######OpenITI# #META# المؤلف: أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (المتوفى: 749هـ) #META# bkid: 446 #META# pdfcs: 2 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: التعريف بالمصطلح الشريف ¶ المؤلف: أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (المتوفى: 749هـ) ¶ عني بتحقيقه وضبطه وتعليق حواشيه: محمد حسين شمس الدين ¶ الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ¶ الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# auth: ابن فضل الله العمري #META# Lng: أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين #META# الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م #META# عني بتحقيقه وضبطه وتعليق حواشيه: محمد حسين شمس الدين #META# max: 322 #META# onum: 37051 #META# pdf: 1 #META# bk: التعريف بالمصطلح الشريف #META# authinf: ابن فضل الله العمري (700 - 749 هـ = 1301 - 1349 م) ¶ أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين: مؤرخ، حجة في معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم والبلدان، إمام في الترسل والإنشاء، عارف بأخبار رجال عصره وتراجمهم، غزير المعرفة بالتاريخ ولا سيما تاريخ ملوك المغول من عهد جنكيزخان إلى عصره. ¶ مولده ومنشأه ووفاته في دمشق. ¶ أجل آثاره (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - خ) كبير، طبع المجلد الأول منه [ثم طُبعت أجزاء أخرى]، قال فيه ابن شاكر: كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله. ¶ وله (مختصر قلائد العقيان - خ) و (الشتويات - خ) مجموع رسائل، و (النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية - خ) و (ممالك عباد الصليب - ط) و (الدائرة بين مكة والبلاد) و (التعريف بالمصطلح الشريف - ط) في مراسم الملك وما يتعلق ¶ به، و (فواضل السمر في فضائل آل عمر) أربع مجلدات، و (يقظة الساهر) في الأدب، و (نفحة الروض) أدب، و (دمعة الباكي) أدب، و (صبابة المشتاق) في المدائح النبوية، أربع مجلدات. ¶ وله شعر في منتهى الرقة ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي #META# bver: 1 #META# over: 1 #META# ndata: بسم اللهD11D0746له يفتح. #META# bkord: 4135 #META# archive: 2 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# الكتاب: التعريف بالمصطلح الشريف #META# seal: 60A71B6A #META# oauth: 752 #META# authno: 752 #META# ad: 749 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 749 #META# cat: السياسة الشرعية والقضاء #META# iso: التعريف بالمصطلح الشريف #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي ميز مقادير الرتب، وقنن القوانين حتى لا يبقى سبيل لمن ~~عتب، وبين قدر عظماء السلاطين بقدر معرفة من خاطب عنهم له عن كثب. # نحمده لما رزق من فواضل زادت محاسن العلوم، وعرفت تفاوت درجات الأولياء ~~إذ قالوا: وما منا إلا له مقام معلوم، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا ~~شريك له، شهادة يعلو بها الإسلام ولا يعلى عليه، ويعنو لها وجه كل متكبر ~~متكثر بقليل ما لديه، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أقرب من دنا مقاما ~~من ربه، وأشرف من غزا الملوك بكتائبه، ودعاهم إلى الله بكتبه صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # وبعد. قد أغري أهل الفضل بحب التمام، وطبع كل رقيق الشمائل على الظماء ~~إلى موارد الأدب الجمام، ولم يبق من لم يصرف إليه الاهتمام، أو ولع بالري ~~ولوع الصب وكلف بالسجع كلف الحمام. وكان على الألسنة أني لم أطلع هذه ~~الشعوب، وعدى وهو جزع شأو القارح اليعبوب، فذكرت بالدستور الذي كنت عملته ~~في عنفوان الصبا بالأبواب السلطانية بديوان الإنشاء، وقربت منه لكل قاصر ~~قصر الرشاء، وكنت كتبت: PageV01P013 # يا طالب الإنشاء خذ علمه ... عني فعلمي غير منكور # ولا تقف في باب غيري فما ... تدخله إلا بدستوري # وألحوا علي في المسألة في الوقوف عليه، وفتح أبواب الأفهام المقفلة ~~بالنظر إليه؛ وكان مما حالت دونه الأيدي الغاصبة، ومانعت عنه الأيام ~~الغالبة، فقلت: أيها الشغف بي اسمع بي ولا ترني، وأيها الكلف بهذا الفن هذا ~~زمانك إني قد مضى زمني! ولو تركت هذا الفن الذي أصبح الولع به مرضا، وهذا ~~الفضل الذي ما عدت رأيت جوهره إلا عرضا، وشغلت نفسك بسوى هذا من العلم ~~النافع والعمل الصالح، لكان أعود عليك، وأقر لك وأقرب إليك! فأبى إلا أن ~~يكلفني غرامة ذلك الضائع، ويريد مني رد تلك الودائع. هذا وقد خلعت ذلك ~~الرداء المعار، ومات سلطاننا - رحمه الله - وزال الشعار، وقد أهملت هذا ~~الفن حتى نسيته، وزدت على سائلي في ms001 الجهل به أو أواسيه. ثم لم أجد لي راحة ~~من دوام مطالبته إلا بأن أضع له دستورا، وأحرق خاطري له في التذكر لما فات ~~وإن كنت لا أجد إلا فتورا. وسألته عن أربه لأعمل على مقتضى إرادته، وأدأب ~~فيما يحصل به قدر إفادته، فاقترح أن أجعله لما يحتاج إليه في ذلك الديوان ~~المباشر، ويكون له كالمعلم الحاضر، والجليس # المباصر. وقد أتيت به على وفق اقتراحه، وملأته سرورا به وقت راحه؛ وأتيت ~~فيه بزيادات على ما في الأول أين تلك منها، وإعادات في تلك العادات لو حصلت ~~الآن لأعرض عنها، ومحاسن حسنت السماح بما بخل به العاجز الشحيح، وأمسكه ~~بيده ولو وجد مع هذا PageV01P014 ~~لم يكن إلا كالطريح. وهيهات لا ينهض العاجز، ولا يتفتق الذهن المحجوب وبينه ~~وبين ما جهد له ألف حاجز، وسميته: (التعريف بالمصطلح الشريف)، وجعلته سبعة أقسام: # الأول: في رتب المكاتبات. # الثاني: في عادات العهود، والتقاليد، والتفاويض، والتواقيع، والمراسيم، ~~والمناشير. # الثالث: في نسخ الأيمان. # الرابع: في الأمانات، والدفن، والهدن، والمواصفات، والمفاسخات. # الخامس: في نطاق كل مملكة وما هو مضاف إليها من المدن والقلاع والرساتيق. # السادس: في مراكز البريد، والحمام، ومراكز هجن الثلج، والمراكب المسفرة ~~به في البحر، والمناور، والمحرقات. # السابع: في أوصاف ما تدعو الحاجة إلى وصفه؛ وهو سبعة فصول. # وأدخلت في كل قسم من ذلك ما يفتقر إليه ويحسب فيه؛ وهيهات قد ذهبت مني ~~شرة الصبا وشرة الفطنة، وعدمت الرغبة، وعقمت القرائح، وانصرفت إلى غير ذلك ~~الركائب الطلائح، وسماء الشبيبة بضحى المشيب قد تجلت، والنفس قد ألقت ما ~~فيها وتخلت، واستدركت الفارط، وألقيت القلم من يدي وقلت: وما كاتب بالكف ~~إلا كشارط. PageV01P015 ### | AUTO القسم الأول # في رتب المكاتبات # وأول ما نبدأ بما يكتب إلى الأبواب الشريفة الخليفيتية - زادها الله شرفا ~~- جريا على قديم العادة، ورجاء لملاحظة السعادة. # والكتابة إليها من الملوك والسوقة لا يختلف؛ وهي: (أدام الله أيام ~~الديوان العزيز، المولوي، السيدي، النبوي، الإمامي، الفلاني) ثم الدعاء ~~المعطوف، والصدر بالتعظيم المألوف. # وقد يفتتح بغير هذا الدعاء، نحو: ms002 (أدام الله سلطان، وخلد الله سلطان، أو ~~أيام. .) أو غير ذلك مما يقتضي العزة والدوام. # والصدر نحو: (العبد، أو المملوك، يقبل الأرض أو العتبات أو مواطئ ~~المواقف) أو غير ذلك. # ويختم الكتاب تارة بالدعاء وتارة ب (طالع) أو (أنهى) أو غيرهما مما فيه ~~معنى الإنهاء. # ويخاطب الخليفة في أثناء الخطاب: بالديوان العزيز، وبالمواقف المقدسة أو ~~المشرفة، والأبواب الشريفة، والباب العزيز، والمقام الأشرف، والجانب الأعلى أو PageV01P017 ~~الشريف، وبأمير المؤمنين - مجردة عن (سيدنا ومولانا) ومرة غير مجردة - مع ~~مراعاة المناسبة والتسديد والمقاربة. # وسبب الخطاب بالديوان العزيز الخضعان عن مخاطبة الخليفة نفسه، وتنزيل ~~الخطاب منزلة من يخاطب نفس الديوان؛ والمعني به ديوان الإنشاء: إذ الكتب ~~وأنواع المخاطبات إليه واردة وعنه صادرة. # فأما خطاب المكاتب عنه (بالعبد) أو (المملوك) أو (الخادم) فاختلف بحسب من ~~كتب عنه: فكتب صلاح الدين بن أيوب: (الخادم)، وكتب بنوه والعادل أخوه: ~~(المملوك)، وكتب الكامل ابن العادل: (العبد)، وجرى هذا ابنه الصالح، وكتب ~~الناصر بن PageV01P018 ~~العزيز (أقل المماليك)، وكتب الناصر داود: (أقل العبيد). وكان علاء الدين ~~خوارزم شاه لا يكتب إلا (الخادم المطواع). وكتب هكذا ابنه جلال الدين. ~~وكانت أم جلال الدين تكتب: (الأمة الداعية). هذا على شمم أنوف الخوارزمية ~~وعلاء شأنهم. ### || AUTO صدر مكاتبة إلى الأبواب الشريفة الخليفية # أدام الله أيام الديوان العزيز، ولازالت سيوف أوليائه في رقاب أعدائه ~~محكمة، وصنوف الكفار في أيدي عسكره الجرار بالنهاب مقسمة، وصفوف أهل الشرك ~~مزلزلة بخوافق أعلامه المطهرة وسنابك جياده المطهمة؛ ولا برحت ملائكة النصر ~~من أمداده، وملوك العصر بيض الوجوه بتعظيم شعار سواده. # الخادم ينتهب ثرى العتبات الشريفة بالتقبيل، وينتهي في قصارى الطلبات على ~~الوقوف على تلك الرحاب وهو وكل ابن سبيل، ويكلل ربى تلك الساحات PageV01P019 ~~بلآلئ الدموع، خضوعا في ذلك الموقف الذي تنكر القلوب فيه الصدور، وتلصق منه ~~الترائب بالنحور، ويظهر سيماء الجلالة في الوجود، ويغدق على الأولياء ~~فيعرفون بسيماهم من أثر السجود، وينهي أن ولاءه القديم، وبلاءه العظيم، ~~وأيامه السالفة، وأفعاله التالدة والطارفة، وسوابق خدمه في امتثال الأوامر ~~الشريفة ms003 التي لم يزل يتسارع إليها، ويقارع عليها، ويصارع غلب الأسود على ~~تنفيذ مراسمها، وإقامة مواسمها، وإطارة صيتها، ودوام تثبيتها، تحمل الخادم ~~على الاسترسال. وتجمل له السؤال، والذي ينهيه كيت وكيت. # صدر آخر: أدام الله أيام الديوان العزيز ولازالت أيامه محفوظة، وراياته ~~بالنصر محظوظة، وأعداؤه بمصارع بعضها بعضا موعوظة، ولا برح شعاره المرقوم ~~أشرف ما دارت عليه المحاجر، ورعبة المعلوم أفتك مما صالت به الخناجر، ورضاه ~~أعظم ما ادخر إذا بلغت القلوب الحناجر، وسطاه يفلل الجيوش ويلبس كل مقنع من ~~الأبطال ما تلبسه النساء من المعاجر، وعلاه تري الجوزاء دون الثواب ما هو ~~على طاعته آجر، ونهاه يبطل غي كل غاو ويرد كيد كل فاجر، وتقاه لو جهد النير ~~الأعلى لما ارتقاه ولو قرع به البحر لما احتاج إلى ساجر، وهداه يدل النجم ~~على سراه ويكفي في الكف به كل زاجر، وثباته في السؤدد العريق يزلزل كل طوط ~~لا يزول ويسئم كل مضاجر، وأناته لا تقدر بزمان ولا ما تألق به في معلم ~~أعلامه الشريفة العباسية النهار وشمخت بالسواد ذوائب الدياجر PageV01P020 ~~الخادم يشافه ثرى الأرض المقدسة التي جعلت مسجدا وترابها طهورا، ويقبل ربى ~~تلك العتبات المشرفة التي زادت آياتها على الشمس ظهورا، ويعفر جبينه في تلك ~~الربوات فيزداد نور ولائه القديم نورا؛ ويدين بعبودية هي من وصايا آبائه ~~أول مال وعته أذنه، ومن إرث ولائه أولى ما كان عليه ظنه، ومن تحقيق الشكر ~~لآلائه ما لم يخب فيه ظنه، وينهي كيت # وكيت. # صدر آخر: أدام الله سلطان الديوان العزيز، ولازالت الخلائق بكرمه مضيفة، ~~والكتائب في هجير وطيسه مصيفة، والأيام في نصر أنصاره مصنفة، والمواضي ~~بأوامره في قبضات عساكره مصرفة، والنقود - إلا ما تشرف باسمه - مزيفة، ~~والقلوب في صدور الأعداء بخواطف رعبه مسيفة، والوعود - إلا ما تنجزه مواهبه ~~- مسوفة، والوغى لا ترى إلا برماحه المثقفة، والسماء - وإن علت - لا تكون ~~إلا لأذيال بيوته مسجفة، والمهابة بسطاه إما للمعاقل فاتحة وإما عما يطمع ~~أن تناله الأيدي منها مجحفة، والأمم على اختلافها تحت راياته ms004 المنصورة ~~مقاتلة وأخرى له محالفة، والأعلام التي يأوي إليها الإسلام به جواز الجوزاء ~~أولها مخلفة، والأبطال لقتال الكفار ببوارق سيوفه قبل مضايق صفوفه ومخانق ~~زحوفه مخوفة. # الخادم يقبل بولائه إلى ذلك الجناب، ويقبل الأرض وكتابه يحسن المناب، ~~ويقيل عثراته إذ كان به قد لاذ، ويقيم معاذيره إذ كان به قد عاذ، ويتسربل ~~بطاعته سرابيل تقيه إذا خاف من سهام الدهر إلى مهجته النفاذ، ويصول ~~بانضمامه إلى تلك PageV01P021 ~~العصابة المنصورة لا بما يطبع من الفولاذ، ويجل تلك المواقف المقدسة أن يبل ~~مواطيها بدمعه، وأن يحل مواطنها بقلبه قبل أن يعاجل كل عدو بقمعه، ويعد ما ~~هدي إليه من الاعتصام بسببها سببا لفوزه، وموجبا لملك رق عنق كل عاص وحوزه، ~~وينهي كيت وكيت. # صدر آخر: خلد الله سلطان الديوان العزيز ولازالت أيامه شامخة الذوائب، ~~شارخة الصبا حتى حيث يلحق الشيب الشوائب، راسخة الفخار في الظهور بالعجائب، ~~نافخة في فحم الليل جمر الكتائب، صارخة والرعد ترتعد فرائصه بين السحائب، ~~ناسخة دولة كل علياء بما تأتي به من الغرائب، وتبذله كل الرغائب، فاسخة عقد ~~كل خالع يرده الله ردة خائب، باذخة له على ماضي كل زمان ذاهب، من عصور ~~الخلفاء الشرفاء وآيب، سالخة لجلدة كل أيم ظن أن في أنياب رمحه النوائب. # الخادم يقبل العتبات الشريفة ساجدا بجبينه، وشاهدا يستأديه له على يمينه، ~~وجاحدا كل ولاء سوى ولائه المعقود بيمينه، وعاقدا بشرف الانتساب إليه عقد ~~دينه، وحامدا الله الذي جعله من طاعة أمير المؤمنين عند حسن يقينه، وعائدا ~~بأمله إلى كرم تثمر به الآمال، وتقمر به # الليالي لأنه شعاره الذي تضرب به الأمثال، وتمطر به السحب الجهام فتمحو ~~بها آية الإمحال؛ وينهي ورود المثال الشريف الذي طلع نيره فأنار، وسطع ~~متضاده فألف بين الليل والنهار؛ وأقبل فما رآه إلا كتابه الذي أوتيه ~~باليمين، وسحابه الذي أعطيه يندى من الجبين، ونصره أكثر من الألوف، وصرفه ~~أعجل من السيوف، وزاحم به الدهر فضلا عن الصفوف، وزار به الوغى لا يهابها ~~وخطيات القنا وقوف؛ فتشرف به وطار ms005 بغير جناح، وقاتل بغير سلاح، وقرأ PageV01P022 ~~وبات قرى له في السماح، وتسلمه كأنما تسنم به المعاقل وتسلم منه المفتاح. # صدر آخر: خلد الله أيام الديوان العزيز، ولا زالت سطواته تجمد برعبها ~~الأبطال المدججة، وتخمد بفيضها النيران المؤججة، وتخمل بركز نفاذها إلى ~~القلوب الرماح المزججة، وتبخل معها بعوائد كرمها السحب المثججة، وتخف لديها ~~أوقار الجبال المفججة، وتخربل تخور خوفا أن تترقى إليها الأصوات المضججة، ~~وتخص بالغرق من خاطر في بحارها الملججة، وتحلف بسلطانها: للموت أشهى من ~~البقاء إلى طرائد سيوفها المهججة، وتخلد النصر بحججها القائمة على الخصماء ~~المتحججة. # الخادم يقلب وجهه في سماء الشرف بتقبيل الأرض التي طالت السماء، فأطالت ~~النعماء، وفضلت النجوم اللوامع، وأوتيت بمالكها - أعز الله سلطانه - كلم ~~الفضل الجوامع، وأحلت شوامخ المجد من حلها، وأجلت قدر من جد فأجلها، وأعطت ~~مفاتيح الكنوز - كنوز الشرف - لمن قبلها كما يقبل الحجيج الحجر، أو أملها ~~كما يؤمل الساري طلوع القمر، وينهي. . . # صدر آخر غريب الأسلوب: أدام الله أيام العدل والإحسان، والنعم الحسان، ~~والفضل المشكور بكل لسان، الأيام التي أشرق صباحها السافر، وعم سماحها ~~الوافر، وآمن بيمنها كل مسلم ضرب عليه سرادق الليل الكافر، وعلت شموسها وقد PageV01P023 ~~جنحت العصور الذواهب، وقدحت أشعتها فأضاءت بين لابتي الغياهب، أيام الديوان ~~العزيز المولوي، السيدي، النبوي، الإمامي، الحاكمي، لا برحت أيامه مفننه، ~~وأحكامه مقننه، وسحبه على الظماء محننه، وقربه بفقد ما حوته مجننه، وحقائقه ~~غير مظننه، وطرائقه للخير مسننه، والخلائق تحت جناح رأفته ورحماه مكننه؛ ~~ولا زال ولأوه ضمير من اعتقد، وممير من أخذ من الدهر ما نقد، ومبير الأسود ~~المتضائلة لديه كالنقد، وسمير من تنبه وضجيع من رقد، # ومعير البرق ندى كرمه وقد وقد، ومغير متعالي الصباح من راياته العالية ~~بما عقد، ومجير من لاذ به حتى لا يضره من فقد، ومبير عداه براده الذي إن ~~تأخر إلى حين فقد. # الخادم يخدم تلك العتبات الشريفة التي إن تاهت على السماء فما، وإن دنت ~~للتقبيل فإن الثريا تود أن تكون فما، وينهب تراب تلك الأرض التي ms006 هي مساجد، ~~ويقبل ذلك البساط الذي لا موضع فيه إلا مكان لاثم أو ساجد؛ وينزهها عن ~~سواكب دمعه لأن ذلك الحرم الآمن لا تطل فيه الدماء، ويجلها عن مواقع لثمه ~~لأنها لا تلثم السماء، ويرفع صالح الدعاء، وإنما إلى سمائها يرفعه، وينهي ~~صادق الولاء، وما ثم من يدفعه، ويدخر من صحيح العبودية ما يرجو أنه ينفعهن ~~ويطالع العلوم الشريفة بكذا وكذا. PageV01P024 ### || AUTO رسم المكاتبة إلي ولي العهود بالخلافة # ضاعف الله جلال الجانب الشريف المولوي، السيدي النبوي، الفلاني، وأطلع من ~~وجود الشمس بدره التام، وأحوج مع زاخر البحر منه إلى مدد الغمام، وقدمه ~~إماما على الناس وأطال الله بقاء سيدنا أبيه الإمام، ولا عدم منه مع نظر ~~والده الشريف جميل النظر، ولا برح صدر دسته العلي إذا غاب وثانيه إذا حضر، ~~ولا زال الزمان مختالا من جود وجودهما لا عرف الله الأنام قدره إلا بالزهر ~~والثمر، ولا زاد فيض كرم إلا وهو من كف أبيه الكريم فاض أو من وبله العظيم انهمر. # الخادم يخدم تلك العتاب الباذخة الشرف، الناسخة بما وجده من الخير في ~~(الأشراف في) تقبيلها قول من قال: لا خير في السرف، وينهي ولاء ما عقد على ~~مثله ضمير، ولا انعقد شبيهه لولي عهد ولا أمير، وإخلاصه في انتماء أشرق منه ~~على الجبين، وأشرف فرآه فرضا عليه فيما نطق به القرآن ورقم في الكتاب ~~المبين. # صدر آخر: أعز الله أنصار الجانب الشريف، ولا جحد منه سر ذلك PageV01P025 ~~الجلال، ولا معنى ذلك البدر المشرق منه في صورة الهلال، ولا فيض ذلك السحاب ~~المشرع منه هذا المورد الزلال، ولا تلك المآثر التي دل عليها منه كرم ~~الخلال، ولا تلك الشجرة المفرعة ولا ما امتد منها به من الغصن الممتد ~~الظلال، ولا ذلك الإمام الذي هو ولي عهده وهو أعظم من الاستقلال. # الخادم يقبل تلك اليد موفيا لها بعهده، ومصفيا منها لورده، ومصفيا منها ~~جلابيب الشرف # على عطفه، وحسبه فخارا أن يدعى في ذلك المقام بعبده، ويترامى على تلك ~~الأبواب، ويلثم ذلك ms007 الثرى ويرجو الثواب. # صدر آخر: ولا زالت عهود ولايته منصوصه، وإيالته بعموم المصالح مخصوصه، ~~وصفوف جيوشه كالبنيان مرصوصه، وقوادم أعدائه بالحوالق محصوصه، وبدائع ~~أنبائه فيما حلقت إليه دعوته الشريفة مقصوصه، والوفود في أبوابه أجنحتها ~~بالندى مبلولة مقصوصه. # الخادم يجدد بتلك الأعتاب خدمه، ويزاحم في تلك الرحاب خدمه؛ ويقف في تلك ~~الصفوف لا تنفك عن الطاعة في قدمه، ويتمثل بين تلك المواقف ويتميز عليهم ~~إذا ذكر في السوابق قدمه؛ ويدلي بحجج سيوفه التي أشهرها، وصروفه التي لاقى ~~أشهرها، ومواقفه التي ما أنكرها الديوان العزيز مذ أثبتها. ولا حط رماحها ~~مذ أنبتها، ولا محا سطورها مذ كتبها، ليغيظ الأعداء ولا يشفي صدورها مذ ~~كبتها، وينهي كذا وكذا. # صدر آخر: ولا زالت مواعيد الظفر له ممضوضة ورؤس من كفر بطوارقه PageV01P026 ~~مرضوضة، وصحائف الأيام عما يسر به الزمان فيه مفضوضة، وجفون عداه ولو اتصلت ~~بمقل النجوم مغضوضة، وطوارق الأعداء التي تجنهم منه بسيوفه معضوضة. # الخادم يخدم أرضه المقدسة بترامي قبله، وتقليب وجهه إلى قبله، ويتطوف ~~بذلك الحرم، ويتطول من فواضل ذلك الكرم، ويتطوق بقلائد تلك المنن، وفرائد ~~تلك المواهب التي إن لم تكن له وإلا فمن؛ فإنه - والله يشهد له - لا يعتقد ~~بعد ولاء سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، والقيم بأمور الدنيا والدين - عليه ~~الصلاة والسلام - إلا ولاءها ولا يؤمل بعد تلك الآلاء إلا آلاءها، ولا يرجو ~~من غير هذه الشجرة المباركة لأمله إثمارا، ولا لليله إقمارا، ولا لأيامه ~~حافظا، ولا لحال إقدامه في قدم صدق ولائه لافظا؛ قائما في خدم هذه الدولة ~~القاهرة يجهد في منافعها، ويجد في كبت مدافعها، ويدخر شفاعتها العظمى إذا ~~جاءت كل أمة بشافعها. ### || AUTO إمام الزيدية باليمن # وهو من بقايا الحسنيين القائمين بآمل الشط، من بلاد طبرستان، وقد كان ~~سلفهم جاذب الدولة العباسية حتى كاد يطيح رداءها، ويشمت بها أعدائها؛ وهذه ~~البقية الآن بصنعاء وبلاد حضرموت وما والاهما من بلاد اليمن؛ وأمراء مكة ~~تسر طاعته، ولا تفارق جماعته؛ # والإمامة الآن فيهم من بني المطهر؛ واسم الإمام القائم في وقتنا: ms008 حمزة، ~~ويكون بينه وبين الملك الرسولي باليمن مهادنات ومفاسخات PageV01P027 ~~تارة وتارة؛ وهذا الإمام وكل من كان قبله على طريقة ما غيروها وهي إمارة ~~أعرابية لا كبر في صدورها ولا شمم في عرانينها؛ وهم على مسكة من التقوى ~~وترد بشعار الزهد؛ يجلس في ندي قومه كواحد منهم، ويتحدث فيهم ويحكم بينهم، ~~سواء عنده المشروف والشريف، والقوي والضعيف؛ وربما اشترى سلعته بيده، ومشى ~~في أسواق بلده لا يغلظ الحجاب، ولا يكل الأمور إلى الوزراء والحجاب، يأخذ ~~من بيت المال قدر بلغته من غير توسع، ولا تكثر غير مشبع، هكذا هو وكل من ~~سلف قبله من عدل شامل وفضل كامل. # ورسم المكاتبة إليه: أدام الله جلال الجانب الكريم، العالي، السيدي، ~~الإمامي، الشريفي، النسيبي، الحسيبي، العلامي، سليل الأطهار، جلال الإسلام، ~~شرف الأنام، بقية البيت النبوي، فخر النسب العلوي، مؤيد أمور الدين، خليفة ~~الأئمة، رأس العلياء، صالح الأولياء، علم الهداة، زعيم المؤمنين، ذخر ~~المسلمين، منجد الملوك والسلاطين؛ ولا زال زمانه مربعا، وغيله مسبعا، وقراه ~~مشبعا، وكرمه بفيض نداه منبعا، وهداه حيث أم بالصفوف متبعا، وملكه المجتمع ~~باليمن، لو أدركه سيف بن ذي يزن، لم يكن إلا لديه منتضى وتبع لم يكن له إلا ~~تبعا؛ ولا فتئت معاقل شرفه بالجوزاء، وعقائد حبه تعد لحسن الجزاء، ومعاهد ~~وطنه آهلة بكثرة الأعزاء، وياسم أهل ولائه تعز إليه بالاعتزاء، ومباسم ثغور أودائه PageV01P028 ~~ضاحكة السيوف في وجوه الأرزاء. هذه النجوى إلى روضة الممرع وإلا فما تزم ~~الركائب، وإلى حوضه المترع وإلا فما الحاجة إلى السحائب، وإلا حماه المخصب، ~~وإلا فمما يسري الرائد، وإلى مرماه المطنب فوق السماء وإلا إلى أين يريد ~~الصاعد، تسري ولها من هادي وجهه دليل، وفي نادي كرمه مقيل، وإلى بادي حرمه ~~وما فيه للعاكف، وإلى عالي ضرمه ما لا ينكره العارف، وفي آثار قدمه ما يحكم ~~به كل عائف، وفي بدار خدمه ما يذر عداه كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، ~~مبدية وأول ما تبدأ بسلام تقدمه على قول كيت وكيت، وثناء ولا مثل قوله: ms009 ~~{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}. # صدر آخر: ولا عطل محراب هو إمامه، ولا بطل عمل هو تمامه، ولا جف ثرا نبات ~~هو غمامه، ولا خف وقار امرئ بيده المصرفة زمامه، ولا ارتد مضرب سيف رؤوس أعاديه # كمامه، ولا ارتأى في حصول الخيرة له من كان إلى كنفه انضمامه؛ وأطال الله ~~باع عليائه، وأطاب بأنبائه سماع أوليائه؛ وأدام إجماع السرور عليه، ~~ومصافاته لأصفيائه وتراميه إليه؛ صدرت بها الركائب إليه مخفه، وسرت بها ~~لتقف عليه والقلوب بها محفه؛ وأهوت لديه تشمخ بها لوصولها إليه الكبر، وطوت ~~إليه البيد طي الشقة تقيسها المطايا بالأذرع والثريا بالشبر؛ تأتي بالعجب ~~إذ تجلب إليه المسك الأذفر، وتجلو له الصباح وما لاح والليل وما أسفر؛ وتحل ~~في مقر إمامته، وتحلي العاطل بما نثره من الطل صوب غمامته؛ موصلة لعلمه ما ~~لا يقطع، ومضوعة عنده من عنبر الشحر ما يستبضع ومعلمة له كيت وكيت. # وقد وصل إلينا بمصر في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون سقى الله PageV01P029 ~~عهدها رسول من هذا الإمام ابن مطهر إمام الزيدية من صنعاء، بكتاب منه يقتضي ~~الاستدعاء، أطال فيه الشكوى من صاحب اليمن وعدد قبائحه، ونشر على عيون ~~الناس فضايحه، واستنصر بمدد يأتي تحت الأعلام المنصورة لإجلائه عن دياره، ~~وإجرائه مجرى الذين ظلموا في تعجيل دماره؛ وقال: إنه إذا حضرت الجيوش ~~المؤيدة قام معها، وقاد إليها الأشراف والعرب أجمعها، ثم إذا استنقذ منه ما ~~بيده أنعم به عليه ببعضه، وأعطي منه ما هو إلى جانب أرضه، فكتبت إليه مؤذنا ~~بالإجابة، مؤيدا إليه ما يقتضي إعجابه؛ وضمن الجواب أنه لا رغبة لنا في ~~السلب، فإن النصرة تكون لله خالصة وله كل البلاد لا قدر ما طلب؛ وهذا نسخة ~~ما كتبت به إليه: # ضاعف الله جلال الجانب (بالألقاب والنعوت) واعتز جانبه عزا تعقد فواضله ~~بنواصي الخيل، وصياصي المعاقل التي لم يطلع على مثلها سهيل، وأقاس الشرف ~~الذي طلع منه في الطوق وتمسك سواه بالذيل؛ وقدمه للمتقين إماما، وجعله ~~للمستقين غماما، وشرفه على المرتقين ms010 في علا النسب العلوي ونوره وصوره ~~تماما؛ ومن على اليمن بيمنه، وأعلم بصنعاء حسن صنيعه وبحضرموت حضور موت ~~أعدائه، وبعدن أنها مقدمة لجنات عدنه؛ ولا زالت الأفاق تأمل في فيضه سحابا ~~دانيا، وتتهلل إذا شامت له برقا يمانيا، وتتنقل في رتب محامده ولا تبلغ من ~~المجد ما كان بانيا. # هذه النجوى وكفى بها فيما يقدم بين يديها، ويقوم ولا يقوم من كل غالي ~~الثمن ما عليها، تطوي المراحل، وتجوب البر والبلد الماحل، وتثب إليه البحار ~~وتقذف منها العنبر إلى # الساحل؛ وترسي بها سفنها، ى وتحط إليه بل تخط لديه مدنها؛ وتؤذن علمه - ~~سره الله - بما لم يحل إليه من نظرن ولم يخل منه من سبب ألف به النوم أو ~~نفر، وورود وارد رسوله فقال: يا بشراي ولم يقل هذا غلام، ووصوله بالسلامة PageV01P030 ~~والسلام، وما تضمنه ما استصحب منه من صحيفة كلها كرم، وأخبار صحيحة كلها ~~مما لو قذف به الماء لاضطرم، ذكر فيها أمر المتغلب العادي، والصاحب الذي ~~يفعل فعل الأعادي، والجار الذي جار والظالم البادي، وما مد الأيدي إليه من ~~النهاب، وما اختطف به القلوب من الإرهاب، وحدث عن أخباره وعندنا علمه، ~~وأخبر عن أفعاله مما له أجر الصبر عليه وعليه ظلمه، وقص رسوله القصص، وزاد ~~الشجى وضيق مجال الغصص، وأطار من وكر هذا العدوان طائرا كأنما كان في صدره، ~~وحرك منه لأمر كان يتجرع له كأس صبره؛ وقد أسمع الداعي، وأسرع الساعي، وبلغ ~~الأمانة حاملها، وأوصل الكلمة قائلها؛ ومرحبا مرحبا بداعي القيام من قبله؛ ~~وأهلا أهلا بما بلغ عن ألسنه رسله، وهلم هلم إلى قلع هذه الشجرة التي لم ~~يخب إلا ظن غارسها، وقطع هذه الصخرة التي لم تنصب إلا مزلقة لدائسها، ~~والتعاضد التعاضد لما هتف به هاتفه الصارخ، وسمعه حتى الرمح الأصم والسيف ~~المتصاوخ؛ فليأخذ لهذا الأمر الأهبة، وليشد عليه فقد آنت الوثبة، فقد سطرت ~~وقد نهض إلى الخيل ملجمها، وبادر وضع السهام في الكائن مزحمها؛ وكأنه بأول ~~الأعنة، وآذان الجياد تفرق بين شطري وجهها الأسنة، وكأنه ms011 برسول القائد وفي ~~أعقابه الجيش المطل، والألوية وكل بطل باسل يبتدر الوغى ولا يستذل؛ ولا أرب ~~لنا في استزادة بلاد وسع الله لنا نطاقها، وكثر بنا مدد أموالها وقد على ~~أيدينا إنفاقها؛ وإنما القصد كله والأرب جميعه كشف تلك الكرب، وتدارك ذلك ~~الذماء الذي PageV01P031 ~~أوشك أو كرب، وإن قدر فتوح، وتيسر ما طرف سوانا إليه طموح، كان هو أحق ~~بسبقه: لأنه جار الدار، والأول الذي كان له البدار، ويقل له لعظيم شرفه ما ~~نسمح به وإن جل، وما نهبه منه وإن عظم شأن كل تبع وهو ببعضه ما استقل؛ ~~وكأنه والخيل قد وافته تجد في الإحضار، وتسرع إليه وتكفيه مؤونة الانتظار. ### || AUTO ولاة العهود بالسلطنة # أعز الله أنصار المقام وما زال مشرق الأهلة، مغدق السحب المستهلة، محدق ~~الحدائق لتجتبي الأمة ثمره وتتبوأ ظله، مطلق الأعنة إلى مدى - قبله سلف ~~الملوك فما وجدوا إلا # ظله. # صدرت هذه المفاوضة إلى مقامه العالي ومحله منا في الصدر، ومثاله - وإن ~~بعد عنا - بين عينينا مثال القمر ليلة البدر، ومكانه إلى جانبنا على سرير ~~الملك يتشوق لحلوله، ومقامه تحت أعلامنا وأعلامه يتشوف إلى وصوله، وعساكرنا ~~التي هي عساكره تعلن في مواقفها الجهاد باسمنا واسمه، وجنودنا التي هي مدده ~~تقسم بالله وبنا أنها لا تعدل عن قسمه. # صدر آخر: أعز الله أنصار المقام وأنجز له من النصر ما وعد، وبوأه سرير ~~الملك الذي اقتعد، وبشر سح صيته الذي سبح له لما أرعد، وسبح في مدده حتى ~~أبعد، وسنح طائرة إلا أنه الذي عدى العد. # أصدرناها إلى مقامه العالي تملي عليه أحاديث أشواقنا إليه، وأنبائنا التي ~~نرجو أن تكون أسر ما يرد عليه، وتمثل له ما نحن عليه من سلامة له أوفرها، ~~وأشتات تأيد لنا الجد في جمعها وله ظفرها؛ ويطلع علمه الشريف. # صدر آخر: أعز الله أنصار المقام العالي ولا زال معنا معنى حيث يممنا، وأدنى PageV01P032 ~~دان منا إذا ارتقينا كاهل المنبر وتسنمنا، وأبدى مبد في استيداع جلائل ~~القلاع إذا تسلمنا؛ ولا برحت جنود الليل والنهار ms012 تصحبنا سرى وتصحبه إقامة، ~~وتقربنا سرائر وتقربه إلينا حتى لا يرى بعين الإجلال إلا مقامنا ولا نرى ~~ولا نرى بعين الحنو إلا مقامه. # أصدرناها إليه وعهدنا له كما عهد، وعقدنا له على لواء كل نصر كما عقد، ~~وشوقنا إليه يمثله لنا مثال الحاضر، ويرينا شخصه الكريم بالقلب وسنراه إن ~~شاء الله عن قريب بالناظر. ### || AUTO أمير مكة # وإمرتها في الأشراف (بني حسن)؛ واستقرت في أولاد أبي نمي؛ وهي الآن في ~~رميثة، وهو آخر من بقي من بيته، وعليه كان النص من أبيه دون البقية مع PageV01P033 ~~تداولهم لها؛ والقائم بها عنه ابنه عجلان. # ورسم المكاتبة إليه: أدام الله نعمة المجلس العالي، الأميري، الكبيري، ~~العالمي، العادلي، المؤيدي، العضدي، النصيري، الذخري، الغوثي، المفيدي، ~~الأوحدي، الظهيري، الزعيمي، الكافلي، الشريفي، الحسيبي، النسيبي، الأصيلي، ~~الفلاني، عز الإسلام والمسلمين، سيد # الأمراء في العالمين، جلال العترة الطاهرة، كوكب الأسرة الظاهرة، فرع ~~الشجرة الزاكية، طراز العصابة العلوية، ظهير الملوك والسلاطين، نسيب أمير ~~المؤمنين، لا زال حرمه أمينا، ومكانه مكينا، وشرفه ينير له بمجاورة الحجر ~~الأسود عند الله وجها ويضيء جبينا. # صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي، تحمل إليه سلاما تميل به الركائب، ~~وثناء تثني على مسكه الحقائب، وشوقا أوسق قلبه في نسكه مع الحبائب، وتوضح ~~لعلمه الكريم. # صدر آخر: ومتعه بجوار بيته الكريم، وزاد بجميل مساعيه شرف نسبه الصميم، ~~وآنسه بقرب الحجر والحجر والركن والحطيم. PageV01P034 # صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي تهدي إليه سلاما، وثناء تطيب به الصبا ~~قبل أن تحمل شيحا وخزاما، وتوضح لعلمه الكريم. # دعاء وصدر: وأراه مناسكه، وآنس بالتقوى مسالكه، وأشهد على عمله الصالح ~~بطحائه وما ينزله من الملائكه. # صدرت هذه المكاتبة بتحياتها المباركة، وأثنيتها التي لا تزال إليه بها ~~أفئدة من الناس سالكة، وتوضح لعلمه الكريم. ### || AUTO أمير المدينة الشريفة # وهي في بني حسين، ثم الآن هي في بيت جماز من شيحة، وتفرد بها طفيل بن ~~منصور بن جماز، وقد كان جدهم فقيها من أهل العراق، قدم على السلطان صلاح ~~الدين فأمره على المدينة فاستقرت ms013 بها قدمه وقدم بنيه؛ وأمراء مكة أقدم قدما ~~وأبذخ إمرة، ولهم التقدم عليهم في الموكب والمجلس. # ورسم المكاتبة إليه: مثل المكاتبة المتقدمة لأمراء مكة، ويناسبه من ~~الدعاء والصدر قولنا: ولا زال في جوار الله ورسوله، ومهبط الوحي ونزوله، ~~ومكان يردد فيه من أبويه الطاهرين بين حيدره وبتوله. # صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي بسلام يحدو ركابها، وثناء يزين في (قبا) PageV01P035 ~~قبابها، وشوق إلى رؤية الروضة التي طالما استسقى فيها رسول الله (ص) ~~سحابها، وتوضح لعلمه الكريم. . . # دعاء وصدر: وزاده من الله ورسوله قربا، وأكد له بحماية حرمه حبا، وأبهجه ~~كلما رأى # جده (ص) وقد جاوز آلا وجالس صحبا. # صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي مطربة بالسلام، مطنبة في ثنائه ~~المفصل النظام، وتوضح لعلمه الكريم. ### || AUTO صاحب اليمن # هو الملك المجاهد سيف الدين علي بن الملك المؤيد هزبر الدين داوود من بيت ~~رسول؛ وكان جدهم هذا رسول أميراخور الملك الكامل ناصر الدين محمد بن العادل ~~أبي بكر بن أيوب؛ فلما بعث الملك الكامل ولده الملك المسعود أطسز، وهو الذي ~~تسميه العامة: أقسيس، بعث معه رسولا في جملة من بعثه معه. ثم تنقلت الأحوال ~~حتى استقل رسول بملك اليمن وصار الملك في عقبه إلى الآن. PageV01P036 # ورسم المكاتبة إليه: أعز الله جانب المقام العالي، الملكي، المجاهدي، ~~السيفي، ولا زال يحسن ولاية حسبه، وينهض بنجاح نسبه، ويصون ملكه بعدله أكثر ~~من قضبه، ويثبت في اليمن في حالة إقامته ومنقلبه. أصدرناها إلى مقامه موشحة ~~المعاطف بحليه، شاكرة علا عليه، ذاكرة من محامده ما يتكثر السحاب بوليه، ~~ومبديه لعلمه الكريم كيت وكيت. # صدر آخر: ولا زالت به تعز تعز وتفوز ببره زبيد، ويخرج من عدن عدن فضله ~~المديد، وتمتلي بوفود البر والبحر: هذا تطير به المراكب وهذه الركائب PageV01P037 ~~كلاهما من مكان بعيد ولا برحت به آهلة الأوطان، مشتقة صفات قطره اليمني من ~~(الإيمان يمان)، محجوبا بالجلالة أو محجوجا بما ينسب إليه من أحد الأركان. # أصدرناها والسلام يباري ما تنبت أرضه من نباته الطيب، ويجازي بالثناء ما ms014 ~~ينهل في أكنافه الجنوبية من سحابها الصيب، وتسري إليه بتحياتنا الشريفة على ~~قادمة كل نسيم، وفي طي كل عام له وقوف على ربعة وتسليم، وتوضح للعلم ~~الكريم. # صدر آخر: ولا زال أفضل متوج في يمنه، وأعلى علي إذا قيس بابن ذي يزنه، ~~وأشجع من حمى بعهوده ما لا تقدر السيوف على حمايته من موطنه، ولا انفك ~~الملك المجاهد عن عرضه المصون، وسيف الدين الذي يقوم في المفروض من مراضي ~~الله بالمسنون، وأبا الحسن لما يحسن في فطنته الحسنى أو فطرته من الظنون، ~~والعلي قدرا إذا أخذت الملوك مراتبها وحدقت إليه العيون. # صدرت هذه المفاوضة إلى حضرته وسلامها يتفاوح لديها، ويصافح غمائمه في ~~يديهان وتجري سفائن إخلاصه حتى تقف عليها، وتسري تحياتنا محلقة بالبشرى في ~~صباح كل يوم يقرب من الوصول إليها. PageV01P038 ### || AUTO المريني صاحب بر العدوة # وهو السلطان أبو الحسن، علي بن عثمان، من بني عبد الحق؛ وهم من بني مرين؛ ~~وبنو مرين من البربر، ملكو بعد الموحدين؛ وورث هذا السلطان ملك العزفيين ~~بسبتة، وملك بني عبد الواد بتلمسان وأطاعه ملك الأندلس، ودان له ملك ~~أفريقية، وعرض عليه ابنته فتزوج بها، فساقها إليه سوق الأمة. وبنو مرين ~~رجال الوغى وناسها، وأبطال الحرب وأحلاسها وهم يفخرون بغزارة علمه وفضل ~~تقواه؛ وهو اليوم ملك ملوك الغرب، وموقد نيران الحرب. # ورسم المكاتبة إليه: بسم الله الرحمن الرحيم: من السلطان الأعظم الملك ~~الفلاني، السيد، الأجل، العالم، العادل، المجاهد، المرابط، المثاغر، ~~المؤيد، المظفر، المنصور، الشاهنشاه، فلان الدنيا والدين، سلطان الإسلام ~~والمسلمين، محيي PageV01P039 ~~العدل في العالمين، منصف المظلومين من الظالمين، وارث الملك، ملك العرب ~~والعجم والترك، مبيد الطغاة والكفار، مملك الممالك والأقاليم والأمصار، ~~إسكندر الزمان، ناشر لواء العدل والإحسان، قسيم أمير المؤمنين أبي فلان، ~~فلان بن فلان، خلد الله سلطانه، ونصر جنوده وجيوشه وأعوانه، تحية يفتتح بها ~~الخطاب، ويقدم منها ما زكى وطاب (وتقال هنا سجعات مختصرة نحو أربع أو خمس) ~~يخص بها الحضرة الشريفة العلية، الطاهرة الزكية، حضرة المقام العالي، ~~السلطان، السيد، الجليل، العالم، العادل، ms015 المجهد، المرابط، المثاغر، ~~المؤيد، المظفر، المنصور، الأسرى، الأسنى، الزكي، الأتقى، المجاهد في الله، ~~الغالب بنصر الله، المؤيد على أعداء الله، أمير المؤمنين، قائد الموحدين، ~~مجهز الغزاة والمجاهدين، مجند الجنود، عاقد البنود، مالئ صدور البراري ~~والبحار، مزعزع أسرة الكفار، مؤيد السنة، معز الملة، شرف الملوك والسلاطين، ~~بقية السلف الكريم، والنسب الصميم، ربيب الملك القديم، أبي فلان، فلان بن ~~فلان (ويرفع نسبه إلى عبد الحق، وهو أول نسبه). ويقال في كل منهم: أمير ~~المسلمين، أبي فلان، ثم يدعى له نحو: أعز الله أنصاره أو سلطانه أو غير ذلك ~~من الأدعية الملوكية # بدعاء مطول مفخم. ثم يقال: أما بعد حمد الله، ويخطب خطبة مختصرة. ثم ~~يقال: أصدرت إليه، وسيرت لتعرض عليه، لتهدي إليه من السلام كذا وكذا، ومن ~~هذا ومثله. ثم يقال: ومما تبديه كذا وكذا. # صدر آخر: تهدي إليه من السلام ما يطلع عليه نهاره المشرق من مشرقه، ~~ويحييه به الهلال الطالع في جانبه الغربي على أفقه، وتصف شوقا أقام بين ~~جفنيه والكرى الحرب، وودا يملأ برسله كل بحر ويأتي بكل ضرب، وثناء يستروح PageV01P040 ~~بنسيمه وإن كان لا يستروح إلا بما يهب من الغرب، مقدمة شكرا لما يبهر من ~~عزماته التي أعزت الدين، وغزت الملحدين، وحلقت على من جاورها من الكفار ~~تحليق صقور الرجال على مسفة الغربان، وتقيم عند الشجاع عذر الجبان، وتبين ~~آثارها في أعناق الأعداء وللسيوف آثار بيان؛ وإن كان فعله أكثر مما طارت به ~~الأخبار، وطافت به مخلقات البشائر في الأقطار، وسار به الحجيج تعرف آثاره ~~عرفات، وصارت تستعلم أخباره وتندب قبل زمانه ما فات. ### || AUTO صاحب أفريقية # وهو ملك تونس لا يدعي إلا الخلافة، ويتلقب بألقاب الخلفاء، ويخاطب بأمير ~~المؤمنين في بلاده، ويدعي النسب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه. ومن أهل النسب من ينكر ذلك: فمنهم من يجعله من بني عدي بن كعب، رهط ~~عمر وليس من بني عمر؛ ومنهم من يقول: بل من هنتانة، ليسوا من قبائل العرب ~~في شيء، وهم الحفصيون نسبى ms016 إلى أبي حفص - أحد العشرة أصحاب ابن تومرت - وهم ~~بقايا الموحدين؛ إذ كان من تقرير ابن تومرت أن الموحدين هم أصحابه، ولم يبق ~~ملك الموحدين إلا في بني حفص هذا، وملكهم غربا من جزائر مزغنا إلى عقبة ~~برقة الفارقة بين أطرابلس وبين برقة، وهي نهاية الحد الشرقي، ومن الشام ~~البحر الرومي، ومن الجنوب آخر بلاد الجريد والأرض السواخة، إلى ما يقال إن فيه PageV01P041 ~~موقع المدينة المسماة بمدينة النحاس وهو أجل ملوك الغرب مطلقا؛ إلا أنه قد ~~ضعفت منته بقوة السلطان المريني المجاور، واختلاف رعيته عليه، واستطالة يد ~~العرب في الحكم؛ واسمه في زماننا أبو بكر، وكنيته أبو يحيى، ولقبه المتوكل ~~على الله. # ورسم المكاتبة إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد حمد الله (بخطبة ~~مختصرة في مقتضى # الحال) ثم يقول: فهذه المفاوضة أو النجوى أو المذاكرة أو المطارحة (أو ما ~~يجري مجرى ذلك) تهدي من طيب السلام (ومن هذا ومثله) إلى الحضرة الشريفة، ~~العلية، السرية، العالمية، العادلية، الكاملية، الأوحدية، حضرة الإمارة ~~العدوية، ومكان الإمامة القرشية، وبقية السلالة الطاهرة الزكية، حضرة أمير ~~المسلمين، وزعين الموحدين، والقائم في مصالح الدنيا والدين، السلطان السيد ~~الكبير، المجاهد، المؤيد، المرابط، المثاغر، المظفر، المنصور، الأوحد، ~~المتوكل على ربه، والمجاهد في حبه، والمناضل عن الإسلام بذبه، أبي بكر. ~~(ويدعى له بما يناسب مختصرا ثم يذكر ما يليق بكرم الجدود). # صدر آخر: صدرت إليه تهدي من طيب السلام ما ترق في جانبه الغربي أصائله، ~~ويروق فيما ينصب لديه من أنهار النهار جداوله، ويحمله لكل غاد ورائح، ويجري ~~به السفن كالمدن والركائب الطلائح، وتخص ذلك المقر منه بثناء يعز لأن ينيب ~~لبعده الدار، ويستطللع ليل العراق به من فوق أفريقية النهار، وتحامي مصر به عن PageV01P042 ~~جارتها الممنعة، وتفخر بجاريتها الشمس التي لا ترى في أفقها إلا مبرقعة. ### || AUTO صاحب الأندلس # أبو الفضل يوسف، من ولد قيس بن سعد بن عبادة: شاب فاضل له يد في ~~الموشحات. مقره أغرناطة، ومكانه منها القصبة الحمراء؛ ومعنى القصبة عندهم: ~~القلعة، وتسمى: حمراء أغرناطة. ms017 # ورسم المكاتبة إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد (بخطبة مختصرة) ~~فهذه المفاوضة إلى الحضرة العلية، السنية، السرية، العالية، العادلية، ~~المجاهدية، المؤيدية، المرابطية، المثاغرية، المظفرية، المنصورية، بقية ~~شجرة الفخار، وخالصة سلف الأنصار، المجاهد عن الدين، والذاب عن حوزة ~~المسلمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، خلاصة الخلافة المعظمة، ~~أثير الإمامة المكرمة، ظهير أمير المؤمنين، أبي الفضل يوسف. وربما كتب في ~~ألقابه: الفقيه؛ إذ كان يرد في مكاتباته إلى الباب الشريف مثل هذه اللفظة. # صدر: صدرت هذه المكاتبة إليه متكلفة بالنصر على بعد الدار، مجردة PageV01P043 ~~النصل إلا أنه الذي لا يؤخره البدار، مسعدة بالهمم ولولا الاشتغال بجهاد ~~أعداء الله فيمن قرب لما تقدمت سرعان الخيل، ولا أقبلت إلا في أوائل ~~طلائعها للأعداء الويل، ولا كتبت إلا والعجاج # يترب السطور، والفجاج تقذف ما فيها على ظهور الصواهل إلى بطون البحور، ~~مبدية ذكر ما عندنا بسببها لمجاورة الكفار، ومحاورة السيوف التي لا تمل من ~~النفار، مع العلم بما لها في ذلك من فضيلة الجهاد، ومزية الجلد على طول ~~الجلاد، ومصابرة السهر لأوقات منيمة، ومكاثرة هذا العدو بالصبر ليكون لها ~~غنيمة. ونحن على إمدادها - أيدها الله - بالنصر والدعاء الذي هو أخف إليها ~~من العساكر، وأخفى مسيرا إذا قدر حقه الشاكر، ثقة بأن الله سينصر حزبه ~~الغالب، ويكف عدوه المغالب، ويصل بإمداد الملائكة لجنده، ويأتي بالفتح أو ~~بأمر من عنده، لتجري ألطافه على ما عودت، ويؤخذ الأعداء بالجزيرة، ولينصرن ~~الله من ينصره وينظر إلى أهل هذه الجزيرة. ### || AUTO ملك التكرور # وهو صاحب مالي؛ ومالي عبارة عن اسم إقليم، والتكرور مدينة من مدنها، ~~وكذلك كوكو، وحد مملكته في الغرب البحر المحيط، وفي الشرق بلاد البرنو، وفي ~~الشمال جبال البربر، وفي الجنوب الهمج. # وأما غانة فإنه لا يملكها وكأنه مالكها: يتركها عن قدرة عليها لأن بها ~~وبما وراءها جنوبا منابت الذهب؛ وقد جرب أن بلاد منابت الذهب متى أخذت وفشا ~~فيها الإسلام والأذان عدم نبات الذهب فيها، فصاحب مالي يتركها لذلك لأنه ~~مسلم؛ وله عليها إتاوة كبيرة مقررة ms018 تحمل إليه في كل سنة. ونبات الذهب بها ~~يبدأ في شهر PageV01P044 ~~أغشت، ويقع - والله أعلم - أنه مركب من تموز وآب حيث سلطان الشمس قاهر، ~~وذلك عند أخذ النيل بالارتفاع والزيادة، فإذا حط النيل تتبع حيث ركب عليه ~~من الأرض، فيوجد منه ما هو نبات يشبه النجيل وليس به، فمن قراميه الذهب؛ ~~ومنه ما يوجد كالحصى؛ والأول أفحل وأخلص وأقوم في العيار. # وملك التكرور هذا يدعي النسب إلى عبد الله بن صالح بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب. # ورسم المكاتبة إليه: أدام الله تعالى نصر المقر العالي، السلطان، الجليل، ~~الكبير، العالم، العادل، المجاهد، المؤيد، الأوحد، عز الإسلام، شرف ملوك ~~الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحدين، جمال الملوك ~~والسلاطين، سيف الخلافة، ظهير الإمامة، عضد أمير المؤمنين، الملك فلان ~~ويدعى له بما يناسب. وبعد هذا سلام وتشوق. # هذه المفاوضة تبدي. لا يعرض له، ولا يقر بشيء من الألقاب الدالة على ~~النسب العلوي. PageV01P045 # دعاء وصدر يختصان به: ويسر له القيام بفرضه، وأحسن له العاملة في قرضه، ~~وكثر سواده الأعظم وجعلهم بيض الوجوه يوم عرضه، ومتعه بملك يحد الحديد سجف ~~سمائه والذهب نبات أرضه. # صدرت هذه المفاوضة وصدرها به مملو، وشكرها عليه مجلو، ومزايا حبه في ~~القلوب سر كل فؤاد، وسبب ما حلي به الطرف والقلب من السواد، تنزل به سفنها ~~المسيرة في البر وترسى، وتحل عند ملك ينقص به زائده وينسى موسى منسى، وتقيم ~~عليه والدهر لا يطرقه فيما ينوب، والفكر لا يشوقه إلا ذهبت صبا من أرضه أو جنوب. ### || AUTO صاحب البرنو # وبلاده تحد بلاد ملك التكرور في الشرق، ثم يكون حدها من الشمال بلاد صاحب ~~أفريقيا، ومن الجنوب الهمج. # ورسم المكاتبة إليه: أدام الله تعالى نصر الجناب الكريم، العالي، الملك، ~~الجليل، الكبير، العالم، العادل، الغازي، المجاهد، الهمام، الأوحد، المظفر، ~~المنصور، عز الإسلام (من نوع ألقاب ملك التكرور وتختصر). PageV01P046 # وهذا دعاء وصدر: ولا زالت همم سلطانه غير مقصرة، ووفود حجه غير محصرة، ~~وسيفه في سواد من جاوره من أعدائه الكفار يقول: ms019 {وجعلنا الليل والنهار ~~آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة}. # صدرت، ولها مثل مسكة أفقه عبق، وعنبرة طينته سواد إلا أنه من السواد ~~اليقق، وشبيبة ملكه الذي يفديه سواد الحدق، أوجبها ود أسكنه مسكنه من ~~سويداء القلب لا يريم، وأراه غرة الصباح الوضاح تحت طرة الليل البهيم. ### || AUTO صاحب الكانم # من بيت قديم في الإسلام، وجاء إليهم من ادعى النسب العلوي في بني الحسن؛ ~~ويتمذهب بمذهب الشافعي رضي الله عنه ورسم المكاتبة إليه: كرسم مكاتبة صاحب ~~البرنو. PageV01P047 ### || AUTO صاحب دنقلة # وهو رعية من رعايا صاحب مصر، عليه حمل مقرر يقوم به كل سنة، ويخطب ببلاده ~~لخليفة العصر وصاحب مصر. # ورسم المكاتبة إليه: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الجليل، الكبير، ~~الغازي، المجاهد، المؤيد، الأوحد، العضد، مجد الإسلام، زين الأنام، فخر ~~المجاهدين، عمدة الملوك والسلاطين. # هذا إذا كان مسلما؛ وإن لم يكن مسلما فمكاتبته كمكاتبة صاحب سيس ولا يعلم ~~له السلطان بخطه. ### || AUTO صاحب أمجره # ملك ملوك الحبشة، وهو نصراني يحكم على تسعة وتسعين ملكا، وهو تمام ~~المائة؛ ومنهم سبعة مسلمون: منهم صاحب أوفات، ودواراو، وشرحا، وهدبة؛ وهذه ~~هدبة هي التي يداوى بها الخصيان دون غيرها من البلاد. # وهو ملك جليل، كثير العدد، وافر المدد، متسع البلاد. وبلغنا أن القائم ~~بها الآن أسلم سرا واستمر على إظهار النصرانية إبقاء لملكه؛ ومدبر دولته ~~رجل يقرب إلى PageV01P048 ~~بني الأرشي الأطباء بدمشق، ولولا أن معتقد دين النصرانية لطائفة اليعاقبة ~~أنه لا يصح تعمد معمودي إلا باتصال من البطريرك، وأن كرسي البطريرك كنيسة ~~الإسكندرية، فيحتاج إلى أخذ مطران بعد مطران من عنده، وإلا كان شمخ بأنفه ~~على المكاتبة، لكنه مضطر إلى ذلك؛ ولأوامر البطريرك عنده ما لشريعته من ~~الحرمة، وإذا كتب إليه كتابا فأتى ذلك الكتاب أول مملكته خرج عميد تلك ~~الأرض فحمل الكتاب على رأس علم، ولا يزال يحمله بيده حتى يخرجه من أرضه؛ ~~وأرباب الديانة من تلك الأرض كالقسوس والشمامسة حوله مشاة بالأدخنة، فإذا ~~خرجوا من حد أرضهم تلقاهم من يليهم، أبدا كذلك ms020 في كل أرض بعد أرض، حتى ~~يصلوا إلى أمجره فيخرج صاحبها بنفسه ويفعل مثل ذلك الفعل؛ إلا أن المطران ~~هو الذي يحمل الكتاب لعظمته لا لتأبي الملك، ثم لا يتصرف الملك في أمر ولا ~~نهي ولا قليل ولا كثير حتى ينادي للكتاب، ويجمع له يوم الأحد في الكنيسة، ~~ويقرأ والملك واقف، ثم لا يجلس مجلسه حتى ينفذ ما أمره به. # ورسم المكاتبة إليه: أطال الله بقاء الحضرة العالية، الملك الجليل، ~~الهمام، الضرغام، الأسد، الغضنفر، الخطير، الباسل، السميدع، العالم في ~~ملته، العادل في مملكته، المنصف لرعيته، المتبع لما يجب في أقضيته، عز ~~الملة النصرانية، ناصر الملة المسيحية، ركن الأمة العيسوية، عماد بني ~~المعمودية، حافظ البلاد الجنوبية، متبع الحواريين، والربانيين والقديسين، ~~معظم كنيسة صهيون، أوحد ملوك اليعقوبية، صديق الملوك والسلاطين. (ويدعى له ~~دعاء مفخما يليق به، لا يعلم له، وتكتب ألقاب السلطان قبل البسملة كعادة ~~الطغراوات). # دعاء وصدر يليقان به: وأظهر فعله على من يدانيه من كل ملك هو بالتاج PageV01P049 ~~معتصب، ولكف اللجاج بالعدل منتصب، ولقطع حجاج كل معاند بالحق معتصر أو للحق مغتصب. # صدرت هذه المفاوضة إلى حضرته العلية من حضرة القدس مسراها، ومن أسرة ~~الملك القديم سراها، وعلى صفاء تلك السريرة الصافية ترد وإن لم يكن بها ~~غليل، وإلى ذلك الصديق الصدوق المسيح تصل وإن لم تكن بعثت إلا من تلقاء ~~الخليل. # وأما الملوك السبعة المسلمون فلم يرد منهم كتاب، ولا صدر إليهم خطاب. ### || AUTO صاحب ماردين # وهو الآن الملك الصالح شمس الدين، صالح ابن الملك المنصور؛ وهو من أرتق؛ ~~وهم أهل مملكة قديمة. كان جدهم من أكابر أمراء السلطان ملكشاه بن ألب ~~أرسلان السلجوقي؛ ومن خدمته ترقى إلى الملك وصارت هذه المملكة بماردين ~~وأعمالها في عقبه إلى الآن. # ورسم المكاتبة إليه: # أعز الله نصرة المقر الكريم، العالي، الكبيري، الملكي، الصالحي، PageV01P050 ~~الشمسي، ولا زال ملكا تاجه المدايح، ومنهاجه المنايح، وطريقته إذا وصفت ~~قيل: هذه طريقة الملك الصالح. # أصدرناها إليه وشكرها تسوقه إليه حداة الركائب، وتشوق منه إلى لقاء ~~الحبائب، وتثني ms021 على مكارمه التي كلما أقلعت منها سحائب أعقبت بسحائب، وتوضح ~~العلم الكريم. # صدر آخر: # ولا زالت شمسه في قبة فلكها، وسماء ممالكه مملوءة حرسا شديدا وشهبا ~~بملكها، ونعمه تتعب البحار إذا وقفت في طريقها، والغمائم إذا جازت في ~~مسلكها. # أصدرناها إليه والسلام متنوع على كرمه، متضوع بأطيب من أنفاس المسك في ~~نعمه، متسرع إليه تسرع مواهبه إلى وفود حرمه، وتوضح للعلم الكريم. # صدر ثالث: # ولا زالت العفاة تلتحف بنعمائه، وتنتجع مساقط أنوائه، ويستضيء منه بأشرق ~~شمس طلعت من الملك في سمائه. # أصدرناها وثناؤها يساق عجلا، ومدائحها تجيد مترويا ومرتجلا، وشكرها لو ~~رصع مع الجواهر لأقام عذر الياقوت إذا اكتسى خده الحمرة خجلا، وتوضح للعلم ~~الكريم. PageV01P051 ### || AUTO صاحب حصن كيفا # وهو من بقايا الملوك الأيوبية، وممن تنظر إليه ملوك مصر بعين الإجلال ~~لمكان ولائهم القديم لهم واستمرار الود الآن بينهم، وقد كان آخر وقت منهم ~~الملك الصالح قصد الأبواب السلطانية، فلما أتى دمشق عقبه الأخبار بأن أخاه ~~قد ساور سريره وقصد بسلطته سلطانه، فكر راجعا ولم يعقب؛ فما لبثت الأخبار ~~أنجاءت بأنه حين صعد قلعته، وكر نحو سريره رجعته، وثب عليه أخوه المتوثب ~~فقتله وسفك دمه، ثم أظهر عليه ندمه، وكتب إلى السلطان فأجيب بأجوبة دالة ~~على عدم القبول لأعذاره؛ (ولبس وده على دخلة) والسرائر مكدرة، والخواطر ~~بعضها من بعض منفرة. # ورسم المكاتبة إليه: أدام الله نعمة المجلس العالي، الملكي، الفلاني ~~(بالألقاب الملوكية) الأجلي، العالمي العادلي، المجاهدي، المؤيدي، ~~المرابطي، المثاغري، الأوحدي، الأصيلي، الفلاني (باللقب المتعارف) عز ~~الإسلام والمسلمين، بقية الملوك والسلاطين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم ~~جيوش الموحدين، شرف الدول، ذخر المماليك، خليل أمير المؤمنين. (وربما قيل: ~~عضد أمير المؤمنين إذا صغر). # دعاء وصدر: واستعاد به من الدهر من عهود سلفه ما تسلف، وحاز له من مواريث ~~الملك أكثر مما خلى له أوله وما خلف، وحط للرحال في حصن كيفا به PageV01P052 ~~على ملك. أما المستجير به فيتحصن وأما فضله فلا يكيف، وأعال السحاب الذي ~~يكل عن مجاراته ويجري هو ولا يتكلف. # أصدرت ms022 هذه المكاتبة إليه ونوؤها يصوب، ولألأوها تشق به الظلماء الجيوبن ~~وثناؤها على # حسن بلائه في طاعة ربه يقول له: صبرا صبرا كما تعودتم يا آل يعقوب. # صدر آخر ودعاء: وشد به بقية البيت، وحيا طلله البالي وأحيا رسمه الميت، ~~وذكر به من زمان سلفه القديم ما لا يعرف في هيت، وأبقى منه ملكا من بني ~~أيوب لا يثني وعده اللي ولا يقال فيه ليت، ونور الملك بغرته لا بما قرع ~~السمع عن الشمع وورد المصابيح من الزيت، وحفظ منه جوادا لو عتبه أخوه ~~السحاب على السبق لقال له: هيهات كم خلفت مثلك خلفي وخليت. أصدرت هذه ~~المكاتبة إليه - أعز الله جانبه - والتحيات موشحة بنطقها، مصبحة لسجاياه ~~الكريمة بخلقها، ساحبة إليه ذيل خيلائها إذ كانت به تختال، وبسببه على ~~السرور تختال. ### || AUTO صاحب أرزن # بلده صغير وقدره كبير؛ من ملوك آل سلجوق ومن بقايا أولئك السلاطين الذين PageV01P053 ~~دوخوا الدول وملكوا العبيد والخول، واعتدلت التيجان على مفارقهم، ودكت ~~الجبال بمجرى سوابقهم؛ وهو ملك لا يعرف قدر صآلته ولاكنه جلالته. آخر من ~~أعرف منهم هو الأمير الملقب بالملك القاهر؛ ويتهم بمذهب النصيرية، وله ~~إحسان إلى من يمر به وإلى الرعية؛ إلا أن الأكراد أمراء الجبال المطلة عليه ~~والمجاورة له قد نكصوا أطرافه وأكثروا تخطف رعاياه وتحيف بلاده. # ورسم المكاتبة إليه: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي، الملكي، ~~الفلاني، الأجلي، الكبيري، العالمي، المجاهدي، المؤيدي، المرابطي، الأوحدي، ~~الفلاني، عز الإسلام، شرف الملوك في الأنام، بقية السلاطين، نصر الغزاة ~~والمجاهدين، ولي أمير المؤمنين. ### || AUTO صاحب بدليس # هو الأمير شرف الدين، أبو بكر؛ ويتهم بمذهب النصيرية، وبلده صغير ودخله ~~يسير، وعمله ضيق؛ وهو طريق المارة وقصاد الأبواب السلطانية إلي الأردو إذا ~~لم يكن بالعراق؛ وله خدم مشكورة. PageV01P054 # ورسم المكاتبة إليه: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي، الأميري (أسوة ~~الأمراء). ### || AUTO صاحب هراة # ولا يجري على الألسن إلا صاحب هرى. وكان ملكها الملك غياث الدين، ولك ~~أسمع أعجميا يقول إلا: قياس الدين؛ وكان ملكا جليلا نبيلا مفخما معظما، ms023 له ~~مكانة عند الملوك الهولاكوهية، ومنزلة رفيعة علية. وكان بين غياث الدين ~~وبين النوين جوبان مودة أكيدة وصداقة عظيمة؛ فلما دارت به دوائر الزمان ~~وأفضت به الحال إلى الهرب لجأ إلى صاحب هرى هذا، على إنه يسهل له الدخول ~~إلى صاحب الهند، أو إلى ملك ما وراء النهر، فأجابه وأنزله، وبسط أمله؛ وأسر ~~له الخداع حتى اطمأن إليه، فأصعده إلى قلعته ليضيفه فصعد ومعه ابنه جلوقان، ~~وهو ابنه من خوندة بنت السلطان خذابنده. وكان جلوقان هذا هو الذي أجيب إلى ~~تزويجه ببنت السلطان الملك الناصر، وعلى هذا تمت قواعد الصلح. وبنى جوبان ~~أمره على أنه بعد التزويج يأخذ له ملك بيت هولاكو بشبهة أنه ابن بنت ~~خذابندا، وأنه لم يبق بعد أبي سعيد من يرث الملك سواه؛ ثم يستضيف له ملك ~~مصر والشام بشبهة أنه بنت صاحب مصر هي التي ترث الملك من أبيها، فحالت ~~المنايا دون الأماني؛ وحال صعود جوبان وابنه جلوقان القلعة أمسكهما غياث ~~الدين وخنقهما ليتخذ بذلك وجها عند السلطان بو سعيد، وبعث بذلك إلى بو سعيد ~~فشكر له إمساكهما وأنكر عليه التعجيل في قتلهما فاعتذر: بأنني لو لم ~~اقتلهما لم آمن استعداد من معهما PageV01P055 ~~لمحاصرتي، فقبل عذره وطلب من إبهام جوبان ليعرف أنه قد قتل، وكان فيه زيادة ~~سلعة ظاهرة يعرف بها، فجهزه إليه فأكرم رسله وبعث إليه بالخلع، وأمر بإصبع ~~جوبان فطيف بها في الممالك؛ ثم سألت بغداد خاتون، بنت جوبان - وكان قد تزوج ~~بها أبو سعيد وكلف بها الكلف الشديد - في نقل أجسادهما فنقلت، فعقدت لهما ~~المآتم ثم أمرت بحملهما إلى مكة المعظمة ثم إلى المدينة المشرفة ليدفنا في ~~التربة الجوبانية التي كان جوبان أعدها لدفنه في حال حياته، فمكنت من ذلك ~~إلا من الدفن فإنهما دفنا بالبقيع. ثم حضر غياث الدين حضرة أبي سعيد فأكرم ~~وأعطي العطايا السنية ثم لم يلبث أن مات وولي ابنه. ولم يحضرني الآن اسمه. ~~ولم يكن صاحب هذه المملكة ممن يكاتب عن السلطان حتى كانت واقعة جوبان فكتب ms024 إليه. # ورسم المكاتبة إليه: أعز الله نصر المقر الكريم، العالي، العالمي، ~~العادلي، PageV01P056 ~~المجاهدي، المؤيدي، المرابطي، المثاغري، الأوحدي، الملك الفلاني، شرف ~~الملوك والسلاطين، خليل أمير المؤمنين. ### || AUTO ملوك كيلان # وهم جماعة كل منهم مستقل بنفسه، متفرد بملكه، على ضيق بلادهم وقرب مجاورة ~~بعضهم من بعض والجبل والبحر يحصرانهم: الجبل من جنوبهم والبحر من شمالهم؛ ~~وهو البحر الطبرستاني المسمى حيث هو بالقلزم وليس به، وهو بحر لا يتصل ~~بالمحيط لا بمصب منه ولا بمصب إليه؛ وهؤلاء رسلهم قليلة وكتبهم أقل من ~~القليل. # ورسم المكاتبة إليه: نحو ما يكتب به إلى صاحب حصن كيفا، إلا صاحب بومن ~~فإنه يكتب إليه بالجناب، وهو مثلهم في بقية الألقاب. PageV01P057 ### || AUTO الأكراد # وهم خلائق لا تحصى وأمم لا تحصر؛ ولولا أن سيف الفتنة بينهم يستحصد ~~قائمهم، وينبه نائمهم، لفاضوا على البلاد، واستضافوا إليهم الطارف والتلاد؛ ~~ولكنهم رموا بشتات الرأي وتفرق الكلمة، لا يزال بينهم سيف مسلول، ودم ~~مطلول، وعقد نظام محلول، وطرف باكية بالدماء مبلول؛ ولهم رأسان كل منهما ~~جليل، ولكل منهما عدد غير قليل؛ وهما صاحب جولمرك، وصاحب عقرشوش. # والكبير منهما الذي تتفق طوائف الأكراد - مع اختلافها - على تعظيمه ~~والإشارة بأنه فيهم الملك المطاع والقائد المتبع، هو صاحب جولمرك؛ وهو صاحب ~~مملكة متسعة ومدن وقلاع وحصون، وله قبائل وعشائر وأنفار. وهو ينسبون إلى ~~عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وكانت قد انتهت ~~الإمرة فيهم إلى الملك أسد الدين موسى بن مجلي بن موسى بن منكلان. وكان ~~رجلا عظيما نهابا وهابا، تجله ملوك المماليك الجليلة وتعظمه حكام الأردو ~~وصاحب مصر. وإشارته مقبولة عند الجميع. وإذا اقتتلت طائفتان من الأكراد ~~فتقدم إليهما بالكف كفوا، وسمعوا له سمع مراعي لا سمع مطيع. والقائم الآن ~~من بنيه الملك عماد الدين مجلي؛ وهو رجل يحب أهل العلم والفضل، ويحل منهم ~~عنده من أتاه أعظم محل. كتب لي قاضيه إن أخوته من ظهر أبيه هم: عز الدين؛ ~~وزيد الدين؛ وأعمامه: عز الدين شير، وشمس ms025 الدين شيخ أمير، والأمير داوود، ~~وحسام الدين. وما منهم إلا وله حكم وتصرف؛ ومرجعهم كلهم إلى الملك عماد ~~الدين صاحب جولمرك. # وأما الثاني فهو صاحب عقرقوش؛ وملوكها الآن من أولاد المبارزكك؛ وكان ~~مبارز الدين كك رجلا شجاعا كريما تغلب عليه غرائب من الهوس فيدعي أنه ولي من PageV01P058 ~~الأولياء يقبل النذر؛ وكانت تنذر له النذور تقربا إليه بما تنفق عليه لا ~~اعتقادا فيه فيسر بذلك؛ فإذا أتاه النذر أضاف إليه مثله من ماله وتصدق بهما ~~جميعا. وأهل هذا البيت يدعون عراقة الأصل في الإمرة، وقدم السؤدد في ~~الحشمة، ويقولون إنهم عقدت إليهم ألوية الغمارة وتسلموا أزمة هذه البلاد، ~~وتسنموا صهوات هذه الصياصي بمناشير الخلفاء، وأنهم كانوا لهم أهل وفاء؛ ~~ولهم وفي هذا حكايات كثيرة، وأخبار مأثورة؛ وهم أهل تنعم ورفاهية ونعمة ~~ظاهرة، وبزة فاخرة، وآدر مزخرفة، ورياض مفوقة، وخيول مسومة، وجوارح معلمة، ~~وخدم وغلمان، وجوار حسان، ومعازف وقيان، وسماط ممدود وخوان، وأهل عشرة ~~وأخوان. وموقع بلادهم من أطراف بلادنا قريب والمدعو منهم من الرحبة وما ~~جاورها يكاد يجيب. وملوكنا تشكر لهم إخلاص نصيحة، وصفاء سريرة صحيحة. ~~والقائم فيهم الآن شجاع الدين ابن الأمير نجم الدين خضر ابن المبارز كك؛ ~~ولم يبلغ الآن مبلغ أبيه، ولا أظنه يقاربه ولا يدانيه؛ على أنه قد ملك ~~ملكه، ونظم سلكه. # ورسم المكاتبة إلى كل منهما: أدام الله نعمة المجلس العالي، الأميري، ~~(والألقاب التامة الكاملة). # وأما بقية أمرائهم فجلتهم الأكابر: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي ~~الأميري بالياء. والألقاب من الطبقة الثانية، وما دونها لمن دونهم. # ومما ينبه عليه أن في طرق المارين ومسالك المسافرين من بلادنا إلى ~~خراسان، ومنها إلينا، ينجم في بعض الأحيان أهل فساد يعمدون إلى عميد ~~يقدمونه عليهم فيقطعون السبل ويخيفون الطرق؛ وتطير سمعة عميدهم، وتنتشر في ~~قريبهم وبعيدهم، فيكاتب ذلك العميد من أبواب الملوك، ويضطر إليه لفتح ~~الطريق للسلوك؛ ويكون من غير بيت الإمرة، ولا أهل القديم. وربما هوى نجمه، فانقطع PageV01P059 ~~بانقطاع عمره اسمه؛ مثل (الجملوك) الخارج بطريق خراسان، والغرس بالو ms026 الخارج ~~فيما يقارب بلاد شهرزور، ومثل الخارجين على (دربند القرابلي). وهؤلاء لا ~~يعرف لأحد منهم رتبة محفوظة، ولا قانون في رسم المكاتبة معروف؛ والشأن فيما ~~يكتب إلى هؤلاء بحسب الاحتياج وقدر ما يعرف لهم من اشتداد # الساعد، وعدد المساعد. ولقد كتبنا إلى كل من الجملوك والغرس بالو بالسامي ~~بالياء، وجهزت إليهما الخلع وأتحفا بالتحف. ### || AUTO أمراء الأتراك # بالبلاد المعروفة الآن ببلاد الروم، وتسمى الآن ببلاد الدروب؛ وهي البلاد ~~المنحصرة بين بحري القرم - وهو المسمى ببحر نيطش وما ينطش - وفي الغرب إلى ~~الخليج القسطنطيني، وتنتهي متشاملة إلى القسطنطينية، وتسمى اسطنبول: وهي PageV01P060 ~~قاعدة ملوك الروم، ومنها تعقد راياتهم وتقوم؛ وتنتهي جنوبا إلى بلاد (ابن ~~لاون) وهي بلاد الأرمن، يحدها البحر الشامي. # وهذه البلاد بلاد متسعة، وهي مفرقة لملوك مجتمعة، وإنما هم لا يطلق عليهم ~~إلا اسم الإمارة؛ ولا انتظام لكلمتهم، ولا اجتماع لجملتهم؛ وأكبرهم صاحب ~~كرميان، وله بينهم وضع محفوظ، ونظام مرعي. # فأما ملوكنا، فأجل من لديهم منهم جماعة بني قرمان، لقرب ديارهم، وتواصل ~~أخبارهم، ولنكاياتهم في متملك (سيس) وأهل بلاد الأرمن، واجتياحهم لهم من ~~ذلك الجانب مثل احتياج عساكرنا لهم من هذا الجانب؛ فمكاتباتنا إلى بنى ~~قرمان لا تكاد تنقطع؛ وأما إلى البقية فأقل من القليلن وأخفى من مرأى ~~الضئيل. # وهم: # الأول: صاحب كرميان: ولم يكتب إليه مدة مقامي بالأبواب السلطانية؛ ويشبه ~~أن تكون المكاتية إليه (بالمقر) نظير صاحب ماردين، لكن بأبسط ألقاب، إذ هي ~~أدعى لاستحسانهم لقلة معارفهم. # وعلى هذا التقدير يكون رسم المكاتبة إليه: # (أعز الله نصر المقر الكريم، العالي، الملكي، الأجلي، العالمي، العادلي، ~~المجاهدي، المؤيدي، المرابطي، المثاغري، المظفري، المنصوري، الفلاني، عون ~~الإسلام والمسلمين، فخر الملوك والسلاطين، نصير الغزاة والمجاهدين، زعيم PageV01P061 ~~الجيوش، مقدم العساكر، ظهير أمير المؤمنين. # فإن لم يسمح له بكل هذه المخاطبة، ولم يؤهل لنظير هذه المكاتبة، كتبت له ~~هذه الألقاب مع # (الجناب الكريم) وخوطب بالإمارة إن لم يسمح له بالمخاطبة بالملك. # الثاني: صاحب كصطمونية: وكانت آخر وقت لسليمان باشا؛ وكان أميرا كبيرا، ~~كثير العدد، موفور المدد، ms027 ذا هيبة وتمنع. ثم مات وورث ملكه ابنه إبراهيم ~~شاه، وكان عاقا لأبيه، خارجا عن مراضيه، وكان في حياته متفردا بمملكة ~~(سنوي)، وهي الآن داخلة في ملكه، ومنخرطة في سلكه. # ورسم المكاتبة إليه: (أدام الله نعمة المجلس العالي، الأميري) (بأكمل ~~الألقاب، وأتم ما يكتب في هذا الباب). # الثالث: صاحب أرمناك: وهو ابن قرمان المقدم الذكر. # ورسم المكاتبة إليه: (أدام الله نعمة المجلس العالي) (بأكمل الألقاب ~~وأكبرها، وأجمعها وأكثرها). ولإخوته أيضا رسوم في المكاتبات؛ فأكثرهم قدرا، PageV01P062 ~~وأفتكهم نابا وظفرا، الأمير بهاء الدين موسى، وحضر إلى باب السلطان وتلقى ~~بالإجلال، وأحل في ممتد الظلال، وأورد موارد الزلال، وأري ميامن اسعد من ~~طلعة الهلال. وحج مع الركب المصري وقضى المناسك، وأسبل في ثرى تلك الربى ~~بقية دمعه المتماسك، وشكر أمراء الركب دينه المتين، وذكروا ما فيه من حسن ~~اليقين، وعاد إلى الأبواب السلطانية وأجلس في المرتين مع أمراء المشور، ~~وأشرك في الرأي وسأل السلطان في منشور يكتب له بما يفتح بسيفه من بلاد ~~الأرمن يقاتل بعلمه المنشور، ويجتني من شجر المران جنى عسله المشور، فكتبته ~~له، واستقر رسم مكاتبته نظير مكاتبة أخيه وهو مثله، وشبيه فضله فضله؛ فأما ~~بقية قرمان فدونهما في المكاتبة. # الرابع: صاحب طنغزلو: ورسم المكاتبة إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس ~~العالي الأميري). # الخامس: صاحب توازا: وهو في المكاتبة نظير صاحب طنغزلو. اسمه في زماننا ~~(علي أرينه). # السادس: صاحب عيدلي: وهو في زماننا (دندار) أخو يونس صاحب انطاليا. وهو ~~في المكاتبة نظير صاحب توازا. # السابع: صاحب فاويا: وهو مراد الدين حمزة؛ وهو ملك مضعوف، ورجل بمجالس أنسه # مشغوف. # ورسم المكاتبة إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأميري) ~~بالياء. PageV01P063 # الثامن: صاحب برسا: وهو أرخان بن عثمان. وهو نظير صاحب فاويا في المكاتبة. # التاسع: صاحب أكبرا: وهو في زماننا دمرخان بن قراشي. # ومكاتبته نظير مكاتبة صاحب برسا. # العاشر: صاحب مرمرا: وهو بخشي بن قراشي. # ورسم المكاتبة إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي). # الحادي عشر: صاحب مغنيسيا: واسمه (صاروخان). والمكاتبة إليه: ms028 (السامي) ~~بالياء. # الثاني عشر: صاحب نيف: وهو علي باشا أخو صاروخان صاحب مغنيسيا المقدم ~~ذكره. ورسم المكاتبة إليه مثل أخيه المذكور. # الثالث عشر: صاحب بركي: وهو إبن أيدين. والمكاتبة إليه: أدام الله تعالى ~~نعمة المجلس العالي) بالألقاب التامة. # الرابع عشر: صاحب فوكه: وهو أرخان بن منتشا. والمكاتبة إليه نظير صاحب بركي. # الخامس عشر: صاحب أنطاليا: وهو خضر بن يونس. ورسم المكاتبة إليه: (صدرت ~~هذه المكاتبة إلى المجلس العالي) # السادس عشر: صاحب قراصار: واسمه زكريا. ورسم المكاتبة إليه: (هذه ~~المكاتبة إلى المجلس السامي) بلا ياء. PageV01P064 ### || AUTO عظماء الملوك بإيران وتوران وما والاهما من البلاد ### || AUTO الشرقية ### ||| AUTO من مجر الفرات إلى مطلع الشمس # أعلم أن إيران مملكة الأكاسرة؛ وهي من الفرات إلى نهر جيحون حيث بلخ، ومن ~~البحر الفارسي وما صاقبه من البحر الهندي إلى البحر المسمى بالقلزم، بحر ~~طبرستان. وهي المملكة الصائرة إلى بيت هولاكو؛ وقد دخل فيها مملكة ~~الهياطلة، وهي بلاد مازندران وما يليها إلى آخر كيلان؛ وجيلان، وبلاد ~~الجيل؛ وطبرستان واقعة بينهما، أعني بين مازندران # وكيلان؛ ومازندران الآخذة شرقا وكيلان الآخذة غربا. # وأما توران فهي: مملكة الخاقانية، كانت في القديم بيد أفراسياب ملك ~~الترك؛ وهي من نهر بلخ إلى مطلع الشمس على سمت الوسط؛ فما اخذ عنها جنوبا ~~كان بلاد السند، ثم الهند، وما اخذ عنها شمالا كان بلاد الخفجاج، وهم طائفة ~~القبجاق، وبلاد الصقلب، والجهاركس، والروس، والماجار، وما جاورهم من طوائف ~~الأمم المختلفة سكان الشمال. ويدخل في توران ممالك كثيرة وبلاد واسعة ~~وأعمال شاسعة وأمم مختلفة لا تكاد تحصى؛ تشمل على بلاد غزنة، والباميان، ~~والغوز، وما وراء النهر (وهذا النهر الذي يشار إليه هو جيحون) نحو بخارى ~~وسمرقند، والصغد، والخوجند، وغير ذلك؛ وبلاد تركستان، وأشروسنة، وفرغانة، ~~وبلا صاغون، وطراز، وصريوم وبلاد الخطا نحو بشمالق والمالق PageV01P065 ~~إلى قراقوم (وهي قرية جنكز خان التي أخرجته وعريسته التي أدرجته) ثم ما ~~وراء ذلك من بلاد الصين، وصين الصين. وكل هذه ممالك جليلة، وأعمال حفيلة، ~~وملةكها سلاطين عظام، وملوك كرام، قد ms029 أكرمهم الله الآن بالإسلام، وشرفهم ~~بإتباع سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. # فأما مملكة إيران: فكان العهد بها أن تكون لرجل واحد وسلطان فرد مطاع؛ ~~وعلى هذا ضمت الأيام إلى حين توفي السلطان أبو سعيد، فصاح في جنباتها كل ~~ناعق، وقطع رداءها كل جاذب، وتفرد كل متغلب بجانب، فهي الآن نهبى بأيديهم. # فأما عراق العرب، فهو بغداد وبلادها وما يليها من ديار بكر وربيعة ومضر، ~~بيد الشيخ حسن الكبير وهو الحسن بن الحسين بن أقبغا من طائفة النورانيين؛ ~~وكان جده نوكرا لهولاكو بن طولى بن جنكزخان المجرد لقتل الباطنية، فاستولى ~~على إيران بمجموعها. (والنوكر هو الرفيق). # - # وأما بقية ديار بكر فهي بيد إبراهيم شاه بن بارنباي بن ثوتاي. # وأما مملكة أذر بيجان، وهي قطب مملكة إيران، ومقر كرسي ملوكها من بني ~~جنكزخان، فهي بيد جنكزخان، وهي بيد أولاد جوبان، وبها ألقان القائم الآن ~~سليمان شاه. ولا أعرف صحة نسبه ولا سياقته بالدعوى. # وأما خراسان فبيد القان طغيتمريار وهو صحيح النسب، غير أني لم أعرف أسماء آبائه. PageV01P066 # وأما بلاد الروم فقد أضيف إلى إيران منها قطعة صالحة وبلاد نازحة؛ وهي الآن ~~بيد (أرتنا) وقد نبه على ذلك ليعرف. # وأما رسم المكاتبة إلى القان الجامع لحدودها، والناظم لعقودها - كما كان ~~أبو سعيد - فهو كتاب يكتب في قطع البغدادي الكامل، تبدأ فيه - بعد البسملة ~~وسطر من الخطبة - بالطغرا المكتتبة بالذهب المزمك بألقاب سلطاننا على عادة ~~الطغراوات، ثم تكمل الخطبة وتفتتح ببعدية إلى أن تساق الألقاب وهي: الحضرة ~~الشريفة، العالية، السلطانية، الأعظمية، الشاهنشاهية، الأوحدية، الأخوية، ~~القانية، الفلانية (من غير أن يخلط فيها الملكية لهوانها عليهم وانحطاطها ~~لديهم) ثم يدعى له بالأدعية المعظمة المفخمة الملوكية: من إعزاز السلطان، ~~ونصر الأعوان، وخلود الأيام، ونشر الأعلام، وتأييد الجنود، وتكثير الوفود، ~~وغير ذلك مما يجري هذا المجرى. ثم يقال ما فيه التلويح والتصريح بدوام ~~الوداد، وصفاء الاعتقاد، ووصف الأشواق، وكثرة الأتواق، وما هو من هذه ~~النسبة. ثم يؤتى على المقاصد ويختم بدعاء جليل، وتستعرض الحوائج والخدم، ~~ويوصف التطلع ms030 إليها، ويظهر التهافت عليها. وهذا الكتاب تكتب جميع خطبته ~~وطغراه وعنوانه بالذهب المزملك، وكذلك كل ما وقع في أثنائه من اسم جليل، ~~وكل ذي شأن نبيل: من اسم الله تعالى، أو لنبينا (ص)، أو لأحد من الأنبياء ~~والملائكة عليهم السلام، أو ذكر لدين الإسلام، أو ذكر سلطاننا أو السلطان ~~المكتوب إليه أو ما هو متعلق بهما. مثاله: (عندنا وعندكم) و(لنا ولكم) ~~و(كتابنا وكتابكم)، وكل هذا يكتب بالذهب؛ وما سواه يكتب السواد. # فأما العنوان فهو بهذه الألقاب إلا أن ينتهي إلى اللقب الخاص، ثم يدعى له ~~بدعوة أو دعوتين نحو: (أعز الله سلطانها، وأعلى شأنها) أو نحو ذلك، ثم يسمى ~~اسم السلطان المكتوب إليه، ثم يقال (خان) كما كنا نكتب فنقول: (أبو سعيد بهادر PageV01P067 ~~خان) فقط، ويطمغ بالذهب بطمغات عليها ألقاب سلطاننا؛ وتكون الطمغات على ~~الأوصال: يبدأ بالطمغة على اليمين في أول وصل، ثم على اليسار في ثاني وصل، ~~ثم على هذا النمط إلى أن ينتهي في الآخر على اليمين. ولا يختم على الطرة ~~البيضاء؛ والكاتب يخلي لمواضع الطمغة مواضع الكتابة، تارة يمنةة وتارة يسرةة. # وحكام دولة هذا السلطان: أمراء الألوس؛ وهم أربعة، أكبرهم (بكلاري بك) ~~وهو أمير الأمراء، كما كان قطلو شاه عند غازان، وجوبان عند خذابندا ثم عند ~~بو سعيد؛ وهؤلاء الأمراء الأربعة لا يفصل جليل أمر إلا بهم؛ فمن غاب منهم ~~كتب اسمه في اليرالغ، وهي المراسيم كما يكتب لو كان حاضرا، ونائبه يقوم ~~عنه. وهم لا يمضون أمرا إلا بالوزير؛ والوزير يمضي الأمور دونهم، ويأمر ~~نوابهم فتكتب أسمائهم: فالوزير هو حقيقة السلطان، وهو المتفرد بالحديث ~~بالمال والولاية والعزل حتى في جلائل الأمور، كما أن (بكلاري بك) يتحدث في ~~أمر العسكر بمفرده. فأما الاشتراك في أمور الناس فبهم أجمعين، وليس للأمراء ~~في غالب ذلك من العلم إلا ما علم نوابهم. # ورسم المكاتبة إليهم: # (بكلاري بك): أعز الله نصر المقر الكريم. PageV01P068 # والثلاثة الذين دونه: أدام الله نصر الجناب. # ويقال لكل منهم (النويني) ومثل هذا مكاتبة (أرتنا) بالروم، وأمير التومان ms031 ~~بديار بكر: من سوناي وبنيه وكذلك سائر الأمراء والنوينات وهم أمراء ~~التوامين. # ورسم المكاتبة إلى الوزير: (ضاعف الله نعمة المجلس العالي، الأميري، ~~الوزيري) على عادة مكاتبات الوزراء بألقاب الوزارة؛ فإن لم يكن له إمرة ~~يقال: (الوزيري) ولا يقال: (الصاحبي) لهوانها لديهم. وعادة ما يكتب إلا ~~(بكلاري بك) في قطع النصف، وما يكتب إلى أمراء النوينات والوزير في قطع الثلث. # وأما مملكة توران فهي منقسمة ثلاثة أقسام:. كان آخر العهد بها إلى انقضاء ~~الأيام الناصرية؛ وبها سلطانان مسلمان وسلطان كافر، وهو أكبر الثلاثة، وهو ~~المسمى بالقان الكبير صاحب التخت، وهو صاحب الصين والخطا ووارث تخت ~~جنكزخان؛ ولم يكن يكاتب لترفعه وإبائه، وطيرانه بسمعة آبائه؛ ثم تواترت ~~الآن الأخبار بأنه قد أسلم ودان بدين الإسلام، ورقم كلمة التوحيد على ذوائب ~~الأعلام؛ وإن صح - وهو المؤمل - فقد ملأت الأمة المحمدية الخافقين، وعمت ~~المشرق والمغرب وامتدت بين ضفتي البحر المحيط. PageV01P069 # وأما الملكان المسلمان فأحدهما صاحب السراي وخوارزم والقرم ودشت القبحاق؛ وهي # المملكة المعروفة ببيت بركة. كان يسمى صاحبها في قديم الزمان - زمان ~~الخلفاء وما قبله - صاحب السرير، وكان صاحبها في الأيام الناصرية: السلطان ~~أزبك خان؛ وقد خطب إليه السلطان فزوجه بنتا تقربا إليه. وما زال بين ملوك ~~هذه المملكة وبين ملوكنا قديم اتحاد، وصدق وداد، من أول أيام الظاهر بيبرس ~~وإلى آخر وقت. والملك الآن فيهم في أولاد أزبك: أما (تني بك) أو (جاني بك)، ~~وأظنها في (تني بك). # ورسم المكاتبة إليه: - إن كتب بالعربي - رسم ما يكتب إلى صاحب إيران كما ~~تقدم، وإلا فالأغلب أن يكتب إليه بالمغلي، وذلك مما كان يتولاه أيتمش ~~المحمدي، وطاير بغا الناصري، وإرغدلق الترجمان، ثم صار يتولاه قوصون ~~الساقي. # وأما الثاني منهما فهو صاحب غزنة وبخارى وسمرقند وعامة ما وراء النهر. ~~وآخر ما استقرت لترما شيرين؛ وكان حسن الإسلام، عادل السيرة، طاهر الذيل، PageV01P070 ~~مؤثرا للخير، محبا لأهله، مكرما لمن يرد عليه من العلماء والصلحاء وطوائف ~~الفقهاء والفقراء. # والمكاتبة إليه على رسم مكاتبة صاحب إيران. # وأما القان الكبير: فإن ms032 صح إسلامه وقدرت المكاتبة إليه تكون المكاتبة ~~إليه كذلك أو أجل من ذلك؛ وهؤلاء الثلاثة وصاحب إيران أولاد جنكزخان. # دعاء وصدر: # وعرفه قدر ما أنعم به عليه، وسلمه من مفاتيح الأرض من شرقها إليه، وفضله ~~به على ملوك بيته، إذ جعل ذهب الشمس أول ما يصاغ دونهم لتاجه، ودينارها أول ~~ما يقع في يديه؛ ولا زال لربه عبدا شكورا، عارفا بحق أنعمه من قبل أن يكون ~~شيئا مذكورا، منيبا إليه إذا كان الناس إما شاكرا وإما كفورا، ليؤدي بالشكر ~~حق المنعم، ويتقرب إلى الله بما يتقبله منه وإنما يتقبل الله من المسلم. # حضرته العالية مخدومة، وأسرته الزاهية بخواتم القبل مختومة، وعداوة ~~الأعداء بصدق محبته مخصومة، والقلوب لأخبار وداده مصدقة، والبحار بكرمه ~~مصفقة، والركائب بحديثه مشرقة ومغربة، ومبعدة ومقربة. ما انفصل حين، وجمع ~~الناس لملوك مصلحين، فلا يستغرب إذا جمعت الأقطار فرق شعاعها، وضمت PageV01P071 ~~شموسها المشرقة في كل صباح فرائد النجوم في خيوط شعاعها، لمحاسنها التي ~~تتألف من نفر، وتقيم الحجة إذا قيل فيها {إن الله # يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}. ### || AUTO صاحب الهند # وأما غير هؤلاء فهو صاحب الهند، واسمه أبو المجاهد محمد بن طغلقشاه؛ وهو ~~أعظم ملوك الأرض شرقا وغربا، وجنوبا وشمالا، وبرا وبحرا، وسهلا وقفرا، ~~وسمته في بلاده (الإسكندر الثاني). وبالله إنه يستحق أن يسمى بذلك ويوسم ~~به: لاتساع بلاده، وكثرة أعداده، وعزر أمداده، وشرف منابت الأرض، ووفور ~~معادنه، وما تنبته أرضه، ويخرجه بحره، ويجبى إليه، ويرد من التجار عليه. ~~وأهل بلاده أمم لا تحصى، وطوائف لا تعد. # حدثنا عبد الله دفتر خوان والافتخار، وهما الرسولان الواصلان فيما تقدم ~~منه، ما لو سكنت النفوس إلى براءتهما من التعصب فيه لحكى منه العجائب وحدث PageV01P072 ~~عنه بالغرائب. وقد حدثنا قوم آخرون، وكلهم ثقات معتبرون منهم الفقيه سراج ~~الدين الهندي مدرس البيدمرية بالقاهرة والتاج البزي والشيخ مبارك الأبتايتي ~~بما ظهر من مجموع كلامهم، بأن عسكر هذا السلطان نحو التسعمائة ألف فارس، ~~وعنده زهاء ألفي فيل ms033 يقاتل عليها، وخلق من العبيد مقاتلة تقاتل رجالة مع ~~سعة الملك والحال، وكثر الدخل والمال، وشرف النفس والآباء، مع الاتضاع ~~للعلماء والصلحاء، وكثرة الإنفاق، وعميم الإطلاق، ومعاملة الله تعالى ~~بالصدقة، وإخراج الكفاف للمرتزقه، بمرتبات دائمة، وإدرارات متصلة؛ ولقد ~~أرسل مالا برسم الحرمين وبيت المقدس، وهدية للسطان تزيد على ألف ألف دينار، ~~فقطع عليها الطريق باليمن، وقتل محضرها بأيدي مماليكه، لأمر بيت بليل، ثم ~~قتل قاتلوه، وأخذ أهل اليمن المال وأكلوه، وكتب عن سلطاننا إلى صاحب اليمن ~~في هذا كتاب منه: (وقد عددت عليه فعلته) وقيل فيه: (وفعل ما لا يليق، وأمسى ~~وهو يعد من الملوك فأصبح يعد من قطاع الطريق)، وجرى في هذه الكلمة نبأ ليس ~~هذا موضعه. # عدنا إلى ذكر صاحب الهند فنقول إن رسم المكاتبة إليه رسم المكاتبة إلى ~~القانات الكبار المقدم ذكرهم: في هيئة الكتاب، وما يكتب به، والطغرا ~~والخطبة. # فأما ألقابه فهي: (المقام الأشرف، العالي، المولوي، السلطاني، الأعظمي، ~~الشاهنشاهي، العالمي، العادلي، المجاهدي، المرابطي، المثاغري، المظفري، ~~المؤيدي، المنصوري، إسكندر الزمان، سلطان الوقت والأوان، منبع الكرم ~~والإحسان، المعفي على ملوك آل # ساسان، وبقايا أفراسياب وخاقان، ملك البسيطة، PageV01P073 ~~سلطان الإسلام، غياث الأنام، أوحد الملوك والسلاطين)؛ ويدعى له. ولم نكتب ~~إليه في ذلك الوقت لقبا ينسب إلى الخلافة نحو (خليل أمير المؤمنين) وما ~~يجري هذا المجرى إذ كان قد بلغنا أنه يربأ بنفسه إلا أن يدعى بالخلافة، ~~ويرى له فضل الإنافة. # دعاء وصدر: ولا زال سلطانه للأعداء مبيرا، وزمانه بما قضى به من خلود ~~ملكه خبيرا، وشأنه وإن عظم يتدفق بحرا ويرسي ثبيرا، ومكانه - وإن جل أن ~~يجلببه مسكي الليل - يملأ الأرجاء أرجا والوجود عبيرا، وإمكانه يستكين له ~~الإسكندر خاضعا وإن حاز نعيما جما وملكا كبيرا، ولا برحت الملوك بولائه ~~تتشرف، وآلائه تتعرف، وبما تطبع مهابته من البيض بيض الهند في المهج تتصرف. # المملوك يخدم بدعاء يحلق إلى أفقه، ويحل العلياء والمجرة في طرقه، ويهدي ~~منه ما يعتدل به التاج فوق مفرقه، ويعتد له النجم وهو لا يثنيه إلا وسادة ms034 ~~تحت مرفقه، ويسمو إلى مقام جلاله ولا يسأم من دعاء الخير، ولا يمل إذا مالت ~~النجوم عن السير، ولا يزال يصف ملكه المحمدي بأكثر مما وصف به الملك ~~السليماني وقد PageV01P074 ~~قال: وأوتينا من كل شيء وعلمنا منطق الطير. # فأما غير هؤلاء من السلاطين الكبراء والملوك العظماء ممن يكاتب من ملوك ~~الإسلام على نأي الديار وبعد المزار ممن لم يبلغ أدنى سعي هؤلاء الملوك فهو: ### || AUTO صاحب البلغار والسرب # وبلاده في متاخمة مملكة صاحب السراي؛ وربما أنه يظهر لصاحب السراي ~~الانقياد والطاعة؛ وكانت رسله قد وصلت إلى الأبواب السلطانية تطلب له ~~الألوية والأعلام، فجهزت إليه مع مات جرت العادة بمثله من التشريف والسيفين ~~والشعار والخيل المسرجة الملجمة. # ورسم المكاتبة إليه على ما كتب: (أعز الله نصر الجناب الكريم، العالي، ~~الملكي، الأجلي، الكبيري، العالمي، العادلي، المجاهدي، المؤيدي، المرابطي، ~~المشاغري، الأوحدي، سيف الإسلام والمسلمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم ~~الجيوش، مقدم العساكر، جمال الملوك والسلاطين، ذخر أمير المؤمنين. PageV01P075 # فهؤلاء جملة من بكاتب من ملوك الإسلام شرقا وغربا وبعدا وقربا. # فأما رسم المكاتبة إلى ملوك الكفار، ممن بعد أو قرب بالجوار فأبعدهم صيتا ~~وأجلهم قدرا، وأنبههم ذكرا، وأكثرهم سمعة في حديث وقديم: ### || AUTO ملك الروم صاحب القسطنطينية # وقد كان قبل غلبة الفرنج ملكا جليلا، ترجع إليه من عبد الصليب سائر ~~الملوك، ويفتقر إليه منهم الغني والصعلوك؛ وكتب التواريخ مشحونة بأخباره، ~~وذكر وقائعه وآثاره؛ وأول من ألبس هامه الذلة، وأصار جمعه إلى القلة، هارون ~~الرشيد حين أغزاه أبوه المهدي إياه، فأزال الشمم من أنفه، وثنى جامح عطفه. ~~فأما غزوات مسلم ابن عبد الملك ويزيد بن معاوية فإنها لم تبلغ فيه حد ~~الكناية، ولا أعظمت له الشكاية. وهذا الملك الآن كان السلطان (أزبك) قد كاد ~~يبتز تاجه، ويعقم نتاجه، ويخل من جانب البحر المغلق رتاجه، فاحتاج إلى ~~مداراته وبذل له نفائس المال، وصحب أيامه على مضض الاحتمال؛ وكانت له عليه ~~قطيعة مقرره، وجملة مال مقدره. فأما الآن بعده فقد عميت علينا منهم ~~الأخبار، وتولى بالدنيا الإدبار: # ورسم ms035 المكاتبة إليه: (ضاعف الله بهجة الحضرة العالية المكرمة، حضرة الملك ~~الجليل، الخطير، الهمام، الأسد، الغضنفر، الباسل، الضرغام، المعرق، الأصيل، ~~الممجد، الأثير، الأثيل، البلالاوس، الريدراغون، ضابط الممالك PageV01P076 ~~الرومية، جامع البلاد الساحلية، وارث القياصرة القدماء، محيي طرق الفلاسفة ~~والحكماء، العالم بأمور دينه، العادل في ملكه، معز النصرانية، مؤيد ~~المسيحية، أوحد ملوك العيسوية، مخول التخوت والتيجان، حامي البحار ~~والخلجان، آخر ملوك اليونان، ملك ملوك السريان، عماد بني المعمودية، رضي ~~الباب بابا رومية، ثقة الأصدقاء، صديق المسلمين، أسوة الملوك والسلاطين). ~~ثم يكتب اسمه هنا ويدعى له. # دعاء وصدر يليقان به: (وجعل له مع الإسلام يدا لا تزعزعه من أوطانه، ولا ~~تنزعه من سلطانه، ولا توجب له إلا استقرار لتيجانه، واستمرار بملكه على ما ~~دارت على حصونه مناطق خلجانه، ولا برحت ثمار الود تدنو من أفنانه، ومواثيق ~~العهد تبويء له ما يسر به من إشادة معالم سلفه وشد بناء يونانه. # أصدرناها وشكره كجاره البحر لا يوقف له على آخر، ولا يوصف مثل عقده ~~الفاخر، ولا يكاثر إلا قيل: أين هذا القليل من هذا الزاخر؟). # دعاء آخر: ونظم سلكه، وحمى ملكه، وكفى محبيه هلكه، وأجرى بوده ركائبه ~~وفلكه، ووقاه كذب الكاذب وكف إفكه، وأشهد على وده الليل والنهار، (وما عند ~~كافوره هذا كف ولا مسكه هذا مسكه). PageV01P077 ### || AUTO ملك الكرج # وبلاد الكرج أمها مدينة تفليس، وموقع هذه البلاد بين بلاد الروم المذكورة ~~أولا وبين بلاد أرمينية؛ وهي بلاد جليلة ومملكة مفخمة، وكأنها مقتطعة من ~~البلادين، ولها ملك قائم، وبها ملك دائم، وسلطان بيت هولاكو بمملكة إيران ~~يحكم عليها، ويرالغه تصل إليها، إلا أنه لا يطغى بها سيله، ولا تجوس خلال ~~ديارها للحرب المضرمة خيله، وإنما له بها تومان اتخذها سدادا لثغرها، ~~وقياما بأمرها؛ منزلهم فسيح بواديها؛ أهل حل وترحال، وتنقل من حال إلى حال. ~~وآخر من كان له منهم في هذه البلاد سمعه، وأقيلت به للمهابة صرعه، الشيخ ~~محمود بن جوبان، وكان باسلا لا يطاق، ورجلا مر المذاق؛ ولما جرت الكائنة ~~لأبيه، لاذ بالسلطان (أزبك قان)؛ ms036 ثم لم تطل له مده، ولا انفرجت له حلق شده، ~~وأتاه أجله وما استطاع رده. # وأما عسكر الكرج فهم صليبة دين الصليب، وأهل البأس والنجدة منهم. (ويقال ~~في المسلمين الكرد وفي النصارى الكرج) وهم للعساكر الهولاكوهية عتاد وذخر، ~~ولهم بهم وثوق وعليهم اعتماد، ولا سيما لأولاد جوبان وبنيه، وبقايا مخلفيه، ~~لسالف إحسان جوبان إليهم، ويد مشكورة كانت له عندهم، وكان صديق ملكهم ~~(برطلما) يغرس عنده الصنائع، ويسترعيه الودائع، فكان أخص خصص به، وأصدق ~~صديق له، يدعوه للمهم، ويستصرخ به في الملم، ويعده رداءا لعسكره، ومزيلا ~~لمنكره، وبرطلما عهدي به حي يرزق من أجل ملوك النصرانية، وأعرق انساب PageV01P078 ~~بني المعمودية، وقد كان كاتب الأبواب الشريفة السلطانية بسبب كنيسة ~~المصلبة، وأن ترفع عنها الأيدي المتغلبة، فبرزت الأوامر المطاعة بإعادتها ~~عليهم وقد كانت أخذت منهم؛ وهي بظاهر القدس الشريف واتخذت مسجدا، وعز هذا ~~على طوائف العلماء والصلحاء. وإن لم يعمل سدى. قيل: إن كان يحسن لجوبان قصد ~~البلاد، # ويبذل له عليه الطارف والتلاد. # ورسم المكاتبة إليه: (أدام الله بهجة الحضرة العلية، حضرة الملك الجليل ~~الهمام، الباسل، الضرغام، السميدع، الكرار، الغضنفر، المتخت، المتوج، ~~العالم في ملته، العادل في رعيته، بقية الملوك الأغريقية، سلطان الكرج، ذخر ~~ملك البحار والخلج، حامي حمى الفرسان، وارث آبائه في الأسرة والتيجان، سياج ~~بلاد الروم وإيران، سليل اليونان، خلاصة ملوك السريان، بقية أبناء الملوك ~~والتيجان معز النصرانية، مؤيد العيسوية، مشيح الأبطال المسيحية، معظم بيت ~~المقدس بعقد النية، عماد بني المعمودية، ظهير الباب بابا رومية، مواد ~~المسلمين، خالصة الأصدقاء المقربين، صديق الملوك والسلاطين. وقد يقال: ~~(مصافي المسلمين، موافي الملوك والسلاطين). # دعاء يليق به: (وحمى ملكه بوده لا بجنده، وبوفائه بعهده لا بجيشه ومد ~~بنده، وبما عندنا من سجايا الإحسان لا بما يظن أنه من عنده، وبما في رأينا ~~الموري لا بما يقدح النار من زنده). PageV01P079 ### || AUTO مملك سيس # وهو ملك عريق من أبناء الملوك، يزعم أن أصله من البيت القسطنطيني؛ ومن ~~ملك منهم سمي (التكفور)، سمةجرت عليهم منذ كانوا وإلى الآن. ms037 وعندي نظر في ~~دعواهم أنهم من البيت القسطنطيني، إذ كان أهل ذلك البيت هم صليبة الروم، ~~ومعتقدهم معتقد الملكانية، والبيت التكفوري أرمن ومعتقدهم معتقد اليعاقبة ~~أو ما يقاربه، وبين المعتقدين بعد عظيم وبون ناء. والذي نعرف من حال هذا ~~البيت أن جدهم الأكبر كان رئيس النصارى بهذه البلاد في سالف الدول، وزمان ~~الملوك الأول، والنصارى هم أهل المدرة وصنائعهم فيها شتى بين نجار وفعول ~~وأكرة، وكانت طاعتهم آخرا لبقية الملوك السلاجقة بالروم، وعليهم جزية ~~مقررة، وطاعة PageV01P080 ~~معروفة؛ والعمال والشحاني على البلاد من جهة الملك السلجوقي حتى ضعفت تلك ~~الدولة، وسكنت شقائق تلك الصولة، وانتدب بعضهم لقتال بعض، وصارت الكلمة ~~شورى، والرعية فوضى، وشوامخ المعاقل مجالا للتخريب، والبلاد المصونة قاصية ~~من الغنم للذيب، فطمع هذا اللعين، واستنسر بغاثه، واشتد إنكاثه، ورأى سواما ~~لا ذائد عنه فساقه، ومتاعا لا حامية له فملأ منه أوساقه، واستولى على هذه البلاد # وتملكها، وتحيف مواريث بني سلجوق واستهلكها. # وهذه البلاد منها ما يسمى العواصم، ومنها البلاد التي كانت تسمى قديما ~~الثغور؛ وكانت تسمى بذلك لمثاغرتها الروم؛ وحدها من القبلة وانحراف للجنوب ~~بلاد بغراص وما يليها، ومن الشرق جبال الدربندات، ومن الشمال بلاد ابن قرمان، PageV01P081 ~~ومن الغرب سواحل الروم المفضية إلى العلايا وأنطاليا. وكان يفصل بينها وبين ~~بلاد الإسلام نهر جاهان وقد أخذ في أخريات الأيام الناصرية عدة بلاد مما ~~وراءه أمها آياس؛ وقد كان أخذ بعض ذلك أيام المنصور لاجين، واستنيب به ~~أستدمر الكرجي، ثم أعيد إلى الأرمن بمواطأة أستدمر إذ قتل لاجين وضعفت ~~الدولة، وعل الأرمن قطيعة مقدرة كانت بلغت ألف ألف ومائتي ألف درهم مع ~~أصناف، ثم حط لهم منها، وهم الآن بين طاعة وعصيان. ولملوك البيت الهولاكوهي ~~عليهم حكم قاهر، وفيهم أمر نافذ، قبل ضعف شوكتهم، ولين قسوتهم، وخلو غابهم ~~من قسورتهم. وهم أخبث عدو للإسلام، وأثرهم بالصالحية باق، ولو مكنوا من ~~دمشق لمحوا آثارها، وأنسوا أخبارها. ولقد صاهر ملكها الآن صاحب قبرص لأمر ~~لا بلغاه وقصد لا سوغاه؛ على أن متملك سيس ms038 كان سلطاننا وصيه من أبيه، وصية PageV01P082 ~~أشهد عليها أهل مملكته، وجعلها وسيلة لبقاء دولته، وكتب له تقليدا عوض أبيه ~~من إنشائي، وجهز له من حلفه فحلف، وألبسه التشريف فلبس وقبل الأرض به وخدم. # ورسم المكاتبة إليه: صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك، الجليل، البطل، ~~الباسل، الهماه، السميدع، الضرغام، الغضنفر، ليغون بن أوشين، فخر الملة ~~المسيحية، ذخر الأمة النصرانية، عماد بني المعمودية، صديق الملوك ~~والسلاطين. # دعاء: وفقه الله لطاعة يكنفه ذمامها، ويقيه مصارع السوء التزامها، وتجري ~~له بالسلامة في النفس والمال أحكامها. # دعاء آخر: ولا عدم من بيننا الكرم الذي أجاره، والأمن الذي أمن جاره، ~~والأمان الذي وسع عليه وجاره، والعفو الذي وقاه في الدنيا قبل الآخرة نارا ~~وقودها الناس والحجارة. # دعاء آخر: أبقاه الله لولاء يبديه، وفرض من الخدمة يؤديه، ودين في ذمته ~~من القطيعة يقوم به مع طرائف ما يهديه. # دعاء آخر: أراه الله ما يستدفع به من مواضي السيوف البلاء إذا نزل، ~~والسمهري الذي لا # يرويه البحر إذا نهل، والسيل الذي لا يقف في طريقه شيء ولا يمشي على مهل. # دعاء آخر: صان الله بمصانعته من أهل ملته كل قبيل وأمن بمداراته من PageV01P083 ~~خوف جيوشنا المنصورة كل سبيل، وصد عنه بصدق صداقته بعث جنودنا الذي لا يرد ~~وأوله بالفرات وآخره بالنيل. # دعاء آخر: لا زال يوقى بطاعته بوادر الأسنة، وعوادي الخيل موشحة بالأعنة، ~~وعيث الجيش حيث لا يبقى إلا أحد الأقسام الثلاثة: القتل أو الأسر أو المنة. # دعاء آخر: جنب الله رأيه سوء التعكيس، وشر ما يزين مثله إبليس، وأخذ ~~جنائب قلاعه وأول تلك الجنائب سيس. ### || AUTO ملك سنوب # ويقال بالسين والصاد؛ وهي بلد على ضفة الخليج القسطنطيني، وملكها رومي من ~~بيت الملك القديم، يقرب إلى صاحب القسطنطينية، ويقال أن أباه أعرق من آبائه ~~في السلطان، وليس ملكه بكبير، ولا عدده بكثير. وبينه وبين أمراء الأتراك ~~حروب، يكون في أكثرها المغلوب. # ورسم المكاتبة إليه مثل متملك سيس. # وهذا دعاء يليق به: وكفاه شر ما ينوب، وروح خاطرة في ms039 الشمال بريا ما يهب ~~من الجنوب، ووقاه سوء فعل يورث الندم وأول ما يقرع السن سنوب، وأحسن له في ~~الولاء المآل، وحقق له في دفع البلاء الآمال، وجعله بالطاعة من حزب أهل ~~اليمين إذا قضت الأقدار أن يكون من أهل الشمال. PageV01P084 ### || AUTO ملك رودس # وهي جزيرة تقابل شطوط الجزيرة الرومية، وأهلها في البحر حرامية: إذا ~~ظفروا بالمسلم أخذوا ماله وأحيوه فباعوه أو استخدموه، وإذا ظفروا بالفرنجي ~~أخذوا ماله وقتلوه ورسم المكاتبة إليه مثل متملك سيس، إلا أنه لا يقال فيها ~~(معز بابا رومية) وتختصر بعض ألقابه لأنه دونه. # دعاء يليق به: قدم الله له الأعذار، وكفاه توابع الإنذار، وحذره عاقبة ~~البغي قبل أن لا ينفع # الحذار. # دعاء آخر: فك الله من وثاقه كل مأسور، وأقال كل غراب له من الرجوع وجناحه ~~مكسور، وعصمه بالتوبة مما اقترف لا بالبحر ولو أنه سبعة بحور، وسور مدينته ~~ولو أنه مائة سور. ### || AUTO صاحب جزيرة المصطكا # وهي جزيرة حقيرة صغيرة لا تبعد مدى من الإسكندرية، وصاحبها صغير لا في PageV01P085 ~~مال ولا رجال، وجزيرته ذات قحط لا يطر شاربها بزرع، ولا يدر حالبها بضرع، ~~إلا أنها تنبت هذه الشجرة فتحمل منها وتجلب، وترسى السفن عليها بسببها ~~وتطلب؛ وفي ملكها خدمة لرسلنا إذا ركبوا ثبج البحر، وتجهيز لهم إلى حيث ~~أرادوا، وتنجيز لهم إذا توجهوا وإذا عادوا. # ورسم المكاتبة إليه: كالذي قبله. # أدعية تليق به: (وفقه الله لطاعته، وأنهضه من الولاء بقدر طاقته). # دعاء آخر: (وفقه الله لطاعته، وقبل منه قدر استطاعته). # دعاء آخر: (أطاب الله قلبه، وأدام إلينا قربه). # دعاء آخر: (لا زال إلى الطاعة يبادر، وعلى الخدمة أنهض قادر، ومكانه تزم ~~إليه ركائب السفن بكل وارد وصادر). ### || AUTO الأذفونش ملك الأندلس # وبيده جمهور الأندلس، وبسيوفه فنيت جحاجحها الشمس، وهو وارث ملك PageV01P086 ~~(لذريق) الملك. وكان بأيديهم قطعة منها - أعني النصارى - أيام بني أمية حتى ~~زالت أيامهم، ونكست أعلامهم، وخمدت سورتهم، وأخذ قسورتهم، وتقسم ملك ~~الخلافة بأيدي ملوك الطوائف كبني عباد وبني الأفطس وبني صمادح وبني ms040 جهور ~~وبني سعيد وغيرهم من كل قريب وبعيد، وأصبحت البلاد نهبا صيح في حجراته، ~~وقلبا قطع بحسراته، وفرق ذلك الشمل الملتم، وأخمد ذلك الجمر المضطرم؛ ثم ~~عاثت ذئاب النصارى في سرح الإسلام، ودبت عقاربهم في ظلل الظلام، وأمد أمير ~~المسلمين يوسف بن تاشفين - رحمه الله - بعساكره الجزيرة، # وقرب نواه الشطون PageV01P087 ~~من تلك المدن المستزيرة، وطرد على نعاجهم الذئاب، وقهر عداهم وأسرع الإياب؛ ~~وكانت تلك الكائنة التي أخذ فيها ابن عباد، وانقرض ملكه وباد. # وعادت النصارى تزأر عواديها، وتسأر الموت في كؤوس ساقيها، وأخذت عرائس ~~تلك المدن مثل دار الخلافة قرطبة، والزهراء، والزاهرة، وإشبيلية، وبلنسية، ~~وتلك الجبال الراسية والسفن المرسية؛ وكانت قد أخذت طليطلة، وهي القاعدة ~~الأولى، والمملكة العضمى، والعقيلة الكبرى، وأم إقليم الأندلس، وتخت لذريق ~~الملك، وأخذ الثغر الأعلى: سرقسطة، وطوي بساط تلك البسطة، واستعلت اليد ~~الكافرة، واستعلنت الكلمة الظافرة، وحبس آخر من بقي من رمق المسلمين في شرق ~~الأندلس نواحي أغرناطة والمرية، في بقعة كمفحص القطاة ضيقا، ومدرج النمل ~~طريقا، وقد أناخ به كلكله، وأديم به توكله؛ إلا أن الله وعد دينه أن لا ~~يخذل، وأن مصونه لا يبذل؛ وها هم الآن - وابن الأحمر، ملك المسلمين ~~بالأندلس، آونة وآونة تارة محاربة وتارة مهادنة؛ إلا أن الله قد جرد لهم من ~~السلطان أبي الحسن المريني - أعز PageV01P088 ~~الله به حزب الإيمان - سيفا تخسأ لديه أكلبهم، ويداوي ببرد مائه كلبهم، ~~ولولاه لاجتاحوا البقية، واحتاجوا - أعني بقية إلى الإسلام - إلى التقية. # وقد كان الأذفونش ممن قوي طمعه في بلاد مصر والشام في أخرى ليالي الايام ~~الفاطمية، وواطى (الريد فرنس)، وحدثتهم أمانيهم بافتراس البلاد، وأملوا ما ~~لم يكن الله مبلغه لهم، وأرسوا على دمياط وأخذت، وراشقتهم السهام فما نفذت؛ ~~ثم عادت المساورة، وكادت المثاورة، وتقاذف الساحل رجالا زمان بني أيوب - ~~رحمهم الله - ونزل على دمياط الملك الصالح أيوب، وكشف الله غمام الغمة ~~أعقاب تلك الأيام، وأخرجت من يد دمياط تلك الشوكة الخبيثة، وأسر (الريد ~~فرنس) وكان هو جالب تلك الرزايا، ورامي صوائب تلك البلايا، ms041 وأمسك بالخناق، ~~ثم نفس عنه وترك في دار الصاحب فخر الدين، إبراهيم بن لقمان، كاتب الغنشاء ~~بالمنصورة، مرسما عليه. وكان الطواشي الكبير (صبيح) ترسيمه، ثم من عليه، ~~وأطلق على حال قرر PageV01P089 ~~معه، وقال القائل وهو (ابن مطروح) من أبيات: # قل للفرنسيس إذا جئته ... مقالة من ذي وداد نصيح PageV01P090 ~~دار ابن لقمان على حالها ... فالقيد باق والطواشي صبيح # حدثني رسول الأذفونش، بتعريف ترجمان موثوق به من أهل العدالة يسمى صلاح ~~الدين الترجمان الناصري، أن الأذفونش من ولد هرقل المفتتح منه الشام، وأن ~~الكتاب الشريف النبوي الوارد على هرقل متوارث عندهم محفوظ مصون، يلف ~~بالديباج والأطلس، ويدخر أكثر من ادخار الجوهر والأعلاق، وهو إلى الآن ~~عندهم لا يخرج، ولا يسمح بإخراجه، ينظر فيه بعين الإجلال، ويكرمونه غاية ~~الكرامة، بوصية توارثها منهم كابر عن كابر، وخلف عن سلف؛ والذي أقول أن ~~هرقل لم يكن الملك نفسه، وإنما كان متسلم الشام لقيصر، وقيصؤ بالقسطنطينية ~~لم يرم، وإنما كتب النبي PageV01P091 ~~صلى الله عليه وسلم إلى هرقل لأنه كان مجاورا لجزيرة العرب من قبل الشام، ~~وعظيم بصرى كان عاملا له. # والريد فرنس: هو الملك الكبير المطاع، وإنما الأذفونش هو صاحب السطوة، ~~وذكره أشهر في المغرب لقربه منهم وبعد الريد فرنس، إذ كانت مملكته وراء ~~الأندلس شرقا، في الأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة، وكرسي ملكه فرنسة، ~~وكرسي ملك الأذفونش طليطلة. ومكاتباته متواصلة، والرسل بيننا وبينهما تنقطع ~~على سوء مقاصده وخبث سره وعلانيته: أهدى مرة إلى السلطان سيفا طويلا وثةبا ~~بندقيا وطارقة طويلة رقيقة تشبه النعش، وفي هذا ما لا يخفى من استفتاح باب ~~الشر والتصريح المعروف بالكناية، فكان الجواب إرسال حبل أسود وحجر، أي أنه ~~كلب إن قيد في الحبل وإلا رمي بالحجر. # وأما (الريد فرنس) فلا أذكر له إلا فرد رسول ورد، وأبرق وأحرق بناره ~~وأرعد، جاء يطلب بيت المقدس، على أنه يفتح له ساحل قيسارية أو عسقلان، ~~ويكون للإسلام بهما ولاة مع ولاته، والبلاد مناصفة، ومساجد المسلمين قائمة، ~~وإدرارات قومهما دارة، على أنهه يبذل مائتي ms042 ألف دينار تعجل وتحمل في كل سنة ~~نظير دخل نصف البلاد التي يتسلمها على معدل ثلاث سنين، ويطرف في سنة بغرائب ~~التحف والهدايا. وحسن هذا كتاب من كتبة القبط، كانوا صاروا رؤوسا في الدولة ~~بعمائم بيض وسرائر سود، وهم أعداء زرق، يجرعون الموت الأحمر، وعملوا على ~~تمشية هذا القصد وإن سرى في البلدان هذا السم، وتطلب له الدرياق فعز، ~~وقالوا: هذا مال جليل يتعجل! ثم ما عسى أن يكون منهم وهم نطفة في بحر، ~~وحصاة في دهناء. PageV01P092 # وبلغ هذا أبي - رحمه الله - فآلى أن يجاهر في هذا، ويجاهد بما أمكنه، ~~ويدافع بمهما قدر # عليه، ولو لاوى السلطان على رأيه إن أصغى إلى أولئك الأفكة، وقال لي: ~~تقوم معي وتتكلم، ولو خضبت منا ثيابنا بدم، وراسلنا قاضي القضاة القزويني ~~الخطيب، فأجاب وأجاد الاستعداد، فلما بكرنا إلى الخدمة وحضرنا بين يدي ~~السلطان بدار العدل، أحضرت الرسل، وكان بعض أولئك الكتبة حاضرا، فاستعد لأن ~~يتكلم، وكذلك استعدينا نحن، فما استتم كلامهم حتى غضب السلطان وحمي غضبه، ~~وكاد يتضرم عليه حطبه، ويتعجل لهم عطبه، وأسكت ذلك المنافق بخزيته، وسكتنا ~~نحن اكتفاءا بما بلغه السلطان مما رده بخيبته، فصد ذلك الشيطان، وكفى الله ~~المؤمنين القتال، وردت على راميها النصال. وكان الذي قاله السلطان: (والكم! ~~أنتم عرفتم ما لقيتم نوبة دمياط من عسكر الملك الصالح، وكان جماعة أفراد ~~ملفقة مجمعة، وما كان هؤلاء بعد الترك وما كان يشغلنا عنكم إلا قتال ~~التتار، ونحن اليوم بحمد الله صلح، نحن وإياهم من جنس واحد، ما يتخلى بعضه ~~عن بعض، وما كنا نريد إلا الابتداء، فأما الآن فتحصلوا وتعالوا، وإن لم ~~تجوا فنحن نجيكم ولو أننا نخوض البحر بالخيل؛ والكم صارت لكم ألسنة تذكر ~~القدس! والله ما ينال أحد منكم ترابة إلا ما تسفيها الرياح عليه وهو ~~مصلوب!) وصرخ فيهم صرخة زعزعت قواهم، وردهم أقبح رد، ولم يقرأ لهم كتابا، ~~ولا رد عليهم سوى هذا جوابا. # وأما رسم المكاتبة إليه: (أطال الله بقاء الحضرة السامية حضرة الملك PageV01P093 ~~الجليل، الهمام، ms043 الأسد، الباسل، الضرغام، الغضنفر، بقية سلف قيصر، حامي ~~حماة بني الاصفر، الممنع السلوك، وارث لذريق وذراري الملوك، فارس البر ~~والبحر، ملك طليطلة وما يليها، بطل النصرانية، عماد بني المعمودية، حامل ~~راية المسيحية، وارث التيجان، شبيه مريحنا المعمدان، محب للمسلمين، صديق ~~الملوك والسلاطين، الأذفنش سرقلان). # دعاء وصدر يليقان به: (وكفاه شر نفسه، وأجناه ثمر غرسه، ووقاه فعل يوم ~~يجر عليه مثل أمسه، وأراه مقدار النعمة بالبحر الذي تمنع بسوره وتوقى بترسه. # أصدرناها إليه وجند الله لا يمنعهم مانع، ولا يضرهم في الله ما هو صانع، ~~ولا يبالون أكتائب يخلفونها أم كتبا، وجداول لهم تعرض لهم أمبحارل لا ~~تقطعها إلا وثبا). # دعاء آخر وصدر: (وقاه بتوفيقه إتلاف المهج، وكفاه بأس كل أسد لم يهج، ~~وحماه منشر فتنة لا يبل البحر الذي تحصن به ما يعقده غبارها من الرهج. # أصدرناها إليه وأسنتنا لا ترد عن نحر، وأعنتنا لا تصد بسور ولو ضرب من ~~وراء بحر). ### || AUTO النواب ### ||| AUTO الأول: كافل الممالك الإسلامية # وهو نائب السلطان بالحضرة، وهو يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان، ويعلم في ~~التقاليد والتواقيع والمناشير وغير ذلك مما هو من هذا النوع على كل ما يعلم ~~عليه السلطان. وبقية النواب لا يعلم الرجل منهم إلا على ما يتعلق بخاصة ~~نيابته؛ وهذه رتبة لا يخفى فيها له التميز. والوزير فيها يجري مجراه، وهما ~~فيها على حد سواء. # أما نائب الغيبة وهو الذي يترك إذا غاب السلطان والنائب الكافل وليس إلا PageV01P094 ~~لإخماد الثوائر وخلاص الحقوق، وحكمه في رسم الكتابة إليه رسم مثله من ~~الأمراء. # وأما النائب الكافل فقد رأيت بعض الكتاب قد كتب في تعريفه: (نائب السلطنة ~~المعظمة وكافل الممالك الشريفة الإسلامية) وكتب في لقبه: (الأميري الآمري). ~~والكاتب المذكور كاتب صالح في المعرفة وليس بحجة. فأما كتابه في ألقابه ~~(الآمري) فليست بشيء، وإنما حمله عليها إفراط الملق؛ وأما جمعه في تعريفه ~~بين ذكر النياية والكفالة فمقبول منه فيه، والذي أراه أن يجمعا في تقليده ~~فيقال فيه: (أن يقلد نيابة السلطة المعظمة ms044 وكفالة الممالك الشريفة مصرا ~~وشاما، وسائر البلاد الإسلامية أو الممالك الإسلامية) ونحو ذلك. # فأما في تعريف الكتب، فقد جرت عادة نواب الشام أن يقتصروا في كتبها إليه ~~على (كافل الممالك الإسلامية المحروسة). ولعمري في ذلك مقنع، وإن في ~~الاقتصار عليها ما هو أكثر فخامة. وعلى ذلك أكثر عمل الكتاب بديوان مصر ~~أيضا، وانظر إلى ما يكتب بإشارته تراهم مقتصرين له على هذا في التعريف، ~~فاعلم ذلك. # ورسم المكاتبة إليه: (أعز الله تعالى أنصار الجناب الكريم، العالي، ~~الأميري، الأجلي، الاكبيري، العالمي، العادلي، المؤيدي، الممهدي، المشيدي، ~~الزعيمي، الذخري، المقدمي، العوني، الغياثي، المرابطي، المثاغري، المظفري، ~~المنصوري، الأتابكي، الكافلي، الفلاني، ركن الإسلام والمسلمين، سيد الأمراء ~~في العالمين، أتابك الجيوش، مقدم العساكر، زعيم الجنود، عاقد البنود، ذخر ~~الموحدين، ناصر الغزاة والمجاهدين، غياث الأمة، غوث الملة، مشيد الدول، ~~كافل الممالك، منجد الملوك والسلاطين). PageV01P095 # دعاء يختص به وصدر: (ولا زالت الممالك كلها في كفالته، والمسالك على اختلاف ~~طرقها آيلة إلى إيالته، والملائكة محومة على بنوده محتفة بهالته، والأرائك ~~لا تثنى إلا في دست فخاره ولا تعد إلا لجلالته. أصدرت هذه المكاتبة إلى ~~الجناب الكريم، زاده الله كرامة، والقلوب تسأل لو أب، والنفوس مطمئنة بأننا ~~لم يغب عما حضر فيه عنا وما غاب، تخص جنابه بأفضل السلام، وأطيب الثناء ~~المرقوم على أعلى الأعلام، وأطرب الشكر الذي يرى منه حقيقة ما يتمناه ~~النظراء في الأحلام). # دعاء آخر وصدر: (ولا زالت كفاية كفالته تزيد على الآمال، وتتقرب إلى الله ~~بصلاح الأعمال، وتكفل ما بين أول الجنوب وأقصى الشمال، وتمسك رواق الملك ~~المشخمر الذي لولاها لمال، وتنهر فتوق الأعداء بكل برق من سيوفها المرهفة ~~ما لجرحه اندمال، وتروع طوائف الكفر الأشتات فلا تفتدى من أسنتها المثقفة ~~إلا بأرواح لا بمال. أصدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم وصدرها بذكره ~~منشرح، وببره فرح، وبعلو قدره في أيامنا الزاهرة يسر ويؤمل منه على ما يزيد ~~على أمل المقترح، تهدي إليه من السلام أطيبه، ومن الثناء أطنبه، ومن الشكر ~~ما يهز هذه السكر من سمع ms045 منه أطربه أو سمع مطربه). # دعاء آخر وصدر: (ووصل المشار بعلمه الذي لا ينكر، وحلمه الذي يشكر، وحكمه ~~الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقسمه الذي شرفه وصرفه عنا في كل ~~متكلم في مال ومقدم على عسكر. أصدرناها إلى الجناب الكريم العالي بسلام ~~يسرع إليه، ويرد منا عليه، ونحييه به ولا ينسى له ما لديه. # واعلم أن مكاتبات أكابر النواب بعده، وهم نائب الشام ونائب حلب ونائب طرابلس PageV01P096 ~~ونائب حماه ونائب صفد ونائب غزة، تكاد تكون متساوية، أو بعضها مميزا عن ~~بعض؛ ولكن ربما امتاز نائب الشام على بقيتهم فنذكره ثم نذكر بعده نائب حلب ~~وسائر النواب على الترتيب. ### ||| AUTO الثاني: نائب الشام # الذي كان مستقرا في رسم مكاتبته في الأيام الناصرية: (ضاعف الله نعمة ~~الجناب العالي). وقد استقر الآن في الدولة الصالحية: (أعز الله نصرة الجناب ~~الكريم العالين الأميرين الأجلي، الكبيري، العالمي، العادلي، المؤيدي، ~~الممهدي، المشيدي، العوني، الغياثي، الذخري، الزعيمي، المقدمي، الظهيري، ~~الكافلين الفلاني، عز الإسلام والمسلمين، سيد # الأمراء في العالمين، نصر الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، مقدم العساكر، ~~عون الأمة، غياث الملة، ممهد الدول، مشيد المماليك، ظهير الملوك والسلاطين، ~~عضد أمير المؤمنين). PageV01P097 # دعاء وصدر: (ولا زالت الدول برايته مقبلة السعود، مترقية في الصعود، تارة ~~ببعث البعوث وتارة بوفادة الوفود. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم ~~تهدي إليه من السلام أشرقه نجوما، ومن الثناء أغدقه غيوما، وتوضح لعلمه ~~الكريم. .). # دعاء وصدر: (ولا زالت الممالك بآرائه منيره، وبراياته لأعداء الله ~~وأعاديها مبيره، وبرؤياه تتضاءل الشموس المشرقة وتخجل السحب المطيرة: صدرت ~~هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه من السلام درره، ومن الثناء ~~غرره، وتوضح لعلمه الكريم. .). # دعاء وصدر: (ولا برحت آراؤه كالنجوم بعيدة المدى، قريبة الهدى، متهللة ~~كالغمام: للأعداء منها الصواعق وللأولياء الندى - صدرت هذه المكاتبة إلى ~~الجناب الكريم - أعزه الله تعالى - تخصه بسلام حسن الافتتاح، وثناء كما نظم ~~الوشاح، وتوضح لعلمه الكريم. .). # دعاء وصدر: ووقى بسور جيوشه الممنعة ضرر الضراء، وكسر بأسود جنوده ذئاب ~~الأعداء الضراء وسبق دهماء الليل وشهباء ms046 النهار وحمراء الشفق وصفراء الأصيل ~~وشقراء البرق بسابقته الخضراء. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام ~~يملأ حدق حدائقه نورا، وقلب عساكره سرورا). # دعاء وصدر: (وعمر معاهده، وزين به بلده ومعابده، وساق ملء واديه سيل نعم ~~لا يحل بغير الذرى معاقده. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه ~~سلاما مثل الطيف الزائر، وثناء يحل منه بجامع المحاسن يحلق إليه به نسره ~~الطائر). PageV01P098 # دعاء وصدر: (ولا زال النصر حلية أيامه، وشامة شامه، وغمامة ما يحلق على ~~بلده المخضر من غمامه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام لا يرضى ~~حافر جواده الهلال نعلا، ولا يحظى به إلا بلده ونخص منه الشرف الأعلى). # دعاء وصدر: (وسقى عهده العهاد، وشفى بعدله العباد، وزان به حسن بلده التي ~~لم يخلق مثلها في البلاد، وهي إرم ذات العماد. صدرت هذه المكاتبة إلى ~~الجناب العالي بسلام تسر به النفوس، ويعرف فضله الجامع وتجلى العروس). ### ||| AUTO الثالث: نائب حلب # ورسم مكاتبته: ضاعف الله نعمة الجناب العالي، الأميري، الأجلي، الكبيري، ~~العالمي، العادلي، الممهدي، المشيدي، العوني، الذخري، الزعيمي، المقدمي، ~~الظهيري، المرابطي، المثاغري، الكافلي، الفلاني، عز الإسلام والمسلمين، سيد ~~الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحدين، عماد ~~الدولة، ذخر الملة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين). # دعاء وصدر: (ولا زالت هممه مطلة على النجوم في منازلها، مطاولة للبروق ~~بمناصلها، قائمة في مصالح الدول مقام جحافلها. صدرت هذه المكاتبة إلى ~~الجناب العالي - أعزه الله تعالى - تهدي إليه سلاما كالدرر، وثناء طويل ~~الأوضاح والغرر، وتوضح لعلمه الكريم). # دعاء وصدر: (وأمده بعونه، وجمله بصونه، ولا زال رأيه في النقيضين: لهذا ~~سبب فنائه ولهذا علة كونه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه ~~سلاما رطيبا، وشكرا يكون على ما تخفي الصدور رقيبا، وتوضح لعلمه الكريم). PageV01P099 # دعاء وصدر: (ولا زال يعد ليوم تشيب له الولدان، ويعد دونه كل محاربيه وبينه ~~وبينهم الشهباء والميدان، ويعم حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه إلا اسم ~~ابن حمدان). وإن كان اسمه سيف الدين ms047 قال: (ويعم حلب من حلى أيامه ما لا ~~يفقد معه سيف الدين إن فقدت سيف الدولة ابن حمدان). # وأما الصدر فهو: (صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما ~~ما مر بروض إلا انتهب طيبه نهبا، وثناء تعقد له أعلامه على كتيبته الشهبا). # دعاء وصدر: (وفتح بسيوفه الفتح الوجيز، وأحل عقائل المعاقل منه في الكنف ~~الحريز، وأعاد به رونق بلد ماجفت بها زبدة حلب وهو فيها العزيز. صدرت هذه ~~المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام ذهبه لا يذهب، وثناء لا يصلح لغير عقيلة ~~الشهباء قلادة عنبره الأشهب). ### ||| AUTO الرابع: نائب طرابلس # وهو من هذه النسبة وما لا يبعد منها. # والدعاء مثل قولنا: (وأطاب أيامه التي ما رقت على مثلها أسحار، وعدد ~~مناقبه العقول التي # تحار، وأخذ بنواصي الأعداء بيده لا تنأى بهم البراري المقفرة ولا تحصنهم ~~البحار. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام وفرت منه أسهمه التي ~~يدرأ بها العدا في نحرها، وثناء مطرب ترقص به الخيل في أعنتها والسفن في ~~بحرها). # دعاء آخر وصدر: (ولا زالت صفوفه تشد بنيان الحرب، وسيوفه تعد للقتل وإن ~~قيل للضرب، وسجوفه تجر على بلد ما مثله في شرق ولا حصل على غير المسمى منه غرب. PageV01P100 # صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما يزيد أفقه تزيينا، ~~وثناء يأتيه من فائق الدر بما يستهون معه بالمينا). ### ||| AUTO الخامس: نائب حماة # وهو من هذه النسبة أيضا وما يقاربها. # والدعاء نحو قولنا: (وأتم بخدمه كل مبرة؛ وبهممه كل مسرة، وصان ما وليه ~~أن يكون به غير النهر (العاصي) أو ينسب إليه سوى البلد المعروف (معرة). # صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما تمسح أنديته ~~بالسحائب، وثناء يأتي به حمى حماة وقونها المنشورة بألويته معقودة ~~الذوائب). # دعاء آخر وصدر: (وحمى حماه، وزان موكبه بأحسن حماه، وحسن كنائن سهامه ~~التي لا يصلح لها غير بلده حماه. # صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما تحمله إليه الركائب ~~السائرة، وثناء تشرق منه الكواكب أضعاف ms048 ما تريه أفلاك الدواليب الدائرة. ### ||| AUTO السادس: نائب صفد # من هذه النسبة وما يقاربها. # والدعاء نحو قولنا: (وشكر هممه التي وفت، وعزائمه التي كفت، وسر بكفالته ~~بلدا منذ وليه قيل: صفد قد صفت. # صدرت هذه المكاتبة إلى الجانب العالي تهدي إليه سلاما لا تزال شعائره ~~تقام، وثناء مذهب على بلده قيل: إن هواءها يشفي الأسقام). # دعاء آخر وصدر: (ولا زالت مساعيه تسوق إليه الحظوظ البطية، وتقدم له ~~العلياء مثل المطية، وتهنيه بما خص به من صفد وهي العطية. PageV01P101 # صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما يحييه في محله، وثناء ~~يودع في معقله الذي لا تصل إلى أعلى الشوامخ إلا إلى ما سفل من ظله، وتوضح ~~لعلمه. .) # فأما عامة المكاتبات فاعلم إنها تنقسم إلى عدة أقسام: # قسم لأرباب السيوف، وقسم لأرباب الأقلام، وقسم لأهل الصلاح. # ثم قسم أرباب السيوف على أقسام: # قسم في مقدمي الألوف، وقسم في الطبلخانات، وقسم في العشرات، وقسم فيمن ~~دون ذلك. # ثم قسم أرباب الأقلام على أقسام: # قسم في الوزراء، وقسم فيمن يجري مجرى الوزراء ولا صريح له بها، وقسم في ~~القضاة والعلماء. # وأما القسم الثالث فواحد. ### |||| AUTO القسم الأول: في أرباب السيوف # وهو أجل الأقسام، وأجله قسم مقدمي الألوف، واعلم أن مقدمي الألوف ~~بالأبواب السلطانية لكبارهم أسوة كبار النواب بالممالك كالشام وحلب، ~~ولأوسطهم أسوة أوسطهم كحماة وطرابلس وصفد، ولأصغرهم أسوة أصغرهم كغزة وحمص؛ PageV01P102 ~~فاعلم ذلك وقس عليه. وقد التحق بهم رسم المكاتبات لمقدمي الألوف بالشام، ~~إلا أنه لا يبلغ بأحد منهم مبلغ كبار النواب. # وأما بحلب فلكبارهم أسوة صغار النواب، ولصغارهم دون ذلك. # ثم الذي نقوله لكبار المقدمين بالأبواب السلطانية: (الجناب الكريم) ثم ~~(الجناب العالي) ثم (المجلس العالي). # وبدمشق: (الجناب العالي) ثم (المجلس العالي). # وبحلب: (المجلس العالي) ثم (المجلس السامي) بالياء. # وبطرابلس: بالسامي، بالياء، بغير زيادة ولا نقص. ### ||||| AUTO قسم الطبلخانات # واعلم أن في أمراء الطبلخانات من يكتب له (المجلس العالي) كمن يكون معينا ~~للتقدمة، وله عدة سبعين أو ثمانين فارسا أو نحو ذلك، ms049 وكالمقربين من ~~الخاصكية، أو من له عراقة في # نسب كبقايا الملوك، أو أرباب وظائف جليلة: PageV01P103 # كحاجب كبير، أو استاذ دار جليل، أو مدبر دولة لم يصرح له بالوزارة، أو ~~دوادار متصرف، وهؤلاء كلهم، إن كتب لهم (بالمجلس العلي)، فإن يكتب لهم بغير ~~افتتاح بالدعاء، والمكاتبة إليهم (بالعالي) على سبيل العرض لا الاستحقاق، ~~وإلا فأجل رسم مكاتبة أمراء الطبلخانات: (السامي) بالياء، ولجمهورهم - مصرا ~~أو شاما - من الترك والتركمان والأكراد: (السامي) بغير الياء؛ فاعلم ذلك. PageV01P104 ### ||||| AUTO قسم العشرات # اعلم أن لكلهم (مجلس الأمير)، فإن زيد قدر أحد لسبب ما كتب له (المجلس ~~السامي) بغير الياء. # وقسم من دون ذلك كمقدمي الحلقة والجند؛ فللمقدمين أسوة أمراء العشرات في ~~المكاتبة. وأما الجند: (فالأمير الأجل)، وأما جند الأمراء (فالطواشي) فاعلم ذلك. PageV01P105 ### |||| AUTO القسم الثاني: في أرباب الأقلام # والأول قسم الوزراء، ولم تزل مكاتبة أجلاء الوزراء ب (المجلس العالي). ثم ~~كتب لآخرهم بالديار المصرية (الجانب العالي)، وكتب بالشام للصاحب عز الدين، ~~أبي يعلى، حمزة بن القلانسي - رحمه الله - لجلالة قدره وسابقة خدمه وعناية ~~من كتب إليه بها. والذي استقر عليه الحال للوزير بمصر (الجناب العالي)، ~~وللزير بالشام (المجلس العالي) بالدعاء، كما كتب للصاحب أمين الملك. # والثاني قسم من يجري مجرى الوزراء ولا صريح له بها، مثل ناظر الخاص، ~~وكاتب السر، وناظر الجيش، ناظر الدولة، وكاتب السر بالشام، وهؤلاء كلهم ب ~~(المجلس العالي) والدعاء. وأما ناظر الدولة بالشام (فالعالي) بغير الدعاء. ~~وناظر الجيش بالشام، وناظر الدولة بحلب، وكاتب السر بها، وناظر الجيش بها، ~~وناظر طرابلس، وكاتب السر بها (فالسامي) بالياء. وبهذه المكاتبة يكتب ~~لموقعي مصرا وشاما. فأما من دون هؤلاء فبغير الياء، ثم (بمجلس القاضي) أو ~~(الصدر). وأما النظار بحماة وصفد وغزة وحمص وكاتب الإنشاء بها فلا يستحق ~~أحد منهم أكثر من (السامي) بغير الياء. # والثالث قسم القضاة والعلماء والأئمة وأكابرهم، مثل قضاة القضاة بمصر - ~~والشافعي خاصة بالشام - كل منهم ب (المجلس العالي). وبقية قضاة القضاة: PageV01P106 # الحنفي والمالكي والحنبلي بالشام، والحنفي والشافعي بحلب، وقاضي القضاة ~~بطرابلس، وقاضي ms050 القضاة بصفد، ووكيل بيت المال المعمور بالديار المصرية، ~~والخطيب بالشام، ووكيل بيت المال بالشام، ومن يجري مجراهم ب (المجلس ~~السامي) بالياء. وقد صار المحتسب بمصر والشام كذلك. وأما من دونهم من أرباب ~~الوظائف الدينية وبقية العلماء وأكابرهم ب (السامي) بغير ياء، ومن دونهم ب ~~(مجلس القاضي) أو (الشيخ) على قدر اللائق بذلك الشخص. ### |||| AUTO القسم الثالث: أهل الصلاح # وهؤلاء ما يخرج بهم عن (المجلس السامي الشيخي) أو (المجلس السامي الشيخ) ~~أو (مجلس حضرة الشيخ) أو (الشيخ). ويستوون في الألقاب المفردة؛ وأما ~~المركبة فيتفاوتون فيها بحسب أحوالهم، فيزاد بعض وينقص آخرون. ### ||||| AUTO الرسوم في الكتب إلى أمراء العربان # اعلم أن المكاتبين من العربان بديار مصر وبرقة واليمن والحجاز والشام ~~والعراق والبحرين أمم لا يقدر فيهم على الاستيعاب، وإنما نذكر جملا كافية ~~دالة فنقول: # أما العرب بمصر في الوجهين القبلي والبحري فجماعات كثيرة وشعوب وقبائل ~~لكنهم على سعة أموالهم واتساع نطق جماعاتهم ليسوا عند السلطان في الذروة ~~ولا السنام، إذ كانوا أهل حاضرة وزرع، ليس منهم من ينجد ولايتهم، ولا يعرق ولا PageV01P107 ~~يشئم، ولا يخرجون عن حدود الجدران، وعلى كل حال (فالمندل العرف في أرجائه حطب). # وأنبههم أمراء عرب البحيرة، وهم أشبه القوم بالتخلق بخلائق العرب في الحل ~~والترحال، يغربون إلى القيروان وقابس، ويفدون على الحضرة السلطانية وفود ~~أمثالهم من أمراء العرب. والإمرة فيهم لمحمد بن أبي سليمان وقائد بن مقدم. # ورسم المكاتبة إلى كل منهما: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي ~~الأميري) والعلامة السلطانية: أخوه. - وأما من دونهما فنجم بن هجل شيخ عائذ ~~بالشرقية. # ورسم المكاتبة إليه: (هذه المكاتبة إلى مجلس السامي الأمير). # وناصر الدين عمر بن فضل بالصعيد. ورسم المكاتبة إليه مثل نجم. # وشيخ الحداربة سمرة بن مالك، وهو ذو عدد جم وشوكة منكية، يغزو الحبشة وأمم # السودان، ويأتي بالنهاب والسبايا، وله أثر محمود، وفعل مأثور. وفد على ~~السلطان وأكرم مثواه، وعقد له لواء وشرف بالتشريف وقلد ذلك، وكتب إلى PageV01P108 ~~ولاة الوجه القبلي عن آخرهم وسائر العربان بمساعدته ومعاضدته، والركوب ms051 ~~للغزو معه متى أراد. وكتب له منشور بما يفتح من البلاد، وتقليد بإمرة ~~العربان القبلية مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته، وتركز رايته. # ورسم المكاتبة إليه: (السامي الأمير) كمن تقدم. # وأما عرب برقة فلم يبق فيهم من إلا جعفر بن عمر، وكان لا يزال بين طاعة ~~وعصيان، ومخاشنة وليان، وكانت أمراء عرب البحيرة تغري به، وتغير خاطر ~~السلطان عليه، والجيوش في كل وقت تنهد إليه، وقل أن ظفرت منه بطائل أو رجعت ~~بمغنم، وإن أصابته نوبة من الدهر. وآخر أمره أن ركب طريق ألواح حتى خرج من ~~الفيوم وطرق باب السلطان لائذا بالعفو، ووصل ولم يسبق به خبر ولم يعلم ~~السلطان به حتى استأذن المستأذن له عليه وهو في جملة الوقوف بالباب، فأكرم ~~أتم الكرامة، وشرف بأجل التشاريف وأقام مدة في قرى الإحسان وإحسان القرى، ~~وأهله لا يعلمون بما جرى، ولا يعرفون اين يمم ولا أي جهة نحا، حتى أتتهم ~~وافدات البشائر، وجاءتهم منه ليتحققوا صحة خبره الأمائر، وقال له السلطان: ~~لأي شيء ما أعلمت أهلك بقصدك إلينا؟ فقال: خفت أن يقولوا: يفتك بك السلطان، ~~فاتثبط. فاستحسن قوله، وأفاض عليه طوله. ثم أعيد إلى أهله، فانقلب بنعمة من ~~الله وفضل لم يمسسه سوء، ولا رثى له صاحب، ولا شمت به عدو. PageV01P109 # ورسم المكاتبة إليه: (السامي الأمير) مثل الأول. # وأما اليمن فقد كانت كتب أمراء الأشراف وردت على حضرة السلطان، ولا ~~يحضرني الآن أسماؤهم، وإنما كتب إليهم نسبة هذه المكاتبة إلا المنسوب إلى ~~قربى الإمام فكتب إليهم ب (السامي) بالياء؛ وأما الإمام فقد تقدم ذكره. # وممن يكاتب من عرب اليمن: الدواسر وزبيد. كان ذلك إلى رجال منهم بسبب خيل ~~تسمى للسلطان عندهم، وكنا نكتب إليهم على قدر ما يظهر لنا بالاستخبار عن ~~مكانة الرجل منهم. وكلها ما بين (المجلس السامي الأمير) وما بين (مجلس ~~الأمير) ليس إلا. # وأما الحجاز فعربانه على قسمين: قسم منهم أهل الدربين المصري والشامي؛ ~~وليس فيهم # من هو في عير ولا نفير، ولا يحل في ذروة ms052 ولا غارب. وأجل من فيهم إذا كتب ~~له (مجلس الأمير) كان كمن سور وطوق، لا بل طيلس وتوج. وأما أمراؤه السراة ~~فشيوخ لأم وخالد والمنتفق وعائذ الحجاز؛ وهؤلاء من كان منهم المشار إليه ~~كتب إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأميري)؛ والعلامة PageV01P110 ~~الشريفة إليه (أخوه). ثم من يليهم (بالسامي) بغير ياء ثم الأعيان من بقيتهم ~~(مجلس الأمير). # وأما عربان الشام فهم جل القوم وعين الناس، ولا عناية للملوك إلا بهم، ~~ولا مبالاة بغيرهم. ورأس الكل آل فضل، وآل مراء، وآل علي وهم من آل فضل. ~~وفضل ومراء أخوان، وهما من سلسلة من طييء وهم يزعمون أنهم من ولد علي بن ~~جعفر بن يحيى البرمكي من العباسة بنت المهدي؛ ولو اقتصروا على عددهم في ~~طييء كان أبذخ لشرفهم وأقوم لفخارهم، إذ لا تعدل العرب بفارس. وأما جماعتهم ~~فمن أشتات العرب على اختلاف الشعوب والقبائل مستخدمون معهم أو منضمون إليهم. # أ- والبدأة بآل فضل، إذ كانوا في نحر العدو، ولهم العديد الأكثر، ولهم ~~المال الأوفر. وآل علي منهم، وإنما نزلوا غوطة دمشق حيث صارت الإمرة إلى ~~عيسى بن مهنا. وبقي عيسى بن مهنا جار الفرات في تلابيب التتار، ولهذا يضاعف ~~إكرامهم، وتوفر لهم الإقطاعات، وتسنى العطايا. وقد صاروا الآن أهل بيتين: ~~بيت مهنا بن PageV01P111 ~~عيسى وهو المعبر عنه بأمير آل فضل وبيت فضل بن عيسى. وتقسمت بقية بني عيسى ~~على قسمين مع أهل كل بيت منهما قسم. # والمكاتبة إلى الأمير منهم: (أدام الله نعمة المجلس العالي، الأميري) ~~بألقاب جليلة معظمة مفخمة. # وأما من هو نظيره أو مدانيه وعدته الإمرة، فرسم المكاتبة إليه: # (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي)، ومن دونه (السامي الأميري). وكل ~~هؤلاء لهم العلامة الشريفة (أخوه). فمن دون هؤلاء (السامي الأمير). ~~والعلامة الشريفة: الاسم الشريف. # ب - وأما أمير آل علي فرسم المكاتبة إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس ~~السامي الأميري) والعلامة الشريفة (أخوه). # ج - وكذلك أمير آل مراء، ومنازلهم بلاد حوران. ومن دون هؤلاء من أقاربهم PageV01P112 ~~لأعيانهم (السامي الأمير)، ولمن ms053 دونهم من الصغار (مجلس الأمير)، فهؤلاء ~~الأمراء المنظور إليهم بالإجلال الموفر لهم حظ الإقبال. # د - ودون هؤلاء بنو عقبة. ورسم المكاتبة إلى أميرهم مثل أمير آل مراء، ~~وكذلك رسم المكاتبة إلى أقربائه كأقرباء أولئك. # ه - وأما بنو مهدي، ومنازلهم البلقاء من مضافات دمشق ونسبهم في عدوة، ~~فإمرتهم في أربعة، رسم المكاتبة إلى كل منهم: (مجلس الأمير). # ووكذلك عرب غزة فإمرتهم آل فضل بن حجي ورسم المكاتبة إليه: (مجلس ~~الامير). # وأما العرب الذين بالحفار وهي منازل الرمل فلا يؤبه إليهم، ولا يعبأ بهم. # ز - أما بقية عرب الشام نحو زبيد المرج، وزبيد حوران، وخالد حمص، ~~والمشارقة، وغزية إذا أطاعوا، وزبيد الأحلاف فأجل كبرائهم وأشياخهم من يكتب ~~له (مجلس الأمير) وهؤلاء جملة عرب الشام. # وأما عرب العراق: وهم عبادة وخفاجة؛ ومن بني عبادة بنو عز، وهم PageV01P113 ~~جماعة فأجل من يكتب إليه منهم رسمه: (هذه المكاتبة إلى المجلس السامي ~~الأمير). # وأما عرب البحرين: فمنهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار، يجلبون ~~جياد الخيل وكرام المهاري واللؤلؤ وأمتعة من أمتعة العراق والهند، ويرجعون ~~بأنواع الحباء والإنعام والقماش والسكر وغير ذلك، ويكتب لهم بالمسامحة ~~فيردون ويصدرون. وبلادهم بلا زرع وضرع، وبر وبحر، ولهم متاجر مربحة، ~~وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، ولهم قصور ~~مبنية، وآكام علية، وريف غير متسع، إلى ما لهم من النعم والماشية، والحاشية ~~والغاشية؛ وإنما الكلمة قد صارت بينهم شتى والجماعة مفترقة. # ورسم المكاتبة إلى كبرائهم: (بالسامي) بالياء. والعلامة الشريفة (أخوه). ~~ثم ما دون لك لمن دونهم. فاعلم ذلكن فهؤلاء جملة العربان المكاتبين. ### ||||| AUTO وأما المطلقات # فأقسامها لا تخرج عن ثمانية أنواع: إلى الوجه القبلي؛ وإلى الوجه البحري، ~~وإلى عامة الديار المصرية، وغلى بعض البلاد الشامية، وإلى كل البلاد ~~الشامية، وإلى بعض أولياء # الدولة كالأمراء بدمشق أو حلب، وإلى قبائل العرب أو التركمان أو الأكراد ~~أو بعضهم. # فهذه جملة ما يكتب فيها المطلقات. PageV01P114 # والمطلقات على ضربين: # الأول: المطلقات المكبرة؛ وهي ما يكتب إلى سائر النواب بالمماليك ~~الشريفة، ms054 خلا سيس فإنها مستنجدة. غير أنه إن رسم بإضافته إليهم فيحتاج إلى ~~تحرير الحال في أمره: هل يكتب له بعد نائب طرابلس أو بعد نائب صفد؟ ولا ~~يمكن أن يكون بعد مقدم العسكر بغزة، ولا نائب الكرك، لأن رتبته في المكاتبة ~~أعلى منهما؛ فإنها نظير مكاتبة نائب طرابلس وحماة وصفد. # الثاني: المطلقات المصغرة؛ وفي كلها يكتب: (مثالنا هذا إلى كل واقف عليه ~~من المجالس السامية، الأمراء، الأجلاء، الأكابر، المجاهدين، المؤيدين، ~~الأنصار، الغزاة، الأنجاد، الأمجاد، أمجاد الإسلام، أشراف الأمراء، أعوان ~~الدولة، عدد الملوك والسلاطين: الولاة، والنواب، والشادين، والمتصرفين ~~بالوجه الفلاني، أو بالديار المصرية، أو بالبلاد الشامية، أو بالبلاد ~~الفلانية، أو بالديار المصرية والبلاد الشامية وسائر الممالك الإسلامية. ~~وقد يزاد في هذا لمقتضيه: (والتغور والحصون والأطراف المحروسة). # فإذا كان إلى الممالك الإسلامية قيل: (بالديار المصرية، والبلاد الشامية، PageV01P115 ~~وسائر الممالك الإسلامية المحروسة، وما جاورها من البلاد الشرقية، والممالك ~~القانية). # وقد يكون إلى جهة الروم فيقال: (وما جاورها من البلاد الرومية وما ~~يليها). # فأما إذا كان إلى بعض أولياء الدولة نظر: فإذا كان إلى عامة أمراء دمشق قيل: # (صدرت هذه المكاتبة إلى المجالس العالية الأمراء) وبقية الألقاب من نسبة ~~ما يكتب للمجلس العالي. فإذا انتهى إلى أعضاء الملوك والسلاطين، أو عضد ~~الملوك والسلاطين - ويجوز إطلاق هذا الإفراد على الجمع - قال: (جماعة ~~الأمراء مقدمي الألوف، وأمراء الطبلخانات، وسائر مجالس الأمراء أمراء ~~العشرات، ومقدمي الحلقة المنصورة). # فأما ما يكون لأمراء حلب أو غيرها من الممالك (فبالسامية). # وإن كان لأمراء العربان أو التركمان أو الأكراد كتب على عادة المطلقات ~~(بالسامية) وكتب بعد (عدد الملوك والسلاطين): (الجماعة الفلانية) أو غير ~~ذلك مما يقتضي التعريف بمن # كتب إليه. # ثم بعد (التعريف) في المطلقات: (الدعاء)، ثم الإفضاء إلى الكلام. # وفي آخر المطلقات يتعين أن يقال: (فليعلموا ذلك ويعتمدوه بعد الخط الشريف ~~أعلاه) أو (وسبيل كل واقف عليه العمل به بعد الخط الشريف أعلاه). # وعنوان المطلقات مخالف لعنوان الكتب المفردة للآحاد: فإن تلك في ظاهر ~~الورق، وهذه في باطن الورق، فوق ms055 وصلين أو ثلاثة، فوق البسملة، إذ كانت لا ~~تختم. ويقال فيها: (مثال كريم مطلق إلى الولاة والنواب) أو غير ذلك من نحو ~~ما في الصدر، ويضمن العنوان ملخص ما فيه، ثم يقال: (على ما شرح فيه) أو ~~(حسبما شرح فيه). PageV01P116 # وجميع المطلقات لا تختم، اللهم إلا بعض ما هو لأولياء الدولة، إذا كان في ~~سر يكتم ولا يراد إظهاره إلا عند الوقوف عليه، فيختم على عادة الكتب، فاعلم ذلك. ### ||||| AUTO وأما ترجمة العلامة بالقلم الشريف # فنقول: أكثر من يكتب إليه من الأمراء ومماليك البيت الشريف فترجمته بالخط ~~الشريف: (والده)، ومن دون ذلك (الاسم الشريف). # وأما الغرباء: كملوك المسلمين، والعربان، وأكابر القضاة، وأهل الصلاح، ~~والأكابر فترجمته بالخط الشريف: (أخوه) ومن دون ذلك: (الاسم الشريف). ~~والترجمة على التواقيع الشريفة مطلقا: (الاسم الشريف)، وعلى المناشير ~~مطلقا: (العلامة الشريفة)، وعلى شواهد ما يكتب ما صورته: (يكتب). # ويكتب لكبار ملوك الإسلام (الطغرا) فوق البسملة وهي: (السلطان الملك ~~الفلاني، فلان الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، ملك البسيطة) ~~بألقاب طوال، ذهب، مزدوجة، سطر واحد. ويكتب الاسم بين الألقاب: قاطع ~~ومقطوع، وتحته: (خلد الله سلطانه). PageV01P117 # وأما جميع ملوك الكفار فإن الكتب التي تكتب إليهم لا يشملها الخط الشريف ~~بالجملة الكافية، وإنما يكتب فوق البسملة في الكتاب - بخط الكاتب عوض ~~العلامة الشريفة - أسطر قصيرة ببياض من الجانبين ما صورته، وتسمى الطغرا أيضا: # من السلطان الأعظم، الملك الفلاني، العالم، العادل، المجاهد، المرابط، ~~المثاغر، المؤيد، المظفر، المنصور، الشاهنشاه، فلان الدنيا والدين، سلطان ~~الإسلام، والمسلمين، محيي العدل # في العالمين، وارث الملك، ملك العرب والعجم والترك، ظل الله في أرضه، ~~القائم بسننه وفرضه، إسكندر الزمان، مملك أصحاب المنابر والأسرة والتخوت ~~والتيجان، واهب الأقاليم والأمصار، مبيد الطغاة والبغاة والكفار، حامي ~~الحرمين، خادم القبلتين، جامع كلمة الإيمان، ناشر لواء العدل والإحسان، سيد ~~ملوك الزمان، إمام المتقين، قسيم أمير المؤمنين، أبي فلان، فلان ابن ~~السلطان الشهيد الملك الناصر، والد الملوك والسلاطين، أبي المعالي محمد، ~~خلد الله سلطانه ونصر جنوده وجيوشه وأعوانه. PageV01P118 ### | AUTO القسم الثاني من الكتاب ms056 # في عادات العهود والتقاليد والتفاويض والتواقيع # والمراسيم والمناشير # اعلم أن هذا ينقسم إلى أقسام: # أ- فمنها عهود؛ ولا تكون إلا للخلفاء عن الخلفاء والملوك، ولا يكون إلا ~~عن الخلفاء أو الملوك: تكتب لولاة العهد عن المستقلين. فأما من قام من ~~الخلفاء بغير عهد ممن تقدم فإنما يكتب له مبايعة، ومعناها معنى الماجرى ~~الذي يكتب. وأما من قام من الملوك بغير عهد من خليفة ولا ملك متقدم فلم تجر ~~العادة بكتابة مبايعة له. # ب - ومنها تقاليد؛ ولا تكون إلا لكفلاء الملك، كأكابر النواب والوزراء ~~ومن كان في معناهما؛ وقد يكون لأكابر قضاة القضاة. # فأما عامة القضاة فالواجب أن لا يسمى ما يكتب لهم إلا تفاويض. # فأما جمهور من عانى الكتابة في زماننا وما قاربه فعلى تسمية تواقيع، ~~(ونبهنا على هذا لموضع الفائدة فيه). واعلم أنني لا أكتب هذا إلا تفاويض؛ ~~وأما صغار النواب فيأتي ذكرهم في التواقيع إن شاء الله، فاعلم ذلك. PageV01P119 # ج - ومنها تواقيع؛ وهي لعامة أرباب الوظائف، جليلها وحقيرها، وكبيرها ~~وصغيرها، حتى النواب اللاحقين بشأو الكبار فمن دونهم. وعندي في هذا نظر: ~~والذي أرى أن يكون لمن لحق بشأو الكبار منهم (تفاويض)، للصغار (مراسيم)، ~~ولأدنى الطبقات منهم (تواقيع) لميزة السيوف على الأقلام؛ وكذلك تجري نسبة ~~التواقيع على ما يكتب في المسامحات والإطلاقات. # د - ومنها مراسيم؛ وهي ما يكتب في صغائر الأمور التي لا تتعلق بولاية. ثم ~~المراسيم: منها ما يستفتح بالبسملة، وهو للأهم، وما لا يستفتح بها، وهو لما ~~هو أدنى، كأوراق الجواز في الطرق. ويكتب عن النواب مثل هذا في الإطلاقات من ~~الخزانة العالية، والإهداء، والإسطبلات، وخزائن السلاح، وغير ذلك. ثم إذا ~~فهمت ذلك فأعلم: ### || AUTO أولا: العهود # أ- عهود الخلفاء عن الخلفاء: لم تجر عادة سلف الفضلاء الكتاب أن يستفتحها ~~بما يذكر، هو: (هذا ما عهد بع عبد الله ووليه فلان أبو فلان، الإمام ~~الفلاني، أمير المؤمنين. عهد إلى ولده (أو إلى أخيه) الأمير السيد الجليل، ~~ذخيرة الدين، وولي عهد المسلمين، أبي فلان وفلان، أيده الله بالتمكين، ~~وأمده بالنصر ms057 المبين، وأقر به عين أمير المؤمنين). ثم ينفق كل كاتب بعد هذا ~~على قدر سعته، ثم يقول: (أما بعد، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي ~~لا إله إلا هو، ويصلي على نبيه سيدنا محمد) ويخطب في ذلك خطبة يكثر فيها ~~التحميد وينتهي فيه إلى سبعة، ثم يأتي بعد ذلك بما يناسب من القول، ووصف ~~فكر الذي يعهد فيمن بعده، ويصف المعهود إليه بما يليق من الصفات الجليلة. ~~ثم يقول: (عهد إليه وقلده بعده جميع ما هو مقلده، لم رآه من صلاح الأمة، ~~ومصالح الخلق، بعد أن استخار الله تعالى في ذلك، ومكث مدة يتدبر ذلك، ويروي ~~فيه فكره وخاطره، ويستشير أهل الرأي والنظر، فلم ير أقوم منه بأمور الأمة ~~ومصالح الدنيا والدين) ومن هذا ومثله، ثم يقال: (إن PageV01P120 ~~المعهود إليه قبل منه ذلك) ويأتي في ذلك بما يليق من محاسن العبارة وأحاسن ~~الكلام. # ب - ما يكتب عن الخلفاء للملوك: وطريق القدماء فيه على قريب من هذا ~~النحو؛ وعليه كتب القاضي الفاضل عهدي أسد الدين شيركوه، وابن أخيه الملك ~~الناصر صلاح الدين؛ وهكذا كتب شيخنا شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي ~~عهدي العادل كتبغا والمنصور لاجين. فأما ابن لقمان فقد استفتح العهد ~~المكتتب للملك الظاهر بيبرس بخطبة، وليس ابن لقمان بحجة، وإنما ذكرناه لكي ~~لئلا يتمسك به من لم يعرف حقائق الأقدار. على أن الفاضل محيي الدين بن عبد ~~الظاهر تبعه فيما كتب به للمنصور قلاوون. PageV01P121 # ج - وما يكتب للملوك عن الملوك مثل ولاة العهود والمنفردين بصغار البلاد: ~~فإنه لا تستفتح عهودهم إلا بالخطب. وكلما كثرت التحميدات في الخطب كان أكبر ~~لأنها تدل على عظم قدر النعمة. # وللناس مذهبان فيما يكتب للملوك عن الخلفاء من الألقاب: # فالأول: أن يكتب (السلطان، السيد، الأجل، الملك الفلاني، العالم، العادل) ~~مع بقية ما يناسب من الألقاب المفردة والمركبة. # والثاني: فعلى أن يكتب لهم: (المقام الشريف أو الكريم أو العالي) مجردا ~~عنهما، ويقتصر # على المفردة دون المركبة. وأنا إلى رأي الأول أجنح، وعليه أعمل. # د ms058 - وأما ما يكتب عن الملوك لأولياء العهود والمفردين بصغار البلاد فيكتب ~~لهم: (المقام الشريف أو الكريم أو العالي) مجردا عنهما، ويقتصر على المفردة ~~دون المركبة. على أن في هذا ضابطا كان في القديم وهو أنه لا يكتب لملك إلا ~~ما كان يلقب به من ديوان الخلافة بالنص من غير زيادة ولا نقص. ### || AUTO ثانيا: التقاليد # وأما التقاليد فلا تستفتح إلا بالخطب ب (الحمد لله) وليس إلا؛ ثم يقال ~~بعدها: (أما بعد)؛ ثم يذكر ما يسنح من حال الولاية وحال المولى وحسن الفكر ~~فيمن يصلح، وأنه لم ير أحق من ذلك المولى، ويسمى، ثم يقال ما يفهم أنه هو ~~المقدم الوصف أو المتقدم إليه بالإشارة، ثم يقال: (رسم الأمر الشريف، ~~العالي، المولوي، السلطاني، الملكي، الفلاني) ويدعى له أن يقلد كذا، أو أن ~~يفوض إليه كذا؛ والأول، أجل، ثم يوصي بما يناسب تلك الولاية مما لا بد منه، ~~تارة جماليا، وتارة تفصيليا. وينبه فيه على تقوى الله تعالى، ثم يختم ~~بالدعاء للمولى بالإعانة، أو التأييد، أو PageV01P122 ~~المزيد، أو التوفيق، أو ما يجري هذا المجرى. ثم يقال: (وسبيل كل واقف عليه ~~العمل به بعد الخط الشريف أعلاه). # ولفضلاء الكتاب في هذا أساليب، وتفنن كثير الأعاجيب، وكل مألوف غريب. ومن ~~طالع كلامهم في هذا وجد ما قلناه، وتجلى له ما أبهمناه. والتقاليد يقال في ~~عنوانها: (تقليد شريف لفلان بكذا). ### || AUTO ثالثا: التفاويض # وأما التفاويض فهي من هذا النمط، غير أنه لا يقال بعد الخطبة إلا (وبعد ~~فإن) ولا يقال (يقلد)، وتكون أخصر من التقاليد. ويقال في تعريفها: (تفويض ~~شريف لفلان بكذا). ### || AUTO رابعا: التواقيع # وأما التواقيع فهي على هذا الأنموذج؛ وقد يقال فيها: (أن يفوض) وقد يقال: ~~(أن يرتب) و(أن يقرر)؛ وعنوانها: (توقيع شريف لفلان بكذا). # وقد تستفتح التواقيع ب (الحمد لله) نحو ما تقدم، وقد تستفتح بقول: (أما ~~بعد حمد الله). وقد # تستفتح بقول (أما بعد فإن). وقد تستفتح بقول: (إن أولى ما كان كذا) أو ما ~~هذا معناه. وقد تستفتح بقول: (من ms059 حسنت طرائقه، وحمدت خلائقه) أو ما هذا ~~معناه. وقد تستفتح بقول: (رسم بالأمر الشريف) بالألقاب السلطانية الكاملة، ~~و(الحمد لله) أكبرها، و(رسم بالأمر الشريف) أصغرها، وما بينهما على ~~الترتيب. PageV01P123 # ومن استصغر من المولين لا يدعى له في آخر توقيعه، ولا يقال في آخر التواقيع ~~على اختلافها: (وسبيل كل واقف عليه) بل يقال: (فليعتمد ما رسم به فيه بعد ~~الخط الشريف أعلاه). ### || AUTO خامسا: المراسيم # وأما المراسيم فعلى هذا النحو، وينتهي في أقلها إلى: (رسم بالأمر الشريف، ~~زاده الله شرفا) من غير إطالة. # فأما ما هو عن النواب في الإطلاقات فلا يكتب فيه إلا (العالي) خاصة، ~~مجردة عن (الشريف) فاعلم ذلك. # واعلم أن شيخنا شهاب الدين محمود الحلبي - تغمده الله - قسم مقدار ~~التحميدة أو التوقيع تقسيما لا أرضاه؛ والذي أراه اختصار مقدار التحميدة ~~التي في الخطبة والخطب مطلقا، وإطالة ما بعد ذلك، والإطناب في الوصايا، ~~اللهم إلا لمن جل قدره، وعظم أمره، فإن الأولى هي الاقتصار في الوصايا على ~~أهم الجمليات؛ ويعتذر في الاختصار بما يعرف من فضله، ويعلم من علمه، ويوثق ~~به تجربته، ومن هذا ومثله. والكاتب في هذا كله بحسب ما يراه، ولكل واقعة ~~مقال يليق بها، ولملبس كل رجل قدر معروف لا يليق به غيره. وفي هذا غنى لمن ~~عرف، وكفاية لمن علم. PageV01P124 ### || AUTO سادسا: المناشير # أما المناشير فهي ما يكتب للأمراء والجند بما يجري في أرزاقهم من ديوان ~~الإقطاع؛ وشأنه شأن ما تقدم، إلا أن المناشير أخصر، ولا وصايا فيها، ولا ~~إطناب في مقاصد للكتاب يستوفيها. ومن كان مؤهلا لأن يكتب له تقليد كان ~~منشوره من نوعه، ومن دون ذلك إلى أدنى الرتب من النسبة. إلا أنه لا يقال: ~~(رسم بالأمر الشريف) وإنما العادة الجارية في # المصطلح أن يقال: (خرج الأمر الشريف) سواء كان أثناء المنشور أو ابتداءا. # ويكتب لكل ذوي الطبلخانات وأدناها من له أربعون طواشيا ب (الحمد لله)، ~~ولذوي العشرات ومن لا يبلغ حد أدنى الطلبخانات: (أما بعد الحمد لله). ويكتب ~~لمقدمي الحلقة وجندها: (وخرج الأمر ms060 الشريف) ابتداءا. والمناشير لا يكتب في ~~أواخرها المستند، ويكتب فيها كاتب الإنشاء إلى أن ينتهي إلى قوله: (أن يجري ~~في إقطاعه) ثم يكتب نص ما كتب به من ديوان الإقطاع، وهو ديوان الجيوش، إلى أن PageV01P125 ~~يكلمه، ويلتزم تاريخ المربعة الجيشية التي كتب على حكمها، لما يترتب على ~~ذلك من المحاسبات. # وثم فائدة تعلم، وهي أن الأمير إذا رسم له بزيادة أو تعويض نظر: فإذا كان ~~من ذوي الألوف أو من قاربهم كتب له: (أما بعد حمد الله)، وإن كان من ذوي ~~الطلبخانات الصغار فمن دونهم حتى جند الحلقة كتب له: (خرج الأمر الشريف). ~~فأما إذا انتقل الأمير من إقطاع إلى غيره كتب له على العادة نحو ما ذكرناه ~~أولا كأنه مبتدءا. ### ||| AUTO الطغرى التي تكون بين الطرة والبسملة # وقد جرت العادة أن تكتب للمناشير الكبار - كمقدمي الألوف والطلبخانات - ~~طغرى بالألقاب السلطانية، تكون فوق وصل بياض فوق البسملة. ولهذه الطغراوات ~~رجل مفرد لعملها وتحصيلها بالديوان. فإذا كتب الكاتب منشورا أخذ من تلك ~~الطغراوات واحدة وألصقها فيما كتب به، فاعلم ذلك. ### ||| AUTO في مقادير قطع الورق # وأما مقادير قطع الورق الذي يكتب فيه فللعهود: القطع الكامل بقلم مختصر ~~الطومار، وللتقاليد قطع الثلثين وقطع النصف بقلم الثلث الكبير، وللتفاويض ~~وكبار التوقيع والمراسيم: قطع النصف وقلم الثلث الخفيف، ولما دون ذلك من ~~التواقيع والمراسيم: قطع الثلث وقلم التوقيعات، ثم لما دون ذلك: قطع العادة ~~وقلم الرقاع. وهكذا حكم المناشير في الترتيب. # وهذا منتهى تصل إليه، وتفصيل لائق قس عليهن وبالله التوفيق. PageV01P126 # وأما المستندات فقد تقدم أن المناشير لا يكتب في آخرها المستند؛ وأما ~~التواقيع والمراسيم والمربعات والكتب فإنها يبين فيها سبب ما كتب به؛ وأما ~~ما كان مستند شاهده بتلقي (نائب # السلطة الشريفة) فإنه يكتب ما صورته: (بالإشارة العالية، الكافلية، ~~الفلانية، أعلاها الله تعالى)، وأما ما كان شاهده بتلقي (أمير آخور) فإنه ~~يكتب: (برسالة الجناب العالي، الأميري، الفلاني، أمير آخور الفلاني، ضاعف ~~الله نعمته)؛ وأما ما كان شاهده بتلقي (الدودار) فإنه يكتب: (برسالة المجلس ms061 ~~السامي، الأميري، الفلاني، أيده الله تعالى). وأما ما كان شاهده بتلقي صاحب ~~ديوان الإنشاء الشريف فإنه يكتب: (حسب المرسوم)؛ وأما ما كان شاهده بتلقي ~~صاحب ديوان الإنشاء والموقعين بدار لعدل فإنه يكتب (حسب المرسوم الشريف من ~~دار العدل)؛ وأما ما كان شاهده من (ديوان الخاص الشريف) أو من ديوان الجيوش ~~المصرية فيقال: (حسب المرسوم الشريف) ثم يقال فيه: (من ديوان كذا). وهذا ~~شيء كان في المراسيم المربعة لا غير، وكان الذي يكتب في ديوان الإنشاء بما ~~يتلقى عنهم يقال فيه: (حسب المرسوم الشريف) لا غير، كما يقال فيما يتلقاه ~~صاحب ديوان الإنشاء، فأوجب في هذا الوقت أن يكون هذا الضابط في الجميع ~~ليعرف المستند في الوقت الحاضر من غير تأخير. # وموضع كتابة المستند في التواقيع التي على ظهور القصص على الجانب الأيمن ~~من الورقة، بين السطرين الأول والثاني، وفي البقية بعد التاريخ. PageV01P127 # وأما أوراق الطريق فإنها لا يكتب فيها إلا: (حسب المرسوم الشريف) لا غير، ~~وموضعها من ورقة لطريق موضعها من التواقيع التي على القصص، والله الموفق. PageV01P128 ### || AUTO الوصايا ### ||| AUTO جملة من الوصايا التي تذكر في العهود ### ||| AUTO والتقاليد والتفاويض والتواقيع والمراسيم # وهذا باب كبير، وللقلم فيه سبح طويل. ولو تكلفنا استيعاب الوصايا لألزمنا ~~تكليف ما لا يطاق، وإنما تقدم منها المهم، ونأتي بالجوامع كالتبصرة للناظر، ~~والتنبيه للغافل؛ ومن كان ذا خاطر تفجرت له ينابيعه، وجرت له شعابه. # 1 - عهود الخلفاء إلى ولاة العهود وإلا الملوك، وعهود الملوك من الملوك، ~~وكل ذلك في طبقة تتقارب؛ والوصية فيها: # بتقوى الله وإقامة حدوده، والشرع الشريف وتشييد عقوده، والوفاء بعهوده، ~~وأخذ مال الله # بحقه، وصرفه في مستحقه، والاجتهاد على الجهاد، وحسن النظر للأمراء ~~والأجناد، وطوائف العرب والتركمان والأكراد، وغزو أعداء الله برا وبحرا، ~~وقصدهم حيث كانوا بعدا وقربا، ورعاية الرعايا وعمارة البلاد، وتأمين ~~الجواد، وإضافة المهابة التي تقشعر لها عصب الفساد، وعمارة المعاقل والقلاع ~~والحصون والثغور، وحماية الأطراف والمواني، وجمع كلمة الأمة، واستعباد ~~القلوب بالإحسان، PageV01P129 ~~وإقامة منار العدل والإنصاف، والأخذ من الظالم للمظلوم، ms062 وللضعيف من القوي، ~~وتأمين الحرمين وبيت المقدس الذي هو ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال؛ ~~وإقامة موسم الحج في كل عام، وتجهيز السبيل على أكمل العوائد، وإجراء ضرائح ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على أكمل ما يكون من الإكرام، والتوقير ~~والاحترام، ورعاية من فيها من القومة والخدام، وتحرير معايير النقود ~~والمعاملات، والتأني في ارتياد الأكفاء للولايات، وتقديم الأحق فالأحق، ~~والوصية بذرية من يموت أبوه في موقف جهاد أو موضع خدمة، وببقايا أرباب ~~البيوت، وصرف وجوه الصدقات والمرتبات التي أجرتها الملوك لذوي الاستحقاق - ~~ما لم يكن مانع - وإجراء جهات الأوقاف على اختلافها في مجاريها، وصرفها في ~~مصارفها، وعلى حكم شرط واقفها؛ وإذا بلغ الرأي المشورة استشار فيه واجتهد، ~~وله رأيه. وليقم البريد وينصب له عيونا تأتيه بالأخبار، وتستنطق له ألسنة ~~تشافهه بالأنباء. ولا يزال للأحوال متفقدا، وللأمور متعهدا، يبدأ بالأهم ~~فالأهم، ويقدم الأولى فالأولى، ويحسن في كل أمر فعلا وقولا. وليكن في هذا ~~كله بقوة من غير عسف، ولين من غير ضعف، وأناتا لا يتراخى بها مدد الإمهال، ~~ولا تؤدي عواقبها إلى الإهمال). وغير هذا في هذا ومثله من كل ما يقال. # 2 - وصية نائب سلطة: # (يوصى بتقوى الله وتنفيذ الأحكام الشرعية، ومعاضدة حكامها، واستخدام ~~السيوف لمساعدة أقلامها، وتفقد العساكر المنصورة وعرضها، وإنهاضهم لنوافل ~~الخدمة وفرضها، والتخير للوظائف، وإجراء الأوقاف على شرط كل واقف، ~~والملاحظة الحسنى للبلاد وعمارة أوطانها، وإطابة قلوب سكانها، ومعاضدة ~~مباشري الأموال مع عدم عما ألف من عدل هذه الأيام الشريفة وإحسانها، وتحصين ~~ما لديه، وتحسين كل ما أمره إليه، واستطلاع الأخبار والمطالعة بها، والعمل ~~بما يرد عليه من المراسيم المطاعة والتمسك بسببها؛ وأنه مهما # أشكل عليه يستضيء فيه بنور آرائنا العالية فهو يكفيه، ومن قتل من الجند ~~أو مات وخلف ولدا يصلح لإقطاعه يعين PageV01P130 ~~له ليقوم بمخلفيه، ويقال من هذا ليقوم بتمام الغرض ويوفيه). # 3 - وصية وزير: # (يوصي بتقوى الله فإن عليه رقيب، وإليه أقرب من كل قريب، فليجعله أمامه، ~~وليطلب منه لكل ما شرع فيه تمامه؛ وليجل ms063 رأيه في كل ما تشد الدولة أزرها، ~~وتسند إليه ظهرها؛ وليجعل العدل أصلا يبني على أسه، والعمل في أموره كلها ~~لسلطانه لا لنفسه؛ وليدع منه الغرض جانبا، وحظ النفس الذي لا يبدو إلا من ~~العدو وليصدق من دعاه صاحبا؛ وليبصر كيف يثر الأموال من جهاتها، وكيف يخلص ~~بيوت الأموال - بالاقتصار على الدراهم الحلال - من شبهاتها؛ ولينزه مطاعم ~~العساكر المنصورة عن أكل الحرام فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يرى به ~~من العين إلا ما يحرم الهجوع؛ وليحذر من هذا فإن المفاجئ به كالمخاتل؛ ~~وليتجنب إطعام الجند منه فإن آكل الدرهم الحرام ما يقاتل؛ وليحسن كيف يولي ~~ويعزل، ويسمن ويهزل، وعليه بالكفاة الأمناء، وتجنب الخونة وإن كانوا ذوي ~~غناء؛ وإياه والعاجز، ومن لو رأى المصلحة بين عينيه رأى بينه وبينها ألف ~~حاجز؛ وليطهر بابه، ويسهل حجابه، ويفكر فيما بعد أكثر مما قرب: مقدما للأهم ~~فالأهم من المصالح، وينظر إلى ما غاب عنه وحضر نظر المماسي والمصابح؛ ولا ~~يستبدل إلا بمن ظهر لديه عجزه أو ثبتت عنده خيانته؛ ولا يدع من جميل نظره ~~من صحت لديه كفايته، أو تحققت عنده أمانته؛ وليسلك أقصد الطرق في أمر ~~الرواتب التي هي من صدقاتنا الشريفة وصدقات من تقدم من الملوك، وهي إما لمن ~~وجب له حق وإن كان غنيا أو عرف صلاحه وهو صعلوك؛ وكذلك ما هو لأيتام الجند ~~الذين ماتوا على الطاعة، وأمثالهم ممن خدموا دولتنا القاهرة بما استطاعه: ~~فإن غالب من مات منهم لم يخلف لهم إلا ما نسمح لهم به من معروف، ونجريه لهم ~~من جار هو أنفع من كثير مما يخلفه الآباء للأبناء من المال المتملك والوقف ~~الموقوف؛ وليصرف اهتمامه إلى استخلاص PageV01P131 ~~مال الله الذي نحن أمناؤه، وبه يشغل أوقاته وتمتلي كالإناء آناؤه؛ فلا يدع ~~شيئا يجب لبيت المال المعمور من مستحقه؛ ولا يتسمح في تخلية شيء منه كما ~~أننا نوصيه أنه لا يأخذ شيئا إلا بحقه؛ وليبقي لأيامنا الزاهرة تواقيعه ~~ذكرا لا يفنى، وبرا لا يزال ثمره الطيب ms064 من قلمه يجنى، ليكون من رياح # دولتنا التي تغتنم ما يثيره من سحابها المطير، وحسنات أيامنا التي ما ~~ذكرنا وذكر معنا فيها إلا وقيل: نعم الملك ونعم الوزير!). # 4 - وصية نائب القلعة: # (وعليه بحفظ هذه القلعة التي زفت إليه عقيلتها الممنعة، وجلبت عليه سافرة ~~دونها السماء بالسحب مقنعة، وسلمت إليه مفاتيحها - وخواتيم الثريا أقفال - ~~وأوقدت إليه مصابيحها - وقناديل البروق لا تشب لقفال؛ فليبدأ بعمارة ما دعت ~~الحاجة إليه من تجديد أبنيتها، وتشييد أفنيتها، وشد عقودها، وعد ما لا يحصى ~~في الذخائر من نقودها، وتنبيه أعين رجالها والكواكب قد همت برقودها، والأخذ ~~بقلوب من فيها وتدارك بقية ذمائهم وتلافيها، وجمعهم على الطاعة، وبذر ~~الإحسان فيهم إذا عرف أرضا تزكو فيها الزراعة، والتمادي لهم: فرب رجال تجزى ~~عن عدة سنين في ساعة، وتحصين هذا الحصن المنيع بما يدخر في حواصله، ويستمد ~~بعمارة البلاد المختصة به من واصله، وما يكون به من المجانيق التي لا ترقى ~~عقاربها، ولا توقى منها أقاربها، ولا ترد لها مضارب، ولا يكف عن زباني ~~زبانيتها كل ضارب، ولا يخطي سهمها، ولا يخفا بين النجوم نجمها، ولا يعرف ما ~~في صندوقها المقفل، من البلاء المرسل، ولا في فخذها المشمر الساق عن النشاط ~~الذي لا PageV01P132 ~~يكسل؛ وغيرها من الرايات التي في غيرها لا تشد، ولسوى خيرها لا تعد، وما ~~يرمى فيها من السهام التي تشق قلب الصخر، ويبكي خنساء كل فاقدة على صخر؛ ~~وكذلك قسي اليد التي لا يد بها ولا قبل، وكنائن السهام التي كم أصبح رجل ~~وبه منها مثل الجبل، وما يصان من العدد واللبوس، ويعد للنعم وللبوس، وما ~~يمد من الستائر التي هي أسوار الأسوار، ولمعاصم عقائل المعاقل منها حلى سوى ~~كل سوار، وهي التي تلاث لثمها على مباسم الشرفات، وتضرب حجبها على أعالي ~~الغرفات؛ وسوى هذا مما تعتصم به شوامخ القلال، ويتبوأ به مقاعد للقتال، فكل ~~هذا حصله وحصنه، وأحسبه وحسنه، وأعد منه في الأمن لأوقات الشدائد، واجر فيه ~~على شأو من تقدم وزد في العوائد؛ ms065 وكن من هذا مستكثرا، وله على ما سواه ~~مؤثرا، حتى لا تزال رجالك مطمئنة الخواطر، طيبة في غلق القلوب ما عليها إلا ~~السحب المواطر، واعملوا بإعادة القلاع في غلق أبواب هذه القلعة وفتحها، ~~وتفقد متجددات أحوالها في مساء كل ليلة وصبحها، وإقامة الحرس، وإدامة ~~العسس، والحذار ممن لعله # يكون قد تسور أو اختلس، وتعرف أخبار من جاورك من الأعداء حتى لا تزال على ~~بصيره، ولا تبرح تعد لكل أمر مصيرهم، وأقم نوب الحمام الذي قد لا تجد في ~~بعض الأوقات سواه رسولا، ولا تجد غيره مخبرا ولا سواه مسؤولا، وطالع ~~أبوابنا العالية بالأخبار، وسارع إلى ما يرد عليك منها من ابتداء وجواب، ~~وصب فكرك كله إليها وإلى ما تتضمنه من الصواب). PageV01P133 # 5 - وصية أستادار: # (وليتفقد أحوال الحاشية على اختلاف طوائفها، وأنواع وظائفها، وليرتبها في ~~الخدمة على ما يجب، وينظر في أمورهم نظرا لا يخفى معه شيء مما هم عليه ولا ~~يحتجب؛ وليبدأ بمهم السماط المقدم الذي يقدم، وما يتنوع فيه من كل مطعم، ~~وما يمد منه في كل يوم بكرة والعصر، وما يستدعى معه من الطوارئ التي لا ~~يحدها الحد ولا يحصرها الحصر، وأحوال المطبخ الكريم الذي منه ظهور تلك ~~المخافي، ووفاء ذلك الكرم الوافي، والتقدم إلى الأمناء والمشرفين فيه ~~بأمانة الإنفاق، وصيانة المآكل مما يعاب على الإطلاق؛ ثم أمر المشروب وما ~~تغلق عليه أبواب الشراب خاناه السعيدة من لطائف مأكول ومشروب، وشيء عزيز لا ~~يوجد إلا فيها إذا عز المطلوب، ومراجعة الأطباء فيما تجري عليه قوانينها، ~~وتشب لطبخه من جمر اليواقيت كوانينها، وإفراز ما هو للخاص الشريف منها وما ~~هو للتفرقة، وما لا يصرف إلا بخط الطبيب ولا يسلم إلا إلى ثقة؛ ثم (الطست ~~خاناه) السعيدة التي هي خزانة اللباس، PageV01P134 ~~وموضع ما نبرز به من الزينة للناس، وما يحتاج إليه من آلات التطبيب، وما ~~يعين لها من الصابون وماء الورد والطيب، وغير ذلك من بقية ما هي مستقره، ~~ويؤخذ منها مستدره، ومن يستخدم بها ممن بريء من الريب، وعرف ms066 بالعفاف ~~والأدب، وعلم أنه من أهل الصيانة، وعلى ما سلم إليه ومن خالطته الأمانة؛ ثم ~~(الفراشخاناه) وما ينصب فيها من الخيام، وما يكون فيها من فرش سفر ومقام، ~~وشمع يفضض كافور كافوريته آبنوس الظلام؛ ثم غلمان الإسطبل السعيد والنجابة، ~~وإن كان إلى سواه استخدامهم، ولدى غيرهم مستقرهم ومقامهم، لكنهم ما خرجوا ~~من عديده، ولا يروقهم ويروعهم إلا حسن وعده وخشن وعيده؛ ثم المناخات ~~السلطانية وما بها من جمال، وما يسرح فيها من مال وجمال، ومن يستخدم فيها ~~من (سيروان) و(مهمرد) وما فيها من قطار # مزدوج وفرد؛ فيوفر لهذه الجهة نصيبا من النظر يشاهد أمورها وقد غابت في ~~الأقطار، وتفرقت كالسحب يلزمها القطار القطار؛ وليكونوا على باله فإنهم ~~يسرقون ذرة الكحل من العين ومعهم الذهب العين محملا بالقنطار، فليحسن منهم ~~الارتياد، وليتخير أرقهم أفئدة فإنهم بكثرة ملازمتهم للإبل مثلها حتى في ~~غلظ الأكباد. وطوائف المعاملين، والأبقار ومن عليها من العاملين، وزرائب الغنم PageV01P135 ~~وخولتها ورعائها، وأصناف البيوت الكريمة وما تطلبه في استدعائها، ونفقات ~~الأمراء المماليك السلطانية في إهلال كل هلال، وما يصرف في كساويهم على ~~جاري عادتهم أو إذا دعت إليه ضرورة الحال، وما يؤخذ عليه خطه من وصولات ~~تكتب؛ واستدعاآت تحسب من لوازمه وهي للكثرة لا تحسب؛ فليكن لهذا كله ~~مراعيا، ولأموره واعيا، ولما يجب فيه دون ما لا يجب مستدعيا أو إليه داعيا؛ ~~وهو كبير البيت وإليه يرجع أمر كل مملوك ومستخدم، وبأمره يؤخر من يؤخر ~~ويقدم من يقدم، ومثله يتعلم منه ولا يعلم، وعصاه على الكل محمولة على ~~الرقاب، مبسوطة في العفو والعقاب، ومكانه بين أيدينا حيث نراه ويرانا ~~ولدينا قاب قوسين أو أدنى من قاب. # وعليه بتقوى الله فبها تمام الوصايا وكمال الشروط، والأمر بها فعصاه ~~محكمة وأمره مبسوط، وكل ما يناط بنا: من خاصة أمورنا في بيتنا - عمره الله ~~ببقائنا وزاد تعميره - بتدبيره منوط). # 6 - وصية مقدم المماليك: # (وليحسن إليهم، وليعلم أنه واحد منهم ولكنه مقدم عليهم، وليأخذ بقلوبهم ~~إقامة المهابة التي يخيل إليهم بها أنه معهم ms067 وخلفهم وبين يديهم، وليلزم ~~مقدم كل طبقة بما يلزمه عند تقسيم صدقاتنا الجارية عليهم: من ترتيب الطباق، ~~وإجراء ساقية جارية من إحساننا إليهم ولا ينس السواق؛ وليكن لأحوالهم ~~متعهدا، ولأمورهم متفقدا، وليستعلم أخبارهم حتى لا يزال منها على بصيرة، ~~وليعرف ما هم عليه مما لا PageV01P136 ~~يخفى عليه فإنهم إن لم يكونوا له أهلا فإنهم جيرة، وليأمر كلا منهم ومن ~~مقدميهم والسواقين بما يلزمهم من الخدمة، وليرتبهم على حكم مكانتهم منا فإن ~~تساووا فليقدم من له قدمة، وليعدل في كل تفرقة، وليحسن في كل عرض ونفقة، ~~وليفرق فيهم ما لهم من الكساوى ويسبل عليهم رداء الشفقة، وليعد منهم لغابنا ~~المحمي سباعا تفترس العادية، وليجمل النظر في أمر الصغار منهم والكبار أصحاب # الطبقات العالية، وليأخذهم بالركوب في الأيام المعتادة، والدخول إلى مكان ~~الخدمة الشريفة والخروج على العادة، وليدرهم في أوقات البياكر والأسفار ~~نطاقا دائر الدهليز المنصور، وليأمرهم أمرا عاما بأن لا يركب أحد منهم إلا ~~بدستور ولا ينزل إلا بدستور، وليحترز عليهم من طوائف الغلمان، ولا يستخدم ~~منهم إلا معروفا بالخير ويقيم عليه الضمان، وليحرر على من دخل عليهم وخرج، ~~ولا يفسح لأحد منهم إلا من علم أنه ليس في مثله حرج، ولا يدع للريبة بينهم ~~مجالا للاضطراب، وليوص مقدميهم بتفقد ما يدخل إليهم فإن الغش أكثره من ~~الطعام أو الشراب، وليدم مراجعتنا في أمرهم فإن بها يعرف الصواب، وليعمل ~~بما نأمره به ولا يجد جوى في جواب). # 7 - وصية أمير آخور: # (وليكن على أمل ما يكون من إزاحة الأعذار، والتأهب لحركاتنا الشريفة في ~~ليل كان أو نهار، مقدما الأهم فالأهم من الأمور، والأبدأ فالأبدأ من تقديم ~~مراكبنا PageV01P137 ~~السعيدة وتهيئة موكبنا المنصور، وترتيب ذلك كله على ما جرت به العوائد، ~~وتحصيل ما تدعو الحاجة إليه على قدر الكفاية والزوائد، والنظر في جميع ~~إسطبلاتنا الشريفة، والجشارات السعيدة، وخيل البريد، والركائب المعدة لقطع ~~كل مدى بعيد، وما يجتمع في ذلك وينقسم، وما يركب منها ويجنب مما يسم الأرض ~~بالبدور والأهلة من كل حافر ومنسم، ms068 وما هو برسم الإطلاق، وما يعد لمماليك ~~الطباق، وخيل التلاد، وما يجلب من وقود كل قبيلة من القبائل ويجيء من كل ~~بلد من البلاد، والمشترى مما يباع من المواريث ويستعرض من الأسواق، وما يعد ~~للمواكب وللسباق، ولجل رأيه في ترتيب ذلك كله في مراتبه على ما تقتضيه ~~المهمات، والاحتراز في التلاد مما لعله يبدل ويقال هو هذا أو يؤخذ بحجة أنه ~~مات؛ وليجتهد في تحقيق ما نفق؛ وليحرره على حكم ما يتحقق عنده لا على ما ~~اتفق، وكذلك ليكن فحصه عمن يستخدم عنده من الغلمان، ولا يهمل أمورهم مع ~~معاملتهم بالإحسان، ولا يستخدم إلا من تشكر سيرته في أحواله، وتعرف خبرته ~~فيما يراد من أمثاله؛ وكذلك الركابة الذين تملك أيديهم أعنة هذه الكرائم، ~~والتحرز في أمرهم ممن لعله يأوي إليهم من أرباب الجرائم، والأوشاقية الذين ~~هم مثل مماليكه وهم في الحقيقة إخوانه، وجماعة المباشرين الذين هم في ~~مباشرة الإسطبلات السعيدة ديوانه، وكل هؤلاء يلزمهم بما يلزم أمثالهم من ~~السلوك، ويعلمهم ما يجب عليهم أن # يتعلموه من خدمة الملوك، ولا يسمح لأحد منهم في أمر يفضي إلى إخلال، ولا ~~يقتضي فرط إدلال، وليقم أودهم بالأدب فإن الأدب ما فيه إذلال؛ وكل هؤلاء ~~الطوائف ممن يتجنب العامة مخالطتهم لما طار في أيام من تقدم على أمثالهم من ~~سوء السمعة، ويتخوف منهم السرعة، فليكن لهم منك أعظم زاجر، ومن شكي إليك ~~منهم فسارع إلى التنكيل به وبادر، وأشهر من فعلك بهم ما يوجب منهم ~~الطمأنينة، ولا يعود أحد بعده يكذب يقينه، PageV01P138 ~~وأمراء أخورية الذين هم أتباعكن وبهم يمتد باعك، هم بحسب ما تجعلهم بصدده، ~~وما منهم إلا من يقدر أن يتعدى حده في مقام قدمه وبسط يده، فاجعل لكل منهم ~~مقاما معلوما، وشيئا تجعل له فيه تحكيما؛ وتثمين الخيول المشتراة والتقادم ~~قومها بأهل الخبرة تقويم عدل، وقل الحق ولا يأخذك فيه لوم ولا عذل، وما ~~يصرف من العليق برسم الخيول السلطانية ومن له من صدقاتنا الشريفة عليق، مر ~~بصرفه عند الاستحقاق واضبطه بالتعليق، ms069 وتصرف في ذلك كله ولا تتصرف إلى تصرف ~~شفيق؛ وصنه بأقلام جماعة الديوان ولا تقنع في غير أوقات الضرورة برفيق عن ~~رفيق؛ وكذلك البراسيم السنوية أصلا وزيادة، ولا تصرف إلا ما نأمر به وإلا ~~فلا تخرج فيه عن العادة؛ ونزلاؤك من أمراء العربان عاملهم بالجميل، وزد في ~~أخذ خواطرهم ولو ببسط بساط الأنس لهم فما هو قليل، لتضاعف رغبتهم في كل ~~عام، وليستدلوا ببشاشة وجهك لهم على ما بعده من الأنعام؛ وبغال الكوسات ~~السعيدة والأعلام المنصورة، وأبغال الخزانة العالية المعمورة، اجعلها من ~~المهمات المقدمة، والمقدمات لنتائج أيام النصر المعلمة، ورتبتها في ~~مواقفها، وأتمها أتم ما يكون من وظائفها، فبها تثبت مواقف العسكر المنصور، ~~وإليها يأوي كل مستظل ورحى الحرب تدور، وغير ذلك من قماش الإسطبلات السعيدة ~~من الذهب والفضة والحرير، وكل قليل وكثير، باشره مباشرة من لا يتخلى، وأحصه ~~خرجا ودخلا، وإياك والأخذ بالرخص، أو إهمال الفرص، أو طلب فائت جرم أهملته ~~حتى نكص). # 8 - وصية والي حرب: # (وهو يعلم ما علق بذمته من أمر الجمهور، وقبل فيه قوله من ستر المهتوك ~~وهتك المستور، وما يجمه سواد البلد من غثاء السيل، وما يغطي عليه دجى الليل ~~من الويل، فليجعل هذا منه ببال، وليسترفع أوراق الصباح حتى لا يخفى عليه ما تستره PageV01P139 ~~سود الليال؛ # وليخمد نوائر العامة فإنها أطير شرارا من النيران، وليزعهم بهيبة السلطان ~~فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ونحن نوصيه أن لا يغلق بابا ~~مفتوحا ولا يفتح بابا مغلقا، ولا يقتل عقربا يمكن كف شرها بالرقا؛ وليتتبع ~~المفسدين لإقامة ما أمر الله من الحدود، وليراجع الشرع الشريف إذا أبهم ~~عليه المقصود، وليتغافل عمن تستر بداره في جنح الليالي الأثائث، وليعقم نسل ~~الخمر فإنها أم الخبائث، وليرق ما ظفر به من أجلابها، وليؤدب تجارها وبئس ~~التجار ويبالغ في آدابها، ولينصب الأرصاد على من دخل من أبواب المدينة أو ~~أتى البيوت من غير أبوابها، وكذلك أختها في مخامرة العقل، وشقيقتها في ~~التأديب، إن لم يكن الحد لعدم النقل؛ ms070 وهي الحشيش التي يعرف آكلها دون الناس ~~بعينه، وتقضيه من سكر المدام ما فاته من دينه، وتبدو صفراء في وجهه سوداء ~~في جسمه خضراء في فمه حمراء في عينه، مثلما تجريه الضرب المبرح من دمه ~~فإنها طالما حسنت لأهلها الشهوات، وأعطته طعم المر وهي نبات، طال ما طلبها ~~هي وأختها الخمر إبليس واستدعاها، وأخرج بها لسوائمه الضالة ماءها ومرعاها؛ ~~وليخلص من الحقوق ما رفع إليهن ويطالب به من مطل به وقد أوجبه الحق عليه، ~~ولينتقد أرباب الزغل نقد الصيارف لزيفهم المردود، وليقم عليهم السياسة إذا ~~لم تمض عليهم الحدود؛ وليتفقد الحبوس في كل حين، ويتعرف أحوالها ليعرف ما ~~يفعله عن يقين؛ وليستعد لطوارئ المهمات، وعوادي الملمات، ولا يبيت كل ليلة ~~إلا وهو متأهب لإطفاء كل نار، وإخماد كل لهب وأولها نار الفتن وما يطير ~~فيها من شرار، وإن وقع والعياذ بالله حريق في قطر من أقطار المدينة يعجل ~~إليه البدار، ويعجل بهدم أبنيته وهدم ما حوله حتى لا يؤخذ الجار بالجار؛ ~~وليكن عنده من طوائف السقايين والقصارين من لا يجد في خوض الماء مشقه، ولا ~~تطول عليه شقه، ولا يرى جدارا دبت في أحشائه النار إلا ويطفئ بما عنده من ~~الماء ما عنده من الحرقة؛ والحذر ممن في بابه فإنه لا دواء لدائهم العضال، ~~ولا استقامة لمن حاد منهم PageV01P140 ~~وحاد إلا بأخذ الروح والمال؛ ونحن منه بمرأى ومسمع، فليتق الله وليحذرنا ~~ففي هذا وهذا الخير أجمع). # 9 - وصية أتابك المجاهدين: # (وأنت ابن ذلك الأب حقيقة، وولد ذلك الوالد الذي لم تعمل له إلا من دماء ~~الأعداء عقيقة؛ وقد عرفت مثله بثبات الجنان، وصلت بيدك ووصلت إلى ما لم يصل ~~إليه رمح ولا قدر # عليه سنان، ولم يزاحمك عدو إلا قال له: أيها البادي المقاتل كيف تزاحم ~~الحديد، ولا سمي اسمك لجبار إلا قال له: {وجاءت سكره الموت بالحق ذلك ما ~~كنت منه تحيد}؛ وأنت أولى من قام بهذه الوظيفة، وألف قلوب هذه الطائفة التي ~~ما حلم بها الحالم إلا وبات ms071 يرعد خيفة، فليأخذ هذا الأمر بزمامه؛ وليعمل ~~لله ولإمامه، وليرم في حب البقاء الدائم بنفسه على المنية، ولينادم على ~~معاقرة الدماء زهور سكاكينه الحنية. واطبع منهم زبرا تطاول السيوف ~~بسكاكينها، وتأخذ بها الأسود في عرينها، وتمتد كأنها آمال لما تريد، وترسل ~~كأنها آجال ولهذا هي إلى كل عدو أقرب من حبل الوريد؛ وأذك منهم شعلا إذا ~~دعيت لأحسابها لا تجد إلا متحاميا، وارم منهم سهاما إذا دعيت بأنسابها ~~الإسماعيلية فقد جاء أن إسماعيل كان راميا؛ وفرج بهم عن الإسلام كل مضيق، ~~واقلع عن المسلمين من العوانية كل حجر في الطريق؛ وصرف رجالك الميامين، ~~وتصيد بهم فإنهم صقور ومناسرهم السكاكين؛ واخطف بهم الأبصار فبأيمانهم كل ~~سكينة كأنها البرق الخاطف، واقطف الرؤوس فإنها ثمرات أينعت لقاطف، واعرف ~~لهم حقهم وضاعف لهم تكريما، وأدم لهم بنا بر عميما، وقدم أهل النفع منهم ~~فقد قدمهم الله {وفضل الله المجاهدين PageV01P141 ~~على القاعدين أجرا عظيما} - واعلم أنها مثل الوحوش فزد في تأنسهم، واشكر ~~إقدامهم فطالما اقتحموا على الملوك وما هابوا يقظة حرسهم، وارفع بعضهم على ~~بعض درجات في نفقات تسافيرهم وقعود مجلسهم، ولا تسو بينهم فما هم سواء و{لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم}. وأصل هذه الدعوة ما زالت تنتقل بالمواريث حتى انتهت ~~إلينا حقوقها، وأومضت بنا حيث خلعت هياكلها بجرعاء الحمى بروقها؛ والله ~~تعالى يوفقه ويرشده، ويطول باعه لما قصرت عنه سواعد الرماح ووصلت إليه يده). # 10 - وصية أمير مكة المعظمة: # (وليعلم أنه قد ولي حيث ولد بمكة في سرة بطحائها، وأمر عليها ما بين بطن ~~نعمانها إلي فجوة روحائها، وأنه قد جعل له ولاية هذا البيت الذي به تم ~~شرفه، وعلت غرفه، وعرف حقه له أبطحه ومعرفه، إذ كان أولى ولاة هذا الحرم ~~بتعظيم حرماته، وسرور جوانبه بما يلوح من البشر على قسماته، ولأنه أحق بني ~~الزهراء بما أبقته له آباؤه، وألقته إليه من حديث قصي جده الأقصى أنباؤه؛ ~~وهو أجدر من طهر هذا المسجد من ms072 أشياء ينزه أن يلحق # به فحش عابها، وشنعاء هو يعرف كيف يتتبعها وأهل مكة أعرف بشعابها. # فليتق راية هذه الولاية باليمين، وليتوق ما يتخوف به ذلك البلد الأمين، PageV01P142 ~~وليعلم أنه قد أعطى الله عهده وهو بين ركن ومقام، وأنه قد بايع الله، والله ~~عزيز ذو انتقام، وليعمر تلك المواطن، ويعم ببره المار والقاطن، وليعمل في ~~ذلك بما ينجث عنه نجاره، ويأمن به سكان ذلك الحرم الذي لا يروع حمامه فكيف ~~جاره، ولينصت إلى اسمه عز وجل حيث يعلن به الداعي على قبة زمزم في كل مساء ~~وليعرف حق هذه النعمة، وليعامل من ولي عليهم بما يليق أن يعامل به من وقف ~~تحت ميزاب الرحمة؛ وقد أكد موثقه والله الله في نقضه، ومد عليه يده والحجر ~~الأسود يمين الله في أرضه، وليتبصر أين هو فإن الله قد استأمنه على بيته ~~الذي بناه، وسلمه إليه في بمشعره الحرام ومسجد خيفه ومناه؛ وإنه البيت ~~المقصود: وكل من تشوق حمى ليلى فإنما قصده أو لعلع بلعلع فإنما عناه؛ وفي ~~جمعه يجتمع كل شتيت، وفي ليالي مناه يطيب المبيت، وبمحصبه تقام المواسم، ~~وتفتر الثغور البواسم، وتهب من قبل نعمان الرياح النواسم، وفي عقوة داره ~~محط الرحال في كل عام، ومقر كل ذات عود تجذب بقلع وعوذ تقاد بزمام، وإليه ~~تضرب الرجال البراري والبحار، وتأتيه الوفود على كل قطار يحدى من الأقطار؛ ~~وكل هؤلاء إنما يأتون في ذمام الله بيته الذي من دخله كان آمنا، وإلى محل ~~ابن بنت نبيه الذي يلزمه من طريق بر الضيف ما أخذ لهم وإن لم يكن ضامنا. # فليأخذ بمن أطاع من عصى، وليردع كل مفسد ولا سيما العبد فإن العبد لا ~~يزجره إلا العصان وليتلق الحجاج بالرحب والسعة، فهم زواره وقد دعاهم إلى PageV01P143 ~~بيته وإنما دعاهم إلى دعة؛ وليتلق المحمل الشريف والعصائب المنصورة، وليخدم ~~على العادة التي هي من الأدب مع الله معنى ومعنا صورة؛ وليأخذ بخواطر ~~التجار فإنهم سبب الرفق لأهل هذا البلد وتوسعة ما لديهم، والمستجاب فيهم ~~دعوة ms073 خليله إبراهيم - صلوات الله عليه - إذ قال: {واجعل أفئدة من الناس ~~تهوي إليه}، ولا تتحيف أموالهم بغرامة يقل بها الغنم، ولا بظلامة فإنه ~~بإبراز هذا البيت الذي يرد دونه من اراد فيه إلحادا بظلم؛ ولينظر كيف حبس ~~دونه الفيل، وليكف عادية من جاوره من الأعراب حتى لا يخاف ابن سبيل؛ وليقم ~~شعائر الشرع المطهر، وأوامر أحكامه التي قامت بأبويه: بحكم جده سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم # وسيف أبيه حيدر؛ وليأمر طوائف الأشراف وأشياعهم وسائر أهل موالاتهم ~~وأتباعهم بلزوم ما كان عليه صالح السلف وما عليه الإجماع، وتجنب ما كانت ~~الزيدية قد زادت فيه وكف الأطماع؛ وليتق الله فإنه مسئول لديه عما استرعاه ~~وقد أصبح وهو له راع؛ وإياه أن يتكل على شرف بلده، فإن الأرض لا تقدس أحدا، ~~أو شرف محتده، فإن يوم القيامة لا ينفع فيه ولد والدا ولا والد ولدا). # 11 - وصية أمير المدينة المشرفة: # (فكمل بتقوى الله شرفك، واتبع في الشريعة الشريفة سلفك؛ وكتاب الله ~~المنزل؛ أنتم أهل بيت فيكم تنزل، وسنة جدكم سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تهمل، وهي مجدكم المؤثل، ومعرفة حق من مضى عنكم، وإلا فعمن تنقل، ~~ومنكم، وإلا فممن تؤمل؛ وإزالة البدع وإلا فلأي شيء سيوفكم تصقل، ولماذا ~~رماحكم تعدل؛ والرافضة وغلاة الشيعة هم دنس من انتمى إلى هذا البيت الشريف ~~بولائه، وسبب وقوف من يقصد الدخول تحت لوائهن فهم وإن حسبوا من أمداده، ~~ليسوا - وحاشى نوره الساطع - إلا من المكثرين لسواده؛ أرادوا حفظ المودة في ~~القربى فأخلوا، وقصدوا تكثير عددهم فقلوا، وأنف من هو بريء من سوء مذهبه من ~~أن يتظاهر بالولاء فيعد في أهل البدع بسببهم، مع أنهم طمعوا في رضى الله ~~فأخطأتهم المطامع، وصحيح أنهم PageV01P144 ~~زادوهم عددا إلا أنها كزيادة الشغياء أو كزيادة الأصابع. فصمم عزمك على ما ~~عاهدت الله عليه من رفع أيدي قضاتهم، ومنعهم هم ومن اتبع خطوات الشيطان في ~~سبيل مرضاتهم، وحذرهم مما لا يعود معه على أحد منهم ستر يسبل، ولا يبقى ms074 معه ~~لغير السيف حكم يقبل؛ فمن خاض للسلف الصالح يم ذم أغرق في تياره، أو قدح ~~فيهم زناد عناد أحرق بناره؛ وألزم أهل المدينة الشريفة بكلمة السنة فإنها ~~أول ما رفعت بتلك المواطن المعظمة أعلامها، وسمعت في تلك الحجرة المكرمة ~~أحكامها، مع تعفيه آثار ما ينشأ على هذه البدعة من الفتن حتى لا ينعقد لها ~~نقع مثار، وتوطئة أكناف ذلك الحمى لئلا يبقى به لمبطل في مدارج نطقه عثار؛ ~~والوصية بسكان هذا الحرم الشريف ومن ينزل به من نزيل، ويجاور به مستقرا في ~~مهاد إقامة أو مستوفزا على جناح رحيل، ومن يهوي إليهم من ركائب، ويأوي ~~إليهم من رفقة مالت من نشوات الكرى بهم راقصات النجائب، ومن يصل من ركبان ~~الآفاق، وإخوان نوى يتشاكون إليهم مر الفراق، ومن # يتلاقى بها من طوائف كلهم في بيوت هذا الحي عشاق، وأمم شتى جموعهم من مصر ~~وشام ويمن وعراق، وما يصل معهم في مسيل وفودنا، وسبيل جودنا، ومحاملنا ~~الشريفة التي ينصب لنا بها في كل أرض سرير، وأعلامنا التي ما سميت بالعقبان ~~إلا وهي إليها من الأشواق تطير؛ فمتى شعرت بمقدم ركابهم، أو برقت لك عوارض ~~الأقمار من سماء قبابهم، فبادر إلى تلقيهم، وقبل لنا الأرض في آثار ~~مواطيهم، وقم بما يجب في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وطاعتنا، وأخرج عنهم كل يد ولا تخرجهم عن جماعتنا. # وأهل البادية هم حزبك الجيش اللهام، وحربك إذا كان وقودها جثث وهام، وهم ~~قوم لهم يؤدبهم الحضر، ولا يبيت أحد منهم لأنفته على حذر؛ فاستجلب بمداراتك ~~قلوبهم الأشتات؛ وبادر حبال إبلهم النافرة قبل البتات، وترقب مراسمنا PageV01P145 ~~المطاعة إذا ذرت لك مشارقها، وتأهب لجهاد أعداء الله متى لمعت لك من الحروب ~~بوارقها، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولولا أن السيف لا يحتاج إلى حلية ~~لأطلنا حمائل ما نمليه عليك، فما شهد للشريف بصحة نسبه، أزكى من عمله ~~بحسبه؛ والله تعالى يقوي أسبابك المتينة، ويمتع العيون بلوامعك المبينة، ~~ويمسك بك ما طال به إرجاف أهل ms075 المدينة). # 12 - وصية ناظر الحرمين: # (وليعلم أن نظره في هذا البيت المقدس نظير نظره في البيت المحرم، وأن ~~تذممه بضريح الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام مثل تذممه بقبر ابنه سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه إذا أم القدس كان تشبيها بقصد مكة إذا يمم، ~~وإذا زم المطايا إلى عين سلوان كان كمن زم إلى زمزم، وإذا زار بلد الخليل ~~كان مثل من زار طيبة إلا أنه ما أسبل فاضل برده ولا تلثم، وإذا علا نشزا من ~~جبال الأرض المقدسة كان كأنما علا جبال الحجاز وإن لم تحد ركائبه بأحد ولا ~~ألم يلملم. # فليباشر هذا النظر بعين لا تمل من النظر، ولا تخل بمصالح يوفي بها النذر ~~من نذر، وليتعهد هذين الحرمين الشريفين متعهدا لأوقافهما تعهد المطر، ~~وليتردد في أكنافهما وليتفقد دوام إسعافهما بما وصلت إليه طاقته وما قدر، ~~وليقم وظائفهما أتم القيام، وليدم عوارفهما التي تعم من جاور فيهما مقيما ~~أو مر بهما وما أقام؛ وليلزم أرباب الخدم فيهما بما يلزم كلا منهم عمله، ~~وليرم في قلوبهم رعبا لا يغيب عن عيانهم، وليمد السماط الكريم للظاعن # والمقيم، وليعلم أنه قد ناب عن صاحبه عليه PageV01P146 ~~الصلاة والسلام في إفاضة بره العميم، وإضافة الطارق المنتاب في ضحى النهار ~~ودجى الليل البهيم، ووقف في بابه يتلقى الضيفان وهو يعلم ما يلزم من وقف في ~~باب كريم؛ وليبسط يديه بسماح ذلك الجود، ويفتح ويمد ذلك السماط فإنهما ما ~~انقطعا من الوفود. # وأصل الوصايا تقوى الله، وما ينبه على وصية إلا وفيه أحسنها، وبآدابه ~~الحسنى يقمع مسيئها ويزاد محسنها). # 13 - وصية أمير العرب: # (والتقوى درعك الحصين، والشرع الشريف سبيلك المبين، والحدود والقصاص بهما ~~تمنع المحارم، والجهاد فإن فيه شفاء لصدور الصوارم؛ فاقتد بالإنصاف زمام ~~زمانك، واثن إلى الحق عنان عنانك، وفرغ فكرك لمصالح الإسلام، وامنع كل طارق ~~حتى الطيف في الأحلام، ومزق بعزمك جلابيب الديجور، وفرق بغوثك والصبح ~~بالكوكب الدري منحور، واستعلم أخبار العدا في طليعة كل صباح، وتأهب لهم فرب ~~يوم يجيء بوجه ms076 وقاح، واثبت في اللقاء ثبات مجرب، وتطلع إلى جموعهم التي كم ~~ناظر إليها مع الصبح نجم مغرب، ولا تفارق من وجه البلاد وسيما، ولا تشم من ~~غير الطيبة نسيما، وإذا نزلت على الباب فلا تطلب سوى البراعة له قسيما، ولا ~~تتبدل بالفرات واردا، ولا تتبعك المناظر إذا أرسلت طرفك إلى سواها رائدا؛ ~~واضرب بقارعة الطريق خيامك، وانشر للمعتافين غمامك، وطنب دخانك إلى السماء ~~وابسط ضرامك، وأقبل على الذكر الجميل فكل شيء غاد ورائح، وأنزل بساحتك ~~الضيوف وانحر لهم كوم والهجان وكل طرف سانح، واحفظ أطراف البلاد ممن يتولع ~~ببنانها، أو يترصد لمرابع أسودها أو مراتع غزلانها، وخص الرعايا PageV01P147 ~~برعاية تنبت لهم الزروع، وتدر من سوائمهم الضروع، ولا تدخل إلى البرية إلا ~~إذا لم يبق لك بالبلاد مقام، ولا منزل بين شيح وخزام. # وأما العرب فهو أميرهم المطاع، وآمرهم وهم له أتباع، وهو يعرف مقاديرهم، ~~وكيف يعامل كبيرهم وصغيرهم، فليجمعه على طاعتنا الشريفة ما استطاع؛ ~~وليمنعهم من طبع الطباع، وليصدعهم بالحق على حكم استحقاقهم في كل إقطاع ~~واقتطاع؛ وهو بما يصلح لركابنا العالي من الخيل جد خبير، وبما يناسب سرجنا ~~الشريف من كل سابق وسابقة مالها # نظير؛ فليأخذ نفسه وإخوته وبني عمه وأهله وعترته الأقربين، بأن يكونوا ~~بالجياد إلينا متقربين، ومتى وردت عليه مراسمنا الشريفة بأمر سارع إلى ~~العمل بحكمه، أو اتصل متجدد يعلمنا منه بما وصل إلى علمه. # وهذا تقليدنا الشريف حجة على من سمعه، أو قصد في خلافه تفريق كلمة ~~مجتمعه. ومرسومنا أن ينقل مضمونه إلى الآفاق، ويعلم به كل مصعد إلى الشام ~~ومنحدر إلى العراق، ليحدو به كل حاد الركاب تساق، ويسمر به في كل حي سامر ~~يتجاذب حواشي حديثه الرفاق، ويتناجى كل راكب مطية وفارس مطهمة عناق؛ فمن ~~بلغنا أنه حاد عن أمره، أو تأول في نقض لرفعة قدره، فالسيف أسبق شيء إلى ~~نحرهن والموت أعجل إليه لأنه فتح من فمه ما كان مسدودا من باب قبره). # 14 - وصية مقدم الأكراد: # (فليجمع أشتات هذه الفرق، وليجمع من ms077 شملهم ما افترق، وليؤلف قلوب أكابرهم ~~ممن نفر، وليذهب بأس بينهم ليكون بأسهم فيمن كفر، وليخلص أظفار PageV01P148 ~~بعضهم من بعض ليخلص الظفر، وليقرر عندهم أن إحساننا إليهم غير منزور، وأن ~~أقل شبرا أقطعناهم من الأرض خير لهم عند الله وعند أنفسهم مما لهم من أقصى ~~العجم إلى شهرزور، وأن أكنافنا الموطئة لهم خير من تلك الجبال الموعرة، وأن ~~بلادنا الآمنة أقر لهم من تلك البلاد التي لا تزال محاصرة أو محصرة؛ وليعرف ~~حق قبائلهم على اختلاف الشعوب، وأنواع الطوائف التي لو اتفقت كلمتها لما ~~وجدت خيلا تكفيها في الركوب، وليكرم منهم ذوي البيوت الكريمة، والإمرة ~~القديمة والأصول التي بلغت السماء فروعها، وحلت لمعان الشموس سيوفها ~~المبرقة ودروعها؛ وليعلم أن صدقاتنا العميمة غير قليلة، وأن رعايتنا ~~الشريفة ستعمهم وتوقد نار كل قبيلة، وأننا لا ينقص عندنا بخت (بختي)، ولا ~~ننسى طرف (ديسني)، ونحل أزرار (زرزاري) إلا لنلبسه الملبس السني، ولا نسهر ~~طرف (سهري) إلا لينام قرير العين، ولا نتعب (راندوادي) وما فيهم إلا من هو ~~ذو الخويصرة ولا فيهم إلا من هو ذو اليدين. # وكذلك بقية أنفارهم الذين ألفهم الإحسان، وعرفهم الجود بما أوجب لبلادهم ~~ومن خلفوا فيها من أولادهم للنسيان. وأنت عليهم الأمير، والجامع لهم بمشيئة ~~الله على الطاعة وهو على جمعهم إذ يشاء قدير؛ فاعرف منهم ساكن كل عمود ~~وجدار، ومن قربت به أو بعدت الدار، # وضمهم إلى كنف الإكتناف، وألفهم بكلمة الائتلاف، وكن بهم على انتظار ما ~~صرفنا إليه الوجه من الجهاد، والتأهب بلبس الجلد للجلاد، واتخاذ أكابر فيهم ~~لتصل منهم يدك بالبنان، وتشتد بهم كما يشتد PageV01P149 ~~بكعوب الرماح المثقفة السنان؛ واسبرهم بخوض السباريت، وارمهم في البر ~~والبحر ولا تخف فإنهم عفاريت، وألزم بالخبرة الدائمة الخبزة، ولا تلزم غير ~~المخبزة، وميز بعضهم من بعض إلا في الأوقات التي تحيض بها الذكور بأيدي ~~الرجال ولا تعرف المميزة من غير المميزة، ومن مات من ذوي الإقطاع آته خبزه ~~حتى يعين لغيره خبزه، وكذا العاجز وتأن حتى يتحقق عجزه، وما يجب ms078 على أصحاب ~~الماشية من حق هو حق أقوام ورزق طوائف أخرى من العساكر المنصورة مضت عليه ~~السنون ولهم في أعدائه أيام فاعمل بما جرت العادة به في استخراجه بالرفق من ~~غير ترك شيء منه ينسى في الآجل، وينسب إلى التقصير إذا أخره عن وقت ~~استحقاقه في العاجل. وكذلك ميراث من مات منهم ولا وارث له إلا بيت المال، ~~والعمل في ذلك بتقوى الله فهي العدة للمآل). # 15 - وصية مقدم التركمان: # (فليجمع لنا طوائف التركمان، وليأمرهم بالاستعداد للجهاد فإنهم ترك ~~الأيمان، ولا يدع منهم - إذا رسمنا له - من يلقم سهمه الوتر، ومن إذا جر ~~قوسه رأى منهم طالعا في العقرب القمر. وليجمع طوائفهم على كثرة أفراقهم، ~~وبعد ما بين بيوتهم وأرزاقهم، وليؤلفهم على الطاعة التي بها تقدم، وبسببها ~~سدد سمهريه وتقوم؛ وسهامهم هي التي تبقى، وسيوفهم هي التي الأراقم التي لا ~~تلين للرقى؛ وما برحت ترفع لهم القباب، وتشفع لهم إلينا وصائل الأنساب، ~~ووسائل الأسباب. وليأمر أمراءهم بإقامة وظائف الإمرة ودق الطلبخانات كل ~~عشية، وما يظهر فيه التفاوت بين كل ذي همة وضيعة وهمة علية، ومن مات من ~~المخبزة أنهى إلينا - أو إلى من قرب إليه من PageV01P150 ~~نوابنا - خبزه، وألزم من طلب إقطاعه من مخلفيه بما عليه من التقدمة ~~المقررة. ومن لم يترك وارثا إلا بيت المال حفظ له حقه الموروث: فإنه مال ~~الله المقسومن ولكل مسلم فيه حق معلوم. وما هو على السائمة من الزكاة يساعد ~~على استخراجهن وإيصال الحق إلى مستحقه وإلى كل مقطع على حكم منشوره الشريف ~~أو إفراجه. # وتقوى الله سبب مزيده فلا يزال متمسكا بذلك السبب، وليقم منها بما وجب.) # 16 - وصية مقدم الجبلية: # (وليعرف ما قلد من المنن، ويعلم أنه قد قدم على الفريقين من قيس ويمن ~~وأنه قد جمعت له هذه الذوائب، وحملت له الرايات: هذه محمرة الخدود وهذه صفر ~~الترائب. وقد قلد هذا الأمر الجلل، وجمع عليه أهل السهل والجبل؛ وهو لا ~~يعدم من نصحاء الطائفتين، قول المشير، ومن كبراء الفريقين، من يحسن ms079 له ~~العسير. ولم نقدمه إلا لعلمنا أنه ممن لا يستميله الهوى، ولا يميله حظ ~~النفس لأقربائه ولو سقط الجبل أوهوى. فليكن عند ظننا الجميل، وليعدل بكل ~~سبيل؛ فكلمة الإسلام تجمع الجميع، وتعم الكل في حكم التشريع. فليصلح ذات ~~بينهم، وليسقط بينهم ما كانت رجال كل فرقة تطلب به الأخرى من دينهم، فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم) فليجعل هذا الحديث مسنده، وليبسط به لسانه ويكف يده، وليفض جمعهم ~~على صلح يعمل على أنه يدوم، وتندمل به الجراح وتعفى الكلوم، ويدفن كل قتيل ~~عند أهله، وتبطل به دعوى كل فريق متى ادعى به ادعى الآخر بمثله؛ وليجفف تلك ~~الدماء التي كانت تتثعب، ويرأب تلك الصدوع التي كانت تتشعب، ولينزل ~~القبيلتين منزلة أبناء أب واحد، ويصرف بأسهم الذي كان بينهم إلى كل جاحد؛ ~~وليتألفهم بجهده، ويلفهم عليه ببذل رفده؛ وليستصف خواطر بعضهم لبعض، ~~ويعلمهم أن الشيطان الذي دخل بينهم قد آن له أن يخلد إلى الأرض؛ وليعرف لكل ~~من الفريقين حق سابقة قديمة، ومكانة في أول الإسلام PageV01P151 ~~عظيمة؛ وإنما هم لمع من تلك الأنوار، وتبع لأسلافهم ذمي المهاجرين ~~والأنصار؛ وليجعل هممهم على الجهاد مجتمعه، وعلى أعداء الله وأعداء الدولة ~~القاهرة مجمعه؛ وليدع سيوفهم تقر في الأجفان، وخطواتهم في الخدمة لا تحف ~~بها أسود الغيل عن خفان؛ ولينههم عن دعوى الجاهلية، ويخفف عن الرقاب تلك ~~البلية؛ وليعلمهم أنهم مسئولون، {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتساءلون}. # ويسكن في رؤوس تلك الجبال نسورهم القشاعم، وحياتهم الأراقم، ليكونوا ~~أوقات الحاجة أهل قوة وجلد، وأولي بأس شديد على الأعداء لا على ابن عم مدان ~~وابن أخت حكمه حكم الولد. وتقوى الله في تعظيم حرماته هي المنهل العذب ~~الكثير الزحام، والأمر المطاع ولا كقوله عز من قائل: {واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام}. # 17 - وصية مستوفي الصحبة: # (فهو المهيمن على الأقلام، والمؤمن على مصر والشام، والمؤمل لما يكتب ~~بخطه من كل ترتيب وإنعام، والملازم لصحبة سلطانه ms080 في كل سفر ومقام؛ وهو ~~مستوفي الصحبة، والمستولي بالهمم على كل رتبه، والمعول على تحريره، ~~والمعمول بتقريره، والمرجوع في كل الأمور إلى تقديره. به يتحرر كل كشف، ~~ويكف كل كف، وبتنزيله وإلا ما يكمل استخدام ولا صرف؛ وهو المتصفح عنا لكل ~~حساب، والمتطلع إلى ما حضر وغابن والمناقش لأقلام الكتاب، والمحقق الذي إذا ~~قال قال الذي عنده علم من الكتاب، والمظهر للخبايا، والمطلع للخفايا، ~~والمتفق PageV01P152 ~~على صحة ما عنده إذا حصل الخلاف، ووصل الأمر فيه إلى التلاف. # وليلزم الكتاب بما يلزمهم من الأعمال، ويحررها بالمستقر إطلاقه وضرائب ~~رؤوس المال، وعمل المكلفات وأن يكلفوا عملها، وتقدير المساحات وليتتبع ~~خللها. وليلزمهم بتمييز قيمها بعض عن بعض، وتفاوت ما بين تسجيل الفدن في كل ~~بلد حسب ما يصلح له زراعة كل أرض، وبمستجد الجرائد وما يقابل عليه ديوان ~~الإقطاع والأحباس، وغير ذلك مما لا يحصل فيه التباس. # ومثلك لا يزاد بالتعليم، ولا ينازع فكل شيء يؤخذ منه بالتسليم؛ وما ثم ما ~~يوصى به رب وظيفة إلا وعنده ينزل علمه، وفيه ينزه فهمه؛ وملاك الكل تقوى ~~الله والأمانة فهما الجنتان الواقيتان، والجنتان الباقيتان؛ وقد عرف منهما ~~بما يفاض منه عليه أسبغ جلباب، وأسبل ستر يصان بههو ومن يتخذهم من معينين ~~ونواب. والله تعالى يبلغه من الرتب أقصاها، ويجري قلمه الذي لا يدع في مال ~~ممالكنا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.) PageV01P153 ~~18 - وصية جامعة لقاض من أي مذهب كان: # (وهذه الرتبة التي جعل الله إليها منتهى القضايا، وإنهاء الشكايا، ولا ~~يكون صاحبها إلا من العلماء، الذين هم ورثة الأنبياء، ومتولي الأحكام ~~الشرعية بها كما ورث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه، كذلك ورث حكمه؛ ~~وقد أصبح بيده زمام الأحكام، وفصل القضاء الذي يعرض بعضه بعده على غيره من ~~الحكام؛ وما منهم إلا من ينقد نقد الصيرفي، وينفذ حكمه نفاذ المشرفي؛ ~~فليترو في أحكامه قبل إمضائها، وفي المحاكمات إليه قبل فصل قضائها # وليراجع الأمر مرة بعد مرة حتى يزول عنه الالتباس، ويعاود فيه بعد ms081 التأمل ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس؛ وما أشكل عليه ~~بعد ذلك فليجل ظلمه بالاستخاره، وليحل مشكلة بالاستشاره، ولا ير نقصا عليه ~~إذا استشار قد أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالشورى، ومر من أول ~~السلف من جعلها بينه وبين خطأ الاجتهاد سورا، فقد ينسخ للمرء ما أعيا غيره ~~وقد أكثر فيه الدأب، ويتفطن الصغير لما لم يتفطن إليه الكبير كما فطن ابن ~~عمر للنخلة وما منعه أن يتكلم إلا صغر سنه ولزوما مع من هو أكبر منه للأدب؛ ~~ثم إذا وضح له الحق قضى به لمستحقه، وسجل له به واشهد على نفسه بثبوت حقهن ~~وحكم له به حكما يسره يوم القيامة أن يراهن وإذا كتب له به ذكر بخير إذا ~~بلي وبقى الدهر ما كتبت يداه. وليسوا بين تقسيم الخصوم حتى في تقسيم النظر، ~~وليجعل كل عمله على الحق فيما أباح وما حظر؛ وليجد النظر في أمر الشهود حتى ~~لا يدخل عليه زيف، وليتحر في استيداء الشهادات فرب قاض ذبح بغير سكين وشاهد ~~قتل بغير سيف؛ ولا يقبل منهم إلا من عرف بالعداله، وألف منه أن يرى أوامر ~~النفس أشد العدى له - وغير هؤلاء ممن لم تجر له PageV01P154 ~~بالشهادة عاده، ولا تصدى للارتزاق بسحتها ومات وهو حي على الشهادة. # فليقبل منهم من لا يكون في قبول مثله ملامه، فرب عدل بين منطقة وسيف ~~وفاسق في فرجية وعمامه. ولينقب على ما يصدر من العقود التي يؤسس أكثرها على ~~شفا جرف هار، ويوقع في مثل السفاح إلا أن الحدود تدرأ بالشبهات ويبقى ~~العار. وشهود القيمة الذين يقطع بقولهم في حق كل مستحق ومال كل يتيم، ويقلد ~~شهاداتهم على كل أمر عظيم، فلا يعول منهم إلا على كل رب مال عارف لا تخفى ~~عليه القيم، ولا يخاف معه خطأ الحدس وقد صقل التجريب مرآه فهمه على طول ~~القدم. وليتأن في ذلك كله أناة لا تقضي بإضاعة الحق، ولا إلى المطاولة التي ~~تفضي إلى ملل من استحق. وليمهد ms082 لرمسه، ولا يتعلل بأن القاضي أسير الشهود ~~وهو كذلك وإنما يسعى لخلاص نفسه - والوكلاء هم البلاء المبرم، والشياطين ~~المسولون لمن توكلوا له بالباطل ليقضى لهم به وإنما تقطع لهم قطعة من جهنم؛ ~~فليكف بمهابته ساوس أفكارهم، ومساوي فجارهم، ولا يدع لمجنى أحد منهم ثمرة ~~إلا ممنوعه، ولا يد اعتداء تمتد إلا مغلولة إلى عنقه أو مقطوعة؛ وليطهر ~~بابه من دنس الرسل # الذين يمشون على غير الطريق، وإذا رأى واحدا منهم درهما ود لو حصل في يده ~~ووقع في نار الحريق؛ وغير هذا مما لا يحتاج به مثله أن يوصى، ولا أن يحصى ~~عليه منه أفراد عمله وهو لا يحصى، ومنها النظر في أمور أوقاف أهل مذهبه نظر ~~العموم، فليعمرها بجميل نظره فرب نظرة أنفع من مواقع PageV01P155 ~~الغيوم، وليأخذ بقلوب طائفته الذين خص من بينهم بالتقديم، وتفاوت بعد ما ~~بينه وبينهم حتى صار يزيل عارض الرجل منهم النظرة منه ويأسو جراحه منه ~~التكليم. وهذه الوصايا إنما ذكرت له على سبيل الذكرى، وفيه - بحمد الله - ~~أضعافها ولهذا أوليناه - والحمد لله - شكرا. وقد جعلنا له أن يستنيب من ~~يكون بمثل أوصافه أو قريبا من هذه المثابة؛ ومن يرضى به أن يحمل عنه الكل ~~ويقاسمه ثوابه؛ وتقوى الله هي جماع الخير ولاسيما لصاحب هذه الوظيفة، ولمن ~~وليها أصلا أو فرعا لا يستغني عنها رب حكم مطلق التصرف ولا خليفة. # ويزاد الشافعي: # وليعلم أنه صدر المجلس، وإنه أدنى القوم وإن كانوا أشباهه منا حيث نجلس، ~~وأنه ذو الطيلسا الذي يخضع له رب كل سيف ويبلس، وليتحقق أنه إنما رفعه علمه ~~وتقاه، وأن سببه دينه لا دنياه هو الذي رقاه؛ فليقدر حق هذه النعم، وليقف ~~عند حد منصبه الذي يود لو اشترى سواد مداده بحمر النعم. # ويقال في وصيته: # وأمر دعاوى بيت المال المعمور، ومحاكماته التي فيها حق كل فرد من ~~الجمهور؛ فليحترز في قضاياها غاية الاحتراز، وليعمل بما يقتضيه لها الحق من ~~الصيانة والإحراز، ولا يقبل فيها كل بينة للوكيل عن المسلمين فيها مدفع، ~~ولا ms083 يعمل فيها بمسألة ضعيفة يضن أنها ما تضر عند الله فإنها ما تنفع؛ وله ~~حقوق فلا يجد من يسعى في تملك شيء منها بالباطل منه إلا الياس، ولا يلتفت ~~إلى من رخص لنفسه وقال: (هو مال السلطان) فإنه ما لنا فيه إلا ما لواحد من ~~الناس. وأموال الأيتام الذين حذر الله من أكل مالهم إلا بالمعروف لا ~~بالشبهات، وقد مات آباؤهم ومنهم صغار لا يهتدون إلى غير الثدي للرضاع ومنهم ~~حمل في بطون الأمهات؛ فليأمر المتحدثين لهم PageV01P156 ~~بالإحسان إليهم، وليعرفهم بأنهم سيجزون في بينهم بمثل ما يعملون معهم إذا ~~ماتوا وتركوا ما في يديهم، وليحذر منهم من لا ولد له: {وليخش الذين لو # تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم}. وليقص عليهم في مثل ذلك أنباء ~~من سلف تذكيرا، ويتل عليهم القرآن ويذكرهم بقوله تعالى: {إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونه نارا وسيصلون سعيرا}. # والصدقات الموكولة إلى تصريف قلمه، المأكولة بعدم أمانة المباشرين وهي في ~~ذممه، يتيقظ لإجرائها على السداد في صرفها في وجوه استحقاقها، العمل بما لا ~~يجب سواه في أخذها وإنفاقها. والمسائل التي تفرد بها مذهبه وترجح عنده بها ~~العمل، وأعد عنها الجواب لله إذا سأل، لا يعمل فيها بمرجوح إلا إذا كان نص ~~مذهب إمامه أو عليه أكثر الأصحاب، ورآه وقد حكم به أهل العلم ممن تقدمه ~~لرجحانه عنده وللاستصحاب. ونواب البر لا يقلد منهم إلا من تحقق استحقاقه، ~~فإنه إنما يوليه على مسلمين لا علم لأكثرهم فهم إلى ذي العلم أشد فاقة؛ هذا ~~إلى ما يتعرف من ديانتهم ومن عفافهم الذي يتجرع المرء منهم مرارة الصبر من ~~الفاقة وهو به يتحلى، ثم لا يزال له عين عليهم فإن الرجال كالصناديق ~~المقفلة لا يعرف الرجل ما هو حتى يتولى. # ويزاد الحنفي: # وليعلم أن إمامه أول من دون الفقه وجمعه، وتقدم وأسبق العلماء من تبعه، ~~وفي مذهبه ومذاهب أصحابه أقوال في المذهب، ومسائل ما لحقه فيها مالك وهو ~~أول من جاء بعده وممن يعد ms084 من سوابقه أشهب، ومن أهمها تزويج الصغائر، ~~وتحصينهن بالأكفاء من الأزواج خوفا عليهن من الكبائر؛ وشفعة الجوار التي لو ~~لم تكن من رأيهم لما أمن جار السوء على رغم الأنوف، ولأقام الرجل الدهر ~~ساكنا في داره بين أهله وهو يتوقع المخوف؛ وكذلك نفقة المعتدة التي هي في ~~أسر من طلقها PageV01P157 ~~وإن بتت من حباله، وبقيت لا هو بالذي ينفق عليها ولا هي بالتي تستطيع أن ~~تتزوج من رجل ينفق عليها من ماله؛ ومن استدان مالا فأكله وادعى الإعسار، ~~ولفق له بينة أراد أن تسمع له ولم يدخل الحبس ولا أرهق من أمره الأعسار؛ ~~وأهل مذهبه على أنه يسجن أولا ويمكث مدة، ثم إذا ادعى أن له بينة أحضرت ثم ~~هل تقبل أو لا - فهذا - وأمثاله وما فيه عموم صلاح وعظيم نفع ما فيه جناح، ~~فليقض في هذا كله إذا رآه بمقتضى مذهبه، وليهتد في هذه الآراء وسواها بقمر ~~إمامه الطالع أبي حنيفة وشهبه؛ وليحسن إلى فقهاء مذهبه الذي أدنى إليه ~~أكثره الاغتراب، وحلق بهم إليه # طائر النهار حيث لا يحلق البازي وجناح الليل حيث لا يطير الغراب؛ وقد ~~تركوا ورائهم من البلاد الشاسعة، والأمداد الواسعة، ما يراعى لهم حقه إذا ~~عدت الحقوق، ويجمعه وإياهم به أبوه أبو حنيفة وما مثله من ينسب إلى العقوق. # يزاد المالكي: # ومذهبه له السيف المصلت على من كفر، والمذهب بدم من طل دمه وحصل به ~~الظفر؛ ومن عدا قدره الوضيع، وتعرض إلى أنبياء الله بالقول الشنيع، فإنه ~~إنما يقتل بسيفه المجرد، ويراق دمه تعزيرا بقوله الذي به تفرد؛ ولم يزل سيف ~~مذهبه لهم بارز الصفحة، مسلما له إلى مالك خازن النار من مذهب مالك الذي ما ~~فيه فسحه؛ وفي هذا ما يصرح غدر الدين من القذى، وما لم تطل دماء هؤلاء (لا ~~يسلم الشرف الرفيع من الأذى)؛ وإنما نوصيه بالتحري في الثبوت، والبينة التي ~~لا يستدرك بها ما يفوت؛ وإنما هو رجل يحيا أو يموت؛ فليتمهل قبل بت القضاء، ~~وليعذر إليهم لاحتمال ثبوت تفسيق للشهود ms085 أو بغضاء، حتى لا يعجل تلافا، ولا ~~يعجل بما لا يتلافى؛ فكما أننا نوصيه أن لا ينقض في شد الوثاق عليهم ~~إبراما، فهكذا نوصيه أن لا يصيب بغير حقه دما حراما. وكذلك قبول الشهادة ~~على الخط، وإحياء ما مات من الكتب وإدناء ما شط - فهذا مما فيه فسحة للناس، ~~وراحة ما فيها باس، إلا أنه يكون PageV01P158 ~~الثبوت بهذه البينة للاتصال، لا لنزع يد ولا إلزام بمجردها بمال؛ وهكذا ما ~~يراه من ولاية الأوصياء وهو مما هو تفرد به هو دون البقية، وفيه مصلحة وإلا ~~فما معنى الوصية؛ وهو زيادة احتراز ما تضر مراعاة مثلها في الأمور الشرعية، ~~وسوى هذا مثل إسقاط الريع في وقف استرد وقد بيع، وعطل المشتري من التكسب ~~بذلك المال مدة لا يشتري ولا يبيع، وهذا مما يبت قضاءه في مثله، ويجعل عقاب ~~من أقدم على بيع الوقف إحرامه مدة البيع من مغله، وسوى ذلك مما عليه العمل، ~~ومما إذا قال فيه قال بحق وإذا حكم عدل. وفقهاء مذهبه في هذه البلاد قليل ~~ما هم، وهم غرباء فليحسن مأواهم، وليكرم بكرمه مثواهم وليستقر بهم النوى في ~~كنفه فقد ملوا طول الدرب، ومعاناة السفر الذي هو أشد الحرب، ولينسهم ~~أوطانهم ببره ولا يدع في مآقيهم دمعا يفيض على الغرب. # ويزاد الحنبلي: # والمهم المقدم - وهو يعلم ما حدث على أهل مذهبه من الشناعة، وما رموا به ~~من الأقوال # التي نتركها لما فيها من البشاعة، ونكتفي به في تعفية آثارها، وإماطة ~~أذاها عن طريق مذهبه لتأمن السالكة عليه من عثارها؛ فتعالى الله أن يعرف ~~بكيف، أو يجاوب السائل عنه بهذا إلا بالسيف؛ والانضمام إلى الجماعة والحذر ~~من الانفراد، وإقرار آيات الصفات على ما جاءت عليه مع الاعتقاد أن الظاهر ~~غير المراد، والخروج بهم إلى النور من الظلماء، وتأويل ما لا بد من تأويله ~~مثل حديث الأمة التي سئلت عن ربها: أين هو؟ فقالت: في السماء، وإلا ففي ~~البلية بإثبات الجهة ما فيها من الكوارث، ويلزم منها الحدوث والله سبحانه ~~قديم ms086 ليس بحادث ولا محلا للحوادث؛ وكذلك القول في القرآن ونحن ننذر من تكلم ~~في ذلك بصوت أو حرف، فما جزاء من قال بالصوت إلا سوط وبالحرف إلا حتف؛ ثم ~~بعد هذا الذي يزع به الجهال، ويرد دون غايته الفكر الجوال، ينظر في أمور ~~مذهبه ويعمل بكل ما صح نقله عن إمامه PageV01P159 ~~وأصحابه: من كان منهم في زمانه ومن تخلف عن أيامه، فقد كان رحمه الله إمام ~~حق نهض وقد قعد إلينا تلك المده، وقام نوبة المحنة مقام سيد تيم رضي الله ~~عنه نوبة الردة، ولم تهب بع زعازع المريسي وقد هبت مريسا، ولا ابن أبي داود ~~وقد جمع له كل ذود وساق إليه من كل قطر عيسا، ولا نكث عهدة ما قدم له ~~المأمون في وصية أخيه من المواثق، ولا روعه سوط المعتصم وقد صب عليه عذابه ~~ولا سيف الواثق. # فليقف على أثره؛ وليقف بمسنده على مذهبه كله أو أكثره، وليقض بمفرداته ~~وما اختاره أصحابه الأخيار، وليقلدهم إذا لم تختلف عليه الأخبار، وليحترز ~~لدينه في بيع ما دثر من الأوقاف وصرف ثمنه في مثله، ولاستبدال لما فيه ~~المصلحة لأهله، والفسخ على من غاب مدة يسوغ في مثلها الفسخ، وترك زوجة لم ~~يترك لها نفقة وخلاها وهي مع بقائها في زوجيته كالمعلقة، وإطلاق سراحها ~~لتتزوج بعد ثبوت الفسخ بشروطه التي يبقى حكمها به حكم المطلقة؛ وفيما يمنع ~~مضارة الجار، وما يتفرع على قوله (ص): (لا ضرر ولا ضرار)؛ وأمر وقف الإنسان ~~على نفسه وإن رآه سوى أهل مذهبه، وأطلعت به أهله علماء لولاهم لما جلا ~~الزمان جنح غيهبه، وكذلك الجوائح التي يخفف بها عن الضعفاء وإن كان لا يرى ~~بها الإلزام، PageV01P160 ~~ولا تجري لديه مجرى المصالحة بدليل الالتزام؛ وكذلك المعاملة التي لولا ~~الرخصة عندهم فيها لما أكل أكثر الناس إلا الحرام المحض، ولا أخذ قسم ~~الغلال والمعامل هو يزرع البذور ويحرث الأرض؛ وغير ذلك مما هو من مفرداته ~~التي هي # للرفق جامعه، وللرعايا في أكثر معايشهم وأسبابهم نافعة؛ وإذا استقرت ~~الأصول ms087 كانت الفروع لها تابعه. وفقهاء مذهبه هم الفقراء لقلة المحصول وضعف ~~الأوقاف، وهم على الرقة كالرماح المعدة للثقاف؛ فخذ بخواطرهم، ومد آمالهم ~~في غائب وقتهم وحاضرهم، واشملهم بالإحسان الذي يرغبهم، ويقل به طلبهم لوجوه ~~الغنى ويكثر طلبهم). # 19 - وصية قاضي العسكر: # إذا كان منفردا فإنه لا يوصى كما يوصى قاضي العمل المستقل؛ وقد تكون على ~~هذا النحو: # (وهو الحاكم على أن لا تنفذ إلا أقضية السيوف، ولا تزدحم الغرماء إلا في ~~مواقف الصفوف، والماضي قلمه وكل خطي يميد بالدماء، والمضي سجله وقد طوى ~~العجاج كالكتاب سجل السماء؛ وأكثر ما يتحاكم إليه في الغنائم التي لم تحل ~~لأحد قبل هذه الأمة، وفي الشركة وما تطلب فيه القسمة، وفي المبيعات وما يرد ~~منها بعيب، وفي الديون المؤجلة وما يحكم فيها بغيب؛ وكل هذا مما لا يحتمل ~~طول الأناة في القضاء، وإشغال الجند المنصور عن مواقف الجهاد بالتردد إليه ~~للإمضاء؛ فليكن مستحضرا لهذه المسائل ليبت الحكم في وقته، ويسارع السيف ~~المصلت في ذلك الموقف ببته، وليعلم أن العسكر المنصور هم في ذلك الموطن أهل ~~الشهادة، وفيهم من يكون جرحه تعدينا له وزيادة؛ فليقبل منهم من لا تخفى ~~عليه سيماء القبول، ولا PageV01P161 ~~يرد منهم من لا يضره أن يرده هو وهو عند الله مقبول؛ وليجعل له مستقرا ~~معروفا في المعسكر يقصد فيه إذا نصبت الخيام، وموضعا يمشي فيه ليقضي فيه ~~وهو سائر وأشهر ما كان على يمين الأعلام؛ وليلزم ذلك طول سفره وفي مدد ~~المقام، ولا يخالفه ليبهم على ذوي الحوائج فما هو بالصالحية بمصر ولا ~~بالعادلية بالشام؛ وليتخذ معه كتابا تكتب للناس وإلا فمن أين يوجد مركز ~~الشهود، وليسجل لذي الحق بحقه وإلا فما انسد باب الجحود. وتقوى الله هي ~~التي بها تنصر الجنود، وما لم تكن أعلى ما يكون على أعلام الحرب وإلا فما ~~الحاجة إلى نشر البنود). # 20 - وصية محتسب: # (وقد ولي أمر هذه الرتبة، ووكل بعينه النظر في مصالح المسلمين لله حسبه؛ ~~فلينظر في الدقيق والجليل، والكثير والقليل، وما يحصر ms088 بالمقادير وما لا ~~يحصر، وما لا يأمر فيه بمعروف أو ينهى عن منكر، وما يشترى ويباع، وما يقرب ~~بتحريره إلى الجنة ويبعد من # النار ولو لم يكن قد بقى بينه وبينها إلا قدر باع أو ذراع؛ وكل ما يعمل ~~من المعايش في نهار أو ليل، وما لا يعرف قدره إلا إذا نطق لسان الميزان أو ~~تكلم فم الكيل. وليعمل لديه معدلا لكل عملن وعيارا إذا عرضت عليه المعايير ~~يعرف من جار ومن عدل. وليتفقد أكثر هذه الأسباب، ويحذر من الغش فإن الداء ~~أكثره من الطعام أو الشراب. وليتعرف الأسعار ويستعلم الأخبار، في كل سوق من ~~غير إعلام لأهله ولا إشعار؛ وليقم عليه من الأمناء من ينوب عنه في النظر، ~~ويطمئن به وإن غاب إذا حضر؛ ويأمره بإعلامه بما أعضل، ومراجعته مهما أمكن ~~فإن رأي مثله أفضل. PageV01P162 # ودار الضرب والنقود التي منها تنبث، وقد يكون فيها من الزيف ما لا يظهر إلا ~~بعد طول اللبث: فليتصد لمهمها بصدره الذي لا يحرج، وليعرض منها على المحك ~~من رأيه ما لا يجوز عليه بهرج، وما يعلق من الذهب المكسور ويروبص من الفضة ~~ويخرج، وما أكلت النار كل لحامه أو بعضه فليقم عليه من جهته الرقباء، وليقم ~~على شمس ذهبه من يرقب منه ما ترقب من الشمس الحرباء؛ وليقم الضمان على ~~العطارين والطرقية في بيع غرائب العقاقير إلا ممن لا يستراب فيه وهو معروف، ~~وبخط متطبب ماهر لمريض معين في دواء موصوف. والطرقية وأهل النجامة وسائر ~~الطوائف المنسوبة إلى ساسان، ومن يأخذ أموال الرجال بالحيلة ويأكلهم ~~باللسان، وكل إنسان سوء من هذا القبيل هو في الحقيقة شيطان لا إنسان: ~~امنعهم كل المنع، واصدعهم مثل الزجاج حتى لا ينجبر لهم صدع، وصب عليهم ~~النكال وإلا فما يجدي في تأديبهم ذات التأديب والصفع، واحسم كل هذه المواد ~~الخبيثة، واقطع ما يجدد ضعفاء الناس من هذه الأسباب الرثيثة؛ ومن وجدته قد ~~غش مسلما، أو أكل بباطل درهما، أو أخبر مشتريا بزائد، أو أخرج عن معهود ~~العوائد: أشهره ms089 في البلد، وأركب تلك الآلة قفاه حتى يضعف منه الجلد. وغير ~~هؤلاء من فقهاء PageV01P163 ~~المكاتب وعالمات النساء وغيرهما من الأنواع ممن يخاف من ذئبه العائث في سرب ~~الظباء والجآذر، ومن يقدم على ذلك ومثله وما يحاذر: ارشقهم بسهامك، وزلزل ~~أقدامهم بإقدامك، ولا تدع منهم إلا من اختبرت أمانتهن واخترت صيانته. ~~والنواب لا ترض منهم إلا من يحسن نفاذا، ويحسب لك أجر استنابته إذا قيل لك ~~من استنبت فقلت هذا. وتقوى الله هي نعم المسالك، وما لك في كل ما ذكرناه بل ~~أكثره إلا إذا عملت فيه بمذهب مالك.) # 21 - وصية خطيب: # (وليرق هذه الرتبة التي رفعت له ذرى أعوادها، وقدمت له من المنابر مقربات ~~جيادها؛ وليصعد منها أعلى درجه، وليسعد منها بصهوة كأنما كانت له من بكرة ~~يومه المشرق مسرجه؛ وليرع حق هذه الرتبة الشريفة، والذروة التي ما أعدت إلا ~~لأمام فرد مثله أو خليفة؛ وليقف حيث تخفق على رأسه الأعلام، ويتكلم فتخرس ~~الألسنة وتجف في فم الذرى الأقلام؛ ولقرع المسامع بالوعد والوعيد، ويذكر ~~بأيام الله {من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} ويلين القلوب القاسية ~~وإن كان منها ما هو أشد قسوة من الحجارة أو الحديد؛ وليكن قد قدم إلى نفسه ~~قبل أن يتقدمن وليسبل عليه درع التوبة قبل أن يتكلم؛ وليجعل لكل مقام مقالا ~~يقوم به على رؤوس الشهاد، ويفوق منه سهما لا يخطئ موقعه كل فؤاد؛ وليقم في ~~المحراب قيام من يخشى ربه، ويخاف أن لا يخطف الوجل قلبه؛ وليعلم أن صدفة ~~ذلك المحراب ما انفلقت عن مثل درته المكنونة، وصناديق الصدور ما أطبقت على ~~مثل جوهرته المخزونة؛ وليؤم بذلك الجم الغفير، وليتقدم بين أيديهم فإنه ~~السفير؛ PageV01P164 ~~وليؤد هذه الفريضة التي هي من أعظم الأركان، وأول الأعمال التي توضع في ~~الميزان، وأقرب القرب التي يجمع إليها داعي كل أذان؛ وليقم بالصلاة في ~~أوقاتها، وليرح بها الناس في أول ميقاتها؛ وليخفف مع الإتمام، وليتحمل عمن ~~وراءه فإنه هو الإمام. وعليه بالتقوى في عقد كل نية، وأمام ms090 كل قضية؛ والله ~~تعالى يجعله ممن ينقلب إلى أهله وهو مسرور، وينصب له مع الأئمة المقسطين ~~يوم القيامة على يمين الرحمن منابر من نور.) # 22 - وصية شيخ الشيوخ: # (وأنت في الأيام قدوة، وللأنام أسوة، ومنك تتلقف الوصايا، وبك تتثقف ~~السجايا؛ وإنما هي بركات سمائية لا يجد أحد غنى عن مزيدها، وحركات إلهية لا ~~يبلغ نهاية في تعديدها؛ وهي مشكاة أنوار، وميقات أذكار، وأوقات تطوع زمانها ~~كله نهار، وأساس ما يبنى عليه الاجتهاد فأدم تشمير الذيل، {وأقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل}؛ وخذ جماعتك بمأخذك في الأمور، وذكرهم بأيام ~~الله {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} ولازم لله المراقبة، ودوام في الله ~~المصاحبة؛ ومثلك خير كله، وسحاب لا يتقلص ظله؛ ومن عندك في هذا المكان، ~~كلهم لك إخوان، وهم لك على التقوى أعوان، PageV01P165 ~~وكلهم كالشجرة يجمعها أصل # واحد تفرعت منه أغصان، فاعرف لأهل السابقة حقهم ومنك وإلا فممن يطلب ~~العرفان؛ وبصبر من هام بليلى ولعا باسمها وما عرف المسمى، ووقف حائرا لما ~~استبعد المرمى، وظن أن لثامها دونها يمنع لثما، وتوهم أن الحجاب العلة وما ~~عرف أن طرفه عن حسنها أعمى. فداو قلوبهم المرضى، ونبه جفونهم من رقداتها ~~فقد أطالت غمضا، وارفق بهم ودارهم وارض بأن تكون لهم أرضا، ولا تدع من تراه ~~ترك نافلة حتى ترى دوام السهر على عينيه فرضا. وأحسن تربية من استجد في ~~التنقل من حال إلى حال، وإيقاظه من أول عشاء حتى يتعب ويرد الليل أسمال. ~~وتدريج المريدين على قدر ما تحتمله أفهامهم، وتشتمله من مطارف القوة ~~أيامهم. وإياك والمعاجلة بكؤوس لا تقوى كل قوة على شرابها، وكشف حقيقة غاية ~~كثير من الناس أن يقف بعيدا عن حجابها. وألزم كلا ممن عندك أو استجد تلاوة ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما الثقلان، وحسب من غذى بهما ~~قلبه وهو ملآن؛ فلا طريق إلى الله إلا من سبيلهما، ولا هدى إلا لمن استرشد ~~بدليلهما؛ فعليك بهما فهما المنهاج والشرعة، وإياك إياك من كل ms091 محدثة فكل ~~محدثة ضلالة وكل ضلالة بدعه. # فاتخذهما لك إلى الله الذريعة، ومر بتجنب ما سواهما فقد أجمعت الأمة على ~~بطلان كل حقيقة تخالفها الشريعة. ومن مال إلى ما نعوذ بالله منه من اتحاد ~~أو حلول، أو ادعى أنه يكون إلى الله من غير طريق الأنبياء وصول، فكن أنت ~~المنكر عليه، والسارق بعدلك السيف إليه. ومن لم يكن قلبه قد اشرب كفرا، ولا ~~أعمل في إقامة الدليل فكرا، فخذه بالتوبة والاستغفار، وخذه بما أمر الله به ~~نبيه: {قل إنما إلهكم إله واحد لا إله إلا هو سبحانه هو الله الواحد ~~القهار}. واعلم يقينا بأن PageV01P166 ~~أولئك أمورهم بينة وهي متشابهة، وأنهم بالغوا في التوحيد فوقعوا في الشرك ~~إذ أرادوا أن يجعلوا الكل إلها واحدا فجعلوه آلهة. ولا يموه عليك من ادعى ~~أو ادعي له أنه إنما قال ذلك شطحة في سكره، فقد صدق ولكنه خمار مسكراته أو ~~من مخامرة كفره. # وقد يقول قوم إنهم من العشاق، وما كذبوا فإنهم ما موهوا إلا في فعلهم ~~وأما قولهم فهم محمول على الإطلاق. وإياك والرأفة على أحد من هذه الفرقة ~~الضالة رأفة رحيم، أو مخادعة رأيك فيهم فما أنت به من سوء باطنهم عليم، وخذ ~~في أمرهم بالحزم {وإما ينزغنك # من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ومن دخل في هذه الطائفة ~~من غير أهلها أو تغير عما عهد عليه لا تحسن له ملتقى، ولا تدع له مرتقى، ~~ولا تحمل أحد منهم على الحلم {بلى من أوفى بعهده واتقى} وأنت كبير قوم تهوي ~~إليك نجائبهم من كل فج عميق، وترد عليك ركائبهم من الطريقة والطريق: فوسع ~~لملتقاهم صدرك الرحيب، ونوع لقراهم برك القريب؛ واعلم بأنك أصبحت في بيوتك ~~للوفود مقيم ومقيل، وقبيح بمن تخلق بصفات الكريم رد نزيل؛ فأي مسافر وقف لك ~~على باب، أو مت إليك من خرقة الفقر بأسباب، عجل له الإذن في الدخول، واضرب ~~له ببشرك به مثلا في البشرى بقرب الوصول: فأنتم قوم مبنى أمركم على التوكل ~~فدع هذا ms092 من التوكل وما نوى، وأمر بأن يؤخذ عكازه وتفرش سجادته لتلقي غربته ~~عصاها ويستقر بها النوى؛ ومثل هذا المغترب إن لم تسهم له مع من عندك بنصيب، ~~لا يقدم عليك غريب، ولا يصح له مع الغرباء ما يقال: كل غريب للغريب نسيب: ~~فمن مثل هذه الصدقة كسبه، وما أتاك حتى توكل على الله ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه. وبقية ما يقاس وما يقال، وما توشع به من وظائف الذكر الحميد ~~أردية بكر وآصال؛ فعن تعبداتك يحكي الحاكي، ومن تهجداتك يشكو الليل لو يعطف ~~المشكو على الشاكي، وبسببك يتنافس في العمل الزاكي، وبك يتأسى طرف كل واحد ~~لولاك ما كان بالباكي ولا المتباكي. وتقوى الله بها تبدو لطائف الأسرار، ~~ويغدو {الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها ~~الأنهار} وهي PageV01P167 ~~قوت قلبك، وقوة حبك، وبها كانت أول صلتك بالحق ووصولك إلى ربك، فما نذكرها ~~إلا لنثبتك من نوازع وجد كاد رياها يطير بلبك). # 23 - وصية نقيب السادة الأشراف: # (ونحن نجلك عن الوصايا إلا ما نبترك بذكره، ويسرك إذا اشتملت على سره؛ ~~فأهلك أهلك. راقب الله ورسوله جدك صلى الله عليه وسلم فيما أنت عنه من ~~أمورهم مسئول، وارفق بهم فهم أولاد أمك وأبيك حيدرة والبتول؛ وكف يد من ~~علمت أنه قد استطال بشرفه فمد إلى العناد يدا، واعلم بأن الشريف والمشروف ~~سواء في الإسلام إلا من اعتدى، وأن الأعمال محفوظة ثم معروضة بين يدي الله ~~فقدم باليوم ما تفرح به غدا؛ وأزل البدع التي ينسب إليها أهل الغلو في ~~ولائهم، والعلو فيما يوجب الطعن على آبائهم، لأنه يعلم أن السلف # الصالح رضي الله عنهم كانوا منزهين عما يدعيه خلف السوء من افتراق ذات ~~بينهم، ويتعرض منهم أقوام إلى ما يجرهم إلى مصارع حينهم؛ فللشيعة عثرات لا ~~تقال، من أقوال ثقال؛ فسد هذا الباب سد لبيب، واعمل في حسم موادهم عمل ~~أريب، وقم في نهيهم والسيف في يدك قيام خطيب، وخوفهم من قوارعك مواقع كل ~~سهم مصيب؛ ms093 فما دعي ب (حي على خير العمل) إلى خير من الكتاب والسنة ~~والإجماع، فانظم في نادي قومك عليها عقود الاجتماع؛ ومن اعتزى إلى اعتزال، ~~أو مال إلى الزيدية في زيادة مقال، أو ادعى في الأئمة الماضين ما لم يدعوه، ~~أو اقتفى في طرق الإمامية بعض ما ابتدعوه، أو كذب في قول على صادقهم، أو ~~تكلم بما أراد على لسان ناطقهم، أو قال إنه تلقى عنهم سرا ضنوا على الأمة ~~ببلاغه، وذادوهم عن لذة مساغه، أو روى عن يوم السقيفة PageV01P168 ~~والجمل غير ما ورد أخبارا، أو تمثل بقول من يقول: عبد شمس قد أوقدت لبني ~~هاشم نارا، أو تمسك من عقائد الباطن بظاهر، أو قال إن الذات القائمة ~~بالمعنى تختلف في مظاهر، أو تعلق له بأئمة الستر رجاء، أو انتظر مقيما ~~برضوى عنده عسل وماء، أو ربط على السرداب فرسه لمن يقود الخيل يقدمها ~~اللواء، أو تلفت بوجهه يظن عليا - كرم الله وجهه - في الغمام، أو تفلت من ~~عقال العقل في اشتراط العصمة في الإمام. فعرفهم أجمعين أن هذا من فساد ~~أذهانهم، وسوء عقائد أديانهم؛ فإنهم عدلوا في التقرب بأهل هذا البيت الشريف ~~عن مطلوبهم، وإن قال قائل إنهم طلبوا فقل له {كلا بل ران على قلوبهم}. # وانظر في أمور أنسابهم نظرا لا يدع مجالا للريب، ولا يستطيع معه أحد أن PageV01P169 ~~يدخل فيهم بغير نسب، ولا يخرج منهم بغير سبب، وساوق المتصرفين في أموالهم ~~في كل حساب واحفظ لهم كل حسب. وأنت أولى من أحسن لمن طعن في أسانيد هذا ~~الحديث الشريف أو تأول فيه على غير مراد قائله - صلى الله عليه وسلم - ~~تأديبا، وأراهم مما يوصلهم إلى الله وإلى رسوله طريقا قريبا؛ ونكل بمن قد ~~علمت أنه قد مالأ على الحق ومال إلى فريق الباطل فرقا، وطوى صدره على الغل ~~وغلب من أجله على ما سبق في علم الله من تقديم من تقدم حنقا، وحار وقد ~~أوضحت لهم الطريقة المثلى طرقا؛ واردعهم عن تعرضوا في القدح إلى نضال نصال، ~~وامنعهم ms094 فغن فرقهم كلها وإن كثرت خابطة في ظلام ضلال؛ وقدم تقوى الله في كل ~~عقد وحل، واعمل بالشريعة الشريفة فإنها السبب الموصول الحبل؛ والله # تعالى يرفعك في الزلفى إلى أشرف محل، ويمد لك رواق عز إذا أبرز له البرق ~~خده خجل أو مد الغمام معه سرادقاته اضمحل). # 24 - وصية وكيل بيت المال المعمور: # (هو الوكيل في حقوق جميع المسلمين وما له معهم إلا حق رجل واحد، والمكلف ~~بالمخاصمة عنهم حتى يقر الجاحد؛ وهو القائم للدعوى لهم وعليهم، والمطلوب من ~~الله ومنا بما يؤخذ لهم أو يؤخذ من يديهم، والمعد لتصحيح العقود، وترجيح ~~جهة بيت المال في العقار المبيع والثمن المنقود، والمتكلم بكتاب الوكالة ~~الشرعية الثابتة، والثابت القدم والأقدام غير ثابتة، والمسفوح المجال في ~~مجالس (الحكام والمجادل بلسان الحق في الأحكام، والموقوفة كل دعوى لم تسمع في PageV01P170 ~~وجهه أو وجه من أذن له في سماعها، والمرجوع غليه في إماتة كل مخاصمة حصل ~~الضجر من طول نزاعها، وإبداء الدوافع، ما لم يجد بدا من الإشهاد عليه بعدم ~~الدافع، والانتهاء إلى الحق كان له أو عليه ولا يقف عند تثقيل مثقل ولا ~~شفاعة شافع؛ وبوقوفه تحدد الحدود وتمتحن الشهود ويمشى على الطرق المستقيمة، ~~وتحفظ لأصحابها الحقوق القديمة؛ وبه يتم عقد كل بيع وإيجار إذا كانت ~~المصلحة فيها لعامة المسلمين ظاهرة، ولهم فيما يوكل عنهم في الحظ والغبطة ~~بحسب الأوقات الحاضرة. # ونحن نوصيه في ذلك جميعه بالعمل بما علم، والانتهاء في مقتضى قولنا إلى ~~ما فهم؛ وتقديم تقوى الله فإنه متى قدمها بين يديه سلم، والوقوف مع رضي ~~الله فإنه متى وقف معه غنم، والعمل بالشرع الشريف كيفما توجهت أحكامه، ~~والحذر من الوقوف في طريقه إذا نفذت سهامه؛ ومن مات وله ورثة معروفة تستكمل ~~بحقها ميراثه، وتحوز بحظها تراثه: لا يكلفهم ثبوتا يكون من باب العنت، ~~والمدافعة بحق لا يحتاج مستحقه إلى زيادة ثبت؛ وإنما أنت ومن كانت قضيته ~~منكرة، والمعروف من مستحقي ميراثه نكرة: فأولئك شدد في أمرهم، وأوط شهداءهم ~~في الاستفسار منهم ms095 على جمرهم، وتتبع باطن الحال لعله عنك لا يتستر، ولا ~~يمشي عليك فيه الباطل ويمشي شاهد الزور بكميه ويتبختر؛ فإن تحققت صحة ~~شهاداتهم وإلا فأشهرهم في الدنيا ودعهم في الآخرة لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~يفتر؛ وكل ما يباع أو يؤجر ارجع فيه إلى العوائد؛ وتقلد أمر الصغير، وجدد ~~لك أمرا منا في الكبير، وذلك بعد مراعاة ما نجب مراعاته، والتأني كل التأني ~~حتى يثبت ما ينبغي إثباته؛ وشهود # القيمة عليهم المدار، وبشهادتهم يقدر المقدار؛ وما لم يكونوا من ذوي ~~الأقدار، ومن أهل الخبرة بالبز والجدار، وممن اشترى العقار واستغله وبنى ~~الدار، وإلا فاعلم أن مثله لا يرجع إليه، ولا يعول ولاسيما في حق PageV01P171 ~~بيت المال عليه؛ فاتفق مع ولاة الأمور من أهل الأحكام على تعيين من يعين ~~لتقليد مثل هذه الشهادة، وتوق منهم من له كل هذه الخبرة حتى تعرف أنه من ~~أهل الزهادة؛ ولك أن تدعي حق المسلمين حيث شئت ممن ترى أن حقه عنده يترجح، ~~وأن بينتهم تكون عنده أوضح، فأما الدعوى عليك فمن عادتها أن لا تسمع إلا في ~~مجلس الحكم العزيز الشافعي - أجله الله تعالى - ونحن لا نغير العوائد، ولا ~~ننتفض ما بنت الدولة السالفة عليه القواعد: فليكن في ذلك المجلس سماعها إذا ~~تعينت، وإقامة البينات عليها إذا تبينت؛ والله الله في حق بيت المال، ثم ~~الله الله في الوقت الحاضر والمآل. ومن تستنيبهم عنك بالأعمال لا تقر منهم ~~إلا من تقربه عينك، ويوفى به عند الله لا بما تحصله من الدنيا دينك؛ ومن ~~كان لعلمه مصلحا، ولأمله منجحا: لا تغير عليه فيما هو فيه، ودعه حتى يتبين ~~لك خافيه؛ ولتستقص في كل وقت عنهم الأخبار، ولتستعلم حقائق ما هم عليه بما ~~تستصحبه من الأخبار، ولا تزال منهم على يقين، وعمل بما فيه خلاص دنيا ودين). # 25 - وصية مدرس: # (وليطلع في محرابه كالبدر وحوله هالة تلك الحلقة، وقد وقت أهداب ذلك ~~السواد منه أعظم اسودادا من الحدقة؛ وليرق سجادته التي هي لبدة جواده إذا ~~استن ms096 الجدال في المضمار، وليخف أضواء أولئك العلماء الذين هم كالنجوم كما PageV01P172 ~~تتضاءل الكواكب في مطالع الأقمار؛ وليبرز لهم من وراء المحراب كمينه، وليفض ~~على جداولهم الجافة معينه؛ وليقذف لهم من جنبات ما بين جنبيه درر ذلك البحر ~~العجاج، وليرهم من غرر جياده ما يعلم به أن سوابقه لا يهولها قطع الفجاج؛ ~~وليظهر لهم من مكنون علمه ما كان يخفيه الوقار، وليهب من ممنون فضله ما يهب ~~منه عن ظهر غنى أهل الافتقار؛ وليقرر تلك البحوث ويبين ما يرد عليها وما ~~يرد به من منعها وتطرق بالنقض إليها، حتى لا تنفصل الجماعة إلا بعد ظهور ~~الترجيح، والإجماع على كلمة واحدة على الصحيح؛ وليقبل في الدروس طلق الوجه ~~على جماعتهن وليستملهم إليه بجهد استطاعتهن وليربهم كما يربي الوالد الولد، ~~وليستحسن ما تجيء به أفكارهم وإلا فحكم رجل بالجبه لبنت فكر وأد. هذا إلى ~~أخذهم بالاشتغال، وقدح # أذهانهم للاشتعال. ولينشئ الطلبة حتى ينمي منهم الغروس، ويؤهل منهم من ~~كان لا يظن منهم أنه يتعلم لأنه يعلم ويلقي الدروس). # 26 - وصية مقرئ: # (وليدم على ما هو عليه من تلاوة القرآن فإنه مصباح قلبه، وصلاح قربه، ~~وصباح القبول المؤذن له برضى ربه؛ وليجعل سوره له أسوارا، وآياته تظهر بين ~~عينيه أنوارا؛ وليتل القرآن بحروفه وإذا قرأ استعاذ، وليجمع طرقه وهي التي عليها PageV01P173 ~~الجمهور ويترك الشواذ، ولا يرتد دون غاية لإقصار، ولا يقف فيعد أن أتم لم ~~يبق بحمد الله إحصار، وليتوسع في مذاهبه ولا يخرج عن قراءة القراء السبعة ~~أئمة الأمصار، وليبذل للطلبة الرغاب، وليشبع فإن ذوي النهمة سغاب، ولير ~~الناس ما PageV01P174 ~~وهبه الله من الاقتدار فإنه احتضن السبع ودخل الغاب؛ وليتم مباني ما أتم ~~(ابن عامر) و(أبو عمرو) له التعمير، ولفه (الكسائي) في كسائه ولم يقل جدي ~~(ابن كثير)، وحم به (لحمزة) أن يعود ذاهب الزمان، وعرف أنه لا (عاصم) من ~~أمر الله يلجأ معه إليه وهو الطوفان، وتدفق يتفجر علما وقد وقفت السيول ~~الدوافع، وضر أكثر قراء الزمان بعدم تفهيمهم وهو (نافع)، وليقبل ms097 على ذوي ~~الإقبال على الطلب؛ وليأخذهم بالتربية فما منهم إلا من هو إليه قد انتسب؛ ~~وهو يعلم ما من الله عليه بحفظ كتابه العزيز من النعماء، ووصل سببه منه ~~بحبل الله الممتد من الأرض إلى السماء؛ فليقدر حق هذه النعمة بحسن إقباله ~~على التعليم، والإنصاف إذا سئل فعلم الله ما يتناهى {وفوق كل ذي علم عليم}. # 27 - وصية محدث: # وقد أصبح بالسنة النبوية مضطلعا، وعلى ما جمعته طرق أهل الحديث مطلعا، ~~وصح في الصحيح أن حديثه الحسن، وأن المرسل منه في الطلب مقطوع عنه كل ذي ~~لسن؛ وأن سنده هو المأخوذ عن العوالي، وسماعه هو المرقص منه طول الليالي، ~~وأن مثله لا يوجد في نسبه المعرق، ولا يعرف مثله للحافظين: (ابن عبد البر) ~~بالمغرب (وخطيب بغداد) بالمشرق؛ وهو يعلم مقدار طلب الطالب فإنه طالما شد PageV01P175 ~~له النطاق، وسعى له سعيه وتجشم المشاق؛ وارتحل له يشتد به حرصه والمطايا ~~مرزمة، وينبهه له طلبه والجفون مقفلة والعيون مهومة؛ ووقف على الأبواب لا ~~يضجره طول الوقوف حتى يؤذن له في ولوجها، # وقعد القرفصاء في المجالس لا تضيق به على قصر فروجها. # فليعامل الطلبة إذا أتوه للفائدة معاملة من جرب، ولينشط الأقرباء منهم ~~ويؤنس الغرباء فما هو إلا ممن طلب آونة من قريب وآونة تغرب، وليسفر لهم ~~صباح قصده عن النجاح، ولينتق لهم من عقوده الصحاح، وليوضح لهم الحديث، ~~وليرح خواطرهم بتقريبه ما كان يسار إليه السير الحثيث، وليؤتهم مما وسع ~~الله عليه فيه المجال، ويعلمهم ما يجب تعليمه من المتون والرجال، ويبصرهم ~~بمواقع الجرح والتعديل، والتوجيه والتعليل، والصحيح والمعتل الذي تتناثر ~~أعضاؤه سقما كالعليل؛ وغير ذلك مما لرجال هذا الشأن به عناية، وما ينقب فيه ~~عن دراية أو يقنع فيه بمجرد رواية؛ ومثله ما يزاد حلما، ولا يعرف بمن رخص ~~في حديث موضوع أو كتم علما). # 28 - وصية نحوي: # (وهو زيد الزمان، الذي يضرب به المثل، وعمرو الأوان، وقد كثر من سيبويه ~~الملل، ومازني الوقت ولكنه الذي لم تستبح منه الإبل، وكسائي الدهر ms098 الذي لو PageV01P176 ~~تقدم لما اختار غيره الرشيد للمأمون، وذو السؤدد، لا أبو الأسود، على أنه ~~ذو السابقة والأجر الممنون؛ وهو ذو البر المأثور، والقدر المرفوع، ولواؤه ~~المنصوب، وذيل فخاره المجرور؛ والمعروف بما لا ينكر لمثله من الحزم، ~~والذاهب عمله الصالح بكل العوامل التي لم يبق منها لحسوده إلا الجزم، وهو ~~ذو الأبنية التي لا يفصح عن مثلها الإعراب، ولا يعرف أفصح منها فيما أخذ عن ~~الأعراب؛ والذي أصبحت أهدابه فوق عمائم الغمائم تلاث، ولم يزل طول الدهر ~~يشكر منه أمسه ويومه وغده وإنما الكلمات ثلاث. فليتصد للإفادة، وليعلمهم ~~مثل ما ذكر فيه من علم النحو نحو هذا وزيادة؛ وليكن للطلبة نجما به يهتدى، ~~وليرفع بتعليمه قدر كل خبر يكون خبرا له وهو المبتدا؛ وليقدم منهم كل من ~~صلح للتبريز، واستحق أن ينصب إماما بالتمييز، وليورد من موارده أعذب ~~النطاف، وليجر إليه كل مضاف إليه ومضاف؛ وليوقفهم على حقائق الأسماء، ~~وليعرفهم دقائق البحوث حتى اشتقاق الاسم هل هو من السمو أو من السيماء؛ ~~وليبين لهم الأسماء الأعجمية المنقولة والعربية الخالصة، وليدلهم على أحسن ~~الأفعال لا ما يشتبه فيه بصفات (كان) وأخواتها من الأفعال الناقصة، ~~وليحفظهم المثل وكلمات الشعراء، ولينصب نفسه لحد أذهان بعضهم ببعض نصب ~~الإغراء؛ وليعامل # جماعة المستفيدين منه بالعطف، ومع هذا كله فليرفق بهم فما بلغ أحد علما ~~بقوة ولا غاية بعسف). # 29 - وصية متطبب طبائعي: # (وليتعرف أولا حقيقة المرض بأسبابه وعلاماته، ويستقص أعراض المريض PageV01P177 ~~قبل مداواته، ثم ينظر إلى السن والفصل والبلد، ثم إذا عرف حقيقة المرض، ~~وقدر ما يحتمله المزاج إذا عرض، يشرع في تخفيف الحاصل، وقطع الواصل، مع حفظ ~~القوى. ولا يهاجم الداء، ولا يستغرب الدواء، ولا يقدم على الأبدان إلا بما ~~يلائمها، ولا يبعد الشبه، ولا يخرج عن جادة الأطباء ولو ظن الإصابة حتى ~~يقوى لديه الظن ويتبصر به في رأي أمثاله. وليتجنب الدواء، ما أمكنه ~~المعالجة بالغذاء، والمركب، وما أمكنه المعالجة بالمفرد؛ وإياه والقياس إلا ~~ما صح بتجريب غيره في مثل مزاج من أخذ ms099 في علاجه، وما عرض له، وسنه، وفصله، ~~وبلده، ودرجة الدواء. وليحذر التجربة، فقد قال (أبقراط) وهو رأس القوم: ~~إنها خطر. # ثم إذا اضطر إلى وصف دواء صالح للعلة نظر إلى ما فيه من المنافاة وإن ~~قلت، وتحيل لإصلاحه بوصف يصلح معه، مع الاحتراز في وصف المقادير والكميات ~~والكيفيات، في الاستعمال والأوقات، وما يتقدم ذلك الدواء أو يتأخر عنه. ولا ~~يأمر باستعمال دواء، ولا ما يستغرب من غذاء، حتى يحقق حقيقته، ويعرف جديده ~~من عتيقه: ليعرف مقدار قوته بالفعل؛ وليعلم أن الإنسان هو بنية الله وملعون ~~من هدمها؛ وأن الطبيعة مكافية وبؤسى لمن ظلمها؛ وقد سلم الأرواح وهي وديعة ~~الله في هذه الأجسام، فليحفظها وليتق الله ففي ذلك جميع الأقسام؛ وإياه ثم ~~إياه أن يصف دواء ثم يكون هو الذي يأتي به، أو يدل عليه، أو المتولي ~~لمناولته للمريض ليستعمله من يديه، وفي هذا كله لله المنة ولنا إذ هدينا له ~~وأرشدناه إليه). # 30 - وصية متطبب بالكحل: # (وها أنت أفردت بتسليم أشرف الحواس الخمس، والجوارح التي لولاها لم تعرف ~~حقيقة ما يدرك بالسمع والذوق والشم واللمس؛ وهي العين التي تفدى بالعين، ~~وتوقى ساعة البين؛ وقد جعلت منها لمعالجة أشرف الأعضاء، وأشرف إنسان يحيط ~~بصره بكل الفضاء؛ فاجعل عليها من مداراتك الواقية، وأبق بها من حسن الأثر PageV01P178 ~~ما يرى والعين باقية؛ وتلطف بها في # العلاج، وارفق بها فإنها من طبقات: منها الزجاجية ومنها شبيه الزجاج. ولا ~~تقدم عليها بمداواة حتى تعرف حقيقة المرض، والسبب الذي نال به ذلك الجوهر ~~العرض؛ ثم داوها مداواة تجلوا بها القذى عن البصر، وتشفي بها من السقام إلا ~~الذي في عيون الغيد من حور، ويقيم بأجفانها عليها سورا، ويديم لإنسانها من ~~ضوء البصر نورا. ثم لاطف بما يناسب من الغذاء ذلك الإنسان، وترفق به فإنك ~~معروف بالإحسان؛ وصنه عن قدح قادح، وأعنه حتى لا يقال يا أيها الإنسان إنك ~~كادح. وأعمل على ما فيه صلاح ذاك السواد الأعظم، والإمتاع بذلك السواد الذي ~~لا يشترى بملء الأرض ذهبا ms100 منه قدر نصف درهم؛ وتخير من الكحل ما فيه جلاء ~~الأبصار، وشفاء العين مما يخاف على الإنسان فيه الأخطار. وافعل في هذا كله ~~ما إذا كنت بسواد الحدق لم تنسخ، وإذا قيس قدر ميل منه لم يبعد إليه ألف ~~فرسخ؛ واستشر الأطباء الطبايعية فيما أهم، وفيما لا يستغنى فيه عن رأي ~~مثلهم، من تخفيف مادة الاستفراغ أو نقص دم، إلا غير هذا مما إذا فعلته لم ~~تلم بعده بما ألم). # 31 - وصية جرائحي: # (واعرف ما تحتاج هذه الوظيفة واجبر كل كسر، وشد كل أسر، وخط كل فتق، وقو ~~كل رتق، وداو الكلوم، ودار باللطف فإن إفراط القوة في الدواء يلحقه ~~بالسموم. واعمل على حفظ الأعصاب، وشد الأعضاء حتى تتمكن من معالجة المصاب؛ ~~والتوقي في كل أعماله فإنها في صناعة كلها خطر، وجميع أمورها مغيبة لا يوقف ~~فيها على خبر. وليبادر ما يفوت، ولا يكلم أحدا ما حسن للسان حديد السكوت، ~~وليحذر قطع شريان ما قطع إلا نزف دم صاحبه حتى يموت، وليعد معه ما يكون ~~لإخراج النصال فإنه يكون مع عساكرنا المنصورة أوقات الحرب والسهام تغوص PageV01P179 ~~في الأجسام، والرماح في رجل هي والحسام؛ وليكن في هذا كله مزاح الأعذار، ~~مزال العوائق في مضايق أوقات لا يستدرك فيها فائت الأعمار؛ وليعد لهذا ~~الأمر عدته، وليصرف إليه همته؛ وليفعل في هذا ما لا يبقى عليه به جناح، ولا ~~يخطيء معه عمله نجاح، ولا يقاس به أحد وقد أفاد علمه وأجاد عمله وأجدى، ~~وظهرت بركت معالجة يه التي إذا وضعها على الجرح يهدا). # 32 - وصية منجم: # (وقد أغناه ما رآه من مساعدة الأقدار لنا أن ينجم، ونطقت له الحال ~~بسعادتنا فما زاد على # أنه كان يترجم، ولم نستخدمه لأنا نقول بتأثير الأفلاك ولا الاحتياج إلى ~~ما هنالك، إلا أن عادة الملوك جرت على ذلك؛ مع العلم بسعة علمه مما ورث عن ~~الحكماء، وتكلم به على ملكوت، الأرض والسماء، وأنه جمع من هذه الصناعة ما ~~لا يجيء منه (أبو معشر البلخي) بمشعار، ولا غيره ms101 من جميع الجماعة وفي ~~الجملة (كوشيار). ومع هذا فما نمنعه من عمل ما لم يخطر على مثله من رقبة ~~الطوالع، ورؤية المطالع، وتحرير الأوقات حين المواليد، وتسيير الكواكب ~~لمعرفة ما يعرف بالحساب من رؤوس الأشهر وأيام العيد، وملازمة الخدمة ~~الشريفة في السفر والحضر، ورؤية طلائعنا المنصورة فإنها أسعد من رؤية كل ~~هلال ينتظر؛ والحذر مما نهت الشريعة الشريفة عن قوله لئلا يغمض عليه دينه ~~علماء الإسلام، والقول في الكواكب إلا بما قيل فيها من أنها لا تعدو ثلاثة ~~أقسام: منها معالم للهدى ورجوم للشياطين ومصابيح تجلو الظلام). PageV01P180 # 33 - وصية موقت: # (وما أخر هذه المدة إلا وكل شيء إلى ميقات، ولأن تقديم مثله من الأشياء ~~التي كانت تحسب لها الأوقات، وإلا فقد عرف أنه المقدم في الزمن الأخير، ~~والمتفرد وقد هم مماثله لمساواته فسقط عن درجة النظير، وأتقن علم الهيئة ~~التي يحاط بها علما بملكوت السماء، وتعرف بها شمس النهار ونجوم الظلماء؛ ~~ويتحقق كيف دوران الأفلاك ومقاديرها، وهيئة المنازل وتصويرها، وانتقالات ~~الكواكب السيارة وإلى أين ينتهي تسييرها، فليبصر كيف يكون، ولينظر الطالع ~~ولا يأمن أن يكون عليه من النجوم عيون؛ وليعرف ما على خطي المشرق والمغرب، ~~ومركزي وتدي السماء والأرض المشدود بهما رواق الفلك المطنب؛ وليحرر ذلك كله ~~تحرير من يعلم أنه هو المقلد في أداء الفرائض، والمقتحم في لجج السماء ~~الغمرات التي لا تخوض معه فيها خائض، وأن به يقام الأذان، وتصلى الصلوات ~~ويفطر ويصام في رمضان. ويعد تثويبه تسري العقول، وييقن كشف حجاب لليل ~~المسبول، وتخرج مطمئنة القلوب بتسبيحه وتهاجم البيد وهي تفترس بأنياب غول. # وكل هذا متعلق به فليراقب الله في خلاص الذمة، ويتجنب الملامة مع أمة ~~سيدنا محمد (ص) ومع الأئمة. ولا يزال محررا للارتفاع في كل بلد يحل به ~~ركابنا الشريف على حكم عرضه، ومقادير الأبعاد بين سمائه وأرضه، مؤذنا كل من ~~كان مؤذنا بحين كل صلاة في # أول وقتها، من غير تقديم يؤدي به قبل الوجوب، أو تأخير يضيق به الوقت ~~الموسع على ذي الضرورة ms102 حين الوثوب، وليكن على يقين بأنه بكل ما حصل فيه ~~التقصير من هذا ومثله مطلوب). # 34 - وصية رئيس اليهود: # (وعليه بضم جماعته، ولم شملهم باستطاعته، والحكم فيهم على قواعد ملته، ~~وعوائد أئمته في الحكم إذا وضح له بأدلته، وعقود الأنكحة وخواص ما يعتبر ~~عندهم فيها على الإطلاق، وما يفتقر فيها إلى الرضى من الجانبين في العقد ~~والطلاق، وفيمن أوجب عنده حكم دينه عليه التحريم، وأوجب عليه الانقياد إلى PageV01P181 ~~التحكيم، وما ادعوا فيه التواتر من الأخبار، والتضافر على العمل به مما لم ~~يوجد فيه نص وأجمعت عليه الأحبار، والتوجه تلقاء بيت المقدس إلى جهة ~~قبلتهم، ومكان تعبد أهل ملتهم؛ والعمل بهذا جميعه بما شرعه موسى الكليم، ~~والوقوف معه إذا ثبت أنه فعل ذاك النبي الكريم، وإقامة حدود التوراة على ما ~~أنزل الله من غير تحريف، ولا تبديل لكلمة تأويل ولا تصريف، واتباع ما أعطوا ~~عليه العهد، وشدوا عليه العقد، وأبقوا به ذماءهم، ووقوا به دماءهم، وما ~~كانت تحكم به الأنبياء والربانيون، ويسلم إليه الإسلاميون منهم ويعبر عنه ~~العبرانيون؛ كل هذا مع إلزامهم بما يلزمهم من حكم أمثالهم أهل الذمة الذين ~~أقروا في هذه الديار، ووقاية أنفسهم بالخضوع والصغار، ومد رؤوسهم بالإذعان ~~لأهل ملة الإسلام، وعدم مضايقتهم في الطرق وحيث يحصل الالتباس بهم في ~~الحمام، وحمل شعار الذمة الذي جعل لهم حلية العمائم، وعقد على رؤوسهم ~~لحفظهم عقد التمائم؛ وليعلم أن شعارهم الأصفر، موجب لئلا يراق دمهم الأحمر ~~وأنهم تحت علم علامته آمنون، وفي دعة أصائله ساكنون؛ وليأخذهم بتجديد صبغه ~~في كل حين، وليأمرهم بملازمته ملازمة لا تزال علائمها إلى رؤوسهم تبين، ~~وعدم التظاهر بما يقتضي المناقضة، أو يفهم منه المعارضة، أو يدع فيه غير ~~السيف وهو إذا كلم شديد العارضة، وله ترتيب طبقات أهل ملته من الأحبار فمن ~~دونهم على قدر استحقاقهم، وعلى ما لا تخرج عنه كلمة اتفاقهم؛ وكذلك له ~~الحديث في جميع كنائس اليهود المستمرة إلى الآن، المستقرة بأيديهم من حين ~~عقد عهد الذمة ثم ما تأكد بعده بطول ms103 الزمان، من غير تجديد متجدد، ولا إحداث ~~قدر متزيد، ولا فعل شيء مما لم تعقد عليه الذمة، ويقر عليه # سلفهم الأول سلف هذه الأمة، وفي هذا كفاية وتقوى الله وخوف بأسنا رأس ~~الأمور المهمة). PageV01P182 # 35 - وصية رئيس السامرة: # (ولا يعجز عن لم شعث طائفته مع قلتهم، وتأمين سربهم الذي لو لم يؤمنوا ~~فيه لأكلهم الذئب لذلتهم، وليصن بحسن السلوك دماءهم التي كأنما صبغت ~~عمائمهم الحمر منها بما طل، وأوقد لهم منها النار الحمراء فلم يتقوها إلا ~~بالذل؛ وليعلم أنهم شعبة من اليهود لا يخالفونهم في أصل المعتقد، ولا في ~~شيء يخرج عن قواعد دينهم لمن انتقد، ولولا هذا لما عدوا في أهل الكتاب، ولا ~~قنع منهم إلا بالإسلام أو ضرب الرقاب؛ فليبن على هذا الأساس، ولينبئ قومه ~~أنهم منهم وإنما الناس أجناس، وليلتزم من فروع دينه ما لا يخالف فيه إلا ~~بأن يقول لا مساس؛ وإذا كان كما يقول: إنه كهارون عليه السلام فليلتزم ~~الجدد، وليقم من شرط الذمة بما يقيم به طول المدد، وليتمسك بالموسوية من ~~غير تبديل، ولا تحريف في كلمة ولا تأويل؛ وليحص عمله فإنه عليه مسطور، ~~وليقف عند حده ولا يتعد طوره في الطور؛ وليحكم في طائفته وفي أنكحتهم ~~ومواريثهم وكنائسهم القديمة المعقود عليها بما هو في عقد دينه، وسبب لتوطيد ~~قواعده في هذه الرتبة التي بلغها وتوطينه). # 36 - وصية بطريرك النصارى الملكيين: # (وهي كبير أهل ملته، والحاكم عليهم ما امتد في مدته؛ وإليه مرجعهم في PageV01P183 ~~التحريم والتحليل، وفي الحكم بينهم بما أنزل في التوراة ولم ينسخ في ~~الإنجيل؛ وشريعته مبينة على المسامحة والاحتمال، والصبر على الأذى وعدم ~~الاكتراث به والاحتفال؛ فخذ نفسك في الأول بهذه الآداب، واعلم أنك في ~~المدخل إلى شريعتك طريق إلى الباب: فتخلق من الأخلاق بكل جميل، ولا تستكثر ~~من متاع الدنيا فإنه قليل؛ وليقدم المصالحة بين المتحاكمين إليه قبل الفصل ~~البت فإن الصلح كما يقال سيد الأحكام، وهو قاعدة دينه المسيحي ولم تخالف ~~فيه المحمدية الغراء دين الإسلام؛ ولينظف صدور إخوانه ms104 من الغل ولا يقنع بما ~~ينظفه ماء المعمودية من الأجسام؛ وإليه أمر الكنائس والبيع، وهو رأس جماعته ~~والكل له تبع: فإياه أن يتخذها له تجارة مربحة، أو يقتطع بها مال نصراني ~~يقربه فإنه ما يكون قد قربه إلى المذبح وإنما ذبحه؛ وكذلك الديارات وكل ~~عمر، والقلالي فيتعين عليه أن يتفقد فيها كل أمر؛ وليجهد في إجراء أمورها ~~على ما فيه رفع الشبهات، وليعلم أنهم إنما اعتزلوا فيها للتعبد فلا # يدعها تتخذ متنزهات: فهم إنما أحدثوا هذه الرهبانية للتقلل في هذه الدنيا ~~والتعفف عن الفروج، وحبسوا فيها أنفسهم حتى إن أكثرهم إذا دخل إليها ما ~~يعود يبقى له خروج؛ فليحذرهم من عملها مصيدة للمال، أو خلوة له ولكن ~~بالنساء حراما وإنما يكون تنزه عن الحلال؛ وإياه ثم إياه أن يؤوي إليها من ~~الغرباء القادمين عليه من يريب، أو يكتم عن الإنهاء إلينا مشكل أمر ورد ~~عليه من بعيد أو قريب؛ ثم الحذر الحذر من إخفاء كتاب يرد إليه من أحد ~~الملوك، ثم الحذر الحذر من الكتابة إليهم أو المشي على مثل هذا السلوك؛ ~~وليتجنب البحر وإياه من اقتحامه فإنه يغرق، أو تلقي ما يلقيه إليه جناح ~~غراب منه فإنه بالبين ينعق؛ والتقوى مأمور بها أهل كل PageV01P184 ~~ملة، وكل موافق ومخالف في القبلة؛ فليكن عمله بها وفي الكناية ما يغني عن ~~التصريح، وفيها رضي الله وبها أمر المسيح). # 37 - وصية بطريرك اليعاقبة: # ويقال في وصية بطرك اليعاقبة مثل ذلك إلا فيما ينبه عليه. ويسقط منه قولنا: # (واعلم بأنك في المدخل إلى شريعتك طريق إلى الباب) إذ كان لا يدين بطاعة ~~الباب الذي هو رأس الملكانيين، وإنما هو رأس اليعاقبة نظيره للمالكيين؛ ~~ويقال مكان هذه الكلمة: (واعلم بأنك في المدخل إلى شريعتك قسيم الباب، ~~وأنتما سواء في الأتباع، ومتساويان فإنه لا يزداد مصراع على مصراع). ويسقط ~~منه قولنا: (وليتجنب البحر وإياه من اقتحامه فإنه يغرق) وثانية هذه الكلمة ~~إذ كان ملك اليعاقبة مغلغلا في الجنوب ولا بحر، ويبدل بقولنا: و(وليتجنب ما ~~لعله ينوب، ms105 وليتوق ما يأتيه سرا من تلقاء الحبشة حتى إذا قدر فلا يشم أنفاس ~~الجنوب، وليعلم أن تلك المادة وإن كثرت مقصرة، ولا يحفل بسؤدد السودان فإن ~~الله جعل آية الليل مظلمة وآية النهار مبصرة) ثم يختم بالوصية بالتقوى كما ~~تقدم، ونحو هذا والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P185 ### | AUTO القسم الثالث # في نسخ الإيمان ### || AUTO أ- يمين شريف يستحلف بها للمبايعة العامة # (أقول وأنا فلان: والله والله والله، وتالله وتالله وتالله، وبالله ~~وبالله وبالله، والله العظيم الذي لا إله إلا هون البارئ الرحمن الرحيم، ~~عالم الغيب والشهادة، والسر والعلانية، وما تخفي الصدور، القائم على كل نفس ~~بما كسبت، والمجازي لها بما عملت، وحق جلال الله، وقدرة الله، وعظمة الله، ~~وكبرياء الله، وسائر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا؛ إنني من وقتي هذا، ~~وما مد الله في عمري، قد أخلصت نيتي، ولا أزال مجتهدا في إخلاصها، وأصفيت ~~طويتي، ولا أزال مجتهدا في أصفائها، في طاعة مولانا السلطان (ويذكر لقبه ~~ونسبه) - خلد الله ملكه - وخدمته ومحبته وامتثال مراسيمه، والعمل بأوامره؛ ~~وإنني والله العظيم حرب لمن حاربه، سلم لمن سالمه، عدو لمن عاداه، ولي لمن ~~والاه من سائر الناس أجمعين؛ وإنني والله العظيم لا أضمر لمولانا السلطان ~~بنسبه سوءا ولا غدرا، ولا خديعة ولا مكرا، ولا خيانة في نفس ولا مال، ولا ~~سلطنة ولا قلاع ولا حصون، ولا بلاد ولا غير ذلك، ولا أسعى في تفريق كلمة ~~أحد من أمرائه ولا مماليكه ولا عساكره ولا أجناده، ولا عربانه PageV01P186 ~~ولا تركمانه ولا أكراده، ولا استمالة طائفة منهم لغيره، ولا أوافق على ذلك ~~بقبول ولا فعل ولا نية ولا مكاتبة ولا مراسلة ولا إشارة ولا رمز ولا كناية ~~ولا تصريح؛ فإن جاءني كتاب من أحد من خلق الله بما فيه مضرة على مولانا ~~السلطان، أو على دولته، لا أعمل به، ولا أصغي إليه، وأحمل الكتاب إلى ما ~~بين يديه الشريفتين، هو ومن أحضره إن قدرت على إمساكه. # وأنني والله العظيم أفي لمولانا السلطان بهذه اليمين من أولها إلى آخرها، ms106 ~~لا أنقضها ولا شيئا منها، ولا أستثني فيها ولا في شيء منها، ولا أخالف شرطا ~~من شروطها؛ ومتى خالفتها أو شيئا منها، أو نقضتها أو شيئا منها، أو استفتيت ~~فيها أو في شيء منها طلبا لنقضها، فكل ما أملكه من صامت وناطق صدقة على ~~الفقراء والمساكين، وكل زوجة في عقد نكاحه أو يتزوجها في المستقبل طالق ~~ثلاثا بتاتا على سائر المذاهب، وكل مملوك أو أمة في ملكه أو يملكهم في ~~المستقبل أحرار لوجه الله تعالى، وعليه الحج إلى بيت الله # الحرام بمكة المعظمة، والوقوف بعرفة ثلاثين حجة متواليات متتابعات كوامل، ~~حافيا حاسرا، PageV01P187 ~~وعليه صوم الدهر كله إلا الأيام المنهي عنها، وعليه أن يفك ألف رقبة مؤمنة ~~من أسر الكفار، ويكون بريئا من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ومن دين الإسلام إن خالفت هذه اليمين أو شرطا من شروطها. # وهذه اليمين يميني، وأنا فلان، والنية فيها بأسرها نية مولانا السلطان ~~فلان، ونية مستحلفي له بها، لا نية لي في باطني وظاهري سواها. أشهد الله ~~علي بذلكن وكفى بالله شهيدا، والله على ما أقول وكيل). # ويكتب الحالف اسمه في الموضعين بخطه أو بخط من يكتب عنه إن كان ممن لا يكتب. # وقد يزاد فيها لنواب القلاع ونقبائها والوزراء وأرباب التصرف في الأموال ~~والدوادارية وكتاب السر زيادات: # - فأما نواب القلاع ونقباؤها فمما يزاد في تحليفهم: # (. . . وإنني أجمع رجال هذه القلعة (ويسمي القلعة التي هو فيها) على طاعة ~~مولانا السلطان فلان وخدمته في حفظ هذه القلعة وحمايتها وتحصينها والذب ~~عنها والجهاد دونها والمدافعة عنها بكل طريق؛ وإنني أحفظ حواصلها وذخائرها ~~وسلاح خاناتها على اختلاف أنواع ما فيها من الأقوات والأسلحة، وأنني لا ~~اخرج شيئا منها إلا في أوقات الحاجة والضرورة الداعية المتعين فيها تفريق ~~الأقوات والسلاح على قدر ما تدعو الحاجة إليه، وأنني أكون في ذلك كواحد من ~~رجال هذه القلعة؛ وكل واحد ممن يتبعني كواحد ممن يتبع أتباع رجال هذه ~~القلعة: لا أتخصص ولا أمكن من التخصيص؛ وإنني والله والله ms107 والله لا افتح ~~أبواب هذه القلعة إلا في الأوقات الجاري بها عادة فتح أبواب الحصون، ~~وأغلقها في الوقت الجاري بها العادة، ولا أفتحها إلا بشمس، ولا أغلقها إلا ~~بشمس؛ وإنني أطالب الحراس والدراجة وأرباب النوب في هذه القلعة بما جرت به ~~العوائد اللازمة لكل منهم، مما في ذلك جميعه مصلحة مولانا السلطان فلان؛ ~~ولا أسلم هذه القلعة إلا لمولانا السلطان فلان، أو بمرسومه PageV01P188 ~~الشريف وأمارته الصحيحة وأوامره الصريحة؛ وإنني لا أستخدم في هذه القلعة ~~إلا من فيه نفع هذه القلعة وأهلية الخدمة. لا أعمل في ذلك بغرض نفس لي، ولا ~~أرخص فيه لمن يعمل بغرض نفس له؛ وإنني أبذل في ذلك كله الجهد، وأشمر فيه عن # ساعد الجد). # - وأما الوزراء وأرباب التصرف في الأموال فمما يزاد في تحليفهم: # (. . . وإنني أحفظ أموال مولانا السلطان فلان - خلد الله ملكه - من ~~التبذير والضياع، والخونة وتفريط أهل العجز، ولا أستخدم في ذلك ولا في شيء ~~منه إلا أهل الكفاية والأمانة، ولا أضمن جهة من الجهات الديوانية إلا من ~~الأمناء القادرين، أو ممن زاد زيادة ظاهرة وأقام عليه الضمان الثقات، ولا ~~أؤخر مطالبة أحد بما يتعين عليه بوجه حق من حقوق الديوان المعمور، ~~والموجبات السلطانية على اختلافها؛ وإنني والله العظيم لا ارخص في تسجيل ~~ولا قياس، ولا أسامح أحدا بموجب يجب عليه، ولا أخرج عن كل مصلحة تتعين ~~لمولانا السلطان فلان ودولته، ولا أخلي كل ديوان يرجع إلي أمره ويوكل بي ~~أمر مباشرته من تصفح لأحواله، واجتهاد في تثمير أمواله، وكف أيدي الخونة ~~عنه، وغل أيديهم أن تصل إلى شيء منه؛ ولا أدع حاضرا ولا غائبا من أمور هذه ~~المباشرة حتى أجد فيه وأبذل الجهد الكلي في إجراء أموره على السداد، وحسن ~~الاعتماد، وإنني لا أستجد على المستقر إطلاقه ما لم يرسم لي به، إلا ما فيه ~~مصلحة ظاهرة، لهذه الدولة القاهرة، ونفع بين لهذه الأيام الشريفة؛ وإنني ~~والله أودي الأمانة في كل ما وكل بي ووليت من القبض والصرف، والولاية ~~والعزل، والتقديم والتأخير، والتقليل ms108 والتكثير، وفي كل جليل وحقير، وقليل ~~وكثير). # - وأما الدوادارية وكتاب السر فيزداد فيهما: # (. . . وإنني مهما اطلعت عليه من مصالح مولانا السلطان فلان ونصائحه، ~~وأمر داني ملكه ونازحه، أوصله إليه، وأعرضه عليه، ولا أخفيه شيئا منه ولو ~~كان علي، ولا أكتمه ولو خفت وصول ضرره إلي). PageV01P189 # ويفرد الدوادار: # (بأنني لا أؤدي عن مولانا السلطان رسالة في إطلاق مال، ولا استخدام ~~مستخدم، ولا إقطاع إقطاع، ولا ترتيب مرتب، ولا تجديد مستجد، ولا سداد ثاغر، ~~ولا فصل منازعة، ولا كتابة توقيع ولا مرسوم، ولا كتاب صغيرا كان أو كبيرا ~~إلا بعد عرضه على مولانا السلطان فلان، ومشاورته، ومعاودة أمره الشريف ~~ومراجعته). # ويفرد كاتب السر: # (بأنه مهما تأخر قراءته من الكتب الواردة على مولانا السلطان فلان، من ~~البعيد والقريب، يعاود فيه في وقت آخر؛ فإن لم يعاد فيه لمجموع لفظه - ~~لطوله الطول الممل - عاود فيه بمعناه في الملخصات؛ وأنه لا يجاوب في شيء لم ~~ينص المرسوم الشريف فيه بنص خاص - مما لم تجر العادة بالنص فيه - لا يجاوب ~~فيه إلا بأكمل ما يرى أن فيه مصلحة مولانا السلطان فلان ومصلحة دولته؛ بأشد ~~جواب يقدر عليه، ويصل اجتهاده إليه؛ وأنه مهما أمكنه المراجعة فيه لمولانا ~~السلطان فلان راجعه فيه، وعمل بنص ما يرسم له به فيه). ### || AUTO ب - أيمان أهل الكتاب ### ||| AUTO يمين اليهود # (إنني والله والله والله العظيم، القديم الأزلي الفرد الصمد، القديم الواحد PageV01P190 ~~الأحد، المدرك المهلك، باعث موسى بالحق، وشاد عضده وأزره بأخيه هارون، وحق ~~التوراة المكرمة وما فيها وما تضمنته، وحق العشر كلمات التي أنزلت على موسى ~~في الصحف الجوهر، وما حوته قبة الزمان، وإلا تعبدت فرعون وهامان، وبرئت من ~~إسرائيل، ودنت بدين النصرانية، وصدقت مريم في دعواها، وبرأت يوسف النجار، ~~وأنكرت الخطاب، وتعمدت الطور بالقاذورات، ورميت الصخرة بالنجاسة، وشركت بخت ~~نصر في هدم بيت المقدس وقتل بني إسرائيل، وألقيت العذرة على مظان الأسفار، ~~وكنت ممن شرب من النهر ومال إلى جالوت، وفارقت شيعة طالوت، وأنكرت ~~الأنبياء، ودللت على دانيال، وأعلمت جبار ms109 مصر بمكان إرميا، وكنت مع البغي ~~والفواجر يوم يحيى، وقلت: إن النار المضيئة من شجرة العوسج نار إفك، وأخذت ~~الطرق على مدين، وقلت بالعظائم في بنات شعيب، وأجلبت مع السحرة على موسى، ~~ثم برئت ممن آمن منهم، وكنت مع من قال: اللحاق اللحاق لندرك من فر، وأشرت ~~بيتخليف تابوت يوسف في مصر، وسلمت إلى السامري، ونزلت أريحا مدينة ~~الجبارين، ورضيت بفعل سكنة سدوم، وخالفت أحكام التوراة، واستبحت السبت ~~وعدوت فيه، وقلت إن المضلة ضلال، وإن الحنكة محال، وقلت بالبدائة على الله ~~في الأحكام، وأجزت نسخ الشرائع، واعتقدت أن عيسى ابن مريم المسيح الموعود # به على لسان موسى بن عمران، وانتقلت عن اليهودية إلى سواها من PageV01P191 ~~الأديان، واستبحت لحم الجمل والشحم والحوايا وما اختلط بعظم، وتأولت أن آكل ~~ثمنه غير آكله، وقلت مقالة أهل بابل في إبراهيم، وإلا أكون محرما حرمة تجمع ~~عليها الأحبار، وتقلب عليها حصر الكنائس، ورددت إلى التيه، وحرمت المن ~~والسلوى، وبرئت من كل الأسباط، وقعدت عن حرب الجبارين مع القدرة والنشاط). ### ||| AUTO يمين النصارى # (إنني والله والله العظيم، وحق المسيح عيسى ابن مريم، وأمه السيدة مرين، ~~وما أعتقده من دين النصرانية، والملة المسيحية، وإلا أبرأ من المعمودية، ~~وأقول إن ماءها نجس، وإن القرابين رجس، وبرئت من مر يوحنا المعمدان ~~والأناجيل الأربعة، وقلت إن متى كذوب، وإن مريم المجدلانية باطلة الدعوى في ~~إخبارها عن السيد اليسوع المسيح، وقلت في السيدة مريم قول اليهود، ودنت ~~بدينهم في الجحود، وأنكرت اتحاد اللاهوت بالناسوت، وبرئت من الأب والابن ~~وروح القدس، وكذبت القسوس، وشاركت في ذبح الشمامس، وهدمت الديارات ~~والكنائس، وكنت ممن مال على قسطنطين ابن هالاني، وتعمد أمه بالعظائم، ~~وخالفت المجامع التي أجمعت عليها الأساقف برومية والقسطنطينية، ووافقت ~~البرذعاني بأنطاكية، وجحدت مذهب الملكانية، وسفهت رأي الرهبان، وأنكرت وقوع ~~الصلب على السيد PageV01P192 ~~اليسوع، وكنت مع اليهود حين صلبوه، وحدت عن الحواريين، واستبحت دماء ~~الديرانيين؛ وجذبت رداء الكبرياء عن البطريرك، وخرجت عن طاعة الباب، وصمت ~~يوم الفصح الأكبر، وقعدت عن أهل الشعانين، وأبيت ms110 عيد الصليب والغطاس، ولم ~~أحفل بعيد السيدة، وأكلت لحم الجمل، ودنت بدين اليهود، وأبحت حرمة الطلاق، ~~وخنت المسيح في وديعته، وتزوجت في قرن بامرأتين، وهدمت بيدي كنيسة قمامة، ~~وكسرت صليب الصلبوت، وقلت في البنوة مقال نسطورس، ووجهت إلى الصخرة وجهي، ~~وصديت عن الشرق المنير حيت كان المظهر الكريم، وإلا برئت من النورانيين ~~والشعشعانيين، ودنت غير دين النصارى، وأنكرت أن السيد اليسوع أحيا الموتى، ~~وأبرأ الأكمه والأبرص، وقلت إنه مربوب، وإنه ما رؤي وهو مصلوب، وأنكرت أن ~~القربان المقدس على المذبح ما صار لحم المسيح ودمه حقيقة، وخرجت في ~~النصرانية، عن لاحب الطريقة، وإلا قلت بدين # التوحيد، وتعبدت غير الأرباب، وقصدت بالمظانيات غير طريق الإخلاص، وقلت ~~إن المعاذ غير روحاني، وإن بني المعمودية تسيح في فسيح السماء، وأثبت وجود ~~الحور العين في المعاد، وإن في الدار الآخرة التلذذات الجسمانية، وخرجت ~~خروج الشعرة من العجين من دين النصرانية، وأكون من ديني محروما، وقلن إن ~~جرجس لم يقتل مظلوما). PageV01P193 # فإذا كان من اليعاقبة بدل قوله (اتحاد اللاهوت بالناسوت) بقوله: (مماسة ~~اللاهوت للناسوت) ويبطل قوله: (ووافقت البرذعاني بأنطاكية، وجحدت مذهب ~~الملكانية) ويبدل بقوله: (وكذبت يعقوب البرذعاني، وقلت إنه غير نصراني، ~~وجحدت اليعقوبية، وقلت إن الحق مع الملكية). ويبطل قوله: (وخرجت عن طاعة ~~الباب) ويبدل قوله: (وقاتلت بيدي عمد شيون، وخربت كنيسته وكنت أول مفتون) ~~وإن كان من النساطرة أبدل القولين وأبقى ما سواهما، وقال عوض (مماسة ~~اللاهوت للناسوت): (إشراق اللاهوت على الناسوت)؛ ويزاد بعد ما يحذف: (وقلت ~~بالبراءة من نسطورس وما تضمنه الإنجيل المقدس). ### ||| AUTO يمين السامرة # وهي على نحو من يمين اليهود، لأنهم منهم؛ وقد قال العلماء: (إن وافقت ~~أصولهم أصول اليهود أقروا بالجزية وإلا فلا). وقد خرجت لهم نسخة يمين ~~تفردهم لموضع خلافهم لفرق اليهود وهي: # (أقول وأنا فلان، إنني والله والله والله العظيم، البارئ، القادر، ~~القاهر، القديم، الأزلي، رب موسى وهارون، منزل التوراة والألواح الجوهر، ~~منقذ بني إسرائيل، وناصب الطور قبلة للمتعبدين، وإلا كفرت بما في التوراة، ~~وبرئت من نبوة موسى، ms111 وقلت بان الإمامة في غير بني هارون، ودكيت الطور، ~~وقلعت بيدي أثر البيت المعمور، واستبحت حرمة السبت، وقلت بالتأويل في ~~الدين، وأقررت بصحة توراة اليهود، وأنكرت القول بأن لا مساس، ولم أتجنب ~~شيئا من الذبائح، وأكلت PageV01P194 ~~الجدي بلبن أمه، وسعيت في الخروج إلى الأرض المحظور علي سكنها، وأتيت ~~النساء الحيض زمان الطمث مستبيحا لهن، وبت معهن في المضاجع، وكنت أول كافر ~~بخلافة هارون، وأنفت منها أن تكون). ### ||| AUTO يمين المجوس # (إنني والله الرب العظيم، القديم، النور الأول، رب الأرباب وإله الآلهة، ~~ماحي آية الظلم، # والموجد من العدم، مقدر الأفلاك ومسيرها، ومنور الشهب ومصورها، خالق ~~الشمس والقمر، ومنبت النجم والشجر، والنار والنور، والظل والحرور، وحق ~~(جيومرت) وما أولد من كرائم النسل، و(زرادشت) وما جاء به من القول الفصل، ~~والزند وما تضمن، والخط المستدير وما بين، وإلا أنكرت أن (زادشت) لم يأت ~~بالدائرة الصحيحة بغير آلة، وإن مملكة (إفريديون) كانت ضلالة، وأكون قد ~~شركت (بهراسف) فيما طعما لحيتيه، وقلت إن كابيان لم يسلط عليه، وخرقت بيدي ~~الدرفس، وأنكرت ما عليه من الوضع الذي أشرقت عليه PageV01P195 ~~أجرام الكواكب، وتمازجت فيه القوى الأرضية بالقوى السمائية، وكذبت (ماني) ~~وصدقت (مزدك)، واستبحت فضول الفروج والأموال، وقلت بإنكار الترتيب في طبقات ~~العالم، وألا مرجع في الأبوة إلا إلى آدم، وفضلت العرب على العجم، وجعلت ~~الفرس كسائر الأمم، ومسحت بيدي خطوط الفهلوية، وجحدت السياسة الساسانية، ~~وكنت ممن غزا الفرس مع الروم، وممن خطأ سابور في خلع أكتاف العرب، وجلبت ~~البلاء إلى بابل، ودنت بغير دين الأوائل، وإلا أطفأت النار، وأنكرت فعل ~~الفلك الدوار، ومالأت فاعل الليل على فاعل النهار، وأبطلت حكم النيروز ~~والمهرجان، وأطفأت ليلة الصدق مصابيح النيران، وإلا أكون ممن حرم الأمهات، ~~وقال إنه لا يجوز الجمع بين الأخوات، وأكون ممن أنكر صواب فعل أردشير، وكنت ~~لقومي بئس المولى وبئس العشير). ### || AUTO ج - أيمان طوائف من أهل البدع ### ||| AUTO الطائفة الأولى: الشيعة. # أما الرافضة وأنواع الشيعة فهم طوائف كثيرة يجمعهم حب علي رضي الله عنه، ~~وتختلف فرقهم ms112 فيمن سواه. # فأما مع إجماعهم على حبه فهم مختلفون في اعتقادهم فيه، فمنهم أهل غلو ~~مفرط وعتو زائد: ففيهم من أدى به الغلو إلى أن اتخذ عليا إلها وهم ~~النصيرية، ومنهم من قال إنه النبي المرسل وغلط جبريل، ومنهم من قال إنه ~~شريك في النبوة والرسالة، PageV01P196 ~~ومنهم من قال إنه وصي النبوة بالنص الجلي؛ ثم تخالفوا في الإمامة بعده، ~~وأجمعوا بعده على الحسن ثم الحسين. وقالت فرقة منهم: وبعدهما محمد بن ~~الحنفية. ### |||| AUTO وجماهير القوم الموجودين في هذه المماليك خمس فرق ظاهرة وهم ~~النصيرية، # والإسماعيلية، والإمامية، والزيدية، والدروز. # النصيرية # وهم القائلون بألوهية علي، وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا ~~الحسن؛ ويزعمون أن السحاب مسكنه، ويقولون إن الرعد صوته، وإن البرق ضحكه، ~~وإن سلمان الفارسي رسوله؛ ويحبون ابن ملجم، ويقولون إنه خلص اللاهوت من ~~الناسوت؛ ولهم خطاب بينهم، من خاطبوه به لا يعود يرجع عنهم، ولا يذيعه ولو ~~ضربت عنقه؛ وقد جرب هذا كثيرا. # وهم طائفة ملعونة مرذولة، مجوسية المعتقد، لا تحرم البنات ولا الأخوات ~~ولا الأمهات؛ ويحكى عنهم في هذا حكايات، ولهم اعتقاد في تعظيم الخمر، ويرون ~~أنها من النور، ولهم قول في تعظيم النور مثل قول المجوس أيضا أو يقاربه. # وأيمانهم: # (إنني وحق العلي الأعلى، وما أعتقده في المظهر الأسنى، وحق النور وما نشأ ~~منه، والسحاب وساكنه،. . . وإلا برئت من مولاي علي العلي العظيم، وولائي ~~له، ومظاهر الحق، وكشفت حجاب سلمان بغير إذن، وبرئت من دعوة الحجة نصير، ~~وخضت مع الخائضين في لعنة ابن ملجم، وكفرت بالخطاب، وأذعت السر PageV01P197 ~~المصون، وأنكرت دعوى أهل التحقيق، وإلا قلعت أصل شجرة العنب من الأرض بيدي ~~حتى أجتث أصولها وأمنع سبيلها، وكنت مع قابيل على هابيل، ومع النمرود على ~~إبراهيم، وهكذا مع كل فرعون قام على صاحبه، إلى أن ألقى العلي العظيم وهو ~~علي ساخط، وأبرأ من قول قنبر، وأقول إنه بالنار ما تطهر). ### |||| AUTO الإسماعيلية # وهم القائلون بانتقال الإمامة بعد جعفر الصادق إلى ابنه الأكبر إسماعيل، ~~وهو جد الخلفاء ms113 الفاطميين بمصر. وهذه الطائفة هو شيعة تلك الدولة، ~~والقائمون بتلك الدعوة، والقائلون لتلك الكلمة؛ وهم - وإن اظهروا الإسلام، ~~وقالوا بقول الإمامية ثم خالفوهم في موسى الكاظم، وقالوا بأنها لم تصر إلا ~~إلى أخيه إسماعيل - فإنهم طائفة كافرة، تعتقد التناسخ والحلول؛ ثم هم ~~مختلفون فيما بعد: فمنهم نزارية وهم القائلون بإمامة نزار، والبقية # مستعلوية ويقولون بإمامة المستعلي بالله. وهؤلاء تجمعهم يمين واحدة؛ ثم ~~نبين موضع الخلاف بينهم فيما يأتي. PageV01P198 # واليمين الجامعة لهم أن يقول: # (إنني والله والله والله الواحد الأحد، الفرد الصمد، القادر القاهر، الذي ~~لا إله إلا هو، وحق أئمة الحق، وهداة الخلق علي وبنيه أئمة الظهور والخفاء، ~~وإلا برئت من صحيح الولاء، وصدقت أهل الباطل، وقمت مع فرقة الضلال وانتصبت ~~مع النواصب في تقرير المحال، ولم أقل بانتقال الإمامة إلى السيد الحسين، ثم ~~إلى بنيه بالنص الجلي، موصولة إلى جعفر الصادق، ثم إلى ابنه إسماعيل صاحب ~~الدعوة الهادية، والأثرة الباقية، وإلا قدحت في القداح، وأثمت الداعي ~~الأول، وسعيت في اختلاف الناس عليه، ومالأت على السيد المهدي، وخذلت الناس ~~عن القائم، ونقضت الدولة في المعز، وأنكرت أن يوم غدير خم لا يعد في ~~الأعياد، وقلت أن لا علم للأئمة بما يكون، وخالفت من ادعى لهم العلم ~~بالحدثان، ورميت آل بيت محمد بالعظائم، وقلت فيهم بالكبائر، وواليت ~~أعداءهم، وعاديت أولياءهم.) # ثم من هنا تزيد النزارية: # (وإلا فجحدت أن يكون الأمر صار إلى نزار، وأنه أتى حملا في بطن جارية PageV01P199 ~~لخوفه خوض بلاد الأعداء، وأن الاسم لم يغير الصورة، وإلا طعنت على الحسن بن ~~الصباح، وبرئت من المولى علاء الدين صاحب الألموت، ومن ناصر الدين سنان ~~الملقب براشد الدين، وكنت أول المعتدين، وقلت إن ما رووه كان من الأباطيل، ~~ودخلت في أهل الفرية والأضاليل.) # وأما من سواهم من الإسماعيلية المنكرين لإمامة نزار فيقال لهم عوض هذا: # (وإلا قلت إن الأمر صار إلى نزار، وصدقت القائلين إنه خرج حملا في بطن ~~جارية، وأنكرت ميتته الظاهرة بالإسكندرية، وادعيت أنه لم ينازع الحق أهله، ~~ويجاذب ms114 الخلافة ربها، ووافقت شيعته، وتبعت الحسن بن صباح، وكنت في النزارية ~~آخر الأدوار.) # ثم يجمعهم آخر اليمين أن يقال: # (وإلا قلت مقالة ابن السلار في النفاق، وسددت رأي ابن أيوب، وألقيت PageV01P200 ~~بيدي الراية الصفراء، ورفعت السوداء، وفعلت في أهل القصر تلك الفعال، ~~وتمحلت مثل ذلك المحال.) ### |||| AUTO الإمامية # وأما الإمامية فهم القائلون بأنهم اثنا عشر إماما: أولهم علي كرم الله ~~وجهه، وآخرهم المنتظر في آخر الزمان، وهم الذين خالفتهم الإسماعيلية، فقالت ~~الإسماعيلية بإمامة إسماعيل بن جعفر وقال هؤلاء بإمامة موسى الكاظم ابن ~~جعفر. وهم مسلمون إلا أنهم أهل بدعة كبيرة سبابة. # وهؤلاء يمينهم # (إنني والله والله والله العظيم، الرب الواحد الأحد، الفرد الصمد، وما ~~أعتقده من صدق محمد (ص) ونصه على إمامة ابن عمه ووارث علمه علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه يوم غدير خم، وقوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وأدر الحق على لسانه كيفما دار) وإلا كنت مع أول ~~قائم يوم السقيفة، آخر متأخر يوم الدار، ولم أقل بجواز التقية خوفا على ~~النفس، وأعنت ابن الخطاب، واضطهدت فاطمة الزهراء، ومنعتها حقها من الإرث، ~~وساعدت في تقديم تيم وعدي وأمية، ورضيت بحكم الشورى، وكذبت حسان بن ثابت ~~يوم عائشة، PageV01P201 ~~وقمت معها يوم الجمل، وشهرت السيف مع معاوية في صفين، وصدقت دعوى زياد، ~~ونزلت على حكم ابن مرجانة، وكنت مع عمر بن سعد في قتال الحسين، وقلت إن ~~الأمر لم يصر بعد الحسن إلى الحسين، وساعدت شمر بن ذي الجوشن على فعل تلك ~~البلية، وسبيت أهل البيت، وسقتهم بالعصي إلى دمشق، ورضيت بإمارة يزيد، ~~وأطعت المغيرة بن شعبة، وكنت ظهيرا لعمرو بن العاص، ثم لبسر بن أبي أرطأة، ~~وفعلت فعل عقبة بن عبد الله المري، وصدقت رأي الخوارج، وقلت إن الأمر لم ~~ينتقل بعد الحسين بن علي في أبنائه إلى تمام الأئمة إلى الإمام المهدي ~~المنتظر، ودللت على مقاتل أهل البيت بني أمية وبني العباس، وأبطلت حكم ~~التمتع، وزدت في حد الخمر ms115 ما لم يكن، وحرمت بيع أمهات الأولاد، وقلت برأيي ~~في الدين، وبرئت من شيعة أمير المؤمنين، وكنت مع هوى أهل الشام والغوغاء ~~القائمة بالنهروان، واتبعت خطأ أبي موسى، وأدخلت في القرآن ما لم يثبته ابن ~~مسعود، وشركت ابن ملجم وأسعدته في صداق قطام، وبرئت من PageV01P202 ~~محبة همدان، ولم أقل باشتراط العصمة في الإمام، ودخلت مع أهل النصب ~~الظلام.) ### |||| AUTO الزيدية # وأما الزيدية فهم أقرب القوم إلى القصد الأمم، وقولهم إن أبا بكر وعمر - ~~رضي الله عنهما - أئمة عدل وإن ولايتهما كانت لما تقتضيه المصلحة، مع أن ~~عليا - رضي الله عنه - أفضل منهما، ويرون جواز ولايته المفضول على الفاضل ~~في بعض الأحيان لما تقتضيه المصلحة أو لخوف الفتنة. ولهذه الطائفة إمام باق ~~إلى الآن باليمن، وصنعاء دارهن وأمراء مكة المعظمة منهم. # وحدثني الشريف مبارك ابن الأمير عطيفة بن أبي نمي أنهم لا يدينون إلا ~~بطاعة ذلك الإمام، ولا يرون إلا أنهم نوابه، وإنما يتوقون صاحب مصر لخوفهم ~~منه وللإقطاع، وصاحب اليمن لمداراتهم لواصل الكاوم ورسوم الأنعام. وكانت ~~لهؤلاء دولة قديمة بطبرستان فزالت إلا هذه البقية. # وهؤلاء أيمانهم أيمان أهل السنة، ويزاد فيها: # (. . . وإلا برئت من معتقد زيد بن علي، ورأيت أن قولي في الأذان: (حي على ~~خير العمل) بدعة، وخلعت طاعة الإمام المعصوم الواجب الطاعة، PageV01P203 ~~وادعيت أن المهدي المنتظر ليس من ولد الحسين بن علي، وقلت بتفضيل الشيخين ~~على أمير المؤمنين علي وبنيه، وطعنت في رأي ابنه الحسن على ما اقتضته ~~المصلحة وطعنت عليه فيه). ### |||| AUTO الدرزية # وأما غير هؤلاء ممن يحتاج إلى تحليفه، ويضمه نطاق التصرف في لفيفه، فهم ~~طائفة الدرزية؛ وهي بئست الطائفة الآمنة الخائفة؛ وشأنهم شأن النصيرية في ~~استباحة فروج المحارم وسائر الفروج المحرمة، وهم أشد كفرا ونفاقا منهم، ~~وأبعد من كل خير، وأقرب إلى كل شر. وانتماؤهم إلى أبي محمد الدرزي؛ وكان من ~~أهل موالاة الحاكم أبي علي المنصور بن العزيز خليفة مصر. وكانوا أولا من ~~الإسماعيلية، ثم خرجوا عن كل ما تمحلوه، وهدموا كل ما أثلوه؛ ms116 وهم يقولون ~~برجعة الحاكم، وأن الألوهية انتهت إليه وتديرت ناسوته، وهو يغيب ويظهر ~~بهيئته، ويقتل أعداءه قتل إبادة لا معاد بعده؛ وهم ينكرون المعاد من حيث ~~هو، ويقولون نحو قول الطبائعية: إن الطبائع هي المولدة، وإن الموت بفناء ~~الحرارة الغزيرية كانطفاء السراج بفناء الزيت إلا من اعتبط، ويقولون: دهر ~~دائم، وعالم قائم؛ أرحام تدفع، وأرض تبلع. # وأصل هذه الطائفة هم الذين زادوا في البسملة أيام الحاكم فكتبوا: (بسم ~~الحاكم الله الرحمن الرحيم)، فلما أنكر عليهم كتبوا: (بسم الله الحاكم ~~الرحمن الرحيم) فجعلوا في الأول (الله) صفة للحاكم، وفي الثاني العكس. ومن ~~هؤلاء أهل كسروان ومن جاورهم. وكان شيخنا ابن تيمية - رحمه الله - يرى أن ~~قتالهم وقتال PageV01P204 ~~النصيرية أولى من قتال الأرمن: لأنهم عدو في دار الإسلام، وشر بقائهم أضر. # وهؤلاء أيمانهم: # (إنني والله، وحق الحاكم، وما اعتقده في مولاي الحاكم، وما اعتقده أبو ~~محمد الدرزي الحجة الواضحة، ورآه الدرزي مثل الشمس اللائحة، وإلا قلت إن ~~مولاي الحاكم مات وبلي، وتفرقت أوصاله وفني، واعتقدت تبديل الأرض والسماء، ~~وعود الرمم بعد الفناء، وتبعت كل جاهل، وحضرت على نفسي ما أبيح لي، وعملت ~~بيدي على ما فيه فساد بني، وكفرت بالبيعة المأخوذة، وألقيتها ورائي ~~منبوذة.) ### ||| AUTO الطائفة الثانية: الخوارج # وأما الخوارج فهم الفرقة المباينة للسنة والشيعة؛ وهم الذين أنكروا ~~التحكيم وقالوا: لا حكم إلا لله، وكفروا عليا رضي الله عنه ومعاوية وسائر ~~من خالفهم ممن لم ير رأيهم؛ وهم طوائف، ومنهم الآن الوهبية. # وأيمانهم أيمان أهل السنة، ويزاد فيها: # (. . . وإلا أجزت التحكم، وصوبت قول الفريقين في صفين، وأطعت بالرضى مني ~~حكم أهل الجور، وقلت في كتاب الله بالتأويل، وأدخلت في الدين ما ليس منه، ~~وقلت إن إمارة بني أمية عدل، وإن قضائهم حق، وإن عمرو ابن العاص أصاب، وإن ~~أبا موسى ما أخطأ، واستبحت الأموال والفروج بغير حق، واجترحت الكبائر ~~والصغائر، ولقيت الله مثقلا بالأوزار، وقلت إن فعلت عبد الله ابن ملجم كفر، ~~وإن قاتل خارجة آثم، وبرأت من فعلة قطام، وخلعت طاعة ms117 الرؤوس، وأنكرت أن ~~تكون الخلافة إلا في قريش، وإلا فلا رويت سيفي ورمحي من دماء المخطئين.) PageV01P205 ### ||| AUTO الطائفة الثالثة: القدرية # ويميتهم: (والله والله والله العظيم، ذي الأمر الأنف، خالق الأفعال ~~والمشيئة، وإلا قلت بأن # العبد غير مكتسب، وأن الجعد بن درهم محتقب، وقلت بأن هشام بن عبد الملك ~~أصاب دما حلالا منه، وإن مروان بن محمد كان ضالا في اتباعه، وآمنت بالقدر ~~خيره وشره، وقلت إن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وما أخطئني لم يكن ليصيبني، ~~ولم أقل إنه إذا كان أمر قد فرغ منه ففيم أسدد وأقارب، ولم أطعن في رواة ~~الحديث: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ولم أتأول معنى قوله تعالى {وإنه في أم ~~الكتاب لدينا لعلي حكيم}، وبرئت مما أعتقد، ولقيت الله وأنا أقول إن الأمر ~~غير أنف، وبالله التوفيق والعصمة.) ### || AUTO د - في الأيمان التي يحلف بها الحكماء # (إنني والله والله والله العظيم، الذي لا إله إلا هو، الواحد الأحد، ~~الفرد الصمد، الأبدي، السرمدي، الأزلي، الذي لم يزل علة العلل، ورب ~~الأرباب، ومدبر الكل، القدير القديم، الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، ~~المنزه أن يكون حادثا PageV01P206 ~~أو عرضا للأحداث، الحي الذي اتصف بصفات البقاء والسرمدية والكمال، المتردي ~~برداء الكبرياء والجلال، مدبر الأفلاك، ومسير الشهب، مفيض القوى على ~~الكواكب، وباث الأرواح في الصور، مكون الكائنات، ومنمي الحيوان والمعدن ~~والنبات،. . . وإلا فلا رقيت روحي إلى مكانها، ولا اتصلت نفسي بعالمها، ~~وبقيت في ظلم الجهالة وحجب الضلالة، وفارقت نفسي غير مرتسمة بالمعارف ولا ~~مكملة بالعلم، وبقيت في عوز النقص وتحت إمرة البغي، وأخذت بنصيب من الشرك، ~~وأنكرت المعاد، وقلت بفناء الأرواح، ورضيت في هذا بمقالة أهل الطبيعة، ودمت ~~في قيد المركبات وشواغل الحس، ولم أدرك الحقائق على ما هي عليه،. . وإلا ~~فقلت إن الهيولى غير قابلة لتركيب الأجسام، وأنكرت المادة والصورة، وخرقت ~~النواميس، وقلت إن التحسين والتقبيح إلى غير العقل، وخلدت مع النفوس ~~الشريرة، ولم أجد سبيلا إلى النجاة، وقلت: إن الإله غير فاعلا بالذات، ولا ~~عالما بالكليات، ms118 ودنت بأن النبوات متناهية وإنها غير مكسبية، وحدت عن طرائق ~~الحكماء، ونقضت تقرير القدماء، وخالفت الفلاسفة، ووافقت على إفساد الصور ~~للعبث، وحيزت الرب في جهة، وأثبت أنه جسم، وجعلته فيما يدخل تحت الحد ~~والماهية، ورضيت بالتقليد في الألوهية). PageV01P207 ### | AUTO القسم الرابع # في الأمانات والدفن والهدن والمواصفات والمفاسخات ### || AUTO أولا: الأمانات # فأما الأمانات فهي أقواها دلالة على اشتداد سلطان من كتب عنه الأمان إذ ~~كان يؤمن الخائف أمنا لا عوض عنه في عاجل ولا آجل. ويختلف الشأن في ذلك، ~~ويجمع المقاصد أن يكتب بعد البسملة: # (هذا أمان الله تعالى، وأمان نبيه سيدنا محمد نبي الرحمة - صلى الله عليه ~~وسلم - وأماننا لفلان ابن فلان الفلاني (ويذكر أشهر أسمائه وتعريفه) على ~~نفسه وأهله وماله، وجميع أصحابه وأتباعه وكل ما يتعلق به: من قليل وكثير، ~~وجليل وحقير، أمانا لا يبقى معه خوف ولا جزع في أول أمره ولا آخره، ولا ~~عاجله ولا آجله، يخص ويعم، وتصان به النفس والأهل والولد والمال وكل ذات ~~اليد. فليحضر هو وبنوه، وأهله وذووه وأقربوه، وغلمانه وكل حاشيته، وجميع ما ~~يملكه من دانيته وقاصيته، وليصل بهم إلينا، ويفد على حضرتنا في ذمام الله ~~وكلاءته وضمان هذا الأمان، له ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يناله مكروه منا، ولا من أحد من قبلنا، ولا يتعرض إليه بسوء ولا أذى، ~~ولا يرنق له مورد بقذى؛ وله منا الإحسان، والصفاء بالقلب واللسان، والرعاية ~~التي تؤمن سربه، وتهنئ شربه، ويطمئن بها خاطره، ويرفرف عليها كالسحاب لا ~~يناله إلا ماطره. # فليحضر واثقا بالله تعالى وبهذا الأمان الشريف؛ وقد تلفظنا له به ليزداد ~~وثوقا، ولا يجد بعده سوء الظن إلى قلبه طريقا؛ وسبيل كل واقف عليه إكرامه ~~في حال حضوره، وإجراؤه على أحسن ما عهد من أموره، وليكن له ولكل من يحضر ~~معه وما PageV01P208 ~~يحضر أوفر نصيب من الإكرام، وتبليغ قصارى القصد ونهاية المرام، والاعتماد ~~على الخط الشريف أعلاه). ### || AUTO ثانيا: الدفن # وهو وإن كان أقوى من هذا سببا، وأسل لما في ms119 الصدور، فإنه مؤخر عن رتبته ~~لقلة وقوعه # عند الملوك، وبعد طريقهم فيه عن جادة السلوك. وهو كثير متداول بين ~~العربان، ولا يطمئن خاطر المذنب منهم إلا به. وطريقتهم فيه أن يجتمع أكابر ~~قبيلة الذي يدفن بحضور رجال يثق بهم المدفون له، ويقوم منهم رجل ثم يقول ~~للمجني عليه: نريد منك الدفن لفلان، وهو مقر بما أهاجك عليه، ثم يعدد ذنوبه ~~التي أخذ بها، ولا يبقي منها بقية. ويقر الذي يدفن القائل على أن هذا جملة ~~ما نقمه على المدفون له، ثم يحفر بيده حفيرة في الأرض ويقول: (قد ألقيت في ~~هذه الحفيرة ذنوب فلان التي نقمتها عليه، ودفنتها له دفني لهذه الحفيرة). ~~ثم يرد تراب الحفيرة إليها حتى يدفنها بيده. ولم تجر للعرب عادة بالكتابة ~~في ذلك، بل يكتفى في هذا بما كان بمحضر كبار الفريقين؛ ثم لو كانت دماء أو ~~قتلى عفيت وعفت بها آثار الطلائب. PageV01P209 # فأما إذا كانت من الملوك كتب بعد البسملة: # (هذا دفن لذنوب فلان، من الآن لا تذكر ولا يطالب بها، ولا يؤاخذ بسببها، ~~اقتضته المراحم الشريفة السلطانية الملكية الفلانية - ضاعف الله حسناتها ~~وإحسانها: وهي ما بدى من الذنوب لفلان من الجرائم التي ارتكبها، والعظائم ~~التي احتقبها، وحصل العفو الشريف عن زللها، وقابل الإحسان العميم بالتغمد ~~سوء عملها؛ وهي كذا وكذا (وتذكر) دفنا لم تبق معه مؤاخذة بسبب من الأسباب، ~~ومات به الحقد وهيل عليه التراب، ولم يبق معه لمطالب بشيء منه مطمع، ولا في ~~إحيائه رجاء - وفي غير ما وارت الأرض فاطمع - وتصدق بها سيدنا ومولانا ~~السلطان الأعظم (ويذكر ألقابه واسمه) - تقبل الله صدقته - وعفا عنها، وقطع ~~الرجاء باليأس منها، وأبطل منها كل حق يطلب، وصفح منها عن كل ذنب كان به ~~يستذنب، ودفنها تحت قدمه، ونسيها في علم كرمه، وخلاها نسيا منسيا لا تذكر ~~في خفارة ذممه، وجعله بها مقيما في أمر الله إلى أن يبعث الله خلقه، ~~ويتقاضى كما يشاء حقه، لا يعقب في هذا الأمان معقب، ولا ينتهي إلى أمد له ms120 ~~نظر المترقب، لا ينبش هذا الدفين، ولا يوقف له على أثر في اليوم ولا بعد ~~حين، ولا يخشى فيه صبر مصابر، ولا يقال فيه إلا: وهبها كشيء لم يكن أو ~~كنازج به الدار أو من غيبته المقابر. # ورسم بالأمر الشريف العالي، المولوي، السلطاني، الملكي، الفلاني، أعلاه ~~الله وشرفه، وغفر به لكل مذنب ما أسلفه، أن يكتب له هذا الكتاب بما عفي له ~~عنه وحفر له ودفن، # وأصبح بعمله غير مرتهن، ودفن له فيه دفن العرب، وقطع في التذكر له أرب كل ~~ذي أرب، ودرس في القبور الدوارس، وغيب مكانه فيما طمر في الليالي الدوامس. # وسبيل كل واقف على هذا الكتاب - وهو الحجة على من وقف عليه، أو بلغه PageV01P210 ~~خبره، أو سمعه، أو وضح له أثره - أن يتناسى هذه الوقائع، ويتخذها فيما ~~تضمنته الأرض من الودائع، ولا يذكر منها إلا ما اقتضاه حلمنا الذي يؤمن معه ~~التلف، وعفونا الذي شمل وعفا الله عما سلف). ### || AUTO ثالثا: الهدن # أما الهدن فاعلم أنها تكون بين ملكين؛ وأكثر ما تكون من ملك الإسلام لملك ~~كافر؛ وتكون إلى أجل معلوم يهادن بها أحدهما الآخر على نفسه، وعساكره، ~~وبلاده، ورعاياه، وما يدخل في دائرته، وينضوي إلى سائرته، أو على شيء يقرر ~~له على ذلك، وإما لا على شيء. # فأما إذا كان من الجانبين فتلك مواصفة؛ وسيأتي، فاعلم ذلك. # فأما الهدنة فسبيل الكتابة فيها بعد البسملة: # (هذا ما هادن عليه، وأجل إليه، مولانا السلطان فلان - خلد الله سلطانه، ~~وشرف به زمانه - الملك فلان الفلاني: هادنه حين ترددت إليه رسله، وتوالت ~~عليه كتبه، وأمله ليمهله، وسأله ليكف عنه أسله، حين أبت صفاحه أن تصفح، ~~وسماء عجاجه بالدماء إلا أن تسفح؛ فرأى - سدد الله آراءه - أن الصلح أصلح، ~~وأن معاملة الله اربح، وهادن هذا الملك (ويسميه) على نفسه وأهله، وولده ~~ونسله، وجميع بلاده، وكل طارفه وتلاده، وماله من ملك ومال، وجهات وأعمال، ~~وعسكر وجنود، وجموع وحشود، ورعايا في مملكته من المقيم والطارئ، والسائر ~~بها والساري، هدنة مدتها لأول تاريخ ms121 هذه الساعة الراهنة وما يتلوها مدة كذا ~~وكذا (ولهم عادة أن PageV01P211 ~~يحسبوها مدة سنين شمسية فيحرر الكاتب حسابها بالقمرية ويذكر سنين وأشهرا ~~وأياما وساعات حتى يستكمل السنين الشمسية المهادن عليها) يحمل فيها هذا ~~الملك فلان إلى بيت مال المسلمين، وإلى تحت يد مولانا السلطان فلان قسيم ~~أمير المؤمنين، في هذه المدة (ويذكر المقرر ويحرر، ثم يقول:) يقوم به هذا ~~الملك من ماله، ومما يتكفل بجبايته من جزية أهل بلاده وخراج عماله، يقوم به ~~(ثم يذكر أقساطه) قياما لا يحوج معه إلى مطالبه، ولا إلى تناوله بيد ~~مغالبه. # على أن يكف مولانا السلطان عنه بأس بأسائه، وخيله المطلة عليه في صباحه ~~ومسائه، ويضم عن بلاده أطراف جنوده وعساكره وأتباعهم، ويؤمنه من بطائهم ~~وسراعهم، ويمنع عن بلاد هذا الملك المتاخمة لبلاده، والمزاحمة لدوافق ~~أمداده، ويرد عنها وعما جاورها في بقية ما في مملكته، وهي كذا وكذا (وتذكر) ~~أيدي النهب، ويكف الغارات ويمنع الأذى، ويرد من نزح من رعايا هذا الملك ~~إليه - ما لم يدخل في دين الإسلام وشهد الشهادتين ويقر بالكلمتين ~~المعتادتين - ويؤمن جلابة هذا الملك وتجاره والمترددين من بلاده إلى بلاد ~~الإسلام في عوارض الأشغال، ولا يحصل عليهم ضرر في نفس ولا مال؛ وإن أخذت ~~المتجرمة لهم مالا أو قتلت منهم أحدا أمر بإنصافهم من ذلك المتجرم، وأن ~~يؤخذ بحقهم من ذلك المجرم. وعليه مثل ذلك فيمن يدخل إليه من بلاد الإسلام، ~~وأن لا يفسح لنفسه ولا لأحد من جميع أهل بلاده في إيواء مسلم متنصر، ولا ~~يرخص لذي عمى منهم ولا متبصر. وإنه كلما وردت عليه كتب مولانا السلطان ~~فلان، أو كتب نوابه، أو أحد من المتعلقين بأسبابه، يسارع إلى امتثاله ~~والعمل به في وقته الحاضر ولا يؤخره ولا يمهله، ولا يطرحه ولا يهمله. # وعليه أن لا يكون عونا للكفار، على بلاد الإسلام وإن دنت به أو بعدت PageV01P212 ~~الدار، ولا يواطئ على مولانا السلطان فلان أعداءه وأولهم التتار، وأن يلتزم ~~ما يلزمه من المسكة بالمسكنة، ويفعل ما تسكت عنه به ms122 الأسنة وما أشبهها من ~~الألسنة؛ وعليه أن ينهي ما يتجدد عنده من أخبار الأعداء ولو كانوا أهل ~~ملته، وينبه على سوء مقاصدهم، ويعرف ما يهم سماعه من أحوال ما هم عليه. # هذه هدنة تم عليها الصلح إلى منتهى الأجل المعين فيه ما استمسك بشروطها، ~~وقام بحقوقها، ووقف عند حدها الملتزم به، وصرف إليها عنان اجتهاده، وبنى ~~عليها قواعد وفائه، وصان من التكدير فيها سرائر صفاته. سأل هو في هذه ~~الهدنة المقررة، وأجابه مولانا السلطان إليها على شروطها المحررة، وشهد به ~~الحضور في المملكتين وتضمنته هذه الهدنة المسطرة. وبالله التوفيق). (ويؤرخ ~~بالعربي والسرياني). # أما المواصفات: فهي ما يقرر بين ملكين على تقرير من الجانبين - كما تقدمت ~~الإشارة إليه. وسبيل الكتابة فيها بعد البسملة: # (هذه هدنة استقرت بين السلطان فلان والسلطان فلان: هادن كل واحد منهما ~~الآخر على الوفاء عليه، وأجل له أجلا ينتهي إليه، لما اقتضته المصلحة ~~الجامعة، وحسمت به مواد الآمال الطامعة. تأكدت بينهما أسبابها، وفتحت بهما ~~أبوابها، وعليهما عهد الله على الوفاء بشرطها والانتهاء إلى أمدها، ومد حبل ~~الموادعة إلى آخر مددها، ضربا لها أجلا أوله ساعة تاريخه وإلى نهاية المدة، ~~وهي مدة كذا (ويذكر نحو ما تقدم)؛ على أن كل واحد منهما يغمد بينه وبين ~~صاحبه سيف الحرب، ويكف ما بينهما من السهام الراشقة، وتعقل الرماح الخطارة، ~~وتقر على مرابطها الخيل PageV01P213 ~~المغيرة؛ وبلاد السلطان فلان كذا وكذا، وما في مملكة كل منهما من الثغور ~~والأطراف والمواني والرساتيق والجهات والأعمال: برا وبحرا، وسهلا وجبلا، ~~نائيا ودانيا، ومن فيها: من ملكها المسمى وبنيه، وأهله وأمواله، وجنده ~~وعساكره، وخاص ما يتعلق به وسائر رعاياه على اختلاف أنواعهم، وعلى انفرادهم ~~واجتماعهم، البادي والحاضر، والمقيم والسائر، والتجار والسفارة، وجميع ~~المترددين من سائر الناس أجمعين؛ على أن يكون على فلان كذا، وعلى فلان كذا ~~(ويعين ما يعين من مال أو بلاد أو مساعدة في حرب أو غير ذلك) يقوم بذلك ~~لصاحبه، وينهض من حقه المقرر بواجبه؛ وعليهما الوفاء المؤكد المواثيق، ~~والمحافظة على العهد والتمسك ms123 بسببه الوثيق، هدنة صحيحة صريحة، نطقا بها، ~~وتصادقا عليها، وعلى ما تضمنته المواصفة المستوعبة بينهما فيها، وأشهدا ~~الله عليها بمضمونها، وتواثقا على ديونها، وشهد من حضر مقام كل منهما على ~~هذه الهدنة وما تضمنته من المواصفة، وجرت بينهما على حكم المناصفة، رأيا ~~فيها سكون الجماح، وغض طرف الطماح؛ وعلى أن على كل منهما رعاية ما جاوره من ~~البلاد والرعية، وحملهم في قضاياهم على الوجوه الشريعة؛ ومن نزح من إحدى ~~المملكتين إلى الأخرى أعيد، وما أخذ منها باليد الغاصبة استعيد؛ وبهذا ثم ~~الإشهاد، وقريء على المسامع وعلى رؤوس الأشهاد). ### || AUTO رابعا: المفاسخات # وهي نوعان: فسخ ومفاسخة. # فالفسخ: ما وقع من أحد الجانبين، فيه نقض عهد حصلت المواثقة عليه؛ وقل أن ~~يكون في هذا إلا ما يبعث به على ألسنة الرسل. وقد كتب عمي الصاحب شرف PageV01P214 ~~الدين أو محمد عبد # الوهاب - رحمه الله - سنة دخول العساكر الإسلامية ملطية سنة أربع عشرة ~~وسبعمائة فسخا على (التكفور) متملك (سيس) كان سببا لأن زاد قطيعته. # والذي أقول فيه: إنه إن كتب فيه، كتب بعد البسملة: # (هذا ما استخار الله تعالى فيه فلان، استخارة تبين له فيها غدر الغادر، ~~وأظهر له بها سر الباطن ما حققه الظاهر؛ فسخ فيها على فلان ما كان بينه ~~وبينه من المهادنة التي كان آخر الوقت الفلاني آخر مدته، وطهر السيوف ~~الذكور فيها من الدماء إلى انقضاء عدته، وذلك حين بدا منه من واجبات النقض، ~~وحل المعاهدة التي كانت يشد بعضها ببعض، وهي كذا وكذا (وتذكر وتعد) مما ~~يوجب كل ذلك إخفار الذمة، ونقض العهود المرعية الحرمة، وهد قواعد الهدنة، ~~وتخلية ما كان قد أمسك من الأعنة. كتب إنذارا، وقدم حذارا؛ وممن يشهد بوجوب ~~هذا الفسخ، ودخول ملة تلك الهدنة في حكم النسخ، ما تشهد به الأيام، ويحكم ~~به عليه النصر المكتتب للإسلام. وكتب هذا الفسخ عن فلان لفلان وقد نبذ إليه عهده، PageV01P215 ~~وأنفذ إليه وأنجز وعده، بعد أن صبر مليا على ممالاته، وأقام مدة يداوي مرض ~~وفائه ولا ينحج فيه ms124 شيء من مداواته؛ ولينصرن الله من ينصره، ويحذر من بأس ~~مكره من يحذره. # وأمر فلان بأن يقرأ هذا الكتاب على رؤوس الأشهاد، لينقل مضمونه إلى ~~البلاد، أنفة من أمر لا يتأدى به الإعلان، وينصب به لهذا الغادر لواء لا ~~يقال إذا يقال: هذه اللواء لغدرة فلان بن فلان. # وأما المفاسخة: فتكون من الجهتين؛ وصورة ما يكتب فيها: # (هذا ما اختاره فلان وفلان من فسخ ما كان بينهما من المهادنة التي هي إلى ~~آخر مدة كذا: اختارا فسخ بنائها، ونسخ أنبائها، ونقض ما أبرم من عقودها، ~~وأكد من عهودها. جرت بينهما على رضى من كل منهما بإيقاد نار الحرب التي ~~كانت أطفئت، وإثارة تلك الثوائر التي كانت كفيت. نبذاه على سواء بينهما، ~~واعتقاد من كل منهما، أن المصلحة في هذا لجهته، وأسقط ما يحمله للآخر من ~~ربقته، ورضي فيه بقضاء السيوف، وإمضاء أمر القدر والقضاء في مساقاة الحوف؛ ~~وقد أشهدا عليهما بذلك الله وخلقه ومن حضر، ومن سمع ونظر؛ وكان ذلك في ~~تاريخ كذا؛ والله الموفق والهادي إلى طريق الحق). PageV01P216 ### | AUTO القسم الخامس # في نطاق كل مملكة # وما هو مضاف إليها من المدن والقلاع والرساتيق # أما نطاق كل مملكة، فسأذكر مملكة الإسلام، وما تجري فيه لكتابها الأقلام؛ ~~وأبتدئ بالقاهرة التي هي اليوم أم الممالك وحاضرة البلاد؛ وهي في وقتنا دار ~~الخلافة وكرسي الملك، ومنبع العلماء ومحط الرحال، وتبعها كل شرق وغرب، وبعد ~~وقرب، خلا الهند: فإنه نائي المكان، بعيد المدى، يقع إلينا من أخباره ما ~~نكبره، ونسمع من حديثه ما لا نألفه. # وكان يحق لنا أن نجعل كل النطق بالقاهرة دائرا، وإنما نفردها بما اشتملت ~~عليه حدود الديار المصرية، ثم ندير بأم كل مملكة نطاقها، ثم إليها مرجع ~~الكل، وإلى بحرها صب تلك الخلج. ### || AUTO أولا: في ذكر مملكة الديار المصرية # ومصر يشتمل عليها أربعة حدود: # - فأما الحد القبلي فينتهي من ضفة القلزم حيث عيذاب على بلاد الحداربة، ~~إلى الروم من بلاد النوبة خلف الجنادل التي على مصب النيل، إلى جبال ms125 ~~المعدن، إلى صحراء الحبشة. PageV01P217 # وأما الحد الشرقي فينتهي إلى بحر القلزم؛ وغالب ما بينه وبين مجرى النيل ~~منقطع رمال ومحاجر وجبال؛ ويسمى ما ساحل البحر في هذا الحد: بر العجم، ثم ~~يتسع من حيث السويس وما أخذ شرقا عن بركة الغرندل التي أغرق الله فيها ~~فرعون فينتهي الحد إلى تيه بني إسرائيل حتى يقع على أطراف الشام. # وأما الحد الشمالي وتسميه أهل مصر: البحري فما بين الزعقة ورفح حيث ~~الشجرتان؛ وما إخال اليوم بقاء الشجرتين، وإنما هما موضع الشجرة التي تعلق ~~فيها العوام الخرق، وتقول هذه مفاتيح الرمل، وهي حيث الكتب المجنبة عن ~~البحر الشامي قريبامن الزعقة. فأما الأشجار التي بالمكان المعروف الآن ~~بالخروبة، ويعرف قديما بالعش - وقد بني بها خان سبيل، وعملت ساقية يجري ~~منها الماء إلى حوض تستسقي من المارة والحلال - فهي وإن عظمت محدثة عن زمان ~~من حدد الأقاليم وليست في موقع ما ذكروه. ثم يأخذ هذا الحد # مساحلا مع البحر الشامي. # وأما الحد الغربي فآخره في العمارة معمور الإسكندرية، آخذا على الليونة ~~إلى العميدين، إلى العقبة، وهو آخر حد مصر، ثم يعطف الحد على الواحات ~~مقتبلا على الصعيد حتى يقع على الحد القبلي. PageV01P218 ### ||| AUTO في ذكر كورها # وهذا أوان ذكر النطاق فنقول: لمصر وجهان: قبلي وبحري. ### ||| AUTO الوجه القبلي # هو أجلهما قدرا، وأطولهما مدى، وأكثرهما جدى؛ وهو: # 1 - بلاد الجيزة: وهي أقربها إلى القاهرة غربي النيل. ويقع قبالة القبلي ~~منها بلاد إتفيح. # 2 - بلاد إتفيح: شرقي النيل في بر القاهرة، تصاقب بركة الحبش وبساتين ~~الوزير. PageV01P219 # 3 - بلاد البهنسا: وهي مما يلي الجيزة مقتبلا في برها. # 4 - بلاد الفيوم: تصاقب البهنسا من غربها، وبينهما منقطع رمل. والفيوم هو ~~الذي يجري بحره دائما مستمرا؛ وينقسم به الماء في مقاسيم مثل دمشق؛ ولا ~~يعرفون قسمة الماء إلا بالقصبات. # 5 - بلاد الأشمونين والطحاوية: وتلي البهنسا من جنوبيه. # 6 - بلاد منفلوط: وتلي بلاد الأشمونين من جهة الجنوب. # 7 - بلاد أسيوط: جنوبي بلاد منفلوط. PageV01P220 # 8 - بلاد إخميم: وهي مصاقبة لعمل أسيوط في ms126 جنوبيه. وإخميم شرقي النيل؛ ~~ويقارب دمنتها البراري المشهورة في البلاد، المضروب بها المثل على الألسنة. ~~وهي وإن كانت شرقي النيل فكل بلادها ومزارعها غربي النيل. # 9 - بلاد قوص: وقوص أيضا شرقي النيل؛ وهناك جل العمارة وموضع الحرث ~~والزرع. وفي غربي النيل قبالتها البلاد المعروفة بغرب قمولا، وهي من مضافات ~~قوص وبلادها؛ ثم أسوان وهو من عمل قوص، وواليه نائب عنه؛ ويخرج مما بين قوص ~~وأسوان إلى صحراء عيذاب حتى ينتهي إلى عيذاب، وهي قرية حاضرة البحر، ومنها ~~يعدى إلى جدة، ويكون بها جند من قوص؛ وواليها - وإن كان من قبل السلطان - ~~فإنه نائب لوالي قوص؛ # ووالي قوص أعظم ولاة مصر وأجلهم. PageV01P221 # هذه جملة الوجه القبلي؛ وفيه الصعيدان: الأدنى والأعلى. فالأدنى هو كل ما ~~سفل عن الأشمونين إلى القاهرة، والأعلى هو كل ما على عن الأشمونين إلى ~~أسوان. وغالب زرعه ورفعه، وجلب قوته ضرعه غربي النيل. وما يوجد شرقي النيل ~~قليل، وهو تبع لا متبوع. ### ||| AUTO الوجه البحري # وهو كل ما سفل عن الجيزة إلى حيث مصب النيل في البحر الشامي بدمياط ~~ورشيد؛ وهو أعرض من الوجه القبلي، وبه الإسكندرية وهي مدينة مصر العظمى. # فأما ما وقع منه شرقي النيل في بر القاهرة المتصل بها فأقربها منه: ~~الضواحي؛ وهي القرى التي أمرها بيد والي القاهرة؛ ثم قليوب؛ ثم الشرقية ~~ومدينتها بلبيس. # وأما ما وقع بين فرقتي النيل الشرقية والغربية في هذا الوجه فأقربها إلى PageV01P222 ~~الجيزة جزيرة بني نصرن ثم منوف، وكلاهما عمل واحد. والاسم لمنوف؛ وهي كانت ~~مدينة مصر العظمى زمن فرعون موسى، ثم أبيار وهي من عمل منوف أيضا. واسم ~~منوف: منف. ثم يليها بلاد (الغربية) ومدينتها (محلة المرحوم)؛ وهي عمل جليل ~~يضاهي قوص؛ ثم يليه (أشمون) وتعرف (بأشمون الرمان) لكثرة وجود الرمان بها؛ ~~وهي بلاد الدقهلية والمرتاحية. ثم يليها (دمياط) - حماها الله - وهي أحد ~~الثغور، والضالة المستنشدة بعد طول الدهور، ويليها أحد مصبي النيل. # ثم ما هو غربي الفرقة الثانية من النيل فأقربه إلى الجيزة بلاد البحيرة، ~~ومدينتها (دمنهور ms127 الوحش). وهذه البلاد تشتمل على بر مقفر وطوائف من العرب، ~~وبها (بركة النطرون) الذي لا يعلم في الدنيا أن يستغل من بقعة صغيرة نظير ~~ما يستغل منها: فإنها نحو مائة فدان تغل نحو مائة ألف دينار. PageV01P223 # ثم يلي بلاد البحيرة مدينة الإسكندرية: ثغر الإسلام المفتر، وحمى الملك ~~المخضر - حرسها الله وكفاها - وهي مدينة لا يتسع لها عمل، ولا يكثر لها ~~قرى. فهذه جملة الوجه البحري. # ثم لم يبق ما ينبه عليه إلا (قطيا) وهي قرية في الرمل جعلت لأخذ ~~الموجبات، وحفظ الطرقات؛ وأمرها مهم، ومنها يطالع بكل وارد وصادر. # وأما (الواحات) فجارية في إقطاع أمرائهم يولون عليها كل مقطع في إقطاع؛ ~~ومغلها كأنه # مصالحة لعدم التمكن من استغلاله أسوة ببقية ديار مصر لوقوعه منقطعا في ~~الرمال النائية والقفار النازحة. وهذه جملة نطق القاهرة المحيطة بمصر سفلا ~~وعلوا، وبالله التوفيق. ### || AUTO ثانيا: في ذكر المملكة الشامية # أما الشام فيحده جميعه من القبلة إلى البر المقفر: تيه بني إسرائيل وبر ~~الحجاز والسماوة إلى مرمى الفرات بالعراق. وهذه المحادات كلها من جزيرة العرب. PageV01P224 # ويحده جميعه من الشرق طرف السماوة والفرات. # ويحده من الشمال البحر الشامي. # ويحده من الغرب حد مصر المتقدم ذكره. وهذه الحدود هي الجامعة على ما ~~يحتاج إليه، وإذا فصلت تحتاج إلى زيادة إيضاح. # ثم نقول: للناس في الشام أقوال: فمنهم من لا يجهله إلا شاما واحدا، ومنهم ~~من يجعله شامات، فيجعل بلاد فلسطين والأرض المقدسة إلى حد الأردن شاما، ~~ويقولون: الشام الأعلى؛ ويجعل دمشق وبلادها من الأردن إلى الجبال المعروفة ~~(بالطوال) شاما، ويقع على قرية (النبك) وما هو على خطها؛ ويجعل سوريا: وهي ~~حمص وبلادها إلى رحبة مالك بن طوق شاما، ويجعلون حماة وشيزر من مضافاتها، ~~وثم من يجعل منها حماة دون شيزر؛ ويجعل قنسرين وبلادها وحلب مما يدخل في ~~هذا الحد إلى جبال الروم وبلاد العواصم والثغور - وهي بلاد سيس - شاما. ~~فأما عكا وطرابلس وكل ما هو على ساحل البحر فكل ما قابل منه شيئا من ~~الشامات حسب منه؛ ms128 ونبهنا على هذا كله ليعرف. # فأما ما هو في زماننا، وعليه قانون ديواننا، فإنه إذا قال السلطان: بلاد ~~الشام، ونائب الشام، لا يريد به إلا دمشق ونائبها؛ وولايته من لدن العريش ~~حد بلاد مصر - إلى آخر سلمية مما هو شرق بشمال، وإلى الرحبة مما هو شرق ~~محض. وقد أضيف إليها في أيام سلطاننا بلاد جعبر، وحقها أن تكون مع حلب. ~~فعلى هذا قد صارت PageV01P225 ~~مملكة دمشق مشتملة على الشام الأعلى وما يليه وما يلي ما يليه وبعض الشام ~~الأدنى، وليس يخرج عنها من ذلك إلا حماة، وما أخرج مع صفد ومع طرابلس ~~وأفردا به، والكرك؛ ويكون في نيابة نائبها نيابة غزة ونيابة دمشق ونيابة ~~حمص وبعض شيء مما يقتضي الحق أن يكون في نيابة حلب. # ونحن نذكر ذلك على ما هو الآن، فاعلم أن نيابة الشام تشتمل على ولاية بر وأربع # صفقات: # فأما البر فهو ضواحي دمشق؛ وحده من القبلة قرية الخيارة المجاورة للكسوة ~~وما هو على سمتها طولا، ومن الشرق الجبال الطوال إلى النبك وما وقع على ~~سمتها من القرى آخذا على عسال وما حولها من القرى إلى الزبداني، ومن الغرب ~~وما هو من الزبداني إلى قرى القيران المسامتة للخيارة المقدمة الذكر، وفي ~~هذا مرج دمشق وغوطتها. # وأما صفقاتها فأربع صفقات: ### ||| AUTO الصفقة الأولى # الساحلية والجبلية # وأم هذه البلاد مدينة غزة؛ والنيابة بها، ولنائبها الحديث في هذه الصفقة، ~~مع مراجعة نائب الشام. وأما الولاية والعزل بها فلنائب الشام، إلا في ~~مرقريتا وبيت PageV01P226 ~~جبريل والداروم فإن نائب غزة يولي ولاتها. # وهذه الصفقة هي الشام الأعلى، ينقص منه ما هو من نهر الأردن إلى أول حد ~~قاقون. فأما ما يدور بهذه الصفقة من النطق والولايات الجليلة فالجبلي منها: ~~بلد الخليل علي السلام، وهو أقربها إلى غزة، ثم القدس الشريف، ثم نابلس. # وأما الساحلي: فولاية مدينة غزة، ثم الرملة - وهي فلسطين - ثم لد، ثم قاقون. ### ||| AUTO الصفقة الثانية # القبلية # سميت بهذا لأنها قبلي دمشق؛ وحدها من القبلة جبال الغور القبلية المجاورة ~~لمرج ms129 بني عامر، ومن الشرق البرية، ومن الشمال حد ولاية بر دمشق القبلي، ومن ~~الغرب الأغوار إلى بلاد الشقيف. # ومدينتها (بصرى) وبها قلعة كأنها قلعة دمشق، وكانت دار ملك لبعض بني أيوب. # ومقر الولاية بأذرعات - أعني ولاية الوالي الحاكم على مجموع الصفقة. # وهذه الصفقة أولها من جهة القبلة (البلقاء) - ومدينتها (حسبان) - ثم PageV01P227 ~~(الصلت)، ثم عجلون - وجبل (عوف) منه، ومدينة هذه القلعة: الباعونة. وعجلون ~~اسم القلعة المبنية على الجبل المطل على (الباعونة): وهو حصن جليل على ~~صغره، وله حصانة ومنعة منيعة. ثم # أذرعات؛ ولأذرعات ولاية خاصة بها. # وأول حد هذه الصفقة من الشرق: (صرخد)، ولها قلعة، وكان بها متملك من ~~المماليك المعظمية، وقد يجعل بها من يحط عن ملك أو نيابة معظمة. # ثم يلي صرخد: بصرى، ثم (زرع)، ثم أذرعات. وقد يتصل عمل بصرى بأذرعات من ~~القبلة لوقوع (زرع) متشاملة. ويلي (زرع) مغربا عنها: (نوى)، وينتهي من ~~عملها إلى أذرعات. ويلي (نوى) مغربا عنها بشمال بلاد الشعرا: والولاية بها ~~تكون تارة في قرية (حان) وتارة في قرية (القنيطرة). ويليها مغربا بشمال ~~(بانياس): وبها قلعة (الصبيبة)، وهي من أجل القلاع، مبنية في أعلى البقاع. # واعلم أن الأغوار كلها لهذه الصفقة، خلا ما هو مختص (بالكرك). # ومدينة الغور المضاف إلى هذه الصفقة: (بيسان)، وبها مقر الولاية. وهذه ~~جملة الصفقة القبلية. PageV01P228 ### ||| AUTO الصفقة الثالثة # الشمالية # أما الصفقة الثالثة وهي المعروفة بالشمالية فخدها من القبلة حد ولاية بر ~~دمشق الشامي وبعض الغربي؛ ومن الشرق قرية (جوسية) التي بين القرية المعروفة ~~(بالقصب) من عمل حمص وبين القرية المعروفة بالفيجة من عمل بعلبك؛ ومن ~~الشمال (مرج الأسل) المستقل عن قائم الهرمل حيث يمد (نهر الأرنكا) - وهو ~~العاصي - والبلاد المفردة لطرابلس من كل ما تشامل عن جبل لبنان إلى البحر؛ ~~ومن الغرب ما هو على سمت البحر منحدرا عن صور إلى حد ولاية بر دمشق القبلي ~~والغربي. # وتشتمل هذه الصفقة على خمسة أعمال: # الأول: (عمل بعلبك): وبها القلعة الحصينة الجليلة التي هي من أجل مباني ~~الأرض؛ وغنما بنيت قلعة ms130 دمشق على مثالها، وهيهات لا تعد من أمثالها! وأين ~~قلعة دمشق من قلعة بعلبك؟! وحجارتها تلك الجبال الثوابت، وعمدها تلك الصخور ~~النوابت: # قد يبعد الشيء من شيء يشابهه=إن السماء نظير الماء في الزرق # وكانت دار ملك موروثة جليلة الذكر، نبيهة الشأن؛ ومن عشها درج نجم الذين ~~أيوب، والد # الملوك الأيوبية. ولبعلبك ولاية خاصة بها، ومن مضافاتها ولايتان جليلتان PageV01P229 ~~وهما عملا البقاعين المعروفين بالبعلبكي وبالعزيزي. # الثاني (عمل البقاع البعلبكي): نسبة إلى بعلبك لقربه منها؛ وليس له مقر ولاية. # الثالث (عمل البقاع العزيزي): ومقر الولاية به (الكرك) المعروف (بكرك ~~نوح). وهاتان الولايتان الآن منفصلتان عن بعلبك، وهما مجموعتان لوال واحد ~~جليل مفرد بذاته. # الرابع (عمل بيروت): وهو يصاقب بلاد بعلبك من شامها بقرب؛ وهو عمل جليل. ~~ومدينة بيروت هي الشام؛ وهي به نظير الإسكندرية بمصر. # الخامس (عمل صيدا): وهي ولاية جليلة واسعة العمل، ممتدة القرى. # وهذه جملة الصفقة الشمالية. ### ||| AUTO الصفقة الرابعة # الشرقية # وحدها من القبلة قرية (القصب) المجاورة لقرية (جوسية) المقدم لذكرها، ~~آخذا هذه الحد على (النبك) إلى (القريتين)، ومن الشرق السماوة إلى الفرات وينتهي PageV01P230 ~~إلى مدينة (سلمية)؛ ولها قلعة تقاربها تعرف ب (شميمش)؛ ومن الشمال ما بين ~~سلمية إلى الرستن؛ ومن الغرب نهر الأرنط وهو العاصي؛ ومدينة هذه الصفقة ~~حمص: وهي دار ملك البيت الأسدي، ولم يزل لملكها في الدولة الأيوبية سطوة ~~تخاف وبأس يحذر. وبها القلعة المصفحة، ولا منعة لها؛ ولها نيابة جليلة وعسكر. # وتشمل هذه الصفقة على ولاية (قارا): وهي قبلي حمص، وولاية مدينة حمص ~~نفسها، وولاية سلمية، وولاية تدمر - وهي ما بين القريتين والرحبة. # وبهذه الصفقة مدينة الرحبة على الفرات، وبها قلعة ونيابة، وفيها بحرية ~~وخيالة وكشافة وطوائف من المستخدمين. فهذه جملة هذه الصفقة الشرقية، وبها ~~تمت الصفقات الربع. # ولم يبق من مضافات الشام إلى جعبرة؛ وهي مجددة البنيان مستجدة لأنها جددت ~~منذ سنوات بعد أن طال عليها الأبد وأخنى عليها الذي أخنى على لبد. PageV01P231 # وبتمام ذكرها تم ما يطلق عليه الآن الشام في المصطلح على ما ms131 يجري على لسان ~~سلطاننا ويصرح به فيما يكتب عنه. ### || AUTO القاعدة الثانية من قواعد البلاد الشامية ### ||| AUTO حلب # ويحدها من القبلة المعرة وما وقع على سمتها إلى الدمنة الخراب والسلسلة ~~الرومية ومجرى القناة القديمة الواقع ذلك كله بين (الحيار) والقرية ~~المعروفة ب (قبة ملاعب)؛ ويحدها من الشرق البر حيث يحد (بردا) آخذا على جبل ~~الثلج ونهر الجلاب على أطراف (بالس) إلى الفرات دائرة بحدها. وبهذا التقسيم ~~تكون بلاد جعبر داخلة في حدودها. ويحدها من الشمال بلاد الروم مما وراء ~~بهسنى وبلاد الأرمن مما وراء نهر جاهان، ومن الغرب ما أخذ مع بلاد الأرمن ~~على البحر الشامي. # ولحلب قلاع وولايات. فأما القلاع فيهي: # قلعة البيرة: وهي التي لا تماثل، ولها عسكر ومنعة، ولنائبها مكانة جليلة. # قلعة المسلمين: وهي المعروفة بقلعة الروم. وكانت مسكنا لخليفة الأرمن، ولا PageV01P232 ~~يزال بها طاغوت الكفر، فقصدها الملك الأشرف خليل - تغمده الله برحمته - ~~ونزل عليها، ولم يزل بها حتى افتتحها وسماها قلعة المسلمين. وهي من جلائل ~~القلاع. # قلعة الكختا: وهي ذات عمل متسع، وعسكر متطوع مجتمع. # قلعة كركر: وهي قلعة حصينة شاهقة في الهواء يرى الفرات منها كالجدول ~~الصغير وكانت من أعظم الثغور في زمان التتار. # قلعة بهسنى: وهي الثغر المتاخم لبلاد الدروب، والمشتعل جمره في الحروب. ~~به عسكر من التركمان والأكراد، ولا يزال لهم آثار في الجهاد. ولنائبها ~~مكانة جليلة، وإن كان لا يلتحق بنائب البيرة. # قلعة عينتاب: وهي مدينة حسنة. وبها قلعة حصينة منقوبة في الصخر. # قلعة الراوندان: وهي قلعة حصينة على جبل مرتفع أبيض، ذات أعين وبساتين ~~وفواكه، وواد حسن. ونهرها من تحتها نهر (عفرين). # قلعة الدربساك: وهي قلعة حصينة من جند قنسرين شمالي حلب. وبها مسجد جامع، ~~ويمر بها النهر الأسود. # قلعة بغراص: وكانت ثغر الإسلام في نحر الأرمن حتى استضيفت الفتوحات ~~الجاهانية # وبها (الرصص) وهو عضو من أعضائها وجزء من أجزائها. PageV01P233 # قلعة القصير: وهي لأنطاكية. # قلعة الشغر وبكاس: وهما كالشيء الواحد # قلعة حجر شغلان: بالقرب من بغراس شمالي حلب على مسافة قريبة ms132 جدا. # قلعة أبي قبيس: وهي قلعة حصينة غربي حلب مما يلي الساحل. # قلعة شيزر: وهي من جند حمص غربي حلب، على نحو ثلاث مراحل منها. # فهذه جملة قلاعها؛ وهي على هذا الترتيب؛ وإن كانت عينتاب داخلة عن النطاق ~~فإنها في موقعها بين ما ذكر، وبالله التوفيق. # وأما ولاياتها فأجلها الغربيات، وهي (سرمين) وما معها. وجملة ولايات حلب هي: # كفر طاب، وفامية، وسرمين، والجبول، وجبل سمعان، وعزاز، وتلباشر، غير ما ~~في هذه القلاع مما له ولاية مضافة إليه. PageV01P234 # ولمدينة حلب نفسها ولاية بركما لدمشق. وهذه جملة البلاد الحلبية. ### || AUTO القاعدة الثالثة من قواعد البلاد الشامية ### ||| AUTO حماة # وحدها من القبلة مدينة الرستن وما سامتها آخذا ما بين (سلمية) و(قبة ~~ملاعب) إلى حيث مجرى النهر والآثار القديمة؛ وحدها من الشرق البر آخذا على ~~سلمية إلى ما استقل عن قبة ملاعب؛ وحدها من الشمال آخر حد المعرة من ~~أنقراتا (؟)؛ وحدها من الغرب مضافات مصياف وقلاع الدعوة. وليس لها نطاق ~~يدور على غير ولاية برها الخاص بها نفسها، و(بارين) و(المعرة). ### || AUTO القاعدة الرابعة من قواعد البلاد الشامية ### ||| AUTO طرابلس # وحدها من القبلة جبل لبنان ممتدا على ما يليه من مرج الأسد حيث يمتد نهر ~~العاصي؛ ومن الشرق نهر العاصي؛ ومن الشمال قلاع الدعوة؛ ومن الغرب البحر ~~الرومي. # وبلاد طرابلس لها قلاع وولايات. # فأما القلاع فهي: حصن عكار - وحصن الأكراد: وهو حصن جليل وقلعة PageV01P235 ~~شماء، لا تبعد منها السماء؛ وكانت محل النيابة ومقر العسكر قبل فتح طرابلس ~~- وبلاطنس - وصهيون - ثم قلاع الدعوة وهي: العليقة، والمنيفة، والكهف، ~~والمرقب، والقدموس، والخوابي، والرصافة، ومصياف: وهي دار ملك هذه القلاع ~~الإسماعيلية، ولها على قللها الرتب العلية. # وأما ولاياتها فهي: أنطرطوس، واللاذقية، وجبة المنيطرة، وبلاد الضنيين، ~~ومنها بشرية، وجبلة (وبها مقام إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه) وأنفة؛ ~~وجبيل؛ وما لعل في تلك القلاع مما له ولاية. فهذه جملة البلاد الطرابلسية. ### || AUTO القاعدة الخامسة من قواعد البلاد الشامية ### ||| AUTO صفد # وحدها من القبلة الغور حيث جسر الصنبرة من وراء طبرية؛ ms133 ومن الشرق الملاحة ~~الفاصلة بين بلاد الشقيف وبين حولة بانياس. ومن الشمال نهر (ليطا). ومن ~~الغرب البحر. # وولاياتها: الشقيف؛ وهو الشقيف الكبير المسمى بشقيف أرنون، وهو قلعة ~~منيفة منيعة، ولها بر له وال - وولاية جينين - وولاية عكا - وولاية الناصرة ~~- وولاية PageV01P236 ~~صور؛ وبصور كنيسة يقصدها ملوك من البحر عند تمليكهم ليملكوا بها وإلا فما ~~يصح لهم تمليك، وشرطهم أن يدخلوها عنوة: فلهذا لا يزال عليها الرقبة، لذلك ~~وهم على هذا يأتونها مباغتة فيقضون منها ما أرادوا ثم ينصرفون. ### || AUTO القاعدة السادسة من قواعد البلاد الشامية ### ||| AUTO الكرك # ويعرف بكرك الشوبك. وحده من القبلة عقبة الصوان. ومن الشرق بلاد البلقاء. ~~ومن الشمال بحيرة سدوم، وهي المعروفة بالمنتنة وببحيرة لوط. ومن الغرب تيه ~~بني إسرائيل. # والكرك حصن الإسلام. ومعقله والسلام. بناه الملك العادل ابن أيوب، وشيد ~~بناءه، ووسع فناءه؛ وكان ديرا لرهبان عملوا به مراكب ونقلوها إلى بحر ~~القلزم لقصد الحجاز لأمور سولتها لهم أنفسهم فأوقع الله بهم بالعزائم ~~الصلاحية، والهمم العادلية، وأخذوا، وأمر السلطان صلاح الدين بهم فحملوا ~~إلى منى وذبحوا بها على جمرات العقبة حيث تذبح البدن بها. ولم # تزل الملوك تعده لمخاوفها، وتدخر به أموالها، ونخلف فيه أبناءها. والشوبك ~~الآن من مضافاتها، إلا أن قلعته أخليت من الرجال، وسد بابها. ورسم الولاية ~~قائم، ومتوليها يكون من قبل السلطان؛ وهو يراجع من له الحكم في الكرك. # وللكرك ولاية بر يحكم على بلاده. والبلقاء تارة تضاف إليه، وتارة لا ~~تضاف؛ وهي الآن نائبة عنه مع دمشق لا معه. # وأما ما بقي مما أفرده بالذكر ما اتصل بذيل المملكة الحلبية، وهو ~~الفتوحات PageV01P237 ~~الجاهانية. وأتيت بها هنا إذ لم يكن لها تعلق بمملكة تذكر فيها، وليست هي ~~من الشامات في شيء، وإنما هي من بلاد الأرمن المسماة قديما ببلاد (العواصم ~~والثغور) والعهد بفتحها قريب. وجعلت نيابة جليلة نحو حمص، وجعل أمرها إلى ~~نيابة الشام؛ ثم جعلت إلى حلبن وأمرها مزلزل حتى الآن. # وحدها من القبلة البحرن ومن الشرق البلاد الحلبية حيث باب إسكندرونة، ومن ms134 ~~الشمال نهر جاهان يفصل بينها وبين بلاد الدروب، ومن الغرب الباقي بأيدي ~~الأرمن ومدينتها آياس، وبها عدة قلاع خربت عند الفتح أجلها: كاورا والبقية ~~ونجمة، وتل حمدونن وحميميص، والهارونيتان: وهما حصنان بناهما هارون الرشيد. ~~والبقية من بناء المأمون. # وبهذا تم ذكر النطاق بمصر والشامات وما معها من جميع الممالك الإسلامية ~~إلا الحجاز، وهو قطعة من جزيرة العرب، وليس أمره بمضبوط، ولا بحفظ الثقة ~~منوط. وقد تقدم في رسوم المكاتبات من تحديد الممالك ما هو المهم المقدم، ~~وفي ذلك غنى، والله ولي التوفيق بمنه وكرمه. PageV01P238 ### | AUTO القسم السادس # في مراكز البريد، والحمام، وهجن الثلج # والمراكب المسفرة به في البحر، والمناور والمحرقات ### || AUTO الباب الأول: في البريد # اعلم أن البريد المحرر هو أربعة فراسخ، والفرسخ هو ثلاثة أميال، والميل ~~ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي، والذراع أربعة وعشون إصبعا، والإصبع أربعة ~~شعيرات: ظهر واحدة إلى بطن أخرى، والشعيرة أربع شعرات من ذنب بغل. فهذا هو ~~البريد المعمول عليه كل عمل. # فأما مراكز البريد الموضوعة الآن فإنها ليست على هذا العمل، لتفاوت ~~الأبعاد، إذا ألجأت الضرورة إلى ذلك: تارة لبعد ماء، وتارة للأنس بقرية، ~~حتى إنك لترى في هذه المراكز البريدين قدر بريد واحد؛ ولو كانت على التحرير ~~الذي عليه الأعمال لما كانت تفاوتت. # وقد كان البريد في عهد الأكاسرة والقياصرة، ولكن لا أعرف على أي الحالين ~~كان، ولا أظنه إلا على المحرر، إذ كانت حكمتهم تأبى إلا ذلك. # فأما أول من وضع البريد في الإسلام فمعاوية بن أبي سفيان PageV01P239 ~~- رضي الله عنه - حين استقرت له الخلافة، ومات أمير المؤمنين علي - رضي ~~الله عنه - وسلم له ابنه الحسن، وخلا من المنازع، فوضع البريد لتسرع إليه ~~أخبار بلاده من جميع أطرافها، فأمر بإحضار رجال من دهاقين الفرس وأهل أعمال ~~الروم وعرفهم ما يريد، فوضعوا له البرد واتخذوا لها بغالا بأكف كان عليها ~~سفر البريد. # وقيل: إنما فعل ذلك زمن عبد الملك بن مروان حين خلا وجهه من الخوارج ~~عليه: كعمرو بن سعيد الأشدق، وعبد الله بن ms135 الزبير، ومصعب بن الزبير، ~~والمختار بن أبي عبيد. وكان الوليد بن عبد الملك يحمل عليه الفسيفساء - وهو ~~الفص المذهب - من القسطنطينية إلى دمشق، حتى صفح منه حيطان المسجد الجامع. ~~ومساجد مكة والمدينة والقدس الشريف. ولم يبق الآن إلا ما هو بجامع دمشق في ~~الصحن، وبقية بمكة في توسعة المهدي، قريب باب بني شيبة ودار العجلة، وإلى ~~الآن به اسم المهدي، وبقية بقبة الصخرة؛ وأما باقيه فذهب. # ثم لم يزل البريد قائما، والعمل عليه دائما، حتى آن لبناء الدولة ~~المروانية أن ينتقض، # ولحبلها أن ينتكثن فأنقطع ما بين خراسان والعراق، لانصراف الوجوه إلى ~~الشيعة القائمة بالدولة العباسية. ودام الأمر على هذا حتى انقرضت أيام ~~مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وملك السفاح ثم المنصور ثم المهدي ~~والبردي لا يشد له سرج، ولا يلجم له دابة. # ثم إن المهدي أغزى ابنه هارون الرشيد الروم، وأحب أن يزال على علم قريب ~~من خبره، فرتب ما بينه وبين معسكر ابنه بردا كانت تأتيه بأخباره، وتريه ~~متجددات أيامه؛ فلما قفل الرشيد قطع المهدي تلك البرد؛ ودام الأمر على هذا باقي PageV01P240 ~~مدته ومدة خلافة موسى الهادي بعده. # فلما كانت خلافة هارون الرشيد ذكر يوما حسن صنيع أبيه في البرد التي ~~جعلها بينهما، فقال له يحيى بن خالد: لو أمر أمير المؤمنين بإجراء البريد ~~على ما كان عليه صلاحا لملكه، فأمره به، فقرره يحيى بن خالد ورتبه على ما ~~كان عليه أيام بني أمية، وجعل البغال في المراكز؛ وكان لا يجهز عليه إلا ~~الخليفة أو صاحب الخبر، ثم استمر على هذا. ولما دخل المأمون بلاد الروم ~~ونزل على نهر البرذون، وكان الزمان حرا والفصل صيفا، قعد على النهر ودلى ~~رجليه فيه وشرب ماءه، فاستعذبه واستبرده واستطابه، وقال لمن كان معه: ما ~~أطيب ما شرب عليه هذا الماء؟ فقال كل رجل برأيه، فقال: أطيب ما شرب عليه ~~هذا الماء رطب (إزاز)، قالوا له: يعيش أمير المؤمنين حتى يأتي العراق ويأكل ~~من رطبها الإزاز، فما استتموا كلامهم حتى ms136 أقبلت بغال البريد تحمل ألطافا ~~منها رطب إزاز، فأتي المأمون منها فأكل وأمعن، وشرب من ذلك الماء فأكثر، ~~فعجب الحاضرون لسعادته في أنه لم يقم من مقامه حتى بلغ أمنيته، على ما كان ~~يظن من تعذرها؛ فلم يقم المأمون من مقامه حتى حم حمى حادة كانت فيها منيته. # ثم قطع بنو بويه البريد حين علوا على الخلافة وغلبوا عليها؛ وإنما أرادوا ~~بقطعه أن يخفى على الخليفة ما يكون من أخبارهم وحركاتهم أحيان قصدهم بغداد؛ ~~وكان الخليفة لا يزال يأخذ بهم على بغتة. # وجاءت الملوك السلاجقة على هذا؛ وأهم ملوك الإسلام اختلاف ذات بينهم ~~وتنازعهم، فم يكن بينهم إلا الرسل على الخيل والإبل، في كل أرض بحسبها. # فلما أتت الدولة الزنكية أقامت لهذا النجابة، وأعدت لهم النجب المنتخبة. PageV01P241 # ودام هذا كل زمانها وزمان بني أيوب - رحمهم الله - إلى آخر أيامهم، وسقوط ~~أقدامهم. وتبعها على ذلك أوائل الدولة التركية، حتى صار الملك إلى الملك ~~الظاهر بيبرس - رحمه الله - واجتمع له ملك مصر والشام وحلب إلى الفرات، ~~وأراد تجهيز دولته إلى دمشق فعين لها نائبا ووزيرا وقاضيا وكاتبا للإنشاء. ~~وكان عمي الصاحب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب - رحمه الله - هو كاتب ~~الإنشاء، فلما مثل لديه ليودعه أوصاه بوصايا كثيرة آكدها مواصلته بالأخبار ~~وما يتجدد من أخبار التتار والفرنج، وقال له: إن قدرت أن لا تبيتني كل ليلة ~~إلا على خبر، ولا تصبحني إلا على خبر فأفعل. فعرض له بما كان عليه البريد ~~في الزمان الأول وأيام الخلفاء وعرضه عليه فحسن موقعه منه وأمر به. قال ~~عمي: فكنت أنا المقرر له قدامه وبين يديه. وحدثني بذلك مفصلا مطولا عن عمي ~~جمال الدين عبد الله الدواداري البريدي المعروف بابن الشديد. وها هو الان ~~على ذلك. وهو جناح الإسلام الذي لا يحصن، وطرف قادمته التي لا تقص. # وسنذكر مراكز البريد في الممالك الإسلامية ونبدأ بمصر: ### ||| AUTO مركز قلعة الجبل # ونقدم من مصر ما هو من مركز قلعة الجبل المحروسة إلى نواحيها الخاصة PageV01P242 ~~بها، وهي ثلاث ms137 جهات: جهة إلى قوص ثم إلى أسوان، وجهة الإسكندرية، وجهة ~~دمياط. ثم نذكر بعدها ما هو من مركز القلعة إلى الفرات - نهاية حد الممالك ~~المحروسة من الشرق. # فأما ما هو إلى جهة قوص: فمن مركز القلعة إلى (الجيزة)؛ ثم منها إلى ~~(زاوية أم حسين) وإلى (منية القائد) - وهي الآن المركز - ثم منها إلى ~~(ونا)؛ ثم منها إلى (ببا)؛ ثم منها إلى (دهروط)؛ ثم منها إلى (أقلوسنا)؛ ثم ~~منها إلى (منية ابن خصيب): وهي مدينة على ضفة النيل، ذات مرأى جميل، وبها ~~مدارس وحمامات وسوق غير قليل، ويقال إن الخصيب أيام ولايته مصر عمرها ~~وأنشأها لابنه وسماها باسم ابنه فعرفت به، وبها (ربع الكريمي) مطل الطاقات ~~على النيل، يفصل بينهما ساحة متوسطة المساحة، يسرح فيها النظر؛ ثم منها إلى ~~(الأشمونين): وهي إحدى مدن الصعيد، وبها مقر الولاية كما تقدم؛ ثم منها إلى ~~(ذورة سربام)؛ وتعرف بذروة الشريف، نسبة إلى الشريف حصن الدين بن ثعلب، ~~فإنها كانت دار مقامه، وبها قصوره ودوره، وكان قد خرج وملك الصعيد، وعجز ~~عنه ملوك مصر، وأمن # أيام المعز أيبك ومن بعده فلم يظفر به، ثم خدعه الظاهر بيبرس ومناه العوض ~~بالإسكندرية، فلما أناب، أعلق به الظفر والناب، وجهز إلى الإسكندرية ~~ليتملكها فشنق على بابها. والذروة هذه على ضفة النيل وفوهة (بحر المنهى) ~~وهو (البحر PageV01P243 ~~اليوسفي) المشتق منه إلى الفيوم، وينسب عمله إلى يوسف عليه السلام؛ ثم منها ~~إلى (منفلوط): وهي من مدن الصعيد، وأجل خاص السلطان؛ ثم منها إلى (أسيوط): ~~وهي من مدن الصعيد وأحسنها جباية وظاهرا؛ ثم منها إلى (طما)؛ ثم منها إلى ~~(المراغة) وربما سميت المرائغ؛ ثم منها إلى (بلسبورة) وبعضهم يبدل السين ~~زايا؛ ثم منها إلى (جرجا)؛ ثم منها إلى (البلينة)؛ ثم منها إلى (هو) ويليها ~~(الكوم الأحمر): وهما من خاص السلطان، وعندهما ينقطع الريف في البر الغربي، ~~ويكون الرمل المتصل (بدندرا) ويسمى (خانق دندرا)؛ ثم من (هو) هذه إلى ~~(قوص)؛ ثم من (قوص) يركب البريد الهجن إلى (أسوان) وإلى (عيذاب)، ثم إلى ms138 ~~(النوبة) أو إلى (سواكن) على ما يكون. # أما إلى الإسكندرية فالمراكز إليها في طريقين. # - فالوسطى تشق العامر الآهل، وهي من مركز القلعة المحروسة إلى (قليوب)؛ ~~ثم منها إلى (منوف)؛ ثم منها إلى (المحلة) وهي (محلة المرحوم) مدينة ~~الغربية؛ ثم منها إلى (النحريرية)؛ ثم منها إلى الإسكندرية. # - والطريق الأخرى وهي الآخذة على البر وتسمى طريق الحاجر، وهي من مركز PageV01P244 ~~القلعة إلى الجيزة؛ ثم منها إلى (جزيرة القط)؛ ثم منها إلى (وردان)؛ ثم ~~منها إلى (الطرانة)؛ ثم منها إلى (زاوية مبارك) وأهل تلك البلاد تقول: ~~(انبارك)؛ ثم منها إلى (دمنهور الوحش) مدينة أعمال البحيرة؛ ثم منها إلى ~~(لوقين)؛ ثم منها إلى الإسكندرية. # وأما طريق دمياط فتتشعب من (السعيدية) الآتي ذكرها في المراكز الآخرة إلى ~~الفرات، وقاصدها يسلك من القلعة في المراكز الآتي ذكرها إلى السعيدية، ثم ~~منها إلى (أشموم الرمان) ثم منها إلى دمياط. وبهذا تم ذكر المراكز الخاصة ~~بالديار المصرية. # وأما المراكز الآخذة من قلعة الجبل المحروسة إلى الفرات فمنها إلى ~~(سرياقوس) - وكان قبل هذا ب (العش) وكان طويل المدى في مكان منقطع، وكان لا ~~يزال تشتكى منه البريدية فصلح بنقله، وحصل به الرفق لأمور لو لم يكن منها ~~إلا قربه من الأسواق # المجاورة للخانقاه الناصرية وما يوجد فيها، وأنسه بما حوله لكفى؛ ثم منها ~~إلى (بئر البيضاء) ثم منها إلى (بلبيس) وهي آخر المراكز التي لخيل السلطان، ~~وهي الخيل التي تشترى بمال السلطان، ويقام لها السواس والعلوفات، ثم مما ~~يليها خيل البريد المقررة على عربان ذوي إقطاعات عليها خيول موظفة تحضر في ~~هلال كل شهر إلى مراكز أصحاب النوبة، فإذا انسلخ الشهر جاء غيرهم، وهم لهذا ~~يسمون خيل الشهارة؛ وعلى الشهارة وال من قبل السلطان يستعرض في رأس كل PageV01P245 ~~شهر خيل أصحاب النوبة فيه، ويدوغها بالداغ السلطاني. وما دام أنها تستجد ~~فهي قائمة، فمتى اكترى أهل نوبة ممن قبلهم تلفت المراكز، إذ كان لا يهل ~~الشهر وفي خيل المنسلخ قوة، ولا سيما والعرب قل أن تعلف. وأول هذه المراكز ~~(السعيدية)؛ ms139 ثم منها إلى (الخطارة)؛ ثم منها إلى (قبر الوايلي) وقد استجد ~~به أبنية وأسواق وبساتين حتى صار كأنه قرية؛ ثم منها إلى (الصالحية) وهي ~~آخر معمور الديار المصرية؛ ثم بئر (غزي) وماؤه مجلوب من بئر وراءه؛ ثم منها ~~إلى (القصير) وقد كان وكريم الدين وكيل الخاص الناصري بنى بها خانا ومسجدا ~~ومئذنة، وعمل ساقية، فتهدم ذلك كله، ولم يبق له من يجدده، وبقيت المئذنة، ~~وقد رتب لها زيت للتنوير، وهذا (القصير) يقارب المركز القديم المعروف ~~(بالعاقولة) المقارب لقنطرة الجسر الجاري تحتها فواضل ماء النيل أوان ~~زيادته إذا خرج إلى الرمل؛ ثم منها إلى (حبوة) ولا ماء لها، ولا بناء بها، ~~وإنما هي موقف تقف بها خيل العرب الشهارة، ويجلب إليها الماء من بئر ~~وراءها؛ ثم منها إلى (الغرابي)؛ ثم منها إلى (قطيا) ثم منها إلى (صبيحة ~~نخلة معن) ومن الناس من يختصر على إحدى هذه الكلمات في تسميتها؛ ثم منها ~~إلى (المطيلب)؛ ثم منها إلى (السوادة) - وقد حولت عن مكانها الأول فصار ~~المسافر لا يحتاج إلى تعريج إليها؛ ثم منها إلى (الورادة) وهي قرية صغيرة ~~وبها المسجد الأشرفي على قارعة الطريق، بناه الملك الأشرف خليل - تغمده ~~الله برحمته - وبه رفق للمارة، وهو مأوى لمبيت السفارة. وقد كان فخر الدين ~~كاتب المماليك بنى إلى جانبه رباطا بيع بعده؛ ثم منها إلى (بئر القاضي) ~~وهذا المدى PageV01P246 ~~بينهما طويل جدا يمله السالك؛ ثم منها إلى (العريش) وقد أحسن كريم الدين - ~~رحمه الله - بعمل ساقية سبيل به، وبناء خان حصين فيه يأوي إليه من ألجأه ~~المساء، وينام فيه آمنا من طوارق الفرنج؛ ثم منها إلى (الخروبة) المقدمة ~~الذكر، وبها الساقية والخان المذكوران فيما # تقدم بناهما فخر الدين كاتب المماليك - رحمه الله - وحكمه في تحصين ~~السفارة حكم الخان الكريمي بالعريش؛ وهذا آخر مراكز العرب الشهارة، ثم مما ~~يليها خان السلطان ذوات الإسطبلات والخدمة تشرى بمال السلطان وتعلف منه، ~~وأولها (الزعقة) ثم منها إلى (رفح) ثم منها إلى (السلقة) وكان قبل هذا ~~البريد (ببئر طرنطاي) حيث ms140 الجميز ويسمى سطر. وكان في نقله إلى (السلقة) ~~المصلحة؛ ثم من (السلقة) إلى (غزة). ### ||| AUTO مراكز عزة # والذي يتفرع عنه مراكز ثلاث جهات، وهي: الكرك، ودمشق، وصفد. # 1 - فأما الطريق إلى كرك فمن غزة إلى (ملاقس) وهو مركز بريد؛ ثم من ~~(ملاقس) إلى بيت جبريل وهو بلد الخليل عليه السلام؛ ثم منها إلى (جنبا)؛ ثم ~~منها إلى (الصافية) ثم منها إلى (الكرك). # 2 - ومن قصد من غزة دمشق أتى (الجينين) وهو مركز بريد؛ ثم أتى (بيت ~~داراس) وبها خان بناه ناصر الدين الخزندار التنكزي، وكان قديما (بياسور) ~~وكان طويل المدى وكانت المصلحة في نقله، ثم منها إلى (قطرة) وهو مركز ~~مستجد، وهناك بئر سبيل وآثار لطاجار الدوادار الناصري، وهو كان المشير ~~بتجديد هذا المركز، PageV01P247 ~~وحصل به رفق عظيم لبعد ما بين (لد) وبيت داراس أو ياسور؛ ثم منها إلى لد، ~~ثم منها إلى (العوجا) وهي زوراء عن الطريق لو نقلت منه لكان أرفق؛ ثم منها ~~إلى (الطيرة) وبها خان كان شرع فيه ناصر الدين الدوادار التنكزي ثم كمل بيد ~~غيره؛ ثم منها إلى (قاقون) ثم منها إلى (فحمة) ثم منها إلى (جينين) وهي على ~~صفد. وقد عمر طاجار الدوادار بها خانا جميل البناء جليل النفع ليس على ~~الطريق أحسن منه ولا أحصن، ولا أزيد نفعا منه ولا أزين. # 3 - ومن قصد منه صفد أتى تبنين ثم إلى حطين وبها قبر شعيب عليه السلام؛ ~~ثم منها إلى صفد. # ومن قصد دمشق توجه منها إلى (ذرعين) ومنها ينزل على درب (عين جالوت) مارا ~~عليها وهي مركز مستجد حصل به أعظم الرفق والراحة من العقبة التي يسلك عليها ~~بين جينين وبيسان مع طول المدى؛ ثم من (ذرعين) إلى بيسان ومنها إلى ~~(المجامع) وهو مركز مستجد كنت المشير به، وهو عند جسر أسامة حصل به الرفق ~~لبعد ما كان بين بيسان # وزحر، وقد كانت الطريق قديما من بيسان على (طيبة) إلى (أربد) وكانت غاية ~~في المشقة، وكان المسافر ما بين بيسان وطيبة يحتاج إلى ms141 خوض الشريعة وبها ~~معدية للفارس دون الفرس، وإنما يعبر الفرس سباحة؛ وكان في هذا من المشقة ~~ولاسيما أيام زيادة الشريعة وكلب البرد ما لا يوصف: لقطع الماء، ومعاناة ~~العقاب التي لا يشقها جناح العقاب، وإنما الأمير الكبير كافل الشام الطنبغا ~~- رحمه الله - نقل هذه الطريق وجعلها على (القصير المعيني) حيث هي اليوم، ونقل PageV01P248 ~~المركز من الطيبة إلى (زحر) حين غرق بعض البريدية الجبليين بالشريعة - لا ~~نسي الله ذلك لفاعله - ولما بعثت من الأبواب السلطانية إلى الشام سنة إحدى ~~وأربعين وسبعمائة استطلت المدى ما بين بيسان وزحر فأشرت بتجديد هذا المركز ~~فاستجد؛ ثم من هذا المركز إلى (زحر)؛ ثم منها إلى أربد؛ ثم منها إلى (طفس)؛ ~~ثم منها إلى (الجامع) وكان قديما بالمكان المسمى (برأس الماء) فلما ملكه ~~الأمير الكبير كافل الشام تنكز - رحمه الله - نقل المركز منه إلى هذا ~~الجامع فقرب به المدى ما بينه وبين (طفس) وكان بعيدا فما جاء إلا حسنا؛ ثم ~~منها إلى (الصنمين)؛ ثم منها إلى (غباغب)؛ ثم منها إلى (الكسوة)؛ ثم منها ~~إلى دمشق المحروسة. ### ||| AUTO في ذكر مركز دمشق وما يتفرع عنه من المراكز # ومن دمشق تتشعب المراكز: فمن أراد منها طريق البيرة أو الرحبة اللتين هما ~~آخر حد الممالك الإسلامية من الشرق أتى منها القصيرة؛ ثم منها إلى القطيفة. ~~ثم منها الافتراق: # فطريق البيرة منها إلى القسطل؛ ثم منها إلى (قارا)؛ ثم منها إلى (بريج ~~العطش) وقد كان مقطع طريق وموضع خوف، فبنى به قاضي القضاة نجم الدين أبو ~~العباس أحمد بن صصرى التغلبي - رحمه الله - مسجدا وبركة، وأجرى الماء إلى ~~البركة من ملك كان له هناك وقفه على هذا السبيل، فبدل الخوف أمنا، والوحشة ~~أنسا - لا نسي الله له ذلك - ثم منها إلى (الغسولة) ومنها تتشعب طريق إلى ~~طرابلس على (القصب) سيأتي ذكرها؛ ثم من الغسولة إلى (سمنين) ومنها إلى حمص ~~ثم من حمص إلى الرستن؛ ثم منها إلى حماة؛ ثم منها إلى (لطمين)؛ ثم منها إلى PageV01P249 ~~طرابلس؛ ثم منها إلى (المعرة) ms142 ثم منها إلى (أنقراتا)؛ ثم منها إلى (إياد)؛ ~~ثم منها إلى قنسرين؛ ثم منها إلى حلب؛ ثم منها إلى (الباب)؛ ثم منها إلى ~~(الساجور)؛ ثم منها إلى البيرة: وهي في البر الشرقي. والبيرة أجل قلاع ~~الإسلام، وعقائل # المعاقل التي لم تفترع على طول الأيام. # ومن أراد الرحبة فطريقه من القطيفة المقدمة الذكر على (العطنة) وليس بها ~~مركز، وإنما بها خان تفرق به صدقة من الخبز والأحذية ونعال الدواب؛ ثم إلى ~~(جليجل)؛ ثم منها إلى (المصنع)؛ ثم منه إلى (القريتين)؛ ثم منها إلى ~~(الحسير) ومنها إلى (البيضاء)، ومنها إلى (تدمر) وهي المدينة الغريبة ~~البناء المنسوبة إلى عمل الجن؛ ومنها إلى (أرك)؛ ومنها إلى (السخنة)؛ ومنها ~~إلى (قباقب) ومنها إلى (كواثل) وهي اليوم (عطل)؛ ثم منها إلى الرحبة، وهي ~~والبيرة المقدمة الذكر آخر الحد الشرقي كما تقدم. # وأما ما يتشعب من المراكز من دمشق فمنها إلى (بريج الفلوس) إلى (أرينبة) ~~إلى (لغران) إلى صفد. # - ومن دمشق إلى خان ميسلون إلى (زبدان) إلى الحصين إلى بيروت. # - ومن خان ميسلون المذكور إلى جزين إلى صيدا. # - ومن خان ميسلون أيضا إلى كرك نوح - عليه السلام - مقر ولاية البقاع، ثم ~~منها إلى بعلبك إن أراد. واعلم أن بين صيدا إلى بيروت قدر مركز لمن أراد. # - ومن دمشق إلى الزبداني إلى بعلبك. # - ومن أراد من بعلبك حمص توجه منها إلى (القصب) ثم إلى الغسولة. PageV01P250 # - ومن أراد منها طرابلس توجه منها إلى القصب؛ ثم منها إلى (قدس)؛ ثم منها ~~إلى (أقمار)؛ ثم منها إلى (الشعراء) ثم منها إلى (عرقا) ثم منها إلى ~~طرابلس. ومن دمشق إلى طرابلس ركوب مراكز حمص إلى الغسولة المقدمة الذكر ثم ~~إلى القصب ثم ما ذكر. # - ومن دمشق إلى (جعبر) مراكز حمص، ثم من حمص إلى (سليمة) ثم منها إلى ~~(بغيديد)؛ ثم منها إلى سوريا؛ ثم منها إلى (الحص) ثم منها إلى جعبر. # - ثم من أراد من جعبر (رأس العين) توجه من جعبر إلى (عين بذال) ثم منها ~~إلى (صهلان) ثم منها إلى (الخابور) ms143 ثم منها إلى رأس العين. # - ومن دمشق إلى مصياف: المراكز المذكورة إلى (طفس) ومنها إلى (القنية) ~~ومنها إلى (البرج الأبيض) ومنها إلى (حسبان) ومنها إلى (ديباج) ومنها إلى ~~(أكرية) ومنها إلى الكرك. # - ومن دمشق إلى مركز ولاية الولاة بالصفقة القبلية: المراكز إلى (طفس)، ~~ثم منها إلى أذرعات. # فهذه جملة مراكز دمشق إلى كل جهة؛ فأما مقدار الولايات فمن كل واحدة إلى ~~ما يليها، حتى يتوصل المسافر على البريد إلى حيث أراد. PageV01P251 ### ||| AUTO مراكز حلب # وقد ذكرنا ما هو منها إلى (البيرة) وهي أجل ثغورها، وعليها مدرجة ~~جمهورها. # - فأما ما سواها فمن حلب إلى (السموقة) ثم منها إلى (سندار)؛ ثم منها ~~بلاد الدروب. وقد استضفنا في هذا الحين القريب منها إلينا: قيسارية ودرندة، ~~وإنما المستقر المعروف أن آخر حد الممالك الإسلامية من هذه الجهة: بهنسى. # - واعلم أن من (عينتات) إلى (قلعة المسلمين) إلى جسر الحجر. ثم إلى ~~الكختا، وهي آخر الحد من الطرف الآخر. # - ومن حلب إلى (أرحاب)، ومنها إلى (تيزين)، ومنها إلى (يغرا)، ومنها إلى ~~(بغراص) وهي كانت آخر الحد مما يلي بلاد الأرمن؛ وقد استضفنا نحن في هذا ~~الحين ما استضفنا فصار من (بغراص) إلى (باياس) وهي أول جيل الأرمن، ثم إلى ~~آياس: وهي الآن مدينة الفتوحات الجاهانية المستضافة. # - ومن حلب إلى (الجبول)؛ ثم منها إلى (بالس)؛ ثم منها إلى (جعبر). فهذه ~~جملة مراكز حلب. وأما بقايا القلاع ومقار الولايات فمن شعب هذه الطرق أو من ~~واحدة إلى أخرى. ### ||| AUTO مراكز طرابلس # - اعلم أن طرابلس إلى (مرقية)؛ ثم منها إلى (بلنياس) ثم منها إلى PageV01P252 ~~اللاذقية: وهي مدينة ذات ميناء يقال إنه ليس على البحر أحسن منه؛ وقد كان ~~كريم الدين هم بعمارته وإدارته فعاجله ما سبق نبه عليه الكتاب، وصرف عنه ~~وقد وضع رجله إليه في الركاب. # - ثم من اللاذقية إلى (صهيون): وهي قلعة جليلة وكانت دار متملك، وإليها ~~تحيز الملك الكامل سنقر الأشقر، إذ كسر بعد ملك ما بين العريش والفرات، وقد ~~كان المظفر بيبرس الجاشنكير - بعد عود ms144 سلطاننا وأخذ غصيبته من يده - قد سأل ~~في تركه بصهيون. # - ثم من صهيون إلى (بلاطنس): وهو من مشاهير القلاع. ومن شاء من صهيون إلى # (برزيه): وهو حصن سمي باسم من عمره أو عرف بملكه. ومن شاء فمن بلاطنس إلى ~~العليقة أول قلاع الدعوة مما يلي بلاد طرابلس؛ ثم منها إلى (الكهف)؛ ثم ~~مننها إلى (القدموس)؛ ثم منها إلى (الخوابي)؛ ثم منها إلى (الرصافة)، ثم ~~منها إلى (مصياف). فهذه جملة مراكز طرابلس. فأما مقار الولايات فمن واحدة ~~إلى أخرى. وبتمام ذكر ذلك ثم ذكر جميع مراكز البريد بالممالك المحروسة. # فأما من أطراف ممالكنا إلى حضرة (الأردو) حيث هو ملك بني هولاكو فلهم ~~مراكز تسمى: خيل الأولاق وخيل اليام يحمل عليها، ولكنها لا تشترى بمال ~~السلطان، ولا تكلف منه، وإنما هي على أهل تلك الأرض نحو مراكز العرب في رمل ~~مصر ونحو ذلك. PageV01P253 ### || AUTO الباب الثاني: في مراكز الحمام # وأول ما نقوله إنه نشأ من بلد الموصل، وحافظ عليه الخلفاء الفاطميون بمصر ~~وبالغوا حتى أفردوا له ديوانا وجرائد بأنساب الحمام؛ وللفاضل محيي الدين بن ~~عبد الظاهر في ذلك كتاب سماه: (تمائم الحمائم). # فأما أول من اعتنى به من الملوك ونقله من الموصل فهو الشهيد نور الدين ~~محمود بن زنكي - رحمه الله - سنة 565ه. # واعلم أن الحمام بمصر قد انقطع تدريجه بالوجه القبلي، وقد كان متصلا إلى ~~قوص وأسوان وعيذاب، ولم يبق الآن منه إلا ما هو من القاهرة إلى الإسكندرية، ~~ومن القاهرة إلى دمياط، ومن القاهرة إلى السويس، ومن القاهرة إلى بلبيس ~~متصلا بالشام. # ومن بلبيس أيضا إلى الصالحية، ومن الصالحية إلى قطيا، ومن قطيا إلى ~~الورادة، ومن الورادة إلى غوة. # ومن غزة إلى بلد الخليل عليه السلام؛ ومن غزة إلى القدس الشريف؛ ومن غزة ~~إلى نابلس. PageV01P254 # ومن غزة إلى لد، ومن لد إلى قاقون، ومن قاقون إلى جينين، ومن جينين إلى ~~صفد، ومن جينين إلى بيسان، ومن بيسان إلى أربد، ومن أربد إلى طفس، ومن طفس ~~إلى الصنمين، ومن الصنمين إلى ms145 دمشق. # ومن كل واحدة من هذه المراكز إلى ما جاورها من المشاهير: مثل من بيسان ~~إلى أذرعات، # ومن طفس إليها لإشعار والي الولاة. # ثم من دمشق يسرح الحمام إلى بعلبك، ويسرح إلى قارا، ويسرح إلى القريتين. # ثم من قارا إلى حمص، ومنها إلى حماة، ومنها إلى المعرة، ومنها إلى حلب. # ومن حلب إلى البيرة، وإلى قلعة المسلمين، وإلى بهنسى، وإلى بقية ماله شأن ~~مما حولها. # ثم من القريتين إلى تدمر، ومنها السخنة، ومنها إلى قباقب، ومنها إلى ~~الرحبة. وقد تعطل الآن تدريج الشخنة إلى قباقب، وإنما صار يسوق ببطائق تدمر ~~الواقعة بالسخنة منها إلى قباقب، ثم يسرح على الجناح من قباقب إلى الرحبة. # وبهذا تم ذكر الحمام في سائر الممالك الإسلامية. PageV01P255 ### || AUTO الباب الثالث: مراكز هجن الثلج ومراكبه # وهي لا تعمر بالهجن إلا أوان نقل الثلج من دمشق إلى حضرة السلطان بقلعة ~~الجبل، وذلك مما حدث في أثناء دولة سلطاننا - تغمده الله برحمته - واستمر. ~~وقد كان قبل هذا لا يحمل إلا في البحر، خاصة من الثغور الشامية ببيروت ~~وصيدا، ويفرض على البقاع وبعلبك إرفادهما في ذلك؛ وكان يسيرا فكثر، وقر منه ~~على طرابلس مما استقر على (جبة بشري) والمنيطرة. # والمراكب تأتي دمياط في البحر، ثم يخرج الثلج في النيل إلى ساحل (بولاق) ~~فينقل منه على البغال السلطانية ويحمل إلى (الشرابخاناه) الشريفة ويخزن في ~~صهريج أعد له؛ وهو الآن يحمل في البر والبحر. ومدة ترتيب حمله من حزيران ~~إلى آخر تشرين الثاني، وعدة نقلاته في البر إحدى وسبعون نقلة متقاربة مدة ~~ما بينها، وقد صار يزيد على ذلك. ويجهز بكل نقلة بريدي يتدركه، ويجهز معه ~~ثلاج خبير بحمله ومداراته، يحمل على فرس ببريد ثان. واستقر في وقت أن يحمل ~~الملاح على خيل الولاية. PageV01P256 # والمرصد في كل نقلة خمسة أحمال؛ والمستقر في كل مركز له ستة هجن: خمسة ~~للحمل، وواحد للهجان. # ومراكز الهجن: من دمشق إلى الصنمين، ثم إلى طفس، ثم منها إلى أربد، ثم ~~منها إلى بيسان، ثم منها إلى جنين، ms146 ثم منها إلى قاقون، ثم منها إلى لد، ثم ~~منها إلى غزة، ثم منها إلى العريش (وهو آخر ما قررت إقامته على مملكة ~~الشام، خلا جينين فإنه على صفد) ثم من # العريش إلى الورادة، ثم منها إلى المطيلب، ثم منها إلى قطيا، ثم منها إلى ~~القصير، ثم منها إلى الصالحية، ثم منها إلى بلبيس، ثم منها إلى القلعة - حرست. # ومن الورادة إليها تركب الهجن من المناخات السلطانية والكلفة على مال ~~مصر. فهذه جملة مراكز الهجن. # في المراكب التي تنقل الثلج: فأما عدد المراكب المسفرة به في البحر فكانت ~~في أيام الظاهر بيبرس ثلاثة مراكب في السنة، لا تزيد على ذلك. ودامت على ~~أيام سلطاننا في السلطنة الثالثة، وبقيت صدرا منها، ثم أخذت في التزايد إلى ~~أن بلغت أحد عشر مركبا من مملكتي الشام وطرابلس، وربما أنافت على ذلك. ثم ~~قلل منها استغناء. وآخر عهدي بها مكن السبعة إلى الثمانية تطلب من الشام ~~ولا تكلف طرابلس إلا المساعدة، وكل ذلك بحسب اختلاف الأوقات وداعي ~~الضرورات. وإذا سافرت سافر معها من يتداركها من ثلاجين لمداراتها. ~~والواصلون بها على المراكب يعودون على البريد في البر. # ولا يصل الثلج متوفرا إلا إذا أخذ من الثلج المجلد، وأجيد كبسه، واحترز ~~عليه من الهواء، فإنه أسرع إذابة له من الماء. ومنذ قرر ما يحمل منه على ~~الظهر استقر منه خاص المشروب، لأنه يصل أنظف وآمن عاقبة؛ على أن كل ~~المتسفرين PageV01P257 ~~يأخذون الجاشني منه بحضور (أمير مجلس) (وشاد الشرابخاناه السلطانية) ~~وخزانها. فأما المنقول في البحر فلسوى ذلك؛ وللمجهزين به من الخلع والإنعام ~~رسوم مستقرة، وعوائد مستمرة. وقد نبه على ذلك كله لموضع الفائدة فيه. وبهذا ~~تم ذكر المراكز بجميع الممالك الإسلامية مصر وشاما. PageV01P258 ### || AUTO الباب الرابع: في المناور والمحرقات # أما المناور: فهي مواضع رفع النار في الليل، والدخان في النهار، للأعلام ~~بحركات التتار إذا قصدوا البلاد للدخول لحرب أو لإغارة. # ولما يرفع من هذه النيران، أو يدخن من هذا الدخان، أدلة يعرف بها اختلاف ~~حالات رؤية العدو ms147 والمخبر به باختلاف حالاتها، تارة في العدد، وتارة في غير ~~ذلك. وقد أرصد من كل منور الديادب والنظارة: لرؤية ما وراءهم وإيراء ما ~~أمامهم، ولهم على ذلك جوامك مقررة لا تزال دارة. فمنذ اصلح الله بين ~~الفئتين، وأمن جانب الجهتين، قد قل بذلك الاحتفال، # وصرف عن البال. # والمناور المذكورة تارة تكون على رؤوس الجبال، وتارة تكون في أبنية ~~عالية، ومواضعها تعرف بها أكثر السفارة؛ وهي من أقصى ثغور الإسلام كالبيرة ~~والرحبة إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل؛ حتى إن المتجدد بكرة بالفرات كان ~~يعلم بها عشاء، والمتجدد عشاء كان يعلم بها بكرة. PageV01P259 # فأما طريق الرحبة: فكان بنور بمدينة (عانا) قوم من النصاح (بحجة أمر سوى ~~التنوير، ويستر عليهم أهل البلد حبا لملوكنا) فترى ناره أو دخانه (بخربة ~~الروم) وبالجرف أيضا؛ ويرفع فيهما أو في إحداهما فيرى من كل منهما بوادي ~~الهيكل؛ ويرفع فيه فيرى بالقناطر؛ ويرفع بالقناطر فيرى بالرحبة - وقاها - ~~الله - ويرفع فيها فيرى في كواثل؛ ويرفع فيها فيرى في منظرة قباقب؛ ويرفع ~~فيها فيرى بحفير أسد الدين؛ ويرفع فيها فيرى بالسخنة؛ ويرفع فيها فيرى ~~بمنظرة أرك؛ ويرفع فيها فيرفع فيها فيرى بالبويب (وهو قنطرة بين أرك وتدمر) ~~ويرفع فيها فيرى بمنظرة تدمر؛ ويرفع فيها فيرى بمنظرة البيضاء؛ ويرفع فيها ~~فيرى بالحير؛ ويرفع فيها فيرى بجليجل؛ ويرفع فيها فيرى بالقريتين؛ ويرفع ~~فيها فيرى بالعطنة؛ ويرفع فيها فيرى بثنية العقاب، ويرفع فيها فيرى بمئذنة ~~العروس؛ ويرفع فيها لما حولها إنذارا للرعايا وضما للأطراف؛ ويرفع حول دمشق ~~بالحبل المطل على برزة فيرى بالمانع، ويرفع به فيرى بتل قرية الكتيبة؛ ثم ~~يرفع فيها فيرى بالطرة؛ ويرفع فيها فيرى بجبل أربد وبجبل عجلون، ثم يرفع ~~بها فينور بجبل طيبة، ثم يرفع بها فيرى بالمنور المعمول إزاء البئر الذي ~~برأس الجبل المنحدر إلى بيسان ويعرف بعقبة البريد (وقد عدل الآن بطريق ~~البريد عنه) ويرى منه أطراف أعمال نابلس - نحو جبال أبزيق وما حولها - ~~ويرفع من هذا المنور الذي برأس عقبة البريد فيرى بالجبل المعروف بقرية ~~جينين؛ ms148 ثم يرفع منه فيرى بجبل فخمة؛ ثم يرفع منه فيرى بشرفة قاقون؛ ثم يرفع ~~منه فيرى بأطراف أعمال نابلس، ويرى على قصد الطريق بذروة الجبل المصاقب ~~لمجدل يابا؛ ثم يرفع منه فيرى بمركز ياسور (وقد عدل البريد الآن عنه)؛ ثم ~~يرفع منه فيرى بالجبال المطلة على غزة؛ وترفع بغزة على PageV01P260 ~~أعالي الحدب المعروف بحدب غزة. ثم لا منور ولا إخبار بلسان النار إلا على ~~الجناح والبريد. # ثم اعلم أن من جميع ما ذكرناه مناور تتشعب إلى ما خرج عن جادة الطريق إلى ~~البلاد الآخذة على جنب جنوبا وشمالا وشرقا وغربا. فأما هذه المناور الآن ~~فرسوم قد عفت، وجسوم أكلت شعل النار أرواحها فانطفت؛ والحمد لله على أمن ~~إطفاء نارها؛ وإخفاء منارها. # وأما المحرقات: فقد كان الاهتمام بها أول شيء؛ وهي مواضع مما يلي بلادنا ~~من حد الشرق داخلة في تلك المملكة، كان يجهز رجال لتحرق زرعها ونباتها؛ وهي ~~أراض مخصبة كانت تقوم بكفاية خيل القوم مرعى إذا قصدوا البلاد، فكانت تحرق ~~إضعافا لهم وإقعادا لحركاتهم، إذ كانوا من عادتهم لا يتكلفون علوفة لخيلهم، ~~بل يكلونها إلى ما تنبت الأرض: فإذا كانت أرضا مخصبة سلكوها، وإذا كانت مجد ~~تجنبوها. وكانوا لا يفطنون لقصد حريقها، ثم فطنهم أهل المداجاة، فصاروا ~~يربطون عليها الطريق؛ ويمسكون منها بالأطراف، وقتل عديد بسببها، وأحرقوا ~~بأشد من نارها. ولكن ينفق في هذه المحرقات في كل سنة من الخزانة بدمشق جمل ~~من الأموال، ويجهز فيها أجلاد الرجال. وكان شأنهم في الإحراق استصحاب ~~الثعالب الوحشية والكلاب المنفرة، ثم يكمن المجهزون لذلك عند أمناء النصاح ~~وفي كهوف الجبال وبطون الأودية؛ وتمضي الأيام حتى يكون يوم ريحه عاصف ~~وهواؤه زعزع، تعلق النار موثوقة في أذناب الثعالب والكلاب، ثم تطلق ~~الثعالب، والكلاب في أثرها وقد جوعت، فتجد الثعالب في الهرب، والكلاب في ~~الطلب، فتحرق ما مرت به من الزرع والنبات، وتعلق الريح النار منه فيما ~~جاوره، هذا إلى ما كانت تلقيه الرجال بأيديها في الليالي المظلمة، وعشايا ~~الأيام المعتمة. وكان أصحابنا يجدون ms149 في هذا رفقا ودفعا عن مباغتة الأطراف ~~ومهاجمة الثغور. PageV01P261 # وهذه مواضع المحرقات وهي: ببلاد البقعة أرض البقعة، والثرثار، والقنية، ~~وباشنزة، والهتاخ، ومشهد ابن عمرو، والمويلح، وبلاد نينوى وهي من الموصل ~~الآن. ونينوى كانت ذات الذكر القديم، ويقال إنها البلد المرسل إليه يونس ~~عليه السلام. والمحرقات بها: ببرطلة والقنيطرة؛ وقد كان علي باشا ابن حجك ~~حين دانت له الدولة قد عزم على أن يبتني بها مدينة جليلة تكون مقرا ~~للسلطان، إيثارا لعدم مفارقة الأوطان، فعاجله ما حم له من حمامه، وفراغ ~~الدنيا من أيامه. # وتمام المحرقات: الوادي، والميدان، والباب (وأظنه يعرف بعرب طي)، ~~والصويمعة، والمرج المعروف ببني زيد، والمرج المحترق، ومنازل الأويراتية ~~(وهي أطراف هذه المواضع إلى جبل الأكراد. وكل هذه الأرض مجال خيلهم وقرارة ~~سيلهم) وبلاد سنجار - المنطق، والمنظرة، والمزيدة، وتحت الجبال عند ~~التليلات. # فأما أرض الجبال فإنها كانت لا تحرق، وأبوابها بغير طارق خير لا تطرق، إذ ~~هي بلد البقية القادرية من ولد شيخ الإسلام عبد القادر الجيلي المعروف عند ~~العامة بالكيلاني - نفع الله به وببقية الصالحة -؛ وهذه الذرية معظمة في ~~الجهتين، ولهم عند ملوكنا المكانة العالية، لقديم سلفهم، وصميم شرفهم، ولما ~~للإسلام وأهله من إسعافهم بما تصل إليه القدرة ويبلغه الإمكان. # ومن تمام المحرقات: البازار، وأعالي جبل سنجار، وكل ما يقدر عليه في تلك ~~الديار. فهذا جملة ما على الخاطر، وغاية ما يستحضره على طول المدة الذاكر؛ ~~وإنما هو مثال، وما تضرب به الأمثال. PageV01P262 ### | AUTO القسم السابع # في أوصاف ما تدعو الحاجة إلى وصفه # مما يكثر ذكره في المكاتبات # ويشتمل على سبعة فصول: # الأول: في الآلات ما يندرج معها بحكم التبع. # الثاني: في الحيوان. # الثالث: في الأمكنة. # الرابع: في المياه وما هو من لازمها. # الخامس: في الكواكب. # السادس: في الأزمنة. # السابع: في الأنواء. PageV01P263 ### || AUTO الفصل الأول: في الآلات # وهي أنواع ### ||| AUTO النوع الأول: السلاح # في السيف: وسل منه سيفا يمضي حكمه على الرقاب، ويقضي على المرء بما تبقي ~~بقاياه للأعقاب؛ يجد به اللاعب، ويتلقى بصدره المتاعب؛ ويدنو من ms150 العدو ~~اقتباسه، ويعز عليه إذا تألى في الحرب فما يقسم به إلا رأسه؛ لا يمنع دونه ~~زرد موضون، ولا بيض مكنون؛ قد توقد شعلا، وسفل الفرند في تياره وعلا؛ وكاد ~~لولا السل يأكل غمده، ويقطع حتى بنده؛ وقد تردى حامله منه بابن صاعقه، وأرى ~~الآجال منه كل بارقه؛ وقد قذف في اللج سعيره، وقبل في إبلاغ الآجال سفيره؛ ~~كأن على متنه سلخ أيم، أو كأنه متلفع بقطع من غيم؛ قد أسبل الضارب منه ذيل ~~ذبابه، وراع الأعداء فما خافوا من أسده المزمجر إلا سقوط ذبابه؛ فأدنى به ~~لأجله كل محضر، وجنى منه ثمر الوقائع يانعا من ورق الحديد الأخضر. # - فيه: وسل سيفا سال المنون من لعابه، وسار الموت في إهابه؛ وتناوم عذاره ~~ملء جفونه فما هجع، وتناوب للوثوب للمهح فما رجع، وتباكى على من قتل PageV01P264 ~~فجرت دموعه دماء، # وتحرق على من سلم فتوقدت ضلوعه نارا وترقرقت مآقيه ماء. # في الرمح: وأعد له كل معتدل الكعوب، يجد به اللاعب وهو ملعوب؛ يضرس الحرب ~~بأنيابه، ويتمسك الموت المطنب بأسبابه؛ يجري الدماء بالأنابيب، ويأخذ ~~الفارس بالتلابيب؛ تحرز به المكاسب، ويلقط ببنانه من الأرواح ما لا يحصيه ~~الحاسب؛ يود البرق المعترض في السماء لو أنه في هيئته تصور، ويتمنى نطاق ~~البروج في السماء لو أنه بشرفاته تسور، ويتيمن الأولياء بثغره الضاحك ~~ويتشاءم الأعداء بكعبه المدور؛ يري له كل طعنة نجلاء تفجر عينها الأنهار، ~~ونطفة زرقاء يقدح شجرها الأخضر النار؛ يعد الموت لأسله كل سليل، ولا يوجد ~~فيها مطعن وللطاعن فيها كل سبيل. # في الطبرزين وهو الطبر: وما منهم إلا من مشى أمام ركابنا بطبرزينه وهو ~~الطبر، وأري من عيانه ما لا يبلغه الخبر؛ تقر له السيوف على نفوسها، ويمضي ~~حكمه على الدبابيس فتحمله إلى رؤوسها؛ متى جرد من غلافه قيل: هذا معين قد ~~نضخ؛ ومتى فتك به حامله إن شاء قتل فأجرى الدماء وإن شاء رضخ. PageV01P265 # في السكين: وقد شرعت السكينة تنضنض لسانها، وتعطي على خشونة الحد ليانها؛ ~~وقد كتب الفرند عليها سطورا، وضرب ms151 الشنبر عليها سورا؛ وأطلع ليل الغلف ~~صبيحتها الغراء، وطبع حديدها الأزرق من الجوهر ما يصير بالدماء، ياقوتة ~~حمراء، واتخذ منها الصاحب في وقت المضيق، ومثل الأخ حين وضعها في نحور ~~الأعداء ولكنه شقيق. # في القوس: وتنكب قوسا موعد الأجيال إهلال هلالها، وتفيو الأبطال بظلالها، ~~يشق غدران الزرد منها نون، ويرسل على عذرات الأعداء منها منون؛ تئن ولا ~~يعرف علاج أمراضها، ويبعد على السيوف ما تقدر عليه من بلوغ أغراضها؛ قد ~~أفاضت من السهام الراشقة سجلها، وأثبتت في مستنقع الموت رجلها؛ واستوت في ~~قبضة الرامي، وباشرت القتل وناب غيرها الدامي؛ كم أماتت نفوس الأعداء ~~بكمدها، وتقيأت دما من مهجهم بما رمت من كبدها، فأصمت الرمايا وما فارقت ظل ~~الإبهام، وتقاسمت النصر هي والسيف ولكن كان لها دونه أوفر السهام. # - وفيها: وأخرج قوسه الأرواح في قبضتها، والبرق في خاطف ومضتها؛ والسهام ~~قد أرخت ذوائب نصالها، والأوتار لا تروع بفصالها؛ كأنها نصف دائرة ~~المنجنون، أو تعريقة # نون؛ ويشبع سغبها، ولا يدفع شغبها؛ معطية منوع، واهبة تروع؛ صابرة لا ~~تعرف ندم، سائرة لها رجل إلا أنها لا تمشي بالقدوم؛ طائرة وما لها جناح، ~~غائرة وما طلع على كوكبها الصباح؛ هلال لا يعوز رائيه بصير، ضاق فتر ~~بمراميه عن مسير. # في السهام والكنائن: وقد اعتد معه من الكنائن كل ديمة، ذات وبل مستديمة؛ PageV01P266 ~~لما يصب منها من صوائب نبل قد بريت فيها السهام بري القداح، وريشت لصيد ما ~~لا تصيده ذوات الجناح؛ ووصلت من النصول بكل مشتد العقب، قوي العصب؛ مرهف ~~الصقال، مخوف الصيال؛ تقع حيث وقع، وإذا فاضت السيوف غدرانا بلت منه نقع؛ ~~يصل إلى ما لو تطاول إليه الرمح للبب به معتقله، أو جال في خاطر السيف لضرب ~~به ضاربه وقيد به صيقله؛ لا يتكشف ضلله إذا تجلى القتام، ولا تعيا حيله إذا ~~أدرعت الفوارس لرد السهام؛ بلاء منزل، وقضاء مرسل؛ وحتف عاجل لا يلقاه إلا ~~حائن، وضر بين ولهذا لا تزال تتشكى الكنائن. # في قوس البندق ويسمى الجلاهق: وبرز إلى مصارع الطير ms152 ومعه من قسي البندق ~~كل صائلة بالحين، صائبة بالعين؛ قد تلفعت بالحرير، وتوشعت بالحبير؛ ولبست ~~مثل حلل الربيع، وسلبت من ريش الطير المختلف الألوان ما ظهر عليها حسنه ~~البديع؛ وقد تعقفت رؤوسها كأنها جيمات الأصداغ، وتدبجت قموصها فكأنها تعلمت ~~من السماء حسن الأصباغ؛ وأوترت من الأوتار بما طلبت مثله من الطيور، وأسبلت ~~عليها أزر مكداناتها لأن الحسناء لا يحسن بها السفور، قد أصمت ببندقها، ~~ورمت الطيور من أفقها؛ وأصبح في يد قبضتها كل محلق بجناحه، ومخلق بدمه وجه ~~مسائه أو صباحه، تمد من مقره بندقها في الوتر شبكا، وتزمجر ولا ترثي لمن ~~شكا؛ ترمي الطير منها أمثال الأبابيل، ويمسك بوعدها في أخذ كل ما سنح في ~~الجو لا كما يمسك الماء الغرابيل. PageV01P267 # في الجراوة والبندق: ومعه جراوة كأنها أفق أنجم، أو كنانة أسهم؛ لا يزال ~~الطير الآمن بطوالعها ينكب، وفي مطالعها يظل دمه إذا غاب كوكب منها بدا ~~كوكب؛ قد بعدت بالبندق مراميها فما شاء راميها اغتصب، وصال به لا بها ~~وبالقوس مما ليس في قوة جلد ولا عصب. # في العامود وهو الدبوس: ثم ضاق به المجال، وسئم سيفه من قطع الآجال؛ ~~فاخترط من تحت فخذه عامودا تهد به الأبنية المشيدة، وتتساقط به الفوارس ~~كأنها خشب في عمد ممددة؛ # قد كمم بالحديد، وارتج موقعه فلما قيل إنه شاش عمم به رأس الصنديد؛ يموت ~~به قتيله ولا يتنصف، ويفزع وجيبه وما هو إلا أصلاب رجال تقصف؛ يأمن به ~~الضارب ما يخاف بالسيف في الضراب، ويقدمه قدامه لا تحميه عنه الحميلة ولا ~~يبعد قربه القراب؛ لا ترى بشقشقته الأبطال إلا خمودا، ولجج السيوف إلا ~~جمودا، ورأس القتيل إذا أهوى إليه إلا كان عليه من فلق الصباح عمودا؛ لا ~~يحصن منه خوذة ولا سربال، ولا يهاب إبراق سيوف ولا نبال؛ تتكسر الأصلاب ~~الصلاب به تكسر الزجاج، وتفلق به بيض الخوذ مثل بيض الدجاج. # في العصا: وقد خف عليه محملها فهو لا يضعها عن عاتقه، ولا يعد سواها ~~لإزالة عائقه؛ قد اتخذ منها آية ms153 موسوية أصبحت بها يده بيضاء، وتصرف بها كيف ~~شاء؛ وكان يعتمد عليها إذا وقف، ويجمع عليها فريقه إذا اختلف؛ وطالما قرع ~~بها كاهل المنازع، وكان له في قمع الأعداء بها غير هذا من المنافع: يلين ~~قسوتهم إذا امتنعوا، ويلقف بالادراء بها ما صنعوا. PageV01P268 # في البيضة: وقد لبس منها بيضة زانها بياض مفرقه، وطلع فيها طلوع البدر في ~~أفقه؛ وأتى فيها كأنه قد تلبس شعلة لهب، وعكس بها شعاع الشمس كأنها فضة قد ~~مسها الذهب؛ لا يجد له السيف فيها مضربا، ولا يمد له العجاج عليها مضربا؛ ~~لم يزل يوصف صبرها المذكور، ويلبس الكوافي منها من لا يطمع بما تحت ذيله ~~الذكور؛ قد جعلت نفسها دون رأس لابسها فداء، وآلت أن لا تزال تدفع عنه أعداء. # في الدرع: وأقبل في سابغة ضاقت عيونها فلمحت المنون ازورارا، واطردت ~~متونها تشب الوقائع نارا؛ تكحل بالغبار خزر حدقها، وتطرق أبواب الشجاعة ~~بحلقها؛ ترد على الشمس شعاعها، وتبدي على اللمس مناعها؛ لام ليست للتعريف، ~~وموج غني عن التصريف؛ بأسها شديد، وبصرها حديد، وبحرها بعائمه لا يميد؛ ~~تلافيها السيوف فتقف عند حدها، وتخاطبها ألسنة الرماح فتحسن في ردها؛ تفيض ~~على النصال فتخمد لها برقا، وتحشر مجرمي الذوابل زرقا؛ تسمع حديثا للقتال ~~منقولا، ونرد الطاعن فيها مغلولا. # في الترس: وحمل بيده ترسا لا يزال به السيف ينكص على عقبه، ويرد وما زاد ~~على أن حصل منه على عجبه؛ كأنما صنع لمدافعة الأجل، أو صنع ليحمل عن الضارب فضيحة # ما يلقاه من الخجل؛ كأنما شب فيه الموت والتهب، وطلعت من مشرقه الشمس ~~فقيل إنها ترس من الذهب. PageV01P269 ### ||| AUTO النوع الثاني: آلات الحصار # في المنجنيق: وأنذرتها المنجنيق ما بعدها، وحذرتها: إلا تتخلى وتلقي ما ~~عندها؛ فلما أبت إلا امتناعا، وأن ترخي عقيلتها المخطوبة عليها من الستائر ~~قناعا، تقدمت إليها المجانيق وقد شدت نطاقها، وشمرت للحرب ساقها، ورمت قبل ~~القلعة قلب ساكنها بالوجل، ولطخت قبل الدماء بالشفق خدها بالخجل، واستأنت ~~في قصدها وجاءت إليها على عجل؛ ورغت رعودها وتلك هدة ms154 واجب، وقامت في قتالها ~~بالواجب، وأثرت في أبدان البدنات أمرا، وتقدمت فما خلت في طريقها حجرا؛ ~~وجادلت السور فما أحسن الرد، ولعبت معه لعب النرد؛ فنشط اللاغب، وانبسط ~~اللاعب، حتى (استردتا خيذتها) المغصوبة، وغلبت لما جارت عليها الفصوص ~~والمناجيق منصوبة؛ فقلعت السور والباشورة، وقلبت المدينة من صورة إلى صورة، ~~فما مضت إلا ساعة، وقد بقي صيتها إلى بقاء الساعة. # وفيه: ونصبنا عليها من المناجيق ما سامى قلاعها، وسام اقتلاعها؛ وهدم PageV01P270 ~~سورها، وهتم ثغورها؛ وفجر حجارتها لا بالأنهار، وأضجر سيارتها وما غاب ~~نهار؛ وأتت على البلد ومن فيه، وأتت على ما نطق به لسانها ملء فيه؛ وما هان ~~أمرها وهو عنيد، ولا لان قلبها وهو حديد؛ ولا قصر باعها وهو طويل، ولا ~~اختصر عنانها وهو مديد؛ من كل محكمة الترتيب، من كل محكمة الترتيب، محكمة ~~التدريب، مبسوطة اليد تنادي السماء من مكان قريب؛ مفتولة الساعد، مقبولة ~~المساعد؛ يتحرك لسانها كأنها تعاتب، ويتحرر سنانها كأنها قلم كاتب؛ لها فخذ ~~كريم لا تلوي به على نسب، وحبل متين ولا يتمسك منه بسبب؛ قد أثبتت في ~~مستنقع الموت رجلها، وأنبتت في غابات القنا أصلها؛ وأصبحت كالرجال، لا يعرف ~~ما في صناديقها المقفلة، وكالأعمال لا تخف كفاتها المثقلة؛ لا تكاثر في ~~مجال، ولا تكابر أنها تلقف ما صنعوا من عصي وحبال؛ قد استلت كأنها عقاب، ~~وامتدت كأنها سحاب؛ وهدرت كأنها رعود، واستترت كأنها خود؛ واضطرمت كأنها ~~حريق، واضطربت كأنها طليق؛ وأطلت كأنها أجل، وولت كأنها وجل، وطلت دماء دبت ~~في صفحات البذيات كأنها خجل؛ وأنت وغيرها الثاكل، وسغبت وفي الثغور الممضغ ~~منها فضلة الآكل؛ فناجت تلك الشرفات # بما محى محاسنها، وتتبع في المكان مكامنها؛ وأرعدت فرائص الحجارة، وأخلت ~~السور من النظارة؛ وولجت المدينة وولعت بمبانيها الهائلة ففرقت شملها، ~~وبعقودها الطائلة فحلت نظمها وعجلت حلها؛ وألقت عن المدينة نطاق السور، ~~وفكت عن الجيد عقد جيبه المزرور؛ ودخلت العساكر المنصورة إلى داخل المدينة ~~هجما من كل مكان، ووثبا على آثار الثور كأنه ما كان؛ وملك البلد بمجموعه ms155 ~~ورفعت به الأعلام، وسمعت به دعوة الإسلام؛ وتسنمت ذروة الأبراج للأذان، ~~وتسلمت ولصانع المنجنيق اليد وله الإحسان. # في الزيارات: وشد من الزيارات كل ذات معجزة خارقة، ورجل دائسة في PageV01P271 ~~الأرض ولها يد لأعناق المعاقل خانقة؛ تهدر مثل الفنيق، إذا أزبد، وتباري ~~المنجنيق فتقول: هذه صنعة ما لي فيها يد. # في الستائر: وتسترت تلك المحجبه، وتسورت بأسوار أخرى من الستائر غدت ~~النواظر منها متعجبه، ثم طفقت لا تنظر إلى من وراء ستور تلك الستائر، ولا ~~يعرف بها ما في داخلها إلا كما يعرف ما في السرائر؛ وقفت دريئة للسهام إلا ~~أنها سهام المنجنيق، وصبابة لكل صب لا يرى منظرها الأنيق؛ وأقام من فيها ~~خلفها يخاتل، وغايته أن يدافع عن نفسه وهو يوهم أنه يقاتل. # في السهام الخطائية: ومن السهام خطائية لا تخطي صوابها، ولا تخطي مهلك ~~قرية مصائبها؛ قد حشيت صدورها غضبا، وكاثرت السهام بأجنحة النار غلبا، لا ~~تنكب طرقها، ولا تفرق الأعداء ويحرقهم إلا رعدها المجلجل وبرقها. # في مكاحل البارود: ومن مكاحل كم أعمى عين بلد كحلها، وكم لقح بدنة مبدنة ~~فحلها؛ وكم رمى فيها نطفة نار، واشتملت أحشاؤها منه على جنين كانت النار ~~عليها به أهون من العار؛ لا تبالي بالأعداء إذا أخرجت لهم خفايا سرها، PageV01P272 ~~ولا تخشى إذا أبدت للقوم خبايا شرها؛ تورد القلاع منا النار ذات الوقود، ~~وترض ببنادقها رؤوس الشرفات وتكسر أضلاع العقود؛ فكم دخل بندقها المدينة ~~هجما، وقذف شيطانها المريد بشهاب كأن له رجما. # في قوارير النفط: وقد صدمهم من النفط تلك القوارير، وأجيل في بحر أفكارهم ~~أخبار تلك القواقير؛ ورمت القلاع منها ببلاء يقتلع قليعتها، ويسد ذريعتها؛ ~~فإذا هي في تلك البروج متسلقة، وبحبال تلك العقيلة متعلقة؛ ثم إذا بها قد ~~نشرت عليها رايتها الحمراء، ودبت # بعقارب البارود المصررة الضراء؛ وامتدت أغصان شجرتها وقد توقدت نارا ~~تتأجج، وتفتحت وردا إلا أنه كلما ذبل تضرج. ### ||| AUTO النوع الثالث: الآلات الملوكية # في التخت: وعقد لإجماع على ملكه، ونظم لاجتماع في سلكه؛ فانحل الرتاج، ~~وحل على التخت ms156 فحلى على التخت والتاج؛ وكان للسرير، أجل مما جلل به من ~~الحرير؛ وأعظم مما صفح به من الذهب، بعض ما وهب؛ فشرف قدر ذلك العود، وتمنى ~~أن زمانه في الغصن الأخضر لا يعود؛ وأتى تخت أفريدون دونه، وود عرش بلقيس ~~أن يكونه؛ فما علا مثله قدر تخت، ولا قدر لمثله بخت. # في المنطقة: وأنعم عليه بمنطقة شد بها ظهره، وشد أزره؛ وناط بها من PageV01P273 ~~العلائق ما يحسن تحت عاتقه، ولا يزال يذكر بها عند المنعم بها بعلائقه؛ قد ~~زينت بها الحضور، وتطلب ما ضاع تحتها من طيب الثياب فأصبحت عليه تدور؛ فضم ~~ذلك الوشاح الخصر إليه، وقال ذهبه: كم لي أدور وما وقعت لي عين عليه. # في الخاتم: وتناول خاتم الأمان بيده، وختم على ما ختم بعسجده؛ فكأنما سلب ~~به الثريا ما كانت يدها قد ادخرته لبنانها، وجعلته ألسنة الشموس الملغلغة ~~خاتما لبيانها. # في المنديل: وتناول منه منديل الأمان، وكفيل السلامة الوافي بالضمان؛ يشد ~~الوسط فلا ينحل، ويقوم مقام المنطقة في المحل؛ جرت على عادة الطمأنينة به ~~الجواد، وبشر يدا تناولته بأنها لا تمس بعده بمنديل إلا أعراف الجياد. # في الحرمدان: والحرمدان كمامة ثمر، وغمامة سماء تحتها قمر؛ دوح أوراق، ~~وقرارة ما تكدر أوراق؛ كأنما قدت من جلدة الليل، وعلقت بالثريا وطرفت بسهيل. # في القلم: وقلمه بالسيوف الركع يخدم، والرماح بمطاولته تقرع السن مما ~~تندم؛ توقى سود أهدابه بالأجفان، وينزل لقرى كرمه الضيفان؛ يروع بالصرير، ~~وينقل عن الأسود الزئير؛ قد قصر مجاريه، وعد من الأبرار لتمجيد باريه. # في الدواة: وما فتئت أرشية الأقلام تستقي من قليبها، وتستر بخضابها ~~الأسود بياض مشيبها؛ منبع الأرزاق، وموضع الإرفاق، ذات الليل الذي PageV01P274 ~~كله نجوم وأقمار، ومنبت السمرات ذوات الأثمار؛ قد تردت بمثل جناح العقاب، ~~وأردت الأعداء وجعلت بأيدي # الأولياء العقاب. # وفيها: وقدمت له الدواة وهي رتبة التشريف، وآلة التصريف؛ والأفق الذي ~~يبعث إلى كل أرض غماما، ويراسل في كل دوح حماما؛ وتحوي حكم الأقاليم ~~أقلامها، وينفلق عن صباح المعاني ظلامها؛ وتتفجر الأرزاق من منبعها، ms157 ويشكر ~~أيادي النيل وما يجيء من القلم قدر إصبعها؛ يروع الأعداء مدد مدادها، وتخاف ~~لقاها ولا تهاب الجيوش لأنها تعلم أنها إنما جاءت لتكثير سوادها. # في المرملة: وماج منها كثيب، ونبع قليب؛ وهبت بها رمال، ودبت مثل أكارع ~~النمال؛ وملأت سحبها مدارج الدروج، وسدت على فضاء البيضاء الفروج؛ فأنبتت ~~لوقتها الرياض، وجمعت بالرمل الحمرة والبياض؛ فجاءت على تفصيل ما فيها ~~والجملة، وبدت من تحت سجوفها كل رملة أحسن من رملة؛ فأبهج ذلك الرداء ~~الرخيص مشبرقا، وسحب ذيله برمل زرود والنقا؛ فعاد قرطاسي القرطاس كميتا لم ~~يخضبه النجيع، ونوار المهرق شقيقا لم ينبته الربيع؛ وأمنت به سماء الخط أن ~~تطمس، وأظلت أنداء السحب بيوم قد أشمس؛ فبث في بياض النهار حمرة الشفق، ~~وكلل السطور بما يكلل به لؤلؤ الطل الورق؛ وتنبهت به تلك الحروف فعبرت أحسن ~~التعبير، وغدت وكأن رمالها من الطيب مسك والتراب عبير. # في السرج واللجام: وكم ثم سرج ينافسه الجبين في تكوينه، والهلال في PageV01P275 ~~تلوينه؛ يضيء منه كوكب، ويسري منه أمن مركب؛ كأنه فتر قد أشار بقرب المسير، ~~أو مخلف جاء به البشير؛ كأنما غشاه الأصيل بذهبه، أو وشاه البرق بلهبه؛ قرن ~~بأمثاله وإن لم تستو كل شروط المقابلة، وأضحت عليها أولياؤنا إخوانا على ~~سرر متقابلة؛ هذا إلى لجم لو لم تمسك الخيل الشكائم لطارت، ولو لم تأبه لها ~~بالأعنة لما سارت؛ مما لم يصح لملك قبلنا ولا تهيا، ولا قاد في عنانه البرق ~~وقد أسرج وألجم بالثريا. # في الكور والزمام: وأرخينا أزمة المطي وما منها إلا موشح على كوره، متأهب ~~لبكوره؛ قد تقلدت بزمامها، وتقدمت المطايا لاهتمامها؛ وأفلت من الكور ~~هلالا، ومدت من الوشح ظلالا؛ وأمست لا يحثها إلا بارق على أضا، ولا تبعد ~~على راكبها مسافة وزمامها بيده وما ضاق الفضا. # في السوط: وقد لها سوطا يزيد في أدبها، ويوجب به في السرعة دأبها؛ فلم ~~يزل يسوق # عهاد جيادها ببرقه، ويصبه عليها فتتصبب عرقا مثل ودقه. # في الأعلام - وهي العصائب: ونشرت العصائب المنصورة فهبت بالسعادة ريحها، ms158 ~~وظللت الكتائب فيحها؛ وحومت حولها العقبان واثقة بما تطعم من جزرها، وبما ~~تطمع به من نهاب عسكرها؛ وعرفت لها ميامن كل راية صفراء، ورفعت فجرت وراءها ~~الجيوش ونصبت للإغراء؛ وأحاطت بالعصابة السوداء الخليفتية فكانت سويداء ~~قلبها، ومضت بها فكانت سيوفا بعثت من قربها. # في المظلة - وهي الجتر: ورفعت علينا قبة تظللنا من الشمس حيث سرنا، PageV01P276 ~~وتقيم معنا حيث صرنا؛ لم يرفع على غير الرماح أساسها، ولم يتوج بغير السماء ~~رأسها؛ قد بنيت على صهوات الجياد، وأعدت دون الأبنية لأوقات الجلاد؛ فهي ~~رواقنا المنصوب في كل سرى وسير، وبساط ملكنا السليماني الذي تسري أمامه ~~الوحش وتظلله الطير. # في الطبول: ودقت الطبول حتى ظن أن الأرض قد انقلبت، وأن الجبال مع الرجال ~~قد أجلبت؛ حتى خيلت في يوم العرض أنه يوم القيامة، وأنه يوم العرض الأكبر ~~فما تمنى امرؤ إلا السلامة. # في البوقات: وأعدت البوقات في جنبات العسكر المنصور، وأرجفت الأرض فما ~~قيل إلا أن إسرافيل نفخ في الصور؛ وقد أعلن نفرها، ولم يسمع في الحرب إلا ~~سفرها؛ فلم يزل يفاجئ الأعداء منها الانتكاس، ويرسل عليهم بإرعاد السيوف ~~بها شواظا من نار ونحاس؛ فلو زجر البحر بصوتها لم يجر، ولولا الريح أسمع من حجر. # في الصرناي - وهو الزمر: وقد صبر ذلك الصرناي، على الصبر على الناي؛ ~~لولاه لم يعرف زنام، ولا اشتهر حديثه مع المعتصم بين الأنام؛ لم يبلغ مدى ~~صوته شبابه، ولا يحق لبياض مشيبها إلا أن يفدي شبابه. # في المشدة - وهي الرقبة: وشدت على فرس النوبة الرقبة السلطانية تعجب ~~النظار، وتحدث المسرة بما فيها من ذائب النضار؛ كأنما لمعت بذهب البروق PageV01P277 ~~غواديها، وعلمت الخيل مقدار الشرف بها فطالت به هواديها؛ وذلك في ساعة ~~تحققت بها الآمال ما كانت مرتقبة، وبيد ولي ما شد منها رقبة حتى فك ألف رقبة. # في الغاشية: وحملت الغاشية بين أيدينا وسارت بها الحاشية، وطار بها الخبر ~~فمل يبق إلا # قال: هل أتاك حديث الغاشية؛ ومشى بها حاملها وهي تتمايل سرورا ببلوغ ~~الأرب، وفرحا بأيامنا المقبلة ms159 أوجب لها هذا الطرب. # في الخيل الجفتا - وذكرت هنا لمناسبتها هذه الآلات -: # وتقدم (الجفتا) وهما راكبان على فرسين أشهبين صوحب بينهما حتى تآلفا، ~~وأبيضا لما طبعا على الصفا؛ قد اقتسما اليمين والشمال، وسارا وهما للهدو ~~مثل دبيب النمال؛ ما انفصلا مذ اعتنقا، ومذ تلازما ما افترقا؛ داما على ود ~~غير مختلف، واتحدا حتى صارا كالواحد مثل لام الألف. ### ||| AUTO النوع الرابع: آلات السفر # في المحفة: واتخذ من المحفة مهدا يجد به راكبه الراحة، ويقطع به البر PageV01P278 ~~وكأنه مركب يشق به البحر سباحة؛ لا يعرف ممتطي صهوته بعد المدى أو اقترب، ~~ولا مرتقي ذروته متى طلع نجم أو غرب؛ قد حملت على البغال فهي تمور مورا، ~~ويجوب بها الفلا لا تعرف نجدا ولا غورا؛ يصل السري وعينه لا تفارق الغرار، ~~ولا يكلف يده مسك العنان ولا العذار. # في المحمل: وقدمت الركاب، ورفعت تلك القباب؛ وحدا بها الحادي، وطار بها ~~إذا أطربها بجانب الوادي؛ فتراقصت البخت بتلك القباب حتى مالت عذبها، ومادت ~~على تلك التلاع الشوارف كسبها؛ وأضحت تسأل لديها الذمم، وأمست الريح ~~كالغيرى تجاذبها فصول الريط واللمم؛ وشدت على مطا الطايا منها بروج مشيدة، ~~وكسيت أحسن الملابس لما كانت معنا مجردة. # في الخيام: ونصبت له من الخيم في كل أرض دار محلال، وشيدت أفنية تتفيأ ~~لها ظلال؛ قد سدت الأطناب عمدها، وكأن وتد السماء عامود ووتد الأرض وتدها؛ ~~وأقلت قمرا واستقلت فلكا، وسمت سماء تحوي ملكا؛ وبني منها من الخيام كل ~~رفيع، وكل بيت بني على الأسباب والأوتاد ولم يدركه التقطيع؛ فوسعت الأرض ~~تلك الأفنية؛ وأربت عن جملة السماء تلك الأبنية؛ وأصبح بينما تزاح أعذارها ~~للمقام تزال، وأهلها لا يستقر بهم وطن ولا دار كأنهم فوق متن الريح نزال؛ ~~فأحسنت في صحابتها، وأمطرت لا نوء دون سحابتها؛ ولم يزل حولها موارد هيام، ~~وحيث نصبت قيل: سقيت الغيث أيتها الخيام. PageV01P279 # في الخركاه: ورفعت منها قبة امتدت السحب دون سجوفها، وعقدت قبة السماء على # سقوفها؛ وعمرت عمر النسور ما عاش لبدها، وربطت ربط ms160 السوابق لا ينزل عنها ~~طول الدهر لبدها؛ وقوي بقوة التركيب على ضعف تلك الأعضاء وهنها، ولا ينفش ~~بسوافي الريح عهنها، ولا تزال لبابيدها الحمر مشربة ندى ورد الخدود، مؤذنة ~~بطول بقائها الأيام مالكها بالخلود. # في أداوي الماء: وحملت معهم أداوي ماء يتبرد في تلك الهواجر بنسيمها، ~~ويقال في ظل نعيمها؛ ولا يستأمن عليها كل خديم، ولا يغضب المتزود بها أن ~~يقدد ولا يقد لها أديم؛ لو أنها وعود لما استطاع إخلافها، أو أمهات لما رضي ~~إلا أخلافها؛ سحب تسري مع حاملها، وتغنيه فلا ينتجع مواقع الغمام استغناء ~~بحاصلها. # في الحياض: وقد صدرت عن تلك الحياض الإبل بريها، وامتلأت جنباتها بما ~~طالت به يد عبقريتها؛ ثم أضحت تلك الرواء دوافق، يمتاح لها الدلاء كأنها ~~سعوب منصبة، ويمتار منها كل قربة لا ترد كأنها تعتقد ذلك قربة. # في الجفان: وشكرا لتلك الموائد الممدودة، واجفان المورودة، وتلك PageV01P280 ~~المناسف التي لو كانت كالجبال لكانت بكثرة امتداد الأيدي إليها قد نسفت، أو ~~كالجمال البوارك لكانت بأثقال ما حملت من الطعام قد عسفت؛ ومن جفان ~~كالجواب، ما للائم فيها جواب. # في القدور: وق أمسوا ألي أقدار عالية، وقدور بذهب النيران حالية؛ كأنها ~~جبال راسية، أو جمال سارية، من كل قدر كأنها على موقد النر زنجية متوركة، ~~أو ليلة ظلماء بأطراف النهار من كل ناحية متمسكة. # في نار القرى: وقد لبس الليل بها قميصا من أرجوان، وبات موقدها مثل ملك ~~يدعو إلى رضوان؛ كم تفرعت منها في الليل شجرة ذهب، أو انقض كوكب له ذنب؛ قد ~~أدرع الليل منها بزعفران، ونبت محمر الشقيق في مواقد النيران؛ فغشيها ~~الطارق والمنتاب، ودنا منها كل ساري ليل إلا المرتاب. # في الأثافي: وتخلفت ثلاث تلك الأثافي وقد فرشت بعدهم الرماد، وأصبحت في ~~جملة الجماد؛ كأنها نقط الثناء من سؤال كل سائل: أين ثووا، أو نقط الشين من ~~قول كل قائل: هنا كانوا أو هنا شووا؛ لا تمر عليها الركائب إلا مجدة، ولا ~~يأتي إلا لعل حروفها تستمد من تلك الأسافي مدة. ms161 # في أضواء المشاعل: وتكاثرت تلك الأضواء حتى طوت جنح الليل، وطفح PageV01P281 ~~النهار مثل السيل، وامتلأت الآفاق نجوما فلم يحتج أحد يسأل عن سهيل؛ هذا ~~وخبرها دون العيان، وعنصرها مثل العقيان. # في الفانوسين: وقد توقد في دجى الليل منهما فرقدان، وتآلف منهما أخوان ~~متقدان؛ تنظر الظلماء منهما بعينين، وتولول شعلهما فتحسبهما السابقة أذنين؛ ~~قد حملا على رؤوس الرماح تطعن بهما لبة الظلام، وتنشر منهما عليها مذهبات ~~الأعلام؛ فلم يخف بهما منار، وكل علم في رأسه نار. ### ||| AUTO النوع الخامس: آلات الصيد # في الفخ: وسقط على داهية ضمت له بين الجوانح، وضمنت لحتفه ما في أيدي ~~الجوارح؛ وأمسكه قوس الفخ بكيده، وزاده قيدا على قيده؛ فأعجزه المصير، وضاق ~~به منه فتر عن مسير. # في الشباك: وألقيت لها شباك إصابتها بعيونها، وصارت لمنونها؛ وجمعت عليها ~~أطرافها فلم ينج منها حاسر ولا مدرع، ولا خلص من حبالها سابق ولا متبع؛ ~~وأمسكت تلك الأبطال المدججة إمساك النقد، وألقتها في شباكها ولم تستعذ من ~~شر النفاثات في العقد؛ فساقت حتى أقصى قصيها، واستلانت أعصى عصيها، وجاءت ~~إليها بسحر السحرة بما ألقت من حبالها وعصيها؛ فأمسكت تلك السوانخ، ووقف في ~~ميادينها تلك السوابح. PageV01P282 # في الزبريطانة: ورمى بالزبريطانة فقذف ليلها المظلم أنجما، وأتبع بها مارد ~~الطير فأمسى بشهبها مرجما؛ فنفخ بها في غير ضرم؛ وانتفخ من غير ورم؛ وقام ~~ينفث فيها فألقى سم الأساود، ومد إلى شم الذرى بساعد، وسرحها بيده فكان ~~السماك الرامح، وأكثر بها الصرعى فكان سعد الذابح؛ وصبب منها فوارة بنادقها ~~الصغار ما تساقط من الماء، ووشيجها المقوم ما صعد إلى السماء. # في الصنانير: وعطفت لها من الصنانير تلك المحاجن، وأعلقت فيها تلك ~~المحاسن؛ ودلت إليها في خيط كان لعنقها حبلا من مسد، وشممت هواء الدنيا ~~فكان سببا لها إلى مفارقة الروح الجسد، وأخرجت من تحت ستور الماء مخباتها، ~~واستؤذنت أبكارها وإذنها صماتها؛ ثم لما لببت تلك الطرائد وخيطت بتلك ~~الأسافي أفواهها، وريعت بشنقها في تلك الجبال # وفي لجج البحر أشباههان حملت منكسة على رمال ms162 من قصب، وأصيبت بسهام ما ~~وصلت بجلد ولا عصب. ### ||| AUTO النوع السادس: آلات المعاملة # في الميزان: ونصب من الميزان عدل يرجع إليه، ويعتمد في الإنصاف عليه؛ ~~محسن لا يغير إحسانه، ومنصف بغير الحق لا يحرك لسانه؛ لا يسعى به إلا من PageV01P283 ~~نجح، ولا يثقل في كتفه إلا من رجح؛ يرد بقيامه بالقسطاس المستقيم المفتري، ~~وإن لم يكن من الميزان برج الزهرة فربما كان بيت المشتري؛ ولم يزل يستعاذ ~~من خفته، ويعز من ثقل كفه بما في كتفه؛ وقد أعد يوم القيامة لأعمال الأنام، ~~ورآه سيد هذه الأمة قد تدلى من السماء فيما قصه من المنام. # في الكيل: ومنذ فتح الكيل فمه صدق، واعتبروا به ولم يبق إلا مصدق؛ ورجعوا ~~إلى حكمه وهو أصلح، ومذ علم على رقمه وتقلصت شفته قيل: أفلح؛ قد طلع رقمه، ~~واضطلع به قرمه؛ أحد ما أمر القرآن بالوفاء بقسطه، وصح به السلم بشرطه؛ لم ~~يسغ للذراع ولا للميزان تصريفه، ولا أدرك أحدهما مده ولا نصيفه. # في الذراع: وقد صح معه القياس، وقدر عليه اللباس، وتفاصل على الرضى به ~~الناس؛ ميزان نصب بالقسط لا يفتقر إلى مثاقيل، ولا يرجع عنده ثقيل؛ لا ~~يحتاج في إعطاء الحق إلى تعليق، ولا يضطر إلى تدقيق النظر لتحقيق؛ به تحصر ~~المساحة، وتبرأ الساحة؛ ويحد من الحد ما يتبع، ويقوم به نوء الذراع ولا ~~يقاس للثريا بشبر ولا للجوزاء بإصبع. # في المقص: وذكر هنا تبعا -: وهو الذي طالما واصله المرء فقطعن وجهد فلم ~~يقع، في كل يد له غير درهم فاقتنع؛ روحان في جسد، واثنان بقلب واحد خلا من ~~الحسد؛ كم صاح فأصبح كل ذي شقة بعيدة به صاعقا، وجثا بين القوم على ركبتيه ~~ثم قص قصا صادقا. PageV01P284 ### ||| AUTO النوع السابع: آلات الطرب # في الدف: وضرب بالدف فأحسن إذا ضرب، وجاء بمجموع الطرب؛ قد حمل الشمس منه ~~دارة القمر، وطلع وحسنه قد بهر العيون وقمر؛ فناسب في فتح بنانه عليه ~~وانضمامه، وأظهر نقص آلات الطرب كلها بتمامه. # في الشبابة: ولم يزل يهوى ms163 منها ناحلة صفراء باد شحوبها، ظاهر نحيبها؛ ~~أنابيب في # أجوافها الريح تصفر، إذا سد منها منخر جاش منخر؛ الرماح بها كل على ~~القصب، وبنان ممسكها مملك وهي تاجه الذي به اعتصب؛ يود هفيف الدوح أنه منها ~~يتعلم، ويقول لديها الحضور الصموت ونحن سكوت والهوى يتكلم؛ قد جلب الملهى ~~بها السرور أو سبب، واستعار طربها لوصف الحبائب فلهذا إذا ذكر حبيبه قيل قد شبب. # في العود: آلة لا يضرب بها إلا مجيد، ولا تكون إلا بين صدر وجيد؛ يسر وقد ~~وتر، ويطلق وهو في قبضة اليد قد أسر؛ كأنما علمته الحمائم أصواتها حين نشأت ~~في الدوح، وألقتها عليه فنقلها إلى الغناء من النوح؛ كم عمر مجالس السرور ~~وهو في مثل الحرب، وأطرب وهو في تقييد وضرب؛ ماس رطيبا، وطاب ولا غرو للعود ~~إذا نفخ طيبا. # في الرباب: وضرب بالرباب فتذكر زمانه بالحبائب، وأيامه بتلك الربائب؛ ~~فاهتز إلى الأحباب، وطرب بزينب والرباب؛ وطاب صوته على الترديد، ورق وقلبه PageV01P285 ~~من حديد؛ فلاحت به لأوقات السرور شارقة، وحثت به كؤوس المدام ولا غرو أن ~~يكون للرباب بارقة. # في الطنبور: آلة لولاها لما حصل النفاق لدنانير، ولا احتاج الطرب في ~~دخوله إلى دستور الدساتير؛ حسن موضوعان وتفرق كل طرب فيه وجاء مجموعا. # في الجنك - وهو آلة محدثة -: وضمت من الجنك ما طال عنقا، وطاب عبقا؛ ~~وأحدث فأحدث الطرب، واختصت العجم منه بما لم يعهد للعرب؛ لا يبعد من مقاربه ~~فهم، ولا يكون سهم سرور إلا والجنك دونها هو المتصل بالسهم. ### ||| AUTO النوع الثامن: آلات اللعب # في النرد: وهو للزمان مثال، ولجملة السنة تمثال؛ مهاركه عدد أيام الشهر، ~~وفصوصه تجيء مثل القضاء والقدر في تصريف الدهر؛ وخصاله سبعة كالجمعة؛ وبيضه ~~وسوده مثل الليالي والأيام، وكله نقص ويطلب فيه التمام؛ وفيه تمثال لمدد ~~الآجال، والتنقل من حال إلى حال؛ وما يأتي بغير كسب وما لابد فيه من أنه ~~يكتسب، وما يكون بسبب وغير سبب؛ مما نجم من آفاق العجم إلا أنه محرم، ونار تتضرم. PageV01P286 # في الشطرنج: معركة ms164 لا تطل فيه الدماء، وميدان خيل لا تجري فيه الشهباء ولا ~~الدهماء؛ قد قرنت رخاخه، ونصبت للخيل فخاخه؛ وامتدت أسوار بيادقه، وقعدت ~~شاهاته الملوك # على نمارقه؛ وأوسعت فيه الأفكار المجال، وأتت فيه بغرائب البداية ~~والارتجال؛ وطالما عقد فيه البند، وأوري بالمراشقة فيه الزند؛ وهالت فيه ~~الأفيال، وبلغت فيه الفرازين ما لم تبلغه الأقيال. ### ||| AUTO النوع التاسع: المسكرات وآلاتها # في وصف الخمر على الجادة المعتادة: وسعى الساقي بكاسها، وصب الذهب من ~~أكياسها؛ وفض عنها طينة ختام كانت طابعا لشمسها، ودواء مما يخامر العقول من ~~مسها؛ وراضها بالمزاج ولولاه لجمحت، ولاينها بملاطكفته حتى جنحت؛ وافتض ~~منها بكرا لم تعنس، وقدح منها نارا لو رآها عابدها لزمزم أو العيسوي لقدس. # في ذمها: وهي التي أترع الشيطان كأسها دهاقا، ولم يرض إلا بالعقول عليها ~~إنفاقا؛ لم تورف كرمتها الظلال إلا لظلال، ولا خلقت طينتها إلا للخبال؛ أول ~~ما سودت بالقار صحيفة دنها، وأساءت بالمساورة معاشرة خدنها؛ ولم تنكر خباثة ~~الخندريس، وأن تعريش الحبب على مائها عرش إبليس. # في الكأس: والكأس هلال مالت شفته، وأفق محمر الشفق تمت صفته؛ شب في الكف ~~والتهب، والكأس من فضة والراح من ذهب؛ كأنه تعريقة نون في يد الكاتب، أو ~~معدن أصبح به حامل الكأس الكاسب. # في القدح: تكون من جوهر مكنون، وتجسد من هواء مظنون؛ واتخذ خدرا PageV01P287 ~~لابنة العنب، وطاف به الساقي فأصبح منه في راحة وهو في تعب؛ قهقه عليه ~~الإبريق فصدح، وطار منه شرار المدام فقيل قدح. # في الإبريق: ولم يبق في ذلك المجلس إبريق حتى أتلع جيده، وملأ من ودج ~~الراووق وريده؛ حتى غردت في دوحه البلابل؛ وطعنت الهموم بتلك الذوابل؛ ~~وتنبهت بها المسرات وهي نيام، ومالت رقابها كأنها إوز بأعلى الرقمتين قيام؛ ~~ولم يزل يدار حتى خفت الأوقار، ولم يبق في الإبريق إلا لواث فمه كأنما ~~تناول ياقوتا بمنقار. # في ذم الحشيش: - وهي لا تحمد في حال -: وهي وإن كانت مما تنبت الأرض من ~~قواتل السموم، والمضنيات للجسوم، فإنها حرام وإن لم ينص على ms165 تحريمها، حطام ~~وإن رعى قوم في هشيمها؛ ضررها لا يعد، وإن لم يجب الحد فيها فإنه يجب ~~التعزير وربما كان أمضى # من الحد؛ ومن رآها وقذر منها وعلم أنها نجسة العين، وأن آكلها لاستيلاء ~~السوداء عليه مثل غراب البين؛ وقد أساء آكلها لنفسه ما اختار، وأشبه ~~البهائم فإن الحشيش ما يأكله إلا الحمار. PageV01P288 ### || AUTO الفصل الثاني: في الحيوان وأنواعه ### ||| AUTO النوع الأول: في الحيوان المذلل المعد للركوب # في الخيل: اعلم أن صفات الخيل المستحسنة كثيرة امتلأت بها الكتب، وكثرت ~~بها المعرفة حتى بقيت لا تكاد تجهل؛ وجماعها في الفرس أن يكون من عظم خلقه ~~كالبنيان، وفي سرعة انعطافه مثل العنان، وفي اشتداد جريه مثل الطيران؛ ~~ويكون رقيق لحم الخدين، واسع الشدقين، جاحظ العينين، حديد الحدقتين، مؤلل ~~الأذنين، عريض الجنبين، ناتئ الصدر، قصير الوظيف، طويل النسا، قصير المطا، ~~واسع الخطى، عريض الكفل، سائل الذيل، قصير عجم الذنب، صلب الحافر مقبقبه ~~كأنه قعب الحالب، لين الجلد، ناعم البشرة، كأن دهنا سكب عليه. # وأزينها الشهب، وأصبرها الكمت، وأسبقها الشقر، وأحدها الدهم. وما PageV01P289 ~~سلم فيها من الوضح كان أشد - والغرة والحجول من الوضح -. # وهي نوعان: عراب وهماليج. # ويقال فيها: وقد أتحفناه من الخيل بكل سابق تقصر عنه الرياح، ويقص الطير ~~وراءه الجناح؛ تظن السحب عن مباراته مشغولة، والبروق عند مجاراته مشكولة؛ ~~لا يسمع للرعد وراءه إلا الأنين، ولا يرى النهار في ليل عجاجه إلا حمل أو جنين. # فمن أشهب جواد بما في يده، سابق يعد يومه الأبيض لغده، كأنما قمصه النهار ~~بردائه، أو سمح له البدر التمام بروائه؛ قد صيغ من لجين، وصين نور البصر ~~منه بسواد العين. - ومعه شهباء من جنسه لا تحدث عن غيرها محاسن الأنباء، ~~ولا تعرف لحلب زبدة إلا لكونها حكتها وتسمت بالشهباء. # ومن أخضر لم يبعد عليه أرب، أخضر الجلد من بيت العرب؛ يطلع في أكمام ~~اللبس نوارا، ويقدح من الشجر الأخضر نارا؛ إذا أم نازحا اقترب؛ وإذا بلله ~~الركض جر ذيله على المجرة وملأ الدلو إلى عقد الكرب. ms166 - تتلوه خضراء عجلت ~~بالشراء، وأقاما عذر بني أمية # في حب الخضراء. # ومن أدهم كم دهم الأعداء رعب غرته المطلة، ودهى الأنواء بما أبكى سحبها ~~المستهلة، وسلب الظلماء حلتها ثم دار على هلالها ومعه تتمة أربعة أهلة؛ أو عن PageV01P290 ~~لعنترة خياله لم يذكر لبان أدهمه، أو رأى البدر غرته لزرر في الليل جيبه ~~على درهمه؛ إذا بلغ قبل ارتداد الطرف مداه كان قد اقتصر، وإذا قصر به أمد ~~السرور زيد فيه سواد القلب والبصر. # ومن كميت، كم حي على تمني مثله كميت؛ وقد أسجف سواد الليل ذيل شفقه، وذر ~~فتيت المسك على ورد ألقه؛ وخرط كالعقيقه، ورخص بملأ العليقه، وأشبه الروض ~~فإن لم يكنه كان شقيقه. # ومن أشقر أغر كأنه قبس يتلهب؛ وقد قيد بحجولة لئلا يذهب؛ كأنما سلب البرق ~~رداءه الموشع، ووقفت له الشمس كما وقفت ليوشع؛ وقر له كل سابق بأنه مسبوق، ~~وأذعن له في الميدان لما جاء وعليه أثر الخلوق؛ - يجنب إلى جانبه شقراء ~~طارت من زندة شراره، وأتت ما بين شقيقه وبهاره؛ لا يدانيها جواد ليس معها ~~يدان، ولا يباريها إذا قيل له: هذه الشقراء وهذه الميدان. # ومن أصفر حبشي كأنما علق سبج بديناره، أو امتد خيط من الليف في أصيل ~~نهاره؛ لا يفوته ما أراد من التحصيل، ولا ينكر له إذا كان كريما وهو أصيل. PageV01P291 # ويدانيه صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، وتسوء المناظرين؛ كأنها سبيكة ذهب ~~أفرغت، أو في ورش المغرب قد صبغت؛ لا تزال تتجمل بها الكتائب المنصورة، ~~وتتقدم الجنائب منها صفراء كأنها راية السلطان المنشورة. # - ومن ذي بلق كأنما هو لابس بردين، أو جامع لضدين؛ إلا أنه قد ضم بردا ~~وأرخى بردان وامتد فيه جنح الليل والنهار قد تبدى. - ويليه بلقاء تسوي مبلغ ~~خراجهان وتدل على تمام الحسن باعتدال مزاجها؛ قد جاءت وفق ما أراد، وازداد ~~حسنها بما جمعت من البياض والسواد. # - ومن الأكاديش الرهاوين كل سابق يبلغ الأمد القصي، ويخدم ركابه منه ~~الخادم الخصي؛ يتمشى مشية المتمايل، ويظهر على بقية الخيل وهو المتخايل؛ ms167 ~~أهون ما تمر به الوحول، وأسهل عليه قنن الجبال التي لا تتقحم مشاقها ~~الوعول؛ قد أعرق في بني الأصفر فجاء كأنه # دينار، وأقام في الروم سناقبس فتلهب كأنه نار؛ وتكفل براحة راكبه فكأن ~~صهوته أوطأ المهود، وأخف ظهرا من الجياد العربية في قطع العقبة الكؤود؛ كم ~~حام في قلة شاهق من النسور، ونزل إلى قرارة واد لا يطن مستوطنه منه النشور؛ ~~يتحدر تحدر الماء، ويصعد صعود الدعاء المتقبل فلا يزال حتى تفتح له أبواب ~~السماء. # في البغال: وأكرم بها بغلة لا تغلو بقيمة، ولا تفخر إلا بنفسها لا ~~بالأصول القديمة؛ يعتبر في الحسن جميع أحوالها، ويعتذر لها إذا قصرت ~~العمومة بما طال من شرف أخوالها؛ ذروة أعدت لعالم، وصهوة لخليفة أو وزير أو ~~حاكم؛ تتدفق كالسيل، PageV01P292 ~~وتترفق ولا يعجزها مطلع سهيل؛ لا يلحقها ما يلحق الخيل من الزهو، ولا ترتاد ~~إلا للجد لا للهو؛ ذلت سكينة كأنما سمعت إنذارا، أو قدمت أعذارا، وأناة ~~كأنما تراقب في دوس الأرض حذارا، وتبلغ الأقصى ولا يبل لها الركض سالفا ولا عذرا. # في الحمر: وبعث إليه بحمار صعيدي، لا ينسب راكبه إلى كبرن ولا ينقص عما ~~يتعالى إليه جياد الخيل إلا قدر شبر؛ ولم يزل على راكبه السكينة، وهو أحد ~~الثلاثة التي نوه الله بذكرها في قوله: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~وزينة}؛ يبلغ عليه المدى البعيد، وييمم به الساري حيث شاء لأنه من الصعيد؛ ~~مئونته خفيفة، ومقتنيه يسرجه ولا يجد عليه خيفة؛ وقد ركبت مثله الأنبياء، ~~ولم يقتن غيره الأولياء؛ يؤمن منه النفار، وتقنعه النغبة من الجفار؛ لا ~~يخشى راكبه بعد المهوى إذا سقط، ولا يعدم من محاسن البغال إلا عين الحاسد ~~فقط؛ يحصل به ما يراد من الفرس في طول الأسفار، ويطمئن مودعه به إذا كان هو ~~المثل فيما يحمل من الأسفار. # في الإبل: وهي نوعان: عجم وعراب؛ ثم العراب رواحل وجمال أثقال. # وقد أعددنا لبلوغ الغاية من الإبل ما اقتدنا به كل صعب، وحملنا عليه معنا ~~كل صحب؛ وقدمنا منها سفائر ليل، ms168 وسفائن آل هي أقدر على قطع تياره من سوانح ~~الخيل؛ واخترنا منها رواحل تطوي بها المراحل، وتساق سحبها التي هي كالإبل ~~إلى البلد الماحل؛ وارتدنا منها كل طائر في الزمام، ضامر كالقسي يرمي بقتبه PageV01P293 ~~كالسهام؛ في هيئة جبال وهي جمال، وتمايل دوحة فرعاء وهي في سرعة التنقل ~~ظلال؛ لا تباري الرياح خفافها، ولا تمكن على الأرض من حافر الحر أخفافها؛ ~~قد طويت طي الأنابيب، ووسمت الأرض ببدور حولها من # حوافر الخيل محاريب؛ ومعها برسم حمل الأثقال كل عبادي لو رآه عبدة ابن ~~الطبيب لقصر عليه القول، أو الراعي لما انصرف بعده إلى الشول؛ أو زين به ~~فناء ابن زبانة لم تلقه في النعم الغارب، أو حميت به رواحل امرئ القيس لما ~~سمع قول العائب؛ يحمل الجمل منها ما لو حمل الجبل بعضه لتصدع، ويكابد جهد ~~السرى لا يشكو ولا يتوجع؛ قد ألف بادية الأعراب فلا ينفك بين حل ومرتحل، ~~ولا يبالي حيث شد راكبه وحل؛ قد طوى على الظماء أحشاءه، وذلل وما كان يعجزه ~~عز الآباء لو شاءه؛ ومعه من العجم البخاتي ما يقطع الأرض بسار يساريك نزل ~~معه النجم في أفقه، ويدك الصخرة في طرقه؛ ويغنى بحلي أوبار عما يضاهي به من ~~الحلل، وتباهي به ذوات القباب الخشب ربات الكلل؛ عزت نفوسا، وطلعت من ~~المشرق شموسا؛ وقصرت أيديها واشتدت زنودها، كأنما تهم بمواثبة عدو يكيدها؛ ~~تنصب في أقطار الأرض كأنها الغيوم السواجم، وتقلد من أوبارها بأطواق زين ~~البراجم؛ لا تمتد معها سوائم العرب، ولا تسري معها إذا مد السحاب رواق ~~أنوائه وضرب؛ ولا يستطيع PageV01P294 ~~معها سلوك الوحول، ولا يحصل منها إلا على حوالات المحال إذا حصلت هي على ~~حقيقة الوصول؛ تتباعد منها خطى وهي مثل أختها، وتتدانى منها شبها وإنما ~~فضلت عليها البخاتي باستحقاقها لا ببختها. ### ||| AUTO النوع الثاني: في جليل الوحوش، سباعه وغير سباعه # في الأسد: وإذا بغابة تزأر أسودها، وتجأر منها حمر المنايا وسودها؛ قد ~~دميت براثنا، وعطفت مثل الأثافي محاجنها؛ وتلظت كبودها الحرار، وأمن معها ~~الاغترار؛ ms169 قد دارت حماليق حدقها، وظهرت عليها أماير حنقها؛ ولوت أذنابها ~~وأقعت، وأعجلت الواصف أن ينعت؛ كأنما سربلت بالدماء، واقتطعت ذلك الغاب دون ~~أسد السماء؛ لا تتباطأ المنايا عن وثباتها السراع، ولا يبعد مدى الآجال ~~وليس بينها وبينه إلا قدر ذراع؛ لو نزل به العوام لأنكر نسبه في بني الأسد، ~~أو أبو القرى لرأى ادعاء أبوته رأيا فسد؛ قد وقفت تحامي عن تلك الفريسة، ~~وتمنع كل ضرغام منها أن يدخل خيسه؛ فخاف كل واحد تلك الغابة ومن دونها ~~الكئيب الفرد، وصار إذا ذكر له الورد عطس قبل أن يشمه منذ قيل: الأسد الورد. # في النمر: ووثب من تحت أكمة هناك نمر ما يدعى مثله لقاسط، ولا يتمطر مثله ~~لقانط؛ قد سمر إهابه، ووقف وهو يوهم أنه يريد ذهابه؛ قد راب لونه المنمر، ~~وعاب كل كلف برقة # الخصر لما رأى خصره المزنر، لا يرجى خير لديه، ولا يطمع خفيف الجري ~~بالفرار من بين يديه؛ لو شاء أن يثب الجبل لوثب، أو يكسر الصخر الأصم وسمع ~~حسا لقيل وجب؛ لا ينفع منه حذار، ولا يحول بينه وبين غنيمته من PageV01P295 ~~الغنم علو جدار؛ يفزع الرجل الجليد من لونه الأرقط، ويطن أنه من دماء ~~الكسائر ما تنقط. # في الذئب: وقد قيل إن بمنعرج اللوى ذئبا قد أخاف كل سائمة، وآلى إلى ~~وكنها كل هائمة؛ وأخاف السرح فلم يمتد، وهاجم القطيع ولم يرتد؛ حتى فعل ~~الفظيع، وقطع القطيع؛ وتوقدت حماليقه توقد السرج، وتموجت أعضاؤه تموج ~~الخلج؛ وزان نحفه بوبره، وفتقت براثنه ما خاط بإبره، وطالما أبعد النجعة، ~~وزار في الليل بعد هجعة؛ وفتن بخده الأسيل، وقعد على المائدة مع الإكليل؛ ~~هذا وربما تجسس، وأبغض لأجله كل ديباج لكونه يسمى بأطلس. # في الفيل: ومن فيل كأنه ليل ضاحك عن نهار، وطور خرطومه منه شفير منهار؛ ~~كأنه راقص جاء يرقص بكمه، أو داخل على ملك عاجل الأرض بلثمه؛ له ناب لا ~~يبالي بما ناب، لمع منه برق في سحاب، وانقض في الليل منه شهاب؛ بناء مشيد، ~~من حجر ms170 لا أو حديد؛ لا يطاوله بنيان، مشيد على أربعة أركان؛ يموج كأنه ~~سكران، ويمور كأنه ثعبان؛ ويصول كأنه إنسان، ويهول كأنه جان؛ سائس مسوس، ~~رئيس مرؤوس؛ مطيع مطاع، يطل بين عينيه شجاع، يخف إلى الحرب حاملا على صهوته ~~بعض القلاع. . # في الكركدن: وأتى بكركدن لو نار شب في معقله لما نزح، ولو ثار له الكبش ~~في الهيجاء لنطح؛ طالما رعى في بطن أمه، وجهد له الفيل ولم يقدر على سلمه؛ قد PageV01P296 ~~عدم على كثرة ذوات الأوراق ما يباريه، وأقبل في بحر الآل كالمركب وقرنه ~~ساريه؛ من شبهه قال هذا جبل غرس عليه وتد من الأوتاد، ومن نظره بين عينيه ~~قال عمود سرب نسوة عند مقتاد. # في الزرافة: قال الجاحظ: زعموا أن الزرافة خلق تولد بين الناقة من نوق ~~الحبوش أي نوق الحبشة وبين البقرة الوحشية وبين الذيخ - وهو ذكر الضباع - ~~قالوا: إن الذيخ يعرض للناقة من الحبوش فيسفدها فتلقح بولد يجيء خلقه بين ~~الناقة والضبع، فإن كان الولد أنثى يعرض لها الثور الوحشي فيضربها فيصير ~~الولد زرافة، وإن كان ذكرا تعرض للمهاة فألقحها فتلد زرافة أيضا. قال: ~~ومنهم من زعم أنه لا تلقح الزرافة الأنثى من الزرافة الذكر، وإنما هو مركب. ~~قال: وقالوا إن هذا مشهور باليمن والحبشة؛ وأسنان الذكور أكثر # من أسنان الإناث؛ وإذا كانت أسنانها سودا دلت على هرمها، وإذا كانت بيضاء ~~دلت على الفتاء. ومن أمراضها: الكلب؛ وهو كالجنون يعتريها كما يعتري الكلب ~~فيقتلها - وكل من عضته وهي على هذه الحالة قتلته إلا ابن آدم فإنه ربما ~~عولج فسلم؛ ومن أمراضها أيضا: الذبحة والنقرس. # - ويقال في وصفها: # كأنها كأس خمر جال عليه حبب، أو فضة نقط بها ذهب؛ قد ارتفع هاديها على ~~ذنبها، وعلا رأسها على رقبتها حتى كاد يبلغ السماء بسببها؛ ليست للمها ولا ~~للبقر، وإن لم تكن مما يجل فإنها ليست مما يحتقر. # في الحمارة العتابية: وقد تساوى فيها الليل والنهار، واعتدل البياض PageV01P297 ~~والسواد بمقدار؛ واستقامت خطوطها، وتدفقت فيها أنهار قدرها شطوطها؛ فتشمخت ~~إعجابا، وجمعت ms171 شيبا وشبابا؛ وراقت حلتها المسهمة، وتخاطيطها المقسمة؛ وغدت ~~روضة تفتح نوارها، وليلة يتخلل بين الظلماء أنوارها؛ قد فضض سبجها، وكثرت ~~في أثناء لياليها الجون فرجها؛ وغدت وكأن النهار قد قد إهابها، وكأن البرق ~~قد شقق سحابها؛ هذا على أنها لم تعد أمثالها في صورتها، ولا تخالفت أغصان ~~الخطوط في شجرتها؛ حتى تلاقت عند طرف آذانها، وكفت شجراء الشجر بصحة تقسيم ~~أغصانها. # في الحمار الوحشي: وعن حمار حمار وحشي قد شمر فضل إهابه ليذهب، وجرى في ~~مدى شوطه حتى كاد يتلهب؛ قد أسبل ذنبا كأنه من حرير ملون، وداس بحافر كأنه ~~من قعب مكون وسن ضرسا طبع على خصي الذكور غيرة على الأتن، وقلب عينيه لفهم ~~ما تؤدي إليه خبرة الأذن؛ فقتل بالسهم الصائل منه جد غيور، وردي منه قتيل ~~طالما رد الإناث وأردي بالذكور. # في البقر الوحشي: وجرت على يمناه بقرة وحشية قد اشتبكت أغصان قرونها، ~~وأطلق أسهمها على كرائم النساء لحسن عيونها؛ فقصدها برمحه، وعدها من ربحه؛ ~~هذا وقد كثر في السرب أمثالها إلا أنها كانت أقرب إليه، والمقصودة منه على ~~كثرة البقر الذي تشابه عليه. # في المها: وصادف في ذلك المهمه مها لا تردي الفوارس إلا بعيونها، ولا PageV01P298 ~~تحب أبكار # النساء إلا لشبه عونها؛ قد لبست من الديباج حللا، واكتست بالوبر فلم تبق ~~خللا؛ فلو فطنت لها الغواني لما خرجت لبيوتها من كسر ولا فتنت بعيونها بين ~~الرصافة والجسر. # في الغزال: وسنح غزال سبى بحسن خفره، وسمح بإعطاء الرياح بعض خبره؛ قد ~~تلفت بجيده، وانفتل يهزأ بالكلب في وصيده؛ لو عن للعشاق لهاموا، ولعذلوا ~~لصائده ولاموا؛ ولما نصبوا بيوت أشعارهم لغيره على طريق، ولا قال قائل ~~منهم: أنت منهم لليلى ما حييت طليق؛ ووراءه أم طلى لم تخف إلا على طلاها، ~~ولم تحل إلا أن مسكا غلف روقها وأن كافورا طلاها؛ لم يفت العامرية معناها، ~~على أنه لم يشبهها منها إلا جيدها وعناها. # في الأرنب: ولم يكسو مثل وبرها، ولا سمع مثل خبرها؛ تحلت بصفات الذكور ~~والإناث، وكادت ms172 لخفة جريها تكون ذات أجنحة مثنى وثلاث؛ لا يظن كل ذي وثب من ~~الظباء معها إلا أنه يحجل، ولا يطمع في اللحاق بها أيد سراع وأرجل؛ ولا ~~تدرك إلا إذا تحدرت من صبب، أو كانت في مجال الخيل فيه ركض وخبب؛ فأما إذا ~~تعلقت بالجبال، أو تردت في مقتبل الخريف برد الظلال، فطائر لا يمسك، وأمل ~~لا يدرك، ولا تصبر النفس عليه فيترك. # في الثعلب: ومر ثعلب ظنه الكلب من أبناء جنسه، خرج بعد تحصنه بالوجار PageV01P299 ~~طول حبسه؛ فنبهت عليه الكلاب، وأطلقت وراءه في الطلاب؛ فلم يزل يتلوى عليها ~~في المطاردة مثل العنان، ويراوغ الكلب مراوغة البطل في الحرب العوان؛ ويهزأ ~~بالقانص ببصبصة ذنبه، ويطفر كل طفرة يخاف فيها عنقود الثريا على عنبه. # في الهرة: ومن هرة تنفق ما كسد، وتحكي في انتفاخها صولة الأسد؛ ذات أنس ~~في الدار، وأس للغار؛ تخالس مخالسة الذئاب، وتسطو بأظفار وأنياب؛ طالما ~~ساورت الأرقم، وتجرعت منه مر العلقم؛ وأكلت منه السم الذباح، واستوطنت ~~البيوت وتركت ظاهرها للكلب النباح. ### ||| AUTO النوع الثالث: في معلمات الصيد # أول من صاد بالكلاب بالفرس، وأول من اتخذها (دارا)؛ وكذلك الفهد، وأول من ~~اتخذ كسرى أنوشروان، وأول من صاد بالعقاب أهل المغرب، ولا يعد في الصقور ~~ولا البزاة. وأول من صاد بالصقور الحرث بن معاوية بن كندة والسنقر منها، ~~والعهد بجلبه إلى بلادنا # قريب؛ وأول من صاد بالبازي البطالسة ملوك مصر. # في الفهد: ومعه من الفهود رديف يبرز على الغزال الموت من مكمنه، ويأخذ في ~~وسط السرب من مأمنه؛ يثب عليه وثبا، ويخالسه إما رأى شجرا أو كثبا؛ لا ينظر ~~منه حيث التفت حركه، ولا يظن لحاقه ولا دركه؛ لا يزال يمهله حتى إذا أمسكه ~~لم يكد يفلته، ولم يعد يسلطه مرسله وسكينه معه لم يصلته؛ فلم يستطع الظبي ~~أن يفر لديه، ولا يتخفى منه وما فيه جارحة إلا وفيها عين تنظر إليه؛ وقد ~~أعجب منه حرز PageV01P300 ~~أحداقه، وذائب الكحل من آماقه، وحسن ما يروق في جيده من قلائده وأطواقه؛ ms173 ~~هذا إلى لين جلدته، ورونق جدته، وما جمع من سواد وبياض، وكمائم لم تفتح في ~~نوار رياض. # في الكلب: وهو نوعان: السلوق والزغاري. فأما السلوقية فمنسوبة إلى ~~(سلوق)، وهي من بلاد اليمن؛ ولها سلاح جيد وكلاب فره. وإناث الكلاب أسرع ~~تعلما من ذكورها. قالوا: تتولد السلوقية بين الثعالب والكلاب، ولا يقبل ~~التعليم إلا البطن الثالث منها. قال الجاحظ: وخير الكلاب ما كان لونه يذهب ~~إلى لون الأسد بين الصفرة والحمرة، ثم البيض إذا كانت عيونها سوداء. قال: ~~ويستدل فيها على الفراهة بطول ما بين يدي الكلب ورجليه، وبقصر ظهره؛ ويكون ~~صغير الرأس، طويل العنق، غليظه، يشبه بعض خلقه بعضا، قصير اليدين، طويل ~~الرجلين، غليط العضدين، أزرق العينين، عظيم المقلتين، ناتئ الحدق، طويل ~~الخطم لطيفه، واسع الشدقين، ناتئ الجبهة عريضها، طويل الصدر غليظه، مضموم ~~الإصبع، دقيق الوسط. ويكره في ذكورها طول الذنب، ولا يكره في إناثها. # في السلوقية: وأطلقت من قداتها فانبثت تولول أنيابها، وتلوي أذنابها؛ ~~وتحسب أنها مما طويت خصورها أنابيب، ومما مطرها الجري شآبيب؛ خرجت تبتغي ~~رزقا، وتطلب عسفا لا رفقا؛ لا تدع كناسا إلا كنست، ولا سرب وحش إلا حتوفا، ~~ولا تقرأ من مفرقاتها سطور سربها إلا حروفا؛ تجهد في فنائها، وتجد في ~~إخراجها من PageV01P301 ~~فنائها؛ وتزداد عليها كلبا لا يرطبه شحومها، ولا ينالها منها إلا دماؤها ~~إلا لحومها. # في الزغاريات: ولديه زغاريات منها كل صغير الحجم، ينقض كالنجم، يسلك كل ~~طريق لا يسلك فجه، ويملك منه ما لا يملك من السلوقي المضاعف نسجه؛ يخرج كل ~~ذات وكر، ويطأ إليها كل أرض يفتض منها عذرة البكر؛ لولاه لما حصل الصيد، ~~وإذا فاته البطش # باليد لم يفته بالكيد. ### ||| AUTO النوع الرابع: الجوارح # ويستحب في الجوارح كبر هامتها، ونتوء صدرها، واتساع حماليقها، وقوة ~~إبصارها، وحدة مناسرها، وصفاء لونها، ونعومة رياشها، وقوة قوادمها، وتكاثف ~~خوافيها، وثقل محملها، وخفة وثباتها، واشتدادها في الطلب، ونهمها في الأكل. # ثم اعلم أن الطيور الجوارح نوعان: صقور وبزاة. # فالصقر ما كان أسود العين، والبازي ما كان ms174 أصفر العين، على خلاف ~~المسميات. ثم اعلم أن أشرف الجوارح المسماة في وقتنا: السناقر، وليس لها ~~ذكر في القديم؛ وهي مجلوبة من البحر الشامي، مغالى في أثمانها. وقد كان ~~الواحد منها يبلغ ألف دينار، ثم نزل عن تلك الرتبة، وانحط عن تلك الهضبة؛ ~~وهو معدود في الصقور. # واعلم أن الصقور هي: المختصة الآن بتسمية الصقر، وتسميها العرب: PageV01P302 # الحر، ومنها الشاهين، والكوهية - وهي بحرية - والسقاوة، والجلمة. # والبزاة هي: البازي، والزرق، والباشق - ويسمى اليؤيؤ - وأما العقاب فقد ~~قدمنا أنه لا يعد في الصقور ولا في البزاة، وهو معدود في الجوارح وفي الطير ~~الجليل؛ ونبهنا على ذلك لموضع الفائدة فيه، فليعلم ذلك. # في العقاب: وأظلتها عقاب ربما أحسنت السهام بريشها عند المناب، وأضحت ~~وكأن قلوب الطير حالين لدى وكرها الحشف البالي والعناب؛ ولا ينجو طريد من ~~مخلبها، ولا يأمن وهو في الهواء بؤس منقلبها؛ تخاف الشمس في أفق السماء من ~~شدة حرصها، ومذ تسمت بالغزالة ونظرت نار عينيها ما تحرت تجر النار إلى ~~قرصها؛ قد أردفت بأمثالها من كل ذات إقدام لا يقدم عليها جبان، ولا تنشر ~~الأعلام مثل أجنحتها وإن قيل لها عقبان؛ تتطامن لها الظباء كأنها إليها ~~تضرع، وتتخبط لها حين تصرع. PageV01P303 # في الصقر: ومن صقر لا تؤسى له جراح، ولا يدع من وحش يسرح ولا طائر يطير ~~بجناح؛ أينما وجه لا يأتي إلا بخير، وحيثما أطلق كان حتف الوحش والطير؛ يدع ~~أقطار الفلاة مجزرة، أو روضة بالدماء مزهرة؛ يجد إلى الطير في عنقه، ويحلق ~~إلى السماء ويرجع وطائره في عنقه؛ تخافه العفر على نفوسها، وتخضع له ~~ولأمثاله فما تخرج إلا # والطير على رؤوسها؛ يزيد خبره في مضان الصيد على الخبر، وتخرج الظباء وقد ~~انسجنت خوفا منه في ملاءة من العجاج مخيطة من قرونها بالإبر؛ شديد الأيد، ~~قد بنى على الكسر حروف الصيد؛ يحمد مقتنيه أيامه الغر، ويقول له إذا تلفت ~~إلى الصيد: إن جلبت ضيفا فأنت حر؛ لا يحب مستصحبه معه غلا مزاده، وأينما ~~سار حامله وهو على يده كأن ms175 معه زاده. # في السنقر: وبينها سنقر هو فيها ملك متوج، ورزق مروج؛ تجرأ على سفك ~~الدماء، وأبى أن يطلب رزقه إلا من السماء؛ يود الكركي لو خلص من مخاليبه، ~~ويخاف أن يسلم من خرط الشبكة ويقع في كلاليبه؛ يدرك الصيد ولا يؤجله، ويدفع ~~صدره ثم يومي إليه برأسه كأنه يستعجله؛ قد جمع من المحاسن كل الصنوف، وكتبت ~~عليه أسطر تقرأ بما تقرى به الضيوف. # في الشاهين: ومن شاهين مذ حلق وراء الطير شاهت به الوجوه، وشاهدت الأمال ~~به ما ترجوه؛ قد أصبح كل محلق بجناحه رهين يده، وكل سارب من الوحش طعام ~~يومه أو غده؛ لا يتعبه خلف الطريدة بعد المدى، ولا يرده خوف مسافة ولا تقحم ~~ردى؛ ريبة عام لم يمنع بطول دهر، وممتد منه في الطلق مثل ريح سليمان التي ~~غدوها شهر ورواحها شهر. # في الكوهية: ووتبعتها كوهية، هي بالمحاسن حرية، ولكثرة الأقدام مجرية؛ قد ~~وكل يها أمر مطبخه، وأمد بها من الطير من ليس بمصرخه؛ لا تعف عن دم، ولا ترى PageV01P304 ~~أطرافها إلا مثمرة بعناب أو مخضبة بعندم؛ قد أخلت من كل سانح، ولبست زي ~~الراهب المتعبد وفتكت بكل سائح. # في السقاوة: وأطل عليها بلاء اسمه السقاوة، وحنت عليها مخاليبها وهي ~~كالحديد أو أشد في القساوة؛ حتى سالت الدماء كالمذانب، وكست الأرض حبرا من ~~رياش الحبارى وفرى من جلود الأرانب؛ وجعلت في قبضة الكلب ما كانت عليه ~~العين تدور، وتكفلت بكفاية المطبخ وملأت القدور. # في الجلم: وخرج ومعه من الجلم كل صغير لا يحتقر، وصائد إلى سواه لا ~~يفتقر؛ كأنما خلقت من داجي الظلم، وطبعت من حديد السيوف وإن سميت بالجلم؛ ~~فأخذت دق الطير أخذا بغير رفق، وتسلطت عليها فما كانت إلا حمى الدق؛ ثم ~~انفرد منها باثنين أرسلهما على # كركي شذ عن رفاقه، وقارنه نحسان لسوء اتفاقه، فأخذاه عن اليمين وعن ~~الشمالن وتبا له من الحياة الآمال؛ فهوى لديهما هويا، وغلب بهما - وضعيفان ~~يغلبان قويا. # في البازي: وأطلق منه بازي مهما لقي لقف، ومها خطا لديه ms176 خطف؛ كأنما خط ~~جؤجؤ بقلم، أو رش عليه من الصباح والظلم؛ قد اعتد للطوارق، وادرأ بمثل ~~الطوارق؛ قد دحض حجج الحجل، وكسرها حتى أبان عليها حمرة الخجل؛ لا PageV01P305 ~~يسأل من الصيد عما نهب، ولا تعرف له قيمة إلا أن له عينا من ذهب. # في الزرق: وحلق الزرق تحليق البازي المطل؛ والبطل المدل؛ قد تقاضى الطيور ~~بغير دينه، واقتدر على ضعافها فدرة القوي ذي الذهب بعينه؛ وأضحت كل لائذة ~~لا تغاث، والبزاة لا تفخر لأن الذكور لا تقاومها الإناث؛ وعطف من مخلبه حرف ~~صلة وجناحه العائد، وأوقد من مقلته نارا لو شاء لشوى عليها الصائد. # في الباشق: وانقضت البواشق على تلك الحانيات، ولقفت ما قدرت عليه من تلك ~~الحائمات؛ ثم حطت على ما لبد منها في مكمنه، وأخذته بالخوف من مأمنه؛ ~~وتهاوت من ناحية تلك السهام، وفعلت ما أمكنها وكان أكثر فعلها بالأوهام؛ ~~ولم يبق ذو جناح منها حتى قش منها ما وقع تحت الأشجار، وينج في الطلق ~~الواحد عدد البنج؛ وجار ولم يخط شيء من تلك السهام الرواشق، ولا رجعت منها ~~إلا بقوت الجماعة وقد قيل إن ما فيها قوت الباشق. ### ||| AUTO النوع الخامس: الطير الجليل # اعلم أن الطير الجليل المعتد به في الواجب عند رماة البندق أربعة عشر ~~طيرا: منها ثمانية تحمل عندهم بأعناقها، وستة تحمل بأسياقها. # فأما الثمانية الأولى فهي: التم، والكي، والأوزة، واللغلغة، والأنيسة، ~~والحبرج، والنسر، والعقاب. PageV01P306 # وأما الستة الثانية فهي: الكركي، والغرنوق، والمرزم، والصوغ، والشبيطر، ~~والعناز. # وهذه الطيور منها عشرة طيور الشتاء وهي: الكركي، والإوزة، واللغلغة، ~~والأنيسة، والحبرج، والتم، والصوغ، والعناز، والعقاب، والنسر. والأنيسة ~~أشرفها. # والأربعة الباقية طيور الصيف وهي: الكي، والغرنوق، والمرزم، والشبيطر. # وقال بعضهم: الإوز شتوي صيفي؛ وإنما قيل طيور الصيف والشتاء بحسب ~~الوجدان. # ومن شرطهم استتمام خصال ثمان وهي: الأدب، والصدق، والشجاعة، والمروءة، ~~والكرم، والمودة، والوفاء، والفتوة. # فأما قولهم: (الوجوه) فهو أن تقف الرماة إذا خرجوا إلى (البرز) مع طلوع ~~الفجر - وهو أول وقت خروج الطائر من الماء - إلى حين طلوع الشمس؛ فما ms177 يصرعه ~~في ذلك الوقت يسمى: (وجه غداة)؛ فإذا طلعت الشمس خرجوا من المقامات، وصبح ~~بعضهم بعضا؛ فإذا خرج الطير وصرع في ذلك الوقت شيء يسمى: (وجه صباح) و(وجه ~~مصبح)؛ فإذا كان لهم طائر يدخل الماء ويخرج منه فذلك يسمى: (وجه خوارج) ~~و(وجه رواجع)؛ وأما (وجه العشاء) فهو أن لا يبقى من الطير في الصحراء شيء ~~إلا ويأتي، وهو أوسع الوجوه وقتا. # فإذا خرجوا من (المقامات) باركوا في المصروع و(حملوه). # والتبريك والحمل أن يقول الرجل للطير المصروع: (بارك الله فيك) ثم يرفعه ~~بيده. و(الحمل) يقوم للصارع مقام الشهادة. PageV01P307 # والمقامات على قدر ما يقع في الخطة؛ ويقال لمن جاء في آخرها: بطيحة - ~~والوقوف في مقام التحمل على قدر القدمة في الرمي. # ولا يقبل عندهم إلا شهاداتهم؛ والشاطر عندهم من كانت له صروع كثيرة ~~وإحسان ونكت. # والإحسان أن يصرع الرامي طيرين من جفة، أو طيرين من زمزوم، أو طيرين من ~~خمسة، أو من أربعة، أو من ثلاثة، أو أن يصرع (المصطحب): وهو أن يمر به ~~طائران فيصرعهما جميعا. # والنكت هي صراع الأطيار الكثيرة من زمزوم وما أشبهه. # ومن اقترف منهم ذنبا عقد له مجلس: فإذا قطع الحاكم فيه - أي حكم عليه - ~~نزل عن قدمته، ونودي عليه، وهذا هو (الإقعاد). # في ذكر البرز: وبرزنا للرمي ومعنا قسي لا تتشكى معها الأوتار، ولا تزال ~~طالبة للطير بالأوتار؛ في رفقة قد خرجوا في طلق، وإخوان صدق أحدقوا بالملق؛ ~~آثروا التغرب على حب الديار، وبدوا أقمارا طالعة في سحب الغبار؛ في وجوه ما ~~منها إلا ما ليس له شبيه، وعرف بأن يومه ذو الوجهين وهو وجيه. مرة والشمس ~~ما طلعت، ولا سرحت الغزالة في فضاء النهار ولا رتعت؛ ومرة غدا اليوم مع ~~أمس، والتقم المغرب قرص الشمس؛ بينا ترى # الطير سائرة، إذا من عينها بالساهرة؛ PageV01P308 ~~وبينما تكون رتعا، إذا بهم في محاريب قسيها ركعا؛ وقد أعددنا معنا من ~~الجراوات كل حمراء تكن موتا أحمر، وتقذف نجوما تظل بها ذوات الأجنحة تقمر؛ ~~وقد أكنت من البندق كل مرمية ms178 مرموقة، متفرقة وكلها من طينة واحدة مخلوقة؛ ~~كأنها من حصى الجمار حيث تحذف، أو من شهود الزور - والعجب أن منها الجرح ~~وهي تقذف؛ حتى أخذنا مواضعنا وللطير في الماء مواقع، كأنها من فوقه فواقع؛ ~~فلم تزل حتى نكدنا لطيب عيشنا سرورها، ونقطنا بالبندق سطورها؛ ولم نعد حتى ~~عدم بيننا الإعسار، وأثرينا بما كسبت أيدينا ملء اليمين نحمل قسينا ~~باليسار؛ ولم يك بأسرع مما عاجلنا تلك الصرعى فحصلت، ولم نسأل بأي ذنب ~~قتلت؛ ولم يبق منا إلا من عرف منهجه القويم، وعاد إلى مستقره يروي الحديث ~~عن قديم. # فمن تم تم خلقه، وقدم على الطير المعتد به في الواجب بما أوجبه حقه؛ قد ~~تميز شيده من قاره، وخاض منه النهار في الليل وغالى فيه فعلق برجله ~~ومنقاره؛ حسن في خلقه المستتم، وحق لسناه المشرق أن يسمى بدر التم؛ فرماه ~~ببندقة طال عليه بعدها الأسف، وأسقط عليه بعدها الأسف، وأسقط عليه كسفا ~~وهكذا البدر إذا قابل كرة الأرض انكسف. # ومن كي أرزق الجلباب، قد أطرق إطراق الشروق وخف خفة الشباب؛ كأنه في ~~تخييمه ثمامة، وفي تحويمه غمامة؛ قد مسح بجناحه على الماء، وأكل كل حوت إلا ~~حوت السماء؛ فصوب إليه صائبة أصابه مقتها، ولم تعده لما ألم وقتها. # ومن إوز يمشي مشية المتمايل، ويهتز هزة المتخايل؛ قد تمايل إعجابا، ولبس ~~من بياض ريشه وزرقته سنجابا؛ ينظر النظر الشزر لكثرة الارتقاب، ويلتفت PageV01P309 ~~تلفت الظباء إلا أنها زادت عليها بلين الرقاب؛ فلسعتها عقرب قوسه، وقل ~~لديها أنصاره على كثرة خزرجه لديه وأوسه. # ومن لغلغ رفلت في جلابيب أخواتها، واشتملت على أكثر أدواتها؛ قد تطاير ~~منها رماد عن لهب، وفتنت بعيون أحسن من ذي عين من الذهب؛ تحارب بسحر الحدق، ~~وتشهد - لمشابهتها للترك - أن من قال: (شبيه الشيء منجذب إليه)، صدق؛ فلم ~~يكن بأعجل مما رماها، وصرعها وكانت تظن أنه يتحاماها. # ومن أنيسة قد لبست من كل الألوان، وقل وجودها في كل أوان؛ لا توجد مثلها ~~آنسة، ولا # يلقى شبيهها ظبية كانسة؛ قد أصبحت لا ms179 تحدث إلا أخبارها، ولا يخير رام ~~بينها وبين جليل الطير إلا يترك الكل ويختارها؛ فرماها ببندقة ألقتها يديه، ~~وأصابتها في المقتل مع عزتها عليه. # ومن حبرج كأنه زهر روض منمق بين الزروع، أو فارس حرب خرج وعلى أكتافه صدأ ~~الدروع؛ لا يجزع لطول بينه، ولا يخاف إذا سرح أن يصيبه الوتر بعينه؛ كأنه ~~على ذهب يدرج، وإذا ذكر كل جليل كان حقيرا في جنب الحبرج؛ فأقصدته رمية عجل ~~بها الرامي سريعا، فخر لديه صريعا. # وطار عليه نسر قد اصحر على إلف مثله في البيوت، وفر على أنه يسلم ولم PageV01P310 ~~يدر أنه يموت؛ قد شمر فاضل السربال، وأوى إلى الجبل ليعتصم به فلم يعصمه ~~شيء من الجبال؛ عرف لعفافه عن الدماء بالخير، ونسبت إليه القبة المعروفة به ~~فأصبح صاحب القبة والطير؛ لو صارعه كل الباع لصرعه، أو حلق مع أخويه: النسر ~~الطائر والواقع لما طار واحد منهما معه؛ فتصدى له الرامي حتى رماه من قنته، ~~وأخرج ملكه المحجب من قبته. # ثم طارت عليه عقاب من العقبان فتخاء كاسرة، مدرعة حاسرة؛ ما أمت سربا إلا ~~انشعبت، ولا حملت على يد إلا وأضحت ترمي بظل ذي ثلاث شعب؛ قد فتكت بكل طائر ~~حتى لم يدع لها قرنا، وسطت على الظباء فكم أهلكت قرنا. فرماها بحين من ~~بندقه، وأراح منها كل ظبي في كناسه وطائر في أفقه. # ومر على إثرها كركي انسل من خيطه، وأقبل يستن في شوطه؛ كأنما جللته ~~السماء بردائها، أو كسته لون الماء من تساقط أندائها قد شف لونا عن العنبر ~~الورد، وزين الأفق لما حلق في شفقيه بذهب ولازورد؛ فعاجله الرامي في تعرضه، ~~وعاجله ببندقة خر لديها - وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه. # فتبعه غرنوق حسن المجتلا، مقدم على الغرانيق العلا؛ قد أدرع مثل PageV01P311 ~~الزرد، وتوقد ضرمه ثم برد؛ كأنما أطبقت أجفانه على جمر، أو عصر من عنقود ~~الثريا ما أوعاه في مقلته من خمر؛ فأصابه الرامي في جناحه، وعد تحصيله من ~~أول نجاحه. # ثم حلق عليه صوغ كأنه رقيق غيم، ms180 أو متدرع بسلخ أيم؛ كأن بقية نرجس بفيه، ~~أو ليل ذر على الصباح بين قوادمه وخوافيه؛ قد أتعب الرامي، وابعد عليه ~~المرامي؛ إلا أن أجله # أعجله، وأتاه على يده ما أجله ولا أجله. # ثم عارض مرزما، وعاين منه مثل نوئه منسجما؛ قد أبرز كميه بين درعيه، ~~وتوقى من الصدر والجناح مصرعيه؛ فظل يدل بما عليه من جوشن مورد، وجؤجؤ عبل ~~عليه درع مزرد؛ فلم يدافع حذارة ما حلق إليه، ولا أقبل إلا ورشاش الدماء ~~عليه؛ فقام إليه على فرقه، ورماه فلم يخط ما بين مغرزه ومفرقه. # ثم استقبله شبيطر بنيته سوية، وآيته في تلقف الثعبان موسوية؛ يأكل الحية ~~ولا يتشكى أوجاعا، ويلقم كل بطل ولا يدع شجاعا؛ قد تقاصر كل جليل عن قدره؛ ~~وألقى جوشنه من جناحيه من وراء ظهره؛ وتلقى بصدره فقعد له وهو مرتفق، وسقاه ~~بصوائبه كأسا منه لم يفق؛ فلما لم يبق إلا انصرافه من مقامه، وعوده بعد ~~بأسائه في الطير وانتقامه. # عن له عناز قد تجلل بذوائبه، وأضاء برقه في جون سحائبه؛ وقد طلع في ~~السواد منه مثل بدره، وتجلبب به إلا ما قل منه عن صدره؛ فتحلى من رياشه بما لم PageV01P312 ~~تجده العفر، وأشرق بياضه في السواد مثل نور هدى في كفر؛ فعجل له باستقباله ~~الحمام، وكان لطيوره التمام. ### ||| AUTO النوع السادس: طيور مختلفة # الحمام الهدي: وهو الرسائلي. وأجوده الخضر والغر؛ فإذا اسود الحمام حتى ~~يدخل في الاحتراق صار مثل الزنجي الشديد البطش القليل المعرفة. والأبيض وما ~~ضرب فيه البياض لا يجيء من الغاية لضعف قوته؛ وعلى قدر ما يعتريه من البياض ~~يعتريه من الضعف. # ويختار منها كل قصير المنقار، طويل العنق، طويل القوادم من غير إفراط، ~~ولحوق الخوافي بعضهن ببعض، وصلابة القصب من غير انتفاخ ولا يبس، وعظم ~~الفخذين، وقصر الساقين، وغلظ الأصابع، وقصر الذنب، وتوقد الحدقتين، وصفاء اللون. # ويقال فيه: وهو حمام علم منه ما علمت الجوارح، وذلل منه ما ذللت من ~~الخيول الجوامح؛ وأخذت بالتدريج، وانتخب منها كل زوج بهيج؛ ونزلت الأبراج ms181 ~~لأنها أمثال النجوم، وحلقت حتى لا تزداد عليها بتحليق البرق الغيوم؛ وجعلت ~~لاستطلاع الأخبار، وعرف بها من العلم ما لم تؤت مثله الأحبار. # في سائر الحمام مما هب وهدر: وشدت الحمائم على تلك الأفنان، وبكت PageV01P313 ~~بكاء آدم وما # أخرجت من الجنان؛ قد نبهت بعد هدر كل نائم، وسلت بعد طول سبات كل هائم؛ ~~تارة يغني وتارة تنوح، وتجمجم ويحق لها أن تبوح. # في القطاة: وكم من قطاة علق بها شرك تجاذبه بجناحها وتغالبه بجماحها؛ لا ~~يرد كدر بها كدر الماء، ولا يبعد عليها ثنائي بهماء، ولا يخفى عليها طريق ~~بر مقفر ولا ما به ماء. # في الحجل: وأخرج من الحجل كل متولجة، وأظهر كل متحرجة، وصاد منها كل ~~مخبلة من شدة الخوف ومبنجة؛ وسبى منها كل ذات حلة دكنا موردة، وكل هيفاء ~~غادة خصورها ممنطقة مشددة. # في الدراج: ومن الدراج كل ذات رداء موقوم، وجلباب كأنه أول شفق فيه لآخر ~~رقوم، طابت طعاما، ولم يعدها الصائد إلا أنعاما. # في الغراب: وهو الذي ينعق بالخراب، ويؤذن بالاغتراب؛ وما زال ينمى له ~~الحين، وينسب إلى الفراق ويقال: غراب البين. # في البط: وقد لبست أحسن الرياش، وأكثرت شق الأنهار فأضحى عليها منه مثل ~~الرشاش؛ قد تتوجت بمثل أجنحة الطواويس، وصفقت بأجنحتها فأشبهت أصوات ~~النواقيس؛ وعقفت أذنابها كأنها أطراف قسي البندق التي تصيبها، ولازمت زرقة ~~الجو مما قل منه نصيبها؛ ورضيت بالعلقة من العلق حبا بالقناعة، ووقفت على ~~فرد رجل زيادة في الطاعة. # في الديك: ووثب على أعلا الجدار، والفجر قد هم بالبدار؛ فصفق بالجناح، ~~وشمر ذيله ليخوض غدير الصباح؛ هذا وقد استشاط والتهب، وصاغ له منقارا من ~~ذهب؛ وجناحه قد حسن تكوينه، وحسب من نوار الربيع تلوينه؛ واختال لما صحت PageV01P314 ~~نقوشه، واعتدل عليه شربوشه؛ وفضل بلا خلاف، وصفت عينه فلم تعد وصف السلاف. # في الدجاج: وقد أشرف من ذلك الدجاج، على مثل قوارير الزجاج؛ من كل مسمرة ~~الدستبان، منها زهر الفول وسائرهن زهر البستان؛ مطعمات لهن بر ممنون، ~~ومتشابهات كأنهن بيض مكنون؛ كأن ms182 في أعرافهن نارا تؤجج، وكأن كل دجاجة منهن ~~بطل مدجج؛ يصلح بهن المزاج، ويكتفى في العلاج؛ أجل ما أكل الصحيح والسقيم، ~~وراق الشرب منهن الديباج الرقيم. PageV01P315 ### || AUTO الفصل الثالث: في الأمكنة # في مدينة مسورة: وهي مدينة تصرف عنها العين، وتصرف فيها العين؛ وقد أضحت ~~غرة في وجه الدهماء، وأمست في الأرض أخت البلدة التي في السماء؛ قد شد ~~بالسور على خصرها النطاق، ونجم بها طالع الأنجم النفاق؛ ذات أزقة وسيعة، ~~وأدور فيها لمنازل الأقمار وديعة، قد فصلت منطقتها بالبروج، وفضلت على كل ~~بلد حظ ساكنها منها الخروج. # في آثار دمنة: فأصبحت لا ترى إلا آثار مساكنها، ولا تروي إلا أخبار ~~ساكنها؛ قد غدت أطلالا تجر عليها الرياح أذيالها، وتسرح فيها النعام ~~رئالها؛ كأنها لم تكن ملعبا للحبائب، ولا مرأى للربائب؛ قد تجدلت تلك ~~الجدران، وأوقدت بالجوانح ما أطفئ منها من النيران؛ وانتضى عليها البرق ~~سيفه فخر ذلك البناء المشمخر، وضرخ في جنباتها جواد الرعد المسبطر؛ وفرطذلك ~~العقد المنضد، وفصل ذلك العقد المعضد؛ فشكها في خيطه الغمام، وحل فيها عقد صبره PageV01P316 ~~الإلمام؛ فهدت تلك الأركان، وهدمت ما كأن شيئا منها كان؛ فأصبحت تسقى بماء ~~العبرات، وتروى بأجاج لا يرويها العذب الفرات. # في قلعة شاهقة: وهي أي قلعة يقص دونها قوادم النسر، وتعرف بضمها إلى ~~النجوم أن جميع القلاع غيرها مبني على الكسر؛ قد ذلت الرياح عن طرقها، ~~ونزلت الكواكب دون أفقها؛ ومتت إليها البروق بأسباب لم تقطع، وفصل عليها ~~ثوب السحاب لكنه مذ وقع دونها ما توقع؛ قد استعلت على قنة جبل ازداد بها ~~رفعة منار، وأصبح بها - وهو صخر - علما في رأسه نار. # في حصن شاهق محصن: ودونه جبال رفيعة، وأودية منيعة؛ وقد بني على قنة يقع ~~دونها النسر الطائر، ويقنع بدون طيفها الخيال الزائر؛ قد آلت السحب إلا ~~تفرجت عنه فروجها، والشهب إلا ميزت منه بروجها؛ قد أذكى البرق فيه شعله، ~~وغلقت عليه السماء أبوابها المقفلة؛ وأنكرت الشمس فيه الأيام، وخفيت دونه ~~الأهلة فما رئيت إلا في التمام؛ وتمنطقت ms183 أسواره بالمجانيق التي حالت ~~العهود، وحلت العقود؛ وهدرت في كل ناحية فنيقها، ونزلت في كل جهة فريقها؛ ~~ورداء أسواره من المقاتلة أسوار، ومن أهل النوب من جرت معهم أطوار؛ وما ~~عملت في صخوره المعاول، ولا دبت نقوبها في المفاصل، ولا نفذت منه المادة ~~ولا انقطع عنه الواصل. # في منازل بلد: وأحدق بذلك البلد، وقطع من نسله كل ما ولد، وحسمت عنه مواد الحلب # حتى قل منه الجلد؛ وضربت حولها الخيام، وكثر عليها القتام؛ ودارت بها ~~العساكر فكانت وشاحا، وأحدقت بها إحداق الأجفان بالعين إلا أنها كانت ~~وقاحا؛ وصبرت على قطع المدد وقطع المدد حتى كادت تلقي بأيديها إلى السلم، ~~وتسقط من الضعف لعدم القوت لا لوجود السقم؛ ثم إن طائفة منهم سلمت بالأمان، ~~وسلمت بالإيمان؛ وطائفة أصرت على الامتناع حتى أخذت قبضا، ووفى السيف منهم فرضا؛ PageV01P317 ~~ولو أسلموا سلموا، وهكذا يأخذ الله الذين ظلموا؛ وشب الفريقان، وشب ~~الحريقان؛ فلما التقى الجمعان، وأن الصدعان؛ أتوا وقد غليت مراجل صدورهم، ~~وغلبت سحب المغافر على كوامل بدورهم؛ وألد كل ذي حنق، وجن كل ذي شطن يقطع ~~الحلق؛ وظلل القتام، وطبع الموت فيه على الرقاب بخاتمه طابعا ما يفكه ~~الختام؛ إلا أن العاقبة كانت للمتقين، وكتب لهم النصر - ولله الحمد - قد ~~تحقق عن يقين. # في المسجد والمحراب: وأتى من المسجد بيت العبادة، ودار السعادة؛ وجهه إلى ~~بيت الله الحرام، وميقات الصلاة والإحرام؛ واستقبل المحراب فكان لصدفته ~~درا، وبين أحناء ضلوعه سرا؛ ثم قام وقنت، وأطال متنفلا لم يخشى العنت. # في المنبر: واخضر به عود المنبر، ونظر به إلى من بر؛ وضمخ طيبا، إذ منه ~~ضم خطيبا؛ وأضاء في حلل السواد حتى كان يشرق، واهتز بالندى حتى كاد يورق؛ ~~وأطرب إذ ضرب منه عود تشجي نغماته الفصيحة، ونفح عود يشب بنار تلك القريحة. # في المئذنة: وقد رفعت منها سبابة تتشهد، ومنارة تشهد فيها النجوم لمن ~~يتشهد؛ تسبح فيها بالغدو والآصال رجال، ويعرف بها الأوقات والآجال؛ تذكر ~~القانت في محرابه، وتنبه النائم لما هو أحرى به. ms184 # في حي حلول: وشاقه تذكر اللقا، وساقه إلى حي على أيمن النقا؛ فأشرف منه ~~على بيوت قد أشرعت إلى الرياح، وشرعت حولها الرماح؛ وأكنت لياليها السود PageV01P318 ~~أقمارا، وأطلعت أيامها الشموس نهارا؛ ورتعت في جنباتها الجآذر، وصرف عنها ~~صرف الزمان ما يحاذر؛ وانبثت إماؤها في تهيئة الأهب، والاستعداد لليل وصدر ~~النهار ما ذهب؛ وقد حصلت لقرى الضيفان الجفان، وفتكت بذوي الصبابة قبل ~~قواتل السيوف الأجفان؛ وقد أطلت فتية الحي تشد بهم تلك السلاهب، ويتدارك ~~بهم بقية الليل الذاهب؛ وقد قال ولدان الحي: تعالوا - إلى # أن يأتي الصيد - نحطب، ورقبوا الطارق وما نخاله إلا عنقاء مغرب؛ فإذا هم ~~به وقد حط رحله والشمس قد انحطت للغروب، والفتية قد نزلوا من الركوب؛ فبات ~~يعلل على نارهم، ويأخذ في التأهب للرحيل ووده لا يخرج من ديارهم؛ ثم لم يجد ~~بدا من الانصراف، حين ألقى الليل عنه الطراف؛ هذا وخطيب الدجى لم يتمزق ~~أهبه، ولم يشرق دواء الصباح ذهبه. # في مرج أخضر: ونزل بمرج كأنما فرش بإستبرق، وطلع الصباح في ليله المتراكم ~~فأشرق؛ قد اتسع للرائد فيه مدى طرفه، وامتد إلى غايته أمد طرفه؛ واخضر ~~كأنما خلع عليه العذار، وحسن كأنما قبلت به الأعذار؛ وقد نسجت ديباجته ~~الأنواء، وقرطت زمرده الأنداء؛ كأنما عبثت بنسيمه فارات المسك فرضها، أو ~~عرضت عليه فضة الفضاء في تلك الجوانب ففضها؛ وقد طرفه بزهر الربيع أوانه، ~~وضلل عليه قوس السماء فنفضت عليه ألوانه، فما حل في أكنافه إلا من اذكره ~~خضرة العيش، وثبته ومع هذا وثب به الطيش. PageV01P319 # في روضة غناء: هذا وهو إلى جانب روضة تولت خيوط الأنواء نسج غلائلها، ورقم ~~خمايلها؛ وتعليق سيوف الجداول من جنباتها المخضرة في خمائلها؛ وقد وشعت ~~مرطها، وحلت إلى الأنداء قرطها؛ ونفضت عليها البكر والأصائل أصباغها، ~~وأطالت عليها ظلال الصباح والعشي إسباغها؛ فجاءت ببدائع الألوان، وأقبلت ~~باكورة تعد من بداية الأوان؟ # في شجر بادية: وثم شجر له دواء وما له ثمر، وسمر لا يجتنى منها إلا طرائف ~~السمر؛ وقد جعلت تلك المهامه أدواحا، ms185 وكانت لجسوم تلك القفار أرواحا؛ فلم ~~يبق إلا من توقى بها حر الهجير، وتعلق بذمة ظلالها من نار الرمضاء يستجير؛ ~~فأطالت ذماء كل روح، وطابت مقيلا أنست لمفارق الخيام بذي طلوح. # في بر مقفر: واستقبل برا لا تسلك فيه القطا، ولا يستعجل فيه البطا، وقد ~~بعد ما بين جنبيه، وعلقت دون أقصاه المطي فلا تنتهي إليه؛ لو سلكه النجم ~~لضل، أو اقتحمه الريح المتشامخ لذل؛ أو سقته السيارة لما اهتدت إلى الماء ~~ببيت امرئ القيس، أو دليل خالد لما نسب في أمره إلى الكيس؛ لا تعرف فيه ~~اليعافير كيف تتجه، ولا العصافير في أي قطر هي لأمره المشتبه؛ يفني في أقل ~~مداه الزاد والظهر، ويفنى الجديدان: اليوم والليلة، ويقصر المديدان: المقام ~~والشهر. PageV01P320 # في مفازة: وقطع مفازة لا يقطعها كل حديد، ولا تذرعها أيدي المطي مثل كل ~~البيد؛ يلوك فيها العارف الحصا خوفا من جفاف فمه، ونشاق ماء حياته ودمه؛ لا ~~يفيد في سلوكها النادم العض على الأصابع، ولا يدري القادم عليها ما الله به ~~صانع؛ لا ينهل فيها الماء المحمول إلا نهلة الطائر، ولا يعلم فيها المنقطع ~~للبس نعله أين يقدم السائر؛ لا يدرك فيها مأمول، ولا يقتل العيس إلا ~~الظلماء والماء فوق ظهورها محمول. # في رمل: ودخل في تلك الرمال فنسفها نسفا، وأوطأها حافرا وخفا؛ ولم يرعه ~~شوامخ تلك الكثبان، ولا لوافح نار الهجير في وجوه الركبان؛ والرمل قد طار ~~شرره، وظهر أثره؛ وسالت في تلك الشعاب أوديته، ولفت في معارف تلك الطرق ~~أرديته؛ وعقدت منه كل عقدة لا تحلها الأنامل، ونسجت من رماله كل شقة لا ~~تفتل خيوطها الأنامل؛ وقد امتنع جانبه فلا يقدر وارد مائه على نهل، ولا ~~يزال يحدث منه عن أبي ذر ويسلكه أبو جهل. # في كثيب: وكم عاجت المطايا على كثيب، وكم عادت على أيمنه وذكرت حاجة ~~كئيب؛ ماجت في الأرض تلك الروادف، ومالت فأمسكتها من الرواجف؛ ونهدت في ~~أعالي بطون تلك الأودية كأنها نهود، ونظمت كاللآليء في أجياد تلك السفوح ~~كأنها عقود؛ وعلت ms186 كأنها لتلك المذللة أسنمة، وظلت عن تلك القلل كأنها ~~مسلمة؛ قد امتدت للزلزال أسبابا دون الأوتاد، وعدت من صغار الجبال فكانت ~~لها كالأولاد؛ ودارت نطاقا بذلك الفضاء كأنها مخيمة، وتقاصرت عن مدى الجبال ~~كأنها بغير الثريا مختمة. # في جبل شاهق: وكم دونه من جبل لا يبلغ الطرف أدناه، ولا يقطع النسر ~~المحلق منه إلا دون مناه؛ لا تظن الشمس عليه إلا إكليلا، ولا يرى البدر ~~المعلق في ذاره إلا قنديلا؛ تقع دونه الرياح ظلعا، وتزور النجوم حتى تغدو ~~عيونها حولا ولا تستطيع إليه تطلعا. PageV01P321 # في واد عميق: ونزل قرارة واد لا ترى فيه الشمس إلا عند زوالها، والأقمار ~~إلا بعد تمام هلالها؛ لو تهدر إلا مهواته الريح لخر صاعقا، أو الرعد لشق ~~ثوب السحاب ونزل زاعقا. PageV01P322 ### || AUTO الفصل الرابع: في المياه ولوازمها # في البحر: والبحر سماء يمشي في مناكبها، ويمتطي كواهل كواكبها؛ أفلاكها ~~الدائرة، فلكها السائرة؛ وملائكتها المسبحة بأسمائها، حيتانها السابحة في ~~مائها؛ تنشأ منه السحائب، ويخرج الدر منه بين الصلب والترائب؛ تجري فيه ~~السفن في موج كالجبال آياته لا # تحتجب، وكله عجب حتى ليس فيه عجب. # في تنكر البحر: وتنكر البحر بعد أصحابه، ونكر معروفه لأصحابه؛ وأقبل ~~عليهم بوجه مكفهر قد قطبه، وخرق في جنب السفينة قد قطبه؛ والريح قد شرد ~~باللجج شردها، والأمواج قد أحكم في التقدير سردها؛ وقد تزاحمت الأفواج، ~~وتلاحمت الأمواج، وتلاطمت الحيتان بعضها ببعض، وقد كشفت الريح البحر حتى ~~كادت تبين قرارة الأرض؛ والخوف متوقع، والموت منتظر ولكن أين حدث في ~~البلقع. # في إصحاب البحر: وقد أصحب البحر بعد امتناع جانبه، وتلوي مجانبه، وتلوي ~~مجانبه؛ وأصحب وكف؛ وغدت السفن كأنها سرر مرفوعة، والقلاع منشورة كأنما ~~السماء بها مرقوعة؛ وقد لان من الرياح ما اخشوشن، وبان البحر لتكسر موجه ~~كأنه لابس جوشن؛ وصفت سريرة مائه وكانت قد تكدرت تكدر الخب، وتسهلت عريكة ~~ريحه، وكانت قد تعسرت عسر الحب. وهو الآن طيع العنان، حسن العيان، كيفما ~~أخذت به أصحب، وانقاد بعدما كان قد استصعب. PageV01P323 # في نهر جار: ms187 فطنب بجانب نهر يتلوى أرقمه، ويمر النسيم على ديباجه الساذج ~~فيرقمه؛ يروع حصاه حالية العذارى؛ ويظهر صفاء باطنه لظاهره اعتذارا؛ كأنما ~~ذاب فرند في مائه، أو تفرى ليل عن سمائه؛ فجاء بدمع العين، وغسل حتى صدأ البين. # في غدر: وفي تلك الفيح غدران كأنها عشور في مصاحف، ووجوه حسان في بيض ~~ملاحف؛ كل غدير منها كأنه درهم، وكل أتي كأنه يجمع أرقم؛ قد امتدت في ذلك ~~الفضاء، وسالت في إنائها المصوغ من الذهب الأحمر بالفضة البيضاء؛ وقد صقلت ~~عليها الرياح سوالفها، وتذكرت حولها فتية الحي مآلفها؛ وأرخت عليها الرياض ~~خضر برودها، وحامت النفوس الظماء منها على ورودها. # في منهل مورود: ووردنا منه نطفة زرقاء تروي الصدي، وتروي بأقرب سند حديث ~~السحاب من طريق الندي؛ يرشف من حبابها مثل الثغور، ومن رضابها ما تقل به ~~الخمور؛ قد نشرت منه شققا بيضاء وقصرتها الشمس، وحمتها مسافتها البعيدة من ~~اللمس؛ تحدرت من غر طوال الذوائب، ونزلت على صفاء الأرض من صفو السحائب؛ ~~وتولت الريح نفي قذاتها، ونفع شاربيها بدفع أذاتها؛ فكانت مثل صفاء الدمعة، ~~ورقة الشمعة، وثياب أهل # الإيمان البيض يوم الجمعة. # في ماء آجن: ولم تجد الإبل على تحرق أكبادها، وتخرق أكتادها، وامتداد ~~لياليها وأيامها بأوامها، وذهاب مددها، بعطش كبدها، إلا ماء سار من حمأة PageV01P324 ~~كدر، وعلا رأسه المشيب مما بلغ من كبر؛ كأنما صب الزيت على مائه، أو غشي ~~صباح غديره بظلمائه؛ وقد أصبح كأنه نقيع حناء، وبقية ما عل أرقمه من زمان ~~حواء؛ لا تقربه الدواب ولا كثير من الناس، ولا تهون المصيبة به إلا إذا وجد ~~بعد الإياس. # في السفن: وأطار من السفن كل خفيفة الجناح، خفية الجماح؛ تمد من القلوع ~~أجنحة، وتعد من المجاذيف أسلحة؛ تجل أن تقاس بدهم الخيل، أو تشبه نجب ~~قلوعها المنشرة بنهار أو ليل؛ قد اتخذت سماء البحر ميدانا، وحطت على موجة ~~البحر غربانا؛ وشالت انفها تتنسم الأرواح، ومدت كفها وكتب على الماء ما خطت ~~في الألواح؛ فكأن كل واحدة منها على البحر ثوب ms188 فيه قصر، وكأن الماء عين ~~محدقة وهو فيها سواد البصر. # في السمك: وثم من عجائب المخلوقات ما يتجاوز طور العقل، ويتجوز فيه أهل ~~النقل؛ ومنها نوع السمك الذي تنوعت مخلوقاته، واجتمعت في البحر متفرقاته؛ ~~وحسن في ذلك المهرق منه تعريف كل نون، واجتلاء كل حسناء كأنها بيض مكنون؛ ~~وتنوع ما يخرج من البحر من ذلك اللحم الطري، وطلوع كل حوت ما يعوزه إلا ~~المشتري؛ وبيان كل بنية كأنما يقشر منها سبيكة فضة، أو تخرج منها جمارة PageV01P325 ~~غضة على انبعاثها في صفحة الماء، وانبثاثها كالنجوم في السماء، وتلببها ~~بأمثال الجواشن، وإطلالها في مثل الخود من تلك الرواشن؛ وتلك الظهور ~~الجؤجؤية، والقمص الؤلؤية؛ والبطون التي كأن لمسها من حرير، والأذناب التي ~~لو سحبت في خطة الأخطل لجرى وراءها جرير. PageV01P326 ### || AUTO الفصل الخامس: في الكواكب # في الشمس: وقد طلعت الشمس العائبة، وحال الذهب في تلك البودقة الذائبة؛ ~~وأسفرت تلك المخدرة، وأطلعت تلك الشارقة المنورة؛ وأفلتت من شرك النجوم تلك ~~الغزالة، وأقبلت تحت قناع الشفق وما عليها إلا غلالة. # في الهلال: وقد جرى في تلك اللجج الغزار زورقه، وورثه أصيله أو ورده ~~شفقه؛ وتقوس كأنه حاجب، وانشق كأنه حاجب، وانشق كأنه نون أجادها كاتب. # في القمر: وقد أوقد في الليل ذلك السراج، وزينت قبة الفلك تلك الجامة ~~الزجاج؛ وأتم تمامه، واستدار كأنه هامه - أستغفر الله - بل عمامه. # في النجوم: وقد طفت على ذلك اللج مواقع النجوم، وتفرقت مواقع تلك الأنواء ~~السجوم؛ وقذف ذلك البحر لؤلؤه، وانهد ذلك البازي جؤجؤه؛ ومدت تلك الشبكة، ~~ووقع فيها الحوت فخافت السمكة؛ وقد طعنت أسنتها النوافذ الليل حتى أنهرت ~~فتقه، وهلهلت ثوبه ولولا الحسن لما أظهرت عتقه. PageV01P327 # في المجرة: وقد ركد نهر المجرة، وانهار جرفها وصار كل ناحية ذرة، وكأنه ~~حديقة نوار، فصار لما التأم كله أنوار. # في الثريا: والثريا عنقود منور، وقدح مصور؛ وخاتم في بنان حبشي، ونوار في ~~حدائق الصباح والعشي؛ ولم يطل الليل مذ قيس بشبرها، وأحسن ما شبهت بصفحة ~~مهرق رشت عليها الظلماء من حبرها. ms189 # في الجوزاء: وقد زادت الجوزاء في الطول، وشالت عصاها على الشول؛ وامتدت ~~كأنها ذراع، وطالت كأنها باع؛ وشدت كأنها طنب ممدود، وانفصلت كأنها جيد ~~محدود؛ وتهدلت فرع، ودرت كأنها ضرع؛ تعرف بين النجوم، وتسفر على البقية وجوم. PageV01P328 ### || AUTO الفصل السادس: في الأزمنة # في الصباح: وقد رقت تلك البكر، ووضحت تلك الغرر؛ وحسنت تلك الصبح ~~المسفرة، وأصبحت بها الأيام ضاحكة مستبشرة؛ وقد أخذت مجامع الحسن تلك ~~المبادي، وأولت بيض الأيادي؛ وجليت تلك السماء الفضية، وجليت تلك المرآة ~~التي كانت من بقايا الليل صدية؛ ودبت حمرة الشفق في وجه النهار، وتوقدت ~~جمرة الصباح إلا أنها من نور لا نار؛ وكان انفتاق الضوء في أخريات الليل ~~مثل شجر ياسمين ينفض، وأقبل النهار في شبابه إلا أن شباب النهار أبيض؛ ~~وباكر الصباح بالصبوح، ودفن الهموم والزق لديه مذبوح؛ وشرب على ماء ورد ~~الشفق مثله من المدام، وجاهر النهار ولم يخش الملام. # في شدة الحر: وحمي وطيس الهجير، وقيد الراكب بحبل الشمس مثل الزنجير؛ وود ~~الماشي على الأرض لو وقى قدمه بأم رأسه، والملتظي في ذلك الحر لو وصل ~~الرياح بأنفاسه؛ كأن كل حصاة من جمره تتوقد، وكأن مدى ما بين كل خطوتين ما ~~بين الأرض # والفرقد؛ شموسه السم المذاب، ونطفه العذاب العذاب؛ لا يتمسك له إلا بآل ~~من آل، وذمته من شعلة رمل يشب لها ذبال؛ ألفح من نار العتاب، وأشد لظى في ~~القلوب من فراق الأحباب. # في شدة البرد: واشتد البرد حتى أرق العظام ودقها، وفرق الأجسام وشقها؛ PageV01P329 ~~وعجل النافض لمن ود أن تعقبه الحمى، والرعدة حتى فصص الأجسام عظما عظما؛ ~~وفعل في الأبدان ما يفعله الموت في الجمود، وفي المواقد ما يفعل طول المكث ~~من الخمود؛ وترك الريق في الفم لا يذوب؛ والمدعي أنه يقدر أن ينطق لا يظن ~~أنه كذوب. # في الغبوق: وآخر الغبوق حتى خفق جناح الشمس للغروب؛ وانحل مسك المساء حتى ~~كاد في ما ورد الشفق يذوب؛ ثم عب في غبوقه، ووصله بالليل حتى ضرب الشجر ببوقه. # في العشايا: ms190 وزاد نحول الأصيل ورق مدامه فكاد وجنح العصر للطفل، واعتل ~~نير النهار إلا أنه ما أفل؛ وقد كادت الشمس تتوارى، وتفتح في روض المغرب ~~نوارا؛ إلا أن دينارها ما سقط؛ وغراب الليل لحب أشعتها ما لقط. # في شدة الظلماء: واشتد الظلام فلم يتوضح غلسه، ولا زنر بالنجوم أطلسه؛ ~~كأنه استعار سواد قلب العاذل، وعرض الغني الممسك عن الباذل؛ قد آلى الصباح ~~أنه فيه ما ينير، وحرن فخيم وقعد على أنه لا يسير. PageV01P330 ### || AUTO الفصل السابع: في الأنواء # في الرياح: وصفقت قوادم الرياح، وخفت السفن بها للرواح؛ وخفيت على العيون ~~فما تعرف إلا بخفقها، ولا تشكر صنائع السحب إلا إذا تغاضت لها عن حقها؛ ~~فإنها هي التي تنشئها في السماء، وتنشرها فتبسط جناحها المبلول بالماء؛ لا ~~يعرف مركزها فيتبع، ولا يعرف إلا أنها ما بين اثنين إلى أربع. # في ريح عاصف: ثم استحالت ريحا تدمر كل شيء أتت عليه، وتقتلع دون الجبل ~~المطل كل ما لديه؛ رغت رعودها القواصف، وعنست زعازعها العواصف؛ فلم تدع ~~طريقا ما أنكرت معارفه، ولا ذا رياش ما سلبت مطارفه؛ ولا بحرا لم يصعب ~~جانبه، ويقطع المركب الذي يجر باللبان جاذبه؛ فجأر إلى ربه الربان، ولم ~~يسطع على مجمر البرق العود ولا نفع اللبان. # في السحاب: وأما السحاب فقد تراكمت ضلله، وصبغت المفارق PageV01P331 ~~حلله؛ قد طبق ما بين الشرق والغرب، وأذنت نباله الراشقة بالحرب؛ وكأن دون ~~السماء سماء، وفوق الماء ماء؛ ولم يبق معهم إلى فريق مذهب، ولا لطريق مذهب؛ ~~قد أخذ من كل جانب، وسال بالبحر لا بالمذانب. # في الرعد: وأما الرعد فقد صرخ، ونفخ في أذن السماء حتى انتفخ؛ ولم يظن ~~سامعه إلا أن قد شققت، وأن السحاب قد مزقت؛ وأن الجبال قد دحيت، وأن صورة ~~الوجود قد محيت؛ فترك القلوب واجفة، والأرض راجفة، والظنون لا تستبعد أن ~~تتبعها الرادفة. # في البرق: والبرق قد نبض عرقه، ووضح بين جمة الليل السوداء فرقة؛ وعلقت ~~منه سلاسل من ذهب، وأوقدت مجامر من لهب؛ ولم يظن إلا أن ms191 أشهب الصباح قد رقد ~~في أدهم الليل، أو أن عمودا من فضة قد تحدر في صبب السيل. # في نزول المطر والبرد والثلج: وحجبت السماء السحب ثم أخذت في الانسكاب، ~~وجاءت بأفواج المطر: بعضه قد جمد وبعضه قد ذاب؛ وأصبحت صبيحة ليلة والناس ~~بين ماء وطين، وأنواع من ذائب طل ومفتر ثغور وسقيط ياسمين؛ وأصبحت الأرض ~~كلها قارورة، وذيول الأنواء المرفوعة عليها مجرورة، والثلج قد زاد في برد ~~رضابها، والبرق قد أرسل برد أنوائه إلى الآفاق بالرضى بها، والسحاب قد مد ~~خيوطه، والمحل قد أماته الثلج وذر من الكافور حنوطه. PageV01P332 # في الآل: قد عب عبابه، وغر سرابه؛ وطبق أطباق الغمام، وانتشر انتشار ~~الظلام؛ وأفعم واديه بالخديعة، وعدم السياسة من ظن أنه الشريعة؛ ولم يطفح ~~نهره إلا بالخراب، ولا أتت القرب لتملأ منه إلا راحت وهي فارغة الجراب. # قال المملي - أجزل الله له الثواب -: وهذا آخره وبتمامه ثم الكتاب؛ ~~وليعذر من وقف عليه، فقد علم الله كيف كان يتلقف قلم الاستملاء، ويتخطفه ~~مسارعة من لسان الإملاء، حتى كتب في غاية الاستعجال، وحسب عند حاضريه مما ~~يجري مجرى الارتجال، لخمود خاطري، وجمود ماطري، وإعراضي عن هذه الصناعة، ~~التي قلت منها البضاعة؛ وعلمت أن إنفاق رأس مالي من العمر فيها كان إضاعة؛ ~~على أنه - وإن لم يكن فيه طائل، عند ذوي الفضائل، فقد لا يقع - لتوسعهم في ~~العلم - موقع النقص لديهم، لعلمهم إذا كسد عندهم # أن قوما له ينفق عليهم. # والله يوفقنا لما هو أصلح، وبفتح علينا - فقد قرعنا بابه - والله يفتح. PageV01P333 ms192