ثم قال"3: # كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... ### | ................................. # هذا تعريف "الكلام"4 في اصطلاح النحويين، فلذلك قيده بإضافته إلى الضمير, ~~وقوله: "لفظ" جنس للحد، وهو صوت المعتمد على "مقطع من اللسان"5 PageV01P267 # وخرج بتصدير الحد به ما يطلق عليه كلام في اللغة وليس بلفظ, وهو خمسة ~~أشياء: # الخط، والإشارة، وما يفهم من حال الشيء، وحديث النفس، والتكلم. # وقوله "مفيد" فصل أخرج به ما يطلق عليه لفظ، وليس بكلام في الاصطلاح ~~لكونه غير مفيد. # وذلك خمسة أشياء: الكلمة، نحو "زيد"، والمركب تركيبا تقييديا1 نحو "غلام ~~زيد" أو تركيبا إسناديا لا يجهل "كالنار حارة" أو لم يقصد ككلام النائم، أو ~~قصد لغيره لا لذاته كالجملة الموصول بها، فلا يسمى شيء من ذلك كلاما في ~~الاصطلاح لكونه غير مفيد الإفادة الاصطلاحية, وهي إفهام معنى يحسن السكوت ~~عليه. ms003 # وقوله "كاستقم" تمثيل للكلام الاصطلاحي بعد تمام حده, لا تتميم للحد ~~خلافا للشارح2، 3 وقد نص في شرح الكافية على أن في الاقتصار على مفيد ~~كفاية. # فإن قلت: إذا كان في الاقتصار على مفيد كفاية، لكونه مغنيا عن بقية ~~القيود فما باله ذكرها في التسهيل، حيث قال: والكلام، ما تضمن من الكلام ~~إسنادا مفيدا مقصودا لذاته؟ 4 PageV01P268 # قلت كأنه أخذ "المفيد"1 في حد التسهيل بالمعنى الأعم لا بمعنى الاصطلاح، ~~فلذلك احتاج إلى ذكرها أو أراد أن ينص فيه على ما يفهم من قيد الإفادة ~~بطريق الالتزام. # فإن قلت: هل الأولى تصدير الحد باللفظ كما فعل هنا أو بالقول كما فعل في ~~الكافية؟ # قلت: تصديره بالقول "أولى"2؛ لأنه أخص، إذ لا يقع على المهمل بخلاف اللفظ ~~فإنه يقع على المستعمل والمهمل، وقد صرح بذلك في شرح التسهيل3. # وذهب بعضهم إلى أن اللفظ والقول مترادفان يجوز إطلاقهما على المهمل، وعلى ~~هذا قيل: إن اللفظ أولى من القول؛ لأن القول يطلق على الرأي, والاعتقاد ~~إطلاقا متعارفا "وشاع ذلك"4 حتى صار كأنه حقيقة عرفية، واللفظ ليس كذلك. # وأورد أن اللفظ جمع لفظة فلا يصح جعله جنسا. # وأجيب بأن اللفظ مصدر "صالح"5 للقليل والكثير، والتاء في "لفظة" ~~"للتنصيص"6 على الوحدة، وليس اللفظ بجمع، وإنما يقال "ذلك"7 فيما ليس بمصدر ~~كالكلم والنبق. # واعترض بأنه لا يصح كون اللفظ هنا مصدرا؛ لأن المصدر "هو"8 فعل الشخص، ~~وفعل الشخص ليس هو الكلام بل الكلام متعلقه. # "فزيد قائم" مثلا هو الكلام, ولفظك إذا عنيت به المصدر يتعلق بهذه ~~الجملة. # والجواب أن اللفظ هنا مصدر أطلق على المفعول به. PageV01P269 # تنبيهات: # الأول: لم يشترط كثير من النحويين في الكلام سوى التركيب الإسنادي، فمتى ~~حصل "الإسناد"1 كان كلاما، ولم يشترطوا الإفادة ولا القصد، فالكلام عندهم ~~ما تضمن كلمتين بالإسناد. قال في شرح التسهيل: وقد صرح سيبويه2 في مواضع ~~كثيرة من كتابه بما يدل على أن الكلام لا يطلق حقيقة إلا على الجمل ~~المفيدة. # الثاني: لم يشترط ابن طلحة3 في الكلام التركيب فزعم ms004 أن الكلمة الواحدة ~~وجودا وتقديرا قد تكون كلاما إذا قامت مقام الكلام "كنعم" و"لا" في الجواب. # والصحيح أن الكلام هو الجملة المقدرة "بعدهما"4 لا واحدة منهما. # الثالث: قال في شرح التسهيل: وزاد بعض العلماء في حد الكلام "أن يكون"5 ~~من ناطق واحدا احترازا من أن يصطلح رجلان على أن يذكر أحدهما فعلا أو مبتدأ ~~ويذكر الآخر فاعل ذلك الفعل "أو جزء"6 ذلك المبتدأ؛ لأن الكلام "عمل"7 واحد ~~فلا يكون عامله إلا واحدا. قال: "وللمستغني"8 عن هذه الزيادة جوابان: ~~PageV01P270 # أحدهما: أن يقول: لا نسلم أن مجموع النطقين ليس بكلام بل هو كلام وليس ~~اتحاد الناطق معتبرا كما لم يكن اتحاد الكاتب معتبرا في كون الخط خطا. # والثاني: أن يقال كل واحد من المصطلحين إنما اقتصر على كلمة واحدة اتكالا ~~على نطق الآخر بالأخرى، فمعناها مستحضر في ذهنه فكل واحد من المصطلحين ~~متكلم بكلام كما يكون قول القائل لقوم رأوا شبحا زيد. أي: المرئي زيد. ا. ه ~~مختصرا. # وأقول: "إن"1 صدور الكلام من "ناطقين"2 غير مقصور؛ لأن الكلام مشتمل على ~~الإسناد لا يتصور "صدوره"3 إلا من واحد، وكل واحد من المصطلحين متكلم بكلام ~~كما أجاب به ثانيا. # وقوله: ### | .................................. # ... واسم وفعل ثم حرف الكلم # بيان: يتألف "منه"4 الكلام "أي: الكلم الذي يتألف منه الكلام"5 اسم وفعل ~~وحرف لا رابع لها. ودليل الحصر أن الكلمة إن لم تكن ركنا للإسناد فهي الحرف ~~وإن كانت ركنا له، فإن قبلته بطرفيه فهي الاسم وإلا فهي الفعل. # وأول من قسم الكلم "إلى"6 هذه القسمة وسماها بهذه "الأسماء"7 أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والنحويون مجمعون على أن أقسام ~~الكلم ثلاثة: إلا من "لا"8 يعتد بخلافه9, واعلم أن الكلم اسم جنس ~~PageV01P271 # جمعي1 وأقل ما يتناول2 ثلاث كلمات، وبينه وبين الكلام عموم من وجه3 وخصوص ~~من وجه، فالكلام أعم من جهة أنه يتناول المركب من الكلمتين فصاعدا، وأخص من ~~جهة أنه لا يتناول غير المفيد، والكلم أعم من جهة أنه يتناول المفيد وغير ~~المفيد، وأخص من ms005 جهة أنه لا يتناول المركب من "كلمتين كما سبق"4. فإن قلت: ~~مقتضى قوله: "اسم وفعل ثم حرف الكلم" أن "الكلم مخصوص"5 بما تركب من اسم ~~وفعل وحرف. وليس كذلك بل يطلق على ثلاث كلمات فصاعدا من ثلاثة أجناس نحو: ~~"إن زيدا ذهب" أو من جنسين نحو: "إن زيدا ذاهب"6 أو من جنس واحد نحو "غلام ~~زيد ذاهب". # قلت: المعنى بالكلام "ههنا"7 الأجناس الثلاثة، أعني الكلمة التي يراد بها ~~جنس الأسماء والكلمة التي يراد بها جنس الأفعال والكلمة التي يراد بها جنس ~~الحروف. والكلم "بهذا"8 الاعتبار لا يقع إلا على الثلاثة المذكورة، ولا ~~يتصور فيه غير ذلك. # وأما إطلاق الكلم على ما ذكر من المثل ونحوها فصحيح باعتبار الآحادي لأن ~~الكلمة كما تطلق ويقصد بها جنس الاسم أو الفعل أو الحرف تطلق ويقصد بها ~~"آحاد الأسماء"9 والأفعال والحروف. # فإذا قيل: في نحو "إن زيدا ذهب"10 هذا كلم. PageV01P272 # فواحد الكلم هنا كلمة يراد بها الشخص لا الجنس فتأمله. # وأورد على "الناظم"1 أنه قسم الكلم إلى غير أقسامه؛ لأن الاسم والفعل ~~والحرف أقسام للكلمة لا أقسام للكلم، وأقسام الكلم أسماء وأفعال وحروف؛ لأن ~~علامة صحة القسمة جواز إطلاق2 اسم المقسوم على كل واحد من الأقسام. # والجواب: أن هذا من تقسيم الكل إلى "أجزائه"3 وإنما يلزم صدق اسم المقسوم ~~على كل من الأقسام في تقسيم الكلي إلى جزئياته4 والناظم لم يقصد ذلك. # وأورد عليه أيضا أن إدخال "ثم" في قوله "ثم حرف" ليس بجيد؛ لأن ثم ~~للتراخي وإذا قسمنا شيئا إلى أشياء فنسبة كل واحد من الأقسام إلى الشيء ~~المقسم نسبة واحدة, والجوب: أن ثم في قوله: "ثم حرف" يحوز أن يكون ~~استعملها5 بمعنى الواو؛ "لأنها المعهودة في مثل ذلك"6، ويجوز أن تكون على ~~بابها للتنبيه على تراخي مرتبة الحرف عن الاسم والفعل، لكونه فضلة، وكل ~~منهما يكون عمدة. # وقوله: "واحده كلمة". # الضمير للكلم أي: واحد الكلم كلمة، فكل من الاسم والفعل والحرف كلمة "وجد ~~بها"7 لفظ بالفعل أو بالقوة دل بالوضع على معنى ms006 مفرد، وتطلق في الاصطلاح ~~مجازا على أحد جزءي العلم المضاف نحو: "امرئ القيس" PageV01P273 # "فمجموعهما"1 كلمة حقيقية، وكل منهما كلمة مجازا "والكلم اسم جنس يتميز ~~واحده بالتاء"2, وفيه لغتان التذكير والتأنيث فقال واحده على الأولى، وقال ~~ابن معط3 في ألفيته واحدها على الثانية. # وفي الكلم ثلاث لغات في نظائره نحو "كبد"4, وقوله "والقول عم" يعني عم ~~الكلمة والكلام والكلم، فيطلق على كل "واحد"5 من الثلاثة قول حقيقة، ويطلق ~~مجازا على الرأي والإشارة وما يفهم من حال الشيء وهو أخص من اللفظ؛ "لأنه ~~لا يطلق"6 على المهمل, خلافا لمن جعلهما مترادفين، وقد سبق ذكره. # وقوله: ### | ........................... # ... كلمة بها كلام قد يؤم # بيان لأن الكلمة قد يقصد بها في اللغة ما يقصد بالكلام، فتطلق على اللفظ ~~المفيد كقولهم "كلمة الشهادة" هو مجاز مهمل في عرف النحويين. # فقيل: هو من "تسمية الشيء7 باسم بعضه"8. # وقيل: إن أجزاء الكلام لما ارتبط بعضها ببعض حصلت له بذلك وحدة فشابه9 ~~بذلك الكلمة, فأطلق عليه كلمة. # ولما ذكر أن "الكلم"10 ثلاث، شرع في بيان ما يميز كل واحد منها عن ~~أخويه11. PageV01P274 # ما يميز الاسم: # فقال: # بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل # فذكر للاسم خمس علامات: # الأولى: الجر وهو يشمل الجر بالحرف نحو "بزيد" وبالمضاف نحو "غلام زيد" ~~ولا جر بغيرها خلافا لمن زاد التبعية1. # وقد "ظهر أن ذكر"2 الجر أولى من "ذكر"3 حرف الجر4. # والثانية: التنوين وهو مصدر نونت الكلمة، ثم غلب حتى صار اسما5 للنون ~~الساكنة التي تلحق الآخر لفظا وتسقط خطا وهو عند سيبويه والجمهور خمسة ~~أقسام: تمكين وتنكير وعوض ومقابلة وترنم، وزاد الأخفش6 سادسا PageV01P275 # وهو الغالي1 وأنكره السيرافي والزجاج2، وقيل: هو قسم الترنم. # فتنوين التمكين3 نحو "زيد، رجل" وهو اللاحق للاسم المعرف المنصرف إشعارا ~~ببقائه على أصالته. # وتنوين التنكير4 نحو "صه" إذا أردت سكوتا ما، ونحو "سيبويه" لغير معين، ~~وهو اللاحق بعض المبنيات فرقا بين نكرتها ومعرفتها، ويطرد فيما آخره "ويه". # وتنوين العوض ضربان: عوض عن حرف نحو جوار5 وغواش6 وبعيل تصغير بعلي، ~~فالتنوين ms007 فيهما عوض "عن"7 الياء المحذوفة على PageV01P276 # "الصحيح"1 وعوض "من المضاف إليه"2 إما جملة نحو: "يومئذ" وإما مفرد نحو: ~~"كل وبعض" على رأي3. # وتنوين المقابلة نحو "مسلمات" وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء مزيدتين سمي ~~بذلك؛ لأنه قابل النون في جمع المذكر السالم وليس بتنوين الصرف خلافا ~~للربعي4 بدليل ثبوته بعد التسمية كما ثبت النون في نحو "عرفات" وهذه ~~الأربعة من خواص الاسم؛ لأنها لمعان لا تليق "لغيره"5. # وتنوين الترنم, وهو اللاحق للروي المطلق عوضا من مدة الإطلاق في لغة ~~تميم6 وقيس7 كقوله: # أقلي اللوم عاذل والعتابن8 ... ### | ................................... # PageV01P277 # وقولهم: تنوين الترنم, قال المصنف: هو على حذف مضاف, أي تنوين ذي ترنم ~~وإنما هو عوض من الترنم1؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس "حرف"2 الروي، ~~وهذا القسم يشترك فيه الاسم والفعل والحرف. # فمثاله في قول العجاج: # يا صاح ما هاج العيون الذرفن3 PageV01P278 # وفي الفعل: # من طلل كالأتحمى أنهجن1 # وفي الحروف قول النابغة: # أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قدن2 PageV01P279 # والغالي هو اللاحق للروي المقيد وهو كتنوين الترنم في عدم الاختصاص ~~بالاسم, فمثاله في الاسم قول رؤبة: # وقاتم الأعماق خاوي المخترقن1 # أصله المخترق فزاد التنوين وكسر الحرف الذي قبله لالتقاء الساكنين, وفي ~~الفعل قول2 امرئ القيس: ### | .................................... # ... ويعدو على المرء ما يأتمرن3 # أي ما يأتمر، وفي الحرف: PageV01P280 # قالت بنات العم يا سلمى وإنن ... كان فقيرا معدما قالت وإنن1 # أي: وإن. PageV01P281 # وزاد بعضهم في أقسام التنوين "قسما1 سابعا، وهو تنوين الاضطرار"2. # كقول الشاعر3: # سلام الله يا مطر عليها ... ### | .............................. # ولم يعن "المصنف"4 إلا الأربعة الأول. # فإن قلت: فقد أطلق في موضع التقييد. # قلت: فقد أجيب بأن "أل" في قوله: والتنوين، للعهد، فلم يشتمل غير المختص ~~بالاسم. PageV01P282 # وفيه نظر، إذ لا معهود يصرف "اللفظ"1 إليه عند من تذكر له علامات ~~الأسماء، وإن جعلت "أل" جنسية فقد يقال لم يعتبر الترنم والغالي لقلتهما ~~واختصاصهما بالشعر. # وقد قيل: إن تسمية ما يلحق الروي تنوينا مجاز، وإنما هو نون بدليل أنه ~~يثبت وقفا "ويحذف وصلا بخلاف التنوين"2. # فالتنوين ms008 على هذا من خواص الاسم في جميع وجوهه. # وقال أبو الحجاج يوسف بن معزوز3: ظاهر قول سيبويه في الذي يسمونه تنوين ~~الترنم أنه ليس بتنوين وإنما هو نون تتبع الآخر عوضا عن المدة. # الثالثة: النداء وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها، وهو من خواص الاسم، لأن ~~المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسما4 لأنه مخبر عن المعنى. # وقال في شرح التسهيل: وإنما اختص الاسم بالنداء، لأنه مفعول به في المعنى ~~والمفعولية لا تليق بغير الاسم، واعترض قوله في المعنى لأن ظاهره أنه ليس ~~مفعولا صريحا من جهة اللفظ، وقد سبقه أبو موسى5 إلى هذه PageV01P283 # العبارة، وهذه مسألة خلاف، ومذهب سيبويه1 وجمهور البصريين أن المنادى ~~مفعول من جهة اللفظ والمعنى. # الرابعة: "أل" ويعني بها حرف التعريف وهو من خواص الاسم، إذ لا حظ لغيره ~~"فيه"2. # وأما "أل"3 الموصولة فإنها قد تدخل على الفعل عند المصنف وبعض الكوفيين ~~اختيارا وعند الجمهور اضطرارا كقوله4: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ### | ......................................... # PageV01P284 # فكان ينبغي الاحتراز عنها. # فإن قلت: هل الأولى أن يعبر عن حرف التعريف بأل أو بالألف واللام "أو ~~باللام"؟ 1. # قلت: لهم في حرف التعريف ثلاثة مذاهب: أحدها أنه ثنائي وهمزته همزة قطع ~~وصلت لكثرة الاستعمال، ولا يحسن على المذهب إلا التعبير "بأل" وهو مذهب ~~الخليل2 واختيار الناظم. # قال ابن جني: وقد حكي عن الخليل أنه كان يسميها "أل" ولم يكن يسميها ~~"الألف واللام". # والثاني: أنه ثنائي وهمزته همزة وصل زائدة، وهي مع زيادتها معتد بها ~~كالاعتداد بهمزة استمع ونحوه، حيث لا يعد رباعيا، وهو مذهب سيبويه فيما ~~نقله في التسهيل3 وشرحه. # وعلى هذا المذهب يجوز أن يعبر "بأل" نظرا إلى أن الهمزة كمتعد بها في ~~الوضع وهو أقيس، وأن يعبر عنها "بالألف واللام" نظرا إلى أن الهمزة زائدة ~~وقد استعمل سيبويه في كتابه العبارتين4. # والثالث: أنه اللام وحدها، وإليه ذهب أكثر المتأخرين، ونسبه بعضهم إلى ~~سيبويه، ولا يحسن على هذا المذهب إلا التعبير باللام، وللكلام على هذه ~~المذاهب موضع غير هذا. PageV01P285 # الخامسة: ms009 المسند وهو مفعل من أسند فهو لفظ صالح لأن يكون مفعولا به ~~ومصدرا واسم زمان واسم مكان ولا جائز أن يراد به هنا الزمان والمكان إذ لا ~~وجه لإرادتهما. # ويحتمل أن يريد به المفعول به، وهو ظاهر عبارته، وهو صحيح؛ لأن المسند من ~~خواص الأسماء وذلك أن المسند في الاصطلاح المشهور هو المحكوم به والمسند ~~إليه هو المحكوم عليه، فكأنه قال: ويتميز الاسم بمسند أي: بمحكوم به نحو ~~"قام زيد" و"زيد قائم" فزيد في المثالين له مسند "أي محكوم به"1, وهو الفعل ~~في المثال الأول والخبر في المثال الثاني، وذلك من علامات اسميته، ويحتمل ~~أن يريد به المصدر أعني الإسناد، وهو نسبة شيء إلى شيء على جهة الاستقلال2 ~~وبه جزم الشارح ولكن لا يصح على إطلاقه؛ لأن الفعل "يشارك"3 الاسم في ~~الإسناد، فإن كلا منهما "يسند"4, وإنما ينحصر الاسم بالإسناد إليه "فإنه"5 ~~أجيب بما ذكر الشارح من أنه "أراد الإسناد إليه"6، 7 فحذف صلته اعتمادا على ~~"التوقيف"8 وفيه نظر، لأن الاعتماد على التوقيف لا يحسن في مقام التعريف. # وإن أجيب بأن اللام في قوله "للاسم" متعلقة بمسند وهي بمعنى إلى كما وقع ~~في بعض نسخ الشرح فهو ظاهر البعد. # وأورد على الناظم أنه أطلق الإسناد، وهو قسمان: معنوي، ولفظي. فالمعنوي ~~هو الخاص بالأسماء "واللفظي"9 مشترك يوجد في الاسم والفعل والحرف نحو "زيد" ~~ثلاثي و"ضرب" فعل ماض و"من" حرف جر. PageV01P286 # قلت: التحقيق أن القسمين كليهما من خواص الأسماء ولا يسند إلى الفعل ~~والحرف إلا محكوما باسميتهما. # فإذا قلت: "ضرب" فعل ماض. فضرب في هذا التركيب اسم مسماه "لفظ ضرب"1 ~~الدال على الحدث والزمان، وكيف يتصور أن يحكم عليه في المثال المذكور ونحوه ~~بأنه باق على فعليته، وهو لا يشعر بحدث ولا زمان ولا يقتضي فاعلا ويحكم على ~~موضعه بالرفع على الابتداء. # فإن قلت: فقد ذكر في شرح التسهيل أن الإسناد اللفظي صالح للاسم والفعل ~~والحرف والجملة "ولذلك"2 قال في حد الاسم: كلمة يسند ما لمعناها "لنفسها أو ~~لنظيرتها"3 فيقيد الإسناد بالمعنى ms010 لأنه خاص بالأسماء بخلاف الإسناد باعتبار ~~مجرد اللفظ، فإنه عام، وإذا كان قائلا بذلك لزمه الإيراد المذكور. # قلت: لا إشكال في أن الإسناد باعتبار اللفظ صالح للفظ الاسم "وللفظ ~~الفعل"4 وللفظ الحرف، وللفظ الجملة. "وهذا "لا ينافي"5 اختصاصه بالأسماء ~~لأنا نحكم على "هذه"6 الألفاظ المسند إليها بأنها أسماء وإن كانت لفظ فعل ~~أو حرف. # فقوله: إن الإسناد اللفظي صالح للاسم والفعل والحرف والجملة، صحيح بهذا ~~الاعتبار، وقد صرح في الكافية7 باسمية ما أخبر عن لفظه حيث قال: # وإن نسبت لأداة حكما ... فابن أو أعرب واجعلنها اسما # فإن قلت: إذا كان الإسناد مطلقا من خواص الأسماء فلم قيد الإسناد في حد ~~الاسم باعتبار المعنى؟ # قلت: كأنه لما رأى اللفظي لا يتميز به لفظ الاسم من غيره، اقتصر على ~~المعنوي؛ لأنه هو الذي يحصل به التمييز. PageV01P287 # ألا ترى أنك إذا قلت: زيد ثلاثي، دل هذا الإسناد على اسمية "زيد" المراد ~~به لفظ "زيد" الدال على الشخص. # كما أنك إذا قلت: ضرب مبني على الفتح. دل هذا الإسناد على اسمية ضرب ~~المراد به لفظ ضرب الدال على الحدث والزمان ولم يدل على "اسمية ضرب الدال ~~على"1 الحدث والزمان. فتأمله2. # ما يميز الفعل: # ولما ذكر ما يتميز به الاسم، شرع في ذكر ما يتميز به الفعل فقال: # بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي # فذكر للفعل أربع علامات: # الأولى: "تا" فعلت، وهي تاء ضمير المخاطب نحو "تباركت يا رحمن" وفي حكمها ~~تاء ضمير المتكلم والمخاطبة، وهذه التاء في جميع أحوالها مختصة بالفعل ~~الموضوع "للمضي"3، ولو كان مستقبل المعنى نحو "إن قمت قمت". # الثاني: "تا" أتت وهي تاء التأنيث الساكنة، وهي مثل تاء الفاعل في ~~الاختصاص بالفعل الموضوع للمضي، وتلحقه متصرفا وغير متصرف نحو "أتت" ~~و"نعمت". # قال في شرح التسهيل: ما لم يكن أفعل في التعجب، ولو قال ما لم "يكن"4 ~~يلزم تذكير فاعله لكان أولى، ليشمل أفعل التعجب وغيره نحو: ما عدا, وما ~~خلا, وحاشا، ليس في الاستثناء: فإن تحركت التاء بحركة ms011 إعراب فهي من خواص ~~الأسماء نحو "رحمة" وإن تحركت بحركة بناء فتكون في الحرف نحو "لات" وفي ~~الاسم نحو "لا قوة إلا بالله" ولا اعتداد بحركة النقل ولا بحركة التقاء ~~الساكنين لعروضهما. PageV01P288 # تنبيه: قال في شرح الكافية: وقد انفردت يعني تاء التأنيث الساكنة ~~"بلحاقها"1 نعم وبئس كما انفردت تاء الفاعل "بلحاقها"2 تباركت. # والثالثة: يا افعلي3 وهي ياء المخاطبة وهي اسم مضمر عند سيبويه4, ~~والجمهور5. وحرف عند الأخفش والمازني6، ويشترك7 في إلحاقها المضارع والأمر ~~نحو "أنت تفعلين وافعلي". # والرابعة: نون أقبلن، وهي نون التوكيد الشديدة، وهي مختصة بالفعل، وكذلك ~~الخفيفة نحو: {ليسجنن وليكونن} 8 وتلحق الأمر بلا شرط والمضارع بشرط مذكور ~~في بابه9 وقد تلحق الماضي "وضعا"10 المستقبل معنى كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فإما أدركن واحد منكم الدجال" 11. PageV01P289 # وقول الشاعر1: # دامن سعدك إن رحمت متيما # وشذ لحاقها اسم الفاعل في قوله2: # أقائلن احضروا الشهودا PageV01P290 # وفي قوله1: # يا ليت شعري عنكم حنيفا ... أشاهرن بعدنا السيوفا # أنشدها ابن جني: # فإن قلت: فليست نون التوكيد إذن من خواص الفعل لدخولها على اسم الفاعل. # قلت: دخولها على اسم الفاعل مما لا يلتفت إليه لندوره2. PageV01P291 # ما يميز الحرف: # ولما ذكر ما يتميز به الاسم والفعل قال: # سواهما الحرف كهل وفي ولم # فكل ما لا يقبل شيئا من علامات الاسم ولا من علامات الفعل فهو حرف فترك ~~العلامة علامة له، ثم مثله بثلاثة أحرف، تنبيها على أن الحرف ثلاثة أنواع: ~~مشترك بين الاسم والفعل نحو "هل" ومختص بالاسم نحو "في" ومختص بالفعل نحو ~~"لم". # علامات الأفعال: # ولما كان الفعل ينقسم باعتبار صيغته ثلاثة أقسام: ماض وأمر ومضارع أخذ ~~يذكر لما يتميز به كل واحد منها عن الآخرين فقال: # فعل مضارع يلي لم كيشم # أي: "علامة"1 الفعل المضارع قبله، "لأن"2 يلي "لم" أي ينفي بها كقولك "في ~~"يشم" "لم يشم" وهو مضارع شمت الطيب، ونحو "أشمه" -بكسر العين- في الماضي ~~وفتحها في المضارع والعامة يفتحون عين الماضي، ويضمون عين المضارع. # قال ابن درستويه3: وهو خطأ4 وليس كما قيل، ms012 PageV01P292 # بل هو لغة حكاها الفراء1 وابن الأعرابي2 ويعقوب3 وغيرهم. # ثم ذكر علامة الماضي فقال: # وماضي الأفعال بالتا مز # أي ميز الفعل بالتاء المتقدم "ذكرها"4 وهي تاء التأنيث الساكنة، ويحتمل ~~أن يريد مجموع التاءين أي: تاء فعلت وتاء أتت؛ لأن كلتيهما مختصة بالفعل ~~الماضي، "ومز" أمر من مازه. يقال مزته "فامتاز"5 وميزته فتميز. # ثم ذكر علامة الأمر فقال: # وسم بالنون فعل الأمر إن أمر فهم # أي وعلم فعل الأمر بالنون المتقدمة وهي نون التوكيد، لا مطلقا، بل يشترط ~~أن يفهم من اللفظ معنى الأمر، فعلامة الأمر إذن مجموع شيئين: قبول النون ~~وإفهام معنى الأمر، نحو "أقبل" فإنه يقبل النون، ويفهم الأمر. فهو فعل أمر، ~~فإن PageV01P293 # قبل اللفظ1 النون، ولم يفهم الأمر فهو فعل مضارع نحو "هل تفعلن" أو فعل ~~تعجب نحو "أحسنن بزيد"، فإن لفظه "لفظ"2 الأمر وليس بأمر في المعنى على ~~الأصح3. # وتوكيد فعل التعجب بنون التوكيد نادر4, وإن دل اللفظ على معنى الأمر ولم ~~يقبل نون التوكيد فهو "اسم"5 إما "مصدر"6 نحو "صبرا بني عبد الدار" وإما ~~اسم فعل، وإلى هذا أشار بقوله: # والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل # "فصه" بمعنى اسكت وكلاهما "يفهم منه معنى الأمر"7 ولكن اسكت يقبل "نون ~~التوكيد"8 فهو فعل أمر وصه لا يقبلها, فهو اسم فعل. وحيهل بمعنى أقبل أو ~~أقدم أو عجل تقول "حيهل على زيد" أي: أقبل "وحيهل زيدا" أي: قدم "وحيهل ~~بزيد" أي: عجل، ومنه "إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر". # فقد تساوت9 حيهل وأقبل وقدم وعجل، في إفهام معنى الأمر، ولكن هذه الثلاثة ~~تقبل النون فهي أفعال، وحيهل لا تقبلها، فهي اسم فعل "بمعنى الماضي"10. ~~PageV01P294 # ثم اعلم أن علامة المضارع وهي "لم" فارقة بينه وبين اسم الفعل الذي ~~بمعناه نحو "أف" و"أتضجر" فإنهما بمعنى "المضارع"1 ولكن "أف" لا تقبل "لم" ~~و"أتضجر" تقبلها، وكذلك علامة الماضي وهو التاء فارقة بينه وبين اسم الفعل ~~الذي بمعناه نحو "هيهات" "وبعد" فإنهما بمعنى "الماضي"2 ولكن هيهات لا تقبل ~~تاء ms013 التأنيث وبعد تقبلها، وهذا واضح. PageV01P295 ### | المعرب والمبني: # المعرب مشتق من الإعراب، والمبني مشتق من البناء فوجب لذلك أن يقدم بين ~~الإعراب والبناء فالإعراب في اللغة مصدر أعرب، أي: أبان أو أجال أو حسن "أو ~~غير أو أزال"1 عرب الشيء وهو فساده، أو تكلم بالعربية. فهذه ستة معان. # وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي وهو اختيار المصنف ونسبه ~~إلى المحققين، وحده في التسهيل بقوله: الإعراب ما جيء به لبيان مقتضى ~~العامل من الحركة أو حرف أو سكون أو حذف. ا. ه2. # والثاني: أنه معنوي، والحركات إنما هي دلائل عليه, وهو قول سيبويه ~~واختيار الأعلم3 وكثير من المتأخرين، وحدوه بقولهم: الإعراب تغيير أواخر ~~الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، والمذهب الأول أقرب ~~إلى الصواب4. # والبناء في اللغة: وضع شيء على شيء "على صفة"5 يراد بها الثبوت. # وأما في الاصطلاح: فقد حده في التسهيل بقوله: ما جيء به لا لبيان مقتضى ~~العامل من شبه الإعراب، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا "أو تخلصا من ~~سكونين"6 فعلى هذا هو لفظي. PageV01P296 # وقيل: هو لزوم آخر الكلمة حركة1 أو سكونا لغير عامل ولا اعتلال, فعلى هذا ~~هو معنوي2 ثم قال: # والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني # يعني أن الاسم قسمان: قسم معرب وقسم مبني، ولا واسطة بينهما، وذهب قوم ~~إلى أن الأسماء قبل التركيب موقوفة، لا معربة ولا مبنية، واختاره ابن ~~عصفور3، ومذهب الناظم أنها مبنية4 وسيأتي سبب بنائها. # فإن قلت: قوله "منه معرب ومبني" لا يفهم الحصر. # قلت: لما ذكر أن المبني هو ما أشبه الحرف وأن المعرب هو ما لم يشبه الحرف ~~"عرفه"5 أنه لا واسطة بينهما. # تنبيهات: # الأول: بدأ الناظم بالمعرب "لأن الأصل في الاسم الإعراب"6، وما بني منه ~~فلسبب "أخرجه"7 عن أصله. PageV01P297 # الثاني: مذهب الجمهور، أن الإعراب إنما جيء به في الاسم ليدل على المعاني ~~المعتورة عليه كقولهم: "ما أحسن زيد" بالرفع في النفي وبالنصب في التعجب ~~وبالجر في الاستفهام، فلولا الإعراب لالتبست هذه المعاني ولا ms014 كذلك الأفعال ~~لأن صيغة الفعل تختلف، لاختلاف معانيه، فلذلك كان الإعراب في الاسم أصلا ~~وفي الفعل فرعا. كما سيأتي بيانه. # وذهب قطرب1 إلى أن الإعراب لم يدخل ليفرق بين المعاني، وإنما دخل ليفرق ~~بين الوصل والوقف. # الثالث: لما كان الإعراب في الاسم أصلا لم يحتج إلى بيان سببه. # ولما كان البناء في الاسم على خلاف الأصل احتاج إلى بيان سببه. # فقال: "لشبه من الحروف مدني" يعني أن سبب بناء الاسم، إنما هو شبهه ~~بالحرف، وأما شبه الفعل فليس سببا للبناء عنده بل هو سبب منع الصرف، وكون ~~سبب البناء هو شبه الحرف وحده هو ظاهر مذهب سيبويه. # ثم إن شبه الحرف إنما يقتضي بناء الاسم إذا لم يعارضه معارض يقتضي ~~إعرابه، فإن عارضه "معارض"2 مقتض3 للإعراب ألغي شبه الحرف وأعرب الاسم ~~ترجيحا لمقتضى الإعراب فإنه داعية للأصل. # وإلى ذلك أشار بقوله: "مدني" أي: مقرب، فإن الشبه لا يكون مقربا للاسم من ~~الحرف إلا إذا لم يعارضه معارض، فإن عارضه ما يمنع البناء لم يكن حينئذ ~~مقربا، مثال ذلك "أي" فإنها تكون موصولة وشرطية واستفهامية، وهي في هذه ~~الأحوال مشابهة للحرف كأخواتها، ولكن عارض شبهها للحرف لزومها للإضافة، ~~وكونها بمعنى "كل" مع النكرة وبمعنى "بعض" مع المعرفة فأعربت. PageV01P298 # ثم اعلم أن شبه الحرف خمسة أنواع: وضعي ومعنوي واستعمالي وافتقاري ~~وإهمالي. # وقد نبه على الوضعي بقوله: # كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا # المراد بالشبه الوضعي: كون الاسم على حرف واحد أو حرفين في الوضع "كاسمى ~~جئتنا" وهما التاء ونا فإنهما اسمان بدليل صحة الإسناد إليهما، وهما مبنيان ~~لأن "التاء" على حرف واحد في الوضع و"نا" على حرفين في الوضع, فشابها بذلك ~~الحرف، لأن أصل الحرف، أن يوضع على حرف هجاء أو "على"1 حرفي هجاء. # وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة أحرف فصاعدا، فما وضع من الأسماء على أقل ~~من ثلاثة فقد شابه وضعه "وضع"2 الحرف، فاستحق البناء، وأما ما وضع على أكثر ~~من حرفين ثم طرأ عليه حذف نحو، يد ودم، فهو معرب، ms015 لأن له ثالثا في الوضع. # ونبه على المعنوي بقوله: # والمعنوي في متى وفي هنا # المراد بالشبه المعنوي: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف فيصير مؤديا ~~لمعنى الحرف. # وذلك ضربان: أحدهما أن يتضمن معنى حرف مستعمل نحو "متى" فإنه مضمن معنى ~~الاستفهام "إذا وقع استفهاما3 ومعنى الشرط إذا وقع شرطا4 ولكل من الاستفهام ~~والشرط حرف مستعمل, فحرف الاستفهام الهمزة وحرف الشرط إن"5. PageV01P299 # والثاني: أن يتضمن معنى من معاني الحروف التي لا تليق بغيرها وإن لم يكن ~~لذلك المعنى حرف مستعمل نحو "هنا" فإنه اسم إشارة إلى المكان فبني لتضمنه ~~معنى الإشارة؛ لأنه كالتشبيه والتنبيه والخطاب وغير ذلك من معاني الحروف, ~~ولم يوضع للإشارة حرف يدل عليها. # وإلى "هذين"1 الضربين أشار الناظم "بمثالين"2. # ونبه على الاستعمالي بقوله: # وكنيابة عن الفعل بلا تأثر # وحقيقته: أن يكون الاسم نائبا عن الفعل، أي عاملا عمله، ويكون مع ذلك غير ~~متأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا، والمراد بذلك أسماء الأفعال نحو "دراك" ~~و"نزال" فإنها تلزم النيابة عن أفعالها فتعمل عمله ولا تتأثر بالعوامل, ~~فبنيت لشبهها بالحروف العاملة عمل الفعل, أعني إن وأخواتها، فإنها تعمل عمل ~~الفعل ولا تتأثر بالعوامل3 فلما استعملت أسماء الأفعال استعمال هذه الحروف ~~بنيت. # تنبيه: # ما ذكر من أن أسماء الأفعال لا تتأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا هو مذهب ~~أبي الحسن الأخفش ومن وافقه وعليه بنى الناظم ونسبه في الإيضاح4 إلى ~~الجمهور، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى5. PageV01P300 # واحترز بقوله "بلا تأثر" من المصدر الواقع بدلا من فعله كقوله تعالى: ~~{فضرب الرقاب} 1 فإنه ينوب عن الفعل ويتأثر "بالعامل"2 فأعرب لعدم مشابهته ~~الحرف، وكذلك اسم الفاعل ونحوه مما يعمل "عمل الفعل"3 ويتأثر. # ونبه على الافتقاري بقوله: "وكافتقار أصلا". # وحقيقته: أن يكون الاسم مفتقرا إلى اللزوم "كافتقار"4 "الذي" ونحوها من ~~الموصولات إلى جملة فإن لم يكن الافتقار لازما كافتقار النكرة الموصوفة ~~بجملة إلى صفتها لم يكن سببا للبناء لأنه ليس بلازم: وإلى هذا أشار بقوله: ~~"أصلا". # وأما الشبه الإهمالي: ms016 فهو أن يكون الاسم غير عامل ولا معمول، كالحروف ~~المهملة، ومثل ذلك الأسماء قبل التركيب, كفواتح السور، فإنها مبنية لشبهها ~~بالحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة. # هذا مذهب الناظم, خلافا لمن قال إنها موقوفة، ولمن قال: إنها معربة ~~حكما5. # فإن قلت: قد أخل بهذا النوع الخامس فلم يذكره. # قلت: قد أشار إليه بكاف التشبيه في قوله: "كالشبه الوضعي" فإنها مشعرة ~~بعدم الحصر ثم قال: # ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما # يعني أن المعرب من الأسماء هو ما سلم من شبه الحرف المؤثر. PageV01P301 # ومن هنا علم انحصار الاسم في القسمين: ثم مثل المعرب بمثالين وهو "سما" ~~"وهو إحدى"1 لغات الاسم الستة2. # ونبه بذلك على أن من المعرب ما يظهر إعرابه نحو "أرض وما يقدر إعرابه ~~نحو"3 سما. # ثم انتقل إلى الفعل فقال: # وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عربا # يعني أن الفعل أيضا على قسمين: مبني ومعرب، وأصله البناء "فجاء"4 الأمر ~~والماضي على وفق الأصل. # فأما المضارع فإنه أعرب لشبهه بالاسم في الإبهام والتخصيص ودخول لام ~~الابتداء. # وقيل: لمشابهته في الأولين فقط. وأما لام الابتداء "فإنها"5 دخلت بعد ~~استحقاق الإعراب لتخصيص المضارع بالحال، كما خصصته السين ونحوها ~~بالاستقبال. # وزاد بعضهم في وجوه الشبه جريانه على حركات اسم الفاعل وسكناته والذي ذهب ~~إليه المصنف أن المضارع إنما أعرب لمشابهته بالاسم في أن كلا منهما يعرض له ~~بعد التركيب معان تتعاقب على صيغة واحدة كقولك: "لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن" بجزم تشرب إذا أريد النهي عن كل "واحد"6 منهما, وبنصبه إذا أريد ~~النهي عن الجمع بينهما, وبرفعه إذا أريد النهي عن الأول فقط ويكون الثاني ~~مستأنفا. PageV01P302 # فلما كان الاسم والفعل شريكين في قبول المعاني بصيغة واحدة اشتركا في ~~الإعراب، لكن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب؛ لأن معانيه مقصورة عليه، ~~والمضارع قد يغنيه "عن الإعراب"1 تقدير اسم مكانه. # فلهذا جعل "في"2، الاسم أصلا "وفي"3 الفعل المضارع فرعا، وهذا معنى ما ~~ذكره في شرح التسهيل. قال: ms017 والجمع بما ذكرته بينهما أولى من الجمع بينهما ~~بالإبهام والتخصيص، ودخول لام الابتداء ومجاراة اسم الفاعل في الحركة ~~والسكون؛ لأن المشابهة بهذه الأمور بمعزل عما جيء الإعراب بخلاف المشابهة ~~التي اعتبرتها. # تنبيهات: # الأول: ذهب الكوفيون إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما أنه أصل في ~~الأسماء. واستدلوا "على ذلك"4 بأن اللبس الذي أوجب الإعراب في الأسماء ~~موجود في الأفعال في بعض المواضع نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" كما ~~تقدم. # وأجاب البصريون بأن النصب في "وتشرب" بأن مضمرة، والجزم على إرادة "لا" ~~والرفع على القطع5. # فلو أظهرت العوامل المضمرة لكانت دالة على المعاني، ولم يحتج إلى ~~الإعراب: وليس كذلك "ما أحسن زيدا" لأن الرافع والناصب "والجار"6 هو أحسن. # وتقدم ما ذكره المصنف من أن المضارع قد يغنيه عن الإعراب تقدير اسم مكانه ~~كقولك: "لا تعن بالجفاء وتمدح عمرا" فإنه محتمل للمعاني الثلاثة المتقدمة ~~PageV01P303 # في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. ويغني عن الإعراب في ذلك وضع "اسم"1 مكان ~~كل واحد من المجزوم والمنصوب والمرفوع نحو: أن تقول "لا تعن بالجفاء، ومدح ~~عمرو" "لا تعن بالجفاء مادحا عمرا" "و"2 لا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو3. # وحكي عن بعض المتأخرين، أن الفعل أحق بالإعراب من الاسم؛ لأنه وجد فيه ~~بغير سبب فهو4 بذاته بخلاف الاسم فهو "له"5 لا لذاته، فهو فرع، وهذا قول ~~ضعيف6. # الثاني: قد أشاروا إلى علة إعراب الفعل المضارع بتسميته مضارعا والمضارعة ~~المشابهة. # قال بعضهم: المضارعة من لفظ الضرع، فإنه وضع مع الاسم ضرعا واحدا. وزعم ~~ابن عصفور أن المضارعة مقلوبة من "المراضعة"7. ولا ضرورة تدعو إلى ادعاء ~~القلب؛ لأن البناء كامل التصاريف8. # والثالث: لم يتعرض في النظم لما "يبنى"9 عليه الأمر والماضي، وأما الأمر، ~~فإنه يبنى على ما يجزم به لو كان مضارعا، فإن كان صحيح الآخر بني على ~~السكون، وإن كان معتل الآخر، أو ما يرفع بالنون حذف آخره. # وأما الماضي فإنه يبنى على الفتح ما لم يتصل به ضمير مرفوع لمتكلم أو ~~مخاطب أو جمع مؤنث "غائبا"10 ms018 فيسكن آخره، فإن اتصل به واو الجمع ضم ~~PageV01P304 # آخره، وإنما بني على حركة لشبهه بالمعرف, أعني المضارع في وقوعه صفة وصلة ~~وشرطا "وحالا"1 ونحو ذلك, فكان له بذلك مزية على الأمر, وإنما خص بالفتحة ~~طلبا للخفة وسكن آخره عند اتصال الضمير المرفوع كراهة لتوالي أربع حركات في ~~شيئين هما كشيء واحد؛ لأن الفاعل كجزء من فعله. # وقال في شرح التسهيل: إنما سببه تمييز الفاعل من المفعول في نحو: "أكرمنا ~~وأكرمنا" ثم سلك بالمتصل بالتاء والنون هذا السبيل لمساوتهما "لنا" في ~~الرفع والاتصال وعدم الاعتلال، وضعف قول الجمهور فيما يوقف عليه في كلامه. # الرابع: أجمعوا على أن الماضي مبني، وأما الأمر فمذهب البصريين، أنه مبني ~~كما تقدم. # وذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر المقدرة وهو عندهما مقتطع ~~من المضارع2, ثم أشار إلى أن إعراب المضارع مشروط بألا يتصل به نون التوكيد ~~ولا "نون"3 الإناث بقوله: # من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن # المراد بالمباشر المتصل بالفعل من غير حاجز بينهما، فإذ اتصل بالمضارع ~~نون التوكيد المباشر بني على الفتح نحو "هل تذهبن" واحترز من غير المباشر ~~وهو: ما فصل بينه وبين الفعل ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة لفظا أو ~~تقديرا نحو "هل"4 يفعلان، و"هل"5 تفعلن وهل تفعلن. # حذفت الواو "والألف"6 والياء لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة والكسرة دليلا ~~على ما حذف. PageV01P305 # فهذا ونحوه معرب؛ لأن النون لم تباشره. # والضابط: أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بنون التوكيد بني لتركيبه معها، ~~وما كان رفعه بالنون إذا أكد "بنون التوكيد"1 لم يبن لعدم التركيب؛ لأن ~~العرب لا تركب ثلاثة أشياء2. # تنبيه: # ما ذهب إليه الناظم من التفصيل في نون التوكيد بين المباشر وغيره هو ~~المشهور والمتصور، وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا، وذهب قوم إلى ~~الإعراب مطلقا3. # وأما نون الإناث فلا تكون إلا مباشرة، فلذلك أطلق لعدم الحاجة إلى ~~التقييد والفعل معها مبني على السكون نحو: "يرعن من فتن" أي يفزعن، والروع: ~~"الفزع". # وفي سبب ms019 بنائه مع نون الإناث خلاف, ومذهب سيبويه أنه مبني حملا على ~~الماضي المتصل بها وصححه في شرح التسهيل. # تنبيه: # قال في شرح الكافية: وأما المتصل بنون الإناث فمبني بلا خلاف وليس كذلك, ~~بل ذهب قوم إلى أنه معرب لوجود سبب الإعراب فيه، ومنهم ابن درستويه، وابن ~~طلحة، والسهيلي4 والإعراب عندهم مقدر منع ظهوره ما عرض فيه من الشبه ~~بالماضي5. PageV01P306 # ثم انتقل1 إلى الحرف فقال: # وكل حرف مستحق للبنا # هذا أمر مجمع عليه، إذ ليس فيه مقتضى الإعراب قالوا: لأن الحرف لا يتصرف ~~"ولا يتعاقب"2 عليه في المعاني ما يحتاج "به"3 إلى الإعراب. # واعترض: بأن من الحروف ما يكون لمعان كثيرة نحو "من". # وأجيب: بأن الحرف: إنما جيء به في الأصل ليدل على معنى واحد ليس غيره. # وقوله: # والأصل في المبني أن يسكنا # يعني أن الأصل في كل مبني من الاسم والفعل والحرف، أن يبنى على السكون؛ ~~لأنه أخف فلا يعدل عنه إلا لسبب؛ لأن الأصل عدم الحركة فوجب استصحابه ما لم ~~يمنع منه مانع فيعدل إلى الحركة. # ثم قال: # ومنه ذو فتح وذو كسر وضم # أي: ومن المبني صاحب فتح وصاحب كسر وصاحب ضم، فعلم بذلك أن المبني على ~~أربعة أقسام، وأن أنواع البناء أربعة: ضم وكسر وفتح ووقف وهو السكون. # تنبيهات: # الأول: قد تقرر أن الأصل في المبني أن يسكن فما بني "منه"4 على حركة ~~فلسبب ترك الأصل لأجله. # وأسباب البناء على حركة خمسة: الأول التقاء الساكنين نحو: "أمس". # والثاني: كون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات. PageV01P307 # والثالث: كون الكلمة عرضة لأن "يبدأ"1 بها كلام الابتداء "وياء الجر"2. # والرابع: كون الكلمة لها أصل في "التمكن"3 نحو "أول". # والخامس: الشبه بالمعرب نحو "ضرب" "فإنه"4 شابه المضارع فبني على الفتح ~~كما سبق. # الثاني: لتخصيص المبني ببعض الحركات أسباب، فأسباب الفتحة ستة: # الأول: مجرد طلب التخفيف نحو "أين". # الثاني: شبه محلها "بما اكتنف"5 هاء التأنيث نحو "بعلبك". # الثالث: مجاورة الألف نحو "أيان". # الرابع: كونها حركة "الأصل"6 نحو: "يا مضار" "ترخيم"7 مضار8 اسم ms020 مفعول. # والخامس: الفرق بين معنى أداة واحدة نحو: "يالزيد لعمرو". # والسادس: الإتباع9. # وأسباب الكسرة سبعة: # الأول: التقاء الساكنين نحو "أمس". # والثاني: مجانسة العمل نحو "ياء" الجر ولامه. PageV01P308 # والثالث: الحمل على المقابل نحو: لام الأمر، فإنها كسرت حملا على لام ~~الجر؛ لأنها في الأفعال نظيرتها في الأسماء. # والرابع: الإشعار بالتأنيث نحو "أنت". # والخامس: كونها حركة الأصل نحو "يا مضار" ترخيم مضار1 اسم فاعل. # والسادس: الفرق بين أداتين نحو لام الجر. كسرت فرقا بينها وبين لام ~~الابتداء في نحو: "لموسى عبد". # والسابع: الإتباع2. # وأسباب الضمة ستة: # الأول: أن تكون في الكلمة كالواو في نظيرتها "كنحن"، فإن نظيرتها "هو". # الثاني: شبه المبني بما هي فيه كذلك نحو: اخشوا "القوم"3. # والثالث: ألا يكون للكلمة حال الإعراب نحو "قبل وبعد". # والرابع: شبه المبني بما لا يكون له الضم حال الإعراب نحو "يا زيد". # والخامس: كونها حركة الأصل نحو "يا تحاج" ترخيم "تحاجج"4 مصدر تحاج. إذا ~~سمي به. # والسادس: الإتباع5. # واعلم أن ما حرك لغير التقاء الساكنين فحقه الفتح لخفته، لا يعدل عنه ~~غالبا إلا لسبب من الأسباب المذكورة، وما خرج عن هذا فهو شاذ. # الثالث: قد فهم مما سبق أن الاسم إذا بني على السكون، ففيه سؤال واحد، لم ~~بني؟ ولا يقال: لم سكن؟ لأنه الأصل. # وإذا بني على الحركة، ففيه ثلاثة أسئلة: PageV01P309 # لم بني؟ ولم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ # وأما الفعل والحرف، فإن بنيا على السكون فلا سؤال فيهما، وإن بنيا على ~~حركة فسؤالان: # لم حركا؟ ولم كانت الحركة كذا1. # وقوله: # كأين أمس حيث والساكن كم # تمثيل لأنواع المبني "فأين" مثال لما بني على الفتح، وهو اسم لدخول حرف ~~الجر عليه, وبني لتضمنه معنى الهمزة في الاستفهام، ومعنى أن الشرطية في ~~الشرط، "وحرك لالتقاء الساكنين"2 وفتح تخفيفا للكسرة. وجير3 وأمس مثال لما ~~بني على الكسر، وهو اسم لدخول حرف الجر وحرف التعريف عليه في نحو "بالأمس" ~~ولصحة الإسناد إليه، وبني عند أهل الحجاز لتضمنه معنى حرف التعريف؛ لأنه ~~معرفة بغير أداة ظاهرة، وحرك ms021 لالتقاء الساكنين وكسر على أصل التقائهما. # وقال السهيلي: من كسر "أمس" في كل حال فإنما "شبه بما"4 سمي بالفعل، وفيه ~~ضمير محكي "نحو"5 من هذا، عن الكسائي "وحيث" مثال لما بني على الضم، وهو ~~اسم لدخول "من" عليه في نحو: {ومن حيث خرجت} 6 وبني عند غير فقعس7، ~~لافتقاره إلى جملة افتقارا لازما, وضم على أشهر اللغات، لشبهه بالغايات، ~~ووجه الشبه "أنها كانت"8 مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها، فمنعت ~~"من"9 ذلك. كما منعت "قبل وبعد" الإضافة. PageV01P310 # وذهب الزجاج إلى أن "حيث" موصولة وليست مضافة فهي بمنزلة "الذي", و"كم" ~~مثال لما بني على السكون وهو اسم لدخول حرف الجر عليه، وبني لشبهه بالحرف ~~في الوضع أو لتضمن "كم"1 الاستفهامية معنى الهمزة والخبرية معنى "رب" التي ~~للتكثير. # وقيل في سبب بناء "كم"2 الخبرية غير هذا, مما يذكر في باب "كم"3. # ولما ذكر أنواع البناء أخذ يذكر أنواع الإعراب، وهي أربعة: الرفع والنصب ~~والجر والجزم. # وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب، وهذه ثلاثة أقسام: # قسم يشترك فيه المعربان: الاسم المتمكن والفعل المضارع، وهو الرفع ~~والنصب، تقول "زيد يهاب" و"إن زيدا لن يهاب". # وقسم يختص بالاسم وهو الجر: "مررت بزيد". # وقسم يختص بالفعل وهو الجزم نحو "لم يهب"4. # وإلى هذا أشار بقوله: # والرفع والنصب اجعلن إعرابا # إلى آخره، وهو واضح. # "وإنما اختص الجر بالاسم؛ لأن كل مجرور مخبر عنه من جهة المعنى ولا يخبر ~~إلا عن الاسم"5, وإنما اختص الجزم بالفعل، ليكون فيه6 كالعوض من الجر في ~~الاسم. PageV01P311 # وقيل غير ذلك, مما لا فائدة في ذكره هنا. # وقد أشار بقوله: "كما قد خصص"1 إلى علة تخصيص الفعل بالجزم ثم قال: # فارفع بضم وانصبن فتحا وجر ... كسرا كذكر الله عبده يسر # واجزم بتسكين ### | ............ # ... ### | .......................... # يعني: أن أصل الإعراب أن يكون بالحركات والسكون، فأصل الرفع أن يكون ~~بضمة. وأصل النصب أن يكون بفتحة، وأصل الجر أن يكون بكسرة، وأصل الجزم أن ~~يكون بالسكون، إذ لا حظ له في الحركات، فكان حظه حذفها. # وقد مثل الرفع والنصب ms022 والجر "ذكر الله عبده يسر". # ثم قال: ### | ...... # وغير ما ذكر ... ينوب ### | ................ # فأشار إلى أن الإعراب بغير ما ذكر من الحركات والسكون "نائب"2 عن المذكور ~~فينوب عن "الضمة"3 الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة ~~وحذف النون. # وعن الكسرة الياء والفتحة، وعن السكون حذف الحرف. # فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم ~~علامتان. # فهذه أربع عشرة علامة: أربعة أصول، وعشرة تنوب عن تلك الأصول, وسنذكر ~~مواضع النيابة مفصلة إن شاء الله تعالى. # ثم مثل ما أعرب بغير ما ذكر عن طريق النيابة بقوله: "نحو جا أخو بني نمر" ~~"فأخو" مرفوع بالواو نيابة عن الضمة، و"بني" مجرور بالياء نيابة عن الكسرة. # واعلم أن الغالب في الاسم، إما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف, فنيابة ~~الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: # الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده. PageV01P312 # إعراب الأسماء الستة: # فبدأ بالأسماء الستة؛ لأن المفرد سابق1 "على المثنى"2 والمجموع فقال: # وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف # أي الذي سأصفه لك من "الأسماء"3 يعين الأسماء الستة. # واعلم أن في إعراب هذه الأسماء الستة عشرة مذاهب قد ذكرتها في غير هذا ~~المختصر وأقواها مذهبان: أنا أذكرهما. # الأول مذهب سيبويه، والفارسي، وجمهور البصريين، أنها معربة بحركات مقدرة ~~في الحروف واتبع "فيها"4 ما قبل الآخر للآخر. # فإذا قلت: "قام أبو زيد" فأصله أبو زيد. ثم اتبعت حركة "الباء"5 لحركة ~~الواو فصار أبو زيد، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت. # وإذا قلت: "رأيت أبا زيد" فأصله أبو زيد. فقيل: تحركت الواو وانفتح ما ~~قبلها فقلبت ألفا, وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعا لحركة الواو، ثم ~~انقلبت الواو ألفا. # قيل: وهذا أولى "ليتوافق النصب مع الرفع"6, والجر في الإتباع. # وإذا قلت: "مررت بأبي زيد" فأصله بأبو زيد, فأتبعت حركة الباء بحركة ~~الواو فصار بأبو زيد, فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة، ثم ~~قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة كما قلبت في نحو "ميزان". # هذا "تقدير"7 ms023 المذهب الأول. وذكر في التسهيل أنه الأصح8. PageV01P313 # والثاني: مذهب قطرات والزيادي1, والزجاجي2 من البصريين، وهشام3 من ~~الكوفيين في أحد "قوليه"4 ومن وافقهم أن إعراب هذه "الأسماء"5 بالأحرف ~~المذكورة. # قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف6. # قلت: ولكنه مستلزم للخروج عن الأصل، إذ أصل الإعراب أن يكون بالحركات ~~ولعدم النظير، إذ ليس في المفردات ما يعرب بالحروف غير هذه الأسماء، ولبقاء ~~"فيك" و"ذي مال" على حرف واحد؛ لأن الإعراب زائد فلا يوجد ذلك في المعربات ~~إلا شذوذا بخلاف المذهب الأول. # فإن قلت: ظاهر كلامه هنا موافقة قطرب ومن ذكر معه في أن إعراب هذه ~~الأسماء بالحروف. # قلت: يحتمل أن يكون وافق القائل بذلك هنا، ويحتمل أن يكون تسامح في جعله ~~الإعراب بالأحرف، لكون الحركات هنا لا تظهر والحروف مفيدة ما تفيد ~~PageV01P314 # الحركات لو ظهرت، وأراد "بذلك"1 التقريب على المبتدئ، كما فعل كثير من ~~المصنفين مع اعترافهم بصحة مذهب سيبويه. # ويؤيد حمله على التسامح نصه في التسهيل على أن إعرابها بالحركات هو الأصح ~~وقوله: # من ذاك ذو إن صحبة أبانا # شرع في ذكر الأسماء الستة، وبدأ "بذو" لأنها لا تفارق الإعراب بالأحرف ~~"وقيد إعرابها بأن تبين"2 معنى الصحبة احترازا من "ذو" الموصولة في لغة ~~طيئ3 فإنها مبنية على "الأعرف"4. # وقوله: # والفم حيث الميم منه بانا # يعني أن "الفم"5 من الأسماء التي تعرب بالأحرف إن بانت6 منه الميم أي: ~~زالت وفارقت فتقول "هذا فوك. ورأيت فاك. ونظرت إلى فيك" وإن كان بالميم ~~ففيه عشر لغات: # نقصه، وقصره، وتضعيفه، كل منها مع فتح الفاء أو كسرها أو ضمها، فهذه ~~تسعة، والعاشرة، إتباع فائه لميمه وأفصحها "فتح"7 فائه منقوصا. # وقوله: # أب أخ حم كذاك ### | .... # أي: ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، والحم: هو أبو الزوج ونحوه من ~~أقاربه وقد يطلق على أقارب الزوجة. PageV01P315 # وقوله: "وهن" أي كذلك، وأخره "لوقوع"1 الخلاف فيه، فإن الفراء أنكر ~~إعرابه بالأحرف2 وهو محجوج بنقل سيبويه، وأيضا فإن إعرابه بالأحرف قليل, ~~والأحسن فيه التزام النقص، وهو حذف لامه، ms024 وجعل الإعراب على عينه "كيد" ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا ~~تكنوا" 3 وإلى هذا أشار بقوله: # والنقص في هذا الأخير أحسن # أي: أحسن من الإعراب "بالأحرف"4 وجرت عادة "كثير"5 من النحويين أن ~~"يذكروا"6 "الهن" مع هذه الأسماء منبهين على قلة إعرابه بالأحرف، فيوهم ذلك ~~"مساواته"7 لهن. # قال في شرح التسهيل: ومن لم ينبه على قلته فليس بمصيب، وإن حظي من الفضل ~~بأوفر نصيب. # والهن: كناية عن اسم جنس، قال في الصحاح8 كلمة كناية "ومعناها"9 شيء. ~~PageV01P316 # فتقول: "هذا هنك" أي: شيئك. وقال ابن الدهان1: هو كناية عما "يقلل"2 ~~وكثرة الكناية به عن الفرج. # ثم قال: # وفي أب وتالييه يندر # أي: يندر التزام النقص في "أب" وتالييه. وهما: أخ وحم. # ومنه قوله3: # بأبه اقتدى عدى في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم # فالوجه الراجح في "هن" هو المرجوح في "أب" وتالييه. PageV01P317 # وأنكر بعضهم نقص "حم" وقد حكاه الفراء، وحكى أبو زيد1 نقص أخ. ثم ذكر لغة ~~ثالثة في أب وتالييه فقال: # وقصرها من نقصهن أشهر # يعني أن القصر في "أب" وتالييه، وهو التزام الألف مطلقا، وجعل الإعراب ~~بالحركات المقدرة "في الألف"2 أشهر من النقص فيها. # أما قصر الحم فكثير، ومن قصر الأب قول الراجز3: # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في لمجد غايتاها PageV01P318 # ومن قصر الأخ قولهم: "مكره أخاك لا بطل"1. # تنبيهات: # الأول: قد اتضح بما ذكر في هذه الأرجوزة أن الأسماء الستة على ثلاثة ~~أقسام: # قسم ليس فيه إلا لغة واحدة وهو الإعراب بالأحرف، وذلك "ذو" بمعنى صاحب ~~و"فم" بلا ميم. # وقسم فيه لغتان: النقص ثم الإعراب بالأحرف وهو "هن". # وقسم فيه ثلاث لغات: الإعراب بالأحرف ثم القصر ثم النقص، وهو: "أب وأخ ~~وحم". # الثاني: زاد في التسهيل في "أب" التشديد فيكون فيه أربع لغات، وفي "أخ" ~~التشديد، و"أخو" بإسكان الخاء، فيكون فيه خمس لغات، وفي حم حموا كقرو، ~~وحمئا كقرء2 وحمأ كخطأ. # فيكون فيه ست "لغات"3, 4. # الثالث: مذهب سيبويه أن "ذو" بمعنى ms025 صاحب وزنها فعل بالتحريك، ولامها ياء. ~~PageV01P319 # ومذهب الخليل أن وزنها فعل -بالإسكان- ولامها واو، فهي من باب قوة1. # وقال ابن كيسان2: محتمل للوجهين جميعا. # وفوك: وزنه عند الخليل وسيبويه فعل -بفتح الفاء وإسكان العين- وأصله فوه ~~ولامه هاء. # وذهب الفراء إلى "أن"3 وزنه فعل بضم الفاء. # وأب وأخ وحم وهن وزنها عند البصريين فعل -بالتحريك- "ولاماتها"4 واو ~~بدليل تثنيتها بالواو. # وذهب بعضهم إلى أن لام "حم" ياء من الحماية؛ لأن أحماء المرأة يحمونها ~~وهو مردود بقولهم في التثنية حموان، وفي إحدى لغاته حمو. # وذهب الفراء إلى أن وزن "أب وأخ وحم" فعل -بالإسكان- ورد عليه بسماع ~~"قصرها"5 وبجمعها على أفعال. # وأما "هن" فقال بعضهم لا أعرف ما يدل على أن أصله التحريك، واستدل الشارح ~~على ذلك بقولهم: "هنة وهنوات"6 وقد استدل "به"7 بعض شراح PageV01P320 # الجزولية1 واعترض ابن إياز2 بأن فتحة النون في "هنة" تحتمل أن تكون لها ~~التأنيث، وفي "هنوات" لكونه مثل "جفنات" ففتح لجمعه بالألف والتاء، وإن ~~كانت العين ساكنة في الواحد، وقد حكى بعضهم في جمعه "أهناء" فبه "يستدل"3 ~~على أن وزنه فعل بالتحريك. وهذا موضع اختصار4. # ثم أشار إلى شرط إعراب هذه الأسماء بالأحرف المذكورة فقال: # وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا # فاحترز: مما لم يضف منها نحو "أب" فإنه يعرب بحركات ظاهرة، وكلها تفرد ~~إلا "ذو" فإنها ملازمة للإضافة. # وإذا أفرد "فوك" عوض من واوه ميم، وقد ثبتت الميم في الإضافة كقوله5: ~~PageV01P321 # يصبح ظمآن وفي البحر فمه # ولا تختص بالضرورة خلافا لأبي علي1، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "لخلوف ~~فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك" 2. # واحترز مما أضيف منها إلى ياء المتكلم، فإنه يعرب بحركات مقدرة "نحو"3: ~~"هذا أخي" وكلها تضاف إلى الياء إلا "ذو" فإنها لا تضاف إلى مضمر، وإنما ~~تضاف إلى اسم جنس ظاهر غير صفة وما خالف ذلك فهو نادر4. # ويشترط في إعراب هذه الأسماء بالأحرف مع الشرطين المذكورين شرطان آخران: ~~PageV01P322 # أن تكون مفردة، فإن ثنيت أو جمعت أعربت إعراب ms026 المثنى والمجموع وأن تكون ~~مكبرة، فإن صغرت أعربت بالحركات. # فإن قلت: فقد أهمل هذين الشرطين. # قلت: قد علق الحكم على ما لفظ به، وقد لفظ بها مفردة مكبرة، فاكتفي بذلك. # ثم مثل ما أضيف إلى غير الياء بقوله: "جاء أخو أبيك ذا اعتلا" وهو واضح. # إعراب المثنى: # ثم انتقل إلى الموضع الثاني من مواضع نيابة "الحرف عن الحركة"1 فقال: # بالألف ارفع المثنى وكلا # المثنى: هو الاسم الدال على اثنين في زيادة في آخره "صالحة"2 للتجريد ~~وعطف مثله عليه كقولك: "زيدان ورجلان" فإنه يصلح فيهما ذلك نحو "زيد وزيد ~~ورجل ورجل". # وللتثنية ثمانية شروط: # الأول: الإفراد، فلا يجوز تثنية المثنى والمجموع على حدة ولا الجمع الذي ~~لا نظير له في الآحاد اتفاقا، وأما غيره من جموع التكسير فظاهر كلام المصنف ~~جواز تثنيته. # وقال غيره: إن تثنية الجمع واسم الجنس غير مقيسة. # الثاني: الإعراب, فلا يثنى المبني، وأما قولهم: "منان ومنين" فليست ~~الزيادة فيهما للتثنية بل للحكاية يدل على ذلك "حذفهما"3 وصلا، وأما "يا ~~زيدان ولا PageV01P323 # رجلين" فإنما ثني قبل البناء، وأما "هذان واللذان" ونحوهما فصيغ وضعت ~~للمثنى, "وليست"1 من المثنى الحقيقي عند المحققين. # الثالث: عدم التركيب, فلا يثنى المركب تركيب إسناد اتفاقا, وكذا ما في ~~حكمه كأنما مسمى به، واختلف في تثنية المركب تركيب مزج نحو: "بعلبك ~~وسيبويه" وصحح أكثرهم المنع لشبهه بالمحكي ولعدم السماع. # وأما الأعلام المضافة نحو: "أبي بكر" فيستغنى فيها بتثنية المضاف ~~"وجمعه"2 عن تثنية المضاف إليه وجمعه، وأجاز الكوفيون تثنيتهما "معا"3 ~~وجمعهما "معا"4 فتقول: "أبوا البكرين وآباء البكرين". # الرابع: التنكير. فلا يثنى العلم باقيا على علميته, بل إذا أريد تثنيته ~~قدر تنكيره، ولذلك لا تثنى الكنايات عن الأعلام نحو "فلان وفلانة" فإنها لا ~~تقبل التنكير. # الخامس: أن يكون قابلا لمعنى التثنية. فلا تثنى الأسماء الواقعة على ما ~~لا ثاني له في الوجود "كشمس وقمر" إذا قصدت الحقيقة. # السادس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: "القمرين" في الشمس والقمر فمن باب ~~التغليب5. # السابع: اتفاق المعنى, فلا يجوز تثنية المشترك والحقيقة ms027 والمجاز, هذا ~~مذهب أكثر المتأخرين. قال في شرح التسهيل: والأصح الجواز، وممن صرح بجواز ~~ذلك أبو بكر بن الأنباري6. PageV01P324 # الثامن: ألا يستغنى بتثنية غيره عن تثنيته نحو: "سواء" فإن أكثرهم لا ~~يثنيه استغناء بتثنية سي فقالوا: "سيان" ولم يقولوا: "سواءان" على أن أبا ~~زيد حكاه عن العرب. # وما أعرب إعراب المثنى وهو مخالف لمعناه بقصد التكثير نحو: {ثم ارجع ~~البصر كرتين} 1. # أو الإفراد نحو: "البحرين" أو موافق له ولم يصلح للتجريد نحو: "اثنين ~~واثنتين". # أو صلح للتجريد وعطف مباينه عليه لا عطف مثله نحو: "القمرين" في الشمس ~~والقمر، و"العمرين" في أبي بكر وعمر. فهو ملحق بالمثنى. # وقد أشار في النظم إلى أربعة ألفاظ الحقت بالمثنى فأعربت إعرابه، وليست ~~من المثنى حقيقة وهي "كلا، وكلتا، واثنان، واثنتان". # أما "كلا وكلتا" فهما اسمان "مفردا اللفظ مثنيا المعنى"1 بدليل الإخبار ~~عنهما بالإفراد تارة مراعاة للفظ وبالتثنية تارة مراعاة للمعنى وقد اجتمع ~~الأمران في قوله3: # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي PageV01P325 # ولكونهما مفردي اللفظ مثنى المعنى، أعربا إعراب المفرد في موضع "وأعربا"1 ~~إعراب المثنى في موضع. فأعربا مع الظاهر إعراب "المفرد"2 المقصور بحركات ~~مقدرة، ومع المضمر إعراب المثنى بالألف رفعا وبالياء جرا ونصبا. # ولما كان الإعراب بالحروف فرعا عن الإعراب بالحركات، والإضافة إلى المضمر ~~فرعا عن الإضافة إلى المظهر، جعل الفرع مع الفرع والأصل مع الأصل "تحصيلا ~~لكمال المناسبة"3. # وإلى هذا أشار بقوله: # إذا بمضر مضاف وصلا # أي: إذا وصل "كلا" بمضمر حال كونه مضافا إلى ذلك المضمر، فمضافا حال من ~~الضمير المستكن في وصل وهو ضمير "كلا". # وقوله: "كلتا كذاك" يعني مثل "كلا" في أن إعرابها إعراب المثنى مشروط ~~بالإضافة إلى الضمير. # تنبيهات: # الأول: حكى الفراء "كلا وكلتا" ثلاث لغات: # الأولى: أن يعربا مع الظاهر إعراب المقصور ومع المضمر إعراب المثنى كما ~~"تقدم"4. # والثانية: أن يعربا إعراب المثنى مع الظاهر والمضمر ونسبها إلى كنانة. # والثالثة: أن يعربا إعراب المقصور مع النوعين أيضا وجعل من ذلك قول ~~بعضهم: "كلاهما وتمرا"5, ms028 6 بالألف. PageV01P326 # الثاني: ما تقدم من أن "كلا وكلتا" "مفردا اللفظ مثنيا المعنى"1 هو مذهب ~~البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنهما من قبيل المثنى لفظا ومعنى. # ويرده أمور منها الإخبار عنهما بالمفرد في الكلام الفصيح كما تقدم. # وزعم البغداديون: أن "كلتا"2 قد نطق لها بمفرد في قول الراجز: # في كلت رجليها سلامى واحدة3 ... ### | .......................................... # PageV01P327 # وليس بصحيح، بل أراد "في كلتا" فحذف الألف للضرورة. # الثالث: "كلا" عند البصريين فعل نحو معي "وألفها"1 عن واو بدليل إبدالها ~~"تا" في "كلتا" وقيل عن ياء لقول سيبويه: إنه لو سمي بها وثنيت لانقلبت ~~ياء، ووزن "كلتا" فعلى كذكرى وألفها للتأنيث والتاء بدل "من"2 لام الكلمة، ~~وهو إما واو3 وهو اختيار ابن جني أو ياء4 وهو اختيار أبي علي، وذهب الجرمي5 ~~إلى أن التاء زائدة للتأنيث وهو ضعيف، لأن تاء التأنيث لا تقع حشوا ولا بعد ~~ساكن غير الألف. # الرابع: المنقول عن البصريين أن قلب ألف كلا وكلتا مع المضمر "ياء"6 ليس ~~هو للعامل7 وإنما هو بالحمل على "لدى وعلى" وذلك لأنهما ملازمان للإضافة ~~فأشبها في النصب "لدى" وأشبها في الجر "على" ففعلوا "بكلا وكلتا" في النصب ~~والجر، ما فعلوا بلدى وعلى فقلبوا ألفها ياء، إذا أضيفا إلى مضمر، ~~PageV01P328 # ولم يقلبوها إذا أضيفا إلى ظاهر1 كما أن ألف "لدى وعلى" لا تقلب مع ~~الظاهر. # وأما الرفع فبقيت الألف مع الظاهر والمضمر؛ لأنها لم تشبه في الرفع ما ~~تنقلب ألفه. # قال الخليل: ومن لا يقلب ألف "لدى وعلى" إذا أضيفا إلى المضمر، يقول: ~~"رأيت كلاهما أو مررت بكلاهما" فيجعلهما من المضمر على حالهما مع الظاهر، ~~وضعف الناظم "إعراب"2 هذا المذهب، وجعل "إعرابها"3 بالحرفين كالمثنى، ~~واستدل بلغة كنانة. # وأما "اثنان واثنتان" فيعربان إعراب المثنى بلا شرط، ولذلك شبههما بما هو ~~مثنى حقيقة لئلا يتوهم أنهما مثل "كلا وكلتا" في اشتراط الإضافة إلى ~~المضمر. # فقال: ### | ........... # اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان # أي: يجريان مجرى ابنين وابنتين بلا شرط، ثم قال: # وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرا ونصبا ### | ........................ # يعني أن الياء تخلف ms029 الألف. أي: تحل محلها في جميع ما تقدم وهو المثنى ~~والألفاظ الملحقة به جرا ونصبا نحو: "مررت بالزيدين، ورأيت الزيدين". # وقدم الجر لأن النصب محمول عليه في الياء التي هي أخت الكسرة، وإنما حمل ~~عليه لاشتراكهما في أن كلا منهما فضلة، ولهذا لم يحمل على الرفع؛ لأنه عمدة ~~وقوله: ### | ........ # بعد فتح قد ألف PageV01P329 # سبب فتح ما قبل هذه الياء الإشعار بأنها خلقت الألف لا يكون ما قبلها إلا ~~مفتوحا. # تنبيهات: # الأول: في المثنى وما ألحق به لغة أخرى وهو لزوم الألف رفعا ونصبا وجرا، ~~وهي لغة بني الحارث بن كعب1 وقبائل أخر, وأنكرها المبرد2 وهو محجوج بنقل ~~الأئمة3 "وهو"4 أحسن ما خرج عليه قراءة: {إن هذان لساحران} 5. # الثاني: مذهب الناظم أن إعراب المثنى والمجموع على حدة بالحروف كما هو ~~ظاهر كلامه في النظم، وصرح بذلك في التسهيل, وهو مذهب قطرب وطائفة من ~~المتأخرين, ونسب إلى الزيادي والزجاجي. قيل: وهو مذهب الكوفيين6. # وذهب سيبويه7 ومن تبعه إلى أن الإعراب مقدر في الألف والياء فتقدر في ~~الألف الضمة، وفي الياء الفتحة والكسرة، فإعراب المثنى عندهم بالحركات. وفي ~~إعراب المثنى مذاهب لا نطول بذكرها. PageV01P330 # المجموع على حد المثنى: # ثم انتقل إلى الموضع الثالث من مواضع النيابة1 وهو المجموع على حد المثنى ~~فقال: # وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامر ومذنب # لما كان الجمع على قسمين: جمع تكسير, وهو ما تغير فيه بناء واحده لفظا أو ~~تقديرا, # وجمع سلامة, وهو خلافه. # احترز عن جمع التكسير بقوله: "سالم جمع". # ثم السالم قسمان: مذكر ومؤنث. # فاحترز عن المؤنث بإضافة الجمع إلى المذكر, أعني "عامرا ومذنبا" فالذي ~~يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء هو جمع المذكر السالم. # وهو قسمان: اسم، وصفة. # فالاسم لا يجمع هذا الجمع إلا بأربعة شروط: الذكورية والعلمية والعقل ~~والخلو من تاء التأنيث المغايرة لما في نحو: "عدة وثبة" علمين. # والصفة لا تجمع هذا الجمع إلا بأربعة "شروط"2: الذكورية والعقل والخلو من ~~تاء التأنيث وقبول تاء التأنيث عند قصد معناه. # "واحترزت"3 بهذا الأخير من ms030 فعلان فعلى نحو: سكران وأفعل فعلاء4 نحو أحمر، ~~وما اشترك فيه المذكر والمؤنث نحو: "صبور" فلا يجمع شيء من ذلك بالواو ~~والنون لعدم قبوله لتاء التأنيث. # فمثال الاسم "الذي"5 اجتمعت فيه الشروط "عامر" فتقول: "جاء العامريون ~~ورأيت العامريين ومررت بالعامريين". PageV01P331 # ومثال الصفة التي اجتمعت فيها الشروط "مذنب" فتقول: "جاء المذنبون ورأيت ~~المذنبين ومررت بالمذنبين". # وقد اكتفى الناظم بالمثالين عن ذكر هذه الشروط طلبا للاختصار, وأشار ~~للقياس عليهما بقوله: "وشبه ذين". # فشبه عامر كل اسم مذكر "علم"1 عاقل خال من تاء التأنيث، وشبه مذنب: كل ~~وصف مذكر عاقل خال من تاء التأنيث: قابل لتاء التأنيث. # فإن قلت: قد زاد في التسهيل في شروط الاسم شرطين آخرين: # أحدهما: أن يكون غير مركب تركيب إسناد أو مزج. # والآخر: أن يكون غير معرب بحرفين2 فلم ترك ذكرهما؟ # قلت: هذان شرطان لصحة مطلق الجمع ولا خصوصية لهما بهذا الجمع "المذكور"3. # تنبيهات: # الأول: لم يشترط الكوفيون الخلو من تاء التأنيث, فأجازوا جمع "طلحة" ~~بالواو والنون، ولا قبول الصفة لتاء التأنيث مستدلين بقول الشاعر: # منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب4 ~~PageV01P332 # فجمع عانسا "بالواو والنون"1 وهو من الصفات المشتركة. # ولا حجة في البيت لشذوذه. # الثاني: ما جعل علما من الثلاثي المعوض من "فائه"2 تاء التأنيث كعدة أو ~~من لامه كثبة فإنه يجوز جمعه بالواو والنون وبالألف والتاء، ما لم يكسر قبل ~~العلمية كشفة, فيلزم تكسيره أو يعتل ثانيه "كدية"3 فيلزم جمعه بالألف ~~والتاء. # وإلى هذا أشار في التسهيل بتقييده التاء بالمغايرة لما في "عدة وثبة" ~~علمين4. # الثالث: اعلم أن التصغير قائم مقام الوصف، فلذلك لو صغر نحو: # "رجل وغلام" جمع الواو والنون مع أنه ليس بعلم ولا صفة، وذلك لكون ~~التصغير وصفا في المعنى. # ثم أشار إلى ما ألحق بهذا فأعرب إعرابه بقوله: ### | .......... # وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا # أولوا وعالمونا عليونا ... وأرضون شذ والسنونا PageV01P333 # وهو أربعة أقسام: اسم جمع وجمع تكسير، وجمع تصحيح لم يستوف الشروط، ومفرد ~~هو جمع في الأصل. # فالأول: عشرون ms031 وبابه. ونعني ببابه سائر العقود إلى التسعين. # و"أولو" و"عالمون" فهذه كلها أسماء جموع ألحقت بجمع المذكر السالم في ~~إعرابه؛ لأن هذه لا واحد لها من لفظها، وليس "العالمون" جمع عالم لأن ~~العالم عام والعالمون خاص بمن يعقل، وإنما هو اسم جمع. قاله المصنف. # والثاني: أرضون وسنون وبابه "فهذه"1 جموع تكسير لتغير واحدها. أعربت ~~إعراب جمع لمذكر السالم. # الثالث: أهلون, فإنه جمع أهل وأهل، فهو مستوفي الشروط إذ هو ليس علما ولا ~~صفة. فأهلون جمع تصحيح لم يستوف الشروط. # وجعل بعضهم "أرضين وسنين" من هذا النوع. # والرابع: عليون, وهو اسم لأعلى الجنة. كأنه في الأصل فعلى من العلو, فجمع ~~جمع من يعقل وسمي به، وفي تمثيله بهذه الألفاظ تنبيه على نظائرها, وباب ~~سنين "الذي"2 أشار له بقوله "وبابه" هو ما عوض من لامه هاء التأنيث ولم ~~يكسر3 فهذا النوع شاع فيه جمع بالواو والنون رفعا وبالياء والنون جرا ~~ونصبا4، وهو ثلاثة أنواع: # مفتوح الفاء نحو: "سنة". # ومكسور الفاء نحو: "مائة". # ومضموم الفاء نحو: "ثبة" وهي الجماعة. # فلام "سنة" واو أو هاء على اللغتين, ولام "مائة" ياء، ولام "ثبة" واو، ~~وقيل: ياء من ثبيت أي جمعت, وأما الثبة التي هي وسط الحوض فمحذوفة العين ~~PageV01P334 # من "ثاب يثوب"1 إذا رجع، وقيل: بل محذوفة اللام أيضا من ثبيت, فما كان ~~مفتوح الفاء كسرت فاؤه نحو: "سنين"، وقد حكي ضم "سينه"2، وما كان مكسور ~~الفاء لم يغير "نحو"3 "مئين"، وما كان مضموم الفاء فوجهان الكسر والضم نحو: ~~"ثيين" فإن كسر استغني عن هذا الاستعمال نحو: "شفة" إلا ما ندر. # وقوله: ### | .... # ومثل حين قد يرد ... ذا الباب ### | ................. # يعني أن باب سنين قد يستعمل مثل حين فجعل إعرابه بالحركات على النون ~~منونة4 ولا تسقطها الإضافة وتلزم الياء5 فتقول: "هذه سنين وصحبته سنينا ~~"وما رأيته"6 منذ سنين" وفي الحديث، في رواية: $"اللهم اجعلها عليهم سنينا ~~كسنين يوسف"7، ومنه قول الشاعر: # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبتنا مردا8 PageV01P335 # ومن أصحاب هذه اللغة من يسقط التنوين. # وقوله: ms032 "وهو عند قوم يطرد". # يعني أن إجراء سنين وبابه مجرى حين يطرد عند قوم من العرب، وقد يستعمله ~~غيرهم على وجه الشذوذ كما في الحديث المذكور. # وإنما اختص هذا النوع بهذه المعاملة لخلوه من شروط جمع التصحيح وشبهه ~~بالتكسير في عدم سلامة نظم واحده. # وقوله: "ونون مجموع" نحو: "الزينين والمسلمين". # "وما به التحق" نحو "عشرين" وما ذكر معه "فافتح" أي: فلزمه الفتح للفرق ~~بينه وبين نون التثنية. PageV01P336 # "وقل من بكسره نطق" يعني في الضرورة وليس بلغة. # ومنه قول الشاعر1: ### | ........................... # ... وأنكرنا زعانف آخرين # وقول الآخر2: ### | ............................... # ... وقد جاوزت حد الأربعين PageV01P337 # وقال في شرح التسهيل: ويجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة1. # وقوله "ونون ما ثني" نحو: "الزيدين" "والملحق به" نحو: "اثنين" "بعكس ذاك ~~استعملوه". أي: بعكس نون الجمع فينكسر لالتقاء الساكنين وقل من نطق بفتحه، ~~إلا أن فتح نون المثنى لغة حكاها الكسائي والفراء ولكنهما حكياها مع الياء ~~لا مع الألف2 وأجازها بعضهم مع الألف، واستدل بقول الراجز: # أعرف منها الجيد والعينانا3 ... ### | ................................. # PageV01P338 # وحكى الشيباني1 أن ضم نون المثنى لغة, يعني إذا كان بالألف، وحكي عن ~~العرب "هما خليلان". # ولما فرغ من نيابة الحرف عن الحركة انتقل إلى نيابة الحركة "عن"2 حركة ~~أخرى، وذلك في موضعين: # الأول: جمع المؤنث السالم، فإنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة3 فحمل نصبه ~~على جره كما حمل نصب المذكر السالم على جره، وضابطه: ما جمع بألف وتاء ~~مزيدتين. # وإليه أشار بقوله: # وما بتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا # فإن قلت: لم لم يقيد الألف والتاء بكونهما زائدتين؟ # قلت: تعليق الباء بقوله جمع يغني عن "التقييد"4، إذ المراد ما دل على ~~جمعيته بألف وتاء. "ونحو أبيات" مما تاؤه أصلية وقضاة مما ألفه منقلبة عن ~~أصل لم يدل على جمعيته بالألف والتاء5. PageV01P339 # فإن قلت: لم لم يذكر علامة رفعه؟ # قلت: لأنه بالضمة على الأصل. # ثم ذكر ما ألحق بجمع المؤنث السالم فقال: # كذا أولات والذي اسما قد جعل ... كاذرعات فيه ذا أيضا قبل ms033 # يعني: أن أولات يكسر في جره ونصبه كالجمع المذكور، وهو اسم جمع؛ لأنه لا ~~واحد له من لفظه فهو في المؤنث نظير أولو في المذكر. # وقوله: ### | ....... # والذي اسما قد جعل # يعني: أن ما كان مجموعا بألف وتاء ثم سمي به فجعل اسما مفردا، فإنه يعرب ~~بعد التسمية على اللغة الفصحى بما كان يعرب به قبلها، فيكسر في الجر والنصب ~~وينون. # وقد مثله بأذرعات "وهو بالذال المعجمة"1 اسم موضع2 فتقول: "رأيت أذرعات ~~ومررت بأذرعات" فيستوي جره ونصبه ونحوه "عرفات". # ومن العرب من يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة كما سبق "ومنهم"3 من ~~يمنعه الصرف فيجره وينصبه بالفتحة ولا ينون. # فإن قلت: لم نون أذرعات وعرفات ونحوهما على اللغة الفصحى، وحقهما منع ~~الصرف للتأنيث والعلمية؟ # قلت: ليس تنوينهما للصرف؛ وإنما هو تنوين المقابلة وقد تقدم بيانه. # فإن قلت: قد ذكر حكم المجموع بالألف والتاء -إذا سمي به- فما حكم المثنى ~~والمجموع على حدة إذا سمي بأحدهما؟ # قلت: أما المثنى ففيه لغتان: # الأولى: أن يعرب بعد التسمية بما كان يعرب به قبلها. # والثانية: أن يجعل مثل: "عمران" في التزام الألف وإعرابه على النون إعراب ~~ما لا ينصرف. PageV01P340 # وأما المجموع على حدة ففيه أربعة أوجه: # الأول: أن يعرب بعد التسمية بما كان يعرب به قبلها. # والثاني: أن يجعل "كغسلين" في التزام الياء وجعل الإعراب "على"1 نون ~~مصروفا، ولم يذكر سيبويه غير هذين الوجهين2. # والثالث: أن يجعل "كهارون" في التزام الواو وجعل الإعراب على النون غير ~~مصروف للعلمية وشبه العجمة. # والرابع: التزام الواو وفتح النون مطلقا، ذكره السيرافي، وزعم أن ذلك ~~صحيح من لسان العرب. # تنبيهات: # الأول: جعل المثنى "كعمران" والمجموع "كغسلين" أو "هارون" مشروط ألا ~~يتجاوزا سبعة أحرف, فإن تجاوزا السبعة لم يعربا بالحركات3, وقد تنبه على ~~ذلك في التسهيل4. # الثاني: ما تقدم من أن المثنى إذا جعل بعد التسمية "كعمران" يمنع الصرف، ~~قيده ابن جني بغير "ذان وتان" مسمى بهما، فإنهما يصرفان إذ الألف "هنا"5 لم ~~تقع وقع الألف الزائدة. وفي حواشي مبرمان6 منع صرف ms034 "ذان"7 قال: لأن في آخره ~~زيادتين. PageV01P341 # والموضع الثاني من "موضعي"1 نيابة الحركة عن حركة أخرى. ما لا ينصرف وهو ~~كل اسم شابه الفعل من كونه فرعا من وجهين كما سيتحقق في موضعه. # فهذا يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، فحمل جره على نصبه؛ لأنه لما شابه ~~الفعل منع التنوين والجر بالكسرة. # وإلى هذا أشار بقوله: # وجر بالفتحة ما لا ينصرف # فشمل ذلك: المفرد والجمع المكسر نحو: "مررت بأحمد، وصليت في مساجد". # وسكت عن رفعه ونصبه، "لأنهما الأصل"2. # وقوله: # ما لم يضف أو يك بعد أل "ردف" # يعني: فإنه يجر حينئذ بالكسرة نحو: "مررت بأحسن القوم وبالأحسن". # وشمل قوله: "أل" المعرفة كما مثل، والموصولة نحو: # ما أنت باليقظان ناظره إذا ... نسيت بما تهواه ذكر العواقب3 PageV01P342 # والزائد نحو: # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا1 ... ### | .................................... # وقال في التسهيل: ما لم يصحب الألف واللام أو بدلهما2 يعني الألف والميم ~~في لغة أهل اليمن كقول الشاعر: ### | ...................................... # ... تبيت بليل أمأرمد اعتاد أولقا3 PageV01P343 # وقوله "ردف" معناه تبع. # فإن قلت: إذا أضيف ما لا ينصرف أو دخلته "أل" "و"1 الجر بالكسرة فهل يسمى ~~منصرفا؟ # قلت: فيه خلاف مشهور2. PageV01P344 # والتحقيق: أنه إن زالت إحدى علتيه بالإضافة أو "أل" فمنصرف نحو "مررت ~~بأحمدكم" وإلا فغير منصرف نحو: "مررت بأحسنكم". # ولبيان ذلك موضع هو أليق به، المفهوم من قوة كلامه في النظم أنه باق على ~~منع صرفه. # ولما فرغ من مواضع النيابة في الأسماء أخذ يذكر مواضع النيابة في ~~الأفعال, وقد تقدم أن النائب في الفعل شيئان: الحرف والحذف. # فالحرف هو النون تنوب عن الضمة، والحذف حذف النون وحروف العلة، "فحذف ~~النون ينوب عن الفتحة والسكون"1 وحذف حروف العلة ينوب عن السكون. # وبدأ بمواضع النون فقال: # واجعل لنحو يفعلان النونا ... رفعا وتدعين وتسألونا # فنحو "يفعلان" هو كل فعل اتصل به ألف اثنين مخاطبين أو غائبين نحو: ~~"أنتما تفعلان" وهما يفعلان سواء كان ضميرا كما مثل به، أو حرفا نحو ~~"يفعلان الزيدين" في لغة طيئ وأزد شنوءة2. # وقوله: "رفعا" هو مفعول ثان لقوله: "واجعل" ms035 أي: صير، وهو تصريح "بأن ~~الرفع بالنون"3 كما هو مذهب الجمهور خلافا لمن زعم أن الإعراب في هذه ~~الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل. # وقوله "وتدعين" أي: ونحو "تدعين" وهو كل فعل اتصل به ياء "المخاطبة". # وقوله "وتسألون" أي نحو "تسألون", وهو كل فعل اتصل به واو جمع مخاطبين أو ~~غائبين، نحو: "أنتم تفعلون وهم يفعلون" وسواء أكانت ضميرا كما مثل به أو ~~حرفا نحو: "يفعلون الزيدون" في اللغة المشار إليها. PageV01P345 # وقوله: # وحذفها للجزم والنصب سمه # أي: وحذف النون علامة للجزم والنصب كقوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا} 1. # وقد مثل بقوله: # كلم تكوني لترومي مظلمه # "فتكوني" مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون "وترومي" منصوب بأن مضمرة بعد ~~لام الجحود وعلامة نصبه حذف النون أيضا. # وبدأ بالجزم؛ لأن النصب محمول على الجزم في علامته، فإن الجزم أحق بالحذف ~~فحمل النصب عليه كما حصل على الجر في الأسماء. # وقوله: "مظلمه" يجوز فيه فتح اللام وكسرها، والفتح هو القياس. # إعراب المعتل من الأسماء والأفعال: # ولما أنهى القول في "بيان"2 إعراب الصحيح من الأسماء والأفعال، شرع في ~~إعراب المعتل من الأسماء والأفعال, فقال: # وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارما # فأشار بالمثال الأول إلى كل اسم حرف إعرابه ألف لازمة, وبالثاني إلى كل ~~اسم حرف إعرابه "ياء لازمة قبلها كسرة". # فكلا النوعين يسمى معتلا وليس في الأسماء ما حرف إعرابه واو لازمة قبلها ~~ضمة3. # "ثم أشار"4 إلى أن هذين النوعين وإن اشتركا في الاعتلال، فإن لكل "واحد"5 ~~اسما خاصا وحكما غير حكم الآخر فقال: PageV01P346 # فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا # يعني بالألف ما حرف إعرابه ألف لازمة كالمصطفى "وإنما"1 قدر فيه الإعراب ~~جميعه أعني الرفع والنصب والجر، لتعذر تحريك الألف. # فإذا قلت: "جاء الفتى" فعلامة رفعه ضمة مقدرة في الألف تعذرا. # وإذا قلت: "رأيت الفتى" فعلامة نصبه فتحة مقدرة في الألف تعذرا. # وإذا قلت: "مررت بالفتى" فعلامة جره كسرة مقدرة في الألف تعذرا. # وقوله: "وهو الذي قد قصرا" إشارة ms036 إلى أن هذا النوع يسمى في الاصطلاح ~~مقصورا؛ لأنه منع المد، ويقابله الممدود، ولذلك لا يسمى نحو "يسعى" مقصورا ~~إذ ليس في الفعل ممدود. # وقيل: سمي مقصورا؛ لأنه قصر عن ظهور الحركات، والقصر المنع. # "والثان منقوص" يعني بالثاني: ما حرف إعرابه ياء لازمة تلي كسرة ~~كالمرتقي. # وسمي منقوصا؛ لأنه تحذف لامه للتنوين نحو "داع ومرتق". # وقيل لأنه نقص "فيه"2 بعض الحركات وظهر فيه بعضها. # ونصبه ظهر نحو قوله تعالى: {يا قومنا أجيبوا داعي الله} 3. # ذلك لخفة الفتحة4. # ورفعه ينوى نحو قوله تعالى: {يوم يدع الداع} 5 فعلامة رفعه ضمة مقدرة في ~~الياء استثقالا لا تعذرا لإمكان النطق بها، وقد ظهر في الضرورة كقول ~~الشاعر: PageV01P347 # وعن الفرزدق شر العروق ... خبيث الثرى كابي الأزند1 # وقوله: كذا أيضا يجر. أي: يجر بالكسرة "منوية"2 كما رفع بضمة "منوية"3 ~~لثقل الضمة والكسرة على الياء كقوله تعالى: {أجيب دعوة الداع} 4 فعلامة جره ~~كسرة مقدرة في الياء استثقالا, لا "تعذرا"5 لإمكان النطق بها كقول جرير: # فيوما يوافين الهوى غير ماضي6 ... ### | ......................................... # PageV01P348 # ثم انتقل إلى المعتل من "الأفعال"1 فقال: # وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف # أي: شرطية وبعدها "كان" التامة مقدرة وآخر منه مبتدأ وألف خبره والجملة ~~خبر كان. # وقوله: "فمعتلا عرف" جواب الشرط، ويحتمل أن تكون "كان" المقدرة ناقصة ~~وآخر اسمها وألف خبرها ووقف عليه بحذف التنوين على لغة ربيعة2. # ويجوز أن تكون "أي" موصولة على مذهب من أجاز إضافتها إلى النكرة. ~~PageV01P349 # وحاصل البيت: أن كل فعل آخره ألف نحو: "يخشى" أو واو نحو: "يدعو" أو ياء ~~نحو: "يرمي" فهو معتل قد عرف بهذا الاسم، ولا يقال منقوص ولا مقصور "إلا في ~~الأسماء"1. # وقوله: # فالألف انو فيه غير الجزم # يعني بغير الجزم الرفع والنصب نحو: "زيد يسعى, ولن يسعى" فعلامة رفعه ضمة ~~مقدرة وعلامة نصبه فتحة مقدرة. # وكل ما قدر في الألف فهو على سبيل التعذر، وإنما استثني الجزم؛ لأنه يظهر ~~بحذف الألف كما سيأتي2. # وقوله: # وأبد نصب ما كيدعو يرمي # أي ms037 "ويظهر"3 نصب المعتل بالواو "كيدعو" والمعتل بالياء "كيرمي" فتقول: ~~"لن يدعو, ولن يرمي" لخفة الفتحة. # وقوله: # والرفع فيهما انو ### | ........ # يعني: في المعتل بالواو والياء نحو: "زيد يدعو ويرمي" فعلامة رفعهما ضمة ~~مقدرة في الواو والياء استثقالا كما سبق في المنقوص. # وقوله: ### | .......... # واحذف جازما ... ثلاثهن ### | ................... # يعني: الألف، والواو، والياء، تحذف الثلاثة للجازم نحو: "لم يخش ولم يرم ~~ولم يغز". # والتحقيق: أن الحذف عند الجازم، لأنه فرع، إذا كان حرف العلة بدلا من ~~همزة نحو: "يقرأ" فإن قدر دخول الجازم قبل الإبدال وجب إقراره4 وإن قدر ~~دخوله بعد الإبدال فقد ذكر ابن عصفور فيه وجهين: الإثبات والحذف، ومنع ~~بعضهم الحذف. PageV01P350 # وقوله: "تقض حكما لازما" يعني في غير ضرورة الشعر، وأما في الضرورة فقد ~~تثبت هذه الأحرف ويقدر الجزم. كقول الشاعر: # ألم يأتيك والأنباء تنمي1 ... ### | ............................... # وكقول الآخر: ### | ................................. # ... ### | ........ # لم تهجو ولم تدع2 PageV01P351 # وقول الآخر: ### | ........................... # ... ولا ترضاها ولا تملق1 # ومنع بعضهم إثبات الألف وهو اختيار ابن عصفور. # وسبب هذا الخلاف، اختلافهم فيما حذفه الجازم، فقيل: الضمة المنوية فعلى ~~هذا لا فرق بين الألف وأختيها، وقيل: الضمة الظاهرة. لفظ بها ضرورة ثم ~~حذفت، فعلى هذا لا يجوز في الألف2، إذ لا يمكن فيها ذلك. PageV01P352 # وقد ذهب قوم إلى أن هذه الحروف الثابتة إشباع1 وقد حذفت الحروف الأصلية ~~للجازم، وقد ورد في الضرورة أيضا تقدير نصب الياء والواو -مثال الياء- قول ~~الشاعر: # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول2 # ومثال الواو قوله: ### | ...................................... # ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب3 PageV01P353 # وقد ورد أيضا في الضرورة إظهار رفعهما مثال الياء. قوله: ### | ........................................... # ... تساوي عنزي غير خمس دراهم1 # ومثال الواو قوله: # إذا قلت عل القلب يسلو قيضت ... هواجس لا تنفك تغريه بالوجد1 PageV01P354 # وربما قدر في "السعة"1 نصب الياء كقراءة بعضهم {من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم} 2 وجزمها كقراءة قنبل3 {إنه من يتق ويصبر} 4 ونصب الواو كقراءة ~~بعضهم5 {إلا أن يعفون أو يعفو الذي} 6. # وبسط الكلام على ذلك لا يليق بهذا المختصر. والله أعلم. PageV01P355 ### | النكرة والمعرفة ms038 # إنما قدم الناظم هذا الباب إلى هذا الموضع، لتوقف كثير من الأحكام ~~الإعرابية عليه، وبدأ بالنكرة؛ لأنها الأصل. فقال: # نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا # يعني أن النكرة قسمان أحدهما يقبل "أل" المؤثرة أي المعرفة نحو "رجل" ~~"فإنه يقبلها"1 فتقول "الرجل". # والثاني: لا يقبل المؤثرة بنفسه، ولكنه واقع موقع شيء يقبلها نحو: "ذو" ~~بمعنى صاحب، فإنه لا يقبل "أل" ولكنه واقع موقع صاحب وصاحب يقبل "أل"2 ~~فيستدل على تنكير "ذو" بذلك. # واحترز بقوله "مؤثرا" من أل الزائدة والتي للمح الصفة، فإنهما لا يدلان ~~على تنكير ما يدخلان عليه، بل يدخلان على العلم. # "فالزائدة"3 نحو: # باعد أم العمرو من أسيرها4 ... ### | ................................... # والتي للمح الصفة "نحو: "الحارث" و"العباس". PageV01P356 # فإن قلت: أل في الحارث ونحوه مؤثرة للمح الصفة فهي واردة على إطلاقه. # قلت: التي للمح الصفة1 لم تؤثر في الاسم الذي دخلت عليه أثرا من تعريف ~~ولا غيره، وإنما نبهت عن أصله، وإن كان صفة. # فإن قلت: حصر النكرة، في القسمين غير صحيح، لوجود ثالث لا يقبل "أل" ولا ~~يقع موقع شيء يقبلها وهو نكرة، وذلك "من وما" في الشرط2 والاستفهام خلافا ~~لابن كيسان في "من وما" الاستفهاميتين، فإنهما عنده معرفتان. # قلت: الحصر في القسمين صحيح، وما ومن المذكورتان واقعتان موضع شيء يقبل ~~"أل" ولا يشترط أن يكون مساويا لهما في تضمن معنى الشرط "والاستفهام"3, لأن ~~"من وما" لم يوضعا في الأصل لذلك، وتضمن معنى الشرط و"الاستفهام"4 طارئ على ~~معناهما الأصلي فليتأمل5. # ولما فرغ من تعريف النكرة انتقل إلى المعرفة. فقال: "وغيره معرفة". # أي: وغير النكرة معرفة، إذ لا وساطة بينهما، واستغنى بذلك عن حد المعرفة. # قال في شرح التسهيل: من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك ~~عليه. # ثم أشار إلى أنواع المعارف بالأمثلة وهي ستة أنواع: # مضمر، وعلم، واسم إشارة، وموصول، وذو أداة، ومضاف إلى واحد من هذه إضافة ~~تخصيص. PageV01P357 # "وهم" مثال للمضمر، "وذي" مثال لاسم الإشارة، "وهند" مثال للعلم، "وابني" ~~مثال للمضاف، و"الغلام" مثال لذي ms039 الأداة "والذي" مثال للموصول, وأعرفها ~~المضمر على الأصح ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم ذو الأداة, ~~وقيل: هما في مرتبة واحدة. وقيل: ذو الأداة أعرف من الموصول والمضاف إلى ~~واحد منها في مرتبته مطلقا على رأي المصنف "إلا"1 المضاف إلى المضمر، فإنه ~~في مرتبة العلم على رأي أكثرهم2. # وقال في التسهيل: أعرفها ضمير المتكلم ثم المخاطب ثم العلم ثم الغائب ~~السالم عن إبهام "ثم المشار به والمنادى والموصول"3, 4 ومثلها في النظم غير ~~مرتبة، ورتب أبوابها. # فإن قلت: بقي من المعارف قسم سابع وهو النكرة المقصودة في النداء نحو: ~~"يا رجل" فلم تركه؟ "وما"5 مرتبته؟ # قلت: لم يدع الحصر بل أتى بكاف التشبيه المشعرة بعدم الحصر، وأيضا فقد ~~ذهب قوم إلى أن نحو: "يا رجل" إنما تعرف بأل المقدرة، وأما مرتبته عند من ~~جعل تعريفه بالمواجهة والقصد فمرتبته اسم الإشارة. PageV01P358 ### | الضمير # ثم شرع في الكلام على أن أعرف المعارف وهو المضمر. فقال: # فما الذي غيبة او حضور ... كأنت وهو سم بالضمير # الضمير: هو الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته، وهذا ~~هو المراد بقوله: "فما الذي غيبة أو حضور" أي: فما وضع لمسمى ذي غيبة أو ~~حضور. "والحضور"1 يشتمل للمتكلم والخطاب، لكن فيه إيهام إدخال اسم الإشارة. # وأجاب الشارح بأن إفراد اسم الإشارة بالذكر يرفع الإيهام2 ومثل الحاضر: ~~"بأنت" والغائب "بهو". # وقوله "سم بالضمير" هذا هو اصطلاح البصريين يسمى عندهم بالضمير والمضمر، ~~والكوفيون يسمونه الكناية والمكنى. # والضمير قسمان: متصل ومنفصل، والمتصل قسمان: بارز ومستتر. هذا تقسيم ~~الجمهور. # وأما المصنف فقسمه أولا إلى بارز ومستتر, فالبارز ما له صورة في اللفظ، ~~والمستتر ضده، والبارز قسمان: متصل ومنفصل. # ولما كان المتصل هو الأصل، لكونه أخصر قدمه على المنفصل فقال: # وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا # أي: الضمير المتصل هو الذي لا يصح وقوعه أول الكلام ولا بعد "إلا" في ~~الاختيار. # والمنفصل بخلافه، أي: يصح وقوعه أول الكلام وبعد "إلا" في الاختيار، ~~وسيأتي تمثيل ms040 النوعين: # واحترز بقوله: "اختيارا" من وقوع المتصل بعد "إلا" في ضرورة الشعر، كقول ~~الشاعر: # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار3 PageV01P359 # قال آخر: # أعوذ برب العرش من فئة بغت ... علي فمالي عوض إلاه ناصر1 PageV01P360 # تنبيهان: # الأول: منع المبرد "وقوع المتصل بعد إلا مطلقا، وأنشد "سواك ديار" وأنكر ~~رواية "إلاك" وأجازه ابن الأنباري"1 مطلقا. # الثاني: كلام الناظم هنا موافق لمذهب الجمهور، في كون وقوع المتصل بعد ~~"إلا" ضرورة. # وقال في التسهيل2 وشذ "إلاك" فلا يقاس عليه "وصرح في باب الاستثناء من ~~شرح التسهيل، بأن ذلك ليس بضرورة"3 ثم مثل المتصل فقال: # كالياء والكاف من ابني أكرمك ... والياء والهاء من سليه ما ملك # المضمر المتصل ثلاثة أقسام: مرفوع ومنصوب ومجرور, وكل من الثلاثة، إما ~~لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب. # فالمرفوع للمتكلم "فعلت, فعلنا" والمخاطب "فعلت, فعلت، فعلتما، فعلتم، ~~فعلتن". # وللغائب "فعل، فعلت، فعلا، فعلوا, فعلن" والمنصوب للمتكلم "أكرمني, ~~أكرمنا". # وللمخاطب "أكرمك, أكرمك, أكرمكما, أكرمكم, أكرمكن". # وللغائب: "أكرمه, أكرمها, أكرمهما, أكرمهم, أكرمهن". # والمجرور للمتكلم: "مر بي, مر بنا" وللمخاطب "مر بك, مر بك, مر بكما, مر ~~بكم, مر بكن" وللغائب "مر به, مر بها, مر بهما, مر بهم, مر بهن". # فهذه ستة وثلاثون ضميرا متصلا، والسابع والثلاثون "ياء المخاطبة" نحو: ~~"تفعلين يا هند" على مذهب سيبويه4. PageV01P361 # وقد أشار الناظم إلى المتكلم بالياء "من ابني" وإلى المخاطب بالكاف من ~~"أكرمك" وإلى الغائب بالياء من "سليه". # وأشار أيضا إلى الرفع من سليه، وإلى النصب بالكاف من أكرمك، وإلى الجر ~~بالياء من ابني. # فقد نبه بهذه الأمثلة الأربعة على الأقسام كلها. # ثم أشار إلى حكم عام لجميع المضمرات فقال: # وكل مضمر له البنا يجب # المضمرات كلها مبنية بالاتفاق، واختلف في سبب بنائها فقيل: "بنيت"1 ~~لشبهها بالحرف في المعنى؛ لأن كل ضمير متضمن معنى التكلم أو الخطاب أو ~~الغيبة وهي من معاني الحروف "وقيل"2 غير ذلك. # وقد ذكر في التسهيل، لبنائه أربعة أسباب: # أولها: شبه الحرف وضعا؛ لأن أكثره على حرف أو حرفين وحمل ms041 الباقي على ~~الأكثر. # وثانيها: شبه الحرف افتقارا؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا ~~بضميمة من مشاهدة أو غيرها. # وثالثها: شب الحرف جمودا، والمراد بالجمود عدم التصرف في لفظه بوجه من ~~الوجوه حتى في التصغير وبأن يوصف أو يوصف به كما فعل بالمبهمات. # ورابعها: الاستغناء باختلاف صيغة لاختلاف المعاني. ا. ه3. # قال الشارح4: ولعل هذا المعتبر عند الشيخ5 في بناء المضمرات، ولذا عقبه ~~بتقسيمها بحسب الإعراب، كأنه قصد بذلك "إظهار"6 علة البناء، فقال7: ~~PageV01P362 # ولفظ ما جر كلفظ ما نصب # أي: الصالح للجر من الضمائر المتصلة هو الصالح للنصب. # وقد "تم"1 تقدم ذكره2. # ثم قال: # للرفع والنصب وجر نا صلح # يعني: أن هذا الضمير، يعني لفظ "نا" صلح للرفع والنصب والجر، ومثل ~~للثلاثة بقوله: # كاعرف بنا فإننا نلنا المنح # فموضع "نا" جر بعد الباء ونصب بعد "إن" ورفع بعد الفعل. # وما سوى ما ذكر من "الصالح"3 للنصب والجر والصالح للثلاثة مختص بالرفع4 ~~فالأقسام ثلاثة وذلك واضح، ثم قال: # وألف والواو والنون لما ... غاب وغيره كقاما واعلما # الضمير المتصل بالنسبة إلى المعنى على ثلاثة أقسام: مختص بالحاضر ~~"كالكاف" ومختص بالغائب "كالهاء". # وهذان القسمان ظاهران، وقسم يكون للغائب تارة وللمخاطب أخرى، وهو ثلاثة ~~ضمائر: ألف الاثنين، وواو الجمع، ونون الإناث، ومثل الألف "بقاما واعلما" ~~فالألف في قاما للغائبين وفي اعلما للمخاطبين، ومثال الواو "قاموا واعلموا" ~~والنون "قمن واعلمن". PageV01P363 # فإن قلت: قوله "وغيره" أعم من المخاطب. # قلت: لما كانت الألف والواو والنون لا تكون للمتكلم "تعينت"1 إرادة ~~المخاطب وذلك بين. # ثم أشار إلى المستتر فقال: # ومن ضمير الرفع ما يستتر # فعلم من تخصيصه بالرفع أن المستتر لا يكون ضمير نصب ولا جر. # والمستتر ضربان: واجب الاستتار, وهو ما يخلفه الظاهر، وجائز الاستتار وهو ~~ما يخلفه الظاهر. # فالواجب الاستتار في سبعة مواضع: فعل أمر الواحد "كافعل" والمضارع ~~المبدوء بهمزة المتكلم "كأوافق" والمبدوء بتاء الخطاب "التي"2 للمفرد ~~"كتغتبط" والمبدوء بنون المتكلم المعظم نفسه أو المشارك "كنشكر"3، واسم فعل ~~الأمر "كنزال" واسم المضارع "كأف" والمصدر الواقع ms042 بدلا من فعله في الأمر ~~نحو: "ضربا زيدا". # فإن قلت: قد أخل الناظم بهذه الثلاثة "الأواخر"4. # قلت: لم يدع الحصر، وإنما مثل ليقاس على تمثيله، وأيضا فاختصر على ~~الأفعال لأصالتها في العمل، واسم الفعل والمصدر نائبان على الفعل في ذلك. # والجائز الاستتار هو "المرفوع"5 بفعل الغائب والغائبة ماضيا ومضارعا6 ~~وبالصفة وباسم الفعل الماضي. # ثم انتقل إلى الضمير المنفصل وهو نوعان: مرفوع ومنصوب، وبدأ بالمرفوع ~~فقال: PageV01P364 # وذو ارتفاع وانفصال أنا هو ... وأنت والفروع لا تشتبه # ضمير الرفع المنفصل ثلاثة أقسام: متكلم، ومخاطب، وغائب، فلذلك مثل بثلاثة ~~أمثلة. # والمراد بالفروع: ما دل على مؤنث أو مثنى أو مجموع، "فأنا" له فرع واحد ~~هو "نحن". # و"أنت" له أربعة فروع "أنت, أنتما, أنتم, أنتن". # و"هو" له أربعة أيضا "هي, هما, هم, هن". # تنبيه: # مذهب البصريين أن ألف "أنا" زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، واستدلوا ~~بحذف الألف وصلا، وإنما زيدت وقفا لبيان الحركة، ولذلك عاقبتها هاء السكت ~~في قول حاتم: "هذا فزدي أنه"1. # ومذهب الكوفيين: أن الاسم هو مجموع الأحرف الثلاثة واختاره المصنف2 وفي ~~"أنا" لغات الفصيحة حذف ألفه وصلا وإثباتها وقفا. # والثانية إثباتها وصلا ووقفا وهي لغة تميم3. # والثالثة "هنا"4 بإبدال همزته هاء. # والرابعة: آن بمدة بعد الهمزة. # قال المصنف: من قال "آن" فإنه قلب "أنا" كما قال بعض العرب في رأي راء. ~~PageV01P365 # والخامسة: "أن" "كعن"1 حكاها قطرب. # وأما "أنت" وفروعه، فالضمير عند البصريين "أن" والتاء وحرف خطاب "ومذهب ~~الفراء أن "أنت"2 بجملته ضمير"3. # ومذهب جمهور البصريين أن "هو" بجملته ضمير وكذلك، "هي" وأما "هما وهم ~~وهن" فذهب أبو علي4: إلى أنها بجملتها ضمائر، وقد قيل غير ذلك مما لا يحتمل ~~ذكره هذا الموضع. # ثم ثنى بالمنصوب فقال: # وذو انتصاب في انفصال جعلا ... إياي والتفريع ليس مشكلا # "إيا" هو الضمير المنصوب المنفصل ولواحقه حروف تدل على المراد به من تكلم ~~أو خطاب أو غيبة، هذا مذهب سيبويه5 وذهب الخليل: إلى أن "إيا" ضمير مضاف ~~إلى لواحقه وهو ضمائر وإليه ذهب المصنف6 وفيه مذاهب أخر ms043 لا نطول بها. # فللمتكلم: "إياي, إيانا" وللمخاطب "إياك, إياك, إياكما, إياكم, إياكن". # وللغائب: "إياه, إياها, إياهما, إياهم, إياهن", وهذا معنى قوله: ~~"والتفريع ليس مشكلا". # ثم قال: # وفي اختيار لا يجيء المنفصل ... إذا تأتي أن يجيء المتصل PageV01P366 # لما كان الغرض من وضع المضمر الاختصار، وكان المتصل أخصر لم يستعمل ~~المنفصل مع تأتي المتصل وإمكانه إلا في الضرورة كقوله: # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير1 # وإلى هذا أشار بقوله: وفي اختيار. # ولا بد من ذكر المواضع التي يتعين فيها الانفصال؛ لعدم تأتي الاتصال وهي ~~اثنا عشر موضعا: PageV01P367 # الأول: أن يحصر بإلا وشذ "إلاك" فلا يقاس عليه. # الثاني: أن يحصر بإنما كقول الفرزدق: # أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي1 # الثالث: أن يرفع بمصدر مضاف إلى المنصوب كقول الشاعر: # بنصركم نحن كنتم ظافرين وقد ... أغرى العدا بكم استسلامكم فشلا2 ~~PageV01P368 # الرابع: أن يرفع بصفة جرت على غير "صاحبها"1 نحو زيد عمرو ضاربه هو، ~~مطلقا عند البصريين2 وبشرط خوف اللبس عند الكوفيين. # الخامس: أن يحذف عامله نحو: # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب3 ... ### | ............................................. # PageV01P369 # السادس: أن يؤخر عامله نحو: {إياك نعبد} 1. # السابع: أن يكون العامل حرف نفي نحو: {ما هن أمهاتهم} 2. # الثامن: أن يفصله متبوع نحو: {يخرجون الرسول وإياكم} 3. # التاسع: أن تلي واو المصاحبة نحو: ### | ........................................ # ... تكون وإياها "بها"4 مثلا بعدي5 # العاشر: أن تلي "أما" نحو: # بك أو بي استعان فليل أما ... أنا أو أنت ما ابتغي المستعين6 PageV01P370 # السادس: أن يؤخر عامله نحو: {إياك نعبد} 1. # السابع: أن يكون العامل حرف نفي نحو: {ما هن أمهاتهم} 2. # الثامن: أن يفصله متبوع نحو: {يخرجون الرسول وإياكم} 3. # التاسع: أن تلي واو المصاحبة نحو: ### | ....................................... # ... تكون وإياها "بها"4 مثلا بعدي5 # العاشر: أن تلي "أما" نحو: # بك أو بي استعان فليل أما ... أنا أو أنت ما ابتغي المستعين6 PageV01P371 # ويدل على جواز الانفصال قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله ملككم إياهم" ~~1. # ثم قال: # في كنته الخلف انتمى # أي في هاء كنته، والمراد "به"2، ما وقع خبرا لكان ms044 أو إحدى أخواتها، واخلف ~~في الاختيار كما بينه في البيت الآتي: # وقوله: كذاك خلتنيه. # يعني أن هاء خلتنيه كهاء كنته في الخلاف المشار إليه، والمراد بها ~~خلتنيه: ما وقع ثاني ضميرين منصوبين بفعل ناسخ. # ثم ذكر اختياره فقال: واتصالا أختار. # يعني في باب كنته وخلتنيه، ووجه أن الأصل الاتصال. # ثم قال: غيري اختار الانفصالا, وهم الأكثرون ومنهم سيبويه3، ووجهه أن ~~الضمير في البابين خبر في الأصل، وحق الخبر الانفصال وكلاهما مسموع، وما ~~اختاره هو اختيار الرماني4 وابن الطراوة5. PageV01P372 # تنبيهان: # الأول: وافق في التسهيل1 سيبويه على اختيار الانفصال في "باب"2 خلتنيه ~~قال لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر بخلاف هاء كنته ~~فإنه خبر في الأصل3 ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع, ~~والمرفوع كجزء من الفعل فكأن الفعل مباشر له فاضطرب اختيار الناظم في باب ~~خلتنيه. # الثاني: يجوز الاتصال والانفصال أيضا فيما وقع من الضمائر منصوبا بمصدر ~~مضاف إلى ضمير قبله هو فاعل نحو: ### | .................................. # ... كان فراقيها أمر من الصبر4 # أو مفعول أول نحو: ### | .................................. # ... ومنعكها بشيء يستطاع5 PageV01P373 # أو باسم فاعل مضاف إلى ضمير وهو مفعول أول, كقول الشاعر: # لا ترج أو تخش غير الله إن أذى ... واقيكه الله لا ينفك مأمونا1 ~~PageV01P374 # والمختار في هذه الثلاثة الانفصال، ولكنه ترك في هذه الأبيات؛ لأن الوزن ~~لم يتأت به1. # ويجوز الوجهان أيضا في المفعول الثاني من نحو: "أعطيت زيدا درهما" في باب ~~الإخبار فتقول: "الذي أعطيت زيدا إياه درهم والذي أعطيته زيدا درهم". # والمختار فيه عند المازني والمصنف الاتصال؛ لأنه الأصل، وعند غيرهما ~~الانفصال مراعاة لترتيب الأصل. # ثم قال: # وقدم الأخص في اتصال # أي: قدم "في الاتصال"2 المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب؛ لأن ~~المتكلم أخص من المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب. # وفهم من ذلك: أن شرط جواز الاتصال في ها سلنيه وخلتنيه ونحوهما. أن يكون ~~الأول أخص، فإنه متى تقدم غير الأخص وجب الاتصال؛ لأنه مع الاتصال يمتنع ~~تقديم غير الأخص. # والحاصل: أن المبيح لجواز ms045 الاتصال والانفصال هو كون الضمير ثاني ضميرين ~~أولهما أخص وغير مرفوع، أو كونه خبر كان وأخواتها. # ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص، فإما أن يكون مخالفا في الرتبة ~~أو مساويا "لها"3 فإن كان مخالفا لم يجز اتصال ما بعده إلا فيما ندر كقول ~~عثمان رضي الله عنه أراهمني الباطل شيطانا4. # وأجاز المبرد وكثير من القدماء تقديم غير الأخص، مع الاتصال نحو: ~~"أعطيتهوك" ولكن الانفصال عندهم أرجح، وإن كان مساويا فسيأتي. PageV01P375 # قوله: # وقدمن ما شئت في انفصال # يعني أنه يجوز في الانفصال تقديم الأخص وتقديم غير الأخص، فتقول: "الدرهم ~~أعطيتك إياه" بتقديم الأخص، "وأعطيته إياك" بتقديم غير الأخص، وفي الحديث: ~~"أن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم" 1. # وقوله: # وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا # أي: إذا اتحدت رتبة الضميرين، بأن يكونا لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب لزم ~~انفصال الثاني. فتقول: "ظننتني إياي وعلمتك إياك وحسبته إياه". # ثم نبه على أنهما قد يتصلان غائبين بقوله: # وقد يبيح الغيب فيه وصلا # مثال ذلك ما رواه الكسائي في قول بعض العرب: "هم أحسن الناس وجوها ~~وأنضرهموها"2. # وقال الشاعر: # لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... أنالهماه قفو أكرم والد3 PageV01P376 # تنبيهان: # الأول: شرط الناظم في غير هذا النظم في جواز اتصال الغائبين، أن يختلف ~~لفظهما كمثالين، ولم يذكر ذلك هنا، واعتذر عنه الشارح، بأن قوله: "وصلا" ~~بلفظ التنكير على معنى نوع من الوصل، تعريض، بأنه لا يستباح الاتصال مع ~~الاتحاد في الغيبة مطلقا. بل بقيد. وهو الاختلاف في اللفظ1. # الثاني: أجاز بعضهم الاتصال مع اتحاد الضميرين في المتكلم والخطاب أو ~~الغيبة مطلقا2 وهو ضعيف. # ثم استطرد إلى أن ذكر نون الوقاية للزومها بعض المضمرات فقال: # وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية وليسي قد نظم # مذهب الجمهور: أن هذه النون سميت نون الوقاية؛ لأنها تقي الفعل من الكسر. # وقال المصنف: بل لأنها تقي اللبس في نحو: "أكرمني" في الأمر، فلولا النون ~~لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنث: "ففعل"3 ~~الأمر أحق بها ms046 من غيره. PageV01P377 # ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر1. # ومعنى البيت: أن نون الوقاية تلزم قبل ياء المتكلم مع جميع الأفعال نحو: ~~"أكرمني, يكرمني, أكرمني" إلا فعلا واحدا "وهو ليس"2، فإنه قد ندر حذف نون ~~الوقاية معه في النظم لضرورة الشعر كقوله: ### | ...................................... # ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي3 # والوجه: "ليسني" وهو الفصيح كقول بعض العرب: "عليه رجلا ليسني"4 حكاه ~~سيبويه5 وأجاز بعضهم "ليس" في الاختيار. PageV01P378 # فإن قلت: قد جاء في "نحو" تأمرونني1 مما2 اجتمع فيه نون الرفع ونون ~~الوقاية ثلاثة أوجه: # الفك، والإدغام، والحذف. # قلت: المحذوف عند المصنف نون الرفع لا نون الوقاية، فلا يرد على إطلاقه ~~وهو مذهب سيبويه. # فإن قلت: قد ندر حذف نون الوقاية أيضا في قول الشاعر: # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني3 # والأصل فلينني: فحذف النون الثانية وهو نون الوقاية. PageV01P379 # قال في البسيط1: لا خلاف أن المحذوفة نون الوقاية، لأن الأولى ضمير. # قلت: مذهب سيبويه، أن المحذوفة نون الإناث لا نون الوقاية وهو مذهب ~~المصنف، فلذلك لم ينبه هنا على ندوره، وليس نقل الاتفاق "في ذلك"2 بصحيح. # تنبيه: # أجاز الكوفيون حذف نون الوقاية في "ما أفعل زيدا" في التعجب لأنهم يقولون ~~باسمية أفعل المذكور. # ومذهب البصريين: "أن نون الوقاية تلزم معه، لأنهم يقولون بفعليته وهو ~~الصحيح3. # واعلم أن نون الوقاية تلحق قبل ياء المتكلم مع بعض الحروف وبعض الأسماء. # وقد شرع في بيان ذلك فقال: وليتني فشا، أي كثر لحاق النون مع ليت، ولم ~~يأت في القرآن4 إلا كذلك: وليتى ندرا أي: ندر إسقاط النون مع ليت كقول ~~الشاعر: # كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأتلف جل مالي5 PageV01P380 # وهو ضرورة. # وقال الفراء: يجوز ليتني وليتي، وظاهر هذا جوازه في الاختيار. # وقوله: ومع لعل اعكس. # يعني: أن الحذف معها هو الكثير، ولم يأت في القرآن إلا كذلك1. # وإثبات النون معها نادر2 كقول الشاعر: # فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرا لأبيض ماجد3 PageV01P381 # ونص بعضهم على أنه ضرورة. # تنبيه: # إثبات النون مع لعل أكثر من حذف النون ms047 مع ليت وإن اشتركا في القلة. نبه ~~على ذلك في الكافية حيث قال: ومن لعلني ليتي أقل. ا. ه. # وقوله: # وكن مخيرا في الباقيات # يعني: من أخوات: "ليت ولعل" وهي أربعة "إن وأن ولكن وكأن" يجوز فيها ~~إثبات نون الوقاية وحذفها كراهة لاجتماع الأمثال. # فإن قلت: لم اختلف حكم نون الوقاية مع هذه الأحرف "الستة مع أنها مستوية ~~في العمل؟ # قلت: إنما ألحقت هذه النون مع هذه الأحرف"1 لشبهها بالأفعال المتعدية في ~~عمل الرفع والنصب وأوجه أخر مذكورة في موضعها فاستمرت ليت على مقتضى هذا ~~الشبه إلا في الشعر، وضعفت لعل من "جهة"2 أنها تعلق في الغالب ما قبلها بما ~~بعدها. # ومن أجل أنها تجر على لغة، وكان حق "إن وأن ولكن وكأن" مساواتها لليت، ~~لوجود الشبه المذكور، لكن استثقل لحاق النون معها لتوالي الأمثال، كما ~~تقدم. PageV01P382 # تنبيه: # ما ذهب إليه الناظم من أن المحذوفة من "إني وأني ولكني وكأني"1 نون ~~الوقاية هو مذهب الأكثرين من البصريين والكوفيين، وذهب بعضهم إلى أن الساقط ~~هو النون الثانية وذهب بعضهم إلى أن المحذوف هو النون الأولى. # والصحيح: الأول، لأنها طرف، وبدليل لعلي وهو مذهب سيبويه2. # وأما نحو: "إنا" فقد حكى بعض النحويين فيه المذاهب الثلاثة إلا أن الصحيح ~~هنا حذف الثانية؛ لأن الثالثة هنا هي الضمير، ولثبوت حذفها في "إن" إذا ~~خففت وقوله: ### | .................... # واضطرارا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا # أشار به إلى قول الشاعر: # أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني3 PageV01P383 # وهذا في غاية الندور. # وقوله: وفي لدني لدني قل، يعني: أن الأكثر في لدني إلحاق النون وحذفها ~~قليل. # وبالحذف قرأ نافع1: "قد بلغت من لدني عذرا"2. # قال في شرح التسهيل: وزعم سيبويه3 أن عدم لحاقها للدن من الضروريات4 وليس ~~كذلك بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة من قرأ "من لدني عذرا" ~~بتخفيف النون وضم "الدال"5 ولا يجوز أن تكون نون "لدني" نون الوقاية؛ لأن ~~"لد"6 متحرك الآخر، والنون في "لدن" وأخواتها إنما جيء ms048 بها لصون "أواخرها"7 ~~من زوال السكون فلاحظ فيها لما آخره متحرك. # وإنما يقال في "لد" مضافة إلى الياء "في"8 "لدى" نص على ذلك سيبويه9. # واعترض: بأن سيبويه لم ينص على أن عدم لحاقها "للدن" من الضرورات. وفي ~~قدني وقطني مثل لدن "في أن إثبات"10 النون فيهما هو الأكثر، ولذلك قلل ~~الحذف بقوله: الحذف أيضا قد يفي. وليس بعكس "لدن" خلافا للشارح11. ~~PageV01P384 # وقد جمع الراجز بين الأمرين في قوله: # قدني من نصر الخبيبين قدي1 ... ### | ........................................ # وفي الحديث: "قط قط بعزتك" 2 يروى بسكون الطاء وبكسرها مع ياء ودونها ~~ويروى قطني "قطني"3 بنون الوقاية، وقط قط بالتنوين وبالنون أشهر. ~~PageV01P385 # تنبيهات: # الأول: ذهب بعضهم إلى أن حذف النون من "قد وقط" لا يجوز إلا في الضرورة، ~~والصحيح جوازه في الاختيار1. # الثاني: اعلم أن "قد" تكون حرفا واسما، فالحرفية ليست هي المذكورة هنا؛ ~~لأنها من خواص الأفعال، فلا تتصل بها ياء المتكلم. # والاسمية لها معنيان: أحدهما: أن تكون بمعنى "حسب" فتكون الياء المتصلة ~~بها مجرورة بالإضافة، وتلحقها نون الوقاية ويجوز حذفها "وهي المذكورة ~~هنا"2. # والثاني أن تكون اسم فعل بمعنى "أكتفي"3 فتكون الياء المتصلة بها منصوبة، ~~وتلزمها نون الوقاية. # ولم يتعرض المصنف لذكر هذا القسم هنا، وقد ذكره في التسهيل في باب أسماء ~~الأفعال. # وأما "قط" فلها ثلاثة أقسام: تكون اسما بمعنى حسب وهي المذكورة في النظم. # وتكون اسم فعل فتلزمها نون الوقاية كما تقدم في "قد". # وتكون ظرفا بمعنى "قط" الظرفية فلا تتصل بها ياء المتكلم. # الثالث: مذهب الكوفيين أن من أجل "قط وقد" بمعنى حسب قال: "قدي وقطي" ~~بغير نون. كما يفعل من قال حسبي، ومن جعلهما "اسمي"4 فعل قال: "قدني وقطني" ~~بالنون كما يفعل في غيرها من أسماء الأفعال وتكون الياء في الوجه الأول ~~مجرورة، وفي الوجه الثاني منصوبة. PageV01P386 # ومذهب سيبويه1 والخليل: أن "قد وقط" بمعنى حسب والباء مجرورة بالإضافة ~~عند من ألحق النون ومن لم يلحق. # الرابع: تلزم نون الوقاية أيضا مع ياء المتكلم إن نصب باسم فعل نحو: ~~"عليكني" حكاه ms049 سيبويه وحكى أيضا "عليكي بالياء2. # وسمع الفراء من بعض بني سليم3 "مكانكني"4 يريد انتظرني "في"5 مكانك، ولم ~~يذكر الناظم هذا في النظم وذكره في التسهيل. # الخامس: قد تلحق نون الوقاية مع "بجل" والحذف معها أكثر. # كقول طرفة: ### | ........................................ # ... ألا بجلي من الشراب ألا بجل6 PageV01P387 # ولذلك لم يذكر "هذا الثالث، قال في التسهيل"1: وقد تلحق مع اسم الفاعل ~~وأفعل التفضيل2. ا. ه. # مثال الأول قوله: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي3 # وقيل: إن النون في "أمسلمني"4 ونحوه هو التنوين ثبت شذوذا، ورد بثبوتها ~~مع "أل" في قوله: # وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا5 PageV01P388 # ومثال الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "غير الدجال أخوفني عليكم" ~~1 واعلم: أن لحاقها مع هذين في غاية من القلة فلا يقاس عليه, والله أعلم. ~~PageV01P389 ### | العلم # اسم يعين المسمى مطلقا ... علمه ### | ............................ # قوله: "اسم" جنس، "ويعين المسمى" مخرج للنكرات، "ومطلقا" مخرج لما سوى ~~العلم من المعارف. فإن العلم يعين مسماه بمجرد الوضع أو بالغلبة لا بقرينة، ~~بخلاف غيره من المعارف، فإنه لا يعينه إلا بقرينة، إما لفظية "كأل" أو ~~معنوية كالحضور والغيبة "في أنت وهو". # وحد أبو عصفور العلم بقوله: الاسم الذي علق في أول أحواله على شيء1 بعينه ~~في جميع أحواله من غيبة وخطاب وتكلم. # فإن قلت: العلم ضربان: شخصي وجنسي. # أما الشخصي: فلا إشكال في صدق هذا التعريف عليه. # وأما الجنسي: فلا يصدق عليه هذا التعريف لأنه "لم يعين مسماه إذ هو"2 في ~~المعنى شائع كاسم الجنس النكرة ولكنه جرى مجرى العلم الشخصي في الأحكام ~~اللفظية. # قلت: "التحقيق"3 أن العلم الجنسي ليس كاسم الجنس في المعنى، بل هو معين ~~لمسماه، فالتعريف صادق عليه، وسيأتي بيان هذا. # واعلم أن العلم الشخصي لا يختص بأولى العلم، بل يوضع لما يحتاج إلى ~~تعيينه من المألوفات، فذلك نوع أمثلته "كجعفر"4 علم رجل "خرنقا" علم امرأة5 ~~"وقرن" علم قبيلة وإليها ينسب أويس القرني6 "وعدن" علم بلد, "ولاحق" علم ~~فرس7 "وشدقم" علم جمل8 "وهيلة" علم ms050 شاة9 "وواشق" علم كلب. PageV01P390 # ثم قال: # واسما أتى وكنية ولقبا ... ### | .............................. # العلم على ثلاثة أقسام: اسم وكنية ولقب؛ لأنه إن صدر بأب أو أم فهو ~~كنية1، كأبي بكر وأم كلثوم، وإلا فإن أشعر برفعة المسمى أو ضعته2 فهو لقلب ~~"كالصديق والفاروق" في الأول، "وكبطة، وأنف الناقة"3، في الثاني وإن لم يكن ~~كذلك فهو اسم "كزيد وعمرو"4. # وقوله: ### | .............................. # ... وأخرن ذا إن سواه صحبا # "ذا" إشارة إلى اللقب، أي: إذا اجتمع مع اللقب غيره أخر اللقب، وقدم ~~الاسم أو الكنية نحو، قال: أبو بكر الصديق وعمر الفاروق؛ لأن اللقب في ~~الغالب منقول من اسم "غير"5 الإنسان "كبطة" فلو قدم لتوهم السامع، أن ~~المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخيره. # وندر تقدم اللقب على الاسم في الشعر كقول الشاعر: # أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها ... عني حديثا وبعض القول تكذيب # بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب6 ~~PageV01P391 # وفي بعض نسخ الألفية: # وذا جعل آخرا إن اسما صحبا # وما سبق أولى؛ لأن هذه النسخة لا يفهم حكم اللقب مع الكنية1. # ثم قال: # وإن يكونا مفردين فأضف ... حتما ### | ........................ # أي: إذا كان اللقب والمصاحب له مفردين أضيف الاسم إلى اللقب نحو: "هذا ~~سعيد كرز"2 على تأويل الأولى المسمى؛ لأن المعوض للإسناد إليه والثاني ~~بالاسم، والمعنى "هنا"3 مسمى هذا اللقب. # وقوله "حتما" هو مذهب جمهور البصريين؛ لأنهم لا يجيزون "في المفردين إلا ~~الإضافة"4. # وأجاز الكوفيون وبعض البصريين: الاتباع أيضا بدلا أو عطف بيان والقطع إلى ~~النصب بإضمار فعل، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ، وإلى هذا ذهب التسهيل5. ~~PageV01P392 # وقال في شرحه: لم يذكر سيبويه1 فيهما إلا الإضافة؛ لأنها على خلاف الأصل، ~~فبين استعمال العرب لها، إذ لا مسند لها إلا السماع، بخلاف الإتباع والقطع ~~فإنهما على الأصل. # تنبيه: # جواز الإضافة مقيد بعدم المانع فإن كان في الاسم مانع منها لم يضف ولو ~~كانا مفردين نحو "الحارث كرز" فإن "أل" تمنع الإضافة. # وقوله: # وإلا أتبع الذي ردف # أي: وإن لم يكونا مفردين فشمل ذلك المركبين نحو "عبد الله أنف ms051 الناقة" ~~والاسم المفرد مع اللقب المركب، نحو: "زيد عائد الكلب" وعكسه "عبد الله ~~بطة". # فالحكم في هذه الصور الثلاث, امتناع الإضافة، ووجوب الإتباع أو القطع ~~"بوجهيه"2. # ولم يذكر القطع هنا، وكذلك لم يذكر الشارح، بل قال فلا بد من الإتباع3 ~~وقد ذكره في التسهيل. # ثم قال: # ومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعاد وأدد # العلم قسمان: منقول ومرتجل. # فالمنقول: هو ما استعمل قبل العلمية لغيرها "كفضل" فإنه منقول من المصدر ~~"وأسد" فإنه منقول عن اسم عين. PageV01P393 # والمرتجل1: بخلافه "كسعاد" وهو علم امرأة "وأدد" وهو علم رجل2. # تنبيهات: # الأول: ذهب بعضهم إلى أن الأعلام كلها منقولة، وبعضهم إلى أنها كلها ~~مرتجلة، والمشهور الأول. # الثاني: قال بعضهم: تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل، إنما هو بالنسبة إلى ~~الأعم الأغلب، وإلا فالذي علميته بالغلبة لا منقول ولا مرتجل. # الثالث: المنقول، إما من مصدر "كفضل" أو اسم عين "كأسد" أو اسم فاعل ~~"كحارث" أو اسم مفعول "كمسعود" أو صفة مشبهة "كسعيد" أو فعل ماض "كشمر" علم ~~على فرس3. أو مضارع "كيزيد" أو جملة من فعل وفاعل ظاهر "كبرق نحره" أو مضمر ~~بارز "كأطرقا". # في قول الشاعر: # على أطرقا باليات الخيام ... إلا الثمام وإلا العصي4 PageV01P394 # أو مستتر "كيزيد" في قول الراجز: # نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد1 PageV01P395 # كذا أنشده الزمخشري1 بالياء المثناة من تحت2. # قال ابن يعيش3: صوابه بالتاء المثناة من فوق وهو اسم رجل4 وإليه تنسب ~~الثياب التزيدية5. # قال في شرح التسهيل: ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ أو خبر6 ولا من ~~فعل أمر دون إسناد إلا "إصمت" اسما للفلاة الخالية. # فإن من العلماء من زعم أنه منقول من الأمر بالصمت، وذلك عندي غير صحيح من ~~وجهين: # أحدهما: أنه متى كان من "أصمت" فالأمر منه مفتوح الهمزة، وإن كان من ~~"صمت" فالأمر منه مضموم الميم "وإصمت" بخلاف ذلك والمنقول لا يغير7. # والثاني: أنه قد قيل فيه "أصمتة"8 بتاء التأنيث ولو كان فعل أمر لم تلحقه ~~هاء التأنيث. وإذا انتفى كونه منقولا ms052 من فعل أمر ولم يثبت له استعمال في ~~غير العلمية تعين كونه مرتجلا. # واعترض بأنه أمر من "صمت يصمت" بكسر الميم. # والجواب عن "لحاق"9 التاء أنهم أرادوا أن يعلموا بذلك كونه فارق موضعه من ~~الفعلية. PageV01P396 # وزاد بعضهم في المنقول منقولا من صوت وعني بذلك "ببه" وهو ابن لبعض بني ~~هاشم: وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل، وهو منقول من الصوت، كانت أمه ترقصه ~~به وهو صبي وذلك قولها: # لأنكحن ببه, جارية خدبه, مكرمة محبه, تجب أهل الكعبه1. # قال ابن مالك: والصحيح أن "ببه" منقول من قولهم للغلام السمين ببه. # قال ابن خالويه2: إن "ببه" هو الغلام السمين فيكون منقولا من الصفة. ~~PageV01P397 # وقال في الصحاح: يقال للأحمق الثقيل "ببه" وهو أيضا لقب لعبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والي البصرة. قال الفرزدق: # وبايعت أقواما وفيت بعهدهم ... وببه قد بايعته غير نادم1 # واسم جارية، وقال لأنكحن ببه، جارية خدبة، مكرمة محبة، تجب أهل الكعبة. ~~ا. ه2. # وقد وهم في استشهاده في الرجز على أنه اسم جارية؛ لأن "ببه" في الرجز هو ~~اللقب لعبد الله بن الحارث كما تقدم وأنشده بفتح الهمزة في قوله: "لأنحكن" ~~والصواب ضمها، وأنشد "تجب أهل الكعبة" "بفتح التاء وكسر الجيم"3 أي تغلبهم ~~حسنا، يقال: جب القوم إذا غلبهم والله أعلم. ثم قال: # وجملة وما بمزج ركبا ... ذا إن بغير ويه تم أعربا # العلم قسمان: مفرد نحو: "زيد" ومركب وهو ثلاثة أقسام: # تركيب إسناد: وهو ما كان جملة في الأصل نحو: "برق نحره" وتقدم أنه لم ~~يسمع النقل من الجملة الاسمية ولو سمي بها لجاز. PageV01P398 # وتركيب مزج: وهو كل اسمين جعلا اسما واحدا منزلا ثانيهما منزلة هاء ~~التأنيث نحو: "بعلبك". # وتركيب إضافة1: "كامرئ القيس". # فالإسنادي يحكى2 ولا يعرب مطلقا. قال في التسهيل: وربما أضيف صدر ذي ~~الإسناد إلى "عجزه"3 إن كان ظاهرا. ا. ه4. # فتقول على هذا: "جاءني برق نحره" بالإضافة، قال بعضهم: وهذا لا يقاس ~~عليه. # والمزجي: إن ختم بويه بني على الكسر على ms053 الأشهر، وقد يعرب غير منصرف، وإن ~~لم يختم بويه، أعرب غير منصرف على الأشهر، وقد يبنى تشبيها بخمسة عشر، وقد ~~يضاف صدره إلى عجزه. # وقد علم حكم المزجي من قوله: "ذا إن بغير ويه ثم أعربا" وذا إشارة إلى ~~المزجي. # فإن قلت: أبهم في قوله: "أعرب" إذ لم يبين أنه غير منصرف. # قلت: قد نبه عليه في موضعه من باب ما لا ينصرف5. # وأما الإضافي فقد ذكره في قوله: # وشاع في الأعلام ذو الإضافه ... كعبد شمس وأبى قحافه PageV01P399 # والإضافي: ضربان: كنية كأبي قحافة، وغير كنية كعبد شمس، وقد نبه على ~~النوعين بالمثالين. # وأشار بقوله: "شاع" إلى أن المضاف أكثر "أقسام"1 المركب إذ "منه"2 الكنى ~~ولا تخفى كثرتها. # فإن قلت: مقتضى ما ذكر انحصار المركب في الأنواع الثلاثة، وأن ما عداها ~~مفرد. # وقد صرح بذلك في التسهيل حيث قال: وما عري من إضافة وإسناد ومزج مفرد، ~~وما لم يعر مركب. ا. ه3. وليس الأمر كما قال؛ لأنه يرد عليه "أشياء"4 كثيرة ~~من المركب نحو: ما تركب من حرفين "كأنما" أو حرف واسم نحو: "يا زيد" أو حرف ~~وفعل نحو: "قد قام". # قلت: عن ذلك جوابان: أحدهما أنه إنما تعرض لذكر ما ورد عن العرب من ~~المركب وأما تركيب الحرفين وما ذكر معه فلم يرد عن العرب بالتسمية به. # والثاني: أن تركيب الحرفين وما ذكر معه شبيه بتركيب الإسناد لأن حكمه أن ~~يحكى ولا يعرب كتركيب الإسناد، فاكتفي بذكر تركيب الإسناد؛ لأن هذا ملحق ~~به. # ثم قال: # ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظا وهو عم # هذا هو الضرب الثاني من ضربي العلم الجنسي، وإنما قال: "لبعض الأجناس"؛ ~~لأنهم لم يضعوا لجميعها، وإنما وضعوا العلم الجنسي لبعض الأجناس التي لا ~~تؤلف غالبا كالسباع والوحوش، وربما جاء في بعض المألوفات "كأبي المضاء"5 ~~لجنس الفرس. PageV01P400 # وقوله: كعلم الأشخاص لفظا. يعني أن العلم الجنسي يساوي الشخصي في أحكامه ~~اللفظية فإنه لا يضاف ولا يدخل عليه حرف التعريف، ولا ينعت بالنكرة، ولا ~~يقبح مجيئه مبتدأ, ولا ms054 انتصاب للنكرة بعده على الحال، ولا يصرف منه ما فيه ~~سبب زائد على العلمية "كأسامة" فساوى في ذلك كله العلم الشخصي. # وقوله: وهو عم. يعني أنه فارق العلم الشخصي من جهة المعنى بعمومه إذ ليس ~~بعض الأشخاص أولى به من بعض. # ألا ترى أن "أسامة" صالح لكل أسد بخلاف العلم الشخصي. # فإن قلت: فما الفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة من جهة المعنى؟ # قلت: ذهب قوم إلى أن أسامة لا يخالف في معناه دلالة أسد، وإنما يخالفه في ~~أحكام لفظية وإنما أطلق عليه أنه معرفة مجازا. # وهذا معنى ما ذكره ابن مالك في باب المعرفة والنكرة من شرح التسهيل، فإنه ~~ذكر فيه أن أسامة ونحوه نكرة معنى معرفة لفظا وأنه في الشياع كأسد. # وأقول: تفرقة الواضع بين "أسامة" و"أسد" في الأحكام اللفظية "تؤذن"1 بفرق ~~من جهة المعنى. # ومما قيل في ذلك: أن "أسدا" وضع ليدل على شخص معين، وذلك الشخص لا يمتنع ~~أنه يوجد منه أمثال فوضع "أسدا"2 على الشياع في جملتها، ووضع أسامة لا ~~بالنظر إلى شخص بل على معنى الأسدية المعقولة التي لا يمكن أن توجد خارج ~~الذهن3 ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلا في الذهن، ثم صار "أسامة" يقع على ~~الأشخاص لوجود ما هو ذلك المعنى المفرد الكلي في الأشخاص. # والتحقيق في ذلك: أن تقول: اسم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية من حيث ~~هي هي "فأسد" موضوع للحقيقة من غير اعتبار قيد معها أصلا، وعلم PageV01P401 # الجنس "كأسامة" موضوع للحقيقة باعتبار حضورها الذهني الذي هو نوع شخصي ~~لها مع قطع النظر عن إفرادها، ونظيره المعرف باللام التي للحقيقة والماهية. # وبيان ذلك: أن الحقيقة الحاضرة في الذهن، وإن كان عامة بالنسبة إلى ~~أفرادها، فهي باعتبار حضورها فيه أخص من مطلق الحقيقة، فإذا استحضر الواضع ~~صورة "الأسد" ليضع لها فتلك الصورة الكائنة في ذهنه جزئية بالنسبة إلى ~~"مطلق صورة الأسد"1. # فإن هذه الصورة واقعة لهذا الشخص في زمان ومثلها يقع في زمان آخر "أو في ~~ذهو آخر"2. والجميع يشترك ms055 في مطلق صورة الأسد، فإن وضع لها من حيث خصوصها ~~فهو علم الجنس أو من حيث عمومها فهو اسم الجنس. # وفي كلام سيبويه إيماء إلى هذا الفرق، فإنه قال في باب ترجمته: هذا باب ~~من المعرفة يكون فيه الاسم الخاص شائعا في "الأمة"3 ليس واحد منه بأولى من ~~الآخر، ما نصه: إذا قلت هذا أبو الحارث "إنما"4 تريد هذا الأسد أي: هذا ~~الذي سمعت باسمه أو عرفت "أشباهه"5 ولا تريد أن تشير إلى شيء "قد عرفته ~~بعينه قبل ذلك كمعرفته زيدا"6 ولكنه أراد هذا الذي كل واحد من أمته له هذا ~~الاسم7. ا. ه. # فجعله بمنزلة المعرف "باللام"8 التي للحقيقة. # وقال ابن مالك بعد ذكره كلام سيبويه: هذا جعله خاصا شائعا في حالة واحدة. ~~PageV01P402 # فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن، وشياعه باعتبار أن لكل شخص من ~~أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج. # ثم شرع في تمثيله فقال: # من ذاك أم عريط للعقرب ... وهكذا ثعالة للثعلب # علم الجنس ضربان: عيني ومعنوي. # فالعيني يكون اسما نحو: "شبوة" للعقرب، و"ثعالة" للثعلب، ويكون كنية نحو: ~~"أم عريط" للعقرب، "وأبي الحصين" للثعلب. # والمعنوي مثل: "برة وفجار" فبرة علم للمبرة، وفجار علم للفجرة. # قال النابغة: # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار1 PageV01P403 # وإلى هذا أشار بقوله: # ومثله برة للمبره ... كذا فجار علم للفجره # وفجار, علم مؤنث مبني على الكسر مثل حذام. # تنبيه: # لما كان للعلم الجنس خصوص من وجه وشياع من وجه جاء في بعضه عن العرب ~~وجهان: # إعطاؤه حكم المعارف، وإعطاؤه حكم النكرات، وطريق ذلك السماع. # ومن المسموع فيه الوجهان "فينة"1, وغدوة وبكرة وعشية. PageV01P404 ### | اسم الإشارة # لم يحد اسم الإشارة؛ لأنه كما قيل محصور بالعد فلا يحتاج إلى الحد. # وحده في التسهيل بقوله: ما وضع لمسمى وإشارة إليه1. ا. ه. وقال بعضهم هو ~~الموضوع لمعين في حال الإشارة. وقال ابن الحاجب2: وهو ما وضع لمشار إليه3. # والمشار إليه إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع. # فهذه ستة ms056 أقسام: # فبدأ بما يشار به إلى الواحد المذكر فقال: بذا لمفرد مذكر أشر. # للمفرد المذكر لفظ واحد وهو "ذا". # وقد يقال: "ذاء" بهمزة مكسورة بعد الألف، و"ذائه" بهاء مكسورة بعد ~~الهمزة. # تنبيه: # مذهب البصريين: أن "ذا" ثنائي لفظا ثلاثي وضعا، لقولهم في التصغير "ذيا" ~~وسيأتي تقريره في باب التصغير, فهل المحذوفة عينه أو لامه؟ قولان أظهرهما ~~الثاني، وهل هو من باب طويت أو من باب حييت؟ قولان أشهرهما الثاني، "وهل"4 ~~وزنه فعل -بالإسكان- أو فعل -بالتحريك- قولان: أصحهما الثاني5. PageV01P405 # وذهب الكوفيون والسهيلي: إلى أنه على حرف واحد وضعا، وأن ألفه زائدة ~~استدلوا بسقوطها في قولهم "ذان"1. # وأجيب بأنها حذفت لالتقاء الساكنين، وبأنها صيغة مرتجلة لا تثنية حقيقية. # واستدلوا بقولهم "ذه أمة الله". # وأجيب: باحتمال أن تكون الهاء بدلا من الباء. # قلت: والظاهر أن يقال: "ذه" صيغة مرتجلة للمؤنث. # وذهب قوم منهم السيرافي: إلى "أن ذا ثنائية"2 الوضع، فالألف على هذا أصل ~~كألف "ما" "و"3 ليست منقلبة عن شيء4. # ثم انتقل إلى الواحدة المؤنثة فقال: # بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر # أي: اقتصر بهذه الألفاظ الأربعة على المؤنث فلا تشر بها إلى "غيره"5, ~~وليس مراده حصر ما يشار به إلى المؤنث في هذه الألفاظ. # وقد حكى في التسهيل: للمؤنثة عشرة ألفاظ: "ذي وتي وذه وته -بإسكان الهاء- ~~وذه وته -بكسر الهاء- وذهي وتهي -بالإشباع- وتا وذات -مبنية على الضم"6. ~~PageV01P406 # وحكى ابن أبي الربيع1 في شرح الإيضاح2 أن من العرب من يقول "ذهي" في ~~الوصل "وذه" في الوقف -بسكون الهاء- تشبيها بالمضمر، وأن منهم من يقول: ~~"ذى" في الوصل فإذا وقف أبدل من الياء هاء فقال "ذه". # ثم انتقل إلى المثنى فقال: # وذان تان للمثنى المرتفع ... وفي سواه ذين تين اذكر تطع # أي نقول: في تثنية المذكر "ذان" في الرفع و"ذين" في الجر والنصب, وفي ~~تثنية المؤنث "تان" في الرفع و"تين" في الجر والنصب تعربهما إعراب المثنى. ~~"وإن كانا مشابهين للمبني"3؛ لأن التثنية عارضت شبه الحرف، لكونها من خواص ~~الأسماء فلم يؤثر شبه الحرف ولم يثن "من"4 ms057 أسماء الإشارة غير "ذا وتا". # ومذهب المحققين كالفارسي: أن "ذين وتين" ليسا تثنية حقيقية بل ألفاظ وضعت ~~لمثنى. واستدل الفارسي على ذلك في التذكرة5 بأن التثنية تستلزم تقدير ~~التنكير. # ألا ترى أن العلم إذا ثني قدر تنكيره، واسم الإشارة، لازم التعريف لا ~~يقبل التنكير. # ثم انتقل إلى الجمع فقال: # وبأولى أشر الجمع مطلقا # أي مذكرا كان أو مؤنثا: فتقول: "أولى خرجوا وأولى خرجن" ويشار به إلى ~~العاقل وغيره. PageV01P407 # قال الشارح1: وأكثر ما يستعمل فيمن يعقل، وقد يجيء لغيره، وفيه لغتان: ~~القصر: وهي لغة بني تميم، والمد: وهو لغة أهل الحجاز، وهي الفصحى، وبها جاء ~~القرآن2 ولهذا قال: "والمد أولى" وقد حكي فيه لغات أخر، وهي "هلاء" -بإبدال ~~الهمزة هاء- و"أولاء" -بضم الهمزتين- "وإلى" -بالتنوين- حكاه قطرب. # قال في شرح التسهيل: وتسمية هذا تنوينا مجاز3، والجيد أن يقال: إن صاحب ~~هذه "اللغة"4 زاد بعد همزة "أولي" نونا وأولي بإشباع الضمة قبل اللام هو ما ~~حكاه الشلوبين5 عن بعض العرب "وإلا" بالقصر والتشديد, حكاها بعض أهل اللغة. # تنبيه: # في همزة "أولاء"6 ثلاثة مذاهب: أحدها أنها عن ياء وهو مذهب المبرد، ~~والثاني: أن أصلها ألف وهو مذهب الزجاج، والثالث: أنها أصلية غير مبدلة من ~~شيء بل مما فاؤه همزة نحو: "أجاء "وأدآء"7 وهو مذهب الفارسي8. # ثم قال: ### | .................................. # ... ### | ........... # ولدى البعد انطقا # بالكاف حرفا دون لام أو معه ... ### | ................................... # PageV01P408 # فأشار بذلك إلى أن لأسماء الإشارة مرتبتين قريبة وبعيدة، فما تجرد عن كاف ~~الخطاب فهو القريب، وقد مثلنا به، وما لحقته الكاف وحدها أو مع اللام فهو ~~للبعيد. # فتقول للمذكر "ذاك وذلك", وقالوا "آلك" في معنى ذلك. # وفي المؤنثة "تيك وتلك وتالك"، وفي المثنى "ذايك وتايك" "ولا تلحقه"1 ~~اللام، وفي الجمع "أولئك وأولاك "وأولالك"2", ولا تلحق اللام "أولئك" على ~~لغة المدة. # تنبيهات: # الأول: لا تلحق الكاف من أسماء الإشارة إلى المؤنث إلا "تي "تا"3 ذي"، ~~قالوا: تيك وتلك وتيلك -بكسر التاء- في الثلاثة، وتيك وتلك، بفتح التاء ~~فيهما, "وتالك وذيك" "بإسكان الياء"4. # وقال ثعلب5 لا يقال "ذيك" وقد حكاه غيره, فهذه ms058 سبعة ألفاظ للمؤنثة "في ~~البعد"6. # الثاني: للنحويين في أسماء الإشارة مذهبان: أحدهما أن لها مرتبتين قريبة ~~وبعيدة، والآخر أن لها ثلاث مراتب: قريبة وبعيدة ومتوسطة، وهذا هو المشهور. # وزعموا أن المقرون بالكاف وحدها للمتوسط، والمقرون بالكاف مع اللام ~~للبعيد، وجعلوا التشديد للنون في المثنى قائما مقام اللام في الدلالة على ~~البعد. PageV01P409 # واختلفوا في "أولئك "بالمد"1 فقيل: هو للمتوسط، لعدم اللام، وقيل: هو ~~للبعيد. # قال المصنف: والمذهب الأول هو الصحيح، وهو الظاهر من كلام المتقدمين. ~~يعني: القول بأن لها مرتبتين فقط. # قلت: ونسبه الصفار2 إلى سيبويه، وقد استدل له في شرح التسهيل بأوجه: # أولها: وهو أقواها: أن الفراء روى أن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال ~~الكاف بلا لام وأن التميميين ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام، وأن بني ~~تميم يقولون: "ذاك وتيك" حيث يقول الحجازيون "ذلك وتلك". # فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان. # وثانيها: أن القرآن العزيز ليس فيه إشارة إلا بمجرد عن اللام والكاف معا، ~~أو مصاحب لهما معا, أعني غير المثنى والمجموع. # فلو كانت الإشارة إلى المتوسط بكاف لا لام معها، لكان القرآن غير جامع ~~لوجوه الإشارة. # وهذا مردود بقوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} 3. # وثالثها: أن التعبير "بذلك" عن مضمون كلام على أثر انقضائه شائع في ~~القرآن وغيره، ولا واسطة بين النطقين. PageV01P410 # ورابعها: "أنها"1 لو كانت مراتب الإشارة ثلاثا لم يكتف في التثنية والجمع ~~بلفظين لأن في ذلك رجوعا عن سبيل الإفراد، ولا التفات إلى قول من قال: إن ~~تشديد النون دليل على البعد؛ لأن التشديد عوض "عما"2 حذف من الواحد؛ لأنه ~~يستعمل مع المجرد من الكاف. انتهى, وفيه اختصار, ولا خفاء فيما في الوجه ~~الثاني من الضعف. # وقوله: "حرفا" يعني: أن الكاف في ذلك حرف خطاب تبين أحوال المخاطب يقال: ~~"ذلك وذلك وذلكما وذلكم وذلكن" كما تفعل بالكاف الاسمية, هذه أفصح اللغات. # والثانية: أن تكون مفتوحة في التذكير ومكسورة في التأنيث، ولا يلحقها ~~دليل تثنية ولا جمع. # والثالثة: ms059 أن تكون مفتوحة مجردة من الزوائد في الأحوال كلها، ولا خلاف في ~~حرفية الكاف هنا. # وقوله: ### | ......... # دون لام أو معه # تقدم أن اللام لغة الحجازيين، وتركها لغة بني تميم, وذكر بعضهم في هذه ~~اللام ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها دليل البعد. # والثاني: أنها عماد. # والثالث: أنها عوض من هاء التنبيه؛ لأنها لا تجامعها. # تنبيه: # قوله: "أو معه" لا يصح في جميع أسماء الإشارة، وإنما ذلك في المفرد ~~"وأولى"3 المقصور، وقد تقدم أن المثنى "وأولاء"4 الممدود لا تلحقه اللام ~~وقوله: # واللام إن قدمت ها ممتنعه PageV01P411 # يعني: أنك إن قدمت قبل اسم الإشارة لفظ "ها" التي للتنبيه امتنع الإتيان ~~باللام فلا يقال "هذا لك". # قال في شرح التسهيل: كراهية لكثرة الزوائد، وقد فهم من كلامه أن "ها" ~~تدخل على المجرد فيقال: "هذا" وعلى المصاحب للكاف "وحدها فيقال: هذاك"1, ~~"إلا أن دخولها على المجرد كثير وعلى المصاحب للكاف"2 قليل ومنه قوله: # رأيت بنى غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد3 # تنبيه: # مقتضى ما ذكر جواز "هاذانك "وهاتانك"4 وهؤلائك". # وقال في شرح التسهيل: إن المقرون بالكاف في التثنية والجمع لا يصحبه "ها" ~~فلا يقال "هذانك" ولا "هؤلائك؛ لأن واحدهما "ذاك" أو "ذلك", فحمل ~~PageV01P412 # على ذلك مثناه وجمعه؛ لأنهما فرعاه، وحمل عليهما مثنى "ذاك" وجمعه ~~لتساويهما لفظا ومعنى. ا. ه. # والسماع في "الجمع"1 يرد عليه. فقال: ### | ...................................... # ... من هؤليائكن الضال والسمر2 # وقد أنشد هذا البيت في الشرح: # وبهنا أو ههنا أشر إلى ... داني المكان ### | ........... # يعني أن "هنا"3 من أسماء الإشارة المخصوصة بالمكان، وقد تلحقه "ها" ~~التنبيه فيقال: "ههنا" وكلاهما للقريب أعني: المجرد والمقرون "بها" التنبيه ~~وهو معنى قوله: "دان"4 المكان. والداني هو القريب. PageV01P413 # فإذا أريد بها البعيد جيء بالكاف فيقال هناك "وها هناك"1. # ولهذا قال: # وبه الكاف صلا في البعد # يعني: مجردا أو مع "ها" التنبيه، ويقال أيضا في البعد: "هنالك" باللام مع ~~الكاف، كما يقال: "ذلك", ولا تدخل "هنا" على "هنالك" ولا يقال: "ههنالك"، ~~كما لا يقال "هذا لك". # وقد نبه على "هنالك" بقوله: ### | ........ # أو ms060 بهنا لك انطقن # تنبيه: # ظاهر كلامه هنا اختصاص "هنا": بالمكان، وقد صرح به في الكافية فقال: ~~وبالمكان اخصص هنا2. ا. ه. # وقال في شرح التسهيل: وقد يراد "بهناك وهنالك" الزمان، وقد مثل "هناك" في ~~شرحه بقول الشاعر: # وإذا الأمور تشابهت وتعاظمت ... فهناك تعترفون أين المفزع3 PageV01P414 # ومثل "هنالك" بقوله تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون} 1 ولا حجة فيهما، ~~"لاحتمال"2 أن يكون الإشارة إلى المكان. # وقوله: أو بثم فه ... إلى آخره. # يعني: أنه يشار أيضا للمكان "البعيد"3 "بثم4 وهنا وهنا" بفتح الهاء ~~وكسرها وقد يقال: "هنت" موضع "هنا" وقد يقال:"هناك وهناك" بكاف الخطاب. # وقد يراد "بهنا"5 الزمان كما ذكر في التسهيل6 ومنه قول الشاعر: # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت7 PageV01P415 ### | الموصول # هو محصور بالعهد، فاستغنى بذلك عن الحد، كما في اسم الإشارة. # وهو قسمان: اسمي وحرفي. # والاسمي هو المذكور هنا، وقد حده في التسهيل بقوله: ما افتقر أبدا إلى ~~عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة "غير طلبية ولا إنشائية"1. ا. ه2. # فاحترز بقوله: "أبدا" من النكرة الموصوفة بجملة، فإنها حال وصفها بها ~~لتفتقر إليها وإلى عائد، لكن لا يصدق أنها مفتقرة إليها أبدا، واحترز ~~بقوله: "إلى عائد" من "حيث، وإذا, وإذ" فإنها تفتقر أبدا إلى جملة، ولكن لا ~~تفتقر إلى عائد, وأشار بقوله: "أو خلفه" إلى ما ورد من الربط بالظاهر الذي ~~هو الموصول في المعنى نحو قولهم: "أبو سعيد الذي رويت عن الخدري" أي عنه. # قال أبو علي في التذكرة: ومن الناس من لا يجيز هذا. # وأراد بالمؤولة ثلاثة: الظرف والجار مع المجرور، والصفة الصريحة. في نحو: ~~"الضارب" وسيأتي بيان ذلك3. # وحده ابن الحاجب بقوله: ما لا يتم جزءا إلا بصلة وعائد4. # وقال في التحفة:5: "اللذان واللتان" وأيهم هو أشد: معربة قبل مجيء الصلة، ~~والإعراب دليل تمامها، والأولى ما لا تتم إفادته ... إلخ. # وأما الحرفي فحده في التسهيل بقوله: ما أول مع ما يليه بمصدر ولم يحتج ~~إلى عائد6. ا. ه. PageV01P416 # واحترز بقوله: "ولم يحتج إلى عائد" ms061 من "الذي" الموصوف به "مصدر محذوف"1 ~~نحو: {وخضتم كالذي خاضوا} 2 أي كالخوض الذي خاضوه فإنه يؤول مع ما يليه ~~بمصدر لكنه يحتاج إلى العائد. # فكل من الاسمي والحرفي مفتقر إلى صلة، والفرق بينهما أن الاسمي يفتقر إلى ~~عائد، والحرفي لا يفتقر إليه. # ولم يذكر الناظم هنا الحرفي فلنقدمه, وهو خمسة أحرف: # "أن"3 وتوصل بفعل متصرف مطلقا خلافا لمن منع وصلها بالأمر و"ما" وتوصل ~~بفعل متصرف غير أمر، وقد توصل بجملة اسمية خلافا لقوم4, وندر وصلها بليس في ~~قوله: ### | ......................................... # ... بما لستما أهل الخيانة والغدر5 PageV01P417 # وتنفرد بنيابتها عن ظرف زمان كقولك: "جد ما دمت واجدا". # وزعم الزمخشري: أن "أن" تشاركها في ذلك، وجعل منه قوله تعالى: {ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} 1. # وهو مردود، لأن "أن" في الآية صالحة للتعليل، وهو المعنى المجمع عليه ولا ~~عدول عنه. # وذهب الأخفش وابن السراج2 أن "ما" المصدرية اسم فتحتاج إلى عائد. # والصحيح: أنها حرف فلا تحتاج إلى عائد، وهو مذهب سيبويه. # قلت: وذكر أبو البقاء3 أنها على كلا القولين لا يعود عليها من صلتها شيء ~~وهو خلاف ما نقله غيره. # و"كي" وتوصل بفعل مضارع "ولا تقع إلا مجرورة باللام أو مقدرا معها ~~اللام"4. # و"أن"5 وتوصل باسمها وخبرها. PageV01P418 # و"لو"1 خلافا لمن أنكرها، وعلامتها أن يصلح موضعها "أن" وأكثر وقوعها بعد ~~ما يدل على تمن كقوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر} 2. # قال المصنف: وأكثر النحويين لا يذكرون "لو" في الحروف المصدرية، وممن ذكر ~~"من المتقدمين"3 الفراء وأبو علي، ومن المتأخرين التبريزي4, وأبو البقاء ~~وتوصل بفعل متصرف غير أمر "كما". # وأما الموصول الاسمي: فقد بينه بقوله: # موصول الاسماء الذي الأنثى التي # الموصول الاسمي ضربان: مذكر ومؤنث، وكل منهما مفرد أو مثنى أو مجموع. # فالمفرد المذكر "الذي" وفيه ست لغات: إثبات يائه وحذفها مع إبقاء الكسرة، ~~وحذفها مع إسكان الذال وتشديدها مكسورة ومضمومة، والسادسة حذف الألف ~~"واللام"5 وتخفيف الياء الساكنة. # وللواحدة المؤنثة "التي" وفيها تلك اللغات الست أيضا. ثم قال: ### | ............................. # ... واليا إذا ms062 ما ثنيا لا تثبت # بل ما تليه أوله العلامه ... ### | ............................. # يعني: أنك تقول في تثنيه "الذي، اللذان" فتحذف الياء وتولي الحرف الذي ~~تليه الياء وهو "الذال"6 علامة التثنية وهي الألف رفعا والياء جرا ونصبا, ~~تليهما نون مكسورة. # وتقول في تثنية "التي: اللتان" فتحذف الياء أيضا وتولي علامة التثنية ما ~~قبلها "وهي"7 التاء كما في المذكر، وكان القياس إثبات الياء فيهما, فيقال: ~~PageV01P419 # "اللذيان واللتيان" كما يقال في تثنية "الشجي" ونحوه من المنقوص ~~"الشجيان" بإثبات الياء. # إلا أن "الذي والتي" لما كان مبنيين لم يكن "ليائهما"1 حظ في التحريك، ~~فلذلك لم تفتح قبل علامة التثنية، بل بقيت ساكنة، فحذفت لالتقاء الساكنين. # وقوله: "والنون إن تشدد فلا ملامه. # إشارة إلى جواز تشديد النون في تثنية "الذي والتي" فتقول: "اللذان ~~واللتان", وهو مع الألف متفق على جوازه، وأما مع الياء فمنعه البصريون، ~~وأجازه الكوفيون، وهو الصحيح لقراءة ابن كثير2 {ربنا أرنا الذين أضلانا} 3 ~~-بالتشديد. # تنبيه: # في تثنية "الذي والتي" لغة ثالثة وهي حذف النون كقول الفرزدق: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا4 PageV01P420 # وقول الآخر: # هما اللتا لو ولدت تميم ... لقيل فخر لهم صميم1 # وذكر في شرح التسهيل: أن حذف النون من قوله: "هما اللتا" لضرورة الشعر ~~وهو مخالف لما في التسهيل، فإنه قال: يجوز إثبات "نونها"2 وحذفها. # وقد ذكر فيه قبل ذلك أن من أسباب حذف نون التثنية تقصير الصلة، ومثله في ~~الشرح بقوله: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا PageV01P421 # وقد ذكر غيره أن حذف هذه النون لغة بني الحارث بن كعب وبعض ربيعة. # وذكر في التسهيل لغة رابعة وهي: "لذان" بحذف الألف واللام1. # وقوله: # والنون من ذين وتين شددا ... أيضا ### | ............................. # يعني أن النون في تثنية اسم الإشارة قد تشدد أيضا مع الألف باتفاق. # ومنه قراءة ابن كثير وأبي عمرو2: "فذانك برهانان"3, ومع الياء على الصحيح ~~كما تقدم4. # ثم ذكر وجه التشديد فقال: ### | .... # وتعويض بذاك قصدا # يعني: أن تشديد النون في "اللذين واللتين" قصد به التعويض عن الياء ms063 ~~المحذوفة على غير قياس كما تقدم, والتشديد في "ذين وتين" عوض عن الألف ~~المحذوفة من "ذواتا" فإن حقها أن تثبت كما ثبتت ألف المقصور, هذا ما ذهب ~~إليه المصنف5. # وتقدم مذهب من جعل تشديد النون في "ذانك" دليلا على البعد. # قال في شرح التسهيل: ويبطل هذا القول جواز التشديد في "ذين وتين". # وأجيب بأنه لا يدل جواز التشديد في "ذين وتين"6 في حالة القرب على عدم ~~جعله على سبيل اللزوم دليلا على حالة البعد بل قد يلزم الشيء دلالة على شيء ~~في حال، وإن كان جائزا في حال أخرى. # وذكر في البسيط في علة تشديد النون أقوالا لا يقوم على صحتها دليل. ~~PageV01P422 # ثم انتقل إلى الجمع فقال: # جمع الذي الألى الذي مطلقا # يعني: أن الذي له جمعان: أحدهما "الألى" وتسميته جمعا تجوز1 وإنما هو اسم ~~جمع. # وقد يرد الألى للمؤنث وهو قليل، وقد اجتمع الأمران في قوله: # وتبلى الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل2 ~~PageV01P423 # وقد يقال "الألاء" بالمد ومنه قول كثير: # أبى الله للشم الألاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها1 # والآخر "الذين" مطلقا أي: رفعا ونصبا وجرا؛ لأنه مبني فلا يتغير. # وإطلاق الجمع على "الذين" فيه أيضا تجوز؛ لأنه مخصوص بأولي العلم "والذي ~~علم"2 فهو كالعالمين3 وقد تقدم. # فإن قلت: قد تقدم أن تثنية اسم الإشارة وتثنية "الذي والتي" أعربت لأن ~~التثنية من خواص الأسماء "فعارضت"4 شبه الحرف, فهلا أعرب "الذين"؟ لأن ~~الجمع من خواص الأسماء كالتثنية. PageV01P424 # قلت: لما لم يجر على سنن الجموع لكونه أخص من واحدة كما "تقرر"1 لم تعتبر ~~"معنى الجمعية"2 فيه، فبقى على بنائه. # قال في شرح التسهيل: وعلى كل حال ففي "الذي والذين" شبه بالشجي، ~~والشجيين، في اللفظ وبعض المعنى، فلذلك لم تجمع العرب على ترك إعراب الذيل ~~بل إعرابه في لغة هذيل3 مشهور, فيقولون: "نصر اللذون آمنوا على الذين ~~كفروا" وإلى هذه اللغة أشار بقوله: # وبعضهم بالواو رفعا نطقا # قلت: ونقلها بعضهم عن عقيل. # تنبيه: # في "الذين" أربع لغات المشهورة ms064 ولغة هذيل وحذف نونه لطول الاسم بالصلة ~~مطلقا، هكذا ذكر المغاربة وأنشدوا قول الشاعر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد4 ~~PageV01P425 # وفصل المصنف فقال: ويغني عنه "الذي" في غير تخصيص كثيرا، وفيه للضرورة ~~قليلا1. ا. ه. وأنشد البيت على أنه ضرورة "و"2 قيل: "هو"3 مخالف لما ذكره ~~أول التسهيل، فإن ذكر لحذف النون أسبابا فقال: وتسقط "النون"4 للإضافة ~~وللضرورة ولتقصير صلة5. ا. ه. # قلت: هو غير مخالف له، فإن قوله: ويغني عنه الذي، معناه أن "الذي" المفرد ~~اللفظ قد يعبر عن جمع، لا أنه جمع حذفت نونه. # ألا ترى قوله في الشرح: وإذا لم يقصد بالذي "تخصيص"6 جاز أن يعبر به عن ~~جمع حملا على "من". # وأما، "وإن"7 الذي حانت، فمحتمل لأن يكون مفردا عبر به عن الجمع، وأن ~~يكون جمعا حذفت نونه. # واللغة الرابعة: حذف الألف واللام, فيقال: "الذين". قال أبو عمرو: سمعت ~~أعرابيا "يقرأ"8: "صراط لذين"9 بتخفيف اللام. # ثم انتقل إلى جمع المؤنث فقال: # باللات واللاء التي قد جمعا # يعني أن "التي" لها جمعان: "أحدهما"10 "اللات" وفيه لغتان: إثبات الياء ~~وحذفها. PageV01P426 # والأخرى "اللاتي" وفيه لغتان أيضا: إثبات الياء وحذفها. # "وللتي" جموع أخر منها "اللواتي" بإثبات الياء وحذفها "واللواء" بالمد ~~"وباللواء" بالقصر "واللا" بالقصر، مبنيا على الكسر "أ"1, ومعربا إعراب ~~أولات وليست هذه بجموع حقيقية, وإنما هي أسماء جموع2. # وفي شرح التسهيل "تفصيل"3 في هذه الجموع قال: الصحيح أن "الذين" جمع ~~"الذي" يراد به من يعقل وأن "اللاءات" جمع "اللائي" مرادف "اللاتي" وكذلك ~~"اللواتي" و"اللوائي" جمعان "للاتي واللائي" على حد قولهم في الهادي -وهو ~~العنق- الهوادي. # وأما "اللاتي" فيحتمل أن يكون اسما للجمع؛ لأنه ليس على بناء من أبنية ~~الجمع، ويحتمل أن يكون جمعا لأنه متضمن "معنى4 حروف" "التي". # ويفتقر كونه مخالفا لأبنية "الجموع، كما افتقر في "اللتيا" كونه مخالفا ~~لأبنية5 التصغير". # وأما "اللاتي والألى" وغيرهما من الموصولات الدالة على جمع فأسماء جموع. # وذكر أن "اللا واللوا" أصلهما "اللاتي واللواتي" فحذفوا التاء والياء. # قال: والأظهر ms065 عندي أن الأصل في اللوا اللواء وفي اللاء اللاتي ثم ~~"قصرا"6. وقوله: # واللاءى كالذين تزرا واقعا # يشير بها إلى نحو قوله: # فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا7 PageV01P427 # فاستعمل "اللاء" بمعنى الذين، والأصل فيه أن يكون للمؤنث كما تقدم. # تنبيه: # من جموع "الذي" أيضا "اللائين" مطلقا وهذيل تعربه كما أعربت الذين "و" قد ~~ذكر في شرح التسهيل أن "اللائين" جمع "اللائي" مرادف "الذين". # ثم أشار إلى ألفاظ أخرى من الموصولات بقوله: # ومن وما وأل تساوي ما ذكر # يعني أن هذه "الأسماء" تستعمل بمعنى "الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما. # "فمن" لمن يعقل نحو: {ومنهم من يستمع إليك} 2 أو لمنزل منزلته كقوله ~~تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له} 3 فعبر عن الأصنام ~~بمن لتنزيلها منزلة العاقل، أو لمختلط به كقوله تعالى: {ألم تر أن الله ~~PageV01P428 # يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} 1 أو لمقترن به نحو: {ومنهم من ~~يمشي على أربع} 2 أو وقع "من" على ما لا يعقل، لاقترانه بمن يعقل فيما فصل ~~بمن. # قال في شرح التسهيل: كقوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} 3 وأجاز قطرب ~~وقوع "من" على ما لا "يعقل"4 بلا شرط، واستدل بما لا حجة فيه. و"ما" لما لا ~~يعقل نحو: {والله خلقكم وما تعملون} 5 أو لصفة من يعقل نحو: {والسماء وما ~~بناها} 6 "أي وبانيها"7, {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 8 أي الطيب، أو ~~لمبهم أمره نحو أن ترى شبحا تقدر إنسانيته وعدم إنسانيته، فتقول: أخبرني ما ~~"هنالك"9. # قال في شرح التسهيل: وكذلك لو علمت إنسانيته ولم تدر أهو ذكر أم أنثى؟ ~~ومنه قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني} 10. # قلت: وقال غيره: أتى بما دون "من" لأن الحمل حينئذ لم يتصف بالعقل, أو ~~لمختلط "بما"11 لا يعقل12 نحو: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض} 13 ~~قال في الكافية: # وعند الاختلاط خير من نطق ... في أن يجيء منهما بما اتفق ms066 PageV01P429 # وأجاز أبو عبيدة وابن درستويه وابن خروف1 ومن وافقهم، وقوع "ما" على آحاد ~~من يعقل، ونسبه ابن خروف إلى سيبويه، واستدلوا بظواهر تأولها المخالف ~~ووافقهم المصنف. # مسألة: # "من" لها أربعة أقسام موصولة وقد ذكرت، وشرطية نحو: {من يضلل الله فلا ~~هادي له} 2 واستفهامية نحو: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} 3 ونكرة ~~موصوفة نحو: "مررت بمن معجب لك". # وزعم الكسائي أن العرب لا تستعمل "من" نكرة موصولة إلا "أن تقع"4 في موضع ~~يختص بالنكرة كوقوعها بعد "رب" في قوله: # ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين5 PageV01P430 # كما تكون "ما" نكرة موصوفة بعد "رب" في قول "الشاعر"1: # ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال2 # ورد بقول الشاعر: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا2 PageV01P431 # وأجيب بأن الكسائي يرى: أنها في هذا البيت زائدة؛ لأنه أجاز زيادة "من" ~~ومذهب البصريين والفراء: أنها لا تزاد، لأنها اسم1. # وزاد أبو علي أقسام "من" أن تكون نكرة موصوفة، كقول الشاعر: ### | ...................................... # ... ونعم من هو في سر وإعلان2 PageV01P432 # والصحيح أنها "لا تكون نكرة"1 غير موصوفة. # و"ما" لها سبعة أقسام موصولة نحو: {ولله " يسجد "2 من في السماوات} 3, ~~وشرطية نحو: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} 4 واستفهامية نحو: {وما تلك ~~بيمينك يا موسى} 5 ونكرة موصوفة نحو: "مررت بما معجب لك" ويمكن أن يكون ~~منه: {هذا ما لدي عتيد} 6 ونكرة غير موصوفة نحو: "ما أحسن زيد" "في ~~التعجب"7 على مذهب سيبويه8. # أو صفة نحو: "لأمر ما جدع قصير أنفه"9. # قال المصنف: والمشهور أن "ما" في هذا المثال ونحوه زائدة مبنية على وصل ~~لائق بالمحل، ومعرفة تامة وذلك في باب نعم نحو: "غسلته غسلا نعما" ~~PageV01P433 # أي: نغم الغسل, وفي هذا خلاف يأتي في باب نعم1 فهذه أقسام "ما" الاسمية. # وأما الحرفية: فتكون نافية وزائدة ومصدرية "وكافة ومهيئة"2 وليس هذا موضع ~~بسط الكلام على هذه الأقسام. # و"أل" "يشترك"3 فيه العاقل وغيره "وهي"4 اسم موصول عند الجمهور، وذهب ~~المازني ms067 إلى أنها حرف موصول، وذهب الأخفش إلى أنها حرف تعريف. # والصحيح أنها اسم لأوجه: أحدها عود الضمير عليها في نحو: "قد أفلح المتقي ~~ربه". # "وذهب"5 المازني "بأن"6 الضمير يعود على موصوف محذوف، ورد بأن لحذف ~~الموصوف "مظان"7 لا يحذف في غيرها إلا لضرورة وليس هذا منها. # الثاني: استحسان خلو8 الصفة معها "عن"9 الموصوف نحو: "جاء الكريم" فلولا ~~"أنها"10 اسم موصول قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها ~~عن الموصوف. # الثالث: إعمال اسم الفاعل "معها"11 بمعنى المضي، فلولا أنها موصولة واسم ~~الفاعل معها في تأويل لقدح لحاقها في إعمال اسم الفاعل بمعنى الحال "أ"12 ~~والاستقبال. PageV01P434 # قلت: وقد التزم ذلك الأخفش، فذهب إلى أن اسم الفاعل لا عمل له مع "أل" ~~وسيأتي بيانه في بابه1. # الرابع: دخولها على الفعل نحو: الترضى حكومته2. # والمعرفة مختصة بالاسم. # واستدل المازني ومن وافقه على حرفيتها بأن العامل يتخطاها نحو: "مررت ~~بالضارب" فالمجرور "هو"3 "ضارب" ولا موضع لأل، ولو كانت اسما لكان لها موضع ~~الإعراب. # قال الشلوبين: الدليل على أن الألف واللام حرف قولك "جاء4 القائم" فلو ~~كانت اسما "لكانت"5 فاعلا واستحق "قائم" البناء؛ لأنه على هذا التقدير مهمل ~~"لأنه"6 صلة والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول. # وأجاب في شرح التسهيل: بأن مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر ~~الصلة؛ لأن نسبتها منه "نسبة عجز المركب منه"7، لكن منع من ذلك كون الصلة ~~جملة "والجمل"8 لا تتأثر "بالعوامل"9 "فلما"10 كان صلة الألف واللام "في ~~اللفظ"11 غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل، لعدم المانع12. PageV01P435 # وقوله: # وهكذا ذو عند طيئ شهر # يعني أن "ذو" عند طيئ اسم موصول يستعمل بمعنى الذي وفروعه بلفظ واحد ~~"فيقال"1: "جاءني ذو فعل وذو فعلت وذو فعلا وذو فعلا وذو فعلن". # وتتميز معانيها بالعائد كما مثل، أو بما هي له كقول الشاعر: # فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت2 # أي: التي حفرت والتي طويت؛ لأن البئر مؤنثة. # تنبيهان: # أحدهما: تسمى "ذو" هذه3 الطائية؛ لأنها لا ms068 يستعملها موصولة إلا طيئ أو من ~~تشبه بهم من المولدين كأبي نواس وحبيب4. PageV01P436 # الثاني: المشهور في "ذو" الطائية أنها مبنية، وبعضهم يعربها إعراب "ذو" ~~بمعنى صاحب1. # ويروى بالوجهين قول الشاعر: ### | .............................................. # ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا2 PageV01P437 # وقوله: # وكالتي أيضا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات # يعني: أن بعض طيئ تقول: "ذات" إذا أراد معنى "التي" وذوات إذا أراد معنى ~~"اللاتي" بالبناء على الضم فيهما. # وظاهر هذا أنه إذا أراد غير "التي واللاتي", يقول: "ذو" على الأصل، وأطلق ~~ابن عصفور القول في تثنية "ذو و"ذات"1" وجمعها. # قال المصنف: أظن الحامل له على ذلك قولهم: "ذات وذوات" بمعنى "التي ~~واللاتي" فأضربت "عنه"2 لذلك. ا. ه. # ونقل الهروي3 وابن السراج عن العرب ما نقله ابن عصفور. # ثم قال: # ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ في الكلام # يعني أن من الموصولات التي تستعمل بمعنى "الذي" وفرعه بلفظ واحد "كذا" ~~بشرطين: # الأول: أن تقع بعد "من" أو "ما" الاستفهاميتين خلافا لمن منع وقوعها بعد ~~"من". # الثاني: أن تكون غير ملغاة، والمراد بالإلغاء أن تركب "ذا"4 مع "ما أو ~~من" "فيكونا"5 اسما واحدا. PageV01P438 # ولها حالة الإلغاء معنيان: أحدهما وهو الأشهر أن يكون "المجموع"1 اسم ~~استفهام، فلا يعمل فيه فعل متقدم. # والآخر أن يكون اسما موصولا أو نكرة موصوفة، وعليه بيت الكتاب: # دعى ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني2 # أي: دعي الذي علمت أو شيئا علمت، ولذلك عمل فيها ما قبلها. # ولها شرط ثالث أهمله لوضوحه، وهو ألا تكون "إشارة"3 نحو "من ذا" أو ~~"ماذا". # وقد اتضح بما ذكر أن "ماذا" لها أربعة استعمالات، ويجوز في "نحو"4 "ماذا ~~صنعت؟ " وجهان: أحدهما أن تكون "ذا" موصولة فتكون "ما" حينئذ مبتدأ "وذا" ~~وصلته خبر "ما"5 والعائد محذوف "أي صنعته"6 والآخر أن تكون أي PageV01P439 # مركبة مع "ما"1 فيجعلان اسما واحدا من أسماء الاستفهام فتكون "ماذا" ~~مفعولا مقدما لصنعت. # ويظهر "أثر"2 الاحتمالين في البدل من اسم الاستفهام وفي الجواب، فبدل ~~الأول مرفوع، وكذا جوابه على "المختار"3 وبدل ms069 الثاني منصوب وكذا جوابه على ~~المختار؛ لأن حق الجواب أن يطابق السؤال، وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: ~~{ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} 4 قرأ عمرو برفع "العفو"5 والباقون بنصبه. # فتكون "ذا" في قراءته موصولة، وفي قراءتهم ملغاة. # ولما فرغ من عد الموصولات غير "أي" شرع في بيان صلتها وعائدها فقال: # وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتمله # يعني: أن كل واحد من "هذه"6 الموصولات لا بد له من صلة؛ لأنه اسم ناقص لا ~~يتم معناه إلا بصلته. # فإن قلت: مقتضى قوله: "يلزم" أنها لا تحذف وحذفها جائز إذا دل عليها دليل ~~أو قصد الإبهام ولم يكن صلة "أل" كقول الشاعر: # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا7 PageV01P440 # أي نحن الألى عرفوا بالشجاعة ونحو ذلك. # قلت: المراد أنها تلزم لفظا "أ"1 وتقديرا فهي لازمة فيه وإن حذفت لفظا. # تنبيه: # فهم من قوله بعده "صلة"2 أنه لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على ~~الموصول, وأما نحو: {وكانوا فيه من الزاهدين} 3 فالجار متعلق بمحذوف دلت ~~عليه صلة "أل" لا بصلتها، والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. # وقوله: على ضمير "لائق مشتمله"4. هذا الضمير هو العائد على الموصول، ~~وقوله: "لائق" أي: مطابق للموصول في الإفراد والتذكير وفروعهما. # تنبيه: # الموصول إن طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد، وإن خالف لفظه معناه، ~~بأن يكون مفرد اللفظ مذكرا وأريد به غير ذلك، نحو: "من وما". # فلك في العائد عليه وجهان: مراعاة اللفظ وهو أكثر كقوله تعالى: {ومنهم من ~~يستمع إليك} 5 ومراعاة المعنى وهو دونه كقوله تعالى: {ومنهم من يستمعون ~~إليك} 6 ما يلزم من مراعاة اللفظ لبس نحو: "اعط من سألتك لا من سألك" أو ~~قبح "من هي حمراء أمك"7. PageV01P441 # فتجب مراعاة المعنى. # أو بقصد لمعنى سابق فتختار مراعاته، كقول الشاعر: # وإن من النسوان من هي روضة ... تهيج الرياض قبلها وتصوح1 # فإن قلت: يفهم من قوله على ضمير أنه لا يربط الصلة بالموصول غيره، وقد ~~ورد الربط بالاسم الظاهر الواقع موقع ms070 الضمير. كقولهم: "أبو سعيد الذي رويت ~~عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ابن يوسف". PageV01P442 # وقال الشاعر: ### | ......................................... # ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع1 # أي في رحمته"2 أو في رحمتك. # قلت: هذا من القلة بحيث لا يقاس عليه، فلذلك لم يذكره في هذا المختصر, ~~"والله أعلم"3. # وقوله: # وجملة أو شبهها الذي وصل ... به كمن عندي الذي ابنه كفل # يعني: أن الذي يوصل به الموصول غير "أل" شيئان: جملة وشبه جملة. # أما الجملة "فهي"4 ضربان اسمية نحو: "جاء الذي أبوه فاضل" وفعلية نحو: ~~"جاء الذي قام أبوه". # وأما شبه الجملة "فهو"5 الظرف نحو: الذي عندك، والجار والمجرور نحو: ~~"الذي في الدار". PageV01P443 # وإنما كانت الظروف "والجار والمجرور"1 شبه الجملة؛ لأنهما يجب "هنا"2 ~~تعلقهما بفعل مقدر مسند إلى ضمير الموصول، والتقدير: الذي استقر عندك أو في ~~الدار. # وقد مثل شبه الجملة بقوله: "من عندي" فمن موصولة وعندي "صلتها"3. # ومثل الجملة بقوله: "الذي ابنه كفل", فالذي موصول "وابنه كفل" جملة اسمية ~~هي الصلة. # تنبيه: # شرط الجملة الموصول بها أن تكون خبرية4 خلافا للكسائي في جواز الأمر ~~والنهي: وأجاز المازني أن تكون دعاء الخبر نحو: "جاء الذي رحمه "الله"5". ~~ويلزم الكسائي موافقته. # فإن قلت: من أين يعلم هذا الشرط من كلامه؟ # قلت من مثاله "فإنه إنما"6 مثل ليقاس عليه، والمشهور اشتراطه كون الجملة ~~الموصول بها معهودة. # قال المصنف وليس ذلك بلازم؛ لأن الموصول قد يراد به الجنس فتوافقه صلته، ~~كقوله تعالى: {كمثل الذي ينعق} 7, وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقوله ~~تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} 8 وشرط أكثرهم ألا تكون PageV01P444 # تعجبية فلا يجوز "مررت بالذي ما أحسنه" إن كانت عندهم خبرية. ومن النحاة ~~من أجاز ذلك وهو مذهب ابن خروف كما أجاز النعت بها. # وزاد المغاربة في "شروط"1 الصلة، ألا تستدعي كلاما قبلها، فلا يجوز "جاء ~~الذي حتى أبوه قائم". # ثم ذكر صلة أل فقال: # وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل # المراد بالصفة هنا اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، خلافا لمن ~~منع وصلها ms071 بالصفة المشبهة. # والمراد بالصريحة الخالصة الوصفية احترازا مما "يوصف"2 به وليس بمشتق ~~نحو: "أسد" ومن الصفة التي تغلب عليها الاسمية نحو: "أبطح وأجرع وصاحب"3 ~~فأل في ذلك حرف تعريف لا موصولة. # وقوله: # وكونها بمعرب الأفعال قل # يعني: "أن "أل" قد وردت موصولة بمعرب الأفعال وهو المضارع لكونه مشابه ~~لاسم الفاعل وذلك قليل. # ومنه قول الشاعر: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته4 # وقد سمع منه أبيات. PageV01P445 # ومذهب الناظم جوازه اختيارا1 وفاقا لبعض الكوفيين وخصه الجمهور بالضرورة. # تنبيه: # شذ وصل "أل" بمبتدأ وخبر في قول الشاعر: # من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد2 PageV01P446 # وبظرف في قوله: # من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه1، 2 # أي: الذي معه، ولا يقاس على هذين باتفاق، وقد قيل: "أل" في البيت الأول ~~زائدة وفي الثاني بقية الذي. # ثم قال: # أي كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف # قوله: "أي "كما"" يعني أنها تستعمل موصولة بمعنى "الذي والتي"، وفروعها ~~خلافا لأحمد بن يحيى3 في قوله: إنها لا تستعمل إلا "شرطا"4 أو استفهاما، ~~وقد تؤنث بالتاء إذا أريد بها المؤنث. # وقال أبو موسى: وإذا أريد بها المؤنث ألحقت التاء في الأشهر. PageV01P447 # وحكى ابن كيسان أن أهل هذه اللغة "يثنونها"1 ويجمعونها. # وقوله: "وأعربت" يعني: دون إخوتها، "فلذلك"2 أفردها بالذكر وقد تقدم سبب ~~إعرابها مع أن فيها ما في أخواتها من شبه الحرف في أول الكتاب. # وقوله: ما لم تضف، وصدر وصلها ضمير انحذف. # يعني أنها أعربت ما لم يجتمع فيها هذان الأمران: الإضافة وحذف الصدر "فإن ~~فقدا أو أحدهما أعربت"3، فالصور أربع: # الأولى: ألا تضاف ويثبت الصدر نحو: "جاءني أي هو فاضل" فتعرب، "لفقد ~~الأمرين"4. # الثانية: ألا تضاف ويحذف الصدر نحو5: "جاءني أي فاضل" فتعرب لفقد الأول ~~وهو الإضافة. # الثالثة: "أن تضاف"6 ويثبت الصدر نحو: "جاءني أيهم هو فاضل" فتعرب أيضا ~~لفقد الثاني وهو حذف الصدر. # الرابعة: أن تضاف ويحذف الصدر: كقوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم ~~أشد} 7. # فهذه ms072 تبنى لاجتماع الأمرين هذا مذهب سيبويه8. خلافا للخليل PageV01P448 # ويونس1 فإنهما لا يريان البناء, بل هي معربة "عندهما"2 في الأحوال كلها ~~"وتأولا"3 الآية. # أما الخليل فجعلها استفهامية محكية بقول مقدر، والتقدير: ثم لننزعن من كل ~~شيعة "الذي"4 يقال فيه أيهم أشد. # وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا وحكم بتعليق الفعل "قبلها"5؛ لأن ~~التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، والحجة عليها قول الشاعر: # إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل6 PageV01P449 # "لأن حروف الجر لا تعلق، ولا يضمر "قول"1 بينها وبين معمولها"2. # وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها ألا تكون مجرورة، بل مرفوعة أو ~~منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إباز، وقال نص عليه النقيب3 في الأمالي4. # وفي الآية أقوال أخر: قال الأخفش "من" زائدة"، و"كل" مفعول، و"أيهم أشد" ~~جملة مستأنفة. # وذهب الكوفيون إلى أن "أيهم" علق عنه "شيعة" بما فيه من معنى الفعل، كأنه ~~"قيل"5 لننزعن من كل "متشيع6 "في"7" أيهم أشد، أي: من كل من نظر في أيهم، ~~وكأنهم رأوا أن لننزعن لا تعلق فعدلوا إلى هذا، وقال ابن الطراوة: غلطوا، ~~ولم تبن إلا لقطعها عن الإضافة. # وهم مبتدأ، وأشد خبره، وليس بشيء؛ لأنها لا تعرب إلا إذا أضيفت؛ ولأن أيا ~~أتت في رسم المصحف8 موصولة بالضمير ولو كان مبتدأ لفصل. # ثم قال: "وبعضهم أعرب مطلقا" أي: وبعض العرب أعرب أيا مطلقا يعني في ~~الصور الأربع وقرئ شاذا: "أيهم أشد" بالنصب على هذه اللغة. # ويحتمل أن يريد بقوله: "وبعضهم" بعض النحويين فيكون "إشارة"9 إلى مذهب ~~الخليل ويونس ومن وافقهما. # وقوله: ### | ............................. # وفى ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفى # أن يستطل وصل ### | ........ # ... ### | ............................. # PageV01P450 # يعني: أن غير "أي" من الموصولات يقتفى "أيا" أي: يتبعها في جواز "هذا"1 ~~الحذف: يعني حذف العائد إذا كان مبتدأ, لكن بشرط: # وهو: أن يكون في الصلة طول "كقولهم"2: "ما أنا بالذي قائل لك سوءا". # أي: هو قائل ومنه قوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} 3 ~~أي: هو في السماء إله وفي الأرض إله. # ثم ms073 قال: ### | ......... # وإن لم يستطل ... فالحذف نزر ### | .............. # يعني: أن الصلة إذا لم يكن فيها طول كان حذف العائد الذي هو المبتدأ ~~نزرا، أي قليلا ضعيفا وليس بممتنع، ومنه قراءة بعض السلف: "تماما على الذي ~~أحسن"4 "أي: هو أحسن"5 وقراءة بعضهم: "مثلا ما بعوضة"6 "أي: هو بعوضة"7. # ومذهب البصريين: أن ذلك لا يقاس عليه، ولم يشترط الكوفيون طول الصلة بل ~~أجازوا الحذف مطلقا، واتفقوا على عدم اشتراطه "في أي"8، 9. # ثم قال: ### | .......... # وأبوا أن يختزل # إن صلح الباقي لوصل مكمل # يعني: أنه يشترط في حذف العائد إذا كان مبتدأ أن يكون "ما يبقى"10 بعد ~~حذفه غير صالح، لأن يكون صلة كاملة. PageV01P451 # وهذا الشرط معتبر في "أي" وفي غيرها وضابط ذلك: أن خبره إن كان مفردا جاز ~~حذفه نحو: "أيهم فاضل" هو فاضل؛ لأن المفرد "لا يصلح"1 لأن يكون صلة كاملة ~~بل جزء صلة فيعلم أن أحد الجزءين محذوف، وإن كان الخبر جملة أو ظرفا أو ~~جارا ومجرورا لم يجز حذفه؛ لأنه لو حذف والحالة هذه لم يبق عليه دليل؛ لأن ~~الجملة الظرف والجار والمجرور يصلح لأن يكون صلة كاملة. # فإذا قلت: "جاء الذي هو يفعل، أو هو عندك، أو هي في الدار" لم يجز حذفه ~~لما ذكر. # وقد اتضح بما ذكر أن العائد "إذا"2 كان مرفوعا، فإما أن يكون مبتدأ أو ~~غير مبتدأ. # فإن كان غير مبتدأ لم يجز حذفه وذلك مفهوم من سكوته عنه. # وإن كان مبتدأ جاز حذفه من صلة "أي" بشرط واحد: وهو أن يكون خبره مفردا، ~~وفي صلة غيره بشرطين: عند البصريين أن يكون الخبر مفردا وأن تطول الصلة. # تنبيه: # ذكر غير الناظم لحذف العائد الذي هو مبتدأ شروطا أخر: # أحدها: ألا يكون معطوفا نحو: "جاء الذي زيد وهو فاضلان". # والثاني: ألا يكون معطوفا عليه، نحو "جاء الذي هو وزيد قائمان". # وأجاز الفراء حذفه في هذا المثال ونحوه، وأجازه أيضا ابن السراج. قال ~~بعضهم: وهو غير مسموح ونقل اشتراطه هذا الشرط عن البصريين. # والثالث: ألا يكون بعد "لولا"، نحو ms074 "جاء الذي لولا هو لأكرمتك"3, ثم ~~انتقل إلى العائد المنصوب فقال: ### | ..................................... # ... والحذف عندهم كثير منجلي # في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب PageV01P452 # اعلم أن العائد المنصوب، إما أن يكون متصلا أو منفصلا. # فإن كان منفصلا لم يجز حذفه لئلا تفوت فائدة الانفصال، نحو: "جاء الذي ~~إياه أكرمت" ولذلك قال "في عائد متصل". # وإن كان متصلا، فإما أن يتصل بفعل أو بوصف أو بحرف، فإن اتصل بفعل أو ~~بوصف جاز حذفه، وقد مثل المتصل بالفعل بقوله: "كمن نرجو يهب" أي "من"1 ~~نرجوه. # ومنه قوله تعالى: {أهذا الذي بعث الله رسولا} 2 أي بعثه. # ومثال المتصف بالوصف قول الشاعر: # ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر3 PageV01P453 # أي: الذي الله موليكه فضل1. # وإن كان منتصبا بحرف لم يجز حذفه، نحو "جاء الذي إنه فاضل أو كأنه أسد". # وهذا مفهوم من اقتصاره على الفعل والوصف. # تنبيهات: # الأول2: حذف العائد المنصوب بفعل أكثر من حذف العائد المنصوب بوصف وإن ~~اشتركا في الجواز. # الثاني: لا يخلو المنصوب بالوصف من أن يكون في صلة "أل" أو في صلة غيرها ~~فإن كان في صلة غيره جاز حذفه كما تقدم، وإن كان في صلتها فمذهب الجمهور ~~أنه لا يجوز، وأجازه بعضهم نحو "الضارب زيد هند" يريد الضاربها. # واختلف فيه عن الكسائي3. # وقال في التسهيل: وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام ومثال ذلك قول الشاعر: # ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر4 PageV01P454 # وقول الآخر: # في المعقب البغي أهل البغي ما ... ينهي امرأ حازما أن يسأما1 PageV01P455 # أي: في الذي أعقبه البغي على خلاف في هذا الضمير أمنصوب "هو"1 أم مجرور2. # وعلى كل حال فحذفه نادر. # ومقتضى عبارة الناظم أن حذف المنصوب بالوصف كثير "مطلقا"3 وليس كذلك4. # الثالث: شرط ابن عصفور في جواز حذف المنصوب أن يكون متعينا للربط فإن لم ~~يتعين لم يجز حذفه نحو "جاء الذي ضربته في داره". # وشرط قوم أن يكون الفعل الناصب له تاما، ms075 فلو كان ناقصا لم يجز حذفه نحو ~~"جاء الذي ليسه زيد". # الرابع: إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والنسق عليه خلاف أجازه ~~الأخفش والكسائي5 ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة واختلف عن الفراء. # الخامس: اتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت مؤخرة "عنه"6 نحو: "هذه التي ~~عانقت مجردة" "أي عانقتها مجردة"7. # فإن كانت الحال متقدمة نحو: "هذه التي مجردة عانقت" فأجازها ثعلب8 ومنعها ~~هشام9. # ثم انتقل إلى المجرور فقال: # كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضا PageV01P456 # العائد المجرور إما أن ينجر بإضافة أو بحرف، فإن انجر بإضافة والمضاف وصف ~~عامل جاز حذفه، كقوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض} 1 أي: "الذي"2 أنت قاضيه, ~~وإلى هذه الآية أشار بقوله: # "كأنت قاض بعد أمر -أي بعد فعل الأمر- من قضا". # وهو في قوله تعالى: {فاقض} وليس حذفه بضعيف جدا خلافا لابن عصفور، بل ~~فصيح لوروده في القرآن؛ ولأنه منصوب في "المعنى"3. # على أن النحويين من زعم أنه منصوب. # وإن كان المضاف غير وصف نحو: "جاء الذي وجهه حسن". # أو وصفا غير عامل نحو: "جاء الذي أنا ضاربه أمس" لم يجز حذفه4, فإن قلت: ~~أطلق الناظم الوصف ولم يقيده بالعامل. # قلت: "كأنه"5 اكتفى بالمثال عن التقييد؛ لأنه قد فهم من استقراء هذا ~~النظم أنه قد "يتمم"7 الحكم بالتمثيل. # وأما المجرور بحرف فقد ذكره في قوله: # كذا الذي جر بما الموصول جر ... كمر بالذي مررت فهو بر # يعني: أنه يجوز حذف العائد المجرور بالحرف بشروط: # الأول: أن ينجر الموصول بمثل الحرف "الجار"7 للعائد لفظا، فلو اختلفا ~~لفظا لم يجز الحذف نحو "حللت في الذي حللت به"8. PageV01P457 # الثاني: أن يتحد الحرفان معنى، فلو اختلفا "معنى"1 لم يجز الحذف نحو: ~~مررت بالذي مررت به، "تعني"2 بإحدى الباءين السببية3. # الثالث: أن يتحد متعلقهما معنى، فلو اختلف المتعلق لم يجز الحذف، نحو ~~"سررت بالذي مررت به". # وقد مثل ما يجوز حذفه لاجتماع الشروط فيه بقوله: "مر بالذي مررت" أي به. ~~فحذف العائد؛ لأنه قد جر ms076 بحرف جر الموصول بمثله لفظا ومعنى ومتعلقا. # ولو جر الموصوف بالموصول بالجر المماثل فيما ذكر جاز الحذف أيضا وإن كان ~~الموصول "لم يجر"4 نحو: "مررت بالرجل الذي مررت به". # فإن قلت: لا يؤخذ من كلامه إلا شرط واحد, وهو اتفاق لفظ الحرفين. # قلت: أما أخذ الشرط الثاني من كلامه فظاهر، فإنه شرط أن يجر العائد بالذي ~~جر الموصول ومتى اختلف الحرفان "معنى"5 كان الجار للعائد حينئذ غير الجار ~~للموصول، فإن "باء" السببية مثلا غير "باء" التعدية. # وأما أخذ الشرط الثالث فمن تمثيله. # فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: بما جر الموصول أو الموصوف به, ليشمل ~~الصورتين. # قلت: الموصوف والصفة كالشيء الواحد، فدخول الحرف على الموصوف كدخوله على ~~الصفة، فلذلك ترك هنا التنصيص على ذلك اختصارا. # تنبيه: # يشترط في حذف العائد المجرور بالحرف ثلاثة شروط أخر, ذكرها غير الناظم: ~~PageV01P458 # الأول: ألا يكون ثم ضمير آخر يصلح للعود، نحو: مرت بالذي به في داره. # الثاني: ألا يكون نائبا عن الفاعل نحو: مررت بالذي مر به. # الثالث: ألا يكون محصورا نحو: مررت بالذي ما مررت به إلا به. # فإن قلت: "قد"1 أخل الناظم بهذه الشروط. # قلت: إنما يلزمه أن يذكر هنا من الشروط ما هو خاص بالباب لا ما يؤخذ من ~~غيره2, وقد علم "بذلك"3 أن ما كان حذفه يوقع في اللبس امتنع حذفه في هذا ~~الباب وفي غيره، وأن النائب عن الفاعل كالفاعل في جميع أحكامه، ومنها ~~امتناع حذفه، وأن الفضلة إذا حصرت لم يجز حذفها وقد جاء حذف العائد المجرور ~~وإن لم تكمل شروط الحذف, كقول حاتم: # ومن حسد يجور على قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني4 # أي: فيه، وهو نادر5. PageV01P459 ### | المعرف بأداة التعريف # قال: # أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه النمط # مذهب الخليل أن حرف التعريف "أل" والهمزة أصلية وهي همزة قطع وصلت لكثرة ~~الاستعمال وكان يعبر عنها "بأل" ولا يقول: الألف واللام وهو اختيار الناظم. # ومذهب سيبويه: أن حرف التعريف "أل" أيضا ولكن الهمزة عنده ms077 زائدة معتد بها ~~في الوضع فحرف التعريف عنده ثنائي. # هذا ما نقله عنه في التسهيل1 وشرحه وهو ظاهر كلام سيبويه، ونقل في شرح ~~الكافية عن سيبويه أنه اللام وحدها وتبعه الشارح2 وهو اختيار المتأخرين. # وقوله: "أن حرف تعريف"، يحتمل مذهب الخليل ومذهب سيبويه وقوله: "أو اللام ~~فقط" هو المذهب الثالث وباقي البيت واضح. # تنبيهات: # الأول: قال في شرح التسهيل: الصحيح عندي قول الخليل لسلامته من وجوه ~~كثيرة "مخالفته"3 للأصل موجه لعدم "النظائر"4. # أحدها: تصدير زيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة وهو الحرف. # الثاني: وضع كلمة مستحقة للتصدير على حرف واحد ساكن ولا نظير له في ذلك. # الثالث: افتتاح بهمزة وصل ولا نظير لذلك 5، 6. PageV01P460 # الرابع: لزم فتح همزة الوصل بلا سبب ولا نظير لذلك. # قال: واحترزت باللزوم ونفي السبب من همزة "أيمن" في القسم فإنها تفتح ~~وتكسر وكسرها هو الأصل، وفتحت لئلا ينقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين. # الخامس: أن المعهود الاستغناء عن همزة الوصل بالحركة المنقولة إلى الساكن ~~ولم يفعل ذلك بلام التعريف إلا على شذوذ, بل يبدأ بالهمزة في المشهور من ~~قراءة ورش1. # السادس: أنها لو كانت همزة وصل لم تقطع في "قولهم"2 بالله ولا في قول ~~بعضهم: "أفا"3 الله لأفعلن. # قلت: ووجه سابع، وهو أنها لو كانت همزة وصل "للزم"4 بقاء همزة الوصل في ~~غير الابتداء مسهلة "ومبدلة"5 في نحو: "الذكرين"6, وقد أشار إليه في شرح ~~التسهيل، واستدل بعضهم للخليل بالوقف عليها وإعادتها في قول الراجز: # عجل لنا هذا وألحقنا بذا أل ... الشحم إنا قد مللناه بجل7 PageV01P461 # وبالوقف عليها في نصف البيت: # يا خليلي اربعا واستخبرا ال ... منزل الدارس عن حي حلال # مثل سحق البرد عفي بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال1 PageV01P462 # وهي أبيات كثيرة اطرد فيها ذلك1. # وأجاب المنتصر لسيبويه عن أكثر هذه الأوجه، وقد ذكرت ذلك في غير هذا ~~الكتاب، فإن هذا مبني على الاختصار. # الثاني: اعلم أن أداة التعريف قسمان: عهدية وجنسية لأن مصحوبها إن عهد ~~"بتقديم"2 ذكره نحو: "جاءني رجل فأكرمت الرجل" ms078 أو بحضور مدلوله حسا كقولك ~~"القرطاس" لمن سدد سهما, أو علما كقوله تعالى: {إذ هما في الغار} 3 فهي ~~عهدية وإلا فهي جنسية. # والجنسية إن خلفها كل دون تجوز فهي لشمول الأفراد نحو: {إن الإنسان لفي ~~خسر} 4، وإن خلفها بتجوز فهي لشمول الخصائص مبالغة نحو: "أنت الرجل علما", ~~وإن لم يخلفها فهي لبيان الحقيقة نحو: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} 5 وهو ~~الذي "يسميه"6 المتكلمون تعريف الماهية. # وكلامه في شرح الكافية يقتضي أنها هي العهدية7, وقد جعلها بعضهم قسما ~~برأسه. # فإن قلت: ما الفرق بين المعرف بهذه التي للحقيقة نحو "اشتر اللحم" وبين ~~اسم الجنس النكرة نحو "اشتر لحما"؟ # قلت: الفرق بينهما كالفرق بين علم الجنس واسم الجنس وقد تقدم. ~~PageV01P463 # ولما كانت أداة التعريف قد ترد زائدة غير معرفة نبه على ذلك بقوله: "وقد ~~تزاد" ثم إن زيادتها على ضربين: لازمة وغير لازمة. # فاللازمة هي ألفاظ محفوظة منها "كاللات" علم صنم "والآن" اسم الزمان ~~الحاضر وهو مضمن معنى حرف التعريف، ولذلك بني. # ومنها بعض الموصلات "كالذين ثم اللاتي". # وإنما حكم على "أل" في هذه الكلمات بالزيادة لأنها تعرفت بغيرها. # أما "اللات" فبالعلمية، وأما "الآن" فبتضمنه معنى حرف التعريف. # وأما الموصلات، فلأن تعريفها بالصلات، وإنما حكم عليها بأنها لازمة لأنه ~~لم يعهد حذفها. # فإن قلت: قد رد في شرح التسهيل قول من جعل سبب بناء "الآن" تضمن معنى حرف ~~التعريف "والقول بزيادة "أل" فيه مبني على ذلك". # قلت1: والقول بزيادتها فيه يستلزم أن يكون تعريفه بغيرها ولا يلزمن أن ~~يكون بتضمن معنى حرف التعريف "بل يجوز أن يكون بوجه آخر من وجه التعريف"2. # وقد قال في التسهيل: إن "الآن" بني لتضمن معنى الإشارة3. وهو قول الزجاج ~~فهو على هذا معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة، وإذا كان تعريفه بذلك "فأل" ~~فيه زائدة، وذهب قوم إلى أن "أل" في الآن لحضور لا زائدة. # وذهب قوم إلى أن "أل" في الموصلات "كلها"4 للتعريف, والصحيح الأول5. ~~PageV01P464 # فإن قلت: قد حكى في التسهيل1 حذف ms079 "أل" من "الذين واللاتي" وذكر في شرحه ~~أن ذلك لغة. # قال أبو عمرو: سمعت أعرابيا يقرأ: "صراط لذين"2 بتخفيف اللام فكيف جعلها ~~لازمة؟ # قلت: كأنه أراد أنها لازمة عند أكثر العرب، وهو صحيح، فجزم هنا بأفصح ~~اللغتين. # ثم انتقل إلى غير اللازمة فقال: "ولاضطرار كبنات الأوبر". # الزائدة غير اللازمة قسمان: قسم يزاد لمعنى، وقسم يزاد لضرورة. # فالأول: "هو الذي"3 للمح الصفة. # والثاني: ضربان: ضرب يزاد مع معرفة، وضرب يزاد مع نكرة لا يقبل التعريف. # وقد أشار إلى الضربين، فالأول كقول الشاعر: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر4 PageV01P465 # يعني: بنات أوبر، وهو علم على ضرب من الكمأة رديء1. # والثاني كقول الشاعر: # رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو2 # أراد: "نفسا" لأنه تمييز، والتمييز واجب التنكير "خلافا للكوفيين"3. ~~PageV01P466 # فإن قلت: تمثيله ببنات الأوبر ليس بجيد؛ لأن مذهب "المبرد"1 أنه نكرة وأل ~~فيه للتعريف. # قلت: نص سيبويه على أنه علم جنس، وأفادنا تمثيله به أنه موافق لسيبويه، ~~ثم انتقل إلى القسم الأول وهو الذي يزاد لمعنى. فقال: # وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا # إنما قال "بعض الأعلام" لأن منها ما لا يدخل عليه للمح كالمنقول من قبل ~~نحو "يزيد" إلا في الضرورة2، وظاهر قوله: "للمح ما قد كان عنه نقلا" أنها ~~تدخل للمح الأصل لا للمح الوصف، وهو ظاهر كلامه في التسهيل وشرحه، ويؤيده ~~أنه مثل بالمنقول من صفة "كحارث", ومن مصدر "كفضل", ومن اسم عين "كنعمان" ~~وهو من أسماء الدم. # كالفضل والحارث والنعمان3 # وقول الشارح، وقد يكون "في"4 المنقول من مصدر أو اسم عين؛ لأن المصادر ~~وأسماء الأعيان قد تجري مجرى الصفات في الوصف بها على التأويل5 فيقتضي أن ~~اللمح للوصف. # وهذا هو المشهور في عباراتهم. # تنبيه: # اعلم أن في تمثيله "بالنعمان" نظر. # لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت الأداة نقله، وعلى هذا فالأداة فيه ~~لازمة، وإذ كانت للمح لم تكن لازمة6. PageV01P467 # وقوله: فذكر ذا وحذفه سيان. # يعني: ms080 أن "أل" في ذلك ليست للتعريف فحذفها لا يخل به فذكر "أل" وحذفه في ~~ذلك سيان. # فإن قلت: كيف "قال"1 سيان والوجهان مرتبان على مقصدين, إن قصد "لمح ~~الصفة"2 جيء بأل، وإن لم يقصد استديم تجريده. # قلت: أما كونهما "مرتبين"3 على مقصدين فصحيح، وهو مفهوم "مرضي"4 من قوله: ~~"دخلا للمح ما قد كان عنه نقلا". # وقوله: "سيان" يعني من جهة التعريف كما قررته. # ثم قال: # وقد يصير علما بالغلبه ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبه # يعني: أن من المعرف بالإضافة أو الأداة ما يغلب على بعض ما له معناه ~~فيصير علما بالغلبة خلافا لمن ذهب إلى أنه ليس بعلم, بل أجرى مجراه. # ومثال المضاف "ابن عمر، "وابن الزبير، وابن عمرو"5 وابن عباس" في ~~العبادلة رضي الله عنهم6. # ومثال مصحوب أل "العقبة والبيت والمدينة والكتاب" في عقبة أيلة والبيت ~~الحرام وطيبة ومصنف سيبويه. # ثم قال: # وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب ### | .............................. # "ذي" إشارة إلى التي صحبت ما صار علما بالغلبة. PageV01P468 # ومثال حذفها في النداء قولهم: في الصعق، يا صعق. # ومثال حذفها في الإضافة قولهم في الأعشى "أعشى قيس"1. # ولا يحذف في غير النداء والإضافة إلا قليلا كقولهم "هذا يوم اثنين مباركا ~~فيه". # ومجيء الحال منه في الفصيح يوضح فساد قول المبرد في جعله "أل" في الاثنين ~~وسائر الأيام التعريف، فإذا زالت صارت نكرات. # وأشار إلى حذفها في ذلك بقوله: ### | ..... # وفي غيرهما قد تنحذف PageV01P469 ### | المبتدأ والخبر # مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد من اعتذر # المبتدأ هو الاسم المجرد من العوامل اللفظية غير الزائدة مخبرا عنه أو ~~وصفا رافعا لما يستغنى به. فالاسم: جنس يشمل الصريح "نحو: زيد عاذر"1 ~~والموؤل "نحو {وأن تصوموا خير لكم} 2" والمجرد من العوامل اللفظية: مخرج ~~لاسم كان ونحوه، وغير الزائدة، مدخل لنحو "بحسبك زيد" و" {ما لكم من إله ~~غيره} 3 "فإن حسبك مبتدأ والباء فيه زائدة وكذلك "إله""4 مبتدأ ومن زائدة. # وذكر في شرح الكافية: أن "حسبك" في هذا المثال ونحوه خبر مقدم لا مبتدأ ms081 ~~لأنه لا يتعرف بالإضافة وإنما يكون مبتدأ إذا كان بعده نكرة نحو: "بحسبك ~~درهم"5، 6. # "ومخبرا أو وصفا". مخرج لأسماء الأفعال، "رافعا لما يستغنى به": يشمل ~~الفاعل نحو: "أ"7 قائم الزيدان "ونائبه نحو: "أمضروب العمران" ويخرج به ~~نحو: "أ"8 قائم، من قولك: "أقائم أبوه زيد" فإن مرفوعه غير مستغنى به. # وقد اتضح بذلك أن المبتدأ قسمان: أحدهما ذو خبر، والثاني: مسند إلى مرفوع ~~يغني عن الخبر, وقد أشار "إلى الأول"9 بقوله: "مبتدأ زيد وعاذر خبر" البيت. ~~PageV01P470 # وإلى الثاني بقوله: # وأول مبتدأ والثاني ... فاعل أغنى في أسار ذان # فزيد في المثال الأول اسم مجرد من العوامل اللفظية مخبر عنه "بعاذر" ~~و"أسار" في المثال الثاني اسم مجرد من العوامل اللفظية وهو وصف رافع "لما"1 ~~يستغنى به. # فقد فهم من المثالين حد المبتدأ. # ثم قال: "وقس" أي: قس على هذين المثالين وهما "زيد عاذر وأسار ذان" أو قس ~~على الثاني في كونه بعد استفهام. # ثم قال: وكاستفهام النفي. # يعني: أن النفي مسوغ لاستعمال الوصف المذكور كالاستفهام نحو: "ما قائم ~~الزيدان" وأطلق الاستفهام ليتناول جميع أدواته كهل "ومن وما"2 "فهو أولى من ~~قول ابن الحاجب أو ألف الاستفهام"3، 4. # وأطلق "في"5 النفي ليتناول كل ناف يصلح لمباشرة الاسم حرفا وهو "ما ولا ~~وإن" واسما وهو "غير قائم الزيدان" فغير مبتدأ مضاف إلى الوصف، والزيدان ~~فاعل يغني عن خبره. "وعلى ذلك قول الشاعر: # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن6 PageV01P471 # وفعلا نحو "ليس قائم الزيدان" إلا أن الوصف بعد ليس يرتفع على أنه اسمها ~~والفاعل يغني عن خبرها، وكذلك "ما" الحجازية. # وقوله: # وقد يجوز نحو فائز أولو الرشد # إشار إلى جواز الابتداء بالوصف المذكور مجردا من النفي والاستفهام وهو ~~قليل. # ونقل المصنف عن سيبويه جوازه على قبح1 وعن الأخفش أنه يرى ذلك حسنا. ونقل ~~غيره أن مذهب البصريين غير الأخفش المنع. PageV01P472 # واعلم أن الوصف المذكور إنما يتعين جعله مبتدأ، وما بعده فاعلا سد مسد ~~الخبر إذا كان مفردا وما بعده مثنى أو مجموعا. # أما إذا طابق ما ms082 بعده فله ثلاثة أحوال أشار إليها بقوله: # والثان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر # فأحد الأحوال: أن يتطابقا في التثنية نحو "أقائمان الزيدان". # والثاني: أن يتطابقا في الجمع نحو "أقائمون الزيدون". # وإعراب هاتين الصورتين واحد، وهو أن الوصف خبر وقدم والثاني مبتدأ مؤخر ~~ولا يجوز أن يكون الوصف فيهما مبتدأ وما بعده فاعلا لتحمله الضمير إلا على ~~لغة "أكلوني البراغيث"1. # والثالث: أن يتطابقا في الإفراد نحو: "أقائم زيد" فيجوز فيه الوجهان. # فإن جعل الوصف مبتدأ وما بعده فاعل لم يكن فيه ضمير. # وإن جعل خبرا مقدما وما بعده مبتدأ كان فيه ضمير. # ثم أشار إلى رافع المبتدأ بقوله: # ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدا # ما ذكر هو "أحد المذاهب السبعة2 وهو"3 الصحيح ومذهب سيبويه4. PageV01P473 # والابتداء هو كون الاسم مجردا من العوامل اللفظية مخبرا عنه "أو"1 مسندا ~~هو إلى "ما يغني"2 عن الخبر. # ثم شرع في تعريف الخبر فقال: # والخبر الجزء المتم الفائدة # والخبر يشمل المبتدأ والخبر، والمتم الفائدة: أخرج المبتدأ. # فإن قلت: هذا ليس بحد صحيح لأنه صادق على الفعل وعلى الفاعل والحرف أيضا. # قلت: ليس مراده بالجزء جزء الكلام مطلقا فيلزمه ما ذكرت، وإنما المراد ~~جزء الجملة الاسمية. # ويدل على ذلك أمران: أحدهما أن الباب موضوع لها، والثاني تمثيله بقوله: # كالله بر والأيادي شاهده # فلم يدخل تحت كلامه الفعل والفاعل، ولا الحرف أيضا؛ لأنه لا يكون أحد ~~جزءي الجملة الاسمية. # فإن قلت: إخراج المبتدأ بقوله: "المتم الفائدة" غير واضح لأن المبتدأ ~~أيضا يتم الفائدة، فإن الفائدة بهما حصلت. # قلت: الخبر هو ثاني الجزءين ولا إشكال في أن ثانيهما هو الذي به تتم ~~الفائدة. # وأيضا، فإن الخبر هو المستفاد من الجملة؛ ولذلك كان أصله أن يكون نكرة، ~~ولهذا قال أبو موسى: المبتدأ معتمد البيان والخبر معتمد الفائدة. # ثم قال: # ومفردا يأتي ويأتي جملة # فقسم الخبر إلى قسمين: مفرد وجملة. خلافا لابن السراج في إثباته ثالثا لا ~~مفردا ولا جملة وهو الظرف والجار والمجرور. # ثم ذكر ms083 حكم الجملة فقال: # حاوية معنى الذي سيقت له PageV01P474 # الذي سبقت له هو المبتدأ، فكأنه قال: حاوية معنى المبتدأ ولم يقيده ~~بالضمير, "فشمل"1 أربعة أشياء: # الضمير نحو: "زيد أبوه قائم"، وقد يحذف إن أمن اللبس نحو: "السمن منوان ~~بدرهم"2. # واسم الإشارة نحو: {ولباس التقوى ذلك خير} 3. # وتكرار لفظ المبتدأ نحو: {الحاقة، ما الحاقة} 4. # والعموم نحو: # فأما القتال لا قتال لديكم5 ... ### | .................................. # وهذه الروابط المتفق عليها. # فإن قلت: قد ذكر ابن عصفور من الروابط المتفق عليها، عطف جملة فيها ضمير ~~بالفاء خاصة كقوله: PageV01P475 # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو ### | ................................ # 1 # وعبارة الناظم لا تشمله. # قلت: التحقيق أن الجملتين إذا عطفت إحداهما على الأخرى بالفاء التي ~~للسببية تنزلتا منزلة الشرط والجزاء "واكتفي بضمير واحد في إحداهما كما ~~يكتفى بضمير واحد في جملتي الشرط والجزاء"2. # "فإذا"3 قلت: "زيد جاء عمرو فأكرمه" فالارتباط يقع بالضمير الذي في ~~الثانية. # نص على ذلك ابن أبي الربيع. قال: لأنهما تنزلتا منزلة "زيد "إذا"4 جاء ~~عمرو أكرمه" فالإخبار إذا إنما هو بمجموعهما، والرابط إنما هو الضمير ~~"والله أعلم"5. # ثم قال: # وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها ### | .............................. # أي: إذا كانت الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى اكتفى "بها"6 ولم يحتج إلى ~~رابط. PageV01P476 # ثم مثل بقوله: ### | .... # كنطقي الله حسبي وكفى # فنطقي: مبتدأ، والله حسبي، جملة أخبر بها عنه ولا رابط فيها؛ لأنها هي ~~نفس المبتدأ في المعنى. # ومن ذلك قولهم: "هجيري أبي بكر لا إله إلا الله"1. # وأقول: الذي يظهر -والله أعلم- في هذا ونحوه أنه ليس من الإخبار بالجملة، ~~وإنما هو من الإخبار بالمفرد؛ لأن الجملة في نحو ذلك، إنما قصد لفظها كما ~~قصد حين أخبر "عنها"2 في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز ~~الجنة" 3 فليتأمل4. # ثم انتقل إلى حكم المفرد فقال: # والمفرد الجامد فارغ ### | .... # الخبر المفرد قسمان: جامد ومشتق. # فالجامد فارغ "أي"5 من الضمير فلا يتحمل ضميرا خلافا للكسائي. # وقوله: # وإن يشتق فهو ذو ضمير مستكن # أي: يتحمل ضميرا يعود على المبتدأ. # فإن قلت: هذا البيت ms084 غير محرر، وذلك من خمسة أوجه: # الأول: أن الجامد ليس فارغا من الضمير مطلقا بل إذا لم يؤول بمشتق فإن ~~أول به "تحمل"6 الضمير. PageV01P477 # والثاني: أن قوله: "فارغ" ليس مبينا لمراده، إذ لا يدرى من ماذا. # الثالث: أن قوله: "وإن يشتق" ظاهره أن فاعل يشتق ضمير المفرد الموصوف ~~بالجمود، وذلك غير مستقيم. # الرابع: "أنه"1 أطلق أيضا في المشتق، ومن المشتق ما لا يتحمل الضمير ~~كأسماء الآلة والزمان "والمكان"2. # الخامس: أنه أطلق في قوله: "فهو ذو ضمير مستكن" وهو مقيد بألا يرفع ~~ظاهرا، فإن رفع الظاهر لم يتحمل ضميرا نحو "زيد قائم أبوه". # قلت: الجواب عن الأول: أن ما أول بالمشتق ينزل منزلته وأعطى حكمه فذكر ~~حكم المشتق يغني عن ذكره في مقام الاختصار. # وعن الثاني: أن قوله "في المشتق"3 "فهو ذو ضمير مستكن" علم منه أن المراد ~~فارغ من الضمير، لأنه مقابله. # وعن الثالث: أن الضمير عائد على الموصوف لا يقيد صفته، ولذلك نظائر. # وعن الرابع: أن المراد بالمشتق هنا ما ذكره في شرح التسهيل، قال: والمراد ~~بالمشتق هنا ما دل على متصف مصوغا عن مصدر مستعمل أو مقدر. # واسم الزمان والمكان والآلة ليس من هذا المشتق، وهذا اصطلاح. # وعن الخامس: أن البيت الآتي يقيده كما سيأتي ثم قال: # وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا # أمر بإبراز الضمير إذا جرى على غير من هو له مطلقا، أي: سواء خيف اللبس ~~"أم أمن"4 مثال ما يخاف فيه اللبس "زيد عمرو ضاربه هو" ومثال ما "لا"5 لبس ~~فيه "زيد هند ضاربها هو". PageV01P478 # وأجاز الكوفيون استتاره إن أمن اللبس كالمثال الأخير، ووافقهم الناظم في ~~غير هذا الكتاب. # ومن منصور جريانه على غير صاحبه: أن يرفع ظاهرا نحو "زيد قائم أبوه" ~~فقائم خبر عن زيد وهو للأب. # فيجب في هذه الصورة "أيضا"1 إبراز الضمير لأنه لا يرفع شيئين ظاهرا، ~~ومضمرا، فالهاء في قوله "أبوه" هو الضمير الذي كان مستكنا، وهذا هو الجواب ~~عن الوجه الخامس. # ثم قال: وأخبروا بظرف أو بحرف ms085 جر. # مثال الظرف "زيد عندك" ومثال حرف الجر مع المجرور "زيد في الدار". # واقتصر على ذكر "الحرف"2 لاستلزامه المجرور، ثم "إن"3 الظرف والجار ~~والمجرور ليسا "خبرين"4 في الحقيقة، وإنما الخبر هو العامل فيهما، وأطلق ~~عليهما الخبر لنيابتهما عنه، ولهذا قال: # ناوين معنى كائن أو استقر # فمن قدر كائنا جعلهما من قبيل الخبر بالمفرد، ومن قدر استقر جعلهما من ~~قبيل "الجملة"5. # والأول: اختيار الناظم، ويرجحه أن أصل الخبر الإفراد. # والثاني: قول "أكثر"6 البصريين، ويرجحه أن الأصل في العمل، إنما هو ~~للفعل. # وقد نسب كل منهما إلى سيبويه. # فإن قلت: ما فائدة قوله: "معنى كائن أو استقر"؟ PageV01P479 # قلت: "التنبيه على أن لفظ كائن أو استقر"1 لا يتعين بل مستقر وثابت وحاصل ~~"ونحوهما"2 ككائن وكان وثبت وحصل ونحوها كاستقر. وضابط ذلك الكون المطلق. # ثم قال: # ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا # اسم المكان يخبر به عن الجثة نحو "زيد أمامك" وعن المعنى نحو "العلم ~~أمامك". # واسم الزمان يخبر به عن المعنى "الرحيل غدا" ولا يخبر به عن الجثة، لعدم ~~الإفادة، ما لم تقدر إضافة معنى إليها. فيجوز، لأن الإخبار حينئذ، إنما هو ~~في "الحقيقة"3 عن المعنى المقدر كقولهم "الهلال الليلة" أي: طلوع الهلال. # "وإلى هذا"4 أشار بقوله: "وإن يفد فأخبرا". # وذهب بعضهم إلى أن "الهلال الليلة" لا يقدر فيه مضاف محذوف؛ لأن الهلال ~~يشبه اسم المعنى بالحدوث وقتا دون وقت، فأفاد الإخبار عنه، وإليه ذهب في ~~التسهيل5، وتقدير المضاف في ذلك مذهب البصريين. # وقوله: # ولا يجوز الابتدا بالنكره ... ما لم تفد ### | ............... # يعني: أن الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، لأن الإخبار عن النكرة لا يفيد ~~غالبا. # فإن أفاد الإخبار عن النكرة جاز الابتداء بها، ولم يشترط سيبويه في ~~الإخبار عن النكرة إلا حصول الفائدة. PageV01P480 # وتتبع النحويون مواضع حصول الفائدة، فقالوا: "لا يبتدأ بها"1 إلا بمسوغ، ~~والمسوغات كثيرة، وهي راجعة إلى شيئين: التخصيص والتعميم. # وقد أشار بالمثال إلى ستة منها: # الأول: تقديم الخبر وهو ظرف مختص نحو "عند زيد نمرة"2 ms086 أو "مجرور"3 نحو ~~"في الدار رجل" أو جملة مشتملة على فائدة نحو "قصدك غلامه رجل" ذكره في شرح ~~التسهيل "ولم نره لغيره"4. # والثاني: تقدم استفهام نحو "هل فتى فيكم"؟ # والثالث: "تقدم نفي"5 نحو "ما خل لنا". # والرابع: الوصف نحو "رجل من الكرام عندنا". # والخامس: العمل نحو "رغبة في الخبر خير". # والسادس: الإضافة "نحو عمل بر يزين. ويصح الاستغناء بالعمل عن الإضافة"6، ~~لأن المضاف عامل "للجر على الأصح"7. # ولما لم يذكر جميع المسوغات قال: وليقس ما لم يقل والضابط حصول الفائدة8. # ثم قال: والأصل في الأخبار أن تؤخرا. # لأن الخبر وصف في المعنى فحقه أن يتأخر: وجوزوا التقديم إذ لا ضررا مثاله ~~"قولهم"9 "تميمي أنا" و"مشنوء من يشنؤك"10. PageV01P481 # ومنع الكوفيون تقديم الخبر إلا في "نحو"1 "في داره زيد" وهم محجوجون ~~بالسماع2 وقوله: # فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بين # يعني: أن الخبر يمنع من تقديمه أسباب: وهي خمسة: # الأول: أن يستوي الجزآن يعني المبتدأ والخبر في التعريف مثل "صديقي زيد" ~~و"العالم زيد" "أ"3 وفي التنكير مثل "أفضل منك أفضل مني"، ولا قرينة، فلو ~~علم المخبر به "منهما"4 بقرينة جاز "التقديم"5 كقولك "أبو حنيفة أبو يوسف" ~~فأبو حنيفة خبر مقدم، لأن المراد تشبيه أبي يوسف به. # والثاني: أن يكون الخبر فعلا يوهم تقديم فاعلية المبتدأ نحو "زيد قام"، ~~فإن لم يوهم نحو "الزيدان قاما" أو "زيد قام أبوه" جاز التقديم، فتقول "قام ~~الزيدان" "وقام أبوه زيد"، لأن إسناد الفعل إلى الضمير أو السببي يعلم منه ~~ابتدائية المتأخر. # فإن قلت: تقديم الخبر في نحو "قاما أخواك وقاموا إخوتك" يوهم فاعلية ~~المبتدأ على لغة أكلوني البراغيث. # قلت: قال في شرح التسهيل: لا يمنع ذلك من التقديم، لأن تقديم الخبر أكثر ~~من تلك اللغة، والحمل على الأكثر راجح. # فإن قلت: أطلق في قوله: كذا إذا ما الفعل كان الخبرا، وهو مقيد بأن ~~"يوهم"6 فاعلية المبتدأ كما سبق. # قلت: كأنه استغنى عن "تقييده بتقييد ما قبله"7. PageV01P482 # والثالث: أن يقصد استعمال "المبتدأ"1 منحصرا في الخبر بإلا ms087 نحو "ما زيد ~~إلا كاتب" أو بإنما نحو "إنما زيد كاتب". # وتسامح في جعله الخبر محصورا وإنما محصور فيه. # وقد ندر تقديم الخبر المقرون بإلا "مقدما"2 في الضرورة كقول الشاعر: # فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى ... عليهم وهل إلا عليك المعول3 # أو كان مسندا لذي لام ابتدا ... أو لازم الصدر كمن لي منجدا # والرابع: أن يكون الخبر مسندا لمبتدأ مقرون بلام الابتداء لاستحقاقها ~~الصدر نحو: "لزيد قائم". # وأما قوله: # خالي لأنت ومن جرير خاله4 ... ### | ..................................... # PageV01P483 # فخرج على زيادة اللام أو حذف مبتدأ، أي: لهو أنت. # والخامس: أن يكون "الخبر مسندا لمبتدأ"1 لازم الصدر كاسم الاستفهام، واسم ~~الشرط، والمضاف إلى أحدهما، وضمير الشأن، وكم الخبرية. # ومثل الاستفهام بقوله "من لي" وأمثلة البواقي ظاهرة. # وقوله "أو لازم الصدر" بالجر عطفا على ذي لام ابتدا، والتقدير أو "اللازم ~~للصدر"2. # ثم قال: # ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر # يعني: أن الخبر قد يلزم تقديمه لأسباب: # الأول: أن يكون تقديمه مسوغا للابتداء "بالنكرة"3 نحو "عندي درهم ولي ~~وطر" فمثل بالظرف والجار والمجرور. # وزاد في شرح التسهيل الجملة نحو "قصدك غلامه رجل" كما تقدم. # والثاني: أن يعود على الخبر ضمير من المبتدأ في نحو "في الدار ساكنها" إذ ~~لو تأخر لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة. # "وتقدير"4 كلامه "أنه"5 يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه. يعني: على الخبر ~~ضمير من الشيء الذي يخبر "بالخبر"6 عنه. # يعني: من المبتدأ, ودعاه إلى هذه العبارة المشتملة على هذا التعقيد ضيق ~~النظم. PageV01P484 # فإن قلت: الضمير في قولك "في الدار ساكنها" أليس عائدا على الخبر؟ لأن ~~الخبر ليس هو المجرور وحده فكان ينبغي أن يقول: كذا إذا اتصل بالمبتدأ ضمير ~~يعود على ما التبس بالخبر أو على شيء في الخبر أو نحو ذلك. # قلت: ما التبس بالخبر "تنزل"1 منزلة جزئه فلذلك اكتفى بذكر الخبر. # والثالث: أن يكون مستوجبا للصدر نحو "أين من علمته"؟ و"كيف زيد؟ "، فإن ~~الاستفهام له صدر الكلام. # والرابع: أن يكون المبتدأ "محصورا"2 بإلا نحو "ما ms088 لنا إلا اتباع أحمد" ~~صلى الله عليه وسلم. "أو معناها"3 وهو "إنما" نحو "إنما قام زيد" وقوله: # وحذف ما يعلم جائز ... # يعني: أنه جوز حذف كل من المبتدأ والخبر إذا علم. مثال حذف الخبر "زيد" ~~في جواب "من عندكما"؟ والتقدير: زيد عندنا. # فلو كان المجاب به نكرة نحو "درهم" ففي شرح التسهيل أن الخبر يقدر بعده ~~قال: ولا يجوز أن يكون التقدير: "عندي درهم"4 إلا على ضعف. # ومثال حذف المبتدأ "دنف" في جواب "كيف زيد؟ " أي: هو دنف, "أي: مريض"5 ~~فحذف المبتدأ للعلم به6. # فإن قلت: ظاهر قوله: # فزيد استغنى عنه إذ عرف # أن المقدر هو الاسم الظاهر لا ضميره، والذي جرت به عادة النحويين في ذلك ~~أن يقدروا الضمير. PageV01P485 # قلت: تقديره بالظاهر هو الأصل، وإنما قدره النحاة "بالضمير"1 لئلا يتوهم ~~المغايرة. # وقوله: # وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم ### | ............................ # الأول: بعد "لولا" إذا كان كونا مطلقا "وهو"2 الغالب نحو "لولا زيد ~~لأكرمتك" أي: لولا زيد كائن أو موجود. # فإن كان خاصا ولا دليل عليه وجب إثباته. قال المصنف: كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لولا قومك حديثو عهد بجاهلية "لأقمت البيت"" 3، 4. # وإن كان خاصا وله دليل جاز إثباته وحذفه نحو "لولا أنصار زيد حموه لم ~~ينج"5. # ومنه قول المعري: ### | .................................. # ... فلولا الغمد يمسكه لسالا6 PageV01P486 # وإلى هذا التفصيل أشار بقوله "غالبا" وهو مذهب الرماني وابن الشجري1 ~~و"الشلوبين"2 ومذهب الجمهور: أن الخبر بعد "لولا" واجب الحذف مطلقا بناء ~~على أنه لا يكون إلا كونا مطلقا، وإذا أريد الكون الخاص "جعل مبتدأ"3 قيل: ~~"لولا قيل زيد لأتيتك" فجعل مبتدأ، ولذلك لحنوا المعري في قوله: "فلولا ~~الغمد يمسكه"4, وحاصل مذهبهم منع الإخبار بالخاص بعد لولا، وتأول ابن أبي ~~الربيع قوله: في الحديث: ""لولا" 5 قومك حديث عهد بكفر لأقمت البيت". على ~~أن "حديث عهد" مبتدأ وخبر وهي جملة مقدمة من تأخير، والتقدير: لولا قومك ~~"لأ"6 قمت البيت على قواعد إبراهيم, ثم قال عهدهم بالكفر حديث. قال: على أن ~~هذه الرواية لم أرها من طريق صحيح، والروايات "المشهورات"7 ms089 في PageV01P487 # ذلك "لولا حدثان قومك، ولولا حداثة قومك، ولولا أن قومك حديثو عهد ~~بجاهلية" ونحو ذلك. # والثاني: بعد مبتدأ هو نص في القسم نحو "لعمرك لأفعلن"1 أي لعمرك قسمي، ~~وسد الجواب مسده. # والثالث: "بعد "واو" مع "الناصة على المعية" نحو كل صانع "وما صنع"2 أي ~~مقرونان خلافا لمن لم يقدر3 في "نحو"4 هذا خبرا. # والرابع: قبل حال لا يصلح جعلها خبرا عن المبتدأ المذكور. # وشرط ذلك: أن يكون المبتدأ مصدرا عاملا في مفسر صاحب الحال نحو "ضربي ~~العبد مسيئا" فمسيئا حال من الضمير المستكن في الخبر المحذوف, وذلك الضمير ~~يعود على العبد، وهو معمول للمصدر. # والتقدير عند سيبويه5 إذا كان مسيئا، فالمصدر إذا عامل في العبد "الذي ~~هو"6 مفسر صاحبها. # أو يكون المبتدأ مضافا إلى المصدر إضافة بعض لكل أو كل لجميع نحو "أكثر ~~ضربي زيدا قائما" أو "كل ضربي زيدا قائما"و "أقل شربي السويق ملتوتا"7، ~~"وبعض ضربي زيدا قائما". PageV01P488 # والغرض أن يكون المضاف مصدرا في المعنى، ولا يختص ذلك بأفعل التفضيل. # وإلى هذا أشار بقوله: ### | .............................. # وأتم ... تبييني الحق منوطا بالحكم # والتقدير: إذا كان منوطا، وإن أردت الماضي قدرت إذ كان، هذا مذهب سيبويه، ~~وكان المقدرة تامة. # فإن قلت: فهلا كانت ناقصة والمنصوب خبر؛ لأن حذف الناقصة أكثر؟ # قلت: منع ذلك أمران: التزام تنكيره ووقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو ~~موقعه كقول الشاعر: # خير اقترابي من المولى حليف رضا ... وشر بعدي عنه وهو غضبان1 # وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير صاحبها، والتقدير: ~~ضربي زيدا ضربه قائما، واختاره في التسهيل2، ولم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف ~~المبتدأ. PageV01P489 # وذكر في غير هذا "الكتاب"1 أربعة مواضع: # الأول: ما أخبر عنه بنعت مقطوع2. # والثاني: ما أخبر عنه بمخصوص نعم3. # والثالث: ما أخبر عنه بمصدر بدلا من اللفظ بفعله نحو: "سمع وطاعة"4. # والرابع: ما أخبر عنه بصريح في القسم كقولهم: "في ذمتي لأفعلن"5، 6. # وقد ذكر الأولين في هذا النظم في موضعهما. # وقوله: # وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد ### | ................. # يعني "عن غير"7 متعدد ms090 وذلك شامل لصورتين: # إحداهما: متفق على جوازها "وهي"8 أن يتعدد الخبر لفظا ويتحدد معنى9 نحو: ~~"الرمان"10 حلو حامض، ولا يجوز "فيها"11 العطف خلافا لأبي علي12. # والأخرى: مختلف فيها "وهي"13 أن يتعدد لفظا ومعنى، نحو: "هم سراة شعرا". ~~PageV01P490 # والصحيح جوازها بعطف وبغير عطف، خلافا لمن منعها بغير عطف. # وأما "إذا"1 تعدد الخبر لتعدد ما هو له حقيقة "أ"2 وحكما فلا بد من العطف ~~نحو: بنوك فقيه وكاتب وشاعر. # ومثال الحكم قوله تعالى: {أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ... ~~} إلخ3. PageV01P491 ### | كان وأخواتها # لما فرغ من أحكام المبتدأ والخبر أخذ يبين "نواسخهما"1 وهي ثلاثة أقسام: ~~قسم يرفع المبتدأ وينصب الخبر وهو كان وأخواتها، وما الحجازية "وأخواتها"2 ~~وأفعال المقاربة. # وقسم ينصب المبتدأ ويرفع الخبر وهو "أن" وأخواتها و"لا" النافية للجنس. # وقسم ينصبهما معا وهو ظننت وأخواتها، وأعلم وأخواتها. # وقد ذكر هذه النواسخ في سبعة أبواب وبدأ بكان وأخواتها فقال: # ترفع كان المبتدا اسما والخبر ... تنصبه ككان سيدا عمر # لا خلاف في أنها تنصب الخبر، ومذهب البصريين أنها رفعت الاسم خلافا ~~للكوفيين3. # ثم ذكر أخواتها فقال: "ككان ظل" أي: ظل وما بعدها مثل كان في رفع الاسم ~~ونصب الخبر. # وهذه الأفعال ثلاثة أقسام: # قسم يعمل العمل المذكور بلا شرط وهي"ثمانية"4 أولها كان "وآخرها"5 ليس. # وقسم يعمل بشرط تقدم نفي أو شبهه وهي الأربعة التي بعد ليس. # وقسم يعمل بشرط أن يقع صلة "لما" الظرفية وهو "دام". # وفهم هذا من النظم واضح، وشمل قوله: بعد نفي، كل نفي، وشبه النفي هو ~~النهي نحو: ### | ..... # لا تزل ذاكر الموت6 ... ### | ........................... # PageV01P492 # والدعاء نحو: # ولا زال منهلا بجرعائك القطر1 # فإن قلت: أطلق في قوله: ومثل كان دام مسبوقا بما وينبغي أن يفيد فيقول: ~~المصدرية الظرفية. # قلت: أحال على المثال، فإنه إنما مثل للتقييد. # وقوله: # وغير ماض مثله قد عملا # يعني أن ما تصرف منها كالمضارع والأمر يعمل عمل الماضي. PageV01P493 # ثم أشار إلى أن منها ما لا يتصرف بقوله: # إن كان غير الماضي منه استعملا # وكلها تتصرف إلا ليس باتفاق1 ودام ms091 على الصحيح2. # وقوله: # وفي جميعها توسط الخبر ... أجز ### | ............................. # يعني: أن خبر هذه الأفعال أصله التأخير ويجوز توسطه بينها وبين الاسم في ~~جميعها حتى في "ليس" و"ما دام" كقوله: ### | ................................. # ... فليس سواء عالم وجهول3 # وقول الآخر: # لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الموت والهرم4 PageV01P494 # وحكى المصنف الإجماع على جواز توسط خبر "ليس" تبعا للفارسي وفيه خلاف ~~"ضعيف"1, والقاطع بالجواز قراءة: {ليس البر أن تولوا} 2، 3. # ومنع ابن معط4 توسط خبر "ما دام" ونسب إلى الوهم إذ لم يقل به غيره5. # وقوله: ### | .... # وكل سبقه دام حظر # أي: كل النحاة أو العرب منع تقديم الخبر على "دام" وحظر بمعنى منع، ولذلك ~~صورتان: # إحداهما: أن يتقدم على "ما" ولا خلاف في منعها. PageV01P495 # والأخرى: أن يتقدم على"دام" بعد "ما". # وظاهر كلامه أنه مجمع على منعها "أيضا"1، وفيه نظر. # لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما، عدم تصرفها "وهذا بعد تسليمه لا ينهض ~~مانعا باتفاق، بدليل اختلافهم في "ليس" مع الإجماع على عدم تصرفها". # والأخرى: أن "ما"2 موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضا مختلف ~~فيه، وقد أجاز كثير "من النحويين"3 الفصل بين الموصول الحرفي وبين صلته إذا ~~كان غير عامل "كما" المصدرية4. # ثم قال: # كذاك سبق خبر ما النافية # يعني أنه يمنع تقديم خبر المقرون بما النافية على "ما" لأن "ما" لها صدر ~~الكلام، فلا يجوز أن يقال: "فاضلا ما كان زيد" "ولا جاهلا ما زال عمرو". # وقال في شرح الكافية5: وكلاهما جائز عند الكوفيين؛ لأن "ما" عندهم لا ~~يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه وخالفهم في "ما ~~زال" ونحوه لأن "نفيها"6 إيجاب. # فإن قلت: قوله "كذاك" يوهم أنه مجمع عليه لتشبيهه "بالمجمع"7 عليه قلت: ~~إنما أراد أن هذا مثل ذاك في المنع لا في كونه مجمعا عليه. # أما الخلاف في "ما زال" وأخواتها فشهير. # وأما "ما كان" ونحوها فحكى في البسيط: الاتفاق على منع تقديم خبرها على ~~"ما" وقد تقدم نقل الخلاف. # وفهم من كلام الناظم مسألتان: PageV01P496 # الأولى: أنه يجوز ms092 توسط الخبر بين "ما" والمنفي بها نحو "ما عالما "كان"1 ~~زيد". # ومنعه بعضهم، والصحيح الجواز. # الثانية: أن النافي إن كان غير "ما" جاز التقديم2. # قال في شرح الكافية: عند الجميع، وحكى الخلاف عن الفراء في التسهيل3. # فإن قلت: ما فائدة قوله: # فجيء بها متلوة لا تالية # قلت: تقرير الحكم وتوكيده والتنبيه على علة منع التقديم، وهو أن "ما" لها ~~صدر الكلام فتكون متبوعة لا تابعة. # ثم قال: # ومنع سبق خبر ليس اصطفى # يعني أن المختار "منع"4 تقديم خبر ليس عليها "وفاقا"5 للكوفيين والمبرد ~~وابن السراج والسيرافي والزجاج والفارسي في الحلبيات6 والجرجاني7 وأكثر ~~المتأخرين، وذلك لضعفها بعدم التصرف وشبهها "بما" النافية8. PageV01P497 # تنبيه: # ينبغي أن يكون الخلاف في غير "ليس" المستثنى بها، بل ينبغي أن يمنع ~~التقديم "فيها"1 قولا واحدا, واقتضى سكوته عن سائر أفعال الباب، أنه يجوز ~~تقديم خبرها عليها. # ثم إن أفعال هذا الباب قسمان: # أحدهما: يستعمل تاما وناقصا، والآخر لا يستعمل إلا ناقصا. # فأشار إلى ذلك بقوله: # وذو تمام ما برفع يكتفي # أي: التام من هذه الأفعال: هو ما اكتفى بالمرفوع، ولم يفتقر إلى منصوب ~~نحو: {وإن كان ذو عسرة} 2. # "وما سواه ناقص" وهو الذي لا يكتفي بالمرفوع. # ولهذا سميت هذه الأفعال ناقصة لا لأنها "سلبت"3 الدلالة على المصدر خلافا ~~لجمهور البصريين لوجود مصدرها عاملا "عملها"4 في قوله: ### | ............................... # ... وكونك إياه عليك يسير5 PageV01P498 # ثم قال: ### | ................. # والنقص في ... فتئ ليس زال دائما قفي # يعني: أن هذه "الأفعال"1 الثلاثة, أعني ليس وزال وفتئ تلزم النقص ولا ~~تستعمل تامة. # وأجاز الفارسي في الحلبيات: وقوع "زال" تامة قياسا لا سماعا. # ثم قال: # ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر # هذا مذهب البصريين، والعامل هنا هو "كان وأخواتها" فلا يجوز "كان طعامك ~~زيد آكلا" "لأنه"2 ليس بظرف ولا مجرور، فإن كان ظرفا أو مجرورا نحو "كان ~~عندك أو في الدار زيد قائما" جاز للتوسع في الظرف والمجرور. # وأجاز الكوفيون "طعامك زيد آكلا" ونحوه، واحتجوا بقول الشاعر: # قنافذ هداجون حول بيوتهم ms093 ... بما كان إياهم عطية عودا3 PageV01P499 # فأولى كان "إياهم" وهو معمول الخبر. # وهذا ونحوه متأول عند البصريين، وقد أشار إلى تأويله بقوله: # ومضمر الشان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع # يعني: "إذا"1 وقع شيء موهم جواز ما منعناه كالبيت المتقدم، فانو في ~~العامل ضمير شأن يحول بينه وبين المعمول، والجملة بعده خبر، فيكون اسم كان ~~في البيت ضمير شأن منوي "وعطية" مبتدأ و"عود" خبره, "وإياهم" معمول عود ~~والجملة خبر كان. # وقد قيل في البيت غير هذا. # ووافق بعض البصريين على جواز إيلاء المعمول هذه الأفعال إن تقدم الخبر ~~على الاسم نحو: "كان طعامك آكلا زيد". # ثم قال: # وقد تزاد كان في حشو كما ... كان أصح علم من تقدما PageV01P500 # "ما" مبتدأ "وأصح" خبره "كان" زائدة بين جزءي الجملة. # وفهم من قوله: "تزاد كان" أنها إنما تزاد بلفظ الماضي1 وقد "ندر"2 ~~زيادتها بلفظ المضارع في قول أم عقيل: # أنت تكون ماجد نبيل3 ... ### | ............................ # وفهم من قوله: "في حشو" أنها لا تزاد في غيره خلافا للفراء في إجازته ~~زيادتها آخرا4. # وفهم من تخصيص الحكم بها أن غيرها لا يزاد، وقد شذ زيادة "أصبح، وأمسى"5. # وأجاز بعضهم زيادة "أضحى" وسائر أفعال الباب إذ لم ينقص المعنى. ثم قال: # ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر PageV01P501 # كثر في "كلامهم"1 حذف "كان" مع اسمها وإبقاء خبرها بعد "إن" الشرطية ~~كقولهم "المرء مجزئ بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر" أي: إن كان عمله خيرا ~~فجزاؤه خير. # وفي هذا المثال ونحوه أربعة أوجه: # الأول: نصب الأول ورفع الثاني، وهو أرجحها؛ لأن فيه إضمار "كان" واسمها ~~بعد "إن" وإضمار مبتدأ بعد فاء الجزاء وكلاهما كثير مطرد. # والثاني:2 عكسه، وهو أضعفها؛ لأن فيه إضمار "كان" وخبرها بعد "إن" وإضمار ~~ناصب مع المبتدأ بعد الفاء، وكلاهما قليل. "ولذلك"3 لم يذكره سيبويه4. # والثالث: رفعهما. # والرابع: نصبهما وهما متوسطان. # ومذهب الشلوبين: أنهما متكافئان, وقال ابن عصفور: إن رفعهما أحسن من5 ~~نصبهما، والمسألة مشهورة. # وبعد "لو" كقوله: # لا يأمن الدهر ms094 ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل6 ~~PageV01P502 # أي: ولو كان الباغي ملكا. # وقل حذفها "مع"1 غير "إن" و"لو" ومنه قول الراجز: # من لد شولا فإلى إتلائها2 # أي: من لد أن كانت شولا3. ثم قال: PageV01P503 # وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أما أنت برا فاقترب # يعني: أن "كان"1 حذفت أيضا بعد "أن" المصدرية، "وأبقى"2 اسمها وخبرها ~~وعوض عنها "ما" فصار حذفها واجبا، إذ لا يجمع بين العوض والمعوض خلافا ~~للمبرد في إجازته "أما أنت منطلقا انطلقت"3 ويجعل "ما" زائدة. # والأصل في قوله: أما أنت برا فاقترب، لأن كنت برا. فحذف لام التعليل لأن ~~حذفها مع "أن" مطرد، ثم حذف "كان" فانفصل الضمير المتصل بها لحذف عامله ثم ~~عوض "عنها"4 "ما" فأنت اسمها وبرا خبرها. # ثم قال: # ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم # مضارع "كان" يكون, فإذا دخل "عليه"5 الجازم سكنت نونه، ثم حذفت الواو، ~~لالتقاء الساكنين نحو "لم يكن"6، ثم بعد ذلك يجوز حذف نونه تخفيفا لكثرة ~~الاستعمال مطلقا عند يونس وبشرط أن يكون بعدها متحرك عند سيبويه7, ويشهد ~~ليونس قول الشاعر: # فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم8 PageV01P504 # قال المصنف: وبقوله أقول؛ إذ لا ضرورة في البيت لإمكان أن يقال: فإن لم ~~تكن المرآة أخفت وسامة1، إلا أن الإثبات قبل الساكن أكثر وبه ورد القرآن2. # فإن قلت: هل حذف النون مخصوص بالناقصة؟ # قلت: لا، بل هو كثير في الناقصة. # ومن وروده في التامة قوله تعالى: {وإن تك حسنة يضاعفها} 3. PageV01P505 ### | فصل في "ما ولا ولات وإن المشبهات بليس": # هذه الأحرف من باب "كان" وإن فصلت عنها؛ لأنها "حروف"1 وتلك أفعال. # قال: # إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النفي وترتيب زكن # "ما" النافية حرف مهمل عند "بني"2 تميم، وهو القياس، لعدم اختصاصه3. # وألحقه أهل الحجاز بليس؛ لأنها لنفي الحال غالبا, فأعملوه عملها، وبه ~~"ورد"4 القرآن، قال تعالى: {ما هذا بشرا} 5, {ما هن أمهاتهم} 6. # ومن أعملها شرط في إعمالها شروطا: ms095 # الأول: فقد "إن" الزائدة، فلو وجدت بطل العمل نحو: "ما إن زيد قائم". # قال في شرح التسهيل: دون خلاف، وحكى غيره عن الكوفيين إجازة النصب. # والثاني: بقاء النفي، فلو انتقص "النفي"7 بإلا بطل العمل نحو: "ما زيد ~~إلا قائم". # والثالث: الترتيب، وهو "تقديم"8 الاسم على الخبر، فلو تقدم الخبر "عليه"9 ~~بطل العمل نحو "ما قائم زيد". PageV01P506 # وفي هذين الشرطين خلاف. # قال في شرح التسهيل: وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بإلا, وفاقا لسيبويه ~~في الأول، وليونس في الثاني. # والرابع: ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها ما لم يكن ظرفا أو مجرورا، فإن ~~تقدم وليس بظرف ولا مجرور بطل العمل نحو: "ما طعامك زيد آكل"1. # وأجاز ابن كيسان نصب "آكل" ونحوه "مع"2 تقديم المعمول. # فإن قيل: وينبغي لمن أجاز تقديم الخبر، أن يجيز تقديم "معموله"3. # "قلت: ليس بلازم"4؛ "لأنه"5 يلزم من تقديم المعمول إيلاء العامل معمول ~~غيره، ولا يلزم ذلك "مع"6 تقديم الخبر. # فإن كان المعمول ظرفا أو مجرورا جاز تقديمه على الاسم مع بقاء العمل نحو: ~~"ما عندك أحد قائما"، "وما بي أنت معنيا". # فإن قلت: من أين يؤخذ "هذا"7 الشرط الرابع من كلامه؟ # قلت: من قوله: وسبق حرف جر ### | .... # البيت، فإن مفهومه أن معمول الخبر إن لم يكن ظرفا أو مجرورا، فإن لا يجوز ~~تقديمه مع بقاء العمل، ثم قال: # ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما الزم حيث حل PageV01P507 # إذا عطف على منصوب ما وهو خبرها "ببل أو لكن" وجب رفع المعطوف وجعل خبر ~~مبتدأ محذوف، لأن المعطوف بهما موجب و"ما" لا تعمل في الموجب، فإن عطف بحرف ~~لا يوجب كالواو والفاء "نصب المعطوف"1. # واعلم أن الناظم تجوز في تسمية ما بعد "بل ولكن" معطوفا، وليس "هو"2 ~~بمعطوف بل هو خبر مبتدأ "وبل ولكن" حرفا ابتداء. # ثم قال: # وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر # مثاله بعد "ما" {وما ربك بظلام للعبيد} 3. # "ولا خلاف في زيادة "الباء" بعد "ما" الحجازية، ومنع الفارسي ms096 والزمخشري ~~زيادتها بعد "ما" التميمية، والصحيح الجواز لوجود ذلك في أشعار بني تميم"4. # وبعد "ليس" "نحو"5 {أليس الله بكاف عبده} 6. # وبعد "لا" قول سواد بن قارب: # فكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب7 ~~PageV01P508 # "واختلف في زيادتها بعد "لا" النافية للجنس، فأجازه بعضهم مستدلا بقول: ~~"لا خير بخير بعده النار"1 ومنعه آخرون وجعلوا الباء ظرفية"2. # وبعد نفي "كان" كقوله: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل3 ~~PageV01P509 # وهو كثير بعد "ليس" و "ما" "وقل"1 بعد "لا" و"كان المنفية" ولذلك قلله ~~بقد. # ثم قال: # في النكرات أعملت كليس لا # يعني: أن "لا" تعمل عمل "ليس" فترفع الاسم وتنصب الخبر، بشرط أن يكون ~~"اسمها"2 نكرة كقوله: # تعز فلا شيء على الأرض باقيا3 ... ### | ........................................ # خلافا للمبرد ومن وافقه في منعهم إعمالها "عمل"4 "ليس"5 وأما قول النابغة ~~الجعدي: PageV01P510 # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا1 # فظاهره أنه أعملها في المعرفة. # وأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وأجازه ابن جني وتأوله المانعون2. # ثم قال: # وقد تلي لات وإن ذا العملا # يعني أن "لات" "وإن" "قد"3 يرفعان الاسم وينصبان الخبر. # أما "لات" فأثبت سيبويه4 والجمهور عملها، ونقل "منعه"5 عن الأخفش، وهي ~~مركبة عند سيبويه من "لا" النافية "والتاء"6. PageV01P511 # وأما "إن" فأجاز إعمالها إعمال "ليس" الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من ~~البصريين، ومنعه جمهور البصريين، واختلف عن سيبويه والمبرد، والصحيح ~~الإعمال1, وقد سمع في النثر والنظم, فمن النثر، قولهم: ""إن"2 ذلك نافعك ~~ولا ضارك، وإن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية"3. # وقال أعرابي: "إن قائما" يريد إن أنا قائما. # وجعل ابن جني من ذلك قراءة سعيد بن جبير4: "إن الذين تدعون من دون الله ~~عبادا أمثالكم"5، 6. # والنظم قوله: # إن هو مستوليا على أحد7 ... ### | .................................. # PageV01P512 # وقول الآخر: # إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا1 # وبهذا تبين بطلان قول من قال إنه لم يأت منه "إن هو مستوليا" وتخصيصه ذلك ~~بالضرورة. # ونص المصنف على أن "عمل"2 "لا" ms097 أكثر من عمل "إن" والعكس أقرب إلى ~~الصواب3. PageV01P513 # ثم قال: # وما للات في سوى حين عمل # يعني أن "لات" تختص بأسماء الأحيان فلا تعمل في غيرها. # ثم أشار إلى أن حذف اسمها وإبقاء خبرها كثير، وأن عكسه قليل بقوله: # وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل # فمن حذف مرفوعها قوله تعال: {ولات حين مناص} 1. # ومن حذف منصوبها قراءة من قرأ: "ولا حين مناص" "بالرفع"2 ولم يثبتوا ~~بعدها الاسم والخبر جميعا. PageV01P514 ### | أفعال المقاربة # سميت أفعال المقاربة، وإن كان منها ما ليس للمقاربة تغليبا. # وهي ثلاثة أقسام: # قسم لرجاء الفعل وهي "عسى وحرى واخلولق" فهذه الثلاثة للإعلام بالمقاربة ~~على سبيل الرجاء. # وقسم لمقاربة الفعل وهو "كاد وكرب وأوشك". # وقسم للشروع فيه وهو "أنشأ وطفق وأخذ وجعل وعلق". # وهذه الأفعال من باب "كان" لأنها ترفع الاسم وتنصب الخبر، إلا أن خبرها ~~لا يكون في الغالب إلا فعلا مضارعا. # وقد أشار إلى ذلك بقوله: ككان كاد وعسى. # يعني أنهما مثل "كان" في رفع الاسم ونصب الخبر. # ثم قال: ### | ................. # لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر # فأشار إلى الفرق بينهما وبين "كان". # ومن وروده غير مضارع قوله: ### | ...................................... # ... لا تكثرن إني عيسيت صائما1 PageV01P515 # وقول الآخر: # فأبت إلى فهم وما كدت آئبا1 ... ### | ................................... # وذلك منبهة على الأصل. # ثم قال: # وكونه بدون أن بعد عسى ... نزر ### | ............................ # يعني أن الأكثر في المضارع الواقع خبر عسى اقترانه "بأن" وكونه بدون "أن" ~~قليل، ومنه: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب2 PageV01P516 # وجمهور البصريين على "أن" حذف أن بعد "عسى" ضرورة، وظاهر كلام سيبويه1 ~~"أنه"2 لا يختص بالشعر. # ثم قال: # ... وكاد الأمر فيه عكسا # يعني: أن اقتران المضارع بعدها ب"أن" قليل. # ومنه: ### | ............................................ # ... قد كاد من طول البلى أن يمصحا3 PageV01P517 # وظاهر كلام المصنف جواز ذلك، وخصه المغاربة بالضرورة. # ثم قال: وكعسى حرى, أي: في المعنى؛ لأنها للرجاء كما سبق. ### | ............... # ولكن جعلا ... خبرها حتما بأن متصلا # فيقال "حري زيد أن يفعل"، ولا يجوز "حري زيد يفعل"، وقل من ذكر "حري". # ثم قال: # وألزموا اخلولق أن ms098 مثل حري # فيقال: "اخلولق زيد أن يفعل"، ولا يجوز "اخلولق زيد يفعل". # ثم قال: وبعد أوشك انتفا "أن" نزرا, فهي مثل "عسى" في ذلك ومن انتفاء ~~"أن" بعدها قوله: # يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها1 # ثم قال: # ومثل كاد في الأصح كربا PageV01P518 # يعني: أن إثبات "أن" بعدها قليل ومنه: ### | .................................... # ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا1 # ولم يذكر سيبويه2 في خبر "كرب" إلا التجرد، وإليه أشار بقوله: "في الأصح" ~~والمشهور "في "كرب" فتح الراء وقد حكي كسرها. # ثم قال: # وترك أن مع ذي الشروع وجبا # وذلك لأن الفعل معها حال "وأن" للاستقبال, ثم ذكر أفعال الشروع فقال: # كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق PageV01P519 # أو يقال: "طفق" بكسر الفاء وفتحها, وطبق بالباء أيضا, فإن قلت: فقد ذكر ~~في التسهيل من أفعال الشروع "هب وقام"1. # قلت: هما غريبان، وأيضا "فإنه"2 لم يدع الحصر. # قال: # واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكان لا غير وزادوا موشكا # جميع أفعال المقاربة لا تتصرف "إلا‍"3 "كاد وأوشك" فإن لهما مضارعا وهو ~~"يكاد ويوشك" واسم فاعل وهو "موشك وكائد"4. # ولم يذكر هنا اسم فاعل "كاد" وقال في "الكافية"5 الكبرى "واحفظ كائدا ~~وموشكا". # ذكر الجوهري6 مضارع "طفق"7 قال المصنف: ولم أره لغيره، والظاهر أنه قال ~~رأيا، وقد حكى مضارع "جعل"8. PageV01P520 # ثم قال: # بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد # يجوز إسناد هذه الثلاثة إلى "أن يفعل" فتستغنى به عن الخبر نحو "عسى أن ~~يقوم" فأن وصلتها في موضع رفع "بعسى"1, وسدت مسد الجزأين. # فإن قلت: إذا أسندت هذه الثلاثة إلى "أن" والفعل, فهل هي تامة أو ناقصة؟. # قلت: فيها خلاف2، ذهب قوم إلى أنها تامة، والمرفوع فاعلها. # قال في شرح التسهيل: الوجه عندي أن تجعل "عسى" ناقصة أبدا، وإذا أسندت ~~إلى "أن" والفعل وجه بما يوجه به وقوع حسب عليهما في نحو: {أحسب الناس أن ~~يتركوا} 3. # ثم قال: # وجردن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا # إذا بنيت هذه الثلاثة ms099 على اسم قبلها جاز إسنادها إلى ضميره، وجعل أن يفعل ~~خبرا وجاز إسنادها "إلى أن يفعل"4 مكتفى به، وتكون مجردة من الضمير5. ~~PageV01P521 # ويظهر أثر ذلك في التأنيث والتثنية والجمع، فتقول على الأول: "هند عست أن ~~تفعل" "والزيدان عسيا أن يفعلا", "والزيدون "عسوا"1 أن يفعلوا". وتقول على ~~الثاني: "عسى" بالتجريد في الأحوال كلها. # ثم قال: # والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو عسيت وانتقا الفتح زكن # يجوز كسر سين "عسى" وفتحها، إذا اتصل بها ضمير مرفوع لمتكلم، أو مخاطب أو ~~"غائبات"2 والفتح أكثر، ولذلك قال: "وانتقا الفتح زكن". # أي: واختيار الفتح علم، وبالكسر قرأ نافع3. # ثم انتقل إلى القسم الثاني من نواسخ الابتداء فقال: PageV01P522 ### | إن وأخواتها # لإن أن ليت لكل لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل # يعني: أن "كان" ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهذه الأحرف تنصب الاسم وترفع ~~الخبر خلافا للكوفيين في قولهم إن الخبر باق على رفعه، وبعض العرب ينصب ~~بهذه الأحرف الجزأين معا، وحكى ابن السيد1 أن ذلك لغة2. # وأما معاني هذه الأحرف "فإن وأن" للتوكيد, "ولكن" للاستدراك، وليست مركبة ~~على الأصح, "وليت" للتمني, ويكون في الممكن والمستحيل ولا يكون في الواجب، ~~"لعل" للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه، ولا يكون إلا في الممكن, ولا ~~تكون للتعليل3 ولا للاستفهام4، ولا للشك عند البصريين خلافا لمن قال بذلك5، ~~وليست مركبة على الأصح6. # و"كأن" للتشبيه ولا تكون للتحقيق ولا للتقريب، ولا للظن7, خلافا لمن قال ~~بذلك، وهي مركبة من "كاف" التشبيه، "وأن" قيل: بلا خلاف، وليس بصحيح8 بل ~~"قيل"9 ببساطتها. PageV01P523 # ثم مثل بقوله: # كإن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن # وتمثيل البواقي سهل، قال: # وراع ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها أو هنا غير البذي # الإشارة إلى تقديم الاسم وتأخير الخبر. # يعني: أنه لا يجوز تقديم خبرها على اسمها لضعفها إلا إذا كان ظرفا نحو ~~"ليت هنا غير البذي" أو مجرورا نحو "ليت فيها غير البذي". # وإنما جاز تقديم الظرف والمجرور للتوسع فيهما، ولأنهما في الحقيقة ليسا ms100 ~~بالخبر بل معمولاه. # قال في العمدة1: ويجب أن يقدر العامل في الظرف بعد الاسم كما يقدر الخبر ~~وهو غير ظرف. # ثم قال: # وهمز إن افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر # "إن" المكسورة أصل، والمفتوحة فرعها على أصح الأقوال، فلذلك يستدام كسرها ~~ما لم تؤول هي ومعمولها بمصدر فتفتح وجوبا إن لزم التأويل نحو "بلغني أنك ~~فاضل" أي: فضلك، وجوازا إن لم يلزم, وذلك في مواضع ستأتي. # وقد نبه "على مواضع"2 الكسر فقال: # فاكسر في الابتدا ### | ...... # يعني: في ابتداء الكلام حقيقة نحو: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} 3 أو حكما ~~نحو: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم} 4. # ثم قال: ### | ...... # وفي بدء صله PageV01P524 # يعني: أول صلة موصول كقوله تعالى: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ~~لتنوء} 1 واحترز بالبدء من نحو: "جاء الذي في ظني أنه فاضل". # ثم قال: # وحيث إن ليمين مكمله # يعني: إذا وقعت جواب قسم مطلقا مع "اللام" أو دونها نحو: {والعصر، إن ~~الإنسان لفي خسر} 2 ونحو: {حم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه} 3. # فإن قلت: فقد ذكر بعد هذا جواز الفتح والكسر "بعد"4 اليمين إذا لم توجد ~~"اللام" فيكون إطلاقه هنا مقيدا بما بعد كما قال بعضهم. # قلت: الصحيح وجوب كسرها إذا وقعت جواب القسم مطلقا، فإطلاقه صحيح ولا ~~يعارضه إجازته للوجهين بعد؛ لأن من فتح لم يجعلها جوابا، وسيأتي بيانه5. # ثم قال: # أو حكيت بالقول ### | ...... # مثاله: {وقال الله إني معكم} 6: فإن سيقت بعد القول للتعليل فتحت، لأنها ~~غير محكية نحو: "أخصك بالقول أنك ذكي" أي لأنك "ذكي"7 وعنه احترز بقوله ~~"حكيت". # واحترز أيضا من القول "المضمن"8 معنى الظن، فإنه يجوز بعد الفتح والكسر. ~~بقوله: # أتقول إنك بالحياة ممتع9 ... ### | ............................... # PageV01P525 # فمن فتح جعل القول عاملا و"إن" غير محكية، ومن كسر حكى به، لأن الحكاية ~~بالقول مع استيفاء شروط إجرائه مجرى الظن جائزة. # ثم قال: # أو حلت محل حال ### | ..... # يعني: مع واو، ونحو قوله "كزرته وإني ذو أمل" أو دون "واو" كقوله تعالى: ~~{إلا إنهم ليأكلون الطعام} 1. # وكسروا ms101 من بعد فعل علقا ... باللام كاعلم إنه لذو تقى # حق أن بعد أفعال القلوب أن تفتح ما لم يعلق الفعل باللام فيجب كسرها نحو: ~~{والله يعلم إنك لرسوله} 2، وكقوله "اعلم إنه لذو تقى" فلولا اللام لفتحت, ~~فهذه ستة مواضع يجب "فيها"3 كسرها. # وزاد المصنف في غير هذا الكتاب سابعا، وهو أن تقع خبر اسم عين4 نحو: "زيد ~~أنه فاضل". PageV01P526 # وزاد غيره ثامنا وهو بعد "حيث"1. # "قال وقد أولع عوام الفقهاء بالفتح بعدها". # قلت2: "ويتخرج على مذهب الكسائي"3. # ثم انتقل إلى مواضع الوجهين فقال: # بعد إذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمي # مثال ذلك بعد "إذا" قول الشاعر: # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم4 # يروى بالكسر على عدم التأويل، وبالفتح على تأويل أن "ومعموليها"5 بمصدر ~~مرفوع بالابتداء والخبر محذوف. PageV01P527 # قال المصنف: والكسر أولى؛ لأنه لا يحوج إلى تقدير. # قلت: وذهب قوم إلى أنها هي الخبر، وعلى هذا فلا تقدير في الفتح أيضا ~~فيستوي الوجهان. # ومثال ذلك بعد القسم قول الشاعر: # أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي1 # يروى بالكسر على جعل أن جواب القسم "وبالفتح على تأويل أن بمصدر معمول ~~لفعل القسم"2 بإسقاط الخافض. أي: على أني. # وقد اتضح بهذا: أن من فتح لم يجعلها الجواب، وذلك لأن الفتح متوقف على ~~كون المحل "معنيا"3 فيه المصدر عن "أن" وصلتها، وجواب القسم ليس كذلك؛ فإنه ~~لا يكون إلا جملة4. PageV01P528 # قال في شرح التسهيل: فإن ورد الفتح في جواب قسم حكم بشذوذه، "وحمل"1 على ~~إرادة "على". # فإن قلت: فهل يجوز الفتح في نحو: "والله إن زيدا قائم"؟ # قلت: قد حكى عن الكوفيين تفضيله على الكسر "في"2 هذا المثال وعن بعضهم ~~تفضيل الكسر عليه. # ومذهب البصريين أن الكسر لازم، وهو الصحيح3. # قال ابن خروف: لم يسمع فتحها بعد اليمين "ولا"4 وجه له، وهو كما قال: ~~وشبهة من أجاز الفتح في المثال المذكور ونحوه سماع الفتح في نحو "حلفت أن ~~زيدا قائم". # فكما جاز الفتح مع التصريح ms102 بالفعل "كذلك"5 يجوز مع تقديره؛ لأن الفعل ~~مقدر في المثال المذكور ونحوه. # قيل: وذلك غلط؛ لأن من فتح بعد "حلفت"6 لم يجعلها قسما بل إخبارا عن قسم، ~~ولا يتصور ذلك في حلفت المضمرة؛ لأن العرب لا تضمر حلفت وتريد بها غير ~~القسم. # ثم كمل مواضع الوجهين فقال: مع تلو فا الجزا. # مثال ذلك قوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا ~~بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح 7 فأنه غفور رحيم} 8 الفاء جواب قوله من عمل، ~~وقد قرئ بالوجهين فالكسر على جعل ما بعد الفاء جملة تامة, والفتح على ~~PageV01P529 # تقديرها بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف. أي: فجزاؤه "الغفران"1 أو مبتدأ وخبره ~~محذوف. والكسر أحسن في القياس. # قال المصنف: ولذلك لم يجئ الفتح في القرآن إلا مسبوقا "بأن" المفتوحة. ### | .......................... # وذا يطرد ... في نحو خير القول أني أحمد # فالكسر على تقدير: "أول قول أفتتح به هذا المفتتح أني، والفتح على ~~تقدير"2 أول قولي حمد الله. # فعبارة الفتح تصدق على كل لفظ تضمن حمدا، وعبارة الكسر لا تصدق على حمد ~~بغير هذا اللفظ الذي أوله "إني" وقد قيل: في وجه الكسر غير هذا، وما ذكرته ~~هو التحقيق. # وضابط ما يجوز فيه الوجهان من هذا النوع أن تقع "إن" خبر قول "ويكون"3 ~~خبرها قولا فلو كان غير قول تعين الكسر نحو: "أول قولي إنك ذاهب". # ثم قال: # وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء نحو إني لوزر # دخول هذه "اللام" بعد "إن" المكسورة متفق عليه، وأجاز بعضهم دخولها بعد ~~المفتوحة، وحكى عن المبرد، وهو خلاف شاذ، وما سمع منه محمول على الزيادة4. # وأجاز الكوفيون: دخولها بعد "لكن" وما احتجوا به متأول5. # وقوله "لام ابتداء" يعني أن هذه اللام هي لام الابتداء، وإنما أخرت إلى ~~الخبر كراهة الجمع بين حرفين لمعنى واحد خلافا لمن قال: هذه غير تلك. ~~PageV01P530 # وقوله: "تصحب الخبر" مقيد بقوله: # ولا يلي ذا اللام ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا # والخبر ضربان: مثبت ومنفي. # فالمنفي ms103 لا تدخل عليه اللام إلا نادرا كقوله: # وأعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء1 # والمثبت إما أن يكون ماضيا متصرفا عاريا من "قد" أو غيره، فإن كان ماضيا ~~متصرفا عاريا من "قد" لم تدخل اللام عليه، فإن وجد مثل: "إن زيدا لقام"، ~~فاللام لام القسم. # "وكذلك"2 لو تقدم "على"3 "أن" ما يقتضي فتحها لفتحت مع هذه اللام نحو: ~~"علمت أن زيدا لقام"، وإن كان غير ذلك دخلت اللام "عليه"4. # فتدخل على الخبر المفرد نحو: "إن زيدا لقائم" والفعل المضارع نحو: {وإن ~~ربك ليحكم بينهم} 5 والجملة الاسمية نحو: "إن زيدا لأبوه فاضل" والماضي غير ~~PageV01P531 # المتصرف نحو: "إن زيدا لنعم الفتى" والمتصرف المقرون بقد نحو "إن زيدا ~~لقد قام". # وإلى هذا أشار بقوله: # وقد يليها مع قد كإن ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا # وإنما جاز دخولها عليه مع "قد"؛ لأن "قد" تقرب الماضي من الحال خلافا ~~لخطاب الماوردي1 في منعه دخولها مع "قد" فإذا وجد "إن زيدا لقد قام" فهي ~~عنده لام القسم2. # ثم أشار إلى بقية مواضع اللام بقوله: # وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسما حل قبله الخبر # يعني: أن هذه "اللام" يجوز دخولها على معمول الخبر المتوسط بينه وبين ~~الاسم نحو: "إن زيدا لطعامك آكل". # وشرطه: أن يكون الخبر صالحا لها، فلو كان ماضيا متصرفا عاريا من "قد" لم ~~تدخل "عليه"3 نحو: "إن زيدا عمرا ضرب" لأن دخولها على المعمول فرع دخولها ~~على الخبر، خلافا للأخفش, وتدخل أيضا على الضمير المسمى بالفصل, كقوله ~~تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق} 4. # وعلى الاسم إذا تأخر عن الخبر نحو: "إن في الدار لزيدا" وإنما يصح ذلك ~~إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا، لأنه لا يتقدم إن كان غيرهما وإنما اشترط في ~~دخولها "على الخبر"5 مشروطا أيضا بأن يتأخر ولم ينبه عليه. PageV01P532 # قلت: اشتراط ذلك في الاسم منبه على اشتراطه في الخبر، إذ العلة واحدة. ثم ~~قال: # ووصل ما بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقى العمل1 # إذا اتصلت "ما" الزائدة بهذه ms104 الأحرف ففيه وجهان: # أحدهما: أن تكون كافة فتبطل عملها نحو: {إنما الله إله واحد} 2. # والثاني: أن تجعل ملغاة فيبقى العمل لعدم الاعتداد بها, وهذا مسموع في ~~"ليت"3 وقد حكي في "إنما" وأجازه ابن السراج "والزجاج"4 قياسا في سائرها ~~ووافقهم المصنف، ولذلك أطلق في قوله: "وقد يبقى العمل". # ومذهب سيبويه5 جواز الوجهين في "ليت" خاصة6، ومنع الثاني في سائر ~~أخواتها؛ لأن "ما" قد أزالت اختصاصها بالأسماء بخلاف ليت فإنها باقية على ~~اختصاصها، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى وجوب الإعمال في "ليتما" وبهذا يبطل ~~قوله في شرح التسهيل: يجوز إعمالها وإهمالها بإجماع. ثم قال: # وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إن بعد أن تستكملا # بمعنى أنه يجوز رفع المعطوف على اسم "إن" المكسورة بشرط أن تستكمل خبرها ~~ويكون المعطوف بعد الخبر نحو: "إن زيدا ذاهب وعمرو" والنصب هو الوجه ~~الظاهر. # ولذلك قال: "وجائز رفعك". PageV01P533 # ففهم أن النصب هو الأصل، فإن عطفت قبل الخبر تعين النصب خلافا للكسائي في ~~إجازته الرفع قبل الخبر مطلقا، والفراء في إجازة ذلك بشرط خفاء إعراب ~~الاسم1. # ثم قال: # وألحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن # أي: ألحقت "لكن وأن المفتوحة" بإن المكسورة، في جواز رفع المعطوف على ~~اسمها بعد الخبر نحو: "لكن زيدا قائم وعمر"، و"علمت أن زيدا قائم وعمرو". # أما إلحاق "لكن" بها فمتفق عليه، وأما إلحاق "أن" المفتوحة، فمنعه بعض ~~وأجازه بعض. قال في التسهيل: وأن في ذلك كإن على الأصح. ا. ه2. فأطلق كما ~~أطلق هنا، وقيد ذلك في شرحه بأن يتقدمها على كقوله: # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق3 PageV01P534 # أو معناه كقوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ~~أن الله بريء من المشركين ورسوله} 1، 2 وهذا هو الصحيح. # لأن "أن" ههنا وما عملت فيه بتأويل الجملة فصح أن يعطف على محلها ~~كالمكسورة. # وقوله: # من دون ليت ولعل وكأن # يعني: أنه لا يجوز في المعطوف على اسم هذه الثلاثة إلا النصب، ولا يجوز ~~الرفع لا قبل ms105 الخبر ولا بعده؛ لأن معنى الابتداء قد يغير بدخولها بخلاف "إن ~~وأن ولكن" فإنها لا تغير معناه, أجاز الفراء الرفع مع الستة بعد الخبر ~~مطلقا وقبله بشرط خفاء إعراب الاسم. # وتلخيص هذه المسألة أن نصب المعطوف بعد الخبر وقبل الخبر جائز في الجميع. # وأما رفعه فيجوز بعد الخبر لا قبله في "إن ولكن" باتفاق. "وأن" بعد العلم ~~أو ما في معناه على المختار. # فإن قلت: قد ورد الرفع قبل الخبر في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والصابئون} 3. # قلت: حمل سيبويه4 هذه الآية، وما أوهم العطف قبل التمام على التقديم ~~والتأخير. PageV01P535 # قال المصنف: وأسهل منه تقدير خبر قبل العاطف، مدلول عليه بخبر ما بعده1. # فإن قلت: ما وجه رفع المعطوف على اسم إن وما ألحق بها؟ # قلت: مذهب المحققين: أنه مبتدأ محذوف الخبر، لدلالة خبر "إن" عليه، وهو ~~من عطف الجمل لا من عطف المفردات، وقد أوضح ذلك في شرح التسهيل. # فإن قلت: ظاهر قوله: # وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إن ### | .................. # يخالف ما ذكرته. # قلت: تجوز في تسميته معطوفا على الاسم؛ لأن صورته صورة المعطوف. # ثم قال: # وخففت إن فقل العمل # إهمالها: إذا خففت هو القياس؛ لزوال اختصاصها، وإعمالها ثابت بنقل ~~سيبويه2. # ومنه: {وإن كلا لما ليوفينهم} 3. # ثم قال: # وتلزم اللام إذا ما تهمل # علة لزومها الفرق بين "إن" المخففة و"إن" النافية، وتسمى هذه اللام ~~الفارقة. # فإن قلت: هل هي لام الابتداء أم غيرها؟ # قلت: مذهب سيبويه4 أنها لام الابتداء ألزمت للفرق وهو اختيار المصنف وهو ~~مفهوم من قوله هنا "وتلزم اللام" يعني اللام المتقدم ذكرها بعد المشددة. ~~PageV01P536 # وذهب الفارسي إلى أنها غيرها1 ثم قال: # وربما استغنى عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا # مثال ذلك قول الشاعر: # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن2 # ثم قال: # والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا # إذا خففت "إن" فالغالب "فيها"3 أن يليها فعل ناسخ للابتداء نحو: {وإن ~~كانت لكبيرة} 4 {وإن ms106 كادوا ليفتنونك} 5 {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} 6 قال ~~في شرح التسهيل: ولا يكون غالبا إلا بلفظ الماضي. PageV01P537 # وأشار بقوله "غالبا" إلى أنه قد يليها فعل غير ناسخ كقوله: # شلت يمينك إن قتلت لمسلما1 ... ### | ......................................... # قال الشارح2 "وأما نحو"3 {وإن يكاد الذين كفروا} 4 وقوله: "إن قتلت ~~لمسلما" فقليل، وأقل منه "إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه"5. # ثم قال: # وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن # إذا خففت "أن" المفتوحة لم تلغ كما ألغيت "إن"6 المكسورة. # ولكن ينوى اسمها ولا يلفظ به إلا في ضرورة كقوله: PageV01P538 # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق1 # "ولكون"2 عملها لا يظهر غالبا تجوز بعضهم فقال: ألغيت، ومراده ما ذكرت. # وتجوز المصنف في قوله "استكن"؛ لأن الضمير المنصوب لا يستكن، والحرف لا ~~يستكن فيه الضمير وإنما هو محذوف لا مستكن. # وقوله: # والخبر اجعل جملة ### | ..... # يشمل الاسمية والفعلية. # أما الاسمية فلا تحتاج إلى فاصل بينها وبين "أن" كقوله: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل3 ~~PageV01P539 # وأما اللفظية ففيها تفصيل. # فإن كانت مصدرة بفعل دعاء أو بفعل متصرف لم يحتج إلى فاصل مثال الدعاء ~~قوله تعالى: {والخامسة أن غضب الله عليها} 1 ومثال غير المتصرف: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} 2 وإن صدرت بفعل غير هذين غالبا بقد نحو: {ونعلم أن قد ~~صدقتنا} 3. # أو حرف تنفيس نحو: {علم أن سيكون منكم مرضى} 4 أو حرف نفي نحو: {علم أن ~~لن تحصوه} 5 أو لو نحو: {تبينت الجن أن لو كانوا} 6. # وإلى هذا أشار بقوله: "وإن يكن فعلا ... إلخ". # وأشار بقوله "فالأحسن الفصل"7 إلى أنه قد يرد غير مفصول. ومنه: # علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل8 PageV01P540 # وخصه بعضم بالضرورة. # وأشار بقوله: "وقليل ذكر لو" إلى قلة ذكرها في كتب النحو لا إلى قلة ~~استعمالها في كلام العرب. # ثم قال: # وخففت كأن أيضا فنوى ... منصوبها وثابتا أيضا روى # تخفف "كأن" فلا تلغى "فهي"1 ms107 مثل أن المفتوحة، وقد أطلق بعضهم الإلغاء2 ~~عليها واسمها في الغالب منوي كاسم "أن" ولا يلزم في خبرها أن يكون جملة بل ~~يكون جملة ومفردا. # فمثال كونه جملة: # ووجه مشرق النحر ... كأن ثدياه حقان3 PageV01P541 # ومثال كونه مفردا قوله: ### | ............................................ # ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم1 PageV01P542 # على رواية الرفع. # وأشار بقوله: وثابتا أيضا روى إلى "كأن ثدييه حقان"، وكأن ظبية في رواية ~~النصب في كلامه في التسهيل يشعر باختصاص ذلك بالشعر. # قال فيه: وقد يبرز اسمها في الشعر. # فإن قلت: قد ذكر المصنف تخفيف "إن وأن وكأن "وسكت عن" لعل ولكن" فما ~~حكمهما؟ # قلت: أما "لعل" فلا تخفف1. # وأما "لكن" فإذا خففت لم2 تعمل وستأتي في حروف العطف3. # وأجاز يونس والأخفش إعمالها مخففة قياسا4. # وقد حكي عن يونس أنه حكاه عن العرب5. PageV01P543 ### | "لا" التي لنفي الجنس # قال: # عمل إن اجعل للا في نكره # اعلم أن "لا" حرف مشترك, فأصلها ألا تعمل، وقد أعملت عمل "ليس" تارة وعمل ~~"إن" أخرى. # وإنما تعمل عمل إن بشروط: # الأول: أن يكون اسمها نكرة فلا تعمل في المعارف، وأما نحو: # لا هيثم الليلة للمطي1 ... ### | ............................. # فموؤل بنكرة. # الثاني: أن يتصل بها، فلو فصل بطل عملها. قال في التسهيل: بإجماع2 وفيه ~~خلاف ضعيف. PageV01P544 # الثالث: أن يقصد نفي الجنس على سبيل الاستغراق. # فإذا استكملت هذه الشروط عملت عمل "إن" مفردة نحو "لا رجل في الدار" ~~ومكررة نحو "لا حول ولا قوة"1. # ولكن يجب العمل إن أفردت، ويجوز إن كررت. # ثم قال: # فانصب بها مضافا أو مضارعه # اسم "لا" هذه ثلاثة أقسام: # مضاف، ومضارع للمضاف أي: مشابه له ويسمى المطول وهو ما كان عاملا فيما ~~بعده عمل الفعل أو مركبا من معطوف ومعطوف عليه، ومفرد. # فالمضاف ومضارعه منصوبان بها نحو: "لا طالب علم محروم ولا طالعا جبلا ~~ظاهر", والمفرد يأتي حكمه. # ثم قال: # وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه # أي: اذكر "الخبر"2 بعد نصب الاسم رافعا له "بلا" لأنها تعمل عمل "إن", ~~قال الشلوبين: لا خلاف "في أن رفع الخبر بها"3 عند ms108 عدم تركيبها، فإن ركبت ~~مع الاسم ففيه خلاف. # مذهب الأخفش4: أنها أيضا رافعة له، وذكر في التسهيل أنه الأصح5. # ومذهب سيبويه6: أنه مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، وأنها لم تعمل ~~إلا في الاسم. PageV01P545 # وفهم من قوله: "وبعد ذاك". # أن خبرها لا يتقدم على اسمها, وهو واضح1. # ثم انتقل إلى المفرد فقال: # وركب المفرد فاتحا ### | ...... # سبب بنائه عند سيبويه2 والجماعة تركيبه مع "لا" كخمسة عشر. # والمفرد في هذا الباب ما ليس مضافا، ولا شبيها به، فشمل المثنى والمجموع. # ويبنى على ما ينصب به، فإن كان ينصب بالفتحة بني عليها نحو: "لا رجل" أو ~~بالياء فكذلك نحو: "لا غلامين, ولا حامدين لزيد" وإن كان ينصب بالكسرة جاز ~~فيه وجهان: # استصحاب كسرة وفتحة خلافا لابن عصفور في التزام فتحه. # قال المصنف: والفتح أولى. ا. ه3، وبالوجهين روي قوله: ### | ............................. # ... ### | ..... # ولا لذات للشيب4 PageV01P546 # وخالف المبرد في نحو "لا غلامين ولا حامدين" فقال هما معربان1 وفي عبارته ~~هنا قصور حيث قال: "فاتحا" بل الصواب على ما ينصب به ليشمل ما فصلناه. # ولو قال: وركب المفرد كالنصب لأجاد، ثم مثل: "كلا حول ولا قوة" ثم بين ما ~~يجوز في هذا المثال ونحوه فقال: ### | .................. # والثان اجعلا ... مرفوعا أو منصوبا أو مركبا # يعني: مع فتح الأول، فإن رفع الأول امتنع نصب الثاني، إذ لا وجه له، وجاز ~~رفعه وتركيبه فلهذا قال: # وإن رفعت أولا تنصبا # فالحاصل خمسة أوجه: # الأول: "لا حول ولا قوة" بفتحهما على التركيب، والكلام جملتان. # الثاني: لا حول ولا قوة" بفتح الأول على التركيب ونصب الثاني على موضع ~~اسم "لا" باعتبار عملها، وزيادة "لا" الثانية والكلام جملة واحدة. # الثالث: "لا حول ولا قوة" بفتح الأول على التركيب أيضا ورفع الثاني عطفا ~~على موضع "لا" واسمها، فإنهما في موضع رفع بالابتداء، و"لا" الثانية عاملة ~~عمل "ليس" فيكون الكلام جملتين. PageV01P547 # الرابع: "لا حول ولا قوة" برفع الأول والثاني، فرفع الأول على وجهين1 ~~"على"2 الابتداء و"لا" ملغاة أو إعمالها عمل "ليس", ورفع الثاني على وجهين: ~~إعمال "لا" ms109 عمل "ليس" وعطفه على الأول. # الخامس: "لا حول ولا قوة" برفع الأول على الوجهين وفتح الثاني على ~~التركيب. # ثم قال: # ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل # يجوز في نعت اسم "لا" المبني ثلاثة أوجه: # فتحه ونصبه، ورفعه بشرطين: أحدهما أن يكون مفردا، والثاني: أن يتصل ~~بالاسم، ولهذا قال: "يلي" أي: يلي المنعوت فتقول: "لا رجل ظريف" بالفتح على ~~تركيب الصفة مع الموصوف وبالنصب اعتبارا لعمل "لا" وبالرفع اعتبارا لعمل ~~الابتداء. # فلو تفضل عن المنعوت نحو "لا رجل في الدار ظريفا" أو كان غير مفرد أعني: ~~مضافا أو شبيها به نحو "لا رجل طالعا جبلا"3 امتنع البناء على الفتح وجاز ~~النصب والرفع، وهذا معنى قوله: # وغير ما يلي وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد # فإن قلت: هذا حكم نعت المبني, فما حكم نعت العرب؟ # قلت: فيه وجهان: الرفع والنصب مطلقا، وقد وهم من منع الرفع. # ثم كمل حكم المعطوف فقال: # والعطف إن لم تتكرر لا احكما ... له بما للنعت ذي الفصل انتمى # يعني: أن المعطوف عطف نسق، إن لم يتكرر معه "لا" جاز رفعه ونصبه كالنعت ~~المفصول. PageV01P548 # كقوله: # فلا أب وابنا مثل مروان وابنه1 ... ### | ..................................... # وحكى الأخفش فتحه على نية "لا" وهو قليل2. PageV01P549 # فإن تكررت "لا" فقد تقدم حكمه. # فإن قلت: قد فهم من كلامه حكم النعت "وحكم"1 النسق فما حكم بقية التوابع؟ # قلت: أما البدل الصالح لعمل "لا" وعطف البيان عند من أجازه في النكرات ~~فهما كالنعت المفصول يجوز فيهما الرفع والنصب, فإن كان البدل معرفة تعين ~~رفعه إذ المعرفة لا تصلح لعمل "لا". # وأما التوكيد فقيل لا يدخل في هذا الباب لأن النكرة لا تؤكد. # قلت: إنما يمتنع توكيد النكرة عند البصريين بالتوكيد المعنوي، وأما ~~اللفظي فلا يمتنع. # ثم قال: # وأعط لا مع همزة استفهام ... ما تستحق دون الاستفهام # إذا دخلت الهمزة على "لا" فله أربعة معان: # "أحدها"2: وهو الأكثر أن تكون للتوبيخ والإنكار كقوله: # ألا طعان ألا فرسان عادية3 ... ### | .................................. # PageV01P550 # الثاني: أن تكون لمجرد ms110 الاستفهام عن النفي كقوله: # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد1 PageV01P551 # وللا مع الهمزة في هذين المعنيين من تركيب وعمل وإلغاء ما لها مجردة من ~~الهمزة. # والثالث: أن تكون للتمني كقوله: # ألا عمر ولي مستطاع رجوعه1 ... ### | ....................................... # ولها عند المازني والمبرد في التمني مالها مجردة من جميع الأحكام ~~السابقة. # وذهب الخليل وسيبويه2 والجرمي ومن وافقهم إلى أنها تعمل في الاسم خاصة، ~~ولا خبر لها, ولا يتبع اسمها إلا على اللفظ، ولا تلغى ولا تعمل عمل "ليس"3. ~~PageV01P552 # والرابع: أن تكون للعرض والتحضيض, فلا يليها حينئذ إلا فعل ظاهر أو مقدر ~~أو معمول فعل مؤخر, ولا تعمل عمل "إن" ولا عمل "ليس" لأنها مختصة بالفعل. # وما ذكره ابن الحاجب من أن التي للعرض تعمل عمل "إن" لم يصح1. # وقد ذهب بعضهم إلى أن التي للعرض ليست مركبة من الهمزة و"لا" النافية بل ~~هي حرف بسيط. # وأما "ألا"2 "التي"3 للاستفتاح فهي غير مركبة على الأظهر خلافا لمن قال ~~بتركيبها. # إذا تقرر هذا، فاعلم أن كلام المصنف مناقش من وجهين: أحدهما: أنه أطلق ~~فشمل التي للعرض. # فإن قلت: فلعله يقول بأنها غير مركبة من الهمزة ولا فلم يشملها الإطلاق. # قلت: قد استثناها في الكافية والتسهيل: فدل على أنها عنده "مركبة"4. # والآخر أن مقتضى كلامه هنا موافقة المازني والمبرد في تسوية التي للتمني ~~بالتي للتوبيخ والإنكار، والتي لمجرد الاستفهام، وهو خلاف ما ذهب إليه في ~~غير هذا الكتاب. # ثم قال: # وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر PageV01P553 # إذا علم خبر "لا" كثر حذفه عند الحجازيين ووجب عند التميميين والطائيين ~~ومن حذفه قوله تعالى: {قالوا لا ضير} 1. # وإن لم يعلم وجب ذكره عند جميع العرب2، ولذلك قال: "إذا المراد مع سقوطه ~~ظهر". # ولا فرق بين الظرف وغيره خلافا لمن فصل. # ثم انتقل إلى القسم الثالث من نواسخ الابتداء فقال: PageV01P554 ### | ظن وأخواتها # انصب بفعل القلب جزأي ابتدا # أفعال هذا الباب قسمان: # قلبي: وهو ما دل على يقين أو ظن أو عليهما، أو غير قلبي: وهو ms111 ما دل على ~~تصيير. # وجميعهما تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين وليس كل فعل قلبي ~~يعمل العمل المذكور، فلذلك قال "أعني أرى". # وهو بمعنى: علم. وقد تكون للظن، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {إنهم يرونه ~~بعيدا، ونراه قريبا} 1 أي: يظنونه ونعلمه. # فإن كانت بصرية أو من الرأي أو بمعنى أصاب رئته، تعدت إلى واحد، وإن كانت ~~علمية فستأتي2. # ثم قال: "خال" بمعنى ظن، وقد تكون لليقين، فإن كانت بمعنى تكبر أو ظلع. ~~يقال: "ظلع الفرس" إذا غمز في مشيه فهي لازمة. # ثم قال: "علمت" علم اليقين، فإن كانت بمعنى عرف تعدت إلى واحد وستأتي, ~~وإن كانت بمعنى صار "ذا علم"3 فهي لازمة. # ثم قال: "وجد" بمعنى علم، فإن كانت بمعنى أصاب تعدت إلى واحد وإن كانت ~~بمعنى استغنى أو حزن أو حقد فهي لازمة. # ثم قال: "ظن" لغير المتيقن، وقد تكون بمعنى علم فيما طريقه النظر؛ فإن ~~كانت بمعنى أنهم تعدت إلى واحد وستأتي. # ثم قال: "حسبت" لغير المتيقن، وقد تكون بمعنى علم وهو قليل، فإن كانت من ~~الحسبة -وهي لون- فهي لازمة. PageV01P555 # ثم قال: "وزعمت" لغير المتيقن، ومصدرها زعم وزعم وزعم1. # قال السيرافي: الزعم قول يقترن به اعتقاده صح أو لم يصح. # فإن كانت بمعنى كفل أو رأس تعدت إلى واحد تارة بنفسها وتارة بحرف الجر. ~~وإن كانت بمعنى سمن وهزل فهي لازمة. # ثم قال "عد" للظن كقوله: # فلا تعدد المولى شريكك في الغنى2 ... ### | ............................................... # فإن كانت بمعنى "حسب" من "الحسبان"3 تعدت إلى واحد. # ثم قال: "حجا" للظن، وهي غريبة ومضارعها يحجو، فإن كانت بمعنى غلب من ~~المحاجاة، أو قصد أو رد، أو ساق أو كتم تعدت إلى واحد، فإن كانت بمعنى أقام ~~أو بخل فهي لازمة. PageV01P556 # ثم قال "درى" بمعنى علم، وأكثر ما تستعمل معداة بالباء كقولك "دريت به" ~~فإذا دخلت عليه همزة النقل تعدت إلى واحد بنفسها وإلى ثان بالباء كقوله ~~تعالى: {ولا أدراكم به} 1. # فإن كانت بمعنى ختل تعدت إلى واحد يقال: "درى الذئب الصيد" إذا استخفى ms112 له ~~"ليفترسه"2. # ثم قال: "وجعل اللذ كاعتقد" كقوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا} 3 فإن كانت بمعنى صير فستأتي4، وإن كانت بمعنى أوجد كقوله ~~تعالى: {وجعل الظلمات والنور} 5 أو بمعنى "أوجب"6 كقولهم: "جعلت للعامل ~~كذا" أو بمعنى ألقى كقولهم "جعلت بعض "المتاع"7 على بعض"، تعدت إلى واحد، ~~وإن كانت للشروع في الفعل فقد تقدمت في أفعال المقاربة. # ثم قال: "هب" بمعنى ظن ولا تستعمل إلا "بلفظ"8 الأمر كقوله: # فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا9 PageV01P557 # ثم قال: "تعلم" بمعنى اعلم، ولا تستعمل إلا بصيغة الأمر مثل "هب"، فإن ~~كانت أمرا من تعلمت الحساب "ونحوه"1 تعدت إلى واحد وتصرفت ثم انتقل إلى ~~القسم الثاني، وهو ما دل على تصيير فقال: ### | ................. # والتي كصيرا ... أيضا بها انصب مبتدا وخبرا # أي: والأفعال التي مثل "صير" وهو ما دل على تحويل كصير وأصار وجعل ورد ~~واتخذ ووهب. حكى ابن الأعرابي: "وهبني الله فداك" أي: جعلني. ولا تستعمل ~~إلا بصيغة الماضي. # ثم قال: # وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب ### | ............... # تختص القلبية المتصرفة بالإلغاء والتعليق، ولا "حظ"2 لهب وتعلم في ذلك ~~لعدم "تصريفهما"3، ولا لأفعال التصيير، إذ ليست قلبية. "ولذلك"4. قال: "ما ~~من قبل هب". # وهي أحد عشر فعلا: # والإلغاء هو: ترك العمل لفظا ومعنى لغير مانع، والتعليق ترك العمل لفظا ~~لا معنى لمانع. PageV01P558 # فالإلغاء جائز، والتعليق "لازم"1، والمعلق عامل في المحل بخلاف الملغى. ~~تنبيه: # أما اختصاص هذه الأفعال القلبية بالإلغاء فلا إشكال فيه. # وأما التعليق فيشاركهن فيه مع الاستفهام غيرهن من أفعال القلوب نحو: "عرف ~~ونظر وتفكر", وكذلك "سأل وأبصر" وما بمعناهما. # وقوله: ### | ....... # والأمر هب قد ألزما ... كذا تعلم ### | ............. # يعني: أنهما ألزما صيغة الأمر, فلا يستعمل بهما ماض ولا مضارع لعدم ~~تصريفهما. # وقوله: ### | ............. # ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ماله زكن # يعني: أن غير الماضي كالمضارع والأمر من سوى "هب وتعلم" يعمل عمل الماضي, ~~فينصب المفعولين ويجوز فيه الإلغاء والتعليق ولهذا قال: "كل ماله زكن". # أي: كلما علم للماضي من ms113 الأحكام. # وقوله: # وجوز الإلغاء لا في الابتدا # فهم من قوله: "وجوز" أن الإلغاء ليس بواجب بل جائز، ولما كان جوازه ~~مشروطا بتوسط الفعل أو تأخره قال: "لا في الابتدا" فشمل ثلاث صور: # الأولى: أن يتأخر عن المفعولين نحو: "زيد قائم ظننت" فهذه يجوز فيها ~~الإلغاء والإعمال، والإلغاء أرجح. # الثانية: أن يتوسط بين المفعولين نحو: "زيد ظننت قائم" فهذه يجوز فيها ~~الأمران على السواء. وقيل: الإعمال أرجح. # الثالثة: أن يتقدم على المفعولين ولا يبتدأ به بل يقدم عليه شيء نحو: ~~"متى ظننت زيد فاضل" فهذه يجوز فيها الأمران، والإعمال أرجح، خلافا لمن منع ~~الإلغاء. PageV01P559 # فإن تقدم الفعل على المفعولين ولم يتقدمه شيء, فمذهب البصريين أنه يمتنع ~~الإلغاء، وهو مفهوم قوله: "لا في الابتدا". # وذهب الكوفيون والأخفش إلى جوازه، لكن الإعمال عندهم أرجح، وقد أجازه في ~~التسهيل بقبح1 وقال في شرحه: حكم سيبويه "بقبح"2 إلغاء المتقدم نحو: "ظننت ~~زيد قائم" وبتقليل قبحه بعد معمول الخبر نحو: "متى ظننت زيد "قائم"؟ "3, ~~وفي درجته الإلغاء في نحو "زيد أظن أبوه قائم". # ثم قال: # وانو ضمير الشان أو لام ابتدا ... في موهم إلغاء ما تقدما # يعني: أنه إذا ورد ما يوهم الإلغاء للمتقدم نحو: "ظننت زيد قائم" وجب عند ~~من منع إلغاءه تأويله على أحد تأويلين: # الأول: نية ضمير الشأن فيكون هو المفعول الأول والجملة بعده هي المفعول ~~الثاني وعلى هذا يكون الفعل باقيا على عمله. # والثاني: نية لام الابتداء المعلقة، ويكون التقدير: "ظننت لزيد قائم"، ~~والفعل على هذا معلق، وعلى هذا حمل سيبويه قوله: ### | .................................... # ... وإخال أني لاحق مستتبع4 PageV01P560 # بالكسر على تقدير: أني للاحق. # ومن أجاز إلغاء المتقدم لم يحتج إلى تأويل ذلك. # قال في شرح التسهيل: وتقدير ضمير الشأن أو اللام المعلقة في نحو: "ظننت ~~زيد قائم" أولى من الإلغاء. ا. ه1. # ومن منع الإلغاء في نحو: "متى ظننت زيد قائم" حمل ما أوهم ذلك على أحد ~~التأويلين أيضا كقوله: ### | ......................................... # ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب2 # ثم انتقل إلى التعليق فقال: # والتزم التعليق قبل نفي ms114 ما PageV01P561 # فعلم من قوله "والتزم" أن التعليق لازم بخلاف الإلغاء. # ثم ذكر المعلقات وهي ستة: "ما" النافية، كقوله تعالى: {وظنوا ما لهم من ~~محيص} 1. # "وإن" أختها كقوله تعالى: {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} 2 "ولا" النافية، ~~ذكره النحاس، ومن أمثلة ابن السراج "أحسب لا يقوم زيد" ولم يعدها المغاربة ~~من المعلقات. # "ولام" الابتداء. نحو: {ولقد علموا لمن اشتراه} 3 على أظهر الأوجه و"لام" ~~القسم: نحو: # ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها4 PageV01P562 # ولم يعد بعضهم لام القسم والاستفهام بالحرف نحو: {وإن أدري أقريب أم بعيد ~~ما توعدون} 1 وبالاسم نحو: {ولتعلمن أينا أشد عذابا} 2. # والمضاف إلى اسم الاستفهام مثله في ذلك نحو: "علمت غلام أيهم عندك"3. # واعلم أن الجملة بعد المعلق في موضع نصب؛ لأنه عامل في المعنى. # فإن قلت: ما معنى تعلق العلم بالاستفهام في نحو: "علمت أزيد عندك أم ~~عمرو؟ ". # قلت: هذا كلام صورته الاستفهام، وليس المراد به الاستفهام؛ لأنه مستحيل ~~الاستفهام عما أخبر أنه يعلمه، وإنما المعنى علمت الذي هو عندك من هذين ~~الرجلين. PageV01P563 # قال سيبويه1 ما نصه: "كما أنك إذا قلت: قد علمت أزيد ثم أم عمرو وأردت أن ~~تخبر أنك قد علمت أيهما ثم". ا. ه. # وحكى الشلوبين عن بعض المتأخرين: أن هذا الكلام على حذف مضاف، وأن المراد ~~علمت جواب هذا الكلام، وكان يفتي به ويراه في بعض أقرائه. # واعلم أن كلام العرب ثلاثة أقسام: # الأول: مطابقة اللفظ للمعنى وهو الأكثر. # والثاني: غلبة اللفظ للمعنى نحو: "أظن أن تقوم" أجمعوا على جوازه، ومنع ~~الأكثر "أظن قيامك" والمعنى واحد، لاشتمال "أن تقوم" على المسند والمسند ~~إليه بخلاف "قيامك". # والثالث: غلبة المعنى للفظ نحو مسألتنا، وغلب فيها جانب المعنى وإن كان ~~اللفظ استفهاما. # وقوله: # لعلم عرفان وظن تهمه ... تعدية لواحد ملتزمه # الأصل في "علم" تعلقها بالنسب الخبرية وهي المتعدية إلى مفعولين، وقد ترد ~~بمعنى العرفان متعلقة بالمفرد فتتعدى إلى واحد, كقوله تعالى: {والله أخرجكم ~~من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} 2. # وأما "ظن" فإن كانت ms115 للتردد في وقوع الخبر فهي المتعدية إلى "اثنين"3, ~~وكذلك إن استعملت لليقين, وإن كانت للتهمة تعدت إلى واحد كقولك: "ظننت زيدا ~~على المال" أي: اتهمته، ومنه: {وما هو على الغيب بضنين} 4. # فإن قلت: قد ترد "علم"5 لازمة إذا كانت من العلمة6 ولم ينبه على ذلك. ~~PageV01P564 # قلت: قد أخرجه بقوله أول الباب: "انصب بفعل القلب"، وبقوله هنا: "لعلم ~~عرفان". # فإن قلت: كان ينبغي أن يقيد سائر أفعال الباب كما قيد علم وظن. # قلت: لما كان الأصل "علم وظن" فإن غيرهما لا يعمل حتى يكون بمعناهما ~~اكتفى بتقييدهما. # وأيضا فقد خرج من قوله: "انصب بفعل القلب" نحو: "رأى" بمعنى أبصر أو أصاب ~~الرئة. # وحسب بمعنى صار أحسب وغير ذلك مما يدل على معنى غير قلبي. # ثم قال: # ولرأى الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى # الرؤيا مصدر رأى الحلمية, فقيد الفعل بإضافته إلى مصدره. # يعني: "أن "رأى" الحلمية تتعدى إلى مفعولين كعلم لكونها مثلها في أنها ~~إدراك بالحس الباطن ومنه: {إني أراني أعصر خمرا} 1 خلافا لمن منع تعديها ~~إلى اثنين، وجعل ثاني المنصوبين حالا ويرده وقوعه معرفة في قوله: # أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا2 PageV01P565 # وإنما قيد علم بقوله: "طالب مفعولين" لئلا يعتقد أنه أحال على علم ~~العرفانية ويقال: "نميت الرجال إلى أبيه نميا" نسبته, "وانتمى" هو انتسب. # قيل: وليس قوله: "رأى الرؤيا" بنص على المراد؛ لأن الرؤيا تستعمل مصدر ~~لرأى مطلقا حلمية كانت أو يقظية، ولكن المشهور استعمالها مصدرا للحلمية1. # ثم قال: # ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول # الحذف "هنا"2 ضربان: اختصار، واقتصار؛ فالاختصار: حذف لدليل، والاقتصار: ~~حذف لغير دليل. # فأما حذف مفعولي هذا الباب، أو حذف أحدهما اختصارا فهو جائز. # فمن حذفهما اختصارا قول الكميت: # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب3 PageV01P566 # ومن حذف الأول اختصارا، قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله هو خيرا} 1 أي: ما يبخلون به هو خيرا لهم. # ومن ms116 حذف الثاني اختصارا قول عنترة: # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم2 # أي: فلا تظني غيره واقعا "مني"3. # ومنع ابن ملكون4 "شيخ الشلوبين"5 حذف أحدهما اختصارا6 وليس بصحيح7. ~~PageV01P567 # وأما حذف أحدهما اقتصارا فلا يجوز؛ لأن أصلهما مبتدأ وخبر. # واختلف في حذفهما معا اقتصارا على مذاهب المنع1 والجواز به قال الأكثر2, ~~والجواز3 في "ظننت", وما في معناها، والمنع في "علمت", وما في معناها, وهو ~~مذهب الأعلم. # والجواز4 إن وجدت فائدة كقولهم: "من يسمع يخل"5 فلو لم يقارن الحذف قرينة ~~تحصل بسببها فائدة لم يجز، كاقتصارك على "أظن" إذ لا يخلو الإنسان من ظن ما ~~ولا من علم وهذا اختيار المصنف في غير هذا الكتاب ونسبه إلى سيبويه ~~والمحققين ممن يدرى كلامه كابن خروف وابن طاهر6 والشلوبين وظاهر كلامه هنا ~~إطلاق المنع. # ثم قال: # وكتظن اجعل تقول إن ولي ... مستفهما به ولم ينفصل # اعلم أن القول وفروعه مما يتعدى إلى مفعول واحد، ومفعوله له إما مفرد وهو ~~نوعان: مفرد معناه جملة نحو: "قلت شعرا", ومراد به مجرد اللفظ7 نحو: ~~PageV01P568 # {يقال له إبراهيم} 1 أي: يطلق عليه هذا الاسم، ولو كان يقال: "مبنيا ~~للفاعل"2 لنصب إبراهيم, خلافا لمن منع هذا النوع، وممن أجازه ابن خروف ~~وصاحب الكشاف3. # وإما جملة فيحكى به ويكون في موضع مفعوله، وقد يجري مجرى الظن فينصب ~~المبتدأ والخبر مفعولين بشروط أربعة عند أكثر العرب: # الأول: أن يكون بلفظ المضارع، والثاني: أن يكون مصدرا بتاء الخطاب. # والثالث: أن يكون بعد استفهام، والرابع: ألا يفصل بينه وبين الاستفهام ~~بغير ثلاثة أشياء: بينها بقوله: # بغير ظرف أو كظرف أو عمل # فالظرف نحو: "أعندك" تقول: زيدا "قائما"4 وشبه الظرف هو المجرور نحو: ~~"أفي الدار تقول: عمرا جالسا". # والعمل: هو المعمول, ونعني به: أحد المفعولين كقوله: # أجهالا تقول بني لؤي5 ... ### | ........................... # فالفصل بهذه الثلاثة مغتفر، ولهذا قال: # وإن ببعض ذي فصلت يحتمل # فإن فقد شرط من هذه الشروط تعينت الحكاية. # فإن قلت: لم ينص على الشرطين الأولين. PageV01P569 # قلت: نبه عليهما بالمثال. # وزاد السهيلي: ms117 شرطا آخره, وهو ألا يتعدى باللام نحو: "أتقول لزيد عمرو ~~منطلق" فتتحتم الحكاية. # وزاد في التسهيل: أن يكون حاضرا1 وفي شرحه بأن يكون مقصودا به الحال ~~"فعلى هذا لا ينصب مقصودا به المستقبل"2، ولم يشترط غيره وفيه نظر. # فإن قلت: إعمال القول "عمل الظن"3 بالشروط المذكورة واجب أم جائز؟ قلت: ~~بل جائز والحكاية جائزة. # فإن قلت: إذا عمل القول عمل الظن "فهل"4 هو باق على معناه أو صار بمعنى ~~الظن؟ # قلت: فيه خلاف، والظاهر أنه مضمن معنى الظن. # ثم قال: # وأجري القول كظن مطلقا ... عند سليم نحو قل ذا مشفقا # لغة سليم إجراء القول مجرى الظن في العمل مطلقا، أي بلا شرط من الشروط ~~المذكورة، حكاها سيبويه5 فيقولون: "قلت زيدا قائما وقل ذا مشفقا". ~~PageV01P570 ### | أعلم وأرى # إلى ثلاثة رأى وعلما ... عدوا إذا صار أرى وأعلما # إذا دخلت همزة التعدية على "علم ورأى" المتعديتين "قبل دخولها"1 إلى ~~مفعولين صارا بدخولها متعديين إلى ثلاثة. # أولها: الذي كان فاعلا قبل النقل. # والثاني والثالث: هما اللذان كانا قبل دخول الهمزة فتقول: "أعلمت زيدا ~~عمرا فاضلا", و""أريت"2 زيدا عمرا فاضلا". # ثم قال: # وما لمفعولي علمت مطلقا ... للثان والثالث أيضا حققا # يعني: للمفعول الثاني والثالث من الأحكام ما لمفعولي "علمت" من جواز ~~حذفهما أو حذف أحدهما اختصارا أو حذفهما معا اقتصارا ومنع حذف أحدهما ~~اقتصارا، وغير ذلك كالإلغاء والتعليق خلافا لمن منع الإلغاء والتعليق، ولمن ~~أجازهما إن بني الفعل للمفعول لا3 إن بني للفاعل, والدليل على الجواز قول ~~بعض من يوثق بعربيته: "البركة أعلمنا الله مع أكابركم"4, وقوله تعالى: ~~{ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} 5 فعلق ينبئ وهو بمعنى يعلم. # وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه، ويجوز حذفه ~~اقتصارا واختصارا ومنع ابن خروف حذفه, والاقتصار عليه، والصحيح الجواز. ~~PageV01P571 # ثم قال: # وإن تعديا لواحد بلا ... همزة فلاثنين به توصلا # قد تقدم في الباب السابق، أن علم بمعنى عرف، ورأى بمعنى أبصر يتعديان إلى ~~واحد، فإذا دخلت عليها همزة التعدية ms118 تعديا بها إلى اثنين نحو: "أعلمت زيدا ~~عمرا" و"أريت زيدا الهلال" وذكر بعض النحويين أنه لم يحفظ نقل علم ~~العرفانية إلا بالتضعيف نحو: {وعلم آدم الأسماء كلها} 1 كما أنه لم يحفظ ~~نقل علم المتعدية إلى اثنين إلا بالهمزة. # وكلام المصنف نص على جواز نقل علم العرفانية بالهمزة، فإن لم يثبت سماعه ~~فهو بطريق القياس. # فإن قلت: ظاهر مذهب سيبويه "التعدي"2 بالهمزة قياس في اللازم سماع في ~~المتعدي وهو الصحيح. # قلت: ظاهر كلام "المصنف"3 في شرح التسهيل أن ذلك قياس في المتعدي إلى ~~واحد أيضا. # ومثل في باب تعدي الفعل ولزومه "بأضربت زيدا عمرا" وهذا مذهب طائفة من ~~النحويين: وذهب الأخفش إلى أن "التعدي"4 بالهمزة قياس مطلقا في اللازم ~~والمتعدي إلى واحد, والمتعدي إلى اثنين من غير باب "أعطى" وذهب قوم إلى أنه ~~سماع مطلقا, فهذه أربعة مذاهب. # وذكر الحريري5 وابن معط: تعدي "علم" إلى ثلاثة بالتضعيف فعدوا من أفعال ~~هذا الباب علم. PageV01P572 # والصحيح أن التعدي "بالتضعيف"1 سماع في اللازم والمتعدي وهو ظاهر مذهب ~~سيبويه2 ثم قال: # والثان منهما كثاني اثني كسا ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا # يعني أن الثاني من مفعول "أعلم وأرى" المتعديين إلى اثنين بهمزة النقل ~~مثل ثاني مفعولي "كسا" وبابه، وهو كل فعل متعد إلى مفعولين ليس "أصلهما"3 ~~المبتدأ والخبر. # فيجوز الاقتصار عليه وعلى الأول، ويمتنع الإلغاء "كما"4 في باب "كسا". # واعلم أنه ليس5 ثانيهما كثاني مفعولي "كسا" في كل حكم بل يستثنى من ذلك ~~التعليق, فإن تعليق "أعلم وأرى" المذكورتين عن الثاني جائز؛ لأن أعلم قلبية ~~وأرى بصرية، وهي ملحقة بالقلبية في ذلك، ومن تعليق أرى عن الثاني "قوله ~~تعالى"6: {رب أرني كيف تحيي الموتى} 7. # ثم قال: # وكأرى السابق نبا أخبرا ... حدث أنبأ كذاك خبرا # جملة ما ذكر من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة سبعة: # "أعلم، وأرى، نبأ، وأنبأ، وخبر، وأخبر، وحدث". # فأما تعدي "أعلم وأرى" إلى ثلاثة فمجمع عليه وألحق سيبويه "بهما"8 نبأ9. ~~PageV01P573 # وزاد الأخفش "أظن وأحسب وأخال وأزعم وأوجد" ومستنده القياس1. # وألحق ms119 بعضهم2 "أرى" الحلمية سماعا, كقوله تعالى: {إذ يريكهم الله في ~~منامك قليلا} 3 ومن منع تعديها قبل الهمزة إلى اثنين جعل الثالث حالا. # وألحق الحريري وابن معط "علم" وقد تقدم4, ومما أغفل ذكره مع أفعال هذا ~~الباب وهو منها "أرى" "مبينا"5 للمفعول وهو مضارع أريت بمعنى: أظننت ولم ~~يستعمل أظننت. # وذكر في شرح التسهيل: "أن "أرى" هذه لا ماضي لها وقد ذكره غيره6. ~~PageV01P574 # PageV01P578 ### | تابع القسم الثاني: تحقيق شرح ألفية ابن مالك ### | الجزء الثاني ### | الفاعل # هو الاسم المسند إليه فعل تام مقدم غير مصوغ للمفعول, أو جار مجراه. # "فالاسم": جنس يشمل الصريح والمؤول، و"المسند إليه" فعل مخرج لما لم يسند ~~إليه كالمفعول، والمسند إليه غير الفعل نحو: "زيد أخوك". # "وتام": مخرج للفعل الناقص نحو: "كان" وأخواتها, فلا يسمى مرفوعها فاعلا ~~حقيقة. # وقد سماه سيبويه1 فاعلا والخبر مفعولا على سبيل التوسع، "مقدم" يخرج نحو: ~~"زيد قام". # قيل: "وهذا"2 حكم مختلف فيه, فلا ينبغي أن يذكر في الحد, "وغير مصوغ ~~للمفعول" يخرج نحو: "ضرب زيد ويضرب" مما هو طريقة فعل ويفعل، فإن مرفوعهما ~~نائب عن الفاعل وليس بفاعل. # قال المصنف: وقد اضطر الزمخشري إلى تسميته مفعولا بعد أن جعله فاعلا. # "والجاري مجرى الفعل" هو "اسم الفعل"3 والصفات والمصادر والظروف ~~والمجرورات "بشرطها"4. وقد أشار إلى تعريف الفاعل بمثالين تضمنهما قوله: # الفاعل الذي كمرفوعي أتى ... زيد" منيرا وجهه نعم الفتى # فكأنه قال: الفاعل ما كان كزيد من قولك: "أتى زيد" في كونه اسما أسند ~~إليه فعل تام مقدم غير مصوغ للمفعول، أو كان كوجهه من قولك "منيرا وجهه" في ~~كونه اسما أسند إليه اسم مقدم جار مجرى الفعل المذكور. PageV02P583 # وأما قوله: "نعم الفتى" فهو مثال "ثان"1 كمل به البيت, والأول يغني عنه2. ~~ثم قال: # وبعد فعل فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر # مرتبة الفاعل أن يكون بعد فعله لكونه كالجزء منه، فإن ظهر المسند إليه ~~بعد الفعل فهو الفاعل نحو: "قام زيد" و"قمت", وإن لم يظهر بعده بل قبله ~~نحو: "زيد قام" أو لم ms120 يظهر قبله ولا بعده نحو: "قم" فهو ضمير مستتر؛ لأن ~~الفعل لا يخلو "من"3 "الفاعل"4, ولا يتأخر عنه5. # فإن قلت: ليس قوله: "وبعد فعل فاعل" على إطلاقه, فإن بعض الأفعال لا يرفع ~~فاعلا فليس بعده فاعل، وذلك الفعل الزائد نحو: "كان" الزائدة, خلافا لمن ~~قال فيها ضمير المصدر. # والمستعمل استعمال الحرف نحو: "قلما" المراد بها النفي في الأشهر، ~~والمؤكد في نحو: "قام قام زيد" في أحد الأوجه، وللمبني للمفعول نحو: "ضرب ~~زيد". # قلت: المراد بقوله: "وبعد فعل فاعل" أن الفاعل يكون بعد الفعل لا قبله، ~~وليس المراد أن كل فعل يكون بعده فاعل "فيلزمه"6 ما ذكرت. # فإن قلت: لا بد في الشرط والجزاء من مغايرة ولم يفد الجزاء في البيت إلا ~~ما أفاد الشرط؛ لأن التقدير: فإن ظهر الفاعل فهو الفاعل. PageV02P584 # قلت: الضمير في قوله: "ظهر" للفاعل في المعنى، وخبر "هو" الفاعل في ~~الاصطلاح "فتغايرا"1. # والمعنى: فإن ظهر بعد الفعل ما هو له في المعنى, فهو الفاعل في الاصطلاح. ~~فإن قلت: قوله: "وإلا فضمير استتر" ليس بجيد؛ لأن الفاعل قد يكون ضميرا ~~"بارزا"2, نحو: "فعلت". # قلت: الضمير البارز شمله قوله: "فإن ظهر", فإن المراد بالظاهر "هنا"3 ~~الملفوظ به, لا مقابل الضمير. # فإن قلت: مقتضى قوله: "وإلا فضمير استتر" أن الفاعل إما ظاهر وإما ~~"مضمر"4 مستتر، وبقيت حالة أخرى, وهو أن يكون "ضميرا"5 محذوفا في باب ~~النيابة وباب المصدر وباب التعجب. # قلت: قد ذكر ذلك في باب النيابة، وباب التعجب، وأما المصدر فلا يرد هنا6؛ ~~لأنه إنما تكلم على فاعل الفعل على أن في التعجب والمصدر خلافا، وقد ذهب ~~الكسائي إلى جواز حذف الفاعل مطلقا. # ثم قال: # وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع "كفاز الشهدا # أي: إذا أسند الفعل إلى فاعل ظاهر مثنى أو مجموع، جرد في اللغة المشهورة ~~من علامة التثنية والجمع فتقول: "فاز الشهيدان, وفاز الشهداء". PageV02P585 # فإن قلت: أطلق في قوله: "لاثنين أو جمع", وإنما يعني منه الظاهر. # قلت: قيد ذلك بمثاله، وأيضا بقوله في البيت الذي ms121 يليه "والفعل للظاهر بعد ~~مسند"؛ لأن المسألة واحدة. # فإن قلت: لا فائدة في تخصيصه ذلك بالاثنين والجمع؛ لأن المسند إلى المفرد ~~مجرد أيضا. # قلت: لم تختلف العرب في فعل المفرد، وإنما اختلفوا في فعل الاثنين ~~والجمع، فنبه على مواضع الخلاف. # ثم أشار إلى اللغة الأخرى: # وقد يقال: سعدا وسعدوا ... والفعل للظاهر -بعد- مسند # هذه اللغة ينسبها النحويون إلى: "أكلوني البراغيث"، وحمل المصنف عليها ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم1: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل, وملائكة ~~بالنهار" 2 وقد نوزع في ذلك. # وقال السهيلي: ألفيت في كتب الحديث المروية الصحاح ما يدل على كثرة هذه ~~اللغة. وجردها، وذكر آثارا, منها قوله عليه الصلاة والسلام: "يتعاقبون فيكم ~~ملائكة بالليل, وملائكة بالنهار" أخرجه مالك في الموطأ. # ثم قال: لكني أقول في حديث مالك: "إن"3 الواو فيه علامة إضمار؛ لأنه حديث ~~مختصر رواه البزار مطولا مجردا4. فقال فيه: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم" ~~ا. ه. PageV02P586 # وحكى بعض النحويين أنها لغة طيئ، وحكى بعضهم أزد شنوءة ولا يقبل قول من ~~أنكرها1. # ثم قال: # ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل "زيد" في جواب "من قرا # يعني: أن الفاعل قد يحذف رافعه. # وحذفه، على قسمين: جائز نحو: "زيد" في جواب "من قال"2: من قرأ؟ أي: قرأ ~~زيد. وهذا المثال يحتمل أن يكون "زيد" فيه مبتدأ محذوف الخبر, أي: زيد ~~القارئ، وهو الأظهر؛ لأن الأولى مطابقة الجواب للسؤال. والأحسن أن يقال: ~~كمثل زيد في جواب: هل قرأ أحد؟ # وواجب نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} 3 أي: وإن استجارك أحد. وتجوز ~~المصنف فعبر عن الحذف بالإضمار. # وفهم من كلامه أن الرافع للفاعل هو "المسند"4, أعني الفعل وما جرى مجراه، ~~وهذا أصح الأقوال5. # ثم قال: # وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى كأبت هند الأذى PageV02P587 # إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث, ولو بتأويل لحقته "تاء" ساكنة تدل على ~~تأنيث فاعله. # ولحاقها على ضربين: جائز وواجب، وقد بين ذلك بقوله: # وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر # يعني: أن هذه التاء ms122 لا تلزم الفعل إلا في حالين: # الأول: أن يسند إلى "ضمير"1 متصل سواء كان حقيقي التأنيث نحو: "هند ~~قامت", أو مجازيه نحو: "الشمس طلعت". # فإن كان منفصلا نحو: ما "قام"2 إلا أنت, ضعف إثبات التاء. # الثاني: أن يسند إلى ظاهر حقيقي التأنيث متصل, غير جمع ولا جنس, نحو: ~~"قامت هند", و"قامت الهندان". # فإن كان مجازي التأنيث نحو: "طلعت الشمس", أو منفصلا نحو: ""قامت"3 اليوم ~~هند", أو جنسا نحو: "نعمت المرأة", أو جمعا نحو: "قامت الهنود" لم تلزم ~~التاء على "سببين"4. # وقد فهم القيد الأول وهو: أن يكون حقيقي التأنيث, من قوله: "أو مفهم ذات ~~حر": والحر: فرج المرأة5. PageV02P588 # ونبه على القيد الثاني؛ أعني الاتصال بقوله: # وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو: "أتى القاضي بنت الواقف # ولكن يختار إثبات التاء في "غير الحقيقي المتصل، وفي الحقيقي"1 المفصول ~~بغير "إلا". # فقولك: "أتت القاضي بنت الواقف" أحسن من "أتى". # فإن كان الفصل "بإلا" فبالعكس، وقد نبه عليه بقوله: # والحذف مع فصل بإلا فضلا ... كما زكا إلا فتاة ابن العلا # فما زكا إلا فتاة, أجود مما زكت. # وبعضهم لا يجيز ثبوتها مع الفصل "بإلا" إلا في الضرورة، والصحيح جوازه في ~~النثر على قلة, ومنه قراءة مالك بن دينار2 وأبي رجاء الجحدري3: {فأصبحوا لا ~~يرى إلا مساكنهم} 4 ذكرها أبو الفتح. # ثم نبه على أنه قد ورد الحذف مع الحقيقي المتصل, ومع ضمير المجازي بقوله: # والحذف قد يأتي بلا فصل، ومع ... ضمير ذي المجاز في شعر وقع # أما الحذف مع الحقيقي المتصل فذكره سيبويه5, وحكى: قال فلانة. ~~PageV02P589 # وذكر المصنف أنه لغة بعضهم، وقال بعضهم: هو شاذ، لا يجوز إلا حيث سمع. # وأما الحذف مع ضمير المجازي, فقد ورد في الشعر كقوله: ### | .......... # ... ولا أرض أبقل إبقالها1 # وقوله: # إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح2 PageV02P590 # وقوله: ### | .......... # ... فإن الحوادث أودى بها1 PageV02P591 # وهو من ضرائر الشعر, خلافا لابن كيسان في القياس عليه. # ثم أشار إلى القيد الثالث -أعني: كونه غير جمع- بقوله: # والتاء مع جمع سوى السالم ms123 من ... مذكر, كالتاء مع إحدى اللبن # يعني: أن حكم التاء مع المسند إلى غير المذكر السالم حكمها مع المجازي ~~التأنيث "كإحدى اللبن" وهي لبنة, فيجوز إثباتها وحذفها. # فعلى هذا تقول: قام الرجال وقامت الرجال وقام الهندات وقامت الهندات؛ لأن ~~قوله: "سوى السالم من مذكر" يشمل الجمع المكسر والسالم من المؤنث. # فالتذكير على تأولهم بجمع والتأنيث على تأولهم بجماعة، وما ذكره في جمع ~~التكسير متفق عليه. # وأما المؤنث السالم؛ فإما أن يكون واحده مذكرا "كالطلحات", أو مغيرا وهو ~~"بنات" فحكمه أيضا في جواز الأمرين حكم التكسير. # وإما أن يكون غير ذلك "كالهندات" فحكمه حكم واحده. فلا يقول: "قام ~~الهندات" إلا من يقول: "قام فلانة", هذا هو الصحيح وإليه ذهب في التسهيل1. # وأجاز الكوفيون: "قام الهندات" كجمع التكسير، واختاره أبو علي، واستدلوا ~~بقوله تعالى: {إذا جاءك المؤمنات} 2. # وأجيب بأن حذفها في الآية للفصل، وكلامه هنا موافق مذاهب الكوفيين، ومن ~~وافقهم من البصريين. PageV02P592 # وأما جمع المذكر السالم فلا يجوز إلحاق التاء معه، إذا لم يسمع؛ ولذلك ~~استثناه خلافا للكوفيين, فأجازوا الوجهين في الجموع الثلاثة. # ويستثنى من ذلك البنون, فحكمه حكم التكسير1 لتغير واحده. # واعلم أن اسم الجمع كالجمع المكسر. # ثم نبه على القيد الرابع، أعني: كونه غير مقصود به الجنس, بقوله: # والحذف في نعم الفتاة استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين # يعني: أنهم استحسنوا الحذف في "نعم وبئس", فيقول: "نعم الفتاة" من لا ~~يقول: "قال فلانة"؛ لأن المقصود به جنس الفتاة، و"أل" فيه جنسية، خلافا لمن ~~زعم أنها عهدية. # ولا يعني أن الحذف أحسن "من"2 الإثبات بل هو حسن، والإثبات أحسن منه. # والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا # يعني: أن الأصل في الفاعل أن يتصل بفعله؛ لأنه كالجزء منه, والأصل في ~~المفعول أن ينفصل عنه بالفاعل نحو: "ضرب زيد عمرا". # ثم قال: # وقد يجاء بخلاف الأصل ... ### | .......... # أي: يقدم المفعول على الفاعل نحو: ضرب عمرا زيد. # وتقديمه على الفاعل, على ثلاثة أقسام: جائز كما مثل، وواجب، وممتنع, وقد ~~نبه عليها، ms124 فقال: ### | ........... # وقد يجي المفعول قبل الفعل # وهو على ثلاثة أقسام: جائز نحو قوله تعالى: {فريقا هدى} 3, وواجب ~~PageV02P593 # نحو: "من أكرمت؟ "؛ لأن اسم الاستفهام له الصدر، وممتنع ويمنعه ما أوجب ~~تأخره أو توسطه. # ثم قال: # وأخر المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر # يجب تأخير المفعول في ثلاث مسائل: # الأولى: إذا خيف التباسه بالفاعل؛ لخفاء الإعراب فيهما ولا قرينة, نحو: # "ضرب موسى عيسى" فيتعين كون الأول فاعلا "كذا"1 قال ابن السراج. وتظافرت2 ~~على ذلك نصوص المتأخرين، ونازعهم في ذلك ابن الحاج3 في نقده على ابن عصفور, ~~وقال: لا يوجد في كتاب سيبويه شيء من هذه الأغراض الواهية، ولا يبعد أن ~~يقصد قاصد "ضرب أحدهما" من غير تعيين4, فيأتي باللفظ المحتمل، ولا يمنع أن ~~يتكلم به لغة ويتأخر البيان إلى وقت الحاجة5. # نعم، يمكن أن يقال: إذا أجملا6. # فينبغي أن يبقى مع الظاهر من تقديم الفاعل، لكن ليس هذا قطعا على منعه. # قال الزجاج في معانيه7 في قوله تعالى: {فما زالت تلك دعواهم 8} 9: ~~PageV02P594 # يجوز أن تكون "تلك" في موضع رفع على "أنها"1 اسم "زالت" وفي موضع نصب على ~~خبر "زالت", ولا خلاف بين النحويين في جواز الوجهين ا. ه. مختصرا وبعضه ~~بالمعنى. # ولا يلزم من إجازة الزجاج الوجهين في الآية الكريمة، جواز مثل ذلك في: ~~"ضرب موسى عيسى"؛ لأن التباس الفاعل بالمفعول ليس كالتباس اسم "زال" ~~بخبرها، وذلك واضح2 فلو زال "الالتباس"3 بقرينة معنوية نحو: "ولدت هذه هذه" ~~تشير بالأولى إلى الصغرى، أو بقرينة لفظية نحو: "ضربت"4 موسى سعدى, جاز ~~التقديم. # الثانية: أن يكون "الفاعل"5 ضميرا "متصلا"6 غير محصور، نحو: "أكرمت ~~زيدا", فلو كان محصورا وجب تأخيره "نحو"7: "وما ضرب زيدا إلا أنا". # الثالثة: أن يحصر "المفعول"8 بإلا أو بإنما نحو: "ما ضرب زيد إلا عمرا"، ~~و"إنما ضرب زيد عمرا". # ويجب تقديم المفعول على الفاعل لثلاثة أسباب: # الأول: أن يحصر "الفاعل"9 بإلا أو بإنما نحو: "ما ضرب زيدا إلا عمرو" ~~و"إنما ضرب زيدا عمرو". # والثاني: أن يكون "المفعول"10 ضميرا متصلا ms125 وفاعله ظاهر نحو: "أكرمك زيد". # الثالث: أن يعود عليه ضمير متصل بالفاعل نحو: "ضرب زيدا غلامه" عند ~~الأكثرين. # وقد نبه المصنف على وجوب تأخير ما حصر, فاعلا كان أو مفعولا, بقوله: ~~PageV02P595 # وما بإلا أو بإنما انحصر ... أخر ### | .... # فأما المحصور "بإنما" فلا خلاف في وجوب تأخيره. # وأما المحصور "بإلا" فنقل المصنف أنه يجب تأخيره خلافا للكسائي، فإنه ~~أجاز تقديمه, فاعلا كان أو مفعولا، ووافقه ابن الأنباري على جواز تقديم ~~المفعول "بخلاف"1 الفاعل. # والحاصل ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا وهو مذهب الكسائي، والمنع مطلقا وهو ~~مذهب الجمهور2، والتفصيل وهو مذهب ابن الأنباري. ونقل غيره أن مذهب ~~البصريين والفراء والكسائي إجازة تقديم المفعول إذا حصر "بإلا" "3" 4. # وكلام المصنف هنا يقتضي موافقة الكسائي5. ### | ..... # ... وقد يسبق إن قصد ظهر # واحترز بقوله: "إن قصد ظهر" من المحصور "بإنما"6, فإنه لا يظهر قصد الحصر ~~معها إلا بالتأخير. # ولم ينبه على باقي أسباب تقديم المفعول، وهو مستفاد من قوله: "أو أضمر ~~الفاعل غير منحصر"؛ لأن العلة واحدة، وهي أن الاتصال لا يجوز مع إمكان ~~الانفصال في غير المواضع المستثناة. # ثم قال: # وشاع نحو: "خاف ربه عمر # أي: كثر تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه؛ لأن الفاعل في نية ~~التقديم نحو: "خاف ربه عمر". # ثم قال: PageV02P596 ### | ......... # ... وشذ نحو: زان نوره الشجر # أي: شذ تقديم الفاعل الملتبس بضمير المفعول عليه؛ لما يلزم من عود الضمير ~~على متأخر لفظا ورتبة1. # قال المصنف: والنحويون -إلا أبا الفتح- يحكمون بمنع "مثل"2، هذا والصحيح ~~جوازه3. # واستدل على ذلك بالسماع، وأنشد ستة أبيات4, وأنشد غيره أبياتا أخر. # وذكر لجوازه وجها من القياس5, وقد أجازه قبله وقبل أبي الفتح، الأخفش من ~~البصريين، والطوال من الكوفيين6. # وتأول المانعون بعض الأبيات بما هو خلاف الظاهر، وقد أجازه بعضهم في ~~الشعر دون النثر، وهو الإنصاف؛ لأن ذلك إنما ورد في الشعر7، والله أعلم. ~~PageV02P597 ### | النائب عن الفاعل # قال: # ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل # قد يحذف الفاعل لغرض لفظي كالإيجاز "والتصحيح"1 والتوافق والتقارب2، أو ~~معنوي: كالعلم به والجهل ms126 والإبهام والتعظيم والتحقير والخوف منه أو عليه3، ~~وينوب عنه بعد حذفه "أحد"4 خمسة أشياء: مفعول به، ومصدر، وظرف زمان أو ~~مكان، ومجرور، خلافا لمن منع إقامة المجرور. # ولا ينوب عن الفاعل خبر كان, "ولا حال"5, ولا تمييز، ولا مشبه بالمفعول ~~خلافا لمن أجاز ذلك. # وما أقيم مقام الفاعل نائب عنه في جميع أحكامه، كالرفع ووجوب التأخير ~~وامتناع الحذف "وتنزيله"6 منزلة الجزء والإغناء عن الخبر في نحو: "أمضروب ~~العبدان؟ ". # واتصال تاء التأنيث بفعله, إذا كان مؤنثا. # إلا أن نيابة ما ذكر عن الفاعل مشروطة "بتغير"7 الفعل عن صيغته الأصلية ~~إلى صيغة تنبيه على ذلك. PageV02P598 # وقد أشار إلى كيفية التغيير فقال: # فأول الفعل اضممن ... ### | ........... # يعني: ماضيا كان أو مضارعا. # فإن قلت: منه ما يكسر أوله نحو: "قيل" في الفصحى, و"رد" في لغة. # قلت: لم يكسر إلا بعد تقدير ضمة كما سيأتي، والأصل: "قول" و"ردد". # ثم قال: ### | ......... # والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل # المتصل بالآخر هو الحرف الذي قبله, كالصاد من "وصل". # فإن قلت: فنحو: "قيل" و"رد" لا يكسر ما قبل آخره. # قلت: بل كسر تقديرا, كما سبق في ضم أوله. # ثم قال: # واجعله من مضارع منفتحا ### | ............. # ... # أي: واجعل المتصل بالآخر منفتحا لفظا أو تقديرا كما سبق، ثم مثله فقال: ### | ............ # ... كينتحي المقول فيه ينتحى # المقول بالجر صفة للفظ "ينتحي"1 الذي يقال فيه إذا بني للمفعول: "ينتحى" ~~فيضم "أوله"2 ويفتح ما قبل آخره. # فهذان العملان -أعني: ضم أول الفعل وكسر ما قبل آخره في الماضي أو فتحه ~~في المضارع- مطردان في كل فعل "مبني"3 لما لم يسم فاعله. # وقد يضاف إليهما في بعض الأفعال عمل آخر، وقد نبه على ذلك فقال: # والثاني التالي تا المطاوعه ... كالأول اجعله بلا منازعه PageV02P599 # أي: اجعل الحرف الثاني الذي يتلو "تاء" المطاوعة كالأول فتضمه كما تضم ~~الأول نحو: "تعلم" فتقول: "تعلم" بضم أوله وثانيه، وكذلك كل فعل أوله "تاء" ~~مزيدة معتادة، وإن كانت لغير المطاوعة نحو: ""تبختر"1 وتكبر وتوانى وتحكم". # فإن قلت: فتقييد المصنف: التاء بالمطاوعة، ليس بجيد. # قلت: هو ms127 كذلك، والعذر له، أن التاء فيما ذكرناه من الأفعال شبيهة بتاء ~~المطاوعة، فاكتفى بذكرها. # فإن قلت: قوله في التسهيل: ومع ثانيه إن كان ماضيا مزيدا أوله "تاء"2 ~~عبارة صحيحة لشمولها. # قلت: لكنها شملت غير المقصود أيضا "كالتاء"3 في قولهم: "ترمس الشيء" ~~بمعنى رمسه4, فإنها مزيدة وهو لا يضم ثانيه5 لكونها "تاء" زيادتها غير ~~معتادة. # "فالأولى أن يقال: مزيدا أوله "تاء" معتادة"6, ثم قال: # وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلي # إذا كان أول الماضي همزة وصل, ضم أوله وثالثه فتقول: في "استحلى"، ~~"استحلي" وذلك واضح. # فإن قلت: ليس ذلك على إطلاقه؛ لأن الأفصح في "اختار وانقاد" أن يقال: ~~"اختير وانقيد" وسيذكره7. # قلت: الجواب عنه كالجواب عن كسر "قيل", وقد تقدم. PageV02P600 # ثم قال: # واكسر أو اشمم فا ثلاثي أعل ... عينا وضم جا كبوع فاحتمل # إذا كان الماضي ثلاثيا معتل العين معلها نحو: "قال وباع" وقصد بناؤه ~~للمفعول فعل فيه تقديرا ما يقتضيه القياس, فيضم أوله ويكسر ما قبل آخره, ~~فيقال: "قول وبيع". # إلا أن العرب قصدوا تخفيفه؛ لثقل الكسرة على حرف العلة، فمنهم من حذف ضمة ~~الفاء ونقل كسرة العين إلى مكانها, فسلمت الياء من "بيع" وقلبت الواو من ~~"قول"، "ياء" لسكونها"1 بعد كسرة فصار اللفظ: "قيل وبيع". # ففي ذوات الياء عملان، وفي ذوات الواو ثلاثة، وهذه أفصح اللغات. # ومنهم من فعل ما تقدم من حذف الضمة ونقل الكسرة, إلا أنه يشم الفاء ~~"للضم"2 ومعنى الإشمام هنا: شوب الكسرة شيئا من صوت الضمة؛ ولهذا قيل: ~~ينبغي أن يسمى روما. # قلت: وقد عبر عنه بعض القراء بالروم. # فإن قلت: ما كيفية اللفظ بهذا الإشمام؟ # قلت: ظاهر كلام كثير من النحويين والقراء أنه يلفظ على فاء الكلمة بحركة ~~تامة ممتزجة من حركتين: ضمة وكسرة على سبيل الشيوع. # والأقرب ما حرره بعض المتأخرين. فقال: كيفية اللفظ أن يلفظ على فاء ~~الكلمة بحركة تامة مركبة من حركتين, إفرازا لا شيوعا. # جزء الضمة مقدم, وهو الأقل يليه جزء الكسرة, وهو الأكثر. # ومن ثم تمحضت الياء. وهذه ms128 اللغة -أعني لغة الإشمام- فصيحة تلي لغة الكسر ~~في الفصلة. PageV02P601 # ومنهم من يحذف كسرة العين، إذ منها ينشأ الثقل وتبقى الفاء على ضمها, ~~فتسلم "الواو"1 في "قول" وتقلب الياء واوا في "بيع" لانضمام ما قبلها2. # وهذه اللغة أضعف اللغات3, وعليها قول الراجز: # ليت شباب بوع فاشتريت4 ... ### | ............ # تنبيه: وإنما قال: "أعل" دون "اعتل"؛ ليخرج ما عينه حرف علة ولم يعل، ~~نحو: "عور في المكان" وصيد فيه، فإن حكمها حكم الصحيح. # ثم قال: # وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... ### | ..................... # PageV02P602 # إذا خيف التباس فعل المفعول بفعل الفاعل بسبب شكل، وهو ضم الفاء "أ"1 ~~وكسرها وجب حينئذ ذلك الشكل الذي بسببه وقع اللبس، فتقول في "بيع": "بعت يا ~~عبد" بإخلاص الضم أو بالإشمام، وفي "عوق"2: "عقت يا زيد" بإخلاص الكسر أو ~~بالإشمام، إذ لو أخلصت الكسر في "بعت" والضم في "عقت" لالتبس فعل المفعول ~~بفعل الفاعل. # وما ذكره من اجتناب الشكل الملتبس لم يتعرض له سيبويه، بل ظاهر كلامه ~~جواز الأوجه الثلاثة مطلقا3. # ويؤيده ما حكاه ذو الرمة عن أمة بني فلان: غثنا ما شئنا "وهو فعلنا"4؛ ~~لأنه يقال: غيث القوم. # ثم قال: ### | ........... # ... وما لباع قد يرى لنحو حب # يعني: أن الثلاثي المضاعف المدغم يجوز في فائه ما جاز في فاء "باع" من ~~إخلاص الكسر والضم والإشمام نحو: "حب ورد" وقرئ: "هذه بضاعتنا ردت إلينا"5 ~~ولكن الأفصح في المضاعف الضم. وقال بعضهم: لا يجوز غيره، والصحيح الجواز6. # فإن قلت: هل يعرض في المدغم "من الإلباس"7 ما عرض في نحو: "قيل وبيع"؟ # قلت: لا؛ لأن المضاعف إذا بني للفاعل فتحت فاؤه إلا فيما كان على "فعل" ~~إذا نقلت ضمة عينه إلى الفاء نحو: "حب"8 فيعرض اللبس بإخلاص الضم. فقياس من ~~راعى إزالة اللبس أن يقول: "حب" بالكسر أو بالإشمام. PageV02P603 # ثم قال: # وما لفا باع وما العين تلي ... في اختار وانقاد وشبه ينجلي # يعني أن "ما اعتلت"1 عينه من الفعل الماضي الموزون بافتعل نحو: "اختار" ~~أو بالفعل نحو: "انقاد" يفعل بثالثه. وهو الذي تليه العين ما فعل بفاء ms129 باع ~~من الكسر والضم والإشمام, فيقال: "اختير واختور" وبالإشمام، ومن كسر الثالث ~~كسر الهمزة, ومن ضم الثالث ضم الهمزة، ومن أشمه أشمها. # واعلم أن ما لم تعل عينه من هذا النوع, فحكمه حكم الصحيح كما سبق في ~~الثلاثي، نحو: "اعتور". # ولما فرغ من "بيان"2 الكيفية, شرع في ذكر بقية الأشياء التي تنوب عن ~~الفاعل, فقال: # وقابل من ظرف أو من مصدر ... أو حرف جر بنيابة حري # أشار بقوله: "وقابل" إلى أن من الظرف والمصدر "وحرف الجر"3 ما لا يقبل ~~النيابة. # أما الظرف, فلا يقبلها إلا بشروط: # الأول: أن يكون مختصا, فلا يجوز: "سير وقت، ولا جلس مكان". # والثاني: أن يكون متصرفا, فلا يجوز: "جلس عندك" خلافا للأخفش4. # والثالث: أن يكون ملفوظا به, خلافا لابن السراج في إجازته نيابة الظرف ~~المنوي. # وأما المصدر فلا يقبلها "أيضا"5, إلا بشروط: PageV02P604 # الأول: أن يكون متصرفا، فلا يجوز نيابة "سبحان" ونحوه. # والثاني: أن يكون لغير مجرد التوكيد, فلا يجوز: "ضرب ضرب" لعدم الفائدة. # والثالث: أن يكون ملفوظا به, أو مدلولا عليه بغير العامل نحو: "بلى سير" ~~لمن قال: ما سير سير شديد، فلو دل عليه "العامل"1 لم ينب, خلافا لبعضهم. # وأما المجرور, فلا يقبلها إلا بشرطين: # الأول: "ألا يلزم"2 الحرف الجار له وجها واحدا في الاستعمال, كمذ "ومنذ"3 ~~ورب والكاف وما خص بقسم واستثناء, فلا ينوب شيء من ذلك كما لا ينوب الظرف ~~غير المتصرف. # والثاني: ألا يكون للتعليل "كاللام والباء ومن" إذا دلت على التعليل. # ذكر ذلك بعض النحويين، وقد أجاز "بعضهم"4 ذلك في قوله: # يغضي حياء ويغضى من مهابته5 ... ### | ........... # PageV02P605 # وذكر ابن إياز أن الباء الحالية في نحو: "خرج زيد بثيابه" لا تقوم مقام ~~الفاعل, كما أن الأصل الذي ينوب عنه كذلك. وكذلك المميز إذا كان معه "من" ~~كقولك: "طبت من نفس"، فإنه لا يقوم مقام الفاعل أيضا1. # قلت: دخول "من" في هذا المثال غير جائز, وسيأتي في بابه2. # فإن قلت: قوله: "أو حرف جر" يقتضي أن النائب إنما هو حرف جر، فيكون في ms130 ~~محل رفع كما نقل عن الفراء. # قلت: مذهب البصريين، أن النائب إنما هو المجرور لا الحرف ولا المجموع، ~~ولما كان الحرف "ملازما"3 للمجرور اكتفى بذكره. # وظاهر كلامه في الكافية4 والتسهيل أن النائب هو الجار والمجرور معا. # ثم قال: # ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللفظ مفعول به وقد يرد # الإشارة "بهذي" إلى الظرف والمصدر "وحرف الجر"5. PageV02P606 # مذهب جمهور البصريين: أنه لا يجوز نيابة شيء منها مع وجود المفعول به. # ومذهب الكوفيين: جواز ذلك مطلقا، ونقله المصنف عن الأخفش، ونقل بعضهم عنه ~~أنه "إنما"1 يجيز نيابة غير المفعول به إذا تقدم على المفعول به. فالمذاهب ~~على ثلاثة. # قال المصنف: وبقول الكوفيين أقول؛ إذ لا مانع من ذلك مع أنه وارد عن ~~العرب، ومنه قراءة أبي جعفر2: "ليجزى قوما بما كانوا يكسبون"3, وفي هذا ~~ونحوه أشار بقوله: "وقد يرد". # وإذا فقد المفعول به جازت نيابة كل واحد من هذه الأشياء، قيل: ولا أولوية ~~لشيء منها، وقيل: المصدر أولى4 وقيل: المجرور5، وقال الشيخ أبو حيان6: ظرف ~~المكان أولى"7" 8. PageV02P607 # ثم قال: # وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب كسا فيما التباسه أمن # المتعدي إلى مفعولين, ثلاثة أنواع: باب كسا، وباب ظن، وباب اختار. # فباب كسا: كل "فعل"1 متعد بنفسه إلى مفعولين, ليس أصلهما المبتدأ والخبر. # وباب ظن: كل "فعل"2 متعد بنفسه إلى مفعولين, أصلهما المبتدأ والخبر. # وباب اختار: كل "فعل"3 متعد إلى واحد بنفسه وآخر بإسقاط حرف الجر. # ولا خلاف في "جواز"4 نيابة المفعول الأول في الأبواب الثلاثة. # وأما الثاني فنقل المصنف الاتفاق على جواز نيابته في باب كسا بشرط أمن ~~اللبس؛ فتقول: "أعطي زيدا درهم" ولا يجوز نحو: "أعطي زيد عمرا" إلا بنيابة ~~الأول لأنه يلبس. # وحكي "عن"5 الفارسي: منع إقامة الثاني إذا كان نكرة والأول معرفة, وهو ~~نقل غريب وسيأتي الخلاف في باب ظن. # وأما باب اختار، فلم يتعرض له هنا. # وقال في التسهيل: ولا يمنع نيابة المنصوب بسقوط الجار مع وجود المنصوب ~~بنفس الفعل. ا. ه.6, وهذا مذهب الفراء، ومذهب الجمهور ms131 تعيين رفع المنصوب ~~بنفس الفعل. # ثم قال: PageV02P608 # في باب ظن وأرى المنع اشتهر ... ولا أرى منعا إذا القصد ظهر # تقدم بيان باب ظن، وأما باب "أعلم" فكل متعد إلى ثلاثة. # قال المصنف: منع الأكثرون نيابة ثاني المفعولين من باب "ظن وأعلم"1, ~~والصحيح عندي جواز ذلك إن أمن اللبس2، ولم يكن ثاني المفعولين جملة ولا ~~ظرفا ولا "مجرورا"3 ا. ه. # وأما الثالث من باب "أعلم" فلم يتعرض له، إلا أن قوله في التسهيل: ولا ~~يمنع نيابة غير الأول من المفعولات مطلقا4 ا. ه يقتضي جوازه. # وقد نقل جوازه عن بعضهم, فأجاز: "أعلم زيدا فرسك مسرج". # ونقل ابن هشام الخضراوي5 وابن أبي الربيع وابن المصنف، منع نيابته ~~باتفاق"6" 7. # ثم قال: # وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققا PageV02P609 # يعني: أن ما تعلق بالفعل ولم يكن نائبا عن الفاعل فهو منصوب لفظا، ~~كالمصدر والظرف والمفعول به أو فيه أو له أو معه والحال والتمييز والمستثنى ~~بشرطه، أو محلا كالمجرور بحرف نحو: "مررت بزيد". # فإن قلت: ينبغي أن يقول: وما سوى الفاعل والمشبه به والنائب عنه كما ذكر ~~في التسهيل1, فإن هذه الثلاثة مرفوعة. # قلت: عنى بالرافع رافع النائب لا الفعل مطلقا, فلم يحتج إلى ذكر الفاعل ~~ولا "المشبه"2 به, والله أعلم. PageV02P610 ### | اشتغال العامل عن المعمول # المراد بالعامل هنا ما يجوز عمله فيما قبله "فيشمل"1 الفعل المتصرف واسم ~~الفاعل واسم المفعول دون الصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل والحرف؛ لأنه لا ~~يفسر في هذا الباب إلا ما يصلح للعمل فيما قبله. # ثم قال: # إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل # تقدير البيت: إن شغل "مضمر اسم"2 سابق فعلا. # فقوله: "مضمر اسم" فاعل بفعل مقدر يفسره الظاهر، وقوله: "سابق" صفة لاسم, ~~و"فعلا" مفعول شغل، وقوله: "عنه" أي: عن الاسم السابق، وقوله: "بنصب لفظه ~~أو المحل" يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون المراد بنصب لفظه الضمير، أو محله، فنصب لفظه نحو: "زيدا ~~ضربته" ونصب "محله"3: "زيدا مررت به". # والثاني: أن يكون المراد بنصب ms132 لفظ، الاسم السابق أو محله. # وعلى هذا, فالباء بمعنى "عن" وهو بدل اشتمال من الهاء في عنه بإعادة ~~العامل, والتقدير: إن شغل مضمر اسم سابق فعلا عن نصب لفظ ذلك الاسم نحو: ~~"زيدا ضربته" فإن الفعل لو لم يشتغل بالضمير لنصب "زيدا" أو نصب محله نحو: ~~"زيدا مررت به" فإن الفعل لو لم يشتغل بالضمير لنصب محل "زيد" فنقول: "بزيد ~~مررت", فيكون محل المجرور نصبا. # فإن قلت: أي الاحتمالين أرجح؟ # قلت: الأول هو ظاهر لفظه، ويؤيده قوله في التسهيل: إذا انتصب لفظا أو ~~محلا ضمير اسم سابق ا. ه4. إلا أنه يلزم منه تجوز في موضعين: PageV02P611 # أحدهما: قوله: "عنه", فإنك إذا قلت: "زيدا مررت به" لم يشغله الضمير عن ~~نصب "زيد"؛ لأنه فعل لازم، لو سلط عليه لم ينصبه، ولكن قد يقال: شغله ~~الضمير عن "زيد" بتجوز بمعنى: شغله عن العمل في محله. # والآخر: قوله: "بنصب لفظه" والضمير لا ينصب لفظه؛ لأنه مبني، ويلزم منه ~~أيضا تكرار، فإنه يقال بعد: # وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل يجري # فذكر حرف الجر على هذا التقدير تكرار؛ لأنه قد علم من قوله: "أو المحل". # وأما الاحتمال الثاني، فلا يلزم منه شيء من ذلك, فتأمله1. # ويؤيده قوله في شرح الكافية: إذا "قدم"2 اسم على فعل صالح لنصبه لفظا أو ~~محلا، فلم يجعل التقسيم في الضمير بل في الاسم السابق. ا. ه3. # وهذا وجه ظاهر, لولا ما فيه من استعمال البناء بمعنى "عن" في قوله: ~~"بنصب", على أن استعمال الباء بمعنى "عن" كثير. # فإن قلت: يرد على كلامه كما قيل نحو: "زيد ما أحسنه", فإنه فعل اشتغل ~~بضمير اسم سابق وليس من الباب بإجماع. # قلت: لا يرد؛ لأن الضمير "لا"4 يشغله عن الاسم السابق؛ لأن فعل التعجب لا ~~يعمل فيما قبله فخرج بقوله: "عنه". # ثم قال: # فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما ### | ................ # PageV02P612 # يعني: أن الاسم السابق إذا نصب، فالناصب له عند الجمهور فعل مضمر, لا ~~يجوز إظهاره. # ولهذا قال "حتما" أي: إضمارا حتما؛ لأن الظاهر ms133 كالعوض منه، فلا يجمع ~~بينهما. # فإن قلت: مقتضى عبارته إيجاب نصبه، وليس نصبه يوجب في كل صورة كما سيذكر. # قلت: المراد: انصبه بالمضمر "حتما" حيث يصح النصب، وليس المراد: "نصبه"1 ~~حتما, وذلك واضح. # وقوله: ### | ...................... # ... موافق لما قد أظهرا # يعني: موافقا له في المعنى واللفظ إن أمكن، نحو: "زيدا ضربته", فالتقدير: ~~ضربت زيدا ضربته، أو في المعنى دون اللفظ إن تعذر، نحو: "زيدا مررت به" ~~"أي: جاوزت زيدا"2. # واعلم أن الاسم الواقع بعده فعل ناصب لضميره, على خمسة أقسام: # واجب النصب، وواجب الرفع، وراجح النصب، ومستو فيه الأمران، وراجح الرفع. # فأشار إلى الأول بقوله: # والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما # يعني: أن النصب واجب إذا ولي الاسم السابق شيئا يختص بالفعل كأدوات الشرط ~~وأدوات التحضيض وأدوات الاستفهام إلا الهمزة، فإن النصب بعدها راجح لا ~~واجب. # وقد "مثل"3 بإن نحو: "إن زيدا ضربته" "وحيثما" نحو: حيثما زيدا لقيته ~~"فأكرمه"4. PageV02P613 # ثم أشار إلى الثاني بقوله: # وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا # كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد # يعني أن الرفع يجب لسببين1: # أحدهما: أن يتقدم على الاسم ما يختص بالابتداء2، ومثل المصنف ذلك "بإذا" ~~الفجائية، و"ليتما" نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو, و"ليتما بشر كلمته". # أما "إذا" ففي اسم "الاشتغال"3 بعدها مذاهب: # جواز نصبه وهو ظاهر كلام سيبويه، ووجوب رفعه؛ "لأنها"4 لا يليها فعل ولا ~~معمول فعل، وإنما يليها مبتدأ أو خبر. # و"إن" المفتوحة: مؤولة بمبتدأ أو المكسورة؛ لأن الكلام معها بمنزلة مبتدأ ~~أو خبر. فمن "أولاها"5 غير ذلك فقد خالف كلام العرب. # قال في شرح التسهيل: ولا يلتفت إليه، وإن كان سيبويه، رحمة الله عليه. # والتفصيل: فإن كان الفعل مقرونا بقد جاز النصب "بعدها"6, وإن لم يكن ~~مقرونا بها وجب الرفع؛ لأن الأخفش قد حكى عن العرب إيلاءها الفعل المقرون ~~بقد. قيل: وهو الصحيح ### | .... # وأما "ليتما" فمذهب الجمهور أنها لا يليها فعل ولا معمول فعل. وقد أجاز ~~بعضهم ms134 وقوع الجملة الفعلية بعدها، وعلى هذا "لا"7 يمتنع النصب. # وذكر بعضهم مما يختص بالابتداء واو الحال، نحو: "خرجت وزيد يضربه عمرو" ~~ولا يجوز: "زيدا يضربه عمرو". PageV02P614 # والثاني: أن يكون بين الاسم والفعل شيء لا يعمل ما بعده فيما قبله؛ ~~كأدوات الاستفهام والشرط والتحضيض والموصول والموصوف و"إلا" في الاستثناء ~~والحروف الناسخة وكم الخبرية ولام الابتداء و"ما" النافية. # وأما "لا", فعلى المذاهب في تقديم معمول ما نفي بها1. # مثال ذلك: "زيد هل لقيته؟ " فالرفع في هذا المثال ونحوه واجب؛ لأن "هل" ~~لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؛ لكونها من أدوات الصدر, وتمثيل سائرها سهل2 ~~فلا نطول "به"3. # وتقدير البيت: كذا إذا "تلا الفعل شيئا لن"4 يرد ما قبله مفعولا لما وجد ~~بعده. # ثم أشار إلى الثالث بقوله: # واختير نصب قبل فعل ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب # يعني: أن النصب يترجح على الفعل بثلاثة أسباب: # الأول: أن يقع اسم الاشتغال قبل فعل ذي طلب, وهو الأمر والنهي والدعاء ~~نحو: "زيدا اضربه، وعمرا لا تهنه"، و"اللهم عبدك ارحمه". # والثاني: أن يكون الاسم بعد شيء غلب إيلاؤه الفعل "كالاستفهام بالهمزة، ~~وحيث, وما، ولا، وأن" نحو: "أزيدا ضربته" و"حيث زيدا تلقاه أكرمه"، و"ما ~~زيدا لقيته". # والثالث: أن يكون الاسم بعد عاطف على جملة فعلية، وهو المراد بقوله: # وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا PageV02P615 # واحترز بقوله: "مستقر أولا" من ذات الوجهين وستأتي. مثال ذلك: "لقيت زيدا ~~وعمرا كلمته"، إنما رجح النصب للمشاكلة بعطف فعلية على مثلها. # واحترز بقوله: "بلا فصل" "من"1 نحو: "قام زيد وأما عمرو فأكرمته" فلا أثر ~~للعطف مع الفصل بأما؛ لأنها من أدوات الصدر, "فالكلام"2 بعدها منقطع عما ~~قبلها. # فالرفع بعدها أرجح ما لم يوجد مرجح النصب نحو: "وأما زيد فأكرمه". # تنبيهان: # الأول: تجوز المصنف في قوله: "على معمول فعل" وليس كذلك, وإنما "العطف"3 ~~على الجملة الفعلية. # الثاني: لترجيح النصب أسباب أخر, لم يذكرها هنا: # أحدها: أن "يكون"4 اسم الاشتغال بعد شبيه بالعاطف على جملة فعلية نحو: ~~"أتيت القوم ms135 حتى زيدا مررت به" فحتى هنا حرف ابتداء، ولكن لما وليها في ~~اللفظ بعض ما قبلها شابهت العاطفة. # فلو قلت: "ضربت زيدا حتى عمرو ضربته" "تعين"5 رفع عمرو لزوال شبه حتى ~~الابتدائية بالعاطفة. إذ لا تقع العاطفة إلا بين كل وبعض، ذكره في شرح ~~التسهيل. # والثاني: أن يجاب به استفهام بمفعول ما يليه, أو بمضاف إليه مفعول ما ~~يليه. # مثال الأول: قولك في جواب: "أيهم ضربت؟ ": "زيدا ضربته". # ومثال الثاني: قولك في جواب: "غلام أيهم ضربت؟ ": "غلام زيد ضربته". ~~PageV02P616 # والثالث: أن يكون رفعه يوهم وصفا مخلا, كقوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه ~~بقدر} 1, فالنصب فيه راجح؛ لأن الرفع يوهم أن يكون "خلقناه" صفة مخصصة، ~~والنصب يرفع ذلك التوهم، إذ الصفة لا تفسر ناصبا لما قبلها. # وإذا لم تكن صفة فهو خبر, فيلزم عموم خلق الأشياء بقدر, فهو مذهب أهل ~~السنة. وقد قرئ بالرفع2 ثم أشار إلى الرابع بقوله: # وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا # يعني: أنه إذا وقع اسم الاشتغال بعد عاطف على جملة ذات وجهين, وهي ~~الابتدائية التي خبرها فعل نحو: "زيد قام" و"عمرا أكرمته", فيجوز الرفع ~~مراعاة لصدرها، والنصب مراعاة لعجزها، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر؛ لأن في ~~كل منهما مشاكلة. # فإن قلت: ينبغي ترجيح النصب؛ لترتبه على أقرب "المشاكلتين"3. # قلت: قد رجحه بعضهم على الرفع لذلك، ولا ينهض؛ لأن الرفع "مترجح"4 بعدم ~~الإضمار، ولكل منهما مرجح فتساويا، وقد حكي عن الفارسي ترجيح الرفع. # فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: "بلا فصل" كما قال في البيت السابق؛ احترازا ~~من نحو: "زيد قام وأما عمرا فأكرمته", فالرفع فيه راجح، ولا أثر للعطف. # قلت: استغني بتقديم الاحتراز عنه. # فإن قلت: ما المراد بقوله: المعطوف؟ # قلت: إن أراد اسم الاشتغال "فقد"5 تسامح في العبارة، وإن أراد جملة ~~الاشتغال فهو صحيح. PageV02P617 # تنبيه: # حكم شبه العاطف في هذه المسألة، حكم العاطف نحو: "زيد أتى القوم حتى عمرا ~~مر به" وقد سبق بيان ذلك. # وحكم شبه الفعل إذا وقع خبرا1 ms136 في هذه المسألة, حكم الفعل "نحو"2: "هذا ~~ضارب عبد الله وعمرو يكرمه". # ثم أشار إلى الخامس بقوله: # والرفع في غير الذي مر رجح ... فما أبيح افعل ودع ما لم يبح # مثال: "زيد ضربته"؛ لأنه خلا من موجب النصب، وموجب الرفع، ومرجح النصب، ~~ومستوي الأمرين، وإنما رجح رفعه؛ لأنه لا إضمار فيه. # ثم قال: # وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل يجري # يعني: أن الأقسام الخمسة المتقدمة مع الفعل المباشر للضمير جارية مع ما ~~منع من مباشرته حرف جر أو إضافة، فمثل "إن زيدا رأيته" في وجوب النصب: "إن ~~زيدا مررت به", أو "رأيت أخاه" وقس على ذلك بقية المسائل. # فإن قلت: كيف يصح ذلك في جميع المسائل؟ وقد ذكروا أن النصب في نحو: "زيدا ~~ضربته" أحسن منه في: "زيدا ضربت أخاه" والنصب في: "زيدا ضربت أخاه" أحسن ~~منه في: "زيدا مررت به" لوصول ضربت بنفسه، وعكس ابن كيسان، والنصب في: ~~"زيدا مررت به" أحسن منه في: "زيدا مررت بأخيه". # قلت: "كل"3 هذه المسائل "متساوية"4 في ترجيح الرفع على النصب، وتفاوت ~~مراتب النصب فيها لا ينافي ذلك. # ثم قال: # وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل # يعني: "أن"5 حكم الوصف "العامل"6 في تفسير ناصب الاسم السابق, حكم الفعل. ~~PageV02P618 # والذي يستوي بالفعل في هذا الباب من الأوصاف، اسم الفاعل واسم المفعول1. ~~واحترز بالوصف مما يعمل عمل الوصف, وليس بوصف كالمصدر المقدر، وحرف مصدري، ~~واسم الفعل. # وأما المصدر النائب في فعله, فعلى الخلاف في جواز تقديم معموله. # وبقوله: "ذا عمل" من اسم الفاعل بمعنى الماضي، فإنه لا عمل2، وبقوله: "إن ~~لم يك مانع حصل"3 من اسم الفاعل الواقع صلة لأل، فإنه لا يعمل فيما قبل ~~"أل"؛ لأنها موصولة، وما لا يعمل لا يفسر عاملا في هذا الباب. # فإن قلت: يرد عليه الصفة المشبهة, فإنها لا تقع في باب الاشتغال. # قلت: هي "كاسم"4 الفاعل الواقع صلة "لأل"؛ لأنها لا يتقدم معمولها عليها ~~فالعلة واحدة. ثم قال: # وعلقة حاصلة ms137 بتابع ... كعلقة بنفس الاسم الواقع # يعني: أن الشاغل إذا كان أجنبيا وله تابع سببي, فالحكم معه كالحكم مع ~~السببي المحض، فأطلق في التابع وهو مقيد بالنعت نحو: "هند ضربت رجلا ~~"يحبها"5" وعطف البيان نحو: "زيدا ضربت عمرا أخاه" "فلو"6 جعلت أخاه بدلا ~~امتنع7، وعطف "النسق"8 بالواو خاصة نحو: "زيد ضربت عمرا أخاه"؛ لإفادتها ~~معنى الجمع, فلو كان العطف بغيرها امتنع9. PageV02P619 ### | تعدي الفعل ولزومه # قال: # علامة الفعل المعدى أن تصل ... "ها" غير مصدر به نحو: "عمل" # الفعل قسمان: متعد ولازم. # فعلامة المتعدي صلاحيته لأن يتصل به ضمير يعود على غير المصدر نحو: "عمل" ~~فتقول: "الخير عمله زيد". # وإنما احترز عن "هاء" المصدر؛ لأنها تتصل بالمتعدي واللازم, فليست عاملة ~~لواحد منهما. # فإن قلت: كان ينبغي أن يستثنى "ضمير"1 ظرفي الزمان والمكان, فإنه يتصل ~~بالفعل اللازم كضمير المصدر نحو: # ويوما شهدناه2 ### | .......... # ... ### | ........................ # و"الميل سرته". PageV02P620 # قلت: لا يتصل باللازم ضمير الزمان ولا المكان حتى يتوسع فيه، وينصب ذلك ~~الضمير نصب المفعول به. # فإن قلت: يرد عليه نحو: "كنته", فإن الضمير خبر "كان" وهو ضمير غير ~~المصدر, ولا يطلق على "كان" وأخواتها أنها أفعال متعدية. # قلت: إنما لم ينبه على هذا لوضوحه، وأيضا فكان وأخواتها مشبهة بالمتعدي ~~وربما أطق على خبرها المفعول. # ثم قال: # فانصب به مفعوله إن لم ينب ... عن فاعل نحو: تدبرت الكتب # قوله: "فانصب به" تصريح بأن ناصب المفعول به هو الفعل، وهذا هو الصحيح. ~~وشرط في نصبه ألا ينوب عن فاعل نحو: "تدبرت الكتب", فلو ناب عن الفاعل رفع ~~كما تقدم في نائبه1. # ثم قال: # ولازم غير المعدى ### | .... # ... ### | ....................... # يعني: أن ما سوى المتعدي هو اللازم, ولا ثالث لهما. # فإن قلت: ثم قسم "ثالث2" صالح للتعدي واللزوم كما ذكر في التسهيل3. # قلت: هو غير خارج عن القسمين. # ثم أشار إلى أن من اللازم ما يستدل على لزومه بمعناه, ومنه ما يستدل على ~~لزومه بزنته, فقال: ### | .......... # وحتم ... لزوم أفعال السجايا كنهم # أفعال السجايا: ما دل على معنى قائم بالفعل "لازم له"4 "كشجع5" وجبن وحسن ms138 ~~وقبح، ونهم إذا كثر أكله. PageV02P621 # ثم قال: # كذا افعلل ### | ..... # ... ### | ............. # نحو "اقشعر" و"اشمأز"1 و"اطمأن". # والمضاهي اقعنسسا ### | ....... # ... ### | ..................... # يعني: ما كان على وزن "افعنلل" "كاحرنجمت الإبل" أي: اجتمعت، وكذا ما ~~ألحق بافعنلل، كاقعنسس البعير: امتنع من أن يقاد، واحرنبى الديك، أي: ~~انتفش. # والمضاهي: يعني المشابه، وينبغي أن يكون "اقعنسس" فاعلا بالمضاهي ~~والمفعول محذوف، أي: وكذلك الفعل الذي ضاهاه "اقعنسس" كاحرنجم؛ لأن اقعنسس ~~ملحق باحرنجم. # ثم قال: ### | .............. # ... وما اقتضى: نظافة أو دنسا # نحو: "نظف" و"وضأ" و"طهر" ونحو: "نجس" و"رجس" و"قذر". # أو عرضا ### | ............. # ... ### | ...................... # وهو ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل, غير ثابت فيه "كمرض وكسل" ~~و"نشط" و"حزن" و"فرح". ### | .......... # أو طاوع المعدى ... لواحد ### | ................. # المراد بالمطاوع: ما دل على قبول الأثر نحو: "مددت الثوب فامتد، ودحرجت ~~الشيء فتدحرج". # واحترز بقوله: "لواحد" من مطاوع المتعدي إلى اثنين، فإنه متعد إلى واحد. # ثم قال: # وعد لازما بحرف جر # يعني: أنه إذا علق اللازم بمفعول به معنى, عدي بحرف الجر نحو: "ذهبت ~~بزيد" بمعنى: أذهبته، ونحو: "رغبت في الخير" و"أعرضت عن الشر". # وقد جاء "تعدية"2 المتعدي إلى واحد بالباء إلى ثان، كقوله تعالى: {ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض} 3. PageV02P622 # ثم قال: ### | ........... # ... وإن حذف فالنصب للمنجر # يعني: أن حرف الجر إذا حذف1 نصب المجرور، وقد يحذف ويبقى عمله, وهو ~~ضربان: شاذ كقوله: ### | ........... # ... أشارت كليب بالأكف الأصابع2 # ومطرد نحو: # وليل كموج البحر3 ... ### | .............. # PageV02P623 # أي: ورب ليل. وسيأتي بيانه في باب حروف الجر. # وأما حذفه ونصب المجرور, فهو نوعان: مقصور على السماع, ومطرد. # والمقصور على السماع "مخصوص"1 بالضرورة, ووارد في السعة. # فالمخصوص بالضرورة كقوله: ### | .................... # ... وأخفي الذي لولا الأسا لقضاني2 PageV02P624 # أي: لقضي علي. # والوارد في السعة كقوله: "شكرته ونصحته" في أحد الأقوال، وكقولهم: "ذهبت ~~الشام" أي: إلى الشام. # والمطرد حذفه مع "أن وأن"1 بشرط أمن اللبس نحو: "عجبت أنك فاضل" أي: من ~~أنك فاضل، و"عجبت أن يدوا" أي: يغرموا الدية, وهذا معنى قوله: # نقلا وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس، كعجبت أن يدوا # واحترز "بأمن اللبس" من نحو: "رغبت في أن تفعل" ms139 فلا يجوز حذفه؛ لئلا ~~"يتوهم"2 أن المراد: عن أن "تفعل"3. # فإن قلت: فقد حذف في قوله تعالى: {وترغبون أن تنكحوهن} 4 قلت: عنه ~~جوابان: # أحدهما: أن يكون حذف اعتمادا على القرينة "الرافعة"5 للبس، وقد أشار إلى ~~هذا في "منهج"6 السالك7. # والآخر: أن يكون حذف لقصد الإبهام؛ ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهن ~~ومالهن، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن. PageV02P625 # وقد أجاز بعض المفسرين التقديرين, والله أعلم1. # ثم قال: # والأصل سبق فاعل معنى "كمن" ... من ألبسن من زاركم نسج اليمن # الكلام هنا على المتعدي من غير بابي ظن وأعلم، وهو ضربان: # متعد إلى واحد نحو: "ضربت زيدا", ومتعد إلى اثنين نحو: "أعطيت زيدا ~~درهما". # فأشار إلى أن الأصل في باب أعطى تقديم ما هو فاعل في المعنى من مفعوليه ~~"كزيد" من: "أعطيت زيدا درهما" و"من" من قوله: # ألبسن من زاركم نسج اليمن # ثم قال: # ويلزم الأصل لموجب عرا ... ### | ...................... # يعني: أن الأصل المذكور وهو تقديم ما هو فاعل في المعنى, قد يكون واجبا؛ ~~وذلك لأسباب: # منها خوف اللبس نحو: "أعطيت زيدا عمرا" أو حصر الثاني نحو: "ما أعطيت ~~زيدا إلا درهما" وكون الأول ضميرا متصلا والثاني ظاهرا نحو: "أعطيتك ~~درهما". # وقوله: "عرا" أي: وجد. # ثم قال: ### | ............ # ... وترك ذاك الأصل حتما قد يرى # يعني: أنه قد يجب تأخير ما هو فاعل في المعنى على خلاف الأصل؛ وذلك ~~لأسباب: PageV02P626 # منها حصر الأول نحو: "ما أعطيت درهما إلا زيدا", وكون الثاني ضميرا متصلا ~~والأول ظاهرا نحو: "الدرهم أعطيته زيدا", واتصال ضمير بالأول يعود على ~~الثاني نحو: "أعطيت الدابة راكبها", وما خلا "من"1 الموجب والمانع جاز ~~بقاؤه على الأصل، وجاز خروجه عن الأصل كما ذكر في الفاعل. ثم قال: # وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر # المفعول من غير باب "ظن" فضلة, فيجوز حذفه اختصارا كما جاز ذلك في مفعولي ~~"ظن". # ويجوز حذفه اقتصارا, بخلاف باب "ظن" فتقول: "ضربت". # ويحذف المفعول لغير دليل. وكذلك "أعطيت" يجوز حذف مفعوليه معا اقتصارا، ~~وحذف أحدهما ms140 اقتصارا، وإن كان ذلك ممتنعا في باب "ظن". # ثم نبه على أن حذف الفضلة مشروط بألا يضر2، فإن كان حذفه يضر امتنع، ~~ومثله بالمجاب به كقولك: "زيدا" في جواب "من ضربت؟ ", وبالمحصور كقولك: "ما ~~ضربت إلا زيدا". وما يمتنع حذفه ما حذف عامله نحو: "إياك والأسد"3. # ثم قال: # ويحذف الناصبها إن علما ... ### | ....................... # PageV02P627 # يعني: أنه يجوز حذف الفعل الناصب للفضلة بشرط أن يعلم جوازا في نحو: ~~{قالوا خيرا} 1, ووجوبا في باب الاشتغال، والنداء، والتحذير، والإغراء ~~بشرطه، وما كان مثلا، أو كالمثل2. # وإلى هذا أشار بقوله: ### | ................... # ... وقد يكون حذفه ملتزما # واحترز بقوله: "إن علما" مما لا دليل عليه، فلا يجوز حذفه, والله أعلم. ~~PageV02P628 ### | التنازع في العمل # إن عاملان اقتضيا في اسم عمل ... قبل فللواحد منهما العمل # قوله: "إن عاملان" يعني: من الفعل وشبهه؛ كاسم الفاعل والمفعول واسم ~~الفعل، ولا مدخل للحرف في هذا الباب. # وشمل قوله: "عاملان" الفعلين نحو: {آتوني أفرغ عليه قطرا} 1، والاسمين ~~نحو: # عهدت مغيثا مغنيا من أجرته2 ... ### | .................... # PageV02P629 # والاسم والفعل نحو: {هاؤم اقرءوا كتابيه} 1. # وعكسه نحو: ### | ............... # ... لقيت فلم أنكل عن الضرب مسمعا2 PageV02P630 # وقال في التسهيل: فصاعدا؛ ليشمل تنازع أكثر من اثنين. # قيل: ولم يوجد أكثر من ثلاثة, كقوله: # أتاني فلم أسرر به حين جاءني ... كتاب بأعلى القنتين عجيب1 # فإن قلت: هل يشترط هنا كون الفعل متصرفا؟ # قلت: شرطه ابن عصفور، ولم يشترطه المصنف. # وأجاز في التسهيل2: تنازع فعلي التعجب, لكن "بشرط"3 إعمال الثاني "حتى"4 ~~لا يفصل بين الأول ومعموله، وأجازه المبرد على إعمال كل منهما5. # وقوله: "اقتضيا" يخرج عن قول امرئ القيس: PageV02P631 ### | ............. # ... كفاني ولم أطلب قليل من المال1 # على جعل الواو عاطفة، فإن الثاني لم يقتض قليلا، والمراد: كفاني قليل ولم ~~أطلب الملك, فليس من "باب"2 التنازع. # ويخرج به -أيضا- العاملان, المؤكد أحدهما بالآخر نحو: ### | ............. # ... أتاك أتاك اللاحقون3 ### | ....... # PageV02P632 # فإن الثاني "منهما"1 "لا اقتضاء"2 له إلا التوكيد, فلا عمل له، وإنما ~~العمل للأول. # وأجاز المصنف مع هذا الوجه أن ينسب العمل "لأحدهما"3؛ لكونهما شيئا ~~واحدا، وعلى التقديرين ليس من التنازع، إذ لو ms141 كان منه لقيل: أتاك أتوك, أو ~~أتوك أتاك4. # وأجاز بعضهم أن يكون منه, ويكون قد أضمر في أحد الفعلين مفردا كما حكى ~~سيبويه5: "ضربني وضربت قومك". # وقوله: "في اسم عمل" يخرج به: "ضربت زيدا, وأكرمت عمرا"، فإن كلا منهما ~~متوجه إلى غير ما توجه إليه الآخر, فلم يقتضيا "العمل"6 في اسم واحد. # فإن قلت: ينبغي أن يقول: "في اسم فأكثر"؛ ليشمل تنازع المتعدي إلى اثنين, ~~وإلى ثلاثة. PageV02P633 # قلت: قد منع بعض النحويين التنازع "في"1 المتعدي إلى اثنين, وإلى ثلاثة, ~~والمختار الجواز؛ لسماعه في المتعدي إلى اثنين2. # والقياس في المتعدي إلى ثلاثة. # وعبارة المصنف لا تأبى ذلك؛ لأن المراد بقوله: "اقتضيا في اسم" أن يتوجه ~~كل من العاملين إلى الاسم الذي توجه إليه الآخر، ولا يمتنع أن يتوجها بعده ~~إلى اسم آخر, فيتنازعا في الاسمين معا. # فإن قلت: قد شرط في التسهيل في الاسم المتنازع فيه أن يكون غير سببي ~~مرفوع3, نحو قول الشاعر: ### | ............ # ... وعزة ممطول معنى غريمها4 PageV02P634 # لأنك لو قصدت فيه التنازع لأسندت أحدهما إلى السببي والآخر إلى ضميره, ~~فيلزم عدم ارتباط رافع الضمير بالمبتدأ، وإنما يحمل ذلك على أن المتأخر ~~مبتدأ مخبر عنه بالعاملين قبله. # قلت: لم يذكر أكثرهم هذا الشرط, فلذلك لم يذكره هنا. # وأجاز بعض النحويين في البيت التنازع1. # وقوله: "عمل" يشمل الرفع والنصب، فقد يطلبان رفعا نحو: "قام وقعد زيد", ~~وقد يطلبان نصبا نحو: "رأيت وأكرمت زيدا", وقد يطلب الأول رفعا والثاني ~~نصبا نحو: "قام وأكرمت زيدا", وقد يكون بالعكس نحو: "أكرمت وأكرمني زيد", ~~فالصور أربع. # وقوله: "قبل" تنبيه على أن مطلوب المتنازعين لا يكون إلا متأخرا عنهما, ~~"فلو"2 تقدم عليهما نحو: "زيد قام وقعد" "فلا"3 تنازع؛ لأن كلا "أخذ"4 ~~مطلوبه، أعني: ضمير الاسم السابق، هذا معنى ما علل به المصنف وغيره، وهي ~~علة قاصرة. # ومقتضى ذلك ألا "يمتنع"5 تقديم مطلوبهما, إذا طلبا نصبا. # وقد أجاز الفارسي التنازع مع توسط المعمول6، وأجازه بعضهم مع التقديم7. # وقوله: فللواحد منهما العمل, يعني: في لفظ المتنازع فيه؛ لأن الآخر ms142 له ~~عمل، ولكن في ضميره. وذهب الفراء في نحو: "قام وقعد زيد" إلى أن العمل ~~لكليهما, "فزيد" مرفوع بالفعلين معا والصحيح أنه لأحدهما. PageV02P635 # ثم قال: # والثان أولى عند أهل البصره ... واختار عكسا غيرهم ذا أسره # عمل كل "واحد"1 منها مسموع، والخلاف في الترجيح. # فقال البصريون: إعمال الثاني أرجح لقربه، وقال الكوفيون: إعمال الأول ~~أرجح "لسبقه"2, وقال بعض النحويين: يتساويان. # وفصل أبو ذر الخشني3 فقال: إن كان إعمال الثاني يؤدي إلى الإضمار في ~~الأول فيختار إعمال الأول، وإلا فيختار إعمال الثاني. # والصحيح مذهب البصريين؛ لأن إعمال الثاني هو الأكثر وإعمال الأول قليل, ~~نقل ذلك سيبويه عن العرب4. # ثم قال: # وأعمل المهمل في ضمير ما ... تنازعاه والتزم ما التزما # المهمل: هو الذي لم يسلط على الاسم الظاهر, فيعمل في ضميره مطابقا له. # ثم إن كان الثاني أضمر فيه المرفوع وجوبا والمنصوب على المختار، ومن حذفه ~~قول الشاعر: # بعكاظ يعشى الناظرين ... إذا هم لمحوا شعاعه5 # أي: لمحوه. PageV02P636 # وقيل: إن حذفه مخصوص بالضرورة، والصحيح جوازه في الاختيار، وإن كان الأول ~~ففيه تفصيل سيأتي. # فإن قلت: ما معنى قوله: "والتزم ما التزما"؟ # قلت: "يحتمل"1 ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون المراد: "والتزم ما التزما" من ~~مطابقة الضمير للظاهر، وهو رأي الشارح2. # والثاني: أن يكون المراد: "والتزم ما التزم" مما سيذكره من وجوب حذفه من ~~الأول في بعض الأحوال، وتأخيره في بعضها. # والثالث: أن يكون المراد: "والتزم ما التزم" وهو العمدة، فلا تحذفه، ~~بخلاف الفضلة. فيؤخذ منه جواز حذف ضمير المفعول معمولا للثاني، وهو حسن ~~فليس هذا الكلام كما قيل حشوا. # ثم قال: # كيحسنان ويسيء ابناكا ... ### | .................. # هذا مثال لإعمال الثاني, "ولذا"3 أضمر في الأول فقال: "يحسنان". ~~PageV02P637 # ثم قال: ### | ............. # ... وقد بغى واعتديا عبداكا # هذا مثال لإعمال الأول؛ ولذلك أضمر في الثاني فقال: "واعتديا", وهذا ~~المثال متفق على جوازه، ومنع الكوفيون المثال الأول؛ لأن مذهبهم منع ~~الإضمار قبل الذكر في هذا الباب. وحاصل مذهبهم أن الأول إذا طلب مرفوعا لم ~~يجز إعمال الثاني والإضمار في الأول سواء طلب الثاني ms143 مرفوعا نحو: "يحسنان ~~ويسيء ابناكا", أو منصوبا نحو: "ضرباني وضربت الزيدين". # فإن قلت: قد تقدم أن كلا من الفريقين أجاز إعمال الأول وإعمال الثاني, ~~وإنما اختلفوا في الترجيح. # وقد ذكرت أن الكوفيين منعوا إعمال الثاني إذا طلب الأول مرفوعا, فلا يكون ~~الاختلاف في الترجيح إلا مع طلب الأول منصوبا1. # قلت: إنما منعوه إذا أضمر المرفوع في الأول، وقد أجاز الكسائي إعمال ~~الثاني بشرط حذف فاعل الأول، وأجاز الفراء إعماله بشرط "تأخر"2 فاعل الأول. # فنقول على مذهب الكسائي: "يحسن ويسيء ابناك", و"ضربني وضربت الزيدين". # وعلى مذهب الفراء: "يحسن ويسيء ابناك هما" و"ضربني وضربت الزيدين هما". ~~وقد أجاز الفراء "أيضا"3 أن يرتفع الاسم بهما في نحو: "يحسن ويسيء ابناك", ~~وقد تقدم "ذكر"4 مذهبه أول الباب 5. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من جواز الإضمار قبل الذكر في هذا الباب؛ ~~لسماعه. PageV02P638 # حكى سيبويه1: "ضربوني وضربت قومك". # فإن قلت: قد قيل: إنه لم ينقله عن العرب, بل هو مثال "مخرج"2 على مذهبه. # قلت: هو خلاف الظاهر، وأيضا فقد سمع نظيره في الكلام الفصيح كقوله: # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل3 PageV02P639 # وليس هذا بضرورة؛ لتمكنه من أن يقول: "جفاني ولم أجف الأخلاء" فيعمل ~~الأول ويحذف "مفعول"1 الثاني لأنه فضلة. # ثم قال: # ولا تجئ مع أول قد أهملا ... بمضمر لغير رفع أوهلا # بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... وأخرنه إن يكن هو الخبر # إذا أهمل الأول, فإما أن يطلب مرفوعا أو منصوبا. # إن طلب مرفوعا أضمر فيه خلافا للكوفيين كما سبق2، وإن طلب منصوبا فإما أن ~~يكون فضلة أو غير فضلة. # فإن كان فضلة وجب حذفه عند الجمهور؛ لأنه مستغنى عنه فلا حاجة لإضماره ~~قبل الذكر، ولم يوجب في التسهيل حذفه, بل جعله أولى3. # ومن إثباته قول الشاعر: # إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للود4 ~~PageV02P640 # ووافق هنا مذهب الجمهور، وإن كان غير فضلة، كالمفعول من باب ظن جيء به ~~مؤخرا؛ ليؤمن من الإضمار قبل الذكر، أو حذف ما ms144 هو عمدة. # أما تقديمه, فقال الشارح: لا يجوز عند الجميع. ا. ه1. # قلت: وظاهر التسهيل جوازه2، وقد حكى ابن عصفور عنه ثلاثة مذاهب: # أحدها: إضماره مقدما كالمرفوع نحو: "ظننته أو إياه وظننت زيدا قائما". # والثاني: الإضمار مؤخرا, كما جزم به المصنف هنا. # والثالث: حذفه؛ لدلالة المفسر عليه. قال: وهذا أسد المذاهب؛ لسلامته من ~~الإضمار قبل الذكر والفصل3. # تنبيهان: # الأول: قد ظهر مما ذكر أن كلامه هنا "مخالف"4 التسهيل من وجهين: # أحدهما: أنه جزم هنا بحذف الفضلة, وهو المراد بقوله: "غير خبر". ~~PageV02P641 # والثاني: أنه جزم بتأخير الخبر ولم يجزم بهما في التسهيل, بل أجاز ~~التقديم. # "والتنبيه"1 الثاني: أن قوله: "غير خبر" قد يوهم أن ضمير المتنازع فيه ~~إذا كان مفعولا أولا في باب ظن, يجب حذفه. # وليس كذلك, بل لا فرق بين المفعولين في امتناع الحذف، ولزوم التأخير؛ ~~ولذلك قال الشارح: لو قال بدله: # واحذفه إن لم يك مفعول حسب ... وإن يكن ذاك فأخره تصب # لسلم. ا. ه2. # قلت: قوله: "مفعول حسب" يوهم أن غير مفعول "حسب" يجب حذفه, "وإن"3 كان ~~خبرا وليس كذلك. # لأن خبر كان لا يحذف أيضا, بل يؤخر كمفعول حسب نحو: "زيد كان, وكنت قائما ~~إياه" وهذا مندرج تحت قول المصنف: "غير خبر", ولو قال: # بل حذفه إن كان فضلة حتم ... وغيرها تأخيره قد التزم # لأجاد"4" 5. # ثم قال: # وأظهر إن يكن ضمير خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا # يعني: أن الإضمار "ممتنع"6 إذا تخالف صاحب الضمير ومفسره "كأن"7 يكون ~~الضمير خبرا لمثنى ومفسره مفرد، وقد مثل ذلك بقوله: # نحو أظن ويظناني أخا ... زيدا وعمرا أخوين في الرخا PageV02P642 # "فزيدا وعمرا" مفعول أول لأظن، "وأخوين" مفعوله "الثاني, والياء من ~~"يظنان" مفعول أول له، و"أخا" مفعوله الثاني"1, وهو خبر "له"2 في الأصل. # فلو أضمر، فإما أن يجعل مطابقا للمفسر وهو ثاني مفعولي "يظنان", أو ~~لصاحبه وهو أول مفعولي "أظن". # فإن جعل مطابقا للمفسر فقيل: "إياه", فيلزم الإخبار بمفرد عن مثنى، وإن ~~جعل مطابقا لصاحبه قيل: "إياهما" فيلزم عود ضمير مثنى على ms145 مفرد، وكلاهما ~~غير جائز. # فتعين الإظهار خلافا للكوفيين في إجازة إضماره مطابقا لصاحبه، وإن خالف ~~المفسر3. وفي إجازة حذفه نحو: "أظن ويظناني أخا زيدا وعمرا", وعلى الإظهار ~~تخرج هذه المسألة من التنازع. PageV02P643 ### | المفعول المطلق # المفاعيل خمسة: مفعول به وقد تقدم1, ومفعول مطلق، ومفعول له, وفيه, ~~"ومفعول"2 معه، وهذا أول الكلام على هذه الأربعة. # وبدأ بالمطلق، وسمي مطلقا؛ لأنه لم يقيد بأداة بخلاف غيره، فقال: # المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل كأمن من أمن # مدلولا الفعل: هما الحدث والزمان، والمصدر هو اسم الحدث، وهو معنى قوله: ~~"اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل". # فإن ما سوى الزمان من مدلوليه هو الحدث "كأمن من أمن". # قال: "أمن" فعل يدل على حدث وزمان، والأمن اسم لذلك الحدث، فهو مصدر. # فإن قلت: هل المفعول المطلق والمصدر مترادفان؟ # قلت: لا، بل بينهما عموم من وجه وخصوص من وجه. فقد يكون المفعول ~~"المطلق"3 غير مصدر, بل "جاريا"4 مجراه كاسم المصدر والآلة, وغير ذلك مما ~~سيذكر. # وقد يكون المصدر غير مفعول مطلق نحو: "يعجبني ذهابك". # ثم قال: # بمثله أو فعل أو وصف نصب ... ### | ......................... # مثال نصبه، أي: بمصدر، قوله تعالى: {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} 5. # ومثال نصبه بفعل: {وكلم الله موسى تكليما} 6. PageV02P644 # ومثال نصبه بوصف: {والذاريات ذروا} 1. # وينبغي أن يحمل قوله: "بمثله" على المماثل2 في المعنى؛ ليشمل نحو: ~~"يعجبني إيمانك تصديقا". # ثم قال: ### | ............... # ... وكونه أصلا لهذين انتخب # أي: وكون المصدر أصلا للفعل والوصف، هو المختار، فالفعل والوصف مشتقان ~~منه, وهو مذهب البصريين, وخالف بعضهم في الوصف فجعله مشتقا من الفعل, فهو ~~فرع الفرع. # ومذهب الكوفيين أن الفعل هو الأصل، والمصدر مشتق منه. # وزعم ابن طلحة أن الفعل والمصدر أصلان، وليس أحدهما مشتقا من الآخر. # والصحيح مذهب البصريين؛ لأن الفرع لا بد فيه من معنى الأصل وزيادة، ~~والفعل يدل على الحدث والزمان"3" 4. # ثم قال: # توكيدا أو نوعا يبين أو عدد ... كسرت سيرتين سير ذي رشد # المصدر: يؤتى به مع ناصبه "لثلاث"5 فوائد: # الأولى: توكيده نحو: "سرت سيرا" ms146 ويسمى المبهم. # والثانية: بيان عدده نحو: "سرت سيرتين" ويسمى المعدود. # والثالثة: بيان نوعه, ويسمى المختص. PageV02P645 # واختصاصه إما بإضافة نحو: "سرت1 سير ذي رشد", وإما بنعت نحو: "سيرا ~~شديدا", وإما "بأل" نحو: "سرت السير" أي: السير الذي تعرفه، كذا قسم بعضهم. # والظاهر أن المعدود مندرج تحت المختص, كما فعل في التسهيل. # فالمصدر "على هذا قسمان"2: مبهم ومختص. # والمختص قسمان: معدود وغير معدود. # ثم قال: # وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد وافرح الجذل # المصدر ضربان: مؤكد ومبين كما سبق. # أما المؤكد, فينوب عنه أحد ثلاثة أشياء: # الأول: "مرادفه"3 نحو: "قعدت جلوسا". # وظاهر كلام المصنف أن نصبه بالفعل المذكور وهو مذهب المازني، ونقل عن ~~الجمهور أن ناصبه فعل من لفظه مقدر. # الثاني: "ملاق"4 في الاشتقاق نحو: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} 5. # ذكره الشارح6, فعلى هذا ناصبه "الفعل"7 المذكور وهو مذهب المازني أيضا، ~~ومذهب الجمهور أن ناصبه مقدر كما سبق. # وزعم ابن خروف أنه مذهب سيبويه، وفصل بعضهم بين المرادف نحو: PageV02P646 # "قعدت جلوسا" فنصبه بالظاهر، وبين "الملاقي"1 نحو: "أنبتكم من الأرض ~~نباتا" فنصبه بالمقدر وهو قول حسن2. # والثالث: اسم مصدر غير علم نحو: "اغتسلت غسلا". # وأما المبين, فينوب عنه أحد ثلاثة عشر شيئا: # الأول: نوع، نحو: ""رجع"3 القهقرى". # والثاني: وصف، نحو: {واذكر ربك كثيرا} 4. # ومذهب سيبويه في هذا ونحوه أنه حال5. # والثالث: "هيئة"6 نحو: "يموت الكافر ميتة سوء". # والرابع: آلة، نحو: "ضربته سوطا", وهو مطرد في "آلة"7 الفعل دون غيرها, ~~فلا يجوز: "ضربته خشبة". # والخامس: كل، نحو: {فلا تميلوا كل الميل} 8. # والسادس: بعض، نحو: "ضربته بعض الضرب". # والسابع: ضمير، نحو: {لا أعذبه أحدا من العالمين} 9. # والثامن: اسم الإشارة، نحو: "ضربته ذلك الضرب". # قال في شرح التسهيل: ولا بد من جعل المصدر تابعا "له"10, وظاهر كلام ~~سيبويه أن ذلك لا يشترط. PageV02P647 # والتاسع: وقت، كقوله: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا1 ... ### | ........................ # أي: اغتماض ليلة أرمد, وهو عكس: "فعلته طلوع الشمس"، إلا أنه قليل. # والعاشر: "ما" الاستفهامية، نحو: "ما تضرب زيدا". # والحادي عشر: "ما" الشرطية، ms147 نحو "ما شئت فقم". # ذكر هذه الأحد عشر في التسهيل2. # والثاني عشر: المرادف، نحو: "افرح الجذل" والخلاف في ناصبه كما تقدم. # والثالث عشر: العدد، نحو: "ضربته ثلاثين ضربة". PageV02P648 # وزاد بعض المتأخرين اسم المصدر العلم, نحو: "بر بره وفجر فجار"1, وفي شرح ~~التسهيل: أن اسم المصدر "العلم"2 لا يستعمل مؤكدا ولا مبنيا3. # ثم قال: # وما لتوكيد فوحد أبدا ... ### | ................... # لأنه بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع. # ثم قال: ### | ................... # ... وثن واجمع غيره وأفردا # هو المختص معدودا كان, أو غير معدود. # أما المعدود, فلا خلاف في جواز تثنيته "وجمعه"4 قياسا5. # وأما غيره من المختص, ففي تثنيته وجمعه خلاف؛ منهم من قاسه لاختلاف ~~أنواعه، ومنهم من لم يقسه وهو مذهب سيبويه6. # ثم قال: # وحذف عامل المؤكد امتنع ... ### | ........................ # قال في شرح الكافية: لأن المصدر "المؤكد"7 يقصد بتقوية عامله وتقرير ~~معناه، وحذفه مناف لذلك وقد نوزع في هذا8. PageV02P649 # ثم قال: ### | ................. # ... وفي سواه لدليل متسع # لا خلاف في جواز حذف عامل المصدر المختص, معدودا كان أو غير معدود, إذا ~~دل عليه دليل، نحو: "بلى ضربتين, أو ضربا شديدا" في جواب: "ما ضربت"؟ # وقد يجب الحذف, وذلك إذا كان المصدر بدلا من اللفظ بفعله، وقد نبه على ~~ذلك بقوله: # والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندلا اللذ كاندلا # أي: وحذف العامل واجب مع المصدر "آت" بدلا من فعله, كقول الشاعر: # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب1 # فندلا نائب عن أندل. PageV02P650 # وإنما وجب حذف عامله1؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه، يقال: ندل ~~الشيء، إذا اختطفه بسرعة. ثم قال: # وما لتفصيل كإما منا ... عامله يحذف حيث عنا # إذا قصد بالمصدر تفصيل عاقبة ما قبله, وجب حذف عامله كقوله تعالى: {فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} 2 أي: فإما تمنون منا, وإما تفادون فداء. # ثم قال: # كذا مكرر وذو حصر ورد ... نائب فعل لاسم عين استند # إذا ناب المصدر عن خبر اسم عين بتكرير نحو: "زيد سيرا سيرا"3, أو حصر ~~نحو: "إنما ms148 أنت سيرا" وجب حذف عامله, وجعل التكرير عوضا من إظهاره وأقيم ~~الحصر مقام التكرير. فلو لم يكن مكررا ولا محصورا جاز الإضمار والإظهار، ~~نحو: "زيد سيرا وزيد يسير سيرا" احترز باسم العين، من اسم المعنى نحو: ~~"أمرك سير سير", فإن المصدر يرفع ويجعل خبره. # ثم قال: # ومنه ما يدعونه مؤكدا ... لنفسه أو غيره ### | ......... # أي: ومن الواجب حذف عامله، قسم يسميه النحويون مؤكدا, وهو نوعان: # مؤكد لنفسه، وهو الواقع بعد جملة هي نص في معناه، وسمي بذلك لأنه بمنزلة ~~"إعادة"4 الجملة، فكأنه نفسها. # ومؤكد لغيره: وهو الواقع بعد جملة صائرة به نصا، وسمي بذلك لأنه أثر في ~~الجملة فكأنه غيره؛ لأن المؤثر غير "المؤثر"5. PageV02P651 # "فمثل"1 "المبتدأ" به, وهو المؤكد لنفسه بقوله: # نحو له علي ألف عرفا ... ### | ................. # أي: اعترافا. # ومثل "والثان" بقوله: ### | .................. # ... كابني أنت حقا صرفا # ثم قال: # كذاك ذو التشبيه بعد جمله ... كلي بكا بكاء ذات عضله # من الملتزم إضمار ناصبه المصدر المشبه به, بخمسة شروط: # الأول: أن يكون بعد جملة. # والثاني: أن تكون حاوية معناه. # الثالث: أن تكون "حاوية فاعله"2. # الرابع: أن يكون ما اشتملت عليه الجملة غير صالح للعمل. # الخامس: أن يكون المصدر مشعرا بالحدوث. # مثال ذلك قولهم: "له صوت صوت حمار" فهذا قد استوفى الشروط؛ لأن له صوت ~~جملة، وقد اشتملت على معنى المصدر، وهو "صوت" وعلى فاعله, وهو "الهاء" في ~~"له", ولا صلاحية في المصدر الذي اشتملت عليه للعمل؛ لأن "شرط"3 إعمال ~~"المصدر"4 غير الواقع بدلا من أن يقدر بالفعل وحرف مصدري. # وقوله: "صوت حمار" مشعر بالحدوث، فالناصب فعل واجب الإضمار، ومثله بقوله: ~~"لي بكا بكاء ذت عضله". # فلو "كان"5 بعد مفرد, لم يجز النصب نحو: "صوته صوت حمار" ولو لم ~~PageV02P652 # "يشتمل"1 على معنى المصدر لم يصح، ولو لم يشتمل على فاعله ضعف النصب نحو: ~~"في الدار صوت "صوت"2 حمار" و"صراخ "صراخ"3 "ثكلى"4, ولم يمتنع لأنك إذا ~~قلت: "فيهما"5 صوت علم أن فيها مصوتا "صوت حمار"6. # ولو كان ما اشتملت عليه صالحا للعمل نحو: "هو مصوت صوت ms149 حمار", فإنه ينتصب ~~بمصوت لا بمحذوف، ولو لم يكن المصدر مشعرا بالحدوث لم ينصب نحو: "له ذكاء ~~ذكاء الحكماء". # لأن صوتا ونحوه، إنما انتصب لكون ما قبله بمنزلة يفعل, مسندا إلى فاعل. ~~فقولك: "له صوت" بمنزلة "يصوت"، وليس قولك: "له ذكاء" بمنزلة "هو يفعل", ~~وإنما "أخبرت"7 بأنه ذو ذكاء, "فتنزل"8 ذلك منزلة قولك: "له يد يد أسد" ~~والله أعلم. PageV02P653 ### | المفعول له # ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا "كجد شكرا ودن # "المفعول"1 له: هو علة الفعل، ولجواز نصبه شروط: # الأول: أن يكون مصدرا. # والثاني: أن يتحد وقته ووقت عامله، وهو المعلل به. # والثالث: أن يتحد فاعلهما, ولو تقديرا. # فمثال ما استوفى الشروط: "ضربته تأديبا" و"جد شكرا". # ومثال اتحاد فاعلهما تقديرا: قوله تعالى: {يريكم البرق خوفا وطمعا} 2؛ ~~لأن معنى يريكم: يجعلكم ترون. # وفي بعض هذه الشروط خلاف. ثم قال: # وإن شرط فقد ... فاجرره باللام # أي: إذا فقد شرط من الشروط الثلاثة, وجب جر ما علل به الحرف الدال على ~~التعليل، وهو اللام أو ما يقوم مقامها وهو "من و"في"3 والباء", فتقول: "جئت ~~للمال"؛ لأنه ليس بمصدر، و"جئت أمس لإكرامك غدا" لاختلاف الزمان, و"أحسنت ~~إليك لإحسانك إلي"؛ لاختلاف الفاعل. # وقوله: # وليس يمتنع ... مع الشروط # يعني: أنه لا يمتنع جره بالحرف مع استيفائه للشروط نحو: "قنع هذا للزهد", ~~"فإن هذه الشروط"4 ليس اجتماعها موجبا للنصب, بل مسوغ له. # ثم هو بعد ذلك على ثلاث مراتب: راجح النصب، وراجح الجر، ومستو فيه ~~الأمران. PageV02P654 # فأشار إلى الأول بقوله: # وقل أن يصحبها المجرد # يعني: أن المجرد من أل والإضافة يترجح نصبه، وقل أن يصحب الحرف, فقوله: ~~"ضربته تأديبا" أرجح من قولك: ""ضربته"1 "لتأديب"2" ومنع الجزولي3 جر ~~المجرد. قيل: ولم يقل به غيره. # وأشار إلى الثاني بقوله: # والعكس في مصحوب أل # يعني: أن الأرجح في مصحوب "أل" جره بالحرف, فقولك: "ضربته للتأديب" أرجح ~~من قولك: ""ضربته"4 التأديب". # ثم ذكر شاهد نصب مصحوب "أل" من كلام العرب, فقال: # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء5 # وسكت ms150 عن المضاف فلم يعزه إلى راجح النصب, ولا إلى راجح الجر. # فعلم أنه يستوي فيه الأمران نحو: "جئتك ابتغاء الخير، ولابتغاء الخير". ~~PageV02P655 # تنبيه: # إذا دخلت "أل" على المفعول له، أو أضيف إلى معرفة تعرف "بأل" "أ"1, ~~وبالإضافة خلافا للرياشي2 والجرمي والمبرد في قولهم: إنه لا يكون إلا نكرة ~~وإن "أل" فيه زائدة، وإضافته غير محضة3. # فإن قلت: هل يجوز تقديم المفعول له على عامله؟ # قلت: هو جائز سواء كان منصوبا, أو مجرورا4. # وهو مستفاد من قوله: كلزهد ذا قنع, فمثل به "مقدما"5، والله أعلم. ~~PageV02P656 ### | المفعول فيه, وهو المسمى ظرفا: # قال: # الظرف: وقت أو مكان ضمنا ... في باطراد: كهنا امكث أزمنا # "وقت أو مكان" جنس "ضمن" مخرج لوقت أو مكان لم يضمن معناه نحو: "يومنا ~~يوم مبارك", و"نحن في مكان حسن". # "ثم قال"1: "باطراد"؛ احترازا مما نصب بدخل من المكان المختص نحو: "دخلت ~~الدار" فهو منصوب نصب المفعول به بعد إسقاط الخافض توسعا، لا نصب الظرف، إذ ~~لو كان ظرفا لم يختص بدخل؛ لأن "الظرف"2 لا يختص بعامل دون عامل. # بل الظرف غير المشتق من اسم الحدث, يتعدى إليه كل فعل. # قال الشارح: وإذا كان كذلك, فلا حاجة إلى الاحتراز "عنه"3 بقيد الاطراد؛ ~~لأنه يخرج بقولنا: "مضمن معنى في" ا. ه4. # قلت: وفي نصب المختص من المكان بعد دخل ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه منصوب نصب المفعول به بعد إسقاط الخافض توسعا كما سبق، وهو ~~مذهب الفارسي والمصنف، ونسبه إلى سيبويه. # والثاني: أنه منصوب على الظرفية تشبيها له بالمبهم, ونسبه الشلوبين إلى ~~"سيبويه5 ونسب"6 إلى الجمهور. PageV02P657 # والثالث: أنه مفعول به ودخل, تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف الجر، وهو مذهب ~~الأخفش"1" 2. # وقوله: "كهنا" مثال لظرف المكان, "وأزمنا" مثال لظرف الزمان. # ثم قال: # فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان وإلا فانوه مقدرا # يعني: أن حكم الظرف النصب، وأن الناصب له هو الواقع فيه من فعل أو ما ~~"في"3 معناه, وأن الناصب له يكون ظاهرا نحو: "جلست أمام المسجد" و"سرت يوم ~~الخميس", وقد يكون مقدرا إما ms151 جوازا نحو: "يوم الجمعة" لمن قال: "متى قدمت؟ ~~". # وإما وجوبا كالواقع خبرا أو صفة أو حالا أو صلة4. # ثم قال: # وكل وقت قابل ذاك ... ... ### | ..................... # يعني: أن جميع أسماء الزمان قابلة للظرفية؛ مبهمها ومختصها. # وأما المعدود فهو من المختص, خلافا لمن جعله قسما ثالثا. # فالمبهم: ما دل على قدر من الزمان غير معين كحين، والمختص بالمحدود: ما ~~له مقدار من الزمان معلوم نحو: "يومين". # والمختص غير المعدود: كأعلام الأيام, وما اختص "بأل"5 أو بالصفة أو ~~بالإضافة، ثم قال: PageV02P658 ### | ........ # وما ... يقبله المكان إلا مبهما # يعني: أن أسماء المكان لا تقبل الظرفية إلا إذا كانت مبهمة، فإن كانت ~~مختصة لم تقبل الظرفية نحو: "الدار" و"المسجد". # ثم قال: # نحو الجهات والمقادير، وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى # فمثل المبهم بثلاثة أنواع: # الجهات: نحو: خلف "وقدام"1 وأمام. # والمقادير: نحو: "ميل" و"فرسخ"2. # وما صيغ من اسم الحدث نحو: "مرمى ومذهب". # فظاهره أن هذه الثلاثة أنواع للمبهم, أما الجهات فلا إشكال في أنها ~~مبهمة. # وأما المقادير فظاهر كلام الفارسي أنها داخلة تحت المبهم، وصححه بعض ~~النحويين. # وقال الشلوبين: ليست داخلة تحته، وصحح بعضهم "أنها شبيهة"3 بالمبهم, لا ~~مبهم. # وأما ما صيغ من "اسم"4 الحدث، فالظاهر أنه من المختص, لا من المبهم كما ~~نص عليه غيره، وهو ظاهر كلامه في شرح الكافية. # قال فيه: وأما المكان فلا يكون من أسمائه "ظرفا"5 صناعيا إلا ما كان ~~مبهما أو مشتقا من اسم الحدث6 ا. ه. فجعله قسيمه. # قلت: وقد قسم المصنف المصدر إلى مبهم ومختص، وصرح بأن المعدود من المختص, ~~وقياسه أن يجعل المعدود في الظرف من المختص أيضا. PageV02P659 # فإن قلت: ما يعنى بالفعل في قوله: "وما صيغ من الفعل"؟ # قلت: ظاهر كلامه أنه الفعل الصناعي؛ لقوله: "كمرمى من رمى" وليس ذلك ~~بجيد؛ لأنه لم يصغ من الفعل وإنما صيغ من المصدر, "وإن"1 حمل على الفعل ~~اللغوي وهو المصدر "فهو صحيح"2, "لولا"3 "أن"4 قوله: "من رمى" يبعده. # ثم قال: # وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله ms152 معه اجتمع # الإشارة إلى ما اشتق من اسم الحدث, يعني: أن هذا النوع لا يكون ظرفا ~~مقيسا إلا إذا كان العامل فيه موافقا له في الاشتقاق نحو: "رميت مرمى زيد"، ~~"وقعدت مقعده", "فلذا"5 عد من الشواذ قولهم: "هو مني مقعد القابلة"6 ~~ونحوه7. # وتقدير قوله: "لما في أصله معه اجتمع" مع الظرف في أصله, وهو اسم الحدث. # فإن قلت: يخرج من كلامه نحو: "سرني "جلوسي"8 مجلسك"؛ لأن العامل فيه أصله ~~لا شيء اجتمع معه في أصله. # قلت: هذا, وإن لم تشمله عبارته فقد "تقرر"9 أن المصدر يعمل عمل فعله. ~~PageV02P660 # ثم قال: # وما يرى ظرفا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرف في العرف # كل من ظرف الزمان وظرف المكان "قسمان"1: متصرف وغير متصرف: # فالمتصرف: ما لا يلزم, بل يستعمل ظرفا تارة وغير ظرف أخرى نحو: "يوم ~~وليلة" من الزمان، و"يمين وشمال" من المكان. # وغير المتصرف: ما لا يخرج عن الظرفية أصلا "كقط" و"عوض"2, أو لا يخرج ~~عنها إلا "إلى"3 "شبهها"4. # والمراد بشبه الظرفية الجر "بمن". # وإنما يثبت تصرف الظرف بالإخبار عنه والجر بغير "من" "في الاختيار"5؛ لأن ~~"من" كثرت زيادتها فلم يعتد بها. # فلذلك حكم على "قبل وبعد وعند ولدن" بعدم التصرف مع "أنها تجر"6 بمن. ~~وإلى هذا أشار بقوله: # وغير ذي التصرف ### | .... # البيت # ثم قال: # وقد ينوب عن مكان مصدر ... وذاك في ظرف الزمان يكثر # نيابة المصدر عن الظرف من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وشرط ~~"ذلك"7 إفهام تعيين "وقت"8 أو مقدار، وذلك قليل في المكان كقولهم: "جلست ~~قرب زيد، وقصده" أي: مكان قربه, ومكان قصده. PageV02P661 # وكثير في الزمان نحو: "كان"1 ذلك "خفوق"2 النجم، و"طلوع الثريا" أي: وقت ~~خفوق النجم، ووقت طلوع الثريا. # وكثرته تقتضي القياس عليه. PageV02P662 ### | المفعول معه # قال: # ينصب تالي الواو مفعولا معه ... في نحو سيري والطريق مسرعه # المفعول معه: هو الاسم المنصوب بعد "واو بمعنى"1 مع، نحو: "سيري والطريق" ~~أي: مع الطريق. # وهذا الباب مقيس على الأصح2، وقد فهم ذلك من قوله: "نحو". # ثم قال: # بما من ms153 الفعل وشبهه سبق ... ذا النصب لا بالواو في القول الأحق # ناصب المفعول معه: إما فعل نحو: "استوى الماء والخشبة", وإما اسم يشبهه ~~نحو: "زيد سائر والطريق". # ومذهب سيبويه3 أنه لا يعمل فيه العامل المعنوي كاسم الإشارة وحرف ~~التشبيه4 والظرف المخبر به. # وأجاز أبو علي في قول الشاعر: ### | ............................. # ... هذا ردائي مطويا وسربالا5 PageV02P663 # أن يكون العامل فيه هذا. # وذهب الجرجاني إلى أن ناصبه الواو نفسها؛ لاختصاصها بالاسم، ورد بأنها لو ~~كانت ناصبة، لاتصل الضمير بها1. # ولم يشترط "تقديم"2 فعل أو شبهه، وإليه أشار بقوله: "بالواو", وفهم من ~~قوله: "سبق" أن المفعول معه لا يتقدم على عامله, "وهذا"3 متفق عليه. # وأما تقديمه على مصاحبه نحو: "استوى والخشبة الماء" فمذهب الجمهور، ~~والصحيح منعه، وأجازه ابن جني4. PageV02P664 # ثم قال: # وبعد "ما" استفهام أو "كيف" نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب # من كلامهم: "كيف أنت, وقصعة من ثريد" و"ما أنت وزيد" برفع ما بعد الواو ~~على أنها العاطفة، وبعضهم ينصب على أنها التي للمعية وما قبلها مرفوع بفعل ~~مضمر هو الناصب لما بعدها، تقديره: كيف يكون؟ وما يكون؟ والصحيح أن "كان" ~~المقدرة ناقصة، وكيف خبر مقدم، وكذلك "ما". واعلم أن الصالح؛ لكونه مفعولا ~~معه على ثلاثة أقسام: # قسم: يجوز فيه العطف والنصب على المعية، والعطف أرجح. # وقسم: يجوز فيه الأمران, والنصب على المعية أرجح. # وقسم: يمنع فيه العطف. # فالأول: "هو"1 ما أمكن فيه العطف بلا ضعف من جهة اللفظ، ولا من جهة ~~المعنى نحو: "قمت أنا وزيد" وإن شئت نصبت. # والثاني: ما لا يمكن فيه العطف إلا بضعف من جهة اللفظ نحو: "قمت وزيد"؛ ~~لأن العطف على الضمير المرفوع المتصل بغير توكيد أو فصل ضعيف، أو من جهة ~~المعنى كقولهم: "لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها", فإن العطف فيه ممكن على ~~تقدير: لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك فصيلها لرضاعها لرضعه2. # هذا تكلف وتكثير عبارة3، فهو "ضعيف"4, والوجه النصب على معنى: لو تركت ~~الناقة مع فصيلها. PageV02P665 # والثالث: "هو"1 ما لا يمكن فيه العطف لمانع لفظي نحو: "ما ms154 لك وزيدا؟ " ~~فإن العطف على الضمير المجرور بغير إعادة الجار ممتنع عند الجمهور, أو ~~معنوي نحو: "سرت والجبل" مما لا يصلح للمشاركة. # فهذا ونحوه يجب فيه النصب على المعية، ويمتنع "فيه"2 العطف. # وقد أشار إلى الأول بقوله: # والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... ### | .............................. # وإلى الثاني بقوله: ### | .............. # ... والنصب مختار لدى ضعف النسق # وإلى الثالث بقوله: # والنصب إن لم يجز العطف يجب ... ### | ............................... # وأما قوله: ### | ................... # ... أو اعتقد إضمار عامل تصب # فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون "تخييرا"3 فيما امتنع عطفه بين نصبه على ~~المعية وبين إضمار عامل، حيث يصح إضماره, كقوله تعالى: {فأجمعوا أمركم ~~وشركاءكم} 4. # فإنه لا يصح جعله معطوفا؛ لأن أجمع بمعنى عزم, "فلا"5 ينصب "إلا"6 الأمر ~~والكيد ونحوهما. # ولك أن تجعل "شركاءكم" مفعولا معه، و"لك"7 أن تجعله مفعولا به بفعل مقدر. # تقديره: وأجمعوا من جمع؛ لأن جمع بمعنى ضم المتفرق، فينصب الشركاء ونحوه. # وقد حكي أن أجمع بمعنى جمع, فعلى هذا يصح العطف. PageV02P666 # والثاني: أن يكون تنويعا. # والمعنى: أن ما امتنع فيه العطف نوعان: نوع يجب فيه النصب على المعية، ~~ونوع يضمر له عامل؛ لأن المعية فيه أيضا ممتنعة كقوله: # علفتها تبنا وماء باردا1 ... ### | ................... # فماء منصوب بفعل مضمر تقديره: "سقيتها ماء", ولا يجوز عطفه لعدم المشاركة ~~ولا نصبه على المعية لعدم المصاحبة. # ويجوز أن يجعل "قوله"2: "أو اعتقد إضمار عامل" شاملا للناصب كما مثلنا ~~به. PageV02P667 # وللجار كقولك: "ما لك وزيد؟ " فيجوز جره لا بالعطف بل بإضمار الجار، كما ~~نص عليه في شرح الكافية1, وكلامه فيه يؤيد هذا الاحتمال "والله أعلم"2. ~~PageV02P668 ### | الاستثناء # الاستثناء: إخراج بإلا أو إحدى أخواتها, تحقيقا أو تقديرا. # "فالإخراج" جنس و"بإلا أو إحدى أخواتها" مخرج للتخصيص ونحوه, والمراد ~~بالمخرج "تحقيقا" المتصل، وبالمخرج "تقديرا" المنقطع، نحو: {ما لهم به من ~~علم إلا اتباع الظن} 1, فإن الظن وإن لم يدخل في العلم تحقيقا فهو "في"2 ~~تقدير الداخل فيه، إذ هو مستحضر بذكره لقيامه مقامه في كثير من المواضع. # قال ابن السراج: إذا كان الاستثناء منقطعا, فلا بد أن يكون الكلام الذي ~~قبل ms155 "إلا" قد دل على ما يستثنى "بها"3 فتأمل، فإنه يدق. ا. ه. # وقوله: "ما استثنت "إلا" مع تمام ينتصب". # يجوز أن تكون "ما" موصولة وينتصب خبرها فهو مرفوع، وأن تكون شرطية وينتصب ~~جوابها فهو مجزوم. # والمراد بالتمام أن يكون المخرج منه مذكورا، ويقابله التفريغ. # يعني: أن المستثنى "بإلا" في غير التفريغ ينتصب متصلا كان, أو منقطعا بعد ~~موجب أو غيره. إلا أن نصبه على ثلاثة أقسام: واجب وجائز، وراجح "وجائز ~~مرجوح"4. # فالواجب النصب هو المستثنى بعد إيجاب متصلا أو منقطعا, مؤخرا "كان"5 أو ~~مقدما نحو: "قام القوم إلا زيدا" و"خرج القوم إلا بعيرا" و"قام إلا زيدا ~~القوم". # والمرجوح النصب هو المتصل بعد نفي أو شبه نفي، والمراد به النهي ~~والاستفهام المؤول بالنفي. PageV02P669 # فمثال النفي: {ما فعلوه إلا قليل} 1, ومثال النهي: "لا يقوم إلا زيد", ~~ومثال الاستفهام: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} 2. # وأكثر ما يكون ذلك في "هل" و"من". # فجميع ذلك يترجح فيه اتباعه للمستثنى منه في رفعه ونصبه وجره بدلا عند ~~البصريين3, وعطفا عند الكوفيين4, وإلى هذا أشار بقوله: # وبعد نفي أو كنفي انتخب ... إتباع ما اتصل ### | ........ # والراجح النصب: هو المنقطع بعد نفي أو كنفي إن صح إغناؤه عن المستثنى ~~منه. فإن بني تميم يجيزون فيه النصب "والإتباع"5 ويقرءون: "إلا اتباع ~~الظن", وذكر بعض النحويين أن نصبه "عندهم أرجح"6. # وأما الحجازيون فالنصب عندهم واجب7, فإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه ~~تعين نصبه عند الجميع، وهو كل استثناء منقطع لا يجوز فيه تفريغ ما قبل ~~"إلا" للاسم الواقع بعدها نحو: "ما زاد إلا ما نقص, وما نفع إلا ما ضر". # وجعل المصنف منه: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} 8, وإلى هذا ~~القسم الثالث أشار بقوله: PageV02P670 # .. وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع # ولكنه أطلق فلم يفصل بين ما يصح إغناؤه، وما لا يصح. ثم قال: # وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد # يعني: أن المستثنى "المتقدم"1 على المستثنى منه بعد نفي, ms156 فيه وجهان: # أحدهما وهو المختار: نصبه على الاستثناء. # والثاني: أن يفرغ العامل له, ويجعل المستثنى منه بدلا. # قال سيبويه2: حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: ما لي إلا أبوك ~~ناصر، فيجعلون ناصرا بدلا. ا. ه. # وهذا قليل؛ ولذلك قال: "قد يأتي". # واحترز بقوله: "في النفي"3 من أن يكون المقدم في الإيجاب، فإنه واجب ~~النصب كما سبق. # ولما فرغ من بيان التام, شرع في المفرد فقال: # وإن يفرغ سابق "إلا" لما ... بعد يكن كما لو "الا" عدما # أي: وإن يفرغ ما سبق "إلا" لما بعدها, فحكمه حكم ما لم توجد إلا معه نحو: ~~"ما قام إلا زيد", فقام مفرغ لما بعد "إلا", أعني زيدا فهو فاعل به كما لو ~~عدمت "إلا", وقيل: "ما قام زيد". # وقوله: "سابق" أولى من قوله في التسهيل العامل4؛ لأن السابق قد يكون ~~عاملا كما مثلنا به، وقد يكون غير عامل نحو: "ما في الدار إلا زيد". # فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في يكن؟ PageV02P671 # قلت: يحتمل أن "يعود"1 على السابق, أي: يكن السابق في طلبه لما بعد "إلا" ~~كما لو عدم "إلا", وأن يعود على "ما" من قوله: "ما بعد" أي: يكن ما بعد ~~"إلا" في تسلط ما قبل "إلا" عليه, كما لو عدم "إلا". # تنبيهان: # الأول: لا يكون التفريغ إلا بعد نفي, أو شبهه. # الثاني: يصح التفريغ "لجميع"2 المعمولات إلا المصدر المؤكد. # فأما قوله تعالى: {إن نظن إلا ظنا} 3 فمتأول. # ولما كانت "إلا" قد تكرر لتوكيد ولغير توكيد, نبه على ذلك فقال: # وألغ إلا ذات توكيد ... ### | ............... # وهي التي يصح طرحها، والاستغناء عنها؛ لكون ما بعدها تابعا لما بعد ~~الأولى. # فإن صح إغناء الثاني عنه جعل بدلا، وإن لم يصح عطف بالواو. # فالأول نحو: لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا # فإن العلا هو الفتي. # والثاني نحو: "لا تمرر بهم إلا زيدا، وإلا عمرا" وقد اجتمعا في قوله: # ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله4 PageV02P672 # فإن قلت: ما المراد بإلغائها؟ # قلت: ms157 جعلها "كأنها"1 لم تذكر, فلا تؤثر في لفظ ولا معنى غير التوكيد. # ثم قال: ### | ........... # ... وإن تكرر لا لتوكيد # يعني: لقصد استثناء، وحينئذ لا يخلو ذلك من أن يكون مع تفريغ ما قبل ~~"إلا" من العوامل, أو مع تمامه. # فهاتان حالتان, أشار إلى الأولى بقوله: ### | ................ # فمع ... تفريغ التأثير بالعامل دع # في واحد مما بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغني # المراد بالعامل "إلا", وبالتأثير النصب على الاستثناء. # فكأنه قال: دع النصب على الاستثناء "بإلا" في واحد من المستثنيين أو ~~المستثنيات. # "وليس عن نصب سواه مغني" أي: سوى ذلك الواحد. PageV02P673 # والحاصل: أن إلا إذا "كررت"1 لغير التوكيد وما قبلها من العوامل مفرقا, ~~شغل بواحد ونصب ما عداه على الاستثناء نحو: "ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا ~~خالدا". # "وقد"2 فهم من عبارته فوائد: # الأولى: أن الناصب للمستثنى هو "إلا" لقوله بالعامل، ونسبه في التسهيل ~~إلى سيبويه والمبرد3, وزاد في "شرحه"4 الجرجاني، والخلاف في ذلك شهير5. # الثانية: أن الاسم الذي "يشغل"6 به العامل المفرغ، لا يلزم كونه الأول، ~~بل يجوز أن يكون المتوسط والآخر؛ لقوله: "في واحد" إلا أن شغله بالأقرب ~~أولى. # الثالثة: أن نصب ما سواه واجب؛ لقوله: "وليس عن نصب سواه مغني", "فهو"7 ~~أنص من قوله في التسهيل: ونصب ما سواه. ا. ه8. # فإن قلت: عبارته غير وافية بالمقصود من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه أمر بترك التأثير "بإلا" في واحد, فعلم أنه لا ينصب على ~~الاستثناء، ولم يعلم ما "يفعل"9 به. PageV02P674 # والثاني: أن الحكم "الذي"1 ذكره إنما يكون إذا لم يكن استثناء كل واحد من ~~متلوه, فإن أمكن جعل "كل"2 واحد مخرجا مما قبله نحو: "ما قام إلا أخوتك إلا ~~زيدا". # والثالث: أن قوله: "وليس عن نصب سواه مغني". # ليس كذلك, بل إذا رفع الأول جاز رفع ما بعده إذا قصد "به"3 بدل البداء. ~~قلت: الجواب عن الأول: أنه قد علم أن العامل المفرغ "يشتغل"4 به من قوله: ~~"بعد يكن كما "لو" الا "عدما"". # وعن الثاني: أن كلام "المصنف"5 في تكرار ms158 إلا مع اتحاد المستثنى منه. # وعن الثالث: أنه جعل "بدل بداء"6 كانت إلا للتوكيد فليس من هذا القسم, بل ~~هو مندرج في قوله: "وألغ إلا ذات توكيد". # ثم أشار إلى الثانية بقوله: # ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم # مثال ذلك: "ما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا القوم". # ثم قال: # وانصب لتأخير وجئ بواحد ... منها كما لو كان دون زائد # يعني أن العامل إذا لم يكن مفرغا وتأخر ما استثني عن المستثنى منه نصب ~~الجميع إلا واحدا منها, فله معها ما له منفردا نحو: "ما قام أحد إلا زيدا ~~إلا عمرا إلا خالدا". # ويجوز رفع واحد منها على البدل؛ لأنه بعد نفي، وهو راجح. PageV02P675 # فإن قلت: "فهل"1 يجوز رفع الجميع على الإبدال؟ # قلت: قد أجاز ذلك الأبدي2. # وظاهر كلام المصنف أنه لا يبدل منها إلا واحد. ثم مثل ذلك بقوله: # كلم يفوا إلا امرؤ إلا علي ... ### | ....................... # فيجوز رفع "امرؤ" على البدل ونصبه على الاستثناء كما لو انفرد، "ونصب"3 ~~"علي" ولكنه وقف على لغة ربيعة "فحذف"4 تنوين المنصوب، والأصل: إلا عليا. # وقوله: ### | ............. # ... وحكمها في القصد حكم الأول # يعني في الدخول إن كان الاستثناء من غير موجب، وفي الخروج إن كان موجبا. # تنبيه: # إذا كررت "إلا" لغير توكيد فتارة يمتنع استثناء كل واحد من متلوه، وتارة ~~"لا يمتنع"5، ولم يتكلم المصنف على الثاني لوضوحه، وقد بينه في الكافية ~~والتسهيل6. # ولما فرغ من حكم المستثنى "بإلا", شرع يذكر سائر أدوات الاستثناء، فقال: # واستثن مجرورا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلا نسبا # أصل "غير" أن تكون صفة دالة على مخالفة موصوفها لحقيقة ما أضيفت إليه. # وقد تضمن معنى "إلا" فيستثنى بها ولم يكن "به"7 بد من جر ما استثنته ~~PageV02P676 # بالإضافة، وأعربت هي بما يستحقه المستثنى "بإلا" من نصب واجب نحو: "قام ~~القوم غير زيد", أو راجح نحو: "ما لزيد علم غير ظن", أو مرجوح نحو: "ما قام ~~أحد غير زيد", ومن تأثر بعامل مفرغ نحو: "ما قام غير زيد". # فإن قلت: ms159 قد تقدم أن "إلا" هي ناصب المستثنى عند المصنف, فما ناصب غير؟ # قلت: ناصبها العام الذي قبلها على الحال, وفيها معنى الاستثناء. # هذا اختيار المصنف. قال في شرح التسهيل: وهو الظاهر من قول سيبويه، وإليه ~~ذهب الفارسي في التذكرة1. # والمشهور أن انتصابها على حد انتصاب ما بعد "إلا"2. # فإن قلت: ظاهر قوله: معربا, بما لمستثنى بإلا نسبا. # اتحاد جهة النصب, فيكون خلاف ما ذكره في شرح التسهيل. # قلت: المفهوم من عبارته أن "غيرا" تعرب بالإعراب المنصوب للمستثنى "بإلا" ~~من نصب أو غيره كما سبق، وليس في ذلك ما يدل على اتحاد جهة النصب. # تنبيهات: # الأول: قد تحمل "إلا" على "غير" فيوصف بها، وما بعدها "مغاير ما قبلها"3, ~~كما حملت "غير" على "إلا", فاستثني بها. # وللموصوف بإلا شرطان: أن يكون جمعا أو شبهه، وأن "يكون"4 نكرة أو معرفا ~~بأل الجنسية، فلا يوصف بها مفرد محض ولا معرفة محضة. وتفارق "غيرا" من ~~وجهين: PageV02P677 # أحدهما: أن موصوفها لا يحذف وتقام مقامه، فلا يقال: "جاءني إلا زيد" ~~بخلاف "غير". # والآخر: أنه لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء متصلا, أو منقطعا. # فلا "يجوز"1: "عندي درهم إلا جيد"؛ لأنه لا يصح فيه الاستثناء بخلاف ~~"غير". # قال في البسيط: وهل يجوز فيه الحال, كما جاز في "غير"؟ # فيه نظر, وأجازه ابن السيد. # الثاني: يجوز في المعطوف على المستثنى بغير اعتبار اللفظ, واعتبار ~~المعنى. # فتقول: "قام القوم غير زيد وعمرو" بالجر على اللفظ، وبالنصب على المعنى. # لأن معنى "غير زيد" "إلا زيدا", وتقول: "ما قام غير زيد وعمرو" بالجر ~~وبالرفع؛ لأنه على معنى "إلا زيد". # وظاهر كلام سيبويه2 أنه من العطف على الموضع، وذهب الشلوبين إلى أنه من ~~باب التوهم3. # الثالث: لا يجوز جر المعطوف على المستثنى "بإلا" نحو: "قام القوم إلا ~~زيدا" على معنى "غير" خلافا لبعضهم، وما استدل به متأول. # ثم قال: # ولسوى سوى سواء ### | ..... # ... ### | ...................... # هذه ثلاث لغات، وزاد بعضهم4 "رابعة"5, وهي المد مع الكسر. PageV02P678 # وظاهر كلامه أنه يستثنى بالثلاث، وهو ظاهر كلام الأخفش، ولم ms160 يمثل سيبويه1 ~~إلا بالمكسورة. # وقال ابن عصفور في الشرح الصغير: ولم يشرب منها معنى "الاستثناء"2 إلا ~~سوى المكسورة السين, فإن استثني بما عداها فبالقياس عليها. # ثم قال: ### | ........... # اجعلا ... على الأصح ما لغير جعلا # أي: اجعل لسوى وأختيها ما جعل "لغير" من كونها تجر المستثنى، وتعرب ~~بإعراب ما بعد "إلا" على ما سبق في "غير" من التفعيل والتمثيل؛ لأنها بمعنى ~~غير. # وأشار بقوله: "على الأصح" إلى مذهب سيبويه وأكثر البصريين، وهو أنها ظرف ~~لا يتصرف إلا في الشعر. # ونقل عن الفراء: قال سيبويه بعد أن مثل بقوله: "أتاني القوم سواك": زعم ~~الخليل أن هذا كقولك: أتاني القوم مكانك، إلا أن في سواك معنى الاستثناء. ~~ا. ه3. # قال ابن عصفور: ولما كانت الظرفية فيها مجازا لم "يتصرف"4 فيها, واستدل ~~من قال بظرفيتها بوصل الموصول بها نحو: "جاء الذي سواك". # أي: المصنف, وإنما اختار خلاف ما ذهبوا إليه. # قال في شرح الكافية لأمرين: # أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك, وقاموا ~~غيرك" واحد، وأنه لا أحد منهم يقول: إن "سوى"5 عبارة عن مكان أو زمان. ~~PageV02P679 # والثاني: أن من يحكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك، وأنها لا تتصرف. والواقع في ~~كلام "العرب"1 نثرا ونظما خلاف ذلك2 ا. ه. # وأكثر فيه, وفي شرح التسهيل من "الاستشهاد"3 على تصرفها. # وأجاب عن استدلالهم بوقوعها صلة بأنه لا يلزم من وقوعها صلة كونها ظرفا. # وأجاز أن يكون موضعها بعد الموصول رفعا على أنها خبر مبتدأ مضمر، وأن ~~يكون نصبا على أنه حال وقبله ثبت مضمرا. # قال: ويقوي هذا الوجه قول من قال: "رأيت الذي سواك" بالنصب. # "ولنا"4 أن نجعل سواك بعد الموصول خبر مبتدأ "ومضمر"5 على أن يكون مبنيا ~~لإبهامه وإضافته إلى مبني كما فعل ذلك بغير في قوله: # لذ بقيس حين يأبى غيره6 ... ### | ..................... # PageV02P680 # قلت: هذا خلاصة ما ذكره المصنف نصرة لمذهبه، وهو منقول عن الزجاجي. # ولقائل أن يقول: ما استدل به لا ينهض دليلا على دعواه. # أما ما ذكره من إجماع أهل اللغة فغير ms161 مسلم لما نقله سيبويه عن الخليل، ~~وقد تقدم. # وأما ما استشهد به من النظم فلا حجة فيه؛ لأن سيبويه ومن وافقه معترف ~~بتصرفه في الشعر، وقد أنشد سيبويه بعضه1 ولم يذكر من تصرفه في النثر إلا ~~جره بمن في الحديث2, وقول بعض العرب: "أتاني سواك" وحكاه الفراء. # وأما الجر بمن, فقد تقدم أنه لا يعتد به في إخراج الظرف عن عدم التصرف. # وأما "أتاني سواك", فهو أقوى ما احتج به. # قال في البسيط: قال البصريون: هذا من "الشاذ"3. # قلت: وكلام حاكيه -أعني الفراء- يدل على قلته، فإنه قال "في"4 "سواك ~~ومكانك وبدلك ونحوك ودونك": لا تستعمل أسماء مرفوعة. PageV02P681 # ثم قال: وربما رفعوا. قال أبو ثروان1: "أتاني سواك", وأما تجويزه كون ~~"سواك" بعد الموصول خبر "مبتدأ"2 مضمر فضعيف؛ لأن فيه حذف صدر الصلة من ~~غير3 طول، ولو كان كذلك لجاز في "غير" فصيحا كما جاز في "سوى"، وأيضا ~~فقولهم: "رأيت الذي سواك" بالنصب يضعفه. # وأما ادعاء بنائه لإبهام وإضافته إلى مبني فبعيد، وقد ضعف في باب الإضافة ~~من شرح التسهيل القول بمثل ذلك. # وأما تقدير: ثبت فلا يخفى بعده، وقد اتضح بذلك صحة القول بالظرفية إلا أن ~~الظاهر هو عدم لزومها؛ لكثرة تصرفه في الشعر، ولما حكاه الفراء. فهو إذا ~~ظرف متصرف مستعمل ظرفا كثيرا وغير ظرف قليلا، وهذا مذهب قوم؛ منهم الرماني ~~والعكبري4. # وقوله في الكافية: "ومانع تصريفه من عده ظرفا" ه, يوهم أن كل من قال ~~بظرفيته قال بمنعه التصرف، وليس كذلك, بل المذاهب ثلاثة، والله أعلم. # فإن قلت: ظاهر قوله: "ما لغير" مساواتها لغير في جميع الأحكام. # وليس كذلك. بل افترقا في أمرين: # الأول: أن المستثنى بغير قد يحذف إذا فهم المعنى, نحو: "ليس غير" بالضم ~~والفتح وبالتنوين بخلاف "سوى". PageV02P682 # الثاني: أن "سوى" يقع صلة للموصول وحدها في فصيح الكلام, بخلاف "غير". # قلت: "إنما ساوى بينهما فيما ذكره لغير من جر المستثنى "وإعرابها ~~بإعراب"1 ما بعد إلا2 في جميع الأحكام. # فإن قلت: يلزمه "أنه"3 يجوز في المعطوف على المستثنى ms162 بها اعتبار المعنى, ~~كما جاز في "غير". # قلت: لا يبعد أن "يلتزمه"4 قياسا. # وقوله في التسهيل: تساويها مطلقا سوى, ه5 بعد ذكره "جوز"6 اعتبار المعنى ~~في المعطوف على مجرور "ظاهر في إجازته". # ثم قال: # واستثن ناصبا بليس وخلا ... وبعدا وبيكون بعد لا # أما "ليس" و"لا يكون" فالمستثنى بهما خبرهما؛ فلهذا وجب نصبه واسمهما عند ~~البصريين ضمير عائد على البعض المفهوم من الكلام. # والمعنى: ليس هو, أي: بعضهم زيدا. # وعند الكوفيين ضمير عائد على الفعل المفهوم من الكلام السابق؛ ولذلك كان ~~مفردا، والتقدير: ليس هو, أي: "ليس"7 فعلهم فعل زيد, فحذف المضاف، ورد بأنه ~~لا يطرد8. PageV02P683 # وفي الارتشاف1: قال ابن مالك, وصاحب البسيط: هو محذوف حذف الاسم؛ لقوة ~~دلالة الكلام عليه. # وهذا مخالف لما اتفق عليه الكوفيون والبصريون من أن "الفاعل"2 مضمر, لا ~~محذوف. ا. ه. # قلت: قد صرح في شرح الكافية بأن اسمها مضمر مستتر3. # وقوله في التسهيل: واسمها بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه لازم الحذف4 ا. ~~ه. يقتضي ظاهره أنه محذوف لا مضمر، ويمكن أن يكون تجوز في "التعبير" عن ~~الإضمار بالحذف5. # فإن قلت: هل لجملتي "ليس" و"لا يكون" في الاستثناء "محل من الإعراب"6؟ # قلت: في ذلك خلاف. قيل: هما في موضع نصب على الحال، وقيل: لا محل لهما7، ~~وصححه ابن عصفور8. # وأما "عدا وخلا" فقد ثبت بالنقل الصحيح عن العرب أنهما ينصبان المستثنى ~~ويجرانه, فنقول: "قام القوم عدا زيدا و"عدا زيد""9 و"خلا عمرا" و"خلا"10 ~~عمرو. PageV02P684 # وقد أشار إلى جواز جر المستثنى بهما بقوله: # واجرر بسابقي يكون إن ترد ... وهما عدا وخلا # فإن قلت: هل الأرجح نصب المستثنى بهما أو جره؟ # قلت: لا إشكال في أن النصب "بعدا" أرجح؛ لأن فعليتها "أشهر"1. # ولذلك التزم سيبويه2 فعليتها, ولم يحفظ حرفيتها. # وأما "خلا" "فالنصب"3 بها أرجح أيضا. # قيل: ولم يعرف سيبويه الجر بها، وليس كذلك, بل ذكر سيبويه4 فيها الجر ~~أيضا. وقال الأخفش في الأوسط5: كل العرب يجرون "بخلا" وقد زعموا أنه ينصب ~~بها, وذلك لا يعرف. ا. ه. # وهو ms163 خلاف المشهور. # وقوله: ### | .............. # ... وبعد ما انصب ### | ..... # نحو: "ما عدا زيدا وما خلا عمرا"، وإنما تعين النصب بعد "ما"؛ لأنها ~~مصدرية فتعينت "فعليتها"6؛ لأنها لا يليها حرف جر، وتعين النصب مع "ما" هو ~~مذهب الجمهور. PageV02P685 # وحكى الجرمي الجر مع "ما" في "الفرخ"1 عن بعض العرب، وإليه الإشارة ~~بقوله: ### | ................. # ... ### | .... # وانجرار قد يرد # وأجاز ذلك الكسائي والربعي والفارسي في كتاب الشعر له، وعلى هذا "فما" ~~زائدة لا مصدرية2. # وحيث جرا فهما حرفان ... ### | .................. # يعني مجردين من "ما", أو مقترنين بها. # فإن قلت: بأي شيء يتعلقان إذا كانا حرفي جر؟ # قلت: قيل: بالفعل، أو معنى الفعل، فموضعهما نصب، وقيل: هما في موضع نصب ~~على تمام الكلام. # وقوله: ### | ............... # ... كما هما إن نصبا فعلان # يعني مجردين من "ما" أو "مقترنين"3 بها، وهما فعلان متعديان والمستثنى ~~بهما مفعول به، وفاعلهما عند سيبويه4 وأكثر البصريين ضمير مستكن عائد على ~~البعض المفهوم من الكلام، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وبه جزم في شرح ~~الكافية. # وكلامه في التسهيل يقتضي أنه محذوف, كما تقدم في اسم "ليس" و"لا يكون". # وقال في شرحه: وفيه ضعف؛ لأن قولك: "قاموا عدا زيدا"، إن جعل تقديره: عدا ~~بعضهم زيدا، لم يستقم إلا أن5 يراد بالبعض من سوى زيد. PageV02P686 # وهذا وإن صح "إطلاق البعض"1 على الكل إلا واحدا، فليس لقلته في الاستعمال ~~"فالأجود"2 أن يجعل الفاعل مصدر ما عمل في المستثنى منه، فيقدر في "قاموا ~~عدا زيدا": جاوز قيامهم زيدا. ا. ه. # قيل: ولا يطرد, إذ ينتقض في نحو: "القوم إخوتك عدا زيدا"؛ لأنه لم يتقدم ~~فعل, ولا "ما"3 يجري مجراه. # وينبغي ألا يجوز تقدير: جاوز بعضهم على مذهب الكسائي وهشام؛ لأن البعض ~~عندهما لا يقع إلا على ما دون النصف. # والصحيح جواز وقوعه على النصف، وعلى "أزيد"4 منه كقوله: # داينت أروى والديون تقضى ... فمطلت بعضا وأدت بعضا5 # وذهب المبرد إلى أن فاعلهما ضمير "عائد"6 على "من" المفهوم من معنى ~~الكلام, أي: عدا من قام زيدا7. PageV02P687 # فإن قلت: هل لجملتي "عدا" و"خلا" محل من الإعراب؟ # قلت: ms164 إن وقعا صلة "لما" فلا محل لهما، وإلا فقولان كما تقدم في "ليس"، ~~وصحح ابن عصفور أنهما لا محل لهما كما صححه في "ليس" و"لا يكون". # فإن قلت: إذا وقعا صلة "لما" المصدرية، فما موضع المصدر والمؤول من ~~الإعراب؟ # قلت: نصب بلا خلاف، وإنما اختلفوا في وجه نصبه. فقال السيرافي: هو مصدر ~~موضوع موضع الحال كما يجوز ذلك في المصدر الصريح. وذهب ابن خروف إلى أن ~~انتصابه على الاستثناء انتصاب "غير". # وقيل: انتصابه على الظرف "وما" وقتية؛ أي: وقت مجاوزتهم1. # ثم قال: # وكخلا حاشا ولا تصحب ما ... ### | .......................... # يعني: أن "حاشا" مثل "خلا" يجوز نصب المستثنى بها وجره، فإذا نصبت كانت ~~فعلا، والخلاف في فاعلها، وفي محل الجملة كما في خلا. وإذا جرت كانت حرفا، ~~والكلام على ما يتعلق به كالكلام على "خلا", لا فرق بينهما إلا "في"2 ثلاثة ~~أوجه: # الأول: أن الفراء ذهب إلى أن "حاشا" فعل، ولا فاعل له، والنصب بعده إنما ~~هو بالحمل على "إلا" ولم ينقل عنه ذلك في "عدا" و"خلا", قيل: ويمكن القول ~~فيهما بذلك. # الثاني: أن الجر "بحاشا" هو الأكثر بخلاف "عدا" و"خلا"؛ ولذلك التزم ~~سيبويه حرفيتها3 ولم يجز النصب بها؛ لأنه لم يحفظه. وقد ثبت بنقل4 أبي زيد ~~PageV02P688 # والفراء والأخفش والشيباني وابن خروف, وأجازه "الجرمي"1 والمازني والمبرد ~~والزجاج"2" 3. # الثالث: أن "حاشا" لا تصحب "ما", بخلاف "عدا" و"خلا". # قال سيبويه4: لو قلت: "أتوني ما حاشا زيدا" لم يكن كلاما، وقد أجازه ~~بعضهم على قلة. ا. ه. # وقال في التسهيل: وربما قيل: "ما حاشاه"5, وذكر في شرحه قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة"6. # وأنشد بعضهم على ذلك قوله: # رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنا نحن أفضلهم فعالا7 PageV02P689 # ثم قال: ### | ............ # ... وقيل حاش وحشا فاحفظهما # ظاهره: أن هاتين اللغتين في حاشا التي يستثنى بها. # "وقد سمع الاستثناء بحشا في قوله: # حشا رهط النبي فإن منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء1 # ولم يسمع بحاش"2. # وكلامه في التسهيل ظاهر في أنهما في "حاشا" التي للتنزيه3 ms165 وهي التي يليها ~~المجرور باللام نحو: "حاشا لله". PageV02P690 # وقد قرئ باللغات الثلاث وأقلها "حشا", وهذه التي يليها المجرور "باللام"1 ~~"ليست"2 حرفا. # قال في "شرح"3 التسهيل بلا خلاف، بل هي إما فعل، وهو مذهب المبرد4، وإما ~~اسم منتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل5, ويدل على ذلك قراءة ~~ابن مسعود6: "حاش الله"7 بالإضافة مثل: "سبحان الله", وقراءة أبي السمال8: ~~"حاشا لله" بالتنوين مثل: "رعيا لزيد", والوجه في قراءة من لم ينون أن تكون ~~مبنية لشبهها "بحاشا" الحرفية لفظا ومعنى. PageV02P691 ### | الحال # قال: # الحال وصف فضلة منتصب ... مفهم في حال كفردا أذهب # الحال: تذكر وتؤنث، وقوله: "وصف" كالجنس يشمل الحال وبعض الأخبار وبعض ~~النعوت ونحو: "لله دره فارسا" من ### | التمييز # وقوله: "فضلة" "أخرج"1 الخبر، والفضلة ما يجوز الاستغناء عنها إلا لعارض ~~فلا يعترض "بالحال"2 في مثل: "ضربي زيدا قائما", فإن امتناع حذفها لسدها ~~مسد الخبر. # وقوله: "منتصب" "أخرج"3 النعت؛ لأنه "يعني"4 لازم النصب, والنعت تابع ~~المنعوت. # وقوله: "مفهم في حال" أي: في حال كذا، أخرج نحو: "لله دره فارسا" فإن ~~التمييز "يقدر"5 بمن لا بفي. # وقول الشارح: إن هذا التعريف ليس بمانع؛ لأنه يشمل النعت ه6, غير مسلم ~~لخروجه "بقيد"7 لزوم النصب. # تنبيه: ذكر في الكافية والتسهيل أن الحال قد تجر بباء زائدة, إن نفي ~~عاملها8 كقوله: ### | ................... # ... فما انبعثت بمزءود ولا وكل9 PageV02P692 # ونوزع في ذلك1. # وذكر في باب حروف "الجر"2 من شرح التسهيل أن من الزائدة ربما دخلت على ~~"الحال"3 ومثله بقراءة من قرأ: "ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من ~~أولياء"4 مبنيا للمفعول, وفيه نظر. # وقوله: "كفردا أذهب" مثال، وفهم "منه"5 جواز تقديم الحال على عاملها ~~وسيأتي. # ثم قال: # وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مستحقا # كون الحال منتقلا أي: غير لازم لصاحبه، ومشتقا أي: مصوغا من مصدر للدلالة ~~على متصف غالب لا واجب. # فمن وروده لازما: {وخلق الإنسان ضعيفا} 6, ومن وروده غير مشتق: {فانفروا ~~ثبات "أو انفروا 7 جميعا} 8. PageV02P693 # وقد اجتمع اللزوم والجمود في قولهم: "هذا خاتمك حديدا" ms166 و"هذه "جبتك"1 ~~خزا" وهما من أمثلة سيبويه2. # وفصل بعضهم في الانتقال, فقال: الحال قسمان: مبينة ومؤكدة. # فالمبينة لا بد أن تكون منتقلة، أو مشبهة بالمنتقلة نحو: "خلق زيد أشهل"؛ ~~لأنه كان يمكن أن يخلق غير أشهل. # والمؤكدة: يجوز أن تكون غير منتقلة، أي: لازمة. # ثم قال: # ويكثر الجمود في سعر ... ... ### | ................. # اعلم أنه يكثر جمود الحال إذا كان مؤولا بالمشتق "تأويلا"3 غير متكلف, ~~وذلك بأن يدل على سعر نحو: "بعته مدا بكذا" أي: مسعرا. # أو مفاعلة نحو: "بعته يدا بيد" أي: مناجزة، أو "تشبيه"4 نحو: "كر زيد ~~أسدا" أي: مثل أسد، أو ترتيب نحو: "ادخلوا رجلا رجلا" أي: مرتين. # وفي نصب الثاني أقوال, والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل ~~"المتقدم"5؛ لأن مجموعهما هو الحال، ونظيرهما في الخبر: "الرمان حلو حامض" ~~أو أصالة نحو: {قال أأسجد لمن خلقت طينا} 6 أو فرعية نحو: {وتنحتون من ~~الجبال بيوتا} 7 وهي حال مقدرة, أو تنويع: نحو: "هذا مالك ذهبا"8. ~~PageV02P694 # أو "طور"1 واقع فيه تفضيل: "هذا بسرا أطيب منه رطبا"2. # أو بنعت نحو: {فتمثل لها بشرا سويا} 3. # وقد اندرج كله تحت قوله: ### | .............. # وفي ... مبدي تأول بلا تكلف # فإن قلت: الدال على السعر مندرج في ذلك، وقد أفرده بالذكر. # قلت: هو من "باب"4 عطف العام على الخاص. # ثم قال: # والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كوحدك اجتهد # لما كان الغالب اشتقاق الحال وتعريف صاحبه, التزم تنكيره "معنى"5 لئلا ~~يتوهم كونه نعتا. # وقد يجيء على صورة المعرف بالأداة, فيحكم بزيادتها نحو: "ادخلوا الأول ~~فالأول"6. # أو بالإضافة: فيحكم بأنه نكرة لم يتعرف بها نحو: "طلبته جهدي وطاقتي" ~~و"اجتهد وحدك" أي: منفردا. # وإذا قلت في المتعدي: "ضربت زيدا وحده" فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل, ~~أي: ضربته في حال إيحادي له بالضرب. # وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول. # ورجح مذهب سيبويه بأن وضع المصدر موضع اسم الفاعل أكثر. PageV02P695 # وعين "ابن طلحة كونه"1 حالا من المفعول. قال: لأنهم إذا أرادوا الفاعل ~~قالوا: "مررت به وحدي"2 وفي وحده أقوال: ms167 # الأول: مذهب سيبويه3 أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فوجد ~~في موضع إيحاد، وإيحاد في موضع موحد. # الثاني: أنه مصدر أوحدته، وهو محذوف الزوائد، وإليه ذهب أبو الفتح. # الثالث: "أنه"4 مصدر لم يلفظ له بفعل. # وعلى هذين القولين, فهو مصدر في موضع الحال. # الرابع: ذهب يونس إلى أنه "منتصب"5 على الظرف؛ لقول العرب: "زيد وحده" ~~والتقدير: زيد موضع التفرد6. # وأجاز ابن هشام في قولهم: "زيد وحده" وجهين: # أحدهما: ما قاله يونس. # والآخر: أن يكون مصدرا بفعل مقدر هو الخبر, كما قالوا: "زيد إقبالا" أي: ~~يقبل إقبالا. # وقد حكى الأصمعي7: "وحد يحد", فعلى هذا هو مصدر لفعل مستعمل8. ~~PageV02P696 # تنبيه: # ما تقدم من اشتراط تنكير الحال هو مذهب الجمهور، وأجاز يونس والبغداديون ~~أن يأتي معرفة، وقاسوا على نحو: "ادخلوا الأول فالأول". # وأجاز الكوفيون أن يأتي على صورة المعرفة، إذا كان فيها معنى الشرط وهي ~~مع ذلك نكرة، وأجازوا: "عبد الله المحسن أفضل منه المسيء"1. # ثم قال: # ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع # من وقوع المصدر موقع الحال قوله تعالى: {ثم ادعهن يأتينك سعيا} 2, ~~{وادعوه خوفا وطمعا} 3، وقولهم: "قتلته صبرا"، و"اطلع زيد بغتة" وهو كثير. # ومع كثرته فنقل إجماع الفريقين على قصره على السماع، وإن اختلفوا في ~~التخريج إلا المبرد، فإنه أجاز القياس "فقيل"4، عنه مطلقا، وقيل: فيما هو ~~نوع الفعل, نحو: "أتيته سرعة" وهو المشهور عنه5. # واستثني في التسهيل ثلاثة أنواع, لا يقتصر فيها على السماع6: # الأول: قولهم: "أنت الرجل علما", فيجوز "أن"7 تقول: "أنت الرجل أدبا ~~ونبلا", والمعنى: الكامل في حال علم وأدب ونبل. PageV02P697 # وفي الارتشاف: ويحتمل عندي أن يكون تمييزا1. # الثاني: نحو: ""زيد"2 زهير شعرا"3, قال في الارتشاف: والأظهر أن يكون ~~تمييزا. ه4. # الثالث: "أما علما فعالم"5, تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره منكرا ~~عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب ~~الحال هو المرفوع "به"6، والتقدير: مهما يذكر إنسان في حال علم, فالذي وصفت ~~عالم. # ويجوز أن يكون ناصبها ms168 ما بعد الفاء، وصاحبها الضمير المستكن فيه, وهي على ~~هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء, فالمذكور عالم في حال علم. # فلو كان ما بعد "الفاء لا يعمل" "فيما قبله"8 نحو: "أما علما فهو ذو ~~علم", تعين أن يكون العامل فعل الشرط. # فلو كان المصدر التالي "أما" معرفا بأل فهو عند سيبويه مفعول له9. وذهب ~~الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد "أما" مفعول مطلق. # وذهب الكوفيون -على ما نقله ابن هشام- إلى أن القسمين مفعول به بفعل ~~مقدر، والتقدير: مهما تذكر علما فالذي "وصف"10 عالم. PageV02P698 # قال في شرح التسهيل: وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه ~~في الجواب. # تنبيهان: # الأول: مذهب سيبويه في المصدر موقع الحال أنه هو الحال. # وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه مفعول مطلق, وعامله المحذوف هو الحال. # وذهب الكوفيون إلى أنه مفعول مطلق منصوب "بالفعل"1 قبله, وليس في موضع ~~الحال. # وذهب بعضهم إلى أنها مصادر على حذف مضاف، فيقدر في: "أتيته ركضا" إتيانه ~~ركضا. # "وقيل: هي أحوال على حذف مضاف، أي: أتيته ذا ركض"2 وكذا سائرها3. # الثاني: في قوله: # ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة ### | .... # تنبيه على "أن"4 وقوع المصدر المعرفة حالا بقلة, وهو ضربان: # علم جنس: كقول العرب: "جاءت الخيل بداد" فيؤول بنكرة أي: متبددة. # وذو أداة كقوله: # فأرسلها العراك ولم يذدها5 ... ### | ...................... # PageV02P699 # فيؤول على زيادة "أل". # وفيه "وفي"1 نحوه ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه مصدر في موضع الحال، وهو مذهب سيبويه2. # والثاني: أنه معمول لفعل مقدر, أي: تعترك العراك، وهو مذهب الفارسي. # والثالث: أنه معمول لحال محذوفة, أي: معتركة العراك. # وذهب ابن الطراوة إلى أن العراك نعت مصدر محذوف, وليس بحال. # أي: الإرسال العراك. # وأنشده ثعلب: "فأوردها العراك", وزعم أن العراك مفعول ثان لأوردها، ونقل ~~عن الكوفيين أن أرسلها مضمن معنى أوردها. PageV02P700 # ثم انتقل إلى صاحب الحال فقال: # ولم ينكر غالبا ذو الحال # وذلك لشبهه بالمبتدأ. # وأشار بقوله: "غالبا" إلى أنه "قد"1 ينكر في المواضع الآتية قليلا2، حكاه ~~سيبويه، وجعله مقيسا بغير شرط، وإن كان الاتباع ms169 أقوى. # والقياس قول يونس والخليل، خلافا لمن قال: لا يجوز في غير الموصوف إلا ~~سماعا ما لم يتقدم. # وقوله: إن لم يتأخر. # يعني: عن الحال نحو: "هذا قائما رجل" مثل به سيبويه3. # وأما نحو: "فيها قائما رجل" فيظهر من كلام سيبويه4 أن ذا الحال هو ~~المبتدأ "لا"5 الضمير المستكن في الخبر كما ذهب إليه قوم. # قال في شرح التسهيل: وقول سيبويه هو الصحيح؛ لأن الحال خبر في المعنى, ~~"فجعله"6 لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما، وهذا يستقيم لو تساويا في ~~التعريف. # وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا "لا يضمر"7 فيه عند ~~سيبويه والفراء إلا إذا تأخر. PageV02P701 # وقوله: أو يخصص. # يعني: بإضافة نحو: {في أربعة أيام سواء للسائلين} 1. # أو وصف نحو: {فيها يفرق كل أمر حكيم، أمرا من عندنا} 2, خلافا لمن شرط ~~وصفين، ولو قيل: إن الحال من الضمير "في الوصف"3 لكان أولى. # وقوله: أو يبن، أي: يظهر من بعد نفي. # كقوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} 4, خلافا ~~للزمخشري في جعله الجملة صفة "قرية"5. # "أو مضاهيه" يعني: مشابهة للنفي وهو النهي, كقوله: # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام6 PageV02P702 # والاستفهام كقوله: # يا صاح هل حم عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا1 ~~PageV02P703 # ومثل النهي بقوله: ### | ......... # كلا # يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا # فهذه ستة مسوغات على التفصيل. # وزاد في التسهيل ثلاثة1: # أحدها: أن تكون الحال جملة "مقرونة"2 بالواو نحو: {أو كالذي مر على قرية ~~وهي خاوية} 3؛ لأن الواو رفعت توهم النعتية. # والثاني: أن يكون الوصف به على خلاف الأصل, نحو: "هذا خاتم حديدا". # والثالث: اشتراك المعرفة مع النكرة في الحال, نحو: "هؤلاء ناس وعبد الله ~~منطلقين", وقد جعل سيبويه لهذه المسألة بابا4. # ثم قال: # وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد # صاحب الحال مرفوع ومنصوب ومجرور. # "فتقديمها"5 على المرفوع والمنصوب جائز عند البصريين ما لم "يمنعه مانع"6 ~~كالحصر، ومنع الكوفيون تقديمها على المرفوع الظاهر. # فقيل: عنهم ms170 مطلقا، وقيل: إن تقدمت على رافعه. # ومنعوا تقديمها على المنصوب الظاهر أيضا، فقيل: مطلقا, وقيل: إن لم تكن ~~فعلا. # وأما المجرور: فإن كان بإضافة لم يجز تقديم الحال عليه "عند أكثر ~~النحويين"7. PageV02P704 # قال في شرح التسهيل: "فإن كانت الإضافة غير محضة جاز كقولك: "هذا شارب ~~السويق ملتوتا الآن أو غدا"1, وإن كان مجرورا بحرف لم يجز تقديم الحال عليه ~~عند أكثر النحويين"2. # وقال المصنف: الصحيح الجواز لثبوته سماعا3، ولضعف دليل المنع إلا أن ~~تقديمه ضعيف مع جوازه. # وفصل الكوفيون؛ فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررت ضاحكة بها"4, أو ~~كانت الحال فعلا نحو: "مررت تضحك بهند" جاز، وإلا امتنع5. # واستدل المصنف بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} 6, وبأبيات ~~ظاهرة فيما ادعاه7. # فإن قلت: أطلق "المصنف"8 في قوله: "بحرف". # وينبغي أن يقيد بغير الزائد؛ لأنه موضع الخلاف. # قلت: العذر له, إن الزائد لا يقيد به؛ فلذلك أهمل التنبيه عليه لوضوحه9. # فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله: "أبوا"؟ PageV02P705 # قلت: ظاهره أنه عائد على جميع النحويين ولا يصح حمله على ذلك؛ لأن منهم ~~من أجاز، وقد نقل الجواز عن الفارسي, وابن كيسان، وابن برهان1, على أن ~~"ابن"2 الأنباري "ذكر"3 الإجماع على المنع, فتعين صرف الضمير إلى الأكثر. # فإن قلت: قوله: "ولا أمنعه" يوهم انفراده بجوازه. # قلت: لا يلزم من قوله: "أمنعه" انفراده. # والمراد "و"4 لا أمنعه, وفاقا لمن أجاز؛ لأنه قد نقل الخلاف في غير هذا ~~الموضع. # فإن قلت: قوله: "فقد ورد" دعوى لم يقم عليها دليل، إذ لم يرد نص بذلك لأن ~~الآية التي استدل بها، والأبيات محتملة للتأويل5. # قلت: ظاهرها يدل على دعواه، والاحتمال في بعضها بعيد جدا، ولا عدول عن ~~الظاهر مع مساعدة القياس، فليس هذا موضع الكلام على الآية, ولا على ~~الأبيات6. PageV02P706 # ثم قال: # ولا تجز حالا من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله # أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه فلا تحيفا # حاصل هذين البيتين أنه لا يجوز الحال من المضاف إليه, ms171 إلا في ثلاثة ~~مواضع: # الأول: إذا كان المضاف عاملا في الحال، نحو: {إلى الله مرجعكم جميعا} 1, ~~فهذا جائز. قال في شرح الكافية: بلا خلاف2 ه. # والثاني: أن يكون المضاف جزء المضاف إليه, نحو: {ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل إخوانا} 3 "فإن إخوانا حال من الضمير المخفوض بالإضافة"4. # الثالث: أن يكون مثل جزء المضاف إليه في صحة الاستغناء عنه "به"5, نحو: ~~{فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} 6. # فلو لم يكن أحد هذه الثلاثة لم يجز، قال في شرح التسهيل: بلا خلاف، ~~PageV02P707 # نحو: "ضربت غلام هند جالسة"، وحكى غيره عن "بعض"1 البصريين إجازته2. # ونوزع المصنف في إجازة الحال من المضاف إليه، إذا كان المضاف جزأه أو ~~كجزئه؛ لأنه ما استدل به لا حجة فيه؛ لاحتمال كون "إخوانا" منصوبا على ~~المدح, و"حنيفا" حال من ملة، وذكر على معنى الدين3. # فإن قلت: علام يعود الضمير في قوله: "عمله"؟ # قلت: على الحال, أي: إلا إذا اقتضى المضاف نصب الحال. # ثم قال: # والحال إن ينصب بفعل صرفا ... أو صفة أشبهت المصرفا # فجائز تقديمة كمسرعا ... ذا راحل، ومخلصا زيد دعا # يجوز تقديم الحال على عاملها، إذا كان فعلا متصرفا نحو: "مخلصا زيد ~~دعا"4, خلافا للجرمي في منع تقديمها عليه5, وللأخفش في نحو: "راكبا زيد ~~جاء" لبعدها عن العامل وهو كمثال المصنف، ولبعضهم في منع تقديم المؤكدة. # ومنع المغاربة تقديم الجملة الحالية المصدرة بالواو, نحو: والشمس طالعة ~~جاء زيد". # ونص ابن "أصبغ"6 على أنه لا يمتنع عند الجمهور. PageV02P708 # أو صفة تشبه الفعل المتصرف، بقبول علامات الفرعية كاسمي الفاعل والمفعول, ~~والصفة المشبهة نحو: "مسرعا ذا راحل". # ونص سيبويه على جواز تقديمها على الفعل واسم الفاعل ونحوه, واحترز بقوله: ~~"صرفا" من غير المتصرف نحو: "ما أحسن هندا متجردة". # فلا يجوز تقديمها عليه "لضعفه"1. # وبقوله: "أشبهت المصرفا" من أفعل التفضيل، فإنه لا يقبل علامات الفرعية ~~مطلقا. # فجعل موافقا "للجوامد من"2 منع تقديم الحال عليه، ما لم يتوسط بين حالين ~~كما سيذكر. # تنبيه: جواز تقديم الحال على العامل المتصرف مشروط بعدم المانع، كوقوعه ms172 ~~صلة "أل" أو حرف مصدري. # ثم قال: # وعامل ضمن معنى الفعل لا ... حروفه، مؤخرا لن يعملا # كتلك ليت وكأن ### | .... # ... ### | .............. # لا يجوز تقديم الحال على عاملها إذا كان جامدا ضمن معنى المشتق، وذلك ~~أنواع: # الأول: الإشارة نحو: "تلك". # والثاني: حرف التمني نحو: "ليت". # والثالث: حرف التشبيه نحو: "كأن". # والرابع: حرف الترجي، وهو: "لعل". # والخامس: حرف التنبيه نحو: "ها". PageV02P709 # والسادس: "أما" في نحو: "أما علما فعالم". # السابع: الاستفهام المقصود به التعظيم نحو: ### | ............. # ... يا جارتا ما أنت جاره1 # وأجاز الفارسي فيه الحال والتمييز. # الثامن: الجنس المقصود به الكمال نحو: ""هو"2 الرجل علما". # التاسع: "المشبه"3 نحو: "هو زهير شعرا". # ونص المصنف على أن جميع هذه تعمل في الحال, خلافا للسهيلي في اسم ~~الإشارة4 وله، ولابن أبي العافية5 في حرف التنبيه6, ولبعضهم في "كأن", ~~ووفاقا للزمخشري وابن عصفور في ليت و"لعل". PageV02P710 # وصحح بعضهم1 أن "ليت" و"لعل" وباقي الحروف لا تعمل إلا "كأن" وكاف ~~التشبيه2. # وتقدم بيان العامل في الحال بعد "أما" ونسبة العمل إلى "أما" مجاز. وقد ~~اندرج تحت قوله: # وعامل ضمن معنى الفعل لا ... حروفه ### | ....... # نوع عاشر: وهو الظرف وشبهه، إذا ضمنا الاستقرار, فإنهما يعملان في الحال ~~نحو: "زيد في الدار قائما". # وللحال في هذا ثلاثة أحوال: # تأخر، ولا إشكال في جوازه. # وتقدم على الجملة نحو: "قائما زيد في الدار" "وهو"3 لا يجوز4, قال في شرح ~~الكافية: بإجماع تبعا لابن ظاهر. # وأجاز الأخفش في قولهم: "فداء لك أبي وأمي" أن يكون فداء حالا، والعامل ~~"فيه"5 لك. # وأجاز ابن برهان "التقديم"6 إن كانت الحال ظرفا, قال في قوله تعالى: ~~{هنالك الولاية لله الحق} 7 "هنالك" ظرف في موضع الحال, و"الولاية" مبتدأ ~~والخبر "لله", وهو عامل في "هنالك"8. # وتوسط, وله صورتان: PageV02P711 # إحداهما: أن تكون بين الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر نحو: "في الدار قائما ~~زيد", ولا خلاف في جوازها. # والأخرى: بالعكس, وهي المشار إليها بقوله: # نحو: سعيد مستقرا في هجر # وفيها مذاهب: # المنع مطلقا، وبه قال جمهور البصريين. # والجواز مطلقا، وإليه ذهب الفراء والأخفش في أحد قوليه. ms173 # والجواز بقوة إن "كانت"1 الحال ظرفا أو حرف جر، ويضعف إن كانت غيرهما وهو ~~مذهب في التسهيل2. # والجواز إن كانت من مضمر, نحو: "أنت قائما في الدار" وهو مذهب الكوفيين. ~~فهذه أربعة مذاهب. # وقوله: "ندر" ظاهره "مما"3 لا يقاس عليه. وصرح الشارح بذلك4 فقال: و"ما"5 ~~جاء منه مسموعا حفظ, "ولا يقاس"6 عليه ه. وهو خلاف ما ذهب إليه في التسهيل. # واستدل المجيز بقراءة من قرأ: "والسموات مطويات بيمينه"7. PageV02P712 # "وقول"1 ابن عباس2: نزلت عليه الآية ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~متواريا بمكة. وبأبيات منها قول النابغة3: # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار4 # وتأويل المانع5 وليس هذا موضع بسطه. ثم قال: PageV02P713 # ونحو: # زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا مستجاز لن يهن # لما كان لأفعل التفضيل مزية على الجامد بتضمن حروف الفعل رجع عليه فاغتفر ~~"توسطه"1 بين حالين نحو: "زيد مفردا أنفع من عمرو معانا"2؛ فمفردا حال من ~~الضمير المستكن في "أنفع" و"معانا" حال من "عمرو", والعامل فيهما "أنفع" ~~على المختار، وهو سيبويه والمازني وطائفة3. # ثم قال: # والحال قد يجيء ذا تعدد ... لمفرد -فاعلم- وغير مفرد # فهاتان صورتان: # مثال الأولى: "جاء زيد راكبا مسرعا", فهما حالان من "زيد" خلافا لابن ~~عصفور في منعه تعدد الحال في هذا النحو, ما لم يكن العامل أفعل التفضيل. # ونقل المنع عن الفارسي وجماعة؛ "فمسرعا" في المثال عندهم نعت لراكب, أو ~~حال من الضمير في "راكب". PageV02P714 # والثانية: قد يكون بجمع نحو: {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} 1, وقد تكون ~~بتفريق، وله طريقان: # إحداهما: أن تولي كل حال صاحبه نحو: "لقيت مصعدا زيدا منحدرا" "ولا إشكال ~~فيها"2. # "والأخرى: أن تؤخرهما نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا"3"4. # فإن لم تكن قرينة تعين, جعل الأولى للثاني "والثانية"5 للأول، لتتصل ~~إحداهما "بصاحبه"6 خلافا لمن عكس. # وإن وجدت قرينة عمل بها، نحو: # خرجت بها أمشي تجر وراءنا7 ... ### | .................. # PageV02P715 # ثم قال: # وعامل الحال بها قد أكدا # الحال نوعان: # مبينة ومؤكدة خلافا للفراء والمبرد والسهيلي في إنكار المؤكدة1. # ثم المؤكدة ضربان: # مؤكدة لعاملها، ومؤكدة لمضمون ms174 الجملة. # المؤكدة لعاملها: قد توافقه معنى لا لفظا، وهو الغالب نحو: {ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين} 2. # وقد توافقه معنى ولفظا، وهو قليل، كقوله تعالى: {وأرسلناك للناس رسولا} ~~3, والمؤكدة لمضمون جملة: شرطها أن تدل على معنى لازم أو شبيه باللازم في ~~تقدم العلم به بعد جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا نحو قوله: # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي4 ... ### | ................... # PageV02P716 # فإن قلت: أطلق في قوله: "وإن تؤكد جملة" ولم يشترط تعريف جزأيها ولا ~~جمودها، قلت: أما اشتراط التعريف فقد يفهم من تسميتها مؤكدة؛ لأنها إنما ~~تؤكد شيئا قد عرف. # وأما اشتراط الجمود, فمن قوله: "وإن تؤكد جملة". # لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا فيها، وكانت مؤكدة ~~لعاملها لا لمضمون جملة. # ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك عطوفا" و"هو الحق بينا" من ~~قبل المؤكدة لعاملها، "وهي"1 موافقة معنى لا لفظا. # قال: لأن "الأب والحق" صالحان للعمل. # وقوله: فمضمر عاملها. # يعني: بعد الجملة وتقديره: "أحقه وأعرفه" إن كان المخبر عنه غير "أنا", ~~وإن كان أنا فالتقدير: "أحق أو أعرف أو اعرفني". # وكون عاملها مقدرا هو الصحيح2 وهو مذهب سيبويه, خلافا للزجاج في جعله ~~عاملها هو الخبر مؤولا بمسمى. # وخلافا لابن خروف في جعله عاملها هو المبتدأ مضمنا تنبيها. # فإن قلت: "هل"3 إضمار عاملها واجب أو جائز4؟ PageV02P717 # قلت: بل واجب، ويؤخذ ذلك من جزمه بالإضمار. # وقوله: ولفظها يؤخر يعني: أنه لا يجوز تقديمها على الجملة، ولا على أحد ~~جزأيها لشبهها بالتوكيد، ولأنهم تجوزوا حذف عاملها، فلا يضم إليه تجوز آخر ~~بالتقديم. # فإن قلت: قد تقدم أن الحال نوعان: مبينة ومؤكدة. # وقد ذكر النحويون أنواعا أخر، وهي المستصحبة نحو: "هذا زيد راكبا"، ~~والمحكية نحو: "رأيت زيدا أمس ضاحكا"، والمقدرة نحو: "مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا"1, والموطئة نحو: {لسانا عربيا} 2. # قلت: لا تستخرج هذه عن النوعين السابقين. # ولما كان أصل الحال الإفراد, نبه على أنها قد تكون جملة بقوله: # وموضع الحال تجيء جمله # ولوقوع الجملة مواقع الحال, شرطان: ms175 # أحدهما: أن تكون خبرية. فإن وقعت طلبية قدر القول كما في النعت, كقول أبي ~~الدرداء3: "وجدت الناس أخبر تقله"4 أي: "مقولا"5 فيهم: أخبر تقله، وفي ~~البسيط جوز الفراء وقوع الأمر ونحوه حالا. PageV02P718 # والآخر: ألا تكون مفتتحة بدليل استقبال "كلن وحرف التنفيس". ثم مثل فقال: # كجاء زيد وهو ناو رحله # وهذا مثال مجمع على جوازه, ثم شرع في التفصيل فقال: # وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضمير ومن الواو خلت # يعني: أن الجملة الحالية إذا صدرت بمضارع مثبت, وجب حينئذ اشتمالها على ~~ضمير صاحب الحال، وخلوها من الواو نحو: "جاء زيد يضحك", ولا يجوز: "ويضحك"؛ ~~لأن المضارع مشابه للاسم, فلا تدخل عليه الواو كما لا تدخل على الاسم. # تنبيه: # ويشترط في خلوه من الواو مع الإثبات شرط آخر, وهو أن يعرى من "قد" -ذكره ~~في التسهيل1- فإن قرن بها: # قال الشارح: لزمته الواو نحو: {وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} 2. # ثم قال: # وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلن مسندا # يعني: أن الجملة المصدرة بالمضارع المثبت العاري من "قد" إذا وردت بالواو ~~نوى3 الأصح بعدها، أي: بعد الواو، مبتدأ، وجعل المضارع خبرا عنه؛ لتصير ~~جملة اسمية كقولهم: "قمت وأصك عينه" أي: وأنا أصك4. # ثم قال: # وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو أو بمضمر أو بهما # الذي قدم هو الجملة الفعلية المصدرة "بالفعل"5 المضارع المثبت ""وسوى ~~PageV02P719 # ما" يشمل"1 الجملة الاسمية، مثبتة أو منفية، والفعلية المصدرة بالمضارع ~~المنفي, وبالماضي مثبتا ومنفيا. # ومقتضى قوله: # بواو أو بمضمر أو بهما # جاز الأوجه الثلاثة في ذلك كله، وليس على إطلاقه فلا بد من بيانه. أما ~~الجملة الاسمية، فإن كانت مؤكدة لزم فيها الضمير، والخلو من الواو نحو: ~~{ذلك الكتاب لا ريب فيه} 2 وكذا إن عطفت على حال كقوله تعالى: {بياتا أو هم ~~قائلون} 3 وإن كانت غير مؤكدة، ولا معطوفة جازت الأوجه الثلاثة. # إلا أن الأكثر مجيئها بالواو مع الضمير، وأقل منه انفراد الواو، وأقل منه ~~انفراد الضمير. وليس انفراد الضمير مع قلته بنادر خلافا للزمخشري، ms176 وقبله ~~الفراء بل هو فصيح4. # وجعل في الكشاف5 قوله تعالى6: {بعضكم لبعض عدو} 7 {لا معقب لحكمه} 8 في ~~موضع النصب على الحال. PageV02P720 # وأما المصدرة بالمضارع المنفي، فإن كان النافي "لا" فهو كالمثبت في لزوم ~~الضمير, والتجرد عن الواو. # فإن ورد بالواو قدر المبتدأ على الأصح، كقراءة ابن ذكوان1: "فاستقيما ولا ~~تتبعان"2 "نص"3 على ذلك في التسهيل4. # وقول الشارح5: "وقد تجيء بالضمير واو" ه, ظاهره عدم التأويل. # وإن كان النافي غير "لا"6 جاءت الأوجه الثلاثة، والمسموع من ذلك: "لم ~~ولما وما", والقياس يقتضي "إلحاق"7 إن "بما"8، وأما "لن" فلا مدخل لها هنا. # وذكر في التسهيل9 أن المضارع المنفي "بما" لا تغني فيه الواو عن الضمير, ~~وفي كلام غيره التمثيل "بجاء زيد, وما تطلع الشمس". # وأما المصدرة بالماضي المثبت، فإن كان تاليا "لإلا" نحو: {إلا كانوا به ~~يستهزئون} 10. PageV02P721 # أو متلوا "بأو" نحو: #كن للخليل نصيرا جار أو عدلا1 ... ### | .............................. # أو أصله الشرط نحو: "لأضربن زيدا ذهب أو مكث"2, لزم الضمير والخلو عن ~~الواو، وامتنع دخول قد. # وقوله: # متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها3 # نادر. PageV02P722 # "أو"1 كانت الحال مؤكدة, نحو: "أبو بكر الخليفة قد علمه الناس" تركت ~~الواو أيضا. # وإن كان غير ذلك, جازت الأوجه الثلاثة. # فإن انفرد الواو, لزمته "قد" نحو: # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها2 ... ### | .......................... # PageV02P723 # وإن انفرد الضمير أو اجتمعا, جاز إثبات "قد" وحذفها فهي أربع صور, ~~وترتيبها في الكثرة: "جاء زيد وقد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قام أبوه" ثم: ~~"جاء زيد قد قام أبوه" ثم: "جاء زيد وقام أبوه"1. # وجعل الشارح الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل2. # وذهب قوم؛ منهم الفراء، والمبرد، وأبو علي، إلى3 اشتراط "قد" مع الماضي ~~ظاهرة أو مقدرة4، والمختار أنه لا يحتاج إلى تقدير؛ لكثرة ما ورد من ذلك5. # وأما المصدرة بالماضي المنفي, فيجوز فيها الأوجه الثلاثة. # وقد تركت تمثيل "أكثر"6 هذه المسائل لوضوحها, وخشية الإطالة. # ثم قال: # والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما ms177 يحذف ذكره حظل # يعني: أن عامل الحال قد يحذف، وحذفه على ضربين: جائز وواجب. فالجائز: ما ~~حذف لحضور معناه كقولك للراحل: "راشدا مهديا"7, أو لتقدم ذكره من استفهام ~~أو غيره كقولك: راكبا, لمن قال: كيف جئت؟ PageV02P724 # الواجب: إذا جرت مثلا كقولهم: # "حظيين بنات صلفين كنات"1 أي: عرفتهم. # أو بينت ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا, مقرونة بالفاء أو بثم, نحو: ~~"بعته بدرهم فصاعدا" أي: فذهب الثمن صاعدا. # أو نابت عن خبر نحو: "ضربي زيدا قائما"2, أو وقعت بدلا من اللفظ بالفعل ~~نحو: "أتميميا مرة وقيسيا أخرى؟ "3. # وإلى هذه المواضع أشار بقوله: # وبعض ما يحذف ذكره حظل # "أي: منع"4 "والله أعلم"5. PageV02P725 ### | التمييز # قال: # اسم بمعنى "من" مبين نكرة ... ### | ......................... # "اسم" جنس، و"بمعنى من" يخرج ما سوى التمييز، والمشبه بالمفعول نحو: ~~"الحسن الوجه", واسم "لا" التبرئة نحو: "لا رجل", ونحو: "ذنبا"، من: # أستغفر الله ذنبا1 ### | .... # ... ### | .......................... # فكل ذلك "مشارك"2 التمييز في أنه على معنى "من". # "ومبين" يخرج اسم "لا" والمنصوب "باستغفرت"، و"نكرة" يخرج المشبه. ~~PageV02P726 # وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى جواز تعريف التمييز1, وما أوهم ذلك مؤول ~~عند البصريين. # ثم ذكر حكمه فقال: ### | ............ # ... ينصب تمييزا بما قد فسره # وفهم من قوله: "بما قد فسره" أن عامل التمييز هو المميز, وهو ما قبله من ~~المبهمات المفتقرة إليه، وأقول: التمييز نوعان: # الأول: تمييز مفرد، وهو: ما رفع إبهام اسم قبله مجمل الحقيقة, نحو: "رطل ~~"سمنا"2 و"عشرين درهما"". # ولا خلاف أن العامل في هذا النوع "هو"3 مميزه كما ذكر. # والثاني: تمييز الجملة، وهو ما رفع إبهام نسبة في جملة أو "شبهها"4. # وعامل هذا النوع عند سيبويه5 والمازني والمبرد ومن وافقهم هو الفعل، وما ~~جرى مجراه من مصدر ووصف واسم فعل، نحو: "طاب زيد نفسا" و"عجبت من طيب زيد ~~نفسا" و"زيد طيب نفسا" و"سرعان ذا إهالة"6. وذهب قوم إلى أن PageV02P727 # العامل فيه هو الجملة التي انتصب عن تمامها, لا الفعل وما جرى مجراه، ~~واختاره ابن عصفور، ونسبه إلى المحققين. # فإن قلت: ظاهر قوله: "بما فسره" يقتضي موافقة من جعل ms178 العامل في هذا النوع ~~هو الجملة؛ لأن التمييز لم يفسر "الفعل"1 ولا جرى مجراه. # قلت: لا يصح حمل كلامه على ذلك؛ لنصه في غير هذا الموضع على أن عامله ~~الفعل، وقد صرح بذلك آخر الباب2. # فإن قلت: فكيف يندرج الفعل في قوله: "بما فسره"؟ # قلت: لما كان التمييز قد رفع إبهام نسبة إلى فاعله أو مفعوله, فكأنه رفع ~~الإبهام عنه, "فاندرج"3 بهذا الاعتبار4. # ثم "مثل"5 تمييز المفرد فقال: # كشبر أرضا وقفيز برا ... ومنوين عسلا وتمرا # المفرد الذي يفسره التمييز، إما مقدار وهو المسموع, نحو: # "شبر أرضا", والمكيل نحو: "قفيز برا". # والموزون نحو: "منوين عسلا"6. PageV02P728 # والموزون نحو: "خمسة عشر رطلا" وجعله بعضهم من المقادير. # أو مفهم "غيرية"1 نحو: لنا غيرها إبلا. # أو مثلية نحو: لنا أمثالها شاء. # أو تعجب نحو: "الله دره فارسا"2. # وإنما اقتصر في "هذا"3 البيت على التمثيل بالمقدار؛ لكثرة انتصاب التمييز ~~عنه. # ثم قال: # وبعد ذي وشبهها اجرره إذا ... أضفتها كمد حنطة غذا # "الإشارة بذي إلى المثل السابقة ونحوها؛ كل ما دل على مساحة أو كيل أو ~~وزن، فيجوز في ذلك "جره"4 بإضافة المميز إليه، فتقول: "شبر أرض وقفيز بر ~~ومنوا عسل", وقد مثل بقوله: كمد حنطة غذا"5. # ثم قال: # والنصب بعد ما أضيف وجبا ... إن كان مثل "ملء" الأرض ذهبا # يعني: أن جواز جر التمييز بالإضافة مشروط بخلو التمييز من إضافته إلى غير ~~التمييز. # فإن أضيف إلى غيره6 وجب النصب نحو: {ملء الأرض ذهبا} 7. PageV02P729 # فإن قلت: ما فائدة الشروط في قوله: "إن كان"؟ # قلت: التنبيه على أن تمييز المضاف له حالتان: # إحداهما: ألا يصح إغناؤه عن المضاف إليه، فهذا يجب نصبه كالمثال المذكور، ~~إذ لو قيل فيه: "ملء ذهب" لم يستقم المعنى. # والأخرى: ألا يصح إغناؤه عنه, فيجوز جره بالإضافة؛ لأن حذف "المضاف ~~إليه"1 غير ممتنع نحو: "زيد أشجع الناس رجلا"2 فلك في هذا أن تقول: "هو ~~أشجع رجل". # فإن قلت: كيف جعل النصب بعد المضاف المذكور واجبا, وقد ذكر "بعده3 جواز ~~جره "بمن"؟ # قلت: يعني "بشرط"4 ms179 خلوه من "من" وذلك مفهوم من قوله: "إن كان مثل ملء ~~الأرض ذهبا" أي: "إن"5 كان كالمثال المذكور في امتناع إغنائه عن المضاف ~~إليه وفي تجرده من "من". # فإن قلت: لم يذكر هنا حكم تمييز العدد. # قلت: لأن له بابا يذكر فيه. # ثم انتقل إلى بيان موضعين من تمييز الجملة فقال: # والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا كأنت أعلى منزلا # النكرة الواقعة بعد أفعل التفضيل نوعان: # أحدهما: فاعل في المعنى وهو السببي, وعلامته أن يصلح للفاعلية عند ~~PageV02P730 # جعل أفعل "التفضيل"1 فعلا، نحو: "أنت أعلى منزلا", فإنه يصلح لذلك فتقول: ~~"علا منزلك" فهذا النوع ينصب على التمييز. # والآخر: أن يكون فاعلا في المعنى، وهو ما أفعل التفضيل بعضه، وعلامته أن ~~"يحسن"2 وضع بعض موضع "أفعل"3 ويضاف إلى جمع قائم مقام النكرة نحو: "أنت ~~أفضل فقيه", فإنه يحسن فيه ذلك فتقول: "أنت بعض الفقهاء". # فهذا النوع يجب جره بالإضافة، إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافا إلى غيره، ~~فينصب نحو: "أنت أكرم الناس رجلا". # ثم قال: # وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز "كأكرم بأبي بكر أبا # يعني: أنه يجوز انتصاب التمييز بعد كل ما دل على تعجب نحو: "أكرم بأبي ~~بكر أبا"4, "وما أكرمه أبا"، وغير ذلك من الصيغ الدالة على التعجب نحو: ~~"لله دره فارسا". # قال في شرح الكافية: والمراد بأبي بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ورضي عن أبي بكر صاحبه5. # ولما كان كل منصوب على التمييز فيه معنى "من" وبعضه يصلح لمباشرتها وبعضه ~~لا يصلح, بين ذلك بقوله: # واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المعنى كطب نفسا تفد # أي: يجوز في كل تمييز أن يجر "بمن" إلا تمييز العدد، وما كان فاعلا في ~~المعنى، فإنهما لا يجران "بمن" فلا يجوز "عندي عشرون من درهم"، ولا "طاب ~~زيد من نفس", ويجوز فيما سواهما نحو: "عندي قفيز من بر". # فإن قلت: هذا الضابط غير مستقيم من أوجه: PageV02P731 # الأول: أن تمييز العدد لا يمتنع جره "بمن" مطلقا, "لكن"1 يشترط أن ms180 يجمع ~~نحو: "عندي عشرون من الدراهم". # الثاني: أنه أطلق فيما هو فاعل في المعنى, وهو مقيد. # قال الشارح2: لا يجوز جره "بمن" إلا في تعجب أو شبهه. # قولهم: "لله دره من فارس". # وقال الشاعر: ### | ................... # ... فنعم المرء من رجل تهامي3 PageV02P732 # الثالث: أن إجازته جر غير هذين النوعين "بمن"1 ليس على إطلاقه, بل يستثنى ~~من ذلك ما كان "منقولا"2 من الفعل نحو: {وفجرنا الأرض عيونا} 3, "فلا يجوز ~~جره بمن"4. # قلت: # أما الأول فلا يرد؛ لأن تمييز العدد متى جمع لم يبق تمييزا اصطلاحيا، فإن ~~شرطه الإفراد. # وأما الثاني فهو على إطلاقه، ولا نسلم صحة استثناء الشارح5؛ لأن التمييز ~~في نحو: "لله دره فارسا" و"نعم المرء من رجل تهامي" تمييز مفرد لا تمييز ~~جملة, "والمنقول عن الفاعل لا يكون إلا تمييز جملة"6. # ويلزم الشارح جواز الجر بمن في نحو: "زيد أحسن "به"7 وجها"؛ لأنه في ~~تعجب, وقد نص غير المصنف على منعه. # وأما الثالث فالظاهر وروده، ولا يقال: لعل المصنف ممن لا يثبت المنقول ~~"عن"8 المفعول كالشلوبين، فإن المصنف أثبته في شرح التسهيل9. PageV02P733 # فإن قلت: ما معنى "من" الداخلة على التمييز؟ # قلت: هي للتبعيض1. # وقال الشلوبين: يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، ~~كما زيدت: "ما جاءني من رجل"، قال: "إلا أن المشهور من مذهب النحويين -ما ~~عدا الأخفش- أنها لا تزاد إلا في غير الواجب"2. # قال في الارتشاف3: ويدل على صحة ذلك -يعني الزيادة- أنه عطف على موضعها ~~نصبا4, قال الحطيئة: # طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ومنتقبا5 # قال: # وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرا سبقا PageV02P734 # عامل التمييز إن لم يكن فعلا متصرفا, لم يجز التمييز عليه, قال المصنف ~~بإجماع. # وأما قوله: # ونارنا لم ير نارا مثلها1 ... ### | ...................... # فضرورة، وتأوله بعضهم على أن الرؤية علمية، ونارا مفعول ثان. وإن كان ~~فعلا متصرفا, فذهب سيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين إلى منع تقديمه ~~عليه, وذكروا لمنع تقديمه عللا2. PageV02P735 # وذهب الكسائي والجرمي والمبرد إلى جواز "ذلك"1, ووافقهم المصنف لورود ~~السماع به2 ms181 كقوله: # أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا3؟ # وأبيات أخر4. # فإن قلت: ظاهر قوله: "نزرا سبقا" أنه قليل, فلا يقاس عليه. PageV02P736 # قلت: "لا يلزم من قلته ألا يقاس عليه"1, بل هو عنده مقيس وفاقا لمن ~~ذكروا. # ورد عليه "أن"2 ما ذكره من أن التمييز قد يسبق الفعل المتصرف، ليس على ~~إطلاقه؛ إذ لنا فعل متصرف ولا يسبقه التمييز بإجماع، وهو "كفى" في نحو: ~~"كفى "بزيد"3 ناصرا" "فلا يجوز تقديم "ناصرا" على "كفى" وإن كان فعلا ~~متصرفا؛ لأنه بمعنى فعل غير متصرف، وهو فعل التعجب، فمعنى قولك: "كفى بزيد ~~ناصرا" ما أنصره رجلا4"5, وهو عند المصنف منتصب عن تمام الجملة. ~~PageV02P737 ### | حروف الجر # قال: # هاك حروف الجر وهي من إلى ... حتى خلا حاشا عدا في عن على # مذ منذ رب اللام كي واو وتا ... والكاف والبا ولعل ومتى # هذه عشرون حرفا مشتركة في جر الاسم ولكل منها تفصيل يأتي، إلا "خلا، ~~وحاشا، وعدا" فإن حكمها تقدم في الاستثناء. # وإلا "كي، ولعل، ومتى"؛ لغرابة الجر بهن. # أما "كي" فتجر ثلاثة أشياء: # الأول: "ما" الاستفهامية "كقولهم"1 في السؤال عن "علة"2 الشيء: كيمه؟ ~~بمعنى: لمه؟ # الثاني: "أن" المصدرية مع صلتها في نحو: "جئت كي تفعل"3 في أحد الوجهين4. # الثالث5: "ما" المصدرية مع صلتها في قوله: ### | ................ # ... يراد الفتى كيما يضر وينفع6 # وهو نادر. PageV02P738 # وأما "لعل" فتجر في لغة عقيل ثابتة "الأول ومحذوفته"1 ومفتوحة الآخر "و"2 ~~مكسورته3, خلافا لمن أنكر الجر بها4. # وأما "متى" "فتجر"5 في لغة هذيل بمعنى من6, ومن كلامهم: "أخرجها متى كمه" ~~أي: من كمه. PageV02P739 # تنبيه: # عد بعضهم من حروف الجر "ها" التنبيه، وهمزة الاستفهام, وهمزة القطع إذا ~~جعلت عوضا من حروف الجر في القسم1. # قال في التسهيل2: وليس في الجر في التعويض بالعوض، خلافا للأخفش ومن ~~وافقه ا. ه. وذهب الزجاج والرماني إلى أن ايمن في القسم حرف جر وشذا في ~~ذلك. # "وعد"3 بعضهم منها الميم "مثلثة"4 في القسم نحو5: م الله، وجعلها في ~~التسهيل بقية "أامن". # قال: وليست6 بدلا من الواو، ms182 ولا أصلها "من" خلافا لمن زعم ذلك. "وذكر"7 ~~الفراء أن "لات" "قد"8 تجر الزمان، وقرئ: "ولات حين مناص"9 بالجر. # وزعم الأخفش أن "بله" حرف جر بمعنى "من", والصحيح أنها اسم10. وذهب ~~سيبويه11 إلى أن "لولا" حرف جر إذا وليها ضمير متصل نحو: لولاك ولولاي ~~"ولولاه"12. PageV02P740 # ومذهب الأخفش والكوفيين، أن الضمير بعدها مرفوع الموضع, استعير ضمير الجر ~~للرفع1. # ثم قال: # بالظاهر اخصص منذ مذ وحتى ... والكاف والواو ورب والتا # حروف الجر نوعان: نوع يجر الظاهر فقط، ونوع يجر الظاهر والمضمر. # فالأول: هو الأحرف المذكورة في هذا البيت، ولعل وكي ومتى. # والثاني: ما عداها. # وقوله: واخصص بمذ ومنذ وقتا, "يعني: أن مذ ومنذ لا يجران إلا الزمان, ~~وسيأتي الكلام عليهما"2. # وقوله: وبرب منكرا. # يعني أن "رب" لا تجر إلا نكرة, وسيأتي دخولها على الضمير. # وأجاز بعضهم أن تجر المعرف بأل، وأنشد: # ربما الجامل المؤبل3 ### | ..... # ... ### | .................... # بخفض الجامل وصفته PageV02P741 # فإن صحت الرواية, حمل على زيادة "أل". # وشذ "رب أبيه" و"رب أخيه" و"رب أمه"1. # واختلف في معنى "رب", فقيل: للتقليل، وقيل: للتكثير، ونسب كل منهما2 إلى ~~سيبويه. # وقيل: تكون "لهما"3, وقيل4: حرف إثبات لم يوضع لتقليل ولا لتكثير5, وفي ~~التسهيل: وللتقليل بها نادر. ه6. # وقوله: "والتاء لله ورب". # يعني: أن التاء مختصة باسم الله, نحو: {تالله تفتأ} 7. PageV02P742 # وحكى الأخفش دخولها على الرب, قالوا: "ترب الكعبة", وقالوا أيضا: ~~"تالرحمن" و"تحياتك" وهو شاذ. # وقالوا: إنها بدل من واو القسم. # وقوله: # وما رووا من نحو ربه فتى ... نزر ### | ................... # أشار "به"1 إلى أنه قد ورد دخول رب على المضمر, وأنه قليل. ومنه قول ~~الشاعر: ### | .............. # ... وربه عطبا أنقذت من عطبه2 # وروي: "وربه عطب" بالجر على نية من, وهو شاذ. # فإن قلت: إنما أورد النحويون ذلك على أنه "فصيح"3 مقيس "عليه"4, فكيف ~~قال: "نزر"؟ PageV02P743 # قلت: لعله أراد أنه قليل بالنسبة إلى الظاهر، ويؤيده قوله في الكافية: # وربه عطبا استندر وقس ... عليه إن شئت وحد عن ملبس # فقال1: وقس عليه. # تنبيهان: # الأول: مذهب البصريين أن الضمير المجرور برب يلزم إفراده وتذكيره استغناء ms183 ~~بمطابقة التمييز "للمراد"2، وحكى الكوفيون مطابقته أيضا. # الثاني: اختلف في الضمير المجرور برب، فقيل: معرفة، وإليه ذهب الفارسي ~~وكثير. وقيل: نكرة، واختاره الزمخشري وابن عصفور. # وقوله: كذا كها. # أشار به إلى أن الكاف قد تجر ضمير الغائب قليلا, كقول الراجز: ### | ................. # ... وأم أوعال كها أو أقربا3 PageV02P744 # "وإليه"1 أشار بقوله: "كها" "وهذا من الضرائر"2. # وقد شذ دخول الكاف على ضميري المتكلم، والمخاطب في قول الحسن: "أنا كك ~~وأنت كي"3. # وقول الشاعر: # وإذا الحرب شمرت لم تكن كي4 ... والكاف في:"كي" مكسورة5 PageV02P745 # وقد دخلت أيضا على ضميري الرفع والنصب "المنفصلين"1 كقولهم: "ما أنا كأنت ~~"ولا"2 أنت كأنا". # "والنصب كقوله: ### | ............ # ... ولم يأسر كإياك آسر3، 4 # وجعله في التسهيل أقل من دخولها على ضمير الغائب المتصل5. # قيل: وفيه نظر. PageV02P746 # بل إن لم يكن أكثر فهو "مساو"1. # فإن قلت: إلام أشار بقوله: "ونحوه أتى"؟ # قلت: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون أشار إلى ما ورد من دخول الكاف على الضمير في غير البيت ~~المشار إليه, كقول الشنفرى: # لئن كان من جن لأبرح طارقا ... وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل2 # ولا حجة في قوله: ### | ......... # ... كه ولا كهن إلا حاظلا3 PageV02P747 # على الاتصال؛ "لاحتمال"1 أن يكون أصله كهو. # والثاني: أن يكون أشار إلى أنه قد "ندر"2 دخول بعض الأحرف المخصوصة ~~بالظاهر "غير الكاف"3 على الضمير, كما "ندر"4 دخول الكاف عليه كقول الشاعر: # فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يابن أبي يزيد5 # وهو عند البصريين ضرورة. # ثم قال: # بعض وبين وابتدي في الأمكنة ... بمن ### | ......... # شرع في بيان معاني "بعض"6 هذه الحروف, فبدأ بمن وذكر لها في هذا البيت ~~ثلاثة معان: # الأول: التبعيض نحو: {ومن الناس من يقول آمنا بالله} 7 وعلامتها جواز ~~الاستغناء عنها ببعض. PageV02P748 # الثاني: بيان الجنس، نحو: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} 1, وعلامتها صحة ~~وضع الذي موضعها. # الثالث: ابتداء الغاية في المكان باتفاق، نحو: {من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى} 2, "ولا"3 تكون لابتداء الغاية في الزمان عند البصريين, ~~وذهب الكوفيون والمبرد وابن درستويه إلى أنها تكون لابتداء الغاية في ms184 ~~الزمان, وهو الصحيح4 لكثرته5 نظما ونثرا6. # وتأويل "ما كثر"7 ليس بجيد، وإليه ذهب المصنف. # وإلى هذا قال: وقد تأتي لبدء الأزمنة. # تنبيه: # لم يختلفوا في أن من تكون لابتداء الغاية، واختلفوا في التبعيض ~~"والتبيين"8. أما التبعيض, فذهب إليه الجمهور وصححه ابن عصفور، ونفاه ~~المبرد والأخفش الأصغر9 وابن السراج، وطائفة من الحذاق والسهيلي، وقالوا: ~~إنما هي لابتداء الغاية وإن "سائر"10 المعاني التي "ذكروها"11 راجع إلى هذا ~~المعنى. PageV02P749 # وأما بيان الجنس، فمشهور في كتب المعربين، وقال به جماعة من المتقدمين ~~والمتأخرين "وأنكره"1 "أكثره"2 المغاربة. # ثم قال: # وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة كما لباغ من مفر # لزيادة "من" عند "جمهور"3 البصريين شرطان: # الأول: أن يكون بعد نفي أو شبهه، وهو النهي والاستفهام. # والثاني: أن يكون مجرورها نكرة. # مثال النفي: {ما لكم من إله غيره} 4, والنهي: "لا يقم "من"5 أحد", ~~والاستفهام: {هل من خالق غير الله} 6, ومثل النهي بقوله: "ما لباغ من مفر". ~~وأجاز بعض الكوفيين زيادتها بشرط تنكير مجرورها فقط7 "نحو"8: "قد كان من ~~مطر". # وأجازها الأخفش والكسائي وهشام بلا شرط ووافقهم في التسهيل، قال في شرحه ~~لثبوت السماع "بذلك"9 نثرا ونظما10. # تنبيهان: # الأول: فائدة زيادة "من" تنصيص العموم, أو مجرد التوكيد. PageV02P750 # فالأول مع نكرة لا تختص بالنفي نحو: "ما في الدار من رجل". # والثاني: مع نكرة مختصة به1. # "التنبيه"2 الثاني: لا إشكال في صحة زيادتها بعد جميع حروف النفي، وأما ~~الاستفهام فلا يحفظ إلا مع "هل"3. # قال في الارتشاف: وفي إلحاق الهمزة بها نظر، وصرح "بمنعه"4 بعد كيف ~~ونحوها5. # ثم قال: # للانتها حتى ولام وإلى ... ### | .................... # مثال حتى: {حتى مطلع الفجر} 6, ومثال إلى: {فنظرة إلى ميسرة} 7, ومثال ~~اللام: {سقناه لبلد} 8. # ودلالة اللام على الانتهاء قليل9 بخلاف حتى وإلى, "فإن دلالتهما على ~~الانتهاء كثير"10, فإن قلت: أيهما أمكن في ذلك؟ # قلت: إلى؛ لدخولها "فيما"11 لا تدخل فيه حتى، فإن المجرور بحتى يلزم بأن ~~"يكون"12 آخر جزء, أو "ملاقي"13 آخر جزء بخلاف إلى. PageV02P751 # "لو"1 قلت: "سرت النهار حتى نصفه" لم يجز. # ولو قلت: إلى ms185 نصفه لجاز، نص على ذلك الزمخشري والمغاربة, "ووافق"2 المصنف ~~في شرح الكافية وخالف في "التسهيل وشرحه"3, فلم يشترط في مجرور حتى كونه ~~آخر جزء "ولا ملاقي آخر جزء"4 واستدل بقوله: # عينت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيا فعدت يئوسا5 # وفيه نظر. PageV02P752 # "تنبيه"1: # اختلف في المجرور بحتى فقيل: الانتهاء "به"2, "فيدخل"3 فيما قبلها إلا ~~بقرينة، وإليه ذهب المغاربة. # وذهب المصنف إلى أن الانتهاء قد يكون به فيدخل، وقد يكون عنده فلا يدخل، ~~وزعم أن سيبويه4 والفراء أشارا إلى ذلك. # وحكي عن ثعلب أن حتى للغاية, والغاية تدخل وتخرج. # وقال في الإفصاح5: وذهب المبرد وأبو بكر وأبو علي إلى أنه داخل. # وقال الفراء والرماني: يدخل ما لم يكن غير جزء نحو: "إنه لينام الليل حتى ~~الصباح". وصرح سيبويه بأن ما بعدها داخل ولا بد، ولكنه مثل بما هو بعض ما ~~قبله واختلف أيضا في المجرور بإلى، والذي عليه أكثر المحققين أنه لا يدخل ~~إلا بقرينة6, وقال بعض النحاة: يدخل. # ثم قال: ### | .............. # ... ومن وباء يفهمان بدلا # علامة ذلك أن يحسن في "موضعهما"7 بدل مثال "من" {أرضيتم بالحياة الدنيا ~~من الآخرة} 8 # {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة} 9. # ومثال "الباء": "لا يسرني بها حمر النعم"10. PageV02P753 # وقول الشاعر: # وليت لي بهم قوما إذا ركبوا1 ... ### | ............................ # وقوله: "واللام للملك" نحو: "المال لزيد" وشبهه نحو: "أدوم لك ما تدوم ~~لي", ويندرج فيه الاستحقاق؛ لأنه مثله في شرح الكافية بنحو: "السرج للفرس"2 ~~ه. # "وجعله في التسهيل"3 مغاير الشبه للملك4. # "وفي تعدية أيضا" أي: {فهب لي من لدنك وليا} 5، و"تعليل" نحو: {لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله} 6 و"قفي"، أي: تبع. # وقوله: "وزيد" يعني اللام، ولا تزاد إلا مع مفعول به "لتعديه"7 إلى واحد. ~~PageV02P754 # وزيادتها ضربان: # قياسية: وهي أن تزاد "مقوية"1 لعامل "ضعيف"2 بالتأخير نحو: {إن كنتم ~~للرؤيا تعبرون} 3، أو بالفرعية نحو: {فعال لما يريد} 4. # وغير قياسية: وهي في غير ذلك نحو: {ردف لكم} 5 وقد أول على التضمين6. # وقوله: والظرفية استبن بما. # نحو: "زيد بالبصرة" "وفي" نحو: "زيد في المسجد" ms186 وفي هي الأصل, وبها تعتبر ~~باء الظرفية. # وقوله: "يبينان السببا". قال في شرح التسهيل: باء السببية هي الداخلة على ~~صالح للاستغناء به عن فاعل معداها "مجازا"7 نحو: {فأخرجنا به من كل ~~الثمرات} 8 فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء لصح وحسن، لكنه مجاز. # قال: ومنه "كتبت بالقلم" و"قطعت بالسكين", فإنه يقال: "كتب القلم" و"قطع ~~السكين"9، والنحويون يعبرون عن هذه الباء بباء الاستعانة، وآثرت على ذلك ~~التعبير بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى. # فإن استعمال السببية فيها يجوز، واستعمال الاستعانة "فيها"10 لا يجوز. # قال: وباء التعليل هي التي يصلح غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى: ~~{إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} 11, {فبظلم من الذين هادوا} 12 ا. ه. ~~وفيه اختصار. PageV02P755 # وكأن التعليل والسبب عند غيره واحد؛ "فلذلك"1 لم يذكر بالتعليل وإدراجه ~~بالاستعانة في باء السببية مما انفرد به2. # واحترز بقوله: "غالبا" "من"3 قولهم: "غضبت لفلان" إذا غضبت من أجله وهو ~~حي, وغضبت به إذا غضبت "من أجله"4 وهو ميت، ومثل الشرح للسببية بقوله ~~"تعالى"5: {فبظلم من الذين هادوا} تبعا لشرح الكافية6. # ومثال "في" السببية: {لمسكم فيما أخذتم} 7 وعبر عن هذا بالتعليل في ~~الكافية والتسهيل8. # وقوله: "بالبا استعن" مثل بالاستعانة في شرح الكافية بقوله: "كتبت ~~بالقلم"9 وتقدم إدراجه لذلك في السببية. # "وعد" نحو: {ذهب الله بنورهم} 10, وباء التعدية هي القائمة مقام همزة ~~النقل في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به. PageV02P756 # قال المصنف: وقد وجدت في المتعدي نحو: "دفعت بعض الناس ببعض"1. # "عوض" باء العوض ... هي الداخلة على الأثمان والأعواض نحو: "اشتريت الفرس ~~بألف" و"كافأت الإحسان بضعف" وتسمى باء المقابلة كما "ذكر"2 في التسهيل3. # "ألصق" الإلصاق هو معناها الأصلي، ولم يذكر "لها"4 سيبويه غيره5. # وقال المغاربة: الباء غير الزائدة لا تكون إلا للإلصاق حقيقة أو مجازا، ~~فقد تتجرد لهذا المعنى، وقد "يدخلها"6 مع ذلك معنى آخر. # ومن أمثلة الإلصاق: "وصلت هذا بهذا". # "ومثل مع" نحو: {نسبح بحمدك} 7، وتسمى بالمصاحبة، وعلامتها أن "يحسن"8 في ~~موضعها "مع" ويغني عنها, "و"9 عن مصحوبها الحال ms187 كقوله تعالى: {قد جاءكم ~~الرسول بالحق} 10 أي: مع الحق "و"11 محقا. # "ومن" "يعني إلهي"12 للتبعيض نحو: {يشرب بها عباد الله} 13 قيل: ~~PageV02P757 # وهو مذهب كوفي وذكره الفارسي في التذكرة، وتبعهم القتبي1, وروى ذلك عن ~~الأصمعي في قوله: # شربن بماء البحر2 ### | ..... # ... ### | ............... # قال في شرح التسهيل: والأحسن أن يضمن "شربن معنى: روين"3. # "وعن" نحو: {ويوم تشقق السماء بالغمام} 4 {بين أيديهم وبأيمانهم} 5, "أي: ~~عن أيمانهم"6 كذا قال الأخفش, ومثله {فاسأل به خبيرا} 7 وكونها بمعنى "عن" ~~بعد السؤال منقول عن الكوفيين، وتأوله الشلوبين على أنها باء السببية, أي: ~~فاسأل بسببه، وتأوله غيره على التضمين, أي: فاعتن أو أهتم به؛ لأن السؤال ~~عن الشيء "اعتناء"8 به. PageV02P758 # وقوله: "على للاستعلا" هو أصل معانيها1 ولم يثبت لها كثير "من"2 البصريين ~~غيره، وأولوا ما أوهم خلافه. # "ومعنى في" يعني: الظرفية, نحو: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك ~~سليمان} 3 "أي: في ملك"4 وأول على التضمين أي: تتقول. # "وعن" أي: تكون للمجاوزة بمعنى "عن" كقوله: # إذا رضيت علي بنو قشير5 ... ### | ........................ # أي: عني. PageV02P759 # قال في شرح التسهيل: وكذا الواقعة بعد خفي وتعذر واستحال وغضب، وأشباهها. # قيل: وهو مذهب كوفي، وقال به القتبي، وتأوله غيرهم1. # وقوله: # بعن تجاوزا عنى من قد فطن # يعني: أن الأكثر في "عن" استعمالها للمجاوزة؛ ولذلك عدي "بها"2 صدر وأعرض ~~ونحوهما. # وقالوا: رويت عن فلان؛ لأن المروي "عنه مجاوز"3 لمن أخذ عنه. # وقوله: # وقد تجي موضع بعد ... ... ### | ................ # يعني: عن نحو: {لتركبن طبقا عن طبق} 4 أي: بعد طبق. # وعلى" أي: وقد تجيء عن موضع على نحو قوله: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني5 PageV02P760 # "أي: علي"1. # وجعل المصنف منه قولهم: "بخل عنه" والأصل: عليه. # وقوله: ### | ........... # ... كما على موضع عن قد جعلا # يعني: أن كل واحدة منهما "قد"2 وضعت موضع الأخرى، وتقدم تمثيله. # وقال بعض النحويين: لو كانت لها معاني هذه الحروف, لجاز أن تقع حيث تقع ~~هذه الحروف. # قال: فوجب تأويل ما ذكروه, مما يخالف معنى المجاوزة. # وقوله: "شبه ms188 بكاف" هذا أشهر معاني الكاف. # "وبها التعليل قد يعنى" نحو: {واذكروه كما هداكم} 3. # قال في شرح الكافية: ودلالتها على التعليل "كثيرة"4. # "وزائدا لتوكيد ورد" "يعني"5: نحو: {ليس6 كمثله شيء} 7. # قيل: ويحتمل أن تكون "مثل" بمعنى صفة فلا تكون زائدة، و"مثل" قد يراد بها ~~الصفة. PageV02P761 # وقوله: "واستعمل اسما"؛ استعمالها اسما مخصوص "عند سيبويه"1 بالشعر نحو: # ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا2 ... ### | ............................ # وأجازه الأخفش في الاختيار، وإليه ذهب المصنف، وهو ظاهر كلام الفارسي3, ~~وشذ أبو جعفر بن مضاء4 فقال: إنها اسم أبدا؛ لأنها بمعنى مثل. # وتأول بعضهم "ما ورد من دخول حرف الجر عليها"5 والإضافة والإسناد إليها ~~على حذف الموصوف. PageV02P762 # وقوله: "وكذا عن وعلى" أما عن فتكون اسما إذا دخل عليها حرف جر، ولا تجر ~~إلا بمن كقوله: ### | ................ # ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل1 # وندر جرها بعلى في قوله: # على عن يميني مرت الطير سنحا2 ... ### | ................................ # PageV02P763 # قال بعضهم: وفي نحو: # دع عنك نهبا صيح في حجراته1 # وأما "على" فذهب قوم منهم ابن طاهر وابن خروف والشلوبين إلى أنها اسم ولا ~~تكون حرفا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه، ومشهور مذهب البصريين أنها حرف جر ~~وتكون اسما إذا دخل عليها "من" نحو: PageV02P764 # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها1 ... ### | ......................... # قال بعضهم2: وفي نحو: # هون عليك3 ### | ..... # ... ### | .............. # PageV02P765 # وزعم الفراء ومن وافقه من الكوفيين أن "عن" و"على" إذا دخل عليهما "من" ~~"بقيا"1 على حرفيتهما. # وزعموا أن "من" تدخل على حروف الجر كلها سوى مذ واللام والباء "وفي"2. # وقوله: ### | ............... # ... من أجل ذا عليهما من دخلا # أي: من أجل ثبوت اسميتهما صح دخول حرف الجر عليهما، وخص "من" بالذكر ~~لانفرادها بذلك، وتقدم جر عن بعلى. # تنبيه: # قال في شرح التسهيل: "عن" بعد دخول من بمعنى جانب، و"على" بمعنى فوق. # قوله: "ومذ ومنذ" اعلم أن لمذ ومنذ ثلاث أحوال: # "الأولى"3: أن يليهما اسم مفرد مرفوع نحو: "ما رأيته مذ يوم الجمعة أو ~~منذ يومان" وفي ذلك ثلاثة مذاهب: # الأول: أنهما مبتدآن "والمرفوع خبر, وإليه ذهب المبرد وكثير من البصريين, ~~والتقدير في المعرفة: ms189 أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة, وفي النكرة: أمد ~~انقطاع الرؤية يومان. # الثاني: أنهما ظرفان في موضع الخبر"4 والمرفوع هو المبتدأ, والتقدير: ~~بيني وبين لقائه يومان، وإليه ذهب الأخفش وطائفة من البصريين. PageV02P766 # والثالث: أن المرفوع بعدهما فاعل بفعل مقدر، أي: منذ مضى يوم الجمعة "أو ~~يومان"1, وهما ظرفان مضافان إلى الجملة، وإليه ذهب محققو أهل الكوفة, ~~واختاره السهيلي والمصنف في التسهيل2. # "الحالة3 الثانية": أن يليهما جملة, والكثير كونها فعلية نحو: # ما زال مذ عقدت يداه إزاره4 ... ### | ........................... # PageV02P767 # وقد تكون اسمية كقوله: ### | ............... # ... ... مذ أنا يافع1 # وفي ذلك مذهبان2: # أحدهما: أن "مذ ومنذ" ظرفان مضافان إلى الجملة وهو المختار، وصرح به ~~سيبويه3. # والثاني: أنهما مبتدآن ونقدر اسم زمان محذوفا يكون خبرا عنهما، والتقدير: ~~مذ زمان عقدت ومذ زمان أنا يافع، وهو مذهب الأخفش، فلا يكونان عنده إلا ~~مبتدأين، واختاره ابن عصفور. # "الحالة"4 الثالثة: أن يليهما اسم مجرور كقوله: PageV02P768 ### | .................... # ... ورسم عفت آياته منذ أزمان1 # وفي ذلك مذهبان: # أحدهما: أنهما حرفا جر، وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح. # والآخر: أنهما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما. # وقد أشار في النظم إلى الأحوال الثلاث. # فإن قلت: لا تؤخذ أحكامهما من عبارته. # قلت: أما الأولى فالمفهوم من قوله: "رفعا" أنهما مبتدآن؛ لأنهما لا ~~يرفعان ما بعدهما إلا إذا جعل خبرهما؛ لأن المبتدأ رافع الخبر على الأصح. # وأما الثانية "فتفهم"2 من ظاهر قوله: "أو أوليا الفعل". PageV02P769 # "أنهما"1 ظرفان مضافان إلى الجملة؛ لأن من جعلهما في ذلك مبتدأين وقدر ~~بعدهما زمانا هو الخبر فلم يولهما الفعل إلا لفظا. # وأما الثالثة: فقد "عدهما"2 "مع"3 حروف الجر فيما تقدم. # والحاصل: أنهما قبل المرفوع مبتدآن، وقبل الفعل ظرفان، وقبل المجرور ~~حرفان، والمختار في التسهيل4. # فإن قلت: لو قال: "أو أوليا الجملة"5 نحو: "مذ دعا", "لأجاد"6 لتندرج ~~"الجملة"7 الاسمية. # قلت: هو كذلك والعذر له في الاقتصار على الفعل أنه "الكثير"8. # فإن قلت: شرط "في"9 المرفوع بعدهما والمجرور بهما أن يكون اسم زمان ولم ~~ينبه عليه. # قلت: بل نص عليه أول الباب10. # ثم أشار إلى "معناهما"11 بقوله: # وإن ms190 يجرا في مضي فكمن ... هما وفي الحضور معنى في استبن # يعني: أنهما لابتداء الغاية إن جرا ماضيا نحو: "ما رأيته مذ يوم ~~الجمعة"12, وللظرفية إن جرا حاضرا نحو: "ما رأيته مذ يومنا"13. PageV02P770 # وزاد في التسهيل1: أنهما يكونان بمعنى "من" و"إلى" معا. ه فيدلان على ~~الابتداء والانتهاء، وضابط ذلك: أنهما إن دخلا على ماض معرفة فهما بمعنى ~~"من", أو على حاضر معرفة فهما بمعنى "في", أو على نكرة فهما بمعنى "من ~~إلى", ومعا "نحو" ما رأيته "مذ"2 أربعة أيام. # وقوله: وبعد من وعن وباء زيد ما. # مثال زيادتها بعد "من": "مما خطاياهم"3 وبعد عن: {عما قليل} 4, وبعد ~~الباء: {فبما رحمة} 5. # وقوله: فلم يعق عن عمل قد علما. # يعني: أن "ما" لم تكفها6 عن الجر كما في الآيات. وذكر في التسهيل أن "ما" ~~قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التعليل7 كقوله: ### | ................... # ... لبما قد ترى وأنت خطيب8 PageV02P771 # وقال في الكافية: # وقد ترد الباء ما كربما1 ا. ه. ونوزع في ذلك2. # وقوله: # وزيد بعد رب والكاف فكف ... وقد تليهما وجر لم يكف # يعني: أن "ما" تزاد بعد رب والكاف, كافة وغير كافة. # مثالها كافة: {ربما يود} 3، وقول الشاعر: # لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم4 PageV02P772 # وأجاز ابن يسعون1 كون "ما" في {ربما يود} نكرة موصوفة. # أي: "ربة"2 -ود يود- وأجاز غيره في البيت كون "ما" مصدرية على مذهب من ~~أجاز وصلها "بالجملة الاسمية"3. # ومثالها غير كافة: # ربما ضربة بسيف صقيل4 PageV02P773 # وقول الآخر: ### | ............. # ... كما الناس مجروم عليه وجارم1 # بجر ضربة والناس. # فإن قلت: ما الأغلب على "ما" بعد "رب والكاف"؟ قلت: يفهم من قوله: "وقد" ~~أن الكف هو "الأغلب"2 وصرح به في الكافية3. # وقوله: # وحذفت رب فجرت بعد بل ... # والفا وبعد الواو شاع ذا العمل # "مثال ذلك"4 بعد "بل" قول رؤبة: # بل بلد ملء الفجاج قتمه5 ... ### | ........................ # PageV02P774 # وبعد الفاء قوله: # فحور قد لهوت بهن عين1 ... ### | ..................... # وبعد الواو قوله2: # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي3 PageV02P775 # وقد تجر محذوفة دونهن كقوله: # رسم دار وقفت في ms191 طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله1 PageV02P776 # وفي التسهيل: يجر برب محذوفة بعد الفاء كثيرا، وبعد الواو أكثر، وبعد بل ~~قليلا, ومع التجرد أقل. ه1. # ونوزع في كونه كثيرا بعد الفاء, إلا إن أراد بالنسبة إلى بل، وليس الجر ~~بالفاء "وبل"2. # قال في التسهيل: باتفاق ه3، وحكى ابن عصفور الاتفاق، وفي الارتشاف: وزعم ~~بعض النحويين أن الخفض هو بالفاء "وبل"4؛ لنيابتهما مناب رب ه5. # وأما الواو فذهب المبرد والكوفيون إلى أن الجر بها، والصحيح أنه برب ~~المضمرة وهو مذهب البصريين. # وقوله: # وقد يجر بسوى رب لدى ... حذف وبعضه يرى مطردا # الجر بسوى "رب" محذوفا, ضربان: مطرد وغير مطرد. # فالمطرد في مواضع: # الأول: لفظ الجلالة في القسم دون عوض6. # الثاني: المعطوف على خبر ليس وما الصالح لدخول الباء نحو: "قوله"7: ~~PageV02P777 # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا1 # الثالث: "بعد"2 ألا نحو: # ألا رجل جزاه الله خيرا3 ... ### | ...................... # يريد: ألا من رجل. PageV02P778 # الرابع: بعد "كم" الاستفهامية إذا جرت بالحرف نحو: "بكم دراهم "اشتريت ~~ثوبك"؟ 1" خلافا للزجاج في قوله: إن الجر بإضافتها2. # الخامس: في جواب ما تضمن "مثل"3 المحذوف نحو: زيد، في جواب: بمن مررت؟ # السادس: في المعطوف على ما تضمنه بحرف متصل، نحو: ### | ................... # ... وللطير مجرى والجنوب مصارع4 PageV02P779 # السابع: في المعطوف على ما تضمنه بحرف منفصل بلا، نحو: # ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا1 # الثامن: في المعطوف على ما تضمنه بحرف منفصل بلو. ذكر أبو الحسن في ~~المسائل2 أنه يقال: جيء بزيد أو عمرو ولو "أحدهما"3؛ لأن المعتاد أن يكون ~~ما بعد لو أدنى4. # التاسع: في المقرون بالهمزة بعد ما تضمنه5 نحو: "مررت بزيد", فتقول "أزيد ~~بن عمرو؟ " حكاه الأخفش في المسائل. # العاشر: في المقرون بعد ما تضمنه "كأن"6 يقال: "جئت بدرهم" فتقول: "فهلا ~~دينار". قال الأخفش: وهذا أكثر. PageV02P780 # الحادي عشر: في المقرون بإن بعد ما تضمنه، نحو: "امرر بأيهم هو أفضل إن ~~زيد وإن عمرو". # وأجازه يونس, وجعل سيبويه إضمار الباء بعد إن؛ لتضمن ما ms192 قبلها إياها أسهل ~~من إضمار رب بعد الواو, فعلم بذلك اطراده1. # الثاني عشر: في المقرون بفاء الجزاء بعد ما تضمنه, حكى يونس: "مررت برجل ~~صالح إن لا صالح فطالح" على تقدير: إن لا أمرر بصالح فقد مررت بطالح2. # "فجميع"3 هذه المواضع مطرد يقاس "عليه"4 عند المصنف. # والذي "قرره"5 المغاربة، أنه لا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عمله إلا في ~~"باب"6 القسم، وفي باب كم على خلاف. # وأما غير المطرد "فسمع"7 منه أبيات. منها قول الشاعر: # إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع8 # قال في التسهيل9: ولا خلاف في شذوذ بقاء الجر في نحو: # أشارت كليب بالأكف الأصابع PageV02P781 ### | الإضافة # نونا تلي الإعراب أو تنوينا ... مماتضيف احذف كطور سينا # شمل قوله: "نونا تلي الإعراب" المثنى والمجموع على حده، وما ألحق بهما ~~نحو: "رأيت غلاميك" و"خادميك" و"اقبض" "اثنيك"1 و"عشريك", واحترز من نون ~~"لا"2 تلي الإعراب نحو: "مساكين"3 وسنين في لغة من أعربه بالحركات، فإنها ~~لا تحذف للإضافة. # وشمل قوله: "أو تنوينا" الظاهر كقولك في طور: "طور سيناء"4, والمقدر ~~كقولك في دراهم: "هذه دراهمك". قاله في شرح الكافية. # تنبيه: # فهم من "كلامه"5 اقتصاره على التنوين والنون، وأن غيرهما لا يحذف وقد ~~تحذف تاء التأنيث. قال في الكافية6: # وحذف تا التأنيث منه قد يرد7 ... في كلمات سمعت فلا تزد ### | .... # ه8، 9 # ومنه قراءة بعضهم: "لأعدوا له عده"10 أي: عدته. PageV02P782 # وظاهر كلام الفراء أنه قياس, وجعل منه "قوله تعالى"1: {وإقام الصلاة} 2 ~~ثم قال: "والثاني اجرر". # في الجار له أقوال: أحدها: أنه المضاف، والثاني: أنه "الحرف"3 المنوي، ~~والثالث: أنه معنى الإضافة. # والأول مذهب سيبويه وهو الصحيح؛ لاتصال الضمائر به، ولا تتصل إلا ~~بعاملها. # ثم قال: # ... وانو "من" أو "في" إذا ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا # لما سوى ذينك ### | ............ # ... ### | ........................ # يعني: أن الإضافة على ثلاثة أقسام: # الأول: مقدر بمن. وضابطه أن يكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق ~~اسمه عليه, نحو: "خاتم فضة". # قال في شرح التسهيل: ومن هذا النوع إضافة الأعداد إلى ms193 المعدودات، ~~والمقادير إلى المقدرات. ا. ه. # وفي إضافة الأعداد إلى "المعدودات"4 خلاف مذهب ابن السراج أنها مقدرة ~~بمن، ومذهب الفارسي أنها "مقدرة"5 باللام. # فإن أضفت عددا إلى عدد نحو: ثلاثمائة، اتفقا على أنها بمعنى من, "فإن"6 ~~لم يصح إطلاق اسمه عليه نحو: "يد زيد" فهي بمعنى اللام على الصحيح, وذهب ~~ابن كيسان إلى أنها بمعنى "من". PageV02P783 # الثاني: مقدر بفي. وضابطه أن يكون المضاف إليه وقع فيه المضاف نحو: {بل ~~مكر الليل والنهار} 1. # قال المصنف: "وأغفل كثير من النحويين"2 الإضافة بمعنى "في" وهي ثابتة في ~~الكلم الفصيح بالنقل الصحيح. ا. ه. # وعن عبد القاهر أن ثم إضافة "تتقدر"3 بفي, وذلك قولنا: "فلان نبت الغدر" ~~والغدر: المكان الصلب. # ومذهب الجمهور أن الإضافة لا تتقدر بغير "من, واللام" ونحو: {بل مكر ~~الليل والنهار} مقدر باللام عندهم على التوسع. # الثالث: مقدر باللام، وهو ما سوى النوعين المتقدمين، وتقدير اللام هو ~~الأصل؛ ولذلك يحكم به مع صحة تقديرها وتقدير غيرها, نحو: "يد زيد"؛ ولذلك ~~خصت بالإقحام في نحو: # يا بؤس للحرب4 ### | ...... # ... ### | ...................... # PageV02P784 # وذهب ابن الصائغ1 إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال. # وفي الارتشاف: والذي أذهب إليه "أي: الإضافة تفيد"2 الاختصاص, وأنها ليست ~~على تقدير حرف مما "ذكروه"3, ولا على نيته ه4. # وقوله: ### | ......... # واخصص أولا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا # يعني: أن المضاف يتخصص بالثاني إن كان نكرة نحو: "غلام رجل", ويتعرف به ~~إن كان معرفة نحو: "غلام زيد" هذا "إذا"5 كانت الإضافة معنوية. # فإن كانت لفظية, فقد نبه عليها بقوله: # وإن يشابه المضاف "يفعل ... وصفا فعن تنكيره لا يعزل # "يفعل" هو الفعل المضارع. يعني: أن المضاف إذا كان وصفا "شابه"6 الفعل ~~المضارع في كونه بمعنى الحال والاستقبال, لم يتعرف بالمضاف إليه؛ لأن ~~إضافته غير محضة، لا تفيد إلا تخفيف اللفظ. # فإن قلت: هل تقدر اللام في الإضافة اللفظية؟ # قلت: لا, إذ هي ليست على معنى حرف مما سبق, خلافا لبعض المتأخرين ~~PageV02P785 # في زعمه أن إضافة اسم الفاعل "وأمثلة المبالغة"1 واسم المفعول المضاف إلى ~~"منصوب"2 ms194 على معنى اللام. # واستدل بأن وصولها إلى المفعول باللام "شائع"3 في فصيح الكلام، ورد بأنه ~~لا يطرد في الصفة المشبهة. # ثم مثل قال: # كرب راجينا عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل # فرب "راجينا"4 مثال لاسم الفاعل، وعظيم الأمل وقليل الحيل مثالان للصفة ~~المشبهة، ومروع القلب مثال لاسم المفعول. # ثم قال: # وذي الإضافة اسمها لفظية ... ### | ........................... # سميت بذلك؛ لأن فائدتها في اللفظ, وتسمى أيضا مجازية وغير محضة. # ثم قال: "وتلك محضة" يعني: التي تفيد التخصيص والتعريف، تسمى محضة؛ لأنها ~~خالصة من شائبة الانفصال. # "ومعنوية"؛ لأن فائدتها في المعنى. # تنبيهات: # الأول: ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى مرفوعه أو ~~منصوبه غير محضة، والصحيح "أنها"5 محضة لورود السماع بنعته بالمعرفة كقوله: ~~PageV02P786 # إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرا فيك من عهدت عذولا1 # وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح ~~أنها محضة؛ لأنه ينعت بالمعرفة، ونص سيبويه على أن إضافته محضة، وذهب ~~الفارسي ومن وافقه إلى أن إضافة الاسم إلى الصفة غير محضة، وذهب غيرهم إلى ~~أنها محضة، وذهب المصنف إلى أنها شبيهة بالمحضة. # الثاني: المعروف "أن الإضافة تنقسم"2 إلى محضة, وغير محضة. # وزاد في التسهيل ثالثا, وهو الشبيه بالمحضة3, وهو أنواع: # الأول: إضافة الاسم إلى الصفة, كما تقدم4. # والثاني: إضافة "المسمى إلى الاسم"5 نحو: "شهر رمضان" و"يوم الخميس" ~~و"سعيد كرز". # والثالث: إضافة الصفة إلى الموصوف نحو: "سحق عمامة"6. PageV02P787 # وقوله: ### | ................. # ... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا1 # وذهب ابن عصفور إلى أنها غير محضة، وذهب غيره إلى أنها محضة. # الرابع: إضافة الموصوفات إلى القائم مقام الوصف, كقوله: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم2 ... ### | ............................ # PageV02P788 # أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم, "فحذف"1 الصفتين وجعل الموصوف خلفا ~~عنهما في الإضافة. # الخامس: إضافة المؤكد إلى المؤكد, وأكثر ما يكون في أسماء الزمان المبهمة ~~نحو: "يومئذ"2, وقد يكون في "غيرها"3 كقول الشاعر: # فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه4 # أراد اكشطا عنها الجلد؛ لأن النجا هو الجلد. PageV02P789 # السادس: إضافة الملغى ms195 إلى المعتبر نحو: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما1 ... ### | ............................... # السابع: إضافة المعتبر إلى الملغى, كقول بعض الطائيين: # ... أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرح2 # الثالث: أهمل المصنف هنا نوعين مما لا يتعرف بالإضافة: # أحدهما: ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف نحو: "رب رجل وأخيه". # و"كم ناقة وفصيلها"، و"فعل ذلك جهده، وطاقته". PageV02P790 # ونحو: ### | ............... # ... لا أباك تخوفيني1 # لأن رب وكم يجران المعارف، والحال لا تكون معرفة، و"لا" لا تعمل في ~~المعرفة. # ثانيهما: ما لا يقبل التعريف؛ لشدة إبهامه كغير ومثل وحسب2. # وزعم المبرد أن "غير" لا تتعرف أبدا، وقال السيرافي: تتعرف إذا وقعت بين ~~متضادين، وزعم ابن السراج أنه إذا كان المغاير "والمماثل"3 واحدا كانت "غير ~~ومثل" "معرفين"4. # قال في شرح التسهيل: وقد يعنى "بغير" و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة ~~PageV02P791 # خاصة فيحكم بتعريفها. وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقع بين ضدين، ~~وأجاز بعض العلماء منهم السيرافي أن يعمل على هذا "قوله تعالى"1: {غير ~~المغضوب عليهم} 2 لوقوع "غير" فيه بين متضادين وليس بلازم؛ لقوله تعالى: ~~{نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} 3, "فنعت"4 به النكرة مع وقوعه بين ~~متضادين. ا. ه. # ثم قال: # ووصل أل بذا المضاف مغتفر # الإشارة إلى الوصف "المشابه"5 للمضارع, يعني: أن وصل أل بما إضافته لفظية ~~مغتفر لا مطلقا, بل بشرط كونه مضافا إلى ما فيه "أل" نحو: "الجعد الشعر". # أو مضافا إلى ما فيه أل نحو: "الضارب رأس الجاني" أو مثنى أو مجموعا على ~~حدة نحو: "الضاربا زيد" و"المكرمو عمرو". # وأما جمع التكسير وجمع المؤنث السالم "فكالمفرد وعنهما احترز"6 بقوله: ~~"سبيله اتبع" أي: اتبع سبيل المثنى في سلامة واحده وإعرابه بالحرفين. فإن ~~قلت: مفهوم الشرط أن وصل أل "بذا المضاف"7 فيما سوى هذه الصور الأربع غير ~~مغتفر. # وقد ذكر في التسهيل صورة خامسة8 يغتفر فيها ذلك "أيضا"9 و"هي"10 أن يكون ~~الثاني مضافا إلى ضمير المقرون بأل, كقوله: PageV02P792 # الود أنت المستحقة صفوه1 ... ### | ........................ # قلت: إنما أهمل هذه "الصورة"2 هنا لقلتها, وللخلاف في جوازها. # فإن المبرد منع ms196 الجر في نحو ذلك وأوجب النصب، ولكن الصحيح جوازه؛ لثبوته ~~في المستحقة صفوه "هكذا"3 روي بالجر. # ثم قال: # وربما أكسبت ثان أولا ... ثأنيثا إن كان لحذف موهلا # يعني: أن المضاف قد يؤنث لتأنيث المضاف إليه، بشرط صحة حذفه، والاستغناء ~~عنه بالمضاف إليه "فيشمل"4 أربعة أنواع: # الأول: أن يكون المضاف بعضا وهو مؤنث كقوله: PageV02P793 # إذا بعض السنين تعرقتنا1 # لأن بعض السنين سنة. # والثاني: أن يكون بعضا وهو مذكر كقوله: ### | ............. # ... كما شرقت صدر القناة من الدم2 PageV02P794 # والثالث: أن يكون وصفا للمؤنث كقوله: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم1 # والرابع: ألا يكون بعضا ولا وصفا، ولكنه شبيه بالبعض في صلاحيته "للسقوط" ~~2 كقولهم: اجتمعت أهل اليمامة3. # وذكر الفارسي خامسا, وهو أن يكون المضاف "كل" كقول عنترة: # جادت عليه كل عين ثرة4 ... ### | ..................... # PageV02P795 # ومنه {يوم تجد كل نفس} 1 والتأنيث في هذا النوع أفصح بخلاف ما قبله. # تنبيه: # قد يرد مثل ذلك في التذكير, ومنه قول الشاعر: # رؤية الفكر ما يئول له الأمر ... معين على اجتناب التواني2 # ثم قال: # ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهما إذا ورد PageV02P796 # لا بد من كون المضاف غير المضاف إليه بوجه ما؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف ~~بالمضاف إليه، والشيء لا يتخصص ولا يتعرف بنفسه، وما أوهم ذلك أول. # فما يوهم الإضافة إلى المرادف نحو: "سعيد كرز" "فيؤول"1 الأول بالمسمى، ~~والثاني بالاسم, كأنك قلت: جاءني مسمى هذا اللقب. # ومما يوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "سحق عمامة", "وجرد قطيفة, ~~بإضافة الشيء إلى جنسه, أي: سحق من عمامة"2. # ومما يوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: "مسجد الجامع". # فيؤول بحذف المضاف إليه وإقامة صفة مقامه, أي: مسجد المكان الجامع. # وذهب الكوفيون إلى أن الصفة ذهب بها مذهب الجنس ثم أضيف الموصوف إليها ~~كما يضاف بعض الجنس إليه في نحو: "خاتم حديد", وعلى هذا فلا حذف. # وإضافة الصفة إلى موصوفها، والموصوف إلى صفته "لا ينقاس"3. # وأجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بما معناه؛ لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن ms197 ~~الطراوة وغيره ونقله في النهاية4 عن الكوفيين. # وقال الفراء: {ولدار الآخرة} 5 أضيفت الدار إلى الآخرة, وهي الآخرة. # والعرب قد تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه كيوم الخميس. # وذكر مثلا منها: {حق اليقين} 6 و {حب الحصيد} 7 و {حبل الوريد} 8. ~~PageV02P797 # وظاهر التسهيل وشرحه موافقة الفراء1. # ثم قال: # وبعض الأسماء يضاف أبدا ... ### | ................... # إنما احتيج "إلى"2 التنبيه على الأسماء التي لازمت الإضافة لخروجها عن ~~الأصل, إذ الأصل جواز إفراد الاسم عن الإضافة. # ثم الأسماء "الملازمة"3 للإضافة على قسمين: # قسم يلازمها لفظا ومعنى نحو: "قصارى" و"حمادى"4 و"لدى". # وقسم يلازمها معنى لا لفظا نحو: "كل" و"بعض" و"أي". # وإلى هذا أشار بقوله: ### | ................... # ... وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا # تنبيهات: # الأول: لكل موضعان تلزم فيهما الإضافة لفظا ومعنى: # أحدهما: إذا "وقعت"5 نعتا، والآخر: إذا "وقعت"6 توكيدا خلافا للفراء ~~والزمخشري في التوكيد. # الثاني: شذ تنكير "كل" ونصبه على الحال فيما "حكاه"7 أبو الحسن. # وعلى هذا, فلا يمتنع إدخال "أل" "عليه"8. # الثالث: مذهب سيبويه والجمهور أن "كلا وبعضا" معرفتان "بنية"9 الإضافة, ~~وقالوا: "مررت بكل قائما" و"ببعض جالسا"10. PageV02P798 # وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان، وألزم من قال بتعريفهما أن يقول: "إن"1 ~~نصفا وثلثا وسدسا معارف؛ لأنها في المعنى مضافات، وهي نكرة بإجماع. # ورد بأن العرب تحذف المضاف وتريده وقد لا تريده، ودل مجيء الحال بعد "كل ~~وبعض" على إرادته. # ثم إن الملازم2 للإضافة "ثلاثة"3 أنواع: # أحدها: ما لزم الإضافة إلى "المضمر"4. # والثاني: "ما يضاف"5 إلى الظاهر "والمضمر"6. # والثالث: ما لزم الإضافة إلى الجملة. # وقد أشار إلى الأول بقوله: # وبعض ما يضاف حتما امتنع ... إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع # كوحد لبى ودوالى سعدى ... وشذ إيلاء يدي للبى # تقدم الكلام على نصب "وحد" في باب الحال، وهو ملازم للإضافة إلى ~~"المضمر"7 ولازم الإفراد والتذكير؛ لأنه مصدر، وربما ثني مضافا إلى ضمير ~~مثنى. # حكى ابن سيده8 "جلسا على وحدهما, وعلى وحديهما"9 ووحد منصوب دائما، وقد ~~يجر بإضافة نسيج وجحيش وعيير. PageV02P799 # والأول للمدح, والأخير للذم. # وزاد بعضهم قريع وحده وهو للمدح، وقد ms198 يجر بعلى كما سبق1. # وأما "لبى ودوالى وسعدى" فهي مصادر مثناة تلزم الإضافة إلى "المضمر"2, ~~فتقول: لبيك وسعديك ودواليك ونحوها: حنانيك وهذاذيك وحجازيك وحذاريك. # قال في النهاية: ومن المصادر المثناة حذاريك -بفتح الحاء- ولا مفرد له. # تنبيهات: # الأول: الناصب لهذه المصادر واجب الإضمار, ويقدر في غير لبيك من لفظه ~~والتقدير في لبيك: "أجبت"3 إجابتك، وكأنه من ألب بالمكان إذا قام به. # الثاني: يجوز استعمال لبيك وحده، وأما سعديك فلا يستعمل إلا تابعا للبيك. # قال سيبويه: أراد بقول لبيك وسعديك: إجابة بعد إجابة4. # الثالث: هذه التثنية عند الجمهور للتكثير "لا تقع على الواحد"5. # الرابع: ذهب الأعلم، إلى أن الكاف في لبيك وأخواته حرف خطاب لا موضع ~~"له"6 من الإعراب وحذفت النون لشبه الإضافة. PageV02P800 # الخامس: حكى سيبويه عن بعض العرب1: لب، على أنه مفرد لبيك غير أنه مبني ~~على الكسر، لقلة تمكنه. واختلف فيه؛ فقيل: ينصب نصب المصدر كأنه قال: ~~إجابة, وقال المصنف: جعلوه اسم فعل. # وقوله: # وشذ إيلاء يدي للبى # أشار إلى أنه شذت إضافته إلى الظاهر في قوله: # دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبى يدي مسور2 # تنبيه: # ذهب يونس إلى أن لبيك اسم مفرد وأصله لبى قلبت ألفه ياء للإضافة إلى ~~المضمر كما في عليك. PageV02P801 # ورد عليه سيبويه بقوله: "فلبى يدي مسور" لإثبات الياء مع الظاهر1, فإن ~~قلت: قد ذكر في شرح التسهيل: إن إضافة لبيك إلى "المضمر"2 الغائب شاذة ~~كإضافته إلى الظاهر، ومنه قول الراجز: # لقلت لبيه لمن يدعوني3 # وظاهر كلامه هنا جواز إضافته إلى المضمر مطلقا. # قلت: لا يلزم من قوله: "امتنع إيلاؤه اسما ظاهرا" جواز إضافته لكل مضمر. ~~PageV02P802 # وفي الارتشاف: "ويضاف"1 إلى الظاهر؛ تقول: لبى زيد وسعدى عمرو, وإلى ضمير ~~الغائب قالوا: لبيه، ودعوى الشذوذ فيهما باطلة. ه2. # ثم أشار إلى الثالث بقوله: # وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ ### | ....... # شمل قوله: "إلى الجمل", "الجملة"3 الاسمية والفعلية: # فالاسمية نحو: "جلست حيث زيد جالس" و"إذ زيد جالس". # والفعلية نحو: "حيث جلس زيد"، و"إذ جلس زيد". # فإن قلت: كيف قال: وألزموا ms199 مع إذ, حيث قد ورد إضافتها إلى مفرد، في قوله: # أما ترى حيث سهيل طالعا4 ... ### | ........................ # PageV02P803 # وقد جاءت غير مضافة في قوله: # إذا ريدة من حيث ما نفحت له1 ... ### | ....................... # قلت: أما إضافتها إلى المفرد "فهو ممنوع"2 عند البصريين إلا في ضرورة, ~~وهو عند الكسائي في قياس. # وأما عدم إضافتها فهو أندر "منه"3 مع أن في شاهده احتمالا ظاهرا، فلندور ~~ذلك واختصاصه بالضرورة قال: وألزموا. # وقوله: ### | ............. # وإن ينون يحتمل ... إفراد إذ ### | .......... # PageV02P804 # يعني: أن إذ يجوز إفرادها لفظا عن الإضافة، لكن بشرط أن يعوض "عن"1 ~~الجملة المحذوفة تنوين نحو: "يومئذ", ولا تشاركها "حيث" في ذلك. # ولهذا قال: "يحتمل إفراد إذ". # فإن قلت: لم كسرت الذال من يومئذ2 ونحوه؟ # قلت: لالتقاء الساكنين خلافا للأخفش، إذ جعل كسرها للجر بالإضافة, ورد ~~بأوجه منها: أنهم قالوا يومئذ بالفتح. # تنبيه: # قولهم: "إذ ذاك" ليس من الإضافة إلى المفرد, بل إلى جملة اسمية, ~~والتقدير: إذ ذاك كذلك3. ### | ........ # وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازا ### | .......... # يعني: أن "المشابه لإذ"4 في كونه اسم زمان مبهما غير محدود يراد به المضي ~~أضيف جوازا "إلى"5 ما يضاف إليه إذ وجوبا, يعني: الجملتين، وذلك نحو: يوم ~~وأيام. # فلو كان غير مبهم أو محدودا لم يضف إلى الجمل, فلا يجوز إضافة "أسبوع ~~وشهر ويومين ونحو من المثنى وأجاز المغاربة إضافة"6 أسبوع وشهر ونحوه. # وأجاز ابن كيسان إضافة المثنى ولم يسمع، ولو مرادا به الاستقبال لم يضف ~~كإذ, بل يضاف كإذا أعني: إلى جملة فعلية؛ لأن "إذا" وما حمل عليها لا يضاف ~~إلى الاسمية. PageV02P805 # هذا مقتضى مذهب سيبويه؛ ولذلك يؤول قوله تعالى: {يوم هم بارزون} 1 على ~~"تنزيله"2 منزلة الماضي. # قال المصنف: والصحيح جواز ذلك على قلة، يعني: في "إذا" وما حمل عليها. # تنبيهان: # الأول: منع صاحب البسيط إضافة المتوسع فيه إلى الجملة، قال: لأنه اسم ~~حينئذ، والأسماء لا تضاف إلى الجمل، وليس بصحيح. بل قد أضيف متوسعا فيه ~~نحو: {هذا يوم لا ينطقون} 3. # الثاني: "الظاهر"4 أن إضافة أسماء الزمان إلى الجمل محضة تفيد التعريف. # وفي ms200 البسيط: قد يقال: لا تفيده؛ لأن الجمل نكرات. # ثم قال: # وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... ### | ........................... # يعني: أنه يجوز فيما أجري مجرى "إذ" من أسماء الزمان فأضيف إلى جملة, ~~وجهان: الإعراب وهو القياس، والبناء "وهو ضعيف"5, وسببه عند البصريين ~~المشاكلة؛ ولذلك لم يجيزوه إلا قبل فعل مبني. # "و"6 قال المصنف: بل سببه شبه الظرف حينئذ بحرف الشرط في جعل الجملة التي ~~تليه مفتقرة إليه، وإلى غيره، وذلك إن قمت من قولك: ""حين"7 قمت قمت" كان ~~كلاما تاما قبل دخول "حين" عليه وبعد دخولها حدث له افتقار, فشبه "حين" ~~وأمثاله بإن. PageV02P806 # ثم قال: ### | .............. # ... واختر بنا متلو فعل بنيا # شمل قوله: "بنا" الماضي نحو: # على حين عاتبت المشيب على الصبا1 ... ### | ...................... # والمضارع المبني كقوله: ### | ..................... # ... على حين يستصبين كل حليم2 PageV02P807 # يروى ببناء "حين" أنشده في شرح التسهيل، فكلاهما يختار معه البناء, ~~فعبارته هنا أجود من قوله في الكافية: # وقبل فعل ماض البنا رجح ... والعكس قبل غيره أيضا وضح # ثم قال: # وقبل فعل معرب أو مبتدأ ... أعرب ### | ........... # مثال الفعل المعرب: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} 1 والمبتدأ. # ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل2 PageV02P808 # فالإعراب قبل هذين جائز باتفاق. # وأما البناء فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون, "ومال"1 الفارسي إلى ~~تجويزه. # واختاره المصنف؛ ولذلك قال: "ومن بنى فلن يفندا". # لأن علة البناء "ليست لطلب"2 المشاكلة, بل ما تقدم3. # قد ورد السماع بالبناء قبل الجملة الاسمية في قوله: على حين الكرام ~~قليل4, فإنه روي بالفتح، وإذا ثبت قبل الاسمية كان قبل "الفعل"5 المضارع ~~أولى؛ لأن أصله البناء. # ثم قال: # وألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى # مذهب الجمهور أن "إذا" لازمة "للإضافة"6, والجملة بعد "ها"7 في موضع جر ~~والعامل فيها جوابها. # وقيل: ليست مضافة, والعامل فيها الفعل الذي يليها لا جوابها؛ لأن جوابها ~~قد يقترن بما لا يعمل ما بعده فيما قبله, كالفاء وإذا الفجائية وما ~~النافية. # ولأن "وقتي"8 الشرط والجواب قد يختلفان في نحو: "إذا جئتني غدا "أجيئك"9 ~~بعد غد". ms201 PageV02P809 # ومذهب سيبويه أنها لا تضاف إلا إلى جملة فعلية نحو "قوله"1: "هن إذا ~~اعتلى"2, وأما نحو: {إذا السماء انفطرت} 3 فعلى تقدير الفعل. # قال في شرح التسهيل: لا يجيز سيبويه غير ذلك، وقال السهيلي عن سيبويه: ~~إنه يجيز على إرادة الابتداء بعد إذا الشرطية وأدوات الشرط إذا كان الخبر ~~فعلا، وأجاز الأخفش مع ما أوجبه سيبويه جعل المرفوع بعدها مبتدأ. # قال في شرح التسهيل: وبقوله أقول، وجزم هنا بمذهب سيبويه. # ثم قال: # لمفهم اثنين معرف بلا ... تفرق أضيف كلتا وكلا # كلا وكلتا من الأسماء "الملازمة"4 للإضافة لفظا ومعنى، ولا يضافان إلا ~~لمفهم اثنين, "فيشمل"5 المثنى نحو: "كلا الرجلين" وضميره نحو: "كلاهما" ~~و"كلانا" واسم الإشارة إلى المثنى ولو بلفظ الإفراد كقوله: # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل6 PageV02P810 # واحترز بقوله: "معرف" من المنكر، فلا يضافان إليه. # وحكى الكوفيون إضافتها إلى النكرة "إذا"1 كانت "محدودة"2 نحو: "كلا رجلين ~~عندك قائمان" "واحترز بقوله"3: "بلا تفرق" من نحو: "كلا زيد وعمرو", فإنه ~~لا يجوز إلا في الضرورة كقوله: # كلا الضيفن المشنوء والضيف نائل ... لدى المنى والأمن في اليسر والعسر4 ~~PageV02P811 # وذكر ابن الأنباري أن "كلا" يضاف إلى مفرد، بشرط أن تكرر نحو: "كلاي، ~~وكلاك محسنان" وأوردها على أنها من كلام العرب, ولم يذكر المصنف إلا في ~~"أي". # ثم قال: # ولا تضف لمفرد معرف ... أيا ### | ..... # من الأسماء "الملازمة"1 للإضافة "أي": ويجوز إضافتها إلى النكرة بلا شرط ~~وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية نحو: "أي الرجلين2 وأيهما", أو جمع نحو: "أي ~~الرجال3 وأيهم". # ولا تضاف إلى مفرد "معرفة"4 نحو: "أي زيد عندك"؛ لأنها بمعنى بعض "مع"5 ~~المعرفة. # ولا يصح ذلك في هذا المثال ونحوه، ويستثنى من ذلك صورتان: # "إحداهما"6: أن "تكرر"7 أيا معطوفا بالواو, كقوله: ### | ..................... # ... أيي وأيك فارس والأحزاب8 PageV02P812 # والأخرى: أن تقصد الأجزاء نحو: "أي زيد أحسن" بمعنى: أي أجزائه. # وإليهما أشار بقوله: ### | .... # وإن كررتها ... فأضف, أو تنو الأجزا # ثم قال: ### | ..... # واخصصن بالمعرفه ... موصولة أيا ### | .... # يعني: أن "أيا" الموصولة لا تضاف إلا إلى معرفة وهذا هو الأشهر, ms202 وأجاز ~~بعضهم إضافتها إلى النكرة, ذكره ابن عصفور وغيره. # وقوله: "وبعكس الصفة" يعني: أن "أيا" إذا وقعت صفة, لم تضف إلا إلى نكرة ~~بعكس الموصولة، والواقعة حالا كالواقعة صفة1. # ثم قال: # وإن تكن شرطا أو استفهاما ... فمطلقا كمل بها الكلاما # يعني أن "أيا" إذا وقعت شرطا أو استفهاما, جاز إضافتها إلى النكرة, وإلى ~~المعرفة على التفصيل السابق2. # فظهر بهذا أن "لأي"3 ثلاثة أحوال: # ثم قال: # وألزموا إضافة لدن فجر PageV02P813 # من الأسماء الملازمة للإضافة "لدن", وهي لأول غاية زمان أو مكان. # وتضاف إلى المفرد, وإلى الجملة. # وقوله: "فجر" يعني: لفظا أو محلا لتندرج الجملة. # ومن إضافتها إلى جملة اسمية قوله: # وتذكر نعماه لدن أنت يافع1 ... ### | .............. # وفعلية قوله: # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب2 PageV02P814 # ولم يضف إلى الجمل من ظروف المكان إلا حيث ولدن. وقال ابن برهان: إلا ~~"حيث"1 وحدها. # وقوله: # ونصب غدوة بها عنهم ندر # سمع في "غدوة" بعد "لدن" الجر والنصب والرفع. # أما الجر فهو الأصل2, وأما النصب "فشاذ، ووجه"3 بثلاثة أوجه: # أحدها: أن "لدن" شبهت باسم الفاعل "في ثبوت"4 نونها تارة, وحذفها أخرى ~~فنصب بها. # وضعف لسماع النصب بعد "لد"5 المحذوفة النون. # والثاني: أن النصب على إضمار "كان" الناقصة. # والثالث: أنه على التمييز. # وقال سيبويه: ولا تنصب لدن غير غدوة6. PageV02P815 # وأما الرفع فرواه الكوفيون, ووجه بإضمار "كان"1. # وقال ابن جني: لشبهه بالفاعل فرفع، فظاهره أنها مرفوعة بلدن ولم يذكر ~~الرفع هنا, وذكره في التسهيل2. # وقوله: "بها" يقتضي أن نصب غدوة بلدن لا بكان المقدرة. # وقوله: "ومع مع فيها قليل". # مع اسم لمكان الاصطحاب أو وقته على ما يليق بالمصاحب، وهو ملازم للإضافة ~~والظرفية وقد يجر بمن. حكى سيبويه: ذهب من معه3. # وهو معرب في أكثر اللغات، وبناؤه على السكون لغة ربيعة. # وفي المحكم4 "لغة"5 ربيعة6 وغنم ولم يحفظ سيبويه أنه لغة, فزعم أنه ~~ضرورة. # وقوله: "قليل" يعني بالنسبة إلى اللغة الأخرى. # وزعم أبو جعفر النحاس أن الإجماع منعقد على حرفيتها إذ كانت ساكنة. # وليس بصحيح، ms203 بل الصحيح أنها باقية على اسميتها، وهذا مفهوم من قوله: ~~"فيها". # يعني: أن الإسكان قليل في موضع الاسمية، ولو كانت المسكنة حرفا لم يكن ~~الإسكان في الاسمية7. # وقوله: ### | ........... # ونقل ... فتح وكسر لسكون يتصل # هما: مرتبان لا مفرعان؛ من أعربها فتح, ومن بناها على السكون كسر؛ ~~لالتقاء الساكنين. PageV02P816 # وقوله: # واضمم -بناء- غيرا إن عدمت ما ... له أضيف ناويا ما عدما # قبل كغير, بعد، حسب، أول ... ودون والجهات أيضا، وعل # يعني أن هذه الأشياء المذكورة، أعني: غير "وقبلا"1 وما بعدهما، إذا حذف ~~ما يضاف لم يخل إما أن ينوى معناه دون لفظه، أو ينوى لفظه "أ"2 ولا ينوى. # فإن نوى معناه دون لفظه بنيت على الضم؛ لشبهها بحرف الجواب والاستغناء ~~عما بعدها, مع ما فيها من شبه الحرف في الجمود والافتقار3. # وإن نوى لفظه أعربت إعراب المضاف "ولم تنون"4. # حكى الفراء في معانيه5 أن من العرب من يقول: "من قبل" بالخفض. # وحذف التنوين للإضافة. وإن لم ينو أعربت6 ونونت كقراءة من قرأ: "من قبل ~~ومن بعد"7 بالتنوين. ومنه قوله: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم8 # وإلى هذا أشار بقوله: # وأعربوا نصبا ### | ..... # البيت. PageV02P817 # فإن قلت: لم ينبه على أنه إذا نوى لفظه أعرب، بل ظاهر قوله: "ناويا ما ~~عدما" يقتضي بناءه. # قلت: إذا نوى لفظه صار كالمنطوق به, فكأنه ما عدم. # فإن قلت: قوله: وأعربوا نصبا ليس بجيد؛ لأن هذه الأسماء قد تجر حال ~~التنكير, كقراءة "من قرأ"1: "من قبل ومن بعد". # قلت: الغالب فيها النصب وجرها قليل، فكأنه اقتصر على النصب "لذلك"2. # فإن قلت: قوله: "إذا نكر" يفهم أن هذه الأسماء إذا بنيت على الضم كانت ~~معرفة. # قلت: والأمر كذلك. # وقال في البسيط: قال بعضهم: هي نكرات، وإنما يريد قبل شيء. # وجعل بعض النحويين التنوين في قوله: "وكنت قبلا" تنوين العوض و"أن"3 ~~"قبلا" معرفة بنية الإضافة. PageV02P818 # في شرح الكافية: وهذا القول عندي حسن1. # ثم قال: # وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا # يجوز حذف المضاف للعلم ms204 به، والأكثر حينئذ أن يخلفه المضاف إليه في ~~الإعراب نحو: {وأشربوا في قلوبهم العجل} 2 أي: حب العجل. # وقد يخلفه في التنكير إن كان المضاف مثلا نحو: "مررت برجل زهير" "أي: مثل ~~زهير"3؛ ولذلك نعت به النكرة. # وربما خلفه في غير ذلك, كالتذكير والتأنيث. # ثم قال: # وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما # يعني: أن المضاف إليه قد يبقى بعد حذف المضاف مجرورا, كما كان قبل حذفه. # ولذلك شرط ذكره في قوله: # لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف # يعني: أن شرط جر المضاف إليه بعد حذف المضاف, أن يكون المحذوف معطوفا على ~~مثله لفظا ومعنى بعاطف متصل, نحو: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا4 PageV02P819 # أو منفصل بلا كقولهم: "ما كل سوداء تمرة, ولا بيضاء شحمة"1 والجر في هذا ~~النوع "بالشرط المذكور"2 مقيس، وليس ذلك مشروطا بتقدم نفي "أو"3 استفهام, ~~كما ظن بعضهم. # وما خلا مما قيد به المقيس فهو محفوظ لا يقاس عليه, كقولهم: "مررت ~~بالتيمي عدي، أي: أحد تيم عدي"4 قاله المصنف, فجر دون عطف وكقراءة ابن ~~PageV02P820 # الجماز1 {والله يريد الآخرة} 2 -بالخفض- والعاطف مفعول وقدره المصنف عرض ~~الآخرة3. # ثم قال: # ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل # يعني: أن المضاف إليه قد يحذف وينوى لفظه, فيبقى المضاف على حاله قبل ~~الحذف فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعا؛ ولذلك "شرط"4 ~~ذكره في قوله: # بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا # أي: بشرط عطف مضاف إلى مثل المحذوف, كقول بعضهم: "قطع الله يد ورجل من ~~قالها"5. # وقول الشاعر: ### | ................. # ... بين ذراعي وجبهة الأسد6 PageV02P821 # وجاء نظيره في عدة أبيات1. # وقال الفراء: لا يجوز ذلك إلا في المصطحبين كاليد والرجل, والنصف والربع, ~~وقبل وبعد. فأما نحو دار وغلام، فلا يجوز ذلك فيهما. # تنبيهات: # الأول: ذهب ابن عصفور في تخريج قولهم: "قطع الله يد ورجل من قالها" ونحوه ~~إلى أن التقدير: يد من قالها ورجله فحذف ms205 الضمير، "وأقحم المعطوف بين المضاف ~~والمضاف إليه"2. # الثاني: قد يفعل ذلك دون عطف كقوله: # ومن قبل نادى كل مولى قرابة3 ... ### | .................... # PageV02P822 # كذا رواه الثقات بالكسر بلا تنوين. # قال المصنف: استعمال هذا الحذف في الأسماء الناقصة "الدلالة"1 قليل, وفي ~~الأسماء التامة "الدلالة"2 كثير. # فمن ذلك قراءة ابن محيصن3: "فلا خوف عليهم"4 أي: فلا خوف شيء عليهم وقد ~~يفعل ذلك مع عطف على مضاف إلى مثل المحذوف وهو عكس الأول. ومن شواهده قول ~~أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه5: "غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~سبع غزوات أو ثماني". # هكذا ضبطه "الحافظ"6 في صحيح البخاري بفتح الياء دون تنوين, والأصل: أو ~~ثماني غزوات. # ثم قال: PageV02P823 # فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب # فصل يمين ### | .... # مذهب أكثر البصريين أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه ممتنع إلا في ~~الشعر, وذهب المصنف إلى أنه يجوز في السعة بشيئين: # الأول: ما نصبه المضاف المشابه للفعل من مفعول به أو ظرف "أو مجرور"1. # فمن الفصل بالمفعول به قراءة ابن عامر2: "قتل أولادهم شركائهم"3. # وبالظرف قول الشاعر: ### | ...................... # ... كناحت يوما صخرة بعسيل4 PageV02P824 # وبالمجرور قول الآخر: # لأنت معتاد في الهيجا مصابرة1 ... ### | .................... # قال في شرح التسهيل: فهذا من أحسن الفصل؛ لأنه فصل بمعمول المضاف، ويدل ~~على جوازه في2 الاختيار قوله صلى الله عليه وسلم: "هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ ~~" 3. # وقول من يوثق بعربيته: "ترك يوما نفسك وهواها، سعي لها في رداها"4. # وقوله: "شبه فعل" "يشمل"5 المصدر واسم الفاعل، ومن الفصل بالمفعول ~~PageV02P825 # مع اسم الفاعل قراءة بعض السلف: "فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله"1 بنصب ~~الوعد وخفض الرسل2. # وقوله: "فصل" "مفعول"3 مقدم لأجز، وقوله: "شبه فعل" صفة لمضاف. # وقوله: "ما نصب" فاعل بالمصدر الذي هو فصل، وقوله: "مفعولا أو ظرفا" ~~"حالان"4 من "ما". # والتقدير: أجز أن يفصل المضاف المشابه للفعل عما أضيف إليه منصوبه حال ~~كونه مفعولا "به"5 أو ظرفا وفي حكمه المجرور. # الثاني: القسم نحو ما حكاه الكسائي من قولهم: "هذا غلام والله زيد"6, ~~وإليه أشار ms206 بقوله: "ولم يعب فصل يمين". # وزاد في الكافية الفصل بإما، وقال: "الفصل بإما مغتفر" ه, كقوله: # هما خطتا إما إسار ومنة7 ... ### | ..................... # PageV02P826 # في رواية من جر1, 2. # ثم نبه على أن "الفصل"3 بغير ذلك مخصوص بالضرورة, فقال: # واضطرارا وجدا ... بأجنبي أو بنعت، أو ندا # الأجنبي: ما ليس بمعمول "للمضاف"4 من مفعول "به"5 "أ"6 وظرف "أ"7 ومجرور ~~"أ"8 وفاعل. # مثال المفعول قول الشاعر: # تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها9 ... ### | ................................ # PageV02P827 # والظرف كقوله: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل1 # والمجرور كقوله: PageV02P828 # هما أخوا في الحرب من لا أخا له1 # والفاعل كقوله: # أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا2 PageV02P829 # وكذا لو كان الفاعل مرفوعا بالمضاف، فإن الفصل به مخصوص بالضرورة كقوله: # نرى أسهما للموت تصمي ولا تنمي ... ولا ترعوي عن نقض أهواؤنا العزم1 # فإن قلت: لا تؤخذ هذه الصورة من كلامه هنا. # قلت: قد يفهم من قوله: "ما ينصب"، فعلم أن المرفوع لا يسوغ الفصل به ~~اختيار، ومثال النعت قول الشاعر: PageV02P830 # نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب1 # أراد: من "ابن"2 أبي طالب شيخ الأباطح. # ومثال النداء قول الشاعر: # وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا3 PageV02P831 # وزاد في التسهيل الفصل بفعل ملغى ه1. أنشد ابن السكيت2: # بأي تراهم الأرضين حلوا3 ... ### | .......................... # وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله نحو: # معاود جرأة وقت الهوادي4 ... ### | ........................ # PageV02P832 # أي: معاود وقت الهوادي جرأة. # وحكى ابن الأنباري: هذا غلام إن شاء الله "تعالى"1 ابن أخيك؛ ففصل بإن ~~شاء الله، والله أعلم2. PageV02P833 ### | المضاف إلى ياء المتكلم # آخر ما أضيف للياء اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى # يجب كسر آخر المضاف "إلى ياء"1 المتكلم, "إن"2 لم يكن منقوصا أو مقصورا ~~أو مثنى أو مجموعا على حدة كقولك في "غلام": غلامي. # وفيه أربعة مذاهب: # أحدها: أنه معرب بحركات "مقدرة"3 في الأحوال الثلاثة. # والثاني: أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة، بالجر بالكسرة الظاهرة, ~~واختاره في التسهيل. # والثالث: أنه مبني. # والرابع: أنه لا معرب ولا مبني, ms207 وإليه ذهب ابن جني. # والأول مذهب الجمهور. # ويجوز في الياء "بعد المكسور"4 وجهان: الفتح والإسكان، فقيل: الفتح أصل, ~~وقيل: الإسكان أصل "جمع"5 بينهما "بأن"6 الإسكان أصل أول إذ هو أصل كل ~~مبني، والفتح أصل ثان، إذ هو أصل ما هو على حرف واحد. # وأما المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حدة, فإذا أضيف شيء منها إلى ~~ياء المتكلم وجب فتح الياء في اللغة المشهورة، فتقول في "قذى": قذاي، وفي ~~"رام": رامي, وفي "ابنين": ابني، وفي "زيدين": زيدي. # وإلى ذلك أشار بقوله: ### | ........... # فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي PageV02P834 # الإشارة "بذي" إلى الأنواع الأربعة, و"احتذي" تبع. # ثم بين حكم آخر المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حدة إذا أضيف ~~للياء فقال: "وتدغم اليا فيه" أي: وتدغم اليا "من"1 آخر المنقوص والمثنى ~~والمجموع "على حدة"2 نصبا وجرا فيه أي: في ياء المتكلم، ولا يغير ما قبلها ~~من فتح أو كسر فتقول: رأيت رامي وابني وزيدي، وتفتح الياء كما سبق. # ثم قال: "والواو" أي: وتدغم الواو أيضا في ياء المتكلم, يعني "بعد"3 قلب ~~الواو ياء. # فإن كان ما قبلها فتحة لم تغير نحو: "مصطفون" فتقول فيه: "هؤلاء مصطفي", ~~وإن كان "ما"4 قبلها ضمة قلبتها كسرة لتصبح الياء نحو: "مسلمون" فتقول فيه: ~~مسلمي, بقلب الواو ياء والضمة كسرة. # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "أومخرجي هم" 5. # وإلى هذا أشار بقوله: ### | ............. # وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن # ثم قال: "وألفا سلم" أي: سلم الألف من الانقلاب. # وشمل ذلك ألف المثنى نحو: "هذان غلاماي" ولا خلاف فيه، وألف المقصور ~~PageV02P835 # نحو: "هي عصاي"1 وفيه لغتان: إقرار الألف "وهي المشهورة"2, وقلبها ياء ~~وهي لغة هذيل "وحكاها"3 عيسى بن عمر4 عن قريش. # وقرأ الحسن5: "يا بشرى"6, وإليها أشار بقوله: ### | ............. # وفي المقصور عن ... هذيل انقلابها ياء حسن # وينبغي أن يستثنى من ذلك ألف "لدى" و"على" الاسمية، فإن الأكثر فيه القلب ~~مع ياء المتكلم. # فإن قلت: فهل يجوز للقلب ألف المثنى في لغة من التزمها مطلقا؟ # قلت: قال في الارتشاف: يحتاج في جوازه ms208 إلى سماع7. PageV02P836 ### | الجزء الثالث ### | إعمال المصدر # بفعله المصدر ألحق في العمل # أي: ألحق المصدر بفعله في عمله, فيعمل عمل الفعل في اللزوم والتعدي بنفسه ~~وبالحرف، وخطب التمثيل في ذلك سهل. # "تنبيه": # "يخالف"1 المصدر "فعله"2 في أمرين: # أحدهما: أن في رفعه "نائب الفاعل"3 خلافا، ومذهب جمهور البصريين جوازه, ~~وإليه ذهب في التسهيل. # الثاني: "أن"4 فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل، وإذا حذف لم ~~يتحمل "ضميره"5، خلافا لبعضهم. # ثم قال: # مضافا أو مجردا أو مع أل # فهو ثلاثة أحوال، وإعماله مضافا أكثر نحو: { ### | .... # ولولا دفع الله الناس ### | .... # } 6 ولا خلاف فيه، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف. PageV02P839 # وإعماله مجردا "من"1 الإضافة وأل أقل من المضاف نحو: {أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة، يتيما} 2. # وفيه خلاف أجازه البصريون, ومنعه الكوفيون. # فإن "وقع بعده"3 مرفوع أو منصوب, فهو محمول عندهم على فعل مضمر، وإعماله ~~مع أل أقل من المجرد، ومنه قول الشاعر4: # ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل # وفيه خلاف؛ أجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين كابن ~~السراج، وأجازه الفارسي على قبح، وفصل ابن طلحة بين أن PageV02P840 # يكون بأل معاقبة "للضمير"1, فيجوز نحو: "إنك والضرب خالد المسيء إليه" ~~وإلا فلا يجوز نحو: "عجبت من الضرب عمرا", ثم نبه على "شرط"2 عمل المصدر ~~بقوله: # إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل محله # شرط إعمال المصدر غير الواقع بدلا من اللفظ بفعله، أن يصح تقديره بالفعل ~~مع حرف مصدري. # فإن أريد به غير الحال جاز أن يقدر بأن "أو"3 بما، وإن أريد به الحال قدر ~~بما ولم يقدر بأن؛ لأن مصحوبها لا يكون حالا؛ فلذلك لم يقتصر على أن كما ~~فعل بعضهم. # فإن قلت: قد ذكر في التسهيل "معهما"4 "أن" المخففة، ومثله بنحو: "علمت ~~ضربك زيدا" تقديره: علمت أن قد ضربت زيدا، فأن "هذه"5 مخففة؛ لأنها واقعة ~~بعد العلم، وهي موضع غير صالح للمصدرية6. # قلت: ذكر "ما" المصدرية مغن عنها، فإنها يصح وقوعها بعد العلم، ولم يقدر ~~سيبويه في الباب بغير ms209 "أن" الثقيلة مع ضمير الشأن. # فإن قلت: ظاهر قوله: "إن كان" وقوله في الكافية: # حيث ما يصح حرف مصدري تمما # أن هذا الشرط لازم، وقد جعله في التسهيل غالبا7, وقال في شرحه: وليس ~~تقديره بأحد الثلاثة شرطا في عمله، ولكن الغالب أن يكون كذلك، ومن ~~PageV02P841 # وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: "سمع أذني زيدا يقول ذلك"1 وذكر مثلا ~~آخر. # قلت: المشهور أن تقديره بذلك شرط وما ذكره من المثل لا يتعذر فيه ~~التقدير، وكلام صاحب البسيط موافق للمصنف في عدم اشتراط ذلك. # "تنبيه": # لإعمال المصدر شروط لم يذكرها هنا: # الأول: أن يكون مظهرا، فلو أضمر لم يعمل؛ لعدم حروف الفعل، خلافا ~~للكوفيين، وأجاز ابن جني في الخصائص والرماني إعماله في المجرور ونقل عن ~~الفارسي، وقياسه في الظرف. # الثاني: أن يكون مكبرا، فلو صغر لم يعمل. # الثالث: أن يكون غير محدود, فلو حد بالتاء لم يعمل، فإن ورد حكم بشذوذه ~~كقوله2: # يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب # فنصب الملا بضربة كفيه وهو محدود، ونصب نفس بيحايي. # ومعناه: يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمم, وأحيا بالماء نفس راكب كاد ~~يموت عطشا. PageV02P842 # الرابع: أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله؛ لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة ~~من الموصول، فلا يفصل بينهما بالنعت، فإن ورد ما يوهم ذلك قدر فعل بعد ~~النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم يمنع. # والأولى أن يقال: "غير متبوع" بدل "غير منعوت"؛ لأن حكم سائر التوابع حكم ~~النعت. # الخامس: أن يكون مفردا. ذكره في البسيط عن بعضهم ولم يشترطه في التسهيل1, ~~وقال في الكافية: # وأهمل المضمر والمحدود ... ومصدر فارقه التوحيد # ورب محدود ومجموع عمل ... وبسماع لا قياس قد قبل # وصرح بجوازه في شرح التسهيل: # ومن إعماله مجموعا قوله2: # قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا PageV02P843 # واختلف النحويون في "جوازهم"1 إعمال المجموع، فأجازه قوم، واختاره ابن ~~عصفور، ومنعه قوم ومنهم ابن سيده. # فإن قلت: فهل يشترط في إعماله أن يكون ms210 بمعنى الحال والاستقبال, كاسم ~~الفاعل؟ # قلت: لا يشترط ذلك؛ لأنه عمل لكونه أصلا، فلم يتقيد بزمان بخلاف اسم ~~الفاعل، قاله المصنف. وقال غيره: لأنه عمل بالنيابة عن الفعل، والفعل لا ~~يشترط فيه ذلك. # وحكي عن بعض المتأخرين أنه منع إعماله ماضيا، وليس بصحيح. # وقوله: ولاسم مصدر عمل. # يعني أن اسم المصدر يعمل عمل فعله، وهو قليل، وإلى قلته أشار بتنكير ~~"عمل" واختلف في إعمال اسم المصدر، فأجازه الكوفيون ومنعه البصريون، قال ~~بعضهم: إلا في ضرورة، وتأولوا ما ورد من ذلك على إضمار فعل. # ومن عمله قول عائشة رضي الله عنها: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء"2 وظاهر ~~كلامه في التسهيل أنه مقيس3, وقال الشارح: وليس ذلك بمطرد في اسم المصدر, ~~ولا فاش. PageV02P844 # "تنبيهان": # الأول: أطلق في قوله: "ولاسم مصدر عمل" وهو مقيد بغير العلم، فالعلم لا ~~يعمل، وهو ما دل على معنى المصدر دلالة مغنية عن الألف واللام؛ لتضمن ~~الإشارة إلى حقيقته كيسار وبرة وفجار1. # الثاني: عرف اسم المصدر في التسهيل إذ قال: ويعمل عمله اسمه غير العلم, ~~وهو ما دل على معناه وخالفه بخلوه -لفظا وتقديرا دون عوض- من بعض ما في ~~فعله, مثال ذلك: # "توضأ وضوءا" و"تكلم كلاما"؛ فالوضوء والكلام اسمان للمصدر، لا مصدران؛ ~~لخلوهما -لفظا وتقديرا- من بعض ما في فعلهما. # وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة نحو: "توضأ توضؤا" أو بزيادة نحو: ~~"أعلم إعلاما". # واحترز بقوله: "أو تقديرا" من نحو: "قاتل قتالا" فإنه مصدر لا اسم مصدر، ~~إذ لم يخل تقديرا، فإن أصله: "قيتالا", فالمدة مقدرة وقد "ثبتت"2 لفظا. # وبقوله: "دون عوض" من نحو: "عدة", فإنه مصدر مع خلوه من الواو؛ لأن التاء ~~عوض "منها"3. # من نحو: "كلم تكليما" فإنه مصدر مع خلوه من التضعيف؛ لأن "التاء"4 عوض ~~منه. # قال الشارح: اعلم أن اسم المعنى الصادر عن الفاعل كالضرب، أو القائم ~~بذاته كالعلم، ينقسم إلى مصدر واسم مصدر. PageV02P845 # فإن كان أوله ميما مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة، أو كان لغير ~~ثلاثي بوزن ما لثلاثي كالغسل والوضوء، فهو اسم ms211 للمصدر، وإلا فهو المصدر. # قلت: الذي أوله الميم المذكورة، وإن أطلق بعضهم عليه اسم المصدر فإنه ~~يعمل عمل فعله، وليس هو موضع الخلاف، ولا المراد هنا. # والنوع الثاني وهو ما كان لغير ثلاثي بوزن ما لثلاثي, هو المذكور في ~~التسهيل1. # قال الشيخ أبو حيان: وهذا الثاني عندنا مصدر، لا اسم مصدر، قال: واسم ~~المصدر يقال باصطلاحين: # أحدهما: "ما ينقاس"2 بناؤه من الثلاثي على مفعل، "وما زاد"3 على صيغة اسم ~~المفعول وهذا يعمل عمل فعله. # الثاني: ما كان أصل وضعه لغير المصدر كالثواب والعطاء والكلام والدهن ~~والخبز، فهذه وضعت لما يثاب به ولما يعطى وللجمل "المقولة"4 ولما يدهن به ~~ولما يخبز به. # وفي هذا النوع اختلف الكوفيون والبصريون، وتحقيق الخلاف بين الفريقين: # هل ينقاس أن يطلق اسم المصدر مجازا على المصدر ويعمل عمل المصدر, أو لا؟ # فقال البصريون: لا, إلا أن يضطر شاعر. وقال الكوفيون والبغداديون: ينقاس ~~ذلك. # قلت: وصرح في شرح التسهيل بأن ثوابا وعطاء مصدران؛ لقرب ما بينهما وبين ~~الأصل، وهو إثواب وإعطاء. PageV02P846 # قوله: # وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله # للمصدر المضاف خمسة أحوال: # الأول: أن يضاف إلى فاعله ويحذف مفعوله نحو: {وما كان استغفار إبراهيم ### | .... # } 1. # الثاني: أن يضاف إلى مفعوله ويحذف فاعله نحو: {لا يسأم الإنسان من دعاء ~~الخير ... } 2. # الثالث: أن يضاف إلى فاعله ثم يكمل عمله بنصب مفعوله نحو: {ولولا دفع ~~الله الناس} 3. # الرابع: أن يضاف إلى مفعوله ثم يكمل عمله برفع فاعله نحو قوله عليه ~~الصلاة والسلام: " ... وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" 4. # وهو قليل، قيل: ولم يجئ في القرآن إلا ما روي عن ابن عامر أنه قرأ: "ذكر ~~رحمة ربك عبده زكرياء"5 -برفع الدال والهمزة- وليس ذلك مخصوصا بالضرورة على ~~الصحيح. # والأكثر في المصدر إذا أضيف إلى مفعوله أن يحذف فاعله. PageV02P847 # الخامس: أن يضاف إلى الظرف, فيرفع وينصب كالمنون نحو: "عجبت من انتظار ~~يوم الجمعة زيد عمرا". # وقوله: "كمل" يعني: إن أردت؛ لأن "ذاك"1 غير لازم. وقوله: # وجر ما يتبع ما جر ms212 ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن # المضاف إليه المصدر، إن كان فعلا فمحله رفع، وإن كان مفعولا فهو في موضع ~~نصب، إن قدر المصدر بأن وفعل الفاعل، وفي موضع رفع إن قدر المصدر بأن وفعل ~~المفعول، خلافا لمن منع تقديره بفعل المفعول. # فلك في التابع الجر على اللفظ والرفع على المحل، إن كان فاعلا أو نائبه، ~~والنصب على المحل إن كان مفعولا به, تقول: "عجبت من أكل الخبز واللحم" ~~بالجر والرفع والنصب. # فالجر على اللفظ، والنصب على المحل؛ لأنه مفعول به، والرفع على تقدير: إن ~~أكل الخبز "واللحم"2. # "تنبيه": # ظاهر كلام المصنف جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب ~~الكوفيين، وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى ~~أنه لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع ~~في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر. ~~PageV02P848 ### | إعمال اسم الفاعل # اسم الفاعل: هو الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على ~~المضارع من أفعالها لمعناه, أو معنى الماضي. # فالصفة: جنس، والدالة على فاعل: مخرج لاسم المفعول وما بمعناه، وجارية في ~~التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها: مخرج للجارية على الماضي نحو: ~~"فرح"، وغير الجارية نحو: "كريم". # وقوله: في التذكير والتأنيث: مخرج لما كان من الصفات على أفعل نحو: ~~"أهيف", فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير، وقوله: لمعناه أو معنى ~~الماضي: مخرج لنحو: "ضامر الكشح" من الصفة المشبهة وقوله: # كفعله اسم فاعل في العمل # يعني: إن كان فعله لازما فهو لازم، وإن كان فعله متعديا إلى واحد فأكثر ~~فهو كذلك. # وقوله: # إن كان عن مضيه بمعزل # يعني: أن شرط عمل اسم الفاعل عمل فعله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، ~~فإن كان بمعنى الماضي لم يعمل خلافا للكسائي، فإنه أجاز عمله مستدلا بقوله ~~تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه ### | .... # } 1 ورد بأنه حكاية حال، ووافقه على إجازة ذلك هشام وابن مضاء. # "تنبيه": # هذا الخلاف في عمل الماضي دون أل بالنسبة ms213 إلى المفعول به، فأما بالنسبة ~~إلى الفاعل، فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر, وبه قال ابن جني ~~والشلوبين، وذهب قوم إلى أنه يرفعه، وهو ظاهر كلام سيبويه، واختاره ابن ~~عصفور. # وأما المضمر: فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن ~~طاهر وابن خروف أنه لا يرفعه، وهو بعيد. PageV02P849 # وقوله: # وولي استفهاما أو حرف ندا # يعني: أن اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد على أحد الأشياء المذكورة، ~~والاستفهام نحو قوله1: # أناو رجالك قتل امرئ ... من العز في حبك اعتاض ذلا؟ # وحرف النداء نحو: "يا طالعا جبلا" ولم يذكره في الكافية، ولا في التسهيل. # وقال الشارح: المسوغ لإعمال "طالع" هنا اعتماده على موصوف محذوف تقديره: ~~رجلا طالعا جبلا، وليس المسوغ الاعتماد على حرف النداء؛ لأنه ليس ~~كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل. # والنفي: "ما ضارب الزيدان عمرا". ومثال كونه صفة: "جاءني رجل مكرم عمرا", ~~"أو مسندا" يعني خبرا: "زيد مكرم عمرا", فالواقع صفة معتمد على الموصوف، ~~والواقع خبرا معتمد على المخبر عنه. # فإن قلت: أهمل المصنف اعتماده على صاحب الحال نحو: "جاءني زيد ضاربا ~~عمرا". # قلت: استغنى عن ذكره بذكر الصفة؛ لأنه صفة في المعنى. PageV02P850 # "تنبيهان": # الأول: اعتماد اسم الفاعل على ما ذكر شرط في صحة عمله عند جمهور ~~البصريين، وذهبالأخفش والكوفيون إلى أنه لا يشترط. # والثاني: ذكر المصنف هنا لعمله شرطين: # الأول: أن يكون بمعزل عن المضي، والثاني: الاعتماد. # وزاد في التسهيل شرطين1: # أحدهما: أن يكون غير مصغر، خلافا للكسائي في إجازته إعماله مستدلا بقول ~~بعضهم: "أظنني مرتحلا وسويرا فرسخا" ولا حجة لأن فرسخا ظرف، والظرف يعمل ~~فيه رائحة الفعل، قيل: والجواز مذهب الكوفيين إلا الفراء، وتابعهم أبو جعفر ~~النحاس، وقال المتأخرون: إن لم يحفظ له مكبر جاز إعماله كقوله2: ### | .................... # ... ترقرق في الأيدي كميت عصيرها # في رواية من جر كميت. PageV02P851 # والآخر: ألا يكون موصوفا, خلافا للكسائي في إجازته إعماله مطلقا. # قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل ~~الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعد ms214 ذكرها لا قبلها، ونقل غيره أن مذهب البصريين ~~والفراء هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقا, ~~والحاصل ثلاثة مذاهب. # وقوله: # وقد يكون نعت محذوف عرف ... فيستحق العمل الذي وصف # يعني: أن اعتماد اسم الفاعل على موصوف محذوف مسوغ لعمله عمل فعله ~~كاعتماده على موصوف مذكور، ومن ذلك قوله تعالى: {ومن الناس والدواب ~~والأنعام مختلف ألوانه ### | .... # } 1. # وقوله: # وإن يكن صلة أل ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتضي # ما تقدم من اشتراط إرادة الحال والاستقبال إنما هو في المجرد من أل, وأما ~~ما وقع صلة لها فهو صالح للعمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال، قال ~~الشارح: باتفاق، وفي شرح الكافية: وأما الملتبس بهما فلا خلاف في إعماله، ~~وحكى الخلاف في التسهيل2. # والحاصل أربعة مذاهب: # الأول: "أنه"3 يعمل مطلقا لوقوعه موقعا يجب تأويله بالفعل، وهو المشهور. # والثاني: أن المنتصب بعده مشبه بالمفعول "به"4؛ لأن أل ليست موصولة بل ~~حرف تعريف، ودخولها يبطل عمله كما يبطله التصغير والوصف؛ لأنه يبعد ~~PageV02P852 # عن الفعل، وهذا مذهب الأخفش، وأصحاب الأخفش يقولون: إن قصد بأل العهد ~~فالنصب على التشبيه، وإن قصد معنى الذي، فالنصب باسم الفاعل. # والثالث: أنه لا عمل له، والمنصوب بعده منصوب بفعل مضمر. # والرابع: أنه يعمل بمعنى المضي خاصة وهو مذهب الرماني. # وقوله: # فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل # إذا قصد التكثير والمبالغة باسم الفاعل الثلاثي حول إلى فعال "كعقار"1 أو ~~مفعال كمنحار، أو فعول كضروب, أو فعيل كعليم, أو فعل كحذر، وقد ذكرهما في ~~البيت الآتي، فإن قلت: ما معنى قوله: "في كثرة"؟ # قلت: يعني أن هذه المثل إنما يعدل عن فاعل إليها؛ للدلالة على الكثرة ~~والمبالغة2. # فإن قلت: من أين يعلم من كلامه اختصاص ذلك بالثلاثي؟ # قلت: من قوله: "عن فاعل", فإن اسم فاعل غير الثلاثي لا يكون على فاعل، ~~وقد يبنى فعال ومفعال وفعول وفعيل من أفعل كقولهم: دراك, ومهوان، وزهوق، ~~ونذير، من أدرك وأهان وأزهق وأنذر، وذلك قليل. # وقوله: # فيستحق ما له من عمل # يعني: ms215 هذه الأمثلة تستحق ما لاسم الفاعل من العمل بالشروط المذكورة, على ~~التفصيل المتقدم. # وقوله: # وفي فعيل قل ذا وفعل # الإشارة إلى عمل اسم الفاعل, أي: قل في فعيل وفعل أن يعمل عمل اسم ~~الفاعل، ومذهب سيبويه جواز إعمال هذه الأمثلة الخمسة، ومنع أكثر البصريين ~~منهم المازني والمبرد إعمال فعيل وفعل. # وفصل الجرمي فأجاز إعمال فعل؛ لأنه على وزن الفعل، ومنع إعمال ~~PageV02P853 # فعيل، ومنع الكوفيون إعمال الخمسة؛ لأنها لما جاءت للمبالغة زادت على ~~الفعل، فلم تعمل عندهم لذلك. # والصحيح مذهب سيبويه ومن وافقه؛ لورود السماع بذلك نظما ونثرا. مثال فعال ~~قول من سمعه سيبويه: "أما العسل فأنا شراب". # وقول الشاعر1: # أخا الحرب لباسا إليها جلالها # ومثال مفعال قول بعض العرب: "إنه لمنحار بوائكها" أي: سمانها. # وقول الشاعر2: PageV02P854 # شم مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا خور ولا قزم # فمهاوين جمع مهوان. # ومثال فعول قول بعضهم: "أنت غيوظ ما علمت أكباد الإبل" حكاه الكسائي, ~~وقول الشاعر1: # ضروب بنصل السيف سوق سمانها # ومثال فعيل قول بعضهم: "إن الله سميع دعاء من دعاه" وقالوا: "هو حفيظ ~~وعلمه وعلم غيره". PageV02P855 # وقول الشاعر1: # فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا، وأخرى منهما تشبه البدرا PageV02P856 # ومثال فعل قول الشاعر1: # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # أنشده سيبويه، والقدح فيه من وضع الحاسدين. # ومن إعمال فعل قول زيد الخيل2: PageV02P857 # أتاني أنهم مزقون عرضي # فأعمل مزقون عرضي وهو جمع مزق محول؛ للمبالغة من مازق. # قوله: # وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط حيثما عمل # ما سوى المفرد هو المثنى والمجموع فحكمهما حكم المفرد في العمل بالشروط ~~المذكورة، فضاربان وضاربون مثل ضارب، وذلك واضح فيما ذكر، وضروبان وضروبون ~~مثل ضروب فيما ذكر, وذلك قوله: # وانصب بذي الإعمال تلوا واخفض # احترز "بذي الإعمال" عن المراد به المضي، فإنه يضاف وجوبا كإضافة ~~الجوامد. # وفهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه، وقال الكسائي: ~~PageV02P858 # هما سواء، قيل: والذي يظهر أن الإضافة أولى بالوجهين قرئ قوله تعالى: {إن ~~الله ms216 بالغ أمره ### | .... # } 1. # ويعني بقوله: "تلو" المفعول الذي يليه، فلو فصل تعين نصبه نحو: { ... إني ~~جاعل في الأرض خليفة ... } 2 وقد أضيف مع الفصل في قراءة من قرأ: {فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله ... } 3 وقد تقدم في الإضافة. # تنبيه: # ما ذكره من جواز الوجهين إنما هو في الظاهر، وأما المضمر المتصل فيضاف ~~إليه اسم الفاعل المجرد وجوبا نحو: "هذا مكرمك", وذهب الأخفش وهشام إلى أنه ~~في محل النصب كالهاء من واقيكه4. # وقد فهم من قوله: "تلوا" أنه إنما يجوز الوجهان في المفعول الذي يليه، ~~فلو فصل زيدا تعين نصبه به؛ ولذلك قال: # وهو لنصب ما سواه مقتضي # مثال ذلك: "زيد معطي عمرو درهما ومعلم خالد عمرا فاضلا". # "تنبيه": # إذا أضيف اسم الفاعل بمعنى المضي، واقتضى مفعولا آخر نحو: "معطي زيد ~~درهما أمس" نصب بفعل مضمر عند الجمهور، وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل، ~~وإن كان بمعنى الماضي؛ لأنه اكتسب بالإضافة شبها بمصحوب أل. # وقوله: # واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كمبتغي جاه ومالا من نهض PageV02P859 # فالجر على اللفظ والنصب على المحل، ومن منع إتباع المحل في نحو ذلك أضمر ~~فعلا، وهو قول سيبويه. # فإن قلت: قوله: "الذي انخفض" لا يصح على إطلاقه؛ لأن المخفوض بإضافة الذي ~~بمعنى الماضي لا يصح في تابعه اعتبار المحل، إذ لا محل له، بل إن نصب تابعه ~~بفعل مقدر. # قلت: إنما كلامه في المخفوض بإضافة ذي الإعمال لقوله: "وانصب بذي ~~الإعمال" وهذا البيت من تتمة الكلام عليه. # وقوله: # وكل ما قرر لاسم فاعل ... يعطى اسم مفعول بلا تفاضل # أي: فيعمل إن كان صلة لأل مطلقا، وإن كان مجردا فبشرط إرادة الحال أو ~~الاستقبال والاعتماد على ما تقدم ذكره, وقوله: # فهو كفعل صيغ للمفعول في ... معناه ### | ........... # يعني: أن اسم المفعول يعمل عمل فعل مصوغ للمفعول موافق له في المعنى نحو ~~"مضروب", فإنه يعمل عمل ضرب، فيرفع نائب الفاعل فتقول: "زيد مضروب أبوه"1 ~~كما تقول: "ضرب أبوه". # فإن كان من متعد إلى اثنين أو ثلاثة, رفع واحدا ونصب ms217 ما سواه. # وقد مثل المتعدي لاثنين بقوله: # كالمعطى كفافا يكتفي # فأل موصولة ومعطى صلتها، وهي مبتدأ ويكتفي خبره، وأول مفعولي المعطى ضمير ~~أل وثانيهما كفافا، واستتر الأول؛ لنيابته عن الفاعل. # وقوله: # وقد يضاف ذا إلى مرتفع # معنى ### | ....... # PageV02P860 # يعني: أن اسم المفعول انفرد عن اسم الفاعل بأنه تصح إضافته إلى مرفوعه في ~~المعنى؛ فتقول: "هذا مضروب العبد" بالرفع نيابة عن الفاعل، وبالجر لأنك ~~"أسندت"1 المفعول إلى ضمير المبتدأ، وبالنصب أيضا على التشبيه بالمفعول به، ~~وقد مثل بقوله: # كمحمود المقاصد الورع # أي: الورع محمود المقاصد, اسم المفعول من المتعدي إلى واحد يلحق بالصفة ~~المشبهة في رفع السببي ونصبه وجره كما مثل. PageV02P861 ### | أبنية المصادر # اعلم أن الفعل الثلاثي مجرد، وزائد على الثلاثة. # فالثلاثي المجرد له ثلاثة أبنية: فعل وهو متعد نحو ضرب، ولازم نحو قعد، ~~وفعل وهو متعد نحو فهم ولازم نحو فرح، وفعل وهو لازم أبدا إلا بتضمين أو ~~تحويل نحو سهل. # وأبنية مصادر الثلاثي كثيرة، واقتصر هنا على الغالب, فقال: # فعل قياس مصدر المعدى ... من ذي ثلاثة كرد ردا # شمل "قوله"1: "المعدى من ذي ثلاثة" فعل وفعل, فقياس مصدرهما فعل -بفتح ~~الفاء وإسكان العين- نحو: ضرب ضربا وفهم فهما، وظاهره أنه مقيس فيهما بلا ~~قيد، وقيد الفعل -المكسور العين- في التسهيل بأن يفهم عملا بالفم نحو: شرب ~~شربا, ولقم لقما2. # ولم يقيده سيبويه أو الأخفش, بل أطلقا. # "تنبيه": # اختلف في معنى القياس هنا، فقيل: إنما يقاس على فعل فيما ذكر عند عدم ~~سماع غيره، فإن سمع غيره وقف عنده، وهو مذهب سيبويه والأخفش، وقيل: يجوز ~~القياس مع ورود السماع بغيره وهو ظاهر قول الفراء. # ثم قال: # وفعل اللازم بابه فعل # يعني: قياس مصدر فعل اللازم فعل -بفتح الفاء وكسر العين- لا فرق في ذلك ~~بين الصحيح نحو فرح فرحا، والمعتل نحو: جوي جوى، والمضعف نحو: شل شللا، فإن ~~أصله شلل بكسر اللام. PageV02P862 # تنبيه: # أطلق الناظم في فعل اللازم، وينبغي أن يقيد بألا يكون لونا؛ لأن فعلة هو ~~الغالب فيه كالشهلة والسمرة. # ثم قال: # وفعل ms218 اللازم مثل قعدا ... له فعول باطراد كغدا # تقول: غدا غدوا ومثله: قعد قعودا وجلس جلوسا، واطراد فعول في فعل اللازم ~~مشروط بألا يكون مستوجبا لأحد الأوزان المذكورة في قوله: # ما لم يكن مستوجبا فعالا ... أو فعلانا فادر أو فعالا # فهذه ثلاثة أوزان، وسنذكر رابعا متى استوجب فعل اللازم واحدا منها لم يأت ~~مصدره على فعول إلا نادرا. # ثم قال: # فأول لذي امتناع كأبى # الأول فعال -بكسر الفاء- وهو مقيس فيما دل على امتناع نحو: أبى إباء, ~~ونفر نفارا. ### | ................ # ... والثان للذي اقتضى تقلبا # والثاني هو فعلان -بتحريك العين- وهو مقيس فيما دل على تقلب نحو: جال ~~جولانا, ولمع لمعانا. # وقوله: # للدا فعال أو لصوت # يعني: أن فعالا -بضم الفاء- وهو الثالث لنوعين: # أحدهما: ما دل على داء نحو: زكم زكاما وسعل سعالا. # والآخر: ما دل على صوت نحو: نعق نعاقا ونبح نباحا. # وذكر ابن عصفور أنه مقيس فيهما. # وقوله: ### | ........... # وشمل ... سيرا وصوتا الفعيل كصهل # PageV02P863 # يعني: أن فعيلا، وهو الوزن الرابع، لنوعين أيضا: # أحدهما: ما دل على سير نحو: ذمل ذميلا ورحل رحيلا. # والآخر: ما دل على صوت نحو: صهل صهيلا ونهق نهيقا. # وذكر ابن عصفور أنه يطرد في الأصوات. # والحاصل أن فعل اللازم يطرد في مصدره فعول إلا إذا دل على هذه المعاني ~~الخمسة "وهي"1 الامتناع والتقلب والداء والصوت والسير، فالغالب في الامتناع ~~فعال، وفي التقلب فعلان، وفي الداء فعال، وفي الصوت فعال أو فعيل، وقد ~~يجتمعان نحو: نعق نعاقا ونعيقا، وقد تنفرد فعال نحو: بغم بغاما، وقد تنفرد ~~فعيل نحو صهل صهيلا، واطرد انفراد فعال "في الفعل اللازم"2 نحو: رغاء وفي ~~السير فعيل. # تنبيه: # يستثنى أيضا من فعل اللازم ما دل على حرفة وشبهها، فإن الغالب في مصدره ~~فعالة نحو: تجر تجارة، وأمر إمارة. # وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع. # وقوله: # فعولة فعالة لفعلا ... كسهل الأمر وزيد جزلا # فعولة وفعالة مطردان في مصدر فعل نحو: سهل سهولة, وجزل جزالة. # وقال بعضهم: فعولة غير مقيس. # وقوله: # وما أتى مخالفا لما مضى ... فبابه ms219 النقل كسخط ورضا # فسخط مصدر سخط وقياسه سخط -بالفتح والتحريك- ورضا مصدر رضي وقياسه رضى ~~بالفتح. PageV02P864 # وكلامه مقيد في فعالة بالحرف, وشبهها كما تقدم. # ولما فرغ من بيان مصادر الثلاثي, شرع في بيان ما زاد عليه فقال: # وغير ذي ثلاثة مقيس ... مصدره ### | ......... # أي: كل فعل زاد على ثلاثة, فله مصدر مقيس لا يتوقف في استعماله على سماع. # وقوله: كقدس التقديس. # يعني: أن ما كان على فعل صحيح اللام فمصدره تفعيل نحو: قدس تقديسا, كلم ~~تكليما. # وقوله: وزكه تزكية, يعني: أن ما كان فعل معتل اللام فمصدره تفعلة نحو: ~~زكى تزكية وغطى تغطية. # وقوله: ### | ............. # وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا # يعني: أن مصدر أفعل الصحيح إفعال، نحو: أجمل إجمالا وأكرم إكراما، ومصدر ~~تفعل تفعلا نحو تجمل تجملا. # واستعذ استعاذة # أصل استعاذ، استعوذ على وزن استفعل. قياس مصدره استعواذ، فأعلت الواو، ~~فنقلت حركتها وقلبت ألفا، فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما وهي الزائدة عند ~~الخليل وسيبويه، وبدل العين عند الأخفش والفراء, فصار استعاذ ثم أتي بالتاء ~~عوضا عن المحذوف. # وقوله: ### | ........ # ثم أقم ... إقامة ### | ....... # أصل أقم أقوم كأكرم, فقياس مصدره إقوام، فلما اعتلت الواو بالنقل والقلب ~~اجتمع ألفان، فحذف أحدهما على الخلاف المتقدم, فصار إقاما, ثم أتي بالتاء ~~عوضا عن المحذوف. # PageV02P865 # وقوله: وغالبا ذا التا لزم # أشار إلى أن التاء قد تحذف, كقول بعضهم: أراه إراء1, واستقام استقاما. # قال ابن عصفور: ولا يجوز حذفها إلا حيث ورد، وظاهر كلام سيبويه جوازه، ~~قال: وإن شئت لم تعوض. # وقال الفراء: لا يجوز إلا إذا كانت الإضافة عوضا من التاء نحو: "وإقام ~~الصلاة". # وقوله: # وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا # بهمز وصل كاصطفى ### | ...... # ... ### | ................... # يعني: أن صوغ المصدر من كل فعل مبدوء بهمزة وصل يكون بكسر ثالثه, وهو تلو ~~الثاني وزيادة ألف قبل آخره نحو: اصطفى اصطفاء. # فإن قلت: لا يفهم من قوله: "مد" أن المدة ألف. # قلت: فهم ذلك من قوله: "وافتحا". # وينبغي أن يقيد كلامه بألا يكون أصله تفاعل ولا تفعل نحو: اطاير واطير ms220 ~~أصلهما: تطاير تطير، فإن مصدرهما لا يكسر ثالثه ولا يزاد ألف قبل آخره. # وقوله: ### | ..... # وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما # يعني: أن مصدر تفعلل تفعلل -بضم رابعه- نحو: تلملم تلملما وتدحرج تدحرجا. # وقوله: # فعلال أو فعللة لفعللا ... ### | ..................... # يعني: أن مصدر فعلل نحو: دحرج وما ألحق به نحو: جلبب وحوقل وبيطر يأتي ~~على فعلال نحو دحراج, وعلى فعللة نحو دحرجة، والمقيس منهما فعللة، ولذلك ~~قال: PageV02P866 # واجعل مقيسا ثانيا لا أولا # وكلاهما عند بعضهم مقيس، وهو ظاهر التسهيل، وكثر فعلال في المضاعف نحو ~~الزلزال، وفتح أول الزلزال ونحوه من المضاعف جائز. # قوله: # لفاعل الفعال والمفاعله # يعني: أن فاعل له مصدران: فعال نحو خاصم خصاما، ومفاعلة نحو: مخاصمة، ~~واللازم له عند سيبويه المفاعلة، وقد يتركون الفعال ولا يتركون المفاعلة، ~~وانفراد مفاعلة بما فاؤه ياء نحو: ياسر مياسرة، وندر الفعال في قولهم: ~~ياومه مياومة، حكاه ابن سيده. # وقوله: # وغير ما مر السماع عادله # أي: كان له عديلا، فلا يقدم عليه إلا بسماع، من ذلك مجيء المصدر المعتل ~~اللام على تفعيل ونحو1: PageV02P867 # وهي تنزي دلوها تنزيا # ومجيء مصدر فعل الصحيح اللام على تفعلة نحو: تكرمة وتجربة، وغلب فيما ~~لامه همزة نحو: خطأ تخطئة وهنأ تهنئة, وقد جاء مصدر فعل على فعال نحو: كلم ~~كلاما. # وقوله: # وفعلة لمرة كجلسه ... وفعلة لهيئة كجلسه # يعني: أنه يدل على المرة في مصدر الثلاثي المجرد بإتيانه على فعلة -بفتح ~~الفاء- وعلى الهيئة بفعلة -بكسر الفاء- وهو مقيد بألا يكون المصدر على فعلة ~~نحو: رحمة, أو فعلة نحو: ذربة1, فلا يدل حينئذ على المرة أو الهيئة إلا ~~بقرينة حالية أو وصف. # وقوله: # في غير ذي الثلاث بالتا المرة # يعني: أنه يدل على المرة في مصدر غير الثلاثي زيادة التاء نحو: انطلق ~~انطلاقة. # تنبيهان: # الأول: إنما تلحق التاء للدلالة على المرة في الأبنية المقيسة. # والثاني: إن ذلك مقيد بأن يكون المصدر مجردا من التاء، فإن بني على التاء ~~دل على المرة فيه بالقرينة لا بالتاء كما سبق في الثلاثي. # وقوله: # وشذ فيه هيئة كالخمره ms221 # أي: شذ في غير الثلاثي صوغ فعلة للدلالة على الهيئة كقولهم: "هو حسن ~~العمة والقمصة" و"هي حسنة الخمرة والنقبة" من تعمم وتقمص, واختمرت وانتقبت. ~~PageV02P868 ### | أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات # تقدم حد اسم الفاعل, ويأتي حد الصفة المشبهة: # كفاعل صغ اسم فاعل ذا ... من ذي ثلاثة يكون كغذا # شمل قوله: "من ذي ثلاثة" فعل المتعدي نحو ضرب فهو ضارب, واللازم نحو ذهب ~~فهو ذاهب، وفعل المتعدي نحو علم فهو عالم, واللازم نحو سلم فهو سالم، وفعل ~~نحو فره فهو فاره، وليس نسبته إليها على السواء؛ فلهذا قال: # وهو قليل في فعلت وفعل ... غير معدى ### | ........ # "يعني: أن فاعلا قليل في فعل -المضموم العين- وفعل -المكسور العين- غير ~~المعدى"1, ففهم منه أنه كثير مقيس في فعل مطلقا، وفي فعل المتعدي. # وقوله: # بل قياسه فعل ... وأفعل فعلان # يعني: أن قياس فعل اللازم أن يكون اسم فعله على أحد الأوزان الثلاثة، ~~ففعل للأعراض نحو أشر وفرح، وأفعل للألوان والخلق نحو أخضر وأجهر -وهو الذي ~~لا يبصر في الشمس- وفعلان للامتلاء وحرارة البطن نحو ريان وصديان، وقد نبه ~~على ذلك بالتمثيل. # وقوله: # وفعل أولى وفعيل بفعل # يعني: أن هذين الوزنين أولى به من غيره نحو "ضخم فهو ضخم وجمل فهو ~~جميل"2, فإن قلت: فهل ينقاس عليهما؟ PageV02P869 # قلت: أما فعيل فمقيس، وقال في شرح التسهيل: ومن استعمل القياس فيهما لعدم ~~السماع, فهو مصيب. # وقول الشارح: الذي كثر في "استعمال"1 اسم الفاعل حتى كاد "يطرد"2 أن يجيء ~~على فعل أو فعيل, يخالف قوله: # وأفعل فيه قليل وفعل # الضمير لفعل. مثال أفعل: أحرش3 المكان فهو أحرش، ومثال فعل: بطل فهو بطل، ~~ولا يقاس عليهما لقلتهما. # وبسوى الفاعل قد يغنى فعل # أي: قد يستغني فعل -المفتوح العين- بمجيء اسم فاعله على غير فاعل نحو طاب ~~فهو طيب, وشاخ فهو شيخ, وشاب فهو أشيب, وعف فهو عفيف، ولم يأتوا فيه بفاعل. # فإن قلت: كيف يطلق على هذه الأوزان اسم فاعل، وإنما هي من الصفة المشبهة؟ # قلت: يطلق اسم الفاعل في اللغة كثيرا, وفي الاصطلاح ms222 قليلا على كل وصف ~~مشارك للفعل في مادة حروف الاشتقاق وتحمل ضمير الفاعل، وفي مشهور الاصطلاح ~~على ما تقدم وحده في بابه. # وقوله: # وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل # مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميم زائد قد سبقا PageV02P870 # بين بهذين البيتين كيفية بناء اسم الفاعل من كل فعل زائد على ثلاثة أحرف, ~~وهو واضح. # وقوله: "وزنة" هو خبر مقدم لقوله: "اسم فاعل", والتقدير: واسم الفاعل من ~~غير ذي الثلاث زنة المضارع، وفهم من قوله: "مطلقا" أنه إذا كان مكسورا قدر ~~كسره, فتكون الحركة غير الحركة. # وقوله: # وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعول كمثل المنتظر # فلا فرق بين اسم الفاعل, واسم المفعول فيما زاد على ثلاثة إلا بكسر ما ~~قبل الأخير, وفتحه. # وقوله: # وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد ... زنة مفعول كآت من قصد # أي: كالمصوغ من قصد، فتقول: مقصود. # وإذا كان الثلاثي لازما قيد مفعوله بالحرف الذي يتعدى به نحو: "ممرور به" ~~ويعني بالثلاثي المتصرف. # وقوله: # وناب نقلا عنه ذو فعيل ... نحو فتاة أو فتى كحيل # أي: ناب ذو فعيل, يعني: صاحب هذا الوزن عن مفعول نقلا لا قياسا نحو: كحيل ~~بمعنى مكحول، وقتيل وطريح وهو كثير. # قال الشارح: وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع، وفي التسهيل: وليس مقيسا ~~خلافا لبعضهم فنص على الخلاف1, وقال في شرحه: وجعله بعضهم مقيسا فيما ليس ~~له فعيل بمعنى فاعل، فقيد في الشرح وأطلق في الأصل. # فإن قلت: فهل يعمل فعيل النائب عن مفعول عمل اسم المفعول؟ # قلت: ذكر في التسهيل "أنه ينوب"2 في الدلالة لا العمل3, فعلى هذا لا ~~PageV02P871 # يقال: "مررت برجل كحيل عينه ولا قتيل أبوه" وقد أجازه ابن عصفور ويحتاج ~~إلى سماع. # فإن قلت: لم قال: نحو فتاة أو فتى، فمثل بالمؤنث والمذكر؟ # قلت: لينبه على أن "فعيل" بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وسيأتي ~~في موضعه إن شاء الله تعالى. # PageV02P872 ### | الصفة المشبهة باسم الفاعل # صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل # تتميز ms223 الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه. # نحو "حسن الوجه" وذلك خلاف اسم الفاعل، فإنه "لا يصلح لذلك"1. # فإن قلت: يشعر قوله: "استحسن" بأن اسم الفاعل قد يضاف إلى فاعله، ولكنه ~~ليس بمستحسن. # قلت: قال الشارح: إن ذلك "لا يسوغ"2 في اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس، فقد ~~"يجوز"3 على ضعف وقلة في الكلام نحو: "كاتب الأب" تريد: كاتب أبوه، انتهى. ~~وليس على إطلاقه بل نقول: إذا قصد ثبوت اسم الفاعل، فإن كان من غير متعد ~~عومل معاملة الصفة المشبهة. # "وساغت"4 إضافته إلى ما هو فاعل في المعنى، فتقول: "زيد قائم الأب" ~~-بالرفع والنصب والجر- على حد الحسن الوجه. # وإن كان من متعد بحرف جر فكذلك عند الأخفش، وصححه ابن عصفور بدليل قولهم: ~~"هو حديث عهد بوجع" ونقل المنع عن الجمهور. # وإن كان من متعد إلى واحد فكذلك عند المصنف بشرط أمن اللبس وفاقا ~~للفارسي، وذهب كثير إلى منعه، وفصل قوم فقالوا: إن حذف مفعوله اقتصارا جاز ~~وإلا فلا، وهو اختيار ابن عصفور وابن أبي الربيع والسماع يوافقه كقوله5: ~~PageV02P873 # ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما # وإن كان "متعديا"1 إلى أكثر من واحد لم يجز جعله كالصفة، قال بعضهم بغير ~~خلاف. # فإن قلت: لم قال: فاعل معنى؟ # قلت: لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد إسنادها إلى ضمير الموصوف, فلم يبق ~~فاعلا إلا من جهة المعنى. PageV02P874 # وقوله: "المشبهة اسم فاعل" يجوز أن يكون مبتدأ وصفة خبره، وفي الكلام ~~تقديم وتأخير، ويجوز أن يكون صفة مبتدأ، وإن كان نكرة لوصفه "والصفة ~~المشبهة"1 خبره, والأول أظهر. # فإن قلت: ما وجه الشبه بينها, وبين اسم الفاعل؟ # قلت: من أوجه، أحدها: أنها تدل على حدث, ومن قام به. # الثاني: أنها تؤنث وتذكر. # الثالث: أنها تثنى وتجمع، وكان حقها ألا تعمل عمل فعلها؛ لأنها لا تجري ~~على المضارع، ولا هي معدولة عن الجاري عليه، إلا أنها عملت لمشابهتها اسم ~~الفاعل فيما ذكر. # ثم اعلم أن بين اسم الفاعل والصفة المشبهة فروقا: # الأول: أن الصفة ms224 المشبهة لا تكون إلا من فعل لازم بخلاف اسم الفاعل, فإنه ~~يصاغ من المتعدي واللازم. # وإلى هذا أشار بقوله: وصوغها من لازم. # الثاني: أنها لا تكون للماضي المنقطع ولا لما لم يقع ولا "توجد"2 إلا ~~للحاضر، وهو الأصل في باب الوصف؛ لأنها لم توضع لإفادة معنى الحدوث بل ~~لنسبة الحدث إلى الموصوف به على جهة الثبوت بخلاف اسم الفاعل، فإنه كالفعل ~~في إفادة معنى الحدوث والصلاحية لاستعماله بمعنى الماضي والحال والاستقبال؛ ~~ولذلك إذا قصد باسم الفاعل الثبوت عومل معاملة الصفة المشبهة كما سبق، وإذا ~~قصد بالصفة الحدوث حولت إلى بناء اسم الفاعل كقوله3: PageV02P875 # وما أنا من رزء وإن جل جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح # وإلى هذا أشار بقوله: "لحاضر". # تنبيه: # قد تقدم مما ذكرناه أن كونها للحال ليس شرطا في عملها، ولكن وضعها كذلك؛ ~~لكونها دالة على الثبوت من ضرورته الحال، فعبارته هنا أجود من قوله في ~~الكافية: # والاعتماد واقتضاء الحال ... شرطان في تصحيح ذا الإعمال # الثالث: أنها غير جارية على المضارع بخلاف اسم الفاعل. نص على ذلك ~~الزمخشري وغيره، وهو ظاهر كلام أبي علي في الإيضاح، ورده المصنف وقال في ~~التسهيل: وموازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثي, ولازمة إن كانت من ~~غيره1. # ولذلك مثل هنا "بطاهر القلب" وهو جار على المضارع, و"بجميل الظاهر" وهو ~~غير جار تنبيها على "مجيئه"2 بالوجهين. PageV02P876 # ومثالها من غير الثلاثي منطلق اللسان, ومطمئن القلب. # قلت: ولقائل أن يقول: إن ضامرا ومنطلقا ومنبسطا ونحوها مما جرى على ~~المضارع أسماء فاعلين قصد بها الثبوت, فعوملت معاملة الصفة المشبهة، وليست ~~بصفة مشبهة. # فإن قلت: قد رد ما ذهب إليه من قال: إنها لا تكون جارية بكونهم متفقين ~~على أن "شاحطا" في قوله1: # من صديق أو أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا # صفة مشبهة: # قلت: إن صح الاتفاق فهو محمول على أن حكمه حكم الصفة المشبهة؛ لأنه قصد ~~به الثبوت كما تقدم؛ فلذلك أطلق عليه صفة مشبهة. # الرابع: أن معمولها لا يتقدم عليها؛ لضعفها بخلاف اسم الفاعل2. ms225 # الخامس: أن معمولها لا يكون إلا سببيا بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل في ~~السببي والأجنبي3. # والمراد بالسببي المتلبس بضمير صاحب الصفة لفظا, أو معنى. PageV02P877 # وإلى هذين أشار بقوله: # وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب # فإن قلت: قد ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرا بارزا ~~متصلا1 كقوله2: # حسن الوجه طلقه أنت في السلم ... وفي الحرب كالح مكفهر # ولا يطلق عليه سببي. # قلت: إنما احترز بالسببي عن الأجنبي فإنها لا تعمل فيه، وأما عملها في ~~الموصوف فلا إشكال فيه. # وأما قوله: # وعمل اسم فاعل المعدى ... لها ### | ........... # فيعني به أنها تنصب فاعلها في المعنى, كما ينصب اسم الفاعل مفعوله. # فإن قلت: كيف قال: وعمل اسم فاعل المعدى لها وبينهما فرق، وهو أن معمول ~~اسم الفاعل مفعول به ومعمولها مشبه بالمفعول، فعملهما إذا مختلف؟ ~~PageV02P878 # قلت: هو متحد صورة وهو المراد بقوله: على الحد الذي قد حدا, يعني: أن ~~عملها مشروط بالاعتماد, كما شرط ذلك في اسم الفاعل. # فإن قلت: لم أخر قوله: "وسبق ما تعمل فيه ... البيت" عن قوله: # وعمل اسم فاعل المعدى؟ # وكان ينبغي العكس؛ لأن ذلك من تتمة الفروع. # قلت: بيان شرط معمولها من "توابع عملها"1؛ فلذلك أخره عنه. # وقوله: # فارفع بها وانصب وجر مع أل # الرفع على الفاعلية2 والنصب على التشبيه بالمفعول به في المعرفة، وعلى ~~التمييز في النكرة، وقيل: يجوز فيه أيضا التشبيه، وأجاز بعض البصريين كون ~~المقرون بأل والمضاف إلى المقرون بها تمييزا وهي نزعة كوفية والجر على ~~الإضافة، وهل هي من نصب أو رفع؟ قولان. # وظاهر كلام المصنف أنها من رفع وإليه ذهب السهيلي، وذهب الشلوبين وأكثر ~~أصحابنا كابن عصفور إلى أنها من المنصوب. # وقوله: "ودون أل". # يعني: أن الصفة المشبهة تعمل الرفع والنصب والجر في السببي مقرونة بأل, ~~ومجردة منها. # ثم قسم معمولها إلى ثلاثة أقسام: # الأول: معرف بأل، وإليه أشار بقوله: "مصحوب أل". # والثاني: المضاف، وهو المراد بقوله: "وما اتصل بها مضافا". # أي: وما اتصل بالصفة, ولم ينفصل عنها بأل. ms226 # والثالث: المجرد من أل والإضافة. PageV02P879 # ثم اعلم أن المضاف أنواع: # الأول: مضاف إلى ضمير الموصوف. # الثاني: مضاف "إلى مضاف" إلى ضميره. # والثالث: مضاف إلى المعرف بأل. # والرابع: مضاف إلى المجرد. # والخامس: مضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف. # ذكره في التسهيل1 ويحتاج إلى سماع. # والسادس: مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى، ذكره في شرح التسهيل. # والسابع: مضاف إلى موصول. # والثامن: مضاف إلى موصوف يشبهه. # والمجرد من أل والإضافة يشمل ثلاثة أنواع: الموصول والموصوف وما سواهما، ~~فجملة أنواع معمولها السببي أحد عشر نوعا وهذه أمثلتها على الترتيب: # مثال مصحوب أل "الحسن الوجه", ومثال المضاف إلى ضمير الموصوف "الحسن ~~وجهه", ومثال المضاف إلى المضاف إلى ضميره "الحسن وجه أبيه". # ومثال المضاف إلى المجرد "الحسن وجه أب". # ومثال المضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف "مررت بامرأة حسن ~~وجه جاريتها جميلة أنفه" فالأنف مضاف إلى ضمير الوجه والوجه مضاف إلى جارية ~~والجارية مضاف إلى ضمير الموصوف. PageV02P880 # ومثال المضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى "مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها" ~~وهو تركيب نادر. وشاهده قول الشاعر1: # سبتني الفتاة البضة المتجرد ال ... لطيفة كشحه وما خلت أن أسبى # ومثال المضاف إلى الموصول قوله2: PageV02P881 # فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كل ما التاثت به الأزر # ومثال المضاف إلى الموصوف "رأيت رجلا حديدا سنان رمح يطعن به". # ومثال الموصول قوله1: # وثيرات ما التفت عليه المآزر PageV02P882 # ومثال الموصوف قوله1: # أزور امرأ جما نوال أعده ... لمن أمه مستكفيا أزمة الدهر # وهذان القسمان غريبان: # ومثال المجرد غيرهما "الحسن وجه". # إذا تقرر هذا, فاعلم أن الصفة تعمل في السببي الرفع والنصب والجر مع أل ~~ودون أل, فلها ستة أحوال. وكل منها على أحد عشر تقديرا في المعمول فهذه ست ~~وستون صورة كلها جائزة إلا ما لزم منها إضافة ما فيه أل إلى الخالي من أل, ~~ومن إضافة إلى المعرف بها أو إلى ضمير المعرف بها فيمتنع "الحسن وجهه" ~~و"الحسن وجه أبيه" و"الحسن وجه أب" و"الحسن وجه" ونحوها. # ويجوز ms227 نحو: "الحسن الوجه"؛ لأنه معرف بأل, و"الحسن وجه الأب"؛ لأنه مضاف ~~إلي المعرف بها, و"الكريم الآباء الغامر جودهم"؛ لأن جودا مضاف إلى ضمير ~~المقرون بها، ذكره في التسهيل2. PageV02P883 # وإلى هذا أشار بقوله: ولا تجرر بها, أي: الصفة، سما1. # مع أل سما من أل خلا. # أي: اسما خلا من أل "ومن إضافة لتاليها". # وقوله: ### | .......... # وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما # يعني: وما لم يخل من أل ومن إضافة لتاليها, فهو موسوم بالجواز. # فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: أو من إضافة لمضمر المعرف بها, كما ذكره في ~~التسهيل. # قلت: إنما "تركه"2 هنا؛ لأنه تركيب نادر كما مر. # تنبيهان: # الأول: لم يتعرض المصنف لبيان أقسام الجائز، وهو ينقسم إلى قبيح وحسن ~~ومتوسط. # فالقبيح: ما عري عن الضمير، والحسن: ما كان فيه ضمير واحد، والمتوسط: ما ~~تكرر فيه الضمير، إلا ما تقدم امتناعه، وقد بسطته في غير هذا المختصر3. # الثاني: ما ذكره من الحكم إنما هو النسبي، وقد تقدم أن معمول الصفة يكون ~~ضميرا وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته وخلت من أل نحو: "مررت برجل حسن ~~الوجه جميله", ونصب إن فصلت أو قرنت بأل, فالمفصولة نحو: "قريش بخباء الناس ~~ذرية وكرامهموها". # والمقرونة بأل نحو: "زيد الحسن الوجه الجميله". PageV02P884 ### | التعجب # استعظام فعل ظاهر المزية، ويدل عليه بألفاظ كثيرة غير ما يذكر في هذا ~~الباب نحو: "سبحان الله" و"لله دره"، لم يبوب لها في النحو؛ لكونها لم تدل ~~عليه بالوضع بل بقرينة. # والمبوب له من ألفاظه: أفعل وأفعل, وقد أشار إلى الأول بقوله: # بأفعل انطق بعد ما تعجبا # أي: انطق بوزن أفعل بعد ما؛ لإنشاء التعجب أو في حال تعجبك. # فقوله: "تعجبا" مفعول له أو حال. # وأشار إلى الثاني بقوله: # أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا # يعني: أو جئ بوزن أفعل قبل اسم مجرور بباء الجر. # ثم قال: وتلو أفعل انصبنه # مذهب البصريين أنه مفعول به، وزعم الفراء ومن وافقه من الكوفيين أن نصبه ~~على حد النصب في نحو: "زيد كريم الأب". # فإن قلت: ms228 شرط المجرور بعد أفعل والمنصوب بعد ما أفعل، أن يكون مختصا ~~لتحصل به الفائدة، ولم ينبه على ذلك. # قلت: في تمثيله الآتي إرشاد إليه. # ثم مثل الصيغة الأولى بقوله: ### | ........ # كما ... أوفى خليلينا ### | ....... # وهو نظير: "ما أحسن زيدا" فما اسم لعود الضمير عليها مبتدأ، قيل: بلا ~~خلاف، وقد روي عن الكسائي: أنها لا موضع لها من الإعراب، وهو خلاف شاذ. # وبعد ثبوت اسميتها وأنها مبتدأ، ففي معناها خلاف. مذهب سيبويه وجمهور ~~البصريين أنها اسم تام نكرة، والفعل بعدها خبرها، وهو الصحيح لأن # PageV02P885 # قصد المتعجب الإعلام بأن المتعجب منه ذو مزية إدراكها جلي، وسبب الاختصاص ~~بها خفي، فاستحقت الجملة المعبر بها عن ذلك أن تفتتح بنكرة غير مختصة؛ ~~ليحصل بذلك إبهام متلو بإفهام. # فإن قلت: كيف ساغ الابتداء بما, وهي نكرة لا مسوغ لها؟ # قلت: سوغها قصد الإبهام، وقد ذكره في التسهيل من المسوغات1. # وقال الشارح: لأنها في تقدير التخصيص. # والمعنى: شيء عظيم أحسن زيدا, أي: جعله حسنا، فهو كقولهم: "شيء جاء بك ~~وشر أهر ذا ناب"2. انتهى، وفيه نظر. # وذهب الأخفش وطائفة من الكوفيين إلى أنها موصولة, والفعل صلتها والخبر ~~محذوف لازم الحذف, تقديره: الذي أحسن زيدا شيء عظيم. # ورد بأنه يستلزم مخالفة النظائر من وجهين: # أحدهما: تقدم الإفهام وتأخر الإبهام, والمعتاد فيما تضمن من الكلام ~~إفهاما وإبهاما "أن"3 يقدم الإبهام. # والثاني: التزم حذف الخبر دون شيء سد مسده، وذهب الفراء وابن درستويه إلى ~~أنها استفهامية, ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين. # ورده بأن الاستفهام المشوب بالتعجب لا يليه إلا الأسماء نحو: {ما أصحاب ~~الميمنة} 4 وما المشار إليها مخصوصة بالأفعال، وبأنها لو كان فيها معنى ~~الاستفهام لجاز أن يخلفها أي. PageV02P886 # وبأن قصد التعجب بما أفعله مجمع عليه والاستفهام زيادة لا دليل عليها, ~~فلا يلتفت إليها. # قلت: وفي الأول نظر. # لأن مذهب الكوفيين أن أفعل اسم, وسيأتي. # وذهب الأخفش في أحد أقواله إلى أنها نكرة موصوفة، وأفعل صفتها والخبر ~~محذوف. # وثاني أقواله: أنها موصولة، وقد تقدم. # وثالثها: كقول سيبويه. # ثم مثل ms229 الصيغة الثانية بقوله: وأصدق بهما. # وهو نظير: "أحسن بزيد". # ومذهب جمهور البصريين أن أفعل في نحو: "أحسن بزيد" لفظه لفظ الأمر ومعناه ~~الخبر، فمعنى "أحسن بزيد" أحسن زيد, أي: صار ذا حسن وهو مسند إلى المجرور ~~بعده، والباء الزائدة مع الفاعل مثلها في نحو: { ### | ..... # وكفى بالله شهيدا} 1. # وذهب الفراء ومن وافقه إلى أنه أمر باستدعاء التعجب من المخاطب مسندا إلى ~~ضميره، واستحسنه الزمخشري وابن خروف، وذهب ابن كيسان إلى أن المخاطب ضمير ~~الحسن كأنه قيل: يا حسن أحسن بزيد, أي: دم به؛ ولذلك كان الضمير مفردا على ~~كل حال، قال ابن طلحة: وهو حسن، وعلى هذين القولين فالباء زائدة مع ~~المفعول؛ لأن من جعل أفعل أمرا حقيقة فالهمزة عنده للتعدية. # وأجاز بعض المتأخرين أن تكون الباء للتعدية لا زائدة، والهمزة للصيرورة ~~لا للتعدية، وهو أمر للسبب2 أو للشخص على القولين. PageV02P887 # والصحيح ما ذهب إليه جمهور البصريين؛ لسلامته مما يرد على غيره. # ورد المصنف قول الفراء بأربعة أوجه: # أحدها: أنه لو كان أمرا لم يكن الناطق به متعجبا, كما لا يكون الآمر ~~بالحلف ونحوه حالفا، ولا خلاف في كونه متعجبا. # الثاني: أنه لو كان أمرا لزم إبراز ضميره. # الثالث: أنه لو كان مسندا إلى ضمير المخاطب لم يله ضمير المخاطب في نحو: ~~"أحسن بك". # الرابع: لو كان أمرا لوجب له من الإعلال ما وجب لأقم وابن. # ورد قول ابن كيسان بأن من المصادر ما لا يكون إلا مؤنثا كالسهولة ~~والنجابة، فلو كان الأمر على ما توهمه، لقيل في أسهل به وأنجب به: أسهلى به ~~وأنجبى، وقد أجيب عما رد به، وليس "هذا"1 موضع ذكره. # تنبيهان: # الأول: الباء بعد أفعل لازمة عند الفريقين، إلا إذا كان المتعجب منه أن ~~وصلتها, كقول الشاعر2: PageV02P888 # وأحبب إلينا أن تكون المقدما # الثاني: قال في شرح التسهيل: لو اضطر شاعر إلى حذف الباء المصاحبة غير أن ~~لزمه أن يرفع، وعلى قول الفراء يلزم النصب. # وقوله: # وحذف ما منه تعجبت استبح ... إن كان عند الحذف معناه يضح # يعني: ms230 أنه يجوز حذف الاسم المنصوب بعد ما أفعل, والمجرور بالباء بعد ~~أفعل؛ فمثال حذفه بعد ما أفعل قول علي رضي الله عنه1: # جزى الله عنا والجزاء بفضله ... ربيعة خيرا، ما أعف وأكرما PageV02P889 # أي: ما أعفهم وأكرمهم. # ومثاله بعد أفعل قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر ### | .... # } 1 -أي: بهم- وإنما حذف مع كونه فاعلا؛ لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة ~~خلافا للفارسي. # وذهب قوم إلى أنه لم يحذف, ولكنه استتر في الفعل حين حذفت الباء. # ورد بوجهين: # أحدهما: لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع. # والآخر: أن من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من: "أكرم بنا"2. # قال في شرح الكافية: ولا تحذف الباء بعد أفعل إلا مع مجرورها, بشرط كون ~~أفعل مسبوقا بآخر معه الفاعل المذكور كقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر ... } ~~3. # وقد تحذف الباء ومجرورها بعد أفعل مفردا, كقول الشاعر4: PageV02P890 # فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر # فإن قلت: كيف أطلق على الاسم متعجبا منه في قوله: # وحذف ما منه تعجبت استبح # والمتعجب منه إنما هو فعله "لا نفسه"1؟ # قلت: قد أجاب الشارح بأنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # وقوله: # إن كان عند الحذف معناه يضح # شرط في استباحة حذف المتعجب منه بعد ما أفعل, وأفعل "به"2. # يعني: أن جواز حذفه مشروط بأن يكون المراد واضحا عند الحذف للعلم به, فلو ~~كان مجهولا لا دليل عليه لم يجز حذفه؛ لعدم الفائدة. # قوله: # وفي كلا الفعلين قدما لزما ... منع تصرف بحكم حتما # قال في شرح التسهيل: لا خلاف في عدم تصرف فعلي التعجب, انتهى. # وقد أجاز ابن هشام الإتيان بمضارع ما أفعل, فتقول: "ما يحسن زيدا". ~~PageV02P891 # وهو قياس ولم يسمع, فوجب اطراحه. # فإن قلت: فهلا جعلوا أفعل أمرا من أفعل؟ # قلت: المانع من ذلك كون الهمزة في أفعل للصيرورة، وفي ما أفعل للنقل، هذا ~~تفريع على مذهب الجمهور. # قلت: صرح المصنف في هذا البيت بفعلية صيغتي التعجب. # وأما ما أفعله ففيه خلاف؛ ذهب البصريون والكسائي إلى فعليته, وذهب ~~الكوفيون إلى ms231 اسميته ولم يستثنه بعضهم، فلعل له قولين. # والصحيح أنه فعل؛ لبنائه على الفتح، ولنصبه المفعول به، وليس من الأسماء ~~التي تنصبه، وللزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو: "ما أفقرني إلى عفو ~~الله" ذكر ذلك المصنف. # قلت: قد حكى الكوفيون عن العرب حذف هذه النون، ولم يجعلوها لازمة، ~~واستدلوا على الاسمية بعدم تصرفه، وبتصغيره، وبصحة عينه. # وأجيب: بأن امتناع تصرفه؛ لأنه لزم طريقة واحدة، وبأن تصغيره وصحة عينه ~~لشبهه بأفعل التفضيل. # وأما أفعل, فقال المصنف وغيره: لا خلاف في فعليته، وفي كلام ابن الأنباري ~~ما يدل على اسميته، قال: وأحسن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه اسم، انتهى. # فإن قلت: ما إعراب: "ما أحسن زيدا" عند القائلين باسمية أفعل؟ # قلت: نقل الفراء أن الأصل في "ما أظرف زيدا" ما أظرف زيد على الاستفهام, ~~ثم نقلوا الصيغة من زيد وأسندوها إلى ضمير "ما", وانتصب زيد بالظرف فرقا ~~بين الخبر والاستفهام، والفتحة في أفعل فتحة إعراب وهو خبر عن "ما", وإنما ~~انتصب؛ لكونه خلاف المبتدأ الذي هو "ما", إذ هو في الحقيقة خبر عن زيد. # PageV02P892 # وزعم بعض الكوفيين أن أفعل مبني وإن كان اسما؛ لأنه مضمن معنى التعجب ~~وأصله أن يكون للحرف. # وقوله: # وصفهما من ذي ثلاث صرفا ... قابل فضل تم غير ذي انتفا # وغير ذي وصف يضاهي أشهلا ... وغير سالك سبيل فعلا # اشتمل هذان البيتان على شروط ما يصاغ منه فعلا التعجب قياسا، وهي ثمانية: # الأول: أن يكون فعلا، فلا يصاغان من غيره، وبذلك ظهر خطأ من يقول من ~~الكلب: ما أكلبه، ومن الحمار: ما أحمره. # وشذ من ذلك قوله: "أقمن به" اشتقوه من قمن, أي: حقيق. # وذكر المصنف منه قولهم: "ما أذرعها" بمعنى: ما أخفها في الغزل، وهو من ~~قولهم: امرأة ذراع، قال: ولم يسمع منه فعل. # وحكى ابن القطاع1: "ذرعت المرأة": خفت يداها في الغزل فهي ذراع, فعلى هذا ~~ليس بشاذ. # فإن قلت: فلم ينص الناظم هنا على هذا الشرط؟ # قلت: هو مفهوم من قوله: "من ذي ثلاث". ms232 # "لأن التقدير: من قبل ذي ثلاث"2, فحذف الموصوف للعلم به. PageV02P893 # الثاني: أن يكون ثلاثيا. ونعني به ثلاثي اللفظ، فلا يصاغان من الرباعي ~~المجرد باتفاق نحو: دحرج، ولم يشذ منه شيء. # وأما الثلاثي المزيد, فإن كان أفعل ففيه مذاهب: # أحدها: جواز صوغهما منه قياسا مطلقا، وهو اختيار المصنف، قال: وهو مذهب ~~سيبويه والمحققين من أصحابه. # والثاني: منعه إلا أن يشذ شيء فيحفظ, وهو مذهب الأخفش والمازني والمبرد ~~وابن السراج والفارسي ومن وافقهم. # والثالث: التفصيل، فإن كانت همزته للنقل لم يجز، وإن كانت لغيره جاز, ~~وصححه ابن عصفور ونسبه إلى سيبويه، والظاهر أن مذهب سيبويه هو الأول؛ ~~لتمثيله بأعطى والهمزة فيه للنقل، يقال: عطوت بمعنى تناولت، وأعطيت بمعنى ~~ناولت، قلت: والقياس على ذلك عند من أجازه مشروط بعدم مانع آخر، فإن وجد ~~مانع لم يجز نحو: أودى بمعنى هلك، فإنه غير قابل للتفاضل، نحو: أجاب فإنهم ~~استغنوا عنه بما أفعل فعله، فلا يقال: ما أجوبه, بل ما أجود جوابه، ذكره ~~سيبويه. # وإن كان غير أفعل فقد شذ منه ألفاظ, منها: ما أشده من اشتد، وما أشوقه من ~~اشتاق، وما أحوله من احتال، وما أخصره من اختصر. # وفيه شذوذان؛ لأنه مزيد ومبني للمفعول. # وليس من الشاذ: ما أفقره وما أشهاه وما أحياه، خلافا لأكثرهم؛ لثبوت فقر ~~وفقر بمعنى افتقر، وشهي بمعنى اشتهى، وحيي بمعنى استحيا. # ولا حجة في قول من خفي عليه ما ظهر لغيره. # ونقل عن الأخفش أنه أجاز التعجب في كل فعل مزيد على استكراه، كأنه راعى ~~أصله. # الثالث: أن يكون متصرفا، فلا يصاغان من غير المتصرف كنعم وبئس, وشذ من ~~ذلك قولهم: "ما أعساه" و"أعس به". # PageV02P894 # فإن قلت: ينبغي أن يقال: كامل التصرف؛ احترازا "من"1 نحو: يدع ويذر. # قلت: إذا أطلق المتصرف فهو محمول على كامل التصرف. # الرابع: أن يكون قابلا للتفاضل، فلا يصاغان من فعل لا يقبل ذلك نحو: مات ~~وفني وحدث؛ لأنه لا مزية فيه لبعض فاعليه على بعض. # الخامس: أن يكون تاما، فلا يصاغان من الأفعال الناقصة ms233 خلافا لمن أجاز ~~صوغهما من كان الناقصة. # السادس: أن يكون مثبتا, فلا يصاغان من فعل مقصود نفيه لزوما كلم يعج, أو ~~جوازا كلم يعج كذا. # قال في شرح التسهيل: يعني: أن عاج يعيج بمعنى انتفع لم يستعمل إلا منفيا, ~~وعاج يعوج بمعنى مال استعمل مثبتا ومنفيا. # ونوزع في اختصاص الأول بالنفي، فإنه ورد مثبتا فيما أنشده أبو علي القالي ~~في نوادره, قال: أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي2: PageV02P895 # ولم أر شيئا بعد ليلى ألذه ... ولا منظرا أروى به فأعيج # السابع: ألا يكون معبرا عن فاعله بأفعل فعلاء، فلا يصاغان من شهل وحول، ~~ولا فرق بين أن يكون من المحاسن كالأول، أو من العيوب كالثاني. # وعلة المنع عند الجمهور أن حق ما يصاغان منه أن يكون ثلاثيا محضا. # وأصل الفعل في هذا النوع أن يكون على أفعل. # قال في شرح التسهيل: وعندي تعليل آخر أسهل منه، وهو أن يقال: لما كان ~~بناء الوصف من هذا النوع على أفعل لم يبن منه أفعل التفضيل؛ لئلا يلتبس ~~أحدهما بالآخر، فلما امتنع صوغ أفعل التفضيل امتنع صوغ فعل التعجب؛ ~~لتساويهما وزنا ومعنى, وجريانهما مجرى واحدا في أمور كثيرة. # قال: وهذا الاعتبار بين ورجحانه متعين. # وشذ من هذا النوع قولهم: "ما أحمقه" و"ما أرعنه" و"ما أهوجه" و"ما ~~أنوكه", بمعنى: ما أحمقه، وما ألده من لد إذا كان عسر الخصومة، ومنه الوصف ~~من كل هذه على أفعل في التذكير، وفعلاء في التأنيث. # وكلامه في الكافية والتسهيل، يقتضي ظاهره أن صوغهما من فعل أفعل إذا فهم ~~جهلا أو عسرا مقيس1. # الثامن: ألا يكون مبنيا للمفعول, فلا تقول: "ما أضرب زيدا" وأنت تتعجب من ~~الضرب الواقع "به"2. PageV02P896 # وعلته عند قوم خوف اللبس، وإليه ذهب المصنف؛ فلذلك حكم باطراد صوغهما منه ~~عند أمن اللبس كقولهم: "ما أشغله" من شغل, و"ما أجنه" من جن, و"ما أولعه" ~~من ولع، و"أزهاه" من زهي. # قال المصنف: وهذا الاستعمال في أفعل التفضيل أكثر منه في التعجب. # وعلته عند قوم: أن الفعل المتعجب منه ms234 لا بد أن يكون قبل دخول همزة النقل ~~على فعل أصلا أو تحويلا، وفعل أبدا لا يكون فعل مفعول، وإليه ذهب ابن ~~عصفور؛ فلذلك جعل ما ورد من ذلك شاذا. # قال: وينبغي أن يتأول على أنه متعجب فيه من فعل فاعل في معنى فعل مفعول ~~لم ينطق به. # قلت: بقي شرط تاسع لم يذكره هنا، وهو ألا يستغنى عنه بالمصوغ من غيره ~~نحو: قال من القائلة, فإنهم لا يقولون: ما أقيله؛ استغناء بقولهم: "ما أكثر ~~قائلته, وما أنومه في ساعة كذا، كما قالوا: تركت ولم يقولوا: ودعت، نص على ~~ذلك سيبويه". وقد ذكر في التسهيل فقال: ويغني في التعجب فعل عن فعل مستوف ~~للشروط، كما يغني في غيره1, وذكر "ذلك"2 في شرحه. # من ذلك "سكر" و"قعد" و"جلس" ضدي "قام" و"قال" من القائلة، وزاد غيره ~~"قام" و"غضب" و"نام" وممن ذكر السبعة ابن عصفور. # وعد "نام" فيها غير صحيح؛ لأن سيبويه حكى: ما أنومه. # فإن قلت: قد ذكر بعضهم في شروطه أن يكون على فعل أصلا أو تحويلا، وذكر ~~بعضهم أن يكون واقعا3, وذكر بعضهم أن يكون دائما، فهذه ثلاثة شروط لم ~~يذكرها الناظم. PageV02P897 # قلت: أما اشتراط كونه على فعل, فقد ذهب إليه كثير. # والصحيح أن صيغتي التعجب تبنيان من فعل وفعل ولا تحتاجان إلى تحويل وهذا ~~اختيار المصنف، وظاهر كلام سيبويه، قال: وهي تبنى من فعل وفعل وفعل. # وأما اشتراط الواقع والدوام فليس بصحيح، بل يجوز: ما أحسن ما يكون هذا ~~الطفل، وليس بواقع، وما أشد لمع البرق، وليس بدائم. # وقوله: # وأشدد أو أشد أو شبههما ... يخلف ما بعض الشروط عدما # ومصدر العادم بعد ينتصب ... وبعد أفعل جره بالبا يجب # يعني: أنه إذا قصد التعجب من فعل عدم بعض الشروط المذكورة, لم يجز صوغ ~~صيغتي التعجب منه، بل يتوصل إلى التعجب منه بصوغهما مما جمع الشروط، ويؤتى ~~بمصدر الفعل الذي عدم بعض الشروط فيعامل معاملة الاسم المتعجب منه فينصب ~~بعد ما أفعل، ويجر بالباء بعد أفعل مضافا إلى اسم المتعجب منه, ms235 فيقال في ~~التعجب من استخرج ونحوه: ما أشد استخراجه وأشدد باستخراجه ومن "نحو"1 مات: ~~ما أفجع موته وأفجع بموته. # هذا حاصل البيت. # تنبيه: # هذا العمل يصح في كل متصرف مثبت مصوغ ذي مصدر مشهور, إذا لم يستوف بقية ~~الشروط. # فإن كان غير متصرف لم يكن فيه هذا العمل؛ لأنه لا مصدر له، وإن كان منفيا ~~أو مبنيا للمفعول لم يصح ذلك فيه، إلا بأن يؤتى به صلة لحرف مصدري معطى ما ~~للمتعجب منه، فيقال: ما أقرب ألا يفعل وأقرب بألا يفعل، وما أشد ما ضرب ~~وأشدد بما ضرب. # وإنما فعل ذلك؛ ليبقي لفظ النفي ولفظ الفعل المبني للمفعول. PageV02P898 # قال الشارح: ولو أمن اللبس, جاز إيلاؤه المصدر الصريح نحو: ما أسرع نفاس ~~هند, وأسرع بنفاسها. # فإن لم يكن للفعل مصدر مشهور, فالحكم أن يجعل صلة لما أيضا نحو: ما أكثر ~~ما يذر زيد الشر. # وقوله: # وبالندور احكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر # الإشارة بهذا البيت إلى أنه قد ورد بناء فعل التعجب مما لم يستوف الشروط ~~على وجه الشذوذ "فيحفظ ولا يقاس", وقد تقدم بيان ما شذ من ذلك. # وقوله: # وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله ووصله به الزما # قال في شرح الكافية: لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ~~ولا في منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه الشارح في نفس الخلاف ~~عن غير الظرف والمجرور، قال: كالحال والمنادى. # وليس كما زعما, بل في الحال خلاف. # أجاز الجرمي من البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال1, وقد ورد في ~~الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالمنادى, وذلك قول علي رضي الله ~~عنه2: # أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا # وقال في شرح التسهيل بعد ذكر كلام علي رضي الله عنه: وهذا مصحح للفصل ~~بالنداء. # وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر نحو: "ما أحسن إحسانا زيدا" ومنعه الجمهور؛ ~~لمنعهم أن يكون له مصدر. PageV02P899 # وأجاز ابن كيسان الفصل بلولا ومصحوبها، نحو: "ما أحسن لولا بخله ms236 زيدا" ~~ولا حجة له على ذلك. # وأما الظرف والمجرور, ففيهما خلاف مشهور. # قال في شرح الكافية: والصحيح الجواز؛ لثبوت ذلك عن العرب. # وقال في شرح التسهيل: لم يمتنع ولم يضعف؛ لثبوت ذلك نثرا ونظما وقياسا. # فمن النثر قول عمرو بن معديكرب: "لله در بني سالم, ما أحسن في الهيجاء ~~لقاءها، وأكرم في اللزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءها"1، ومن النظم ~~قول بعض الصحابة رضي الله عنهم2: # وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما # وقول الآخر3: # أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا PageV02P900 # ومن القياس أن الفصل بالظرف والمجرور, مغتفر بين المضاف والمضاف إليه ~~فهنا أولى. # وأجاز بعضهم الفصل بهما على قبح. # فالحاصل ثلاثة مذاهب، والجواز مذهب الفراء والجرمي والمازني والزجاج ~~والفارسي وابن خروف والشلوبين. # وإلى المنع ذهب الأخفش والمبرد وأكثر البصريين، ونسبه الصيمري1 إلى ~~سيبويه. # والحق أنه ليس لسيبويه فيه نص، قال الشلوبين: والصواب أن ذلك جائز, وهو ~~المشهور والمتصور. # قلت: وقد أشار في النظم إلى ترجيح الجواز بقوله: "مستعمل"؛ لأن استعماله ~~دليل جوازه. # تنبيه: # جواز الفصل بالظرف والمجرور عند المجيز مشروط بكونهما متعلقين بفعل ~~التعجب، فإن لم يتعلقا به امتنع الفصل بهما كما امتنع بغيرهما, فلا يجوز: ~~"ما أحسن بمعروف آمرا" وذكر في شرح التسهيل أنه لا خلاف في ذلك. ~~PageV02P901 # نعم وبئس وما جرى مجراهما: # فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمين # قوله: "فعلان" خبر مقدم لنعم وبئس، وفي ذلك خلاف. وفي نقله طريقان: # أحدهما: أن البصريين والكسائي ذهبوا إلى فعليتهما, واستدلوا بأوجه: # أحدها: اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما عند جميع العرب. # والثاني: اتصال ضمير الرفع البارز بهما في لغة قوم, وحكاها الكسائي ~~والأخفش. # والثالث: بناؤهما على الفتح كسائر الأفعال الماضية. # وذهب الفراء وأكثر الكوفيين إلى أنهما اسمان، واستدلوا بدخول حرف الجر في ~~نحو قوله: "ما هي بنعم الولد"1 و"نعم السير على بئس العير"2. # ويؤول على: بمقول فيها: نعم الولد, وعلى: مقول فيها: بئس العير. # والأخرى: حررها ابن عصفور في تصانيفه المتأخرة, فقال: ms237 لا يختلف أحد من ~~النحويين البصريين والكوفيين في أن نعم وبئس فعلان، وإنما الخلاف بينهم بعد ~~إسنادهما إلى الفاعل. # فذهب البصريون: أن "نعم الرجل" جملة فعلية وكذلك "بئس الرجل". # وذهب الكسائي إلى أن قولك: "نعم الرجل" و"بئس الرجل" اسمان محكيان ~~PageV02P902 # حيث وقعا بمنزلة تأبط شرا وبرق نحره، فنعم الرجل عنده اسم للممدوح وبئس ~~الرجل اسم للمذموم، وهما جملتان في الأصل نقلتا عن أصلهما وسمي بهما. # وذهب الفراء إلى أن الأصل في قولك: "نعم الرجل زيد" و"بئس الرجل عمرو": ~~رجل نعم الرجل زيد، ورجل بئس الرجل عمرو، فحذف الموصوف الذي هو رجل وأقيمت ~~الصفة التي هي الجملة من نعم وفاعلها وبئس وفاعلها مقامه. فحكم لها بحكمه، ~~فنعم الرجل من قولك: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل من قولك: بئس الرجل عمرو، ~~عندهما رافعان لزيد وعمرو، كما أنك لو قلت: ممدوح زيد ومذموم عمرو، لكان ~~زيد مرفوعا بممدوح، وعمرو مرفوعا بمذموم. # والذي حملهما على ذلك أنهما رأيا العرب قد حكمت لنعم الرجل وبئس الرجل ~~بحكم الأسماء في بعض المواضع، فحملاهما على ذلك في سائر المواضع. وقوله: ~~"غير متصرفين" سبب عدم تصرفهما لزومهما إنشاء المدح والذم. # وفي نعم أربع لغات: نعم وهي الأصل, ونعم بالتخفيف, ونعم بالإتباع, ونعم ~~بالتخفيف بعد الإتباع، قيل: وأفصحها نعم وهي لغة القرآن, ثم نعم بالإتباع ~~نعم وهي الأصلية وقرئ "بها"1: "فنعم هي"2 ثم نعم في المرتبة الرابعة. # وحكى بعضهم: "نعيم الرجل" واستدل به على الاسمية؛ لأن فعيلا من أوزان ~~الأسماء. ورد بأن ذلك من باب الإشباع على سبيل الشذوذ، فلا يثبت لغة. # وأما بئس, فنص كثير على أن فيها اللغات الأربع، وقال بعضهم: لم يسمع فيها ~~إلا لغتان: بيس -بالتخفيف بعد الإتباع- وبئس على الأصل، والأخريان بالقياس. # وقال ابن عصفور والمحققون: الهمزة يبدلون منها ياء فيقولون: بيس. ~~PageV02P903 # وحكى الأخفش وأبو علي: بيس, بفتح الباء وتسكين الياء. # وقوله: "رافعان اسمين" يعني: أن كلا منهما يقتضي مرفوعا على الفاعلية؛ ~~لأنهما فعلان كما سبق. # فإن قلت: كون المرفوع بعدهما فاعلا، إنما هو على ms238 مذهب البصريين، فما وجه ~~رفعه على مذهب الكوفيين؟ # قلت: أما على الطريقة الأولى, فقال في البسيط: ينبغي أن يكون تابعا عندهم ~~لنعم إما بدلا أو عطفا، ونعم اسم يراد به الممدوح, فكأنك قلت: الممدوح ~~الرجل زيد, وأما على الثانية فواضح. # وقوله: "مقارني أل" نعت لقوله: "اسمين". # وحاصل كلامه أن فاعل نعم وبئس يكون قسمين: ظاهرا ومضمرا. # فالظاهر شرطه أن يكون معرفا بأل نحو: {نعم المولى ونعم النصير} 1. # أو مضافا إلى معرف بهما نحو: {ولنعم دار المتقين} 2. # "أو مضافا إلى"3 مضاف إلى المعرف بهما نحو4: # فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسام مفرد من حمائل PageV02P904 # وقد أشار إلى الأول بقوله: "مقارني أل". # وإلى الثاني بقوله: "أو مضافين لما قارنها". # ومثل بقوله: "كنعم عقبى الكرما". # ولم ينبه على الثالث؛ لكونه بمنزلة الثاني, وقد نبه عليه في التسهيل1. # تنبيهات: # الأول: اشتراط كون الظاهر معرفا بأل أو مضافا إلى المعرفة بها "أو إلى"2 ~~المضاف إلى المعرف بها، هو الغالب، وأجاز بعضهم أن يكون مضافا إلى ضمير ما ~~فيه أل كقوله3: # فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها PageV02P905 # والصحيح أنه لا يقاس عليه؛ لقلته. # وأجاز الفراء أن يكون مضافا إلى نكرة كقوله1: # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم # ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة النحويين بالضرورة. # وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة، وليس كما زعم، بل ورد، ~~ولكنه أقل من المضافة. # وحكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون بنعم النكرة مفردة ومضافة, ومنه ~~قوله2: ونعم نيم. PageV02P906 # وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم كقول بعض العبادلة: ~~"بئس" عبد الله أنا "إن كان كذا", وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم ~~عبد الله خالد بن الوليد" 1. # وقول سهل بن حنيف: "شهدت صفين, وبئست صفون". # قال ابن عصفور: وأجاز الجرمي أن يقال: "نعم عبد الله هذا". # والصحيح أن ذلك لا يجوز؛ لأن عبد الله ليس معرفا بالألف واللام, ولا ~~مضافا إلى ما تعرف بهما. فأما قول الشاعر2: # بئس قوم ms239 الله قوم طرقوا ... فقروا جارهم لحما وحر # فضرورة. PageV02P907 # وكأن الذي سهل ذلك كون قوم يقع على ما يقع عليه القوم معرفا بالألف ~~واللام, وهو مع ذلك مضاف في اللفظ إلى ما فيه الألف واللام، وإن لم يكن ~~تعريفه بهما. # وأجاز المبرد والفارسي: إسناد نعم وبئس إلى الذي الجنسية1. # ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين منهم: ابن السراج وأبو عمر2 في ~~الفرخ. قال: ولم يرد به سماع، والقياس المنع؛ لأن كل ما كان فاعلا لنعم ~~وكان فيه أل, كان مفسرا للضمير المستتر فيها إذا نزعت منه و"الذي" ليست ~~كذلك. # قال في شرح التسهيل: ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن "الذي" جعل بمنزلة الفاعل؛ ~~ولذلك اطرد الوصف به. # الثاني: اعلم أن ما ورد مما يوهم ظاهره أن الفاعل علم, أو مضاف إلى علم ~~يمكن تأويله على أن الفاعل ضمير مستتر حذف مفسره، والعلم أو المضاف إليه هو ~~المخصوص. # ذكر هذا التأويل في شرح التسهيل، وهو مبني على جواز حذف التمييز في ~~PageV02P908 # نحو ذلك، وسيأتي بيانه، ويمكن أن يحمل على هذا أيضا ما أوهم كون فاعلهما ~~نكرة، إلا أن حكاية الأخفش أن1 ذلك لغة لقوم وتدفع التأويل. # الثالث: "أل"2 في فاعل نعم, ذهب الأكثرون أنها جنسية ثم اختلفوا: # فقيل: حقيقة، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد", فالجنس كله هو الممدوح، وزيد ~~مندرج تحت الجنس؛ لأنه فرد من أفراده، ولهؤلاء في تقريره قولان: # أحدهما: أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح جعل المدح ~~للجنس الذي هو منهم، إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس؛ حتى لا يتوهم ~~كونه طارئا على المخصوص. # والثاني: أنه لما قصدت المبالغة, عدوا المدح إلى جنس المقصود بسببه. # فكأنه قيل: ممدوح جنسه لأجله، وقيل: مجاز. # فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" جعلت زيدا جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد غير ~~مدح زيد. # وذهب قوم إلى أنها عهدية، ثم اختلفوا فقيل: المعهود ذهني كما تقول: "اشتر ~~اللحم" ولا تريد الجنس ولا معهودا تقدم، وأراد بذلك أن يقع إبهام يأتي ~~التفسير بعده تفخيما للأمر، ms240 وقيل: المعهود هو الشخص الممدوح. # فإذا قلت: "زيد نعم الرجل", فكأنك قلت: زيد نعم هو. # واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه. # وعلى القول بأنها للاستغراق بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا ~~الجنس, إذا ميزوا رجلين رجلين, أو رجالا رجالا. # وعلى القول بأنها للجنس مجازا, بأن كل واحد من الشخصين على حدته جنس، ~~فاجتمع جنسان فثنيا. PageV02P909 # وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع. # الرابع: لا يجوز إتباع فاعل نعم وبئس بتوكيد "معنوي"1. قال في شرح ~~التسهيل: باتفاق. قال: وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع، وأما النعت فمنعه ~~الجمهور، وأجاز أبو الفتح في قوله2: # لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم # قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق, بل يمنع ~~إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ مناف ~~لذلك المقصد. PageV02P910 # وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال, فلا مانع من نعته حينئذ؛ لإمكان أن ~~ينوى في النعت ما نوي في المنعوت، وعلى هذا يحمل قول الشاعر1: # نعم الفتى المري أنت إذا هم ... حضروا لدى الحجرات نار الموقد # وحمل ابن السراج وأبو علي مثل هذا على البدل، وأبيا النعت، ولا حجة لهما. ~~انتهى. # وأما البدل والعطف, فظاهر سكوته في شرح التسهيل جوازهما. # وينبغي ألا يجوز فيهما إلا ما تباشره نعم. # ولما بين الظاهر, شرع في "بيان"2 المضمر فقال: # ويرفعان مضمرا يفسره ... مميز كنعم قوما معشره PageV02P911 # فاعل "نعم" في المثال ضمير مبهم مفسر بالتمييز بعده, و"معشره" هو المخصوص ~~بالمدح، وسيأتي إعرابه. # ولهذا الضمير أحكام: # أحدها: أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع؛ استغناء بتثنية تمييزه وجمعه. # وأجاز قوم من الكوفيين تثنيته وجمعه، وحكاه الكسائي عن العرب. # ومنه قول بعضهم: "مررت بقوم نعموا قوما" وهو نادر. # الثاني: أنه لا يتبع لشبهه بضمير الشأن، وأما نحو: "نعم هم قوما أنتم" ~~فهم تأكيد للضمير المستكن، وذلك شاذ لا يعرج عليه. # الثالث: أنه إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث فتقول: "نعمت امرأة هند" ~~كذا مثله في شرح التسهيل. # وقال ms241 ابن أبي الربيع: لا تلحق، وإنما يقال: "نعم امرأة هند" استغناء ~~بتأنيث المفسر، ونص خطاب على جواز الأمرين. # الرابع: ذهب القائلون بأن فاعل "نعم" الظاهر يراد به الشخص، إلى أن ~~المضمر كذلك، وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس، فذهب أكثرهم إلى أن ~~المضمر كذلك، وذهب بعضهم إلى أن المضمر لشخص، قال: لأن المضمر على التفسير, ~~لا يكون في كلام العرب إلا شخصا. # ولمفسر هذا المضمر شروط: # الأول: أن يكون مؤخرا عنه، فلا يجوز تقديمه على نعم وبئس. # الثاني: أن يتقدم على المخصوص, فلا يجوز تأخيره عنه عند البصريين. # وأما قولهم: "نعم زيد رجلا" فنادر. # الثالث: أن يكون مطابقا للمخصوص في الإفراد وضديه، وفي التذكير وضده. # PageV02P912 # الرابع: أن يكون قابلا لأل، فلا يفسر بمثل وغير وأي وأفعل التفضيل؛ لأنه ~~خلف عن فاعل مقرون بأل, فاشترط صلاحيته لهما، وسيأتي الكلام على التمييز ~~بما. # الخامس: أن يكون نكرة عامة، فلو قلت: "نعم شمسا هذه "الشمس""1 لم يجز؛ ~~لأن الشمس مفرد في الوجود، ولو قلت: "نعم شمسا شمس هذا اليوم" لجاز. # ذكره ابن عصفور. # تنبيهان: # الأول: نص سيبويه على لزوم ذكر هذا التمييز، وصحح بعضهم أنه لا يجوز ~~حذفه، وإن فهم المعنى، ونص بعض المغاربة على شذوذ "فبها ونعمت". # وقال في التسهيل: لازم غالبا2؛ استظهارا على نحو: "فبها ونعمت"3. # وممن أجاز حذفه لفهم المعنى ابن عصفور. # الثاني: ما ذكر من أن فاعل "نعم" قد "يضمر"4 فيها هو مذهب الجمهور، وذهب ~~الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل نعم, والنكرة عنده ~~منصوبة على الحال, ويجوز عنده أن تتأخر فيقال: "نعم زيد رجلا", وذهب الفراء ~~إلى أن الاسم المرفوع فاعل كقول الكسائي، إلا أنه جعل النكرة المنصوبة ~~تمييزا منقولا. # والأصل في قولك: "نعم رجلا زيد": "نعم الرجل زيد" ثم نقل الفعل إلى اسم ~~الممدوح فقيل: "نعم رجلا زيد" ويقبح عنده تأخيره؛ لأنه وقع موقع الرجل ~~المرفوع وأفاد إفادته. PageV02P913 # والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لوجهين: # أحدهما: قولهم: "نعم رجلا أنت" و"بئس رجلا هو", فلو ms242 كان فاعلا لاتصل ~~بالفعل. # والثاني: قولهم: "نعم رجلا كان زيد", فأعملوا فيه الناسخ. # قوله: # وجمع تمييز وفاعل ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر # في الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر ثلاثة مذاهب: # المنع وهو مذهب سيبويه، إذ لا إبهام يرفعه التمييز. # والجواز وهو مذهب المبرد وابن السراج والفارسي. # قال المصنف: وهو الصحيح، واستدل بالقياس والسماع. # فالقياس أن التمييز قد ورد مؤكدا, لا لرفع الإبهام في نحو قوله1: # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # فلا يمتنع مع الفاعل الظاهر للتوكيد "لا لرفع الإبهام"2. PageV02P914 # والسماع قوله1: # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # وقول الآخر2: # والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا ### | ............ # PageV02P915 # وقول الآخر1: # نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نطقا أو بإيماء # وحكي من كلام العرب: "نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب"2. # وهذا وارد في الاختيار. # وتأول المانع السماع. أما فحلا وفتاة وقتيلا فحال مؤكدة، وأما زادا فمصدر ~~محذوف الزوائد، أو مفعول به "وقيل"3: حال. PageV02P916 # قال الشيخ أبو حيان: وعندي تأويل أقرب من هذا، وذلك أن يدعى أن في نعم ~~وبئس ضميرا، وفحلا وفتاة وزادا تمييز تأخر عن المخصوص، وفحلهم وهند وزاد ~~أبيك إبدال. # والمذهب الثالث التفصيل، فإن أفاد التمييز معنى لا يفيده الفاعل جاز نحو: ~~"نعم الرجل رجلا عالما" ومنه في الأثر: "نعم المرء من رجل لم يطأ لنا ~~فراشا, ولم يفتش لنا كنفا منذ أتانا"1. # ومنه قوله2: ### | ................. # ... فنعم المرء من رجل تهامي PageV02P917 # وقوله1: # وقائلة نعم الفتى أنت من فتى ... ### | ............. # لأن المعنى: من متفت أي: كريم. فأفاد ما لا يفيده الفاعل، وإلا لم تجز، ~~وصححه ابن عصفور. # تنبيه: # ما نقل عن سيبويه من المنع هو المعروف من مذهبه، وتأول الفارسي كلامه على ~~أنه إنما عنى أنه لا يكون الفاعل ظاهرا حيث يلزم التمييز, بل الفاعل في حال ~~لزوم التمييز مضمر لا غير، وفيه بعد. # وقوله: # ومما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل # إذا وقعت ما بعد نعم وبئس, فتارة يليها ms243 فعل نحو: "نعم ما صنعت", وتارة ~~يليها اسم نحو: {فنعما هي} 2. PageV02P918 # فإن وليها فعل ففيها عشرة أقوال, ومرجعها إلى أربعة: # أحدها: أنها نكرة في موضع نصب على التمييز. # والثاني: أنها في موضع رفع على الفاعلية. # والثالث: أنها المخصوص. # والرابع: أنها كافة. # فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز, فاختلفوا على ثلاثة أقوال: # الأول: أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش ~~والزجاج والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين. # والثاني: أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف1. # والثالث: أنها تمييز والمخصوص "ما" أخرى موصولة "محذوفة"2, والفعل صلة ~~لما الموصولة المحذوفة, ونقل عن الكسائي. # وأما القائلون بأنها الفاعل, فاختلفوا على خمسة أقوال: # الأول: أنها اسم معرفة تام أي: غير مفتقر إلى "صلة"3، والفعل بعدها صفة ~~لمخصوص, والتقدير: نعم الشيء شيء صنعت، وقال به قوم منهم ابن خروف, ونقله ~~في التسهيل عن سيبويه والكسائي4. # والثاني: أنها موصولة، والفعل صلتها, والمخصوص محذوف، ونقل عن الفارسي. ~~PageV02P919 # والثالث: أنها موصولة، والفعل صلتها، وهي فاعل يكتفى بها وبصلتها عن ~~المخصوص. ونقله في شرح التسهيل عن الفراء والفارسي. # والرابع: أنها مصدرية ولا حذف هنا، وتأويله: بئس صنعك، وإن كان لا يحسن ~~في الكلام: بئس صنعك حتى تقول: بئس الصنع صنعك، كما تقول: أظن أن تقوم، ولا ~~تقول: أظن قيامك. # والخامس: أنها نكرة موصوفة في موضع رفع1. # "وأما القائل بأنها المخصوص, فقال: إنها موصولة وهي المخصوص وما أخرى ~~محذوفة، والأصل: نعم ما ما صنعت، والتقدير: نعم شيئا الذي صنعته, وهذا قول ~~الفراء"2. # وأما القائل بأنها كافة, فقال: إنما كفت نعم كما كفت قل, فصارت تدخل على ~~الجملة الفعلية. # وإن وليها اسم, ففيها ثلاثة أقوال: # الأول: أنها نكرة في موضع نصب على التمييز, والفاعل مضمر والمرفوع "بعد ~~"ما""3 هو المخصوص. قيل: وهو مذهب البصريين. # قلت: ليس هذا النقل على إطلاقه؛ لما سيذكر. # والثاني: أنها معرفة تامة، وهي الفاعل، وهو ظاهر مذهب سيبويه، ونقل عن ~~المبرد وابن السراج والفارسي، وهو قول الفراء. # والثالث: أن ms244 "ما" ركبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب والمرفوع بعدها ~~هو الفاعل، وقال به قوم وأجازه الفراء. PageV02P920 # تنبيهات: # الأول: قد ظهر مما ذكرته أن قوله: "وما مميز" صادق على ثلاثة أقوال, وأن ~~قوله: "وقيل: فاعل" صادق على خمسة "أقوال"1 إلا أن الظاهر أنه "إنما"2 أراد ~~الأول من الثلاثة والأول من الخمسة؛ لاقتصاره عليهما في شرح الكافية. # الثاني: يندرج في كلامه صورتان -أعني: ما وليه الفعل وما وليه الاسم- فإن ~~القول بأن "ما" تمييز أو فاعل جاز فيهما. # الثالث: ظاهر عبارته هنا يشير إلى ترجيح القول الذي بدأ "به"3 وهو أن ~~"ما" تمييز, وكذا عبارة الكافية، وذهب في التسهيل4 إلى أنها معرفة تامة ~~وأنها فاعل، ونقله عن سيبويه والكسائي, واستدل بأوجه: # أحدها: أن "ما" مساوية للضمير في الإبهام، فلا تكون تمييزا. # والثاني: أنه كثر الاقتصار عليها في نحو: "غسلته غسلا نعما", والنكرة ~~التالية نعم لا يقتصر عليها إلا نادرا. # والثالث: أن التمييز في هذا الباب, وفي غيره أيضا لا بد أن يكون قابلا ~~لأل, ونص ابن عصفور وغيره على أن التمييز لا يكون إلا بالأسماء المتوغلة في ~~البناء, لا بالمتوغلة في الإبهام "كسي"5 ولا أدخل في الإبهام، والبناء من ~~ما. # الرابع: جزم المصنف بنقل هذا المذهب عن سيبويه نظرا, فإن مستنده قول ~~سيبويه "في"6: دققته دقا نعما، أي: نعم الدق. # وفي فنعما هي: نعم الشيء إبداؤها, وهو محتمل لأن يكون تفسير معنى، لا ~~تفسير إعراب. PageV02P921 # وقوله في الكافية: والرفع بعضهم نمى، لسيبويه, وادعى التعريف مع تمام ما ~~وظاهر قد اتبع، ظاهر في عدم الجزم. # وقوله: # ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو خبر اسم ليس يبدو أبدا # المخصوص هو المقصود بالمدح بعد "نعم", وبالذم بعد "بئس". # وله ثلاث أحوال: # الأولى: أن يذكر بعد فاعلها نحو: "نعم الرجل زيد" وفي إعرابه حينئذ ثلاثة ~~أوجه: # الأول: أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره. # والثاني: أن يكون خبر مبتدأ واجب الإضمار. # وهذا معنى قوله: "ليس يبدو أبدا". # والثالث: أن يكون مبتدأ حذف خبره. # "والأول هو الصحيح"1 وبه ms245 جزم سيبويه. # قال ابن الباذش2: لا يجيز سيبويه أن يكون المخصوص بالمدح أو الذم إلا ~~مبتدأ. # وأجاز الثاني جماعة, منهم السيرافي وأبو علي والصيمري. # وذكر في شرح التسهيل أن سيبويه أجازه، وعبارة سيبويه فيها احتمال، ومن ~~تأمل كلامه لم يجد فيه ذكرا له. PageV02P922 # قال في شرح التسهيل: والأول أولى، بل هو عندي متعين؛ لصحته في المعنى ~~وسلامته من مخالفة أصل بخلاف الثاني، فإنه يلزم منه أن ينصب لدخول كان ~~عليه، وأما الثالث فأجازه قوم منهم ابن عصفور، وقال في شرح التسهيل: هو غير ~~صحيح؛ لأن هذا الحذف ملتزم ولم نجد خبرا يلتزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء ~~يسد مسده. # وذهب ابن كيسان إلى أن المخصوص بدل من الفاعل، ورد بأنه لازم وليس البدل ~~بلازم، وبأنه لا يصلح لمباشرة نعم. # والثانية: أن يذكر قبل نعم وبئس، وهو حينئذ مبتدأ والجملة بعده خبر, سواء ~~أقيل بفعلية نعم وبئس أم باسميتهما، وجوزوا على القول بالاسمية أن يكونا ~~مبتدأين والمخصوص الخبر والعكس. # فإن قلت: إذا جعل المخصوص مبتدأ والجملة خبره, فما هو الرابط؟ # قلت: الرابط عند الجمهور هو العموم الذي في الفاعل, ويجوز دخول نواسخ ~~الابتداء عليه كقول الشاعر1: PageV02P923 # إذا أرسلوني عند تعذير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارس # وكقول الآخر1: # إن ابن عبد الله نعم ... أخو الندى وابن العشيره # والثالثة: أن يحذف للدلالة عليه كقوله تعالى: {إنا وجدناه صابرا نعم ~~العبد} 2. # وإلى هذا أشار بقوله: # وإن يقدم مشعر به كفى # فإن قلت: قد ظهر بما قدمته أن المخصوص لا يجب تأخيره. # وقوله: ويذكر المخصوص بعد، يقتضي أن يكون متأخرا. # قلت: ما ذكرته من جواز تقديمه, صرح به ابن عصفور والمصنف في التسهيل, ~~وعبارته هنا وفي الكافية وشرحها توهم منع تقديمه, بل قوله: # وإن يقدم مشعر به كفى ... كالعلم نعم المقتنى والمقتفى PageV02P924 # تصريح بأن المتقدم ليس هو المخصوص, بل مشعر به. # والظاهر أن هذا المثال مما تقدم فيه المخصوص، لا مما حذف فيه لدلالة ما ~~قبله. # فإن قلت: كيف خير المصنف بين جعله مبتدأ ms246 وجعله خبرا وليسا سواء؛ لأن ~~الأول متفق عليه والثاني قد منعه بعضهم, ومن أجازه فهو أضعف عنده من الأول. # قلت: التخيير بينهما يقتضي جوازهما لا استواءهما في القوة، مع أنه يحتمل ~~ألا يكون تخييرا, بل حكاية خلاف، وقد جرت عادة كثير بعطف الأقوال بأو. # فإن قلت: يحتمل قوله: "مبتدأ" القولين السابقين, "فإنما"1 يحمل كلامه ~~عليه. # قلت: على أن خبره ما قبله؛ إذ لو أراد الآخر لبين أن الخبر محذوف. # تنبيه: # للمخصوص شرطان: # أحدهما: أن يختص وهو شرط غالب كقولهم: "نعم البعير جمل". # الثاني: أن يكون أخص من الفاعل. # وقوله: # واجعل كبئس ساء ### | ...... # يعني: معنى وحكما, فتقول: "ساء الرجل أبو جهل", و"ساء رجلا هو". # فإن قلت: ما وزن ساء؟ # قلت: فعل -بضم العين- بدليل أنها للمبالغة في الذم؛ ولذلك قيل: لا حاجة ~~لإفراد ساء بالذكر؛ لأنها من أفراد النوع الآتي، وألفها عن واو. # وهي فعل لا يتصرف. PageV02P925 # وقوله: ### | ...... # واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم # يجوز بناء فعل -بضم العين- من كل فعل ثلاثي، ويجعل مثل نعم وبئس في عدم ~~التصرف، وإفادة المدح والذم, واقتضاء فاعل كفاعل نعم وبئس، فيكون ظاهرا ~~مصاحبا لأل أو مضافا إلى صاحبها أو ضميرا مفسرا بتمييز على ما تقدم من ~~التفصيل. # وسواء في ذلك ما وضع على فعل كقوله تعالى: { ... كبرت كلمة} 1, أو وضع ~~على فعل أو فعل ثم حول نحو: "قضو الرجل فلان" و"علم الرجل زيد". # وقوله: "مسجلا" قال الشارح: أي: بلا قيد، يقال: أسجلت الشيء, إذا أمكنت ~~من الانتفاع مطلقا. # فإن قلت: كيف قال: "مسجلا" وبناء فعل من الثلاثي؛ لقصد المدح والذم, ~~مشروط بأن يكون مما يتعجب منه بقياس؟ نص على ذلك ابن عصفور, وحكاه عن ~~الأخفش. # قلت: لعل قوله: "مسجلا" يعني به أن فعل المذكور يجعل مثل نعم مطلقا, أي: ~~في جميع أحكامها. # ويحتمل أن يكون قال: "مسجلا" ليشمل "المصوغ"2 على فعل, والمصوغ على فعل ~~أو فعل. # فإن قلت: مقتضى كلامه أن معنى فعل المذكور إذا قصد به المدح كمعنى نعم, ~~وإذا قصد به الذم كمعنى ms247 بئس، وليسا بسواء لأن العرب لا تبني فعل المذكور ~~وتضمنه معنى المدح أو الذم, إلا إذا أرادوا معنى التعجب، نص على ذلك ابن ~~عصفور. # فهو إذن يدل على المدح والذم, وزيادة معنى التعجب. PageV02P926 # قلت: لا نسلم أن مقتضى كلامه أن فعل المذكور بمعنى نعم وبئس, بل يكون ~~قوله: واجعل فعلا كنعم, يعني: في الحكم لا في المعنى، ويؤيده أنه لم يذكر ~~في النظم بئس. # وليس كل فعل للمدح, فكيف يجعل مثل نعم في المعنى؟ # وقد ذكر في التسهيل أن فعل المذكور مضمن معنى التعجب1. # فإن قلت: وفي جعل فعل المذكور مثل نعم في جميع أحكامها نظر؛ لأن من ~~أحكامها أن فاعلها لا يكون إلا مقرونا بأل أو مضافا إلى المقرون بها أو ~~مضمرا يفسره تمييز إلا ما ندر. # وفعل المشار إليه يكثر انجرار فاعله بالباء واستغناؤه عن أل وإضماره على ~~وفق ما قبله, كما ذكر في التسهيل2 خلاف نعم3. # قلت: ذكر أبو الحسن الأخفش أن من العرب من يجري فعل المذكور مجرى نعم ~~وبئس, فيجعل فاعله كفاعلهما؛ رعيا لما تضمنه من معنى المدح والذم. # ومنهم من لا يجريه مجراهما، فلا يلزم إذ ذاك أن يكون فاعله كفاعل نعم ~~وبئس؛ رعيا "لما فيه"4 من معنى التعجب. # وظاهر هذا أنهما لغتان. # تنبيه: # مثل في شرح الكافية وشرح التسهيل بعلم الرجل، وذكر ابن عصفور أن العرب ~~شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحولها إلى فعل، بل استعملتها استعمال نعم من غير ~~تحويل، وهي: علم وجهل وسمع. PageV02P927 # وقوله: ومثل نعم حبذا. # يعني: أن حبذا بمنزلة نعم وفاعلها في إفادة المدح. # فإن قلت: مقتضى عبارته أن "حبذا" بمجموعه مثل "نعم" وليس كذلك، بل حب ~~بمنزلة نعم، وإذا بمنزلة فاعل نعم. # قلت: كأنه قصد التنبيه على أن حب الذي هو بمنزلة نعم "هو"1 المقرون بذا. # فلذلك لم يقل: "ومثل نعم حب". # فإن قلت: ليس حبذا مثل نعم كما ذكر؛ لأن حبذا يشعر مع دلالتها على المدح ~~العام، بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس بخلاف نعم. # قال في ms248 شرح التسهيل: والصحيح أن "حب" فعل يقصد به المحبة والمدح. # وجعله فاعله "ذا"؛ ليدل بذلك على الحضور في القلب. # قلت: إنما جعلها مثلها في إفادة المدح العام، فلا ينافي ذلك إشعارها بما ~~ذكر. # وقوله: "الفاعل ذا" هو "ظاهر"2 مذهب سيبويه، وهو المختار. قال ابن خروف ~~بعد أن مثل بحبذا زيد: حب فعل وذا فاعلها، وزيد مبتدأ وخبره حبذا, هذا قول ~~سيبويه. وأخطأ عليه من زعم غير ذلك. # وفي قوله: "الفاعل ذا" تعريض بالرد على القائلين بتركيب حب مع ذا, ولهم ~~مذهبان: # أحدهما: أن التركيب أزال فاعلية "ذا", فصار "ذا"3 مع حب اسما واحدا ~~مرفوعا بالابتداء وخبره ما بعده. # وهو مذهب المبرد وابن السراج ووافقهما ابن عصفور، ونسبه إلى سيبويه. # وأجاز بعضهم كون "حبذا"4 خبرا مقدما. PageV02P928 # والآخر: أن التركيب أزال اسمية "ذا", فصار مع حب فعلا فاعله المخصوص, ~~وإليه ذهب قوم منهم الأخفش. # والصحيح: القول بعدم التركيب؛ لأن فيه إقرار كل من اللفظين على ما كان ~~عليه. # وقوله: # وإن ترد ذما فقل لا حبذا # يعني: أنه إذا أريد الذم أدخلت "لا" النافية؛ لأن نفي المدح ذم. # قال في شرح التسهيل: وتدخل عليها "لا" فتحصل موافقة بئس معنى, وقد تقدم ~~بيان ما يشعر به حبذا مما لا يدل عليه نعم, ولا بئس. # وقوله: # وأول ذا المخصوص ### | ...... # يعني: اجعل المخصوص بالمدح أو الذم تابعا لذا. # ففهم من ذلك أنه لا يتقدم، وهذا فرق بينه وبين نعم وبئس، فإن "مخصوصهما"1 ~~لا يمتنع تقديمه. # قال في شرح التسهيل: أغفل أكثر النحويين التنبيه على امتناع تقديم ~~المخصوص في هذا الباب. # فإن قلت: ما سبب امتناعه؟ # قلت: ذكر ابن بابشاذ أن سبب ذلك خوف توهم كون المراد من "زيد حبذا": "زيد ~~حب هذا". # قال في شرح التسهيل: وتوهم هذا بعيد، فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله، ~~بل المنع من أجل إجراء "حبذا" مجرى المثل. # وقوله: "أيا كان" يعني: أي شيء كان المخصوص, مذكرا كان أو مؤنثا، ~~PageV02P929 # مفردا كان أو مثنى أو مجموعا، فنقول: "حبذا زيد" و"حبذا ms249 الزيدان" و"حبذا ~~الزيدون" و"حبذا هند" و"حبذا الهندان" و"حبذا الهندات". # وقوله: "لا تعدل بذا" يعني: أن لفظ "ذا" لا يغير في تأنيث ولا تثنية ولا ~~جمع. # فلا يقال: "حبذي هند" ولا "حبذان الزيدان" ولا "حب أولاء الزيدون", ~~واختلف في علة ذلك فقيل: لأنه جرى مجرى المثل، والأمثال لا تغير. # وإليه أشار بقوله: فهو يضاهي المثلا. # وقال الفارسي: "ذا" جنس شائع، فلا يختلف كما لا يختلف الفاعل في نعم. # يعني: إذا كان ضميرا. # وقال ابن كيسان: إنما لم يختلف؛ لأن الإشارة فيه أبدا إلى مذكر محذوف، ~~والتقدير في حبذا هند: حبذا حسن هند، وكذا باقي الأمثلة. # ورد بأنه دعوى لا دليل عليها. # تنبيهان: # الأول: إنما يحتاج إلى الاعتذار عن عدم مطابقته1 على قول من جعل "ذا" ~~فاعلا، وأما على التركيب فلا يحتاج إلى اعتذار. # الثاني: لم يذكر هنا إعراب المخصوص بعد "حبذا"، وأجاز في التسهيل2 أن ~~يكون مبتدأ والجملة قبله خبره، وأن يكون خبر مبتدأ واجب الحذف. # وإنما لم يذكر ذلك هنا؛ استغناء بتقديم الوجهين في مخصوص نعم. # وقال ابن كيسان: هو بدل من "ذا". PageV02P930 # ورد بلزومه على القول بأن "ذا" فاعل، وأما على القول بالتركيب فتقدم ~~إعرابه. # فإن قلت: إذا أعرب المخصوص مبتدأ والجملة قبله خبره، فما الرابط؟ # قلت: الرابط الإشارة أو العموم إذا قلنا: إن "ذا" أريد به الجنس. # الثالث: بين مخصوص حبذا, ومخصوص نعم فروق: # أولها: أن مخصوص حبذا لا يتقدم، بخلاف مخصوص نعم، وقد سبق بيانه. # وثانيها: أنه لا تعمل فيه النواسخ، بخلاف مخصوص نعم. # وثالثها: أن إعرابه خبر مبتدأ محذوف أسهل منه في باب "نعم"؛ لأن ضعفه ~~هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء عليه، وهي هنا لا تدخل. # قاله في شرح التسهيل. # ورابعها: أنه يجوز لك التمييز قبله وبعده نحو: "حبذا رجلا زيد" و"حبذا ~~زيد رجلا". # قال في شرح التسهيل: وكلاهما سهل يسير، واستعماله كثير، إلا أن تقديم ~~التمييز أولى وأكثر. انتهى. # وذلك بخلاف مخصوص "نعم"، فإن تأخير التمييز عنه نادر كما سبق. # وقوله: # وما سوى ذا ms250 ارفع بحب أو فجر # يعني: أن "حب" قد تفرد عن "ذا" مع إرادة المدح, فيجيء فاعلها مرفوعا نحو: ~~"حب زيد", ومجرورا بباء زائدة نحو: "حب بزيد". # قال في شرح التسهيل: وهذا الاستعمال جائز في كلام ثلاثي, مضمن معنى ~~التعجب. # وقوله: # ودون ذا انضمام الحا كثر # PageV02P931 # يعني: كثر ضم الحاء إذا أفردت من "ذا", فيقال: "حب زيد" بنقل حركة العين ~~إلى الفاء، والفتح جائز، وبالوجهين ينشد قوله1: ### | ................... # ... وحب بها مقتولة حين تقتل # وأما مع "ذا", فلا يجوز إلا الفتح. # فإن قلت: قوله2 لا يدل على أنه أكثر من الفتح. # وقال الشارح: وأكثر ما يجيء "حب"3 مع غير "ذا" مضمومة الحاء. # قلت: قال في شرح الكافية: وهذا التحويل مطرد في كل فعل مقصود به المدح. # وقال في التسهيل: وكذا كل فعل حلقي الفاء مراد به مدح أو تعجب4. ~~PageV02P932 ### | أفعل التفضيل # صغ من مصوغ منه للتعجب ... أفعل للتفضيل وأب اللذ أبي # سوت العرب بين أفعل التفضيل وفعل التعجب فيما يصاغان منه؛ لما بينهما من ~~التناسب، فما جاز صوغ التعجب منه جاز أفعل التفضيل منه، وما لا يجوز صوغ ~~فعل التعجب منه لفقد بعض الشروط لا يجوز صوغ أفعل التفضيل منه. # ولهذا قال: وأب اللذ أبي. # واعلم أن ما شذ في التعجب؛ لكونه من غير فعل أو من فعل ولم يستوف ~~"الشروط"1 جاز استعماله في التفضيل محكوما بشذوذه, "وكذلك ما شذ في ~~التفضيل, جاز استعماله في التعجب محكوما بشذوذه"2 أيضا فتقول: "ما ألصه" ~~و"ألصص به". # وإن كان منه غير فعل كقولهم: "هو ألص من شظاظ"3. # وقوله: # وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفضيل صل # يعني: أنه يتوصل إلى التفضيل فيما لا يجوز بناء أفعل من لفظه بمثل ما ~~توصل به إلى التعجب من أشد, وما جرى مجراه. # ولكن أشد في التعجب فعل وهنا اسم، وينصب هنا مصدر الفعل المتوصل إليه ~~تمييزا، فتقول: "زيد أشد استخراجا من عمرو" ونحو ذلك. # وقوله: # وأفعل التفضيل صله أبدا ... تقديرا أو لفظا بمن إن جردا # أفعل التفضيل: ms251 مجرد ومضاف ومعرف بأل. PageV02P933 # فالمجرد يلزم اقترانه بمن جارة للمفضول لفظا نحو: "زيد أفضل من عمرو", أو ~~تقديرا نحو: {والآخرة خير وأبقى} 1. # "وأما"2 المضاف والمعرف بأل, "فيمتنع"3 اقتران "من" بهما. # تنبيهان: # الأول: اختلف في معنى "من" المصاحبة لأفعل التفضيل. # فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية، وذهب سيبويه إلى أنها ~~لابتداء الغاية أيضا، وأشار إلى أنها مع ذلك تفيد معنى التبعيض. # فقال: "هو أفضل من زيد", فضله على بعض ولم يعم. # وذهب في شرح التسهيل إلى أنها لمعنى المجاوزة، فإن القائل: "زيد أفضل من ~~عمرو" كأنه قال: جاوز زيد عمرا في الفضل. # قال: ولو كان الابتداء "مقصودا"4, لجاز أن يقع بعدها "إلى". # قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران: # أحدهما: عدم صلاحية بعض موضعها. # والآخر: صلاحية كون المجرور بها عاما, نحو: "الله أعظم من كل عظيم". # وأقول: الظاهر كونها لابتداء الغاية، ولا تفيد معنى التبعيض، كقول ~~المبرد. وما رد به المصنف من أن الابتداء لو كان مقصودا لجاز أن يقع بعدها ~~قد رد به ابن ولاد5 قبله، وليس بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به؛ ~~لكونه لا يعلم، أو لكونه لا يقصد الإخبار به، ويكون ذلك أبلغ في التفضيل، ~~إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء. PageV02P934 # الثاني: إذا وقع أفعل التفضيل خبرا, كثر حذف "من" ومجرورها بعده نحو: { ### | .... # ذلكم أقسط عند الله} 1. # وإن لم يكن خبرا, قل الحذف كالحال والصفة2. # الثالث: قوله: "صله" يقتضي أنه لا يفصل بين أفعل وبين من، وليس على ~~إطلاقه، بل يجوز الفصل بينهما بمعمول أفعل. # وقد فصل بينهما بلو, وما اتصل بها كقوله3: # ولفوك أطيب لو بذلت لنا ... من ماء موهبة على خمر PageV02P935 # ولا يجوز بغير ذلك. # الرابع: إذا بني أفعل التفضيل مما يتعدى بمن, جاز الجمع بينها وبين ~~الداخلة1 على المفضول, مقدمة أو مؤخرة، نحو: "زيد أقرب من عمرو من كل خير، ~~وأقرب من كل خير من عمرو". # الخامس: قد تقدم أن المضاف, والمعرف بأل يمتنع اقترانهما بمن المذكورة، ~~فأما قوله2: # نحن بغرس الودي أعلمنا ms252 ... منا بركض الجياد في السدف # فإنه أراد أعلم, فأضاف ناويا "اطراح"3 المضاف إليه، كما تدخل الألف ~~واللام في بعض الأمكنة، وينوى سقوطها، قاله في شرح التسهيل. # وأما قول الأعشى4: PageV02P936 # ولست بالأكثر منهم حصى ... ### | ....................... # فأول على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن "أل" زائدة. # والثاني: أنها متعلقة بأكثر مقدرا, مدلولا عليه بالموجود. # الثالث: أنها للتبيين، لا لابتداء الغاية، كأنه قال: "ولست بالأكثر من ~~بينهم". # وقوله: وإن لمنكور يضف. # قد تقدم أن أفعل التفضيل: مجرد ومعرف بأل ومضاف. # فأما المجرد فيلزم فيه الإفراد والتذكير، فتقول: "زيد أفضل" و"الزيدان ~~أفضل" و"الزيدون أفضل" وكذلك في المؤنث. PageV02P937 # وأما المعرف بأل فيلزم فيه المطابقة، فتقول: "زيد الأفضل" و"الزيدان ~~الأفضلان" و"الزيدون الأفضلون أو الأفاضل" و"هند الفضلى" و"الهندان ~~الفضليان" و"الهندات الفضليات أو الفضل". # وأما المضاف فنوعان: مضاف إلى نكرة, ومضاف إلى معرفة. # "فالمضاف"1 إلى نكرة كالمجرد يلزم الإفراد والتذكير، فتقول: "زيد أفضل ~~رجل" و"الزيدان أفضل رجلين" و"الزيدون أفضل رجال" وكذلك في المؤنث. والمضاف ~~إلى معرفة ثلاثة أقسام: # قسم يقصد به زيادته على ما أضيف إليه، وقسم يقصد به زيادة مطلقة، وقسم ~~يؤول بما لا تفضيل فيه من اسم فاعل أو صفة. # فالأول: ينوى فيه معنى "من", وفيه قولان: # أحدهما: أنه يلزم الإفراد والتذكير كالمجرد، وهو مذهب ابن السراج ومن ~~وافقه. # والثاني: أنه يجوز فيه الأمران: المطابقة؛ لشبهه بالمعرف بأل، وعدم ~~المطابقة لشبهه بالمجرد؛ لنية معنى "من"، وإليه ذهب المصنف، واستدل بقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم ~~القيامة؛ أحاسنكم أخلاقا" فأفرد أحب وأقرب, وجمع أحسن. # قال المصنف: ومعنى "من" مراد في الثلاثة. # وجعل الزمخشري "أحاسنكم" من القسم الثاني الذي قصد به زيادة مطلقة؛ فلذلك ~~جمع بخلاف أحب وأقرب، فإنهما مما نوى معنى "من"؛ فلذلك أفردهما. # والثاني والثالث لا ينوى فيهما معنى "من" وتلزمهما المطابقة؛ لشبههما ~~بالمعرف بأل في الإخلاء عن لفظ "من" ومعناها. PageV02P938 # ومما "يتحملها"1 قولهم: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان"2. وإضافة هذين ~~النوعين لمجرد التخصيص، كما يضاف "ما لا تفضيل"3 فيه؛ ولذلك جازت إضافة ms253 ~~أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه بخلاف المنوي فيه "معنى "من", فإنه لا يكون ~~إلا بعض ما أضيف إليه"4؛ فلذلك يجوز: "يوسف أحسن إخوته" إن قصد الأحسن من ~~بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع إن قصد: أحسن منهم. # تنبيه: # قد يرد أفعل التفضيل مجردا عاريا عن معنى التفضيل، كقوله تعالى: { ### | .... # هو أعلم بمن اتقى} 5. # وأجاز المبرد استعمال أفعل التفضيل, مؤولا بما لا تفضيل فيه قياسا. # قال في التسهيل: والأصح قصره على السماع6. # وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيد القول بورود أفعل7 مؤولا بما لا تفضيل ~~فيه، ولم يسلم "له"8 النحويون هذا الاختيار، وقالوا: لا يخلو أفعل ~~"التفضيل"9 من التفضيل، وتأولوا ما استدل به. PageV02P939 # قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه، فالمشهور فيه التزام الإفراد ~~والتذكير, وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعا، كقوله1: # إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما, وأنتم ما أقام ألائم # قال: وإذا صح جمع "أفعل" العاري؛ لتجرده من معنى التفضيل، جاز أن يؤنث ~~فيكون قول ابن هانئ2: PageV02P940 # كأن صغرى وكبرى ... ### | ................. # إذا تقرر ما ذكره، فاعلم أن الناظم أشار إلى حكم المجرد والمضاف إلى ~~النكرة بقوله: # وإن لمنكور يضف أو جردا ... ألزم تذكيرا وأن يوحدا # وإلى المعرف بأل بقوله: "وتلو أل طبق". # وإلى المضاف لمعرفة بقوله: ### | ............ # وما لمعرفة ... أضيف ذو وجهين # ولما كان مراده "القسم"1 الذي ينوى فيه "من", قيده بقوله: # هذا إذا نويت معنى من # وقوله: "وإن لم تنو" يشمل القسمين الآخرين من أقسام المضاف إلى المعرفة؛ ~~لأن حكمهما واحد وذلك واضح. # تنبيه: # أفعل التفضيل بمعنى بعض إن أضيف إلى معرفة، وبمعنى كل إن أضيف إلى نكرة؛ ~~ولهذا يقال: "أفضل الرجلين زيد" و"أفضل رجلين الزيدان". PageV02P941 # وقوله: # وإن تكن بتلو من مستفهما ... فلهما كن أبدا مقدما # لا يخلو المجرور بمن بعد أفعل "التفضيل من أن يكون"1 اسم استفهام أو ~~مضافا إليه أو غيرهما. # فإن كان اسم استفهام أو مضافا إليه وجب تقديمه نحو: "من أي الناس أنت ~~أكرم؟ " و"من غلام أيهم أنت أجمل؟ ". # لأن الاستفهام له ms254 الصدر. ذكر هذه المسألة الفارسي في التذكرة. # قال المصنف: وهي من المسائل المغفول عنها. # قال الشيخ أبو حيان: وينبغي أن ينبه على أنه يسبق أيضا ما أفعل خبر له ~~كما مثل. # ولم يذكر هذا المضاف إلى اسم استفهام؛ لوضوحه، ومثل اسم الاستفهام بقوله: ~~ممن أنت خير؟ # وإن كان المجرور غيرهما "فالأصل"2 تأخيره، وقد نبه على أنه قد ندر ~~التقديم بقوله: ### | ...... # ولدى ... إخبار التقديم نزرا وردا # وقد ورد ذلك في أبيات منها قوله3: ### | ..................... # ... بل ما زودت منه أطيب PageV02P942 # وقوله: ### | .......... # ورفعه الظاهر نزر # اعلم أن أفعل التفضيل يرفع الضمير، وأما الظاهر ففي رفعه "به"1 لغتان: # إحداهما: أنه يرفع الظاهر مطلقا، فتقول: "مررت برجل أكرم منه أبوه" حكاه ~~سيبويه. # وأشار إليها بقوله: ### | ....... # ورفعه الظاهر نزر # والأخرى, وهي لغة جمهور العرب: أنه لا يرفع الظاهر، إلا إذا ولي نفيا ~~وكان مرفوعه مفضلا على نفسه باعتبارين نحو: "ما رأيت رجلا أحسن في عينه ~~الكحل منه في عين زيد" ففي هذه الصورة ونحوها يرفع الظاهر عند جميع العرب. # وعلة ذلك أن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر؛ لأنه ليس له فعل ~~بمعناه, وفي هذا المثال ونحوه يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه, فتقول: "ما ~~رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد". PageV02P943 # وإلى ذلك أشار بقوله: # ومتى عاقب فعلا فكثيرا ثبتا # وأيضا لو لم يجعل المرفوع فاعلا لوجب كونه مبتدأ، فيلزم الفصل بين أفعل ~~ومن بأجنبي, ثم مثل بقوله: # كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق # والأصل: أولى به الفضل منه بالصديق، فاختصر. # تنبيهان: # الأول: قال في شرح التسهيل: لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر ~~بأفعل إلا بعد نفي, ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي, ~~كقوله: # "لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به الحمد ~~منه بمحسن لا يمن؟ "1. # الثاني: لا ينصب أفعل التفضيل مفعولا به، وما أوهم ذلك يؤول. # فإن أول أفعل "التفضيل"2 بما "لا تفضيل"3 فيه, ms255 جاز على رأي أنه ينصبه. # ويحتمل أن يكون منه قوله تعالى: "الله أعلم حيث يجعل رسالاته"4. ~~PageV02P944 ### | النعت # يتبع في الإعراب الأسماء الأول ... نعت وتوكيد وعطف وبدل # التابع هو المشارك ما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر. # فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، والحال المنصوب, ~~ونحو ذلك. # ولكن يرد عليه "حامض" ونحوه من قولك: "هذا حلو وحامض", فخرج بزيادة غير ~~خبر1. # والتابع جنس، يشمل خمسة أنواع، وهي: النعت، و ### | التوكيد # ، وعطف البيان، وعطف النسق، والبدل, ودليل الحصر الاستقراء. # فإن قلت: كيف قال: "يتبع في الإعراب الأسماء" وبعض التوابع قد يتبع غير ~~الاسم؟ # قلت: لا دليل في كلامه على اختصاصها بالأسماء، وسنبين أن التوكيد اللفظي ~~والبدل وعطف النسق يتبع غير الاسم. # فإن قلت: ما معنى قوله: "الأول"؟ # قلت: فيه إشارة إلى وجوب تقديم المتبوع على التابع. # وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كانت لاثنين أو جماعة وقد ~~تقدم أحد الموصوفين، تقول: "قام زيد العاقلان وعمرو". # ومنه قول الشاعر2: ### | ............... # ... أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا PageV02P945 # وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بأربعة شروط: # الأول: أن يكون بالواو، وقال هشام: تقديم الفاء وثم وأو ولا، جيد. # الثاني: ألا يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرا. # الثالث: ألا يؤدي إلى مباشرة حرف العطف عاملا غير متصرف، فلا يجوز: "أن ~~وزيدا عمرا ذاهبان". # الرابع: ألا يكون المعطوف مخفوضا، ولا يجوز ذلك عند البصريين إلا في ~~الشعر بشروطه. # تنبيهان: # الأول: اختلف في العامل في التابع، فمذهب الجمهور أن العامل فيه هو ~~العامل في المتبوع إلا البدل، فالجمهور على أن العامل فيه مقدر. # وذهب قوم منهم المبرد إلى أن العامل فيه المبدل منه، واختاره المصنف وهو ~~ظاهر, وهو العامل في مذهب سيبويه. # الثاني: لم يتعرض هنا لبيان "رتب"1 التوابع، وقال في التسهيل: ويبدأ ~~PageV02P946 # -عند اجتماع التوابع- بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم بالبدل, ~~ثم بالنسق1, وأجاز بعضهم تقديم التأكيد على الصفة، نقله صاحب البديع. # وقوله: # فالنعت تابع متم ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق # قوله: "تابع" ms256 جنس يشمل الخمسة، وقوله: "متم ما سبق" مخرج البدل والنسق، ~~وقوله: "وسمه أو وسم ما به اعتلق" مخرج لعطف البيان والتوكيد، وذلك أنهما ~~شاركا النعت في إتمام ما سبق؛ لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه ~~واحتماله، إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو ~~متعلقه، والتوكيد وعطف البيان ليسا كذلك. # فإن قلت: إنما يشمل قوله: "متم ما سبق" ما جيء به من النعوت؛ لتوضيح ~~وتخصيص، وأما ما جيء لمدح أو ذم أو توكيد أو ترحم فلا. # قلت: لما كان أصل النعت أن يؤتى به للتوضيح والتخصيص, اقتصر عليه. # وقوله: # وليعط في التعريف والتنكير ما ... لما تلا كامرر بقوم كرما # يجب تبعية النعت للمنعوت في الإعراب والتعريف والتنكير. # فتنعت المعرفة بالمعرفة نحو: "امرر بالقوم الكرماء", والنكرة بالنكرة ~~نحو: "امرر بقوم كرماء". # ولا تنعت المعرفة بالنكرة؛ لأن في النكرة إبهاما وفي المعرفة إيضاحا، ~~فتدافعا. # تنبيهات: # الأول: لم يتعرض هنا "لموافقة النعت للمنعوت"2 في الإعراب؛ استغناء بقوله ~~أولا: "يتبع في الإعراب". PageV02P947 # الثاني: استثنى الشارح من المعارف المعرف بلام الجنس، قال: فإنه لقرب ~~مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة؛ ولذلك تسمع النحويين يقولون ~~في قوله1: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فأعف ثم أقول لا يعنيني # إن "يسبني" صفة لا حال؛ لأن المعنى: ولقد أمر على لئيم من اللئام، ومثله ~~قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} 2 وقولهم: "ما ينبغي للرجل ~~مثلك -أو خير منك- أن يفعل كذا" انتهى. # قلت: أما نعته بالجملة, فقد نص عليه في التسهيل وغيره, وسيأتي. ~~PageV02P948 # وأما قولهم: ما يحسن بالرجل خير منك، فمذهب الخليل في هذا المثال الحكم ~~بتعريف النعت والمنعوت على نية أل مع خير. # ومذهب الأخفش الحكم بتنكيرهما على زيادة أل في "الرجل". # قال المصنف: وعندي أن أسهل مما ذهبا الحكم بالبداية، وتقدير التابع ~~والمتبوع على ظاهرهما. # الثالث: ما ذكر من وجوب تبعية النعت للمنعوت في التعريف والتنكير, وهو ~~مذهب جمهور النحويين. # وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا اختصت بالمعرفة1، وجعل "الأوليان" صفة ms257 ~~"آخران" في قوله تعالى: {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان} 2. # وأجاز بعض النحويين وصف المعرفة بالنكرة. # وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف خاصا بذلك الموصوف, كقول النابغة3: ### | .................... # ... في أنيابها السم ناقع PageV02P949 # والصحيح مذهب الجمهور، وما أوهم خلافه مؤول. # الرابع: لا يمتنع النعت بالأخص في النكرات نحو: "رجل فصيح", و"غلام ~~يافع". # وأما في المعارف, فلا يكون النعت أخص عند البصريين، بل مساويا، أو أعم. # قيل: وسبب ذلك أن الاختصاص مؤثر, فوجب لذلك أن يبدأ بالأخص؛ ليقع ~~الاكتفاء به. # فإن عرض اشتراك, لم يوجد ما يرفعه إلا المساوي. # وقال الشلوبين والفراء: ينعت الأعم بالأخص، قال المصنف: وهو الصحيح, وقال ~~بعض المتأخرين: توصف كل معرفة بكل معرفة, كما توصف كل نكرة بكل نكرة. ~~وقوله: # وهو لدى التوحيد والتذكير أو ... سواهما كالفعل فاقف ما قفوا # يعني: أن النعت "إن"1 رفع ضمير المنعوت, طابقه في الإفراد والتذكير ~~وأضدادهما, سواء كان معناه له أو "لسببيه"2 نحو: "مررت برجل حسن أو حسن ~~PageV02P950 # الوجه" وإن رفع سببيه أفرد مطلقا كرفعه الظاهر، ووافق في التذكير ~~والتأنيث مرفوعه, لا متبوعه نحو: "مررت برجلين حسنة جاريتهما". # فحكم النعت في ذلك كحكم الفعل الواقع موقعه، وهذا معنى قوله: "كالفعل". # فإن قلت: كيف سوى بينه وبين الفعل، وهو مخالفه في أمرين: # أحدهما: أن الوصف يجوز تكسيره, مسندا إلى السببي المجموع نحو: "مررت برجل ~~كرام غلمانه". # والثاني: أن الوصف الرافع لضمير المنعوت قد يعامل معاملة الرافع للسببي، ~~إذا كان معناه له، فيقال: "مررت برجل حسنة العين", كما يقال: حسنت عينه؟ ~~حكى ذلك الفراء، ولا يكون ذلك في الفعل. # قلت: أما الأول فظاهر وروده على النظم، وقد ذكر في التسهيل: # أن الجمع في ذلك أولى من الإفراد، ونص على ذلك سيبويه في بعض نسخ الكتاب, ~~وهو مذهب المبرد. # وقيل: الإفراد أحسن، ونسب إلى الجمهور، وفصل بعضهم فقال: الجمع أولى إن ~~تبع جمعا، والإفراد أولى إن تبع مفردا أو مثنى. # وأما الثاني: فهو وجه ضعيف، ومذهب كثير -منهم الجرمي- منعه. # تنبيهان: # الأول: يجوز تثنية الوصف ms258 الرافع السببي وجمعه جمع المذكر السالم على لغة ~~طيئ، فتقول: "مررت برجلين حسنين غلاماهما، وبرجال حسنين غلمانهم". # وقد يفهم ذلك من قوله: "لفعل" أي: على اللغتين. # الثاني: ما ذكر من أن مطابقة النعت للمنعوت مشروطة بألا يمنع مانع منها, ~~كما في جريح ونحوه وأفعل من1. PageV02P951 # وقوله: # وانعت بمشتق كصعب وذرب ... وشبهه كذا وذي والمنتسب # المنعوت به قسمان: مفرد وجملة؛ فالجملة ستأتي. # والمفرد قسمان: مشتق وشبهه. # قال في شرح الكافية: والمراد بالمشتق هنا ما كان اسم فاعل أو اسم مفعول ~~أو أحد أمثلة المبالغة أو صفة مشبهة باسم الفاعل أو أفعل تفضيل، وكل ذلك ~~معروف مما سبق "ذكره"1. # ويجمعها كلها أن يقال: المشتق الموصوف به ما دل على فاعل أو مفعول به, ~~مضمنا معنى فعل وحروفه. انتهى. # وإذا كان هذا مراده بالمشتق, لم يرد عليه اسما الزمان والمكان والآلة, ~~ولا مشاحة في الاصطلاح. # والمراد بشبه المشتق، ما أقيم مقامه من الأسماء العارية من الاشتقاق ~~"وهي"2 قسمان: مطرد وغير مطرد. # فالمطرد ضربان: # أحدهما: جار مجرى المشتق أبدا. # والآخر: جار مجراه في حال دون حال. # فالجاري أبدا كذي بمعنى صاحب وأسماء النسب المقصود، والجاري في حال دون ~~حال كأسماء الإشارة غير المكانية وذو الموصولة وفروعها وأخواتها المبدوءة ~~بهمزة وصل. # وذهب الكوفيون, وتبعهم السهيلي إلى أن أسماء الإشارة لا ينعت بها؛ ~~لجمودها. PageV02P952 # وغير المطرد: المصدر والعدد والقائم بمسماه معنى "ملازم"1 ينزله منزلة ~~المشتق كأسد. # وللمصدر مزية عليها, وسيأتي. # ثم ذكر الجملة فقال: # ونعتوا بجملة منكرا # الجملة المؤولة بمفرد نكرة. # فلذلك لا ينعت بها إلا النكرة. # قال في التسهيل: أو معرف بأل الجنسية2, وقال في الشرح: "لأنه"3 معرفة في ~~اللفظ, ونكرة في المعنى. # وفي الارتشاف: لا ينعت بها المعرف بأل الجنسية, خلافا لمن أجاز ذلك. # ثم أشار بقوله: # فأعطيت ما أعطيته خبرا # إلى أن الجملة المنعوت بها لا بد من اشتمالها على "ضمير يربطها ~~بالمنعوت"4, وأن حكمه في جواز الحذف للعلم به كحكم الخبرية. # ومن حذفه قوله5: ### | ................ # ... وما شيء حميت بمستباح PageV02P953 # تنبيهات: # الأول: ليس حذف ms259 العائد من النعت كحذفه من الخبرية في القلة والكثرة، بل ~~ذكر في التسهيل1 أن الحذف من الخبر قليل, ومن الصفة كثير، ومن الصلة أكثر. # الثاني: قال في شرح التسهيل: وقد يغني عنه الألف واللام كقوله2: # كأن حفيف النبل من فوق عجسها ... عوازب نحل أخطأ الغار مطنف # أي: غارها. PageV02P954 # وقد منع ذلك, وأول البيت على الحذف "أي: الغار منها"1. # الثالث: إذا نعت بالجملة اسم زمان, جاز حذف عائدها المجرور بفي نحو: ~~{يوما لا تجزي نفس} 2 أي: فيه. # فحذف برمته عند سيبويه, وبتدريج عند الكسائي والأخفش. # الرابع: ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة ~~الاسمية. # الخامس: فهم من قوله: "ما أعطيته خبرا" أنها لا تقترن بالواو، بخلاف ~~الحالية. # فلذلك لم يقل: ما أعطيته حالا، خلافا لمن أجاز اقترانها بالواو ~~كالزمخشري. # السادس: لما كان إطلاق قوله: "ما أعطيته خبرا" يوهم جواز النعت بالجملة ~~الطلبية، إذ يجوز الإخبار بها؛ أزال الإبهام بقوله: # وامنع هنا إيقاع ذات الطلب ### | ..... # وسبب ذلك أنها لا تدل على معنى محصل، فلا يفيد النعت بها. # ثم أشار إلى تأويل ما يوهم وقوعها نعتا بقوله: ### | .... # وإن أتت فالقول أضمر تصب # فيكون القول المقدر هو النعت، والجملة محكية به، ومن ذلك قول الراجز3: ~~PageV02P955 ### | ................. # ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط؟ # أي: بمذق مقول عند رؤيته هذا القول. # ثم انتقل إلى النعت بالمصدر فقال: # ونعتوا بمصدر كثيرا ... ### | ................. # وكان حقه في الأصل ألا ينعت به؛ لجموده, ولكنه من الجاري مجرى المشتق. # فإن قلت: هل يؤخذ من قوله: "كثيرا" أن النعت به مطرد؟ # قلت: لا كما قال في الحال بكثرة, وقد صرح بعدم اطراد وقوعه نعتا وحالا. ~~PageV02P956 # فإن قلت: فهل هما في الكثرة سواء؟ # قلت: لا, بل جعل المصدر حالا أكثر من جعله نعتا، ذكر ذلك في شرح التسهيل. # قلت: وأطلق في قوله: "بمصدر" وهو مقيد بألا يكون في أوله ميم زائدة كمزار ~~ومسير، فإنه لا ينعت به، لا باطراد ولا بغيره. # وقوله: ### | .............. # ... فالتزموا الإفراد والتذكير # قال المصنف: كأنهم قصدوا التنبيه على ms260 أن أصله ذو عدل، فلما حذف المضاف ~~ترك المضاف إليه على ما كان عليه. # قلت: في النعت بالمصدر طريقان: # إحداهما: أن يقصد المبالغة، فلا يقدر مضاف. # والأخرى: ألا يقصد فيقدر. # والكوفيون يجعلون ضربا وعدلا واقعين موضع ضارب وعادل. # وقوله: # ونعت غير واحد إذا اختلف ... فعاطفا فرقه لا إذا ائتلف # مثال المختلف: "مررت برجلين كريم وبخيل"، ومثال المتفق: "مررت برجلين ~~كريمين". # فالمختلف يفرق بالعطف، والمتفق يستغنى عن تفريقه بتثنيته وجمعه. # قلت: وأورد على إطلاقه اسم الإشارة، فإنه لا يجوز تفريق نعته، فلا يجوز: ~~"مررت بهذين الطويل والقصير"، نص على ذلك سيبويه وغيره كالزيادي، والمبرد، ~~والزجاج. # قال الزيادي: وقد يجوز ذلك على البدل, وعطف البيان. # PageV02P957 # تنبيهات: # الأول: يندرج في غير الواحد ما هو مفرد لفظا مجموع معنى كقول حسان رضي ~~الله عنه1: # فوافيناهم منا بجمع ... كأسد الغاب مردان وشيب # الثاني: قال في الارتشاف: والاختيار في "مررت برجلين كريم وبخيل" القطع. # الثالث: قال في التسهيل2: يغلب التذكير والعقل عند الشمول وجوبا، وعند ~~التفصيل اختيارا. # وقوله: # ونعت معمولي وحيدي معنى ... وعمل أتبع بغير استثنا # إذا قصد نعت معمولين, فإما أن يكونا لعامل واحد أو لعاملين. # فإن كانا لعامل واحد, فثلاث صور: # الأولى: أن يتحد العمل "والنسبة"3 نحو: "قام زيد وعمرو العاقلان", فهذه ~~يجوز فيها الإتباع والقطع في أماكنه من غير إشكال. PageV02P958 # الثانية: أن يختلف العمل والنسبة "نحو: "ضرب زيد عمرا الكريمان""1, فهذه ~~يجب فيها قطع من غير إشكال. # والثالثة: أن يختلف العمل وتتحد النسبة من جهة المعنى نحو: "خاصم زيد ~~عمرا الكريمان". # فالقطع في هذه, واجب عند البصريين. # وأجاز الفراء وابن سعدان2 الإتباع، والنص عن الفراء أنه إذا أتبع غلب ~~المرفوع، فتقول: "خاصم زيد عمرا الكريمان". # ونص ابن سعدان على جواز إتباع أي شئت؛ لأن كلا منهما مخاصم ومخاصم. # والصحيح مذهب البصريين، قيل: بدليل أنه لا يجوز: "ضارب زيد هندا العاقلة" ~~برفع العاقلة نعتا لهند. # قلت: ذكر في باب أبنية الفعل من شرح التسهيل أن الاسمين في نحو: "ضارب ~~زيد عمرا" ليس أحدهما أولى ms261 من الآخر بالرفع ولا بالنصب، قال: ولو أتبع ~~منصوبهما بمرفوع، أو مرفوعهما بمنصوب لجاز. # ومنه قول الراجز3: PageV02P959 # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما # فنصب "الأفعوان" وهو بدل من "الحيات"، وهو مرفوع "لفظا"1؛ لأنه منصوب ~~معنى؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان. # وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيات منه القدم، وسالمت ~~القدم الأفعوان، انتهى. # وإن كان لعاملين لم يخل العاملان من أن يتحدا في المعنى والعمل، أو ~~يختلفا فيهما أو في أحدهما. # فإن اتحدا في المعنى والعمل جعل النعت تابعا للمعمولين في الرفع والنصب ~~والجر، سواء اتفق لفظ العاملين نحو: "ذهب زيد وذهب عمرو العاقلان", أو ~~اختلف نحو: "ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان". # فالإتباع فيهما جائز، وهذا مفهوم من النظم، إذ لم يشترط اتحاد اللفظ. # وذهب ابن السراج إلى منع الإتباع في الثاني، وفصل في الأول فقال: إن قدرت ~~الثاني عاملا فالقطع, أو توكيدا والأول هو العامل جاز الإتباع. # وإن اختلف العاملان في المعنى والعمل، أو في أحدهما وجب القطع, فيرفع على ~~إضمار مبتدأ، وينصب على إضمار فعل. PageV02P960 # مثال المختلفين في المعنى والعمل: "جاء زيد ورأيت عمرا العاقلين". # ومثال المختلفين في المعنى دون العمل: "جاء زيد وذهب عمرو العاقلين". # ومثال المختلفين في العمل دون المعنى: "مررت بزيد وجاوزت عمرا العاقلين". # يجوز في ذلك "العاقلان" على تقدير: هما، و"العاقلين" على تقدير: أمدح، ~~والإتباع في ذلك يمتنع عند الجمهور، إذ العمل الواحد لا يمكن نسبته إلى ~~عاملين, من شأن كل واحد منهما أن يستقل. # فإن قلت: قوله: "وحيدي" صفة لماذا؟ # قلت: لمحذوف تقديره: ونعت معمولي عاملين وحيدي معنى وعمل. # فإن قلت: هل يعني بقوله: "أتبع" إيجاب الإتباع أو الإعلام بجوازه؟ # قلت: لا يصح حمله على الإيجاب، فإن القطع في ذلك منصوص على جوازه. # فإن قلت: ما معنى قوله: "بغير استثنا"؟ # قلت: يعني في الرفع والنصب والجر كما قال الشارح، وكأنه يشير بذلك إلى ~~مذهب من خصص جواز الإتباع بنعت فاعلين وخبري مبتدأين، ولا وجه للتخصيص. # وقوله: ms262 # وإن نعوت كثرت وقد تلت ... مفتقرا لذكرهن أتبعت # إذا كثرت نعوت الاسم، فله ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يكون مفتقرا إلى جميعها, لا يتميز بدونها. # والثاني: أن يكون مستغنيا عنها, متميزا بدونها. # والثالث: أن يكون مفتقرا إلى بعضها دون البعض. # فإن كان مفتقرا إلى جميعها وجب إتباع الجميع، وإن كان متعينا بدونها جاز ~~فيه ثلاثة أوجه: # PageV02P961 # إتباع الجميع، وقطع الجميع، وإتباع بعض وقطع بعض. # وإن كان مفتقرا إلى بعض دون بعض, وجب إتباع المفتقر إليه وجاز فيما سواه ~~الإتباع والقطع. # هذا ما ذكره المصنف. # فإن قلت: كيف يفهم ذلك من النظم؟ # قلت: أما الأولى فظاهر من قوله: "وإن نعوت ### | .... # البيت". # وأما الثانية فمن قوله: واقطع أو اتبع إن يكن معينا ### | .... # بدونها. # وأما الثالثة فمن قوله: أو بعضها اقطع معلنا. # قال الشارح بعد أن ذكر الصورة الثالثة: وإلى هذا الإشارة بقوله: "أو ~~بعضها اقطع معلنا" أي: وإن يكن معينا ببعضها اقطع ما سواه، وفيه نظر. # تنبيه: # إذا قطع بعض النعوت دون بعض, قدم المتبع على المقطوع ولا يعكس، وفيه ~~خلاف. # قال ابن الربيع: والصحيح المنع، وقال صاحب البسيط: والصحيح جوازه. ثم بين ~~وجهي القطع بقوله: # وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا # يعني: أنه يجوز القطع إلى الرفع وإلى النصب، فإذا رفع فهو خبر مبتدأ واجب ~~الحذف، وإذا نصب فبإضمار فعل واجب الحذف. # وإلى وجوب إضمار المبتدأ والفعل الناصب, أشار بقوله: "لن يظهرا". # تنبيه: # قد يوهم كلام الناظم أن القطع مشروط بتكرار النعوت, كما أوهمه كلام غيره، ~~وليس ذلك بشرط، وإنما ذكر مسألة كثرة النعوت لما فيها من التقسيم والأوجه ~~المتقدمة. # PageV02P962 # وتلخيص الكلام على القطع، أن يقال: المنعوت قسمان: معرفة ونكرة. # فالمعرفة إن كان نعته لمدح أو لذم أو ترحم, جاز القطع بالرفع على إضمار ~~مبتدأ، وبالنصب على إضمار فعل لائق، فيقدر في المدح: أمدح وفي الذم: أذم ~~وفي الترحم: أرحم1. # ولا يجوز إظهار المبتدأ، ولا الفعل كما سبق. # وخالف يونس في الترحم, فلا يجوز القطع وإن كان ms263 لتوكيد كقوله: {نفخة ~~واحدة} 2 أو ملتزما نحو: "الشعرى العبور"3 أو جاريا على مشار به نحو: "هذا ~~العالم" لم يجز القطع. # وإن كان لتخصيص وليس أحد الثلاثة نحو: "مررت بزيد الخياط", جاز قطعه إلى ~~الرفع على إضمار "هو"، وإلى النصب على إضمار "أعني", ويجوز إظهارهما، بخلاف ~~نعت المدح والذم والترحم. # وأما النكرة فيشترط في جواز قطع نعته تأخره عن آخر, كقول أبي الدرداء: ~~"نزلنا على خال لنا ذو مال وذو هيبة". # فإن لم يتقدمه نعت آخر, لم يجز القطع إلا في الشعر. # وما ذكرته من جواز قطع نعت التخصيص على الوجه المذكور, نص عليه ابن أبي ~~الربيع وهو مفهوم من التسهيل4. PageV02P963 # قوله: # وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يقل # يعني: أنه إذا علم النعت أو المنعوت جاز حذفه، ويكثر ذلك في المنعوت، ~~ويقل في النعت. # فمن الأول: {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} 1, ومن الثاني قول العباس بن ~~مرداس2: ### | ................... # ... فلم أعط شيئا ولم أمنع # تنبيه: # إنما يكثر حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه بشرطين: PageV02P964 # أحدهما: أن يعلم جنس المنعوت إما باختصاص النعت به نحو: "مررت بكاتب", ~~وإما بمصاحبة ما يعينه نحو: {أن اعمل سابغات} 1. # والآخر: أن يكون صالحا لمباشرة العامل. # فلو كان جملة أو شبهها لم يقم مقامه في الاختيار؛ لكونه غير صالح لها إلا ~~بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن، حكى سيبويه: "ما منهما مات حتى ~~رأيته يفعل كذا" فهذا مثال الجملة. # ومثال شبهها قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} 2. # وقوله: {ومنا دون ذلك} 3. # التقدير: أحد مات، وإن أحد من أهل الكتاب، وقوم دون ذلك، فهذا ونحوه كثير ~~مطرد. # وقول الشارح: وهو مطرد في النفي، يفهم أنه غير مطرد في الإيجاب، وليس ~~كذلك. # وأما نحو قوله4: # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم PageV02P965 # فأجازه المصنف في الاختيار, وجعل الجر بفي كالجر بمن، وجعله ابن عصفور ~~ضرورة. # فلو لم يكن المنعوت بالجملة وشبهها بعض ما قبلها من مجرور بمن أو ms264 في, لم ~~تقم الجملة أو شبهها مقامه إلا في الضرورة كقوله1: ### | .................. # ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا PageV02P966 ### | التوكيد # التوكيد مصدر سمي به التابع لأنه يفيده، ويقال: أكد تأكيدا، ووكد توكيدا, ~~وهو: معنوي ولفظي. # فالمعنوي تابع بألفاظ مخصوصة؛ فلذلك استغني عن حده بذكرها. # ثم المعنوى نوعان: # أحدهما: يرفع توهم الإضافة إلى المتبوع. # والثاني: يرفع توهم إرادة الخصوص بما ظاهره العموم. # والأول بالنفس والعين, والثاني بكل وأخواته. # وبدأ بالأول فقال: # بالنفس أو بالعين الاسم أكدا # فتقول: ""جاء زيد"1 نفسه أو عينه" والمراد بهما حقيقته, وينفردان عن سائر ~~ألفاظ التوكيد بجواز جرهما بباء زائدة2. # فإن قلت: فهل يجوز الجمع بينهما؟ # قلت: نعم. # وإنما عطف بأو؛ للتنبيه على أن كلا منهما يصح التوكيد به وحده. # فإن قلت: فبأيهما يبدأ عند الاجتماع؟ # قلت: بالنفس؛ لأنها عبارة عن جملة الشيء، والعين مستعارة في التعبير عن ~~الجملة. # فإن قلت: هل هذا التركيب لازم, أم على سبيل الأولوية؟ PageV02P967 # قلت: الظاهر أنه لازم، وقيل: إنه على طريق الأحسنية. # ثم قال: ### | ........... # ... مع ضمير طابق المؤكدا # فنبه على أنه لا بد من إضافة النفس والعين إلى ضمير المؤكد, مطابقا له في ~~الإفراد والتذكير وفروعهما, وتمثيل ذلك سهل. # ثم قال: # واجمعهما بأفعل إن تبعا ... ما ليس واحدا تكن متبعا # وإنما قال: بأفعل احترازا عن جمع الكثرة، فإنه لا يؤكد بنفوس ولا عيون. ~~وهو أولى من قوله في التسهيل: جمع قلة1, فإن عينا جمع على أعيان ولا يؤكد ~~به. # وشمل قوله: "ما ليس واحدا" المثنى نحو: " قام الزيدان أو الهندان ~~أنفسهما", والجمع نحو: "قام الزيدون أنفسهم والهندات أنفسهن". # وترك الأصل في المثنى كراهة اجتماع تثنيتين، وعدل إلى الجمع؛ لأن التثنية ~~جمع في المعنى. # تنبيه: # قال الشارح بعد ذكره أن الجمع في المثنى هو المختار: ويجوز فيهما أيضا ~~الإفراد والتثنية. # ووهم في ذلك؛ إذا لم يقل به أحد من النحويين. # قلت: وأجاز ابن إياز -في شرح الفصول- التثنية, فقال: ولو قلت "نفساهما" ~~لجاز. # وكان الناظم أشار إلى منع الإفراد والتثنية بقوله: "تكن متبعا", ثم انتقل ms265 ~~إلى النوع الثاني من نوعي التأكيد المعنوي, فقال: # وكلا اذكر في الشمول وكلا ... كلتا جميعا بالضمير موصلا PageV02P968 # وأما كل, فلا يؤكد بها إلا ذو أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه غير مثنى. # وأما كلا وكلتا فللمثنى، وأما جميع فبمنزلة كل. # ثم أشار إلى وجوب إضافة كل وما بعدها إلى ضمير المؤكد بقوله: "بالضمير ~~موصلا". # فتقول: جاء الجيش كله، والقبيلة كلها، والزيدان كلهم، والرجال كلهم أو ~~كلها، أو كله على قياس "هم أحسن الفتيان وأجمله" وهو ضعيف, "وجاء الهندات ~~كلهن أو كلها" وحكى الخليل كلتهن عن بعض العرب، وكذلك تقول في جميع. # وتقول في المثنى: "جاء الزيدان كلاهما، والمرأتان كلتاهما". # وقد فهم من قوله: "بالضمير موصلا" فوائد: # الأولى: "أنه"1 ضمير مطابق للمؤكد؛ لأن أل فيه للعهد السابق في النفس ~~والعين. # الثانية: أنه لا يحذف استغناء بنيته، خلافا للفراء والزمخشري، ونقله ~~بعضهم عن الكوفيين، وجعلوا منه قراءة من قرأ: "إنا كلا فيها"2, "أي: إنا ~~كلنا"3. # وخرج على وجهين: # أحدهما: أنه حال من الضمير المرفوع في "فيها"4. # والآخر: "أنه"5 بدل من اسم "إن"6. PageV02P969 # الثالثة: أن كلا لا يضاف في التوكيد إلى ظاهر، وعلى ذلك نصوص النحويين, ~~وذكر في التسهيل1 أنه قد يستغنى عن الإضافة إلى الضمير بالإضافة إلى مثل ~~الظاهر المؤكد بكل، وجعل منه قول كثير2: ### | ............... # ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر PageV02P970 # ونحوه، قيل: ولا حجة فيه؛ لاحتمال كون "كل" نعتا بمعنى الكاملين، فلم ~~يفضله إلا على الناس الكاملين، وهو أمدح. # تنبيهان: # الأول: ما ذكر أن "كلا" للمذكر و"كلتا" للمؤنث، هو المشهور. # وقال في التسهيل1: وقد يستغنى "بكليهما" عن "كلتيهما". # ومنه قول الشاعر2: # يمت بقربى الزينبين كليهما ... إليك وقربى خالد وحبيب # وقال ابن عصفور: هو من تذكير المؤنث حملا على المعنى للضرورة، كأنه ~~"قال"3: بقربى الشخصين. # الثاني: ذكر في التسهيل4 أيضا أنه قد يستغنى "بكلهما" عن "كليهما" ~~PageV02P971 # و"كلتيهما" في تأكيد المثنى, فيقال على هذا: "جاء الرجلان كلهما" ~~والمرأتان كلهما. # ثم قال: # واستعملوا أيضا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافله # أي: واستعملت العرب ms266 في التوكيد وزن "فاعلة من عم" يعني عامة، وتوصل إلى ~~ذكرها بذكر وزنها لتعذر دخولها في النظم. # وأشار بقوله: "ككل" إلى أنها يؤكد بها ما سوى المثنى مما يؤكد بكل، وأنها ~~تضاف إلى ضمير المؤكد. # فيقال: "جاء الجيش عامته، والقبيلة عامتها، والزيدون عامتهم، والهندات ~~عامتهن". # قال في شرح التسهيل: وذكرت مع كل جميعا وعامة كما فعل سيبويه. # وأغفل ذلك أكثر المصنفين سهوا أو جهلا، وإلى ذلك أشار بقوله: "مثل ~~النافلة". # قال الشارح: يعني أن ذكر عامة في ألفاظ التوكيد مثل النافلة أي: الزيادة ~~على ما ذكره النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، وليس هو في حقيقة ~~الأمر نافلة على ما ذكروه؛ لأن من أجلهم سيبويه -رحمه الله- لم يغفله. ~~انتهى. # قلت: خالف المبرد في "عامة" وقال: إنما "هي"1 بمعنى أكثرهم. # ثم ذكر توابع "كل" فقال: # وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعاء أجمعين ثم جمعا # فيقال: جاء الجيش كله أجمع, والقبيلة كلها جمعاء، والزيدون كلهم أجمعون، ~~والهندات كلهن جمع". PageV02P972 # وقد فهم من قوله: "وبعد كل" أمران: # أحدهما: واجب، وهو أن "أجمع" وفروعه لا يتقدم على "كل"، وفي الارتشاف ~~بدأت بكل ثم بأجمع مرتبا، وقيل: على طريق الأولوية. # والثاني: غالب لا واجب، وهو أنها لا تستعمل دون "كل". # وقد أشار إلى جوازه بقوله: # ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع # وهو معنى قوله في التسهيل1: وقد يغنين عن "كل". # قال الشارح: وهو قليل، وفي الارتشاف كثر ورود "أجمعين" في القرآن بدون ~~"كل"2، فهو توكيد كما يؤكد بكل، وليس من باب الاستغناء عن كل كما زعم ابن ~~مالك. # تنبيهات: # الأول: ذهب الفراء إلى أن "أجمعين" تفيد اتخاذ الوقت، والصحيح أنها ككل ~~في إفادة العموم مطلقا, بدليل قوله: {لأغوينهم أجمعين} 3. # الثاني: قد يتبع "أجمع" وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع, وقد يتبع ~~"أكتع" وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبصع4. # وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته: أبتع وبتعاء وأبتعين وبتع. # وإنما لم يتعرض في النظم لذلك؛ لقلة استعماله. # الثالث: قال الشارح: ولا يجوز أن يتعدى هذا الترتيب. ms267 PageV02P973 # وقال في شرح الكافية: ولا يجاء بأكتع وأخواته غالبا إلا بعد أجمع وأخواته ~~على هذا الترتيب. انتهى. # ومراعاة هذا الترتيب هو المشهور. # وأجاز ابن كيسان أن تبدأ بأي الثلاثة شئت بعد أجمع, وهو ظاهر قوله في ~~التسهيل1 بهذا الترتيب أو دونه. # وقال ابن عصفور: وأما أبصع وأبتع فلا تبال بأيهما قدمت على الآخر. # وأجاز الكوفيون وابن كيسان تقديم أكتع على أجمع. # ومذهب الجمهور أنه لا يتقدم عليه. # وأجاز الكوفيون وابن كيسان أيضا الاستغناء بأكتع وأخواته عن أجمع ~~وأخواته، ومذهب الجمهور المنع. # وقوله2: حولا أكتعا PageV02P974 # ونحوه من الضرورات "وشذ"1 قول بعضهم: "أجمع أبصع", وإنما حق أبصع أن يجيء ~~بعد أكتع. # وأشد منه قول بعضهم: "جمع بتع"، وإنما حق "بتع"2 وأخواته أن يجاء بهن ~~آخرا توابع لأبصع. # الرابع: إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع، وليس الثاني تأكيدا ~~"للتأكيد"3. # الخامس: لا يجوز في ألفاظ التوكيد القطع إلى الرفع، ولا إلى النصب4. # السادس: لا يجوز عطف ألفاظه بعضها على بعض، فلا يقال: "قام زيد نفسه ~~وعينه", ولا "جاء القوم كلهم وأجمعون"، وأجاز العطف بعضهم وهو قول ابن ~~الطراوة. # السابع: ألفاظ التوكيد معارف، أما ما أضيف إلى الضمير فظاهر, وأما أجمع ~~"وتوابعه"5 ففي تعريفه قولان: # أحدهما: أنه بنية الإضافة، ونسب إلى سيبويه6. # والثاني: أنه بالعلمية علق على معنى الإحاطة7. PageV02P975 # قال محمد بن مسعود الغزني1 في البديع: وتعريفها تعريف علمي كتعريف أسامة ~~انتهى، ولكون هذه الألفاظ معارف منع البصريون نصبها على الحال. # وقوله: # وإن يفد توكيد منكور قبل ... وعن نحاة البصرة المنع شمل # مذهب الكوفيين والأخفش جواز توكيد النكرة إذا كانت مؤقتة "وأجاز بعض ~~الكوفيين مطلقا مؤقتة كانت, أو غير مؤقتة"2, ومنع ذلك البصريون3 وإلى ~~الجواز ذهب المصنف؛ لإفادته ولورود السماع به4. # فإن قلت: على أي "المذهبين"5 يحمل كلامه؟ # قلت: ظاهر النظم موافقة الثاني، إذ لم يشترط في الجواز غير الإفادة. # وقوله في التسهيل6: وإن أفاد توكيد النكرة جاز وفاقا للأخفش والكوفيين, ~~يقتضي موافقة الأول إذ الأخفش ومن وافقه من الكوفيين خصوا ذلك بالمؤقتة على ~~ما ms268 نقل عنهم. # وقوله: "المنع شمل" المقيد وغيره. PageV02P976 # وقوله: # واغن بكلتا في مثنى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا # استغني في تثنية المثنى بكلا وكلتا عن تثنية أجمع وجمعاء، فلا يقال: ~~أجمعان ولا جمعاوان, خلافا للكوفيين وابن خروف في إجازتهم تثنيتهما قياسا ~~معترفين بعدم السماع. # فإن قلت: هل يجري خلافهم في توابع أجمع وجمعاء؟ # قلت: في كلام بعضهم ما يشعر بإجراء الخلاف فيها، والقياس يقتضي إجراءه, ~~وقوله: # وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل # عنيت ذا الرفع ### | ........... # ... ### | ..................... # يعني: "أنه"1 إذا أكد الضمير المرفوع المتصل بالنفس أو بالعين, فلا بد من ~~توكيده "قبلها"2 بضمير مرفوع منفصل، فتقول: "قم أنت نفسك" و"قمت أنت نفسك". # فإن قلت: فهل توكيده بذلك واجب؟ # قلت: قال في شرح الكافية: لم يجز إلا بعد توكيده بضمير "مرفوع"3 منفصل. # فلو قلت: "قوموا أنفسكم" لم يجز، وهو موافق لنصوص غيره من النحويين. # وقال في التسهيل4: ولا يؤكد بهما غالبا ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده ~~PageV02P977 # بمنفصل وأشار بقوله: "غالبا" إلى ما ذكره الأخفش في المسائل من أنه يجوز ~~على ضعف "قاموا أنفسهم" وفي عبارة الفارسي لا يحسن. # "فرع": # إذا قلت: "هلم لكم أنفسكم" جاز دون توكيد للفصل الذي هو "لكم" وهذا بلا ~~خلاف. فلا يتوهم أنه لا بد فيه من التأكيد, ذكره في الارتشاف. وقد فهم من ~~قوله: "المتصل" أن المنفصل يؤكد بهما بلا شرط. # ومن قوله: "عنيت ذا الرفع" أن المنصوب والمجرور "يؤكد"1 بهما بلا شرط, ~~فتقول: "رأيتك نفسك" و"مررت بك نفسك". # وإن شئت أكدتهما بالمنفصل. # وقوله: ### | ....... # وأكدوا بما ... سواهما والقيد لن يلتزما # يعني: أن ما سوى النفس والعين من ألفاظ التوكيد إذ أكد "بها"2 ضمير الرفع ~~المتصل, لم يلتزم توكيده بمنفصل، وهو المعني بالقيد، ولكن يجوز فتقول: ~~"قوموا كلكم". # ولو قلت: "أنتم كلكم", لكان حسنا. # ولما فرغ من التوكيد المعنوي, انتقل إلى التوكيد اللفظي فقال: # وما من التوكيد لفظي يجي ... مكررا كقولك ادرجي ادرجي # التوكيد اللفظي: إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى. # فالأول كقولك: "ادرجي ادرجي" ويكون ms269 في الاسم والفعل والحرف والمركب غير ~~الجملة, والجملة، نحو: "جاء زيد زيد". PageV02P978 ### | .................. # ... أتاك أتاك اللاحقون1 # ونعم نعم. ### | ............. # ... وحتام حتام العناء المطول2 PageV02P979 ### | .................. # و ... لك الله لك الله1 # قال الشارح: وأكثر ما يجيء مؤكد لجملة. # والثاني: نحو: انزل نزال. # قال2: ### | ............. # ... صمي لما فعلت يهود صمام PageV02P980 # ومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل. # ومنه قوله1: ### | .............. # ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره # فإن قلت: عبارته ظاهرة في تناول الأول دون الثاني لقوله: "مكررا". # قلت: إذا حمل على تكرار معنى المؤكد، ولم يختص بتكرار لفظه كما ذكر ~~الشارح تناولهما. # فإن قلت: ما إعراب صدر البيت؟ PageV02P981 # قلت: "ما" موصولة و"لفظي" خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلة, و"يجي" خبر ~~الموصول. # أي: والذي هو من التوكيد لفظي, يجيء مكررا. # قوله: # ولا تعد لفظ ضمير متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل # تقول: "قمت قمت" ونحوه؛ لأن إعادته مجردا تخرجه عن الاتصال. # ثم قال: # "كذا الحروف" يعني: أن الحرف لا يعاد إلا مع ما اتصل به أولا؛ لكونه ~~كالجزء منه نحو: "إن زيدا قائم, إن زيدا قائم" و"في الدار, في الدار زيد" ~~ولا يعاد وحده إلا ضرورة، نص عليه ابن السراج كقوله1: PageV02P982 # .. ولا للما بهم أبدا دواء # وأجاز الزمخشري: "إن إن زيدا قائم", وتبعه ابن هشام. # قال في شرح التسهيل: وقوله مردود؛ لعدم إمام يستند إليه وسماع يعتمد ~~عليه. # ولا حجة له في قول الشاعر1: # إن إن الكريم يحلم ما لم ... يرين من أجاره قد ضيما # فإنه من الضرورات. PageV02P983 # تنبيه: # قال في التسهيل1: لم يعد في غير ضرورة إلا معمولا بمثل عامله أولا أو ~~مفصولا. ومثل الفصل بقوله2: # حتى تراها وكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن # وبقوله3: # ليت شعري هل ثم هل آتينهم PageV02P984 # قال: ومن الفصل المسموع, الفصل بالوقف كقوله1: PageV02P985 # لا ينسك الأسى تأسيا فما ... ما من حمام أحد مستعصما # فظاهره أن مثل ذلك يجوز اختيارا. # وصرح في الكافية وشرحها بقلة: # حتى تراها وكأن وكأن # ولم يجعل للفصل فيه أثرا. # ثم استثنى من الحروف الجوابية فقال: ### | ..... # غير ما تحصلا ... به جواب كنعم وكبلى ms270 # فيجوز أن يؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصاله بشيء فتقول: "نعم نعم" و"لا لا ~~" و"بلى بلى". # وذلك لأن الحرف الجوابي كالمستقل؛ لصحة الاستغناء به عن ذكر المجاب به. # وقوله: # ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل # فيؤكد به المرفوع نحو: "قمت أنت", والمنصوب نحو: "رأيتك أنت", والمجرور ~~نحو: "مررت بك أنت". # وهذا من قبيل التوكيد اللفظي. # "تنبيه": # إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب نحو: "رأيتك إياك" فمذهب البصريين ~~أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. # قال المصنف: وقولهم عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب ~~المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: "فعلت أنت" ~~والمرفوع تأكيد بإجماع. # PageV02P986 # قيل: وكأنه يعني بقوله: بإجماع أنه يجوز، لا أنه يتعين فإنهم قد أعربوا ~~"قمت أنت" بدلا. # قلت: قوله في التسهيل1: ولا يبدل مضمر من مضمر, يمنع من إعرابه بدلا. ~~PageV02P987 ### | العطف # العطف إما ذو بيان أو نسق ### | ......... # يعني: أو ذو نسق. # والعطف كما ذكر قسمان: عطف بيان وعطف نسق. # والنسق لغة: النظم، وقد يستعمل بمعنى المنسوق. # عطف البيان: # وقوله: ### | .... # والغرض الآن بيان ما سبق # يعني: عطف البيان. # وقوله: # فذو البيان تابع شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه # "تابع": جنس يشمل الخمسة. وقوله: "شبه الصفه" أي: في التوضيح والتخصيص ~~مخرج ل ### | عطف النسق # والبدل والتوكيد. # وقوله: "حقيقة القصد به منكشفه" يعني: أن إيضاحه للمتبوع إنما هو بشرح ~~وتبيين لحقيقة المقصود, لا بدلالة على معنى في المتبوع أو في سببه، وبذلك ~~فارق النعت. # وقوله: # فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولي # لما كان عطف البيان بمنزلة النعت، وجب أن يوافق متبوعه في أربعة من عشرة ~~كالنعت الخالص، فيوافقه في الرفع أو النصب أو الجر، والتعريف أو التنكير, ~~والإفراد أو التثنية أو الجمع، والتذكير أو التأنيث. # ولما كان في ورود عطف البيان نكرة تابعا لنكرة خلاف, نص عليه بقوله: # PageV02P988 # فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين # ذهب الكوفيون والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور إلى جواز تنكيرهما، ~~وإليه ذهب المصنف. ms271 # وقال الشارح: أجازه أكثرهم, قال: وليس قول من منع بشيء؛ لأن النكرة تقبل ~~التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به، كقولك: "لبست ثوبا جبة". # ونظيره من كتاب الله تعالى: {يوقد من شجرة مباركة زيتونة} 1. # وقال ابن عصفور: ذهب أكثر النحويين إلى امتناعه، وزعم الشلوبين أن مذهب ~~البصريين التزام وتعريف التابع والمتبوع في عطف البيان. # قال المصنف: ولم أجد هذا النقل من غير جهته، ونقل عن بعضهم تخصيصه ~~بالعلم, اسما أو كنية أو لقبا. # تنبيهان: # الأول: فهم من كلامه أن تخالفهما في التعريف والتنكير ممتنع، وأجازه ~~الزمخشري فجعل قوله تعالى: {مقام إبراهيم} عطف بيان على {آيات بينات} 2 ~~قيل: وهو مخالف لإجماع الفريقين، فلا يلتفت إليه. # الثاني: اشترط الجرجاني والزمخشري زيادة تخصيص عطف البيان على متبوعه، ~~قال في شرح الكافية: وليس بصحيح؛ لأن عطف البيان في الجامد بمنزلة النعت. # قال: وقد جعل سيبويه "ذا الجمة" من "يا هذا ذا الجمة"3 عطف بيان, مع أن ~~تخصيص هذا زائد على تخصيصه. PageV02P989 # وقال في شرح التسهيل: زعم أكثر المتأخرين أن متبوع عطف البيان لا يفوقه ~~في الاختصاص بل يساويه، أو يكون أعم منه. # والصحيح جواز الأوجه الثلاثة, قال: وهو مذهب سيبويه. # قلت: فتحصلت ثلاثة مذاهب. # وقوله: # وصالحا لبدلية يرى ... ### | ................. # يعني: أن كل ما حكم "عليه"1 بأنه عطف بيان, فجائز جعله بدلا، إلا في ~~موضعين أشار إلى أحدهما بقوله: # في غير نحو: غلام يعمرا # ويعني به ما كان مفردا معرفة معربا ومتبوعه منادى، فإنه ينصب بعد منصوب ~~نحو: "يا أخانا زيدا" وينصب ويرفع بعد مضموم نحو: "يا غلام زيدا أو زيد", ~~ومثله: "يا غلام يعمرا"2. # فهذا ونحوه عطف بيان لا بدل، إذ لو جعل بدلا تعين بناؤه على الضم؛ لأن ~~البدل في نية تكرار العامل، فيلزم تقدير حرف النداء معه بخلاف عطف البيان. ~~ثم أشار إلى الآخر بقوله: # ونحو بشر تابع البكري # ويعني به ما كان تابعا لمجرور بإضافة صفة مقرونة بال "وإليه"3, وهو غير ~~صالح لإضافتها إليه كقول الشاعر4: PageV02P990 # أنا ابن التارك البكري بشر ms272 ... عليه الطير ترقبه وقوعا # فبشر عطف بيان، ولا يجوز أن يكون بدلا لما يلزم من تقدير إضافة التارك ~~إليه؛ لأن البدل في نية تكرار العامل، وهو غير صالح لذلك، إذ لا يضاف ما ~~فيه أل إلى عار منها. # ونقل عن المبرد أنه لا يجوز في بشر إلا النصب، ولا يجيز جره لا على ~~البدل, ولا على عطف البيان. # وأجاز الفراء في "بشر" أن يكون بدلا؛ لأن مذهبه جواز إضافة ما فيه أل إلى ~~جميع المعارف. # وإلى تضعيف مذهبه, أشار بقوله: # وليس أن يبدل بالمرضي # وقد نقل جواز البدل في "بشر" عن الفارسي أيضا. PageV02P991 # تنبيه: # استدرك على المصنف أمور ينفرد بها عطف البيان, لم يتعرض لها: # الأول: أن يفتقر الكلام إلى رابط، ولا رابط إلا التابع نحو: "هند ضربت ~~الرجل أخاها". # الثاني: أن يضاف أفعل التفضيل إلى عام ويتبع بقسيميه نحو: "زيد أفضل ~~الناس الرجال والنساء أو النساء والرجال". # الثالث: أن يتبع الموصوف "به"1 أيضا بمضاف نحو: "يا أيها الرجل غلام ~~زيد". # الرابع: أن يتبع مجرور أي بمفضل نحو: "بأي الرجلين زيد وعمرو مررت". # الخامس: أن يتبع مجرور كلا بمفضل نحو: "كلا الرجلين زيد وعمرو قال ذلك". # ومسائل أخر في باب النداء، وهي مفهومة من تعليل "يا غلام يعمرا", فلا ~~حاجة لذكرها. PageV02P992 ### | عطف النسق # تال بحرف متبع عطف النسق ... ### | ......................... # "تال" -أي تابع- جنس يشمل الخمسة، وقوله: "بحرف متبع" يخرج الأربعة. # فإن قلت: قوله: "بحرف" يخرج غير المحدود، فما فائدة قوله: "متبع"؟ # قلت: لو اقتصر على قوله: "بحرف" لورد نحو: "مررت بغضنفر أي: أسد". # فإنه تابع بحرف1, فلما قال: "متبع" خرج؛ لأن "أي" ليس بمتبع2. # خلافا لمن عده من حروف العطف. # فإن قلت: فما أي؟ وما إعراب تاليها؟ # قلت: أما أي فحرف تفسير على الصحيح، وأما تاليها فعطف بيان بالأجلى على ~~الأخفى، وتوافق ما قبلها في التعريف والتنكير. # ثم مثل فقال: ### | .................... # ... كاخصص بود وثناء من صدق # ثم شرع في ذكر حروف العطف فقال: # فالعطف مطلقا بواو ثم فا ... حتى أم أو كفيك صدق ms273 ووفا # فهذه ستة أحرف تشرك لفظا ومعنى3, وهذا معنى قوله: "مطلقا". # وقد مثل بقوله: "فيك صدق ووفا" وهو ظاهر4. PageV02P993 # فإن قلت: كيف جعل أم وأو مشركين في اللفظ والمعنى، والذي يظهر خلاف ذلك؟ # قلت: قال المصنف: أكثر النحويين يجعل أم وأو "مشركين"1 في اللفظ لا في ~~المعنى، والصحيح أنهما يشركان لفظا ومعنى ما لم يقتضيا إضرابا؛ لأن القائل: ~~"أزيد في الدار أم عمرو؟ " عالم بأن الذي في الدار هو أحد المذكورين، وغير ~~عالم بتعيينه، فالذي بعد "أم" مساو للذي قبلها في الصلاحية؛ لثبوت ~~الاستقرار في الدار وانتفائه، وحصول المساواة إنما هو بأم. # وكذلك "أو" مشركة لما قبلها وما بعدها فيما يجاء بها لأجله، من شك أو ~~غيره. # فإن قلت: أطلق في "أم" و"أو" وينبغي أن يقيدهما بألا يقتضيا إضرابا، فإن ~~اقتضيا إضرابا كانا مشركين في اللفظ, لا في المعنى كما ذكر في التسهيل2. # قلت: دلالتهما على الإضراب قليلة؛ فلذلك لم يتعرض لها، وسيأتي بيان ذلك. # ثم قال: # وأتبعت لفظا فحسب بل ولا ... لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا # فهذه ثلاثة أحرف تشرك لفظا لا معنى، وقد مثل بقوله: "كلم يبد امرؤ لكن ~~طلا" وهو واضح3. # والحاصل: أن حروف العطف على ما ذكر تسعة، والمتفق عليه منها ستة: الواو, ~~والفاء، وثم، وأو، وبل، ولا. # واختلف في ثلاثة: حتى, وأم، ولكن. PageV02P994 # أما "حتى" فذهب الكوفيون إلى أنها ليست بحرف عطف، وإنما يعربون ما بعدها ~~بإضمار1. # وأما "أم" فذكر النحاس فيها خلافا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى ~~الهمزة. # فإذا قال: "أقائم زيد أم عمرو؟ " فالمعنى: أعمرو قائم؟ فتصير على مذهبه ~~استفهاما2. # وقال الغزني في البديع: أما "أم" فعديل همزة الاستفهام، وليست بحرف عطف، ~~وأما "لكن" فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف. # ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو، وهو مذهب ~~الفارسي، قيل: وأكثر النحويين. # الثاني: أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو، والواو مع ذلك زائدة، وصححه ~~ابن عصفور، قال: وعليه ms274 ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش؛ لأنهما قالا: ~~إنها عاطفة، ولما مثلا للعطف بها مثلاه مع الواو. # الثالث: أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو، وهو مذهب ابن كيسان، ~~وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة، والواو قبلها عاطفة لما ~~بعدها عطف مفرد على مفرد. # تنبيهان: # الأول: وافق المصنف هنا الأكثرين، ووافق في التسهيل يونس3, قال فيه: وليس ~~منها "لكن" وفاقا ليونس. PageV02P995 # وظهر من كلامه في الشرح أنه غير موافق له من كل وجه؛ لأنه جعل الواو ~~قبلها عاطفة جملة على جملة, ويضمر لما بعدها عاملا. # فإن قلت: "ما قام سعد ولكن سعيد", فالتقدير: ولكن قام سعيد. # وإنما جعله من عطف الجمل؛ لما يلزم على مذهب يونس من مخالفة المعطوف ~~بالواو لما قبلها، وحقه أن يوافقه. # واستدل من قال بأنها ليست بعاطفة بلزوم اقترانها بالواو قبل المفرد. # قال في شرح التسهيل: وما يوجد من كلام النحويين من نحو: "ما قام سعد لكن ~~سعيد" فمن كلامهم, "لا من"1 كلام العرب. # ولذلك لم يمثل سيبويه في أمثلة العطف إلا ب "ولكن", وهذا من شواهد أمانته ~~وكمال عدالته؛ لأنه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو، وترك التمثيل به لئلا ~~يعتقد أنه مما استعملته العرب. # قلت: وفي قوله: إن سيبويه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو, نظر. # فقد تقدم ما ذكره ابن عصفور. # الثاني: اختلف في تسعة ألفاظ أخر, وهي: إما، وإلا، وليس، ولولا، وهلا، ~~وكيف، ومتى، وأين, وأي. # والصحيح أنها ليست من حروف العطف، وسيأتي الكلام على "أما". # ثم شرع في ذكر معاني حروف العطف، وبدأ بالواو. # فقال: # فاعطف بواو سابقا أو لاحقا ... في الحكم أو مصاحبا موافقا # يعني: أن الواو للجمع المطلق كما ذهب إليه الجمهور، فيصح أن يعطف ~~PageV02P996 # بها لاحق في الحكم نحو: "جاء زيد وعمرو بعده"، أو سابق نحو: "جاء زيد ~~وعمرو قبله", أو مصاحب نحو: "جاء زيد وعمرو معه". # وذهب بعض أهل الكوفة إلى أن الواو ترتب1. # وحكي عن قطرب وثعلب والربعي. # وبذلك يعلم أن ما ذكره ms275 السيرافي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم ~~على أن الواو لا ترتب, غير صحيح. # تنبيه: # قال في التسهيل: وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا للمعية ~~برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة2. # قيل: وليس هذا مذهب البصريين ولا الكوفيين، فهو قول ثالث. # وقوله: # واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه كاصطف هذا وابني # يعني: أن الواو تنفرد بعطف ما لا يستغنى عنه بمتبوعه كفاعل الافتعال ~~والتفاعل، نحو: "اصطف هذا وابني", و"تخاصم زيد وعمرو", وكذا نحو: "جلست بين ~~زيد وعمرو"3 و"سواء زيد وعمرو"4. PageV02P997 # وأجاز الكسائي: "ظننت عبد الله وزيدا مختصمين" بالفاء، وثم, ومنع ذلك ~~البصريون والفراء. # ثم انتقل إلى "الفاء" فقال: # الفاء للترتيب باتصال # أي: بلا مهلة, فهي للتعقيب, وهذا مذهب الجمهور, وما أوهم خلافه يؤول. # وذكر في التسهيل أن الفاء تقع موقع ثم1 كقوله تعالى: {فخلقنا العلقة ~~مضغة} 2. # ثم انتقل إلى "ثم" فقال: # وثم للترتيب بانفصال # أي: بمهلة، وهو مذهب الجمهور، وما أوهم خلافه يؤول. # وذكر في التسهيل أنها قد تقع موقع الفاء3 كقوله4: ### | .................... # ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب PageV02P998 # وذكر فيه أيضا أنها قد تقع في عطف المقدم بالزمان؛ اكتفاء بترتيب اللفظ1. # وقد أشار الفراء إلى ذلك. # قال ابن عصفور: وما ذكره الفراء من أن المقصود بثم ترتيب الإخبار، يعني ~~في نحو2: # إن من ساد ثم أبوه ... ### | ........... # ليس بشيء؛ لأن "ثم" تقتضي تأخر الثاني بمهلة، ولا مهلة بين الإخبار. ~~PageV02P999 # وذكر الشارح أن الفاء وثم قد يكونان لترتيب الذكر، وهو الذي عناه في ~~التسهيل بترتيب اللفظ. # تنبيه: # في "ثم" أربع لغات: ثم، فم، ثمت، ثمت. # بقوله: # واخصص بفاء عطف ما ليس صله ... على الذي استقر أنه الصله # يعني: أن "الفاء" تختص بعطف ما لا يصلح كونه صلة؛ لعدم الضمير على ما هو ~~صلة كقوله: "الذي يطير فيغضب زيد الذباب", ولو عطفت بغير الفاء لم يجز، ~~وذلك لما فيها من معنى السببية1. # قلت: وما ذكره في التسهيل2 من أنها تنفرد بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد ~~فيما تضمن جملتين من صفة أو صلة أو خبر, ms276 أعم لشموله ست مسائل تنفرد بها ~~الفاء, هذه إحداها3. # ثم انتقل إلى "حتى" فقال: # بعضا بحتى اعطف على كل ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا PageV02P1000 # لا يكون المعطوف بحتى إلا بعض متبوعه نحو: "قدم الحجاج حتى المشاة". # وقال في التسهيل: أو كبعضه1, وفي الكافية: بعضا وشبهه "ومثله"2 في شرحها ~~بقوله: "أعجبتني الجارية حتى حديثها", فإن حديثها ليس بعضا منها ولكنه ~~كالبعض؛ لأنه معنى من معانيها. # قال: وقد يكون المعطوف بحتى مباينا, فنقدر بعضيته كقوله3: PageV02P1001 # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # فعطف "النعل" وليست بعضية لما قبلها صريحة، لكنها بالتأويل؛ لأن المعنى: ~~ألقى ما يثقله حتى نعله. # ولا يكون المعطوف بها أيضا إلا غاية لما قبلها في زيادة أو نقص نحو: "مات ~~الناس حتى الأنبياء" و"قدم الحجاج حتى المشاة". # تنبيهات: # الأول: "حتى" بالنسبة إلى الترتيب كالواو، خلافا لمن زعم أنها للترتيب ~~كالزمخشري. # الثاني: إذا عطف بحتى على المجرور، قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الخافض؛ ~~ليقع الفرق بين العاطفة والجارة، وقال ابن الخباز1: لزم إعادة الجار للفرق. # وقال في التسهيل: لزم إعادة الجار ما لم يتعين العطف2. # الثالث: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن، إلا في باب "ضربت القوم حتى ~~زيدا ضربته" فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة و"ضربته" توكيد3, أو على ~~تقدير جعلها ابتدائية و"ضربته" تفسير. # الرابع: قد فهم من اشتراط كون المعطوف بحتى بعضا، أنها لا تعطف جملة على ~~جملة وإنما تعطف مفردا على مفرد. PageV02P1002 # ثم انتقل إلى "أم" فقال: # وأم بها اعطف بإثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظ أي مغنيه # "أم" على ضربين: متصلة ومنقطعة. # فالمتصلة: هي المعادلة لهمزة التسوية, أو همزة يطلب بها وبأم ما يطلب ~~بأي. # وعلامة الهمزة الأولى: أن تكون مع جملة يصح تقدير المصدر في موضعها. # وعلامة الثانية: أن يصح الاستغناء بأي عنها. # مثال الأولى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} 1. # ومثال الثانية: "أزيد في الدار أم عمرو؟ ". # وقد تحذف الهمزة قبل المتصلة للعلم بها, وأمن اللبس كقراءة ابن محيصن: ~~"سواء ms277 عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم"2, وهو في الشعر كثير3. # وإلى ذلك أشار بقوله: # وربما أسقطت الهمزة إن ... كان خفا المعنى بحذفها أمن # فإن قلت: فهل يطرد ذلك؟ PageV02P1003 # قلت: ظاهر قوله في شرح الكافية. # فهذا وأمثاله من مواضع حذف الهمزة المعطوف على مصحوبها بأم جائز اطراده, ~~وقد أجاز الأخفش حذف الهمزة في الاختيار، وإن لم يكن بعدها أم، وجعل من ذلك ~~قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} 1. # والمنقطعة ما سوى المتصلة، وإليها أشار بقوله: # وبانقطاع وبمعنى بل وفت ... إن تك مما قيدت به خلت # الذي قيدت به هو أن يكون بعد إحدى الهمزتين لفظا أو تقديرا. # فإن خلت من ذلك فهي منقطعة. # واختلف في معنى المنقطعة، فذهب البصريون إلى أنها تقدر "بمعنى"2 بل ~~والهمزة مطلقا. # وذهب الكسائي وهشام إلى أنها بمنزلة بل, وما بعدها مثل ما قبلها. # فإذا قلت: "قام زيد أم عمرو" فالمعنى: بل قام عمرو. # وقال في التسهيل: وتقتضي إضرابا مع استفهام ودونه3. # وذكر في غيره أن الأكثر اقتضاؤها مع الإضراب استفهاما. # فإن قلت: قوله: "وبمعنى بل" يقتضي موافقة الكسائي وهشام إذا لم يذكر ~~الاستفهام. # قلت: إنما اقتصر على ذكر "بل"؛ لأن اقتضاء المنقطعة إضرابا لازم, وليس ~~اقتضاؤها الاستفهام بلازم. PageV02P1004 # تنبيهات: # الأول: حصر "أم" في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور، وذهب أبو زيد إلى ~~أن "أم" تكون زائدة، فهو قسم ثالث. # الثاني: سميت المتصلة متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما ~~عن الآخر, ولذلك لم تقع إلا بين مفردين أو "بين"1 جملتين في تقدير مفردين، ~~أو مفرد وجملة في تقدير مفرد. # وسميت المنقطعة منقطعة؛ لوقوعها بين جملتين مستقلتين. # الثالث: إذا عادلت المتصلة بين جملتين، فقد تكونان فعليتين أو اسميتين أو ~~مختلفتين2, قيل: إلا في التسوية، فإنه لا يذكر بعدها إلا الفعلية، ولا ~~يجوز: "سواء علي أزيد قائم أم عمرو منطلق" فهذا لا تقوله العرب، وأجازه ~~الأخفش قياسا على الفعلية. # وقد عادت بين مفرد وجملة في قوله3: PageV02P1005 # سواء عليك النفر أم بت ليلة ... ### | ......................... # ويجري مجرى التسوية: ما أدري، ms278 وليت شعري -ويقع بعده الجملتان- وما أبالي ~~-ويقع بعده الجملتان أيضا- خلافا لمن زعم أنه لا يكون بعده إلا الفعلية. # الرابع: فصل "أم" مما عطفت عليه نحو: "أزيد في الدار أم عمرو" أولى من ~~وصلها "به"1, هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح. # قال في شرح التسهيل: ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ؛ لأن دعواه ~~مخالفة للاستعمال المقطوع بصحته، ولقول سيبويه والمحققين من أصحابه. # الخامس: قد يكتفى "بلا" عن ذكر المعادل نحو: "أتفعل أم لا؟ ". # السادس: ذهب ابن كيسان إلى أن ميم "أم" بدل عن واو، وأصلها أو، وهي دعوى ~~مجردة عن الدليل. # السابع: ذكر في التسهيل أن عطف المنقطعة المفرد قليل2, ومثل في الشرح ~~بقولهم: "إنها لإبل أم شاء". "قال: فأم هنا لمجرد الإضراب عاطفة ما بعدها ~~على ما قبلها، كما يكون بعد "بل" فإنها بمعناها، ومذهب الفارسي وابن جني في ~~ذلك أنها بمنزلة بل والهمزة، وأن التقدير: بل أهي شاء؟ "3. PageV02P1006 # وبه جزم في شرح الكافية. # وقال في شرح التسهيل, بعد حكاية هذا القول: وهذه دعوى لا دليل عليها, ولا ~~انقياد إليها. # وقد قال بعض العرب: "إن هناك لإبلا أم شاء"1, فنصب ما بعد "أم" حين نصب ~~ما قبلها، وهذا عطف صريح مقو لعدم الإضمار قبل المرفوع. # قيل: ولا حجة في قول بعضهم: "إن هناك لإبلا أم شاء"؛ لاحتمال كونها ~~متصلة، والهمزة قبلها محذوفة. # ويحتمل أن ينصب "شاء" على إضمار فعل, تقديره: أم ترى شاء. # الثامن: قد ظهر من كلام المصنف أن "أم" المنقطعة تكون عاطفة، وقال في شرح ~~الكافية: وأما "أم" المنقطعة فليست للعطف, لا في مفرد ولا جملة. # التاسع: تدخل "أم" المنقطعة على "هل" وأسماء الاستفهام نحو: {أم هل تستوي ~~الظلمات والنور} 2, {أم ماذا كنتم تعملون} 3 وهو فصيح كثير، ولا التفات لمن ~~زعم أنه من الجمع بين أداتي معنى، وأنه قليل جدا. # وبذلك رد على من قال: "إنها بمعنى"4 بل والهمزة في كل موضع. # ثم انتقل إلى "أو" فقال: # خير أبح قسم بأو وأبهم ... واشكك وإضراب بها أيضا نمي ms279 # فذكر لها سبعة معان: # الأول: التخيير، نحو: "خذ دينارا أو ثوبا". PageV02P1007 # والثاني: الإباحة، نحو: "جالس الحسن أو ابن سيرين". # فإن قلت: فما الفرق بينهما؟ # قلت: الفرق بينهما جواز الجمع بين الأمرين في الإباحة, ومنعه في التخيير. # فإن قلت: فهل استفيد جواز الجمع في الإباحة من لفظ "أو"؟ # قلت: قد ذكر بعضهم أن ذلك ليس لأمر راجع إلى اللفظ, بل لأمر خارج، وهو ~~قرينة انضمت إلى اللفظ. # وذلك أن التخيير يرد فيما أصله الحظر، والإباحة ترد فيما ليس أصله الحظر. # تنبيه: # قال المصنف: من علامات الإباحة استحسان الواو موقعها، فلو جيء بالواو ~~مكان "أو" لم يختلف المعنى. # وفرق غيره بين الواو وأو في ذلك؛ "فقال"1: إذا قلت: "جالس الحسن أو ابن ~~سيرين", جاز له مجالستهما ومجالسة أحدهما. # وإذا عطفت بالواو, لم يجز له مجالسة أحدهما دون الآخر. # الثالث: التقسيم, نحو: "الكلمة: اسم أو فعل أو حرف" قال في التسهيل2: # بدل التقسيم: أو تفريق مجرد, يعني: من الشك والإبهام والتخيير، ومثله ~~بقوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} 3. PageV02P1008 # قال: والتعبير عن هذا بالتفريق أولى من التعبير عنه بالتقسيم؛ لأن ~~استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال "أو" نحو: "الكلمة: اسم وفعل ~~وحرف". # وعبر بعضهم عن هذا المعنى بالتفصيل. # الرابع: الإبهام، نحو: {وإنا أو إياكم لعلى هدى} 1, ومعنى الإبهام أن ~~يكون المتكلم عالما ويبهم على المخاطب. # الخامس: الشك نحو: "قام زيد أو عمرو". # والفرق بينهما أن الشك للمتكلم, والإبهام على السامع. # السادس: الإضراب، كقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون} 2. # قال الفراء: "أو" هنا بمعنى "بل". # وأشار بقوله: "بها أيضا نمي" أي: نقل، إلا أن ورودها للإضراب غير متفق ~~عليه. # وقال في شرح الكافية: أجاز الكوفيون موافقتهما "بل" في الإضراب، ووافقهم ~~أبو علي وابن برهان. قلت: وابن جني. # قال في قراءة أبي السمال "أو كلما عاهدوا عهدا"3: معنى "أو" هنا معنى ~~"بل". # وقال ابن عصفور: والإضراب ذكره سيبويه في النفي والنهي إذا أعدت العامل، ~~كقولك: "لست بشرا، أو لست عمرا، ولا ms280 تضرب زيدا، أو لا تضرب عمرا". ~~PageV02P1009 # قال: وزعم بعض النحويين أنها تكون للإضراب على الإطلاق، واستدلوا بقوله ~~تعالى: {فتول عنهم حتى حين} 1, وبقوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} 2. # قال: وما ذهبوا إليه فاسد. # السابع: معنى "الواو" كقوله3: # جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... ### | ................ # أي: وكانت، فأوقع "أو" مكان الواو؛ لأمن اللبس. # وإلى هذا أشار بقوله: PageV02P1010 # وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا # وإلى أن "أو" تأتي بمعنى "الواو" ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله ~~تعالى: {أو يزيدون} 1 وهو مذهب جماعة من الكوفيين. # وذكر في التسهيل أن "أو" تعاقب "الواو" في الإباحة كثيرا، وفي عطف ~~المصاحب والمؤكد قليلا2. # مثل الإباحة: "جالس الحسن أو ابن سيرين" وقد تقدم الكلام عليه. # ومثال المصاحب قوله عليه الصلاة والسلام: "اسكن أحد, فإنما عليك نبي أو ~~صديق أو شهيد". # ومثال المؤكد: {ومن يكسب خطيئة أو إثما} 3. # تنبيهان: # الأول مذهب الجمهور: أن "أو" لأحد الشيئين أو الأشياء، فإذا عطف بها في ~~الطلب فهي للتخيير أو الإباحة، وإن عطف بها في الخبر فهي للشك أو الإبهام ~~أو التقسيم. # الثاني: إذا دخل النهي في الإباحة، استوعب ما كان مباحا باتفاق النحويين، ~~ومنه قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} 4. # فهذه هي التي تقع في الإباحة؛ لأن النهي وقع على الجمع والتفريق، وإذا ~~دخل النهي في التخيير ففيه خلاف. # ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب "الجميع"5 كالنهي عن المباح. PageV02P1011 # وذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهي عن كل واحد، وأن يكون عن الجميع. # وقوله: # ومثل أو في القصد إما الثانيه ... في نحو إما ذي وإما النائيه # يعني: أن "إما" مثل "أو" فيما يقصد بها، فتكون للتخيير والإباحة والتقسيم ~~والشك والإبهام، ولم يذكر الإباحة في التسهيل1. # فإن قلت: ظاهر قوله: "مثل أو" أنها توافقها في المعاني السبعة. # قلت: لا يصح حمله على ظاهره؛ لأن "إما" لا ترد بمعنى "الواو" ولا بمعنى ~~"بل", والعذر له2 أن ورود "أو" لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه، فالإحالة ~~إنما هي على المعاني ms281 المتفق عليها. # وقد فهم من البيت فوائد: # الأولى: أن "إما" ليست بعاطفة، إذ لم يجعلها مثل "أو" مطلقا, بل في القصد ~~فقط؛ ولذلك لم يذكرها مع حروف العطف أولا. # ونقل المصنف عن أكثر النحويين أنها عاطفة، ونقل عن يونس وابن كيسان وأبي ~~علي أنها ليست بعاطفة، ووافقهم المصنف وهو الصحيح؛ لدخول الواو عليها. # واستدل الرماني على أنها عاطفة بأن الواو للجمع، وليست هنا كذلك؛ لأننا ~~نجد الكلام لأحد الشيئين فعلم أن العطف لإما. PageV02P1012 # ونقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أن "إما" ليست بعاطفة، وإنما أوردوها ~~في حروف العطف "لمصاحبتها لها"1. # "وقد عد سيبويه"2 "إما" من حروف العطف، فجعل بعضهم كلامه على ظاهره. # وقال: إن "الواو" عطفت "إما" الثانية على "إما" الأولى، و"إما" الثانية ~~عطفت الاسم الذي بعدها على الاسم بعد الأولى. # وتأوله بعضهم بأن "إما" لما كانت "صاحبة"3 المعنى، ومخرجة الواو عن ~~الجمع، والتابع يليها، سماها عاطفة مجازا. # الثانية: أن المشبهة بأو إنما هي الثانية، وهي المختلف فيها، وأما الأولى ~~فليست بعاطفة! # الثالثة: فهم من قوله: "الثانية" أن "إما" لا بد من تكرارها بخلاف "أو". # "وهذا أحد الفرقين بينهما، والثاني: أن الكلام مع "إما" مبني من أوله على ~~ما جيء بها لأجله, بخلاف "أو""4. # الرابعة: فهم من تمثيله أنه لا بد من اقترانها بالواو. # فإن قلت: التزام الواو ظاهر عند من لم يجعل "إما" عاطفة، فما يقول من ~~جعلها عاطفة؟ # قلت: من رأى أنها عاطفة لم ير إخلاءها من الواو إلا نادرا، كقوله5: ~~PageV02P1013 # ...أيما إلى جنة أيما إلى نار # فإن قلت: فهل يحسن الاحتجاج بمثل هذا البيت، لمن قال: إنها عاطفة؟ # قلت: لا؛ لندوره، فيجعل من حذف العاطف ضرورة. # تنبيهات: # الأول: ما ذكر من أن "إما" لا بد من تكرارها هو الكثير، وقد يستغنى عن ~~الثانية بأو، كقراءة أبي: "وإنا وإياكم لإما على هدى أو في ضلال مبين"1 ~~ونحوه في الشعر كثير. # وبإن الشرطية مع "لا" النافية كقوله2: PageV02P1014 # فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني # وإلا فاطرحني ms282 واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # وقد يستغنى عن الأولى، كقول الفرزدق1: PageV02P1015 # تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # الثاني: اختلف في "إما" المذكورة؛ فقيل: بسيطة, وقيل: مركبة من: إن وما ~~وهذا مذهب سيبويه، والدليل عليه اقتصارهم على "إن" في الضرورة، كقوله1: ### | .................... # ... فإن جزعا وإن إجمال صبر PageV02P1016 # وقوله1: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # وأجيب بأنه يحتمل أن تكون "إن" في البيتين شرطية حذف جوابها، والتقدير: ~~فإن كنت ذا جزع فلا جزع، وإن كنت مجمل صبر فأجمل، وإن سقته من خريف فلن ~~يعدم الري. # فرع: لو سميت "بإما" على القول بالتركيب, حكيت. # الثالث: في "إما" المذكورة لغتان: كسر همزتها، وهي لغة أهل الحجاز ومن ~~جاورهم وهي الفصحى، وفتح همزتها، وهي لغة قيس وأسد وتميم. # وحكي إبدال ميمها الأولى "ياء" مع كسر الهمزة وفتحها. PageV02P1017 # الرابع: تشارك "إما" المذكورة في اللفظ "إما" الشرطية وهي مركبة من: إن ~~وما بغير إشكال، كقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة} 1. # وزعم الكسائي أن لها قسما ثالثا تكون فيه جحدا، تقول: "إما زيد قائم" ~~تريد: إن زيد قائم، وما صلة. # ثم انتقل إلى "لكن" فقال: # وأول لكن نفيا او نهيا ولا ... نداء او أمرا أو إثباتا تلا # فالنفي "نحو"2: "ما قام زيد لكن عمرو" والنهي: "لا تضرب زيدا لكن عمرا" ~~فالمعطوف بلكن محكوم له بالثبوت بعدهما. # وفهم من ذلك أنها لا تقع في الإيجاب "وهو مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون ~~أن يعطف بها في الإيجاب"3 نحو: "أتاني زيد لكن عمرو"4. # تنبيه: # إنما يشترط النهي والنفي في الواقعة قبل المفرد, وتقدم الخلاف في كونها ~~عاطفة. # وإذا وليها جملة فتكون حينئذ بعد إيجاب أو نفي أو نهي "أو أمر"5 لا ~~استفهام, فلا يجوز: "هل زيد قائم لكن عمرو لم يقم؟ ". # فإن قلت: إذا وقعت قبل الجملة، فهل هي عاطفة أو غير عاطفة؟ # قلت: الذي ذهب إليه أكثر المغاربة أنها حينئذ حرف ابتداء، لا حرف عطف. ~~PageV02P1018 # وقيل: إنها تكون عاطفة جملة على جملة, إذا وردت بغير واو. ms283 # قال ابن أبي الربيع: وهو ظاهر كلام سيبويه. # فإن قلت: فما المفهوم من كلام الناظم؟ # قلت: المفهوم من اشتراطه قبل العاطفة النفي والنهي، أن الواقعة قبل ~~الجملة غير عاطفة، إذ لا يشترط فيها ذلك. # ثم انتقل إلى "لا", فقال: ### | .............. # ... ولا نداء او أمرا أو إثباتا تلا # أي: وأول "لا" نداء نحو: "يا يزيد لا عمرو" أو أمرا نحو: "اضرب زيدا لا ~~عمرا" أو إثباتا نحو: "زيد كاتب لا شاعر". # وزعم ابن سعدان أن العطف "بلا" على منادى ليس من كلام العرب, ونص على ~~جوازه سيبويه. # ومنع أبو القاسم الزجاجي في كتاب معنى الحروف أن يعطف بها بعد الفعل ~~الماضي, وليس منع ذلك بصحيح؛ لثبوته في كلام العرب. # تنبيهات: # الأول: في معنى الأمر الدعاء نحو: "غفر الله لزيد لا بكر", والتحضيض نحو: ~~"هلا تضرب زيدا لا عمرا". # الثاني: أجاز الفراء العطف بها على اسم "لعل" كما يعطف بها على اسم "إن". # نحو: "لعل زيدا لا عمرا منطلق". # الثالث: فائدة العطف "بلا" قصر الحكم على ما قبلها؛ إما قصر أفراد كقولك: ~~"زيد كاتب لا شاعر"، ردا على من يعتقد أنه كاتب وشاعر. # وإما قصر قلب، كقولك: "زيد عالم لا جاهل"، ردا على من يعتقد أنه جاهل. # PageV02P1019 # الرابع: شرط عطف الاسم "بلا" أن يكون ما بعدها غير صالح لإطلاق ما قبلها ~~عليه؛ فلذلك لا يجوز: "قام رجل لا زيد". # الخامس: قد يحذف المعطوف عليه "بلا" نحو: "أعطيتك لا لتظلم" أي: لتعدل لا ~~لتظلم. # السادس: لا يعطف "بلا" إلا مفرد أو جملة لها موضع من الإعراب نحو: "زيد ~~يقوم لا يقعد". # فإن لم يكن للجملة موضع لم تكن عاطفة؛ ولذلك يجوز الابتداء بها. # وفي النهاية: وتعطف لا الجملة "على الجملة"1 نحو: "زيد قائم لا عمرو ~~جالس". # ثم انتقل إلى "بل" فقال: # وبل كلكن بعد مصحوبيها ... ### | ............................. # مصحوبا "لكن" هما النفي والنهي. # فإذا عطفت "بل" بعدهما، فهي كلكن, يعني: لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضده ~~لما بعدها نحو: "ما قام زيد بل عمرو", "فتقرر"2 نفي القيام ms284 عن زيد، وتثبته ~~لعمرو. # ومثله: # كلم أكن في مربع بل تيها # والمربع: منزل الربيع، والتيهاء: الأرض التي لا يهتدى بها. # وتقول: "لا تضرب زيدا بل عمرا" فتقرر النهي عن زيد, وثبت الأمر بضرب ~~عمرو. # ووافق المبرد على هذا الحكم، وأجاز مع ذلك كون "بل" ناقلة حكم النفي ~~والنهي لما بعدها. PageV02P1020 # ووافقه على ذلك أبو الحسين عبد الوارث. # قال المصنف: وما أجازه مخالف الاستعمال. # ثم قال: # وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي # مثال الخبر المثبت: "جاء زيد بل عمرو", والأمر: "اضرب زيدا بل عمرا". # فهي في ذلك لإزالة الحكم عما قبلها حتى كأنه سكوت عنه، وجعله لما بعدها. # وذهب الكوفيون إلى أن "بل" لا تكون نسقا إلا بعد النفي أو ما جرى مجراه، ~~ولا تكون نسقا بعد الإيجاب. # وجملة القول في "بل" أنها إن وقع بعدها جملة كانت إضرابا عما قبلها، إما ~~على جهة الإبطال نحو: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} 1. # وإما على جهة الترك من غير إبطال نحو: {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا ~~يظلمون، بل قلوبهم في غمرة من هذا} 2. # فظهر "من هذا"3 أن قوله في شرح الكافية: فإن كان الواقع بعدها جملة فهي ~~للتنبيه على انتهاء غرض واستئناف غيره، ولا يكون في القرآن إلا على هذا ~~الوجه، فيه نظر. # وإن وقع بعدها مفرد وليس قبله نفي أو نهي، فهي لإزالة حكم ما قبلها وجعله ~~لما بعدها. # وإن كان قبل المفرد نفي أو نهي، فهي لتقرير حكمه وجعل ضده لما بعدها. # تنبيهات: # الأول: لا يعطف ببل بعد الاستفهام، لا يقال: "أضربت زيدا بل عمرا؟ " ولا ~~نحوه4. PageV02P1021 # الثاني: ظاهر إطلاق المصنف أن "بل" تعطف الجملة كما تعطف المفرد. # وقد صرح به الشارح في قوله: فإن كان المعطوف بها جملة. # وذكر غيره أنها لا تكون قبل الجملة عاطفة. # الثالث: قال في التسهيل: وتزاد "لا" قبل "بل"؛ لتأكيد التقرير وغيره. ~~انتهى1. # فإذا زيد بعد إيجاب أو أمر نحو: "قام زيد لا بل عمرو" و"اضرب زيدا لا ms285 بل ~~عمرا" فهي لتأكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول. # وإذا زيدت بعد نفي أو نهي نحو: "ما قام زيد لا بل عمرو" و"لا تضرب خالدا ~~لا بل بشرا". # فهي لتأكيد بقاء النفي والنهي. # وذهب الجزولي إلى أنها بعد الإيجاب والأمر نفي، وبعد النفي والنهي تأكيد. # ومنع ابن درستويه زيادتها معها بعد النفي. # وقال ابن عصفور: لا ينبغي أن يقال بزيادتها مع "بل" في النفي والنهي إلا ~~أن يشهد له سماع، قيل: وهو مسموع من كلام العرب. # الرابع: قد تكرر "بل" في الجمل رجوعا عما ولي المتقدمة "نحو"2: # {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر} 3. # وتنبيها على رجحان ما ولي المتأخرة، نحو: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل ~~هم في شك منها بل هم منها عمون} 4. # ولما ذكر معاني حروف العطف, شرع في ذكر أحكام تتعلق بالباب فقال: ~~PageV02P1022 # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما ### | .... # يعني: أنه إذا قصد العطف على ضمير الرفع المتصل، لم يحسن إلا بعد توكيده ~~بضمير رفع منفصل، كقوله تعالى: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} 1. # أو فصل يقوم مقام التوكيد، كقوله تعالى: {يدخلونها ومن صلح} 2. # ونبه بقوله: "أو فاصل ما" على أنه يكتفى بما يصدق عليه فاصل ولو قل. # أجاز صاحب الكشاف في قوله تعالى: {أئنا لمبعوثون، أوآباؤنا الأولون} 3 أن ~~يكون "آباؤنا"4 معطوفا على الضمير في لمبعوثون للفصل بالهمزة. # ومن صور الفصل: الفصل "بلا" بين العاطف والمعطوف نحو: {ما أشركنا ولا ~~آباؤنا} 5. # وفهم من قوله: "متصل" أن المنفصل يعطف عليه بلا شرط. # فحكم المنفصلين في العطف والعطف عليهما حكم الظاهر. # ووهم الأبدي في منعه: "رأيت زيدا وإياك". # ثم نبه على ورود العطف على الضمير المذكور بغير توكيد ولا فصل، فقال: ### | ............ # وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا ### | .... # كقول عمر بن أبي ربيعة6: PageV02P1023 # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... ### | .................... # وهو كثير في الشعر، ومع كثرته فهو ضعيف؛ ولهذا قال: ### | ........ # وضعفه اعتقد # فإن قلت: فهل يطرد مع ضعفه أو يختص بالضرورة؟ ms286 # قلت: نص المصنف على أنه يجوز في الاختيار مع ضعفه؛ لقول بعض العرب: "مررت ~~برجل سواء والعدم"1 حكاه سيبويه. # ولأن العطف في البيت السابق ونحوه ليس بفصل مضطر؛ لإمكان النصب. # ومذهب الكوفيين وابن الأنباري جوازه في الاختيار، ونقل الجواز عن أبي ~~علي. # قيل: ومذهب البصريين أنه لا يجوز بغير فصل بتوكيد, أو غيره إلا في ~~الضرورة. PageV02P1024 # ونص سيبويه والخليل على قبحه. # وفي كتاب سيبويه حين ذكر انفصال بعض الضمائر، وكذلك: "كنا وأنتم ذاهبين" ~~إلا أن الشراح تأولوه. # تنبيه: # شرط في التسهيل في صحة العطف صلاحية المعطوف, أو ما هو بمعناه لمباشرة ~~العامل1. # الأول: نحو "قام زيد وعمرو". # والثاني: نحو "قام زيد وأنا", فإنه لا يصح "قام أنا"، ولكن يصح "قمت", ~~والتاء بمعنى أنا. # فإن لم يصح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، أضمر له عامل مدلول عليه ~~بما قبله، وجعل من عطف الجمل. # قال: وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون أو ~~تاء المخاطب أو بفعل الأمر نحو: "أقوم أنا وزيد", و"نقوم نحن وزيد"2, ~~و"تقوم أنت وزيد", و {اسكن أنت وزوجك} 3 أي: وليسكن زوجك. # وكذا في باقيها. # قال: وكذلك المضارع المفتتح بتاء التأنيث نحو: {لا تضار والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده} 4. # قال الشيخ أبو حيان: وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص النحويين ~~والمعربين، من أن "زوجك" معطوف على الضمير المستكن في "اسكن" المؤكد ~~"بأنت". PageV02P1025 # ولا نعلم خلافا في جواز تقدم هند وزيد، وأنه من عطف المفردات. انتهى. # وقوله: # وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا # هذا مذهب جمهور البصريين, أن إعادته لازمة إلا في الضرورة1. # وذهب الكوفيون ويونس والأخفش إلى جواز العطف عليه بدون إعادة الخافض, ~~واختاره الشلوبين والمصنف. # ولهذا قال: ### | ...... # وليس عندي لازما # ثم استدل بوروده في النثر كقراءة حمزة: "تساءلون به والأرحام"2. # والنظم كقوله3: ### | ................. # ... فاذهب فما بك والأيام من عجب PageV02P1026 # أنشده سيبويه، وهو كثير في الشعر. # وفي المسألة مذهب ثالث, وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو: ms287 "مررت بك أنت ~~وزيد" وهو مذهب الجرمي والزيادي. # قلت: وهو حاصل كلام الفراء، فإنه أجاز: "مررت به نفسه وزيد، ومررت بهم ~~كلهم وزيد". # قال: وكذا القول في أجمعين وقضهم وقضيضهم وخمستهم, إذا خفضت. # فإن نصبت "خمستهم" لم يجز -يعني العطف- بغير إعادة الجار. # قال الشارح: ولا يبعد أن يقال في هذه المسألة: إن العطف على الضمير ~~المجرور بدون إعادة الجار غير جائز في القياس، وما ورد من السماع محمول على ~~شذوذ إضمار الجار. # تنبيهان: # الأول: قيل: ينبغي أن يقيد العطف على الضمير المجرور، بأن يكون الحرف غير ~~مختص بالضمير، احترازا من المجرور بلولا على مذهب سيبويه, فإنه لا يجوز عطف ~~الظاهر عليه، فلو رفع على توهم أنك نطقت بالضمير مرفوعا, ففي جوازه نظر. # الثاني: قد فهم من سكوته عن الضمير المنصوب المتصل أنه يجوز العطف عليه ~~بلا شرط1. PageV02P1027 # وقوله: # والفاء قد تحذف مع ما عطفت # يعني: إذا أمن اللبس. # ومنه: {اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} 1 أي: فضرب فانفجرت. # وزعم ابن عصفور أنه إنما حذف المعطوف عليه وحده وحذفت الفاء من المعطوف, ~~فاتصلت الفاء الأولى بالمعطوف، فأبقي من كل منهما ما يدل على المحذوف. ورد ~~بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} 2 أي: ~~فأفطر فعدة؛ لأن فاء العطف لا تنوب مناب فاء الجزاء. # وقوله: "والواو". # يعني: أن الواو أيضا قد تحذف مع ما عطفت، ومنه: {سرابيل تقيكم الحر} 3. # أي: والبرد. # وإنما يجوز إذا دل عليه دليل. # فإن قلت: ظاهر كلامه أن هذا مختص بالفاء والواو، وقد ذكر في التسهيل4 أن ~~"أم" تشاركهما في ذلك، كقوله5: PageV02P1028 ### | ................ # ... فما أدري أرشد طلابها # التقدير: أم غي. # قلت: هو في الفاء والواو، وأكثر منه في "أم", فلقلته لم يذكر هنا. # وقوله: "وهي" يعني الواو. # انفردت بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله ... # مثال ذلك قول الشاعر1: PageV02P1029 # علفتها تبنا وماء باردا ... ### | .................... # أي: وسقيتها ماء. # فحذف العامل المعطوف، واستغنى بمعموله، وأمثلته كثيرة نظما ونثرا. # وهذا مذهب جماعة من الكوفيين والبصريين, منهم الفراء والفارسي. ms288 # وذهب قوم, منهم أبو عبيدة والجرمي والمازني والمبرد إلى أن تالي الواو في ~~ذلك معطوف على الأول عطف مفرد على مفرد، لا عطف جملة على جملة, وأن العامل ~~ضمن معنى ينظم المعطوف والمعطوف عليه، واختاره بعض المتأخرين. # واحتج الأولون بأنه لو كان على التضمين, لساغ: "علفتها ماء وتبنا". # ورد بأنه مسموع من كلام العرب كقوله1: PageV02P1030 ### | ................. # ... لها سبب ترعى به الماء والشجر # واختلف أيضا في هذا التضمين، والأكثرون على أنه ينقاس. # وضابطه عندهم: أن يكون الأول والثاني يجتمعان في معنى عام. # قال الشيخ أبو حيان: والذي أختاره التفصيل، فإن كان العامل الأول تصح ~~نسبته إلى الاسم الذي يليه حقيقة, كان الثاني محمولا على الإضمار؛ لأن ~~الإضمار أكثر من التضمين، نحو: "جدع الله أنفه وعينه" أي: "ويفقأ عينه"1, ~~فنسبة الجدع إلى الأنف حقيقة. # وإن كان لا يصح كان العامل مضمنا معنى ما يصح نسبته إليه؛ لأنه لا يمكن ~~الإضمار، نحو قول العرب: "علفت الدابة ماء وتبنا" أي: أطعمتها أو غذيتها. # وقوله: دفعا لوهم اتقي. # يعني: أن إضمار العامل في "نحوه"2 يدفع توهم أنه معطوف أو مفعول معه. # فإن قلت: ولم كان حمله على العطف أو المعية وهما؟ # قلت: أما العطف؛ فلأن العامل لا يصلح للعمل فيه، وأما المعية؛ فلأنها غير ~~مرادة هنا، وذلك واضح. # وقوله: # وحذف متبوع بدا هنا استبح PageV02P1031 # يعني: أنه يجوز حذف المعطوف عليه؛ لظهوره، ويستغنى بالعاطف والمعطوف نحو: ~~"بلى وزيدا" لمن قال: "ألم تضرب عمرا؟ ". # ومنه قول العرب: "وبك وأهلا وسهلا" لمن قال: مرحبا1. # تنبيهان: # الأول: حذف المتبوع كثر مع الواو كما مثل، وقل مع الفاء. ومنه: # {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} 2 أي: فضرب فانفلق. # ونذر مع "أو" كقول أبي أمية الهذلي3: PageV02P1032 # فهل لك أو من والد لك قبلنا ... ### | ...................... # أي: فهل لك من أخ أو من والد؟ # والثاني: جعل الزمخشري من ذلك قوله تعالى: {أولم يسيروا} 1 و {أفلم ~~يسيروا} 2. # فقدر بين الهمزة والعاطف محذوفا هو المعطوف عليه، وإلى ذلك ذهب محمد بن ~~مسعود الغزني. # ومذهب الجمهور أن ms289 حرف العطف عطف ما بعده على الجملة قبله ولا حذف, ولكنه ~~اعتنى بالهمزة فصدرت. # وقوله: # وعطفك الفعل على الفعل يصح # يعني: أن الأفعال في جواز عطف بعضها على بعض كالأسماء، نحو: "زيد قام ~~وقعد، ويقوم ويقعد". # تنبيه: # أهمل المصنف شرطا في عطف الفعل، وهو اتحاد زمانهما3. # فلا يعطف الماضي على المستقبل, ولا المستقبل على الماضي. # فإن قلت: فهل يشترط اتحاد اللفظ, أعنى: أن يكونا بصيغة الماضي أو بصيغة ~~المضارع ... ؟ # قلت: لا, بل يجوز عطف الماضي على المضارع نحو: {يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم} 4 وعكسه نحو: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا} 5. PageV02P1033 # وإنما ساغ ذلك لاتحاد الزمان. # فإن قلت: ليس هذه المثل من عطف الفعل على الفعل، وإنما هي من عطف جملة ~~على جملة. # قلت: لما كان الغرض منها إنما هو عطف الفعل؛ لأن فاعل الفعل الثاني هو ~~فاعل الفعل الأول, صح أن يقال: إنها من عطف الفعل على الفعل. # وقوله: # واعطف على اسم شبه فعل فعلا # مثاله: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا} 1, {أولم يروا إلى الطير فوقهم ~~صافات ويقبضن} 2. # فإن قلت: كيف جاز ذلك "وحرف"3 العطف لا يربط بين مختلف الجنس؟ # قلت: إنما جاز؛ لأن أحدهما مؤول بالآخر، فاتحد الجنس بالتأويل. # فإن قلت: فأيهما المؤول؟ # قلت: الذي يؤول هو الحال محل الآخر "فيكون"4 الأول كمثال الأول؛ لأن ~~المصدقين صلة "أل" وحق الصلة أن تكون جملة، فأل مؤولة بالذي والمصدقين ~~بتصدقوا. # وتارة يكون الثاني كالمثال الثاني؛ لأن صافات فيه حال، وأصل الحال أن ~~يكون اسما, فيقبضن مؤول بقابضات. # وقوله: # وعكسا استعمل تجده سهلا PageV02P1034 # يعني: بالعكس أن تعطف الاسم المشابه للفعل على الفعل، كقوله تعالى: {يخرج ~~الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} 1. # وقول الراجز2: # أم صبي قد حبا أو دارج # عطف "دارجا" على "قد حبا". # قال في شرح الكافية: لأن دارجا بمعنى درج. # قلت: ظاهر هذا أن الاسم في البيت ونحوه مؤول بالفعل، وليس بجيد، بل ~~الظاهر أن "حبا" مؤول ms290 بحاب؛ لأنه في موضع النعت، وأصل النعت أن يكون اسما. ~~PageV02P1035 ### | البدل # هو اصطلاح البصريين، وأما الكوفيون فقال الأخفش: يسمونه بالترجمة ~~والتبيين. وقال ابن كيسان: يسمونه بالتكرير. # وقوله: # التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو المسمى بدلا # "التابع": جنس, و"المقصود بالحكم": يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان؛ ~~لأنهن مكملات للمقصود بالحكم, و"بلا واسطة" مخرج "لعطف"1 النسق. # وتخصيص الشارح المعطوف ببل وبلكن كما في شرح الكافية, يقتضي حمل المقصود ~~على المستقل بالقصد، وإلا فلا وجه للتخصيص. # ولما عرفه, أخذ في ذكر أقسامه فقال: # مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل ... عليه يلفى أو كمعطوف ببل # هذه أربعة: # الأول: المطابق, كقوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين} 2. # وهو المسمى بدل كل من كل3. # قال في شرح الكافية: وذكر المطابقة أولى؛ لأنها عبارة صالحة لكل بدل ~~يساوي المبدل منه في المعنى، بخلاف العبارة الأخرى. فإنها لا تصدق إلا على ~~ذي أجزاء، وذلك غير مشروط للإجماع على صحة البدلية في أسماء الله تعالى, ~~كقراءة غير نافع وابن عامر: {إلى صراط العزيز الحميد، الله} 4. ~~PageV02P1036 # الثاني: بدل بعض من كل، نحو: "قبضت المال نصفه" والبعض عند البصريين يقع ~~على أكثر الشيء وعلى نصفه وعلى أقله. # وعن الكسائي وهشام: أن بعض الشيء لا يقع إلا على ما دون نصفه؛ ولذلك منع ~~أن يقال: "بعض الرجلين لك1" أي: أحدهما. # الثالث: بدل اشتمال, وهو ما صح الاستغناء عنه بالأول، وليس مطابقا له ولا ~~بعضا. # وقيل: هو ما لابس الأول بغير الكلية والجزئية. # وقيل: إما دال على معنى في متبوعه نحو: "أعجبني زيد حسنه". # أو مستلزم معنى فيه نحو: "أعجبني زيد ثوبه". # والأول هو الكثير. # الرابع: بدل مباين مطلقا, بحيث لا يشعر به ذكر المبدل منه بوجه؛ ولهذا ~~شبهه بالمعطوف ببل، وهو قسمان سيأتي ذكرهما. # تنبيهات: # الأول: لا بد في "بدل"2 الاشتمال من مراعاة أمرين: # أحدهما: إمكان فهم معناه عند الحذف، ومن ثم جعل نحو: "أعجبني زيد أخوه" ~~بدل إضراب لا بدل اشتمال، إذ لا يصح الاستغناء عنه بالأول، والآخر: حسن ~~الكلام على تقدير ms291 حذفه، ومن ثم امتنع نحو: "أسرجت زيدا فرسه"؛ لأنه وإن فهم ~~معناه في الحذف، فلا يستعمل مثله ولا يحسن. # فلو ورد مثل هذا في الكلام, لكان بدل غلط. # الثاني: اشتراط أكثر النحويين في بدل "البعض"3 وبدل الاشتمال ضميرا عائدا ~~على المبدل منه. PageV02P1037 # قال المصنف: والصحيح عدم اشتراطه، لكن وجوده أكثر من عدمه، ذكر من ~~الشواهد على الاستغناء عن الضمير في بدل البعض قوله تعالى: {ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا} 1. # وفي بدل الاشتمال، قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود، النار} 2. # قلت: وتؤولت الآيتان على حذف الضمير, أي: منهم وفيه. # وظاهر التسهيل أنه لا بد من ضمير أو ما يقوم مقامه3, ومثل "للقائم"4 ~~مقامه ب {قتل أصحاب الأخدود، النار} ، فالألف واللام تقوم مقام الضمير. # وذهب الفراء وتبعه ابن الطراوة إلى أن "النار" بدل كل من كل، عبر ~~بالأخدود عن النار لما كان مشتملا عليها كقولهم: "عفيف الإزار". # وقال ابن هشام: الأولى أن يكون على حذف مضاف، أي: أخدود النار. وقال ابن ~~خروف: هو بدل إضراب. # الثالث: اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال، فقيل: هو الأول, وقيل: ~~الثاني, وقيل: العامل. # فإن قلت: فما المفهوم من كلامه؟ # قلت: قوله: "أو ما يشتمل عليه" يحتمل القول الأول والثالث. # وإلى الأول ذهب في التسهيل5. PageV02P1038 # الرابع: رد السهيلي بدل البعض, وبدل الاشتمال إلى بدل الكل، فقال: العرب ~~تتكلم بالعام وتريد به الخاص، وتحذف المضاف وتنويه. # فإذا قلت: "أكلت الرغيف ثلثه", إنما تريد: أكلت بعض الرغيف, "ثم"1 بينت ~~ذلك البعض. # وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صلة مضافة إلى ذلك الاسم. # الخامس: زاد بعضهم في الإبدال بدل كل من بعض، كقول امرئ القيس2: # كأني غداة البين يوم تحملوا ... ### | ........................ # ونفاه الجمهور, وتأولوا البيت3. PageV02P1039 # وقوله: # وذا للاضراب اعز إن قصدا صحب ... ودون قصد غلط به سلب # الإشارة إلى القسم الرابع، أعنى: المباين, فذكر أنه نوعان: # أحدهما: يسمى بدل الإضراب، وبدل البداء أيضا، وهو ما يذكر متبوعه بقصد ~~كقولك: "أعط السائل رغيفا درهما", ومنه قوله ms292 عليه الصلاة والسلام: "إن ~~الرجل ليصلي الصلاة, وما كتب له نصفها ثلثها" إلى "عشرها". # ولم يثبت بعضهم بدل البداء. # والآخر: يسمى بدل الغلط، وهو ما لا يقصد متبوعه بل يجري على لسان المتكلم ~~من غير قصد. # وهذا النوع, قال المبرد وغيره: لا يوجد في كلام "العرب"1 لا نثرها ولا ~~نظمها, وإنما يقع في لفظ "الغلاط"2. # وزعم قوم, منهم ابن السيد أنه وجد في شعر العرب، كقول ذي الرمة3: ~~PageV02P1040 # لمياء في شفتيها حوة لعس ... ### | ...................... # قال: "لعس" بدل غلط؛ لأن الحوة السواد، واللعس سواد يشوبه حمرة، وذكر ~~بيتين آخرين، ولا حجة له فيما ذكره؛ لإمكان تأويله1. # فإن قلت: ما معنى قوله: "به سلب"؟ # قلت: يعني: أن بدل الغلط سلب الحكم عن الأول وأثبته للثاني. # فإن قلت: كيف قال: "ودون قصد" ولا بد من قصد البدل في النوعين, أعني: بدل ~~الإضراب وبدل الغلط؟ # قلت: إنما يعني نفي القصد في بدل الغلط "بقصد الأول لا الثاني"2. # تنبيه: # زاد ابن عصفور بدل النسيان نحو: "مررت برجل امرأة" إذا توهمت أن الممرور ~~به رجل, ثم تذكرت أنه امرأة. # وقد أدرجه الشارح في بدل الغلط، وإدراجه في بدل الإضراب أقرب. ولما ذكر ~~أقسام البدل مثلها في قوله: PageV02P1041 # كزره خالدا وقبله اليدا ... واعرفه حقه وخذ نبلا مدى # فزره خالدا بدل كل، وقبله اليدا بدل بعض، واعرفه حقه بدل اشتمال، وخذ ~~نبلا مدى بدل إضراب إن قدر قصد الأول، وبدل غلط إن قدر عدم قصده. # فإن قلت: قد فهم من كون البدل تابعا، أنه يوافق متبوعه في الإعراب، فما ~~حاله في التعريف والتذكير والإفراد وأضدادها؟ # قلت: أما التعريف والتنكير فلا يلزم موافقته لمتبوعه فيهما، بل تبدل ~~المعرفة من المعرفة نحو: {إلى صراط العزيز الحميد، الله} 1, في قراءة من ~~جر. # والنكرة من النكرة نحو: {إن للمتقين مفازا، حدائق وأعنابا} 2. # والمعرفة من النكرة نحو: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله} 3. # والنكرة من المعرفة نحو: {لنسفعن بالناصية، ناصية كاذبة} 4. # واشترط الكوفيون في إبدال النكرة من النكرة أن تكون موصوفة، واشترطوا في ms293 ~~إبدال النكرة من المعرفة شرطين: اتحاد اللفظ، وكونها موصوفة، كذلك نقل ~~المصنف. # ونقل غيره اشتراط الأول من الشرطين عن نحاة بغداد لا عن نحاة الكوفة، ~~وكلام أهل الكوفة يدل على عدم اشتراطه, ووافقهم على اشتراط "الثاني طائفة ~~من PageV02P1042 # المتأخرين، وحكي عن الكوفيين أيضا اشتراط"1 اتحاد اللفظ في بدل المعرفة ~~من النكرة. # والصحيح أنه لا يشترط "شيء"2 من ذلك؛ لورود السماع به. # قال في الارتشاف: وقد سمع إبدال النكرة من المعرفة، وليست من لفظ الأول ~~ولا موصوفة، وهو مذهب البصريين. # وأما التذكير والإفراد وأضدادهما, فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها ما لم ~~يمنع مانع من التثنية والجمع، ككون أحدهما مصدرا نحو: {مفازا, حدائق} أو ~~قصد التفصيل نحو3: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وإن كان غيره من أنواع البدل لم يلزم موافقته فيما ذكر. # قوله: # ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله إلا ما إحاطة جلا PageV02P1043 # أو اقتضى بعضا أو اشتمالا ... كأنك ابتهاجك استمالا # اعلم أنه يجوز إبدال الظاهر من "الظاهر"1, وإبدال الظاهر من المضمر على ~~تفصيل، وهو أن الضمير إن كان لغائب أبدل منه الظاهر مطلقا نحو: "ضربته ~~زيدا". # وإن كان لحاضر, أبدل منه بدل البعض نحو2: # أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم # في أحد الأوجه. PageV02P1044 # وبدل الاشتمال نحو1: ### | .................. # ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # ومثله قوله: "ابتهاجك استمالا"2. # وأما بدل الكل، فإما أن يفيد معنى الإحاطة كالتوكيد, أو لا. # فإن أفاد معنى الإحاطة جاز نحو: "جئتم صغيركم وكبيركم", ومنه {تكون لنا ~~عيدا لأولنا وآخرنا} 3. PageV02P1045 # وإلا فمذاهب1. # أحدها: المنع، وهو قول جمهور البصريين2. # والثاني: الجواز، وهو قول الأخفش والكوفيين، وسمع الكسائي إلى أبي عبد ~~الله وقال3: # بكم قريش كفينا كل معضلة ... ### | ........................ # والثالث: أنه يجوز في الاستثناء نحو: "ما ضربتكم إلا زيدا" وهو قول ~~قطرب4. PageV02P1046 # وأما إبدال المضمر من المضمر فنحو: "رأيتك إياك", وتقدم الخلاف فيه في ~~باب التوكيد. # وأما إبدال المضمر من الظاهر فنحو: "رأيت زيدا إياه". # قال في التسهيل: ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ms294 ظاهر، وما أوهم ذلك جعل ~~توكيدا إن لم يفد إضرابا1. # وقال في شرحه: والصحيح عندي أن نحو: "رأيت زيدا إياه" لم يستعمل في كلام ~~العرب نثره ونظمه، ولو استعمل لكان توكيدا. # وأشار بقوله: ما لم يفد إضرابا إلى نحو: إياك وإياي قصد زيد، تريد: إياي ~~فإنه بدل ### | .... # قوله: # وبدل المضمن الهمز يلي ... همزا كمن ذا أسعيد أم علي # يعني: أن المبدل من اسم الاستفهام لا بد من اقترانه بالهمزة، وقد مثله. # تنبيه: # نظير هذه المسألة بدل اسم الشرط, فإنه يقرن بإن نحو: "متى تقم إن ليلا, ~~وإن نهارا قمت". # قوله: # ويبدل الفعل من الفعل كمن ... يصل إلينا يستعن بنا يعن # يجوز إبدال الفعل من الفعل بدل كل، قال في البسيط: باتفاق، ومنه2: ~~PageV02P1047 # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... ### | ......................... # وبدل الاشتمال نحو: {يلق أثاما، يضاعف} 1, و"من يصل إلينا يستعن بنا يعن" ~~وحكى في البسيط فيه خلافا. # ولا يبدل بدل بعض، وأما بدل الغلط فقال في البسيط: جوزه سيبويه وجماعة من ~~النحويين، والقياس يقتضيه2. # تنبيهان: # الأول: ذكر كثير من النحويين أن الجملة قد تبدل من الجملة، ومثله الشارح ~~بقوله3: PageV02P1048 # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... ### | ........................... # وبقوله عز وجل: {بل قالوا مثل ما قال الأولون، قالوا أئذا متنا} 1. # وبقوله تعالى: {أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعام وبنين} 2. # وبقوله عز وجل: {قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرا ~~وهم مهتدون} 3. # وفي الارتشاف: وما استدل به لا يقوم به حجة. # الثاني: أجاز ابن جني والزمخشري والمصنف أن تبدل الجملة من المفرد، وجعل ~~المصنف من ذلك: "عرفت زيدا أبو من هو"4. # وجعل الزمخشري قوله تعالى: {هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون} 5 بدلا من النجوى. # وجعل ابن جني "كيف يلتقيان" بدلا من حاجة وأخرى في قوله6: PageV02P1049 # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان؟ # كأنه قال: أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما. # PageV02P1050 ### | النداء # فيه لغتان: كسر النون، وضمها. # ومعناه لغة: الدعاء. # واصطلاحا: دعاء بحروف مخصوصة، وهي: يا، وأي، وأيا، وهيا، والهمزة، ms295 ووا في ~~الندبة. # وزاد الكوفيون: آ، وآي بالمد. # وأخبر سيبويه رواية عن العرب أن الهمزة للقريب المصغي، وأن ما سواها ~~للبعيد مسافة أو حكما. # وعلى مذهب سيبويه اعتمد الناظم فقال: # وللمنادى الناء أو كالناء يا ... وأي وآ كذا أيا ثم هيا # والهمز للداني ### | .... # فالنائي: هو البعيد مسافة، وكالنائي: هو البعيد حكما كالساهي، والداني: ~~هو القريب، ولا حاجة إلى ذكر سائر المذاهب؛ لأن قائليها لم يعتمدوا إلا على ~~الرأي، والرواية لا تعارض بالرأي، كذا قال المصنف. # وقوله: ووا لمن ندب. # يعني: مختصة بالندبة، وهذا مذهب سيبويه والجمهور، وأجاز بعضهم استعمالها ~~في غير الندبة قليلا. # وقوله: "أو يا" يعني: أن "يا" قد تستعمل في الندبة بشرط أمن اللبس1, فإن ~~خيف التباس المندوب بغيره تعينت "وا"2. PageV02P1051 # ولذلك قال: # وغير وا لدى اللبس اجتنب # تنبيهات: # الأول: أجمعوا على أن نداء القريب بما للبعيد يجوز توكيدا، وعلى منع ~~العكس. # الثاني: ذهب بعض النحاة إلى أن هذه الأدوات أسماء أفعال محتملة لضمائر ~~مستترة. # الثالث: ذهب ابن السكيت1 إلى أن ها "هيا" بدل من همزة "أيا" وتبعه ابن ~~الخشاب2. # الرابع: قال في شرح التسهيل: لم يذكر آ، وآي -بالمد- إلا الكوفيون, ~~رووهما عن العرب الذين يثقون بعربيتهم، ورواية العدل مقبولة. # قلت: وذكر غيره أن الأخفش حكى "آ" في الكبير، وجعلها ابن عصفور للقريب ~~كالهمزة. # وقوله: # وغير مندوب ومضمر وما ... جا مستغاثا قد يعرى فاعلما # المنادى قسمان: PageV02P1052 # فالأول: يمتنع حذف حرف النداء معه، وهو المندوب نحو: "وا زيداه", والمضمر ~~نحو: "يا أنت ويا إياك", والمستغاث نحو: "يا لزيد". # فإن قلت: ما سبب "منع"1 الحذف مع هذه الثلاثة؟ # قلت: أما المندوب والمستغاث؛ فلأن المطلوب فيهما مد الصوت، والحذف ~~ينافيه. وأما المضمر فلأن الحذف معه تفوت به الدلالة على النداء. # تنبيه: # فهم من كلامه جواز نداء المضمر، وفيه تفصيل. # فإن كان لمتكلم أو غائب لم يجز، لا يقال: "يا أنا", ولا "يا هو", و"إن ~~كان"2 لمخاطب ففيه خلاف. قال في الارتشاف: والصحيح المنع. انتهى. # وقد سمع ما ظاهره نداء المضمر بصيغة ms296 النصب كقوله: "يا إياك قد كفيتك"3 ~~وهو القياس، وبصيغة الرفع كقوله4: PageV02P1053 # يا أبجر بن أبجر يا أنتا # وهو من نيابة بعض الضمائر عن بعض. # وتأول بعضهم: "يا إياك" على أن "يا" للتنبيه و"إياك" منصوب بمقدر يدل ~~عليه الظاهر بعده. # و"يا أنت" على أن "يا" للتنبيه و"أنت" مبتدأ، و"أنت" الثاني مبتدأ ثان أو ~~توكيد, أو فصل، أو بدل، والخبر الموصول. # والقسم الثاني: يجوز فيه حذف النداء -وهو ما عدا القسم الأول- إلا أن منه ~~ما يقل الحذف معه، ومنه ما يكثر. # وقد نبه على ما يقل بقوله: # وذاك في اسم الجنس والمشار له ... قل ومن يمنعه فانصر عاذله # الإشارة إلى تعريه من الحرف. ومن حذفه من اسم الجنس قوله: "ثوبي حجر" 1. # وجاءت منه ألفاظ في النثر والنظم. # ومذهب البصريين: أن حذف حرف النداء منه, لا يجوز إلا في شذوذ أو ضرورة. # وهو عند الكوفيين قياس مطرد. PageV02P1054 # ومن حذفه من اسم الإشارة قوله1: ### | ..................... # ... بمثلك هذا لوعة وغرام # وسمع منه أبيات. # ومذهب البصريين: أنه لا يجوز؛ ولذلك لحنوا أبا الطيب في قوله2: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا PageV02P1055 # ومذهب الكوفيين جوازه، وجعلوا منه قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~أنفسكم} 1. # تنبيه: # ظاهر كلامه موافقة الكوفيين على الجواز، وقال الشارح: وقول الشيخ: ومن ~~يمنعه فانصر عاذله، يوهم اختيار مذهب الكوفيين. # هذا, إن لم يحمل المنع على عدم قبول ما جاء من ذلك. # قلت: قد صرح بموافقتهم في اسم الجنس في شرح الكافية، فقال: وقولهم هذا ~~أصح. انتهى. والإنصاف القياس على اسم الجنس؛ لكثرته نثرا ونظما. # "وقصر"2 اسم الإشارة على السماع، إذ لم يرد إلا في الشعر. # وأما نحو: "ثم أنتم هؤلاء" فمتأول3. # فإن قلت: فهم من كلامه أن ما سوى هذه الخمسة يجوز معه حذف حرف النداء، ~~وليس على إطلاقه. # فقد ذكر في التسهيل4: أن مما يلزمه الحرف لفظ الجلالة والمتعجب منه، ولم ~~يذكرهما هنا، وقد ذكر الأول في الكافية دون الثاني. PageV02P1056 # قلت: لما كان الأكثر في لفظ الجلالة تعويض الميم عن حرف النداء, لم يذكره ms297 ~~مع ما يلزمه الحرف. # وأما المتعجب منه، فلما كان كالمشتقات لفظا وحكما نحو: "يا للماء" استغنى ~~بذكره عنه. # فإن قلت: إذا كان حرف النداء غير لازم مع لفظ الجلالة؛ لكونه قد يحذف إذا ~~عوض عنه. فما وجه ذكره في التسهيل والكافية مع ما يلزم الحرف؟ # قلت: وجهه أنه مما يلزمه الحرف إذا لم يعوض. # فإن قلت: أطلق في اسم الجنس، والمراد إنما هو اسم الجنس المبني للنداء، ~~فإنه محل الخلاف. # فأما اسم الجنس المفرد غير المعين, فقد نص في الكافية وشرحها على أن ~~الحرف يلزمه. # قلت: أجاز بعضهم حذف الحرف منه أيضا نحو: "رجلا خذ بيدي". # فلعله ذهب هنا إلى ذلك، فيكون إطلاقه مرادا. # فإن قلت: وأطلق أيضا في "اسم"1 الإشارة، وهو مقيد بألا يصحب كاف الخطاب, ~~فإن صحبها ففي ندائه مع ثبوت الحرف خلاف، وممن منع السيرافي. # فإن لم يصحبه الحرف, فلا خلاف في جواز ندائه, ذكره في الارتشاف. # قلت: كأنه اعتمد على تقييده بالواقع؛ لقلته. # تنبيه: # قال في الكافية, بعد ذكر لفظ الجلالة والمضمر والمستغاث واسم الإشارة ~~واسم الجنس: # وغير ذي الخمسة ناده بيا ... أو غيرها أو أوله تعريا # وذكر في شرحها أن ذلك بإجماع. PageV02P1057 # فقد يقال: يرد عليه المندوب والمتعجب منه. # والجواب: أنه ذكر المندوب قبل ذلك, فقال: وألزم المندوب وا أو لفظ يا, ~~وتقدم الجواب عن المتعجب منه. # والحاصل: أن حرف النداء يجوز حذفه من العلم نحو: {يوسف أعرض عن هذا} 1. # والمضاف نحو: {رب اغفر لي ولأخي} ، والموصول نحو: "من لا يزال محسنا أحسن ~~إلي"، وأي نحو: "أيها المؤمنون", والمطول نحو: "خيرا من زيد أقبل". # ويختلف في جواز حذفه من اسم الجنس المبني للنداء، واسم الإشارة، والنكرة ~~غير المقصودة. # ويمتنع مع الأشياء المتقدم ذكرها. # قوله: # وابن المعرف المنادى المفردا ... على الذي في رفعه قد عهدا # المعرف: يشمل ما له تعريف قبل النداء نحو: "يا زيد", وما "حصل"2 له تعريف ~~في النداء نحو: "يا رجل". # أما نحو: "يا زيد" فقيل: باق على علميته، وهو مذهب ابن السراج، ms298 وقيل: سلب ~~تعريف العلمية وتعرف بالإقبال، وهو مذهب المبرد والفارسي. # وإلى الأول ذهب المصنف، واحتج بنداء ما لا يمكن سلب تعريفه كاسم الله ~~تعالى واسم الإشارة. # وأما نحو: "يا رجل"، فقيل: تعرف بالإقبال والقصد3, وإليه ذهب المصنف ~~وقيل: بأل محذوفة. PageV02P1058 # والمراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافا ولا شبيها به كما في باب "لا", فيشمل ~~المثنى والجمع والمركب تركيب مزج. # وقوله: # على الذي في رفعه قد عهدا # يعني: أنه يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء من ضمة ظاهرة نحو: "يا ~~زيد" و"يا رجال" و"يا مسلمات"، أو مقدرة نحو: "يا زيدون". # فإن قلت: ما علة بناء المنادى المفرد؟ # قلت: شبهه بالمضمر من نحو: "يا أنت" في التعريف والإفراد, وتضمين معنى ~~الخطاب. # وقيل: إجراؤه مجرى الأصوات, ونسب إلى سيبويه. # تنبيهات: # الأول: قال في التسهيل: ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال1، وحكاه في ~~شرحه عن الفراء، وأيده بما روي من قوله -عليه الصلاة والسلام- في سجوده: ~~"يا عظيما يرجى لكل عظيم". # وجعل منه2: # أدارا بجزوى هجت للعين عبرة ### | .... # PageV02P1059 # فظاهر مذهب البصريين أن النصب في هذا البيت ونحوه؛ لقصد التنكير. # الثاني: ذهب الكسائي والزيادي إلى أن ضمة "يا زيد" ونحوه ضمة إعراب, ~~ونقله ابن الأنباري عن الكوفيين. # الثالث: ذهب بعض الكوفيين, إلى أن نداء المثنى والمجموع على حده بالياء, ~~تشبيها بالمضاف. # قال في البسيط: وهو فاسد؛ لأنه ليس مركبا. # الرابع: إذا ناديت "اثني عشر" و"اثنتي عشرة" قلت: يا اثنا عشر ويا اثنتا ~~عشرة, بالألف. # وقال الكوفيون: يا اثني عشر، ويا اثنتي عشرة -بالياء- إجراء لهما مجرى ~~المضاف. # وأشار بقوله: # وانو انضمام ما بنوا قبل الندا # إلى أن ما كان مبنيا قبل النداء، يقدر بناؤه على الضم نحو: ""يا سيبويه" ~~و"يا رقاش" و"يا خمسة عشر" و"يا برق نحره""1. PageV02P1060 # "ويظهر أثر التقدير في التابع فيجوز"1: "يا سيبويه الظريف" -بالنصب- ~~اتباعا للمحل -وبالرفع- اتباعا للبناء المقدر2. # وإلى هذا أشار بقوله: ### | .... # وليجز مجرى ذي بناء جددا # ثم قال: # والمفرد المنكور والمضافا ... وشبهه انصب عادما خلافا # مثال المفرد المنكور -يعني: ms299 الذي لم يقصد به معين- قول الأعمى: "يا رجلا ~~خذ بيدي", وقوله3: PageV02P1061 # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... ### | ........................ # والمضاف نحو: "يا غلام زيد", والمشبه بالمضاف -ويسمى المطول والممطول- ~~وهو طول بعمل أو عطف نحو: "يا عظيما فضله" و"يا راحما عبده" و"يا لطيفا ~~بالعباد", ونحو: "يا ثلاثة وثلاثين" اسم رجل. # فلو ناديت جماعة هذه عدتهم قلت: يا ثلاثة والثلاثون فيمن قال: والحارث, ~~والثلاثين فيمن قال: والحارث. # وفصل الأخفش فقال: إن أريد بذلك جماعة مبلغها هذا العدد, فلا يجوز إلا ~~نصب الاسمين؛ لأنهما إذ ذاك وقعا على مسمى واحد. # وإن "كان"1 الثلاثة على حدة والثلاثون على حدة، حكم لهما بحكم المعطوف ~~"والمعطوف"2 عليه. # قيل: وينبغي أن يفصل فيما إذا كان كل منهما على حدة بين أن يكون كل منهما ~~مقصودا بالنداء، فالحكم كذلك، وبين أن يقصد ثلاثة مبهمة فينصبا معا. # تنبيه: # لا يطول المنادى بمعموله، إلا إذا كان ملفوظا به، فلا يعتد بالضمير ~~المستكن. # "فرعان" على ذلك: # لو قلت: "يا ذاهب" لبنيت على الضم؛ لعدم الاعتداد بالضمير. # ولو قلت: "يا ذاهب وزيد" فإن عطف على ذاهب فالبناء، أو على الضمير نصبت ~~لعمله في "زيد" بواسطة الحرف. # ومن ثم وجب: "يا مشتركا وزيدا" بالنصب, عطفا على الضمير؛ لعدم استغنائه ~~بواحد. PageV02P1062 # فإن قلت: كيف قال: "عادما خلافا" مع أن في بعض ذلك خلافا؟ # ذهب المازني: أنه لا يتصور وجود للنكرة غير المقبل عليها، وأن ما جاء ~~منونا نحو: # أدارا بجزوى هجت للعين عبرة # ضرورة. # وذهب ثعلب: إلى جواز ضم المضاف الصالح للألف واللام نحو: "يا حسن الوجه". # قلت: أما الأول: فخلاف في وجود قسم، لا في حكمه. # وأما الثاني: فجوابه أن مراده: "عادما خلافا" في صحة النصب، ولم يختلف في ~~صحته، وإن أجاز بعضهم معه الضم في بعض المواضع. # وقوله: # ونحو زيد ضم وافتحن من ... نحو أزيد بن سعيد لا تهن # يجوز في المنادى المضموم أن يفتح بخمسة شروط: # الأول: أن يكون علما. # الثاني: أن ينعت بابن. # الثالث: أن يضاف الابن إلى علم. # الرابع: ألا يفصل بين ms300 ابن وموصوفه. # الخامس: أن يكون المنادى مما يضم لفظا. # فلو كان غير علم نحو: "يا غلام ابن زيد" أو منعوتا بغير ابن نحو: "يا زيد ~~الكريم", أو أضيف الابن إلى غير علم نحو: "يا زيد ابن أختنا", أو كان ~~المنادى لا تظهر الحركة فيه نحو: "يا عيسى بن مريم" تعين الضم. # وقد جمع هذه الشروط قوله: "أزيد بن سعيد". # فيجوز في "زيد" ضمه على الأصل، وفتحه إتباعا لفتحة "ابن" ولا يعتد بفصل ~~الساكن. # PageV02P1063 # وقد نص على اشتراط علمية المنادى والمضاف إليه واتصاله بقوله: # والضم إن لم يل الابن علما ... أو يل الابن علم قد حتما # فإن قلت: من أين يفهم اشتراط الاتصال؟ # قلت: من قوله: "يل". # فإن قلت: قد أخل بالشرط الخامس. # قلت: هو شرط مختلف فيه، فإن الفراء أجاز في نحو: "يا عيسى بن مريم" تقدير ~~الفتحة والضمة، إلا أن المصنف شرطه في التسهيل1 وأوجب تقدير الضمة, إذ لا ~~فائدة في تقدير الفتحة. # فإن قلت: كان ينبغي أن ينص على أن شرط الفتح في ذلك جعل الابن صفة؛ لأنه ~~لو جعل بدلا أو عطف بيان أو منادى أو مفعولا بفعل مقدر تعين الضم، ولا يغني ~~تمثيله عن ذلك؛ لأن المثال يحتمل هذه الأوجه. # قلت: هي احتمالات مرجوحة، وكونه نعتا هو الظاهر، ولو نص على ذلك لكان ~~أولى. # فإن قلت: لم يبين أي الوجهين أرجح. # قلت: ذهب المبرد إلى أن الضم أجود، وقال ابن كيسان: الفتح أكثر في كلام ~~العرب. # قيل: والفتح اختيار البصريين. # تنبيهات: # الأول: لا إشكال في أن فتحة "ابن" فتحة إعراب إذا ضم موصوفه، وأما إذا ~~فتح فمذهب الجمهور أنها أيضا فتحة إعراب، وقال عبد القاهر: هي حركة بناء؛ ~~لأنك ركبته مع "زيد". PageV02P1064 # الثاني: حكم "ابنة" حكم "ابن" فيما ذكر، فيجوز الضم والفتح في نحو: "يا ~~هند بنة زيد" خلافا لبعضهم. # وأما النعت ببنت, فلا أثر له في النداء1. # الثالث: يلحق بالعلم نحو: "يا فلان بن فلان" و"يا ضل بن ضل"2 و"يا سيد بن ~~سيد" ذكره في ms301 التسهيل3, وهو مذهب الكوفيين. # ومذهب البصريين في ذلك ونحوه مما ليس بعلم, التزام الضم. # الرابع: أجاز الكوفيون فتح المنعوت بغير "ابن", إذا كان المنعوت مفردا ~~نحو: # يا زيد الكريم" وأنشدوا4 PageV02P1065 ### | ............. # ... يا عمر الجوادا # بالفتح. # وخرج على وجهين: أحدهما: أن أصله "يا عمرا" -بالألف- عند من يجيز إلحاقها ~~من غير الندبة والاستغاثة والتعجب. # والآخر: أصله "عمرا" -بالتنوين- ضرورة، ثم حذفه؛ لالتقاء الساكنين. # الخامس: حكى الأخفش عن بعض العرب: "يا زيد بن عمرو" بضم النون, إتباعا ~~لضمة الدال. # وقوله: # واضمم أو انصب ما اضطرارا نونا ... مما له استحقاق ضم بينا # الذي يستحق البناء على الضم هو المعرفة، فإذا اضطر شاعر إلى تنوينه جاز ~~له فيه وجهان: # أحدهما: الضم, تشبيها بمرفوع، اضطر إلى تنوينه وهو مستحق لمنع الصرف. # والثاني: النصب، تشبيها بالمضاف لطوله بالتنوين. # وكلاهما مسموع من العرب. # والضم اختيار الخليل وسيبويه، والنصب اختيار أبي عمرو وعيسى ويونس ~~والجرمي والمبرد. # قال المصنف: وعندي أن بقاء الضم راجح في العلم، والنصب راجح في النكرة ~~المعينة؛ لأن شبهها بالمضمر أضعف. # وقوله: # وباضطرار خص جمع يا وأل ... إلا مع الله ومحكي الجمل # PageV02P1066 # يعني: أن الجمع بين حرف النداء وحرف التعريف مخصوص بالضرورة كقوله1: # فيا الغلامان اللذان فرا ... ### | ................... # إلا في موضعين: # أحدهما: "مع"2 الله، فيجوز "يا الله" بوصل الهمزة وقطعها؛ للزوم أل لهذا ~~الاسم حتى صارت بمنزلة الحروف الأصلية. # والآخر: ما سمي به من الجمل المصدرة بأل نحو: "يا المنطلق زيد" -في رجل ~~مسمى بذلك- نص عليه سيبويه. # تنبيه: # قاس المبرد ما سمي به من موصول مصدر بأل على الجملة نحو: "يا الذي قام", ~~قال في شرح التسهيل: وهو قياس صحيح. انتهى. ونص سيبويه على منعه. فإن قلت: ~~أهمل هنا موضعا ثالثا ذكره في التسهيل3 وهو اسم الجنس المشبه به نحو: ~~PageV02P1067 # "يا الأسد شدة"1. # قلت: إنما لم يذكره هنا لأن مذهب الجمهور منعه، والجواز مذهب ابن سعدان ~~في شرح التسهيل, وهو قياس صحيح؛ لأن تقديره: يا مثل الأسد, فحسن لتقدير ~~دخول "يا" على غير الألف واللام. # وأجاز الكوفيون والبغداديون دخول ms302 حرف النداء على ما فيه "أل" مطلقا، ولا ~~حجة لهم في نحو: "يا الغلامان" لأنه ضرورة. # وقوله: # والأكثر اللهم بالتعويض # يعني: أن الأكثر في نداء هذا الاسم الشريف تعويض الميم المشددة في آخره ~~عن حرف النداء، فيقال: "اللهم" وهذا من خصائصه. # ثم قال: # وشذ يا اللهم في قريض # وجه شذوذه أن فيه جمعا بين العوض والمعوض، ومنه قوله2: PageV02P1068 # إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم, يا اللهما # تنبيهات: # الأول: مذهب الكوفيين أن الميم في "اللهم" بقية جملة محذوفة وهي: "أمنا ~~بخير", وليست عوضا عن حرف النداء؛ فلذلك أجازوا الجمع بينهما في الاختيار. # الثاني: شذ أيضا حذف "أل" منه كقوله1: # لاهم إن كنت قبلت حجتج ... ### | .............. # وهو في الشعر كثير. # الثالث: قال في الارتشاف: لا يستعمل "اللهم" إلا في النداء، وشذ استعماله ~~في غير النداء. PageV02P1069 # قلت: أنشد الفراء لبعض العرب1: # كحلفة من أبي رياح ... يسمعها لاهم الكبار # وفيه شذوذان: # أحدهما: استعماله في غير النداء؛ لأنه فاعل يسمعها. # والثاني: تخفيف ميمه. # الرابع: إذا قلت: "اللهم" ففي جواز وصفه خلاف؛ منعه سيبويه والخليل، قال ~~بعضهم: لأنه لما اتصلت به الميم صار بمنزلة صوت كقولك: "يا هناه", وأجازه ~~المبرد والزجاج. # الخامس: قال في النهاية: استعمل "اللهم" على ثلاثة أنحاء: PageV02P1070 # أحدها: أن "يراد به"1 النداء المحض، كقولهم: "اللهم أمنا". # والثاني: أن يذكره المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع، يقول لك القائل: ~~"أزيد قائم؟ " فتقول: اللهم نعم، أو اللهم لا. # الثالث: أن تستعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور, كقوله: # "أنا أزورك اللهم إذا لم تدعني". # ألا ترى أن وقوع "الزيارة"2 مقرونا بعدم الدعاء قليل؟ انتهى. ~~PageV02P1071 ### | فصل "في تابع المنادى": # تابع ذي الضم المضاف دون أل ... ألزمه نصبا كأزيد ذا الحيل # اعلم أن المنادى إن كان معربا فتابعه منصوب لا غير، نحو: يا أخانا الفاضل ~~"ما لم يكن"1 بدلا أو عطف نسق، فحكمهما بعد المعرب كحكمهما بعد المبني على ~~الضم وسيأتي. # وإن كان مبنيا على الضم نحو: "يا زيد" و"يا رجل" و"يا سيبويه" فتابعه إن ~~كان ms303 بدلا أو عطف نسق, فسيأتي الكلام عليهما. # وأما غيرهما, فإن كان مضافا غير مقرون بأل لزم نصبه مطلقا، مثال النعت: ~~"يا زيد ذا الحيل" والتوكيد: "يا زيد نفسه" وعطف البيان: "يا زيد عائد ~~الكلب". # وإن كان مضافا مقرونا بأل, أو مفردا ففيه وجهان: الرفع إتباعا للفظ ~~المنادى, والنصب إتباعا لمحله. # وإلى ذلك الإشارة بقوله: # وما سواه ارفع أو انصب # فشمل قوله: ما سواه المضاف المقرون بأل نحو: "يا زيد الحسن الوجه", ~~والمفرد نحو: "يا زيد الظريف", و"يا تميم أجمعين", و"يا سعيد كرز", فيجوز ~~في جميع ذلك الرفع والنصب على ما تقدم. # فإن قلت: أما النصب إتباعا للمحل فظاهر؛ لأن المنادى مفعول بفعل مقدر. # وأما الرفع إتباعا للفظ فمشكل؛ لأن ضمة المنادى بناء، وحركة البناء لا ~~تتبع. # قلت: لما كان البناء في باب النداء مشابها للإعراب في اطراد حركته جاز ~~إتباعه. # فإن قلت: فهلا جاز الرفع أيضا في المضاف العاري من أل؟ PageV02P1072 # قلت: لأنه يستلزم تفضيل فرع عن أصل، إذ لو كان منادى لوجب نصبه. # فإن قلت: فلم ألحق المضاف المقرون بأل المفرد في جواز الوجهين؟ # قلت: لأن إضافته غير محضة، فلم يعتد بها. # فإن قلت: فهل الرفع والنصب في المفرد سيان؟ # قلت: لم ينص المصنف على تسوية ولا ترجيح، ولكن النصب أقيس. # وفي الفرخ: أكثر قول العرب الرفع في: "يا زيد العاقل". # تنبيهات: # الأول: شمل قوله: "تابع" الخمسة، ومراده النعت والتوكيد وعطف البيان, علم ~~ذلك مما بعد. # الثاني: شمل قوله: "ذي الضم" العلم والنكرة المقصودة والمبني قبل النداء؛ ~~لأنه يقدر ضمة، و"قد"1 تقدم تمثيل الثلاثة. # الثالث: أجاز الكسائي والفراء والطوال وابن الأنباري الرفع في نحو: "يا ~~زيد صاحبنا"، والصحيح المنع؛ لأن إضافته محضة2. # وأجاز الفراء رفع التوكيد والمنسوق المضافين, قياسا على النعت. # وقد سمع الرفع في "يا تميم كلكم" وحمل على القطع، أي: كلكم مدعو. ثم قال: # واجعلا ### | .... # كمستقل نسقا وبدلا # يعني: أن حكم النسق والبدل في الإتباع حكمهما في الاستقلال، ولا فرق في ~~ذلك بين الواقع بعد مضموم، والواقع ms304 بعد منصوب، فما كان منهما مفردا غير ~~معين أو مضافا أو مطولا نصب نحو: "يا زيد رجلا صالحا" و"يا زيد وغلاما" ~~و"يا زيد أخانا" و"يا زيد وأخانا" و"يا زيد خيرا من عمرو" و"يا زيد وخيرا ~~من عمرو". PageV02P1073 # وما كان منهما مفردا علما أو معينا, بني على الضم نحو: "يا زيد وعمرو" ~~و"يا زيد ورجل". # وذهب الأخفش وخطاب إلى أنه لا يجوز عطف النكرة المقبل عليها على العلم. # فلا يجوز: يا زيد ورجل. # وإنما جعل البدل والنسق كالمستقل؛ لأن البدل في قوة تكرار العامل, ~~والعاطف كالنائب عن العامل. # تنبيهان: # الأول: أجاز المازني والكوفيون النصب في نحو: "يا زيد وعمرا". # قال في شرح التسهيل: وما رواه غير بعيد من الصحة, إذا لم تنو إعادة حرف ~~النداء. # فإن المتكلم قد يقصد إيقاع نداء واحد على الاسمين. # قال: ويجوز عندي أن يعتبر في البدل حالان؛ حال يجعل فيها كالمستقل وهو ~~الكثير نحو: "يا غلام زيد"، وحال يعطى فيها الرفع والنصب لشبهه فيها ~~بالتوكيد والنعت وعطف البيان وعطف النسق المقرون بأل في عدم الصحة؛ لتقدير ~~حرف نداء قبله نحو: # "يا تميم الرجال والنساء". # الثاني: ما ذكر من أن المنسوق كالمستقل إنما هو في غير المقرون بأل, وأما ~~المقرون بأل فقد ذكر حكمه في قوله: # وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ... ففيه وجهان ورفع ينتقى # إذا كان المنسوق مقرونا بأل, جاز فيه وجهان: الرفع والنصب نحو: "يا زيد ~~والحارث". # وإنما لم يجعل كالمستقل؛ لامتناع مباشرته لحرف النداء. # PageV02P1074 # واختلف في المختار من الوجهين؛ فقال الخليل وسيبويه والمازني: الرفع، ~~ووجهه مشاكلة الحركة، وحكاية سيبويه أنه أكثر، وإليه ذهب الناظم. # وقال أبو عمرو وعيسى بن عمرو الجرمي: النصب، ووجهه أن ما فيه أل لم يل ~~حرف النداء, فلم يجعل كلفظ ما وليه، وإجماع القراء -ما عدا الأعرج- على ~~النصب في قوله تعالى: {أوبي معه والطير} 1. # وقال المبرد: إن كان معرفة فالنصب وإلا فالرفع، ووجهه أن المعرفة بأل ~~تشبه المضاف. # تنبيه: # هذا الخلاف في الاختيار, والوجهان مجمع على جوازهما إلا فيما ms305 عطف على ~~نكرة مقصودة نحو: "يا رجل والغلام", فلا يجوز فيه على مذهب الأخفش ومن تبعه ~~إلا الرفع. # وقوله: # وأيها مصحوب أل بعد صفه ... يلزم بالرفع لدى ذي المعرفه # إذا نوديت "أي" فهي نكرة مقصودة مبنية على الضم وتلزمها "ها" التنبيه ~~مفتوحة الهاء، وضمها إذا لم يكن بعدها اسم إشارة -لغة بني مالك من بني أسد- ~~وقد قرئ بها. # فإن قلت: لم لزمها "ها"2 التنبيه؟ # قلت: لتكون "ها" عوضا مما فات "أيا" من الإضافة، ويلزم وصفها بأحد ثلاثة ~~أشياء: # الأول: مصحوب "أل" نحو: "يا أيها الرجل". PageV02P1075 # والثاني: اسم الإشارة نحو1: # أيهذان كلا زادكما ... ودعاني واغلا فيمن وغل # والثالث: الموصول المصدر بأل نحو: "يا أيها الذي فعل". # وإلى هذين أشار بقوله: # وأي هذا أيها الذي ورد # ثم أشار إلى أن نعت "أي" بغير هذه الثلاثة ممنوع, بقوله: # ووصف أي بسوى هذا يرد # فلا يقال: "يا أيها صاحب عمرو". # وقد فهم من النظم فوائد: # الأولى: أن "ها" تلزم "أيا"2؛ لنطقه بهما معا. # والثاني: أن تابع "أي" صفة لها، وقيل: عطف بيان، قال ابن السيد: وهو ~~الظاهر. PageV02P1076 # وقيل: إن كان مشتقا فهو نعت نحو: "أيها الفاضل"، وإن كان جامدا فهو عطف ~~بيان. # والثالثة: أن وصف "أي" بأحد هذه الأشياء الثلاثة لازم؛ لقوله "تلزم". # فإن قلت: ولم لزم نعتها "بأحد الثلاثة"1؟ # قلت: لأن "أيا" مبهم، فلا بد من تخصيصه، ولأنه وصلة إلى نداء ما فيه أل، ~~فكان المقصود بالنداء وصفه. # والرابعة: أن صفة "أي" ترفع، ولا يجوز فيها النصب بخلاف صفة غيرها, فهي ~~مستثناة مما تقدم. هذا مذهب الجمهور، وذهب المازني إلى نصب صفة "أي" قياسا ~~على صفة "غيرها"2 من المناديات المضمومة. # قال الزجاج: لم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ولا تابعه أحد بعده، ~~وعلة ذلك: أن المقصود بالنداء هو نعتها، وأي وصلة إلى ندائه، وقالوا: ~~والنصب مخالف لكلام العرب. # قلت: ذكر ابن الباذش أن النصب فيه مسموع من كلام العرب. # وإلى التعريض بمذهب المازني أشار بقوله: لدى ذي المعرفه. # تنبيه: # نسب الجواز ms306 في شرح الكافية إلى المازني والزجاج وتبعه الشارح، ونسبته إلى ~~الزجاج مستبعدة، وقد نقل عنه في شرح التسهيل كلامه المتقدم. # والخامسة: أن اسم الإشارة إذا نعت به "أي" فليس من شرطه أن يكون منعوتا ~~بذي أل, وفاقا لابن عصفور وشاهده البيت السابق. # وذكر غيرهما أن ذلك شرط في صحة النعت به. # قيل: وما ذهب إليه ابن عصفور وابن مالك بنياه على بيت نادر شاذ، لا تبنى ~~على مثله القواعد، وهو قول الشاعر: # أيهذان كلا زادكما PageV02P1077 # والسادسة: أن اسم الإشارة المنعوت به "أي" شرطه ألا يصحبه حرف الخطاب؛ ~~لقوله: "وأيهذا" خلافا لابن كيسان، فإنه أجاز: "يا أيها ذاك الرجل"، ~~وبالمنع قال السيرافي. # فإن قلت: أطلق في قوله: "مصحوب أل" وشرط في التسهيل أن تكون جنسية. # فإذا قلت: "يا أيها الرجل" فأل جنسية وصارت بعد "أي" للحضور, كما صارت ~~كذلك بعد اسم الإشارة. # قلت: اشتراط ذلك صحيح، وليس في كلامه ما يرشد إليه. # وقد أجاز الفراء والجرمي إتباع "أي" بمصحوب أل التي للمح الصفة نحو: "يا ~~أيها الحارث", والمنع مذهب الجمهور. # ويتعين أن يجعل عطف بيان عند من أجازه. # تنبيهات: # الأول: تؤنث "أي" لتأنيث موصوفها نحو: "يا أيتها المرأة". # وقال في البديع: الاختيار إثبات التاء, ولا تثنى ولا تجمع. # الثاني: ذهب الأخفش في أحد قوليه إلى أن المرفوع بعد "أي" خبر لمبتدأ ~~محذوف, وأي موصولة بالجملة. # ورد بأنه لو كان كذلك, لجاز ظهور المبتدأ بل كان أولى، ولجاز وصلها ~~بالفعلية والظرف. # الثالث: ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن "ها" دخلت للتنبيه مع اسم ~~الإشارة. # وإذا قال: "يا أيها الرجل" يريد: يا أيهذا الرجل، حذف "ذا" اكتفاء بها1. ~~PageV02P1078 # الرابع: يجوز أن توصف صفة "أي" ولا تكون إلا مرفوعة، مفردة كانت أو ~~مضافة، كقول الراجز1: # يا أيها الجاهل ذو التنزي ... ### | ................ # وقوله: # وذو إشارة كأي في الصفه ... إن كان تركها يفيت المعرفه # لاسم الإشارة في النداء حالتان: # إحداهما: أن يجعل وصلة لنداء ما فيه أل, فيساوي إذ ذاك "أيا" في لزوم ~~نعته ووجوب رفعه، وأنه ms307 لا ينعت إلا بمصحوب أل الجنسية، أو بموصول مصدر بأل ~~فتقول: "يا هذا الرجل" و"يا هذا الذي فعل". # وهو في هذه الحالة غير مكتف به, لو قدر الوقف عليه لفات المراد؛ لأنه ~~وصلة لنداء غيره ... والأخرى: أن يقدر مكتفى بندائه، لا وصلة لغيره، فيكون ~~إذ ذاك كغير "أي", فلا يلزم نعته. # ويجوز رفعه ونصبه، وينعت بمصحوب أل وبالمضاف فتقول: "يا هذا الطويل", ~~بالرفع والنصب. PageV02P1079 # وذلك مفهوم من قوله: # إن كان تركها يفيت المعرفه # فإن قلت: مقتضى قوله: "كأي في الصفة" أن ينعت بما تنعت به "أي" و"أي" ~~تنعت باسم الإشارة، واسم الإشارة لا ينعت بمثله. # قلت: ترك التنبيه به على ذلك؛ لوضوحه. # تنبيه: # مذهب السيرافي أن اسم الإشارة إذا لحقته كاف الخطاب لم يجز نداؤه، ومذهب ~~سيبويه وابن كيسان الجواز، وحكى فيه ابن كيسان عن بعض النحويين سماعا من ~~العرب. # وقوله: # في نحو سعد سعد الأوس ينتصب ... ثان وضم وافتح أولا تصب # إذا تكرر لفظ المنادى مضافا نحو1: PageV02P1080 # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... ### | ............ # فلا بد من نصب الثاني، وأما الأول ففيه وجهان: ضمه وفتحه. # فإن ضم فإنه منادى "مفرد"1 معرفة، ونصب الثاني حينئذ لأنه منادى مضاف أو ~~توكيد أو عطف بيان أو بدل أو إضمار أعني. ذكر ذلك المصنف، ونوزع في ~~التوكيد. وأجاز السيرافي أن ينصب على النعت, وتأول فيه الاشتقاق. # وإن فتح الأول, ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه منادى مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم بين المضاف ~~والمضاف إليه. # فإن قلت: فما وجه نصب الثاني إذا جعل مقحما؟ # قلت: قال بعضهم: إن نصبه على التوكيد. # الثاني: أن الأول منادى مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر، والثاني مضاف إلى ~~الآخر ونصبه من خمسة أوجه كما سبق. # الثالث: أن الاسمين ركبا تركيب خمسة عشر، وجعلا اسما واحدا، وفتحتهما ~~فتحة بناء، ومجموعهما منادى "مضاف"2 كما قالوا: "ما فعلت خمسة عشر له" وهو ~~مذهب الأعلم. # فإن قلت: أي الوجهين أرجح: أضم الأول أم فتحه؟ # قلت: بل ضمه لوضوح وجهه, وقد ms308 صرح في الكافية بأنه الأمثل. PageV02P1081 # فإن قلت: فهل يشترط في ذلك أن يكون الاسم المكرر علما كما مثل؟ # قلت: مذهب البصريين أنه لا يشترط، بل اسم الجنس نحو: "يا رجل رجل قوم", ~~والوصف نحو: "يا صاحب صاحب زيد" كالعلم في جواز ضم الأول وفتحه بلا تنوين. # وخالف الكوفيون في اسم الجنس؛ فمنعوا نصبه, وفي الوصف فذهبوا إلى أنه لا ~~ينتصب إلا منونا، فتقول: "يا صاحبا صاحب زيد" ولم يختلفوا في جواز الضم في ~~جميع ذلك. # PageV02P1082 ### | المنادى المضاف إلى ياء المتكلم # واجعل منادى صح إن يضف ليا ... كعبد عبدي عبد عبدا عبديا # حكم "المنادى"1 المضاف إلى الياء إذا كان معتل الآخر في النداء, كحكمه في ~~غير النداء وقد تقدم، فاحترز عنه بقوله: "صح". # وأما الصحيح الآخر: فيجوز فيه في النداء ستة أوجه، وقد أشار في النظم إلى ~~خمسة, والسادس: أن يضم اكتفاء بنية الإضافة نحو: "يا عبد". # وأفصحها حذف الياء وإبقاء الكسرة، ثم إثبات الياء ساكنة ومتحركة، ثم ~~قلبها ألفا، ثم حذف الألف وإبقاء الفتحة. # وأقلها الضم، وقد قرئ: "قال رب السجن"2 و"قال رب احكم" بالضم, وحكى يونس ~~"يا أم لا تفعلي" قال الشلوبين: وهذا إذا لم يلتبس. # يعني بالمنادى المقبل عليه. # فإن قلت: فتعريف المضموم على هذه اللغة بالإضافة أو بالإقبال والقصد. # قلت: كلاهما محتمل. # وقد صرح في النهاية بالثاني فقال: جعلوه معرفا بالقصد فبنوه على الضم، ~~وهذه الضمة كما هي في "يا رجل", إذا قصدت رجلا بعينه. انتهى. # والأول أظهر لثلاثة أوجه: # أحدها: أنهم جعلوه لغة في المضاف، ولو كان تعريفه بالقصد والإقبال لم يكن ~~لغة فيه. # الثاني: لو لم يجعل من قبيل المضاف، لكان مثل "افتد مخنوق"3, و"أصبح ~~ليل"4 وحذف حرف النداء قليل. PageV02P1083 # والثالث: أنه لو كان غير منوي الإضافة، لكان في الأصل صفة لأي، وأسماء ~~الله تعالى لا توصف بها "أي", فتعين كون الأصل "يا ربي" ثم حذف المضاف إليه ~~تخفيفا، وبني على الضم؛ لشبهه حينئذ بالنكرة المقصودة، وهذا اختيار المصنف. # تنبيهات: # الأول: نقل عن الأكثرين منع ms309 الألف؛ اكتفاء بالفتحة نحو: "يا عبد", وأجازه ~~الأخفش والفارسي والمازني. # الثاني: أطلق هنا جواز هذه الأوجه كما أطلقه أكثرهم، وقيده في التسهيل ~~بإضافة التخصيص احترازا من اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال نحو: "يا ~~مكرمي", فإن إضافته إضافة تخفيف، والياء في نية الانفصال لم تمازج ما اتصلت ~~به, فيشبه بيا قاض فتشاركها في الحذف، فلا تحذف ولا تقلب، ولا حظ لها في ~~غير الفتح والسكون. قاله في شرحه، وهو موافق لقول ثعلب في المجالس: "يا ~~غلام أقبل" تسقط من الياء, و"يا ضاربي أقبل" لا تسقط الياء منه. # وذلك فرق بين الاسم والفعل. # وذكر في النهاية: أنه لا يجوز حذف الياء في اسم الفاعل بمعنى الحال ~~والاستقبال. # الثالث: إنما كثر تخفيف المضاف للياء في النداء؛ لكثرة إضافة المنادى ~~للياء، والكثرة تستتبع التخفيف. # وأما في غير النداء، فالأصح إثباتها ساكنة ومتحركة، وقد سمع حذفها ~~استغناء بالكسرة نحو: {فبشر عباد} 1 وقلبها ألفا كقوله2: PageV02P1084 ### | ................. # ... إلى أما ويرويني النقيع # وأجاز المازني: "قام غلاما", وقال ابن عصفور: هذا في الضرورة. # وحذف الألف استغناء بالفتحة كقوله1: PageV02P1085 ### | .................... # ... بلهف ولا بليت ولا لو اني # وأما الضم في غير النداء نحو: "جاء غلام" وأنت تريد الإضافة, فأجازه أبو ~~عمر وغيره على قلة. # واستدلوا بقوله1: ### | ................ # ... وإنما أهلكت مال # يريد: مالي. # ورده أبو زيد الأنصاري، وتأول ما استدل به أبو عمرو. # الرابع: قال في شرح الكافية: إذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء ~~مشددة كبني2. PageV02P1086 # قيل: يا بني أو يا بني لا غير، فالكسر على التزام حذف ياء المتكلم فرارا ~~من توالي الياءات, مع أن الثالثة كان يختار حذفها قبل وجود الياءين، وليس ~~بعد اختيار الشيء إلا لزومه. # والفتح على وجهين: # أحدهما: أن تكون ياء المتكلم أبدلت ألفا ثم التزم حذفها؛ لأنها بدل ~~مستثقل. # والثاني: أن تكون ثانية ياءي بني حذفت, ثم أدغمت أولاهما في ياء المتكلم ~~ففتحت؛ لأن أصلها الفتح. # قوله: # وفتح او كسر وحذف الياء استمر ... في يابن أم يابن عم لا مفر # إذا نودي المضاف إلى المضاف ms310 إلى الياء كان حكم الياء معه كحكمها في غير ~~النداء نحو: "يابن أخي" إلا "ابن أم" و"ابن عم"، فإنهما لما كثر استعمالهما ~~في النداء خصا بالتخفيف, فيقال: "يابن أم" بفتح الميم وكسرها. # أما الفتح, ففيه قولان: # أحدهما: أن الأصل "أما" و"عما" -بقلب الياء ألفا- فحذفت الألف وبقيت ~~الفتحة دليلا عليها. # والثاني: أنهما جعلا اسما واحدا مركبا, وبني على الفتح. # والأول قول الكسائي والفراء وأبي عبيدة وحكي عن الأخفش، والثاني قيل: هو ~~مذهب سيبويه والبصريين. # وأما الكسر: فظاهر قول الزجاج وغيره أنه مما اجتزئ فيه بالكسر عن الياء ~~المحذوفة, من غير تركيب. # قال في الارتشاف: وأصحابنا يعتقدون أن "ابن أم" و"ابنة أم" و"ابن عم" ~~و"ابنة عم" حكمت لها العرب بحكم اسم واحد، وحذفوا الياء كحذفهم إياها من ~~"أحد عشر" إذا أضافوه إليها. # PageV02P1087 # فإن قلت: ما معنى قوله: "استمر"؟ # قلت: يشير إلى أن هذين الوجهين استمرا في كلامهم, واطردا بحيث لا يكادون ~~يثبتون الياء والألف إلا في الضرورة، وقد قرئ بهما في السبع. # فإن قلت: فأيهما أجود؟ # قلت: نص بعضهم على أن الكسر أجود, وهو ظاهر. # فإن قلت: لم يذكر "ابنة أم" و"ابنة عم", وحكمهما حكم "ابن أم" و"ابن عم". # قلت: كأنه استغنى بذكر المذكر عن ذكر فرعه. # فإن قلت: قد يوهم اقتصاره على الكسر والفتح أن غيرهما ممتنع، وقد قال في ~~التسهيل: وربما ثبتت أو قلبت ألفا1 يعني: الياء. # قلت: الذي يفهم من قوله: "استمرا" أن غيرهما لم يستمر في الكلام, ولم ~~يطرد كاطرادهما. # وهذان الوجهان ضعيفان؛ ولذلك قال: وربما، وفي الكافية: وندر، وفي شرحها: ~~ولا يكادون يثبتون الياء والألف إلا في الضرورة. # وقال غيره: هما لغتان قليلتان. # ومن إثبات الياء قوله2: PageV02P1088 # يابن أمي ويا شقيق نفسي ... ### | ....................... # ومن إثبات الألف قوله1: # يا ابنة عما لا تلومي واهجعي ... ### | .......................... # PageV02P1089 # وأما قوله1: # كن لي لا علي يابن عما ... نعش عزيزين ونكف الهما # فيحتمل أن تكون الألف فيه للإطلاق. # فإن قلت: فأي هذين الوجهين أجود؟ # قلت: قال بعضهم: قلب الياء ألفا أجود من إثباتها. # تنبيه: # إذا ms311 ثبت الياء ففيها وجهان: الإسكان والفتح. # فالحاصل: خمسة "أوجه"2 ونص بعضهم على أن الخمسة لغات. # وقوله: # وفي الندا أبت أمت عرض ... واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض # إذا "نودي"3 الأب والأم مضافين إلى الياء, جاز فيهما الوجوه الستة ~~المقدمة في نحو: "يا عبد". # وينفردان بتعويض تاء التأنيث من الياء مكسورة ومفتوحة، وبالفتح قرأ ابن ~~عامر, وبالكسر قرأ غيره من السبعة. PageV02P1090 # ووجه الكسر أن الكسرة كانت مستحقة قبل الياء, فلما عوض عنها التاء -ولا ~~يكون ما قبلها إلا مفتوحا- جعلت الكسرة عليها؛ لتكون المعوض عنه في مجامعة ~~الكسرة بالجملة. # وعن الفراء أن الكسر حصل؛ لأن الياء في النية. # ورده أبو إسحاق وقال: كيف تكون الياء في النية، وليس يقال: يا أبتي؟ # ووجه الفتح، أن التاء حركت بحركة الياء؛ لكونها عوضا عنها، وقيل: لأن ~~الأصل: "يا أبتا" فحذفت الألف. # ويرده ما رد قول الفراء. # فإن قلت: فأي الوجهين أكثر؟ # قلت: نص المصنف وغيره على أن الكسر أكثر، وذكر الشارح أن الفتح أقيس، ~~قال: إلا أن الكسر أكثر. # وقد فهم من كلام الناظم فوائد: # الأولى: أن تعويض التاء من ياء المتكلم في أب وأم, لا يكون إلا في ~~النداء، لقوله: "وفي الندا". # الثانية: أن ذلك مختص بالأب والأم. # الثالثة: أن التعويض فيهما ليس بلازم، فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما من ~~الأوجه السابقة، فهم ذلك من قوله: "عرض". # الرابعة: أنه لا يجوز الجمع بين الياء والتاء؛ لأنها عوض عنها، ولا بين ~~التاء والألف؛ لأن الألف بدل من الياء. # وأما قوله1: PageV02P1091 # يا أبتي لا زلت فينا فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا # وأجاز كثير من الكوفيين الجمع بينهما في الكلام، ونظيره قراءة أبي جعفر: ~~{يا حسرتى} 1. # فجمع بين العوض والمعوض. # وأما قوله2: ### | ..................... # ... يا أبتا علك أو عساكا # فجعله ابن جني من ذلك، وهو أهون من الجمع بين التاء والياء؛ لذهاب صورة ~~المعوض عنه. PageV02P1092 # وقال في شرح الكافية: الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا ~~كان بعيدا أو مستغاثا به ms312 أو مندوبا، وليست بدلا من ياء المتكلم، وجوز ~~الشارح الأمرين1. # تنبيهات: # الأول: اختلف في ضم التاء في "يا أبت" و"يا أمت"، فأجازه الفراء وأبو ~~جعفر النحاس، ومنعه الزجاج. # وحكى سيبويه عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول: "يا أمت" بالضم. # الثاني: مذهب البصريين أن الوقف على هذه التاء بالهاء، ومذهب الفراء ~~بالتاء. # وفي التسهيل: وجعلها هاء في الخط والوقف جائز2. # وقرئ بالوجهين في السبع، ورسمت في المصحف بالتاء. # الثالث: قال في شرح التسهيل: وقالوا في "أبا" المقصور: "يا أبات". # قال الشاعر3: PageV02P1093 ### | ..................... # ... كأنك فينا يا أبات غريب # ولو لم يعوض "لقال: أباي"1. انتهى. # وزعم بعضهم أنه أراد: "يا أبتي" فقلب، وهو بعيد. وقيل: يخرج على أن الألف ~~إشباع. PageV02P1094 ### | المجلد الثالث ### | تابع القسم الثاني: تحقيق شرح الفية ابن مالك ### | الجزء الرابع ### | أسماء لازمت النداء # معنى ملازمتها النداء أنها لم تستعمل في غيره إلا "في"1 ضرورة. وهي ~~ضربان: مسموع، ومقيس. # فمن المسموع: "يا أبت" و"يا أمت" و"اللهم"2 وقد تقدمت. و"هناه" بالضم ~~والكسر. # كقوله3: # وقد رابني قولها يا هناه ... ### | .................... # واختلفوا في مادة هذه الكلمة على قولين: # أحدهما: أن أصل مادته "ه. ن. و" ثم اختلف القائلون بهذا على أربعة مذاهب: ~~PageV03P1103 # الأول: أن الهاء في "هناه" بدل من لام الكلمة، والأصل هناو، وهو مذهب ~~أكثر البصرين. # والثاني: أنها بدل من همزة مبدلة من الواو فهي بدل "بدل"1 اللام، وهو ~~مذهب ابن جني. # والثالث: أن اللام محذوفة والألف والهاء زائدتان في نفس البناء على حد ~~زيادة الهمزة في أحمر. # والرابع: أن اللام محذوفة "أيضا"2 والألف هي التي تلحق المنادى البعيد ~~والمندوب والهاء للسكت، وهو مذهب الفراء واختيار المصنف وابن عصفور، ويدل ~~على صحته كسرها، لالتقاء الساكنين. # والقول الآخر: أن أصل مادته "ه. ن. ة" فهو من باب سلس، وهو مذهب أبي زيد. # قال الشيخ أبو حيان: ولو ذهب ذاهب إلى أن أصل "هن" ومادته "ه. ن. ن" ~~مستدلا بما حكاه أبو الخطاب من قولهم: "يا هنانان" في التثنية يريد: "يا ~~هنان" لكان مذهبا. # ومن المسموع: ms313 "فل" وقد أشار إليه بقوله: # وفل بعض ما يخص بالندا # يقال: "يا فل" للرجل، و"يا فلة" للمرأة. # واختلف فيهما، وفمذهب سيبويه أنهما كناية عن نكرتين، ففل: كناية عن رجل، ~~وفلة: كناية عن امرأة. # وذهب الكوفيون إلى أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورد بأنه لو كان مرخما ~~لقيل فيه "فلا"، ولما قيل في التأنيث فلة. PageV03P1104 # وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط: إلى أن "فل" كناية عن العلم ~~بمعنى يا فلان، وهذا مذهب الناظم، فإنه صرح في شرح التسهيل وغيره، بأن "يا ~~فل" بمعنى يا فلان. و"يا فلة" بمعنى يا فلانة، قال: وهما الأصل، ولا ~~يستعملان منقوصين في غير نداء إلا في ضرورة. # قلت: وهو موافق لمذهب الكوفيين في أنهما بمعنى فلان وفلانة، مخالف له في ~~الترخيم. # فإن قلت: قوله: وهما الأصل "يعني"1 موافقة الكوفيين "في الترخيم"2. # "قلت: قد رد المصنف مذهب الكوفيين في أنهما ترخيم"3 فلان وفلانة بالوجهين ~~السابقين، فعلم أنه غير موافق لهم على ذلك، بل هما عنده من "قبيل"4 ما حذف ~~منه لغير ترخيم. # ومن المسموع: "لؤمان" و"نومان" وقد نبه عليهما بقوله: ### | ................ # ... لؤمان نومان كذا # أي: مختصان بالنداء. # أما "لؤمان" -بالهمز وضم اللام- فمعناه يا عظيم اللؤم، ومثله: # "يا ملأم" و"يا ملأمان"5. # وأما "نومان" -بفتح النون- فمعناه يا كثير النوم6. # "تنبيهان": # الأول: الأكثر في بناء "مفعلان" نحو "ملأمان" أن يأتي في الذم. وقد جاء ~~في المدح "يا مكرمان"7. حكاه سيبويه والأخفش، و"يا مطيبان". PageV03P1105 # وزعم ابن السيد: أنه مختص بالذم، وأن "مكرمان" تصحيف "مكذبان". وليس ~~بشيء. # الثاني: قال في شرح الكافية -بعد أن ذكر ملأم، ولؤمان، وملأمان، ومكرمان: # وهذه الصفات مقصورات على السماع بإجماع. انتهى. وتبعه الشارح، وهو صحيح ~~في غير "مفعلان"، فإن فيه خلافا أجاز بعضهم القياس عليه، فنقول: "يا ~~مخبثان"، وفي الأنثى "يا مخبثانة". # ثم انتقل إلى المقيس فقال: ### | ............................ # ... ### | ..................... # واطردا # في سب الأنثى وزن يا خباث ... ### | ............................ # اطراده مشروط بشرطين: # أحدهما: أن يكون في السب. # والثاني: أن يكون من ثلاثي كالنوع الذي يليه. # وسبب بنائه على الكسر شبهه بنزال عدلا وزنة ms314 وتأنيثا. # تنبيه: # كلام المصنف في الكافية والتسهيل وكلام الشارح يوهم أن في القياس عليه ~~خلافا؛ لنصه على سيبويه وحده. # قال الشيخ أبو حيان: ولا أعلم فيه خلافا، وفي الارتشاف -في باب ما لا ~~ينصرف- قال بعضهم: لا يقاس، فلا يقال: "يا قباح" قياسا على "فساق". # ثم استطرد فقال: ### | ....................... # ... والأمر هكذا من الثلاثي # يعني أن بناء "فعال" للأمر مطرد من كل فعل ثلاثي نحو "نزال" و"تراك" هذا ~~مذهب سيبويه، وخالفه المبرد فقال: "لا يقال منه إلا"1 ما سمع. PageV03P1106 # فإن قلت: أهمل المصنف من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط: # الأول: أن يكن مجردا، فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: ~~دراك. # والثاني: أن يكون تاما، فلا يبنى من الناقص. # والثالث: أن يكون متصرفا. # والرابع: أن يكون كامل التصرف، لا يبنى من يذر ويدع. # قلت: اشتراط بعض هذه الشروط واضح، فلم يتعرض له، وقوله: "ثلاثي" محمول ~~على المجرد كما تقدم في التعجب. # ثم رجع إلى المسموع فقال: # وشاع في سب الذكور فعل ... ولا تقس ### | ................. # يعني: أن ما عدل إلى فعل في سب الذكور نحو" يا خبث" و"يا فسق" و"يا غدر" ~~و"يا لكع" شائع، ومع شياعه لا يقاس عليه، قيل: والمسموع منه هذه الأربعة. # ونص المغاربة "على"1 أنه ينقاس عليه، ونقله في البسيط عن سيبويه، ومن قاس ~~عليه فبالشروط السابقة. # ثم نبه على أن بعض هذه الألفاظ قد استعمل في غير النداء ضرورة، بقوله: ### | ................. # ... وجر في الشعر فل # يعني في قول الراجز2: PageV03P1107 # أمسك فلانا عن فل # تنبيهان: # الأول: الحاصل من كلام سيبويه أن "فل" في الرجز محذوف من فلان؛ لضرورة ~~الشعر، وليس هو المختص بالنداء، بل هو غيره، ومعناهما مختلف؛ لأن المختص ~~كناية عن اسم جنس، وهذا كناية عن علم، ومادتهما مختلفة. # فالمختص مادته "ف. ل. ي"، وهو محذوف اللام، فلو صغر قلت فيه: "فلي". # وهذا مادته "ف. ل. ن"، فلو صغر قلت فيه: "فلين" وتقدم ما ذهب إليه ~~المصنف. # الثاني: ليس مراده أنه لم يستعمل في غير النداء من ms315 الألفاظ المذكورة إلا ~~"فل". PageV03P1108 # بل "ذكرها"1. تنبيها على ورود نظيره، ومنه قوله2: ### | ............ # قعيدته لكاع # وخرجه بعضهم على تقديم: يقال لها: يا لكاع، فحذف القول وحرف النداء. ~~PageV03P1109 ### | الاستغاثة # هي نداء من يخلص من شدة، أو يعين على مشقة. # وللمستغاث ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يجر بلام مفتوحة، وهذا أكثر أحواله. # الثانية: أن يجاء في آخره بألف معاقبة للام. # الثالثة: أن يجرد من اللام والألف ويجعل كالمنادى المطلق نحو: "يا زيد ~~لعمرو" وهذه أقلها. ومنها قوله1: # ألا يا قوم للعجب العجيب ... ### | ......................... # PageV03P1110 # وقد ذكر الثلاثة في الكافية، واقتصر هنا على الأولين كالتسهيل؛ لقلة ~~الثالث. فأشار إلى الأول بقوله: # إذا استغيث اسم منادى خفضا ... باللام مفتوحا كيا للمرتضى # إنما جر المستغاث باللام للتنصيص على الاستغاثة، وفتحت لوقوعه موقع ~~المضمر، ولكونه منادى، وليحصل بذلك فرق بينه وبين المستغاث من أجله، وإنما ~~أعرب مع كونه منادى مفردا معرفة؛ لأن "تركيبه"1 مع اللام أعطاه شبها ~~بالمضاف. وقد فهم من النظم فوائد: # الأولى: أن "استغاث" متعد بنفسه لقوله: "إذا استغيث اسم منادى". # والنحويون يقولون: مستغاث به. # قال في شرح التسهيل: وكلام العرب بخلاف ذلك، والمعروف في اللغة تعدي فعله ~~بنفسه. # قال الله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} 2. # وقيل: بل هو يتعدى بوجهين، وقد جاء "تعديه"3 بالباء في أبيات. # الثانية: أن المستغاث معرب؛ لقوله: "خفضا" وتقدم بيانه. # الثالثة: أنه يجوز أن يكون بأل، وإن كان منادى؛ لأن حرف النداء لم ~~يباشرها. فهم "ذلك"4 من تمثيله، وهو مجمع عليه. # فإن قلت: يرد على عبارته ثلاثة أشياء: # الأول: أنه قال: "اسم منادى" وأطلق فأوهم أنه يجوز نداؤه بغير ياء، وذلك ~~غير جائز، فإن المستغاث لا ينادى إلا بيا. PageV03P1111 # والثاني: أنه قال "خفضا باللام" بصيغة الجزم، وقد تقدم أنه ليس بلازم، ~~وبل هو الأكثر. # والثالث: أنه قال: "مفتوحا" وأطلق، وثم موضع يكسر فيه وهو مع ياء المتكلم ~~في نحو "يالي". وقد أجاز أبو الفتح في قوله1: # فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى # أن يكون استغاث بنفسه "وأن يكون استغاث لنفسه"2. # قلت: الجواب على ms316 الأول أن قوله بعد: "إن كررت يا" يرشد إلى ذلك؛ إذ لم ~~يقل: إن كررت حرف النداء. # وعن الثاني: أن قوله بعد: "ولام ما استغيث عاقبت ألف" يوضح أن جره باللام ~~ليس بلازم. PageV03P1112 # وعن الثالث: أن كسر اللام مع ياء المتكلم معلوم وجوبه في كل موضع فهو ~~"يقيد"1 الإطلاق، على أن ان عصفور قال: الصحيح عندي أن "يالي" حيث وقع ~~مستغاث له، والمستغاث به محذوف. # وعلل ذلك بأن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر، فيصير التقدير: يا ~~أدعو لي، وذلك غير جائز في غير "ظننت" وما حمل عليها، إلا أن في لزوم هذا ~~لابن جني نظرا؛ لأن اللام تتعلق عنده بحرف النداء. # تنبيهان: # الأول: اختلفوا في اللام الداخلة على المستغاث، فقيل: هي بقية آل، ~~والأصل: يا آل زيد، وزيد مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين، ونقله ~~صاحب النهاية عن الفراء. وفي نسبته إلى الفراء نظر. # لأن الفراء "حكى"2 أن من الناس من زعم أنها بقية من آل، فظاهر حكايته أنه ~~ليس مذهبا له. # وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا فقيل: زائدة فلا تتعلق بشيء، ~~وهو اختيار ابن خروف، وقيل: ليس بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به على هذا ~~قولان: # أحدهما: أنها تتعلق بالفعل المحذوف، وهو مذهب سيبويه، واختيار ابن عصفور. # الثاني: أنها تتعلق بحرف النداء، وهو مذهب ابن جني. # الثالث: إذا وصف المستغاث جرت صفته نحو: "يا لزيد الشجاع للمظلوم"، وفي ~~النهاية لا يبعد نصب الصفة حملا على الموضع؛ لأن الجار والمجرور لا بد له ~~من شيء يتعلق به. PageV03P1113 # وقوله: # وافتح مع المعطوف إن كررت يا ... وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا # إذا عطف على المستغاث فإما أن تتكرر "يا" أو لا. # فإن تكررت فتحت اللام كقوله1: # يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عتوهم في ازدياد # وإن ولم تتكرر كسرت نحو2: PageV03P1114 ### | ......................... # ... ياللكهول وللشبان للعجب # وإنما كسرت لأمن اللبس. # فإن قلت: فهل هي لازمة في المعطوف؟ # قلت: لا؛ لقوله1: # يا لعطافنا ويالرباح ... وأبي الحشرج الفتى النفاح # فجمع بين الأمرين. # واعلم أن ms317 قوله: "سوى ذلك" يعني به سوى ما ذكر من المستغاث والمعطوف ~~المعاد معه "يا" فشمل شيئين: PageV03P1115 # أحدهما: المعطوف الذي لم تعد معه "يا" كما تقدم، والآخر المستغاث من ~~أجله. # تنبيهات: # الأول: ما ذكره عن كسر اللام مع المستغاث من أجله، إنما هو في الأسماء ~~الظاهرة، فأما الضمير فتفتح اللام معه إلا مع الياء نحو: "يا لزيد لك". # وإذا قلت: "يا لك" احتمل الأمرين، وقيل في قوله1: # فيا لك من ليل كأن نجومه ### | ......................... # ... إن اللام فيه للاستغاثة. # الثاني: اختلف فيما تتعلق به اللام الجارة للمستغاث من أجله، فقيل: بحرف ~~النداء. # وقيل: بفعل محذوف؛ أي أدعوك لزيد2، وقيل: بحال محذوفة؛ أي مدعوا لزيد. # وقد علم بهذا أن قول ابن عصفور أنها تتعلق بفعل مضمر تقديره: أدعوك قولا ~~واحدا ليس كما قال. PageV03P1116 # الثالث: قد يجر المستغاث من أجله بمن لأنها قد تأتي للتعليل بمعنى اللام ~~كقوله1: # يا للرجال ذوي الألباب من نفر ... لا يبرح السفه المردي لهم دينا # الرابع: قد يحذف المستغاث قيل "يا" المستغاث من أجله؛ لكونه غير صالح لأن ~~يكون مستغاثا كقوله2: # يا لأناس أبوا إلا مثابرة ... على التوغل في بغي وعدوان # الخامس: قد يكون المستغاث مستغاثا من أجله نحو: "يا لزيد لزيد" أي: أدعوك ~~لتنصف من نفسك. # ثم أشار إلى ثاني أحوال المستغاث بقوله: PageV03P1117 # ولام ما استغيث عاقبت ألف ... ### | ........................... # يعني: أن الألف تعاقب لام الاستغاثة فلا يجتمعان، تقول: "يا لزيد" ~~و"زيدا" ولا يجوز "يا لزيدا". # ومن وروده بالألف قوله1: # يا يزيدا لآمل نيل عز # وقوله: ### | ........................... # ... ومثله اسم ذو تعجب ألف # يعني: أن المتعجب منه إذا نودي عومل معاملة المستغاث من غير فرق، فيجوز ~~جره بلام مفتوحة نحو قولهم: "يا للماء" و"يا للعجب". # ويجوز الاستغناء عن اللام بالألف نحو: "يا عجبا"، وقد يخلو منهما، نحو: ~~"يا عجب". # تنبيهات: # الأول: جاء عن العرب في نحو: "يا للعجب" فتح اللام باعتبار استغاثته، ~~وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، وكون المستغاث محذوفا. # الثاني: التعجب بالنداء على وجهين: PageV03P1118 # أحدهما: أن ترى أمرا عظيما فتنادي جنسه نحو: ms318 "يا للماء". # ثانيهما: أن ترى أمرا تستعظمه فتنادي من له نسبة إليه ومكنة فيه نحو: "يا ~~للعلماء". # والثالث: إذا وقفت على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف جاز ~~الوقف بهاء السكت. # PageV03P1119 ### | الندبة # هي نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه، وهي من كلام النساء غالبا، ~~والمندوب هو المذكور بعد "يا" أو "وا" تفجعا لفقده حقيقة؛ كقول جرير يرثي ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه1: ### | .......................... # ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا # أو حكما؛ كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "واعمراه واعمراه" حين أعلم ~~بجدب شديد أصاب قوما من العرب. # أو توجعا؛ لكونه محل ألم، نحو قوله2: # فواكبدا من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناء PageV03P1120 # أو سببه كقوله1: # وتقول سلمى وازيتيه # وحكم المندوب حكم المنادى، فلهذا قال: ما للمنادى اجعل لمندوب. # يعني: أنه يضم إذا كان مفردا نحو "وازيد" وينصب إذا كان مضافا أو مطولا ~~نحو: "واعبد الله" و"واضربا عمرا"2. # وإذا اضطر شاعر إلى "تنوينه"3 جاز ضمه ونصبه كقوله4: PageV03P1121 # وافقعسا وأين مني فقعس ... ### | ....................... # ثم نبه على ما لا تصح ندبته بقوله: # وما نكر لم يندب ولا ما أبهما # الغرض من الندبة الإعلام بعظمة المصاب؛ فلذلك لا يندب إلا المعرفة السالم ~~من إبهام، فلا تندب النكرة. # وأجاز الرياشي ندبة اسم الجنس المفرد، وقد جاء في الأثر: "واجبلاه" وهو ~~نادر. # ولا يندب المبهم كاسم الإشارة والموصول بصلة لا تعينه، لا يقال: ~~"واهذاه"1. # ولا "وامن ذهباه" لأن ذلك لا يقع به العذر للمتفجع. # ويجوز أن يندب الموصول بصلة تعينه لشهرتها. وإلى هذا أشار بقوله: # ويندب الموصول بالذي اشتهر ... كبئر زمزم يلي وامن حفر # فتقول: "وامن حفر بئر زمزم" لأنه في الشهرة كالعلم. # ثم نبه على ما يلحق آخر المندوب فقال: # ومنتهى المندوب صله بالألف # يشتمل منتهى المندوب آخر المفرد نحو: "وازيدا"، أو المضاف نحو: "واعبدا ~~الملكا" وما طول به نحو: "واثلاثة وثلاثينا" والصلة نحو: "وامن حفر بئر ~~زمزما" وعجز المركب نحو: "وامعدي كربا". # وقوله: "صله" يعني جوازا؛ لأن المندوب له ms319 استعمالان: # أحدهما: أن يجري مجرى غيره من المناديات كما تقدم. # والآخر: أن يوصل بالألف المذكورة. # فإن قلت: أطلق في وصل المندوب بالألف وقيده في التسهيل2 بألا يكون ~~PageV03P1122 # في آخره ألف وهاء، فلا يقال: "واعبد اللاهاه" ولا "واجهجاهاه في عبد ~~الله" و"جهجاه"1. # قلت: إطلاقه هنا موافق لإطلاق النحويين، وصرح بعض المغاربة بجوازه وفي ~~ألفية ابن معطي. # وفي المضاف: "يا عبيد اللاهاه". # ولا يخلو ما قبل ألف الندبة من أن يكون ساكنا أو مفتوحا أو مكسورا أو ~~مضموما، فإن كان ساكنا فتح للألف نحو: "وامن يغزواه" و"وامن يرمياه" ما لم ~~يكن ألفا أو تنوينا أو ياء ساكنة مضافا إليها المندوب أو واوا أو ياء لا ~~يقبلان الحركة، فإن كان ألفا حذفت لتعذر تحريكها نحو: # "واموساه". # وأشار إليه بقوله: # متلوها إن كان مثلها حذف # أي: متلو ألف الندبة، يعني: الحرف الذي قبلها إن كان ألفا مثلها حذف لما ~~تقدم، وأجاز الكوفيون قياسا قلب الألف فقالوا: "واموسياه"، وإن كان تنوينا ~~حذف أيضا؛ لأنه لاحظ له في الحركة وفتح ما قبله، فتقول: "واغلام زيداه" ~~وهذا مذهب سيبويه والبصريين. # وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه، فتقول: "واغلام زيدناه" وكسره ~~مع قلب الألف ياء فتقول: "واغلام زيدنيه". # قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع، لكن السماع فيه لم يثبت. # وقال ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: "واغلام زيدناه"، ~~وزعموا أنه سمع. انتهى. PageV03P1123 # وأجاز الفراء وجها ثالثا، وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء؛ ~~فتقول: "واغلام زيديه". # ولا يجيز البصريون إلا الأول. # فإن كان الياء المشار إليها فسيأتي الكلام عليها. # وإن كان واوا لا تقبل الحركة كواو الصلة في نحو: "غلامه" أو ياء كذلك ~~نحو: "غلامه" حذفا، وقلبت الألف إلى مجانس ما قبلها. # وإن كان ما قبل الألف مفتوحا استصحب فتحة نحو: "واعبد يغوثاه" وإن كان ما ~~قبلها مكسورا أو مضموما، فإما أن يوقع فتحه في لبس أو لا، فإن لم يوقع فتحه ~~في لبس وجب فتحه كقولك في عبد الملك: "واعبد الملكاه" وفي ms320 من اسمه "قام ~~الرجل" وقام الرجلاه، وإنما فتح لتسلم الألف. # فإن أوقع "في لبس"1 قلبت ألف الندبة ياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة. ~~فتقول في ندبة "غلام" مضافا إلى ضمير المخاطبة. "واغلامكيه" وفي ندبته ~~مضافا إلى ضمير الغائب "واغلامهوه"؛ إذ لو قلت: "واغلامكاه" لالتبس ~~بالمذكر، ولو قلت: "واغلامهاه" لالتبس بالغائبة. # وذلك مفهوم من قوله: # والشكل حتما أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهم لابسا # الشكل: الحركة، ومجانس الكسرة: الياء، ومجانس الضمة: الواو. # وأشار بقوله: "حتما" إلى وجوب ذلك دفعا للبس. # وفهم من الشروط أن الألف لا تغير إذا كان الفتح لا يلبس كما تقدم. # وهذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون إتباع الألف للكسرة في المثنى نحو: ~~"وازيدانيه" وفي "المفرد"2 نحو: "واعبد الملكيه" وفي نحو: "رقاش" ~~"وارقاشيه"3. # قوله: PageV03P1124 # وواقفا زد هاء سكت إن ترد ... وإن تشأ فالمد والها لا تزد # إذا وقف على المندوب زيد بعد ألفه أو بدلها هاء السكت، وليست بلازمة بل ~~غالبة؛ لأنه يجوز الاقتصار على المد فيقال: "وازيدا". # وهذا معنى قوله: "وإن تشأ فالمد والها لا تزد" أي: إن تشأ ألا تزيد الهاء ~~فالمد كاف وهو كالتنصيص على ما فهم من قوله: "إن ترد" ولو قيل: فالمد ~~بالنصب لأفاد جواز تجريده من المد أيضا، أي: وإن تشأ فلا تزد المد والهاء، ~~بل تجعله كالمنادى غير المندوب وقد تقدم بيانه أول الباب. وقد فهم من قوله: ~~"وواقفا" أن هذه الهاء لا تثبت وصلا، وربما ثبتت في الضرورة مضمومة ~~ومكسورة، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين. قوله: # وقائل واعبديا واعبدا ... من في الندا اليا ذا سكون أبدى # تقدم أن "في"1 المنادى المضاف إلى ياء المتكلم "نحو: "يا عبد""2 ست لغات: # فإذا ندبت على لغة من يقول: "يا عبد" -بالكسر- أو "يا عبد" -بالفتح- أو ~~"يا عبد" -بالضم- أو "يا عبدا" -بالألف. # قلت: "واعبدا" لما علمت، وإذا ندبت على لغة من أثبت الياء مفتوحة قلت: ~~"واعبديا". وإذا "ندبت"3 على لغة من أثبتها ساكنة وهو المشار إليه في البيت ~~فوجهان: # أحدهما: أن تحذفها لالتقاء الساكنين، وتفتح ms321 ما قبلها فتقول: "واعبدا". # والثاني: أن تفتحها لقبولها الحركة فتقول: "واعبديا". # والحذف مذهب المبرد، والفتح مذهب سيبويه. PageV03P1125 ### | الترخيم # الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي رقيق. وفي ~~الاصطلاح: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص. # وهو على ثلاثة أنواع: ترخيم النداء، وترخيم الضرورة، وترخيم التصغير، ~~والمذكور في هذا الباب الأولان، ويأتي الثالث في بابه إن شاء الله تعالى. # أما ترخيم النداء، فهو حذف آخر المنادى تخفيفا، وقد أشار إليه بقوله: # ترخيما احذف المنادى # ثم مثله بقوله: # كيا سعا فيمن دعا سعادا # في قوله من دعا "سعاد"1 فحذف المضاف. # فإن قلت: فما وجه نصبه ترخيما؟ # قلت: أجاز "فيه"2 الشارح أن يكون مفعولا له أو مصدرا في موضع الحال، أو ~~ظرفا على حذف مضاف3. فهذه ثلاثة أوجه. # ويحتمل رابعا: وهو أن يكون مفعولا مطلقا وناصبه احذف؛ لأنه يلاقيه في ~~المعنى4. # ثم أخذ في بيان ما يجوز ترخيمه فقال: PageV03P1126 # وجوزنه مطلقا في كل ما ... أنت بالها ### | .............. # المنادى ضربان: مؤنث بالهاء ومجرد منها. # فالمؤنث بها يجوز ترخيمه مطلقا، أي: بلا شرط فيرخم علما وغير علم، ~~وثلاثيا وأزيد نحو1: # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... ### | .......................... # PageV03P1127 # ونحو1: # جاري لا تستنكري عذيري # و"يا شا ادجني" أي: أقيمي2 يقال: دجن بالمكان يدجن دجونا: أقام به. فإن ~~قلت: كيف قال مطلقا، ولترخيمه خمسة شروط: # الأول: أن يكون معينا، فلا يجوز ترخيم النكرة غير المقصودة كقول الأعمى: ~~"يا امرأة خذي بيدي"3. PageV03P1128 # والثاني: ألا يكون مضافا، فلا يجوز ترخيم نحو: "يا طلحة الخير"، وأما نحو ~~قوله1: # يا علقم الخير قد طالت إقامتنا # فنادر. # والثالث: ألا يكون مختصا بالنداء فلا يرخم فلة. # والرابع: ألا يكون مندوبا "فإن المندوب"2 لا يجوز ترخيمه، لحقته علامة ~~الندبة أو لم تلحقه، نص عليه سيبويه. # والخامس: ألا يكون مستغاثا به، فإنه لا يجوز ترخيمه. # قلت: وقد يجاب بأن معنى قوله: مطلقا، أي: بلا شرط من الشروط التي تخص ~~المجرد كالعلمية. # وأما هذه الشروط فاشترك فيها النوعان إلا أن "اشتراطه للإضافة"3 في ~~المجرد يوهم عدم اشتراطها في ms322 المؤنث بالهاء، فيقوى السؤال، وقد استغنى عن ~~الأولين في التسهيل4 باشتراط "البناء"5 ولم يذكر "الثالث"6. PageV03P1129 # تنبيهات: # الأول: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة ~~المقصودة، والصحيح جوازه لما تقدم1. # الثاني: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول ~~الذي لا يعرف، وإطلاق النحاة بخلافه، فليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ ~~لأنه علم جنس. # الثالث: إذا ناديت طلحة ونحوه ورخمت قلت: يا طلح ويا طلح بالفتح والضم ~~كما سيأتي، وإن لم ترخم قلت: "يا طلحة" بضم التاء. # وقد سمع وجه رابع، وهو "يا طلحة" بفتح التاء، قال النابغة2: PageV03P1130 # كليني لهم يا أميمة ناصب ... ### | ....................... # فاختلف النحويون فيه، فقال قوم: ليس بمرخم، ثم اختلفوا؛ فقيل: هو معرب ~~نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصوب، وقيل: هو مبني على الفتح؛ ~~لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح؛ لأنها1 حركة تشاكل حركة إعرابه ~~لو أعرب. # فهو نظير "لا رجل في الدار"، وأنشد هذا القائل2: # يا ريح من نحو الشمال هبي # بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير "يا أميم" ثم أقحم ~~التاء غير معتد بها وفتحها؛ لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل ~~هاء التأنيث3، وهذا ظاهر كلام سيبويه. # قلت: فعلى هذا تكون مقحمة بين الحاء والتاء المحذوفة المنوية. # وللفارسي قولان: # أحدهما: أنها زيدت ثم فتحت إتباعا لحركة الحاء. # والثاني: أنها أقحمت بين الحاء وفتحها، فالفتحة التي في التاء هي فتحة ~~الحاء ثم فتحت الحاء إتباعا لحركة التاء. # وقال في شرح التسهيل بعد ذكره مذهب سيبويه: وأسهل من هذا عندي ان تكون ~~فتحة التاء إتباعا لفتحة ما قبلها. PageV03P1131 # قلت: هذا يوافق أحد قولي أبي علي في الإتباع، لكن ظاهر كلامه في الشرح أن ~~التاء هي الأولى لا تاء زيدت بعد حذف الأولى فهي قول آخر. # الرابع: أجاز قوم منهم الفراء إلحاق ألف التأنيث الممدودة بتائه في الفتح ~~فأجازوا "يا أسماء أقبلي" وليس بصحيح؛ لأنه غير مسوغ. ومقيس على ما ترك فيه ~~مقتضى ms323 الدليل. # الخامس: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة؛ ~~فتقول في الوقف على "يا طلح"1: "يا طلحه". # واختلفوا في هذه الهاء. فقيل: هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: هي ~~التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة، وإليه ذهب المصنف. قال "في"2 التسهيل3: ~~ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف ~~منها، وأشار بالتعويض إلى قوله4: PageV03P1132 # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ### | ........................ # فجعل ألف الإطلاق عوضا "عن"1 الهاء، ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا ~~يجوز إلا في الضرورة. # وأشار بقوله: "غالبا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض، حكى سيبويه ~~"يا حرمل" في الوقف بغير هاء. # قال الشيخ أبو حيان: أطلقوا في لحاق هذه الهاء، ونقول: إن كان الترخيم ~~على لغة من لا ينتظر لم تلحق. # ثم قال: ### | ....................... # ... ### | ....... # والذي قد رخما # بحذفها وفره ### | ........... # ... ### | ...................... # أي: لا تحذف منه شيئا بعد حذف الهاء. # فعلم أن قوله: "ومع الآخر احذف الذي تلا" خاص بالمجرد منها. # وما ذكره هو مذهب عامة النحويين، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيا بعد حذف ~~التاء على لغة من لم يراع المحذوف، ومنه قوله2: PageV03P1133 # أحار بن بدر قد وليت ولاية ... ### | .......................... # يريد: أحارثة. # وقول الآخر1: # يا أرط إنك فاعل ما قلته ... ### | ....................... # يخاطب أرطاة بن سهية. # قال الشيخ أبو حيان: ولو ذهب ذاهب إلى أن المؤنث يجوز في ترخيمه وجهان: # أحدهما: حذف التاء وهو الكثير. PageV03P1134 # والآخر: حذفها مع ما قبلها كالحذف في منصور، لكان قولا. وتقدير أن الشاعر ~~في البيت الواحد نوى الترخيم أولا ثم نوى الترخيم ثانيا في الكلمة الواحدة ~~حال النطق بها -يحتاج إلى وحي يسفر عن هذا التقدير. انتهى. # ثم انتقل إلى المجرد فقال: ### | ...................... # واحظلا ... ترخيم ما من هذه الها قد خلا # إلا الرباعي فما فوق العلم ... دون إضافة وإسناد متم # أي: امنع ترخيم ما خلا من الهاء إلا ما اجتمعت فيه أربعة شروط: # الأول: أن يكون زائدا على الثلاثة فلا يجوز ترخيم الثلاثي تحرك وسطه نحو: ~~"حكم"، أو ms324 سكن نحو: "بكر" هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفراء والأخفش ترخيم ~~المحرك الوسط1، ونقل عن الكوفيين، وفيه نظر؛ لأنه "قد"2 نقل عن الكسائي ~~المنع إلا "أن"3 يثبت له قولان. # وأما الساكن الوسط فقال ابن عصفور: لا يجوز ترخيمه قولا واحدا. وقال في ~~الكافية: ولم يرخم نحو بكر أحد، وليس كما قالا بل فيه خلاف؛ حكي عن الأخفش ~~وبعض الكوفيين إجازة ترخيمه، ونقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب ~~النهاية وابن هشام4 وابن الخشاب. # قلت: وفصل بعض المتأخرين بين لازم السكون وعارضه، فقال: لو سمى "بضرب" ~~-المبني للمعفول- ثم سكن لما امتنع ترخيمه، ولو سمى به بعد الإسكان لم يجز ~~ذلك. # الثاني: أن يكون علما، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو: "يا غضنف" ~~في غضنفر قياسا على قولهم: "أطرق كرا" و"يا صاح". PageV03P1135 # الثالث: ألا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم "برق نحره" ونحوه، وسيأتي ~~الكلام عليه. # الرابع: ألا يكون ذا إضافة، خلافا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه ~~كقوله1: # خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا # هذا عند البصريين نادر، وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره، كقوله2: # يا عبد هل تذكرني ساعة ... ### | ....................... # يريد: يا عبد هند، وعبد هند. علم له، وتقدم أن ترخيم المضاف نادر أيضا في ~~قوله: يا علقم الخير. # فإن قلت: أهمل المصنف من شروط ترخيم المجرد ثلاثة: PageV03P1136 # أحدها: ألا يكون مختصا بالنداء1. # والثاني: ألا يكون مندوبا. # والثالث: ألا يكون مستغاثا. # قلت: أما الأول فلم ينبه عليه، وأما الثاني والثالث فقد تقدم ما يرشد ~~إليهما وهو نصه على التزام حرف النداء معهما؛ لأن علة التزامه هي علة منع ~~ترخيمهما، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام. # كقوله2: ### | ........................ # ... أعام بن صعصعة بن سعد # قال ابن الصايغ: وهذا ضرورة، وقد ناداه بغير يا، وذلك ممنوع وقد سمع ~~ترخيمه. PageV03P1137 # ومع اللام كقوله1: # كلما نادى مناد منهم ... يا لتيم الله قلنا يا لمال # ثم اعلم أن الخالي من تاء التأنيث إذا استوفى شروط الترخيم فالمحذوف منه ~~للترخيم إما حرف وإما حرفان وإما كلمة، ms325 فالذي يحذف منه حرف نحو: "حارث" ~~و"مالك" فتقول: "يا حار" و"يا مال" وأما الذي يحذف منه حرفان فقد أشار إليه ~~بقوله: # ومع الآخر احذف الذي تلا # أي: احذف مع الآخر ما قبله بخمسة شروط: # الأول: أن يكون حرف لين، فلو كان حرفا صحيحا حذف الآخر وحده، فتقول في ~~"سفرجل وقمطر" يا سفرج ويا قمط، خلافا للفراء في نحو "قمطر" فإنه يقول: يا ~~قم بحذف حرفين. # الثاني: أن يكون ساكنا، لو كان متحركا لم يحذف فتقول في "هبيخ" و"قنور"2: ~~يا هبي ويا قنو، بحذف الآخر وحده. PageV03P1138 # الثالث: أن يكون زائدا، فلو كان أصليا لم يحذف فتقول في "مختار": يا ~~مختا، ولا تحذف الألف؛ لأنها بدل العين، وعن الأخفش أنه يحذف مع الآخر، ~~وأجاز الجرمي في "منقاد": يا منق. # الرابع: أن يكون رابعا فصاعدا، فلو كان ثالثا نحو: "عماد" و"سعيد" ~~و"ثمود" فمذهب البصريين أنه يرخم بحذف آخره فقط، ونقل المصنف عن الفراء أنه ~~أجاز في نحو "عماد" و"سعيد" وجهين: حذف الآخر وحده كالبصريين، وحذفه مع ~~الألف والياء فتقول: يا عم وياسع، وأما في ثمود فيحذف الحرفين ولا يجيز يا ~~ثمو؛ لأن بقاء الواو يستلزم عدم النظير، ونقل غيره عن الفراء أنه يحذف ~~الحرفين في ثمود ويحذف الآخر فقط في عماد وسعيد. # الخامس: أن يكون قبله حركة مجانسة، فلو كان قبل الواو والياء فتحة نحو: ~~"غرنيق"1 و"فرعون"، فمذهب الجرمي والفراء أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله ~~حركة مجانسة لا يفرقان بين النوعين. قال في شرح الكافية: وغيرهما لا يرى ~~ذلك بل يقولون: يا فرعو، ويا غرني. قلت: وذكر الجرمي أن ما ذهب إليه هو ~~مذهب الأكثرين. # وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: ### | .......... # والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي # فإن قلت: إطلاقه يوهم إجراء الخلاف في نحو "مصطفون" -علما- لأن واوه ~~قبلها فتحة، وليس كذلك، بل يقولون في ترخيمه: يا مصطف وجها واحدا، وقد نبه ~~في شرح الكافية على ذلك. PageV03P1139 # قلت: الواو في مصطفون ونحوه من الجمع بعد الضمة مقدرة؛ لأن أصله مصطفيون ~~فأعل على ms326 ما اقتضاه التصريف1، فليست الواو في التقدير بعد فتح، وإلى هذا ~~أشار بقوله في التسهيل2: مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة. # ومثال ما حذف منه حرفان؛ لاجتماع الشروط المذكورة: عمران وحماد وأسماء ~~وزيدان ومسلمات -علمين- وحمدون ومنصور وزيدون وملكوت -علمين- "وجعفر ~~ومسكين"3 وغسلين وعفريت -أعلاما. # ثم أشار إلى ما يحذف منه كلمة بقوله: # والعجز احذف من مركب # إذا رخم المركب حذف عجزه نحو: "يا بعل" و"يا سيب" في بعلبك وسيبويه، وفي ~~خمسة عشر -علما- يا خمسة، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ~~ومنه أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره ويه، وذهب الفراء إلى أن لا يحذف منه إلا ~~الهاء فتقول: يا سيبوي، وقال ابن كيسان: لا يجوز حذف الثاني من المركب بل ~~إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت: يا بعلب ويا حضرم، لم أر به بأسا، والمنقول ~~أن العرب لم ترخم4؛ وإنما أجازه النحويون. # تنبيه: # إذا رخمت "اثنا عشر، واثنتا عشرة" -علمين- حذفت العجز مع الألف قبله "يا ~~اثن، ويا اثنت" كما يقال في ترخيمهما لو لم يركبا، نص على ذلك سيبويه وعلته ~~أن عجزهما بمنزلة النون؛ ولذلك أعرابا. # وقوله: ### | ..................... # وقل ... ترخيم جملة وذا عمرو نقل PageV03P1140 # قال المصنف: أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادا كتأبط ~~شرا، وهو جائز؛ لأنه سيبويه حكى ذلك في "بعض"1 أبواب النسب فقال: تقول في ~~النسب إلى تأبط شرا تأبطي؛ لأن من العرب من يقول: يا تأبط، ومنع ترخيمه في ~~باب الترخيم، فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير، وجواز ترخيمه قليل، وقال ~~الشارح: # فعلم أن جوازه على لغة قليلة، وإلى هذا أشار بقوله: "وذا عمرو نقل" وعمرو ~~هو اسم سيبويه. # قال الشيخ أبو حيان: وهوغير صحيح؛ لأن سيبويه لم ينص على ترخيمه، بل قال: ~~من العرب من يفرد فيقول: "تأبط أقبل" فيجعل الأول مفردا، وليس مناقضا لما ~~قرره من أن المحكي لا يرخم، بل أراد أن من العرب من يفردها لا على جهة ~~الترخيم. # ولذلك قال من يفرد ولم يقل من يرحم، ولا نعلم خلافا عن ms327 أحد من النحويين ~~أن المحكي لا يرخم. # واعلم أن في ترخيم المنادى لغتين: # الأولى: أن ينوي المحذوف. # والثانية: ألا ينوي. # وقد أشار إلى الأول بقوله: # وإن نويت بعد حذف ما حذف ... فالباقي استعمل بما فيه ألف # أي: إذا نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم تركت ما قبله على حاله قبل ~~الحذف واستعملته بما فيه من حركة نحو: "يا حار، ويا جعف، ويا منص" في حارث ~~وجعفر ومنصور، أو يكون "يا قمط" في "نحو"2 يا قمطر، خلافا للكوفيين؛ فإنهم ~~لا يرخمون قمطرا أو نحوه مما قبل آخره ساكن إلا على لغة من لم ينو، وتقدم ~~مذهب الفراء في حذفه. PageV03P1141 # تنبيه: # مقتضى قوله: "بما فيه ألف" ألا يغير ما بقي عن شيء مما كان عليه قبل ~~الحذف. ويرد على إطلاقه مسألتان: # الأولى: ما كان مدغما في المحذوف وهو بعد ألف، فإنه إن كانت له حركة في ~~الأصل حركت بها نحو: "مضار، وتحاج"، فتقول فيهما: يا مضار -بالكسر- إن كان ~~اسم فاعل، وبالفتح وإن كان اسم مفعول، ويا تحاج -بالضم- لأن أصله تحاجج. # وإن كان أصلي السكون حرك بالفتحة؛ لأنها أقرب الحركات إليه نحو: "أسحار" ~~اسم نبت، تقول فيه: "يا أسحار" -بفتح الراء- هذا مذهب سيبويه. # ثم اختلف عنه فقال السيرافي: يتحتم الفتح، وقال الشلوبين: يختاره ويحيز ~~الكسر، ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه يكسر على أصل التقاء الساكنين، وهو ~~مذهب الزجاج. ونقل عنه أيضا صاحب رءوس المسائل أنه يسقط كل ساكن يبقى بعد ~~الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا تقول: "يا أسح". # الثانية: ما حذف لواو الجمع نحو: "قاضون" فإنه إذا رخم بحذف الواو والنون ~~رد إليه ما حذف منه؛ لزوال سبب الحذف، هذا مذهب الأكثرين، واختار في ~~التسهيل عدم الرد. # ثم أشار إلى الثانية بقوله: # واجعله إن لم تنو محذوفا كما ... لو كان بالآخر وضعا تمما # أي: إذا لم تنو المحذوف، فاجعل الباقي بعد الحذف كالاسم التام المصوغ على ~~تلك الصيغة فيعطي آخره من البناء على الضم وغير ذلك من الصحة والإعلال ما ms328 ~~يستحقه لو كان آخرا في الوضع فتقول: "يا حار، ويا جعف، ويا منص، ويا قمط" ~~-بالضم- في الجميع كما لو كانت أسماء تامة لم يحذف منها شيء. # PageV03P1142 # تنبيهان: # الأول: لو كان ما قبل المحذوف معتلا قدرت فيه الضمة على هذه اللغة، فتقول ~~في "ناجية": يا ناجي -بالإسكان- وهو علامة تقدير ضمها. # الثاني: يجوز في نحو: "يا حر بن عمر" على هذه اللغة -ضم الراء وفتحها- ~~كما جاز ذلك في نحو: "يا زيد بن عمرو"، ثم فرع على الوجهين المذكورين فقال: # فقل على الأول في ثمود يا ... ثمو ويا ثمي على الثاني بيا # يعني بالأول لغة من ينوي، وبالثاني لغة من لا ينوي، فتقول في ترخيم ثمود ~~على الأول يا ثمو؛ لأن الواو محكوم لها بحكم الحشو، فلم يلزم مخالفة ~~النظير، وعلى الثاني يا ثمي بقلب الواو ياء، لتطرفها بعد الضمة كما فعل في ~~أدل ونحوه؛ وذلك لأن بقاءها على هذا التقدير مستلزم عدم النظير؛ إذ ليس في ~~الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة، وإذا رخمت "صميان، وكروان"1 قلت ~~على الأول: يا صمي ويا كرو، وعلى الثاني: يا صما ويا كرا، بقلب الياء ~~والواو ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ولا مانع. # وإذا رخمت "سقاية وعلاوة"2 قلت على الأول: يا سقاي ويا علاو، وعلى ~~الثاني: يا سقاء ويا علاء، بإبدال الياء والواو "همزة"3 لتطرفهما بعد ألف ~~زائدة. # وأما نحو "غاو" فتقول فيه على الأول: يا غاو، وعلى الثاني: يا غاو، ولا ~~تبدلها همزة لوجهين: # أحدهما: ألا يتوالى إعلالان؛ لأن لامه أعلت. # والثاني: "أنه"4 صار كاسم تام على ثلاثة أحرف، وما كان كذلك لا تقلب واوه ~~همزة نحو "واو" ذكر ذلك الشيخ أبو حيان. PageV03P1143 # وإذا رخمت "شاة" قلت على الأول: ياشا، وعلى الثاني: يا شاة، برد اللام، ~~لبقائها على حرفين ثانيهما حرف علة، ولا يكون كذلك اسم متمكن. # وإذا رخمت "ذات" قلت على الأول: يا ذا، وعلى الثاني: يا ذوا، برد المحذوف ~~لا ذكر في شاة. # وإذا رخمت "لات" قلت على الأول: يالا، وعلى الثاني: ms329 يالا، برد اللام؛ ~~لأنه لا يعلم له ثالث فيرد. # وإذا رخمت "سفيرج" تصغير سفرجل قلت على الأول: يا سفير، وعلى الثاني: يا ~~سفير "عند الأكثرين"1. # وقال الأخفش: يا سفيرل، برد اللام المحذوفة، لأجل التصغير، وفروع الباب ~~كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية. # ثم أشار إلى ما يلزم فيه الوجه الأول بقوله: # والتزم الأول في كمسلمه ... وجوز الوجهين في كمسلمه # يعني أن الوجه الأول وهو الترخيم على لغة من نوى يلتزم في الصفات المؤنثة ~~بالتاء الفارقة بين المذكر والمؤنث نحو: "مسلمة" فيقال فيه: يا مسلم ~~-بالفتح- ولا يجوز ترخيمه على الوجه الثاني؛ لأنه لو قيل "فيه"2: يا مسلم ~~-بالضم- لالتبس بالمذكر، بخلاف العلم نحو: مسلمة، فإنه يجوز ترخيمه على ~~الوجهين؛ لأن التاء فيه ليست للفرق. # قيل: وكلامه في التسهيل يدل على اعتبار اللبس في العلم، وقد فهم من ذلك ~~أن نحو: "ربعة" يجوز ترخيمه على الوجهين وإن كان صفة؛ لأن التاء فيه ليست ~~للفرق. PageV03P1144 # تنبيه: # لالتزام الوجه الأول سببان: # أحدهما: ما ذكر، والثاني: لزوم عدم النظير بتقدير التمام، فيمتنع الوجه ~~الثاني في أمثلة منها "طيلسان" -بكسر اللام- إذ لو رخم على "تقدير التام ~~لزم"1 وجود فيعل -بكسر العين- في الصحيح، وهو مفقود إلا ما ندر من "صيقل" ~~-اسم امرأة- وبيئس في قراءة2، ومنها: حبلوى وحمراوى، فإنهما لو رخما على ~~هذا الوجه، لقيل فيهما: يا حبلى ويا حمرا، فيلزم من ذلك ثبوت ما لا نظير ~~له. وهو كون ألف فعلى وهمزة فعلاء مبدلتين من واو، وهما لا يكونان إلا ~~للتأنيث، ومنها "عرقوة، وحذرية" فإنهما لو رخما على هذا الوجه لقيل فيهما: ~~يا عرقى ويا حذرى، فيلزم وجود فعلى وفعلى، وهما بناءان مهملان. # فإن قلت: لم أهمل هاهنا ذكر السبب الثاني، وقد ذكره في الكافية والتسهيل؟ ~~قلت: هو سبب مختلف فيه. وممن ذهب إلى اعتباره الأخفش والمازني والمبرد ونقل ~~عنهم في ترخيم حبلوى، ونقل عن الأخفش في طيلسان، ونقله ابن أصبغ عن كثير من ~~النحويين. # وذهب السيرافي وغيره إلى عدم "عدم"3 اعتباره، فأجاز الترخيم في المسائل ~~المتقدمة، فلعله تركه "لذلك"4 ms330 وقوله: # ولاضطرار رخموا دون ندا ... ما للندا يصلح نحو أحمدا # يرخم في الضرورة ما ليس منادى بشرط أن يكون صالحا لأن ينادى نحو "أحمد" ~~فتقول فيه: يا أحم. PageV03P1145 # وقد فهم من عدم تقييده جواز ترخيمه على الوجهين: "أما جواز ترخيمه"1 على ~~تقدير التمام فمجمع على جوازه كقوله2: # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر # يعني: ابن مالك. # وأما ترخيمه على نية المحذوف فأجازه سيبويه ومنعه المبرد، وهو محجوج ~~بالقياس على النداء وبالسماع كقوله3: PageV03P1146 # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته # أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # وقوله1: ### | ........................... # ... وأضحت منك شاسعة أماما # أنشدهما سيبويه، وأنشد المبرد2: PageV03P1147 ### | ......................... # ... وما عهدى كعهدك يا أماما # قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين، ولا تدفع إحداهما ~~بالأخرى. # وفهم من الشرط المذكور أن المعرف بأل لا يرخم في غير النداء؛ لعدم ~~صلاحيته للنداء؛ ولهذا خطئ من جعل "من"1 ترخيم الضرورة قول العجاج2: # أوالفا مكة من ورق الحمي # فإن قلت: فهل يشترط في ترخيم الضرورة علية أو تأنيث بالهاء؟ # قلت: لا. ونص على ذلك في التسهيل3 وهو المفهوم من إطلاقه هنا. # ومن ترخيم النكرة "قوله"4 5: PageV03P1148 # ليس حي على المنون بخال # يعني: بخالد. PageV03P1149 ### | الاختصاص # الاختصاص كنداء دون يا ... كأيها الفتى بإثر ارجونيا # الاختصاص: ما جيء به على صورة هي لغيره توسعا، كما يرد الأمر بصيغة الخبر ~~والخبر بصيغة الأمر1. # والباعث على الاختصاص فخر أو تواضع أو زيادة بيان. # والمخصوص اسم ظاهر بعد ضمير متكلم يخصه أو يشارك فيه، وذلك الاسم ثلاثة ~~أنواع: # الأول: أيها وأيتها نحو: "أنا أفعل كذا أيها الرجل" و"اللهم اغفر لنا ~~أيتها العصابة"2 وأي هنا مبنية على الضم، ويلزم وصفها باسم جنس معرف بأل ~~واجب الرفع على ما تقدم في النداء. # الثاني: المعرف بالإضافة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم "نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث" 3. # قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولا في هذا الباب بنو فلان ومعشر مضافة وأهل ~~البيت وآل فلان. # الثالث: المعرف بأل كقولهم: "نحن العرب أقرى من الناس للضيف"، وقد ms331 يكون ~~علما كقول رؤبة4: # بنا تميما يكشف الضباب PageV03P1150 # ولا يدخل في هذا الباب نكرة ولا اسم إشارة. # قال سيبويه: ولا يجوز أن يذكر إلا اسما معروفا، ولم يقع المختص مبنيا إلا ~~بلفظ أيها وأيتها، وأما غيرهما فالمنصوب والناصب واجب الإضمار تقديره أخص. # وأما أيها وأيتها فمذهب الجمهور أنهما في موضع نصب بأخص مضمرا أيضا. # وذهب الأخفش إلى أنه منادى. قال: ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه، ألا ~~ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: "كل الناس أفقه منك يا عمر". # وذهب السيرافي إلى أن "أيا" في الاختصاص معربة، وزعم أنها تحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: أنا أفعل كذا، هو أيها ~~الرجل، أي: المخصوص به. # والثاني: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: أيها الرجل المخصوص أنا ~~المذكور. # والأكثر في هذا الاختصاص أن يلي ضمير متكلم كما سبق، وقد يلي ضمير مخاطب ~~كقولهم: "بك الله نرجو الفضل" و"سبحانك الله العظيم"، ولا يكون بعد ضمير ~~غائب. PageV03P1151 # وأما ما وقع في الكتاب "على المضارب الوضيعة أيها البائع"1 فقال الفارسي: ~~لا علم لي بوجه ذلك، وفي كتاب الصفار: أن هذا فساد وقع في الكتاب وقد أول ~~بأنه وضع الظاهر موضع المضمر، ويكون المعنى: علي الوضيعة أيها البائع، وقد ~~روي كذلك. # ولما ذكر أن الاختصاص كالنداء في الصورة نبه على أنه قد خالف النداء من ~~ثلاثة أوجه: # الأول: أنه لا يستعمل معه "يا" ولا غيرها من حروف النداء، وإلى هذا أشار ~~بقوله: "دون يا". # الثاني: أنه لا يستعمل مبدوءا به، فهم ذلك من قوله: "بإثر ارجونيا". # الثالث: أنه استعمل معرفا بأل، وإلى هذا اشار بقوله: # وقد يرى ذا دون أي تلو أل ... كمثل نحن العرب أسخى من بذل # إنما قال "دون أي" لأن استعمال المعرف بأل صفة لأي مشترك بين النداء ~~والاختصاص نحو: "يأيها الرجل". # قلت: وجه رابع، وهو أن "أيا" توصف في النداء باسم الإشارة، وهنا لا توصف ~~باسم الإشارة. # ووجه خامس: وهو أن المازني أجاز نصب صفة أي في النداء، ms332 ولم يحكوا هنا ~~خلافا في وجوب رفع صفتها، وفي الارتشاف: لا خلاف في متبوعها أنه مرفوع. ~~PageV03P1152 ### | التحذير والإغراء # إياك والشر ونحوه نصب ... محذر بما استتاره وجب # إنما ذكر التحذير والإغراء بعد باب النداء؛ لأن الاسم في التحذير ~~والإغراء مفعول به بفعل لا يجوز إظهاره كالمنادى، على تفصيل سيأتي. # والتحذير: هو تنبيه المخاطب على مكروه يجب الاحتراز منه، ويكون بثلاثة ~~أشياء: بإياك وأخواته، وبما ناب عنها من الأسماء المضافة إلى ضمير المخاطب، ~~وبذكر المحذر منه. # فإن كان بإياك وأخواته وجب إضمار ناصبه مطلقا، أعني في إفراده وتكراره ~~والعطف عليه، وقد مثل العطف "عليه"1 بقوله: "إياك والشر" فإياك مفعول بفعل ~~واجب الإضمار تقديره: اتق، ونحوه. # فإن قلت: هل يقدر قبل إياك أو بعده؟ # قلت: قيل: يجب تقديره بعده؛ لأنه لو قدر قبله لاتصل به فيلزم تعدي فعل ~~المضمر المتصل إلى ضميره المتصل، وذلك خاص بأفعال القلوب وما ألحق بها. # وقيل: كان الأصل: اتق نفسك، فلما حذف الفعل استغني عن النفس وانفصل ~~الضمير. # واختلف في إعراب ما بعد الواو. فقيل: هو معطوف على إياك، والتقدير: اتق ~~نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك. "وهذا"2 مذهب كثير منهم السيرافي ~~واختاره ابن عصفور. # فإن قلت: كيف جاز عطفه على إياك وهما مختلفان في الحكم؛ لأن الأول محذر ~~والثاني محذر منه؟ PageV03P1153 # قلت: الجواب أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في المعنى ~~الذي كان إعرابه بسببه، والتقدير السابق يوضح ذلك. # وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى أن الثاني منصوب بفعل آخر مضمر، فهو عندهما ~~من قبيل عطف الجمل، واختار في شرح التسهيل مذهبا ثالثا وهو أن الثاني معطوف ~~عطف مفرد لا على التقدير الأول، بل على تقدير: اتق تلاقي نفسك والشر، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، قال: ولا شك في أن هذا أقل تكلفا فكان ~~أولى. # ومثال التكرار: "إياك إياك من الشر"، ومثال الإفراد: "إياك من الشر". # وقد نبه على وجوب إضمار ناصب "إيا" في الإفراد بقوله: # ودون عطف ذا لإيا انسب ms333 ... ### | ........................ # وإن كان التحذير بغير "إيا" لم يلزم الإضمار إلا مع العطف نحو: "ماز رأسك ~~والسيف، والشيطان وكيده". # أو التكرار نحو: "رأسك رأسك" و"الأسد الأسد". # فإن عدم العطف والتكرار جاز الإظهار والإضمار نحو: "رأسك" وإن شئت: ق ~~رأسك والأسد، وإن شئت: احذر الأسد، وإلى هذا أشار بقوله: ### | ................... # وما ... سواه ستر فعله لن يلزما # إلا مع العطف أو التكرار # ومثل التكرار بقوله: ### | ............................. # ... كالضيغم الضيغم يا ذا الساري # والضيغم: الأسد. # فإن قلت: ما علة التزام الإضمار مع "إيا" مطلقا، ومع غيرها في العطف ~~والتكرار؟ # قلت: علة التزامه مع "إيا" كثرة الاستعمال فشابهت بذلك الأمثال، وغيرها ~~ليس كذلك، إلا أن العطف والتكرار جعلا كالبدل من اللفظ بالفعل؛ فذلك وجب ~~إضماره معهما. # PageV03P1154 # تنبيهات: # الأول: أجاز بعضهم إظهار العامل مع المكرر، وقال الجزولي: يقبح ولا متنع. # الثاني: شمل قوله: "وما سواه" يعني: النوعين المتقدم ذكرهما، أعني: ما ~~ناب عن إيا من الأسماء المضافة إلى ضمير المخاطب منه. # وكلامه في الكافية وشرحها يقتضي عدم لزوم الإضمار مع التكرار في الأول من ~~هذين النوعين، فإنه قال: # ونحو رأسك كإياك جعل ... إذا الذي يحذر معطوفا وصل # وقال في الشرح: فلو لم يذكر المعطوف جاز الإظهار والإضمار، وقد صرح ~~الشارح بوجوب الإضمار في نحو "رأسك" رأسك؛ لأجل التكرار. # الثالث: لا يعطف في هذا الباب إلا بالواو1. # الرابع: لا يحذف العاطف بعد إياك إلا والمحذور مجرور بمن نحو: "إياك من ~~الشر" "وتقديرها مع أن تفعل"2 كاف نحو: "إياك أن تفعل" أي: من أن تفعل. # فأما بيت الكتاب وهو3: # فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب PageV03P1155 # فقيل: هو على حذف الجار للضرورة، وقيل: على حذف العاطف للضرورة أيضا، ~~وقيل: إنه بدل من إياك، وقيل: أضمر له ناصب آخر بعد إياك، فقوله: إياك إياك ~~مستقل بنفسه، ثم أضمر بعد إياك فعلا تقديره: اتق المراء، على هذا حمله ~~سيبويه. # قال في شرح التسهيل: وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلا في الشعر. انتهى. # وقوله: في باب التحذير من التسهيل1: ولا يحذف ms334 العاطف بعد إيا إلا والمحذر ~~منصوب بإضمار فعل أو مجرور بمن. يقتضي جواز إياك المراء ونحوه على إضمار ~~فعل؛ لتسويته بينه وبين الجر بمن. # قال أبو البقاء العكبري: في نحو: "إياك الشر" المختار عندي أن يضمر له ~~فعل يتعدى إلى مفعولين نحو: "جنب نفسك الشر" "فإياك في موضع نفسك"2، ومثل ~~الشارح إفراد إيا بقوله: "إياك الشر" وقال: تقديره أحذرك الشر، وهو نظير ~~"إياك المراء" وظاهر تقديره أن الناصب لهما فعل واحد متعد إلى اثنين فهو ~~نحو مما قاله أبو البقاء. # فإن قلت: إذا جعل ناصب المراء فعلا مضمرا بعد إياك فهل يكون إضماره واجبا ~~أم جائزا؟ # قلت: قال ابن عصفور: إن حذفت الواو لم يلزم إضمار الفعل نحو: "فإياك إياك ~~المراء". # تقديره: دع المراء، ولو كان في الكلام لجاز إظهار هذا الفعل. انتهى. # وشذ إياي، وإياه أشذ ... ### | .................... # PageV03P1156 # الشائع في التحذير أن يراد به المخاطب. # وقد ورد للمتكلم كقول من قال: "إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب"1 أي: إياى نح ~~عن حذف الأرنب ونح حذف الأرنب عن حضرتي، فعلى هذا هو جملة واحدة. وقال ~~الزجاج: إن ذلك جملتان، والتقدير: إياي وحذف الأرنب وإياكم وحذف أحدكم ~~الأرنب، فحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني "وحذف"2 من الثاني ما أثبت ~~نظيره في الأول، وقال بعضهم: إياي ليس على "معنى فعل أمر بل على معنى"3 ~~إياي باعد، فجعله خبرا. وقد ورد للغائب في قولهم: "إذا بلغ أحدكم الستين ~~فإياه وإيا الشواب"4، وإليه أشار بقوله: "وإياه أشذ" أي: أشذ من إياي، وفي ~~هذا المثل شذوذ من وجه آخر، وهو إضافة "إيا" إلى الظاهر. # وعن سبيل القصد من قاس انتبذ # يقتضي منع القياس "على إياي وعلى إياه فلا يستعمل إلا حيث سمع"5. # "قلت: ظاهر كلامه في التسهيل جواز القياس"6 على المتكلم؛ لأنه قال بنصب ~~تحذير إياي وإيانا معطوفا عليه المحذور، فلم يصرح بشذوذه، وذكر إيانا معه. # وكمحذر بلا إيا اجعلا ... مغرى به في كل ما قصد فصلا # الإغراء: إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد عليه، والمغرى ms335 به: منصوب بفعل ~~مضمر، وحكم ناصبه في وجوب الإضمار وجوازه كحكم ناصب المحذر به، فيجب إضماره ~~مع العطف نحو: "الأهل والولد" والتكرار نحو7: PageV03P1157 # أخاك أخاك ### | ........... # ... ### | ....................... # ولا يجب مع الإفراد بل يجوز إظهاره نحو: الزم أخاك. إلا أن الإغراء لا ~~يكون بلفظ إياك وأخواته، فلهذا قال: بلا إيا. # تنبيه: # قد يرفع المكرر في الإغراء والتحذير كقوله1: # لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة السلاح السلاح # وأجاز الفراء الرفع في قوله: {ناقة الله وسقياها} 2 على إضمار هذه. ~~PageV03P1158 ### | أسماء الأفعال والأصوات # الكلام على أسماء الأفعال يحتاج إلى مقدمة تشمل ثلاث مسائل: # الأولى: مذهب جمهور البصريين أنها أسماء، وقال بعض البصريين: أفعال ~~استعملت استعمال الأسماء، وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقية، والصحيح ~~أنها أسماء لقبولها بعض علامات الأسماء كالتنوين والتصريف، ولعدم قبولها ~~علامات الأفعال، ولورودها على أوزان تخالف أوزان الأفعال. # الثانية: اختلف القائلون باسميتها في مدلولها، فقيل: مدلولها لفظ الفعل ~~لا الحدث والزمان، بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان، وقيل: مدلولها ~~المصادر إلا أنها دخلها معنى الأمر ومعنى الوقوع بالمشاهدة. ودلالة الحال ~~في غير الأمر فتبعه الزمان، وقيل: إنها دالة على ما يدل عليه الأفعال من ~~الحدث والزمان، إلا أن دلالتها على الزمان بالوضع لا بالصيغة. قيل: وهو ~~ظاهر مذهب سيبويه وأبي علي وجماعة. فهذه ثلاثة مذاهب، فصه مثلا على الأول ~~اسم للفظ اسكت، وعلى الثاني اسم لقولك سكوتا، وعلى الثالث اسم لمعنى الفعل، ~~إلا أن دلالة الفعل على الزمان بالصيغة، ودلالتها على الزمان بالوضع. # الثالثة: ذهب كثير منهم الأخفش إلى أن أسماء الأفعال لا موضع لا من ~~الإعراب، وهو مذهب المصنف ونسبه بعضهم إلى الجمهور، وذهب المازني ومن وافقه ~~إلى أنها في موضع نصب، ونقل عن سيبويه وعن الفارسي القولان، وذهب بعض ~~النحويين إلى أنها في موضع رفع بالابتداء، وأغنى مرفوعها عن الخبر كما أغنى ~~في "أقائم الزيدان" وقد عرفهما بقوله: # ما ناب عن فعل كشتان وصه ... هو اسم فعل وكذا أوه ومه # قوله: "ما ناب عن فعل" جنس يشمل ms336 اسم الفعل وغيره مما ينوب عن الفعل، ~~وقوله: "كشتان وصه" يعني كونه غير معمول ولا فضلة، وهو تمثيل تمم به الحد، ~~فخرج به ما ناب عن الفعل وهو معمول كالمصدر العامل، أو فضلة كالحرف العامل ~~عمل الفعل، فإنهما ليسا كشتان وصه، وهذا قوله في الكافية: نائب فعل غير ~~معمول ولا فضلة اسم الفعل. # PageV03P1159 # تنبيه: # اسم الفعل نوعان: أحدهما: ما كان في الأصل ظرفا "ومجروره"1 أو حرف جر ~~ومجروره، وسيأتي. والآخر: ما ليس كذلك، وهو ضربان: ضرب مختلف في القياس ~~عليه، وضرب مقصور على السماع. # فالمختلف في قياسه ثلاثة أنواع: # الأول: بناء فعال من الثلاثي المجرد. مذهب سيبويه والأخفش أنه مقيس، ~~ومذهب المبرد أنه لا يقاس عليه. # الثاني: بناء فعال من أفعل أجاز ابن طلحة القياس عليه، كما أجاز البناء ~~منه في التعجب، وقد سمع منه دراك من أدرك. # الثالث: بناء فعلال من الرباعي أجازه الأخفش قياسا على ما سمع من قولهم: ~~"قرقار" و"عرعار"2. ومذهب سيبويه أن ذلك لا يقاس عليه، وهو الصحيح لقلته، ~~وأنكر المبرد سماع اسم الفعل من الرباعي، وذهب إلى أن "قرقار" و"عرعار" ~~حكايتا صوت. # وأما المتفق على قصره على السماع. فما عدا هذه الأنواع، وهو ألفاظ كثيرة، ~~وأنا أشرح منها ما اشتمل عليه النظم إن شاء الله تعالى. # وقد اشتمل هذا البيت على أربعة ألفاظ "منها"3 وهي: شتان، وصه، وأوه، ومه. # فأما "شتان" فهي اسم فعل بمعنى تباعد أو افتراق، وذهب أبو حاتم والزجاج ~~إلى أن "شتان" مصدر جاء على فعلان، وهو واقع موقع الفعل، فيقال: "شتان زيد ~~وعمرو" و"شتان ما زيد وعمرو" بزيادة "ما" و"شتان ما بين زيد وعمرو". ونقل ~~ابن عصفور وغيره أن الأصمعي منع "شتان ما بين زيد وعمرو"، ورد عليه ~~PageV03P1160 # بأنه مسموع، ونقل صاحب البسيط أن الأصمعي جوز أن يكون بمعنى بعد، فتقول: ~~"شتان ما بين زيد وعمرو"، وإن غيره منع ذلك. # وأما "صه" فاسم فعل بمعنى اسكت، ويقال: صه بكسر الهاء غير منونة، وصه ~~بالتنوين. # وسيأتي أن ما نون فهو نكرة وما ms337 لم ينون فهو معرفة، وقد يقال: صاه بالألف ~~قبل الهاء الساكنة. # وأما "أوه" فاسم فعل بمعنى أتوجع، وفيه لغات أخر: # أوه، أوه، آوه، أوه، أوتاه، آوتاه، آه، آه، أو، آو، أووه، أوأه. # وإذا صرف الفعل منه قيل: أوه وتأوه. # وأما "مه" فاسم فعل بمعنى انكفف لا بمعنى اكفف؛ لأنه متعد ومه لا يتعدى، ~~ويقال: مه بالكسر، ومه بالتنوين، كما تقدم في صه. # وما بمعنى افعل كآمين كثر ... وغيره كوي وهيهات نزر # اسم الفعل ثلاثة أضرب: ضرب بمعنى الأمر وهو كثير، وضرب بمعنى المضارع، ~~وضرب بمعنى الماضي، وكلا هذين الضربين قليل، ومن الذي بمعنى الأمر مقيس كما ~~تقدم، وليس في الذي بمعنى المضارع والماضي شيء يقاس عليه، ومثل الأمر بآمين ~~والمضارع بوي والماضي بهيهات. # أما "آمين" فاسم فعل بمعنى استجب، وفيه لغتان المد والقصر خلافا لابن ~~درستويه في تخصيصه القصر بالضرورة، وإذا مد فقيل وزنه فايل وهو أعجمي. ~~وقيل: أصله القصر ووزنه فعيل والمد إشباع؛ لأنه ليس في كلام العرب أفعيل ~~ولا فاعيل ولا فيعيل. حكي ذلك عن أبي علي، وحكى القاضي عياض عن الداودي ~~آمين -بالمد والتشديد- وقال: إنها لغة شاذة، وذكر ثعلب وغيره أن تشديد ~~الميم خطأ. # وأما "وي" فهو اسم فعل بمعنى أعجب و"أن"1 مثلها وا، وواها. PageV03P1161 # قال في شرح الكافية: ووي ووا وواها بمعنى أعجب، وقال غيره: وي بمعنى أعجب ~~وفيها تندم. ووا بمعنى التعجب والاستحسان. # قال1: # وا بأبي أنت وفوك الأشنب # وتلحق وي كاف الخطاب كقول عنترة2: # قيل الفوارس ويك عنتر أقدم PageV03P1162 # وزعم الكسائي أن ويك محذوفة من ويلك، فالكاف على قوله ضمير مجرور، وأما ~~قوله تعالى: {ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء} 1. # قال الخليل وسيبويه: هي وي، ثم قال: كأن الله يبسط، وقال أبو الحسن: هي ~~ويك بمعنى أعجب كأن الله "يبسط". # وأما "هيهات" فاسم فعل بمعنى بعد خلافا لأبي إسحاق2؛ إذ جعلها بمعنى ~~البعد، وزعم أنها في موضع رفع نحو قوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} 3 ~~وخلافا للمبرد إذ زعم أنها ظرف غير متمكن ms338 وبنى لإبهامه، وتأويله عنده في ~~البعد4. ويفتح الحجازيون "تا" هيهات فيقفون بالهاء، ويكسرها تميم وأسد ~~ويقفون بالتاء وبعضهم يضمها، وإذا ضمت فمذهب أبي علي أنها تكتب بالتاء، ~~ومذهب ابن جني أنها تكتب بالهاء، وحكى الصغاني5 فيها ستا وثلاثين لغة: ~~هيهات، وأيهات، وهيان، وأيهان، وهيهاه، وأيهاه، وكل واحدة من هذه الستة ~~مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منها منونة وغير منونة، فتلك ~~ستة وثلاثون وجها. # وحكى غيره "فيها"6 هيهاتا وإيهاك، والكاف للخطاب، وأيهاه وأيها وهيهاه، ~~وقرأ عيسى بن عمر الهمداني # "هيهات هيهات" على نية الوقف. # والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إليكا # يعني: أن من اسم الفعل نوعا هو في الأصل جار ومجرور أو ظرف ومجروره، ~~فالأول عليك وكذاك وكما أنت. PageV03P1163 # والثاني: عندك ولديك ودونك ووراءك وأمامك ومكانك وبعدك، هذا هو المسموع. # فعليك بمعنى الزم ويتعدى بنفسه، قال الله تعالى: {عليكم أنفسكم} 1 ~~وبالباء تقول: "عليك بزيد". # وإليك بمعنى تنح، وهو لازم عند البصرين، وزعم ابن السكيت والكوفيون أنها ~~تتعدى فتقول: "إليك زيدا" أي: أمسك زيدا، وكذاك بمعنى أمسك. # كقوله2: ### | ......................... # ... كذاك القول إن عليك عينا # وكما أنت بمعنى انتظر، حكى الكسائي "كما أنت زيدا" أي: انتظر زيدا، وكما ~~أنتني أي: انتظرني، وعندك بمعنى خذ، وهي متعدية وترد بمعنى توقف، فتكون ~~لازمة، ولديك بمعنى خذ، وهي متعدية تقول: "لديك زيدا". # ودونك بمعنى خذ فتتعدى، وبمعنى تأخر أيضا، ولا يتعدى، ووراءك بمعنى تأخر، ~~وأمامك بمعنى تقدم، ومكانك بمعنى اثبت. وسمع الفراء مكانني أي: انتظرني، ~~فتكون ذات تعد ولزوم، وبعدك بمعنى تأخر، وحكى الكسائي الإغراء ببين، وسمع ~~من كلامهم: "بينكما البعير فخذاه" ولا حجة فيه لجواز أن يكون من باب ~~الاشتغال. PageV03P1164 # تنبيهات: # الأول: لا يستعمل هذا النوع في الغالب إلا متصلا بضمير المخاطب، وشذ علي ~~بمعنى أولني، وإلي معنى أتنحى، وعليه بمعنى ليلزم. # الثاني: أجاز الكسائي قياس بقية الظروف على المسموع بشرط الخطاب نحو: ~~خلفك وقدامك، ونقله بعضهم عن الكوفيين، ومذهب البصريين قصر ذلك على السماع. # الثالث: اختلف في كاف عليك وأخواته فذهب ms339 الكسائي أنها في موضع نصب، ومذهب ~~الفراء أنها في موضع رفع، ومذهب البصريين أنها في موضع جر، وهو الصحيح لأن ~~الأخفش روى عن عرب فصحاء "علي عبد الله زيدا" بجر عبد الله، فتبين أن ~~الضمير مجرور الموضع، وذهب ابن بابشاذ إلى أنها حرف خطاب، فلا موضع لها من ~~الإعراب. # الرابع: في كل واحد من هذه الأسماء مع الضمير "المجرور"1 ضمير رفع مستتر ~~هو الفاعل، فلك في التوكيد أن تؤكد الكاف بالمجرور فتقول: "عليك نفسك" وأن ~~تؤكد المستتر بالمرفوع فتقول: "عليك أنت نفسك" ولا بد من تأكيده بالمرفوع ~~المنفصل. # كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين # "رويد" يستعمل أمرا وغير أمر، فإذا استعمل أمرا فله حالان: # أحدهما: أن يكو مبنيا على الفتح، وإن وليه مفعول نصب نحو "رويد زيدا" فهو ~~هاهنا اسم فعل بمعنى أمهل؛ لأنه لو كان مصدرا لكان معربا، وذكر بعضهم أنه ~~يرد بمعنى دع، ومنه: لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد الشعر -أي: فدع الشعر- ~~وما زائدة، ويجوز ألا تزاد كما قال2: # رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... ### | ............................. # PageV03P1165 # والآخر: أن يكون معربا منصوبا إما مضافا نحو: "رويد زيد"، وإما منونا ~~منصوبا نحو: "رويدا زيدا" فهو هاهنا مصدر؛ لأنه لو كان اسم فعل لكان مبنيا. # وإذا أضيف فتارة يضاف إلى فاعله نحو: "رويد زيد عمرا" وتارة إلى مفعوله ~~نحو: "رويد زيد". # قيل: ومن الإضافة إلى فاعله قولهم: "رويدك زيدا" ويحتمل أن يكون اسم فعل، ~~والكاف للخطاب. # وإذا نون نصب المفعول، ومنع المبرد النصب "به"1؛ لكونه مصغرا ورويد تصغير ~~إرواد مصدر رود أي: أمهله تصغير ترخيم، وذهب الفراء إلى أن تصغير رود بمعنى ~~المهل، ورد بأن رويدا يتعدى. # وإذا استعمل غير أمر فله حالان: # أحدهما: أن يكون حالا كقولهم: "ساروا رويدا" فقيل: هو حال من الفاعل أي: ~~مرودين. # وقيل: من ضمير المصدر المحذوف أي: ساروه رويدا. # والآخر: أن يكون نعتا إما لمصدر مذكور نحو: "ساروا سيرا رويدا" وإما ~~لمصدر محذوف نحو: "ساروا رويدا" وضعف كونه نعتا لمصدر محذوف؛ لأنه صفة غير ~~خاصة بالموصوف. ms340 # واختلفوا في "رويد" الواقع نعتا، فقيل: هو الذي يستعمل مصدرا وصف به كما ~~وصف برضى. PageV03P1166 # وقيل: تصغير رود تصغير الترخيم وليس بمصدر. # وأما "بله" فيكون اسم فعل بمعنى دع وهو مبني نحو: "بله زيدا" وتكون مصدرا ~~بمعنى ترك النائب عن اترك، فتستعمل مضافة نحو: "بله زيد" وهو مضاف إلى ~~المفعول، وقال أبو علي: إلى الفاعل، وروى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدرا ~~تقول: "بهل زيد" وحكى أبو الحسن الهيثم فتح الهاء واللام فتقول: "بهل زيد" ~~وأجاز قطرب وأبو الحسن أن يكون بمعنى كيف فتقول: "بله زيد" ويروى1: ### | ....................... # ... بله الأكف كأنها لم تخلق # بالنصب على أنها اسم فعل، وبالجر على أنها مصدر، وبالرفع، فقيل: هي اسم ~~فعل بمعنى اترك. # وقيل: بمعنى كيف، وأنكر أبو علي الرفع بعدها، وذهب بعض الكوفيين إلى أن ~~"بله" بمعنى غير، فمعنى: بله الأكف غير الأكف، وذهب الأخفش إلى أنها حرف ~~جر، وعدها الكوفيون والبغداديون من أدوات الاستثناء، فأجازوا النصب بعدها ~~على الاستثناء. # وما لما تنوب عنه من عمل ... لها وأخر ما لذي فيه العمل PageV03P1167 # يعني: أن أسماء الأفعال تعمل عمل الأفعال التي تنوب عنها فترفع الفاعل ~~ظاهرا نحو: "هيهات زيد" ومضمرا نحو: "نزال"، وتنصب المفعول إن نابت عن ~~متعد، وتتعدى إليه بحرف الجر إن نابت عما يتعدى به، وينبغي أن يقول: غالبا، ~~كما قال في التسهيل احترازا من "آمين" فإنها لم يحفظ لها مفعول، وفعلها ~~يتعدى. # وقوله: "وأخر ما لذى فيه العمل" يعني: أنه يجب تأخير معمول أسماء ~~الأفعال، ولا يسوى بينها وبين أفعالها في جواز التقديم، فلا يقال: "زيدا ~~دراك" قال الشارح: هذا مذهب جميع النحويين إلا الكسائي فإنه أجاز فيه ما ~~يجوز في الفعل من التقديم والتأخير. انتهى. # ونقله بعضهم عن الكوفيين. # تنبيه: # مذهب المصنف جواز إعمال اسم الفعل مضمرا، وقال في شرح الكافية: إن إضمار ~~اسم الفعل مقدما لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه. انتهى. # ومنع كثير من النحويين حذفه وإبقاء معموله، وتأول كلام سيبويه. # واحكم بتنكير الذي ينون ... منها وتعريف سواه ms341 بين # ما نون من أسماء الأفعال فهو نكرة وما لم ينون فهو معرفة وهي ثلاثة ~~أقسام: لازم التعريف كنزال وآمين، ولازم التنكير كواها بمعنى أعجب وويها ~~بمعنى أغر وذو وجهين نحو صه ومه، وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ~~ما نون منها وما لم ينون تعريف علم جنس، والأول هو المشهور. # ولما فرغ من أسماء الأفعال انتقل إلى أسماء الأصوات، وهي ألفاظ أشبهت ~~أسماء الأفعال في الاكتفاء بها، وهي نوعان: # أحدهما: ما خوطب به ما لا يعقل إما لزجر كهلا للخيل، وعدس للبغل، وإما ~~لدعاء كأو للفرس ودوه للربع1، وإلى هذا النوع أشار بقوله: # وما به خوطب ما لا يعقل # من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل # والثاني: ما وضع لحكاية صوت يحوان نحو "غاق" للغراب، و"ماء" للظبية، أو ~~غير حيوان نحو "قب" لوقع "السيف"2، و"طق" لوقوع الحجر. وغلى هذا النوع أشار ~~بقوله: # كذا الذي أجدى حكاية كقب # أي: أفهم حكاية. PageV03P1168 # ثم قال: # والزم بنا النوعين فهو قد وجب # يحتمل أن يريد بالنوعين أسماء الأفعال والأصوات، ويحتمل أن يريد نوعي ~~الأصوات، وعلة بناء أسماء الأفعال شبهها بالحروف؛ لأنها عاملة غير معمولة ~~كما تقدم أول الكتاب، وعلة بناء أسماء الأصوات أنها ليست عاملة ولا معمولة ~~فأشبهت الحروف المهملة فهي أحق بالبناء من أسماء الأفعال. # تنبيه: # هذه الأصوات لا ضمير فيها، بخلاف أسماء الأفعال؛ فهي من قبيل المفردات، ~~وأسماء الأفعال من قبيل المركبات. # PageV03P1169 ### | نونا التوكيد # للفعل توكيد بنونين هما ... كنوني اذهبن واقصدنهما # للتوكيد نونان ثقيلة كنون "اذهبن" وخفيفة كنون "اقصدنهما" وهما أصلان عند ~~البصريين لتخالف بعض أحكامهما، ومذهب الكوفيين أن الخفيفة فرع الثقلية، ~~وذكر الخليل أن التوكيد بالثقيلة أشد من الخفيفة. # وفهم من قوله: "للفعل" اختصاصه بهما، وندر توكيد اسم الفاعل كقوله1: # أقائلن أحضروا الشهودا # يؤكدان افعل ويفعل آتيا ... ذا طلب أو شرطا إما تاليا # نونا التوكيد يؤكدان الأمر والمضارع دون الماضي؛ وقد جاء توكيد الماضي؛ ~~لكونه مستقبل المعنى في قوله2: # دامن سعدك إن رحمت متيما ... ### | ........................... # PageV03P1170 # فأما الأمر فيؤكدانه بلا شرط ms342 نحو "اضربن" وكذا الدعاء نحو1: # وأنزلن سكينة علينا # وتوكيد الأمر بالنون جائز لا واجب. # وأما المضارع فإن كان حالا لم تدخل عليه النون؛ ولهذا قال: "آتيا"، وإن ~~كان مستقبلا أكد بها لا مطلقا بل في مواضع مخصوصة: PageV03P1171 # أولها: أن يكون بعدما يقتضي طلبا من لام أمر أو لا نهي أو أداة تحضيض أو ~~عرض أو تمن أو استفهام بحرف أو باسم خلافا لمن خص ذلك بالهمزة وهل1، وقد ~~أشار إلى هذا بقوله: "ذا طلب". # الثاني: أن يكون شرطا لأن مقرونة بما الزائدة نحو: {وإما تخافن} 2. # وإلى هذا أشار بقوله: "أو شرطا إما تاليا" واحترز من الواقع شرطا لغير ~~إما فإن توكيده قليل كما سنذكر. # الثالث: أن يكون جوابا لقسم بخمسة شروط: # الأول: أن يكون مستقبلا، فإن الحال لا يؤكد بالنون كما سبق، فإذا أقسم ~~على فعل الحال صدر باللام وحدها كقراءة ابن كثير: "لا أقسم بيوم القيامة"3. ~~ومن منع الإقسام على فعل الحال أول الآية على إضمار مبتدأ، أي: لأنا أقسم، ~~والمنع مذهب البصريين. # الثاني: أن يكون مثبتا، فإن كان منفيا لم تدخله النون نحو: "والله لا ~~يقوم زيد". # وقد جاء توكيد المنفي في قوله4: # تالله لا يحمدن المرء مجتنبا ... فعل الكرام ولو فاق الورى حسبا ~~PageV03P1172 # الثالث: أن يكون غير مقرون بحرف تنفيس، فإنه لا يدخله النون نحو: {ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى} 1. # الرابع: ألا يكون مقدم المعمول كقوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى ~~الله تحشرون} 2. # فإنه لا تدخله النون. # الخامس: ألا يقترن بقد نحو: "والله لقد أظن زيدا منطلقا"، فإنه لا يجوز ~~توكيده "بالنون"3. # وإلى هذا أشار بقوله: # أو مثبتا في قسم مستقبلا ... ### | ....................... # لكنه أخل بشتراط الثلاثة المتأخرة. # وقد نبه في الكافية والتسهيل على الثالث والرابع. # تنبيه: # توكيد المضارع بعد الطلب ليس بواجب اتفاقا، وأما بعد إما فمذهب سيبويه ~~أنه ليس بلازم ولكنه أحسن؛ ولذا لم يجئ في القرآن بعدها إلا مؤكدا، وإليه ~~ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين، وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير ~~مؤكد4. # وذهب المبرد والزجاج ms343 إلى لزوم نون التوكيد بعد إما، وزعما أن حذفها ~~ضرورة. PageV03P1173 # وأما بعد القسم فهو واجب عند البصريين بالشروط المذكورة، فلا بد عندهم من ~~اللام والنون، وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر. # وقوله: # وقل بعد ما ولم وبعد لا # يعني: أن التوكيد بالنون قل بعد هذه الأربعة: # الأول: "ما" والمراد بها الزائدة كقولهم: # "بعين ما أرينك وبجهد ما تبلغن"1. # وقوله2: # ومن عضة ما ينبتن شكيرها # وقوله3: # قليلا به ما يحمدنك وارث PageV03P1174 # وجعل بعضهم في قوله: "ما يحمدنك وارث" نافية، وقال: هو نادر أو ضرورة ~~يندرج في إطلاقه ما الكافة لرب، حكى سيبويه: "ربما يقولن ذلك". # وأما قوله1: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # فبعيد جدا. # فإن قلت: فقد ذكر في الكافية أن التوكيد بعد "ما" الزائدة شاع، وقال في ~~شرحها: وإنما كثر هذا التوكيد بعد "ما" الزائدة لشبهها بلازم القسم. قال ~~سيبويه: ولا تقع بعد هذه الحروف "إلا" و"ما" زائدة، فأشبهت لام القسم ~~عندهم. انتهى. PageV03P1175 # فكيف قال هنا: قد قلت؟ قلته إنما هو بالنسبة إلى المواضع السابقة فلا ~~ينافي كونه شائعا. # فإن قلت: فهل هو مطرد؟ # قلت: ظاهر كلام المصنف اطراده، وقال بعضهم: لا يقاس على هذه الأمثلة ~~المذكورة. # فإن قلت: فهل يطرد بعد ربما؟ # قلت: قال في الكافية: وشذ بعد ربما، وعلل بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ~~ونص بعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، وظاهر كلام سيبويه يشعر بأنه لا ~~يختص بالضرورة، وهو ظاهر التسهيل ومثاله بعد "لم" قوله1: # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... ### | ....................... # وهو قليل، ونص سيبويه على أنه ضرورة؛ لأن الفعل بعد لم ماضي المعنى كما ~~كان بعد ربما. PageV03P1176 # قال في شرح الكافية: وهو بعد ربما أحسن. ومثاله بعد "لا" والمراد بها ~~النافية قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن} 1 وذلك لشبهها بالناهية. # ومذهب الجمهور منع التوكيد بالنون بعد "لا" النافية إلا في الضرورة، ~~وأجازه المصنف وابن جني. # وتأول المانعون الآية فقيل: "لا" ناهية والجملة محكية بقول: "محذوف هو"2 ~~صفة "فتنة" فتكون نظير3: # جاءوا بمذق ms344 هل رأيت الذئب قط # وقيل: "لا" ناهية أيضا وتم الكلام عند قوله: {واتقوا فتنة} ثم ابتدأ نهي ~~الظلمة خاصة عن "التعرض"4 للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأخرج النهي "عن"5 ~~إسناده للفتنة، فهو نهي محول كما قالوا: "لا أرينك هاهنا"6 وهذا تخريج ~~المبرد والفراء والزجاج، وقال الأخفش الصغير: "لا تصيبن" هو على معنى ~~الدعاء، وقيل: "لا تصيبن" جواب قسم، والجملة موجبة، والأصل "لتصيبن" كقراءة ~~ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام، وهو ضعيف؛ لأن الإشباع بابه الشعر، وقيل: ~~جواب قسم، ولا: نافية ودخلت النون تشبيها بالموجب وكما دخلت في قوله7: # تالله لا يحمدن المرء مجتنبا # وقال الفراء: الجملة جواب الأمر، كقولك: "انزل عن الدابة لا تطرحنك" ~~"ولا: نافية ومن منع النون بعد دخول "لا" النافية منع "انزل عن الدابة ~~PageV03P1177 # لا تطرحنك""1 ويؤيد ما ذهب إليه المصنف ورود النون بعد النافية، وقد فصل ~~بينها وبين الفعل بمعموله كقولك2: # فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه ... ### | ....................... # أو بمعمول مفسره كقوله3: # فلا الجارة الدنيا لها تلحينها ... ### | .......................... # فتوكيد "لا تصيبن" أحق بالجواز؛ لاتصاله بلا. # فإن قلت: فهل يطرد التوكيد بعد "لا" مع الفصل؟ # قلت: نص غير المصنف على أن ذلك ضرورة. PageV03P1178 # وقوله: # وغير إما من طوالب الجزا # يشمل "إن" مجردة وغيرها1. # ويشمل كلامه الشرط كقوله2: # من نثقفن منهم فليس بآيب # والجواب كقولك3: PageV03P1179 ### | .................. # ... متى يأتك الخير ينفعا # ودخولها في غير شرط إما وجواب الشرط مطلقا ضرورة. # قال سيبويه: بعد إنشاد -فمها تشأ منه فزارة تعطكم1: وهو قليل في الشعر. ~~قال في التسهيل2: وقد تلحق جواب الشرط اختيارا. انتهى. ولم يخص لحاقها جواب ~~الشرط بالضرورة. # تنبيه: # جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر لضرورة الشعر، وهو غاية من الندور؛ لذلك ~~لم يتعرض لذكره. # ومنه قوله3: # ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت PageV03P1180 # ولما فرغ من ذكر ما تدخله النون "على اختلاف أحواله"1 أخذ في بيان ما ~~ينشأ عن دخولها في التغيير فقال: # وآخر المؤكد افتح كابرزا # أمر بفتح آخر الفعل المؤكد أمرا كان أو مضارعا نحو: "ابرزن" و"لا تبرزن" ~~وشمل ms345 كلامه الصحيح كما مثل، والمعتل بالواو كاغزون، وبالياء نحو: ارمين، ~~وبالألف نحو: اسعين -بعد قلب الألف ياء. # فإن قلت: ومن أين يؤخذ من كلامه "قلب الألف"2؟ # قلت: مما سيذكر. # تنبيهات: # الأول: أطلق في قوله: "آخر المؤكد" ومراده المجرد من الضمير البارز، علم ~~ذلك مما سيأتي. # الثاني: ذهب قوم إلى أن فتحة آخر المؤكد عارضة لالتقاء الساكنين، ونسبه ~~الزجاج إلى سيبويه، وذهب قوم منهم المبرد وابن السراج إلى أنها فتحة بناء، ~~ونسبه إلى سيبويه أيضا، وهو ظاهر مذهب المصنف، وقال في الغرة: إنه هو ~~الصحيح. # الثالث: لغة فزارة حذف الآخر إذا كان ياء تلي كسرة نحو: "ارمن يا زيد"، ~~ومنه3: PageV03P1181 # ولا تقاسن بعدي الهم والجزعا # ثم انتقل إلى رافع الضمير البارز فقال: # واشكله قبل مضمر لين بما ... جانس من تحرك قد علما # فأمر بتحريك آخر المؤكد قبل المضمر اللين بحركة تجانسه، والمضمر اللين هو ~~ألف الاثنين وواو الجمع وياء المخاطبة. فيفتح آخر المؤكد قبل الألف ويضم ~~قبل الواو ويكسر قبل الياء. # وأما حكم المضمر في نفسه، فإن كان ألفا أقرت لخفتها، وإن كان واو أو ياء ~~حذف وتركت الحركة المجانسة دليلا عليهما، وإلى هذا أشار بقوله: # والمضمر احذفنه إلا الألف # فعلم أن الألف تقر نحو: "هل تضربان؟ "، وأن الياء والواو يحذفان نحو: "هل ~~تضربن يا زيدون؟ " و"هل تضربن يا هند؟ ". # هذا حكم الصحيح، "وأما"1 المعتل بالواو والياء فتقول: اغزن وارمن، بحذف ~~الواو وإبقاء الضمة دليلا عليها، واغزن وارمن، بحذف الياء وإبقاء الكسرة ~~دليلا عليها كما فعلت في الصحيح. # فإن قلت: ليس المعتل بالواو والياء كالصحيح؛ لأن المعتل بهما يحذف آخره، ~~ويجعل الحركة المجانسة على ما قبله بخلاف الصحيح. # قلت: حذف آخر المعتل إنما هو لإسناده إلى الواو والياء، لا لتوكيده، فهو ~~مساو للصحيح في التغيير الناشئ عن التوكيد؛ ولذلك لم يتعرض له الناظم. # وأما المعتل بالألف فليس كالصحيح فيما ذكر؛ بل له حكم آخر نه عليه بقوله: ~~PageV03P1182 # وإن يكن في آخر الفعل ألف ... فاجعله منه رافعا غير اليا # والواو ياء كاسعين ms346 سعيا # الضمير في "اجعله" للألف التي هي آخر الفعل، والضمير في منه للفعل وياء ~~ثاني مفعولي اجعل أي: اجعل الألف التي هي آخر الفعل ياء إن كان رافعا غير ~~الياء والواو، فيشمل ثلاثة أنواع: رافع الألف نحو: "اسعيان"، ورافع نون ~~الإناث نحو: "اسعينان"، والمجرد من الضمير البارز نحو: "اسعين يا زيد". # ثم ذكر حكم رافع الواو والياء فقال: # واحذفه من رافع هاتين وفي # أي: واحذف الألف من رافع الياء والواو وتبقى الفتحة قبلها دليلا عليها. # ثم ذكر حكم الواو والياء بعد حذف الألف فقال: # واو ويا شكل مجانس قفي # يعني: أن الواو تضم والياء تكسر، وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا؛ ~~لأن قبلها حركة غير مجانسة، أعني: فتحة الألف المحذوفة، فلو حذفا لم يبق ما ~~يدل عليهما. ثم مثل فقال: # نحو اخشين يا هند بالكسر ويا ... قوم اخشون واضمم وقس مسويا # قوله: "واضمم" يعني الواو. # تنبيهان: # الأول: أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها نحو: "اخشين" فتقول: ~~"اخشن يا هند"، وحكى الفراء أنها لغة طيئ. # الثاني: فرض المصنف الكلام على الضمير، وحكم الألف والواو اللذين هما ~~علامة1 كحكم الضمير، وهذا واضح. # ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة ### | ............ # قال في شرح الكافية: لو كان المسند إليه ألفا لم يجز أن يؤتى بالنون إلا ~~مشددة، هذا مذهب سيبويه وغيره من البصريين إلا يونس، فإنه يجوز أن يؤتى ~~PageV03P1183 # بعد الألف بالنون الخفيفة مكسورة، ويعضد قوله قراءة بعض القراء: ~~"فدمرانهم تدميرا"1 حكاها ابن جني. # ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان: "ولا تتبعان سبيل الذين لا ~~يعلمون"2. # ومذهب يونس كمذهب الكوفيين في وقوع الخفيفة بعد الألف. انتهى. # قلت: وفي كلام بعضهم ما يدل على أنهم يلحقونها ساكنة لا مكسورة وهو ظاهر ~~كلام سيبويه. # قال: وأما يونس وناس من النحويين فيقولون: اضربان واضربنان زيدا، فهذا لم ~~تقله العرب، وليس له نظير في كلامها؛ إذ لا يقع بعد الألف ساكن إلا أن ~~يدغم. انتهى. # فإن قلت: إذا كان بعدها ما تدغم فيه، فهل يجوز ms347 لحاقها على مذهب البصريين ~~لزوال المانع نحو: "اضربان نعمان"؟ # قلت: قال الشيخ أبو حيان: نص بعضهم على المنع، ويمكن أن يقال: يجوز. ~~انتهى، وقد صرح سيبويه بمنع ذلك. # وقوله: "وكسرها ألف" يعني: أن النون الشديدة إذا وقعت بعد الألف كسرت، ~~وإن كانت في غير ذلك مفتوحة، وإنما كسروا مع الألف فرارا من اجتماع ~~الأمثال. # وألفا زد قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث أسندا # فتقول: "اضربنان" وإنما زيدت هذه الألف للفصل بين الأمثال. # والخلاف في التوكيد بالخفيفة بعد الألف كالخلاف بعد ألف الاثنين. # واحذف خفيفة لساكن ردف ... وبعد غير فتحة إذا تقف # يعني: أن الخفيفة تحذف وهي مرادة لأمرين: PageV03P1184 # أحدهما: أن يليها ساكن نحو: "اضرب الرجل" تريد: اضربن. # ومنه قوله1: # لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف المد2. # وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز، فزعم يونس أنها تبدل همزة ~~وتفتح فتقول: "اضرباء الغلام" و"اضربناء الغلام" قال سيبويه: وهذا لم تقله ~~العرب، قال: والقياس "اضرب الغلام، واضربن الغلام"3 يعني: بحذف الألف ~~والنون. PageV03P1185 # والثاني: أن يوقف عليها بعد غير فتحة، يعني: بعد ضمة أو كسرة، فإنها تحذف ~~إذ ذاك كما يحذف التنوين، ويرد ما حذف لأجلها، أعني: واو الضمير وياءه ونون ~~الرفع أيضا وفي المعرب. # وقد نبه على رد المحذوف بقوله: # واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما # يعني: أنه يرد إلى الفعل الموقوف عليه بعد حذفها ما حذف في الوصل لأجلها ~~فتقول: "اضربن يا زيدون" و"اضربن يا هند" فإذا وقفت عليهما "قلت"1: اضربوا ~~واضربي، برد واو الضمير ويائه، وتقول في "هل تضربن؟ " و"هل تضربين؟ " إذا ~~وقفت "عليهما"2: هل تضربون؟ وهل تضربين؟ برد الواو والياء ونون الرفع؛ ~~لزوال سبب الحذف. ثم نبه على حكمها بعد الفتحة فقال: # وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في قفن قفا # وذلك لشبهها بالتنوين، وقد ندر حذفها لغير ساكن ولا وقف كقوله3: # اضرب عنك الهموم طارقها PageV03P1186 # وكقوله1: # كما ms348 قيل قبل اليوم خالف تذكرا # فإن قلت: ما ذكر من حذف الخفيفة "للوقف"2 بعد غير الفتحة ينافي معنى ~~التوكيد الذي جاءت لأجله؛ إذ لا دليل عليها بعد الحذف. # فينبغي أن يقال: إن التوكيد بها إنما يكون في الوصل خاصة كما أشار إليه ~~بعضهم. # قلت: يرده قلبها بعد الفتحة ألفا في الوقف، فعلم بذلك أن التوكيد بها لا ~~يختص بالوصل. # تنبيهات: # الأول: اختلف في الفعل المعرب إذا أكد بالنون على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه مبني، والثاني: أنه معرب، والثالث: التفصيل بين أن تباشر ~~فيكون مبنيا، أو لا تباشر فيكون معربا، وهو الصحيح -كما تقدم أول الكتاب- ~~ويدل على صحته رد نون الرفع عند حذف نون التوكيد في الوقف. فدل على أنها ~~مقدرة في الوصل. PageV03P1187 # والثاني: أجاز سيبويه إبدالها واوا أو ياء نحو: اخشون واخشين. # فتقول: اخشووا واخشيي، وغيره يقول: "اخشوا واخشي". وقد نقل عنه إبدالها ~~واوا بعد الضمة وياء بعد الكسرة مطلقا. # قلت: وكلام سيبويه يدل على أن يونس إنما قال بذلك في المعتل، فإنه قال: ~~وأما يونس فيقول: اخشيي واخشووا، يزيد الواو والياء بدلا من النون الخفيفة ~~من أجل الضمة والكسرة. # وقال الخليل: لا أرى ذلك إلا على قول من قال: هذا عمرو ومررت بعمري - ثم ~~قال: وينبغي لمن قال بقول يونس في اخشي واخشيوا- إذا أراد الخفيفة أن يقول: ~~هل تضربوا؟ بجعل الواو مكان الخفيفة. # والثالث: إذا وقف على المؤكد بالخفيفة بعد الألف على مذهب يونس والكوفيين ~~أبدلت ألفا، ونص سيبويه على ذلك عن يونس ومن وافقه، ثم قيل: يجمع بين ~~الألفين فيمد بمقدارهما، وقيل: بل ينبغي أن تحذف إحداهما ويقدر بقاء ~~المبدلة من النون وحذف الأولى. # وفي الغرة إذا وقفت على "اضربان" على مذهب يونس زدت ألفا عوض النون، ~~فاجتمع ألفان، فهمزت الثانية فقلت: اضرباء. انتهى. وقياسه في اضربنان ~~اضربناء. # PageV03P1188 ### | ما لا ينصرف # الأصل في الاسم أن يكون "معربا"1 منصرفا، وإنما يخرجه عن أصله شبهه ~~بالفعل أو بالحرف، فإن شابه الحرف بلا "معاند"2 بني، وإن أشبه الفعل بكونه ~~فرعا من ms349 وجهين من الوجوه الآتية منع الصرف. # ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال: # الصرف تنوين أتى مبينا ... معنى به يكون الاسم أمكنا # فقوله: "تنوين" جنس يشمل جميع أقسام التنوين، وقد تقدمت أول الكتاب، ~~وقوله: "أتى مبنيا ... إلخ" مخرج لسائر أقسام التنوين غير المعبر عنه ~~بالصرف والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن بقاؤه على أصالته، ومعنى ~~بقاؤه على أصالته سلامته من شبه الحرف وشبه الفعل، فكأنه يقول: الصرف تنوين ~~يبين كون الاسم باقيا على أصالته، أي: غير مشابه فعلا ولا حرفا، فإن هذا هو ~~المعنى الذي يكون الاسم به أمكن؛ أي: زائد في التمكن. # قيل3: وهو أفعل تفضيل من التمكن، وهو شاذ. # تنبيهات: # الأول: مذهب المحققين أن الصرف هو التنوين المذكور؛ أعني: تنوين التمكين ~~وحده، وقيل: "الصرف"4 هو الجر والتنوين معا. # الثاني: تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور، وقد يطلق على غيره من ~~تنوين التنكير والعوض والمقابلة صرفا. # الثالث: فهم من تعريفه الصرف أن المنصرف ما يدخله التنوين المسمى بالصرف، ~~وأن غير المنصرف ما لا يدخله ذلك التنوين. PageV03P1189 # قال الشارح: وفي هذا التعريف مسامحة، فإن من جملة ما لا يدخله التنوين ~~الدال على الأمكنية "باب"1 مسلمات قبل التسمية، وليس من المتمكن أن يقول: ~~إنه غير مصروف؛ لما سنعرفه بعد. # الرابع: اختلف في اشتقاق المنصرف، فقيل: "هو"2 من الصريف، وهو الصوت؛ لأن ~~في آخره التنوين وهو صوت، وقيل: من الانصراف في جهات الحركات، "وقيل: من ~~الانصراف"3 وهو الرجوع، كأنه انصرف عن شبه الفعل. # وقال في شرح الكافية: سمي منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى ~~تنوين، وعن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره. # الخامس: جميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعا، منها خمسة لا تنصرف في تعريف ~~ولا تنكير، وسبعة لا تنصرف في التعريف وتنصرف في التنكير، وستأتي مفصلة إن ~~شاء الله تعالى. # ولما شرع في بيان موانع الصرف بدأ بما يمنع في الحالتين فقال: # فألف التأنيث مطلقا منع ... صرف الذي حواه كيفما وقع # يعني: أن ms350 ألف التأنيث مطلقا -مقصورة كانت أو ممدودة- تمنع صرف ما هي فيه ~~كيفما وقع من كونه نكرة أو معرفة، مفردا أو جمعا، اسما أو صفة. # فالمقصورة نحو: ذكرى وسلمى ومرضى وسكرى، والممدودة نحو: صحراء وزكرياء ~~وأشياء وحمراء. # وإنما استقلت الألف بالمنع؛ لأنها قائمة مقام "شيئين"4؛ وذلك لأنها لازمة ~~لما هي فيه، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال، فهي المؤنث ~~بالألف فرعية من جهة التأنيث، وفرعية من جهة لزوم علامته، بخلاف المؤنث ~~بالتاء. PageV03P1190 # فرعان: # الأول: إذا سمي بكلتا من قولك: "قامت كلتا جارتيك" منعت الصرف؛ لأن ألفها ~~للتأنيث، وإن سميت بها من قولك: "رأيت كلتيهما أو كلتي المرأتين" على لغة ~~كنانة صرفت؛ لأن ألفها إذ ذاك منقلبة وليست للتأنيث. # الثاني: إذا رخمت حبلوى على لغة الاستقلال عند من أجازه وقلت: يا حبلى1 ~~ثم سميت به صرفت، ولما ذلك في كلتا. ثم قال: # وزائدا فعلان في وصف سلم ... من أن يرى بتاء تأنيث ختم # أي: ويمنع صرف الاسم أيضا زائدا فعلان، وهما الألف والنون في مثال فعلان ~~صفة لا تختم بتاء التأنيث، وذلك يشمل نوعين: # أحدهما: ما مؤنث فعلى نحو: سكران وسكرى، وهو متفق على منع صرفه. # والآخر: ما لا مؤنث له، نحو: لحيان لكبيرة اللحية، وهذا فيه خلاف، ~~والصحيح منع صرفه؛ لأنه وإن لم يكن له فعلى وجودا فله فعلى تقديرا؛ لأنا لو ~~فرضنا له مؤنثا لكان فعلى أولى به من فعلانة؛ لأن باب سكران أوسع من باب ~~ندمان، والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف أكمر وآدر2 مع ~~أنه لا مؤنث له. # واحترز من فعلان الذي مؤنثه فعلانة؛ لأنه مصروف نحو: ندمان وندمانة. # وقد جمع المصنف ما جاء على فعلان ومؤنثه فعلانة في قوله: # أجز فعلى لفعلانه ... إذا استثنيت حبلانا # ودخنانا وسخنانا ... وسيفانا وصيحانا # وصوجانا وعلانا ... وقشوانا ومصانا # وموتانا وندمانا ... وأبتعهن نصرانا PageV03P1191 # واستدرك عليه لفظان، وهما: خمصان لغة في خمصان، وأليان في "نحو"1 "كبش ~~أليان"2، وقد ذيلت أبياته بقولي: # وزد فيهن خمصانا ... على لغة وأليانا # ولا بد من ms351 شرح هذه الألفاظ، فالحبلان: العظيم البطن، وقيل: الممتلئ غيظا، ~~والدخنان: اليوم المظلم، والسخنان: اليوم الحار، والسيفان: الرجل الطويل ~~الممشوق، والصحيان: اليوم الذي لا غيم فيه، والصوجان3: البعير اليابس ~~الظهر، والعلان: الكثير النسيان، وقيل: الرجل الحقير، والقشوان: الدقيق ~~الساقين، والمصان: اللئيم، والموتان: البليد الميت القلب، والندمان: ~~المنادم4، والنصران: واحد النصارى. # فإن قلت: ولم صرف ما مؤنثه فعلانة مع أن فيه ما في سكران من الزيادتين ~~والوصف؟ # قلت: لم يمتنع الصرف بزيادتي فعلان لذاتها بل لشبهها بزيادتي حمراء في ~~وجوه منها: أنهما لا تلحقهما تاء التأنيث، وهذا مفقود فيما مؤنثه فعلانة؛ ~~فلذلك صرف. # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله: "زائدا فعلان" أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان ~~كفعلان -بضم الفاء- نحو: خمصان؛ لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث. # الثاني: لغة بني أسد صرف سكران وبابه؛ لأنهم يقولون في مؤنثه فعلانة، فهو ~~عندهم كندمان. # الثالث: ما تقدم من أن المنع بزيادتي فعلان لشبههما بألفي التأنيث في ~~حمراء، هذا مذهب سيبويه، وزعم المبرد أنه امتنع؛ لكون النون بعد الألف ~~مبدلة من ألف التأنيث، والقولان عن أبي علي. PageV03P1192 # ومذهب الكوفين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا تقبلان الهاء، لا للتشبيه ~~بألفي التأنيث. # ووصف أصلي ووزن أفعلا ... ممنوع تأنيث بتا كأشهلا # أي: ويمنع الصرف أيضا اجتماع الوصف الأصلي ووزن أفعل بشرط أن يمنع من ~~التأنيث بالتاء، وذلك يشمل ثلاثة أنواع: # أحدها: ما مؤنثه فعلاء نحو: أشهل وشهلاء. # والثاني: ما مؤنثة فعلى نحو: أفضل وفضلى. # والثالث: ما لا مؤنثة له نحو: أكمر -العظيم الكمرة. # فهذه الأنواع الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن أفعل، فإن وزن ~~الفعل به أولى؛ لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، فكان لذلك ~~أصلا في الفعل؛ لأن ما زيادته لمعنى أولى مما زيادته لغير معنى، فإن أنث ~~بالتاء انصرف، نحو أرمل بمعنى فقير، فإن مؤنثه أرملة1 خلافا للأخفش فإنه ~~يمنع صرف أرمل بمعنى فقير، "فإنه يجريه"2 مجرى أحمر؛ لأنه صفة وعلى وزنه، ~~وأما قولهم: "عام أرمل"3 فغير منصرف؛ لأن يعقوب حكى ms352 فيه "سنة رملاء" واحترز ~~بالأصلي عن العارض فإنه "لا يعتد به"4 كما سيأتي. # تنبيهان: # الأول: مثل الشارح ما تلحقه التاء بأرمل وأباتر -وهو القاطع لرحمه- ~~وأدابر -وهو الذي لا يقبل نصحا- فإن مؤنثهما أباترة وأدابرة، أما أرمل ~~فواضح، وأما أباتر وأدابر فلا يحتاج هنا إلى ذكرهما؛ إذ لم يشملهما كلام ~~الناظم فإنه علق "المنع"5 على وزن أفعل، وإنما ذكرهما في شرح الكافية؛ لأنه ~~علق المنع بوزن الفعل ولم يخصه بأفعل؛ ولذلك احترز أيضا من يعمل6 -الجمل ~~السريع. PageV03P1193 # الثاني: الأولى تعليق الحكم على وزن الفعل الذي هو به أولى، لا على وزن ~~أفعل ليشمل نحو: أحيمر وأفيضل من المصغر، فإنه لا ينصرف لكونه على وزن ~~الفعل نحو: أبطر، وإن لم يكن حال التصغير على وزن أفعل. # ثم صرح بمفهوم قوله أصلي فقال: # وألغين عارض الوصفيه ... كأربع وعارض الإسميه # فالأقسام ثلاثة: # فالأول: ما وصفيته أصلية باقية نحو: أشهل، ولا إشكال في منعه. # والثاني: ما وصفيته عارضة نحو: "مررت برجل أرنب" أي: ذليل "وبنسوة أربع". # فهذا يصرف إلغاء للوصفية العارضة، وأربع أحق بالصرف؛ لأن فيه تاء التأنيث ~~أيضا. # والثالث: ما وصفيته اصلية فغلبت عليه الاسمية، فهذا يمنع إلغاء للاسمية ~~العارضة واعتبارا للأصل، وقد مثل بقوله: # فالأدهم القيد لكونه وضع ... في الأصل وصفا انصرافه منع # أدهم: للقيد، وأسود: للحية، وأرقم: لحية فيها نقط كالرقم. # فهذه أوصاف في الأصل غلبت عليها الاسمية، وهي غير منصرفة نظرا إلى أصلها، ~~وذكر سيبويه أن كل العرب لا تصرفها كما لم تصرف أبطح وأبرق وأجرع1، وأن ~~العرب لم تختلف في منع هذه الستة من الصرف، وإن استعملت استعمال الأسماء، ~~وحكى غيره أن من العرب من يصرف أبطح وأبرق وأجرع ملاحظة للاسمية، وقد نبه ~~على ذلك في التسهيل وذكر ابن جني أن هذه الأسماء كلها قد تصرف، ثم قال: # وأجدل وأخيل وأفعى ... مصروفة وقد ينلن المنعا PageV03P1194 # أكثر العرب تصرف أجدلا وهو الصقر، وأخيلا وهو طائر عليه نقط كالخيلان، ~~وأما أفعى فلا مادة له في الاشتقاق، لكن ذكره يقارنه تصور إيذائها فأشبهت ~~المشتق. ms353 # تنبيه: # اختلف في وزن أفعى فقيل: أفعل، فالهمزة زائدة لقولهم مفعاة وألفها عن واو ~~لقولهم أفعوان، وقال الفارسي: هو مقلوب وأصله أيفع هو من يافع، وقال أبو ~~الفتح: مقلوب وأصله أفوع وهو من فوعة السم. # ومنع عدل مع وصف معتبر ... في لفظ مثنى وثلاث وأخره # العدل صرف لفظ أولي بالمسمى إلى لفظ آخر، وهو يمنع الصرف مع الوصف في ~~موضعين: # أحدهما: المعدول في العدد إلى مفعل نحو مثنى، أو فعال نحو ثلاث. # والثاني: أخر مقابل آخرين. # أما المعدول في العدد في مفعل أو فعال فالمانع له عند سيبويه والجمهور ~~العدل والوصف. # أما العدل فعن أسماء العدد، فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد ومثنى ~~وثناء معدولان عن اثنين اثنين، وكذا سائرها، وأما الوصف. فلأن هذه الألفاظ ~~لم تستعمل إلا نكرات، إما نعتا نحو: {أولي أجنحة مثنى وثلاث} 1 وإما حالا ~~نحو: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث} 2 وإما خبرا نحو: "صلاة ~~الليل مثنى مثنى" 3، ولا تدخلها أل، قال في الارتشاف: وإضافتها قليلة، وذهب ~~الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى. # أما في اللفظ فظاهر، وأما في المعنى فلأن مفهوماتها تضعيف أصولها فصار ~~فيها عدلان. PageV03P1195 # وأما "أخر" المعدول وهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء1، فالمانع له أيضا ~~العدل والوصف. # أما الوصف فظاهر، وأما العدل فقال أكثر النحويين: إنه معدول عن الألف ~~واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فحقه ألا يجمع إلا مقرونا بأل كالصغر ~~والكبر. # والتحقيق: أنه معدول عن أخر مرادا به جمع المؤنث؛ لأن حقه أن يستغنى فيه ~~بأفعل عن فعل لتجرده من أل، كما يستغنى بأكبر عن كبر في نحو: "رأيتها مع ~~نساء أكبر منها". # تنبيه: # قد يكون "أخر" جمع أخرى بمعنى آخرة فيصرف؛ لانتفاء العدل2. # والفرق بين أخرى أنثى آخر، وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء، ~~ويعطف عليها مثلها من صنف واحد "نحو: جاءت امرأة أخرى وأخرى"3 وأما أخرى ~~بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها من ms354 جنس واحد، وهي ~~المقابلة "الأولى"4 في قوله تعالى: {قالت أولاهم لأخراهم} 5 وكان ينبغي أن ~~يحترز عنها كما احترز في الكافية والتسهيل بقوله مقابل آخرين6. # ووزن مثنى وثلاث كهما ... من واحد لأربع فليعلما # يعني: أن ما وازن مثنى وثلاث من المعدول من واحد إلى أربع، فهو مثلها في ~~امتناعه من الصرف للعدل والوصف، فهذه ثمانية ألفاظ متفق على سماعها وهي: ~~أحاد وموحد وثناه ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع؛ ولذلك اقتصر عليها، قال ~~في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب: "مخمس وعشار ومعشر". PageV03P1196 # ولم يرد غير ذلك، وظاهر كلامه في التسهيل أنه قد سمع خماس أيضا، واختلف ~~فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه يقاس على ما سمع وهو مذهب الكوفيين والزجاج، ووافقهم الناظم ~~في بعض نسخ التسهيل، وخالفهم في بعضها. # والثاني: أنه لا يقاس عليه، بل يقتصر على المسموع، وهو مذهب جمهور ~~البصريين. # والثالث: أنه لا يقاس على فعال لكثرته، لا على مفعل. # قال أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى ~~البناءين أبو عمرو الشيباني. وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار، ~~ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # تنبيه: # أجاز الفراء صرف هذه الألفاظ مذهوبا بها مذهب الأسماء قال: تقول العرب: ~~"ادخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثا ثلاثا" والوجه ألا نجري، انتهى، ومنع ذلك غيره. # وكن لجمع مشبه مفاعلا ... أو المفاعيل بمنع كافلا # الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل هو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد وهو ~~كألف التأنيث في أنه يستقل بمنع الصرف وحده لقيامه مقام شيئين، فإن فيه ~~فرعية من جهة الجمع وفرعية من جهة عدم النظير. # ويعني بالشبه أن يكون أوله مفتوحا وثالثه ألفا بعدها حرفان أو ثلاثة ~~أوسطها ساكن، وما يلي الألف مكسور لفظا أو تقديرا، ولا يشترط أن يكون أوله ~~ميما، بل يدخل فيه ما أوله ميم نحو: مساجد ومصابيح، وما أوله غير ميم نحو: ~~دراهم ودنانير؛ لأن المعتبر موافقته لمفاعل ومفاعيل في الهيئة لا في الوزن. # وفهم من ms355 تقييد أوسط الثلاثة بأنه ساكن أن نحو صياقلة منصرف لتحركه، وإنما ~~كان منصرفا لأن له في الآحاد نظيرا، وذلك طواغية وكراهية ونحوهما. # PageV03P1197 # وفهم من تقييد "تالي" الألف بأن يكون مكسورا أن ما ليس كذلك منصرف نحو ~~عبال -جمع عبالة- على حد ثمرة وثمر؛ لأن الساكن الذي يلي الألف في عبال ~~لاحظ له في الحركة، والعبالة: الثقل، يقال ألقى عليه عبالته أي: ثقله، هذا ~~مذهب سيبويه والجمهور، أعني: اشتراط حركة ما بعد الألف. # قال في الارتشاف: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك، فأجاز في تكسير هبي ~~أن تقول: هباي -بالإدغام- قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك لأظهرتها، ~~انتهى، وظهر من ذكر التقييد أن نحو دواب غير منصرف؛ لأن أصله دوابب، فهو ~~على مثال مفاعل تقديرا. # وذا اعتلال منه كالجواري ... رفعا وجرا أجره كساري # ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان: # إحداهما: أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو جوار. # والأخرى: أن تقلب ياؤه ألفا نحو عذارى. # فإن كان آخره ياء قبلها كسرها أجري في رفعه وجره مجرى سار ونحوه من ~~المنقوص "المنصرف" فتقول: "هؤلاء جوار" و"مررت بجوار" بالتنوين وحذف الياء، ~~كما تقول: "هو سار" و"مررت بسار". # وأما في نصبه فيجري مجرى موازنة الصحيح فتقول: "رأيت جواري" -بفتح آخره ~~من غير تنوين- كما تقول: "رأيت مساجد"، فإن قلبت ياؤه ألفا قدر إعرابه ولم ~~ينون بحال، ولا خلاف في ذلك. # فإن قلت: لم ينبه في النظم على هذا، بل في قوله: "وذا اعتلال". # قلت: قيد بقوله: "كالجواري". # تنبيهات: # الأول: اختلف في تنوين جوار ونحوه رفعا وجرا، فذهب سيبويه إلى أنه تنوين ~~عوض عن الياء المحذوفة، لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه تنوين ~~عوض عن الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه # PageV03P1198 # تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة مفاعل، وبقي اللفظ كجناح ~~فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه. # وأما جعله عوضا عن الحركة فضعيف؛ لأنه لو كان عوضا عن الحركة لكان ذو ~~الألف أولى به من ذي ms356 الياء؛ لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد ولألحق مع ~~الألف واللام كما أحلق معهما تنوين الترنم. # وأما كونه للصرف فضعيف؛ لأن الياء حذفت تخفيفا وثبوتها منوي؛ ولذلك بقيت ~~الكسرة دليلا عليها، ولو لم تكن منوية لجعل ما قبلها حرف إعراب. # فإن قلت: إذا جعل عوضا عن الياء، فما سبب حذفها أولا؟ # قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفا ويكتفى ~~بالكسرة التي قبلها، وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل، التزموا فيه من ~~الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر؛ إذ ليس ~~بعد الجواز إلا اللزوم. انتهى، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ~~ينصرف تنوينا مقدرا، بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه ~~بحكم الموجود، وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين، ~~ثم عوضوا عما حذف التنوين، وهو بعيد؛ لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود ~~مما لم يوجد له نظير، ولا يحسن ارتكاب مثله. انتهى. # قلت: المشهور عن المبرد أن التنوين عنده عوض من الحركة كما نقل في شرح ~~الكافية. # الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الجمع في رفعه وجره متفق عليه، نص ~~على ذلك المصنف وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى ~~أنه لا ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في ~~العلم، وسيأتي بيانه. # الثالث: إذ قلت: "مررت بجوار" فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء؛ لأن غير ~~منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة؛ لأنها نابت عن الكسرة، فاستثقلت لنيابتها ~~عن المستثقل. # PageV03P1199 # الرابع: اعلم أن باب جوار وإن جرى مجرى سار في الجر والرفع فهو يخالفه من ~~وجهين؛ أحدهما: أن جره بفتحة مقدرة وجر سار بكسرة مقدرة. والآخر: أن تنوين ~~جوار تنوين عوض، وتنوين سار تنوين صرف، وتقدم بيانه. # فإن قلت: قوله: "أجره كساري" يوهم أن علامة جرهما واحد، وأن تنوينهما ~~واحد. # قلت: إنما أراد: "أجره كساري" في اللفظ فقط، وإن كان ms357 التقدير مختلفا. # ولسراويل بهذا الجمع ... شبه اقتضى عموم المنع # اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه ~~بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ وذلك أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام ~~العرب إلا لجمع أو منقول عن جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع الصرف وإن فقدت ~~منه "الجمعية"1 ولكن بثلاثة شروط: # الأول: ألا تكون ألفه عوضا عن إحدى ياءي النسب تحقيقا نحو: يمان وشآم، ~~فإن أصلهما يمني وشامي، فحذفت إحدى الياءين وعوض منها الألف، أو تقديرا ~~نحو: تهام وثمان، فإن ألفهما موجودة قبل، فكأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل ثم ~~حذفوا إحدى الياءين وعوضوا الألف. # فهذه الألفاظ مصروفة وإن كانت على مثال مفاعيل؛ لأن ألفها عوض ففارقت ~~الجمع بذلك لأن ألفه لا تكون عوضا. # الثاني: ألا تكون كسرة ما يلي الألف عارضة نحو: توان وتدان؛ لأن وزنهما ~~في الأصل تفاعل -بالضم- فجعل مكان الضم كسرة لتصح الياء. فهذا أيضا منصرف؛ ~~لأنه خالف الجمع بعروض الكسرة. # الثالث: ألا يكون "بعد الكسرة"2 ياء مشددة عارضة نحو حواري -وهو الناصر- ~~وظفاري3 فإن ياء النسب في ذلك مقدرة الانفصال فخالف بذلك PageV03P1200 # الجمع؛ لأن ما بعد ألفه غير مقدر الانفصال، وأما بخاتي -جمع بختي- فغير ~~منصرف؛ لأن ما بعد الألف ليس بعارض، ولو نسب إلى بخاتي لا تصرف لعروض ياءي ~~النسب. # وضابط ذلك أن الياء إن تقدم وجودها على الألف وجب المنع وإلا صرف سواء ~~سبق وجود الألف كظفاري، أو كانا غير منفكين كحواري. # إذا تقدر هذا فاعلم أن سراويل اسم "مفرد"1 أعجمي جاء على مثال مفاعيل ~~فمنع الصرف؛ لوجود صيغة الجمع فيه؛ ولهذا أشار بقوله: "وسراويل بهذا الجمع ~~شبه" ونبه بقوله: "اقتضى عموم المنع" إلى أنه ممنوع من الصرف وجها واحدا ~~خلافا لمن زعم أن فيه وجهين: المنع والصرف. # وقال المصنف: إن صرفه لم يثبت عن العرب. # قلت: نقل الأخفش أن بعض العرب يصرفه في النكرة إذا جعل اسما مفردا. # تنبيهات: # الأول: ذهب بعضهم إلى أن سراويل عربي، وأنه جمع سروالة في ms358 التقدير، ثم ~~أطلق اسم جنس على هذه الآلة المفردة، ورد بأن سروالة لم يسمع. # وأما قوله2: PageV03P1201 # عليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستعطف # فشاذ، لا حجة فيه. # قلت: ذكر الأخفش أنه سمع من العرب سروالة، وقال أبو حاتم: من العرب من ~~يقول: سروال، والذي يرد به هذا القول وجهان: # أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل؛ لأنها بمعناه وليس جمعا لها كما ذكر في ~~شرح الكافية. # والآخر: أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس، وإنما يثبت في الأعلام. # الثاني: سراويل مؤنث فلو سمي به ثم صغر امتنع صرفه للعلمية والتأنيث وإن ~~زالت صيغة الجمع بالتصغير. # الثالث: شذ منع صرف ثمان تشبيها له بجوار في قوله1: # يحدو ثماني مولعا بلقاحها ... ### | ........................ # والمعروف فيه الصرف، وقيل هما لغتان. PageV03P1202 # وإن به سمي أو بما لحق ... به فالانصراف منعه يحق # يعني: أن ما سمي به من الجمع الذي على مفاعل أو مفاعيل أو بما ألحق به ~~كسراويل فحقه أن يمنع من الصرف، سواء كان منقولا عن جمع محقق كمساجد -اسم ~~رجل- ومقدر كشراحيل1. # قال الشارح: والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية أو ~~قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني دون ~~الأول. انتهى. # قلت: مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله، ومذهب المبرد ~~صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه؛ لأنهم منعوا ~~سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعا على الصحيح. # والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج نحو معديكربا # قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: # أحدهما: ما لا ينصرف لا في تنكير ولا تعريف. # والثاني: ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير. # وقد فرغ من الكلام عن الضرب الأول، فشرع في الثاني وهو سبعة أقسام: # الأول: المركب تركيب المزج، والمراد به جعل الاسمين اسما واحدا لا ~~"بإضافة ولا بإسناد"2، بل ينزل ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث، وهو ~~نوعان: # النوع الأول: ما ختم بويه فهو مبني على الأشهر. # فإن قلت: فلم لم ms359 يحترز عنه هنا؟ # قلت: عن ذلك أجوبة: # أحدها: أن قوله: "معديكربا" يقيد إطلاقه. # والثاني: أشار إلى أنه مبني في باب العلم فاكتفى بذلك. PageV03P1203 # والثالث: أن يكون أطلق ليدخل في إطلاقه ما ختم بويه على لغة من أعربه، ~~ولا يرد على لغة من بناه؛ لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ذكره ~~في العلم. # والنوع الثاني: ما ختم بغير ويه، فهذا فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو الأصح أن يعرب إعراب ما لا ينصرف، ويبني صدره على الفتح، نحو: ~~"بعلبك" إلا أن يكون ياء نحو: "معدي كرب" فإنها تسكن، قيل: أو نونا نحو: ~~"باذنجانة" وإنما بني على الفتح لتنزل عجزه منزلة تاء التأنيث، وإنما لم ~~تفتح الياء وإن كانت تفتح قبل تاء التأنيث؛ لأن التركيب مزيد ثقل فخص بمزيد ~~خفة. # والوجه الثاني: أن يضاف صدره إلى عجزه فيعرب صدره بما تقتضيه العوامل، ~~ويعرب عجزه بالجر للإضافة ويجعل العجز على هذه اللغة كالمستقل فإن كان فيه ~~مع العلمية سبب يؤثر منع الصرف كهرمز من رام هرمز؛ فإن فيه العجمة وإلا صرف ~~نحو: موت من حضرموت. # فأما كرب من "معدي كرب" فمصروف في اللغة المشهورة، وبعض العرب لا يصرفه ~~بجعله مؤنثا. # تنبيه: # إذا كان آخر الصدر1 ياء نحو: "معدي كرب" وأضيف صدره إلى عجزه على هذه ~~اللغة استصحب سكون يائه في كل الأحوال الثلاثة. # قال المصنف: لأن من العرب من يسكن هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها ~~بالألف، فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد. انتهى. # وقال بعضهم: تفتح في النصب وتسكن في الرفع والجر. # والوجه الثالث: أن يبني صدره وعجزه على الفتح ما لم يعتل الأول فيسكن ~~تشبيها بخمسة عشر، وأنكر بعضهم هذه اللغة، وقد نقلها الإثبات2. ~~PageV03P1204 # تنبيهات: # الأول: احترز بقوله: "تركيب مزج" من تركيب الإضافة وتركيب الإسناد، وقد ~~تقدم حملها في العلم. # وأما تركيب العدد نحو: "خمسة عشر" فمتحتم البناء عن البصريين، وأجاز ~~"فيه"1 الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه، وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ~~ثلاثة ms360 أوجه: # أحدها: أن تقره على حاله. # والثاني: أن تعربه إعراب ما لا ينصرف. # والثالث: أن يضاف صدره إلى عجزه. # وأما تركيب الأحوال والظروف نحو: "شغر بغر، وبيت بيت، وصباح مساء"2. إذا ~~سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب، هذا رأي سيبويه وقيل: يجوز فيه ~~التركيب والبناء. # كذاك حاوي زائدي فعلانا ... كغطفان وكأصبهانا # يعني: أن زائدي فعلان يمنعان "الصرف" مع العلمية في وزن فعلان وفي غيره ~~نحو: حمدان وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان، وقد نبه على التعميم بالتمثيل. ~~PageV03P1205 # تنبيهات: # الأول: قد يكون في النون اعتباران، فإن قدرت النون زائدة منع الصرف، وإن ~~قدرت أصلية صرف نحو: "حسان" إن جعل من الحس امتنع أو من الحسن انصرف1. # وشيطان: إن جعل من شاط امتنع، أو من شطن انصرف. # ولو سميت برمان فذهب الخليل وسيبويه إلى منع الصرف؛ لكثرة زيادة النون في ~~نحو ذلك، وذهب الأخفش إلى صرفه؛ لأن فعالا في النبات أكثر، ويؤيده قول ~~بعضهم: "أرض مرمنة"2، ويأتي الكلام على زيادة النون في التصريف إن شاء الله ~~تعالى. # الثاني: إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف، إعطاء للبدل حكم ~~المبدل، مثال ذلك "أصيلال" فإن أصله أصيلان، فلو سمي به منع الصرف ولو أبدل ~~من حرف أصلي نون صرف، بعكس أصيلان، ومثال ذلك "حنان" في حناء، أبدلت همزته ~~نونا. # والثالث: ذهب الفراء إلى منع الصرف للعلمية وزيادة ألف قبل نون أصلية، ~~تشبيها لها بالزائدة، نحو: "سنان" و"بيان"، والصحيح صرف ذلك. # كذا مؤنث بهاء مطلقا ... وشرط منع العار كونه ارتقى # فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر # من موانع الصرف التأنيث، وهو ضربان: لفظي ومعنوي: # فاللفظي: إن كان بالألف فقد تقدم حكمه، وإن كان بالتاء منع مع العلمية ~~مطلقا نحو: عائشة وطلحة وهبة. # والمعنوي: أيضا يمنع مع العلمية ولكن يشترط في تحتم منعه أن يكون زائدا ~~على ثلاثة أحرف نحو زينب؛ لأن الرابع منه ينزل منزلة هاء التأنيث أو متحرك ~~الوسط نحو سقر؛ لأن الحركة قامت مقام الرابع ms361 خلافا لابن الأنباري، فإنه ~~جعله PageV03P1206 # ذا وجهين، وما ذكره في البسيط من أن سقر ممنوع الصرف باتفاق، ليس كذلك، ~~أو يكون أعجميا نحو جور -اسم بلد- لأن العجمة لما انضمت إلى التانيث ~~والعلمية تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم ~~تؤثر منع الصرف، وإنما أثرت تحتم المنع، وحكى بعضهم فيه الخلاف فيجعل جور ~~مثل هند في جواز الوجهين، أو منقولا من مذكر نحو زيد -إذا سمي به امرأة- ~~لأنه حصل بنقله إلى التأنيث نقل عادل خفة اللفظ. هذا مذهب سيبويه والجمهور، ~~وذهب عيسى بن عمر وأبو زيد والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين. واختلف النقل ~~عن يونس. # ثم نبه على أن الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميا ولا منقولا عن ~~مذكر يجوز فيه المنع والصرف بقوله: # وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمة كهند والمنع أحق # فمن صرفه نظر إلى خفة السكون، ومن لم يصرفه نظر إلى وجود السببين ولم ~~يعتبر الخفة. # وقد صرح بأن منعه أحق من صرفه وهذا مذهب الجمهور، وقال أبو علي: الصرف ~~أفصح، قال ابن هشام: وهو غلط جلي، وذهب الزجاج -قيل: والأخفش- إلى أنه ~~متحتم المنع. قال الزجاج: لأن السكون لا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين ~~يمنعان الصرف، وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلد لا يجوز صرفه نحو: "فيد"؛ ~~لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها1، فلم يكثر في الكلام بخلاف هند. # تنبيهات: # الأول: لا فرق في ذلك بين ما سكونه أصلي كهند، أو عارض بعد التسمية كفخذ ~~أو الإعلال كدار، ففي ذلك وجهان، أجودهما المنع. PageV03P1207 # الثاني: إذا كان المؤنث ثنائيا نحو يد جاز فيه الوجان ذكرهما سيبويه. ~~وظاهر التسهيل أن المنع أجود كما في هند، وقول صاحب البسيط في يد صرفت بلا ~~خلاف غير صحيح. # الثالث: إذا صغر نحو هند تحتم منعه لظهور التاء نحو هنيدة، فإن صغر بغير ~~تاء نحو حريب -وهي ألفاظ مسموعة- انصرف. # الرابع: إذا سمي مذكر بمؤنث، فإن كان ثلاثيا صرف مطلقا خلافا للفراء ~~وثعلب؛ إذ ذهبا ms362 إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم سكن نحو حرب. # ولابن خروف في متحرك الوسط - وإن كان زائدا على الثلاثة لفظا نحو سعاد، ~~أو تقديرا كلفظ نحو جيل مخفف جيأل1 بالنقل منع من الصرف. # فإن قلت: مذهب سيبويه والبصريين أن علامة التأنيث تاء، والهاء عندهم بدل ~~التاء في الوقف فلم عدل عن التعبير بالياء في قوله: "كذا مؤنث بهاء مطلقا"؟ # قلت: كأن عدل إلى الهاء احترازا من تاء بنت وأخت، فإنهما تاء إلحاق بنيت ~~الكلمة عليها، فليس حكمها حكم الهاء. # وقد نص سيبويه على أن بنتا وأختا إذا سمي بهما رجل مصروفان، وقياس هذا ~~أنهما إذا سمي بهما امرأة يجوز فيهما الوجهان كهند، وقد ذهب قوم إلى أن تاء ~~بنت وأخت للتأنيث فمنعوهما الصرف في المعرفة، ونقله بعضهم عن الفراء. # فإن قلت: قد تقرر أن المؤنث بلا علامة ظاهرة فيه تاء مقدرة؛ ولذلك ترد في ~~التصغير، فيقال: هنيدة، فكيف سماه عاريا في قوله: "وشرط منع العار"؟ # قلت: يعني: العاري من العلامة لفظا، وهو واضح. # والعجمي الوضع والتعريف مع ... زيد على الثلاث صرفه امتنع # من موانع الصرف العجمة مع العلمية، فإذا كان الاسم من أوضاع العجم وهو ~~علم امتنع صرفه بشرطين: PageV03P1208 # أحدهما: أن يكون عجمي التعريف أيضا أعني: بكونه علما في لغتهم. # الثاني: أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف، وذلك نحو: إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق، واحترز بالشرط الأول عن نوعين: # أحدهما: ما نقل من لسانهم وهو نكرة نحو لجام1 فلا أثر للعجمة فيه؛ لأن ~~عجمته جنسية فألحق بالأمثلة العربية. # والآخر: ما كان في لسان العجم نكرة ثم نقل في أول أحواله علما نحو ~~بندار2. # وهذا فيه خلاف. وذهب قوم منهم الشلوبين وابن عصفور إلى أنه لا ينصرف؛ ~~لأنهم لا يشترطون أن يكون علما في لغة العجم، وذهب قوم إلى أنه منصرف؛ ~~لأنهم يشترطون أن يكون علما في لغة العجم، وإليه ذهب المصنف، وهو ظاهر كلام ~~سيبويه. # واحترز بالشرط الثاني عن الثلاثي، فإنه ينصرف؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلا ~~تؤثر ms363 في الثلاثي بخلاف التأنيث. # قال في شرح الكافية: قولا واحدا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من ~~جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة. # قال: وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا السيرافي وابن برهان وابن خروف، ~~ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا. انتهى. # قلت: نقل عن عيسى بن عمرو وتبعه ابن قتيبة والجرجاني جواز المنع والصرف ~~في الثلاثي الساكن الوسط. # ويتحصل في الثلاثي ثلاثة أقوال: PageV03P1209 # أحدها: أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقا، وهو الصحيح. # الثاني: ما تحرك وسطه نحو "لمك" -اسم رجل- لا ينصرف، وما سكن وسطه فيه ~~وجهان، وقد تقدم القائلون به. # والثالث: ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه منصرف، وبه جزم ابن الحاجب. # تنبيهات: # الأول: قوله: "زيد" "هو"1 مصدر زاد "يزيد"2 زيدا وزيادة وزيدانا. # الثاني: المراد بالعجمي ما نقل من لسان غير العرب، ولا يختص بلغة الفرس. # الثالث: إذا كان الأعجمي رباعيا وأحد حروفه ياء التصغير انصرف ولم يعتد ~~بالياء. # الرابع: تعرف عجمة الاسم بوجوه: # أحدها: نقل الأئمة. # والثاني: خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبراهيم. # والثالث: أن يعرى من حروف الذلاقة، وهو خماسي أو رباعي، فإن كان في ~~الرباعي السين، فقد يكون عربيا نحو "عسجد"3 وهو قليل، وحروف الذلاقة ستة ~~يجمعها: "مر بنفل". # والرابع: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم ~~والقاف بغير فاصل نحو: "قج وجق"4 والصاد والجيم نحو: "صلوجان"5، والكاف ~~PageV03P1210 # والجيم نحو: "أسكرجة"1، "وتبعية الراء للنون"2 أول كلمة نحو: "نرجس" ~~والزاي بعد الدال نحو: "مهندز". # كذاك ذو وزن يخص الفعلا ... أو غالب كأحمد ويعلى # مما يمنع الصرف مع العلمية وزن الفعل، بشرط أن يكون مختصا به، أو غالبا ~~فيه. # والمراد بالمختص: ما لا يوجد في غير فعل إلا في نادر أو علم أو أعجمي، ~~كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعة3 أو همزة وصل4. # وما سلم من المصوغ للمفعول وبناء فعل وما صيغ للأمر من غير فاعل ~~والثلاثي5، وما سوى أفعل ونفعل وتفعل ويفعل من أوزان المضارع. ms364 # واحترز من النادر نحو: "دئل" لدويبة، وينجلب لخرزة، وتبشر لطائر. # وبالعلم نحو: "خضم" لرجل و"شمر" لفرس، وبالعجمي من نحو: "بقم، وإستبرق"6، ~~فلا يمنع وجدان هذه7 اختصاص أوزانها بالفعل؛ لأن النادر والعجمي لا حكم ~~لهما، والعلم منقول من فعل، فالاختصاص باق. # والمراد بالغالب: ما كان الفعل به أولى، إما لكثرته فيه كإثمد وإصبع ~~وأبلم8. فإن أوزانها تقل في الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي، إما لأن ~~زيادته PageV03P1211 # تدل على معنى في الفعل ولا تدل على معنى في الاسم كأفكل وأكلب1، فإن ~~"نظائرهما"2 تكثر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة من أفعل وأفعل تدل على ~~معنى في الفعل3 ولا تدل على معنى في الاسم، فكان المفتتح بأحدهما من ~~الأفعال أصلا للمفتتح بأحدهما من الأسماء. # وقد يجتمع الأمران في نحو: "يرمغ، وتنضب"4، فإنهما كإثمد في كونه على وزن ~~يكثر في الأفعال ويقل في الأسماء، وكأفكل في كونه مفتتحا بما يدل على وزن ~~يكثر في الفعل دون الاسم. # تنبيهات: # الأول: قد اتضح بما ذكر أن التعبير عن هذا النوع بأن يقال: "أو ما أصله ~~الفعل" كما فعل في الكافية. أو ما هو به أولى كما فعل في التسهيل. أجود من ~~التعبير عنه بالغالب. # الثاني: قد فهم من قوله: "يخص الفعل أو غالب" أن الوزن المشترك غير ~~الغالب لا يمنع الصرف نحو: ضرب ودحرج. خلافا لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل ~~فإنه لا يصرفه متمسكا بقوله5: PageV03P1212 # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... ### | ....................... # ولا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون فيه ضمير الفاعل، فيكون محكيا لأنه ~~منقول من جملة، أو يكون حذف الموصوف وأقام صفته مقامه. # أي: أنا ابن رجل جلا. # وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به، وإن كان غير مسند إلى ضمير ~~متمسكا بهذا البيت. # ونقل عن الفراء ما يقرب من مذهب عيسى، قال: الأمثلة التي تكون للأسماء ~~والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تجره في المعرفة نحو رجل اسمه "ضرب" فإن هذا ~~اللفظ وإن كان اسما للعسل الأبيض هو الأشهر في الفعل. ms365 # فإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحو رجل مسمى بحجر؛ لأنه يكون ~~فعلا تقول: "حجر عليه القاضي" ولكنه أشهر في الاسم. انتهى. # الثالث: يشرتط في الوزن المانع للصرف شرطان: # أحدهما: أن يكون لازما. # والثاني: ألا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم. # فخرج بالأول نحو امرئ، فإنه لو سمي به انصرف، وإن كان في النصب شبيها ~~بالأمر من علم. وفي الجر شبيها بالأمر من ضرب، وفي الرفع شبيها بالأمر ~~PageV03P1213 # من خرج؛ لأنه خالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة، فلم تعتبر فيه ~~الموازنة. # وخرج بالثاني نحو: "رد، وقيل" فإن أصلهما ردد وقول، ولكن الإدغام ~~والإعلال أخرجاهما إلى مشابهة يرد وقيل، فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي. # وشمل قولنا: "إلى مثال هو للاسم" قسمين: # أحدهما: ما خرج إلى مثال غير نادر، ولا إشكال في صرفه نحو: "رد، وقيل". # والآخر: ما خرج إلى مثال نادر نحو "انطلق" إذا سكنت لامه، فإنه خرج إلى ~~مثال إنقحل1 وهو نادر، وهذا فيه خلاف، وجوز فيه ابن خروف الصرف والمنع. # وقد فهم من ذلك أن ما دخله إعلال ولم يخرجه إلى وزن الاسم نحو يزيد امتنع ~~صرفه. # الرابع: اختلف في سكون التخفيف العارض بعد "التسمية"2 نحو ضرب3، فمذهب ~~سيبويه أنه كالسكون اللازم فينصرف، وهو اختيار المصنف، وذهب المازني ~~والمبرد ومن وافقهما إلى أنه يمنع الصرف، فلو خفف قبل التسمية انصرف قولا ~~واحدا. # وما يصير علما من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف # ألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية؛ لشبهها بألف التأنيث من ~~وجهين لا يوجدان في ألف الإلحاق الممدودة، فلذلك لم تمنع الصرف لوجهين: # أحدهما: أنها زائدة ليست مبدلة من شيء، بخلاف الممدودة فإنها مبدلة من ~~ياء. PageV03P1214 # الثاني: أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى1، فهو على مثال ~~سكرى بخلاف الممدودة. # تنبيه: # حكم ألف التكثير كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع من العلمية نحو "قبعثرى"2 ~~ذكره بعضهم. # والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كفعل التوكيد أو كثعلا # العدل يمنع الصرف مع العلمية في ms366 أربعة مواضع، وقد اشتمل هذا البيت على ~~موضعين "منها"3: # الأول: فعل في التوكيد، والمراد به جمع وتوابعه كقولك: "مررت بالهندات ~~جمع" والمانع له من الصرف التعريف والعدل. # أما تعريفه فبالإضافة المنوية فشابه بذلك العلم؛ لكونه معرفة بغير قرينة ~~لفظية، هذا ظاهر كلام سيبويه وهو اختيار ابن عصفور، وذهب بعضهم إلى أنه ~~علم، وهو المفهوم من كلام الناظم هنا. # قلت: وإلى الأول ذهب في الكافية، وقال في شرحها: لأن العلم إما شخصي وإما ~~جنسي. # فالشخصي مخصوص ببعض الأشخاص فلا يصلح لغيره. # والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره، وجمع بخلاف ذلك، فالحكم ~~بعلميته باطل. انتهى. # وقال في التسهيل: والمانع العدل مع شبه العلمية أو الوصفية في فعل ~~توكيدا. # قال الشيخ أبو حيان: وتجويز ابن مالك أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب ~~جمع لا أعرف له فيه سلفا. انتهى. PageV03P1215 # وأما عدله ففيه أقوال: قيل: إنه معدول عن فعلاوات؛ لأنه جمع فعلاء مؤنث ~~أفعل وقد جمع المذكر بالواو والنون فكان حق المؤنث أن يجمع بالألف والتاء، ~~وهو اختيار المصنف. # وقيل: معدول عن فعل؛ لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فعل ~~نحو: حمر في أحمر وحمراء، وهو قول الأخفش والسيرافي واختاره ابن عصفور. # وقيل: إنه معدول عن فعالي؛ لأن جمعاء اسم كصحراء. # الثاني: علم المذكر المعدول إلى فعل نحو: عمر، وطريق العلم بعدل هذا ~~النوع سماعه "غير"1 مصروف عاريا من سائر الموانع ومنه: زفر ومضر وثعل وهبل ~~وزحل وعظم وجثم وقثم وجمح وقزح ودلف وبلغ -بطن من قضاعة. # فإن ورد فعل مصروفا وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو: أدد. # وهو عند سيبويه من الود فهمزته عن واو، وعند غيره من الأد2 فهمزته أصلية، ~~فإن وجد في فعل مانع مع العلمية لم يجعل معدولا نحو طوي، فإن منعه للتأنيث ~~والعلمية ونحو "تتل" اسم أعجمي3 فالمانع له العجمة والعلمية عند من يرى منع ~~الثلاثي مع العجمة. # تنبيهات: # الأول: فعل المذكور معدول عن فاعل، فعمر عن عامر وكذلك سائرها، قيل: ms367 ~~وبعضها معدول عن أفعل وهو ثعل. # الثاني: إنما جعل هذا النوع معدولا لأمرين: # أحدهما: أنه لو لم يقدر عدله لزم ترتيب المنع على علة واحدة. وليس فيه من ~~الموانع غير العلمية. PageV03P1216 # والآخر: أن الأعلام يغلب "عليها"1 النقل، فجعل عمر معدولا عن عامر العلم ~~المنقول من الصفة ولم يجعل مرتجلا. # الثالث: ذكر بعضهم لعدله فائدتين: إحداهما: لفظية وهي التخفيف. والأخرى: ~~معنوية وهي تمحيض العلمية؛ إذ لو قيل: "عامر" لتوهم أنه صفة. # الرابع: ذكر بعضهم عن فعل علم جنس قالوا: "جاء بعلق وفلق" ولا يصرف وهو ~~غريب. # الخامس: من الممنوع الصرف للعدل والتعريف فلا يصلح لغيره علما من المعدول ~~إلى فعل في النداء كغدر وفسق فحكمه حكم عمر. # قال المصنف: وهو أحق من عمر بمنع الصرف؛ لأن عدله محقق وعدل عمر مقدر. ~~انتهى. # وهو مذهب سيبويه. وذهب الأخفش وتبعه ابن السيد إلى صرفه ثم انتقل إلى ~~الموضع الثالث فقال: # والعدل والتعريف مانعا سحر ... إذا به التعيين قصدا يعتبر # إذا قصد بسحر سحر يوم بعينه، فالأصل أن يعرف بأل أو بالإضافة. # فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذ ظرف لا يتصرف، ولا ينصرف، نحو: ~~"جئت يوم الجمعة سحر" والمانع له من الصرف العدل والتعريف. # أما العدل فعن اللفظ بأل وكان الأصل أن يعرف بها. # وأما التعريف فقيل: بالعلمية؛ لأنه جعل علما لهذا الوقت. وصرح به في ~~التسهيل. # وقيل: بشبه العلمية؛ لأنه تعرف "بغير أداة ظاهرة"2 كالعلم. # وهو اختيار ابن عصفور. وقوله هنا: "والتعريف" يومئ إليه؛ إذ لم يقل: ~~والعلمية. PageV03P1217 # وذهب صدر الأفاضل -وهو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي1- إلى أنه ~~مبني على الفتح؛ لتضمنه معنى حرف التعريف كأمس. # وذهب ابن الطراوة إلى أنه مبني لا لتضمنه معنى الحرف بل لعدم "التقارب"2. # وذهب السهيلي إلى أنه معرب، وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة. # وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه معرب أيضا، وإنما حذف تنوينه لنية أل. # وعلى هذين القولين فهو من قبيل المنصرف، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. # تنبيه: # نظير سحر في امتناعه من ms368 الصرف أمس عند بني تميم، فإن منهم من يعربه في ~~الرفع غير منصرف. ويبنيه على الكسر في الجر والنصب. ومنهم من يعربه إعراب ~~ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث. خلافا لمن أنكر ذلك. وغير بني تميم يبنونه ~~على الكسر. # وحكى ابن الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جر ~~بمذ أو منذ فقط، وزعم الزجاج أن من العرب من يبنيه على الفتح، واستشهد بقول ~~الراجز3: PageV03P1218 # لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... ### | ........................ # قال في شرح التسهيل: ومدعاه غير صحيح؛ لامتناع الفتح في مواضع الرفع، ~~ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في "أمسا" فتح إعراب، وأبو القاسم ~~لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه. # فقد غلط فيما ذهب إليه، واستحق ألا يعول عليه. انتهى. # وأجاز الخليل في "لقيته أمس" أن يكون التقدير: بالأمس، فحذف الباء وأل ~~فتكون الكسرة إعراب، ولأمس أحكام أخر ليس هذا موضع ذكرها. # ثم انتقل إلى الموضع الرابع فقال: # وابن على الكسر فعال علما ... مؤنثا وهو نظير جشما # عند تميم ### | ............. # ... ### | ...................... # لغة الحجازيين بناء فعال علما لمؤنث نحو: "حذام" على الكسر مطلقا، وفي ~~سبب بنائه أقوال: # أحدهما: شبهه بنزال وزنا وتعريفا وعدلا وتأنيثا. # والثاني: تضمنه معنى "هاء"1 التأنيث، وإليه ذهب الربعي. PageV03P1219 # والثالث: توالي العلل، وليس بعد منع الصرف إلا البناء، قاله المبرد. # والأول هو المشهور1. # وأما بنو تميم ففصل أكثرهم بين ما آخره راء نحو حضار فبنوه على الكسر، ~~وبين ما ليس آخره راء فمنعوه الصرف، وبعضهم أعرب النوعين إعراب ما لا ~~ينصرف. # وإنما وافق أكثرهم فيما آخره راء؛ لأن مذهبهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا ~~إليها ولو منعوه الصرف لامتنعت، وقد جمع الأعشى بين اللغتين في قوله2: # ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار # ويحتمل أن يكون وباروا فعلا ماضيا والواو ضمير جمع. # واختلف في منع صرفه عند تميم فذهب سيبويه إلى أن المانع له العدل عن ~~فاعله وللعلمية. # وذهب المبرد إلى أن المانع له التأنيث والعلمية، وليس بمعدول ووافق على ~~أنها معدولة إذا بنيت. ms369 PageV03P1220 # فإن قلت: مذهب المبرد هو الظاهر؛ لأن التأنيث محقق والعدل مقدر، وأيضا ~~فلا حاجة إلى تقدير عدلها؛ لأن تقدير العدل في باب عمر إنما ارتبك لأنه لو ~~لم يقدر لزم ترتيب المنع على العلمية وحدها، ولا يلزم من ذلك هنا. # قلت: قال بعضهم: الظاهر مذهب سيبويه؛ لأن الغالب على الأعلام أن تكون ~~منقولة؛ فلهذا جعلت معدولة عن فاعلة المنقولة "عن"1 صفة كما تقدم في عمر. # وعلى مذهب المبرد تكون مرتجلة. # تنبيهات: # الأول: أطلق في قوله: "عند تميم" وإنما هو عند بعضهم. # الثاني: فهم من قوله: "نظير جشما" أن المانع له العدل والعلمية وفاقا ~~لسيبويه. # الثالث: أفهم قوله: "مؤنثا" أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن؛ ولكن ~~يمنع الصرف للعلمية عن مؤنث، ويجوز صرفه؛ لأنه إنما كان مؤنثا لإرادتك به ~~ما عدل عنه، فلما زال العدل زال التأنيث بزواله. # الرابع: فعال يكون معدولا وغير معدول؛ فالمعدول إما علم مؤنث كحذام وتقدم ~~حكمه، وإما أمر نحو نزال، وإما مصدر نحو حماد، وإما حال نحو2: PageV03P1221 ### | .......................... # ... والخيل تعدو في الصعيد بداد # وإما صفة جارية مجرى الأعلام نحو حلاق -للمنية- وإما صفة ملازمة للنداء ~~نحو يا خباث، فهذه خمسة أنواع كلها تبني على الكسر معدولة عن مؤنث، فإن سمي ~~بها مذكر ففيه وجهان: أرجحهما منع الصرف كعناق إذا سمي به1. والآخر: الصرف ~~فيجعل كصباح2. # ولا يجوز البناء خلافا لابن بابشاذ، وغير المعدول يكون اسما كجناح ومصدرا ~~كذهاب وصفة نحو جواد وجنسا نحو سحاب، فلو سمي بشيء من هذه مذكر انصرف قولا ~~واحدا إلا ما كان مؤنثا كعناق. # وقوله: ### | ......... # واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا # يعني: أن ما أثر فيه التعريف إذا نكر صرف لذهاب جزء العلة، والمراد بذلك ~~الأنواع السبعة المتأخرة، وهي: ما امتنع للعلمية والتركيب أو الألف والنون ~~الزائدتين، أو التأنيث بغير الألف، أو العجمة، أو وزن الفعل، أو ألف ~~الإلحاق، أو العدل. # فتقول: رب معديكرب وعمران وطلحة وإبراهيم وأحمد وأرطى وعمر لقيتهم، فتصرف ~~لذهاب العلمية. # وأما الأنواع الخمسة المتقدمة، ms370 وهي ما امتنع لألف التأنيث، أو للوصف ~~والزيادتين، أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مفاعل ~~أو مفاعيل. # فهذه لا تنصرف وهي نكرة، فلو سمي بشيء منهما لم ينصرف أيضا، أما ما فيه ~~ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف، ووهم من قال في "حواء": امتنع ~~للتأنيث والعلمية. PageV03P1222 # وأما ما فيه الوصف مع زيادتي فعلان، أو وزن أفعل؛ فلأن العلمية تخلف ~~الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين، أو للعلمية ووزن أفعل؛ أما ما فيه ~~الوصف والعدل؛ وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد، فمذهب سيبويه أنها إذا ~~سمي بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل. # وكل معدول سمي به فعدله باق، إلا سحر وأمس في لغة بني تميم1. # هذا مذهب سيبويه. وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان وابن بابشاذ إلى صرف ~~العدل المعدول مسمى به، قالوا: لأن العدل يزول بالتسمية. # والصحيح مذهب سيبويه؛ لأن العدل باق ولا أثر لزوال معناه. # وأما الجمع الموازن مفاعل أو مفاعيل؛ فقد تقدم الكلام على التسمية به. # وإذا نكر شيء من هذه الأنواع الخمسة بعد التسمية لم ينصرف أيضا، أما ذو ~~ألف التأنيث فللألف، وأما ذو الوصف مع زيادتي فعلان أو وزن أفعل أو العدل ~~إلى مفعل أو فعال؛ فلأنها لما نكرت شابهت حالها قبل التسمية فمنعت الصرف ~~لشبه الوصف مع هذه العلل، هذا مذهب سيبويه، وخالف الأخفش في باب سكران ~~فصرفه2. # وأما باب أحمر ففيه أربعة مذاهب: # الأول: منع الصرف، وهو الصحيح. # والثاني: الصرف، وهو مذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه، ثم وافق سيبويه ~~في كتابه الأوسط. # قال في شرح الكافية: وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته. # وذكر موافقته أولى؛ لأنها آخر قوليه. # والثالث: إن سمي بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير، وإن سمي به أسود ~~أو نحوه انصرف. وهو مذهب الفراء وابن الأنباري. PageV03P1223 # والرابع: أنه يجوز صرفه. قاله الفارسي في بعض كتبه. # وأما المعدول إلى مفعل أو فعال فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه، وقد تقدم ~~الخلاف في الجمع إذا نكر ms371 بعد التسمية. # تنبيه: # إذا سمي بأفعل التفضيل مجردا من "من" ثم نكر بعد التسمية انصرف اتفاقا؛ ~~لأنه لم يبق فيه شبه الوصف إذا لم يستعمل صفة إلا بمن ظاهرة أو مقدرة. # فإن سمي به مع "من" ثم نكر امتنع الصرف قولا واحدا، وسقط خلاف الأخفش؛ ~~لأنك إن لم تلحظ أصله خرجت عن كلام العرب. # قلت: وكلامه في الكافية وشرحها يقتضي إجراء الخلاف فيه، فإنه قال: # وذو التفضيل منعه رجح ... إن قارنته من ### | .......... # وقال في شرحها: وحكمه حكم أحمر. # وما يكون منه منقوصا ففي ... إعرابه نهج جوار يقتفي # تقدم أن الجمع الموازن لمفاعل، إذا كان منقوصا أجري في الرفع والجر مجرى ~~سار، وفي النصب مجرى نظيره من الصحيح، ولا خلاف في ذلك، وقد سبق تغليط من ~~حكى فيه الخلاف. # وأما غير الجمع المنقوص الذي نظيره من الصحيح غير مصروف، فإن كان غير علم ~~جرى مجرى جوار ونحوه فيما ذكر بلا خلاف. نحو "أعيم" تصغير أعمى. فتقول: ~~"هذا أعيم. ومررت بأعيم. ورأيت أعيمى" وتنوينه في الرفع والجر تنوين العوض ~~كما سبق، وإن كان علما وهو المشار إليه بالبيت ففيه خلاف. # مذهب الخليل وسيبويه وأبي عمرو وابن أبي إسحاق أنه كذلك فتقول في "يعيل" ~~تصغير يعلى، هذا يعيل ومررت بيعيل ورأيت يعيلى. # PageV03P1224 # وذهب يونس وأبو زيد وعيسى والكسائي إلى أنه يجري مجرى الصحيح في ترك ~~تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، واحتجوا بقوله1: # قد عجبت مني ومن يعيليا ... ### | ........................ # والصحيح الأول؛ لأنه نظير جوار، وأما قوله: "يعيليا" فهو عند غيرهم ~~للضرورة. # ولاضطرار أو تناسب صرف # ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف # أما صرف ما يستحق المنع للضرورة فمتفق على جوازه، ومنه قوله2: ~~PageV03P1225 # وأتاها أحيمر كأخي السهم ... بعضب فقال: كوني عقيرا # وهو كثير، وقد اختلف في نوعين: # أحدهما: ما فيه ألف التأنيث المقصورة، فمنع بعضهم صرفه للضرورة، وقال: ~~إنه لا فائدة فيه؛ إذ يزيد بقدر ما ينقص. # ورد بقول المسلم بن رباح المري1: # إني مقسم ما ملكت فجاعل ... جرما لآخرتي ودنيا تنفع # أنشده ابن الأعرابي بتنوين "دنيا". ms372 # وقال بعضهم في رد هذا القول: إن الألف قد تلتقي بساكن بعده فيحتاج الشاعر ~~إلى كسر الأول لإقامة الوزن فينون ثم يكسر. # قلت: ومقتضى هذا أنه إذا لم يحتج إلى تنوينه لم ينون، وهو تفصيل حسن. # والثاني: "أفعل من" منع الكوفيون صرفه للضرورة، قالوا: لأن حذف تنوينه ~~إنما هو لأجل "من" فلا يجمع بينه وبينها، ومذهب البصريين جوازه؛ لأن المانع ~~له الوزن والوصف كأحمر لا "من" بدليل صرف "خير منه وشر منه" لزوال الوزن. ~~PageV03P1226 # ومثال صرفه للتناسب قوله تعالى: {سلاسل وأغلالا وسعيرا} 1 وقرأ ابن ~~مهران: "ولا يغوثا ويعوقا ونسرا"2. # وأجاز قوم صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارا، وزعم قوم أن صرف ~~ما لا ينصرف مطلقا لغة، قال الأخفش: وكأن هذه لغة الشعراء؛ لأنهم اضطروا ~~إليه في الشعر "فجرت"3 ألسنتهم على ذلك في الكلام. # وأما من منع صرف المستحق للصرف للضرورة، ففي جوازه خلاف: # مذهب أكثر البصريين منعه، وأكثر الكوفيين والأخفش والفارسي جوازه، ~~واختاره المصنف، وهو الصحيح، لثبوت سماعه فمنه4:د # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وأبيات أخر5. # وفصل بعض المتأخرين بين ما فيه العلمية فأجاز منعه لوجود إحدى العلتين ~~وبين ما ليس كذلك فصرفه، ويؤيده أن ذلك لم يسمع إلا من العلم. # وأجاز قوم منهم أحمد بن يحيى منع صرف المنصرف اختيارا. PageV03P1227 ### | إعراب الفعل # ارفع مضارعا إذا يجرد ... من ناصب وجازم كتسعد # يعني المضارع الذي لم "تباشره"1 نون التوكيد ولا نون الإناث، وإنما لم ~~يقيده اكتفاء بتقديم ذلك في باب الإعراب. # وفهم من كلامه أنه يجب رفع المضارع "المعرب"2 إذا لم يدخل عليه ناصب ولا ~~جازم نحو: "أنت تسعد"، ولم ينص هنا على رافعه، وفيه أقوال: # الأول: أن رافعه وقوعه موقع الاسم، وهو قول البصريين. # والثاني: أن رافعه تجرده من الناصب والجازم، وهو "قول حذاق"3 الكوفيين ~~منهم الفراء. # والثالث: أن رافعه نفس المضارعة، وهو قول ثعلب. # والرابع: أن رافعه حروف المضارعة، ونسب إلى الكسائي. # واختار المصنف الثاني؛ لسلامته من النقض، بخلاف مذهب البصريين، ms373 فإنه ~~ينتقض بنحو: "هلا تفعل"4. # ورد مذهب الفراء بأن التعري عدم فلا يكون عاملا، وأجاب الشارح بأنا لا ~~نسلم أن التجرد من الناصب والجازم عدمي؛ لأنه عبارة عن استعمال المضارع على ~~أول أحواله مخلصا عن لفظ يقتضي تغييره، واستعمال الشيء والمجيء به على صفة ~~ما ليس بعدمي. انتهى. # ولما ذكر أن رفعه مشروط بتجريده من الناصب والجازم أخذ يبينهما فقال: # وبلن انصبه وكي كذا بأن PageV03P1228 # الأدوات التي تنصب المضارع أربعة، وهي الثلاثة المذكورة في هذا البيت ~~وإذن وستأتي. # فأما "لن" فحرف نفي ينصب المضارع ويخلصه للاستقبال ولا يلزم أن يكون ~~مؤبدا، خلافا للزمخشري، ذكر ذلك في أنموذجه، وقال في غيره: إن "لن" لتأكيد ~~ما تعطيه "لا" من نفي المستقبل. # قال ابن عصفور: وما ذهب إليه دعوى لا دليل عليها، بل قد يكون النفي بلا ~~آكد من النفي بلن؛ لأن النفي بلا قد يكون جوابا للقسم، والنفي بلن لا يكون ~~جوابا له، ونفي الفعل إذا أقسم عليه آكد. # تنبيهات: # الأول: مذهب سيبويه والجمهور أن "لن" بسيطة، وذهب الخليل والكسائي إلى ~~أنها مركبة وأصلها "لا أن" حذفت همزة أن تخفيفا، ثم حذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين. ورد سيبويه بجواز تقديم معمول معمولها عليها نحو: "زيدا لن ~~أضرب". # وأجيب بأنه قد يحدث بعد التركيب ما لم يكن قبله، ومنع الأخفش الصغير ~~تقديم معمول معمولها عليها. # وذهب الفراء إلى أن "لن" هي "لا" أبدلت ألفها نونا، وهو ضعيف. # الثاني: ذهب قوم منهم ابن السراج إلى أنه يجوز أن يكون الفعل بعدها دعاء، ~~واختاره ابن عصفور، وجعلوا منه قوله تعالى: {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} 1. # والصحيح: أنه لم يستعمل من حروف النفي في الدعاء إلا "لا" خاصة. # الثالث: حكى بعضهم أن الجزم بلن لغة لبعض العرب. # وأما "كي" فلفظ مشترك يكون اسما مخففا من كيف فيليها اسم أو فعل ماض أو ~~مضارع مرفوع؛ كقوله2: PageV03P1229 # كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم # وتكون حرفا جارا للتعليل بمعنى اللام، وحرفا مصدريا فيتعين الأول في ~~ثلاثة مواضع: ms374 # أحدها: أن تدخل على "ما" الاستفهامية كقولهم: "كيمه"1. # والثاني: أن تدخل على "ما" المصدرية كقوله2: ### | ................ # ... كيما يضر وينفع PageV03P1230 # والثالث: أن تقع اللام بعدها كقوله1: # فأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها # فهي هنا حرف جر واللام تأكيد لها وأن مضمرة بعدها، ولا يجوز كونها مصدرية ~~لفصل اللام، وهذا التركيب نادر، ويتعين الثاني إذا وقعت بعد اللام ولم تقع ~~أن بعدها نحو: "جئت لكي أقرأ". # ولا يجوز أن تكون حرف جر؛ لدخول حرف الجر عليها، فإن وقع بعدها "أن" ولا ~~يكون ذلك إلا في الضرورة، كقوله2: PageV03P1231 # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... ### | .......................... # ترجح كونها حرف جر مؤكدة للام، ويحتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن. وإنما ~~يترجح كونها جارة لأوجه: # أحدها: أن "أن" أم الباب، فلو جعلت مؤكدة لكي لكانت كي هي الناصبة1. # والثاني: أن ما كان أصلا في بابه لا يجعل مؤكدا لغيره. # والثالث: أن "أن" وليت الفعل فترجح أن تكون العاملة، ويجوز الأمران في ~~نحو: "جئت كي تفعل" فإن جعلت جارة كانت "أن" مقدرة بعدها، وإن جعلت ناصبة ~~كانت اللام مقدرة قبلها. # تنبيهات: # الأول: ما ذكرته من أن "كي" تكون حرف جر ومصدرية هو مذهب سيبويه وجمهور ~~البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها2 ناصبة للفعل دائما، وتأولوا كيمه على ~~تقدير "كي" تفعل ماذا. # وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائما، ونقل عن الأخفش. # الثاني: إذا كانت "كي" حرف جر ودخلت على الاسم، فهي بمعنى لام التعليل، ~~وإذا دخلت على الفعل دلت على العلة الغائية فقط، فهي أخص من اللام. # الثالث: أجاز الكسائي تقديم معمول معمولها عليها نحو: "جئت النحو كي ~~أتعلم". PageV03P1232 # ومذهب الجمهور منع ذلك. # الرابع: إذا فصل بين "كي" والفعل لم يبطل عملها، خلافا للكسائي نحو: "جئت ~~كي فيك أرغب" والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب. قيل: والصحيح أن الفصل ~~بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار. # والخامس: زعم الفارسي أن أصل كما في قوله1: # وطرفك إما جئتنا فاحبسنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # أي: "كيما" فحذفت الياء ونصب بها، وذهب المصنف إلى ms375 أنها كاف التشبيه كفت ~~بما ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل. # وقد جاء الفعل بعدها مرفوعا في قوله2: PageV03P1233 # لا تشتم الناس كما لا تشتم ... ### | .......................... # وإما أن تكون زائدة ومفسرة ومصدرية، فالزائدة: هي التي دخولها في الكلام ~~كخروجها فيطرد زيادتها بعد "لما" نحو: {فلما أن جاء البشير} 1 وبين القسم ~~ولو. # نحو2: # أما والله أن لو كنت حرا # ووقع لابن عصفور أن هذه رابطة والجواب "لو" وما دخلت عليه. وشذت زيادتها ~~بعد كاف الجر في قوله3: ### | ........................ # ... كأن ظبية ### | .............. # PageV03P1234 # في رواية الجر. # وفائدة زيادتها التوكيد، وزعم الزمخشري والشلوبين أنه ينجر مع التوكيد ~~معنى آخر وهو أن الجواب يكون بعقب الفعل الذي يليها فتنبه على السببية ~~والاتصال، وليست مثقلة في الأصل خلافا لزاعمه. # والمفسرة: وهي التي يحسن في موضعها أي. وعلامتها: أن تقع بعد جملة فيها ~~معنى القول دون حروفه نحو: {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا} 1. # فلو كان الذي قبلها غير جملة حكم عليها بأنها المصدرية نحو: "إشارتي إليك ~~أن اصبر" ولا تقع المفسرة بعد صريح القول خلافا لبعضهم. # ومذهب الكوفيين أن التفسير ليس من معاني "أن" وهي عندهم الناصبة للفعل ~~والمصدرية هي التي تؤول مع صلتها بمصدر، وتنقسم إلى مخففة من "أن" وناصبة ~~للمضارع فإن كان العامل فيها فعل علم وجب أن تكون المخففة نحو: {علم أن ~~سيكون} 2 وتقدم ذكرها في بابها. # وإن كان فعل ظن جاز فيها الأمران، وجاز في الفعل بعدها الرفع والنصب ~~بالاعتبارين، إلا أن النصب هو الأكثر؛ ولذلك أجمع عليه في قوله تعالى: ~~{أحسب الناس أن يتركوا} 3 وقرئ بالوجهين: {وحسبوا ألا تكون فتنة} 4. # وإن كان العامل فيها غير العلم والظن وجب أن تكون الناصبة للفعل نحو: ~~"أريد أن تفعل" وإلى هذا التقسيم أشار بقوله: ### | ........................... # ... لا بعد علم والتي من بعد ظن # فانصب بها والرفع صحح واعتقد ... تخفيفها من أن فهو مطرد # أي: فاعتقد تخفيفها من "أن" إذا رفعت الفعل بعدها. PageV03P1235 # تنبيهات: # الأول: إذا أول العلم بغيره جاز وقوع الناصبة بعده؛ ولذلك أجاز سيبويه ~~"ما علمت ms376 إلا أن تقوم" -بالنصب- قال: لأنه كلام خرج مخرج الإشارة، فجرى ~~مجرى قولك: "أشير عليك أن تقوم". # وعن أبي العباس: أن الناصبة لا تأتي بعد لفظ العلم أصلا. # الثاني: أجاز سيبويه والأخفش إجراءها بعد الخوف مجراها بعد العلم لتيقن ~~المخوف نحو: "خفت أن لا تفعل" أو "خشيت أن تقوم" -بالرفع- ومنع ذلك المبرد. # الثالث: أجاز الفراء وابن الأنباري أن تنصب بعد العلم غير المؤول، ومذهب ~~الجمهور المنع. # الرابع: أجاز الفراء تقديم معمول معمولها عليها، مستشهدا بقوله1: # ربيته حتى إذا تمعددا ... كان جزائي بالعصا أن أجلدا # قال في التسهيل: ولا حجة فيما استشهد به لندوره، أو إمكان تقدير عامل ~~مضمر. PageV03P1236 # الخامس: أجاز الأخفش أن تعمل وهي زائدة، واستدل بالسماع كقوله تعالى: ~~{وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} 1 وبالقياس على حرف الجر الزائد. # ولا حجة في ذلك؛ لأنها في الآية ونحوها مصدرية دخلت بعد "ما لنا" لتأوله ~~بما منعنا. والفرق بينها وبين حرف الجر أن اختصاص باق مع الزيادة بخلاف ~~"أن" فإنها قد وليها الاسم في "كأن ظبية". # السادس: إذا وصلت "أن" بالماضي والأمر فهي التي تنصب المضارع خلافا لابن ~~طاهر فإنه جعلها غيرها. # السابع: جملة ما ذكر لأن عشرة أقسام: ناصبة للمضارع ومخففة، وزائدة، ~~ومفسرة، وشرطية، وبمعنى لا، وبمعنى لئلا، وبمعنى إذ، وبمعنى أن المخففة، ~~وجازمة. # وقد تقدم الكلام عن الأربعة الأول ولم يثبت ما سواها. # وأما الجازمة، فقال في التسهيل: ولا يجزم بها خلافا لبعض الكوفيين، ~~انتهى. ووافقهم أبو عبيدة. وحكى اللحياني2 أنها لغة بني صباح؛ وقال ~~الرؤاسي3: فصحاء العرب تنصب بأن وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ~~ودونهم قوم يجزمون بها، وقد أنشدوا على ذلك أبياتا: # وبعضهم أهمل أن حملا على ... ما أختها حيث استحقت عملا # يعني: أن بعض العرب أهمل أن الناصبة حيث استحقت العمل، وذلك إذا لم ~~يتقدمها علم أو ظن كقوله4: # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا ~~PageV03P1237 # فإن الأولى والثانية مصدريتان غير مخففتين وقد أعملت إحداهما وأهملت ~~الأخرى، ومنه قراءة بعضهم: ms377 "لمن أراد أن يتم الرضاعة"1. # ووجه إهمالها حملها على "ما" أختها، أعني: ما المصدرية، هذا مذهب ~~البصريين، وأما الكوفيون فهي عندهم "المخففة من الثقيلة"2، وقوله في ~~التسهيل: كونها المخففة أو المحمولة عليها أو على المصدرية يقتضي قولا ~~ثالثا. # فإن قلت: هل يقاس على ذلك؟ # قلت: ظاهر كلام المصنف أن إهمالها مقيس. # قال في شرح الكافية: ثم نبهت على أن من العرب من يجيز الرفع بعد أن ~~الناصبة السالمة من سبق علم أو ظن. # ونصبوا بإذن المستقبلا ... إن صدرت والفعل بعد موصلا # "إذن" حرف ينصب المضارع بثلاثة شروط: # الأول: أن يكون مستقبلا، فإن كان حالا رفع؛ لأن النواصب تخلص للاستقبال. ~~PageV03P1238 # الثاني: أن تكون مصدرة، فإن تأخرت ألغيت حتما، نحو: "أكرمك إذن" وإن ~~توسطت وافتقر ما قبلها لما بعدها فكذلك. # قال في شرح الكافية: وشذ النصب بإذن بين خبر وذي خبر في قول الراجز1: # لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا # قلت: نقل جواز ذلك عن بعض الكوفيين، وتأوله البصريون على حذف الخبر، ~~والتقدير: إني لا أقدر على ذلك، ثم استأنف بإذن فنصب. وإن تقدمها حرف عطف ~~فسيأتي. # والثالث: ألا يفصل بينها وبين الفعل بغير القسم، فإن فصل بينهما بغيره ~~ألغيت نحو: "إذن زيد يكرمك"، وإن فصل به لم يعد حاجزا نحو: "إذن والله ~~أكرمك". # تنبيه: # أجاز ابن عصفور الفصل بالظرف نحو: "إذن غدا أكرمك" وأجاز ابن بابشاذ: ~~الفصل بالنداء والدعاء نحو: "إذن يا زيد أحسن إليك" و"إذن يغفر الله لك ~~يدخلك الجنة" ولم يسمع شيء من ذلك، فالصحيح منعه. PageV03P1239 # وأجاز الكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل، وفي الفعل1 حينئذ وجهان. # والاختيار عند الكسائي النصب، وعند هشام الرفع. # وقد اشتمل البيت على "ذكر"2 الشروط الثلاثة، ثم أشار إلى أن الفصل بالقسم ~~مغتفر بقوله: # أو قبله اليمين # ثم نبه على حكمها بعد العاطف فقال: ### | ........... # وانصب وارفعا ... إذا إذن من بعد عطف وقعا # والرفع أجود الوجهين وبه قرأ السبعة، وفي الشواذ: "وإذا لا يلبثوا"3 على ~~الإعمال. # تنبيهات: # الأول: أطلق في العطف، وفصل بعضهم ms378 فقال: إن كان العطف على ماله محل ألغيت ~~نحو: "إن تزرني أزرك وإن أحسن إليك" بجزم أحسن عطفا على جواب الشرط. # وإن كان على ما لا محل له، فالأكثر الإلغاء كالآية. # الثاني: إلغاء إذن مع استيفاء الشروط لغة نادرة حكاها عيسى وسيبويه ولا ~~يقبل قول من أنكرها. # الثالث: مذهب الجمهور أن "إذن" حرف. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم ~~وأصلها "إذا" والأصل أن تقول: "إذا جئتني أكرمك" فحذف ما يضاف إليه وعوض ~~منه التنوين، والصحيح مذهب الجمهور. # ثم اختلف القائلون بحرفيتها؛ فقال الأكثرون: إنها بسيطة، وذهب الخليل في ~~أحد أقواله إلى أنها مركبة من "إذ" و"إن". PageV03P1240 # ثم اختلف القائلون بأنها بسيطة، فذهب الأكثرون إلى أنها ناصبة بنفسها. # وذهب الخليل فيما روى عنه أبو عبيدة أنها ليست ناصبة بنفسها، وأن مضمرة ~~بعدها، وإليه ذهب الزجاج والفارسي. # الرابع: إذا وقع بعدها الماضي مصحوبا باللام كقوله تعالى: {إذا لأذقناك} ~~1. فالظاهر أن اللام جواب قسم مقدر قبل إذن. وقال افراء: لو مقدرة قبل إذن. ~~والتقدير: لو ركنت إليهم لأذقناك، وقدر في كل موضع ما يليق به. # الخامس: قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء "يعني إذن"2 وحمله الشلوبين ~~على ظاهره، وأنها للجواب والجزاء في كل موضع، وتكلف تخريج ما خفي فيه ذلك. # وذهب الفارسي إلى أنها قد ترد لهما، وهو الأكثر، وقد تكون للجواب وحده ~~نحو أن يقول القائل: "أحبك" فتقول: "إذن أظنك صادقا" فلا يتصور هنا الجزاء. ~~وحمل كلام سيبويه على ذلك كما قال في نعم: إنها عدة وتصديق باعتبار حالين. # وقال بعضهم: إذن وإن دلت على أن ما بعدها متسبب عما قبلها على وجهين؛ ~~أحدهما: أن تدل على إنشاء الارتباط بحيث لا يفهم من غيرها. والثاني: أن ~~تكون "واردة"3 جوابا ارتبط بمتقدم أو منبهة على سبب "حصل"4 في الحال نحو: ~~"إن أتيتني إذن آتيك" أو "إذن أظنك صادقا" تقوله لمن يحدثك "وهي في الحالين ~~غير عاملة"5. # وبين لا ولام جر التزم ... إظهار أن ناصبة وإن عدم # لا فأن اعمل مظهرا أو مضمرا ... وبعد نفي ms379 كان حتما أضمرا PageV03P1241 # "اعلم" أن أقوى نواصب الفعل "أن" لاختصاصها به ولشبهها بأن الناصبة ~~للاسم؛ فلذلك عملت مظهرة ومضمرة بخلاف أخواتها، وإضمارها على ثلاثة أضرب: ~~واجب، وجائز، وشاذ. # فالواجب بعد ستة أشياء؛ أولها: "كي" الجارة. وثانيها: لام الجحود. ~~وثالثها: "أو" بمعنى إلى أو إلا. ورابعها: حتى. وخامسها: فاء الجواب. ~~وسادسها: واو المصاحبة. # والجائز بعد شيئين؛ الأول: لام كي إذا لم يكن معها لا. والثاني: العاطف ~~على اسم خالص. # والشاذ: إعمالها مضمرة في غير هذه المواضع. # والحاصل: أنها لا تعمل مضمرة باطراد إلا بعد حرف جر أو حرف عطف على ما ~~سيأتي بيانه. # فأما "كي" الجارة، فلم ينبه في النظم عليها؛ بل ظاهر كلامه هنا موافقة من ~~يقول: إنها ناصبة بنفسها دائما؛ لأنه ذكرها مع النواصب، ولم يذكرها غير ~~ذلك. وقد ذكر لها في الكافية وغيرها الحالين. # وقد اشتمل هذان البيتان على حكم "أن" بعد لام كي ولام الجحود. # فأما لام كي فهي لام التعليل، ولأن بعدها حالان، حال يجب فيه إظهارها ~~وذلك مع الفعل المقرون بلا النافية أو الزائدة، كقوله تعالى: {لئلا يعلم ~~أهل الكتاب} 1. # وحال يجوز فيه إظهارها وإضمارها، وذلك مع الفعل غير المقرون بلا نحو: ~~"جئت لتكرمني". # ولو أظهرت فقلت: لأن تكرمني، لجاز. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون النصب بعدها بإضمار كي؟ PageV03P1242 # قلت: أجاز ذلك ابن كيسان والسيرافي، ومذهب الجمهور أن كي لا تضمر؛ لأنه ~~لم يثبت إضمارها في غير هذا الموضع. # فإن قلت: لم سميت لام كي؟ # قلت: لأنها للسبب كما أن كي للسبب. # وأما لام الجحود، فهي الواقعة بعد كان المنفية الناقصة الماضية لفظا أو ~~معنى نحو: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} 1 و {لم يكن الله ليغفر لهم} ~~2. # والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة واجبة الإضمار، وعلل ذلك بأن إيجاب "ما كان ~~زيد ليفعل" "كان زيد سيفعل" جعلت اللام في مقابلة السين، فكما أنه لا يجمع ~~بين أن والسين كذلك لا يجمع بين أن واللام. # فإن قلت: حاصل كلام الناظم أن لأن بعد لام ms380 الجر ثلاثة أحوال: وجوب ~~إظهارها مع المقرون بلا، ووجوب إضمارها بعد نفي كان، وجواز الأمرين فيما ~~عدا ذلك، وهذا غير محرر من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لم يقيد بالناقصة، فأوهم أنه يجب الإضمار أيضا بعد التامة، ~~وليس كذلك؛ لأن اللام بعدها ليست لام الجحود. # الثاني: أنه يوهم "أن"3 اختصاص هذا الحكم بالماضية لفظا، وقد تقدم أن ~~الماضية معنى كالماضية لفظا. # والثالث: أنه أطلق فشمل إطلاقه النفي بكل ناف، وليس كذلك؛ لأن النفي هنا ~~لا يكون إلا بما أو بلم ولا يكون بأن ولا بلما ولا بلا ولا بلن. نص على ذلك ~~في الارتشاف. # قلت: قد يجاب عن الأول بأن استعمال الناقصة أكثر، وذكرها في أبواب النحو ~~أشهر فتوجه كلامه إليها، وتعين حمله عند عدم التقييد عليها. PageV03P1243 # وعن الثاني: بأنه لم يكن مندرجا في قوله: "ونفى كان" لأن المراد نفي ~~الماضي، ولم تنف الماضي، على أن من النحويين من يرى أنها تصرف لفظ الماضي ~~دون معناه. # وعن الثالث: أن قوله: "نفي كان" لا يشمل كل ناف، بل يشمل كل ما ينفي ~~الماضي فخرجت "لن" لأنها تختص بالمستقبل، وكذلك "لا" فإن نفي غير المستقبل ~~بها قليل، وأما لما فإنها وإن كانت تنفي الماضي تدل على اتصال نفيه بالحال ~~بخلاف "لم" وأما "أن" فهي بمعنى "ما" وإطلاقه يشملها، وفي استثنائها نظر. # بل الظاهر أن لام الجحود تقع بعد النفي بها، ويدل على ذلك قراءة غير ~~الكسائي: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} 1، ونص بعضهم على أن اللام في ~~غير قراءته لام الجحود. # وفي هذه الآية رد على من زعم أن الفعل بعد لام الجحود لا يرفع إلا ضمير ~~الاسم السابق. # وقد فهم من النظم فوائد: # الأول: أن ذلك لا يكون في أخوات كان؛ لتخصيص الحكم بها خلافا لمن أجازه ~~قياسا في أخواتها، ولمن أجازه في ظننت. # والثانية: أن الفعل معها لا يكون موجبا، فلا يقال: "ما كان زيد إلا ~~ليفعل" لأنها إذ ذاك بعد إيجاب لا بعد نفي كان. # الثالثة: أن إظهار أن ms381 بعد لام الجحود ممتنع؛ لقوله: "حتما أضمرا"، وهذا ~~مذهب البصريين. # وأما الكوفيون فحكى ابن الأنباري عنهم منع ذلك، وحكى غيره عن بعضهم جواز ~~إظهار أن بعدها توكيدا. PageV03P1244 # تنبيهات: # الأول: أجاز بعض النحويين حذف لام الجحود وإظهار أن مستدلا بقوله تعالى: ~~{وما كان هذا القرآن أن يفترى} 1. # واضطراب ابن عصفور فمرة أجاز ومرة منع، والصحيح المنع، ولا حجة لهم في ~~الآية؛ لأن "أن يفترى" في تأويل مصدر هو الخبر. # الثاني: قد فهم مما تقدم أن لام الجر التي ينصب الفعل بعدها قسمان: لام ~~كي ولام الجحود. # أما لام الجحود فقد تقدم ضابطها. # وأما لام كي فهي ما عداها، وقسم بعضهم ما عدا لام الجحود إلى ثلاثة أقسام ~~كما فعل الشارح: لام كي نحو: "جئت لتحسن إلي" ولام العاقبة نحو: {فالتقطه ~~آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} 2 ولام زيادة نحو: {يريد الله ليبين لكم} ~~3. # وأن بعد هذه الثلاثة يجوز إظهارها وإضمارها. # قلت: أما لام العاقبة، وتسمى أيضا لام الصيرورة، ولام المآل، فقد أثبتها ~~الكوفيون والأخفش وذكرها في التسهيل، وتأول جمهور البصريين ما أوهم ذلك، ~~وردوه إلى لام كي. # وأما الزيادة، فذهب قوم إلى أن اللام في نحو: {يريدون ليطفئوا} 4 {وأمرنا ~~لنسلم} 5 زائدة وأن مقدرة بعدها. # وقال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع أن في أردت وأمرت، والمختار أنها ~~لام كي. PageV03P1245 # والتقدير: يريدون ما يريدون من الكفر ليطفئوا، وأمرنا بما أمرنا لنسلم. # الثالث: ما ذكر من أن اللام التي "تنصب الفعل"1 بعدها هي لام الجر، ~~والنصب بأن مضمرة، هو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن اللام ناصبة ~~بنفسها، وذهب ثعلب إلى أن اللام ناصبة بنفسها لقيامها مقام أن، والخلاف في ~~اللامين -أعني: لام كي ولام الجحود- واحد. # الرابع: اختلف في الفعل الواقع بعدم اللام، فذهب الكوفيون إلى أنه خبر ~~"كان" واللام للتوكيد. وذهب البصريون إلى أن الخبر محذوف، واللام متعلقة ~~بذلك الخبر المحذوف وقدروه: "ما كان زيد مريدا ليفعل"، وإنما ذهبوا إلى ذلك ~~لأن اللام جارة عندهم، وما بعدها في ms382 تأويل مصدر، وصرح المصنف بأنها مؤكدة ~~لنفي الخبر -وظاهره موافقة الكوفيين- إلا أن الناصب عنده أن مضمرة، فهو قول ~~ثالث، قال الشيخ أبو حيان: ليس بقول بصري ولا كوفي، ومقتضى قوله مؤكدة أنها ~~زائدة. وصرح به الشارح، وقال في شرحه لهذا الموضع من التسهيل: سميت مؤكدة ~~لصحة الكلام بدونها، لا لأنها زائدة، إذ لو كانت زائدة لم يكن لنصب الفعل ~~بعدها وجه صحيح، وإنما هي لام اختصاص دخلت على الفعل لقصد ما كان زيد مقدرا ~~أوهاما أو مستعدا لأن يفعل. # قلت: ما نقل عن البصريين من أنها متعلقة بالخبر المحذوف يقتضي أنها ليست ~~بزائدة وتقدرهم مريدا يقتضي أنها زائدة مقوية للعامل. فليتأمل. # الخامس: ذكر في التسهيل أن فتح اللام الجارة الداخلة على الفعل لغة عكل ~~وبلعنبر. # وقال أبو زيد: سمعت من يقرأ: {وما كان الله ليعذبهم} 2. # ثم انتقل إلى "أو" فقال: # كذاك بعد أو إذا يصلح في ... موضعها حتى أو الا أن خفى PageV03P1246 # يعني: أن "أن" يجب إضمارها بعد "أو" إذا صلح في موضعها حتى أو إلا كما ~~وجب إضمارها بعد لام الجحود. # فإن قلت: حتى "تكون"1 بمعنى إلى وبمعنى كي فأيهما أراد؟ # قلت: قال الشارح: حتى التي بمعنى إلى لا التي بمعنى كي، فإن كان ما قبلها ~~ينقضي شيئا فشيئا فهي بمعنى إلى وإلا فهي بمعنى إلا. انتهى. # يحتمل أن يريد المعنيين معا، وذلك أن بعضهم قدرها بكي، وبعضهم قدرها ~~بإلى. # وأما سيبويه فقدرها بإلا، فكأنه أشار إلى الأولين بذكر حتى، ويصلح ~~للتقديرات الثلاثة قولهم: "لألزمنك أو تقضيني حقي" فإنه يصلح للتعليل ~~وللغاية وللاستثناء من الأزمان. # ويتعين الأول في نحو: "لأطيعن الله أو يغفر لي". والثاني في نحو: ~~"لأنتظرنه أو يجيء"، والثالث في نحو: "لأقتلن الكافر أو يسلم"، وبذلك ~~"يضعف"2 قول من قال: إن تقديرا "بإلا مطرد، وقول من قال: إن تقديرها"3 بكي ~~أو إلى مطرد، ويؤيد الاحتمال الثاني أنه لو أراد حتى التي بمعنى إلى فقط ~~لصرح بإلى والوزن موات له على ذلك. # تنبيهات: # الأول: احترز بقوله: "إذا يصلح ms383 في موضعها "حتى أو إلا " من التي لا يصلح ~~في موضعها"4 أحد الحرفين، فإن المضارع إذا ورد بعدها منصوبا جاز إظهار أن ~~كقوله5: PageV03P1247 # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # الثاني: ما ذكر من تقدير حتى أو إلا في مكان أو تقدير لحظ فيه المعنى دون ~~الإعراب، والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ أن يقدر قبل "أو" مصدر وبعدها ~~"أن" الناصبة للفعل، وهما في تأويل مصدر معطوف بأو على المقدر قبلها فتقدير ~~"لأنتظرنه أو يقدم": ليكونن انتظار أو قدوم. # الثالث: ذهب الكسائي إلى أن "أو" المذكورة ناصبة بنفسها، وذهب الفراء ومن ~~وافقه من الكوفيين إلى أن الفعل انتصب بالمخالفة، والصحيح أن النصب بأن ~~مضمرة بعدها؛ لأن "أو" حرف عطف فلا عمل لها ولكنها عطفت مصدرا مقدرا على ~~مصدر متوهم، ومن ثم لزم إضمار أن بعدها. # الرابع: قوله: "إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا" أجود من قول الشارح بعد ~~أو بمعنى إلى أو إلا، فإنه يوهم أن "أو" ترادف الحرفين، وليس كذلك، بل هي ~~أو العاطفة التي لأحد الشيئين. # ثم انتقل إلى حتى فقال: # وبعد حتى هكذا إضمار أن ... حتم كجد تسر ذا حزن # حتى في الكلام على ثلاثة أضرب: عاطفة، وابتدائية، وجارة. # فالعاطفة: تعطف بعضا على كل، وتقدمت في حروف العطف. PageV03P1248 # والابتدائية: تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء قبلها كقوله1: ### | .......... # حتى ماء دجلة أشكل # وليس المعنى أنه يجب أن يكون بعدها المبتدأ والخبر، بل المعنى على ~~الصلاحية، فمتى كان بعدها جملة فعلية مصدرة بماض نحو: {حتى عفوا} 2 أو ~~بمضارع مرفوع تقول: "شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه" أطلق عليها حرف ~~ابتداء. # والجارة: تدخل على الاسم الصريح بمعنى إلى وتقدمت في حروف الجر، وتدخل ~~على المضارع ويجب حيئنذ إضمار أن بعدها ناصبة؛ لتكون مع الفعل في تأويل ~~مصدر مجرور بحتى ولا يجوز إظهار أن بعدها. # تنبيهات: # الأول: قال في شرح التسهيل عند ذكر حتى الجارة ومجرورها إما اسم صريح ~~نحو: {حتى حين} 3 أو مصدر مؤول ms384 من أن وفعل ماض نحو: {حتى عفوا} أو مضارع ~~نحو: {حتى يقول الرسول} 4. # ونوزع في الماضي فإن حتى قبله ابتدائية وأن غير مضمرة. PageV03P1249 # الثاني: ذهب الكوفيون إلى أن حتى ناصبة بنفسها وأجازوا إظهار أن بعدها ~~توكيدا كما أجازوا ذلك بعد لام الجحود. # الثالث: إذا انتصب المضارع بعد حتى، فالغالب أن تكون للغاية؛ كقوله ~~تعالى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} 1 وعلامتها "أن يصلح في ~~موضعها إلى، وقد تكون للتعليل نحو: "جد حتى تسر ذا حزن" وعلامتها"2 أن يحسن ~~في موضعها كي، وزاد في التسهيل: أنها تكون بمعنى إلا أن، كقوله3: # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل # وهذا معنى غريب، وممن ذكره ابن هشام وحكاه في البسيط عن بعضهم. ولا حجة ~~في البيت لإمكان جعلها فيه بمعنى إلى. # ثم نبه على أن "الفعل بعدها لا يكون إلا مستقبلا حقيقة"4 أو حكما. # وتلو حتى حالا أو مؤولا ... به ارفعن وانصب المستقبلا # مثال الحال قولهم: "سألت عنك حتى لا أحتاج إلى سؤال"، ومثال المؤول ~~بالحال كقراءة نافع: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} 5. PageV03P1250 # والمراد بالمؤول بالحال أن يكون الفعل قد وقع فيقدر اتصافه بالدخول فيه ~~فيرفع؛ لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال، وقوله: "وانصب المستقبلا" يعني: ~~حقيقة أو بتأويل. فالمستقبل حقيقة نحو: "لأسيرن حتى أدخل المدينة" والمؤول ~~كقراءة غير نافع: {وزلزلوا حتى يقول} "والمراد"1 به أن يكون الفعل قد وقع ~~فيقدر المخبر به اتصافه بالعزم فينصب؛ لأنه "مستقبل بالنسبة إلى تلك ~~الحال"2. # تنبيهات: # الأول: إذا كان الفعل حالا أو مؤولا به فحتى ابتدائية وإذا كان مستقبلا ~~أو مؤولا به فهي الجارة وأن مضمرة بعدها كما تقدم. # الثاني: علامة كونه حالا أو مؤولا به صلاحية جعل الفاء في موضع حتى، ويجب ~~حينئذ أن يكون ما بعدها فضلة مسببا عما قبلها. # الثالث: قد فهم مما ذكر أن الرفع يمتنع في نحو: "كان سيري حتى أدخلها" ~~إذا جعلت ناقصة؛ لأنه لو رفع لكانت حتى ابتدائية، فتبقى كان بلا خبر، وفي ~~نحو: ms385 "سرت حتى تطلع الشمس" لانتفاء السببية خلافا للكوفيين، وفي نحو: "ما ~~سرت أو أسرت حتى تدخل المدينة" مما يدل على حدث غير واجب؛ لأنه لو رفع لزم ~~أن يكون مستأنفا مقطوعا بوقوعه وما قبلها سبب له، وذلك لا يصح لأن ما قبلها ~~منفي في "ما سرت" ومشكوك في وقوعه في "أسرت" فيلزم وقوع المسبب مع نفي ~~السبب أو الشك فيه، وأجاز الأخفش الرفع في نحو: "ما سرت حتى أدخل المدينة" ~~فقيل: هي مسألة خلاف بينه وبين سيبويه، وقيل: إنما أجازه على أن يكون أصل ~~الكلام واجبا ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره، فنفيت أن يكون سير كان ~~عنه دخول. # قال ابن عصفور: وهذا الذي قاله جيد وينبغي ألا يعد هذا خلافا. # الرابع: ذهب أبو الحسن إلى أن حتى إذا كانت بمعنى الفاء فهي عاطفة وتعطف ~~الفعل على الفعل، وذلك إذا دخلت على الماضي أو المستقبل على جهة السبب نحو: ~~"ضربت زيدا حتى بكى" و"لأضربنه حتى يبكي". PageV03P1251 # ومذهب الجمهور أنها ابتدائية كما سبق؛ لأنها إنما تعطف المفردات. # وثمرة الخلاف أن الأخفش يجيز الرفع في يبكي على العطف، والجمهور لا ~~يجيزون فيه إلا النصب، ثم انتقل إلى فاء الجواب فقال: # وبعد فا جواب نفي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم نصب # يعني: أن "أن" تنصب الفعل مضمرة بعد فاء جواب نفي نحو: {لا يقضى عليهم ~~فيموتوا} 1 أو طلب وهو أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام أو عرض أو تحضيض أو ~~تمن، فالأمر نحو: "اضرب زيدا فيستقيم" والنهي: {لا تفتروا على الله كذبا ~~فيسحتكم} 2 والدعاء: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا} ~~3 والاستفهام: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} 4 والعرض قول بعض العرب: ~~"ألا تقع الماء فتسبح" يريد: في الماء. والتحضيض: "هلا أمرت فتطاع" ~~والتمني: {يا ليتني كنت معهم فأفوز} 5. # والتمني يكون بليت كما مثل أو بألا نحو: "ألا رسول لنا منا فيخبرنا"، ~~وبلو كقوله6: لو نعان فننهدا. PageV03P1252 # ومنع المصنف كون لو للتمني وقال: التقدير: ms386 وددنا لو نعان، فهو جواب تمن ~~إنشائي كجواب ليت. # وقد فهم من كلامه أنه لا يجوز النصب بعد شيء من ذلك إلا بشرطين: # أحدهما: أن تكون الفاء مقصودا بها "الجواب"1 لإضافتها إلى الجواب احترازا ~~من الفاء التي لمجرد العطف كقولك: "ما تأتينا فتحدثنا" بمعنى: ما تأتينا ~~فما تحدثنا؛ فيكون الفعلان مقصودا نفيهما، وبمعنى: ما تأتينا فأنت تحدثنا، ~~على إضمار مبتدأ، فيكون المقصود نفي الإتيان وإثبات الحديث، وإذا قصد بها ~~معنى الجزاء والسببية لم يكن الفعل بعدها إلا منصوبا على معنى: ما تأتينا ~~محدثا، فيكون المقصود نفي اجتماعهما أو على معنى: ما تأتينا فكيف تحدثنا، ~~فيكون المقصود نفي الثاني لانتفاء الأول. # الثاني: أن يكون النفي والطلب محضين، واحترز بذلك "عن"2 النفي الذي ليس ~~بمحض نحو: "ما أنت تأتينا إلا فتحدثنا" و"ما تزال تأتينا فتحدثنا". ومن ~~الطلب الذي ليس بمحض، والمراد بالطلب المحض أن يكون بفعل أصل في ذلك، ~~فاحترز من أن يكون بمصدر نحو: "سقيا" أو باسم فعل نحو: "صه" أو بلفظ الخبر ~~نحو: "رحم الله زيدا" فلا يكون لشيء من ذلك جواب منصوب، وسيأتي الخلاف في ~~بعض ذلك. # تنبيهات: # الأول: قال في شرح الكافية: النفي الذي لا جواب له منصوب لكونه ليس نفيا ~~خالصا بأربعة أمثلة: "ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا" و"ما تزال تأتينا ~~فتحدثنا" و"ما قام فيأكل إلا طعامه" وقول الشاعر3: PageV03P1253 # وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف # وتبعه الشارح في التمثيل بها، فأما الأولان فالتمثيل بهما صحيح، وأما ~~الآخران فالنصب فيهما جائز، فإن النفي إذا انتقض بإلا بعد الفاء جاز النصب. ~~نص على ذلك سيبويه، وعلى النصب أنشد: # فينطق إلا بالتي هي أعرف # الثاني: ذهب بعض الكوفيين إلى أن ما بعد الفاء منصوب بالمخالفة، وبعضهم ~~إلى أن الفاء هي الناصبة كما تقدم في أو، والصحيح مذهب البصريين؛ لأن الفاء ~~عاطفة فلا عمل لها؛ لأنها في ذلك عاطفة لمصدر مقدر على مصدر متوهم، ~~والتقدير في نحو: "ما تأتينا فتحدثنا" ما يكون منك إتيان فحديث، وكذلك ms387 يقدر ~~في جميع المواضع. # الثالث: شرط في التسهيل في نصب جواب الاستفهام ألا يتضمن وقوع الفعل ~~احترازا من نحو: "لم ضربت زيدا فيجازيك؟ " لأن الضرب قد وقع فلم يمكن سبك ~~مصدر مستقبل منه، وهو مذهب أبي علي، ولم يشترط ذلك المغاربة، وحكى ابن ~~كيسان "أين ذهب زيد فتتبعه؟ " بالنصب، والفعل في ذلك محقق PageV03P1254 # الوقوع، فإذا لم يمكن سبك مصدر من الجملة سبكناه من لازمها، والتقدير: ~~ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا. # ثم انتقل إلى الواو فقال: # والواو كالفا إن تفد مفهوم مع ... كلا تكن جلدا وتظهر الجزع # يعني: أن الواو تضمر أن بعدها وجوبا بعد النفي والطلب بشرطهما، كما أضمرت ~~بعد الفاء بشرط أن تفيد المعية، كقوله: "لا تكن جلدا وتظهر الجزع" أي: لا ~~تجمع بين الأمرين، وهي يومئذ عاطفة لمصدر مقدر على مصدر متوهم كما تقدم في ~~الفاء وأو. # واحترز من أن يقصد التشريك بين الفعلين فتكون عاطفة فعلا على فعل نحو: ~~"لا تأكل السمك وتشرب اللبن" بالجزم أو بقصد الاستئناف نحو: "لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن" -بالرفع- وأمثلة النصب بعد الواو معلومة من أمثلة الفاء، فلا ~~نطول بذكرها. # قال الشيخ أبو حيان: ولا أحفظ النصب جاء بعد الواو في الدعاء ولا العرض ~~ولا التحضيض ولا الرجاء، ولا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بسماع. # تنبيهات: # الأول: الخلاف في الواو كالخلاف في الفاء، وقد تقدم. # الثاني: قد علم أن النصب بعد الواو ليس على معنى النصب بعد الفاء، ~~وقولهم: تقع الواو في جواب كذا وكذا تجوز ظاهر، وزعم بعضهم أن النصب بعد ~~الواو، وهو على معنى الجواب، وليس بصحيح. # وبعد غير النفي جزما اعتمد ... إن تسقط الفا والجزاء قد قصد # انفردت الفاء بأن الفعل بعدها سنجزم عند سقوطها بشرط أن يقصد الجزاء ~~نحو1: PageV03P1255 # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # وذلك إنما يكون بعد الطلب، والأمثلة ظاهرة. # وأما النفي فليس له جواب مجزوم، فإنه يقتضي تحقيق عدم الوقوع كما يقتضي ~~الإيجاب تحقق الوقوع، فلا يجوز بعده كما في الإيجاب؛ ولذلك ms388 قال: وبعد غير ~~النفي جزما. # واحترز من ألا يقصد الجزاء، فإنه لا يجزم بل يرفع، إما مقصودا به الوصف ~~نحو: "ليت لي مالا أنفق منه" أو الحال أو الاستئناف "ويحتملها"1 قوله ~~تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا} 2. # تنبيه: # إذا جزم الفعل بعد سقوط الفاء، ففي جازمه أقوال: # الأول: أن لفظ الطلب ضمن معنى حرف الشرط فجزم، وإليه ذهب ابن خروف، ~~واختاره المصنف ونسبه إليه الخليل وسيبويه. # والثاني: أن الأمر والنهي وباقيها نابت عن الشرط؛ أي: حذفت جملة الشرط ~~وأنيبت هذه في العمل منابها فجزمت، وهو مذهب السيرافي والفارسي وابن عصفور. ~~PageV03P1256 # والثالث: أن الجزم بشرط مقدر دل عليه الطلب، وإليه ذهب أكثر المتأخرين. # والرابع: أن الجزم بلام مقدرة، فإذا قال: "ألا تنزل تصب خيرا". # "فمعناه: لتصب خيرا"، وهو ضعيف، ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف. # والمختار القول الثالث، لا ما اختاره المصنف لأربعة أوجه: # أحدها: أن ما ذهب إليه يستلزم أن يكون العامل جملة، وذلك لا يوجد في ~~موضع. # والثاني: أن الإضمار أسهل من التضمين؛ لأن التضمين زيادة بتغيير الوضع، ~~والإضمار زيادة بغير تغيير، فهو أسهل. # والثالث: أن التضمين لا يكون إلا لفائدة، ولا فائدة في تضمين الطلب معنى ~~الشرط؛ لأنه يدل عليه بالالتزام. # والرابع: أن الشرط لا بد له من فعل، ولا يجوز أن يكون هو الطلب بنفسه ولا ~~مضمنا له "مع معنى"1 حرف الشرط؛ لما في ذلك من التعسف، ولا مقدرا بعده لقبح ~~إظهار بدون حرف الشرط، بخلاف إظهاره معه. # وشرط جزم بعد نهي أن تضع ... إن قبل لا دون تخالف يقع # يعني: أن شرط جزم الجواب بعد النهي أن يصح إقامة شرط منفي مقامه، وعلامة ~~ذلك أن يصح المعنى بتقدير إن قبل لا النافية نحو: "لا تدن من الأسد تسلم" ~~"فهذا يصح جزمه لأن المعنى: إن لا تدن من الأسد تسلم"2 بخلاف "لا تدن من ~~الأسد يأكلك" فإن هذا لا يصح جزمه لعدم صحة المعنى بتقدير إن لا تدن، هذا ~~مذهب الجمهور، وأجاز الكسائي جزم ms389 جواب النهي مطلقا، ولا يشترط تقدير إن قبل ~~لا، بل يقدر: إن تدن من الأسد يأكلك. # وذكر في شرح الكافية أن غير الكسائي لا يجيز ذلك. # قلت: وقد نسب "ذلك"3 إلى الكوفيين. PageV03P1257 # واستدل الكسائي بالقياس على النصب؛ لأن المنصوب بعد الفاء جاء فيه ذلك ~~كقوله تعالى: {لا تفتروا على الله كذبا} 1 وبالسماع قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "فلا يقربن مسجدنا يؤذنا بريح الثوم"، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقول أبي طلحة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشرف يصبك سهم". # وأجيب بأن القياس على المنصوب لا يحسن؛ لأن النصب بعد الفاء يكون في ~~النفي ولا جزم فيه. # وأما السماع فمحمول على إبدال الفعل من الفعل مع أن الرواية المشهورة ~~"يؤذينا" و"يضرب" -بالرفع- ويحتمل أن يكون يضرب بعضكم على الإدغام نحو: ~~{ويجعل لكم} 2. # تنبيه: # شرط الجزم بعد الأمر بتقدير إن تفعل، كما أن شرطه بعد النهي بتقدير إن لا ~~تفعل فيمتنع الجزم في نحو: "أحسن إلي لا أحسن إليك" فإنه لا يجوز: "إن تحسن ~~إلي لا أحسن إليك" لكونه غير مناسب، وكلام التسهيل يوهم إجراء خلاف الكسائي ~~فيه. # والأمر إن كان بغير افعل فلا ... تنصب جوابه وجزمه اقبلا # إذا دل على الأمر بخبر بفعل ماض أو مضارع أو باسم فعل أو باسم غيره جاز ~~جزم الجواب اتفاقا، كقولهم: "اتقي الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه"، وقوله ~~تعالى: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم} 3، وقول الشاعر4: PageV03P1258 # مكانك تحمدي أو تستريحي # وقولهم: "حسبك ينم الناس"؛ لأن المعنى: ليتق وآمنوا واثبتي واكفف. # وأجاز الكسائي النصب نحو: "صه فأحدثك" و"حسبك فينام الناس". # ومذهب الجمهور منع ذلك؛ لأن النصب إنما هو بإضمار "أن" والفاء عاطفة على ~~مصدر متوهم، وحسبك وصه ونحوها لا تدل على المصدر؛ لأنها غير مشتقة؛ ولذلك ~~قال: فلا تنصب جوابه. # تنبيهات: # الأول: ذكر في شرح الكافية: أن الكسائي انفرد بجواز النصب بعد الفاء ms390 ~~المجاب بها اسم أمر نحو: "صه" أو خبر # بمعنى الأمر نحو: "حسبك". # قلت: وافقه ابن عصفور في جواز نصب جواب نزال ونحوه من اسم الفعل المشتق، ~~وحكاه ابن هشام عن ابن جني، والذي انفرد به الكسائي ما سوى ذلك. # الثاني: أجاز الكسائي "أيضا"1 نصب جواب الدعاء المدلول عليه بالخبر نحو: ~~"غفر الله لزيد فيدخله الجنة". PageV03P1259 # الثالث: "حسبك" في قولك: "حسبك ينم الناس" مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: حسبك ~~السكوت، وهو لا يظهر، والجملة متضمنة معنى اكفف، وزعمت جماعة -منهم ابن ~~طاهر- أنه مبتدأ بلا خبر؛ لأنه في معنى ما لا يخبر عنه، وقال بعضهم: لو ~~قيل: إنه اسم فعل مبني والكاف للخطاب، وضم لأنه كان معربا فحمل في البناء ~~على قبل وبعد، لم يبعد. # والفعل بعد الفاء في الرجا نصب ... كنصب ما إلى التمني ينتسب # قال في شرح الكافية: ألحق الفراء الرجاء بالتمني فجعل له جوابا منصوبا، ~~وبقوله أقول: لثبوت ذلك سماعا، ومنه قراءة حفص عن عاصم: {لعلي أبلغ ~~الأسباب، أسباب السماوات فأطلع} 1 انتهى، وكذلك قوله تعالى: {لعله يزكى، أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى} 2. # ومذهب البصريين أن الرجاء ليس له جواب منصوب، وتأولوا ذلك بما فيه بعد. # وقول أبي موسى: وقد أشربها معنى ليت من قرأ: "فأطلع" نصبا يقتضي تفصيلا3. # فإن قلت: فهل يجوز جزم جواب الترجي إذا أسقطت الفاء عند من أجاز نصبه؟ # قلت: نعم، وفي الارتشاف، وسمع الجزم بعد الترجي فدل على صحة مذهب ~~الكوفيين. # وإن على اسم خالص فعل عطف # تنصبه أن ثابتا أو منحذف # قد تقدم أن "أن" تضمر جوازا في موضعين: PageV03P1260 # أحدهما: بعد لام كي إذا لم يكن معها "لا" وقد سبق بيانه. # والآخر: بعد العاطف على اسم خالص، وهو المذكور في البيت، والعاطف المذكور ~~هو: "الواو" و"الفاء" و"ثم" و"أو". # فالواو كقوله1: # للبس عباءة وتقر عيني # والفاء كقوله2: PageV03P1261 # لولا توقع معتر فأرضيه # وأو كقراءة غير نافع: {أو يرسل رسولا} 1. # وثم كقوله2: # إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... ### | ........................ # ونص بعضهم أن ذلك لا يجوز في غير هذه الأحرف. PageV03P1262 # تنبيهات: ms391 # الأول: إنما قال على اسم ولم يقل على مصدر، كما قال بعضهم: ليشمل غير ~~المصدر، فإن ذلك لا يختص به، فتقول: "لولا زيد ويحسن إلي لهلكت". # الثاني: المراد بالخالص ما ليس مؤولا بالفعل، واحترز من نحو: "الطائر ~~فيغضب زيد الذباب" فإنه معطوف على اسم، ولا ينصب لأن الطائر بمعنى الذي ~~يطير، ويخرج أيضا بذكر الخالص العطف على مصدر متوهم، فإنه يجب "فيه"1 إضمار ~~أن كما تقدم. # الثالث: تجوز في قوله: "فعل عطف" فإن المعطوف في الحقيقة إنما هو المصدر. # الرابع: أشار بقوله: "ثابتا أو منحذف" إلى جواز إظهار أن وإضمارها بعد ~~العاطف المذكور. # الخامس: أطلق في العاطف ولم يسمع في غير الأحرف الأربعة "المذكورة"2 كما ~~تقدم. # وشذ حذف أن ونصب في سوى ... ما مر فاقبل منه ما عدل روى # يعني: أن حذف "أن" مع النصب في غير المواضع المنصوبة المذكورة شاذ لا ~~يقبل منه إلا ما نقله العدول، كقول العرب: "خذ اللص قبل يأخذك" و"مره ~~يحفرها" وقرأ الحسن: "أفغير الله تأمروني أعبد"3، ومنه قول الشاعر4: # ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله PageV03P1263 # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله: "فاقبل منه ما عدل روى" أنه مقصور على السماع، ولا ~~يقاس عليه، ونص على ذلك في غير هذا الموضع، وقال في التسهيل: وفي القياس ~~عليه خلاف. انتهى. # والجواز مذهب الكوفيين ومن وافقهم، والصحيح قصره على السماع؛ لقلته. # الثاني: قد يفهم من قوله: "وشذ حذف أن ونصب" أن حذفها ورفع الفعل ليس ~~بشاذ، وهو ظاهر كلامه في شرح التسهيل، فإن جعل منه قوله تعالى: {ومن آياته ~~يريكم البرق خوفا وطمعا} 1 قال: ويريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا، ~~وهذا هو القياس؛ لأن الحرف عامل ضعيف، فإذا حذف بطل عمله. انتهى. # وهذا مذهب أبي الحسن، أجاز "أن" ورفع الفعل دون نصبه، وجعل منه قوله ~~تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد} ، وذهب قوم إلى أن حذف "أن" مقصور على ~~السماع مطلقا، فلا ينصب ولا يرفع بعد الحذف إلا ما سمع، وإليه ذهب متأخرو ~~المغاربة، قيل: وهو الصحيح. ms392 # والثالث: ما ذكره من أن حذف "أن" والنصب في غير ما مر شاذ، ليس على ~~إطلاقه؛ بل هو مقيد بالنصب بعد الفاء والواو وبعد الشرط والجزاء، وسيأتي2. ~~PageV03P1264 ### | عوامل الجزم # هي ضربان: أحدهما: يطلب فعلا واحدا، والآخر: يطلب فعلين. # فالأول أربعة أحرف ذكرها في قوله: # بلا ولام طالبا جزما ... في الفعل هكذا بلم ولما # أما "لا" فتكون للنهي نحو: {لا تحزن} 1 وللدعاء نحو: {لا تؤاخذنا} 2. # وأما "اللام" فتكون للأمر نحو: {لينفق} 3 والدعاء نحو: {ليقض علينا ربك} ~~4. # ولذلك قال "طالبا" فشمل الأمر والنهي والدعاء، واحترز به من "لا" غير ~~الطلبية وهي النافية والزائدة، ومن لام غير طلبية كاللام التي ينتصب ~~المضارع بعدها. # فأما "لا" فقال الشارح: تصحب فعل المخاطب والغائب كثيرا، وقد تصحب فعل ~~المتكلم، فسوى بين المخاطب والغائب في الكثرة، ولم يفصل في المتكلم بين فعل ~~الدعاء "وفعل"5 المفعول، وهو موافق لظاهر الكافية والتسهيل، وفصل بعضهم ~~فقال: إذا بنى الفعل للمفعول جاز دخول "لا" عليه سواء كان لمتكلم أو لمخاطب ~~أو لغائب، وإذا بنى للفاعل فالأكثر أن يكون للمخاطب ويضعف للمتكلم نحو6: # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها PageV03P1265 # والغالب نحو: "لا يخرج زيد". # وأما "اللام" فتدخل على فعل المفعول مطلقا نحو: "لأعن بحاجتك ولتعن ~~بحاجتي وليعن زيد بالأمر". # وتدخل على فعل الفاعل مسندا إلى الغالب نحو: {لينفق ذو سعة} 1 وإلى ~~المتكلم مشاركا نحو: {ولنحمل خطاياكم} 2 أو مفردا كقوله في الحديث: "قوموا ~~فلأصل لكم" وذكر الشارح: أن دخولها على مضارع الغائب والمتكلم كثير، وذكر ~~في الكافية: أن دخولها على مضارع المتكلم قليل، لكن أكثر من دخول "لا". # وأما مضارع المخاطب المبني للفاعل فدخولها عليه قليل استغناء بصيغة أفعل، ~~قالوا: وهي لغة رديئة. # وقال الزجاجي: هي لغة جيدة، ومن دخولها قراءة عثمان وأبي وأنس: "فبذلك ~~فلتفرحوا"3. PageV03P1266 # وقوله في الحديث: "لتأخذوا مصافكم". # تنبيهات: # الأول: زعم بعصهم أن أصل "لا" الطلبية لام الأمر زيدت عليها ألف فانفتحت، ~~وزعم السهيلي: أنها لا النافية، والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها، ~~وحذفت كراهة اجتماع لامين ms393 في اللفظ وهما زعمان ضعيفان. # الثاني: لا يفصل بين "لا" ومجزومها "بمعموله"1 إلا في ضرورة كقوله2: ### | ....................... # ... ولا ذا حق قومك تظلم # أراد: ولا تظلم ذا حق قومك. # قال في شرح الكافية: وهذا رديء؛ لأنه شبيه بالفصل بين الجار والمجرور. ~~انتهى. # قال في التسهيل: وقد يليها معمول مجزومها "ولم ينبه على اختصاصه ~~بالضرورة، وقد أجازه بعضهم في قليل من الكلام نحو: "لا اليوم تضرب زيدا"". # الثالث: في كلام ابن عصفور والأبدي ما يدل على جواز حذف "مجزومها"3 إذا ~~دل عليه دليل "قالا"4 كقولك: "اضرب زيدا إن أساء" وإلا فلا، أي: فلا تضربه. ~~PageV03P1267 # قال في الارتشاف: ويحتاج إلى سماع. # الرابع: حركة لام الطلب الكسرة، قال في التسهيل: وفتحها لغة. # قلت: فتحها حكاه الفراء عن بني سليم، فحكي عنه مطلقا كما في التسهيل، ~~وعنه تفتح لفتحة الياء بعدها، فظاهر هذا أنها لا تفتح إذا انضم ما بعدها ~~نحو: "ليكرم" أو انكسر نحو: "لتأذن"، وعنه أيضا ما نص عليه في سورة النساء، ~~وهو قوله: وبنو سليم يفتحونها إذا استؤنفت، يريد: أنهم لا يفتحونها إلا إذا ~~لم يكن قبلها واو أو فاء أو ثم. # الخامس: يجوز تسكين لام الطلب بعد الواو والفاء وثم، وتسكينها بعد الواو ~~والفاء أكثر من تحريكها، وليس بضعيف بعد ثم، ولا ضرورة، خلافا لمن زعم ذلك. # ومذهب الأكثرين أن تسكينها حمل على عين فعل، ورده المصنف بأن ذلك إجراء ~~منفصل مجرى متصل، ومثله لا يكاد يوجد مع قلته إلا في الاضطرار، وهو عند ~~رجوع إلى الأصل؛ لأن لهذا اللام الأصالة في السكون من وجهين؛ أحدهما: ~~مشترك، وهو كون السكون مقدما على الحركة. والثاني: مختص، وهو أن يكون لفظها ~~مشاكلا لعملها كما فعل بباء الجر. # السادس: مذهب الجمهور أن لام الأمر لا تحذف إلا في الشعر، ومنع المبرد ~~حذفها في الشعر أيضا وإن كان النحويون أنشدوا1: # محمد تفد نفسك كل نفس PageV03P1268 # فإنه لا يعرف قائله، ويحتمل أن يكون خبرا وحذفت الياء استغناء بالكسرة، ~~وأجاز الكسائي حذفها بعد الأمر بالقول كقوله تعالى: {قل ms394 لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة} 1. وذكر في شرح الكافية: أن حذف لام الأمر وإبقاء عملها على ~~ثلاثة أضرب: # كثير مطرد، وهو حذفها بعد أمر بقول كالآية. # وقليل جائز في الاختيار، وهو حذفها بعد قول غير أمر، كقوله2: # قلت لبواب لديه دارها ... تيذن فإني حموها وجارها # قال: وليس مضطرا؛ لتمكنه من أن يقول: ائذن، وليس لقائل أن يقول: إن هذا ~~من تسكين المتحرك، على أن يكون الفعل مستحقا للرفع، فسكن اضطرارا؛ لأن ~~الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن الفاء، فكان يقول: "تأذن إني". # وقليل مخصوص بالاضطرار، وهو الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بخلافه، ~~كقول الشاعر3: PageV03P1269 # فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب # وقال في التسهيل: ويلزم في النثر في فعل غير الفاعل المخاطب، وفي بعض ~~النسخ مطلقا، خلافا لمن أجاز حذفها في "نحو"1: "قل له ليفعل" وهو خلاف ما ~~في الكافية وشرحها. # وأما "لم" و"لما" أختها، فينفيان المضارع ويصرفان معناه إلى المضي وفاقا ~~للمبرد وأكثر المتأخرين، لا لفظ الماضي إلى المضارع خلافا لأبي موسى ومن ~~وافقه، "وقد"2 نسب إلى سيبويه. # ويختلفان في أمور: # الأول: أن النفي بلم لا يلزم اتصاله اتصاله بالحال، بل قد يكون منقطعا ~~نحو: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} 3، وقد يكون ~~متصلا نحو: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} 4 بخلاف "لما" فإنه يجب اتصال نفيها ~~بالحال. # الثاني: أن الفعل بعد "لما" حذفه اختيارا، وهو أحسن ما تخرج عليه قراءة: ~~{وإن كلا لما} 5، ولا يجوز حذفه بعد "لم" إلا في الضرورة، كقوله6: ~~PageV03P1270 # احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم # الثالث: إن "لم" تصحب أدوات الشرط نحو "إن لم" و"لو لم" بخلاف "لما". # الرابع: إن "لم" قد يفصل بينها وبين مجزومها اضطرارا، كقوله1: ### | .................................. # ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل # قال في التسهيل: وقد يلي لم معمول مجزومها اضطرارا، ولم يذكر ذلك في ~~"لما". # وقال في شرح الكافية وانفردت "لم" بأشياء: PageV03P1271 # منها أن الفصل ms395 بينها وبين مجزومها اضطرارا، فهذا تصريح بانفراد "لم" ~~بذلك، وفي الارتشاف: ولا يفصل بينها وبين معمولها إلا في الشعر. # قلت: ذكر المصنف في باب الاشتغال من شرح التسهيل أن "لن" و"لم" و"لما" ~~الجازمة لا يلي الاسم واحدا منها إلا في ضرورة، وحكمه حينئذ أن يضمر له على ~~سبيل الوجوب فعل يفسره ما بعده كما قال1: # ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلته ... فلم ذا رجاء ألقه غير واهب # فسوى بين الثلاثة في الفصل باسم الاشتغال للضرورة. # الخامس: أن "لم" قد تلغى فلا يجزم بها، قال في التسهيل: حملا على "لا" ~~وفي شرح الكافية: حمل على "ما" وهو أحسن "لأن ما"2 ينفي بها الماضي كثيرا، ~~بخلاف "لا". # وأنشد الأخفش على إهمالها3: PageV03P1272 # لولا فوارس من ذهل وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار # ولم يذكر ذلك في "لما". # فإن قلت: فهل إهمال "لم" ضرورة أو لغة؟ # قلت: نص بعض النحويين على أنه ضرورة، وقال في الكافية: وشذ، وفي التسهيل: ~~وقد لا يجزم بها فلم يخصه بالضرورة، وصرح في أول شرح التسهيل بأن الرفع لغة ~~قوم. # تنبيهات: # الأول: قال في التسهيل: ومنها "لم" ولما أختها، يعني من الجوازم، فقيد ~~لما بقوله: "أختها" احترازا من "لما" بمعنى "إلا" ومن "لما" التي هي حرف ~~وجود لوجود، وكذلك فعل الشارح، فقال: احترزت بقولي: أختها، من لما الحينية ~~نحو: {ولما جاء أمرنا} 1، ومن "لما" بمعنى "إلا" نحو: "عزمت عليك لما فعلت" ~~أي: إلا فعلت. المعنى: ما أسألك إلا فعلت "قوله: الحينية"2 هو على مذهب ~~الفارسي. # فإن قلت: فهلا قيد في النظم؟ # قلت: لا يحتاج إليه؛ لأن التي بمعنى "إلا" يليها ماضي اللفظ مستقبل ~~المعنى، والتي هي حرف وجود لوجود يليها ماضي اللفظ والمعنى، وقد ذكر ذلك في ~~شرح التسهيل، فلا يحتاج إلى التقييد؛ لأنهما لا يليهما مضارع. # الثاني: حكى اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب بلم، وقال في شرح الكافية: ~~زعم بعض الناس أن النصب بلم لغة؛ اغترارا بقراءة بعض السلف: "ألم نشرح لك ~~صدرك"3 -بفتح الحاء- وبقول الراجز4: PageV03P1273 # في ms396 أي يومى من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # وهو عند العلماء محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة، ففتح لها ما ~~قبله، ثم حذفت ونويت. # الثالث: اختلف في "لما" فقيل: مركبة من لم وما، وهو مذهب الجمهور، وقيل: ~~بسيطة. # ثم انتقل إلى ما يطلب فعلين من الجوازم فقال: # واجزم بإن ومن وما ومهما ... أي متى أيان أين إذما # وحيثما أنى وحرف إذما ... كإن وباقي الأدوات اسما # هذه أدوات الشرط الجازمة، وهي كلم وضعت لتعليق جملة بجملة تكون الأولى ~~سببا والثانية مسببا. وهذه الكلم حرف واسم. # فالحرف إن وهي أم الباب وإذما عند سيبويه، وذهب المبرد في أحد قوليه وابن ~~السراج والفارسي إلى أنها ظرف زمان زيد عليها ما. قال في شرح الكافية: ~~والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، فعلى مذهب سيبويه تكون إذما كإن في "أنهما ~~موضوعان"1 للتعليق المذكور من غير إشعار بأمر آخر. # وعلى مذهب القائلين بأنها الظرفية تكون مشعرة بالزمان، ويجزم بها في ~~الاختيار خلافا لمن خص ذلك بالضرورة. # والاسم ظرف وغير ظرف، فغير الظرف من وما ومهما، فمن لتعميم أولي العلم، ~~وما لتعميم ما تدل عليه وهي موصولة، وكلتاهما مبهمة في أزمان الربط، ومهما ~~بمعنى ما ولا تخرج عن الاسمية خلافا لمن زعم أنها تكون حرفا، ولا عن ~~PageV03P1274 # الشرطية خلافا لمن زعم أنها تكون استفهاما، ولا تجر بإضافة ولا حرف جر ~~بخلاف من وما، وقد وهم ابن عصفور فزعم أنه يجوز أن يدخل عليها حرف الجر، ~~وذكر في الكافية وفي التسهيل أن ما ومهما مثل من في لزوم التجرد عن الظرفية ~~مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب، وأنشد أبياتا1. # قال ابنه بدر الدين: ولا أرى في هذه الأبيات حجة؛ لأنه يصح تقديرها ~~بالمصدر. # وقال الزمخشري: هذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في ~~علم العربية فيضعها غير موضعها ويحسب مهما بمعنى متى ما، ويقول: "مهما ~~جئتني أعطيتك" وهذا من وضعه وليس من كلام واضح العربية في شيء، ms397 ثم يذهب ~~فيفسر: {مهما تأتنا به من آية} 2 بمعنى الوقف، فيلحد في آيات الله وهو لا ~~يشعر، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين النظار في كتاب سيبويه، انتهى. # واختلف في "مهما" فقيل: إنها بسيطة وإنها فعلى وألفها إما للتأنيث وإما ~~"للإلحاق"3 وزال التنوين للبناء فهي على هذا من باب سلس، وقال ابن إياز: لو ~~قيل: إنها مفعل تحاميا لذلك، لم أر به بأسا. وقال الخليل: مركبة من ماما ~~الأولى للجزاء والثانية التي تزاد بعد الجزاء، فأبدلوا من ألف الأولى هاء ~~كراهة التكرير. وقال الأخفش والزجاج ومن وافقهما: مركبة من مه بمعنى اكفف ~~وما الشرطية، وأجازه سيبويه. # وأما "أي" فهي عامة في ذوي العلم وغيرهم، وهي بحسب ما تضاف إليه، فإن ~~أضيفت إلى ظرف مكان كانت ظرف مكان، أو إلى ظرف زمان كانت ظرف زمان، أو إلى ~~غيرهما لم تكن ظرفا، والظرف: مكاني وزماني. PageV03P1275 # فالزماني: متى، وأيان، فمتى لتعميم الأزمنة، وأيان كمتى، وقد تستعمل في ~~الأزمنة التي تقع فيها الأمور العظام، وكسر همزة أيان لغة سليم، وقرئ بها ~~شاذا، والجزم بها محفوظ خلافا لمن أنكره، ولم يحفظه سيبويه لقلته. # وأما المكاني: أين وحيثما، هما لتعميم الأمكنة، وأنى ذكروها في ظروف ~~المكان بمعنى أين. وقال بعضهم: هي لتعميم الأحوال. # تنبيهات: # الأول: "قد"1 فهم من كلامه أن حيث وإذ لا يجزمان إلا مقترنين بما كما لفظ ~~بهما، وأجاز الفراء الجزم بإذ وحيث دون ما، وأما غيرهما فقسمان: # قسم لا تلحقه "ما" "وهو": من وما ومهما وأنى. # وقسم يجوز فيه الأمران وهي: إن وأي ومتى وأين وأيان، وأجاز الكوفيون ~~زيادة "ما" بعد من وأنى، ومنع بعض النحويين زيادتها بعد أيان، والصحيح ما ~~تقدم. # الثاني: ذكر في الكافية والتسهيل: أن "إن" قد تهمل حملا على لو، كقراءة ~~طلحة: "فإما ترين"2 بياء ساكنة ونون مفتوحة، وإن متى قد تهمل حملا على إذا ~~ومثل بها بحديث: "إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس" ~~3. وفي الارتشاف: ولا تهمل حملا على إذا خلافا ms398 لمن زعم ذلك ويعني متى. # الثالث: لم يذكر هنا من الجوازم إذا وكيف ولو. # أما إذا فالمشهور أنه لا يجزم بها إلا في الشعر لا في قليل من الكلام ولا ~~في الكلام إذا زيد بعدها ما، خلافا لزاعم ذلك، وقوله في التسهيل: وقد يجزم ~~بإذا PageV03P1276 # الاستقبالية حملا على متى يقتضي ظاهره جواز ذلك في قليل من الكلام، وقال ~~في الكافية1: # وذا في النثر لن يستعملا # وأما "كيف" فيجازى بها معنى لا عملا، خلافا للكوفيين، فإنهم أجازوا الجزم ~~بها قياسا، ووافقهم قطرب. # وأما "لو" فذهب قوم منهم ابن الشجري إلى أنها يجزم بها في الشعر، ورده ~~المصنف في الكافية2. # وقال في التسهيل في آخر عوامل الجزم: والأصح امتناع حمل لو على إن، وقال ~~في فصل: لو لم يجزم بها إلا اضطرارا، وزعم اطراد ذلك على لغة، فظاهره ~~موافقة ابن الشجري ويتحصل فيه ثلاثة مذاهب، وذكر بعضهم أن من الجوازم ~~"مهمن"3، وقال قطرب: لم يحمل الجزم "بها"4 عن فصيح. # فعلين يقتضين شرط قدما ... يتلو الجزاء وجوابا وسما # يعني: أن كلا من أدوات الشرط تقتضي جملتين تسمى الأولى شرطا والثانية ~~جزاء وجوابا أيضا. ويجب كون الأولى فعلية، وأما الثانية: فمنها "أيضا" أن ~~تكون فعلية، وقد تكون اسمية، وسيأتي. # فإن قلت: فلم قال "فعلين" ولم يقل جملتين؟ # قلت: للتنبيه على أن حق الشرط والجزاء أن يكونا فعلين، وإن كان ذلك لا ~~يلزم في الجزاء. # تنبيهان: # الأول: فهم من قوله: "يتلو الجزاء" أنه لا يتقدم، وإن تقدم على أداة ~~الشرط شبيه بالجواب فهو دليل عليه، وليس إياه، هذا مذهب جمهور البصريين، ~~وذهب الكوفيون والمبرد وأبو زيد إلى أنه الجواب نفسه، والصحيح الأول. ~~PageV03P1277 # الثاني: قد يؤخذ من قوله: "يقتضين" أن أداة الشرط هي الجازمة للشرط ~~والجزاء معا لاقتضائها لهما، أما الشرط فنقل الاتفاق على أن الأداة جازمة ~~له. # وشذ المازني: فعنه في قول: إنه مبني هو وفعل الجزاء، وفي قوله: إنه معرب ~~وفعل الجزاء مبني. # وأما الجزاء ففيه أربعة أقوال: # الأول: أن الأداة هي الجازمة له، ms399 قيل: وهو مذهب المحققين من البصريين ~~وعزاه السيرافي إلى سيبويه، وذهب الأخفش إلى أن الجزم بفعل الشرط، واختاره ~~في التسهيل، وقيل: بالأداة والفعل معا، ونسب إلى سيبويه والخليل، وقيل: ~~بالجواز، وهو مذهب الكوفيين. # وماضيين أو مضارعين ... تلفيهما أو متخالفين # إذا كان الشرط والجزاء فعلين فلهما تسع صور؛ لأن الشرط له ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يكون ماضي اللفظ أو مضارعا عاريا من لم ومصحوبا بها، والجزاء ~~كذلك. # والحاصل من ضرب ثلاثة في ثلاثة تسعة منها ثمانية تجوز في الاختيار وواحد ~~مختلفين فيه، وهو أن يكون الشرط مضارعا، والجزاء ماضيا عاريا من لم، فمذهب ~~الجمهور أنه لا يجوز إلا في الشعر، ومذهب الفراء والمصنف جوازه في ~~الاختيار، واستدل المصنف بقوله صلى الله عليه وسلم: "من يقم ليلة القدر ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"، ويورد ذلك في أبيات لم ~~يضطر قائلها إلى ذلك1. # ثم تلك الثمانية الجائزة في الاختيار منها راجح ومرجوح، فإن كونهما ~~ماضيين وضعا أو بمصاحبة لم أحدهما أو كلاهما، أو مضارعين دون لم، أولى من ~~سوى ذلك. PageV03P1278 # وبعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن # يعني: أن الجزاء إذا كان مضارعا والشرط ماضيا جاز جزمه ورفعه، ومن الجزم ~~قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} 1. # ومن الرفع قول زهير2: # وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم # ونص الأئمة على جوازه في الاختيار مطلقا، وزعم بعضهم أنه لا يجيء في ~~الكلام الفصيح إلا مع كان. # وقال بعض المتأخرين: لا أعلمه جاء في الكلام، وقد صرح الناظم بأن الرفع ~~حسن. # فإن قلت: فأي الوجهين أحسن؟ # قلت: زعم بعض المتأخرين أن الرفع أحسن من الجزم، والصواب عكسه، وقال في ~~شرح الكافية: الجزم مختار، والرفع جائز كثير. PageV03P1279 # فائدة: # اختلف النحويون في تخريج الرفع، فذهب سيبويه إلى أنه على تقدير التقديم ~~وجواب الشرط محذوف، وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه على تقدير الفاء وهو ~~الجواب، وذهب قوم إلى أنه ليس على التقديم ms400 والتأخير، ولا على حذف الفاء، بل ~~لما لم يظهر لأداءة الشرط تأثير في فعل الشرط؛ لكونه ماضيا ضعف عن العمل في ~~الجواب. # وإذا كان الشرط والجزاء مضارعين وجب جزمهما نحو: {وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله} 1. # وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مضارع مجزوم كقوله2: # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # وإليه الإشارة بقوله: "ورفعه بعد مضارع وهن" أي: ضعف. # فإن قلت: فهل يطرد أم يخص بالضرورة؟ # قلت: نصوا على أنه ضرورة، وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه قال: وقد جاء في ~~الشعر. PageV03P1280 # وقال ابن الأنباري: في "إن تزرني أزرك" الاختيار الجزم، وإنما يحسن الرفع ~~هنا إذا تقدم ما يطلب الجزاء قبل "إن" كقولهم: "طعامك إن تزرنا نأكل" ~~وتقديره: طعامك نأكل إن تزرنا. انتهى. # وصرح في بعض نسخ التسهيل: أنه ضرورة، وفي بعضها بقتله، ولم يخصه ~~بالضرورة، وقال في شرح الكافية: وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مضارع ~~مجزوم، ومنه قراءة طلحة بن سليمان: "أينما تكونوا يدرككم الموت"1. # تنبيهات: # الأول: اختلف في تخريج الرفع بعد المضارع، فذهب المبرد إلى أنه على حذف ~~الفاء مطلقا، وفصل سيبويه بين أن يكون قبله ما يمكن أن يطلبه نحو: "إنك" في ~~البيت، فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير، وبين أن يكون قبله ما يمكن ~~أن يطلبه، فالأولى أن يكون على حذف الفاء، وجوز العكس، وقيل: إن كانت ~~الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء، وإلا فعلى التقديم والتأخير. # الثاني: أطلق في قوله: بعد مضارع، وقيد في بعض نسخ التسهيل بألا يكون ~~منفيا بلم، وجعل رفع الجزاء بعد المنفي بلم كثيرا؛ لرفعه بعد الماضي. # الثالث: قد يظهر من قوله: "رفعك الجزا" موافقة المبرد في أنه على تقدير ~~الفاء لتسميته جزاء، ويحتمل أن يكون سماه جزاء باعتباره حالة الجزم وإن لم ~~يكن جزاء إذا رفع. # واقرن بفا حتما جوابا لو جعل ... شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل # أصل جواب الشرط أن يكون فعلا صالحا لجعله شرطا، فإذا جاء على الأصل لم ms401 ~~يحتج إلى فاء يقترن بها، وذلك إذا كان ماضيا متصرفا مجردا من قد وغيرها، أو ~~مضارعا مجردا أو منفيا بلا ولم. # قال الشارح: ويجوز اقترانه بها، فإن كان مضارعا رفع، وذلك نحو قوله ~~تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} 2 وقوله تعالى: {فمن يؤمن بربه فلا ~~يخاف بخسا ولا رهقا} 3. انتهى. PageV03P1281 # وهو معترض من ثلاثة أوجه: # الأول: أن قوله: "ويجوز اقترانه بها" يقتضي ظاهره أن الفعل هو الجواب مع ~~اقترانه بالفاء. # والتحقيق حينئذ أن الفعل خبر مبتدأ محذوف، والجواب جملة اسمية، قال في ~~شرح الكافية: فإن اقترن بها فعلى خلاف الأصل، وينبغي أن يكون الفعل خبر ~~مبتدأ، ولولا ذلك لحكمنا بزيادة الفاء وجزم الفعل إن كان مضارعا. # وقال الشيخ أبو حيان: ولو قيل: ربط الجملة الشرطية بالمضارع له طريقان: # أحدهما: بجزمه، والآخر: بالفاء ورفعه، لكان قولا. # والثاني: أن ظاهر كلامه جواز اقتران الماضي مطلقا، وليس كذلك، بل الماضي ~~المنصرف المجرد على ثلاثة أضرب: # ضرب لا يجوز اقترانه بالفاء، وهو ما كان مستقبلا معنى ولم يقصد به وعد أو ~~وعيد نحو: "إن قام زيد قام عمرو". # وضرب يجب اقترانه بالفاء، وهو ما كان ماضيا لفظا ومعنى نحو: {إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت} وقد معه مقدرة. # وضرب يجوز اقترانه بالفاء، وهو ما كان مستقبلا معنى وقصد به وعد أو وعيد ~~نحو: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار} 1. # وقد نص المصنف على هذا التفصيل في شرح الكافية. # والثالث: أنه مثل ما يجوز اقترانه بالفاء بقوله تعالى: {فصدقت} وليس ~~كذلك، بل هو مثال الواجب، وإذا كان الجواب لا يصلح لأن يجعل شرطا وجب ~~اقترانه بالفاء؛ ليعلم ارتباطها بالأداة. # وذلك إذا كان جملة اسمية أو فعلية طلبية، أو فعلا غير متصرف أو مقرونا ~~بالسين أو سوف أو قد منفية بما أو لن أو إن، أو يكون قسما أو مقرونا برب2. ~~PageV03P1282 # فهذه الأجوبة تلزمها الفاء؛ لأنها لا يصلح جعلها شرطا، وخطب التمثيل سهل. # وقد تحذف الفاء الواجب ذكرها للضرورة كقوله1: # من ms402 يفعل الحسات الله يشكرها ... ### | ............................. # وقال الشارح: لا يجوز تركها إلا في الضرورة أو ندور، ومثل الندور بما ~~أخرجه البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: "فإن جاء صاحبها ~~وإلا استمتع بها" 2، وعن المبرد إجازة حذفها في الاختيار، وقد جاء حذفها ~~وحذف المبتدأ في قوله3: PageV03P1283 # بني ثعل من ينكع العنز ظالم # فإن قلت: ما هذه الفاء التي في جواب الشرط؟ # قلت: هي فاء السبب الكامنة في نحو: "يقوم زيد فيقوم عمرو" وتعينت هنا ~~للربط لا للتشريك، وزعم بعضهم أنها عاطفة جملة على جملة، ولا تخرج عن ~~العطف، وهو بعيد. # وتخلف الفاء إذا المفاجأه ... كإن تجد إذا لنا مكافأه # يعني: أن إذا المفاجأة قد تقوم مقام الفاء وتخلفها في الربط ولا يكون ذلك ~~إلا في الجملة الاسمية. # وقد فهم من قوله: "وتخلف الفاء" فائدتان: # الأول: أن الربط بإذا نفسها خلافا لمن ذهب أن الربط بألف مقدرها قبلها. # والثانية: أنه لا يجوز الجمع بين الفاء وإذا في الجواب، وإن كان ذلك ~~جائزا في غيره؛ لكونها نائبة عنها كما نص عليه بعض النحويين. # فإن قلت: أطلق في قوله: "تخلف الفاء" وإنما يكون ذلك في الجملة الاسمية، ~~لا مطلقا، بل بثلاثة شروط: # الأول: ألا تكون طلبية نحو: "إن عصى زيد فويل له". # والثاني: ألا يدخل عليها أداة نفي نحو: "إن قام زيد فما عمرو بقائم". # والثالث: ألا يدخل عليها إن نحو: "إن قام زيد فإن عمرا قائم". # فكل ذلك لا بد له من الفاء، وذكر الثلاثة في الارتشاف. PageV03P1284 # قلت: مثاله يرشد إلى أن ذلك في الجملة الاسمية "وأيضا فقد تقرر أن إذا ~~الفجائية لا تليها غالبا إلا الجملة الاسمية"1، فلم تحتج إلى التنبيه عليها ~~لوضوحه. # وأما الشروط فمثاله قد حازها إلا أنه ليس في كلامه ما يدل على اشتراطها، ~~وقد ذكر الأول في التسهيل. # فإن قلت: ظاهر كلامه أن "إذا" يربط بها بعد "إن" وغيرها من أدوات الشرط، ~~وفي بعض نسخ التسهيل: "وقد تنوب بعد إن إذا المفاجأة عن الفاء" فخصه بإن. ms403 # قلت: نصوص النحويين على الإطلاق. # قال الشيخ أبو حيان: ومورد السماع إن، وقد جاءت بعد إذا الشرطية كقوله ~~تعالى: {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} 2. # والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن # إذا أخذت أداة الشرط جوابها، وذكر بعده مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز ~~جزمه عطفا على الجواب ورفعه على الاستئناف ونصبه على إضمار أن، وقرئ ~~بالثلاثة قوله تعالى: {يحاسبكم به الله فيغفر} 3 فالنصب يروى عن ابن عباس، ~~وإنما جاز بعد الجزاء لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع ~~بعد الاستفهام. # تنبيه: # قوله: "من بعد الجزا" يشمل المجزوم وغيره، وقول الشارح: إذا كان بعد جواب ~~الشرط المجزوم يوهم أن الجزم شرط في جواز الأوجه الثلاثة، وقد قرئ بالثلاثة ~~قوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر} 4. ~~PageV03P1285 # وجزم أو نصب لفعل إثر فا ... أو واو إن بالجملتين اكتنفا # إذا وقع المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين الشرط وجوابه جاز جزمه عطفا ~~على فعل الشرط ونصبه بإضمار إن، وامتنع الرفع إذ "لا يصح"1 الاستئناف قبل ~~الجزاء. # تنبيه: # ألحق الكوفيون ثم بالفاء والواو، فأجازوا النصب بعدها، واستدلوا بقراءة ~~الحسن: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} 2، وزاد ~~بعضهم أو. # والشرط يغني عن جواب قد علم ... والعكس قد يأتي إن المعنى فهم # مثال حذف الجواب للعلم به استغناء بالشرط قوله تعالى: {أئن ذكرتم} 3 ~~تقديره -والله أعلم: تطيرتم، وهو كثير، ومثال عكسه قول الشاعر4: # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام PageV03P1286 # أي: وإلا تطلقها. # تنبيه: # فهم من النظم فوائد: # الأولى: أن ما لم يعلم من شرط أو جواب؛ لكونه لا دليل عليه لا يجوز حذفه، ~~وذلك واضح. # والثانية: أن حذف الشرط أقل من حذف الجواب؛ لقوله: "لقد يأتي" فإن قد هنا ~~للتقليل، وقد نص على ذلك في شرح الكافية. # والثالثة: أنه لا يشترط في حذف الشرط أن يكون مع إن، وفي الارتشاف: لا ~~أحفظ إلا ms404 في إن وحدها. # وقال الشارح: حذفه بدون إن قليل، وحذفه معها كثير، وأنشد على حذفه مع ~~غيرها1: # متى تؤخذوا قسرا بظنة عامر ... ولا ينج إلا في الصفاد يزيد # أراد: متى تثقفوا تؤخذوا. # والرابعة: أنه لا يشترط في حذف فعل الشرط تعويض لا من الفعل المحذوف ~~خلافا لابن عصفور والأبدي فإنهما قالا: لا يجوز حذف فعل الشرط في الكلام ~~إلا بشرط تعويض لا من الفعل المحذوف. PageV03P1287 # وقال في الارتشاف: قولهما ليس بشيء. انتهى. وقد حذف وهو مثبت في نحو قوله ~~تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} 1. # قلت: وفي بعض نسخ التسهيل: وكذا الشرط المنفي بلا تالية إن فظاهره اشتراط ~~الأمرين. # تنبيهان: # الأول: قال في التسهيل: ويحذفان بعد إن في الضرورة، يعني الشرط والجزاء. # كقوله2: ### | .............................. # ... ### | ................... # قالت وإنن # وفي كلام بعضهم ما يدل على جوازه في الاختيار على قلة. PageV03P1288 # والثاني: لا يجوز حذف إن ولا غيرها من أدوات الشرط خلافا لمن جوز ذلك في ~~إن. قال: ويرتفع الفعل بحذفها، وجعل منه1. # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو ### | ..................... # وهو ضعيف. # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم # القسم كالشرط في احتياجه إلى جواب إلا أن جوابه مؤكد باللام أو إن أو ~~منفي، فإذا اجتمع الشرط والقسم حذف جواب المتأخر منهما استغناء بجواب ~~المتقدم، مثال تقدم الشرط: إن قام زيد والله أكرمه، ومثال تقدم القسم: ~~"والله إن قام زيد لأكرمنه". # هذا إذا لم يتقدم عليهما ذو خبر، فإن تقدم جعل الجواب للشرط مطلقا وحذف ~~جواب القسم تقدم أو تأخر، وقد نبه على ذلك بقوله: # وإن تواليا وقبل ذو خبر ... فالشرط رجح مطلقا بلا حذر # مثال ذلك: "زيد والله إن يقم يكرمك" و"زيد إن يقم والله يكرمك" فجواب ~~القسم محذوف في المثالين استغناء بجواب الشرط. # وإنما جعل الجواب للشرط مع تقدم ذي خبر؛ لأن سقوطه مخل بمعنى الجملة التي ~~هو منها، بخلاف القسم، فإنه مسوق لمجرد التأكيد. # والمراد بذي الخبر ما يطلب خبرا من مبتدأ أو اسم كان ونحوه. PageV03P1289 # تنبيه: # وقوله: "رجح" يقتضي ms405 أن ذلك ليس على سبيل التحتم، فعلى هذا يجوز أن يجعل ~~الجواب للقسم المتقدم مع تقدم ذي خبر كما ذكر ابن عصفور وغيره، ونص في ~~الكافي والتسهيل على أن ذلك على سبيل التحتم، وليس في كلام سيبويه ما يدل ~~على التحتم. ثم قال: # وربما رجح بعد قسم ... شرط بلا ذي خبر مقدم # هذا مذهب الفراء. أجاز جعل الجواب للشرط المتأخر وإن لم يتقدم ذو خبر، ~~وتبعه المصنف مستشهدا بقول الأعشى1: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننفتل # وأبيات أخر، ومنع ذلك الجمهور وتأولوا البيت ونحوه على جعل اللام زائدة، ~~وجعل الزمخشري قوله تعالى: {ما أنا بباسط يدي إليك} 2 جواب الشرط في قوله: ~~"لئن". # قال في شرح الكافية: فتثبت المزية للشرط من ثلاثة أوجه: PageV03P1290 # أحدها: لزوم الاستغناء بجوابه عند تقدم ذي خبر. # والثاني: لزوم الاستغناء بجوابه عند تقدمه وعدم تقدم ذي خبر. # والثالث: جواز الاستغناء بجوابه عند تأخره وتقدم ذي خبر. # تنبيهات: # الأول: أطلق في قوله: "واحذف لدى اجتماع شرط" وقيده في التسهيل بغير ~~الامتناعي احترازا من نحو: لو ولولا؛ لأنه يتعين الاستغناء بجوابهما تقدما ~~على القسم أو تأخرا كقوله1: # فأقسم لو أندى الندي سواده ... لما مسحت تلك المسالات عامر # وكقوله2: # والله لولا الله ما اهتدينا ... ### | ...................... # PageV03P1291 # وقد نص على ذلك في الكافية أيضا، وهو الصحيح، وذهب ابن عصفور إلى أن ~~الجواب في ذلك للقسم؛ لتقدمه، ولزوم كونه ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب لو ~~ولولا، وجوابهما لا يكون إلا ماضيا، وقوله في باب القسم في التسهيل: "وتصدر ~~-يعني جملة الجواب- في الشرط الامتناعي بلو أو لولا يقتضي أن لو ولولا وما" ~~دخلتا عليه جواب القسم، وكلامه في الفصل الأول من باب عوامل الجزم يقتضي أن ~~جواب القسم محذوف استغناء بجواب لو ولولا، والعذر له في عدم التنبيه هنا ~~على لو ولولا أن الباب موضوع للشرط غير الامتناعي فلم يشملهما كلامه. # والمغاربة لا يسمون "لولا" شرطا ولا "لو" إلا إذا كانت بمعنى إن. # الثاني: إذا تأخر القسم وقرن ms406 بالفاء وجب جعل الجواب له، والجملة القسمية ~~حينئذ هي الجواب. # وقوله في الكافية: وبجواب القسم أغنى إن وصل بالفاء. # وفي التسهيل أيضا: فيغني جوابه، يوهم أن جواب الشرط محذوف، وليس كذلك. # الثالث: أجاز ابن السراج أن تنوي الفاء فيعطي القسم المتأخر مع نيتها ما ~~أعطيه مع اللفظ بها، فأجاز "إن تقم يعلم الله لأزورنك" على تقدير: فيعلم ~~الله، ولم يذكر شاهدا. # وينبغي ألا يجوز ذلك؛ لأن حذف فاء جواب الشرط لا يجوز عند الجمهور إلا في ~~الضرورة. # الرابع: إذا حذف جواب الشرط لم يكن الشرط حينئذ إلا ماضيا أو مقرونا بلم. ~~قال في التسهيل: إلا قليلا. انتهى، وقد ورد في الشعر مضارعا مجردا من لم، ~~ومنه1: PageV03P1292 ### | .......................... # ... ولديك إن هو يستزدك مزيد # وأجاز ذلك الكوفيون إلا الفراء. # الخامس: لم ينبه هنا على اجتماع الشرطين، فنذكره مختصرا. # إذا توالى شرطان دون عطف فالجواب لأولهما، والثاني مقيد للأول كتقييده ~~بحال واقعة موقعه، كقوله1: # وإن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم ~~PageV03P1293 # وإن تواليا بعطف فالجواب لهما معا، كذا قال المصنف، ومثل له بقوله تعالى: ~~{وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم، إن يسألكموها فيحفكم ~~تبخلوا} 1. # وقال غيره: إن توالى الشرطان بعطف بالواو فالجواب لهما نحو: "إن تأتني ~~وإن تحسن إلي أحسن إليك" أو بأو فالجواب لأحدهما نحو: "إن جاء زيد أو إن ~~جاءت هند فأكرمه، أو فأكرمها" أو بالفاء، فنصوا على أن الجواب للثاني، ~~والثاني جوابه جواب الأول، وعلى هذا فإطلاق المصنف محمول على العطف بالواو. ~~PageV03P1294 ### | فصل لو # على ثلاثة أضرب: شرطية، ومصدرية، وللتمني. # فالشرطية: هي المذكورة في هذا الفصل، وهي قسمان: امتناعية وهي للتعليق في ~~الماضي، وبمعنى إن، وهي للتعليق في المستقبل، وسيأتي الكلام على القسمين. # وأما المصدرية: فلم يذكرها الجمهور، وممن ذكرها أبو علي والفراء، ومن ~~المتأخرين التبريزي وأبو البقاء وتبعهم المصنف، وعلامتها: أن يصلح في ~~موضعها أن كقوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر} 1 ومن أنكر كونها مصدرية تأول ~~الآية ونحوها على حذف مفعول يود وجواب ms407 لو؛ أي: يود أحدهم طول العمر لو يعمر ~~ألف سنة لسر بذلك. # وأما التي للتمني: فذكرها كثير من النحويين، وجعل الزمخشري لو في قوله ~~تعالى: {لو يعمر} للتمني، وهو حكاية لودادتهم ولا إشكال، فإن لو قد ترد في ~~مقام التمني؛ ولذلك ينصب الفعل بعد الفاء في جوابها كما ينصب في جواب ليت ~~كقوله تعالى: {فلو أن لنا كرة فنكون} 2، ولكن هل هي قسم برأسه أو راجعة إلى ~~أحد القسمين السابقين، في ذلك خلاف، نص ابن الصائغ وابن هشام الخضراوي على ~~أنها قسم برأسه، فلا تجاب بجواب الامتناعية، وذكر غيرهما أنها الامتناعية ~~أشربت معنى التمني. قيل: وهو الصحيح، وقد جاء جوابها باللام بعد جوابها ~~بالفاء في قوله3: PageV03P1295 # فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير # بيوم الشعثمين لقر عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور؟ # وذهب المصنف إلى أنها مصدرية أغنت عن التمني، بكونها لا تقع غالبا إلا ~~بعد مفهم تمن، قال في التسهيل بعد ذكر المصدرية: وتغني عن التمني، فينصب ~~بعدها الفعل مقرونا بالفاء. # وقال في شرحه: أشرت إلى نحو قول الشاعر1: # سرينا إليهم في جموع كأنها ... جبال شرورى لو تعان فتنهدا # قال: فلك في "تنهدا" أن تقول: نصب لأنه جواب تمن إنشائي كجواب ليت؛ لأن ~~الأصل وددنا لو تعان، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت ليت في ~~الإشعار بمعنى التمني دون لفظه، فكان لها جواب كجواب ليت، وهذا عندي هو ~~المختار، ولك أن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء، بل من باب العطف على ~~المصدر؛ لأن لو والفعل في تأويل مصدر. انتهى. # ونص على أن لو في قوله تعالى: {فلو أن لنا كرة} مصدرية. واعتذر عن الجمع ~~بينها وبين أن المصدرية بوجهين: # أحدهما: أن التقدير: لو ثبت أن. والآخر: أن يكون من باب التوكيد. ~~PageV03P1296 # وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في غير هذا الكتاب، والغرض هنا شرح ~~النظم، فقوله: # لو حرف شرط في مضي ... ### | ....................... # هذا هو القسم الأول من قسمي الشرطية، وهي الامتناعية. يعني: أن لو ~~الامتناعية ms408 حرف يدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى، فيلزم من تقدير حصول ~~شرطها حصول جوابها، ويلزم كون شرطها محكوما بامتناعه؛ إذ لو قدر حصوله لكان ~~الجواب كذلك، ولم تكن للتعليق في المعنى، بل للإيجاب، فتخرج عن معناها. # وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعا على كل تقدير؛ لأنه قد يكون ثابتا مع ~~امتناع الشرط، كقوله: "نعم المرء صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"1. ولكن ~~الأكثر أن يكون ممتنعا، فلذلك كان قولهم: لو حرف امتناع لامتناع عبارة ~~ظاهرها الفساد؛ لأنها تقتضي كون الجواب ممتنعا في كل موضع، وليس كذلك. # والحاصل: أن لو تدل على امتناع شرطها، وعلى كونه مستلزما لجوابها، ولا ~~يتعرض لامتناع الجواب في نفس الأمر ولا لثبوته، قال في شرح الكافية: ~~العبارة الجيدة في لو أن يقال: حرف يدل على امتناع تال يلزم لثبوته ثبوت ~~تاليه، فقيام زيد من قولك: "لو قام زيد لقام عمرو" محكوم بانتفائه فيما ~~مضى، وكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام عمرو، وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم ~~عن قيام زيد أو ليس له؟ لا يتعرض لذلك، بل الأكثر كون الأول والثاني غير ~~واقعين. # وقال في التسهيل: لو حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه. وفي ~~بعض النسخ: لو حرف يقتضي نفي ما يلزم لثبوته ثبوت غيره، وعباراته الثلاث ~~بمعنى واحد، قال ابن المصنف: ولا شك أن ما قاله -يعني ما قاله أبوه- في ~~تفسير لو أحسن وأدل على معنى لو، غير أن ما قالوه عندي تفسير صحيح واف بشرح ~~معنى لو، وهو الذي قصده سيبويه من قوله: لما كان سيقع لوقوع غيره. ~~PageV03P1297 # يعني: أنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره والمتوقع غير ~~واقع، فكأنه قال: لو تقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته، وهو نحو ~~مما قاله غيره، فلنرجع إلى بيان صحته، فنقول: قولهم لم تدل على امتناع ~~الثاني لامتناع الأول يستقيم على وجهين: # الأول: أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع لامتناع الشرط غير ثابت لثبوت ~~غيره بناء منهم على مفهوم ms409 الشرط في حكم اللغة لا في حكم العقل. # والثاني: أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع لامتناع شرطه، وقد يكون ثابتا ~~لثبوت غيره؛ لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها أو استلزامه لتاليه فقد دلت ~~على امتناع الثاني لامتناع الأول؛ لأنه متى انتفى شيء انتفى مساويه في ~~اللزوم مع احتمال أن يكون ثابتا لثبوت آخر. انتهى مختصرا. # وهذا الوجه الثاني هو الذي قرره في شرح الألفية. ### | ................. # ويقل ... إيلاؤه مستقبلا لكن قبل # أي: يقل إيلاء لو فعلا مستقبل المعنى، وما كان من حقها أن يليها، لكن ~~قيل: لورود السماع به كقوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا خافوا عليهم} 1. # وقد ذكر ابن عصفور وغيره من النحويين أن لو "قد"2 ترد بمعنى أن، وتعقب ~~ذلك ابن الحاجب على ابن عصفور وقال وقال: هذا خطأ. قال الشارح: وعندي أن ~~لولا تكون لغير الشرط في الماضي، وما تمسكوا به من نحو قوله تعالى: {وليخش ~~الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} وقول الشاعر3: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت PageV03P1298 # لا حجة فيه لصحة حمله على المعنى. # ثم نبه بقوله: # وهي في الاختصاص بالفعل كإن ... ### | ............................... # على أن لولا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر يفسره فعل ظاهر بعد الاسم، ~~كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة"1، وقال ابن ~~عصفور: لا يليها فعل مضمر، إلا في الضرورة، كقوله2: PageV03P1299 # أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... ### | ............................ # أو نادر، كقول حاتم: "لو ذات سوار لطمتني"1. # والظاهر أن ذلك لا يختص بالضرورة والنادر، بل يكون في فصيح الكلام، كقوله ~~تعالى: {لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} 2 حذف الفعل فانفصل الضمير. # ثم نبه على ما تنفرد به لو من مباشرة أن، فقال: ### | ...................... # ... لكن لو أن بها قد تقترن # وهو كثير، كقوله تعالى: {ولو أنهم صبروا} 3 واختلف في موضع أن بعد لو، ~~فذهب سيبويه إلى أنها في موضع رفع بالابتداء، وشبه شذوذ ذلك بانتصاب غدوة ~~بعد لدن. # وذهب الكوفيون والمبرد والزجاج ms410 وجماعة إلى أنها فاعل يثبت مقدرا، وهو ~~أقيس؛ إبقاء للاختصاص، وقوله في شرح الكافية: وزعم الزمخشري أن بين لو وأن ~~ثبت مقدرا، قد يوهم انفراده بذلك. # فإن قلت: إذا جعلت مبتدأ فما الخبر؟ PageV03P1300 # قلت: قال ابن هشام الخضراوي: مذهب سيبويه والبصريين أن الخبر محذوف، وقال ~~غيره: مذهب سيبويه أنها لا تحتاج إلى خبر؛ لانتظام المخبر عنه والخبر بعد ~~أن. # فإن قلت: هل يفهم من قوله: "لكن لو" موافقة سيبويه؟ # قلت: ظاهره موافقته في جعلها مبتدأ؛ إذ لو كان الفعل مقدرا لكان الاختصاص ~~باقيا، ولم يكن حاجة إلى الاستدراك. ويحتمل أن يكون استدراك للتنبيه على ~~أنها تنفرد بمباشرة أن لا غير، فيحتمل المذهبين. # فإن قلت: ظاهر كلامه أن لولا يليها غير ما ذكر، وقد ذكر في غير هذا ~~الموضع أنها قد وليها مبتدأ وخبر في قول الشاعر1: # لو بغير الماء حلقي شرق ... ### | ....................... # قلت: إنما ساغ ذلك في الضرورة، ولقلته لم يذكره هنا، وقد تأول ابن خروف ~~البيت على إضمار "كان" الشانية، وتأوله الفارسي على أن حلقى فاعل فعل مقدر ~~يفسره شرق، وشرق خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو شرق، وفيه تكلف. PageV03P1301 # تنبيه: # قال في شرح الكافية: وقد حمل الزمخشري ادعاءه إضمار ثبت بين لو وأن على ~~التزام كون الخبر فعلا، ومنعه أن يكون اسما، ولو كان بمعنى فعل نحو: "لو أن ~~زيد حاضر" وما منعه شائع ذائع في كلام العرب، كقوله تعالى: {ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام} 1 وكقول الراجز2: # لو أن حيا مدرك الفلاح ... ### | ....................... # قلت: وقد نقل ذلك عن السيرافي، وأقول: الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام ~~الزمخشري أن يمنع كون خبرها اسما مشتقا، ويلتزم الفعل حينئذ؛ لإمكان صوغه ~~قضاء لحق طلبها بالفعل، وأما إذا كان الاسم جامدا فيجوز لتعذر صوغ الفعل ~~منه كما فعل الشيخ أبو عمرو. # ألا ترى قوله في المفصل، لو قلت: "لو أن زيدا حاضر لأكرمته" لم يجز؟ # ولم يتعرض لغير المشتق، وإذا حمل على هذا لم يرد عليه قوله تعالى: {ولو ~~أنما في الأرض ms411 من شجرة أقلام} . # ولا نحو3: # ولو أنها عصفورة ### | .......... # ... ### | .......................... # PageV03P1302 # وإنما يرد عليه نحو: لو أن حيا مدرك الفلاح. # وله أن يجيب بأنه نادر. # وإن مضارع تلاها صرفا ... إلى المضي نحو لو يفي كفى # "يعني أن المضارع إذا وقع بعد لو صرف معناه إلى المضي. فمعنى لو يفي كفى: ~~لو وفا كفى"1، ومثله2: # لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعا وسجودا PageV03P1303 # تنبيهان: # الأول: "لو" الصارفة إلى المضي هي الامتناعية. # وأما التي بمعنى إن فتصرف الماضي إلى المستقبل، فإذا وقع بعدها مضارع فهو ~~مستقبل المعنى، كقوله1: # لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما # الثاني: لا يكون جواب لو إلا فعلا ماضيا مثبتا أو منفيا بما أو مضارعا ~~مجزوما بلم. # والأكثر في الماضي المثبت اقترانه باللام، وقد تحذف كقوله تعالى: {لو ~~نشاء جعلناه أجاجا} 2 وقد تصحب المنفي بما، كقول الشاعر3: # كذبت وبيت الله لو كنت صادقا ... لما سبقتني بالبكاء حمائم # وإن ورد ما ظاهره خلاف ذلك جعل الجواب محذوفا. PageV03P1304 ### | فصل أما ولولا ولوما: # أما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبا ألفا # أما حرف بسيط فيه معنى الشرط يؤول بمعنى: مهما يك من شيء؛ لأنه قائم مقام ~~أداة الشرط وفعل الشرط، ولا بد بعده من جملة هي جواب له، فالأصل في قولك: ~~"أما زيد فمنطلق" مهما يكن من شيء فزيد منطلق، فحذف فعل الشرط وأداته، ~~وأقيمت أما مقامهما، وكان الأصل أن يقال: أما زيد منطلق، فتجعل الفاء في ~~صدر الجواب، وإنما أخرت لضرب من إصلاح اللفظ. وإلى هذا أشار بقوله: ### | ............. # وفا ... لتلو تلوها ### | ....... # تنبيهات: # الأول: يؤخذ من قوله: "لتلو تلوها" أنه لا يجوز أن يتقدم الفاء أكثر من ~~اسم واحد، فلو قلت: "أما زيد طعامه فلا تأكل" لم يجز، كما نص عليه غيره. # الثاني: لا يفصل بين "أما" والفاء بجملة تامة، إلا إن كان دعاء، بشرط أن ~~يتقدم الجملة فاصل نحو: "أما اليوم رحمك الله فالأمر كذا". # الثالث: قول الشارح: يفصلون بين أما والفاء بجزء من الجواب، فإن ms412 كان ~~الجواب شرطيا فصل بجملة الشرط، وإن كان غير شرطي فصل بمبتدأ أو خبر أو ~~معمول فعل أو شبهه أو معمول مفسر به يقتضي ظاهره أنه لا يفصل بغير ذلك، ~~وليس كذلك، بل قد يفصل بالظرف والمجرور والحال والمفعول له معمولا لأما أو ~~لفعل الشرط المحذوف. # الرابع: ما ذكر من قوله: "أما كمهما يك" لا يعني به أن معنى أما كمعنى ~~مهما وشرطها؛ لأن أما حرف فكيف يصح أن تكون بمعنى اسم وفعل؟ وإنما المراد ~~أن موضعها صالح لهما، وهي قائمة "مقامهما"1؛ لتضمنها "معنى الشرط"2. ~~PageV03P1305 # الخامس: تقديرها بمهما كما ذكر قول الجمهور. وقال بعض النحويين: إذا قلت: ~~"أما زيد فمنطلق" فالأصل إن أردت معرفة حال زيد فزيد منطلق، حذفت أداء ~~الشرط وأنيبت أما مناب ذلك. # السادس: قال في التسهيل: أما حرف تفصيل، وكذا قال كثير من النحويين، ولم ~~يذكروا لها غير هذا المعنى، وقال بعضهم: "وقد ترد حيث لا تفصل نحو: "أما ~~زيد فمنطلق" وقال بعضهم"1: وهي حرف إخبار مضمن معنى الشرط. وقوله "وجوبا" ~~يعني: في غير ما سيذكر في قوله: # وحذف ذي الفا قل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا # يعني: أن حذف هذه الفاء في النثر قليل وكثير. # فالكثير: أن تحذف مع قول استغنى عنه بمحكيه كقوله تعالى: {فأما الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم} 2 أي: فيقال لهم: أكفرتم. # والقليل: أن تحذف لا مع قول نحو ما خرجه البخاري من نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "أما بعد، ما بال جال". # قد فهم من قوله: في نثر، أنها تحذف للضرورة كقوله3: PageV03P1306 # فأما القتال لا قتال لديكم ... ### | ........................ # والحاصل أن حذفها على ثلاثة أضرب كثير، ونادر، وضرورة. # تنبيه: # لم ينبه في الكافية والتسهيل على ندور حذفها في النثر دون قول، فهو من ~~زيادات الألفية: # لولا ولوما يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا # للولا ولوما حالان: # أحدهما: يختصان فيه بالأسماء، وذلك إذا دلا على امتناع شيء لوجود غيره. ~~"وقد"1 يقال أيضا: لوجوب غيره، وهذا معنى قوله: "إذا امتناعا بوجود ms413 عقدا" ~~أي: إذا ربطا امتناع شيء بوجود غيره، وفهم من قوله: "يلزمان الابتدا" ~~فائدتان: # الأولى: أنهما لا يليهما الفعل. # والثانية: أن الاسم بعدهما مرفوع بالابتداء، وتقدم الكلام على خبره في ~~باب الابتداء. # فإن قلت: فقد ولي لولا الفعل في قوله2: PageV03P1307 ### | ........................... # ... فقلت بلى لولا ينازعني شغلي # قلت: يؤول على وجهين: # أحدهما: أن لولا مؤولة بلو وليست مركبة، بل لو على حالها ولا نافية ~~للماضي. # والآخر: أن تكون المختصة بالابتداء وإن مقدرة بعدها وموضعها رفع ~~بالابتداء. # وثاني الحالين: يختصان فيه بالأفعال، وذلك إذا دلا على التحضيض ~~"ويشاركهما في ذلك الأحرف المذكورة في قوله"1: # وبهما التحضيض مز وهلا ... ألا، ألا وأولينها الفعلا # المشهور أن حروف التحضيض أربعة وهي: لولا، ولوما، وهلا وألا -بالتشديد- ~~وأما ألا -بالتخفيف- فهي حرف عرض، وذكره لها مع حروف التحضيض يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد "به"2 أنها تكون للتحضيض بمعنى هلا في بعض المواضع لا ~~مطلقا؛ لأنه ذكر في غير هذا الموضع أنها تكون للعرض. # والثاني: أن يكون ذكرها مع أدوات التحضيض لمشاركتها لهن في الاختصاص ~~بالفعل "وقرب معناها من معناهن، وإن لم تكن موضوعة لمعناهن". ويؤيده قوله ~~في شرح الكافية وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل3: "ألا تزورنا" ثم ~~قال: PageV03P1308 # وقد يليها اسم بفعل مضمر ... علق أو بظاهر مؤخر # مثال الأول: "هلا زيدا تضربه" فزيدا علق بفعل مضمر، بمعنى أنه معمول ~~للفعل المضمر. # ومثال الثاني: "هلا زيدا تضرب" فزيدا علق بفعل ظاهر مؤخر، بمعنى أنه ~~معمول للفعل الذي بعده؛ لأنه مفرغ له. # فإن قلت: ظاهر كلامه أن حروف التحضيض لا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر ~~أو فعل مؤخر. # تنبيه: # قال في شرح الكافية: وربما ولي حرف التحضيض مبتدأ وخبر كقول الشاعر1: ### | ...................... # ... فهلا نفس ليلى شفيعها # قال: والأجود أن ينوي بعدها "كان" الشأنية. PageV03P1309 # قلت: وعلى هذا "الوجه"1 خرجه ابن طاهر، وخرجه بعضه على جعل ما بعدها ~~فاعلا بفعل مقدر تقديره: فهلا شفعت نفس ليلى، وشفيعها خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هي شفيعها، وفيه تكلف. PageV03P1310 ### | الإخبار بالذي والألف واللام # الباء في ms414 قوله: "الإخبار بالذي" باء السببية لا باء التعدية؛ لأن "الذي" ~~يجعل في هذا الباب مبتدأ، لا خبرا، كما ستقف عليه، فهو في الحقيقة مخبر ~~عنه، وباب الإخبار وضع للاختبار كمسائل التمرين في التصريف. قال الشارح: ~~وكثيرا ما يصار إلى هذا الإخبار لقصد الاختصاص، أو تقوي الحكم، أو تشويق ~~السامع، أو إجابة الممتحن. # ولما شرع في هذا الباب بدأ بكيفية الإخبار فقال: # ما قيل أخبر عنه بالذي خبر ... عن الذي مبتدأ قبل استقر # وما سواهما فوسطه صله ... عائدها خلف معطي التكمله # أي: إذا عين لك اسم من جملة، وقيل "لك"1 أخبر عنه بالذي فصدر الجملة ~~بالموصول مبتدأ وأخر ذلك الاسم، واجعله خبرا عن الموصول المتقدم، وما سوى ~~الموصول وخبره فوسطه بينهما فيكون صلة للموصول، واجعل في موضع الاسم الذي ~~أخرته وجعلته خبرا ضميرا عائدا على الموصول. # فقد علم بما ذكر أن المخبر عنه في هذا الباب هو المجعول خبرا، قال ابن ~~السراج: وإنما قال النحويون: أخبر عنه وهو في اللفظ خبر؛ لأنه في المعنى ~~مخبر عنه و"ما" في قوله: "ما قيل" موصولة وهي مبتدأ. # وقوله: "خبر" هو "خبرها"2، وقوله: "مبتدأ" حال من الذي، وقوله: "عائدها ~~خلف معطي التكملة" معناه عائد الصلة، هو الضمير الذي خلف الاسم المجعول ~~خبرا وهو "معطي التكملة" ثم فقال: # نحو الذي ضربته زيد فذا # ضربت زيدا كان فادر المأخذا PageV03P1311 # إذا أخبر عن "زيد" من قولك: "ضربت زيدا" قلت: "الذي ضربته زيد" فصدرت ~~الجملة بالذي مبتدأ وأخرت "زيدا" وهو المخبر عنه فجعلته خبرا عن الذي، ~~وجعلت ما بينهما صلة الذي وجعلت "في"1 موضع زيد الذي أخرته ضميرا عائدا على ~~الموصول. # وإذا أخبرت عن التاء من قولك: "ضربت زيدا" قلت: "الذي ضرب زيدا أنا" ~~ففعلت فيه ما ذكر، إلا أن التاء ضمير متصل لا يمكن تأخيرها مع بقاء الاتصال ~~ففصلت الضمير وأخرته، فلذلك قلت: أنا. # فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: ما قيل أخبر عنه بالذي خبر هو أو خلفه. كما ~~قال في التسهيل: وتأخير الاسم أو خلفه خبرا؛ ms415 ليشمل الضمير المتصل. # قلت: لا يخفى أن الضمير المتصل لا يمكن تأخيره إلا بعد انفصاله، فلم يحتج ~~هنا إلى التنبيه عليه لوضوحه، واستكن الضمير الغائب الذي جعلته موضع التاء ~~في ضرب، ومنع بعضهم الإخبار عن الفاعل إذا كان ضمير متكلم أو مخاطب، ~~والصحيح الجواز. # وباللذين والذين والتي ... أخبر مراعيا وفاق المثبت # يعني: أن المخبر عنه في هذا الباب إذا كان مثنى أو مجموعا أو مؤنثا جيء ~~بالموصول مطابقا له؛ لكونه خبره، فإذا أخبرت عن الزيدين من نحو: "بلغ ~~الزيدان العمرين رسالة". # قلت: "اللذان بلغ العمرين رسالة الزيدان". # أو عن العمرين قلت: "الذين بلغهم الزيدان رسالة العمرون". # أو عن الرسالة قلت: "التي بلغها الزيدان العمرين رسالة". # وقد فهم من النظم فوائد: # الأولى: أن حكم باب الإخبار تقديم المبتدأ على الخبر لقوله: "قبل استقر". # فإن قلت: فهل ذلك على سبيل الوجوب؟ PageV03P1312 # قلت: الذي يدل عليه كلام النحويين أن ذلك على سبيل الوجوب؛ لاشتراطهم في ~~المخبر عنه قبول التأخير، ونص بعضهم على جواز تقديم المبتدأ في هذا الباب. ~~وممن نص عليه الشارح، وفي البسيط أن ذلك على جهة الأولى والأحسن، وأنه يصح ~~أن يقال: "زيد الذي ضرب عمرا" فنجعل زيدا خبرا عن الذي إما مقدما وإما ~~مؤخرا، وجوزه المبرد. # والثانية: أن الضمير الذي يخلف الاسم المتأخر لا بد من مطابقته الموصول ~~لكونه عائدا، ويلزم كونه غائبا. ولو خالف ضمير متكلم أو مخاطب، وأجاز أبو ~~ذر الخشني جعله مطابقا للخبر في الخطاب والتكلم، فتقول في الإخبار عن التاء ~~في "ضربت الذي ضربت أنت" وعن التاء في "ضربت الذي ضربت أنا" ومذهب الجمهور ~~منع ذلك. # الثالثة: أن هذا الضمير ينوب عن الاسم المتأخر في إعرابه الذي كان له؛ ~~لكونه خلفه في موضعه فاستحق إعرابه. # ولما بين كيفية الإخبار شرع في شروط المخبر عنه فقال: # قبول تأخير وتعريف لما ... أخبر عنه هاهنا قد حتما # كذا الغنى عنه بأجنبي او ... بمضمر شرط فراع ما رعوا # هذه أربعة شروط: # الأول: قبول التأخير، فلا يخبر عن اسم يلزم صدر ms416 الكلام كضمير الشأن واسم ~~الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية. # الثاني: قبلو التعريف، فلا يخبر عن الحال والتمييز؛ لأنهما ملازمان ~~للتنكير. # الثالث: قبول الاستغناء بأجنبي، فلا يخبر عن اسم لا يجوز الاستغناء عنه ~~بأجنبي، ضميرا كان أو ظاهرا، فالضمير كالهاء من قولك: "زيد ضربته" فإنها ~~عائدة قبل ذكر الموصول على بعض الجملة، فلو أخبرت عنها لخلفها مثلها في ~~العود إلى ما كانت تعود عليه، فيلزم إما بقاء الموصول بلا عائد، وإما عود ~~ضمير واحد على شيئين، وكلاهما محال. # PageV03P1313 # والظاهر كاسم إشارة نحو: {ولباس التقوى ذلك خير} 1 وغيره مما حصل به ~~الربط، فإنه لو أخبر عنه لزم المحذوف السابق. # تنبيه: # فهم من قوله: "كذا الغنى عنه بأجنبي" "أنه يجوز الإخبار عن ضمير الغائب ~~الذي يجوز الاستغناء عنه بأجنبي"2 وله صورتان: # إحداهما: أن يكون عائدا إلى اسم جملة أخرى نحو أن يذكر إنسان فتقول: ~~لقيته، فيجوز الإخبار عن الهاء فيقال: الذي لقيته هو. صرح المصنف بجواز ~~الإخبار في هذه الصورة وفاقا للشلوبين وابن عصفور، وذهب الشلوبين الصغير ~~إلى منع ذلك، وهو ظاهر كلام الجزولي. # قال الشيخ أبو حيان: ونكتة هذا الخلاف: هل شرط هذا الضمير ألا يكون عائدا ~~على شيء قبله أو شرطه ألا يكون رابطا؟ # والأخرى: أن يكون عائدا على بعض الجملة إلا أنه غير محتاج إليه للربط ~~نحو: "ضرب زيد غلامه". # فلا يمتنع على مقتضى كلام الناظم الإخبار عن الهاء في المثال فتقول: ~~"الذي ضرب زيد غلامه هو" لأن الهاء في المثال يجوز أن يخلفها الأجنبي، ~~فتقول: "ضرب زيد غلام عمرو" فلا يلزم من الإخبار عنها المحذوف المتقدم ~~ذكره، وقد مثل الشارح بهذا لما يمتنع الإخبار عنه لكونه لا يستغنى عنه ~~بالأجنبي، وليس كذلك. # فإن قلت: ظاهر كلامه في شرح الكافية منعها، فإنه قال: وباشتراط جواز ~~الاستغناء عنه بأجنبي على امتناع الإخبار عن ضمير عائد على بعض الجملة؛ ~~يعني: ونبهت باشتراط. # قلت: لا حجة في ذلك، بل الظاهر أن مراده ما كان متعينا للربط؛ لأن تعليله ~~يرشد إليه وتمثيله يساعد ms417 عليه. # فإن قلت: فهل يجري فيها خلاف من تقدم؟ PageV03P1314 # قلت: لا إشكال أن من منع الأولى فامتناع هذه عنده أولى. # الرابع: جواز الاستغناء "عنه بضمير، فلا يخبر عن مصدر عامل دون معموله، ~~ولا موصوف دون صفته، ولا صفة دون موصوفها، ولا مضاف دون المضاف إليه؛ إذ لا ~~يجوز الاستغناء"1 عن هذه الأشياء بضمير. # فإن قلت: هذا الشرط الرابع مغن عن اشتراط الثاني؛ لأن ما لا يقبل التعريف ~~لا يقبل الإضمار. # قلت: هو كذلك، وقد نبه في شرح الكافية على أن ذكره زيادة في البيان. # فإن قلت: كلام الناظم يقتضي أن الشروط المذكورة ثلاثة: قبول التأخير، ~~وقبول التعريف، والغناء عنه بأحد أمرين: بأجنبي إن كان ضميرا، أو بضمير إن ~~كان ظاهرا؛ إذ لا فائدة لاشتراط الاستغناء بالأجنبي في الظاهر ولا لاشتراط ~~الاستغناء بالضمير في المضمر، ويدل على ذلك عطفه بأو. # قلت: بل هي أربعة: ولا يستقيم حمل كلامه على ما ذكرت؛ لأن اشتراط ~~الاستغناء بالأجنبي مقيد في الضمير والظاهر كما تقدم، فلو كان الشرط ~~لأحدهما لجاز الإخبار عن الظاهر إذا جاز الاستغناء عنه بالضمير، وإن لم يجز ~~الاستغناء عنه بأجنبي، وليس كذلك كما سبق. # تنبيهات: # الأول: علة اشتراط هذه الشروط على سبيل الإجمال، أن كيفية الإخبار ~~المذكورة لا تتأتى بدونها. # الثاني: بقي من شروط المخبر عنه في هذا الباب أربعة شروط أخر لم يذكرها ~~هنا وقد ذكرتها في غير هذا الكتاب: # أولها: جواز استعمال مرفوعا، فلا يخبر عن لازم الرفع نحو: "ايمن الله"، ~~ولا عن لازم النصب نحو: "سبحان الله" وسحر معينا. PageV03P1315 # وثانيها: جواز استعماله مثبتا، فلا يخبر عن "أحد وديار" ونحوهما من ~~الأسماء الملازمة للنفي. # وثالثها: أن يكون بعض ما يوصف به1 "من"2 جملة أو جملتين في حكم جملة ~~واحدة كالشرط والجزاء؛ فلا يخبر عن اسم في جملة طلبية؛ لأن الجملة بعد ~~الإخبار تجعل صلة، فيشترط أن تكون صالحة لأن يوصل بها. # ورابعها: إمكان الاستفادة، فلا يخبر عن اسم ليس تحته معنى، كثواني ~~الأعلام نحو بكر من أبي بكر؛ إذ ms418 لا يمكن أن يكون خبرا عن شيء، وذكر هذا ~~الشرط في الفصل في التسهيل، وفيه خلاف، أجاز المازني الإخبار عن الاسم الذي ~~ليس تحته معنى مستدلا بقوله الشاعر3: # فكأنما نظروا إلى قمر ... أو حيث علق قوسه قزح # ورد بأن قزح اسم الشيطان. # وأخبروا هنا بأل عن بعض ما ... يكون فيه الفعل قد تقدما # يجوز الإخبار بالذي وفروعه في الجملتين: الاسمية والفعلية. ويجوز بالألف ~~واللام في الفعلية خاصة لا مطلقا بل بشرطين: # أحدهما: أن يكون الفعل متصرفا يمكن صوغ صلة منه للألف واللام، فلا يجوز ~~الإخبار بأل في جملة مصدرة بليس ونحوها. # والثاني: أن يكون الفعل موجبا، فإن كان منفيا لم يجز الإخبار؛ لتعذر صوغ ~~صلتها من المنفي. PageV03P1316 # وقد أشار إلى الأول بقوله: # إن صح صوغ صلة منه لأل # ثم مثل فقال: # كصوغ واق من وقى الله البطل # فإن أخبرت عن الفاعل قلت: "الواقي البطل الله" أو عن المفعول قلت: ~~"الواقيه الله البطل". ونبه عن الثاني في التسهيل. # وإن يكن ما رفعت صلة أل ... ضمير غيرها أبين وانفصل # إذا رفعت صلة أل ظاهرا كالمثال "السابق"1 فلا إشكال فيه، وإن رفعت ضميرا، ~~فإن كان لأل وجب استتاره، وإن كان لغيرها وجب إبرازه. # فإذا أخبرت عن التاء من قولك: "ضربت زيدا". # قلت: الضارب زيد أنا، فيستكن مرفوع الصلة؛ لكونه لأل. # وإذا أخبرت عن زيد من المثال قلت: الضاربه أنا زيد، فتبرزه لكونه لغيرها؛ ~~لأن الصفة متى جرت على غير من هي له يستكن مرفوعها. # تنبيه: # ذكر الأخفش مسألتن يخبر فيهما بأل ولا يصح الإخبار فيهما بالذي. # الأولى: "قامت جاريتا زيد لا قعدتا" فإذا أخبر عن زيد قلت: القائم ~~جاريتاه لا القاعدتان زيد. # ولو أخبرت بالذي فقلت: "الذي قامت جاريتاه لا الذي قعدتا زيد" لم يجز؛ ~~لأنه لا ضمير يعود على الجملة المعطوفة، وقد أجاز بعض النحويين: "مررت ~~بالذي قام أبواه لا الذي قعدا". # فعلى هذا يجوز في الإخبار في المسألة بالذي أيضا. # الثانية: "المضروب الوجه زيد" ولا يجوز "الذي ضرب الوجه زيد". # قلت: ms419 وينبغي أن يجيزه من أجاز تشبيه الفعل اللازم بالمتعدي. # واعلم أن باب الإخبار طويل، فلنكتف بما تقدم. PageV03P1317 ### | العدد # ثلاثة بالتاء قل للعشره ... في عد ما آحاده مذكره # في الضد جرد ### | ......... # ... ### | ....................... # للثلاثة والعشرة وما بينهما ثلاثة أحوال: # الأولى: أن يقصد بها العدد المطلق. # الثانية: أن يقصد بها معدود ويذكر. # والثالث: أن يقصد بها معدود ولا يذكر. # فإذا قصد بها العدد المطلق كانت كلها بالتاء نحو: "ثلاثة نصف ستة" ولا ~~تتصرف لأنها أعلام خلافا لبعضهم. # وإن قصد بها معدود وذكر في اللفظ استعملت بالتاء إن كان واحد "المعدود"1 ~~مذكرا، وجردت من التاء إن كان واحده مؤنثا حقيقيا أو مجازيا كقوله تعالى: ~~{سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} 2. # وإذا قصد بها معدود ولم يذكر في اللفظ "فالفصيح"3 أن يكون بالتاء للمذكر ~~وبعدمها في المؤنث كما لو ذكر المعدود، فتقول: "صمت خمسة" تريد أياما، ~~و"سرت خمسا" تريد ليالي، ويجوز أن تحذف التاء في المذكر، وحكى الكسائي عن ~~أبي الجراح "صمنا من الشهر خمسا"، وحكى الفراء "أفطرنا خمسا وصمنا خمسا ~~وصمنا عشرا من رمضان" وتضافرت الروايات على حذف التاء من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: $"ثم أتبعه بست من شوال". # وبهذا يظهر ضعف قول بعضهم: ما حكاه الكسائي لا يصح عن فصيح ولا يلتفت ~~إليه، وقيل: لما استمر في التاريخ الاستغناء بالليالي عن الأيام التزم في ~~غيره PageV03P1318 # بشرط أمن اللبس كقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} 1 ومنه: ~~"وأتبعه بست من شوال"، وقال الزمخشري: تقول: "صمت عشرا" ولو ذكرت لخرجت ~~"عن"2 كلامهم، ورد بأن التذكير الأكثر الفصيح. # واختلف في علة إثبات التاء في العدد المذكر وإسقاطها في عدد المؤنث، فقال ~~في شرح التسهيل ما معناه: إن الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزمرة وأمة ~~وفرقة، فالأصل أن يكون بالتاء لتوافق نظائرها فاستصحب الأصل من المذكر ~~لتقدم رتبته وحذفت مع المؤنث فرقا لتأخير رتبته، وقد ذكر غيره هذا المعنى ~~من النحويين، وهو حسن فلنكتف به. # تنبيهات: # الأول: شمل كلام الناظم الصورتين الأخيرتين إذا لم يشترط اللفظ ms420 بالمعدود ~~وخرجت منه الصورة الأولى في قوله: "ما آحاده مذكرا". # الثاني: فهم من قوله: "ما آحاده" أن المعتبر تذكير الواحد وتأنيثه، لا ~~تذكير الجمع وتأنيثه؛ فلذلك تقول: "ثلاثة حمامات" خلافا لأهل بغداد فإنهم ~~يقولون: "ثلاث حمامات" فيعتبرون لفظ الجمع. وقال الكسائي: تقول: "مررت ~~بثلاث حمامات" وتقول: "رأيت ثلاث سجلات" بغير هاء، وإن كان الواحد مذكرا، ~~وقاس عليه ما كان مثله ولم يقل به الفراء. # الثالث: اعتبار التأنيث في واحد المعدود إن كان اسما في لفظه فتقول: ~~"ثلاثة أشخاص" قاصد نسوة، و"ثلاث أعين" قاصد رجال؛ لأن لفظ شخص مذكر ولفظ ~~عين مؤنث. # ما لم يتصل بالكلام ما يقوي المعنى أو يكثر قصد المعنى، فيجوز حينئذ ~~اعتباره. # فالأول كقوله3: PageV03P1319 # ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # فتقوى المعنى بقوله: "كاعبان ومعصر". # والثاني كقوله1: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود PageV03P1320 # فغلب المعنى؛ لأن النفس كثر استعمالها مقصودا بها إنسان. # وإن كان صفة فبموصوفها المنوي لا بها كقوله تعالى: {فله عشر أمثالها} 1 ~~أي: عشر حسنات، وتقول: "ثلاث دواب" إذا قصدت ذكورا، وقال بعض العرب: "ثلاث ~~دواب" لأنها جرت مجرى الأسماء الجامدة. # الرابع: ما ذكر من اعتبار تذكير الواحد وتأنيثه إنما هو في الجمع، وأما ~~اسم الجنس نحو "غنم" واسم الجمع نحو "قوم" فيعتبر حكم لفظه ما لم يفصل بينه ~~وبين العدد صفة دالة على المعنى أو يكن نائبا عن جمع المذكر، فالأول كقولك: ~~"عندي ثلاثة ذكور من البط" وقال بعض المتأخرين: ويجوز حذفه التاء فلا يلحظ ~~الوصف ولكن الأولى أن تلحظه، والثاني كقولهم: "ثلاثة أشياء" لأنه نائب من ~~جمع شيء على أفعال، ولا أثر للوصف المتأخر كقولك: "ثلاث من البط ذكور". # والخامس: لا تعتبر أيضا تأنيث لفظ المفرد إذا كان علما نحو طلحة. # ثم ذكر حكم المميز فقال: ### | .......... # والمميز اجرر ... جمعا بلفظ قلة في الأكثر # اعلم أن مميز الثلاثة وأخواتها إن كان اسم جنس أو اسم جمع جر بمن نحو: ~~{فخذ أربعة من الطير} 2 وقد أضيف إليه في قوله تعالى: {تسعة رهط} 3 وقوله ~~عليه الصلاة السلام: ms421 "خمس ذود" 4. # فإن قلت: فهل يقاس على الأمرين؟ # قلت: أما جره بمن فمتفق عليه، وأما الإضافة إليه ففيها مذاهب: # أحدها: الجواز على قلة، وهو ظاهر كلام ابن عصفور. # والثاني: الاقتصار على ما سمع، وهو مذهب الأكثرين، وإليه ذهب المصنف، قال ~~في التسهيل: وإن ندر مضافا إليه لم يقس عليه، وصرح سيبويه بأنه لا يقال: ~~"ثلاث غنم". PageV03P1321 # والثالث: التفصيل، فإن كان مما يستعمل من اسم الجمع للقلة نحو: نفر ورهط ~~وذود جاز، وإن كان مما يستعمل للقليل والكثير لم يجز، وإليه ذهب ابن عصفور ~~في بعض كتبه، وحكاه الفارسي عن أبي عثمان، وإن كان غيرهما أضيف العدد إليه ~~مجموعا على مثال قلة من جموع التكسير نحو: "ثلاثة أعبد، وثلاث آم" هذا إذا ~~وجد للاسم جمع قلة وجمع كثرة، فإن أهمل أحدهما أضيف إلى الموجود نحو: ~~"ثلاثة أرجل، وثلاثة رجال". # وأشار بقوله: "في الأكثر" إلى أنه قد يؤثر مثال كثرة على مثال قلة، إما ~~لقلة استعمال مثال القلة أو لخروجه عن القياس. # فالأول: نحو قولهم: "ثلاثة شسوع"1 فأوثر على أشساع لقلة استعماله. # والثاني: {ثلاثة قروء} 2 فأوثر على أقراء؛ لأن واحده قرء كفلس وجمع مثله ~~على أفعال شاذ قاله المصنف، وذكر غيره أنه جمع قرء -بضم القاف- فلا يكون ~~شاذا ولا يؤثر جمع قلة في غير ذلك إلا نادرا. # وأجاز المبرد "ثلاثة كلاب" ونحوه إذا أريد به ثلاثة من الكلاب وجعل من ~~ذلك "ثلاثة قروء" وقال في شرح التسهيل: ولو جاز هذا لم يكن معنى في الحجة ~~بجمع القلة؛ لأن كل جمع كثرة صالح لأن يراد به مثل هذا. # تنبيهات: # الأول: قال: "بلفظ قلة" يعني من أمثلة التكسير التي هي أفعل وأفعال ~~وأفعلة وفعلة. # وأما جمع التصحيح فلا يضاف إليه غالبا إلا إن أهمل غيره أو جاور ما أهمل ~~أو قل استعمال غيره. # فالأول: نحو: "سبع بقرات" وفي هذا ونحوه يتعين التصحيح لإهمال غيره. # والثاني: نحو: "سبع سنبلات" ففي هذا ونحوه تجوز إضافته إلى التصحيح ~~لمجاورته ما أهمل تكسيره وهو بقرات. PageV03P1322 # والثالث: نحو: ms422 "ثلاث سعادات" فيجوز لقلة سعائد أيضا، ويختار التصحيح في ~~هذين الموضعين فإن كثر استعمال غيره ولم يجاور ما أهمل تكسيره لم يضف إليه ~~إلا قليلا نحو: "ثلاثة أحمدين" و"ثلاث زينبات"، وإلى هذا أشرت بقولي: ~~غالبا، وقال ابن عصفور: وكذلك أيضا يضاف إلى جموع السلامة إذا لم تكن صفات ~~يقول: "ثلاثة زيدين، وأربع هندات". انتهى. # والإضافة إلى الصفة ضعيفة نحو: "ثلاثة صالحين"، والأحسن الإتباع على ~~النعت ثم النصب على الحال. # الثاني: إذا كان تمييز الثلاثة وأخواتها مائة لم يجمع إلا في شذوذ ~~كقوله1: # ثلاث مئين للملوك وفى بها # قيل: ويظهر من كلام سيبويه جواز جمع المائة في الكلام وتميز بالمائة ثلاث ~~وتسع وما بينهما، ولا يقال: عشرة مائة استغناء بالألف، ذكر ذلك في شرح ~~التسهيل، وحكى الفراء أن بعض العرب يقولون: عشر مائة، وأن أهل هذه اللغة هم ~~الذين يقولون: "ثلاث مئين وأربع مئين" فيجمعون. PageV03P1323 # وفي كتاب الصفار عن الفراء: لا تقول: ثلاث مئين، إلا من لا يقول ألف، ~~وإنما يقول: عشر مئين. وقوله: "ومائة والألف لمفرد أضف" يعني: أن المائة ~~والألف يضافان إلى المعدود مفردا نحو: "مائة رجل وألف رجل" وتثنيتهما ~~وجمعهما كذلك. وقوله: "ومائة بالجمع نزرا قد ردف". # أشار به إلى قراءة حمزة والكسائي: "ثلثمائة سنين"1، وأشار بقوله: "نزرا" ~~إلى تقليله، وقال بجوازه الفراء، وقال المبرد: هو خطأ في الكلام وإنما يجوز ~~في الشعر للضرورة وكلامه مردود بالقراءة المتواترة. # تنبيه: # قد شذ تمييز المائة بمفرد منصوب، كقول الربيع2: # إذا عاش الفتى مائتين عاما # ولا يقاس عليه عند الجمهور، وأجاز ابن كيسان نصب تمييز المائة والألف ~~فتقول: "المائة دينارا، والألف درهما" ثم شرع في بيان تركيب العشرة مع ما ~~دونها فقال: PageV03P1324 # وأحد اذكر وصلنه بعشر ... مركبا قاصد معدود ذكر # فتقول: "عندي أحد عشر درهما" بتجريد عشر من التاء، وهمزة أحد هذا مبدلة ~~من واو، وقد قيل: وحد عشر على الأصل، وهو قليل، وقد يقال: واحد عشر على أصل ~~العدد، ثم قال: # وقل لدى التأنيث إحدى عشره # فتقول: إحدى عشرة امرأة، ms423 بإثبات التاء في عشرة، وقد يقال: واحدة عشرة. ~~وقوله: "والشين فيها عن تميم كسره". # يعني في التأنيث، فيقولون: "إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وكذا في سائرها، ~~وبلغتهم قراءة بعضهم: {اثنتا عشرة عينا} 1 قال في التسهيل: وقد تفتح يعني ~~في المؤنث، وبالفتح قرأ الأعمش، قال الزمخشري: وهي لغة، انتهى، والفتح هو ~~الأصل إلا أن الأفصح التسكين وهي لغة الحجازيين، وأما في التذكير فالشين ~~مفتوحة، # وقد تسكن عين عشر فيقال: "أحد عشر" وكذا أخواته؛ لتوالي الحركات، وبها ~~قرأ أبو جعفر وقرأ هبيرة صاحب حفص {اثنا عشر شهرا} 2 وفيها جمع بين ساكنين، ~~وقوله: # ومع غير أحد وإحدى ... ما معهما فعلت فافعل قصدا # يشير به إلى جعل ثاني "جزأي المركب عشر في التذكير وعشرة في التأنيث، ~~والحاصل أن للعشرة في التركيب عكس ما لها قبله فتحذف التاء في التذكير ~~وتثبت في التأنيث"3 وقوله: # ولثلاثة وتسعة وما ... بينهما إن ركبا ما قدما # يشير به إلى أن حكم الثلاثة والتسعة وما بينهما إذا ركبا أن تثبت التاء ~~في التذكير وتحذف في التأنيث كما كان يفعل بهما في الإفراد، وقوله: # وأول عشرة اثنتي وعشرا ... اثني إذا أنثى تشا أو ذكرا PageV03P1325 # يعني أنه يقال في تركيب اثنين واثنتين اثنا عشر في المذكر فتحذف نون اثني ~~وتوليه عشر، واثنتا عشرة في المؤنث فتحذف نون اثنتين وتلويه عشرة. وقوله: # واليا لغير الرفع وارفع بالألف # يعني به: أنه يقول: اثنا عشر واثنتا عشرة بالألف في الرفع، واثني عشر ~~واثنتي عشرة بالياء في الجر والنصب، بإعراب الصدر إعراب المثنى وبناء ~~العجز. # ثم نبه على أن غيرهما لا حظ له في الإعراب بقوله: # والفتح في جزأي سواهما ألف # أما العجز فعلة بنائه تضمنه معنى حرف العطف، وأما الصدر فعلة بنائه وقوع ~~العجز منه موقع تاء التأنيث؛ ولذلك أعرب صدر اثني عشر واثنتي عشرة؛ لوقوع ~~العجز منه موقع النون، وما قبل النون محل إعراب لا بناء، ولوقوع العجز ~~منهما موقع النون لم يضافا بخلاف غيرهما فيقال: "أحد عشرك" ولا يقال: "اثنا ~~عشرك" وذهب ms424 ابن درستويه وابن كيسان إلى أنهما مبنيان كسائر أخواتهما، ورد ~~بتغييرهما بالألف والياء. # تنبيهان: # الأول: بناء أحد عشر وغيره من المركب لازم، وأجاز الكوفيون إضافة صدره ~~إلى عجزه فيقولون: "هذه خمسة عشر" واستحسنوا ذلك إذا أضيف نحو: "خمسة ~~عشرك". # الثاني: قال في التسهيل: وتجعل العشرة مع النيف اسما واحدا مبنيا على ~~الفتح ما لم يظهر العاطف. انتهى. فإن ظهر منع التركيب والبناء نحو: خمسة ~~وعشرة، قال الشيخ أبو حيان: ويحتاج في إثبات نحو: "عندي خمسة وعشرة رجلا، ~~وخمس وعشر امرأة" إلى سماع من العرب. # وميز العشرين للتسعينا ... بواحد كأربعين حينا # العقود الثمانية يستوي فيها المذكر والمؤنث وتعطف على النيف كقولك: ~~"ثلاثة وعشرون" في المذكر "وثلاث وعشرون" في المؤنث، وتميز بمفرد منصوب نحو ~~قولك: "عشرون رجلا وعشرون امرأة". # وقد فهم من كلامه فائدتان: # الأولى: أن مميز العشرين وأخواته لا يجمع وهذا مذهب الجمهور، وأجاز ~~الفراء جمعه فتقول: عشرون رجالا؛ ولذلك أجاز جمع تمييز أحد عشر وأخواته، ~~وأجاز بعضهم أن يقال: عندي عشرون دراهم لعشرين رجلا، قاصدا أن لكل "واحد"1 ~~منهم عشرين، قال في شرح التسهيل: وهذا إذا دعت الحاجة إليه فاستعماله حسن، ~~وإن لم تستعمله العرب؛ لأنه استعمال لا يفهم معناه بغيره، ولا يجمع مميز ~~عشرين وبابه في غير هذا النوع. فإن وقع موقع تمييز شيء منها فهو حال أو ~~تابع، انتهى. # والثانية: أن تمييز العشرين وبابه لا يكون إلا منصوبا كما مثل، وحكى ~~الكسائي أن من العرب من يضيف العشرين وأخواته إلى المفسر منكرا أو معرفا ~~فتقول: عشرو درهم وعشرو ثوب، وهذا عند الأكثرين من الشاذ الذي لا تبنى على ~~مثله القواعد. PageV03P1326 ### | تمييز المركب # وميزوا مركبا بمثل ما ... ميز عشرون فسوينهما # يعني: بواحد منصوب وتقدم خلاف الفراء، وأجاز بعضهم أن يميز بجمع صادق على ~~الواحد منه، وجعل الزمخشري منه قوله تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ~~أمما} 1. # والمراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة كل قبيلة أسباط لا سبط فأوقع أسباطا ~~موقع قبيلة، قال في شرح التسهيل: ومقتضى ما ذهب إليه أن يقال: ms425 "رأيت أحد ~~عشرة أنعاما" إذا أريد أحد عشرة جماعة كل جماعة أنعام، ولا بأس برأيه هذا ~~لو ساعده استعماله، ولكن قوله: إن كل قبيلة أسباط لا سبط، مخالف لما يقوله ~~أهل اللغة: إن السبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب، وعلى هذا ~~فأسباط واقع موقع قبائل، فلا يصح كونه تمييزا بل هو بدل والتمييز محذوف، ~~انتهى. PageV03P1327 # قلت: كلامه في شرح الكافية مخالف لما ذكره هنا، فإنه قال عند ذكر تذكير ~~التمييز وتأنيثه فإن اتصل به ما يراد به المعنى كقوله تعالى: {وقطعناهم ~~اثنتي عشرة أسباطا أمما} فبذكر أمم ترجح حكم التأنيث ولولا ذلك لقيل: اثنا ~~عشر أسباطا؛ لأن السبط مذكر، انتهى. # وقال الجرمي: يجوز أن تكون أسباطا نعتا لفرقة ثم حذف الموصوف وأقيمت ~~الصفة مقامه، وأمما نعت الأسباط وأنث العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر؛ ~~لأنه بمعنى فرقة أو أمة كما قال ثلاثة أنفس يعني رجالا وعشر أبطن بالنظر ~~إلى القبيلة. انتهى. # تنبيه: # إذا نعت تمييز العشرين وبابه جاز فيه الحمل على اللفظ فتقول: عندي عشرون ~~درهما وازنا، والحمل على المعنى فتقول: وازنة، ومنه قول عنترة1: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم PageV03P1328 # وهذا المعنى هو الذي لحظه الجرمي في جعله أسباطا نعتا لفرقة. # وإن أضيف عدد مركب ... يبق البنا وعجزه قد يعرب # إذا أضيف العدد المركب ففيه ثلاثة أوجه: # الأول: أن يبقى بناؤه وهو الأكثر كما يبقى مع الألف واللام بإجماع. # والثاني: أن يعرب عجزه مع بقاء التركيب كبعلبك، وحكاه سيبويه عن بعض ~~العرب فتقول: "أحد عشرك مع أحد عشر زيد" واستحسنه الأخفش، واختاره ابن ~~عصفور، وزعم أنه الأفصح، ووجه ذلك بأن الإضافة ترد الأسماء إلى أصلها من ~~الإعراب، ومنع في التسهيل القياس عليه، وقال في الشرح: لا وجه لاستحسانه؛ ~~لأن المبني قد يضاف نحو: "كم رجل عندك؟ " و {من لدن حكيم خبير} 1. # قلت: قال بعضهم: وهي لغة ضعيفة عند سيبويه، وإذا ثبت كونها لغة لم يمتنع ~~القياس عليها، وإن كانت ضعيفة. # والثالث: أن يضاف صدره ms426 إلى عجزه مزالا بناؤهما، حكى الفراء أنه سمع من ~~أبي فقعس الأسدي وأبي الهيثم العقيلي: "ما فعلت خمسة عشرك". # وذكر في التسهيل أنه لا يقاس عليه خلافا للفراء، وحكى ابن عصفور هذا ~~الوجه في بعض كتبه عن الكوفيين وفي بعضها عن الفراء، ورد بأنه لم يسمع، ~~وهذا الرد مردود بما تقدم. # تنبيه: # قال في التسهيل: ولا يجوز بإجماع "ثماني عشرة" إلا في الشعر يعني بإضافة ~~صدره إلى عجزه دون إضافة كقول الراجز2: PageV03P1329 # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته # وحكى غيره مع الكوفيين أنهم أجازوا ذلك مطلقا في الشعر وغيره في ثماني ~~عشرة وغيرهما، فليس نقل الإجماع بصحيح. # وصغ من اثنين فما فوق إلى # عشرة كفاعل من فعلا # يعني: أنه يصاغ من اثنين فما فوق إلى العشرة موازن فاعل نحو ثاني إلى ~~عشرة كما يصاغ اسم الفاعل من فعل نحو ضرب فهو ضارب. # فإن قلت: لم قال "من اثنين" وترك ذكر واحد وقد ذكره بعضهم من اسم الفاعل ~~المشتق من العدد؟ # قلت: واحد من أسماء العدد ولس المراد العدد فيذكر، وإنما المراد الصفة ~~وهو وإن كان على زنة فاعل لا يمكن أن يراد به التصيير؛ إذ لا عدد أقل منه ~~بخلاف الثاني فما فوقه: # واحتمه في التأنيث بالتا ومتى ... ذكرت فاذكر فاعلا بغير تا # فتقول في التأنيث ثانية إلى عشرة وفي التذكير ثان إلى عاشر، كما يفعل في ~~اسم الفاعل من نحو ضارب، وإنما نبه على هذا مع وضوحه لئلا يتوهم أنه يسلك ~~به سبيل العدد الذي صيغ منه. # وإن ترد بعض الذي منه بني ... تضف إليه مثل بعض بين # لاسم الفاعل المصوغ من العدد ثلاثة أحوال: # الأول: أن يستعمل مفردا ولا إشكال فيه. PageV03P1330 # والثاني: أن يستعمل مع موافق كثاني مع اثنين فيجب إضافته عند الجمهور ~~فتقول في التذكير: ثاني اثنين إلى عاشر عشرة، وفي التأنيث: ثانية اثنتين ~~إلى عاشرة عشرة، وإنما لم ينصب لأنه ليس في معنى ما يعمل ولا مفرعا على فعل ~~فالتزمت إضافته لكونه واحدا ms427 من العدد كما يلتزم إضافة البعض، وإلى هذا أشار ~~بقوله: "مثل بعض بين" هذا مذهب الجمهور، وذهب الأخفش والكسائي وقطرب وثعلب ~~إلى جواز إعماله فتقول: ثان اثنين وثالث ثلاثة، وفصل بعضهم فقال: يعمل ثان، ~~ولا يعمل ثالث وما بعده، وإليه ذهب في التسهيل، قال: لأن العرب تقول: "ثنيت ~~الرجلين" إذا كنت الثاني منهما فمن قال: ثان اثنين بهذا المعنى عذر؛ لأن له ~~فعلا، ومن قال: ثالث ثلاثة لم يعذر؛ لأنه لا فعل له، فهذه ثلاثة أقوال. # تنبيه: # قال في الكافية: # وثعلب أجاز نحو رابع ... وأربعة وما له متابع # وقال في شرحها: ولا يجوز تنوينه والنصب به، وأجاز ذلك ثعلب وحده، ولا حجة ~~له في ذلك. انتهى. فعمم المنع، وقد فصل في التسهيل وخص الجواز بثعلب، وقد ~~نقله فيه عن الأخفش، ونقله غيره عن الكسائي وقطرب كما تقدم. # والثالث: أن يستعمل مع مخالفه ولا يكون إلا للعدد الذي تحته، فهذا يجوز ~~أن يضاف وأن ينون وينصب لأنه اسم فالع حقيقة، فإنه يقال: "ثلثت الرجلين" ~~إذا انضممت إليهما فصرتم ثلاثة، وكذلك "ربعت الثلاثة" إلى "عشرت التسعة" ~~وقد أشار إلى هذا بقوله: # وإن ترد جعل الأقل مثل ما ... فوق فحكم جاعل له احكما # يعني: أن حكمه حكم اسم الفاعل، فإن كان بمعنى المضي وجبت إضافته. وإن كان ~~بمعنى الحال والاستقبال جازت إضافته وجاز تنوينه وإعماله كما يفعل جاعل أو ~~غيره من أسماء الفاعلين. # فإن قلت: هل لاختصاص جاعل بالتمثيل به فائدة؟ # قلت: نعم، وهي التنبيه على معنى اسم فاعل العدد إذا استعمل مع ما تحته ~~معنى جاعل، فإذا قلت: رابع ثلاثة فمعناه جاعل الثلاثة أي: مصيرهم أربعة. # PageV03P1331 # تنبيهان: # الأول: قال الشارح في البيت: معناه وإن ترد بالمصوغ من اثنين فما فوقه ~~أنه جعل ما هو أقل عددا مما اشتق منه مساويا له فاحكم لذلك المصوغ بحكم ~~جاعل. انتهى. # وفيه تصريح بأن ثاني يستعمل بمعنى جاعل فيقال: ثاني واحد، وهو خلاف ~~التسهيل؛ لأنه خص المصوغ من الاثنين بالإضافة إلى الموافق بمعنى بعض أصله، ~~ونص ms428 سيبويه على أنه لا يقال: ثاني واحد، وقال الكسائي: بعض العرب يقول: ~~ثاني واحد، وحكاه الجوهري أيضا وقال: ثاني واحد، والمعنى: هذا ثني واحدا. # والثاني: قال في التسهيل: وإن قصد بفاعل المصوغ من ثلاثة إلى عشرة، وهذه ~~العبارة -كما قال في شرحه- تقريب على المتعلم، والحقيقة أنه من الثلث إلى ~~العشر وهي مصادر ثلثت الاثنين إلى عشرت التسعة. # وإن أردت مثل ثاني اثنين ... مركبا فجيء بتركيبين # إذا قصد صوغ الفاعل من المركب بمعنى بعض أصله كثاني اثنين. # ففي استعماله ثلاثة أوجه: # الأول: وهو الأصل أن يجاء بتركيبين صدر أولهما فاعل في التذكير وفاعلة في ~~التأنيث وصدر ثانيهما الاسم المشتق منه، وعجزهما عشر في التذكير وعشرة في ~~التأنيث. # فتقول في التذكير: "ثاني عشر اثني عشر" إلى "تاسع عشر تسعة عشر"، وفي ~~التأنيث: "ثانية عشر اثنتي عشرة" إلى "تاسعة عشرة تسع عشرة" بأربع كلمات ~~مبنية، وأول التركيبين مضاف إلى ثانيهما إضافة ثاني إلى اثنين. # الثاني: أن يقتصر على صدر الأول، فيعرب لعدم التركيب ويضاف إلى المركب ~~باقيا بناؤه، وإليه أشار بقوله: # أو فاعلا بحالتيه أضف ... إلى مركب بما تنوي يفي # حالتاه هما التذكير والتأنيث فتقول في التذكير: "ثاني اثني عشر" إلى ~~"تاسع تسعة عشر"، وفي الثأنيث: "ثانية اثنتي عشرة" إلى "تاسعة تسع عشرة". # PageV03P1332 # الثالث: أن يقتصر على التركيب الأول، وإليه أشار بقوله: # وشاع الاستغنا بحادي عشرا ... ونحوه ### | .................... # وفيه حينئذ ثلاثة أوجه: # الأول: أن يبنى صدره وعجزه وهو الأعرف. # والثاني: أن يعرب صدره مضافا إلى عجزه مبنيا، حكاه ابن السكيت وابن ~~كيسان. ووجهه أنه حذف عجز الأول فأعربه لزوال التركيب، ونوى صدر الثاني ~~فبناه. # والثالث: أن تعربهما معا مقدرا حذف عجز الأول وصدر الثاني، وهذا الوجه ~~أجازه بعض النحويين. # تنبيهان: # الأول: مثل في النظم بحادي عشر ولم يمثل بثاني عشر، قال الشارح: ليتضمن ~~التمثيل فائدة التنبيه على ما التزموه حين صاغوا أحدا وإحدى على فاعل ~~وفاعلة من القلب وجعل الفاء بعد اللام فقال: "حادي عشر، وحادية عشرة" ~~والأصل واحد وواحدة. # قلت: وحكى الكسائي عن ms429 بعض العرب "واحد عشر" على الأصل فلم يلتزم القلب كل ~~العرب. # الثاني: لم يذكر هنا صوغ اسم الفاعل من المركب بمعنى جاعل؛ لكونه لم ~~يسمع، إلا أن سيبويه وجماعة من المتقدمين أجازوه قياسا "فيقولون": "هذا ~~رابع عشر ثلاثة عشر" أو "رابع ثلاثة عشر" وإنما أجازوه بشرط الإضافة ولا ~~يجوز أن ينصب ما بعده، وأجاز بعض النحويين "هذا ثان أحد عشر، وثالث اثني ~~عشر" بالتنوين، وذهب الكوفيون وأكثر البصريين إلى منع بنائه بهذا المعنى، ~~وقوله: ### | .................. # ... وقبل عشرين اذكرا # وبابه الفاعل من لفظ العدد ... بحالتيه قبل واو يعتمد # PageV03P1333 # يعني: أن العشرين وبابه يعني بقية العقود يعطف على اسم الفاعل بحالتيه ~~يعني التذكير والتأنيث فتقول: "الحادي والعشرون" إلى "التاسع والتسعين" ~~و"الحادية والعشرون" إلى "التاسعة والتسعين" ولا يستعمل الحادي والحادية ~~إلا في تنييف. # تنبيه: # لم يسمع بناء اسم الفاعل من العقود الثمانية أعني عشرين وبابه إلا أن ~~بعضهم حكى "عاشر عشرين" فقاس عليه الكسائي. وقال سيبويه والفراء: "هذا ~~الجزء العشرون" على معنى تمام العشرين فحذف. # وقال بعضهم: تقول: "هذا متمم عشرين أو مكمل عشرين" ورد بأنه يلزم أن يتمم ~~نفسه أو يكمل نفسه. وقال أبو علي: هو الموفى عشرين. # قال بعضهم: والصحيح أن يقال: هو كمال العشرين، أو تمام العشرين، أو تأتي ~~بألفاظ العقود فتقول: العشرين إلى التسعين، والله أعلم. # PageV03P1334 ### | كم وكأين وكذا: # هذه ألفاظ يكنى بها عن العدد؛ فلذلك أردف بها باب العدد. # أما "كم" فاسم لعدد مبهم الجنس والمقدار، وليست مركبة خلافا للكسائي ~~والفراء فإنها مركبة عندهما من كاف التشبيه وما الاستفهامية محذوفة الألف ~~وسكنت ميمها لكثرة الاستعمال. # وكم قسمان: استفهامية وخبرية، وكل منهما مفتقر إلى تمييز، وقد أشار إلى ~~الاستفهامية بقوله: # ميز في الاستفهام كم بمثل ما ... ميزت عشرين ككم شخصا سما # يعني: أن تمييز الاستفهامية كتمييز العشرين في الإفراد والنصب نحو: "كم ~~شخصا؟ ". أما إفراده فلازم خلافا للكوفيين فإنهم يجيزون جمعه نحو: "كم ~~شهودا لك؟ " ولو سمع مثل هذا لم يكن لهم فيه حجة لصحة حمله على الحال، وجعل ~~التمييز ms430 محذوفا. وأجاز بعضهم جمعه إذا كان السؤال عن الجماعات نحو: "كم ~~غلمانا لك؟ " إذا أردت أصنافا من الغلمان، وهو مذهب الأخفش، فتحصل في جمعه ~~ثلاثة مذاهب، وأما نصبه ففيه أيضا ثلاثة مذاهب: # أحدهما: أنه لازم ولا يجوز جره، وهو مذهب بعض النحويين. # والثاني: أنه ليس بلازم بل يجوز جره مطلقا حملا على الخبرية، وإليه ذهب ~~الفراء والزجاج والسيرافي، وعليه حمل أكثرهم1: # كم عمة لك يا جرير وخالة PageV03P1335 # والثالث: أنه لازم إن لم يدخل على كم حرف جر، وراجح على الجر إن دخل ~~عليها حرف جر، وهو المشهور، ولم يذكر سيبويه جره إلا إذا دخل على كم حرف ~~جر، وإلى هذا أشار بقوله: # وأجز أن تجره من مضمرا ... إن وليت كم حرف جر مظهرا # فيجوز في نحو: "بكم درهم اشتريت؟ " النصب على الأصل، وهو الأجود والأكثر، ~~والجر أيضا وفيه قولان: # أحدهما: أنه بمن مقدرة كما ذكر، وهو مذهب الخليل وسيبويه والفراء وجماعة. # والثاني: أنه بإضافة كم إليه، وهو قول الزجاج، وزعم ابن بابشاذ أن الأول ~~ليس مذهب المحققين "ورد بأنه نص من كلامهم إلا الزجاج"1، ورد مذهب الزجاج ~~بوجهين: # أحدهما: أنه بمنزلة عدد ينصب ما بعده قولا واحدا فلا يمكن الخفض بها، ~~قاله ابن خروف. PageV03P1336 # والآخر: أن الجر لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجر على كم ليكون ~~عوضا من إظهار من. # قلت: وفي لزوم هذا للزجاج نظر؛ لأنه نقل عنه أنه يجيز الجر مطلقا كما ~~تقدم. # ثم أشار إلى الخبرية بقوله: # واستعملنها مخبرا كعشره ... أو مائة ككم رجال أو مره # يعني: أن كم الخبرية تستعمل تارة استعمال عشرة فيكون تمييزها جمعا مجرورا ~~نحو: "كم رجال" وتارة استعمال مائة فيكون تمييزها مفردا مجرورا نحو: "كم ~~مرة" ومن الجمع قول الشاعر1: # كم ملوك باد ملكهم # ومن الإفراد قول الراجز2: PageV03P1337 # وكم ليلة قد بتها غير آثم # تنبيهات: # الأول: إفراد تمييز الخبرية أكثر وأفصح من جمعها، وليس الجمع بشاذ كما ~~زعم بعضهم، وقيل: الجمع على معنى الواحد فكم رجال على معنى كم جماعة ms431 من ~~الرجال. # الثاني: ذهب الفراء إلى أن الجر بعد الخبرية بمن مقدرة، ونقله عن ~~الكوفيين، والصحيح أنه بإضافة كم؛ إذ لا مانع من إضافتها. # الثالث: شرط جر تمييز الخبرية الاتصال، فإن فصل نصب، حملا على ~~الاستفهامية، وقد جاء مجرورا مع الفصل بظرف أو بجار ومجرور. # فالأول: كقوله1: # كم دون مية موماة يهال لها ... إذا تيممها الخريت ذو الجلد # وقوله2: PageV03P1338 # كم بجود مقرف نال العلا ... ### | ........................ # وفيه مذاهب: # أحدها: أنه لا يجوز إلا في الشعر، وهو مذهب جمهور البصريين، وإليه ذهب ~~المصنف. # والثاني: أنه يجوز في الاختيار، وهو مذهب الكوفيين. # والثالث: أنه يجوز إذا كان الفصل بناقص نحو: "كم اليوم جائع أتاني" و"كم ~~بك مأخوذ جاءني" لا إن كان بتام، وهو مذهب يونس. # فإن كان الفصل بجملة نحو1: PageV03P1339 # كم نالني منهم فضلا على عدم # أو بظرف أو جار ومجرور معا نحو1: # تؤم سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها # تعين النصب، قال المصنف: وهو مذهب سيبويه. وظاهر كلام المبرد جواز جر ~~المفصول بجملة في الشعر، وحكي عن الكوفيين جوازه في الكلام. # وقد روي خفض "فضلا" من قوله: "كم نالني منهم فضل على عدم". # الرابع: ذكر سيبويه أن بعض العرب ينصب مميز الخبرية مع الاتصال حملا على ~~الاستفهامية. وحكاه المصنف في غير هذا الكتاب عن تميم، وجزم هنا باللغة ~~الفصحى. # الخامس: إذا نصب هنا مع الاتصال على هذه اللغة، فقال الشلوبين: لا يكون ~~إلا مفردا، والصحيح أنه تجوز فيه "هنا"2 الإفراد والجمع على هذه اللغة كما ~~ذكره في شرح الكافية، نص على ذلك السيرافي. # السادس: قد علم مما تقدم أن الاستفهامية والخبرية تتفقان في أحكام ~~وتفترقان في أحكام. فلنذكر طرفا من ذلك فنقول: يتفقان في ستة أشياء: # أولها: أنهما اسمان خلافا لمن قال: إن الخبرية حرف، ودليل اسميتها واضح. ~~PageV03P1340 # وثانيها: أنهما مبنيان، أما الاستفهامية فلتضمنها معنى حرفه، وأما ~~الخبرية فقيل: لشبهها بها، وقيل: لمناسبة رب التي للتكثير، وقيل: حملا على ~~رب، وإن كانت للتقليل؛ لأن الشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره. ms432 # قلت: والتعليل بالشبه الوضعي كاف في بنائهما. # ورابعهما: أن مميزهما قد يحذف إذا دل عليه دليل خلافا لمن منع حذف تمييز ~~الخبرية، وقال بعضهم: يقبح حذف مميز الخبرية إلا إن قدر منصوبا، قال في ~~الارتشاف: وبنبغي أن يقال: إن قدر تمييز الخبرية منصوبا أو مجرورا بمن جاز ~~حذفه، أو بالإضافة فلا يجوز. # وخامسها: أنهما يلزمان الصدر، أما الاستفهامية فواضح، وأما الخبرية ~~فللحمل على رب، فلا يعمل فيهما ما قبلهما إلا المضاف وحرف الجر، وحكى ~~الأخفش أن بعض العرب يقدم العامل على كم الخبرية، فتقول على هذا: "ملكت كم ~~غلام" فقيل: هي من القلة بحيث لا يقاس عليها، والصحيح أنه يجوز القياس ~~عليها، وأنها لغة. # وسادسها: أنهما يشتركان في وجوه الإعراب، وهذا تقييد في إعراب كم إن تقدم ~~عليها حرف جر أو مضاف، فهي مجرورة وإلا فإن كانت كناية عن مصدر أو ظرف فهي ~~منصوبة على المصدر أو على الظرف، وإلا فإن لم يلها فعل أو وليها فعل وهو ~~لازم أو متعد رافع ضميرها أو سببها فهي مبتدأ، وإن وليها فعل متعد ولم يأخذ ~~مفعوله، وإن أخذه فهي مبتدأ، إلا أن يكون ضميرا يعود عليها، ففيها ~~الابتداء، والنصب على الاشتغال. # ويفترقان في ستة أشياء: # أولها: أن تمييز الاستفهامية أصله النصب وتمييز الخبرية أصله الجر. # وثانيها: أن تمييز الاستفهامية مفرد وتمييز الخبرية يكون مفردا وجمعا. # وثالثها: أن الفصل بين الاستفهامية ومميزها جائز في السعة، ولا يفصل بين ~~الخبرية ومميزها إلا في الضرورة، نص المصنف على ذلك، وتقدم ما يقتضي ~~الإطلاق. # ورابعها: أن الاستفهامية لا تدل على تكثير -خلافا لبعضهم- والخبرية ~~للتكثير خلافا لابن طاهر وتلميذه ابن خروف. # PageV03P1341 # وخامسها: أن الاستفهامية تحتاج إلى جواب بخلاف الخبرية، والأجود في ~~جوابها أن يكون على حسب موضعها في الإعراب، ولو رفع مطلقا لجاز. # وسادسها: أن الاستفهامية لا يعطف عليها بلا، خلاف الخبرية، فتقول: كم رجل ~~جاءني لا رجل ولا رجلان. # ثم انتقل إلى كأين وكذا فقال: # ككم كأين وكذا وينتصب ... تمييز ذين أو به صل من تصب ms433 # يعني: أن كأين وكذا مثل كم الخبرية في الدلالة على تكثير عدد مبهم الجنس ~~والمقدار إلا أن تمييزها منصوب بخلاف تمييز كم الخبرية، فتقول: كأين رجلا ~~رأيت، ورأيت كذا رجلا، والأكثر بعد كأين جره بمن كقوله تعالى: {وكأين من ~~نبي} 1 {وكأين من آية} 2 وخطئ ابن عصفور في قوله: إن من تلزم تمييز كأين. # تنبيهات: # الأول: المشبه به في قوله "ككم" هي الخبرية؛ لأن كأين وكذا لا يستفهم ~~بهما، أما كذا فبالاتفاق، وأما كأين فذهب المصنف إلى أنها قد يستفهم بها ~~مستدلا بقول أبي بن كعب لعب الله بن مسعود رضي الله عنهما: "كأين تقرأ سورة ~~الأحزاب آية". # ونصوص النحويين على أنها لا تكون إلا خبرية. # فإن قلت: فأي قرينة ترشد إلى أن مراده الخبرية؟ # قلت: القرينة أنها المذكورة ثانيا. # الثاني: وجه الشبه إنما هو في الدلالة على تكثير عدد مبهم لا في جميع ~~الأحكام؛ لأن كأين لا يحفظ كون مميزها جمعا بخلاف "الدلالة على"3 كم، ~~PageV03P1342 # ولأن كذا لا تلزم الصدر ولأن كأين لا تجر بحرف ولا بإضافة، وأجاز ابن ~~قتيبة1 وابن عصفور جرها بالحرف. # الثالث: فهم من تشبيه كأين وكذا بكم الخبرية أنهما للتكثير، وقد صرح ~~المصنف بذلك في غير هذا الموضع، ونوزع في "كذا" فإن الذي يظهر أنها لم توضع ~~للتكثير. # الرابع: قد فهم من قوله: "وينتصب" أن تمييزها لا يجوز جره بإضافتهما إليه ~~بخلاف كم. # فإن قلت: كان حقهما أن يضافا كما تضاف كم؛ لكونهما بمعناها. # قلت: منع من ذلك أن المحكي لا يضاف، وأن في آخر كأين تنوينا وفي آخر كذا ~~اسم الإشارة، وهما مانعان من الإضافة. # الخامس: خطأ الفارسي والزجاج وابن أبي الربيع وابن عصفور من جر التمييز ~~بعد كذا في نحو: "كذا درهم"، وأجازه بعضهم على الإضافة وبعضهم على البدل، ~~والصحيح أنه لا يجوز ولم يسمع. # قال ابن العلج: "وأما الرفع"2 بعد كذا فخطأ؛ لأنه لم يسمع. # السادس: ظاهر قوله: "أو به صل من تصب" جواز جر تمييز كذا بمن، وكلامه في ~~غير ms434 هذا الموضع يقتضي وجوب نصبه. # السابع: ظاهر قوله: "وكذا" أنها تستعمل كناية عن العدد وهي مفردة، قال ~~بعضهم: ولا يحفظ فيها إذا كانت كناية عن العدد إلا كونها مكررة بالعطف ~~كقوله3: PageV03P1343 # عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا ... كذا وكذا لطفا به نسي الجهد # وقال في التسهيل: وقل ورود "كذا" مفردا أو مكررا بلا واو، وذلك يدل على ~~ورود الأمرين، ولم يذكر لهما شاهدا، ونازع ابن خروف في إفرادها وزعم أنه ~~غير مستعمل. # الثامن: مذهب البصريين أن تمييز كذا لا يكون إلا مفردا ومنصوبا سواء كانت ~~مفردة أو مكررة كما تقدم، وذهب الكوفيون إلى أنها تعامل معاملة ما يكنى بها ~~"عنه"1 فكذا أعبد كناية عن ثلاثة إلى عشرة، وكذا عبد "من"2 مائة فصاعدا، ~~وكذا وكذا عبدا من أحد عشر إلى تسعة عشر، وكذا عبدا من عشرين إلى تسعين، ~~وكذا وكذا عبدا من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين، ووافقهم على ذلك المبرد ~~وابن الدهان وابن معط، ونقله صاحب البسيط عن الأخفش، قال في شرح التسهيل: ~~ومستند هذا التفصيل الرأي لا الرواية، وذهب ابن عصفور إلى مذهب ثالث وهو ~~موافقتهم في المركب والعقد والمعطوف ومخالفتهم في المضاف وهو الثلاثة إلى ~~العشرة، فيفسر بجمع معروف بالألف واللام مجرور بمن، وزعم أنه مذهب البصريين ~~بناء على ما نقله ابن السيد من أن البصريين والكوفيين اتفقوا على أن كذا ~~وكذا كناية عن الأعداد المعطوفة، وأن كذا كذا كناية عن الأعداد المركبة، ~~وليس كما نقل. PageV03P1344 # التاسع: كأين مركبة من كاف التشبيه وأي، قيل: الاستفهامية، وحكيت فصارت ~~كيزيد مسمى به يحكى ويحكم على موضعه بالإعراب، وقال ابن عصفور: الكاف فيها ~~زائدة لا تتعلق بشيء، وأجاز ابن خروف أن تكون مركبة من الكاف التي هي اسم ~~ومن أي اسم على وزن فيعل، ولم يستعمل هذا الاسم مفردا بل مركبا مع الكاف، ~~وهو مبني على السكون من حيث استعمل في معنى كم، وقال بعض المغاربة: ويحتمل ~~أن تكون بسيطة. # العاشر: في كأين خمس لغات أفصحها كأين وبها قرأ أكثر القراء، ms435 وثانيها ~~كائن وبها قرأ ابن كثير، وثالثها كأن وحكاها المبرد، ورابعها كأين وبها قرأ ~~ابن محيصن والأشهب العقيلي، والخامسة كيئن. # الحادي عشر: اختلف في الوقف على كأين في اللغة المشهورة، فذهب الفارسي ~~والسيرافي وجماعة من البصريين إلى أنه تخذف النون، وذهب ابن كيسان وابن ~~خروف إلى أنه بإقرار النون. # والوجهان منقولان عن أبي عمرو والكسائي. # قلت: وقف أكثر القراء بالنون إتباعا للرسم، ووقف أبو عمرو بالياء، واختلف ~~أيضا في الوقف على كائن وهي التي قرأ بها ابن كثير، فوقف المبرد وابن كيسان ~~بالنون، ووقف جماعة بحذفها، وقد أغرب من جعلها اسم فاعل من كان، ومن علها ~~من كاء يكيء كيئا إذا رجع وارتدع. # الثاني عشر: كذا مركبة من كاف التشبيه وذا الإشارية، وتكون كناية عن ~~العدد كما تقدم، وعن غيره. وإذا كانت كناية عن غير عدد فتكون مفردة ~~ومعطوفة، ويكنى بها عن المعرفة والنكرة. # PageV03P1345 ### | الحكاية # هذا باب للحكاية بأي، وبمن في الاستثبات، لا مطلق الحكاية. # احك بأي ما لمنكور سئل ... عنه بها في الوقف وحين تصل # إذا سئل بأي حكي بها ما للمسئول عنه بشرطين: # أحدهما: أن يكون السؤال عن مذكور، الثاني: أن يكون نكرة. # وفي الحكاية بها بهذين الشرطين لغتان: # الأولى: أن يحكى بها ما للمسئول عنه من إعراب وتذكير وإفراد وفروعهما، ~~فتقول لمن قال: قام رجل أي أو رجلان أيان أو رجلا أيون أو امرأة أية أو ~~امرأتان أيتان أو نساء أيات، ولا يحكى بها إلا جمع تصحيح موجود في المسئول ~~عنه أو صالح لأن يوصف به نحو رجال، فإنه يوصف بجمع التصحيح فتقول: "رجال ~~مسلمون"، وهذه اللغة هي الفصحى وبها جزم هنا. # والثانية: أن يحكى بها ما له من إعراب وتذكير وتأنيث فقط ولا يثنى ولا ~~يجمع. فتقول: أي لمن قال: قام رجل أو رجلان أو رجال وأية لمن قال: قامت ~~امرأة أو امرأتان أو نساء. وقوله: "في الوقف أو حين تصل" يعني: أن أيا يحكي ~~بها في الحالين بخلاف من. # تنبيه: # اختلف في الحركات اللاحقة لأي، ms436 فقيل: هي حركات حكاية وأي بمنزلة من في ~~موضع رفع بالابتداء أو الخبر، ولا يبعد أن تكون مفعولة محلا، وقيل: هي ~~حركات إعراب فهي في الرفع على قياس قول البصريين مبتدأ وخبرها محذوف ~~تقديره: أي قام، وإنما لم يقدم لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وأجاز ~~الكوفيون رفعها بفعل مضمر قبلها، ولو أظهر لجاز. # وأما في النصب والجر فهي محمولة على فعل مقدر بعدها تقديره: أيا ضربت ~~وبأي مررت، ويجب ذكره مؤخرا، وأجاز بعضهم أن يؤتى به قبل أي # PageV03P1346 # واعترض من قال: إنها إعراب؛ لأنه يلزمه إضمار حرف الجر في نحو أي، والتزم ~~بعضهم إدخال حرف الجر فيقول: بأي. # ثم انتقل إلى من فقال: # ووقفا احك ما لمنكور بمن ... والنون حرك مطلقا وأشبعن # إذا سئل بمن عن منكور حكي بها في الوقف دون الوصل ما للمسئول عنه من ~~إعراب وإفراد وتذكير وفروعهما، وتشبع الحركة في نونها حال الإفراد فتقول ~~لمن قال: قام رجل منو، ولمن قال: رأيت رجلا منا، ولمنقال: مررت برجل مني. # تنبيهات: # الأول: الحكاية بمن مشروطة بالشرطين المذكورين في الحكاية بأي. أعني: كون ~~المسئول عنه مذكورا منكورا. # الثاني: فهم من كلامه أن "أيا" تخالف من في أمرين؛ أحدهما: أن "أيا" يحكى ~~بها وصلا ووقفا ولا يحكى بمن إلا وقفا. والآخر: أن "أيا" لا تشبع حركاتها ~~في الوقف بخلاف من. # الثالث: اختلف في هذه الأحرف اللاحقة لمن فقال أبو علي: ألحقت إرادة ~~الحكاية وحركت النون إتباعا لها، وذهب السيرافي إلى أن الحكاية وقعت ~~بالحركات ثم أشبعت فنشأت عنها الحروف؛ ليوقف عليها، وبهذا يشعر قول الناظم: ~~"وأشبعن"، وذهب قوم إلى أن هذه الأحرف مبدلة من التنوين. # ثم اعلم أن المحكي ستة أقسام؛ لأنه إما مذكر وإما مؤنث وكل منهما إما ~~مفرد وإما مثنى وإما جمع، وقد تقدم حكاية المفرد المذكر. # ثم انتقل إلى المثنى المذكر فقال: # وقل منان ومنين بعد لي ... إلفان بابنين وسكن تعدل # أي: تقول: منان في الرفع ومنين في النصب والجر والنون فيهما ساكنة، وإنما ~~كسرها ms437 لإقامة الوزن اضطرارا، ونبه على ما يلزم في غير الضرورة بقوله: "وسكن ~~تعدل". ثم انتقل إلى المفرد المؤنث فقال: # PageV03P1347 # وقل لمن قال أتت بنت منه # أي: تقول في حكاية المؤنث منه -بفتح النون وقلب التاء هاء- وقد يقال: ~~"منت" -بإسكان النون وسلامة التاء- ثم انتقل إلى المثنى المؤنث فقال: # والنون قبل تا المثنى مسكنه # أي تقول: في حكاية المثنى المؤنث منتان -بإسكان النون التي قبل التاء ~~والنون التي بعد الألف. # وفي الجر والنصب منتين -بإسكان النونين- وبعضهم يحرك النون قبل التاء ~~فيقول: منتان ومنتين، وإليه أشار بقوله: "والفتح نزر". # فإن قلت: لم كان الفتح في المفرد أشهر والإسكان في التثنية أشهر؟ # قلت: لأن التاء في منه متطرفة فهي ساكنة للوقف فحرك ما قبلها لئلا يلتقي ~~ساكنان ولا كذلك منتان، ثم انتقل إلى جمع المؤنث فقال: ### | ..... # وصل التا والألف ... بمن بإثر ذا بنسوة كلف # أي: تقول في حكاية جمع المؤنث منات -بإسكان التاء- ثم كمل الأقسام بجمع ~~المذكر فقال: # وقل منون ومنين مسكنا ... إن قيل جا قوم لقوم فطنا # أي: تقول في حكاية جمع المذكر منون رفعا ومنين نصبا وجرا، والنون ساكنة ~~للوقف كما سبق. # تنبيه: # في الحكاية بمن لغتان: # إحداهما: وهي الفصحى، أن يحكى بها للمسئول عنه من إعراب وإفراد وتذكير ~~وفروعهما على ما تقدم من التفصيل، ولم يذكر المصنف غيرها. # والآخر: أن يحكى بها إعراب المسئول عنه فقط، فتقول لمن قال: قام رجل أو ~~رجلان أو رجال أو امرأة أو امرأتان أو نساء: منو، وفي النصب: منا، وفي ~~الجر: مني، وقوله: "وإن تصل فلفظ من لا يختلف" تصريح بمفهوم قوله: "وقفا # PageV03P1348 # احك" فتقول: "من يا فتى؟ " في الأحوال كلها، وأجاز يونس إثبات الزوائد ~~وصلا، فتقول: "منو يا فتى" وتشير إلى الحركة في "منت" ولا تنون وتكسر نون ~~المثنى وتفتح نون الجمع، وتنون منات -ضما وكسرا- وهو مذهب حكاه يونس عن بعض ~~العرب، وحمل عليه قول الشاعر1: # أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن قلت عموا ظلاما # وهذا شاذ عند سيبويه والجمهور من وجهين: # أحدهما: ms438 إثبات العلامة وصلا، والآخر: أنه حكي مقدرا غير مذكور. # وإلى البيت أشار بقوله: # ونادر منون في نظم عرف # وهو لتأبط شرا، ويقال: لشمر الغساني، ورواه بعضهم: فقلت عموا صباحا، وغلط ~~الزجاج من رواه كذلك؛ لأن القصيدة ميمية، وقال ابن السيد: ليس ما أنكره ~~بخطأ، فإنه وقع في شعر آخر منسوبا إلى خديج بن سنان الغساني في قصيدة ~~حائية، ثم ذكر حكاية العلم فقال: PageV03P1349 # والعلم احكينه من بعد من ... إن عريت من عاطف بها اقترن # إذا سئل بمن علم مذكور لم يتيقن نفي الاشتراك فيه، ففيه لغتان: # إحداهما: أن يحكى فيه بعد من إعراب الأول، فتقول: لمن قال قام زيد: من ~~زيد؟ ورأيت زيدا: من زيدا؟ ومررت بزيد: من زيد؟ وهذه لغة الحجازيين. # وأما غيرهم فلا يحكون، بل يجيئون بالعلم المسئول عنه بعد من مرفوعا؛ لأنه ~~مبتدأ خبره من، أو خبر مبتدؤه من، فإن اقترنت بعاطف كقولك: "ومن زيد؟ " ~~تعين الرفع عند جميع العرب. # تنبيهات: # الأول: أجاز يونس حكاية سائر المعارف قياسا على العلم. # الثاني: جزم المصنف في التسهيل عن الحجازيين بالحكاية بشرطها، وحكى غيره ~~عنهم جواز الإعراب أيضا. # الثالث: فهم من قوله: "احكينه" أي: حركاته حركات حكاية، وأن إعرابه مقدر ~~كما صرح به في غير هذا الموضع، ومذهب الجمهور أن من مبتدأ وزيدا خبره كانت ~~حركته ضمة أو فتحة أو كسرة، وحركة إعرابه مقدرة؛ لاشتغال آخره بحركة ~~الحكاية. # وقيل: الحركة في حال الرفع إعراب بخلاف النصب والجر، وذهب كثير من ~~الكوفيين إلى أنها محمولة على عامل مقدر يدل عليه العامل في الاسم المستفهم ~~عنه والواقع بعد من مبدل منه، وقيل غير ذلك، والصحيح الأول. والله أعلم. # PageV03P1350 ### | الجزء الخامس ### | التأنيث # علامة التأنيث تاء أو ألف ... ### | ........................ # التذكير هو الأصل فلم يفتقر إلى علامة بخلاف التأنيث. وللتأنيث كما ذكر ~~علامتان: التاء والألف، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب الكوفيون والزجاج ~~إلى أن علامات التأنيث ثلاث: التاء والألف والهمزة في حمراء ونحوه، وذهب ~~بعضهم إلى أن الهمزة والألف قبلها معا علامتا التأنيث، ومذهب الجمهور أن ms439 ~~الهمزة في حمراء ونحوه بدل من ألف التأنيث؛ وذلك أنهم لما أرادوا تأنيث ما ~~آخره ألف بألف التأنيث لم يمكنهم الجمع بين ألفين فأبدلت المتطرفة همزة. # تنبيه: # إنما قال "تاء" ولم يقل هاء؛ لأن مذهب البصريين أن التاء هي الأصل والهاء ~~المبدلة في الوقف فرعها، وعكس الكوفيون: ### | .......................... # ... وفي أسام قدروا التاكالكتف # يعني: أن المؤنث بالتاء نوعان: نوع ظهرت فيه التاء ونوع قدرت فيه، فالأول ~~ثلاثة أقسام: مؤنث المعنى نحو عائشة لا يذكر إلا ضرورة، ومذكر نحو حمزة، ~~فهذا لا يؤنث إلا ضرورة، كقوله1: # أبوك خليفة ولدته أخرى ... ### | ....................... # وما ليس معناه مذكرا حقيقة ولا مؤنثا حقيقة نحو خشبة، فهذا يؤنث نظرا إلى ~~لفظه: خشبة واحدة. # تنبيه: # هذا التقسيم إنما هو فيما يمتاز مذكره من مؤنثه، فإن لم يميز نحو: "نملة" ~~PageV03P1353 # أنت مطلقا؛ ولهذا وهم من استدل على تأنيث نملة سليمان عليه أفضل الصلاة ~~والسلام بقوله تعالى: {قالت نملة} 1. # وأما الثاني: وهو ما تاؤه مقدرة نحو: كتف ويد وعين، ومأخذه السماع. # فإن قلت: ما الدليل على أن فيه تاء مقدرة؟ # قلت: لرجوعها في التصغير نحو: كتيفة ويدية وعيينة، ثم أشار إلى ما يعرف ~~به التقدير بقوله: # ويعرف التقدير بالضمير ... ونحوه كالرد في التصغير # فالضمير نحو: "الكتف نهشتها" والرد في التصغير نحو: "كتيفة" ونحو ذلك ~~كتأنيث خبره أو نعته أو حاله أو عدده أو الإشارة إليه أو جمعه على مثال يخص ~~المؤنث نحو: هندات، أو يغلب فيه نحو: عقاب وأعقب. # ثم اعلم أن التاء تأتي لفوائد كثيرة لا حاجة هنا إلى ذكرها، فإن الناظم ~~لم يتعرض هنا لتنبيه عليها، والغرض الأصلي من زيادتها الفرق بين المذكر ~~والمؤنث، ويكثر ذلك في الصفات نحو: ضارب وضاربة، ويقل في الأسماء نحو: رجل ~~ورجلة، وقد اتسع في صفات فلم تلحقها تاء الفرق وهي خمسة: # الأول: فعول بمعنى فاعل نحو: صبور وشكور، وإليه أشار بقوله: # ولا تلي فارقة فعولا ... أصلا ولا المفعال والمفعيلا # كذاك مفعل ### | ............ # ... ### | ....................... # أي: بمعنى فاعل؛ لأن بنية الفاعل أصل، وقال الشارح: لأنه أكثر من فعول ms440 ~~بمعنى مفعول فهو أصل له. انتهى. واحترز بذلك عن فعول بمعنى مفعول؛ لأنه قد ~~تلحقه التاء نحو: أكولة بمعنى مأكولة، وركوبة بمعنى مركوبة، وحلوبة بمعنى ~~محلوبة، وربما حذفوها فقالوا: ركوب وحلوب. # والثاني: مفعال نحو: مكسال ومهذار ومذكار2. PageV03P1354 # والثالث: مفعيل نحو: معطير ومنطيق1. # والرابع: مفعل نحو: مغشم2. # تنبيهان: # الأول: فهم من قوله: "ولا تلي فارقة" أنها قد تلي غير فارقة كقولهم: ~~"ملولة وفروقة" فإن التاء فيهما للمبالغة؛ ولذلك تدخل في المؤنث والمذكر. # الثاني: أشار بقوله: ### | .................. # وما تليه ... تا الفرق من ذي فشذوذ فيه # إلى أن تاء الفرق قد تلحق بعض هذه الأوزان شذوذا كقولهم: "عدو وعدوة ~~وميقان وميقانة ومسكين ومسكينة"3، وحكي عن بعض العرب: "امرأة مسكين" على ~~القياس. # والخامس: فعيل بمعنى مفعول نحو: "قتيل وجريح" فتقول: رأيت رجلا قتيلا ~~وامرأة قتيلا، وإلى تقييده بمعنى مفعول أشار بقوله: "كقتيل". واحترز من ~~فعيل بمعنى فاعل نحو: شريف وظريف، فإنه تلحقه التاء، وقد يشبه بالذي بمعنى ~~مفعول فلا تلحقه كقوله: {وهي رميم} 4. # وقوله: ### | ............... # إن تبع ... موصوفه غالبا التا تمتنع # شرط في تجريد فعيل من التاء الفارقة، واحترز بذلك من أن يحذف موصوفه ~~فتلحقه التاء نحو: "رأيت قتيلا وقتيلة" فرارا من اللبس، قال في التسهيل: ما ~~لم يحذف موصوف فعيل فتلحقه. # تنبيه: # ذكر أبو حاتم أنه إذا جيء بما يبين أنه مؤنث لم تلحقه التاء لأمن اللبس ~~نحو: "رأيت قتيلا من النساء" قيل: وعلى هذا فإطلاق المصنف ليس بجيد. ~~PageV03P1355 # قلت: يمكن أن يحمل كلامه على أن المراد بقوله: ما لا لم يحذف موصوف فعيل، ~~أن يستعمل استعمال الأسماء غير جار على موصوف ظاهر ولا منوي لدليل، فحينئذ ~~تلحقه التاء نحو: "رأيت قتيلة وأكيلة السبع". وقد أشار إلى هذا المعنى في ~~شرح الكافية. # وقوله: "غالبا" إلى أنه قد تلحقه تاء الفرق حملا على الذي بمعنى فاعل، ~~كقول العرب: صفة ذميمة، وخلة حميدة، فقد حمل كل منهما على الآخر. # ثم انتقل إلى ألف التأنيث فقال: # وألف التأنيث ذات قصر ... وذات مد نحو أنثى الغر # تقدم أن المقصورة ms441 أصل الممدودة وأنثى الغر غراء، ثم قال: # والاشتهار في مباني الأولى # يعني بالأولى: المقصورة، وذكر لها من الأبنية المشتهرة اثني عشر بناء، ~~وهي ضربان: ضرب يختص بها، وضرب يشركها فيه الممدودة، وسأنبه على ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # الأولى: فعلى نحو: أربى -للداهية- ولم ترد إلا اسما، وهو بناء مشترك، ~~ومثال الممدود: خششاء -لعظم خلف الأذن- وعشراء. # الثاني: فعلى، وهو مختص بالمقصورة، ويكون اسما غير مصدر كبهمى1 ومصدرا ~~كرجعي وصفة كطولى، وأما قولهم بهماة فشاذ، وقيل: جعلت الألف للتكثير أو ~~للإلحاق على من يثبت بناء فعلل، وما رواه ابن الأعرابي من صرف دنيا شاذ. # الثالث: فعلى، وهو مشترك، فمثال المقصورة اسما بردى، وصفة كحيدى، ومصدرا ~~نحو مرطى2. PageV03P1356 # ومثال الممدودة: قرماء وجنفاء -وهما موضعان- وابن داثاء1، ولا يحفظ ~~غيرها. # الرابع: إذا كان جمعا نحو: جرحى، أو مصدرا نحو: دعوى، أو صفة نحو: شبعى، ~~فإن كان فعلى اسما لم يتعين كون ألفه للتأنيث، بل ألفه صالحة للتأنيث ~~والإلحاق، ومما فيه وجهان: أرطى وعلقى وتترى2. # الخامس: فعالى، وهو مختص بالمقصورة نحو حبارى -لطائر- ولم يجئ صفة إلا ~~جمعا نحو: سكارى، وزعم الزبيدي أنه جاء صفة مفردا، وحكى قولهم: جمل علادى3. # السادس: فعلى، وهو مختص بالمقصور نحو قولهم: السمهى -للباطل. # السابع: فعلى، وهو مختص بالمقصورة نحو: سبطرى ودفقى- وهما لضربين من ~~المشي. # الثامن: فعلى، وهو مختص بالمقصورة نحو: ذكرى. # تنبيه: # أطلق في قوله فعلى، وكان ينبغي أن يفصل كما فصل في فعلى؛ وذلك أن فعلى ~~-بكسر الفاء- إن كان مصدرا نحو: ذكرى، أو جمعا نحو: حجلى أو ظربى4 ولا ثالث ~~لهما، فألفه للتأنيث، وإن لم يكن مصدرا ولا جمعا، لم يلزم كون ألفه ~~للتأنيث، بل إن لم ينون في التنكير فهي للتأنيث نحو ضئزى -بالهمزة- وهي ~~القسمة الجائرة، وإن نون فألفه للإلحاق نحو: رجل كيصى -وهو المولع بالأكل ~~وحده- وإن كان ينون في لغة ففي ألفه وجهان نحو: ذفرى، والأكثر في ذفرى منع ~~الصرف. PageV03P1357 # التاسع: فعيلى، وهو مشترك، فالمقصورة نحو: حثيثى وهجيرى1 ولم يجئ إلا ~~مصدرا، والممدودة: فخيراء وخصيصاء ومكناء2، وهذه الثلاثة ms442 تمد وتقصر ولا ~~رابع لها، والكسائي يقيس على ما سمع من فعيلاء فيمد جميع الباب، وغيره ~~يقصره على السماع. # والعاشر: فعلى، وهو مختص بالمقصورة نحو: "كفرى"، وهو وعاء الطلع بفتح ~~الفاء وضمها، وحكى الفراء سلحفاة3، وظاهره أن ألف سلحفاة ليست للتأنيث إلا ~~أن تجعل شاذا مثل بهماة، وحكى في التسهيل: سلحفاء -بالمد- وحكاه ابن ~~القطاع4، فعلى هذا يكون من الأبنية المشتركة. # الحادي عشر: فعيلى، وهو مشترك، فالمقصورة نحو: خليطى5، والممدودة نحو ~~قولهم: هو عالم بدخيلاته -أي: بباطن أمره- ولا يحفظ غيره. # الثاني عشر: فعالى، وهو مختص بالمقصورة نحو: شقارى -وهو نبت. # وقوله: ### | ...................... # ... واعز لغير هذه استندارا # يعني: أن ما لم يذكره هنا من أبنية ألف التأنيث المقصورة مستندر، وفيه ~~نظر. ثم شرع في ذكر أبنية الممدودة مقتصرا على الأوزان المشتهرة كما فعل في ~~المقصورة، وجملة ما ذكره سبعة عشر وزنا، وهي أيضا ضربان: مختص بالممدود ~~ومشترك، ويتبين بالتفصيل: # الأول: فعلاء، كيف أتى اسما كصحراء، أو مصدر كرغباء6، أو جمعا في المعنى ~~كطرفاء، أو صفة أنثى أفعل كحمراء أو غيره كديمة هطلاء7، وهو قليل. ~~PageV03P1358 # الثاني والثالث والرابع: أفعلاء -بفتح العين وكسرها وضمها- وإليه أشار ~~بقوله: ### | ............ # أفعلاء ... مثلث العين ### | ....... # ومثالها قولهم لليوم الرابع من أيام الأسبوع: أربعاء وأربعاء وأربعاء ~~-بفتح الباء وكسرها وضمها- وأفعلاء بفتح العين مشترك، ومثال المقصورة ~~قولهم: أجفلى -لدعوة الجماعة. # الخامس: فعللاء، وهو مشترك، فالممدودة: عقرباء وحرملاء -لمكانين- ذكرهما ~~سيبويه، والمقصورة: فرتنى -اسم امرأة- وقرقرى -اسم موضع- ولا يكون هذا ~~الوزن إلا اسما مدا وقصرا. # السادس: فعالاء، وهو مختص بالممدودة ومثاله قصاصاء -وهو القصاص- حكاه ابن ~~دريد، ولا يحفظ غيره. # السابع: فعللاء، نحو: قعد القرفصاء ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، وحكى ابن ~~القطاع أنه يقال: قعد القرفصى -بالقصر- فعلى هذا يكون مشتركا. # الثامن: فاعولاء، نحو: عاشوراء، وهو مشترك، ومثال المقصورة بادولى -وهو ~~اسم موضع. # التاسع: فاعلاء، نحو: قاصعاء1، وهو مختص بالممدودة. # العاشر: فعلياء، نحو: كبرياء، وهو مختص بالممدودة. # الحادي عشر: مفعولاء -نحو مشيوخاء- وهو جماعة الشيوخ، وهو مختص ~~بالممدودة. # الثاني عشر: فعالاء، نحو: براساء، يقال: ما أدرى أي ms443 البراساء هو، أي: أي ~~الناس هو، وقد أثبت ابن القطاع فعالى مقصورا في ألفاظ؛ منها: خزازى -اسم ~~جبل- فعلى هذا يكون مشتركا. # الثالث عشر: فعيلاء، نحو: كثيراء، وهو مشترك. ومثال المقصورة: كثيرى2 ~~أيضا. # الرابع عشر: فعولاء، نحو: دبوقاء، وحروراء3، وجعله في التسهيل من ~~PageV03P1359 # الأبنية المختصة بألف التأنيث المقصورة، وإلى ذلك ذهب ابن عصفور وابن ~~القطاع إلى إثبات فعولى، وأورد من ذلك "عبد سنوطى" اسم أو لقب، وحضورى ~~-موضع- وديوقى -للعذرة- ودقوقى -قرية بالبحرين- وقطورى -قبيلة في جرهم. # وفي شعر امرئ القيس1: عقاب تنوفى. # وعلى هذا فهو مشترك، وهو الصحيح. # وقد أشار إلى هذه الأوزان الثلاثة بقوله: # ومطلق العين فعالا ### | .... # ... ### | ..................... # ويعني بالإطلاق: أن يحركها بالفتح مع الألف وبالضم مع الواو وبالكسر مع ~~الياء. PageV03P1360 # الخامس عشر: فعلاء، نحو: جنفاء -اسم موضع- وهو مشترك كما تقدم في أبنية ~~المقصورة. # السادس عشر: فعلاء، نحو: سيراء -وهو ثوب مخطط يعمل من القز- وهو مختص ~~بالممدودة. # السابع عشر: فعلاء، نحو: عشراء1 ونفساء، وهو مشترك كما تقدم في المقصورة. # وقد أشار إلى هذه الثلاثة بقوله: ### | .............. # وكذا ... مطلق فاء فعلاء أخذا # والله أعلم. PageV03P1361 ### | المقصور والممدود # المقصور: هو الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة. # والممدود: هو الذي حرف إعرابه همزة قبلها ألف زائدة. # وكلاهما مقيس ومسموع، وقد أشار إلى ضابط المقصور القياسي بقوله: # إذا اسم استوجب من قبل الطرف ... فتحا وكان ذا نظير كالأسف # فلنظيره المعل الآخر ... ثبوت قصر بقياس ظاهر # اعلم أن القصر والمد لا يكونان إلا في المعتل الآخر، فكل اسم معتل الآخر ~~له نظير من الصحيح، يطرد فتح ما قبل آخره، فهو مقصور كقولك: جوي جوى، فإن ~~نظيره من الصحيح: أسف أسفا، وهو يطرد فتح ما قبل آخره؛ لأن فعل اللازم قياس ~~مصدره فعل. # فقوله: "إذا اسم" يعني: من الصحيح، وقوله: "وكان ذا نظير" يعني: من ~~المعتل، وقوله: "كالأسف" مثال للصحيح الذي استوجب من قبل الطرف فتحا. # فإن قلت: قوله: "استوجب" ليس بجيد؛ لأنه يقتضي أن شرط ذلك أن يلزم فتحه ~~فلا يكفي غلبة الفتح، وليس كذلك، بل هي كافية، قال في ms444 التسهيل: كل المعتل ~~الآخر فتح ما قبل آخر نظيره الصحيح لزوما أو غلبة فقصره مقيس. انتهى. فمثال ~~ما فتح لزوما اسم مفعول ما زاد على الثلاثة، ومثال ما فتح غلبة مصدر فعل ~~اللازم، فإنه قد جاء على فعالة نحو: شكس شكاسة، وعلى مفعول نحو: صهب صهوبة، ~~وعلى فعل نحو: سكر سكرا. # قلت: معنى قوله: "استوجب" أنه استحق ذلك في القياس فيشمل القسمين، ألا ~~ترى أن مصدر فعل اللازم يتوجب فتح ما قبل آخره في القياس، وإن كان السماع ~~قد ورد في بعضه بخلاف ذلك، والذي يوضح لك أن هذا معنى كلامه تمثيله بالأسف ~~للمستوجب الفتح، وهذا واضح. # كفعل وفعل في جمع ما ... كفعلة وفعلة نحو الدمى # هذان من أمثلة المقصور المقيس، ففعل جمع فعلة نحو: مرية ومرى، وفعل # PageV03P1362 # جمع فعلة نحو: دمية ودمى1، وإنما وجب قصرهما لأن نظيرهما من الصحيح قرب ~~جمع قربة، وقرب جمع قربة، ثم شرع في بيان ضابط الممدود فقال: # وما استحق قبل آخر ألف ... فالمد في نظيره حتما عرف # يعني: أن الاسم الصحيح إذا استحق زيادة الألف قبل آخره، فإن نظيره المعتل ~~واجب المد قياسا، فالمدود المقيس إذا كان معتل الآخر له نظيره في الصحيح ~~يطرد زيادة الألف قبل آخره، وقوله: "استحق" يعني: في القياس سواء لزم ذلك ~~كمصدر ما أوله همزة وصل كما سيذكر أو غلب ولم يلزم كمفعال صفة نحو: مهداء2، ~~فإن نظيره من الصحيح مهذار، وقد جاء منه شيء على مفعل نحو: مدعس3. # وقوله: # كمصدر الفعل الذي قد بدئا ... بهمز وصل كارعوى وكارتأى # هذا مما يجب مده قياسا؛ لأن نظيره من الصحيح تجب زيادة ألف قبل آخره، ~~فتقول: ارعواء وارتياء -بالمد- لأن نظيرهما احمرار واقتدار، ثم قال: # والعادم النظير ذا قصر وذا ... مد بنقل كالحجا وكالحذا # يعني: أن ما كان معتل الآخر ولا نظير له من الصحيح يطرد فتح ما قبل آخره، ~~أو زيادة ألف قبل آخره، فلا يؤخذ قصره ومده إلا من السماع. # فمن المقصور سماعا: الحجا -وهو العقل- ومن الممدود سماعا: الحذاء وهو ms445 ~~النعل، وقد صنف الناس في ذلك كتبا فلا نطول بكثرة الأمثلة. # تنبيه: # كلامه مخصص كما قيل مما تقدم ذكره من ألفي التأنيث. ثم ختم الباب بالكلام ~~على قصر الممدود ومد المقصور فقال: # وقصر ذي المد اضطرارا مجمع ... عليه والعكس بخلف يقع # قصر الممدود للضرورة يشبه صرف ما لا ينصرف، فلذلك أجمع على جوازه، ومد ~~المقصور شبيه بمنع ما يستحق الصرف؛ فلذلك اختلف فيه فمنعه PageV03P1363 # جمهور البصريين مطلقا، وأجازه جمهور الكوفيين مطلقا، وفصل الفراء فأجاز ~~مد ما لا موجب لقصره كالعنى، ومنع مد ما له موجب قصر كسكرى، والظاهر جوازه ~~لوروده، كقول العجاج1: # والمرء يبليه بلاء السربال ... تعاقب الإهلال بعد الإهلال # وقول الآخر2: # يا لك من تمر ومن شيشاء ... ينشب في المسعل واللهاء # فمد اللهاء، وهي مقصورة. PageV03P1364 # وقال طرفة1: # لها كبد ملساء ذات أسرة ... وكشحان لم ينقص طواءهما الحبل # وممن وافق الكوفيين على جواز ذلك ابن ولاد وابن خروف، وزعما أن سيبويه ~~استدل على جوازه في الشعر بقوله: وربما مدوا فقالوا منابير. # قال ابن ولاد: فزيادة الألف قبل آخر المقصور كزيادة هذه الياء، وأما ~~قراءة طلحة: "يكاد سناء برقه"2 -بالمد- فشاذ؛ إذ لم تثبت لغة، ويمكن أن ~~يكون أراد العلو لا الضوء. # فإن قلت: حكي الإجماع على قصر الممدود، فليس كذلك؛ لأن مذهب الفراء منعه ~~فيما له قياس يوجب مده نحو فعلاء أفعل. # قلت: هو مجمع على جوازه في الجملة وإن وقع الخلاف في بعض المواضع، ~~والصحيح جوازه مطلقا. # ورد مذهب الفراء بقول الشاعر3: # وأنت لو باكرت مشمولة ... صفرا كلون الفرس الأشقر PageV03P1365 ### | كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا # تقدم حد المقصور والممدود، وإنما اقتصر عليهما لوضوح تثنية غيرهما وجمعه، ~~قال في شرح الكافية: إذا قصدت تثنية اسم ولم يكن مقصورا ولا ممدودا فتح ~~آخره ووصل بإحدى العلامتين المذكورتين في باب الإعراب. # آخر مقصور تثني اجعله يا ... إن كان عن ثلاثة مرتقيا # شمل الألف الرابعة نحو: معطى، والخامسة نحو: منتمى، والسادسة نحو: ~~مستدعى، فتقول: معطيان ومنتميان ومستدعيان بقلب الألف ياء في جميع ذلك ms446 ولا ~~نظر إلى أصلها، ثم قال: # كذا الذي اليا أصله نحو الفتى ... والجامد الذي أميل كمتى # إذا وقعت ألف المقصور ثالثة فلها أربعة أقسام: منقلبة عن الياء نحو: ~~الفتى، ومنقلبة عن واو نحو: العصا، وأصلية وهي: إذا ومتى، والمراد بها: كل ~~ألف في حرف أو شبهه، ومجهولة الأصل نحو: الددا -وهو اللهو- فإن ألفه لا ~~يدرى هل هي عن ياء أو عن واو؟ لأن الألف في الثلاثي المعرب لا تكون إلا ~~منقلبة عن أحدهما. # فأما المنقلبة عن الياء فتنقلب في التثنية ياء ردا إلى أصلها نحو قولك: ~~فتيان، وأما المنقلبة عن الواو فتقلب واوا ردا إلى أصلها أيضا نحو قولك: ~~عصوان. # وأما الأصلية والمجهولة ففيها ثلاثة مذاهب: # الأول: -وهو المشهور- أن يعتبر حالهما بالإمالة فإن أميلا ثنيا بالياء، ~~نحو: بلى ومتى، فتقول: بليان ومتيان، وإن لم يمالا فبالواو نحو: على، وإذا ~~مسمى بهما علوان وإذوان، وهذا مذهب سيبويه، وبه جزم هنا. PageV03P1366 # والثاني: أن ألفهما إن أميلت أو قلبت ياء في موضع ما ثنيت بالياء، وإلا ~~فبالواو، وهذا اختيار ابن عصفور، وبه جزم في الكافية. فعلى هذا يثنى على ~~وإلى ولدى بالياء لانقلاب ألفهن ياء مع الضمير، وعلى الأول يثنيان بالواو، ~~والقولان عن الأخفش. # والثالث: أن الألف الأصلية والمجهولة يقلبان ياء مطلقا. # تنبيهان: # الأول: قوله: "جامد" يشمل الألفين، فإن الجامد هنا ما لم يعرف له اشتقاق، ~~وقد عبر بعضهم عن الأصلية بالمجهولة. # والثاني: مثل في شرح التسهيل المجهولة بخسا -بمعنى فرد- ولقا بمعنى ملقى ~~لا يعبأ به، ونوزع في المثالين، أما خسا فقال في المخصص يكتب في الألف من ~~خساء مهموزا، وأما لقى فنص ابن جني على أن ألفه عن ياء وهو بمعنى ملقى فهو ~~فعل بمعنى مفعول، والمعنى أنه لخساسته وكونه تافها يلقاه كل أحد فلا يأخذه. # وقوله: # في غير ذا تقلب واوا الألف # الإشارة إلى الأنواع التي تقلب ألفها ياء وهي ما كانت ألفه رابعة فصاعدا ~~أو ثالثة منقلبة عن ياء أو أصلية أو مجهولة وأميلت، وما عدا ذلك تقلب ألفه ~~واوا، ms447 وهو نوعان؛ أحدهما: ما ألفه ثالثة منقلبة عن واو. والآخر: ما ألفه ~~أصلية أو مجهولة ولم تمل، وتقدم تمثيل ذلك. # وقوله: # وأولها ما كان قبل قد ألف # يعني: من العلامة المذكورة في باب الإعراب، ثم انتقل إلى الممدود فقال: # وما كصحراء بواو ثنيا # يعني: أن ما كانت همزته للتأنيث فإذا ثني تقلبها واوا فتقول في صحراء ~~صحراوان، وكذلك ما أشبهه. # وقوله: ### | ....................... # ... ونحو علباء كساء وحياء # بواو أو همز ### | ............ # ... ### | ....................... # يعني: أن ما همزته للإلحاق نحو علباء1 أو منقلبة عن أصل نحو كساء وحياء ~~فهمزة كساء عن واو وأصله كساو، وهمزة حياء عن ياء وأصله حياي، فهذان ~~النوعان يجوز في همزتهما وجهان: قلبهما واوا وتصحيحهما، فتقول عن الأول: ~~علباوان وكساوان وحياوان، وعلى الثاني: علباءان وكساءان وحياءان. ~~PageV03P1367 # فإن قلت: أي الوجهين أجود؟ # قلت: ذكر المصنف وفاقا لبعضهم أن قلب التي للإلحاق أولى من تصحيحها ~~والمنقلبة عن أصل بالعكس. ونص سيبويه والأخفش على أن إقرار الهمزة فيهما ~~أحسن إلا أن سيبويه ذكر أن القلب في التي للإلحاق أكثر منه في المنقلبة عن ~~أصل، مع اشتراكهما في القلة، وقوله: ### | .......... # وغير ما ذكر ... صحح ### | ................ # يعني: أن غير ما ذكر من أقسام الممدود تصحح همزته في التثنية، ويعني بذلك ~~ما همزته أصلية نحو: قراء ووضاء، فإنه لم يبق من أقسام الممدود غيره، فتقول ~~فيهما: قراءان ووضاءان1. # والحاصل أن الممدود أربعة أقسام؛ لأن همزته إما أصلية أو مبدلة من أصل أو ~~مبدلة من ياء الإلحاق أو مبدلة من ألف التأنيث، وقد عرفت أحكامها. # تنبيه: # قال الشارح: الممدود على أربعة أضرب؛ لأن همزته إما زائدة وإما أصلية، ~~والزائدة إما للتأنيث نحو حمراء وصحراء وإما للإلحاق كعلباء وقوباء2، ~~والأصلية إما بدل نحو كساء ورداء وحياء، وإما غير بدل نحو قراء ووضاء. ~~انتهى. وفيه تجوز؛ لأن الهمزة في حمراء ونحوه ليست زائدة للتأنيث، بل مبدلة ~~من الألف الزائدة للتأنيث عند الجمهور، وكذلك الهمزة في علباء ونحوه إنما ~~هي مبدلة من الياء الزائدة للإلحاق، وتسمية همزة كساء ونحوه أصلية إنما هو ~~باعتبار ms448 ما نشأت عنه. وقوله: ### | ........................... # ... ### | ..... # وما شذ على نقل قصر # يشير به إلى أن الذي يقاس عليه في تثنية المقصور والممدود هو ما سبق ~~ذكره، وما ورد بخلافه فهو شاذ لا يقاس عليه. # أما الذي شذ في المقصور فثلاثة أشياء: # الأول: قولهم مذروان -وهما طرفا الألية- وقد يطلقان على جانب الرأس ~~ونحوه، والقياس مذريان؛ لأن ألفه رابعة، وعلة تصحيحه أنه لم يستعملها مثنى، ~~PageV03P1368 # قال أبو علي: التالي لا يفرد ألبتة، وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو مذري ~~مفردا، وحكي عن أبي عبيدة مذري ومذريان على القياس. # والثاني: حذف ألف المقصور خامسة فصاعدا لقولهم: خوزلان وضغطران في خوزلي1 ~~وضغطري -وهو الأحمق- ولا يقاس على ذلك خلافا للكوفيين. # والثالث: قوله بعضهم: رضيان في رضى وقياسه رضوان؛ لأنه من ذوات الواو، ~~وقاس الكسائي على ما ندر من ذلك، فأجاز تثنية نحو رضى وعلا من ذوات الواو ~~المكسورة الأول والمضمومة بالياء. # وأما الذي شذ في الممدود فخمسة أشياء: # الأول: إقرار همزة التأنيث كقولهم: حمراءان. # والثاني: قلبها ياء نحو حمرايان. قال المصنف: وكلاهما نادر، انتهى. وحكى ~~النحاس أن الكوفيين أجازوا فيها الإقرار، وحكى غيره أن قلبها ياء لغة ~~فزارة. # والثالث: حذف الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه، قالوا: قاصعان، وقاس عليه ~~الكوفيون. # والرابع: قلب همزة كساء ونحوه ياء، وفي التسهيل: ولا يقاس عليه خلافا ~~للكسائي. انتهى، ونقله أبوزيد لغة عن فزارة. # والخامس: قلب الأصلية واوا، قال في التسهيل: وربما قلبت قلبت الأصلية ~~واوا. انتهى. وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه لم يسمع، وقال في شرح التسهيل: ~~والحاصل أن المقيس عليه قلب المبدلة من ألف التأنيث واوا وسلامة الأصلية ~~وإجازة وجهين في الملحقة مع ترجيح القلب، وإجازة وجهين في المبدلة من أصل ~~مع ترجيح السلامة، وما سوى ذلك يحفظ ولا يقاس عليه إلا عند الكسائي، وقد ~~تبين ذلك. # واحذف من المقصور في جمع على ... حد المثنى ما به تكملا PageV03P1369 # الجمع الذي على حد المثنى هو الجمع المذكر السالم، فإذا جمع الاسم هذا ~~الجمع وكان مقصورا حذف لالتقاء الساكنين وأبقيت الفتحة ms449 التي كانت قبل الألف ~~لتشعر بالألف المحذوفة، فتقول: جاء الأعلون ورأيت الأعلين، وقد أشار إلى ~~إبقاء الفتحة، وعلة إبقائها بقوله: # والفتح أبق مشعرا بما حذف # وقد فهم من إطلاقه أنه لا فرق فيما ألفه زائدة وما ألفه غير زائدة، وهذا ~~مذهب البصريين، وأما الكوفيون فنقل عنهم أنهم أجازوا ضم ما قبل الياء ~~مطلقا، ونقله المصنف عنهم في ذي الألف الزائدة نحو حبلى -مسمى به- قال في ~~شرح التسهيل: فإن كان أعجميا نحو عيسى أجازوا فيه الوجهين؛ لاحتمال الزيادة ~~وعدمها. # تنبيه: # ظاهر كلامه في التسهيل وشرحه أن الكوفيين يجزمون في ذي الألف الزائدة بما ~~ذكر من الضم والكسر، وقال في شرح الكافية: وأجاز الكوفيون ضم ما قبل الواو ~~وكسر ما قبل الياء في المقصور الذي ألفه زائدة، فظاهره أنهم يجيزون ~~الوجهين، وهو الظاهر من نقل غيره. # فإن قلت: لم يذكر هنا حكم غير المقصور إذا جمع على حد المثنى. # قلت: قد تقدم أول الباب الاعتذار عن اقتصاره هنا على المقصور والممدود، ~~ولما كان حكم همزة الممدود في جمع التصحيح كحكمها في التثنية لم يعد ذكره ~~في الجمع إحالة على التثنية، وكان ينبغي أن ينبه على أن ياء المنقوص تحذف ~~في الجمع على حد المثنى، ويضم ما قبل الواو ويكسر ما قبل الياء فتقول: "جاء ~~القاضون ورأيت القاضين". # والحاصل أن حكم المجموع على حد المثنى في الصحة والتغيير كحكم المثنى إلا ~~المقصور والمنقوص، فإن آخرهما يحذف. # ثم انتقل إلى الجمع بالألف والتاء فقال: ### | .................... # ... وإن جمعته بتاء وألف # فالألف اقلب قلبها في التثنيه ... ### | .......................... # PageV03P1370 # الضمير في قوله: "وإن جمعته" للمقصور، ومعنى قوله: "قلبها في التثنية" ~~أنها إن كانت رابعة فصاعدا قلبت ياء، وإن كانت ثالثة فعلى التفصيل المتقدم. # فإن قلت: ما حكم الممدود والمنقوص إذا جمعا بالألف والتاء؟ قلت: كحكمهما ~~إذا ثنيا. # فالحاصل أن حكم المجموع بالألف والتاء كحكم المثنى مطلقا إلا في حذف تاء ~~التأنيث مما هي فيه، كما سيأتي. # فإن قلت: لم ذكر حكم المقصور إذا جمع بالألف والتاء ولم يذكر حكم الممدود ms450 ~~وكلاهما موافق للتثنية، فكان حقه أن يترك ذكرهما استغناء بما تقدم في ~~التثنية أو يذكرهما إيضاحا؟ # قلت: لما كان حكم الممدود في جمعي التصحيح واحدا لم يذكره استغناء بذكره ~~في التثنية بخلاف المقصور فإنه خالف التثنية في أحد الجمعين ووافقهما في ~~الآخر. # وقوله: ### | ....................... # ... وتاء ذي التا ألزمن تنحيه # يعني: أن تاء التأنيث تحذف عند تصحيح ما هي فيه؛ لئلا يجمع بين علامتي ~~التأنيث، ويعامل الاسم بعد حذفها معاملة العاري منها فتقول في مسلمة: ~~مسلمات، وإذا كان قبلها ألف قلبت على حد قلبها في التثنية، فتقول في فتاة: ~~فتيات؛ لأنها عن ياء، وفي قطاة: قطوات؛ لأنها عن واو، وفي معطاة: معطيات؛ ~~لأنها رابعة، وإذا كان قبلها همزة تلي ألفا زائدة صححت إذا كانت أصلية نحو ~~قراءة وقراءات، وجاز فيها القلب والتصحيح إن كانت بدلا من أصل نحو نباءة ~~فيقال: نباءات ونباوات، كما يفعل في التثنية. # والسالم العين الثلاثي اسما أنل ... إتباع عين فاءه بما شكل # إن ساكن العين مؤنثا بدا ... مختتما بالتاء أو مجردا # يعني: أن ما جمع بالألف والتاء وحاز الشروط المذكورة في هذين البيتين ~~تتبع عينه فاءه في الحركة، فتفتح إن كانت الفاء مفتوحة وتضم إن كانت الفاء ~~مضمومة وتكسر إن كانت الفاء مكسورة. # PageV03P1371 # والشروط المذكورة خمسة، وأنا أذكرها على ترتيبها: # الأول: أن يكون سالم العين، واحترز به من نوعين: أحدهما المشددة نحو جنة ~~وجنة وجنة1 فليس فيه إلا التسكين. والآخر: ما عينه حرف علة، وهو ضربان: ضرب ~~قبل حرف العلة فيه حركة تجانسه نحو تارة ودولة وديمة، فهذا يبقى على حاله، ~~وذكر ابن الخباز في سورة الفتح ونسب إلى الوهم، وفي المصباح: هذيل تقول ~~ديمات -بالفتح- في جميع الباب. وضرب قبل حرف العلة فيه فتحة نحو جوزة ~~وبيضة، وهذا فيه لغتان: لغة هذيل الإتباع، ولغة غيرهم الإسكان، وسيأتي ذكره ~~عند إشارة الناظم إليه. # الثاني: أن يكون ثلاثيا، واحترز به من الرباعي نحو جيأل -علم للضبع فإنه ~~يبقى على حاله. # الثالث: أن يكون اسما، واحترز به من الصفة نحو ضخمة ms451 وجلفة2 وحلوة، فليس ~~فيها إلا التسكين. # الرابع: أن يكون ساكن العين، واحترز به من متحرك العين، نحو شجرة ونبقة ~~وسمرة، فإنه لا يغير. # الخامس: أن يكون مؤنثا، واحترز به من المذكر نحو بكر، فإنه لا يجمع ~~بالألف والتاء فلا يكون الإتباع المذكور، ولا يشترط أن يكون فيه تاء ~~التأنيث، فلذلك سوى بين المختتم بتاء التأنيث والمجرد منها، فمثال المختتم ~~بالتاء جفنة وسدرة وغرفة، ومثال المجرد منها دعد وهند وجمل، فإذا جمعت هذه ~~المثل ونحوها بالألف والتاء تبعت عينها فاءها لجمعها للشروط المذكورة ~~فتقول: جفنات وسدرات وغرفات ودعدات وهندات وجملات. # تنبيه: # منع الفراء إتباع الكسرة إلا أن يسمع فيحفظ ولا يقاس عليه، وحجته أن ~~فعلات تتضمن فعلا وهو وزن أهمل إلا ما ندر كإبل، ورد بأنه أخف من فعل، فإن ~~تصرف أدى إلى استعماله فلا ينبغي أن يجتنب. PageV03P1372 # وقوله: # وسكن التالي غير الفتح أو ... خففه بالفتح فكلا قد رووا # يعني: أنه يجوز في العين بعد الفاء المضمومة أو المكسورة وجهان مع ~~الإتباع، وهما الإسكان والفتح، فاتضح بذلك أن في نحو سدرة وهند من مكسور ~~الفاء وجمل وغرفة من مضموم الفاء ثلاث لغات: الإتباع والإسكان والفتح. وأما ~~نحو جفنة ودعد فلا يجوز فيه إلا الإتباع، ولا يسكن إلا في الضرورة، وذكر في ~~التسهيل أنه يجوز فيه الإسكان اختيارا لأمرين؛ أحدهما: اعتلال لامه نحو ~~ظبيان، والآخر: شبه الصفة نحو أهل وأهلات، ولم يستثن أكثرهم هذين النوعين، ~~والأول حكاه ابن جني عن قوم من العرب، فإذا صح النقل وجب قبوله. # تنبيهان: # الأول: أشار بقوله: "فكلا قد رووا" إلى ثبوت هذه اللغات نقلا عن العرب ~~خلافا لمن زعم أن الفتح في نحو غرفات إنما هو على أنه جمع غرف، ورد بأن ~~العدول إلى الفتح تخفيفا أسهل من ادعاء جمع الجمع، ورده السيرافي بقولهم: ~~"ثلاث غرفات" -بالفتح. # الثاني: مذهب أبي علي والجماعة أن السكون في نحو غرفات تخفيف عن الضم ~~وليس على الأصل، واستدل أبو علي بأن السكون لم يجئ في المفتوح على الأصل ~~إلا نادرا ms452 في الشعر فلا يحمل عليه الشائع الكثير، وكذلك الفتح عندهم تخفيفا ~~عن الضم، عدلوا عن الضم إليه، وذهب بعضهم إلى الفتح إتباع لما بعد، وان ~~التسكين تسليم للمجموع، واستدل بقول سيبويه: ومن العرب من يدع العين ساكنة، ~~فهذا دليل على أنه سكون الأصل، وظاهر قوله: "وسكن التالي الفتح أو خففه ~~بالفتح" موافقة أبي علي والجماعة. # ومنعوا إتباع نحو ذروه ... وزبية ### | ................ # يعني: أن العرب منعوا إتباع الكسرة فيما لامه واو، وإتباع الضمة فيما ~~لامه ياء؛ لاستثقال الكسرة قبل الواو والضمة قبل الياء، ولا خلاف في ذلك. # وقوله: # PageV03P1373 ### | ..................... # ... ### | ..... # وشذ كسر جروه # إشارة إلى قولهم: جروات -بكسر الراء- حكاه يونس وهو في غاية الشذوذ؛ لما ~~فيه من الكسر قبل الواو. # تنبيهات: # الأول: قد ظهر بهذا أن لإتباع الكسرة والضمة شرطا آخر غير الشروط ~~السابقة. # الثاني: فهم من كلامه جواز الإسكان والفتح في نحو ذروة وزبية1؛ إذ لم ~~يتعرض لمنع غير الإتباع. # الثالث: فهم أيضا من إطلاقه جواز اللغات الثلاث، في نحو خطوة ولحية، ومنع ~~بعض البصريين الإتباع في نحو لحية؛ لأن فيه توالي الحركات مرتين قبل الياء ~~قال ابن عصفور: كما لم يحفلوا باجتماع ضمتين والواو، كذلك لم يحفلوا ~~باجتماع كسرتين والياء. # ونادر أو ذو اضطرار غير ما ... قدمته أو لأناس انتمى # يعني: أن ما ورد من هذا الباب مخالفا لما تقدم فهو إما نادر، وإما ضرورة، ~~وإما لغة قوم من العرب، فمن النادر قول بعضهم: كهلات -بالفتح2- وقياسه ~~الإسكان؛ لأنه صفة، ولا يقاس عليه، خلافا لقطرب، ومنه قول جميع العرب: ~~"عيرات" -بكسر العين وفتح الياء- جمع عير وهي الدابة التي يحمل عليها، ~~والعير مؤنث، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه "عيرات" بفتح العين، قال المبرد: ~~جمع عير -وهو الحمار- وقال الزجاج: جمع عير، الذي في الكتف أو القدم3 وهو ~~مؤنث، ومنه جروات كما تقدم. PageV03P1374 # ومن الضرورة قوله1: # فتستريح النفس من زفراتها # وقياسه الفتح. # ومن المنتمي إلى قوم من العرب فتح العين المعتلة بعد الفاء المفتوحة نحو: ~~جوزة وبيضة، فإنها لغة هذيل. قال شاعرهم2: PageV03P1375 # أخو بيضات رائح متأوب ms453 # وبلغتهم قرئ: {ثلاث عورات لكم} 1، ومنه إسكان العين في نحو ظبية؛ لاعتلال ~~لامه كما تقدم. والله أعلم. PageV03P1376 ### | جمع التكسير # وهو الاسم الدال على أكثر من اثنين بتغيير ظاهر أو مقدر. وقسم المصنف ~~التغيير إلى ستة أقسام؛ لأنه إما بزيادة نحو صنو وصنون1، أو بنقص كتخمة ~~وتخم، أو تبديل شكل نحو أسد وأسد، أو بزيادة وتبديل شكل نحو رجل ورجال، أو ~~بنقص وتبديل شكل نحو قضيب وقضب، أو بهن كغلام وغلمان. # واعترض بأنه لا تحرير فيه؛ لأن صنوان من زيادة وتبديل شكل، وتخم من نقص ~~وتبديل شكل؛ لأن الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد. # والتغيير المقدر في نحو فلك ودلاص وهجان وشمال للخلقة2 قيل: ولم يرد غير ~~هذه الأربعة. # قلت: وليس كذلك، بل ذكر في شرح الكافية من ذلك قولهم: "رجل عفتان" -وهو ~~القوي الجافي- "ورجال عفتان"، وحكى ابن سيده "ناقة كناز" و"نوق كناز"3 ~~فتكون منها، ومذهب سيبويه أن فلكا وبابه جمع تكسير، فيقدر في ذلك زوال ~~حركات المفرد وتبدلها بحركات مشعرة بالجمع، ففلك إذا كان مفردا كقفل، وإذا ~~كان جمعا كبدن، وكذلك تقول في سائرها، ودعانا إلى ذلك أنهم قالوا في تثنيته ~~فلكان، فعلم أنهم لم يقصدوا به ما قصدوا بجنب ونحوه مما اشترك فيه الواحد ~~وغيره، حين قالوا: هذا جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب، فالفارق عنده بين ما ~~يقدر تغييره وما لا يقدر تغييره وجود التثنية وعدمها، وقال المصنف في باب ~~أمثلة الجمع من التسهيل: والأصح كونه -يعني باب فلك- اسم جمع مستغنيا عن ~~تقدير التغيير. # فإن قلت: يرد على حد جمع التكسير نحو: "جفنات، ومصطفين" فإن واحده قد ~~تغير للجمع. PageV03P1377 # قلت: ليست الجمعية مستفادة من فتح فاء جفنات وحذف ألف مصطفى، فإن تقدير ~~السلامة فيها لا يخل بالجمعية. # وجمع التكسير على ضربين: ضرب للقلة، وضرب للكثرة. # فمدلول جمع القلة بطريق الحقيقة من ثلاثة إلى عشرة، ومدلول جمع الكثرة ~~بطريق الحقيقة ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له، وبدأ بأبنية القلة فقال: # أفعلة أفعل ثم فعله ... ثمت ms454 أفعال جموع قله # أمثلتها على الترتيب: أرغفة، أبحر، فتية، أجمال. # وقد فهم من هذا أن ما بقي من أبنية جمع التكسير فهو للكثرة، وليس من ~~أبنية القلة فعل نحو ظلم، ولا فعل نحو نعم، ولا فعلة نحو قردة خلافا ~~للفراء، ولا فعلة نحو بررة، خلافا لبعضهم، نقله عنه ابن الدهان، ولا أفعلاء ~~نحو أصدقاء خلافا لأبي زيد الأنصاري، نقله عنه أبو زكريا التبريزي، والصحيح ~~أن هذه كلها من جموع الكثرة. # تنبيهات: # الأول: ذهب ابن السراج إلى أن فعلة اسم جمع، لا جمع تكسير، وشبهته أنه لم ~~يطرد. # الثاني: يشارك أفعلة وأخواته في الدلالة على القلة جمع التصحيح للمذكر ~~والمؤنث، ونقل ابن إياز عن ابن خروف: أنه قال في شرح الجمل: هو مشترك ~~بينهما؛ وذلك لأنه مستعمل فيهما، والأصل الحقيقة، قال ابن إياز: واستضعفه ~~بعض الأشياخ؛ لأن اللفظ إذا دار بين المجاز والاشتراك كان المجاز راجحا. # الثالث: إذا قرن جمع القلة بأل التي للاستغراق، أو أضيف إلى ما يدل على ~~الكثرة انصرف بذلك إلى الكثرة كما في قوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات} ~~1 وقد جمع الأمرين قول حسان2: PageV03P1378 # لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ... كأرجل والعكس جاء كالصفي # قد يستغنى بوضع مثال القلة عن مثال الكثرة، كقوله في رجل: أرجل، ولم ~~يجمعوه على مثال كثرة، ونظيره عنق وأعناق، وفؤاد وأفئدة. # وقد يستغنى بوضع مثال الكثرة عن مثال القلة كقولهم في صفاة صفي1 ولم ~~يجمعوه على مثال القلة، ونظيره قلب وقلوب ورجل ورجال. # وقد يستغنى بأحدهما عن الآخر في الاستعمال لقرينة مجازا نحو: {ثلاثة ~~قروء} 2. واعلم أن للكلام على جمع التكسير طريقتين: # الأولى: وهي طريق سيبويه وأكثر النحويين، أن يتكلم على بنية المفرد فيقال ~~مثلا فعل يجمع في القلة على كذا وفي الكثرة على كذا. # والثانية: وهي طريق المصنف أن يتكلم على بنية الجمع فيقول مثلا أفعل يطرد ~~في كذا ويحفظ في كذا. # ولما شرع في التفصيل على هذه الطريقة قال: # لفعل ms455 اسما صح عينا أفعل ... وللرباعي اسما أيضا يجعل PageV03P1379 # يعني أن أفعلا أحد جموع القلة يطرد في نوعين من المفردات: # الأول: ما كان على فعل بشرطين؛ أحدهما: أن يكون اسما، وأن يكون صحيح ~~العين. # فشمل نحو: فلس وكف ودلو وظبي ووجه، فتقول في هذه: أفلس وأكف وأدل وأظب1 ~~وأوجه. # واحترز بقوله: "اسما" من الصفة، فلا يجمع على أفعل، وندر أعبد في عبد؛ ~~لأنه صفة، وسهله غلبة الاسمية. # واحترز بقوله: "صح عينا" من معتل العين، فلا يجمع على أفعل إلا نادرا ~~كقولهم: أعين وأثوب. # والثاني: ما كان رباعيا، بأربعة شروط: أن يكون اسما، وأن يكون بمدة ~~ثالثة، وأن يكون مؤنثا، وأن يكون بلا علامة نحو: "عناق"2 وذراع، وعقاب، ~~ويمين، فتقول فيها: أعنق، وأذرع، وأعقب، وأيمن. # فإن كان صفة نحو شجاع، أو بلا مدة نحو خنصر، أو مذكرا نحو حمار، أو ~~بعلامة التأنيث نحو سحابة لم يجمع على أفعل، وندر من المذكر طحال وأطحل، ~~وغراب وأغرب، وعتاد وأعتد، ونحوها. # وقد أشار إلى هذه الشروط بقوله: # إن كان كالعناق والذراع في ... مد وتأنيث وعد الأحرف # تنبيهات: # الأول: فهم من تمثيله أن حركة الأول لا يشترط كونها فتحة أو غيرها ~~لتمثيله بالمفتوح والمكسور. PageV03P1380 # الثاني: فهم من إطلاقه "في مد" أن الألف وغيرها من أحرف المد في ذلك ~~سواء. # الثالث: فائدة قوله: "وعد الأحرف" التنبيه على الشرط الرابع -وهو التعري ~~من العلامة- ولولا التنبيه على هذا لم يكن له فائدة؛ لأنه صرح أولا ~~بالرباعي. # وغير ما أفعل فيه مطرد ... من الثلاثي اسما بأفعال يرد # يعني: أن أفعالا يطرد في جمع اسم ثلاثي لم يطرد فيه أفعل، وهو فعل الصحيح ~~العين، فاندرج في ذلك فعل المعتل نحو ثوب وسيف، وغير فعل من أوزان الثلاثي، ~~وهي فعل نحو حزب وأحزاب، وفعل نحو صلب وأصلاب1، وفعل نحو جمل وأجمال، وفعل ~~نحو وعل وأوعال2، وفعل نحو عضد وأعضاد، وفعل عنق وأعناق، وفعل نحو رطب ~~وأرطاب، وفعل نحو إبل وآبال، وفعل نحو ضلع وأضلاع. # وأما فعل الصحيح العين، وهو الذي يطرد فيه ms456 أفعل، فلا يجمع على أفعال إلا ~~نادرا نحو: فرخ وأفراخ، وزند وأزناد3، وسمع من ذلك شيء كثير، حتى لو قيل: ~~ذهب ذاهب إلى اقتباسه، لذهب مذهبا حسنا، وذهب الفراء إلى أنه ينقاس فيما ~~فاؤه واو نحو وهم وأوهام، أو همزة نحو ألف وآلاف ومذهب الجمهور أنه لا ~~ينقاس فيهما ولا في غيرهما. وذكر في شرح الكافية أن أفعالا أكثر من أفعل في ~~فعل الذي فاؤه واو نحو: وقت وأوقات ووهم وأوهام، والمضاعف نحو: عم وأعمام ~~وجد وأجداد، وذكر أن جمع الذي فاؤه واو على أفعل شاذ نحو: وجه وأوجه، وأن ~~المضاعف لم يسمع فيه أفعل إلا نادرا. # قلت: وهذا يؤيد مذهب الفراء فيما فاؤه واو، بل يقتضي ألا يكون أفعل مطردا ~~في هذين النوعين، وقد صرح في التسهيل بمخالفة الفراء. # وغالبا أغناهم فعلان ... في فعل كقولهم صردان PageV03P1381 # يعني: أن الغالب في فعل أن يجمع على فعلان -بكسر الفاء- كقولهم في صرد: ~~صردان، وفي نغز: نغزان1، وقد جاء بعضه على أفعال نحو: رطب وأرطاب، وإليه ~~أشار بقوله: "غالبا"، ونص في التسهيل على أن أفعالا فيه نادر. # قلت: فلا ينبغي أن يمثل به فيما يطرد فيه أفعال. # في اسم مذكر رباعي بمد ... ثالث أفعلة عنهم اطرد # يعني: أن أفعلة يطرد في جمع اسم مذكر رباعي بمدة ثالثة نحو: طعام وأطعمة، ~~ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة، وقال المهاباذي2: وربما شذ شيء من هذا فلم ~~يستعملوا فيه أفعلة قالوا: كتاب وكتب، ولم يقولوا: أكتبة. واحترز بالاسم من ~~الصفة وبالمذكر من المؤنث، وبالرباعي من الثلاثي، وبالمدة الثالثة من ~~العاري عنه، فلا يجمع شيء من ذلك على أفعلة، إلا ما ندر من قولهم: شحيح ~~وأشحة -وهو صفة- وعقاب وأعقبة -وهو مؤنث، وإنما قياسه أفعل- وقدح وأقدحة ~~-وهو ثلاثي- وجائز وأجوزة -وليست مدته ثالثة- والجائز: الخشبة الممتدة في ~~أعلى السقف. # والزمه في فعال أو فعال ... مصاحبي تضعيف أو إعلال # يعني: أن أفعل ملتزم في جمع فعال -بفتح الفاء- وفعال -بكسرها- مضاعفين ~~نحو: بتات3 وأبتة، وزمام وأزمة، أو معتل اللام نحو: قباء وأقبية، وإناء ~~وآنية، فإن ms457 قلت قد شذ قولهم: عنان وعنن، وحجاج وحجج4، وقالوا في جمع سماء ~~بمعنى المطر: سمي، والقياس: أسمية، وهو مسموع أيضا، فكان ينبغي أن يقول: ~~"والزمه في غير شذوذ". PageV03P1382 # قلت: وقد أشار إلى ذلك بعد بقوله: # ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف # وسيأتي. # فعل لنحو أحمر وحمرا # من أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو مطرد في أفل فعلاء، صفتين متقابلتين نحو ~~أحمر وحمراء فتقول فيهما: حمر. ومنفردين لمانع في الخلقة، نحو رجل أكمر ~~-للعظيم الكمرة1- وامرأة عفلاء2 فتقول فيهما: كمر وعفل، فإن كانا منفردين ~~لمانع في الاستعمال خاصة نحو: رجل آلى3 وامرأة عجزاء4 ولم يقولوا: رجل أعجز ~~ولا امرأة ألياء في أشهر اللغات؛ ففي اطراد فعل في هذا النوع خلاف. ونص في ~~شرح الكافية على اطراده، وتبعه الشارح، ونص في التسهيل على أن فعلا فيه ~~محفوظ. # فإن قلت: فما المفهوم من كلامه هنا؟ # قلت: موافقة شرح الكافية؛ لأنه أحال على التمثيل بأحمر وحمراء، فكل ما ~~شابهه في الوزن والوصف جمع جمعها، وإن خص كلامه بالمتقابلين لخصوصية المثال ~~لم يستقم لخروج المنفردين لمانع، فتعين التعميم. # تنبيهان: # الأول: يجب كسر فاء هذا الجمع فيما عينه ياء نحو بيض؛ لما سيذكر في ~~التصريف. # الثاني: يجوز في الضرورة ضم عين هذا الجمع بثلاثة شروط: صحة عينه، وصحة ~~كلامه، وعدم التضعيف، كقوله5: ### | ............................ # ... وأنكرتني ذوات الأعين النجل PageV03P1383 # وهو كثير، فإن اعتلت عينه نحو بيض وسود، أو لامه نحو عمي وعشو، أو كان ~~مضاعفا نحو غر جمع أغر، لم يجز الضم. ### | ..................... # ... وفعلة جمعا بنقل يدرى # هذا هو رابع جمع القلة، ولم يطرد في شيء من الأبنية، بل هو محفوظ في ستة ~~أوزان: فعيل نحو صبي وصبية، وفعل نحو فتى وفتية، وفعل نحو شيخ وشيخة، وفعال ~~نحو غلام وغلمة، وفعال نحو غزال وغزلة، وفعل نحو ثنى وثنية على وزن عدى ~~حكاه الفارسي، والثنى: هو الثاني في السيادة. فإن قلت: فما فائدة قوله: ~~"وفعلة جمعا" وقد علم بذكره أولا أنه جمع؟ # قلت: التعريض بقول ابن السراج؛ ولذلك لم يقل مثل هذا ms458 في غيره من جموع ~~القلة؛ "إذ لا خلاف فيها"1. # تنبيه: # لو قدم قوله: "وفعلة جمعا بنقل يدرى" على قوله: "فعل لنحو أحمر وحمرا" ~~لتوالت جموع القلة. # وفعل لاسم رباعي بمد ... قد زيد قبل لام اعلالا فقد # ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف ... ### | ............................... # من أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو مطرد في اسم رباعي بمد قبل لامه صحيح ~~اللام، فإن كانت مدته ياء أو واوا ولم يشترط فيه غير ذلك نحو: قضيب وقضب، ~~وعمود وعمد. فإن كانت ألفا اشترط فيه مع ذلك ألا يكون مضاعفا نحو: قزال ~~وقذل2 وحمار وحمر. PageV03P1384 # واحترز بالاسم من الصفة فإنها لا تجمع على فعل، وشذ في وصف على فعال نحو: ~~صناع وصنع، وفعال نحو: ناقة كناز ونوق كنز، وذهب بعضهم إلى أنه قياس فيهما ~~وبالرباعي من غيره، وشذ نحو: رهن ورهن ونمر ونمر، قال1: # فيها عياييل أسود ونمر # وقيل: يجوز أن يكون قصره من نمور ضرورة. وبالمد من العاري منها، وبصحة ~~اللام من المعتلها نحو سقاء، فإنه لا يجمع على فعل، وسبب ذلك أنه لو جمع ~~عليه لأدى إلى قلب الياء واوا فيصير إلى سقو، وقياسه حينئذ قلب الواو ياء ~~والضمة كسرة فيصير إلى سقي، وهو بناء تنكبته العرب، وبعدم التضعيف في ذي ~~الألف عن نحو: بتات وزمام، فإن قياسه أفعلة، وأشار بقوله: في الأعم، إلى ~~شذوذ قولهم: عنان وعنن وحجاج وحجج، وفهم من تخصيص ذلك بذي الألف أن المضاعف ~~من ذي الياء نحو سرير، وذي الواو نحو ذلول، يجمع على فعل نحو: سرير وسرر ~~وذلول وذلل. # تنبيهات: # الأول: لا فرق في الاسم الرباعي الجامع للشروط بين أن يكون مذكرا كما ~~مثل، أو مؤنثا نحو: أتان وأتن، وقلوص وقلص2، فكلاهما يطرد فيه فعل. ~~PageV03P1385 # الثاني: ما مدته ألف ثلاثة أقسام: مفتوح الأول، ومكسوره، ومضمومه. # أما الأول والثاني ففعل فيهما مطرد، وتقدم تمثيلهما، وأما الثالث فظاهر ~~إطلاقه هنا اطراد فعل فيه، وصرح بذلك في شرح الكافية، فإنه مثل بقراد وقرد، ~~وكراع وكرع في المطرد، وتبعه الشارح، وذكر في ms459 التسهيل أن فعلا نادر في فعال ~~وهو الصحيح؛ فلا يقال في غراب: غرب، ولا في عقاب: عقب. # وإذا قلنا باطراده فيشترط ألا يكون مضاعفا كما شرط ذلك في أخويه. # الثالث: يجب في غير الضرورة تسكين عين هذا الجمع إن كانت واوا نحو: سوار ~~وسور، ومن ضمها في الضرورة قوله1: # أغر الثنايا أحم اللثات ... يحسنها سوك الإسحل # قال الفراء: وربما قالوا: عون كرسل، فعلوا ذلك فرقا بين العوان والعانة، ~~أي: بين جمعهما، والبصريون لا يجيزون ضم هذه الواو إلا في الشعر، ويجوز ~~تسكين عينه إن لم تكن واوا نحو: قذل وحمر في قذل وحمر، وإن كانت ياء كسرت ~~الفاء عند التسكين فتقول في سيال: سيل وسيل2، فإن كان مضاعفا لم يجز ~~تسكينه، لما يؤدي إليه من إدغام، وندر قولهم: ذباب وذب، والأصل: ذبب. # الرابع: اطرد عند تميم وبعض كلب فتح عين فعل المضاف تخفيفا فقيل في الاسم ~~فقط، فلا يصح في ثياب جدد إلا الضم، وقيل: مطلقا في الاسم PageV03P1386 # والصفة، وإلى الأول ذهب ابن قتيبة وغيره من أئمة اللغة، واختاره ابن ~~الصائغ، وإلى الثاني ذهب أبو الفتح والشلوبين. # الخامس: ذكر في الكافية والتسهيل أن فعلا طرد في نوعين: أحدهما المتقدم، ~~والآخر فعول بمعنى فاعل نحو: صبور وصبر، فإن كان بمعنى مفعول لم يجمع على ~~فعل نحو ركوب، ولم يذكره هنا، فأوهم أنه غير مقيس، وليس كذلك. ### | ..................... # ... وفعل جمعا لفعلة عرف # ونحو كبرى ### | .......... # ... ### | ...................... # من أمثلة جمع الكثرة فعل، ويطرد في نوعين: # الأول: فعلة - اسما نحو: غرفة وغرف، فإن كانت صفة نحو ضحكة1 لم يجمع على ~~فعل. # الثاني: الفعلى - أنثى الأفعل نحو: الكبرى والكبر، فإن لم تكن أنثى ~~الأفعل نحو بهمى ورجعى لم يجمع على فعل. # تنبيهات: # الأول: قوله: "ونحو" بالجر معطوف على فاعله، أي ولنحو. # الثاني: فهم من تمثيله بكبرى أن مراده أنثى الأفعل، احترازا من غيرها كما ~~سبق. # الثالث: أخل هنا باشتراط الاسمية من فعلة، وهو شرط كما تقدم فلو قال: ~~"فعل لفعلة اسما عرف" لأجاد. # الرابع: اقتصر هنا وفي الكافية ms460 على هذين النوعين، أعني فعلة اسما والفعلى ~~أثنى الأفعل، وقال في شرح الكافية بعد ذكرهما: وشذ فيما سوى ذلك، يعني ~~فعلا، وزاد في التسهيل نوعا ثالثا وهو فعلة اسما نحو: جمعة وجمع، فإن ~~PageV03P1387 # كان صفة نحو امرأة شللة -وهي السريعة- لم يجمع على فعل. وتقدم رابع يطرد ~~فيه فعل عند بعض تميم وكلب. # الخامس: اختلف في ثلاثة أنواع أخر؛ الأول: فعلى مصدرا نحو رجعى، والثاني: ~~فعلة -بفتح الفاء- فيما ثانيه واو ساكنة نحو جوزة، فقاسه الفراء في هذين ~~النوعين فتقول: رجع وجوز كما قالوا في رؤيا ونوبة: رؤى ونوب. وغيره يجعل ~~رؤى ونوب مما يحفظ ولا يقاس عليه. والثالث: فعل مؤنثا بغير تاء نحو جمل، ~~فهذا يجمع على فعل قياسا عند المبرد، وغيره يقصره إن جاء على السماع. وقوله ~~في الكافية: وجمل مثل برمة في فعل - يقتضي موافقة المبرد. ### | ............... # ولفعلة فعل ... ### | .......................... # من أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو مطرد في فعلة، قال في التسهيل: اسما تاما، ~~نحو فرقة وفرق، واحترز بالاسم من الصفة كقولهم: صغرة وكبرة وعجزة في ألفاظ ~~ذكرت في المخصص، وذكر أنها تكون هكذا للمفرد وللمثنى والمجموع، وبالتام من ~~نحو رقة فإن أصله ورق، لكن حذفت فاؤه. # فإن قلت: فقد أخل هنا بالشرطين. # قلت: أما اشتراط الاسمية فإنه أخل به في فعلة كما أخل به في فعلة، ولو ~~قال: لفعلة اسما، وجاء بعضه على فعل لأوضح. # وأما الثاني: فقد أجاب عنه بأن نحو رقة بعد الحذف لم يبق على وزن فعلة، ~~وإنما ذلك باعتبار أصله. # فإن قلت: قد زعم بعض النحويين أن فعلة لم يجئ صفة فلعله إنما لم يعتد ~~بالاسمية بناء على هذا كما تقدم. # قلت: تقييده بالاسمية في التسهيل يرد ذلك، وأيضا فقد ثبت ورود فعله صفة ~~"فليس نفيه بصحيح"1. # فإن قلت: ما حكم فعلة -بضم الفاء- إذا حذفت فاؤه؟ PageV03P1388 # قلت: لم يشترط في التسهيل التمام إلا في فعلة -بكسر الفاء- والقياس يقتضي ~~تساويهما، فلعله إنما لم يذكر ذلك في فعلة -بضم الفاء- لأنه قليل جدا ~~قالوا: في وصله صلة. # تنبيه: # قاس ms461 الفراء فعلا في فعلى اسما نحو: ذكرى وذكر، وفعلة يائي العين نحو: ~~ضيعة وضيع، كما قاس فعلا في نحو: رؤيا ونوبة، وقاسه الفراء في نحو هند، كما ~~قاس فعلا نحو جمل، ومذهب الجمهور أنه إن ورد لم يقس عليه هذه الأنواع، ~~وقوله في الكافية: وهند مثل كسرة في فعل. # يقتضي موافقة المبرد كما في نحو جمل "وقد يجيء جمعه على فعل" يعني أن ~~فعلة -بكسر الفاء- قد تجمع على فعل كقولهم: حلية وحلى، ولحية ولحى، وهو ~~شاذ، وقال بعضهم: حلى ولحى -بالكسر- على القياس. # تنبيه: # كما ناب فعل عن فعل في حلية ولحية ناب فعل عن فعل في صورة وقوة قالوا: ~~صور وقوى، بكسر أولهما شذوذا. # في نحو رام ذو اطراد فعله # من أمثلة جمع الكثير فعلة -بضم الفاء- وهو مطرد في فاعل وصفا لمذكر عاقل ~~معتل اللام نحو: رام ورماة وقاض وقضاة، وإلى هذه الشروط بقوله في التمثيل ~~برام، فاحترز بفاعل من وصف على غير فاعل، وبالصفة من نحو واد، وبالمذكر من ~~نحو رامية، وبالعاقل من نحو أسد ضار1، وبالمعتل من نحو ضارب، فلا يجمع شيء ~~من ذلك على فعلة، وشذ في صفة على غير فاعل نحو كمي وكماة، وفي فاعل اسما ~~نحو باز وبزاة، وفيه شذوذ من وجه آخر؛ لأنه غير عاقل، وفي وصف على فاعل ~~صحيح اللام قالوا: هادر وهدرة -بالدال المهملة- وهو الرجل الذي لا يعتد به. ~~PageV03P1389 # تنبيه: # اختلف النحويون في وزن رماة ونحوه، فذهب الجمهور إلى أنه فعلة، وهو مما ~~انفرد به المعتل إلا ما ندر، أعني هدرة، وذهب الفراء إلى أن وزنه فعل نحو ~~شاهد وشهد بدليل مجيء بعض ذلك كقولهم: غزى جمع غاز والهاء فيه عوض من ذهاب ~~التضعيف، وذهب بعضهم إلى أن وزنه فعلة -بالفتح- نحو حملة، وضمت فاؤه فرقا ~~بين الصحيح والمعتل. ### | ....................... # ... وشاع نحو كامل وكمله # ومن أمثلة جمع الكثرة فعلة -بفتح الفاء- وهو مطرد في فاعل وصفا لمذكر ~~عاقل صحيح اللام نحو: كامل وكملة وبار وبررة، وأشار بالمثل أيضا إلى ~~الشروط. # واحترز من غير فاعل ومن ms462 فاعل اسما أو مؤنثا أو غير عاقل أو معتل اللام، ~~ولا يجمع شيء من ذلك على فعلة باطراد، وشذ في غير فاعل نحو: سيد وسادة، وقل ~~في غير العاقل نحو: ناعق ونعقة -وهي الغربان. # تنبيه: # لو قال كذاك نحو: كامل وكملة، لكان أنص؛ لأن الشياع لا يلزم منه الاطراد. # فعلى لوصف كقتيل وزمن ... وهالك وميت به قمن # من أمثلة جمع الكثرة فعلى، وهو مطرد في وصف على فعيل بمعنى مفعول دال على ~~هلك أو توجع، قال في شرح الكافية: أو تشتت نحو: قتيل وقتلى وجريح وجرحى ~~وأسير وأسرى، ويحمل عليه ما أشبه في المعنى من فعل كزمن وزمنى، وفاعل كهالك ~~وهلكى، وفيعل كميت وموتى، وزاد في الكافية والتسهيل فعيل بمعنى فاعل كمريض ~~ومرضى، وأفعل كأحمق وحمقى، وفعلان كسكران وسكرى، قال: وبه قرأ حمزة ~~والكسائي: "وترى الناس سكرى وما هم بسكرى"1 قال: وما سوى ذلك محفوظ، ~~كقولهم: كيس وكيسى، فإنه ليس فيه ذلك المعنى. # لفعل اسما صح لاما فعله ... والوضع في فعل وفعل قلله PageV03P1390 # من أمثلة جمع الكثرة فعلة، وهو لاسم صحيح اللام على فعل نحو: درج ودرجة1 ~~وكوز وكوزة، ودب ودببة، وعلى فعل وفعل قليلا، فالأول نحو: غرد وغردة2 وزوج ~~وزوجة، والثاني قرد وقردة وحسل وحسلة وهو الضب، وهو محفوظ في هذين كما يحفظ ~~في غيرهما نحو هادر وهدرة. # واحترز بالاسم من الصفة، وبالصحيح اللام من المعتل نحوى مدى وظبى ونحي3 ~~فإنه لا يجمع شيء من ذلك على فعلة، وندر في علج علجة4 لأنه صفة. # وفعل لفاعل وفاعله ... وصفين نحو عاذل وعاذله # من أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو مطرد في وصف صحيح اللام على فاعل وفاعلة ~~نحو: عاذل وعذل، وعاذلة وعذل، واحترز بالوصفين من الاسمين نحو: حاجب العين، ~~وجائزة البيت، ولا يجمعان على فعل. # من أمثلة جمع الكثرة فعال وهو مثل فعل في المذكر خاصة، أي: يطرد في وصف ~~صحيح اللام على فاعل نحو: عاذل وعذال، وندر في المؤنث كقوله5: PageV03P1391 # أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عني غير صداد # وتأوله ms463 بعضهم على أن صداد في البيت جمع صاد، وجعل الضمير للأبصار؛ لأنه ~~يقال: بصر صاد، كما يقال: بصر حاد. # تنبيه: # قال بعض النحويين: ينظر ما سمع من فعل وفعال في فاعل المذكور فيتبع فإن ~~لم يسمع جمع تصحيحا، فإن فقد شروط التصحيح جمعت بأيهما شئت، وهذا خلاف ~~المفهوم من كلام المصنف. وقوله: "وذان" الإشارة إلى فعل وفعال، يعني: أنهما ~~ندرا في جمع فاعل المعتل اللام نحو: غاز وغزى، فعلم أن شرط اطرادهما صحة ~~اللام. # فعل وفعلة فعال لهما ... وقل فيما عينه اليا منهما # من أمثلة جمع الكثرة فعال، وهو مطرد في فعل وفعلة اسمين أو وصفين نحو: ~~كعب وكعاب، وصعب وصعاب، وقصعة وقصاع، وخدلة وخدال1، بشرط ألا تكون عينهما ~~ياء، فهم ذلك من قوله: "وقل فيما عينه اليا منهما". # ومن القليل: ضيف وضياف. # تنبيه: # بقي شرط آخر وهو ألا يكون فاؤهما ياء، وندر قولهم: يعار جمع يعر -وهو ~~الجدي- وقد ذكر هذا في غير هذا الكتاب. # وفعل أيضا له فعال ... ما لم يكن في لامه اعتلال # يعني: أن فعال أيضا يطرد في فعل نحو: جبل وجبال بثلاثة شروط: ~~PageV03P1392 # الأول: ألا تكون لامه معتلة، احترازا من نحو فتى. # والثاني: ألا يكون مضعفا، احترازا من نحو طلل. # والثالث: أن يكون اسما لا صفة، ونص على الثاني بقوله: "أو يك مضعفا" وأما ~~الثالث فقد ذكره في التسهيل "ومثل فعل ذو التا" يعني: أن فعلة يجمع على ~~فعال باطراد كفعل نحو: رقبة ورقاب، ويشترط فيه ما اشترط في فعل. والله ~~أعلم. وقوله: "وفعل مع فعل فاقبل" يعني: أن فعالا يطرد فيها أيضا نحو: قدح ~~وقداح ورمح ورماح. # تنبيه: # يشترط في هذين الوزنين أن يكونا اسمين احترازا من نحو: جلف وجلوف1. ~~ويشترط في ثانيهما ألا يكون واوي العين كحوت، ولا يائي اللام كمدي2. # وفي فعيل وصف فاعل ورد ... كذاك في أنثاه أيضا اطرد # يطرد فعال أيضا في فعيل بمعنى فاعل وفعيلة مؤنثة نحو ظريف وظريفة يجمعان ~~على ظراف. واحترز من فعيل بمعنى مفعول ومؤنثه نحو: جريح ms464 وجريحة، فلا يقال ~~فيهما: جراح. # تنبيهات: # الأول: يشترط في فعيل بمعنى فاعل وأنثاه أن يكونا صحيحي اللام، ذكره في ~~التسهيل. # الثاني: زعم العبدي3 أن فعالا يختص بجمع فعيلة المؤنث وهو خطأ، بل يشترط ~~فيه المذكر والمؤنث. PageV03P1393 # الثالث: قد اتضح بما تقدم أن فعالا مطرد في ثمانية أوزان: # فعل، وفعلة، وفعل، وفعلة، وفعل، وفعل، وفعيل، وفعيلة - بالشروط المذكورة. # وشاع في وصف على فعلانا ... أو أنثييه ### | ................... # أي: كثر فعال في وصف على فعلان نحو: غضبان وغضاب، وندمان وندام، أو على ~~فعلى نحو: غضبى وغضاب أيضا، أو على فعلانة نحو: ندمانة وندام، وهما أنثيا ~~فعلان؛ لأن مؤنثه يكون على فعلى وفعلانة، وقوله: "أو على فعلانا" -بضم ~~الفاء- نحو: خمصان وخماص1، وكذلك فعلانة أنثاء نحو: خمصانة وخماص أيضا، ~~وإليها أشار بقوله: ### | ........................ # ... ### | .......... # أو على فعلانا # فهذه خمسة أوزان: فعلان، وفعلى، وفعلانة، وفعلان وفعلانة - كثر فيها ~~فعال. # فإن قلت: فهل يطرد فيها؟ # قلت: صرح في شرح الكافية بعدم الاطراد فيها فقال: وشاع دون اطراد، وظاهر ~~التسهيل اطراده، وقوله: # ومثله فعلانة والزمه في ... نحو طويل وطويلة تفي # أي: التزم فعالا فيما عينه واو ولامه صحيحة من فعيل بمعنى فاعل وفعيلة ~~أنثاه نحو طويل وطويلة، فنقول فيهما: طوال، ولم تجاوزه فيهما إلا إلى ~~التصحيح2. # وبفعول فعل نحو كبد ... يخص غالبا ### | ........ # من أمثلة الكثرة فعول، وهو مطرد في اسم على فعل نحو: كبد وكبود ونمر ~~ونمور، ولم يجاوزوا فعولا في جمع فعل إلى غيره من جموع الكثرة غالبا، وإلى ~~هذا أشار بقوله: "يخص غالبا". # وأشار بقوله: "غالبا" إلى أنه قد يجمع على غير فعول نادرا، نحو: نمر ~~ونمر، PageV03P1394 # ولم يجمع فعل على فعال استغناء بفعول، وقال الشارح: ولا يكادون يجاوزون ~~في الكثرة جمع فعل على فعول إلى جمعه على فعال، فإن جاء منه شيء عد نادرا، ~~فيه نظر؛ لأن تخصيصه بقوله إلى فعال يقتضي أنهم قد يجاوزونه إلى غير فعال، ~~وكلام الناظم يقتضي أنهم لم يجاوزوه، غالبا لا إلى فعال ولا إلى غيره، ~~وقوله: "وإن جاء منه بشيء"، يقتضي أنه ms465 لم يقف على شيء منه، وقد سمع نمار في ~~نمر، وأشار إليه في التسهيل. ### | .......................... # ... ### | .............. # كذاك يطرد # في فعل اسما مطلق الفا ### | ..... # ... ### | ......................... # يعني: أن فعولا أيضا يطرد في فعل -بفتح الفاء- نحو: كعب وكعوب، وكسرها ~~نحو: حمل وحمول، وضمها نحو: جند وجنود، بشرط أن يكون اسما، فإن كانت أوصافا ~~نحو: صعب وجلف وحلو، لم يجمع على فعول، إلا ما شذ كضيف وضيوف. # تنبيهات: # الأول: اطراد فعول في فعل مشروط بألا تكون عينه واوا كحوض وشذ فووج في ~~فوج، ومشروط في فعل بألا تكون عينه واوا أيضا كحوت، وألا يكون مضاعفا نحو: ~~خف وشذ وحص وحصوص1. # الثاني: صرح المصنف بأن فعالا وفعلولا مقيسان في هذه الأوزان الثلاثة ~~بشروطها. # وقال بعض النحويين: فعل يجمع في الكثرة على فعال وفعول، وهو في ذلك على ~~ثلاثة أضرب: # ضرب يجتمعان فيه نحو: كعب وكعاب وكعوب، وضرب ينفرد به فعال نحو: كلب ~~وكلاب دون كلوب، وضرب ينفرد به فعول وهو: فلس وفلوس دون فلاس. وقال غيره: ~~فعول وفعال كثرا في جمع فعل الصحيح العين فعلى أيهما جمعته العرب اتبع، فإن ~~لم يحفظ منها واحد نظر في بقية أبنية الجموع فإن جمع على واحد منها أو أكثر ~~اتبع، فإن لم يوجد جمع على أي منهما على التخيير، قال PageV03P1395 # بعض المتأخرين: وينبغي أن تعلم أن أكثر الجموع سماعي، لكن منها ما يغلب ~~فيذكر الغالب ليحمل عليه ما لم يسمع جمعه. # الثالث: قال في التسهيل: وقد تلحقهما التاء، يعني فعالا وفعولا نحو: ~~فحالة وفحولة، وهو قليل لا يطرد. وذكر في التسهيل أيضا أن من أمثلة اسم ~~الجمع فعالة نحو: جمل وجمالة، قيل: وقد ذكر أولا أن فعالا تحلقه التاء ~~فيكون جمالة جمع تكسير لا اسم جمع. وقوله: "وفعل له" من تتمة الكلام على ~~فعول نحو: أسد وأسود وشجن وشجون. # فإن قلت: فهل يطرد جمعه على فعول؟ # قلت: ذكره في التسهيل مع ما يقاس فيه فعول، لكن بشرطين: أن يكون اسما، ~~وألا يكون مضاعفا، أما نحو طلول في طلل فمقصور على السماع. ms466 وقال في ~~الكافية: وفي فعل يقل، وصرح في شرحها بأنه يقتصر فيه على السماع، وفي ~~الارتشاف بعد ذكره فيما يطرد فيه فعول، وقيل: يقتصر فيه على السماع، وبه ~~جزم الشارح. # فإن قلت: فما المفهوم من قوله: "وفعل له"؟ # قلت: ظاهره أنه مقيس، وفاقا لظاهر التسهيل، فإنه ذكره عقيب المطرد، ولم ~~يصرح بعد اطراده، وأيضا فإنه لم يذكر في هذا النظم غالبا إلا المطرد، وقد ~~شذ فعول في غير فعل نحو: شاهد وشهود وصال وصلي، ولم يتعرض لذكر ذلك، فظهر ~~أن مراده ذكر المطرد، وقال الشارح: ويحفظ فعول في فعل ولذلك قال: وفعل أيضا ~~له فعول، ولم يقيده باطراد، فعلم أنه محفوظ فيه. انتهى. وفيه نظر؛ لأن مثل ~~هذه العبارة إنما استعملها الناظم فيما هو مطرد كقوله: وفعل أيضا له فعال. # فإذا قلت: فما إعراب قوله: "وفعل له" على هذا؟ # قلت: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون فعل مبتدأ، وله خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: له فعول، والضمير عائد على فعل، والجملة خبر الأول، وهذا ظاهر ~~تقدير الشارح. والثاني: أن يكون فعل مبتدأ، وله خبره، والضمير لفعول أي: ~~فعل لفعول، يعني أنه من المفردات التي تجمع على فعول. # PageV03P1396 # فإن قلت: فهلا جعلت قوله: وفعل معطوفا على قوله: في فعل، فيكون نصا في ~~اطراد فعول فيه، فيكون قوله: له، ابتداء كلام يتعلق بما بعده، والضمر لفعل، ~~أي: لفعل وللفعال فعلان، فيؤخذ منه أن فعلا جمع على فعلان. # قلت: أما جمع فعل على فعلان فثابت في الصحيح والمعتل نحو خرب وخربان -وهو ~~ذكر الحبارى- وفتى وفتيان، وأخ وإخوان، وتاج وتيجان، وهو مطرد في واوي ~~العين، صرح بذلك في شرح الكافية قال: وقد يجمع عليه الصحيح العين نحو خرب، ~~فظاهره أنه لا يطرد في الصحيح العين، فلو جعل قوله: له، ابتداء كلام لاقتضى ~~اطراد جمع فعل على فعلان في الواوي العين وغيره. وقوله: بعد "وشاع" في قاع ~~وحوت، يدل على أن اطراده مخصوص بنحو قاع من الواوي العين. # فإن قلت: يحتمل أن يكون أراد أن فعلانا مطرد ms467 في فعل مطلقا، ولا ينافي ذلك ~~ما ذكر من شياعه في قاع ونحوه، لاحتمال أن يكون في قاع ونحوه أكثر منه في ~~غيره مع اطراده في النوعين، ويدل على صحة هذا قوله في التسهيل: ومنها فعلان ~~لاسم على فعل أو فعال أو فعل مطلقا، أو فعل واوي العين فلم يعتد بواوي ~~العين إلا فعلا، وقال: في فعل مطلقا. # قلت: هذا احتمال يبعده ظاهر اللفظ، والله أعلم. # وقوله: ### | ........................ # ... ... وللفعال فعلان حصل # يعني: أن من أمثلة جمع الكثرة فعلان -بكسر الفاء- وهو مطرد في اسم على ~~فعال نحو: غراب وغربان، وغلام وغلمان، وتقدم أول الباب التنبيه على اطراده ~~في فعل نحو: صرد وصردان. # وشاع في حوت وقاع مع ما ... ضاهاهما وقل في غيرهما # يعني: أن فعلان كثر فيما عينه واو من فعل وفعل فالأول نحو: حوت وحيتان ~~ونون ونينان1 والثاني نحو: قاع وقيعان، وتاج وتيجان. PageV03P1397 # قلت: وصرح في شرح الكافية باطراده فيما عينه واو من الوزنين، ثم أشار ~~بقوله: وقل في غيرهما، إلى أنه قد ورد فعلان في غير ما ذكر قليلا كقولهم: ~~خرب وخربان، وتاج وتيجان، وأخ وإخوان، وغزال وغزلان، وصوار وصيران ~~-والصوار: قطيع بقر الوحش- وظليم وظلمان -والظليم ذكر النعام- وخروف ~~وخرفان، وحائط وحيطان، وقنو وقنوان1. # قال الشارح بعد ذكر هذه المثل: فهذه وأمثالها أسماء تحفظ ولا يقاس عليها. # قلت: وفيه تصريح بأن فعلان في نحو خرب لا يقاس عليه، وهو ظاهر كلامه في ~~شرح الكافية كما سبق ذكره، وتقدم ما ذكره في التسهيل. والله أعلم. # وفعلا اسما وفعيلا وفعل ... غير معل العين فعلان شمل # من أمثلة الكثرة فعلان -بضم الفاء- وهو مقيس في اسم على فعل نحو: بطن ~~وبطنان وظهر وظهران وسقف وسقفان، أو فعيل نحو: قضيب وقضبان ورغيف ورغفان، ~~أو فعل -صحيح العين- نحو: ذكر وذكرن وجمل وجملان. # تنبيهات: # الأول: قال في شرح الكافية: إن فعلان يطرد فيما كان من الأسماء الجامدة ~~والجارية مجراها على فعل، ومثل الجارية مجراها بعبدان جمع عبد. # الثاني: ذكر الشارح في أمثلة فعل جذع وجذعان2. وذكر في التسهيل ms468 أن فعلان ~~يحفظ في جذع ولا يقاس عليه لأنه صفة. # الثالث: ظاهر كلامه أن فعلانا شاذ في غير ما ذكر، وقال في التسهيل: ومنها ~~فعلان لاسم على فعيل أو فعل صحيح العين أو فعل أو فعل، فزاد فعلا نحو: ذئب ~~وذؤبان، وقال في شرح الكافية: إن فعلانا في فعل قليل. # ولكريم وبخيل فعلا ... كذا لما ضاهاهما قد جعلا PageV03P1398 # ومن أمثلة جمع الكثرة فعلاء، وهو مقيس في فعيل صفة لمذكر عاقل بمعنى فاعل ~~غير مضاف ولا معتل اللام، نحو: كريم وكرماء وبخيل وبخلاء. # فإن قلت: هل لذكر المثالين فائدة؟ # قلت: التنبيه على استواء وصف المدح والذم في ذلك. # تنبيهات: # الأول: قيد فعيلا المذكور في شرح الكافية بأن يكون بمعنى فاعل، واحترز ~~بذلك من فعيل بمعنى مفعول، فإنه لا يجمع على فعلاء إلا نادرا كقولهم: دفين ~~ودفناء وسجين وسجناء، وقال في التسهيل: ومنها فعلاء لمذكر عاقل بمعنى فاعل ~~أو مفعل أو مفاعل فزاد مفعلا نحو فعيل سميع بمعنى مسمع، ومفاعلا نحو جليس ~~بمعنى مجالس، فيقال فيهما: سمعاء وجلساء، فينبغي أن يحمل قوله في شرح ~~الكافية بمعنى فاعل على أن المراد بمعنى اسم الفاعل مطلقا؛ ليشمل الثلاثي ~~وغيره. # والثاني: يحتمل قوله: "كذا لما ضاهاهما" وجهين؛ أحدهما: أن المراد ما ~~شابه كريما وبخيلا في الوزن بالشروط المذكورة، نحو: ظريف وشريف، وأراد بذلك ~~التنصيص على تعميم الحكم. # والآخر: أن يكون المراد ما شابه كريما وبخيلا في المعنى، وبهذا جزم ~~الشارح، قال: وكثر فيما دل على المدح كعاقل وعقلاء وصالح وصلحاء وشاعر ~~وشعراء، وإلا هذا أشار بقوله: لما ضاهاهما. # يعني: أن نحو عاقل وصالح وشاعر مشابه لنحو بخيل وكريم في الدلالة على ~~معنى هو الغريزة، فهو كالنائب عن فعيل، فلهذا جرى مجراه. انتهى. # قلت: ما ذكره الشارح هو معنى قوله في الكافية: # وكفعيل ذا اجمعن فاعلا ... في قصد مدح نحو جمعي عاقلا # وظاهر كلامه اطراد ذلك، إلا أن فهم ذلك من قوله هنا: كذا لما ضاهاهما. ~~غير واضح؛ لأنه لم يخصه بفاعل، فيوهم أن كل وصف ms469 دل على مدح "أو ذم"1 يجمع ~~على فعلاء، وليس كذلك. PageV03P1399 # ثم اعلم أن في اقتصار الشارح تبعا للكافية على فاعل وعلى معنى المدح ~~نظرا؛ لأنه ذكر في التسهيل أنه حمل على فعيل المذكور ما دل على سجية حمد أو ~~ذم من فعال أو فاعل، فزاد فعالا ولم يقتصر على المدح ومثل فقال: شجاع ~~وشجعاء وبعاد وبعداء، وذكر في الكافية أن ذلك في فعال مقصور على السماع، ~~فعلى هذا لا ينبغي أن يذكر مع فاعل. # وناب عنه أفعلاء في المعل ... لاما ومضعف وغير ذاك قل # من أمثلة جمع الكثرة أفعلاء، وهو ينوب عن فعلاء في المضاعف والمعتل اللام ~~من فعيل المتقدم ذكره، فالمضاعف نحو: شديد وأشداء وخليل وأخلاء، والمعتل ~~نحو: غني وأغنياء وولي وأولياء، استغنوا به عن فعلاء في هذين النوعين لما ~~فيه من الثقل إلا ما ندر في المعتل كقولهم: سري وسرواء، وتقي وتقواء، وسخي ~~وسخواء، وأشار بقوله: وغير ذاك قل، إلى ورود أفعلاء في غير المضعف والمعتل ~~قليلا نحو: نصيب وأنصباء وصديق وأصدقاء وهين وأهوناء، ونحو ذلك. # فواعل لفوعل وفاعل ... وفاعلاء مع نحو كاهل # وحائض وصاهل وفاعله ... ### | ...................... # من أمثلة جمع الكثرة: فواعل، وهو مطرد في هذه الأنواع السبعة: # أولها: فوعل، نحو: جوهر وجواهر. # وثانيها: فاعل -بفتح العين- نحو: طابع وطوابع. # وثالثها: فاعلاء، نحو: قاصعاء وقواصع1. # ورابعها: فاعل اسما علما أو غير علم، نحو: كاهل وكواهل2 وخاتم وخواتم. # وخامسها: فاعل صفة مؤنث، نحو: حائض وحوائض. # وسادسها: فاعل صفة مذكر غير عاقل، نحو: صاهل وصواهل. PageV03P1400 # وسابعها: فاعلة مطلقا، نحو: ضاربة وضوارب وفاطمة وفواطم وناصية ونواص. # تنبيهات: # الأول: زاد في الكافية نوعا ثامنا وهو فوعلة نحو: صومعة وصوامع. # الثاني: ذكر في التسهيل ضابطا لهذه الأنواع، قال: فواعل لغير فاعل ~~الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه ألف زائدة أو واو غير ملحقة بخماسي، واحترز ~~بقوله: غير ملحقة بخماسي، من نحو خورنق1، فإنك تقول في جمعه: خرانق، بحذف ~~الواو. # الثالث: نص سيبويه على اطراد فواعل في فاعل صفة لمذكر غير عاقل كما تقدم ~~نحو: "نجوم ms470 طوالع وجبال شوامخ"، قال في شرح الكافية: وغلط كثير من ~~المتأخرين فحكم على مثل هذا بالشذوذ، وإنما الشاذ جمع فاعل صفة لمذكر عاقل ~~على فواعل نحو: فارس وفوارس، وإلى هذا أشار بقوله: وشذ في الفارس مع ما ~~ماثله. # والذي ماثله نحو: نواكس وهوالك وغوائب وشواهد، وكلها في صفات المذكر ~~العاقل، قيل: ويحسنه في فوارس أمن اللبس؛ لاختصاص معناه بالمذكر، فإنه لا ~~يقال: امرأة فارسة، وأما هوالك فورد في مثل قالوا: هالك في الهوالك، ونواكس ~~وغوائب وردا في الشعر. # تنبيهان: # الأول: تأول بعضهم ما ورد من ذلك على أنه صفة لطوائف فيكون على القياس، ~~فيقدر في قولهم: هالك في الهوالك في الطوائف الهوالك، قيل: وهو ممكن إن لم ~~يقولوا: رجال هوالك. # الثاني: قال في الارتشاف: وذكر المبرد أنه الأصل وأنه جائز شائع في ~~PageV03P1401 # الشعر، قلت: يعني أنه جائز في الشعر لا مطلقا كما نقل غيره، وقال في ~~الارتشاف: وأجاز الأصمعي أن تجمع هذه الصفة جمع الاسم بالحمل عليه. # وبفعائل اجمعن فعاله ... وشبهه ذا تاء أو مزاله # ومن أمثلة جمع الكثرة: فعائل، وهو لكل رباعي مؤنث بمدة قبل آخره مختوما ~~بالتاء أو مجردا منها، وإلى هذا الضابط أشار بقوله: "وشبهه" فاندرج فيه ~~خمسة أوزان بالتاء وخمسة بلا تاء، فالتي بالتاء فعالة نحو: سحابة وسحائب، ~~وفعالة نحو: رسالة ورسائل، وفعالة نحو: ذؤابة وذوائب1، وفعولة نحو: حمولة ~~وحمائل، وفعيلة نحو: صحيفة وصحائف. # والتي بلا تاء فعال نحو: شمال وشمائل، وفعال نحو: شمال وشمائل2، وفعال ~~نحو: عقاب وعقائب، وفعول نحو: عجوز وعجائز، وفعيل نحو: سعيد -علم امرأة- ~~قال في شرح الكافية: وأما فعائل جمع فعيل من هذا القبيل فلم يأت اسم جنس ~~فيما أعلم، لكنه بمقتضى القياس يكون لعلم مؤنث كسعائد جمع سعيد -اسم امرأة. # تنبيهات: # الأول: شرط هذه المثل المجردة من التاء أن تكون مؤنثة، فلو كانت مذكرة لم ~~تجمع على فعائل إلا نادرا، كقولهم: جزور وجزائر، وسماء وسمائي3، قال4: ~~PageV03P1402 ### | ....................... # ... سماء الإله فوق سبع سمائيا # ووصيد ووصائد1. # الثاني: قال في التسهيل: ولفعولة وفعالة وفعالة وفعالة ms471 أسماء، فشرط ~~الاسمية في غير فعيلة وأخل باشتراطها هنا، وأما فعيلة فشرط فيها ألا تكون ~~بمعنى مفعولة احترازا من جريحة وقتيلة ونحوهما، فلا يقال: جرائح ولا قتائل، ~~وشذ قولهم: ذبيحة وذبائح ونحوهما. # الثالث: ظاهر اطراد فعائل في هذه الأوزان الخمسة مختومة التاء ومجردة ~~منها كما هو ظاهر الكافية، وقال في التسهيل -بعد ذكر فعولة وفعالة وفعالة ~~وفعالة: وإن خلون من التاء حفظ فيهن وأحقهن به فعول. انتهى. # وأما فعيل فلم يذكره في التسهيل؛ لأنه لم يحفظ فيه فعائل كما تقدم، وهذا ~~يدل على أن فعائل غير مطرد في هذه الأوزان المجردة وتبعه في الارتشاف. # الرابع: ذكر في التسهيل أن فعائل أيضا لنحو جرائض وقريثاء وبراكاء ~~وجلولاء وحبارى وحزابية2 أن حذف ما زيد بعد لاميهما، يعني حبارى وحزابية، ~~واحترز من أن يحذف أول الزائدين فيجمعا حينئذ على الفعالى فتقول: إن حذفت ~~ما بعد اللام حبائر، وحزائب، وإن حذفت الأولى حباري وحزابي. PageV03P1403 # وبالفعالي والفعالى جمعا ... صحراء والعذراء والقيس اتبعا # من أمثلة جمع الكثرة: الفعالي -بالكسر- والفعالى -بالفتح- ولهما اشتراك ~~وانفراد، فيشتركان في أنواع: # الأول: أن يكونا فعلاء اسما نحو: صحراء وصحار وصحارى. # والثاني: فعلى اسما نحو: علقى وعلاق وعلاقى1. # والثالث: فعلى اسما نحو: ذفرى وذفار وذفارى2. # والرابع: فعلى وصفا لأنثى أفعل نحو: حبلى وحبال وحبالى. # الخامس: فعلاء نحو: عذراء قالوا عذار وعذارى. # وظاهر قوله: "والقيس اتبعا" أن فعالي وفعالى مقيسان في نحو عذراء كما ~~أنهما مقيسان في نحو صحراء، ويؤيد ذلك قوله في شرح الكافية: وكذلك ما ~~أشبههما، ثم يحتمل أن يريد بنحو عذراء ما كان على فعلاء صفة مطلقا أو صفة ~~خاصة بالمؤنث، وهذا أقرب، وقال الشارح: ويشترك فعالي وفعالى فيما كان على ~~فعلاء اسما نحو صحراء أو صفة نحو عذراء، فسوى بينهما ولم يقيد الصفة، ثم ~~الظاهر بعد هذا ما ذكره في التسهيل وهو أن فعالى يحفظ في نحو عذراء وأن ~~الفعالى يشاركه فيه فاتضح أنهما غير مقيسين في فعلاء صفة، ويشتركان أيضا في ~~جمع مهري قالوا: مهار ومهارى، ولا يقاس عليهما، ms472 وسوى في التسهيل بين عذراء ~~ومهري، وينفرد فعالي -بالكسر- بنحو: حذرية وسعلاوة وعرقوة والمأقي3 ~~PageV03P1404 # وربما حذف أول زائديه من نحو: حبنطى وعفرنى وعدولى وقهوباة وبلهنية ~~وقلنسوة وحبارى1. وندر في أهل وعشرين وليلة وكيكة، وهي البيضة. وينفرد ~~فعالى -بالفتح- بوصف على فعلان أو فعلى نحو: سكران وسكرى وغضبان وغضبى ~~فتقول: سكارى وغضابى، ولا تقول: سكاري وغضابي -بالكسر- وورد محفوظا في ~~ألفاظ أخر نحو: حبط وحباطى. # واعلم أن جمع فعلان وفعلى على فعالى -بضم الفاء- راجع على فعالى -بفتحها. # تنبيهات: # الأول: إنما لم يذكر هنا ما تنفرد به فعالى من نحو حذرية وما بعدها؛ لأنه ~~يستفاد من قوله: "وبفعالل وشبهه انطقا" وسيأتي بيانه، ولكنه أخل بفعالى ~~-بضم الفاء- فلم يذكره. # الثاني: قالوا في جمع صحراء وعذراء: صحاري وعذاري أيضا -بالتشديد- فصار ~~لكل منهما ثلاثة جموع فعالي وفعالى وفعالي. # الثالث: اعلم أن فعالي -بالتشديد- هو الأصل في جمع صحراء ونحوها، وإن كان ~~محفوظا لا يقاس عليه، وإنما يجيء غالبا في الشعر، وإنما قلنا: إنه الأصل ~~لأنك إذا جمعت صحراء أدخلت بين الحاء والراء ألفا وكسرت الراء، كما تكسر ما ~~بعد ألف الجمع في كل موضع نحو مساجد، فتنقلب الألف التي بعد الراء ياء؛ ~~لانكسار ما قبلها، وتنقلب الثانية التي للتأنيث أيضا ياء ثم تدغم الأولى ~~فيها، ثم PageV03P1405 # إنهم آثروا التخفيف فحذفوا إحدى الياءين، فمن حذف الثانية قال الصحاري ~~-بالكسر- ومن حذف الأولى قال الصحارى -بالفتح- وإنما فتح الراء وقلب الياء ~~ألفا لتسلم من الحذف عند التنوين، والله أعلم. # واجعل فعالي لغير ذي نسب ... جدد كالكرسي تتبع العرب # من أمثلة جمع الكثرة: فعالي وهو لثلاثي، ساكن العين، مزيد، آخره ياء ~~مشددة لغير تجديد نسب، نحو: كرسي وكراسي وبردي وبرادي، واحترز بقوله: "لغير ~~ذي نسب جدد" من نحو بصري، فلا يقال: بصاري، وعلامة النسب المتجدد جواز سقوط ~~الياء وبقاء الدلالة على معنى مشعور به قبل سقوطها. # تنبيهات: # الأول: قد تكون الياء في الأصل للنسب الحقيقي ثم يكثر استعمال ما هي فيه ~~حتى يصير منسيا أو كالمنسي، فيعامل الاسم معاملة ما ليس منسوبا كقولهم: ~~مهري ms473 مهاري، وأصله البعير المنسوب إلى مهرة قبيلة من قبائل اليمن، ثم كثر ~~استعماله حتى صار اسما للنجيب من الإبل. # الثاني: ذكر في التسهيل أن هذا الجمع أيضا لنحو علباء وقوباء وحولايا1 ~~ويحفظ في نحو صحراء وعذراء وإنسان وظربان2. # قلت: أما صحراء وعذراء فقالوا فيهما: صحاري وعذاري -بالتشديد- وتقدم ~~التنبيه على أنه الأصل مع أنه لا يقاس عليه، وأما إنسان وظربان، فقالوا ~~فيهما: أناسي وظرابي، وأصلهما أناسين وظرابين والياء فيهما بدل من النون. ~~وزعم ابن عصفور: أن هذا البدل في أناسي لازم، ورد بأن العرب قالت أناسين ~~على الأصل، قال الشاعر3: PageV03P1406 # أهلا بأهل وبيتا مثل بيتكم ... وبالأناسين إبدال الأناسين # قال في التذييل والتكميل: ولو ذهب ذاهب إلى أن الياء في أناسي ليست بدلا ~~وأن أناسي جمع إنسي، وأناسين جمع إنسان، لكان قد ذهب إلى قول حسن واستراح ~~من دعوى البدل؛ إذ العرب تقول: إنسي في معنى إنسان، قال الشاعر1: # ولست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # فكما قالوا بختي وقمري وبخاتي2 وقماري كذلك قالوا: إنسى وأناسي. انتهى. # قلت: الحامل لأهل التصريف على جعل أناسي جمع إنسان لا جمع إنسي أن ياءه ~~للنسب، فليست كياء كرسي، قال في شرح الكافية: ولو كان أناسي جمع إنسى لقيل ~~في جمع جني: جناني، وفي جمع تركي: تراكي. انتهى. ويحكى في PageV03P1407 # جمع إنسان أيضا أناسية بتعويض تاء التأنيث من الياء المحذوفة كما قالوا ~~في زنادقة، وحكى أهل التصريف أيضا إبدال نون الأولى ياء في الإفراد والجمع ~~فقالوا: إنسان وجمعه أناسين، وأما ظرابي فذكر بعض أهل التصريف أن الإبدال ~~فيه لازم، وليس كذلك؛ لأن من العرب من يقول: ظرابين على الأصل. ذكره في شرح ~~الكافية، وحكى أبو القاسم السعدي وغيره أنه يقال: ظرباء لغة من ظربان، قيل: ~~فيحتمل أن يكون ظرابي جمعا لظرباء وتكون الياء بدلا من همزة التأنيث كما ~~قالوا في "جمع"1 صحراء: صحاري. # الثالث: هذا آخر ما ذكره في هذا النظم من أمثلة تكسير الثلاثي المجرد ~~والمزيد فيه غير الملحق والشبيه به، وجملتها أحد ms474 وعشرون بناء. # فعل كخمر، فعل كقذل، وفعل كغرف، وفعل كفرق، وفعلة كرماة، وفعلة ككملة، ~~وفعلى كقتلى، وفعلة كدرجة، وفعل كعذل، وفعال كعذال، وفعال ككعاب، وفعول ~~ككبود، وفعلان كغلمان، وفعلان كظهران، وفعلاء نحو كرماء، وأفعلاء نحو ~~أولياء، وفواعل كخواتم، وفعائل كرسائل، وفعالى كصحارى، وفعالي ككراسي. # وزاد في الكافية ثلاثة أبنية: فعالى، وفعيل، وفعال، أما فعالى فنحو سكارى ~~وهو لوصف على فعلان وفعلى، وتقدم ذكره، وأنه يرجع إلى فعالى -بفتح الفاء- ~~في هذين الوصفين. # وأما فعيل وفعال -بضم الفاء- نحو عبيد وظؤار -جمع ظئر2- ففيهما خلاف ذكر ~~بعضهم أنهما اسما جمع على الصحيح، وقال في التسهيل: الأصح أنهما مثالا ~~تكسير لا اسما جمع فإن ذكر فعيل فهو اسم جمع، وقال في شرح الكافية: وما كان ~~على وزن فعيل فهو جمع إن أنث كعبيد وحمير واسم جمع إن ذكر ككليب وحجيج. # قلت: ففي فعال قولان متقابلان، وفي فعيل قولان: أحدهما أنه اسم جمع ~~مطلقا. والثاني التفصيل. PageV03P1408 # وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه جمع تكسير مطلقا، قال ابن الخباز: قد كسروا ~~على فعيل ثلاثة أبنية: فعل كعبد وعبيد وكلب وكليب ورهن ورهين، وفعل كبقر ~~وبقير، وفعل كضرس وضريس، وهو قليل؛ لأنه أشبه بالآحاد. انتهى، فلم يفرق بين ~~عبيد وكليب كما ترى، وكذا قال في الصحاح، والعبد خلاف الحر والجمع عبيد مثل ~~كلب وكليب وهو جمع عزيز، وذكر في الكافية أيضا من جموع التكسير فعلى ولم ~~يسمع منه إلا لفظان حجلى جمع حجل، وظربى جمع ظربان، قال: ومذهبو ابن السراج ~~أنه اسم جمع، وقال الأصمعي: الحجلى لغة في الحجل1. وذهب الأخفش إلى أن نحو ~~ركب وصحب جمع تكسير، مذهب سيبويه أنه اسم جمع وهو الصحيح؛ لأنه يصغر على ~~لفظه وذهب الفراء إلى أنه كل ما له واحد موافق في أصل اللفظ نحو ثمر وثمار ~~جمع تكسير، وليس بشيء. # وبفعالل وشبهه انطقا ... في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى # من أمثلة جمع الكثرة وشبهه، والمراد يشبه ما يماثله في العدة والهيئة، ~~وإن خالفه في الوزن، نحو: مفاعل وفياعل، أما فعالل ms475 فيجمع عليه كل ما زادت ~~أصوله على ثلاثة، وما شبهه فيجمع عليه كل ثلاثي مزيد إلا ما أخرجه بقوله: ~~من غير ما مضى. # وهو باب كبرى وسكرى، وأحمر وحمراء، ورام وكامل ونحوها؛ لأن هذه قد استقر ~~تكسيرها على ما تقدم بيانه. # تنبيه: # شمل قوله: "ما فوق الثلاثة" الرباعي وما زاد عليه، أما الرباعي فإن كان ~~مجردا جمع على فعالل نحو: جعفر وجعافر وبرثن وبراثن2، وإن كان بزيادة جمع ~~على شبه فعالل سواء كانت الزيادة للإلحاق نحو: صيرف وصيارف وعلقى وعلاق3، ~~أم لغيره نحو: أصبع وأصابع ومسجد ومساجد، ما لم يكن مما تقدم استثناؤه. ~~PageV03P1409 # وأما الخماسي فهو أيضا إما مجرد وإما بزيادة، فإن كان مجردا فقد نبه عليه ~~بقوله: ### | ........... # ومن خماسي ... جرد الآخر انف بالقياس # إذا أريد جمع الخماسي المجرد حذف آخره؛ ليتوصل بذلك إلى بناء فعائل، ~~فتقول في سفرجل: سفارج، ثم إن كان رابعه شبها بالزائد جاز حذفه وإبقاء ~~الخامس كما نبه عليه بقوله: # والرابع الشبيه بالمزيد قد ... يحذف دون ما به تم العدد # يجوز حذف الرابع إذا كان شبيها بالمزيد لفظا أو مخرجا، فالأول نحو ~~خدرنق1؛ لأن النون من حروف الزيادة، والثاني نحو فرزدق2؛ لأن الدال من مخرج ~~التاء وهي من حروف الزيادة، فلك أن تقول فيهما: خدارق وفرازق -بحذف النون ~~والدال- ولك أن تقول: خدارن وفرازد بحذف الخامس كما تقدم وهو الأجود، وهذا ~~مذهب سيبويه، وقال المبرد: لا يحذف في مثل هذا إلا الخامس، وخوارق وفرازق ~~غلط. # تنبيهان: # الأول: أجاز الكوفيون والأخفش حذف الثالث، كأنهم رأوا حذف الثالث أسهل؛ ~~لأن ألف الجمع تحل محله. # الثاني: منع ابن ولاد تكسير الخماسي ألبتة، وقال سيبويه: لا يكسرونها إلا ~~على استكراه، وقال في التسهيل: ويغني غالبا التصحيح عن تكسير الخماسي ~~الأصول، وأما الخماسي بزيادة فإنه يحذف زائده آخرا كان أو غير آخر نحو: ~~سبطرى وسباطر وفدوكس وفداكس3، ما لم يكن الزائد من الخمسة حرف لين قبل ~~PageV03P1410 # الآخر، فإنه لا يحذف بل يجمع على مفاعيل ونحوه، نحو: عصفور وعصافير ~~وقرطاس وقراطيس وقنديل وقناديل، ms476 وهذا مفهوم من قوله: # وزائد العادي الرابعي احذفه ما ... لم يك لينا إثره اللذ ختما # فإن قلت: فهم من استثنائه حرف اللين أنه لا يحذف، ولكن من أين يفهم أن ~~واو عصفور وألف قرطاس ونحوها يقلبان ياء؟ # قلت: هذا مفهوم من قاعدة مذكورة في التصريف لا يحتاج هنا إلى النص عليها. # تنبيهان: # الأول: شمل قوله: "وزائد العادي الرباعي" نحو: قبعثرى1 مما أصوله خمسة، ~~فهذا ونحوه إذا جمع حذف حرفان الزائد وخامس الأصول؛ فتقول فيه: قباعث. # الثاني: شمل قوله: "لينا" ما قبله حركة مجانسة كما مر تمثيله، وما قبله ~~حركة غير مجانسة نحو: غرنيق وفردوس2، فتقول فيهما: غرانيق وفراديس، وخرج ~~منه كنهور3 مما يحرك فيه حرف العلة، فإنه لا يقلب ياء، بل حذف فتقول: ~~كناهر. # والسين والتا من كمستدع أزل ... إذ ببنا الجمع بقاهما مخل # اعلم أن الاسم إذا كان فيه من الزوائد ما يخل بقاؤه بمثالي الجمع -أعني ~~فعالل وفعاليل- توصل إليهما بحذفه، فإن تأتي أحد المثالين بحذف بعض وإبقاء ~~بعض أبقى ما له مزية في المعنى أو في اللفظ، فلذلك تقول في جمع مستدع: مداع ~~-بحذف السين والتاء معا- لأن بقاءهما يخل ببنية الجمع، وأبقيت الميم لأن ~~لها مزية عليهما لكونها تزاد لمعنى يخص الأسماء، وكذلك تقول في منطلق ~~PageV03P1411 # ومغتلم: مطالق ومغالم، فتؤثر الميم بالبقاء على النون والتاء، لما تقدم، ~~وإلى هذا أشار بقوله: والميم أولى من سواه بالبقا، فشمل قوله: "من سواه" ~~صورتين: # إحداهما: وفاقية وهي أن يكون ثاني الزائدين غير ملحق، كنون منطلق وتاء ~~مغتلم. # والأخرى: خلافية وهي أن يكون الزائد ملحقا نحو: مقعنسس1، فمذهب سيبويه ~~فيه وفي نحوه إبقاء الميم فتقول: مقاعس، ومذهب المبرد إبقاء الملحق فتقول: ~~قعاسس، ورجح مذهب سيبويه بأن الميم مصدره وهي لمعنى يخص الاسم فكانت أولى ~~بالبقاء. # تنبيه: # لا يعني بالأولوية هنا رجحان أحد الأمرين مع جوازهما؛ لأن إبقاء الميم ~~فيما ذكر متعين؛ لكونه أولى فلا يعدل عنه. قوله: والهمز واليا مثله إن ~~سبقا، يعني: أن الهمزة والياء مثل الميم في كونهما أولى بالبقاء ms477 إذا تصدرا ~~نحو: ألندد ويلندد2 فتقول في جمعهما: ألاد ويلاد، بحذف النون وإبقاء الهمزة ~~والياء؛ لتصدرهما ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى بخلاف النون ~~فإنهما في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا، وإنما أدغم ألاد ويلاد في الجمع ~~رجوعا إلى القياس. # تنبيه: # تقدم أن المزية تكون في المعنى وفي اللفظ، وما تقدم من إبقاء الميم ~~والهمزة والياء في المثل السابقة من المزية المعنوية ولها أمثلة أخر لا ~~يحتمل ذكرها هذا المختصر، ومثال المزية اللفظية كقولك في جمع استخراج ~~تخاريج؛ لأن له نظيرا وهي تماثيل، فلا تقول: سخاريج؛ لأن سفاعيل عدوم، ~~وكذلك مثله مرمريس3 PageV03P1412 # فتقول فيه: مراريس -بحذف الميم وإقباء الراء- لأن ذلك لا يجهل معه كون ~~الاسم ثلاثيا في الأصل، فلو حذفت الراء وأبقيت الميم فقلت: مراميس، لأوهم ~~أنه كون الكلمة رباعية، وكذلك مثله حطائط1، فإن الهمزة فيه أولى بالبقاء من ~~الألف لتحركها ولشبهها بحرف أصلي؛ لأن زيادتها وسطا شاذة، بخلاف الألف، ~~ويونس يؤثر الألف بالبقاء؛ لأنها أبعد من آخر الاسم فتنقلب همزة فتقول: ~~حطائط، على القولين، والتقدير مختلف، ومسائل هذا الفصل كثيرة، فلنكتف بما ~~ذكرناه، ومن المزية أيضا ما أشار إليه بقوله: # والياء لا الواو احذف إن جمعت ما ... كحيزبون فهو حكم حتما # ما يجب إيثاره بالبقاء واو حيزبون وعيطموس2 ونحوهما، فإن تكسيرهما حزابين ~~وعطاميس، حذفت الياء وأبقيت الواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلهما، وإنما ~~أوثرت الواو في ذلك بالبقاء؛ لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو، ~~ولبقائها رابعة قبل الآخر، فيفعل بها ما فعل بواو عصفور، ولو حذفت الواو ~~أولا لم يغن حذفها عن الياء؛ لأن بقاء الياء مفوت لصيغة الجمع. # وخيروا في زائدي سرندى ... وكل ما ضاهاه كالعلندى # زائدا سرندى3 هما النون والألف، فإن حذفت النون قلت: سراد، وإن حذفت ~~الألف قلت: سراند، وكذلك نظائره نحو: العلندى4 والحبنطى العفرنى، وإنما ~~خيروا في هذين الزائدين لثبوت التكافؤ بينهما؛ إذ لا مزية لأحدهما على ~~الآخر. # والحاصل أنه إن كان لأحد الزائدين مزية أبقى، فإن ثبت ms478 التكافؤ فالحاذف ~~مخير. وهذه مسائل أختم بها باب الجمع: PageV03P1413 # الأولى: يجوز تعويض ياء قبل الطرف مما حذف "منه"1 أصل زائد، فتقول في ~~سفرجل ومنطلق: سفاريج ومطاليق، وقد ذكر هذا أول التصغير، وسيأتي. # الثانية: أجاز الكوفيون زيادة الياء في مماثل مفاعل وحذفها من مماثل ~~مفاعيل، فيجيزون في جعافر جعافير، وفي عصافير عصافر، وهذا عندهم جائز في ~~الكلام، وجعلوا من الأول: {ولو ألقى معاذيره} 2 ومن الثاني: {وعنده مفاتح ~~الغيب} 3 ووافقهم في التسهيل على جواز الأمرين، واستثنى فواعل فلا يقال ~~فيه: فواعيل، إلا شذوذا كقولهم4: ### | .......................... # ... سوابيغ بيض لا يخرقها النبل # ووافقهم الجرمي على زيادة الياء قياسا في نحو: طوابيق وخواتيم5، وكل ما ~~يجمع على فعائل، وقال أبو حاتم في نحو: أمنية وأثفية6: كل ما جاء من هذا ~~PageV03P1414 # النوع واحده مشدد، ففي جمعه التشديد والتخفيف كأثافي، وقال الأخفش: هذا ~~كما يقال في جمع مفتاح مفاتح ومفاتيح، وقال النحاس: الحذف في المعتل أكثر، ~~ومذهب البصريين أن زيادة الياء في مثل "مفاعل وحذفها من مثال"1 مفاعيل لا ~~يجوز إلا للضرورة. # الثالثة: قد ورد في جمع التكسير ما يشبه تصغير الترخيم، وأشار إليه في ~~التسهيل بقوله: وربما قدر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرد، ومثال ذلك ~~قولهم في ظريف وخبيث: ظروف وخبوث، قال الجرمي والفارسي: كسروه على حذف ~~الزيادة، وهو مذهب المبرد، وكان يقول فيه: جمع الترخيم، ومذهب الخليل ~~وسيبويه أنه مما جمع على غير واحده المستعمل كملاميح، وأجاز السيرافي أن ~~يكون اسم جمع. # الرابعة: قال في التسهيل: يجمع اسم الجمع وجمع التكسير غير الموازن مفاعل ~~أو مفاعيل أو فعلة أو فعلة لما يثنيان له جمع شبيهيهما من مثل الآحاد. ~~انتهى. فمن جمع اسم الجمع قوم وأقوام، وظاهر كلام سيبويه أنه لا ينقاس، ومن ~~جمع الجمع عقبان وعقابين كما تقول سرحان وسراحين2، ومعنى قوله: "لما يثنيان ~~له" للمعنى الذي يثنيان له، يعني أن الداعي إلى جمعهما هو الداعي إلى ~~تثنيتهما، وظاهر كلامه جواز ذلك في جمع الكثرة وجمع القلة ونقل غيره أن جمع ~~الكثرة لا ms479 يقاس عليه باتفاق. # واختلف في جمع القلة فقيل: يقاس عليه، وهو مذهب الأكثرين، وقيل: لا ينقاس ~~ولا يجمع من الجموع إلا ما جمعوا، وهو مذهب الجرمي، واختيار ابن عصفور، وبه ~~فسر الفارسي كلام سيبويه. # الخامسة: اختلف في أصائل فقيل: هو جمع جمع جمع؛ لأنه جمع آصال وآصال جمع ~~أصل وأصل جمع أصيل، قاله ابن الشجري، ورده ابن الخشاب وهو خليق بالرد وقيل: ~~هو جمع جمع، لأنه جمع آصال وآصال جمع أصل وأصل مفرد PageV03P1415 # لا جمع له. وقيل: إن آصالا جمع أصيل كيمين وأيمان وأصائل جمع أصيلة ~~كسفينة وسفائن ذكره ابن الباذش وقاله أيضا أبو الحسين بن فارس1، وقال ابن ~~الخشاب: أصائل مفرده أصيل مثل أفيل وأفائل والأفيل الصغير من أولاد الإبل، ~~وعلى هذين القولين فليس بجمع جمع. # السادسة: في الفرق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس، وإنما أخرته إلى هذا ~~الموضع؛ لأن معرفته متوقفة على معرفة أمثلة التكسير، والفرق بين هذة ~~الثلاثة من وجهين: أحدهما معنوي، والآخر لفظي. # أما المعنوي: فقال الشارح في صدر الشرح: الاسم الدال على أكثر من اثنين ~~بشهادة التأمل، إما أن يكون موضوعا للآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار ~~الواحد بالعطف، وإما أن يكون موضوعا لمجموع الآحاد دالا عليها دلالة المفرد ~~على جملة أجزاء مسماه، وإما أن يكون موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار ~~الفردية؛ إلا أن الواحد ينتفي بنفيه، فالموضوع للآحاد المجتمعة هو الجمع ~~سواء كان له من لفظه واحد مستعمل كرجال وأسود، أو لم يكن كأبابيل2 والموضوع ~~لمجموع الآحاد، وهو اسم الجمع، سواء كان له واحد من لفظه كركب وصحب، أو لم ~~يكن كرهط وقوم، والموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس، وهو غالب ~~فيما يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وعكسه كمأة وجبأة. انتهى. ~~يعني: أن الكمأ والجبأ للواحد، والكمأة والجبأة للجنس، وهذا قليل، وبعضه ~~يقول كمأة وللجنس كمء على القياس. وقوله: وهو غالب يفرق بينه وبين واحده ~~بالتاء، يشير إلى أن اسم الجنس لا ينحصر في ذلك؛ لأنه قد يفرق بينه وبين ms480 ~~واحده بياء النسب نحو: روم ورومي وزنج وزنجي. PageV03P1416 # واعلم أن فيما عرف به اسم الجنس نظرا؛ لأن مقتضاه صحة إطلاق تمر ونحوه ~~على القليل والكثير كالعسل والماء؛ لأن الواحد إنما ينتفي بنفيه إذا كان ~~صادقا عليه، وقد صرح بذلك الشيخ أبو عمرو في شرحه لكافيته، والمفهوم من ~~كلام النحويين أن اسم الجنس الذي يفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث نحو: ~~جوز ونخل1 وكلم، لا يطلق على أقل من ثلاثة، وإنما يقال ذلك في نحو ضرب من ~~المصادر، فإنه صالح للقليل والكثير، وإذا قيل ضربة فالتاء للتنصيص على ~~الوحدة، وأما غير المصادر فلا يقال فيها ذلك، وقد صرح المصنف بذلك قال في ~~شرح التسهيل: الكلم اسم جنس جمعي كالنبق واللبن، وأقل ما يتناول ثلاث ~~كلمات، بل يقتضي قوله في التسهيل: تكسير الواحد الممتاز بالتاء محفوظ ~~استغناء بتجريده في الكثرة وبتصحيحه في القلة، أن تمرا ونحوه لما فوق ~~العشرة حتى قيل ناقض كلامه الأول. # وأما اللفظي فاعلم أن الاسم الدال على أكثر من اثنين إن لم يكن له واحد ~~من لفظه فإما أن يكون على وزن خاص بالجمع أو غالب فيه أو لا؛ فإن كان على ~~وزن خاص بالجمع نحو عبابيد، أو غالب فيه نحو أعراب، فهو جمع واحد مقدر، ~~وإلا فهو اسم جمع نحو رهط وإبل. # وإنما قلنا: إن أعرابا على وزن غالب؛ لأن أفعالا وزن نادر في المفردات ~~كقولهم: "برمة أعشار"2 هذا مذهب بعض النحويين، وأكثرهم يرى أن أفعالا وزن ~~خاص بالجمع، ويجعل قولهم: "برمة أعشار" من وصف المفرد بالجمع، ولذلك لم ~~يذكر في الكافية غير الخاص بالجمع، وليس الأعراب جمع عرب؛ لأن العرب يعم ~~الحاضرين والبادين، والأعراب يخص البادين، خلافا لمن زعم أنه جمعه، وإن كان ~~له واحد من لفظه فإما أن يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة أو فيهما، فإن ~~وافقه فيهما وثنى فهو جمع يقدر تغييره نحو فلك، فإن لم يثن فليس بجمع نحو ~~جنب، والمصدر إذا وصف به وإن وافقه في أصل اللفظ دون الهيئة، فإما ms481 أن يميز ~~من واحده بنزع ياء النسب نحو روم أو بتاء التأنيث ولم يلتزم تأنيثه نحو تمر ~~أو لا، فإن ميز بما ذكر ولم يلتزم تأنيثه فهو اسم جنس، وإن التزم تأنيثه ~~فهو جمع نحو PageV03P1417 # تخم وتهم، حكم سيبويه بجمعيتهما؛ لأن العرب التزمت تأنيثهما، فإن الغالب ~~على "اسم الجنس"1 الممتاز واحده بالتاء. التذكير، وقال ابن سيده: التذكير ~~والتأنيث سواء في الاستعمال والكثرة. وإن لم يكن كذلك، فإما أن يوافق أوزان ~~الجموع الماضية أولا، فإن وافقها فهو جمع، ما لم يساو الواحد في التذكير ~~والنسب إليه دون قبح فيكون اسم جمع، فلذلك حكم على غزى بأنه اسم جمع لغاز؛ ~~لأنه ساوى الواحد في التذكير، بخلاف كليب، فإنه جمع لأنه مؤنث، وحكم أيضا ~~على ركاب بأنه اسم جمع لركوبة؛ لأنهم نسبوا إليه فقالوا: ركابي، والجموع لا ~~ينسب إليها إلا إذا غلبت أو أهمل واحدها. # وإنما قلنا: دون قبح؛ لأن الجمع قد يساوي الواحد فيما ذكر بقبح فيقال: ~~الرجال قام، وإن خالف أوزان الجمع الماضية فهو اسم جمع نحو صحب وركب؛ لأن ~~فعلا ليس من أبنية الجمع، خلافا لأبي الحسن. # والحاصل أن اسم الجنس هو ما يتميز واحده الياء أو بالتاء ولم يلتزم ~~تأنيثه واسم الجمع ما لا واحد له من لفظه وليس على وزن خاص بالجمع ولا غالب ~~فيه، أو له واحد ولكنه مخالف لأوزان الجمع، أو غير مخالف ولكنه مساو ~~للواحدة دون قبح في التذكير والنسب، وإذا عرفا عرف الجمع بمعرفتهما. والله ~~أعلم. PageV03P1418 ### | التصغير # إنما ذكره بعد التكسير "لأنهما"1 -كما قال سيبويه- من واد واحد، فلنذكر ~~فوائده وعلاماته وشروط المصغر. # أما فوائده عند البصريين "فثلاثة"2: التقليل، والتقريب، والتحقير. # فالتحقير: إما لذات الشيء نحو حجير أي: حجر صغير، وإما لشأنه نحو رجيل. # والقليل: لكمية الشيء "نحو"3 دريهمات، والتقريب: إما لزمان الشيء نحو ~~بعيد العصر، وإما لمكانه نحو دوين السماء، وإما لمنزلته نحو صديقي. # وزاد الكوفيون في فوائده التعظيم، كقول لبيد4: ### | ........................ # ... دويهية تصفر منها الأنامل # أي: الموت. # وأجيب بأن الداهية إذا كانت عظيمة كانت ms482 سريعة الوصول، فالتصغير لتقليل ~~المدة، أو بأن المراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام. PageV03P1419 # وأما علامته فهي: الياء، وإنما جعلوها ياء؛ لأن أولى الحروف بالزيادة ~~حروف المد واللين، فالألف قد استبد بها الجمع فعدلوا إلى الياء؛ لأنها أقرب ~~إلى الألف، وزعم بعض الكوفيين وصاحب الغرة: أن الألف قد تجعل علامة ~~التصغير، واستدلوا بقول العرب في: هدهد، هداهد، يعنون التصغير، وفي دابة ~~وشابة، دوابة وشوابة. ورد بأن الهداهد لغة في الهدهد، وأما دوابة وشوابة ~~فألفهما بدل من ياء التصغير والأصل دويبة وشويبة؛ لأن ياء التصغير قد تجعل ~~ألفا إذا وليها حرف مشدد. # وأما شروط المصغر فأربعة: # الأول: أن يكون اسما فلا يصغر الفعل ولا الحرف؛ لأن التصغير وصف في ~~المعنى وشذ تصغير فعل التعجب، وفي كونه مقيسا خلاف تقدم في بابه. # الثاني: أن يكون غير متوغل في شبه الحرف، فلا تصغر المضمرات ولا من وكيف ~~ونحوها. وشذ تصغير بعض أسماء الإشارة والموصولات، وسيأتي. # والثالث: أن يكون قابلا للتصغير فلا يصغر نحو كبير وجسيم، ولا الأسماء ~~المعظمة شرعا، وفي أسماء شهور السنة وأيام الأسبوع قولان، والمنع مذهب ~~سيبويه. # والرابع: أن يكون خاليا من صيغ التصغير وشبهها، فإنه لا يصغر نحو كميت1. # فعيلا اجعل الثلاثي إذا ... صغرته نحو قذي في قذا # فعيعل مع فعيعيل لما ... فاق كجعل درهم دريهما # أبنية التصغير ثلاثة: فعيل وفعيعل وفعيعيل، ففعيل للثلاثي مطلقا نحو: قذي ~~في تصغير قذى، وفليس في تصغير فلس، وفعيعل وفعيعيل لما زاد على الثلاثة. # أما فعيعل فللرباعي نحو: دريهم في درهم، وجعيفر في جعفر، وللخماسي المجرد ~~إذا حذف آخره ولم يعوض نحو: فريزد في فرزدق. PageV03P1420 # وأما فعيعيل فللخماسي ولما فوقه أيضا، إذا كان قبل آخره حرف لين نحو ~~عصيفير، أو حذف منه وعوض نحو فريزيد "ولما فوقه أيضا"1. # تنبيهات: # الأول: هذه الأوزان الثلاثة من وضع الخليل -رحمه الله- فقيل له: لم بنيت ~~المصغر على هذه الأمثلة؟ فقال: وجدت معاملة الناس على فلس ودرهم ودينار. # والثاني: وزن المصغر بهذه "الأوزان"2 اصطلاح خاص بهذا الباب، اعتبر ms483 فيه ~~مجرد اللفظ تقريبا، وكراهة لتكثير الأبنية، وليس بجار على مصطلح التصريف. # ألا ترى أن وزن أحيمد ومكيرم وسفيرج في التصغير فعيعل، ووزنها التصريفي ~~أفيعل ومفيعل وفعيلل. # الثالث: فهم من قوله: "فعيلا اجعل الثلاثي" أن في الثلاثي إذا صغر ثلاثة ~~أعمال: ضم أوله وفتح ثانيه وإلحاق ياء ساكنة بعده. # وفهم من قوله: "فعيعل مع فعيعيل لما ### | .... # فاق ### | .... # " أن ما فوق الثلاثة يشارك الثلاثي في الأعمال الثلاثة ويزيد "عليه" 3 ~~رابعا وهو كسر ما بعد الياء إلا "فيما"4 سيستثنيه. # الرابع: هذه الكيفية المذكورة إنما هي في المتمكن، وأما غير المتمكن فإنه ~~يخالفه في بعضها، وسيأتي آخر الباب. # الخامس: ذكروا لضم أول المصغر عللا أكثرها ظاهر الضعف، منها أنهم لما ~~فتحوا في التكسير أول الرباعي والخماسي لم يبق إلا الكسر والضم، فكان الضم ~~أولى لمكان الياء. قال معناه السيرافي. وفتحوا ثانيه لأن ياء التصغير وألف ~~التكسير في نحو مفاعل متقابلان فحمل ما قبل الياء على ما قبل الألف. ~~PageV03P1421 # السادس: قال بعضهم: ضم أول المصغر وفتح ثانيه إنما هو فيما ليس كذلك نحو ~~صرد1 أو تقول: الضمة والفتحة في المكبر غير الضمة والفتحة في المصغر كما في ~~فلك ونحوه. # وجزم ابن إياز بالثاني فقال: لو كان أول المكبر مضموما كغراب وغلام ثم ~~صغرته لحكم بأن الضمة في التصغير غيرها في التكبير، وقال بعضهم في نحو ~~زبرج2 مما قبل آخره مكسورا إذا صغر لا يغير، قال: ولو قيل: إن الكسرة في ~~التصغير غيرها في التكبير لكان وجها. # السابع: لو كان المكبر على هيئة المصغر كمبيطر ومهيمن3 ونحوهما من أسماء ~~الفاعلين، فقال بعضهم: إن تصغيرها يكون بالتقدير، وظاهر التسهيل أن مثل هذا ~~لا يصغر؛ لأنه شرط في المصغر خلوه من صيغ التصغير وشبهها. # وما به لمنتهى الجمع وصل ... به إلى أمثلة التصغير صل # يعني: أنه يتوصل إلى بناء فعيعل وفعيعيل فيما زاد على أربعة أحرف "بما ~~يتوصل به إلى منتهى الجمع"4 يعني: بناء مفاعل ومفاعيل "وللحاذف"5 هنا -من ~~ترجيح وتخيير- ما له في التكسير فتقول في ms484 تصغير فرزدق فريزد بحذف الخامس، ~~أو فريزق بحذف الرابع؛ لأنه يشبه الزائد، وتقول في منطلق: مطيلق بحذف النون ~~وإبقاء الميم؛ لأنه لها مزية كما تقدم، وتقول في استخراج تخيريج -بحذف ~~السين؛ لأن التاء أولى بالبقاء لما سبق، وتقول في حيزبون6: حزيبين بحذف ~~الياء وإبقاء الواو مقلوبة ياء لما مر، وتقول في علندى7: عليند أو عليد؛ إذ ~~لا مزية لأحد زائديه على الآخر، وقد تقدم بيان ذلك في التكسير فأغنى عن ~~إعادته. PageV03P1422 # تنبيه: # يستثنى من ذلك هاء التأنيث، وألفه الممدودة، وياء النسب، والألف والنون ~~بعد أربعة أحرف فصاعدا، فإنهن لا يحذفن في التصغير، ولا يعتد بهن كما ~~سيأتي. # وجائز تعويض يا قبل الطرف ... إن كان بعض الاسم فيهما انحذف # يعني: أنه يجوز أن يعوض مما حذف في التكسير والتصغير ياء قبل الآخر، ~~وسواء في ذلك ما حذف منه أصل نحو سفرجل فتقول في جمعه: سفارج، وإن عوضت ~~قلت: سفاريج، وفي التصغير: سفيرج، وإن عوضت قلت: سفيريج. # وما حذف منه زائد نحو منطلق فتقول في جمعه: مطالق ومطاليق، وفي تصغيره ~~مطيلق على الوجهين. # وعلم من قوله: "جائز" أن التعويض لا يلزم. # تنبيه: # قال في التسهيل: وجائز أن يعوض مما حذف ياء ساكنة قبل الآخر، ما لم ~~يستحقها لغير تعويض، واحترز بقوله: "لغير تعويض" من نحو لفاغيز جمع لغيزى، ~~فإنه حذفت ألفه ولم يحتج إلى تعويض، لثبوت يائه التي كانت في المفرد. # وحائد عن القياس كل ما ... خالف في البابين حكما رسما # مما خولف "به"1 القياس في التصغير نحو قولهم في المغرب: مغيربان، كأنه ~~تصغير مغربان، وفي العشاء: عشيان، كأنه تصغير عشيان، وفي عشية: عشيشية، ~~كأنه تصغير عشاة، وفي إنسان: أنيسيان، كأنه تصغير: أنسيان، وفيه خلاف. مذهب ~~البصريين أنه فعلان من الأنس، وقال الشيباني: فعلان أيضا، لكن من الإيناس ~~بمعنى الإبصار، وقال معظم الكوفيين: إنه أفعلان من النسيان فهو على الأولين ~~من PageV03P1423 # هذا النوع، وفي بنون: أبينون، كأنه تصغير أبنين، وفي ليلة: لييلية، كأنه ~~تصغير ليلاه، وفي رجل: رويجل، كأنه تصغير راجل، وفي ms485 صبية وغلمة: أصيبية ~~وأغيلمة، كأنهما تصغير أفعلة، فهذه الألفاظ ما استغنى فيها بتصغير مهمل عن ~~تصغير مستعمل "وقد سمع في بعضها القياس أيضا"1 قالوا في صبية: صبية على ~~القياس. أنشد سيبويه2: # صبية على الدخان رمكا ... ما إن عدا أصغرهم أن زكا # يقال: زك زكيكا إذا دب، قال المبرد: والصواب: ما إن عدا أكبرهم. # ومما خولف به القياس في التكسير قولهم: رهط وأراهط، وباطل وأباطيل، وحديث ~~وأحاديث، وكراع وأكارع، وعروض وأعاريض، وقطيع وأقاطيع3. # فهذه جموع لواحد مهمل استغنى به عن جمع المستعمل، هذا مذهب سيبويه ~~والجمهور، وذهب بعض النحويين إلى أنها جموع للمنطوق به على غير قياس، وذهب ~~ابن جني إلى أن اللفظ يغير إلى هيئة أخرى ثم يجمع، فيرى في PageV03P1424 # أباطيل أن الاسم غير إلى إبطيل أبطول ثم جمع، وذهب المبرد إلى أن أراهط ~~جمع أرهط وأباطيل جمع إبطال مصدر أبطل واستغنى به عن جمع الاسم، وأعاريض ~~تكسير إعراض مصدر أعرض. # وذهب الفراء إلى أن أحاديث جمع أحدوثة بمعنى حديث، وقال ابن خروف: إن ~~أحدوثة إنما تستعمل في المصائب والدواهي لا في معنى الحديث الذي يتحدث به، ~~وعد بعضهم من هذا النوع قولهم: أظافير في جمع ظفر، وليال في جمع ليلة، ~~وليستا منه، بل هما مما استغنى فيه بجمع واحد مستعمل قليلا؛ لأنهم قالوا ~~"أظفور وليلاه، وإن كان الأشهر ليلية وظفرا، قلت: وكذا لا ينبغي أن يعد ~~قولهم"1 في التصغير لييلية مما استغنى فيه بتصغير مهمل. # لتلو يا التصغير من قبل علم ... تأنيث أو مدته الفتح انحتم # كذلك مامدة أفعال سبق ... أو مد سكران وما به التحق # اعلم أن ما بعد ياء التصغير إن كان حرف إعراب جرى بوجوه الإعراب: على ~~مقتضى العوامل نحو زبيد، وإن لم يكن حرف إعراب وجب كسره كما كسر ما بعد ألف ~~التكسير إلا خمسة أشياء: # الأول: ما قبل علامة التأنيث وهي التاء والألف نحو: طلحة وسكرى، فتقول ~~فيهما: طليحة وسكيرى -بالفتح- لوجوب فتح ما قبل تاء التأنيث، ومحافظة على ~~بقاء الألف. # ويعني بقوله: "من قبل ms486 علم" ما كان متصلا كما مثل، فلو انفصل من الياء كسر ~~نحو دحيرجة. # الثاني: ما قبل مدة التأنيث وهي الألف التي قبل الهمزة في حمراء ونحوه، ~~فإنها ليست علامة للتأنيث عند جمهور البصريين، وإنما العلامة عندهم الألف ~~التي انقلبت همزة، وقد تقدم بيان ذلك في التأنيث والتذكير، فتقول في تصغير ~~حمراء: حميراء -بالفتح- محافظة على سلامة الألف. PageV03P1425 # فإن قلت: فلعله أراد بعلم التأنيث التاء وحدها، وبالمدة الألفين المقصورة ~~والممدودة. # قلت: لا يصح ذلك؛ لأن المقصورة علم تأنيث أيضا فتخصيصه بالتاء لا وجه له، ~~وإنما عطفت المدة المذكورة على علم التأنيث؛ لعدم اندراجها فيه فهو كقوله ~~في التسهيل: أو ألف التأنيث أو الألف قبلها. # فإن قلت: قوله في شرح الكافية: فإن اتصل بما ولي الياء علامة تأنيث فتح، ~~كتميرة وحبيلى وحميراء، يقتضي أن المدة في حمراء مندرجة في قوله: "علامة ~~تأنيث"؛ ولذلك اقتصر في الكافية على قوله: لتأنيث علم. # قلت: يجوز في ذلك، والتحقيق ما تقدم. # والثاني: ما قبل ألف أفعال نحو أجمال فتقول فيه: أجيمال؛ محافظة على بقاء ~~الألف "التي"1 للجمع. # تنبيه: # أطلق الناظم أفعالا، ولم يقيده بأن يكون جمعا، فشمل المفرد، وفي بعض نسخ ~~التسهيل: "أو ألف أفعال جمعا أو مفردا" فمثال الجمع ما ذكر، وأما المفرد ~~فلا يتصور تمثيله على قول الأكثرين، إلا ما سمي به من الجمع؛ لأن أفعالا ~~عندهم لم يثبت في المفردات. قال سيبويه: إذا حقرت أفعالا اسم رجل قلت: ~~أفيعال كما تحقرها قبل أن تكون اسما، فتحقير أفعال كتحقير عطشان، فرقوا ~~بينها وبين أفعال؛ لأنه لا يكون إلا واحدا، ولا يكون أفعال إلا جمعا. ~~انتهى. # وقد أثبت بعض النحويين أفعالا في المفردات، وجعل منه قولهم: برمة أعشار، ~~وثوب أخلاق وأسمال2، وهو عند الأكثرين من وصف المفرد بالجمع، وتصغيره ~~أفيعال كما سبق. PageV03P1426 # فإن قلت: إذا فرعنا على مذهب من أثبته في المفردات، فهل يصغر على أفيعال ~~أو على أفيعيل؟ # قلت: مقتضى إطلاق الناظم وقوله في التسهيل: جمعا أو مفردا أنه يصغر على ~~أفيعال -بالفتح. # ومقتضى قول ms487 من قال من النحويين: "أو أفعال جمعا" كأبي موسى وابن الحاجب ~~أنه يصغر على أفيعيل -بالكسر. # وقال بعض شراح تصريف ابن الحاجب: قيد بقوله: "جمعا" احترازا عما ليس بجمع ~~نحو أعشار، فإن تصغيره أعيشير. انتهى. # وقال الشارح: "أو ألف أفعال جمعا، وعلى هذا نبه بقوله سبق". انتهى. فقيد. ~~وحمل كلام الناظم على التقييد، وكأنه جعل "سبق" قيدا لأفعال، أي ألف أفعال ~~السابق في باب التكسير، وهو الجمع، أما تقييده فتتبع فيه أبا موسى ومن ~~وافقه. وقال الشلوبين مشيرا إلى قول أبي موسى: هذا خطأ؛ لأن سيبويه قال: ~~إذا حقرت أفعالا اسم رجل قلت: أفيعال كما تحقرها قبل أن تكون اسما، وأما ~~حمل كلام الناظم على التقييد، فلا يستقيم؛ لأن قوله: "سبق" ليس حالا من ~~أفعال فيكون مقيدا به، بل هو صلة ما، ومدة مفعول لسبق تقدم عليه، والتقدير: ~~كذلك ما سبق مدة أفعال، وأيضا فإن الناظم أطلق في غير هذا الكتاب، بل صرح ~~بالتعميم في بعض نسخ التسهيل. فعلى هذا يحمل كلامه. والله أعلم. # الرابع: ما قبل ألف سكران ونحوه مما آخره ألف ونون زائدتان لم يعلم جمع ~~ما هما فيه على فعالين دون شذوذ؛ ولهذا أحال الناظم على سكران، فيقال فيه ~~سكيران؛ لأ، هم لم يقولوا في جمعه سكارين، وكذلك ما كان مثله نحو غضبان ~~وعطشان، فإن جمع على فعالين دون شذوذ صغر على فعلين نحو سرحان وسريحين1، ~~فإنه جمع على سراحين، وإن كان جمعه على فعالين شاذا لم يلتفت PageV03P1427 # إليه، بل يصغر على فعيلان، مثال ذلك: غرثان1 وإنسان، فإنهم قالوا: جمعهما ~~غراثين وأناسين على جهة الشذوذ، فإن صغرا قيل فيهما: غريثان وأنيسان. # وإذا ورد ما آخره ألف ونون مزيدتان، لم يعرف هل تقلب العرب ألفه ياء أو ~~لا؟ حمل على باب سكران؛ لأنه أكثر. # الخامس: ما كان قبل اسم منزل منزلة تاء التأنيث، والمراد به عجز المركب ~~نحو بعلبك، فتقول فيه: بعيلبك، ولم يذكره هنا. # وألف التأنيث حيث مدا ... وتاؤه منفصلين عدا # كذا المزيد آخرا للنسب ... وعجز المضاف ms488 والمركب # وهكذا زيادتا فعلانا ... من بعد أربع كزعفرانا # وقدر انفصالا ما دل على ... تثنية أو جمع تصحيح جلا # يعني: أنه لا يعتد في التصغير بهذه الأشياء الثمانية؛ لأنها تعد منفصلة، ~~أي: تنزل منزلة كلمة مستقلة. # ومعنى عدم الاعتداد بها أن ما قبلها يصغر غير متمم بها. # الأول: ألف التأنيث الممدود نحو راهطاء. # الثاني: تاء التأنيث نحو حنظلة. # الثالث: ياء النسب نحو عبقري2. # الرابع: عجز المضاف المركب نحو عبد شمس. # الخامس: عجز المركب، يعني: غير المضاف المتقدم ذكره نحو بعلبك. # السادس: الألف والنون الزائدتان بعد أربعة أحرف فصاعدا، نحو زعفران ~~PageV03P1428 # وعبوثران1، واحترز من أن يكونا بعد ثلاثة نحو سكران وسرحان، وقد تقدم ~~حكمها. # السابع: علامة التثنية نحو مسلمين. # الثامن: علامة جمع التصحيح نحو مسلمين ومسلمات. # فهذا لا يعتد بها فتقول في تصغيرها رويهطاء وحنيظلة وعبيقرى وعبيد شمس ~~وبعيلبك وزعيفران وعبيثران ومسيلمان ومسيلمين ومسيلمات، فيقدر تمام بنية ~~التصغير قبل الألف والتاء، وكذا سائرها. # تنبيهات: # الأول: هذا تقييد لإطلاق قوله: "وما به لمنتهى الجمع وصل" وقد تقدم ~~التنبيه عليه. # الثاني: ليست الألف الممدودة عند سيبويه كتاء التأنيث في عدم الاعتداد ~~بها من كل وجه؛ لأن مذهبه في نحو جلولاء وبراكاء وقريثاء2 -مما ثالثه حرف ~~مد- حذف الواو والألف والياء، فتقول في تصغيرها: جليلاء وبريكاء وقريثاء ~~بالتخفيف بخلاف نحو فروقة3 فإنه يقول في تصغيرها فريقة بالتشديد، ولا يحذف، ~~فقد ظهر أن الألف عنده يعتد بها من هذا الوجه، بخلاف التاء. ومذهب المبرد ~~إبقاء الواو والألف والياء في جلولاء وأخويه، فيقول في تصغيرها: جليلاء ~~وبركاء وقريثاء، بالإدغام مسويا بين ألف التأنيث وتائه. # وحجة سيبويه أن لألف التأنيث الممدودة شبها بهاء التأنيث وشبها بالألف ~~المقصورة، واعتبار الشبهين أولى من إلغاء أحدهما، وقد اعتبر الشبه بالهاء ~~من قبل PageV03P1429 # مشاركة الألف الممدودة لها في عدم السقوط وتقدير الانفصال بوجه ما فلا ~~غنى عن اعتبار الشبه بالألف المقصورة في عدم ثبوت الواو في جلولاء ونحوها، ~~فإنها كألف حبارى الأولى، وسقوطها في التصغير متعين عند بقاء ألف التأنيث، ~~فكذا يتعين سقوط ms489 الواو المذكورة ونحوها في التصغير. # واعلم أن تسوية الناظم هنا بين ألف التأنيث الممدودة وتائه تقتضي موافقة ~~المبرد. ولكنه صحح في غير هذا النظم مذهب سيبويه. # الثالث: اختلف أيضا في نحو "ثلاثين" علما أو غير علم، وفي نحو "جدارين، ~~وظريفين، وظريفات" أعلاما، فمذهب سيبويه الحذف فتقول: ثليثون -بالتخفيف- ~~لأن زيادته غير طارئة على لفظ مجرد، فعومل معاملة جلولاء، وكذا يفعل بما ~~جعل علما مما فيه علامة التثنية وجمع التصحيح، نص على جميع ذلك. # ومذهب المبرد إبقاء حرف المد في ذلك والإدغام كما يفعل في جلولاء واتفقا ~~في نحو: "ظريفين، وظريفات" إذا لم يجعلن أعلاما على التشديد، ولم يذكر هنا ~~هذا التفصيل. # وألف التأنيث ذو القصر متى ... زاد على أربعة لن يثبتا # ألف التأنيث المقصورة أبعد عن تقدير الانفصال من الممدودة لعدم إمكان ~~استقلال النطق بها، فلذلك تحذف في التصغير خامسة فصاعدا، فإن بقاءها يخرج ~~البناء عن مثال فعيعيل كقولك في قرقرى ولغيزى: فريقر ولغيغز1. فإن كانت ~~خامسة وقبلها مدة زائدة جاز حذف المدة وإبقاء ألف التأنيث وجاز عكسه، وإلى ~~هذا أشار بقوله: # وعند تصغير حبارى خير ... بين الحبيرى فادر والحبير # فإن حذفت المدة قلت: الحبيرى، وإن حذفت ألف التأنيث قلت: الحبير، بقلب ~~المدة ياء ثم تدغم ياء التصغير فيها. PageV03P1430 # واردد لأصل ثانيا لينا قلب ... فقيمة صير قويمة تصب # اعلم أن الثاني يرد إلى أصله في التصغير بشرطين: # الأول: أن يكون لينا، والثاني: أن يكون بدل غير همزة تلي همزة، فاندرج في ~~ذلك ثلاثة أنواع: # أولها: ما كان لينا منقلبا عن لين نحو باب وميزان وقيمة وناب وموقن، ~~فتقول في تصغير باب بويب؛ لأن ألفه عن واو، وفي ميزان مويزين؛ لأن ياءه عن ~~واو، وكذلك تقول في قيمة قويمة وديمة دويمة؛ لأن الياء فيهما منقبلة عن ~~واو، وفي ناب -وهو السن- نييب؛ لأن ألفه عن ياء، وفي موقن مييقن؛ لأن واوه ~~عن ياء، وإنا رد الثاني في ذلك إلى أصله لزوال سبب انقلابه. # وثانيها: ما كان لينا مبدلا من حرف صحيح غير همزة ms490 نحو: دينار وقيراط، فإن ~~أصلهما دنار وقراط1 والياء فيهما بدل من أول المثلين، فتقول في تصغيرهما: ~~دنينير وقريريط؛ لزوال سبب الإبدال. # وثالثها: ما كان لينا مبدلا من همزة لا تلي همزة نحو ذيب فإن أصله ~~الهمزة، والياء فيه بدل من الهمزة، فإذا صغرته قلت: ذؤيب -بالهمزة- رجوعا ~~إلى أصله؛ لأن قلب الهمزة ياء إنما لانكسار ما قبلها. # وخرج بالشرط الأول ما ليس بلين، فإنه لا يرد إلى أصله ولو كان مبدلا من ~~لين فتقول في قائم قويئم -بالهمزة- وفي متعد متيعد خلافا للزجاج في متعد، ~~فإنه يرده إلى أصله، فيقول فيه: مويعد، والأول مذهب سيبويه، وهو الصحيح؛ ~~لأنه إذا قيل فيه مويعد أوهم أن مكبره موعد، أو موعد، ومتيعد لا إبهام فيه. # وخرج بالشرط الثاني ما كان لينا مبدلا من همزة تلي همزة كألف آدم وياء ~~أيمة فإنهما لا يردان إلى أصلهما، أما آدم فتقلب ألفه واوا، وأما أيمة ~~فيصغر على لفظه. PageV03P1431 # تنبيهات: # الأول: ضابط هذا الفصل إنما أبدل لعلة ما لا تزول بالتصغير "فإنه لا يرد ~~إلى أصله"1 وما أبدل لعله تزول بالتصغير رد إلى أصله. # الثاني: ظهر بما ذكرناه أن قوله في شرح الكافية "وهو -يعني الرد- مشروط ~~بكون الحرف حرف لين مبدلا من لين" غير محرر، بل ينبغي أن يقول "مبدلا من ~~غير همزة تلي همزة" كما ذكر في التسهيل. # الثالث: ظاهر قوله: "لينا قلب" أن مراده قلب عن لين، كما قال في الكافية: # واردد لأصل ثانيا أبدل من ... ذي اللين عينا فهو بالرد قمن # وذلك لأن القلب في اصطلاح أهل التصريف لا يطلق على إبدال حرف لين من حرف ~~صحيح، ولا عكسه، بل على إبدال حرف علة من حرف علة آخر، وإذا كان كذلك ~~فمفهومه يوهم اشتراط كونه مبدلا من لين، صرح به في شرح الكافية. # فإن قلت: فلعل مراده بالقلب هنا مطلق الإبدال، فيشمل ما كان مبدلا من لين ~~وما كان مبدلا من غيره. # قلت: إذا حمل على هذا ورد عليه "ما كان بدلا من همزة تلي همزة"2 ms491 فإنه لم ~~يستثنه. # الرابع: أجاز الكوفيون في نحو ناب مما ألفه ياء نويب بالواو، وأجازوا ~~أيضا إبدال الياء في نحو شيخ واوا، ووافقهم في التسهيل على جوازه فيهما ~~جوازا مرجوحا، ويؤيده أنه سمع في بيضة بويضة، وهو عند البصريين شاذ. # وقوله: "وشذ في عيد عييد" وجه شذوذه أنهم صغروه على لفظه، ولم يردوه إلى ~~أصله، وقياسه عويد؛ لأنه من عاد يعود، فلم يردوا الياء إلى الأصل. # قال الشارح: حملا على قولهم: في جمعه أعياد. PageV03P1432 # قلت: وقال غيره: فيه نظر؛ لأنهم قالوا: جمعوه على أعياد فرقا بينه وبين ~~جمع عود فينبغي أن يقال: وصغروه على عييد فرقا بينه وبين تصغير عود، ولا ~~حاجة إلى جعل أحدهما محمولا على الآخر. # وقوله: ### | ..................... # وحتم ... للجمع من ذا ما لتصغير علم # يعني: يجب لجمع التكسير من رد الثاني إلى أصله ما وجب للتصغير، كقولك في ~~باب وناب وميزان أبواب وموازين، إلا ما شذ كأعياد وقوله1: # حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا # ولا نسأل الأقوام عقد المياثق # يريد: المواثق. # والألف الثان المزيد يجعل ... واوا كذا ما الأصل فيه يجهل # الألف إذا كانت ثانية فلها خمسة أقسام: # الأول: مبدل من ياء كناب. # والثاني: مبدل من واو كباب. # والثالث: مجهول الأصل كعاج وصاب2. # والرابع: زائد كضارب. # والخامس: مبدل من همزة كآدم. # فأما الأولان فتقدم أنهما يردان إلى الأصل، وأما الثالث والرابع فينقلبان ~~واوا، وإليهما أشار بقوله في البيت، فيقال: عويج وصويب وضويرب. ~~PageV03P1433 # وأما الخامس: فينقلب واوا أيضا نحو أويدم، ولم ينبه عليه. # واعلم أن حكم التكسير في إبدال الثاني كحكم التصغير؛ فتقول: ضوارب ~~وأوادم. # وكمل المنقوص في التصغير ما ... لم يحو غير التاء ثالثا كما # المنقوص هنا هو العام، وهو ما حذف منه أصل الخاص، وهو ما حرف إعرابه ياء ~~لازمة قبلها كسرة. # فإذا صغر المنقوص المذكور كمل بأن يرد ما حذف منه إن كان على حرفين نحو ~~"خذ" مسمى به -وثبة ويد- فتقول فيها: أخيذ وثييبة ويدية -برد فاء الأول ~~وعين الثاني ولام الثالث. # وإن كان على ثلاثة ms492 والثالث تاء التأنيث لم يعتد بها، ويكمل أيضا كما يكمل ~~الثنائي، نحو عدة وسنة، فتقول فيهما: وعيدة وسنيهة أو سنية، برد فاء الأول ~~ولام الثاني. # فإن قلت: فهل ورد من هذا النوع محذوف العين؟ # قلت: لا أعرف لذلك مثالا إلا لفظا واحدا فيه خلاف وهو ثبة، ذهب الزجاج ~~إلى أنها محذوفة العين من ثاب يثوب، وذهب غيره إلى أنها محذوفة اللام من ~~ثبيت إذا جمعت، وهو الأولى. # وهذا الخلاف إنما في الثبة التي هي مجتمع الماء من وسط الحوض. # وأما الثبة التي هي الجماعة من الناس، فهي من محذوفة اللام، لا أعرف في ~~ذلك خلافا. # وإن كان للمنقوص ثالث غير الياء لم يرد إليه ما حذف؛ لعدم الحاجة إليه؛ ~~لأن بنية فعيل تتأتى بدونه؛ فتقول في هار وشاك وميت1: هوير، وشويك، ومييت، ~~وإلى هذا أشار بقوله: PageV03P1434 ### | .................. # ما ... لم يحو غير التاء ثالثا ... # ففهم منه أنه إن حوى ثالثا غير التاء لم يرد إليه المحذوف، وإن كان ~~الثالث هو التاء لم يعتد بها ورد إليه. # تنبيهات: # الأول: شذ قول بعض العرب في هار هوير -برد المحذوف- ولا يقاس عليه، خلافا ~~لأبي عمرو، ونقل أيضا عن يونس والمازني إلا أن أبا عمرو ويونس يردان الهمزة ~~في خير وشر، والمازني لا يردها فيهما. # الثاني: إنما قال: "غير التاء"، ولم يقل: غير الهاء، ليشمل تاء بنت وأخت؛ ~~فإنها لا يعتد بها أيضا، بل يقال: بنية وأخية -برد المحذوف. # الثالث: يعني بقوله: "ثالثا" ما زاد على حرفين، ولو كان أولا أو وسطا، ~~فالأول كقولك في تصغير يرى1: يري، فلا يرد اعتدادا بحرف المضارعة، وأجاز ~~أبو عمرو والمازني الرد؛ فيقولان: يري. ويونس يرد ولا ينون على أصل مذهبه ~~في يعيل2 ونحوه، ويقدم مثال الوسط. # فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: ما لم يحو غير التاء أو همزة الوصل؛ لأن ~~همزة الوصل لا يعتد بها أيضا، بل يرد المحذوف فيما هي فيه. # قلت: لا يحتاج إلى ذلك، فإن ما فيه همزة الوصل إذا صغر حذفت فيبقى على ~~حرفين ms493 لا ثالث لهما نحو: اسم وابن، تقولم في تصغيرهما: سمي وبني، بحذف همزة ~~الوصل استغناء عنها بتحريك الأول. # وقوله: "كما" أشار إلى الثنائي وضعا يكمل أيضا في التصغير توصلا إلى بناء ~~فعيل إلا أن هذا النوع لم يعلم له ثالث، فيرد بخلاف النوع السابق. # وأجاز في الكافية والتسهيل في الثنائي وضعا وجهين: # أحدهما: أن يكمل بحرف علة، فتقول في عن وهل -مسمى بهما- عني وهلي. ~~PageV03P1435 # والآخر: أن يجعل من قبيل المضاعف، فتقول فيهما: عنين وهليل، وصرح في ~~التسهيل بأن الأول أولى، وبه جزم الشارح. # فإن قلت: إذا كمل بحرف علة فهل يكمل بياء أو بواو؟ # قلت: خير بعضهم فقال: واو أو ياء، وظاهر كلام المصنف أنه ياء "لأنه"1 ~~شبهه بدم، ونص الأبدي على أنه ياء، وهو الأظهر. # تنبيهان: # الأول: لا يظهر لهذين الوجهين أثر لفظي في نحو "ما" الاسمية والحرفية إذا ~~سمي بهما، فإنك تقول على التقديرين: موى، وهو واضح. # الثاني: في قوله "كما" نظر؛ لأنه أراد التمثيل، فليس بجيد؛ لأن ما ونحوه ~~من الثنائي وضعا، ليس من قبيل المنقوص فكيف يمثل به، وإن أراد التنظير، ~~فليس نظير المنقوص إلا في مطلق التكميل؛ لأن المنقوص يرد إليه ما حذف منه، ~~وهذا لم يعلم له محذوف، فلا يؤخذ إذ ذاك من كلامه إلا أن نحو "ما" يكمل كما ~~يكمل المنقوص، ولا يدرى بما يكمل، والله أعلم. # ومن بترخيم يصغر اكتفى ... بالأصل كالعطيف يعني المعطفا # من التصغير نوع يسمى تصغير الترخيم، وهو تصغير الاسم بتجريده من الزوائد، ~~فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على فعيل، وإن كانت أصوله أربعة صغر على فعيعل ~~فتقول في معطف: عطيف، وفي أزهر: زهير، وفي حمدان وحامد ومحمود وأحمد: حميد، ~~وتقول في قرطاس وعصفور: قريطس وعصيفر. # تنبيهات: # الأول: إذا كان المصغر تصغير الترخيم ثلاثي الأصول، ومسماه مؤنث، لحقته ~~التاء، فتقول في غلاب وسعاد وحبلى: غليبة وسعيدة وحبيلة. PageV03P1436 # الثاني: إذا صغرت نحو حائض وطالق من الأوصاف الخاصة بالمؤنث تصغير ~~الترخيم، قلت: حييض وطليق؛ لأنها في الأصل صفة لمذكر. # الثالث: شذ ms494 في تصغير إبراهيم وإسماعيل بريه وسميع، فحذفوا من كل منهما ~~أصلين وزائدين؛ لأن الهمزة فيهما والميم واللام أصول، أما الميم واللام ~~فباتفاق، وأما الهمزة ففيها خلاف: مذهب المبرد أنها أصلية، ومذهب سيبويه ~~أنها زائدة، وينبغي عليهما تصغير الاسمين لغير ترخيم، فقال المبرد: أبيريه، ~~وقال سيبويه: بريهيم وسميعيل، وهو الصحيح الذي سمعه أبو زيد وغيره من ~~العرب، وعلى هذا ينبغي جمعها؛ فقال الخليل وسيبويه: براهيم وسماعيل، وعلى ~~مذهب المبرد أباريه وأساميع، وحكى الكوفيون براهم وسماعل بغير ياء، وبراهمة ~~وسماعلة، والهاء بدل من الياء. # وقال بعضهم: أباره وأسامع، وأجاز ثعلب براه كما يقال في تصغيره بريه، ~~والوجه أن يجمعا جمع سلامة، فيقال: إبراهيمون وإسماعيلون. # الرابع: لا يختص تصغير الترخيم بالأعلام، خلافا للفراء وثعلب، وقيل: ~~وللكوفيين، بدليل قول العرب: "يجري بليق ويذم"1 تصغير أبلق، ومن كلامهم: ~~"جاء بأم الربيق على أريق"2. قال الأصمعي: تزعم العرب أنه من قول رجل رأى ~~الغول على جمل أورق، فقلبت الواو في التصغير همزة. # وأما قولهم: "عرف حميق جمله"3 فلا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون تصغير حمق. # واختم بتا التأنيث ما صغرت من ... مؤنث عار ثلاثي كسن PageV03P1437 # تلحق تاء التأنيث في تصغير الاسم المؤنث بلا علامة إذا كان ثلاثيا في ~~الأصل أو في الحال أو في المآل. # فالأول: نحو يد فإنه ثلاثي في الأصل، فتقول في تصغيره: يدية. # والثاني: نحو سن ودار، فتقول في تصغيرهما: سنينة ودويرة. # والثالث: نوعان: # أحدهما: ما كان رباعيا بمدة قبل لام معتلة، فإنه إذا صغر تلحقه التاء نحو ~~سماء وسمية؛ وذلك لأن الأصل فيه سمييي -بثلاث ياءات- الأولى ياء التصغير، ~~والثانية بدل المدة، والثالثة: بدل لام الكلمة، فحذفت إحدى الياءين على ~~القياس المقرر في هذا الباب، فبقي الاسم ثلاثيا، فلحقته التاء كما تلحق ~~الثلاثي المجرد. # والآخر: ما صغر تصغير الترخيم مما أصوله ثلاثة، وقد تقدم بيانه. # ثم استثنى من هذا الضابط نوعين لا تلحقهما التاء، وأشار إلى الأول منهما ~~بقوله: # ما لم يكن بالتا يرى ذا لبس ... كشجر وبقر وخمس # يعني: أن التاء لا ms495 تلحق اسم الجنس الذي يتميز من واحده بنزع التاء نحو ~~شجر وبقر فتقول في تصغيرهما: شجير وبقير؛ إذ لو قلت في تصغيرهما شجيرة ~~وبقيرة؛ لالتبس بتصغير شجرة وبقرة، ولا تلحق أيضا بضعا وعشرا وما دونهما من ~~عدد المؤنث، بل يقال: بضيع وعشير؛ إذ لو قيل: بضيعة وعشيرة؛ لتوهم أن ذلك ~~عدد مذكر، ثم أشار إليه الثاني بقوله: وشذ ترك دون لبس. # يعني: شذ ترك التاء دون لبس، في ألفاظ مخصوصة لا يقاس عليها، وهي: ذود، ~~وشول1 وناب -للمسن من الإبل- وحرب وفرس وقوس ودرع -للحديد- وعرس وضحى ونعل ~~ونصف2، وبعض العرب يذكر الحرب والدرع PageV03P1438 # والعرس، فلا يكون من هذا القبيل، وبعضهم ألحق التاء في عرس وقوس، فقال: ~~عريسة وقويسة. # تنبيهات: # الأول: لم يتعرض في الكافية والتسهيل إلى اسثناء النوع الأول أعني: نحو ~~شجر وخمس. # الثاني: كان ينبغي أن يستثني نوعا آخر وهو طالق من أوصاف المؤنث، إذا صغر ~~تصغير الترخيم، وقد تقدم التنبيه عليه. # الثالث: لا اعتبار في العلم بما نقل عنه من تذكير وتأنيث، بل تقول في رمح ~~-علم امرأة- رميحة، وفي عين -علم رجل- عيين، خلافا لابن الأنباري في اعتبار ~~الأصل، فتقول في الأول: رميح، وفي الثاني: عيينة، واستدل بقولهم: عيينة بن ~~حصن ونحوه، وأجيب بأن ذلك مما نقل مصغرا. # الرابع: إذا سميت مؤنثا ببنت وأخت حذفت هذه التاء ثم صغرت وألحقت تاء ~~التأنيث فتقول: بنية وأخية، وإذا سميت بهما مذكرا لم تلحق التاء، فتقول: ~~بني وأخي. # وقوله: ### | ................ # وندر ... لحاق تا فيما ثلاثيا كثر # أي: ندر لحاق التاء في تصغير ما زاد على ثلاثة، وذلك قولهم في وراء: ~~وريئة -بالهمزة- وفي أمام: أميمة، وفي قدام: قديديمة. # وقوله: "كثر" بمعنى فاقه في الكثرة و"ثلاثيا" مفعوله تقدم عليه. # تنبيه: # أجاز أبو عمرو أن يقال في تصغير جبارى ولغيزى1: حبيرة ولغيغيزة، فيجاء ~~PageV03P1439 # بتاء عوضا من الألف المحذوفة، وظاهر التسهيل موافقته، فإنه قال: ولا تلحق ~~التاء دون شذوذ غير ما ذكر، إلا ما حذفت منه ألف التأنيث خامسة أو سادسة. # وصغروا شذوذا الذي والتي ... وذا مع الفروع ms496 منها تا وتي # التصغير من جملة التصريف في الاسم، فحقه ألا يدخل غير المتمكن، إلا أن ~~أسماء الإشارة والموصولات شابهت المتمكن؛ لكونها توصف ويوصف بها، فلذلك ~~استبيح تصغير بعضها، لكن على وجه خولف به تصغير المتمكن، فترك أولها على ما ~~كان عليه قبل التصغير، وعوض منه ضمة ألف مزيدة في الآخر، ووافقت المتمكن في ~~زيادة ياء ثالثة ساكنة بعد فتحة، فقيل في الذي والتي: اللذيا واللتيا، وفي ~~تثنيتهما: اللذيان واللتيان، وأما الجمع فقال سيبويه في جمع الذي اللذيون ~~رفعا واللذيين جرا ونصبا -بالضم قبل الواو والكسر قبل الياء- وقال الأخفش: ~~اللذيون واللذيين -بالفتح- كالمقصور. # ومنشأ الخلاف من التثنية، فسيبويه يقول: حذفت ألف اللذيا في التثنية ~~تخفيفا وفرقا بين المتمكن وغيره، والأخفش يقول: حذفت لالتقاء الساكنين. # قال بعضه: ولم ينقل عن العرب ما يستند إليه في جمع الذي. # قالوا في جمع التي: اللتيات، وهو جمع للتيا تصغير التي، ولم يذكر سيبويه ~~من الموصولات التي صغرت غير اللذيا واللتيا وتثنيتهما وجمعهما. وقال في ~~التسهيل: واللتيات واللوايتا في اللاتي، واللويا واللويون في اللائي ~~واللائين، فزاد تصغير اللاتي واللائين. وظاهر كلامه أن اللتيات. واللويتا ~~كلاهما تصغير اللاتي، أما اللويتا فصحيح، ذكره الأخفش. وأما اللتيات فإنما ~~هو جمع اللتيا كما سبق، فتجوز في جعله تصغير اللاتي. ومذهب سيبويه أن ~~اللاتي لا يصغر استغناء بجمع اللتيا، وأجاز الأخفش أيضا اللويا في اللاي ~~غير مهموز، وأجاز غيره اللويا في اللائي، وقال في اللائين: اللويئون. # قيل: والصحيح أنه لا يجوز تصغير اللاتي ولا اللواتي، وهذا مذهب سيبويه. # PageV03P1440 # وصغروا من أسماء الإشارة ذا وتا، فقالوا: ذيا وتيا، وفي التثنية: ذيان ~~وتيان، وقالوا في أولى بالقصر: أوليا، وفي أولاء بالمد: أولياء، ولم يصغروا ~~منها غير ذلك. # تنبيهات: # الأول: لأسماء الإشارة في التصغير من التثنية والخطاب ما لها في التكسير. # الثاني: أن اصل ذيا وتيا ذييا وتييا، بثلاث ياءات، الأولى عين الكلمة، ~~والثانية للتصغير، والثالثة لام الكلمة، فاستثقلوا ذلك مع زيادة الألف آخره ~~فحذفت الياء؛ لأن ياء التصغير لمعنى فلا تحذف، ولأن الثالثة ms497 لو حذفت لزم ~~فتح ياء التصغير لأجل الألف. # فإن قلت: ما الداعي إلى هذا التقدير؟ # قلت: الداعي إليه المحافظة على ما استقر لياء التصغير من كونها لا تلحق ~~إلا ثالثة. # الثالث: ما ذكر من التقدير إنما يستقيم على قول البصريين أن ذا ثلاثي في ~~الوضع وأن ألفه عن ياء، وعين الكلمة محذوفة، وهي ياء أيضا. # وذهب بعضهم إلى أن عينه واو فتكون من باب طويت، وقد قيل: إن هذه الألف هي ~~العين واللام هي المحذوفة. # وأما على مذهب الكوفيين والسهيلي فلا يستقيم؛ لأن الألف عندهم زائدة، وهو ~~مما وضع على حرف واحد. # وذهب قوم منهم السيرافي إلى أن ذا ثنائي في الوضع، والتقدير السابق فيه ~~يمكن، لأن يكمل في التصغير كما تقدم في ماء. # الرابع: ذكروا أن الألف في آخر هذه الأسماء عوض من ضم أولها. قيل: ويرده ~~ما حكي من ضم لام اللذيا واللتيا، وذكر في التسهيل أن الضم لغة. # الخامس: زيادة الألف في أليا -بالقصر- ظاهرة؛ لأن ألفه أبدلت ياء وأدغمت ~~ياء التصغير فيها. # PageV03P1441 # وأما ألياء -بالمد- فمذهب المبرد أن الألف المزيدة ألحقت قبل الهمزة لئلا ~~يصير الممدود مقصورا، فالياء الأولى للتصغير والثانية منقلبة عن ألف أولاء، ~~والألف التي قبل الهمزة هي المزيدة. ومذهب الزجاج أن الألف زيدت آخرا كما ~~في أخواته، لكنه يرى أن أصل همزة أولاء ألف، فزيدت الياء ثالثة وقلبت الألف ~~التي بعدها وأعيدت الهمزة إلى أصلها وزيدت ألف العوض آخرا. # واعلم أن في همزة أولاء ثلاثة مذهب: # أحدها: أنها عن ياء وهو مذهب المبرد. # والثاني: أن أصلها ألف وهو مذهب الزجاج. # والثالث: أنها أصلية غير مبدلة من شيء "يل إلا"1 مما فاؤه همزة ولامه ~~همزة وهو مذهب الفارسي وقد تقدمت "هذه المذاهب في باب اسم الإشارة"2. # فإن قلت: كيف زعموا أن الألف المزيدة في ألياء وأليا للعوض وأولها مضموم؟ # قلت: الضمة فيهما ليست المجتلبة للتصغير، بل هي الموجودة في حل التكبير. # السادس: اعلم أن قول الناظم: وصغروا شذوذا ... ، البيت معترض من ثلاثة ~~أوجه: # أولها: أنه لم ms498 يبين الكيفية، بل ظاهره أن تصغيرها كتصغير المتمكن. # وثانيها: أن قوله: "مع الفروع" ليس على عمومه؛ لأنهم لم يصغروا جميع ~~الفروع. # وثالثها: أن قوله: "منها تا وتي" يوهم أن تي صغر كما صغرتا، وقد نصوا على ~~أنهم لم يصغروا من ألفاظ المؤنث إلا تا، وهو المفهوم من التسهيل، فإنه قال: ~~لا يصغر من غير المتمكن إلا ذا والذي وفروعهما الآتي ذكره، ولم يذكر من ~~ألفاظ المؤنث غير تا. PageV03P1442 ### | النسب # هذا الأعرف في ترجمته، وقال سيبويه: باب الإضافة. # ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات: # الأول: لفظي، وهو ثلاثة أشياء: إلحاق ياء مشددة آخر المنسوب إليه وكسر ما ~~قبلها، ونقل إعرابه إليها. # والثاني: معنوي، وهو صيرورته اسما لما لم يكن له. # والثالث: حكمي، وهو معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه المضمر والظاهر ~~باطراد. # وقد أشار إلى التغيير اللفظي بقوله: # ياء كيا الكرسي زادوا للنسب ... وكل ما تليه كسره وجب # يعني: أنهم إذا قصدوا نسبة شيء إلى شيء زادوا آخر المنسوب إليه ياء مشددة ~~"كيا الكرسي" مكسورا ما قبلها كقولك في النسب إلى زيد: زيدي، ولم ينص على ~~أن إعرابه ينقل إليها لوضوحه. # ثم إنه قد ينضم إلى هذه التغييرات في بعض الأسماء تغيير آخر أو أكثر، فمن ~~ذلك ما أشار إليه بقوله: # ومثله مما حواه احذف وتا ... تأنيث أو مدته لا تثبتا # يعني: أنه يحذف لياء النسب كل ياء تماثلها في كونها مشددة بعد ثلاثة أحرف ~~فصاعدا وتجعل ياء النسب مكانها، كقولك في شافعي: شافعي، وفي مرمي: مرمي. # يقدر حذف الأولى وجعل ياء النسب في موضعها. # فإن قلت: فهل يظهر لهذا التقدير أثر لفظي؟ # قلت: يظهر أثره في نحو بخاتي جمع بختي -إذا سمي به- ثم نسب إليه، فإنك ~~تقول: هذا بخاتي1 مصروفا، وكان قبل النسب غير مصروف. PageV03P1443 # تنبيه: # لا فرق في ذلك بين ما ياءاه زائدتان كشافعي، وبين ما إحدى ياءيه أصلية ~~كمرمي "هذا هو الأفصح، وفصل بعض العرب، فقال في المرمي: مرموي؛ لأن ثاني ~~ياء به أصلية، وسيأتي"1. # وقوله: "تا تأنيث" يعني: أنها ms499 تحذف أيضا لياء النسب، فيقال في النسب إلى ~~مكة: مكي؛ لئلا يجمعوا بين علامتي تأنيث في نحو: امرأة مكية. # وقول العامة: درهم خليفتي -لحن. # وقوله: "أو مدته" يعني: أن ألف التأنيث المقصورة، وهي إما رابعة أو خامسة ~~فصاعدا، فإن كانت خامسة فصاعدا حذفت وجها واحدا، كقولك في حبارى: حباري، ~~وفي قبعثرى: قبعثري2، وإن كانت رابعة في اسم ثانية متحرك حذفت كالخامسة ~~كقولك في جمزى: جمزي3، وإن كان ثانيه ساكنا فوجهان: قلبها واوا وحذفها. # وقد أشار إليها بقوله: # وإن تكن تربع ذا ثان سكن ... فقلبها واوا وحذفها حسن # مثال ذلك حبلى، فتقول على الأول: حبلوي، وعلى الثاني: حبلي. # تنبيهات: # الأول: يجوز مع القلب أن يفصل بينها وبين اللام بألف زائدة تشبيها ~~بالممدود. # الثاني: ليس في كلام الناظم ترجيح أحد الوجهين على الآخر، وليسا على حد ~~سواء، بل الحذف هو المختار، وقد صرح به في غير هذا النظم. PageV03P1444 # الثالث: شذوا في بني الحبلى من الأنصار، فقالوا: الحبلى -بفتح الباء. # لشبهها الملحق والأصلي ما ... لها ### | ....................... # يعني: أن الألف الرابعة إذا كانت للإلحاق نحو علقى، أو منقلبة عن أصل نحو ~~ملهى، فلها ما لألف التأنيث من نحو حبلى من القلب والحذف، فتقول: علقوى ~~وملهوى وعلقى وملهى. # فأشار بقوله: ### | ......................... # ... ### | .... # وللأصلى قلب يعتمى # إلى ترجيح القلب في المنقلبة عن أصل، فملهوى أفصح من ملهى، يقال: اعتماده ~~يعتميه، إذا اختاره، واعتامه يعتامه أيضا. # قال طرفة1: # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد # تنبيهات: # الأول: أراد بالأصلي المنقلب عن أصل واو أو ياء؛ لأن الألف لا تكون أصلا ~~غير منقلبة إلا في حرف وشبهه. # الثاني: تخصيص الأصلي بترجيح القلب يوهم أن ألف الإلحاق ليست كذلك، بل ~~تكون كألف التأنيث في ترجيح الحذف؛ لأنه مقتضى قوله: "ما لها"، وقد صرح في ~~الكافية وشرحها بأن القلب في ألف الإلحاق الرابعة أجود من PageV03P1445 # الحذف كالأصيلة، لكن ذكر أن الحذف في ألف الإلحاق أشبه من الحذف في ~~الأصلية؛ لأن ألف الإلحاق شبيهة بألف حبلى في الزيادة. # الثالث: لم يذكر سيبويه ms500 في ألف الإلحاق والمنقلبة عن أصل غير الوجهين ~~المذكورين، وزاد أبو زيد في ألف الإلحاق ثالثا وهو الفصل بالألف كما في ~~حبلاوي، وحكي في أرطى أرطاوي، وأجازه السيرافي في الأصلية، فتقول: ملهاوي. # والألف الجائز أربعا أزل ... ### | ...................... # إذا كانت ألف المقصور خامسة فصاعدا حذفت مطلقا سواء كانت أصلية أو كانت ~~للتأنيث أو للتكثير نحو: مستدعى، وقرقرى، وقبعثرى، فتقول: مستدعي، وقرقري، ~~وقبعثري. # تنبيهان: # الأول: إذا كانت الألف المنقلبة عن أصل خامسة بعد حرف مشدد نحو معلى. ~~فمذهب سيبويه والجمهور الحذف، وهو مفهوم من إطلاق الناظم، ومذهب يونس جعله ~~كملهى، فيجيز فيه القلب وهو ضعيف، وشبهته أن المضعف بإدغام في حكم حرف واحد ~~فكأنها رابعة. # الثاني: قد ظهر مما تقدم أن قولهم: مصطفوي خطأ، والصواب: مصطفى "وتقرير"1 ~~النسب إلى المقصور أن تقول: إن كانت ألفه خامسة فصاعدا حذفت مطلقا خلافا ~~ليونس في نحو معلى، وإن كانت رابعة، وهي ثلاثة أقسام: ألف تأنيث، وألف ~~إلحاق، وأصلية. فألف التأنيث إن كان ثاني ما هي فيه متحركا حذفت، وإن كان ~~ساكنا "ففيه"2 ثلاثة أوجه: الحذف. والقلب بلا فصل. والقلب مع الفصل، ~~وأجودها الأول ثم الثاني ثم الثالث. # وألف الإلحاق فيها الأوجه الثلاثة، وأجودها على رأي القلب. PageV03P1446 # والأصلية: فيها وجهان، وعلى رأي السيرافي ثلاثة، أجودها القلب إلا أن ~~الحذف في الملحقة أشبه منه في الأصلية. # وإن كانت ثالثة قلبت واوا مطلقا كقولك في فتى وعصا: فتوي وعصوي. # فإن قلت: لم يصرح في النظم بحكم الألف الثالثة فمن أين يؤخذ؟ # قلت: لما بين ما يحذف، علم أن ما عداه لا يحذف، بل يقلب. # وقوله: ### | .............................. # ... كذاك يا المنقوص خامسا عزل # يعني: أن المنقوص إذا نسب إليه حذفت ياؤه إن كانت خامسة فصاعدا، فتقول في ~~معتد ومستعل: معتدي ومستعلي. # تنبيه: # إذا نسبت إلى محيي اسم فاعل حيا يحيى، حذفت الياء الأخيرة لأنها خامسة ~~فتصير: محييي -بأربع ياءات- فيجوز فيه وجهان: # أحدهما: أن تعامله معاملة قصي فتقول فيه: محوي كما تقول: قصوي، وسيأتي ~~بيانه. # والآخر: ألا تغيره ويغتفر الجمع بين أربع ياءات، ms501 فتقول: محييي. # وقول ابن الحاجب: "وباب محيي جاء على محوي ومحييي كأمييي"1. وفي التنظير ~~نظر؛ لأن أمييا شاذ، وأما محييي فهو وجه قوي. # قال مبرمان: سألت أبا العباس: هل يجوز أن يحذف من محيي ياء لاجتماع ~~الياءات؟ فقال: لا؛ لأن محييا جاء على فعله، واللام تعتل كما تعتل كما تعتل ~~في الفعل. قال: والاختيار عندي محييي؛ لأني لا أجمع حذفا بعد حذف. # ومن قال: محوي، يجب عليه مهيمي، وهذا هو الذي ذكره سيبويه. انتهى. ~~PageV03P1447 # والحذف في اليا رابعا أحق من ... قلب وحتم قلب ثالث يعن # يعني: إذا نسب إلى المنقوص فإن كانت ياؤه خامسة فصاعدا حذفت كما تقدم. # وإن كانت رابعة فالأجود حذفها أيضا، فتقول في النسب إلى قاض: قاضي. وقد ~~تقلب واوا بعد فتح ما قبلها، فيقال: قاضوي، وعليه أنشدوا1: # فكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد # جعل اسم الموضع حانية، ونسب إليه. السيرافي: والمعروف في الموضع الذي ~~يباع فيه الخمر حانة -بلا ياء. # فإن قلت: هل يطرد هذا الوجه؟ # قلت: ظاهر كلام المصنف اطراده، وذكر غيره أن القلب عند سيبويه من شواذ ~~تغيير النسب. قيل: ولم يسمع إلا في هذا البيت. # وإن كانت ثالثة قلبت واوا مطلقا، فتقول في فتى وعصا: فتوي وعصوي، وإنما ~~قلبت واوا في فتى، وإن كان أصله الياء لئلا تجتمع الكسرة، والياءات. ~~PageV03P1448 # وقوله: # وأول ذا القلب انفتاحا ### | ..... # ... ### | .......................... # يعني: أن ياء المنقوص إذا قلبت واوا فتح ما قبلها كما تقدم تمثيله. # واعلم أن فتح ما قبل الياء سابق على ما قبلها، وذلك أنه إذا أريد النسب ~~إلى شج1 ونحوه، فتحت عينه كما تفتح عين نمر، وسيأتي. # فإذا انفتحت قلبت الياء ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، فيصير شجى مثل ~~فتى، تقلب ألفه واوا كما قلبت ألف فتى. # فقد ظهر بهذا أن الياء لم تبدل واوا إلا بواسطة. # فإن قلت: فما وجه فتح العين في قاض عند من قال: قاضوي، ونظيره من الصحيح ~~لا تفتح عينه. # قلت: هو نظير فتح لام تغلب ms502 عند بعض العرب، قال ذلك بعض النحويين. # وقوله: ### | ................ # وفعل ... وفعل عينهما افتح وفعل # يعني: أن المنسوب إليه إذا كان ثلاثيا مكسور العين فتحت عينه في النسب، ~~سواء كان مفتوح الأول كنمر، أو مكسور الأول كإبل، أو مضموم الأول كدئل2، ~~فتقول في النسب إليها: نمري، وإبلي ودؤلي. # فإن قلت: هل الفتح في ذلك على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز؟ # قلت: بل على سبيل الوجوب، وقد نص على ذلك في شرح الكافية. # وأما قوله في التسهيل: وتفتح غالبا عين الثلاثي المكسورة. فإنما أشار ~~بقوله: غالبا إلى شذوذ قولهم في بنى الصعق: صعقي3 -بكسر الفاء والعين- وذلك ~~أنهم كسروا الفاء إتباعا للعين، ثم استصحبوا ذلك بعد النسب شذوذا. ~~PageV03P1449 # قال الشيخ أبو حيان: فتح العين في ذلك واجب لا نعلم فيه خلافا إلا ما ~~ذكره طاهر القزويني في مقدمة له من أن ذلك على سبيل الجواز. # تنبيهات: # الأول: لو سميت ببعد فالقياس في النسب إليه بعدي -بفتح العين. # الثاني: لو سميت بيزر مخفف يزأر، بالنقل فيه وجهان. # الثالث: فهم من اقتصاره على الثلاثي أن ما زاد على الثلاثة مما قبل آخره ~~كسرة لا يغير، فاندرج في ذلك ثلاث صور: # الأولى: ما كان على خمسة أحرف نحو جحمرش1. # والثانية: ما كان أربعة أحرف متحركات نحو جندل2. # والثالثة: ما كان أربعة وثانيه ساكن نحو تغلب. # فالأولان لا يغيران، وأما الثالث ففيه وجهان أعرفهما أنه لا يغير، والآخر ~~أنه يفتح، وقد سمع الفتح مع الكسرة في: تغلبي ويحصبي ويثربي، وفي القياس ~~عليه خلاف، وذهب المبرد وابن السراج والرماني ومن وافقهم إلى أنه جائز ~~مطرد، وهو عند الخليل وسيبويه شاذ. # وفي شرح الصفار ما ملخصه: أن الجمهور قالوا: يجوز الوجهان، وأن أبا عمرو ~~قال: الفتح شاذ، وظاهر كلام الخليل وسيبويه ما تقدم. # وقد ظهر بهذا أن قول الشارح: "وإن كانت الكسرة مسبوقة بأكثر من حرف جاز ~~الوجهان" ليس بجيد؛ لشموله الصور الثلاث، وإنما الوجهان في نحو تغلب. # وقيل في المرمي مرموي ... واختير في استعمالهم مرمي PageV03P1450 # قد تقدم عند ms503 قوله: "ومثله مما حواه احذف" أنه لا فرق عند أكثر العرب بين ~~ما ياءاه زائدتان، وبين ما إحدى ياءيه أصلية. # ونبه هنا على أن من العرب من يفرق بين النوعين فيوافق في الأول على الحذف ~~فيقول في النسب إلى شافعي: شافعي، وأما النوع الثاني فلا يحذف ياءيه، بل ~~يحذف الزائدة منهما ويقلب الأصلية واوا، فيقول في النسب إلى مرمي: مرموي. # فإن قلت: هل يقاس على مرمي وما أشبهه؟ # قلت: صرح الشارح بأنه لغة، قال: وهذه قليلة، والمختار خلافها، وهو ظاهر ~~كلامه في شرح الكافية. وفي الارتشاف: وشذ في مرمي مرموي. # فإن قلت: هذا البيت متعلق بقوله: ومثله مما حواه احذف. فهلا قدمه كما فعل ~~في الكافية؟ # قلت: لعل سبب تأخيره هذا ارتباط الأبيات السابقة، فكل منها أخذ بحجز ~~تاليه، فلم يلق به غير التأخير، وليس كذلك في الكافية. # ونحو حي فتح ثانيه يجب ... واردده واوا إن يكن عنه قلب # إذا نسب إلى ما آخره ياء مشددة، فإما أن تكون مسبوقة بحرف، أو بحرفين، أو ~~بثلاثة فصاعدا، فإن كانت مسبوقة بحرف لم يحذف من الاسم شيء عند النسب، ولكن ~~يفتح ثانيه ويعامل معاملة المقصور الثلاثي، فإن كان ثانيه ياء في الأصل لم ~~تزد على ذلك، كقولك في حي: حيوي، فتحت ثانيه فقلبت الياء الأخيرة ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبتها واوا لأجل ياء النسب، وإن كان ثانيه ~~في الأصل واوا رددته إلى أصله، فتقول في طي: طووي؛ لأنه من طويت. وإن كانت ~~مسبوقة بحرفين فسيأتي حكمها، وإن كانت مسبوقة بثلاثة فأكثر فقد تقدم حكمها. # وعلم التثنية احذف للنسب ... ومثل ذا في جمع تصحيح وجب # PageV03P1451 # يحذف من المنسوب إليه أيضا ما فيه من علامة تثنية وجمع تصحيح كقولك في من ~~اسمه: مسلمان أو مسلمون أو مسلمات: مسلمي، واثنان وعشرون ونحوهما من الشبيه ~~بالمثنى والمجموع كذلك، فتقول فيهما: اثني وثنوي وعشري، وتقول في أولات: ~~أولي. # تنبيه: # هذا الحذف إنما هو على لغة من يعرب المثنى والمجموع الذي على حده ~~بالحرفين. # وأما من ms504 أجرى المثنى مجرى حمدان، والجمع مجرى غسلين، فإنه لا يحذف، فتقول ~~في اسمه: زيدان، على الأول: زيدي، وعلى الثاني: زيداني، وفي نصيبين، على ~~الأول: نصيبي، وعلى الثاني: نصيبيني. # وثالث من نحو طيب حذف ... وشذ طائي مقولا بالألف # إذا وقع قبل الحرف المكسور لأجل ياء النسب ياء مكسورة مدغم فيها أخرى، ~~حذفت المكسورة كقولك في طيب: طيبي، وفي ميت: ميتي. # فإن كانت الياء مفردة نحو مغيل، أو مشددة مفتوحة نحو هبيخ1، أو فصل بينها ~~وبين المكسور نحو مهيم -تصغير مهيام مفعال من هام- لم تحذف، بل يقال في ~~النسب إلى هذه: مغيلي، وهبيخي، ومهيمي، لنقص النقل بعدم الإدغام، وبالفتح ~~والفصل. # وقوله: "وشذ طائي" يعني: أن قياسه طيئي2 كطيي، ولكن تركوا فيه القياس ~~فقالوا: طائي بإبدال الياء ألفا. # تنبيهات: # الأول: ذكروا أن المحذوف من طائي الياء الثانية، فإن الأولى قلبت ألفا. ~~PageV03P1452 # وقال بعض المتأخرين: فيه نظر؛ لأن هذا الانقلاب لا يتعلق بهذا الباب، ~~ومقتضى هذا الباب حذف الياء الثانية، وقد حذفت. قال: فوجه شذوذه أن يقال: ~~حذفت الياء الأولى الساكنة وقلبت الثانية المتحركة ألفا، فطائي شاذ من حيث ~~حذف الأولى، والقياس حذف الثانية. # واعترض بأنه لو كان كذلك لم يكن القلب شاذا، وقد ذكر شذوذه في الإعلال، ~~فالوجه أنهم حذفوا الثانية كما ذكرنا أولا، ولكن لما كان "هذا"1 القلب ~~مختصا بحال النسب ذكروا شذوذه فيه. # الثاني: قال أبو سعيد في كتابه المستوفي: وتقول في أيم: أيمي؛ لأنك لو ~~حذفت الياء المتحركة لم يبق ما يدل عليها، قيل: وليس بتعليل واضح، ولو علل ~~بالالتباس بالنسب إلى أيم لكان حسنا، وإطلاق سيبويه والنحاة يدل على أنه لا ~~فرق بين نحو سيد وأيم. # الثالث: لا فرق بين سيد ونحوه، وبين غزيل ونحوه -تصغير غزال- في الحذف ~~فتقول: غزيلي. نص على ذلك غير واحد، وإن كان سيبويه لم يمثل إلا بغير ~~المصغر. # وفعلي في فعيلة التزم ... وفعلي في فعيلة حتم # مثال فعيلة حنيفة، فإذا نسبت إليها حذفت تاؤها وياؤها، وفتحت عينها، ~~فيقال: حنفي، ومثال فعيلة: جهينة، فإذا نسب ms505 إليها حذفت تاؤها وياؤها أيضا ~~فتقول: جهني. # تنبيهات: # الأول: قوله: "التزم وحتم" ويعني: فيما لم يشذ، ويشذ من فعيلة سليقى في ~~سليقة وسليمى في سليمة الأزد، وعميرى في عميرة كلب، والسليقى الذي يتكلم ~~بأصل طبيعته معربا، قال الشاعر2: PageV03P1453 # ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سليقي أقول فأعرب # وأشذ من ذلك قولهم: عبدي وجذمي، في بني عبيدة وجذيمة. # لأن ما تقدم رجوع إلى أصل مرفوض، وأما الضم فلا وجه له. # وشذ من فعيلة رديني في ردينة وحزيني في حزينة -وهو من أسماء البصرة. # الثاني: لو سمي باسم شذت العرب في النسب إليه لم ينسب إليه إلا على ما ~~يقتضيه القياس. # الثالث: ما ذكر من أنه يقال في فعيلة فعلي، وفي فعيلة فعلي له شرطان: # الأول: عدم التضعيف، والثاني: ألا تعتل العين، واللام صحيحة. وسيأتي ~~التنبيه على هذين الشرطين. # وألحقوا معل لام عريا ... من المثالين بما التا أوليا # يعني: بالمثالين فعيلة وفعيلة، فإذا عريا من التاء وصارا على فعيل وفعيل، ~~وقصد النسب إليهما، فإما أن يكونا معتلي اللام أو صحيحي اللام. # فإن كانا معتلي اللام ألحقا بفعيلة وفعيلة في حذف الياء وفتح ما قبلها إن ~~كان مكسورة فيقال في عدي وقصي: عدوي وقصوي. كما يقال في غنية وأمية: غنوي ~~وأموي. PageV03P1454 # فإن قلت: هل إلحاق عدي وقصي بما ختم بالتاء واجب أم جائز؟ # قلت: صرح في الكافية بأن ذلك واجب، وصرح به الشارح أيضا، وذكر بعضهم ~~فيهما وجهين: الحذف والإثبات، ولم يذكر سيبويه في عدي إلا الحذف. وذكر فيه ~~الفارسي: وجهي عدي، ونقل عن يونس: الإثبات في عدي فتقول: عديي. # تنبيه: # استثنى بعضهم من فعيل ما كان نحو كسي تصغير كساء، فإن النسب إليه كسيي ~~-بياءين مشددتين- قال: ولا يجوز غيره، وأجاز بعض النحويين كسوي. وإن كانا ~~صحيحي اللام فالمطرد فيهما عدم الحذف كقولهم في عقيل وعقيل: عقيلي وعقيلي، ~~هذا مذهب سيبويه، وهو مفهوم قوله: "معل لام". وذهب المبرد إلى جواز الحذف ~~فيهما، فالوجهان عنده مطردان قياسا على ما سمع من ذلك، وهو قولهم: قرشي ms506 ~~وهذلي وصبري في بني صبير، وفقمي في بني فقيم كنانة، وأما فقيم دارم فلم ~~يشذوا فيه، وملحي في مليح خزاعة، وأما مليح سعد فلم يشذوا فيه، وقومي في ~~قويم، وسلمي في سليم، وقالوا في ثقيف: ثقفي. # ووافق السيرافي المبرد وقال: الحذف في هذا خارج عن الشذوذ، وهو كثير جدا ~~في لغة أهل الحجاز، قيل: وتسوية المبرد بين فعيل وفعيل ليست بجيدة؛ إذ سمع ~~الحذف في فعيل كثيرا، ولم يسمع في فعيل إلا في ثقيف، فلو فرق بينهما لكان ~~أسعد بالنظر. # وتمموا ما كان كالطويله ... وهكذا ما كان كالجليله # يعني: أن ما كان من فعيلة وفعيلة معتل العين صحيح اللام، نحو: طويلة1 ~~ونويرة2، أو مضاعفا نحو: جليلة وقديدة، فإنه ينسب إليه على لفظه متمما، ~~فتقول: طويلي ونويري، وجليلي وقديدي؛ فرارا من تحريك حرف العلة في المعتل، ~~ومن اجتماع المثلين في المضاعف. PageV03P1455 # تنبيهات: # الأول: من هذا البيت يؤخذ الشرطان المشار إليهما فيما مضى. # الثاني: الشرطان معتبران في فعيلة وفعيلة كليهما، ولا أثر لخصوصية ~~المثال. # الثالث: لم يذكر الشارح في فعيلة -بضم الفاء- إلا شرطا واحدا، وهو عدم ~~التضعيف، وقال في فعيلة -بالفتح- إن لم يكن معتل العين، ولا مضاعفا، فأخل ~~فعيلى بشرط. وأطلق في قوله: إن لم يكن معتل العين، وكان ينبغي أن يقول: ~~صحيح اللام؛ لأن الشرط عدم مجموع الأمرين؛ ليحترز بذلك من نحو طوية وحيية، ~~فإنه يقال فيهما: طووي وحيوي. # الرابع: لم يذكر الناظم هنا فعولة نحو شنوءة1 والنسب إليها فعلي كالنسب ~~إلى حنيفة فيقال: شنئي -بالشرطين المذكورين- هذا مذهب سيبويه، وذهب المبرد ~~والأخفش إلى أن النسب "إلى"2 ذلك على لفظه، فيقال في حمولة: حمولي. # وذهب ابن الطراوة إلى أنك تحذف الواو وتترك ما قبلها مضموما، فتقول: ~~حملي. # والصحيح مذهب سيبويه؛ لورود السماع في شئوءة، وفي الغرة: نسبة هذا المذهب ~~إلى سيبويه والأخفش، وهو وهم. # فإن قلت: كيف جعل سيبويه ذلك قياسا، ولم يرد غير هذه اللفظة؟ # قلت: لأنه لم يرد ما يخالفها، وهذا معنى قول بعضهم؛ لأنها جميع ما سمع، ~~فإن اعتلت ms507 عين فعولة نحو قوولة، أو كان مضاعفا نحو ضرورة لم تحذف منه ~~الواو، وفعولة المعتل اللام نحو عدوة كشنوءة في حذف الواو، فتقول: عدوي، ~~خلافا للمبرد، أنه يقول عدوي على لفظه، وتقدم أن مذهبه في شنوءة كذلك. ~~PageV03P1456 # وأما فعول -بغير تاء- فينسب إليه على لفظه باتفاق، فتقول في سلول وعدو: ~~سلولي وعدوي. # وهمز ذي مد ينال في النسب ... ما كان في تثنية له انتسب # حكم الهمزة الممدودة في النسب كحكمها في التثنية، فإن كانت للتأنيث قلبت ~~واوا، كقولك في حمراء: حمراوي. وإن كانت أصيلة سلمت، كقولك في قراء: ~~قراءان1، فتقول في النسب إليه: قرائي، وإن كانت بدلا من أصل أو للإلحاق ~~فوجهان، كقولك في كساء وعلباء2: كساءان وعلباءان، وإن شئت: كساوان ~~وعلباوان. "فتقول في النسب إليهما: كسائي وعلبائي وكساوي وعلباوي"3. # تنبيهات: # الأول: مقتضى كلامه هنا أن الأصلية تتعين سلامتها، وصرح بذلك الشارح، ~~فقال: وإن كانت أصلا غير بدل وجب أن تسلم، وذكر في التسهيل فيها الوجهين، ~~وقال: أجودهما التصحيح. # الثاني: قال في شرح الكافية: ما شذ في التثنية نحو كسايين، فلا يقاس عليه ~~على النسب. # وانسب لصدر جملة وصدر ما ... ركب مزجا ### | ................ # المركب أربعة أقسام: إسنادي، وشبيه به، ومزجي، وإضافي. # أما الإسنادي والشبيه به فينسب إلى صدره، مثال الإسنادي تأبط شرا فتقول ~~فيه: تأبطي. # ومثال الشبيه به لولا وحيثما -مسمى بهما- فتقول فيهما: لوي بالتخفيف ~~وحيي، وقياس النسب إلى كنت: كوني، برد الواو لزوال سبب حذفها، وقالوا: ~~PageV03P1457 # كنتي، وكنتني -بزيادة نون- وكلاهما شاذ، وأجاز الجرمي النسب الثاني ~~فتقول: شري، في تأبط شرا. # تنبيه: # قوله: "وانسب لصدر جملة" أجود من قوله في التسهيل: "ويحذف لها -يعني ياء ~~النسب- عجز المركب" لأنه لا يقتصر في الحذف على العجز، بل يحذف ما زاد على ~~الصدر، فلو سميت بخرج اليوم زبد، قلت: خرجي. # وأما المزجي ففي النسب إليه خمسة أوجه: # الأول: مقيس اتفاقا، وهو النسب إلى صدره، فتقول في بعلبك: بعلي، وكذا حكم ~~خمسة عشر، فتقول: خمسي. # الثاني: أن ينسب إلى عجزه، فتقول: بكي، وهذا الوجه أجازه الجرمي ms508 ولا ~~يجيزه غيره، ولم يسمع إلى العجز مقتصرا عليه. # الثالث: أن ينسب إليهما معا مزالا تركيبهما، فتقول: بعلي، بكي، وهذا ~~أجازه قوم منهم أبو حاتم1 قياسا على قول الشاعر2: # تزوجتها رامية هرمزية ... ### | ..................... # PageV03P1458 # وظاهركلام أبي الحسن في الأوسط موافقته. # الرابع: أن ينسب إلى مجموع المركب فقالوا: بعلبكي. # الخامس: أن يبنى من جزأي المركب اسم على فعلل وينسب إليه، قالوا في ~~حضرموت: حضرمي. وهذان الوجهان شاذان يقتصر فيهما على ما سمع لا نعلم في ذلك ~~خلافا. # وأما الإضافي فقد نبه عليه بقوله: ### | ........................... # ... ### | ............... # ولثمان تمما # إضافة مبدوءة بابن أو اب ... أو ماله التعريف بالثاني وجب # فيما سوى هذا انسبن للأول ... ما لم يخف لبس كعبد الأشهل # وحاصله أن المركب تركيب إضافة ينسب إلى عجزه في أربعة مواضع: # الأول: ما كان مبدوءا بابن، نحو ابن الزبير، فتقول: زبيري. # الثاني: ما كان كنية وإليه الإشارة بقوله "أو اب" فتقول في أبي بكر: ~~بكري. # الثالث: "ما تعرف"1 صدره بعجزه، ومثله الشارح بغلام زيد، فتقول: زيدي. # الرابع: ما يخاف اللبس من حذف عجزه كعبد الأشهل وعبد مناف، فتقول فيهما: ~~أشهلي ومنافي. # وما سوى هذه المواضع ينسب فيه للصدر كقولك في امرئ القيس: امرئي ومرئي. # تنبيهات: # الأول: ظاهر كلامه في الكافية وشرحها أن المبدوء بابن من قبيل ما تعرف به ~~الأول بالثاني. قال في شرحها: وإذا كان الذي ينسب إليه مضافا وكان معرفا ~~صدره بعجزه، أو كان كنية حذف صدره ونسب إلى عجزه، كقولك في ابن ~~PageV03P1459 # الزبير: زبيري، وفي أبي بكر: بكري، انتهى. وكذا قال الشارح، إلا أنه زاد ~~في المثل غلام زيد، وعلى هذا فقول الناظم: "أو ما له التعريف بالثاني" عن ~~عطف العام على الخاص؛ لاندراج المصدر بابن فيه. # وفي تمثيل الشارح بغلام زيد نظر؛ لأنهم يعنون بالمضاف هنا ما كان علما ~~غالبا لا مثل غلام زيد، فإنه ليس لمجموعه معنى مفرد ينسب إليه، بل يجوز أن ~~ينسب إلى غلام وإلى زيد، ويكون ذلك من قبيل النسب إلى المفرد لا إلى ~~المضاف، وإن أراد غلام زيد ms509 مجعولا علما فليس من قبيل ما تعرف فيه الأول ~~بالثاني، بل هو من قبيل ما ينسب إلى صدره ما لم يخف لبس. والله أعلم. # والثاني: شذ بناء فعلل، من جزأي الإضافي منسوبا إليه، كما شذ ذلك في ~~المركب المزجي، والمحفوظ من ذلك: تيملي، وعبدري، ومرقسي، وعبقسي، وعبشمي، ~~في تيم اللات، وعبد الدار، وامرئ القيس بن حجر الكندي، وعبد القيس، وعبد ~~شمس. # واجبر برد اللام ما منه حذف ... جوازا إن لم يك رده ألف # في جمعي التصحيح أو في التثنيه ... وحق مجبور بهذي توفيه # إذا نسب إلى الثلاثي المحذوف، لم يخل من أن يكون محذوف الفاء أو العين أو ~~اللام. # فإن كان محذوف الفاء أو العين، فسيأتي. # وإن كان محذوف اللام فإما أن يجبر في التثنية كأب وأخ، أو في الجمع ~~بالألف والتاء كعضة وسنة، أو لا، فإن جبر فيهما وجب جبره في النسب فتقول: ~~أبوي وأخوي وعضوي وسنوي أو عضهي وسنهي على الخلاف في المحذوف، فهذا ونحوه ~~يجب جبره؛ لأن جبر في التثنية والجمع بالألف والتاء كقولك: أبوان وأخوان، ~~وعضوات وسنوات، أو عضهات وسنهات على الوجهين، وإن لم يجبر في التثنية ولا ~~في الجمع بالألف والتاء لم يجب جبره في النسب بل يجوز فيه الأمران نحو: حر ~~وغد وشفة وثبة، فيجوز في النسب إليها: حري وغدي وشفي وثبي -بالحذف- وحرحي، ~~وعدوي، وشفهي، وثبوي -بالرد- والمحذوف من الحر الحاء، ومن غد الواو، ومن ~~شفة الهاء، ومن ثبة الياء. # PageV03P1460 # تنبيهات: # الأول: ما ذكرته واضح فهمه من كلام الناظم، إلا أن ذكره لجمعي التصحيح ~~فيه نظر؛ إذ لا تظهر فائدة لذكر جمع التصحيح المذكر، وقد اقتصر في التسهيل ~~على الجمع بالألف والتاء. # والثاني: أطلق في قوله: # جوازا إن لم يك رده ألف # وهو مقيد بألا تكون العين معتلة، فإن كانت عينه معتلة وجب جبره كما ذكره ~~في الكافية والتسهيل، وإن لم يجبر في التثنية وجمع التصحيح، احترازا من نحو ~~شاة، وذي بمعنى صاحب، فتقول في شاة: شاهي، وعلى أصل الأخفش: شوهي، وقد حكي ~~أنه رجع ms510 عنه وسيأتي بيانه، وفي ذي: ذووي اتفاقا؛ لأن وزنه عند الأخفش فعل ~~كمذهب سيبويه. # الثالث: إذا نسب إلى يد ودم جاز الوجهان عند من يقول: يدان ودمان، ووجب ~~الرد عند من يقول: يديان ودميان. # الرابع: إذا نسب إلى ما حذفت لامه وعوض منها همزة الوصل جاز أن يجبر ~~وتحذف الهمزة، وألا يجبر وتستصحب، فتقول في ابن واسم: بنوي وسموي، على ~~الأول، وابني واسمي على الثاني. # الخامس: مذهب سيبويه وأكثر النحويين أن المجبور تفتح عينه وإن كان أصله ~~السكون. وذهب الأخفش إلى تسكين ما أصله السكون، فتقول في يد ودم وغد وحر ~~-على مذهب الجمهور: يدوي، ودموي، وغدوي، وحرحي بالفتح، وعلى مذهب الأخفش: ~~يدي، ودميي، وغدوي، وحرحي -بالسكون- لأنه أصل العين في هذه الكلمات، ~~والصحيح مذهب سيبويه، وبه ورد السماع قالوا في غد: غدوي، وحكي عن أبي الحسن ~~أنه رجع في الأوسط إلى مذهب سيبويه، وذكره سماعا عن العرب. # وبأخ أختا وبابن بنتا ... ألحق ويونس أبى حذف التا # PageV03P1461 # اختلف في النسب إلى أخت وبنت. قال الخليل وسيبويه كالنسب إلى أخ وابن - ~~بحذف التاء ويرد المحذوف، تقول: أخوى وبنوى، كما تقول في المذكر، وقال ~~يونس: ينسب إليهما على لفظهما ولا تحذف التاء، فتقول: أختي وبنتي، لأن ~~التاء فيهما للإلحاق. # والزمه الخليل أن ينسب إلى هنت ومنت - بإثبات التاء، وهو يقول به، وله أن ~~يفرق بأن التاء فيهما لا تلزم، بخلاف بنت وأخت، لأن التاء في هنت في الوصل ~~خاصة وفي منت في الوقف خاصة. # تنبيهات: # الأول: حكم نظائر أخت وبنت حكمهما وهي: ثنتان، وكلتا، وذيت، وكيت، فالنسب ~~إليها عند سيبويه كالنسب إلى مذكراتها، فتقول: ثنوى، وكلوى، وذيوى، وكيوى، ~~وعلى مذهب يونس تقول: ثنتى، وكلتى أو كلتوى، وذيتى، وكيتى. # وذكر بعضهم في النسب إلى كلتا على مذهب يونس: كلتى وكلتوى وكلتاوى كالنسب ~~إلى حبلى بالوجه الثلاثة. # الثاني: ذهب الأخفش في أخت وبنت ونظائرهما إلى مذهب ثالث، وهو حذف التاء ~~وإقرار ما قبلها على سكونه وما قبل الساكن على حركته، فتقول: أخوى وبنوى ~~وكلوى وثنوى، ms511 وقياس مذهبه في كيت وذيت - إذا رد المحذوف - أن ينسب إليهما ~~كما ينسب إلى حي، فتقول: كيوى وذيوى. # الثالث: قد اتضح مما سبق أن أختا وبنتا حذفت لامهما، لأن النحويين ~~ذكروهما فيما حذفت لامه، فالتاء إذن فيهما عوض من اللام المحذوفة، وإنما ~~حذفت في النسب على مذهب سيبويه لما فيها من الإشعار بالتأنيث، وإن لم تكن ~~متمحضة للتأنيث. وظاهر مذهب سيبويه أن تاء كلتا كتاء بنت وأخت، وأن الألف ~~للتأنيث، وعلى هذا ينبني ما سبق، وذهب الجرمي إلى ان التاء زائدة، والألف ~~لام الكلمة، ووزنه فعتل، وهو ضعيف، لأن التاء لا تزاد وسطا، فإذا نسب إليه ~~على مذهبه قلت: كلتوى: وقيل: إن التاء بدل من الواو، والأصل كلوى. فإذا نسب ~~إليه على هذا القول قلت: كلتى، هكذا ذكر بعضهم. # PageV03P1462 # والمشهور في النقل عن جمهور البصريين أن التاء في كلتا بدل من الواو التي ~~هي لام الكلمة ووزنها فعلى، وصرح ابن الحاجب في شرح المفصل بأن اصل كلتا ~~عند سيبويه كلوي، ووزنه فعلى أبدلت الواو إشعارا بالتأنث تاء، وإذا كان هذا ~~مذهب سيبويه والجمهور فالذي ينبغي أن يقال في النسب إليه: كلتي، كما تقدم ~~عن بعضهم، وأيضا فلا ينبغي على هذا القول أن يعد فيما حذفت لامه؛ لأن ما ~~أبدلت لامه لا يقال فيه: محذوف اللام في الاصطلاح، والإلزام أن يقال في نحو ~~"ماء" محذوف اللام، والذي يظهر من مذهب سيبويه ومن وافقه أن لام كلتا ~~محذوفة كلام أخت وبنت، والتاء في الثلاثة عوض من اللام المحذوفة كما قدمته ~~أولا، ولا يمتنع أن يقال: هي بدل من الواو، إذا قصد هذا المعنى، كما قال ~~بعض النحويين في تاء بنت وأخت: إنها بدل من لام الكلمة، وأما إن أريد البدل ~~الاصطلاحي فلا؛ لأن بين الإبدال والتعويض فرقا يذكر في موضعه. # الرابع: النسب إلى ابنة ابنتي وبنوي كالنسب إلى ابن اتفاقا؛ إذ التاء ~~فيها ليست عوضا كتاء بنت. # وضاعف الثاني من ثنائي ... ثانيه ذو لين كلا ولائي # إذا نسب إلى الثنائي وضعا، فإن ms512 كان ثانيه حرفا صحيحا جاز فيه التضعيف ~~وعدمه، فتقول في كم: كمي، وكمى، وإن كان ثانيه حرف لين ضعف بمثله إن كان ~~ياء أو واوا فتقول في كي ولو: كيوي ولووي؛ لأن كي لما ضعف صار مثل حي، ولو ~~لما ضعف صار مثل الدو1، وإن كان ألفا ضوعفت وأبدل مضعفها همزة، فتقول فيمن ~~اسمه لا: لائي، وإن شئت أبدلت الهمزة واوا، فقلت: لاوي. # تنبيه: # إذا نسب إلى اللات -اسم الصنم- قلت: لائي، ولاوي، كما ينسب إلى ~~PageV03P1463 # لا؛ لأن تاءه تحذف ولا يدرى ما لامه فعومل عاملة لا، هذا مذهب سيبويه. ~~ومن زعم أن لامه هاء، وأن أصله ليه قال: لاهي، كما تقول: شاهي. # وإن يكن كشية ما الفا عدم ... فجبره وفتح عينه التزم # تقدم الكلام على محذوف اللام، وذكر في هذا البيت محذوف الفاء، ولا يخلو ~~محذوف الفاء من أن تكون لامه صحيحة كعدة أو معتلة كشية1، فإن كانت صحيحة لم ~~يجبر فتقول في النسب إلى عدة: عدي، وإن كان معتل اللام جبر برد فائه، فتقول ~~في شية وشوي، على مذهب سيبويه؛ لأنه لا يرد العين إلى أصلها من السكون، بل ~~يفتح العين مطلقا ويعامله معاملة المقصور، وتقول على مذهب أبي الحسن: وشيي ~~-برد أصله- وجزم هنا بمذهب سيبويه. # فإن قلت: فمن أين يؤخذ من كلامه اشتراط اعتلال اللام؟ # قلت: من قوله: "كشية". # تنبيه: # بقي من المحذوف قسم ثالث لم يبين حكمه، وهو محذوف العين، فتقول: المحذوف ~~العين إن كانت لامه صحيحة لم يجبر، كقولك في: سه ومذ -مسمى بهما- سهي ومذي، ~~كذا أطلق كثير من النحويين، وليس كذلك، وهو مقيد بألا يكون من المضاعف، ~~نحو: رب -المخففة- بحذف الباء الأولى- إذا سمي بها ونسب إليها، فإنه يقال: ~~ربي -برد المحذوف- نص عليه سيبويه، ولا يعرف فيه خلافا، وإن كانت لامه ~~معتلة نحو المري ويري -مسمى بهما- جبر، فتقول فيهما: المرئي واليرئي -برد ~~المحذوف. # والواحد اذكر ناسبا للجمع ... إن لم يشابه واحدا بالوضع # 1 الشية: العلامة، وكل لون يخالف معظم اللون -من الفرس وغيره- وأصل شية: ~~وشي، حذفت ms513 الواو ونقلت حركتها إلى الشين وزيدت تاء التأنيث عوضا عن الواو ~~المحذوفة. # PageV03P1464 # الجمع ثلاثة أقسام: قسم أهمل واحده كعباديد1، وقسم له واحد شاذ كملامح ~~فإن واحده لمحة، وقسم له واحد قياسي. # فالأول: ينسب إليه بلفظه فتقول: عباديدي. # "والثاني فيه خلاف؛ ذهب أبو زيد إلى أنه كالأول فنيسب إلى لفظه، فتقول: ~~ملامحي"2. # وحكي أن العرب قالت في المحاسن: محاسني، وغيره ينسب إلى واحده، وإن كان ~~شاذا، فيقول في النسب إلى ملامح: لمحي. # والثالث: إذا غلب نسب إلى لفظه فتقول في الأنصار والأبناء، وهم قوم من ~~أبناء فارس: أنصاري وأبنائي، وإن لم يغلب نسب إلى واحده، فتقول في فرائض ~~وكتب وقلانس: فرضي وكتابي وقلنسي، وقول الناس: فرائضي وكتبي وقلانسي -خطأ، ~~وقد أجاز ذلك قوم، وذهبوا في قمري إلى أنه منسوب إلى الجمع من قولهم: طيور ~~قمر، وكذا دبسي منسوب عندهم إلى طيور دبس، وهو عند غيرهم منسوب إلى القمرة ~~-وهي البياض- وإلى الدبسة، ويحتمل أن يكونا مما بني على ياء مشددة نحو ~~كرسي. # هذا "التقسيم"3 في الجمع الباقي على جمعيته، فإن سمي به نسب إلى لفظه؛ ~~لأنه صار واحدا، كقولك في كتاب وأنمار ومدائن ومعافر: كلابي وأنماري ~~ومعافري. # وقد يرد الجمع المسمى به إلى الواحد إن أمن اللبس، ومثال ذلك الفراهيد ~~-علم على بطن من أسد- فقالوا: الفراهيدي على اللفظ، والفرهودي نسبا إلى ~~واحده لأمن اللبس؛ إذ ليس لنا قبيلة تسمى بالفرهود. # فإن قلت: إن كلام الناظم هنا لا يفي بهذا التفصيل؟ # قلت: قوله: "إن لم يشابه واحدا" يمكن أن يجعل شاملا لثلاثة أنواع: ~~PageV03P1465 # أولها: نحو أنمار مما جعل علما. # والثاني: نحو أنصار مما غلب فصار كالعلم. # والثالث: نحو عباديد مما أهمل واحده؛ لأنه بسبب إهمال واحده شابه نحو قوم ~~ورهط مما لا واحد له، وإذا كان كلامه شاملا لهذه الثلاثة فهو واف بالمطلوب؛ ~~لأن حاصله حينئذ أن الجمع لا ينسب إلى لفظه، بل إلى واحده إلا في ثلاثة ~~مواضع، وهو صحيح. # تنبيه: # إذا نسب إلى نحو تمرات وأرضين وسنين باقية على جمعيتها قيل: ms514 تمري، وأرضي، ~~وسنهي أو سنوي، على الخلاف في لامه، وإذا نسب إليها أعلاما التزم فتح العين ~~في الأولين، وكسر الفاء في الثالث. # ومع فاعل وفعال فعل ... في نسب أغن عن اليا فقبل # يستغنى عن ياء النسب بصوغ فاعل إن قصد صاحب الشيء، كقولهم: لابن وتامر ~~أي: صاحب لبن وتمر، وبفعال إن قصد الاحتراف، كقولهم: بزاز وعطار، وقد يقوم ~~أحدهما مقام الآخر، فمن قيام فاعل مقام فعال قولهم: حائك في معنى حواك؛ ~~لأنه من الحرف؛ ومن عكسه قول امرئ القيس1: PageV03P1466 # وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال # أي: وليس بذي نبل. # قال المصنف: وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} ~~1. # أي: بذي ظلم. # وقد يؤتى بياء النسب في بعض ذلك، قالوا لبياع العطر ولبياع البتوت -وهي ~~الأكسية- عطار وعطري، وبتات وبتي. # وقد يستغنى عن ياء النسب بفعل بمعنى صاحب كذا، كقولهم: رجل طعم ولبس وعمل ~~بمعنى ذي طعام وذي لباس وذي عمل، أنشد سيبويه2: # لست بليلي ولكني نهر ... ### | ..................... # أي: عامل بالنهار. PageV03P1467 # تنبيهان: # الأول: قد يستغنى أيضا عن ياء النسب بمفعال، كقولهم: امرأة معطار -أي: ~~ذات عطر- ومفعيل. كقولهم: ناقة محضير، أي: ذات حضر، وهو الجري. # الثاني: هذه الأبنية غير مقيسة، وإن كان بعضها كثيرا، هذا مذهب سيبويه. ~~قال: لا يقال لصاحب الدقيق دقاق، ولا لصحاب الفاكهة فكاه، ولا لصاحب البر ~~برار، ولا لصاحب الشعير شعار، والمبرد يقيس هذا. # وغير ما أسلفته مقررا ... على الذي ينقل منه اقتصرا # يعني: أن ما جاء من النسب مخالفا للأقيسة المتقدم ذكرها، فهو شاذ يحفظ ~~ولا يقاس عليه، وبعضه أشذ من بعض، فمن قولهم في النسب في البصرة: بصري ~~-بكسر الباء- وإلى الدهر: دهري -بضم الدال- وإلى مرو: مروزي، وإلى الري: ~~رازي. # ومن ذلك قولهم: عميري من عميرة كلب، وقد تقدمت أمثلة منه أثناء الباب. # PageV03P1468 ### | الوقف # هو قطع النطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري، وهو غير الذي يكون ~~استثباتا وإنكارا وتذكرا وترنما، وغالبه يلزمه تغييرات، وترجع إلى سبعة ~~أشياء: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، ms515 والزيادة، والحذف، والنقل، ~~وهذه الأوجه مختلفة في الحسن والمحل، وسيأتي مفصلة إن شاء الله تعالى. # تنوينا إثر فتح اجعل ألفا ... وقفا وتلو غير فتح احذفا # في الوقف على المنون ثلاث لغات: # الأولى: وهي الفصحى، أن يوقف عليه بإبدال تنوينه ألفا إن كان بعد فتحة، ~~وبحذفه إن كان بعد ضمة أو كسرة، كقولك: رأيت زيدا، وهذا زيد، ومررت بزيد. # والثانية: أن يوقف عليه بحذف التنوين وسكون الآخر مطلقا، وذكر ذلك أبو ~~الحسن وقطرب وأبو عبيد والكوفيون، ونسبها المصنف إلى ربيعة. # قال في الإفصاح: والجماعة يرون أن هذا مما جاء في الشعر، ولا يجوز في ~~الكلام. # والثالثة: أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفا بعد الفتحة، وواوا بعد ~~الضمة، وياء بعد الكسرة، ونسبها المصنف إلى الأزد، وقيده غيره بأزد السراة. # وزع أبو عثمان أنها لغة قوم من أهل اليمن ليسوا فصحاء واقتصر هنا على ~~الفصحاء. # تنبيهات: # الأول: شمل قوله: "إثر فتح" فتحة الإعراب، نحو: رأيت زيدا، وفتحة البناء ~~نحو: أيها وويها، فكلا النوعين يبدل تنوينه ألفا على المشهور. # الثاني: يستثنى من المنون المنصوب ما كان مؤنثا بالتاء "نحو قائمة"1؛ فإن ~~تنوينه لا يبدل بل يحذف، وهذا لغة من يقف بالهاء وهي الشهيرة، وأما من وقف ~~PageV03P1469 # بالتاء فبعضهم يجريها مجرى سائر الحروف، فيبدل التنوين ألفا؛ فيقول: رأيت ~~قائمتا، وأكثر أهل هذه اللغة يسكنها لا غير. # الثالث: المقصور المنون يوقف عليه بالألف، نحو: رأيت فتى، وفي هذه الألف ~~ثلاثة مذاهب: # الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاث، واستصحب حذف الألف ~~المنقلبة وصلا ووقفا، وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني، وهو المفهوم من ~~كلام الناظم هنا؛ لأنه تنوين بعد فتحة. # والثاني: أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاث، وأن التنوين حذف؛ فلما ~~حذف عاد الألف، وهو مروي عن أبي عمرو والكسائي والكوفيين، وإليه ذهب "ابن ~~كيسان والسيرافي، ونقله ابن الباذش عن سيبويه والخليل، وإليه ذهب"1 المصنف ~~في الكافية، قال في شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف ~~وقفا والاعتداد بها رويا وبدل التنوين غير صالح ms516 لذلك. انتهى. # ومثال الاعتداد بها رويا قول الشاعر2: PageV03P1470 # إنك يابن جعفر نعم الفتى ... ### | ....................... # إلى قوله: # ورب ضيف طرق الحي سرى ... ### | ............................ # والثالث: اعتباره بالصحيح؛ فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع ~~والجر بدل من لام الكلمة، وهذا مذهب سيبويه فيما نقله أكثرهم. # قيل: وهو مذهب معظم النحويين، وإليه ذهب أبو علي في غير التذكرة، وذهب في ~~التذكرة إلى موافقة المازني. # واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار # إذا وقف على هاء الضمير الموصولة حذفت صلتها إن كانت مضمومة أو مكسورة ~~نحو: له وبه، تحذف الواو والياء وتقف على الهاء ساكنة، وإن كانت مفتوحة نحو ~~رأيتها وقف على الألف ولم تحذف. # واحترز بقوله: "في سوى اضطرار" من وقوع ذلك في الشعر، وإنما يكون ذلك آخر ~~الأبيات، وذكر في التسهيل: أنه قد يحذف ألف ضمير الغائبة منقولا فتحة إلى ~~ما قبله، اختيارا، كقول بعض طيئ: "والكرامة ذات أكرمكم الله به" يريد: ~~بها1، واستشكل قوله: "اختيارا" فإنه يقتضي جواز القياس عليه، وهو قليل. # وأشبهت إذا منونا نصب ... فألفا في الوقف نونها قلب # اختلف في الوقف على إذا، فذهب الجمهور "إلى"2 أنه يوقف عليها بالألف ~~لشبهها بالمنون المنصوب، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون لأنها ~~بمنزلة أن، ونقل عن المازني والمبرد، واختلف النحويون أيضا في رسمها على ~~ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنها تكتب بالألف؛ لأنها يوقف عليها بالألف، قيل: وهو الأكثر، ~~وكذلك رسمت في المصحف، ونسب هذا القول إلى المازني، وهو مخالف لما نقل عنه ~~أولا. PageV03P1471 # والثاني: أنها تكتب بالنون، قيل: وإليه ذهب المبرد والأكثرون، وعن ~~المبرد: اشتهى أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف؛ لأنها مثل أن ولن، ولا يدخل ~~التنوين في الحروف. # والثالث: التفصيل، فإن ألغيت كتب بالألف لضعفها، وإن أعملت كتبت بالنون ~~لقوتها، قاله الفراء. وقال ابن عصفور: الصحيح كتبها بالنون "لأنها يوقف ~~عليها عنده بالنون"1 وللفرق بينها وبين إذا الظرفية، ولا إشكال أن من وقف ~~عليها بالنون يكتبها بالنون. # وينبغي أن يكون هذا الخلاف مفرعا على قول ms517 من يقف بالألف. # فإن قلت: إذا فرعت على الوقف بالألف فالقياس أن تكتب بالألف؛ لأن الأصل ~~في كل كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها، فلا وجه ~~لقول من يكتبها بالنون، ويقف "عليها"2 بالألف. # قلت: بل له وجه ظاهر وهو التفرقة بينها وبين إذا الظرفية، ألا ترى أن نون ~~التوكيد الخفيفة تبدل بعد الفتحة ألفا بغير خلاف. # وقد فصلوا في رسمها فقالوا: تكتب بالألف إن لم تلبس نحو "لنسفعا"3 ~~وبالنون إن التبست نحو: اضربن ولا تضربن؛ إذ لو كتبت بالألف في مثل هذا ~~لالتبست بألف الاثنين. # وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ... لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما # إذا وقف على المنقوص المنون، فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف نحو رأيت ~~قاضيا، وإن كان غير منصوب فالمختار الوقف عليه بالحذف، ويجوز الوقف برد ~~الياء، وبه قرأ ابن كثير في بعض المواضع، كقوله تعالى: "ولكل قوم هادي"4. ~~PageV03P1472 # وكل هذا ظاهر من البيت، وأما غير المنون فسيأتي. # تنبيهات: # الأول: في هذا البيت إطلاق يقيده تاليه. # الثاني: فهم من قوله: "ما لم ينصب" أن المنصوب المنون لا حذف فيه؛ لأن ~~ياءه تحصنت بألف التنوين، وحكى الأبدي: أن من العرب من يقف عليها بحذف ~~التنوين، وعلى ذلك بنى المتنبي قوله1: # ألا أذن فيما أذكرت ناسي ... ### | ......................... # الثالث: لم يختلفوا في أن الحذف من المنون غير المنصوب أكثر ولكن اختلفوا ~~في الأقيس. # فقال الفارسي: الحذف لأن فيه عدم الاعتداد بالعارض، وقال بعضهم: الإثبات ~~قياسا على ألف المقصور. # وغير ذي التنوني بالعكس وفي ... نحو مر لزوم رد اليا اقتفي # يعني: أن المنقوص غير المنون يجوز فيه الوجهان، ولكن المختار فيه الإثبات ~~بعكس المنون، فالأجود أن يقال: هذا القاضي ومررت بالقاضي، وقد يقال: هذا ~~القاض ومررت بالقاض، هذا مفهوم كلامه، وهو غير محرر، وتحرير ذلك أن يقال: ~~المنقوص غير المنون أربعة أنواع: # الأول: ما سقط تنوينه لدخول أل، فهذا إن كان منصوبا فهو كالصحيح نحو: ~~رأيت القاضي فيوقف عليه بإثبات الياء قولان واحدا، وينبغي ms518 لمن قدر فتحة ~~PageV03P1473 # الياء بالنصب أن يقف بالوجهين، وإن كان مرفوعا نحو: هذا القاضي، أو ~~مجرورا نحو: مررت بالقاضي، ففيه الوجهان، والمختار الإثبات، كما ذكر، وليس ~~الحذف مخصوصا بالضرورة خلاف لبعضهم. # والثاني: ما سقط تنوينه للنداء نحو: "يا قاض" فالخيل يختار فيه الإثبات، ~~ويونس يختار فيه الحذف، ورجح سيبويه مذهب يونس؛ لأن النداء محل حذف. # ورجح غيره مذهب الخليل؛ لأن الحذف مجاز، ولم يكثر فيرجح بالكثرة. # والثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف نحو: "رأيت جواري" نصبا، فيوقف عليه ~~بإثبات الياء، كما تقدم في المنصوب. # والرابع: ما سقط تنوينه للإضافة نحو: "قاضي مكة" فإذا وقف عليه جاز فيه ~~الوجهان الجائزان في المنون، قالوا: لأنه لما زالت الإضافة بالوقف عليه عاد ~~إليه ما ذهب بسببها وهو التنوين، فجاز فيه ما جاز في المنون. # وبنوا على ذلك فرعا، وهو أن ما سقط نونه للإضافة، إذا وقف عليه ردت نونه ~~نحو: هؤلاء قاضو زيد، فإذا وقفت قلت: قاضون لزوال سبب حذفها. # فأما وقف القراء على قوله تعالى: {غير محلي الصيد} 1 بحذف النون، فاتباع ~~الرسم. # قلت: وفي هذا نظر. # وقد علم مما تقدم أن كلام الناظم معترض من وجهين: # أحدهما: أن عبارته شاملة لهذه الأنواع الأربعة، وليس حكمها واحدا. # والآخر: أنه لم يستثن المنصوب وهو متعين الإثبات، كما ذكر ذلك في ~~الكافية. # وقوله: ### | .................... # وفي ... نحو مر لزوم رد اليا اقتفي # يشير به إلى أن ما كان من المنقوص محذوف العين نحو مر اسم فاعل من ~~PageV03P1474 # أرأى1 يرأى أصله مرأى2 فأعل إعلال قاض، وحذف عينه وهي الهمزة بعد نقل ~~حركتها، فإذا وقف عليها لزم رد الياء "جبرا للكلمة"3 لأنها لو حذفت لزم ~~بقاء الاسم على أصل واحد في حالة الوصل أيضا. # قلت: لا يمكن إثباتها وصلا لما يلزم من الجمع بين ساكنين بخلاف الوقف، مع ~~أن في بقاء التنوين وصلا جبرا للكلمة. # تنبيه: # الموقوف عليه إما ساكن وإما متحرك؛ فالساكن إن لم يكن له صورة في الخط ~~حذف كصلة الضمير إلا تنوين المنصوب كما سبق، ms519 وإن كانت له صورة في الخط ترك ~~على حاله، ولم يغير إلا نون إذن وياء المنقوص، وقد تقدم حكمهما. # وأما نون التوكيد الخفيفة فتقدمت في بابها. # وقد فهم من هذا أن المقصور غير المنون إذا وقف عليه لم تحذف ألفه ولم ~~يغير. # وشذ حذفها للضرورة في قوله4: PageV03P1475 ### | ........................... # ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل # يريد: المعلى، وبعض العرب يقلبون الألف الموقوف عليها ياء فيقولون: أفعى ~~وعصى وهي لغة فزارة وناس من قيس، وبعضهم يقلبها واوا فيقولون: هذا أفعو ~~وعصو وهي لغة بعض طيئ، وبعضهم يقلبها همزة فيقولون: هذا أفعاء وعصاء، وليس ~~من لغة هؤلاء التخفيف، قال سيبويه: وكذلك كل ألف في آخر الاسم، وزعم الخليل ~~أن بعضهم قال: رأيت رجلا فيهمز، وكذلك هو يضربها، وقد توصل ألف هنا وأولى ~~وكل مبني آخره بهاء السكت، وأما قلب الألف هاء في قوله1: ### | ................... # ... من هاهنا ومن هنه # فشاذ. # ولما ذكر الناظم حكم الوقف على ما ينبغي ذكره من الساكن أخذ بذكر ~~المتحرك، فقال: # وغيرها التأنيث من محرك ... سكنه أو قف رائم التحرك # في الوقف على المتحرك خمسة أوجه: الإسكان، والروم، والإشمام، والتضعيف، ~~والنقل، ولكل منها علامة. PageV03P1476 # فعلامة السكون خ فوق الحرف، هكذا جعلها سيبويه، والمراد خف أو خفيف، ~~وجعلها بعض الكتاب دائرة؛ لأن الدائرة صفر، وهو الذي لا شيء فيه من العدد، ~~وجعلها بعضهم دالا. # وعلامة الروم: خط بين يدي الحرف، وهذه صورته /. # وعلامة الإشمام: نقطة بين يدي الحرف، وهذه صورته *. # وعلامة التضعيف: شين فوق الحرف، وهذه صورته ش. # فإن كان المتحرك هاء التأنيث لم يوقف عليها إلا بالإسكان، وليس لها نصيب ~~في غيره، وإن كان غيرها جاز أن يوقف عليه بالإسكان، وهو الأصل، وبالروم ~~مطلقا، أعني في الحركات الثلاث، ويحتاج في الفتحة إلى رياضة لخفة الفتحة؛ ~~ولذلك لم يجزه أكثر القراء في المفتوح، ووافقهم أبو حاتم. # قال في شرح الكافية: وهي عبارة عن إخفاء الصوت بالحركة، ويجوز الإشمام ~~والتضعيف والنقل، لكن بالشروط الآتية، وقد أشار إلى الإشمام بقوله: "أو ~~أشمم الضمة" الإشمام هو الإشارة ms520 بالشفتين إلى الحركة دون صوت، ولا يكون إلا ~~في الضمة؛ لأن إشمام الكسرة والفتحة تسوية لهيئة الشفة. # وقد روي الإشمام عن بعض القراء في الجر، وهو محمول على الروم؛ لأن بعض ~~الكوفيين يسمى الروم إشماما، ولا مشاحة في الاصطلاح، ثم أشار إلى التضعيف ~~بقوله: ### | ............ # أو قف مضعفا ... ما ليس همزا أو عليلا إن قفا # محركا ### | ................... # ... ### | ........................... # التضعيف تشديد الحرف الموقوف عليه، كقولك: هذا فرج -بالتشديد- وذكر له ~~شروطا ثلاثة: # أولها: ألا يكون همزة، احترازا من نحو: بناء، فلا يجوز تضعيفه؛ لأن العرب ~~اجتنبت إدغام الهمزة ما لم تكن عينا. # وثانيها: ألا يكون عليلا نحو: سرو وبقي، فلا يجوز تضعيفه. # وثالثها: أن يكون بعد متحرك، احترازا من نحو: بكر، فلا يجوز تضعيفه. # PageV03P1477 # وزيد شرط رابع، وهو ألا يكون منصوبا في أشهر اللغات. وأما قوله1: # لقد خشيت أن أرى جدبا ... ### | ........................ # فضرورة. # قلت: وقد لا يحتاج إلى هذا الشرط؛ لأن المنصوب المنون إذا أبدل تنوينه ~~ألفا، لم يكن الحرف الذي قبل الألف موقوفا عليه. بل الموقوف عليه إنما هو ~~الألف، والكلام في أحكام الموقوف عليه. # تنبيه: # لم يؤثر الوقف بالتضعيف عن أحد من القراء إلا عن عاصم، فعنه أنه وقف على ~~قوله تعالى: "مستطر"2 في القمر -بالتشديد- والله أعلم. # ثم أشار إلى النقل بقوله: ### | ........ # وحركات انقلا ... لساكن تحريكه لن يحظلا # النقل: تحويل حركة "الحرف"3 إلى الساكن قبلها، وذكر له ثلاثة شروط: ~~PageV03P1478 # الأول: أن يكون الساكن لا يمتنع تحريكه، احترازا من أن يكون ألفا نحو ~~دار، فإن الألف لا تقبل الحركة. # واعترض بأن ذلك يقتضي جواز نقل الحركة إلى الواو والياء، وليس كذلك، بل ~~لا يجوز النقل إليهما، وإن كانا حرفي لين؛ لاستثقال الحركة عليهما. # فالأول أن يقال: شرطه أن يكون حرف علة. # قلت: لا يرد هذا عليه؛ لأن قوله: "لن يحظلا" لا يختص بالمتعذر، بل ~~المراد: الساكن لن يمتنع تحريكه إما لتعذره كالألف أو لغير ذلك، فيشمل ~~الواو والياء ويشمل الحرف المدغم نحو الجد، فإنه يمتنع تحريكه؛ لأن تحريكه ~~يلزم منه فكه، وهو ممتنع في غير ms521 الضرورة. # والثاني: ألا تكون الحركة فتحة على غير همزة عند البصريين، وإلى هذا أشار ~~بقوله: # ونقل فتح من سوى المهموز لا ... يراه بصري وكوف نقلا # لا يجوز عند البصريين نقل الفتحة من غير همزة، فلا يقال: رأيت البكر؛ لأن ~~المفتوح إن كان منونا لزم من النقل فيه حذف ألف التنوين، وحمل عليه غير ~~المنون. # وقيل: لأنهم لو نقلوا في الوقف وسكنوا في الوصل، لكان ذلك كأنه إسكان فعل ~~-المفتوح- وهو لا يجوز وليس بظاهر، وأجاز الكوفيون نقل الفتحة من غير همزة. # فيقولون: رأيت البكر، ونقل الجرمي أنه أجاز ذلك، وعن الأخفش أنه أجاز ذلك ~~في المنون على لغة من قال: رأيت عمرو. # وأشار بقوله: "من سوى المهموز" إلى أن المهموز يجوز نقل حركته، وإن كانت ~~فتحة. # فتقول: رأيت الخبأ والردأ والبطأ، في: رأيت الخبء والردء والبطء1. وإنما ~~PageV03P1479 # اغتفر ذلك في الهمزة لثقلها، وإذا سكن ما قبل الهمزة الساكنة كان النطق ~~بها أصعب. # الثالث: ألا يوجب عدم النظير في غير المهموز، وإلى هذا أشار بقوله: # والنقل إن يعدم نظير ممتنع ... وذاك في المهموز ليس يمتنع # فعلم بذلك أنه لا يجوز نقل ضمة مسبوقة بكسرة ولا كسرة مسبوقة بضمة، فلا ~~يجوز النقل في نحو "هذا بشر" لما يلزم من بناء فعل، وهو مفقود، ولا في نحو: ~~"انتفعت بقفل" لما يلزم من بناء فعل وهو مهمل في الأسماء أو نادر، هذا في ~~غير المهموز. # أما المهموز فيجوز فيه النقل، وإن أدى إلى عدم النظير لما تقدم التنبيه ~~عليه من استثقال الهمزة، فتقول: هذا ردء ومررت بكفء. # تنبيهات: # الأول: لجواز النقل شرط رابع، وهو أن يكون المنقول منه صحيحا، فلا ينقل ~~من نحو غزو. # الثاني: إذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيون واقفين على حامل حركتها ~~كما يوقف عليه مستبدا بها؛ فيقولون: "هذا الخب" بالإسكان والروم والإشمام، ~~وغير ذلك بشروطه، وأما غير الحجازيين فلا يحذفها، بل منهم من يثبتها ساكنة، ~~نحو: "هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ"، ومنهم من يبدلها بمجانس ~~الحركة المنقولة؛ فيقول: "هذا البطو، ms522 ورأيت البطا، ومررت بالبطي". # وبعض بني تميم يفرون من هذا النقل الموقع في عدم النظير إلى الإتباع1 ~~فيقولون: هذا ردئ مع كفؤ، وبعضهم يتبع ويبدل الهمزة بعد الإتباع، فيقولون: ~~هذا ردي مع كفو. # وقد تبدل الهمزة بمجانس حركتها بعد سكون باق فتقول: هذا البطو، ومررت ~~بالبطي. PageV03P1480 # وأما في النصب فيلزم فتح ما قبلها، وقد يبدلونها كذلك بعد حركة، فيقولون: ~~هذا الكلو مررت بالكلي، وأهل الحجاز يقولون: "الكلا" في الأحوال كلها. # الثالث: الذي يظهر في حركة النقل أنها الحركة التي في الحرف الأخير نقلت ~~إلى الساكن، ونص على ذلك قوم من النحويين، وقال أبو البقاء العكبري: لا ~~يريدون أنها حركة إعراب صيرت على ما قبل الحرف؛ إذ الإعراب لا يكون قبل ~~الطرف، إنما يريدون أنها مثلها. # الرابع: نقل في الكافية وغيرها أن الوقف بالنقل إلى متحرك لغة لخمية، ~~وأنشد1: # من يأتمر للخير فيما قصده ... تحمد مساعيه ويعلم رشده # فنقل حركة الهاء إلى الدال، وهي متحركة، قيل: ويحتمل أن يكون أصله قصدوه، ~~بواو الجمع حملا على معنى من، ثم حذف الواو اكتفاء بالضمة كقوله2: ~~PageV03P1481 # فلو أن الأطبا كان حولي ... ### | ....................... # فإن كان مستنده في إثبات هذه اللغة هذا البيت، فلا حجة فيه. # الخامس: لم يؤثر الوقف بالنقل عن أحد من القراء إلا ما روي عن أبي عمرو ~~أنه وقف على قوله: {وتواصوا بالصبر} 1 -بكسر الباء. # وفي الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل ... إن لم يكن بساكن صح وصل # واحترز بالتأنيث من تاء لغيره، فإنها لا تغير، وشذ قول بعضهم: قعدنا على ~~الفراه، وبالاسم من تاء الفعل "نحو قامت"2 فإنها لا تغير، وبعدم الاتصال ~~بساكن صحيح من تاء بنت وأخت ونحوهما فإنها لا تغير. # وشمل كلامه ما قبله متحرك نحو رحمة، وما قبله ساكن غير صحيح، ولا يكون ~~إلا ألفا نحو الحياة، والأعرف في هذين إبدال التاء هاء في الوقف. # وإنما جعل حكم الألف حكم المتحرك؛ لأنها منقلبة عن حرف متحرك. # وقل ذا في جمع تصحيح وما ... ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى # أي: ms523 وقل جعل التاء هاء في جمع تصحيح المؤنث نحو الهندات، وما ضاهاه، مما ~~جمل عليه كالبنات والأخوات وأولات. PageV03P1482 # فالأعرف في ذلك سلامة التاء، وقد سمع إبدالها في قول بعضهم: "دفن البناه ~~من المكرماه" 1 و"كيف بالإخوة والأخواه؟ ". # قال في شرح الكافية: وأشرت بقولي: وما ضاهاه -إلى هيهات، وأولات، فإنه ~~يوقف عليهما بالتاء كثيرا وبالهاء قليلا. # تنبيهات: # الأول: نقل بعضهم أن الوقف على جمع التصحيح والملحق به بالهاء لغة طيئ، ~~وقال في الإفصاح: شاذ لا يقاس عليه. # الثاني: إذا سمي بهيهات على لغة من أبدل فهي كطلحة تمنع من الصرف للعلمية ~~والتأنيث. وإذا سمي به على لغة من لم يبدل فهي كعرفات يجري فيها وجوه جمع ~~المؤنث السالم إذا سمي به. # وقوله: "وغير ذين بالعكس" إشارة إلى جمع التصحيح ومضاهيه، يعني: أن ~~غيرهما يقل فيه سلامة التاء بعكسهما سواء كان مفردا كمسلمة، أو جمع تكسير ~~كغلمة، ومن إقرارها تاء قول بعضهم: يأهل سورة البقرت، فقال مجيب: ما أحفظ ~~منها ولا آيت. # وأكثر من وقف بالتاء يسكنها ولو كانت منونة منصوبة، وتقدم هذا أول الباب، ~~وعلى هذه اللغة رسمت مواضع من القرآن، وهي معروفة. # وقف بها السكت على الفعل المعل ... بحذف آخر كأعط من سأل # من "خواص"2 الوقف، زيادة هاء السكت، وأكثر ما تزاد بعد شيئين: # أحدهما: الفعل المعل المحذوف الآخر جزما نحو: "لم يعطه" أو وقفا نحو: ~~"أعطه". PageV03P1483 # والثاني: "ما" الاستفهامية إذا جرت بحرف نحو "على مه" أو باسم نحو ~~"اقتضاء مه". # ولحاقها لكل من هذين النوعين واجب وجائز؛ أما الفعل المحذوف الآخر فقد ~~نبه عليه بقوله: # وليس حتما في سوى ما كع أو ... كيع مجزوما فراع ما رعوا # يعني: أن الوقف بها السكت على الفعل المعل بحذف الآخر ليس واجبا في غير ~~ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد: # فالأول: نحو "عه" أمر من وعى يعي، ونحو "ره" أمر من رأى يرى. # والثاني: "لم يعه، ولم يره"؛ لأن حرف المضارعة زائد، فزيادة هاء السكت في ~~ذلك واجبة؛ لبقائه ms524 على أصل واحد. # فإن قلت: مقتضى تمثيله أن ذلك إنما يجب في المحذوف الفاء نحو: ع ويع. # قلت: محذوف العين كمحذوف الفاء في ذلك؛ لأن العلة واحدة، وإنما أراد ~~بالتمثيل التنبيه على ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد كما سبق. # فإن قلت: فهل تجب زيادة الهاء في قولهم: تقي يتقى في معنى اتقى يتقي "لأن ~~تقي"1 محذوف الفاء؛ لأن أصله أوتقى يوتقى؟ # قلت: ظاهر التسهيل الوجوب؛ لأنه جعل الضابط أن تحذف فاؤه أو عينه، ويتقي ~~محذوف الفاء، وظاهر قوله في شرح الكافية: ويجب إلحاق هذه الهاء في الوقف ~~على ما كان من الأفعال على حرف واحد أو حرفين؛ أحدهما: زائد لأن زيادة ~~الهاء لا تجب في نحو لا يتق؛ لأنه على ثلاثة أحرف، ولكن الأمر يندرج في ~~كلامه؛ لأنه على حرفين؛ أحدهما زائد. # وقال الشيخ أبو حيان: لم نجد لأحد من النحويين نصا على الوقوف على هذه ~~الكلمة، والذي يقتضيه النظر عندي أن يكون الوقف بالهاء اختيارا لا ~~PageV03P1484 # وجوبا؛ لأنه وإن حذفت فاؤه، فإن تاء الافتعال لازمة للفعل، وهذا الحذف ~~عرض شاذ، وليس بمطرد فلا يلتفت إليه. # وما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها ### | ............................ # واحترز بالاستفهامية عن الموصولة والشرطية نحو: "مررت بما مررت به وبما ~~تفرح أفرح" فإنهما "لا تحذف"1 ألفهما. # وزعم المبرد: أن حذف ألف ما الموصولة ليس لغة، ونقله أبو زيد أيضا، وقال ~~أبو الحسن في الأوسط: وزعم أبو زيد أن كثيرا من العرب يقولون: "سل عم شئت" ~~كأنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه. # وشمل قوله: "إن جرت" أن تجر بالحرف نحو: {عم يتساءلون} 2 أو بالاسم نحو: ~~"قراءة م تقرأ" وقوله: "حذف ألفها" يعني وجوبا، وسبب الحذف إرادة التفرقة ~~بينها وبين الموصولة والشرطية، وكانت أولى بالحذف لاستقلالها بخلاف ~~الشرطية، فإنه متعلقة بما بعدها، وبخلاف الموصولة فإنها والصلة اسم واحد. # وقوله: # وأولها الهاء إن تقف # يعني: جوازا، إن جرت بحرف نحو "عمه" ووجوبا إن جرت باسم نحو "اقتضاء مه"؛ ~~ولهذا قال: # وليس حتما في سوى ما ms525 انحفضا ... باسم كقولك اقتضاء م اقتضى # أي: وليس إيلاؤها الهاء واجبا في سوى المجرورة بالاسم، وقد مثله، وعلة ~~ذلك أن الجار الحرفي كالجزء؛ لاتصاله بها لفظا وخطا، بخلاف الاسم؛ فوجب ~~إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرف واحد. # فإن قلت: قد علم أن اتصال الهاء بالمجرورة بالحرف ليس بواجب، فهل هو راجح ~~أو مرجوح؟ # قلت: نقل النحويون أنه راجح، قالوا: وهو الأفصح والأكثر، وإنما وقف أكثر ~~القراء بغير هاء إتباعا للرسم. PageV03P1485 # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله: "إن جرت" أن المرفوعة والمنصوبة لا تحذف ألفها في ~~غير ضرورة كقوله1: # ألام تقول الناعيات ألامه ... ألا فاندبا أهل الندى والكرامه # الثاني: أهمل المصنف من شروط حذف ألفها ألا تركب مع ذا، فإن ركبت معه لم ~~تحذف الألف نحو: "على ماذا تلومونني"، وقد أشار إليه في التسهيل. # الثالث: قد ثبتت ألف ما الاستفهامية المجرورة غير المركبة في الضرورة، ~~كقول الشاعر2: PageV03P1486 # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # وحكاه الرزمخشري في كشافه لغة، وحمل عليه قوم من المفسرين قوله تعالى: # {قال يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي} 1. # قالوا: معناه: بأي شيء غفر لي ربي. # قال ابن هشام: وهذا قول مرغوب عنه؛ لأن النحويين على خلافه. # الرابع: قد ورد تسكين ميمها في الضرورة مجرورة بحرف كقوله2: # يا أسديا لم أكلته لمه؟ ... ### | ..................... # ووصل ذي الهاء أجز بكل ما ... حرك تحريك بناء لزما # اعلم أن هاء السكت لا تتصل بحركة إعراب ولا شبيهة بها؛ فلذلك لا تلحق اسم ~~"لا" ولا المنادى المضموم، ولا ما بني لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد، ~~PageV03P1487 # ولا العدد المركب نحو خمسة عشر؛ لأن حركات هذه الأشياء مشابهة لحركة ~~الإعراب في أنها عارضة. # ألا ترى أنها حدثت لوجود الأسباب وأنها تنتفي عند عدمها، فبذلك شابهت ~~حركة الإعراب. # وأما الفعل الماضي فحركته لازمة ليست كحركات هذه الأشياء. # وفي اتصال هاء السكت به ثلاثة أقوال: # الأول: المنع مطلقا، وهو مذهب سيبويه والجمهور واختيار المصنف. # والثاني: الجواز مطلقا؛ لأنها لازمة. # والثالث: أنها تلحقه إذا ms526 لم يخف لبس نحو "قعده" إلا إذا خيف لبس نحو ~~ضربة، والصحيح الأول؛ لأن حركته وإن كانت لازمة فهي شبيهة بحركة الإعراب؛ ~~لأن الماضي إنما بني على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه مذكورة في ~~موضوعها. # وشذ اتصال الهاء بعل في قوله1: PageV03P1488 # يا رب يوم لي لا أظلله ... أمرض من تحت واضحى من عله # ووجه شذوذه أن حركته "حركة بناء"1 عارضة؛ لقطعه عن الإضافة، فهي كقبل ~~وبعد، وإلى هذا أشار بقوله: # ووصلها بغر تحريك بنا ... أديم شذ ### | .............. # فحركة عل غير حركة بناء مدام، بل حركة بناء غير مدام، وقوله: "في المدام ~~استحسنا" يعني: أن وصل هاء السكت بحركة البناء المدام -أي الملتزم- جائز ~~مستحسن، كفتحة هو وهي، فيقال في الوقف عليها: هوه وهيه، وقد قرئ بذلك. # فإن قلت: هذا البيت معترض من وجهين: # أحدهما: أن قوله: # وصلها بغير تحريك بنا ... أديم ### | ................. # يقتضي أن وصلها بحركة الإعراب قد شذ أيضا؛ لأن قوله: ### | ...... # بغير تحريك بنا ... أديم ### | ................. # يشمل نوعين: # أحدهما: تحريك البناء غير المدام. # والثاني: تحريك الإعراب. # والوجه الآخر: أن قوله: "في المداد استحسنا" يقتضي موافقة من أجاز ~~اتصالها بحركة الماضي؛ لأنها من التحريك المدام. # قلت: أما الأول فليس بلازم، وأما الثاني فظاهر اللزوم، وقد استثناه في ~~الكافية فقال: # ووصل ذي الهاء أجز بكل ما ... حرك تحريك بناء لزما # ما لم يكن ذلك فعلا ماضيا # وربما أعطي لفظ الوصل ما ... للوقف نثرا وفشا منتظما # مثال إعطاء الوصل حكم الوقف نثرا قراءة غير حمزة والكسائي: {لم يتسنه ~~PageV03P1489 # وانظر} 1 {فبهداهم اقتده قل لا أسألكم} 2 ومنه قول بعض طيئ: "هذه حبلو يا ~~فتى" لأنه يبدل هذه الألف واوا في الوقف، فأجرى الوصل مجراه، ومثال ذلك في ~~النظم قول الراجز3: # مثل الحريق وافق القصبا # فشدد الباء مع وصلها بحرف الإطلاق، ومثله في الشعر كثير، ومنه4: # أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ ... ### | ........................... # وقد تقدم في الحكاية. PageV03P1490 ### | الإمالة # إما الألف أن تنحو بها نحو الياء، ومن لازم ذلك أن ينحى بالفتحة قبلها ~~نحو الكسرة، والنظر في فائدتها، وحكمها، ms527 ومحلها، وأصحابها، وأسبابها. # أما فائدتها: فاعلم أن الغرض الأصلي من الإمالة هو التناسب، وقد ترد ~~الإمالة للتنبيه على أصل أو غيره، مما سيأتي ذكره. # وأما حكمها: فإنها وجه جائز، ولغة لبعض العرب. # وسببها مجوز لها لا موجب، فلذلك يجوز فتح كل ممال. # وأما محلها: فالأسماء المتمكنة والأفعال، هذا هو الغالب، وسيأتي التنبيه ~~على ما أميل من غير ذلك. # وأما أصحابها: فتميم وقيس وأسد وعامة أهل نجد، وأما الحجازيون فلغتهم ~~الفتح إلا في مواضع قليلة. # وأما أسبابها فقسمان: لفظي ومعنوي، فاللفظى: الياء والكسرة، والمعنوي: ~~الدلالة على ياء أو كسرة. # وجملة أسباب إمالة الألف -على ما ذكره المصنف- ستة: # الأول: انقلابها عن الياء، الثاني: مآلها إلى الياء، الثالث: كونها بدل ~~عين ما يقال فيه فلت، الرابع: ياء قبلها أو بعدها، الخامس: كسرة قبلها أو ~~بعدها، السادس: التناسب. # تنبيه: # هذه الأسباب كلها راجعة إلى الياء والكسرة، واختلف في أيهما أقوى، فذهب ~~الأكثرون إلى أن الكسرة أقوى من الياء، وأدعى إلى الإمالة، وهو ظاهر كلام ~~سيبويه، فإنه قال في الياء: لأنها بمنزلة الكسرة، فجعل الكسرة أصلا، وذهب ~~ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة، والأول أظهر لوجهين: # أحدهما: أن اللسان يتسفل بها أكثر من تسفله بالياء. # PageV03P1491 # والثاني: أن سيبويه ذكر أن أهل الحجاز يميلون الألف للكسرة، وذكر في ~~الياء أن أهل الحجاز وكثيرا من العرب لا يميلون للياء، فدل هذا من جهة ~~النقل أن الكسرة أقوى. # واعلم أن عبارات المصنفين اختلفت في ذكر أسباب الإمالة، وليس بينهم في ~~ذلك كبير اختلاف، والغرض هنا شرح كلام الناظم. # الألف المبدل من يا في طرف ... أمل ### | ...................... # هذا هو السبب الأول، وهو أن يكون الألف بدلا من ياء، وهي على طرف كلمة، ~~وسواء في ذلك الاسم مرمى والفعل نحو رمى وشمل قوله: "من ياء" المبدل من ياء ~~أصلية كالمثالين والمبدل من ياء منقبلة عن واو نحو ملهى وأعطى، واحترز ~~بقوله: "في طرف" من الكائنة عينا، وسيأتي حكمها. ### | ............................. # ... ### | ..... # كذا الواقع منه اليا خلف # دون مزيد أو شذوذ ### | ......... # ... ### | ............................. # هذا هو ms528 السبب الثاني، وهو أن تكون الألف صائرة إلى الياء دون زيادة ولا ~~شذوذ، وذلك نحو حبلى ومعزى، وكل ما آخره ألف تأنيث مقصورة، فإنها تمال ~~لأنها تئول إلى الياء في التثنية والجمع، فأشبهت الألف المنقبلة عن الياء. # واحترز بقوله: "أو شذوذ" من قلب الألف ياء في الإضافة إلى ياء المتكلم في ~~لغة هذيل، فإنهم يقولون في عصا وقفا: عصي وقفي، ومن قلب الألف ياء في الوقف ~~عند بعض طيئ نحو: عصي وقفي، فلا تسوغ الإمالة لأجل ذلك. # واحترز بقوله: "دون مزيد" من رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة كقولهم في ~~تصغير قفا: قفى، وفي تكسيره: قفي، فلا يمال قفا لذلك. # تنبيهات: # الأول: هذا السبب الثاني هو أيضا في الألف الواقع طرفا كالأول. # الثاني: قد علم مما تقدم أن نحو قفا وعصا من الاسم الثلاثي لا يمال؛ لأن ~~ألفه عن واو لا يئول إلى الياء إلا في شذوذ أو بزيادة، وقد سمعت إمالة ~~العشا مصدر الأعشى -وهو الذي لا يبصر ليلا ويبصر نهارا- والمكا -بالفتح- ~~وهو جحر # PageV03P1492 # الثعلب والأرنب، والكبا -بالكسر- الكناسة، وهذه من ذوات الواو، لقولهم: ~~"ناقة عشواء" وقولهم: "المكو والمكوة" بمعنى المكا، وقولهم: "كبوت البيت" ~~إذا كنسته. وهذه الألفاظ الثلاثة مقصورة. # فإن قلت: "فلعل إمالة "الكبا" لأجل الكسرة، فلا تكون شاذة"1. # قلت: الكسرة لا تؤثر في المنقبلة عن الواو. # والثالث: يجوز إمالة الألف في نحو: "دعا وغزا" من الفعل الثلاثي وإن كانت ~~عن واو؛ لأنها تئول إلى الياء في نحو: "دعى وغزى" من المبني للمفعول. وبهذا ~~ظهرالفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا كانت ألفهما عن واو، وما ~~ذكره نص عليه الفارسي وغيره من النحويين، وظاهر كلام سيبويه التسوية في ~~الثلاثي بين بنات الواو وبنات الياء، فيجيز الإمالة في ذوات الواو في ~~الأسماء والأفعال، والمشهور ما تقدم. # وقوله: ### | ...................... # ولما ... تليه ها التأنيث ما الها عدما # يعني: أن للألف التي قبل هاء التأنيث في نحو "مرماة وفتاة" -من الإمالة، ~~لكونها منقبلة عن الياء- ما للألف المتطرفة؛ لأن هاء التأنيث غير معتد بها، ~~فالألف قبلها ms529 متطرفة تقديرا. # وهكذا بدل عين الفعل إن ... يؤل إلى فلت كماضي خف ودن # هذا هو السبب الثالث، وهو أن تكون الألف بدلا من عين فعل تكسر فاؤه حين ~~يسند إلى تاء الضمير واويا كان كخاف أو يائيا كدان، فإنك تقول فيهما: خفت ~~ودنت -بحذف عين الكلمة- فيصيران في اللفظ على وزن فلت، والأصل فعلت، فحذفت ~~العين وحركت الفاء بحركتها. # فإن قلت: أما خاف فعينه مكسورة؛ لأن أصله خوف، وأما دان وطاب ونحوهما، ~~فأصل عينهما الفتح، فكيف يقال: حركت الفاء بحركتها؟ PageV03P1493 # قلت: يقدر تحويلهما إلى فعل -بكسر العين- ثم تنتقل الحركة، هذا مذهب كثير ~~من النحويين، وبعضهم يقول لما حذفت العين حركت الفاء بكسرة مجتلبة للدلالة ~~على أن العين ياء، ولبيان ذلك موضع غير هذا. # واحترز بقوله: "إن بؤل إلى فلت" من نحو: طال وقال، فإنه لا يئول إلى فلت ~~-بالكسر- وإنما يئول إلى فلت -بالضم- في قولك: طلت وقلت. والحاصل أن الألف ~~التي هي عين الفعل تمال إن كانت عن ياء نحو دان أو عن واو مكسورة نحو خاف، ~~فإن كانت عن واو مضمومة نحو طال أو مفتوحة نحو قام لم تمل. # تنبيهات: # الأول: اختلف في سبب إمالة نحو طاب وخاف، قال السيرافي وغيره: إنها ~~للكسرة العارضة في فاء الكلمة؛ ولذلك جعل السيرافي من أسباب الإمالة كسرة ~~تعرض في بعض الأحوال، وهو ظاهر كلام الفارسي، قال: وأمالوا "خاف وطاب" مع ~~المستعلى طلبا للكسر في خفت، وقال ابن هشام الخضراوي: الأولى إن الإمالة في ~~"طاب" لأن الألف فيه منقلبة عن ياء، وفي "خاف" لأن العين مكسورة، أرادوا ~~الدلالة على الياء والكسرة. # الثاني: نقل عن بعض الحجازيين إمالة نحو "خاف وطاب" وفقا لبني تميم، ~~وعامتهم يفرقون بين ذوات الواو نحو "خاف" فلا يميلون، وبين ذوات الياء نحو ~~"طاب" فيميلون. # الثالث: مفهوم قوله: "وهكذا بدل عين الفعل" أن بدل عين الاسم لا تمال؛ ~~لكونها منقبلة عن الياء، وصرح بعضهم بشذوذ إمالة الألف المنقلبة عن ياء ~~عينا في اسم ثلاثي، كقولهم: هذا عاب وناب -بالإمالة- وهو ظاهر كلام سيبويه، ms530 ~~وقال صاحب المفصل: والمتوسطة إن كانت في فعل يقال فيه فعلت كطاب وخاف أميلت ~~ولم ينظر إلى ما انقلبت عنه، وإن كانت في اسم نظر إلى ذلك فقيل ناب ولم يقل ~~باب، وهذا يقتضي أن إمالة نحو ناب فيما عينه ياء جائزة إلا أنه ذكر بعد ذلك ~~فيما شذ عن القياس إمالة عاب وألفه عن ياء، قال ابن يعيش: عاب بمعنى العيب، ~~ويقع في بعض النسخ غاب -بالمعجمة- وألفه أيضا عن ياء. # PageV03P1494 # كذاك تالي الياء والفصل اغتفر ... بحرف أو مع ها كجيبها أدر # هذا هو السبب الرابع، وهو وقوع الياء قبل الألف أو بعدها، فإن كان قبل ~~الألف فشرطها أن تكون متصلة بها كقولك: "سيال" وهو شجر له شوك، أو منفصلة ~~بحرف نحو: "شيبان" أو بحرفين ثانيهما هاء كقولك: "جيبها أدر" فلو كانت ~~مفصولة بحرفين ليس أحدهما هاء أو بأكثر من حرفين امتنعت الإمالة. # تنبيهات: # الأول: إنما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها. # الثاني: قال في التسهيل: "أو حرفين ثانيهما هاء" وقال هنا: "أو مع ها" ~~فلم يقيد بكون الهاء ثانية، وكذلك فعل في الكافية. # الثالثة: أطلق قوله: "أو مع ها" وقيده غيره بألا يكون قبل الهاء ضمة نحو: ~~"هذا جيبها" فإنه لا يجوز فيه الإمالة. # الرابع: الإمالة للياء المشددة في نحو "بياع" أقوى منها في نحو "سيال" ~~والإمالة للياء الساكنة في نحو "شيبان" أقوى منها في نحو "حيوان". # الخامس: قد سبق أن من أسباب الإمالة وقوع الياء قبل الألف أو بعدها، ولم ~~يذكر هنا إمالة الألف لياء بعدها، وذكرها في الكافية والتسهيل وشرطها إذا ~~وقعت بعد الألف أن تكون متصلة نحو "بايع" ولم يذكر سيبويه إمالة الألف ~~للياء بعدها، وذكرها ابن الدهان وغيره. # كذاك ما يليه كسر أو يلي ... تالي كسر أو سكون قد ولي # كسرا وفصل الها كلا فصل يعد ... فدر هماك من يمله لم يصد # هذا هو السبب الخامس، وهو وقوع كسرة بعد ألف أو قبلها، فإن كانت بعدها ~~فشرطها أن يليها نحو مساجد، وإن كانت قبلها فشرطها أن تكون ms531 منفصلة بحرف نحو ~~عماد، أو بحرفين أولهما ساكن نحو "شملال"1، أو بحرفين PageV03P1495 # متحركين أحدهما هاء نحو "يريد أن يضربها" أو بحرف ساكن بعده متحركان ~~أحدهما هاء نحو "درهماك". # فكل هذا تجوز إمالته، فلو فصل غير ذلك لم تجز الإمالة. # فإن قلت: من أين تؤخذ إمالة نحو "أن يضربها"؟ # قلت: من قوله: "وفصل الها كلا فصل" بل إمالته أولى من إمالة درهماك. # تنبيهات: # الأول: قوله: "أو سكون" معطوف على قوله: "كسر" والمعنى: أو يلي تالي سكون ~~قد ولي كسرا نحو "شملال". # الثاني: فلم يذكر في الكافية إمالة نحو "درهماك" وذكر إمالة نحو "أن ~~يضربها" "وذكر سيبويه إمالة نحو أن يضربها"1 عن أناس كثير من العرب، وقال ~~صاحب المفصل: وأما قولهم يريد أن ينزعها ويضربها، فشاذ، والذي سوغه أن ~~الهاء خفية فلم يعتد بها. # الثالث: أطلق في قوله: "وفصل الها كلا فصل" وقيده غيره بألا ينضم ما ~~قبلها احترازا من نحو "هو يضربها" فإنه لا يمال، وتقدم مثل هذا في الياء. # ولما فرغ من ذكر الغالب من أسباب الإمالة شرع في ذكر موانعها فقال: # وحرف الاستعلا يكف مظهرا ... من كسر أو يا وكذا تكف را # مواقع الإمالة ثمانية أحرف منها سبعة تسمى أحرف الاستعلاء، ويجمعها: قظ ~~خص ضغط. # والثامن: الراء غير المكسورة، فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف وتكف سببها ~~إذا كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي. # وعلة ذلك أن السبعة الأولى تستعلى إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلبا ~~للمجانسة. PageV03P1496 # وأما الراء فشبهت بالمستعلية؛ لأنها مكررة. # فإن قلت: أطلق في قوله: "وكذا تكف را" ولم يقيده بغير المكسورة. # قلت: قد علم التقييد بذلك من قوله بعد: # وكف مستعل ورا ينكف ... بكسر را ### | .............. # فإن قلت: ما إعراب قوله "مظهرا"؟ # قلت: هو مفعول يكف، أي: وحرف الاستعلاء يكف السبب المظهر من الكسرة ~~والياء لا المنوي، فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو "هذا قاض" في ~~الوقف ولا "هذا ماض"؛ لأن أصله ماضض، ولا إمالة باب خاف وطاب وطغى؛ لأن ما ~~أميل للدلالة على ms532 شيء لا يمنعه حرف الاستعلاء. # تنبيه: # وقوله: "أو يا" تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة تمنع ~~الإمالة إن كان سببها ياء ظاهرة، وقد صرح بذلك في الكافية والتسهيل ولم ~~يمثله. وقول الزمخشري: إن حرف الاستعلاء في غير باب خاف وطاب وطغى مانع من ~~الإمالة، ظاهر في موافقته، وقال ابن حيان: لم نجد ذلك في الياء؛ وإنما يمنع ~~مع الكسرة فقط. # إن كان ما يكف بعد متصل ... أو بعد حرف أو بحرفين فصل # اعلم أن المانع المشار إليه، أعني حرف الاستعلاء والراء تمنع متأخرا عن ~~الألف ومتقدما عليها، فإن تأخر فشرطه أن يكون متصلا نحو "فاقد وباخل وناصح" ~~أو منفصلا بحرف نحو "منافق ونافخ وناشط" أو بحرفين نحو "مواثيق ومنافيخ ~~ومواعيظ" فهذه ثلاثة أنواع تمنع إمالتها. # وأما المتصل أو المنفصل بحرف فقال سيبويه: لا يمليها أحد إلا من لا يؤخذ ~~بلغته. # وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخي المانع. ~~قال سيبويه: وهي لغة قليلة، وجزم المبرد بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل ~~سيبويه. # PageV03P1497 # وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء، لو فصل بأكثر من حرفين لم ~~يمنع الإمالة. # وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها: "وربما غلب المتأخر رابعا" ومثال ذلك: ~~"يريد أن يضربها بسوط" فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء وإن بعد، وإن ~~تقدم المانع على الألف فقد أشار إليه بقوله: # كذا إذا قدم ما لم ينكسر ... أو يسكن إثر الكسر كالمطواع مر # يعني: أن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة إذا تقدما على الألف منعا ~~الإمالة "بشرط أن يكون المانع غير مكسور أو ساكنا بعد كسر، فلا يجوز ~~الإمالة"1 في نحو "طالب وصالح وغالب" بخلاف نحو "طلاب وغلاب" ونحو "إصلاح ~~ومطواع" فإن ذلك تجوز إمالته؛ لأن حرف الاستعلاء إذا كان مكسورا أو ساكنا ~~بعد كسر لا يمنع الإمالة. # تنبيهان: # الأول: من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في نحو مطواع لأجل حرف ~~الاستعلاء، ذكره سيبويه، ولم يذكر في المكسور خلافا. # الثاني: ظاهر قوله: "كذا ms533 إذا قدم" أنه يمنع، ولو فصل عن الألف، والذي ~~ذكره سيبويه وغيره أن ذلك إذا كانت الألف تليه نحو قاعد وصالح. # وكف مستعل وار ينكف ... بكسر را كغراما لا أجفو # إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة، سواء كان حرف ~~استعلاء نحو: {على أبصارهم} 2 أو راء غير مكسورة نحو: {دار القرار} 3. # هذا ونحوه تجوز إمالته ولا أثر فيه لحرف الاستعلاء ولا للراء غير ~~المكسورة؛ لأن الراء المكسورة غلبت المانع، فلم يبق لها أثر. PageV03P1498 # تنبيه: # من هنا علم أن شرط كون الراء مانعة من الإمالة أن تكون غير مكسورة، فيؤخذ ~~منه إمالة نحو {إلى حمارك} بطريق الأولى؛ لأنه إذا أميل نحو: أبصارهم، ~~وغارم، ودار القرار؛ مع وجود المقتضي لمنع الإمالة، فإمالة نحو حمارك مما ~~لا مقتضى فيه للمنع أولى. # "ولا تمل لسبب لم يتصل" يعني: أن سبب الإمالة لا يؤثر إذا لم يتصل، يعني: ~~إذا كان من كلمة أخرى فلا يمال ألف "سابور" للياء قبلها في قولك: "رأيت يدي ~~سابور" لأنها منفصلة، وكذلك لو قلت1: # ها إن تا عذرة ### | ......... # لم تمل ألف "ها" لكسرة إن؛ لأنها من كلمة أخرى. # والحاصل أن شرط تأثير سبب الإمالة أن يكون من الكلمة التي فيها الألف. ~~PageV03P1499 # تنبيهان: # الأول: يستثنى من ذلك ألف "ها" التي هي ضمير المؤنثة في نحو "لم يضربها، ~~وأدر جيبها"، فإنها قد أميلت، وسببا منفصل. أعني: من كلمة أخرى. # الثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد ~~تمال الألف لها، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة، قال سيبويه: ~~وسمعناهم يقولون: "لزيد مال" فأمالوا للكسرة، فشبهوه بالكلمة الواحدة، وليس ~~كلام المصنف على عمومه. # والكف قد يوجبه ما ينفصل # يعني: أن سبب المنع قد يؤثر وهو منفصل، أي: ولو كان من كلمة أخرى نحو: ~~"يريد أن يضربها قبل" فلا تمال الألف لأن القاف بعدها، وهي مانعة من ~~الإمالة، ولو انفصلت. # فإن قلت: لم أثر المانع منفصلا، ولم يؤثر سبب الإمالة منفصلا؟ # قلت: لأن ms534 الفتح -أعني ترك الإمالة- أصل، فيصار إليه لأدنى سبب، ولا يخرج ~~عنه إلا لسبب محقق. # تنبيهان: # الأول: فهم من قوله: "قد يوجبه" أن ذلك ليس عند كل العرب، فإن من العرب ~~من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى فيميل، إلا أن ~~الإمالة في المنفصل نحو: "مررت بمال ملق" أقوى منها في المتصل نحو "بمال ~~قاسم". # الثاني: قال في شرح الكافية: إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلا، وإن سبب ~~المنع قد يؤثر منفصلا، فيقال: "أتى أحمد" بالإمالة, "أتى قاسم" بترك ~~الإمالة، وتبعه الشارح في هذه العبارة، وفي التمثيل بأتى في قاسم نظر؛ فإن ~~متقضاه أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء، وليس كذلك. # وقد أمالوا لتناسب بلا ... داع سواه كعمادا وتلا # PageV03P1500 # هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة، وهو التناسب، وعبر بعضهم عنه ~~بقوله: الإمالة للإمالة، وعبر عنه آخرون بقولهم: الإمالة لمجاورة الممال؛ ~~وإنما آخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب المتقدمة. # ثم إن إمالة الألف للتناسب لها صورتان، إحداهما: أن تمال لمجاورة ألف ~~ممالة كإمالة ثاني الألفين في نحو: رأيت عمادا. # والأخرى: أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره، كإمالة ألف "تلا" من ~~قوله تعالى: {والقمر إذا تلاها} 1 فأميلت ألف تلاها ليشاكل اللفظ بها اللفظ ~~بما بعدها. # وإلى هذا أشار بقوله "تلا" ومثل هذا شرح الكافية بإمالة ألفي {والضحى، ~~والليل إذا سجى} 2 ليشاكل التلفظ بهما بما بعدها. # فإن قلت: في تمثيله بتلا وضحى نظر، فإن ألفهما تجوز إمالتها لسبب غير ~~التناسب؛ لأنها تئول إلى الياء إذا بني الفعل للمفعول، وقد تقدم بيانه، ~~وإنما ينبغي تمثيل هذا النوع بما لا سبب لإمالته غير التناسب. # قلت: السبب المقتضي لإمالة نحو دعا مما ألفه عن واو لم تعتبره القراء؛ ~~ولذلك لم يميلوا هذا النوع حيث وقع، وإنما أمالوا منه ما جاور الممال، فلما ~~أمالوا "تلاها" ونحوه وليس عادتهم إمالة ذلك، علم أن الداعي إلى إمالته ~~عندهم إنما هو التناسب. # تنبيه: # استفيد من تمثيله فائدتان: # إحداهما: التنبيه ms535 على صورتي الإمالة للتناسب كما سبق. # والآخرى: أن الألف قد تمال لمناسبة الألف قبلها نحو "عمادا" فإن الألف ~~الثانية أميلت لمناسبة الأولى "وقد تمال لمناسبة ألف بعدها"3 كإمالة ألف ~~"تلالها" لمناسبة ما بعده مما ألفه عن ياء أعني "جلاها ويغشاها". ~~PageV03P1501 # فإن قلت: فلا جعلت إمالة "ألف"1 تلاها لمناسبة ما قبله أعني: ضحاها؟ # قلت: ألف ضحاها عن واو، وإنما أميل لمناسبة ما بعده أيضا. # فإن قلت: هي يقاس على إمالة الألف الثانية في "عمادا" لمناسبة الأولى؟ # قلت: ظاهر كلام سيبويه أنه يقاس عليه، فإنه قال: وقالوا مغزانا في قول من ~~قال: "عمادا" فأمالهما جميعا، وذا قياس. انتهى. # ولا تمل ما لم ينل تمكنا ... دون سماع غير ها وغير نا # الإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة؛ فلذلك لا تطرد إمالة غير ~~المتمكن، نحو إذا وما، إلا ها ونا، نحو: "مر بها ونظر إليها، ومر بنا ونظر ~~إلينا" فهذان تطرد إمالتهما؛ لكثرة استعمالهما. # وأشار بقوله: "دون سماع" إلى ما سمعت إمالته من الاسم غير المتمكن، وهو ~~"ذا" الإشارية، و"متى" و"أنى" وقد أميل من الحروف: بلى، ويا في النداء، ولا ~~في قولهم: "إما لا" لأن هذه الأحرف نابت عن الجمل، فصار لها بذلك مزية على ~~غيرها، وحكى قطرب إمالة "لا" في الجواب؛ لكونها مستقلة، ومنع سيبويه ومن ~~وافقه إمالة "حتى، وحكى ابن مقسم2 الإمالة فيها عن بعض أهل نجد وأكثر أهل ~~اليمن، وحكيت إمالتها عن حمزة والكسائي. # تنبيهات: # الأول: لا تمنع الإمالة فيما عرض بناؤه نحو "يا فتى" و"يا حبلى" لأن ~~الأصل في ذلك الإعراب. PageV03P1502 # الثاني: لا إشكال في جواز إمالة الفعل الماضي وإن كان مبنيا، قال المبرد: ~~وإمالة عسى جيدة. # فإن قلت: قد يورد على كلام الناظم الفعل الماضي فإنه يطلق عليه غير متمكن ~~كما قيل. # قلت: إن سلم أنه يطلق عليه غير متمكن، فلوضوحه لم يذكره، وأيضا فقد تقدم ~~أول الباب ذكر الإمالة فيه. # فإن قلت: قول صاحب المفصل: والأسماء غير المتمكنة يمال منها المستقل ~~بنفسه نحو: ذا ومتى وأنى، ولا يمال ms536 ما ليس بمستقل نحو: ما الاستفهامية أو ~~الشرطية أو الموصولة ... ونحو إذا، يقتضي أن إمالة ذات ومتى وأنى غير شاذ. # قلت: لا إشكال في أن الإمالة في ذلك شاذة؛ لأن الألف في غير المتمكن أصل ~~غير منقلبة ولا سبب لإمالتها، وكأنه أراد الإشارة إلى المعنى الذي لحظه من ~~أمالها من العرب وهو الاستقلال، وإن كان ذلك مما لا يجعل سببا يقاس عليه. # والفتح قبل كسر راء في طرف ... أمل كللأيسر مل تكف الكلف # اعلم أن الفتحة قد تمال كما تمال الألف؛ لأن الغرض من الإمالة مشاكلة ~~الأصوات وتقريب بعضها من بعض، وذلك موجود في الحركة كما أنه موجود في ~~الحرف، ولإمالة الفتحة سببان: # الأول: أن تكون قبل راء مكسورة نحو قوله تعالى: {ترمي بشرر} 1 و {غير ~~أولي الضرر} 2 ومل للأيسر، فإمالة ذلك ونحوه مطرد. # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله "والفتح" أن المال في ذلك الفتح، لا المفتوح. وقول ~~سيبويه: "أمالوا المفتوح" فيه تجوز. PageV03P1503 # الثاني: لا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف استعلاء نحو من البقر، أو في ~~راء نحو بشرر، أو في غيرهما نحو من الكبر. # الثالث: فهم من قوله: "قبل كسر راء" أن الفتحة لا تمال لكسرة راء قبلها ~~نحو رمم، وقد نص غيره على ذلك. # الرابع: شرط أن شرط أن تكون الفتحة قبل راء، وظاهره أن مراده أن تكون ~~متصلة كما مثل، فعلى هذا لو فصل بينهما لم تمل، وليس ذلك على إطلاقه، بل ~~فيه تفصيل، وهو أن الفاصل بين الفتحة والراء إن كان مكسورا أو ساكنا غير ~~ياء فهو مغتفر، وإن كان غير ذلك يمنع الإمالة؛ فتمال الفتحة في نحو "أشر" ~~وفي نحو "عمرو" لا في نحو بجير، نص على ذلك سيبويه، ونبه عليه المصنف في ~~بعض نسخ التسهيل. # الخامس: شرط أن تكون الراء في طرف، وفي بعض نسخ التسهيل: أن تكون لاما، ~~وليس اشتراط ذلك بصحيح؛ لأن سيبويه قد ذكر إمالة فتحة الطاء في قولهم: ~~"رأيت خبط1 رياح" وذكر غيره أنه يجوز إمالة ms537 فتحة العين في نحو "العرد"2 ~~والراء في ذلك ليست بلام، ولعله إنما خص الطرف لكثرة ذلك فيه. # السادس: أطلق في قوله: "أمل" فعلم أن الإمالة في ذلك جائزة وصلا ووقفا، ~~بخلاف إمالة الفتحة للسبب الآتي، فإنها خاصة بالوقف. # السابع: أهمل من شروط إمالة الفتحة لكسرة الراء شرطين غير ما ذكر: # أحدهما: ألا تكون على ياء، فلا تمال فتحة الياء في نحو "من الغير" نص على ~~ذلك سيبويه. # وذكره في بعض نسخ التسهيل. # والآخر: ألا يكون بعد الراء حرف استعلاء نحو "من الشرق" فإنه مانع من ~~الإمالة، نص على ذلك سيبويه أيضا. PageV03P1504 # فإن قلت: فهل يشترط ألا يتقدم على الفتحة حرف استعلاء؟ # قلت: لا؛ لأن الراء المكسورة تغلب المستعلى إذا وقع قبلها، فيمال نحو "من ~~الضرر". # الثامن: قد ظهر بما ذكرناه أن كلام الناظم في إمالة الفتحة لكسرة الراء ~~غير محرر، وتحريره أن يقال: تمال كل فتحة في غير ياء قبل راء مكسورة متصلة ~~بها أو مفصولة بمكسور أو ساكن غير ياء، وليس بعد الراء حرف استعلاء. # التاسع: منع سيبويه إمالة الألف في نحو "من المحاذر" إذا أميلت فتحة ~~الذال، قال: ولا تقوى على إمالة الألف، أي: ولا تقوى إمالة الفتحة على ~~إمالة الألف قبلها. أمال هنا ألف "المحاذر" لأجل إمالة فتحة الذال، وضعف ما ~~ذهب إليه ابن خروف بأن الإمالة للإمالة من الأسباب الضعيفة، فينبغي ألا ~~ينقاس شيء منها إلا في المسموع، وهو إمالة الألف، لأجل إمالة الألف قبلها ~~أو بعدها. # كذا الذي تليه ها التأنيث في ... وقف إذا ما كان غير ألف # هذا هو السبب الثاني من سببي إمالة الفتحة، فتمال كل فتحة تليها هاء ~~التأنيث، إلا أن إمالتها مخصوصة بالوقف، وبذلك قرأ الكسائي في إحدى ~~الروايتين عنه، والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء أحد خمسة عشر ~~حرفا، يجمعها قولك: فجئت زينب لذود شمس. وفصل في أربعة يجمعها قولك: أكهر1. ~~فأمال فتحتها إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة على ما هو معروف في كتب ~~القرءات. # تنبيهات: ms538 # الأول: قوله: "كذا الذي تليه ها التأنيث" يعني به أن فتحة الذي تليه هاء ~~التأنيث تمال، لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث، وقد تجوز من عبر عن ذلك ~~بإمالة هاء التأنيث. PageV03P1505 # الثاني: إنما قال: "ها التأنيث" ولم يقل: تا التأنيث؛ لتخرج التاء التي ~~لم تقلب ها، فإن الفتحة لا تمال قبلها. # الثالث: لا فرق في هاء التأنيث بين أن تكون لمعنى التأنيث أو لغير ذلك، ~~كالمبالغة نحو "علامة" فإن الإمالة جائزة في جميع ذلك؛ لأن هاء المبالغة هي ~~هاء التأنيث. # الرابع: خرج بقوله: "ها التأنيث" ها السكت نحو {كتابيه} 1 فلا تمال ~~الفتحة قبلها، هذا هو الصحيح، وذهب ثعلب وابن الأنباري إلى جواز الإمالة ~~فيما قبلها، وقرأ به أبو مزاحم الخاقاني في قراءة الكسائي. # الخامس: استثنى المصنف مما "كان"2 قبل هاء التأنيث الألف، فإنها لا تصح ~~إمالتها نحو: الصلاة والحياة. # فإن قلت: لم يكن لاسثنائه الألف حاجة؛ لأن كلامه في إمالة الفتحة لا في ~~إمالة الحرف، فلم تندرج الألف في قوله: "كذا الذي تليه ها التأنيث" لأن ~~مراده الفتحة فلم يشمل كلامه إلا كل مفتوح. # قلت: هو كذلك، ولكن نبه على منع إمالة الألف لئلا يتوهم أن بهاء التأنيث ~~تسوغ إمالة الألف كما سوغت إمالة الفتحة. # فإن قلت: ما وجه إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث؟ # قلت: ذكر سيبويه أن سبب ذلك شبه الهاء بالألف، فأميل ما قبلها كما يمال ~~ما قبل الألف، ولم يبين سيبويه بأي ألف شبهت، والظاهر أنها شبهت بألف ~~التأنيث. PageV03P1506 # خاتمة لباب الإمالة: # ذكر بعضهم لإمالة الألف سببين غير ما سبق: # أحدهما: الفرق بين الاسم والحرف، وذلك في "را" وما أشبهها من فواتح ~~السور. قال سبيويه: # وقالوا: را ويا وتا، يعني بالإمالة؛ لأنها أسماء ما يلفظ به، فليست كإلى ~~وما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون، وحروف التهجي التي في أوائل ~~السور إن كان في آخرها ألف فمنهم من يفتح ومنهم من يميل، وإن كان في وسطها ~~ألف نحو كاف وصاد، فلا خلاف في الفتح. # والآخر: ms539 كثرة الاستعمال، وذلك إمالتهم "الحجاج" علما في الرفع والنصب، ~~وكذلك "العجاج" في الرفع والنصب، وذكره بعض النحويين، وإمالة "الناس" في ~~الرفع والنصب. # قال ابن برهان في آخر شرح اللمع: روى عبد الله بن داود عن أبي عمرو بن ~~العلاء إمالة "الناس" في جميع القرآن مرفوعا ومنصوبا ومجرورا. # واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا يقاس عليها، بل يقتصر في ذلك على ~~ما سمع. والله أعلم. # PageV03P1507 ### | التصريف # اعلم أن علم النحو مشتمل على نوعين؛ أحدهما: علم الإعراب، والآخر: علم ~~التصريف، وذلك أن علم النحو مشتمل على أحكام الكلم العربية، وتلك الأحكام ~~نوعان: إفرادية وتركيبية، فالإفرادية هي علم التصريف، والتركيبية هي علم ~~الإعراب؛ ولذلك يقال في حد علم النحو: علم يعرف به أحكام الكلم العربية ~~إفرادا وتركيبا. # فإن قلت: الأحكام التركيبية نوعان: إعرابي وغير إعرابي، فكيف أطلق على ~~جميعها علم الإعراب؟ # قلت: أطلق على النوعين علم الإعراب تغليبا، ثم إن المسمى بعلم التصريف ~~وهي الأحكام الإفرادية تنقسم إلى قسمين: # أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة، لضروب من المعاني كالتصغير والتكسير ~~واسم الفاعل واسم المفعول، وهذا القسم جرت عادة كثير من المصنفين بذكره قبل ~~التصريف كما فعل الناظم وهي في الحقيقة من التصريف. # والآخر: تغيير الكلمة لغير طارئ عليها، ولكن لغرض آخر، وتنحصر في الزيادة ~~والحذف والإبدال والقلب والنقل والإدغام، وهذا القسم هو المقصود هنا ~~بقولهم: التصريف. # وقد عرف التصريف في الكافية بقوله: تغيير بنية لمعنى قصدا. # فإن قلت: هذا التعريف لا يشمل قسمي التصريف، وإنما شمل الأول أعني: تغيير ~~الكلمة لمعنى. # قلت: المراد بقوله لمعنى ما ذكره في شرحها؛ إذ قال: التصريف تحويل الكلمة ~~من بنيتها إلى غيرها لغرض لفظى أو معنوي، فهو إذن شامل للنوعين، وقد حده في ~~التسهيل بقوله: التصريف علم يتعلق ببنية الكلمة، وما لحروفها من أصالة ~~وزيادة وصحة وإعلال، وشبه ذلك. # وقال الشارح: تصريف الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها من المعنى، ~~كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع، وتغيير المصدر إلى بناء الفعل واسمي # PageV03P1508 # الفاعل والمفعول، ولهذا ms540 التغيير أحكام كالصحة والإعلال، ومعرفة تلك ~~الأحكام وما يتعلق بها تسمى علم التصريف، فالتصريف إذن: هو العلم بأحكام ~~بنية الكلمة بما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك. # حرف وشبهه من الصرف بري ... وما سواهما بتصريف حري # لا حظ في التصريف للحروف ولا للأسماء غير المتمكنة ولا للأفعال الجامدة، ~~أعني: ليس وعسى ونحوهما، وإنما يكون التصريف في الأسماء المتمكنة والأفعال ~~المتصرفة، وهو المراد بقوله: "وما سواهما بتصريف حري" أي: حقيق. # فإن قلت: مقتضى قوله: "وما سواهما" أن التصريف يدخل الأفعال مطلقا؛ إذ لم ~~يستثن الجامدة. # قلت: قد يمكن إدراجها في شبه الحرف، فإن ليس وعسى ونحوهما شابها الحروف ~~في الجمود. # فإن قلت: قد دخل التصريف في بعض الأسماء التي تشبه الحرف نحو ذا والذي، ~~فإنهما قد صغرا، وقد جاء الحذف في سوف وإن، وجاء الحذف والإبدال في لعل. # قلت: هذا كله شاذ، يوقف على ما سمع منه. # فإن قلت: قد اتضح أن الذي يقبل التصريف من الكلم نوعان: الأسماء المتمكنة ~~والأفعال المتصرفة، فأيهما له الأصالة فيه؟ # قلت: الأفعال لكثرة تغيرها ولظهور الاشتقاق فيها. # وليس أدنى من ثلاثي يرى ... قابل تصريف سوى ما غيرا # يعني: أن ما كان على حرف واحد أو حرفين فإنه لا يقبل التصريف، إلا أن ~~يكون ثلاثيا في الأصل وقد غير بالحذف، فإن ذلك لا يخرجه عن قبول التصريف. # وقد فهم من ذلك أمران؛ أحدهما: أن الاسم المتمكن والفعل لا ينقصان في أصل ~~الوضع عن ثلاثة أحرف؛ لأنهما يقبلان التصريف، وما يقبل التصريف لا يكون في ~~أصل الوضع على حرف واحد، ولا على حرفين. # PageV03P1509 # والآخر: أن الاسم والفعل قد ينقصان عن الثلاثة بالحذف، أما الاسم فإنه قد ~~يرد على حرفين، بحذف لامه نحو يد، أو عينه نحو سه أو فائه نحو عدة، وقد يرد ~~على حرف واحد نحو "م الله" عند من يجعله محذوفا من "ايمن الله" وكقول بعض ~~العرب: شربت ما، وهذا قليل، وأما الفعل فإنه قد يرد على حرفين نحو قل وبع ~~وسل، وقد ms541 يرد على حرف واحد نحو "ع كلامي، وق نفسك" وذلك فيما أعلت فاؤه ~~ولامه، فيحذفان في الأمر. # ومنتهى اسم خمس ان تجردا ... وإن يزد فيه فما سبعا عدا # الاسم ينقسم إلى مجرد من الزوائد، وإلى مزيد فيه. # فالمجرد ثلاثة أنواع: ثلاثي ورباعي وخماسي، فلا ينقص عن الثلاث؛ لأن ~~الثلاثي أعدل الأبنية لتوسطه بين الخفة والثقل؛ لانقسامه على المراتب ~~الثلاث: المبتدأ والمنتهى والوسط بالسوية، ولأن المبدوء به لا يكون إلا ~~متحركا والموقوف عليه ساكن فلا بد من حرف يفصل بينهما لتنافيهما في الصفة. # فإن قلت: ذلك الفاصل إن كان متحركا نافى الموقوف عليه، وإن كان ساكنا ~~نافى المبدوء به. # قلت: قد أجيب عن ذلك بأنه لما جاز عليه الأمران لم يتحقق التنافي ولا ~~يزيد على الخمسة؛ لأمرين: # أحدهما: أنهم جعلوا زيادته على قدر نقصانه. # والآخر: أنه لو وضع على ستة لتوهم أنه كلمتان. # فإن قلت: قد تقدم أن الثلاثي أعدل الأبنية فلم عدلوا عنه إلى الرباعي ~~والخماسي؟ # قلت: للتوسع بكثرة الأبنية. # وأما المزيد: فيبلغ بالزيادة سبعة أحرف ولا يتجاوزها إلا بهاء التأنيث أو ~~زيادتي التثنية أو التصحيح أو النسب. # فإن قلت: فكيف قال: "فما سبعا عدا" ولم يستثن هاء التأنيث وما ذكر معها؟ # قلت: هذه زوائد، وقد علم أنها غير معتد بها؛ لكونها مقدرة الانفصال. # PageV03P1510 # تنبيهات: # الأول: إنما يبلغ المزيد بالزيادة سبعة أحرف إذا كان ثلاثي الأصول نحو ~~"أشهيباب" مصدر اشهاب1 أو رباعي الأصول نحو "احرنجام" مصدر احرنجمت الإبل؛ ~~أي: اجتمعت. وأما الخماسي الأصول، فإنه لا يزاد فيه غير حرف مد قبل الآخر ~~أو بعده مجردا أو مشفوعا بها التأنيث نحو "عضرفوط" وهو ذكر العظاءة2 ~~وقبعثرى وهو البعير3. # ومثال المشفوع بهاء التأنيث قبعثراة وندر قرعبلانة4؛ لأنه زيد فيه حرفان ~~وأحدهما نون، وقيل: إنه لم يسمع إلا من كتاب العين فلا يلتفت إليه، ~~والقرعبلانة دويبة عريضة عظيمة البطن. # الثاني: ذكر بعضهم أنه زيد في الخماسي حرفا مد قبل الآخر نحو "مغناطيس" ~~قيل: فإن صح وكان عربيا كان ناقصا، لقولهم: إنه لا يزاد ms542 فيه إلا حرف مد قبل ~~الآخر. # قلت: إن صح وكان عربيا جعل نادرا كما ندر زيادة حرفين بعد الآخر في ~~"قرعبلانة". # وقد حكاه ابن القطاع، أعني: مغناطيس. # الثالث: اعلم أن حروف الهجاء تذكر وتؤنث، فباعتبار تذكيرها تثبت التاء في ~~عددها، وباعتبار تأنيثها تسقط التاء من عددها، فلذلك قال: "فما سبعا عدا". ~~PageV03P1511 # وغير آخر الثلاثي افتح وضم ... واكسر وزد تسكين ثانيه تعم # تقدم أن المجرد ثلاثي ورباعي وخماسي، فالثلاثي تقتضي القسمة العقلية أن ~~تكون أبنيته اثني عشر بناء؛ لأن أوله يقبل الحركات الثلاث ولا يقبل السكون؛ ~~إذ لا يمكن الابتداء بساكن، وثانيه يقبل الحركات الثلاث والسكون أيضا. ~~والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر. # وأما الآخر فلا عبرة به في وزن الكلمة، فإنه حرف الإعراب؛ فلذلك قال: ~~"وغير آخر الثلاثي" فعزى إلى غير آخره، وهو أوله وثانيه الحركات الثلاث، ~~بلا تقييد. فعلم أن ذلك يكون فيهما بتوافق وتخالف، فللتوافق ثلاثة أوزان، ~~والمخالف ستة أوزان، ثم قال: "وزد تسكين ثانيه تعم" أي: وزد على تلك ~~الأبنية التسعة ما سكن ثانيه تعم، وأوله مفتوح أو مكسور أو مضموم، يعم ~~القسمة الممكنة في الثلاثي، وهي اثنا عشر بناء، منها عشرة مستعملة وواحد ~~مهمل، وواحد نادر، وقد أشار إليهما بقوله: # وفعل أهمل والعكس يقل ... لقصدهم تخصيص فعل بفعل # أهمل من أبنية الثلاثي فعل -بكسر الفاء وضم العين- لاستثقالهم الانتقال ~~من كسر إلى ضم، وأما قراءة بعضهم: "والسماء ذات الحبك"1 بكسر الحاء وضم ~~الباء، فوجهت على تقدير صحتها بوجهين: # أحدهما: أن ذلك من تداخل اللغتين في جزأي الكلمة؛ لأنه يقال: حبك -بضم ~~الحاء والباء- وحبك -بكسرهما- فركب القارئ منهما هذه القراءة، قال ابن جني: ~~أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة ~~المشهورة، فنطق بالباء مضمومة، قال في شرح الكافية: وهذا التوجيه لو اعترف ~~به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه ~~لا يعتمد على ما سمع منه، لإمكان عروض ذلك له. PageV03P1512 # والآخر: أن يكون كسر ms543 الحاء إتباعا لكسر تاء ذات، ولم يعتد باللام ~~الساكنة؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، قيل: وهو أحسن. # وقوله: "والعكس" يعني به بناء فعل -بضم الفاء وكسر العين- وهذا الوزن فيه ~~خلاف، ذهب قوم إلى أنه مهمل؛ لاستثقال الانتقال من ضم إلى كسر وإن كان أخف ~~من عكسه. # وذهب قوم إلى أنه مستعمل، لكنه قليل، وهو الظاهر، وقد جاء منه الدئل، وهو ~~اسم دويبة سميت بها قبيلة من كنانة، وأنشد الأخفش لكعب بن مالك1: # جاءوا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدئل # والرئم: اسم جنس للاست، والوعل: لغة في الوعل، حكاه الخليل، فثبت بهذه ~~الألفاظ أنه ليس بمهمل. # وقوله: "لقصدهم تخصيص فعل بفعل" يعني: أن بناء فعل إنما قل في الأسماء؛ ~~لأنهم قصدوا تخصيص الفعل به للدلالة على ما لم يسم فاعله، ولو أهمل لثقله ~~لم يستعمل في الأفعال، وقال أبو الفتح نصر بن أبي الفنون2: أما دئل ~~PageV03P1513 # ورئم، فقد عده قوم من النحويين قسما حادي عشر لأوزان الثلاثي، وإنما هي ~~عند النحويين عشرة، انتهى. # وقد أجاب القائلون بإهمال هذا الوزن عن الدئل والرئم بجوابين: # أحدهما: أنهما من الشاذ، فلا يثبت بهما وزن، قلت: وفيه نظر؛ لأن سيبويه ~~أثبت بناء فعل بلفظ واحد وهو إبل، وسيأتي ذكره. # والآخر: أنهما منقولان من الفعل، واعترض بأن ذلك ممكن في الدئل؛ لأنه علم ~~قبيلة بخلاف الرئم فإنه اسم جنس، والنقل لا يكون إلا في الأعلام. # قلت: ذهب السيرافي إلى أن النقل يجيء في أسماء الأجناس كما جاء في ~~الأعلام. # قال: ومنه تنوط اسم لطائر يعلق عشه ويلصقه ضربا من الإلصاق بديعا فسمي ~~بالفعل، انتهى. ولا وجه للتفرقة بين الدئل والرئم؛ لأن الدئل في الأصل اسم ~~جنس لدويبة ثم نقل إلى القبيلة. # تنبيه: # قد فهم من هذا البيت أن ما عدا هذين "الوزنين"1 مستعمل ليس بمهمل ولا ~~نادر، وهي عشرة أوزان: # أولها: فعل، ويكون اسما نحو فلس، وصفة نحو سهل. # وثانيها: فعل، ويكون اسما نحو فرس، وصفة نحو بطل. # وثالثها: فعل، ويكون اسما نحو ms544 كبد، وصفة نحو حذر. # ورابعها: فعل، ويكون اسما نحو عضد، وصفة نحو يقظ. # وخامسها فعل: ويكون اسما نحو عدل، وصفة نحو نكس. # وسادسها: فعل، ويكون اسما نحو عنب، قال سيبويه: ولا نعلمه جاء صفة إلا في ~~حرف معتل يوصف به الجمع وهو قولهم: عدي، وقال غيره: لم يأت من الصفات على ~~فعل إلا زيم -بمعنى متفرق- وعدى اسم جمع. وقال PageV03P1514 # السيرافي: استدرك على سيبويه قيما في قراءة من قرأ: "دينا قيما"1 ولعله ~~يقول: إنه مصدر بمعنى القيام. انتهى. واستدرك بعض النحاة على سيبويه ألفاظا ~~أخر؛ وهي سوى في قوله تعالى: "مكانا سوى"2. ورجل رضى، وماء روى، وماء صرى، ~~وسبي طيبة3، ومنهم من تأولها. # وسابعها: فعل، ويكون اسما نحو إبل، وصفة نحو أتان بلز -وهي السمينة- ولم ~~يذكر سيبويه من هذا الوزن غير إبل، وأما بلز "فحكاه الأخفش مخفف الزاي، ~~وحكاه سيبويه مشدد الزاي، قيل: فيحتمل أن يكون"4 ما حكاه الأخفش مخففا من ~~المشدد، فلا يكون بناء أصليا، قال بعضهم: ولا ثالث لهذين اللفظين. # قلت: وزاد بعضهم: حبرة5 ولا أفعل ذلك أبد الأبد، وعيل -اسم بلد- ووتد ~~وإطل ومشط ودبس وإثر، لغة في الوتد والإطل والمشط والدبس والأثر، وزاد غيره ~~حبك لغة في الحبك، وقد تقدم. # وجاء في الصفات أيضا: أتان إبد، وأمة إبد أي: ولود. # قال ثعلب: لم يأت من الصفات على فعل إلا حرفان امرأة إبد أي: ولود، وأتان ~~بلز أي: ضخمة، وأما قوله6: PageV03P1515 # علمها إخواننا بنو عجل ... شرب النبيذ واصطفاقا بالرجل # ونحوه، فهو من النقل للوقف، أو من الإتباع، فليس بأصل، وقد قيل في إطل: ~~إنه من الإتباع. # وثامنها: فعل، ويكون اسما نحو قفل، وصفة نحو حلو. # وتاسعها: فعل، ويكون اسما نحو صرد، وصفة نحو حطم. # وعاشرها: فعل، ويكون اسما نحو عنق، صفة وهو قليل، والمحفوظ منه نحو جنب ~~وشلل، وناقة سرح، أي: سريعة. # وافتح وضم واكسر الثاني من # فعل ثلاثي وزد نحو ضمن # الفعل ينقسم إلى مجرد ومزيد، فالمجرد ثلاثي ورباعي، ولا يكون خماسيا، ~~فالثلاثي ثلاثة أبنية؛ لأنه لا يكون ms545 إلا مفتوح الأول، وثانيه يكون مفتوحا ~~ومكسورا ومضموما، ولا يكون إلا ساكنا؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال ~~الضمير المرفوع. # الأول: فعل، ويكون متعديا نحو ضرب، ولازما نحو ذهب، ويرد لمعان كثيرة، ~~ويختص بباب المغالبة، وقد يجيء فعل مطاوعا لفعل، بالفتح فيهما، وقال1: # قد جبر الدين الإله فجبر # والثاني: فعل، ويكون متعديا نحو شرب ولازما نحو فرح، ولزومه أكثر من ~~تعديه؛ ولذلك غلب في النعوت اللازمة والأعراض، وقد يطاوع فعل -بالفتح- نحو ~~خدعه فخدع. PageV03P1516 # والثالث: فعل نحو ظرف، ولا يكون متعديا إلا بتضمين أو تحويل، فالتضمين ~~نحو: "رحبتكم الدار" وقول علي: "إن بشرا قد طلع اليمن" بتضمين الأول معنى ~~وسع، والثاني معنى بلغ، وقيل: الأصل رحبت بكم؛ فحذف الخافض توسعا، والتحويل ~~نحو سدته، فإن أصله سودته -بفتح العين- ثم حول إلى فعل -بضم العين- ونقلت ~~الضمة إلى فائه عند حذف العين. # فإن قلت: فما فائدة التحويل؟ # قلت: فائدته الإعلام بأنه واوي العين؛ إذ لو لم يحول إلى فعل وحذفت عينه ~~لالتقاء الساكنين عند انقلابها ألفا لالتبس الواوى باليائي، هذا مذهب قوم ~~منهم الكسائي، وإليه ذهب في التسهيل، وقال ابن الحاجب: # وأما باب سدته، فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو، لا للنقل. # ولا يرد فعل إلا لمعنى مطبوع عليه من هو قائم به، نحو كرم ولؤم، أو ~~المطبوع نحو فقه وخطب، أو شبهه نحو خبث، شبه بنجس؛ ولذلك كان لازما لخصوص ~~معناه بالفاعل. # وقوله: "وزد نحو ضمن" يعني: أن بناء ما لم يسم فاعله بناء أصلي من أبنية ~~المجرد فحقه أن يذكر مع الأصول، فتكون أبنية الثلاثي المجرد أربعة. # وإلى كون صيغة ما لم يسم فاعله أصلا ذهب المبرد وابن الطراوة والكوفيون، ~~ونقله في شرح الكافية عن سيبويه والمازني، وذهب البصريون إلى أنها فرع ~~مغيرة عن صيغة الفاعل، ونقله غير المصنف عن سيبويه، وهو أظهر القولين، وقد ~~ذهب إليه المصنف في باب الفاعل من الكافية وشرحها. # تنبيهات: # الأول: لما لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل فهم أنها غير مختلفة، وأنها ~~فتحة؛ لأن الفتح أخف ms546 من الضم والكسر، فاعتباره أقرب. # الثاني: ما جاء "من الأفعال مكسور الأول أو ساكن الثاني"1 فليس بأصل، بل ~~هو مغير عن الأصل، نحو: شهد وشهد وشهد. PageV03P1517 # الثالث: قال في شرح الكافية: جرت عادة النحويين ألا يذكروا في أبنية ~~الفعل المجرد فعل الأمر، ولا فعل ما لم يسم فاعله، مع أن فعل الأمر أصل في ~~نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي والمضارع منه. ومذهب سيبويه ~~والمازني أن فعل ما لم يسم فاعله أصل أيضا، فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ ~~الفعل المجرد من الزيادة أن يذكر للرباعي ثلاث صيغ: صيغة للماضي المصوغ ~~للفاعل كدحرج، وصيغة له مصوغا للمفعول كدحرج، وصيغة للأمر كدحرج، إلا أنهم ~~استغنوا بالماضي الرباعي المصوغ للفاعل عن الآخرين لجريانها على سنن مطرد، ~~ولا يلزم من ذلك انتفاء أصالتهما كما يلزم من الاستدلال على المصادر ~~المطردة بأفعالها انتفاء أصالتها. قلت: أما صيغة المفعول فتقدم ذكر الخلاف ~~فيها، وأما "صيغة"1 فعل الأمر، فذهب البصريون أنها أصل، وأن قسمة الأفعال ~~ثلاثية، ومذهب الكوفيين: أن الأمر مقتطع من المضارع، فإذن تكون القسمة ~~عندهم ثنائية. # ومنتهاه أربع إن جردا ... وإن يزد فيه فما ستا عدا # لما كان الفعل أكثر تصرفا من الاسم لم يحتمل من عدة الحروف ما احتمله ~~الاسم، فلهذا لم يجاوز المجرد منه أربعة أحرف، ولا المزيد ستة أحرف. # وللرباعي المجرد بناء واحد، وهو فعلل، ويكون متعديا نحو دحرج ولازما نحو ~~دربخ -بمعنى ذل- قال الشارح: له ثلاثة أبنية، واحد للماضي المبني للفاعل ~~نحو دحرج، وواحد للماضي المبني للمفعول نحو دحرج، وواحد للأمر نحو دحرج. # قلت: قد تقدم أن عادة النحويين الاقتصار على بناء واحد، وهو الماضي ~~المبني للفاعل لما سبق ذكره. # وأما المزيد: فإن كان ثلاثي الأصول، فإنه يبلغ بالزيادة أربعة نحو أكرم ~~وخمسة نحو اقتدر وستة نحو استخرج، وإن كان رباعي الأصول، فإن يبلغ بالزيادة ~~خمسة نحو تدحرج وستة نحو احرنجم. PageV03P1518 # تنبيهات: # الأول: قال في التسهيل: وإن كان فعلا لم يتجاوز ستة إلا بحرف التنفيس أو ~~تاء التأنيث ms547 أو نون التوكيد. ولو استغني عن هذا الاستثناء -كما فعل هنا- ~~لكان أجود. # الثاني: لم يتعرض الناظم لذكر أوزان المزيد من الأسماء والأفعال؛ لكثرتها ~~ولأنه سيذكر ما به يعرف الزائد. # أما الأسماء فقد بلغت بالزيادة -من قول سيبويه- ثلثمائة بناء وثمانية ~~أبنية، وزاد الزبيدي عليه نيفا على الثمانين، إلا أن منها ما يصح، ومنها ما ~~لا يصح. # وأما الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسة وعشرون بناء مشهورة، وأبنية ~~أخر غير مشهورة، وفي بعضها خلاف. # وللمزيد من رباعيها ثلاثة أبنية: تفعلل نحو تدحرج، وافعنلل نحو احرنجم، ~~وافعلل نحو اقشعر، وهي لازمة. واختلف في هذا الثالث، فقيل: هو بناء مقتضب، ~~وقيل: هو ملحق باحرنجم، زادوا فيه الهمزة، وأدغموا الأخير فوزنه الآن ~~افعلل، ويدل على إلحاقه باحرنجم مجيء مصدره كمصدره. # وزاد بعضهم في مزيد الرباعي بناء رابعا. # وما جاء على افعلل نحو اجرمز1 قال في الارتشاف: ويظهر لي أنه مزيد من ~~الثلاثي غير الملحق والمماثل لاسم مجرد. # لاسم مجرد رباع فعلل ... وفعلل وفعلل وفعلل # ذكروا للرباعي المجرد ستة أبنية: # الأول: فعلل -بفتح الأول والثالث- ويكون اسما نحو جعفر -وهو النهر ~~الصغير- وصفة نحو سهلب وشجعم، والسهلب: الطويل، والشجعم: الجريء، وقد قيل: ~~إن الهاء في سهلب والميم في شجعم زائدتان، وجاء بالتاء عجوز شهربة، وشهبرة ~~-للكبيرة- وبهنكة -للضخمة الحسنة. PageV03P1519 # الثاني: فعلل -بكسر الأول والثالث- ويكون اسما نحو زبرج، وهو السحاب ~~الرقيق، وقيل: السحاب الأحمر، وهو من أسماء الذهب أيضا، وصفة نحو خرمل، قال ~~الجرمي: الخرمل -بالكسر- المرأة الحمقاء مثل الخذعل. # الثالث: فعلل -بكسر الأول وفتح الثالث- ويكون اسما نحو درهم، وصفة نحو ~~هبلع -للأكول. # الرابع: فعلل -بضم الأول والثالث- ويكون اسما نحو برثن وهو واحد براثن ~~السباع، وهو كالمخلب من الطير، وصفة نحو جرشع -للعظيم من الجمال، ويقال ~~للطويل. # الخامس: فعل -بكسر الأول وفتح الثاني- ويكون اسما نحو قمطر -وهو وعاء ~~الكتب- وفطحل -قيل: وهو اسم لزمن خروج نوح عليه السلام من السفينة، قال ~~الجوهري: الفطحل على وزن الهزبر من لم يخلق بعد1، قال الجرمي: سألت أبا ~~عبيدة عنه قال: الأعراب تقول: هو زمن كانت ms548 الحجارة فيه رطبة- وأنشد ~~العجاج2: # وقد أتاه زمن الفطحل ... والصخر مبتل كطين الوحل # وصفة نحو سبطر -للطويل. # السادس: فعلل -بضم الأول وفتح الثالث- ويكون اسما نحو جخدب -لذكر الجراد- ~~وصفة نحو جرشع بمعنى جرشع بالضم3. PageV03P1520 # تنبيهات: # الأول: مذهب البصريين غير الأخفش أن هذا البناء السادس ليس ببناء أصلي، ~~بل هو فرع على فعلل -بالضم- فتح تخفيفا؛ لأن جميع ما سمع فيه الفتح سمع فيه ~~الضم نحو جخدب وطحلب وبرقع1 في الأسماء، وجرشع في الصفات، ويقال للمخلب: ~~برثن، ولشجر في البادية عرفط؛ ولكساء مخطط برجد، ولم يسمع فيها فعلل ~~-بالفتح- وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه بناء أصلي؛ واستدلوا لذلك بأمرين: # أحدهما: أن الأخفش قال: جؤذر2، ولم يحك فيه ضم الذال، فدل على أنه غير ~~مخفف، وهذا مردود، فإن الضم منقول في جؤذر أيضا، وزعم الفراء أن الفتح في ~~جؤذر أكثر، وقال الزبيدي: إن الضم في جميع ما ورد منه أفصح. # والآخر: أنهم قد ألحقوا به، فقالوا: عندد، يقال: ما لي عن ذلك عندد، أي: ~~بد، وقالوا: عاطت الناقة عوططا إذا اشتهت الفحل، وقالوا: سودد فجاءوا بهذه ~~الأمثلة مفكوكة، وليست من الأمثلة التي استثنى فيها فك المثلين لغير ~~الإلحاق، فوجب أن يكون للإلحاق، وأجاب الشارح: بأنا لا نسلم أن فك الإدغام ~~للإلحاق بنحو: جخدب، وإنما هو لأن فعللا من الأبنية المختصة بالأسماء، ~~فقياسه الفك كما في جدد وظلل. وإن سلمنا أنه للإلحاق فلا نسلم أنه لا يلحق ~~إلا بالأصول، فإنه قد ألحق بالمزيد فيه فقالوا: اقعنسس3 فألحقوه باحرنجم، ~~فكما ألحق بالفرع بالزيادة، فكذا يلحق بالفرع بالتخفيف. # الثاني: ظاهر كلام الناظم هنا موافقة الأخفش والكوفيين على إثبات أصالة ~~فعلل، وقال في التسهيل: وتفريغ فعلل على فعلل أظهر من أصالته. # الثالث: قال بعضهم في ثبوت فعلل -بكسر الأول وفتح الثالث- بحث؛ لأن درهما ~~معربا وهبلع يحتمل زيادة الهاء. PageV03P1521 # قلت: إنما يتم هذا إذا لم يكن لهذا الوزن مثال يثبت به غير هذين ~~المثالين، وليس كذلك، بل قد ذكروا له أمثلة غيرهما منها هجرع؛ ويحتمل أيضا ~~زيادة الهاء، وزئبر1 وقلعم -لجبل ms549 بعينه- وقال الجرمي: هو من أسماء الرجال. ~~وقال الزبيدي: القلعم -الشيخ المسن، ويقال: القعلم الطويل- فجعله صفة، وذكر ~~الجوهري قلحم -بالقاف والحاء المهملة وقال: القلحم المسن، قال: وقد ذكرناه ~~في باب الحاء؛ لأن الميم زائدة. # فإن قلت: قد قال الأصمعي: ليس في الكلام فعلل إلا درهم وهجرع فحصر. # قلت: قد زاد غيره ما تقدم ذكره. # فإن قلت: وعلى تقدير ثبوت هذا الوزن فتمثيله بدرهم ليس بجيد؛ إذ الوزن لا ~~يثبت بالمعرب. # قلت: ذكر بعضهم أن الأسماء الأعجمية على ثلاثة أقسام: # قسم "غيرته"2 العرب وألحقته بكلامها، فحكم أبنيته في اعتبار الأصلي ~~والزائد والوزن حكم أبنية الأسماء العربية "الوضع"3 كدرهم. # وقسم "غيرته"4 ولم تلحقه بأبنية كلامها، فلا تعتبر فيه ما اعتبر فيما ~~قبله نحو آخر، وقسم تركوه غير مغير فما ألحقوه بأبنية كلامهم عد منها نحو ~~خرم5 ألحقوه بسلم، وما لم يلحقوه "بأبنية كلامهم"6 لم يعد منها نحو خراسان ~~لا يثبت فيه فعالان. PageV03P1522 # الرابع: زاد بعضهم في أبنية الرباعي ثلاثة أوزان: وهي فعلل -بكسر الأول ~~وضم الثالث- وحكى ابن جني أنه يقال لجوز القطن الفاسد: خرفع، ويقال أيضا ~~لزئبر الثوب: زئبر، وللضئبل وهو من أسماء الداهية: ضئبل، وفعل -بضم الأول ~~وفتح الثاني- نحو: خبعث ودلمز، وفعلل -بفتح الأول وكسر الثالث- نحو طحربة1. # ولم يثبت الجمهور هذه الأوزان، وما صح نقله منها فهو عندهم شاذ، وقد ذكر ~~الأول من هذه الثلاثة في الكافية فقال: وربما استعمل أيضا فعلل، والمشهور ~~في الزئبر والضئبل كسر الأول والثالث. # قال في الصحاح: وربما جاء بضم الباء فيهما، قال ثعلب: لا نعلم في الكلام ~~فعلل، فإن كان هذان الحرفان مسموعين -بضم الباء- فهما من النوادر. # وقال ابن كيسان: هذا إذا جاء على هذا المثال شهد للهمزة بأنها زائدة. ~~وإذا وقعت حروف الزيادة في الكلمة جاز أن تخرج على بناء الأصول. # الخامس: قد علم بالاستقراء أن الرباعي لا بد من إسكان ثانيه أو ثالثه، ~~ولا يتوالى أربع حركات في كلمة، فمن ثم لم يثبت فعلل بقولهم عرتن -وهو نبت ~~يصبغ به، بل جعل فرعا على ms550 فعنلل لقولهم فيه: عرنتن، فحذفت نونه وترك على ~~حاله، ولافعلل بقولهم علبط2؛ بل جعل فرعا على فعالل؛ لأن ما جاء على فعلل ~~يجوز فيه فعالل، ولا فعلل بقولهم جندل، بل جعله البصريون فرعا على فعالل، ~~وأصله جنادل، وجعله الفراء وأبو علي فعليل، واصله جنديل. # واختاره المصنف؛ لأن جندلا مفرد، فتفريعه على المفرد أولى، وقد أورد ~~بعضهم هذه الأوزان على أنها من الأبنية الأصول، وليست محذوفة، وليس بصحيح ~~لما سبق. PageV03P1523 ### | .......... # وإن علا ... فمع فعلل حوى فعلللا # كذا فعلل وفعلل ### | ..... # ... ### | .................... # يعني: أن الاسم الخماسي المجرد، وهو المراد بقوله: "إن علا" أي: جاوز ~~الأربعة، له أربعة أبنية: # الأول: فعلل -بفتح الأول والثاني والرابع- ويكون اسما نحو سفرجل، وصفة ~~نحو شمردل -للطويل. # الثاني: فعللل -بفتح الأول والثالث وكسر الرابع- قالوا: لم يجيء إلا صفة ~~نحو جحمرش -للعظيمة من الأفاعي- وقال السيرافي: هي العجوز المسنة، وقهبلس ~~-للمرأة العظيمة- وقيل: لحشفة الذكر، فيكون اسما. # الثالث: فعلل -بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع- ويكون اسما نحو خبعثن ~~-للأسد- وخزعبل -للباطل، وللأحاديث المستطرفة- وصفة نحو قذعمل -للبعير ~~الضخم. # الرابع: فعلل -بكسر الأول وفتح الثالث- ويكون اسما نحو قرطعب -وهو الشيء ~~الحقير- وصفة نحو جردحل -وهو الضخم من الإبل. # تنبيه: # زاد ابن السراج في أوزان الخماسي فعللل نحو هندلع -اسم بقلة- ولم يثبته ~~سيبويه، والصحيح أن نونه زائدة لأوجه: # أحدها: أنه يلزم من تقدير أصالتها عدم النظير. # الثاني: أن كراعا1 حكي في الهندلع -كسر الهاء- فلو كان أصلية لزم كون ~~الخماسي على ستة أمثلة، فكان يفوت تفضيل الرباعي عليه، وهو مطلوب. ~~PageV03P1524 # الثالث: أنه يلزم على قوله أصالة نون كنهبل1؛ لأن زيادتها لم تثبت، إلا ~~لأن الحكم بأصالتها موقع في وزن لا نظير له مع أن نون هندلع ساكنة ثانية، ~~فأشبهت نون عنبر وحنظل ونحوهما ولا يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ~~ثانية متحركة، فالحكم على نون هندلع بالزيادة أولى. # وزاد غيره للخماسي أوزانا أخر لم يثبتها الأكثرون لندورها، واحتمال بعضها ~~الزيادة فلا نطول. # وقوله: ### | ...................... # وما ... غاير للزيد أو النقص انتمى # يعني: أن ما جاء من الأسماء المتمكنة على غير ms551 الأمثلة المذكورة فهو منسوب ~~إلى الزيادة فيه نحو خزعبيل، وجميع أبنية المزيد، أو إلى النقص منه وهو ~~ضربان: ضرب نقص منه أصل نحو يد ودم، وضرب نقص منه زائد نحو جندل وعلبط، ~~وأصلهما: جنادل وعلابط، وقد سبق بيان ذلك. # تنبيه: # كان ينبغي أن يقول: "وما غاير للزيد أو النقص أو الندور" لأن مثل طحربة ~~مغاير للأوزان المذكورة، ولم ينتم إلى الزيادة ولا النقص، ولكنه نادر، قال ~~في التسهيل: وما خرج عن هذه المثل فشاذ، أو مزيد فيه، أو محذوفة منه، أو ~~شبه الحرف، أو مركب، أو أعجمي. # والحرف إن يلزم فأصل والذي ... لا يلزم الزائد مثل تا احتذي # لما ذكر أن أبنية الأسماء والأفعال ضربان: مجرد ومزيد فيه، أشار هنا إلى ~~ما يتميز به الأصل عن الزائد، فذكر أن علامة الأصل أن يلزم تصاريف الكلمة، ~~ولا يحذف شيء منها. وأن علامة الزائدة، ألا يلزم تصاريف الكلمة، بل يحذف من ~~بعض التصاريف. # ومثل الزائد بتاء احتذي؛ لأنها تحذف من بعض التصاريف، ولا تلزم، تقول: ~~حذا حذوه، فيعلم بسقوط التاء من حذا، أن التاء في PageV03P1525 # احتذى زائدة ويقال: احتذى به، أي: اقتدى به، ويقال أيضا: احتذى أي: ~~انتعل، قال1: # كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع # والحذاء: النعل. # فإن قلت: تعريف الأصلي بأنه ما يلزم تصاريف الكلمة، غير جامع لخروج ما ~~يسقط من بعض التصاريف، وهو أصل كواو يعد، وغير مانع لدخول ما يلزم، وهو ~~زائد، فلا يصح حذا، ولا يصح علامة أيضا؛ لأن شرط العلامة الاطراد، وذلك ~~يعرف أيضا أن تعريف الزائد بما لا يلزم لا يصح. # قلت: الأصل إذا سقط لعلة فهو مقدر الوجود بخلاف الزائد، والزائد إذا لزم ~~فهو مقدر السقوط؛ ولذلك يقال: الزائد ما هو ساقط في أصل الوضع تحقيقا أو ~~تقديرا، وقد دعت الحاجة هنا إلى ثلاث مسائل: # الأولى: في ذكر حروف الزيادة. # اعلم أن الزائد نوعان: # أحدهما: أن يكون تكرير أصل لإلحاق أو غيره، فلا يختص بأحرف الزيادة وهو ~~إما تكرير عين نحو قطع، أو لام نحو جلبب ms552 أو فاء وعين مع مباينة اللام نحو ~~مرمريس2 وهو قليل، أو عين ولام مع مباينة الفاء نحو صمحمح3. PageV03P1526 # والآخر: ألا يكون تكرير أصل، فهذا لا يكون إلا أحد الأحرف العشرة ~~المجموعة في "أمان وتسهيل" وقد جمعت في تراكيب أخر لا فائدة في التطويل ~~بذكرها، ومعنى تسميتها حروف الزيادة أنه لا يزاد لغير تكرير إلا منها، وليس ~~المراد أنها تكون زائدة أبدا؛ لأنها قد تكون أصلا، وذلك واضح، وأسقط المبرد ~~من حروف الزيادة الهاء، وسيأتي الرد عليه. # الثانية: في ذكر فوائد الزيادة، وهي ستة: # أولها: الإلحاق نحو شملل1. # وثانيها: بيان معنى كحروف المضارعة. # وثالثها: المد نحو كتاب. # ورابعها: الإمكان نحو همزة الوصل. # وخامسها: التعويض كتاء زنادقة؛ لأنها عوض من الياء في زناديق. # وسادسها: التكثير نحو ألف قبعثرى. # الثالثة: في ذكر أدلة الزيادة، وهي تسعة: # أولها: سقوط الحرف من أصل، كسقوط ألف من ضارب في أصله أعني المصدر، وهذا ~~الدليل هو الذي يسميه أهل التصريف الاشتقاق، والاشتقاق ضربان أكبر وأصغر. # فالأكبر: هو عقد تراكيب الكلمة كيفما قلبتها على معنى واحد، كعقد تراكيب ~~"ق ول" على معنى الخفة والسرعة، وعقد تراكيب "ك ل م" على معنى الشدة ~~والقوة، ولم يقل به إلا أبو الفتح، وكان أبو علي يأنس به في بعض المواضع. # والأصغر: هو إنشاء مركب من مادة عليها وعلى معناه كأحمر والحمرة، وهذا هو ~~المعتبر في التصريف، ولا يقبل قول من أنكره. PageV03P1527 # ثانيها: سقوط من فرع، كسقوط ألف كتاب في جمعه على كتب، وهذا يسمى ~~بالتصريف، وهو شبيه بالاشتقاق، والفرق أن الاشتقاق استدلال بالفرع والتصريف ~~استدلال بالأصل1. # وثالثها: سقوطه من نظيره كسقوط ياء أيطل في إطل، والأيطل: الخاصرة. # وشرط الاستدلال بسقوط الحرف في أصل أو فرع أو نظير على زيادته أن يكون ~~سقوطه لغير علة، فإن كان سقوطه لعلة، كسقوط واو وعد في يعد أو في عدة، لم ~~يكن دليلا على الزيادة. # ورابعها: كون الحرف مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيه زيادته مع ~~الاشتقاق، وذلك كالنون إذا وقعت ثالثة ساكنة غير ms553 مدغمة وبعدها حرفان نحو ~~عصنصر2، فإن النون فيه محكوم بزيادتها مع أنه لا يعرف له اشتقاق؛ لأن نونه ~~في موضع لا تكون فيه مع الاشتقاق إلا زائدة نحو جحنفل من الجحفلة، وهي لذي ~~الحافر كالشفة للإنسان، والجحنفل: العظيم الشفة. # وخامسها: كونه مع عدم الاشتقاق في موضع يكثر فيه زيادته مع الاشتقاق، ~~كالهمزة إذا وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف، فإنها يحكم عليها بالزيادة وإن ~~لم يعلم الاشتقاق، فإنها قد كثرت زيادتها إذا وقعت كذلك فيما علم اشتقاقه، ~~وذلك نحو إفكل، يحكم بزيادة همزته حملا على ما عرف اشتقاقه نحو أحمر، ~~والإفكل: الرعدة. # وسادسها: اختصاصه بموضع لا يقع فيه إلا حرف من حروف الزيادة، كالنون من ~~كنتأو3 ونحوه "فإنها زائدة إذ لا يقع موضعها ما لا يصلح للزيادة"4، فلا ~~يوجد مثل سردأو. # وسابعها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في تلك الكلمة نحو تتفل -بفتح ~~التاء وضم الفاء- ولد الثعلب، فإن تاءه زائدة؛ لأنها لو جعلت أصلا، لكان ~~وزنه فعلل، وهو مفقود. PageV03P1528 # وثامنها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في نظير الكلمة التي ذلك الحرف ~~منها نحو تتفل على لغة من ضم التاء والفاء، فإن تاءه أيضا زائدة على هذه ~~اللغة وإن لم يلزم من تقدير أصالتها عدم النظير، فإنها لو جعلت أصلا كان ~~وزنه فعلل نحو برثن وهو موجود، ولكن يلزم عدم النظير في نظيرها أعني: لغة ~~الفتح، فلما ثبتت زيادة التاء في لغة الفتح حكم بزيادتها في لغة الضم أيضا؛ ~~إذ الأصل اتحاد المادة. # وتاسعها: دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة وألف اسم الفاعل ونحو ذلك. # وزاد بعضهم في الدلائل عاشرا، وهو: الدخول في أوسع البابين نحو كنهبل ~~-بضم الباء- فإن وزنه على تقدير أصالة نون فعلل1 وهو مفقود، وعلى تقدير ~~زيادتها فعنلل، وهو مفقود أيضا، ولكن حكم بزيادتها دخولا في أوسع البابين؛ ~~لأن باب المزيد أوسع. # قلت: وهذا مندرج في السابع؛ لأنه إذا عدم النظير على تقدير الأصالة حكم ~~بالزيادة سواء وجد النظير على تقدير الزيادة أو لم يوجد. # بضمن فعل قابل الأصول ms554 في ... وزن وزائد بلفظه اكتفي # اصطلح أهل التصريف على أن يزنوا بالفاء والعين واللام، فيقابل أول الأصول ~~بالفاء، وثانيها بالعين، وثالثها باللام، فيقال في وزن فلس فعل وفي ضرب ~~فعل، ويسوى بين الوزن والموزون في الحركة والسكون. # وأما الزائد فيعبر عنه بلفظه كقولك في وزن أحمر أفعل فيعبر عن الهمزة ~~بلفظها؛ لأنها زائدة، ويستثنى من الزوائد نوعان لا يعبر عنهما بلفظهما: # أحدهما: المبدل من تاء الافتعال، فإنه يعبر عنه بالتاء التي هي أصله، ~~كقولك في وزن اصطبر: افتعل؛ وذلك لأن المقتضي للإبدال في الموزون غير موجود ~~في الوزن فرجع إلى أصله، وما قيل من أن ذلك لدفع الثقل، ليس بشيء. # والآخر: المكرر لإلحاق أو لغيره، فإنه يقابل به الأصل، وسيأتي بيانه. ~~PageV03P1529 # وضاعف اللام إذا أصل بقي ... كراء جعفر وقاف فستق # إذا كان الموزون رباعيا أو خماسيا، قوبل الرابع بلام ثانية، والخامس بلام ~~ثالثة، كقولك في وزن جعفر فعلل، وفي وزن فستق فعلل، وكقولك في وزن سفرجل ~~فعلل، وفي وزن قدعمل فعلل. # وإن يك الزائد ضعف أصل ... فاجعل له في الوزن ما للأصل # إذا كان الزائد ضعف أصل قوبل بما يقابل به ذلك الأصل، فإن كان ضعف الفاء ~~قوبل بالفاء، وإن كان ضعف العين قوبل بالعين، وإن كان ضعف اللام قوبل ~~باللام، فتقول في وزن اغدودن1 افعوعل، وفي وزن جلبب فعلل، وهذا يقيد قوله: ~~وزائد بلفظه اكتفي. وحاصل ما ذكر في الوزن أنه يعبر عن أول الأصول بالفاء ~~وعن ثانيها بالعين وعن ثالثها ورابعها وخامسها باللام، وعن الزائد بلفظه ~~إلا المبدل من تاء الافتعال، فإنه يقابل بأصله وإلا المكرر فإنه يقابل بمثل ~~ما يقابل به الأصل. # ثم اعلم أن الزائد إن لم يكن من حروف "أمان وتسهيل" فهو تكرير، ولا إشكال ~~كالباء من جلبب. وإن كان منها فقد يكون تكريرا، وقد يكون غير تكرير، بل ~~تكون صورته صورة المكرر، ولكن دل دليل على أنه لم يقصد به تكرير، فيقابل في ~~الوزن بلفظه نحو "سمنان" -هو ماء لبني ربيعة- فوزنه فعلال لا فعلان؛ ms555 لأن ~~فعلالا بناء نادر. # تنبيهات: # الأول: فائدة هذا الوزن التوصل إلى الإعلام بالأصلي والزائد باختصار. # ألا ترى أنك إذا سئلت عن وزن أحمر فقلت: أفعل، علم من ذلك زيادة الهمزة، ~~وأصالة ما عداها. # الثاني: المعتبر في الوزن ما استحقه الموزون من الشكل قبل التغيير؛ فلذلك ~~يقال في وزن رد ومرد فعل ومفعل؛ لأن أصلهما ردد ومردد. PageV03P1530 # الثالث: لما كان الغرض من الوزن التنبيه على الأصول والزوائد، وعلى ~~ترتيبها قلبت الزنة إذا وقع في الموزون قلب، كقولك في وزن آدر: أعفل؛ لأنه ~~أصل أدور ثم قدمت العين على الفاء؛ ولذلك لو كان في الموزون حذف وزن ~~باعتبار ما صار إليه بعد الحذف، في قاض: فاع؛ وفي عدة: علة، إذا أريد بيان ~~الأصل في المقلوب والمحذوف1. # فيقال: أصله كذا ثم أعل. # الرابع: حكى بعضهم في تمثيل البدل في نحو كساء قولين قال: منهم من يقابله ~~بلفظه، ومنهم من يقابله بأصله، فمثال كساء فعاء أو فعال. # الخامس: ما ذكر من التعبير عن الرابع والخامس باللام هو مذهب البصريين، ~~وهو المعتمد، وللكوفيين في ذلك خلاف، واضطراب لا حاجة إلى التطويل به. # السادس: ما ذكره من أن الزائد إذا كان تكريرا يقابل بما يقابل به الأصل ~~هو الصحيح، وبه قال الأكثرون، وذهب بعضهم إلى أن الزائد يقابل بلفظه مطلقا، ~~ولو كان مكررا، فيقال في وزن جلبب: فعلب. # واحكم بتأصيل حروف سمسم ... ونحوه والخلف في كلملم # إذا تكرر حرفان ولا أصل للكلمة غيرهما، فإن لم يفهم المعنى بسقوط الثالث ~~عمتهما الأصالة نحو سمسم فوزنه فعلل؛ لأن أصالة اثنين متيقنة ولا بد من ~~ثالث مكمل لأصوله، وليس أحد الباقين أولى من الآخر، فحكم بأصالتهما، وظاهر ~~كلام المصنف أن هذا القسم لا خلاف فيه، وفي كلام بعضهم ما يوهمه، وقد حكي ~~عن الخليل وعن بعض الكوفيين أن وزنه فعفل تكررت فاؤه، وهو بعيد. # وإن فهم المعنى بسقوط ثالثة نحو لملم -وهو أمر من لملمت- بمعنى لممت، ~~ففيه ثلاثة مذاهب: PageV03P1531 # الأول: مذهب البصريين إلا الزجاج أن حروفه كلها محكوم بأصالتها ms556 كالنوع ~~الأول فوزن لملم فعلل، ولا فرق عندهم بين ما يفهم المعنى عند سقوط ثالثه ~~وما لا يفهم. # الثاني: مذهب الزجاج أن الصالح للسقوط زائد فتكون اللام الثانية من لملم ~~زائدة. # والثالث: مذهب الكوفيين أن الصالح للسقوط أبدل من تضعيف العين، فأصل لملم ~~على قوله لمم، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال، فأبدل من إحداهما حرف يماثل ~~الفاء، ورد مذهب الكوفيين، بأنهم قالوا في مصدره: فعللة، ولو كان مضاعفا في ~~الأصل لجاء على التفعيل، واختار الشارح مذهب الكوفيين. # فإن تكرر حرفان وللكلمة أصل غيرهما، حكم فيه بزيادة الضعفين نحو: صمحمح ~~ومرمريس. # وفي تعيين الزائد في نحو ذلك خلاف. وذكر في التسهيل: أنه حكم بزيادة ثاني ~~المتماثلات. # وثالثها: في نحو صمحمح -يعني: الحاء الأولى والميم الثانية- وبزيادة ~~ثالثها ورابعها في نحو مرمريس يعني "الميم والراء التي تليها"1. واستدل ~~بعضهم على زيادة الحاء الأولى في صمحمح والميم الثانية في مرمريس بحذفهما ~~في التصغير حيث قال: صميمح ومريريس، ونقل عن الكوفيين في صمحمح أن وزنه ~~فعلل، وأصله صمحح، أبدلوا الوسطى ميما. # فألف أكثر من أصلين ... صاحب زائدة بغير مين # شرح الناظم في بيان ما تطرد زيادته من الحروف العشرة، فذكر أن الألف إذا ~~صحب أكثر من "أصلين"2 فهو زائد كألف كتاب وسرداح3، وعلة ذلك أن أكثر ما وقع ~~فيه الألف كذلك دل الاشتقاق على زيادته، فحمل عليه ما سواه. PageV03P1532 # وقد فهم من قوله: "أكثر من أصلين" أنه إذا صحب أصلين فقط لم يكن زائدا، ~~بل إن كان في فعل أو في اسم متمكن، فهو بدل من أصل، إما ياء نحو رحا، أو ~~واو نحو عصا. # ولا تكون الألف أصلا إلا في حرف أو شبهه. # ونزيد هذا الموضع بيانا فنقول: للألف ثلاثة أحوال: # أولها: أن تكون مصاحبة لأصلين فقط، فيتعين الحكم بعدم زيادتها كما ذكر. # وثانيها: أن تكون مصاحبة لأكثر من أصلين، فيتعين الحكم بزيادتها، لما ~~تقدم، إلا في نحو عاعى وضوضى1 من مضاعف الرباعي، فإنها فيه بدل من أصل لا ~~زائدة. # وثالثها: أن تكون مصاحبة لأصلين ms557 والثالث يحتمل الأصالة والزيادة، فإن ~~قدرت أصالته فالألف زائدة، وإن قدرت زيادته فالألف غير زائدة. # فإن قلت: فما المحكوم به عند الاحتمال؟ # قلت: إن كان ذلك المحتمل همزة مصدرة أو ميما مصدرة أو نونا ثالثة ساكنة ~~في الخماسي حكم عليه بالزيادة، وعلى الألف بأنها منقلبة عن أصل نحو: أفعى ~~وموسى وعقنقى2، إن وجد في كلامهم ما لم يدل دليل على أصالة هذه الأحرف، ~~وزيادة الألف نحو أرطى فيمن قال: أديم مأروط3. # وإن كان المحتمل غير هذه الثلاثة حكمنا بأصالته وزيادة الألف، كما ذكروا. # وقال في التسهيل: وتترجح زيادة ما صدر من ياء أو همزة أو ميم على زيادة ~~ما بعده من حرف لين، فسوى بين الياء والهمزة والميم في ذلك. PageV03P1533 # ثم اعلم أن الألف لا تزاد أولا؛ لامتناع الابتداء بها، وتزاد في الاسم ~~ثانية نحو ضارب، وثالثة نحو كتاب، ورابعة نحو حبلى، وخامسة نحو انطلاق، ~~وسادسة نحو قبعثرى، وسابعة نحو أربعاوى. # وتزاد في الفعل ثانية نحو قاتل، وثالثة نحو تغافل، ورابعة نحو سلقى، ~~وخامسة نحو اجأوى، وسادسة نحو اغرندى1. # والياء كذا والواو إن لم يقعا ... كما هما في يؤيؤ ووعوعا # يعني: أن الياء والواو مثل الألف في أن كلا منهما إذا صحب أكثر من أصلين، ~~حكم بزيادته إلا الثنائي المكرر نحو يؤيؤ -لطائر ذي مخلب- قال الجوهري: شبه ~~الباشق، والجمع البآبئ، ووعوع: إذا صوت. # فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها كما حكم بأصالة حروف سمسم. # والتقسيم السابق في الألف يأتي هنا أيضا، فنقول الياء والواو لهما ثلاثة ~~أحوال: # فإن صحبا أصلين فقط فهما أصلان، وإن صحبا ثلاثة فصاعدا مقطوعا بأصالتها ~~فهما زائدان، إلا في الثنائي المكرر كما تقدم، وإن صحبا أصلين وثالثا ~~محتملا، فإن كان همزة أو ميما مصدرتين حكم بزيادتهما وأصالة الياء والواو، ~~نحو أيدع ومزود2 إلا أن يدل دليل على أصالة "الميم والهمزة"3 وإن كان ~~غيرهما حكم بأصالته وزيادة الياء والواو ما لم يدل دليل على خلاف ذلك. # ثم إن الياء تزاد في الاسم أولى نحو يلمع، وثانية ms558 نحو ضيغم، وثالثة نحو ~~PageV03P1534 # قضيب، ورابعة نحو حذرية، وخامسة نحو سلحفية، قيل: وسادسة نحو مغناطيس، ~~وسابعة نحو خنزوانية1. # وتزاد في الفعل أولى نحو يضرب، وثانية نحو بيطر، وثالثة عند من أثبت فعيل ~~في أبنية الأفعال نحو رهيأ، ورابعة نحو قلسيت، وخامسة نحو تقلسيت، وسادسة ~~نحو اسلنقيت2. # والواو تزاد ثانية نحو كوثر، وثالثة نحو عجوز، ورابعة نحو عرقوة، وخامسة ~~نحو قلنسوة، وسادسة نحو أربعاوي، وتزاد في الفعل ثانية نحو حوقل، وثالثة ~~نحو جهور، ورابعة نحو اغدودن3. # ومذهب الجمهور أن الواو لا تزاد أولا، قيل: لثقلها، وقيل: لأنها إن زيدت ~~مضمومة اطرد همزها، أو مكسورة فكذلك، وإن كان همز المكسورة أقل، أو مفتوحة ~~فيتطرق إليها الهمز؛ لأن الاسم يضم أوله في التصغير، والفعل يضم أوله عند ~~بنائه للمفعول؛ فلما كانت زيادتها أولا تؤدي إلى قلبها همزة رفضوه؛ لأن ~~قلبها همزة قد يوقع في اللبس، وزعم قوم أن واو "ورنتل" -وهو الشر- زائدة ~~على الندور، وهو ضعيف؛ إذ لا نظير لذلك، ولأنه يؤدي إلى بناء وفنعل، ~~وهومفقود، والصحيح أن الواو أصلية. PageV03P1535 # واختلف في لامه؛ فقال الفارسي: زائدة، وإليه ذهب المصنف، وقال غيره: ~~أصلية، ووزنه على هذين القولين فعنلل؛ لأن اللام الأخيرة على الأول منهما ~~زائدة، وعلى الثاني أصلية. # تنبيهان: # الأول: قد اتضح أن الواو والياء بينهما فرق، وهو أن الواو لا تزاد أولا ~~بخلاف الياء. # الثاني: إذا تصدرت "الياء"1 وبعدها ثلاثة أصول، فهي زائدة كما سبق نحو ~~يلمع، وإذا تصدرت وبعدها أربعة أصول فهي أصل كالياء في يستعور -وهو شجر ~~يتسوك بعيدانه- ووزنه فعللول كعضرفوط، هذا هو الصحيح؛ لأن الاشتقاق لم يدل ~~على الزيادة في مثله إلا في المضارع نحو يدحرج، فإن زيادته فيه معلومة. # وهكذا همز وميم سبقا ... ثلاثة تأصيلها تحققا # الهمزة والميم متساويتان في أن كلا منهما إذا تصدر وبعده ثلاثة أحرف ~~مقطوع بأصالتها فهو زائد نحو أحمد وإفكل ومكرم؛ لدلالة الاشتقاق في أكثر ~~الصور على الزيادة، فحمل عليه ما سواه. # فإن قلت: فقد حكم سيبويه وأكثر النحويين على ميم "مرجل" بأنها أصل ms559 مع أن ~~بعدها ثلاثة أصول، وهكذا ميم مغفور -وهو ضرب من الكمأة- وقد ذهب كثير إلى ~~أن ميم "مرعزى"2 أصل فلم يطرد هذا القانون. # قلت: هو مطرد ما لم يعارضه دليل على الأصالة من اشتقاق أو نحوه، فيحكم ~~بمقتضى الدليل. PageV03P1536 # كما عارض في مرجل ثبوت ميمه في التصريف، كقولهم: "مرجل الحائك الثوب" إذا ~~نسجه موشى بوشي يقال له: المراجل، قال ابن خروف: المرجل ثوب يعمل بدارات ~~كالمراجل وهي: قدور النحاس. # وقد ذهب أبو العلاء المعري إلى زيادة ميم مرجل اعتمادا على ذلك الأصل، ~~وجعل ثبوتها في التصريف كثبوت ميم تمسكن من المسكنة، وتمندل من المنديل، ~~وتمدرع إذا لبس المدرعة، والميم فيها زائدة، ولا حجة له في ذلك؛ لأن الأكثر ~~في هذا تسكن وتندل وتدرع، قال أبو عثمان: هو كلام أكثر العرب. # وأما مغفور، فعن سيبويه فيه قولان: أحدهما: أن الميم زائدة، والآخر: أنها ~~أصل؛ لقولهم: "ذهبوا يتمغفرون" أي: يجمعون المغفور، وهو ضرب من الكمأة. # وأما مرعزى، فذهب سيبويه إلى أن ميمه زائدة، وذهب قوم منهم الناظم إلى ~~أنها أصل؛ لقولهم: "كساء ممرعز" دون مرعز. # وألزم المصنف سيبويه أن يوافق على الأصالة في مرعزي أو يخالف في الجميع. # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله "سبقا" أنهما لا يحكم بزيادتهما متوسطتين ولا ~~متأخرتين إلا بدليل، ويستثنى من ذلك الهمزة المتأخرة بعد الألف وقبلها أكثر ~~من أصلين، فإنها تطرد زيادتها، وسيأتي. # ومثال ما حكم فيه بزيادة الهمزة، وهي غير مصدرة شمأل واحبنطأ1. # ومثال ما حكم فيه بزيادة الميم، وهي غير مصدرة دلامص وزرقم2. # أما شمأل، فالدليل على زيادة همزتها سقوطها في بعض لغاتها، وفيها عشر ~~لغات: # شمأل، وشأمل -بتقديم الهمزة على الميم- وشمال -على وزن قذال- وشمول -بفتح ~~الشين- وشمل -بفتح الشين والميم- وشمل -بإسكان الميم- PageV03P1537 # وشميل -على وزن فيعل- وشمال -على وزن كتاب- وشميل -بفتح الشين وكسر ~~الميم- وشمأل -بتشديد اللام- واستدل ابن عصفور وغيره على زيادة همزة شمأل ~~بقولهم: "شملت الريح" إذا هبت شمالا، واعترض بأنه يحتمل أن يكون أصله شمألت ~~فنقل، فلا يصح الاستدلال به. # وأما احبنطأ، فالدليل على زيادة ميمها ms560 سقوطها في الحبط1، والظاهر أن وزن ~~احبنطأ افعنلأ، وزعم بعضهم أنه افعنلى كاسرندى، والهمزة فيه بدل من الألف. # قال: لأن افعنلأ بناء مفقود. # وأما دلامص، فالدليل على زيادة ميمها سقوطها في قولهم: "درع دلامص". # يقال: دلامص ودمالص ودلمص ودملص ودلاص -وهو الشيء البراق- وذهب أبو عثمان ~~إلى أن الميم في دلامص وأخواته أصل، وإن وافقت دلاصا في المعنى، فهي عنده ~~من باب سبط وسبطر2. # وأما زرقم، فالدليل على زيادة ميمه واضح؛ لأن من الزرقة، والزرقم هو ~~الأزرق. # والثاني: فهم من قوله: "ثلاثة" أنهما إذا سبقا أصلين فقط نحو أمر ومنع، ~~أو أربعة أصولا نحو اصطبل ومرزجوش3، فلا يحكم بزيادتهما بل يحكم بأصالتهما. # أما إذا سبقا أصلين فقط فتكميلا لأقل الأبنية، وأما إذا سبقا أربعة، فإن ~~الاشتقاق لم يدل على الزيادة في نحو ذلك إلا في فعل أو محمول عليه نحو ~~ادحرج ومدحرج، فوزن اسطبل فعلل، وزن مرزجوش فعللول. PageV03P1538 # وقياس إبراهيم وإسماعيل أن تكون همزتهما أصلية لو كانا عربيين؛ ولذلك رد ~~أبو العباس على سيبويه قوله على تصغيرهما: بريهيم وسميعيل، وتقدم ذلك في ~~باب التصغير. # الثالث: فهم من قوله: "تأصيلها تحققا" أنهما إذا سبقا ثلاثة لم يتحقق ~~تأصيل جميعها، بل كان في أحدها احتمال، لا يقدم على الحكم بزيادتهما إلا ~~بدليل. # وهذا فيه نظر؛ لأن الهمزة والميم إذا سبقا ثلاثة أحرف أحدها يحتمل ~~الأصالة والزيادة، حكم بزيادة الهمزة والميم وبأصالة ذلك المحتمل إلا ~~بدليل؛ ولذلك حكم بزيادة همزة أفعى وأبين وإجاص، وميم موسى ومزود ومجن1. ~~وفي مجن عن سيبويه قولان: والأصح أن ميمه زائدة، فإذا دل دليل على أصالة ~~الهمزة والميم، وزيادة ذلك المحتمل حكم بمقتضاه، كما حكم بأصالة أرطى فيمن ~~قال: أديم مأروط، وهمزة أولق -وهو الجنون- فيمن قال: ألق فهو مألوق، ~~وبأصالة ميم مهدد2 وزيادة أحد المثلين؛ إذ لو كانت ميمه زائدة لكان مفعلا، ~~فكان يجب إدغامه، وكذلك ميم مأجج3 أصل لما ذكر، وأجاز السيرافي في مأجج ~~ومهدد أن تكون الميم زائدة ويكون فكهما شاذا، وما ذكره الشارح من أن في ms561 ~~قوله: "تأصيلها تحققا" تنبيها على أصالة همزة أولق وميم مهدد، مبني على ذلك ~~المفهوم. # الرابع: تزاد الهمزة في الاسم أولى كأحمر، وثانية كأشمل، وثالثة كشمأل، ~~ورابعة كحطائط وهو القصير، وخامسة كحمراء، وسادسة كحروراء، وسابعة ~~كعاشوراء، وثامنة كبربيطياء4. # والميم تزاد أولى كمرحب، وثانية كدملص، وثالثة كدلمص، ورابعة كزرقم، ~~وخامسة كضبارم؛ لأنه من الضبر وهو في شدة الخلق، وذهب ابن عصفور إلى أنها ~~في ضبارم أصلية، قال في الصحاح: الضبارم -بالضم- الشديد الخلق من الأسد. ~~PageV03P1539 # كذاك همز آخر بعد ألف ... أكثر من حرفين لفظها ردف # أي: كذلك يحكم باطراد زيادة الهمزة إذا وقعت آخرا بعد ألف، قبل تلك الألف ~~أكثر من حرفين، نحو: حمراء وعلباء وقرفصاء1، فلو كان قبل الألف حرفان فقط ~~نحو كساء ورداء، أو حرف واحد نحو ماء وداء، فالهمزة بدل أصل، أو أصل لا ~~زائدة. # ولو وقعت الهمزة آخرا وليست بعد ألف حكم بأصالتها إلا بدليل كما تقدم في ~~احبنطأ. # تنبيه: # مقتضى قوله: "أكثر من حرفين" أن الهمزة يحكم بزيادتها في ذلك، سواء قطع ~~بأصالة الحروف التي قبل الألف كلها أم قطع بأصالة الحرفين، واحتمل الثالث، ~~وليس كذلك؛ لأن ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد نحو سلاء ~~وحواء، أو حرفان أحدهما لين نحو زيزاء وقوباء2، فإنه محتمل لأصالة الهمزة ~~وزيادة أحد المثلين، أو اللين، وللعكس، فإن جعلت الهمزة أصلية كان سلاء ~~فعالاء وحواء فعالا من الحواية، وإن جعلت زائدة كان سلاء فعلاء، وحواء ~~فعلاء من الحوة؛ فإن تأيد أحد الاحتمالين بدليل حكم به وألغي الآخر؛ ولذلك ~~حكم على حواء بأن همزته زائدة إذا لم يصرف، وبأنها أصل إذا صرف نحو حواء ~~للذي يعاني الحيات. # والأولى في سلاء أن تكون همزته أصلا؛ لأن فعالا في النبات أكثر من فعلاء، ~~فلو قال الناظم: "أكثر من أصلين" لكان أجود. # والنون في الآخر كالهمز وفي ... نحو غضنفر أصالة كفي PageV03P1540 # اعلم أن النون يحكم بزيادتها في خمسة مواضع: # الأول: أن تقع آخرا بعد ألف زائدة قبلها أكثر من أصلين، كما تقدم ms562 في ~~الهمزة؛ فلذلك شبهها بالهمزة نحو: ندمان وزعفران، فإن كان قبلها حرفان نحو: ~~زمان ومكان، فهي أصلية. # فإن قلت: الناظم قد جعل النون في الآخر كالهمز، وتقدم أن كلامه في الهمزة ~~ليس على إطلاقه، بل يستثنى منه نحو سلاء وقوباء، فإن فيه احتمالا، فهل يجري ~~ذلك في النون؟ # قلت: أما على قول أكثر النحويين فلا؛ لأنهم يحكمون بزيادة النون في أمثال ~~حسان وعقيان1، إلا أن يدل دليل على أصالتها، بدلالة منع صرف حسان على زيادة ~~نونه في قول الشاعر2: # ألا من مبلغ حسان عني ... مغلغلة تدب إلى عكاظ # أما على ما ذهب إليه في التسهيل والكافية من أن النون في ذلك كالهمزة في ~~تساوي الاحتمالين، فلا يلغي أحدهما إلا بدليل، فينبغي أن يقيد إطلاقه هنا ~~بذلك، وهذا مذهب لبعض المتقدمين، وذهب الجمهور إلى أن النون لا يشترط في ~~الحكم بزيادتها في ذلك إلا شرطان: PageV03P1541 # أحدهما: أن يكون قبل الألف أكثر من حرفين، والآخر: ألا يكون من باب ~~جنجاب1. # فإن قلت: قد أخل الناظم بهذا الشرط الثاني. # قلت: قد ذكر قبل هذا ما يرشد إليه وهو قوله: "واحكم بتأصيل حروف سمسم" ~~وزاد بعضهم لزيادة النون شرطا آخر، وهو ألا تكون في اسم مضموم الأول مضعف ~~الثاني اسما لنبات نحو رمان، فإنها في ذلك أصل؛ لأن فعالا في أسماء النبات ~~أكثر من فعلان، وإلى هذا ذهب في الكافية حيث قال: # فعل عن الفعلان والفعلاء ... في النبت للفعال كالسلاء # ورد بأن زيادة الألف والنون آخرا أكثر من مجيء النبات على فعال، ومذهب ~~سيبويه والخليل: أن نون رمان زائدة، قال سيبويه: وسألته -أي الخليل- عن ~~الرمان إذا سمي به، فقال: لا أصرفه في المعرفة، وأحمله على الأكثر، إذا لم ~~يكن له معنى يعرف به. # وقال الأخفش: نونه أصلية مثل قراص وحماض؛ لأن فعالا أكثر من فعلان، يعني ~~النبات، والصحيح أنها أصلية، لا لكونه اسم نبات، بل لثبوتها في الاشتقاق. # قالوا: مرمنة -للبقعة الكثيرة الرمان- ولو كانت النون زائدة لقالوا: ~~مرمة. # والموضع الثاني: أن تقع ساكنة غير ms563 مدغمة وبعدها حرفان نحو غضنفر وهو ~~الأسد. # فالنون في هذا ونحوه مطرد زيادتها لثلاثة أوجه: # أحدها: أن كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف وجدت فيه زائدة فحمل غيره عليه. ~~PageV03P1542 # وثانيها: أن النون في ذلك واقعة موقع ما تيقنت زيادته كياء سميدع وواو ~~فدوكس1. # وثالثها: أنها تعاقب حرف اللين غالبا، كقولهم للغليظ الكفين: شرنبث ~~وشرابث، وللضخم جرنفش، ولضرب من النبت عرنقصان وعريقصان. # وقد اشتمل هذا الضابط على قيود ننبه عليها، فقولنا: "ثالثة" احترازا من ~~أن تقع ثانية فإنه لا يحكم بزيادتها متحركة كانت أو ساكنة في غير ما سيأتي، ~~إلا بدليل، ما حكم بزيادة نون كنهبل للزوم عدم النظير، وبزيادة نون حنظل ~~كقولهم: "حظلت الإبل". # وقولنا: "ساكنة" احترازا من المتحركة، فإنها لا يحكم بزيادتها إلا بدليل، ~~وقد زيدت ثالثة متحركة، في ألفاظ قليلة منها: غرنيق وقعنب وخرنوب2 على ~~احتمال في بعضها. # وقولنا: "غير مدغمة" احترازا من نحو عجنس3 تعارضت فيه زيادة النون مع ~~زيادة التضعيف، فغلب التضعيف لأنه الأكثر، وجعل وزنه فعلل كعدبس4. # قال الشيخ أبو حيان: والذي أذهب إليه أن النونين زائدتان ووزنه فعنل، ~~والدليل على ذلك أنا وجدنا النونين مزيدتين فيما عرف له اشتقاق نحو ضفنط ~~وزونك5. PageV03P1543 # ألا ترى أنه من الضفاطة والزوك، فيحمل ما لا يعرف له اشتقاق على ذلك. # وقولنا: "وبعدها حرفان" احترازا من أن يكون بعدها حرف واحد أو أكثر من ~~حرفين فلا يحكم عليها بالزيادة إلا بدليل، كما حكم بزيادة نون عرند1 للزوم ~~وعدم النظير. # وزاد ابن جني مع هذه الشروط شرطا آخر، وهو أن يكون مما لا يمكن فيه ~~التضعيف. # احترازا من أن يكون بعدها حرف واحد نحو حزنزق2 فإن نونه عنده محتملة، فلا ~~يقضى عليها بالأصالة ولا بالزيادة إلا بدليل. # ورده ابن عصفور وقال: الصحيح أنها في ذلك زائدة، ولبسط الكلام على ذلك ~~موضع غير هذا. # الموضع الثالث: الانفعال وفروعه كالانطلاق. # الموضع الرابع: الافعنلال وفروعه كالاحرنجام. # الموضع الخامس: المضارع نحو نضرب. # تنبيهات: # الأول: إنما لم يذكر الناظم هذه المواضع الثلاثة هنا مع ms564 أن زيادة النون ~~فيا مطردة؛ لوضوح أمرها. # الثاني: اعلم أن النون تزاد على وجهين: # أحدهما: أن تزاد في بنية الكلم بحيث لو حذفت اختل معناها كما تقدم. # والآخر: أن تزاد بعد تمام الكلمة كالتنوين ونون التثنية والجمع وعلامة ~~الرفع في الأمثلة الخمسة ونون الوقاية ونون التوكيد. # والذي ينبغي أن يذكر في حروف الزيادة هو النوع الأول، وقد يذكر الثاني ~~تنبيها على أن النون تزاد على الوجهين. PageV03P1544 # الثالث: اعلم أن النون تزاد أولى نحو نضرب، وثانية نحو حنظل، وثالثة نحو ~~غضنفر، ورابعة نحو رعشن، وخامسة نحو عثمان، وسادسة نحو زعفران، وسابعة نحو ~~عبوثران1. # والتاء في التأنيث والمضارعه ... ونحو الاستفعال والمطاوعه # ذكر أن التاء تطرد زيادتها في التأنيث نحو قائمة، وكذا في الفعل نحو ~~قامت، وفي المضارعة نحو تقوم، وفي الاستفعال وفروعه نحو الاستخراج واستخرج ~~فهو مستخرج، وفي المطاوعة لثلاثي نحو تعلم تعلما، أو الرباعي نحو تدحرج ~~تدحرجا. # فإن قلت: قد اطردت زيادة التاء في التفاعل نحو التغافل، وفي الافتعال نحو ~~الاقتدار وفروعهما، وفي التفعيل والتفعال نحو الترديد والترداد، دون ~~فروعهما؛ لأن فروعهما لا تاء فيها. # ولم يذكر الناظم هذه الأربعة. # قلت: قد يمكن إدراكها في قوله: "ونحو الاستفعال" أي: ونحوه من المصادر ~~التي زيدت فيها ولا يختص بهذا الوزن. # وزيدت التاء أيضا في أنت وفروعه على المشهور2، ولا يقضى بزيادتها في غير ~~ما ذكر إلا بدليل. # واعلم أن التاء تزاد أولا وحشوا وآخرا، فأما زيادتها أولا فمنه مطرد وقد ~~تقدم، ومنه مقصور على السماع كزيادتها في تنضب وتتفل3. PageV03P1545 # وأما زيادتها آخرا فكذلك منه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصور على السماع ~~كالتاء في رغبوت ورحموت وملكوت وعنكبوت. ومذهب سيبويه أن نون عنكبوت أصل ~~وهو رباعي، وذهب بعض النحويين إلى أنه ثلاثي ونونه زائدة. # وأما زيادتها حشوا فلا تطرد إلا في الاستفعال والافتعال وفروعهما، وقد ~~زيدت حشوا في ألفاظ قليلة، ولقلة زيادتها حشوا ذهب الأكثر إلى أصالتها في ~~يستعور، وإلى كونها بدلا من الواو في كلتا. # والهاء وقفا كلمه ولم تره ... واللام في ms565 الإشارة المشتهره # لم تطرد زيادة الهاء إلا في الوقف على ما الاستفهامية مجرورة نحو "لمه" ~~وعلى الفعل المحذوف اللام جزما أو وقفا، وعلى كل مبني على حركة لازمة إلا ~~ما تقدم اسثناؤه في باب الوقف. # وهي واجبة في بعض ذلك، وجائزة في بعضه، وقد تقدم في بابه، فلا حاجة ~~لإعادته. # تنبيهات: # الأول: أنكر المبرد زيادة الهاء ولم يعدها من حروف الزيادة، وأورد عليه ~~زيادتها في الوقف، وأجيب بأنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر، فلا وجه لعدها ~~في حروف الزيادة؛ لأنها إنما تلحق لبيان الحركة، ولو عدت لزم عد الشين التي ~~تلحق في الوقف لبيان الضمير عند العرب نحو "أكرمتكش". والصحيح أنها من حروف ~~الزيادة، وإن كانت زيادتها قليلة، والدليل على ذلك قولهم: أمهات، وقول ~~بعضهم: أمهة، قال الراجز1: PageV03P1546 # أمهتي خندف وإلياس أبي # فالهاء في أمهات وأمهة زائدة؛ لسقوطها في قولهم: أم بينة الأمومة. # وأجيب بجواز أصالتها، ويكون أمهة فعلة نحو أبهة، وقد أجاز ذلك ابن ~~السراج، ويقويه حكاية صاحب العين: تأمهت أما، بمعنى اتخذت أما، ثم حذفت ~~الهاء فبقي أم، ووزنه فع، أو تكون أمهة وأم من باب سبط وسبطر، وضعف هذا ~~الجواب بأنه على خلاف الظاهر، وأن حكاية صابح العين تأمهت لا يحتج بها؛ لأن ~~في كتاب العين اضطرابا لا يخفى، وكان الفارسي يعرض عنه، ويرد على المبرد ~~أيضا قولهم: "أهراق" فالهاء فيه زائدة لسقوطها في أراق إراقة، قالوا: ولا ~~جواب عنه إلا دعوى الغلط ممن قاله؛ لأنه لما أبدل الهمزة في هراق توهم أنها ~~فاء1، فأدخل الهمزة عليها فأسكنت. # وقال الخليل: هي زائدة في هركولة، وهي العظيمة الوركين، لأنها تركل في ~~مشيتها. # وقال أبو الحسن: إنها زائدة في هبلع -وهو الأكوع- وهجرع -وهو الطويل2- ~~لأن الأول من البلع، والثاني من الجرع -وهو المكان السهل- وما قاله في هبلع ~~أقرب. # وذهب بعضهم إلى أنها زائدة في سهلب3، وذكروا ألفاظا أخر لا نطول بها لعدم ~~شهرتها. # الثاني: تبين مما تقدم أن ذكر هاء السكت في حروف الزيادة -كما فعل ~~المصنف- ليس بجيد. PageV03P1547 # واللام في ms566 الإشارة المشتهره # لم تطرد زيادة اللام إلا في أسماء الإشارة نحو ذلك وتلك، وزيادة هذه ~~اللام، قيل: لتوكيد الإشارة، وقيل: للدلالة على البعد. # تنبيه: # زيادة اللام على ضربين: # أحدهما: أن تزاد في الكلمة مبنية عليها كزيادتها في فيشلة -وهي رأس ~~الذكر- وفحجل -وهو المتباعد الفخذين- وهيقل -وهو ذكر النعام- وعبدل -بمعنى ~~عبد- لسقوطها في قولهم: فيشة وأفحج وهيق وعبد، وأجاز ابن جني في فيشلة ~~وهيقل أصالة اللام، ويكون مادتين، ونقل عن أبي الحسن أن لام عبدل أصل. وهو ~~مركب من عبد الله كما قالوا: عبشمي، وقال في الأوسط: واللام تزاد في عبدل ~~وحده وجمعه عبادلة. # قيل: فيكون للأخفش قولان. # والضرب الثاني لزيادة اللام: أن تزاد لمعنى لم تبن الكلمة عليها، وهي لام ~~الإشارة، وهذا لا يعني أن يذكر هنا. كما تقدم في هاء السكت. # تنبيه: # ذكر في النظم تسعة من حروف الزيادة ولم يذكر السين، وهي تزاد باطراد مع ~~التاء في الاستفعال وفروعه. # قيل: وبعد كاف المؤنثة نحو أكرمتكس -وهي الكسكسة- وليس بجيد؛ لأنها لم ~~تزد في بنية الكلمة، ويلزم من عد سين الكسكسة أن يعد شين الكشكشة، ولا تطرد ~~زيادتها فيما سوى ذلك بل يحفظ كسين قدموس -بمعنى قديم- وسين أسطاع -بقطع ~~الهمزة، وضم أول المضارع- فإن أصله أطاع يطيع، والسين زائدة، هذا مذهب ~~البصريين، والعذر للمصنف أن السين لا تطرد زيادتها إلا في موضع واحد، وقد ~~مثل به في زيادة التاء؛ إذ قال: "ونحو الاستفعال" فكأنه اكتفى بذلك. # وامنع زيادة بلا قد ثبت ... إن لم تبين حجة كحظلت # PageV03P1548 # أي: متى وقع شيء من هذه الحروف العشرة خاليا عما قيدت به زيادته، فهو أصل ~~ولا يقبل دعوى زيادته إلا بدليل، كسقوط نون حنظل في قولهم: "حظلت الإبل" ~~إذا تأذت من أكل الحنظل؛ فلذلك حكم بزيادتها مع أنها قد خلت من قيد ~~الزيادة، أعني: كونها "زائدة"1 ثالثة، وقد تقدمت أمثلة كثيرة مما حكم فيه ~~بالزيادة لدليل مع خلوه من قيد الزيادة، فلتراجع. والله أعلم. PageV03P1549 ### | فصل في زيادة همزة الوصل # مناسبة هذا الفصل لما قبله: أنه من تتمة ms567 الكلام على زيادة الهمزة، وهو ~~مشتمل على مقصدين: # الأول: تعريف همزة الوصل لتمتاز عن همزة القطع. # والثاني: بيان أحكامها. # أما تعريفها، فله طريقان: أحدهما بالرسم، والآخر بالحصر، وقد أشار إلى ~~رسمها بقوله: # للوصل همزة سابق لا يثبت ... إلا إذا ابتدي به كاستثبتوا # وحاصله: أن همزة الوصل هي كل همزة تسقط وصلا وتثبت ابتداء، وهمزة القطع ~~هي كل همزة تثبت وصلا وابتداء، وقد اشتمل كلامه على فوائد: # الأولى: أن همزة الوصل وضعت أولا همزة؛ لقوله: "للوصل همز" هذا هو ~~الصحيح، وقيل: يحتمل أن يكون أصلها الألف، ألا ترى "إلى"1 ثبوتها ألفا في ~~نحو: "آلرجل؟ " في الاستفهام لما لم يضطر إلى الحركة. # الثانية: أن همزة الوصل لا تكون إلا سابقة؛ لأنه إنما جيء بها وصلة إلى ~~الابتداء بالساكن؛ إذ الابتداء به متعذر. # الثالثة: أن إثبات همزة الوصل في الدرج لا يجوز إلا في ضرورة شعر، ~~كقوله2: PageV03P1550 # إذا جاوك الإثنين سر فإنه ... ### | ........................ # وكثر ذلك في أوائل أنصاف الأبيات كقوله1: # لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع # تنبيه: # اختلف في تسميتها همزة الوصل مع أنها تسقط في الوصل، فقيل: أضيفت إلى ~~الوصل اتساعا، وقيل: لأنها تسقط في الدرج فتصل ما بعدها إلى ما قبلها، ~~بخلاف همزة القطع، وقيل: لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن. # ثم أشار إلى حصر مواضعها، وهي ستة أنواع: # الأول: الفعل الخماسي والسداسي، وإليهما أشار بقوله: PageV03P1551 # وهو لفعل ماض احتوى على ... أكثر من أربعة نحو انجلى # فكل همزة افتتح بها فعل ماض زائد على أربعة أحرف، فهي همزة وصل نحو: ~~انجلى وانطلق واستخرج. # الثاني: فعل الأمر من كل فعل زائد على ثلاث نحو: انجلى وانطلق واستخرج1. # وإليه الإشارة: بقوله: "والأمر". # الثالث: مصدر الفعل الزائد على أربعة أحرف نحو: الانطلاق والاستخراج، ~~وإليه الإشارة بقوله: "والمصدر" وقوله: "منه" قيد للأمر والمصدر كليهما. # الرابع: الأمر من كل فعل ثلاثي يسكن ثاني مضارعه لفظا، وإليه الإشارة ~~بقوله: ### | .......................... # وكذا ... أمر الثلاثي كاخش وامض وانفذا # فإن تحرك ثاني مضارعه لفظا لم يحتج إلى همزة الوصل ms568 ولو سكن تقديرا، كقولك ~~في الأمر من يقوم: قم، ومن يعد: عد، ومن يرد: رد، ويستثنى من ذلك: خذ وكل ~~مر، فإنها يسكن ثاني مضارعها لفظا، والأكثر في الأمر منها حذف الفاء ~~والاستغناء عن همزة الوصل. # فإن قلت: أطلق في قوله: "أمر الثلاثي". # قلت: كأنه اكتفى بتقييد الأمثلة، وقد مثل بما سكن ثاني مضارعه، وإنما مثل ~~بثلاثة أفعال؛ ليمثل بمفتوح العين ومكسورها ومضمومها. # الخامس: عشرة أسماء غير "مصادر"2 وقد ذكرها في قوله: # وفي اسم است ابن ابنم سمع # واثنين وامرئ وتأنيث تبع # فهذه تسعة لأن قوله "وتأنيث" يعني به ابنة واثنتين وامرأة، والعاشر ~~"ايمن" المذكور أول البيت الآتي، ونبه بقوله: "سمع" على أن افتتاح هذه ~~الأسماء العشرة PageV03P1552 # بهمزة الوصل غير مقيس، وإنما طريقه السماع؛ وذلك أن الفعل لأصالته في ~~التصريف استأثر بأمور منها: # بناء بعض أمثلته على السكون1، فإذا اتفق الابتداء بها زادوا همزة الوصل ~~للإمكان ثم حملت مصادر تلك الأفعال على أفعالها في إسكان أولها، واجتلاب ~~الهمزة. # وهذه الأسماء العشرة ليست جارية على أفعال، فكان مقتضى القياس أن تبنى ~~أوائلها على الحركة، ويستغنى فيها عن همزة الوصل. # فإن قلت: فما وجه إسكان أوائلها حتى احتيج إلى همزة الوصل؟ # قلت: قال بعض النحويين: لأنها أسماء معتلة سقطت أواخرها للاعتلال، وكثر ~~استعمالها فسكن أوائلها لتكون همزة الوصل عوضا مما أسقط منها. انتهى. # وقد دعت الحاجة هنا إلى الكلام على هذه الأسماء. # أما "اسم": فأصله سمو كقنو كذا قال سيبويه، وقيل: أصله سمو كقفل، فحذفت ~~لامه تخفيفا، وسكن أوله لما مر، وقيل: نقل سكون الميم إلى السين، وهو عند ~~البصريين مشتق من السمو، وعند الكوفيين من الوسم، ولكنه قلب، فأخرت فاؤه ~~فجعلت بعد اللام، وجاءت تصاريفه على ذلك، والخلاف في هذه المسألة شهير، فلا ~~نطول به. # وأما "است": فأصله سته -بفتح الفاء والعين- ودليل تحريك العين جمعه على ~~أفعال، ودليل فتحها أن المفتوح العين أكثر، فلا يعدل عنه لغير دليل، ودليل ~~فتح فائه قولهم: سه -بفتح الفاء- حين حذفوا العين، وفيه ثلاث لغات: است ms569 وسه ~~وست. # وأما "ابن": فأصله بنو، ودليل فتح فائه قولهم في جمعه: بنون، وفي النسب ~~بنوي -بفتحها- ودليل فتح عينه جمعه على أفعال. # فإن قلت: ما الدليل على أن لامه واو؟ PageV03P1553 # قلت: ذكروا لذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الغالب على ما حذفت لامه الواو دون الياء. # الثاني: أنهم قالوا: البنوة، واعترض بأن البنوة لا دليل فيها؛ لأنهم ~~قالوا: الفتوة، ولام فتى ياء. # الثالث: أنهم قالوا في مؤنثه: بنت، فأبدلوا التاء من لامها، وإبدال التاء ~~من الواو أكثر من إبدالها من الياء. # وذهب بعضهم إلى أن لام ابن ياء، واشتقه من بنى يبني. # وأما "ابنم": فهو ابن زيدت فيه الميم للمبالغة، كما زيدت في زرقم، قال ~~الشاعر1: # وهل لي أم غيرها إن ذكرتها؟ ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما # وأما "اثنان": فأصله ثنيان؛ لأنه من ثنيت، فحذفت لامه، وسكن أوله، وجيء ~~بهمزة الوصل. # وأما "امرؤ": فهو اسم تام لم يحذف منه شيء، إلا أنه لما كان يجوز تخفيف ~~همزته بنقل حركتها إلى الساكن قبلها مع الألف واللام نحو المرء أعلوه لذلك، ~~ولكثرة استعماله. PageV03P1554 # وأما تأنيث ابن واثنين وامرئ، فالكلام عليها كالكلام على مذكراتها، ~~والتاء في ابنة واثنتين للتأنيث كالتاء في امرأة، بخلاف التاء في بنت ~~وثنتين، فالتاء فيهما بدل من لام الكلمة؛ إذ لو كانت للتأنيث لم يسكن ما ~~قبلها، ويؤيد ذلك قول سيبويه: لو سميت بهما رجلا لصرفتهما، يعني: بنتا ~~وأختا. # فإن قيل: فإذن نفهم من الكلمة التأنيث؟ # قلت: أجاب ابن يعيش في شرح المفصل بأن التأنيث مستفاد من نفس الصيغة، ~~ونقلها من بناء إلى آخر. # وذلك أن أصل بنت بنو فنقلوه إلى فعل ألحقوه بجذع بالتاء، كما ألحقوا أختا ~~بالتاء بقفل فصارت الصيغة علما للتأنيث؛ إذ كان هذا علما اختص بالتأنيث. # وأما "ايمن": فهو اسم مشتق من اليمن، وهو مخصوص بالقسم وهمزته قطع وصل، ~~هذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها همزة قطع، وهو عندهم جمع يمين، ~~ورد مذهبهم بثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لو كان جمعا لم تصح كسرة ms570 همزته، وقد سمع كسرها. # الثاني: أنه قد سمع حذف همزته نثرا في قول عروة بن الزبير: ليمنك لئن ~~ابتليت لقد عافيت. # والثالث: أنه لو كان جمعا لم يتصرف فيه بحذف بعضه؛ لأن ذلك في الجموع غير ~~معروف، وفيه اثنتا عشرة لغة، جمعها ابن مالك رحمه الله في بيتين، وهما: # همز ايم وايمن فافتح واكسر أو إم قل ... أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا # وايمن اختم به، والله كلا أضف ... إليه في قسم تستوف ما نقلا # السادس: همزة حرف التعريف وهي امشار إليها بقوله: "همزة أل كذا" وشمل ~~قوله: "همز أل" حرف التعريف والموصولة والزائدة، ومذهب الخليل أن همزة أل ~~همزة قطع وصلت لكثرة الاستعمال، وهو اختيار المصنف في غير هذا الموضع، ~~وهمزة أم التي هي بدل من أل في لغة أهل اليمن همزة وصل أيضا. فهذا تمام ~~المقصد الأول، وأما المقصد الثاني فيشتمل على مسائل: # PageV03P1555 # الأولى: اختلف في همزة الوصل هل أصلها السكوت أو الحركة؟ فقيل: اجتلبت ~~ساكنة ثم حركت بالكسر الذي يجب لالتقاء الساكنين، وإليه ذهب الفارسي ~~واختاره الشلوبين، وقيل: اجتلبت متحركة، وهو قول سيبويه، وهو الظاهر. # الثانية: اعلم أن همزة الوصل تفتح في موضعين في حرف التعريف وايمن، وقد ~~ذكر كسرها في ايمن، وتضم في غيرهما، قيل: ضمة أصلية موجودة أو مقدرة ~~بالموجودة نحو "اسكن" والمقدرة نحو: اغزي يا هند، فإن أصله اغزوي، وذكر ~~الشارح في نحو اغزي مما عرض إبدال ضمة ثالثه كسرة وجهين: الضم والكسر، قال: ~~والضم هو المختار، وحكى ابن جني كسر الهمزة في نحو اخرج مما ضمته لازمة وهي ~~لغة رديئة، ويشم الضم قبل الضمة المشمة في نحو اختير وانقيد على لغة ~~الإشمام، وتكسر فيما سوى ذلك. # الثالثة: مذهب البصريين أن أصل حركة همزة الوصل أن تكون كسرة، وإنما فتحت ~~في بعض المواضع تخفيفا، وضمن إتباعا، وذهب الكوفيون إلى أنها كسرت في نحو ~~اضرب تبعا لثالث الفعل، وضمت في نحو "اسكن" تبعا لثالث الفعل أيضا، ورد ~~عليهم أنه ينبغي أن تفتح في ms571 نحو اعلم، وأجيب بأنها لو فتحت فيما ثالثه ~~مفتوح لالتبس الأمر بالخبر. # الرابعة: قد علم أن همزة الوصل إنما جيء بها للتوصل إلى الابتداء ~~بالساكن، فإذا تحرك ذلك الساكن استغني عنها، نحو استتر، إذا قصد إدغام تاء ~~الافتعال فيما بعدها نقلت حركتها إلى الفاء فقيل: ستر1، إلا أن لام التعريف ~~إذا PageV03P1556 # نقلت حركة الهمزة إليها في نحو الأحمر، فالأرجح إثبات الهمزة، فتقول: ~~"ألحمر". # فإن قلت: فما الفرق بينه وبين ستر؟ # قلت: النقل للإدغام، أكثر من النقل لغير الإدغام. # الخامسة: إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل، حذفت همزة الوصل ~~للاستغناء عنها إن كانت مكسورة أو مضمومة، المكسورة نحو: {أصطفى البنات على ~~البنين} 1 أصله اصطفى بهمزة وصل مكسورة، فلما دخلت همزة الاستفهام حذفت ~~همزة الوصل، والمضمومة نحو قولك: "أضطر الرجل؟ " أصله اضطر بهمزة مضمومة، ~~فلما دخلت همزة الاستفهام حذفت أيضا، وإن كانت مفتوحة لم تحذف بل تبدل ~~ألفا، أو تسهل بين الهمزة والألف، وقد قرئ بالوجهين في مواضع من القرآن ~~نحو: {الذاكرين} 2، ومن التسهيل قول الشاعر3: # أألحق إن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن قلبك طائر PageV03P1557 # والإبدال هو أرجح الوجهين. # فإن قلت: لم أبدلت أو سهلت، وكان القياس أن تحذف كما حذفت المضمومة ~~والمكسورة؟ # قلت: إنما ترك مقتضى القياس في المفتوحة؛ لأن حذفها يوقع في التباس ~~الاستفهام بالخبر لاتحاد حركتها وحركة همزة الاستفهام، وإلى ذلك أشار ~~بقوله: ### | ................... # ويبدل ... مدا في الاستفهام أو يسهل # فإن قلت: فهل يجري الوجهان في همزة ايمن كقولك: آيمن الله يمينك؟ # قلت: نعم؛ لأن العلة واحدة، وقد نصوا على ذلك، إلا أن قوله: "ويبدل" قد ~~يوهم اختصاصه بهمزة أل؛ لأن الظاهر أن الضمير في "يبدل" يعود عليه، وكذلك ~~يوهمه كلام الكافية، بل هو كالتصريح بذلك. # واعلم أن الكلام على هذه المسائل يستدعي بسطا، ولكنني أضربت عنه خشية ~~الإطالة. والله أعلم. # PageV03P1558 ### | الجزء السادس ### | الإبدال # الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالا شائعا لغير ~~إدغام، فإن الإبدال للإدغام لا ينظر فيه في هذا ms572 الباب. # ويحتاج هنا إلى ثلاث مسائل: # الأول: في الفرق بين الإبدال والتعويض: والفرق بينهما أن البدل لا يكون ~~إلا في موضع المبدل منه، كهاء هرقت ونحوه، والعوض يكون في غير "موضع"1 ~~المعوض منه كتاء عدة، وهمزة ابن، وياء سفيرج، ولا يقال في هذا بدل إلا ~~تجوزا مع قلته. # والثانية: في الفرق بين الإبدال والقلب: والفرق بينهما أن القلب يختص ~~بحروف العلة والإبدال يكون فيها وفي الحروف الصحيحة، فالإبدال أعم، والقلب ~~أخص، قال بعضهم: البدل على ضربين: بدل هو إقامة حرف مقام "حرف"2 غيره نحو ~~تاء تخمة وتكأة3، وبدل هو قلب الحرف نفسه إلى لفظ غيره على معنى إحالته ~~إليه، وهذا إنما يكون في حروف العلة وفي الهمزة أيضا؛ لمقارنتها إياها ~~وكثرة تغييرها، وذلك نحو قام، أصله قوم، فالألف واو في الأصل، وموسر أصله ~~ياء وراس أصل الألف الهمزة، وإنما لينت لنبرتها فاستحالت ألفا، فكل قلب ~~بدل، وليس كل بدل قلبا. # وقال بعضهم: الفرق بين الإبدال والقلب أن البدل وضع شيء مكان غيره على ~~تقدير إزالة الأول، والقلب هو تصيير الشيء على غير الصورة التي كان عليها ~~من غير إزالة؛ ولذلك جعل مثل قال وباع قلبا؛ لأن حروف العلة تقارب بعضها ~~بعضا؛ إذ هي من جنس واحد فسهل انقلاب بعضها إلى بعض، وجعل مثل اتعد ونحوه ~~إبدالا؛ لتباين حروف الصحة من حروف العلة، فتقول على هذا PageV03P1561 # في اتعد وأمثاله أنه كان في الأصل اوتعد، فحذفت الواو وأبدل منها التاء، ~~إلا أن الواو انقلبت تاء. # وأما قام وأمثاله فيقدر أنه كان في الأصل قوم، ثم استحالت الواو ألفا، لا ~~أنها حذفت وجعل مكانها الألف. # قلت: وعلى هذا فليس بينهما عموم ولا خصوص. # والثالثة: في حصر حروف البدل: اعلم أن الإبدال للإدغام، يكون في جميع ~~حروف المعجم إلا الألف، وأما الإبدال لغير الإدغام فيكون في اثنين وعشرين ~~حرفا، وقد جمعها في التسهيل قال: يجمع حروف البدل الشائع لغير إدغام قولك: ~~"لجد صرف شكس آمن طي ثوب عزته". # وباقي حروف المعجم لا تبدل وهي: ms573 الحاء والخاء والذال والظاء والضاد ~~والغين والقاف، إلا أن قوله: "الشائع" يفهم أن البدل قد يكون في غيرها على ~~سبيل الشذوذ، ومن ذلك قراءة الأعمش: "فشرذ بهم"1 بالذال المعجمة. وخرجها ~~ابن جني على أن تكون الذال بدلا من الدال كما قالوا: لحم خراذل وخرادل2، ~~والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان، وخرجها الزمخشري على القلب ~~بتقديم اللام على العين، كقولهم: "شذر مذر"، وقد عد كثير من أهل التصريف ~~حروف الإبدال اثني عشر حرفا وجمعوها في تراكيب كثيرة منها: "طال يوم ~~أنجدته" وأسقط بعضهم اللام، وعدها أحد عشر، وجمعها في قوله: "أجد طويت ~~منها" وزاد بعضهم الصاد والزاي، وعدها أربعة عشر، وجمعها في قوله: "أنصت ~~يوم زل طاه جد" وعدها الزمخشري ثلاثة عشر، وجمعها في قوله: "استنجده يوم ~~طال" وقال ابن الحاجب: وهو وهم؛ لأنه أسقط الصاد والزاي وهما من حروف ~~الإبدال، كقولهم: زراط وزقر، في صراط وصقر، وزاد السين وليست من حروف ~~الإبدال، فإن أورد "اسمع" ورد "اذكر واظلم"؛ لأنه من باب الإدغام، لا من ~~باب الإبدال المجرد. PageV03P1562 # قال ابن الخباز: وتتبعتها في كتبهم فلم تجاوز خمسة عشرة، وجمعها في قوله: ~~استنجده يوم صال زط. # قلت: لا طريق إلى حصرها إلى الاستقراء، وقد تقدم أنها اثنان وعشرون ~~"حرفا"1. # وإنما يذكر في هذا الباب ما هو ضروري، وقال في التسهيل: والضروري في ~~التصريف هجاء "طويت دائما" وهي ثمانية حروف. # وقال هنا: "أحرف الإبدال هدأت موطيا" فزاد الهاء كما في الكافية، وهدأت ~~بمعنى سكنت، وموطيا اسم فاعل من أوطأت الرحل إذا جعلته وطيئا، إلا أنه خفف ~~همزته بإبدالها ياء؛ لانفتاحها وانكسار ما قبلها، وإنما اقتصر على هذه ~~التسعة؛ لأنها التي لا يستغنى عن ذكرها في التصريف، وما عدا هذه التسعة ~~فإبداله إما شاذ كقولهم في: "أصيلان" أصيلال2، وإما لغة قليلة كإبدال الجيم ~~من الياء المشددة في الوقف. قال في شرح الكافية: وهذا النوع من الإبدال ~~جدير بأن يذكر في كتب اللغة، لا في كتب التصريف، وإنما ينبغي أن يعد في ~~الإبدال التصريفي ما ms574 لو لم يبدل أوقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر؛ فالموقع ~~في الخطأ كقولك في مال: مول، والموقع في مخالفة الأكثر، كقولك في سقاءة: ~~سقاية. # تنبيه: # يعرف الإبدال بالرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل منه لزوما أو غلبة. # الأول: نحو جدف، فإن فاءه بدل من ثاء جدث؛ لأنهم قالوا في الجمع أجداث، ~~بالثاء فقط3. # والثاني: نحو "أفلط" أي: أفلت، فإن طاءه بدل من التاء؛ لأن التاء أغلب ~~فيه في الاستعمال، فإن لم يثبت ذلك في ذي استعمالين فهو من أصلين، نحو: ~~PageV03P1563 # أرخ وورخ، لا تقول: إن الهمزة بدل من الواو؛ لأن جميع تصاريف الكلمة جاءت ~~بالوجهين. وقال ابن الحاجب: يعرف البدل بكثرة اشتقاقه كتراث، فإن أمثلة ~~اشتقاقه: ورث ووارث وموروث1. # وبقلة استعماله كقولهم: "الثعالي" في الثعالب، و"الأراني" في الأرانب، ~~وأنشد سيبويه2: # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها # قال ابن جني: ويحتمل أن يكون الثعالي جمع ثعالة ثم قلب؛ فيكون كقولهم: ~~"شراعي" في "شرائع"، والذي قاله سيبويه أولى؛ ليكون كأرانيها، وأيضا فإن ~~ثعالة اسم جنس وجمع أسماء الأجناس ضعيف. # يعني بقوله اسم جنس: علم جنس. # وبكونه فرعا والحرف زائد كضويرب تصغير ضارب؛ لأنه لما علم الأصل علم أن ~~هذه الواو مبدلة من الألف. PageV03P1564 # وبكونه فرعا وهو أصل كمويه، فإنه تصغير ماء، فلما صغر على مويه علم أن ~~الهمزة مبدلة من هاء. # وبلزوم بناء مجهول نحو "هراق" يحكم بأن أصله أراق؛ لأنه لو لم يكن كذلك ~~لوجب أن يكون وزنه هفعل، وهو بناء مجهول. # فإن قلت: قد علم أن حروف البدل هي التي تبدل من غيرها، فما الحروف التي ~~تبدل هذه منها؟ # قلت: ستعرف بالتفصيل الذي يذكره الناظم بقوله: ### | ....................... # ... فأبدل الهمزة من واو ويا # آخرا إثر ألف زيد ### | .... # ... ### | ...................... # شروع في ذلك التفصيل: # فالهمزة تبدل كثيرا من الواو والياء والألف، وقليلا من الهاء والعين، ولم ~~يذكرهما في النظم لقلتهما. فمثال إبدالها من الهاء ماء، أصله ماه لقولهم في ~~الجمع: أمواه، وفي التصغير: مويه، ومثال إبدالها من العين قولهم: "أباب ~~بحر" ms575 في "عباب بحر"، وذهب بعضهم إلى أن الهمزة في هذا أصل من أب بمعنى ~~تهيأ؛ لأن البحر يتهيأ لما يزجر به، وإلى هذا ذهب ابن جني. # وأما إبدالها من حروف اللين فمنه جائز ومنه واجب ومنه شاذ. # فمن الواجب إبدال الهمزة من كل واو أياء تطرفت بعد ألف زائدة نحو كساء ~~ورداء أصلهما كساو ورداي، فأبدلت الواو في الأول والياء في الثاني لما ذكر. # وقد فهم من اشتراط التطرف أنهما إذا لم يتطرفا لا يبدلان همزة نحو: تعاون ~~وتباين. # ومن اشتراط زيادة الألف، أنهما لو تطرفا بعد ألف غير زائدة لم يبدلا؛ ~~لئلا يتوالى إعلالان نحو: "واو، وآي". # PageV03P1565 # تنبيهات: # الأول: هذا الإبدال مستصحب مع هاء التأنيث العارضة نحو: "بناء وبناءة" ~~فإن كانت هاء التأنيث غير عارضة امتنع الإبدال نحو: "هداية، وسقاية، ~~وعلاوة، وعداوة"؛ لأن الكلمة بنيت على التاء، أي: أنها لم تبن على مذكر، ~~قال في التسهيل: وربما صح مع العارضة وأبدل مع اللازمة، فالأول كقولهم في ~~المثل: "اسق رقاش فإنها سقاية"1 لأنه لما كان مثلا -والأمثال لا تغير- أشبه ~~ما بني على هاء التأنيث، ومنهم من يقول: "فإنها سقاءة" -بالهمز- كحاله في ~~غير المثل، والثاني كقولهم: "صلاءة" في صلاية2. # الثاني: حكم علامة التثنية حكم هاء التأنيث في استصحاب هذا الإبدال ما لم ~~تبن الكلمة على التثنية، وذلك قولهم: "عقلته بثنايين" وهما طرفا العقال. # الثالث: قد اعترض ضابط الإبدال المذكور بأنه يرد عليه مثل "غاوي" في ~~النسب3 إذا رخمته على لغة من لا ينوي، فإنك تقول: "يا غاو" -بضم الواو- من ~~غير إبدال، مع اندراجه في الضابط المذكور، وإنما لم يبدل لوجهين: # أحدهما: أنه قد أعل بحذف لامه، ولم يجمع فيه بين إعلالين. # والثاني: أنه لما رخم على هذه اللغة شابه ما لا يعل نحو واو، وإصلاح ~~الضابط أن يقال: من واو أو ياء هي لام الكلمة، أو ملحق بها. # الرابع: اختلف في كيفية هذا الإبدال، فقيل: أبدلت الياء والواو همزة، وهو ~~ظاهر كلام المصنف، وقال حذاق أهل التصريف: أبدل من الواو والياء ms576 ألف ثم ~~أبدلت الألف همزة، وذلك أنه لما قيل: كساو ورداي، تحركت الواو والياء بعد ~~PageV03P1566 # فتحة، ولا حاجز بينهما إلا الألف الزائدة وليست بحاجز حصين لسكونها ~~وزيادتها، وانضم إلى ذلك أنهما في محل التغيير وهو الطرف، فقلبا ألفا -حملا ~~على باب عصا ورحا- فالتقى ساكنان، فقلبت الألف الثانية همزة؛ لأنها من مخرج ~~الألف. # الخامس: ليس هذا الإبدال مخصوصا بالواو والياء، فإن الألف تشاركهما فيه، ~~فإذا تطرفت الألف بعد ألف زائدة وجب قلبها همزة نحو: "صحراء" مما ألفه ~~للتأنيث، فإن الهمزة في هذا النوع بدل من ألف مجتلبة للتأنيث كاجتلاب ألف ~~"سكرى" لكن ألف سكرى غير مسبوقة بالألف فسلمت، وألف صحراء مسبوقة بألف ~~فحركت فرارا من التقاء الساكنين، فانقلبت همزة لأنها من مخرجها، وقوله في ~~الكافية: # من حرف لين آخر بعد ألف # مزيد ابدل همزة وذا ألف # أعم لشموله الأحرف الثلاثة: # وقوله: ### | ..................... # وفي ... فاعل ما أعل عينا ذا اقتفي # ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة، واقتفي: أي اتبع. # هذا موضع ثان يجب فيه إبدال الياء والواو همزة، وهو كل واو وياء وقعت ~~عينا لاسم فاعل أعلت في فعله نحو: "قائل، وبائع" أصلهما: قاول وبايع؛ ~~ولكنهم أعلوه حملا على فعله. # قال في شرح الكافية: فأبدلت الهمزة من الواو والياء في اسم الفاعل، كما ~~أبدلت الألف منهما في الفعل حيث قالوا: قال وباع، واحترز بقوله: "أعل عينا" ~~من نحو: عور وصيد، فاسم الفاعل منهما: عاور وصايد، بالواو والياء، ولا ~~يبدلان لصحتهما في الفعل جريا في الصحة مجرى واحدا كما جريا في الإعلال ~~مجرى واحدا. # PageV03P1567 # تنبيهات: # الأول: هذا الإبدال جار فيما كان على فاعل وفاعلة، ولم يكن اسم فاعل، ~~كقولهم: "جائز" وهو البستان، قال 1: # صعدة نابتة في جائز.. أينما الريح تميلها تمل # وكقولهم: "جائزة" - وهي خشبة تجعل في وسط السقف، وكلام الناظم هنا وفي ~~الكافية لا يشمل ذلك، وقد نبه عليه في التسهيل. # الثاني: اختلف في هذا الإبدال، فقيل: أبدلت الواو والياء همزة، كما قال ~~المصنف، وقيل: بل قلبتا الفا، ثم أبدلت الألف همزة، ms577 كما تقدم في نحو كساء ~~ورداء وكسرت الهمزة على أصل التقاء الساكنين، وبهذا قال أكثرهم. وقال ~~المبرد: أدخلت ألف فاعل فبل الألف المنقلبة في قال وباع وأشباههما، فالتقى ~~ألفان وهما ساكنان، فحركت العين لأن أصلها الحركة، والألف إذا تحركت صارت ~~همزة. # الثالث: يكتب نحو: "قائل، وبائع" بالياء على حكم التخفيف، لأن قياس ~~الهمزة في ذلك ان تسهل بين الهمزة والياء. فلذلك كتبت ياء، وأما إبدال ~~الهمزة في ذلك ياء محضة فنصوا على انه لحن وكذلك تصحيح الياء في "بائع" ولو ~~جاز تصحيح الياء في بائع لجاز تصحيح الواو في "قائل". PageV03P1568 # قال ابن الخباز: وقد أولعت بذلك العامة واللحان من القراء، وكذلك قالوا ~~في همزة الجمع نحو رسائل وكتائب وحلائب جمع رسالة وكتيبة وحلوبة إلا أن في ~~الترشيح ما نصه عجائز وقبائل، بالهمزة ولا تحرك الياء؛ لأنه لا أصل لها في ~~الحركة. وقد يجوز تخفيف الهمزة في هذا كله، وقلبها ياء أجازه أبو إسحاق ~~الزجاج. وتخفيف الهمزة قياس مطرد في هذا وشبهه، انتهى. # فإن قلت: إنه نقل عن حمزة أنه يقف في مثل ذلك بالياء. # قلت: لأن حمزة يأخذ باتباع رسم المصحف الكريم في تخفيف الهمز، على أن ~~المختار أن يؤخذ لحمزة في ذلك بالتسهيل بين بين، فإن الرسم لا يخالفه. # فإن قلت: فهل يجوز نقط الياء التي هي صورة الهمزة في بائع وقائل؟ # قلت: لا وجه لنقطها؛ لأن صورة الهمزة لا تنقط إلا حيث يكون قياس تخفيفها ~~البدل كما إذا انفتحت وانكسر ما قبلها نحو "منير"، فإنها إذا كتبت على نبة ~~الإبدال نقطت. # وقال المطرزي1: نقط الياء من قائل وبائع عامي. قل: ومر بي في بعض تصانيف ~~أبي الفتح بن جني أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المتسمين بالعلم، ~~فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه "قائل" منقوط بنقطتين من تحت، فقال أبو علي ~~لذلك الشيخ: هذا خط من؟ فقال: خطي، فالتفت إلى صاحبه، وقال: قد أضعنا ~~خطواتنا في زيارة مثله، وخرج من ساعته. # والمد زيد ثالثا في الواحد ms578 ... همزا يرى في مثل كالقلائد # هذا موضع ثالث يجب إبدال حرف المد همزة، وهو كل مدة ثالثة زائدة فإنها ~~تبدل همزة، إذا جمع ما هي فيه على مثال مفاعل نحو "قلائد"، وصحائف، وعجائز" ~~فالهمزة فيهن بدل من ألف قلادة وياء صحيفة وواو عجوز، وشمل PageV03P1569 # قوله: "المد" الألف والواو والياء، واحترز به "من"1 نحو: "قسورة وقساور"2 ~~لأن الواو فيه ليست حرف مد، واحترز بقوله: "زيد" من أن تكون المدة غير ~~زائدة فإن الإبدال لا يجوز نحو: "مفازة ومفاوز، ومسيرة ومساير، ومثوبة ~~ومثاوب" فإن سمع في شيء منه الإبدال لم يقس عليه كمصائب ومنائر، والأصل ~~فيهما مصاوب ومناور، وقد نطق بهذا الأصل فيهما، وشذ الهمز أيضا في "معائش" ~~وروي عن نافع، والمشهور عنه الياء، وقوله في نحو: "كالقلائد" أي: في كل جمع ~~على مثال قلائد في الحركات والسكنات وعدد الحروف. # كذا ثاني لينين اكتنفا ... مد مفاعل كجمع نيفا # هذا موضع رابع يجب فيه إبدال الياء والواو همزة إذا وقعت ألف التكسير بين ~~حرفي علة وجب إبدال ثانيهما همزة بشرط ألا يفصل من الطرف، فاندرج في هذا ~~الضابط ثلاث صور: # أحدها: أن يكونا واوين نحو: "أول" فتقول في جمعه: أوائل، بإبدال الواو ~~الثانية همزة، وهذا باتفاق. # والثانية: أن يكونا ياءين نحو: نيف3 فتقول في جمعه: نيائف بالهمز. # والثالثة: أن يكون أحدهما ياء والآخر واوا نحو: سيد وصائد، فتقول في ~~جمعهما: سيائد وصوائد -بالهمز- والأصل: سياود وصوايد، هذا مذهب سيبويه ~~والخليل ومن وافقهما، وذهب الأخفش إلى أن الهمزة في الواوين "فقط، ولا يهمز ~~في الياءين، ولا في الواو مع الياء فيقول: نيايف وصوائد وسياود -على الأصل- ~~وشبهته أن الإبدال في الواوين"4 إنما كان لثقلهما؛ ولأن لذلك نظيرا، وهو ~~اجتماع الواوين أول كلمة، وأما إذا اجتمعت الياءان أو الياء والواو فلا ~~إبدال، PageV03P1570 # لأنه إذا التقت الياءان أو الياء والواو أول كلمة فلا همزة نحو: "يين، ~~ويوم -اسم موضع"1. # واحتج أيضا بقول العرب في جمع "ضيون -وهو ذكر السنانير- ضياون من غير ~~همزة، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه للقياس ms579 والسماع، أما القياس فلأن الإبدال ~~في نحو: "أوائل" إنما هو بالحمل على كساء ورداء، لشبهه به من جهة قربه من ~~الطرف "وفي رداء وكساء لا فرق بين الياء والواو فكذلك هنا"2. وأما السماع ~~فحكى أبو زيد في سيقة سيائق بالهمز -وهي فيعلة من ساق يسوق- وحكى الجوهري ~~في تاج اللغة جيد وجيائد، وحكى أبو عثمان عن الأصمعي في جمع عيل عيائل ~~-بالهمز. # وأما ضياون فشاذ مع أنه لما صح في واحده صح في الجمع فقالوا: ضياون كما ~~قالوا ضيون، وكان قياسه ضين. # فإن قلت: فهل يقاس على ضياون ما شابهه في صحة واحده إذا وجد؟ # قلت: قد ذهب إلى ذلك ناس، والصحيح أنه لا يقاس عليه. # تنبيهات: # الأول: شمل قوله: "لينين" الواوين والياءين والواو والياء، فعلم أنه ~~موافق لسيبويه. # الثاني: فهم من قوله: "مد مفاعل" اشتراط اتصال المد بالطرف، فلو فصل بمدة ~~ظاهرة نحو طواويس أو مقدرة كقول الراجز3: PageV03P1571 ### | .................... # ... وكحل العنين بالعواور # يريد: العواوير؛ لأنه جمع عوار -وهو الرمد- فحذف الياء ضرورة، فهذا مفصول ~~عن الطرف تقديرا ولو اضطر شاعر ففصل بمدة زائدة في مثال مفاعل لم يتعد بها ~~ووجبت الهمزة كقوله1: ### | ..................... # ... فيها عيائيل أسود ونمر # وهو عكس عواور. # الثالث: لا يختص هذا الإبدال بتالي ألف الجمع، بل لو بنيت من القول مثل ~~عوارض قلت: "قوائل" بالهمز، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وخالف الأخفش ~~والزجاج فذهبا إلى منع الإبدال في المفرد لخفته بخلاف الجمع. # فإن قلت: فكان ينبغي للناظم أن ينبه على هذا. # قلت: قوله: "مد مفاعل" شامل له فإنه لم يقيده بالجمعية. PageV03P1572 # الرابع: زاد في التسهيل لإبدال ثاني اللينين في ذلك شطرا آخر، وهو ألا ~~يكون بدلا من همزة، احترز من نحو زوايا، وذلك أن ثاني اللينين فيه كان همزة ~~ثم أبدل ياء، وقد بين ذلك بقوله: # وافتح ورد الهمز يا فيما أعل ... لاما وفي مثل هراوة جعل # الألف واللام في الهمز للعهد، والمراد الهمز المبدل مما بعد ألف الجمع ~~المشاكل مفاعل في النوعين، أعني ما استحق الهمز لكونه مدا مزيدا في ms580 الواحد، ~~وما استحق الهمز لكونه ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل، فيجب في هذين النوعين ~~إذا اعتلت لامهما أن يخففا بإبدال كسرة الهمزة فتحة، ثم بإبدالها ياء فيما ~~لامه ياء أو واو أو همزة لم تسلم في الواحد، مثل ما لامه ياء نحو هدية ~~وهدايا، ومثال ما لامه واو لم تسلم في الواحد مطية ومطايا، ومثال ما لامه ~~همزة نحو خطيئة وخطايا، والأصل في جميع ذلك أن تجمع على فعائل بالهمز نحو ~~صحيفة وصحائف، والأصل في هدايا هدايي بإبدال مدة الواحد همزة مكسورة ~~فاستثقل ذلك فخفف بإبدال الكسرة فتحة فصار هدائي، ثم قلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هداءا، فاستثقل وقوع همزة عارضة في جمع بين ~~ألفين وهي من مخرج الألف، فكان ذلك كتوالي ثلاث ألفات فأبدلت الهمزة ياء ~~فصار هدايا، والعمل في مطايا كالعمل في هدايا. # وأما خطايا ونحوه مما لامه همزة فأصله خطائئ -بهمزتين- الأولى مبدلة من ~~مدة الواحد والثانية لام الكلمة فوجب إبدال الثانية ياء لاجتماع همزتين، ثم ~~فتحت الأولى ثم قلبت الثانية ألفا ثم أبدلت الأولى ياء كما سبق في هدايا، ~~هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الخليل إلى أن مدة الواحد لا تبدل ~~في هذا همزة لئلا يلزم اجتماع همزتين، بل يقلب بتقديم الهمزة على الياء ~~فيصير خطائي، ثم يعل كما تقدم، واعترض بأن القياس قلب الياء همزة. # وإذا اجتمع همزتان عمل فيهما على ما يقتضيه الأصول، ويدل على صحة مذهب ~~سيبويه قول بعض العرب: "اللهم اغفر لي خطائئي" -بهمزتين- على الأصل، وهو ~~شاذ، وهذه الأمثلة من النوع الأول، أعني: باب قلائد. # PageV03P1573 # والنوع الثاني مثاله زاوية وزوايا، أصله زوائي، بإبدال الواو همزة؛ ~~لكونها ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل، ثم خفف بالفتح فصار زواءي، ثم قلبت ~~الياء ألفا فصار زواءا، ثم قلبت الهمزة ياء على نحو ما تقدم في هدايا. # فإن قلت: لم يشمل كلام الناظم نحو خطيئة مما لامه همزة، فإنه خص ذلك بما ~~أعل. # قلت: قال الشارح: حروف العلة الواو والياء والألف والهمزة، فأدرجها في ms581 ~~كلامه، وحكى النحويون في الهمزة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها حرف صحيح، والثاني: أنها حرف علة، وإليه ذهب الفارسي، ~~والثالث: أنها شبيهة بحرف العلة. # وقوله في نحو: "هراوة جعل واوا" يعني: أن المجموع على مثال مفاعل إذا ~~كانت لامه واوا لم تعل في الواحد بل سلمت فيه كواو هراوة، جعل موضع الهمزة ~~المذكورة في جمعه واو، فيقال: هراوى، والأصل هرائؤ، بقلب ألف هراوة همزة، ~~ثم خفف بالفتح فصار هراءو، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~فصار هراءا، فكرهوا ألفين بينهما همزة لما سبق، فأبدلوا الهمزة واوا طلبا ~~للتشاكل؛ لأن الواو ظهرت في واحده رابعة بعد ألف، فقصد مشاكلة الجمع ~~لواحده. # تنبيهات: # الأول: شذ إقرار الهمزة فيما لامه ياء إجراء للمعتل مجرى الصحيح في قوله: # فما زالت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا1 ~~PageV03P1574 # وشذ إقرارها فيما لامه همزة، وقد تقدم. # الثاني: شذ إبدال الهمزة واوا في قولهم: "هداوى"؛ لأن لامه ياء، وفي ~~مطاوى؛ لأن لامه واو أعلت في الواحد، وأجاز الأخفش القياس على هداوى، وهو ~~ضعيف؛ إذ لم ينقل منه إلا هذه اللفظة. # الثالث: مذهب الكوفيين أن هذه الجموع كلها على وزن فعالى صحت الواو في ~~هداوى كما صحت في المفرد، وأعلت في مطايا كما أعلت في المفرد، وهدايا على ~~وزن الأصل، وأما خطايا فجاء على خطية بالإبدال والإدغام، وإنما ذهب ~~البصريون إلى أنها فعائل حملا للمعتل على الصحيح، ويدل على صحة مذهب ~~البصريين قوله: حتى أزيروا المنائيا. ونقل بعضم عن الخليل أن وزنها فعالى ~~كقول الكوفيين، قلت: وليس موافقا لهم من كل وجه؛ لأن الألف عندهم للتأنيث، ~~وعنده بدل من المدة المؤخرة، وتقدم بيان مذهبه. # واوا وهمزا أول الواوين رد ... في بدء غير شبه ووفي الأشد # يعني: أن كل كلمة اجتمع في أولها واوان، فإن أولاهما يجب إبدالها همزة ~~بشرطين: # الأول: ألا تكون الثانية بدلا من ألف فاعل نحو: ووفي وووري. # والثاني: ألا تكون بدلا من همزة كالوولى مخفف الوؤلى أنثى الأوأل1 أي: ~~الإلجاء، فمثال ما يجب إبدالها ms582 لوجود الشرطين قولك: في جمع واصلة أواصل ~~PageV03P1575 # والأصل: وواصل، بواوين أولاهما فاء الكلمة والثانية بدل من ألف واصلة؛ ~~لأنها كألف ضاربة فلا بد من إبدالها، فاجتمع واوان في الأول، فأبدلت الأولى ~~همزة وكذلك أويصل تصغر واصل، وأصله وويصل، والأول جمع الأولى أصله وول ولو ~~بنيت من الوعد على مثال كوكب قلت: أوعد، فإن كانت الثانية بدلا من ألف فاعل ~~أو من همزة لم يجب الإبدال، ولكنه جائز. # تنبيهان: # الأول: لم يذكر هنا الشرط الثاني، وذكرهما في الكافية، إلا أن عبارته في ~~الشرط الأول غير وافية بالمراد؛ لأنه شرط ألا تكون الثانية بدلا من ألف ~~فاعل، وذلك يوهم أنها لو كانت مدة زائدة وليست بدلا من ألف فاعل وجب ~~الإبدال، وليس كذلك، فتحرير العبارة أن يقال: ألا تكون الثانية مدة غير ~~أصلية كما في التسهيل، ليندرج في ذلك ثلاث صور: # الأولى: ووري فإنها مبدلة من زائد. # والثانية: أن تبنى من الوعد مثال فوعل ثم ترده إلى ما لم يسلم فاعله. # والثالثة: أن تبنى من الوعد مثال طومار1، فيقال: ووعاد. # فهذه الصور الثلاث لا يجب فيها الإبدال بل يجوز، وخالف قوم في الثالثة ~~فأوجبوا الإبدال لاجتماع الواوين، وكون الثانية غير مبدلة من زائد؛ فإن ~~الضمة التي قبلها غير عارضة، وإلى هذا ذهب ابن عصفور، واختار المصنف -رحمه ~~الله- القول بجواز الوجهين؛ لأن الثانية وإن كان مدها غير متجدد، لكنها مدة ~~زائدة، فلم تخل عن الشبه بالألف المنقلبة. # الثانية: زاد في التسهيل لوجوب الإبدال شرطا آخر، وهو أن يكون اتصال ~~الواوين عارضا يحذف همزة فاصلة، مثال ذلك أن تبني افعوعل من الوأي، فتقول: ~~إيأوأي، وأصله: اوأوأي، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها بعد كسرة، وقلبت ~~الياء الآخرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإذا نقلت حركة الهمزة الأولى ~~إلى الياء PageV03P1576 # الساكنة حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، ورجعت الياء إلى أصلها وهو ~~الواو، لزوال موجب قلبها، فتصير الكلمة إلى ووأي، فقد اجتمع واوان أول ~~الكلمة، ولا يجب الإبدال، ولكن يجوز الوجهان، وكذلك لو نقلت حركة الهمزة ~~الثانية ms583 إلى الواو فصارت "ووا" جاز الوجهان وفاقا للفارسي، قيل: وذهب غيره ~~إلى وجوب الإبدال في ذلك سواء نقلت الثانية أو لم تنقل. # ومدا ابدل ثاني الهمزين من ... كملة أن يسكن كآثر وائتمن # الهمزة حرف مستقل في النطق بها عسر فإذا اجتمعت أخرى في كلمة كان النطق ~~بها أعسر فيجب إذ ذاك التخفيف في غير ندور. # فإذا اجتمع الهمزتان في كلمة فلها ثلاثة أحوال: # الأولى: أن تتحرك الأولى وتسكن الثانية، والثاني: عكسه، والثالث: أن ~~تتحركا معا، وأما الرابع: وهو أن يسكنا معا فمتعذر، فإذا تحركت الأولى ~~وسكنت الثانية، وجب في غير ندور إبدال الثانية حرف مد يجانس حركة ما قبلها، ~~فتبدل بعد الفتحة ألفا نحو آثر، وواوا بعد الضمة نحو أوثر، وياء بعد الكسرة ~~نحو إيثار، وأما قراءة من قرأ: "إئلافهم ... "1 -بتحقيق الهمزتين ابتداء- ~~فنادر، وأما نحو: "أأتمن زيد" فلا يجب فيه الإبدال؛ لأن الأولى للاستفهام ~~والثانية فاء الفعل، فليستا من كلمة واحدة. # وإذا سكنت الأولى وتحركت الثانية أبدلت الثانية ياء إن كانت موضع اللام، ~~وصححت إن كانت موضع العين، فالأولى كبناء قمطر من قرأ، فإنك تقول: قرأي، ~~والأصل: قرأأ، فالتقى همزتان فوجب إبدال الثانية ياء؛ لأنها موضع اللام، ~~والثاني نحو سأآل ولأآل، صحت الهمزة لأنها في موضع العين، وأدغمت الأولى ~~فلا إبدال في مثل هذا ألبتة؛ لأن الهمزتين في موضع العين المضاعف. # فإن قلت: قد أهمل الناظم بيان هذا القسم. PageV03P1577 # قلت: أما نحو سأآل مما الهمزتان منه في موضع العين فترك ذكره؛ لأنه لا ~~إبدال فيه، وأما نحو قمطر مما همزتاه في موضع لام الكلمة فقد يؤخذ من قوله: ### | .................. # ... ما لم يكن لفظا أتم # فذاك ياء مطلقا ... ### | ............. # وسيأتي، وقد أشار الشارح إلى ذلك. # فإن قلت: فإن وقعت الهمزتان في موضع لام الكلمة ولم تكن الثانية طرفا، ~~أتصحح ثانيتهما أم تبدل ياء. # قلت: بل تبدل ياء لأنها لو صححت لزم الإدغام، وقد أجمعت العرب على ترك ~~إدغام الهمزتين في كلمة إذا كانتا عينين نحو سآال، فإذا بنيت من قرأ سفرجل ~~قلت ms584 قرأيا، وأصله قرأأأ -بثلاث همزات- فأبدلت الثانية ياء لأنها موضع اللام ~~وصحت الأولى والثانية. # وإن كانت الهمزتان متحركتين فإما أن تكون ثانيتهما موضع اللام أو لا، ~~فهذان ضربان؛ فأما الأول منهما فسيأتي بيانه، وأما الثاني فله تسعة أنواع؛ ~~لأن الثانية إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وعلى كل من هذه الأحوال ~~الثلاث فالأولى إما مفتوحة أو مكسورة أومضمومة، فهذه تسعة؛ منها أربعة تبدل ~~ياء، وهي المفتوحة بعد كسرة والمكسورة بعد فتحة أو كسرة أو ضمة، وخمسة تبدل ~~واوا، وهي المفتوحة بعد فتحة أو ضمة، والمضمومة بعد فتحة أو كسرة أو ضمة، ~~وستعرف ذلك بالتفصيل، ويتضح بالتمثيل، وقد بين حكم المفتوحة بقوله: # إن يفتح إثر ضم أو فتح قلب ... واوا وياء إثر كسر ينقلب # فعلم من هذا البيت حكم ثلاثة أنواع: # الأول: المفتوحة بعد ضم نحو: "أويدم" تصغير آدم، أصله أأيدم -بهمزتين- ~~فأبدلت الثانية واوا لانضمام ما قبلها. # PageV03P1578 # فإن قلت: فلعل الواو في أويدم بدل من الألف في آدم لا من الهمزة، فتكون ~~كالواو في خويتم تصغير خاتم، فلا يصح التمثيل به. # قلت: هذا وجه وقع في كلام بعضهم، قال صاحب اللباب: إذا صغرت آدم أو جمعته ~~أبدلت الألف واوا فقلت: أويدم وأوادم كما تقول في ضارب: ضويرب وضوارب، ~~انتهى. والراجح ما تقدم من أن الواو بدل من الهمزة؛ لأن المقتضي لإبدالها ~~ألفا في آدم زال في التصغير وفي الجمع. # والثاني: المفتوحة بعد فتح نحو: "أوادم" جمع آدم، وأصله أآدم -بهمزتين- ~~فأبدلت الثانية واوا لكونها مفتوحة بعد فتح. # فإن قلت: لمساواتها لها في الخفة والخفاء، بخلاف الياء. # تنبيه: # ذهب المازني إلى إبدال الهمزة في هذا النوع ياء، فتقول في أفعل التفضيل ~~من أن زيد: أين من عمرو، وعلى مذهب الجمهور تقول: هو أون من عمرو. # فإن قلت: كيف يصنع بأوادم جمع آدم؟ # قلت: جعل الواو فيه بدلا من الألف المبدلة من الهمزة في آدم؛ لأنه صار ~~بمنزلة خاتم. # والثالث: المفتوحة بعد كسر نحو إيم وهو مثال إصبع -بكسر الهمزة وفتح ~~الياء- من أم، أصله أأمم، ms585 فنقلت فتحة الميم إلى الهمزة توصلا إلى الإدغام ~~فصار أأم، فأبدلت الهمزة الثانية ياء؛ لانكسار ما قبلها، ثم بين حكم ~~المكسورة بقوله: "ذو الكسر مطلقا" يعني: أن المكسورة تبدل ياء مطلقا، فشمل ~~ثلاثة أنواع: # الأول: المكسورة بعد فتح نحو أئمة جمع إمام، أصله أأممة على وزن أفعلة، ~~فنقلت كسرة الميم إلى الهمزة توصلا إلى الإدغام فصار أأئمة ثم أبدلت ~~الثانية ياء لانكسارها. # والثاني: المكسورة بعد كسر نحو إيم، وهو مثال إثمد من أم أصله أأمم، فنقل ~~وأدغم أأم، فأبدلت الثانية ياء لانكسارها وانكسار ما قبلها. # PageV03P1579 # والثالث: المكسورة بعد ضمة نحو أين مضارع أأننته إذا جعلته يئن، أصله ~~أأنن، فنقلت كسرة النون إلى الهمزة وأدغم ثم أبدلت الثانية ياء لأنها تجانس ~~حركتها. # ثم بين حكم المضمومة بقوله: ### | ............. # كذا وما يضم ... واوا أصر ### | .................. # يعني: أن المضمومة تبدل واوا مطلقا، فشمل ثلاثة أنواع أيضا: # الأول: المضمومة بعد فتح نحو أوب جمع أب -وهو المرعى- أصله أأبب على وزن ~~أفعل، فنقلت حركة عينه إلى فائه توصلا إلى الإدغام فصار أأب، ثم خفف بإبدال ~~الثانية واوا؛ لأنها تجانس حركتها. # والثانية: المضمومة بعد كسر نحو إوم -وهو مثال إصبع- بكسر الهمزة وضم ~~الباء، من أم أصله أأمم، فنقلت الميم إلى الهمزة وأدغم ثم أبدل الثانية ~~واوا لانضمامها. # والثالث: المضمومة بعد ضم نحو "أوم" -وهو مثال أصبع- بضم الهمزة والياء، ~~من أم أصله أأمم، فنقلت ضمة الميم وأدغم كما تقدم، ثم أبدلت الثانية واوا، ~~لانضمامها وانضمام ما قبلها. # تنبيه: # خالف الأخفش في نوعين من هذه التسعة؛ أحدهما: المكسورة بعد ضم فأبدلها ~~واوا. والآخر: المضمومة بعد كسرة، فأبدلها ياء فيقول في مضارع أننته: أون، ~~وفي مثال إصبع من أم إيم، فيدير الهمزة في هذين النوعين بحركة ما قبلهما، ~~وغيره يديرهما بحركتهما، وهو الصحيح. # وأما الضرب الأول من ضربي اجتماع الهمزتين "المتحركتين"1وهو أن يكون ~~ثانيهما موضع اللام، فقد أشار المصنف إليه بقوله: # ما لم يكمن لفظا أتم ... ### | ................... ### | ................... # ... فذاك ياء مطلقا جا PageV03P1580 # يعني: أن ثاني الهمزتين إذا كان متطرفا وجب إبداله ياء سواء ms586 كان قبله فتح ~~أو كسر أو ضم، ولا يجوز إبداله واوا؛ لأن الواو الأخيرة لو كانت أصلية ~~ووليت كسرة أو ضمة لقلبت ياء ثالثة فصاعدا، وكذا تقلب رابعة فصاعدا بعد ~~الفتحة، فلو أبدلت الهمزة الأخيرة واوا فيما نحن بصدده لأبدلت بعد ذلك ياء ~~فتعينت الياء. # وقوله: ### | .................. # وأؤم ... ونحوه وجهين في ثانيه أم # يشير إلى أنه لا يجب إبدال الهمزة الثانية فيما أول همزتيه للمضارعة نحو ~~أؤم، مضارع أم، بل يجوز فيه وجهان: الإبدال والتحقيق، فإن شئت قلت: أوم، ~~وإن شئت قلت أؤم -بالتحقيق- وكذلك تقول في مضارع أن: أين بإبدالها ياء ~~لانكسارها، وإن شئت قلت: أئن -بالتحقيق- "لكون"1 الأولى للمضارعة وعلة ذلك ~~شبه همزة المضارعة بهمزة الاستفهام لمعاقبتها النون والتاء والياء. # تنبيه: # قد فهم من هذا أن الإبدال فيما أولى همزتيه لغير المضارعة واجب في غير ~~ندور كما سبق. قال في الكافية: # وما أتى على خلاف ما مضى ... فاحفظ وكن عن القياس معرضا # قال في شرحها: أشار بقوله: وما أتى على خلاف ما مضى، إلى "أئمة" ~~بالتحقيق، وهي قراءة ابن عامر والكوفيين، وإلى قول بعض العرب: "اللهم اغفر ~~ليس خطائئي" بهمزتين محققتين، ونحو ذلك، وقال في التسهيل: وتحقيق غير ~~الساكنة مع الاتصال لغة، وهو مخالف لما في الكافية، وقال في إيجاز التعريف: ~~ما لم يشذ التحقيق، وظاهره موافقة الكافية، وقوله: # وياء اقلب ألفا كسرا تلا ... أو ياء تصغير ### | .......... # يعني: أن الألف يجب قلبها ياء في موضعين: PageV03P1581 # أحدهما: أن يعرض كسر ما قبلها، كقوله في جمع مصباح: مصابيح، وفي تصغيره: ~~مصيبيح؛ لأنه لما كسر ما قبلها للجمع والتصغير، لم يمكن سلامتها لتعذر ~~النطق بالألف بعد غير فتحة فردت إلى حرف يجانس حركة ما قبلها فصارت ياء. # والثاني: أن يقع قبلها ياء التصغير كقولك في تصغير غزال: غزيل؛ لأن ياء ~~التصغير لا تكون إلا ساكنة، فلم يمكن النطق بالألف بعدها، فقلبت ياء ~~مكسورة، ثم أدغمت ياء التصغير فيها. وقوله "بواو ذا افعلا" يعني: أنه يفعل ~~"بالواو"1 الواقعة آخرا ما يفعل بالألف من إبدالها ياء؛ ms587 لكسر ما قبلها، أو ~~لوقوعها بعد ياء التصغير. # فالأول: نحو رضي وغزي، أصلهما رضو وغزو، ولأنهما من الرضوان والغزو فقلبت ~~الواو ياء لكسر ما قبلها، وكونها آخرا؛ لأنها بالتأخير تتعرض لسكون الوقف، ~~وإذا سكنت تعذرت سلامتها، فعوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء ~~توصلا إلى الخفة وتناسب اللفظ، ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة وهي غير ~~متطرفة كعوض وعوج، إلا إذا كان مع الكسرة ما يعضدها كحياض وسياط. # والثاني: كقولك في تصغير جرو: جري، وأصله جريو، فاجتمعت الياء والواو ~~وسبقت إحداهما بالسكون، وفقد المانع من الإعلال، فقلبت الواو ياء وأدغمت في ~~الياء فصار جري. # قال الشارح: وليس هذا النوع بمقصود له في قوله: "بواو ذا افعلا في آخر" ~~إنما مقصوده التنبيه على النوع الأول؛ لأن قلب الواو ياء، لاجتماعها مع ~~الياء، وسبق إحداهما بالسكون لا يختص بالواو المتطرفة ولا بما سبقها ياء ~~التصغير على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # قلت: هذا صحيح؛ ولذلك قال في التسهيل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة ~~أو ياء التصغير، وكذا الواو الواقعة إثر كسرة متطرفة، انتهى، فاقتصر في ~~الواو على ذكر الكسرة. "وقوله: "أو قبل تا التأنيث" مثاله "شجية" أصله ~~شجوة؛ PageV03P1582 # لأنه من الشجو، ففعل بالواو قبل تاء التأنيث ما فعل بها متطرفة؛ لأن تاء ~~التأنيث في حكم الانفصال"1. وقوله: "أو زيادتي فعلان" مثاله "شجيان" وهو ~~مثال ظربان، من الشجو، أصله شجوان، فقلبت الواو ياء؛ لأن الألف والنون في ~~حكم الانفصال أيضا مثل تاء التأنيث. وقوله: ### | ............................ # ... ### | ............... # ذا أيضا رأوا # في مصدر المعتل عينا والفعل ... منه صحيح غالبا ### | .......... # يعني: أن الإعلال المذكور يجب للواو الواقعة عينا لمصدر فعل معتل العين ~~بشرط أن يكون بعدها ألف نحو صام صياما، أصله صوام، لكنه لما أعلت عينه في ~~الفعل استثقل بقاؤها في المصدر بعد كسرة، وقبل حرف يشبه الياء، فاعتل ~~بقلبها ياء -حملا للمصدر على فعله- واحترز "بالمعتل عينا" من المصحح نحو ~~لاوذ لواذا2؛ لأن مصدره لا يعل. والأولى أن يقال في مصدر المعل ms588 عينا؛ لأن ~~نحو لاوذ يطلق عليه معتل؛ إذ كل ما عينه حرف علة، فهو معتل وإن لم يعل. # فإن قلت: فمن أين يؤخذ اشتراط الألف؟ # قلت: من قوله: "والفعل منه صحيح غالبا نحو الحول" يعني: أن ما جاء على ~~فعل من مصدر الفعل المعل العين، فالغالب فيه التصحيح نحو حال حولا وعاد ~~المريض عواد، قال في شرح الكافية: ونبه بتصحيح ما وزنه فعل على أن إعلال ~~المصدر المذكور مشروط بوجود الألف فيه حتى يكون على فعال. # قلت: وفي تخصيصه بفعال نظر؛ فإن الإعلال المذكور لا يختص به، وقد مثل ~~الشارح بانقاد انقيادا، والأصل انقوادا، فأعل لما سبق ذكره. # تنبيهان: # الأول: ندر التصحيح في فعال مصدرا قالوا: "نار نوارا" أي: نفر "وكان حقه ~~الإعلال"3. PageV03P1583 # قال في شرح الكافية: ولا نظير له. # الثاني: قال في التسهيل: وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرا أو جمعا ~~وفعال مصدرا. # فسوى بين فعل وفعال في أن حقهما الإعلال، وهو يخالف ما تقدم من أن الغالب ~~في فعل التصحيح. # وجمع ذي عين أعل أو سكن ... فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عن # إذا وقعت الواو مكسورا ما قبلها وهي عين جمع أعلت في واحد أو سكنت وجب ~~قلبها ياء بشرط وقوع الألف بعد الواو. # فالأول: نحو ديار أصله دوار، لكن لما انكسر ما قبل الواو في الجمع، وكانت ~~في الإفراد معلة بقلبها ألفا، ضعفت فسلطت الكسرة عليها، وقوى تسلطها وجود ~~الألف. # والثاني: نحو ثياب أصله ثواب، ولكن لما انكسر ما قبل الواو في الجمع، ~~وكانت في الإفراد ساكنة ضعفت أيضا، فتسلطت الكسرة عليها وقوى تسلطها وجود ~~الألف. # فإن قلت: من أين يؤخذ اشتراط الألف؟ # قلت: من قوله: # وصححوا فعلة وفي فعل ... وجهان والإعلال أولى كالحيل # بيان ذلك أن كل واو مكسور ما قبلها هي عين لجمع أعلت في واحده أو سكنت، ~~لا تخلو من أن يكون بعدها ألف أو لا، فإن لم يكن بعدها ألف لم تقع إلا في ~~وزنين: # أحدهما: فعلة، والآخر: فعل، وقد بين ms589 حكمهما في هذا البيت، فعلم أن وجوب ~~الإعلال إنما هو في غيرهما وهو فعال. # والحاصل أن الجمع المذكور ثلاثة أقسام: قسم يجب إعلاله وهو فعال نحو: ~~ديار وثياب. # PageV03P1584 # وقسم يتعين تصحيحه، وهو فعلة نحو عود وعودة، وكوز وكوزة، وقسم يجوز فيه ~~وجهان، والإعلال أولى وهو فعل نحو: حاجة وحوج وحيلة وحيل، وإنما وجب ~~التصحيح في فعلة؛ لأنها لما عدمت الألف قل عمل اللسان فخفف النطق بالواو ~~بعد الكسرة، وصحت، ولم يجز إعلالها؛ لأنه انضم إلى عدم الألف تحصن الواو ~~ببعدها عن الطرف بسبب هاء التأنيث. وأما فعل فجاز فيه التصحيح نظرا إلى عدم ~~الألف والإعلال نظرا إلى أنها لقربها من الطرف قد ضعفت وثقل فيها التصحيح ~~فأعلت. # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله: "وجمع ذي عين" أن المفرد لا يعل نحو خوان1 إلا ~~المصدر فقد تقدم ذكره، وشذ قولهم في "الصوان، والصوار"2: صيان وصيار. # الثاني: احترز بقوله: "أعل أو سكن" من طويل وطوال، فإن الواو لم تعل فيه ~~ولم تسكن، وندر قوله3: ### | ....................... # ... وأن أعزاء الرجال طيالها PageV03P1585 # وأما جواد وجياد، فيحتمل أن يكون من الاستغناء بجمع جيد. # الثالث: زاد في التسهيل لوجود الإعلال شرطا آخر وهو: صحة اللام احترازا ~~من نحو جواء في جمع جو، ورواء في جمع ريان1، فإنه يصحح لئلا يجتمع إعلالان، ~~إبدال العين ياء واللام همزة. # الرابع: جعل في التسهيل اشتراط الألف في وجوب الإعلال مخصوصا بما سكنت ~~الواو في واحده. # فقال ما نصه: أو عين جمع لواحد معتل العين مطلقا أو ساكنها إن وليها في ~~الجمع ألف وصحت اللام. انتهى. ومقتضاه أن الإعلال يجب في فعلة وفعل إذا ~~أعلت عين واحدهما نحو تارة وتير، وقيمة وقيم، ويكون قوله: "وصححوا فعلة وفي ~~فعل ### | .... # وجهان" مخصوصان بما سكنت عين واحده نحو زوج وزوجة، ويكون نحو حاجة وحوج ~~نادرا، ويدل على ذلك أيضا قوله: فيه، وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرا ~~أو جمعا. # الخامس: شذ إعلال فعلة في قولهم: "ثور وثيرة" والقياس: ثورة، كما قالوا: ~~عود وعودة، وعن المبرد ms590 قالوا ذلك للفرق بين ثور الحيوان، وثور قطعة من ~~الأقط فقالوا في ذلك: ثيرة، وفي هذا: ثورة، وقيل: جمعوه على فعلة -بسكون ~~العين- فقلبت الواو ياء لسكونها، ثم حركت وبقيت الياء، وقيل: قالت العرب: ~~ثورة PageV03P1586 # وثيران، فقلبوا الواو فيهما وأجروا الجمع مجرى واحدا، وذهب ابن السراج ~~والمبرد فيما حكى عنهما المصنف أن ثيرة مقصورة من فعالة وأصله ثيارة ~~كحجارة، فقلبت الواو ياء لأجل الألف، فلما قصروه بقيت الياء منبهة على ~~الأصل. # الواو لاما بعد فتح يا انقلب ... كالمعطيان يرضيان ### | ......... # يجب إبدال الواو ياء إذا تطرفت بعد فتحة رابعة فصاعدا؛ لأن ما هي فيه إذ ~~ذاك لا يعدم نظيرا يستحق الإعلال، سواء كانت في اسم كقولك: "المعطيان" فإن ~~أصله المعطوان، فقلبت الواو ياء حملا لاسم المفعول على اسم الفاعل، أم فعل ~~كقولك: "يرضيان" أصله يرضوان؛ لأنه من الرضوان، فقلبت الواو ياء حملا لبناء ~~المفعول على بناء الفاعل، وكذلك حملوا الماضي على المضارع فقالوا: "أعطيت" ~~وأصله أعطوت، حملا على يعطي. # تنبيه: # هذا الإعلال مستصحب مع هاء التأنيث نحو: "المعطاة" وقوله: "والواو لاما" ~~يشمله. # وقوله: ### | .......................... # ... ### | .................. # ووجب # إبدال واو بعد ضم من ألف ... ### | .......................... # يعني: أنه يجب إبدال الألف واوا إذا انضم ما قبلها، مثاله ضويرب تصغير ~~ضارب، وبويع تصغير بائع مبنيا للمفعول. # وقوله: "ويا كموقن بذا لها اعترف" يعني: أنه يجب إبدال الياء الساكنة ~~المفردة في غير جمع واوا إذا انضم ما قبلها نحو موقن أصله ميقن؛ لأنه من ~~أيقن، فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها، واحترز بالساكنة من المتحرك نحو: ~~"هيام"1 فإنها تحصنت بحركتها، فلا تقلب إلا فيما سيأتي بيانه. PageV03P1587 # واحترز بالمفردة من المدغمة نحو: "حيض"1 فإنها لا تقلب لتحصنها بالإدغام. # واحترز بغير الجمع من أن تكون في جمع؛ فإنها لا تقلب واوا، بل تبدل الضمة ~~قبلها كسرة فتصح الياء، وإلى هذا أشار بقوله: # ويكسر المضموم في جمع كما ... يقال هيم عند جمع أهيما # أصل هيم: هيم -بضم الهاء- لأنه جمع أهيم، فهو نظير حمر جمع أحمر، فخفف ~~بإبدال ضمة فائه كسرة لتصح الياء، وإنما ms591 لم تبدل ياؤه واوا كما فعل في ~~المفرد؛ لأن الجمع أثقل من المفرد، فكان أحق بمزيد التخفيف، فعدل عن إبدال ~~عينه واوا؛ لأنها أثقل من الياء. # تنبيهات: # الأول: سمع في جمع عائط عيط على القياس2 وعوط بقلب الياء واوا -وهو شاذ- ~~حكاه أو عبيدة. # الثاني: كان ينبغي أن يستثنى أيضا فعلى صفة نحو الكوسى أنثى الأكيس، ~~فإنها ذات وجهين عنده، وقد ذكرها آخر الفصل. # الثالث: حاصل ما ذكر المصنف أن الياء الساكنة المفردة إذا انضم ما قبلها، ~~فإما أن تكون في جمع أو في فعلى صفة أو في مفرد غير فعلى الصفة، فإن كانت ~~في جمع أبدلت الضمة كسرة وصحت الياء، وإن كانت في فعلى جاز الوجهان، وسيأتي ~~الكلام عليها، وإن كانت في مفرد غير فعلى الصفة قلبت الياء واوا، وهذا يشمل ~~نوعين: # أحدهما: ما الياء فيه فاء الكلمة نحن موقن، فلا إشكال في إبدال يائه ~~واوا. # والآخر: ما الياء فيه عين الكلمة، وهذا فيه خلاف، مذهب سيبويه والخليل ~~إبدال الضمة فيه كسرة كما فعل في الجمع، ومذهب الأخفش إقرار الضمة وقلب ~~الياء واوا، وكلام المصنف يوافقه، فإذا بنيت من البياض نحو برد قلت على ~~PageV03P1588 # مذهبهما بيض، وعلى مذهب الأخفش بوض؛ ولذلك كان "ديك" عندها محتملا لأن ~~يكون فعلا وأن يكون فعلا، ويتعين عنده أن يكون فعلا بالكسر، وإذا بنيت ~~مفعلة من العيش قلت على مذهبهما: معيشة، وعلى مذهبه: معوشة؛ ولذلك كانت ~~معيشة عندهما محتملة أن تكون مفعلة ومفعلة، ويتعين عنده أن تكون مفعلة. # واستدل لسيبويه بأوجه: # أحدهما: قول العرب: "أعيس بين العيسة" فالعيسة1 مصدر كالحمرة. # والثاني: قولهم: مبيع، أصله مبيوع، فنقلت الضمة إلى الباء ثم كسرت لتصح ~~الياء، وسيأتي بيان ذلك. # والثالث: أن العين حكم لها بحكم اللام فأبدلت الضمة لأجلها كما أبدلت ~~لأجل اللام. واستدل الأخفش بأوجه: # أحدها: قول العرب مضوفة لما يحذر منه، وهي من ضاف يضيف، إذا أشفق عليه ~~وحذر، قال الشاعر2: # كنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى يبلغ الساق مئزري PageV03P1589 # والثاني: أن المفرد لا يقاس ms592 على الجمع؛ لأنا وجدنا الجمع يقلب فيه ما لا ~~يقلب في المفرد، ألا ترى أن الواوين المتطرفتين يقلبان ياءين في الجمع نحو: ~~"جثي" جمع جاث، ولا يقلبان في المفرد نحو "عتو" مصدر عتا. # والثالث: أن الجمع أثقل من المفرد فهو أدعى إلى التخفيف. # وصحح أكثرهم مذهب سيبويه وأجابوا عن الأول من أدلة الأخفش بوجهين: # أحدهما: أن مضوفة شاذ، فلا تبنى عليه القواعد. # والآخر: أن أبا بكر الزبيدي ذكره في مختصر العين من ذوات الواو، وذكر ~~أضاف إذا أشفق رباعيا، ومن روى ضاف يضيف فهو قليل. وعن الثاني والثالث ~~بأنهما قياس معارض للنص، لا يلتفت إليه. # وواوا إثر الضم رد اليا متى ... ألفي لام فعل أو من قبل تا # كتاء بان من رمى كمقدره ... كذا إذا كسبعان صيره # تبدل الياء المتحركة بعد الضمة واوا إذا كانت لام فعل نحو: "قضو الرجل ~~ورمو" وهذا مختص بفعل التعجب، ولم يجئ مثل ذلك في فعل متصرف إلا ما ندر من ~~قولهم: "نهو الرجل فهو نهي" إذا كان كامل النهية، وهو العقل. # أو كانت لام اسم مبني على التأنيث بالتاء كمرموة مثال مقدرة من رمى، فلو ~~كانت التاء عارضة بأن يقدر بناء الكلمة على التذكير ثم يعرض لحاق التاء وجب ~~إبدال الضمة كسرة، وتصحيح الياء كما يجب ذلك مع التجريد، وذلك نحو توان ~~الأصل فيه تواني، فأبدلت الضمة كسرة فصار توانيا، لكنه خفف بإبدال ضمته ~~كسرة لأنه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة، فإذا ~~لحقته التاء قلت: توانية؛ لأنها عارضة فلا اعتداد بها. # PageV03P1590 # فإن قلت: من أين يعلم أن مراده غير العارضة؟ # قلت: من تقييده بنحو مقدرة وقوله: "كذا إذا كسبعان صيره" يعني: أنه يجب ~~إبدال الياء بعد الضمة واوا قبل زيادتي فعلان كبناء مثل سبعان من الرمي، ~~وهو اسم موضع فتقول فيه: رموان، وأصله رميان، قلبت الياء واوا وسلمت الضمة؛ ~~لأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالا من التاء اللازمة في التحصن من ~~الطرف. # وإن تكن عينا لفعلى وصفا ... فذاك ms593 بالوجهين عنهم يلفى # أي: وإن تكن الياء المضموم ما قبلها عينا لفعلى وصفا جاز فيها وجهان: # أحدهما: إبدال الضمة كسرة فتصح الياء، والآخر: إبقاء الضمة فتقلب الياء ~~واوا، فتقول في أنثى الأكيس والأضيق: الكيسى والضيقى، على الأول، والكوسى ~~والضوقى على الثاني، قال الشارح: ترديدا بين حمله على مذكره تارة وبين ~~رعاية الزنة أخرى. # تنبيهان: # الأول: فهم من قوله: وصفا، أن فعلى إذا كانت اسما تقلب ياؤها واوا نحو: ~~طوبى، وهو اسم مصدر من الطيب، وقد قرئ: "طيبى لهم ... "1 وهو قليل. # الثاني: كلام الناظم هنا مخالف لكلام سيبويه ومن تبعه من أهل التصريف من ~~وجهين؛ أحدهما: أنه جاز في فعلى وصفا وجهين وهم جزموا بأحدهما، فقالوا: ~~تقلب ياء فعلى اسما واوا كطوبى والكوسى وهما من الطيب والكيس ولا تقلب في ~~الصفة، ولكن يكسر ما قبلها فتسلم الياء نحو: "مشية حيكى" يقال: حاك في ~~مشيته يحيك حيكانا إذا حرك منكبيه، و"قسمة ضيزى"2 أي: جائزة، من قولهم: ~~ضازه حقه يضيزه إذا بخسه وجار عليه فيه، والأصل ضيزى وحيكى بالضم؛ لأن ليس ~~في الصفات فعلى -بالكسر- وفي فعلى -بالضم- فأبدلوا من PageV03P1591 # الضمة كسرة لتصح الياء على حد فعلهم في بيض فرقا بين الاسم والصفة، قال ~~بعضهم: ولم يأت من الصفات غير هذين يعني: حيكى وضيزى، والآخر: أنهم ذكروا ~~أنثى الأفعل في باب الأسماء فحكموا لها بحكم الأسماء أعني: إقرار الضمة ~~وقلب الياء واوا، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيها غير ذلك، وذكرها ~~المصنف في باب الصفات، وأجاز فيها الوجهين، ونص على أن الوجهين في ذلك ~~مسموعان من العرب، وقال الشلوبين: لم يجئ من هذا مقلوبا إلا فعلى أنثى ~~أفعل، ولم يجئ اسما ولا صفة دونها، وهذا كله قياس من النحويين جعلوه نظير ~~فعلى وهو عكسه. انتهى. وكأنه لم يعتد بطوبى أو رآه تأنيث الأطيب. # PageV03P1592 ### | فصل "إذا اعتلت لام فعلى": # من لام فعلى اسما أتى الواو بدل ... ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل # إذا اعتلت لام فعلى -بفتح الفاء- فتارة تكون لامها واوا، وتارة تكون ياء. ms594 ~~فإن كانت واوا سلمت في الاسم كالدعوى وفي الصفة نحو نشوى1، فلم يفرقوا في ~~ذوات الواو بين الاسم والصفة، وإن كانت ياء سلمت في الصفة نحو خزيا وصديا، ~~وقلبت واوا في الاسم كالتقوى والفتوى والبقوى2 فرقا بين الاسم والصفة، ~~وأوثر بهذا الإعلال "لأنه أخف"3، فكان أحمل، وأكثر النحويين يجعلون هذا ~~مطردا، وقال بعضهم: شذ من ذلك لفظة واحدة وهي قولهم: "طغيا" لولد البقر ~~فجاءت بالياء، وكان القياس طغوا -بالواو- وزاد في شرح الكافية لفظتين، قال ~~فيه: وإنما قال "غالبا" احترازا من الريا بمعنى الرائحة والطغيا وهو ولد ~~البقرة الوحشية، وسعيا اسم موضع، انتهى. والذي ذكره سيبويه وغيره من ~~النحويين أن الريا صفة وليس بشاذ والأصل رائحة ريا أي: مملوءة طيبا. # تنبيه: # ما ذكره الناظم هنا وفي شرح الكافية موافق لمذهب سيبويه وأكثر النحويين، ~~أعني في كون إبدال الياء واوا في فعلى الاسم مطردا، وإقرار الياء فيها شاذ، ~~وعكس في التسهيل فقال: وشذ إبدال الواو من الياء لاما لفعلى اسما، وقال ~~أيضا في بعض تصانيفه: من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما ~~كالنشوى والتقوى والعنوى4 والفتوى، والأصل فيهن الياء. PageV03P1593 # ثم قال: # وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا، وألحقوا بالأربعة المذكورة: الشروى ~~والطغوى واللقوى والدعوى1 زاعمين أن أصلها الياء، والأولى عندي جعل هذه ~~الأواخر من الواو سدا لباب التكثير من الشذوذ، ثم قال: ومما يبين أن إبدال ~~يائها واوا شاذ تصحيح الريا وهي الرائحة، والطغيا وهي ولد البقرة الوحشية ~~تفتح طاؤها وتضم، وسعيا اسم موضع. # فهذه الثلاثة الجائية على الأصل والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها، ~~انتهى. # وتعقب احتجاجه بهذه الثلاثة، أما "ريا" فقد جعلها سيبويه صفة قال: ولو ~~كانت اسما لقلت روى، وأما "طغيا" فلا دليل فيه؛ لأنه قد نقل فيه ضم الطاء، ~~فمن فتح أقر الياء استصحابا للغة الضم، وأما "سعيا" فهو علم ويحتمل أن يكون ~~منقولا من صفة كخزيا وصديا. # بالعكس جاء لام فعلى وصفا ... وكون قصوى نادرا لا يخفى # إذا اعتلت لام فعلى -بضم الفاء- فتارة تكون لامها ياء، ms595 وتارة تكون واوا؛ ~~فإن كانت ياء سلمت في الاسم نحو الفتيا، وفي الصفة نحو القصيا تأنيث ~~الأقصى، فلم يفرقوا من ذوات الياء بين الاسم والصفة، كما لم يفرقوا في فعلى ~~-بالفتح- من ذوات الواو كما سبق، وإن كان واوا سلمت في الاسم نحو حزوى -اسم ~~موضع- وقلبت ياء في الصفة نحو الدنيا والعليا، فهذا معنى قوله: "بالعكس". # وشذ من ذلك كالقصوى في لغة غير تميم، وأما تميم فيقولون: "القصيا" على ~~القياس، وشذ أيضا "الحلوى" عند الجميع. PageV03P1594 # تنبيه: # ما ذكره المصنف من أن لام فعلى إذاكانت واوا تبدل ياء في الصفة وتسلم في ~~الاسم مخالف لقول أهل التصريف، فإنهم يقولون: إن فعلى إذا كانت لامها واوا ~~تقلب في الاسم دون الصفة ويجعلون "حزوى" شاذا، وقال المصنف في بعض كتبه: ~~النحويون يقولون: هذا الإعلال مخصوص بالاسم ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو ~~بالدنيا، والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ كتصحيح "حيوة"، ~~وهذا قول لا دليل على صحته، وما قلته مؤيد بالدليل وموافق لقول أئمة اللغة. # حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا: ما كان من النعوت مثل ~~الدنيا والعليا فإنه بالياء، فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس فيه ~~اختلاف، إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى، وبنو تميم قالوا: ~~القصيا. انتهى. # وأما قول ابن الحاجب بخلاف الصفة كالغزوى يعني تأنيث الأغزى، قال ابن ~~المصنف: هو تمثيل من عنده، وليس معه نقل، والقياس أن يقال: الغزيا كما يقال ~~العليا. # PageV03P1595 ### | فصل "إذا اجتمعت الواو والياء وسكن ما قبلها": # إن يسكن السابق من واو ويا ... واتصلا ومن عروض عريا # فياء الواو اقلبن مدغما ... وشذ معطى غير ما قد رسما # حاصل هذا الفصل أن الواو والياء إذا اجتمعا وسكن سابقهما وجب إبدال الواو ~~ياء ثم الإدغام، وذلك مشروط بشروط: # الأول: أن يتصلا، أعني: أن يكون في كلمة واحدة، فلو كانا في كلمتين نحو: ~~"فويوسف" وهذا "فويزيد" لم يجز الإبدال والإدغام. # الثاني: أن يكون سكون السابق أصليا، فلو كان عارضا نحو قوى مخفف ms596 قوى لم ~~تبدل ولم تدغم. # الثالث: ألا يكون الساكن بدلا غير لازم نحو روية مخفف رؤية، فلا يبدل ~~لعروضه، وحكى الكسائي الإدغام في رويا إذا خففت، وسمع من يقرأ: "إن كنتم ~~للريا تعبرون"1. # فإن كانت بدلا لازما نحو ايم وهومثال أبلم من الأيمة أصله أؤيم، فأبدلت ~~الهمزة الثانية واوا؛ لانضمام التي قبلها فصار أويم، وهذا بدل لازم فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت في الياء فصار أيم، وهذان الشرطان مأخوذان من قوله: "ومن ~~عروض عريا" أي: من عروض ذات أو من عروض سكون. # فمثال ما اجتمعت فيه الشروط سيد وأصله سيود؛ لأنه فيعل من ساد يسود، ~~ومرمي أصله مرموي؛ لأنه مفعول من رمى يرمي، فأبدلت الواو فيهما ياء ثم ~~أدغمت أولى الياءين في الأخرى. # تنبيهات: # الأول: لوجوب الإبدال في هذا النوع شرط رابع لم ينبه عليه هنا، وهو ألا ~~يكون الثاني واوا تحركت لفظا في إفراد وتكسير غير لازم بعد ياء التصغير نحو ~~جدول، فلك في تصغيره وجهان: PageV03P1596 # أحدهما: جديل بالإبدال والإدغام على القياس، وهو الأرجح. # والآخر: جديول -بالتصحيح. # وقوله: "وشذ معطى غير ما قد رسما" يشمل ثلاثة أضرب: # أحدها: ما أبدل وأدغم ولم يستوف الشروط كقولهم في الرؤيا: ريا، وقد قرأ ~~بعضهم: "إن كنتم للريا تعبرون"، وحكى الفراء في روية مخفف رؤية رية ~~-بالإدغام- وقال في شرح الكافية: وحكى بعضهم اطرادهم على لغة، وقاس بعضهم ~~عارض السكون على عارض البدلية فقال: في قوى مخفف قوى في -بالإدغام- وهو ~~ضعيف. # الثاني: ما صحح مع استيفاء الشروط كقولهم للسنور ضيون، وعوى الكلب عوية، ~~ويوم أيوم1. # والثالث: ما أبدل فيه الياء واوا وأدغمت الواو في الواو كقولهم: عوى ~~الكلب عوة، وهو نهو عن المنكر. # من واو أو ياء بتحريك أصل ... ألفا ابدل بعد فتح متصل # يجب إبدال كل ياء أو واو تحركت بعد فتح ألفا بشروط: # الأول: أن يكون التحريك أصليا، احترازا من أن يكون عارضا نحو جيل وتوم ~~مخففي جيئل وتوءم. # والثاني: أن يكون الفتح متصلا احترازا من أن يكون منفصلا بحرف نحو زاي ~~وواو، ms597 فإن الألف فاصلة، أو يكون من كلمة أخرى نحو إن يزيد ومق، فإنه لا ~~يؤثر. # والثالث: أن يكون اتصاله أصليا احترازا من نحو بناء مثل علبط2 من الرمي ~~أو الغزو فتقول فيه: رمي وغزو -منقوصا- ولا تقلب الواو والياء ألفا؛ لأن ~~اتصال PageV03P1597 # الفتحة بها عارض بسبب حذف الألف؛ إذ الأصل رمايي وغزاوي؛ لأن علبطا أصله ~~علابط. # فإن قلت: لا يؤخذ هذا الشرط من النظم. # قلت: بل من قوله: "متصل" فإن هذا منفصل تقديرا واتصاله عارض، فيكون ~~المعنى بعد فتح متصل لفظا وتقديرا، فهذه الشروط لا بد من اعتبارها في ~~الإعلال المذكور، ولا يشترط معها في إعلال اللام إلا شرط واحد وهو ألا يتصل ~~بها ألف ولا ياء مشددة، وأما العين فيشترط في إعلالها مع هذه الشروط ~~الثلاثة شروط آخر. # أولها: ألا يسكن ما بعدها، وثانيها: ألا يكون ما هي فيه فعلا على فعل ذا ~~أفعل أو متصرفا منه، وثالثها: ألا يكون ما هي فيه فعلا واويا على افتعل ~~بمعنى تفاعل أو مصرفا منه، ورابعها: ألا يعل ما وليها، وخامسها: ألا يكون ~~ما هي فيها اسما مختوما بزيادة تختص بالأسماء، وسادسها: ألا تكون هي بدلا ~~من حرف لا يعل، وسيأتي الكلام على هذه الشروط مفصلا إن شاء الله تعالى. # فمثال ما يعل لاستيفاء الشروط وهي لام رمى ودعا أصلهما رمي ودعو، فقلبت ~~الياء والواو ألفا لما تقدم. # ومثال ذلك وهو عين باع وقال: أصلهما بيع وقول، فقلبت الياء والواو ألفا ~~لذلك، وقد أشار إلى أول هذه الشروط الستة بقوله: # إن حرك التالي وإن سكن كف ... إعلال غير اللام ### | .............. # يعني: أن إعلال الياء والواو بالإعلال المذكور إذا كانا غير مشروط بأن ~~يتحرك تاليهما كما مثلنا به، فإن سكن تاليهما منع الإعلال وكفه مطلقا نحو ~~بيان وغيور وطويل وخورنق، وأما اللام فقد بين حكمها بقوله: ### | ....................... # ... ### | .......... # وهي لا يكف # إعلالها بساكن غير ألف ... أو ياء التشديد فيها فيها قد ألف # PageV03P1598 # لما كانت اللام محل التغيير لم يكف إعلالها الساكن كما كف إعلال العين ما ~~لم ms598 تكن ألفا أو ياء مشددة فإنهما يكفان إعلالها دون غيرهما من السواكن، ~~فالألف نحو رميا وغزوا، والياء المشددة نحو علوي؛ لأنهم لو أعلوا قبل الألف ~~لاجتمع ساكنان، فيحذف أحدهما فيصير اللفظ رمى وغزا، فلا يدرى للمثنى هو أم ~~للمفرد. # وأما: رحيان وعصوان، فمحمول عليه لأنه من باب، وأما نحو علوي، فلا تبدل ~~واوه ألفا لأنها في موضع تبدل فيه الألف واوا، فإن ولي اللام غير الألف ~~والياء المشددة من السواكن أعلت نحو يخشون أصله يخشيون، فقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ~~وكذلك تقول في جمع عصا -مسمى به- قام عصون، والأصل عصوون، ففعل به ما ذكر ~~في يخشون، وعلى هذا لو بنيت من الرمي مثل عنكبوت قلت رميوت والأصل رمييوت ~~ثم قلب وحذف لملاقاة الساكن وسهل ذلك أمن اللبس إذ ليس في الكلام فعلوت، ~~وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا؛ لكون ما هي فيه واحدا، ثم أشار إلى ثانيها ~~بقوله: # وصح عين فعل وفعلا ... ذا أفعل كأغيد وأحولا # ما كان من الأفعال على فعل وعينه ياء أو واو واسم فاعله على أفعل لزم ~~تصحيحه حملا على افعل لموافقته له في المعنى؛ لأن فعل من هذا النوع مختص ~~بالألوان والخلق نحو غيد فهو أغيد1 وحول فهو أحول، ومصدر فعل هذا محمول ~~عليه في التصحيح أيضا نحو غيد غيدا وحول حولا. # واحترز بقوله: "ذا أفعل" من نحو خاف ونحوه فإن وزنه فعل، ولكن فاعله متزن ~~بفاعل، ثم أشار إلى ثالثها بقوله: # وإن يبن تفاعل من افتعل ... والعين واو سلمت ولم تعل PageV03P1599 # إذا كان افتعل واوي العين بمعنى تفاعل صح حملا على تفاعل؛ لكونه بمعناه ~~نحو اجتوروا وازدرجوا بمعنى تجاوروا وتزاوجوا، واحترز بقوله: "وإن يبن ~~تفاعل من افتعل" من أن يكون افتعل لا يدل على التفاعل، وهو الاشتراك في ~~الفاعلية والمفعولية، فإنه يجب إعلاله مطلقا نحو اختان بمعنى خان واجتاز ~~بمعنى جاز، واحترز بقوله: "والعين واو" من أن تكون عينه ياء فإنه يجب ~~إعلاله. # ولو كان دالا على ms599 التفاعل، نحو: امتازوا وابتاعوا واستافوا1 أي: تضاربوا ~~بالسيوف؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو، فكانت أحق بالإعلال منها، ثم ~~أشار إلى رابعها بقوله: # وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ... صحح أول وعكس قد يحق # إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة واوان أو ياءان أو ياء وواو، وكل منهما ~~مستحق لأن يقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، فلا بد من تصحيح أحدهما لئلا ~~يجتمع إعلالان والآخر أحق بالإعلال، فاجتماع الواوين كالحوى مصدر حوي إذا ~~اسود، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه: حووان، وفي جمع ~~أحوى: حو، وفي مؤنثه: حواء، فأصل الحوى حوو، فكل واحدة من الواوين تستحق ~~الانقلاب، فإن قلبناهما لالتقى ألفان فيجب حذف أحدهما لالتقاء الساكنين، ثم ~~حذف الآخر لملاقاة التنوين فيبقى اسم متمكن على حرف واحد، وذلك ممتنع، وما ~~أفضى إلى الممتنع ممتنع، فلما امتنع إعلالهما معا وجب إعلال أحدهما، وكان ~~الثاني أحق بذلك لأن الطرف محل التغيير والعين متحضنة بوقوعها حشوا واجتماع ~~الياءين كالحيا للغيث، وأصله حيي، فأعلت الياء الثانية لما تقدم، واجتماع ~~الواو والياء كالهوى، أصله هوي، فأعلت الياء على ما ذكر في الحوى. ~~PageV03P1600 # وهكذا يفعل في كل ما جاء من هذا النوع إلا ما شذ من نحو غاية وأصله غيية، ~~فأعلت الياء الأولى وصحت الثانية، وسهل ذلك كون الثانية لم تقع طرفا، ومثل ~~غاية في ذلك ثاية، وهي حجارة صغار يضعها الراعي عند متاعه فيثوى عندها، ~~وطاية وهي السطح والدكان أيضا، وكذلك آية عند الخليل أصلها أيية، فأعلت ~~العين شذوذا، وفي آية خمسة مذاهب غير مذهب الخليل ذكرتها في غير هذا ~~الموضع، وإلى غاية وأخواتها أشار بقوله: "وعكس قد يحق"، ثم أشار إلى خامسها ~~بقوله: # وعين ما آخره قد زيد ما ... يخص الاسم واجب أن يسلما # لما كان الإعلال فرعا والفعل فرع كان أحق به من الاسم؛ ولهذا إذا كان آخر ~~الاسم زيادة تختص بالأسماء وجب سلامة عينه إذاكانت واوا أو ياء تحركتا ~~وانفتح ما قبلهما؛ لأنه بتلك الزيادة بعد شبهه بما ms600 هو الأصل في الإعلال، ~~وذلك نحو: جولان وسيلان، فإنهما قد ختما بزيادة تختص بالأسماء، وهي الألف ~~والنون فصحت عينهما لذلك، وما جاء من هذا النوع معلا عد شاذا نحو: داران ~~وماهان1 وقياسهما دوران وموهان، وخالف المبرد في هذا فزعم أن الإعلال هو ~~القياس، وعليه جاء داران وماهان، والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه. # تنبيهات: # الأول: زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح؛ لأنها لا تخرجه عن صورة ~~فعل؛ لأن تاء التأنيث تلحق الماضي، فلا يثبت بلحاقها مباينة في نحو: قالة ~~وباعة، وأما الحوكة فتصحيحه شاذ باتفاق. PageV03P1601 # الثاني: اختلف في ألف التأنيث المقصورة في نحو صورى -وهو اسم ماء- فذهب ~~المازني إلى أنها مانعة من الإعلال؛ لاختصاصها بالاسم. # وذهب الأخفش إلى أنها لا تمنع الإعلال؛ لأنها لا تخرجه عن شبه الفعل؛ ~~لأنها في اللفظ بمنزلة ألف فعلا، فتصحيح صورى عند المازني مقيس، وعند ~~الأخفش شاذ لا يقاس عليه؛ فلو بني مثلها من القول لقيل على رأي المازني: ~~قولى، وعلى رأي الأخفش: قالا، وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة، ~~فاختار في التسهيل مذهب الأخفش، وفي بعض كتبه مذهب المازني، وبه جزم ~~الشارح، واعلم أن ما ذهب إليه المازني هو مذهب سيبويه. # الثالث: لم ينبه الناظم هنا على الشرط السادس، وهو ألا تكون العين بدلا ~~من حرف لا يعل وقد ذكره في التسهيل، واحترز به عن قولهم في شجرة: شيرة، فلم ~~يعلوا لأن الياء بدل من الجيم، قال الشاعر1: # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شيرات # الرابع: قال في الكافية: # وقد يكف سبب الإعلال أن ... يناب عن حرف بتصحيح قمن PageV03P1602 # فهذا شامل لنوعين: # أحدهما: ما هو بدل من حرف لا يعل نحو: شيرة في شجرة، وقد تقدم. # والثاني: ما هو حال محل حرف لا يعل، وإن لم يكن بدلا نحو: أيس بمعنى يئس، ~~فيضعون الهمزة موضع الياء، والياء موضع الهمزة، ويصححون الياء، وإن تحركت ~~وانفتح ما قبلها؛ لأنها وقعت موقع الهمزة، والهمزة لو كانت في موضعها لم ~~تبدل، فعوملت الياء ms601 معاملتها لوقوعها موقعها، هكذا قال في شرح الكافية. # وهذا النوع الثاني لم يخرج بشيء من الشروط الستة المتقدمة، فيكون هذا ~~شرطا سابعا. # وذكر بعضهم: أن أيس إنما لم يعل لعروض اتصال الفتحة به؛ لأن الياء فاء ~~الكلمة، فهي في نية التقديم والهمزة قبلها في نية التأخير، وعلى هذا ~~فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط أصالة اتصال الفتحة. # الخامس: ذكر ابن بابشاذ لهذا الإعلال شرطا آخر، وهو ألا يكون التصحيح ~~للتنبيه على الأصل المرفوض، قال: واحترز من مثل الخونة والحوكة. انتهى، وهو ~~غير محتاج إليه؛ لأن هذا مما شذ مع استيفائه الشروط، ومثل ذلك في الشذوذ ~~قولهم: روح وغيب جمع رائح وغائب، وعفوة جمع عفو -وهو الجحش- قال الشارح: ~~لأن تاء التأنيث غير مختصة بالأسماء، يعني: في عفوة. # وقبل با اقلب ميما النون إذا ... كان مسكنا كمن بت انبذا # في النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسر؛ لاختلاف مخرجيهما مع مباينة لين ~~النون وغنتها لشدة الباء، فذلك وجب إبدالها قبل الباء ميما؛ لأنها من مخرج ~~الباء ومثل النون في الغنة، ولا فرق في ذلك بين المنفصلة والمتصلة، وقد ~~جمعها في قوله: # "كمن بت انبذا" أي: من قطعك فألقه عن بالك واطرحه. وألف "انبذا" بدل من ~~نون التوكيد الخفيفة. # PageV03P1603 # تنبيهات: # الأول: عبر بعضهم عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم، والأولى أن ~~يعبر بالإبدال؛ لأن القلب في الاصطلاح إنما يكون في حروف العلة غالبا، ~~وتقدم بيان ذلك. # الثاني: نقل أبو علي بن أبي الأحوص أحد تلاميذ الشلوبين عن الفراء أن ~~النون الساكنة تخفى عند الباء، ولا يحمل على ظاهره، فإن ذلك شيء لم ينقله ~~أحد من النحويين عن العرب، وإنما يحمل على أنه تجوز، فسمي الإبدال هنا ~~إخفاء. # الثالث: قد تبدل النون ميما ساكنة ومتحركة دون باء، وذلك شاذ، فالساكنة ~~كقولهم في حنظل: حمظل، وأمغرت الشاة أنغرت1، والمتحركة كقولهم في بنان: ~~بنام، قال رؤبة2: # يا هال ذات المنطق التمتام ... وكفك المخضب البنام PageV03P1604 ### | فصل "إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ms602 ساكن صحيح": # لساكن صح انقل التحريك من ... ذي لين آت عين فعل كأبن # إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين ~~إليه، لاستثقالها على حرف العلة، نحو: "يقوم ويبين" والأصل: يقوم ويبين ~~-بضم الواو وكسر الياء- فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما؛ أعني: ~~القاف في يقوم والباء في يبين فسكنت الواو والياء. # ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها؛ فتارة تكون العين ~~مجانسة "للحركة المنقولة، وتارة تكون غير متجانسة"1. # "فإن كانت مجانسة"2 لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك بأن ~~تكون الحركة ضمة والعين واوا، أو كسرة والعين ياء، وقد تقدم تمثيلها بيقوم ~~ويبين. # وإن كانت غير متجانسة لها أبدلت حرفا يجانس الحركة، فإن كانت الحركة فتحة ~~والعين واوا أو ياء أبدلت العين ألفا نحو أقام وأبان، أصلهما أقوم وأبين، ~~فلما نقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها، فقلبت ألفا. # وإذا كانت الحركة كسرة والعين واوا نقلت الكسرة، ثم قلبت الواو ياء ~~لتجانس الكسرة نحو يقيم أصله يقوم، ففعل به ما ذكر، ولهذا النقل شروط: # الأول: أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا، فإن كان حرف علة لم ينقل إليه ~~نحو: قاول وبايع وعوق وبين، وكذا الهمزة لا ينقل إليها نحو: يأيس مضارع ~~أيس؛ لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفا، نص على ذلك في التسهيل. # فإن قلت: لم يستثن الهمزة هنا؟ # قلت: الهمزة قد عدها المصنف من حروف العلة؛ فقد خرجت بقوله: "صح". ~~PageV03P1605 # الثاني: ألا يكون الفعل فعل تعجب، نحو: ما أبين الشيء وأقومه، وأبين به ~~وأقوم به، حملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو ~~أفعل التفضيل. # الثالث: ألا يكون من المضاعف اللام، نحو: ابيض واسود، وإنما لم يعلوا هذا ~~النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن ابيض لو أعلت عينه بالإعلال المذكور، ~~لقيل فيه: باض، وكان يظن أنه فاعل من البضاضة، وهي نعومة البشرة، وذلك خلاف ~~المراد فوجب صون اللفظ مما يؤدي إليه. # الرابع: ms603 ألا يكون في المعتل اللام، نحو أهوى، فلا يدخله النقل لئلا ~~يتوالى إعلالان، وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله: # ما لم يكن فعل تعجب ولا ... كابيض أو أهوى بلام عللا # وزاد في التسهيل شرطا آخر، وهو ألا يكون موافقا لفعل الذي بمعنى افعل ~~نحو: يعور ويصيد مضارعا عور وصيد، وكذا ما تصرف منه نحو: أعوره الله، وكأنه ~~استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله: "وصح عين فعل وفعلا ### | .... # ذا أفعل" فإن العلة واحدة. # ومثل فعل في ذا الإعلال اسم ... ضاهى مضارعا وفيه وسم # يعني: أن الاسم المضاهي للمضارع -وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات- ~~يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، وبشرط أن يكون فيه وسم يمتاز ~~به عن الفعل، فاندرج في ذلك نوعان: # أحدهما: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام، فإنه موافق للفعل في ~~وزنه وفيه زيادة تنبئ عن أنه ليس من قبيل الأفعال وهي الميم؛ فأعل، وكذلك ~~نحو مقيم ومبين ولو بنيت من البيع مفعلة -بالفتح- قلت: مباعة، أو مفعلة ~~-بالكسر- قلت: مبيعة، أو مفعلة -بالضم- فعلى مذهب سيبويه تقول: مبيعة أيضا، ~~وعلى مذهب الأخفش تقول: مبوعة. وسبق ذكر مذهبهما. # PageV03P1606 # والآخر: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، كبناء مثل تحلئ من البيع ~~فتقول فيه تبيع بالإعلال المذكور لكونه موافقا للفعل في عد حروفه وحركاته ~~وزيادته إلا في وزنه؛ لأن تفعلا -بكسر التاء- ليس من الأبنية المخصوصة ~~بالأسماء، وإذا بنيت من البيع مثل ترتب1 قلت: تبيع على مذهب سيبويه، وتبوع ~~على مذهب الأخفش؛ لأن تفعلا -بضم التاء- ليس من أوزان الأفعال، بل هو من ~~الأوزان المخصوصة بالأسماء كتفعل -بكسر التاء. # وأما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته معا، فيجب تصحيحه نحو ابيض واسود ~~وأطول منه وأبين، ولو بنيت من البيع مثل تضرب أو تقتل قلت: تبيع بالتصحيح ~~لموافقته للفعل في الأمرين معا. # والحاصل أنه لا يعل الاسم المشابه للفعل حركة وسكونا إلا إذا خالفه في ~~حركة نحو تبيع مثال تحلئ من البيع أو زيادة في أوله نحو مقام. ms604 # فإن قلت: ولم كان ذلك؟ # قلت: لأنه إذا شابه الفعل من كل وجه وأعل توهم كونه فعلا فوجب تصحيحه ~~لئلا يلتبس بالفعل. # فإن قلت: ينتقض هذا بنحو: يزيد وتزيد -علمين- فإنهما أعلا مع موافقة ~~الفعل في الأمرين. # قلت: هذان ونحوهما مما نقل من الفعل بعد الإعلال، لا أنه أعل بعد تقديره ~~اسما. # ومن ذلك: أبان عند من لم يصرفه، فإنه وزنه أفعل أعل في حال الفعلية ثم ~~سمي به، وأما من صرفه فهو عنده فعال، وليس من هذا الباب. # وبهذا تعلم أن استدلال بعضهم على أنه فعال بأنه لو كان أفعل لم يعل؛ لأنه ~~من قبيل الأسماء ضعيف؛ لأنه كيزيد ونحوه مما نقل بعد الإعلال. PageV03P1607 # تنبيه: # ما تقدم من إعلال نحو تبيع مثال تحلئ؛ لكونه خالف المضارع بكسر أوله هو ~~مذهب النحويين كافة إلا المبرد فإنه يصحح ذلك ونحوه؛ لأنه ليس مبنيا على ~~فعل، فتقول تبيع -بالتصحيح- وتقول في مثل ترتب من القول تقول -بالتصحيح ~~أيضا- وكذلك يشترط في إعلال نحو مقام مناسبة الفعل، وتقول: إن مقاما ومباعا ~~ونحوهما مما خالف الفعل بزيادته، وإنما اعتلت لأنها مصار لفعل أو اسم مكان، ~~لا لأنها على وزن الفعل، ومدين ومريم ومكورة، عنده وارد على القياس؛ إذ لا ~~فعل لها فتحمل عليه وهي عند غيره مما شذ من الإعلال، والصحيح مذهب الجمهور، ~~ويدل على فساد ما ذهب إليه إعلال عين معيشة ومثوبة وليسا بمصدرين ولا اسمي ~~مكان، إنما هما اسمان لما يعاش به من خير أو شر: # ومفعل صحح كالمفعال # كان حق مفعل أن يعل لأنه على وزن تعلم، وزيادته خاصة بالأسماء أعني ~~الميم، فكان فيه موافقة الفعل من وجه ومخالفته من وجه، وذلك يقتضي إعلاله، ~~لكنه صحح لشبهه لفظا ومعنى بما يستحق التصحيح وهو مفعال؛ لأنه غير موازن ~~للفعل لأجل الألف التي قبل لامه، أما شبهه به لفظا فواضح، وأما شبهه به ~~معنى فلأن كلا منهما يكون آلة كمخيط ومكيال، وصفة مقصودا بها المبالغة ~~كمهمز ومحضار، فسوى بينهما في التصحيح، وإلى سبب تصحيح مفعل أشار ms605 بقوله: ~~"كالمفعال" فعلة تصحيحه عنده شبهه بمفعال، وقد صرح بذلك في غير هذا النظم، ~~وقد ذكر كثير من أهل التصريف أن علة تصحيحه كونه مقصورا من مفعال، فهو هو ~~غير أنه قصد. ### | ....................... # ... وألف الإفعال واستفعال # أزل لذا الإعلال والتاء االزم عوض ... وحذفها بالنقل ربما عرض # إذا كان المصدر على إفعال أو استفعال، مما أعلت عينه، حمل على فعله في ~~الإعلال فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفا لتجانس الفتحة، فيلتقي ~~ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك ~~نحو: إقامة # PageV03P1608 # واستقامة، أصلهما: إقوام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف، ثم قلبت ~~الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، فالتقى ألفان الأولى بدل ~~العين والثانية ألف إفعال واستفعال فوجب حذف إحداهما. # واختلف النحويون أيتهما المحذوفة؟ فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ~~ألف إفعال واستفعال؛ لأنها الزائدة، ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها ~~حصل، وإلى هذا ذهب الناظم؛ ولذلك قال: "وألف الإفعال واستفعال ### | .... # أزل ... ". # وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة، والأول أظهر، ولما ~~حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل: إقامة واستقامة. # وأشار بقوله: "وحذفها بالنقل ربما عرض" إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا ~~قد تحذف، فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه، كقولهم: أراء إراء ~~واستقام استقاما، قال الشارح: ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: {وإقام ~~الصلاة} فهذا على حد قوله1: ### | .............................. # ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا PageV03P1609 # وقال في شرح الكافية: وامتنع حذفها إلا بسماع كقوله تعالى: {وإقام ~~الصلاة} 1 قلت: وتقدم مذهب الفراء في باب الإضافة، قيل: وحسن حذف التاء في ~~الآية مقارنته لقوله تعالى بعد: {وإيتاء الزكاة} 2. # تنبيه: # قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أعول إعوالا، ~~وأغيمت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا3، وهذا ~~عند جمهور النحويين شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة ~~يقاس عليها، وحكى الجوهري عنه أنه حكي عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحا ~~مطردا في الباب ms606 كله، وقال الجوهري في موضع آخر: تصحيح هذه الأشياء لغة ~~فصيحة صحيحة، وذهب في التسهيل إلى مذهب ثالث، وهو أن التصحيح مطرد فيما ~~أهمل ثلاثيه، كاستنوق استنواقا، لا فيما له ثلاثي نحو استقام. # وما لإفعال من الحذف ومن ... نقل فمفعول به أيضا قمن # نحو مبيع ومصون وندر ... تصحيح ذي الواو وفي ذي الياء اشتهر # إذا بني مفعول من ثلاثي معتل العين فعل به ما فعل بإفعال واستفعال من نقل ~~حركة عينه وحذف مدته، فإذا بني مفعول من قال وباع فقيل: مقول ومبيع، ~~والأصل: مقوول ومبيوع، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، فالتقى ~~ساكنان الأول عين الكلمة والثاني واو مفعول الزائدة فوجب حذف إحداهما، ~~واختلف في أيهما حذف، فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوف واو مفعول؛ ~~لزيادتها ولقربها من الطرف، وذهب الأخفش إلى أن المحذوف عين الكلمة؛ لأن ~~واو مفعول لمعنى، ولأن الساكنين إذا التقيا في كلمة حذف الأول. ~~PageV03P1610 # فأما ذوات الواو نحو مقول، فليس فيها عمل غير ذلك؛ لأنه لما حذفت منه ~~إحدى الواوين بقي مقول على لفظه. # وأما ذوات الياء نحو مبيع فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه بقي مبيع ~~بياء ساكنة بعد ضمة، فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء، وأما على رأي ~~الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء، فرقا بين ذوات ~~الواو وذوات الياء. # قيل: وقد خالف الأخفش أصله في هذا، فإن أصله أن الفاء إذا ضمت وبعدها ياء ~~أصلية باقية قلبها واوا لانضمام ما قبلها إلا في الجمع نحو بيض، وقد قلب ~~هاهنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع حذفها، ومراعاتها موجودة ~~أجدر. # فإن قلت: هل يظهر لخلاف الشيخين في المحذوف ثمرة لفظية؟ # قلت: نعم. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مسوء فقلت: أما على قول ~~أبي الحسن فأقول: رأيت مسوا، كما تقول في مقروء: مقرو؛ لأنها عنده واو ~~مفعول، وأما على مذهب سبيويه فيقال: رأيت مسوا كما تقول في خبء: خب، فنحرك ~~الواو لأنها في مذهبه ms607 العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو. # وقوله: "وندر تصحيح ذي الواو" أشار به إلى قول بعض العرب: ثوب مصوون، ~~ومسك مدووف1، وفي القياس على ذلك خلاف منعه الجمهور وأجازه المبرد في أحد ~~قوليه، وذكر الجوهري: أن بعض النحويين يقيس الإتمام في الواو، وأنه لغة ~~لبعض العرب، وقال الأستاذ أبو علي: حكي ذلك عن الكتاب وقاس عليه. # وقوله: "وفي ذي الياء اشتهر" يعني: أن التصحيح في ذوات الياء كثير مشتهر ~~PageV03P1611 # بخلاف الواو، وذلك لثقل الواو وخفة الياء، ومثال ذلك في الياء كقولهم: ~~"خذه مطيوبة به نفسا"1. # وقال شاعر2: # كأنها تفاحة مطيوبة # وتصحح ذوات الياء لغة تميمة حكاها المازني وغيره، وقال علقمة وهو تميمي3: ### | ............................ # ... يوم الرذاذ عليه الدجن مغيوم # قال سيبويه: وبعض العرب يخرجه عن الأصل فيقول: مخيوط ومبيوع، ولا نعلمهم ~~أتموا في الواو لأنها أثقل، وخالف أبو العباس في تصريفه فقال: إنا أجازوا ~~رد مبيع إلى أصله في الضرورة ولم يجعله لغة. # وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل إن لم تتحر الأجودا PageV03P1612 # إذا بني المفعول من فعل معتل اللام لم يخل من أن تكون لامه ياء أو واوا. ~~فإن كانت ياء وجب إعلاله بالإبدال والإدغام وتحويل الضمة كسرة نحو مرمي ~~والأصل مرموي، فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ~~وأدغمت في لام الكلمة، وكسرت الميم لتصح الياء. # وإن كانت واوا فهي على ثلاثة أقسام: قسم يجب إعلاله، وقسم يختار إعلاله، ~~وقسم يختار تصحيحه. # فالذي يجب إعلاله هو ما عينه واو، فإذا بنيت اسم المفعول من نحو قوي قلت: ~~مقوي، والأصل: مقووو، فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة، فقلبت ~~الأخيرة ياء ثم قلبت المتوسطة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو، وسبقت إحداهما ~~بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لأجل الياء، وأدغمت الياء في الياء فقيل: ~~مقوي. # والذي يختار إعلاله هو ما كان فعله على فعل -بكسر العين- كمرضي، فهذا فيه ~~الإعلال والتصحيح، والإعلال أولى؛ لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة ~~بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول، ms608 فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في ~~الإعلال أولى من مخالفته له؛ ولهذا جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح، قال ~~تعالى: {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} 1 ولم يقل: مرضوة مع كونه من الرضوان. ~~وقال بعضهم: "مرضوة" وهو قليل، هذا ما ذكره المصنف؛ أعني: ترجيح الإعلال ~~على التصحيح في نحو مرضي، وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس وأن ~~الإعلال فيه شاذ، وصرح بعض المغاربة بعد اطراد الإعلال فيه "وظاهر كلام ~~سيبويه اطراده قال: والوجه في هذا النحو الواو، والأخرى عربية كثيرة"2. # والذي يختار تصحيحه هو ما كان من فعل وليست عينه واوا، ولا هو على فعل ~~-بكسر العين- كالمفعول من نحو عدا، فيجوز فيه التصحيح حملا على فعل ~~PageV03P1613 # الفاعل فتقول: معدو، فتصححه كما صح فعل الفاعل، ويجوز فيه الإعلال حملا ~~على فعل المفعول فتقول: معدي، فتعله كما أعل فعل المفعول، والتصحيح أولى؛ ~~لأن الحمل على فعل الفاعل أولى. # ويروى بالوجهين قول الشاعر1: # وقجد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معديا عليه وعاديا # وأنشده المازني: "معدوا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال. # تنبيهات: # الأول: لم يذكر الناظم في هذا البيت إلا هذا القسم الأخير؛ أعني: ما ~~يترجح فيه التصحيح، وأحال على المثال فخرج بقوله: "من نحو عدا" ما عينه واو ~~نحو قوي، فإن المفعول منه يجب إعلاله، وما هو على فعل نحو رضي، فإن المفعول ~~منه يترجح إعلاله عند المصنف. # فإن قلت: لم ترك هنا ذكر المفعول مما لامه ياء نحو رمى؟ # قلت: لأن حكمه قد تقدم بيانه. # الثاني: ظاهر كلامه أن الإعلال مطرد في نحو معدي، وإن كان التصحيح أجود، ~~وقال بعض النحويين: إن الإعلال فيه شاذ لا يطرد. PageV03P1614 # الثالث: اختلف في تعليل إعلال الواو في هذا النوع، فقيل: إنه أعل حملا ~~على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه المصنف، وقيل: أعل تشبيها بباب أدل؛ ~~وذلك لأن الواو الأولى ساكنة زائدة خفيفة بالإدغام فلم يعتد بها حاجزا، ~~فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها وليت الضمة، وقلبت ياء على حد قلبها ms609 ~~في أدل، قال الزمخشري: كما فعلوا في الكساء نحو فعلهم في العصا، واعترض ~~تعليل الفراء بوجوب القلب في المصدر، نحو عتا عتيا، والمصدر ليس بمبني على ~~فعل المفعول. # كذاك ذا وجهين جا الفعول من ... ذي الواو لام جمع أو فرد يعن # إذا كان الفعول مما لامه واو ولم يخل من أن يكون جمعا أو مفردا، فإن كان ~~جمعا فقد جاء فيه الإعلال والتصحيح، إلا أن الإعلال أكثر نحو عصي ودلي جمع ~~عصى ودلو، وأصلهما: عصوو ودلوو، فأبدلت الواو الأخيرة ياء حملا على باب أدل ~~وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام. # وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، وهي أبو جمع أب وأخو جمع أخ، ونحو جمع نحو، وحكي ~~عن بعضهم: إنكم لتنظرون في نحو كثيرة، ونجو جمع نجو -بالجيم- وهوالسحاب ~~الذي هراق ماءه، وقال ابن سيده: ولم يسمع فيه إلا الإعلال، ونهو جمع نهو، ~~وذكر من ذلك بنو جمع ابن، وقنو جمع قنا على خلاف في لامهما، ومذهب سيبويه ~~أنها ياء، وقول ابن عصفور: شذ من هذا الجمع لفظان وهما نجو في جمع نجو، ~~وقنو في جمع قنا، يوهم أنه لم يشذ غيرهما، وليس كذلك. # فإن كان مفردا فقد جاء فيه أيضا الإعلال والتصحيح إلا أن التصحيح أكثر ~~نحو: علا علوا ونما نموا، وقد جاء بالتصحيح قولهم: عتا الشيخ عتيا، أي: ~~كبر، وقسا قسيا، أي: قسوة. # فإن قلت: ظاهر كلام الناظم التسوية بين فعول المفرد وفعول الجمع في ~~الوجهين وليسا بسواء؛ لأن الإعلال في الجمع أكثر، والتصحيح في المفرد أكثر. # قلت: سوى بينهما في مجيء الوجهين في كل منهما، ولم يسو بين الوجهين في ~~الكثرة، وقد صرح بتفاوتهما في غير هذا الكتاب، قال في الكافية: # PageV03P1615 # ورجح الإعلال في الجمع وفي # مفرد التصحيح أولى ما قفي # فإن قلت: لم كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجح؟ # قلت: لثقل الجمع وخفة المفرد. # تنبيهان: # الأول: لا إشكال في اطراد الإعلال في الجمع والتصحيح في المفرد، وأما ~~تصحيح الجمع فمذهب الجمهور أنه ms610 لا يقاس عليه، وإلى هذا ذهب في التسهيل قال: ~~ولا يقاس عليه خلافا للفراء، انتهى. وضعف مذهب الفراء بقلة ما ورد من ذلك، ~~وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غير أنه شاذ لا يطرد. # الثاني: ما تقدم في فعول من التصحيح مشروط بألا يكون من باب قوي، فلو بني ~~من القوة فعول لزم أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة، وقد تقدم. # وشاع نحو نيم في نوم ... ونحو نيام شذوذه نمي # يعني: أنه قد كثر في فعل جمع فاعل الذي عينه واو الإعلال، فيقال في نوم ~~جمع نائم: نيم، وفي صوم جمع صائم: صيم، وفي جوع جمع جائع: جيع قال1: ### | ........................ # ... عجلت طبخته لقوم جيع PageV03P1616 # ووجه ذلك أن العين شبهت باللام لقربها من الطرف، فأعلت كما تعل اللام ~~فقلبت الواو الأخيرة ياء "ثم قلبت الواو الأولى ياء"1، وأدغمت الياء في ~~الياء، والتصحيح في ذلك هو الأصل، وأما فعال -بالمد- نحو: صوام وقوام، ~~فالتصحيح فيه متعين لبعد عينه عن الطرف بسبب زيادة الألف. # وقد شذ الإعلال في لفظ واحد لا يقاس عليه وهو نيام جمع نائم. قال ~~الشاعر2: # ألا طرقتنا مية بنة منذر ... فما أرق النيام إلا كلامها # تنبيهان: # الأول: قوله: "وشاع" يفيد الكثرة وليس بنص على اطراده، وقد نص غيره من ~~النحويين على أنه مطرد، ولاطراده شرط لم يذكره المصنف، وهو ألا يكون معتل ~~اللام نحو شاو وشوى، فهذا لا يجوز إعلاله كراهة لتوالي الإعلال. # والثاني: يجوز في فاء فعل المعل العين الضم والكسر، والضم هو الوجه ~~الأولى. PageV03P1617 ### | فصل: "إذا كان فاء الافتعال حرف لين": # ذو اللين فا تا في افتعال أبدلا ... وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا # إذا كان فاء الافتعال حرف لين -أعني واوا أو ياء- وجب في اللغة الفصحى ~~إبدالها تاء في الافتعال وفروعه، أعني الفعل واسمى الفاعل والمفعول. # مثال ذلك في الواو: اتعد يتعدا اتعادا فهو متعد، ومثاله في الياء: اتسر ~~يتسر اتسارا فهو متسر. # وإنما أبدلوا الفاء في ذلك تاء؛ لأنهم لو أقروها لتلاعبت بها ms611 حركات ما ~~قبلها فكانت تكون بعد الكسرة ياء، وبعد الفتحة ألفا، وبعد الضمة واوا، فلما ~~رأوا مصيرها إلى تغيرها لتغير أحوال ما قبلها أبدلوا منها حرفا جلدا لا ~~يتغير لما قبله، وهو التاء، وهو أقرب الزوائد من الفم إلى الواو، وليوافق ~~ما بعده فيدغم فيه. # تنبيهات: # الأول: قال بعض النحويين البدل في اتعد، إنما هو من الياء؛ لأن الواو لا ~~تثبت مع الكسرة في اتعاد وفي اتعد وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول ~~منه على الماضي والمصدر. # الثاني: قوله "ذو اللين" يشمل الواو والياء كما تقدم، وأما الألف فلا ~~مدخل لها في ذلك؛ لأنها لا تكون فاء ولا عينا ولا لاما. # الثالث: من هل الحجاز قوم يتركوا هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على ~~حسب الحركات قبلها، فيقولون: ايتعد ياتعد فهو موتعد، وايتسر ياتسر فهو ~~موتسر. # الرابع: حكى الجرمي أن من العرب من يقول ائتسر وائتعد -بالهمز- وهو غريب. ~~وقوله: "وشذ في ذي الهمز" أي: وشذ إبدال فاء الافتعال تاء فيما أصله الهمزة ~~والقياس فيه ألا يبدل، وذلك نحو ايتكل ياتكل ايتكالا؛ لأنه افتعل من الأكل، ~~ففاء الكلمة همزة ولكنها خففت بإبدالها حرف لين لاجتماعها مع الهمزة # PageV03P1618 # التي قبلها فأقرت على ما يقتضيه التصريف، ولم تبدل لأنها ليست بأصل، ~~وإنما هي بدل من همزة، والهمزة لا تدغم، فينبغي أن يكون بدلها كذلك، وأيضا ~~فلأن إبدالها وهي بدل من الفاء يؤدي إلى توالي إعلالين وشذ إبدال الياء ~~والواو في هذا تاء، كقول بعضهم اتزر، أي: لبس الإزار، فالتاء في هذا بدل من ~~الياء المبدلة من الهمزة "وقال بعضهم: اؤتمن اتمن، فالتاء في هذا بدل من ~~الواو المبدلة من الهمزة" واللغة الفصيحة في ذلك عدم الإبدال. # تنبيهات: # الأول: قوله "وشذ" يقتضي أن الإبدال في ذي الهمز ليس بلغة فلا يصح القياس ~~عليه، وهذا هو المعروف، وحكى عن البغداديين أنهم أجازوا الإبدال في ذي ~~الهمزة، وحكوا من ذلك ألفاظا وهي: اتزر واتمن، من الإزار والأمانة، واتهل ~~من الأهل، ومنه عندهم اتخذ من الأخذ، وقال بعضهم: ms612 هي لغة رديئة متنازع في ~~صحة نقلها، قال أبو علي: هذا خطأ في الرواية، فإن صحت فإنما سمعت من قوم ~~غير فصحاء لا ينبغي أن يؤخذ بلغتهم، ولم يحك هذا سيبويه، ولا الأئمة ~~المتقدمون العارفون بالصيغة وتحري النقل. # قلت: وفي الحديث "وإن كان قصيرا فليتزر به" كذا الجميع رواه الموطأ ~~بالإبدال والإدغام، وفي حديث عائشة رضي الله عنها "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يأمرني إذا حضت أن أتزر" -بالإدغام. # فإن قلت: فما يصنع أبو علي بقولهم: اتخذ وهو من الأخذ؟. # قلت: خرجه على أن تاءه الأولى أصلية؛ لأن العرب قالت: تخذ بمعنى اتخذ، ~~قال الله تعالى: {لاتخذت عليه أجرا} 1 وأنشد2:د # وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق ~~PageV03P1619 # ونازع الزجاجي في وجود مادة تخذ، وزعم أن أصله اتخذ، وحذف، وصحح ما ذهب ~~إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم: تخذ يتخذ تخذا، وذهب بعض ~~المتأخرين إلى أن اتخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى؛ لأن فيه لغة ~~وهي وخذ بالواو، وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن؛ لأنهم ~~نصوا على أن اتمن لغة رديئة. # الثاني: ظاهر تمثيله بائتكل -أنه مما سمع فيه الإبدال شذوذا، ويحتمل أن ~~يريد أن الإبدال سمع فيما هو من جنسه، وإن كان لم يسمع فيه، ونص الشارح على ~~هذا قال: ولا يريد أنه يقال في افتعل من الأكل ايتكل. # قلت: وفي كلام بعضهم ما يدل على أنه مسموع. # طا تا افتعال رد إثر مطبق ... ### | ...................... # يعني أنه إذا بنى الافتعال وفروعه مما فاؤه أحد الحروف المطبقة -وهي ~~الصاد والضاد والطاء والظاء- وجب إبدال تائه طاء، كقولك في بناء افتعل من ~~طعن وظلم وصبر وضرب، اطعنوا واظلموا واصطبروا، واضطرب، والأصل في ذلك ~~اطتعنوا واظتلموا واصتبروا واضترب، ولكن استثقل اجتماع التاء مع الحرف ~~المطبق لما بينهما من تقارب المخرج وتباين الصفة إذا التاء مهموسة مستقلة، ~~والمطبق مجهور مستعل، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء. ~~PageV03P1620 # تنبيه: # إذا أبدلت الياء ms613 طاء بعد الطاء وجب الإدغام لاجتماع المثلين، وإذا أبدلت ~~بعد الظاء في نحو اظلم ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: البيان فيقال اضطلم، والثاني: إدغام الظاء في الطاء فتقول اطلم ~~بطاد مشددة، والثالث: أن تجعل موضع الطاء ظاء معجمة ثم تدغم فيقال اظلم. # وينشد بالأوجه الثلاثة قول زهير1: # هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم # وإذا أبدلت بعد الصاد ففيه وجهان: البيان فيقال اصطبروا، والإدغام بقلب ~~الثاني إلى الأول فيقال: اصبروا -بصاد مشددة. قال سيبويه: وحدثنا هارون أن ~~بعضهم قرأ: "أن يصلحا"2 يريد أن يصطلحا. PageV03P1621 # وإذا أبدلت بعد الضاد فتلاثة أوجه: البيان والإدغام بوجهيه، فيقال اضطجع ~~واضجع واطجع، وهذا الثالث، قال ابن هشام الخضراوي: هو نادر شاذ، وقد استثقل ~~بعضهم اجتماع الضاد والطاء لما بينهما من التقارب، فقلب الضاد لاما فقال: ~~الطجع، وبالأوجه الأربعة ينشد قوله1: ### | ..................... # ... مال إلى أرطاة حقق فالطجع ### | ...................... # ... في ادان وازدد وادكر دالا بقي # يعني أنه إذا بنى الافتعال مما فاؤه دال نحو دان، أو زاي نحو زاد، أو ذال ~~نحو ذكر، وجب إبدال تائه دالا فيقال: ادان وازداد، وادكر، والأصل: ادتان، ~~وازتاد، واذتكر، فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف، فأبدلت دالا. # تنبيهات: # الأول: إذا أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الدال وجب الإدغام، لاجتماع ~~المثلين، فليس في ادان إلا وجه واحد. # وإذا أبدلت دالا بعد الزاي فوجهان: الإظهار والإدغام بقلب الثاني إلى ~~الأول فيقال: ازجر، ولا يجوز العكس؛ لأن الزاي لا تدغم فيما ليس من ~~PageV03P1622 # مخرجها وإذا أبدلت دالا بعد الذال فثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام بوجهيه ~~فيقال: ازدكر، وادكر، واذكر، بذال معجمة. # الثاني: مقتضى اقتصار النظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف ~~الأربعة المذكورة، ودالا بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ولا تبدل، ~~وقد ذكر في التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء فيقال: أثرد -بثاء مثلثة- وهو ~~افتعل من ثرد أو تدغم فيها الثاء فيقال: اترد -بتاء مثناة، وقال سيبويه: ~~والبيان عندي جيد -يعني الإظهار، فيقال اثترد، ولم يذكر المصنف هذا الوجه، ~~وذكر في التسهيل أيضا ms614 أنها قد تبدل دالا بعد الجيم كقولهم في: اجتمعوا: ~~اجدمعوا، وفي احتز: اجدز، قال الشاعر1: # فقلت لصاحبي: لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدز شيحا # وهذا لا يقاس عليه، وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة لبعض العرب، ~~فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه. # وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال. # وقد علم مما ذكره أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف وهي: الألف والواو ~~والياء. PageV03P1623 # والياء تبدل من ثلاثة أحرف، هي: الهمزة والألف والواو. # والواو تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والألف والياء. # والألف تبدل من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة والواو والياء. # والميم تبدل من النون، والتاء تبدل من حرفين وهما: الواو والياء. # والطاء تبدل من التاء، والدال تبدل من الباء، على ما سبق ذكره من ~~التفصيل. # وقد تبدل بعض هذه الحروف من غير ما ذكر، وإنما قصد هنا ذكر الضروري، ~~ولذلك لم يتكلم على إبدال الهاء مع أنه ذكرها في حروف البدل؛ لأن ذكر الهاء ~~ليس بضروري؛ ولهذا قال في التسهيل: والضروري في التصريف هجاء "طويت دائما" ~~وأسقط الهاء، وقد تقدم أول الباب الإعلام بأن حروف الإبدال الشائع اثنان ~~وعشرون حرفا، وهي المجموعة في قوله: "لجد صرف شكس آمن طي ثوب عزته" وأن ~~الإبدال قد وقع في غيرها أيضا، ولكنه ليس بشائع، وقد رأيت أن أذيل ما سبق ~~ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز مرتبا للحروف ~~على ترتيبها في المخارج، فأقول وبالله التوفيق: # الهمزة، أبدلت من سبعة أحرف، وهي الألف، والياء، والواو، والهاء، والعين، ~~والغين، والخاء، أما إبدالها من أحرف اللين فمنه مطرد كإبدال الهمزة من ~~الألف في حمراء ومن الواو في كساء ومن الياء في رداء، وقد تقدم بيانه ~~مستوفى. # ومنه غير مطرد كإبدال الهمزة من الألف في الخاتم والعالم، وفي الواو في ~~إشاح واحد، خلافا للمازني في إشاح فإن إبدال الهمزة من الواو فيه مطرد عنده ~~ومن الياء في قولهم: قطع الله أديه، في أسنانه ألل ms615 -أي: يلل وهي قصر ~~الأسنان العليا، وقيل: انعطافها إلى داخل الفم. # وأما إبدالها من الهاء وما بعدها فمقصور على السماع، فمثال إبدالها من ~~الهاء قوله: ماء وأصله ماه، ومن العين قولهم: أباب بحر والأصل عباب بحر، ~~ومن الخاء قولهم: صرأ. أي صرخ، حكاه الأخفش عن الخليل، ومن الغين # PageV03P1624 # قولهم: رأنة بمعنى رغنة حكاه النضر بن شميل1 عن الخليل، وإبدالها من هذين ~~الحرفين غريب جدا. # الألف: أبدلت من أربعة أحرف، وهي الياء نحو باع، والواو نحو قال، والهمزة ~~نحو كاس في كأس، والنون الخفيفة نحو {لنسفعا} 2. # والهاء أبدلت من خمسة أحرف، وهي: الهمزة نحو هياك في إياك وهو كثير، ~~والألف كقوله من ها هنا ومن هنة أي من هنا، والواو في حرفين محتملين: ~~أحدهما هنية تصغير هنة أصله هنيوة، ويحتمل أن تكون الهاء مبدلة من الياء ~~المبدلة من الواو، والآخر: قولهم: يا هناء عند أبي الفتح، وفيه أقوال ~~مشهورة، والياء في هذه وهنية على أحد الوجهين، والتاء في طلحة في الوقف على ~~مذهب البصريين، وإبدال الهاء في جميع ذلك غير مطرد إلا في نحو طلحة. # العين: أبدلت من حرفين: الحاء في قولهم: ضبع بمعنى ضبح والهمزة في نحو ~~"عن زيدا قائم" أعني أن زيدا قائم، وهي عنعنة تميم. # والغين: أبدلت من حرفين لخاء كقولهم: "غطر بيديه يغطر" بمعنى خطر يخطر ~~حكاه ابن جني، والعين كقولهم: لغن في لعن. # الحاء: أبدلت من العين قالوا: "ربح" في ربع، وذلك قليل. # الخاء: أبدلت من حرف واحد، وهو الغين في قولهم: "الأخن" يريدون الأغن3 ~~فقد وقع التكافؤ بينهما، وذلك في غاية القلة. # القاف -أبدلت من حرف واحد وهو الكاف كقولهم: وقنة في وكنة الطائر- وهي ~~مأواه من الجبل، حكاه الخليل. PageV03P1625 # والكاف -أبدلت من حرفين: القاف في قولهم "عربي كح" أي: قح، وفسر الأصمعي ~~القح فقال: وهو الخالص من اللؤم، وإبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه ~~والتاء في قول الراجز1: # يا ابن الزبير طالما عصيكا ... ### | ....................... # أي: عصيت. أنشده أبو علي. # الجيم -أبدلت من الياء مخففة ومشددة، ms616 والأكثر كون الياء المبدل منها ~~الجيم مشددة أو مسبوقة بعين، وهي عجعجة قضاعة. # الشين: أبدلت من ثلاثة أحرف: كاف المؤنث في نحو أكرمتك قالوا: # اكرمتش، والجيم، قالوا مدمش في مدمج قال2: # إذ ذاك إذ حبل الوصال مدمش # أي: مدمج، والسين قالوا: جعشوش في جعسوس، وهو القميء الذليل، يجمع ~~بالمهملة دون المعجمة، وبذلك علم الإبدال. PageV03P1626 # الياء: وهي أوسع حروف الإبدال، ذكروا أنها أبدلت من ثمانية عشر حرفا: ~~وهي: الألف نحو دنينير في تصغير دينار، والواو نحو أعزيت وما يتصرف منه، ~~والهمزة نحو بير في بئر، والهاء نحو دهديت في دهدهت، والسين في سادي وخامي ~~ودساها وأصلها سادس وخامس ودسسها، والباء في الأراني والثعالي، والأصل ~~الأرانب والثعالب، والراء في قيراط وشيراز عند بعضهم، والنون في أناسي ~~وظرابي جمع إنسان وظربان وفي تظنيت وهو من الظن، والصاد في قصيت أظفاري ~~والضاد في قولهم"1: ### | ....................... # ... تقضي البازي إذا البازي كسر # واللام في أمليت وأصله أمللت، والميم في ائتميت وأصله ائتممت، والعين في ~~ضفادي أي ضفادع، والدال في تصدية2، والتاء في ايتصلت، والثاء في الثالي أي: ~~الثالث، والجيم في دياجي، وشيرة في شجرة، والكاف في مكاكي3. PageV03P1627 # والصاد: أبدلت من اللام في قولهم: رجل جصد -أي: جلد. # اللام -أبدلت من حرفين- وهما النون في أصيلان والضاد في الطجع بمعنى ~~اضطجع. # والراء -أبدلت من اللام في قولهم: نثرة- بمعنى نثلة، ورعل بمعنى لعل. # النون: أبدلت من ثلاثة أحرف: وهي اللام كقولهم لعن في لعل "ونابن فعلت ~~كذا" في لا بل فعلت كذا، والميم كقولهم للحية: أيم وأين -بالنون والميم- ~~حكاه الأصمعي، وقالوا: أسود قاتم وقاتن، والهمزة كقوله في النسبة إلى صنعاء ~~وبهراء صنعاني وبهراني، وحكى الفراء: حنان في حناء، وهو الذي يخضب به. # الطاء: أبدلت من حرفين: التاء في الافتعال بعد حروف الإطباق، وقد تقدم ~~ذكره، والدال حكى يعقوب عن الأصمعي "قط الحرف" ومده والإبعاط في الإبعاد. # والدال: أبدلت من أربعة أحرف: وهي التاء في الافتعال بعد الدال والذال ~~والزاى والجيم في نحو اجدمعوا. والطاء كقولهم: المردى في المرطى وهو حيث ms617 ~~يمرط الشعر حول السرة، والذال في قولهم: ذكر في جمع ذكرة. # التاء: أبدلت من ستة أحرف وهي: الطاء في فستاط والأصل فسطاط كقولهم في ~~الجمع: فساطيط دون فساتيط، والدال في قولهم: "ناقة تربوط" والأصل دربوط، ~~أي: مذللة؛ لأنه من الدربة، والواو في "تراث وتجاه" ونحوهما، والياء في ~~ثنتين وكيت وذيت، والصاد في لصت والسين في ست1. PageV03P1628 # قال في التسهيل: وربما أبدلت من هاء السكت، ومثاله ما تأوله بعضهم في ~~قوله1: # العاطفونة حين ما من عاطف ... ### | .......................... # أنه أراد العاطفونه -بهاء السكت، ثم أبدلها تاء وحركها للضرورة، ومثله ~~بعضه بنحو "جنت ونعمت" لأنه جعل الهاء أصلا. # الصاد: أبدلت من السين في نحو "صراط". # والزاى: أبدلت من السين نحو يزدل في يسدل، والصاد نحو يزدق في يصدق. # والسين: أبدلت من ثلاثة أحرف: التاء في استخذ على أحد الوجهين وأصله ~~اتخذ، والشين في نحو مشدود قالوا: مسدود، واللام في "استقطه" أي: التقطه، ~~وهو في غاية الشذوذ. # الظاء -لم أجد في إبدالها شيئا. PageV03P1629 # الذال: أبدلت من الدال في قراءة من قرأ "فشرذ بهم"1 بالمعجمة، وفيه ~~احتمال، ومن الثاء في قولهم: "تلعذم الرجل" أي: تلعثم، إذا أبطأ في الجواب. # الثاء: أبدلت من الفاء في مغثور وأصله مغفور، ومن الذال في قولهم في ~~الجذوة من النار: جثوة. # الفاء: أبدلت من الثاء في قولهم: "قام زيد فم عمرو" أي: ثم عمرو، حكاه ~~يعقوب. وقولهم: "فوم" بمعنى ثوب، ومن الباء في قولهم "خذه بإفانه" أي ~~بإبانه. # الباء: أبدلت من الميم في قولهم: "با اسمك؟ " يريدون: ما اسمك؟ وهي لغة ~~بني مازن، ومن الفاء قولهم: "البسكل" في الفسكل2. # الميم: أبدلت من أربعة أحرف وهي: الواو في فم عند أكثرهم، والنون في نحو ~~عمبر، والبنام في البنان، ومن الباء في قولهم: "ما زلت راتما على هذا" أي: ~~راتبا، أي: مقيما، ويدل على البدل أنهم قالوا: رتب ولم يقولوا رتم، واللام ~~التي للتعريف في لغة حمير. # الواو: أبدلت من ثلاثة أحرف: الألف نحو ضويرب تصغير ضارب والياء نحو ~~موقن، والهمزة نحو مومن. ms618 والله أعلم. PageV03P1630 ### | فصل: في الإعلال بالحذف # فا أمر أو مضارع من كوعد ... احذف وفي كعدة ذاك اطرد # اعلم أن الحذف وجه من وجوه الإعلال، وهو ضربان: مقيس، وشاذ. # فالمقيس هو الذي تعرض لذكره في هذا الفصل، وهو ثلاثة أنواع: # الأول: حذف الواو من مضارع ثلاثي فاؤه واو استثقالا، لوقوعها ساكنة بين ~~ياء مفتوحة وكسرة لازمه، كقولك في مضارع وعد يعد والأل يوعد، وحذفت الواو ~~لما ذكر، وحمل على ذي الياء أخواته، نحو أعد ونعد وتعد، والأمر نحو عد، ~~المصدر الكائن على فعل -بكسر الفاء وسكون العين- نحو عدة فإن أصله وعد على ~~وزن فعل، فحذفت فاؤه حملا على المضارع، وحركت عينه بحركة الفاء وهي الكسرة؛ ~~ليكون بقاء كسرة الفاء دليلا عليها، وعوضوا منها تاء التأنيث؛ ولذلك لا ~~يجتمعان. وتعويض التاء هنا لازم، وقد أجاز بعض النحوين حذفها للإضافة ~~مستدلا بقول الشاعر1: # وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # يعني عدة الأمر، وهو مذهب الفراء، وخرجه بعضهم على أن عدا جمع عدوة أي: ~~ناحية، وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا. # تنبيهات: # الأول: فهم من قوله "من كوعد" أن حذف الواو المذكورة مشروط بشروط: # أولها: أن تكون الياء مفتوحة؛ فلا تحذف من يوعد مضارع أوعد، ولا من يوعد ~~-مبنيا للمفعول، إلا ما شذ من قولهم: "يدع، ويذر"2 في لغة. PageV03P1631 # وثانيها: أن تكون عين الفعل مكسورة، فلو كانت مفتوحة نحو يوجل أو مضمومة ~~نحو يوضؤ لم تحذف الواو، إلا ما شذ من قول بعضهم يجد. قال الشاعر1: # لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصوادي لا يجدن غليلا # وهي لغة عامرية. # فإن قلت: قد جاء الحذف فيما عينه مفتوحة كيقع ويسع. # قلت: ما يقع فإن ماضيه وقع -بالفتح- فقياس مضارعه يفعل -بالكسر- فعدل عن ~~القياس، ففتحت عينه لأجل حرف الحلق فكان الكسر فيه مقدرا، فحذفت الواو منه ~~لذلك، وأما يسع فماضيه وسع -بالكسر- فقياس مضارعه الفتح فيقال: يوسع لكنه ~~لما حذفت الواو منه دل ذلك على أنه كان مما يجيء على يفعل -بالكسر- نحو ومق ~~يمق. وإلى هذا أشار في التسهيل ms619 بقوله: بين ياء مفتوحة وكسرة ظاهرة كيعد أو ~~مقدرة كيقع ويسع، إلا أن في جعلها مقدرة تجوزا. # وثالثها: أن يكون ذلك في فعل، فلو كان في اسم لم تحذف الواو؛ لأن الحذف ~~في الفعل إنما كان لاستثقال ذلك في ثقيل بخلاف الاسم، فعلى هذا تقول في ~~مثال يقطين من وعد: يوعيد. PageV03P1632 # الثاني: فهم من قوله: "كعدة" أن حذف الواو من فعلة المشار إليها مشروط ~~بشرطين: # أحدهما: أن تكون مصدرا كعدة، فلو كانت غير مصدرية لم تحذف واوها، إلا ما ~~شذ، وذلك قولهم: رقة -للفضة- وحشة للأرض الموحشة، ولدة1، وفيها احتمال وهو ~~أن تكون مصدرا وصف به، ذكره الشلوبين. # وقوله: في التسهيل: وربما أعل بذا الإعلال أسماء كرقة وصفات كلدة، فيه ~~نظر؛ لأن مقتضاه وجود أقل الجمع من النوعين، أما الأسماء فقد وجد رقة، ~~وحشة، وجهة، عند من جعلها أسماء، وأما الصفات فلا يحفظ فيها غير لدة، وقد ~~أنكر سيبويه مجيء صفة على حرفين. # وثانيهما: ألا تكون لبيان الهيئة، نحو الوعدة والوقفة، المقصود بهما ~~الهيئة، فإنه لا يحذف منهما، وقد احترز عن هذا في الكافية بقوله: والفعلة ~~الأصل احذف. # الثالث: قد ورد إتمام فعلة -المصدر المذكور- وهو شاذ، قالوا: وتره وترا ~~ووترة2 -بكسر الواو- وحكاه أبو علي في أماليه، وقال الجرمي: ومن العرب من ~~يخرجه على الأصل، فيقول: وعدة، ووثبة ووجهة. # قلت: أما وجهة فذهب المازني والمبرد والفارسي إلى أنه اسم للمكان المتوجه ~~إليه، فعلى هذا لا شذوذ في إثبات واوه؛ لأنه ليس بمصدر، وذهب قوم إلى أنه ~~مصدر، وهو الذي يظهر من كلام سيبويه، ونسب إلى المازني أيضا، وعلى هذا ~~فإثبات الواو فيه شاذ، قال بعضهم: والمسوغ لإثباتها فيه دون غيره من ~~المصادر أنه مصدر غير جار على فعله، إذ لا يحفظ وجه يجه، فلما فقد مضارعه ~~لم يحذف منه، إذ لا موجب لحذفها إلا حمله على مضارعه، ولا مضارع والفعل ~~المستعمل PageV03P1633 # منه توجه واتجه، والمصدر عليه التوجه، فحذفت زوائده: وقيل: وجهة، ورجح ~~الشلوبين القول بأنه مصدر، وقال: لأن وجهة وجهة -بمعنى واحد، ms620 ولا يمكن أن ~~يقال في جهة أنها اسم للمكان، إذ لا يبقى للحذف وجه. # الرابع: فهم من تخصيص هذا الحذف بما فاؤه واو، أن ما فاؤه ياء لاحظ له في ~~هذا الحذف، إلا ما شذ من قول بعضهم يئس وهو مضارع يئس، وأصله ييئس، فحذف ~~الياء، وشذ أيضا يئس مضارع ييس، ثم انتقل إلى النوع الثاني فقال: # وحذف همز أفعل استمر في ... مضارع وبنيتي متصف # مما اطرد حذفه أفعل من مضارعه، واسمي فاعله ومفعوله، وإليهما الإشارة ~~بقوله: "وبنيتي متصف" فتقول: أكرم يكرم فهو مكرم ومكرم، وكان حق أفعل أن ~~يجيء مضارعه على يؤفعل بزيادة حرف المضارعة على أول الماضي كما فعل في غيره ~~من الأمثلة نحو: ضارب يضارب، وتعلم يتعلم، إلا أنه لما كان من حروف ~~المضارعة همزة المتكلم حذفت همزة أفعل معها، لئلا يجتمع همزتان في كلمة ~~واحدة، حمل على ذي الهمزة أخواته واسما الفاعل والمفعول. # تنبيهان: # فإنه أهل لأن يؤكرما # الأول: لا يجوز إثبات هذه الهمزة على الأصل إلا في ضرورة أو كلمة ~~مستندرة، فمن إثباتها في الضرورة قوله1: PageV03P1634 # وأنشد سيبويه1: # وصاليات ككما يؤثفين # قال: وإنما هي أثفيت، ووزن أثفيت على هذا أفعلت، والهمزة زائدة، وقال ~~السيرافي: لا حجة فيه لاحتمال أصالة الهمزة فتكون أثفيت فعليت كسلقيت، وقد ~~أجاز سيبويه في همزة أثفيت الأصالة والزيادة. # والكلمة المستندرة قولهم "أرض مؤرنية" -بكسر النون- أي: كثرة الأرانب. ~~وقولهم "كساء مؤنب" إذا خلط صوفه بوبر الأرانب، هذا على القول بزيادة همزة ~~أرنب، وهو الأظهر. # الثاني: لو أبدلت همزة أفعل هاء، كقولهم في أرق: هراق أو عينا كقولهم في ~~أنهل الإبل -عنهل، لم تحذف لعدم مقتضى الحذف، فتقول: هراق يهريق فهو ~~PageV03P1635 # مهريق ومهراق، وعنهل الإبل يعنهلها، فهو معنهل وهي معنهلة أي مهملة، ثم ~~انتقل إلى النوع الثالث. # ظلت وظلت في ظللت استعملا ... وقرن في اقررن وقرن نقلا # قال في شرح الكافية: كل فاعل مضاعف على وزن فعل فإنه في إسناده إلى تاء ~~الضمير ونونه يستعمل على ثلاثة أوجه؛ تاما نحو ظللت، ومحذوف اللام ms621 مفتوح ~~الفاء ظلت، ومحذوف اللام مكسورة الفاء نحو ظلت. انتهى. # وقد فهم من قوله فوائد: # الأولى: أن هذا الحذف مطرد في كل فعل مضاعف على فعل. وإلى هذا ذهب ~~الشلوبين وصرح سيبويه بأنه شاذ، وأنه لم يرد إلا في لفظين من الثلاثي وهما: ~~ظلت ومست، في ظللت ومسست، وفي لفظ ثالث من الزوائد على الثلاثة، وهو: أحست ~~في أحسست، وممن ذهب إلى عدم اطراده ابن عصفور، وحكى في التسهيل: أن الحذف ~~لغة سليم، وبذلك يرد على ابن عصفور. # الثانية: مقتضى قوله على فعل، اختصاص هذا الحذف بمكسور العين، وقد عمم في ~~التسهيل فشمل المفتوح والمكسور، وقد حكى ابن الأنباري: الحذف في لفظه من ~~المفتوح، وهو: همت في هممت. # الثالثة: مقتضى قوله: على فعل أيضا اختصاص ذلك بالثلاثي، وكلامه في ~~التسهيل يشمل الزائد على ثلاثة، وتقدم تمثيله بأحست. # الرابع صرح بأن المحذوف في ظلت وظلت لام الكلمة، وصرح في التسهيل بأن ~~المحذوف العين، وهو ظاهر كلام سيبويه. # فإن قلت: ما وجه فتح الفاء وكسرها؟ # قلت: وجه فتحها إبقاء حركتها؛ لأنها مفتوحة في الأصل، ووجه كسرها نقل ~~حركة العين إليها، وذكر أبو الفتوح: أن كسر الظاء من ظلت لغة أهل الحجاز، ~~وفتحها لغة بني تميم، وقوله: "وقرن في اقررن". # PageV03P1636 # يعني: أن هذا الحذف قد جاء في الأمر أيضا بشرط أن تكون عينه مكسورة، وقرأ ~~أكثر القراء: {وقرن في بيوتكن} 1 وهو من قررت بالمكان أقر به، بالفتح في ~~الماضي والكسر في المستقبل، فلما أمر منه اجتمع مثلان أولهما مكسور، فحسن ~~الحذف كما فعل بالماضي. # فإن قلت: فهل يطرد الأمر؟ # قلت: قال في الكافية: وقرن في اقررن وقس معتضدا. # وذكر غيره أن ذلك لا يطرد، وهو ظاهر التسهيل فإنه قال: وربما أفعل ذلك ~~بالأمر والمضارع، وزاد فيه المضارع ومثاله يقرن في يقررن، وذكر ذلك في شرح ~~الكافية قال: وكذا يستعمل في نحو يقررن واقررن فيقال فيهما: يقرن وقرن، لكن ~~فتح الفاء في هذين وشبههما غير جائز، انتهى. # وقال الشارح: الضابط في هذا النحو ms622 أن المضارع على يفعل إذا كان مضاعفا ~~سكن الآخر، ولاتصاله بنون الإناث فجاز تخفيفه بحذف عينه ونقل حركتها إلى ~~الفاء، وكذلك الأمر منه تقول في يقررن يقرن وفي اقررن قرن، وقوله: "وقرن ~~نقلا" يعني: بفتح القاف، وهو قراءة نافع وعاصم، وهو أمر من قررن بالمكان ~~أقر به -بكسر الماضي وفتح المضارع، وهي لغة فصيحة ثابتة لا يقبل قول من ~~أنكرها، فلما أمر منه اجتمع مثلان أولهما مفتوح، ففعل به من حذف عينه ما ~~فعل بأحست وهو نادر لا يقاس عليه؛ لأن هذا الحذف إنما هو للمكسور. # تنبيهات: # الأول: ذهب بعضهم إلى أن قرن -على قراءة الكسر- مر من الوقار، يقال: وقر ~~يقر، فيكون قرن محذوف الفاء مثل عدن، ورجح الأول لتتوافق القراءتان، وذهب ~~بعضهم إلى أن قرن، على قراءة الفتح، أمر من قار يقار. # الثاني: أجاز في الكافية وشرحها إلحاق المضموم العين بالمكسور، فأجاز في ~~اغضضن أن يقال: غضن، واحتج بأن فك المضموم أثقل من فك المكسورة، وإذا كان ~~فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في قرن -المفتوح القاف- ففعل ذلك بالمضموم ~~أحق بالجواز، قال: ولم أره منقولا. PageV03P1637 ### | فصل: في الإدغام # يعني: الإدغام اللائق بالتصريف كما قيده في الكافية. # والإدغام. لغة: الإدخال، والإدغام -بالتشديد- افتعال منه، وهي عبارة ~~سيبويه. # وقال ابن يعيش: الإدغام -بالتشديد- من ألفاظ البصريين، والإدغام ~~-بالتخفيف- من ألفاظ الكوفيين. # وحده اصطلاحا: أن تأتي بحرفين ساكن ومتحرك من خرج واحد بلا فصل، ويكون في ~~المثلين وفي المتقاربين، وفي كلمة وفي كلمتين، وهو باب متسع. # واقتصر الناظم في هذا الفصل على ذكر إدغام المثلين المحركين في كلمة. # ولا بد من تتميم الفائدة باستيفاء الكلام على إدغام المثلين. # فأقول: إذا التقى المثلان، فالتقاؤهما على ثلاثة أضرب: # الضرب الأول: أن يسكن أولهما ويتحرك ثانيهما نحو "اضرب بكرا" فهذا يجب ~~إدغامه بثلاثة شروط: # أولها: ألا يكون أول المثلين هاء سكت، فإنه لا يدغم لأن الوقف على الهاء ~~منوي، وقد روي عن ورش إدغام {ماليه، هلك} 1 وهو ضعيف من جهة القياس. # وثانيها: ألا يكون همزة منفصلة ms623 عن الفاء نحو "إكلأ أحمد" فإن الإدغام في ~~ذلك رديء، بل يلزم تحفيف إحداهما، فلو كانت الهمزة متصلة بالفاء وجب ~~الإدغام نحو سآل. PageV03P1638 # وثالثها: ألا يكون مدة في آخر أو مبدلة من غيرها دون لزوم، فإن كان مدة ~~في آخر لم تدغم نحو: يعطي ياسر، ويغزو واقد، لئلا يذهب المد بالإدغام، فإن ~~لم يكن في آخر وجب الإدغام نحو مغزو أصله مغزوو على وزن مفعول، واغتفر ذهاب ~~المد في هذه لقوة الإدغام فيه، وإن كانت مبدلة من غيرها دون لزوم لم يجب ~~الإدغام، بل يجوز إن لم يلبس نحو {أثاثا ورئيا} 1 في وقف حمزة، وممتنع إن ~~ألبس نحو قوول بناء ما لم يسم فاعله من قاول؛ لأنه لو أدغم لالتبس بفعل فإن ~~كانت المدة مبدلة من غيرها إبدالا لازما وجب الإدغام نحو أوب وهو مثال أبلم ~~من الأوب أصله أأوب، فقلب ثاني الهمزتين واوا لسكونها بعد ضمة، ثم أدغم ~~وجوبا للزوم الإبدال. # الضرب الثاني: أن يتحرك أولهما ويسكن ثانيهما فهذا لا يجوز فيه إدغام؛ ~~لأن من شرط الإدغام تحرك المدغم فيه، ومثال ذلك في كلمة ضللت، وفي كلمتين: ~~رسول الحسن. # الضرب الثالث: أن يتحركا، فإن كان من كلمتين جاز الإدغام بشرطين: # أحدهما: ألا يكونا همزتين نحو: "قرأ آية" فإن الإدغام في الهمزتين رديء. # والآخر: ألا يكون الحرف الذي قبلها ساكنا غير لين نحو: "شهر رمضان" فإن ~~هذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين، وقد روي عن أبي عمر إدغام ذلك، ~~وتأولوه على إخفاء الحركة، وأجاز الفراء إدغامه. # وإن كانا من كلمة واحدة فهو الذي تعرض الناظم لبيانه في قوله: # أول مثلين محركين في ... كلمة ادغم ### | ........... # "فأمر بإدغام أول المثلين المحركين"2 فشمل ذلك الأفعال نحو رد وظن ولب، ~~أصلها ردد وظنن ولبب، والأسماء نحو صب وضب، أصلهما فعل، بالكسر، فالإدغام ~~في ذلك واجب بستة شروط: PageV03P1639 # الأول: ألا يتصدرا نحو "ددن"1 فمثل ذلك لا يجوز إدغامه، لتعذر الابتداء ~~بالساكن، قال المصنف في بعض كتبه: إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد ms624 ~~تدغم بعد مدة أو حركة نحو {ولا تيمموا} 2 {تكاد تميز} 3 انتهى. # ويجوز أيضا الإدغام في الفعل الماضي إذا اجتمع فيه تاءان، والثانية أصلية ~~نحو تتابع، ويؤتى بهمزة الوصل فيقال: اتابع، ولم يذكر هنا هذا الشرط وقد ~~ذكر في الكافية وغيرها. # الثاني: ألا يكون ماهما فيه اسما على فعل نحو صفف4 أو فعل نحو ذلل -جمع ~~ذلول- أو فعل نحو كلل -جمع كلة، أو فعل نحو لبب، فكل ذلك لا يجوز إدغامه. ~~وإلى هذا أشار بقوله: "لا كمثل صفف. وذلل وكلل ولبب". # فإن قلت: ما علة منع إدغام هذه الأمثلة؟. # قلت: أما الثلاثة الأولى فلأنها مخالفة للأفعال في الوزن، والإدغام فرع ~~في الإظهار، فخص بالفعل لفرعيته، وتبع الفعل ما وازنه من الأسماء دون ما لم ~~يوازن. وأما الرابع: فإنه موازن للفعل، ولكنه لم يدغم لخفته، وليكون منبها ~~على فرعية الإدغام في الأسماء، حيث أدغم موازنه في الأفعال نحو رد فيعلم ~~بذلك ضعف سبب الإدغام فيه وقوته في الفعل. # واعلم أنه يمتنع الإدغام أيضا فيما وازن أحد هذه الأمثلة بصدره لا بجملته ~~نحو: خششاء -لعظم خلف الأذن- فإنه موازن بصدره لفعل نحو صفف، ونحو: رددان، ~~وهو مثال سلطان من الرد، فإنه موازن بصدره لفعل نحو ذلك، ونحو: حببة جمع حب ~~فإنه موازن بصدره لفعل نحو: كلل، ونحو: الدججان مصدر دج PageV03P1640 # بمعنى دب، فإنه موازن بصدره لفعل نحو: لبب، ولو بنيت من الرد مصل غطفان ~~قلت: رددان -بالفك- هذا مذهب الخليل وسيبويه، وخالف الأخفش فقال: ردان ~~-بالإدغام- ووجه أن الألف والنون بزيادتهما التزم تحريم الدال التي تليهما، ~~فثقل توالي الفتحتين، فأدغم تخفيفا وصار في ذلك نظير الفعل في الثقل نحو ~~رد، بل هو أولى بالإدغام من الفعل؛ لأن حركة الدال الأخيرة في الفعل ليست ~~بلازمة والصحيح ما ذهب إليه الخليل وسيبويه لأنه هو الذي ورد به السماع. # فإن قلت: كان ينبغي أن يستثنى مثالا خامسا يمتنع فيه الإدغام وهو فعل نحو ~~إبل؛ لكونه مخالفا لأوزان الأفعال. # فلو بنيت من الرد مثل إبل قلت: ردد، بالفك، ms625 قلت: العذر له في عدم ~~استثنائه أنه بناء لم يكثر في الكلام، ولم يسمع في المضاعف، وقد استثناه في ~~بعض نسخ التسهيل. # واعمل أن أوزان الثلاثي التي مكن فيها اجتماع مثلين متحركين لا تزيد على ~~تسعة، وقد سبق ذكر خمسة منها، وبقيت أربعة، منها واحد مهمل فلا كلام فيه، ~~وهو فعل -بكسر الفاء وضم العين- وثلاثة مستعملة وهي: فعل نحو كتف، وفعل نحو ~~عضد، وفعل نحو دئل. # فإذا بنيت من الرد مثل كتف أو عضد قلت: رد -بالإدغام- لأنهما موافقان ~~لوزن الفعل، وليسا في خفة فعل نحو لبب، هذا مذهب الجمهور، وخالف ابن كيسان ~~فقال: ردد وردد بالفك. # وإذا بنيت من الرد مثل دئل قلت: ردد -بالفك- ومن رأى أن فعل أصل في الفعل ~~ينبغي أن يدغم، وقياس مذهب ابن كيسان الفك، بل هو في هذا أولى. # والثالث: ألا يتصل بأول المثلين مدغم فيه، وإليه أشار بقوله: "ولا كجسس" ~~وهو جمع جاس، فإن فيه مثلين متحركين ولم يدغم أولهما في الثاني؛ لأن قبلهما ~~مثل آخر مدغما في أول المتحركين، فلو أدغم المدغم فيه التقى الساكنان وبطل ~~الإدغام السابق. # PageV03P1641 # الرابع: ألا يعرض تحريك ثانيهما، وإليه الإشارة بقوله: "ولا كأخصص أبي" ~~فهذا فيه مثلان متحركان ولم يدغم؛ لأن حركة الثاني عارضة، إذ هي حركة النقل ~~والأصل اخصص -بالإسكان- فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن فلم يعتد بها، ~~لعروضها. # والخامس: ألا يكون ما هما فيه ملحقا بغيره، وإليه الإشارة بقوله: "ولا ~~كهيلل" وذلك نوعان؛ أحدهما: ما حصل فيه الإلحاق بزائد قبل المثلين نحو ~~"هيلل" إذا قال لا إله إلا الله؛ لأن لامي هيلل متحركان في كلمة ولا سبيل ~~إلى إدغام أولهما في الثاني، لأن قبلهما مزيدا للإلحاق بدحرجة وهو الياء ~~فامتنع الإدغام لئلا تفوت "المماثلة"1. # والآخر: ما حصل فيه الإلحاق بأحد المثلين نحو جلبب؛ لأن إحدى باءيه مزيدة ~~للإلحاق بدحرجة فامتنع الإدغام، لاستلزامه فوات ما قصد من الإلحاق. # والسادس: ألا يكون مما شذت العرب في فكه اخيارا، وهي ألفاظ محفوظة لا ~~يقاس عليها، وإلى هذا أشار بقوله: ### | ....... # وشذ ms626 في ألل ... ونحوه فك بنقل فقبل # وهذه الألفاظ "ألل السقاء" إذا تغيرت رائحته، والأسنان إذا فسدت، والأذن ~~إذا رقت، و"دبب الإنسان" إذا نبت الشعر في جبينه، و"صكك الفرس" إذا اصطكت ~~عرقوباه، و"صببت الأرض" "إذا كثر ضبابها"، و"قطط الشعر" إذا اشتدت جعودته ~~و"لححت العين أو لخخت" إذا التصقت بالرمص و"مششت الدابة" إذا شخص في وظيفها ~~حجم دون صلابة العظم، و"عززت الناقة" إذا ضاق إحليلها وهي مجرى لبنها، ~~فشذوذ ترك الإدغام في هذه كشذوذ ترك الإعلال في نحو القود ونحوه. ~~PageV03P1642 # وقد شذ الإظهار أيضا في كلمات من الأسماء منها قولهم: "رجل ضفف الحال"1 ~~و"محبب" وحكى أبو زيد "طعام قضض" إذا كان فيه يبس، ولا يجوز القياس على شيء ~~من هذه المفكوكات، وما ورد من ذلك في الشعر عد من الضرورات كقول أبي ~~النجم2: # الحمد لله العلي الأجلل ... ### | ..................... # وحيي افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلى واستتر # يعني أن الفك والإدغام جائزان في هذه المواضع الثلاثة: # الأول: ما عينه ولامه ياءان لازم تحريكهما نحو "حي" و"عي"، فمن أدغم نظر ~~إلى أنهما مثلان في كلمة وحركة ثانيهما لازمة، وحق ذلك الإدغام لاندراجه في ~~الضابط المتقدم، ومن أظهر نظر إلى أن اجتماع المثلين في باب حيى كالعارض ~~لكونه مختصا بالماضي دون المضارع والأمر، والعارض لا يعتد به غالبا. ~~PageV03P1643 # فإن قلت: أي الوجهين أكثر في كلامهم؟. # قلت: الفك، نص على ذلك النحويون وكلاهما "فصيح"1. # وقرأ بهما في التواتر، ولعل الناظم قدم الفك لكثرته. # تنبيه: # لو كانت حركة الياء الثانية عارضة نحو "لن يحيي، ورأيت محييا". # لم يجز الإدغام، وأما قوله2: # وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعي # فشاذ لا يقاس عليه، وأجازه الفراء. # الثاني: نحو تتجلى، قال الشارح: كل ما فيه تاءان مثل تتأنى تتجلى فهذا ~~قياسه الفك لتصدر المثلين، ومنهم من يدغم فيسكن أوله ويدخل همزة الوصل ~~فيقول: تجلى، وقال في شرح الكافية: إذا أدغمت فيما اجتمع في أوله تاءان زدت ~~همزة وصل تتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام فقلت في تتجلى اتجلى، ms627 ~~انتهى. # وفي هذا نظر؛ لأن تتجلى فعل مضارع، واجتلاب همزة الوصل لا يكون في ~~المضارع، والذي ذكره غيره من النحويين أن الفعل المفتتح بتاءين إن كان ~~ماضيا نحو تتبع وتتابع، جاز فيه الإدغام واجتلاب همزة الوصل. PageV03P1644 # فيقال: اتبع واتابع، وإن كان مضارعا نحو تتذكر لم يجز فيه الإدغام إن ~~ابتدئ به، لما يلزم من اجتلاب الهمزة وهي لا تكون في المضارع، بل يجوز ~~تخفيفه بحذف إحدى التاءين، وسيأتي، وإن وصل بما قبله جاز إدغامه بعد متحرك ~~أو لين نحو: "تكاد تميز" "ولا تيمموا" لعدم الاحتياج في ذلك إلا اجتلاب ~~همزة الوصل، والله أعلم. # الثالث: نحو استتر، وهو كل فعل على افتعل اجتمع فيه تاءان، فهو أيضا يجوز ~~فيه الفك، وهو قياسه، لبناء ما قبل المثلين على السكون، ويجوز فيه الإدغام ~~بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن، فتقول: ستر يستر ستار. # تنبيهات: # الأول اعلم أن الإدغام في استتر ونحوه يوجب طرح همزة الوصل من أوله لتحرك ~~الساكن بحركة النقل، فلذلك قيل فيه ستر. # الثاني: إذا أوثر الإدغام صار اللفظ به كلفظ ستر الذي وزنه فعل -بتضعيف ~~العين- ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر؛ لأنك تقول في مضارع الذي أصله افتعل ~~يستر -بفتح أوله- وأصله يستتر، فنقل وأدغم. وتقول في مضارع الذي وزنه فعل ~~يستر -بضم أوله، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل: ستارا، وأصله استتارا، ~~فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة، وتقول في مصدر الذي وزنه فعل ~~تستيرا على وزن تفعيل. # الثالث: يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر، وهو أن يقال: ستر -بكسر ~~فائه- على أصل الساكنين، وذلك أن الفاء ساكنة وحين "قصد"1 الإدغام سكنت ~~التاء الأولى، فالتقى ساكنان فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين، ويجوز ~~على هذه اللغة كسرة التاء إتباعا لفاء الكلمة فتقول: ستر وقتل والمضارع ~~واسم الفاعل واسم المفعول مبنية على ذلك إلا أن اسم الفاعل يشبته بلفظ اسم ~~المفعول على لغة من كسر التاء إتباعا، فيصير مشتركا كمختار، ويتوقف على ~~قرينة. PageV03P1645 # الرابع: ما ذكر في هذا البيت كالمستثنى ms628 من الضابط المتقدم، فإن حي مندرج ~~فيه فكان حقه الإدغام على سبيل اللزوم فاستثناه ليعلم أنه ذو وجهين، وكذلك ~~استتر، وأما نحو تتجلى فلم يندرج في الضابط المتقدم لتصدر المثلين فيه. ~~والله أعلم. # وما بتاءين ابتدي قد يقتصر ... فيه على تا كتبين العبر # إذا اجتمع في أول الفعل المضارع تاءان جاز حذف أحدهما نحو "تبين العبر" ~~وأصله تتبين الأولى تاء المضارع والثانية تاء تفعل، وعلة الحذف أنه لما ثقل ~~عليهم اجتماع المثلين، ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدي إليه من اجتلاب ~~همزة الوصل، وهي لا تكون في المضارع، عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين. # تنبيهات: # الأول: هذا الحذف كثير جدا، ومنه في القرآن مواضع كثيرة نحو: {لا تكلم ~~نفس إلا بإذنه} 1 {تنزل الملائكة} 2. # الثاني: أبهم في قوله: أحدهما فمذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف التاء ~~الثانية؛ لأن الاستثقال بها حصل، ولأن الأولى دالة على المضارعة، وقد صرح ~~بذلك في التسهيل فقال: والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافا لهشام يعني: ~~أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى، ونقله غيره عن الكوفيين. # الثالث: أطل في قوله: "وما بتاءين ابتدي" وهذا إنما هو في المضارع؛ لأنه ~~الذي يتعذر فيه الإدغام، وأما الماضي فيه تتابع، فلا يتعذر فيه الإدغام. # الرابع: ما ذكر من تعذر الإدغام في المضارع، إنما هو في الابتداء لا في ~~الوصل كما سبق بيانه في الكلام على نحو تتجلى. # الخامس: قوله في شرح الكافية: قد يقال في مثل تتعلم استثقالا لتوالي ~~المثلين متحركين وللإدغام المحوج إلى زيادة همزة الوصل، قد يوهم أن الإدغام ~~في PageV03P1646 # ذلك جائز، وإن كان مستثقلا كما يجوز إبقاء المثلين متحركين في ذلك، وكذلك ~~قول الشارح هربا، إما من توالي مثلين متحركين وإما من إدغام محوج إلى زيادة ~~"همزة"1 الوصل، وقد صرح في التسهيل بما يدفع هذا التوهم فقال: وقد يحذف ~~تخفيفا المتعذر إدغامه لسكونه الثاني "كاستخذ" في الأظهر أو لاستثقاله ~~بتصدر المدغم كتنزل. # السادس: قد يفعل هذا التخفيف بالحذف فيما تصر فيه نونان، ومن ذلك ما ms629 حكاه ~~أبو الفتح من قراءة بعضهم: {ونزل الملائكة تنزيلا} 2 قال في شرح الكافية: ~~في هذه القراءة دليل على أن المحذوفة من تاءي تتنزل حين قال: "تنزل" إنما ~~هي الثانية؛ لأن المحذوفة من نوني "نزل" في القراءة المذكورة إنما هي ~~الثانية. # قال الشارح: ومنه على الأظهر قوله تعالى: "وكذلك نجي المؤمنين"3 في ~~قراءاة ابن عامر وعاصم، أصله ننجي، ولذلك سكن آخره. # وفك حيث مدغم فيه سكن ... لكونه بمضمر الرفع اقترن # إذا سكن آخر الفعل المدغم فيه لاتصاله بضمير الرفع وجب الفك؛ لأن ثاني ~~المثلين قد سكن فتعذر الإدغام، والمراد بضمير الرفع تاء الضمير ونا ونون ~~الإناث نحو رددت، ورددنا، ورددن، وقد مثل بقوله: "نحو حللت ما حللته". # تنبيه: # فك الإدغام في ذلك واجب عند جمهور العرب، قال في التسهيل: والإدغام قبل ~~الضمير لغية، قال سيبويه: وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردنا ~~ومرنا وردت، وهذه لغة ضعيفة، كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء، ~~وأبقوا اللفظ على حاله، وحكى بعض الكوفيين في ردن ردن -يزيد نونا ساكنة قبل ~~نون الإناث ويدغمها فيها؛ لأن نون الإناث لا يكون ما قبلها إلا ساكنا، وحكى ~~بعضهم في ردت ردات، وهي في غاية الشذوذ، ووجهه أن هذه التاء لا يكون ما ~~قبلها إلا ساكنا، وحافظ على بقاء الإدغام فزاد ألفا قبلها. PageV03P1647 ### | ............... # وفي ... جزم وشبه الجزم تخيير قفي # يعني: أن المدغم فيه إذا سكن جزما أو وقفا، وهو المراد بشبه الجزم، جاز ~~فيه الفك والإدغام نحو لم يحلل ولم يحل، واحلل وحل، والفك لغة أهل الحجاز، ~~والإدغام لغة بني تميم، وقيل: لغة غير أهل الحجاز، وإنما أدغم بنو تيم ~~اعتدادا بتحرك الساكن في بعض الأحوال نحو: اردد القوم ولم يردد القوم. # تنبيهات: # الأول: إنما جعل سكون الأمر في نحو احلل يشبه الجزم؛ لأن الأمر يعامل ~~آخره معاملة المضارع المجزوم. # الثاني: يعني بالتخيير استواء الوجهين في الجواز، فالمتكلم متخير في ~~اتباع أيهما شاء، وليس المراد استواؤهما في الفصاحة؛ لأن الفك لغة أهل ~~الحجاز ms630 وبها جاء القرآن غالبا كقوله تعالى: {إن تمسسكم حسنة} 1 {ومن يحلل ~~عليه غضبي} 2 {ولا تمنن} 3 {واغضض من صوتك} 4 وجاء على لغة تميم قراءة ابن ~~كثير وأبي عمرو والكوفيين {من يرتد} 5 في المائدة وقراءة السبعة {ومن يشاق} ~~6. # الثالث: إذا أدغم في الأمر على لغة تميم وجب طرح همزة الوصل، لعدم ~~الاحتياج إليها، وحكى الكسائي أنه سمع في الأمر من عبد القيس أرد وأغض ~~وأمر، بهمزة الوصل، ولم يحك ذلك أحد من البصريين. # الرابع: إذا اتصل بالمدغم فيه واو جمع، نحو ردوا، أو ياء مخاطبة نحو ردي، ~~أو نون تأكيد نحو ردن، أدغم الحجازيون وغيرهم من العرب، كذا قالواه، وعللوه ~~أن الفعل حينئذ مبني على هذه العلامة فليس تحريكه بعارض. PageV03P1648 # الخامس: التزم المدغمون فتح المدغم فيه قبل هاء غائبة نحو: "ردها ولم ~~يردها" والتزموا ضمة قبل هاء غائب نحو "رده ولم يرده" قالوا: لأن الهاء ~~خفية، فلم يعتد بوجودها، فكأن الدال قد وليها الألف والواو نحو "ردا وردوا" ~~وحكى الكوفيون "ردها" -بالضم والكسر، ورده -بالكسر والفتح- وذلك في المضموم ~~الفاء، وذكر ثعلب الأوجه الثلاثة قبل هاء الغائب، وغلط في تجويزه الفتح، ~~وأما الكسر فالصحيح أنه لغة، سمع الأخفش من ناس بني عقيل: مدة وعضة، والتزم ~~أكثرهم بالكسر قبل ساكن فقالوا: "رد القوم" بالكسر؛ لأنها حركة التقاء ~~الساكنين في الأصل، ومنهم من فتح وهم بنو أسد قال1: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وأما الضم فقال في التسهيل: ولا يضم قبل ساكن بل يكسر وقد يفتح انتهى. # وحكى ابن جني الضم أيضا، وهو قليل. # فإن لم يتصل بالفعل هاء الغائبة أو هاء الغائب أو الساكن، ففيه ثلاث ~~لغات: الفتح مطلقا نحو رد وفر وعض، وهي لغة أسد وناس غيرهم، والكسر ~~PageV03P1649 # مطلقا نحو رد وفر وعض، وهي لغة كعب ونمير، والإتباع لحركة الفاء نحو رد ~~وفر وعض، وهذا أكثر "في كلامهم"1. # لما ذكر جواز الفك والإدغام في المجزوم وشبهه وهو الأمر استدرك بيان حكم ~~أفعل في ms631 التعجب فقال: # وفك أفعل في التعجب التزم ... والتزم الإدغام أيضا في هلم # فإنه قد التزم الجميع فكه. قال في شرح الكافية: مفكوك بإجماع. # قلت: كأنه يعني إجماع لعرب، فإن إدغامه غير مسموع في كلامهم وإنما ~~المسموع الفك كقوله2: # وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن نكون المقدما # وإن أراد إجماع النحويين فليس كذلك؛ لأن بعض النحويين حكى عن الكسائي ~~إجازة إدغامه، وأما هلم فإدغامه لازم بإجماع. # تنبيهات: # الأول: اختلف العرب في "هلم" فهي عند الحجازيين اسم فعل بمعنى أحضر أو ~~أقبل، وهي عند بني تميم فعل أمر لا يتصرف ملتزم إدغامه، وإنما ذكر هنا ~~باعتبار فعليتها، وقد استعمل لها مضارعا من قيل له هلم فقال: لا أهلم. # الثاني: التزموا أيضا فتح "ميم هلم"3 وحكى الجرمي فيه الفتح والكسر عند ~~بعض بني تميم، "وإذا اتصل بهاء غائب نحو: هلمه لم يضم بل يفتح وكذا يفتح ~~أيضا إذا اتصل به ساكن نحو هلم الرجل"4. PageV03P1650 # "الثالث: تكون هلم عند بني تميم"1 فعلا اتصلت بها الضمائر المرفوعة ~~البارزة، وأكدت بنون التوكيد فيقال: هلما وهلموا وهلمي -بضم الميم قبل ~~الواو وتكسر قبل الياء، فإذا اتصل بها نون الإناث فالقياس هلممن، وزعم ~~الفراء: أن الصواب هلمن -بفتح الميم، وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لتفح ~~الميم، ثم تدغم النون الساكنة في نون الضمير، وحكي عن أبي عمرو أنه سمع من ~~العرب هلمين يا نسوة -بكسر الميم مشددة وزيادة ساكنة بعدها قبل نون الإناث، ~~وحكى عن بعضهم هلمن -بضم الميم- وهو شاذ، وعلى لغة بني تميم بني أبو الطيب ~~قوله2: # قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه ... إلينا وقلنا للسيوف هلمنا # فأكدها بالنون الشديدة. # الرابع: ذهب بعض النحويين إلى أن "هلم" في لغة تميم اسم غلب فيه جانب ~~الفعلية واستدل بالتزامهم فتح ميمها والإدغام، ولو كانت فعلا لجرت مجرى رد ~~في جواز الضم والكسر والإظهار، وأجيب بأن التزام أحد الجائزين لا يخرجها عن ~~الفعلية، والتزام أحد الجائزين في كلامهم كثير. # الخامس: نقل بعض النحويين الإجماع على أن "هلم" مركبة، قلت: وفي ms632 البسيط: ~~ومنهم من يقول ليست مركبة. # وفي كيفية التركيب خلاف، قال البصريون: مركبة من "ها" التنبيه ومن "لم" ~~التي هي فعل أمر من قولهم: "لم الله شعثه" أي: جمعه، كأنه قيل: اجمع نفسك ~~إلينا فحذفت ألفها تخفيفا، ونظرا إلى أن أصل لام "لم" السكون. PageV03P1651 # وقال الخليل: ركبا قبل الإدغام، فحذفت الهمزة للدرج، إذا كانت همزة وصل ~~وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم نقلت حركة الميم الأول إلى اللام، ~~وأدغمت، وقال الفراء: مركبة من "هل" التي للزجر، و"أم" بمعنى اقصد، فخففت ~~الهمزة بإلقاء حركتها إلى الساكن قبلها فصار "هلم" ونسب بعضهم هذا القول ~~إلى الكوفيين، وقول البصريين أقرب إلى الصواب. والله سبحانه أعلم. # ولما أنهى الكلام على ما قصد في فصل الإدغام وهو آخر ما يذكر فيه التصريف ~~قال على سبيل التعريف: # وما بجمعه عنيت قد كمل ... نظما على جل المهمات اشتمل # أحصى من الكافية الخلاصه ... كما اقتضى غنى لا خصاصه # فأخبر بانتهاء ما قصد جمعه في هذا النظم، واشتماله على أعظم المهمات من ~~هذا العلم، يقال: "عني بكذا" أي اهتم به، والأفصح بناؤه للمفعول وبناؤه ~~للفاعل لغية حكاها في اليواقيت، وأنشد عليها: # عان بأخراها طويل الشغل # ثم ختم الكلام بحمد الله والصلاة على نبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال: # فأحمد الله مصليا على ... محمد خير نبي أرسلا # وآله الغر الكرام البرره ... وصحبه المنتخبين الخيره # تم الكتاب بعناية الملك الوهاب، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد ~~خاتم النبيين وإمام، المرسلين وعلى آهل والصحابة أجمعين. # PageV03P1652 ms633