######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الأنتصار على علماء الأمصار - الباب الثالث: في بيان آداب قضاء الحاجة #META# cat: الموافق للمطبوع #META# bkid: 393 #META# الكتاب: الأنتصار على علماء الأمصار - الباب الثالث: في بيان آداب قضاء الحاجة #META# bkord: 380 #META# iso: الباب الثالث في بيان اداب قضاء الحاجه #META# bk: الباب الثالث: في بيان آداب قضاء الحاجة #META# max: 203 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO الباب الثالث: في بيان آداب قضاء الحاجة # وهو في لسان الفقهاء يلقب بالاستطابة أخذا من قوله عليه السلام: (( إذا ~~استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه))(¬1)، والمحدثون يسمونه التخلي أخذا من ~~قوله عليه السلام: (( إذا أراد أحدكم أن يدخل الخلاء فليقل: أعوذ بالله من ~~الخبث والخبائث))(¬2). والأمر في ذلك قريب، وهي مشتملة على حكم وأسرار ~~وتعليمات من جهة صاحب الشريعة صلوات الله عليه وعلى آله، وتنقسم إلى ما ~~يكون قبل قضاء الحاجة، وإلى ما يكون في حال الاشتغال بقضاء الحاجة، وإلى ما ~~يكون بعد الفراغ من قضائها، فهذه أقسام ثلاثة اشتمل عليها هذا الباب نفصلها ~~بمعونة الله تعالى: # القسم الأول: في بيان الآداب قبل قضاء الحاجة وجملتها خمسة عشر: # الأدب الأول: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة في الصحراء أن يبعد المذهب(¬3)، ~~لما روي عن المغيرة بن شعبة (¬4) أنه قال: (( كان رسول الله إذا ذهب إلى ~~الغائط أبعد في المذهب))، ويستحب أن لا تراه العيون، لما روى جابر قال: (( ~~كان رسول الله إذا ذهب إلى البراز انطلق حتى لا يراه أحد)). # الأدب الثاني: يستحب أن يرتاد لبوله، لما روى أبو موسى الأشعري (¬5) قال: ~~كنت مع رسول الله ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار، والدمث ~~بتحريك الميم: ما كان مسترخيا من PageV01P469 الأرض. ثم قال: (( إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا))(¬1). # الأدب الثالث: يستحب لمن أراد دخول الخلا في العمران أن يقول: (( أعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث )). لما روى أنس بن مالك قال: كان رسول الله إذا ~~أراد دخول الخلاء قال ذلك..، والخبث بسكون العين، إما جمع خبيث سكنت عينه، ~~كما سكنت في نحو: رسل في رسول، وإما أراد الخبث نفسه وهو الشر، والخبائث ~~جمع خبيثة كشريفة وشرائف. # الأدب الرابع: يستحب له أن يقول أيضا عند دخول الخلاء في العمران: (( ~~اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم))(¬2). لما ~~روي عن النبي أنه كان يقول ذلك عند دخوله الخلاء. والخبيث: من كان مختصا ~~بالخبث في ms001 نفسه والرداءة. والمخبث: من كان مخبثا لغيره أي مفسدا له، هكذا ~~قاله أبو عبيد في غريبه(¬3). # الأدب الخامس: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة وفي يده خاتم فيه ذكر الله أن ~~ينزعه، لما روى أنس بن مالك (( أن الرسول كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، ~~وإنما وضعه؛ لأنه كان عليه مكتوبا: (محمد رسول الله) ثلاثة أسطر))(¬4). وهل ~~يكون ذلك مختصا بالعمران أو يكون مشتركا بينهما؟ فمنهم من قال: يختص ~~بالعمران، ومنهم من قال: يكون مشتركا فيهما. # والمختار: أنه يكون مشتركا بينهما؛ لأن المقصود من ذلك هو أنه لا يشتغل ~~بقضاء حاجة ومعه اسم الله، تشريفا له عن ملابسته وهو على هذه الحالة، فلهذا ~~استحب له نزعه قبل الاشتغال بها. # الأدب السادس: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة في العمران أن يقدم رجله ~~اليسرى، وليس فيه أثر عن رسول الله ، وإنما استحسنه العلماء، وقد قال : (( ~~ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)). وإنما كان مستحبا؛ لأن الدخول ~~ليس فيه فضل، فلهذا قدمت فيه اليسرى بخلاف الخروج، فسيأتي الكلام فيه في ~~القسم الثالث، وهو أنه يختص بالرجل اليمنى لما فيه من الفضل بالخروج عن ~~الأماكن الخبيثة، PageV01P470 وإنما كانت خبيثة لقوله : (( إن هذه الحشوش محتضرة))(¬1). فلهذا كان الخروج ~~منها أعلى من الدخول إليها لما ذكرناه. # الأدب السابع: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة في الصحراء أن يكون مستترا ~~بشجرة، لما روى جابر بن عبدالله قال: خرجت مع رسول الله في سفر فرأى ~~شجرتين بينهما أربعة أذرع، فقال: (( يا جابر اذهب إلى تلك الشجرة فقل لها: ~~قال لك رسول الله : إلحقي بصاحبتك فإنه يريد أن يجلس وراءكما)). فقلت لها ~~ذلك، فلحقت بصاحبتها، فجلس رسول الله ، فلما قضى حاجته قام وعادت إلى ~~مكانها. وأراد بقوله يجلس، أن يقضي حاجته في التخلى؛ لأن الجلوس قد يعبر به ~~عن قضاء الحاجة ويكنى به عنه، كما يكنى بالغائط عما يخرج من الدبر، وإنما ~~قال ذلك في حق الشجرتين؛ لأن واحدة ربما كانت لا تكفيه على انفرادها، فلهذا ~~أمرهما بالانضمام من ms002 أجل ذلك. # الأدب الثامن: الاستتار، كما رويناه من قبل، فإن لم يجد إلا كثيبا ~~فليستتر به ولتكن السترة من وراء ظهره، لما روى أبو هريرة عن النبي أنه ~~قال: (( من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيبا من رمل فليستدبره فإن ~~الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم))(¬2). # الأدب التاسع: يكره له إذا أراد أن يبول في الصحراء أن يستقبل الريح، لما ~~روي عن النبي أنه كان يتمخر الريح إذا أراد أن يبول، ولأنه ربما ردته عليه ~~فنجسته، واستمخر الريح: إذا قابلها بأنفه لينظر من أين مجراها، ويراد بقوله ~~فليتمخر: أي فلينظر من أين تجري فلا يستقبلها بالبول. # الأدب العاشر: يستحب له أن يعد الأحجار قبل اشتغاله بقضاء الحاجة إذا كان ~~في الصحراء؛ لأنه لو لم يعدها من قبل لاحتاج إلى أن ينتقل بنفسه لطلب ~~الأحجار فيؤدي ذلك إلى تلوثه بالنجاسة إذا كان لا أحجار بقربه. # الأدب الحادي عشر: يكره له أن يدخل الخلاء في العمران حاسرا من غير أن ~~يكون على رأسه شيء، لما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: (( من أتى الغائط ~~فليستتر )) ولم يفصل في ذلك بين الرأس والعورة. PageV01P471 # الأدب الثاني عشر: ويستحب له أن لا يكشف عورته حتى يهوي للجلوس، ولا يقدم ~~الكشف قبل الاشتغال بقضاء الحاجة، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: (( ~~كان رسول الله إذا أراد حاجته لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض)) . # الأدب الثالث عشر: يستحب أن تكون السترة التي يستتر بها مغطية له، لما في ~~حديث جابر من انضمام الشجرتين فإنه ما أراد بأمرهما بالانضمام إلا لأجل ~~أنهما يسترانه عن الأعين، وقدرها بعض أصحاب الشافعي أنها تكون بقدر مؤخر ~~الرجل، وهذا لا وجه له فإنه لا سترة فيما هذا حاله، فإن الغرض أنه لا يكون ~~مرئيا، ومع هذا القدر فإنه يرى لا محالة. # الأدب الرابع عشر: [لم يوجد في الأصل، ولعل السهو وقع في عددها من ~~الناسخ]. # الأدب الخامس عشر: ويستحب أن يكون القدر الذي بينه وبين الستر شبرا ms003 فما ~~دونه؛ لأن ما فوق ذلك يمكن أن يكون واسعا فيكون موضعا للشيطان، وما دونه لا ~~يمكن أن يكون مقعدا فلا يجول الشيطان بينه وبين السترة. فهذه خمسة عشر أدبا ~~كلها آثار منقولة من صاحب الشريعة صلوات الله عليه. ليس فيها نزاع فنورد ~~فيها الأدلة، وإنما هي سنن نبوية وآداب حكمية. # القسم الثاني: في بيان الآداب في حال الاشتغال بقضاء الحاجة، وجملتها ~~آداب عشرون نذكرها: # الأدب الأول منها: استقبال القبلة واستدبارها، وفيه مسائل خمس: # المسألة الأولى: ذهب علماء العترة وفقهاء الأمة: أبو حنيفة وأصحابه، ~~والشافعي وأصحابه، ومالك ومن تقدمهم من علماء الصحابة والتابعين، إلى المنع ~~من استقبال القبلة بغائط أو بول. # والحجة لهم على ذلك: ما روى أبو هريرة أن النبي قال: (( إنما أنا لكم ~~كالوالد الشفيق فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ~~بغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار )). ونهى عن الروث والرمة، قال: وكذلك ~~في الصحارى. # الحجة الثانية: ما روى سلمان الفارسي حين قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيئ ~~حتى الخراءة. قال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا ~~نستنجي باليمين، وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو يستنجي برجيع ~~أو عظم. PageV01P472 # وحكي عن عروة بن الزبير (¬1) وربيعة وداود: جواز ذلك وإباحته. # والحجة لهم على ذلك: ما رواه خالد الحذاء (¬2)، قال: كنا عند عمر بن ~~عبدالغزيز (¬3) فذكرنا استقبال القبلة بالفرج، فقال عروة بن الزبير: سمعت ~~عائشة تقول: ذكر ذلك لرسول الله أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، ~~فقال: (( أو قد فعلوها! استقبلوا بمقعدتي هذه إلى القبلة))(¬4) وفي هذا ~~دلالة على الإباحة. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة وفقهاء الأمة من المنع عن ذلك. # والحجة: ما ذكرناه عنهم من الأخبار؛ ونزيد هاهنا ما روى أبو أيوب ~~الأنصاري (¬5) عن النبي أنه قال: (( لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ~~ولكن شرقوا أو غربوا ))(¬6). وروى معقل بن أبي معقل قال: PageV01P473 # (نهى رسول الله أن نستقبل القبلتين بغائط أو بول)(¬1). فهذه الأخبار كلها ms004 ~~دالة على المنع من ذلك. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمده أهل الإباحة. # قالوا: حديث عروة عن خالته عائشة يدل على الإباحة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن كلامنا معكم إنما هو في المنع منه، وهذا حاصل في حديث ~~عائشة فإنه محمول على العمران، وإذا كان الأمر كما قلناه بقي المنع في ~~الصحاري كما رأى الشافعي، فلا يخرج الحديث عن كونه دالا على المنع منه، وإن ~~خص ببعض المواضع دون بعض فمطلق المنع منه قد حصل بما ذكرناه وهذا هو ~~مطلوبنا. # وأما ثانيا: فلأن الأحاديث الدالة على المنع من ذلك والواردة فيه كثيرة ~~كما روينا، فلهذا كانت راجحة على ما روته عائشة؛ لكونها جاءت على أوجه ~~مختلفة، وعبارات متباينة، وهي متفقة في المنع من ذلك، فلهذا كان التعويل ~~عليها أحق وأولى. # قالوا: روى جابر عن رسول الله أن لا تستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن ~~يقبض بعام يستقبلها، وفي هذا دلالة على الجواز كما قلناه. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأن ما ذكرتموه من الخبر دال على المنع أولا، لكنه نسخ، وأنتم ~~قلتم بالجواز على الإطلاق، فلا يكون في الخبر دلالة على ما ذهبتم إليه. # وأما ثانيا: فلأن غيره من الأخبار راجح عليه من جهة دلالة الأخبار على ~~المنع، وما ذكرتموه من الخبر دال على الإباحة، وما دل على المنع أولى لما ~~فيه من الاحتياط؛ لأن الفعل إقدام على ما لا يؤمن كونه محظورا، وفيه التعرض ~~للخطر في الإثم بخلاف الانكفاف فليس فيه إلا ترك الجائز، وهذا لا حرج فيه ~~بحال فافترقا. # قالوا: الأخبار كلها متعارضة، فيجب القضاء بتساقطها إذ لا ترجيح لبعضها ~~على بعض PageV01P474 لاستوائها، وإذا كان الأمر فيها كما قلناه وجب الحكم بالتساقط والرجوع إلى ~~ما هو الأصل وهو الإباحة، فلهذا قضينا بإباحتهما جميعا. # قلنا: عن هذا جوابان: # الجواب الأول: أنا لا نسلم تعارض هذه الأدلة بل يمكن الجمع بينها، فهذه ~~الطريقة هي التي ارتضاها الإمام المؤيد بالله، واستقواها الشيخ أبو الطيب ~~الطبري (¬1) من أصحاب الشافعي، ولم ms005 يناكر في قبولها إلا أبو إسحاق الشيرازي ~~صاحب (المهذب)، فإنه زعم أن القياسين إذا تعارضا فلا خلاف بين الأصوليين ~~أنه لا يجوز الجمع بينهما، فهكذا يكون حال الخبرين إذا كانا متعارضين فإنه ~~لا يجوز الجمع بينهما بطريقة واحدة، وهذا فاسد، فإن التفرقة بينهما ظاهرة ~~فإن كل واحد من القياسين له أصل على انفراده، والمعاني ليس لها جامع ~~يجمعها، فلهذا بطل الجمع بينهما، ووجب فيهما الترجيح عند تعارضهما لا غير، ~~بخلاف الأخبار فإنها ألفاظ يمكن دخول العموم والخصوص فيها، وإذا كان الأمر ~~كما قلناه لم يمكن الجمع بينهما إذا كان أحدهما عاما، والآخر خاصا فافترقا. # والحجة على ذلك: هو أن كل واحد من الخبرين دليل على حياله، مستقل بنفسه، ~~فإذا تعارضا وكان هناك طريقة تجمع بينهما وجب العمل عليها بواسطة تلك ~~الطريقة. فأما القياسان فلا خلاف بين الأصوليين أنه لا يجوز الجمع بينهما، ~~بل يكونان متعارضين و[لا] العمل فيهما إلا بالتساقط والرجوع إلى دلالة ~~أخرى، أو ترجيح أحدهما على الآخر بطريقة مقوية لأحدهما. # وطريقة الجمع بين الخبرين، أما على رأي أئمة العترة: فهو أن تحمل أخبار ~~النهي على الكراهة، ويحمل ما خالفها على الجواز فيجتمعان من هذه الجهة. # وأما على رأي الشافعي: فهو أن تحمل أخبار المنع على الصحاري، وأخبار ~~الإباحة على العمران، فيجتمعان من هذه الجهة. # وأما على رأي أبي حنيفة في الرواية المشهورة عنه: فهو أن يحمل النهي على ~~الاستقبال فيهما جميعا، PageV01P475 أعني العمران والصحاري، وتحمل الإباحة على الاستدبار فيهما جميعا، فتكون ~~الأخبار مجتمعة بالإضافة إلى ما ذكرناه من غير حاجة إلى القضاء بالتعارض فيها. # الجواب الثاني: أنها متعارضة ولكنا نرجح الأخبار الدالة على المنع من جهة ~~الاحتياط الذي هو أصل في الدين، وقد قال : (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~)). وقوله: (( المؤمنون وقافون عند الشبهات )). # المسألة الثانية: إذا تقرر أن الأخبار دالة على المنع كما لخصناه، فهل ~~يكون المنع حظرا أو كراهة؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن المنع في الاستقبال والاستدبار حاصل على جهة الكراهة، ~~وهذا هو ms006 الذي صرح به الإمام القاسم، وأشار إليه الإمام الهادي في (الأحكام) ~~بالكراهة دون التحريم، وهو الذي حصله الإمامان الأخوان: المؤيد بالله وأبو ~~طالب للمذهب، وهو رأي الإمام الناصر، ومحكي عن أبي أيوب من الصحابة، ومن ~~التابعين عن إبراهيم النخعي، ورواية لأبي حنيفة وأبي ثور وأحمد بن حنبل. # والحجة على ذلك: هو أن المعتمد في المنع ليس إلا النهي، وأدنى درجات ~~النهي هو الكراهة، فأما الحظر فإنما يعلم بدليل منفصل، فلا جرم أخذنا من ~~مطلق المنع الكراهة دون التحريم. # المذهب الثاني: أن المنع على جهة الحظر في الفضاء في الاستقبال ~~والاستدبار، وأن الإباحة في العمران جارية فيهما جميعا، فإن فعل ذلك في ~~الصحراء كان آثما إذا كان ذاكرا للتحريم، وهذا الذي يشير إليه كلام الهادي ~~في (المنتخب)(¬1) أعني أنهما محظوران في الفضاء والعمران، والحظر في الفضاء ~~هو المحكي عن الشافعي، ومروي عن العباس بن عبدالمطلب، وابنه عبدالله بن ~~العباس، وابن عمر من الصحابة (رضي الله عنهم) وبه قال مالك، وإسحاق بن ~~راهويه. # والحجة على جواز ذلك في العمران: ما روته عائشة، قالت: ذكر لرسول الله ~~أن الناس يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال: (( أو قد فعلوا! استقبلوا ~~بمقعدتي هذه إلى القبلة)). وكان ذلك مخصوصا بالعمران. # والحجة على حظره في الفضاء: ما رواه أبو هريرة عن النبي أنه قال: (( ~~إنما أنا لكم كالوالد الشفيق PageV01P476 فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة بغائط ولا بول)). فهذا نهي ~~دال على المنع، ولا نعني بالحظر إلا أنه منهي عنه بكون النهي دالا على الحظر. # والحجة لما قاله الهادي في (المنتخب) من كون الحظر عاما في الاستقبال ~~والاستدبار في العمران والصحاري وهو رأي المنصور بالله، هو خبر أبي هريرة ~~فإنه لم يفصل في النهي بين العمران والصحارى، ولا بين الاستقبال ~~والاستدبار، فيجب بقاؤه على ظاهره من غير تأويل هناك. # والمختار: ما عول عليه الأكثر من أئمة العترة من كون النهي حاصلا على جهة ~~الكراهة دون التحريم. # والحجة على ذلك: ما روى ابن عمر رضي الله عنه ms007 أنه قال: اطلعت يوما على ~~بيت حفصة (¬1) فرأيت رسول الله قاعدا على لبنتين مستدبرا القبلة مستقبل ~~الشام، فلولا أنه جائز وإلا لما فعله. # لا يقال: فكيف جاز لابن عمر أن ينظر الرسول وهو على تلك الحالة، وهي لا ~~تحل في حق الرسول لجلالة قدره وعظم محله عند الله تعالى؛ لأنا نقول: يحتمل ~~ذلك وجوها ثلاثة: # أما أولا: فلأن من كانت حاله مثل حال الرسول في تعليم الشرائع وتعريف ~~الأحكام، فلابد من الاطلاع عليه في كل أحواله ليعرف منه ذلك. # وأما ثانيا: فلأنه لم يقصد النظر فيأثم بذلك، ولكنه فاجأه على تلك ~~الحالة. # وأما ثالثا: فلأنه لم ير له عورة، ولكنه نظر ظهره وأعالي بدنه فلا حرج ~~عليه في رؤية ما هذا حاله. # والحجة لما ذكره الإمام المنصور بالله: ما رويناه من حديث أبي أيوب وهو ~~قوله عليه السلام: (( لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها)). ~~وهذا عام في الاستقبال والاستدبار، وعام في العمران والصحاري، وهو ظاهر في ~~النهي، وظاهر النهي للتحريم إلا لدلالة تدل على خلاف ذلك، كما أن ظاهر ~~الأمر للوجوب إلا لدلالة على خلاف ذلك. PageV01P477 # الانتصار: يكون بإبطال ما خالفه، فأما ما يحكى عن الإمامين: الهادي ~~والمنصور بالله من أن الاستقبال والاستدبار على الحظر، ففيه نظر من وجهين: # أما أولا: فلأن مطلق النهي إنما يدل على الكراهة لا غير؛ لأن حقيقته ~~المنع، وأدنى المنع إنما هو الكراهة لا غير؛ لأنه أقل مراتبه. فأما كون ~~النهي دالا على الحظر ومفيدا للإثم والحرج، فإنما يعلم بدلالة منفصلة غير ~~مطلقه، فأما مطلقه فإنما هو دال على المنع مطلقا كما أشرنا إليه، ولا دلالة ~~هاهنا من جهة الشرع تدل على الحظر وتأثيم الفاعل وحرجه عند الله تعالى، كما ~~أشارا إليه. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: هل أخذ الحظر من مطلق النهي أو من دلالة أخرى؟ ~~فإن كان مأخوذا من مطلق النهي فلا يشمله؛ لأن مطلقه للمنع لا للحظر فأحدهما ~~مخالف للآخر في حكمه، وإن كان مأخوذا من دلالة منفصلة فلا بد من ms008 إيرادها ~~لننظر فيها هل تدل أم لا، وهما إنما اقتصرا على مطلق النهي من غير أمر ~~وراءه، فلا يكون فيه حجة على أن ما ادعياه من الحظر معارض بما رواه ابن عمر ~~من قعوده في بيت حفصة مستقبلا القبلة، وبما رواه عروة بن الزبير، حيث قال ~~: (( حولوا مقعدتي هذه إلى جهة القبلة)) فإذا كانا متعارضين فلابد من ~~التساقط، أو ترجيح أحدهما على الآخر، فقد حصل غرضنا من أن مطلق النهي غير ~~دال على الحظر بما ذكرناه. # فأما ما يحكى عن الشافعي حيث قال: بأنهما محظوران في الفضاء مباحان في ~~العمران، فما أوردناه على الإمامين: الهادي والمنصور بالله في الحظر فهو ~~وارد عليه. # وأما الكلام عليه(¬1) في التفرقة بين الأمر في الاستقبال والاستدبار حيث ~~جعل أحدهما على الحظر والآخر على الإباحة فسيأتي تقريره في المسألة الثالثة ~~بمعونة الله تعالى. # المسألة الثالثة: إذا تقرر كون النهي واردا على جهة الكراهة بما لخصناه، ~~فهل تكون الكراهة عامة فيهما أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: # المذهب الأول: أن الكراهة عامة في الاستقبال والاستدبار، وهذا هو رأي ~~الأكثر من أئمة العترة PageV01P478 كما قاله السيد الإمام أبو طالب. # والحجة على ذلك: ما في حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام: (( إنما أنا ~~لكم كالوالد الشفيق فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ~~ولا يستطب بيمينه)). وما في حديث أبي أيوب الأنصاري من قوله عليه السلام: ~~(( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ولا تستدبروا بغائط ولا بول ولكن شرقوا ~~أو غربوا)). فهذان الخبران دالان على استوائهما في النهي كما ترى من ظاهر ~~الحديث، فإنه لم يفصل في ذلك بين الاستقبال والاستدبار. # المذهب الثاني: أن الاستقبال غير مخالف للاستدبار وهذا هو رأي الشافعي ~~فإنه قال: الاستقبال محظور في الفضاء وهكذا حال الاستدبار أيضا، وهما ~~مباحان في العمران، فخالف في حكمهما بالإضافة إلى الأمكنة كما ترى، فجعل ~~الحظر متعلقا بهما في الفضاء وجعل الإباحة متعلقة بهما في العمران. # والحجة على ذلك: التفرقة التي ذكرها بينهما. # أما حجته على الحظر ms009 في الفضاء فيهما جميعا: فحديث أبي هريرة وقد رويناه ~~من قبل، وهو قوله: (( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول )). ~~فحمل هذا الحديث على الحظر في الفضاء. # وأما حجته على الإباحة في العمران فيهما جميعا: فهو حديث عروة بن الزبير ~~عن عائشة وحديث ابن عمر، حيث قال: (( حولوا مقعدتي إلى جهة القبلة)) لما ~~قيل: إن قوما يكرهون استقبال القبلة، فقال ذلك رادا عليهم مقالتهم، فخص هذه ~~الإباحة بالعمران والأمكنة المحاط عليها بالأبنية كما ترى. # المذهب الثالث: أن الاستقبال منهي عنه على جهة العموم فيهما، وأن ~~الاستدبار يباح على جهة العموم فيهما، وهذا هو رأي أبي حنيفة المشهور عنه، ~~والتفرقة بين مذهب الشافعي وأبي حنيفة، هو أن الشافعي يجعل العموم فيهما ~~بالإضافة إلى الأمكنة بين العمران والصحاري فيكون الحظر عاما فيهما في ~~الفضاء، والإباحة عامة فيهما في العمران، وأما أبو حنيفة فإنه يجعل العموم ~~فيهما بالإضافة إلى الأحوال، فالاستقبال منهي عنه فيهما، والاستدبار مباح ~~فيهما جميعا. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة أن الكراهة عامة فيهما جميعا في ~~العمران والصحاري، وفي PageV01P479 الاستقبال والاستدبار جميعا من غير تفرقة بينهما بحالة ولا جهة كما قاله ~~أبو حنيفة والشافعي (¬1). # والحجة على ذلك: ما قدمناه، وهو أن المعتمد في ذلك الخبران المرويان عن ~~أبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري في حكم الاستقبال للقبلة والاستدبار لها، ~~والمعلوم من ظاهرهما أنهما لم يفصلا في ذلك بين جهة وجهة، ولا بين حالة ~~وحالة، فيجب إجراؤهما على ظاهرهما من غير تأويل، فمن أراد تأويلا أقام عليه ~~حجة ودلالة غير معرضة للاحتمال والتأويل فالظاهر هو أدنى متمسك في حق ~~المجتهد حتى يرد ما يغيره وينقله عن ذلك الظاهر لدلالة شرعية، والله أعلم ~~بالصواب. # الانتصار لما ذكرناه في الاختيار إنما يكون بإبطال ما عداه. # قالت الشافعية: معتمدنا فيما ذكرناه من التفرقة بين العمران والصحاري ~~إنما هو حديث أبي هريرة، وحديث عروة بن الزبير، وحديث ابن عمر، فإنها ~~متعارضة ولا يمكن الجمع بينها إلا بما ذكرناه من التفرقة بين العمران ~~والصحاري، فيكون ms010 الحظر متعلقا بالفضاء فيهما جميعا، وتكون الإباحة فيهما ~~متعلقة بالعمرانات من غير حاجة إلى النسخ، من جهة أن النسخ يحتاج إلى ~~التأريخ ولا دلالة على التاريخ(¬2). # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأن ظاهر النهي: المنع، وأدناه: الكراهة، فلم حملتموه على ~~الحظر من غير دلالة في الفضاء فيهما جميعا؟ وظاهره أيضا دال على المنع من ~~الإستدبار، فلم قلتم: إنه على الإباحة؟ فالنهي شامل لهما جميعا. # قالوا: إنما حملنا الأحاديث على الحظر في الصحاري والإباحة في العمران ~~جمعا بين الأحاديث لئلا يؤدي إلى تناقضها، ولم نحملها على النسخ؛ لأنه لم ~~يعلم التاريخ بينها. # قلنا: الجمع بينها: بأن يحمل النهي على الكراهة، والإباحة على الجواز، ~~أولى من حملكم، من جهة أن دلالة النهي على الكراهة هو اليقين المتحقق في ~~حقه دون الحظر كما مر بيانه، وحمل حديث عروة وابن عمر على الجواز أيضا ~~فيهما جميعا من غير تخصيص. PageV01P480 # وأما ثانيا: فلأن ما قلتموه تحكم لا مستند له، من جهة فرقكم في النهي بين ~~الصحاري والعمران من غير دلالة ومن جهة إباحتهما في العمران، والنهي متناول ~~لهما جميعا. وما هذا حاله، تفرقة من غير دلالة فلا وجه لها، وكان الحق ~~إبقاء النهي على عمومه فيهما جميعا. # قالت الحنفية: إنما حملنا النهي على الاستقبال فيهما جميعا؛ لأنه لم يفصل ~~فيه بينهما حيث قال: (( لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول))، وحملنا ~~الإباحة على الاستدبار فيهما جميعا، من جهة أن الاستقبال مخالف للاستدبار، ~~لما في الاستقبال من إسقاط الحرمة بالمقابلة بالفروج بخلاف الاستدبار فإنه ~~لا مجاهرة فيه بهتك الحرمة وإسقاطها، فمن أجل ذلك حكمنا بالتفرقة بينهما. # قلنا: العموم بالنهي شامل لهما في ظاهر الأحاديث، فلا حاجة إلى التفرقة ~~بينهما بما ذكروه من القياس؛ لأن هتك الحرمة حاصل بالاستدبار كحصوله ~~بالاستقبال من غير تفرقة، ولأنه قعود فيه إفضاء بالفرج نحو القبلة من غير ~~عذر، فوجب أن لا يكون مباحا كالاستقبال. فحصل من مجموع ما ذكرناه حمل النهي ~~على الكراهة فيهما جميعا من غير تفرقة، من جهة أن ms011 الكراهة هي الأصل خلافا ~~لما قاله الشافعي، وأن النهي شامل للاستقبال والاستدبار بعمومه، خلافا لما ~~قاله أبو حنيفة، وأنا أجرينا الأدلة الشرعية على ظاهرها من غير تحكم بتخصيص ~~من غير دلالة، فلهذا كان ما قلناه أرجح على(¬1) غيره. # قال الإمام القاسم بن إبراهيم: والفضاء أشد كراهة، وإنما كان أدخل في ~~الكراهة لأوجه خمسة: # أما أولا: فلأن الفضاء أعظم تكشفا وأظهر في إفضاء الفروج إلى القبلة من ~~العمران، لما يحصل في العمرانات من الستر بالجدرات بخلاف الفضاء. # وأما ثانيا: فلأن الفضاء كله يجوز أن يكون موضعا للصلاة والعبادة، وليس ~~كذلك حال هذه الكنف(¬2)، فإنها قد صارت مواضع لقضاء الحاجة من البول ~~والغائط، فلهذا عظمت الكراهة فيها. # وأما ثالثا: فلأن هذه الفضاءات ليست مخصوصة بكونها مقاعد للشياطين، بخلاف ~~هذه الكنف فإنها صارت مقاعد للشياطين، ولهذا قال عليه السلام: (( إن هذه ~~الحشوش محتضرة)). يعني أنها تحضرها الشياطين وتسكنها، وأكثر ما تكون واقفة ~~فيها، فلهذا كانت أدخل في الكراهة من أجل PageV01P481 ذلك. # وأما رابعا: فإن الفضاء أوضع، فالانحراف فيه عن القبلة أيسر على صاحبه ~~وأسهل بخلاف هذه الكنف فإن الانحراف فيها يكون فيه صعوبة لما كان محاطا ~~عليها بالأبنية وربما تعذر في بعض الحالات الانفتال عن جهة القبلة، لما كان ~~مبنيا مستقرا لا يمكن الانحراف عن القبلة إلا بهدمه وخرابه، فلهذا فارق ~~العمران بما ذكرناه. # وأما خامسا: فلأن الفضاء أشد اختصاصا بالنهي؛ لأن العرب لم يكونوا يتخذون ~~هذه الكنف، وإنما حدثت في الأمصار والأقاليم والمدن، فكان الخطاب من جهة ~~الرسول مختصا بها؛ لأنها هي المألوفة المتعارف عليها، فلا جرم كان الفضاء ~~أشد كراهة لاختصاصه بالنهي لهذه الأوجه التي يحتملها كلام القاسم كما ~~أوضحناه. # المسألة الرابعة: إذا ثبت كون الكراهة عامة في الاستقبال والاستدبار كما ~~قررناه، فهل يكون ذلك خاصا في الكعبة، أو يكون عاما فيها وفي بيت المقدس؟ ~~فيه مذهبان: # المذهب الأول منهما: أن النهي عام على جهة الكراهة في القبلتين جميعا ~~استقبالا واستدبارا كما مر تقريره في حق الكعبة، وهذا هو الظاهر من ms012 مذهب ~~أئمة العترة، وقد صرح به الإمام المنصور بالله، وهو رأي أبي حامد الغزالي ~~من أصحاب الشافعي. # والحجة على ذلك: ما روى معقل بن أبي معقل الأسدي، عن رسول الله (( أنه ~~نهى عن استقبال القبلتين بغائط أو بول)). # المذهب الثاني: أن ما ذكرناه من كراهة الاستقبال والاستدبار إنما هو خاص ~~في الكعبة دون غيرها، وهذا هو الذي ذكره بعض أصحاب الشافعي كأبي نصر بن ~~الصباغ صاحب (الشامل) والعمراني صاحب (البيان). # والحجة على ذلك: هو أن معظم الأحاديث إنما هي واردة في شأن القبلة، ولا ~~شك أن القبلة المعهودة إنما هي الكعبة؛ لأنه السابق إلى الأفهام عند إطلاقه ~~فيجب أن يكون محمولا عليه، وتأولوا حديث معقل بن أبي معقل على أحد وجهين، ~~ووجهوا له تأويلين: # التأويل الأول منهما: أن الرسول كان نهى عن استقبال بيت المقدس حين كان ~~قبلة، ثم إنه نهى عن PageV01P482 الكعبة حيث صارت قبلة فجمع الراوي بينهما. # التأويل الثاني: أن هذا الحديث إنما ورد في حق أهل المدينة ومن كان في ~~جهتهم من البلدان؛ لأن من كان هناك إذا استقبل الكعبة فإنه يستدبر بيت ~~المقدس ومن استدبر بيت المقدس، فإنه يستقبل الكعبة، وسمي بيت المقدس قبلة؛ ~~لأنه كان قبلة قبل نسخه جريا على عادة العرب في استصحاب الاسم بعد زوال ~~معناه، فهذا تقرير ما عولوا عليه في كونه مخصوصا بالكعبة، الاستقبال ~~والاستدبار في العمران والصحارى كما أوضحنا فيه القول. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من كون الكراهة عامة في القبلتين جميعا. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم، ونزيد ههنا حجتين: # الحجة الأولى: من طريق القياس، وهو أن الكعبة إنما كره استقبالها ~~واستدبارها عند قضاء الحاجة لما كانت قبلة يصلى إليها ويوجه أفضل الأعمال ~~إليها، وهذا حاصل في بيت المقدس فإنه كان قبل النسخ على هذه الصفة، وكثير ~~من أصحاب الرسول صلى القبلتين يعني وجه صلاته إلى بيت المقدس أولا ثم إلى ~~الكعبة آخرا، ثم استقرت الصلاة بعد النسخ إلى الكعبة، ولا يضر كونها ~~منسوخة؛ فإن الحرمة باقية، ms013 وإن كانت الصلاة قد نسخت بالتوجه إليها. # الحجة الثانية: أنا نقول: إن التوارة التي أنزلت على موسى والإنجيل الذي ~~أنزل على عيسى، هما كتابان من عند الله تعالى ووحيه وتنزيله على هذين ~~النبيين، ولا خلاف في كونهما منسوخين بشريعة الرسول ، والمعلوم أن الحرمة ~~باقية فيهما بعد نسخهما، ولهذا فإن الرسول لما أراد أن يحكم بين اليهود في ~~الزنا بما في التوراة وقد أنكرت اليهود أن يكون فيها حكم الرجم، فقال لهم ~~الرسول : (( إئتوني بالتوراة أحكم بينكم بما فيها)) فجاءوا بها يحملون ~~أسفارها على كرسيها، فقام لها عند إقبالها وقال: (( آمنت بمن أنزلك))(¬1). ~~فهكذا نقول: حال قبلة بيت المقدس؛ حرمتها باقية في التعظيم والإجلال عن ~~استقبالها بالفروج وبالبول والعذرة، وفي ذلك صحة ما نريده. # الانتصار: يكون بإبطال ما أوردوه حجة لهم. PageV01P483 # قالوا: جميع ما ورد من الأحاديث كلها في كراهة الاستقبال والاستدبار إنما ~~هو خاص في الكعبة، وظاهرها أنها مقصورة عليها؛ فلهذا لم يصح إدخال غيرها ~~معها في ذلك إلا بدلالة ولا دلالة هناك. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأن الأحاديث الواردة في كراهة استقبال القبلة مطلقة، كقوله ~~عليه السلام في خبر أبي هريرة: (( لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول )). ~~وفي حديث أبي أيوب الأنصاري مثله، ولفظ القبلة صالح للجهتين جميعا، فيجب أن ~~تكون صالحة لهما جميعا؛ لأن بيت المقدس يسمى قبلة استصحابا للاسم. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أن اسم القبلة لا يصلح إلا للكعبة، فحديث معقل ~~بن أبي معقل دال على ما ذكرناه فيجب الاعتماد عليه. # قالوا: لم يشرف بيت المقدس إلا من أجل كونه قبلة، والآن قد زال كونه قبلة ~~بالنسخ فلا حرمة له، فلم يكره استقباله واستدباره عند قضاء الحاجة. # قلنا: الحرمة باقية وإن زالت مواجهته عند الصلاة كما كان ذلك في التوراة ~~والإنجيل، فإن حرمتهما باقية وإن زال التعبد بأحكامهما لكونهما كتابين من ~~السماء، ويؤيد ما ذكرناه من بقاء حرمته، قوله : (( لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس)). ms014 وقوله : (( ~~مسجد بيت المقدس بارك فيه سبعون نبيا)). فهذا يدل على القضاء بفضله وحرمته ~~عندالله كالكعبة فلا ينبغي مقابلته بكشف العورة والبول والغائط . # المسألة الخامسة: إذا تقرر ما ذكرنا من إلحاق بيت المقدس بالكعبة في ~~كراهة الاستقبال والاستدبار، فهل يكره استقبال الشمس والقمر أم لا؟ فيه ~~مذهبان: # المذهب الأول: أنه يكره استقبالهما واستدبارهما عند قضاء الحاجة، وهذا هو ~~الذي ذكره المنصور بالله والناصر، وهو رأي الشيخ أبي حامد العزالي، ~~والصيمري من أصحاب الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أنهما آيتان عظيمتان لهما شرف وحرمة، ولهذا أقسم الله ~~بهما في قوله: {والشمس وضحاها}[الشمس:1]. وقوله تعالى:{كلا ~~والقمر}[المدثر:32]. وما ذاك إلا لأجل شرفهما عند الله تعالى PageV01P484 فأشبها الكعبة، فلهذا كره استقبالهما عند قضاء الحاجة كما كره في القبلتين جميعا. # المذهب الثاني: أن ذلك غير مكروه وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة ~~كالقاسم، والهادي والمؤيد بالله، وأبي طالب، وهو رأي الأكثر من أصحاب ~~الشافعي، وإنما قلنا بأن هذا هو رأي أكثر أئمة العترة مع أنهم لم ينصوا ~~عليه ولا صرحوا به قطعا، من جهة أن هذا موضع ذكره لو كان موافقا للكعبة في ~~الحرمة، فلما لم يذكروه مع إحفاز الحاجة إلى ذكره، دل على كونه مخالفا لما ~~يكره استقباله من القبلتين، وأنه مخالف لهما في الحكم. # والحجة على ذلك: هو أنا إنما قضينا بكراهة الاستقبال في الكعبة لما دل ~~عليه الشرع من ذلك بالأخبار التي رويناها، ولم تدل على غيرهما(¬1) دلالة ~~فلهذا كانا(¬2) باقيين على أصل الإباحة. # والمختار: ما عول عليه الأكثر من علماء العترة، وهو رأي الأكثر من ~~الفقهاء: أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا حجتين نوضحهما: # الحجة الأولى: ربما نقول: إن المعتمد في تقرير هذه الآداب المتعلقة بقضاء ~~الحاجة إنما هو السنن المنقولة من جهة صاحب الشريعة (صلوات الله عليه وآله) ~~وأكثرها شرعيات بينها على لطائف من جهة الله تعالى، ولم يدل الشرع مما يكره ~~استقباله إلا على ما ذكرناه من القبلتين، وما هذا حاله فلم ms015 تدل عليه دلالة، ~~فلهذا وجب إبقاؤه على أصل الإباحة ولا معنى للقياس بجامع التعظيم؛ لأن ~~الأقيسة منسدة فيما هذا حاله لعدم فهم المعاني والاطلاع عليها؛ لأن مستندها ~~أكثره أمر غيبي استأثر الله بعلمه، وما هذا حاله فلا مجال للقياس فيه لدقة ~~معناه وكثرة التحكم فيه. # الحجة الثانية: هو أن قضاء الحاجة على التسهيل والتيسير والوسعة، وفي ~~الحكم بكراهة استقبال ما ذكرناه من هذين الكوكبين الشمس والقمر نوع تضييق ~~وعسرة تناقض ما فهم من قضاء الحاجة، وبيانه: أنا إذا كرهنا استقبال ~~القبلتين واستدبارهما وضممنا إلى ذلك استقبال ما ذكرناه من الشمس PageV01P485 والقمر، فمن الجائز أن تكون الشمس في المشرق والقمر في المغرب فلا تستقبل ~~هذه الجهات الأربع، وفي هذا صعوبة ونوع تعسير يضاد ما فهم من مقصود الشارع ~~من التوسعة والتيسير في قضاء الحاجة، فلهذا كان متروكا عن الكراهة لما ~~ذكرناه. # وحجة ثالثة: وهي قوله في حديث أبي أيوب: (( ولكن شرقوا أو غربوا )). ولم ~~يفصل في الإباحة في التوجه إلى جهة المشرق والمغرب بين مقابلة الكوكبين أو ~~غير مقابلتهما، فقد وضح لك بما ذكرناه أنه لا وجه لكراهة استقبالهما، والله أعلم. # الانتصار: يكون بالكلام على من خالفه. # قالوا: لهذين الكوكبين من الحرمة ما للقبلتين، فلهذا كره استقبالهما عند ~~قضاء الحاجة. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فبالفرق، وهو أن المعنى في القبلتين كونهما جهتين للعبادة ~~والصلاة بخلاف هذين الكوكبين فإنهما لا يوجهان للعبادة فافترقا. # وأما ثانيا: فلأنا قد ذكرنا أن مضظرب النظر فيه بالأقيسة ضيق لا يتسع ~~للمقارعة بالأسلحة النظرية، ولا يجوز في ميدانه جياد الأقيسة المعنوية. # وهل يكره استقبال هذه الأفلاك نحو زحل والمريخ والمشتري وغيرها من الآيات ~~الباهرة الدالة على عظم القدرة؟ فيه تردد ونزاع بين العلماء، والخلاف فيها ~~وفي الشمس والقمر واحد، فمن قال: يجوز استقبال الشمس والقمر، قال: بجواز ~~استقبال هذه، ومن منع من تلك منع من هذه على جهة الكراهة، والكلام فيها ~~واحد فلا وجه لإفرادها بالذكر والاعتراض والجواب، فهذه المسائل قد اشتمل ~~عليها أدب الاستقبال ms016 والاستدبار. # الأدب الثاني: يكره الحديث في حال الاشتغال بقضاء الحاجة لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه، عن النبي (( أنه(¬1) مر رجل به عليه السلام وهو يبول فسلم ~~الرجل فلم يرد السلام عليه حتى تيمم ثم رد السلام عليه)). وفي حديث آخر حتى ~~توضأ ثم اعتذر إليه، فقال: (( إني كرهت أن أذكر اسم الله إلا على طهر)) أو ~~قال: (( على طهارة ))(¬2). # الأدب الثالث: ويكره التكشف في حال الاشتغال بقضاء الحاجة، لما روى أبو ~~سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله يقول: (( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ~~كاشفين عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك))(¬3). # الأدب الرابع: ويستحب ألا يكشف ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى ابن عمر ~~قال: (( كان رسول الله إذا أراد قضاء الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من ~~الأرض)). # الأدب الخامس: ويكره للرجل أن يبول قائما لما روي عن النبي أنه قال: (( ~~إذا أراد أحدكم أن يبول فلا يطمح ببوله))(¬4). والتطميح: العلو والارتفاع. ~~يقال: طمح الجدار إذا علاه. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما بلت قائما ~~منذ أسلمت. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من الجفاء أن تبول ~~وأنت قائم، ولأنه لا يأمن مع القيام أن يترشش ببوله. # الأدب السادس: ويستحب أن يتفاج عند بوله، لما روي عن بعض أزواج الرسول ~~أنها قالت: (( كان النبي إذا أراد أن يبول تفاج حتى أنا لنأوي له))(¬5). ~~والتفاج: هو تباعد ما بين الفخذين لما في ذلك من البعد عن الرشاش بالبول. # الأدب السابع: ويكره للرجل أن يبول في جحر لما روي عن الرسول (( أنه نهى ~~عن البول في الجحر)) وقيل لعبادة: فما بال الجحر؟، فقال: (( إنها مساكن ~~الجن )). وقيل: إن سعد بن عبادة (¬6) PageV01P486 خرج إلى الشام فسمع أهله هاتفا يهتف في داره وهو يقول: # قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عبادة # رميناه بسه ... م فلم نخط فؤاده(¬1) # ففزع أهله من ذلك وتعرفوا خبره وكان في تلك الليلة قد مات، وحكي أنه كان ~~قد جلس يبول ms017 في جحر فاستلقى ميتا. ولأنه لا يؤمن أن يخرج من الجحر ما يلسعه ~~إذا ورد عليه البول. # الأدب الثامن: يكره للرجل أن يبول في الماء الراكد لما روي عن الرسول ، ~~أنه نهى عن أن يبول الرجل في الماء الراكد، ولأنه ربما أفسده بالبول إذا ~~كان قليلا. # الأدب التاسع: يكره للرجل أن يبول في الظل والطريق والموارد للماء، لما ~~روي عن الرسول أنه قال: (( اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، ~~وقارعة الطريق، والظل ))(¬2). # الأدب العاشر: ويكره للرجل أن يبول في مساقط الثمار؛ لأنه ربما وقع على ~~الثمرة فينجسها، ولأنه من جملة الملاعن أيضا، قال أبو عبيد: وإنما قيل لها ~~ملاعن؛ لأن من يأتي ذلك فإنه يقول: من فعل هذا فعليه لعنة الله(¬3). # الأدب الحادي عشر: ويكره للرجل أن يبول في موضع ثم يتوضأ فيه، لما روي عن ~~الرسول أنه قال: (( لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه وإن عامة ~~الوسواس منه ))(¬4). وسمي موضع التوضؤ مستحما؛ لأنه ربما توضأ فيه بالماء ~~الحار، فقيل له: مستحما أخذا من ذلك، والمستحم مكان التوضؤ بالماء الحار، ~~هكذا قاله ابن الأثير في نهايته(¬5)، وهذا إنما يكون إذا كان يتوضأ على الأرض PageV01P487 فيختلط الماء والبول فربما وقع على المتوضئ من ذلك البول ما ينجسه، فأما ~~إذا كان هناك مجار للماء والبول بحيث لا يظن الترشيش فإن البول جائز في ~~مواضع الوضوء؛ لزوال العلة التي نهي عنه من أجلها لما ذكرناه. # الأدب الثاني عشر: ويجوز أن يبول الرجل في الإناء لما روته أميمة بنت ~~رقيقة(¬1)، قالت: (( كان للرسول قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه ~~بالليل))(¬2). # الأدب الثالث عشر: إذا كان به علة جاز له البول قائما لما روى حذيفة بن ~~اليمان أنه قال: (( أتى رسول الله سباطة(¬3) قوم فبال قائما))(¬4). وذلك ~~إنما يكون من علة لما تقدم من نهيه عن البول قائما، ولا يمكن الجمع بينهما ~~إلا بما ذكرناه، وقد روي أن تلك العلة التي بال من أجلها قائما، وجع كان ~~بمأبضه فلم يمكنه القعود. والمأبض: ms018 ما تحت الركبة، والسباطة: بالسين ~~المهملة المضمومة: المزابل وأمكنة الأقذار. # الأدب الرابع عشر: ويستحب للرجل عند الاشتغال بقضاء الحاجة أن يتكيء على ~~رجله اليسرى، لما روي عن الرسول أنه قال: (( إذا قعد أحدكم لحاجته فليعتمد ~~على رجله اليسرى))(¬5). ولأنه يكون أوعب بخروج ما يخرج من المعدة من جهة أن ~~فتحتها مما يلي الجانب الأيسر. # الأدب الخامس عشر: يكره للرجل أن يطيل القعود عند قضاء الحاجة لما حكي عن ~~لقمان أنه قال: لا تطل القعود فإن ذلك يلزم منه وجع الباسور، ولأن في ذلك ~~حصول الاسترخاء في المقاعد بطول الإقامة على قضاء الحاجة، وقيل: إنه يلزم ~~منه وجع الكبد. # الأدب السادس عشر: ويكره في حال اشتغاله بقضاء الحاجة أن يحمد الله إذا ~~عطس، وأن يجيب المؤذن إذا سمعه وأن يقول مثل قوله، لقول الرسول : (( أكره ~~أن أذكر اسم الله إلا على طهر)). PageV01P489 # الأدب السابع عشر: ويستحب لمن قضى حاجته أن يتنحنح عند البول ويمسح ذكره ~~ثلاث مرات، لما روي عن الرسول أنه قال: (( إذا بال أحدكم فليمز ذكره ثلاث ~~مرات ))(¬1). ولأن ذلك يكون أقرب لخروج ما بقي من البول إن كان هناك بقية. # الأدب الثامن عشر: ويكره للرجل أن ينظر إلى ما يخرج منه عند قضاء حاجته، ~~من جهة أن إدمان النظر إلى الأشياء النجسة يضعف النظر كما أن إدمان الشم ~~للرائحة الخبيثة يضعف القوة(¬2). # الأدب التاسع عشر: يكره للرجل أن يبصق على ما يخرج منه فقد قيل: إنه يورث ~~الوسواس، ولأنه يورث غثيانا، وعيفة في النفس. # الأدب العشرون: ويستحب لمن أراد قضاء حاجته ومعه غيره أن ينحيه عنه، لما ~~روي عن النبي أنه خرج يوما لقضاء حاجة ومعه أنس بن مالك، فلما أراد ~~الاشتغال بقضاء الحاجة قال: (( تنح عني يا أنس))(¬3). ولأن ذلك(¬4) يناقض ~~المروءة من جهة أنه لا يأمن عند قضاء الحاجة من صوت يسمع منه، وليس من ~~المروءة سماع الغير له واطلاعه عليه. فهذه الآداب كلها متعلقة بحال ~~الاشتغال بقضاء الحاجة. والله أعلم بالصواب. # القسم الثالث: في بيان ms019 ما يتعلق بالآداب بعد الفراغ منها: # وجملة ما نذكره من ذلك آداب ستة: # الأدب الأول: يستحب لمن فرغ من قضاء حاجته [أن] يقول: الحمد لله الذي ~~أذهب عني ما يضرني وأبقى لي ما ينفعني. # الأدب الثاني: يستحب لمن فرغ من قضاء حاجته في العمران، أن يقدم رجله ~~اليمنى عند الخروج من الخلاء؛ لأن الخروج من الحشوش المحتضرة بالشياطين ~~فضيلة، فلهذا كانت اليمين مقدمة فيها PageV01P490 على اليسار بخلاف الدخول فقد قدمنا أنه على العكس من ذلك. # الأدب الثالث: يستحب لمن فرغ من قضاء حاجته أن يقول: غفرانك. لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله إذا فرغ من قضاء حاجته يقول: (( ~~غفرانك))(¬1). # ووجه التخصيص في طلب المغفرة عقيب الخروج من قضاء الحاجة: إما لأنه لا ~~يأمن التفريط في كشف العورة في الزيادة على مقدار ما تدعو إليه الضرورة، ~~وكشفها لا محالة معصية، وإما من جهة أن هذه الحشوش محتضرة وهي أمكنة ~~الشياطين فلا يمتنع أن يكون قد زاد في الوقوف فيها على مقدار الحاجة، فيكون ~~ذلك وقوفا في أمكنة الشياطين لغير حاجة، فيكون محتاجا إلى مغفرة تلك ~~الخطيئة، فهذا هو الوجه في اختصاص الدعاء بالمغفرة عند الخروج من الخلاء. # الأدب الرابع: يستحب لمن فرغ من قضاء حاجته أن لا يلين معاطفه للنهوض إلا ~~بعد تستره وتلفعه بأثوابه، لما روي عن النبي أنه قال: (( احفظ عورتك إلا ~~عن زوجتك أو ما ملكت))(¬2). والكشف للعورة يعرض كثيرا عند قضاء الحاجة؛ ~~فلهذا كان الاستحباب فيه أكثر من غيره لما ذكرناه. # الأدب الخامس: يستحب لمن فرغ من قضاء الحاجة أن يستجمر بثلاثة أحجار، لما ~~روته عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : (( إذا ذهب أحدكم إلى ~~الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بها فإنها تجزئ))(¬3). وسنقرره في ~~باب الاستنجاء بمعونة الله تعالى. # الأدب السادس: يستحب لمن فرغ من قضاء حاجته أن يستنجي بالماء، لما روى ~~أنس بن مالك (( أن رسول الله دخل حائطا وتبعه غلام معه ميضاة، وهو أصغر ~~إناء، فوضعها عند ms020 السدرة فقضى حاجته فخرج إلينا وقد استنجى بالماء))، ولا ~~يجب ذلك لغير الصلاة. فأما وجوبه للصلاة فسنفرد فيه كلاما يخصه عند الكلام ~~في الاستنجاء بمعونة الله تعالى، فهذا ما أردنا ذكره في بيان الآداب ~~المتعلقة بقضاء الحاجة، ونندفع الآن في كيفية الاستجمار وذكر خصائصه، والله ~~الموفق. # الباب الرابع: في بيان حكم الاستجمار(¬4) # اعلم أن الاستجمار خاص في التطهير بالأحجار، والاستنجاء عام فيهما جميعا، ~~أعني: الاستجمار بالأحجار والاستنجاء بالماء. والاستجمار هو الاستجمار ~~بالأحجار، واشتقاقه من أحد وجهين: # أحدهما: أن يقال: الجمرة هي الحصاة الصغيرة، وعلى هذا يكون الاستجمار ~~استفعال من الجمرة، وهي استعمال الأحجار في تنقية النجاسة. # وثانيهما: أن يكون اشتقاقه من قولهم: جمرت النخلة إذا قطعت جمارها، فلما ~~كان الاستجمار بالأحجار يقطع أثر النجاسة ويزيلها سمي استجمارا أخذا له من ~~ذلك، وكلا الوجهين لا غبار عليه، خلا أن الوجه الأول أقرب لمطابقته في ~~لفظه، ومنه رمي الجمار أي رمي الأحجار الصغار من يدك إلى الجهة المعلومة. ~~والاستجمار بالأحجار بعد الفراغ من قضاء الحاجة مستحب عند أئمة العترة، ~~وفقهاء الأمة: أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ولا يعرف خلاف في ~~استحبابه. # والحجة على ذلك: ما روى خزيمة بن ثابت (¬5) قال: سئل رسول الله عن ~~الاستطابة فقال: (( بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع))(¬6). وفي حديث آخر: (( ~~ثلاثة أحجار ينقين المؤمن ))(¬7). وهذان PageV01P491 الخبران دالان على كونه ندبا، وروت عائشة رضي الله عنها عن الرسول أنه ~~قال: (( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بهن )). ~~وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله : (( إذا قضى أحدكم ~~حاجته فليستنج بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب)). ~~وتقرير الدلالة من هذه الأحاديث على الاستحباب من وجهين: # أحدهما: أن يقال: إن ظاهر الأمر وإن كان للوجوب لكن الإجماع منعقد على ~~كونه مستحبا، فيجب حمله على الاستحباب لأجل هذه القرينة، وهذا هو الذي ~~نصرناه في الكتب الأصولية بالأدلة، وقررنا قاعدة فهم الوجوب من ظاهره. # وثانيهما: أنا نقول: الأمر حقيقته الطلب لا ms021 غير، وهو نص فيه، فأما كون ~~ذلك الطلب مانعا من النقيض فيكون واجبا، أو غير مانع عن النقيض فيكون ~~مندوبا، فإنما يعلم بدلالة منفصلة غير ظاهرة، وإذا كان الأمر فيه كما ~~قلناه، فظاهر هذه الأخبار الأمر، فيجب أن يكون مطلوبا وأدنى درجات الطلب هو ~~الندب، فمن أجل ذلك قضينا بكونه مندوبا، فالحق أن مطلق الأمر نص في الطلب ~~لا محالة، فأما كون ذلك المطلوب مندوبا أو واجبا فيحتاج إلى دلالة منفصلة ~~لما يعرض من دلالته على الندب أو على الوجوب من الاحتمال(¬1)، فأما كونه ~~للطلب فلا يعرض فيه شيء من الاحتمال. # مسألة: وهل يكون الاستجمار بالأحجار واجبا أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه ليس واجبا، وهذا هو قول أئمة العترة لا يختلفون فيه ~~وهو رأي أبي حنيفة. # والحجة على ذلك: ما قررناه من قبل من الأخبار فإنها دالة على الندب، إما ~~بطريق الإرشاد كقوله: (( ثلاثة أحجار ينقين المؤمن)). وإما بطريق الأمر كما ~~رويناه عن عائشة وابن عباس، والإجماع منعقد على استحبابه، فلهذا وجب حمل ~~الأمر عليه إذ لا دلالة على حمله على الوجوب. ولا يكفي ظاهر الأمر في وجوبه ~~فإن الأمر إنما يدل بظاهره على مطلق الطلب لا غير وهو ساكت عن الوجوب ~~والندب إلا PageV01P492 بدلالة خارجة عن ظاهره. # والحجة الثانية: قياسية، وهو أنها نجاسة فلم تجب إزالتها بالأحجار، أو ~~نجاسة فعفي عنها لعدم الإيجاب كالدم اليسير. # المذهب الثاني: أن إزالتها واجب(¬1) بالأحجار، وهذا هو مذهب الشافعي. # والحجة على ذلك: ظواهر تلك الأخبار التي رويناها فإنها موجهة بصيغة ~~الأمر، والأمر للوجوب بظاهره ومن ادعى خلاف ظاهره أقام دلالة على ذلك. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من عدم الوجوب فيه لما قالوه، ونزيد ~~هاهنا وهو أنا لو قدرنا وجوبه كما زعموه لم يكن إلا من أجل الصلاة، وكون ~~العبد مأخوذا بالتطهر لأدائها، والماء كاف عندنا في وجوب الإزالة، فلا حاجة ~~إلى إيجاب إزالته بالأحجار كما ظنوه، وسنقرر وجوب الإزالة بالماء عند ~~الكلام في إيجاب الاستنجاء بمعونة الله تعالى. # الانتصار: ms022 يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم في وجوبه. # قالوا: ظواهر الأوامر التي وردت في الاستجمار دالة على الوجوب فيجب ~~القضاء بظواهرها من غير حاجة إلى تأويلها. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلا نسلم أن ظاهر الأمر للوجوب وإنما ظاهره اقتضاء الطلب من ~~غير تعرض لوجوب ولا ندب، وإنما يعلمان من دلالة منفصلة على مطلقه. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أن ظاهره دال على الوجوب لكنا نخصه بدلالة ~~القياس، وهو أن المقصود هو رفع النجاسة للصلاة، والماء هاهنا كاف عن ~~الأحجار فلا حاجة بنا إلى إيجابها، فبطل ما توهموه. PageV01P494 # قالوا: نجاسة لا تلحق المشقة بإزالتها فتجب إزالتها كما لو كانت متفاحشة في ~~الكثرة والتقذير. # قلنا: إن هذه لها مزيل وهو الماء عندنا فلا تجب إزالتها بالإحجار، وما ~~ذكروه إنما يكون وجها في الوجوب إذا كان على رأيهم في عدم وجوب الاستنجاء ~~بالماء وسنقرر وجوبه. # التفريع على هذه المسألة: # الفرع الأول منها: لا يجوز الاستجمار بعظم ولا روث عند أئمة العترة، وهو ~~قول الشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما رواه أبو هريرة عن النبي ، (( أنه نهى عن الاستجمار ~~بالروث والرمة))(¬1)، وفي حديث جابر: (( نهى النبي أن يستنجى بعظم أو بعر)). # وحكي عن أبي حنيفة أنه جوز ذلك خلا أنه قال: إنه يكره. # والحجة على ذلك: هو أن المقصود من ذلك التخفيف، وذلك يحصل بالعظم والروث. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من حظره ويدل عليه ما قالوه، ونزيد ~~ههنا، وهو ما رواه عبدالله بن مسعود قال: قدم وفد من الجن على رسول الله ~~فقالوا: يا محمد انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة فإن الله جعل لنا ~~فيها رزقا، فنهى عنه الرسول . وقوله عليه السلام حين ألقى الروثة: (( إنها ~~ركس ))(¬2)، وفي حديث آخر أنه قال: (( إنها رجس )) وفيه دلالة على أن كل ما ~~كان نجسا فلا يجوز الاستنجاء به، وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن ~~الاستجمار بالعظام وقال: (( إن فيه طعاما لإخوانكم من الجن ))(¬3)، ومن جهة ~~أن الروثة ms023 نجس فلا تزال به النجاسة كالماء النجس، ومن جهة أن العظم من جنس ~~ما يتطعم به فلا يجوز الاستجمار به كاللحم، وفي حديث أبي هريرة أنه قال: PageV01P495 # (( نهانا رسول الله أن نستنجي برجيع أو عظم))(¬1)، وفي حديث سلمان: أنه ~~نهى عن الاستجمار بالروث والرمة(¬2). فهذه الأخبار كلها دالة على المنع من ~~الاستجمار بالروث والعظم، وما كان ممنوعا منه فلا وجه لجوازه. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم في ذلك. # قالوا: المقصود من الاستجمار هو تخفيف النجاسة عن القبل والدبر، وهو حاصل ~~بالعظم والروث، فيجب القضاء بجوازه مطلقا. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأن ما ذكروه إنما كان صحيحا لو لم يرد الشرع بالمنع منه، ~~فأما مع كون الشرع قد منع منه بما ذكرناه من هذه الأخبار، فلا وجه لما ~~قالوه من أن المقصود منه التخفيف. # وأما ثانيا: فلأن ما قالوه يبطل بالماء النجس فإنه يحصل منه(¬3) التخفيف ~~من النجاسة، ولم يجز استعماله بحال. # قالوا: النهي عنه إنما كان من أجل حق الغير وهو أنه زاد للجن، وما هذا ~~حاله فإنه يجوز استعماله كالماء المغصوب فإنه يجوز التوضؤ به لما كان ~~متعلقا بحق الغير. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأنا لا نسلم صحة الوضوء بالماء المغصوب، وقد قدمنا المسألة ~~وذكرنا ما فيها فأغنى عن الإعادة. # وأما ثانيا: فلأنه لم ينه عنه لأجل تعلق حق الغير به، وإنما نهي عنه ~~لعينه وهو أنه طعام، والماء PageV01P496 المغصوب نهي عنه لحق الغير فافترقا، فبطل الاستجمار بالعظم من جهة كونه ~~طعاما، ولهذا فإنه لا يجوز الاستجمار به للمالك له، ويبطل الاستجمار بالروث ~~لما كان نجسا فأشبه الماء النجس. # الفرع الثاني: هل يعتبر العدد فيما يستجمر به أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه غير معتبر، وعلى هذا يجوز بالحجر الواحد والحجرين ولا ~~يجب ذلك، وهذا هو الظاهر من مذهب القاسم والهادي فإنهما لم يذكرا في ذلك ~~عددا منحصرا، وهو محكي عن أبي حنيفة ومالك. # والحجة على ذلك: ما رواه أبو هريرة عن ms024 الرسول أنه قال: (( من استجمر ~~فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ))(¬1). فأطلق الوتر ولم يقيده ~~بالثلاث، وفي ظاهره دلالة على جواز الاستجمار بالحجر الواحد لكونها وترا. # الحجة الثانية: من جهة القياس، وهو أنه إزالة النجاسة عن السبيلين فلا ~~يشترط فيه عدد كالماء. # المذهب الثاني: أنه لا بد من رعاية العدد وهو الثلاثة، وهذا هو الذي حصله ~~السيد أبو العباس من مذهب الهادي حيث قال: الاستجمار بالأحجار يستحب، وقال: ~~ثم يمسح بأحجار، والأحجار جمع، وأقل الجمع ثلاثة، وهذا هو رأي الشافعي ~~وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما رواه سلمان الفارسي عن رسول الله أنه قال: (( ثلاثة ~~أحجار ينقين المؤمن)). وحديث خزيمة بن ثابت عن رسول الله قال: سئل رسول ~~الله عن الاستطابة فقال: (( بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع)). وإلى اعتبار ~~العدد في الاستجمار يشير كلام الناصر. # والمختار: ما قاله السيدان الأخوان من عدم اعتبار العدد في الاستجمار لما ~~قالوه، ونزيد ههنا، وهو خبر عبدالله بن مسعود ليلة الجن، أنه جاءه بحجرين ~~وروثة فألقى الروثة وقال : (( إنها ركس)). واقتصر على حجرين، فدل ذلك على ~~عدم اعتبار العدد. ومن جهة القياس، وهو أن المقصود بالاستجمار إنما هو ~~تنقية النجاسة فوجب أن لا يعتبر فيه العدد كالماء. PageV01P497 # الانتصار: يكون باعتراض ما أوردوه من ذلك. # قالوا: الأخبار التي رويناها فيها دلالة على اعتبار العدد. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن لهذه الأحاديث التي رووها في اعتبار العدد ~~ظاهرا معتمدا عليه في اختيار العدد، من جهة أن هذه الأخبار ظاهرها دال على ~~استعمال الأحجار الثلاثة في السبيلين جميعا وهم لا يقولون بذلك، وإنما ~~يستعمل لكل واحد منهما ثلاثة أحجار على الوجوب، ومن جهة أنهم قد قالوا: ~~بجواز الاستجمار بالحجر الواحد له ثلاثة أحرف وليس في ظواهر الأخبار ما ~~يشعر به، فبطل تعلقهم بظواهر هذه الأحاديث فيما زعموه من اعتبار العدد. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أن لها ظاهرا في العدد فإن ذلك إنما كان ~~معتبرا على جهة العرف، وهو أن ms025 الثلاثة هي النهاية في التطهير، فذكر العدد ~~من أجل ذلك لا من جهة كونه مرعيا على جهة الوجوب. # قالوا: قد نص على العدد فيما رويناه من تلك الأخبار، ولا يجوز أن تكون ~~النصوصية فيها من جهة الإنقاء، فإن ذلك غير مختص بالثلاثة، وإذا بطل ذلك دل ~~على أن اعتبار العدد من جهة التعبد كالعدد في العدة، فلهذا وجب التزامه. # قلنا: ليس المقصود في العدة براءة الرحم، ولهذا فإنه لو قال: إن تيقنت ~~براءة رحمك فأنت طالق، وجبت عليها العدة، فلهذا كانت جارية على جهة التعبد ~~بخلاف ما ذكرناه في الاستجمار فإن المقصود هو التنقية والتطهير، وهما ~~حاصلان من غير اعتبار عدد، فبطل ما توهموه. # والاستجمار مشروع في السبيلين كليهما عند أئمة العترة وفقهاء الأمة لا ~~يختلفون في ذلك. # والحجة على ذلك: هو أن الظواهر من الأخبار الدالة على الاستجمار لم تفصل ~~بينهما كقوله : (( ثلاثة أحجار ينقين المؤمن )) وهكذا حديث سلمان وحديث ~~خزيمة بن ثابت، فدل ذلك على استوائهما. ومن جهة القياس وهو أن الغرض ~~بالاستجمار إنما هو تقليل النجاسة، وهذا عام فيهما جميعا، ولأن النجاسة ~~خارجة منهما جميعا فوجب استواؤهما في التطهير بالأحجار، ولأنه لو وقع تردد PageV01P498 فإنما يكون في القبل لما كانت النجاسة فيه مائعة ليس لها أثر يلصق بمحلها، ~~والقياس جامع بينهما من جهة أن القبل أحد السبيلين خارج منه نجاسة لا يعفى ~~عنها فاستويا في الحاجة إلى الأحجار كالدبر. # الفرع الثالث: وهل يكون المدر وغيره قائما مقام الحجر؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يجوز بغير الحجر كالتراب والعود واللبن المطبوخ وغير ~~ذلك، وهذا هو رأي أئمة العترة وفقهاء الأمة: أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي ~~وأصحابه، ومالك. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( إذا قضى أحدكم حاجته ~~فليستنج بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب)). رواه ~~الدارقطني في مسنده ولم يذكره أبو داود. ومن جهة القياس وهو أن المقصود ~~تقليل النجاسة وهذا حاصل بغير الحجر كحصوله بالحجر، ولأنه جامد لم يعرض فيه ~~ما ms026 يوجب الكراهة من كونه طعاما ولا من جنس ما يتطعم فأشبه الحجر. # المذهب الثاني: أنه لا يجوز بغير الحجر، وهذا هو المحكي عن زفر، وأحمد بن ~~حنبل، وداود وطبقته من أهل الظاهر. # والحجة على ذلك: ما تكرر في لفظ الأحاديث من اعتبار الأحجار، كحديث أبي ~~هريرة وحديث خزيمة وغيرهما من الأحاديث فإنها دالة على تخصيص الحجر من بين ~~سائر الأشياء الجامدة، ولا يجوز أن يقال: إنما نص على الأحجار من أجل ~~التنقية؛ لأن ذلك غير مختص بها فلم يبق إلا أن يقال: قصد به التعبد كرمي ~~الجمار. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم من فقهاء الأمة، وذلك ~~لحديث ابن عباس الذي اختص به الدارقطني (¬1) في مسنده، والحديث وإن انفرد ~~به واحد من المحدثين فإنه مقبول باتفاق، ولأن ابن مسعود رضي الله عنه أتاه ~~بحجرين وروثة فرد الروثة ولم يردها إلا من أجل النجاسة، ولهذا PageV01P499 قال: (( إنها ركس ))، ولو كان عوضها عودا أو غير ذلك من الأمور الطاهرة ~~المخالفة للحجر لقبله، ولهذا علل الرد بالنجاسة فدل على ما قلناه. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: أكثر الأحاديث على مراعاة الحجر، وفي هذا دلالة على أن المقصود ~~إنما هو التعبد دون التنقية؛ لأنها حاصلة بغير الحجر. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الاستجمار ليس من باب العبادة فيقال: إنه قصد به التعبد، ~~ولهذا فإنه يصح ممن ليس مكلفا كالمجنون والصبي بخلاف ما قالوه من رمي ~~الجمار فإنه من باب العبادة، فأمكن أن يقال: فيه خصوصية الحجر لما كان ~~عبادة فافترقا. # وأما ثانيا: فلأن السابق إلى الفهم من كون الاستجمار مشروعا إنما هو من ~~أجل التنقية، وهذا حاصل بغير الأحجار كحصوله بها، وليس العجب من إنكار داود ~~وطبقته للاستجمار بغير الأحجار؛ لكونهم قد أصروا على إنكار القياس والتطلع ~~إلى محاسن الشريعة في استنباط المعاني الدقيقة واللطائف المخيلة، فلأجل هذا ~~جمدوا على النصوص والظواهر من غير تعرض لمعانيها، وإنما العجب ممن اعترف ~~معنا بالقياس من علماء القياسيين كزفر وأحمد بن حنبل ms027 حيث لم يفهموا المعنى ~~مع كونه سابقا إلى الأفهام، وأصروا على الجمود على هذه الظواهر مع اشتمال ~~المعاني على تسمير الأحكام بمسامير المصالح، وتضبيبها بضباب(¬1) المحاسن ~~فلا عذر لهم في ذلك. # الفرع الرابع: إذا تقرر جواز الاستجمار بغير الأحجار بما ذكرناه، فلا بد ~~من اعتبار كونه جامدا طاهرا منقيا غير مطعوم لا حرمة له ولا جزءا من حيوان. ~~فهذه شروط ستة لابد من إحرازها والإشارة إلى تفاصيلها: PageV01P500 # الشرط الأول: أن يكون جامدا، فإن استجمر بمائع غير الماء كالخل واللبن ~~والعسل وغيرها لم يجز من جهة أن النجاسة لا تزول عندنا بغير الماء من سائر ~~المائعات، وقد قررناه من قبل فلا نعيده، ولأن ذلك يؤدي إلى التلوث بالنجاسة ~~وكثرتها، فلا يجوز استعماله للوجه الذي ذكرنا. # الشرط الثاني: أن يكون ذلك الجامد طاهرا، فلا يجوز الاستجمار بالروثة ~~والعذرة لما قدمناه من قبل من نهي الرسول عن الاستجمار بالأشياء النجسة، ~~فإن استجمر بالآجر جاز ذلك؛ لأن النجاسة قد ذهبت أجزاؤها بالنار وصار ~~مستحجرا، وإن استجمر باللبن الذي لم يطبخ نظرت، فإن [كان] خلطه من الأمور ~~الطاهرة كالتبن وروث ما يؤكل لحمه جاز الاستجمار به، لكونه جامدا طاهرا، ~~وإن كان خلطه مما يكون نجسا أو كان مضروبا بالأمواء النجسة كأبوال بني آدم، ~~أو بالخمر أو غير ذلك، فلا يجوز الاستجمار به، فإن غسل ولم تكن النجاسة ~~مرئية فيه طهر وجاز الاستجمار به لطهارته. وإن استجمر بحجر قد استجمر بها ~~هو أو غيره لم يجز ذلك لنجاستها فهي كالروثة والقطعة من العذرة، فإن ~~غسلت(¬1) جاز الاستجمار بها لطهارتها إذا غسلت بالماء القراح، فإن غسلت ~~بالخل وماء الورد لم يجز الاستجمار بها؛ لأن النجاسة لا تزول بغير الماء. ~~وحكي عن بعض أصحاب الشافعي جواز ذلك، لقوله : (( الأرض تطهر بعضها بعضا)). ~~ولأن المقصود إزالة عين النجاسة وقد زالت، فإن جفت النجاسة بالريح أو بطلوع ~~الشمس عليها لم يجز الاستجمار بها؛ لأن النجاسة باقية فيها كما مر بيانه، ~~وإن استجمر بحجر ثم وجده وشك هل جرى عليه ما ms028 يطهره أم لا؟ لم يجز له أن ~~يستجمر به لأن الأصل بقاء النجاسة فلا وجه لاستعماله، وإن رأى وشك هل قد ~~استجمر به أو غيره جاز له الاستجمار به؛ لأن الأصل هو الطهارة فلا تعويل ~~على الشك في ذلك، فإن استجمر بشيء نجس أو بمائع غير الماء كره له ذلك لما ~~ذكرناه من النهي عن استعمال النجس، وهل يجزيه عن الاستجمار أم لا؟ فيه ~~لأصحاب الشافعي وجهان: # أحدهما: أنه لا يجزيه ولا بد من غسله بالماء، لأن هذه نجاسة من غير ~~الخارج من السبيلين فلم يجزه إلا الماء كما لو وقعت نجاسة على موضع من بدنه ~~في غير موضع الاستجمار. PageV01P501 # وثانيهما: أنه يجزيه الأحجار، لأن هذه النجاسة تابعة للنجاسة التي على ~~المحل، فلهذا زالت بزوالها. وهذا التردد للشافعية لما كان عندهم أن ~~الاستجمار بالأحجار واجب، وأن الاستنجاء بالماء غير واجب في السبيلين كما ~~سنوضحه بعد هذا بمعونة الله تعالى، فأما على رأي أئمة العترة من وجوب ~~الاستنجاء بالماء، فإنه إذا استجمر بالحجر النجسة أو بمائع غير الماء كالخل ~~وماء الورد جاز ذلك؛ لأن المقصود بذلك هو تقليل النجاسة وتخفيفها من القبل ~~والدبر، وهذا حاصل بما ذكرناه. وإذا أراد الصلاة فلا بد من غسلها بالماء ~~لكون الموضع نجسا فلا تكون طهارته إلا بغسله بالماء من بين سائر المائعات ~~بخلاف تقليل النجاسات فإنه حاصل بما ذكرناه، فلا جرم حكمنا بجوازه مع تعلق ~~الكراهة به لكونه نجسا. # الشرط الثالث: أن يكون الجامد منقيا، فإن كان غير منق كالزجاج والحديد ~~الصقيل وما أشبهه لم يجز الاستجمار به لبعده عن الإنقاء ويؤدي إلى تكثير ~~النجاسة وتلطخه بها، فإن استجمر بهذه الأمور الصقيلة عقيب الاستجمار ~~بالأحجار جاز ذلك، وهو أحد قولي الشافعي. وله قول آخر: أنه لا يجوز. # والحجة على ما قلناه: هو أن معظم النجاسة قد زال بجري الأحجار عليه فلهذا ~~جاز إزالة ما بقي من أثرها بالأشياء الصقيلة، ويفارق ذلك ما إذا كان ~~مستجمرا بالشيء الأملس من أول الأمر فإنه لا يجزيه ذلك؛ لأنه ms029 لا يحصل به ~~رفع النجاسة وقلعها فافترقا. ويكره الاستجمار بالفحم عند أئمة العترة، وهو ~~أحد قولي الشافعي وله قول آخر: أنه يجوز. # والحجة على ما قلناه: ما ورد في خبر عبدالله بن مسعود: (( انه أمتك أن ~~يستنجوا بعظم أو روث أو حممة )) ..إلى آخر الحديث، وقد مر فلا وجه لتكريره. # الشرط الرابع: ألا يكون الجامد مطعوما، وهذا نحو الخبز واللحم فلا يجوز ~~الاستجمار بهما؛ وإنما لم يجز ذلك لأن الله تعالى رفع من قدرهما بأن جعلهما ~~غذاء لبني آدم وصلاحا لأجسامهم وقواما لها. ولا شك أن الاستجمار بهما إهانة ~~له(¬1) وحط من قدره، وتنجيسه يناقض هذه القاعدة، فمن أجل ذلك لم PageV01P502 يجز الاستجمار بهما فمن استجمر بهما فقد أتى محظورا ويأثم بما فعله وتجزيه ~~التوبة عن المأثم، ويكفي ذلك عن الاستجمار؛ لأن المقصود هو الرفع للنجاسة ~~والقلع لها، وهذا حاصل وإن فعل محظورا، كما قلناه في الوطء في زمان العدة ~~من غير رجعة فإنه وإن كان محظورا لأجل الطلاق لكنه موجب للحل والرجعة كما ~~سنوضحه. # الشرط الخامس: أن لا يكون للجامد حرمة وتلك الحرمة، إما بالإضافة إلى ~~كونه صلاحا لمعاش بني آدم، وهذا نحو هذه البقول من الفجل والبصل والثوم ~~وغير ذلك، وسائر الحشائش التي [فيها] مصالح الأدوية، وصلاح الأغذية؛ فإنها ~~وإن لم تكن لها حرمة الخبز واللحم لكنها غير خالية عن حرمة لما لها من ~~الاتصال بالأغذية والتفكه لبني آدم؛ فلأجل هذا جرت مجرى السكر والسفرجل ~~والرمان فلا يجوز الاستجمار بها لما قررناه، وإما بأن تكون حرمته لنفعه في ~~الدين، وهذا نحو أن يستجمر بما فيه من الكتب قرآن، أو من حديث رسول الله ، ~~أو من علم الفقه أو علم التفسير أو غير ذلك مما يكون له تعلق بالدين ونفع ~~فيه، فإنه لا يجوز الاستجمار به لما له من الحرمة التي رفع الله شأنها، ~~وعظم قدرها وأمرها، وإما أن يكون شرفه لنفاسة ثمنه وعلو قدره، وهذا نحو ~~الاستجمار بقطعة من ذهب أو فضة، أو نافجة مسك أو عنبر، أو ms030 قطعة ياقوت أو ~~خرقة من ديباج، أو غير ذلك من الأشياء الغالية في أثمانها، فما هذا شأنه ~~يكره الاستجمار به لما فيه من السرف والمخيلة، وقد نهي عن ذلك؛ فإن فعل ذلك ~~كره له لما ذكرناه، ولا يلزمه إعادة الاستجمار؛ لأن الغرض المطلوب حاصل بما ~~ذكرناه وهو قلع آثار النجاسة وقطعها. # الشرط السادس: ألا يكون جزءا من حيوان متصلا به، وهذا نحو أن يستجمر بيده ~~أو بيد الغير أو بذنب حمار أو عصفورة حية، فما هذا حاله لا يجوز له ~~الاستجمار به لماله من الحرمة فأشبه العظم، وإن استجمر بقطعة من صوف نظرت ~~فإن نتفها من حيوان بالقرب منه كره له ذلك لما فيه من إيلام الحيوان ~~وإتعابه وإن حصلت في يده من غير إيلام للحيوان جاز ذلك؛ لأنها رافعة ~~للنجاسة قالعة لأثرها فجاز بها كالحجر، ولا يجوز الاستجمار بجلد الميتة قبل ~~الدبغ لكونه نجسا فأشبه الميتة والروثة، وإن دبغ لم يجز الاستجمار به عند ~~أئمة العترة خلافا للفقهاء فإنهم جوزوا ذلك لكونه طاهرا عندهم PageV01P503 وقد قررنا حكم هذه المسألة فأغنى عن الإعادة، وقد حكي عن الشافعي عن(¬1) ~~حرملة والبويطي أن الاستجمار به غير جائز، وإن كان طاهرا؛ لأنه في معنى ~~الرمة وقد نهي عنها، فما جمع هذه الشروط جاز الاستجمار به. # الفرع الخامس: في بيان ما يستجمر منه. ويستجمر من كل نجاسة خارجة من ~~السبيلين ملوثة بالنجاسة معتادة كانت أو غير معتادة، فهذه شروط ثلاثة لا بد ~~من بيانها: # الشرط الأول: أن تكون خارجة من السبيلين، وهذا نحو البول والغائط. # أما الغائط فالحجة على الاستجمار منه: ما روى أبو هريرة، عن الرسول : (( ~~إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستنج بثلاث)). # وأما البول فالحجة عليه: ما روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي أنه مر ~~على قبرين فقال: (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان ~~يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه عن بوله)). وفي رواية أخرى: (( ~~لا يستبرئ )). فإن قال قائل: فكيف قال عليه السلام: (( وما يعذبان ms031 بكبير))؟ ~~والمعذب لا يعذب إلا على كبيرة إما كفرا وإما فسقا، وكل واحد منهما معدود ~~في الكبر، فكيف نفى عنه الكبر، وما كان صغيرا فلا عقاب عليه؟ # فجوابه: أن يقال فيه تأويلان: # التأويل الأول: أن غرضه بقوله: (( وما يعذبان بكبير )) أي عندهما، بل هي ~~كبيرة عند الله تعالى، وإن ظناها صغيرة، فرب معصية يعتقدها العاصي صغيرة ~~وهي عند الله كبيرة، ومثل هذا ربما يسنح في هذه المعصية، فإنه ربما وقع ~~فيها التساهل لكثرة اعتيادها وتساهل أكثر الخلق فيما هذا حاله فيظنونه ~~صغيرا وهو عند الله كبير، ويؤيد هذا أن مقادير الثواب والعقاب مستندها أمر ~~غيبي عند الله تعالى فلا يؤمن أن يعتقد في بعض المعاصي الصغر وهو كبير ~~عندالله تعالى. PageV01P504 # التأويل الثاني: أن يقال: إن هذه المعصية صغيرة على ظاهرها، لكنه إنما عذب ~~عليها لما لم يكن لصاحبها ثواب تكون مكفرة في جنبه، فلا جرم عوقب عليها؛ ~~لأن المعاصي الصغائر مثل الكبائر في استحقاق العقوبة عليها، لكن دل الشرع ~~على كونها مكفرة في جنب الثواب الذي يكثر عليها، فإذا فرض(¬1) من لا ثواب ~~له يكفرها، استحق العقوبة عليها. # وتستجمر المرأة من دم الحيض؛ لأنه أدخل في التقذير من البول؛ ولأنه خارج ~~من مخرج الحدث فأشبه البول، وأما دم الاستحاضة فلا فائدة في الاستجمار عنه ~~لدوامه وتكرره. # وهل يستجمر من المني إذا خرج أم لا؟ فالذي يأتي على مذهب أئمة العترة أنه ~~يستجمر منه لكونه نجسا كما قررناه من قبل فهو كالبول، فأما على رأي الشافعي ~~فلا وجه للإستجمار منه؛ لكونه طاهرا حكاه ابن الصباغ في (الشامل)، ولا ~~يستجمر من خروج الريح؛ لأنه لم يلحق المحل تلوث بالنجاسة لكونها طاهرة(¬2) ~~فلا وجه للاستجمار منها. # وإن انفتحت نقبة(¬3) من تحت السرة وانسد المسلك المعتاد فهل يتوجه ~~الاستجمار أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه غير مشروع فيما هذا حاله؛ لأنها نجاسة خارجة من غير المعتاد ~~فلم يستجمر لأجلها، كما لو خرج الدم والقيء من مواضعهما. # وثانيهما: أنه يتوجه الاستجمار؛ لأنه موضع يخرج منه ms032 الغائط فأشبه الدبر، ~~وهذا هو الأقرب لأن الغرض المقصود في توجه الاستجمار إنما كان من أجل ~~النجاسة ولا عبرة بالمخرج، فلهذا توجه الاستجمار وإن لم يكن من مخرجه ~~المعتاد. # الشرط الثاني: أن يكون الخارج ملوثا بالنجاسة، فإن خرجت حصاة من الدبر أو ~~دودة أو بعرة PageV01P505 نظرت، فإن كانت عليها رطوبة استحب الاستجمار؛ لأنها نجاسة خارجة من الدبر ~~فأشبهت الغائط، وإن لم يكن عليها رطوبة لم يستحب الاستجمار على رأي أئمة ~~العترة، وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر: أنه يجب من ذلك الاستجمار. # والحجة على ما قلناه: هو أنه لا بلل يصحبها فلم يستحب منه الاستجمار ~~كالريح الخارجة، وهو الأصح من قولي الشافعي، ويستحب الاستجمار من المذي ~~والودي والدم الخارج من الذكر؛ لأن هذه الأمور كلها نجاسة خارجة من الإحليل ~~فأشبهت البول، وإن خرجت رائحة من الذكر فلا وجه لاستحباب الاستجمار منها؛ ~~لأنها طاهرة فأشبهت الريح الخارجة من الدبر. # الشرط الثالث: [نجاسة](¬1) الخارج [من السبيلين] سواء كان معتادا أو غير ~~معتاد؛ لأن الاستحباب إنما هو معلق بالخارج النجس، وهذا حاصل في جميعها فلا ~~فصل بين العذرة والدم، والدود والحصاة والبعرة إذا كانت ملوثة بالنجاسة، ~~ولا فصل بين الدم والبول، والمذي والمني، فكل هذه الأشياء إذا كانت خارجة ~~من القبل والدبر ملوثة بالنجاسة، فإنها يستحب منها الاستجمار من غير تفصيل ~~بين أجناسها، والبحث عن النجاسات فيه صعوبة ويكفينا من ذلك تعليق الاستجمار ~~بالخارج النجس على أي وجه خرج. # الفرع السادس: في كيفية الاستجمار بالأحجار. فليس فيه تقدير واجب على رأي ~~أئمة العترة، وإنما المقصود منه تخفيف النجاسة وتقليلها، وكيفية الاستحباب ~~في ذلك له وجهان: # أحدهما: أن يأخذ ثلاثة أحجار بيساره فيمر حجرا على صفحته اليمنى ثم يرمي ~~به، ثم يأخذ حجرا فيمره على صفحته اليسرى ثم يرمي به، ثم يأخذ حجرا فيمره ~~على المسربة ويرمي به. # والحجة على ذلك: ما روى سهل بن سعد الساعدي (¬2) أن النبي قال: (( يكفي ~~أحدكم إذا قضى PageV01P506 حاجته أن يستنجي بثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين وحجر للمسربة))(¬1). وليس ms033 ~~ذلك يكون إلا على ما ذكرناه. # وثانيهما: أن يأخذ حجرا فيمره من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره ~~إلى اليسرى من مؤخرها إلى مقدمها، ثم يأخذ حجرا ثانيا فيمره من مقدم صفحته ~~اليسرى إلى مؤخرها ويديره من مؤخر صفحته اليمنى إلى مقدمها ثم يأخذ الحجر ~~الثالث فيمره على جميعها مع المسربة. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( تقبل بحجر وتدبر بحجر ~~وتحلق بالثالثة ))(¬2). وهذا هو الأحسن؛ لأنه مشتمل على استيعاب الأحجار ~~الثلاثة في جميع مواضع الاستجمار، كما أشار إليه ظاهر الحديث بقوله: (( ~~فليستنج بثلاثة أحجار )). ولم يفصل في ذلك. ويستحب أن لا يمس ذكره بيمينه، ~~لما روى أبو قتادة عن النبي أنه قال: (( إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره ~~بيمينه ))(¬3). ويكره له أن يستجمر بيمينه لما روته عائشة قالت: (( كانت يد ~~رسول الله اليمنى لطعامه وشرابه، وكانت يده اليسرى للاستنجاء)) وكان الرسول ~~يجعل اليمنى لما علا من الأمور كلها، ويجعل شماله لما دنى من الأمور كلها. ~~ويكره له أن يستعين بيمينه على الاستجمار بالأحجار؛ لأن الأحاديث لم تفصل ~~في الكراهة بين الانفراد والإستعانة باليمين، فإذا كان يريد الاستجمار من ~~الغائط فإنه يأخذ الحجر بشماله ويستجمر بها وإن كان استجماره من البول ~~نظرت، فإن كان الحجر كبيرا أوكان قريبا من الحائط والجدار فإنه يأخذ ذكره ~~بشماله ويمسحه، وإن كان الحجر صغيرا أو أمكنه أن يضعه بين عقبيه أو أصابع ~~رجليه فعل ذلك، وإن لم يمكنه ذلك جاز له إمساكه بيمينه حذرا من التلوث ~~بالنجاسة لو أرسله، فمن أجل ذلك جاز استعمال يمينه(¬4). # الفرع السابع: والنساء كالرجال في استحباب الاستجمار من البول والغائط، ~~من جهة أن التكليف PageV01P507 واحد في حقهم وحقهن، وإنما وجه الخطاب إلى الرجال ليس من أجل اختصاصهم ~~للحكم؛ ولكن من أجل الشرف وعلو القدر عند الله تعالى، وما ذكرناه في كيفية ~~استجمار الرجل في الدبر فهو في حق المرأة على سواء من غير مخالفة بينهما، ~~وأما كيفية استجمارها [في القبل] فإنه مختلف لأجل اختلاف المحلين ms034 فينظر في ~~حالها، فإن كانت بكرا وأرادت الاستجمار بالأحجار من البول فإنها تمسح ~~بالحجر تلك الثقبة ولا تتعرض لموضع البكارة؛ لأنه مسدود تحت ثقبة البول وقد ~~لا يصل إليه البول، فإن قدر وصوله إليه فإنها تمسح بالحجر مسحا رفيقا موضع ~~البكارة وإن لم تفعل ذلك فلا حرج عليها؛ لأنه يخاف من جري الأحجار عليه ~~جرحه وانفتاحه لأجل التكرار، وإن كانت ثيبا فإنها إذا قعدت للبول انفتح ~~فرجها، فإذا بالت نزل البول إلى موضع البكارة. ومدخل الذكر ومخرج الولد ~~ومخرج الحيض فيستحب لها مسح موضع البول وموضع البكارة بالأحجار، وإن ~~استيقنت أنه لم ينزل البول إلى مخرج الحيض لم يستحب لها مسحه واقتصرت على ~~مسح مخرج البول لا غير. فأما الخنثى المشكل فإنه ينظر في حاله، فإن خرج ~~البول من كلا فرجيه استحب له أن يمسحهما جميعا بالأحجار؛ لأنهما في حقه ~~كالمخرج الواحد في حق الصريح، وإن كان البول خارجا من أحدهما فالمستحب مسحه ~~دون الآخر؛ لأن المسح إنما يتعلق بالخارج، فإذا لم يخرج منه شيء فلا ~~استحباب في مسحه، فأما استجماره بالأحجار في الدبر فهو سواء هو وغيره من ~~الرجال والنساء في ذلك، وأما الاستنجاء بالماء فسنفرد له بابا على حياله ~~نذكر فيه ما يتعلق به بمعونة الله تعالى. # الفرع الثامن: فإن مسح دبره بثلاثة أحجار فلم يحصل النقاء زاد رابعا، لأن ~~المستحب هو الإنقاء، لقوله عليه السلام: (( فليستطب )). وهذه إشارة إلى ~~الاجتهاد في التنقية. فإن حصل النقاء بالرابعة استحب له أن يزيد خامسة ~~ليحصل الوتر لقوله عليه السلام: (( من استجمر فليوتر ))، ويستحب له أن يزيد ~~في عدد الأحجار الأوتار حتى يستيقن أنه لم يبق إلا الأثر اللاصق الذي لا ~~يخرجه إلا الماء، فمتى انتهى إلى هذه الحالة فقد زال استحباب مسحه بالأحجار ~~وتوجه بالماء كما سنوضحه، فإن حصل الإنقاء بحجرين لم يلزمه استيفاء الثلاث ~~عند أئمة العترة، وهو محكي عن مالك وداود من أهل الظاهر، وقال أصحاب ~~الشافعي: يلزمه استيفاؤها. وعن بعضهم مثل قولنا. PageV01P508 # والحجة على ذلك: هو أن ms035 المقصود بالاستجمار إنما هو التنقية، فإذا كانت ~~حاصلة بدون الثالثة فلا حاجة إلى الثالثة؛ لأن الحجرين بالإضافة إلى ~~الكفاية كالثلاث، فكما أنه لا حاجة إلى الرابعة مع الاكتفاء بالثالثة، ~~فهكذا لا حاجة إلى الثالثة مع الاكتفاء بالحجرين والله أعلم. وإنما قلنا: ~~لم يلزمه استيفاء الثلاث من جهة أن المقصود قد حصل بالثنتين فلا حاجة إلى ~~غيرهما، وتستحب له الثالثة لأجل الوتر كما قلنا في الخامسة إذا حصلت ~~التنقية بالرابعة، ولا يمتنع استحباب الشيء من وجه، وعدم استحبابه من وجه آخر. # الفرع التاسع: في بيان حكم الاستجمار بالأحجار، وقد ذكرنا في أول هذه ~~المسألة أنه واجب مطلقا على رأي الشافعي، وأنه ليس واجبا على الإطلاق على ~~رأي أئمة العترة وأبي حنيفة، ومهدناه بالأدلة فأغنى عن الإعادة، والذي ~~نذكره هاهنا، هو ما نعرض له من الأحكام باعتبار أحواله وذلك يقع على خمسة أوجه: # أولها: أن يكون واجبا، وهذا إنما يكون في حال عدم الماء، فيتطهر المحدث ~~بالأحجار على جهة الوجوب على رأي أئمة العترة. # والحجة على ذلك: ما في خبر عائشة (رضي الله عنها): (( فليستطب بثلاثة ~~أحجار)). وقوله في خبر أبي هريرة: (( فليستنج بثلاثة أحجار)). والأمر هاهنا ~~دال على الوجوب بقرينة، وهو أنه إذا كان عادما للماء وأراد الصلاة بعد ~~مجيئه من قضاء الحاجة فإن المأخوذ عليه التنقي من النجاسات والأقذار، ولن ~~يكون كذلك إلا بما ذكرناه من الاستجمار بالأحجار الثلاثة، فلأجل هذا حملناه ~~على الوجوب في هذه الأخبار بهذه القرينة. # وثانيها: أن يكون مستحبا، وهذا إنما يكون مع وجود الماء معه؛ لأن في ~~الماء كفاية عن التطهير بالأحجار، لكن الأخبار وردت بالاستجمار فحملناها ~~على الاستحباب، من جهة أن مطلق الأمر دال على الطلب، وأقل ما يطلب في ~~الأوامر الشرعية أن يكون مستحبا، فلا جرم حملناه على الاستحباب. # وثالثها: أن يكون محظورا، وهذا نحو أن يستجمر بالخبز أو باللحم أو غير ~~ذلك مما يكون له حرمة عند الله تعالى، فما هذا حاله يكون محرما يأثم فاعله، ~~وإن فعله عالما بقبحه استغفر الله ms036 تعالى من الإثم PageV01P509 الذي واقعه. # ورابعها: أن يكون مكروها، وهذا نحو الاستجمار باليمنى لما رويناه من حديث ~~عائشة، وحديث أبي قتادة في نهيه عن الاستجمار باليمين، وأقل مراتب النهي ~~المنع، وأقل المنع الكراهة إلا لقرينة. # وخامسها: أن يكون مباحا، وهذا نحو أن يحصل النقاء بالحجر الواحدة فيزيد ~~الثانية أو يحصل بالثنتين فيزيد الثالثة(¬1) فإن كل ما زاد على مقدار ~~التنقية فهو مباح في حقه إن شاء فعله وإن شاء تركه. فهذه هي أحكام ~~الاستجمار بالإضافة إلى ما يعرض من أحواله. # الفرع العاشر: ليس المقصود من الاستجمار هو إزالة الأثر بحيث تزول عنه ~~الرائحة، وإنما المقصود هو إزالة ما تناوله الأحجار من الآثار النجسة فأما ~~زوال الرائحة فإنما يكون بالماء، والاستقصاء في الاستجمار إنما يليق بمذاهب ~~الفقهاء، لأنهم لا يوجبون الاستنجاء بالماء، فأما على رأي أئمة العترة فإن ~~الاستنجاء بالماء واجب لمن أراد الصلاة، فهو وإن وقع تقصير في الاستجمار ~~فإن الماء يزيل ما كان متبقيا من تلك الآثار ويقطع مادة تلك الروائح. # مسألة: الذي عليه أئمة العترة وفقهاء الأمة من الصحابة (رضي الله عنهم) ~~والتابعين الأكثر منهم، على أن البول يكره من الإنسان قائما. # والحجة على ذلك: ما روي عن الرسول ، (( أنه نهى أن يبول الرجل قائما))، ~~وقد ذكرناه من قبل إلا من علة، وقد ذكرنا وجه الرخصة في ذلك من أجل العلة، ~~وحكي عن أبي هريرة من الصحابة، وعن الشعبي (¬2) وابن سيرين (¬3) من ~~التابعين، الترخيص في ذلك وإن لم يكن هناك علة. PageV01P510 # والحجة لهم على ذلك: ما روي عن النبي ، (( أنه أتى سباطة(¬1) قوم فبال فيها ~~قائما))، وما روي عن أمير المؤمنين أنه بال قائما، وروي عن عمر أنه فعل ~~ذلك، فكل واحد من هؤلاء قد فعله وفيه دلالة على أنه غير مكروه؛ لأنه الظاهر ~~فيما يفعل أنه على جهة الاختيار، ولا يقدم على كونه مفعولا لعلة إلا ~~لدلالة، ولا دلالة هاهنا على اعتراض مرض أو غيره من العلل في إباحة ذلك. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة وغيرهم ms037 من فقهاء الأمة ويدل عليه ما ~~قالوه، ونزيد ههنا، وهو أنه قد ورد تأكيدان من جهة الشارع، وهو ما ذكرناه ~~من نهيه عنه غير مرة، وروت عائشة قالت: (( ما بال رسول الله قائما منذ ~~أنزل عليه القرآن)). وعن عائشة أنها قالت: من حدثك أن رسول الله بال قائما ~~فلا تصدقه. وفي بعض الأحاديث: فكذبه(¬2). ومن جهة أن البول قاعدا أقرب إلى ~~ستر العورة، ولأنه إذا بال قائما لا يأمن من الترشيش ببوله، فهذه الأحاديث ~~كلها دالة على المنع منه وكراهته. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم في ذلك. # قالوا: روي عن الرسول أنه أتى سباطة قوم فبال فيها قائما، فظاهر هذا ~~الحديث دال على الإباحة والإطلاق من غير عذر، فمن ادعى عذرا فيه فعليه ~~إقامة الدلالة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فإن ما ذكروه دال على الإباحة والجواز، وما رويناه من الأحاديث ~~دال على المنع والكراهة فيتعارضان، فإذا تعارضا فلا بد من الترجيح، ولا شك ~~أن خبرنا قد عمل عليه أكثر الأمة من الصحابة والتابعين، فما هذا حاله فهو ~~راجح على غيره ممن ليس له هذه الخاصة. # ومن وجه آخر: وهو أن خبرنا دال على الكراهة والمنع، وخبركم دال على ~~الجواز، والعمل على الكراهة أحوط؛ فلهذا غلبنا جانب الكراهة، كما لو تعارض ~~حديثان وأحدهما دل على الحظر. والآخر PageV01P511 دال على الإباحة، كان جانب الحظر أحق كما مر غير مرة. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أنه لا تعارض بينهما، فإنه يمكن الجمع بينهما، ~~وهذه طريقة مستقيمة عند النظار من الأصوليين أنه مهما أمكن الجمع بين ~~الأخبار كان أحق من الحكم بالتعارض، لأن في الجمع بين الخبرين عملا بهما ~~معا، وفي الترجيح والتعارض إهمال أحدهما والعمل على الآخر. وبيان طريقة ~~الجمع بينهما هو أن نقول: إن خبرنا كان من غير علة بل كان مطلقا، وخبركم ~~كان من أجل علة كانت من وجع كان في مأبضه(¬1)، فلهذا بال قائما، وإذا كان ~~الأمر كما قلناه كنا قد عملنا على الحديثين جميعا من ms038 غير إبطال لأحدهما. # قالوا: روي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) وعمر أنهما بالا قائمين، ~~والصحابي إذا فعل فعلا فليس للاجتهاد فيه مدخل، فإنما يفعله عن توقيف من ~~جهة الرسول . # قلنا: إن كان احتجاجكم بعمل الصحابة لكونهم ناقلين له عن الرسول فما ~~أجبنا به عن الخبر الأول أجبنا به عن الخبر الثاني من غير مخالفة، لأن ~~مستندهما هو الرسول فجوابنا عليه ما مر، وإن كان احتجاجكم على ذلك من جهة ~~كونه عملا من جهة الصحابة (رضي الله عنهم) فعنه جوابان: # أما أولا: فنقول: الصحابي ليس حجة معتمدة، وقد قررنا هذه المسألة في ~~الكتب الأصولية. # وأما ثانيا: فنهاية الأمر أن يكون مذهبا للصحابي، ومذاهب المجتهدين لا ~~تلزم بعضهم لبعض، وإنما المعتمد ما كان من جهة صاحب الشريعة صلوات الله عليه. # قالوا: خبرنا وافق حكم العقل، وخبركم ناقل عما قضى به العقل من الإباحة، ~~فخبرنا معتضد بحكم العقل فيجب أن يكون راجحا على غيره. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن العقل إنما دل على الإباحة بشرط أن لا يرد مغير لحكمه، ~~فليس دالا على الإباحة مع وجود المغير، فكيف يكون عضدا للخبر وقوة مع أنه ~~غير دال على ما دل عليه الخبر لما قررناه من كون PageV01P512 دلالة العقل على الإباحة مشروطة بعدم المغير لها. # وأما ثانيا: فخبرنا ناقل عن حكم العقل، والعمل على الناقل أحق من العمل ~~على المبقي، من جهة أن أحكام الشريعة أكثرها على الانتقال عن حكم العقل، ~~والعمل على الغالب من عادة الشرع أحق من العمل على النادر، من جهة أن ~~النادر لا حكم له لندوره وقلته. فهذا ما أردنا ذكره من حكم الاستجمار ~~بالأحجار وما يعرض من آدابه، وبالله التوفيق. PageV01P513 # الباب الخامس: في بيان حكم الاستنجاء بالماء # اعلم أن النجو هو جعر السبع(¬1)، والنجو أيضا: ما يخرج من بطن ابن آدم، ~~والاستنجاء: استفعال، وفي اشتقاقه وجهان: # أحدهما: أن يكون مأخوذا من النجو. فيقال: نجا الغائط عن نفسه ينجوه نجوا، ~~واستنجى إذا مسح موضع الغائط ومكان النجو أو ms039 غسله(¬2). # وثانيهما: أن يكون مأخوذا من قولهم: نجوت الشجرة إذا قطعتها، وكأن الآدمي ~~لما كان يقطع عن نفسه آثار تلك النجاسات، قيل لفعله ذلك: استنجاء، وكلا ~~الوجهين لا غبار عليه خلا أن الوجه الأول أقرب إلى ملائمة الغرض ومطابقة ~~المقصود. وقد حكي عن العتبي(¬3) أنه قال: إنه مأخوذ من النجوة، وهي ما ~~ارتفع من الأرض؛ لأن من أراد قضاء الحاجة استتر بها، وهذا وإن كان محتملا ~~لكن فيه بعد، ويرى عليه أثر التكلف. # مسألة: الاستنجاء هو إزالة أثر الغائط والبول بالماء، ولا خلاف في أنه ~~غير واجب لمن لم يرد الصلاة. # والحجة على ذلك: ما روت عائشة (رضي الله عنها) أن الرسول بال يوما فقام ~~عمر خلفه بكوز من ماء فقال: (( ما هذا يا عمر))؟ فقال: ماء تتوضأ به، فقال: ~~(( ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ فلو PageV01P514 فعلت ذلك لكان سنة))(¬1). فدلالته على سقوط الوجوب من وجهين: # أما أولا: فلأنه صرح أنه لو فعله لكان سنة، وهذا يدل على أنه لو فعل لكان ~~سنة فضلا عن كونه متروكا. # وأما ثانيا: فلأنه لو كان واجبا لم يتركه فلما تركه دل على عدم وجوبه. # فأما من أراد القيام إلى الصلاة فهل يكون واجبا في حقه أم لا؟ فيه ~~مذهبان: # المذهب الأول: أنه واجب على الرجال والنساء عند القيام للصلاة، وهذا هو ~~رأي أئمة العترة لا يختلفون فيه، القاسمية والناصرية جميعا، وهو رأي ~~الإمامين الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب. ومن الفقهاء من ذهب إليه كالحسن ~~البصري، وأبي علي الجبائي، وابن أبي ليلى، وابن عللة، ومحكي عن الحسن بن صالح. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}[النساء:43]. # ووجه الاستدلال من هذه الآية: هو أن الله تعالى أوجب على من جاء من ~~الغائط ألا يعدل عن الماء مع تمكنه منه وقدرته عليه، ولم يفصل في ذلك بين ~~رجل وامرأة، ولا بين خارج وخارج، ولا بين قبل ودبر، وهذا يدل على صحة ms040 ما ~~قلناه من وجوب الاستنجاء بالماء على الرجال والنساء لمن أراد الصلاة منهم ~~وهو مطلوبنا. # الحجة الثانية: ما روى أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبدالله، وأنس بن ~~مالك، وهو أنه لما نزل قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين}[التوبة:108]. فقال رسول الله : (( إن الله أثنى عليكم يا معشر ~~الأنصار في الطهور فما طهوركم؟ )) فقالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من ~~الجنابة، ونستنجي بالماء. فقال: (( هو ذلكم فعليكموه)). PageV01P515 # ووجه تقرير الحجة من هذا الخبر: هو أنهم لما ذكروا له الاستنجاء في الطهارة ~~صوبه، وقال: (( هو ذلكم فعليكموه))(¬1). فكان دليلا على الوجوب من وجهين: # أما أولا: فلأنه أدرج الاستنجاء مع الوضوء للصلاة والغسل من الجنابة، ~~فلما كانا واجبين باتفاق فهكذا حال الاستنجاء إذ لا فارق بينها فعدم ~~التفرقة بينها فيه دلالة على شمول الوجوب لها وهذا هو مرادنا. # وأما ثانيا: فلأنه قال: (( هو ذلكم فعليكموه)). فقوله: (( فعليكموه)). ~~اسم فعل دال على الإغراء فكأنه قال: الزموه. كما يقال: عليك زيدا، أي ~~الزمه. وعلي زيدا أي أولنيه، وإذا كان متضمنا للأمر كما أشرنا إليه؛ فظاهر ~~الأمر للوجوب عند أئمة العترة فحصل من ذلك: وجوب الاستنجاء. # الحجة الثالثة: ما روي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) أنه قال: إن من ~~كان قبلكم يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا(¬2) فأتبعوا الحجارة الماء(¬3). # ووجه تقرير هذه الحجة: هو أن الطهارات لا مجال للأقيسة فيها، ولا يضطرب ~~فيها بالخطوات الوساع؛ لأجل ضيق مسالك المعاني والاشتباه فيها، وإنما ~~مستندها يكون أمرا غيبيا. وإذا كان الأمر كما قلناه فيها فكلام أمير ~~المؤمنين فيما ذكره إنما قاله عن توقيف من جهة الرسول . لما ذكرناه من ضيق ~~مسالك الأقيسة عن الجري فيها، فلما فهم من جهة صاحب الشريعة الوجوب في غسل ~~ما هذا حاله أطلق العبارة الدالة على الوجوب وهو الأمر، إذ لو لم يكن فاهما ~~للوجوب لما جاز له إطلاق ما يوهم الوجوب من غير دلالة، فهذا تقرير ما قاله ~~أصحابنا في الدلالة على الوجوب. # المذهب الثاني: أن الاستنجاء بالماء غير ms041 واجب على الرجال والنساء، وهو ~~المحكي عن ابن الزبير، وحذيفة بن اليمان، وسعد بن أبي وقاص (¬4) من عيون ~~الصحابة (رضي الله عنهم)، فإنهم لا يرون PageV01P516 بوجوب الماء في غسل الفرجين، ومروي عن جماعة من التابعين، قال عطاء (¬1): ~~غسل الدبر محدث. وقال سعيد بن المسيب: ما يفعل ذلك إلا النساء، وهذا هو رأي ~~أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه فإنهم متفقون على أن استعمال الماء ~~غير واجب. ثم اختلف الفريقان في كيفية تقرير المسألة، فذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه، إلى أنها نجاسة معفو عنها إذا كانت غير متعدية للشرج فإن تعدته ~~نظرت فإن زادت على قدر الدرهم وجب غسلها بالماء لا غير ولا يجزيه إزالتها ~~بالحجر، وإن لم تكن متعدية للشرج وكانت في محلها كان معفوا عنها ولا يلزمه ~~استعمال الحجر ولا الماء، ولا يجب عليه بحال، فإن فعل كان على طريق ~~الاستحباب لا غير، هذا ملخص مقالة أبي حنيفة وأصحابه، وأراد بالشرج هو ~~غضون(¬2) المقعدة ومعاطفها وهو [من] شرج بفتح الراء والجيم، والشين منقوطة ~~من أعلاها، واشتقاقه: إما من شرج العيبة وهو عراها ينضم مرة وينفتح أخرى، ~~وإما من شرج الوادي وهو منفسحه؛ لأن رأس المقعدة ضيق، والشرج ما كان منفسحا ~~منها إلى ما يلي الإلية، وإما من الشرج وهو اشتقاق في القوس؛ لأن المقعدة ~~تنشق وتنفتح عند قضاء الحاجة. فهذه الاشتقاقات ممكنة في تسمية الشرج شرجا ~~والغرض هو ما ذكرناه. وأراد بالدرهم الذي قدر به النجاسة التي يعفى عنها في ~~البدن والأثواب بموضع الاستنجاء فلا تجب إزالتها، فإن زادت وجب، هو الدرهم ~~الأسود البغلي، وهو درهم يكون كحافر البغل مجوف الوسط ملفوف الطرفين، ~~والغرض من هذا التقدير إنما هو المساحة في الطول والعرض دون السمك فلو علت ~~مقدار شبر أو أكثر من ذلك ولم تكن زائدة في المساحة على ما ذكرناه من قدر ~~الدرهم لم تجب إزالتها. PageV01P517 # فأما الشافعي رضي الله عنه فقد حكى عنه المزني: أن النجاسة إذا كانت دون ~~الشرج خير بين المجفف وهو الحجر، وبين المزيل وهو الماء، ms042 وإن كانت فوق ~~الشرج فلا تزال إلا بالماء. وذكر المروزي من أصحاب الشافعي أن الذي حكاه ~~المزني عن الشافعي، لا يحفظ عنه في أي شيء من كتبه، وزعم أن الشافعي قد رد ~~على من قال بهذه المقالة، والذي يتحصل من مذهب الشافعي (رحمه الله) أن له ~~في المسألة قولين: # فالقول الأول: أنه مخير بين المجفف والمزيل إذا كانت النجاسة حاصلة في ~~باطن الإليتين ولم تنتشر إلى خارجهما، فإن انتشرت إلى ظاهرهما فلا يجزئ إلا ~~غسلهما بالماء. # القول الثاني: أن المرجع بذلك إلى ما يتعارف الناس من ذلك ويعتادونه، فإن ~~تجاوز ذلك وبلغ النادر لزمه غسله سواء لطخ الإليتين أم لم يلطخهما، وإن كان ~~الخارج من الدبر قيحا أو صديدا أو دما، فإن ذلك كله غير معتاد، اجزأه ~~الاستنجاء بالأحجار ولم يلزمه الغسل بالماء، والأول هو المعمول عليه على ~~رأي الشافعي فهذا تقرير مقالة الفقهاء فيما يجب غسله بالماء وما لا يجب. # والحجة لهم على ما قالوه: ما روي عن النبي أنه قال: (( ثلاثة أحجار ~~ينقين المؤمن )). وقوله : (( فليستنج بثلاثة أحجار)). # ووجه الاستدلال بذلك: هو أن الرسول ، إنما أرشد في الاستنجاء إلى الأحجار ~~ولم يذكر الماء، وهذا فيه دلالة على عدم وجوبه وأنه إنما يفعل على جهة ~~الاستحباب، لما روى أبوهريرة قال: نزلت هذه الآية، وهو قوله تعالى: {رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}[التوبة:108]. إلى سائر التقدير الذي ~~ذكره أصحابنا دلالة على الوجوب، فجعلوه دلالة على الاستحباب لأجل ما ورد ~~عنهم من الثناء بسببه وهو أقوى ما يؤخذ للفقهاء في الاحتجاج على بطلان وجوب ~~الاستنجاء بالماء، وسنورد ما يحتجون به في الانتصار. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة، من القول ~~بوجوبه لما ذكروه، PageV01P518 ونزيد ههنا حججا ثلاثا: # الحجة الأولى: ما روى زيد بن علي، عن: آبائه، عن أمير المؤمنين كرم الله ~~وجهه عن: الرسول ، أنه جاءته امرأة فسألته: هل يجزئ امرأة أن تستنجي بشيء ~~سوى الماء؟ فقال: (( لا. إلا ألا تجد الماء))(¬1). # ووجه الدلالة من ms043 هذا الخبر: من جهتين: # الأولى منهما: أنها سألته بلفظ الإجزاء وقررها عليه وأجابها بما يوافقه، ~~ولفظ الإجزاء إنما يستعمل في الواجب ولهذا يقال: هل تجزئ صلاة الظهر مجموعة ~~إلى العصر أم لا؟ ولا يقال ذلك في النفل فلا يقال: هل تجزي صلاة الضحى أم ~~لا؟ لأن الإجزاء هو ما يخرج به عن عهدة الأمر فلا يتأتى إلا في الواجب، ~~وهذا يبطل كلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال: إن الاستنجاء بالماء ~~والحجر لا يجبان. # الثانية: أنه قال: (( لا. إلا ألا تجد الماء )). فمنع من استعمال غير ~~الماء مع وجود الماء، وفي هذا دلالة على أن الحجر لا يقوم مقامه لمن أراد ~~الصلاة وهذا هو مطلوبنا، ويبطل ما ذكرنا مذهب الشافعي حيث قال بوجوب ~~الأحجار دون الماء، من جهة أنه لم يجعل الحجر بدلا عن الماء إلا عند عدم الماء. # الحجة الثانية: ما روي عن عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت لنساء ~~الأنصار: (( مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإن رسول الله كان ~~يفعله وأنا استحييهم))(¬2). # ووجه الاستدلال من هذه الحجة: هو أن الأمر ظاهره الوجوب عند أئمة العترة ~~إلا لدلالة تخصه، والصحابي إذا أطلق فقال: مروا، فليس يطلق ذلك إلا لأنه قد ~~فهم الوجوب من صاحب الشريعة (صلوات الله عليه)، لأن إطلاقه لما يوهم الوجوب ~~فيما ليس واجبا يكون تلبيسا وجناية، فدل إطلاقها للأمر على فهم الوجوب لا ~~محالة، وفي هذا حصول غرضنا، ويؤيد ما ذكرناه من فهمها للوجوب هو أنها قد ~~أبانت مستندها في إطلاق لفظ الأمر؛ وهو قولها: إن رسول الله كان يفعله، ~~لما فهمت الوجوب من الفعل بقرينة قد علمتها، هذا إذا قلنا: بأن مطلق الفعل ~~في حقه ليس دالا على الوجوب، فقد علمت بالقرينة وجوبه بفعله ولهذا أطلقت ~~الأمر، وذلك لا يحسن إلا عند فهم PageV01P519 الوجوب كما قررناه. # الحجة الثالثة: من جهة القياس، وهو أنا نقول: نجاسة يمكن إزالتها بالماء ~~على من قام إلى الصلاة من غير مشقة تلحق بذلك فكانت إزالتها واجبة كما ms044 إذا ~~تعدت الشرج على رأي الشافعي، وكما لو زادت على قدر الدرهم على رأي أبي ~~حنيفة، ثم نقول: طهارة تعلق بالخارج من السبيل فوجب تعليقها بقليل الخارج ~~وكثيره كالطهارة من الحدث، ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه؛ هو أن الخارج يوجب حكمين: # أحدهما: غسل الموضع من النجاسة. # وثانيهما: الطهارة من الأحداث، ثم إنا قد اتفقنا على أن الطهارة من الحدث ~~تجب من القليل والكثير، وهكذا غسل الموضع يجب أن يكون معلقا بالقليل ~~والكثير من غير فرق. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( ثلاثة أحجار ينقين المؤمن )). فذكر ~~الأحجار ولم يذكر الماء فدل على أنه غير واجب. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنه إنما عرف بما ذكره ما يتعلق بأدب الاستجمار بالأحجار ولم ~~يتعرض للاستنجاء بالماء بنفي ولا إثبات، فلا دلالة لكم على ذلك، وليس يلزم ~~إذا ذكر شيئا بحكم أن يذكر ما لا تعلق للواقعة به، فقصده بيان الاستجمار لا ~~بيان الاستنجاء، فأحدهما مخالف للآخر. # وأما ثانيا: فلأن نفي وجوب الاستنجاء بالماء عند ذكر الاستجمار بالأحجار، ~~إنما يكون تعويلا على المفهوم، وقد قال بإبطال مفهوم اللقب كل محصل من ~~الأصوليين وهذا منه، فمن أين أنه إذا شرع الاستجمار بالأحجار يبطل حكم وجوب ~~الماء؟ فلا يؤخذ حكم هذا من هذا لعدم التعلق بينهما. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( فليستنج بثلاثة أحجار)). وهذا أمر، ~~وظاهر الأمر للوجوب إلا لدلالة خاصة. PageV01P520 # قلنا: ليس في هذا إلا أنه أمر بالاستجمار بالحجر، فمن أين أنه يدل على عدم ~~إيجاب الماء؟ وليس في الحديث تعرض لذكر الماء، اللهم إلا أن يقال: إن ~~دلالته عليه من جهة مفهومه، وقد مر الكلام عليه فأغنى عن الإعادة. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( عشر من سنن المرسلين)). وذكر فيها ~~الاستنجاء(¬1)، وهذا يدل على كونه سنة وليس واجبا؛ لأن إطلاق السنة فيما ~~يكون الأفضل فعله ويجوز تركه، ولو كان واجبا لما جاز تركه. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن تسميته بكونه سنة ms045 لا يمنع كونه واجبا؛ لأن المسنون ما ~~تكرر فعله، والواجب يتكرر فعله ولا يجوز الإخلال به، فهو مسنون وزيادة. # وأما ثانيا: فقد يجوز إطلاق المسنون على الواجب، ولهذا ذكر من جملتها ~~الختان، وهو واجب في حق الرجال والنساء، ولهذا فإنه يقال: سن رسول الله ~~فيما سقت السماء العشر، على أنا نقول: المراد بالأمر الاستجمار بالأحجار ~~عند عدم الماء فإنه واجب كما مر بيانه. # قالوا: إنما توجبون الاستنجاء لأجل الصلاة لكونه عضوا من أعضاء الوضوء، ~~والله تعالى يقول في آية الوضوء: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين}[المائدة:6]. فذكر الأعضاء ولم يذكر الاستنجاء، وهذا فيه دلالة على ~~أنه غير واجب ولا عضو من أعضاء الطهارة. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأن كونهما عضوين من أعضاء الطهارة، سنوضحه بكلام يخصه ونذكر ~~ما هو الأولى بمعونة الله تعالى. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا كونهما ليسا بعضوين من أعضاء الطهارة، فإيجاب ~~غسلهما إنما كان من أجل النجاسة التي هي لاحقة بهما، ثم نقول: قد يجب في ~~الوضوء مالم تدل عليه الآية كغسل اللحية، PageV01P521 ومسح الأذنين، والمضمضة والاستنشاق، فليس يلزم إذا لم يذكر في الآية ألا ~~يكون واجبا بدليل غير الآية فبطل ما توهموه. # قالوا: نجاسة يسن الاحتراز منها فلم تجب إزالتها كالدم اليسير. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنا لا نسلم نجاسته، بل هو طاهر فلا يمكن القياس عليه بجامع ~~النجاسة فقد مر ما فيه فلا نعيده. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا نجاسته، فإنه إنما يعفى عنه لما فيه من المشقة ~~بالاحتراز عنه وكثرة البلوى به، بخلاف الاستنجاء فافترقا. # مسألة: في التفريع: # الفرع الأول: وإذا تقرر وجوب غسلهما بالأدلة النقلية التي ذكرناها، فهل ~~يجب غسلهما لكونهما نجسين، أو لأنهما عضوان من أعضاء الطهارة؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن وجوب غسلهما إنما كان لأنهما عضوان من أعضاء الطهارة ~~كالوجه، وهذا هو رأي الهادي وأولاده، ولا أعرف أحدا قبل الهادي قال بهذه ~~المقالة(¬1). ms046 # والحجة على ذلك: قوله للأنصار: (( يا معشر الأنصار إن الله أثنى عليكم ~~في الطهور فما طهوركم ))؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي ~~بالماء. فقال: (( هو ذاكم فعليكموه )). # ووجه الاستدلال بما ذكرناه: هو أن اسم الطهور واقع على هذه الأعضاء كلها، ~~ومن جملتها الاستنجاء بالماء، فلما كان الوجه واليدان والرجلان من أعضاء ~~الوضوء وجب في الاستنجاء مثله، ويؤيد هذا التقرير هو أنه عليه السلام لما ~~قال: (( ما طهوركم ))؟ فسروه بما قالوه وجعلوا من جملته PageV01P522 الاستنجاء، ثم حثهم على فعله بقوله: (( هو ذاكم فعليكموه )) على جهة ~~الإغراء لهم على فعله والاهتمام به والحث عليه، وهذا يوضح كونه من أعضاء ~~الوضوء. # الحجة الثانية: قياسية، وحاصلها أنا نقول(¬1): عضوان يؤديان بالماء فيجب ~~أن يكونا من أعضاء الوضوء كالوجه واليدين، أونقول: عضوان لا تكون الصلاة ~~مجزية من دون غسلهما مع التمكن، فيجب كونهما من أعضاء الوضوء كاليدين ~~والرجلين. # المذهب الثاني: وهو أن وجوب غسلهما إنما كان من أجل إزالة النجاسة لا من ~~جهة كونهما عضوين من أعضاء الطهارة، وهذا هو رأي المؤيد بالله وهو رأي أكثر ~~العترة. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {والرجز فاهجر}[المدثر:5]. والرجز: هو ~~النجس. فإذا كان مأمورا بهجران الرجز مطلقا فأمره بهجره عند الصلاة يكون ~~أحق وأولى من جهة أن المصلي مأمور بأن يكون على أحسن هيئة وأبعد عن ~~القاذورات، وهكذا حديث عائشة وهو قولها: مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط ~~والبول. فقد فهمت الوجوب من جهة الرسول ، ولهذا أطلقت الأمر، وكل ما ذكرناه ~~دلالة على وجوب غسلهما من أجل ما يلحقهما من النجاسة. # والمختار: ما قاله المؤيد بالله وعليه أكثر العلماء وهو أنهما ليسا من ~~أعضاء الوضوء. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين}[المائدة:6]..الآية. # ووجه تقرير الحجة من هذه الآية: هو أن الله تعالى ذكر فيها أعضاء الوضوء ~~وبينها، ولم يذكر من جملتها غسل الفرجين، فلو كانا من جملتها لذكرهما فيها ~~لأنه في موضع ms047 التعليم، والخلاف بين الأصوليين وإن وقع في جواز تأخير البيان ~~عن وقت الخطاب، هل يجوز أو لا يجوز، فلم يقع بينهم خلاف في استحالة تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة، ولا يجوز تأخير ذلك إلا على رأي من جوز تكليف ما لا ~~يعلم، من الأشعرية، وقد قررناه في الكتب الأصولية. PageV01P523 # الحجة الثانية: قوله عليه السلام لمن أمره بالوضوء: (( توض كما أمرك الله ~~فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك)). ولم يذكر له غسل الفرجين عند ~~تعليمه، فلو كانا واجبين لوجب أن لا يؤخر ذكرهما هاهنا. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم في كونهما من أعضاء الوضوء، ~~فأما وجوب غسلهما من أجل النجاسة فقد قررناه من قبل فأغنى عن التكرير. # قالوا: إن الله تعالى أثنى على الأنصار لما قالوا له(¬1) إنهم يستنجون، ~~وجعله من جملة الذي هو عبارة عن غسل الأعضاء فلهذا كان من جملتها كما مر. # قلنا: ظاهر الحديث إنما دل على إيجاب غلسلهما ولم يدل على كونهما من ~~أعضاء الطهارة(¬2) وهذا لا نزاع فيه، إنما النزاع في أنهما عضوان من أعضاء ~~الوضوء وليس في الخبر ما يشعر بذلك. # قالوا: قد سماه طهورا، والطهور عبارة عما يجب غسله فيجب كونهما من أعضاء ~~الوضوء لما كان غسلهما واجبا. # قلنا: أما وجوب غسلهما فقد سلمناه ولكن من أين أنه إذا وجب غسلهما أنهما ~~من أعضاء الوضوء؟ ولم يقع النزاع إلا فيه، ولم لا يكونان مثل النجاسة على ~~الأبدان والأثواب فإنه يجب غسلها ولا تكون معدودة في أعضاء الوضوء. على أنه ~~إذا كان مرادكم بكونهما من أعضاء الوضوء، وجوب غسلهما فقد ارتفع النزاع ~~المعنوي، فإنا نريد بكونهما عضوين من أعضاء الطهارة أنهما محلان للنية، ~~فإذا كانا غير محلين للنية فقد سلم المقصود. # قالوا: عضوان من أعضاء الطهارة يؤديان بالماء فكانا من أعضاء الوضوء ~~كالوجه واليدين. # قلنا: المعنى في الأصل كونهما تضمنتهما الآية فكانا من أعضاء الوضوء(¬3)، ~~بخلاف غسل الفرجين PageV01P524 فلم يكونا في الآية، هذا من جهة الفرق، ثم نعارض ونقول: شرطان من شروط ms048 ~~الطهارة فلا يكونان من أعضاء الوضوء كطهارة الثوب والمكان. # قالوا: عضوان فلا تكون الصلاة مجزية من دون غسلهما كاليدين. # قلنا: المعنى في الأصل هو أن غسلهما يفتقر إلى النية في الأصل، فلهذا ~~كانا من أعضاء الوضوء بخلاف غسل الفرجين فإنه لا يفتقر إلى النية، فلهذا لم ~~يعدا من أعضاء الوضوء، ثم نعارض ونقول: عضوان يغسلان للصلاة من أجل ~~نجاستهما فلا يكونان من أعضائه كما لو وقعت نجاسة على الظهر والبطن، فصح ~~بما ذكرناه أن وجوب غسلهما إنما كان من أجل ما يتصل بهما من النجاسة لا ~~أنهما معدودان في أعضاء الطهارة. والله أعلم. # الفرع الثاني: إعلم أن ثمرة الخلاف بين من عدهما من أعضاء الوضوء وبين من ~~لم يعدهما منها ظاهرة، وهو أنهما إذا كانا عضوين من أعضاء الطهارة فالنية ~~تكون واقعة عند غسلهما للوضوء بعد غسلهما للنجاسة وتطهيرهما منها على رأي ~~الهادي؛ لأن عنده لابد فيهما من غسلتين: الأولى منهما لتطهيرهما من ~~النجاسة؛ لأنهما محل الحدث، والثانية لكونهما عضوين من أعضاء الوضوء، ~~فالأولى تخالف الثانية عنده من جهة أن الأولى تحصيل شرط وهو الطهارة، ~~والثانية عبادة لأنه أول عضو من أعضاء الوضوء فلهذا افتقر إلى النية، وغسل ~~النجاسة ليس عبادة فلهذا لم يفتقر إلى النية، وعلى رأي المؤيد بالله ليسا ~~محلا للنية، وإنما محل النية هو غسل الوجه عنده فهما عنده في وجوب الغسل ~~للطهارة كغسل الثوب والبدن، فهذه فائدة. # الفائدة الثانية في التفرقة بين المذهبين: هو أن من توضأ ثم انتقض وضوؤه ~~بأمر ليس خارجا من السبيلين مثل قيء أورعاف أو غير ذلك فإنه على رأي من ~~يقول: إنهما من أعضاء الوضوء، فلابد من غسلهما وإن لم تكن هناك فيهما ~~نجاسة؛ لأنهما عضوان من أعضاء الطهارة كالوجه واليدين، فأما على رأي من لا ~~يجعلهما من أعضاء الطهارة فإنه لا يلزم غسلهما؛ لأنهما في أنفسهما طاهران. # الفائدة الثالثة: إذا وقع عليهما جرح فلم يمكن غسلهما ثم إنه غسل باقي ~~الأعضاء للصلاة، فإنه على رأي الهادي، يكون ناقص الوضوء، من ms049 جهة أنه تارك ~~لبعض أعضائه للعذر كما لو ترك الوجه PageV01P525 واليدين، فأما على رأي المؤيد بالله فإنه يكون ناقص الطهارة لا غير، ~~والوضوء في حقه قد كمل بغسل سائر الأعضاء كما لو كان الجرح على بطنه أو ظهره. # الفائدة الرابعة: إذا كان الفرجان طاهرين ثم انتقض الوضوء بناقض غير خارج ~~منهما واتفق أنه ليس معه إلا ما يكفي عضوين من أعضاء الوضوء من الماء فإنه ~~على رأي المؤيد بالله يغسل به الوجه واليدين، ويكون على هذا متوضيا إذ لا ~~وجه للتيمم مع كمال عضويه بالغسل، ولا يحتاج إلى غسل الفرجين لأنهما طاهران ~~من النجاسة، وليسا من أعضاء الوضوء. وأما على رأي الهادي، فإنه يغسل به ~~الفرجين لا غير؛ لأنهما من أعضاء الوضوء فلابد من غسلهما، ثم إنه ييمم ~~الوجه واليدين ويكون على هذا متيمما لكمال عضوي التيمم في حقه مسحا ~~بالتراب. # الفائدة الخامسة: إذا انتقض وضوؤه بخارج من السبيلين ثم إنه توضأ قبل ~~غسلهما وأيقن أنه لا خارج منهما، فإنه على رأي الهادي لا يصح وضوؤه، وإن ~~تحقق أنه لا خارج منهما لبطلان الترتيب في أعضاء الوضوء وهو مراعى على ~~الوجوب في حق المتوضئ كما سنوضحه، وأما على رأي المؤيد بالله فإن وضوءه ~~صحيح إذا تيقن أنه لا خارج منهما عند غسلهما؛ لأنهما ليسا عنده من أعضاء ~~الوضوء، وإنما هما يغسلان للنجاسة لا غير، فلا ترتيب بينهما وبين سائر ~~أعضاء الوضوء إذ ليسا منها كما لوكانت النجاسة على ظهره أو بطنه، فإنه سواء ~~غسلها قبل الوضوء أوبعده، فإن وضوءه صحيح من غير مراعاة ترتيب بينهما. فهذه ~~الفوائد الخمس كلها تأتي للتفرقة بين مذهبي الإمامين: الهادي والمؤيد بالله ~~في غسل الفرجين، هل يعدان من أعضاء الوضوء أو لا يعدان كما قررناه، والله ~~أعلم بالصواب. # الفرع الثالث: في بيان ما يستنجى منه، وهو كل نجاسة خارجة من السبيلين ~~معتادا كان أو غير معتاد. فهذه قيود ثلاثة لابد من بيانها: # القيد الأول منها: أن يكون خارجا من السبيلين، فيجب على من أراد الصلاة ms050 ~~أن يستنجي بالماء من الغائط والبول والمني، ويجب على المرأة أن تستنجي من ~~ذلك كله لاستوائهما فيما ذكرناه ويجب عليها أن تستنجي من الحيض، فأما دم ~~الاستحاضة فلا فائدة في الاستنجاء منه في حقها لدوامه واستمراره. # فإن أولج الرجل ذكره في قبل المرأة ثم نزعه من غير إمناء ولا صب الماء، ~~فهل يجب عليه الاستنجاء أم لا؟ فعلى رأي الهادي يجب عليه غسلهما جميعا؛ ~~لأنهما عنده من أعضاء الوضوء، وحين PageV01P526 أولج وجب الغسل وبطلت الطهارة الصغرى؛ لأنه يتعدى الحكم ببقاء الوضوء لو ~~كان الرجل متوضيا مع الحكم عليه بوجوب الاغتسال، فلهذا وجب عليه الاستنجاء ~~على رأيه لما ذكرناه. وأما على رأي المؤيد بالله فالغسل وإن وجب عليه لأجل ~~الإيلاج لكن الاستنجاء إنما يتوجه على قوله، لأجل النجاسة ولا نجاسة هناك، ~~فلهذا توجه عليه الوضوء والاغتسال من غير استنجاء. # وهل يكون الاستنجاء من الريح واجبا أو غير واجب؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يكون واجبا، وهذا هو الذي ذكره القاسم بن إبراهيم في ~~كتاب الطهارة، وهو الذي أشار إليه الهادي في المنتخب، وهو محكي عن محمد بن ~~يحيى عليه السلام، وأبي العباس. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}[المائدة:6]. # ووجه الدلالة من الآية: هو أن الله تعالى أوجب على الجائي من الغائط ~~التطهر والاستنجاء، ولا شك أن الاستنجاء إزالة النجو، ولم يفصل بين نجو ~~ونجو، وفي هذا دلالة على إزالة الآثار من مواضع النجاسة، وهذا هو مرادنا ~~بوجوب الاستنجاء من الريح؛ لأنها من جملة ما يخرج من الدبر. # الحجة الثانية: قياسية، وهو أنها عين خارجة من الدبر مجاورة للنجاسة، ~~فيجب تطهير الموضع منها كما إذا خرج من ذلك ما يظهر أثره. # المذهب الثاني: أن الاستنجاء منها غير واجب، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة ~~العترة، وهو رواية محمد بن منصور، عن القاسم، والأصح من قول الهادي، وهو ~~محكي عن الصادق، والباقر، وأحمد بن عيسى (¬1)، والناصر، وأبي عبدالله ~~الداعي، واختيار الإمامين الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب، ومحكي عن ms051 الإمام ~~المنصور بالله، وهو رأي علماء الأمة أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالك. # والحجة على ذلك: ما روي عن الرسول ، أنه قال: (( ليس منا من استنجى من ~~الريح )). والغرض بقوله: (( ليس منا )). أي ليس من عملنا وشأننا، وليس ~~الغرض أنه على البرائة منه، ولكنه بالغ في نفي PageV01P527 وجوبه كما ذكرناه. # الحجة الثانية: قياسية وحاصلها، هو أن الريح طاهرة في الأصل وما يجاورها ~~من النجاسة لا حكم له ويعفى عنه؛ لأنه لا يعلم له أثر ولا بلة تلحقها فلزم ~~منها تطهير المحل كما في غيرها مما فيه بلة ورطوبة. # والمختار: ما قاله الأكثر من أئمة العترة وعلماء الأمة من أنه غير واجب. # والحجة عليه: ما نقلناه عنهم؛ ونزيد ههنا وهو أنا لو قضينا بوجوب تطهير ~~المحل عن الريح لكان يلزم أن تطهيره إنما كان من أجل اتصال النجاسة به، ~~فكان يلزم على هذا أن يكون ما جاورته من الأثواب نجسا كما كان في المحل ~~فيلزم غسله وهذا لا قائل به، فيجب القضاء عليها بالتطهير كما قلناه. # الانتصار: يكون بأن ما اعتمدوه غير لازم ولا يدل على نجاسة. # قالوا: الآية في قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}. دالة على وجوب ~~التطهير على من جاء من الغائط وخرج منه شيء، ولا فصل بين خارج وخارج. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنه ليس في ظاهر الآية لفظة عموم فتكون دالة على ما ذكرتموه، ~~وإنما ظاهرها دال على وجوب الطهارة عقيب الجنابة، ودالة على أن من لا يجد ~~الماء مع مجيئه من الغائط أو لامس النساء، وجب عليه التيمم عند عدم الماء، ~~وليس فيها دلالة على وجوب الاستنجاء من الريح ولا تعرض لذكره. # وأما ثانيا: فلأن المقصود من سياق الآية، إنما هو إيجاب الطهارة على كل ~~من أحدث حدثا كبيرا أو صغيرا، إذا قام إلى الصلاة أن يتطهر من الحدث، ~~والريح لا زيادة فيها على نقض الوضوء؛ لأن النقض يتعلق بالخارج فمن أين أنه ~~إذا دل على تعلق نقض الطهارة يلزم تطهير ms052 محله ولا نجاسة فيه؟ فما قالوه ~~تحكم لا دليل عليه. # قولهم في الاستدلال: لم يفصل بين خارج وخارج. PageV01P528 # قلنا: في نقض الوضوء أو في تطهير محله؟ # فالأول: مسلم ولا ينفعكم تسليمه في تقرير ما ذكرتم. # والثاني: ممنوع وهو نفس المسألة فأقيموا دلالة عليه. # قالوا: ولأنها عين خارجة من السبيلين تجاورها النجاسة كما لوظهر أثرها ~~وكانت مدركة بالحس. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلا نسلم أن هناك بلة توجب التطهير لما قررناه من قبل في ~~الاستدلال من أنه لو كان فيها بلة لوجب تنجيس الأثواب ولا قائل به. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أن فيها بلة لكن اغتفر الشرع حكم هذه البلة ~~لعموم البلوى بها كما اغتفر عندكم ما تحمله الريح وما يحمله الذباب، بل ~~هاهنا أحق لما يظهر في الأحداث من الرخص على رأي أكثر العلماء كما قدمنا ~~الخلاف فيه. # قالوا: بقاء الريح فيه دلالة على بقاء الأجزاء الحالة فيها، ولم تكن ~~الريح من أجل اتصالها بالنجاسة، فيجب إذهاب الرائحة بالماء حتى تذهب تلك ~~الأجزاء على جهة التبع. # قلنا: فأوجبوا غسل الأثواب؛ لأنها متصلة، وغسل ما يتصل به من الإليتين، ~~من جهة أن السراويل والقميص وغيرهما من الأثواب متصل بها وهذا خلاف الإجماع ~~ولا قائل به. # قالوا: أدلتنا دالة على الحظر وما ذكرتموه من الخبر والقياس دال على ~~الإباحة، وقد تعارضا وتدافعا فيجب ترجيح أدلتنا لكونها حاظرة من جهة أن ~~الحظر أحوط للدين، وأقرب إلى ملازمة التقوى، وقد قال عليه السلام: (( ~~المؤمنون وقافون عند الشبهات)). # قلنا: الخبر الذي روينا أصرح بنفي الاستنجاء من الريح من إثبات الآية له، ~~فإن خبرنا لا يحتمل تأويلا لتصريحه بالغرض، بخلاف الآية فإنه لا ظاهر لها ~~فضلا عن كونها صريحة بالمطلوب، ومن جهة التعارض إنما يكون بين الآية والخبر ~~إذا كان في الريح نجاسة يجب غسلها بالاستنجاء والخبر دال على نفي ~~الاستنجاء، فيتعارضان لتنافي موجبيهما، ولكنا أوضحنا في الدلالة أنه لا ~~نجاسة فيهما يجب PageV01P529 لأجلها الغسل، فإذا لا تعارض، وإذا كان لا تعارض فلا ms053 ترجيح. # قالوا: إنما قلنا بوجوب غسلهما لما كانا عضوين من أعضاء الطهارة كما هو ~~رأي الهادي، ومحمد بن يحيى، وأبي العباس، وإحدى الروايتين عن القاسم، فيجب ~~غسلهما لما ذكرناه. # قلنا: لوسلمنا لكم كونهما عضوين من أعضاء الطهارة لم نخالفكم في وجوب ~~غسلهما بحال، وإن سلمتم أنهما ليسا عضوين من أعضاء الوضوء فلا وجه لإيجاب ~~غسلهما على هذه المقالة، فإذا لا نزاع هناك قائم من جهة المعنى مع التفصيل ~~الذي ذكرناه، لكنا قد رمزنا إلى بطلان كونهما عضوين من أعضاء الوضوء فإذا ~~لا وجه لوجوب غسلهما، ولهذا فإننا لا ننازع الفقهاء في وجوب غسل الفرجين، ~~هل كان للنجاسة أوكان لأنهما عضوان من أعضاء الوضوء، لما كان هذا متفرعا ~~على حد القول بوجوب غسلهما وهم قد منعوه، وقد رددنا عليهم المقالة وأظهرنا ~~الوجه المختار والحمدلله، فبطل القضاء بوجوبهما لعدم الدلالة عليه، لا من ~~جهة المنطوق بأمر ولا ظاهر عموم ولا من المعقول مخيل ولا شبه. # مسألة: إذا(¬1) بطل وجوب غسلهما فهل يستحب تطهيرهما أم لا؟ والظاهر من ~~كلام أكثر الأئمة: استحباب تطهيرهما عن الريح الخارجة من الدبر. # والحجة على ذلك: هو أن الوجوب وإن كان ساقطا بالأدلة التي ذكرناها، ~~فالاستحباب باق فلهذا قضوا بالاستحباب، وهل يكون الاستحباب هو الغسل أو ~~المسح؟ فحكى الشيخ أبوجعفر عن أكثر أئمة العترة استحباب الغسل للمقعدة عن ~~الريح؛ لأن غسل ما تحقق من النجاسات واجب للصلاة، وهكذا يكون ما ظن من ~~النجاسات يستحب غسله أيضا، وحكي عن القاسم: أن مسح الموضع بالماء يجزيه؛ ~~لأن النجاسة فيه غير متحققة فلهذا كان المسح كافيا، وحكى عنه محمد بن منصور ~~أنه قال: من لقيت من أهلنا كانوا يستنجون من الريح تنظيفا لا وجوبا. فهذا ~~تصريح بالاستحباب، وليس فيه تصريح على أن الوضيفة في التنظيف هل تكون مسحا ~~أو غسلا؟ PageV01P530 # والمختار في ذلك: تفصيل نشير إليه، وهو أن مسح المقعدة أو غسلها من خروج ~~الريح ليس واجبا ولا مستحبا بل يكون مكروها، وتدل على ذلك حجتان: # الحجة الأولى منهما: قوله : (( ليس ms054 منا من استنجى من الريح ))(¬1). فظاهر ~~هذا الخبر دال على الحظر؛ لأن ظاهره التبرؤ ممن فعل هذا الفعل، كقوله : (( ~~ليس منا من غش )). وقوله: (( ليس منا من خان مسلما أوغره)). وقوله عليه ~~السلام: (( ليس منا من خبث امرأة على زوجها ولا عبدا على سيده)). لكنا ~~عدلنا عن كونه دالا على الحظر لدلالة، وهو أن الإجماع منعقد على أن كل من ~~مسح دبره من أثر الريح فإنه لا يستحق ذما ولا يكون فاعلا لفعل محظور، وإذا ~~لم يكن دالا على الحظر فلا أقل من الكراهة؛ لأنه قد تقرر كونه ممنوعا وأدنى ~~درجات المنع هو الكراهة، فلأجل ذلك قضينا بكونه مكروها. # الحجة الثانية: هو أن الوجوب والندب حكمان شرعيان فلابد لهما من دلالة ~~ولا دلالة له هاهنا تدل على وجوبه ولا على ندبه، وإنما قضينا بكونه مكروها؛ ~~لأنه نفي في ظاهر الخبر أنه ليس من عمله وشأنه، وأدنى ذلك: الكراهة. والعجب ~~ممن قال من أئمة العترة بوجوبه أو ندبه مع ما في الخبر من التعرض للوعيد ~~على فعله بقوله: (( ليس منا )) وما هذا حاله مما يتعرض فيه للوعيد فلا أقل ~~من كونه مكروها، إذا لم يكن محظورا. # القيد الثاني: أن يكون الخارج معتادا أوغير معتاد إذا كان ملوثا ~~بالنجاسة، فلا فرق في ذلك بين أن يكون الخارج مما ألف أو يكون غير مألوف ~~كالدم وغيره من أنواع النجاسات الخارجة من المعدة، فإن الإيجاب في ~~الاستنجاء واقع فيها لكل من أراد الصلاة، فإن خرج من المقعدة دود أوحصاة ~~أونواة نظرت، فإن كان ملوثا بالنجاسة وجب الاستنجاء بالماء؛ لأنها متصلة ~~بها فأشبهت ما لو كانت خالصة، وإن لم تكن ملوثة بالنجاسة فهل يجب الاستنجاء ~~بالماء أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عملا على الغالب؛ لأنه لا يخلو عن نجاسة وإن قلت، فلهذا ~~كان الوجوب PageV01P531 شاملا. # وثانيهما: أنه لا يجب؛ لأن الوجوب إنما كان من أجل النجاسة وقد فرضنا أنه ~~لا نجاسة فيها. # والمختار: هو الأول؛ لأن الغالب هو المعول عليه ولا حكم لما ms055 يكون على جهة ~~الندرة والقلة. # القيد الثالث: أن يكون المخرج معتادا، وهو أن يكون من الإحليل والدبر فإن ~~انفتحت ثقبة نظرت، فإن كانت في أسفل السرة كان في معنى الدبر من جهة أن فم ~~المعدة يكون من أسفل السرة فلهذا وجب الاستنجاء بالماء لما كان في معناها، ~~وإن كان الفتح من فوق السرة كان جرحا ولم يكن في معنى المخرج المعتاد، ~~وسواء كان المسلك المعتاد منفتحا أو منسدا، فإن فيه هذا التفصيل الذي ~~ذكرناه في وجوب الاستنجاء منه. # نعم.. هل يكون ناقضا للطهارة إذا خرج من غير المخرج المعتاد أو انسد ~~المسلك المعتاد؟ فيه تردد بين الفقهاء وتفصيل، نوضحه في نواقض الوضوء ~~بمعونة الله تعالى. فهذا تفصيل ما اشتمل عليه هذا الفرع في بيان ما يستنجى منه. # الفرع الرابع: في بيان ما يستنجى به، وهو الماء الطاهر المطهر. # فقولنا: الماء. نحترز به عن سائر المائعات كاللبن والخل وماء الورد، فكما ~~أنها غير رافعة للحدث(¬1) فلا تكون مزيلة للنجاسة وقد مر تقريره فأغنى عن ~~الإعادة، خلافا لأبي حنيفة حيث قال: تجوز إزالتها للنجاسة لأنها قالعة ~~ورافعة. # وقولنا: الطاهر. نحترز به عن الماء النجس فإنه لا تزال به النجاسة؛ لأنه ~~نجس فكيف يكون مزيلا لها؟ # وقولنا: المطهر لغيره. نحترز به عما كان مستعملا من الأمواء، فإنه مختلف ~~فيه كما قدمناه في إزالة الحدث به. فمن قال من العلماء من أئمة العترة ~~وغيرهم بكونه رافعا للحدث قال بأنه مزيل للنجس، كالمؤيد بالله وغيره من ~~الفقهاء، ومن قال بأنه غير مزيل للحدث فإنه لا يكون رافعا لحكم النجاسة. # والسبيلان في وجوب الاستنجاء بالماء على سواء من غير تفرقة بينهما، من ~~جهة أن النجاسة متصلة PageV01P532 بهما جميعا فلهذا توجه غسلهما، فيجب على من أراد الاستنجاء للصلاة أن يغسل ~~حلقة الدبر من خروج العذرة حتى تذهب جميع الأجزاء، وإذهاب الرائحة أيضا من ~~جهة أن بقاء الرائحة تدل على بقاء شيء من الأجزاء ويستقصي في ذلك، ويجب ~~عليه أن يغسل بقية الذكر وما حوله إذا كان البول ms056 منتشرا إلى الكمرة، فإن ~~انتشر حتى جاوز طرف الذكر وجب غسله بالماء لمن أراد الصلاة، ولا فصل فيما ~~يخرج من الذكر بين البول والقيح والصديد والحصاة وغير ذلك إذا كان ملوثا ~~بالنجاسة، كما أنه لا تفرقة بين ما يخرج من الدبر من العذرة أو من القيح ~~والصديد، والبعرة والنواة، والحصاة إذا كان ملوثا بالنجاسة، فلهذا وجب ~~استواء السبيلين واستواء ما يخرج منهما في وجوب الاستنجاء عنه للطهارة ~~للصلاة. # الفرع الخامس: في بيان كيفية الاستنجاء بالماء. # يستحب لمن أراد الاستنجاء أن يتفحج تفحج الظليم، والتفحج: بجيم وحاء ~~مقدمة [على الجيم]: هو تباعد ما بين الرجلين. والفجج: بجيمين مثله خلا أن ~~الفجج بجيمين: أبلغ من الفحج، وأوسع وأقبح، لما روي عن النبي أنه قال: (( ~~تفحج تفحج الظليم ))(¬1). والظليم هو : ذكر النعام. لأن في مشيته تفككا ~~واتساعا، ولأن ذلك يكون أبلغ في استقصاء النجاسة وإزالتها، والأفضل لمن ~~أراد الاستنجاء وكان الخارج بولا أو غائطا، أن يستنجي بالأحجار أولا ثم ~~يتبعه الماء على جهة الوجوب لمن أراد الصلاة. # والحجة على ذلك: ما رويناه من حديث أهل قبا، حيث قال تعالى فيهم: {فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}[التوبة:108]. فلما نزلت هذه ~~الآية دعاهم الرسول فقال لهم: (( إن الله قد أثنى عليكم وأحسن الثناء ~~فماذا تصنعون ))؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة. فقال: (( فهل غير ~~هذا ))؟ فقالوا: إلا أن أحدنا إذا خرج إلى الخلاء أحب أن يستنجي بالماء. ~~فقال الرسول : (( هو ذاك فعليكموه ))(¬2). وهذا يدل على أنهم كانوا ~~يستعملون الحجارة أولا ثم يستعملون الماء بعدها، وفيه دلالة على استحبابه ~~بالماء من غير صلاة، فأما الصلاة [فهو] على جهة الوجوب كما قررناه من قبل، PageV01P533 والنساء والرجال في ذلك سواء، فأما استنجاء المرأة بالماء في الدبر فهي ~~كالرجل في ذلك من غير مخالفة كما وصفناه، وأما استنجاؤها بالماء عن البول ~~فإنه ينظر هناك، فإن كانت بكرا فإنها تستنجي بالماء كالرجل، فأما موضع ~~البكارة فلا تعلق له بالبول؛ لأنه مسدود تحت ثقبة البول، فإن أصابه شيء من ms057 ~~البول ونزل عليه واتصل به فالواجب عليها إجراء الماء عليه ومسحه مسحا رفيقا ~~بالماء. وذكر العمراني صاحب (البيان) من أصحاب الشافعي: أنه يستحب لها أن ~~تدخل أصبعها في الثقب الذي يخرج منه البول فإن لم تفعل لم يلزمها شيء، وهذا ~~لا وجه له فإن السنة لم ترد به وهو أضيق من أن يكون مكانا لطرف الإصبع، ~~وإمرار اليد بالماء يجزئ في ذلك ويطهره فلا معنى لإدخال الأصبع. وإن كانت ~~ثيبا فإنها إذا قعدت للبول انفرج ذلك الموضع فربما نزل إليه البول، فإن ~~تحققت نزول البول إلى موضع الحيض ومدخل الذكر وخروج الولد والمني، وجب غسله ~~بالماء، وإن لم تتحقق وصول البول إليه استحب لها غسله عملا على غلبة وصوله، ~~وأنه لا يكاد ينفك البول عن الاتصال به وأن النادر لا حكم له. # الفرع السادس: نص الإمام الهادي يحيى بن الحسين في الجامعين (الأحكام) ~~و(المنتخب)، على أن المستحب لمن أراد الاستنجاء بالماء أن يرفع رجله اليسرى ~~قليلا وينقي بأصبعه الوسطى من يده اليسرى ما يمكنه، من داخل فرجه من ~~الأقذار. # والحجة على ما قاله: ما روي عن النبي أنه كان يتفحج تفحج الظليم، وهذا ~~لا يكون إلا بما ذكرناه من التنقية للمقعدة بالأصبع وإزالة الأقذار عنها. # واعلم أن ما ذكره هاهنا في الجامعين، محمول على من كان في مقعدته يبس في ~~معاطفها وغضونها، وبواسير، فمن هذا حاله ربما لا يكاد ينقي مقعدته إلا ما ~~ذكره من التنقية وإدخال الأصبع الوسطى، وإنما خص الوسطى تشريفا للمسبحة عن ~~استعمالها فيما ذكرناه؛ لأنها موضوعة لأعلى الأشياء وأشرفها فلا تكون ~~موضوعة لأنزلها وأدناها. # ووجه آخر: وهو أنها أمكن وأقوى في التنقية من غيرها لاختصاصها بالطول من ~~بين سائر الأصابع، فما قاله في الجامعين محمول على ما ذكرناه، فأما من كان ~~طبعه سلسا ومعدته صحيحة فلا يحتاج إلى ما ذكره من إدخال اليد في معاطف ~~المقعدة والتنقية بالأصبع الوسطى، ويدل على ما قلناه PageV01P534 حجتان: # الحجة الأولى: أن الرسول ، قد ذكر محاسن الآداب في قضاء الحاجة وعند ms058 ~~الاستنجاء، ولم يشر إلى شيء مما ذكره مع كثرة شفقته على الأمة وحنوه عليها ~~وإرشادهم إلى معالم الدين، ولهذا قال: (( إنما أنا لكم كالوالد ))(¬1). # الحجة الثانية: هو أنا قد أوجبنا الماء في الاستنجاء فليس يخلو حاله: إما ~~أن يكون واصلا إلى حيث تكون اليد واصلة، أو لا يكون واصلا فإن وصل أغنى عما ~~ذكره وكان كافيا لرقته واختصاصه بالتطهير ما لا يحصل من غيره من سائر ~~المطهرات الجامدة والمائعة، فمع وصول الماء لا حاجة إلى ما قاله، وإن لم ~~يكن الماء واصلا إلى حيث تصل اليد كان في ذلك حرج ومشقة وعسرة وصعوبة لا ~~وجه للتكليف بها، والله تعالى يقول: {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج}[الحج:78]. وقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر}[البقرة:185]. خصوصا فيما تعم به البلوى ويكثر استعماله في اليوم ~~والليلة مرة أومرتين أو أكثر من ذلك، ويؤيد ما ذكرناه من أن مقصود الشرع هو ~~التخفيف، هو اتفاق الفقهاء على العفو من غسل السبيلين والاكتفاء بالأحجار، ~~وما ذاك إلا لما فهموا من [أن] قصد الشرع تخفيف الأمر فيهما. # الفرع السابع: إذا أراد غسل الفرجين فبأيهما يبدأ؟ فالذي نص عليه الإمام ~~الهادي في الجامعين أنه يبدأ بالفرج الأعلى، وعليه تعويل أكثر علماء العترة ~~وهو قول الحنفية، وإنما كان الاستحباب في [ترتيب] غسلهما كما أشرنا إليه ~~لغرضين: # أحدهما: أن المتوضئ إذا بدأ بالفرج الأسفل ورد الماء على الأعلى فينجس ~~بما عليه ثم يصل إلى الأسفل وهو نجس فينجسه فلا يطهر إلا بإهراق ماء كثير، ~~وإن صبه على الأسفل دون الأعلى كان في ذلك مشقة وتكليف وعسر. # وثانيهما: أنه إذا بدأ بالأسفل لم يسلم في أغلب الأحوال من أن تصيب يده ~~النجاسة التي تكون على PageV01P535 الإحليل من أثر البول فينجس يده فيحتاج إلى صب الماء الكثير وفيه سرف، وهو ~~إذا بدأ بالأعلى لم يكن هناك مشقة وكان في الماء اقتصاد. # وحكي عن الشافعي وأصحابه أنه مخير في البداية بأيهما شاء. # والحجة لهم على ذلك: هو أن المقصود إنما ms059 هو الوصول إلى طهارة الفرجين من ~~النجاسة، وذلك حاصل سواء بدأ بالأعلى أوبالأسفل فلا يفترقان. ومنشؤ التردد ~~في هذا الخلاف بيننا وبين الشافعي وأصحابه هو أن عندنا، وهو رأي الحنفية: ~~أن النجاسة إذا ورد عليها الماء نجسته كما تنجسه إذا وردت عليه. فاقتضى ذلك ~~استحباب البداية بالفرج الأعلى، لما ذكرناه من أنه لو بدأ بالفرج الأسفل ~~وصب الماء على الأعلى فإنه ينجس بورود الماء عليه فينزل إلى الأسفل فينجسه ~~فيؤدي ذلك إلى السرف في إهراق الماء، وعلى رأي الشافعي يفترق الحال فإنه ~~يقول: إذا ورد الماء على النجاسة لم تنجسه فاقتضى ذلك عدم الترتيب في ~~غسلهما؛ لأنه إذا صب الماء على الإحليل فإنه لا ينجس بورود الماء عليه ~~فينزل إلى الأسفل وهو طاهر. # والمختار في ذلك: تفصيل نشير إليه، وحاصله أنا نقول: إن السنة لم تشر إلى ~~ترتيب في الغسل بينهما، بل وردت الأحاديث مطلقة فيهما من غير ترتيب، ولهذا ~~فإنه ورد الثناء على أهل قبا بالثناء عليهم(¬1) بالغسل عقيب الاستجمار ~~بالأحجار ولم يفصل هناك في غسلهما. # نعم.. ما قاله أئمة العترة من استحباب الترتيب بينهما إنما هو أمر ~~استحساني ولم ترد به السنة، وحاصله راجع إلى أن خلافه يحصل منه تبذير ~~وإسراف وقد نهي عنه، وإن خالف في ذلك مخالف في غسلهما لم يكن مخالفا للسنة ~~كما ذكرناه. # الفرع الثامن: ويستحب إذا فرغ من الاستنجاء أن يضرب بيده على الأرض ثم ~~يغسلها، لما روى ابن عباس رضي الله عنه عن خالته ميمونة قالت: وضعت لرسول ~~الله غسلا يغتسل به من الجنابة، فأكفأ الإناء على يده اليمنى فغسلها، ثم ~~غسل فرجيه بشماله، ثم ضرب بيده على الأرض فغسلها، ولو PageV01P536 شئت لأريتكم أثر يده في الحائط(¬1). فإذا تقرر ذلك في غسل الجنابة كان ~~مسحها بالتراب من العذرة أولى وأحق؛ لأن العفونة من أثر الغائط أكثر من ~~العفونة من أثر الجماع، فإذا استحب في الأدنى فكيف لا يكون مستحبا في ~~الأعلى؛ ولأن ذلك يكون أقرب إلى إزالة الأثر والرائحة. فأما غسل السبيلين ms060 ~~بالتراب والأشنان وما أشبههما فليس من السنة ولا ورد فيه أثر، وإنما الوارد ~~ما ذكرناه من غسل اليد بالتراب عقيب الاستنجاء فأما غسل الذكر بالتراب من ~~أثر الجماع، ففيه كلام نذكره هناك بمعونة الله تعالى، ولأن في غسل المقعدة ~~والإحليل من أثر البول والغائط بالترات حرجا ومشقة فلا حاجة إليه وإنما ~~السنة في غسل اليد بالتراب لا غير كما أشرنا إليه. # الفرع التاسع: يستحب الاستنجاء بشماله(¬2) لما روى أبوقتادة عن النبي ~~أنه قال: (( إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يمسح بيمينه))(¬3). ~~فإذا اقتضى ذلك في الاستعمال بالأحجار وجب مثله في الاستنجاء بالماء من غير ~~تفرقة بينهما، والجامع بينهما تنزيه اليمنى عن ملامسة النجاسات ومباشرتها، ~~وقد جاء(¬4)، في خبر عائشة الذي روته: (( كانت يمين رسول الله لطعامه ~~وشرابه ولباسه، وشماله لخلائه)). ولأن اليمين إنما تستعمل في الأفعال ~~الحسنة فلا ينبغي استعمالها في مباشرة الأقذار والنجاسات؛ لأن في ذلك ~~مناقضة لمقصودها. # الفرع العاشر: يكره له أن يستنجي وفي يده شيء فيه اسم الله تعالى من خاتم ~~أو درهم أو غير ذلك، لأن ما كان فيه اسم من أسماء الله تعالى فله شرف على ~~غيره فلا ينبغي مباشرته للنجاسة وينبغي إكرامه عن ذلك. قال الإمام الناصر ~~للحق: ولا أستنجي بخاتمي وفيه اسم الله تعالى ولا أجامع وفيه ذكر الله. ~~حكاه الوليدي في ألفاظه(¬5)، ولم يرد دليل على عدد الغسلات في الاستنجاء في ~~القبل والدبر في حق الرجال والنساء، وإنما يكون حكمه حكم إزالة النجاسة، ~~وقد قدمنا الكلام فيمن اعتبر الغسلة PageV01P537 الواحدة ومن اعتبر الثلاث، وقررنا حكم الغسالة الأولى والثانية في التنجيس ~~والطهارة فأغنى عن الإعادة، فهذا ما أردنا ذكره في أحكام الاستنجاء بالماء. ~~وبالله التوفيق. PageV01P538 # الباب السادس: في الوضوء وذكر خصائصه # والوضوء مهموز، قال أبوالحسن سعيد الأخفش (¬1) الوضوء بفتح الفاء، هو ~~الماء، وبضمها: المصدر، كالوقود والوقود: فبالفتح: ما يوقد، وبالضم: ~~الاتقاد، ثم قال: وزعموا أن فيهما لغتين، يعني أن الوقود بالفتح قد يقال ~~لما يوقد وللاتقاد، وأن الوقود بالضم قد يقال ms061 لهما جميعا، وهكذا حال الوضوء ~~يقال فيهما جميعا. وقال غيره: لم يرد الفعول بفتح الفاء مصدرا إلا في نحو ~~القبول والولوغ، وما عداهما فهو على الضم. وعن أبي عمرو بن العلاء (¬2): ~~الوضوء بالضم، المصدر. # والمختار: ما عول عليه الأخفش من أن المصدر بالضم، والاسم بالفتح في ~~الفاء، واشتقاقه من قولهم: وضئ الرجل إذا صار وضيئا، والوضاءة هي الحسن ~~والنظافة، فلما كان الوضوء للصلاة يحسن الإنسان ويزيد في جماله ووضاءته قيل ~~له: وضوء، ويزيل عنه سائر الأقذار ومصادمة الغبرات. وفي الحديث: (( الوضوء ~~قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعده ينفي اللمم ))(¬3). # فإذا تمهدت هذه القاعدة، فلنذكر الفروض الواجبة في الوضوء ثم نذكر سننه ~~ثم نردفه بذكر حكم الشك في تطهير الأعضاء ثم نذكر نواقضه، فهذه فصول أربعة ~~نذكر ما يختص كل واحد منها بمعونة الله تعالى. PageV01P539 # الفصل الأول: في بيان الفروض الواجبة في الوضوء # اعلم أن الطهارة بالماء جارية في لسان حملة الشريعة على نوعين: طهارة عن ~~النجاسة، وطهارة عن الأحداث، فأما الطهارة عن النجس(¬1) فالذي عليه أئمة ~~العترة والجماهير من علماء الأمة والحنفية والشافعية وغيرهم من الفقهاء، ~~أنها غير مفتقرة إلى النية. # والحجة على ذلك: هو أن الأصل عدم النية ولا تفتقر إلى النية إلا بدلالة ~~ولا دلالة عليها لا من جهة النصوص ولا من جهة الظواهر، ولا من جهة الأقيسة. ~~فلما كان الأمر فيها كما قلناه لم يجز إثباتها إلا بدلالة شرعية تدل عليها، ~~وحكى العمراني صاحب (البيان) عن صاحب (الإبانة)(¬2) منهم، أنه حكي عن أبي ~~العباس بن سريج: أن الطهارة من النجس لا تصح من غير نية كطهارة الحدث. # والحجة على ذلك: هو أنها طهارة بالماء لا يمكن تأدية الصلاة إلا بها ~~فافتقرت إلى النية كطهارة الحدث. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وعلماء الأمة من كونها غير واجبة. # والحجة على ذلك: ما نقلناه عنهم ونزيد ههنا حجتين: # الحجة الأولى: هو أن المرجع لحقيقة الإزالة للنجاسة إلى أمر عدمي، وهو ~~إزالة النجاسة وإعدامها وإذهابها، وما هذا حاله من التروك ms062 فلا يفتقر إلى ~~النية كما تقول في ترك الزنا والسرقة وشرب الخمر، فإن هذه الأمور لما كانت ~~حقائقها آيلة إلى الكف والترك عن الفعل لم تكن مفتقرة إلى النية، فهكذا ~~إزالة النجاسة لا تفتقر إلى النية أيضا؛ لأن النية غير متعلقة بالأمور ~~العدمية، وإنما يكون متعلقها الأمور الثابتة. لا يقال: أفليس الصائم حقيقته ~~آيلة إلى الكف عن المفطرات كالأكل والشرب والوقاع ومع ذلك فإنه مفتقر إلى ~~النية عندكم، فهكذا ما نحن فيه؛ لأنا نقول: إنه ليس مطلق ترك وعدم، وإنما ~~[هو] ترك شرعي يتعلق بالعبادة، فلهذا كان مفتقرا إلى النية وإن كان تركا ~~لما كان تركه مقررا من جهة الشرع؛ فكان شرعيا بخلاف ما نحن فيه فإنه عدم ~~محض فافترقا. PageV01P540 # الحجة الثانية: هو أن طهارة النجاسة ليست من قبيل العبادات في شيء، ولهذا ~~فإنها تصح ممن ليس من أهل العبادة كالكافر والصبي، فإنه يتأتى منهما إزالة ~~النجاسة وإعدامها عن الأثواب والأماكن، ولو كانت عبادة لم يصح ذلك منهما ~~كما لا يصح منهما تأدية الصلاة والصوم وسائر العبادات. # الانتصار: يكون بإبطال ما يمكن أن يكون عمدة لهم ووسيلة في تقرير ذلك. # قالوا: طهارة بالماء فافتقرت إلى النية كالطهارة من الحدث. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن المعنى في الأصل هو أنها عبادة فافتقرت إلى النية، بخلاف ~~طهارة النجس فإنها غير عبادة كما مر بيانه فافترقا. # وأما ثانيا: فلأن هذا معارض بطهارة التبرد فإنها طهارة بالماء، ومع ذلك ~~فإنها غير مفتقرة إلى النية فبطل ما قالوه. # قالوا: طهارة، صحة الصلاة مشروطة بها فوجب افتقارها إلى النية كطهارة ~~الأحداث. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنه لا يلزم في كل ما كان شرطا أن يكون مفتقرا إلى النية، ~~ولهذا فإنها(¬1) مفتقرة إلى الزمان والمكان واللباس، ومع ذلك فإنها(¬2) غير ~~مفتقرة إلى النية. # وأما ثانيا: فلأن المعنى في الأصل كونها عبادة مستقلة كما سنوضح القول ~~فيه، فلهذا افتقرت إلى النية بخلاف طهارة النجاسة فافترقا. # قالوا: قد قلتم إن طهارة الحدث مفتقرة إلى النية، ms063 فأخبرونا عن افتقارها ~~إلى النية، هل كان لأنها طهارة مطلقة؟ فطهارة النجاسة مثلها، وإن كان لأنها ~~مشترطة في الصلاة فطهارة النجاسة مثلها. وإن كان لكونها عبادة فلا نسلم ~~ذلك، فأقيموا برهانا عليه ليتم ما ذكرتموه. PageV01P541 # قلنا: افتقرت إلى النية لكونها عبادة ومن حق ما يكون عبادة ألا يكون عبادة ~~من دون النية، كالصلاة والصوم وسائر العبادات. # قولهم: دلوا على ذلك. # قلنا: سنوضح الكلام على كونها عبادة وعلى افتقارها إلى النية بعد هذا ~~بمشيئة الله وعونه. # مسألة: النية في اللغة هي القصد، ولهذا يقال: أين نيتك؟ يعني أين قصدك ~~يكون إلى أي موضع؟ وقد تطلق على العزم يقال: نويت كذا أي عزمت عليه. قال ~~الشاعر: # صرمت أميمة خلتي وصلاتي ... ونوت ولما تنتوي كنواتي(¬1) # والنواة: الحاجة، وأراد: أنها لم تنتو كما نويت في المودة والمواصلة. ~~ويروى: تنتوي بنواتي، أي لم تقض حاجتي، يقال: نواه بنواته أي رده لحاجته، ~~وحقيقتها آيلة إلى أنها الإرادة المؤثرة في وقوع الأفعال على وجوه مخصوصة ~~كوقوع الفعل عبادة لله تعالى وعبادة للشيطان، فإن السجود واحد واختلاف ~~أحواله إنما يكون بالإرادة كما قررناه، واشتقاق النية من النوى، وهو البعد ~~والغيبة. فلما كانت النية غائبة عن الناس لكونها حالة في القلب، قيل لها: ~~نية. فإذا تمهدت هذه القاعدة، فاعلم أن الكلام في النية واسع لانتشارها ~~وسعة أطرافها، لكنا نقتصر منها على ما يختص بالمقاصد الفقهية فنذكر جنسها ~~ثم نذكر محلها ثم نذكر وقت فعلها ثم نذكر قسمتها ثم نردفه بذكر كيفيتها في ~~الوجوب وغيره، فهذه مواقع النظر للكلام في النية نأتي على كل واحد منها ~~بمعونة الله تعالى: # النظر الأول: في بيان جنس النية: # اعلم أن النية قصد مقارن للفعل وهي جنس برأسها مخالفة للاعتقاد والظن ~~والشهوة، والكلام في كل واحد من هذه الأجناس يميز الأمر فيه، فلا يجوز أن ~~تكون من قبيل الإعتقادات على أنواعها، من جهة أن الإرادة والقصد تابعان ~~للعلم، لأن الواحد منا لا ينوي بالعبادة وجه الله تعالى حتى يكون عالما ~~بكونه فاعلا لها، والتابع ms064 لا محالة غير المتبوع، فلهذا بطل كونها من قبيل ~~الاعتقادات، ولا يجوز أن تكون من قبيل الظنون؛ لأنه قد يكون ناويا بالعبادة ~~القربة إلى الله تعالى وليس ظانا لها، وإنما هو عالم PageV01P542 بها، والظن لا يكون مصاحبا للعلم في متعلقه، فبطل كونها من قبيل الظنون. ~~ولا يجوز أن تكون من قبيل الشهوات؛ لأن العبادات كلها غير مشتهاة بل منفور ~~عنها، ولا تكون عبادة إلا بأن يقصد بها وجه الله تعالى، ولا يجوز أن تكون ~~من قبيل الكلام، ولهذا فإنه لو اقتصر على التلفظ بلسانه من غير ضمير في ~~قلبه لم تكن مجزية له، ولو اقتصر على ما في قلبه وضميره كان مجزيا له، وإن ~~جمع بينهما كان التعويل على ما في القلب لا على اللسان، كما سنوضحه من بعد هذا. # فحصل من مجموع ما ذكرناه، بيان جنسية النية وأنها من قبيل الإرادات دون ~~غيرها من سائر الأغراض المختصة بالقلوب، ولا يجوز أن تكون من قبيل العزوم؛ ~~لأن العزم وإن كان إرادة لكن النية مخالفة من جهة أن النية من حقها أن تكون ~~مقارنة لما هي نية فيه، بخلاف العزم فإنه من حقه التقدم على معزومه؛ لأن ~~العزم إنما يؤتى به من أجل أن يكون الفعل خفيفا على الفاعل؛ لأنه إذا أراده ~~من قبل فعله خف عليه تحمله، ولهذا منعنا في حق الله تعالى أن يكون موصوفا ~~بالعزم لما كان هذا المعنى غير حاصل في حقه، فلا يجوز أن يكون من قبيل ~~المحبة والرضا وإن كانا جميعا من باب الإرادة، لأن الواحد منا قد يكون ~~راضيا للفعل ومحبا له، ولا يكون قاصدا به وجه الله تعالى ومطابقة مراده، ~~ولهذا فإنه إذا رضي الصلاة وأحبها ولم ينوبها وجه الله تعالى ولا أداها ~~بنية الفريضة لله تعالى، لم تكن مجزية، فبان لك أن النية مخالفة لما ذكرناه ~~من أجناس هذه الإرادات، فإن قال قائل: فإذا كانت النية من قبيل الإرادة كما ~~ذكرتم فالمتكلمون مختلفون في الإرادة على ثلاثة مذاهب، فالذي عليه أصحاب ~~الشيخ ms065 أبي هاشم من المعتزلة إثباتها شاهدا وغائبا، وذهب الشيخ محمود ~~الملاحمي(¬1) إلى نفيها شاهدا وغائبا، وقال: إن الداعي كاف عنها فلا يحتاج ~~إلى تخصيص الإرادة. وذهب الشيخ أبوالحسين محمد بن علي البصري، [إلى] أنها ~~ثابتة في الشاهد ونفاها في الغائب، فعلى أي هذه المذاهب تعولون في الإرادة؟ # فجوابه: أن الصحيح عندنا أن الحق ما قاله أبوالحسين وهو إثباتها في ~~الشاهد، من جهة أن الإرادة هي ميل القلب، وهذا إنما يكون في حق الشاهد دون ~~الغائب، وعلى هذا تكون النية أيضا في حق العبادات؛ لأنها إرادة مخصوصة ~~مقارنة للفعل المنوي، فأما في الغائب فلا حاجة إلى إثباتها؛ لأن الداعي كاف ~~عن تخصيص بعض الأفعال بوجه دون وجه، ولا حاجة إلى الإرادة، ولهم في ذلك شرح ~~طويل قد أودعناه الكتب العقلية لكونها أخص به. PageV01P543 # ثم تنقسم إلى ما تكون كاملة وهو ما يحصل الإجزاء بدون ذلك(¬1). وهذا نحو أن ~~ينوي الظهر فرضا لله تعالى مصلحة في الدين وتقربا إلى الله تعالى وامتثالا ~~لأمره؛ ولكونه واجبا، ولأن الله تعالى أوجبه [فريضة] حاصلة على جهة الخضوع ~~والذلة، إلى غير ذلك من الوجوه التي تستحق تأديتها عليها من طريق ~~الاستحباب، وإلى ما تكون مجزية، وهذا هو القدر الذي لا تكون مجزية إلا به ~~من غير زيادة ولا نقصان، وهذا نحو أن ينوي الظهر لله فلابد من هذا، فيذكر ~~الظهر بذكر الفريضة وبالإضافة إلى الله تعالى تحصل القربة، فلابد من تأدية ~~العبادة بالنية على أحد هذين الوجهين وسنوضح القول في ذلك في كيفية الإرادة ~~إذا تكلمنا فيه، والله الموفق. # النظر الثاني: في بيان محل النية. # اعلم أن محل النية تارة يكون باعتبار وجوبها وحلولها، وتارة يكون باعتبار ~~كيفية تأثيرها في منويها من المقارنة وعدمها، فهذان موقعان كلاهما مندرج ~~تحت مسمى قولنا: محل النية. فنذكر ما يتعلق بكل واحد منهما بمشيئة الله: # الموقع الأول: في بيان محلها باعتبار وجودها وحلولها. # واعلم أنها في وجودها مفتقرة إلى ثلاثة شروط: # أولها: المحل، فلا يجوز وجودها في غير محل إلا ms066 في حق الله تعالى، على رأي ~~الشيخ أبي هاشم، فإن إرادته تعالى موجودة على حد وجوده ولا شك أن وجوده ليس ~~في محل ولا جهة لا على جهة الاستقلال كوجود الجواهر والأجسام، ولا جهة ~~التبعية كوجود العرض فإنه يوجد في الجهة تبعا لمحله، فإرادته بزعمهم حاصلة ~~على حد حصوله كما ذكرناه، فأما من نفى الإرادة عن الله تعالى كما هو ~~المختار، وهو رأي الشيخ أبي الحسين البصري، فإنه يجعلها نفس الداعي وهو ~~العلم بالمصالح، فإرادته لفعل نفسه هو كونه يفعله لأجل المصلحة الحكمية، ~~وكونه مريدا لفعل غيره على معنى أنه أمر به ومثيب له عليه. # وثانيها: أن المحل لابد أن يكون فيه حياة، فلا يجوز وجودها في الجمادات ~~كالحجر والشجر وغيرهما، وتشاركها القدرة في هذين الأمرين أعني في المحل ~~والحياة. PageV01P544 # وثالثها: أن محلها القلب، فلا يقتصر فيها على محل فيه حياة بل لابد من تنبه ~~القلب وتحالف القدرة في ذلك وتوافق العلم، أعنى الإرادة. لأن كل واحد منهما ~~يفتقر في وجوده إلى هذه الشرائط الثلاث؛ لأنها من أعمال القلوب وأفعالها، ~~فإذا تقرر أن محلها القلب فبأي شيء يكون فعلها في القلب؟ # فعلى رأي الشيخ (¬1) وأصحابه من متكلمي البصريين، يكون فعلها بالقدرة ~~الحاصلة في القلب كما تفعل الحركة في الجوارح كلها بقدرة الجوارح كاليد ~~والرجل؛ لأن كل قدرة تختص بالفعل في محلها كما هو مقرر في كتبهم، وعلى رأي ~~الشيخ أبي الحسين وأصحابه، حيث نفى القدرة التي هي جزء عرضي، يكون فعلها ~~بالقلب نفسه على جهة الإيجاب كما تفعل الحركة تنبه اليد والرجل من غير حاجة ~~إلى قدرة هي جزء عرضي. # والمختار: هو نفي القدرة أن تكون جزءا عرضا كما هو رأي الشيخ أبي هاشم ~~وأصحابه، وإثبات القدرة بنية كما هو رأي الشيخ أبي الحسين البصري، وهذا ~~المذهب قد قررناه في الكتب العقلية فلا نطيل ذكره هاهنا، وعلى الجملة فإن ~~محلها القلب، سواء قلنا: إنها تفعل بالقدرة كمقالة أصحاب أبي هاشم، أو ~~قلنا: إنها بإيجاب القلب كما هو رأي الشيخ أبي ms067 الحسين، فقد تقرر بما لخصناه ~~أنه لابد من محل باعتبار وجودها وحلولها. # الموقع الثاني: في بيان محلها باعتبار كيفية تأثيرها فيما تؤثر فيه. # اعلم أن الأصل في النية أن تكون مقارنة لمنويها فتجب مقارنتها لأول جزء ~~منه، بحيث لا يجوز خلو جزء من الفعل عن النية فإذا قارنت الجزء الأول كانت ~~مسترسلة على جميع تلك الأفعال لما كانت مقارنة لأولها، وإنما وجب اعتبار ~~ذلك في النية من جهة أنها مؤثرة في كون هذه الأفعال عبادة وفي كونها قربة ~~وفي إيقاعها على وجوه مختلفة من الخضوع والتذلل والخشية والمراقبة، وأنها ~~خالصة لله تعالى دون غيره، وهذه الوجوه مستندها النية ومعتمدها عليها فمن ~~حقها أن تكون مقارنة لأول جزء من تلك العبادة بحيث لا تكون متأخرة عن أول ~~الفعل فيمضي بعضها من غير نية، فهذا هو الأصل في النية أعني المقارنة لما ~~ذكرناه، ولا تكون على خلاف ذلك إلا بدلالة منفصلة تدل على ذلك من مخالطة أو ~~تقديم أو تأخير، فصارت النية بالإضافة إلى الأفعال المفتقرة إلى النية ~~واقعة على أربعة PageV01P545 أضرب نفصلها: # الضرب الأول منها: يشترط فيها المقارنة لأول جزء من تلك العبادة، وهذا ~~نحو الوضوء والغسل من الجنابة و[من] الحيض و[من] النفاس، والتيمم والحج ~~والعمرة، وكفارات المناسك إذا ارتكب شيئا من محظورات الإحرام، فإن هذه ~~النيات كلها لابد من مقارنتها، وإنما وجبت النية لقوله : (( لا عمل إلا ~~بنية)) ولقوله عليه السلام: (( الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)). وإنما ~~وجب اعتبار المقارنة فيما ذكرناه؛ لأنها هي الأصل، وتأثيرها في الفعل إنما ~~يعقل مع المقارنة كما أشرنا إليه. # الضرب الثاني: يجب فيه المقارنة لما شرحناه، وهل يجوز تقديمها وتأخيرها أم لا؟ # فأما تقديم النية في الصيامات فهو جائز عند أئمة العترة وفقهاء الأمة ~~سواء كان فرضا أو نفلا، وسواء كان الفرض قضاء أوأداء، وإنما جاز فيها ~~التقديم لدليل خاص دل على ذلك، وهو قوله : (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام ~~من الليل)). وقوله : (( لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل)). وهذا ms068 دليل ~~شرعي يدل على جواز تقديم النية فيجب لأجله أن ينسحب حكمها حتى يتصل بأول ~~جزء من المنوي شرعا. وأما جواز تأخرها(¬1) فهل يجوز أم لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنه جائز، وهذا هو رأي الإمام الهادي، والسيدين: أبي طالب، وأبي ~~العباس، في صوم رمضان، فتجزي النية مهما صادفت جزءا من النهار سواء كان قبل ~~الزوال أو بعده، وهو محكي عن أبي حنيفة. # وثانيهما: أن ذلك غير جائز، وهذا رأي المؤيد بالله ومحكي عن الشافعي، فمن ~~جوز تأخيرها قال: إنها تنعطف على ما مضى من اليوم شرعا والغرض هو ضرب ~~المثال. وذكر هذه المسألة واستقصاء أدلتها وذكر المختار، نذكره في موضعه ~~بمعونة الله تعالى. # الضرب الثالث: ما تجوز فيه المقارنة ويجوز فيه التقديم بأوقات يسيرة، ~~وتجوز فيه المخالطة. # وهذا نحو الصلاة على اختلاف أنواعها، وهذا نحو الصلوات المفروضة كالصلوات ~~الخمس، وصلاة الجنازة، وصلاة السفر، وصلاة الخوف، وهكذا سائر النوافل نحو: ~~صلاة الاستسقاء، والكسوفين، وصلاة العيدين، فأما المقارنة فيها فهو الأصل ~~كما مر تقريره، وأما التقديم بأوقات يسيرة PageV01P546 فمغتفر في حقها، وأما المخالطة فجائز فيها، وإنما جاز الأمران فيها من جهة ~~أن التقديم في النية هو على شرف الملاقاة لأول جزء منها، فكان في حكم ~~المقارن، وأما المخالطة فهي مقارنة وزيادة فإنها لا تشترط المقارنة إلا في ~~أول جزء منها، ولا شك أن المخالطة قد قارنت أول جزء منها واستمرت النية إلى ~~آخر التكبيرة فلهذا قلنا: بأن المخالطة مقارنة وزيادة. # الضرب الرابع: ما تجب فيه المقارنة والتقديم ولا يجوز فيه التأخير. # وهذا نحو صيام القضاء، والكفارات، والنذور غير المعينة، ونية الزكاة، ~~وغير ذلك، فالمقارنة هي الواجبة خلا أنه لما تعذر التفرقة بين الليل ~~والنهار لا جرم أوجبنا أن تكون حاصلة في جزء من الليل لأجل عدم القدرة في ~~التمييز، فلو أمكن التمييز لم نوجب إلا المقارنة دون التقديم، ولهذا فإنه ~~لما تعذر الفصل بين الوجه والرأس أوجبنا غسل جزء من الرأس ليحصل تعميم غسل ~~الوجه، وهذا إنما نوجبه في حق من عجز ms069 عن التمييز لا في حق من أمكنه ~~التمييز، فلهذا وجب تقدير النية في هذه الصيامات كما هو رأي أئمة العترة ~~وفقهاء الأمة، ولا يختلفون فيه لقوله عليه السلام: (( لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل )). فحملنا الخبر على ما ذكرناه، ولا يجوز تأخير النية عن ~~هذه الصيامات؛ لأن النية إنما تنعطف على ما قبلها بدليل الشرع، وهو إنما دل ~~في الصيامات المعينة كرمضان دون ما عداه، وهكذا في النذور المعينة فإنها ~~لاحقة بصوم رمضان في جواز التأخير، وتحكيم الانعطاف على ما قبلها بحكم ~~الشرع، فأما ما عداه فلم تدل عليه دلالة في جواز الانعطاف، فبقي على حكم ~~الأصل في المنع، فبقي التقديم في حق هذه الصيامات متحتما لما قررناه. # النظر الثالث: باعتبار وقت فعلها. # فاعلم أن لها وقتين: استحباب ووجوب، فأما وقت الاستحباب فيستحب للمتوضئ ~~أن ينوي التطهر للصلاة عند استعمال أول جزء من أجزاء الماء المستعمل في ~~الطهارة ليكون مستكملا الثواب والأجر عند الله، فإن استعمل ذلك من غير ~~تحريك نية لم يكن مستحقا للثواب لقوله : (( الأعمال بالنيات)). ولم يفصل ~~بين عمل وعمل قليل أو كثير، وسواء كان ذلك عند غسل الكفين، أو الاستنجاء، ~~أو عند المضمضة والاستنشاق، بل نقول: لو زاد على ذلك بأن ينوي عند مسيره ~~إلى المتوضى أو نقله الماء أو حمله أو أخذه للسواك، فإن هذه الأمور كلها ~~تستحب فيها النية لإحراز الثواب وتحصيله، فإن الله تعالى لا يضيع عمل عامل ~~من ذكر أو أنثى، فتقديم النية في هذه الأمور وإن PageV01P547 لم تكن واجبة من باب ما يستحق عليه الثواب. # وأما وقت الوجوب، فتقريره إنما يكون على حد الخلاف في أول واجب من واجبات ~~الوضوء بين أئمة العترة وفقهاء الأمة، فمن قال: بأن أول واجبات الوضوء هو ~~غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة منهما كما هو رأي الإمام الهادي، وأولاده، ~~فإنه يقول على هذا: هو أول وقت فعل النية، لكونه أول عضو من أعضاء الوضوء. ~~ومن قال: بأن أول الواجبات هو غسل الكفين، كما هو ms070 المحكي عن الإمام القاسم ~~بن إبراهيم في كتاب الطهارة، وهو رأي أحمد بن يحيى (¬1)، والسيد أبي ~~العباس، فإن النية تكون عند غسلهما لأنهما أول أعضاء الوضوء، ومن قال من ~~أصحابنا أن المضمضة والاستنشاق سنتان، فإنه يقول: بأن محل النية هو غسل ~~الوجه، كما هو المحكي عن الإمام الشيهد زيد بن علي، ومروي عن الباقر، ~~والناصر، ومن قال: بأنهما واجبان فإنهما مع الوجه تكون كلها(¬2) محلا ~~للنية؛ لأنها في حكم العضو الواحد، فصار محل الوجوب لفعل النية مرتبا على ~~ما ذكرناه من الخلاف بين العلماء في أول عضو من أعضاء الطهارة. # والمختار في ذلك: تفصيل نشير إليه، وحاصله أنا نقول: أما محل الاستحباب ~~لفعل النية فهو الملابسة لفعل شيء من أمور الطهارة ليحصل الثواب ويستحق ~~الأجر بفعل النية، فإن النية هي التي تخلص الأعمال لوجه الله تعالى، وعلى ~~هذا تكون عند غسل الكفين؛ لأنهما أول ما يعاني من التطهير وما عدا ذلك فهو ~~من جملة المقدمات دون المقاصد، وأما محل الوجوب لفعل النية، فإنما يكون عند ~~أول عضو من أعضاء الطهارة، ولا شك أن أول عضو من أعضائها هو المضمضة ~~والاستنشاق لأنهما واجبان، أو غسل الوجه؛ لأنهما في حكم العضو الواحد، ~~لقوله : (( المضمضة والاستنشاق من الوضوء ولا يقبل الله الصلاة إلا ~~بهما))(¬3). وقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}[المائدة:6]. PageV01P548 # فهما عضوان كالعضو الواحد فأيهما وقعت عليه النية كانت مجزية، فإذا نوى عند ~~المضمضة والاستنشاق أجزأه ذلك، وإن عزبت نيته بعد ذلك أجزأه؛ لأنه قد نوى ~~الوضوء عند أول فرض من فروضه فلهذا كان مجزيا له، وسواء كان قد غسل عند ~~المضمضة جزءا من الوجه أولم يكن غاسلا في كونه مجزيا، وإن قدم غسل الوجه ثم ~~تمضمض بعد ذلك واستنشق فإنه يكون مجزيا في الوضوء وإن عزبت نيته قبل ~~المضمضة أجزأه ذلك. هذا على رأي أئمة العترة؛ لأنهما عضوان من أعضاء ~~الطهارة لا ترتيب بينهما فهما محلان لفعل النية كما ترى. # نعم.. لما ذهب الشافعي إلى أن المضمضة والاستنشاق غير واجبين، ms071 اختلف قوله ~~في أنه لو نوى عند غسلهما وعزبت نيته عند غسل الوجه أي انقطعت، فهل يجزيه ~~أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: يجزيه. # والآخر: أنه لا يجزيه، ولهم فيه تفصيل يطول شرحه وهو مبني على عدم القول ~~بوجوبهما فلا حاجة إلى إيراده، وسنوضح القول في وجوبهما بمعونة الله. # النظر الرابع: في تقسيم النية: # واعلم أن لها تقسيمات منتشرة باعتبارات مختلفة ولكنا نذكر ما يختص ~~بالمباحث الفقهية ونشير إلى تقسيمات ثلاثة: # التقسيم الأول: باعتبار ذاتها إلى مطلقة ومشروطة: # فالمطلقة: هي الواقعة كثيرا في العبادات كالصلاة، والحج، وأنواع العبادات ~~كلها، فإن تدوارها كلها على الإطلاق من غير اعتبار شرط هناك، فالصلاة ~~نوقعها بالنية عبادة لله، والصوم والحج كذلك، ولا خلاف في المطلقة أعني في ~~إجزائها، وفي كونها شرطا في العبادة. # وأما المشروطة: فمن العلماء من جوزها مع الشرط ومنهم من منعها، وسنوضح ~~القول فيها عند الكلام في صوم يوم الشك، فإذا صام يوم الشك ونوى الوجوب ~~بشرط أن يكون من رمضان فهو صحيح، وإذا نوى تأدية هذه الصلاة قضاء بشرط أن ~~يكون الوقت فائتا أجزأ، فالنية من حقها أن PageV01P549 تكون مؤثرة في وجوه الأفعال المختلفة فيخصص بعضها عن بعض، ولا شك أن الشرط ~~من جملة الأوجه التي تقع عليها النية فلهذا سوغنا وقوعها ودخولها عليها، ~~فكما يصح وقوعها مطلقة يصح وقوعها مشروطة. # فإن قال قائل: إن من حق النية أن تكون أمرا جزما، والشرط إنما يدخل في ~~الأمور المشكوكة، ومن حق العبادات أن لا يدخلها الشك فلا يجوز دخول الشرط فيها. # فجوابه: أنا نقول: هذا فاسد، فإن أصل العبادات لا يتطرق إليها الشك وإنما ~~يعترض التردد في بعض أحوالها فليس من قال: أنا أصوم هذا اليوم إن كان من ~~رمضان فهو واجب وإن كان من شعبان فهو نفل. يقال: إنه قد شك في العبادة، ~~فإنه قد جزم الصوم وتردد في كونه واجبا أوغير واجب، فلا جرم أدخل الشرط في ~~الوجوب وعدمه، فما هذا حاله لا يكون شكا في أصل العبادة كما زعموه. ms072 # التقسيم الثاني باعتبار حكمها: إلى ما تكون واجبة وغير واجبة: # فغير الواجبة: هي النيات المؤثرة في النوافل من الطاعات كالصلاة، والحج، ~~والصوم، وغير ذلك من النوافل، لأنها إذا كانت نوافل فالإرادة في حقها نفل أيضا. # فأما الواجبة فهي على وجهين: أداء وقضاء. # فالأداء يكون عبارة عما يكون مفعولا في وقته كالصلاة والصوم، فإنها مؤداة ~~في أوقات مخصوصة مقدرة لها، ولا تكون كذلك إلا بالنيات والإرادات. # وأما القضاء فهو عبارة عما فات وقته، وأدي مثله في وقت آخر كالصلاة ~~والصوم، فإن ما هذا حاله من العبادات المؤقتة بالأوقات إذا فاتت من غير ~~تأدية لها فيها فإن ما فعل في وقت آخر يكون قضاء بالشرع، فأما نية الأداء ~~فهي غير معتبرة فلا يحتاج إلى نية؛ لأن ظاهر الحال يقضي بكونها أداء فلهذا ~~لم تحتج إلى نية، وأما القضاء فلابد فيه من نية مخصوصة توجب كونه قضاء؛ لأن ~~له مزية مخصوصة، وهو أنه قد فات وقته فلابد من تخصيصه بالنية ليكون واقعا ~~عما في ذمته من القضاء، وسيأتي لهذا مزيد تقرير عند الكلام في كيفية تقرير النية. # التقسيم الثالث: باعتبار كونها شرطا في الفعل وغير شرط: PageV01P550 # فنقول: الأفعال التي يتناولها التكليف بالإضافة إلى النية على نوعين: # أحدهما: غير مفتقر إلى النية، وهذا نحو عقود المعاوضات كالبيع والشراء، ~~والإجارة والسلم، وغير ذلك؛ لأن ما هذا حاله ليس من قبيل العبادات، فلهذا ~~لم يكن مفتقرا إلى النية بحال. # وثانيهما: أن تكون مفتقرة إلى النية. وهذا هو العبادات كلها على اختلاف ~~أنواعها فإنها لا تكون عبادة إلا باعتبار كونها قربة، ولا قربة إلا مع نية ~~التقرب إلى الله تعالى بها. # ثم تنقسم العبادات المفتقرة إلى النية: إلى ما تكون وصلة وإلى ما تكون ~~مقصودة. # فالتي تكون مقصودة كالصلاة والصيام والحج، وغير ذلك من العبادات ~~المقصودة. # وأما التي تكون وصلة فهذا نحو الوضوء والغسل، فإن هذه لا تراد لنفسها ~~بخلاف الأمور الأولى فإنها تراد لنفسها. وإنما تراد هذه لغيرها، فالوضوء ~~يراد للصلاة، والغسل يراد للصلاة وغيرها مع ms073 كونها معدودة في القرب، ولهذا ~~افتقرت إلى النية كلها كما مضى تقريره. # ولنقتصر على هذا القدر من تقسيم النية ففيه كفاية في مقدار ما يليق ~~بالمقاصد الفقهية في المضطربات الاجتهادية والله الموفق. # النظر الخامس: في كيفية تأثير النية في منويها. # اعلم أن هذا النظر هو عمدة النيات وعليه التدوار في أكثر مسائلها، ومنه ~~تنشأ الفروع الكثيرة والمسائل المتشعبة، وهو مشتمل على [ستة عشر فرعا] ~~(¬1)، نفصلها بمشيئة الله تعالى: # الفرع الأولى: هل تشترط النية في الوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنها واجبة وأنها شرط في الوضوء لا يصح من دونها، وهذا هو ~~رأي أئمة العترة، وهو محكي عن الشافعي، ومالك، والليث. وبه قال ربيعة، ~~وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وهو قول أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) ~~من الصحابة (رضي الله عنهم). # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين}[البينة:5]. PageV01P551 # ووجه الاحتجاج بهذه الآية: من وجهين: # أما أولا: فلأن قوله:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله}.ولا شك أن العبادة من ~~جملة الأفعال التي تقع على أوجه مختلفة، ولا يمكن تخصيصها إلا بالنية، ~~فلهذا أوجبنا اعتبار النية لأجل كونها عبادة، والعبادة من حقها القربة، ~~والقربة لا تكون قربة إلا باشتراط النية. # وثانيهما: قوله تعالى:{مخلصين له الدين}. والإخلاص لله تعالى بالفعل لا ~~يكون إلا بالنية؛ لأن حقيقة الإخلاص هو أن يقصد بالفعل وجه الله تعالى لا ~~يراد سواه، وهذا إنما يكون بالنية لا غير، فلهذا وجب اعتبارها في الوضوء ~~بظاهر الآية. # الحجة الثانية: قوله : (( لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ~~ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة )). # ووجه الاحتجاج بالخبر: هو أنه صرح بنفي العمل إلا بالنية، والمعلوم أن ~~العمل يوجد وإن لم تكن هناك نية، فدل على أن المراد: لا حكم للعمل إلا ~~بالنية. وذلك الحكم هو الإجزاء فنفى الإجزاء عند عدم النية، وهذا هو مرادنا ~~بكونه شرطا في الوضوء. # الحجة الثالثة: من جهة القياس وحاصلها: أنها طهارة عن حدث فوجب ms074 أن تكون ~~من شرط صحتها النية كالتيمم، أو نقول: طهارة موجبها في غير محل موجبها فكان ~~من شرطها النية كالتيمم، ويؤيد ما ذكرناه من تقرير قاعدة القياس، قول من ~~قال من علماء القياس لما فهم كثرة الموافقة بينهما، فلهذا وجب اشتراط النية ~~في الوضوء. # المذهب الثاني: أن النية غير واجبة في الوضوء ولا تشترط في إجزائه، وهذا ~~هو رأي أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: من جهة القياس، وحاصل ما قالوه: أنه أصل تستباح به ~~الصلاة فلم يكن مفتقرا إلى النية، كإزالة النجاسة وستر العورة، أو نقول: ~~طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية كإزالة النجاسة، ولهم أقيسة غير هذا ~~نستقصيها في الانتصار عليهم، وهذا المذهب يحكى عن سفيان الثوري. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من علماء الأمة. PageV01P552 # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد ههنا حجتين: # الحجة الأولى: قوله عليه السلام: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ~~ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت ~~هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه )). # ووجه الاحتجاج بالخبر: من أوجه أربعة: # أحدها: قوله عليه السلام: (( إنما الأعمال بالنيات )) فإنه لم يرد أن صور ~~الأعمال لا توجد إلا بالنية؛ لأن صورها قد توجد من غير نية، وإنما أراد أن ~~حكم الأعمال لا توجد إلا بنية ومن حكمها الإجزاء، فقد دل ظاهر الخبر على أن ~~العمل لا يجزي من غير نية وهو المقصود. # وثانيها: قوله : (( وإنما لكل امرئ ما نوى)). وإنما ظاهرها الحصر؛ لأنها ~~في معنى النفي والإثبات، والتقدير فيها: ما الأعمال إلا بالنيات، كقولك: ~~إنما العالم زيد، أي: ما العالم إلا زيد. فحاصلها: نفي جميع أحكام الأعمال ~~إلا بالنية. # وثالثها: قوله: (( وإنما لكل امرئ ما نوى)). # وهذا من أقوى أدلة الخطاب أعني ما كان مترددا بين النفي والإثبات، فحاصل ~~خطابه: أن كل ما ليس فيه نية فليس له [وجود عملي] أي أنه غير مجز له ولا ~~ثواب له عليه. # ورابعها: ms075 أن الخطاب وارد على سبب خاص، وذلك أن رجلا هاجر من مكة إلى ~~المدينة بسبب امرأة يقال لها: أم قيس، فبلغ ذلك رسول الله فقال: (( إنما ~~الأعمال بالنيات )).. الخبر إلى آخره، فأخبر أن الأعمال لا تكون قربة وطاعة ~~إلا بالقصد إلى الطاعة والقربة. # الحجة الثانية: قياسية، وتقريرها أن الوضوء عبادة محضة طريقها الأفعال، ~~فلم تصح من غير نية كالصلاة. # قولنا: عبادة؛ لأنه من جملة العبادات لقوله : (( الوضوء شطر الإيمان )). ~~وأراد بهذا أن الصلاة يقال لها: الإيمان، بدليل قوله تعالى:{وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم}[البقرة:143]. أي صلاتكم إلى بيت المقدس، فلما كانت الصلاة ~~هي الإيمان وهي لا تصح من دون الوضوء، فلا جرم قال: (( الوضوء شطر ~~الإيمان)). يعني شطر الصلاة؛ لأن فعلها نصف وفعل الوضوء نصف. PageV01P553 # وقولنا: محضة. نحترز به عن العدة فإنها وإن كانت عبادة لا يعقل معناها فليس ~~الغرض بها براءة الرحم [فحسب]، ولهذا فإنه لو قال: إذا تيقنت براءة رحمك ~~فأنت طالق، فإنها تجب عليها العدة، فدل ذلك على كونها عبادة لا يعقل معناها ~~لكنها غير محضة، فلهذا لم تكن مفتقرة إلى النية، فلو اعتدت من غير نية ~~أجزأها الاعتداد كما سنوضحه(¬1). # وقولنا: طريقها الأعمال، نحترز به عن الخطبة في الجمعة فإنها تصح من غير ~~نية لما كان طريقها الأقوال، فتقرر بما ذكرناه اشتراط النية في الوضوء بما ~~أشرنا إليه من الأدلة. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه في ذلك. # قالوا: أصل تستباح به الصلاة فلم يفتقر إلى النية، كستر العورة، وإزالة ~~النجاسة. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن قولكم: أصل تستباح [به] الصلاة باطل، فإن الأصول والأبدال ~~مستوية في الافتقار إلى النية، كالعتق، والصوم، والظهر، والجمعة، وغير ذلك ~~من الأصول والأبدال، فلا وجه لتقييد عدم النية لكونه أصلا لما ذكرناه. # وأما ثانيا: فلأن ستر العورة لا نسلم أنه لا يفتقر إلى النية بل نقول: ~~إنه يفتقر، لكن نية الصلاة تشتمل عليه؛ لأنه من جملة الصلاة، كما تشتمل على ~~سائر أفعال الصلاة، فلهذا لم يحتج إلى تخصيص بالنية، ms076 ثم لو سلمنا أنه لا ~~يفتقر إلى النية؛ فلأنه ليس مقصودا للصلاة على الخصوص، بل كما يجب للصلاة ~~فهو واجب لغيرها. # وأما ثالثا: فلأن أقرب ما تمسكوا به قياسهم على غسل النجاسة وهو فاسد من ~~أوجه ثلاثة: # أما أولا: فلأن إزالة النجاسة نقل عين غير مستحقة فلم تفتقر إلى النية ~~كرد الوديعة، والوضوء تطهير حكمي فهو كالزكاة والصيام. # وأما ثانيا: فلأن إزالة النجاسة من جملة التروك فلم تفتقر إلى النية(¬2)، ~~والوضوء من جملة الأفعال فافتقر إلى النية، ولهذا فإن تروك الصلاة لا تفتقر ~~إلى النية، كالمشي والكلام والضحك، وتفتقر أفعالها PageV01P554 إلى النية كالقيام والقعود والركوع والسجود؛ لكنه لا يلزم مداومتها، بل قد ~~اندرجت تحت النية الأولى، ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه أن جميع التروك الشرعية ~~غير مفتقرة إلى النية كالزنا والغصب والسرقة، بخلاف الأفعال الشرعية فإنها ~~كلها مفتقرة إلى النية كالصلاة والصوم والحج وجميع العبادات. # وأما ثالثا: فلأنه لا تأثير للنية في النجاسة فلهذا بطل كونها مشترطة ~~فيها بخلاف الوضوء فإن للنية فيه تأثيرا، ولهذا فإنه لوصب الماء النجس على ~~الماء الطاهر صار نجسا نوى أو لم ينو. ولو صب الماء على الحدث ونوى كان ~~مستعملا ولم يجز التوضؤ به، على رأي من زعم ذلك. ولولم يكن ناويا لم يصر ~~مستعملا وجاز التوضؤ به، فظهر بما ذكرناه أن للنية مدخلا في الوضوء، وليس ~~لها مدخل في غسل النجاسة، فبان أنها مفارقة للوضوء من هذه الأوجه فبطل ~~قياسه عليها. # قالوا: التيمم بدل ضعيف فلا جرم افتقر [إلى النية] كالكناية، والوضوء أصل ~~قوي فلهذا لم يكن مفتقرا إلى النية كالصريح. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الكناية إنما افتقرت إلى النية من أجل أنها تحتمل الطلاق ~~وغيره احتمالا واحدا، فلهذا افتقرت إلى النية لتخصيص أحد الاحتمالين إلى ~~الآخر، بخلاف الصريح فإنه نص في الطلاق لا يحتمل غيره فلم يكن مفتقرا إلى ~~النية، وهاهنا هو الوضوء كالتيمم في الافتقار إلى النية من أجل كونهما ~~طهارتين، بل نقول: التيمم أظهر في القربة من جهة ms077 أنه لا يفعل إلا عبادة، ~~بخلاف الوضوء فإنه قد يفعل للتبرد، فإذا كان التيمم مفتقرا إلى النية ~~فالوضوء أحق بذلك وأولى. # وأما ثانيا: فلأن المسح على الخف والمسح على الجبيرة قد اشتركا في كونهما ~~مسحين، كما اشترك الوضوء والتيمم في كونهما طهارتين، ولا شك أن المسح على ~~الخف على رأيكم أقوى، والمسح على الجبيرة بدل ضعيف، ومع ذلك فإنه لا يفتقر ~~إلى النية، فبطل ما توهموه من أن كل ما كان بدلا ضعيفا افتقر إلى النية. # قالوا: التيمم يقع تارة بدلا عن الطهارة الصغرى وهو الوضوء، وتارة يقع ~~بدلا عن الطهارة الكبرى وهو الغسل، بخلاف الوضوء فإنه لا يقع بدلا عن غيره، ~~فلما كان التيمم مختصا بالأمرين PageV01P555 جميعا احتاج إلى النية؛ لتكون إحداهما متميزة عن الأخرى، ولما كان الوضوء ~~لا يقع إلا عن نفسه لم يكن مفتقرا إلى النية. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فمن جهة الفرق، وحاصله هو أن الوضوء لما كان هو رافع للحدث لا ~~جرم لم يكن إلا للطهارة الصغرى وهي طهارة الحدث، وهكذا الغسل فإنه لما كان ~~رافعا للحدث [الأصغر] كان رافعا للحدث الأكبر وهو الجنابة بخلاف التيمم، ~~فإنه غير رافع للحدث، ثم يستباح به ما كان محظورا؛ فلأجل هذا جاز أن يكون ~~بدلا عن الطهارتين جميعا بصفة واحدة فافترقا. # وأما ثانيا: فلأنه إذا كان حاجة التيمم إلى نية ليكون مميزا لإحدى ~~الطهارتين عن الأخرى، فيجب أن يشترطوا نية التمييز، وعند أبي حنيفة: أنه لا ~~يحتاج التيمم إلى نية التمييز فبطل ما ظنوه. # قالوا: التيمم وردت فيه الأدلة الشرعية بالنص على اشتراط النية، فيه حيث ~~قال تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}[النساء:43]. ولا شك أن التيمم هو القصد، ~~والوضوء لم يرد فيه نص يكون مقتضيا للنية، ومن حق المنصوصات أن لا يقاس ~~بعضها على بعض؛ لأن النصوصية تمنع من جري القياس. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنا لا نسلم التنصيص على النية في التيمم، وبيانه: ما تريدون ~~بقولكم إن التيمم ورد فيه النص على النية؟ فإن ms078 أردتم أنه قال: تيمموا، ولا ~~شك أن التيمم هو القصد، فهذا خطأ فإن هذا ليس نصا على النية التي نريدها في ~~الإجزاء للصلاة، فإنه قال:{فتيمموا صعيدا طيبا} والقصد إلى الصعيد ليس نية ~~شرعية مقصودة للصلاة، وإن أردتم أن التنصيص من جهة الفاء حيث قال:{فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم} فرتب الفاء على ما قبلها، فليس هذا من قبيل ~~التنصيص على العلة، وإنما هو من قبيل الإيماء، وقد حصل في الوضوء ما هو ~~أقوى منه حيث قال تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]. ~~والغرض إذا قصدتم إلى الصلاة فاقصدوا إلى الغسل فيكون حالهما على جهة ~~الاستواء من غير تفرقة. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أنه نص على القصد في التيمم، وعلى اعتباره فيه ~~ولم ينص على اعتبار النية في الوضوء، فجائز أن يقاس أحدهما على الآخر ~~كونهما طهارتين تؤدى بهما الصلاة، فإذا افتقر PageV01P556 أحدهما إلى النية وجب في الآخر مثله، ومن جهة أن كل عبادة افتقر بدلها إلى ~~النية وجب افتقارها إلى النية أيضا كالعتق مع الصوم في الكفارة عن الظهار. # قولهم: المنصوصات لا يقاس بعضها على بعض، إنما لا يقاس المنصوص على ~~المنصوص في الحكم الذي نص عليه، إذ لا فائدة في ذلك لأنهما جميعا ثابتان ~~بالنص فاستغنيا عن القياس، ولا شك أن النية في الوضوء غير منصوص عليها، ~~فلهذا جاز قياسه على التيمم بالجامع الذي ذكرناه فسقط ما زعموه. # الفرع الثاني: في صفة النية، فإن نوى المتوضئ بوضوئه رفع الحدث، فهل ~~تجزيه هذه النية أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يرتفع حدثه ويؤدي به ما شاء من الصلوات، وهذا هو رأي ~~المؤيد بالله، وهو قول الشافعي وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو أنه إذا نوى رفع الحدث على الإطلاق أو الطهارة عن ~~الحدث فقد نوى ما هو المقصود، فيجب أن يؤدي به ما شاء من الصلوات؛ لأن ~~الغرض هو رفع الأحداث وزوالها بالطهارة عنها. # المذهب الثاني: أنه لو نوى رفع الحدث لم يكن رافعا للحدث ولم يؤد ms079 به شيئا ~~من الصلوات، وهذا هو الذي ذكره محمد بن يحيى، وهو اختيار السيدين: أبي طالب ~~وأبي العباس. # والحجة على ذلك: هو أن الواجب في الوضوء أن يكون له تعلق بالصلاة ~~واختصاص، بدليل قوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}[المائدة:6]. لأن المراد فاغسلوا وجوهكم للصلاة التي قمتم إليها، ~~ولا شك أن القيام إنما يكون إلى صلاة معينة؛ لأنه في حالة واحدة أو وقت ~~واحد يستحيل أن يكون قائما إلى جميعها، ومن توضأ ونوى به رفع الحدث، فإنه ~~لا تعلق له بالصلاة بحال كما لو نوى التبرد به، أو نوى الطهارة من النجس. # والمختار: ما عول عليه المؤيد بالله وهو رأي الأكثر من علماء الأمة، ويدل ~~عليه ما حكيناه عنه، ونزيد هاهنا وجوها من القياس: # أما أولا: فلأن امتناع الصلاة إنما كان من أجل الحدث، فإذا نوى رفع الحدث ~~فقد نوى رفع ما يكون مانعا من الصلاة، فلهذا كان ذلك مجزيا في تأدية كل ~~صلاة من فرض أو نفل. PageV01P557 # وأما ثانيا: فلأن الإجماع منعقد على أن الخطاب في قوله تعالى:{يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}. إنما يتناول المحدث دون من كان ~~على طهارة، فهو مخصوص بالإجماع أنه لا يجب عليه الوضوء، وعلى هذا يكون ~~التقدير في الآية: يا أيها الذي آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ~~فاغسلوا، فرتب الفاء على قوله: وأنتم محدثون، وهي دالة على السببية، وهذا ~~يقتضي بأن الحدث [حامل] على الوضوء وسبب فيه، وهذا يصدق ما قاله المؤيد ~~بالله من أن الحدث إذا نوي رفعه جازت به الصلوات كلها لما ذكرناه من أن ~~الحدث لابد من اعتباره في الوضوء بالإجماع. # وأما ثالثا: فلأن الحدث لما كان مبطلا للصلاة ناقضا للطهارة، فيجب أن ~~يكون الوضوء والتطهير مؤثرا في الطهارة وسببا في صحة الصلاة، فكيف يقال ~~بأنه لا تعلق للوضوء بالصلاة كما زعموه؟ والعجب ممن قال بأن رفع الحدث لا ~~تعلق له بالصلاة مع إشارة الآية إلى ذلك كما قررناه من إيمائها ولا تعلق ~~أعظم من ms080 إشارة اللفظ إليه، ولهذا فإن الإيماءات الشرعية في تقرير العلة تلو ~~للنصوص الشرعية عليها، وهي في الرتبة الثانية من بيان العلة، وقد أشارت إلى ~~اعتبار الوضوء في الصلاة وتعلقها به مع ما ذكرناه من وجوه المقاييس الدالة ~~على تعلقه بالصلاة وكونه مختصا بها. # الانتصار: يكون بإبطال ما عداه. # قالوا: الواجب في الوضوء أن يكون له تعلق بالصلاة، بدليل الآية وهي قوله: ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}[المائدة:6]. وليس الغرض القيام إليها أجمع ~~ولا إلى صلاة مبهمة وإنما الغرض إلى صلاة معينة؛ فلهذا وجب تعيينها. ورفع ~~الحدث لا تعلق له بالصلاة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن اسم الصلاة اسم جنس لكونه مستغرقا باللام، وعلى هذا يكون ~~معنى الآية وفائدتها: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة}[المائدة:6]. أي صلاة كانت، إما مؤداة في وقتها أو مقضية، أوكانت ~~فرضا أو نفلا، فلابد من أن تكونوا على صفة الطهارة وشرطها، بأن تغسلوا ~~وجوهكم، إلى آخرها، فهذا هو الذي تشير إليه الآية، فأين هذا عن قولهم: إن ~~الصلاة لابد أن تكون معينة ليصح القصد إليها؟ والقصد صحيح إلى جميعها ~~بالاعتبار الذي أشرنا إليه. وكان يصح ما ذكروه من اعتبار قصد الوضوء لصلاة ~~معينة لو قال: إذا قمتم إلى الصلاة، أي وغرضكم الصلاة، فكان ذلك ظاهرا في ~~تخصيص النية لفرض مخصوص، فأما إذا جعل الصلاة غاية كما في ظاهر الآية حيث ~~قال:{إذا قمتم إلى PageV01P558 الصلاة} كما تقول: قمت إلى عملي، وقمت إلى شغلي، فتجعله غاية، وانتهاء ~~للفعل كما جعل القيام إلى الصلاة غاية للقيام وانتهائه، وعلى هذا يكون ~~اعتبار القصد بالوضوء لفرض معين غير معتبر من ظاهرها، فبطل قولهم: إنه إذا ~~نوى به فرضا معينا لم يجز أن يؤدي به فرضا آخر. # وأما ثانيا: فكيف يصح ما زعموه(¬1) من أن رفع الحدث لا تعلق له بالصلاة؟ ~~وأي تعلق أعظم من أنها لا تكون صحيحة إلا بوجوده وثبوته على شرائطه الشرعية ~~المعتبرة فيه، فمتى ارتفع الحدث فالصلاة صحيحة، ومتى لم يكن مرتفعا فلا وجه ~~للصلاة، ms081 فقد اطرد صحة الصلاة، وانعكس بشرط ارتفاع الحدث ووقوعه كما قررناه، ~~ولا تعلق أعظم من ذلك. # قالوا: من نوى بوضوئه رفع الحدث فقد نوى أمرا غير مختص بالصلاة، فيجب أن ~~لا يكون صحيحا، ولا ينعقد كما لو نوى به التبرد؛ لأنهما قد اجتمعا في ~~كونهما غير مختصين بالصلاة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنا قد أوضحنا وجه اطراد صحة الصلاة وانعكاسها برفع الحدث ~~وثبوته فأغنى عن إعادته. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: ما تعنون بقولكم إن رفع الحدث لا تعلق له ~~بالصلاة فهو كالتبرد؟ فإن أردتم أن رفع الحدث مباح كما أن التبرد بالماء ~~مباح فهذا خطأ، فإن رفع الحدث قربة تعتبر في الصلاة بخلاف التبرد فإنه مباح ~~لا تعلق له بالقربة، وإن أردتم أن كل واحد من رفع الحدث والتبرد لا تعلق ~~لهما بعين الصلاة المؤداة المفروضة، فهذا مسلم ولا يضرنا، فإنا نقول: إن ~~رفع الحدث وإن كان غير متعلق بصلاة معينة فإنه إذا نوى به رفع الحدث فإنه ~~يصلح أن يؤدي به جميع الصلوات، وإن كان لا تعلق له بصلاة معينة مفروضة ولا ~~نافلة، بخلاف التبرد فإن غايته أمر مباح لا تعلق له بالقرب، فلهذا لم يكن ~~الوضوء المقصود به التبرد يصلح لتأدية شيء من الصلوات لعدم القربة فيه ~~فافترقا. # قالوا: من ينوي بوضوئه رفع الحدث فقد يكون بنية متعلقة بنفس الطهارة دون ~~أداء الصلاة بها بأن يكون ناويا رفع الحدث فيكون على طهارة فقط، فلهذا ~~قلنا: إنه لا يجوز تأدية شيء من الصلوات إذا كان ناويا بوضوئه ذلك. PageV01P559 # قلنا: ليس يخلوا لحال إما أن ينوي الطهارة مطلقا أو ينوي الطهارة عن الحدث، ~~فإذا نوى الطهارة مطلقا لم يكن مجزيا له أن يؤدي بهذا الوضوء شيئا من ~~الصلوات؛ لأن الطهارة المطلقة لا تعلق لها بالصلوات كما لو نوى به التبرد، ~~وقد حكى البويطي عن الشافعي: أنه إذا نوى الطهارة المطلقة بوضوئه أجزأه، ~~والصحيح عند الأكثر من أصحاب الشافعي أنه لا يجزيه. وقالوا: إنما ذكره في ~~(البويطي) محمول على ms082 أنه نوى به الطهارة عن الحدث لا مطلق الطهارة، وإن ~~أراد الثاني وهو أنه نوى به الطهارة عن الحدث أجزأه لا محالة كما مر ~~تقريره؛ لأنه مع نية رفع الحدث لا يحتمل إلا الصلاة، بخلاف ما إذا أطلقه ~~فإنه كما يحتمل الصلاة فإنه محتمل لغيرها فافترقا، فوضح بما لخصناه: أنه ~~مهما نوى بوضوئه رفع الحدث فإنه يكون مجزيا لتأدية جميع الصلوات، ولولا أن ~~الأمارات الشرعية مختلفة باختلاف قرائح المجتهدين في مواقع الأنظار الفقهية ~~والمضطربات الاجتهادية فحالها كحال المغناطيس يجذب الحديد ولا يجذب الرصاص ~~والنحاس، لكنت شديد التعجب من نظر الإمام أبي طالب مع ما خصه الله تعالى به ~~من اتقاد القريحة وجودة الفطنة والرأي الموفق حيث قال: بأن الوضوء المقصود ~~به رفع الحدث لا يكون مجزيا لتأدية الصلاة على الإطلاق. # الفرع الثالث: في تقرير مسائل صفة النية على رأي المؤيد بالله. # إذا نوى المتوضئ بوضوئه رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث أوالطهارة من أجل ~~الحدث أجزأه ذلك؛ لأنه قد نوى به المقصود فلهذا كان مجزيا له، فإن نوى ~~الطهارة المطلقة ولم ينو رفع الحدث لم يجزه؛ لأن الطهارة قد تقع عن حدث ~~وتقع عن نجس، فلابد من النية ليحصل الميز بينهما، فقد حكينا ما كان في ~~(البويطي) عن الشافعي وتأويل أصحابه له، وإن نوى المحدث بوضوئه رفع الجنابة ~~لم يجزه على رأي المؤيد بالله وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر: أنه يجزيه. # والحجة على ما قلناه: أنه نوى غير ما هو المقصود فلم يكن مجزيا له كما لو ~~نوى به التبرد، وإن نوى الجنب رفع الحدث عن جميع بدنه اجزأه ذلك، وإن نوى ~~الجنب رفع الحدث الأصغر فهل يجزيه أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجزيه وضوؤه؛ لأنه نوى به غير منويها فلا يجزيه إذ ليس ~~هناك حدث أصغر مع وجود الأكبر. # وثانيهما: أنه يجزيه وهذا هو الأصح، ويرتفع الحدث عن أعضاء الوضوء لا ~~غير، لأنه إذا كان جنبا PageV01P560 فهو محدث أيضا، فإذا رفع الحدث الأصغر أجزأه لكونه ms083 متحققا في حقه. وإذا نوى ~~الطهارة لأمر يتعذر وقوعه من غير طهارة أجزأه ذلك، كأن ينوي بوضوئه الصلاة ~~على الإطلاق أو صلاة الجنازة أو صلاة الضحى أو الطواف أو سجود التلاوة أو ~~سجود الشكر، على رأي من يعتبر الطهارة في هذه الأمور، فإنه يرتفع حدثه من ~~جهة أن فعل هذه الأشياء لا يصح من غير طهارة، فإذا نوى الطهارة لها فقد ~~تضمنت رفع الحدث، وإن نوى الطهارة لفعل يصح من غير طهارة ولا تستحب فيه ~~الطهارة كالأكل والشرب واللباس والدخول على السلطان ودخول الحمام، وغير ~~ذلك، لم يرتفع حدثه لأنه يستبيح فعل هذه الأشياء من غير طهارة، فلأجل هذا ~~لم تكن نيته لها متضمنة لرفع الحدث، وإن نوى الطهارة لأمر يصح من غير ~~طهارة؛ لكنه يستحب فيه الطهارة كقراءة القرآن، والاعتكاف، ورواية الحديث، ~~وغير ذلك، فالأقرب على رأي المؤيد بالله: أنه لا يرتفع حدثه وهو أحد قولي ~~الشافعي؛ وله قول آخر: أنه يرتفع حدثه لأنه يستحب له فعل هذه الأمور وهو ~~طاهر، فلهذا كانت نيته لها متضمنة رفع الحدث. # والحجة على ما قلنا: هو أن فعل هذه الأشياء يصح من غير طهارة فلم تتضمن ~~نيته لها رفع الحدث كما لو نوى بوضوئه أكل الطعام، وإن نوى بوضوئه غسل يوم ~~الجمعة أجزأه ذلك؛ لأن غسل يوم الجمعة إنما يراد للصلاة، لقوله : (( من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل))(¬1). فدل على أن الغسل ~~قائم مقام الوضوء، وإن نوى رفع الحدث والتبرد ففيه تردد والأقرب صحته، كما ~~قال الهادي عليه السلام: إن توضأ معلما للغير أجزأه الوضوء، وهو أحد قولي ~~الشافعي، وله قول آخر أنه لا يجزيه من جهة أنه أشرك في النية بين القربة ~~وغيرها. # والحجة على ما قلناه: وهو المنصوص للهادي، والشافعي: هو أنه قد نوى رفع ~~الحدث وضم إليه مالولم ينوه لحصل مقصوده، فصار كالصلاة ينوي بها الصلاة، ~~وينوي دفع خصمه باشتغاله، فكما أن ذلك لا يؤثر في الصلاة فهكذا ما نحن فيه، ~~وما ذكرناه أنه قول ms084 الهادي هو أنه إذا نوى مع نية الصلاة تعليم الغير لا ~~إذا نوى رفع الحدث. # الفرع الرابع: في تقرير مسائل صفة النية على رأي الإمام أبي طالب. PageV01P561 # إذا نوى بوضوئه أن يؤدي به فرضا على الإطلاق جاز أن يؤدي به ما شاء من ~~الفرائض؛ لأنه إذا نوى به فرضا مطلقا فالفرض عام وهو متعلق للوضوء، لأنه ~~مفعول لأجله فلهذا كان مجزيا له، ويجوز تأدية النفل به؛ لأن ما صلح للفرض ~~[فهو] صالح [للنفل] من جهة أن الفرض نفل وزيادة؛ لأن الفرض هو: ما ~~الأولى(¬1) فعله ولا يجوز تركه، والنفل هو: ما الأولى فعله ولا يحرم تركه، ~~فلما كان الفرض نفلا وزيادة جاز أن يؤدي بالوضوء الذي نوى به الفرض النافلة ~~لما ذكرناه، وإن نوى به فرضا معينا لم يجز أن يؤدي به فرضا آخر من [جهة] أن ~~هذه صلاة مفروضة لم ينوها بوضوئه، فيجب أن لا تكون صحيحة كما لو نوى ~~للتبرد، ويجوز تأدية النفل بهذا الوضوء لما ذكرناه من أن ما صلح للفرض فهو ~~بعينه صالح للنفل، ومن أجل أن النفل في المرتبة دون مرتبة الفرض، فإذا صلح ~~لتأدية الفرض المعين كان صالحا لتأدية النفل من غير تفرقة بينهما، وإن توضأ ~~بنية النفل فإنه لا يجوز أن يؤدي الفرض، من جهة أن الوضوء طهارة تستباح بها ~~الصلاة، فالمفعول بنية النفل لا يقع عن الفرض كالتيمم، ويجوز أن يؤدي به ~~النفل؛ لأن ما صلح لتأدية النفل جاز أن يؤدى به نفل آخر لاندراجهما جميعا ~~تحت النافلة. # ووجه آخر يبطل أن الوضوء للنفل لا يؤدى به الفرض: وهو أن الوضوء عبادة ~~يبطل بالحدث، فالمفعول بنية النفل لا يقع عن الفرض كالتيمم، فحاصل الأمر ~~على ما ذكره السيد أبوطالب: من أن الوضوء لابد من أن يكون له تعلق بالصلاة ~~لقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6].فالمراد به ~~فاغسلوا وجوهكم للصلاة التي تقومون إليها، والقيام إنما يكون إلى صلاة ~~معينة؛ لأنه يستحيل القيام إليها أجمع ويستحيل القيام إلى صلاة غير معينة، ~~وإذا كان ms085 القيام مأمورا به إلى صلاة معينة وجب في الوضوء أن يكون مخصوصا ~~بها موقوفا في الصحة والثبوت عليها، وعلى هذا لا يجوز أن يؤدي به فرضا آخر، ~~ويجوز تأدية النافلة، وإن نوى وضوءه للنفل فإنه يجوز أن يؤدي [به] نافلة ~~أخرى من جهة أن النوافل متسعة وللشرع فيها تساهل، فهكذا يكون تقرير كلام ~~السيد أبي طالب فيما قاله. وقد أجبنا عن الكلمات التي أوردوها في تقرير هذه ~~القاعدة وأوضحنا الانتصار عليها فأغنى عن التكرير. # الفرع الخامس: في تفريق النية: PageV01P562 # اعلم أن المراد بتفريق النية في ألسنة الفقهاء: هو إفراد النية لغسل كل عضو ~~من غير نية لغسل ما بعده، ومثاله: أن ينوي بالمضمضة والاستنشاق، ثم ينوي ~~غسل الوجه، ثم اليدين، ثم الرجلين، فهذا معنى تفريق النية على اصطلاحهم. ~~وهل يكون ذلك جائزا أم لا؟ فيه لأصحاب الشافعي وجهان: # أحدهما: أنه لا يجزيه ذلك من جهة أن الطهارة عبادة واحدة فلم يصح تفريق ~~النية [فيها] كالصلاة والصوم. # وثانيهما: أن ذلك صحيح ويكون مجزيا؛ لأن تفريق النية باعتبار أعضاء ~~الوضوء لا تبطل ما فعله أولا منها، فلهذا كان مجزيا، وهذا هو الذي عليه ~~أئمة العترة أن النية إذا حصلت أولا في أول أعضاء الوضوء فإنها تكون مجزية؛ ~~لأنها تكون مسترسلة بحكم الشرع على جميع أعضاء الطهارة، وأما إذا كرر النية ~~فذلك معنى الاستصحاب. # والحجة على ذلك: هو أن المقصود من نية الوضوء أن يكون مرادا به القربة ~~وتأدية الصلاة، وهذا حاصل بالنية في أوله فلا يفسدها تكريرها، ولأنه لا ~~يحصل بالإرادة الثانية إلا ما كان حاصلا بالأولى فلا مانع من تكريرها، وهذا ~~هو الذي عليه أكثر العلماء. # وما يحكى عن المتكلمين من المعتزلة البغدادية والبصرية: من أن المصلي ~~يحتاج إلى أن ينوي القربة لكل ركن من أركان الصلاة والصوم والوضوء والحج ~~وسائر العبادات، فليس ذلك منهم على جهة الاشتراط في الإجزاء، فهذا لا دليل ~~عليه، وإنما الغرض هو تكثير الثواب بتجديد النية في كل عضو من أعضاء ~~الطهارة، فحصل من مجموع ما ms086 ذكرناه أن تفريقها على الأعضاء جائز، وأن ذلك ~~ليس على جهة الشرط في الإجزاء فلا دليل عليه ولا برهان من جهة الشرع بحال. # نعم.. استدامتها وتكريرها في كل وقت تفعل فيه عند غسل كل عضو، يكون ~~مستحبا لقوله عليه السلام: (( نية المؤمن خير من عمله ونية الفاسق شر من ~~عمله)). وإنما كانت أحسن من العمل لما يحصل فيها من مضاعفة الثواب والأجر، ~~ومن أجل أن العمل يكون متصلحا بها، فمن أجل ذلك كانت خيرا من العمل لا من ~~أجل أن العبادة مفتقرة في صحتها وإجزائها إلى تكريرها ودوامها. # الفرع السادس: في عزوب النية: # العزوب: هو البعد والانقطاع يقال: عزبت الإبل: إذا بعدت عن مراحاتها، ~~وعزب فلان يعزب: PageV01P563 # إذا بعد وغاب، وعزب عن فلان حلمه: إذا بعد عنه. # واعلم أن كل من أحدث نية الوضوء في أول أعضائه على حد اختلافهم في الأول ~~منها كما مر تقريره، فإذا نوى عند غسل الوجه مثلا ثم عزبت نيته أي انقطعت ~~فلم يجددها مرة بعد مرة أجزأه ذلك؛ لأنه إذا نوى الوضوء في الابتداء ثم ~~عزبت نيته بعد إحداثها، ثم غسل باقي الأعضاء، فإن الوضوء يكون مجزيا له، ما ~~لم يصرفها عن منويها. # والحجة على ذلك: هو أنه فاعل لغسل باقي الأعضاء، والفعل من الفاعل لا يقع ~~إلا لغرض، ولا شك أنه لم يحصل تجدد غرض آخر يكون مصروفا إليه، فلهذا وجب ~~اندراجه تحت الغرض الأول بحكم الشرع. قال السيد أبو العباس: فإن عزبت نيته ~~أجزأه ذلك ما لم يصرفها عن منويها، يشير بكلامه إلى التلخيص الذي ذكرناه، ~~فإن كان عند عزوب النية وانقطاعها صرفها عن منويها بأن أحدث إرادة مخالفة ~~للأولى في متعلقها فسيأتي تقرير حكمه، وهو أنه يرجع إلى العضو الذي غير ~~عنده النية فيستأنف غسله مطابقة للنية السابقة من غير مخالفة لها. # فإن قال قائل: قد ذكرتم فيما سلف أنه إذا نوى الوضوء مع التبرد فإن النية ~~تكون مجزئة له في الوضوء ولا يضر مضامة النية ما ليس بقربة، فهلا كانت ms087 ~~النية الأولى كافية، وإن قطعها بنية التبرد في بعض أعضائه، فما التفرقة ~~بينهما؟ # قلنا: التفرقة ظاهرة، فإنه إذا ضم نية التبرد إلى نية رفع الحدث فقد ~~نواهما جميعا وفي ذلك تأدية غرضه من العبادة، فلهذا كان مجزيا له، بخلاف ما ~~إذا نوى الحدث في أعضاء الوضوء ثم إنه نوى التبرد في بعضها فإنه إذا نوى ~~التبرد فقد انتقل غرضه ولم تكن إضافته إلى الغرض الأول؛ لأجل كونه مستقلا ~~بنفسه لاستغنائه عنه، ويفارق ما إذا لم ينو فإنه يكون مندرجا تحت الأول، ~~ويفارق ما إذا نواهما كما قررناه فافترقا. # الفرع السابع: وإن غسل كفيه ونوى الوضوء عند غسلهما ثم عزبت نيته قبل ~~المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، فهل يجزيه الوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنه يجزيه ذلك، وهذا هو رأي أحمد بن يحيى، ورواية عن القاسم، فهو ~~إذا نوى عند غسلهما أجزأه ذلك لأنهما أول أعضاء الوضوء عنده، كما لو نوى ~~غسل الوجه وسنقرر حكمهما من PageV01P564 بعد بمعونة الله تعالى. # وثانيهما: أنه إذا نوى عند غسلهما ثم عزبت نيته عند غسل الوجه أو المضمضة ~~والاستنشاق لم تكن مجزية له هذه النية في وضوئه، وهذا هو رأي السيدين ~~الإمامين الأخوين، وغيرهما من علماء العترة. # والحجة على ذلك: هو أنه أحدث النية في غير موضعها ثم عزبت عنه عند ~~اشتغاله بأول أعضاء الطهارة، فلم يكن ذلك مجزيا له كما لو نوى عند خروجه من ~~منزله ثم عزبت نيته عند اشتغاله بأول أعضاء الوضوء. # وإن أحدث نية وضوئه عند المضمضة والاستنشاق ثم عزبت نيته قبل غسل الوجه، ~~فهل تكون تلك النية مجزئة أم لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنها مجزئة سواء عزبت نيته قبل غسل جزء من أجزاء الوجه أو بعده، ~~وهذا هو رأي المؤيد بالله؛ وغيره من علماء العترة. # والحجة على ذلك: هو أنه قد أحدث النية في أول عضو من أعضاء الوضوء ثم ~~عزبت عنه بعد شروعه فيهما، فيجب أن يكون ذلك مجزيا في الوضوء كما لو أحدثها ~~عند غسل الوجه، ثم عزبت ms088 عنه قبل غسل اليدين، ولأن محل النية هو أول الأعضاء ~~ولا يلزم استمرارها، فانقطاعها وعزوبها لا يطرق خللا في النية الأولى كما ~~لو غسل الوجه وعزبت نيته بعد ذلك. # وثانيهما: أنه ينظر في ذلك، وهذا هو المحكي عن الشافعي، فإن كان قد نوى ~~الوضوء عند المضمضة والاستنشاق ثم عزبت نيته وانقطعت بعد غسل جزء من وجهه ~~نحو غسل رأس الأنف أو شق الشفة بنيته غسل الوجه، اجزأه ذلك ولم يؤثر انقطاع ~~النية بعد ذلك؛ لأنها وجدت مع أول فرض من فروض الطهارة، وإن غسل جزءا من ~~الوجه لا بهذه النية فهل يجزي أم لا؟ فيه لهم وجهان: # أحدهما: أنه يجزيه، لأنه فعل مشروع في الوضوء فإذا عزبت نيته عنده أجزأه ~~كغسل الوجه. # وثانيهما: أنه لا يجزيه، وهو الأصح من قولي الشافعي عند أصحابه؛ لأن نيته ~~عزبت قبل غسل المفروض فلم تجز كما لو عزبت نيته عند غسل الكف، ثم لو عزبت ~~نيته وانقطعت بعد غسل الكف فهل تكون مجزية أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها مجزية كما قاله أحمد بن يحيى. PageV01P565 # وثانيهما: أنها غير مجزية كما قاله المؤيد بالله، وقد قدمنا ذكر التوجيه في ~~الوجهين فلا حاجة إلى تكريره. # الفرع الثامن: في صرف النية: # اعلم أن كل من نوى في أول عضو من أعضاء الطهارة، رفع الحدث أو تأدية ~~الصلاة على الإطلاق، ثم صرف نيته عن هذه الجهة وغيرها عنها نظرت، فإن كان ~~صرفه للنية من جهة العبادة إلى جهة المباح كأن يغسل بعض أعضائه بنية رفع ~~الحدث وبعضها بنية التبرد أو بنية التنظيف عن الأدران، فإذا فعل ذلك فإنه ~~يجب عليه أن يعود إلى الموضع الذي صرف النية فيه فيعيد غسله، وما بعده بنية ~~مستأنفة مطابقة للنية الأولى. # والحجة على ذلك: هو أن النية معتبرة في الوضوء كما أسلفنا تقريره فإذا ~~صرفها إلى ما ذكرناه فقد أخرجه عن نية القربة، فلهذا لم يكن مجزيا إلا ~~بالإعادة فيما صرف منه النية ليكون الوضوء كاملا على الوجه المشروع لتأدية ~~الصلاة، ولا ms089 يلزمه غسل ما قد كان غسله بالنية المتقدمة؛ لأنها مطابقة ~~للمقصود فلا وجه لإعادتها. # وإن كان صرفه للنية من جهة من العبادة إلى جهة أخرى نظرت، فإن صرفها من ~~فرض إلى نفل أومن فرض إلى فرض فهل تكون النية مجزية أم لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنها مجزية مع هذا النوع من الصرف، وهذا هو رأي المؤيد بالله، ~~وهو محكي عن الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن ما ذكرناه لا يطرق خللا في أصل النية؛ لأنه لو نوى ~~هذه الأمور في أول أعضاء الوضوء كان مجزيا فهكذا إذا وقع الصرف والتغيير ~~إليها يكون مجزيا أيضا. # وثانيهما: أنه إن أراد بهذا الوضوء تأدية النوافل جاز ذلك وإن أراد به ~~تأدية الفرائض لم يجز ويلزمه العود إلى العضو الذي غير فيه النية، فيغسله ~~وما بعده بنية الفرض، وهذا هو رأي السيد أبي طالب. # والحجة على ذلك: هو أن ما قررناه من قبل من أن للوضوء خصوصا بالصلاة ~~المفعولة فإذا عينه لفرض تعين له ولم يجز تأدية فرض آخر به، وإن عينه لفرض ~~جاز تأدية النفل به كما مر تقريره، فإن أراد الفرض الأول وجب أن يعود إلى ~~العضو الذي غير النية عنده ثم يستأنف غسله وما بعده بنية مستأنفة، وإن أراد ~~الفرض الثاني وجب إعادة الوضوء من الأصل ليكون الوضوء مؤدى على حالته PageV01P566 المشروعة. # الفرع التاسع: في قطع النية، وإذا فرغ من الوضوء بنيته، ثم نوى قطعه فهل ~~تبطل الطهارة أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو المشهو ر لأصحاب الشافعي، أن الطهارة لا تبطل؛ لأنها عبادة ~~فلم تبطل بنية القطع لها كالصلاة بعد فراغه منها. # وثانيهما: أنها تبطل، وهذا هو الذي ذكره بعض أصحابه؛ لأنه نوى قطعها فوجب ~~أن تبطل كما لو ارتد. # والمختار على رأي أئمة العترة: أن الطهارة لا تبطل بهذه النية، لقوله ~~تعالى:{ولا تبطلوا أعمالكم}[محمد:33]. وقوله تعالى:{ولا تكونوا كالتي نقضت ~~غزلها من بعد قوة أنكاثا}[النحل:92]. ولأنه قد تقرر الوضوء بحكمه وإجزائه، ~~والنية لا تأثير لها في إبطال الأعمال الصحيحة؛ لأن ms090 النية لا تكون مؤثرة ~~إلا في الأعمال المستقبلة، ولا تكون مؤثرة بانعطافها على ما قبل إلا بدلالة ~~شرعية؛ ولا دلالة هاهنا تدل على ذلك، فبطل حكمه. # وإن غسل بعض أعضائه ثم نوى قطع الطهارة ففيه وجهان أيضا: # أحدهما: أنها تبطل، كما لو نوى قطعها بعد الفراغ منها. # وثانيهما: أنها لا تبطل، وهذا هو المختار على رأي أئمة العترة؛ لأن ما ~~مضى قد تم لاستكمال شرائطه، فورود القطع عليه لا يبطل حكمه بعد ثبوته ~~واستقراره ولا يبطل إلا بالحدث. # فإن قال قائل: قد ذكرتم فيما سبق أنه لو نوى بوضوئه رفع الحدث والتبرد ~~جاز ذلك، وجاز تأدية الصلاة بهذا الوضوء، فلو نوى بصلاته الفرض والتطوع وفي ~~صومه كذلك [فيلزم] أن يكون مجزيا، وإن منعتم من ذلك فما التفرقة بينهما؟ # فجوابه: أنا نمنع من صحة ذلك في الصوم والصلاة، والتفرقة بينهما وبين ~~الوضوء ظاهرة، وهو أن التبرد لا يفتقر إلى نية فلو غسل أعضاءه حصل التبرد ~~وإن لم تكن هناك نية، فإذا أشرك بين الوضوء والتبرد لم يكن ذلك الاشتراك ~~مؤثرا في نيته بخلاف صلاة الفرض والنفل فإن كل واحد منهما يحتاج PageV01P567 إلى نية مستقلة بنفسها فكانا متغايرين، فلهذا كان الاشتراك مانعا فافترقا. ~~ونظير ما ذكرناه: أنه لو صلى وقصد بالصلاة دفع خصومة غيره فإن صلاته تكون ~~صحيحة من جهة أن قطع خصومة غيره لا تفتقر إلى نية، فلهذا لم يكن بينهما ~~تغاير فلهذا كان جائزا. # الفرع العاشر: في حكم الأحداث إذا نوى رفع بعضها: # اعلم أن كل من أحدث أحداثا في بعض الطهارة ونوى عند وضوئه رفعها ارتفعت؛ ~~لأنه قد نوى رفعها فوجب ارتفاعها بحكم الشرع، وإن نوى رفع بعضها من غير ~~تعيين لواحد منها وإبقاء غيره فهل يصح هذا الوضوء أم لا؟ فيه أربعة أوجه ~~لأصحاب الشافعي: # أحدها: أنه لا يصح وضوؤه؛ لأنه لم ينو رفع الأحداث كلها، والأعمال ~~بالنيات ولكل امرئ ما نوى. # وثانيها: أنه إذا نوى رفع الحدث الأول ارتفع الجميع منها، وإن نوى غيره ~~لم يصح وضوؤه؛ ms091 لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول فإذا نواه ارتفع الجميع. # وثالثها: أنه إذا نوى رفع الحدث الآخر ارتفع الجميع وإن نوى غيره لم يصح؛ ~~لأنها تتداخل فيكون الحكم في التأثير في بعض الوضوء لآخرها. # ورابعها: أنه يصح وضوؤه وهذا هو المختار على رأي أئمة العترة؛ لأن ~~الأحداث متداخلة فإذا نوى رفع واحد منها لا بعينه ارتفع الجميع. # ومن وجه آخر: وهو أن الواحد منها لا بعينه لما كان مؤثرا في نقض الطهارة ~~فيجب أن تكون نية رفع واحد منها لا بعينه، مؤثرة في انعقاد الوضوء لا ~~محالة، وإن نوى رفع واحد منها بعينه كان مجزيا على رأي أئمة العترة؛ لأن ~~الوضوء غير مختص بنوع دون نوع مع صلاحيته وأهليته لرفع الحدث على جهة ~~الإطلاق، وإن صلى بوضوئه صلاة بعينها ولا يصلي به غيرها، ففيه ثلاثة أوجه ~~لأصحاب الشافعي: # أحدها: أنه يرتفع حدثه للصلاة التي عينها دون غيرها، وهذا هو الذي يأتي ~~على رأي الإمام أبي طالب. PageV01P568 # والحجة على ذلك: قوله : (( الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى )). ونيته قد ~~قصرها على ما ذكرناه فيجب كونها مقصورة عليه. # وثانيها: أنه يرتفع حدثه في حق جميع الصلوات، وهذا هو الذي يأتي على رأي ~~الإمام المؤيد بالله. # والحجة على ذلك: هو أنه لما نوى صلاة بعينها ارتفع حدثه في حق الجميع من ~~الصلوات، ونيته أن لا يصلي غيرها لا حكم له فيصير كما لو نوى قطع الصلاة ~~بعد الفراغ منها. # وثالثها: أنه لا يصح وضوؤه؛ لأنه لم ينو نية صحيحة وهذا لا وجه له؛ لأنه ~~مهما أمكن لهذه النية محمل على الصحة فلا حاجة إلى إبطالها مع إمكان صحتها. # الفرع الحادي عشر: إذا نوى ليعلم غيره فهل يجزيه لتأدية الصلاة أم لا؟ ~~ينظر فيه، فإن لم يكن نوى رفع الحدث لم يكن مجزيا له للصلاة لما رواه عبد ~~خير (¬1) عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) قال: صلى بنا [أمير المؤمنين] ~~صلاة الغداة ثم دخل الرحبة يعني ساحة المسجد فدعا بماء، فقلنا: ما يصنع ~~بالطهور ms092 وقد صلى، ما يريد إلا ليعلمنا، فأفرغ على يده من الإناء ثم غسل ~~كفيه إلى آخر الحديث(¬2). فظاهر الحديث أنه دال على أنه لم يرد بالوضوء إلا ~~تعليم الناس وضوء رسول الله ، ولهذا قال في آخر الحديث: من سره أن يعلم ~~وضوء رسول الله فهو هذا، ولهذا فإنه لم يرو أنه صلى بهذا الوضوء شيئا من ~~الصلوات لما نوى به التعليم لا غير، ولهذا جعله بعد فراغه من تأدية ~~المكتوبة ليكون خاصا للتعليم، وسنقرر الحديث في صفة الوضوء بمعونة الله تعالى. # وإن قصد به رفع الحدث مع تعليم الغير أجزأ ذلك وجاز تأدية الصلاة به، لما ~~روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سئل [عن] الوضوء فدعا بماء فمال إلى ~~الميضاة فأفرغ على يده اليمنى ثم غسل PageV01P569 أعضاءه كلها حتى ختم بغسل رجله اليسرى، ثم قال بعد ذلك: أين السائلون عن ~~الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله يتوضأ، ثم قال(¬1): (( من توضأ وضوئي هذا ثم ~~صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه ))(¬2). فدل ~~ظاهر الحديث، أنه نوى مع تعليم الغير رفع الحدث عن نفسه، ولهذا صلى بعده ~~هذه الصلاة فمطلق التعليم لا يكفي من غير نية، وإذا نوى به رفع الحدث أجزأ ~~لتأدية الصلاة وإن اقترن به التعليم. # الفرع الثاني عشر: إذا وضأ الرجل غيره صح وضوؤه عند أئمة العترة والأكثر ~~من فقهاء الأمة، خلافا لداود فإنه منع من ذلك، وقال: إنه غير مجز له. # وحجته على ذلك: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}[المائدة:6]. ~~وهذا خطاب لهم بإيجاب الغسل عليهم دون غيرهم، وما ذكره فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن قوله:{فاغسلوا}. خطاب للمتوضئين على الخصوص ~~بل هو خطاب للمتوضئ بنفسه، ولمن يكون آمرا بالوضوء، ولمن يكون له عناية ~~بتحصيله، فإنه عام فيهما جميعا(¬3) صالح لهما كما في قوله تعالى: {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء}[النساء:3]. فإنه لا فرق بين أن يعقد وبين أن يوكل من ~~يعقد، في كونه ناكحا في ms093 الأمرين جميعا، وكقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي ~~عدل}[الطلاق:2]. فإنه لا فرق بين أن يشهد أو يأمر من يشهد في كونه مشهدا. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أنه خطاب للمتوضئين بأنفسهم، لكنا نقول: إنما ~~جرى ذلك على جهة ما ألف من العادة واطرد على منهاج الكثرة، في أن المتوضئ ~~في الأغلب إنما هو الإنسان لنفسه دون غيره، فإنما يجري ذلك على جهة الندرة ~~لمرض أو غيره، وليس على جهة الاشتراط فلا يكون محرما إذا وضأه غيره. # والحجة على ما قلناه: هو أن فعل المتوضئ ليس مقصودا، ولهذا فإن الإجماع ~~منعقد على أن من قعد تحت ميزاب أو مرت به جرية الماء ثم نوى الغسل أو ~~الوضوء فإنه يكون مجزيا له لا محالة، فما ذكرناه من هذا الإجماع يبين أن ~~المقصود تحصيل الغسل والعناية فيه دون تعيين الفعل بنفسه، كما قاله داود. PageV01P570 # الفرع الثالث عشر: قال السيد الإمام أبو طالب: إذا توضأ بنية الفرض على ~~الإطلاق جاز أن يؤدي به النفل وإن لم ينوه، فإن كان الغسل واجبا عليه ~~فاغتسل بنية الواجب فإنه لا يجزي عن النفل إلا إذا نواه، وهذا نحو أن يغتسل ~~واجبا للجنابة يوم الجمعة أو يوم العيد فإنه إن نوى الجمعة أو العيد مع نية ~~الجنابة أجزأه عن الجميع، وإن لم ينولم يجزه إلا عن الجنابة لا غير، ~~والتفرقة بينهما ظاهرة، وحاصلها أن الوضوء سبب يتوصل به إلى تأدية الفرض ~~والنفل جميعا، فإذا نوى به الفرض كان النفل مندرجا تحته؛ لأن الفرض نفل ~~وزيادة فلهذا لم يكن النفل مفتقرا إلى نية تخصه، فإذا نوى بوضوئه الفرض ~~مطلقا جاز تأدية النوافل به من غير نية بما ذكرناه، بخلاف واجب الغسل ~~ومسنونه فإنه إذا اغتسل للجنابة فلم تندرج تحته الجمعة والعيد إلا بنية ~~محدودة لما كان الغسلان طهارتين حاصلتين على جهة الاستقلال فلم يكن أحدهما ~~مندرجا تحت الآخر إلا بنية خاصة، فالغسلان يخالفان الوضوء للفرض والنفل بما ~~أشرنا إليه وليس الغسلان وزانا للوضوء(¬1) للفرض والنفل، وإنما وزانه أنه ~~لو اغتسل من ms094 الجنابة لتأدية فريضة من الفرائض جاز أن يؤدي ما شاء من ~~النوافل ويكون مندرجا تحتها كما ذكرناه في الوضوء للفرض والنفل. # الفرع الرابع عشر: طهارة الصبي هل تكون شرعية أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنها غير شرعية، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة، ~~والرواية الصحيحة عن المؤيد بالله، وهو محكي عن أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: قوله عليه السلام: (( رفع القلم عن ثلاثة:، عن الصبي حتى ~~يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق ))(¬2). ولا يعني برفع ~~القلم إلا أنه [لا] يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها، فلأجل هذا لم يكن ~~مخاطبا بها. # المذهب الثاني: أنها طهارة في حقه شرعية، وهذا هو المحكي عن المؤيد بالله ~~أولا، وهو رأي الشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: قوله : (( مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم وهم أبناء ~~عشر))(¬3). PageV01P571 # ووجه الاحتجاج بهذا الخبر: هو أنه عليه السلام أمر بأن يؤمروا وهم في سن ~~السبع ونضربهم وهم أبناء عشر، فلولا أن ما يفعلونه صلاة شرعية وإلا لما فعل ~~ذلك. ولا شك أن الصلاة من شرطها الطهارة، فإذا كانت صلاتهم شرعية كانت ~~طهارتهم أيضا شرعية من غير تفرقة بينهما؛ إذ لا قائل بالفرق(¬1). # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من أنهم غير مخاطبين بالطهارة. # والحجة: ما حكيناه عنهم؛ ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: هو أن الوضوء عبادة، ونية العبادة مشترطة في صحتها، ولا ~~تصح من جهته العبادة؛ لأنه ناقص العقل فأشبه المجنون. # الحجة الثانية: هو أن الوضوء عبادة بدنية، فوجب أن لا تكون صحيحة من جهة ~~الصبي كالصوم والحج، ولأنه غير كامل العقل فوجب أن لا يصح منه فعل الطهارة ~~كالذي يكون في الحولين. # الانتصار: يكون بإبطال ما عولوا عليه. # قالوا: روي عن رسول الله : (( مروهم وهم أبناء سبع واضربوهم وهم أبناء عشر)). # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن المراد بذلك المراهقون الذين يعقل منهم الاحتلام وكمال ~~العقل، ومن هذه حاله فلا مخالفة فيه؛ لأن من هذه حاله فيمكن أن يكون كامل ~~العقل ms095 مكلفا بالعلم بالله تعالى وتصديق رسله، فإذا لم يفعل ذلك ومات فإنه ~~يموت كافرا عندالله أو مؤمنا، وإنما الخلاف في من لا يعقل من حاله ذلك بأن ~~يكون ابن خمس أو سبع أو ما دون ذلك ممن لا يعقل منه الفعل ولا يتصور منه بحال. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: المراد بالحديث المروي إنما هو على جهة التمرين ~~والتعويد كيلا يتساهلوا في ترك(¬2) الصلاة ويميلوا إلى اللعب، والمراد بذلك ~~أمر الأولياء وليس في الحقيقة أمرا لهم؛ لأنهم لا PageV01P572 يعقلون الشرع ولا يفهمون أوامره، ومن لا يكون صالحا للفهم فإنه لا يخاطب ~~بالتفهيم ومن لا يكون عاقلا فإنه لا يكون مخاطبا بالأمور الشرعية لأن العقل ~~ملاكها وشرط فيها. # قالوا: روى ابن عباس قال: كنت بائتا عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ~~من الليل فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة وقام إلى الصلاة، فقمت عن ~~يساره فأخذ بيميني وأدارني من ورائه فقمت عن يمينه(¬1)، فلولا أن طهارته ~~صحيحة وإلا لما كان هناك حاجة تحمل على إدارته؛ إذ لا طهارة له، وإذا كان ~~لا طهارة له فلا صلاة في حقه شرعية، فلما فعل ذلك دل على كون طهارته طهارة ~~شرعية وهو المقصود. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فمن أين أن ابن عباس لم يكن مراهقا في سن البلوغ؟ فإذا كان هذا ~~ممكنا في حقه لم يكن فيما ذكروه دلالة؛ لأن هذا مسلم، وإنما الكلام فيمن ~~يكون صغيرا لا يعقل البلوغ في حقه، وعلى هذا لا تعقل منه الطهارة ولا ~~الصلاة. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: هل كان ابن عباس في ذلك اليوم مراهقا كامل العقل ~~أو غير ذلك؟ فإن كان بالغا كامل العقل فلا كلام، إذ لا حجة لهم فيه، وإن ~~كان غير بالغ ولا كامل العقل فإنما فعل في حقه مع تحقق صغره بيانا وتعريفا ~~لأحكام الشرع، وأن الأطفال يعاملون في هذه الأحكام معاملة البالغين ~~العقلاء، فلهذا عامل ابن عباس مع صغره هذه المعاملة، من أجل تعليم أحكام ~~الشرع لا من جهة أن ms096 طهارته طهارة شرعية، وأن صلاته صلاة شرعية، وإنما ~~المقصود أنه لو كان كبيرا لكان حاله على مثل تلك الحالة، ولا يمكن أن يقال ~~لهم: إن قضية ابن عباس لعلها كانت في صدر الإسلام، ثم نسخت بعد ذلك لأن ما ~~هذا حاله دأب العجزة، إذ لا يقدم على الدليل الشرعي بالنسخ إلا بدلالة ~~وبصيرة تدل على ذلك، فأما دعوى النسخ بالتجويز فهذا ما لا يلتفت إليه. # قالوا: رفع الحدث يمكن تأديته من جهة الصبي، وإذا كان الأمر كما قلناه ~~كانت طهارته صحيحة وهذا هو مرادنا، ولهذا قال الإمام المؤيد بالله: والصبي ~~إذا توضأ لإزالة الحدث صحت طهارته، فلو بلغ هذه الحالة جاز له أن يؤدي ~~الصلاة المفروضة بتلك الطهارة. PageV01P573 # قلنا: ما تريدون بقولكم إن رفع الحدث يمكن تأديته من جهة الصبي؟ فإن أردتم ~~أن غسل هذه الأعضاء من جهته ممكن فهذا مسلم ولا نزاع فيه، وإن أردتم أن ~~إثباتها من جهته على الشرط الشرعي ممكن فهذا غير مسلم، فإن من شرطها مقارنة ~~النية، والنية إنما تعقل من حق من كان مكلفا عاقلا يقصد بها القربة ويجعلها ~~خالصة لوجه الله تعالى، وهذا غير حاصل من جهة الصبي؛ لأنه لا يعرف الله ~~تعالى فضلا عن أن يقصد بها وجهه، ولا يمكنه تأدية المعارف العقلية من العلم ~~بالصانع وقادريته وعالميته، وغير ذلك من المعارف الدينية، فمن هذه حاله ~~فكيف يمكنه معرفة شيء من المقاصد الشرعية ويؤديها على الوجه المطابق لمقصود ~~الشرع؟ فحصل من مجموع ما ذكرنا أن من ذكرناه من الصبيان لا معنى لإسلامه ~~ولا وجه لتكليفه شيئا من العلوم العقلية مع نقصان عقله ولا يعقل منه تأدية ~~شيء من الأحكام الشرعية مما تكون طريقه العبادة. # الفرع الخامس عشر: المستحاضة ومن به سلس البول ومن فيه جرح سائل، لا ينوي ~~في الوضوء رفع الحدث؛ لأن الحدث دائم غير مرتفع فلا معنى لرفعه وما يتوجه ~~عليه فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينوي استباحة الصلاة؛ لأن الحدث وإن كان قائما في حقه لكنه ~~يستبيح الصلاة بوضوئه من ms097 جهة الشرع وهو الممكن في حقه. # وثانيهما: أنه ينويهما جميعا، فينوي رفع الحدث واستباحة الصلاة، وهذا هو ~~الذي حكاه الشيخ أبوحامد الغزالي، عن الخضري من أصحاب الشافعي، فيكون رفع ~~الحدث للسابق، وتكون استباحة الصلاة من أجل اللاحق، والذي يأتي على رأي ~~الإمام أبي طالب: أنه ينوي من هذه حاله تأدية الصلاة على الإطلاق، وإن نوى ~~استباحة [صلاة معينة] جاز ذلك؛ لأن عنده أن الوضوء لابد فيه من نية تكون ~~متعلقة بالصلاة ولن تكون إلا بما ذكرناه، فأما على رأي الإمام المؤيد بالله ~~فإن نوى استباحة الصلاة أو تأدية فرض أو نفل أو نوى رفع الحدث، فكل هذه ~~الأمور مجزئة على مذهبه؛ لأن كل وضوء كان متعلقه القربة فإنه يكون مجزيا ~~للصلاة سواء كان متعلقا بالصلاة مطلقا أو بفرض معين أونفل معين أورفع الحدث ~~على الإطلاق أو رفعه على الخصوص، فكل هذه الأمور متعلقة بالقربة، فلهذا كان ~~صحيحا. فتنخل من مجموع ما ذكرناه، أن نية الوضوء واقعة على أوجه ثلاثة: # أولها: أن ينوي بوضوئه استباحة الصلاة، وما هذا حاله يكون مجزيا باتفاق ~~من جهة أن له تعلقا بالصلاة، فيصير كما لو نوى تأدية الصلاة على الإطلاق، ~~فما هذا حاله موافق لما قاله أبو طالب ولما قاله PageV01P574 المؤيد بالله وهو رأي الفقهاء. # وثانيها: أن ينوي بوضوئه رفع الحدث مطلقا، فيكون ما هذا حاله مجزيا على ~~رأي المؤيد بالله وهو قول الفقهاء خلافا للسيد أبي طالب، فإنه لابد من أن ~~يكون الوضوء متعلقا بالصلاة كما مر تقريره، ورفع الحدث غير متعلق بالصلاة ~~فلهذا بطل على رأيه ولم يكن مجزيا. # وثالثها: أن ينوي بوضوئه القربة بالوضوء أو أداء الوضوء أو فريضة الوضوء، ~~والأقرب على رأي المؤيد بالله أنه يكون مجزيا لاشتماله على القربة كما قاله ~~إذا نوى به رفع الحدث، وهو على رأي الشافعي، وأما على رأي السيد أبي طالب ~~فإنه لا يكون مجزيا؛ لأن الوضوء لابد من أن يكون متعلقا بالصلاة، وكونه ~~قربة لا تعلق له بالصلاة، كما أن رفع الحدث لا تعلق ms098 له بالصلاة، فلهذا لم ~~يكن مجزيا. # والحجة على كون الوضوء قربة: هو ورود الشرع بتجديد الطهارة وإن كان على ~~طهر، فلما تعلقت به القربة كان مجزيا. # الفرع السادس عشر: النية الواقعة في الطهارات على نوعين: # أحدهما: أن تكون واقعة على جهة الإجزاء بحيث لو نقص عنه لم يكن وضوؤه ~~مجزيا، وهذا نحو أن يقارن أول جزء من أجزاء الطهارة النية فينوي عنده رفع ~~الحدث أو نية تأدية الصلاة على ما مر تفصيله، فإن أخل بما ذكرناه لم تكن ~~نيته مجزية له. # وثانيهما: أن تكون حاصلة على جهة الكمال، وهذا نحو أن يستديمها إلى آخر ~~أعضاء الوضوء فيكون دوامها لكثرة الثواب، ونحو أن يضيفها إلى الله تعالى ~~فينوي بوضوئه لوجه الله تعالى، ونحو أن ينوي الإخلاص والتقرب إلى الله ~~تعالى، أو ينوي كونها مصلحة، وأن الله أمر بها إلى غير ذلك من الوجوه ~~الدالة على الفضيلة المقربة إلى الله تعالى، فهذه الوجوه كلها ليس [شيء ~~منها] شرطا في كون النية مجزية، وإنما اشتراطها لكثرة الثواب، والفضل، ~~وإعظام الأجر، فأما الكلام في صفة النية في الطهارات في غير الوضوء، كالغسل ~~والتيمم فسنقرر كل واحد منها في بابه، وهكذا القول في جميع أنواع العبادات ~~من الصلوات وغيرها بمعونة الله تعالى. PageV01P575 # مسألة: غسل الوجه(¬1) واجب؛ لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}..(الآية)[المائدة:6]. ولقوله : (( توضأ كما أمرك الله فاغسل وجهك ~~)).. الحديث. ولأنه لا خلاف في وجوب غسل الوجه مطلقا، وإنما يتوجه الخلاف ~~بين العلماء في تفاصيل نذكرها بمعونة الله تعالى. والمستحب أن يأخذ الماء ~~بكفيه جميعا، ثم يضرب بما فيهما وجهه، لما روى ابن عباس، عن أمير المؤمنين ~~كرم الله وجهه أنه قال: قال لي أمير المؤمنين: ألا أريك وضوء رسول الله ~~كيف كان؟ قلت: بلى. فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ ~~بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنشق، ثم أدخل يديه في الإناء ~~جميعا فأخذ بهما حفنة فضرب بهما على وجهه(¬2). وحكى المزني عن الشافعي: أنه ~~يأخذ ms099 الماء بيد واحدة، ولأنه لا يتمكن من غسل وجهه على جهة الاستيعاب ~~والاستيفاء إلا بما ذكرناه، لهذا كان المسنون والمستحب في الوضوء الاشتنان ~~لما في حديث أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه لما فرغ من غسل وجهه وقبل ~~شروعه في يده اليمنى أخذ كفا من ماء فصبه على ناصيته فتركها تشنن على وجهه ~~ثم غسل ذراعيه، والمستحب أن يبدأ بأعلاه لأن ظواهر الأحاديث الواردة في صفة ~~وضوء رسول الله عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه وعن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه، دالة على ذلك، ولأن أشرف كل شيء أعلاه، فلهذا كانت السنة البداية به. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: في حد الوجه الذي يجب غسله. قال الشيخ أبوجعفر: وحد ~~الوجه من مقاص الشعر إلى أصول الأذنين، وما أقبل من الوجه إلى الذقن، وهذا ~~هو الذي حكاه المزني، عن الشافعي. وهذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنه قال: من مقاص الشعر، فظاهر هذا أن مقاص الشعر من الوجه ~~وليس الأمر كذلك فإن المقاص من الرأس فلا تكون من الوجه، والوجه ما دون ~~مقاص الشعر. # وأما ثانيا: فلأنه قال: وما أقبل من الوجه. فحد الوجه بالوجه وفي ذلك ~~تحديد الشيء بنفسه، وحد الشيء يكون مغايرا له، وعن بعض أصحابنا أنه قال في ~~حد الوجه: من مقاص الشعر إلى الأذنين إلى PageV01P576 اللحيين والذقن، وهذا وإن سلم عن أن يقال: إنه حد الشيء بنفسه، لكنه لم ~~يسلم عن كونه أدخل مقاص الشعر في الوجه، وليست منه فسلم عن الاعتراض الأول ~~ولم يكن سالما عن الثاني. والأقرب في الحد الصالح للمذهب، أن يقال فيه: من ~~مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن في الطول ومن الأذن إلى ~~الأذن عرضا، وإنما كان مختارا لأمرين: # أما أولا: فلأنه سالم عما ورد على الحدين الأولين. # وأما ثانيا: فلأن فيه إشارة إلى تفصيل الحصر والضبط للوجه بالطول والعرض ~~بخلاف غيره، فلهذا كان هو الأقرب. # ومن وجه ثالث: وهو أنه حده بتسطيح الجبهة مبتدأه. لم يحده ms100 بمقاص الشعر ~~ولا بمنابته؛ لأنه ربما انحسر الشعر عن الناصية فيلزم عده من الوجه وهو ~~باطل إجماعا، وربما نبت الشعر على الجبهة فيلزم إخراجه من الوجه وهو باطل ~~إجماعا، فلا جرم وجب التعويل على ما قلناه. # الفرع الثاني: في بيان تفاصيل ما يدخل في حد الوجه. # والذي عليه علماء العترة ومن وافقهم من علماء الأمة، أن الجبهة من الوجه ~~وهي موضع السجود، قال الله تعالى: {سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود}[الفتح:29]. والجبينان من الرأس أيضا، وهما: العظمان المشرفان على ~~الجبهة عن يمينها وشمالها. قال الله تعالى: {وتله للجبين}[الصافات:103]. أي ~~اتكاه لجبينه إلى الأرض. والعذاران من الوجه وهما عبارة عن الشعر الخفيف ~~الذي يكون على العظم الذي يحاذي وتد الأذن، وهما وتدان وهما عبارة عن ~~الغضروفين الشاخصين عند مفتح السمع. والعارضان من الوجه أيضا وهما عبارة ~~عما نزل عن العذارين من الشعر على اللحيين. والذقن من الوجه أيضا وهو: مجمع ~~اللحيين والعنفقة من الوجه، وهي عبارة عن الشعر الذي على ظاهر الشفة ~~السفلى. والفنيكان من الوجه وهما: عبارة عن البياض الحاصل من عن يمين ~~العنفقة ويسارها ويقال لهما: الإفنيكان أيضا، وفي الحديث: (( إذا توضأت فلا ~~تنسين الإفنيكين ))(¬1). وحكي عن الكسائي(¬2): أنه لم يعرف هذه PageV01P577 اللفظة أعني: الفنيك، والإفنيك. فهذه الأمور كلها يجب غسلها لأنها من ~~الوجه، وهو عبارة عما يواجه وهي مواجهة(¬1). # فأما ما لا يدخل في الوجه فالنزعتان من الرأس، وهما عبارة عن البياض الذي ~~انحسر عنه شعر الرأس من جانبي مقدم الرأس، يقال: رجل أنزع. والناصية من ~~الرأس، وهي عبارة عن الشعر المشرف على الجبهة. والصدغان من الرأس، وهما ~~عبارة عن الشعر الذي يجاور موضع الأذن المتصل بشعر الرأس مما يلي طرف ~~الجبهة. وموضع التحذيف من الرأس في تعارف الناس، وهو عبارة عن الشعر الذي ~~بين أول العذار والنزعة. والصدغ من جانبي الوجه جميعا(¬2) [فيه] تردد، ~~والذي عليه أئمة العترة أنه من الرأس لاتصاله به وثبوت الشعر عليه، وهو أحد ~~قولي الشافعي، وحكى ابن سريج عنه قولا آخر: أنه ms101 من الوجه، واعتل بأن العادة ~~قد جرت بتحذيفه وإزالة الشعر عنه، فقد جعلوه وجها وهو فاسد، فإن الله تعالى ~~قد جعله رأسا وخلقه من جملة الرأس فلا يكون وجها بفعل الناس، وأيضا فإن ~~التحذيف ليس سنة وإنما اعتاده الناس بإزالة الشعر عن موضعه بمخالفة السنة، ~~فإزالة الشعر عنه لا يجعله وجها. # الفرع الثالث: وإذا كان لا شعر على لحيته وعارضيه بأن كان أمرد أو ~~أثط(¬3) وهو الذي لا تحلق له لحية فإنه يجب عليه غسل الوجه الذي تقدم حده ~~بالمعيار الذي ضبطناه به، لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. وهذه المواضع تقع ~~بها المواجهة فيجب كونها من الوجه. # وهل يجب تخليل اللحية أم لا؟ فيه مذهبان: PageV01P578 # المذهب الأول: أن تخليلها واجب وهذا هو رأي أئمة العترة الهادي والناصر، ~~وهو رأي الأخوين وغيرهم من أئمة العترة، وهو محكي عن المزني، وأبي ثور من ~~أصحاب الشافعي، ومحكي عن أهل الظاهر، والحسن بن صالح. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. فالله تعالى أمر بغسل ~~الوجه وهذا منه؛ لأن التخليل عبارة عن إيصال الماء إلى البشرة، فلما كان ~~غسل البشرة واجبا من غير شعر فهكذا إذا وقع عليها الشعر؛ لأن المواجهة تقع ~~عليها فلهذا كانت من الوجه؛ ولأنها كانت من الوجه قبل نبات الشعر باتفاق، ~~فنبات الشعر لا يزيل عنها اسمه كالرأس. # الحجة الثانية: ما روي عن النبي أنه قال: (( أتاني جبريل فقال: إذا ~~توضأت فخلل لحيتك))(¬1). ولأنه عضو مغسول فإيصال الماء إلى بشرته واجب ~~كاليد والرجل، ولأنه مأمور بغسل الوجه تعبدا لا للنجاسة فيجب إيصال الماء ~~إلى البشرة كغسل النجاسة. # المذهب الثاني: أنه لا يجب تخليلها، وهذا هو رأي أبي حنيفة وأصحابه، ~~والشافعي وأصحابه، وحكي عن الشافعي: أنها إذا كانت خفيفة وجب تخليلها، وإذا ~~كانت كثيفة لم يجب تخليلها. واختلف أصحابه في حد الكثيف والخفيف، فمنهم من ~~قال: إن الكثيف هو الشعر الذي لا يصل الماء إلى باطنه إلا بمشقة، ومنهم من ~~قال: الكثيف هو الشعر الذي يستر بشرة اللحية أن ترى، وهذا هو ms102 المشهو ر ~~عندهم، والخفيف على عكس ذلك. # والحجة على ما قالوه: ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي توضأ فغرف ~~غرفة فغسل بها وجهه، والمعلوم أن الغرفة الواحدة لا توصل الماء إلى باطن ~~الشعر في اللحية مع كثافتها، وقد كان الرسول كثيف اللحية. رواه أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في صفة خلقة الرسول . # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من وجوب التخليل. # والحجة عليه: ما نقلناه عنهم، ونزيد ههنا حجتين: # الحجة الأولى: ما روى أنس بن مالك عن الرسول أنه كان إذا توضأ أخذ كفا ~~من ماء فأدخله تحت PageV01P579 حنكه فخلل به لحيته، ثم قال: (( هكذا أمرني ربي عز وجل ))(¬1). فإذا تقرر ~~وجوبه على الرسول بما رويناه، وجب على الأمة إلا لدلالة خاصة، من جهة أن ~~التأسي واجب على الأمة إلا فيما دلت عليه دلالة في تخصيصه به. # الحجة الثانية: ما روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن أمير المؤمنين ~~(كرم الله وجهه) مر برجل يتوضأ فوقف عليه حتى نظر إليه ولم يخلل لحيته، ~~فقال: (ما بال أقوام يغسلون وجوههم قبل أن تنبت اللحى فإذا نبتت ضيعوا ~~الوضوء)(¬2) ولأن أمير المؤمنين مر برجل يتوضأ فقال له: (خلل لحيتك)، ومثل ~~هذا إنما يصدر عن توقيف؛ إذ لا مساغ للاجتهاد في العبادات والطهارات مما ~~تنسد فيه معاني الأقيسة، وتمام تقرير هذه الدلالة تكون بإبطال ما اعتمدوا ~~عليه من الأدلة. # الانتصار عليهم: يكون بإبطال متمسكاتهم. # قالوا: روى ابن عباس أنه(¬3) أخذ كفا من [ماء]، والكف الواحد لا يوصل ~~الماء إلى اللحية الكثيفة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الأحاديث الواردة في صفة وضوء رسول الله التي رواها أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وغيرهما من جلة الصحابة (رضي الله ~~عنهم) كانت مطلقة، وما أوردناه من الأحاديث دال على التخصيص بالتخليل، فيجب ~~حمل ما أطلق على ما كان واضحا من هذه الأحاديث توفقة بين الأدلة وجمعا ~~بينها، وهذه طريقة ارتضاها كثير من ms103 علماء العترة وفقهاء الأمة. # وأما ثانيا: فلأن لحيته عليه السلام وإن كانت كثيفة كما ورد في صفة خلقته ~~فإن ذلك غير مانع من إيصال الماء إليها، فإن الماء رقيق يدخل بسهولة، ~~فكثافتها لا تمنع من إيصال الماء إليها كما أشرنا إليه. # قالوا: اللحية إذا كانت كثيفة صعب إيصال الماء إليها فالتكليف بالإيصال ~~يكون فيه حرج ومشقة، وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج}[الحج:78]. # قلنا: عن هذا جوابان: PageV01P580 # أما أولا: فلأن غسل الوجه أدخل في المشقة من تخليل اللحية. # وأما ثانيا: فلأن ما كان فيه مصلحة حسن التكليف به سواء كانت فيه مشقة ~~أولم تكن، والغرض بقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}. تعريفا ~~بأن هذه الأمة مرحومة عما كانت عليه الأمم السالفة من تكليف الآصار من جهة ~~الله تعالى(¬1). # الفرع الرابع: ما استرسل من اللحية ونزل عن حد الوجه، هل يجب غسله أم لا؟ ~~فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه غير واجب، وهذا هو الذي ذكره الإمامان الأخوان: المؤيد ~~بالله وأبو طالب، وهو محكي عن أبي حنيفة. # والحجة على ذلك: هو أنه غير ملاق لمحل الفرض فلا يكون الفرض متعلقا به، ~~كالذؤابة. # والمذهب الثاني: أنه واجب، وهذا هو الذي ذكره أبو العباس في نصوصه حيث ~~قال: ويجمع لحيته في بطون كفيه فيغسلها لأنها من الوجه. وهو محكي عن ~~الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه، فكان غسله واجبا ~~كشعر الحاجب وأهداب العينين. # والمختار: ما قاله الأخوان، وحاصل ما قالاه، هو: أن تخليل اللحية قد ~~دللنا على وجوبه بما ذكرناه، فإن أمكن تخليل اللحية من غير غسل ما استرسل ~~من اللحية فلا وجه لوجوبه؛ لأن الواجب إنما هو التخليل دون غسل ما استرسل ~~منها، وإن كان لا يمكن تخليل اللحية إلا بغسله فإن غسله واجب، فوجوبه ليس ~~قصدا لنفسه وإنما هو على جهة التبع لغيره كما أشرنا إليه. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: شعر فوجب غسله كشعر الحاجب. # قلنا: ms104 المعنى في الأصل، هو أنه من جملة الوجه فلهذا وجب غسله، وما طال من ~~اللحية فلا يعد من الوجه. # قالوا: الوجه عبارة عما كان مواجها وهذا مواجه فيجب كونه وجها. PageV01P581 # قلنا: ليس الغرض أن كل ما واجه فإنه يجب غسله كالوجه، فإن الناصية والصدر ~~تواجهان وليسا من الوجه في وجوب الغسل، وإنما الغرض أن كل ما كان معدودا من ~~جملة أجزاء الوجه فهو من الوجه فافترقا. # قالوا: الآية دالة على وجوب غسل ما استرسل، بدليل قوله تعالى: {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]. وهذا من الوجه فيجب غسله. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الآية إنما تتناول الحد الذي ذكرناه من الوجه، وليس ما ~~استرسل من اللحية داخلا فيه، ولهذا فإن اسم الوجه لا يختلف حاله بمن له ~~لحية وبمن لا لحية له، فلا نسلم أن إطلاق اسم الوجه مقول على طرف اللحية. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا كونه مندرجا تحت إطلاق اسم الوجه، لكنا نقول: ~~إنما يجب غسله إذا كان الشعر على بشرة الوجه كشعر الحاجب وأهداب العينين ~~فإذا كان مجانبا للبشرة فإنه لا يجب غسله. # الفرع الخامس: وهل يجب غسل ما تحت اللحية أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يجب غسله، خفيفة كانت اللحية أو كثيفة، وهذا هو الظاهر ~~من مذهب أئمة العترة، وهو قول الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن ما تحت الذقن بشرة ظاهرة من اللحية يثبت عليها شعر ~~اللحية فأشبه العذار. # المذهب الثاني: أنه غير واجب، وهذا هو رأي أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو أن ما تحت الذقن ليس من الوجه بدليل أنه غير مواجه، ~~فيجب أن لا يجب غسله كالناصية وغيرها مما لا يعد من الوجه. # والمختار: ما هو الظاهر من مذاهب علماء العترة من إيجابه. # والحجة على ذلك: ما روى أنس بن مالك أن النبي كان إذا توضأ أخذ كفا من ~~ماء فأدخله تحت PageV01P582 حنكه فخلل به لحيته، وقال: ((هكذا أمرني ربي عز وجل )). فإذا تقرر وجوبه ~~على الرسول ms105 بما ذكرناه وجب ذلك على أمته، من جهة أن التأسي به واجب لقوله ~~تعالى: {فاتبعوه}[الأعراف:158]. وقوله تعالى:{لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة}[الأحزاب:21]. ويحتمل عندي على رأي أئمة العترة مثل ما قال أبو ~~حنيفة، ولا وجه لإيراد الانتصار فيما هذه حاله؛ لأن الانتصار إنما وضعناه ~~حيث يكون الظن غالبا على أحد الاحتمالين في المسألة، فأما إذا كانا في ~~أنفسهما(¬1) غالبين لا ترجيح لأحدهما على الآخر فهما مستويان بالإضافة إلى ~~الأمارة الشرعية، وهذا إنما يأتي على جهة الندرة. # الفرع السادس: البياض الذي بين وتد الأذن وأول العذار من جانبي الوجه هل ~~يجب غسله أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يجب غسله، وهذا هو رأي أئمة العترة، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، والشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو ما ذكرناه في حد الوجه، فإنا ذكرنا أنه من الأذن إلى ~~الأذن عرضا، والعرض من هذا التحديد هو أن الوجه ما بين الوتدين عرضا، فلما ~~كان من الوجه وجب غسله لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. فيجب حمل مطلق الآية ~~على ما هو المفهوم في اللغة، فإذا كان ما ذكرناه هو حد الوجه في اللغة وجب ~~حمله عليه. # المذهب الثاني: أنه لا يجب غسله على أهل اللحى ويجب غسله على الأمرد، ~~وهذا شيء يحكى عن أبي يوسف، وحكي عن مالك: أنه لا يجب غسله لا في حق الأمرد ~~ولا في حق الملتحي. # والحجة لأبي يوسف: هو أن الشعر في العذار حال دونه فصار بمنزلة البشرة ~~التي تحت الشعر في أنه لا يجب غسلها. # والحجة لمالك: هو أن البياض ليس مواجها فلا يكون من الوجه. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن وافقهم. PageV01P583 # والحجة عليه: ما نقلناه عنهم؛ ونزيد ههنا، وهو أن حاله لا يخلو إما أن يكون ~~من الأذن أو يكون من الوجه، ومحال أن يكون من الأذن إذ لا قائل بهذا، فإذا ~~بطل كونه من الأذن فهو من الوجه لاندراجه في حده. # الانتصار: يكون بإبطال ما زعموه، فأما قول أبي يوسف: بأن الشعر ms106 حال دونه ~~فهو بمنزلة البشرة التي تحت الشعر، فهو فاسد لأنه من جملة الوجه، لكونه ~~حاصلا فيما بين الوتدين من جانبي الوجه فلم ينتقل الفرض إلى غيره فوجب أن ~~يكون من الوجه فيجب غسله، ويفارق ما نبت عليه الشعر؛ لأن الفرض انتقل إلى ~~الشعر وهذا ليس فيه شعر فلهذا كان غسله واجبا. # وأما قول مالك: أنه غير مواجه فلا يكون من الوجه، فهو فاسد، من جهة أن ~~منتهى الوجه في العرض هما الوتدان، فما وراءهما يكون من الوجه لا محالة، ~~فإذا أطلق على الوجه في الآية وجب حمله على ما يكون مطابقا للغة العرب. ~~فأما الوتدان في الأذن فليسا معدودين من جملة الوجه فلا يجب غسلهما؛ لأن حد ~~الوجه ينتهي بهما، والحد يجب أن يكون غير المحدود فلا يدخل في حكمه إلا ~~بدلالة منفصلة كما نقوله في المرافق، فإنها غير داخلة في حد اليد إلا ~~بدلالة منفصلة كما سنوضحها من بعد بمشيئة الله تعالى. وهذا هو الأصل في كل ~~غاية فإنها غير داخلة في حكم ذي الغاية إلا بأمر خارجي. # الفرع السابع: هل يجب إدخال الماء في العينين أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن إدخال الماء فيهما واجب، وهذا هو الذي اختاره المؤيد ~~بالله لمذهب الهادي. # والحجة على ذلك: ظاهر الآية في قوله تعالى:{فاغسلوا وجوهكم}. ولا شك أن ~~العينين من الوجه، ولأن العينين إحدى المحاسن المتعلقة بالوجه فوجب غسلها ~~كالوجنة والأنف. # وقولنا: المتعلقة بالوجه، نحترز به عن الأذن فإنها وإن كانت من جملة ~~المحاسن لكنها غير متعلقة بالوجه؛ لكونها غير داخلة في حده كما مر تقريره. # المذهب الثاني: أنه غير واجب، وهذا هو المحكي عن الناصر، والإمام أبي ~~طالب، وهو رأي الفرق الثلاث: الشافعية، والحنفية، والمالكية. # والحجة على ذلك: هو أن غسل الوجه إنما ورد مطلقا، ولا شك أن كل من غسل ~~وجهه وظاهر عينيه دون باطنهما فإنه لا محالة يسمى غاسلا لوجهه، فيجب حمله ~~على الإطلاق لما كان لغويا، وفي هذا PageV01P584 دلالة على أن المطلق غير متناول لداخل ms107 العينين فيجب أن لا يكون مرادا ~~بالآية، وهذا هو المطلوب بكونه غير واجب. # والمختار: ما عول عليه الإمامان: الناصر وأبو طالب، ويدل على ذلك ما ~~حكيناه عنهما، ونزيد ههنا وهو: أن المعتمد فيما يكون واجبا من العبادات ~~كلها تأصيلا، وفيما يستحب منها ويكره تفصيلا إنما هو على ما ينقل من جهة ~~الرسول قولا وفعلا وتقريرا، والمعلوم أن إدخال الماء لم ينقل من جهة ~~الرسول لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، فيجب القضاء بكونه غير ~~واجب؛ لأنا لو أوجبناه لكان واجبا من غير دلالة وهذا باطل لا يعول عليه. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: قوله تعالى:{فاغسلوا}. ظاهره الدلالة على وجوب غسل الوجه، ~~والعينان منه، فيجب القضاء بوجوب غسل باطنهما. # قلنا: هذا فاسد، فإنا نقول بموجب الآية ونحكم بظاهر إطلاقها، ومطلقها دال ~~على وجوب ما ظهر دون ما بطن فيهما فلا تكون دلالة الآية بظاهرها إلا ما ~~ذكرناه من ظاهر العينين دون باطنهما. # قالوا: إحدى محاسن الوجه فيجب غسلهما كالوجنة والأنف. # قلنا: إن ما ذكرتموه من ظاهر الآية وتقرير هذا القياس، إنما يتناولان ~~المطلق من الوجه ونحن لا ننكر ذلك فأنتم مساعدون إليه، ولكنا نقول: إن ظاهر ~~الآية وظاهر ما قلتموه من القياس لا يدلان على غسل باطن العينين فلا يكون ~~فيهما دلالة على مرادكم، فبطل ما قالوه. # قالوا: روي عن ابن عمر: أنه غسل عينيه حتى عمي، فلولا أنه واجب وإلا لما ~~واظب على فعله هذه المواظبة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن ما فعله ليس دالا على الوجوب، فلعله فعله على جهة ~~الاستحباب حتى أثر في بصره لما أكثر من فعله، فلا دلالة في فعله على ~~الوجوب. # وأما ثانيا: فليس فيه إلا فعل ابن عمر ولا دلالة في فعل الصحابي إلا بأن ~~ينقله من جهة الرسول، PageV01P585 غاية الأمر أنه من جملة المجتهدين فلا حجة فيه، وإنما الحجة المقبولة التي ~~يجب الانقياد لها بالسمع والطاعة، هي كلام الله تعالى وكلام رسوله وما ~~عداهما ليس ms108 حجة من عالم أو صحابي. # الفرع الثامن: إذا بطل كونه واجبا، فهل يكون مستحبا أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه وإن لم يكن واجبا فهو مستحب، وهذا هو المحكي عن ~~الناصر، وهو مروي عن بعض أصحاب الشافعي، حكاه صاحب (البيان) العمراني. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. فإذا بطل كونه واجبا فلا ~~أقل من حمل الأمر على الاستحباب؛ لأنه هو أدنى مراتبه. # قال الإمام الناصر: ويستحب أن يفتح عينيه عند غسل الوجه حتى يدخل الماء ~~فيهما وقال: إن ذلك يصح العين ويجلوها. # المذهب الثاني: أنه غير مستحب، وإنما هو هيئة في الوضوء وليس سنة. # والحجة على ذلك: هو أن السنة ما واظب الرسول على فعله، وهذا لم يكن من ~~جهة الرسول فيه فعل فضلا عن كونه مواظبا عليه. # والمختار: أنه ليس مسنونا؛ لأنهما جوهران صقيلان لا يعلق بهما شيء من ~~المكدرات، فلهذا لم يستحب غسلهما وهما مخالفان للفم والأنف في المضمضة ~~والاستنشاق لأنهما يلحقهما من التغير ما لا يخفى، فلهذا شرع غسلهما ليزيل ~~الماء تغيرهما بخلاف العين فإنه لا تغير فيها فافترقا؛ ولأن غسلهما يؤدي ~~إلى المضرة العظيمة ويلحق في ذلك مشقة كبيرة، وقد قال تعالى: {وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج}[الحج:78]. وقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر}[البقرة:185]. ولا حرج ولا عسر أعظم من خشية العمى وإذهاب ~~البصر وفساده، فكيف يقال: يكون مشروعا؟ # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة لهم. # قالوا: إذا بطل وجوبه كان مستحبا. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنه لابد في الاستحباب من دلالة مستقلة ولا يكفي فيه بطلان ~~كونه واجبا، لأن حقيقة أحدهما أعني: الواجب والمستحب، مخالفة لحقيقة الآخر. PageV01P586 # وأما ثانيا: فلأنا قد أوضحنا أنه لم ينقل عن الرسول فيه قول ولا فعل ولا ~~تقرير، فكيف يقال: يكون مستحبا؟ والمستحب ما واظب الرسول على فعله. # الفرع التاسع: المؤق والمآق والمآقي، مهموزات كلها، مؤخر العين مما يلي ~~جانب الأنف، فأما اللحاظ فهو ما يلي مؤخر العين من جانب الأذن، ms109 والذي عليه ~~أئمة العترة أنه يجب غسلهما. # والحجة على ذلك: هو أنهما من الوجه وما كان من الوجه وجب غسله لقوله ~~تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. ولأنه يلحقهما كحل ورمص(¬1) في العادة وعفونة من ~~رطوبة العين فيجب إزالته بالماء، وحكى ابن الصباغ صاحب (الشامل): أنه يستحب ~~مسحهما، وهذا تصريح منه بأنه لا يجب غسلهما. # والحجة له على ذلك: ما روي عن الرسول أنه كان يمسح المأقين. # والمختار: ما عليه علماء العترة من وجوبهما. # والحجة على ذلك: أنهما من الوجه، وقد قال تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}. فأما ~~ما قاله من أن الرسول كان يمسح المأقين فليس معارضا لما قلناه من وجوب ~~غسلهما؛ لأن المراد أنه كان يزيل ما علق بهما من العفونة من الرمص وغيره ~~وما ينعقد فيهما من رطوبة العين قبل الغسل ثم يغسلهما بعد ذلك، وأيضا فإن ~~المسح هو خفيف الغسل، فعبر بالمسح عن الغسل لما كان موضعا يرفق به لرقته ~~وكونه متصلا بالعين، ولم يرد حقيقة المسح وإنما أراد الغسل الخفيف لما ~~ذكرناه. # الفرع العاشر: والشعور التي يجب إيصال الماء إلى ما تحتها رقيقة كانت ~~أوكثيفة، هي خمسة: الحاجب، والشارب، والعنفقة، والعذار، واللحية؛ لأن هذه ~~الأمور كلها من الوجه، فلهذا وجب إيصال الماء إلى ما تحتها. وإن نبت له شعر ~~تحت محاجر عينيه وجب إيصال الماء إلى البشرة؛ لأنه من الوجه ولكونه نادرا ~~لا يوجد إلا على الندرة، وإن نبتت للمرأة لحية وجب إيصال الماء إلى بشرتها ~~أيضا كثيفا كان الشعر أو رقيقا، وإن خرج سبالاه وهما طرفا الشارب عن حد ~~الوجه فهو مقرر على الخلاف في طرف اللحية، فعلى رأي أئمة العترة لا يجب ~~غسله إذا كان خارجا عن حد الوجه، وكان الماء واصلا إلى البشرة، فأما ما كان ~~حاصلا على جلدة الوجه فلابد من غسله. فأما على رأي الشافعي: فهو PageV01P587 واجب كما ذكرناه في طرف اللحية، وإن نبتت في وجهه سلعة وهي: لحم زائد على ~~الوجه وخرجت عن حده، لم يجب غسلها على رأي أئمة العترة، وعلى رأي الشافعي: ms110 ~~يجب غسلها، كما قلناه في غسل طرف اللحية لأنه ليس واقعا على الوجه، فلهذا ~~لم يجب غسله كما قررناه من قبل، والعنفقة إذا كانت منفصلة عن اللحية وجب ~~إيصال الماء إلى بشرتها، وإن كانت متصلة بها وجب تخليلها كما قلناه في ~~اللحية؛ لأنها منها، والله الموفق للصواب. # مسألة: والمضمضة: أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه. والاستنشاق: ~~أن يجعل الماء في أنفه ثم يستطلعه بنفسه إلى خياشيمه ثم يدفعه بنفسه فذلك ~~هو الإستنثار، وهما كالعضو الواحد فلا ترتيب بينهما وبين الوجه، وإنما ~~قدمنا الكلام على الوجه لما صدره الله في أول آية الوضوء حيث قال تعالى: ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: هل يكونان واجبين من أعضاء الوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنهما واجبان، وهذا هو الذي عليه أكثر أئمة العترة، نص ~~عليه القاسم في (النيروسي)(¬1)، والهادي في الجامعين: (الأحكام) ~~و(المنتخب)، وهو قول المؤيد بالله، وحكي عن أحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق ~~بن راهويه، وعطاء وابن أبي ليلى: وجوبهما على اختلاف بين أقوالهم نفصله ~~بمعونة الله تعالى. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}[المائدة:6]. وهما من الوجه. # الحجة الثانية: حديث ابن عباس عن الرسول أنه قال: (( تمضمضوا واستنشقوا ~~والأذنان من الرأس))(¬2). # الحجة الثالثة: ما روي عن النبي أنه قال: (( من توضأ فليتمضمض وليستنشق ~~والأذنان من الرأس)). # الحجة الرابعة: قياسية، وحاصلها أنا نقول: طهارة رفاهية فوجب أن تكون ~~بالفم والأنف كطهارة PageV01P588 النجاسة. وقولنا: طهارة رفاهية، نحترز به عن طهارة الضرورة كالطهارة ~~بالتراب، ولأنهما عضوان يسقطان في التيمم فوجب إيصال الماء إليهما كالرأس ~~والرجلين. # المذهب الثاني: أنهما غير واجبين، وهذا هو قول زيد بن علي، والباقر، ~~والناصر، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالك. # والحجة على ذلك: ما روت عائشة (رضي الله عنها) أن النبي قال: (( عشر من ~~الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة والاستنشاق، وقص ~~الأظفار، وغسل البراجم(¬1)، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء))(¬2). ms111 ~~فجعل المضمضة والإستشاق من جملة هذه المسنونات فدل على أن الجميع أمر واحد ~~في السنة. # الحجة الثانية: قوله للأعرابي حين علمه الوضوء: (( توض كما أمرك الله، ~~فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك))(¬3). ولم يذكر من جملة ذلك ~~المضمضة والاستنشاق، فدل ذلك على أنهما ليسا من الأمور الواجبة. # والمختار: ما قاله الإمام الهادي في جامعيه ومن تابعه من علماء العترة ~~وفقهاء الأمة، ويدل على ذلك ما حكيناه عنهم في الاستدلال على وجوبه، ونزيد ~~ههنا حججا (خمسا): # الحجة الأولى: ما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (كرم الله ~~وجهه) أنه قال: جلست يوما أتوضأ فأقبل رسول الله حين ابتدأت بالوضوء فقال: ~~(( تمضمض واستنشق ثم استنثر))(¬4). وهذا أمر وظاهره للوجوب عند أصحابنا. # الحجة الثانية: ما روي عن النبي أنه قال: (( المضمضة والاستنشاق من ~~الوضوء فلا يقبل الله الصلاة من دونهما)). وفي رواية أخرى : (( إلا بهما)). PageV01P589 # الحجة الثالثة: ما روى عبيدالله بن عبدالله بن عتبة (¬1) قال: توضأ رسول ~~الله ثم أتى مصلاه فقام في الصلاة فكبر ثم انفتل فقال: (( ذكرت شيئا في ~~الوضوء لابد منه فتمضمض واستنشق ثم استقبل الصلاة))(¬2) فلولم يكونا واجبين ~~لما فعل ذلك. # الحجة الرابعة: ما روى عاصم(¬3) عن أبيه قال: قال رسول الله : (( إذا ~~توضأت فبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما))(¬4). # الحجة الخامسة: قياسية، وهو أنهما عضوان يسن تكرير تطهيرهما في الوضوء ~~فكان غسلهما مرة واحدة كالوجه واليدين، قال السيد الإمام أبو طالب: ولابد ~~من الاحتراز في هذا القياس بأن يقال: غير مقصود بهما التحرز من النجاسة ~~لئلا يرد في ذلك غسل الكفين في الابتداء فإنه يسن تكرير تطهيرهما في ~~الوضوء، وليس غسلهما واجبا كما سنوضحه في ابتداء الوضوء. قال القاضي زيد: ~~وهذا غير محتاج إليه، لأن اليدين لا خلاف في وجوب غسلهما في الوضوء، ~~فالقياس غير منقوض بهذه الصورة فلا يحترز عنه. والصحيح ما قاله الإمام أبو ~~طالب، لأن غسل الكفين في ابتداء الوضوء مسنون على رأيه فلولم نحترز بما ~~ذكرناه لورد نقضا ms112 على القياس، ولا ينفع كون غسل اليدين واجبا في الوضوء؛ إذ ~~لا يرد نقضا وإنما الوارد نقضا هو غسلهما في الابتداء فافترقا. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: خبر عائشة (( عشر من الفطرة))، وعد من جملتها المضمضة والاستنشاق، ~~وما كان سنة فليس واجبا. # قلنا: عن هذا جوابان: PageV01P590 # أما أولا: فلأن السنة قد تطلق على ما كان واجبا كقوله تعالى:{يريد الله ~~ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم}[النساء:26]. وأراد بذلك العلم بالله ~~تعالى وتوحيده وحكمته، فكل هذه الأمور واجبة وقد عبر عن هذه الأمور بالسنن. # وأما ثانيا: فلأنه قد ذكر من جملتها الختان وهو واجب، فما أجابوا عنه ~~فجوابنا مثله في المضمضة والاستنشاق. # قالوا: جاء في قصة الأعرابي: (( توض كما أمرك الله فاغسل وجهك ويديك ~~وامسح رأسك واغسل رجليك)). ولم يذكر هاهنا مضمضة ولا استنشاقا. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنهما من جملة الوجه، وقد قال: (( اغسل وجهك )) فلا يحتاج ~~إلى إفرادهما بالذكر لاندراجهما تحت غسل الوجه. # وأما ثانيا: فلأن قوله: (( اغسل وجهك )) فيه مضمضة واستنشاق، [و] إذا ~~قلنا بأنهما لا يندرجان تحت غسل الوجه كان المعني ذلك وعلى هذا لا يكون فيه ~~حجة لهم بحال. # قالوا: لو وجبت المضمضة والاستنشاق لكان إ يجابهما زيادة على النص، فيكون ~~نسخا والنسخ لا يكون بالأخبار الآحادية فيما يكون مقطوعا به. # قلنا: هذا بناء على أصل فاسد، فإن الزيادة على النص لا تكون نسخا، فإن ما ~~هذا حاله لا يعد نسخا في لسان الأصوليين، ولهذا فإنه لو زيد ركعة خامسة على ~~صلاة الظهر لم يكن ذلك نسخا للأربع بل يكون مقررا لها، لأن إيجاب الأربع ~~ركعات لا يحيل إيجاب الخامسة، فلم يرتفع بإيجاب الخامسة إلا عدم وجوبها، ~~وعدم وجوبها كان حاصلا بالعقل فلم يرفع إيجابها إلا حكما عقليا وهو عدم ~~الوجوب الأصلي فلهذا لم يكن نسخا، وإذا لم يكن نسخا بالتقرير الذي لخصناه ~~جاز إثبات ما هذا حاله بالقياس والخبر الواحد، لأن البراءة الأصلية يجوز ~~تغييرها بما ذكرناه لكونهما مثمرين للظن؛ ms113 لأن البراءة الأصلية إنما يقطع ~~بها بشرط عدم المغير، ومتى ورد الخبر أو القياس كانا مغيرين لما ذكرناه من ~~حكم العقل. # الفرع الثاني: والمستحب أن يأخذ من الإناء غرفة بيمينه، لما روى أمير ~~المؤمنين (كرم الله وجهه) في صفة وضوء رسول الله ، أنه أدخل كفه اليمنى في ~~الإناء فأخذ منه غرفة فتمضمض واستنشق. ولما روي عن النبي ، أنه يحب التيامن ~~في شربه ووضوئه وانتعاله(¬1)، ولأن اليمين مما يرجى أن يأخذ بها كتابه يوم ~~القيامة، فلهذا استحب تقديمها في أعمال البر. والغرفة بالضم، اسم للماء ~~المغروف، وبالفتح المصدر، وهي المرة من الفعل، تقول: غرفت غرفة، كضربت ~~ضربة، وإن مج الماء في فيه من غير إدارة لم يعتد به؛ لأن القصد قطع الرائحة ~~من الفم وإزالة تغيره، وهذا لا يوجد من دون إدارة، وإن استنشق فجذب الماء ~~بنفسه إلى خياشيمه ولم ينثره لم يعتد بما أتى به؛ لأن الغرض بما ذكرناه من ~~الاستنشاق، هو إزالة العفونة من الأنف، وهذا لا يوجد من غير استنثار، ~~والمستحب أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما لقوله عليه ~~السلام للقيط بن صبرة (¬2): (( بالغ فيهما إلا أن تكون صائما)). فإن كان ~~صائما لم يبالغ لما رويناه من الخبر، وإنما لم يستحب للصائم المبالغة لما ~~كان لا يؤمن دخول الماء إلى خياشيمه فيكون ذلك سببا للإفطار. # الفرع الثالث: وهل يستحب الجمع بين المضمضة والاستنشاق، أو يستحب الفصل ~~بينهما؟ فيه طريقان: # إحداهما: أنه يستحب الجمع بينهما، وهذا هو الذي ذكره يحيى(¬3) في ~~(الأحكام) ونص عليه الشافعي في (الأم). # والحجة فيه: ما رواه أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) في صفة وضوء رسول ~~الله ، أنه تمضمض واستنشق بماء واحد. # وثانيتهما: أنه يستحب الفصل بينهما، وهذا هو الذي ذكره الناصر، وذكره ~~الشافعي في (البويطي). # والحجة على ذلك: ما روى طلحة بن مصرف (¬4) عن أبيه عن جده أنه قال: رأيت ~~النبي يفصل PageV01P591 بين المضمضة والاستنشاق(¬1)، وأراد بالفصل أنه يتمضمض بماء ثم يستنشق بماء ~~آخر، ولأنه أشبه بالطهارة وأبلغ في النظافة. ثم ms114 في كيفية الجمع والفصل ~~حالتان: # الحالة الأولى: أن يأخذ غرفة لفيه وأنفه فيجمع بينهما فيها، ثم غرفة ~~ثانية وثالثة، يجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، لما روى عبدالله ~~بن زيد (¬2) في صفة وضوء رسول الله أنه فعل ذلك. # الحالة الثانية: أن يأخذ غرفة لفيه وغرفة لأنفه، ثم غرفة ثانية وثالثة ~~لكل واحد منهما غرفة على التكرر، لما روي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) ~~وعثمان رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله ، أنه فعل كذلك. # والمختار: ما رواه أمير المؤمنين (كرم الله وجهه)، وعثمان رضي الله عنه ~~لما فيه من الإكمال للطهارة والإتمام للنظافة(¬3)، وحكي عن الشافعي في ~~الجمع والفصل بينهما طريقتان: # الطريقة الأولى: حكاها أبو يعقوب الماوردي من أصحابه، قال: الجمع بينهما ~~أن يأخذ غرفة بيده فيتمضمض بها ويستنشق، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك ~~ثم يأخذ غرفة ثالثة يفعل بها كذلك مثل ما فعل في الثانية. وأما الفصل فهو ~~أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للإستنشاق، فهذه طريقة الجمع ~~والفصل على رأي الشافعي. # الطريقة الثانية: حكاها الشيخ أبوحامد المروزي (¬4) من أصحابه فقال: ~~الجمع: أن يغرف غرفة فيتمضمض بها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا يجمع في غرفة ~~واحدة بينهما، وأما الفصل: فيغرف غرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يأخذ غرفة ~~ثانية فيستنشق منها ثلاثا فهذه طريقة هؤلاء. وأما العمراني صاحب (البيان) ~~فقال: إن طريقة أبي يعقوب الماوردي أشبه بكلام الشافعي، ثم قال العمراني: وكلام PageV01P592 الشيخ أبي حامد أمكن وأثبت. # والمختار: جواز الأمرين جميعا، أعني الجمع والفصل، فإن أريد الجمع فإنه ~~يجمعهما في غرفة واحدة ثلاث مرات، وإن أريد الفصل فإنه يفرد الفم بغرفة ~~والأنف بغرفة واحدة، ثم تكون الثالثة موكولة إلى رأيه، فإن شاء أفردها للفم ~~وإن شاء أفردها للأنف وإن شاء شرك بينهما لأجل إحراز الوتر في الوضوء، وهذا ~~هو الأسهل الأقرب الأعرف في الوضوء في الجمع والفصل فيجب التعويل عليه من ~~غير حاجة إلى أمر وراءه. # الفرع الرابع: الذي يتحصل من الخلاف بين أئمة العترة وفقهاء ms115 الأمة في ~~المضمضة والاستنشاق، يقع على أربعة أوجه: # أولها: أنهما واجبان في جميع الطهارتين الكبرى والصغرى، وهذا هو رأي ~~القاسمية أجمع، وهو محكي عن عطاء، وطاووس (¬1). # وثانيها: أنهما سيان في جميع الطهارتين كلتيهما، وهذا هو المحكي عن ~~الناصرية أجمع، وهو رأي الشافعي. وقد قررنا الحجة لكل واحد من هذين ~~المذهبين، وذكرنا المختار ونصرناه فأغنى عن تكريره. # وثالثها: أنهما إنما يجبان في الجنابة دون الوضوء، وهذا هو رأي الإمام ~~الشهيد زيد بن علي، ومحكي عن أبي حنيفة، والثوري. # والحجة لهم على ذلك: ما روى أبوهريرة عن النبي أنه قال: (( المضمضة ~~والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة)). # فنقول: عما ذكرتموه جوابان: # أما أولا: فلأن إيجابهما في الجنابة لا يناقض إيجابهما في الوضوء بالأدلة ~~التي ذكرناها. # وأما ثانيا: فلأن ما ذكروه يؤكد ما قلناه من إيجابهما في الوضوء، فإنه ~~إنما خص الجنابة بالإيجاب PageV01P594 ليس من أجل أنهما لا يجبان في الوضوء، وإنما غرضه أن لا يقع فيهما تساهل، ~~ويتكل على أن تعميم الجسم بالغسل لا يكفي عن تخصيصهما بالإيجاب، فخصهما ~~بالذكر تنبيها على ما قلناه. # ورابعها: أن الاستنشاق في الوضوء والجنابة واجب دون المضمضة، وهذا قول ~~يحكى عن داود وأبي ثور. # والحجة لهما على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( بالغ في الاستنشاق ~~إلا أن تكون صائما)). فخصه بالمبالغة ليدل على كونه واجبا دون غيره. # فنقول: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأن الحديث الوارد (( بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما)) بالجمع بينهما من غير تفريق، وفي هذا دلالة على استوائهما في ~~الإيجاب من غير تخصيص لأحدهما بالإيجاب دون الآخر. # وأما ثانيا: فلأن تخصيص الاستنشاق بالذكر لا يدل على كون المضمضة غير ~~واجبة، ثم إنا نقول: إن جميع الأحاديث التي رويناها في إيجابهما جميعا ~~ظاهرة في الوجوب بعيدة عن الاحتمال، وأخباركم هذه معرضة للاحتمال فلأجل هذا ~~كانت [أحاديثنا] أرجح من أحاديثكم. # الفرع الخامس: إذا تمضمض واستنشق ثم وجد بين أسنانه شيئا من أجزاء ~~المأكولات، فهل يجزيه أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه غير ms116 مجز له لحديث لقيط بن صبرة، حيث أمره رسول الله ، ~~بالمبالغة فيهما إلا أن يكون صائما، ولا مبالغة مع حصول الحاجز عن وصول الماء. # وثانيهما: أنه يكون مجزيا؛ لأن أحاديث المضمضة والاستنشاق وردت مطلقة ومع ~~الإطلاق يحصل الإجزاء، لأن من هذه حاله فقد حصل منه مطلق الاسم وصدق عليه ~~أنه قد تمضمض واستنشق. # والمختار: هو الإجزاء، وهو الذي أشار إليه الإمام المنصور بالله؛ لأن ما ~~هذا حاله يصعب الاحتراز منه ويجزيه في المضمضة مج الماء في فمه وإدارته، ~~لحديث أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) وحديث عثمان رضي الله عنه فإنه ليس في ~~حديثهما إلا أنه مج الماء في فيه، من [غير] دلك بالأصبع فإنه PageV01P595 ليس مسنونا لما ذكرناه، فإن دلك بأصبعه فاه كان مبالغة في التنظيف، ويكفي ~~في الاستنشاق دفع الماء بنفسه عما كان استجذبه، لما في حديث علي (كرم الله ~~وجهه) وحديث عثمان، فإنه لم يزد في نثر الماء على دفعه بنفسه من غير إدخال ~~لشيء من أصابعه في منخريه، فإن [كان] في المنخرين شيء جامد استحب له دفعه ~~لما فيه من زيادة التنظيف وإيصال الماء إلى البشرة. # مسألة: ثم يغسل يديه لقوله تعالى:{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}[المائدة:6]. ~~وقوله لمن علمه الوضوء: (( فاغسل وجهك ويديك))، ولأنه لا خلاف بين الأمة ~~في وجوب غسلهما. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: المرفق فيه لغتان: # الأولى منهما: مرفق بكسر الميم وفتح الفاء كأنه جعل على بناء الآلة، ~~كقولك: مقرض ومفتح. # الثانية: بفتح الميم وكسر الفاء كأنه لم يسلك به مسلك الآلة. ويجوز فيه: ~~مرفق بفتح الميم والفاء. وقرئ قوله تعالى:{ويهيئ لكم من أمركم ~~مرفقا}[الكهف:16]. بكسر الميم وفتح الفاء جعله آلة كالمقرض والمخلب، ومن ~~قرأه بفتح الميم وكسر الفاء جعله من باب المسموع كالمسجد. ويجوز فيه مرفق ~~بفتح الميم والفاء جميعا كالمطلع، ولم يقرأ به ولكنه جائز من جهة القياس ~~العربي، وهو عبارة عن مجتمع عظم الساعد وعظم العضد. وهل يجب إدخال المرفقين ~~في غسل اليدين أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يجب إدخالهما ms117 في غسل اليدين، وهذا هو رأي أئمة العترة ~~وهو قول أكثر الحنفية، والشافعية، والمالكية. # والحجة على ذلك: هو أن (إلى) موضوعة في كلام العرب للحد، والحد قد يدخل ~~تارة وقد لا يدخل، فاستعماله في اللغة جائز على الوجهين جميعا، فأما دخوله ~~فقوله تعالى:{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}[النساء:2]. فالحد هاهنا داخل ~~في المحدود، وقد يستعمل غير داخل كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل}[البقرة:187]. فالليل هاهنا غير داخل، فلما كان الحد جاريا على هذين ~~الوجهين وجب أن يكون مجملا في هذين الاستعمالين، فلا يمكن العمل على ظاهره ~~لإجماله فلابد من بيانه ليمكن العمل عليه، وقد بينه الله تعالى على لسان ~~رسوله بقول أو فعل، بما روى جابر بن عبدالله أن الرسول ، كان إذا توضأ أمر ~~الماء على مرفقيه، وهذا منه ، خارج مخرج البيان لما أجمل في الآية. PageV01P596 # المذهب الثاني: أنه غير داخل، وهذا شيء يحكى عن أبي بكر بن داود الأصبهاني، ~~ومروي عن زفر. # والحجة لهما على ذلك: هو أن ظاهر الآية على أن المرفق غاية للغسل ~~ومنقطعه، ومن حق ما يجعل غاية بأصل الوضع أن لا يكون داخلا كقوله تعالى: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل}[البقرة:187]. فلما كان الليل غاية لم يدخل. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن تابعهم من علماء الأمة. # والحجة فيه: ما نقلناه عنهم؛ ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: ما قاله الزجاج (¬1) في كتاب (معاني القرآن): أن (إلى) قد ~~ترد بمعنى مع، كقوله تعالى: {من أنصاري إلى الله}[آل عمران:52]. أي مع ~~الله، وقوله تعالى: {ويزدكم قوة إلى قوتكم}[هود:52]. أي مع قوتكم. وقوله ~~تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}[النساء:2]. أي مع أموالكم، فإذا ~~كان الأمر فيها كما قلنا، صار التقدير: وأيديكم مع المرافق، فصارت (إلى) ~~دالة على المعية وهو الاجتماع، ولا شك أن اليد اسم لجميع العضو إلى الآباط ~~والمناكب، ومع ما ذكرناه من التقرير يصير المعنى في الآية، غسل جميعها خلا ~~أنه اقتطع ما فوق المرفقين من اليد، وأدخلهما في الغسل بالدليل الذي ~~لخصناه. # الحجة الثانية: ما ms118 حكي عن المبرد (¬2) أنه قال: إذا كان الحد من جنس ~~المحدود كان داخلا فيه، في مثل قولك: بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك ~~الطرف. فلما كان العضد من جنس الساعد وحد الساعد بالمرفق لا جرم كان داخلا ~~فيه لما كان من جنسه، فحصل من مجموع ما ذكرناه دخول الحد في المحدود لغة ~~بما نقلناه عن أئمة اللغة، فوجب حمل مطلق الآية عليه فصار المجمع على غسله ~~هو عظم الساعد كله، والذي وقع فيه الخلاف هو غسل طرف العضد مما يلي عظم ~~الساعد؛ لأن حده PageV01P597 هو طرف العضد، فصار المرفق اسما واقعا على معنيين: # أحدهما: أنه مقول على مجمع العظمين: عظم الساعد وعظم العضد. # وثانيهما: أنه مقول على عظم الساعد لا غير، وإنما يجب غسل عظم العضد على ~~جهة التبع بالدلالة الشرعية. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة لهم. # قالوا: جعل الله المرافق غاية لغسل اليد، فلا تكون داخلة، كقوله تعالى: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل}.[البقرة:187] # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فإنا قد قررنا أن (إلى) ليست في الآية غاية وإنما هي بمعنى ~~(مع) فالمعية دالة على الاجتماع فلهذا كانت داخلة فيه المرافق(¬1). # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا كونها دالة على الغاية لكونها أصلا فيها، لكنا ~~نقول: قد قررنا إجمال الآية وحاجتها إلى البيان، وقد حصل بيانها بما نقلناه ~~عن جابر وبما رواه أمير المؤمنين، وعثمان بن عفان في صفة وضوء رسول الله ، ~~حيث كان يمر الماء على مرافقه. # قالوا: المفهوم من الغاية أنها منقطع الشيء وحده، وإذا كان هذا هو ~~المفهوم منها وجب أن لا تكون المرافق داخلة؛ لأنها صارت غاية ينتهي الغسل عندها. # قلنا: إن أردتم أن الحد غير داخل من جهة اللغة فهو فاسد؛ لأنا قد أوضحنا ~~استعماله في اللغة تارة مع الدخول وتارة مع الخروج، فلا دلالة لكم من جهة ~~اللغة على خروج الحد، وإن أردتم أنه غير داخل من جهة العقل فهذا وإن سلم ~~لكنه خرج بدليل الشرع الذي لخصناه فبطل ما توهموه. ms119 # قالوا: لابد من التفرقة بين الغاية وذي الغاية وبين الحد والمحدود، ولا ~~فرق هناك يعقل إلا بأن الحكم مقصور على المحدود دون حده وموقوف على ذي ~~الغاية دون غايته، فإذا كان الحكم شاملا لهما PageV01P598 لم يقع هناك تفرقة بينهما. # قلنا: التفرقة بين الحد والمحدود ضرورية وبين الغاية وذي الغاية، فهما ~~وإن اتفقا في الحكم فلا يقدح في هذه التفرقة الضرورية، ألا ترى أنا نفصل ~~بين الليل والنهار في الصوم، وهكذا القول في كل حد ومحدود فإنهما يفترقان، ~~فلا وجه لقولكم إنهما إذا كانا متفقين في الدلالة أنها تبطل التفرقة ~~بينهما، فهما متميزان كما أشرنا إليه، لكن الدلالة الشرعية قاضية بإدخال ~~الحد في المحدود فبطل ما توهموه. # الفرع الثاني: إذا كان للرجل أصبع زائدة أوكف زائدة في كفه أوفي ذراعه، ~~وجب عليه غسلها؛ لأنها في محل الفرض فوجب اندراجها تحت قوله تعالى: ~~{وأيديكم}. لأن التقدير فيه: واغسلوا أيديكم. وإن كان له يد زائدة على يديه ~~نظرت، فإن كان أصلها في محل الفرض وجب غسلها مع اليد لكونها في محل الفرض، ~~وإن كان أصلها في غير محل الفرض كأن يكون أصلها في منكبه أو عضده بعيدا عن ~~محل الفرض، نظرت فإن كانت قصيرة لم تحاذ محل الفرض فإنه لا يجب غسلها ~~لكونها بعيدة عن محل الفرض وغير محاذية له، وإن كان منها شيء قد حاذى محل ~~الفرض فهل يجب غسل ما كان محاذيا لمحل الفرض مع اليد أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب غسلها؛ لأن أصلها في غير محل الفرض وهي تابعة له. # وثانيهما: أنه يجب؛ لأنه يقع عليها اسم اليد. # والمختار على المذهب: هو الأول وهو أنه لا يجب غسلها لبعدها عن محل ~~الفرض، وما قيل من أنه يقع عليها اسم اليد يبطل بما إذا كانت قصيرة لم تحاذ ~~شيئا من محل الفرض فإنه يقع عليها اسم اليد، ومع ذلك فإنه لا يجب غسلها ~~فبطل ما قالوه. # الفرع الثالث: وإذا كان للرجل يدان متساويتان مبدأ خلقهما من المنكب أو ms120 ~~من المرفق وجب غسلهما جميعا لوقوع اسم اليد عليهما، فتكونان مندرجتين تحت ~~قوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق}. وإن كان له أظفار قد طالت وخرجت عن حد ~~اليد فهل يجب غسل ما خرج عن حد اليد أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك واجب؛ لأنه من جملة اليد ومتصل بها. PageV01P599 # وثانيهما: أنه غير واجب؛ لأنه خارج عن حد الفرض فأشبه اللحية المسترسلة، ~~فإن غسلها غير واجب كما مر بيانه، وإن انقشعت جلدة عن جانب ثم التحمت من ~~جانب آخر نظرت، فإن كان انقشاعها من الساعد والتحامها فيه وجب غسلها؛ لأن ~~ذلك كله في محل الفرض فلهذا وجب غسله، وإن كان انقشاعها من العضد والتحامها ~~فيه لم يجب غسلها؛ لأن ذلك بمعزل عن محل الفرض، كما مر تقريره، وإن كان ~~انقشاعها من الساعد والتحامها في العضد وجب غسل ما يحاذي المرفقين دون ما ~~عداه لكونه محلا للفرض، وإن كان انقشاعها من العضد وتدلت إلى الساعد ~~والتحمت به وجب غسل ما كان على المرفقين والساعد لكونه محلا للفرض، فلهذا ~~وجب غسله، وإن انقشعت من الساعد والتحمت بالمرفق وبقي ما تحتها مجوفا وجب ~~غسل ما تحتها؛ لأنه محل الفرض وهو الساعد، ووجب غسلها أيضا لكونها محاذية ~~لمحل الفرض. # الفرع الرابع: والأقطع إذا قطعت يداه أوإحداهما نظرت، فإن كان مقطوعا عند ~~الزند وجب غسل ما بقي من الذراع لكونه محلا للفرض، وإن كان مقطوعا من العضد ~~فلا فرض عليه هناك في الغسل؛ لأن العضد ليس محلا للفرض فلا يجب غسله، ~~ويستحب أن يمس ما بقي من العضد ماء حتى لا يخلو العضو عن الطهارة، وإن كان ~~مقطوعا من المرفقين فهل يجب غسله أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يجب غسله، وهذا هو الذي ذكره الإمام المؤيد بالله على ~~رأي القاسم، ونقله الربيع (¬1) عن الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن المرفق عبارة عما قررناه من قبل عن مجتمع العظمين، ~~عظم الساعد وعظم العضد، فلهذا وجب غسل عظم العضد لكونه مرادا بالآية: ~~{وأيديكم إلى المرافق}. وهي ms121 عبارة عما ذكرناه، وهذا هو المحكي عن أبي ~~حنيفة، وأبي يوسف. # المذهب الثاني: أنه لا يجب غسله وهذا هو رأي مالك، ومحكي عن زفر، ونقله ~~المزني عن الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن المرفق عند هؤلاء صار عبارة عن عظم الساعد فلأجل ~~هذا لم يجب PageV01P600 غسله، وكل موضع قلنا بأن غسله غير واجب فإنه مستحب؛ لئلا يخلو العضوعن ~~وظيفة الطهارة فيه. # والمختار: ما قاله الإمامان: القاسم والمؤيد بالله ومن تابعهما من ~~العلماء. # والحجة على ذلك: ما نقلناه، ونزيد هاهنا فنقول: ليس يخلو الحال في ذلك ~~إما أن يكون المرفقان مقولين على مجتمع العظمين أو يكون [اللفظ] مقولا على ~~عظم الساعد لا غير، فإن كان الأول: فلا كلام في دخول عظم العضد لكونه من ~~مفهومها فلهذا كان واجبا غسله بإطلاق الآية، وإن كان الثاني: فهو وإن كان ~~الأمر فيه كما قالوه لكنا نقول: يدخل عظم العضد على جهة التبع لعظم الساعد، ~~فلهذا وجب غسله على كلا الأمرين جميعا. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: المرفق عبارة عن عظم الساعد وهو مفهومه اللغوي فلا يدخل عظم ~~العضد، وفي هذا دلالة على أنه لا يجب غسله. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أنه عبارة عما ذكروه، ولكنه عبارة عن مجتمع ~~العظمين عظم الساعد وعظم العضد، فيكون غسله لاندراجه تحت الآية، وهو قوله ~~تعالى: {إلى المرافق}. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا ما قالوه من أنه عبارة عن طرف عظم الساعد، لكن ~~عظم العضد صار تابعا له، فهو وإن لم يجب غسله قصدا فإنه واجب على جهة ~~التبع، وأكثر البغداديين من أصحاب الشافعي على تخطئة المزني في نقله لهذه ~~المقالة عن الشافعي، وإنما العمدة لمذهبه ما نقله الربيع من القول بوجوب ~~غسل عظم العضد كما هو رأي أئمة العترة، فأما الخراسانيون من أصحاب الشافعي ~~فقد صححوا ما قاله المزني، وقالوا: إن له [رأيا] في المسلمين، والتردد منه ~~إنما كان في وجوب غسل عظم العضد، هل يكون على جهة القصد أو يكون على ms122 جهة ~~التبع؟، ويؤيد ما قلناه من وجوب غسله عند القطع هو، أن غسله كان واجبا قبل ~~القطع فهكذا حاله إذا قطع كالزند إذا كان بعضه مبانا. # قالوا: طرف عضو فلا يجب غسله كالطرف الآخر مما يلي المنكب. # قلنا: إنما لم يجب غسل طرفه الآخر لما كان ليس محلا للفرض ولا متصلا به، ~~بخلاف ما يلي الساعد فإنه محل للفرض فوجب غسله لما كان متصلا به فافترقا. PageV01P601 # الفرع الخامس: وإن كان الأقطع لا يتمكن من الوضوء إلا ببذل الأجرة، وجب ~~عليه ذلك إذا كان متمكنا منها؛ لأن ذلك تسبيب إلى تحصيل الصلاة فلزمه ذلك، ~~كما نقوله في شراء الماء لتأدية الصلاة، فإن بذل له غيره أن يوضيه بغير ~~أجرة لم يلزمه ذلك لما فيه من احتمال المنة في تأدية العبادة كما لا يلزمه ~~قبول الهبة في المال ليكون مؤديا للزكاة. وحكي عن الصيدلاني من أصحاب ~~الشافعي: وجوب ذلك عليه، والوجه فيه ما قررناه. # وإن لم يجد من يوضيه بأجرة ولا بغير أجرة وجبت عليه الصلاة على حسب حاله ~~لأمرين: # أما أولا: فلأن الأمر بالصلاة ورد مطلقا وهو قوله تعالى: {وأقيموا ~~الصلاة}. وعلم بدليل الإجماع، الشرطية للوضوء، فإذا تعذر الوضوء لمانع لم ~~يبطل ما وجب من الأمر بالصلاة؛ لأن أحدهما مغاير للآخر، فالعذر في تأدية ~~الوضوء لا يكون مسقطا للصلاة. # وأما ثانيا: فلقوله عليه السلام: (( إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم ~~)). فلما كانت الاستطاعة في حق الوضوء مفقودة لم تبطل الاستطاعة في حق ~~الصلاة. # وهل تلزمه الإعادة أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تلزمه الإعادة وهذا هو رأي المؤيد بالله، ومحكي عن الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن ما هذا حاله نادر والنادر لا تعريج عليه، فألحق ~~بما لو صلى بغير وضوء مع تمكنه منه. # وثانيهما: أنها لا تلزمه الإعادة وهذا هو رأي الهادي. # والحجة على ذلك: هو أنه قد أدى الصلاة على الوجه الممكن في حقه وهي فرض ~~وقته، فلا يلزمه تأديتها مرة أخرى لقوله عليه السلام: (( لا ظهران في ms123 يوم)). # الفرع السادس: وإن توضأ ثم قطعت يده أو رجله فهل يجب عليه غسل ما ظهر ~~لأجل القطع أم لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنه يلزمه غسله، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة، وهو محكي عن ~~أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو أن الدم ناقض للوضوء كما سنقرره في نواقض الوضوء، ~~وإذا كان الأمر فيه PageV01P602 كما قلناه فقد تعلقت الطهارة بموضع القطع كما لو أحدث، فمن أجل ذلك وجب غسله. # وثانيهما: أنه لا يجب غسله، وهذا هو المحكي عن الإمام الناصر، وهو قول ~~الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن خروج الدم غير ناقض على رأيهما، وإذا كان الأمر ~~كذلك فالطهارة هاهنا غير متعلقة بموضع القطع، وإنما تتعلق بموضع ما ظهر من ~~اليد فقد غسله فلا يتوجه عليه سوى ذلك، فإن أحدث بعد ما قطعت يده أو رجله ~~فقد اتفق الفريقان على وجوب غسل موضع القطع، من جهة أن الطهارة قد تعلقت ~~بموضع القطع لأجل الحدث، وإن وقع في بعض أعضاء الطهارة جرح فتجوف وصار له ~~قعر بعد اندمال جرحه فلابد من غسله وجوبا؛ لأنه صار ظاهرا يمكن غسله لأنه ~~صار في محل الفرض. # ويستحب للمتوضئ إذا كان في يده خاتم أن يحركه بأصبعه إذا كان يعلم بوصول ~~الماء إليه ودخوله تحته، فإن كان الخاتم واسعا فلا يحتاج إلى التحريك لما ~~روى أبو رافع (¬1)، عن النبي أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه في أصبعه(¬2)، ~~فإذا كان الخاتم منضغطا في الأصبع بحيث لا يدخل الماء تحته وجب عليه إخراجه ~~وغسل ما تحته؛ لأن ما تحته في محل الفرض فلابد من غسله. # الفرع السابع: وغسل البراجم واجب لكونه في محل الفرض فلابد من غسله(¬3). ~~والبرجمة: بضم الباء واحدة البراجم وهي عبارة عن [مفاصل] أصابع الكف، ~~وعلامتها أن الإنسان إذا قبض كفه شخصت. # فإن قال قائل: فكيف تقولون: إن غسل البراجم واجب وقد عد رسول الله غسل ~~البراجم والمضمضة والاستنشاق وانتقاص الماء من جملة المسنونات في حديث ~~عائشة وهي عندكم واجبة كلها؟ # قلنا: ms124 قد أوضحنا البرهان على وجوب هذه الأمور من قبل فلا مطمع في إعادته، ~~وإنما جاز إطلاق اسم السنة عليها على جهة الاستعارة والتجوز من جهة أن ~~المسنون في لسان حملة الشريعة، ما واظب PageV01P603 الرسول على فعله وتكرر من جهته تأديته، ولا شك أن الأمور الواجبة أحق ~~الأفعال بالمواظبة والتكرير فلأجل هذا حسن تسمية الواجب بكونه مسنونا، وأما ~~الانتقاص بالماء فهو عبارة عن الاستنجاء بالماء وقد قررنا وجوبه من قبل، ~~وإنما سمي الاستنجاء بالانتقاص لأمرين: # أما أولا: فلأن المستنجي إذا استعمل الماء في غسل فرجيه فإنه ينقص لا محالة. # وأما ثانيا: فلأن الانتقاص هو انقطاع البول، فإذا استنجى بالماء انقطع ~~البول فلأجل هذا سمي ما يقطع البول انتقاصا. # مسألة: ثم يمسح رأسه لقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}. ولما روى أمير ~~المؤمنين وعثمان بن عفان من صفة وضوء الرسول أنه مسح رأسه، ولقوله عليه ~~السلام للأعرابي: (( توض كما أمرك الله تعالى )) ثم قال: (( وامسح رأسك )) ~~ولأنه لا خلاف بين الأمة في وجوب مسح الرأس. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: في بيان مقدار الواجب من مسح الرأس، وفيه مذاهب ثلاثة: # المذهب الأول: أن الواجب فيه التعميم مقبله ومدبره وجوانبه، وهذا هو رأي ~~الهادي نص عليه في الجامعين، والقاسم في (النيروسي)، ومحكي عن المؤيد ~~بالله، وهو رأي أكثر العترة، ومحكي عن مالك، والمزني؛ من أصحاب الشافعي، ~~وأبي علي الجبائي، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. # والحجة على ذلك: ما روي [عن] أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) في صفة ~~تعليمه الناس لوضوء رسول الله ، فمسح رأسه مقبلا ومدبرا. # الحجة الثانية: ما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ~~مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه. # الحجة الثالثة: قياسية، وهو أنه عضو من أعضاء الطهارة فلا يكون فرضه ~~مقدرا بالربع كسائر أعضاء الطهارة، أو نقول: عضو من أعضاء الطهارة فرضه ~~المسح في إحدى الطهارتين فوجب فيه التعميم كالوجه واليدين في التيمم، فهذه ~~الحجج كلها دالة على وجوب التعميم في ms125 وظيفة الرأس. # المذهب الثاني: أنه لا يجب مسح الجميع وإنما يجب منه قدر معلوم، وهذا فيه ~~آراء أربعة: PageV01P604 # أولها: أن الواجب هو مسح مقدم الرأس، وهذا هو رأي الإمامين زيد بن علي، ~~والناصر، ومحكي عن الباقر، والصادق. # والحجة على ذلك: ما روى أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله أدخل يده تحت ~~العمامة ومسح على مقدم رأسه، وفي حديث آخر على ناصيته(¬1)، فالآية وردت ~~مطلقة، وهذا الحديث كالبيان له فوجب بظاهره مسح مقدم الرأس كما ذكرناه. # وثانيها: أن المقدم جزء من الرأس، وهذا هو المحكي عن أبي حنيفة، فإنه روي ~~عنه ثلاث روايات: # الأولى منها: أن الواجب مسح ربعه. # الثانية: أن الواجب مسح الناصية. # الثالثة: أن الواجب مسح مقدار ثلاث أصابع بثلاث أصابع. # والحجة على ما قاله: ما روي عن النبي أنه مسح مقدم رأسه، فظاهر الخبر ~~دال على مسح جزء من الرأس، وهو وارد على جهة البيان لما في الآية، فمرة ~~قدره بالربع؛ لأن مقدم الرأس ربع ومؤخره ربع وجانباه ربعان من عن يمين ~~وشمال، فهذا وجه تقدير الربع، ومرة قدر الناصية موافقة لظاهر الحديث فإن ~~المقدم هو الناصية، ومرة قال: مقدار ثلاث أصابع؛ لأن ذلك هو المفهوم من ~~إطلاق لفظ المقدم، فمن أجل ذلك اختلفت الروايات عنه عملا منه على هذا ~~التقدير والأخذ من ظاهر الخبر. # وثالثها: أن الواجب من مسح الرأس هو الثلثان منه، وهذا هو المحكي عن محمد ~~بن مسلمة صاحب مالك، وإحدى الروايتين عن: أحمد بن حنبل، والرواية الثانية: ~~[مسحه] كله كمذهبنا. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}. وظاهر الآية دال على ~~التعميم، فإذا مسح الأكثر من الرأس فإنه يكون قريبا من التعميم، ولن يكون ~~ذلك إلا بتقدير الثلثين، فإذا ترك ثلثا فما دون كان ذلك مجزيا له. PageV01P605 # ورابعها: أن الواجب من الرأس مسح ثلاث شعرات، وهذا هو المحكي عن الشافعي في ~~بعض أقواله، وحكي عن عبدالله بن عمر: أنه لو مسح شعرة أجزأه، وهذا هو ~~المحكي عن أبي ثور أيضا، وروى داود مثل ms126 ذلك. # والحجة على ذلك: هو قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}. فظاهرالآية دال على ~~إجزاء ما يقع عليه الاسم، ولا شك أن الاسم؛ أقل ما يقع على ما ذكرناه، وعن ~~ابن الصباغ صاحب (الشامل)، أن ما هذا حاله ليس تقديرا من جهة الشافعي، ~~وإنما هو عمل على أقل ما يطلق عليه الاسم، فهذا تقرير من قال من الفقهاء: ~~بالتقدير في مسح الرأس. # المذهب الثالث: من قال إن الواجب من مسح الرأس ليس أمرا مقدرا وإنما ~~يكتفى عنه بأقل ما يقع عليه اسم المسح، وعلى هذا لو مسح بعض شعرات أجزأه. # والحجة على ذلك: هو أن الله تعالى أمر بالمسح في الآية ولم يقدره، وعدم ~~تقديره فيه دلالة على أن الله ما أراد شيئا مقدرا وإنما أراد ما يقع عليه ~~الاسم؛ لأن المقصود هو خفة الوضوء في مسح الرأس، وما ذكرناه من أن الظاهر ~~أقل ما يقع عليه الاسم هو مطابق لهذه الوظيفة التي فرضها الله عز وجل في ~~الآية، فهذا تقرير المذاهب كلها بحججها وأدلتها، والله أعلم بالصواب. # والمختار: ما عليه الأكثر من أئمة العترة وهو تعميم مسح الرأس. # والحجة: ما نقلناه عنهم ونزيد هاهنا حججا قوية ستا: # الحجة الأولى: قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}. واعلم أن كل واحد من ~~مخالفينا في هذه المسألة قد استدل بهذه الآية على ما يراه من مسح بعض الرأس ~~لكن استدلالنا بها على التعميم في المسح أحق من أوجه ثلاثة: # أما أولا: فلأن الباء موضوعة في الأصل للإلصاق في مثل قولك: أمسكت بالحبل ~~أي الصقت يدي به حقيقة، ومجازا في مثل قولك: اعتصمت بحبل الله وتمسكت ~~بعروته، فالإلصاق هاهنا مجازي، وهي(¬1) وإن أفادت الاستعانة والمصاحبة ~~والمقابلة لكن معناها الأصلي هو الإلصاق وإليه يرجع سائر المعاني، وإذا كان ~~الأمر كما قلناه كانت فائدة الإلصاق في قوله تعالى:{وامسحوا برؤوسكم}. ~~إلصاق المسح PageV01P606 بكل جزء من الرأس، فهذه هي فائدة الإلصاق، وفي هذا حصول غرضنا من كونها ~~دالة على تعميم المسح في الرأس خلافا لما يزعمه مخالفونا من دلالتها على ~~التبعيض. ms127 # وأما ثانيا: فلأن الشيخ أبا الفتح بن جني (¬1) قال: ومن زعم أن الباء ~~للتبعيض فشيء لا يعرفه أهل اللغة ولا ورد في شيء من كلام العرب منظومه ولا ~~منثوره، وفي هذا دلالة على ضعف هذه المقالة أعني دلالتها على البعضية. # وأما ثالثا: فلأنا نقول: الفعل في حالة إذا كان متعديا بنفسه ثم عدي ~~بالباء، فلا وجه لتعديته بالباء إلا من جهة الإشعار بالتعميم؛ لأنه إذا كان ~~معدى بنفسه كان محتملا للتعميم وغيره في مثل قولك: مسحت رأسي، فهو محتمل ~~لأن يفيد الشمول في مسح الرأس، ويحتمل أن يكون مفيدا للتخصيص ببعضه، أما ~~إذا كان معدى بالباء وكان في الأصل معدى بنفسه فالباء لم تأت إلا دالة على ~~التعميم لا محالة، لأنها دالة على الإلصاق ومشعرة به فكأنها لإلصاق المسح ~~بكل جزء من أجزاء الرأس وهذا هو مطلوبنا، ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى:{ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195]. وقوله تعالى:{واعتصموا بحبل الله ~~جميعا}[آل عمران:103]. وقوله تعالى:{بأيكم المفتون}[القلم:6]. فهي في جميع ~~مواردها في كتاب الله لا تفيد التبعيض بحال فكيف يقال بأنها هاهنا دالة ~~عليه مع أنها غير مستعملة فيه؟ فحصل من مجموع كلامنا هاهنا أنه لا دلالة ~~لمخالفينا في الآية على مسح بعض الرأس وأنا أحق بالاستدلال بها على رأينا ~~في تعميم مسح الرأس بالماء. والعجب من نظار الفقهاء من أصحاب الشافعي كابن ~~الصباغ صاحب PageV01P607 (الشامل)، وأبي إسحاق صاحب (المهذب)، والعمراني صاحب (البيان) وغيرهم من ~~محصلي مذهبه، كيف جعلوا الآية عمدة لهم في التبعيض مع أنها غير موضوعة ~~لإفادته ولا دالة عليه بحال، ومن أجل ذلك كان أئمة الأدب من أهل اللغة ~~والنحاة ما ذكروا دلالتها على التبعيض ولا عدوه من جملة معانيها كالاستعانة ~~والمصاحبة والمقابلة وغيرها، وما ذاك إلا لأنها لا تفيده بحال. # الحجة الثانية: أن مخالفينا في هذه المسألة وإن كان قد رووا الأحاديث في ~~مسحه على الناصية ومقدم رأسه، لكن الحديث الذي رويناه في التعميم رواه أمير ~~المؤمنين (كرم الله وجهه) في تعليمه لوضوء رسول الله ، ولا شك أن ms128 خبره راجح ~~على خبر غيره لأوجه: # أما أولا: فإنه لا خلاف بين أهل القبلة في أن أحدا من الأمة لم يذهب إلى ~~عصمة أحد من الصحابة بخلاف أمير المؤمنين فإن من الزيدية والإمامية من يذهب ~~إلى(¬1) عصمته، ولا شك أن رواية المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ أرجح من ~~رواية غير المعصوم لا محالة. # وأما ثانيا: فلأن الله تعالى قد خصه بالخصال الشريفة في الدين من العلم، ~~والورع، والزهد، والتفقه، والعلم بالرواية، مالم يخص به أحدا من سائر ~~الصحابة، ومن هذه حاله فلا إشكال في أن روايته راجحة على غيره. # وأما ثالثا: فإنه لا منقبة لأحد من الصحابة بنص الرسول إلا وهي فيه على ~~أتم شيء وأكمله، فمن أجل ذلك كان ما يرويه في غاية القوة والوثاقة والرجحان ~~على غيره، فمن أجل هذه الأوجه وغيرها اعتمدنا روايته في تعميم مسح الرأس ~~وجعلناها أصلا في تقرير ما ذهبنا إليه. # الحجة الثالثة: ما روي عن النبي أنه توضأ مرة مرة ومسح على رأسه مقدمه ~~ومؤخره ثم قال بعد ذلك: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة من دونه)). # ووجه الدلالة من هذا الخبر: هو أنه قال عقيب مسح رأسه وتوضيه مرة مرة: (( ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة من دونه)). وهذه أمارة كون الشيء واجبا؛ لأنه ~~لولم يكن واجبا كانت الصلاة مجزية من دونه كسائر السنن التي تختص الوضوء ~~كما سنقررها بمعونة الله تعالى. PageV01P608 # الحجة الرابعة: ما روي عن عبدالله بن زيد أنه قيل له: هل تستطيع أن ترينا ~~وضوء رسول الله ؟ فقال: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ الماء على يديه، ثم ساق صفة ~~وضوء رسول الله ثم كان بعد ذلك [أن] مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ~~بدءا بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي ~~بدأ منه، ثم غسل رجليه(¬1)، فظاهر هذا الخبر دال على تعميم مسح الرأس كما قلناه. # الحجة الخامسة: ما روت الربيع بنت معوذ بن عفراء (¬2) قالت: كان رسول ~~الله يأتينا فقال يوما: ms129 (( اسكبي وضوءا )). فذكرت وضوء رسول الله بصفته ~~ثم قالت: ومسح رأسه يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ثم بأذنيه بطونهما ~~وظهورهما(¬3). # الحجة السادسة: ما روى المغيرة بن فروة (¬4) عن الرسول ، أنه توضأ فلما ~~بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، ثم مسح ~~من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه، فهذه الحجج كلها دالة على ما ~~ذهبنا إليه من تعميم مسح الرأس. ثم نقول: الأحاديث الواردة في صفة وضوء ~~رسول الله ، هي إما مطلقة في مسح الرأس وإما دالة على التعميم فيجب حمل ~~مطلقها على مقيدها؛ لأن التقييد صفة زائدة على الإطلاق، وهي مقبولة من جهة ~~العدل(¬5)، فلا جرم وجب التعويل عليها. # الانتصار: يكون على من خالفنا في التعميم. إما بإيجاب جزء من الرأس مقدر ~~أو غير ذلك، فهذان تقريران: # التقرير الأول: في بيان الانتصار على من قال: بجزء مقدر من الرأس، فأما ~~ما يحكى عن الإمامين زيد بن علي، والناصر من إيجاب مسح مقدم الرأس أو ~~الناصية اعتمادا على حديث أنس، حيث روى PageV01P609 أنه مسح على مقدم رأسه أو ناصيته، فنقول(¬1): عن هذا أجوبة خمسة: # أما أولا: فلأنه ليس في الخبر إلا ذكر الناصية، وليس تخصيصها بالذكر يدل ~~على نفي الحكم عما عداها، إذ لا منافاة بين مسح الناصية وغيرها، فيجوز أن ~~يكون قد مسح الرأس كله خلا أن الراوي لم يشاهد إلا مسح الناصية فنقله كما رآه. # وأما ثانيا: فلأنه يجوز أن يكون مسحه على ناصيته تسوية للناصية عن ~~الانقشاع، وتسوية للمفرق عن أن يكون مغطيا على العينين، ولم يقصد به وضوءا ~~ولا تعليم وضوء. # وأما ثالثا: فلأنه يجوز أن يكون مسحه على الناصية إنما كان لعذر يمنع من ~~مسح جميع الرأس وكلامنا إنما هو في حالة الرفاهية وزوال الأعذار. # وأما رابعا: فلأن الناصية قد يعبر بها عن أعلى الشيء وخياره، ولهذا يقال: ~~ناصية الجبل أي أعلاه، فعلى هذا يكون المعنى في قوله: مسح على ناصيته، أي ~~على أعلاه وهو الرأس، فلا يكون ms130 فيه حجة على انفراد الناصية بالمسح. # وأما خامسا: فلأن أخبارنا دالة على الزيادة وخبركم غير دال عليها، فلهذا ~~كانت أحق بالقبول لما ذكرناه. # وأما ما روي عن أبي حنيفة: من إيجاب جزء من الرأس على اختلاف الرواية عنه ~~اعتمادا منه على ما روي عن النبي أنه مسح على مقدم رأسه، ثم قدره تارة ~~بالربع وتارة بالناصية ومرة بثلاث أصابع، ففيه أجوبة: # أما أولا: فلأن الأحاديث على كثرتها وسعتها في مسح الرأس، لم تدل على ~~تقدير بالربع ولا بالأصابع الثلاث، فما ذكرتموه تحكم لا مستند له وشيء لا ~~دليل عليه. # وأما ثانيا: فلأن الباب باب العبادات والطهارات، تنسد عنها طرق القياس، ~~فلا وجه لاستعمال الرأي فيها مع انسداده، ولا شك أنكم قد استعملتم الرأي في ~~تقدير الربع وثلاث أصابع، فلا وجه له. PageV01P610 # وأما ثالثا: فلأن في هذه الروايات تدافعا، فإن مقدم الرأس يمنع من تقديره ~~بالربع؛ لأن المقدم هو الناصية، والربع عام في جميع الرأس فيكون فيه تدافع. # وأما رابعا: فلأن التقدير بالربع يمنع من تقديره بأصابع ثلاث؛ لأن الربع ~~أكثر من الأصابع الثلاث، فإذا لا وجه لما ذكروه من هذه التقديرات التي لا ~~دلالة عليها، فحصل من مجموع ما ذكرناه: أن الذي وقع في الأحاديث إنما هو ~~ذكر المقدم لا غير، فأما ما عداه من تقدير الربع وثلاث أصابع فإنما هو ~~تعويل على الرأي فلا يكون مقبولا؛ لأن الباب باب العبادة. # وأما ما يحكى عن محمد بن مسلمة: من أن مسح ثلثي الرأس يكون مجزيا اعتمادا ~~على ظاهر الآية بكونها دالة على مسح أكثر الرأس فإذا ترك ثلثا كان مجزيا ~~له، فعنه جوابان: # أما أولا: فلأن إيجابكم المسح لثلثي الرأس تحكم لا مستند له وقول لا دليل ~~عليه، فإنه ليس في الأحاديث ذكر إيجاب الثلثين ولا رواه أحد عن الرسول . # وأما ثانيا: فلأن إيجابكم لهذا القدر من الرأس، إما أن يكون لأنه الأكثر ~~والآية دالة على الأكثر فهو فاسد، فإن الآية إنما دلت على التعميم من غير ~~تقدير بالثلث ولا ms131 بالثلثين، وإن كان ذلك لدلالة دلت عليه فالواجب ذكرها ~~لننظر فيها هل تكون دالة أو غير دالة فلابد من ذكرها لنعلم حالها. وأما ما ~~يحكى عن الشافعي من إيجاب ثلاث شعرات أو شعرة واحدة اعتمادا منه على أقل ما ~~يطلق عليه اسم المسح المأخوذ من ظاهر الآية، فعنه جوابان: # أما أولا: فلأن ما ذكرتموه بناء على أن الباء موضوعة للتبعيض وقد ذكرنا ~~من قبل أنها غير دالة عليه، ولا مشعرة به في كلام العرب، فكيف ندعي عليهم ~~خلاف لغتهم؟ # وأما ثانيا: فلأنها لوكانت دالة على البعضية كما زعمتم لوجب إذا قال ~~الواحد منا: مسحت برأس اليتيم كله، ومسحت بالحائط كله، أن يعد تناقضا وهذا ~~لا قائل به، أو لو قال: مسحت ببعض رأس اليتيم أن يكون تكرارا لكلامه، ~~والمعلوم خلاف ذلك من الأدباء من أهل اللغة والإعراب، فبطل ما قالوه من ~~دلالتها على التبعيض. فهذا هو الكلام على من زعم أن الواجب مسح قدر من ~~الرأس معلوم قد أبطلناه على اختلاف القائلين به. # التقرير الثاني: في بيان الانتصار على من قال بجزء غير مقدر، وهو المشهور ~~من قولي الشافعي، PageV01P611 اعتمادا منه على ظاهر الآية، فإن الله تعالى أوجب مسح الرأس ولم يشر إلى ~~جزء مقدر فيجب الاكتفاء فيه بأقل ما قيل، كما لو مسح بعض شعره، فعنه ~~جوابان: # أما أولا: فلأنا قد قررنا دلالة الآية على التعميم، وأن دلالتها عليه ~~أظهر من دلالتها على أقل ما يطلق عليه اسم المسح، فلا وجه لتكريره. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: إيجابكم لبعض الشعرة ليس يخلو حاله إما أن يكون ~~مأخوذا من ظاهر الآية، أو من دلالة منفصلة عن الآية، فإن [كان] الأول فهو ~~فاسد، فإنه ليس في ظاهرها ما يدل على شعرة، ولا على بعض شعرة فإن زعموا ~~أنهم لم يأخذوه من ظاهر الآية وإنما اكتفوا بأقل ما يطلق. # قلنا: فلم نعلم من صاحب الشريعة (صلوات الله عليه) أنه اكتفى بأقل ما ~~يطلق، وهو المعلم للأحكام والذي يؤخذ منه الشرع، بل تارة عمم ms132 جميع رأسه، ~~وتارة مسح مقدم رأسه، ومرة مسح على الناصية، فكيف يصح ما قلتموه من اكتفائه ~~بأقل ما يطلق عليه اسم المسح؟ # وإن قالوا: أخذنا ذلك من دلالة منفصلة. # قلنا: فاذكروا هذه الدلالة حتى ننظر فيها. # فقد وضح لك بما ذكرناه من تلك الأدلة أن وظيفة الرأس هي استيعابه بالمسح ~~خلافا لما زعمه أكثر الفقهاء من أن الواجب منه جزء مقدر، ثم إن لهم ~~[أقوالا] أخر غير هذه نجيب عنها بمعونة الله تعالى. # قالت الحنفية: طهارة في عضو فلم يجز منها ما يقع عليه الاسم، كالغسل في ~~سائر الأعضاء وكالمسح في التيمم. # قلنا: هذا غير لازم لنا؛ لأنا قد قررنا أن مذهبنا فيه التعميم فهذا ~~القياس لا يتوجه علينا؛ لأن غرضكم منه إثبات جزء مقدر ونحن لا نقول به ~~كالربع والثلاث الأصابع ومقدم الناصية، وإنما يلزم إخوانكم الشافعية حيث ~~قالوا: بأن المفروض هو الاكتفاء بأقل ما يطلق عليه الاسم. وقد أجابوا عنه ~~بأمرين: # أما أولا: فلأنه لو كان كالأصل الذي قاسوا عليه من الغسل والتيمم لوجب ~~استيعاب محل الفرض فيه وأنتم لا تقولون به فبطل هذا القياس. PageV01P612 # وأما ثانيا: فبأن قلبوا هذا القياس عليكم قائلين: طهارة في عضو فلا تكون ~~مقدرة بالربع كالغسل في الأعضاء والمسح في التيمم. # قالوا: قربة تتعلق بالرأس فلم يكن ما يقع عليه الاسم مجزيا فيها ~~كالحلق(¬1). # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن هذا يبطل بكشف الرأس في حال الإحرام فإنه قربة تتعلق ~~بالرأس ومع ذلك فإنه يجب استيعابه. # وأما ثانيا: فلأن الحلق في حق المحرم محظور فلأجل ذلك كان الحكم متعلقا ~~بقليله وكثيره بخلاف ما نحن فيه من مسح الرأس فإنه عبادة تعلقت به، فلهذا ~~وجب فيه الاستيعاب، دليله الكشف في حال الإحرام فإنه لما كان محظورا تعلق ~~بقليله وكثيره. # قالوا: ما يقع عليه الاسم يدخل في الربع من جهة التبع فلم يكن فرضا في ~~غيره كموضع الإسباغ في العضد. # قلنا: هذا غير لازم لنا؛ لأننا نقول بوجوب مسحه كله، فإنما يلزم إخوانكم ~~الشافعية، ms133 وقد أجابوا بأن دية اليد تدخل في النفس على جهة التبع ومع ذلك ~~فإنها أصل بنفسها، والسجدة الواحدة تدخل في الصلاة على جهة التبع، ثم إنها ~~منفردة بنفسها، فحصل من هذا أن وجوبه ليس على جهة التبع وأنه يكتفى فيه ~~بأقل ما يطلق عليه الاسم على هذا القول. # قالت الشافعية: مسح المتوضئ من الرأس ما يقع عليه اسم المسح فلا تلزمه ~~الزيادة كما لو مسح مقدار الربع. # قلنا: هذا غير لازم لنا، لأن مذهبنا وجوب التعميم فيه فلا يكتفى بأقل ما ~~يطلق عليه الاسم كما هو رأيكم، ولا يكتفى فيه بالربع كما هو رأي إخوانكم ~~الحنفية، وقد أجابوا على ذلك: بما قد روي أنه مسح على مقدم رأسه وعلى ~~الناصية وذلك يمكن تقديره بالربع، فلهذا أوجبنا قدر الربع من غير زيادة ولم ~~نكتف بأقل ما يطلق عليه الاسم؛ إذ لا دلالة عليه من جهة الآية ولا من جهة غيرها. PageV01P613 # قالوا: هذا الذي ذكرتموه في الرأس تقدير، والتقديرات عندكم لا يمكن ‘ثباتها ~~إلا بتوقيف من جهة الله تعالى، أومن جهة رسوله أواتفاق من جهة الأمة، ولم ~~تعتمدوا فيما ذكرتموه في هذه التقديرات على شيء من ذلك. # قلنا: هذا غير لازم لنا، لأنا لا نقول بتقدير الربع وإنما رأينا ~~الاستيعاب كما مر بيانه، وإنما يلزم إخوانكم الحنفية وهم قد أجابوا عن ذلك ~~بأن التقدير بالربع إنما كان من جهة الرسول حيث مسح على الناصية وعلى مقدم ~~الرأس، فقدرنا ذلك بالربع بالرأي والمقاييس على ما يغلب به الظن وينقدح فيه ~~الرأي كسائر المجتهدات في المقادير. # قالوا: تقديره بالربع ليس أحق بالتقدير بالخمس والسدس، فإذا كان لا مخصص ~~هناك لمقدار دون مقدار وجب إبطال الجميع وهو مطلوبنا. # قلنا: وهذا أيضا غير لازم لنا كما مر بيانه؛ لأنا لا نقول بشيء من هذه ~~التقديرات وإنما يلزم إخوانكم من الحنفية، وهم قد أجابوا عن ذلك: بأن تقدير ~~الربع إنما كان بطريق شرعي وهو القياس دون غيره من سائر المقادير فلهذا ~~قدرناه به، فهذا ما أردنا ذكره ms134 من وجوب ما يمسح من الرأس، والله الموفق ~~للصواب. # الفرع الثاني: وإذا تقرر وجوب التعميم في مسح الرأس كما أشرنا إليه، ~~فاعلم أن الرأس عبارة عن منابت الشعور المعتادة كالهامة والمقدم والقذال، ~~والنزعتان منه لأنهما في سمت الناصية، والصدغان من الرأس؛ لأنهما في منابت شعره. # والمستحب أن يأخذ الماء بكفيه ثم يرسله ثم يلصق إحدى المسبحتين بالمسبحة ~~الأخرى، ثم يضعهما على مقدم رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى ~~قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، لما روى عبدالله بن زيد في وصف ~~وضوء رسول الله ، أنه مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدءا بمقدم رأسه ثم ~~ذهب بهما إلى قفاه، ولأن منابت الشعور مختلفة ففي ذهابه يستقبل الشعر الذي ~~يلي مقدم رأسه فيقع المسح على باطن الشعر دون ظاهره، وعلى ظاهر مؤخره، وإذا ~~رد يديه يقع المسح على باطن مؤخر رأسه وظاهر مقدمه فيكون محيطا بالرأس عند ~~مسحه، فإن كان عليه شعر فمسح الشعر أجزأه، وإن لم يكن هناك شعر فمسح البشر ~~أجزأه المسح على البشرة؛ لأن الجميع يسمى رأسا، PageV01P614 فإن وضع أصبعه على رأسه أو كفه ولم يمرها على رأسه أو قطر على رأسه ماء لم ~~يجزه؛ لأن ذلك لا يسمى مسحا، ولا هو شامل لجميع الرأس، فلهذا بطل إجزاؤه، ~~وإن كان محلوقا أو أصلع فمسح على البشرة أجزأه؛ لأنه مسح على ما يقع عليه ~~اسم الرأس، وإن كانت له ذؤابة قد نزلت عن حد الرأس فمسح على ما نزل منها عن ~~حد الرأس لم يجزه؛ لأنه لا يقع عليه اسم الرأس، وإن رد الشعر النازل عن حد ~~الرأس إلى وسط الهامة ثم مسح عليه لم يكن مجزيا له؛ لأنه صار بالرد ~~كالعمامة، وإن كان له شعر مسترسل عن منبته ولم ينزل عن حد الرأس فمسح على ~~رأسه أجزأه ذلك عندنا وهو القوي من قولي الشافعي، من جهة أن اسم الرأس ~~متناول له، ومن أصحاب الشافعي من قال: إنه لا يجزيه لأنه مسح على شعر ms135 في ~~غير منبته، فهو كما لو مسح على طرف الذؤابة، والصحيح هو الأول لما ذكرناه. # الفرع الثالث: وإن غسل رأسه مكان مسحه فهل يكون مجزيا له أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجزيه، وهذا هو اختيار السيد أبي طالب، وهو رأي القفال من ~~أصحاب الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أنه عدول عن المشروع في وظيفة الرأس فلم يكن مجزيا في ~~حقه كما لو مسح على وجهه ويديه. # وثانيهما: أنه يكون مجزيا له، وهذا هو رأي العمراني من أصحاب الشافعي، ~~واختيار الشيخ أبي حامد الغزالي، وهو قول الإمام الناصر للحق عليه السلام ~~وهو المختار لأمرين: # أما أولا: فلأن الغسل فيه المسح وزيادة، كل من غسل فقد أتى بحقيقة المسح ~~وزاد عليه، فلا يكون بالغسل خارجا عن الأمر المشروع في حق الرأس. # وأما ثانيا: فلأن الله تعالى بلطف حكمته وسعة رحمته جعل الوظيفة في حق ~~الرأس المسح، لما كان في أغلب الحالات مستورا بالعمامة فلا يلحقه من الغبار ~~والتصرفات في المهن ما يلحق سائر الأعضاء، وجعل الغسل هو المشروع فيما عداه ~~لما كان يلحقها من الأدران بالتصرفات كثيرا، فالمتوضئ إذا زاد على الوظيفة ~~لم يكن خارجا بذلك عن حد ما شرع فيه لما ذكرناه. # ومن توضأ ثم حلق رأسه أوحلقت لحيته فهل تبطل طهارته أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن طهارته تبطل ولا يجوز له الصلاة إلا بإعادة وظيفة ذلك العضو ~~إما غسلا كاللحية أو PageV01P615 مسحا كالرأس، وهذا هو المحكي عن ابن جرير (¬1)، وابن خيران من أصحاب ~~الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن غسل شعر اللحية ومسح شعر الرأس إنما وجب غسل هذا ~~ومسح ذاك عوضا عن البشرة، فإذا أزيلا فالواجب بحكم الشرع إعادة الوظيفة في ~~الغسل والمسح فإذا لم يعد ما ذكرناه من الوظيفة كانت الطهارة مخرومة، فلهذا ~~قلنا ببطلان الطهارة. # و[ثانيهما] ذهب أئمة العترة، والفقهاء: أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي ~~وأصحابه، وغيرهم من علماء الأمة: إلى أن الطهارة لا تبطل بما ذكرناه من ~~إزالة الشعر. # والحجة على ذلك: هو أن ms136 الطهارة قد كملت بالمسح والغسل فإذا كملت لم تبطل ~~بإزالة الشعر، ولأن الطهارة إنما تبطل بعد انعقادها بشيء من النواقض، وحلق ~~الشعر لا يكون ناقضا. # فإذا تقرر أنه ليس مبطلا للطهارة فهل تعاد الوظيفة أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن إعادة الماء فيما يغسل أو يمسح ليس مشروعا، وهذا هو رأي أبي ~~حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو أنه لم ترد بذلك دلالة من كتاب ولا سنة، فلو كان ذلك ~~مشروعا لنقل، فلما لم ينقل دل على كونه غير مشروع. # وثانيهما: أنه مشروع وهذا هو الذي عليه علماء العترة. # والحجة على ذلك: هو أنه إذا أزال الشعر فقد بطلت تلك الوظيفة التي كانت ~~مستحقا لها فلولم تعد تلك الوظيفة لخلا العضو عما يستحقه من الطهارة من مسح ~~أو غسل، وإذا قلنا بكونه مشروعا فهل يكون واجبا أو مستحبا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنه يكون على الوجوب وهذا هو الذي ذكره الإمام أبو طالب لمذهب ~~الهادي. # والحجة على ذلك: هو أن غسل اللحية هو الواجب ومسح الرأس كذلك، ولا شك أن ~~الشعر قائم PageV01P616 مقام البشر وخلف عنه فإذا أزيل الشعر بوجه ما كان عليه واجبا من تلك ~~الوظيفة وإلا خلا العضو عما كان يستحقه من التطهير. # وثانيهما: أنه يكون مستحبا وهذا هو رأي الإمامين زيد بن علي والمؤيد بالله. # والحجة على ذلك: هو أن الوضوء قد صار منعقدا، وعروض ما عرض لا يبطل حكم ~~الطهارة المنعقدة، فإذا كان ليس مؤثرا في بطلانها كانت باقية على الانعقاد، ~~فإذا ظهر كونه غير واجب كان مستحبا تأكيدا للتطهير. # قال أبو خالد (¬1): سألت زيد بن علي عمن قلم أظفاره بعد الوضوء، فقال: ~~يمر الماء على أظفاره. فظاهر هذا هو الاستحباب كما ذكرناه. # والمختار: ما عول عليه الإمامان زيد بن علي والمؤيد بالله من القول ~~باستحبابه وعليه دل كلام الإمام القاسم بن إبراهيم، ويدل على ذلك هو أن ~~موضع الحلق والتقصير صار خاليا عما يتوجه له من الوظيفة فلأجل ذلك استحب ~~مسحه لئلا يخلو عما ms137 كان له من التطهير. # الانتصار: يكون بإبطال ما عداه، فمن زعم أنه غير مشروع كما يحكى عن أكثر ~~الفقهاء فهو فاسد؛ لأن المقصود بما نريده من كونه مشروعا من أن الوظيفة في ~~حقه قد زالت بتنحية الشعر فلهذا استحب إمرار الماء عليه إكمالا للطهارة ~~ورغبة في إتمامها. # وأما من قال: إنه واجب محتجا بأن المسح على الشعر إنما وجب من أجل كونه ~~بدلا عما [كان] تحته فلما زال توجه الأمر بالوجوب في تأدية الوظيفة، فهو ~~غير لازم، لأنا نقول: إن العبادة قد انعقدت لا محالة ولهذا جاز تأدية ~~الصلاة بها، فإزالة الشعر لا تبطل الطهارة ولا تنقضها كما مر بيانه. وأما ~~من زعم بطلان الطهارة فقد أبعد، فإن الشرع لم يدل على أن إزالة الشعر من ~~جملة النواقض، فلأجل هذا قضينا بصحة الطهارة وصحة الصلاة بها لانعقادها من ~~أول الأمر، والله أعلم. PageV01P617 # الفرع الرابع: فإن كان على رأسه عمامة، فالواجب عليه تنحية العمامة ومسح ~~رأسه كله، عند أئمة العترة لما روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه، وعثمان بن ~~عفان رضي الله عنه في صفة وضوئه أنه مسح رأسه، فإن اقتصر على مسح العمامة ~~لم يجزه عند أئمة العترة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي، ومالك. # والحجة على ذلك: قوله تعالى:{وامسحوا برؤوسكم}.والعمامة لا يقع عليها اسم ~~الرأس، ولأنه عضو لا تلحق المشقة في إيصال الماء إليه فلم يجز المسح على ~~حائل منفصل عنه كالوجه واليدين. # فقولنا: لا تلحق المشقة في إيصال الماء إليه، نحترز به عن الجبائر فإن ~~حلها مما يلحق المشقة به. # وقولنا: حائل منفصل، نحترز به عن مسح الشعر النابت على الرأس. وحكي عن ~~الأوزاعي، والثوري، وأحمد، وداود: جواز المسح على العمامة والاقتصار عليه، ~~خلا أن أحمد والأوزاعي قالا: إنما يجوز ذلك على شرط، ثم اختلفا في الشرط، ~~فقال الأوزاعي: الشرط أن يكون قد لبسها على طهارة كالخف. وقال أحمد: الشرط ~~في ذلك أن يكون قد اختطم باللثام بأن وضعه على عذاريه وتحت حنكه. # والحجة على ذلك: ما روي ms138 عن النبي ، أنه أمر بالمسح على المشاوذ ~~والتساخين، والمشاوذ: بالشين بثلاث من أعلاها وذال بنقطة من أعلاها: هي ~~العمائم. والتساخين: بالتاء بنقطتين من أعلاها وسين مهملة وخاء منقوطة هي: ~~الخفاف. وهو فارسي معرب. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن تابعهم من علماء الأمة، ودليلنا ~~ما ذكرناه، ولأن العمامة لباس الرأس فلو جاز المسح عليها لجاز المسح على ~~الكمين لما كانا لباسا لليدين، فلما لم يجز ذلك دل على بطلان ما زعموه. # الانتصار: يكون بإبطال ما أوردوه حجة لهم. # قالوا: مسح رسول الله على المشاوذ، وهي: العمائم جمع مشوذة. # قلنا: إن ما فعله رسول الله محمول على أنه مسح على العمامة مع مسحه على ~~الرأس، وإنما تأولناه على هذا التأويل جمعا بين ما ذكروه وما أوردناه من ~~الأخبار الدالة على مسحه على رأسه وظاهر الآية. وحكي عن الشافعي: أنه إذا ~~كان على رأسه عمامة ولم يرد نزعها فإنه يمسح على ناصيته وعلى العمامة. وهذا ~~الخبر فيه حجة على من جوز الاقتصار على العمامة، في المسح فإنه مانع من ~~ذلك، وهو ما رواه PageV01P618 المغيرة بن شعبة عن النبي ، أنه مسح على عمامته وناصيته، وفيه حجة للشافعي ~~على جواز الاقتصار على بعضه، وقد قررناه من قبل وذكرنا تأويله فأغنى عن ~~الإعادة. # ويستحب أن يدخل بعض أصابعه في صماخ أذنيه لما روى هشام (¬1) عن النبي ~~أنه مسح رأسه فوضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القذال ثم ردهما إلى ~~المكان الذي بدأ منه ثم أدخل أصابعه في صماخي أذنيه. # الفرع الخامس: في التكرار في مسح الرأس، وفيه مذاهب ثلاثة: # الأول: أن السنة أن يمسحه ثلاثا، وهذا هو رأي أئمة العترة ومحكي عن ~~الشافعي وهو قول عطاء. # والحجة على ذلك: ما روى أبي بن كعب أن الرسول توضأ مرة مرة، وقال: (( ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة من دونه )) ثم توضأ مرتين مرتين وقال: (( من ~~توضأ مرتين أعطاه الله أجره مرتين)). ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: (( هذا ~~وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء ms139 خليلي إبراهيم)). ولم يفصل بين الرأس وغيره. # والحجة الثانية: قياسية، وهو أنه أحد أعضاء الطهارة قيس فيه التكرار ~~كسائر الأعضاء. # المذهب الثاني: أن السنة فيه مرة واحدة، وهذا هو رأي المؤيد بالله، ومحكي ~~عن أبي حنيفة، وبه قال الحسن، ومجاهد، ومالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وأبو ~~ثور، ومروي عن الشيخ أبي نصر(¬2) من أصحاب الشافعي. # والحجة على ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين وعثمان بن عفان في صفة وضوء ~~رسول الله ، فغسلا ثلاثا ثلاثا ثم مسحا الرأس مرة واحدة، فدل ذلك على أن ~~المسنون فيه عدم التكرار كما قلنا. # المذهب الثالث: أن المسنون فيه مرتان، وهذا هو المحكي عن ابن سيرين ~~والإمامية. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه توضأ مرتين وقال: (( هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء قبلي PageV01P619 ووضوء خليلي إبراهيم)). وهذا يدل على أن المسنون فيه مرتان، مرة فرضا، ومرة ~~سنة، كما في سائر أعضاء الطهارة. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة، وهو أن ~~السنة في مسحه تكريره ثلاثا. # والحجة على ذلك: ما قالوه، ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: ما رواه أبو رافع وعبدالله بن أبي أوفى (¬1) عن الرسول ~~أنه مسح رأسه ثلاثا. # الحجة الثانية: ما روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي أنه مسح رأسه ~~ثلاثا، فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المسنون في مسحه التكرار كما ~~أوضحناه؛ ولأن الثلاث أحد الاستيعابين فسن في الرأس كاستيعاب المحل. # الانتصار: يكون بإبطال ما عداه. # قالت الحنفية: التكرار ليس مسنونا في الرأس، لحديث أمير المؤمنين وعثمان ~~فإنهما رويا التكرار في الوضوء دون مسح الرأس. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن الرواية عن أمير المؤمنين وعثمان في التكرار قد رواه عدة ~~من الرواة عنهما، وإذا كان الأمر فيها كما قلناه فيجب الحكم بالتعارض في ~~الروايتين ويبقى حديث أبي بن كعب خاليا عن المعارضة فيجب الاعتماد عليه. # وأما ثانيا: فلأن روايتنا أحق بالعمل من جهة أنها تختص بزيادة وهي مقبولة ~~من الراوي، ومن جهة أن رواتها ms140 أكثر فلا جرم كانت أرجح وأحق بالعمل. # وأما ثالثا: فلأنه محتمل أنه إنما مسح مرة واحدة على رأسه ليبين كونه ~~مجزيا كما روي أنه توضأ PageV01P620 فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ليبين الجواز. # قالوا: مسح فلا يسن فيه التكرار كالمسح على الخف والتيمم. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن مسح الخف والتيمم بدلان عن غيرهما، فلأجل هذا ضعفا فلم ~~يسن فيهما تكرار، بخلاف مسح الرأس فإنه أصل ليس بدلا عن غيره فلهذا أكمل. # وأما ثانيا: فلأن مسح الخف والتيمم نقصا عن الأصل في المقدار فلهذا نقصا ~~عنه في الصفة، وهي التكرار، وهذا لم ينقص في المقدار فلم ينقص في التكرار، ~~على أن المسح على الخف ليس مذهبا لنا فلا يلزمنا الجواب عنه، وإنما هو رأي ~~الفقهاء وسنوضح القول فيه. # قالوا: لو تكرر المسح لخرج عن حقيقته؛ لأنه يكون غسلا فيكون في تصحيحه ~~إبطاله، وكل ما كان في تصحيحه إبطاله فهو باطل. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الغسل يكون بالجريان، والمسح لا جريان فيه للماء عليه؛ ~~لأنه بتكرر المسح لا يصير غسلا. # وأما ثانيا: فلأن كل مسحة بنفسها ليست غسلا، ولا تكون محصلة للجريان، ~~والجريان إنما يحصل بالجريان بالمجموع وما تفضي إليه بمجموعها فلا اعتبار به. # قالوا: لو قلنا بأن المسح يتكرر لاجتمع فيه شيئان: التكرار والاستيعاب. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن الاستيعاب سنة، وإنما هو فرض واجب كما مر ~~تقريره، فهذا لا يلزمنا وإنما يلزم إخوانكم من الشافعية حيث قالوا: بأن ~~الاستيعاب فيه سنة. # وأما ثانيا: فلأن مثل هذا غير ممتنع كما يجتمع ذلك في الوجه والرجل ~~واليد، فالوجه: تطويل الغرة والاستنان، وفي اليد والرجل: تطويل الغرة ~~والتكرار، فلا مانع من اجتماع السنتين. # قالوا: روت الربيع بنت معوذ أن الرسول مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر ~~وصدغيه مرة واحدة، PageV01P621 وفي هذا دلالة على أن التكرير غير مسنون. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فلأن ما ذكرناه من حديث أبي في تكرير المسح أحق لكونه ms141 موافقا ~~للسنة في أعضاء الوضوء، ولأن الأخبار الواردة في تكرير المسح هي الأكثر كما ~~ورد في حديث أمير المؤمنين وحديث عثمان. # وأما ثانيا: فلأنه إنما أراد بالمسح مرة واحدة ليدل بها على جواز ~~الاقتصار فيه على مرة واحدة ولم يرد بيان المسنون، فلهذا مسح مرة واحدة. # قالوا: لوكان التكرار مسنونا لتواتر النقل به كما ورد في مسنون الغسل، ~~فلما لم يتواتر التكرار دل على كونه غير سنة. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فلأن هذا ينقلب عليكم، فإنا نقول: لو كان المسنون مرة واحدة ~~لتواتر النقل به كما تواتر غيره، فلما لم يتواتر دل على بطلان ما ذكرتموه. # وأما ثانيا: فلأن الأحاديث قد وردت بالتكرير في مسح الرأس أكثر من ورودها ~~مرة واحدة. # الفرع السادس: إذا تقرر أن التكرار مسنون في مسح الرأس ثلاثا، فهل يكون ~~ذلك التكرير بماء واحد ثلاث مرات أو يكون لكل مرة ماء واحد؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن تكرير مسحه يكون بأمواء مجددة مرة بعد أخرى حتى تستوفي ~~ثلاثا وهذا هو رأي الهادي. # والحجة على ذلك: ما روى أبي بن كعب عن رسول الله أنه توضأ مرة مرة ثم ~~قال: (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة من دونه)). ثم توضأ مرتين مرتين ثم ~~قال: (( من توضأ مرتين أعطاه الله أجره مرتين )). ثم توضأ ثلاثا ثم قال: (( ~~هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء خليلي إبراهيم )). ثم إنه لم يفصل بين ~~ما كان مغسولا وبين ما كان ممسوحا في أن السنة تكرير غسله أو مسحه ثلاث ~~مرات بأمواء متجدد، وفي هذا دلالة على ما ذكرناه في ذلك. PageV01P622 # المذهب الثاني: أن السنة في تكرير مسح الرأس يكون بماء واحد ثلاثا، وهذا هو ~~المحكي عن المؤيد بالله. # والحجة على ذلك: ما في حديث الربيع بنت معوذ قالت: رأيت رسول الله مسح ~~رأسه ومسح ما أقبل منه وأدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة، فأخذنا من ظاهر هذا ~~الحديث أن الماء واحد، وأخذنا من ظاهر حديث أبي بن كعب تكريره ثلاث مرات، ~~فحصل ms142 من مجموع ذلك: أنه مسح رأسه بماء واحد ثلاث مرات، وهذا هو المطلوب. # والمختار: ما قاله المؤيد بالله لأوجه: # أما أولا: فلأن وظيفة الرأس خفيفة، فلو كان المسنون في حقه بأمواء جديدة ~~لكان ذلك مناقضا لما فهم من حقيقته في الخفة والسهولة. # وأما ثانيا: فلأن تكرير الأمواء في مسحه ثلاث مرات فيه تقريب من ماهية ~~الغسل وحقيقته، وفي ذلك مناقضة للمشروع في حقه. # وأما ثالثا: فلأن المفهوم من حاله عليه السلام هو التساهل في مسح الرأس، ~~ولهذا فإنه روي أنه كان معتما فحسر العمامة عن رأسه، وأدخل يده فمسح على ~~ناصيته، وروي عنه أنه مسح رأسه من فضل ما كان في يده. فهذه الأخبار كلها ~~دالة على سهولة الأمر في وظيفة الرأس، وهذا يؤيد ما قلناه من أن مسحه ثلاث ~~مرات بماء واحد يطابق ما ورد في هذه الأحاديث من التخفيفات. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: حديث أبي فإنه لما توضأ ثلاثا قال: (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء ~~قبلي)). # قلنا: ليس في ظاهر هذا الحديث ما يدل على أنه مسح رأسه بأمواء ثلاثة ~~مجددة، وإنما ظاهره دال على مسح الرأس مطلقا، ولم يبين فيه هل كان بماء ~~واحد أو بثلاثة أمواء، فمن حقكم إيضاح ما قلتموه بدلالة غير محتملة. # قالوا: حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله أنه مسح رأسه ثلاثا، فدل ذلك ~~على صحة ما قلناه. PageV01P623 # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فقد ورد في حديث أمير المؤمنين في صفة وضوء رسول الله أنه مسح ~~رأسه مرة واحدة فيتعارضان. # وأما ثانيا: فليس فيه دلالة على أنه كان ذلك المسح بأمواء مجددة والنزاع ~~إنما وقع في ذلك، وظاهر الحديث فيه على ما قلتم من اعتبار ثلاث بأمواء ~~مجددة، فحصل من مجموع ما ذكرناه أن الأحاديث في صفة مسح رسول الله لرأسه ~~مختلفة اختلافا كثيرا، لكن في مسحه ثلاث مرات بماء واحد، جمع بين الأحاديث ~~فيكون فيه وفاء بالعدد تصديقا لقوله عليه السلام في بعض الأحاديث، إنه مسح ~~ثلاثا ms143 يريد به ذلك، وأنه مسح بماء واحد فيكون فيه تصديق لقوله(¬1) عليه ~~السلام إنه مسح مرة واحدة يعني بماء واحد، فلهذا كان المستحب في وظيفة ~~الرأس أن يكون ثلاثا بماء واحد على جهة التعميم. # الفرع السابع: ومن دهن رأسه نظرت، فإن كان ذلك الدهن مما يجمد على الرأس ~~فيكون مانعا من وصول الماء إليه لم يكن مجزيا له، كما لو قطر عليه الشمع أو ~~الشحم، فإنه إذا مسح على ذلك لم يكن ماسحا على الرأس ولا على شعره فلا ~~يجزيه، كما لو مسح على العمامة، وكما لو طين رأسه بطين ثم مسح عليه، وإن ~~كان الدهن مما لا يمنع وصول الماء جاز ذلك، ولم يكن مانعا من الإجزاء، كما ~~لو دهن رأسه بالزيت والسليط وغير ذلك من المائعات التي هي غير مانعة من ~~وصول الماء، والله أعلم. # الفرع الثامن: المشروع هو المسح للأذنين لباطنهما وظاهرهما، فباطنهما مما ~~يلي الوجه وظاهرهما مما يلي الرأس، لما روى المقدام بن معدي كرب (¬2) أن ~~الرسول توضأ فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في صماخي ~~أذنيه(¬3)، وإذا كان المشروع هو المسح فيهما لما ذكرناه، فهل يكون واجبا أم ~~لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: [أنه واجب] وهذا هو رأي القاسمية، واختيار السيدين ~~الإمامين المويد بالله، وأبي PageV01P624 طالب. # والحجة على ذلك: ما روي عن أبي أمامة الباهلي (¬1) أن النبي توضأ فمسح ~~أذنيه مع رأسه وقال: (( الأذنان من الرأس )). # ووجه الدلالة من الخبر: هو أن قوله: (( الأذنان من الرأس )). لا يخلو ~~الحال فيهما إما أن يريد أنهما متصلتان بالرأس من جهة الخلقة والصورة فهذا ~~لا وجه له؛ لأن ما هذا حاله ظاهر لا يحتاج إلى بيان من جهة صاحب الشريعة ~~وإنما يراد منه بيان الأحكام الشرعية، فإذا بطل ذلك لم يبق إلا أن يقال: ~~إنهما من الرأس في وجوب مسحهما كالرأس فإنه واجب مسحه كما مر بيانه من قبل. # المذهب الثاني: أن مسحهما مسنون، وهو هذا المحكي عن الناصر، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، والشافعي. # والحجة على ذلك: ms144 قوله للأعرابي: (( توض كما أمرك الله فاغسل وجهك ويديك ~~وامسح رأسك واغسل رجليك )) ولم يذكر له مسحهما وهو في محل التعليم، وفي هذا ~~دلالة على كونه غير واجب. # والمختار: ما قاله الإمام الناصر ومن تابعه من فقهاء الأمة. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم؛ ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: قوله تعالى في آية الوضوء: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}[المائدة:6].. إلى آخر الآية، فإنه ذكر مسح الرأس ولم يذكر مسح ~~الأذنين، وفي هذا دلالة على كونه غير واجب، إذ لو كان واجبا لذكره؛ إذ لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. # الحجة الثانية: هو أنهما لو كان مسحهما واجبا لكان لابد عليه من دلالة ~~ولا دلالة هاهنا تدل على وجوبهما؛ لأن ما ورد من الأخبار في كونه مسح ~~أذنيه، ليس فيه دلالة على الوجوب وإنما هو دال على أن المسح مشروع في ~~حقهما، وأدنى الدرجات فيما يحمل عليه فعله في العبادات هو الندب، والوجوب ~~إنما يؤخذ من دلالة أخرى، وهذا يدلك على أن المسح في حقهما مشروع على جهة ~~الندب لا غير. PageV01P625 # الانتصار: يكون بإبطال ما قالوه. # قالوا: روى أبو أمامة أنه ، مسح أذنيه ولم يرد إلا بيان الوجوب في حقهما. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فليس في قوله: (( الأذنان من الرأس )). ما يدل على وجوب ~~مسحهما، وإنما قصد أنهما يمسحان كمسح الرأس لا غير، والوجوب يحتاج إلى ~~دلالة واضحة. # وأما ثانيا: فلأن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) وعثمان بن عفان رضي الله ~~عنه في وصفهما لوضوء رسول الله ، لم يذكرا: أنه مسح أذنيه، وفي هذا دلالة ~~على أنه غير واجب؛ إذ لو كان واجبا لم يتركه كما في مسح الرأس. # قالوا: مسح لعضوين مغسولين فكان واجبا كمسح الرأس. # قلنا: المعنى في الأصل أنه منصوص لا من جهة كونه ممسوحا بين مغسولين، على ~~أنا نقول: مسح بين مغسولين فلا يكون واجبا كمسح الرقبة، فهذا ينقلب، وما ~~انقلب من الأقيسة فهو باطل فبطل ما عولوا عليه. # الفرع التاسع: وإذا تقرر ms145 أن مسحهما ليس واجبا فهل يمسحان بفضلة ماء الرأس ~~أو يؤخذ لهما ماء جديد؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يؤخذ لهما ماء جديد، وهذا شيء يحكى عن المؤيد بالله، ~~ولم أعرف فيه قولا للإمام الناصر، وهو محكي عن الشافعي. # والحجة على ذلك: ما روى عبدالله بن زيد أن الرسول توضأ فمسح أذنيه بماء ~~غير الماء الذي مسح به رأسه وأدخل أصبعيه في صماخيه. وقال الشافعي في ~~(الأم) و(البويطي): إنه يأخذ لصماخيه ماء جديدا غير الماء الذي مسح به ظاهر ~~الأذنين وباطنهما، من جهة أن الصماخ في الأذن كالأنف والفم في الوجه، فكما ~~انفرد الأنف والفم عن الوجه بالماء فهكذا حال الصماخ. # المذهب الثاني: أنه يمسحهما بفضل ماء الرأس، وهذا هو رأي القاسمية، وهو ~~محكي عن أبي حنيفة مع أنه مخالف في أصل المسح فإنه عنده ليس واجبا. وعندهم ~~أنه واجب كما مر تقريره. PageV01P626 # والحجة على ذلك: ما روى ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعائشة وابن مسعود ~~ومعاذ (¬1) وأبو موسى الأشعري وغيرهم من جلة الصحابة رضي الله عنهم عن ~~النبي ، أنه قال: (( الأذنان من الرأس )). # ووجه الحجة من هذا الخبر: هو أنه ليس يريد أنهما متصلتان بالرأس؛ لأن ذلك ~~معلوم ولا يحتاج إلى بيان، وإنما أراد أنهما بعض من أبعاض الرأس ولهذا أتى ~~ب(من) وهي دالة على التبعيض، وإذا كانا بعضا من أبعاضه كانا داخلين في حكم ~~مسحه فيمسحان بفضل مائه من غير إحداث ماء جديد. # والمختار: ما عول عليه الإمام المؤيد بالله ومن تابعه من علماء الأمة. # والحجة عليه: ما نقلناه عنهم؛ ونزيد هاهنا وهو أنهما عضوان مستقلان ~~بأنفسهما لا يجزئ مسح أحدهما عن مسح الآخر، فلا يكونان ممسوحين بفضل ماء ~~الرأس كالمسح على الجبائر وكالمسح على الرقبة. # ومن وجه آخر: وهو أن المسح أحد مسمي أفعال الوضوء فلا يؤدى المسنون فيه ~~في عضو تام بما أدى به الفرض كالغسل في غيره من الأعضاء. # الانتصار: [يكون] بإبطال ما اعتمدوه في تقرير مذهبهم. # قالوا محتجين بقوله : (( الأذنان من الرأس)). # قلنا: ms146 عنه جوابان: # أما أولا: فلأن ظاهر هذا الحديث متروك لأنهما ليسا من الرأس في ظاهر ~~الخلقة فلابد فيه من تأويل، فإذا أضمروا أنهما يمسحان مع الرأس أضمرنا ~~أنهما يمسحان كالرأس حتى لا يظن ظان أنهما يغسلان كالوجه لقربهما منه. PageV01P627 # وأما ثانيا: فإن من جملة رواة هذا الحديث ابن عمر، وقد قال أبو زرعة (¬1): ~~أنه موقوف عليه، وأيضا فإنه روى عنه مولاه نافع (¬2) أنه كان يأخذ الماء ~~بأصبعيه لأذنيه. # قالوا: ممسوحان متصلان بالرأس فلا يؤخذ لهما ماء جديد كجوانب الرأس. # قلنا: هذا فاسد، فإن جوانب الرأس من الرأس اسما وخلقة وحكما، والأذنان ~~ليسا من الرأس اسما وخلقة وحكما، فلهذا لم يكونا ممسوحين بفضلة ماء الرأس ~~بل يؤخذ لهما ماء جديد. # الفرع العاشر: هل يكون الغسل مشروعا فيهما أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: # المذهب الأول: أن الواجب غسلهما مع الوجه، وهذا شيء يحكى عن الزهري. # والحجة على ذلك: قوله : (( سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ~~))(¬3). فأضاف السمع والبصر إليه، فدل ذلك على أنهما من جملة أبعاضه؛ ولأن ~~السمع من جملة حواس الوجه فوجب غسلهما معه كالبصر والشم. # المذهب الثاني: أنه يجب غسلهما مع الوجه ويجب مسحهما مع الرأس، وهذا شيء ~~يحكى عن ابن سريج من أصحاب الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن مبنى العادة على الأخذ بالاحتياط، وإذا كان الأمر ~~كما قلناه فليس يخلو الحال فيهما إما أن يكونا من جملة الرأس وجب مسحهما ~~كالرأس، وإما أن يكونا من جملة الوجه وجب مسحهما معه، فلهذا أوجبنا غسلهما ~~ومسحهما مع جهة التبع للوجه والرأس. # المذهب الثالث: أنه يجب غسلهما مع ما أقبل منهما مع الوجه، ويجب مسح ما ~~أدبر منهما مع الرأس، وهذا شيء يحكى عن الشعبي، والحسن بن صالح. # والحجة على ذلك: هو أن الدليل الشرعي قد قام على أن ما كان مواجها فحكمه ~~حكم الوجه في الغسل، وما أقبل منهما فهو من الوجه فلهذا وجب غسله، وما أدبر ~~فليس من الوجه، وأقرب ما يكون إليه الرأس فلهذا كان حكمه ms147 في وجوب المسح، ~~فلأجل هذا جمعنا بين المسح والغسل فيهما توفيرا على ما يقتضيه الدليل في ~~حقهما من الغسل لما أقبل منهما والمسح لما أدبر. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة بأنه لا ~~يشرع في حقهما غسل أصلا وأنهما ممسوحان كما مر تقريره. # والحجة على ذلك: ما تقرر من الأحاديث المروية عن الرسول على لسان أمير ~~المؤمنين (كرم الله وجه) وعثمان بن عفان رضي الله عنه وغيرهما من جلة ~~الصحابة (رضي الله عنهم) الذين رووا صفة وضوء رسول الله ، فإنه لم يعرف غسل ~~الأذنين في شيء من تلك الأحاديث وإنما روي مسحهما، وفي هذا دلالة على أن ~~المشروع في حقهما إنما هو المسح دون الغسل. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # فأما ما قاله الزهري: من الاستدلال بدعاء الرسول حيث قال: (( سجد وجهي ~~للذي خلقه ))...إلخ. فهو فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأن المراد بالوجه هو الذات كقوله تعالى:{ويبقى وجه ~~ربك}[الرحمن:27]. أي ذاته. # وأما ثانيا: فلأن المعلوم من حاله ، أنه كان يمسحهما مسحا، فدل ذلك على ~~أن المشروع فيهما المسح دون الغسل. # وأما ما قاله ابن سريج: من طريقة الإحتياط في إيجاب غسلهما مع الوجه ~~ووجوب مسحهما مع الرأس، فهو فاسد بما أوردنا على الزهري، وهو أن الغسل غير ~~مشروع فيهما ولأن ما ذكره وإن كان فيه احتياط من الوجه الذي ذكره فهو خطأ ~~من وجه آخر، وهو مخالفة السنة في غسلهما، فلا وجه لما ذكره من الحيطة، وأما ~~ما قاله الشعبي والحسن بن صالح فهو فاسد بما أوردناه على الزهري، وابن ~~سريج، ثم هو باطل أيضا بأن أحدا لا يعدهما من الوجه فضلا عن أن يعد ما أقبل ~~منهما من الوجه وما أدبر منهما من الرأس، فإن ما هذا حاله تحكم لا مستند له ~~ولا برهان عليه فبطل ما قاله(¬4). فحصل PageV01P628 من مجموع ما ذكرناه أن المشروع في الأذنين فيه مذاهب ستة: # أولها: أنهما من الرأس في الاسم والحكم فيمسحان معه، وهذا هو الاسم، ms148 ~~فيمسحان بفضلة مائه وهذا هو الحكم وهو رأي القاسمية، وأبي حنيفة. # وثانيها: أنهما ليسا من الوجه فلا يغسلان معه، ولا هما من الرأس فيمسحان ~~بفضلة مائه، ولكن يؤخذ لهما ماء جديد وهذا هو رأي الناصر، والشافعي. # والمختار: كما مر بيانه. # وثالثها: أنهما من الرأس خلا أنه يؤخذ لهما ماء جديد غير ماء الرأس، وهذا ~~هو رأي ابن عمر، وعطاء، ومالك؛ فقد وافقونا في الاسم دون الحكم. # ورابعها: أنهما من الوجه فيجب غسلهما كما هو محكي عن الزهري. # وخامسها: أنه يجب غسلهما ومسحهما كما رأى ابن سريج. # وسادسها: أنه يجب غسل ما أقبل منهما مع الوجه، ومسح ما أدبر مع الرأس، ~~كما هو رأي الشعبي، والحسن بن صالح، والله أعلم. # مسألة: في غسل الرجلين، وهما من جملة أعضاء الوضوء بلا خلاف بين الأمة، ~~ولكن الخلاف إنما وقع فيما هو الواجب في حقهما، هل يكون مسحا، أو غسلا، أو ~~جمعا بينهما، أو يكون مخيرا في ذلك كما سنوضح القول في ذلك بمعونه الله تعالى. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: في بيان ما هو المشروع في الرجلين، وفيه مذاهب أربعة ~~نذكرها: # المذهب الأول: أن الفرض فيهما هو الغسل دون المسح فإن مسح عليهما لم ~~يجزه، وهذا هو قول أكثر أئمة العترة ومحكي عن الفريقين: الحنفية، ~~والشافعية. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وأرجلكم}، ووجه تقرير الحجة من هذه الأية: ~~هو أن فيها قراءتين: # فالقراءة الأولى: بالنصب، ولا مقال في كونها معطوفة بظاهرها، [على: ~~وجوهكم وأيديكم]. ولهذا كانت منصوبة مثلها من غير حاجة إلى تأويل. PageV01P629 # والقراءة الثانية: بالجر، وإنما كانت مجرورة بالمجاورة [لكلمة: برؤوسكم]، ~~لا بحكم العطف؛ لأنها غير ممسوحة، والجر على الجوار سائغ في لغة العرب. قال ~~امرؤ القيس(¬1): # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل(¬2) # فإنما جر (مزملا) على الجوار لبجاد وليس وصفا له وإنما هو وصف (كبير ~~أناس)، وكان القياس رفعه على أنه صفة لكبير أناس، ولكنه جره لما جاور بجادا. # الحجة الثانية: كل من وصف وضوء ms149 رسول الله كأمير المؤمنين وعثمان وغيرهما ~~من أكابر الصحابة (رضي الله عنهم) فإنهم قالوا: غسل رجليه، ولم يقل أحد ~~منهم إنه مسحهما، وهذا فيه دلالة على أن الفرض فيهما هو الغسل دون المسح. # المذهب الثاني: أن الفرض فيهما هو المسح ولا يجوز الغسل، وهذا هو المحكي ~~عن الإمامية وأهل الظاهر. # والحجة على ذلك: قوله تعالى:{وأرجلكم}. بالجر فإنها معطوفة على الرأس كما ~~عطف الأيدي بالنصب على الوجوه، وهذه القراءة بالجر محكية عن حمزة (¬3)، ~~وأبي عمرو، وغيرهما من القراء، ومن قرأ بالنصب من القراء السبعة كالكسائي، ~~وابن عامر (¬4)، ونافع، فإنما يكون منصوبا على محل الجار والمجرور لتتطابق ~~القراءتان على مقصود، وعلى هذا تكون ممسوحة على القرائتين جميعا. # المذهب الثالث: أن الواجب هو الجمع بين الغسل والمسح، وهذا هو المحكي عن ~~الإمامين: PageV01P631 # القاسم بن إبراهيم، والناصر، فالمسح بالكتاب والغسل بالسنة. # والحجة على ذلك: هو أن ظاهر الآية دال على المسح بدليل قراءة الجر، ولا ~~محمل لظاهرها إلا المسح، وقراءة النصب موافقة من جهة أنها عطف على محل ~~الجار والمجرور، فإذن المسح حاصل بالكتاب كما قررناه، وأما الغسل فإنما كان ~~بالسنة؛ لأن الرواة لصفة وضوء رسول الله لم يحكوا عنه أنه مسح، فلما كان ~~الأمر كما قلناه لا جرم جمعنا بينهما توفيرا على الأدلة الشرعية ما يقتضيه ~~حكمها في الدلالة على ما يدل عليه. # المذهب الرابع: أن الواجب هو التخيير بين الغسل والمسح، وهذا هو المحكي ~~عن الحسن البصري، وأبي علي الجبائي، وابن جريج (¬1). # والحجة على ذلك: هو أن الكتاب دال على المسح كما هو ظاهر من الآية، ~~والسنة دالة على الغسل، فلما كان الأمر فيهما كما قلنا وجب التخيير بينهما؛ ~~لأن كل واحد منهما أصل في الاستدلال على الأحكام الشرعية يجب العمل بهما ~~جميعا ولا حاجة إلى النسخ من غير دلالة على التاريخ، فلما بطل النسخ ~~والترجيح لم يبق إلا أن يقال: الواجب هو التخيير إذ لا وجه هاهنا سواه. ~~فهذه جملة ما يعتمده كل فريق في تقرير مذهبه وتصحيح مقالته. # والمختار: ما ms150 عول عليه الأكثر من أئمة العترة ومن تابعهم من علماء الأمة ~~[وهو الغسل لا غير]. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا حججا ثلاثا: # الحجة الأولى: ما روي عن النبي حين علم الأعرابي الوضوء: (( توض كما ~~أمرك الله فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك)). فلو كان المسح في ~~الرجلين واجبا لذكره؛ لأنه في موضع التعليم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة باتفاق. # الحجة الثانية: ما روى زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين (كرم الله ~~وجهه) أنه قال: جلست أتوضأ فأقبل علي رسول الله ، إلى أن قال: ثم غسلت قدمي ~~فقال النبي : (( يا علي خلل الأصابع لا PageV01P632 تخلل بالنار))(¬1). والتخليل إنما يكون في حق من غسل لا في حق من مسح فلو ~~كان المسح واجبا لما قال ذلك. # والحجة الثالثة: ما روي عن النبي أنه قال: (( ويل للأعقاب من ~~النار))(¬2). وفي حديث آخر: (( ويل للعراقيب من النار)). فلو كان فرضهما ~~المسح، إذن لم يقل ذلك، فهذه الحجج كلها دالة على أن الفرض في الأرجل إنما ~~هو الغسل دون المسح، وحكي عن جابر بن عبدالله أنه قال: أمرنا رسول الله أن ~~نغسل أرجلنا، ولأنهما عضوان يقطعان في السرقة فيجب أن يكون فرضهما في ~~الوضوء الغسل كاليدين. # الانتصار: يكون بإبطال ما سواه من المذاهب. # فأما تمسك الإمامية بقراءة الجر فهو فاسد. وجوابه: من أوجه ستة: # الجواب الأول: أنا نقول: الظاهر من قراءة النصب هو الغسل من غير تأويل، ~~والظاهر من قراءة الجر هو المسح من غير تأويل، ولا تعارض بين القراءتين إذ ~~لا تنافي بينهما، ولهذا جاز الجمع بينهما كما هو مذهب الناصر كما سنوضح ~~الكلام عليه بمعونة الله تعالى. # فنقول: إذا كان لا تنافي بين القراءتين وكل واحدة منهما مقطوع بصحتها، ~~فطريقة الجمع بينهما هو أن النصب في الأرجل إنما كان على طريقة العطف على ~~الأيدي، والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه شائع كما قال تعالى:{يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل ms151 الله وكفر به والمسجد ~~الحرام}[البقرة:217]. وإنما عطف المسجد الحرام على الشهر الحرام لأن توجه ~~السؤال إنما كان عن القتال فيهما؛ لأن تحريم القتال في زمن الجاهلية ربما ~~كان بالإضافة إلى الزمان وهو تحريمه في الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة ~~والمحرم ورجب، وربما كان في المكان وهو المسجد الحرام، PageV01P633 فسألوا الرسول عن ذلك، ولا يجوز عطفه على قوله: {عن سبيل الله} لما ~~ذكرناه، ولا يجوز أن يكون الواو فيه واو (مع) لأن هذه الواو إنما يصار إلى ~~النصب بها إذا كان العطف متعذرا فأما مع إمكان العطف فالعطف أحق، وهاهنا ~~العطف ممكن فلا حاجة بنا إلى تقدير المعية والنصب بها ولا يجوز عطفها على ~~المحل في قوله:{برؤوسكم} من جهة أن العطف على المحل لم يرد في كتاب الله ~~تعالى، فلما تعذر نصبها على هذه الوجوه لم يبق إلا نصبها [عطفا] على ما هو ~~مغسول وهو الأيدي لكونه أقرب، فلهذا وجب الحكم عليها بالغسل لعطفها عليه، ~~ومن حق المعطوف أن يكون مشاركا للمعطوف عليه في إعرابه وعامله. # الجواب الثاني: روي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) أنه قرأها بالنصب، ~~وقال: إن فيها تقديما وتأخيرا، يشير إلى ما ذكرناه من تقديمها على الرؤوس ~~وتفسير الصحابي يخالف غيره فضلا عن تفسير أمير المؤمنين فإنه الأمين على ~~معاني التنزيل وله اليد الطولى في تقرير وجوه التأويل، وقرأ ابن عباس ~~بالنصب وقال: إنه راجع إلى الغسل، وذلك محكي عن: مجاهد، وعروة من علماء ~~التابعين، حكاه أبوعبيدة، فإذا كانت هذه القراءة أعني قراءة النصب محكية عن ~~من ذكرناه من علماء الصحابة والتابعين وجب العمل عليها على حد التفسير الذي ~~ذكروه من غير مخالفة، لا يقال: فأي مانع من أن يكون نصبها على العطف على ~~محل الرؤوس؛ لأنها في موضع المفعول، فيكون الجر عطفا على ظاهرها والنصب ~~يكون عطفا على محلها، وعلى كلا الوجهين والقراءتين تكون ممسوحة وهو ~~المطلوب، لأنا نقول: هذا فاسد، فإن القرآن الكريم كالآية الواحدة وهو مفسر ~~لبعضه بعضا ولم يرد العطف على المحل ms152 في القرآن، فلا يجوز تفسيره على ما لم ~~يرد نظيره فيه فبطل ما توهموه. # الجواب الثالث: هو أن العمدة في تقرير [القواعد] اللغوية وتمييز الأسرار ~~الإعرابية تأصيلا وفيما يقبل ويرد من وجوه التأويلات تفصيلا، إنما هو على ~~كلام أئمة الأدب من أهل اللغة والنحاة، فما قالوه قلناه، ويجب الاحتكام ~~لأقوالهم والرجوع إليها، وقد قال سيبويه (¬1) وتلميذه الأخفش وغيرهما PageV01P634 من أئمة اللغة والنحو: إن قراءة الجر إنما كانت على المجاورة لا بالعطف، ~~وأنشدوا ما حكيناه عن امرئ القيس البيت الذي أنشدناه، وحكوا أيضا: (هذا جحر ~~ضب خرب). فوصفوا الضب بالخراب وهو وصف للجحر، ولكن إنما كان ذلك على جهة ~~المجاورة من جهة اللفظ لا غير، فإذا كان هذان الرجلان هما العمدة في علم ~~الأدب من النحو واللغة قد فسروا الآية بما ذكرناه وجب الاعتماد عليه. # الجواب الرابع: حكي عن الشيخ أبي علي الفارسي (¬1)، أنه قال: قراءة الجر ~~وإن كان ظاهرها عطفا على الرؤوس فالمراد بها الغسل هاهنا، من جهة أن العرب ~~تسمي خفيف الغسل مسحا، ولهذا فإنهم يقولون تمسحت للصلاة ويريدون به الغسل ~~للأعضاء في الوضوء والغسل من الجنابة. # الجواب الخامس: أنا نقول: ما كان من الأعضاء ممسوحا فإنه غير مفتقر إلى ~~التحديد كالرأس، وما كان مغسولا فإنه ورد محددا كاليدين، فلما ورد الرجلان ~~محدودا غسلهما إلى الكعبين دل ذلك على وجوب غسلهما. لا يقال: فالوجه مغسول ~~ومع ذلك فإنه لم يرد محدودا فكيف قلتم بأن كل مغسول فإنه محدود؟ لأنا نقول: ~~إنما أطلق الوجه من غير حد لأن حد الوجه معلوم وهو ما واجه، فلهذا أغنى ذلك ~~عن تحديده بخلاف اليد والرجل فإنه لا حد لهما فلهذا وردا محدودين. # الجواب السادس: أنا نقول: إن قراءة الجر ظاهرة في المسح كما زعمتم، ولكن ~~الذي حملنا على الغسل في الأرجل إنما هو عمل الرسول ، فإنه لم يؤثر عنه أنه ~~مسح رجليه، فلو كان مفهوما من ظاهر الآية وقد قرأه لفهمها الرسول لأنه ~~أعرف الخلق بمقاصد كتاب الله تعالى والإحاطة به. فهذا ما ms153 أردنا من الكلام ~~على الإمامية في إيجابهم المسح في الرجلين. # وأما ما يحكى عن الإمامين: القاسم، والناصر من الجمع بين المسح والغسل، ~~ففيه جوابان: # أما أولا: فإنا نقول: قد أقررتم بوجوب الغسل فلا منازعة فيه، فأخبرونا عن ~~إيجابكم المسح، هل PageV01P635 كان بالآية أو من دليل آخر؟ فإن أخذتموه من الآية بقراءة الجر فقد أفسدناه ~~وأظهرنا البرهان الشرعي [على] أن جره إنما كان على المجاورة لتطابق قراءة ~~النصب، وأوردنا عليه الشواهد اللغوية فلا مطمع لإعادته، وإن أخذتموه من ~~دلالة أخرى غير الآية فلابد من إظهاره لننظر في صحته وفساده. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: هل توجبون المسح أو تستحبونه؟ # فإن قالوا: بالاستحباب فلا مقال عليه، لأن كلامنا في بيان ما يكون واجبا ~~في الوضوء. # وإن قالوا: بوجوبهما جميعا. # فنقول: فهل توجبونهما على جهة الجمع أو على جهة التخيير؟ # فإن قالوا: بوجوبهما على جهة التخيير، فسيأتي الكلام على مقالة من خير في ~~الوجوب بينهما. # وإن قالوا: بوجوبهما على جهة الجمع، وهي مقالتهم. # فنقول: مستند إيجابهما جميعا إن كان من جهة الكتاب فهو فاسد، لأن الآية ~~إنما تناولت المسح لا غير كما زعمتم، وإن كان من جهة السنة فهي إنما تناولت ~~الغسل لا غير، فكل واحد منهما ليس دالا إلا على المسح وحده أو على الغسل ~~وحده، فمن أين أخذتم بدلالة الجمع بينهما؟ # فإن قالوا: أخذناها من مجموع الكتاب والسنة، ولم نأخذها من كل واحد منهما ~~على الإفراد. # قلنا: إنا قد أوضحنا أن الكتاب الكريم غير دال على المسح فلا وجه لضمه ~~إلى دلالة السنة، والسنة، إنما دلت على الغسل لا غير. # فحصل من مجموع ما ذكرناه هاهنا، أن دلالة الجمع بين المسح والغسل لا تؤخد ~~من الكتاب ولا من السنة فإذن آل الأمر إلى أنه لا دلالة على وجوب الجمع ~~بينهما، وما لا دليل عليه فلا وجه لإثباته، وأما ما يحكى عن الحسن البصري، ~~وأبي علي الجبائي من التخيير بين الغسل والمسح، فعنه جوابان: # أما أولا: فلأنا قد أوضحنا أن الآية غير دالة ms154 على وجوب المسح وأوردناه ~~على الإمامية، وإذا كان الأمر كما قلناه فلا وجه للتخيير بين ما هو واجب ~~وما ليس واجبا. # وأما ثانيا: فلأن المسح والغسل في الرجلين لو كان واجبا على التخيير كما ~~زعموا لكان رسول الله أحق من عمل به، فلما لم يعمل به دل على أنه غير ~~واجب، ولأن الصحابة (رضي الله عنهم) لو فهموا PageV01P636 ذلك من الآية لعملوا على المسح برهة، ولعملوا على الغسل برهة من الزمان، ~~لأن هذا هو الأصل في الواجبين المخيرين، أن يعمل على هذا مرة، ويعمل على ~~هذا مرة فلما تحققنا أن الصحابة لم يمسح أحد منهم على رجليه عوضا عن الغسل ~~دل على بطلان التخيير بينهما، فهذا ما أردنا ذكره على من خالفنا في هذه ~~القاعدة. # الفرع الثاني: في بيان كيفية غسل الرجلين. # فإن كان المتوضئ هو الغاسل بنفسه فإنه يبدأ بصب الماء من أطراف أصابعه ~~إلى كعبيه، وإن كان غيره هو الغاسل له صب الماء من كعبه إلى أطراف أصابعه ~~لأن ذلك يكون أمكن في الغسل وأبلغ في الاستيعاب، فإن كانت أصابع رجليه ~~ملتصقة لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالتخليل فإنه يجب عليه التخليل وإيصال ~~الماء إلى باطنها، لقوله : (( خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار ~~)). وإن كانت متفرقة بحيث يصل الماء إليها من غير تخليل استحب تخليلها ~~لقوله للقيط بن صبرة: (( وخلل بين الأصابع )). # وكيفية استحباب التخليل بين الأصابع أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى ثم يختمها ~~بإبهامها، ويبدأ بإبهام رجله اليسرى ويختمها بخنصرها، فإن خلقت أصابعه ~~مرتقة فإنه لا يجب عليه فتقها لما في ذلك من الحرج والمشقة فلا يدخل تحت ~~تكليفه. # ويجب إدخال الكعبين في الغسل عند أئمة الآل وهو قول أكثر الفقهاء من ~~الشافعية والحنفية والمالكية خلافا لزفر بن الهذيل، ولأبي بكر بن داود. # والحجة لنا ولهم، وذكر المختار من ذلك والانتصار على من خالفنا ما قد ~~ذكرناه في اليدين فأغنى عن الإعادة، وقد قال تعالى: {وأرجلكم إلى ~~الكعبين}[المائدة:6]. وقد قال علماء التفسير: أي مع ms155 الكعبين، وقد قال : (( ~~ويل للأعقاب من النار)). أراد التي لا يصيبها الماء. # الفرع الثالث: الكعبان هما العظمان الناتئان في مفصل القدم والساق عند ~~أئمة العترة، وهو قول أكثر الفقهاء: أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالك. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ولم يرد حد جميعهما ~~لأنه لو أراد لقال: إلى الكعاب كما قال تعالى:{وأيديكم إلى المرافق} فدل ~~ذلك على أنه أراد الرجل الواحدة، PageV01P637 وليس للرجل الواحدة كعبان إلا على ما قلناه، وعلى قولهم ليس للرجل الواحدة ~~إلا كعب واحد. # الحجة الثانية: ما روى النعمان بن بشير (¬1) قال: أقبل علينا رسول الله ~~بوجهه فقال: (( أقيموا صفوفكم وسدوا الخلل))(¬2). فلقد رأيت الرجل منا يلزق ~~كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه، وهذا لا يكون إلا على الاعتبار الذي ~~اعتبرناه في الكعب، وحكي عن محمد بن الحسن، والإمامية أنهم قالوا: معقد ~~الشراك هو الكعب، وأراد به الشراك العربي وهو ظهر الكف، وقد أنكر ~~الأصمعي(¬3) هذه المقالة وتأوله أصحاب محمد بن الحسن على أن المراد بما ~~قاله هو مقطع الخفين إذا لبسها المحرم، وهذا التأويل يقرب لأنه كان كثير ~~الدرية بكلام العرب، وأخلق بمن كان شيخه أبو حنيفة أن يكون أديبا، واحتج ~~الإمامية لما زعموه بأن قالوا: إن قوله تعالى: {إلى الكعبين} غاية للغسل ~~وغاية الشيء هي منقطعه ومن حق ما يكون غاية، أن يكون منقطعا عن ذي الغاية؛ ~~فلأجل ذلك حكمنا على أن الغسل ينتهي بالكعبين فلا يكونان داخلين، وإذا لم ~~يكونا داخلين كان غاية الغسل ما دونهما وليس ما دونهما إلا معقد الشراك ~~العربي، فلهذا كان هو الواجب لا غير. # وجوابه من وجهين: # أما أولا: فلأنا قد قررنا دخول الحد في المحدود فأغنى عن تكريره. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: لم أوجبتم غسل معقد الشراك دون غيره، هل كان ذلك ~~بدلالة خاصة PageV01P638 فلابد من ذكرها لننظر فيها، فإن كانت صحيحة اتبعناها وإن كانت فاسدة ~~اتبعتمونا، وإن كان إيجاب معقد الشراك من جهة أن الحد في الغسل هو الكعبان، ~~ومن حق أن الحد لا ms156 يكون داخلا في المحدود فهذا شيء قد فرغنا من تقريره ~~وأظهرنا بفعل الرسول وأدلة خطابه وجوب إدخال الحد في المحدود. # والمختار: ما عول عليه علماء أئمة العترة ومن تابعهم من علماء الأمة، ~~ودليله ما حكيناه عنهم؛ ونزيد هاهنا وهو ما روي عن أمير المؤمنين في تعليم ~~وضوء رسول الله ، عن ابن عباس قال: دخل علينا علي بن أبي طالب وقد اهراق ~~الماء فدعا بوضوء، فأتينا بتور(¬1) فيه ماء حتى وضعناه بين يديه فقال: يابن ~~عباس ألا أريك كيف كان رسول الله يتوضأ؟ فغسل جميع أعضائه إلى أن قال: ثم ~~غسل رجليه إلى الكعبين. فأفعال رسول الله دالة على إدخال الكعبين في غسل ~~الأرجل. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم وعند هذا يصح المختار. # قالوا: الآية دالة على وجوب كون الكعبين غاية للغسل، ومن حق ما هو غاية ~~أن ينقطع به الحكم. # قلنا: قد مر الجواب على ما أوردتموه فلا حاجة إلى تكريره. # قالوا: عبادة تتعلق بالأرجل كقطع الخف في حق المحرم فوجب تعلقها بمعقد ~~الشراك. # قلنا: هذا فاسد، فإن ذلك إنما وجب في الأصل لما كان الإحرام متعلقا بالكف ~~من الرجل بخلاف الغسل في الأرجل فإنه متعلق بإدخال الكعبين بالآية. # قالوا: الكعب إنما سمي كعبا لظهوره، ومعقد الشراك شاخص من كف الرجل فلهذا ~~وجب تسميته كعبا فيجب أن تتناوله الآية من غير زيادة. # قلنا: إنما سمي كعبا لشخوصه من جانبي مفصل القدم وهذا غير حاصل في كف ~~الرجل فلا يجوز تسميته كعبا فبطل ما توهموه. # مسألة: وكيفية التطهير لهذه الأعضاء فيها مذاهب ثلاثة: # الأول: أن الواجب في تطهيرها مرة واحدة، وهذا هو قول أئمة العترة ومحكي ~~عن الفريقين: PageV01P639 # الحنفية، والشافعية. # والحجة على ذلك: ما روى أبي بن كعب عن رسول الله أنه توضأ مرة واحدة ثم ~~قال: (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة بدونه )). والمرتان فضيلة لما روي في ~~خبر أبي أنه توضأ مرتين ثم قال: (( من توضأ مرتين أعطاه الله أجره مرتين)). ~~وفي هذا دلالة على كثرة الأجر ms157 بزيادة الثواب. والثلاث هي السنة لما روي في ~~خبر أبي أنه توضأ ثلاث مرات ثم قال: (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ~~ووضوء خليلي إبراهيم )). (صلوات الله عليهما) فالخبر دال على ما ذكرناه من ~~الواجب والفضيلة والسنة. # المذهب الثاني: أن الواجب هو الثلاث، وهذا شيء يحكى عن بعض الناس هكذا ~~حكاه العلماء ولم أعلم قائله بعينه. # والحجة لهم على ما قالوه: ما روى عمرو بن شعيب (¬1)، عن أبيه، عن جده، عن ~~الرسول أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: (( هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص ~~فقد أساء وظلم))(¬2). فمعنى قوله: (( فقد أساء)). لمخالفته ما وجب إذا نقص ~~عن الثلاث، ومعنى قوله: (( ظلم)). يعني إذا زاد عليها جاوز الحد؛ لأن الظلم ~~مجاوزة الحد. # ووجه الاستدلال بالخبر على الوجوب: هو أنه سمى النقصان إساءة والزيادة ~~ظلما، وهذا إنما يكون في الأمور الواجبة. # المذهب الثالث: أن الواحدة كما هي الفرض الواجب فهي السنة من غير زيادة، ~~وهذا هو المحكي عن مالك. # والحجة على ذلك: هو أنه لما قال: (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء ~~خليلي إبراهيم)). جميعا، فانصرف هذا إلى أول الخبر وهو أنه توضأ مرة ~~واحدة، لأنه المبدوء به، فلهذا كان قوله هذا وما PageV01P640 تعلق به منصرفا إليه؛ لأنه أحق بالإنصراف إليه لكونه صدرا فهذا تقرير ~~المذاهب بأدلتها. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من تقرير الواجب بالمرة ~~الواحدة والفضيلة بالمرتين والسنة بالثلاث لما ذكرناه من حديث أبي، فإنه ~~صريح في ذلك، ونزيد هاهنا وهو ما روي عن النبي أنه قال: (( لا يقبل الله ~~صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل ~~رجليه))(¬1). ولا شك أن من غسل هذه الأعضاء مرة واحدة فإنه يصدق عليه أنه ~~غاسل لها، فلهذا كان الفرض غسلة واحدة وما عداها فهو على الفضيلة والسنة ~~كما شرحناه من قبل. # الانتصار: يكون بإبطال ما عدا ذلك، فأما قول من أوجب الثلاث فهو فاسد ~~لأمرين: # أما أولا: فلأنه لا دلالة لكم في ظاهر الحديث؛ لأنه ms158 قال: (( فمن زاد على ~~الثلاث أونقص)). ولم يبين حال الثلاث هل هي واجبة أو غير واجبة، فمعنى ~~إساءته على ما نقوله هو أنه أساء لمخالفته السنة في نقصانه عن هذه العدة، ~~ومعنى ظلمه بالزيادة هو أنه تجاوز الحد حتى خرج عن المسنون والواجب ~~والفضيلة، وهذه الإساءة بالزيادة والظلم بالنقصان لا يقتضيان الإثم ~~والمعصية وإنما يحملان على الكراهة لمخالفتهما للمشروع(¬2). # وأما ثانيا: فلأن قوله في حديث أبي لما غسل مرتين قال: (( ومن توضأ مرتين ~~أعطاه الله أجره مرتين )). وقوله لما غسل الثلاث: (( هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء قبلي )). وقوله لما غسل الأولى: (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة ~~من دونه )). فهذا تصريح بحكم كل واحدة من هذه الغسلات وإيضاحه، فكيف يقال ~~بكونها واجبة؟ فأما الإساءة بالزيادة والظلم بالنقصان، فقد تأولناه على وجه ~~موافق لما نحن فيه فبطل ما توهموه. # وأما من قال: بأن الواحدة فرض وسنة. فعنه جوابان: # أما أولا: فلأنا نستفسره عن هذه المقالة، فنقول: ما تريد بقولك: إن ~~الغسلة الواحدة تكون فرضا وسنة؟ أتريد أن الرسول ما مسح أعضاءه ولا غسلها ~~إلا مرة واحدة؟ فهذا فاسد، فإن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه)، وعثمان بن ~~عفان رضي الله عنه وغيرهما من أكابر الصحابة رووا عنه: أنه غسل PageV01P641 أعضاءه ومسحها ثلاث مرات، وإن أراد أن الرسول غسلها ثلاث مرات، لكن الغسلة ~~الواحدة قائمة مقام الثلاث، فهذا فاسد أيضا، فإن الفرض لا يقوم مقام السنة ~~والفضيلة لتغاير هذه الصفات فلا يقوم أحدها مقام الآخر، وإن أراد الغسلة ~~الواحدة تكون فرضا ونفلا ولعله مراده فهذا فاسد أيضا، فإن الفعل الواحد لا ~~يكون موصوفا بالفريضة والفضيلة(¬1) لما في ذلك من اجتماع النقيضين؛ لأنه ~~إذا كان نفلا جاز تركه وإن كان فرضا لم يجز تركه فيلزم أن يجوز تركه ولا ~~يجوز تركه. # وأما ثانيا: فلأن الظاهر من حديث أبي أن الرسول غسل ثلاث غسلات وميز كل ~~واحدة منها بصفة في الوجوب والفضيلة والندب، فكيف يقال بأن الغسلة الواحدة ~~قائمة مقام الثلاث؟ فبطل ما توهمه مالك. # مسألة: ms159 إذا تقرر بما لخصناه وجوب غسل هذه الأعضاء، فمفهوم الغسل ما هو؟ # ولا يقع تردد في أن مفهومه ومعقوله: إمساسه الماء. وهل يعتبر فيه سيلان ~~الماء عنه أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لابد من اعتبار السيلان فيه فلا يعقل الغسل إلا ~~بإمساسه الماء بحيث يسيل عنه، وهذا هو رأي القاسمية، ومحكي عن الفريقين: ~~الحنفية، والشافعية. # والحجة على ذلك: هو أن أهل اللغة يفرقون بين المسح والغسل ولا فرق هنا ~~يعقل بينهما إلا أن الغسل إمساس العضو الماء بحيث يسيل عنه والمسح إمساسه ~~الماء بحيث لا يسيل عنه فلو لم يجعل ما ذكرناه فرقا بينهما لم تعقل التفرقة ~~بينهما وهي معلومة لا محالة. # المذهب الثاني: أنه لا يعتبر السيلان في الغسل، وهذا هو المحكي عن ~~الناصر. وهو قول محمد بن الحسن الشيباني. # والحجة على ذلك: هو أن مفهوم الغسل ليس السيلان وإنما مفهومه الاستيعاب ~~للمغسول سواء سال الماء عنه أولم يكن سائلا، فهذه هي التفرقة بينه وبين ~~المسح فإن حقيقة المسح، إمساس العضو الماء بحيث يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ ~~بخلاف الغسل فإنه لابد فيه من الاستيعاب، وفي ذلك ظهور التفرقة بينهما بذلك ~~دون السيلان فلا عبرة به في ماهية الغسل. PageV01P642 # والمختار: ما قاله القاسمية، وهو رأي الإمامين الأخوين: المؤيد بالله، وأبي طالب. # والحجة عليه: ما قالوه؛ ونزيد هاهنا: وهو أن المعلوم من عادة أهل اللغة ~~التفرقة بين البلة الحاصلة بالمسح وبين الغسل، فإن البلل لا يعتبر فيه إلا ~~إيصالها بالمحل من غير مسيل بخلاف الغسل فإن حقيقتة السيلان عن محله لا ~~محالة، ويؤيد ما ذكرناه هو: أن الله تعالى أمر بغسل بعض أعضاء الوضوء وأمر ~~بمسح بعضها فقال تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم}[المائدة:6]. ولا فصل هناك يعقل بينهما إلا بما ذكرناه من سيلان ~~الماء؛ لأن الاستيعاب شامل لهما، فلولم تكن التفرقة بما ذكرنا لم يعقل ~~الفصل بينهما. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: المعتمد بالتفرقة بينهما إنما هو بما أشرنا إليه من الاستيعاب في ms160 ~~الغسل دون المسح، فأما سيلان الماء فلا عبرة به في واحد منهما. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأن الاستيعاب في الآية شامل لهما فلو لم تكن التفرقة بما ~~ذكرنا لم يعقل الفصل بينهما. # [وأما ثانيا: فلو](¬1) لم يعتبر السيلان الذي هو أصل ومفعول حقيقة الغسل ~~وجزء من ماهيته لبطل ما ذكرناه من التفرقة بينهما. # مسألة: وهل يكون الدلك من معقول الغسل أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن الدلك من مفهوم حقيقته، وهذا هو رأي القاسمية، وهو محكي ~~عن مالك. # والحجة على ذلك: هو أن أهل اللغة لا يسمون إمساس العضو الماء بحيث يكون ~~سائلا عنه غسلا، إلا إذا قارنه الدلك، فإن لم يقارنه الدلك فإنهم لا يسمونه غسلا. # المذهب الثاني: أنه لا يعتبر في ماهية الغسل الدلك، وهذا هو رأي المؤيد ~~بالله؛ ومحكي عن الفريقين: الحنفية، والشافعية. # والحجة على ذلك: هو أن الأحاديث الواردة في صفة وضوء رسول الله على لسان ~~أمير المؤمنين PageV01P643 (كرم الله وجهه) وعثمان وغيرهما من الصحابة (رضي الله عنهم) [أنهم] ذكروا ~~الغسل لهذه الأعضاء والمسح لما يمسح منها ولم يذكروا الدلك في الأعضاء، ~~فلوكان الدلك معتبرا في الغسل لذكروه؛ لأنه لا تعقل حقيقة الغسل عند من ~~اعتبره إلا به، فلو كان شرطا في الغسل لذكروه في حال ذكرهم للغسل؛ لأنه جزء ~~من ماهية الغسل ولم يذكر في حديث واحد من أحاديث الوضوء، وفي هذا دلالة على ~~عدم اشتراطه وأن حقيقة الغسل حاصلة من دونه. # والمختار: ما قاله الإمام المؤيد بالله ومن تابعه من علماء الأمة في عدم ~~اشتراطه. # والحجة على ذلك: هو أن حقيقة الدلك مخالفة لحقيقة الغسل، ولهذا يقال: غسل ~~جسمه وما دلكه، فلو كان جزءا من ماهية الغسل كما زعموه، إذن لم تعقل ماهية ~~الغسل من دونه، فحصل من مجموع ما ذكرناه أن حقيقة الغسل على قول القاسمية ~~مركبة من وصفين: # أحدهما: سيلان الماء على المحل. # وثانيهما: الدلك، فلا تفهم حقيقة الغسل إلا بمجموع هذين الأمرين. # وعند المؤيد بالله وسائر الفقهاء أن ms161 ماهية الغسل مفهومة عند سيلان الماء ~~عن المحل وأنها حقيقة مفردة غير مركبة، وأنه لا يحتاج فيها الدلك بحال. # ووجه آخر: وهو أن الدلك عبارة عن تكرير اليد على الجسم واشتقاقه من ~~قولهم: فلان يدالك غريمه بالدين إذا كان يطالبه مرة بعد مرة، ومنه الدلوك؛ ~~لأنه يدلك به الجسم مرة بعد أخرى، فلما كان الأمر فيه كما ذكرناه لا جرم ~~كانت حقيقته مخالفة لحقيقة الغسل(¬1). # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: أهل اللغة لا يسمون إمساس العضو الماء غسلا إلا إذا كان مقترنا ~~بالدلك. # قلنا: هذه دعوى فلابد من تصحيحها بنقل من جهة أهل اللغة وليس عنهم شيء ~~مأثور في ذلك، وأيضا فإنا قد أوضحنا مفارقة الدلك للغسل فلابد في اشتراطه ~~في الغسل من دليل شرعي أو لغوي. PageV01P644 # قالوا: من طرح الثوب في الماء من غير عرك لا يقال بأنه غاسل له. # قلنا: لا ننكر كون الدلك قد يضام الغسل لتأكيد النظافة، ولكنا ننكر كونه ~~شرطا في الغسل بحيث لا يعقل الغسل من دونه، ولهذا يقال: غسل يده وما دلكها، ~~وغسل جسده وما دلكه، وغسل الثوب وما عركه، فدل ذلك على أن حقيقة أحدهما ~~مخالفة لحقيقة الآخر. # قالوا: طاهر عن حدث فيجب أن يكون من شرطها إمرار كالتيمم. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فإنا نقول بموجب هذا القياس، وهو أن الغسل طهارة عن حدث فيجب ~~أن يكون من شرطها إمرار اليد كالتيمم، ولكنا لا نقول بالدلك فإن الدلك ~~عبارة عن تكرير اليد مرة بعد أخرى والمتكرر مخالف لإمرار اليد، فأين أحدهما ~~عن الآخر؟ ولهذا فإنه يقال: أمر يده على جسمه فغسله ولم يدلكه، وفي هذا ~~دلالة على المغايرة بينهما. # وأما ثانيا: فلأن ما ذكرتموه اعتبار للغسل بالمسح وأحدهما مخالف للآخر، ~~فطهارة التراب من شرطها المسح، وطهارة الماء من حكمها الغسل فلا يؤخذ ~~أحدهما من الآخر، ولأن المقصود من طهارة الماء هو رفع الحدث، والمقصود من ~~طهارة التراب هو استباحة ما كان محظورا فافترقا، ومن جهة أن التراب طهارة ~~ضرورية، والطهارة ms162 بالماء طهارة اختيارية، وأيضا فالطهارة بالماء تعم جميع ~~الأعضاء، والطهارة بالتراب تختص بعضها، فمع هذه المخالفة كيف يقاس أحدهما ~~على الآخر؟ # قالوا: روي عن النبي : (( بلوا الشعر وأنقوا البشر فإن تحت كل شعرة ~~جنابة))(¬1). والإنقاء لا يحصل إلا مع الدلك فلهذا وجب اعتباره. # قلنا: ليس في ظاهر الخبر ما يدل على الدلك فلا وجه للتعلق به، وأما ~~الإنقاء فإنه كما يحصل بالدلك على زعمكم فإنه حاصل بالتعميم للمحل وإمساسه ~~الماء وسيلانه عنه، فإذا كان الإنقاء PageV01P645 يحصل بما ذكرنا فلا حاجة إلى اعتبار الدلك. فحصل من مجموع ما ذكرناه أنه لا ~~يجب اعتبار الدلك، وأما سيلان الماء عن محله فلابد منه لأن معقول الغسل ~~ذلك، وأما قطره على الأرض فلا عبرة به، وإنما المعتبر هو سيلانه عن محله ~~وليس الغرض هو سيلانه وقطره على الأرض، لما روي عن النبي ، أنه قال: (( ~~وضوء المؤمن كدهنه))(¬1). يعني في التعميم والاستيعاب للعضو لا في الدلك ~~وتقطيره على الأرض. # فإن قال قائل: قد أوضحتم بما ذكرتموه هاهنا أن الدلك غير واجب في الوضوء، ~~وأن الغسل إمساس العضو الماء بحيث يسيل عنه ولا يلزم تقطيره على الأرض، فما ~~ترون في حال من علق به الوسواس في وضوئه حتى أسرف في استعمال الماء وخرج عن ~~حد المشروع وجاوز عدة الثلاث وأتى بأعداد مضاعفة وكرر ذلك في هذه الأعضاء ~~حتى خرج عن وقت الاختيار بفعله لهذه الأمور كلها، فما يقضي الشرع في أمره؟ # فالجواب: أن الذي يظهر هو القطع بخطأه لمخالفته المألوف من عادة الشرع ~~بما ورد في الأخبار من التحذير من الزيادة على الثلاث، وأنه موصوف بالظلم ~~لخروجه عن الحد بالزيادة ويقطع بكونه أتى بدعة مضادة للسنة وأن السنة على ~~خلاف ما هو عليه، فهذا هو الذي يظهر من حكم الشرع في حاله، فأما الكفر أو ~~الفسق بما أتى من هذه البدعة ومخالفة السنة فمعاذ الله عن ذلك وحاشا وكلا ~~مع التزامه للأحكام الدينية واستمراره على الإتيان بالواجبات الشرعية ~~وانكفافه عن المحرمات؛ لأن التفسيق والإكفار إنما يكون ms163 بأدلة قاطعة شرعية ~~وبراهين يقينية، وليس في إتيانه لهذه البدعة ما يوجب ذلك بحال. وعن عبدالله ~~بن مغفل قال: سمعت رسول الله يقول: (( إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون ~~في الطهور والدعاء))(¬2). # قالوا: روى المستورد بن شداد(¬3) قال: رأيت رسول الله إذا توضأ يدلك ~~أصابع رجليه بخنصره(¬4)، فهذا نص في وجوب اعتبار الدلك في الوضوء. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فإنا لا ننكر استعماله ووجوبه وليس فيما ذكرتموه دلالة على وجوبه. # وأما ثانيا: فلأن ذلك حكاية فعل لا يدرى حاله ولعل في رجله نجاسة، فلهذا ~~كان دلكه للتنقية والنظافة لا من أجل كونه واجبا، ويجوز حمله على أنه أراد ~~بيان الاستحباب في الدلك لا من أجل بيان وجوبه. # مسألة: وهل يتقدر ما يحتاج إليه من الماء في الوضوء والغسل أم لا؟ فيه ~~مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا معنى لتقديره وإنما يكون على مقدار الحاجة في ~~التطهير في الوضوء والغسل وغسل الأثواب ما لم يكن هناك إسراف، وهذا هو الذي ~~ذكره الهادي في (الأحكام) فإنه استقل الصاع في الغسل وقال: إن التحديد لم ~~يتضمنه الكتاب والسنة، وقال: إن المقصود هو الإتيان بالطهارتين على ما ~~أوجبه الشرع، وكلامه هذا يشير به إلى أن الغرض هو الكفاية من الماء من غير ~~أن يكون هناك خروج عن الحد بالإسراف وتجاوز الحد في إهراق الماء من غير ~~حاجة إليه. # المذهب الثاني: أنه مقدر وهذا هو المحكي عن زيد بن علي، وعليه أكثر ~~العلماء، وحكي عنه أنه قال: لا يجزي المرأة إذا أرادت الاغتسال أقل من صاع ~~ونصف الصاع، والصاع: خمسة أرطال وثلث. والمد: رطل وثلث، وقيل: رطلان، ~~والأول أصح، والصاع بالكيل أربعة أمداد. # والمختار في ذلك: تفصيل نشير إليه، وهو أن الرسول إنما أشار في التقدير ~~إلى ما لا يكون مجزيا دونه، فروى عبدالله بن زيد الأنصاري: أن الرسول ، ~~توضأ بثلثي المد(¬5). وهذه الرواية هي أقل ما روي في تقدير الماء في ~~الوضوء، وروت عائشة (رضي الله عنها) عن النبي أنه كان يغتسل بالصاع ms164 ويتوضأ ~~بالمد، وهكذا روى جابر: أن الرسول ، كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وعن ~~أنس بن مالك: أن الرسول ، كان يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع(¬6)، ~~وقد حكي: عن أحمد بن PageV01P646 حنبل: أن الصاع خمسة أرطال لا غير، ولعل هذه الرواية أعني رواية أنس، على ~~رأي من يقول: المد رطلان لتتفق الروايتان، وروت عائشة قالت: اغتسلت أنا ~~والرسول ، من إناء فيه قدر الفرق، والفرق ثلاثة أصواع، فعلى هذا يكون الفرق ~~ستة عشر رطلا، فالرسول إنما أشار بهذا التقدير إلى ما لا يكفي دونه ولهذا ~~قال محمد بن الحسن الشيباني: إنه لا يمكن المغتسل أن يعم جميع بدنه بأقل من ~~صاع ولا يكفي المتوضئ أن يسبغ وضوءه بأقل من مد، فالإشارة بهذه التقديرات ~~إنما هي لأقل ما يجزي لا غير ولم يشر إلى ما يكفي فيما فوق ذلك؛ لأن الأمر ~~في ذلك يختلف حاله باختلاف الشعور والأبدان والخرق والرفق بالماء، فلهذا ~~ترك الشارع الإشارة إلى ما فوق ذلك، وإلى ما اخترناه يشير كلام الهادي في ~~عدم التقدير وهو قول الشافعي فإنه قال: واجب ألا ينقص مما روي عن الرسول ~~أنه توضأ بالمد واغتسل بالصاع، وقد روي عن جابر: أنه سئل عن الغسل فقال: ~~يكفيك صاع، فقال رجل: ما يكفيني، فقال له جابر: فيكفي من هو خير وأوفر ~~شعرا، يشير به إلى الرسول . # فتنخل من مجموع ما ذكرناه هاهنا أنه لا ينقص في الوضوء والغسل مما ذكره ~~الرسول ، فأما الزيادة فلم يقدرها، وما ذاك إلا لأنها مباحة ما لم يقع فيها ~~إسراف وخروج عن الحد، وهو الذي يدل عليه كلام الهادي، والمؤيد بالله، ~~والشافعي، والله أعلم. # مسألة: وهل يجوز أن يمسح الخفاف عوضا عن غسل الرجلين أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن ذلك جائز، وهذا هو رأي الفريقين: الحنفية، والشافعية، ~~ومحكي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه)، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وسعد ~~بن أبي وقاص، وابن عباس؛ من الصحابة (رضي الله عنهم)، فأما مالك فعنه فيه ~~روايات خمس: # الأولى منها: يجوز ms165 المسح كمقاله أبي حنيفة، والشافعي، مؤقتا باليوم ~~والليلة في الحضر، وبالثلاث في السفر. # الثانية: المسح مطلقا، من غير توقيت كما هو رأي الشافعي في القديم. # الثالثة: تجويز المسح في الحضر دون السفر. # الرابعة: تجويز المسح في السفر دون الحضر رواها عنه ابن أبي ذؤيب (¬1). # الخامسة: إبطال المسح مطلقا كما هو رأينا، والخف نعل من أدم(¬2) يغطي ~~الكعبين، والجرموق يلبس فوق الخف وهو خف كبير فوق خف صغير، والجورب يتخذ من ~~جلود تغطي الكعبين أيضا، وهو فوق الجرموق، ويمسح على هذه الأمور الثلاثة، ~~فأما النعال فهي وإن كانت من الجلود وهي تكون دون الكعاب فلا مسح عليها؛ ~~لأن نزعها يخف ولا يكون فيه مشقة مثل الخف، والنظر عند القائلين به يكون في ~~حكمه وفي شرطه وفي وقته وفي كيفيته وفي الحجة عليه. فهذه مواقع النظر ~~وجملتها خمسة: # الموقع الأول: في حكمه. # وهو إباحته لمن لبس الخف وهو على طهارة في حضر كان أو في سفر، وهي رخصة ~~من الله تعالى لعباده لما في نزعهما من المشقة لأجل المطر والوحل والبرد ~~الشديد فلهذا اغتفر المسح عليهما، فإذا نزعهما بعد وفاء المدة المقدرة في ~~السفر والحضر وجب عليه غسل الرجلين. وهل يجب عليه استئناف الوضوء أم لا؟ ~~فيه قولان مبنيان على أن المسح هل يرفع الحدث أم لا؟ # فإن قلنا: بأنه غير رافع للحدث فإنه يكفيه غسل الرجلين. # وإن قلنا: بكونه رافعا له فقد عاد الحدث بالنزع فلهذا وجب استئنافه، فلو ~~لبس فردة خف وكانت الرجل الأخرى سقط نصف كفها فلا يجوز المسح على ما بقي ~~منها إلا إذا كان عليها ساتر كالخف، فإن سقطت الرجل من مفصل القدم جاز ~~المسح مهما بقي منها بقية إذا كان مستورا، والمسح جائز على كل خف صحيح يمكن ~~متابعة المشي عليه لحوائجه. # فقولنا: صحيح، نحترز به عن الخف المخرق الذي لا يمكن المشي عليه لتخرقه؛ ~~لأن الحاجة لا تدعو إلى مثل ذلك. # وقولنا: يمكن المشي عليه، نحترز به عن الخف الذي لا يمكن المشي عليه إما ms166 ~~لرقتة كالخف الذي PageV01P647 يكون من الخرق الرقيقة، وإما لثقله، فإن ما هذا حاله لا يجوز المسح عليه ~~فإن لبس خفا من زجاج جاز المسح عليه، وإن بدا منه لون الرجل عندهم، وفرقوا ~~بينه وبين ستر العورة بالزجاج فإن ذلك غير صحيح، لأن القصد من ستر العورة ~~هو أن لا يراها الناس بخلاف الخف فإن المقصود منه هو إمكان المشي فيه ~~فافترقا، والواجب في الخف الذي يمسح عليه أن يكون ساترا للقدم مع الكعب من ~~الجوانب كلها إلا من أعلى الكف فإنه غير لازم ستره. # الموقع الثاني: في شرطه، وله شرطان: # الشرط الأول: أن يكون لابسا للخف على طهارة تامة قوية. # فقولنا: على طهارة، نحترز به عما إذا لبسه على غير طهارة فإنه لا يجوز ~~المسح عليه بحال بل يجب غسله. # وقولنا: تامة، نحترز به عما إذا غسل رجله اليمنى ثم أدخلها الخف قبل غسله ~~للثانية فإنه لا يجوز الاعتداد بهذا اللبس لما كانت الطهارة غير تامة بغسل ~~جميع الأعضاء كلها. # وقولنا: قوية، نحترز به عن طهارة المستحاضة فإنها لو طهرت ولبست الخف ولم ~~تصل بهذا الوضوء ثم أحدثت وأرادت أن توضأ وتمسح لتصلي به فريضة، فإن ما هذا ~~حاله غير جائز لكون طهارتها ضعيفة ناقصة. # الشرط الثاني: أن يكون الخف ساترا قويا مانعا للماء عن النفوذ إلى الرجل، ~~حلالا(¬1). # فقولنا: أن يكون الخف قويا، نحترز به عما إذا كان الخف مخرقا قد بدا منه ~~محل الفرض فإنه لا يجوز المسح عليه لانخراقه. # وقولنا: ساترا، نحترز به عما إذا كان دون الكعبين فإنه لا يجوز المسح ~~عليه؛ لأن ما هذا حاله من سواتر الرجل لا يصعب مسحه. # وقولنا: مانعا من نفوذ الماء، نحترز به عن الخف المنسوج، فإنه وإن كان ~~ساترا فإنه لا يمنع من PageV01P649 نفوذ الماء فيه، فإن ما هذا شأنه فإنه لا يجوز المسح عليه. # وقولنا: حلالا، نحترز به عن الخف المغصوب، فإنه مأمور بنزعه وإعطائه ~~مالكه والمسح مانع من الاستدامة فمتى حصلت هذه القيود كلها كان المسح جائزا. ms167 # الموقع الثالث: في وقته. # حكى الزعفراني، عن الشافعي: جواز المسح على الخفين مطلقا من غير توقيت، ~~وهذا هو المحكي عن عمر، وابن عمر، وعائشة، وبه قال الليث، ثم رجع الشافعي ~~عن هذه المقالة في قوله الجديد، وقال: يمسح المقيم يوما وليلة ويمسح ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا هو قول أمير المؤمنين (كرم الله وجهه)، ~~وابن عباس، وابن مسعود من الصحابة (رضي الله عنهم)، ومروي عن عطاء، وشريح ~~(¬1)، والأوزاعي، وأبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. قال الشافعي في ~~(الأم): ولو مسح المسافر يوما وليلة ثم إنه دخل في الصلاة فنوى الإقامة في ~~حال الصلاة بطلت صلاته؛ لأنه قد استكمل مسح المقيم، فإذا نوى الإقامة بطل ~~مسحه فلهذا بطلت صلاته، وإن لبس الخف في الحضر ثم سافر قبل أن يحدث ثم إنه ~~أحدث في السفر فإنه يمسح مسح المسافر، وإن أحدث في السفر ومسح ثم أقام فإنه ~~يتم مسح المقيم لا غير، فإن أقام بعد استكمال مدة مسح المقيم نزع الخفين لا ~~محالة، وإن أقام قبل استكماله كان له أن يتم مسح المقيم لا غير. # الموقع الرابع: في كيفيته. # قال الشافعي: وإذا أراد المتوضئ أن يمسح على الخفين فأحب إلي أن يغمس ~~يديه في الماء ثم يضع كفه اليسرى باطنها تحت عقب الخف وكفه اليمنى على ~~أطراف أصابعه ثم إنه يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه، وهذا ~~هو المحكي عن ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن عبدالعزيز، والزهري ~~ومالك، وابن المبارك (¬2). وقال الليث، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وأحمد: ~~المستحب أن يمسح على أعلى الخف دون أسفله وكيف ما أتى بالمسح على الخف سواء ~~كان بيده أو ببعضها أو بخشبة أو بخرقة وسواء مسح منه قليلا أو كثيرا فإنه ~~يجزيه؛ على رأي الشافعي، وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يجزيه إلا إذا مسح منه ~~قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع، وحكي عن زفر: أنه لا يجزيه إذا كان قدر ثلاث ~~أصابع بأصبع واحدة، وعن أحمد بن حنبل: أنه لا يجزيه ms168 إلا إذا مسح أكثر ~~المقدم، وهل يمسح على عقب الخف أم لا؟ # فحكى البويطي، عن الشافعي: أنه يمسح عليه، وقال المزني: إن ذلك غير مسنون. # الموقع الخامس: في ذكر الاحتجاج على جواز المسح على الخفين. # والحجة على ذلك: ما روى بلال (¬3) عن النبي أنه توضأ فغسل وجهه ويديه ~~ومسح رأسه ومسح خفيه(¬4)، وروى المغيرة بن شعبة: أن النبي مسح على الخفين، ~~فقلت: يا رسول الله نسيت؟ قال: (( بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ))(¬5). ~~وروى الحسن البصري قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله أنه مسح على ~~الخفين، ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه ~~كالجبائر. # قالوا: ولا يجوز مسح الخفين في الغسل من الجنابة والغسل من الحيض، ولا ~~يجوز المسح على الخفين في الغسل المسنون كالغسل يوم الجمعة والعيدين، ولكن ~~يمسح من الغائط والبول والنوم، إن كان في حضر فيوما وليلة وإن كان في سفر ~~فثلاثة أيام بلياليها، فهذا ما أردنا ذكره في المسح على الخفين على رأي ~~الفقهاء، وإنما أوردته في كتابي هذا وإن كان مشتملا على أسرار ودقائق ~~وتفاصيل اشتملت عليه كتب الفقهاء ليكون الناظر متمكنا من الاطلاع على بعض ~~تفاصيله. # المذهب الثاني: أنه لا يجوز المسح على الخفين، وهذا هو رأي أئمة العترة ~~القاسمية والناصرية لا يختلفون في ذلك، ومحكي عن الإمامية، والخوارج، وأبي ~~بكر بن داود من أهل الظاهر، وإحدى الروايات عن مالك، وعن أبي نصر من أصحاب ~~الشافعي: أن غسل الرجلين أفضل من المسح على PageV01P650 الخفين، على قياس قول الشافعي، وحكي عن الشعبي، والحكم، وحماد: أن المسح ~~على الخفين أفضل من غسل الرجلين لقوله عليه السلام: (( إن الله يحب أن يؤخذ ~~برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمة))(¬1). # والحجة على بطلان المسح: قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين}[المائدة:6]. # ووجه الاستدلال بهذه الآية على بطلان المسح على الخفين: أن الله تعالى ~~أوجب بظاهر الآية إما غسل الرجلين على ما نقوله وإما مسحهما على رأي من قال ~~بالمسح فيهما، ولم يذكر المسح ms169 على الخفين، فلوكان واجبا كما زعموا لذكره؛ ~~لأنه في محل التعليم للوضوء، فلما لم يذكره دل على كونه غير واجب ولا مشروع. # الحجة الثانية: قوله لمن علمه الوضوء: (( توض كما أمرك الله فاغسل وجهك ~~ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك)). فلوكان واجبا لقال مع قوله: (( واغسل ~~رجليك )). وامسح خفيك، لأنه مشروع كما زعموا. # الحجة الثالثة: ما روي عنه أنه توضأ مرة فقال: (( هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة من دونه )). ثم توضأ مرتين إلى أن قال: ثم توضأ ثلاثا. # ووجه الاستدلال بهذا الخبر: هو أنه كرر الوضوء مرتين وثلاثا بالغسل ولم ~~يذكر مسح الخف مفردا ولا مكررا فدل ذلك على بطلان كونه مشروعا في الرجلين. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من علماء الأمة، من كونه ~~-أعنى المسح على الخفين- غير مشروع في الرجلين، ومعتمدنا في الدلالة على ~~ذلك ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا حججا: # الحجة الأولى: ما روي عن النبي أنه رأى قوما تلوح أعقابهم، فقال: (( ويل ~~للعراقيب من النار )). وفي حديث آخر: (( ويل للأعقاب من النار )). وفي حديث ~~آخر: (( أسبغوا الوضوء )). # ووجه الاحتجاج بهذه الأخبار: هو أن ظاهرها أمر بالغسل في الأعقاب فلوكان ~~المسح على الخف PageV01P652 واجبا أو مندوبا أو مباحا لم يكن للوعيد وجه على ترك غسل الأعقاب، لأن له ~~بدلا وهو ما ذكروه من مسح الخفين، فلما أطلق الوعيد على ترك غسل الأعقاب دل ~~على بطلانه. # الحجة الثانية: قوله : (( لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ~~يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه)). # ووجه تقرير الحجة من هذا الخبر: هو أنه عليه السلام لم يذكر مسح الخفين ~~من جملة مواضع الوضوء كما ذكر غسل الرجلين لما كانا من مواضع الوضوء كالوجه ~~واليدين، فلما لم يذكره دل على بطلانه. # الحجة الثالثة: قوله عليه السلام: (( خللوا أصابعكم لا يخللها الله ~~بالنار)). # ووجه تقرير الحجة من هذا الخبر: هو أنه توعد على ترك تخليل الأصابع، ~~فلوكان المسح على الخفين مشروعا إذن لذكره، فدل ظاهر الأخبار على بطلان ms170 ~~المسح على الخفين. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: قد وردت الأحاديث من طريق المغيرة بن شعبة ومن طريق ابن مسعود ومن ~~طريق بلال، على أن الرسول مسح على خفيه في الحضر والسفر، ففي الحضر يوما ~~وليلة وفي السفر ثلاثة أيام بلياليها، وفي هذا دلالة على كونه مشروعا من ~~جهة الرخصة. # قلنا: إنا لا ننكر رواية هذه الأخبار عمن ذكرتموه من الصحابة (رضي الله ~~عنهم) وغيرهم من الرواة، ولكنا نقول: إنها أخبار منسوخة بقوله تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}. ومهما كانت منسوخة فلا يعرج عليها ~~لبطلانها، والذي يدل على كونها منسوخة وجوه خمسة: # أما أولا: فلأن المسح على الخفين كان سابقا في مكة، وآية المائدة، نزلت ~~في المدينة، ولا شك أن كل ما كان من الأحكام مدنيا فإنه متأخر عما كان ~~ثابتا في مكة. # وأما ثانيا: فلما روى زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين (كرم الله ~~وجهه) قال: لما كان في ولاية عمر جاء سعد بن أبي وقاص فقال لعمر: يا أمير ~~المؤمنين ما لقيت من عمار؟ فقال له: وما ذاك؟ فقال: خرجت وأنا أريدك ومعي ~~الناس وأمرت مناديا ينادي بالصلاة ثم دعوت بطهور فتطهرت، ثم مسحت على خفي ~~وتقدمت أصلي فاعتزلني عمار، فلا هو صلى ولا هو ترك، وجعل ينادي من PageV01P653 خلفي: يا سعد، صلاة من غير وضوء، فقال عمر: يا عمار أخرج مما قلت، فقال: ~~نعم، كان المسح قبل المائدة، فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أقول ~~كان المسح من رسول الله في بيت عائشة والمائدة نزلت في بيتها، فأرسل عمر ~~إلى عائشة، فقالت: كان المسح قبل المائدة. فقل لعمر: والله لأن تقطع قدماي ~~بعقبيهما أحب إلي من أن أمسح عليهما. فقال عمر: لا نأخذ بقول امرأة. # وأما ثالثا: فلما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أنشد الله امرءا شهد ~~المسح من رسول الله إلا قام، فقام ثمانية عشر رجلا كلهم رأى رسول الله ~~يمسح، وعليه جبة شامية ضيقة ms171 اليدين فأخرج يديه من تحتهما ثم مسح على خفيه، ~~فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: سلهم أقبل المائدة أم بعدها؟ فسألهم ~~فقالوا: لا ندري. # وأما رابعا: فلما روي [عن] أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) [أنه] قال: ~~أنشد الله امرءا مسلما علم أن المسح كان قبل المائدة إلا قام، فقام اثنان ~~وعشرون رجلا فتفرق القوم وهؤلاء يقولون: لا نترك ما رأينا، وهولاء يقولون: ~~لا نترك ما رأينا(¬1). # وأما خامسا: فلما روي سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لما قيل ~~له: هل مسح رسول الله على الخفين؟ فقال: اسألوا الذين يزعمون ذلك هل كان ~~قبل المائدة أو بعدها؟ ما مسح رسول الله بعدها، ولأن أمسح على ظهر عير في ~~الفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين(¬2). # وأما سادسا: فلما روى الصادق عن أمير المؤمنين أنه قال: سبق الكتاب ~~الخفين(¬3). # وأما سابعا: فلما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: سبق الكتاب الخفين. # وأما ثامنا: فلما روي عن عائشة أنها قالت: لأن أحزهما بالسكاكين أحب إلي ~~من أن أمسح PageV01P654 عليهما(¬1). # وأما تاسعا: فلما روي عن أبي هريرة: ما أبالي على ظهر خفي مسحت أو على ~~ظهر حماري(¬2). # وأما عاشرا: فلما روي عن ابن مسعود أنه لما قال: رأيت رسول الله يمسح ~~على الخفين، فقال له أمير المؤمنين: أكان ذلك قبل نزول المائدة أو بعدها؟ ~~فسكت ابن مسعود ولم يعد شيئا ولم يقل: وما الغرض بذلك(¬3). # فتقرر بما ذكرناه من هذه الأوجه أن المسح كان قبل نزول آية المائدة ~~بشهادة من شهد من هؤلاء الصحابة ولم يرو عن أحد منهم أنه كان بعد نزول ~~المائدة، وفي هذا دلالة على كونها ناسخة له وهو المطلوب. # قالوا: دعواكم النسخ إنما تكون صحيحة إذا كان بين المسح والغسل تناف ~~فلهذا توجه نسخ أحدهما بالآخر، فأما ما يصح الجمع فيه بينهما فلا وجه ~~لتقدير النسخ فيه، ولهذا فإنه يغسلهما عند نزع الخفين ويمسحهما عند سترهما ~~بالخفين فيكون في [ذلك] جمع بين ms172 الآية والخبر، وفي ذلك استعمالهما جميعا ~~وفي المسح استعمال لأحدهما دون الآخر، ومهما أمكن الجمع بينهما كان أولى. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن المعتبر في كون هذا ناسخا لذلك هو قيام الدلالة الشرعية ~~على ذلك سواء كان بينهما تناف، أولم يكن بينهما تناف، ولهذا فإن صوم رمضان ~~ناسخ لصوم عاشوراء وليس بينهما تناف؛ لأنه يمكن الجمع بينهما، وهكذا فإن ~~الصلاة إلى الكعبة ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس ومع ذلك فإنه يمكن الجمع ~~بينهما، وكذلك الجلد والرجم يمكن الجمع بينهما في حق المحصن على قولكم ومع ~~ذلك فإن الرجم ناسخ للجلد على قولكم، إلى غير ذلك من المسائل التي يمكن ~~الجمع فيها بين ما هو ناسخ ومنسوخ. # وأما ثانيا: فلأنا لا نسلم عدم المنافاة بينهما بل نقول: إنهما في ~~الحقيقة متنافيان، وبيانه: أن التضييق PageV01P655 إذا كان واردا على أمر مخير فيه بين أمرين فإنه يكون ناسخا للتخيير، وهذا ~~قد ورد التضييق على التخيير [فيه] فيجب أن يكون ناسخا له، ومثاله: أن كفارة ~~اليمين مخير فيها بين العتق والكسوة والإطعام، فلو قدرنا أنه تعالى قال: ~~حتمت عليكم التكفير بالعتق لكان نسخا لما تقرر من التخيير بينها، لأنه لم ~~يمكن للمكلف من قبل الإخلال بالكسوة والإطعام إلا إلى بدل هو: العتق، فلما ~~ضيقه بالعتق جاز له الإخلال بهما على جهة الإطلاق، وهذه إزالة حكم شرعي ~~بحكم مثله شرعي فيجب كونه نسخا. # وأما ثالثا: فلأن أمير المؤمنين وغيره من جلة الصحابة وأكابرهم قد صرحوا ~~بكون الآية ناسخة فيجب التعويل على أقوالهم في ذلك من غير مبالاة بالتنافي ~~وعدم التنافي، فبطل ما توهموه. # قالوا: روى جرير بن عبدالله البجلي (¬1) إني رأيت رسول الله ، يمسح على ~~خفيه(¬2)، وكان جرير هذا إسلامه متأخرا عن نزول المائدة، وفي ذلك صحة ما ~~نريده من كون المسح رخصة عن الغسل. # قلنا: عن هذا أجوبة أربعة: # أما أولا: فلأن ما ذكره جرير لا يعارض ما رواه أمير المؤمنين وابن عباس ~~وابن مسعود وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله ms173 عنهم بل نقول: لا وزن لرواية ~~جرير بالإضافة إلى رواية هؤلاء الجلة من الصحابة رضي الله عنهم، بل نقول: ~~روايتهم أرجح والعمل عليها أقوى، والتعارض إنما يكون حيث يكون التساوي فأما ~~ما لا تساوي فيه فلا تعارض في حقه. # وأما ثانيا: فلأن الذي رواه جرير حكاية فعل يمكن حمله على أوجه كثيرة فلا ~~يمكن الاحتجاج بظاهره لما فيه من الاحتمالات الكثيرة، فلعله مسح على الخفين ~~لعلة عارضة مانعة من غسل الرجلين، فليس في ظاهر الحديث أنه مسح على الخفين ~~وهو محدث ثم صلى، وهذا لا حجة فيه إلا إذا كان على هذه الصفة. # وأما ثالثا: فلعله رآه يمسح على خفيه قبل نزول آية المائدة فروى ذلك وكان ~~إسلامه بعد نزولها PageV01P656 فإسلامه بعد نزولها لا يدل على تأخرها بعد المسح. # وأما رابعا: فجرير هذا ضعيف العدالة مطعون فيه، ويروى أنه كان في أيام ~~أمير المؤمنين وكان قد لحق بمعاوية ووالاه بعد ظهور عداوته وحربه لأمير ~~المؤمنين، ومن هذه حاله فأدنى درجاته سقوط عدالته وعدم قبول روايته؛ لأن من ~~شرط صحة الرواية الوثوق بالعدالة والتحرز من الأمور المكروهة في الدين، ~~فإذا لم يكن فاسقا بموالاة من ثبت فسقه وتمرده عن الدين وخروجه على أئمة ~~الحق فلا أقل من إسقاط روايته واطراحها. # قالوا: روي عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول ~~الله أنه مسح على الخفين وفي هذا دلالة على قوته ووضوحه(¬1). # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن رواية هؤلاء السبعين ربما كانت قبل نزول آية المائدة كما ~~رويناه من حديث أمير المؤمنين وحديث عمر فلا وجه لتكريره؛ لأن كثرة الرواة ~~لا تبطل ما ذكرناه من الاحتمال. # وأما ثانيا: فإنه وإن رواه سبعون رجلا من الصحابة فقد روى مثل هذه العدة ~~وأكثر أن المسح كان قبل نزول المائدة كما أشرنا إليه. # وأما ثالثا: فلأنا نقول: ما تريدون بذكر هذه العدة؟ هل تريدون أن المسألة ~~إجماعية؟ فهذا فاسد، فإن المسألة اجتهادية فلا وجه لذكر الإجماع فيما كان ~~معدودا ms174 في المسائل الاجتهادية، وإن أردتم الاستظهار بهذه العدة والتقوية ~~بها فقد ذكرنا أن مثلها بل أكثر في جانبنا، فإذا لا وجه لذكر هذه العدة. # قالوا: الحاجة تدعو إلى لبس الخفين، وتلحق المشقة في نزعهما فجاز المسح ~~عليهما كالجبائر. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلا نسلم أن مشقة نزع الخف بمنزلة حل الجبائر؛ لأن أحدهما ~~مخالف للأخر فلا مقايسة بينهما لظهور التفرقة؛ لأن الجبائر مشدودة على جرح ~~فمن أجل ذلك صعب حلها بخلاف الخف فإنه PageV01P657 لا حرج هناك فيهما فافترقا. # وأما ثانيا: فلأن ما ذكروه معارض بقياس مثله، وهو أنا نقول: عضو من أعضاء ~~الطهارة فلا يجوز المسح فيه على حائل منفصل كالبرقع والقفازين، أو نقول: ~~إحدى الطهارتين فلا يجوز المسح فيها على الخفين كالغسل من الجنابة، أو ~~يقال: مسح على الخفين فلا يكون جائزا كما لو أدخلهما من غير طهارة، أو ~~يقال: مسح على الخفين فلا يكون مجزيا عن غسل الرجلين كما لو مسح عليهما في ~~اليوم الرابع، إلى غير ذلك من القياسات المعارضة لما ذكروه، فبطل ما ~~توهموه، وقد نقل كثير من أصحاب الشافعي، كابن الصباغ صاحب (الشامل)، ~~والعمراني صاحب (البيان)، عن أمير المؤمنين: المسح على الخفين. ونقل ~~أصحابنا إنكار ذلك عنه عملا وفتوى، والحكايتان يمكن حملهما على الصحة؛ لأن ~~ما نقلوه يمكن حمله على أنه كان قبل نزول آية المائدة، وما نقله أصحابنا ~~يمكن أن يكون بعد نزول المائدة، فلهذا كان القولان متفقين كما أشرنا إليه. # مسألة: وهل يجب الترتيب في أعضاء الوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن الترتيب في أعضاء الوضوء واجب، فيغسل وجهه ثم يديه، ثم ~~يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه، وهذا هو رأي أئمة العترة. قال المؤيد بالله: ولا ~~أحفظ عن أحد منهم خلافا فيه، وبه قال الشافعي، ومحكي عن أحمد بن حنبل، ~~وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وقتادة (¬1). # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}[المائدة:6].. إلى آخر الآية، وتقدير الدلالة من هذه الآية يكون على ~~أوجه خمسة: ms175 # أولها: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} والفاء للتعقيب، فعطف الغسل على ~~القيام معقبا، فمن قال إنه يبدأ بغسل اليد أو الرجل عقيب قيامه للصلاة فقد ~~خالف ما دل عليه ظاهر القرآن من غير دلالة تدل على تأويله. # وثانيها: أن الله تعالى بدأ بغسل الوجه ثم باليدين بعده، والرأس أقرب إلى ~~الوجه فلو كانت البداية به جائزة لذكره [تعالى] بعد الوجه لأنه أقرب إليه، ~~فلما جعل بعده غسل اليدين دل ذلك على أن الترتيب مستحق من جهة التعبد. # وثالثها: أن الله تعالى أدخل ممسوحا بين مغسولين، فأدخل مسح الرأس بين ~~غسل اليدين وغسل الرجلين، وقطع النظير عن النظير، وكان الترتيب اللائق ~~بالإعجاز عطف الشيء على ما يماثله(¬2)، فلا يقال: رأيت زيدا وضربت بكرا ~~ورأيت عمرا، فلما وسط بين المتماثلين ما يخالفهما دل ذلك على أنه لغرض ~~وفائدة، وليس ذلك إلا لأنه مقصود متعبد. # ورابعها: قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}. # فقوله: {وأرجلكم}: يشتبه الأمر فيه لاحتماله أن يكون مغسولا عطفا على ~~المغسول بقراءة النصب، ويحتمل أن يكون ممسوحا عطفا على الممسوح بقراءة ~~الجر، ولو عدل عن هذا الترتيب فقال:فاغسلو وجوهكم وأيديكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين وامسحوا برؤوسكم. لكان الاحتمال زائلا، فلما عدل إلى هذا النظام في ~~الآية المورث للاحتمال دل ذلك على أنه إنما عدل إليه لغرض وفائدة، وليس ذلك ~~إلا مراعاة للترتيب الواجب في الوضوء. # وخامسها: أن الواو موضوعة للترتيب مستعملة في اللغة والشرع والاستعمال ~~والحكم، أما من جهة اللغة، فقد روي عن يحيى بن زياد الفراء (¬3)، وأحمد بن ~~يحيى ثعلب (¬4)، وأبي عبيد القاسم بن سلام (¬5): أنها موضوعة للترتيب لغة، ~~ورووا ذلك عن العرب، وليس عمدتنا في مثل هذه الأمور PageV01P658 إلا نقلهم عن أهل اللغة(¬1)، وأما من جهة الشرع، فلما روي عن ابن عباس أن ~~رجلا سأله فقال: يابن عباس هل أبدأ بالصفا أو بالمروة؟ فقال: ابدأ بما بدأه ~~الله تعالى وخذ ذلك من القرآن فإنه أجدر أن يحفظ قال الله تعالى: {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله}.[البقرة:158] فالصفا قبل المروة، ms176 ولما روى جابر أن ~~الرسول لما دنا من الصفا قرأ:{إن الصفا والمروة من شعائر الله}، وقال: (( ~~أبدأ بما بدأ الله به)). فبدأ بالصفا. # ووجه الاحتجاج بما ذكرناه من هذه الأخبار: هو أنه عليه السلام جعل المقدم ~~في اللفظ هو المقدم في الحكم، والمؤخر في اللفظ هو المؤخر في الحكم مع ~~الواو، وفي هذا دلالة على كونها مرتبة؛ لأنها لوكانت غير مرتبة لكان لا ~~معنى لقوله: (( أبدأ بما بدأ الله به)) لأنهما أعني: الصفا والمروة في ~~الحكم على سواء إذا كانت غير مرتبة، وأما من جهة الاستعمال فإنه يقال: دخلت ~~البصرة والكوفة، فإنه دال على أنه دخل إحداهما قبل الأخرى لأنه يستحيل أن ~~يدخلهما جميعا [في وقت واحد]، وأما من جهة الحكم فلأنه إذا قال لامرأته: ~~أنت طالق وطالق، فلو كانت الواو للجمع من غير ترتيب لوجب تطليقتان، كما إذا ~~قال: أنت طالق تطليقة معها أخرى، فإنه يقع على أصلهم ثنتان، وفي مسألتنا قد ~~أجمعنا على أنه يقع واحدة، فدل ذلك على أنها للترتيب لا للجمع، وقد احتج ~~القاضي زيد من أصحابنا على أن الواو مرتبة، بما روي عن الرسول أنه سمع ~~رجلا يخطب فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوي، فقال له ~~الرسول : (( بئس الخطيب أنت، هلا قلت: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى)) فقال: ~~لوكانت الواو للجمع لا للترتيب ما نهاه ولا أنكر عليه؛ لأنه قد جمع بينهما، PageV01P660 فلما نهى عن ذلك دل على أنها للترتيب، وهذه غفلة وإهمال للنظر لأمرين: # أما أولا: فلأن الواو غير مذكورة في الكلام فلا وجه لإيراده حجة فيها، ~~فالاحتجاج بما هو خال عن صورة المسألة وحقيقتها يكون غفلة وذهولا عن المراد ~~لا محالة. # وأما ثانيا: فلأن الإنكار إنما وقع من جهة جمعهما في ضمير واحد، وهو ~~قوله: ومن يعصهما فقد غوى، فقد ساوى بينهما في صورة الضمير، والله تعالى ~~أجل وأعلى عن المساواة لخلقه من جهة اللفظ ومن جهة الحقيقة، فحصل من هذا أن ~~الإنكار إنما وقع من أجل ms177 المساواة في الضمير وليس من الواو في إيراد ولا ~~إصدار ولا لها علقة في الكلام، فضعف ما قاله القاضي زيد (رحمه الله تعالى). ~~والعجب من غفلته عن هذا على جليته وظهو ره فهذا تقرير مقالة الترتيب. # المذهب الثاني: أنها غير مرتبة، وهذا هو المحكي عن أبي حنيفة وأصحابه، ~~وهو قول مالك، والثوري، والأوزاعي، وابن مسعود من الصحابة، ومن التابعين: ~~الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والزهري، والنخعي، ومكحول، وحكي عن ~~داود من أهل الظاهر، والمزني من أصحاب الشافعي. # والحجة لهم على ذلك: ما روى ابن عباس أن الرسول توضأ ثم غسل وجهه ويديه، ~~ثم رجليه، ثم مسح رأسه ووجهه. # والحجة من هذا الخبر: هو أنه مسح رأسه بعد غسل رجليه، فلو كان الوضوء ~~مرتبا على ما هو في ظاهر الآية إذا لم يكن مجزيا؛ لأنه قد خالف ما في ظاهر ~~الآية، وفي هذا دلالة على [أن] الترتيب غير مراعى وهو المقصود. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن تابعهم من علماء الأمة. # والحجة على ذلك: ما قلناه عنهم ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: خبرية، وهو ما روي أنه لما فرغ من الوضوء مرة مرة قال: (( ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة من دونه)). وفي رواية أخرى: (( لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به)). فليس يخلو الحال في ذلك إما بقوله في وضوء مرتب أو غير ~~مرتب، فإن قال ذلك في وضوء غير مرتب فهو باطل؛ لأنه لوكان كذلك لوجب أن ~~تكون الصلاة بوضوء مرتب غير مقبولة وهو خلاف الإجماع، فإذا بطل ذلك لم يبق PageV01P661 إلا أن يكون مراده بوضوء مرتب فيجب القضاء بوجوبه وهو المقصود. # الحجة الثانية: قياسية، وحاصلها أن الوضوء عبادة تشتمل على أفعال متغايرة ~~مرتبط بعضها ببعض، فيجب فيها الترتيب كالصلاة والحج، ولنفسر مقصودنا بهذه ~~القيود. # فقولنا: عبادة. نحترز به عن غسل النجاسة فإنه ليس عبادة. # وقولنا: تشتمل على أفعال، نحترز به عن الخطبة فإنها مشتملة على أقوال ~~متغايرة فلا يجب ترتيبها. # وقولنا: متغايرة يعني فرضا، ونفلا، ومسحا، وغسلا، ms178 نحترز به عن غسل ~~الجنابة والنجاسة والعضو الواحد من أعضاء الوضوء فإنها مشتملة على أفعال، ~~ولكنها غير متغايرة؛ لأنها مشتملة على فعل واجب وهو الغسل لا غير. # وقولنا: مرتبط بعضها ببعض، نحترز به، عن: فعل الصلاة والزكاة فإنهما ~~مشتملان على أفعال متغايرة لكن بعضها غير مرتبط بالبعض فلهذا لم يجب بينها ترتيب. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: روى ابن عباس رضي الله عنه أن الرسول توضأ فغسل وجهه ويديه، ثم ~~رجليه ثم مسح رأسه(¬1) وفي هذا بطلان الترتيب كما قلناه. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنا قد قررنا وجوب الترتيب بالأمور الشرعية قولا وفعلا فلا ~~يعارض بفعل لا ندري كيف كان وقوعه لما فيه من الاحتمالات. # وأما ثانيا: فلأنه يمكن أن يحمل فعله هذا على أنه وقع في طهارة مجددة ولم ~~يكن في طهارة عن حدث، فلا تكون فيه حجة على ما زعموه. # قالوا: روت الربيع بنت معوذ بن عفراء عن الرسول أنه مسح رأسه بفضل ~~وضوئه، وفي هذا PageV01P662 دلالة على عدم الترتيب؛ لأنه مسحه بعد فراغه من الوضوء. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الحديث الواقع في سنن أبي داود عن الربيع هو أنه مسح ~~رأسه بفضل ما في يده(¬1) فما ذكروه على ناقله تصحيحه، وهي إنما روت أحاديث ~~في مسح قد ذكرناها من قبل فأغنى عن تكريرها. # وأما ثانيا: فلأن الغرض بما ذكره أنه إنما مسحه على جهة التبرك بأثر ~~العبادة، وهو الوضوء، لأن الغرض هو تأدية الفرض كما وردت السنة بترك ~~التنشيف عن أثر الوضوء لما كان أثر العبادة. # قالوا: ما سقط فرضه دفعة واحدة لم يجب فيه الترتيب، كالغسل واليمين ~~والشمال. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن الوضوء يسقط فرضه دفعة واحدة، بل يجب فيه ~~الترتيب مرة بعد أخرى. # وأما ثانيا: فلأن المعنى في الغسل أنه كالعضو الواحد، ولهذا فإنه يسقط ~~فرضه بماء واحد ويخالف ما ذكرناه في أعضاء الوضوء فإنها متغايرة ولهذا فإنه ~~لا يستعمل ms179 ماء عضو في عضو آخر فافترقا. # وأما ثالثا: فلأنا لا نسلم ما ذكروه في اليمين واليسار بل يجب الترتيب ~~بينهما كما سنوضح القول فيهما بمعونة الله تعالى، ثم لو سلمنا أنه لا ترتيب ~~بينهما كما زعموه وكما هو رأيهم فيهما، فلأنهما صارا كالعضو الواحد، ولهذا ~~جمع بينهما المسلمون وعدوهما عضوا واحدا حيث قالوا: أعضاء الطهارة أربعة: ~~اليدان، والرجلان، والوجه، والرأس. # ومن وجه آخر: وهو أن الماسح على الخف على مذهبكم إذا ظهرت عن الستر بالخف ~~إحداهما بطل المسح فيهما لما كانا كالعضو الواحد فلا جرم لم يجب الترتيب ~~بينهما بخلاف أعضاء الوضوء فإنها أعضاء متغايرة مرتبط بعضها ببعض فلهذا وجب ~~الترتيب بينها كالصلاة. PageV01P663 # قالوا: ما جاز أن ينفرد بعضه عن بعض لم يجب فيه الترتيب كإزالة النجاسة، ~~وتفرقة الزكاة، والقطع في المحاربة، لا يجب فيها الترتيب لما كان بعضها ~~منفصلا عن بعض. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأن الظهر والعصر ينفرد أحدهما عن الآخر، ثم إن الترتيب ~~بينهما واجب عند الاجتماع، فهكذا حال أعضاء الوضوء ينفرد بعضها عن بعض، ~~فإذا كانت مجتمعة وجب الترتيب بينها وهو المطلوب. # وأما ثانيا: فلأن إزالة النجاسة إنما بطل الترتيب بينها لما كان كل جزء ~~منها عبادة على الانفراد، فلهذا لم يشترط فيها الترتيب وهكذا حال تفرقة ~~الزكاة والقطع في المحاربة فهما كالصلوات في تعددها وكونها متغايرة، وأعضاء ~~الوضوء عبادة واحدة يرتبط بعضها ببعض فصارت كالصلاة الواحدة في الاتصال ~~والترتيب بينها فافترقا. # ومن وجه ثالث: وهو أن القصد في إزالة النجاسة إنما هو تركها واجتنابها ~~والقصد بالزكاة إيصالها إلى الفقراء، والقصد في قطع المحارب وصلبه وقطع يده ~~إنما هو العقوبة، وذلك يحصل من غير ترتيب، بخلاف الوضوء فإن المقصود به ~~التعبد فلهذا اعتبر فيه جهة التعبد وهو الترتيب كالصلاة والحج. # دقيقة: اعلم أنا قد ذكرنا أن المختار هو الترتيب في أعضاء الوضوء ونصرناه ~~بالأدلة الشرعية التي أسلفناها وأجبنا عن شكوك المخالفين لنا في هذه ~~المسألة، فأما الدلالة على الترتيب من جهة أن الواو دالة ms180 على الترتيب ~~وموضوعة له كما ذكره بعض أصحابنا فهو ضعيف لأوجه خمسة: # أما أولا: فلأنها لو كانت للترتيب لما جاز ورودها في المساواة كقوله ~~تعالى: {سواء محياهم ومماتهم}[الجاثية:21]. وكقولك: تضارب زيد وعمر. فإن ما ~~هذه حاله لا يجوز ورود الفاء فيه لما كانت مرتبة؛ لأنه يزول حكم الاستواء. # وأما ثانيا: فلأنها قد وردت عاطفة للمتقدم على ما كان متأخرا كقوله ~~تعالى: {نموت ونحيى}[المؤمنون:37]. وكقوله تعالى:{وعيسى ~~وأيوب}[النساء:163]. فلو كانت موضوعة للترتيب كما زعموا لما جاز ذلك كما لا ~~يجوز في الفاء. # وأما ثالثا: فقوله تعالى:{وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة}[البقرة:58]. ~~والقصة واحدة فلو كانت مرتبة لكان المعنى مختلا. # وأما رابعا: فلأن أكثر النحاة وأهل اللغة كالخليل، وسيبويه، والمبرد، ~~والمازني (¬1)، من نحاة البصرة وأكثر نحاة الكوفة كالكسائي وغيره، على أنها ~~غير مرتبة وهكذا المتكلمون وأكثر الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ما يحكى عن ~~الفراء يحيى بن زياد، وثعلب، وأبي عبيد، ومن الفقهاء: الشافعي، فإنهم زعموا ~~أنها مرتبة. # وأما خامسا: فقول الشاعر: # حتى إذا رجب تولى فانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل # فعطف جمادى على رجب وهما قبله، وفي هذا دلالة على أنها غير مرتبة، فحصل ~~من مجموع ما ذكرناه أن دلالة الترتيب في الوضوء ليست مأخوذة من الواو، ~~وإنما هي مأخوذة من أدلة خارجة كما قررناه من قبل، فأما وضع الواو فليس ~~دالا على الترتيب بحال، وترتيبها إنما يكون على جهة المجاز دون الحقيقة، ~~والله أعلم بالصواب. # مسألة: وهل يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى من اليد والرجل أم لا؟ فيه ~~مذهبان: # المذهب الأول: أن الترتيب بينهما واجب، فتقدم اليمنى على اليسرى في اليد ~~والرجل وهذا هو رأي أئمة العترة، ومحكي عن الإمامية. # والحجة على ذلك: ما قدمناه من وجوب الترتيب بين الأعضاء في الوضوء، فإن ~~ما دل على وجوب ذلك فهو بعينه دال على وجوب الترتيب بين اليمنى واليسرى من ~~اليد والرجل، وهو قوله عليه السلام بعد توضيه مرة مرة: (( هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة من دونه )). # الحجة الثانية: ما رواه أبو ms181 هريرة عن الرسول ، وهو قوله: (( إذا توضأتم ~~فابدأوا بميامنكم))(¬2). PageV01P664 # إلى غير ذلك من الأدلة على وجوب الترتيب بينهما. # المذهب الثاني: أن ذلك غير واجب وإنما هو مستحب، وهذا هو: رأي الشافعي، ~~فأما أبو حنيفة فإنه مخالف في الأمرين جميعا كما مر تقريره. # والحجة له على ذلك: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}. ولم يفصل بين ~~اليمنى واليسرى، وقوله تعالى: {وأرجلكم} ولم يفصل بينهما، وفي هذا دلالة ~~على أنه لا ترتيب بينهما بظاهر الآية. # والمختار: ما قاله أئمة العترة من وجوب الترتيب بينهما، ويدل على ذلك ما ~~حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: قوله عليه السلام: (( إذا لبستم أو توضأتم فابدأوا ~~بميامنكم))(¬1). فهذا أمر، والأمر بظاهره دال على الوجوب فلا يحمل على ~~الندب إلا لدلالة. # الحجة الثانية: قياسية، وهي أنهما عضوان منفصلان يؤخذ لكل واحد منهما ماء ~~جديد فوجب الترتيب بينهما كالوجه واليدين. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: ظاهر الآية دال على بطلان الترتيب بينهما كما قررناه. # قلنا: الآية مجملة في كيفية الغسل باليد والرجل وبيانها موكول إلى فعل ~~الرسول ، وقد بينه بما فعله من الترتيب بينهما، ثم قال بعد ذلك: (( هذا ~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به )) والمعلوم أنه لم يتوض إلا مرتبا لليمنى ~~على اليسرى من اليد والرجل فدل ذلك على وجوبه. # قالوا: روت عائشة (رضي الله عنها) أن النبي كان يحب التيامن في كل شيء ~~حتى في وضوئه وانتعاله، وما كان مستحبا فليس واجبا، فدل على أن البداية ~~باليمين في اليد والرجل إنما كان على جهة الندب. # قلنا: ليس في هذا إلا أنه بدأ بيمينه من يده ورجله، والبداية بهما لا تدل ~~على عدم وجوب الترتيب PageV01P666 بينهما كما زعموا. # ومن وجه آخر: وهو أن المحبة قد ترد على جهة الوجوب كما قال تعالى: {إن ~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}[البقرة:222]. فالمحبة لا تدل على عدم ~~الوجوب؛ لأن قبول التوبة واجب، والتطهر واجب، فالمحبة لا تدل على عدم ~~ذلك(¬1). # قالوا: روي عن أمير المؤمنين (كرم الله ms182 وجهه) أنه قال: ما أبالي بيميني ~~بدأت أو بشمالي إذا أكملت الوضوء(¬2)، وفي هذا دلالة على كونه غير واجب. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن ما ذكروه محمول على أنه عليه السلام أراد غسل الكفين عند ~~إدخالهما الإناء؛ لأن الشرع لم يدل على ترتيب بينهما. # وأما ثانيا: فلأنه عليه السلام أراد أن ذلك جائز من جهة العقل خلا أن ~~الشرع دل على وجوبه. # واعلم أن كثيرا من نظار فقهاء أصحاب الشافعي نقلوا عن أمير المؤمنين (كرم ~~الله وجهه)، القول: بأن الترتيب في أعضاء الوضوء غير واجب، ولم أعثر على ~~هذه الحكاية في شيء من كتب أصحابنا ولا حكوها عنه، بل المنقول خلافها وهو ~~وجوب الترتيب، ولا شك أن أولاد الرجل أعرف بمذهب أبيهم من غيرهم من ~~الأجانب، فلهذا كان ما نقله أصحابنا هو الأعرف والأشهر من مذهبه، ويمكن أن ~~يكونوا قد عثروا على ذلك بل يكون له في المسألة قولان، فالمسألة لا محالة ~~اجتهادية، وقد حكى هذه المقالة منهم ابن الصباغ صاحب (الشامل) والعمراني ~~صاحب (البيان)، ويجب حملها على ما ذكرناه. # فأما غسل الفرجين هل يعدان من أعضاء الوضوء أم لا؟ فقد قررناه في باب ~~الاستنجاء، وذكرنا PageV01P667 المختار، والانتصار له، وقد نص على وجوبه الهادي وصرح بكونهما أعني الفرجين ~~عضوين(¬1) من أعضاء الوضوء وأظهرنا الحق فيه فأغنى عن الإعادة. # مسألة: وهل تعد الملة من فرائض الوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنها غير معدودة من فروضه، وهذا هو قول الأكثر من أئمة ~~العترة، وهو قول الفقهاء الحنفية، والشافعية، والمالكية. # والحجة على ذلك: الآية والخبر، فأما الآية فقوله تعالى: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم}. ولم يذكر الملة، وأما الخبر، فقوله لمن علمه ~~الوضوء: (( توض كما أمرك الله فاغسل وجهك ويديك) ) ولم يذكر فيه الملة. # المذهب الثاني: أنها مشترطة في فروضه، وهذا شيء يحكى عن السيد أبي ~~العباس، حكاه عنه السيد أبو طالب حيث قال: ومن أصحابنا من عد من فرائضه الملة. # والحجة له على ما ذكره: هو أن ms183 ما دل على وجوب التأسي فهو بعينه دال على ~~ما ذكرناه من اشتراطه الملة؛ لأنا لا نريد بالملة إلا ملة الرسول ، وهو ~~قوله تعالى: {واتبعوه}[الأحزاب:21]. وقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة}[الأعراف:158]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب ~~الاتباع والتأسي به. # والمختار: ما عول عليه الأكثر من علماء العترة ومن تابعهم من علماء الأمة ~~[من عدم اشتراط الملة في الوضوء]. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم؛ ونزيد هاهنا: وهو أن المعتمد في تقرير ~~الفروض في الوضوء إنما هو تقرير الشرع ودلالته من جهة الكتاب، أو من جهة ~~السنة، أو غير ذلك من الأدلة الشرعية، وهاهنا لم يدل دليل على الملة في شيء ~~من ذلك، فلهذا قضينا بكونها غير واجبة ولا مشترطة في الوضوء، فلو جوزنا ~~إثباتها من غير دلالة لأدى ذلك إلى اثبات أمور كثيرة وهذا لا قائل به. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. PageV01P668 # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد ))(¬1). ~~يعني أن كل فعل من الأفعال ليس على ملته وشريعته فهو مردود على فاعله. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن المراد بالخبر أن كل فعل من الأفعال ليس على شريعته وما ~~جاء به من أمر التوحيد والاعتراف بالألهية، فمن ليس على هذه الصفة فعمله رد ~~عليه، لا يزن عند الله قلامة ظفر. # وأما ثانيا: فلأن المراد بالملة الدين والإسلام، وما هذا حاله فهو شرط في ~~جميع العبادات كلها؛ إذ لا يختص بالوضوء وحده وإنما هو عام في جميع ما ~~يفتقر إلى النية من الأفعال، ولهذا فإن ما هذا حاله فلا تكون تأديته من جهة ~~الكفار، فبطل ما توهموه من ذلك. والله أعلم. # واعلم أن كلام السيد أبي العباس في اشتراط الملة يحتمل وجوها ثلاثة: # أولها: أن يكون مراده التأسي بالرسول واتباعه. # وثانيها: الدين والإسلام. # وثالثها: التوحيد والنبوة على الخصوص، وهذه الأمور وإن كانت واجبة فلا ~~وجه لعدها من فروض الوضوء؛ لأنها غير مختصة بها، فحصل ms184 من مجموع ما ذكرناه ~~أن فرائض الوضوء ضربان مجمع عليه ومختلف فيه: # فالضرب الأول منها: مجمع عليه بين علماء العترة وفقهاء الأمة لا يقع فيه ~~خلاف، وهو ما تضمنته الآية، وهو الأعضاء الأربعة: الوجه واليدان، والرجلان، ~~ومسح الرأس، وقد قررنا ذكر كل واحد من هذه الأعضاء، وما فيه من المسائل ~~الفقهية، وميزنا مواضع الإجماع عن مواضع الخلاف فيه. # الضرب الثاني: ما هو مختلف فيه بين أئمة العترة وفقهاء الأمة، وهذا نحو ~~غسل الفرجين، والنية، والترتيب، والملة والموالاة في أعضاء الوضوء، وقد ~~ذكرنا كل واحد منها، وأوضحنا الخلاف فيه، PageV01P669 وقررنا المختار من ذلك، والانتصار له. # وقد تم الكلام على الفصل الأول وهو بيان المفروض في الوضوء وبالله ~~التوفيق. PageV01P670 ### | AUTO الفصل الثاني في بيان السنن المشروعة في الوضوء # والسنة في اللغة: هي الطريقة والسيرة. قال أبو ذؤيب الهذلي (¬1): # فلا تعجبن من سيرة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها # وفي مصطلح الفقهاء: عبارة عما ليس واجبا من الأفعال ويجوز تركه، واشتقاقه ~~مما يكون متكررا لأن المسنون ما واظب الرسول على فعله وتكرر منه وجوده، وهو ~~مخالف للمستحب من الأفعال فإنه لا يشترط فيه التكرر، ومنه قيل: سنن الطريق ~~لما كان السير يتكرر فيه، وقيل للحجر: مسن لما تكرر فيها شحذ الشفرة، وجملة ~~ما نذكره من ذلك ثلاث وعشرون [سنة]: # السنة الأولى: السواك # لما روي في تفسير قوله تعالى:{وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات}[البقرة:124]. وتلك الكلمات عشر، خمس في الرأس، وخمس في الجسد، ~~فالتي في الرأس: السواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، وفرق الشعر، ~~والتي في الجسد: الختان، وحلق العانة، والاستنجاء، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: هل يكون السواك واجبا أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه غير واجب وهذا هو رأي أئمة العترة وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، والشافعي. # والحجة على ذلك: قوله : (( لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك))(¬2). ~~فلو كان واجبا لأمرهم PageV01P669 به، شق عليهم أو لم يشق، كسائر الواجبات المكلف بها(¬1). # المذهب الثاني: أنه واجب ms185 وهذا عن داود، وطبقته من أهل الظاهر. # والحجة على ذلك: ما روى العباس عن النبي أنه قال: (( استاكوا))(¬2). ~~والأمر ظاهره الوجوب وقوله : (( استاكوا عرضا))(¬3). إلى غير ذلك من ~~الأحاديث التي يذكر فيها الأمر. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وفقهاء الأمة. # والحجة: ما حكيناه عنهم؛ ونزيد هاهنا أمورا تدل على كونه سنة. # الحجة الأولى: قوله (( ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يحفى ~~دردري))(¬4). والدردر من قعر الأسنان والإحفاء إزالة لحمها. # الحجة الثانية: ما روي عن النبي أنه قال: (( السواك مطهرة للفم))(¬5). # الحجة الثالثة: ما روي عن النبي أنه قال: (( السواك يزيد في ~~الفصاحة))(¬6). # الحجة الرابعة: ما روي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) أنه قال: ~~(السواك يجلب الرزق). وهذا PageV01P670 من الأمور التوقيفية التي علمها من جهة الرسول . # الحجة الخامسة: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: في السواك عشر ~~خصال: مطهرة للفم، مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، مسخطة للشيطان، مذهب للحفر: ~~(والحفر بالحاء المهملة والفاء والراء بسكون العين وهي اللغة الكثيرة(¬1) ~~وبفتحها لغة بني أسد، وهو فساد في أصول الأسنان)(¬2)، ويجلو البصر، ويشد ~~اللثة، ويقطع البلغم، ويطيب الفم، ويزيد في الحسنات، وهو من السنة. فهذه ~~الأمور كلها دالة على أنه مستحب غير واجب. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: قد أمر به والأمر ظاهره الوجوب. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن ظاهر الأمر الوجوب فما برهانكم على ذلك؟ ~~وإنما هو نص في الطلب متردد بين الوجوب والندب فلا يحمل على أحدهما إلا ~~لدلالة ولا دلالة هاهنا على وجوبه فبطل ما عولوا عليه. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا كون ظاهر الأمر للوجوب، لكنا نخصه بهذه ~~الأحاديث التي ذكرناها، وأنها دالة على كونه مستحبا. # الفرع الثاني: إذا تقرر كونه سنة فهل يختص بالوضوء، أو يكون فيه وفي غيره ~~سنة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه إنما يسن عند الوضوء، وهذا هو الظاهر من مذاهب أئمة العترة، ~~وهو أحد قولي الشافعي. # والحجة على ذلك: ما ms186 روى زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (كرم ~~الله وجهه) أنه قال: قال رسول الله : (( من أطاق السواك مع الطهور فلا ~~يدعه))(¬3). PageV01P671 # وثانيهما: أنه لا يختص الوضوء بل يكون مسنونا عند كل صلاة، وهذا شيء يحكى ~~عن الشافعي في أحد قوليه. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( أفواهكم طرق القرآن، ~~فطهروها بالسواك))(¬1). وهذا عام سواء كان متوضئا أو غير متوض. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من كونه مختصا بالوضوء، ويدل على ذلك ~~ما روي عن النبي أنه قال: (( يا علي عليك بتلاوة القرآن على كل حال وعليك ~~بالسواك لكل صلاة))(¬2). فخص الصلاة، والصلاة إنما تكون بالوضوء، فلهذا كان ~~مخصوصا بالوضوء، ومما يقوي الوجه الأول قوله : (( السواك مطهرة للفم مرضاة ~~للرب)). ولم يفصل بين الوضوء وغيره، وقوله عليه السلام لأمير المؤمنين: (( ~~يا علي في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، وهو مطهرة للفم، ويرضي ~~الرحمن، ويبيض الأسنان، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب ~~بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة، ويقرب ~~الملائكة)). ولم يفصل في ذلك بين أن يكون مع الوضوء أو من غير وضوء، وروي ~~عن أصحاب رسول الله ، أن السواك كان على أذن أحدهم بمنزلة القلم من أذن ~~الكاتب، وقوله : (( صلاة بسواك خير من سبعين صلاة من غير سواك))(¬3). ~~والمعنى في هذا أن صلاة بسواك ثوابها أكثر من ثواب سبعين صلاة بغير سواك، ~~ولم يفصل هناك بين أن يكون عند الوضوء أو بعده. # الفرع الثالث: أن السواك يستحب عند خمسة أحوال: # أولها: عند القيام إلى الصلاة، لما روى حنظلة بن أبي عامر (¬4) أن الرسول ~~أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك ~~لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن له قوة PageV01P672 فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة. قال أبو سلمة (¬1): رأيت زيدا يجلس في ~~المسجد، وإن السواك لعلى أذنه موضع القلم من أذن الكاتب فكلما قام إلى ~~الصلاة استاك. # وثانيهما: عند اصفرار ms187 الأسنان، لما روي عن النبي أنه قال: (( استاكوا لا ~~تدخلوا علي قلحا)). والقلح: بالقاف والحاء المهملة هو اصفرار الأسنان وعينه ~~مفتوحة. # وثالثها: عند تغير الفم، وتغيره يكون بأكل الثوم والبصل والكراث وقد ~~يتغير بالأزم، والأزم: بالزاي قد يكون بطول إطباق الفم وقد يكون بالجوع، ~~ولهذا يقال: نعم الدواء الأزم، يريد الجوع. # ورابعها: عند القيام للوضوء، وهذا هو الأكثر في العرف، لما روت عائشة ~~(رضي الله عنها) أن النبي كان إذا قام من النوم يشوص فمه بالسواك(¬2). # وخامسها: عند قراءة القرآن، لما روي عن النبي أنه قال: (( طهروا أفواهكم ~~بالسواك فإنها طرق القرآن))(¬3). # الفرع الرابع: ويستوي الرجال والنساء في استحباب السواك؛ لأن الأدلة ~~الشرعية لم تفصل في ذلك بين الرجال والنساء، ويستحب أن يؤمر الصبيان ~~بالسواك تعويدا وتمرينا كما يؤمرون بالصلاة والوضوء، ويجوز للرجل أن يستاك ~~بسواك غيره، ويستحب له غسل السواك لما روت عائشة (رضي الله عنها) قالت كان ~~رسول الله يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه ~~إليه (¬4)، فصار خبرها دليلا على ما ذكرناه من الأمرين جميعا، ويستحب للرجل ~~إذا دخل منزله للوضوء أن يكون أول ما يفعل أن يستاك، لما روى المقدام بن ~~شريح (¬5) قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ PageV01P673 رسول الله إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (¬1)، ويجوز للرجل أن يستاك وهو ~~يقرأ لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: بيت عند رسول الله ليلة، فلما ~~استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك وجعل يتلو هذه الآيات:{إن في ~~خلق السموات والأرض}[آل عمران:190]. حتى ختم السورة. # وهل يكره السواك للصائم بعد الزوال أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يكره وهذا هو رأي أئمة العترة، ومحكي عن أبي حنيفة ~~وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو أن جميع الظواهر الشرعية التي وردت في استحباب السواك ~~لم تفصل في ذلك بين وقت ووقت، فلا وجه للتخصيص من غير دلالة. # المذهب الثاني: أنه يكره بعد الزوال وهذا هو المحكي عن الشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما ms188 روي عن النبي أنه قال: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك)). والخلوف بضم الخاء بنقطة من أعلاها وضم اللام، هو ~~تغير فم الصائم. يقال: خلف فمه خلوفا إذا تغير، والمعنى أن الله إذا أدرك ~~خلوف فم الصائم فهو في حقه مما كان طاعة أطيب من رائحة المسك في حقنا، فيجب ~~تأويله على ما ذكرناه لأنهما يختلفان في حق الله تعالى في حقيقة الإدراك، ~~فيدرك هذا طيبا كما ندرك هذا كريها، لكون الخلوف لما كان مثابا عليه نازلا ~~منزلة المسك في حقنا في طيبه ومحبة رائحته. # والمختار: أنه غير مكروه للصائم بعد الزوال كما قاله أصحابنا لأمرين: # أما أولا: فلأنا لا نسلم زوال الخلوف بالسواك. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا زواله بالسواك، لكن المواظبة على السواك أفضل ~~وإن زال الخلوف، لكثرة ما ورد في السواك من الأحاديث وتكرر فعل الرسول له؛ ~~فلهذا كان التعويل عليه أحق، فالحديث في الصائم لا يناقض ما ذكرناه من ~~استحباب السواك للصائم بعد الزوال. # الفرع الخامس: في بيان ما يستاك به. PageV01P674 # ويحرم الاستياك بقضبان أشجار السمومات لما فيها من المضرة وإتلاف النفس، ~~وقد قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}[النساء:29]. ~~ويكره بما كان يجرح اللثة كالعيدان اليابسة والحديد، وغير ذلك مما يكون ~~صلبا ليس فيه تنقية للقلح، ويستحب بقضبان الأراك، لما روت عائشة أن الرسول ~~استاك في مرضه بسواك من أراك(¬1)، ويجوز أن يستاك الرجل بقضبان الأشجار ~~الرطبة بما يكون فيه تنقية للفم وإزالة القلحة، وإن استاك بالخرقة الخشنة ~~أجزأه ذلك لمشاركتها للقضب في الإزالة، فإن أمر يده على أسنانه لم يجزه عن ~~السنة لعدم إطلاق اسم السواك عليها، وحكي عن مالك جوازه، لما روي عن النبي ~~أنه قال: (( يجزئ الرجل أن يستاك بأصبعه))(¬2). والحق ما قلناه، وهو رأي ~~أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي؛ لأن اليد غير مزيلة لعفونة الفم من أجل ~~لينها، فلهذا لم يكن سواكا. # ويكره للرجل إذا استاك أن يدخل سواكه في وضوئه؛ لأنه بمنزلة من يبصق في ms189 ~~وضوئه، ومثل هذا تعافه النفوس وتستقذره، ويستحب إذا أراد السواك مرة ثانية ~~أن يغسله، لما رويناه من حديث عائشة حيث استاكت بالسواك ثم غسلته وناولته ~~رسول الله ، ويستحب الخلال لما فيه من إزالة ما بين الأسنان فأشبه السواك ~~في إزالته لعفونة القلح، ويجوز اتخاذ عود الخلال مما يتخذ منه السواك؛ ~~لأنهما سيان في تطهير الفم، وإزالة ما كان فيه. # الفرع السادس: في كيفية الاستياك. # ويستحب لمن أراد السواك أن يبدأ بالجانب الأيمن من فيه، لما روي عن النبي ~~أنه كان يحب التيامن في كل شيء، ويستحب أن يستاك عرضا لقوله : (( استاكوا ~~عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا )). وادهان الغب أن يدهن يوما ويترك يوما ~~حتى يجف رأسه عن الدهن ثم يدهن، لما روي عن PageV01P675 النبي أنه نهى عن الإرفاه، قال أبو عبيدة: هو كثرة الدهن، واكتحال الوتر ~~هو أن يكتحل لكل عين ثلاثة أطراف، لما روي أنه كان للنبي مكحلة يكتحل في ~~كل ليلة في كل عين ثلاثة أطراف، والطول في الاستياك هو أن يكون في الفم إلى ~~جهة الأنف والذقن، والعرض جانبا الفم خلاف ذلك، وإنما كره الطول لما فيه من ~~قلع لحم الأسنان وإزالته، هذا كله إذا كان فاعلا لأحدهما كان العرض أحق لما ~~ذكرناه وإن جمع بينهما جاز عرضا وطولا برفق لئلا يؤدي إلى ما ذكرناه من قلع ~~لحم الأسنان، ويحتمل أن يكون الطول منهيا في الاستياك سواء كان منفردا أو ~~مضموما، لما روي عن النبي أنه قال: (( استاكوا عرضا ولا تستاكوا طولا)). ~~ولم يفصل في النهي عن الطول بين أن يكون منفردا أو مضموما إلى العرض، ~~والأول أقرب؛ لأن النبي ، قد روي أنه كان يستاك عرضا وطولا. # السنة الثانية: أن يوالي بين غسل أعضائه ولا يفرق بينها # لما روي عن أمير المؤمنين وعثمان بن عفان أنهما توضيا على جهة الموالاة ~~والتتابع من غير تفريق، وقالا: هذا وضوء رسول الله ، وأدنى درجاته ~~الاستحباب. # وهل يكون ذلك واجبا أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: # المذهب الأول: أنه غير واجب وإنما ms190 هو مستحب كما أشرنا إليه، وهذا هو رأي ~~أئمة العترة وهو قول أبي حنيفة، والشافعي في الجديد، إذا كان الزمان كثيرا ~~بحيث يجف العضو، فأما إذا كان يسيرا فلم يختلف قوله في جواز التفريق. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم}. # وتقرير الحجة من هذه الآية: هو أن الله تعالى أمر بغسل هذه الأعضاء على ~~جهة الإطلاق من غير تقييد ولا إشارة إلى التتابع، فإذا ورد الأمر مطلقا من ~~غير تفصيل دل على جوازه سواء كان متتابعا أو متفرقا، وظاهر الآية هو أدنى ~~متمسك في حق من جوز التفريق حتى تدل دلالة من جهة الخصم على وجوب اشتراط ~~التتابع كما زعموا. # الحجة الثانية: ما روى خالد بن معدان (¬1)، عن الرسول أنه رأى رجلا على قدمه PageV01P676 لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بإعادة الصلاة بعد أن قال: (( إن كنت ~~أمسسته الماء فامض في صلاتك وإن لم تكن أمسسته فاخرج من صلاتك)). فقال:يا ~~رسول الله كيف أصنع؟ استقبل الطهور؟ فقال: (( لا بل اغسل ما بقي))(¬1). ~~وهذا نص صريح فيما ذهبنا إليه من جواز التفريق، وقد روي عن ابن عمر، ~~والثوري. # المذهب الثاني: امتناع التفريق، وهذا هو قول الشافعي في القديم ويحكى عن ~~أحمد بن حنبل، والأوزاعي، ثم اختلف أصحاب الشافعي في حد التفريق، فمنهم من ~~قال: حد الكثير منه الذي يفسد الوضوء هو جفاف العضو قبل أن يغسل ما بعده في ~~زمان معتدل مع استواء الحال. # فقولنا: في زمان معتدل، نحترز به عن شدة الحر والبرد والريح، فإن هذه ~~الأمور يتسارع فيها الجفاف. # وقولنا: واستواء الحال، نحترز به عما إذا كان المتوضئ محموما فإن الجفاف ~~يسرع إليه لأجل الحمى، فأما التفريق اليسير فلا عبرة به، ولا يكون مخلا ~~بالوضوء، ومنهم من قال: الاعتبار إنما هو بالتفريق الفاحش المتطاول زمانه. # والحجة على ذلك: قياسهم على الأذان، وتقرير قياسهم عليه هو قولهم: عبادة ~~ذات أركان مختلفة تتقدم على الصلاة فلا يجوز فيها التفريق كالأذان، وقياسهم ~~له على الصلاة، ms191 وتقرير ما قالوه: بأنها عبادة تبطل بالحدث أو ترد إلى ~~الشطر(¬2) في حال العذر، فكان التتابع شرطا فيها كالصلاة. فهذه زبدة ما ~~أوردوه في نظرية القول بامتناع التفريق. PageV01P677 # المذهب الثالث: محكي عن مالك وله فيه روايتان: # الأولى منهما: أنه إن فرق بين أعضاء الوضوء لعذر لم يبطل وإن فرق بينها ~~من غير عذر بطل، وهذا مروي عن أبي ليلى، وعن الليث أيضا. # الثانية: أنه إن تعمد التفريق بطل وإن نسي لم يبطل. # والحجة على ما قاله: هو أن الأصل في الوضوء التتابع؛ لأن الرسول لم ~~يفعله إلا كذلك، فلا يجوز العدول عن فعله؛ لأن التأسي به واجب، والتأسي لا ~~يكون إلا بأن يفعل مثل ما فعله؛ لأنه فعله على الوجه الذي فعله وقد فعله ~~متواليا، فيجب فعله متواليا وإذا كان الأمر فيه كما قلناه فلا يجوز العدول ~~عن هذا إلا لعذر، أما للنسيان فهو عذر لقوله عليه السلام: (( رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان)). وأما لغيره كما فعل الرسول فيما فعل في الجنازة وغيرها ~~من الأعذار الموجبة لتفريق أعضاء الوضوء في الغسل. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم، من جواز التفريق وهو ~~الصحيح المعتمد لمذهب الشافعي، ومحكي عن الحسن البصري، وعطاء، وطاووس، ~~وإبراهيم النخعي، وابن المسيب، وسفيان. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا حججا ثلاثا: # الحجة الأولى: نقلية. وهي قوله تعالى:{وإن كنتم جنبا فاطهروا} فأمر ~~بالتطهر مطلقا من غير تفصيل ولم يشترط التوالي وفي هذا دلالة على كونه غير مشترط. # الحجة الثانية: ما روى ابن عمر عن النبي ، أنه توضأ في السوق فغسل وجهه ~~ويديه، ومسح على رأسه، ثم دعي إلى جنازة فأتى المسجد فدعا بماء فمسح على ~~خفيه ثم صلى عليها، ولا شك أن ذهابه إلى المسجد فيه تفريق كثير وفي هذا ~~دلالة على جوازه مطلقا. # الحجة الثالثة: قياسية، وهي أن الوضوء عبادة ليس من شرطها الاشتغال فلا ~~يشترط فيها التوالي كالطواف، أو نقول: تفريق في الوضوء فوجب الحكم بإجزائه ~~كالتفريق اليسير، ولأنها عبادة يجوز تفريق ms192 النية عليها فجاز تفريقها ~~كالزكاة. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم، فأما قياس أصحاب الشافعي على ~~الأذان فعنه PageV01P678 جوابان: # أما أولا: فبطريقة منع الحكم في الأصل، وهو أن الأذان لا يشترط فيه ~~التتابع والموالاة ويجوز فيه التفريق، وهذه طريقة مفسدة للقياس أعني منع ~~حكم الأصل. # وأما ثانيا: فبطريقة الفرق، وهو أنا نسلم وجوب التتابع في الأذان لكن ~~التفرقة بينهما ظاهرة، وهو أن الأذان لما لم يكن شرطا في الصلاة ولا طريقا ~~إلى صحتها فلهذا لم يجز تضييق طريق تحصيله باشتراط الموالاة والتتابع فيه ~~فافترقا. وأما قياسهم على الصلاة فعنه جوابان: # أما أولا: فبالفرق، وهو أن يسير التفريق في الوضوء غير مفسد له بخلاف ~~يسير التفريق للصلاة فإنه مفسد لها، فافترقا. # وأما ثانيا: فبالمعارضة من الأقيسة فيجب اطراحها جميعا، أو الترجيح ~~لأقيستنا وهي راجحة بما أوردناه من الظواهر الشرعية التي أسلفناها، فأما ما ~~قاله مالك فهو فاسد، لأن اعتبار الموالاة لا تخلوا حالها: إما أن لا تكون ~~شرطا في الوضوء وهو الذي نقوله، وإما أن تكون شرطا فيه كما زعمه وجب ~~الإتيان بها، سواء كان هناك عذر أو لم يكن هناك عذر، وسواء كان ساهيا أو ~~متعمدا، كما نقول في النية، فإذا لا وجه لكلام مالك في أن الموالاة شرط في ~~الوضوء لكنها تسقط عند العذر وفي حال السهو، وكما لا تشترط الموالاة في ~~الوضوء كما قررناه فلا تشترط الموالاة أيضا في الغسل والتيمم؛ لأن الأدلة ~~الشرعية في الأمر بالغسل والتيمم مطلقة غير مشترط فيها الموالاة كما ذكرناه ~~في الوضوء. # فأما أصحاب الشافعي، فقد اختلفوا فيهما، فحكى ابن القاص (¬1): أن التفريق ~~لا يبطلهما قولا واحدا، وأكثر أصحابه على أن فيهما قولين كالوضوء وهو الأصح ~~عندهم، فإذا فرق تفريقا فاحشا فعلى قوله القديم: يلزمه استئناف الطهارة. ~~وعلى قوله الجديد: لا يلزمه استئناف الطهارة مثل مذهبنا، والله أعلم. # السنة الثالثة: التسمية # وهي مشروعة في الوضوء لقوله : (( كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله فهو ~~أبتر))(¬2). وقيل: أجذم، PageV01P679 فظاهر الخبر دال على استحباب ms193 شرعها(¬1) في جميع الأفعال كما ترى، فالطهارة ~~تكون أحق بذلك؛ لأنها تعنى للصلاة وفيها محادثة القلوب بذكر الله تعالى ~~والوقوف بين يديه لأعظم الرغائب، وهو إحراز الثواب. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: هل تكون التسمية مع كونها مشروعة واجبة أو تكون مستحبة؟ فيه ~~مذهبان: # المذهب الأول: أنها واجبة، وهذا هو رأي أئمة العترة، ومحكي عن داود ~~وطبقته من أهل الظاهر، وبه قال إسحاق بن راهويه، وإحدى الروايتين عن أحمد ~~بن حنبل. # والحجة على ذلك: ما روى أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) عن النبي ، أنه ~~قال: (( لا صلاة إلا بطهور ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(¬2). ~~وقوله : (( لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه))(¬3). # الحجة الثانية: قياسية، وهي أنها عبادة هي أصل يبطلها الحدث فكان من ~~شرطها الذكر كالصلاة. # وقولنا: هي أصل، نحترز به عن التيمم فإنها غير واجبة فيه، كما سنوضح ~~القول فيه فيخرج لما كان بدلا عن أصل. # المذهب الثاني: أنها مستحبة غير واجبة وهذا هو أحد القولين للهادي في ~~(الأحكام). فأما ما قاله في (المنتخب) فقد صرح بوجوبها فيه، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومحكي عن مالك وربيعة، أعني: الاستحباب. # والحجة على ذلك: ما روى ابن عمر عن النبي أنه قال: (( من توضأ وذكر اسم ~~الله كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر الله عليه كان طهورا لما مر ~~عليه الماء))(¬4). PageV01P680 # ووجه تقرير هذه الدلالة: هو أن الرسول صحح الطهارتين جميعا، وإنما جعل ~~الطهارة التي ذكر اسم الله عليها طهارة لجميع بدنه من الذنوب، والتي لم ~~يذكر اسم الله عليها طهارة لما مر عليه الماء من الذنوب، لأن رفع الحدث لا ~~يتبعض، فهما رافعان للحدث جميعا خلا أن ما ذكر اسم الله عليه فهو أفضل ~~وأكمل في الرفع وكثرة الثواب، فهذا تقرير كلام العلماء في المذهبين جميعا. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة، ولقد كان ~~ينبغي منا إيرادها في الفروض ms194 الواجبة في الوضوء لما كانت واجبة، ولكنا ~~اخترنا إيرادها في السنن لما كانت ذكرا، وما تقدم من الفروض في الوضوء إنما ~~هي أفعال وليست أذكارا ولهذا تلائم إيرادها في السنن لما كان في السنن ~~أذكار مشروعة مستحبة كالأدعية عند غسل الأعضاء وغيرها كما سنوضحه، فهذا هو ~~الوجه في إيرادها في سنن الوضوء مع كونها واجبة. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ~~يقول: (( إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله عليه فإنه يطهر جسده كله وإن لم ~~يذكر اسم الله عليه، فإنه لا يطهر من جسده إلا ما مر عليه الماء )). فهذا ~~أمر والأمر ظاهره الوجوب إلا لدلالة تدل عليه. # الحجة الثانية: قياسية، وهي أن الوضوء عبادة ذات أركان مختلفة تبطل ~~بالحدث فالذكر فيها يكون واجبا كالصلاة. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: روى ابن عمر ما ذكرناه من الحديث وفيه دلالة على صحة الطهارتين ~~اللتين ذكر الله عليها والتي لم يذكر الله عليها، وفي هذه دلالة على أن ~~التسمية ليست فرضا واجبا. # قلنا: ليس في ظاهر الحديث ما يدل على بطلان التسمية، ونهاية ما فيه هو ~~أنه حكم بكونها طهارة من غير تسمية لبعض العوارض وهذا لا ننكره، وسنوضح ~~القول في تركها عند النسيان، فالأخبار مصرحة ودالة على بطلان الوضوء عند ~~ترك التسمية(¬1) بقوله: (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) PageV01P681 وفي هذا دلالة على كونها فرضا خاصة على قولنا في تقرير الأسماء الشرعية، ~~فأما على رأي من أنكرها فالخبر يكون مجملا يحتاج إلى بيان. # قالوا: لو كانت التسمية واجبة لكان لا فرق في تركها بين العمد والنسيان ~~كغسل الوجه واليدين فلما افترق الحال في تركها بين العمد والنسيان دل ذلك ~~على كونها غير واجبة وهو مطلوبنا. # قلنا: عما ذكرتموه جوابان: # أما أولا: فلأن العمد مخالف للنسيان في العقوبة وانحطاط العذر فيه، وقد ~~أشار إليه الشرع بقوله: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ms195 )). فإذا كان الأمر ~~فيه كما ذكرناه، لم يمتنع أن يكون حال ترك التسمية مع العمد مخالفا لحكمها ~~مع النسيان فبطل الجمع بينهما كما زعموه. # وأما ثانيا: فإنا نعارض ما ذكروه بصورة على أبي حنيفة والشافعي، وهو أن ~~من أكل في رمضان ناسيا لا يفسد صومه وإن أكل عامدا أفسده، وبصورة على رأي ~~أبي حنيفة، وهو أن من ترك الترتيب في قضاء الفوائت ساهيا جاز، وإن تركه ~~عامدا لم يجز، وبصورة على الشافعي، وهو أن من تكلم في الصلاة على جهة السهو ~~لم تفسد صلاته وإن تكلم على جهة العمد فسدت، فإذا كنتم قد فرقتم في هذه ~~المسائل بين السهو والعمد فهكذا نفرق في ترك التسمية بين العمد والنسيان. # قالوا: عبادة لم يكن الذكر شرطا في المقام عليها والخروج منها، فلا يكون ~~شرطا في ابتدائها كالصوم. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن رد الوضوء إلى الصلاة أولى من رده إلى الصوم؛ لأن الصوم ~~أصله ومبناه على التروك، والوضوء أفعال متغايرة فرضا ونفلا فلأجل هذا كان ~~إلحاقه بالصلاة أحق، بجامع اشتماله على أفعال وأقوال متغايرة، فلهذا كان ~~الذكر من شرطه كالصلاة. # وأما ثانيا: فيبطل ما قالوه بالفرق، وهو أن الصوم لا يرد إلى الشطر في ~~حال العذر ولا يبطله الحدث بخلاف الوضوء فإنه يبطل بالحدث ويرد إلى الشطر ~~عند العذر فأشبه الصلاة، فلا جرم كان رده إليها أحق، ثم إن هذا ينتقض على ~~أبي حنيفة بالحجج، فإن الذكر شرط في الابتداء فيه ولم يكن PageV01P682 شرطا في المقام عليه والخروج منه، فبطل ما توهموه. # الفرع الثاني: إذا تقرر كونها فرضا فقد قال السيد أبو العباس: فإن نسيها ~~ناس أجزأه أن يؤدي بذلك الوضوء فرضا ثانيا كما جاز الأول، أما إجزاؤه مع ~~النسيان فالذي يدل على ذلك قوله عليه السلام: (( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان)). فظاهر الخبر دال على إسقاط الإثم والغرامة مع النسيان إلا ~~لدلالة خاصة مخرجة لما تناولته، وأما جواز تأديته فرضا آخر بذلك الوضوء، ~~فالذي يدل على ذلك هو أن ms196 وضوؤه قد وقع على نعت الصحة رافعا للحدث فجاز أن ~~يؤدي به فرضا آخر كالفرض الأول فإن نسيها في ابتداء وضوئه وذكرها في أثنائه ~~وجبت عليه التسمية لما ذكرناه من قبل من أن التسمية فرض على ذاكرها فإذا ~~نسيها في الابتداء ثم ذكرها، توجهت عليه عند الذكر بالدلالة المتقدمة. # الفرع الثالث: في صفة التسمية. # وصفتها أن يقول: بسم الله، لأن هذا هو العرف الجاري في ذكر اسم الله ~~تعالى على كل فعل من الأفعال. قال الهادي في (الأحكام): واليسير من ذكر ~~الله يجزيه(¬1) لقوله عليه السلام: (( ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه)). ولم يفصل بين قليله وكثيره، فإن قال: لا إله إلا الله، أو الله ~~أكبر أو قال: الحمد لله، كان ذاكرا لله وأجزأه في الوضوء، لأن الأدلة ~~الشرعية لم تفصل في ذلك بين ذكر وذكر لأن الأحاديث الواردة في الوضوء في ~~التسمية: (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ولا وضوء لمن لا يذكر اسم ~~الله))(¬2). ومن هذه حاله فهو ذاكر لله تعالى وذاكر لاسمه فلهذا كان مجزيا، ~~فإن قال: اللهم اغفر لي، لم يجزه في الوضوء، لأن ما هذا حاله فليس ذكرا لله ~~تعالى وإنما هو ذكر لنفسه بالدعاء والمغفرة فافترقا. # ويستحب أن يكرر التسمية في أثناء وضوئه. قال الهادي في (الأحكام): ويستحب ~~أن يذكر الله تعالى عند مبتدأ طهوره وفي وسطه وآخره(¬3)، لأن الوضوء أفعال ~~مختلفة فمن أجل ذلك استحب أن يكون الذكر لله مقارنا لكل واحد من أعضائه ~~ليكثر ثوابه وفضله. PageV01P683 # السنة الرابعة: غسل الكفين # وغسلهما مشروع في الوضوء، لما روى أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) أنه علم ~~الناس الوضوء فأتي له بإناء فيه ماء فأفرغ الماء على يمينه فغسل يديه ثلاثا ~~ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله فهو هذا، وروي عن عثمان مثله، أنه ~~توضأ فأفرغ الماء على يديه ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله توضأ وضوئي هذا. # وهل يكون مستحبا أو واجبا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه واجب، وهذا ms197 هو الذي ذكره الإمام القاسم في (كتاب ~~الطهارة)، وهو الذي يشير إليه كلام الهادي في (الأحكام)، ومحكي عن محمد بن ~~يحيى نص عليه في (المفرد)، واختاره أبوالعباس. قال الحسن البصري: إنما يجب ~~لأجل النجاسة، فإن غمس يده في الإناء قبل غسلها تنجس، وقال داود: هو واجب ~~على جهة التعبد، فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها صار الماء مجهورا(¬1) ~~وليس نجسا، وقال أحمد بن حنبل: إن كان قام من نوم النهار فهو مستحب غسلها، ~~وإن قام من نوم الليل فهو واجب. # والحجة لهم على الوجوب: ما روي عن النبي أنه قال: (( إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ~~منه))(¬2). فهذا أمر والأمر ظاهره الوجوب إلا لدلالة. # الحجة الثانية: ما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: (( إذا استيقظ أحدكم ~~من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا))(¬3). فإذا تقرر ذلك في ~~الوضوء الذي يفعل للصلاة عقيب النوم، وجب أن يحكم بوجوبه كسائر الصلوات؛ ~~لأن كل ما كان شرطا في الوضوء لصلاة كان شرطا لغيرها، دليله غسل سائر ~~الأعضاء. PageV01P684 # المذهب الثاني: أنه مستحب غير واجب، وهذا هو الذي أشار إليه الهادي في ~~(المنتخب)، وهو رأي السيدين الإمامين الأخوين، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ~~والشافعي وأصحابه، قال أبو الحسن الكرخي: والمسنون في الوضوء غسل كفيه ثلاثا. # والحجة على ذلك: آية الوضوء، وهي قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]. ولم يذكر فيه غسل اليدين. # الحجة الثانية: قوله ، لمن علمه الوضوء: (( توض كما أمرك الله فاغسل وجهك ~~ويديك )). ولم يأمره بغسل الكفين، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على ~~استحبابه. # والمختار: ما عول عليه السيدان الإمامان وغيرهما من علماء الأمة، من ~~استحبابه. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: ما روي عن النبي ، أنه قال: (( لا يقبل الله صلاة امرئ حتى ~~يضع الوضوء مواضعه فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه))، ولم يأمره ms198 ~~بغسل كفيه. # الحجة الثانية: قياسية، وهي أن اليدين من أعضاء الوضوء، فلو أوجبنا غسل ~~الكفين قبل الوجه لكنا قد أوجبنا غسلهما دفعتين وهذا لا قائل به، فعلى هذا ~~إذا قام إلى الصلاة نظرت، فإن قام من النوم وعلى يده نجاسة، وجب عليه ~~غسلهما لأجل النجاسة، وإن قام من النوم وشك في النجاسة استحب له غسلهما إذ ~~لا يتحقق الوجوب إلا بتحقق النجاسة، فإذا لم يتحقق فالاستحباب حاصل في ~~غسلهما، وإن لم يقم من النوم ولا كان شاكا في النجاسة فهو بالخيار فإن شاء ~~أدخلهما الإناء من غير غسل وإن شاء أفاض عليهما الماء قبل إدخالهما الإناء، ~~لأن ظاهر الأحاديث دال على أن الاستحباب متعلق بالقيام من النوم دون ما ~~عداه والله أعلم، كما ورد في حديث أبي هريرة: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا)). فهذا الحديث مشتمل على فوائد خمس: # الأولى منهن: استحباب غسل اليد ابتداء ثلاثا قبل الطهارة، لأن القوم ~~كانوا يستنجون بالأحجار ويقتصرون عليها وبلادهم في الحجاز حارة، فإذا ناموا ~~لم يأمنوا أن تطوف أيديهم على تلك الآثار التي لم تفللها(¬1) الحجارة. PageV01P685 # الثانية: أن ذلك ليس واجبا لأنه قال: (( لا يدري أين باتت يده منه)). وفي ~~حديث آخر: (( أين طافت يده منه)). فبين أنه احتياط للنجاسة. # الثالثة: أن النجاسة إذا وردت على ماء قليل فإنها تنجسه، كما هو رأي ~~الأكثر من أصحابنا كما مر بيانه. # الرابعة: أن الماء القليل إذا ورد على النجاسة أزالها، لأنه حكم بطهارة ~~اليد بإيراد بعض ماء الإناء عليها. # الخامسة: أن النجاسة تجب إزالتها؛ لأنه إذا استحب الغسل فيما توهمت فيه، ~~فالوجوب متحقق فيما كان مقطوعا بنجاسته. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه في الوجوب. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل ~~يده)) والأمر للوجوب. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فلا نسلم أن الأمر للوجوب، وإنما حقيقته للطلب لا غير. # وأما ثانيا: فهب أننا سلمنا أن ظاهره للوجوب لكن حملناه هاهنا على الندب ms199 ~~لأجل أدلتنا، توفقة بين الأدلة وجمعا بينها لئلا تتناقض. # قالوا: روى أبو هريرة: (( فلا يدخل يده الإناء حتى يغسلها ثلاثا)). فنهى ~~عن ذلك والنهي ظاهره للتحريم فإذا كان ترك الغسل حراما كان فعله واجبا وهذا ~~هو مطلوبنا. # قلنا: عنه جوابان: # أما أولا: فلا نسلم أن النهي للتحريم وإنما هو للمنع لا غير فلا دلالة لكم. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا دلالته على التحريم، لكنا نحمله على المنع ~~لأجل أدلتنا، لئلا يؤدي إلى تدافعها فيكون مكروها بدلالتكم، وفعله يكون ~~مستحبا بأدلتنا لأن ترك المستحب يكون مكروها. # قالوا: الأحاديث التي رواها أمير المؤمنين وعثمان بن عفان وعبدالله بن ~~زيد الأنصاري رضي الله PageV01P686 عنهم في تعليم وضوء رسول الله وتعريفهم إياه، لم يختلفوا في غسل الكفين ~~قبل إدخالهما الإناء، وهذه الأخبار التي رووها في صفة وضوء رسول الله . وهي ~~إنما وردت بيانا للآية، فما فعله فالظاهر وجوبه إلا ما خصته دلالة وغسل ~~الكفين من جملتها، فيجب القضاء بوجوبهما لما ذكرناه. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن ما رووه إنما هو صفة ما فعله رسول الله في الوضوء، وليس ~~في الفعل دلالة على وجوب ما قالوه، والفعل قد اشتمل على بيان المسنون ~~والواجب فلا نقضي بالوجوب من غير دلالة(¬1). # وأما ثانيا: فلأنه ، قد كرر غسل أعضائه ثلاث غسلات فيجب القضاء بوجوبها ~~ومسح رقبته فيلزم أن تكون هذه الأمور واجبة وهم لا يقولون به، فحصل من ~~مجموع ما ذكرناه، أنه لا يقضى بوجوب الفعل من أجل أنه فعله مطلقا، بل لا بد ~~فيه من دلالة، فبطل ما توهموه. # السنة الخامسة: تكرير الوضوء ثانية وثالثة # فالثانية فضل والثالثة سنة، وقد قررنا فيما سبق التفرقة بين الغسلة ~~الثانية والغسلة الثالثة، وأظهرنا أن الواجب مرة واحدة، وزيفنا مقالة من ~~قال بوجوب الثلاث ووجوب السنن، فأغنى عن الإعادة. # السنة السادسة: أن يتولى فعل الوضوء بنفسه وأن لا يستعين بغيره # لقوله : (( أما أنا لا أستعين على الوضوء بأحد ))(¬2). وهذا هو قول أئمة ~~العترة والفريقين: الحنفية والشافعية، فإن استعان بغيره ms200 نظرت، فإن كان ~~بتحصيل مقدمات الوضوء نحو نزح الماء إن كان في بئر أو نقله من الجرة إلى ~~المتوضئ لم يكره ذلك بحال؛ لأن ما هذا حاله ينزل منزلة غسل الثوب لتأدية ~~الصلاة. PageV01P687 # وإن استعان بغيره فيما سوى ذلك نظرت، فإن استعان بغيره لصب الماء جاز ذلك، ~~لما روي أن أسامة بن زيد (¬1)، والمغيرة بن شعبة، والربيع بنت معوذ، صبوا ~~على الرسول ، الماء وهو يتوضأ. وإن وضأه غيره ولم يوجد من جهة المتوضئ إلا ~~النية، فهل يجزيه ذلك أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يكون مجزيا له، وهذا هو رأي أئمة العترة ومحكي عن ~~الفريقين: الحنفية، والشافعية، ومحكي عن مالك. # والحجة على ذلك: هو أن فعل المتوضئ غير مستحق في الطهارة، ولهذا فإنه لو ~~وقف تحت مصب الماء أو مطر أو ميزاب، ونوى الطهارة ومر الماء على أعضاء ~~الطهارة، أجزأه. # المذهب الثاني: أنه لا يجزيه، وهذا شيء يحكى عن داود وطبقته من أهل ~~الظاهر. # والحجة على ذلك: قوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}. وهذا ~~خطاب للمؤمنين بفعل الغسل وتحصيله. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من علماء الأمة، من القول ~~بإجزائه، ويدل على ذلك ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا، وهو أن المقصود، هو ~~حصول المصلي متوضئا وهذا حاصل سواء كان بفعله أو فعل غيره. # الانتصار: قالوا: الآية دالة على أن المتوضئين مخاطبون بفعل الوضوء. # قلنا: هذا فاسد، فإن المراد من الآية، هو تحصيل الغسل بدليل ما ذكرناه ~~وسواء كان حاصلا بفعله أو فعل غيره، فإنه لا تفرقة بينهما فبطل ما توهموه. # السنة السابعة: مسح الرقبة # وذلك سنة عند أئمة العترة ومحكي عن الفريقين: الشافعية، والحنفية، ومروي: ~~عن مالك. # والحجة على ذلك: ما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (كرم ~~الله وجهه)، عن رسول PageV01P688 الله أنه قال: (( من توضأ ومسح سالفتيه بالماء وقفاه أمن من الغل يوم ~~القيامة))(¬1). وروي عن أمير المؤمنين، أنه لما مسح رأسه مسح عنقه. # وفي كيفية مسحها مذهبان: # أحدهما: أنه ms201 يمسح بباقي ماء الرأس، وهذا هو رأي الهادي. # وحجته على هذا: هو أن المأثور عن أمير المؤمنين أنه كان يمسح رأسه ويجيل ~~يديه على عنقه، ولم يؤثر في مسح الرقبة أنه أخذ لها ماء جديدا(¬2). # وثانيهما: أنه يؤخذ لها ماء جديد، وهذا هو رأي المؤيد بالله، ومحكي عن ~~الفريقين: الحنفية والشافعية. # والحجة على ذلك: هو أن الماء الواحد لا يجتمع كونه فرضا ونفلا، فإذا أخذ ~~لهما ماء جديدا، كان قد فصل بين الفرض والنفل، وهذا هو المختار لما ذكرناه ~~في الاحتجاج ولأن ظاهر الأحاديث التي وردت في مسح الرقبة دالة على ~~استقلالها بالمسح وأنه يؤخذ لها ماء جديد، وإذا مسحت الرقبة فلا تكرير في ~~مسحها؛ لأنه لم يرد التكرير فيها من جهة الرسول ، قولا ولا فعلا كما ورد ~~التكرير في أعضاء الوضوء مغسولها وممسوحها، ومسح الرقبة أقل السنن الواردة ~~في الوضوء، لأن الأحاديث الواردة في الوضوء على لسان أمير المؤمنين وعثمان ~~وعبدالله بن زيد، وغيرهم من جلة الصحابة، ليس فيها ذكر تكرير مسح الرقبة، ~~وقد روى أمير المؤمنين عن رسول الله فيها ما حكيناه، وهو حديث منفرد عما ~~روي في الوضوء، وهو مصدق فيما قال ونقل، والسنة في مسح الرقبة، هو ما تضمنه ~~الحديث الذي رواه أمير المؤمنين (كرم الله وجهه)، بأن يمسح القفى ~~والسالفتين، فالقفى مقصور يذكر ويؤنث، وهو مؤخر العنق والسالفتان، هما ~~جانبا الرقبة من عن يمينها وشمالها، إحداهما من ناحية مقدم العنق من لدن ~~معلق القرط إلى قلت الترقوة(¬3). والثانية كذلك من الجانب الآخر، وأما باطن ~~العنق فلا سنة في مسحه، وهو من ثغرة النحر إلى الحلقوم، وهو موضع الذبح، ~~فيأخذ غرفة من الماء ثم يرسلها، ويضع PageV01P689 على قافيته يديه، ثم يسحبهما على سالفتيه بباطنهما، فإذن هو قد مسح رقبته ~~على السنة، فأما ما روي من أنه يؤخذ بشيء من الماء فيوضع في الحلق ثم في ~~مؤخر العنق، فلم أقف عليه في شيء من كتب أصحابنا الفقهية ولا رأيته في كتب ~~الأحاديث ولا عرفته لأحد من الفقهاء، ms202 إلا شيئا حكاه العمراني من أصحاب ~~الشافعي عن بعض الناس ولا أعرف قائله. # السنة الثامنة: التنشيف للأعضاء # من بلل الوضوء والغسل وأي شيء يكون في حكمه، فيه مذاهب أربعة: # أولها: أنه جائز في الغسل والوضوء جميعا، وهذا هو المحكي عن الحسن بن علي ~~وعثمان وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود (¬1) كلهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم وهو مروي عن مالك، والثوري. # والحجة على ذلك: ما روى قيس بن سعد قال: أتانا رسول الله ، فوضعنا له ~~غسلا فاغتسل به ثم أتيناه بملحفة مورسة(¬2)، فالتحف بها فرأيت أثر الورس ~~على عكنه(¬3)، والعكنة: بالضم هي معاطف البطن تكون من شدة السمن. # وثانيها: أنه يكون مكروها، وهو المحكي عن عمر رضي الله عنه فإنه كرهه في ~~الوضوء، والغسل جميعا، وبه قال ابن أبي ليلى. # والحجة على ذلك: ما روت ميمونة (رضي الله عنها) قالت: دخل علينا رسول ~~الله ، فوضعت له غسلا فاغتسل به، فلما فرغ ناولته المنديل فلم يأخذه وأعرض ~~عنه(¬4). PageV01P690 # وثالثها: ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه جائز في الغسل دون الوضوء. # والحجة على ذلك: هو أن البلل في الغسل يكثر فلهذا جاز التنشيف فيه بخلاف ~~الوضوء فإن بلله قليل فلا حاجة إلى إزالته. # ورابعها: أنه مستحب، وهذا شيء حكاه الشيخ أبو حامد الغزالي عن بعض ~~الفقهاء. # والحجة على ذلك: هو أن في إزالة البلل في الوضوء والغسل جميعا التصاون عن ~~الغبار الذي يلصق من أجلهما فلهذا كان مستحبا ولا أعرف لأئمة العترة نصا فيه. # والمختار في ذلك: تفصيل نشير إليه، والذي يقتضيه قياس المذهب أنه يكون ~~جائزا لحديث قيس بن سعد، وأن يكون المستحب تركه لما رويناه من حديث ميمونة، ~~ولأنه أثر عبادة فاستحب تركها كخلوف فم الصائم. # السنة التاسعة: الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة # اعلم أنا قد ذكرنا في بيان المفروض والمسنون فيهما، قولا بالغا يطلع على ~~الأسرار والفوائد، والذي نذكره هاهنا، هو إفراد المسنون عن المفروض منهما، ~~فالذي عليه أئمة العترة أن المسنون فيهما ms203 هو جمعهما في غرفة واحدة، وهو ~~الذي نقله المزني عن الشافعي. # والحجة على ذلك: ما رواه أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) في وصف وضوء رسول ~~الله ، أنه تمضمض واستنشق من غرفة واحدة جمعهما فيها(¬1). # ونقل البويطي عن الشافعي: أنه يفصل بينهما، هذا هو المسنون فيهما. # والحجة على ذلك: ما رواه طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول ~~الله يفصل بينهما، قال المحاملي: وهو الأصح على رأي الشافعي، وقد سبق ذكر ~~المختار والانتصار له. PageV01P691 # السنة العاشرة: الاشتنان: # وصفته: ما رواه ابن عباس عن أمير المؤمنين في صفة وضوء رسول الله وهو ~~أنه لما فرغ من المضمضة والاستنشاق، وغسل وجهه، أخذ بكفه اليمين قبضة من ~~ماء فصبها على ناصيته فتركها تشنن على وجهه، ثم غسل ذراعيه بعد ذلك حتى أتم ~~وضوءه. فحديث الاشتنان إنما كان عن أمير المؤمنين دون غيره من الصحابة ممن ~~وصف وضوء رسول الله ، كعثمان وغيره من الصحابة فقد انفرد به كما ترى. # السنة الحادية عشرة: الموالاة في غسل الأعضاء # وقد قررنا بطلان وجوب الموالاة، وإذا تقرر بطلان وجوبها فهي من الأمور ~~المسنونة، وهو القول الأخير للشافعي، وحكي عنه قول قديم في إيجابها، وقد ~~مضى تقريرها فلا معنى لإعادة الكلام فيه. # السنة الثانية عشرة: إذا فرغ من وضوئه فلا ينفض يديه # وهكذا إذا فرغ من غسل يديه فلا ينفضهما، لما روي عن النبي أنه قال: (( ~~إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم)). وفي حديث آخر: (( لا تنفضوها فإنها مراوح ~~الشيطان))(¬1). وإنما شبهها بالمراواح؛ لأنها لا تزال تضطرب في جذب الهواء ~~فلهذا شبهها بها. # السنة الثالثة عشرة: تكرير المسح في الأذنين ظاهرهما وباطنهما # يستحب كما كان ذلك في الرأس. # وقد دللنا على وجوب مسحهما وذكرنا الانتصار له فأغنى عن الإعادة، لما روي ~~عن أمير المؤمنين في صفة وضوء رسول الله ، أنه ألقم بإبهاميه ما أقبل من ~~أذنيه، ثم الثانية، ثم الثالثة. # وكيفية المسح فيهما على السنة، أن يدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه، ويدير ~~إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يضع ms204 الكف على الأذنين استظهارا على تعميم ~~مسحهما. PageV01P692 # السنة الرابعة عشرة: ويستحب إدخال الماء في العينين # قال الإمام الناصر: ويستحب أن يفتح عينيه عند غسل الوجه حتى يدخل الماء ~~فيهما، وقال: إن ذلك يصحح العين ويجلوها. # وقد ذكرنا قول من أوجب ذلك وذكرنا المختار والانتصار له فأغنى عن تكريره. # السنة الخامسة عشرة: غسل ما استرسل من اللحية # لأنه ليس من الوجه وإنما يفعل زيادة في التنظيف. # وقد ذكرنا أنه ليس بواجب واخترناه وذكرنا الانتصار له. # السنة السادسة عشرة: مسح الذوائب من الرأس مستحب # لأن الواجب ما كان على تدوير الرأس، فأما ما نزل عن تدويره فإنما هو ~~مستحب غير واجب زيادة في التنظيف. # السنة السابعة عشرة: يستحب تطويل الغرة والحجلة # لما روي عن النبي [أنه] قال: (( تحشر أمتي يوم القيامة غرا محجلين من ~~آثار الوضوء))(¬1) فالغرة: ما كان في الوجه كغرة الفرس. والتحجيل: ما كان ~~في اليد والرجل أخذا له من تحجيل الفرس، وذلك إنما يكون فيما زاد على الفرض ~~من الوجه، واليدين، والرجلين، فأما الفرض فهو خارج عن ذلك بدليل آخر. # السنة الثامنة عشرة: ويستحب إذا كان في يده خاتم بحيث يدخل الماء تحته، ~~أن يحركه # لما روى أبو رافع أن رسول الله ، كان يحرك خاتمه في يده، فإن كان واسعا ~~لم يستحب تحريكه وإن كان بحيث لا يمكن دخول الماء تحته وجب إخراجه وغسل ما ~~تحته، وقد قررنا موضع الوجوب منه ودللنا عليه. PageV01P693 # السنة التاسعة عشرة: ويستحب أن يكون استعمال الوضوء بيمينه دون يساره # لما روي عن النبي ، أنه كان يحب التيامن في كل أفعاله، وفي حديث آخر: ~~كانت يمين رسول الله لطعامه وشرابه ووضوئه، ويساره لما عدا ذلك، ولقوله ~~في حديث الخاتم: (( اليمين أحق بالزينة ))(¬1) فإذا كانت أحق بالزينة في ~~لبس الخاتم، كانت أحق بفضل الطاعة في الوضوء وغيره. # السنة العشرون: ويستحب تجديد الطهارة لكل صلاة # لما روى ابن عمر رضي الله عنه. قال: سمعت رسول الله ، يقول: (( من توضأ ~~على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات))(¬2) ms205 ، وفي حديث آخر عن النبي أنه ~~قال: (( الوضوء على الوضوء نور على نور))(¬3). # وهل يجب أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه غير واجب، وهذا هو رأي أئمة العترة ومحكي عن الفريقين: ~~الحنفية، والشافعية، وهو قول مالك. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه كان يتوضأ لكل صلاة،. وكنا نصلي ~~الصلوات بوضوء واحد(¬4). ومثل هذا لا يخفى حاله عن الرسول ، فلو كان واجبا ~~لأنكر عليهم تركه فلما لم ينكره دل على عدم وجوبه. # المذهب الثاني: أنه واجب، وهو محكي عن أقوام، وهذا الخلاف يليق بأهل ~~الظاهر، وقد حكي عن PageV01P694 غيرهم. # والحجة لهم على ذلك: قوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]..إلى آخر الآية. # وتقرير وجه الدلالة من الآية: هو أن الله تعالى أمر كل من قام إلى الصلاة ~~بالوضوء، ولم يفصل في ذلك بين أن يكون على طهارة أو غير طهارة في إيجاب ~~الوضوء عليه عند قيامه، ولهم حجج غير هذه الآية سنوضحها عند الكلام على ~~الانتصار عليهم. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة وفقهاء الأمة من كونه غير واجب. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي ، أنه كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم ~~الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، فحملنا تكرير الوضوء لكل صلاة على ~~الأفضلية والندب، وحملنا ما خالف ذلك على الجواز توفقة بين الأدلة وعملا عليها. # الحجة الثانية: ما روى جابر بن عبدالله، قال: ذهب رسول الله إلى امرأة من ~~الأنصار ومعه أصحابه فقدمت له شاة مقلية فأكل وأكلنا، ثم حانت صلاة الظهر ~~فتوضأ وصلى ثم رجع إلى فضل طعامه، فأكل ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ(¬1). # الحجة الثالثة: قياسية، وهو أنه لم يقع من المتوضئ شيء بعد انعقاد وضوئه ~~إلا فعل المباحات، وفعل المباح لا يعد ناقضا في العادة ولا من جهة الشرع، ~~فلا يجوز نقض الوضوء بحال. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: آية الوضوء دالة على وجوب فعل الوضوء لكل صلاة. # قلنا: هذا فاسد لوجهين: # أما أولا: فلأن ms206 الآية إنما تناولت من كان غير متوضئ، فأما المتوضئ ~~فالإجماع منعقد على خروجه عن ظاهر الآية. PageV01P695 # وأما ثانيا: فإنهم معارضون بما ذكرناه من الأخبار، ولن تكون طريقة التوافق ~~بينها إلا بما ذكرناه من حمل الأخبار على الاستحباب، وحمل ظاهر الآية على ~~من كان محدثا، وهذه طريقة مستقيمة، أعني الموافقة بين الأدلة حذرا عن ~~التعارض والإبطال لها. # قالوا: روي عن الرسول ، أنه قال لمن علمه الوضوء: (( توض كما أمرك الله ~~)). ولم يفصل بين أن يكون على طهارة أو غير طهارة. # قلنا: أمره إنما يكون لمن كان محدثا دون من كان طاهرا كما وضح بالدلالة ~~التي ذكرناها في الآية، فبطل ما قالوه. # قالوا: روي عن النبي أنه كان يتوضأ لكل صلاة، ولم يؤثر أنه صلى بوضوء ~~واحد إلا يوم الفتح لأمر عارض، وفي هذا دلالة على وجوبه. # قلنا: قد نقلنا من الأخبار ما دل على أنه صلى صلوات عدة بوضوء واحد، وهذا ~~يبطل ما قالوه، وإنما كان ذلك من جهته عليه السلام إيثارا للفضل وعملا على ~~الاستحباب لكل صلاة بوضوء، فلو كان واجبا كما زعموه لم يؤثر عنه خلاف ذلك، ~~كما لم يؤثر عنه أنه صلى بغير وضوء. # وهل يشترط في تجديد الطهارة لكل صلاة اشتغاله ببعض المباحات أم لا(¬1)؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك مشترط، وهذا هو الذي صرح به الإمامان: الهادي والمؤيد ~~بالله، قال الهادي: وأحب لمن توضأ ثم اشتغل بشيء من المباحات من أمور ~~الدنيا أن يعود لتطهيره فليتطهر. قال المؤيد بالله في (التجريد) وشرحه: ~~ويستحب تجديد الطهارة لمن اشتغل بسائر المباحات مصرحا بالاشتراط بالاشتغال. # وثانيهما: أنه لا يشترط ذلك في تجديدها بشيء من الإشتغال بالأمور ~~المباحة. # والحجة للإشتراط: هي أنه لم يرو عن أحد من السلف أنه جدد الطهارة مع ~~الجمع بين الفرضين أو اتباع فرض بنفل أو نفل بفرض، فدل ذلك على أنه شرط في ~~الاستحباب للتجديد. # والحجة لعدم الاشتراط وهو المختار: هو ما رويناه عن ابن عمر، وما رويناه ~~عن غيره من قوله: PageV01P696 # (( الوضوء على الوضوء ms207 نور على نور)). وقوله: (( من توضأ على طهر كتب الله ~~له بذلك عشر حسنات)). فهذان الخبران دالان على استحبابه من غير شرط. # وإذا قلنا بأنه مشترط، فهل يكون ذلك الأمر المباح مقدرا أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا بد من أن يكون مقدرا، وهذا هو رأي الإمام الهادي، فإنه ~~قال: وأحب لمن توضأ ثم اشتغل بشيء من أمور الدنيا فأطال في ذلك حتى نسي ~~ماله توضأ، من بيع أو شراء أو حديث. فقدره بالطول والنسيان. # وثانيهما: أنه غير مقدر، وهذا هو رأي المؤيد بالله، لأنه أطلق من غير ~~تقييد، والتفرقة بين المذهبين ظاهرة، فعلى هذا يستحب الوضوء إذا كان قد ~~اشتغل بالأمور المباحة مطلقا من غير تقييد على رأي المؤيد بالله، فأما على ~~رأي الهادي فلا يستحب إلا إذا كان جامعا بين الأمرين: الإطالة والنسيان. # والمختار: ما قاله المؤيد بالله إذا قلنا بالاشتراط؛ لأنه إذا اشتغل ~~فكأنه قد صرفه عن مقصوده من العبادة، وهذا حاصل في كل فعل من الأمور ~~المباحة من غير تقدير. # السنة الحادية والعشرون(¬1): يستحب للمتوضئ أن يدعو عند اشتغاله بغسل أعضائه # لقوله تعالى:{أدعوني أستجب لكم}[غافر:60]. فيدعو عند كل عضو بما يكون ~~مختصا به، فيقول عند غسل فرجيه: اللهم استر عورتي في الدنيا وحصن فرجي من ~~النار، وعند المضمضة والاستنشاق: اللهم لقني الشهادة عند الموت وشممنا ~~روائح الجنة، وعند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، وعند غسل ~~يديه: اللهم اعطني كتابي بيميني ولا تؤتنيه بيساري ولا من خلفي ولا من وراء ~~ظهري، وعند مسح رأسه: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وعند مسح أذنيه: ~~اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل قدميه: اللهم ~~ثبت قدمي على PageV01P697 الصراط يوم تزل الأقدام(¬1). # السنة الثانية والعشرون: والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يستقبل القبلة # ويقول، ما روي عن عمر رضي الله عنه، أن النبي قال: (( من توضأ فأحسن ~~وضوءه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ms208 ~~ورسوله -صادقا من قلبه-، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ~~فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء))(¬2) . أو يقول ما روى ~~أبو سعيد الخدري عن النبي قال: (( من توضأ فقال بعد فراغه من ضوئه: سبحانك ~~اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق وطبع ~~عليها بطابع فلم ينكسر إلى يوم القيامة))(¬3) . أي ختم عليها بخاتم. # السنة الثالثة والعشرون: والمستحب لمن أحدث وضوءا أن يصلي بعده ركعتين، ~~لما روي عن النبي أنه قال: (( رأيت ليلة أسري بي جارية في الجنة،. فقلت: ~~لمن هذه يا جبريل؟ فقال: لبلال، فقلت PageV01P698 لبلال: أي شيء تصنع؟ فقال: لا شيء، إلا أني ما أحدثت وضوءا إلا صليت بعده ~~ركعتين))(¬1). ويستحب الاجتهاد في الإخلاص فيهما، وتفريغ القلب من أجلهما، ~~لما روى عقبة بن عامر(¬2)، قال: أدركت رسول الله ، يخطب الناس فسمعته يقول: ~~(( ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما ~~بقلبه وبوجهه إلا أوجب))(¬3). ومعنى قوله: أوجب أي: وجبت له الجنة. # دقيقة: اعلم أن هذه الأمور المشروعة في الوضوء مما ليس فرضا، يجمعها كلها ~~أنها ليست شرطا في صحة الصلاة، ثم إنها على ثلاثة أضرب: # فالضرب الأول: المسنونات التي تكرر فعلها من جهة الرسول ، وكان مجمعا على ~~كونها سنة يداوم على فعلها، وهذا نحو السواك، ومسح الرقبة، وإدخال الماء في ~~صماخيه، وتكرير الوضوء ثانية وثالثة، وتجديد الطهارة، وتطويل الغرة وأن ~~يستعمل يمينه في وضوئه، ونعني بالإجماع: كونها متفقا على كونها سنة عند ~~أئمة العترة وعلماء الأمة، الفرق الثلاث: الحنفية والشافعية والمالكية دون ~~من عداهم. # الضرب الثاني: ما وقع فيه خلاف في فرضيته وكونه مسنونا، وهذا نحو غسل ~~الكفين قبل إدخالهما الإناء، والمضمضة، والاستنشاق، وتخليل اللحية الكثيفة، ~~ومسح جميع الرأس، ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، فهذه الأمور كلها قد وقع ~~فيها تردد، فعندنا أنها مفروضة وخالفنا في ذلك الشافعي وغيره من الفقهاء، ~~وزعموا أنها مسنونة وقد قررنا البرهان الشرعي على كونها مفروضة فأغنى عن ms209 ~~الإعادة. PageV01P699 # الضرب الثالث: المستحبات، وهي التي لم تكثر مواظبة الرسول على فعلها، وهذه ~~في الرتبة دون رتبة المسنونات، لما ذكرناه من عدم تكرر فعلها من جهة الرسول ~~، وهذا نحو الاشتنان والجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة فإنه قد ~~فعله وفعل خلافه، ولهذا عددناه في الأمور المستحبة، ونحو الدعاء عند غسل ~~الأعضاء فإنه يعد من المستحبات إلى غير ذلك من الأمور التي يكون استعمالها ~~دون استعمال غيرها من الأفعال المسنونة في الوضوء. # فأما الفقهاء فقد قالوا: إن جميع ما اشتملت عليه أعمال الوضوء منقسمة إلى ~~أقسام ثلاثة: واجبات ومسنونات وهيئات: # فأما الواجبات: فهي ما كان شرطا في صحة الصلاة وكان معتبرا في صحة الوضوء ~~أيضا، وهي إما مجمع عليها وهو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، ~~وإما مختلف فيها، نحو النية، وغسل الفرجين، والترتيب، والموالاة، فهذه هي ~~الفرائض الواجبة. # وأما المسنونات: فهي كل ما كان ليس شرطا في الصلاة ولا في صحة الطهارة، ~~وهذا نحو المضمضة، والاستنشاق، وتخليل اللحية، واستيعاب مسح الرأس، ومسح ~~الأذنين والرقبة، وتكرير الوضوء ثانية وثالثة في الغسل، والمسح، والبداية ~~باليمين. # وأما الهيئات عندهم: فهي التي تعنى(¬1) بالمستحبات، وهي دون المرتبة في ~~المسنونات كما مر تقريره، وهذا نحو تخليل الأصابع، والمبالغة في المضمضة ~~والاستنشاق، وتطويل الغرة، والدعاء عند غسل الأعضاء، هذا كله تقرير أصحاب ~~الشافعي من الفقهاء، وقد وقع بينهم تردد في التسمية وغسل الكفين قبل ~~إدخالهما الإناء، هل يعدان من المسنونات أو يكونان معدودين من الهيئات؟ ~~ولهم فيهما وجهان، والأمر في ذلك قريب بعد إدراك المعنى المقصود من هذه ~~العبارات والوقوف على حقائقها، والله أعلم. # الفصل الثالث: في بيان حكم الشك عند عروضه في الطهارة # مسألة: اعلم أن الشك ليس مختصا بأنواع الطهارات ولا مقصورا على العبادات، ~~وإنما أفرده العلماء بالذكر لكثرة ما يرد فيه، وقد يرد في العقائد الدينية ~~ويقع في المعارف الإلهية، مما يتعلق بالصانع PageV01P700 وتصوره بالمكونات في الأعضاء والجوارح، والمكان والجهة، إلى غير ذلك من ~~الأمور المستحيلة عليه، وكل ذلك من جهة الشيطان، ms210 ومن جهة التعويل على ~~التصورات الخارجة، والإعراض عن حكم العقل، والإصغاء إلى الشبه، فإذا عرض ~~ذلك فالمستحب أن يشرح صدره بالتوحيد، والإقرار بالله وبرسوله، لما روي عن ~~الرسول ، أنه قال: (( إن الشيطان ليأتي أحدكم فيقول: الله خلقك فمن خلق ~~الله؟ فإذا أحس بذلك من نفسه فليقل: آمنت بالله وبرسوله))(¬1). وهكذا القول ~~في سائر ما يعرض في العقائد الإلهية والأمور النبوية. # التفريع لهذه القاعدة: # الفرع الأول منها: اعلم أن التعويل فيما يعرض من الشكوك في أحوال ~~الصانع(¬2) فيما يستحيل كونه عليه من صفات الأجسام والأعراض والكون في ~~الأماكن والجهات إلى غير ذلك مما لا يليق به، فطريق دفعه وإزالته يكون ~~بأمور ثلاثة: # أولها: الالتفات إلى البراهين العقلية والاتكال على تقرير المقدمات ~~العلمية في الأدلة العقلية، فمتى رجع إلى ما قلناه مما يعرض له من هذه ~~الشكوك، فإنها تزول عن قلبه لا محالة مهما قررها على قانون العقل فأحكم ~~ترتيبها نهاية الإحكام، فإنها بلا مرية توصله إلى العلم القاطع والمعرفة ~~اليقينية التي لا يشوبها شائب، ولا يقدح فيها من الشبه قادح. # وثانيها: الإسراع عند الإحساس بذلك إلى ما قاله صاحب الشريعة (صلوات الله ~~عليه)، فإنه العالم بإصلاح أحوال الخلق والطبيب لأدواء ذنوبهم، وقد قال ~~عليه السلام: (( إذا أحس أحدكم بذلك فليقل: آمنت بالله وبرسوله)). وإنما ~~نبه بذلك لأن في هذا الإقرار سلامة عن كل خطر، وتسليما للأمر على ما هو ~~عليه من الإقرار بالإلهية والنبوة اللتين هما الأصل لإحراز الدين والإسلام جميعا. # وثالثها: الاعتماد على ما روي عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) أنه قال: ~~(( كلما حكاه الفهم أو تصوره الوهم فالله بخلافه))(¬3). فإذا عرض عارض من ~~هذه الأمور الخيالية والأوهام التصورية، فطريق إزالته ما قاله عليه السلام ~~وأن تعتقد في نفسك أن كل ما حكاه فهمك وتصوره وهمك من PageV01P701 الخيالات الخارجية والتصورات الوهمية، فالله تعالى يتعالى بحقيقة ذاته عن ~~ذلك، وهو مخالف له لا محالة، فمتى رجعت إلى واحدة من هذه القواعد الثلاث ~~التي ذكرناها، فقد أزلت عن نفسك ما ورد ms211 في قلبك من هذه الوساوس الشيطانية، ~~وأزلت عن عقيدتك هذه التصورات الخيالية، وكانت هذه القواعد هي الأصل في دفع ~~كل وسواس وإزالة كل خيال. وكما حكي عن أمير المؤمنين ما ذكرناه في دفع ما ~~يعرض من الخيالات على العقائد الإلهية فقد حكي عنه ما هو أعظم من ذلك في ~~إحراز علوم التوحيد والحكمة وإزالة التوهمات العارضة فيها، وهي قوله: (( ~~التوحيد ألا تتوهمه والعدل ألا تتهمه))(¬1). فانظر أيها المتأمل بعقلك، ~~وأعمل الفكرة الصافية والقريحة المتقدة في صغر هذه اللفظة وتفاوت أطرافها ~~ولطافة حجمها، على ما اشتملت عليه من الأسرار الإلهية وتضمنته من اللطائف ~~الحكمية، بأوجز عبارة وأخصر لفظ، وما ذاك إلا لأنه قد جمعها في قلبه وجنانه ~~فاستولى على التعبير عنها بلسانه، فلله در أمير المؤمنين لقد حاز من العلوم ~~عجائبها، وأبرز منها مكنونها وغرائبها. # الفرع الثاني: يستحب للإنسان التوقي عن الوساوس المتعلقة بالطهارات ~~المائية من الوضوء والغسل وطهارة الأثواب، وأكثر ما يعرض للمتقشفين في ~~الطهارة حتى يخرجوا عن الحد الشرعي والضبط الفقهي فيما أوجب الشرع من مقدار ~~الطهارة وإكمالها، حتى ورد عنه أنه عليه السلام كان يتوضأ بالمد، ويغتسل ~~بالصاع، إلى غير ذلك من التخفيفات التي تضمنتها محاسن الشريعة، وأشارت ~~إليها أصولها وقواعدها. # والحجة على ما ورد من التحذير من ذلك: قوله : (( إن للوضوء شيطانا يقال ~~له الولهان فاتقوا وسواس الماء))(¬2) فهذا الحديث قد اشتمل على تنبيهات: # أولها: جواز دخول الشك في الوضوء، ولهذا فإنه حذر منه. # وثانيها: أن له شيطانا على الخصوص، وقد سماه بهذا الاسم، كما أن للزنى ~~شيطانا وللرياء شيطانا وأن كل واحد من الشياطين له عمل من المعاصي يخالف ~~عمل الآخر، يكون إماما له يدعو إليه. # وثالثها: أنه يجب التوقي لما ذكرناه بظاهر الحديث؛ لأنه قال: (( اتقوا)). ~~والأمر ظاهره للوجوب. # ورابعها: أن هذا الوسواس كما يقع في الوضوء كما هو مفهوم من ظاهره، فهو ~~واقع في طهارات PageV01P702 الماء كلها من الغسل وغسل سائر النجاسات، فيجب اتقاؤه فيها أجمع بالرد إلى ~~الوضوء بجامع كونها طهارة بالماء، فيستحب ms212 التجنب لأسبابه الموقعة فيه، ويجب ~~اتقاؤه لما فيه من مخالفة السنة، والوقوع في البدعة. # الفرع الثالث: الذي عليه أئمة العترة، أن الطهارة المتيقنة لا يزول حكمها ~~بالشك العارض، وإنما يزول بالحدث المتيقن، وهذا هو رأي الفريقين: الحنفية ~~والشافعية. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( إن الشيطان ليأتي إلى ~~أحدكم فينفخ في إليتيه فلا ينصرفن حتى يستيقن حدثا)). وفي حديث آخر: (( حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا))(¬1). # وحكي عن مالك: أنه إذا تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فعليه الوضوء. # والحجة له على ذلك: هو أنا لو جوزنا الصلاة له والحال هذه، لكنا قد جوزنا ~~له الصلاة وأوجبناها بطهارة مشكوك فيها؛ لأنه إذا شك في الحدث كان شاكا في ~~الصلاة، والصلاة لا تكون مجزية إلا إذا كان مصليا بطهارة لا شك فيها. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا حجتين [وحجة قياسية]: # الحجة الأولى: ما روى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: (( إذا كان أحدكم في ~~الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرفن حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا)). # الحجة الثانية: ما رواه عباد بن تميم (¬2) عن عمه أنه شكا إلى الرسول ، ~~أن الرجل يجد الشيء في الصلاة حتى يخيل إليه، قال: (( لا ينفتل حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا)). فهذه الأخبار كلها دالة على PageV01P703 أن الطهارة الحاصلة باليقين لا يرتفع حكمها إلا بحدث على جهة اليقين. # الحجة الثالثة: من جهة القياس. وهي أنها عبادة قد تيقن حصولها فوجب ألا ~~يؤثر في صحتها الشك كما إذا صلى الفرض بيقين ثم عرض له الشك من بعد، فإن ~~الإجماع منعقد على أنه لا تأثير له في هذه الصورة، فهكذا ما نحن فيه، من ~~جهة أن اليقين قد تقدم في هذه الطهارة، فلا يزول حكم ذلك اليقين بشك عارض ~~كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة. # الانتصار على مالك وأصحابه: يكون بإبطال ما ذكروه. ms213 # قالوا: لو صلى والحال هذه لكان شاكا في الصلاة، والمأخوذ على المصلي أن ~~يكون على يقين في طهارته غير شاك في الحدث. # قلنا: ما تريدون بقولكم: إنه يلزم أن لا يكون المصلي شاكا في صلاته؟! إن ~~أردتم أنها غير مجزية له إذا كان شاكا في الحدث وهو على يقين من الطهارة ~~فهذا فاسد، فإنها مسقطة للفرض وخارج بها عن عهدة الأمر، وهذه هي فائدة ~~الإجزاء، وإن أردتم أنه إذا كان شاكا في الحدث فهو على غير يقين من الطهارة ~~فهذا فاسد أيضا، فإنا قد فرضنا أنه على يقين من الطهارة، والشك إنما وقع في ~~الحدث، وإن أردتم أنه مهما كان شاكا في الحدث فقد ارتفع يقين الطهارة؛ ~~لأنهما نقيضان ولا يجتمعان، كما أنه لا يقطع بكونه متحركا مع شكنا في ~~سكونه، فهذا مسلم، لأنا لا نريد بكونهما مجتمعين أعني القطع بيقين الطهارة ~~والشك في الحدث، وإنما نريد أن حكم يقين الطهارة باق، وهو تأدية الصلاة ولا ~~يضر كونه شاكا في الحدث، وليس غرضنا أنهما يجتمعان كما ظنوه، فافترقا. وإن ~~أردتم معنى آخر فاذكروه حتى نتكلم عليه. # قالوا: الإجماع منعقد على ترك العمل على الشك، فإذا صلى وهو شاك في الحدث ~~كان قد عمل على الشك في تأدية العبادة معه، وهذا عمل عليه. # قلنا: معاذ الله أن يكون هذا عملا على شك الحدث، وإنما هو عمل على يقين ~~الطهارة المتقدمة، ولا أثر لعروض ما عرض من الشك مع تقدم يقين الطهارة، فلا ~~جرم كان يقين الطهارة مسترسلا لما كان هو الأصل فلهذا كان التعويل عليه. # الفرع الرابع: إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة، لم يكن يقين الحدث زائلا ~~بالشك في الحدث، PageV01P704 وكان العمل عليه في تحريم الصلاة حتى يتحقق زواله بيقين الطهارة، وهذا هو ~~رأي أئمة العترة وفقهاء الأمة من الفرق الثلاث: الحنفية، والشافعية، ~~والمالكية. # والحجة فيه: ما رويناه من تلك الأخبار فإنها دالة على أن العمل بما كان ~~متحققا بيقين، طهارة كان أو حدثا، فإن أصحابنا والفريقين لم يفرقوا في ms214 أن ~~التعويل على ما كان متيقنا من الطهارة أو الحدث في أن التعويل عليه والعمل ~~مستند إليه، وإنما التفرقة عن مالك حيث فرق بين الشك في الحدث والشك في ~~الطهارة، فقال: الشك في الحدث مع يقين الطهارة لا يعمل عليه لما يؤدي من ~~العمل على الشك، بخلاف الشك في الطهارة مع تحقق الحدث فإنه لا يعمل عليه، ~~والفرق بينهما فيه دقة فلا وجه له. # دقيقة: اعلم أن المتحصل من جميع ما ذكرناه في مقصود الخائضين في علم ~~الشريعة من أئمة العترة وفقهاء الأمة، من قولهم: إن الطهارة لا تزول إلا ~~بحدث متيقن، والحدث المتيقن لا يزول إلا بطهارة متيقنة، ليس هو أن اليقين ~~قد صاحب الشك في كلا الأمرين فإن هذا يكون محالا فإن الشك خلو النفس عن ~~الاعتقاد مع تصور حقيقة الشيء، واليقين حصول الاعتقاد في اليقين مع ~~الطمأنينة، وكون الشيء حاصلا غير حاصل محال؛ لأن النفي والإثبات لا يجتمعان ~~على حكم واحد، وإنما الغرض هو ما قررناه من أن ما كان متحققا حاله من يقين ~~الطهارة أو يقين الحدث فإن حكمه باق في العمل عليه لكونه سابقا، وليس الغرض ~~هو تحقق اليقين مع عروض الشك فإنه محال كما قررناه. # الفرع الخامس: إذا كان المتوضئ متحققا للطهارة ثم غلب على ظنه الحدث، أو ~~كان متحققا للحدث فغلب على ظنه التطهر، فهل يعمل على غالب ظنه فيما تعلق به ~~ظنه أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يجوز التعويل على غلبة الظن في ذلك، وإنما يكون ~~التعويل على ما كان سابقا من اليقين، وهذا هو رأي الهادي، والقاسم، واختاره ~~السيد أبو طالب، وأبو العباس. # والحجة على ذلك: هو أن الظن إنما يصار إليه عند عدم العلم فأما مع إمكان ~~العلم فلا، وهاهنا البقاء على حكم العلم ممكن فلا وجه للعدول إلى غلبات ~~الظنون مع إمكانه. # المذهب الثاني: أنه يجوز التعويل على غلبة الظن، وهذا هو رأي المؤيد بالله. # والحجة على ذلك: هو أن العمل على غلبات الظنون قد صار ms215 معولا عليه في ~~العقل والشرع جميعا، فالعقل في جلب المنافع ودفع المضار وتصرفات العقلاء في ~~الأخذ والترك، وأما الشرع فكثير كما نقوله في أخبار الآحاد والأقيسة، ~~فإنهما مرشدان إلى غلبات الظنون، وأكثر أحكام الشريعة ومسائلها PageV01P705 مأخوذة منهما، وإذا كان الأمر كما قلناه جاز التعويل فيما ذكرناه، فإذا ~~تحقق الطهارة ثم غلب على ظنه الحدث لم تجز له الصلاة وهكذا إذا تحقق الحدث ~~ثم غلب على ظنه الطهارة جاز تأدية الصلاة عملا على هذا الظن. # والمختار: ما قاله المؤيد بالله. # والحجة: ما ذكره، ونزيد هاهنا وهو ما روي عن النبي ، أنه قال: (( يا ~~وابصة(¬1) ضع يدك على صدرك وإن أفتاك المفتون)). وفي حديث آخر: (( ضع يدك ~~على صدرك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك ))(¬2). فظاهر هذا الخبر دال على ~~الرجوع إلى نفسه وإلى ما يسكن إليه خاطره من غير تفرقة بين أن يكون سكون ~~نفسه بعلم أو ظن، وفي هذا دلالة على جواز العمل على غلبات الظنون. # الانتصار على من خالف هذه القاعدة: قالوا: لا يجوز العمل على الظن مع ~~إمكان العلم. # قلنا: هل تجوزون العمل في أحكام الشريعة على غلبات الظنون أم لا؟ فإن ~~منعوا، فقدرهم أجل وأعلى من إنكارهم، فإن ما هذا حاله معلوم بالضرورة من ~~كليات الشريعة وجزئياتها، كالعمل على الشهادة، والحكم بها، والعمل على ~~القبلة، ولو قيل: إن أكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن ما كان مجازفا [به]. # وإن قالوا: يجوز العمل على الظن، وهو قولهم. # قلنا: فأي مانع من العمل على غلبة الظن فيما نحن فيه؟ # فإن قالوا: إنما يجوز العمل على الظن إذا لم يكن هناك علم فأما مع عدم ~~العلم فذلك جائز، وفي مسألتنا قد تقدم يقين الطهارة ويقين النجاسة، فلا ~~يعمل في نقل أحدهما إلا بالعلم مثله دون غالب الظن. # قلنا: إن إطلاق يقين الطهارة مع ظن الحدث يجوز، فإن اليقين من حقه ألا ~~يكون مصاحبا للظن بحال، كما قلنا: إن اليقين لا يصاحب الشك، واليقين في هذا ~~الإطلاق هو أن حقيقة ms216 يقين الطهارة كان حاصلا من قبل، وهو الآن غير حاصل مع ~~ظن الحدث، لكن الخلاف هل يبقى حكمه مستصحبا مع PageV01P706 غلبة الظن أم لا؟ فالخلاف، حقيقته راجعة إلى ما قلناه، وليس الغرض هو أن ~~يقين الطهارة باق مع غلبة الظن، وإذا كان الأمر كما قلناه فلا معنى لقولكم ~~إنه لا يعدل إلى غلبة الظن مع تحقق العلم لما ذكرناه. # قالوا: الأصل في طرق أحكام الشريعة أن تكون مبنية على الأقوى فالأقوى، ~~فلا يجوز العمل فيها على الظن مع إمكان العلم، وفي مسألتنا العلم ممكن فلا ~~وجه للعدول إلى غلبات الظنون. # قلنا: هذا من الطراز الأول، فإنه لا يسلم أن العلم ممكن كما لخصناه وإنما ~~الغرض دوام حكمه؛ لأن من حق العلم أن لا يكون مجامعا للظن فافترقا. # الفرع السادس: الذي صار إليه أئمة العترة وفقهاء الأمة، أن المتوضئ إذا ~~شك في عضو من أعضاء الطهارة وهو لم يفرغ من تطهيرها، فإن لهذا الشك تأثيرا ~~لا محالة إما في تأدية غسل ما شك فيه على اليقين، وإما بغلبة الظن كما ~~سنقرره بعد هذا بمعونة الله تعالى. # والحجة على ذلك: هو أن المأخوذ عليه رفع الحدث وإزالته بيقين، ومهما لم ~~يفرغ من الطهارة فإن حكم الشك أقوى فيجب الإتيان بها على التحقيق واليقين، ~~ولهذا فإنه لم يقع فيها تردد بين الأئمة والفقهاء في إمضائها على اليقين ~~إذا كان لم يفرغ منها، فإن فرغ من الطهارة ثم شك في أنه غسل وجهه أو مسح ~~رأسه فهل لهذا الشك تأثير أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن له تأثيرا كما كان في قبل فراغه منها، وهذا هو الذي عليه أئمة ~~العترة، وعليه تعويل الأكثر من أصحاب الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أنه طرأ عليه هذا الشك قبل تأدية المقصود وهو الصلاة، ~~فيجب أن يكون له تأثير في إمضائه على التحقق كما لو طرأ عليه في أثناء ~~الطهارة. # وثانيهما: أنه لا تأثير لهذا الشك بعد فراغه منها، وهذا شيء يحكى عن أبي ~~حامد الإسفرائيني (¬1) من أصحاب ms217 الشافعي. # وحجته: هي أنها عبادة وقع الشك فيها بعد فراغه منها، فيجب أن لا يكون ~~لهذا الشك تأثير كما لو PageV01P707 شك في الصلاة بعد فراغه منها. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من القول بتأثيره. # والحجة على ذلك: هو أنا لو قلنا بأنه لا تأثير له للزم أن يكون داخلا في ~~الصلاة بطهارة مشكوك فيها، والمأخوذ عليه خلاف ذلك. # الانتصار على من خالف ما قلناه في ذلك: قالوا: عبادة فأشبهت الصلاة. # قلنا: جوابنا بالفرق، وهو أن الصلاة نهاية المقصود، فإذا شك فيها بعد ~~الفراغ منها فلا وجه لهذا الشك لما يؤدي في ذلك من الحرج والمشقة في الشك ~~في الإعادة وإعادة الإعادة، وقد قال تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج}[الحج:78]. وأيضا، فإنه إذا أداها على الوجه الشرعي فقد سقط الواجب ~~وسكن الأمر بها فلا وجه لإعادتها من غير دلالة، بخلاف الوضوء فإنه وصلة ~~وليس مقصودا وإنما المقصود غيره، فلهذا وقع الفرق بين الشك في الوصلة إذا ~~لم يحصل فيه كمال المقصود، وبين الشك في المقصود فافترقا. فحصل من مجموع ما ~~ذكرناه، أنه لا فرق عندنا بين الشك الوارد عليه وهو في أثناء الطهارة وبين ~~الشك الوارد عليه بعد فراغه منها، في وجوب إمضائه فيهما على التحقق ~~واليقين، فإن شك بعد فراغه من الصلاة فسنقرر حكمه بعد هذا بمعونة الله تعالى. # الفرع السابع: في حكم الشك في المقطوع به. # اعلم أن من شك في تطهير عضو من أعضاء وضوئه مما طريقه القطع من جهة النص ~~ومن جهة الإجماع، فهل يعمل في ذلك على العلم واليقين أو على غلبة الظن؟ فيه ~~مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يجوز العمل فيه إلا على العلم، فيجب عليه أن يعلم ~~أنه قد طهره وما بعده حتى يستيقن أنه قد أتى بطهارة مرتبة مستيقنة، وهذا هو ~~الذي نص عليه الهادي في الأحكام ونصره السيدان: أبو طالب، وأبو العباس. # والحجة على ذلك: ما قررناه من قبل، من أن الحدث المتيقن لا يزول إلا ~~بطهارة متيقنة والطهارة المتيقنة ms218 لا تزول إلا بحدث متيقن، فإذا لم يعلم ~~المتوضئ في الإتيان بالطهارة التامة، فهو على يقين من الحدث شاك في ~~الطهارة، فلهذا وجب عليه أن يأتي بطهارة مستيقنة. PageV01P708 # الحجة الثانية: هو أن الشك في تطهير عضو من أعضاء الطهارة كالشك في نفس ~~الطهارة من جهة أن كل واحد منهما ثابت من جهة النص، فكما أنه إذا شك في نفس ~~الطهارة مع يقين الحدث لزمته الإعادة، فهكذا إذا شك في تطهير عضو من أعضاء ~~الطهارة، وسواء كان شكه قبل الصلاة أو بعدها؛ لأن الصلاة إنما تصح بطهارة ~~متيقنة، وإذا شك بعدها كان كمن شك قبلها في أنه لم يتيقن الطهارة بعد ~~الحدث، فلهذا لم تكن صلاته صحيحة، فوجب عليه الإعادة. # المذهب الثاني: أنه يجوز له العمل على غالب ظنه كما مر تقريره من قبل، ~~فإذا شك في تطهير عضو من أعضاء وضوئه المقطوع بها، وغلب على ظنه أنه قد أتى ~~بغسله فإنه يعمل عليه، وهذا هو رأي المؤيد بالله. # والحجة له على ذلك: هو أن العمل على غلبات الظنون معمول عليه في العبادات ~~والعادات، والمعاملات والتصرفات بين الخلق، وهو تلو العلم في وجوب العمل ~~عليه في جميع الأمور العملية عباداتها وعاداتها كلها، وإذا كان الأمر فيه ~~كما قلناه، فإنه لا يمتنع أن يعمل هاهنا على غالب ظنه في كونه قد طهر هذا ~~العضو المشكوك فيه أو لم يطهره، فإن غلب على ظنه تطهيره عمل عليه وجازت له ~~الصلاة، وإن غلب على ظنه خلاف ذلك وجب عليه تطهيره، فالتعويل إذن يكون على ~~قدر ما غلب على ظنه في ذلك. # وهل يفترق الحال في أخذه بغلبة الظن بين أن يكون مبتلى بكثرة الشك أم لا؟ ~~فيه للمؤيد بالله قولان: # أحدهما: ذكره في (الزيادات)، أنه إذا كان مبتلى بكثرة الشك فإنه يجوز له ~~العمل على غالب ظنه في تأدية طهارة العضو المقطوع به، وإن كان مبتدئا بالشك ~~من أول وهلة، فإنه لا يجوز له تأدية طهارته إلا بالعلم اليقين. # والحجة على ذلك: هو أنه ms219 إذا كان مبتلى بكثرة الشك العارض له، فإنه يتعذر ~~عليه القطع؛ لأنه ما من حالة إلا ويعرض له الشك [فيها]، فلهذا كان التعويل ~~في حق من هذه حاله على غلبات الظنون، لأنها هي الممكنة في حقه، بخلاف حاله ~~إذا كان مبتدئا فإن الشك أول ما عرض له، فلا جرم وجب عليه تأدية العضو ~~المغسول بالعلم واليقين، وأما إذا تحقق أنه ترك غسل عضو واحد من هذه ~~الأعضاء، فإنه تجب عليه إعادة غسله وغسل ما بعده لأجل الترتيب، سواء كان ~~تحققه قبل الصلاة أو PageV01P709 بعدها، أو بقي الوقت أو كان فائتا؛ لأن غسله شرط في صحة الوضوء وانعقاده. ~~فلأجل ذلك لم يكن الوضوء مجزيا إلا بتحقق غسله بكل حال، وهذا هو الأقوى على ~~أصول المؤيد بالله والأحرى عليها. # وثانيهما: أنه لا يفترق الحال بين أن يكون مبتدئا أو مبتلى في جواز الأخذ ~~بغالب ظنه في تأدية طهارة العضو المقطوع به، وهذا هو الذي ذكره المؤيد ~~بالله في (الإفادة). # والحجة على ذلك: هو ما أسلفناه من قبل، من أن التعويل على غلبات الظنون، ~~هو الذي يقع عليه التعويل في العبادات والمعاملات الجارية بين الخلق، وعليه ~~تدوار أكثر التصرفات بين العقلاء في أكثر أحوالهم. # والمختار: ما قاله المؤيد بالله من التعويل في ذلك على غلبات الظنون لما ~~سبق تقريره من اطراد العادة على التعويل في ذلك في أغلب الحالات الدينية ~~والدنيوية، وأنه لا وجه للتفرقة بين المبتلى والمبتدئ من جهة أن الأدلة ~~التي دلت على العمل على غالب الظن لم تفصل في ذلك بين من ابتلي بكثرة الشك، ~~وكان كثيرا ما يقع عنه وبين من ابتدأ بالشك وكان على جهة الندرة منه. # الانتصار لذلك: قد قررناه من قبل، عند الكلام في تحكيم الظنون على ما كان ~~معلوما أصله من الطهارة والحدث، فأغنى عن الإعادة. # قال الإمام المؤيد بالله: ومن شك في تطهير عضو من أعضاء وضوئه الذي طريق ~~وجوبه الإجماع والنص، وجب عليه تطهيره، وإعادة غسل ما بعده، وإن انقضى وقت ~~تلك الصلاة، ms220 كما يجب عليه ذلك إذا تيقن، وهذا هو رأيه القديم وهو صريح مذهب ~~الهادي وتحصيله على مذهبه، ثم رجع عن ذلك إلى العمل في تأدية ما ذكرناه من ~~الأعضاء على ما يغلب على ظنه، وإن لم يتحقق ذلك كما مر ذكره وتفصيله. # الفرع الثامن: في حكم الشك إذا عرض في العضو المجتهد فيه. # ومن توضأ فشك في عضو من أعضاء الطهارة التي وقع الخلاف فيها بين أئمة ~~العترة وفقهاء الأمة، وهذا نحو الترتيب، والمضمضة، والاستنشاق، واستيعاب ~~جميع الرأس إلى غير ذلك من المسائل الخلافية في الوضوء كما مر تقريره. اعلم ~~أن كل ما كان مجمعا على وجوبه من هذه الأعضاء فإنه مخالف لما كان مختلفا ~~[عليه] لأمرين: PageV01P710 # أما أولا: فلأن القطع واليقين مخالفان للظن والحسبان، فما خالف القاطع ففيه ~~الوعيد والإثم والخطأ، بخلاف ما خالف الظن فإنه لا وعيد هناك، ولا إثم، ولا ~~خطأ، خاصة مع القول بتصويب الآراء في الاجتهاد، فإن الكل من الأمرين حق وصواب. # وأما ثانيا: فلأن كل ما كان مقطوعا به فلابد من تأديته في الوقت وبعده، ~~باتفاق بين العلماء، والتردد إنما كان فيه هل يؤدى بغلبة الظن أم لا يؤدى ~~إلا بطريق معلوم كما أوضحنا تقريره، بخلاف ما كان ثابتا بطريق مظنون فإن ~~التردد فيه بين العلماء عند الإخلال به، هل يؤدى بعد مضي وقته أم لا؟ فعرفت ~~بما ذكرناه مخالفة ما هو مقطوع به لما هو مظنون، فإذا تمهدت هذه القاعدة، ~~ثم وقع الشك للمتوضئ في غسل عضو من هذه الأعضاء المختلف فيها والوقت باق، ~~فإنه يجب عليه غسل ذلك العضو إذا كان لم يصل، فإذا كان قد صلى فإنه يعيد ~~الصلاة. # والحجة على ذلك: هو أنه إذا كان نوى وجوب غسل ذلك العضو الذي وقع له الشك ~~فيه فإذا كان الوقت باقيا، فالخطاب متوجه نحوه، بقوله:{إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا}[المائدة:6]..الآية. ومن جهة أنه متمكن من أداء الصلاة بغسل ما شك ~~فيه فيلزمه أن يغسله، كما إذا انكشف له ذلك قبل الدخول فيها، ولأنه ms221 غير ~~عالم بغسل ما شك فيه فيجب أن يلزمه غسله، كما لو تحقق أنه لم يغسله، فإن ~~كان شكه في ذلك العضو بعد تقضي وقت تلك الصلاة، فهل تلزمه الإعادة لها أم ~~لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا تلزمه الإعادة، وهذا هو الذي نص عليه الهادي، ~~واختاره السيدان: أبو طالب وأبو العباس، وهو مروي عن الإمامين: القاسم ~~والناصر، وهو قول مالك. # والحجة على ذلك: أنه قد فرغ من تأدية العبادة، وفات الشرط في الأداء وهو ~~الوقت، فيجب ألا تكون الإعادة لازمة له كالفراغ من الحكم، فإنه لما فات ~~الشرط له وهو التداعي وتوجه المخاصمة لم تجب إعادته، فهكذا ما نحن فيه. # المذهب الثاني: أنها تجب الإعادة في الوقت وبعده، وهذا هو رأي المؤيد ~~بالله، ومحكي عن الشافعي، وأبي يوسف. # والحجة على ذلك: هو أنه قد أخل بشرط واجب عليه من شروط تلك العبادة، ~~فلأجل هذا PageV01P711 وجبت عليه الإعادة كما لو كان المشكوك فيه ثابتا بالنص وبالإجماع. # والمختار: ما عول عليه الإمامان: القاسم والهادي ومن وافقهما من الأئمة ~~والفقهاء، [وهو عدم وجوب الإعادة]. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا خبر السرية، وهو ما روى ~~جابر بن عبدالله قال: بعث رسول الله سرية كنا فيها فأصابتنا ظلمة، فلم ~~نعرف القبلة فقالت طائفة منا: عرفنا القبلة هاهنا قبل الشمال وخطوا خطوطا. ~~وقال بعضهم: القبلة هاهنا قبل الجنوب وخطوا خطوطا، فطلعت الشمس فأصبحت ~~الخطوط لغير القبلة، فسألنا النبي لما فعلنا، فأنزل الله تعالى: {فأينما ~~تولوا فثم وجه الله}[البقرة:115]. # ووجه الدلالة من الخبر: هو أن استقبال القبلة من شرائط الصلاة اللازمة، ~~كما أن غسل الأعضاء من شروط الصلاة، وهما جميعا من الشروط المؤداة بضرب من ~~التحري والاجتهاد، فلما صوبهم الرسول بعد فوات الوقت، دل ذلك على أن ما ~~اختلف فيه من الشروط فحكمه مخالف لما وقع عليه الإجماع من الشروط، فلما ~~صوبهم الرسول دل ذلك على أن ما كان [فهو] من أجل فوات الشرط وهو مضي الوقت ~~فيه(¬1)، وهذا هو مطلوبنا. والجنوب ms222 من الريح تهب من ناحية سهيل، والشمال ما ~~كان مهبه من ناحية القطب. # والحجة الثانية: قياسية، وحاصلها أنها عبادة يدخلها التحري، فإذا أداها ~~بتحر قد استوفى شروطها لم يلزمه القضاء، كما لو وقف بعرفة قبل يوم عرفة، ثم ~~عرف ذلك في ثانيه، ولا تكون العلة منتقضة ببقاء الوقت؛ لأنا قد قلنا: ومع ~~بقاء الوقت لا وجه للقضاء؛ لأن المؤدى ما كان حاصلا في وقته المضروب له، ~~وسيأتي لهذا مزيد تقرير عند الكلام في شروط الصلاة إذا خولف في بعضها وفات وقتها. # الانتصار على من خالف في هذه القاعدة: قالوا: إنه قد أخل بشرط من شروط ~~العبادة، فوجبت عليه الإعادة بعد الوقت كما لو كان ثابتا بالنص. # قلنا: هذا فاسد بالفرق، فإن المعنى في الأصل: كونه مقطوعا [به] وما نحن ~~فيه ليس مقطوعا [به] PageV01P712 وإنما هو ثابت بطريقة الظن فافترقا. # قالوا: أخل بفرض من فروض الطهارة يعتقد وجوبه، فوجبت عليه الإعادة كما لو ~~كان الوقت باقيا. واحترزنا بقولنا: يعتقد وجوبه، عمن رأيه أنه غير واجب، ~~فإن ما هذا حاله لا تجب عليه الإعادة لا في الوقت ولا بعده. # قلنا: هذا غير متوجه فإن الوقت مهما كان باقيا فالخطاب متوجه نحوه بتأدية ~~العبادة على شرطها، فشرط الإمكان باق بخلاف ما إذا فات الوقت فإن شرط ~~العبادة قد زال بتقضيه، فلهذا لم تكن الإعادة متوجهة بفواته فافترقا. # الفرع التاسع: في بيان حكم الناسي لشيء من أعضاء الوضوء. # اعلم أن من نسي بعض هذه الأعضاء فلا يخلو حال ما نسيه، إما أن يكون ثبوته ~~بالقطع أو بالظن، فإن كان ثابتا بالقطع فإنه تجب عليه إعادة ما صلى سواء ~~كان في الوقت أو بعد فوات الوقت، وإنما كان الأمر فيه كما قلناه من جهة أنه ~~شرط في صحة دلصلاة فلا يكون وضوؤه صحيحا إلا مع الإتيان به، ولأنها عبادة ~~أخل بشرط من شروط صحتها فوجبت عليه الإعادة بعد مضي الوقت أو بقائه، دليله ~~الصلاة، وقد قال عليه السلام: (( من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها ms223 حين ~~يذكرها))(¬1). والجامع بينهما كونهما عبادتين. # وإن كان ثبوته بالظن وكان يرى وجوبه، نظرت: فإن كان الوقت باقيا وجب عليه ~~الإتيان به؛ لأن الخطاب متوجه نحوه بتأدية غسله وشرط العبادة باق، فلهذا ~~قلنا بوجوب تحصيله، وإن كان الوقت فائتا فهل يجب عليه أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يجب عليه القضاء، وهذا هو رأي الهادي وارتضاه ~~السيدان: أبو طالب وأبو العباس للمذهب، ومحكي عن القاسم، والناصر، وعبارة ~~أصحابنا في كتبهم هو وجوب الإعادة فيما فات وقته، والأصوب أن يقال: إنه يجب ~~القضاء أو لا يجب، لأن المؤدى اسم لما وجبت إعادته، PageV01P713 والوقت باق لأجل فوات شرطه، والمقضي عبارة عما فات شرط أدائه والوقت خارج، ~~فرأي من حكينا [عنهم] الخلاف: أنه لا يجب قضاؤه إذا نسي ما وقع فيه الخلاف ~~كالنية والترتيب والتسمية وغير ذلك مما وقع فيه الخلاف بين الأئمة وفقهاء الأمة. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه))(¬1) فهذا الدليل مسترسل على جميع الصور كلها ~~في رفع الحكم عنها وأنه ساقط سواء كان فعلا أو عزما ما قامت عليه دلالة، ~~وهاهنا لم تقم دلالة على وجوب القضاء فلهذا كان داخلا تحت ما ذكرناه من الخبر. # المذهب الثاني: أنه يجب عليه القضاء مع فوات الوقت، وهذا هو المشهور عن ~~المؤيد بالله ومحكي عن الشافعي، وأبي يوسف. # والحجة على ذلك: هو أن الوجوب قد وقع في غسل هذه الأعضاء، فإذا سقط أداؤه ~~لأجل ما عرض من النسيان وجب قضاؤه؛ لأن هذا هو الأصل فيما كان واجبا عرض عن ~~تأديته عارض يجب قضاؤه، فنحرر ونقول: عبادة أخل بشرط من شروطها الواجبة لها ~~مع فوات وقتها فوجب القضاء لها، كما لو اختل شرط من شروط الصلاة من غير ~~تفرقة بينهما. # والمختار: ما قاله الهادي ومن وافقه من الأئمة لما ذكرناه في الشك، ولأنه ~~إذا لم يجب القضاء فيما فات وقته في حق الشاك مع كونها واجبة فلأن القضاء ~~لا يجب في ms224 حق الناسي؛ لأنه غير قاصد إليه، ولأنه إذا وجب القضاء فيما فات ~~وقته مع كونه غير معذور في حق الشاك فلأنه لا يجب في حق الناسي مع كونه ~~معذورا في تركه. # والانتصار عليه(¬2): مثل ما ذكرناه في حق الشاك فأغنى عن الإعادة. # الفرع العاشر: في بيان حكم الجاهل. # وهو أن يترك غسل شيء من أعضاء الوضوء لظنه أنه يجوز، ثم ينكشف له خلاف ~~ذلك، فمن فعل ذلك نظرت فيه، فإن كان [ما تركه] عضوا مقطوعا بغسله للإجماع PageV01P714 والنص، وجب عليه إعادة ما صلى إذا كان الوقت باقيا، وإن كان فائتا فإنه يجب ~~عليه قضاء ما صلى مع ما تركه. # والحجة على ذلك: هو أن الشرع دل على وجوب غسل هذه الأعضاء الأربعة، وأن ~~الوضوء لا ينعقد وضوءا من دون غسلها، فما فسد لعدم شرطه مع بقاء وقته سمي ~~عوضه معادا، وما كان بعد فوات الوقت سمي عوضه قضاء، وإن كان ما ترك من ~~الأعضاء مما قد وقع فيه خلاف بين العلماء، فما هذا حاله فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه تجب الإعادة في الوقت وبطلان القضاء بعد فوات الوقت، ~~وهذا هو رأي الهادي. # والحجة على ذلك: هو أن المقلد إذا ترك النية، أو الترتيب، أو التسمية، أو ~~غير ذلك من الأعضاء التي نشأ فيها الخلاف لظنه أن ذلك جائز على رأي إمامه ~~واعتقده جهلا، ثم علم بعد ذلك أنه إنما أوجب النية بالاجتهاد الذي رآه، ~~والجاهل إذا تركها لظنه أنه يقول بتركها، كان اجتهادا ثانيا، فلو قلنا: ~~بأنه يجب عليه القضاء بعد الوقت، لكان ذلك نقضا للاجتهاد، وذلك غير جائز من ~~جهة أن كل واحد من الاجتهادين حق وصواب فلا وجه لنقض أحدهما بالآخر. # المذهب الثاني: أنه تجب عليه الإعادة في الوقت إذا كان باقيا والقضاء ~~بعده إذا كان فائتا، وهو رأي المؤيد بالله المشهور عنه، وقد قيل على مذهبه: ~~إنه لا تجب عليه الإعادة في الوقت، ولا يجب عليه القضاء بعده، مثل ما ~~حكيناه عن الهادي. # والحجة على ذلك: هو ms225 أنه قصر في شرائط التحري وهون في الاجتهاد، فصار ~~كالحاكم إذا لم يكن حائزا لشرائط الاجتهاد، وكان مقصرا فيه ولم ينفذ ما ~~أمضاه من الحكم، وهذا التعليل يمنع من التفرقة بين بقاء الوقت وخروجه؛ لأنه ~~إذا وجبت الإعادة في الوقت لأجل تقصيره في التحري والاجتهاد، فهكذا يجب ~~القضاء بعد الوقت لهذه العلة أيضا. # الفرع الحادي عشر: الذي حصل القاضي زيد، والشيخ علي بن الخليل من فقهاء ~~المذهب على رأي الهادي، هو التفرقة بين الساهي والجاهل، بأن الساهي تجب ~~عليه الإعادة في الوقت في المسائل الخلافية ولا يجب [عليه] القضاء بعد ~~فواته، بخلاف الجاهل فإنه لا تجب عليه الإعادة ولا يجب القضاء بعد PageV01P715 فواته، كما لو ترك النية، والمضمضة، والاستنشاق، والتسمية، وغير ذلك مما ~~وقع فيه الخلاف. # والذي حصلاه على رأي المؤيد بالله، هو التفرقة بين الناسي والجاهل، فقالا ~~في النسيان(¬1) على رأيه: تجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء بعده، بخلاف ~~الجاهل فإنه لا تجب عليه الإعادة في الوقت ولا القضاء بعد فواته، واحتجا ~~على ذلك بأن الجاهل بمنزلة المجتهد؛ لأن ما فعله كان على جهة العمد والقصد ~~كالمجتهد، فلما كان الاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله فهكذا ما يفعل على جهة ~~الجهل لا يعاد في الوقت ولا يقضى بعده، بخلاف الناسي فإنه على رأي الهادي ~~مخالف من جهة أنه يعيد(¬2) في الوقت ولا يقضي بعده، وعلى رأي المؤيد بالله ~~يعيد في الوقت ويقضي بعده، كما مر تقريره وإقامة البرهان الشرعي عليه. ~~واعلم أن ما ذكراه فيه نظر من وجهين: # أما أولا: فلأن رد الجاهل إلى الناسي أقرب من رده إلى المجتهد من جهة أن ~~الناسي والجاهل مشتركان في عدم العلم عنهما جميعا فلهذا كان به أشبه وإليه أقرب. # وأما ثانيا: فلأن الجاهل مفرط في تحصيل العلم لنفسه كما أن الساهي مقصر ~~في ترك الحفظ عن السهو والنسيان، فلما كان الأمر فيهما كما قلناه كان رد ~~الجاهل إلى الناسي أحق من رده إلى المجتهد. والعجب من تشبيههما للجاهل ~~بالمجتهد، مع كون المجتهد ms226 عالما بالمسألة ومتمكنا من تحصيل حكمها بخلاف ~~الجاهل فإنه لا يمكنه شيء من ذلك، وأيضا فإن المجتهد عالم بالله تعالى ~~ومراده من خطابه، بخلاف الجاهل فإنه لا أثر لشيء من ذلك على قلبه، فليت ~~شعري كيف يسوغ أن يقال: إن الجاهل في معنى المجتهد، فهذا وأمثاله لا يتسع ~~له عقل أصلا لما فيه من الانحراف والبعد عن المقاصد الشرعية والاصطلاحات ~~الأصولية، فقد عرفت مما ذكرنا ضعف ما قاله القاضي زيد، والشيخ علي بن ~~الخليل، تخريجا لمذهب هذين الإمامين، وأن الحق هو ما ذكرناه، والله أعلم. # دقيقة: حكى القاضي أبو مضر، أن للإمام المؤيد بالله فيما ترك من المسائل ~~الخلافية إذا تركت على وجه السهو والجهل، ثلاث طرائق: # الأولى منها: وهي المشهورة، أنه إذا ترك شيئا من ذلك فإنه تجب عليه ~~الإعادة في الوقت والقضاء PageV01P716 بعده كما هو محكي عن الشافعي وأبي يوسف. # الثانية: أنه لا تجب عليه الإعادة في الوقت ولا القضاء بعد فواته، وهذا ~~هو المحكي عن أبي حنيفة. # الثالثة: أنه تجب عليه الإعادة في الوقت ولا يجب عليه القضاء بعده، وهذا ~~هو قول القاسم، والهادي، والناصر، ومحكي عن مالك. # فالطريقة الأولى: هي المنصوصة له، والثانية والثالثة مخرجتان على مذهبه. ~~ثم إن هاتين الطريقتين(¬1) ما كان منهما منصوصا وما كان مخرجا على رأيه، ~~فإنها دالة على عدم التفرقة بين الناسي والجاهل على رأيه ورأي الهادي كما ~~مر تقريره. والله أعلم. # الفرع الثاني عشر: في بيان حكم الاجتهاد فيما يتطهر به. # اعلم أن ما هذا حاله فقد قدمنا فيه نبذا من القول في الأعيان النجسة وفي ~~باب الوضوء، وذكرنا فيه مداخل الاجتهاد وكيفية جريه، ونزيد هاهنا ما يتعلق ~~بهذا الموضع، ومثاله: أن تقع نجاسة في ماء قليل لم يتغير بها، ثم توضأ به ~~متوض واستعمله في الطهارة وفي طعامه وشرابه ولباسه، فهل يجب تجنبه أم لا؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب تجنبه على رأي من يقول بنجاسته إذا عرفه بعينه، وهذا هو ~~الذي ذكره المؤيد بالله. # وحجته على هذا: هو ms227 أن الاجتهاد دليل شرعي يجب العمل به كالنص من جهة الله ~~تعالى، فإذا كان هذا عنده نجسا وجب عليه اجتنابه، فأما تجنب جملة مطعوم من ~~يراه طاهرا أو تجنب ملبوسه ومشروبه، فإن الأولى أن يتجنبه؛ لأن الحكم من ~~باب التحريم، وإذا تجنبه كان تقززا؛ لأن التقزز ما جمع وصفين: # أما أولا: فلأنه احتياط في طهارة الشيء ونجاسته. # وأما ثانيا: فإنه لا يجب عند أحد من العلماء، والإحتياط(¬2) إذا جمع هذين ~~الوصفين فإنه يسمى تقززا، وإذا فات واحد منهما فإنه لا يسمى تقززا، فهذا ~~تقرير كلام الزيدية فيما ذكرناه. # وثانيهما: أنه لا يجب تجنبه في مأكل ولا مشرب ولا ملبس، وهذا هو المختار ~~لأمرين: # أما أولا: فلأنا قد ذكرنا أن الحق في المسائل الاجتهادية هو تصويب الآراء ~~فيها، وإذا كان حقا وصوابا وهو محكوم عليه بالطهارة على رأي من يطهره، فلا ~~وجه لتجنبه؛ لأنه طاهر عند من يراه طاهرا كما قلناه في غيره من المسائل ~~الاجتهادية. # وأما ثانيا: فلأن ما هذا حاله يؤدي إلى قطع الموالاة المعلومة من جهة ~~الشرع ويؤدي إلى التباين، وأما التقزز فليس معولا عليه من جهة الشرع ولا ~~معولا عليه بنصب دلالة شرعية. # الفرع الثالث عشر: في تغير الاجتهاد. وتقريره: هو أن المجتهد إذا كان يرى ~~أولا: أن الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم يكن متغيرا بها فإنه يكون ~~طاهرا كما حكيناه عن القاسم ومالك، ثم استمر على هذا برهة من الزمان ثم إنه ~~تغير اجتهاده إلى القول بنجاسته. فقد قال المؤيد بالله: إنه لا تجب عليه ~~الإعادة لما مضى من العبادة، واستشهد بما حكاه عن القاسم أنه قال: ليس على ~~المتأول إعادة، وهو الذي يأتي على كلام الهادي. وهذا هو المختار، لكونه قد ~~أدى تلك العبادة على ذلك الوجه الشرعي الذي يخرج به عن عهدة الأمر، فلأجل ~~ذلك لم تكن عليه إعادة. # ومن وجه آخر: وهو أن المعاد(¬3) إنما يجب بدلالة شرعية، وهكذا القضاء إذا ~~خرج الوقت، وهاهنا لم تدل دلالة على وجوب الإعادة في الوقت ms228 ولا على لزوم ~~القضاء عند خروجه. # فحصل من مجموع ما ذكرناه، أن الاجتهاد بمنزلة الوحي على المكلف فإذا عمل ~~على الاجتهاد الأول ثم تغير اجتهاده إلى خلافه لم تلزم إعادة ما كان عمل ~~على الاجتهاد الأول، كما أن الوحي إذا ورد على المكلف(¬4) فعمل به برهة، ثم ~~ورد عليه وحي آخر ناسخا له فإنه لا يلزمه إعادة الأول، فهكذا في الاجتهاد، ~~والجامع بينهما أنهما دليلان شرعيان يجب العمل على كل واحد منهما، فلهذا ~~كانا مستويين فيما ذكرناه، ويؤيد ما ذكرناه ما روي عن النبي أنه قال: (( ~~لا ظهران في يوم)). فإذا فعل الظهر بالاجتهاد الأول بذلك الماء فإنه لا ~~يلزم أن يفعل الظهر ثانيا عند تغير اجتهاده لما ذكرناه. وما PageV01P717 قلناه في حق المجتهد فإنه يلزم في حق المقلد؛ لأنه تابع له في الحكم، وتغير ~~الاجتهاد في حق المقلد على وجهين: # أحدهما: أن يتغير اجتهاد إمامه فلا تلزمه إعادة ما فعل في الوقت ولا ~~قضاؤه بعده. # وثانيهما: أن يرجع إلى اجتهاد من يقول بنجاسته، فإنه لا يلزمه أيضا ~~الإعادة ولا القضاء لاستوائهما في الحكم بظاهر الشرع. # الفرع الرابع عشر: ما ذكرناه من الحكم عند تغير الاجتهاد في الأحكام ~~المؤقتة، فهو بعينه لازم في تغير الاجتهاد في الأحكام المطلقة من غير ~~توقيت. ومثاله: أن يدفع الزكاة إلى أخيه أو ابن عمه مع كونه وارثا له على ~~أنه كان في اجتهاده أن ذلك جائز على رأيه، أو يكون مقلدا لمن هذا مذهبه، ثم ~~تغير اجتهاده إلى أن ذلك غير جائز، فأما من هذا حاله، لا تجب عليه الإعادة ~~لما ذكرناه في الأمور المؤقتة. # ومثال آخر: وهو أنه لو كان رأيه أن الزكاة غير واجبة في الخضروات كما هو ~~رأي الشافعي، ثم تغير اجتهاده إلى أنها واجبة فيها، فإنه لا يلزمه غرم ما ~~قد مضى من الأوقات، وإنما يعمل على الاجتهاد الثاني في الأوقات المستقبلة ~~دون ما قد مضى. وهكذا لو طلق امرأته ثلاثا وعنده أن الثلاث بلفظ واحد ثلاث، ~~ثم تغير اجتهاده ms229 إلى أنها واحدة، فهل يعمل على الاجتهاد الأول أو يعمل على ~~الاجتهاد الثاني؟ فيه تردد على رأي المؤيد بالله وسنذكره في أسرار النكاح ~~بمعونة الله تعالى. # الفرع الخامس عشر: وإن توضأ عن حدث ثم صلى به الظهر، ثم أحدث وتوضأ وصلى ~~به العصر، ثم إنه تيقن أنه ترك مسح الرأس في إحدى الطهارتين لا بعينها، ~~فإنه تجب عليه إعادة الصلاتين جميعا؛ لأنه تيقن أن إحداهما لم تسقط عنه ~~فلزمته الإعادة ليسقط عنه الفرضان بيقين، فلو لم يحدث بعد صلاة الظهر ولكنه ~~جدد الطهارة ثم إنه تيقن أنه ترك مسح الرأس في إحدى الطهارتين، لزمه إعادة ~~الصلاتين جميعا، أما صلاة الظهر فلأنه يشك هل صلاها بطهارة صحيحة أو فاسدة ~~فلا يجوز سقوطها بالشك، وأما صلاة العصر فإنه يلزمه إعادتها أيضا لأن ~~التجديد للطهارة لا يرفع الحدث عندنا، وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر: ~~أنه يرفع الحدث. فإذا كان التجديد لا يرفع الحدث فهو إذا شك في مسح الرأس ~~في صلاة الظهر كان شاكا في صلاة العصر أيضا، فلا تجزي إلا بالتحقق في مسح ~~الرأس بيقين، فمن أجل ذلك وجب إعادة الصلاتين جميعا. PageV01P718 # الفرع السادس عشر: وإن توضأ لصلاة الفجر عن حدث ثم إنه جدد الطهارة للظهر ~~فصلاها، ثم أحدث فتوضأ لصلاة العصر وصلاها، ثم جدد الطهارة للمغرب فصلاها، ~~ثم أحدث وتوضأ للعشاء فصلاها، ثم إنه تيقن أنه ترك مسح الرأس في إحدى هذه ~~الطهارات ولا يعرفها بعينها. # فإذا قلنا: إن تجديد الطهارة لا يرفع الحدث كما هو مذهبنا، وأحد قولي ~~الشافعي، فإنه تجب عليه إعادة جميع الصلوات كلها. # وإن قلنا: بأنه يرفع الحدث، كما هو رأى الشافعي، فإنه تصح له صلاة الظهر ~~والمغرب؛ لأنه صلاهما بما جدد من الوضوء، ووجب عليه إعادة الفجر، والعصر، ~~والعشاء. # مسألة: ومن أصابه كسر فجبر وخشي من حل الموضع عنتا، فهل يترك حله أم لا؟ ~~فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يترك حله ويمسح على الجبائر، وهذا هو الذي ذكره الهادي ~~في (المنتخب) واختاره السيد المؤيد ms230 بالله. # والحجة على ذلك: ما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين كرم الله ~~وجهه أنه قال: أصيبت إحدى زندي مع رسول الله فجبر، فقلت: يا رسول الله كيف ~~أصنع في الوضوء؟ قال: (( امسح على الجبائر)) قال: قلت: فكيف في الجنابة؟ ~~قال: (( كذلك فافعل))(¬1). وهذا نص صريح دال على صحة هذه الرواية. # الحجة الثانية: هو أن المسح خفيف الغسل فإذا تعذر الغسل لم يكن ما دونه ~~متعذرا كما لو تعذر الدلك لم يسقط صب الماء. # المذهب الثاني: أنه يترك حله(¬2) ولا يمسح عليه، وهذا هو الذي نص عليه ~~الهادي في (الأحكام)، وارتضاه السيدان: أبو طالب وأبو العباس (رضي الله ~~عنهما). # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}.إلى قوله:{وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا}[المائدة:6]. # ووجه الاستدلال من هذه الظواهر الشرعية: أن الله تعالى أمر بغسل هذه ~~الأعضاء والتطهير لها ولم PageV01P719 يذكر المسح على الجبائر وهو في محل البيان والتعليم، فلو كان جائزا(¬1) ~~لذكره ولم يجز تأخيره عن موضع الحاجة. # الحجة الثانية: قياسية، وهي أنه عضو من أعضاء الطهارة حصل فيه عذر يمنع ~~من تطهيره فمسح غيره لا يجزي عنه، دليله: ما إذا مسح عضوا آخر، ولأن الله ~~تعالى أمر بتطهير هذه الأعضاء فإذا تعذر سقط فرضه كسائر العبادات. # والمختار: ما عول عليه الإمام المؤيد بالله، وهو الذي حكاه النيروسي عن ~~الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم، فإنه قال: لا بأس بالمسح على ~~الجبائر إذا خاف العنت، ولا خلاف بين فقهاء الأمة: أبي حنيفة وأصحابه، ~~والشافعي وأصحابه، في جواز المسح على الجبائر، وإنما الخلاف في وجوبه، وإن ~~ترك المسح فهو لا يضره في طهارته كما قال السيدان: أبو طالب وأبو العباس، ~~وإلى هذا ذهب أبو يوسف، ومحمد، وأبو الحسن الكرخي. # والحجة على ذلك: ما رويناه عنهم، ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: ما روى جابر بن عبدالله قال: كنا في سرية فأصاب رجلا منا ~~حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ ~~فقالوا: ما نجد لك رخصة ms231 وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على ~~الرسول فأخبرناه بذلك فقال: (( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا ~~فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه بخرقة ثم ~~يمسح عليها ويغسل سائر جسده))(¬2). فهذا نص فيما قلناه. # الحجة الثانية: أن الغسل قد تعذر من أجل ما يلحق به من الحرج عند حله، ~~والمسح صار هو الفرض؛ لأنه هو الممكن، فإذا عرض عارض عن مماسة العضو بالمسح ~~قام الذي فوقه مقامه كالشعر على الرأس فإنه قائم مقام المسح على الرأس نفسه. # فتنخل من مجموع ما ذكرناه، أن المسح على الجبيرة واجب على رأي المؤيد ~~بالله لا يجوز الإخلال PageV01P721 به، وهي رواية (المنتخب)، وعلى رأي السيد أبي العباس لا يجب ولا يستحب وهي ~~رواية (الأحكام). قال السيد أبو طالب: ولا يمتنع عندي استحباب المسح على ~~الجبيرة لخبر زيد بن علي ولخبر جابر فيما رويناه من صاحب الشجة، وقد تقدم ~~تقريره، فأما الشافعي فمذهبه موافق لما قاله المؤيد بالله من وجوب مسح ~~الجبائر، ولهذا قال: يجب المسح على الجبائر، لكنه يشترط في وجوب مسحها أن ~~يكون وضعها وهو على طهارة. # وحجته على هذا: خبر زيد بن علي وقد قدمناه، وأما أبو حنيفة فعنه فيه ~~روايتان: # الأولى منهما: ما حكاه أبو بكر الرازي، وهو أن الفرض ساقط عن العضو وأنه ~~لو صلى ولم يمسحه أجزته الصلاة وهذه موافقة لرواية (الأحكام). # الثانية: ما نقله أصحابه، وهو أنه لو شد الجبائر وهو على غير طهارة ثم ~~مسحه لجاز، وهذه موافقة لرواية (المنتخب) في اعتبار المسح. # قال السيد المؤيد بالله: وحكى أبو بكر الرازي، يجب أن يكون الأمر في عدم ~~وجوب المسح، وثبوته على وجهين: # أحدهما: أن الغسل لو كان واجبا بحيث يكون العضو مكشوفا بأن يكون الغسل لا ~~يضره، فعلى هذا يكون المسح على الجبائر واجبا. # وثانيهما: ألا يكون الغسل واجبا، بأن يكون العضو مكشوفا بأن يكون الغسل ~~يضره، فلا يكون المسح واجبا على الجبائر، فجعل وجوب المسح تابعا ms232 للغسل كما ترى. # وحجته على هذا: هو أن المسح على الجبائر بدل من غسل الموضع فإذا لم يكن ~~غسل الموضع واجبا لم يجب المسح على الجبائر، وحيث كان غسل الموضع واجبا ~~فالمسح على الجبائر واجب؛ لأن حال الجبائر لا يكون أقوى من حال الموضع. قال ~~السيد المؤيد بالله: ويمكن أن تحمل الروايتان على هذين الوجهين، وإن كان ~~الأقرب عندي ما ذكرته في (الشرح)(¬1)، يعني وجوب المسح. فهذا تقرير الخلاف ~~في حكم المسح على الجبائر. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. PageV01P722 # قالوا: ظاهر الآية في الوضوء، دال على بطلان المسح على الجبائر؛ لأنه لم يذكره. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنه إنما بنى الأمر على ما هو المعهود من السلامة، ولا شك أن ~~كل من ظاهره السلامة ففرضه هو غسل هذه الأعضاء، فلأجل ذلك لم يذكره. # وأما ثانيا: فلأن العادم للماء أو من تمكن من الماء ولم يمكنه استعماله، ~~فإنهما خارجان عن الآية، فهكذا من يمسح على الجبائر يكون خارجا عنها بدلالة ~~قد ذكرناها. # قالوا: عضو من أعضاء الطهارة حصل فيه مانع من تطهيره، فمسح غيره لا يجزي ~~عنه كما لو مسح عضوا آخر. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: بالفرق، وهو أن المعنى في الأصل إنما لم يجز مسحه؛ لأن المسح ~~ليس فرضا له بخلاف ما نحن فيه؛ فإن المسح هو فرضه لما كان متعذرا، وما ~~ذكروه فرضه الغسل فلهذا لم يجز مسحه فافترقا. # وأما ثانيا: فلأن ما ذكروه معارض بقياس مثله، وهو أنه عضو من أعضاء ~~الطهارة تعذر غسله فوجب مسحه كما لو عدم الماء فإنه يجب مسحه بالتراب. # قالوا: ليس يخلو الحال في هذا العضو المجبر، إما أن يكون قد سقط فرضه أو ~~لم يسقط، فإن كان قد سقط فرضه فهو الذي نقوله، وإن كان لم يسقط فرضه فمسح ~~غيره لا يسقط فرضه. # قلنا: أما من الغسل فقد سقط فرضه من أجل العذر، وأما من المسح فلم يسقط ~~فرضه، فمن أين لكم أنه إذا سقط فرضه ms233 من الغسل يسقط فرضه من المسح؟ وهل ~~النزاع إلا فيه. # ومن وجه آخر: وهو أن ما ذكروه من إسقاط المسح يؤدي إلى خلو العضو عن ~~الطهارة، وما ذكرناه من المسح فيه توفير عليه لو ضيقته الطهارة، فلهذا كان أولى. # قالوا: أمر الله تعالى بتطهير هذه الأعضاء، فإذا تعذر سقط كسائر ~~العبادات، ولهذا فإن الماء إذا تعذر وجوده سقط فرض استعماله، والقيام في ~~الصلاة إذا تعذر سقط التعبد به، فهكذا ما نحن فيه من غير تفرقة. # قلنا: قد سلمنا أن الغسل لما تعذر سقط، ولكن، فمن أين أنه إذا تعذر يسقط ~~فرض المسح؟ فهو PageV01P723 عبادة ثابتة كما أن الوضوء لما تعذر لأجل العدم لم يتعذر فرض التيمم وهو ~~بدل عنه، وهكذا القيام في الصلاة، فإنه لما تعذر قام القعود في الصلاة ~~مقامه، وهكذا غيره مما له بدل يقوم مقامه ويسد مسده. # وذكر السيد أبو العباس في (النصوص)، أن المراد بخبر زيد بن علي أنه يمسح ~~على الجبائر، متأول على العظام المجبورة إذا قاربت البرء وكان لا يضر بها ~~المسح، قال المؤيد بالله: وهو بعيد جدا لأمرين: # أما أولا: فلأنه لا يمكن الوصول إلى مسحها إلا بحل ما عليها من الشد ~~والرباط، وهذا يؤدي إلى الحرج والمشقة وإفساد العضو، ومعلوم أنه عليه ~~السلام لم يأمر به، وقد قال تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج}[الحج:78]. # وأما ثانيا: فلأن الجبائر عبارة عما يوضع على الجرح من الخرق والأخشاب، ~~والخيوط المشدودة على العضو، وهذا يبطل ما ذكره من التأويل. # التفريع لهذه القاعدة: # الفرع الأول: إذا مسح على الجبائر وصلى، هل تجب عليه الإعادة بعد ذلك أم ~~لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا تلزمه الإعادة، وهذا هو رأي أئمة العترة وأحد قولي ~~الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن الرسول ، لم يأمر عليا بالإعادة، فلو كان واجبا ~~عليه لذكره. # ومن وجه آخر: وهو أن القضاء فرض جديد فلا بد عليه من دلالة ولا دلالة هاهنا. # المذهب الثاني: أنه تجب عليه الإعادة، وهو رأي الشافعي. # والحجة ms234 على ذلك: هو أنه أدى الصلاة بطهارة ناقصة لأجل العذر فإذا زال ~~عذره وجب عليه الإتيان بالصلاة بطهارة كاملة، لقوله : (( إذا أمرتم بأمر ~~فأتوا به ما استطعتم)). وهذا قد استطاع فلهذا توجه الأمر عليه بما ذكرناه. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة، وهو رأي أبي حنيفة. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( لا ظهران في يوم)). فلو ~~أوجبنا عليه الإعادة لكان قد أدى الظهر أو غيرها من الصلوات مرتين، فيكون ~~فيه مخالفة لظاهر الخبر فلا وجه له. PageV01P724 # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمده الشافعي وأصحابه. # قالوا: أدى الصلاة بطهارة ناقصة فيجب أداؤها بطهارة كاملة. # قلنا: هو معذور في تأديتها بطهارة ناقصة، وإذا كان معذورا فلا وجه لتوجه ~~القضاء عليه. وقد قال عليه السلام: (( إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما ~~استطعتم)). وهذا هو نهاية طوقه واستطاعته فلهذا سقط عنه القضاء. # الفرع الثاني: قال الهادي في (الأحكام): ومن أصابه جدري أو احتراق ~~بالنار، (والجدري بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما جميعا لغتان فيه، وهو جرح ~~يصيب الأجسام من فضلات رديئة)، فمن هذه حاله فإنه إذا خشي من الدلك عند ~~الاغتسال وتطهير الأعضاء للوضوء ودلكها، فإنه يصب الماء، فإن خشي من الصب ~~فإنه يتيمم للصلاة(¬1). # والحجة على ذلك: هو أنه مأمور بالغسل الذي هو عبارة عن الصب والدلك، فإذا ~~تعذر ذلك لم يسقط الفرض الآخر الذي هو الصب، فإذا تعذرا جميعا سقطا ووجب ~~التيمم(¬2) لقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}. إلى قوله: ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}[المائدة:6]. # ومن وجه آخر: وهو أن الصلاة واجبة من قيام فإذا تعذر سقط وجوبه ووجبت ~~الصلاة عليه من قعود، فإذا تعذر سقط وجوبه وصلى [مستلقيا] بالإيماء، وهكذا ~~حال الركوع والسجود، ويؤيد ذلك، ما روي عن النبي أنه قال: (( إذا أمرتم ~~بأمر فأتوا به ما استطعتم)). وهذا هو رأي العترة وهو قول الفقهاء لا ~~يختلفون في هذه الجملة وإنما يقع التردد والاختلاف في مسائل نذكرها في ~~التيمم بمعونة الله تعالى. # الفرع الثالث: ذهب أئمة العترة ms235 وأكثر فقهاء الأمة: الحنفية، والشافعية، ~~والمالكية، إلى أن المتوضئ إذا خشي التلف من استعمال الماء فإنه يجوز له ~~العدول إلى التيمم. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا}[المائدة:6]. فأباح الله ~~التيمم للمريض والمسافر إذا عدم الماء، وهذا عام في جميع PageV01P725 الأمراض إلا ما خصته دلالة. # وحكي عن الحسن البصري، وعطاء أنه لا يجوز للمريض والمجروح العدول إلى ~~التيمم وإن خافا التلف. # والحجة لهما على ما زعماه: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}. ولم يفصل هناك بين من خشي التلف وبين من لم يخش. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة وجماهير الفقهاء، فإنه يجوز له ~~العدول إلى التيمم(¬1). # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو ما رواه زيد بن علي عن ~~آبائه، عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أن رجلا أتاه فقال: إن أخي به جدري ~~وقد أصابته الجنابة فكيف أصنع؟ فقال: يمموه(¬2). ولأن كل موضع كان المرض ~~عذرا فيه لإسقاط فرض، فإنه يعتبر فيه التلف كالإفطار في حال السفر. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: نص الله تعالى على وجوب استعمال الماء من غير شريطة فيه. # قلنا: هذا فاسد، فإنا نعلم قطعا أن الأمور التي سكت الله عنها وكانت ~~مفهومة من خطابه أكثر من الأمور التي صرح الله بها ونص عليها، وإذا كان ~~الخطاب ساكتا عن حكم التلف فإنه مفهوم منه لا محالة. # ومن وجه آخر: وهو أن حفظ النفوس وتدارك حشاشاتها أهم في مقصود الشرع من ~~فعل المحظور وترك الواجب، ولهذا فإنا قد أبحنا شرب الخمر لمن غص بلقمة، ~~وسوغنا أكل الميتة لمن اضطر في المخمصة، وجوزنا ترك الوضوء وفعل التيمم لمن ~~خشي التلف من الوضوء. وإذا كان الأمر كما قلناه، فكيف ساغ لهؤلاء أن ~~يقولوا: إنه يجب عليه استعمال الماء في الوضوء والغسل وإن خشي التلف؟ فما ~~هذا حاله خطأ لا وجه له، ويؤيد ما ذكرناه قوله ms236 تعالى: {يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر}[البقرة:185]. وقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج}[الحج:78]. وأي حرج أبلغ من خشية PageV01P726 تلف الأرواح وإبطال المهج، فتقرر بما ذكرناه فساد ما زعموه. # الفرع الرابع: إذا لم يكن خاشيا للتلف وخشي الضرر، فهل يجوز له العدول من ~~الوضوء والغسل إلى التيمم أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن ذلك جائز عند خشية الضرر، وهذا هو رأي أئمة العترة، ~~ويحكى عن أبي حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}. ~~ومع خشية الضرر وتوقعه فلا يسر هناك، وقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج}. ولا حرج أعظم من توقع الضرر وحصوله من استعمال الماء في الوضوء ~~والغسل، وحكي عن الشافعي في أحد قوليه وهو زائد في الجديد، أنه لا يجوز ~~العدول إلى التيمم [إلا] إذا كان خاشيا للتلف لا غير. # والحجة له على ذلك: ما في الظواهر الشرعية الدالة على وجوب الوضوء ~~والغسل، ولم يشترط خوفا من ضرر بل هي من غير اشتراط، فيجب العمل على ~~ظاهرها. # والمختار: ما قاله أئمة العترة ومن تابعهم لما ذكرناه عنهم في الاحتجاج، ~~لأن الطهارة بالماء عبادة فوجب اعتبار خشية الضرر في تركها كالصوم في المرض. # الانتصار على الشافعي: بإبطال ما قاله، وحاصل ما اعتبروه، هو أن الأدلة ~~الشرعية من جهة الظواهر والنصوص دالة على الإطلاق على وجوب استعمال الماء ~~في الطهارة، في الوضوء والغسل. # قلنا: هذا فاسد، فإن ما ذكرناه من الأدلة الشرعية فيه دلالة على مراعاة ~~خشية الضرر، توفقة بين الأدلة وجمعا بينها خشية التناقض وحذرا منه، وهذه ~~طريقة قد اتفق على قبولها أكثر النظار من أئمة العترة والفقهاء، أعني ~~الموافقة بين الأدلة والجمع بينها، والله أعلم بالصواب. # الفرع الخامس: إذا تقرر اعتبار خشية الضرر في العدول إلى التيمم، فهل ~~يجوز العدول إليه [في حال المرض] من غير خشية الضرر أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن ذلك لا يجوز من ms237 غير خشية الضرر، وهذا هو رأي أئمة ~~العترة وأكثر فقهاء الأمة: الشافعية، والحنفية. PageV01P727 # والحجة على ذلك: ما حكيناه من قبل من اعتبار خشية الضرر، فلا وجه لتكريره. # المذهب الثاني: أن العدول إلى التيمم للمرض جائز خشي الضرر أو لم يخش، ~~وهذا هو المحكي عن مالك، وداود وطبقته من أهل الظاهر. # والحجة لهم على ذلك: ما ذكرناه من تلك الظواهر الشرعية. # والمختار: أنه لابد من مراعاة خشية الضرر؛ لأن الطهارة بالماء قد دلت ~~عليها الظواهر الشرعية، فلا يجوز تركها إلا من أجل التعذر. # والانتصار: قد ذكرناه من قبل فأغنى عن الإعادة، والله أعلم بالصواب. # الفرع السادس: قال الإمام المؤيد بالله: وإن بقي في شيء من أعضاء الوضوء ~~لمعة لم يصل إليها الماء ثم صلى، فإنه يجب عليه غسل تلك اللمعة؛ لأن الواجب ~~غسل ذلك العضو كله فإذا أخل بغسل جزء منه فهو في حكم من لم يغسله، فإن كان ~~الوقت باقيا أعاد الصلاة لإخلاله بشرط من شروطها، وإن كان الوقت فائتا وجب ~~عليه القضاء؛ لأن الطهارة وقعت على فساد وهي شرط في صحة الصلاة، فإذا غسل ~~اللمعة فهل يجب عليه غسل ما بعدها أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه غسل ما بعدها عملا على وجوب الترتيب بين الأعضاء؛ ~~لأن الأدلة الشرعية التي قررناها دالة على الترتيب لم تفصل بين أن يكون ~~المغسول هو جملة العضو أو بعضه. # وثانيهما: أنه لا يجب عليه غسل ما بعدها إذا كان قد غسله من قبل؛ لأن ~~الأدلة التي دلت على وجوب الترتيب إنما هو في غسل العضو كله، فأما بعضه فلم ~~تدل عليه دلالة، وهو المختار، من جهة أن بعض الشيء مخالف لجملته، وجزأه ~~مفارق لكله، فلو كانت اللمعة بمنزلة العضو للزم مما ذكرناه إلحاق حكم الجزء ~~بالكل، وهو باطل بما ذكرناه. # وظاهر كلام أصحابنا: وجوب الترتيب في اللمعة بغسل ما بعدها، والأقرب أنه ~~غير واجب؛ لأن وجوب الترتيب إنما أخذ من قوله عليه السلام: (( هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة من دونه)). ms238 وقوله: (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي)). ~~وهذه الإشارة إنما كانت في حق وضوء مرتب في الأعضاء الكاملة من غسلها ~~ومسحها، فأما اللمعة فلم يدل عليها دليل شرعي، فبقيت على حكم الأصل وهو عدم ~~اعتبارها في صحة الوضوء. PageV01P728 # الفرع السابع: قال المؤيد بالله: إذا توضأ الرجل بالماء وهو يخاف على نفسه ~~التلف من استعماله لحره أو برده، أو كان معه ماء وهو يخاف على نفسه إن ~~استعمله في وضوئه التلف من العطش، لا نص لأصحابنا فيه، ولكن قياس المذهب ~~يقتضي أنه لا يصح الوضوء به، وهذا جيد لأمرين: # أما أولا: فلقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما}[النساء:29]. فهذا نهي، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # وأما ثانيا: فلأنه عاص باستعماله والمعصية لا تضام القربة(¬1)، وإذا كانت ~~القربة بالوضوء باطلة كان غير مجز لبطلان كونه قربة، والقربة من شرطه لكونه ~~عبادة، وحكي عن الشيخين: أبي علي وأبي هاشم أنه لو توضأ الرجل بماء بارد ~~وأداه إلى التلف فإنه لا يحل له ولا يجزيه، وهذا قريب على الأصل الذي ~~مهدناه. # الفرع الثامن: ومن نكس وضوءه، بتقديم المؤخر وتأخير المقدم منه فلم يأت ~~به على الحد المشروع، نظرت: فإن كان يفعل ذلك عمدا مع اعتقاده لوجوبه(¬2) ~~على مذهبه أعاد الصلاة في الوقت وقضاها بعد فواته؛ لأنه عالم بوجوبه على ~~رأيه، فكأنه قد أخل بشرط من شروط الوضوء كما لو كان مقطوعا به، وإن كان فعل ~~ذلك على جهة السهو فإنه يعيد في الوقت ولا يعيد بعده على رأي الهادي، فأما ~~على رأي المؤيد بالله فإنه يعيد في الوقت وبعده، وقد مضى الكلام فيه فأغنى ~~عن تكريره. # قال أبو العباس: من نكس وضوءه ست مرات فقد رتب، وهذا جيد يستمر على ~~القواعد؛ لأن الأعضاء التي يجب ترتيبها ستة: الوجه، واليد اليمنى، واليد ~~اليسرى، ومسح الرأس، والرجل اليمنى، والرجل اليسرى، فإذا بدأ باليد اليمنى ~~ثم غسل وجهه فقد حصل له غسل الوجه، فإذا توضأ مرة ثانية يبدأ فيها باليد ~~اليسرى، ثم بالوجه ثم باليد ms239 اليمنى، فقد حصل له الوجه واليد اليمنى مرتبا، ~~فإذا توضأ مرة ثالثة يبدأ فيه بمسح الرأس، ثم الوجه، ثم اليد اليمنى ~~واليسرى وهلم جرا إلى سائر الأعضاء فإنه لا يزال يحصل له في كل مرة عضو ~~مرتبا فإذا فرغ من المرة السادسة فقد استكمل وضوءا مرتبا، على الحد ~~المشروع، فلهذا كان مجزيا له. PageV01P729 # الفرع التاسع: قال المؤيد بالله: والمريض إذا لم يمكنه التوضي بنفسه، فإنه ~~يجب عليه أن يأمر غيره فيوضيه؛ لأن الصلاة واجبة عليه وهي لا تمكنه إلا ~~بالطهارة، وهو عاجز عنها فيجب عليه تحصيلها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب كوجوبه. # فإن كان لا يمكن ذلك إلا بالأجرة فهل يجوز أخذ الأجرة عليه أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز أخذ الأجرة عليه، وهذا شيء ذكره القاضي زيد من ~~أصحابنا. # ووجه ذلك: أنها طهارة واجبة يتوصل بها إلى أداء الصلاة فلم تجز بالإجارة ~~كغسل الميت. # وثانيهما: أنه يجوز أخذ الأجرة عليه؛ لأن ذلك من جملة الأعمال، فجاز أخذ ~~الأجرة عليه كسائر الأفعال المباحة، وهذا هو الأقرب وهو المحكي عن السيد ~~أبي طالب. ويفارق غسل الميت، فإن الفرض هاهنا متعلق بالمتوضئ، ولهذا فإنه ~~يفتقر إلى نيته، فلهذا جازت فيه النيابة كما مر تقريره، بخلاف غسل الميت ~~فإن الفرض متعلق بالغاسل؛ إذ لا وجوب يعقل في حق الميت، فلا يجوز أخذ ~~الأجرة على عمل واجب عليه كأداء الصلاة، فافترقا. # الفرع العاشر: وإن رأى رجل مريضا مدنفا لا يستطيع أن يتوضأ بنفسه نظرت، ~~فإن كان ذلك المريض يمكنه تأدية النية للوضوء بأن يكون كامل العقل، وجب ~~عليه أن يوضيه لقوله تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة:2]. وهذا ~~من جملة أنواع البر، ووجوبه يكون على جهة الكفاية كما نقول ذلك في غسل ~~الموتى ودفنهم، وغير ذلك من الواجبات على الكفاية، فإن لم يكن غيره توجه عليه. # وإن كان المريض قد صار مزعجا بالألم لا يملك أداء النية، فلا وجه للوضوء ~~مع بطلان النية التي هي شرط فيه، وهو إذا أراد ms240 توضيته، فإنه يلف على يده ~~خرقة وينقي فرجيه من النجاسة؛ لأن ذلك واجب كما مر تقريره، وإنما قلنا ذلك ~~من أجل أنه لا يباشر العورة فلأجل هذا وجب استعمال الخرقة كما في غسل ~~الميت، ويؤيد ما ذكرناه من وجوب توضيته، هو أن الطهارة لها حالتان: حالة ~~الحياة وحالة الموت، فكما وجب تطهيره في حالة الموت فهكذا يجب في حال ~~الحياة، والجامع بينهما حاجتهما إلى الصلاة بالطهارة(¬1). PageV01P730 # الفرع الحادي عشر: وإذا كان العذر الذي وجب لأجله التيمم نادرا في مطرد ~~العادة، نحو أن يصلي بالتيمم في الحضر وهو على شاطئ البحر لخوف من حية، أو ~~يصلي بغير ماء ولا تراب لمانع، فما هذا حاله من الأعذار نادر لا يكاد يوجد ~~إلا على جهة الندرة والقلة، فإذا صلى والحال هذه ثم تمكن بعد ذلك، فهل ~~يلزمه القضاء لما صلاه أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه القضاء، وهذا هو على رأي المؤيد بالله. # والحجة على ذلك: هو أن ما هذا حاله، يقل عروضه ولا يعرض إلا نادرا، ~~والقليل النادر في حكم المعدوم، فلأجل قلته كأنه صلى(¬1) لغير عذر، فلهذا ~~توجه عليه القضاء، لقوله عليه السلام: (( من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها ~~حين يذكرها)). فنص على النائم والناسي، ثم ألحقنا به من تركها عمدا ومن أخل ~~بشرط من شروطها على جهة الندور بجامع كونه تاركا لها. # وثانيهما: أنه لا يجب عليه القضاء، وهذا هو رأي الهادي. # والحجة على ذلك: قوله : (( لا ظهران في يوم)). ومن هذه حاله فقد أدى ~~الصلاة على الوجه الممكن فلا يخاطب بأدائها مرة ثانية لما فيه من مخالفة الخبر. # والمختار: ما قاله الهادي. # والحجة على ذلك: قوله : (( إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم )). ومن ~~هذه حاله، فإنه قد أدى الصلاة على الوجه الذي أمر به وعلى الحالة التي ~~يستطيعها، فلا وجه لتكليفه القضاء مع كونه قد أداها. # الانتصار: يكون بإبطال ما عداه، فأما ما قاله المؤيد بالله: من أن العذر ~~النادر في حكم المعدوم ففيه نظر؛ لأن ms241 قوله عليه السلام: (( فأتوا به ما ~~استطعتم )). لم يفصل بين النادر وغير النادر في أن المأمور به إذا وقع من ~~جهة المكلف فإنه يكون مجزيا له لا محالة، ولأنه لو كان القضاء واجبا لما ~~كان نادرا، لذكره هاهنا؛ لأنه في موضع البيان، فلما لم يذكره دل على أنه ~~غير متوجه. PageV01P731 # الفرع الثاني عشر: ومن خشي الضرر من استعمال الماء لأجل البرد ولم يقدر على ~~تسخينه، فله أن يعدل إلى التيمم مقيما كان أو مسافرا، هذا هو رأي أئمة ~~العترة، وهو محكي عن جلة الفقهاء: أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}[المائدة:6]. ~~فهذه قد اشتملت على جواز التيمم للمريض حاضرا كان أو مسافرا وعلى جواز ~~التيمم من الحدث الأكبر وهو الجنابة ومن الحدث الأصغر، مما كان خارجا من ~~السبيلين أو من غيرهما مما يكون مانعا من الطهارة، وفي هذا دلالة على جوازه ~~في الحضر كجوازه في السفر. # وحكي عن أبي يوسف أن ذلك إن كان في السفر فهو جائز وإن كان في الحضر لم يجز. # والحجة له على ما قاله: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا}[المائدة:6]. لأن التقدير في الآية، وإن كنتم مرضى مسافرين، فاشترط ~~السفر في ذلك فلا يجوز في غيره. # والمختار: ما قاله علماء العترة ومن تابعهم، من جوازه في الحالين جميعا، ~~ويدل على ذلك هو أنه رخصة جازت من أجل المشقة فلا يختلف حالها بالسفر ~~والحضر كالإفطار. # الانتصار: يكون بإبطال ما عول عليه [أبو يوسف]، وهو أن (أو) موضوعة ~~للتخيير في أصل وضعها فلا يجوز استعمالها في غيره إلا مجازا بدلالة تدل ~~عليه، واستعمالها للحال لم يرد في اللغة فلا يجوز إثباته إلا بدلالة لغوية. # الفرع الثالث عشر: ومن اغتمس في الماء حتى وصل إلى أعضاء الوضوء ms242 أو قعد ~~تحت مصب الماء حتى انصب على أعضائه، فإنه لا يجزيه، لتركه الترتيب الواجب؛ ~~لأنه أدى غسلها دفعة واحدة فلا ترتيب هناك، وإن قدم اليسرى على اليمنى أعاد ~~غسل اليمنى، وهكذا إذا غسلهما دفعة واحدة لم يجزه؛ لأنه لم يحصل في اليمنى ~~تقديم فوجب أن لا يعتد بغسل اليسرى، وإن وضأه، غيره فغسل أعضاءه من غير ~~ترتيب لم يجزه، فإن أخل بالترتيب نظرت، وإن كان مذهبا له أجزأه فإن كان ~~مخالفا لمذهبه كان الكلام فيه كالكلام في المسائل الخلافية التي قدمناها في ~~بقاء الوقت ومضيه. ولنقتصر على ما أوردناه PageV01P732 من الفروع في هذه المسألة، والله أعلم. # مسألة: طهارة الصبي، هل تكون صحيحة أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنها غير صحيحة ولا مجزئة، فإذا توضأ لإزالة الحدث ثم بلغ ~~وهو متوض، فإنه لا يجوز له تأدية الصلاة بما فعله من الوضوء المتقدم، وعلى ~~هذا تكون صلاته غير صحيحة كما سنقرره في كتاب الصلاة بمشيئة الله تعالى. ~~وهذا هو الذي ذكره السيد أبو طالب، وقرر عليه المذهب، وهو قول المؤيد بالله ~~أخيرا، وهو رأي أبي حنيفة. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق)). فنص على ~~رفع القلم عن الصبي، وأراد برفع القلم سقوط الخطاب عنه بجميع التكاليف كلها ~~إلا ما قامت عليه دلالة، والعبادات من جملة ما يسقط عنه؛ فلأجل هذا لم يصح ~~وضوؤه؛ لأنه غير مخاطب به ولا مأمور بأدائه. # الحجة الثانية: قياسية، وهي أن الوضوء عبادة بدنية، فوجب أن لا تصح من ~~الصبي، كالحج والصوم، ولأنه غير كامل العقل فلا يصح منه الوضوء كالمجنون. # المذهب الثاني: أن وضوءه صحيح، وعلى هذا لو بلغ في هذه الحالة جاز أن ~~يؤدي به الصلاة، وهذا هو رأي المؤيد بالله أولا، وهو مذهب الشافعي. # والحجة على ذلك: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: بت عند خالتي ~~ميمونة فقام رسول الله من ms243 الليل فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأها وقام إلى ~~الصلاة فقمت فتوضأت ثم جئت فقمت عن يساره فأخذني بيمينه وأدارني وراءه ~~فأقامني عن يمينه فصليت معه. فظاهر هذا الحديث دال على صحة الوضوء ~~والطهارة؛ لأن الطهارة لو لم تكن صحيحة لم تصح الصلاة منه. # والمختار في ذلك: تفصيل محصل نشير إلى أسراره، وهو أن الخلاف في صحة ~~الطهارة، مرتب على الخلاف في صحة الصلاة منه، فمن قال بأن صلاة الصبي صحيحة ~~قال بأن طهارته صحيحة أيضا، كما هو محكي عن الشافعي، ومن قال بأن صلاته غير ~~صحيحة كما هو الظاهر من مذاهب أئمة العترة، وهو قول أبي حنيفة، افترقوا ~~حزبين في الطهارة: PageV01P733 # فمنهم من قال: بأن طهارته غير منعقدة، كما هو رأي السيد أبي طالب، والمؤيد ~~بالله أخيرا. # ومنهم من قال: بصحة طهارته مع القول ببطلان صلاته، كما هو رأي المؤيد ~~بالله قديما، وهو رأي الشافعي. # فنقول: المسألة لها طرفان واضحان في النفي والإثبات، وهو أن كل من كان في ~~الحولين فإنها لا تصح طهارته بلا خلاف، وأن كل من بلغ سن البلوغ فإن طهارته ~~صحيحة باتفاق، وإن وقع النزاع في الأمارة التي يعرف بها البلوغ فلا يختلفون ~~في أن من بلغ سن البلوغ فإنه يحكم بطهارته لا محالة، والتردد بين الأئمة ~~والفقهاء إنما وقع في الوسائط الواقعة بين هذين الطرفين، وهو الصبي الذي ~~ترقى عن مرتبة الصغر ولم يبلغ سن البلوغ هل تصح طهارته أم لا كما مهدنا من ~~الخلاف فيه، فمن هذه حاله، الحق أن طهارته وصلاته صحيحتان، والمعتمد في ~~الدلالة على ذلك ما رويناه من حديث ابن عباس رضي الله عنه من وضوئه وصلاته ~~خلف الرسول ، وفعله معه دال على صحة طهارته وصلاته، وهذا الحديث قد اشتمل ~~على فوائد عشرين: # الفائدة الأولى: أن الرجل الواحد إذا كان مع الإمام فإنه يقف عن يمينه، ~~ولهذا فإنه أداره من اليسار إلى اليمين. # الفائدة الثانية: أنه لو وقف على يساره، لأجزت الصلاة؛ لأن ابن عباس ~~افتتح الصلاة وهو على اليسار ولم ms244 يأمره باستئنافها فدل على صحة كونه موقفا. # الفائدة الثالثة: أن صلاة المأموم خلف الصف جائزة إذا كانت عن ضرورة ~~وعذر؛ لأنه ، أداره من خلفه فلو كان مفسدا للصلاة لأمره بالإعادة للصلاة. # الفائدة الرابعة: أن اليسير من الأفعال [في الصلاة] لا يفسدها، ولهذا ~~فإنه فعلها ولم يأمره باستئناف الصلاة. # الفائدة الخامسة: أن فعل مثل هذا على طريق التعليم جائز، ولا يكون مانعا ~~من صحة الصلاة، ولهذا فعله النبي . # الفائدة السادسة: أن فعل مثل هذا لا يكره إذا تعلق به إصلاح الصلاة ~~والإرشاد إلى أحكامها، وإن كان فعلا كثيرا؛ لأن النبي فعله ولم يبين أنه ~~مكروه لما فعله بيانا وتعليما. PageV01P734 # الفائدة السابعة: أن الصغير كالكبير في حكم المقام في الصف؛ لأن ابن عباس ~~كان صغيرا في ذلك الوقت، ولم يفصل مقامه عن مقام الكبير. # الفائدة الثامنة: أنه لا يجب على الإمام نية الإمامة، لأن ابن عباس وقف ~~على يسار النبي بعد افتتاحه للصلاة. # الفائدة التاسعة: أن صلاة ابن عباس صحيحة، فلو كانت فاسدة لم يحتفل بها ~~ولا كانت لها هذه العناية من جهة الرسول ، لأن ما كان فاسدا فإنه لا عبرة به. # الفائدة العاشرة: أن طهارته صحيحة؛ لأنها لو لم تكن صحيحة لم يأمره ~~بإصلاح الصلاة؛ لأن الطهارة شرط فيها، فلو كانت طهارته فاسدة لكان ذلك ~~كافيا في فساد الصلاة وإبطالها. # الفائدة الحادية عشرة: أن المستحب لمن رأى من غيره إخلالا بشيء من فروضها ~~وسننها، أن يأمره بمثل ما فعل الرسول مع ابن عباس رضي الله عنه. # الفائدة الثانية عشرة: أن المستحب في الصبيان إذا وقفوا في مواضع ~~الفضيلة، أن لا يؤخروا عن ذلك؛ لأن الرسول نقله من المواقف المكروهة إلى ~~الأماكن الفضيلة، وفي هذا دلالة على [صحة] ما قلناه من ذلك. # الفائدة الثالثة عشرة: أن الصلاة مع الصبيان تنعقد بهم الجماعة، ويكون ~~الفضل حاصلا بهم كما يحصل بالبالغين؛ لأنه لولا ذلك لم يعن [الرسول] بإدارة ~~ابن عباس إلى جهة يمينه. # الفائدة الرابعة عشرة: أن الصبي يصل الصف من جهة أن الرسول ms245 عامله معاملة ~~البالغين في الكون عن يمين الإمام كالكبير، فهكذا يكون حاله في صلة الصف ~~[يعامل] معاملة الكبير من غير تفرقة بينهما. # الفائدة الخامسة عشرة: أن المستحب للأئمة ولأفاضل العلماء، أن يعلموا ~~الناس حدود الصلاة وأحكامها، ولا يستحقرون ذلك لأعلى الناس وأدناهم، كما ~~فعله الرسول مع ابن عباس، واحتفل بتعليمه مع صغر سنه وعظم خطر الرسول ، ~~وعلو مرتبته عند الله تعالى. # الفائدة السادسة عشرة: يستحب القيام للصلاة في الليل كله ولا يكره شيء ~~منه، ولو لم يكن في PageV01P735 وقت صلاة مفروضة كما فعله الرسول في حديث ابن عباس رضي الله عنه فإنه قام ~~في الليل في غير صلاة مكتوبة فأطلق القربة وتوضأ منها وأوكأها. # الفائدة السابعة عشرة: يستحب إذا قام من الليل أن يهيئ وضوءه بيده ولا ~~يقيم أحدا من أهله من أجل ذلك، كما فعله الرسول فإنه تولى إطلاق القربة ~~وأوكأها بيده من غير استعانة على ذلك بأحد. # الفائدة الثامنة عشرة: يستحب إذا فرغ من وضوئه أن يشد على فم القربة ~~ويغطي الآنية، كما فعله الرسول في حديث ابن عباس رضي الله عنه، فإنه لما ~~فرغ من إطلاقها أوكأها وشد فاها بعقاصها فدل ذلك على أنه سنة. # الفائدة التاسعة عشرة: تستحب الصلاة في البيت كما فعل رسول الله في حديث ~~ابن عباس، فإنه صلى في بيت ميمونة، وفي هذا دلالة على جوازه واستحبابه. # الفائدة العشرون: يستحب لمن علم شيئا من معالم الدين أن يكون ذلك على جهة ~~الرفق والسهولة من غير غلظة ولا خشونة كما فعله رسول الله بابن عباس، فإنه ~~أخذه بيمينه ولم يأخذه بيساره تيمنا وتبركا باليمين، وسله من ورائه ~~بالإرواد والتأني من غير تعنيف، وهذا هو اللائق بأئمة الدين والدعاة إلى ~~الله تعالى. ولنقتصر على هذا القدر من ذكر الأسرار التي يحتملها هذا ~~الحديث، وليتحقق الناظر أن كلامه عليه السلام جم الأسرار غزير الفوائد لا ~~تدرك له غاية ولا يوقف له على حد ونهاية، ومصداق هذه المقالة قوله عليه ~~السلام: (( أوتيت جوامع الكلم))(¬1) وقد فسرنا المقصود ms246 من هذه الكلمة في ~~كتابنا الملقب بكتاب (الطراز في علوم حقائق الإعجاز)(¬2)، فليطالع من هناك ~~والحمد لله. # الانتصار على من خالف هذه القاعدة: قالوا: رفع القلم عن ثلاثة.. الخبر. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن ظاهر الحديث غير معول عليه لأن ظاهره دال على رفع القلم ~~عن الصبي على جهة العموم، وقد خرج عنه جميع الغرامات المالية كالقتل وسائر ~~الإتلافات، وأيضا فإن ظاهره دال على أنه يوضع عليه القلم من عند بلوغه، ~~وهذا يخرج عنه من استمر عليه الجنون من وقت صغره إلى بعد PageV01P736 بلوغه، فهذان الأمران يبطلان جملة على ظاهره، فيصير معرضا للتأويل. # وأما ثانيا: فلأنه لا يمتنع أن يكون المراد بهذا الخبر، الصبي الذي لم ~~يكن مراهقا ويكون المراد بما رويناه عن ابن عباس المراهقة، توفقة بين ~~الأخبار عن التعارض، فمن لا يكون مراهقا من الصبيان ويميل إلى حالة ~~الطفولة، فالقلم مرفوع عنه لا محالة؛ إذ لا يعقل في حقه تكليف ولا يتصور في ~~حقه كمال العقل. ومن يكن مراهقا يوضع عليه القلم ويكن بصدد التكليف. # وأما ثالثا: فلأن المراهق لا يمتنع فيه كمال العقل فيكون مكلفا عند الله ~~ويؤخذ بالعلم بتوحيد الله وتصديق رسله ويصير مكلفا بجميع المعارف الدينية، ~~فإن مات وهو مخل [بها] مات كافرا، وإن مات وقد أتى بها مات وهو مؤمن محكوم ~~عليه بالدين والإسلام أو بخلافهما فيما بينه وبين الله تعالى دون ظاهر ~~الشرع وفيما يظهر لنا؛ لأن أمارات البلوغ إنما نصبها الله تعالى علامة في ~~حقنا دون علمه، فلا يمتنع في علمه أن يكون كامل العقل مكلفا فيكون مؤاخذا ~~بجميع التكاليف العقلية دون الشرعية، فإن مستندها ظهور إحدى العلامات في ~~بلوغه. ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه، أنك ترى بعض المراهقين أكيس في العقل وأدهى ~~في التصرف من بعض الشيوخ الأجلاف، وإذا كان الأمر فيه كما قلناه، جاز في ~~بعض المراهقين كمال العقل فيؤخذ بالتكاليف العقلية دون التكاليف الشرعية في ~~حقنا، وعند هذا لا يمتنع القول بصحة صلاته وطهارته لما ذكرناه؛ لأن ms247 انفصال ~~المني عنه، وإنبات الشعر، وبلوغ خمس عشرة سنة، لا توجب كمال عقله، بل يجوز ~~أن يكون كامل العقل قبلا، خلا أن الله تعالى جعل هذه الأمارات علامة ~~للمؤاخذة الظاهرة لهذه التكاليف؛ ولهذا فإنا لا نحكم بفسقه لو زنى أو شرب ~~مسكرا لعدم العلامة في بلوغه، ويجوز أن يكون فاسقا عند الله تعالى بجواز أن ~~يكون قد كمل عقله في علم الله تعالى. # قالوا: الصبي غير عاقل فلا تصح منه الطهارة والصلاة كالمجنون. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلا نسلم أنه غير عاقل بل يجوز أن يكون عاقلا عند الله تعالى ~~ولا يعلم عقله لفقد الأمارة التي نصبها الله تعالى لنا على كمال عقله ~~ومؤاخذته بما ذكرنا من التكاليف العقلية والشرعية. PageV01P737 # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أنه غير عاقل، فإنه منقطع عن المجنون فلا يقاس ~~عليه؛ لأن المجنون فاسد العقل متغير الحال، ومن أجل ذلك فإنه لا يتصرف تصرف ~~العقلاء، بخلاف الصبيان المراهقين فإن تصرفهم تصرف العقلاء، فبطلان ~~التكاليف عن المجانين إنما كان لفساد عقولهم، وبطلانها في حق المراهقين ~~إنما كان لنقصان عقولهم، وكمالها مرجو في حقهم فافترقا. # قالوا: الطهارة عبادة بدنية فوجب أن لا تكون صحيحة من الصبيان كالصوم والحج. # قلنا: قد دل الشرع على صحة الطهارة والصلاة(¬1) في حقه بما رويناه من قصة ~~ابن عباس، فأما هذه العبادات من الصلاة والحج وغيرهما فإن قدرنا صحة إسلامه ~~وكمال عقله، جاز أن يكون مخاطبا بها في علم الله تعالى، ويكون مأخوذا ~~بتأديتها في علمه، وإن لم يكمل عقله ودلت عليها دلالة شرعية جاز أن يكون ~~مأخوذا بتأديتها كالصلاة، فيجب التوقف في حقه على الدلالة الشرعية فما قضت ~~به عملنا عليه. # قالوا: النية شرط في صحة الطهارة والصلاة، وهي غير معقولة في حقه فلأجل ~~هذا قضينا بأن طهارته وصلاته غير صحيحتين. # قلنا: مع القضاء بجواز كمال عقله عند الله تعالى، فالنية غير ممتنعة في ~~حقه؛ لأنه قد صار عالما بالله تعالى، وما يجب له ويستحيل عليه، وعالما بصدق ~~الرسول ، ومعاملة ms248 رسول الله لابن عباس، دالة على صحة ذلك منه، فلما قضى ~~رسول الله بصحة طهارته وصلاته، علمنا أن النية متباينة في حقه ولا مانع ~~منها، وما عداهما من العبادات موقوف على الدلالات الشرعية فإن دلت قضينا ~~وإن سكتت منعنا. فأما الطهارة والصلاة فقد قضى بصحتها الرسول لما تقدم من ~~أمر ابن عباس. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: أنه يستحب فيهم أن يؤمروا بالصلاة وهم أبناء سبع، ~~وإنما كان الأمر على جهة الاستحباب لما فيه من التعويد والتمرين ليخف عليهم ~~فعلها بعد البلوغ، لأن ما اعتاده الإنسان سهل عليه فعله، ويستحب ضربهم ~~عليها إذا كانوا أبناء عشر، لما روي عن النبي أنه قال: (( واضربوهم وهم ~~أبناء عشر)). وإنما يستحب ضربهم عليها [لأنه] لا يؤمن في هذه الحالة أن ~~تكون واجبة عليهم PageV01P738 بأن تكمل عقولهم، لأن ذلك جائز كما مر تقريره، فيجوز في علم الله أن تكون ~~عقولهم قد كملت فتكون واجبة عليهم بخلاف علمنا فإنه لا أمارة لنا في بلوغهم ~~إلا حصول أحد هذه العلامات، فلهذا كان ضربهم مستحبا على تأديتها وفعلها، ~~ويستحب التفريق بينهم في المضاجع لما روي عن النبي ، قال: (( وفرقوا بين ~~أولادكم في المضاجع)). وإنما استحب ذلك لما فيه من التنزيه والبعد عن ~~التهمة وتحريك الشهوة الحاصلة عند المباشرة، ويجب أن يؤمروا بالصلاة عند ~~بلوغ خمس عشرة سنة؛ لأنه سن البلوغ كما سنقرره، وإذا بلغوا هذا السن وجب ~~فعلها عليهم ويجب أمرهم بها وتعزيرهم بالضرب على تركها، لأنه إذا استحب ~~الضرب لهم وهم أبناء عشر، وجب التعزير لهم وهم أبناء خمس عشرة سنة. فإذا ~~تركها بعد البلوغ فسنوضح حكمه من بعد هذا بمعونة الله تعالى. # الفرع الثاني: يستحب أن يؤمروا بالطهارة؛ لأنهم إذا كانوا مأمورين ~~بالصلاة فهم مأمورون بالطهارة كما في حق البالغين، وحدها في الأمر حد ~~الصلاة فحيث أمروا بالصلاة من غير تعزير فهم مأمورون بالطهارة من غير ~~تعزير، وحيث أمروا بالصلاة مع التعزير فهم مأمورن بالطهارة مع التعزير، ~~وحيث كانت الصلاة واجبة عليهم فالطهارة ms249 واجبة؛ لأنها شرط من شروط الصلاة ~~وتابعة لها، فلهذا كان حكمها على حد حكمها من غير مخالفة. # وهل يجوز أن يؤمروا بصوم رمضان على جهة التعويد والتمرين أم لا؟ فيه ~~وجهان: بس بس # أحدهما: أن ذلك جائز؛ لأنها عبادة فرضية عينية فجاز أن يؤمروا بها ~~كالصلاة. # وثانيهما: أنه لا وجه لذلك؛ لأن حال الصلاة مخالف لحال الصوم، لأنه يلحق ~~من المشقة بالصوم ما لا يلحق [منها] بالصلاة فلهذا افترقا في ذلك، وهذا هو ~~المختار، لأن الصلاة مشتملة على الطهارة والذكر ومختصة بالأماكن الفاضلة ~~والأزمنة الشريفة، والقلوب ترتاح إلى مثل ذلك، بخلاف الصوم فإنه لا يختص ~~بمثل ذلك لما فيه من مرارة التعبد، فلأجل ذلك لم يكن فيه تمرين كما في ~~الصلاة فافترقا. وسيأتي لهذا مزيد تفصيل في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. # الفرع الثالث: هو أن المراهقين من الصبيان يمنعون من الظلم والقتل ~~ويؤخذون بالتروك العقلية، فإن تحزبوا واجتمعوا وأبوا إلا فعلها ولا يمكن ~~منعهم عنها إلا بالقتل قتلوا بخلاف التروك الشرعية نحو شرب المسكر والربا ~~في الأموال، فإنهم يمنعون عنها فإن لم يمكن منعهم عنها إلا بالقتل فإنهم لا PageV01P739 يقتلون، والتفرقة بينهما ظاهرة، فإن التروك العقلية إنما منعوا منها لما ~~فيها من الإضرار بالخلق في النفوس والأموال فلهذا قتلوا إذا لم ينكفوا عنها ~~بخلاف التروك الشرعية فإنه ليس فيها إضرار بأحد، فلهذا لم يقتلوا على ~~الامتناع عنها. # ومن وجه آخر: وهو أن التروك العقلية قبحها معلوم من جهة العقل والشرع ~~بخلاف التروك الشرعية، فإن قبحها إنما علم من جهة الشرع لا غير فلما تأكد ~~من التروك العقلية، جاز قتلهم عليها ولم يجز ذلك في الأمور الشرعية ~~فافترقا. # مسألة: ومن كان على بدنه نجاسة فتوضأ قبل أن يغسلها، جاز ذلك عند أئمة ~~العترة والفقهاء ولا يعرف فيه خلاف. # والحجة على ذلك: هو أن المقصود إنما هو إزالتها والدخول في الصلاة وبدنه ~~طاهر عنها، فسواء أزالها قبل وضوئه أو بعده إذ لا ترتيب بينهما، ولأن ~~الوضوء وإزالة النجاسة شرطان في ms250 صحة الصلاة فلابد من حصولهما فلم تدل دلالة ~~شرعية على تقديم أحدهما على الآخر. قال السيد أبو طالب: فإن توضأ قبل أن ~~يستنجي فهل يصح وضوؤه أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يصح وضوؤه، وهذا هو الذي ارتضاه أبو طالب للمذهب، ~~وخرجه من نص الهادي حيث قال: إن الوضوء لا يقع إلا على ظاهر البدن، وهذه ~~إشارة إلى من كان طاهرا عن الأحداث دون غيرها من سائر النجاسات فإنها غير ~~مانعة كما مر تقريره. # والحجة على ذلك: هو أنا قد أوضحنا فيما سلف وجوب الاستنجاء من البول ~~والغائط، إما على أنهما من أعضاء الوضوء كما هو رأي الهادي وإما على أنهما ~~شرطان في الصلاة كما هو رأي المؤيد بالله، فإذا تقرر ذلك فإنه إذا توضأ ولم ~~يقدم غسلهما ثم غسلهما بعد ذلك فإنه لا يأمن أن يخرج عند الغسل أجزاء ~~النجاسة من باطن الفرج؛ لأن الماء يجذبها ويخرجها لاتصاله بها، فيكون ذلك ~~مؤديا إلى نقض الطهارة، فمن أجل ذلك قلنا بأن تقديم التوضي على الاستنجاء ~~لا يجوز. # المذهب الثاني: أن ذلك جائز، وهذا هو رأي الناصر، والمنصور بالله، وخرجه ~~أبو مضر للهادي، والمؤيد بالله، وهو المحكي عن الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أن الاستنجاء عنده ليس عضوا من أعضاء الوضوء ولا شرطا ~~في الصلاة وإنما هو مستحب كما أسلفنا تقريره، ثم إذا توضأ ثم غسل فرجيه بعد ~~ذلك كان جائزا. PageV01P740 # والمختار: ما عول عليه الإمام أبو طالب وارتضاه من المنع من ذلك، ويدل على ~~ذلك ما حكيناه عنه، ونزيد هاهنا حجتين: # الحجة الأولى: هو أن الفرجين موضع الحدث، فمهما لم يغسلهما فالحدث باق ~~فلا يجوز تقديم الطهارة والحدث باق فلا يقوم الظل والعود أعوج(¬1)، ولأنه ~~يؤدي إلى أن يكون في تصحيح الطهارة إبطالها، فغسل الأعضاء وانعقادها للوضوء ~~تصحيح لها، وفي تقديم غسلها قبل الاستنجاء إبطال لها، وما كان في صحته ~~إبطاله فهو باطل، فلهذا كان تقديم الوضوء قبل غسل الفرجين باطلا. # الحجة الثانية: ظاهر الآية، وهو أن قوله ms251 تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]. يقضي بجواز الصلاة عقيبها، وإذا كان الأمر فيه ~~كما قلناه وجب تقديم الاستنجاء ليصح هذا الظاهر، فلو جوزنا تأخير الاستنجاء ~~لكان إبطالا لما دل عليه ظاهر الآية. # الانتصار على الشافعي وأصحابه: قالوا: الاستنجاء ليس عضوا من أعضاء ~~الطهارة ولا شرطا فيها، فلهذا جاز تقديم الوضوء عليه. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأنا قد قررنا الدلالة على ذلك فلا حاجة إلى تكريره. # وأما ثانيا: فلأن تقديم الوضوء على الاستنجاء يؤدي إلى الشك في الطهارة؛ ~~لأنه إذا استنجى بالماء بعد الوضوء فإنه غير آمن لما يخرج من النجاسة مع ~~كون الماء يجذبها ويخرجها، فلو صلى والحال هذه لكان شاكا في الطهارة فلا ~~تجوز الصلاة. # فأما التيمم قبل الاستنجاء فله فيه قولان، فيقول على أحد القولين: طهارة ~~يقصد بها تأدية الصلاة فلم تجز قبل الاستنجاء كالتيمم. # قالوا: إنما قضينا بالترتيب بين أعضاء الوضوء، إما أخذا من ظاهر الآية، ~~وإما من فعل الرسول ، والاستنجاء ليس في ظاهر الآية ذكره ولم تدل دلالة فعل ~~الرسول على فعل الاستنجاء، وإنما أخذ استحبابه من دلالة أخرى فلم يجب تقديم ~~غسل الفرجين على PageV01P741 الوضوء. # قلنا: قد دللنا على وجوب الاستنجاء فلا مطمع في إعادته، وأوجبنا تقديمه ~~لما ذكرناه من الحجج، وأنه مع التأخير لا يؤمن نقض الطهارة، والباب هو باب ~~العبادة فالاحتياط فيه أحق، فوجوب تقديمه ليس أخذا من ظاهر الآية وإنما هو ~~من دلالة أخرى كما أوضحناه، فبعض هذه المسائل الأخلق بها إيرادها في باب ~~التيمم. وبعضها الأخص بها إيرادها في نواقض الوضوء، ولكن السيد أبا طالب ~~أوردها هاهنا في شرحه فتيمنا بإيراده وتبركنا بالحذو على مثاله. # مسألة: الختان مشروع في حق الرجال والنساء، لما روي عن الرسول أنه قال: ~~(( عشر من الفطرة: المضمضة والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم ~~الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والانتضاح بالماء، والختان ~~والاستحداد))(¬1) وهو حلق العانة، والإنتضاح: هو الاستنجاء عندنا، وقد روي ~~الإنتقاص بالماء؛ لأنه ينقص البول أي يقطعه، وحكي عن بعض الفقهاء: أنه ms252 ينضح ~~فرجه بالماء بعد فراغه من الطهارة، وهذا لا وجه له فإنما المقصود به ~~الاستنجاء، وقد مر تفسيره من قبل هذا. # والختان من الرجل: هو أن تقطع الجلدة التي فوق الحشفة فتنكشف الكمرة ~~بقطعها؛ لأنها حاجبة لها من أن تظهر، فإذا قطعت برزت، وهي عبارة عن طرف الذكر. # والختان في النساء: هو قطع الجلدة التي تشبه عرف الديك فوق مدخل الذكر، ~~وهل يكون واجبا أو سنة؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه واجب، وهذا هو قول أئمة العترة، ومحكي عن الشافعي. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا}[النحل:123]. فأمره الله تعالى باتباع ملة إبراهيم، وقد روي: أن ~~إبراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم مخففا، فقيل: إنه منزل له، وقيل: قرية ~~بالشام، وقيل: هو الفأس. # المذهب الثاني: أنه سنة، وهذا هو المحكي عن أبي حنيفة. # والحجة على ذلك: قوله : (( عشر من سنن المرسلين)). والسنة إذا أطلقت أريد ~~بها النفل، وخلافه PageV01P742 مجاز، والمجاز لا يعدل إليه إلا لدلالة، وإلا هو العمل على الحقائق لا محالة. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة، ويدل على ~~ذلك ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو قوله ، لختانة كانت بمكة يقال لها: أم ~~عطية (¬1): (( أشمي أم عطية ولا تنتهكي)) ويروى: (( اخفضي ولا تنهكي))(¬2). ~~فعرفها كيف تختن النساء. # فقوله: أشمي. أي: خذي قليلا. # وقوله: ولا تنتهكي. يعني: ولا تستقصي في القطع. # واخفضي. يعني: فلا ترفعي القطع إلى أعلى الفرج. # (( فإنه أسنى لوجهها)): يعني: أصبح للوجه. # و(( أحظى لها عند زوجها)): يريد: أمكن في المحبة وأكثر موقعا في النفس. # ووجه الدلالة من الخبر: هو أنه أمرها بالإشمام، وظاهر الأمر الوجوب إلا ~~لدلالة خارجة. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( عشر من سنن المرسلين))، وجعل الختان ~~من جملتها، فلو كان واجبا لما جعله من جملة السنن. # قلنا: إنه يجوز إطلاق اسم السنة على الواجب، فلهذا فإنه أطلقها على ~~المضمضة والاستنشاق وهما واجبان، وأيضا فإن السنة في اللغة ms253 ما حصلت ~~المداومة على فعلها، وهذا حاصل في الواجب فلهذا جاز إطلاق اسم السنة عليه، ~~ولأنه عبادة يحصل بها التطهير في حق الرجال والنساء فيجب كونه واجبا ~~كالاستنجاء، ولهذا أشار إليه صاحب الشريعة بقوله: (( الختان مطهرة ~~للرجال)). يشير به إلى PageV01P743 تحصيل سببه من النظافة. (( ومكرمة للنساء))(¬1) يشير به إلى ما يحصل لهن من ~~الجمال والحظوة عند الرجال. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: المستحب أن يفعل الختان في الرجال والنساء في اليوم السابع، ~~لما روي أن الرسول ، ختن الحسن والحسين في اليوم السابع من مولدهما(¬2)، ~~ولأنه أسهل وأستر وأبعد عن الاطلاع على العورة في حال الكبر وأسلم عن ~~الخطر؛ لأنه إذا ختن في حال الكبر لم يأمن الهلاك، فإن ترك إلى السنة أو ~~السنتين وما وراء ذلك إلى سن البلوغ، جاز ذلك لأن المقصود حاصل، ويكره ~~الاختتان في اليوم الثالث؛ لأنه فعل اليهود، ولهذا خالفهم الرسول ~~باستحبابه في اليوم السابع. # الفرع الثاني: في بيان وقت وجوبه، ولا يجب على الصبي حتى يبلغ، لأنها ~~عبادة بدنية فلم تجب كالحج والصوم، فإذا بلغ الصبي أمر بالختان فإذا امتنع ~~أجبره الإمام على ذلك؛ لأنه من جملة الواجبات على الكفاية، فالإمام أحق ~~بالأمر له لكونه من جملة الأمر بالمعروف العام والنهي عن المنكرات العامة، ~~فإن تأخر بعد البلوغ عن الختان لغير عذر عزر؛ لأنه أخل بواجب عليه قد أخفر ~~فعله، وإن أخره لعذر سقط عنه الأدب(¬3) والتعزير. وهل يجب على الولي أن ~~يفعله بالصبي أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه فعل ذلك، فإن لم يفعله الوصي حتى بلغ الصبي فإنه ~~يعصي بذلك، وإلى هذا ذهب المروزي من أصحاب الشافعي. # وثانيهما: أنه لا يجب عليه ذلك؛ لأن فيه تعريضا لخطر الهلاك، وعليه ~~الأكثر من أصحاب الشافعي. # والمختار: هو الأول، ويدل على ذلك أن أبا طلحة استأذن الرسول ، في إهراق ~~خمر الأيتام حين نزل تحريمها فأذن له في ذلك، فإذا جاز له الإذن في الإتلاف ~~فليكن مأذونا في الإصلاح أحق وأولى، PageV01P744 وأجرة الختان في ms254 مال الصبي؛ لأن المصلحة راجعة إليه فلهذا كان الغرم عليه. # الفرع الثالث: والخنثى المشكل: هو الذي له آلة كآلة الرجال وآلة كآلة ~~النساء، فإذا كان بهذه الصفة وجب عليه ختان الفرجين جميعا؛ لأن أحدهما أصلي ~~يجب ختانه، والآخر زائد لا يجب ختانه، فلهذا أوجبنا ختانهما معا ليسقط ~~الفرض بيقين، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فإنه يجب لا محالة، ولهذا فإنا ~~أوجبنا غسل جزء من الرأس لما كان لا يمكن تعميم غسل الوجه إلا به. وهكذا ~~فإنا جوزنا إذهاب البكارة للزوج لما لم يتمكن من حقه من الوطء إلا بإذهابها ~~فجاز له ذلك من غير ضمان لها، فإذا تقرر ذلك وأريد ختانه فإنه ينظر فيه، ~~فإن كان صغيرا جاز للرجال والنساء ختانه؛ لأن الاطلاع على عورته جائز لمن ~~ذكرناه لضرورة التربية، وإن كان كبيرا وجب عليه الختان. ومن الذي يتولى ذلك ~~منه؟ ينظر فيه، فإن كان يحسن ذلك بنفسه تولاه لأنه أنصح لنفسه، ولهذا قيل: ~~لن يحك جلدي مثل ظفري، وإن لم يمكنه ذلك، إما لجبنه ورقته، وإما لعدم ~~إحسانه، جاز أن يتولاه الرجال والنساء؛ لأن هذا موضع ضرورة فجاز للرجال ~~والنساء توليه كالطبيب. # الفرع الرابع: وإن كان لرجل ذكران، فإن عرف الأصلي منهما وجب ختانه دون ~~الأخر؛ لأنه هو الواجب شرعا من غير زيادة. # وبأي شيء يعرف الأصلي منهما؟ فحكي عن بعض أصحاب الشافعي: أنه يعرف ~~بالبول، وحكي عن بعضهم: أنه يعرف بالإعمال في الجماع، فإن كانا عاملين ~~جميعا أو كان البول يخرج منهما جميعا نظرت، فإن كان أحدهما على منبت الذكر ~~والآخر مخالف له وجب الختان لما كان على منبت الذكر لأن الآخر عضو زائد، ~~وإن كانا جميعا على منبت الذكر وجب ختانهما جميعا؛ لأنهما مستويان وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب كوجوبه، فلهذا وجب ختانهما جميعا ليسقط الواجب بيقين. # الفرع الخامس: ويستحب لمن كان له شعر أن يكرمه بالدهن والتسريح، لما روي ~~عن الرسول ، أنه قال: (( أكرموا شعوركم بالدهن والتسريح))(¬1). وإن كانت له ~~جمة(¬2) ms255 فليتعهدها بالمشط والدهن والتسريح لما روي عن النبي أنه قال: (( ~~من كانت له جمة فليكرمها وإلا فليحلقها))(¬3). وإن كانت له لحية فينبغي أن ~~يفعل بها ما ذكرناه في الجمة ولا يتركها مشعانة (يقال: اشعان شعره، بالشين ~~بثلاث من أعلاها إذا تفرق وكان ثائرا) وإن ابيض شعره جاز له تغييره، لما ~~روي عن النبي أنه قال: (( إن هذا الشيب نور فمن أراد أن يطفئه ~~فليطفئه))(¬4). وتركه أفضل لما روي عن النبي أنه قال: (( من شاب شيبة في ~~دين الإسلام كانت له نورا يوم القيامة))(¬5). ويستحب تقليم الأظفار، وقص ~~الشارب، وغسل البراجم، وهي أصول الأصابع في اليدين، ونتف الآباط، وحلق ~~العانة، لما روي عن النبي أنه قال: (( من سنن المرسلين المضمضة، ~~والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظافر، وغسل ~~البراجم، ونتف الإبط، والانتضاح بالماء، والختان، والاستحداد)). وهو حلق ~~العانة. # الفرع السادس: ويستحب إعفاء اللحية عن النتف، والأخذ بالجلم، وإحفاء ~~الشارب(¬6)، لما روي عن النبي أنه قال: (( احفوا الشارب واعفوا اللحى)). # واعلم أن اللحية هي زينة الرجال ومن تمام الخلقة، وبها يتميز الرجال من ~~النساء وقد أكرم الله بها بني آدم. وفي الحديث: (( إن لله ملائكة يقسمون ~~إذا حلفوا والذي زين بني آدم باللحى)). وعن بعض المفسرين في قوله ~~تعالى:{يزيد في الخلق ما يشاء}[فاطر:1]. أنها اللحى، وعن القاضي شريح، وكان ~~أصرم لا شعر على لحيته، أنه قال: وددت أن لي لحية بعشرة آلاف درهم، وعن ~~أصحاب الأحنف بن قيس (¬7) أنهم قالوا: وددنا أن نشتري للأحنف لحية بعشرين ~~ألفا. ومن أجلها كان تعظيم الرجال والنظر PageV01P745 إليهم بعين المهابة والوقار والرفعة في المجالس وإقبال الوجوه، إلى غير ذلك ~~من الأمور المحمودة فيها، ولعظم موقعها تعلق بها أفعال محمودة وأفعال ~~مذمومة، فهذان ضربان: # الضرب الأول: في بيان الخصال المحمودة فيها وجملتها خصال عشر: # الخصلة الأولى: المشط والتسريح لما روي عن النبي ، أنه كان لا يفارقه ~~المشط في سفر ولا حضر، وكان عليه السلام يسرح لحيته في اليوم مرتين، وكان ~~كث اللحية قد ملأت ما بين ms256 منكبيه، وكان أمير المؤمنين (كرم الله وجه) عريض ~~اللحية قد ملأت أيضا ما بين منكبيه، وكان أبو بكر أيضا كث اللحية، وكان ~~عثمان طويل اللحية دقيقها. # الخصلة الثانية: يستحب تسويتها عند الخروج إلى المساجد وفي مجامع الناس، ~~للأئمة والعلماء والأكابر من الناس، والاطلاع على ذلك في مرآة أو سيف، لما ~~روته عائشة (رضي الله عنها) أنه اجتمع بباب رسول الله أقوام ينتظرون ~~خروجه، فرأيته يطلع في الجب يسوي من لحيته ورأسه، وربما ظن الجاهل أن ما ~~هذا حاله [هو] من الخيلاء والعجب، قياسا على أخلاق غيره، وهيهات ثم هيهات، ~~كيف تقاس الملائكة بالحدادين، فلقد كان رسول الله مأمورا بالدعوة إلى الله ~~إلى كافة الخلق، وكان من تمام ذلك أن يجهد في تعظيم أمر نفسه في قلوبهم ~~لئلا تزدريه أنفسهم، ويحسن صورته في أبصارهم كيلا تستصغره عيونهم، ومثل هذا ~~واجب على كل عالم يتصدى للدعاء إلى الله تعالى، وهو أن يراعي من ظاهره ما ~~لا يوجب نفرة الخلق عنه، والاعتماد في هذا على النيات وهذه أحوال باطنة بين ~~العبد وبين الله لا يطلع عليها سواه، وكم من جاهل يتعاطى هذه الأمور عجبا ~~بنفسه وإظهار الخيلاء، وزعم أن قصده بذلك الخير، وهو ملبس على نفسه، وهذا ~~أمر ينكشف يوم تبلى السرائر، فنعوذ بالله من الخزي يوم العرض الأكبر. # الخصلة الثالثة: يستحب إعفاؤها عن إزالة شعرها لما روي عن النبي أنه ~~قال: (( أحفوا الشارب واعفوا اللحى)). وفي حديث آخر: (( حفوا الشارب)). ~~والغرض بالإحفاء هو الاستئصال للشارب أخذا من قوله تعالى: {ولا يسألكم ~~أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا}[محمد:36،37]. أي يستقصي عليكم بأخذها، ~~والغرض بالحف، أي اجعلوها على حفاف الشفة وقدرها، أخذا من قوله تعالى:{وترى ~~الملائكة حافين من حول العرش}[الزمر:75]. أي على حفافه، ويحتمل غيره. ~~والإحفاء دال على الاستئصال، والحف دال على ما دونه، فلهذا ورد الأمران ~~جميعا، فأما الحلق للشارب فلم ترد به سنة. PageV01P746 # والإحفاء الذي هو قريب من الحلق بالموسى، فقد نقل عن الصحابة رضي الله ~~عنهم، حكي عن بعض التابعين أنه نظر ms257 رجلا قد أحفى شاربه واستأصله فقال له: ~~ذكرتني أصحاب رسول الله ، وعن المغيرة بن شعبة قال: نظر إلي رسول الله وقد ~~طال شاربي، فقال لي: (( تعال فقصه على سواك)). فأما اللحى فالمستحب إعفاؤها ~~كما ذكرناه. # الخصلة الرابعة: واللحية عبارة عن الشعر النابت على العذارين، وهو ما تحت ~~الأذن، وعن الشعر الحاصل في العارضين، وهما تحت العذارين، وعن الشعر النابت ~~على الذقن، لقوله عليه السلام: (( اعفوا اللحية)). وأراد بإعفائها تكثيرها، ~~وأن المستحب في هذه الشعور التي ذكرناها: تركها وإهمالها، وفي الحديث: (( ~~إن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم)). والأحسن أن يكون قص ~~الشارب على حد لحم الشفة لما فيه من تحسين الوجه وجمال الصورة، وإن رفع ~~قليلا فلا بأس، وفي استئصاله وقطعه بالكلية بشاعة وتشويه بالوجه، وهو ~~المراد بالحف والإحفاء. # الخصلة الخامسة: السبالان. وهما عبارة عن طرفي الشارب، والمستحب هو ~~تركهما عن القطع كما نقل ذلك عن عمر رضي الله عنه وغيره؛ لأن ذلك لا يستر ~~الفم عن الأكل، ولا ينالهما الطعام، ولا يصل إليهما، فتركهما يكون أفضل من ~~إزالتهما لما ذكرناه، ولأن في إزالتهما تشويها بالوجه. # الخصلة السادسة: الفنيكان وهما عبارة عن الشعر النابت في جانبي الفم، ~~والمستحب إزالته؛ لأنه من جملة قص الشارب، وليس من جملة اللحية، ولأن في ~~تركه منعا عن الأكل، ويتعلق الطعام بهما، فلهذا كان المستحب إزالته، وليس ~~من شعر اللحية بحال. # الخصلة السابعة: المستحب في طول اللحية أن يكون متوسطا من غير إفراط فيه، ~~وقد قدره العلماء بأن يقبض الرجل على لحيته بكفه، فإذا أخذ ما تحت القبضة ~~فلا بأس بذلك، وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين، وقال باستحبابه الشعبي ~~وابن سيرين، وكره ذلك الحسن البصري وقتادة وجماعة، وقالوا: تركها على حالها ~~أفضل لقوله : (( اعفوا اللحى)). # واعلم أن الأمر في ذلك قريب، فإن كانت واقفة على الحد من غير استرسال فلا ~~حاجة إلى التعرض لها، وإن بلغت الصدر وكانت مقدار القبضة فكذلك، وإن نزلت ~~قليلا في الطول حتى انتهت إلى الثدي فلا بأس، وإن ms258 تفاحشت في الطول حتى بلغت ~~السرة والعانة، فالمستحب قصرها على الحد المتعارف في لحى أكثر الناس، من ~~جهة أن الطول الفاحش يشوه بالخلقة ويطلق ألسنة PageV01P748 المغتابين، ويطرق إلى نفسه التعرض للمقت والسخرية، فيجب الاحتراز من ذلك. ~~قال إبراهيم النخعي: عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته ~~فيجعلها بين اللحيتين لا طويلة ولا قصيرة، فإن خير الأمور أوساطها، ولهذا ~~قيل: كلما طالت اللحية يشمر العقل، فإفراط الطول فيه سخف لا يليق بعاقل. # الخصلة الثامنة: والخضاب في اللحية جائز مباح، وقد فعله جماعة من الصحابة ~~والتابعين، ويستحب إذا كان في الغزو والجهاد تهييبا على الكفار، لقوله : (( ~~غيروا الشيب وخالفوا اليهود))(¬1). ويستحب تغييره بالحمرة والصفرة، لما روي ~~عن النبي ، أنه قال: (( الصفرة خضاب المسلمين، والحمرة خضاب ~~المؤمنين))(¬2). وكانوا يخضبون بالحناء للحمرة، وبالخلوف والكتم للصفرة، ~~وأما الخضاب بالسواد فسنقرره إن شاء الله تعالى في الخصال المذمومة. # الخصلة التاسعة: الشعر الذي يكون في الحلق ليس من اللحية وإنما اللحية ما ~~ذكرناه من قبل، فإن أزاله مزيل جاز ذلك، ولا يكون مكروها، وأكثر نبات اللحى ~~على العذارين والعارضين، وقد يكون نباتها مع ذلك على الحلق، وليس منها لما ~~ذكرناه. # الخصلة العاشرة: ويستحب للرجل إذا احتمل طيبا من الذريرة وما شاكلها، أن ~~يجعل في اللحية قسطا منه لأجل ما شرفها الله تعالى وشرف بها الرجال على ~~غيرهم كما تقدم ذكر فضلها، فلهذا كانت أحق بالطيب، فهذا ما أردنا ذكره في ~~الخصال المحمودة(¬3). # الضرب الثاني: في بيان الخصال المذمومة فيها وجملتها عشر: # الخصلة الأولى: حلقها أو حلق بعضها من أنكر المنكرات، وأسخف الأعمال، ~~وأنزلها للقدر، وأركها للهمم، ولا يتعاطاه إلا من لا مروءة له ممن يلبس ~~المرقعات، ويزعم أنه من جملة أهل PageV01P749 التصوف، وليس له من التصوف إلا اسمه، وقد محي عنه حكمه ورسمه، هم قوم لا ~~خلاق لهم، وهكذا حال من ينتفها بيده، أو ينتف بعضها في كل الأوقات، أو من ~~ينتفها في أول حال الشباب تشبها بالمرد، فكله محظور على فاعله لما فيه ms259 من ~~مخالفة السنة، والوقوع في البدعة، ولما فيه من التشويه للخلقة، ولما روي أن ~~عمر رد شهادة من كان ينتف لحيته. # الخصلة الثانية: يكره عقدها، لما روي عن النبي أنه قال: (( من عقد لحيته ~~أو تقلد وترا فمحمد منه بريء))(¬1). ولا يكاد يفعله إلا عوام الخلق ~~وجهالهم. # الخصلة الثالثة: الزيادة فيها، وهو أن يزيد في شعر العارضين من شعر ~~الصدغ، وليس من شعر اللحية وإنما هو جزء من شعر الرأس، فيطول حتى يجاوز عظم ~~اللحية وينتهي إلى نصف الخد، فما هذا حاله مكروه يفعله الأعاجم، وذلك يباين ~~طريقة أهل الصلاح والتقوى. # الخصلة الرابعة: تصفيفها طافة فوق طافة للتزين للنساء والتصنع عندهن، وما ~~هذا حاله يناقض ذات المروءة، وعن كعب: (( يكون في آخر الزمان أقوام يصففون ~~لحاهم كذنب الحمامة أولئك لا خلاق لهم))(¬2). # الخصلة الخامسة: يكره خضابها بالسواد، وفي الحديث عن الرسول قال: (( ~~الخضاب بالسواد خضاب الكفار))(¬3). وفي حديث آخر: (( الخضاب بالسواد خضاب ~~أهل النار))(¬4). وتزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه وكان قد خضب بالسواد ~~فزال خضابه وظهرت شيبته، فرفعه أهل المرأة إلى عمر فرد نكاحه وأوجعه ضربا، ~~وقال: غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبتك. ويقال: إن أول من خضب بالسواد ~~فرعون، وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي ، أنه قال: (( يكون في آخر ~~الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة))(¬5). ~~فأما الخضاب بالحمرة والصفرة فقد قدمناه في الخصال المحمودة. PageV01P750 # الخصلة السادسة: يكره تبييضها بالكبريت استعجالا لإظهار السن، وتوصلا إلى ~~التوقير، وقبول الشهادة، والتصديق في الرواية، واندراجا في زمرة الشيوخ، ~~وترفعا عن الشباب إظهارا لكثرة العلم بالتقدم في السن، ظنا بأن كثرة الأيام ~~تعطيه فضلا ليس فيه، وهيهات عن ذلك ثم هيهات فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا ~~جهلا، فالعلم ثمرة العقل، وهي غريزة من الله وعطية من عنده لا يؤثر الشيب ~~فيها، ومن كانت غريزته الجهل والحمق فطول المدة عليه تؤكد حماقته وجهله، ~~ولقد كان الشيوخ يقدمون الشباب لأجل العلم كما روي عن عمر ms260 رضي الله عنه أنه ~~كان يقدم ابن عباس رضي الله عنه وهو حدث السن على أكابر الصحابة ويسأله عن ~~الحوادث دونهم. قال ابن عباس رضي الله عنه: ما آتى الله عبدا علما إلا ~~شابا، والخير كله في الشباب، ثم تلا قوله تعالى: {قالوا سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له إبراهيم}[الأنبياء:60]. وقوله تعالى:{إنهم فتية آمنوا بربهم ~~وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم}[الكهف:13]. وقوله تعالى:{وآتيناه الحكم ~~صبيا}[مريم:12]. وكان أنس بن مالك يقول: قبض رسول الله ، وليس في لحيته ~~ورأسه عشرون شعرة بيضاء، فقيل: يا أبا حمزة، وقد أسن؟ قال: لم يشنه الله ~~بالشيب، فقيل له: أو شين هو؟ فقال: كلكم يكرهه، وعن مالك بن أنس قال: قرأت ~~في بعض الكتب: لا تغرنكم اللحى فإن التيس له لحية، وقال أبو عمرو بن ~~العلاء: إذا رأيت طويل القامة صغير الهامة عريض اللحية، فاحكم عليه بالحمق ~~ولو كان أمية بن عبد شمس(¬1). وقال علي بن الحسين (صلوات الله عليه)(¬2): ~~من سبق إليه العلم بذلك فهو إمامك وإن [كان] أصغر سنا منك. # الخصلة السابعة: نتف الشيب عنها استنكافا عنه، وقد نهى ، عن نتف الشيب، ~~فقال : (( نتف الشيب من البدعة))(¬3). وفي حديث آخر: (( الشيب نور الله ~~فالرغبة عنه رغبة عن النور))(¬4). PageV01P751 # الخصلة الثامنة: يكره تسريحها لأجل الناس، ويكره تركها متفتلة لأجل إظهار ~~الزهد؛ لأن ما هذا حاله يكون من باب الرياء، وقد قال : (( أدنى الرياء شرك ~~))(¬1). # الخصلة التاسعة: النظر إلى سوادها إعجابا به والنظر إلى بياضها إعجابا ~~به، وذلك مذموم في جميع أوصال البدن في كل الأعمال. # الخصلة العاشرة: يكره شقها نصفين وجعل كل نصف على شكل الفتيلة، لأن ما ~~هذا حاله يخالف عمل أهل الصلاح ولم ترد به سنة، فلهذا كان مكروها، فهذا ما ~~أردنا ذكره في الخصال المحمودة والمذمومة. # الفرع السابع: في بيان ما يحل في أجزاء البدن للنظافة، وجملة ما نذكره من ~~ذلك أمور تسعة: # أولها: حلق الرأس وإزالة شعره، ولا بأس بحلقه لمن أراد التنظيف والخفة، ~~ويجوز تركه لمن يدهنه ويرجله، ويكره تركه شعثا أغبر ms261 فإن ما هذا حاله هو دأب ~~الشيطان وأهل الجفاء، فإذا كان إرسال الذوائب شعارا لأولاد الحسن والحسين ~~حتى صاروا يعرفون به، فلا يجوز لأحد فعله ممن ليس منهم لما في ذلك من ~~التلبيس، وقد قال عليه السلام: (( لعن الله من انتسب إلى غير أبيه أو تولى ~~غير مواليه)). # وثانيها: إزالة شعر الشوارب. وقد قال عليه السلام: (( قصوا الشارب)). وفي ~~حديث آخر: (( جزوا الشوارب)). وفي حديث آخر: (( قص الشارب من الفطرة)). وقد ~~قدمنا ما يقص منه وما لا يقص في سنن اللحية فأغنى عن الإعادة. # وثالثها: إزالة شعر الإبط، ويستحب نتفه؛ لأن السنة واردة بذلك، ويستحب ~~نتفه في كل أربعين يوما وذلك سهل على من تعود في الابتداء نتفه، فأما من ~~تعود حلقه فيكفيه الحلق؛ لأن المقصود هو إزالته، وذلك يحصل بأيهما كان، ~~وإنما استحبت إزالته لما يعلق به من الدرن والروائح الخبيثة، ويحصل التنظيف ~~عن ذلك بإزالته. # ورابعها: إزالة شعر العانة، ويستحب حلقها بالموسى أو بالنورة، ولا ينبغي ~~تأخيره عن أربعين PageV01P752 يوما كما ذكرناه في شعر الإبط. # وخامسها: تقليم الأظفار وإزالة ما طال منها، وذلك مستحب لما يحصل في ~~طولها من الشناعة؛ ولأنه يحصل مع طولها اجتماع الدرن والكثف(¬1) وفي ~~الحديث، قال رسول الله : (( يا أبا هر قلم أظفارك فإن الشيطان يقعد على ما ~~طال منها)). ولو طال الظفر وتحته درن فإنه لا يمنع الوضوء لأمرين: # أما أولا: فلأنه لا يمنع من وصول الماء إلى ما تحته. # وأما ثانيا: فلأن الرسول ، كان يأمرهم بالتقليم وينكر ما يرى تحت أظفارهم ~~من الأوساخ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، فدل ذلك على أنه غير مانع منها؛ ~~ولأن مثل ذلك يحصل لا سيما لأهل الجفاء من البدو لغلظ أظفارهم باستعمال ~~التراب والأحجار، فأما كيفية تقليم الأظفار فلم أره في شيء من كتب الأحاديث ~~التي سمعتها، وقد روى بعض العلماء فيه فعلا من جهة الرسول ، وهو أنه عليه ~~السلام بدأ بمسبحة اليد اليمنى وختم بإبهامها، وبدأ بخنصر اليد اليسرى وختم ~~بإبهامها، فأما الرجلان فلم يؤثر في ms262 قص أظفارهما فعل من جهة الرسول ، وذكر ~~بعض العلماء أنه يستحب أن يبدأ بخنصر الرجل اليمنى، ثم يختم بخنصر الرجل ~~اليسرى قياسا على التخليل عند الوضوء(¬2) لأنه يفعل فيه كذلك. # وسادسها: إزالة السرار وقطعه عند الولادة، وهو عرق متصل بالمشيمة يقطع ~~عند خروج المولود. # وسابعها: الغلفة التي فوق الكمرة، فإنها تقطع عند الختان في اليوم السابع ~~كما مر بيانه، فأما ما يقطع من شعر اللحية إذا طالت فقد قدمناه فلا حاجة ~~بنا إلى تكريره، فهذا ما أردنا ذكره من الأمور المزالة من الجسم من أجل ~~النظافة والتطهير مما يكون جزءا منه(¬3). # الفرع الثامن: في بيان ما يزال من البدن من الرطوبات المترشحة منه ~~والأوساخ، وجملة ما نذكره من ذلك أمور ثمانية: PageV01P753 # أولها: ما يجتمع في الرأس ويتعلق بشعره من الكثف والدرن وسائر العفونات ~~فيه، والتنظيف له مستحب بالغسل والترجيل والدهن، إزالة للنقب وتحصيلا ~~للتنقية، وكان الرسول يدهن شعره ويرجله غبا ويأمر به ويقول: (( ادهنوا ~~غبا)). وأراد بالغب أن ذلك لا يكون على جهة الاستمرار، ودخل رجل على رسول ~~الله ثائر الرأس أشعث، فقال : (( يدخل أحدكم كأنه شيطان))(¬1). # وثانيها: ما يجتمع في معاطف الآذان من الدرن والوسخ، والمسح في الوضوء ~~يزيل ما كان ظاهرا منه، فأما ما يجتمع في قعر الصماخ فينبغي أن ينظف ويخرج ~~برفق فإن كثرة ذلك ربما أضر بالسمع واستولى عليه. # وثالثها: ما يجتمع في داخل الأنف، من الرطوبات المنعقدة، والرطوبات ~~المتركدة، والعفونات الملتصقة بجوانبه، وينبغي إزالة ذلك، والاستقصاء في ~~العادة في المضمضة، والاستنشاق، والاستنثار فإنه يزيله. # ورابعها: ما يجتمع على الأسنان وطرف اللسان من القلح، وإزالة ذلك يكون ~~بالمضمضة والسواك، وقد ذكرناهما فلا وجه للإعادة. # وخامسها: ما يجتمع في اللحية من الكثف والدرن، وإزالة سائر الحيوانات(¬2) ~~عنها، ويستحب إزالة ذلك بالدهن، والمشط، والترجيل، كما شرحناه في خصالها. # وسادسها: ما يتعلق بالبراجم، وهي معاطف ظهور الأنامل، كانت العرب لا تكثر ~~غسلها لتركهم غسل اليد عقيب الطعام فربما اجتمع في تلك الغضون والمعاطف كثف ~~وعفونة، فأمرهم رسول الله بغسل ms263 البراجم. # وسابعها: ما يتعلق بالرواجب، وهي رؤوس الأنامل وما تحت الأظفار، من الوسخ ~~والعفونة، لأن العرب كانت لا تحضرها المقاريض في كل وقت لكونهم أعرابا، ~~فتجتمع فيها الأدران، فوقت رسول الله في تقليم الأظفار ونتف الآباط وحلق ~~العانة أربعين يوما، ويستحب تنظيفها لما ورد في PageV01P754 الأثر أنه استبطأ الوحي فلما هبط عليه جبريل قال: (( كيف ننزل عليكم وأنتم ~~لا تغسلون براجمكم، ولا تنظفون روائحكم، وأنتم قلح لا تستاكون، مر أمتك ~~بذلك ))(¬1) وقد قيل: الأف: وسخ الظفر. والتف: وسخ الأذن. وتأول قوله ~~تعالى: {فلا تقل لهما أف}[الإسراء:23]. أي لا تعبهما بما تحت أظفارهما. # وثامنها: الدرن الذي يجتمع على جميع البدن من وسخ العرق وغبار الطرقات، ~~ويستحب إزالة ذلك بالغسل ودخول الحمام، وقد دخل أصحاب رسول الله ، حمامات ~~الشام. وقد قال بعضهم: نعم البيت الحمام يذهب بالدرن ويذكر بالنار، وروي ~~ذلك عن أبي الدرداء (¬2)، وأبي أيوب الأنصاري، وقد قال بعضهم: بئس البيت ~~الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء، فهذا بيان لآفته والأول بيان لفائدته، ~~ولا بأس بطلب فائدته مع التحرز من آفته، وعلى كل من أراد دخوله واجبات أربعة: # أولها: صيانة عورته عن الانكشاف فلا يدخله إلا بمئزر، وحفظ العورة واجب عليه. # وثانيها: أن لا يمس عورته غيره، ويتولى غسلها بيده، فلا يمكن الدلاك من ~~مس ما بين السرة إلى الركبة. # وثالثها: ألا ينظر إلى عورة غيره؛ لأن ذلك حرام عليه. # ورابعها: أن ينهى عن ذلك؛ لأن النهي عن المنكر واجب، فإذا أحرز هذه ~~الأمور الأربعة فلا بأس بدخول الحمام واستعماله في التنظيف والتطهير، فأما ~~سننه وآدابه فسنذكرها عند الكلام في الستر والاستئذان بمعونة الله تعالى. # فهذه الأمور كلها مشروعة من أجل التنظيف والتطهير، وهي من جملة محاسن ~~الشريعة ودقيق أسرارها، وقد أشار إلى ما قلناه صاحب الشريعة (صلوات الله ~~عليه) حيث قال: (( بني الدين على النظافة))(¬3). وفي حديث آخر عنه عليه ~~السلام: (( إن الله نظيف يحب النظافة)). ومصداق ذلك قوله تعالى: {فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}[التوبة:108]. # وقد نجز غرضنا ms264 من بيان الفصول الثلاثة التي اشتمل عليها باب الوضوء، من ~~بيان فروضها وسننها وحكم الشك عند عروضه فيها، ونندفع الآن في شرح النواقض ~~للوضوء، مستعينين بالله وهو خير معين. # الفصل الرابع: في بيان الأحداث الناقضة للطهارة # قال الهادي في الأحكام: ينقض الوضوء ما خرج من السبيلين معتادا كان أو ~~غير معتاد من بول، وغائط، ودود، ومذي، وودي(¬4). # واعلم أنا نريد بالمعتاد ما كان جاريا في مطرد العادة لا يختلف فيه ~~الأشخاص على تكرر الأزمنة والأحوال، وهذا نحو الغائط، والبول، والريح، ~~والصوت الخارج من الدبر. ونريد بما ليس بمعتاد ما كان خروجه على جهة الندرة ~~والقلة من بعض الأشخاص وفي بعض الحالات. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: ما كان معتادا من الأمور التي ذكرناها فلا خلاف في ~~كونه ناقضا للطهارة بين علماء الأمة من أئمة العترة والفقهاء. # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}[النساء:43] ~~وأصل الغائط: المكان المطمئن من الأرض، وإنما سمي ما يخرج من الإنسان غائطا ~~لأن العادة جارية على جهة الاطراد في كل من أراد إخراج ذلك منه أن يتحرى ~~الموضع المطمئن من الأرض فلأجل ذلك استعير له اسم الغائط لما قررناه من ~~التعلق بينهما وهو مجاز، والوجه في التجوز فيه ما أشرنا إليه كما سمي الجمل ~~راوية لما كانت تحمل عليه الراوية، وهكذا فإنه يسمى ما يخرج من ابن آدم ~~عذرة؛ لأن العذرة في اللغة هي فناء الدار فلما كان يوضع فيها خبث كانت ~~خالية سمي بذلك لما ذكرناه. # والحجة الثانية: من جهة السنة، وهي ما روى صفوان بن عسال (¬5) قال: كان ~~رسول الله يأمرنا PageV01P755 إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة لكن من بول أو غائط أو ~~نوم، ثم نحدث بعد ذلك وضوءا(¬1). # والحجة على أن الريح تنقض الوضوء: ما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: ~~(( لا وضوء إلا من صوت أو ريح))(¬2). # والحجة على أن الوضوء من المذي: ما روي [عن] أمير المؤمنين كرم الله وجهه ms265 ~~أنه قال: كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري فسألت الرسول ~~فقال: (( إنما يكفيك أن تنضح الماء على فرجك وتوضأ للصلاة))(¬3). # الحجة الثالثة: أن ما هذا حاله من المعتاد معلوم كونه ناقضا من دين صاحب ~~الشريعة صلوات الله عليه وأنه كان يتعبد بذلك، فأما الودي والمذي فقد قدمنا ~~تفسيرهما وبيان ألفاظهما فأغنى عن الإعادة، والحمد لله. # الفرع الثاني: ما كان غير معتاد كالدود، والحصاة، وسلس البول، ودم ~~الاستحاضة، والريح الخارجة من ذكر الرجل وقبل المرأة، وهل تكون هذه ناقضة ~~للوضوء عند خروجها أم لا؟ فيها مذاهب خمسة: # المذهب الأول منها: أن هذه الأمور كلها ناقضة للطهارة، وهذا هو رأي أئمة ~~العترة لا يختلفون فيه وهو رأي أبي حنيفة ومحكي عن الشافعي، إلا في الريح ~~الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل، وممن قال بأن غير المعتاد من هذه الأمور ~~ناقض للوضوء أحمد بن حنبل، والثوري، وإسحاق بن راهويه. PageV01P756 # والحجة على ذلك قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} ولفظ (الجائي) ~~يشتمل على جميع هذه الأمور؛ فلهذا كانت ناقضة كلها. # الحجة الثانية: أنها خارجة من مخرج الحدث فأشبهت البول والغائط، فوجب ~~القضاء بكونها ناقضة. وحكى القاضي زيد من أصحابنا عن الشافعي أنه يقول: بأن ~~الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل غير ناقضة، وهذه الحكاية فيها نظر، ~~فإني لم أعثر عليها في شيء من كتبهم، وإنما المشهور عنه ما ذكره في (الأم) ~~أنهما ناقضان للوضوء، وصرح به في (البويطي) أيضا، وحكاه ابن الصباغ في ~~(الشامل) والعمراني صاحب (البيان) في بيانه ولم يحكوا خلاف ذلك ولا ذكر ~~فيها قولين. # المذهب الثاني: أنه لا ينقض الوضوء بشيء من ذلك إلا بدم الاستحاضة، وهذا ~~هو المحكي عن مالك. # والحجة على ذلك: هو أن هذه الأمور نادرة بالإضافة إلى ما يكون معتادا، ~~وما كان نادرا فإنه لا يعول عليه في شيء من الأحكام الشرعية، لأنه يكون ~~قليلا بالإضافة إلى غيره، وما كان قليلا عروضه فهو في حكم المعدوم فلهذا لم ~~يكن ناقضا، ms266 فأما دم الاستحاضة فإنه ناقض لما روي عن النبي أنه أمر ~~المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها أن تغتسل وتوضأ لكل صلاة. فلولا أنه ناقض ~~وإلا لكان لا وجه لأمرها بالوضوء لكل صلاة. # المذهب الثالث: أنه ينتقض الوضوء بجميع ما ذكرناه إلا بالدود والدم، وهذا ~~هو المحكي عن داود وطبقته من أهل الظاهر. # والحجة على ذلك: هو أن الدود والدم أمور غير معتادة فلهذا لم تكن ناقضة، ~~فأما غيرها من الأمور الخارجة من السبيلين فإنها تكون ناقضة لاعتيادها أكثر ~~من غيرها؛ فلهذا أشبهت ما كان معتادا من البول والغائط. # المذهب الرابع: أنه لا ينتقض الوضوء بشيء من هذه الأمور كلها، وهذا شيء ~~يحكى عن ربيعة. # والحجة على ذلك: هو أن هذه الأمور كلها خارجة على جهة الندرة ~~بالإضافة(¬1) إلى البول والغائط فلا حكم لها أجمع؛ لأنها نادرة. PageV01P758 # المذهب الخامس: أن هذه الأمور كلها ناقضة للطهارة إلا الودي والمذي فإنهما ~~غير ناقضين، وهذا هو المحكي عن أكثر الإمامية. # والحجة لهم على ذلك: أن البول والغائط إنما كانا ناقضين؛ لأنهما من فضلات ~~الأطعمة والأشربة؛ فلا جرم كانا ناقضين لاشتمالهما على الاستحالة التي توجب ~~التقذير والنجاسة، بخلاف الودي والمذي فإنهما ليسا من فضلات الطعام، وإنما ~~هما من فضلات الأجسام فأشبها العرق(¬1) واللعاب، فهذا تقرير المذاهب ~~بأدلتها بحسب الوسع. # والمختار من هذه المذاهب: ما قاله أئمة العترة ومن تابعهم من كونها ناقضة ~~للطهارة أجمع. # والحجة على ذلك: ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا وهو قوله عليه السلام (( ~~الوضوء مما خرج ))(¬2) وهذا عام في جميع ما يخرج إلا ما خص بدلالة، وهذا ~~نحو ما وقع فيه التردد بين الهادي والقاسم لخروج الحصاة هل يكون ناقضا ~~للطهارة أم لا. وظاهر كلام الهادي أنه ناقض للطهارة؛ لأن الغالب من حال ~~الحصاة مصاحبة البلة لها فمن أجل ذلك حكم بنقض الطهارة على جهة العموم، ~~وظاهر كلام القاسم أنه غير ناقض إلا إذا كان فيها(¬3) بلة فإن كانت الحصاة ~~لا بلة فيها فهي غير ناقضة، والحق أن الحصاة غير ناقضة لكونها ms267 خارجة وإنما ~~النقض متعلق بما يلحقها من البلة فإن حصلت فهي ناقضة، وإلا فالمذهبان يمكن ~~حملهما على الوجه الذي ذكرناه فلا يبقى هناك خلاف بين الإمامين. # الانتصار على من خالفنا في هذه القاعدة: يكون بإبطال ما اعتمدوه، فأما ما ~~قاله مالك من أن الوضوء لا ينقض بجميع الأمور الخارجة على جهة الندرة إلا ~~بدم الاستحاضة فهو فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنا قد أوردنا تلك الظواهر الشرعية الدالة على نقض الوضوء ~~بكل خارج من السبيلين ولم يفصل الشرع هناك بين أن تكون نادرة أو غير نادرة ~~فأغنى عن التكرير. # وأما ثانيا: فلأنا نعارضه بما قد سلم فيه من أن دم الاستحاضة ناقض مع ندوره. # فنقول: أخبرنا عن دم الاستحاضة، لأي شيء كان ناقضا للطهارة، هل كان لكونه ~~خارجا من PageV01P759 السبيلين أو لكونه نادرا أو لأن الأدلة الشرعيه قد دلت على كونه ناقضا؟ وكل ~~واحد من هذه المعاذير حاصل في جميع ما أنكره، فوجب القضاء بكونها ناقضة كما ~~في دم الاستحاضة من غير تفرقة بينها وبين ما سلم به. # وأما ما ذكره داود وطبقته من أهل الظاهر من انتقاض الوضوء بجميع ما ~~ذكرناه إلا بالدم والدود فهو فاسد الأمرين: # أما أولا: فلأنها مشتركة كلها في كونها خارجة من محل الحدث، فيجب القضاء ~~عليها بكونها ناقضة من غير تخصيص فلا فائدة في تخصيص بعضها بالنقض دون بعض ~~من غير دلالة. # وأما ثانيا: فلأن الدود والدم خارجان من محل الحدث فيجب أن يكونا ناقضين ~~كالغائط والبول. # وأما ما يحكى عن ربيعة من أنها غير ناقضة كلها فهو فاسد، فلقد أصاب ~~بخطابه حيث قال: بأنها غير ناقضة كلها من غير تفرقة بينها؛ لأن التفرقة ~~بينها تحكم لا مستند له. # قوله: إنها غير معتادة. # قلنا: هذا فاسد فإن أدلة العموم التي ذكرناها لم تفصل في كونها ناقضة بين ~~أن تكون معتادة أو غير معتادة، ولأنها خارجة من محل الحدث فيجب أن تكون ~~ناقضة كالأمور المعتادة. # فأما ما يحكى عن أكثر الإمامية من كونها أجمع ناقضة إلا ms268 المذي والودي فهو ~~فاسد، لما روي [عن] أمير المؤمنين أنه قال: كنت رجلا مذاء فاغتسلت حتى تشقق ~~ظهري فأمرت المقداد فسأل عن ذلك رسول الله لأني استحييت لما كانت ابنته ~~تحتي. فقال: (( إن كل فحل يمذي وكل أنثى تقذي فإذا كان المني فمنه الغسل، ~~وإذا كان المذي ففيه الوضوء))(¬1). وفي حديث آخر: (( فإذا وجده أحدكم ~~فلينضح فرجه بالماء وليتوض وضوءه للصلاة)). وعن سهل بن حنيف (¬2) قال: كنت ~~ألقى من المذي شدة أكثر PageV01P760 منه الاغتسال، فسألت رسول الله فقال: (( إنما يجزيك من ذلك الوضوء ))(¬1) ~~ولأنه خارج من الذكر لشهوة فوجب كونه ناقضا للوضوء كالمني، أو لأنه خارج من ~~مخرج الحدث فكان ناقضا كالبول والودي؛ ولأنه مائع رقيق خارج من الذكر فيجب ~~كونه ناقضا كالبول. # قالوا: المذي والودي غير مستحيلين من الطعام والشراب فلا ينقضان الوضوء ~~كالعرق والبصاق. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن المذي والودي لا يستحيلان من الطعام والشراب ~~كما زعموا بل لا يمتنع استحالتهما مما ذكرناه، ومن أجل ذلك خرجا من مخرج البول. # وأما ثانيا: فلأن المعنى في الأصل بأنهما ليسا بجاريين مجرى الحدث فلا ~~جرم حكمنا بطهارتهما لما كانا غير جاريين مجرى الحدث فافترقا. # الفرع الثالث: البواسير جمع باسور وهو ورم يكون في باطن المقعدة ينفجر ~~وربما يقتل إذا تعاظم. وهل يكون ناقضا إذا انفجر؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه ناقض وهذا هو رأي أئمة العترة لا يختلفون فيه. # والحجة على ذلك: ما رويناه عن الرسول أنه قال: (( الوضوء مما خرج )). ~~ولم يفصل هناك بين خارج وخارج، ولأنه خارج من مخرج الحدث فأشبه المذي. # المذهب الثاني: أنه غير ناقض سواء كان من باسور باطن أو كان من الجوف، ~~وهذا هو المحكي عن أبي حنيفة وعن الصيمري من أصحاب الشافعي أنه ينظر فيه، ~~فإن كان من الجوف فإنه غير ناقض وإن كان من باسور باطن فهو ناقض للوضوء. # والحجة لهم على ذلك: أما على رأي الشافعي فلأنه إذا كان خارجا من الجوف ~~فليس ناقضا للوضوء ms269 كالفصد والحجامة، وأما إذا كان من باطن المقعدة فهو ~~باسور فهو في محل الحدث فيجب كونه ناقضا، وأما أبو حنيفة فلا أعرف لمذهبه ~~وجها إلا أن يقال: إن الباسور غير منفجر أو على أنه PageV01P761 منفجر خلا أن انفجاره بالدم كان إلى الجوف وليس خارجا، وعلى ما ذكرناه من ~~الوجهين فإنه غير ناقض؛ لأن من مذهبه أن كل ما كان خارجا من السبيلين ~~معتادا كان أو غير معتاد فإنه ناقض أيضا كالفصد والحجامة، ومع القول بما ~~ذكرناه لا يمكن حمل مذهبه في كون الباسور ناقضا إلا على ما وجهناه له ولم ~~أقف لأصحابه ولا له على حجة لما ذهب إليه. # والمختار: هو الأول من جهة أن الباسور هو دم، والدم الخارج من الدبر يلحق ~~بالغائط؛ لأنه خارج مثله، فلهذا وجب كونه ناقضا. # الفرع الرابع: وهل تكون الريح الخارجة من القبل في حق المرأة والرجل ~~ناقضة للوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنها ناقضة، وهذا هو قول أئمة العترة، وهو المحكي عن الشافعي. # والحجة على ذلك: ما روى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: (( لا وضوء إلا من ~~صوت أو ريح )) ولم يفصل في مخرجها، فيجب حمل ذلك على الشمول من غير تفصيل. # وثانيهما: أنها غير ناقضة وهذا هو رأي أبي حنيفة. قال أبو الحسن الكرخي ~~في مختصره: الريح الخارجة من الذكر والقبل لا وضوء منها، وحكي عن الكرخي ~~أيضا عن محمد بن الحسن الشيباني أنه لا وضوء من الريح الخارجة من قبل ~~المرأة إلا أن تكون المرأة مفضاة أو تكون منتنة فمتى كانت كذلك ففيها ~~الوضوء، ويستحب لها الوضوء(¬1). # والحجة على ذلك: هي أن العادة جارية على جهة الاطراد فيما يكون خارجا من ~~القبل والفم؛ لأنه لا ينقض إلا إذا كان مائعا كالقيء والدم من الفم، ~~وكالبول والدم من قبل المرأة، فأما ما كان خارجا من الريح من القبل فإنه لا ~~يكون ناقضا كالنفس، وحكى الحاكم(¬2) في مختصره عن محمد بن الحسن أنه يجب ~~فيها الوضوء؛ ولأن المفضاة عليها الوضوء. PageV01P762 # والمختار: ms270 ما قاله أصحابنا والشافعي من كونها ناقضة من جهة أنها خارجة من ~~أحد السبيلين فوجب الحكم بكونها ناقضة كالريح الخارجة من السبيل الآخر. # الفرع الخامس: وإذا أدخل الرجل في دبره أو المرأة في دبرها أو قبلها ميلا ~~أو مسمارا أو مسلة(¬1) أو إبرة أو عودا أو غير ذلك أو صب فيه ماء ثم خرج أو ~~أخرجه، انتقض به الوضوء، لأنه خارج من مخرج الحدث، فأشبه البول والغائط عند ~~أئمة العترة. قال الإمام القاسم بن إبراهيم فيما سأله عنه ولده محمد بن ~~القاسم (¬2) فيمن أدخل الأدوية في الدبر بعد أن توضأ؟ رأينا له الوضوء إلا ~~أن يتحقق يقينا أنه لم يخرج معها شيء من الأذى، ولسنا نحب أن يفعل ذلك بعد ~~الوضوء إلا من ضرورة فإن طرحه جدد وضوءه. وظاهر كلام القاسم أن الوضوء لا ~~يجب إلا بعد تحقق الخارج ولا يعلقه بمطلق الخارج. وعلى هذا لو قدرنا حصول ~~الأدوية وخروجها من الدبر من غير شيء يتعلق بها لم ينتقض وضوؤه بحال كما ~~ذكرناه في خروج الدودة، وهذا هو رأي الفقهاء: أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي. ~~قال أبو الحسن في مختصره: وما وصل إليه -يعني السبيل من خارجه- ثم عاود ~~ففيه الوضوء، يشير به إلى ما لخصناه من الأمور الخارجة بعد إدخالها فيه. # فإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين ثم رجعت فهل ينقض الوضوء أم لا؟ # والمختار: على رأي أئمة العترة أنها غير ناقضة للوضوء وهو أحد قولي ~~الشافعي، وله قول آخر: أنه يوجب نقض الوضوء. # والحجة على ما قلناه: هي أن الوضوء إنما يتعلق بالخارج، وما هذا حاله غير ~~خارج فلا يكون ناقضا. # والحقنة: ما يحتمله المريض من الأدوية في الدبر فإذا أدخلها في دبره بعد ~~الوضوء ثم طرحها عنه PageV01P763 ففيها الوضوء؛ لأنها لا تخلو عند خروجها من أجزاء النجاسة. # والمني إذا كان خارجا من غير شهوة نقض الوضوء عند أئمة العترة وفقهاء ~~الأمة ولا يعرف فيه خلاف لقوله : (( الوضوء مما خرج )). ولأنه خارج من ~~الإحليل فكان ناقضا للطهارة كالبول، وهل ms271 يوجب الغسل أم لا؟ فيه تردد بين ~~أصحابنا والفقهاء سنقرره في الأسباب الموجبة للغسل بمعونة الله تعالى. # الفرع السادس: فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج آخر لجرح أصابه فهل ~~ينتقض وضوؤه بالخارج منه أم لا؟ [إذا حدث ذلك] نظرت فيه فإن كان الفتح من ~~أسفل المعدة انتقض الوضوء بالخارج منه؛ لأن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه ~~لا بد للإنسان من متنفس في بدنه يخرج منه البول والغائط فإذا انسد المعتاد ~~انفتح له موضع آخر فإنه يكون في معنى المعتاد في نقض الوضوء، وإن كان الفتح ~~فوق المعدة ففيه لأصحاب الشافعي وجهان: # أحدهما: أنه يكون ناقضا. # والآخر: أنه لا يكون ناقضا، والأقرب على المذهب تفصيل فيه، وهو أن يقال: ~~إن كان من فوق المعدة كان حكمه حكم القيء؛ لأن ما كان فوق المعدة فليس حكمه ~~حكم الغائط؛ لأن الغائط ما أحالته المعدة ونزل عنها فلا جرم كان حكمه ما ~~ذكرناه. # وإن لم ينسد المخرج المعتاد وانفتح معه موضع آخر فهل ينتقض الوضوء ~~بالخارج منه أم لا؟ فيه لأصحاب الشافعي قولان: # أحدهما: أنه ينتقض الوضوء به. # والآخر: لا ينتقض الوضوء به. # والأقرب أنه إن كان من أسفل المعدة فما يخرج منه فهو ناقض؛ لأنه يكون في ~~معناها وكأنهما مخرجان، وإن كان الفتح فوق المعدة فلهم فيه قولان أيضا. # والأقرب أنه يكون جرحا كالجائفة فيعتبر فيه حكم الخارج من البدن في كونه ~~ناقضا أو غير ناقض؛ لأن ما كان فوق المعدة فليس في معناها، وإنما يكون جرحا ~~في البدن كما قررناه. # والخنثى المشكل ينظر في حاله فإن بال من كلا فرجيه انتقض وضوؤه؛ لأنهما ~~معتادان كلاهما، وإن PageV01P764 بال من أحدهما دون الآخر ومن عادته أن يبول منهما جميعا انتقض وضوؤه؛ لأنه ~~معتاد، فانسداد أحدهما لا يبطل كون الآخر معتادا، فلهذا كان ناقضا لوضوئه، ~~وإن انسدا جميعا وانفتح له مسلك آخر نظرت، فإن كان الفتح من أسفل المثانة ~~فهو في معنى المعتاد كما قلناه فيمن انفتح له ثقبة في أسفل المعدة، وإن كان ms272 ~~الفتح من أعلى المثانة كان على التفصيل الذي ذكرناه في الفتح من أعلى ~~المعدة، والله أعلم بالصواب. # مسألة: الدم الخارج من البدن عند الفصد والحجامة والرعاف قد ذكرنا حكمها ~~في الطهارة والتنجيس فيما مر فأغنى عن الإعادة، والذي نذكره هاهنا هو حكمها ~~في نقض الطهارة فهل تكون ناقضة للوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنها ناقضة للوضوء، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة ~~القاسمية. قال الهادي في (الأحكام): ويجب إعادة الوضوء من الدم المسفوح وهو ~~الذي يسيل ويقطر. وإلى هذا ذهب السيدان الإمامان الهارونيان: المؤيد بالله ~~وأبو طالب، وهو محكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق. # والحجة على ذلك: ما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: ~~قلت يا رسول الله، الوضوء كتبه الله علينا من الحدث فقط؟ فقال: (( لا، بل ~~من سبع: من حدث وتقطار بول، ودم سائل، وقيء ذارع، ودسعة تملأ الفم، ونوم ~~مضطجع، وقهقهة في الصلاة ))(¬1). وما هذا حاله فهو نص صريح في نقض الدم ~~للوضوء كما في ظاهر الحديث. # المذهب الثاني: أنه غير ناقض وهذا هو المشهور من مذهب الصادق والناصر، ~~ومحكي عن ابن عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة من الصحابة (رضي ~~الله عنهم)، ومحكي عن عائشة، ومن التابعين: جابر بن زيد، وابن المسيب، ~~ومكحول، ومن الفقهاء: ربيعة، ومالك، والشافعي. # والحجة على ذلك: ما روى أنس بن مالك أن النبي احتجم وصلى ولم يزد على ~~غسل محاجمه(¬2). # ومن جهة القياس: أنه لو انتقض الوضوء بالكثير من ذلك لانتقض باليسير ~~كالغائط، ولما لم ينتقض باليسير منه لم ينتقض بأكثر منه كالريق والمخاط. PageV01P765 # والمختار: ما عول عليه الأكثر من أئمة العترة من كونه ناقضا، ويدل على ذلك ~~ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا حججا ثلاثا: # الحجة الأولى: ما روي عن النبي في دم المستحاضة: (( إنما هو دم عرق وليس ~~بحيضة فتوضئي لكل صلاة )). فأوجب الوضوء من دم الاستحاضة لكونه دم عرق، ~~وهذه العلة حاصلة في دم الفصد، ومن ms273 قال بأن الفصد ناقض قال في الحجامة ~~بذلك؛ إذ لا قائل بالفرق بينهما. # الحجة الثانية: ما روى تميم الداري (¬1) عن الرسول أنه قال: (( الوضوء ~~من كل دم سائل))(¬2). وهذا نص صريح فيما ذهبنا إليه. # الحجة الثالثة: ما روى سلمان أنه رعف فقال له رسول الله : (( أحدث لذلك ~~وضوءا)). ويؤيد ما ذكرناه من هذه الأخبار هو أن ما خرج من بدن الإنسان ~~نوعان: نوع نجس بالاتفاق فينقض الوضوء خروجه كالبول والغائط، ونوع طاهر ~~بالاتفاق فلا ينقض خروجه الوضوء كالريق والبصاق والمخاط، فلما كان الرعاف ~~نجسا بالاتفاق وجب إلحاقه بالبول والغائط في كونها ناقضة للطهارة، وكان وصف ~~النجاسة مغلبا للظن على إلحاقها بالخارج من السبيلين وهو المقصود. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: روى أنس أنه صلى ولم يزد على غسل محاجمه. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن ما ذكروه حكاية فعل لا ندري كيف كان وقوعه فهو يحتمل أن ~~يكون غسله لمحاجمه(¬3) بعد وضوئه، ويحتمل أن يكون قبل وضوئه، فلا ترجيح ~~لأحد الاحتمالين على الآخر إلا بدلالة، فإذا ظاهره الإجمال فلا يمكن ~~الاحتجاج به لما يعرض فيه من الاحتمال. PageV01P766 # وأما ثانيا: فلأنا نحمله على أنه صلى بعد غسلها جمعا بين الأدلة حذرا من ~~التناقض، ومتى حملناه على ما ذكرناه من الاحتمال بطل تعلقهم به. # قالوا: خارج من غير المخرج المعتاد للحدث مع بقاء مخرجه فلا ينتقض الوضوء ~~به كالجشاء المتغير. وقولهم: مع بقاء مخرجه، يحترزون به عما إذا انفتحت ~~ثقبة من أعلى المعدة مع بقاء المخرج المعتاد، فإن الخارج منها لا يكون ~~ناقضا على رأي الشافعي. # قلنا: وعن هذا جوابان: # أما أولا: فبالفرق وهو أن المعنى في الأصل أنه خارج غير نجس فلهذا لم يكن ~~ناقضا بخلاف ما نحن فيه فإنه خارج نجس فوجب كونه ناقضا فافترقا. # وأما ثانيا: فلأنه معارض بقياس مثله وهو أنه دم سائل من البدن، فوجب أن ~~ينقض الوضوء كدم الاستحاضة. # قالوا: مائع يخرج من غير المحل المعتاد فلا يكون ناقضا بخروجه كالدمع ~~والبصاق. ms274 # قلنا: المعنى في الأصل هو أنهما غير نجسين، فلهذا لم ينقضا الوضوء بخلاف ~~مسألتنا فإنه نجس فافترقا، وتبطل من جهة المعارضة وهو أنه سائل متنجس، فوجب ~~كونه ناقضا للطهارة كالبول. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول: قد ذكرنا فيما سلف حكم الدم في التطهير والتنجيس، والذي ~~نذكره هاهنا هو ما يتعلق بنقض الوضوء. قال الهادي في (الأحكام): يجب إعادة ~~الوضوء من الدم المسفوح وهو الذي يسيل أو يقطر(¬1). # والحجة على ذلك: قوله تعالى: {أو دما مسفوحا}[الأنعام:145]. فحصل من ظاهر ~~الآية أن التحريم إنما تعلق بالسفح وليس تحريمه إلا من أجل نجاسته كالميتة ~~فحصل من هذا أن نقض الطهارة بخروج ما يخرج إنما يتعلق بالخارج لا بمخرجه ~~على رأي أكثر أئمة العترة وهو رأي أبي حنيفة، وعلى ما حكيناه من مذهب ~~الصادق والناصر: أن الاعتبار في الدم إنما هو بالمخرج لا بالخارج وهو رأي ~~الشافعي، فإن خرج من موضع الحدث فهو ناقض، وإن خرج من سائر البدن فليس ~~ناقضا، وقد قررنا الحجة على PageV01P767 كونه ناقضا ولا يفترق الحال في ذلك بين أن يكون خارجا أو مخرجا في كونه ~~ناقضا للطهارة، لأن الأدلة لم تفصل في ذلك. # والقيح والمصل مثله في نقض الطهارة؛ لأنهما متولدان من الدم؛ ولأنهما ~~خارجان من البدن فلأجل ذلك كان حكمهما حكم الدم. # والسفح على رأي الهادي: هو السيلان، وعلى رأي المؤيد بالله هو مجاورة ~~المحل، فما دون السفح فهو طاهر على رأي الهادي، وعلى رأي المؤيد بالله: ~~الدم كله نجس إلا مقدار ما عفي، وقد قررنا وجه المذهبين من قبل مع أن ~~المؤيد بالله موافق للهادي هاهنا في أنه لا ينقض الوضوء إلا السائل للخبر ~~وإن خالفه في التنجيس. # الفرع الثاني: وإن خرج من بدنه في مواضع متفرقة قدر غير سافح فإنه يكون ~~على طهارته وكذا لو خرج من موضع في بدنه في أوقات متفرقة كل مرة قدر غير ~~سافح فإنه باق على طهارته من غير نقض لها بما يخرج؛ ولأن ما دون ذلك يكون ~~غير سافح ms275 فلا يكون ناقضا هاهنا. # فأما الناصر فقد حكينا عنه أنه غير ناقض قليله وكثيره كما قاله الشافعي، ~~وهو المذكور عنه في الكبير، وقد حكي عنه مثل قول القاسميه: وهو أن السافح ~~يكون ناقضا. # وإنما وجب ذلك من أجل أن الخارج من أمكنة متفرقة لا يضم بعضه إلى بعض، بل ~~يجب أن يكون حكم كل خارج بنفسه من غير ضم، وهكذا القول إذا كان يخرج من ~~مكان واحد في أزمنة متفرقة فإنه لا يضم بعضه إلى بعض؛ لأن اختلاف الأزمنة ~~كاختلاف الدفعات الخارجة فكما لا يضم في الدفعات من مكان واحد بعضها إلى ~~بعض فهكذا أيضا لا تضم الدفعات من أمكنة مختلفة بالإضافة إلى وقت واحد. # فإن قطع المتوضئ جلدة من أخمص قدمه أو من أسفل عقبه حتى بان باطن ذلك ~~الموضع وجب عليه أن يغسل ذلك الموضع لأنه صار نجسا وإن لم تنتقض طهارته عند ~~أئمة العترة، وهو قول سائر الفقهاء والوجه فيه ما ذكرناه. # الفرع الثالث: وما يخرج من الرأس من دم أو قيح أو مصل ففيه الوضوء إذا ~~سال إلى ما يلحقه الاستنشاق من الأنف ويلحقه التطهير من الأذن، وهكذا القول ~~في من به بواسير وسال الدم إلى حيث PageV01P768 يلحقه(¬1) التطهير من الفرج وإن لم يكن خارجا، وفي فرج المرأة إذا سال الدم ~~إلى حيث يلحقه التطهير وجب غسله، ويجب كونه ناقضا للطهارة مع كونه غير ~~خارج، والوجه في ذلك هو أنه إذا كان قد سال في موضع يلحقه التطهير صار في ~~حكم الخارج، ولهذا وجب تطهيره، فأما إذا كان سائلا في موضع لا يلحقه ~~التطهير فإنه غير ناقض للطهارة ولا يلزم منه الوضوء؛ لأنه لا يلحقه تطهير. # وإن خرج من الرأس سعوط(¬2) من دهن أو غيره سواء مكث في الرأس أو رجع، ~~وسواء لبث يوما أو أكثر فلا وضوء فيه؛ لأنه مائع غير نجس فأشبه اللعاب ~~والمخاط. # قال الإمام أبو عبد الله الداعي: والعلق(¬3) إذا مص فإنه ينقض الوضوء ~~بخلاف البق والبرغوث والذباب فإنها غير ناقضة عند ms276 قرصها، وهذا جيد، ~~والتفرقة بين العلق وغيره هو أن العلق يمص كثيرا من الدم، وما يأخذه غيره ~~قليل فلهذا لم يكن ناقضا، ومن جهة أن العلق يقطع الجلد فيظهر الدم ويكون ~~سافحا بخلاف البق والبراغيث فإنه لا يظهر الدم عند سقوطها فهذه جارية على ~~مطرد العادة في العلق والبق والذباب، والأقرب في تعليق نقض الطهارة بالخارج ~~كونه سافحا فإن خرج من البق والبراغيث عقيب قرصها ما يكون سافحا فهو ناقض، ~~وإن مص العلق من غير قطع ولم يكن هناك خارج عقيب مصه فلا وضوء منه. # الفرع الرابع: وإذا توضأ الرجل ثم وقع في بدنه جرح فأخذ ما يخرج منه من ~~الدم بالقطنة فهل ينتقض وضوؤه أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: # أولها: أنه ينتقض وضوؤه، وهذا هو رأي المؤيد بالله؛ لأن السافح عنده ما ~~جاوز محله ويبعد أن يأخذ بالقطنة على وجه لا يصل إلى جانب الجرح؛ فلأجل هذا ~~كان ناقضا للطهارة؛ لأنه صار بما قلناه سافحا. # وثانيها: أنه إذا أخرج الدم بالقطنة قبل أن يسيل فإنه ينظر فيه فإن كان ~~بحيث لو ترك لسال نقض وإلا لم يكن ناقضا لوضوئه، وهذا هو رأي أبي حنيفة ~~ومحمد(¬4) لأن النقض إنما يتعلق بالسيلان PageV01P769 والسفح فمتى قدرا فهو ناقض وإلا فلا. # وثالثها: أنه إن أخذه بالقطنة مخافة ألا يسيل(¬1) فإنه لا يكون ناقضا وإن ~~كثر، وهذا هو رأي أبي يوسف وهو اختيار القاضي أبي مضر من أصحابنا وهو ~~المختار؛ لأن الموجود يسير فلا نقض به ولا تعلق لبعضه ببعض، بل يجب أن يكون ~~حكم كل دفعة بنفسها من غير ضم لها إلى غيرها، ولأن النقض إنما يتعلق ~~بالخارج، والخارج هاهنا غير سافح ولا سائل فلا جرم لم يكن ناقضا. # ولو كانت جوانب الجرح رطبة فإن كان قد غسلها بالماء فأصابه الدم اليسير ~~ثم إنه سال في البدن من أجل ما أصابه من تلك البلة بالماء ولولاه لم يكن ~~سائلا فإنه غير ناقض للوضوء من جهة كونه يسيرا وجريه بالماء لا يوجب كونه ~~كثيرا ms277 سافحا. # الفرع الخامس: قال الإمام الحقيني: وإن نزل البول والمذي إلى أسفل قصبة ~~الذكر فإن الوضوء لا ينتقض ولو كان مدركا مرئيا؛ لأن النقض إنما يحصل ~~بالخروج لقوله : (( الوضوء مما خرج ))، وهذا ليس خارجا فلهذا لم يكن ناقضا، ~~وإن غيب قطنة في إحليله فمنعت من خروج المني والمذي والبول لم يكن ناقضا ~~لما ذكرناه من أن النقض إنما هو بالخروج وهذا لا خروج فيه، وهو المختار لما ~~ذكرناه من الدليل وهو محكي عن محمد بن الحسن الشيباني. # قال المؤيد بالله: والماء الأصفر الخارج إذا خرج من الجرح فإنه يكون ~~ناقضا للطهارة إذا كان سائلا؛ لأن فم الجرح بمنزلة فم المعدة فما يخرج منه ~~يكون ناقضا كالخارج من المعدة، ولا يفترق الحال في أنواعه كما في الخارج من ~~المعدة، والله أعلم. # الفرع السادس: وإذا كان في الرجل جراحة في أعضاء الوضوء وشدها بالقطن ~~والفتايل حذرا من خروج الدم نظرت، فإن كان يخشى من خروج الدم ضررا أبقاها ~~على حالها مشدودة، وهل يمسح عليها أو لا يمسح؟ فيه الوجهان اللذان ذكرناهما ~~في مسألة الجبائر، وإن كان لا يخشى من خروج الدم ضررا جاز له وجهان: # أحدهما: أن يبقيها مشدودة بالقطن حذرا من خروج الدم. # وثانيهما: أن يغسل العضو ولا يبالي بخروج الدم؛ لأن غسل العضو أهم من ~~خروج الدم إذا كان PageV01P770 غير ضائر، وأيهما يكون أولى؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنه يترك الجراحة مشدودة على حالها من غير حل لها، وهذا هو رأي ~~الهادي وأبي الحسن الحقيني، ووجه ذلك لهما: هو أن الصلاة مفتقرة إلى ~~الطهارة ولا شك أن خروج الدم ناقض لها فترك غسل بعض أعضاء الطهارة من أجل ~~العذر مع غسل سائرها أقرب من غسل العضو وإبطال الطهارة بخروج الدم. # وثانيهما: أن الأقرب حل الجراحة وغسل العضو ولا يبالي بخروج الدم، ويجري ~~نفسه مجرى المستحاضة، وهذا هو رأي المؤيد بالله، ووجه ذلك: هو أن محل الحدث ~~يجب غسله بطريق معلوم وهو الإجماع والنص، وخروج الدم من غير السبيلين مختلف ~~في حكمه ms278 هل يكون ناقضا أم لا؟ فإيجابه إنما هو بطريق مظنون ولا شك أن تقديم ~~ما هو مجمع عليه أولى من تقديم ما هو مختلف فيه. # والمختار: ما قاله المؤيد بالله لأن الأدلة الشرعية الدالة على وجوب غسل ~~هذه الأعضاء الأربعة لم تفصل بين حالة وحالة، فلهذا وجب حملها على الشمول، ~~ولم يستثن إلا حالة الضرر، ولا ضرر هاهنا كما فرضناه. # الفرع السابع: وإذا خرج من الفم شيء من الريق مختلطا بالدم فليس ناقضا ~~على الإطلاق من حيث أن سيلانه غير معلوم فلا بد فيه من تفصيل، وأي حكم يكون ~~له، فيه أقوال ثلاثة: # أولها: أنه يكون معفوا عنه، وهذا هو الذي ذكره السيد أبو العباس فإنه ~~قال: ومن بصق مختلطا بالدم فليس فيه ولا في شبهه وضوء، ووجه ذلك هو أن ~~الطهارة متحققة بيقين، وما عرض مشكوك فيه فلا يجوز نقض الطهارة بما هذا ~~حاله، فلهذا كان معفوا عنه. # وثانيها: أنه ينظر إلى الغالب فإن كان الغالب هو الدم نقض، وإن كان ~~الغالب هو الريق لم يكن ناقضا، وهذا هو الذي ذكره السيد أبو طالب، ووجهه: ~~هو أن ما هذا حاله ليس متميزا في نفسه لأجل اختلاطه فلم يبق إلا تحكيم ~~الغلبة في حقه، فما كان غالبا عمل عليه. # وثالثها: أنه يراعى في ذلك غلبة الظن بكثرته، فإن كان يغلب على الظن ~~سيلانه لو انفصل فهو ناقض وإلا فلا، هذا هو الذي ذكره المؤيد بالله، ووجهه: ~~هو أن مثل هذه الأحوال يحكم فيها غالب الظن لتعذر حصول العلم فيها، وهذا هو ~~المختار، لأن الناقض إنما هو السيلان في الدم فمتى كان PageV01P771 حاصلا فهو ناقض وإلا لم ينقض. # مسألة: والقيء هو الذي يتصعد من أقصى المعدة، وهل يكون ناقضا للوضوء أم ~~لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه يكون ناقضا، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة ~~القاسمية، ومحكي عن الإمامين السيدين: المؤيد بالله وأبي طالب، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما في خبر زيد بن علي عن آبائه ms279 فإنه ذكر فيه: (( أو قيء ~~ذارع)). # المذهب الثاني: أنه غير ناقض وهذا هو رأي الباقر والصادق والمشهور من قول ~~الناصر، وهو محكي عن الشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما روى ثوبان (¬1) عن رسول الله قال: قلت: يارسول الله ~~هل يجب الوضوء من القيء؟ فقال: (( لو كان واجبا لوجدته في كتاب الله ~~تعالى))(¬2). # والمختار: ما عول عليه أكثر علماء العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة، ~~ويدل على ذلك ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو ما روي عن النبي أنه قال: ~~(( من قاء أو قلس(¬3) فلينصرف وليتوض))(¬4). ولأنه نجس خارج من البدن فوجب ~~كونه ناقضا كالبول والعذرة. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. PageV01P772 # قالوا: روى ثوبان أنه غير ناقض. # قلنا: عما ذكروه جوابان: # أما أولا: فلأنه وإن لم يكن موجودا في كتاب الله فإنه موجود في السنة وكم ~~من حكم غير موجود في الكتاب وهو موجود في السنة وقد قال تعالى:{وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر:7]. فلا فرق بين أن يكون مأخوذا ~~حكمه من الكتاب أو من جهة السنة، فإن كله مأخوذ من جهة الرسول ولولا خبره ~~بأن القرآن من جهة الله تعالى ما كنا نعرف إلا أنه من جهته. # وأما ثانيا: فلأن المراد أنه غير منصوص في الكتاب وإنما هو مقيس على ~~منصوصه، وقد قال تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}[المائدة:6]. والقيء ~~مقيس عليه بجامع كونه خارجا من البدن نجسا فوجب كونه ناقضا كالبول وقد ~~قررناه من قبل. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: من قال من أئمة العترة بأن القيء ناقض للطهارة فإنه لا ~~يفترق الحال بين أن يكون بلغما أو غيره إذا كان خارجا من المعدة بخلاف حاله ~~إذا كان خارجا من الرأس واللهوات فإنه يكون طاهرا لا محالة، وهذا هو قول ~~أبي يوسف. # والحجة على ذلك: ما ورد من الأخبار في كون القيء ناقضا للوضوء فإنها لم ~~تفصل بين أن يكون بلغما أو غيره، ولأنه قيء خارج من المعدة نجسا فوجب كونه ~~ناقضا للطهارة كالصفراء ms280 والسوداء، وحكي عن أبي حنيفة ومحمد أنه غير ناقض ~~للطهارة. # والحجة لهما على ذلك: هو أن البلغم لو كان نجسا لم يختلف حكمه باختلاف ~~مواضعه كسائر النجاسات من البول والغائط؛ فإنهما نجسان من أي موضع خرجا. # والمختار: ما عول عليه الأكثر من علماء العترة، ويدل على ذلك قوله : (( ~~أو دسعة تملأ الفم )). فإنه لم يفصل في ذلك فيجب البقاء على ظاهره في عدم ~~التخصيص حتى تدل دلالة على ذلك. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: البلغم فيه لزوجة تمنع من اتصال النجاسة به. PageV01P773 # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأن صقالته لا تمنع من اختلاط النجاسة به كالماء فإنه أشد ~~صقالة من البلغم ومع ذلك فإنه يجوز تنجسه بما يلاصقه من النجاسة. # وأما ثانيا: فلأن رطوبته هي المصححة لاختلاط أجزاء النجاسة به، وأمارة ~~ذلك ودلالته هو أنه لو ترك على شيء متلون بالسواد أو بالصفرة والحمرة فإنه ~~يعلق به لا محالة فهكذا حالة النجاسة فإنها تتصل به. # قالوا: البلغم لو كان نجسا لم يختلف حاله في التنجيس بين أن يكون حاصلا ~~من الرأس أو من المعدة، فلما قضينا بطهارته إذا كان خارجا من اللهوات ~~والرأس دل ذلك على كونه طاهرا. # قلنا: إنما كان البلغم نجسا ليس لعينه فيلزم ما قالوه، وإنما ينجس لأجل ~~مجاورته للنجاسة في المعدة واختلاطه بها، كما لو كان خارجا من الدبر فبطل ~~ما توهموه. # الفرع الثاني: قليل القيء ليس ناقضا للوضوء عند أئمة العترة، ذكره ~~السيدان الإمامان: المؤيد بالله وأبو طالب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما في خبر زيد بن علي فإنه قال فيه: (( وقيء ذارع )) ~~وسمي ذارعا أخذا من ذرع اليد وهو بسطها ومدها، فلما كان يمتد من الفم ويبسط ~~في الأرض سمي ذارعا، (( ودسعة(¬1) تملأ الفم )) فلا يكون ناقضا إلا بهذه ~~الصفة: ملء الفم وذارعا، وما دون ذلك لا يكون ناقضا. # وتقرير الحجة من الخبر: هو أن هذه النواقض مستندها الأدلة الشرعية ~~الصريحة بظواهرها، ولا مجال للأقيسة فيها وقد قيدها ms281 بما ذكرناه فوجب ~~الاحتكام لها، وحكي عن زفر والثوري والحسن بن صالح أنهم قالوا: في قليل ~~القلس وضوء إذا ظهر على اللسان، وهو محكي عن الأوزاعي أيضا. # والحجة لهم: ما روي عن النبي أنه قال: (( من قاء أو قلس فلينصرف ~~فليتوض)). ولم يفصل بين قليله وكثيره. # والمختار: ما عول عليه أئمة العترة من أن قليله غير ناقض من جهة أن الخبر ~~صريح في تقدير ما PageV01P774 ينقض، والباب باب عبادة، فيجب الحكم بظاهره من غير تغيير. # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: الخبر دال على وجوب الوضوء مما خرج من الفم من القيء إلا ما قامت ~~عليه دلالة كاللعاب والبصاق. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن خبرنا يرويه زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، ~~وهؤلاء قد أحرزوا العدالة وضموا منصب الإمامة، ومن هذه حاله فلا شك في أن ~~روايته راجحة على رواية غيره من الأمة، وخبركم يرويه أبو زرعة، عن ابن ~~جريج، عن أبيه، عن أبي مليكة (¬1) عن الرسول وظاهره الإرسال، وخبرنا متصل ~~بالرسول ، فخبرنا قد ترجح بالإضافة إلى سنده وبالإضافة إلى اتصاله بالرسول ~~(¬2)، وخبركم مرسل فلا جرم كان خبرنا أحق بالقبول. # وأما ثانيا: فلأن خبرنا مقيد، وخبركم مطلق، فخبرنا دال على التقييد بما ~~لا ينقض، وخبركم ليس فيه تقييد، وما هذا حاله فهو دال على المقصود وفيه ~~زيادة فائدة، فلهذا كان العمل عليه أحق. # وأما ثالثا: فلأن المراد بقوله (( فلينصرف وليتوض )). غسل فمه من الخارج ~~فإن ذلك يسمى وضوءا، ويدل على ذلك أنه قيل لمعاذ بن جبل إن ناسا قالوا: إن ~~رسول الله قال: (( الوضوء مما مسته النار ))(¬3). فقال معاذ: إن قوما ~~سمعوا ولم يعوا كنا نسمي غسل الفم واليدين وضوءا(¬4). PageV01P775 # الفرع الثالث: القلس ناقض للوضوء عند الأكثر من أئمة العترة، وإنما يكون ~~ناقضا بشرطين: # أحدهما: أن يكون خارجا من المعدة؛ فإن خرج من الحلق لم يكن ناقضا. # وثانيهما: أن يكون ملء الفم فإن كان دونه لم يكن ناقضا. # والحجة على ذلك: خبر زيد بن علي، ms282 عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن النبي ~~أنه قال: (( القلس ينقض الوضوء ))(¬1). ومن خالف في كون القيء غير ناقض كما ~~حكيناه عن الناصر والشافعي فهو مخالف في القلس لأنه قيء مثله. # والمختار: ما عول عليه أكثر علماء العترة من كونه ناقضا باعتبار الشرطين ~~اللذين ذكرناهما. # والانتصار لما قلناه وذكر الاحتجاج قد أسلفناه. # الفرع الرابع: الدم إذا كان خارجا من الجوف هل يكون حكمه حكم القيء أو ~~حكم الدم الخارج من الجرح؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنه يكون حكمه حكم القيء، وهذا هو الذي ذكره المؤيد بالله لمذهب ~~الهادي واختاره لنفسه وحكاه عن أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: خبر زيد بن علي فإنه قال فيه: (( وقيء ذارع )). ولم يفصل ~~فيه بين أن يكون دما أو بلغما أو غيره مما يخرج من المعدة، وعلى هذا نراعي ~~فيه حكم القيء فإن كان ملء الفم فهو ناقض، وإن كان دون ذلك فهو غير ناقض ~~كما قررناه من حكم القيء، وإن كان خارجا من جرح في فيه أو حلقه فحكمه حكم الدم. # وثانيهما: أن حكمه حكم الدم، وهذا هو رأي المنصور بالله، وهو الذي حكاه ~~الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة وأصحابه. قال محمد بن الحسن: ومن خرج من جوفه ~~دم فإنه لا وضوء عليه ما لم يكن ملء الفم، وهو الظاهر من مذاهبهم دون ما ~~حكاه المؤيد بالله عنهم، ولعله وجده في كتبهم فرواه كما وجده فإن حدة فكر ~~أبي حنيفة وجودة ذكائه في المسائل الاجتهادية توجب اختلاف الروايات عنه. # والحجة على ذلك: ما رواه تميم الداري عن الرسول أنه قال: (( الوضوء من ~~كل دم سائل)). PageV01P776 # ومن جهة القياس وهو أنها نجاسة سائلة بنفسها من بدنه إلى ظاهر يلحقه حكم ~~التطهير فنقض الوضوء كالدم الخارج من جرح. # والمختار: ما قاله الإمامان: الهادي والمؤيد بالله من إلحاقه بحكم القيء. # وتقرير الحجة على ذلك: هو أن الخبرين قد تعارضا، وبيان تعارضهما هو أن ~~الدم الخارج من الحلق إذا كان لاحقا بالدم كان مقدار القطرة منه ناقضا، ms283 ~~وإذا كان لاحقا بالقيء لم [يكن] ذلك القدر منه ناقضا، وهذه هي ثمرة الخلاف ~~في المسألة بين من ألحقه بالقيء وبين من ألحقه بالدم، فإذا كان التعارض بين ~~الخبرين واقعا على الوجه الذي ذكرناه فلا بد من ترجيح أحدهما على الآخر؛ ~~لأن هذا هو الأصل عند تعارض الأخبار بحيث لا يمكن الجمع بينها. والخبر ~~الدال على لحوقه بالقيء قد ظهر ترجيحه من أوجه ثلاثة: # أما أولا: فلأن خبرنا يرويه زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن ~~الرسول ، والخبر الآخر يرويه تميم الداري، ولا شك أن عدالة الأئمة أظهر من ~~عدالة غيرهم من أفناء الناس(¬1)، ومن أجل ما اختصوا به من العلم والتمييز ~~في طرق الأخبار والإحاطة بالمعرفة بطريق الرواية والتفقه في الأحاديث، ومن ~~هذه حاله فروايته لا محالة أرجح. # وأما ثانيا: فلأن خبر تميم وإن كان عموما لكنه عموم مخصوص بمن به سيلان ~~الجرح وبالمستحاضة؛ فإنه دم سائل وليس منه وضوء، وخبر زيد وإن لم يكن عموما ~~لكنه صالح لكل قيء، ولم يفصل فيه بين قيء وقيء، ولا شك أن ما لم يخص فإنه ~~يكون راجحا على ما خص؛ لأن من الأصوليين من قال في العموم المخصوص: إنه لا ~~حجة فيه، ومنهم من قال: إنه يصير مجازا، والقيء ناقض بكل حال. # وأما ثالثا: فلأن الأكثر فيما يخرج من الفم من النواقض هو القيء، وخروج ~~الدم من الفم بالجرح قليل، فلما كان الأمر فيه كما ذكرناه لا جرم وجب حمله ~~على الأكثر فيكون مطابقا لما رواه الإمام زيد بن علي، فتقرر بما ذركناه من ~~هذه الأوجه ترجيح رواية زيد بن علي على رواية غيره، فلهذا وجب الاعتماد ~~عليه وقد دخل تقرير ذلك الانتصار تحت أدلة الاختيار فأغنى ذلك عن تكريره. # مسألة: النوم معروف وهو أمر ضروري من جهة الله تعالى يلقيه في الدماغ، ثم ~~يحصل في العينين، PageV01P777 ثم ينزل إلى الأعضاء فتسترخي، ولهذا يسقط إذا كان قائما أو قاعدا من أجل ~~ذلك، وهل يكون ناقضا للوضوء أم لا؟ فيه ms284 مذاهب خمسة: # أولها: أنه ناقض على أية حال كان، بشرط كونه مزيلا للعقل، فأما من غير أن ~~يكون مزيلا للعقل وهذا نحو النعاس وميلان العنق، فإن ما هذا حاله غير مزيل ~~للعقل فلا يكون ناقضا وهذا هو مذهب أئمة العترة لا يختلفون فيه، وحاصل ~~مذهبهم: أنه لا يكون نوما ولا حدثا حتى يزيل العقل وهو رأي المزني من أصحاب ~~الشافعي. # والحجة على ذلك قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم}[المائدة:6]..الآية، قال بعض المفسرين: أراد إذا قمتم من النوم؛ لأن ~~الآية وردت على سبب خاص وهو أن النبي كان في غزاة ففقدت عائشة عقدها ~~فقاموا يطلبونه فناموا فأصبحوا ولا ماء معهم، فجاء أبو بكر إليها فقال: ~~حبست القوم ولا ماء معهم فنزلت الآية(¬1) مشتملة على بيان الطهارة المائية ~~من الحدث الأصغر ومن الحدث الأكبر، وعلى بيان تعريف الطهارة الترابية منهما ~~جميعا، والأصوليون وإن اختلفوا في أن الخطاب يقصر على سببه فلم يقع بينهم ~~خلاف في أنه لا يجوز خروج السبب عن الخطاب؛ لأنه أخص به فكأن النوم مضمر فيها. # والحجة الثانية: ما روى زيد بن علي، عن آبائه فإنه قال فيه: (( أو نوم ~~مضطجع )). فدل ظاهر الخبر على أن النوم ناقض للوضوء. # الحجة الثالثة: ما روت عائشة (رضي الله عنها) عن النبي أنه قال: (( من ~~استجمع نوما فعليه الوضوء)) (¬2) وعن أبي هريرة: (( من استحق نوما فعليه ~~الوضوء)) فهذه الأخبار كلها دالة على ما ذهبنا إليه من كون النوم ناقضا ~~للوضوء. # وثانيها: مذهب من قال: إن النوم غير ناقض للوضوء على الإطلاق، وهذا شيء ~~يحكى عن أبي PageV01P778 موسى الأشعري من الصحابة، وعن غيرهم كأبي مخلد (¬1) وحميد الأعرج (¬2) ~~وعمرو بن دينار (¬3)، ويحكى عن الإمامية. # والحجة: هو أن النوم ليس حدثا في نفسه؛ لأنه لو كان حدثا في نفسه لم ~~يفترق الحال بين قليله وكثيره كالبول، وإنما الحدث أمر يقارنه، وهو مشكوك ~~فيه والطهارة المتحققة لا تزول بالشك. # وثالثها: مذهب [محكي عن أبي حنيفة] من أنه إذا نام على حالة من أحوال ~~الصلاة ms285 في حال الاختيار كأن يكون قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا فإنه لا ~~ينتقض وضوؤه وإن لم يكن في الصلاة، وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه كما ~~هو نوم الأنبياء أو منكبا على وجهه كما [هو] نوم الشياطين انتقض وضوؤه في ~~هذه الحالات، وهكذا لو نام على جنب؛ لأنها لا تكون حالة للصلاة في حال ~~الاختيار، وهذا هو المحكي عن أبي حنيفة. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( إذا نام العبد في حال ~~سجوده باهى الله به الملائكة يقول: عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين ~~يدي))(¬4). فسماه: ساجدا، فدل ذلك على أن وضوءه غير منتقض، ثم قسنا على ~~السجود غيره من الأحوال بجامع كونه حالة من حالات الصلاة. # ورابعها: قول الشافعي، وله في ذلك قولان: # فالقول الأول، هو المشهور عنه: أن النائم إنما ينتقض وضوؤه إذا نام زائلا ~~عن مستوى الجلوس في غير الصلاة إما مضطجعا على جنبه، أو مستلقيا على قفاه، ~~أو منكبا على وجهه، أو مستندا إلى الحائط، أو غير ذلك من الحالات التي ~~تزايل القعود، وقد حكي هذا القول عن غيره من العلماء. PageV01P779 # القول الثاني: حكاه البويطي عنه وهو مثل ما حكاه عن أبي حنيفة من غير ~~مخالفة، فمن أصحاب الشافعي من غلط البويطي في هذه الحكاية، ومنهم من جعله ~~قولا آخر، وهذا هو الأقرب لأمرين: # أما أولا: فلأن الظن بالبويطي أنه منزه عن الكذب، وظاهره العدالة. # وأما ثانيا: فلأن الشافعي له أقوال كثيرة في المسائل، فهذا يكون من تلك ~~الأقوال. # والحجة للقول الأول: ما روى أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) عن النبي أنه ~~قال: (( العين وكاء السه(¬1) فمن نام فليتوضأ))(¬2). # والحجة على القول الثاني: ما حكيناه عن أبي حنيفة فلا وجه لتكريره. # وخامسها: ما حكي عن مالك وهو أن النوم اليسير في حالة القعود لا يكون ~~ناقضا للوضوء والكثير يكون ناقضا له. # والحجة على ذلك: ما روى أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله ينتظرون ~~العشاء الآخرة فينامون قعودا، حتى ms286 تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون))(¬3). ~~ومثل هذا لا يخفى على رسول الله ، فإقرارهم عليه فيه دلالة على أن النوم ~~اليسير لا ينقض الطهارة، بخلاف النوم الكثير فإن فيه الوضوء لخبر عائشة (( ~~من استجمع نوما فعليه الوضوء )) فهذا تقرير المذاهب بأدلتها. # والمختار: تفصيل نشير إليه ونرمز إلى أسراره، وهو أن نقول: حد النوم الذي ~~ينقض الوضوء هو الذي يكون غالبا على العقل ومستوليا عليه قليلا كان أو ~~كثيرا، فأما ما لا يغلب على العقل من النوم، وهذا نحو أول النعاس وحديث(¬4) ~~النفس، وخفق الرأس، وميلان العنق، فإن هذه الأمور غير ناقضة للوضوء، فإن ~~حصلت الرؤيا بيقين وشك في النوم انتقض وضوؤه؛ لأن الرؤيا لا تكون إلا في ~~حال النوم، فإن خطر بباله شيء فلم يدر أكان ذلك حديثا من جهة نفسه أو برؤيا ~~لم ينتقض وضوؤه؛ لأن الأصل هو الطهارة بيقين فلا يزول ذلك اليقين بالشك. # فإذا عرفت هذا فالذي نختاره: ما عليه أئمة العترة، وهو أن النوم إذا حصلت ~~حقيقته، وهو زوال PageV01P780 العقل، فإنه يكون ناقضا للطهارة على أي حال وقع. # والحجة عليه: ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو ما روي عن أمير المؤمنين ~~عن الرسول أنه قال: (( العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء ~~))، وليس بعد زوال الوكاء إلا خروج ما في القربة، وهكذا خبر عائشة وخبر أبي ~~هريرة كلها دالة على أن النوم ينقض الوضوء على جهة الإطلاق. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. فأما ما قاله أبو موسى ومن قال ~~بمقالته من أن النوم ليس حدثا في نفسه، وإنما هو حدث بما يقترن به، فهو ~~فاسد لأمرين: # أما أولا: فلما رواه أمير المؤمنين: (( العين وكاء السه )). والسه: حلقة ~~الدبر، (( فمن نام فليتوض ))، وهذا نص في أن النوم ناقض للوضوء إلا ما خصته دلالة. # وأما ثانيا: فلقوله : (( من نام فليتوض )) وقوله عليه السلام: (( من نام ~~فعليه الوضوء ))(¬1). فهذه الأخبار كلها دالة على بطلان ما قالوه من أن ~~النوم لا ينقض الطهارة. # قولهم: الطهارة لا تنتقض ms287 بالشك، فإذا شك في الحدث الخارج عند النوم فلا ~~تعويل عليه. # قلنا: هذا بناء على أن النوم ليس حدثا بنفسه وقد أبطلناه، ثم لو سلمنا أن ~~الأصل هو عدم الحدث لكنه قد يجوز الانتقال عن حكم الأصل بهذه الظواهر، كما ~~جاز الانتقال من حكم الأصل في براءة الذمة بخبر الواحد والشاهدين. # وأما ما قاله أبو حنيفة: من أن النوم على حالة من أحوال الصلاة فهو غير ~~ناقض، محتجا بما روى من حديث المباهاة فهو فاسد لأمرين: # أما أولا: فلما رويناه من حديث أمير المؤمنين، وحديث صفوان بن عسال، ~~وحديث عائشة، وأبي هريرة، فإنها كلها معارضة لهذا الخبر، دالة على انتقاض ~~الوضوء بالنوم مطلقا. # وأما ثانيا: فلأن المراد بقوله عليه السلام في حديث المباهاة هو المدح ~~على المجاهدة للنفس في مكابدة العبادة؛ لأن النائم لا يمدح على شيء من ~~أفعاله ولا يذم. PageV01P781 # وأما ما قاله الشافعي: من أن النوم لا ينتقض إلا إذا زال عن حالة الاستواء، ~~محتجا بما روى عن النبي أنه قال: (( من نام قاعدا فلا وضوء عليه ومن وضع ~~جنبه فعليه الوضوء ))(¬1) فهو فاسد لأمرين: # أما أولا: فهذا الخبر وإن كان خاصا لكنه معارض بما رويناه عن أمير ~~المؤمنين، وعائشة، وأبي هريرة، فإنها دالة على الوضوء من النوم على ~~الإطلاق، فظاهرها معارض لما رواه، ولا شك أن حديث أمير المؤمنين راجح على ~~غيره، فلهذا وجب الاعتماد عليه. # وأما ثانيا: فلأن الرسول إنما خص القعود بكونه غير ناقض في حالة النوم ~~وبأن النوم على جنب يكون ناقضا، ليس لكونه قعودا في عدم النقض، ولا لكونه ~~على جنب في النقض، وإنما خص القعود بعدم النقض؛ لأن أكثر النوم لا يكون في ~~حالة القعود، فلهذا لم يكن ناقضا لكونه صادرا على جهة القلة، وخص النقض ~~بالنوم على جنب؛ لأن أكثره إنما يصدر وهو على هذه الحالة، فقد يكون النوم ~~ناقضا في حالة القعود إذا كان كثيرا، وقد يكون غير ناقض وإن كان على جنب ~~إذا كان قليلا، فإذا التعويل في النقض ms288 بالنوم على ما قلناه من زوال العقل ~~على الإطلاق دون ما قاله، فبطل ما عول عليه، هذا على قوله المشهور، فأما ~~على قوله الآخر وهو ما نقله البويطي فقد أندرج بطلانه تحت ما ذكرناه على ~~أبي حنيفة فأغنى عن التكرار. # فأما ما يحكى عن مالك من أن قليل النوم لا ينقض، وكثيره ناقض محتجا بما ~~رواه عن الصحابة من أنهم كانوا يخفقون وتميل أعناقهم فلا يعيدون وضوءا، ~~فجوابه من وجهين: # أما أولا: فلأنه إن أراد بالقليل من النوم أنه غير ناقض مع بقاء العقل، ~~فهذا هو مذهبنا، وإن أراد به أنه غير ناقض مع زوال العقل وبطلانه فهذا ~~فاسد، فإنا قد قررنا أن النوم إنما يكون ناقضا بشرط زوال العقل فلا وجه ~~لإعادته. # وأما ثانيا: فلأن احتجاجه بعمل الصحابة إن كان مع بقاء العقل وتمامه فهو ~~صحيح، وإن كان مع زواله فلا نسلم كونه حجة؛ لأن ذلك لم يبلغ الرسول ولا ~~قررهم عليه، فلأجل ذلك لم يكن حجة، فهذا ما أردنا ذكره على بطلان هذه ~~المذاهب وفسادها. # التفريع على هذه القاعدة: PageV01P782 # الفرع الأول منها: والذي صار إليه أئمة العترة أن الرجل إذا نام قاعدا ~~متمكنا من القعود متربعا كان أو غير متربع وزال عقله في نومه فإنه ينتقض ~~وضوؤه، وهو الذي حكاه البويطي عن الشافعي وهو قول المزني، وإسحاق بن ~~راهويه، وأبي عبيد، والمشهور عنه أنه لا ينتقض وضوؤه في هذه الأحوال. # والحجة على ما قلناه: ما في حديث زيد بن علي وحديث صفوان (( أو نوم ~~))(¬1) ولم يفصل بين حالة وحالة، ولما روى أمير المؤمنين عنه أنه قال: (( ~~العينان وكاء السه فمن نام فليتوض)). ولم يفصل في ذلك. # ومن جهة القياس: وهو أن كل ما نقض في غير حال القعود فإنه ينقضه في حال ~~القعود كسائر الأحداث من البول وغيره، فأما ما روي عن أبي طلحة أنه نام ~~قاعدا فقال للرسول :أمن هذا وضوء؟ قال: (( لا إلا أن تضع جنبك))(¬2). فقد ~~احتج به الشافعي على أن النوم قاعدا لا ينقض ms289 الوضوء، وليس فيه حجة له؛ لأنه ~~محمول عندنا على أن النوم كان خفيفا كالخفقة فلهذا لم يكن ناقضا. # الفرع الثاني: ذهب علماء العترة ومن تابعهم من فقهاء الأمة إلى أن الرجل ~~إذا نام في حال الصلاة قائما، أو راكعا، أو ساجدا، أو حصلت في حقه حقيقة ~~النوم بزوال العقل فإنه ينتقض الوضوء، وهو قول الشافعي في الجديد الذي عول ~~عليه النظار من أصحابه، ونقل الزعفراني من فقهائه أنه لا ينتقض وضوؤه، وهو ~~محكي عن ابن المبارك. # والحجة على ما قلناه: ما في حديث أمير المؤمنين كرم الله وجهه وحديث ~~صفوان، وأبي هريرة، فإنها لم تفصل بين نوم ونوم. # ومن جهة القياس: وهو أنه حصلت في حقه شرائط النوم فانتقض وضوؤه، كما لو ~~نام عند الأكل والشرب، فأما الخبر الذي رووه في نصرة القول القديم من حديث ~~المباهاة فقد ذكرنا تأويله فلا وجه لتكريره. PageV01P783 # الفرع الثالث: ذهب علماء العترة إلى أن الرجل إذا نام متزايلا غير مستوي ~~الجلوس بأن ينام [قائما] أو متكئا على جنبه، أو مستلقيا على قفاه، أو منكبا ~~على وجهه، أو مستندا إلى حائط، أو غير ذلك من الحالات التي تزايل القعود ~~والتربع فإنه ينتقض وضوؤه وهو قول الشافعي. # والحجة على ذلك: ما رويناه من الآية والخبر(¬1) فإنهما دالان على نقض ~~الوضوء ممن كان على هذه الحالات، والخلاف فيه مع من أنكر كون النوم ناقضا ~~للوضوء، وقد مر الكلام على من خالفنا في ذلك فأغنى عن الإعادة. وعن أبي ~~خالد(¬2) أنه قال: سألت زيد بن علي عن الرجل ينام في الصلاة وهو راكع أو ~~ساجد، فقال: لا ينتقض وضوؤه. وهذا مخالف لما عليه أئمة العترة كما قررناه ~~من قبل. وكأن الإمام عول في ذلك على الحديث المروي عن الرسول قال: (( إذا ~~نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة)).(¬3) وقد قدمناه فسماه ساجدا ~~فدل على أن وضوءه غير منتقض، وحديث أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) يعارض ~~هذا الحديث من قوله: (( العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء، ms290 ~~فمن نام فعليه الوضوء)). فهذا الخبر فيه إشارة إلى ما ينقض الوضوء من أوجه ثلاثة: # أما أولا: فقوله: (( العينان وكاء السه)) فانظر إلى هذه الاستعارة ~~الرشيقة إلى نقض الوضوء بأن جعل العين رابطة للإست التي هي حلقة الدبر، ~~وليس بعد حل الربط وإطلاق الوكاء إلا ذهاب ما في الوعاء، والوكاء هو ما يشد ~~به فم القربة. # وأما ثانيا: فقوله (( فإذا نامت العين استطلق الوكاء )) فرتب الاستطلاق ~~على النوم بصورة الشرط ب(إذا)، وفيه إشارة قوية إلى نقضه بما ذكرناه. # وأما ثالثا: فلأنه عقب ذلك مما هو أصرح من ذلك كله في نقض الوضوء بعد ~~تمهيد ما ذكرناه من تلك الاستعارة فقال: (( فمن نام فعليه الوضوء )) فأتى ~~بقضية عامة وحكم شامل بيانا لما قدم وإيضاحا له، وليس في حديث المباهاة ~~بالسجود شيء من هذه التفاصيل، فلهذا كان التعويل على خبر أمير المؤمنين لما ~~فيه من التصريح بالمراد والإيضاح للمقصود، ومن أجل ذلك عول عليه أكثر علماء PageV01P784 العترة كما مر بيانه. # الفرع الرابع: قال الإمام أبو طالب: والإغماء والجنون والصرع ينقض ~~الوضوء. # اعلم أن الاغماء زوال العقل لشدة الألم والمرض، والجنون زوال العقل من ~~غير مرض، ويطلق على فساد العقل على جهة الدوام في الأغلب، والصرع فساد ~~العقل في حالة دون حالة، وهذه الأمور كلها ناقضة للوضوء عند أئمة العترة ~~وفقهاء الأمة: أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وعن الكرخي: أنه لا ~~يعرف فيه خلاف بين أحد من الفقهاء. # والحجة على أنها ناقضة: هو أنها معان يزول العقل معها فأشبهت النوم، بل ~~هي أولى من جهة أن حس المجنون ومن زال عقله وإدراكهما أبعد من حس النائم، ~~ولهذا فإن النائم متى نبه تنبه، بخلاف من زال عقله فإن ذلك متعذر في حقه ~~فافترقا في ذلك. وحكي عن الشافعي أنه قال في (الأم): وقلما جن إنسان إلا ~~أنزل المني، وما قاله إنما يكون على جهة الندرة والقلة، وإنما الذي يقع ممن ~~هذه حاله هو البول والغائط في حق من استحكم جنونه وصرعه، فأما في إنزال ms291 ~~المني فلا يكاد يوجد إلا نادرا، فإن كان الأمر كما قال الشافعي فالواجب على ~~المجنون الاغتسال إذا أفاق بعد تحقق الإنزال، فإن لم يكن هناك إنزال فلا ~~وجه للاغتسال. # وإن شك في الإمناء لم يتوجه عليه الاغتسال؛ لأن الأصل هو عدمه، ومن أصحاب ~~الشافعي من قال: إن كان الغالب من حاله الإنزال عند الجنون لزمه الاغتسال ~~بمجرد الجنون، وإن لم يكن الغالب من حاله الإنزال فلا غسل عليه. # الفرع الخامس: ومن زال عقله بالسكر أو بشرب البنج أو غير ذلك من أنواع ~~المسكرات فهل ينتقض وضوؤه بذلك أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينتقض وضوؤه وهذا هو رأي أئمة العترة، وهو قول الأكثر من ~~أصحاب الشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # والحجة على ذلك: هو أنه زال عقله بأمر عارض فأشبه النائم. PageV01P785 # وثانيهما: أنه لا ينتقض وضوؤه وهذا شيء يحكى عن المسعودي (¬1) من أصحاب ~~الشافعي، فإنه قال: إن وضوءه لا ينتقض؛ لأنه كالصاحي إلا أن يغشى عليه، ~~فعند هذا يجب عليه الوضوء كما في النائم. # والمختار: ما عول عليه أصحابنا وهو رأي أكثر الفقهاء من انتقاض وضوئه ~~بالسكر من جهة أن العقل هو ملاك التكليف وأصل التمييز، ولا شك أن زواله في ~~حق السكران أبلغ من زواله بالنوم، فإذا كان النوم ناقضا فهكذا حال السكر من ~~جهة الأولى كما قررناه. # الفرع السادس: الذي عليه علماء العترة وأكثر الفقهاء أن النوم حدث بنفسه؛ ~~فلهذا فإنه يكون ناقضا للوضوء، سواء اقترن به خارج من السبيلين أم لم يقترن. # والحجة على ما قلناه: ما رويناه من الأحاديث التي [جاءت] عن أمير ~~المؤمنين، وأبي هريرة، وصفوان بن عسال، فإنها دالة على أنه ناقض بنفسه من ~~غير اعتبار خروج خارج، والخلاف في ذلك إنما يكون عمن حكيناه من الفقهاء ممن ~~قال: إنه إنما ينقض لا بنفسه، وإن خرج معه خارج نقض وإلا فلا وقد قررنا ~~عليهم الكلام فلا وجه لتكريره. # مسألة: الكبائر من المعاصي لا طريق إلى معرفتها إلا بالشرع؛ لأن المرجع ~~بذلك إلى معرفة ms292 مقادير العقاب، وهذا لا سبيل إلى معرفته إلا بالشرع، فأما ~~العقل فلا مجال له في ذلك، وهذا نحو أن يقع الإجماع على كون هذه المعصية ~~كبيرة، أو يرد نص بكبرها، أو ينصب الله عليها حدا نحو شرب المسكر، والزنى، ~~والسرقة، وغير ذلك من المعاصي التي عليها الحدود، ونحو الفرار من الزحف ~~فإنه كبيرة بالإجماع، ونحو أكل مال اليتيم فإنه كبيرة لورود الوعيد عليه ~~على الخصوص، وهل تكون الكبائر ناقضة للوضوء أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنها ناقضة للوضوء، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة: ~~القاسم، والهادي، والناصر، والصادق، وغيرهم، وهو قول عامة الزيدية، ومحكي ~~عن عبيدة السلماني (¬2). PageV01P786 # والحجة على ذلك: قوله تعالى لنبيه (عليه الصلاة والسلام): {لئن أشركت ~~ليحبطن عملك}[االزمر:65]. وقوله تعالى تأديبا للصحابة في حق إعظام الرسول ~~:{ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون}[الحجرات:2]ووجه تقرير الدلالة: هو أن ظاهرها يوجب إحباط الأعمال ~~بالمعاصي الكبائر، وإحباط الأعمال إنما هو إحباط ثوابها دون أعيانها، فإنها ~~قد عدمت فلا يصرف الخطاب إليها، وإذا كان الأمر كما قلناه ثبت بطلان طهارة ~~أهل المعاصي، ومن الكفار والفساق لاشتراكهما أجمع في كونهما معاصي ~~ناقضة(¬1). # الحجة الثانيه: ما روى زيد بن ثابت عن الرسول أنه قال: (( الغيبة والكذب ~~ينقضان الوضوء))(¬2). ولما روي عن الرسول أنه كان يأمر بالوضوء من الحدث ~~ومن أذى المسلم(¬3) إلى غير ذلك من الحجج التي نستقصي الكلام فيها عند ذكر ~~المختار والانتصار بمعونة الله تعالى. # المذهب الثاني: أنها غير ناقضة، وهذا هو المحكي عن زيد بن علي، وعن ~~المؤيد بالله (¬4)وهو قول سائر الفقهاء: أبي حنيفة، وأصحابه، والشافعي ~~وأصحابه وغيرهم من علماء الأمة. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( لا وضوء إلا من صوت أو ~~ريح)). وهذا نص صريح فيما ذهبنا إليه؛ لأنه محصور متردد بين النفي والإثبات ~~فوجب القضاء به. # الحجة الثانيه: من جهة القياس وهو أنه [ أي الوضوء] عبادة يستباح فيها ~~الكلام فلا ينتقض بالمحظور منه [أي الكلام] كالحج ms293 والصوم فهذا تقرير أدلة ~~الفريقين. # والمختار: ما قاله الإمامان: زيد بن علي والمؤيد بالله. # والحجة ما نقلناه عنهم ونزيد هاهنا جحتين: # الحجة الأولى: ما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن النبي ~~أنه قال: (( الوضوء من PageV01P787 سبع... )) الخبر الذي قدمناه ولم يذكر من جملة النواقض الكبائر، فإعراضه ~~عنها وهو في محل التعليم للشرع فيه دلالة ظاهرة على أنها غير ناقضة؛ لأنها ~~لو كانت ناقضة لذكرها، فلما لم يذكرها بطل كونها ناقضة للطهارة. # الحجة الثانية: من جهة القياس وهو أن فعل الكبائر ليس حدثا خارجا من ~~البدن، ولا سببا من أسبابه، فوجب أن لا يتعلق به نقض الطهارة كفعل الأمور ~~المباحة كالأكل والشرب، وحكي عن الشافعي (رحمه الله تعالى) أنه قال في ~~(الأم): لا وضوء من الكلام وإن عظم، ولا من أذى أحد ولا في قذف. قال ابن ~~الصباغ في كتابه (الشامل): وهو مأثور عن أكثر الصحابة، وسنقرر بعد هذا ما ~~حكي عن الصحابة في ذلك. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم في ذلك. # قالوا: الآية دالة على إحباط الأعمال بالمعاصي، ومن جملتها الوضوء، وفي ~~ذلك ما نريده. # قلنا: هذا عنه أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن الإحباط في الشرع إبطال الثواب وإسقاطه، وليس في الآية ما ~~يدل على نقض الوضوء، فأحدهما بمعزل عن الآخر، فليس فيه تعرض لنقض الطهارة ~~كما زعمتم. # وأما ثانيا: فلأن الإحباط إنما يكون بعد تمام العمل وكماله بشرائطه، ثم ~~يعرض له من العقاب(¬1)ما يبطل ثوابه فهو على ما نقول أدل؛ لأن ما فسد من ~~الأعمال فلا يتناوله الإحباط [لأنه] لا جزاء عليه من الثواب، فهو محبط ~~بنفسه من غير محبط، فإذا كان الإحباط في جميع الأعمال كلها إنما يكون بعد ~~تمامها وكمالها بشرائطها فكيف يقال بأنه مفسد لها؟ هذا محال فكل ما كان ~~مترتبا على صحة العمل وإتمامه لم يكن سببا في إبطاله. # وأما ثالثا: فلأن الآية إنما تدل على بطلان الوضوء بالشرك والكفر، فما ~~برهانكم على بطلانه بالفسق؟ فهي قاصرة عن ذلك، ms294 فحصل من مجموع ما ذكرناه أنه ~~لا دلالة في ظاهر الآية، ولا في معقولها على نقض الوضوء بالكبائر الفسقية ~~كما ظنوه. # قالوا: حديث أنس بن مالك دال على نقض الوضوء بأذى المسلم، وإذا كان ~~منقوضا بالأذى فهو PageV01P788 منقوض بغيره من سائر المعاصي إذ لا قائل بالفرق. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فليس في خبر أنس إلا أنه أمر بالوضوء من أذى المسلم(¬1) وليس ~~في ظاهره ما يدل على أن الوضوء منتقض بالأذى فلا حجة لكم في ظاهره، فلعله ~~إنما أمر بالوضوء على جهة الاستحباب، فإنه يستحب الوضوء على الوضوء لمن ~~اشتغل بالمباحات، فكيف لا يستحب لمن اشتغل بالمعاصي! فهو بالاستحباب وإعادة ~~الوضوء أحق لا محالة. # قالوا: روى زيد بن ثابت عن الرسول أنه قال: (( الغيبة والكذب ينقضان ~~الوضوء )) وهذا نص صريح في كونهما ناقضين للوضوء، وإذا تقرر ذلك فيهما وجب ~~في سائر المعاصي إذ لا قائل بالفرق. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن ما رويناه من خبر زيد بن علي معارض لما رواه زيد بن ثابت ~~من جهة مفهومه لا من جهة ظاهره، لأن خبر الإمام زيد: (( الوضوء من سبع... ~~)) ومفهومه من غير زيادة، وخبر زيد بن ثابت دال على الزيادة بالغيبة ~~والكذب، فهما متعارضان كما أشرنا إليه من الجهة التي ذكرناها، ولا شك أن ~~خبر زيد بن علي راجح على خبر زيد بن ثابت فلا جرم كان أحق بالعمل عليه لما ~~يغلب على الظن من قوته وصحة نقله، وليس في الأخبار عند التعارض إلا ترجيحها ~~والعمل على ما يؤدي إليه الترجيح. # وأما ثانيا: فلأن المراد بقوله ينقضان الوضوء أي يبطلان ثوابه بما يستحق ~~على هاتين المعصيتين من العقاب، فيكون على حذف مضاف، أي ينقضان ثواب ~~الوضوء، والتجوز بحذف المضاف كثير كقوله تعالى:{واسأل القرية}[يوسف:82] أي ~~أهل القرية وغير ذلك. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( من قهقه في صلاته فليعد الوضوء ~~والصلاة)) (¬2) وروي عن الرسول أنه صلى بقوم من أصحابه وكان عندهم بئر ~~مغطاة بحصيرة فأتى ضرير فتردى ms295 فيها فقهقه بعض من كان خلفه فلما فرغ أمره ~~(¬3) بإعادة الوضوء والصلاة جميعا(¬4)، ولا شك أن القهقهة ليست PageV01P789 حدثا بنفسها، ولهذا لم تنقض خارج الصلاة، وإنما هي معصية فإذا نقضت الوضوء ~~لكونها معصية وجب ذلك في سائر المعاصي بغير فرق. وقد قال ذلك جماعة من ~~الفقهاء من التابعين وغيرهم، كالزهري، وعطاء، وعروة، ومكحول (¬1)، وجابر بن ~~زيد، وأبي موسى الأشعري، ومالك. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأنه معارض بما روي عن النبي أنه قال: (( المقهقه في الصلاة ~~يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء)) وبما روي عن النبي أنه قال: (( الضاحك (¬2) ~~في الصلاة كالمتكلم، ومن تكلم في صلاته أعادها دون الوضوء)). فإن كانت هذه ~~الأخبار متعارضة كما أشرنا إليه وجب العدول إلى الترجيح وأخبارنا موافقة ~~للقياس؛ لأن القياس أن كل ما نقض داخل الصلاة نقض خارجها، وما رويتموه من ~~الأخبار مخالف لهذه القاعدة، وما وافق الأقيسة راجح على ما خالفها من جهة ~~أن الأدلة الشرعية لا تناقض فيها. # وأما ثانيا: فلأن ظاهر هذه الأخبار أنه أمر بإعادة الوضوء لا غير وليس في ~~ظاهرها دلالة على نقض الوضوء، فيمكن أن يكون أمره بالوضوء إنما كان على جهة ~~الاستحباب من جهة أن الوضوء على الطهارة نور على نور، كما ورد به الحديث، ~~فكيف إذا اشتغل ببعض المكروهات من الضحك وغيره فيكون الاستحباب في حقه آكد. # وأما ثالثا: فقد قال بعض العلماء: إن مثل هذا لا يظن بالصحابة وهم خيار ~~الأمة وأرأفهم PageV01P790 بالضعفاء والمساكين، فكيف يظن بمن هذه حاله المجون بالضحك؟ فمثل هذا لا ~~ينسب إليهم بحال(¬1). # قالوا: الوضوء عبادة تتعلق بالبدن فوجب أن يكون للفعل المحظور تأثير في ~~إفسادها كالصوم والحج. # قلنا: أما ما يتعلق بالوطء كالجماع، والإيلاج، وإنزال المني باليد، ~~والإنزال في غضون السمن، فإنها مستوية في الإفساد -أعني الحج والصوم ~~والوضوء-، وأما ما عدا ذلك فمختلفة فيها، فنقلب عليهم فنقول: عبادة تتعلق ~~بالبدن فلم تكن الغيبة والكذب مؤثرين في فسادها كالصوم والحج، فهذا قلب ~~مصرح بالغرض المطلوب مع الاستمرار على الخلاف ms296 في المسألة وهو مفسد للعلة لا ~~محالة، ثم نقول: إنما كان الفعل المحظور مفسدا للصوم والحج كما قالوه لما ~~كانا مقصودين بخلاف الوضوء فإنه ليس مقصودا، وإنما هو وصلة إلى عبادة، فمن ~~أين أنه إذا فسد المقصود بالفعل المحظور تفسد الوصلة! وبينهما من التفرقة ~~ما لا يخفى، ولهذا جاز الوضوء في الدار المغصوبة إلى غير ذلك من الفروق بين ~~الوصلة والمقصود. # قالوا: الوضوء عبادة تبطل بالحدث، أو عبادة ترد إلى الشطر عند[نا] فجاز ~~أن يكون للكلام المحظور تأثير في إفسادها كالصلاة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فالفرق، وهو أن المعنى في الأصل أن الكلام المباح يفسدها، ~~فهكذا يكون حال الكلام المحظور بخلاف مسألتنا، فإن المباح من الكلام لا ~~يفسده، فهكذا حال المحظور من غير تفرقة بينهما. # وأما ثانيا: فالمعارضة، وهو أن الوضوء عبادة فلا يبطله فعل الكبيرة التي ~~هي غير ناقضة له كالصوم والحج. # وقولنا: التي هي غير ناقضة، نحترز به عن الوطء بالزنى فإنه ناقض مع كونه ~~كبيرة فإبطاله للوضوء إنما كان من أجل نقضه للوضوء بذاته لا من جهة كونه كبيرة. PageV01P791 # ولهم أقيسة غير هذه في نصرة نقض الوضوء بالكبائر أعرضنا عنها لضعفها، ومن ~~أحاط بما ذكرناه هان عليه إفسادها. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: على رأي من ينقض الوضوء بارتكاب الكبائر وملابستها. # واعلم أن المعاصي بالإضافة إلى كونها ناقضة للطهارة وغير ناقضة، على ~~ثلاثة أضرب: # فالضرب الأول منها: كبائر فسقية قد دل الإجماع والنص على كونها كبائر، ~~وهذا نحو القذف، وشرب المسكر، والفرار من الزحف، والسرقة، وغير ذلك من ~~الكبائر، ثم إنها منقسمة إلى ما ورد عليها الحد كالسرقة، والقذف، وشرب ~~الخمر، وإلى ما يكون فسقا بالإجماع من غير أن يكون في مقابلته حد، وهذا نحو ~~الفرار من الزحف، وغير ذلك من الكبائر التي لم يرد عليها حد مع كونها فسقا، ~~فما ورد عليه الحد فهو أمارة كونه كبيرة؛ لأنه لا يجري عليه الحد إلا مع ~~الاستخفاف، والإهانة، والنكال(¬1)، ومن هذه حاله فلا ثواب ms297 له؛ لإحباطه ~~بارتكاب الكبيرة، وما لم يرد عليه حد فالدلالة على كونه كبيرة هو ورود ~~الوعيد كأكل مال اليتيم من غير حق، وإتلافه وإحراقه، ونحو الفرار من الزحف، ~~فإن ما هذا [حاله] معدود في الكبائر، وإن لم ترد عليها حدود للإجماع على ~~كونها كبائر لورود الوعيد عليها، فهذه كلها متفقة على كونها ناقضة للطهارة. # الضرب الثاني [من المعاصي]: ما لم يدل الشرع على كونها كبائر لكنه قد ورد ~~في الأخبار ما يدل على كونها ناقضة للوضوء، فما هذا حاله من المعاصي وإن لم ~~تكن كبيرة لعدم الدلالة على كونها كبيرة فهو(¬2) ناقض لورود الخبر بكونه ~~ناقضا، وهذا نحو الغيبة والكذب فإنهما ناقضان من غير فسق. ومثاله خبر زيد ~~بن ثابت عن الرسول أن (( الغيبة والكذب ينقضان الوضوء ))فما هذا حاله لا ~~يدل على كونه فسقا؛ لأن الكفر والفسق لا يجوز إثباتهما إلا بدلالة قاطعة، ~~والخبر الآحادي لا يرشد إلى القطع، فلأجل ذلك لم يكونا فسقا، وجاز إثبات ~~نقض الطهارة بهما؛ لأن جميع الأحاديث الواردة في PageV01P792 الطهارات والصلاة كلها أخبار آحاد يجب العمل عليها في إثبات شروط الطهارة ~~ونقضها، وكأن كون الفعل فسقا مخالف لنقض الطهارة. # فالأول: أمر علمي لا تقبل فيه أخبار الآحاد لما كان مستنده القطع، وهي ~~غير قاطعة. # والثاني: أمر عملي يجوز التعويل فيه على الأخبار الأحادية فافترقا. # الضرب الثالث: ما ثبت كونه معصية ولم يعلم كونه فسقا، ولا دل خبر على ~~كونه ناقضا، وهذا نحو تحديق النظر إلى ماتحرم رؤيته، ونحو تطفيف المكيال، ~~وسرقة بصلة، فإن هذه كلها معاص ليست فسقا، ولا دل الخبر على كونها ناقضة ~~للطهارة، فلهذا لم يجز النقض بها من جهة أن الطهارة المتيقنة لا تزول إلا ~~بحدث متيقن، وما هذا حاله لا حدث فيه بيقين ولا غلبة ظن، فالمعاصي تجري على ~~هذه الأوجه الثلاثة على رأي القائلين بها(¬1). # الفرع الثاني: الكبائر الكفرية كالشرك، وجحدان القرآن، وهدم المساجد، ~~وتمزيق المصاحف، ونحو الكبائر الفسقية كالسرقة، والقذف، وغير ذلك، كلها ~~متفقة في كونها ناقضة للطهارة ms298 عند من نقض بها(¬2). # فأما الصغائر من المعاصي فإذا قدرنا كونها معلومة فإنها غير ناقضة؛ لأن ~~عقابها مكفر في جنب ثواب صاحبها، فلا وعيد عليها من جهة الشرع على فاعلها، ~~فإن قدر اجتماع الصغائر فهل تصير كبيرة أم لا؟ فمن العلماء من زعم أنها ~~تكون كبيرة كما لو سرق درهما بعد درهم حتى كملت عشرة، وعلى هذا تكون ناقضة ~~للطهارة عند استكمال الدرهم العاشر، ومنهم من قال: إنها لا تكون كبيرة عند ~~اجتماعها، وهذا هو المختار من جهة أن الكبيرة معلومة من جهة الشرع لا مجال ~~للعقول فيها، فإذا كان كل واحد من الدراهم لا يجب في سرقه قطع اليد فعند ~~اجتماع متفرقها لا يجب أيضا؛ لأن الشرع إنما ورد في كثيرها إذا كانت مجتمعة ~~فأما إذا كانت متفرقة فلا دلالة على كونها كبيرة، بل لا يبعد أن يكون الجرم ~~بسرقها دفعة واحدة هو فوق سرقة كل درهم على حياله، فلا يجوز أن يجعل حكم ~~آحادها حكم جملتها إذ لا دلالة على ذلك، وإذا كانت لا تكون كبيرة بالاجتماع ~~فإنها غير ناقضة للطهارة لبطلان PageV01P793 كونها كبيرة كما أشرنا إليه. # والكبائر الكفرية كما تكون من أفعال القلوب نحو اعتقاد ثان لله تعالى، ~~فقد تكون من أفعال الجوارح نحو عبادة الأوثان والأصنام. # والكبائر الفسقية كما تكون من أفعال القلوب نحو العزم على استخفاف ببعض ~~الأئمة، فقد تكون من أفعال الجوارح كالقذف والسرقة، إلى غير ذلك، وكلها ~~مشتركة في إبطال الطهارة كما مر تقريره. # الفرع الثالث: الكبائر الفسقية على رأي من ينقض بها بمنزلة الحدث، فإذا ~~توضأ الفاسق كانت طهارته صحيحة، لأن الطهارة من جهته صحيحة فإذا أقدم على ~~كبيرة بطلت طهارته كما لو أحدث، وفرقوا بينه وبين الكافر، وقالوا: إن ~~الوضوء من الكافر غير صحيح لبطلان شرط الطهارة في حقه، وإنما لم يصح وضوؤه ~~لأمرين: # أما أولا: فلأنه قربة ولا قربة في حق الكافر لقوله عليه السلام: (( لا ~~قربة لكافر )). # وأما ثانيا: فلأن الإيمان شرط في صحة تأدية جميع الأفعال الشرعية كلها ms299 ~~فلا يعقل تحصيلها مع عدمه، وعلى [هذا] لو توضأ الكافر لم يصح وضوؤه؛ لأنه ~~واقع على فساد باختلال الشرط فيه خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لو توضأ ثم ~~ارتد، ثم أسلم؛ فإنه لا يبطل وضوؤه؛ لأن النية عنده غير معتبرة في الوضوء، ~~بخلاف التيمم فإنه لو تيمم ثم ارتد ثم أسلم بطل تيممه لما كان القصد معتبرا ~~فيه فافترقا. # الفرع الرابع: الإصرار على المعصية كفرا كانت أو فسقا، هل تكون كبيرة أم ~~لا؟ فيه مذهبان: # أحدهما: أنها تكون كبيرة، وهذا هو الذي حكاه أصحابنا عن الناصر. # والحجة على ذلك: قوله : (( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع ~~الإستغفار))(¬1). وهذا تصريح بكون الإصرار كبيرة. # وثانيهما: أنه ليس كبيرة، وهذا هو رأي المؤيد بالله. # والحجة على ذلك: هو أن الاعتماد في كون المعصية كبيرة على دلالة الشرع ~~وتصريحه بكبرها، وهاهنا لم تدل على كون الإصرار كبيرة دلالة شرعية فلهذا ~~قطعنا بالوقف في حالها حتى تحصل دلالة PageV01P794 شرعية على صغرها أو كبرها. # والمختار: أن الإصرار على المعصية ليس كبيرا لعدم الدلالة على ذلك، وعلى ~~[خلاف] هذا رأى الناصر أن صلاة الفاسق غير مجزية لإصراره على الكبيرة، وهي ~~ناقضة للوضوء عنده، وعلى رأي المؤيد بالله تكون صلاتهم(¬1) مجزية من جهة إن ~~الإصرار ليس بكبيرة عنده، ثم لو كانت كبيرة فالكبائر عنده ليست ناقضة ~~للطهارة، فعلى كلا الوجهين تكون مجزية ومسقطة للفرض، وهذا هو الصحيح؛ لأن ~~الإجماع منعقد في كل عصر على أن الظلمة وأهل الفسوق غير مأمورين بقضاء ما ~~أدوه في حال فسقهم وإصرارهم على الكبائر، وهذا فيه دلالة على ما قلناه من ~~أن الإصرار ليس كبيرة، وأنها غير مبطلة للطهارة، ولأجل ذلك سكت العلماء في ~~كل عصر على ترك أمر الظلمة بالقضاء، وقد رأيت للشيخ أبي جعفر كلاما يدل على ~~أن مذهب الناصر في الإصرار أنه ليس كبيرة لأنه قال فيه: إن الإصرار غير ~~ناقض، وإنما ينقضه ما أحدث الفاسق بعد وضوئه من الكبائر، فهذا تصريح على ~~رأي الناصر في كون الإصرار غير ms300 ناقض عنده(¬2). # قال المؤيد بالله: والقياس أن الإصرار ناقض للوضوء على رأي القائلين به ~~من جهة أن التوبة واجبة عن المعصية عقلا وشرعا؛ لما فيها من إزالة العقوبة ~~المستحقة على الكبيرة، فتركها بالإصرار على الكبيرة يكون معصية؛ لكونه تركا ~~للواجب، خلا أنا تركنا القياس بالنقض لأجل الإجماع الذي ذكرناه. # فحصل من مجموع ما ذكرناه: أن صلاة الفساق والظلمة مجزية لهم ومسقطة للفرض ~~عن ذممهم، ولهذا لم يؤمروا بالقضاء وإن كان ثوابها محبطا بما ارتكبوه من ~~الكبائر، وأنواع الفسوق، فلا يخل ذلك بالإجزاء وسقوط الفرض. # الفرع الخامس: في العزم على المعصية: # واعلم أن العزم من قبيل الإرادات؛ لكنه إرادة متقدمة على الفعل، ولا يكون ~~عزما إلا بتقدمه على المعزوم عليه، فإذا قارن الفعل فهو قصد وليس عزما، ~~وحقيقته: هو الإرادة المتقدمة على الفعل، PageV01P795 والعزم لا يجوز على الله تعالى لأمرين: # أما أولا: فلأن العزم إنما يفعله الواحد من أجل أن يخف عليه الفعل؛ لأنه ~~إذا وطن نفسه على ذلك الفعل هان عليه فعله. # وأما ثانيا: فلأن يحترز به عن السهو والغفلة عنه فيفعله تحرزا عن ذلك، ~~وهذان الوجهان غير حاصلين في حق الله تعالى، فلهذا استحال في حقه العزوم كلها. # فإذا عزم الإنسان على فعل قبيح فلا إشكال في كونه معصية وقبيحا؛ لأن ~~العزم على القبيح يكون قبيحا، كما أن العزم على الطاعة يكون طاعة ويثاب ~~عليه، ولكنه إذا عزم على كفر أو فسق فهل يكون كفرا أو فسقا؟ فيه مذهبان:. # المذهب الأول: أنه يكون كفرا وفسقا على الإطلاق، سواء شارك العزم المعزوم ~~عليه فيما لأجله كان كفرا أو فسقا [أم لا]، وهذا هو المحكي عن الأئمة من ~~العترة: القاسم، والهادي، والناصر، ومروي عن بعض شيوخ المعتزلة، واصل بن ~~عطاء (¬1)، وأبي الهذيل، والكعبي أبي القاسم (¬2). # والحجة على ذلك هو: أن العزم ليس بفعل إلا على جهة التبع لغيره، ولا يفعل ~~على جهة الاستقلال، وإذا كان الأمر فيه كما قلناه كان حكمه حكم معزومه ~~مطلقا في كونه كفرا وفسقا من غير تفرقة، ms301 ولا اعتبار بالمشاركة؛ لأن الإجماع ~~منعقد على ترك اعتبارها فيه؛ فلهذا قضينا بأن حكمه حكم معزومه على الإطلاق. # المذهب الثاني: أن العزم إنما يكون كفرا أو فسقا ليس على جهة الإطلاق، بل ~~لا بد أن يكون PageV01P796 مشاركا للمعزوم فيما لأجله كان كفرا أو فسقا وإلا فلا، وهذا هو رأي ~~الشيخين: أبي هاشم، وأبي عبدالله البصري، وأكثر المعتزلة على ذلك من أصحاب ~~أبي هاشم، وعلى هذا تكون إهانة الرسل كفرا؛ لكونه استخفافا بحقهم، فإذا عزم ~~على الإهانة كان كفرا لا محالة؛ لأنه استخفاف، فقد شارك العزم المعزوم عليه ~~فيما لأجله كان كفرا فوجب كونه كفرا. وهذا يخالف ما لو فعل تمزيق المصاحف، ~~وخراب المساجد، فإن هذا يكون كفرا بالإجماع، فلو عزم على هذا لم يكن كفرا؛ ~~لأنه لم يشاركه فيما لأجله كان كفرا؛ لأن العزم على التمزيق والخراب ليس ~~خرابا ولا تمزيقا فافترقا(¬1).وهكذا فإن الاستخفاف بالأئمة وإهانتهم وأكابر ~~الأفاضل من العلماء يكون فسقا، وهكذا حال العزم عليه؛ لأنه قد شاركه فيما ~~لأجله كان فسقا فوجب كونه فسقا، بخلاف ما لو عزم على شرب المسكر وفعل ~~الفاحشة فإنه لا يكون فسقا لما لم يكن مشاركا له؛ لأن العزم على الشرب ليس ~~شربا، والعزم على الزنى ليس زنى فافترقا. # والحجة على ذلك: هو أن العزم لما كان غير مستقل بنفسه، بل إنما يفعل على ~~جهة التبع للفعل [لم يكن فسقا] وإذا كان الأمر فيه كما قلناه كان حكمه ~~تابعا لحكم الفعل، وهذا لا يكون إلا إذا كانا مشتركين في الوجه الذي لأجله ~~كان الفعل المتبوع كفرا أو فسقا فهذا تقرير كلام الفريقين كما ترى. # والمختار: تفصيل نشير إليه وهو أن العزم من جملة الأفعال فلا بد له من ~~حكم في الحسن والقبح، إذ لا قائل بكونه خاليا عنهما جميعا، فإذا كان الفعل ~~المعزوم عليه واجبا أو مندوبا وعزم على تأديتهما فإنه يستحق ثوابا على ذلك، ~~فإن كان الفعل قبيحا فهو يستحق الذم على العزم عليه،وإن كان الفعل كفرا أو ~~فسقا فإنه لا يكون ms302 كذلك إلا بشرط المشاركة في الوجه الذي لأجله كان الفعل ~~كفرا أو فسقا، وهذا هو رأي الإمام المؤيد بالله، وقد حكي عنه في آخر: أنه ~~يفرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح، فقال: العزم على أفعال القلوب يكون ~~حكمه حكمها بخلاف أفعال الجوارح فإنه لا يكون حكمه حكمها، وهو في الحقيقة ~~راجع إلى الأول؛ لأن مشاركة العزم للمعزوم عليه فيما لأجله كان كفرا أو ~~فسقا إنما يكون في أفعال القلوب دون أفعال الجوارح، ولهذا فإن اعتقاد ثان ~~لله كفر، والعزم عليه يكون كفرا لا محالة، بخلاف أعمال الجوارح، فإن شرب ~~المسكر فسق، والعزم عليه ليس فسقا، لما لم يشاركه فيما لأجله كان فسقا؛ لأن ~~الفسق إنما وقع بالشرب، والعزم ليس شربا فلهذا افترقا. # والحجة على ذلك: هو أن العزم كما أشرنا إليه ليس مقصودا في نفسه ويقصر عن ~~مرتبه المعزوم عليه في الحسن والقبح، ولهذا فإن من أنعم على غيره بضروب من ~~النعم العظيمة وخوله ومكنه ليس حاله كحال من عزم على ذلك من غير فعل، ومن ~~أساء إلى غيره بضروب من الإساءات العظيمة بقتل الأولاد وسبي الذراري، ليس ~~حاله كحال من عزم على ذلك في القبح والإساءة، وهذا معلوم بالعقل. # ومن طريق الشرع: وهو [أن] من عبد الله تعالى عمره بجميع أنواع العبادات ~~كلها ليس كمن عزم على ذلك، وهكذا حال من عصى الله تعالى، وشوش الدين، وأكثر ~~الفساد في الأرض، ليس حاله كحال من عزم على ذلك، فإذا تقرر مما ذكرنا: أن ~~العزم ليس كالفعل وإنما هو أمر تابع له، ومن حق التابع أن يلحقه حكم ~~المتبوع؛ لكنه لا يكون لاحقا به إلا إذا شاركه في الوجه الذي اختص به كما ~~قررناه. # الانتصار: يكون بإبطال قول من خالفنا في هذه القاعدة، وهو أن العزم يكون ~~حكمه حكم معزومه على الإطلاق من غير التفات إلى المشاركة في الوجه الذي ~~لأجله صار كفرا أو فسقا. # قالوا: العزم تابع فيجب الحكم عليه بحكم معزومه من غير التفات إلى أمر ~~وراء ذلك؛ لأن ms303 الإجماع على إلحاقه به مطلقا فيجب التعويل عليه. # قلنا: هذا فاسد فإن ما ادعيتموه من الإجماع لا نسلمه فعلى ناقله تصحيحه، ~~ثم حال هذا الإجماع لا يخلو إما أن يكون سابقا من جهة الصدر الأول فهو(¬2) ~~فاسد؛ لأنه لم ينقل عنهم قول في هذه المسألة فضلا عن أن يدعى فيه إجماعهم، ~~وإن كان لاحقا من جهة التابعين وتابعيهم فهو فاسد، فإن المسألة ما زالت ~~خلافية بين العلماء من بعد الصحابة، PageV01P797 فإذا لا وجه لدعوى الإجماع، فإذا عرفت هذا فالعزم إذا تعلق بالكفر والفسق ~~فإنه يكون ناقضا للطهارة على رأي القاسم، والهادي، والناصر مطلقا لكونه ~~كبيرة، وعلى رأي المؤيد بالله لا يكون ناقضا بكل حال. # الفرع السادس: على رأي المؤيد بالله في أن الكبائر غير ناقضة للطهارة ~~ينشأ منه حكمان: # الحكم الأول: أن الكفر لا ينافي الطهارة، وأن الوضوء يصح من الكافر، وعلى ~~هذا لو توضأ في حال كفره أو لو ارتد ثم توضأ ثم أسلم جاز له تأدية الصلاة ~~بهذا الوضوء، وهو رأي أبي حنيفة وأصحابه لأن عندهم أن النية غير معتبرة ~~فيه، فلهذا صح من جهة الكافر، فأما المؤيد بالله فهو وإن قال بأن النية ~~واجبة، لكنه يقول بصحتها من جهة الكافر. فأما التيمم فعند أبي حنيفة ~~وأصحابه أن القياس أنه لا يصح من جهة الكافر، لكنهم صححوه من جهة الاستحسان ~~وقاسوه على الوضوء بجامع كونهما طهارتين تؤدى بهما العبادة. # الحكم الثاني: أن الوضوء وإن كان قربة من أجل افتقاره إلى النية لكنه ليس ~~قربة محضة بل هو بحقيقة الشرط أشبه، فصار كسائر الشروط التي تفتقر إليها ~~الصلاة من إزالة النجاسة، وستر العورة، فلأجل ذلك لم تكن الكبيرة منافية ~~له، ولبس الحرير كبيرة يفسق به لابسه(¬1)لأن الإجماع منعقد على تحريمه على ~~الرجال، وعلى هذا ينتقض وضوء اللابس له عند القائلين بأن الكبيرة ناقضة، ~~ومن لا ينقض بالكبيرة فإنه اعتبر هذه المعصية باللبس لا تنقض وضوءه. فإن ~~توضأ وهو لابس له مستمر على لبسه فهل يكون الاستمرار عليه كبيرة أم ms304 لا؟ فعن ~~المؤيد بالله فيه قولان: # أحدهما: أنها غير كبيرة، وهو محكي عن الشيخ أبي هاشم. # والحجة على ذلك: هو أن الإجماع إنما وقع على اللبس في كونه كبيرة، فأما ~~الاستمرار عليه فلم تقم علية دلالة في كونه كبيرة، فبقي على الأصل في ~~التجويز من غير قطع. # وثانيهما: أنه يكون كبيرة، وهو محكي عن قاضي القضاة عبدالجبار بن أحمد. # والحجة على ذلك: هو أن الأدلة لم تفصل في كونه كبيرة بين حدوث اللبس وبين ~~الاستمرار عليه. # والمختار: هو الأول من جهة أن إحداث المعصية مخالف في الحكم للاستمرار ~~عليها، فلا جرم PageV01P798 قضينا بكونه مخالفا له. # مسألة: القهقهة نوع من الضحك، وهو أن يقول الضاحك: قه قه. والقرقرة ~~مثلها، وهل تكون ناقضة للوضوء؟ فيها مذاهب ثلاثة: # المذهب الأول: أنها ناقضة للوضوء والصلاة، وهذا هو رأي أبي حنيفة ~~وأصحابه، ومحكي عن الثوري، والأوزاعي، إذا كانت واقعة في صلاة ذات ركوع ~~وسجود(¬1). قال أبو بكر الرازي: والقياس أنها غير ناقضة للوضوء لكنهم ~~قالوا: نقضه بها من جهة الاستحسان. # والحجة على [ذلك]: ما روي عن النبي أنه قال: (( من قهقه في صلاته فليعد ~~الصلاة والوضوء )). # المذهب الثاني: أنها غير ناقضة للوضوء، وهذا هو المحكي عن الشافعي، وجابر ~~بن زيد، والزهري، وعطاء، وعروة، وغيرهم. # والحجة: ما روي عن الرسول أنه قال: (( الضاحك في صلاته كالمتكلم )) وروي ~~((الضاحك في صلاته كالملتفت))(¬2) وقد تقرر أن المتكلم والمتلفت في الصلاة ~~إنما عليهما إعادة الصلاة دون الوضوء، وفي هذا دلالة على أنها غير ناقضة. # المذهب الثالث: أنها غير ناقضة على الإطلاق، ولكنه ينظر في حالها فإن ~~كانت على جهة العمد فهي ناقضة لكونها معصية، وإن لم تكن معمودة فهي غير ~~ناقضة للوضوء، وهذا هو رأي القاسم، والهادي، والناصر، ومحكي عن مالك. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( القهقهة تفسد الصلاة ولا ~~تفسد الوضوء))(¬3). PageV01P800 # وروي عن النبي أنه قال: (( الضحك لا ينقض الوضوء وينقض الصلاة))(¬1)، ~~فهذان الخبران دالان على أن القهقهة غير ناقضة للوضوء. # وقد روي عن ms305 الرسول أنه قال: (( من قهقه في صلاته فليعد الوضوء والصلاة ~~)) وروي أنه عليه السلام أمر الذين ضحكوا خلفه وهم في الصلاة حين سقط ~~الأعمى في البئر بإعادة الصلاة والوضوء جميعا، فهذان الخبران دالان على ~~أنها ناقضة للوضوء ولا سبيل إلى الجمع بين هذه الأخبار المتناقضة إلا بما ~~ذهبنا إليه، وهو أن تحمل الأخبار الدالة على النقض على كونها عمدا فتكون ~~معصية ناقضة، وتحمل الأخبار الدالة على كونها غير ناقضة على أنها وقعت على ~~جهة الضرورة من غير تعمد، وفيما ذكرناه جمع بين الأخبار من [دون] اطراح ~~واحد منها، وهذه طريقة مرضية بين أكثر علماء الأصول، أعني: مهما أمكن الجمع ~~بين الخبرين أو الأخبار المتناقضة فإنه أرجح وأقوى. # والمختار: أنها غير ناقضة للوضوء، سواء كانت على جهة العمد أو على غيره. # والحجة على ذلك: هو أن ماهية الأمر إذا حصلت على جهة العمد أنها معصية، ~~وقد قررنا أن الكبائر غير ناقضة للوضوء، وإن كانت حاصلة على جهة ما دخل في ~~عدم النقض للوضوء بها، فأما الصلاة فإنها مفسدة لها لكونها فعلا كثيرا كما ~~سنوضحه في مفسدات الصلاة إن شاء الله تعالى. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قالوا: روى عمران بن حصين (¬2) أن النبي قال: (( من ضحك في صلاته قرقرة ~~فليعد الوضوء والصلاة))(¬3). # قلنا: يرويه سندل(¬4) المكي وهو ضعيف عند أئمة الحديث، ويرويه عمرو بن ~~عبيد (¬5) أيضا، وقد PageV01P801 قال شيوخ الحديث كابن عون (¬1) وحميد: إنه غير ثقة، وعن أحمد بن حنبل: ليس ~~أهلا أن يحدث عنه، وقال يحيى بن معين (¬2): ليس شيئا. # قالوا: روي عن الرسول أنه صلى بجماعة من أصحابه فضحكوا بعده حتى قهقهوا ~~فأمرهم بإعادة الوضوء والصلاة. # قلنا: هذا الحديث يرويه معبد الجهني (¬3) وهو مرسل، وقد قيل: إنه أول من ~~تكلم بالقدر، ويرويه أبو العالية (¬4) وهو مرسل، وحكي عن أحمد بن حنبل أنه ~~قال: لا يثبت عن الرسول أن في القهقهة الوضوء، ثم إنا نحمل ما ورد في هذه ~~الأحاديث من إيجاب الوضوء على الاستحباب. # ووجه آخر وهو: ms306 أنه إنما أمرهم بالوضوء إما على جهة الردع والزجر لهم عن ~~العود إلى مثل ذلك لما تضمن من التهاون في الصلاة ولما فيه من الغفلة، وإما ~~أن يكون على جهة التكفير لما فرط منهم من الخطأ بالإسراع إلى الضحك. # قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: الحدث حدثان: حدث من فيك، وحدث من ~~فرجك(¬5). PageV01P802 # قلنا: نحن نقول بموجب هذه الدلالة ونستمر على الخلاف، وفي هذا دلالة على ~~بطلانها؛ لأن عندنا أن القيء ينقض الوضوء كما مر تقريره. # قالوا: ولأنه صوت يبطل الصلاة فوجب أن يبطل الوضوء، دليله: صوت الفرج ~~الأسفل. # قلنا: نقلب عليكم هذا القياس ونقول: فوجب أن يستوي الحكم فيه داخل الصلاة ~~وخارجها، وقد تقرر أنه غير ناقض خارجها فلا يكون ناقضا داخلها بخلاف ~~الريح(¬1) فافترقا، وفرق آخر وهو: أن الريح حدث في صلاة الجنازة بخلاف ~~القهقهة، فبطل ما عولوا عليه من القياس بما ذكرناه عليهم. # فأما من قال من أصحابنا بأنها ناقضة إذا كانت معمودة في الصلاة، فإنما ~~بنوا ذلك على كونها معصية، وقد تقرر أن الخبر إذا ورد بكون المعصية ناقضة ~~وجب الحكم بنقضها للوضوء، وإن لم تكن كبيرة. # فنقول: إن كان نقضها للوضوء من أجل كونها معصية فقد قررنا أن الكبائر غير ~~ناقضة للوضوء ولا مبطلة للطهارة، فإذا لم تنقض وقد قطع على كونها كبيرة ~~فكيف حالها ولم يقطع بكبرها، فهي أبعد عن النقض لا محالة. # وإن كان نقضها من جهة ورود الخبر بكونها ناقضة فقد تكلمنا على ضعف هذه ~~الأخبار من جهة رواتها فأغنى عن التكرير، وصح أن القهقهة كما لم تنقض ~~الوضوء خارج الصلاة فلا تنقضه إذا كانت في الصلاة. # مسألة: وهل ينقض مس الفرجين [الوضوء] أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: # المذهب الأول: أنه لا وضوء على من مس فرجه على الإطلاق، وهذا هو الذي ذهب ~~إليه أمير المؤمنين، وابن مسعود، وعمار بن ياسر من الصحابة (رضي الله ~~عنهم)، ومن التابعين الحسن البصري، وربيعة، والثوري، ومحكي عن أبي حنيفة ~~وأصحابه، وهو رأي أئمة العترة ms307 نص عليه الإمام ترجمان الدين القاسم في ~~(النيروسي) والهادي في (المنتخب) وغيرهم من أفاضل العترة. PageV01P803 # والحجة على ذلك: ما روى قيس بن طلق (¬1) عن أبيه أن رجلا سأل فقال: يا رسول ~~الله ما ترى في مس الذكر للرجل بعدما توضأ؟ فقال الرسول :(( هل هو إلا ~~بضعة منك))(¬2). وهذا نص صريح لا احتمال فيه، وتمثيله بالبضعة فيه مبالغة ~~وتأكيد على نفي الوضوء بمسه حيث مثله بالبضعة وهي القطعة من اللحم. وروي عن ~~أبي أمامة أن الرسول سئل عن مس الذكر فقال: (( هل هو إلا حذرة منك))(¬3) ~~والحذرة: قطعة من الأرض غليظة وهي بالحاء المهملة والذال بنقطة من ~~أعلاها(¬4). # المذهب الثاني: أن مسه يوجب الوضوء، وهذا هو قول عمر وابن عمر، وسعد بن ~~أبي وقاص، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس من الصحابة (رضي الله عنهم)، وقال ~~به من التابعين عطاء، وابن المسيب، وأبان بن عثمان (¬5)، والزهري، ومجاهد، ~~وسليمان بن يسار (¬6)، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. # والحجة على ذلك: ما روت بسرة بنت صفوان (¬7) عن النبي أنه قال: (( إذا ~~مس أحدكم ذكره فليتوضأ ))(¬8). وروت عائشة (رضي الله عنها) أن النبي قال: ~~(( ويل للذين يمسون فروجهم ثم PageV01P804 يصلون ولا يتوضأون ))(¬1). قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت ~~النساء؟ قال: (( إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ )). # المذهب الثالث: حكي عن جابر بن زيد أنه إذا تعمد مسه نقض وضوءه، وإن لم ~~يتعمد لم يكن ناقضا لوضوئه. # وحجته على هذا: هو أن موضوع العمد في قانون الشرع المؤاخذة بالإثم ~~والعقوبة والغرم المالي، وموضوع ما ليس عمدا هو التخفيف في حق الآثام، ~~وزوال العقوبة، وإسقاط الغرامات المالية إلا ما قضته دلالة، وإذا كان الأمر ~~كما ذكرنا فهو إذا مسه على جهة العمد كان مؤاخذا بنقض الوضوء بخلاف ما إذا ~~مسه على جهة النسيان فلا مؤاخذة فيه، ويؤيده قوله :(( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان ))(¬2). # وحكي عن مالك ثلاث روايات: # فالرواية الأولى: أنه ينتقض وضوء الرجل بمس فرجه، ولا ينتقض وضوء المرأة ~~بمس فرجها. # وحجته على هذا هو: أن الخبر ms308 إنما دل على نقض وضوء الرجل بمس فرجه فقضينا ~~به ولم تدل دلالة في حق المرأة فلا جرم كانت باقية على حكم الأصل من عدم ~~نقض وضوئها بمسها لفرجها. # الرواية الثانية: أنه لا ينتقض وضوؤه كمذهبنا، خلا أنه استحب الوضوء عند ~~مس الفرج. # الرواية الثالثة: أنه ينتقض وضوؤه بكل حال مثل مذهب الشافعي وعمدته في ~~ذلك في هاتين الروايتين ما حكيناه عن أصحابنا والشافعي وقد مر فلا نعيده. # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من كونه غير ناقض. # والحجة عليه: ما حكيناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو ما روي عن قيس بن طلق أنه ~~سأل رسول الله عن مس الذكر هل ينقض الوضوء؟ قال: (( لا )). وهذا نص فيما ~~قلناه، وروي عن أمير المؤمنين (كرم PageV01P805 الله وجهه) أنه قال: ما أبالي أنفي مسست أو أذني أو ذكري.(¬1) # ومن جهة القياس، وهو أنه عضو من أعضاء الإنسان فمسه لا ينقض الوضوء كسائر ~~الأعضاء؛ ولأن ذلك مما تعم به البلوى، وتمس إليه حاجة الخلق، فلو كان مسه ~~يوجب نقض الوضوء لوجب أن يكون الخبر به متواترا، ولكان نقله مستفيضا شائعا، ~~فكيف خفي أمره على من حكينا عنه الخلاف من الصحابة (رضي الله عنهم) مثل ~~أمير المؤمنين، وابن عباس، وابن مسعود، وغيرهم من أكابر الصحابة، ولأنه لو ~~كان مس الذكر يوجب الوضوء لاستوى فيه الماس والممسوس كالجماع(¬2). # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم. # قال أصحاب الشافعي: روت بسرة عن رسول الله : (( من مس ذكره فليتوضأ )). ~~وروى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: (( إذا أفضى أحدكم يده إلى ذكره وليس ~~بينه وبينه ستر وحجاب فليتوضأ ))(¬3). وروى ابن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي أنه قال: (( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوء الصلاة ))(¬4). وروت ~~عائشة عن رسول الله أنه قال: (( إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ )) وروى عروة ~~عن الرسول أنه قال: (( أيما رجل مس ذكره فليتوضأ )). وعن زيد بن خالد (¬5) ~~أن النبي قال: (( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)). وعن أم حبيبة (¬6) بنت أبي ~~سفيان زوج النبي ms309 أنه قال: (( إذا مست المرأة فرجها فلتتوضأ))(¬7) فهذه ~~الأخبار على اختلاف متونها وأسانيدها متفقة على الدلالة على أن مس الفرج ~~ناقض للطهارة. # قلنا: لنا في الجواب عن هذه الأخبار مقامات ثلاثة: الرد، والتأويل، ~~والمعارضة: # المقام الأول: الرد لها، وهو أن هذه الأخبار ضعيفة الأسانيد، وما هذا ~~حاله فهو مردود لا يصح الاحتجاج به، وبيانه: # أما حديث أبي هريرة فرواه يزيد بن عبدالملك النوفلي (¬8) عن أبي موسى ~~الخياط، ويزيد هذا عند أئمة الحديث وشيوخه ضعيف غير مقبول، والخياط أيضا ~~مجهول. وأما حديث ابن عمر فرواه صدقة بن عبدالله (¬9) عن هشام بن يزيد، عن ~~نافع، عن ابن عمر، وصدقة هذا عندهم ضعيف، وهكذا هشام غير مقبول. وأما حديث ~~عائشة فرواه عمرو بن شريح وهو مجهول أيضا. وأما حديث عروة فقد رواه عنه ~~الزهري، والزهري هذا ضعيف العدالة، ويروى أنه كان من جملة حرسة الخشبة التي ~~صلب عليها زيد بن علي، ومثل هذا يسقط العدالة ويحط منها. وأما حديث أم ~~حبيبة ففي روايتها ضعف؛ لأنها كانت في قلبها إحنة وعداوة لأمير المؤمنين، ~~وقد قال [لعلي]: (( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغظك إلا منافق بين ~~النفاق))(¬10). أما حديث بسرة فقد اعتمده أصحاب الشافعي وهو ظلمات بعضها ~~فوق بعض. وقد حكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: حديث بسرة حديث شرطي عن شرطي ~~عن امرأة. وروى عن ربيعة أنه كان ينكر حديث بسرة، وحكي عن مروان(¬11) أنه ~~حدث بهذا الحديث لعروة فلم يرفع إليه رأسا وما ذلك إلا لضعف ناقله. وروي عن ~~يحيى بن معين أنه قال: لا يصح PageV01P806 حديث في لمس الذكر. فهذه الأخبار كلها قد تطرق إلى سندها ما ترى من الضعف ~~فيجب ردها وترك العمل عليها؛ لأن من حق ما يعمل عليه من الأخبار الآحادية ~~أن يكون مرويا على ألسنة الثقات ليكون مغلبا [على ما عارضه]، فأما إذا كان ~~حاله ما ذكرناه من ضعف رجاله، وقلة الثقة بأحاديثهم كان مردودا. # المقام الثاني: في التأويل، فنقول: لو قدرنا صحة هذه الأخبار كما زعمه ~~المخالف ms310 فلها تأويلان: # التأويل الأول: أن الغرض بالوضوء هو غسل اليدين، والسبب في ذلك هو: أن ~~الناس كانوا في عهده يتبرزون ولا يستنجون عن أثر الغائط والبول فيصيبهم ~~العرق لأن الحجاز ونواحيه يكثر فيها الحر ولا يأمن أحدهم إذا أدخل يده إلى ~~فرجه وأفضى بها إليه أن يصيبه من النجاسة أثر، فلهذا أمر بوضوئها وهو ~~غسلها، ويؤيد ذلك قوله : (( الوضوء مما مسته النار)). فسمى غسل اليدين ~~وضوءا، وهكذا في مسألتنا فإنه سمى غسل اليدين من مس الفرجين وضوءا، وقوله ~~عليه السلام: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده )) فقوله: (( فإنه لا يدري أين ~~باتت )) فيه تنبيه على توهم النجاسة من أجل السبب الذي ذكرناه. # التأويل الثاني: أن الغرض بالوضوء [إنما هو] على جهة الاستحباب دون ~~الوجوب، وما هذا حاله فلا ننكره؛ فإن تجديد الوضوء مستحب، وهو نور على نور ~~من غير توهم النجاسة، ومع توهمها يكون آكد في الاستحباب، وأبلغ في الندب ~~ومن جهة أن مسه [قد] يحرك شهوة، وهو مخرج المني والبول ومن أجل ذلك ورد ~~اللعن عند مسه للاستمناء، فلأجل هذه الأمور كان الوضوء الشرعي عند مسه ~~مستحبا لما ذكرناه. # المقام الثالث: المعارضة بما ذكرناه من الأخبار، فإنها معارضة لأخبارهم، ~~والمقاييس التي أوردناها معارضة لما ذكروه من الأقيسة، وإذا تعارضت هذه ~~الأدلة وجب اطراحها والعمل على الأصل، وهو أنه غير ناقض إذ لا دلالة شرعية ~~على النقض بما يعد(¬1) تعارض الأدلة عليه. # قالوا: خبركم محمول في أنه لا يجوز(¬2) الوضوء بمسه، على أنه مسه بظاهر ~~كفه ليكون جمعا بين PageV01P807 الأخبار. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فخبرنا لم يفصل في ظاهره فيجب حمله على ظاهره وهو معارض لما رووه. # وأما ثانيا: فلأن الغالب من حال من يمس ذكره أن يكون بباطن كفه دون ظاهره ~~فيجب حمله عليه. # قالوا: المني يوجب الغسل والمذي يوجب الوضوء، وسبب المني كالمني في إيجاب ~~الغسل وهو التقاء الختانين، فيجب أن يكون سبب ms311 المذي وهو المس كالمذي في ~~إيجاب الوضوء. # قلنا: هذا يوجب عليكم أنه إذا مسه بظاهر كفه أنه يوجب عليه الوضوء، وأنتم ~~لا تقولون بذلك. # قالوا: المس بظاهر الكف ليس بسبب لخروج الخارج من الذكر فلهذا لم يكن فيه وضوء. # قلنا: والمس بالباطن كذلك ما لم يتفاحش فيكثر فيكون سببا لخروج الخارج، ~~ومن وجه آخر وهو أن النظر للشهوة والفكر في أول أحوال الجماع أبلغ من المس ~~للذكر، ثم إنهما لا ينقضان الطهارة ما لم يكن هناك خارج. فهكذا حال اللمس ~~من غير فرق. # قالوا: مس آلة بآلة فأشبه ما لو مس الفرج بالفرج في نقض الوضوء. # قلنا: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلا نسلم أن مس الفرج بالفرج ينقض الوضوء مالم يكن هناك خارج ~~يقارنه. # وأما ثانيا: فلأنه إذا كان غرضكم بمماسة الفرج للفرج التقاء الختانين فهو ~~خارج عن القياس فلا يقاس عليه، لأن القياس ألا ينتقض الوضوء إلا بخروج ~~الخارج. وإن [كان] غرضكم مطلق المماسة للفرجين من غير إيلاج، فهو غير ناقض ~~كما مر تقريره. # وقد اندرج تحت ما ذكرناه بطلان ما قاله جابر بن زيد من نقضه بالعمد دون ~~السهو، وبطلان كلام مالك؛ لأنا إذا قررنا أن المس غير ناقض للوضوء بطل ما ~~خالفه من جميع الوجوه على الإطلاق، والله أعلم بالصواب. PageV01P808 # التفريع على هذه القاعدة، على رأي من قال بكونه ناقضا كالشافعي وغيره من ~~الفقهاء: # الفرع الأول: إذا مس فرجه بظاهر كفه أو بساعده أو برجله لم ينتقض وضوؤه ~~عند الشافعي، وحكي عن الأوزاعي وعطاء أنه ينتقض، وإن مسه بخرقة على راحته ~~أو بما بين الأصابع أو رأس الأصابع ففيه لهم وجهان: # أحدهما: أنه ينتقض، لأن خلقه خلق باطن الكف فلهذا نقض. # وثانيهما: وهو المشهور أنه لا ينتقض؛ لأنه ليس بآلة لمسه فهو كما لو لمسه ~~بظاهر كفه. # وإن كان له أصبع زائدة فمس بها فرجه فهل ينتقض وضوؤه أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو الأقوى، أنه ينتقض من جهة أن الزائدة داخلة في اسم اليد، ~~ولهذا ms312 يجب غسلها في الوضوء. # وثانيهما: أنه لا ينتقض لأن الخبر إنما ورد في المعهود، والأصبع الزائدة ~~غير معهودة فلم ينصرف إليها. # الفرع الثاني: وإن خلق له ذكران فمس أحدهما نظرت، فإن كانا عاملين أراد ~~أنهما يصلحان للجماع فإنه ينتقض وضوؤه لأنه يقع عليه اسم الذكر، وإن كان ~~أحدهما غير عامل فلمس العامل انتقض وضوؤه، وإن مس غير العامل لم ينتقض وضوؤه. # وإن مس ذكرا لا يخرج منه المني ففيه وجهان: # أحدهما: وهو الأصح أنه ينتقض وضوؤه؛ لأنه يقع عليه اسم الذكر. # وثانيهما: أنه غير ناقض للوضوء؛ لأنه لا يخرج منه مني فصار كسائر ~~الأعضاء. # الفرع الثالث: وإن مس حلقة دبره أو دبر غيره انتقض وضوؤه، وحكى ابن القاص ~~أن الشافعي قال في القديم: إنه لا ينتقض وضوؤه كمذهبنا، وهو قول مالك ~~وداود، والأكثر من أصحاب الشافعي أن هذا القول ليس قولا يؤثر عن الشافعي في ~~قديم ولا جديد، والأصح من قول الشافعي عند أكثر أصحابه أنه ينتقض وضوؤه. # قال ابن الصباغ في (الشامل): وإن مس بذكره دبره انتقض وضوؤه لأنه صار آلة ~~بمسه، وإن PageV01P809 انفتح له مخرج غير الأصلي فمسه فهل ينتقض وضوؤه أم لا؟ فحيث قلنا لا ينتقض ~~الوضوء بالخارج منه فهل ينتقض الوضوء بمسه أم لا؟ فيه وجهان لهم: # أحدهما: لا ينتقض؛ لأنه لا يقع عليه اسم الفرج. # وثانيهما: ينتقض؛ لأنه صار مخرجا ينتقض الوضوء بالخارج منه. # الفرع الرابع: وإن مس فرج غيره من كبير أو صغير أو حي أو ميت انتقض وضوء ~~الماس له. # ويحكى عن داود: أنه لا ينتقض وضوؤه بمس ذلك من غيره، وحكي عن الأوزاعي ~~والزهري ومالك: أنه لا ينتقض بمس ذلك من الصغير، والمشهور عن أصحاب الشافعي ~~نقض الوضوء بما ذكرناه. # وهل ينتقض وضوء الممسوس أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو المشهور أنه لا ينتقض. # وثانيهما: أنه ينتقض. # وإن مس أنثييه أو عانته أو إليته لم ينتقض وضوؤه عند أصحاب الشافعي، وحكي ~~عن عروة بن الزبير أنه ينتقض وضوؤه. # وإن مس فرج بهيمة ms313 لم ينتقض وضوؤه في المشهور من قول الشافعي، وحكى ابن ~~عبد الحكم (¬1) عن الشافعي أنه قال: إنه ينتقض وضوؤه. وهو محكي عن الليث، ~~والمعمول عليه عند أصحابه هو الأول. # الفرع الخامس: والخنثى المشكل، إذا مس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لجواز أن ~~يكون ذلك خلقة زائدة، فإن مس أحدهما وصلى الظهر، ثم مس الآخر وصلى العصر ~~لزمه إعادة العصر دون الظهر؛ لأنه بمسه الثاني قد انتقض وضوؤه بيقين وإن مس ~~أحدهما وصلى الظهر ثم توضأ ومس الثاني وصلى العصر ففيه وجهان: PageV01P810 # أحدهما: أنه يلزمه إعادة الصلاتين جميعا. # والثاني: وهو الأقوى عندهم أنه لا يلزمه قضاء واحدة منهما. # وإن مس الخنثى بباطن كفه ذكر رجل أو فرج امرأة انتقض وضوء الخنثى، سواء ~~كان الممسوس أجنبيا منه أو من ذوي أرحامه، وإن وضع الخنثى فرجه على فرج ~~امرأة أو دبرها لم ينتقض وضوء أحد منهما لجواز أن يكون الخنثى امرأة، وإن ~~مس رجل ذكر خنثى مشكل انتقض وضوء الرجل؛ لأنه إن كان الخنثى رجلا فقد وجد ~~المس، وإن كان امرأة فقد وجد اللمس، ولا ينتقض وضوء الخنثى لجواز أن يكون ~~رجلا وهذه خلقة زائدة فيه، وإن مست امرأة فرج خنثى انتقض وضوء المرأة؛ لأنه ~~قد وجد إما المس وإما اللمس، ولا ينتقض وضوء الخنثى لجواز أن تكون امرأة، ~~وإن مس ماس فرجي الخنثى انتقض وضوء الماس؛ لأنه قد وجد مس الفرج بيقين، ولا ~~ينتقض وضوء الخنثى لجواز أن يكون كمن مسه. فهذه الفروع كلها ذكرناها على ~~رأي الشافعي ومن قال بقوله في نقض الوضوء بالمس، لئلا يخلو كتابنا عن ~~تفاصيل مذاهب الفقهاء والله الموفق. # مسألة:اللمس باليد حقيقة وقد يستعمل مجازا في الجماع، فإذا وقعت الملامسة ~~بين رجل وامرأة يحل له الاستمتاع بها بأي عضو كان من أبدانهما لا حائل ~~بينهما فهل ينتقض وضوء اللامس أم لا؟ فيه مذاهب أربعة: # المذهب الأول: أنه لا ينتقض وضوؤه، وهذا هو رأي أئمة العترة لا يختلفون ~~فيه، وهو محكي عن أبي حنيفة وأصحابه، خلا أن أبا ms314 حنيفة وأبا يوسف قالا: إذا ~~باشر الرجل امرأته متجردا فمس فرجه فرجها وانتشر عليه وجب عليه الوضوء، ~~وظاهر كلامهما سواء كان هناك خارج أم لم يكن، وحكي عن محمد بن الحسن ~~الشيباني أنه لا ينتقض وضوء الرجل إلا إذا كان هناك خارج، وهذا هو الذي ~~حصله السيدان للمذهب: أبو العباس وأبو طالب، وممن قال بأن اللمس غير ناقض ~~من الصحابة: أمير المؤمنين، وابن عباس، ومن التابعين: عطاء، وطاووس. # والحجة على ذلك: ما روته عائشة قالت: قبلني رسول ولم يحدث وضوءا(¬1). ~~وعن عروة عن عائشة أن النبي قبل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم ~~يتوضأ. قال عروة: قلت لها: هل هي إلا PageV01P811 أنت؟ فضحكت.(¬1) # والحجة الثانية: ما روت أم سلمة (رضي الله عنها) أن النبي كان يقبلها ~~وهو صائم، ولا يفطر، ولا يحدث وضوءا.(¬2) # المذهب الثاني: أن الملامسة إذا وقعت على الصفة التي ذكرناها، فإنها ~~ناقضة للوضوء وهذا هو رأي الشافعي وأصحابه، وقد قال به من الصحابة: ابن ~~مسعود وابن عمر، ومن التابعين: الزهري وربيعة، وزيد بن أسلم (¬3)، وغيرهم. # والحجة على ذلك: قوله تعالى:{أو لامستم النساء}[النساء:43]. وحقيقته ~~اللمس، ولهذا نهى رسول الله عن بيع الملامسة وهو: أن يضع يده على المتاع ~~المشترى له فيكون ذلك أمارة لانعقاد البيع بينهما ونفوذه. # وقال الشاعر: # لمست بكفي كفه طلب الغنا ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # المذهب الثالث: أنه إن لمسها لشهوة انتقض وضوؤه، وإن لمسها من غير شهوة ~~لم ينتقض، وهذا هو قول مالك، وإسحاق بن راهويه. # والحجة على ذلك: هو أن اللمس إنما جعل ناقضا لما كان مظنة للحدث، ولن ~~يكون كذلك إلا مع مقارنة الشهوة له، فأما من غير شهوة فلا يكون ناقضا. # المذهب الرابع: أنه إن لمسها بقصد انتقض وضوؤه، وإن لم يقصد لم ينتقض ~~الوضوء، وهذا هو المحكي عن داود وجماعته من أهل الظاهر. # والحجة على ذلك: هو أن في اللمس نوع هتك للطهارة، ولن يكون هتكا إلا مع ~~القصد إلى ذلك، فأما من غير قصد ms315 فلا وجه، فهذه مذاهب المخالفين بأدلتها كما ترى. PageV01P812 # والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم من كونه غير ناقض. # والحجة على ذلك: ما نقلناه عنهم ونزيد ههنا، وهو أن الرسول كان يصلي ~~ويحمل أمامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب (¬1) ابنته فكان كلما سجد وضعها ~~وكلما قام رفعها على عاتقه فلو كانت الملامسة ناقضة لم يحملها في ~~صلاته(¬2). # وحجة ثانية: وهي أن النقض باللمس مما تعم به البلوى ويكثر وقوعه، فلو كان ~~ناقضا كما زعموه لوجب أن يكون مستفيضا شائعا بين الصحابة، فلما لم ينقل على ~~جهة الشياع والإستفاضة دل على أنه غير كائن. # وحجة ثالثة: وهي أنه مس شخصا لو لمس شعره لم ينتقض وضوؤه، فهكذا إذا لمس ~~بشره دليله: الرجل، ومن جهة أن اللمس معنى لو نقض الوضوء لكان لمس الرجل ~~ينقضه كالوطء. وقد انعقد الإجماع على أن لمس الرجل لا ينقض الوضوء فهكذا ~~حال المرأة من غير فرق. # الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم، فأما احتجاج الشافعي بالآية ~~فنحن لا ننكر أن اللمس باليد هو الحقيقة؛ لأنه السابق إلى الأفهام، لكنا ~~حملناه على مجازه وهو الجماع لأوجه [ثلاثة]: # أما أولا: فلما روت عائشة عن النبي أنه قال: (( الملامسة هي الجماع ~~))(¬3). PageV01P813 # وثانيا: روى الشعبي عن أمير المومنين أنه فسر اللمس بالجماع. # وثالثا: روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: هو الجماع، فتفسير ~~الرسول الملامسة بالجماع فيه دلالة ظاهرة على أنه هو المراد في الآية دون ~~اللمس باليد مع ما انضم إليه من تفسير أمير المؤمنين وابن عباس، فهذه ~~الأوجه الثلاثة كافية في حصول المقصود. # قالوا: وأي مانع من حمله على الحقيقة والمجاز، فبما فيه من الحقيقة يفيد ~~نقض الوضوء بلمس المرأة باليد، وبما فيه من المجاز يفيد الجماع فيكون كل ~~واحد من الأمرين دالا على انتقاض الوضوء وهذا هو مرادنا. # قلنا: عما ذكروه أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلا نسلم أن دلالة اللمس على الجماع بطريقة المجاز، ولكنا ~~نقول: إنها دالة عليها بطريق الحقيقة، لأن ms316 الأصل في دلالة اللفظ على ما يدل ~~عليه أن يكون بطريق الحقيقة، وإنما يعدل إلى المجاز بدلالة، ولا دلالة ~~هاهنا على المجاز فيكون اللمس دالا على الجماع ولمس اليد بطريق الاشتراك ~~فيكون حقيقة فيهما، فإذا كان حقيقة فيهما لم يفد أحدهما إلا بدلالة لكنا ~~حملنا [اللمس] على الجماع بالدلالة التي ذكرناها وهي تفسير النبي له ~~بالجماع، وغيره من جلة الصحابة فلا جرم حملناه عليه. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أنه مجاز في الجماع وحقيقة في اللمس باليد كما ~~زعمتم، لكنا نقول: إنما يجب إذا وقع التعارض بين الحقيقة والمجاز أن يحمل ~~على الحقيقة إن لم يكن هناك دلالة خارجة؛ لأن الحقيقة هي الأصل والمجاز ~~عارض، ومن جهة أن الحقيقة إنما تدل من غير قرينة، والمجاز إنما يدل باعتبار ~~القرينة، فأما إذا كان هناك دلالة توجب حمله على المجاز فإنه يجب حمله عليه ~~لأجل تلك الدلالة، وقد قررنا ما كان من جهة الرسول ومن جهة الصحابة من حمل ~~اللمس على الجماع، وأصدق تفسير ما كان سببا منقوله من جهة الرسول وأفاضل ~~الصحابة (رضي الله عنهم). # وأما ثالثا: فلأن الأصل في دلالة الألفاظ على معانيها أن تكون مفردة، ولا ~~يجوز إفادتها لأكثر من معنى واحد، سواء كان بدلالة الاشتراك، أو بدلالة ~~الحقيقة والمجاز، إلا بدلالة توجب ذلك، وإذا كان الأمر كما قلناه بطل حمل ~~اللمس على ما قالوه من إفادة الحقيقة والمجاز كما توهموه. فهذه الأوجه PageV01P814 كلها دالة على فساد ما أوردوه. # وقد عول الشيخ أبو جعفر والقاضي زيد من فقهاء مذهبنا في إبطال هذه الشبهة ~~لأصحاب الشافعي على أن قالا: إن حمل الآية على إفادة المعنيين جميعا يؤدي ~~إلى إحداث قول ثالث وهو خلاف الإجماع، فيجب القضاء ببطلانه. # وبيانه: هو أن الصدر الأول من الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في المسألة ~~على قولين: # أحدهما: أن المر اد باللمس الجماع، وأن التيمم يجوز للجنب، وأن اللمس ~~باليد لا ينقض الوضوء، وهذا هو رأي أمير المؤمنين، وابن عباس، وأبي موسى ~~الاشعرى. # وثانيهما: أن ms317 المراد باللمس هو المس باليد، وأنه ناقض للوضوء، وأن التيمم ~~لا يجوز للجنب، وهذا هو رأي عمر، وابن مسعود. # فإذا قلنا: بأنهما جميعا ينقضان الوضوء كان قولا ثالثا وهو ممنوع. فهذا ~~تلخيص ما عولا عليه في إبطال ما قاله أصحاب الشافعي وهو فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأنا لا نسلم أن إحداث قول ثالث يكون ممنوعا على الإطلاق، ~~وإنما يكون باطلا إذا تضمن القول الثالث بطلان القولين الأولين فعند هذا ~~يحكم ببطلانه، فإذا لم يكن كذلك جاز إحداث الثالث، وفي هذه المسألة ليس فيه ~~بطلان قولي الأمة؛ لأنه أخذ من قول أمير المؤمنين أن اللمس هو الجماع، وأنه ~~باليد لا ينقض الوضوء، وأن الجنب يجوز له التيمم، وأخذ من قول عمر أن ~~المراد باللمس هو لمس اليد، وأنه ناقض للوضوء، فإذا كان الأمر كما قلناه لم ~~يكن مبطلا لأقوال الأمة بل يكون أخذا من القولين بمعنى واحد، وقد قالوا به ~~فلا يكون خارقا لما أجمعوا عليه. # وأما ثانيا: فإذا كان لا مانع من تعليل بعلة غير علة الأمة واستدلال ~~بدليل غير دليل الأمة فلا مانع أيضا من إثبات دليل يخالف ما قالته الأمة ~~بشرط أن لا يكون ذلك الدليل ناقضا لما في أيديهم من ذلك الحكم، ونظير هذه ~~المسألة في الصحة والفساد، هو مسألة الجد مع الإخوة فإن كل من قال بأن الجد ~~لا يستحق شيئا مع الإخوة فإنه يكون خارقا للإجماع بقوله هذا، من جهة أن ~~الأمة مجمعة على أن له قسطا من المال وإن اختلفوا في مقداره، بخلاف ما لو ~~قال: إن له جزءا من المال وإن اختلف مقداره فإنه لا يكون خارقا لما لم يقل ~~قولا يبطل جميع أقوال الأمة، فلهذا لم يعد خارقا وإن كان قد أحدث قولا ثالثا PageV01P815 لما قلناه. فإذا لا معنى لرد القول الثالث على الإطلاق ولكن المرجع برده ~~وقبوله إلى ما ذكرناه، ويؤيد ما ذكرناه ما حكي عن ابن عمر أنه حمل الآية ~~على الجماع واللمس باليد فلو كان خرقا للإجماع لم يقله، ms318 فتنخل من مجموع ما ~~ذكرناه أنه لا يجوز حمل اللمس في الآية على المعنيين جميعا أعني اللمس ~~باليد والجماع، لا من جهة كونه حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر، ولا من ~~جهة كونه مقولا على جهة التواطؤ كما لخصناه من قبل، ويؤيد حمله على الجماع ~~هو أن أول الآية عام في حق الرجال والنساء، وهو قوله تعالى: {ياأيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}[المائدة:6]. وهذا عام فيهم جميعا، فوجب ~~أن يحمل اللمس على ما يشترك فيه الرجال والنساء وهو الوطء، فيكون آخرها ~~مطابقا لأولها، فلو حملناها على اللمس باليد وجب تخصيص آخر الآية بوجوب ~~الوضوء على الرجال دون النساء فيخالف آخرها أولها. # قالوا: روى معاذ بن جبل أنه كان عند الرسول فجاءه رجل فقال: يا رسول ~~الله إني صادفت امرأة في هذا البستان فقضيت منها ما يقضي الرجل من امرأته ~~ما خلا الجماع، فقال : (( توضأ وضوءا حسنا واركع ركعتين إن الحسنات يذهبن ~~السيئات))(¬1) فأمره بالوضوء من غير جماع، وفي هذا دلالة على ما ذكرناه أن ~~اللمس باليد ينقض الوضوء. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الرواية أنه سأله (( هل توضأت؟ فقال: لا. فقال: توضأ وصل ~~معنا)) ثم تلا الآية:{إن الحسنات يذهبن السيئات}[هود:114]. فإنما أمره ~~بالوضوء لما كان غير متوضئ. # وأما ثانيا: فهب أنا سلمنا أنه كان متوضئا لكنه إنما أمره بالتوضؤ لأجل ~~المعصية من أجل اللمس، على أن من انتهى حاله إلى مثل ما وصف من التقبيل ~~واللمس والمباشرة الفاحشة والضم، إلى غير ذلك، فإنه لا بد من أن يمذي، ~~فلهذا أمره بالتوضؤ. # قالوا: قرئت الآية: {لمستم} و{لامستم النساء} فحملنا {لمستم} على لمس ~~اليد، وحملنا {لامستم} على الجماع وهاتان فائدتان، وإذا حملنا القراءتين ~~على الجماع أفاد فائدة واحدة، ولا نزاع أن حمل الآية على ما PageV01P816 يفيد فائدتين أولى من حملها على ما يفيد فائدة. # قلنا: الظاهر من قراءة من قرأ {لمستم} اللمس باليد إذ لا مفاعلة هناك، ~~والظاهر من قراءة من قرأ {لامستم} الجماع؛ لأن المفاعلة حاصلة فيه، ms319 فظاهر ~~القراءتين يتعارض من جهة أن من حمله على الجماع قال: إن لمس اليد غير ناقض، ~~ومن حمله على لمس الكف قال: بأنه ناقض، فإذا تعارضا وجب أحد أمرين: # إما التساقط والرجوع إلى دليل آخر كما في سائر الأدلة الشرعية إذا كانت ~~متعارضة. # وإما ترجيح أحدهما على الآخر، ولا شك أنا إذا حملناه على الجماع كان آخر ~~الآية مطابقا لأولها؛ لأن أولها عام في حق الرجال والنساء، وهو خروج الخارج ~~من السبيلين، فيجب أن يكون آخرها عاما فيهما جميعا، ولن يكون كذلك إلا إذا ~~كان اللمس محمولا على الجماع، فأما اللمس بالكف فإنه خاص في الرجال. # قالوا: باشر باللمس فانتقض وضوؤه كما لو باشر مباشرة فاحشة. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن المباشرة عندنا لا تنقض لكونها مباشرة فيلزم ما قلتموه، ~~وإنما تكون ناقضة لخروج ما يخرج عند المباشرة الفاحشة، وإنما يلزم أصحاب ~~أبي حنيفة حيث قالوا: بأن مطلق المباشرة الفاحشة ناقض ونحن لا نقول به كما ~~مر تقريره. # وأما ثانيا: فلأنا نقول: المعنى في الأصل كونها فاحشة وهذا غير حاصل في ~~المس باليد فافترقا، وهذا الفرق يبطل ما ذكرتموه من الجامع فإنه مشتمل على ~~خروج الخارج، وليس كذلك المس باليد فافترقا، فهذا تمام القول على ما أوردوه ~~نصرة لهم. # التفريع على هذه القاعدة على رأي القائلين بها: # الفرع الأول منها: إذا وقعت الملامسة بين رجل وامرأة يحل له الاستمتاع ~~بها انتقض وضوء اللامس منهما كما مر تقريره، وهل ينتقض وضوء الملموس أم لا؟ ~~فيه لهم قولان: # أحدهما: أنه لا ينتقض لما روت عائشة أنها قالت: افتقدت رسول الله ليلة ~~في الفراش فظننت أنه قد ذهب إلى بعض نسائه فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص ~~قدمه وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته PageV01P817 قال لها: (( قد أتاك شيطانك))(¬1) فلو انتقض طهوره بلمسها لقطع صلاته. # والأخمص: الموضع المنخفض من القدم. # وثانيهما: أنه ينتقض لأن كل ما نقض بالتقاء البشرتين استوى فيه اللامس ~~والملموس كالجماع. # الفرع الثاني: وإن لمس شعر امرأة أو ms320 ظفرها أو سنها، فالبغداديون من أصحاب ~~الشافعي قالوا: لا ينتقض وضوؤه بذلك، والخراسانيون قالوا: فيه قولان: ~~ينتقض، ولا ينتقض. وإن لمس يدا مقطوعة لم ينتقض وضوؤه على رأي البغداديين ~~كالزعفراني والكرابيسي، وقال الخراسانيون على قولين. وهم المزني، وحرملة، ~~والبويطي. # وإن لمس يد امرأة لا يحل له الاستمتاع بها بتحريم من نسب أو رضاع ففيه قولان: # أحدهما: أنه ينتقض وهو اختيار المسعودي. # وثانيهما: أنه لا ينتقض وهو رأي الشيخ أبي حامد. # وإن لمس امرأة كانت حلالا له نكاحها، ثم حرمت عليه على جهة التأبيد كأم ~~الزوجة، والربيبة، فقد اختلفوا، فمنهم من قال: فيه قولان، كذوات المحارم. # ومنهم من قال: ينتقض وضوؤه قولا واحدا. # الفرع الثالث: وإن لمس صغيرة لا يشتهى مثلها، أو عجوزا لا يرغب إليها، ~~ففيهما قولان: # أحدهما: أنه ينتقض وضوؤه. # وثانيهما: أنه لا ينتقض وضوؤه. # وإن لمس امرأة ميتة فمنهم من قال: تنتقض طهارته، ومنهم من قال: إنها لا ~~تنتقض، وهذا اختيار ابن الصباغ في (الشامل) من جهة أن الميتة لا تشتهى. PageV01P818 # وإن لمس امرأة من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه سواء كان الحائل صفيقا أو ~~رقيقا، لشهوة أو لغير شهوة، وحكي عن مالك أنه ينتقض وضوؤه إذا كان اللمس ~~لشهوة إذا كان الحائل رقيقا، وإن كان صفيقا لم ينتقض، وقال ربيعة: إذا كان ~~اللمس لشهوة انتقض بكل حال صفيقا كان الحائل أو رقيقا. # الفرع الرابع: وإن لمس الخنثى المشكل رجلا أو امرأة أو خنثى مثله لم ~~ينتقض وضوء واحد منهما لجواز أن يكون الخنثى على صفة من لامسه، والوضوء لا ~~ينتقض إلا مع المخالفة، فإن لمس الخنثى رجلا أو امرأة دفعة واحدة أو دفعتين ~~من غير أن يحدث بينهما وضوءا انتقض وضوؤه، ولم ينتقض وضوء واحد منهما؛ لأنا ~~قد تيقنا أنه لمس من ليس كمثله، فلم ينتقض في حق واحد منهما لأنه لمسه من ~~لم تتحقق مخالفته له؛ لأنه يجوز في الرجل أن يكون لمسه رجل مثله، وأن تكون ~~المرأة قد لمستها امرأة مثلها فلأجل ذلك لم ينتقض ms321 وضوء واحد منهما لما ~~ذكرناه، وإن لمس الخنثى رجلا فصلى الظهر، ثم لمس امرأة وصلى العصر فإنه يجب ~~عليه قضاء العصر؛ لأنا تيقنا أن طهره قد انتقض في صلاة العصر بيقين، وإن ~~لمس الخنثى رجلا فصلى الظهر ثم جدد الطهارة ثم لمس امرأة ثم صلى العصر فلا ~~تلزمه إعادة الظهر، فهذا تفريع على رأي أصحاب الشافعي في انتقاض الوضوء ~~بلمس النساء. # مسألة: وهل يجب الوضوء بأكل(¬1) ما مسته النار أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أن ذلك غير واجب، وهذا هو قول أمير المؤمنين، وأبي بكر، ~~وعمر، وعثمان، وابن عباس، وأبي أمامة، وأبي الدرداء(¬2) كلهم من الصحابة ~~(رضي الله عنهم)، وهو محكي عن جماعة من التابعين، وهو رأي أئمة العترة، ~~ومروي عن أكثر الفقهاء أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه. # والحجة على ذلك: ما روى جابر بن عبدالله قال: كان آخر الأمر من رسول الله ~~ترك الوضوء مما مسته النار(¬3). وفي هذا دلالة على أن هذا الخبر ناسخ لما ~~قبله من الأخبار الدالة على إيجابه. # المذهب الثاني: أنه يجب منه الوضوء، وهذا هو المروي عن ابن عمر، وأبي ~~طلحة، وأنس بن مالك، وأبي موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة ~~كلهم من الصحابة (رضي الله عنهم)، PageV01P819 ومن التابعين الحسن البصري، والزهري، وعمر بن عبدالعزيز، وأبو مخلد، وأبو ~~قلابة (¬1). # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: (( توضئوا مما مسته النار )) ~~أو قال (( مما غيرته)). # والمختار: ما عول عليه علماء العترة من أن ذلك غير واجب منه الوضوء لما ~~ذكرناه عنهم من الاحتجاج، ونزيد ههنا ما روى ابن عباس عن النبي أنه أكل ~~كتف شاة ولم يتوض(¬2)، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: أكل رسول الله كتف ~~شاة ثم مسح يده بمسح(¬3) كان تحته ثم قام فصلى(¬4). # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه وهو أن ما رووه من الخبر منسوخ، ولهذا ~~قال جابر: كان آخر الأمر من رسول الله ترك الوضوء مما مسته النار، يدل على ~~أنه قد سبقه عمل ms322 على خلافه ثم نسخه بعد ذلك. # ومن وجه آخر: وهو أن الغرض بالوضوء غسل اليد لأن الوضوء إذا كان مضافا ~~إلى الطعام فإنه لا يحتمل إلا ما ذكرناه من غسل اليد، وذلك محمول على ~~الاستحباب لما يلحق اليد من آثار الأطعمة التي تعقد على النار فمن أجل ذلك ~~استحب غسل اليد. # مسألة: وهل يجب الوضوء من أكل لحم الجزور أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يجب الوضوء من أكل لحمه، والجزور اسم يقع على الذكر ~~والأنثى من الإبل وهي مؤنثة، يقال: جزور سمينة، ولا يكون ذلك في غير الإبل، ~~والجزرة: الشاة السمينة، قال ابن السكيت (¬5): ولا يقال: جزرة إلا في الغنم ~~دون غيرها من المواشي، ولا يجب الوضوء من أكل لحمها PageV01P820 على رأي أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، ومن أئمة العترة، وفقهاء الأمة. # والحجة على ذلك: ما ذكرناه من الاستدلال على من أوجب الوضوء مما مسته ~~النار من حديث جابر في الشاة وهو أنه قال: خرج رسول الله في نفر من أصحابه ~~إلى امرأة من الأنصار فقربت له شاة مصلية، فأكل وأكلنا معه، ثم جاء وقت ~~الظهر فتوضأ وصلى، ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل، ثم جاء وقت العصر فصلى ولم ~~يتوضأ، ولأنه مأكول فلم يكن ناقضا للوضوء كسائر المأكولات مما لم تمسه النار. # المذهب الثاني: أنه يجب منه الوضوء، وهذا هو المحكي عن أحمد بن حنبل، ~~وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن خزيمة (¬1)، وهو القول القديم للشافعي حكاه ابن ~~القاص عنه. # والحجة على ذلك: ما روي عن النبي أنه سئل: هل يتوضأ من لحم؟ فقال: (( لا ~~)) فقيل له: هل يتوضأ من لحم الإبل؟ فقال: (( نعم ))(¬2). # والمختار : ما عول عليه علماء العترة من أنه غير واجب الوضوء من أكل ~~لحمه، وهو المشهور عن الشافعي في الجديد، وعليه الأكثر من أصحابه. # والحجة على ذلك: ما نقلناه عنهم ونزيد ههنا وهو أنه لحم ينضج بالنار فلم ~~يجب الوضوء منه كسائر اللحوم من البقر والغنم وغيرها، ويؤيد ما قلناه خبر ~~زيد بن ms323 علي، عن آبائه أنه قال عليه السلام: (( الوضوء من سبع ))، ولم يذكر ~~فيه لحم الجزور، فدل على أنه غير ناقض للوضوء، ويدل على ذلك ما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه قال: (( الوضوء مما يخرج لا مما يدخل )). يرفعه إلى ~~الرسول . # الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه. # قالوا: روي عن الرسول أنه قال: (( توضئوا من لحم الجزور)). وهذا هو الذي نريده. PageV01P822 # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: # أما أولا: فلأن ما قالوه منسوخ بحديث جابر حيث قال: كان آخر الأمر من ~~رسول الله ترك الوضوء مما مسته النار، وهذا يفيد بظاهره نسخ ما سبقه مما ~~يخالفه. # وأما ثانيا: فلأن المراد منه الوضوء على طريقة الاستحباب والإرشاد إلى ~~الأفضل، ولهذا قال عليه السلام: (( من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات ~~))(¬1) وفي حديث أخر: (( الوضوء نور على نور ))(¬2). # وأما ثالثا: فلأن المراد بالوضوء هو وضوء اليد دون هذا المشروع من غسل ~~الأعضاء، ويؤيده ما روي أنه قال عليه السلام: (( الوضوء قبل الطعام ينفي ~~الفقر، والوضوء بعده ينفي اللمم )) وإنما فرق بين لحوم الغنم والإبل من جهة ~~أن الزهومة(¬3) في لحوم الإبل أكثر خاصة في الحجاز لكثرة حره؛ ولأنه لحم ~~مأكول تنمو الأجسام عليه فلم يكن أكله ناقضا للوضوء كلحم الغنم، والبقر، ~~وسائر اللحوم. # مسألة: وإن توضأ أو تيمم ثم ارتد عن الإسلام فهل ينتقض وضوؤه وتيممه أم ~~لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: # أولها: أنه يبطل وضوؤه وتيممه جميعا، وهذا هو الذي يأتي على رأي القاسم ~~والهادي والناصر، وهو أحد أقوال الشافعي. # والحجة على ذلك: هو أنه لا كبيرة أكبر من الشرك والردة، فإذا كانت ~~الكبائر ناقضة فكيف حال الردة؟ هي لا محالة أعظم في الإبطال لجيمع الطاعات كلها. # وثانيها: أنه لا يبطل وضوؤه ولا تيممه، وهذا هو الذي يأتي على رأي المؤيد ~~بالله، وهو أحد أقوال الشافعي. PageV01P822 # والحجة على ذلك: هو أن الوضوء شرط في صحة الصلاة فجاز تأديتها من جهة ~~الكافر كستر العورة، ولأنها بحقيقة الشرط أدخل من كونها بالعبادة ms324 أخص فلهذا ~~جاز تأديتها من جهة المرتد. # وثالثها: التفرقة بين الوضوء والتيمم فيبطل التيمم ولا يبطل الوضوء في حق ~~المرتد، وهذا شيء [محكي] عن الشافعي، ووجهه هو أن الوضوء أقوى في حكمه من ~~التيمم من جهة كون الوضوء رافعا للحدث بخلاف التيمم؛ ولأن طهارة المتيمم ~~تبطل برؤيته السراب إذا ظنه ماء بخلاف المتوضئ فافترقا، فلما كان التيمم ~~طهارة ضرورية يضعف، لا جرم أثر فيها الكفر والشرك، والردة بخلاف الوضوء. # والمختار: هو الأول لأمرين: # أما أولا: فلأنه ليس وراء الردة[ أكبر منها] في إحباط الأعمال الصالحة، ~~فإنها مبطلة لها وماحقة لأمرها. # وأما ثانيا: فلأن النية لا بد لها من أهلية ولا أهلية مع الكفر والردة ~~والشرك، وهي وإن وقعت فلا فائدة لها ولا وقع، ولهذا أشار عليه السلام ~~بقوله: (( لا قربة لكافر )). ولا شك أن الردة أكثر جرما من الشرك الأصلي من ~~جهة أنه ذاق حلاوة الإيمان، ثم رغب عنه وولاه ظهره، بخلاف المشرك فإنه لم ~~يجد هذه الحلاوة، فلهذا كان أخف حكما منه، فالردة مخالفة لسائر الكبائر. # فإن كان هاهنا رجلان فظهر منهما حدث ولا يدري كل واحد ممن هو فإن كل واحد ~~منهما صلاته صحيحة لنفسه من جهة أنه على حقيقة من أمره. ولا يجوز زوال ~~الطهارة بالشك في أمرها ولا يصلي أحدهما بالآخر؛ لأن كل واحد منهما يرى أن ~~الحدث وقع من غيره، فلهذا لم يجز له أن يصلي خلف من يظن كونه محدثا كما ~~قلناه في الإمامين أنه لا يجوز الاجتهاد فيهما. # فإن كانوا ثلاثة أو أربعة أو خمسة فهل يجوز لكل واحد منهم أن يصلي بالآخر ~~أم لا؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي: # أحدهما: أن ذلك غير جائز وفرقوا بين هذا وبين الآنية. # فقالوا: إن الآنية يصح دخول الاجتهاد فيها بخلاف الحدث فإنه لا يصح فيه ~~دخول الاجتهاد، إذ لا أمارة تدل عليه، وهذا شيء يحكى عن ابن القاص حكاه ~~الطبري أبو الطيب. PageV01P823 # وثانيهما: أنه يصح دخول الاجتهاد فيما هذا حاله، وعلى هذا يصح ائتمام كل ~~واحد ms325 منهم بالآخر كما قررناه في مسألة الآنية، وقد مضى فلا وجه لتكريره. # قاعدة: نجعلها خاتمة لنواقض الطهارة مشتملة على ما يجوز للمحدث وما لا يجوز. # مسألة: ولا يجوز للمحدث فعل الصلاة لقوله عليه السلام: (( مفتاح الصلاة ~~الطهور))(¬1). ولقوله : (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور))(¬2). ولأن الوضوء ~~شرط في صحة الصلاة فلا يصح فعلها من دونه. # وهل يجوز طواف المحدث أم لا؟ فعندنا يجوز وإن كان ناقصا، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، وحكي عن الشافعي أنه لا يجوز طوافه، وسيأتي تقريره في كتاب ~~الحج بمعونة الله تعالى. # ويجوز له قراءة القرآن من ظاهر قلبه، ومن المصحف إذا كان لا يمسه، لما ~~روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه عن رسول الله قال: كان رسول الله يخرج ~~من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه عن القراءة شيء سوى ~~الجنابة(¬3). وروي عن أمير المؤمنين أنه قال: يقرأ أحدكم القرآن ما لم يكن ~~جنبا فإن كان جنبا فلا ولا حرفا(¬4). # مسألة: وهل يجوز للمحدث أن يمس المصحف أم لا؟ فيه مذهبان: # المذهب الأول: أنه لا يجوز له مسه، وهذا هو المحكي عن القاسم، ومحكي عن ~~الحنفية، والشافعية، وهو قول أكثر الفقهاء. # والحجة على ذلك: قوله تعالى:{لا يمسه إلا المطهرون}[الواقعة:79]. # ووجه تقرير الدلالة من الآية: هو أن ظاهر الآية خبر(¬5) لكنه في معنى ~~النهي لأنه لو كان خبرا على ظاهره، لكان كذبا؛ لأنه قد يمسه من ليس طاهرا، ~~كالحائض، والجنب على جهة المعصية، فدل ذلك PageV01P824 على أن المراد هو النهي دون الخبر، وعلى هذا لا يكون كذبا، وإنما يكون ~~معصية بالمخالفة. # الحجة الثانية: ما روى ابن عمر رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (( لا ~~تمس المصحف إلا وأنت طاهر)) (¬1). والمراد: الكتاب المشتمل على ألفاظ ~~القرآن إذ لا يعقل المس إلا فيه. # المذهب الثاني: أنه يجوز مسه للمحدث، وهذا هو المحكي عن زيد بن علي، ~~والمؤيد بالله، ومروي عن ابن عباس من الصحابة، وعن الشعبي، والضحاك من ~~التابعين، وهو قول أبي علي، وقاضي القضاة ms326 من المعتزلة، وبه قال الحكم، ~~وداود من أهل الظاهر. # والحجة على ذلك: أن كل من جاز له قراءة القرآن جاز له مس المصحف ~~كالمتطهر، ولأنه أمر مباح فلا تعتبر فيه الطهارة كسائر المباحات. # والمختار: ما عول عليه القاسم وغيره من منع مسه للمحدث. # والحجة على ذلك: ما ذكروه ونزيد ههنا وهو ما روي عن الرسول في كتاب عمرو ~~بن حزم (¬2) أنه قال: (( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر)). ولما روي عن النبي ~~أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، ولا وجه للمنع من ذلك إلا لأنه لا ~~يؤمن أن يمسه من كان على غير طهارة(¬3)، وظاهر هذه الأحاديث كلها المنع من ~~مس المصحف إلا لطاهر، ولم يفصل بين الطهارة من الحدث والطهارة من الجنابة، ~~فلهذا قلنا بالمنع من مسه في حق المحدث والجنب ولا فصل هناك بينهما في ظاهر ~~الخطاب. # الانتصار: يكون بإبطال ما تمسكوا به. # قالوا: من جاز له قراءة القرآن جاز له مس مصحفه كالمتطهر. # قلنا: عن هذا أجوبة ثلاثة: PageV01P825 # أما أولا: فلأن ما أوردناه دلالة على منع مسه إنما هو بما تلوناه من الآية ~~وبما رويناه من الأخبار، وما قررتموه دلالة على جواز مسه للمحدث إنما هو ~~تعويل على الأقيسة، ولا شك أن الأدلة النقلية والبراهين السمعية من ظواهر ~~الكتاب والسنة هي أحق بالدلالة من الأقيسة لما في الأقيسة من الاحتمالات، ~~وطول النزاع، وكثرة الشجار على ردها وقبولها، والظواهر النقلية هي أصدح ~~بالمراد وأبعد عن الاحتمال، ومنصب الشارع أولى من منصب القائس فصاحب ~~الشريعة معصوم في أفعاله وأقواله، والقائس غير آمن للزلل فيما يورد ويصدر، ~~فلأجل ذلك كان التعويل على الظواهر أحق من التعويل على الأقيسة. # وأما ثانيا: فلأن ما ذكرتموه معارض بأقيسة أقوى مما ذكرتموه، وهو أنه حدث ~~يمنع الصلاة فوجب أن يكون مانعا من مس المصحف كالجنابة، أو نقول: حدث يبطل ~~الصلاة فوجب أن يكون من اختص به ممنوعا من لمس المصحف كالجنب، وإنما قلنا: ~~إن أقيستنا أحق بالقبول من غيرها لما فيها من ms327 المطابقة للأدلة الشرعية ~~الظاهرة، ولا مرية أن الأقيسة إذا عضدتها الظواهر وكانت مطابقة لها في ~~مقصود دلالتها كانت أحق بالقبول. # وأما ثالثا: فلأن ما ذكروه إباحة وما ذكرناه منع، والمنع والإباحة إذا ~~تعارضا كان التعويل على المنع، لما فيه من الاحتياط الذي هو عمدة التقوى ~~وملاك الدين، وقد قال عليه السلام: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)). # قالوا: المس للمصحف أمر مباح للمحدث فوجب أن لا يعتبر التوضؤ في جوازه ~~كسائر المباحات. # قلنا: هذا فاسد، لأن قولكم: (مباح) إما أن تعنوا به [القول بأنه] مباح ~~إذا لم يرد فيه حاظر شرعي، وإما أن تعنوا به [القول] بأنه مباح مع ورود ~~الحاظر الشرعي، فإن كان الأول فمسلم ولا يضرنا تسليمه(¬1)، وإن كان الثاني ~~فهو ممنوع وهو مقصودنا؛ لأنا قد قررنا ورود الحاظر الشرعي فيه فأغنى عن ~~الإعادة. # قالوا: الحدث معنى لا يؤثر فقده(¬2) في المنع من قراءة القرآن ودخول ~~المسجد، فوجب أن لا يكون PageV01P826 مانعا من مس المصحف، دليله فقد طهارة البدن إذا لم يكن ينجس المسجد ~~بالدخول. # قلنا: عن هذا جوابان: # أما أولا: فلأن الباب باب العبادة، والمعاني منسدة في العبادات فلا تعقل ~~معانيها وإنما مبناها على التحكم الجامد في الأوقات والأعداد وغيرها. # وأما ثانيا: فلأنه لا يمتنع أن يكون في لمسه نوع قبح يخالف القراءة ودخول ~~المسجد فلأجل ذلك منع الشرع من لمس المصحف، وجوز القراءة ودخول المسجد لما ~~ذكرناه. # التفريع على هذه القاعدة: # الفرع الأول منها: ولا يجوز للمحدث مس جلد المصحف ولا مس حواشيه من جهة ~~أن ظاهر ما قلناه من الأدلة هو المنع من المس ولم يفصل في ذلك، فلهذا وجب ~~حمله على الشمول من غير فصل. # وهل يجوز حمله بعلاقته أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز حمله بالعلاقة، وهذا الذي أشار إليه القاسم لأنه خص ~~المس، والحمل بالعلاقة ليس مسا. # وثانيهما: أنه لا يجوز حمله بالعلاقة وهذا هو رأي الشافعي. # والمختار: هو الأول، وهو محكي عن حماد (¬1)، وعطاء، والحسن البصري، لأن ~~الظاهر من ms328 الأدلة هو[المنع من] المس والحمل بما ذكرناه من العلاقة لا يكون مسا. # وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة جواز مس حواشيه التي لا كتابة فيها، ويجوز ~~مس جلده لأن الحرمة عندهم إنما هي في المكتوب. والأقرب: المنع لأنه صار ~~جزءا من المصحف، فلا يجوز مسه كما لو كان مكتوبا فيه. # الفرع الثاني: ويجوز للمحدث أن يمس ثوبا أو بساطا أو غير ذلك من سائر ~~الآلات التي ينقش عليها القرآن سواء كان ذلك حفرا أو صباغا أو خياطة، لأن ~~القصد فيه إنما هو الزينة دون القرآن، PageV01P827 وحكي عن بعض أصحاب الشافعي: المنع من ذلك، وليس له وجه إذ لا يعد من ~~القرآن، وهل يجوز للمحدث أن يقلب أوراق المصحف بين يديه بقلم أو عود من غير ~~أن يكون حاملا له أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك غير جائز، وهو اختيار المسعودي من أصحاب الشافعي؛ لأن ما ~~بيده من قلم أو عود أو غيره فإنه يكون منسوبا إليه، فلهذا لم يجز له مس ~~القرآن به، كما لا يجوز له مسه بيده. # وثانيهما: أن ذلك جائز، وهذا هو المحكي عن البغداديين من أصحاب الشافعي؛ ~~لأنه غير ماس له ولا حامل. # والمختار: جواز ذلك؛ لأن المس عبارة عن المباشرة باليد، ولهذا فإن من مس ~~النجاسة بعود ليس كمن مسها بيده في الحكم. # الفرع الثالث: وهل يجوز للصبيان حمل المصاحف، وحمل الألواح التي فيها ~~القرآن أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك غير جائز، وهو محكي عن بعض أصحاب الشافعي، وعلى هذا يجب ~~على الولي والمعلم أن يأمرهم بالطهارة من أجل ذلك، فإن لم يفعلا ذلك أثما ~~وحرجا دون الصبي. # وثانيهما: أن ذلك جائز وهذا هو المختار؛ لأن حاجتهم إلى ذلك كثيرة، ~~وطهارتهم يصعب تكليفها، فلو أمرناهم بالطهارة وكلفناهم بها لأدى ذلك إلى ~~تنفيرهم. # وإن حمل متاعا وفيه مصحف فهل يجوز أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك غير جائز؛ لأنه يصير حاملا للقرآن، وهو ممنوع كما أشرنا إليه. # وثانيهما: أن ذلك جائز وهذا ms329 هو المختار، وهو قول الأكثر من أصحاب ~~الشافعي؛ لأن المقصود إنما هو حمل المتاع فلا جرم عفي عما فيه من القرآن. # وإن حمل كتابا من الفقه وفيه شيء من القرآن، أو حمل دنانير أو دراهم ~~وفيها شيء من القرآن منقوش عليها ففيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك غير جائز لأنه يصير حاملا للقرآن. # وثانيهما: أن ذلك جائز وهو المختار. من جهة أن المقصود بها غير القرآن، ~~ولأن ذلك مما يصعب PageV01P828 الاحتراز منه، فخفف الشرع حكمه كما قال تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج}[الحج:78]. # الفرع الرابع: وهل يجوز للمحدث أن يحمل الأسفار التي فيها تفاسير القرآن ~~أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك غير جائز، وهذا هو المحكي عن الشاشي (¬1) من أصحاب ~~الشافعي؛ لأنه في الحقيقة مصحف أودع فيه القرآن، فلا يجوز للمحدث مسه ~~كالقرآن. # وثانيهما: أن في ذلك تفصيلا، فإن كان القرآن أكثر لم يجز، وإن كان ~~التفسير هو الأكثر جاز، ومنهم من قال: إن كان القرآن متميزا عن التفسير بأن ~~يكون القرآن مكتوبا بخط غير خط التفسير مخالف له فإنه لا يجوز مسه، لأنه ~~مشتمل على القرآن وإن كان غير متميز جاز له مسه؛ لأنه ليس قرآنا. # والمختار: جواز ذلك لأنه صار الإطلاق عليها أنها كتب التفاسير، وأنها ~~متميزة في العرف عن المصاحف فلأجل ذلك لم يكن لها حرمة القرآن. # الفرع الخامس: قال أصحاب الشافعي: وإن كان على بدن المتطهر نجاسة غير ~~معفو عنها حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة، وإن كان في موضع من بدنه ~~نجاسة فمس المصحف بغيره من بدنه وهو متوضئ فهل يجوز له ذلك أم لا ؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك غير جائز، وهذا هو المحكي عن الصيمري من أصحاب الشافعي، ~~كما لا يجوز للمحدث مس المصحف بظهره وإن كان طاهرا. # وثانيهما: أن ذلك جائز، وهذا هو رأي الأكثر من الشافعية وهو المختار من ~~جهة أن النجاسة غير متعدية لمحلها فإذا باشره وهو على طهارة بما هو طاهر ~~جاز له ذلك من غير منع، بخلاف ms330 المحدث فإن الحدث يتعدى محله وغير محله فلهذا ~~منع من مس المصحف، وإن كانت يده طاهرة كما مر بيانه. # دقيقة: اعلم أن الطهارات على نوعين: حكمية وعينية. # فأما الحكمية فهي: ما كان موجبها في غير محل موجبها، كالوضوء والغسل، فإن ~~الحدث في محل وقد أوجب التطهير في غير ذلك المحل. PageV01P829 # وأما العينية فهي: ما كان موجبها في محل موجبها، وهذا كغسل النجاسة؛ فإنه ~~لا يتعدى محل النجاسة. # فصار فعل الطهارة بالإضافة إلى المنع من قراءة القرآن، ودخول المسجد، ومس ~~المصحف وجوازه واقعة على أوجه أربعة: # أولها: أن كل طهارة واجبة تعم جميع البدن حكما، فإن فقدها يمنع من دخول ~~المسجد، وقراءة القرآن، ومس المصحف، وهذا نحو الجنابة فإن فقدها(¬1) مانع ~~مما ذكرناه. # وثانيها: أن كل طهارة تتعلق ببعض البدن حكما، فإن فقدها يمنع من مس ~~المصحف كما لخصناه، ولا تكون مانعة لدخول المسجد، وقراءة القرآن و[هذه] هي ~~طهارة الحدث. # وثالثها: أن كل طهارة تتعلق ببعض البدن عينا(¬2)، فإن فقدها لا يمنع من ~~دخول المسجد، وقراءة القرآن، ومس المصحف، وهذه هي طهارة النجس إذا كانت ~~النجاسة واقعة في بعض البدن؛ لأن حكمها مقصور على المحل لا يتعداه. # ورابعها: أن كل طهارة تتعلق بجميع البدن عينا، فإن فقدها لا يمنع من دخول ~~المسجد، وقراءة القرآن، ومس المصحف و[هذه] هي طهارة النجس أيضا، لأنها وإن ~~عمته فحكمها غير متعد لها، ويجوز للمحدث دخول المسجد لقوله تعالى:{ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل}[النساء:43] فلم يحرم دخول المسجد إلا على الجنب، ويجوز له ~~النوم وهو محدث لما روي عن النبي أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء(¬3)، ~~فإذا جاز ذلك في الجنابة جاز في حال الحدث من طريق الأولى؛ لأن الجنابة ~~أعظم حدثا ولهذا فإنها توجب الغسل، والحدث يوجب الوضوء لا غير، وجميع ما ~~يجوز للجنب فعله يجوز للمحدث من الاحتجام والاختضاب وغير ذلك؛ لأن الجنابة ~~أدخل في الحدث مما ينقض الوضوء، كما سنقرره بعد هذا بمعونة الله. PageV01P830 # وبتمامه يتم الكلام على الباب السادس وهو باب ms331 الوضوء وما يتعلق به وبالله ~~التوفيق. # انتهى المجلد الأول ويليه الثاني وأوله: الباب السابع في الغسل وبيان خواصه PageV01P831 الفهارس العامة PageV01P833 فهرس الآيات # الآية ... رقم الآية ... رقم الصفحة # البقرة # أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ... 43،83،110 ... ... 127 # وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ... 58 ... ... 646 # فأينما تولوا فثم وجه الله ... 115 ... ... 693 # وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ... 124 ... ... 651 # أن طهرا بيتي للطائفين ... 125 ... ... 395 # وما كان الله ليضيع إيمانكم ... 143 ... ... 537 # إن الصفا والمروة من شعائر الله ... 158 ... ... 642 # وإلهكم إله واحد ... 163 ... ... 126 # فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ... 184 ... ... 131 # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ... 185 ... 262; 330; 346; ~~350;387; 453; 520; 569; 707 # ثم أتموا الصيام إلى الليل ... 187 ... ... 579; 580 # ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... 188 ... ... 263; 265 # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... 195 ... ... 590 # يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ... 217 ... ... 615 # إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ... 222 ... ... 195; 648 # ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ... 222 ... ... 274 # والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ... 228 ... ... 127 # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ... 240 ... ... 173 # وللمطلقات متاع بالمعروف ... 241 ... ... 169 # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... 286 ... ... 407; 453 # الآ عمران # من أنصاري إلى الله ... 52 ... ... 579 # ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ... 75 ... ... 131 PageV01P834 واعتصموا بحبل الله جميعا ... 103 ... ... 590 # إن في خلق السموات والأرض ... 190 ... ... 655 # النساء # ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ... 2 ... ... 579 # فانكحوا ما طاب لكم من النساء ... 3 ... ... 553 # حرمت عليكم أمهاتكم ... 23 ... ... 128 # يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ... 26 ... ... 573 # ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ... 29 ... ... 203; 656 # ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ... 29 ... ... 709 # أو جاء أحد منكم من الغائط ... 43 ... 502; 513; 514; 706;712; 736; 737; 752 # أو لامستم النساء ... 43 ... ... 706; 712; 791 # فتيمموا صعيدا طيبا ... 43 ... ... 188; 539; 540 # فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ... 43 ... 188; 256; 502; 706; 712 # فلم تجدوا ماء فتيمموا ... 43 ... 188; 247; 255; 256;502; ms332 706; 712 # ولا جنبا إلا عابري سبيل ... 43 ... ... 809 # وعيسى وأيوب ... 163 ... ... 646 # المائدة # وتعاونوا على البر والتقوى ... 2 ... ... 710 # إلا ما ذكيتم ... 3 ... ... 314; 316 # حرمت عليكم الميتة ... 3 ... 260; 308; 313; 335;338; 340; 341; 343; ~~346;348; 351; 360; 363 # وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ... 5 ... ... 275 # أو جاء أحد منكم من الغائط ... 6 ... ... 513; 514 # إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... 6 ... ... 571; 757 # إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... 6 ... 188; 264; 507; 509;532; 540; ~~541; 545; 553;558; 564; 571; 607; 640;649; 658; 666; 670; 676;692; 706; 721 # فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ... 6 ... ... 578; 624; 647 # وإن كنتم جنبا فاطهروا ... 6 ... ... 660; 701 PageV01P835 وأرجلكم إلى الكعبين ... 6 ... ... 619 # وإن كنتم جنبا فاطهروا ... 6 ... ... 660; 701 # وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ... 6 ... ... 634; 635; 640 # ولكن يريد ليطهركم ... 6 ... ... 195 # يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... 6 ... ... 794 # يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... 6 ... ... 541; 542; 676 # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ... 45 ... ... 171 # إنما الخمر والميسر ... 90 ... ... 215; 218; 372 # الأنعام # ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ... 121 ... ... 356 # وآتوا حقه يوم حصاده ... 141 ... ... 127 # أو دما مسفوحا ... 145 ... 336; 338; 340; 341;342; 343; 344; 351; 747 # أو دما مسفوحا ... 145 ... 336; 338; 340; 341;342; 343; 344; 351 # أو لحم خنزير فإنه رجس ... 145 ... ... 358 # إنه رجس ... 145 ... ... 278 # قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ... 145 ... ... 341; 344 # الأعراف # ويحرم عليهم الخبائث ... 157 ... ... 215; 260 # فأرسلنا عليهم رجزا من السماء ... 162 ... ... 390 # الأنفال # وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ... 11 ... 188; 197; 216; ~~219;239; 264 # ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ... 13 ... ... 413 # التوبة # فاقتلوا المشركين ... 5 ... ... 343 # وإن أحد من المشركين استجارك ... 6 ... ... 343 PageV01P836 إنما المشركون نجس ... 28 ... 274; 278; 324; 353 # إنما المشركون نجس ... 28 ... ... 274; 324; 353 # رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ... 108 ... ... 505 # فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ... 108 ... ... 502; 518; 735 # هود # ويزدكم قوة إلى قوتكم ... 52 ... ... 579 # إن الحسنات يذهبن السيئات ... 114 ... ... 795 # يوسف # إني أراني أعصر خمرا ... 36 ... ... 258 # واسأل القرية ... 82 ... ... 132; 768 # النحل # من بين فرث ودم ... 66 ... ... 328; 394 # وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ms333 ... 66 ... ... 328 # وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ... 80 ... ... 313 # ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ... 80 ... ... 362 # إنما حرم عليكم الميتة والدم ... 115 ... ... 338 # ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ... 123 ... ... 722 # الإسراء # فلا تقل لهما أف ... 23 ... ... 131; 412 # ولقد كرمنا بني آدم ... 70 ... ... 351; 368 # الكهف # وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ... 8 ... ... 396 # إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ... 13 ... ... 731 # ويهيء لكم من أمركم مرفقا ... 16 ... ... 578 # مريم # وآتيناه الحكم صبيا ... 12 ... ... 731 PageV01P837 الأنبياء # قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ... 60 ... ... 731 # الحج # فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا ... 36 ... ... 315 # وما جعل عليكم في الدين من حرج ... 78 ... 346; 350; 392; 453; 707 # وما جعل عليكم في الدين من حرج ... 78 ... 202; 237; 520; 569; 704 # المؤمنون # نموت ونحيى ... 37 ... ... 646 # الفرقان # وأنزلنا من السماء ماء طهورا ... 48 ... 179; 198; 216; 219;239; 248; ~~264; 273 # الشعراء # أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ... 63 ... ... 131 # وأنذر عشيرتك الأقربين ... 214 ... ... 166 # القصص # إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ... 27 ... ... 171; 173 # إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ... 27 ... ... 171 # العنكبوت # إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ولمنكر ولذكر الله أكبر ... 45 ... ... 195 # الأحزاب # لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ... 21 ... ... 565; 649 # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ... 33 ... ... 157 # من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ... 49 ... ... 168 # فاطر PageV01P838 يزيد في الخلق ما يشاء ... 1 ... ... 726 # يس # إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ... 12 ... ... 118 # قال من يحيى العظام وهي رميم ... 78 ... ... 132, 361 # الصافات # وتله للجبين ... 103 ... ... 560 # الزمر # لئن أشركت ليحبطن عملك ... 65 ... ... 766 # وترى الملائكة حافين من حول العرش ... 75 ... ... 727 # غافر # أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ... 46 ... ... 166 # أدعوني أستجب لكم ... 60 ... ... 678 # الشورى # قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ... 23 ... ... 157 # الجاثية # سواء محياهم ومماتهم ... 21 ... ... 646 # محمد # ولا يسئلكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ... 36،37 ... ... 727 # الفتح # سيماهم في وجوههم ms334 من أثر السجود ... 29 ... ... 560 # الرحمن # ويبقى وجه ربك ... 27 ... ... 611 # الواقعة # لا يمسه إلا المطهرون ... 79 ... ... 803 PageV01P839 الحشر # فاعتبروا يا أولي الأبصار ... 2 ... ... 288 # وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ... 7 ... ... 752 # الطلاق # وأشهدوا ذوي عدل ... 2 ... ... 553 # وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ... 6 ... ... 132 # القلم # بأيكم المفتون ... 6 ... ... 590 # المدثر # وثيابك فطهر ... 4 ... ... 453; 454 # والرجز فاهجر ... 5 ... 215; 218; 260; 261;267; 390; 509 # كلا والقمر ... 32 ... ... 473 # القيامة # ألم يك نطفة من مني يمنى ... 37 ... ... 370 # الإنسان # وسقاهم ربهم شرابا طهورا ... 21 ... ... 179 # التكوير # وإذا البحار سجرت ... 6 ... ... 200 # الطارق # إن كل نفس لما عليها حافظ ... 4 ... ... 367 # فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق ... 5-7 ... ... 367 # الشمس # والشمس وضحاها ... 1 ... ... 473 # البينة PageV01P840 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ... 5 ... ... 535 # الزلزلة # فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ... 7-8 ... ... 318 PageV01P841 فهرس الأحاديث # حرف الألف # آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس ... 166 # الأئمة من قريش ... 162 # أبدا بما بدأ الله به ... 642 # أبرز ذراعيك إن المسلم لا ينجس ... 273 # أتاني جبريل ... 562 # أتى رسول الله (ص) سباطة قوم ... 477 # أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي ~~لحب ... 159 # أحدث لذلك وضوءا ... 746 # أحدكم إذا قضى ... 494 # أحفوا الشارب واعفوا اللحى ... 726; 727 # أحل لنا ميتتان ودمان ... 336; 337 # أحلت لنا ميتتان ودمان ... 347 # أحيضتك في يدك ... 273 # أخرجوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها وألبانها ... 328 # أدنى الرياء شرك ... 732 # الأذنان من الرأس ... 606; 607; 609 # الأرض تطهر بعضها بعضا ... 489 # أسبغوا الوضوء ... 634 # أعفوا اللحية ... 728 # الأعمال بالنيات ... 186; 193; 529; 531; 536; 537; 552 # أعوذ بالله من الخبث والخبائث ... 458; 459 # أفواهكم طرق القرآن ... 654 # أقيموا صفوفكم ... 619 # أكثر عذاب القبر من البول ... 329 # أكره أن أذكر اسم الله إلا على طهر ... 478 # أما أنا لا أستعين على الوضوء بأحد ... 669 # أمرني رسول الله (ص)أن أغسل المني من ثوبه ... 451 # أمطه عنك بإذخرة ... 366; 451 # أمطه عنه ms335 بإذخرة ... 442 # أن أبا طلحة سأل رسول الله (ص) عن أيتام ورثوا خمرا ... 375 PageV01P843 أن أمير المؤمنين كرم الله وجهه مر برجل يتوضأ ... 562 # أن الرسول (ص) أدخل يده في أنفه فأخرج عليها دما ... 342 # أن الرسول (ص) دخل حماما في الجحفة فاغتسل فيه ... 255 # أن الرسول (ص) ركب حمارا من غير إكاف ... 282 # أن الرسول (ص) كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ... 459 # أن الرسول (ص) لعن عاصرها ومعتصرها ... 380 # أن الرسول (ص) لما نزل تحريمها أمر بإراقتها ... 372 # أن النبي (ص) أمر أن يصب على بول الأعرابي ... 427 # أن رجلا حبشيا لما وقع في زمزم ... 416 # أن رسول الله (ص) بصق في ثوبه ... 385 # أن رسول الله (ص) دخل حائطا ... 480 # أنتوضأ بما أفضلت الحمر ... 280 # أنه (ص) توضأ من مزادة مشركة ... 276 # أنه أتى سباطة قوم ... 498 # أنه ألم به رجل من عباد الأوثان ... 276 # أنه اغتسل من الجنابة ... 241 # أنه بلغها أن رجلا غسل ثوبه ... 366 # أنه خرج يوما إلى المسجد ... 273 # أنه سئل عن إناء فيه طعام أو شراب فيموت فيه ... 346 # أنه طاف على جمل بالبيت ... 328 # أنه كان يتوضأ من بئر بضاعة ... 208 # أنه كتبت الصلاة خمسين ... 435 # أنه لعن عاصر الخمر ومعتصرها ... 376 # أنه مر رجل به عليه السلام وهو يبول ... 475 # أنه نهى أن يبول الرجل قائما ... 498 # أنه نهى عن استقبال القبلتين بغائط أو بول ... 471 # أنه نهى عن الإستجمار بالروث والرمة ... 484 # أنه نهى عن البول في الجحر ... 476 # أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ... 158 # أهل بيتي باب حطة فادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ... 159 # أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ... 159 # أو دسعة تملأ الفم ... 383; 753 # أو قد فعلوا! استقبلوا بمقعدتي هذه إلى القبلة ... 465 # أو قد فعلوها ... 462 # أوتيت جوامع الكلم ... 716 # أيما إهاب دبغ فقد طهر ... 310; 315 # أيما إهاب دبغ فقد طهر ... 310 # أيما رجل مس ذكره ms336 فليتوضأ ... 784 # أعطيت الكوثر. قيل يا رسول الله وما الكوثر؟ قال: نهر في الجنة ... 160 PageV01P844 أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... 128 # إئتوني بالتوراة أحكم بينكم بما فيها ... 472 # إحفظ عورتك ... 479 # إحفظوني في عترتي أهل بيتي ... 160 # إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ولا تستدبروا بغائط ولا بول ... 467 # إذا أحس أحدكم ... 682 # إذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها عليه ... 267 # إذا أراد أحدكم أن يبول فلا يطمح ببوله ... 475 # إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا ... 458 # إذا أراد أحدكم أن يدخل الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث ... 458 # إذا أفضى أحدكم يده ... 784 # إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم ... 286; 454; 584; 705; 706; 712 # إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم ... 286 # إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه ... 458 # إذا استيقظ أحدكم ... 213; 215; 235; 260; 426; 434; 435; 666; 667; 668; 786 # إذا استيقظ أحدكم من منامه ... 213; 215; 235; 260; 426; 434; 435; 666; ~~667; 668 # إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ... 495; 522 # إذا بال أحدكم فليمز ذكره ثلاث مرات ... 478 # إذا بلغ الماء أربعين قلة ... 224 # إذا بلغ الماء قلتين ... 132; 221; 224 # إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ... 132; 224 # إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ... 221 # إذا تطهر أحدكم ... 663 # إذا توضأت ... 560; 562; 572 # إذا توضأت فلا تنسين الإفنيكين ... 560 # إذا توضأتم ... 647; 673 # إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم ... 647 # إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه ... 399 # إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ... 480; 481; 492 # إذا رأيت المني يابسا فحتيه ... 451 # إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه ... 442 # إذا فضخت الماء فاغتسل ... 128 # إذا قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه ... 385 # إذا قضى أحدكم حاجته ... 482; 487 # إذا قعد أحدكم لحاجته ... 477 # إذا كان أحدكم في الصلاة ... 684 # إذا كان الماء قلتين ... 213; 221; 280 # إذا كان الماء قلتين لم ينجس ... 213 # إذا لبستم أو توضأتم ... 647 PageV01P845 إذا مات ابن آدم انقطع عنه سائر عمله إلا ثلاثة ... 118 # إذا مس أحدكم ... 782; 784 # إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ... 784 # إذا مست المرأة فرجها ... 785 # إذا نام ms337 العبد ... 758; 763 # إذا نام العبد في حال سجوده ... 758 # إذا وطئ أحدكم الأذى بنعله فإن طهورها التراب ... 398; 399 # إذا وقع الحيوان في السمن ... 261; 431 # إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ... 345 # إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات ... 357 # إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ... 215; 260; 429; 435 # إذا ولغ الكلب في إناء أهريق وغسل ثلاث مرات ... 445 # إذا ولغ في الإناء اغسلوه سبعا إحداهن بالتراب ... 448 # إذا لا تتجع بطنك ... 452 # إذا لا تلج بطنك النار ... 452 # إضرب به هذا الحائط ... 373 # إن الشيطان ليأتي أحدكم ... 682 # إن الشيطان ليأتي إلى أحدكم ... 684 # إن الله أثنى عليكم ... 502 # إن الله نظيف يحب النظافة وجميل يحب الجمال ... 333; 453 # إن الله خلق آدم على صورته ... 187 # إن الله عزوجل جعل ذرية كل نبي من صلبه ... 166 # إن الله قد أثنى عليكم ... 518 # إن الله نظيف يحب النظافة فتنظفوا ... 390 # إن الله يحب أن تؤتى رخصه ... 262 # إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ... 633 # إن المؤمن إذا نوى خيرا كتبت له حسنة ... 187 # إن الماء لا يجنب ... 210; 224 # إن الهرة ليست بنجس ... 358 # إن اليهود يعفون شواربهم ... 728 # إن فيه طعاما لإخوانكم من الجن ... 484 # إن كل فحل يمذي ... 740 # إن كنت أمسسته الماء ... 658 # إن للوضوء شيطانا ... 683 # إن هذه الحشوش محتضرة ... 459; 470; 479 # إنما أنا لكم كالوالد ... 461; 465; 467; 520 # إنما أنا لكم كالوالد الشفيق ... 461; 465; 467 # إنما الأعمال بالنيات ... 186; 536; 537 # إنما تغسل ثوبك من البول ... 324; 325; 326; 329; 335; 336; 342; 366; ~~380; 432; 449 PageV01P846 إنما تغسل ثوبك من البول والغائط ... 325; 335; 336; 366; 380; 432; 449 # إنما تغسل ثوبك من الدم ... 338; 343 # إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول ... 340; 381; 440 # إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والدم ... 340 # إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والقيء والدم ... 381 # إنما حرم من الميتة أكلها ... 310; 363 # إنما هو دم عرق ... 745 # إنما يجزيك من ذلك الوضوء ... 740 # إنما يغسل بول الصبية ويرش على بول الغلام ... 432 # إنما يكفيك أن تنضح الماء ... 737 # إنه سيكون في هذه الأمة ... 627 ms338 # إنها ركس ... 331; 484; 486; 488 # إنها ليست بنجس ... 282; 404; 407; 411; 412 # إنها ليست سبعا ... 405 # إنها مساكن الجن ... 476 # إنها من الطوافين ... 282; 404; 407; 410; 411; 412; 413 # إنها من الطوافين عليكم ... 282; 404; 407; 410; 411; 412; 413 # إنها من الطوافين عليكم والطوافات ... 282; 404; 407; 411; 413 # إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير ... 325 # إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ... 492 # إني أستحاض فلا أطهر ... 452 # إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني قد تركت فيكم الثقلين ... 161 # إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله، وعترتي ... 162 # إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ... 158; 162 # إني كرهت أن أذكر اسم الله إلا على طهر ... 475 # إنه أمتك ... 484; 490 # اتقوا الملاعن الثلاثة ... 476 # اجتنبت وأنا مع رسول الله (ص) في سفر ... 254 # اذكروا اسم الله عليه ثم كلوا ... 355 # استاكوا عرضا ... 652; 657; 658 # استاكوا لا تدخلوا علي قلحا ... 655 # اغسلوها.ثم اطبخوا فيها ... 275 # اغسليه بالماء ... 440; 443 # اقتلوا كل أسود بهيم ... 445 # امسح على الجبائر ... 701 # ان رسول الله (ص)يغسل المني من ثوبه ... 366 # ان للرسول (ص)قدح من عيدان تحت سريره ... 477 # حرف الباء PageV01P847 بئس الخطيب أنت ... 642 # بالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما ... 577 # بالغ في المضمضة والإستنشاق ... 577 # بالغ فيهما إلا أن تكون صائما ... 574 # بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ... 481; 486 # بعثت بالحنيفية السمحة ... 202; 237; 453 # بعثت بالحنيفية السمحة ... 202 # بل أنت نسيت ... 633 # بلوا الشعر وأنقوا البشر ... 627 # بني الدين على النظافة ... 735 # حرف التاء # تحشر أمتي يوم القيامة ... 674 # التراب طهور المؤمن مالم يجد الماء ... 188 # تعال فقصه على سواك ... 728 # تعلموا من قريش ولا تعلموها ... 165 # تفحج تفحج الظليم ... 518 # تمرة طيبة وماء طهور ... 189; 190 # تمضمض واستنشق ... 559; 572; 575; 578; 673 # تمضمضوا واستنشقوا ... 571 # تنح عني يا أنس ... 478 # تنزهوا عن البول ... 329 # تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ... 325 # التوحيد ألا تتوهمه ... 683 # توض كما أمرك الله ... 509; 572; 573; 586; 607; 614; 634; 649; 666 # توضأ كما أمرك الله ... 558 # توضأوا من لحم الجزور ... 800 # توضئوا مما مسته النار ... 798 # توض كما أمرك الله ... 677 # تقبل بحجر وتدبر بحجر ... 495 ms339 # حرف الثاء # ثلاثة أحجار ينقين المؤمن ... 188; 481; 482; 486; 487; 504; 506 # ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة ... 160 # حرف الجيم # جامعوهن في البيوت ... 274 # جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ... 205; 397 PageV01P848 حرف الحاء # حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ... 128; 439; 440; 441 # حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ... 128; 439; 441 # حتيه ثم اقرصيه ولايضرك بعد ذلك أثره ... 343 # حرمات من حفظهن حفظ الله ... 160 # حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم، وعلى المعين عليهم ... 160 # حرمت الخمر ... 410; 413 # حرمت الخمر لشدتها أو لأجل شدتها ... 410 # حولوا مقعدتي إلى جهة القبلة ... 468 # حولوا مقعدتي هذه إلى جهة القبلة ... 467 # حرف الخاء # الخضاب بالسواد ... 729; 730 # خلق الماء طهورا ... 180; 188; 197; 209; 210; 212; 214; 216; 219; 231; ~~239; 257; 264; 273; 283; 284; 367; 414; 415; 419; 425; 426; 437; 438 # خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير ريحه ... 284 # خللوا أصابعكم ... 635 # خللوا بين أصابعكم ... 618 # خمروا آنيتكم وأوكوا قربكم ... 322 # خلق الماء طهورا ... 180 # حرف الدال # دباغ الأديم طهوره ... 314 # دباغ الميتة طهورها ... 310; 314 # دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ... 288; 313; 320; 464; 805 # دع ما يريبك إلى مالا يريبك ... 287 # حرف الذال # ذكرت شيئا في الوضوء لابد منه ... 572 # الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ... 318 # حرف الراء # رأيت ليلة أسري بي جارية في الجنة ... 680 # الراجع في هبتة كالراجع في قيئه ... 380 # رفع القلم عن ثلاثة ... 554; 713; 717 # رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ... 660; 664; 694; 783 PageV01P849 حرف الزاي # زملوهم بكلومهم فإنهم يبعثون يوم القيامة ... 412 # حرف السين # سجد وجهي للذي خلقه ... 610; 611 # سموا وكلوا فإن هذا لايحرم شيئا ... 345 # السواك مطهرة للفم ... 399; 652; 654 # السواك يزيد في الفصاحة ... 652 # حرف الشين # الشفعة في كل شيء ... 146 # الشيب نور الله ... 731 # حرف الصاد # صبوا عليه ذنوبا من ماء ... 395 # صلاة بسواك ... 654 # حرف الضاد # الضحك لا ينقض الوضوء ... 779 # حرف الطاء # طهروا أفواهكم بالسواك ... 655 # طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه ... 444 # حرف الظاء # ظن المؤمن لا يخطيء ... 289 # حرف العين # عالم قريش يملأ الأرض علما ... 165 # عشر من الفطرة ... 571; 573; 722 # علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا ms340 تنفروا ... 402 # العين وكاء السه ... 759; 760 # العينان وكاء السه ... 760; 762; 763 # حرف الغين # الغيبة والكذب ينقضان الوضوء ... 766; 768; 771 # غيروا الشيب ... 729 PageV01P850 حرف الفاء # فأمره الرسول (ص) عليه أن يتخذ أنفا من ذهب ... 321 # فإن لم تجد غطاء فلتعرض عليه عودا ... 322 # فإنه لا يدري أين باتت يده ... 436; 786 # فضلت بخصال، لا يرى لي نجو ... 451 # فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا ... 437 # فلها المهر بما استحل من فرجها ... 169 # فليستطب بثلاثة أحجار ... 497 # فليستنج بثلاثة أحجار ... 482; 487; 495; 497; 504; 507 # في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها، من الغنم، في كل خمس شاة ... 128 # في سائمة الغنم زكاة ... 132 # في كل أربعين من الغنم شاة ... 128 # حرف القاف # القاتل لا يرث ... 411 # قتلوه قتلهم الله ... 702 # قد أتاك شيطانك ... 796 # قص الشارب من الفطرة ... 732 # قصوا الشارب ... 732 # القلس ينقض الوضوء ... 755 # القهقهة تفسد الصلاة ... 779 # حرف الكاف # كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه ... 562; 565 # كان الرجال والنساء يتوضؤن في زمان رسول الله (ص) من الإناء الواحد ... 246 # كان النبي إذا أراد أن يبول تفاج ... 476 # كان رسول الله (ص) إذا أراد حاجته ... 461 # كان رسول الله (ص) إذا أراد قضاء الحاجة لا يرفع ثوبه ... 475 # كان رسول الله (ص) إذا ذهب إلى البراز انطلق ... 458 # كان رسول الله (ص)إذا ذهب إلى الغائط ... 458 # كان فيما أنزل الله، عشر رضعات معلومات ... 167 # كان يخرج إليه الطعام من بيوت رسول الله (ص) وبيوت الصحابة ... 276 # كانت يد رسول الله اليمنى لطعامه ... 495 # كانت يمين رسول الله (ص) وآله وسلم لطعامه ... 522; 675 # كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر ... 661 # كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد ... 650 # كل شيء يجتر فلحمه حلال ... 328 # كل طعام وشراب ماتت فيه دابة ليس لها نفس سائلة ... 347 PageV01P851 كل فحل يمذي، وكل أنثى تقذي ... 349 # كل فحل يمذي ... 371 # كل مسكر حرام ... 146; 375 # كلما حكاه الفهم ... 682 # كنا نغزوا مع رسول الله (ص) ms341 فنشرب من آنية أهل الكتاب ... 275 # كنت أتعرق العظم وأنا حائض فأعطيه النبي (ص) عليه فيضع فمه ... 273 # كنت أغتسل أنا ورسول الله (ص) من إناء واحد ... 246 # كنت أفرك المني من ثوب رسول الله (ص) ... 366; 368; 450; 451 # كيف ننزل عليكم ... 734 # حرف اللام # لا إلا أن تضع جنبك ... 762 # لا بأس بشعر الميتة وصوفها إذا غسل بالماء ... 363 # لا بل اغسل ما بقي ... 659 # لا تزول قدما العبد حتى يسأل عن أربع ... 160 # لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ... 462; 466; 469; 472 # لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول ... 468 # لا تضحوا بالعوراء ولا بالعرجاء ... 131 # لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك ... 371 # لا تفعلي يا حميراء ... 254 # لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ... 317 # لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ... 804 # لا تمس المصحف إلا وأنت طاهر ... 803 # لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ... 309; 361 # لا تنتفعوا من الميتة بشيء ... 309; 313; 361; 363 # لا تنفضوها فإنها مراوح الشيطان ... 673 # لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... 473 # لا صغيرة مع الإصرار ... 773 # لا صلاة إلا بطهور ... 662 # لا صلاة لمن لا وضوء له ... 662 # لا صيام لمن لم يبيت الصيام ... 530; 531 # لا صيام لمن لم يجمع الصيام ... 530 # لا ظهران في يوم ... 287; 290; 292; 374; 585; 699; 705; 711 # لا عمل إلا بنية ... 186; 529 # لا قربة لكافر ... 773; 802 # لا قول إلا بعمل ... 535 # لا وضوء إلا من صوت أو ريح ... 737; 742; 766 # لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ... 663; 665 # لا يبغض أحد أهل بيتي إلا كبه الله على وجهه في النار ... 159 PageV01P852 لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه ... 172 # لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ... 215; 239; 242; 260 # لا يبولن أحدكم في مستحمه ... 477 # لا يتوضأ أحدكم بفضل وضوء المرأة ... 242 # لا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة ... 245 # لا يحبك إلا مؤمن ... 785 # لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه ... 263; 267 # لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه ... 263 # لا يخرج الرجلان ms342 يضربان الغائط كاشفين عورتيهما ... 475 # لا يقبل الله الصلاة إلا به ... 643; 648 # لا يقبل الله صلاة امرء ... 634; 666 # لا يقبل الله صلاة بغير طهور ... 802 # لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ... 128 # لا ينفتل حتى يسمع صوتا ... 684 # لا يقتل مؤمن بكافر ... 172 # لا ينتفع من الميتة بشيء ... 311 # لا. إلا ألا تجد الماء ... 505 # لا. إلا ألا تجد الماء ... 505 # لا، بل من سبع ... 745 # لايتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة ... 242 # لخلوف فم الصائم ... 656 # لصفرة خضاب المسلمين ... 729 # لعن الله من انتسب إلى غير أبيه ... 732 # لقد تحجرت واسعا ... 402 # لما أسري بي رأيت على باب الجنة مكتوبا بالذهب ... 161 # لمقهقه في الصلاة ... 769 # لها ما أخذت في بطونها ... 248 # اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ... 459 # اللهم اجعل شرائف صلواتك على محمد وعلى آل محمد ... 159 # اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... 198 # اللهم هؤلاء أهل بيتي ... 158 # لو كان واجبا ... 501; 607; 751 # لو لا أن أشق على أمتي ... 652 # ليس على وجه الأرض من نجاستهم شيء ... 274 # ليس منا من استنجى من الريح ... 513; 516 # ليس منا من خان مسلما أوغره ... 516 # ليس منا من خبث امرأة على زوجها ... 516 # ليس منا من غش ... 516 PageV01P853 حرف الميم # المؤمن أخو المؤمن ... 268 # المؤمن لا ينجس ... 273; 353 # المؤمن ليس ينجس حيا ولا ميتا ... 351; 352 # المؤمنون وقافون عند الشبهات ... 287; 313; 464; 515 # ما أبين من الحي فهو ميت ... 348; 349; 354; 363 # ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته أخرى حتى تنجيه ... 159 # ما أخذته في بطونها فهو لها ... 280 # ما أسكر كثيره فقليله حرام ... 374 # ما أكل لحمه فسؤره وبوله حلال ... 332 # ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ... 501 # ما أكل لحمه فلا بأس ببوله ... 328 # ما بال رسول الله (ص) قائما ... 498 # ما رآه المسلمون حسنا ... 150; 217; 261; 358; 407; 459 # ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ... 150; 261; 358; 407; 459 # ما زال جبريل يوصيني بالسواك ... 652 # ما على أهل ms343 هذه لو أخذوا إهابها فانتفعوا به ... 311 # ما في أداوتك ... 189; 375 # ما كان على أهل هذه أن ينتفعوا بإهابها ... 311 # ما لعابك ودموع عينيك إلا كالماء في ركوتك ... 283 # ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ... 680 # ما نخامتك ودموع عينيك إلا كالماء في ركوتك ... 366 # ما هاتان الركعتان ... 129 # الماء طهور لا ينجسه شيء ... 198; 210; 224; 415 # الماء لا يجنب ... 210; 213; 216; 219; 224; 239; 264; 417 # الماء لا ينجس ... 212; 219; 227; 228; 233; 264; 417; 419; 420; 422; ~~429; 437 # مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ... 334 # مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ... 158 # مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ... 162 # المذي رائد المني ... 371 # مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول ... 505; 509 # مروهم بالصلاة لسبع ... 555 # مروهم وهم أبناء سبع ... 555 # مسجد بيت المقدس بارك فيه سبعون نبيا ... 473 # المضمضة والإستنشاق للجنب ... 577 # المضمضة والإستنشاق من الوضوء ... 532; 572 # مفتاح الصلاة الطهور ... 802 # الملامسة هي الجماع ... 792 PageV01P854 من أتى الغائط فليستتر ... 460 # من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي فليتول علي بن أبي طالب وذريته ~~الطاهرين ... 160 # من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله ... 159 # من أطاق السواك مع الطهور ... 653 # من استجمر فليوتر ... 485; 496 # من استجمع نوما ... 758; 759 # من استحق نوما ... 758 # من بدل دينه فاقتلوه ... 169 # من توضأ على طهر ... 251; 675; 678; 800 # من توضأ فقال بعد فراغه ... 679 # من توضأ مرتين ... 601; 604; 621 # من توضأ وذكر اسم الله ... 662 # من توضأ وضوئي ... 553 # من توضأ ومسح سالفتيه بالماء ... 670 # من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ... 544 # من ضحك في صلاته ... 780 # من عام إلى عام ترذلون ... 155 # من عقد لحيته أو تقلد ... 730 # من قاء أو قلس ... 752; 754 # من قهقه في صلاته ... 768; 778; 779 # من لم يطهره البحر فلا طهره الله ... 199; 211 # من لم يقبل الرخصة ... 262 # من مس ذكره فليتوضأ ... 784 # من نام عن صلاة ... 694; 711 # من نام فعليه الوضوء ... 760 # من نام فليتوض ... 760 # من نام قاعدا ... 761 # من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ... 321 # حرف النون ms344 # الناس شركاء في ثلاثة ... 268 # الناس في هذا الشأن تبع لقريش ... 165 # النبيذ وضوء من لم يجد الماء ... 259 # نتف الشيب من البدعة ... 731 # نجاستهم على أن أنفسهم ... 277 # نحن أهل بيت شجرة النبوة ومعدن الرسالة ... 159 # نعم الإدام الخل ... 379 # نهانا رسول الله (ص) أن نستنجي برجيع أو عظم ... 484 # نهى النبي (ص) أن يستنجى بعظم أو بعر ... 484 PageV01P855 نهى رسول الله (ص) أن نستقبل القبلتين بغائط أو بول ... 462 # نهيت عن قتل النساء ... 169 # نية المؤمن خير من عمله ... 186; 187; 547 # حرف الهاء # هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة بدونه ... 621 # هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة من دونه ... 591; 601; 604; 623; 634; 643; ~~647; 709 # هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ... 601; 604; 605; 621; 622; 623; 709 # هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ... 601 # هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها ... 320 # هكذا أمرني ربي ... 562 # هل هو إلا بضعة منك ... 782 # هل هو إلا حذرة منك ... 782 # هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ... 310 # هم كالكهف وهم باب حطة ... 162 # هو الطهور ماؤه والحل ميتته ... 179; 199 # هو ذاك فعليكموه ... 518 # هو ذاكم فعليكموه ... 508; 509 # هو ذلكم فعليكموه ... 502 # حرف الواو # وأغلقوا أبوابكم لأن الشياطين لا تفتح بابا مغلقا ... 322 # واضربوهم وهم أبناء عشر ... 555; 719 # والله لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ... 172 # وضوء المؤمن كدهنه ... 627 # الوضوء شطر الإيمان ... 264; 537 # الوضوء على الوضوء نور على نور ... 675; 678 # الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر ... 523; 801 # الوضوء مما خرج ... 382; 739; 741; 743; 749; 754 # الوضوء مما مسته النار ... 755; 786; 798; 799; 800 # الوضوء مما يخرج ... 800 # الوضوء من سبع ... 766; 800 # الوضوء من كل دم سائل ... 745; 756 # وقد تطهر للصلاة فأمس إبهامه ... 338 # ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ... 662; 665 # ولا يضرك بعد ذلك أثره ... 443 # ولابأس بأبوال الإبل والبقر والغنم ... 327 # ولكن شرقوا أو غربوا ... 462; 467; 474 # وما يعذبان بكبير ... 325; 492 PageV01P856 ومن توضأ مرتين ... 623 # ويل للأعقاب من النار ... 614; 619; 634 # ويل للذي يمسون فروجهم ... 783 # ويل للعراقيب من النار ... 615; 634 # حرف الياء # يا أبا هر ms345 قلم أظفارك ... 733 # يا جابر اذهب إلى تلك الشجرة فقل لها ... 460 # يا علي خلل الأصابع ... 614 # يا علي عليك بتلاوة القرآن ... 654 # يا علي في السواك اثنتا عشرة خصلة ... 654 # يا معشر الأنصار إن الله أثنى عليكم ... 508 # يا وابصة ضع يدك على صدرك ... 687 # يجزيء الرجل أن يستاك بأصبعه ... 657 # يدخل أحدكم كأنه شيطان ... 734 # يطهر الدباغ الجلد كما يطهر الخل الخمر ... 375; 376 # يطهرها الماء والقرض ... 314 # يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ... 433 # يكفيك الماء ولا يضرك أثره ... 442 # يكون في آخر الزمان ... 730 # اليمين أحق بالزينة ... 675 # ينتفع منها بيسير ... 311 # يغسل الثوب من بول الصبية وينضح من بول الغلام ... 325 # يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا ... 444 PageV01P857 فهرس الأعلام # حرف الألف # أبان بن عثمان بن عفان الأموي ... 782 # أحمد بن أبي أحمد الطبري (ابن القاص) ... 661 # أحمد بن إبراهيم بن الحسن (أبو العباس) ... 148 # أحمد بن الحسين بن هارون بن محمد الحسني الآملي (المؤيد بالله) ... 145 # أحمد بن بشر بن عامر العامري المروزي ... 576 # أحمد بن علي الرازي (أبي بكر) ... 347 # أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ... 513 # أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني (أبو حامد) ... 688 # أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي ... 232 # أحمد بن محمد بن حنبل (أبو عبد الله) ... 164 # أحمد بن محمد بن سلامه الطحاوي ... 149 # أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم ... 531 # أحمد بن يحيى ثعلب (أبو العباس) ... 641 # الأحنف بن قيس السعدي التميمي ... 726 # أسامة بن زيد بن حارثة ... 669 # أسلم العدوي ... 242 # أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ... 731 # أنس بن مالك بن النضر النجاري ... 385 # أبي بن كعب بن المنذر بن كعب (أبو المنذر) ... 168 # إبراهم بن سيار النظام (أبو إسحاق) ... 409 # إبراهيم بن خالد الكلبي (أبو ثور) ... 240 # إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (أبو إسحاق) ... 152 # إبراهيم بن عياش البصري النصيبي (أبو إسحاق) ... 153 # إبراهيم بن ms346 محمد الزجاج (أبو إسحاق) ... 579 # إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفرائيني (أبو إسحاق) ... 151 # إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ... 216 # إسحاق بن إبراهيم التميمي الحنظلي المروزي (أبو يعقوب) ... 139 # إسحاق بن محمد الحنظلي المروزي (بن راهويه) ... 192 # إسماعيل الجوهري (أبو نصر) ... 186 # إسماعيل بن يحيى المزني ... 149 PageV01P859 إياس بن تميم فيروز (أبو مخلد) ... 758 # امرؤ القيس ... 612 # حرف الباء # البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري ... 327 # بكر المازني (أبو عثمان) ... 646 # بلال بن رباح الحبشي ... 633 # حرف التاء # تميم بن أوس بن خارجة الداري ... 745 # حرف الثاء # ثمامة بن أثال بن النعمان الحنفي ... 276 # ثوبان بن مجدد ... 751 # حرف الجيم # جابر بن زيد الأزدي البصري (أبو الشعثاء) ... 212 # جابر بن عبدالله الأنصاري ... 166 # جرير بن عبدالله بن جابر البجلي ... 638 # جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ... 256 # جعفر بن حرب الهمداني ... 154 # جعفر بن مبشر الثقفي ... 154 # جعفر بن محمد بن شعبه النيروسي ... 216 # حرف الحاء # الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ... 259 # حذيفة بن اليمان العبسي الأنصاري ... 211 # حرملة بن يحيى بن عبدالله (أبو حفص) ... 149 # الحسن بن أحمد بن عبدالغفار الفارسي (أبو علي) ... 616 # الحسن بن القاسم الطبري (أبو علي) ... 127 # الحسن بن سيار البصري ... 212 # الحسن بن صالح بن حي الهمداني (أبو عبد الله) ... 194 # الحسن بن علي بن الحسن ( الإمام الناصر) ... 147 # الحسن بن محمد بن الحسين الزعفراني ... 406 # الحسين بن علي بن يزيد البغدادي الكرابيسي (أبو علي) ... 149 # حماد بن سليمان بن مسلم الأشعري ... 806 # حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات ... 613 # حميد الأعرج ... 758 PageV01P860 حميد بن عبدالرحمن الحميري ... 245 # حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ... 654 # حرف الخاء # خالد بن زيد بن كليب (أبو أيوب الأنصاري) ... 462 # خالد بن معدان بن أبي كليب الكلاعي (أبو عبد الله) ... 658 # خالد بن مهران الحذاء ... 462 # خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري ... 481 # الخليل بن أحمد الفراهيدي ... 384 # خويلد بن خالد الهذلي ms347 (أبو ذؤيب) ... 651 # حرف الذال # ذكوان بن كيسان اليماني الحميري (طاووس) ... 576 # حرف الراء # الربيع بن سليمان بن عبدالجبار بن كامل المرادي ... 583 # ربيعة بن أبي عبدالرحمن ... 373 # رفيع بن مهران الرياحي البصري (أبو العالية) ... 780 # حرف الزاي # زبان بن العلاء البصري (أبو عمر) ... 523 # الزبير بن أحمد بن سليمان (أبو عبدالله البصري) ... 220 # الزبير بن أحمد بن سليمان البصري (أبو عبد الله) ... 154 # زفر بن الهذيل بن قيس بن مسلم العنبري (أبو الهذيل) ... 192 # زهير بن عبد الله بن جدعان (أبو مليكة) ... 754 # زياد بن أبي زياد الجصاص ... 148 # زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري (أبو عمر) ... 170 # زيد بن أسلم العدوي ... 791 # زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري ... 171 # زيد بن خالد الجهني ... 784 # زيد بن سهل بن الأسود (أبو طلحة) ... 377 # زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (الإمام) ... 239 # زيد بن محمد الكلاري ... 182 # حرف السين # سعد بن أبي وقاص ... 503 # سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري ... 476 # سعد بن مالك بن سنان (أبو سعيد الخدري) ... 180 PageV01P861 سعيد بن جبير بن هشام الأسدي ... 215 # سعيد بن مسعدة الأخفش ... 523 # سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (أبو عبد الله) ... 164 # سلمان الفارسي (أبو عبد الله) ... 346 # سليمان بن الأشعث بن إسحاق (أبو داود) ... 415 # سليمان بن يسار ( أبو أيوب) ... 782 # سندل بن أبي هارون ... 780 # سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم الأنصاري ... 740 # سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ... 494 # حرف الشين # شريح بن المؤيد (القاضي) ... 300; 632 # شريك بن شحماء البلوي الأنصاري ... 254 # حرف الصاد # صدقة بن عبد الله السمين ... 785 # صفوان بن أمية بن خلف بن وهب القرشي ... 276 # صفوان بن عسال المرادي ... 736 # الصيمري(أبو عبد الله) ... 124; 741 # صدى بن عجلان بن وهب الباهلي (أبو أمامة) ... 606 # حرف الطاء # طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري (أبو الطيب) ... 464 # طلحة بن مصرف بن عمرو بن جحدب ... 575 # حرف العين # عاصم بن لقيط ms348 بن صبرة ... 572 # عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي ... 258; 498 # عباد بن تميم بن غزية الأنصاري ... 684 # العباس بن عبدالمطلب (أبو الفضل) ... 255 # عبد السيد بن محمد البغدادي (ابن الصباغ) ... 149 # عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي (أبو القاسم) ... 775 # عبد الله بن زيد بن عمرو بن نابل أبو قلابة (أبو قلابة) ... 798 # عبد الله بن عامر بن يزيد ... 613 # عبدالجبار بن أحمد بن عبدالجبار (قاضي القضاة) ... 139 # عبدالرحمن بن أبي ليلى ... 212 # عبدالرحمن بن صخر الدوسي (أبو هريرة) ... 179 # عبدالرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي (أبو عمرو) ... 194 PageV01P862 عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوث الزهري (أبو سلمة) ... 654 # عبدالرحمن بن كيسان الأصم (أبو بكر) ... 178 # عبدالسلام بن محمد بن سلام(أبو هاشم) ... 121 # عبدالله بن أبي أوفى الأسلمي ... 602 # عبدالله بن أحمد بن عبدالله المروزي (أبو بكر القفال) ... 220 # عبدالله بن الحسن (الكامل) ... 328 # عبدالله بن الحسن الكرخي (أبو الحسن) ... 133 # عبدالله بن الزبير بن العوام ... 416 # عبدالله بن حمزة بن سليمان ( الإمام المنصور بالله) ... 202 # عبدالله بن زيد بن أسلم العدوي ... 575 # عبدالله بن عبدالكريم بن يزيد بن فروخ (أبو زرعة) ... 609 # عبدالله بن عكيم الجهني ... 309 # عبدالله بن عمر بن الخطاب ... 199 # عبدالله بن عمرو بن العاص ... 199 # عبدالله بن قيس بن سليم (أبو موسى الأشعري) ... 458 # عبدالله بن مسعود الهذلي ... 167 # عبدالله بن مغفل بن عبد نهم المزني ... 357 # عبدالملك بن عبدالعزيز الماجشون ... 287 # عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج ... 614 # عبدالملك بن قريب الباهلي (الأصمعي) ... 619 # عبدخير بن يزيد الهمداني الكوفي ... 552 # عبيدالله بن الحسن العنبري ... 153 # عبيدالله بن عبدالله بن عتبه بن مسعود الهذلي ... 572 # عبيدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب القرشي ... 224 # عبيدة بن عمرو بن قيس السلماني ... 765 # عثمان بن جني الموصلي ... 589 # عثمان بن سعد بن بشار البغدادي الأنماطي (أبو القاسم) ... 244 # عرفجة بن أسعد بن كريب ... 321 # عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ... 461 # عطاء بن السائب بن مالك ms349 الثقفي ... 503 # عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني ... 680 # عقبة بن عمرو البدري الأنصاري ... 671 # عكرمة بن عبدالله البربري ... 212 # علقمة بن مراد الحضرمي ... 258 # علي بن محمد الخليلي ... 300 # علي بن أحمد بن خيران البغدادي ... 244 # علي بن جعفر بن الحسن الحقيني (أبو الحسن) ... 268 # علي بن حمزة الكسائي ... 560 # علي بن عمر البغدادي (الدارقطني) ... 488 PageV01P863 عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي ... 324 # عمر بن عبدالغزيز بن مروان ... 462 # عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي ... 780 # عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري ... 804 # عمرو بن خالد الواسطي (أبو خالد) ... 599 # عمرو بن دينار المكي ... 758 # عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص ... 621 # عمرو بن عبيد بن باب ... 780 # عمرو بن عثمان بن قنبر (سيبويه) ... 616 # عويمر بن زيد الأنصاري (أبو الدرداء) ... 735 # عويمر بن مالك الخزاعي الأنصاري (أبو الدرداء) ... 798 # عيسى بن أبان بن صدقة (أبو موسى) ... 241 # عيسى بن زيدبن علي ... 341 # حرف الفاء # فخر الدين محمد بن عمر الرازي ... 120; 124; 125 # حرف القاف # القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل (الإمام) ... 147 # القاسم بن سلام البغدادي (أبو عبيد) ... 188; 641 # قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي ... 640 # قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ... 129 # قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي ... 782 # حرف اللام # لقيط بن عامر بن صبرة بن عبدالله ... 574 # الليث بن سعد بن عبدالرحمن المصري (أبو الحارث) ... 241 # حرف الميم # مالك بن أنس بن مالك (أبو عبد الله) ... 138 # مجاهد بن جبر المخزومي (أبو الحجاج) ... 215 # محمد ابن سيرين ... 498 # محمد بن أحمد أبو عبدالله الخضري المروزي ... 250 # محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم ( أبو رجاء) ... 194 # محمد بن أحمد بن جعفر الكناني (أبو بكر) ... 149 # محمد بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد النجراني ... 183 # محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ... 347 # محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي ms350 ... 800 PageV01P864 محمد بن إسحاق بن عون ... 780 # محمد بن الحسن الشيباني ... 749 # محمد بن الحسن بن إبراهيم الجرجاني (أبو عبدالله) ... 269 # محمد بن الحسن بن القاسم (أبو عبدالله الداعي) ... 192 # محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (أبو عبد الله) ... 139 # محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني(أبو بكر) ... 124 # محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ... 742 # محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي ... 291 # محمد بن الهاي يحيى بن الحسين الهادي (الإمام المرتضى) ... 359 # محمد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول البغدادي (أبو الهذيل) ... 139 # محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ... 598 # محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي ... 224 # محمد بن داود بن محمد المروزي الصيدلاني ... 285 # محمد بن عباد ... 223 # محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ... 789 # محمد بن عبد الملك بن المسعود (المسعودي) ... 765 # محمد بن عبد الملك بن المسعود بن أحمد المروزي (ابو عبد الله المسعودي) ~~... 221 # محمد بن عبدالرحمن بن مغيره بن الحارث (أبو ذؤيب) ... 630 # محمد بن عبدالله بن محمد (المهدي العباسي) ... 341 # محمد بن عبدالوهاب بن سلام (أبو علي) ... 139 # محمد بن علي الطيب(أبو الحسين) ... 121 # محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي ... 807 # محمد بن علي بن الحسين (الإمام الباقر) ... 357 # محمد بن محمد الغزالي(أبو حامد) ... 120; 123; 124 # محمد بن مسلم بن عبيدالله الزهري (أبو بكر) ... 241 # محمد بن منصور بن يزيد المرادي الكوفي ... 205 # محمد بن يزيد الأزدي (المبرد) ... 580 # محمد بن يعقوب الهوسمي (أبو جعفر) ... 221 # محمود الملاحمي ... 527 # محمود بن محمد بن العباس الخوارزمي(أبو محمد) ... 121 # مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ... 785 # مزيدة بن جابرالعبدي ... 259 # المستورد بن شداد بن عمرو بن حسل بن الأحب القرشي ... 628 # معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس ... 608 # معبد بن خالد الجهني (أبو زرعة) ... 780 # معمر بن المثنى (أبو عبيدة) ... 256 # المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ... 458 # المغيرة بن فروة ms351 الثقفي ... 591 # المقدام بن شريح بن هانيء بن يزيد الحارثي الكوفي ... 655 PageV01P865 المقدام بن معد يكرب بن عمرو ... 606 # مكحول الشامي (أبو مسلم) ... 769 # حرف النون # نافع (أبو عبدالله القرشي) ... 609 # النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري ... 619 # النعمان بن ثابت التيمي الكوفي (أبو حنيفة) ... 132 # حرف الهاء # هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ... 601 # حرف الواو # وابصة بن معبد بن مالك الأسدي ... 687 # واصل بن عطاء ... 775 # حرف الياء # يحيى بن الحسين بن هارون (أبو طالب) ... 148 # يحيى بن زياد الفرا (أبو زكريا) ... 641 # يحيى بن معين بن عون بن زياد المري ... 780 # يزيد بن عبد الملك بن المغيرة ... 785 # يعقوب بن إبراهيم الكوفي (أبو يوسف) ... 148 # يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكيت ... 799 # يوسف بن يحيى القرشي البويطي (أبو يعقوب) ... 149 # الكنى # أبو العباس بن عمر بن سريج (القاضي) ... 292 # أبو ثعلبة الخشني ... 275 # أبو خالد الواسطي ... 763 # أبو رافع القبطي ... 585 # أبو زيد المخزومي ... 189 # أبو عبدالرحمن بن المبارك المروزي ... 632 # أبو قتادة الأنصاري السلمي ... 404 # النساء # أسماء بنت عميس بن معبد الخثعمية ... 439 # بسرة بنت صفوان بن نوفل ... 782 # حفصة بنت عمر بن الخطاب، (أم المؤمنين) ... 466 # خولة بنت يسار ... 442 PageV01P866 الربيع بنت معوذ بن عفرا ... 591 # رملة بنت أبي سفيان بن صخر (أم حبيبة) ... 784 # زينب بنت رسول الله ... 791 # عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة (أم المؤمنين) ... 167 # فاطمة بنت أبي حبيش ... 452 # معاذة بنت عبدالله العدوية ... 443 # نسيبة بنت كعب (أم عطية) ... 723 # هند بنت حذيفة المخزومية (أم سلمة-أم المؤمنين) ... 318 PageV01P867 فهرس المحتويات # مقدمة المحقق ... # تمهيد: ... # الانتصار ل(الانتصار): ... # منهج المقدمة: ... # المحور الأول: دوافع التحقيق وغايته ... # الرابعة: طريقة منهج التحقيق ... # المحور الثاني: موضوع الكتاب ... # المحور الثالث: شخصية المؤلف ... # نسبه ... # مولده وحياته ... # مراجع الترجمة ... # مؤلفاته ... # خاتمة ... # نماذج من المخطوطات ... # [مقدمات المؤلف] ... # تمهيد ... # المقدمة الأولى: في بيان ماهية الحكم وصحة نقل الأسماء ... # المقدمة الثانية: في بيان المستند لنا في تقرير أحكام ms352 الشريعة التى قدمنا ~~ذكرها ... # الفصل الأول: في بيان عمدتنا في تقرير الأحكام الفقهية ... # المرتبة الأولى: في تقرير الأدلة الخطابية: ... # الفصل الثاني: في بيان التفرقة بين المسائل الأصولية والمسائل الفقهية ~~والميز بينها ... # المقدمة الثالثة: في تصويب الآراء في المسائل الخلافية والأنظار ~~الاجتهادية ... # المقدمة الرابعة: في بيان ما يعرف به مذهب المجتهد وبيان الطريق إليه ... # البحث الأول: في بيان الطريق إلى معرفة مذهب المجتهد. ... # البحث الثاني: في بيان حكم التخريج على مذهب المجتهد ... # البحث الثالث: في كيفية القولين للمجتهد في المسألة الاجتهادية وحكمهما ... # المقدمة الخامسة: في جواز التقليد للعوام في المسائل الخلافية وذكر من هو ~~أحق بذلك من PageV01P869 العلماء ... # المطلب الأول: في بيان جواز التقليد من جهة العوام للعلماء في المسائل ~~الخلافية والأحكام العملية ... # المطلب الثاني: في بيان من هو أحق بالتقليد ومن يكون أولى بالمتابعة ممن ~~حاز منصب الاجتهاد من العلماء ... # كتاب الطهارة ... # المسألة الأولى: في لفظ الطهارة ... # المسألة الثانية: في بيان حقيقة الطهارة وشرح معانيها المفيدة لها بوضع ~~الشرع ... # المسألة الثالثة: في بيان تقسيم الطهارات ... # التقسيم الأول: باعتبار ذاتها إلى ما يفتقر إلى النية وإلى ما لا يكون ~~مفتقرا إليها ... # التقسيم الثاني: باعتبار ما يتطهر به ... # التقسيم الثالث: باعتبار مايفعل التطهر من أجله ... # التقسيم الرابع: باعتبار كيفية استعمال الطهارات (وينقسم) إلى ... # المسألة الرابعة: في بيان حكم الطهارة من النجاسات هل تكون معقولة المعنى ~~أم لا؟ ... # المسألة الخامسة: في بيان حكم الطهارة من الحدث هل يعقل معناها في ذلك أم ~~لا؟ ... # الباب الأول في المياه ... # الفصل الأول: في بيان تقسيم الأمواء ... # القسم الأول: في بيان الأمواء الطاهرة ... # القسم الثاني: في بيان الأمواء النجسة ... # القسم الثالث: في بيان المياه المستعملة ... # الفصل الثاني: في بيان ما يجوز الوضوء به، ومالا يجوز ... # الفصل الثالث: في كيفية الاجتهاد عند الشك في طهارة الماء ونجاسته ... # الفصل الرابع: في ذكر الآنية وما يجوز استعماله وما لا يجوز ... # الباب الثاني: في بيان الأعيان النجسة وبيان كيفية إزالتها وحكم مجاري ~~الاجتهاد فيها ... # الفصل الأول: في بيان أعيان هذه النجاسات ms353 ... # الفصل الثاني: في بيان الكيفية في إزالة هذه النجاسات ... # الفصل الثالث: في بيان حكم الاجتهاد في النجاسات في المسائل الخلافية ~~الفقهية ... # الباب الثالث: في بيان آداب قضاء الحاجة ... # القسم الأول: في بيان الآداب قبل قضاء الحاجة وجملتها خمسة عشر ... # القسم الثاني: في بيان الآداب في حال الاشتغال بقضاء الحاجة، وجملتها ~~آداب عشرون نذكرها ... # القسم الثالث: في بيان ما يتعلق بالآداب بعد الفراغ منها ... # الباب الرابع: في بيان حكم الاستجمار ... PageV01P870 # الباب الخامس: في بيان حكم الاستنجاء بالماء ... # الباب السادس: في الوضوء وذكر خصائصه ... # الفصل الأول: في بيان الفروض الواجبة في الوضوء ... # الفصل الثاني في بيان السنن المشروعة في الوضوء ... # السنة الأولى: السواك ... # السنة الثانية: أن يوالي بين غسل أعضائه ولا يفرق بينها ... # السنة الثالثة: التسمية ... # السنة الرابعة: غسل الكفين ... # السنة الخامسة: تكرير الوضوء ثانية وثالثة ... # السنة السادسة: أن يتولى فعل الوضوء بنفسه وأن لا يستعين بغيره ... # السنة السابعة: مسح الرقبة ... # السنة الثامنة: التنشيف للأعضاء ... # السنة التاسعة: الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة ... # السنة العاشرة: الاشتنان ... # السنة الحادية عشرة: الموالاة في غسل الأعضاء ... # السنة الثانية عشرة: إذا فرغ من وضوئه فلا ينفض يديه ... # السنة الثالثة عشرة: تكرير المسح في الأذنين ظاهرهما وباطنهما ... # السنة الرابعة عشرة: ويستحب إدخال الماء في العينين ... # السنة الخامسة عشرة: غسل ما استرسل من اللحية ... # السنة السادسة عشرة: مسح الذوائب من الرأس مستحب ... # السنة السابعة عشرة: يستحب تطويل الغرة والحجلة ... # السنة الثامنة عشرة: ويستحب إذا كان في يده خاتم بحيث يدخل الماء تحته، ~~أن يحركه ... # السنة التاسعة عشرة: ويستحب أن يكون استعمال الوضوء بيمينه دون يساره ... # السنة العشرون: ويستحب تجديد الطهارة لكل صلاة ... # السنة الحادية والعشرون: يستحب للمتوضئ أن يدعو عند اشتغاله بغسل أعضائه ... # السنة الثانية والعشرون: والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يستقبل القبلة ... # الفصل الثالث: في بيان حكم الشك عند عروضه في الطهارة ... # الفصل الرابع: في بيان الأحداث الناقضة للطهارة ... # الفهارس العامة ... # فهرس الآيات ... # فهرس الأحاديث ... # فهرس الأعلام ... # فهرس المحتويات ... PageV01P871 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P469: (¬1) في رواية أبي داود ms354 والنسائي أن رسول الله قال: ((إنما أنا بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه)). يستطب: يستجمر. (¬2) الخلاء ممدودا: المتوضأ لخلوه.ا.ه. لسان. (¬3) أن يذهب بعيدا. (¬4) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي، شهد الحديبية وما بعدها، وروى عن النبي ، وعنه: أولاده، وعروة بن الزبير، وآخرون، وكان واحدا من دهاة الناس، كما روي عن الشعبي، وعن الزهري: كان دهاة الناس في الفتنة خمسة فذكراه فيهم. وقال ابن عبدالبر: ولاه عمر البصرة فلما شهد عليه عند عمر عزله، ثم ولاه الكوفة وأقره عثمان عليها، ثم عزله...إلخ. ونقل الخطيب الإجماع من أهل العلم على أنه توفي سنة 50ه بالكوفة، وهو أمير عليها من قبل معاوية. (تهذيب التهذيب ج10/234). (¬5) عبدالله بن قيس بن سليم أبو موسى الأشعري، أسلم قبل الهجرة، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم المدينة مع أصحاب السفينتين بعد فتح خيبر مع جعفر بن أبي طالب. وروى عن النبي ، وعن جماعة من الصحابة. توفي سنة 42ه، عن ثلاث وستين سنة. PageV01P470: (¬1) أخرجه أبو داود. وأورده في (جواهر الأخبار). (¬2) أورده في أصول الأحكام وفي الاعتصام عن أمالي أحمد بن عيسى، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى بسنده عن علي(ع) أنه كان إذا دخل المخرج قال: ((بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)). وفيه نقل عن الجامع الكافي عن علي (ع) عن النبي أنه كان إذا دخل المخرج قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) وكذا في شرح التجريد بسنده عن أنس بن مالك. قال في الاعتصام: وهو في أصول الأحكام، وأخرجه أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة. (¬3) غريب الحديث. (¬4) أخرجه أبو داود. PageV01P471: (¬1) أورد في جواهر الأخبار عن زيد بن أرقم أن رسول الله قال: ((إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث)). وأورده المؤيد بالله في الشرح. ورواه في الاعتصام قال: وهو في أصول الأحكام والشفاء. (¬2) أورده ابن ms355 بهران في جواهر الأخبار عن أبي هريرة بزيادة في آخره هي: ((... من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)). أخرجه أبو داود. PageV01P473: (¬1) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، محدث، وفقيه، روى عن أبيه، وأخيه عبدالله، وأمه أسماء بنت أبي بكر، وخالته عائشة، وروى عن أمير المؤمنين علي، وجماعة من مشاهير الصحابة، وروى عنه أولاده، وجماعة من التابعين، مات سنة94ه، أو سنة99ه، أو إحدى ومائة على خلاف عن 67. ا.ه. (تهذيب ج7/163). (¬2) خالد بن مهران الحذاء أبو المنازل البصري، مولى قريش، سمي بالحذاء ولم يكن بحذاء (صانع أحذية) وإنما كان يجلس إلى الحذائين كما قال ابن سعد. وقال فهد بن حبان: إنما كان يقول:اأحذ على هذا النحو، فلقب بالحذاء. وكان ثقة كثير الحديث، رأى أنس بن مالك، وروى عن الحسن البصري وعكرمة وعطاء وآخرين. ثبته أحمد ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، توفي سنة 141ه. (تهذيب التهذيب ج3/104). (¬3) أبو حفص عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، الخليفة العادل، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبدالملك عام 99ه. وكانت ولايته تسعة وعشرين شهرا، كان فقيها، ثقة، ثبتا، ورعا، زاهدا. سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وسهل بن سعد، وخولة بنت حكيم من الصحابة، وعروة بن الزبير، وابن المسيب، وآخرين من التابعين. وروى عنه كثيرون، منهم: الزهري، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وابناه (أي عمر) عبدالله، وعبدالعزيز، بلغ العدل في خلافته ذورة مجده، وإليه يعود الفضل في إزالة البدع التي كان أعظمها سب علي عليه السلام، ولد (رحمه الله) سنة مقتل الحسين السبط61ه، وتوفي سنة 101ه. على الأصح بدير سمعان، ودفن فيه. (مقدمة الأزهار، تهذيب التهذيب). (¬4) ذكره في جواهر الأخبار وقال: هكذا في شرح القاضي زيد ونحوه في المهذب. وجاء في الاعتصام ما لفظه: وما روي عن عائشة أنه قال: ((حولوا مقعدتي نحو القبلة))، فالراوي له عراك بن مالك، ولفظه: حدثتني عائشة.. الخبر. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع ms356 عراك عن عائشة إلا بواسطة عروة، فحينئذ قوله: حدثتني عائشة، كذب. وهذا الحديث لفحشه لا يليق بأحد ممن له عقل فضلا عن سيد المرسلين، لأن المقعدة: الدبر والعورة.ا.ه. بلفظه. وجاء في الهامش قال في التخريج: المقعدة آلة كان يقعد عليها وقت قضاء الحاجة والوضوء.ا.ه من خط الإمام الناصر عبدالله بن الحسن (ع). (¬5) اسمه: خالد بن زيد بن كليب، صحابي جليل، نزل رسول الله بداره أول ما وصل إلى المدينة، وشهد بدرا وما بعدها، وهو من النقباء الذين بايعوا رسول الله في العقبة. استشهد في الفتوحات الإسلامية، وقبره في أصل سور القسطنطينية. (در السحابة 412). (¬6) أورده الهادي في المنتخب وأخرجه أحمد ومالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن أبي أيوب. ا.ه اعتصام. PageV01P474: (¬1) أخرجه أبو داود. PageV01P475: (¬1) القاضي الإمام أبو الطيب طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري، تعمر مائة وسنتين، ونقل عن معاصريه أنه في هذا السن لم يختل شيء من فهمه، وظل يفتي ويشير إلى مواقع الصواب والخطأ ويقضي إلى أن مات. تفقه بآمل بجرجان ثم ارتحل إلى نيسابور فأخذ الفقه والحديث عن كثير من علمائها. قال عنه الشيرازي في طبقاته: ولم أر فيما رأيت أكمل اجتهادا وأشد تحقيقا وأجود نظرا منه. (طبقات الفقهاء، طبقات الشافعية). PageV01P476: (¬1) كتاب المنتخب في الفقه رواه محمد بن سليمان الكوفي، مطبوع عام 1993م في مجلد مع كتاب (الفنون) للهادي أيضا. PageV01P477: (¬1) حفصة بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين. تزوجها النبي سنة ثلاث للهجرة بعد استشهاد زوجها خنيس بن حذافة السهمي في أحد، توفيت سنة 41ه، وقيل: سنة 45ه، عن 61 سنة، لها ستون حديثا اتفق الشيخان على أربعة منها، وانفرد مسلم بستة.ا.ه. ملخصا من درر السحابة صفحة 610. PageV01P478: (¬1) أي: على أبي حنيفة؛ لأن هذا هو رأيه، والمشهور عنه كما سبق. PageV01P480: (¬1) يقصد: لا كما قاله أبو حنيفة والشافعي. (¬2) لمعرفة السابق المنسوخ والمتأخر الناسخ. PageV01P481: (¬1) لعل الصواب: أرجح من غيره. حيث تأتي (من) بعد صيغة (أفعل) للتفضيل. (¬2) مفردها: كنيف، وهو المتخذ لقضاء الحاجة في العمران. PageV01P483: (¬1) أخرجه أبو داود. PageV01P485: (¬1) على غير ms357 القبلتين. (¬2) أي: الشمس والقمر. PageV01P486: (¬1) في الأصل: (أنه قال: مر رجل به...) إلخ. ولم يستقم المعنى إلا بحذف (قال). (¬2) جاء في صحيح الألباني (406) بلفظ: ((إني كرهت أن أذكر اسم الله إلا على طهارة)). وأبو داود (17)، وفتح الباري ج11/13. (¬3) أخرجه أبو داود. (¬4) أورده في الشفاء وفي البحر، وقال في التلخيص: وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله يكره البول في الهواء. رواه ابن عدي وفي إسناده يوسف بن السفر وهو ضعيف.ا.ه. جواهر. (¬5) أوى إليه أوية وأية ومأوية ومأواة: رق ورثى له. وفي الحديث: أن النبي كان يخوي في سجوده حتى كنا نأوي له. قال أبو منصور: معنى قوله كنا نأوي له، بمنزلة قولك: كنا نرثي ونشفق عليه من شدة إقلاله بطنه عن الأرض ومده ضبعيه عن جنبه.ا.ه لسان. (¬6) سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، سيد الخزرج، أحد الأمراء الأشراف في الجاهلية والإسلام. شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، اختلف في شهوده بدرا، وشهد أحدا والخندق، خرج إلى الشام مهاجرا أيام عمر فمات بحوران سنة 14ه. له عشرون حديثا، ومات قبل أوان الرواية. وله تراجم في كل طبقات الصحابة.ا.ه. در السحابة. PageV01P487: (¬1) يفهم من إيراد المؤرخين للبيتين أنهما لهاتف من الجن، ولكن نفي قتل الجن سعدا ينفي إسناد البيتين إليهم. وفي هذه الحادثة قال حسان بن ثابت بيتين هما: يقولون سعدا شقت الجن بطنه ألا ربما حققت أمرك بالعذر وما ذنب سعد أنه بال قائما ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر (¬2) أخرجه أبو داود، وفي جواهر الأخبار. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((اتقوا اللعانين)) قيل: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم)). أخرجه مسلم وأبو داود، وأورده الإمام القاسم في الاعتصام بلفظ ((اتقوا اللاعنين...)). (¬3) راجع غريب الحديث. (¬4) وفي رواية ((..ثم يغتسل فيه)). أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وجاء في جواهر الأخبار: ولم يذكر الترمذي والنسائي الغسل والوضوء. (¬5) كتاب النهاية لابن الأثير، مشهور ومطبوع عدة طبعات. PageV01P489: (¬1) لعل هناك خطأ في ضبط الاسم. (¬2) جاء من عدة طرق ms358 ومنها ما رواه عبدالرزاق عن ابن جريج وقد تقدم. (¬3) السباطة، بضم السين: الكناسة، أي الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل.ا.ه. لسان. (¬4) أخرجه الستة إلا الموطأ. وفي رواية للنسائي والترمذي عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا. ورواية النسائي إلا جالسا. وفي رواية أخرى عن عائشة: ما بال قائما منذ أنزل عليه القرآن. (¬5) هذا الحديث مروي عن سراقة ولفظه قال: علمنا رسول الله إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسار. أورده في الجواهر وقال: حكاه في الشفاء والمهذب، وعزاه في التلخيص إلى الطبراني والبيهقي من طريق رجل من بني مدلج عن أبيه قال: مر بنا سراقة فذكره..ا.ه. PageV01P490: (¬1) أورده في الاعتصام نقلا عن الجامع الكافي في قوله : ((إذا بال أحدكم فلينتتر ثلاثا)). وفي رواية أخرى: ((فلينتر ذكره ثلاثا)). أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي وأبو داود. (¬2) قوة حاسة الشم. (¬3) يؤيده ما روي عن جابر أن النبي كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد. أخرجه أبو داود. وعن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله في سفر، فأتى حاجته فأبعد في المذهب. قال في الجواهر: هذه رواية الترمذي، ولأبي داود والنسائي نحوه. ا.ه. (¬4) يعني قضاء الحاجة وبجانبه غيره. PageV01P491: (¬1) أخرجه أبو داود والترمذي. (¬2) أخرجه أبو داود والترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك...)) الحديث. أورده في الاعتصام ج4/426. (¬3) أخرجه أبو داود والنسائي، وفي روايتهما: ((.. يستطيب بهن فإنها تجزيه)). (¬4) هذا الباب كما يلاحظه المطلع أقرب إلى أن يكون فصلا من باب قضاء الحاجة السابق له، لأنه احتوى مسألتين فقط، ولم يتضمن أي فصل، ولأنه قبل كل هذا داخل في الموضوع العام لسابقه. إلا إذا أخذنا في الاعتبار أن الاستجمار باب مستقل بذاته؛ لأن بعض المؤلفين في الفقه والحديث صنفوه بابا مستقلا. (¬5) أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي، صحابي جليل، قيل: ms359 إنه لم يشهد بدرا وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد. كان صاحب راية خطمة يوم الفتح، وكان مع علي عليه السلام يوم الجمل، ويقال: إنه كف سلاحه وما زال كذلك يوم صفين حتى قتل عمار رضي الله عنه فسل سيفه وقاتل حتى استشهد. (وكان قد شهد لرسول الله على أعرابي في قيمة بعير. فلما سأله الرسول كيف شهد وهو لا يعلم؟ قال: قد صدقناك يا رسول الله في أخبار السماء أفلا أصدقك في ثمن بعير! فقال رسول الله : ((من شهد له خزيمة فهو حسبه)). فأصبحت شهادته بشهادتين وعرف بعد ذلك بذي الشهادتين). (در السحابة 657). (¬6) جاء في الحديث المشهور عن سلمان أن رسول الله نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم. أخرجه أبو داود والترمذي. وهو مروي بعدة ألفاظ ومن عدة طرق. (¬7) أورده في البحر والجواهر وحكاه في أصول الأحكام والشفاء. PageV01P492: (¬1) لعل صواب العبارة أن يقال: لما يعرض من احتمال في دلالته على الندب أو الوجوب. PageV01P494: (¬1) هكذا في الأصل، ولعل المؤلف اعتبر كلمة (واجب) صفة لخبر محذوف تقديره (أمر واجب). PageV01P495: (¬1) الرمة بكسر الراء: العظام البالية، وبضمها: ما بقي من قطع الحبل. والمقصود هنا الأول. ا.ه لسان (ملخصا). (¬2) تقدم في النجاسات. والركس: رجيع الدواب أو شبيه بالرجيع وهو الروث، ومنه ركسته بمعنى: رددته.ا.ه لسان (ملخصا). (¬3) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن)) قال في الجواهر: هذه رواية الترمذي. وفي رواية للنسائي: ((إن رسول الله نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روثة)). PageV01P496: (¬1) عن أبي هريرة قال: اتبعت النبي وقد خرج لحاجته فكان لا يلتفت، فدنوت منه فقال: ((ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة)). (¬2) ولفظ الحديث: عن سلمان قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل..لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي ms360 برجيع أو عظم. (¬3) في الأصل: فإنه يحصل من التجفيف في النجاسة. PageV01P497: (¬1) أخرجه أبو داود، وأورده في البحر. PageV01P499: (¬1) هو أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المعروف بالدارقطني إمام عصره في الحديث، وأول من صنف القراءات ووضع لها أبوابا. ولد سنة 306ه بدار القطن (محلة كبيرة ببغداد). رحل إلى الشام ومصر، وروى عنه خلق وأئمة. وعاد إلى بغداد وتصدر للإقراء بها إلى أن مات سنة 385ه. من كتبه: (السنن)، و(المختلف والمؤتلف) في الحديث و(العلل الواردة في الأحاديث النبوية). ا.ه. ملخصا من طبقات الشافعية لابن هداية الله ص102. PageV01P500: (¬1) الضبة: حديدة عريضة يضبب بها الباب والخشب، والجمع ضباب. ا.ه. لسان. PageV01P501: (¬1) يقصد الحجر المستعملة في الاستجمار، لا ما شبهها به من الروثة والقطعة من العذرة. PageV01P502: (¬1) بهما، أي بالخبز واللحم، إهانة له، أي للغذاء الخاص ببني آدم. PageV01P504: (¬1) في الأصل: في حرملة والبويطي. PageV01P505: (¬1) بمعنى: إذا فعلها. (¬2) الأقرب لكونها عديمة الأثر؛ لأن الطهارة والنجاسة لا يوصف بأيهما إلا ما كان محسوسا، بصرف النظر عن كونها ناقضة للوضوء عند أهل المذهب، فذلك ليس لنجاستها بل لخروجها من مخرج الحدث، ويؤكد هذا عدم وجوب الاستنجاء منها لدى كثير من الأئمة وجمهور الفقهاء. (¬3) هي بضم النون، وهي الفتحة التي يحدثها البيطار تحت سرة الدابة. ا.ه لسان. PageV01P506: (¬1) في الأصل أن الخارج سواء...إلخ وهو غير مستقيم؛ لأن المراد: نجاسة الخارج كما يوضحه ما بعده، ولعله سهو من الناسخ. (¬2) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري، من أعلام الصحابة، ورواة الحديث. روى عن النبي وعن عدد من الصحابة، روي عن الزهري، عن سهل أن رسول الله توفي وهو ابن 15سنة، وتوفي سنة 88ه، على خلاف في ذلك. (تهذيب التهذيب ج4/221). PageV01P507: (¬1) هذا الحديث جاء في نجوم الأنظار، عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: ((يكفي أحدكم إذا قضى حاجته...)) إلخ. ورواه في الشفاء. (¬2) رواه في الشفاء. ونحوه في المهذب. (¬3) تمام الحديث: ((.. وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه)). رواه ms361 أبو داود. وللبخاري نحو منه. (¬4) جاز هنا بمعنى انتفاء الكراهة كما جاء في حديث عائشة وأبي قتادة. PageV01P510: (¬1) تأنيث الحجر هنا يخالف الأصل فيه وهو التذكير، كما مر في كلام المؤلف وفيما أورده من الأحاديث ولم نقف على استواء التذكير والتأنيث فيه، ولعل تأنيثه جاء هنا باعتباره بمعنى الجمرة أو المسحة كما سبق في الفرع الثامن. والله أعلم. (¬2) أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبدالشعبي من همدان. كان فقيها، وراوية للحديث، وعالما بالمغازي والسير. قال مكحول: ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي. وقال ابن سيرين لأبي بكر الهذلي: الزم الشعبي فلقد رأيته يستفتى وأصحاب رسول الله في الكوفة. مات سنة 104ه، وقيل: سنة 107ه. عن 82 سنة. (طبقات الفقهاء 82). (¬3) ابن سيرين: أبو بكر محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك، من فقهاء التابعين في البصرة، سمع أبا هريرة وابن عمر وابن الزبير وأنس بن مالك من الصحابة، روى عنه قتادة. سبى خالد بن الوليد أباه سيرين وبعث به إلى عمر بن الخطاب فوهبه لأبي طلحة، فوهبه أبو طلحة لأنس بن مالك فكاتبه على أربعين ألفا (ثمن حريته) فأداها. قيل عنه: كان ورعا في الفقه، وفقيها في الورع. توفي في تسع من شوال سنة عشر ومائة للهجرة. (طبقات الفقهاء). PageV01P511: (¬1) السباطة: الكناسة وقد سبقت. (¬2) بقية الحديث السالف. PageV01P512: (¬1) المأبض: الركبة أو المفصل من كل شيء وقد تقدم. PageV01P514: (¬1) جعر: بجيم مفتوحة فعين مهملة ساكنة، فراء مهملة: نجو كل ذات مخلب من السباع، وما تيبس في الدبر من العذرة. ا.ه لسان. (¬2) قال ابن منظور في لسان العرب: والنجو ما يخرج من البطن من ريح وغائط، وقد نجا الإنسان والكلب نجوا وأنجا فلان إذا جلس على الغائط. ويقال: أنجا الغائط نفسه ينجو. وفي الصحاح نجا الغائط نفسه، والنجو: العذرة نفسه، والاستنجاء والاغتسال بالماء من النجو والتمسح بالحجارة منه. ا.ه لسان. (¬3) بهذه النسبة عدة أشخاص. راجع الأعلام 4/201. PageV01P515: (¬1) أورده في نجوم الأنظار للعلامة عبدالله بن الحسن بن يحيى الهادي القاسمي، وفي الشفاء، وأخرجه أبو داود. PageV01P516: (¬1) أخرجه ms362 البزار عن عويمر بن خزيمة. (¬2) ثلط: بثاء مثلثة فلام مفتوحين، سلح سلحا رقيقا. ا.ه. لسان. (¬3) رواه في الشفاء، وفي شرح التجريد. قال في نجوم الأنظار: وفيه عبدالملك بن عمير، هالك، وأشار إليه في النهاية. وأخرجه عبدالرزاق وسعيد بن منصور. ا.ه ص31 . (خ). (¬4) أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، صاحب رسول الله شهد بدرا والمشاهد كلها. روى عن النبي ، وعن خولة بنت حكيم، وروت عنه: عائشة، وابن عباس، وابن عمر، وآخرون. كان أحد الفرسان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة وتولى قتال فارس، وفتح القادسية، وكان أميرا على الكوفة لعمر وهو من أشهر رواة الحديث من الصحابة، توفي بقصره في العقيق وحمل إلى المدينة، ودفن في البقيع. واختلف في تاريخ وفاته. ولعل الأقرب أنه توفي عام 58ه. عن 74 سنة. (تهذيب التهذيب). PageV01P517: (¬1) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي ويقال: الكوفي. روى عن أبيه، وسعيد بن جبير والزهري، والحسن البصري، والشعبي وغيرهم. كان من كبار التابعين والفقهاء. وثقه أحمد بن حنبل، وضعفه ابن معين. قال العلامة الجرافي: قلت: كان في حفظه شيء.ا.ه. توفي سنة 136ه، روى له الأربعة والشيخان متابعة. (مقدمة الأزهار. تهذيب التهذيب). (¬2) الغضن: بفتح الغين المعجمة وسكون الضاد المعجمة، والغضن بفتحتين: الكسر في الجلد والثوب والدرع (من الثياب) وغيرها وجمعه غضون. ا.ه لسان. PageV01P519: (¬1) وهو في الاعتصام والجامع الكافي والروض النضير ج1/236. (¬2) هذا الحديث مروي عن معاذة العدوية في الاعتصام وأصول الأحكام والشفاء. قال في الاعتصام: وأخرج أحمد والترمذي والنسائي عن عائشة. وأورد الحديث بلفظ: ((.. أن يستنجوا بالماء..)). ج1/200. PageV01P521: (¬1) روي بلفظ: ((عشر من الفطرة)) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي وفيه رواية ((عشر من السنة)). PageV01P522: (¬1) جاء رأي الهادي في كتابه (المنتخب) ما لفظه: ((قلت، (السؤال من محمد بن سليمان الكوفي): فالاستنجاء فريضة من فرائض الوضوء؟. قال الهادي: نعم، أكبر فرائض الطهور)). ا.ه ص24. PageV01P523: (¬1) بلسان الهادي لا المؤلف كما قد يفهم من استخدامه ms363 ضمير المتكلم. PageV01P524: (¬1) أي: لما قالوا لرسول الله. (¬2) يقصد: من أعضاء الوضوء. (¬3) يقصد: الوجه واليدين. PageV01P527: (¬1) أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، أبو عبدالله فقيه أهل البيت حج ثلاثين مرة ماشيا. له كتاب الأمالي المعروف بأمالي أحمد بن عيسى في الفقه والحديث، رواه عنه محمد بن منصور المرادي. خرج أيام الرشيد فأخذ وحبس ثم تخلص واختفى بالبصرة إلى أن مات متخفيا وقد تجاوز الثمانين وعمي، وذلك سنة 247ه، وقيل: سنة 240ه (مقدمة البحر). PageV01P530: (¬1) هذه المسألة بمثابة فرع عن سابقتها؛ لأنها جاءت أثناء التفريع على المسألة الخاصة بتعليل الاستنجاء. PageV01P531: (¬1) قال في الجواهر: هكذا حكاه في الشفاء وغيره، ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث. وفي الهامش ما لفظه: بل هو موجود رواه ابن عساكر وغيره عن جابر بلفظ: ((من استنجى من الريح فليس منا)). لكنه ضعيف. PageV01P532: (¬1) في الأصل: فإنها كما أنها غير رافعة ...إلخ. PageV01P533: (¬1) حكاه في البحر والشفاء عن النبي : أنه كان يتفحج تفحج الظليم. (¬2) حكاه في البحر والاعتصام والشفاء والجامع الكافي من عدة طرق منها عن ابن عباس، وقد تقدم. PageV01P535: (¬1) رواه أبوداود والنسائي بلفظ: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه)) الجواهر، وقد تقدم. PageV01P536: (¬1) جملة: (بالثناء عليهم) بعد جملة: (ورد الثناء على أهل قباء) جاءت في الأصل وهي تكرار لا داعي له. PageV01P537: (¬1) ومثله عن أبي هريرة، ورواية أخرى عن جرير. أوردهما في الجواهر. أخرج أبو داود ما رواه أبوهريرة، وأخرج النسائي كلتا الروايتين. (¬2) في الأصل بيمينه، وهو لا شك سهو وخطأ. (¬3) أخرجه أبو داود والبخاري ومسلم والنسائي بلفظ: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يمسح بيمينه)). اللفظ لأبي داود. وراه في الاعتصام في ثلاث روايات متقاربة وقد تقدم. (¬4) في الأصل: وقد قال عليه السلام في خبر عائشة...إلخ. وتم تصحيحه ليتناسب مع السياق؛ لأن عائشة روت فعلا لا قولا للنبي . (¬5) من رجال الزيدية ومن أصحاب الناصر ms364 إلى الحق الحسن بن علي الأطروش، روى عنه أبو طالب في (الأمالي) كثيرا. PageV01P539: (¬1) أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش فارسي الأصل، تتلمذ على سيبويه وأخذ عنه كلما عنده، وكان الطريق الوحيد لرواية كتاب سيبويه، وقد جلس بعده يمليه على طلابه ويشرحه، وعنه أخذه تلاميذه البصريون مثل الجرمي والمازني، وأخذ عنه علماء الكوفة ومنهم إمامهم الكسائي، والأخفش أكبر أئمة البصريين بعد سيبويه، وإليه يعزى الإعداد لنشأة المدرسة الكوفية، وله مؤلفات كثيرة ومنها: (كتاب المسائل الكبير)، في النحو والصرف، و(كتاب المسائل الصغير) وله كتب أخرى سقطت في يد الزمن كما يقول الدكتور شوقي ضيف، مثل: كتاب (الأوسط) في النحو، وكتاب (المقاييس) وكتاب (الاشتقاق) في الصرف. وظل الأخفش حتى بعد أن ترك البصرة إلى بغداد مقصدا لطلاب العلم وعلماء اللغة مكبا على التدريس والبحث حتى توفي سنة 211ه. (المدارس النحوية 94 ابن خلكان في: سعيد. وأنباء الرواة ج2/36، الفهرست 83) (¬2) زبان بن العلاء البصري النحوي أحد القراء السبعة. روى عنه القراءة: الدوري واليزيدي والسوسي والسويسي. واختلف في اسمه على أكثر من عشرين قولا أشهرها هذا. وقيل: اسمه هو كنيته. لازم مجلس الإمام إبراهيم بن عبدالله بن الحسن، وهو من أئمة اللغة والنحو، أخذ عنه فيهما كثير من الناس. مات بطريق الشام سنة 159ه. (¬3) جاء بلفظ: ((الوضوء قبل الطعام وبعده مما ينفي الفقر وهو من سنن المرسلين)). رواه الهيثمي في مجمع الزوائد، والحاكم في المستدرك. PageV01P540: (¬1) هكذا في الأصل، والمراد: النجاسة. (¬2) لأبي جعفر الهوسمي، وقد تقدمت ترجمته. PageV01P541: (¬1) الصلاة. (¬2) الزمان والمكان واللباس. PageV01P542: (¬1) هذا البيت استشهد به ابن منظور في اللسان في مادة (نوى) ولم ينسبه لأحد. PageV01P543: (¬1) الملاحمي من كبار علماء المعتزلة البصريين، وهو مصنف (المعتمد الأكبر). (راجع طبقات المعتزلة ص119). PageV01P544: (¬1) يقصد بأقل منها. PageV01P545: (¬1) أبي هاشم الجبائي. PageV01P546: (¬1) يقصد: تأخيرها. PageV01P548: (¬1) الإمام الناصر أحمد بن الهادي لدين الله يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم. أحد مشاهير أئمة الزيدية وعلمائها، نشأ في حجر أبيه على الزهد والعبادة وطلب العلم، تولى الأمر من أخيه محمد بعد عودته من الحجاز سنة 301ه، ms365 وواصل الجهاد ضد القرامطة، وله مؤلفات في الفقه والأصول، وظل مجاهدا، مدافعا عن الدين، ناشرا للعلم حتى توفي بصعدة سنة 325ه، ودفن بجانب أبيه في قبته بجامع الهادي المعروف بصعدة. أزهار ج1/6. (¬2) يقصد المضمضة والاستنشاق والوجه. (¬3) أورده في الجواهر بلفظه عن الشفاء. وحكاه في البحر، وفي الاعتصام رواه عن علي عليه السلام بلفظ: ((المضمضة والاستنشاق من وظيفة الوضوء لا يتم إلا بهما)). PageV01P551: (¬1) في الأصل: (وهو مشتمل على فروع عشرة) بينما هي في الواقع ستة عشر فرعا بحسب تصنيف المؤلف. PageV01P554: (¬1) إذا يؤخذ من هذا أن العدة ليست عبادة؛ لأنها ليست قربة بدليل أنه لا يشترط فيها نية، بحسب ما سبق من كلام المؤلف في تعريف القربة. (¬2) بل إزالة النجاسة فعل هو الغسل، وإنما الترك تجنبها، ولعل المؤلف قصد أن الإزالة فعل سالب وليس موجبا، ولذا لا تقاس على الوضوء. PageV01P559: (¬1) في الأصل: فكيف يصح ما زعموه مع أن. والصواب: ما زعموه من أن...إلخ. وإلا انقلب المعنى والله أعلم. PageV01P561: (¬1) سيأتي في الغسل وصلاة الجمعة. PageV01P562: (¬1) بمعنى: ما يجب. PageV01P569: (¬1) أبو عمارة عبدخير بن يزيد ويقال: ابن نجيد بن جوني بن عبد عمرو بن عبد يعرب بن الصائب الهمداني الكوفي، أدرك الجاهلية، وروى عن جماعة من الصحابة، منهم: علي، وعائشة، وزيد بن أرقم، وابن مسعود. وثقه ابن معين كما أورد ابن حجر عن عثمان الدارمي. وقال ابن أبي شيبة عن يحيى ابن معين: جاهلي. قيل: إنه عمر120سنة. وذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة لإدراكه، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وجزم عبدالصمد الحمصي بصحبته، ولم يذكر سنة وفاته. (تهذيب التهذيب ج6/113). (¬2) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ متقاربة. وفي رواية أبي داود عن عبدخير قال: أتانا علي عليه السلام وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فدعا بإناء فيه ماء وطشت فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، تمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل ms366 يده الشمال ثلاثا، ثم فعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله فهو هذا. PageV01P570: (¬1) يعني رسول الله . (¬2) رواه البخاري ج3/40، وفي فتح الغفار ج4/158، وفيه: ((لا يحدث نفسه فيهما بشيء)). (¬3) في المتوضئ بنفسه ومن يوضيه غيره ممن يصح منه. PageV01P571: (¬1) وزان الشيء: ما يعادله، وجاء في اللسان: وازنت بين الشيئين موازنة ووزانا. ا.ه. (¬2) أخرجه أبو داود بلفظه عدا أنه قدم المجنون وبعده النائم فالصبي. (¬3) أخرجه أبو داود عن ابن عمرو بن العاص بلفظ قال رسول الله : ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)). وجاء بروايات أخر لأبي داود أيضا والترمذي. PageV01P572: (¬1) الذي يفهم من الحديث الشريف: ((مروهم...إلخ)) أنه لغرض التعليم وأن الوجوب ساقط عنهم بنص الحديث: ((رفع القلم...إلخ)) وهو رأي المؤلف، وسقوط الوجوب يقتضي سقوط شرعية الطهارة في حقهم كما سيأتي. (¬2) يقصد: في أداء الصلاة. PageV01P573: (¬1) سيأتي في صلاة الجماعة. PageV01P576: (¬1) يلاحظ أن المؤلف بدأ في الوضوء بغسل الوجه قبل المضمضة التي هي مقدمة عليه في الوضوء وفي تصنيفات المؤلفين. (¬2) بقية الحديث: ((.. ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بيده قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تشنن على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها (وفي نسخة: فغسلها)، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: ((وفي النعلين)). هذه إحدى روايات أبي داود. ا. ه. (جواهر). PageV01P577: (¬1) هذا الحديث أورده في (لسان العرب) مادة: فنك. قال: وفي حديث عبدالرحمن بن سابط: ((إذا توضأت فلا تنس الفنيكين)). يعني جانبي العنفقة عن يمين وشمال. (¬2) هو علي بن حمزة الكسائي من أصل فارسي، ولد بالكوفة سنة 119ه، وأكب منذ نشأته على حلقات القراء، مثل: سليمان بن أرقم، وابن عياش، وسفيان بن عيينة، ms367 وحمزة بن حبيب. ويقال: إنه لقب بالكسائي لأنه كان يلبس كساء أسود ثمينا، وقيل: بل لأنه أحرم في كساء، وكان فطنا ذكيا، رأى أنه لن يبرع في قراءة القرآن إلا إذا عرف إعرابه، ولن يحسن العربية إلا إذا استمع إلى معلميها بالبصرة، فجعل ينتقل بين حلقات القراء وعلماء اللغة والنحو بالكوفة والبصرة، ومنها: حلقات عيسى بن عمر، وأبي عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب، وعكف على حلقة الخليل بن أحمد حتى أصبح أستاذا وعلما فاستقر في الكوفة فطلبه المهدي ليؤدب ابنه الرشيد حتى إذا ولي الرشيد الخلافة اتخذه مؤدبا لابنيه الأمين والمأمون. وكان يقرئ الناس في بغداد بقراءة حمزة، ثم اتخذ لنفسه قراءة صارت إحدى القراءات السبع. له مؤلفات تتصل بقراءة القرآن ومعانيه، وله في النحو كتابان هما: (مختصر النحو) و(الحدود في النحو) وله كتاب (ما تلحن فيه العوام) توفي سنة 189ه، وهو مع الرشيد عندما خرج إلى خراسان، وتوفي معه العالم الحنفي المشهور محمد بن الحسن الشيباني، فحزن الرشيد عليهما وقال: (دفنا الفقه والنحو بالري). (المدارس النحوية 172، طبقات القراء لابن الجزري ج1/535). PageV01P578: (¬1) أي أن هذ الأعضاء التي يجب غسلها هي المواجهة من الإنسان، وبالتالي فهي من الوجه. (¬2) بياض في الأصل ولعل الكلمة المحذوفة هي: فيه. (¬3) هكذا في الأصل، ولم نعثر لكلمة (واثط) أو(أثط) على أصل، ولعلها وابط بمعنى الضعيف الخسيس إذا صح أن يوصف به الشعر لضعفه وقلته. PageV01P579: (¬1) أورده في الاعتصام عن التجريد، وهو في أصول الأحكام والشفاء والبحر عن أنس بن مالك. PageV01P580: (¬1) أخرجه أبو داود، وجاء بلفظه في الاعتصام والبحر. (¬2) أورده في أصول الأحكام والشفاء. (¬3) يعني رسول الله . PageV01P581: (¬1) الآصار: على صيغة الآباط، جمع إصر، وهو العهد الثقيل كما جاء في اللسان. PageV01P583: (¬1) يقصد: في نفسيهما، وجمع المثنى مثل هذا ورد في قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}. PageV01P587: (¬1) الرمص: بالصاد المهملة داء يصيب العين، وهو السائل الأبيض الغليظ الذي تفرزه العين، والرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في المؤق. ا.ه. قاموس. PageV01P588: (¬1) كتاب (مسائل النيروسي) للنيروسي جعفر بن محمد، ms368 روى فيه مسائل وآراء للقاسم بن إبراهيم. (¬2) أورده في شرح التجريد، وفي أصول الأحكام بلفظه. PageV01P589: (¬1) مفاصل الأصابع من ظاهرها. (¬2) وفي الجامع الكافي ورد بتغيير في الألفاظ الآتية: ((واستنشاق الماء، وانتضاح الماء)). وجاء في الجواهر بعد إيراد الحديث: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضمة. (¬3) أورده في الشفاء والبحر وجواهر الأخبار وقد تقدم. (¬4) أخرجه النسائي، وأورده في شرح التجريد بسنده عن علي عليه السلام قال: جلست أتوضأ فأقبل رسول الله حين ابتدأت الوضوء فقال: ((تمضمض واستنشق واستنثر)). PageV01P590: (¬1) عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي الفقيه، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، سمع عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وغيرهم، وهو معلم عمر بن عبدالعزيز، كان فقيها، كثير الحديث، توفي سنة 99ه، وقيل: سنة104ه. خرج له الجماعة والأئمة الخمسة إلا الجرجاني. (طبقات الزيدية (خ) ج2/60، طبقات الفقهاء للشيرازي(42). (¬2) حكاه في أصول الأحكام. (¬3) عاصم بن لقيط بن صبرة. (¬4) أورده في الاعتصام مع اختلاف في بعض الألفاظ. وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي نحوا منه عن لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)). وأورده بلفظه في الاعتصام عن الجامع الكافي. PageV01P591: (¬1) وفيه ما روته عائشة قالت: كان رسول الله يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. أخرجه الستة إلا الموطأ. (¬2) لقيط بن عامر بن صبرة بن عبدالله بن المنتفق بن عامر بن عقيل، ويقال: إنه اسم لإثنين: لقيط بن صبرة ولقيط بن عامر. روى عن النبي . وعنه: ابنه عاصم وآخرون. وممن جعلوه اسما لشخص واحد، ابن معين والأثرم عن ابن حنبل، وإليه نحا البخاري وابن حبان. والذين قالوا بأنه اسم لاثنين، ابن سعد ومسلم والترمذي وغيرهم، والله أعلم. (تهذيب التهذيب 8/409). (¬3) إذا قيل: (يحيى) مطلقا، المقصود الإمام الهادي يحيى بن الحسين. (¬4) طلحة بن مصرف بن عمرو بن جحدب بن معاوية بن سعد بن الحارث الهمداني اليامي، فقيه، محدث، روى عن أنس وعبدالله ms369 بن أبي أوفى وآخرين، وثقه ابن معين وأبو حاتم، والعجلي وكانوا يسمونه سيد القراء. وعن العجلي: كان عثمانيا، وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، توفي سنة 112ه، وقيل عن ابن معين: لم يسمع طلحة من أنس. (تهذيب التهذيب ج5/24). PageV01P592: (¬1) أخرجه أبو داود. وجاء في الاعتصام وجواهر الأخبار. (¬2) أبو محمد عبدالله بن زيد بن أسلم العدوي المدني مولى عمر. روى عن أبيه، وروى عنه جماعة. قال أبو طالب عن أحمد (بن حنبل): ثقة. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذهب آخرون نحوا من هذه المذاهب فيه. توفي بالمدينة سنة 164ه. (تهذيب التهذيب ج5/195). (¬3) في الأصل، وإتمام النظافة. (¬4) أحمد بن بشر بن عامر العامري المروزي، أخذ العلم عن أبي إسحاق المروزي، ونزل البصرة وأخذ العلم عن فقهائها، شرح مختصر المزني، وصنف الجامع في المذهب، توفي سنة 362ه، ا.ه. ملخصا من طبقات الشافعية لابن هداية الله ص86. PageV01P594: (¬1) طاووس: هو ذكوان بن كيسان اليماني أبو عبدالله الحميري (مولاهم). الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقب له، قال ابن حجر: فقيه، ثقة، فاضل، في الثالثة، مات سنة 106ه. روى عن: ابن عباس، وجابر، وابن عمر، وآخرين، وعنه: مجاهد، والزهري، وخلق، توفي ببعلبك وقبره بها. ا.ه. ملخصا من تراجم الأزهار ج3/14. PageV01P597: (¬1) إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الزجاج، النحوي، اللغوي، المفسر، أخذ عن المبرد، وثعلب، وله تفسير جليل في إعراب القرآن، كان يخرط الزجاج فنسب إليه، توفي سنة 310ه. ا.ه. ملخصا من تراجم الأزهار للجنداري. (¬2) هو محمد بن يزيد الأزدي، إمام نحاة البصرة لعصره، ولد بها سنة 210ه، وأكب منذ نشأته على اللغة، والنحو، والتصريف على علماء عصره مثل: أبي عمر الجرمي، ثم أبي عثمان المازني، وتتلمذ عليه كثير من طلاب علم اللغة، ولمع اسمه وطارت شهرته، فاستدعاه المتوكل إليه سنة 236ه يفتي في المسائل اللغوية والنحوية، واستقر ببغداد للتدريس، وسرعان ما اصطدم بثعلبة زعيم مدرسة الكوفة وكثرت بينهما المناظرات، وما زال مفزع طلاب اللغة والنحو ms370 ببغداد حتى توفي سنة 285ه، وبلغ من إعجاب المازني أن لقبه بالمبرد بكسر الراء، وحول الكوفيون اللقب إلى المبرد بفتح الراء عنتا له وسوء قصد، كما قال د. شوقي ضيف في كتابه (المدارس النحوية)( راجع ترجمته للمبرد ص123، وتراجم المبرد في كل كتب ومعاجم الأعلام. ومنها معجم الأدباء ج19/111، والفهرست ص93، ومعجم الشعراء ص449، وتاريخ بغداد ج3/380). PageV01P598: (¬1) الذي يظهر أن (إلى) هنا، ليست للغاية، لأنها لوكانت بمعنى (مع) للزم التغاير بين الأيدي والمرافق. ويرى الزمخشري أن (إلى) هنا هي للغاية، وذكره في الكشاف. PageV01P600: (¬1) الربيع بن سليمان بن عبدالجبار بن كامل المرادي (مولاهم) أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي وخادمه وراوية كتبه الجديدة. قال الشافعي: الربيع راويتي. وقال الذهبي: كان الربيع أعرف من المزني بالحديث وكان المزني أعرف بالفقه منه بكثير. ولد سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة، وتوفي في شوال سنة سبعين ومائتين. وهو آخر من روى عن الشافعي بمصر. (طبقات الشافعية الأعلام). PageV01P603: (¬1) أبو رافع القبطي، مولى رسول الله ، اختلف في اسمه، أسلم قبل بدر وشهد أحدا، وما بعدها، روى عن النبي، وعن ابن مسعود، وعنه: أولاده، وأحفاده، أولاد علي بن أبي رافع، وعطاء، وسليمان بن يسار، وغيرهم، مات في المدينة بعد مقتل عثمان. ا.ه (در السحابة ص767). (¬2) رواه البيهقي في الكبرى ج1/57، وابن ماجة (449)، والدار قطني ج1/83. (¬3) هكذا في الأصل، ربما باعتبار الضمير عائدا على (محل الفرض). والصواب: لكونها في محل الفرض فلابد من غسلها. PageV01P605: (¬1) أخرجه أبو داود عن أنس قال: رأيت رسول الله يتوضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة. PageV01P606: (¬1) يقصد: الباء. PageV01P607: (¬1) أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، كان أبوه مولى، روميا، يونانيا، وكان مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي، ومن ثم فهو أزدي بالولاء. ولد حوالي سنة 320ه بالموصل، وكان شديد الذكاء أكب على علوم اللغة العربية والفقه والحديث، وأخذ يدرس الطلاب بالموصل ويتعرض للأعراب الفصحاء، وحدث أن مر بحلقته أبو علي الفارسي إمام النحاة في عصره وعمر ms371 ابن جني لم يتجاوز الثامنة عشرة، ومن ثم لحق به ابن جني ولازمه أربعين سنة، وأتاحت له صحبته أن يستوعب آراءه في اللغة نحوها وصرفها، وأن يتعرف ببلاط سيف الدولة على المتنبي، وقامت بينهما صداقة رفيعة، فشرح ديوان المتنبي وفسر أشعاره حتى اشتهرت عن المتنبي مقولته: (ابن جني أدرى بشعري مني). وابن جني ممن أكثر في التصنيف حتى بلغت مصنفاته الخمسين، ومنها تسجيله لكلام أستاذه الفارسي مثل: (اللمع) و(ذي القد) و(تأييد تذكرة أبي علي). واشهر مصنفاته كتاب (الخصائص) في ثلاثة مجلدات مطبوعة. ومن أهم مصنفاته أيضا كتاب (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها). وقد نشر منه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة الجزء الأول. وله كتاب (المنصف) شرح فيه كتاب (التصريف) للمازني، نشر بالقاهرة في ثلاثة أجزاء. وكان يأخذ بوجهة النظر الكوفية في كثير من المسائل. وظل يوالي التأليف والتصنيف حتى توفي سنة 392ه. وجني: معناه بالعربية فاضل وتترجم حين تكتب بالحروف اللاتينيه ممثلة للفظ اليوناني gennaius ، ومعناه: كريم، أو نبيل، أو عبقري، وجني بكسر الجيم وكسر النون مشددة وسكون الياء فلا تشدد كياء النسب إذ ليست بها. (المدارس النحوية الخصائص). PageV01P608: (¬1) أي: إلى القول بعصمته. PageV01P609: (¬1) أخرجه البخاري ومسلم، عن عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري. (¬2) الربيع بنت معوذ بن عفراء، وعفراء أم معوذ وأبوه الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصارية، صاحبت رسول الله وروت عنه. وعنها: ابنتها عائشة بنت أنس بن مالك، وخالد بن ذكوان وأبو سلمة ونافع وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة عن أبيه: كانت من المبايعات تحت الشجرة. (تهذيب التهذيب ج12/447). (¬3) أخرجه أبو داود. (¬4) أبو الأزهر المغيرة بن فروة الثقفي الدمشقي، وقيل: إن أبا الأزهر الشامي شخص آخر اسمه فروة بن المغيرة كما روي عن ابن معين. ا.ه. ذكره ابن حبان في الثقات. له في السنن حديثه عن معاوية في الوضوء ثلاثا ثلاثا ولم يسم. (تهذيب التهذيب ج10/239). (¬5) في نسخة (ق): من جهة العقل. PageV01P610: (¬1) في الأصل: قلنا: ms372 إلا أن الجملة تأتي في موضع (الجواب، أو الخبر)، عن: (فأما ما يحكى..). PageV01P613: (¬1) حلق الرأس، وفي الأصل: كالحلاق. PageV01P616: (¬1) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، البغدادي، العلامة، المحقق، المفسر. قال الجرافي: أجمعوا أن تفسيره أحسن التفاسير، وله في خبر الغدير مؤلف مشهور، وهو من مشائخ الحديث الذي يرجع إليهم في تصحيحه، وله التاريخ المشهور (الأمم والملوك)، توفي في شوال سنة 310ه، عن 86 سنة، (طبقات الشافعية، تهذيب التهذيب، مقدمة الأزهار). PageV01P617: (¬1) هو الشيخ، الحافظ، المحدث، أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، الهاشمي بالولاء، الكوفي. كان أصله بالكوفة، ثم انتقل إلى واسط، روى المجموعين الحديثي والفقهي عن الإمام زيد بن علي، وكذا تفسير الغريب للإمام زيد، وكتاب الحقوق له عليه السلام، توفي في عشر الخمسين والمائة. أجمع أهل البيت على عدالته، وطعن البعض من غيرهم في عدالته. وفي ترجمته بمقدمة الروض النضير، قال ابن مرغم في شرحه على (البحر): أبو خالد، أهل الحديث يضعفون روايته وأهل البيت يصححونها، وذلك لأن أهل الحديث جرحوه بحب آل محمد. وقال ابن مظفر في (الترجمان): فمن رام جرحه (يعني أبا خالد) فقد كذب وافترى وظلم واعتدى. تراجع ترجمته في مقدمة الروض النضير ج1/66. PageV01P619: (¬1) لعله هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر المتوفى سنة 146ه، ثقة، حافظ، سمع ابن عمر وابن الزبير، وهو موصوف بالورع، والزهد، توفي عن 87 سنة. (راجع التاريخ الكبير، والتقريب، والجرح والتعديل). (¬2) هو أبو نصر بن الصباغ وقد تقدمت ترجمته. PageV01P620: (¬1) عبدالله بن أبي أوفى الأسلمي هو آخر الصحابة موتا، توفي بالكوفة سنة 86ه، وقيل: سنة 88ه، وقد قارب المائة، وهو آخر من شهد بيعة الرضوان، فقيه، روى عنه: عطاء والأعمش. ا.ه. سير أعلام النبلاء 3/428. PageV01P624: (¬1) صوابه: لفعله. (¬2) المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد بن معدي كرب. روى عن النبي ، وأبي أيوب، ومعاذ بن جبل، وخالد بن الوليد. وعنه: ابنه يحيى وآخرون. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل الشام وقال: مات سنة87ه، وهو ms373 ابن 91سنة، وقيل: غير ذلك. (تهذيب التهذيب ج10/255) و(طبقات ابن سعد). (¬3) زاد هشام: ((.. وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه)). أخرجه أبو داود. ا.ه. وأورده في الاعتصام والشفاء عن المقدام بن معدي كرب بما فيه زيادة هشام دون نسبتها إليه. PageV01P625: (¬1) صدى بن عجلان بن وهب الباهلي، أبو أمامة، صحابي جليل. كان مع علي عليه السلام في صفين، وسكن الشام، فتوفي بأرض حمص سنة 81ه - 700م. وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. له في الصحيحين 250 حديثا. ا.ه. أعلام 3/203. راجع تهذيب التهذيب والإصابة. PageV01P627: (¬1) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس أبو عبدالرحمن الخزرجي الأنصاري، صحابي جليل، من مشاهير الصحابة، أسلم وهو ابن 18 سنة، وشهد مع رسول الله بدرا، والعقبة والمشاهد كلها، بعثه رسول الله إلى اليمن لتعليم الناس، وإليه ينسب بناء مسجد الجند بتعز، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن في عهد رسول الله وروى عن النبي كثيرا من الأحاديث، وردت روايته في كل الصحاح والسنن، توفي سنة 18 ه، وهو لم يبلغ الأربعين. ا.ه. (تهذيب ج10/169). PageV01P628: (¬1) عبدالله بن عبدالكريم بن يزيد بن فروخ، أبو زرعة الرازي، محدث شهير، توفي سنة 264ه عن 64 سنة. (راجع طبقات الشافعية ص102 رقم 47). (¬2) مولى ابن عمر، أبو عبدالله القرشي ثم العدوي العمري، روى عن ابن عمر وعائشة، وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم، وعنه: الزهري وابن جريج وعبيد الله بن عمر وغيرهم. كان كثير الحديث، وثقه الرواة، توفي سنة 117ه. على خلاف في التاريخ. ا.ه. سير أعلام النبلاء ج5/95. (¬3) رواه مسلم (201)، والترمذي (580، 3421)، والطبراني في الكبير 19/232. (¬4) لعل الصواب: (ما قالاه) لأن الضمير يعود إلى الشعبي والحسن بن صالح. PageV01P631: (¬1) الشاعر الجاهلي المشهور صاحب معلقة (قفا نبك...) له ديوان باسمه. (¬2) هذا البيت من معلقة امرئ القيس التي مطلعها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل وقد جاء في آخره كلمة (مزمل) مكسورة بالمجاورة لكلمة (بجاد) المجرورة بحرف (في) بينما هي مرفوعة حكما لكونها صفة لخبر (كأن) وهو (كبير). (¬3) أبو عمارة حمزة بن ms374 حبيب بن عمارة الزيات الكوفي، التيمي بالولاء، القارئ المعروف، روى كثيرا من الأحاديث وخاصة فيما يتعلق بقراءة القرآن، وقرأ عليه القرآن جماعة كثيرة، وله قراءة تعرف به، هي إحدى القراءات السبع. وثقه ابن معين وغيره، وكره قراءته جماعة من الفقهاء، وروي أن أحمد بن حنبل كان يكره أن يصلي خلف من يقرأ بقراءة حمزة، ونسب ذلك إلى ما في قراءته من المد المفرط، والسكت وتغيير الهمز في الوقف والإمالة وغير ذلك. وقال الحافظ بن حجر، عن الذهبي: انعقد الإجماع بآخره على تلقي قراءة حمزة بالقبول. ا.ه. ونقل قول أبي حنيفة: غلب حمزة الناس على القرآن، والفرائض. (تهذيب التهذيب ج3/24). (¬4) عبدالله بن عامر بن يزيد، أبو عمران اليحصبي الشامي، أحد القراء السبعة، ولي قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك. ولد في البلقاء في قرية رحاب سنة 8ه - 630م، وانتقل إلى دمشق بعد فتحها، وتوفي فيها سنة 118ه - 736م. ... قال الذهبي: مقرئ الشاميين، صدوق في رواية الحديث، ا.ه. أعلام 4/95. راجع تهذيب التهذيب، النهاية وفيات الأعيان. PageV01P632: (¬1) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج (بضم الجيم وفتح الراء للتصغير وآخره جيم)، الأموي ولاء، أبو الوليد، أحد العلماء الأثبات، وجهابذة الحديث والفقه، ويقال: هو أول من صنف. روى عن: عطاء، وطاووس، وعكرمة، ونافع، وغيرهم، ونقل عنه الهادي في (المنتخب) في باب الأوقات بواسطة عبدالرزاق. وكان ثقة، ثبتا، حافظا، ليس فيه مقال. وهو أقدم شيخ لمحمد بن منصور المرادي، وروى له سائر الأئمة، توفي سنة 150ه. وقد نيف على التسعين، وأصله من الروم ثم سكن مكة. (مقدمة الأزهار، تهذيب التهذيب). PageV01P633: (¬1) في أمالي أحمد بن عيسى عن علي عليه السلام بسنده قال: قال رسول الله : ((خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بالنار)). وهكذا في شرح التجريد وأصول الأحكام، وفيه أيضا عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام الحديث. (¬2) عن أبي هريرة أنه رأى قوما يتوضئون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم قال: ((ويل للعراقيب من النار)). أخرجه البخاري ومسلم، والنسائي، وعن ms375 ابن عمرو بن العاص قال: تخلف عنا رسول الله في سفرة سافرناها فأدركناه وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ((ويل للأعقاب من النار)). مرتين أو ثلاثا، أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية أبي داود والنسائي نحوه، وكذا للموطأ ومسلم عن عائشة. ا.ه. جواهر ملخصا. وفي قوله: تخلف عنا.. فأدركناه نظر. وفي شرح التجريد وأصول الأحكام والشفاء بلفظي: العراقيب والأعقاب في الحديثين وكلاهما عن جابر. ا.ه. PageV01P634: (¬1) اشتهر بلقبه سيبويه وهو لقب أعجمي يدل على أصله الفارسي واسمه: عمرو بن عثمان بن قنبر من موالي الحارث بن كعب. ولد بقرية من قرى شيراز تسمى البيضاء، وفيها تلقى دروسه الأولى، وطمح في الاستزادة من الثقافة في اللغة والدين فقدم البصرة، والتحق بحلقات الفقهاء والمحدثين، ولزم حلقة حماد بن سلمة بن دينار المحدث المشهور حينئذ، وحدث أن لفته إلى أنه يلحن في نطقه ببعض الأحاديث فصمم سيبويه على التزود أكثر من علوم اللغة، ولزم حلقات النحويين واللغويين ومنهم: الأخفش، ويونس بن حبيب، واختص بالخليل بن أحمد، حتى استوعب علمه في النحو والصرف، ولما توفي الخليل خلفه سيبويه في حلقته، وكان قد أصبح عالما ومرجعا في علوم اللغة خاصة، وألف كتابه المشهور (الكتاب) وتألق نجمه في البصرة وبغداد وغيرهما، وهو صاحب مدرسة مشهورة في النحو واللغة، وكتابه يتضمن آراءه ونظرياته وكشوفه في هذا المجال. توفي في شيراز وقيل: في همذان، واختلف في تاريخ وفاته والأرجح أنه توفي سنة 180ه. (المدارس النحوية ص57 د. شوقي ضيف). PageV01P635: (¬1) الحسن بن أحمد بن عبدالغفار الفارسي أبا وأمه عربية من سدوس شيبان ولد بفسا من شيراز سنة 288ه، وشب فطنا ذكيا فأكب على التعليم ورحل إلى بغداد سنة 307ه، وعكف على حلقات البصريين مثل: ابن السراج، والأخفش الصغير، والزجاج، وابن دريد، ونفطويه، ودرس مؤلفاتهم ومؤلفات سابقيهم مثل: سيبويه، واعتنق مذهب المعتزلة، ونقل أنه كان شيعيا لغلبة التشيع حينئذ على أهل العراق وفارس، ودخل حلب سنة 341ه، ومعه تلميذه ابن جني الذي شغف بأستاذه ثم عاد ms376 إلى بغداد سنة 346ه، وكانت شهرته قد طارت إلى كل مكان، وأصبح علما في علوم اللغة، وتوفي بها سنة 377ه. (المدارس النحوية طبقات القراء لابن الجزري الفهرست لابن النديم). PageV01P638: (¬1) أبو عبدالله النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي المدني، له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة، روى عن النبي ، وعن خاله عبدالله بن رواحة، وعمر، وعائشة. وروى عنه: ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم، وعروة بن الزبير، وآخرون. قال الواقدي: ولد على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة وهو أول مولود في الأنصار بعد قدوم النبي ، وقيل: غير ذلك. قال ابن معين: ليس يروي عن النبي حديثا يقول فيه: سمعت، إلا في حديث الشعبي: ((الجسد مضغة)). والباقي من حديثه إنما هو عن النبي ، وليس فيه سمعت، كان عاملا على حمص فبايع لابن الزبير بعد موت يزيد، فلما تمرد أهل حمص خرج هاربا فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله سنة 66ه. (تهذيب التهذيب ج10/399). (¬2) سيأتي في صلاة الجماعة. (¬3) عبدالملك بن قريب الباهلي المعروف بالأصمعي، ولد في البصرة، من مشاهير لغويي العرب، تعلم في البصرة على الخليل، وعيسى بن عمر، وأبي عمرو بن العلاء، وعليه تعلم أبو الفضل الرياشي، وأبو عبيدة، والسجستاني، والسكري. حفظ لغة البدو ولهجاتها، عهد إليه هارون الرشيد بتعليم الأمين. من مؤلفاته: (الفرس)، و(الأراجيز)، و(الميسر)، ومجموعة (الأصمعيات). ولولاه لكنا فقدنا الكثير من دواوين العرب وأشعارهم. (راجع الأعلام، ووفيات الأعيان). PageV01P639: (¬1) التور (بتاء مثناة فوقية مفتوحة، فواو ساكنة، فراء): من الأواني، عربي،وقيل: دخيل. وهو إناء معروف لدى العرب يشربون فيه، أي: إناء للماء وقد يتوضأ فيه. ا.ه. ملخصا من اللسان. PageV01P640: (¬1) أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي. روى عن: أبيه، وعمته، والربيع بنت معوذ، ومن التابعين: مجاهد، وطاووس، وعطاء، وآخرون. وروى عنه: جماعة من التابعين ضعفه بعض رواة الحديث، وعاب عليه البعض أنه كان لا يسمع شيئا إلا حدث به. وروي أن أحمد قال: له أشياء مناكير. وقيل: روى عنه الثقات ms377 وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، واختلف الرواة والفقهاء في مدى نسبته إلى التابعين، فقال الدارقطني: قال النقاش: عمرو بن شعيب ليس من التابعين وقد روى عنه عشرون من التابعين. وقال الحافظ ابن حجر: ضعفه ناس مطلقا ووثقه الجمهور...إلخ. (تهذيب التهذيب 8/43). (¬2) أخرجه أحمد، وابن ماجة، عن ابن عمر. PageV01P641: (¬1) أورده في الجواهر، وشرح التجريد، والمهذب، بلفظ: ((حتى يضع الوضوء مواضعه، يغسل وجهه...)). (¬2) في الحديث آنف الذكر، أفاد أن الإساءة بالنقص والظلم بالزيادة، وهنا عكس الصنفين مع النقيضين، وهو هكذا في الأصل، لذا لزم التنويه. PageV01P642: (¬1) الفضيلة هنا تعني: السنة كما يفهم من السياق، إذ إن الفريضة والفضيلة ليستا نقيضين، والله أعلم. PageV01P643: (¬1) ما بين القوسين إضافة من المحقق لأن ثاني الأمرين لم يذكر في الأصل من النسختين، ويظهر أن (أولا) احتوى الأمرين، ولعل عدم الفصل بينهما سهو من المؤلف أو الناسخ، فكان الفصل بينهما هنا بإضافة (ثانيا) إلى الأمر الثاني. PageV01P644: (¬1) جاء في لسان العرب في مادة (دلك): دلك الشيء: مرسه وعركه، وتدلك بالشيء: تخلق به، وتدلك الرجل: أي دلك جسده عند الاغتسال، وقال الزجاج: دلوك الشمس زوالها في وقت الظهر، ودلك الرجل حقه: مطله، ا.ه ملخصا. PageV01P645: (¬1) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة، وفيه ما روي عن علي عليه السلام أن رسول الله قال: ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا في النار)). قال علي عليه السلام: ((فمن ثم عاديت رأسي)). قالها ثلاث مرات. ا.ه. اعتصام1/250. قوله: عاديت رأسي: يعني كرهت طول شعره فحلقته. PageV01P646: (¬1) جاء في (جواهر الأخبار) - تخريج أحاديث البحر الزخار: (( وضوء المؤمن كدهنه)). حكاه في (الانتصار). ا.ه. وعن ذي مخبر ابن أخي النجاشي، خادم النبي في جملة حديث أخرجه أبو داود ما لفظه: فتوضأ - يعني النبي - وضوءا لم يلت منه التراب. ا.ه. (جواهر ج2/67)، وهو في معنى سابقه وفي باب مقدار ما يتوضأ به. (¬2) أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة وابن حبان. وهو في المستدرك عن عبدالله بن مغفل. (¬3) المستورد ms378 بن شداد بن عمرو بن حسل بن الأحب القرشي الفهري. ذكره في الصحابة في (أسد الغابة ج4/278). (¬4) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة. (¬5) ونحوه عن أم عمارة، أخرجه أبو داود، وعن عائشة وجابر: كان النبي يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد. أخرجه أبو داود. (¬6) هذه إحدى روايتي أبي داود، وفي رواية للترمذي: أن رسول الله قال: ((يجزئ في الوضوء رطلان من ماء)). قال في جواهر الأخبار: وفيه روايات أخر. PageV01P647: (¬1) أبو الحارث محمد بن عبدالرحمن بن مغيره بن الحارث بن أبي ذؤيب القرشي، كان فقيها، عالما، من فقهاء المدينة، وممن عاصر مالك بن أنس، توفي بها سنة 159ه. (طبقات الفقهاء). (¬2) جمع أديم: وهو جلد الحيوان بعد دبغه. PageV01P649: (¬1) يقصد مباحا. PageV01P650: (¬1) أبو مضر شريح بن المؤيد القاضي الجيلي، علامة الشيعة، وحافظهم، من أتباع المؤيد بالله، وهو صاحب التصانيف في الفقه منها: (أسرار الزيادات)، و(لباب المقالات لقمع الجهالات). قال الإمام المهدي: وهو سبعه أو ثمانية مجلدات، والناس يغترفون منه. (مقدمة الأزهار). (¬2) أبو عبدالرحمن بن المبارك المروزي، تفقه على سفيان (الثوري)، ومالك، وكان فقيها، زاهدا، عالما، عابدا، كما قال عنه سفيان بن عيينة. توفي سنة نيف وثمانين ومائة. (طبقات الفقهاء). (¬3) هو بلال بن رباح الحبشي، أبو عبدالله، مؤذن رسول الله ، وأحد السابقين الأولين إلى الإسلام الذين أوذوا وعذبوا فاحتسبوا ذلك لله دون أن تنال قريش من إيمانهم شيئا، شهد مع رسول الله كل المشاهد، بعد وفاة رسول الله خرج مجاهدا إلى الشام مع البعوث الإسلامية، وتوفي بدمشق أو داريا كما أورد الشوكاني في ترجمته، وقال: له أربعة وأربعون حديثا منها في الصحيحين أربعة. (¬4) أخرجه مسلم بلفظ: أن رسول الله مسح على الخفين والخمار. (¬5) وهذه إحدى روايات أبي داود. PageV01P652: (¬1) تقدم برواية عن ابن عباس للبزار والطبراني وابن حبان. PageV01P654: (¬1) هذا وما قبله حديث واحد، وهو من الأحاديث المشهورة عند رجال الحديث وفي مسنداتهم، وهو مروي هنا عن الإمام زيد من طريق محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، وهذه الرواية بلفظها تتفق مع ما جاء في شرح التجريد وفي ms379 الاعتصام نقلا عنه، وفي الروض النضير. (¬2) أخرجه المؤيد بالله عن شيخه أبي العباس الحسني بسنده، كما جاء في الروض النضير ، وقال: وفيه عمرو بن حصين العقيلي وهو ضعيف جدا، ولكنه منجبر بما رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل في مسند عبدالله بن عباس، من كتاب أبيه أحمد بن حنبل، فقال:.. وأورده بلفظه، ا.ه. (روض ج1/433). (¬3) أورده في الروض من رواية المؤيد بالله بلفظه، وجاء برواية أخرى، عن (مسند علي من جمع الجوامع) وبلفظ آخر، وقال نهايته: أخرجه ابن جرير. ا.ه. وأعل بأن الراوي عن علي، مجهول. PageV01P655: (¬1) وفي رواية أخرى عن عروة: لأن أجذهما أو أجذ أصابعي بالسكين ..إلى آخره. كما جاء في الروض. (¬2) أورده في الروض عن أبي رزين، قال: قال لي أبو هريرة...إلخ. قال: ورجاله على شرط مسلم. ا.ه ج1/434. (¬3) أخرجه الذهبي عن زاذان. وفي آخره: قال (ابن مسعود): لا أدري. قال (علي): لا دريت.. إنه من كذب على رسول الله متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. ا.ه. (المصدر السابق). PageV01P656: (¬1) جرير بن عبدالله بن جابر البجلي القسري، اليماني، أمير يماني، كامل الجمال والحسن، هاجر إلى رسول الله سنة 9للهجرة، وبايعه على النصح لكل مسلم. مسنده نحو 100 حديث. اتفق الشيخان على 8 منها، وانفرد البخاري بحديثين منها، ومسلم بستة، سكن الكوفة وأرسله علي عليه السلام إلى معاوية فلما وقعت الحرب بينهما خرج جرير، وعدي بن حاتم، وحنظلة الكاتب إلى قرقيسيا وسكنوها وبها مات. (در السحابة 682). (¬2) وهو من رواية همام بن الحرث النخعي وغيره: أن جريرا بال ثم توضأ ومسح على الخفين وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله يمسح، قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: وما أسلمت إلا بعد نزول المائدة. ا.ه. (روض ج1/437). PageV01P657: (¬1) وممن رويت عنه الرخصة، في (مصنف ابن أبي شيبة)، وعبدالرزاق الصنعاني بالطرق الحسان، عمر وعلي وعبدالرحمن، وسعد، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو مسعود، وأنس، والبراء، وحذيفة، وسلمان، والمغيرة، وبلال، وخزيمة، وعمرو بن أمية، وجرير بن عبدالله، وعبدالله بن جزء، وأبو ms380 أيوب، وأبو موسى، وسهل بن سعد، وأبو هريرة، ا.ه. (روض)، وأورد الزمخشري (رحمه الله) في الكشاف: وعن عطاء: والله ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول الله مسح على القدمين. ا.ه. ج1/598. PageV01P658: (¬1) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري، سمع أنس ابن مالك، وعبدالله بن سرحين، وأبا الطفيل من الصحابة، ومن التابعين: ابن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وعكرمة، وروى عنه: الأعمش، وشعبة، وحميد الطويل، وغيرهم. قيل: كان أحفظ الناس، وكان ثقة، حجة، مأمونا في رواية الحديث، وكان في التفسير لا يتقدمه غيره. ولد سنة 61ه، ومات سنة 117ه، روى له أئمتنا كلهم، والجماعة، قال المنصور بالله (عبدالله بن حمزة): كان قتادة ممن يقول بالعدل والتوحيد وهو مشهور عنه. ا.ه. ملخصا من تراجم الأزهار ج3/31. (¬2) يقصد: لو لم تكن هناك حكمة في ترتيبها على ما ورد في الآية الكريمة. (¬3) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، الكوفي، النحوي، اللغوي، نزيل بغداد، أحد أعلام المدرسة الكوفية في النحو واللغة له مصنفات فيهما، وروى الحديث في مصنفاته عن: قيس بن الربيع وأبي الأحوص، وهو أجل أصحاب الكسائي، وناظر سيبويه مع الكسائي (في مسألة العقرب والزنبور) وله تصانيف في إعراب القرآن. توفي سنة 207ه. (مقدمة الأزهار). (¬4) أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، كان أبوه من موالي بني شيبان ويغلب أن يكون فارسي الأصل، ولد ببغداد سنة200ه، وألحقه أبوه بالكتاب فتعلم فيه الكتابة، وحفظ القرآن، وبعض الأشعار، وانطلق إلى حلقات العلماء، وخاصة علماء اللغة والنحو وهو في التاسعة، وعكف على حلقة سلمة بن عاصم حيث كان يملي كتب الفراء. وفي اللغة حلقات ابن الأعرابي، وأخذ كتب الأصمعي عن تلميذه أبي نصر ابن حاتم، وكتب كثير من العلماء في النحو واللغة، وتزود بالكثير من القراءات في الحديث، والفقه، والشعر، والأخبار. وفي بعض الروايات عنه أنه سمع مائة ألف حديث، وحضر حلقات ابن حنبل أكبر المحدثين والفقهاء في عصره، وأخذ في الأخبار والشعر عن جماعة من مشاهيرهما ومنهم عمر بن شبه، وابن سلام الجمحي، وكان طوال ms381 حياته في بحبوحة من العيش لما كان يفيض عليه من هبات أصحاب الجاه والثراء والأمراء، له كثير من المؤلفات لم يصل منها إلا كتابه (المجالس)،توفي سنة 291ه (المدارس النحوية244 معجم الأدباء 5/102). (¬5) أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، ذكره الشيرازي في فقهاء بغداد، ولقبه مرة بأبي عبدالله ومرة بأبي عبيد، وقال: قال إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء، ولي القضاء لطرسوس، ومات بمكة سنة 224ه، عن سبع وستين سنة. (طبقات الفقهاء). PageV01P660: (¬1) قال ابن هشام في المغني، عن الواو العاطفة: إن معناها مطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه وعلى سابقه وعلى لاحقه، وأورد عن ابن مالك: وكونها للمعية راجح وللترتيب كثير ولعكسه قليل. وقال ابن هشام: وقول السيرافي: إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردود، بل قال بإفادتها إياه، قطرب، والربعي، والفراء، وثعلب، وأبو عمرو الزاهد، وهشام، والشافعي، ونقل الإمام (الجويني) في البرهان عن بعض الحنفية: أنها للمعية. ا.ه. (مغني ج1/391). ... وقال ابن عقيل في شرحه: قالوا ولمطلق الجمع عند البصريين، فإذا قلت: جاء زيد وعمرو، دل ذلك على إجتماعهما في نسبة المجيء إليهما، واحتمل كون عمرو جاء بعد زيد، أو جاء قبله، أو جاء مصاحبا له، وإنما يتبين ذلك بالقرينة، إلى أن قال: ومذهب الكوفيين أنها للترتيب، ورد بقوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى}. وجاء في الهامش: لو كان الواو دالة على الترتيب، كما يقول الكوفيون، لكان هذا الكلام اعترافا من الكفار بالبعث بعد الموت... إلخ. ا.ه. (شرح ابن عقيل ج3/226). (تنبيه): كون الواو العاطفة للترتيب ليس رأي المؤلف كما قد يفهم من السياق هنا، بل يرى أنها ليست للترتيب كما سيأتي، ولكنه يرى وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء بالأدلة الشرعية التي أوردها. PageV01P662: (¬1) أورده في الروض نقلا عن الانتصار. وفيه (الروض): ما رواه أحمد، وأبو داود عن المقدام بن معدي كرب، أن رسول الله توضأ فغسل وجهه، ثم ذراعيه، ثم تمضمض واستنشق. ا.ه. ج10/234. PageV01P663: (¬1) وهو عند الدارقطني. ms382 PageV01P664: (¬1) أبو عثمان بكر المازني، من أعلام اللغة في البصرة، أخذ علم العربية عن الأخفش، وروى عن أبي عبيدة والأصمعي، وتعلم عليه المبرد، والفضل اليزيدي، كان إماما في العربية، وله مؤلفان هما: كتاب (التصريف) وكتاب (ما يلحن فيه العامة). ا.ه.(أعلام المنجد 628). (¬2) حكاه في أصول الأحكام والشفاء والمهذب، ونسبه في التلخيص إلى: أحمد، وأبي داود، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان. وزاد ابن حبان، والبيهقي، والطبراني: ((إذا لبستم..)) الحديث كما سيأتي. ا.ه. روض. PageV01P666: (¬1) أورده في الاعتصام، وشرح التجريد. PageV01P667: (¬1) ربما كان الأولى القول: لأن الإقبال على التوبة واجب، أو لأن التوبة واجبة...إلخ. حتى تكون المحبة من الله بمعنى إيجاب التوبة والتطهر على العبد؛ لأن مفهوم قول المؤلف: (لأن قبول التوبة واجب...)، يجعل الوجوب هنا على الله تعالى، وربما كان الخطأ من الناسخ، والله أعلم. (¬2) نسبه في التلخيص إلى الدارقطني وهو في جواهر الأخبار وأصول الأحكام عن علي عليه السلام. وفي الروض: رواه الدارقطني، والبيهقي من رواية زياد مولى بني مخزوم، قال ابن معين فيه: لا شيء، وهو مقل لم يرو له أحد من الستة. ا.ه. ج1/233. PageV01P668: (¬1) صوابه: عضوا، باعتبار عد الفقهاء لأعضاء الوضوء أربعة، ومنها: اليدان عضو، والرجلان عضو، بدون تثنية. PageV01P669: (¬1) رواه البخاري وغيره من أهل السنن، وروي عن عائشة، وجاء في (اللسان) ج3/173 بلفظ: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)). أي مردود عليه. ا.ه. PageV01P669: (¬1) خويلد بن خالد الهذلي شاعر مخضرم قدم المدينة بعد وفاة النبي فأسلم ثم خرج إلى مصر والتحق بالجيش الفاتح، وقيل: إنه عاد مع عبدالله بن الزبير والجماعة ببشرى الفتح، مات بمصر، وقيل: في أفريقية، وهو في شرخ شبابه ويروى أن قبره في جزيرة صقلية. ا.ه. (الموسوعة الإسلامية ج3/36). (¬2) مروي عن أبي هريرة، أخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، زاد في رواية: ((.. مع كل وضوء)). وفي أخرى: ((.. عند كل صلاة)). و((.. مع كل صلاة)). قال في الجواهر: أخرجه الستة واللفظ للبخاري. وجاء الحديث من طريق أخرى عن زيد بن خالد الجهني مضافا إليه: ((.. عند كل ms383 صلاة)). PageV01P670: (¬1) لا يفهم كلام المؤلف هنا على أنه أراد به إلغاء السبب المصرح به في الحديث الشريف لعدم إيجاب السواك، وهو المشقة، ولكن لعل المؤلف يرى أن المعنى المقصود في الحديث هو أن الرسول لولا أن يشق على أمته بفرض ما ليس واجبا، لأمرهم بالسواك، وهنا تكون العلة أو السبب في عدم فرضه، عدم كونه واجبا، والله أعلم. (¬2) تمامه: ((.. ولا تدخلوا علي قلحا)). وفيه: ((استاكوا عرضا وادهنوا غبا، واكتحلوا وترا)). (¬3) تمامه: ((.. ولا تستاكوا طولا)). حكي هذا الخبر وسابقه في الشفاء وأوردهما في البحر وجاء في الجواهر: ذكره في التلخيص بلفظ: ((إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا)). ونسبه إلى أبي داود في مراسيله وأشار إلى ضعفه. (¬4) وجاء بمعناه في الاعتصام ما روى الطبراني في الكبير، عن ابن عباس أن النبي قال: ((أمرت بالسواك حتى خشيت على أسناني)). ذكره السيوطي في الجامع الصغير ج1/224. ا.ه. (¬5) رواية الحديث عن عائشة بلفظ: ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)). أخرجه النسائي وقد تقدم. (¬6) روي عن علي عليه السلام عن النبي أنه ذكر في السواك اثنتي عشرة خصلة: ((هو من السنة، ومطهرة للفم، ويرضي الرحمن، ويبيض الأسنان، ويذهب بالحفره، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة، ويقرب الملائكة)). أورده في الاعتصام والشفاء. قال في الاعتصام والحفر بالفتح: وجع يصيب الأسنان في أصولها. PageV01P671: (¬1) الاستعمال الشائع في اللغة. (¬2) هكذا في الأصل، ورد توضيح الحفر أثناء الحديث. (¬3) رواه في مجموع الإمام زيد، وفي أمالي أحمد بن عيسى، عن زيد ابن علي، وفي شرح التجريد: وهو آخر حديث: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). كما جاء في الاعتصام قال: وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((لولا أن أشق ..))الحديث. ولم يذكر: (ومن أطاق..). ا.ه. PageV01P672: (¬1) رواه في شرح التجريد بسنده إلى علي عليه السلام. (¬2) أخرجه الموفق بالله في كتاب (الاعتبار وسلوة العارفين) في باب كلمات النبي لعلي عليه السلام. (¬3) أورده ms384 في الاعتصام بلفظه نقلا عن الشفاء. (¬4) حنظلة بن أبي عامر عمرو بن صيفي الأنصاري، الأوسي، المعروف بالغسيل لأنه استشهد يوم أحد، فقال الرسول : ((إن صاحبكم لتغسله الملائكة)). يعني حنظلة، فسئلت زوجته فأخبرتهم أن المعركة استعجلته فخرج جنبا لم يجد وقتا للغسل، وعرف أبوه بالراهب قبل الإسلام، فسماه النبي : بالفاسق؛ لأنه نزح من المدينة إلى مكة، ثم قدم مع قريش محاربا يوم أحد، وظل بمكة إلى أن فتحت، فهرب إلى هرقل ومات هناك كافرا. (در السحابة 720). PageV01P673: (¬1) أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف بن عبد غوث الزهري، المدني، قيل: اسمه عبدالله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته، روى عن: أبيه، وعثمان، وأبي قتادة، وأبي الدرداء، وأسامة، وأبي هريرة، وعائشة وغيرهم، وعنه: عروة بن الزبير، والزهري، والشعبي، وغيرهم كثير، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من المدنيين، وقال: كان ثقة، فقيها، كثير الحديث، وأنه مات سنة94ه. وقال الواقدي: سنة 104ه. عن 72 سنة. ا.ه. ملخصا من تهذيب التهذيب ج12/127. (¬2) ومثله: عن حذيفة بن اليمان قال: كان رسول الله إذا قام من اليل يشوص فاه بالسواك. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. ولفظ حديث عائشة فيما أخرجه أبو داود عنها: أن النبي كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ. (¬3) وفيه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله : ((إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك)). وقال في التلخيص: رواه أبو نعيم ووافقه ابن ماجة. وهو في شرح التجريد، وأصول الأحكام، والاعتصام بهذا اللفظ. (¬4) أخرجه أبو داود. (¬5) المقدام بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، روى عن أبيه. وعنه: ابنه يزيد والأعمش والثوري وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات. (تهذيب التهذيب ج10/255). PageV01P674: (¬1) أخرجه الستة. PageV01P675: (¬1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي في باب وضوء النبي . (¬2) قال في جواهر الأخبار ما لفظه: هكذا في الانتصار. وفي التلخيص ما لفظه: ((يجزئ من السواك الأصبع)). رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث عبدالله بن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أنس وفي إسناده نظر، وقال ms385 في الضياء: لا أرى بسنده بأسا. وقال البيهقي: المحفوظ عن ابن المثنى، عن بعض أهل بيته، عن أنس نحوه، ورواه أيضا عن طريق ابن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، ورواه أبو نعيم، والطبراني، وابن عدي من حديث عائشة، وفيه المثنى بن الصباح، ورواه أبو نعيم من حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وضعفه كثيرون. وأصح من ذلك ما رواه أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب عليه السلام: (أنه دعا بكوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض فأدخل بعض أصابعه في فيه). الحديث. وفي آخره: (هذا وضوء رسول الله ). وروى أبو عبيد في كتاب الطهور عن عثمان أنه كان إذا توضأ سوك فاه بأصبعه. وروى الطبراني في الأوسط من حديث عائشة، قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: ((نعم)). قلت: كيف يصنع؟ قال: ((يدخل أصبعه في فيه)). رواه من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا عيسى بن عبدالله الأنصاري، عن عطاء عنها (عائشة) وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد. قلت: وعيسى ضعفه ابن حبان وذكر ابن عدي هذا الحديث من مناكيره. ا.ه. جواهر. PageV01P676: (¬1) أبو عبدالله خالد بن معدان بن أبي كليب الكلاعي الشامي الحمصي، روى الحديث عن: ثوبان، وابن عمر، ومعاوية، وأبي أمامة، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء. يعتد من الطبقة الثالثة من فقهاء الشام بعد الصحابة، وروي عنه أنه أدرك سبعين رجلا من أصحاب النبي . وثقه العجلي والنسائي، اشتهر بالعلم والعبادة. توفي وهو صائم سنة 103ه. (تهذيب التهذيب ج3/102). PageV01P677: (¬1) أورده في جواهر الأخبار بلفظ: أنه رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي أن يعيد الوضوء والصلاة. أخرجه أبو داود، وعلق عليه صاحب الجواهر بقوله: ولا دلالة فيه على المطلوب، بل ظاهره دليل للمخالف، لكن في أصول الأحكام عن علي عليه السلام أنه قال: بينا أنا ورسول الله جالسان في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار حتى سلم وقد تطهر وعليه أثر الطهور ms386 فتقدم في مقدم المسجد ليصلي فرأى رسول الله جانبا من عقبه جافا، فقال لي: ((يا علي هل ترى ما أرى))؟ قلت: نعم، فقال : ((يا صاحب الصلاة...)) إلخ. وفي نهايته: فقلت: يا رسول الله لو صلى هكذا أكانت صلاته مقبولة؟ فقال: ((لا حتى يعيدها)). ا.ه. وجاء بلفظه في الجامع الكافي وأورده في الاعتصام. (¬2) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: الشرط. PageV01P679: (¬1) أحمد بن أبي أحمد الطبري، أبو العباس ابن القاص، أخذ العلم عن ابن سريج، وله مؤلفات كثيرة منها: (التلخيص) مختصرا، وكتاب (المفتاح)، و(أدب القاضي)، و(المواقيت)، توفي بطرطوس سنة 335ه. ولم نجد تاريخا لمولده. ا.ه. (طبقات الشافعية ج1/107، طبقات الشيرازي 120، له ترجمات في الأعلام، ووفيات الأعيان، وتاريخ بغداد وغيرها). (¬2) أخرج نحوه عبدالقادر الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة مرفوعا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، أقطع)). PageV01P680: (¬1) هكذا في الأصل. والمقصود (على استحبابها). (¬2) وهو في أصول الأحكام والشفاء بلفظه عن علي عليه السلام. (¬3) أخرجه أبو داود عن أبي هريرة، وأخرج الترمذي من رواية أخرى: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). وأورده السيوطي ضمن الأحاديث المتواترة. (¬4) ونحوه في رواية عن أبي هريرة منسوبة إلى الدارقطني والبيهقي، وفي شرح التجريد وأصول الأحكام والشفاء نحوه عن ابن مسعود. PageV01P681: (¬1) هذا القول فيه نظر، لأن غاية التسمية في حال وجوبها أن يكون تاركها عمدا آثما، لكن لا يبطل وضوؤه؛ لأنها ليست عضوا منه ولا شرطا في صحته. وفي شرح الأزهار: فإن تركها عمدا أعاد من حيث ذكر، ثم قال: وإن ذكرها ثم نسيها قبل أن يغسل شيئا حال ذكره فلا إعادة. ا.ه. ج1/81. PageV01P683: (¬1) هنا نهاية ما قاله الهادي، وتتمته: ولو نسيه ناس لم يكن لينقض عليه وضوءه، ولا يفسد عليه طهوره؛ لأن الملة تكفيه والإقرار بتوحيد الله يجزيه. ا.ه. ج1/50. (¬2) هكذا في الأصل. ولعله سهو من الناسخ. فالأقرب أن يكون ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). وهو الحديث الشريف الذي يجري البحث في سياقه. ms387 إذا لا وجه لتكرار الشطر الأخير منه. (¬3) هنا نهاية كلام الهادي في الأحكام ج1/49. PageV01P684: (¬1) جاء في (لسان العرب) ج4/152 في مادة جهر: جهرت البئر واجتهرتها، أي نقيتها وأخرجت ما فيها من الماء. وجاء فيه أيضا: والمجهور: الماء الذي كان سدما فاستسقى منه حتى طاب...إلخ، فمعناه: طهارة الماء ونقاؤه. (¬2) أخرجه البخاري من رواية أبي هريرة. (¬3) تمامه: ((.. فإنه لا يدري أين باتت يده))كما في رواية مسلم والنسائي، وفيه عدة روايات. PageV01P685: (¬1) يقصد: لم تنفها. PageV01P687: (¬1) لعل الصواب، أن فعله عليه السلام يحمل على الوجوب إلا بدلالة على كونه مسنونا. (¬2) جاء في جواهر الأخبار ما لفظه: وقد قال في التلخيص: حديث أنه قال: ((أنا لا أستعين على الوضوء بأحد)). قاله لعمر وقد بادر ليصب على يديه الماء. قال النووي في شرح المهذب: هذا حديث باطل لا أصل له. PageV01P688: (¬1) أسامه بن زيد بن حارثه. ترجم له الشوكاني فقال: المولى الأمير الكبير حب رسول الله ومولاه وابن مولاه أبو محمد، ولد بمكة قبل الهجرة ونشأ على الإسلام؛ لأن أباه كان من أول الناس إسلاما، وكان رسول الله يحبه حبا جما، وينظر إليه نظره إلى سبطيه الحسن والحسين (عليهما السلام). أمره النبي قبل أن يبلغ العشرين من عمره وكان في الجيش أبو بكر وعمر والكبار من الصحابة، مات بالمدينة عام 54ه.، روى له البخاري ومسلم 128حديثا (در السحابة ملخصا). PageV01P689: (¬1) رواه أحمد بن عيسى في الأمالي بلفظه عن علي عليه السلام وحكاه عنه أيضا في الشفاء. الغل: بضم الغين: ما تغل به اليدان إلى العنق، وبكسرها: الحقد والكراهية. (الاعتصام 1/225). (¬2) هذا الحديث روي من عدة طرق، ومنها: عن وائل بن حجر في صفة وضوء النبي ، وفيه: ثم مسح رأسه ثلاثا، ومسح ظهر أذنيه، ومسح رقبته، وباطن لحيته. رواه الطبراني في الكبير، والبزار. ا.ه. (روض ج1/199). (¬3) الترقوتان: العظمان المشرفان بين ثغرة النحر والعاتق تكون للناس وغيرهم. وجمعها: التراقي. ا.ه. لسان 10/32. PageV01P690: (¬1) واسمه: عقبة بن عمرو البدري الأنصاري المدني، قيل: إن له صحبة، روى عن أبيه، وروى عنه ابنه عبد الرحمن ms388 وعروة بن الزبير، وهلال بن جبر الكوفي، ويونس بن ميسرة. قيل: إنه قتل بالحرة سنة 63ه. وثقه العجلي وابن شاهين وابن حبان. تهذيب الكمال 4/172. (¬2) مصبوغة بالورس. وهو نبات يصنع منه صباغ أصفر. (¬3) وروي نحوه في أمالي أحمد بن عيسى، عن ثوبان، وروايتان أخرجهما الترمذي، عن عائشة، وعن معاذ، (راجع الاعتصام ج1/232). (¬4) أخرجه الستة إلا الموطأ بلفظ: ((.. فناولته المنديل فلم يأخذه ودخل ينفض الماء عن جسده)). واللفظ لأبي داود، وهذا الحديث يختلف في ظاهره عما روته عائشة: ((كان لرسول الله خرقة يتنشف بها بعد الوضوء)). أورده أحمد بن عيسى في الأمالي. وأخرجه الترمذي وفيه عن معاذ قال: رأيت رسول الله يمسح وجهه بطرف ثوبه، ومثله عن ثوبان مولى رسول الله . ولعل الجمع بين الحديثين يتطابق مع ما عليه جمهور الفقهاء من أن التنشف بعد الوضوء أو الغسل جائز وليس سنة، مع العلم بأن أدلة فعل النبي له أكثر وأقوى من إعراضه عنه. ويرى المؤلف أن التنشيف جائز. وأن تركه مستحب كخلوف فم الصائم عملا بالجمع بين ما ورد في أحاديث الفعل والترك. PageV01P691: (¬1) قال في الروض ج1/208: أخرجه أحمد، والبزار، وابن ماجة، وغيرهم، إلا أن التصريح بكون الثلاث من كف واحد إنما هو عند ابن ماجة. ا.ه. ولكنه في الغرفة الواحدة جمع بينهما، مروي من أكثر من طريق. PageV01P692: (¬1) هذا الحديث ضعفه ابن حبان، وابن أبي حاتم، والنووي في شرح المهذب، ورجح إباحة ذلك. قلت ويؤيده ما جاء في حديث ميمونة حيث قالت: ((.. وجعل ينفض الماء عن جسده)). ا.ه. (جواهر). PageV01P693: (¬1) وهو عن أبي هريرة بلفظ: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))، وفي رواية أخرى: ((أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله)). أخرجه البخاري ومسلم. PageV01P694: (¬1) قوله: كان رسول الله يحب التيامن...إلخ. روته عائشة وأخرجه الستة إلا الموطأ وقد تقدم، وقوله: كانت يمين رسول الله...إلخ. عن عائشة أيضا. أخرجه أبو داود، وفي رواية أخرى عن حفصة: ms389 أن رسول الله كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وأخذه وإعطائه، ويجعل شماله لما سوى ذلك. أخرجه أبو داود، وأشار في الجواهر إلى أن في إسناده مقالا. وحديث: ((اليمين أحق بالزينة))سيأتي في موضعه. (¬2) أخرجه أبو داود والترمذي، وهو مروي عن ابن عمر بلفظه دون كلمة ((...بذلك)). (¬3) أورده في البحر والشفاء وجواهر الأخبار والاعتصام بلفظه وغمز في صحته بعض الرواة. وفي جواهر الأخبار ما لفظه: قال الحافظ عبدالعظيم في هذا الحديث: لا يحضرني له أصل من حديث النبي ولعله من كلام بعض السلف. قلت: لكن في الجامع عن عثمان: أن النبي توضأ مرتين مرتين وقال: ((هو نور على نور)). ذكره رزين. ا.ه. (جواهر). (¬4) وفيه أنه : كان يتوضأ لكل صلاة إلا يوم فتح مكة فإنه صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد. أورده في (الاعتصام) وفي (الجامع الكافي)، و(شرح التجريد) بروايات إحداها عن علي عليه السلام. PageV01P695: (¬1) أخرجه ابن حبان في كتابه (التقاسيم والأنواع)، (راجع الروض النضير ج1/314). PageV01P696: (¬1) صواب العبارة: وهل يشترط تجديد الطهارة بعد اشتغاله ببعض المباحات. PageV01P697: (¬1) الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء، مستحب كما أكده المؤلف بقوله: (يستحب للمتوضي).. وليس بسنة، وكذا كثير مما سبقه من تعداد للسنن ولعل تعدادها بلفظ: (السنة..) فيما ندب إليه الرسول ، أو استحبه العلماء وباعتبار المعنى اللغوي للسنة جاء تغليبا لما تضمنته من السنن مثل السواك، والتسمية، والولاء، والدعاء ...إلخ مما يستند إلى قول أو فعل يفيد الندب والاستحباب في السنة المطهرة. وهذا ما أوضحه المؤلف بعد فراغه من تعداد السنن. PageV01P698: (¬1) جاء في الاعتصام ما لفظه: وروى أبو حاتم عن أنس قال: دخلت على النبي وبين يديه إناء من ماء فقال لي: ((يا أنس ادن أعلمك مقادير الوضوء)). فدنوت من رسول الله ، فلما أن غسل يديه قال: ((بسم الله وبالله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله)). فلما استنجى قال: ((اللهم حصن لي فرجي، ويسر لي أمري)). فلما أن تمضمض واستنشق قال: ((اللهم لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة)). فلما أن غسل وجهه قال: ((اللهم بيض وجهي يوم تبيض ms390 الوجوه)). فلما أن غسل ذراعيه قال: ((اللهم اعطني كتابي بيميني)). فلما أن مسح يده على رأسه قال: ((اللهم غشنا برحمتك وجنبنا عذابك)). فلما أن غسل قدميه قال: ((اللهم ثبت قدمي يوم تزول فيه الأقدام)). ثم قال النبي : ((والذي بعثني بالحق نبيا ما من عبد قالها عند وضوئه لم يقطر من خلل أصابعه قطرة إلا خلق الله منها ملكا يسبح الله بسبعين لسانا يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة)). ورواه ابن حبان في تأريخه في ترجمة عباد بن صهيب. قال الشيخ سراج الدين: لكن قال أبو داود: قدري صدوق فيما يروي. قال أحمد: ما كان بصاحب كذب. قال: وله طرق أخرى موضحة ذكرتها في تخريج حديث الرافعي. ذكر هذا الشيخ سراج الدين في كتابه (تحفة المحتاج) واحتج به. ا.ه. (¬2) فيه روايات لمسلم وأبي داود والنسائي. وفي جواهر الأخبار استنادا إلى رواية الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله : ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). وروي نحوه أحمد بن عيسى في أماليه، وورد الحديث في البحر والاعتصام. (¬3) جاء في روايات عدة مع اختلاف في بعض اللفظ، ونسب في بعض رواياته إلى الطبراني والنسائي، وقال صاحب الجواهر: وذكر في الترغيب والترهيب نحوه ونسبه إلى الطبراني والنسائي، وصوب وقفه على أبي سعيد. ا.ه. والذي يظهر هو خلاف ذلك وهو أن الحديث ورد في أمالي أحمد بن عيسى بسنده عن علي عليه السلام وبلفظ: ((ما من مسلم يتوضأ ثم يقول عند وضوئه مرة: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم اجعلني من المتطهرين واغفر لي إنك على كل شيء قدير، إلا كتبت في رق ثم ختم عليها، ثم وضعت تحت العرش حتى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة)). ا.ه. وهو في الشفاء، وفي الأمالي أيضا بسنده عن ms391 أبي جعفر قال: قال رسول الله : ((.. ومن قال إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إنك على كل شيء قدير، وجبت له الجنة وغفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)). PageV01P699: (¬1) قال الشوكاني في مناقب بلال: وأخرج أحمد والطبراني في المعاجم الثلاثة، عن أبي أمامة، ورجال بعض أسانيدها ثقات، قال: قال رسول الله : ((إني دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: يا جبريل ما هذه الخشفة؟ قال: بلال يمشي أمامك)). والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وفي البخاري من حديث جاء بأطول من هذا، وفيه أنه سأله (يعني بلالا) بأرجى عمل عمله في الإسلام. فقال: لا أتطهر إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. ا.ه. (در السحابة 369). وجاء الحديث في (جواهر الأخبار) قال: أخرجه البخاري، ومسلم. (¬2) عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، صحابي مشهور اختلف في كنيته، ولي مصر لمعاوية سنة 44ه، لثلاث سنوات. روى عنه: جابر، وابن عباس، وأبو أمامة، وقيس بن أبي حازم. توفي سنة 60ه آخر أيام معاوية. ودفن بالمقطم. ا.ه. (تهذيب التهذيب ج7/216). (در السحابة ص799). (¬3) أخرجه أبو داود، والنسائي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله : ((ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)). أورده ابن بهران (رحمه الله) في (الجواهر). وأورد بعده ما لفظه: وعن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله قال: ((من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)). أخرجه أبو داود، وفي ذلك أحاديث أخر. ا.ه. ج2/80. PageV01P700: (¬1) في (ق): تعرف. PageV01P701: (¬1) رواه أحمد عن عائشة. ورواه آخرون. (¬2) هذا الفرع موضوعه من أصول العقيدة، ولعل المؤلف أراد البدء به استكمالا للفائدة واستيعابا لحالات الشك. (¬3) راجع نهج البلاغة. PageV01P702: (¬1) نهج البلاغة ص558، فهرسة د . صبحي الصالح. (¬2) أورده في البحر وجواهر الأخبار عن أبي بن كعب، وأخرجه الترمذي. PageV01P703: (¬1) قال في (جواهر الأخبار): هذه رواية أبي داود، وفي رواية ms392 مسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه، خرج أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)). وللترمذي نحو ذلك عن عبدالله بن زيد قال: شكا إلى النبي ، قال: الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. قال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)). أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ا.ه. ولعل الشاكي هو عم عباد بن تميم كما جاء في رواية عباد للحديث. (¬2) عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، ابن أخي عبد الله بن زيد، وكان تميم أخا عبدالله بن زيد لأمه، وقيل: لأبيه، روى عن أبيه تميم، وله صحبة. روي عنه قوله: أنا يوم الخندق ابن خمس سنين أذكر أشياء وأعيها... إلخ. قال محمد بن إسحاق النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. ا.ه. تهذيب الكمال 14/107. PageV01P706: (¬1) وابصة بن معبد بن مالك الأسدي، أبو سالم. (¬2) رواه أحمد عن وابصة بن معبد، وأورده في البحر وجواهر الأخبار. PageV01P707: (¬1) هو الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني، ولد سنة 344ه، أقام ببغداد مشتغلا بالعلم حتى كثر تلاميذه فأصبح علما معروفا..، له كتاب مطول في أصول الفقه، ومختصر في الفقه سماه (الرونق)، و(البستان)، توفي سنة 406ه، و(إسفرايين) هي بلدة بخراسان. (راجع طبقات الفقهاء، والبداية والنهاية ج12/2، وتاريخ بغداد ج4/368). ا.ه. ملخصا من (طبقات الشافعية لابن هداية الله ص127). PageV01P712: (¬1) في نسخة [و]: وهو مضي وقت الوقت فيه. وكلمة (وقت) زيادة لا داعي لها. PageV01P713: (¬1) لفظه في المهذب: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)). وفيه روايات أخرى للبخاري ومسلم وأبي داود. قال في جواهر الأخبار: وللترمذي والنسائي نحو من ذلك. وموضوع الحديث كتاب الصلاة باب القضاء، وإنما أورده المؤلف هنا، ليقيس النسيان في الوضوء على النسيان في الصلاة بجامع كونهما عبادتين. وأورده في شرح التجريد وفي أصول الأحكام والشفاء. PageV01P714: (¬1) جاء في فتح الباري ج5/160 مسندا لربيع بن حبيب بلفظ: ((رفع الله...)) إلخ. (¬2) يقصد المؤيد بالله ومن تابعه بالقول بوجوب القضاء ms393 مع فوات الوقت. PageV01P716: (¬1) صوابه: الناسي. (¬2) في الأصل (يعاد) ولعل الصواب (يعيد) لأن الضمير في الفعل هنا خاصة، يعود إلى موضوع السياق، وهو الناسي، والله أعلم. PageV01P717: (¬1) الصواب (ثم إن هذه الطرائق الثلاث)، حتى يستقيم المعنى؛ لأنه أراد الأولى المعروفة عن المؤيد بالله بالنص، والأخريين المعروفتين عنه بالتخريج. (¬2) لعل الصواب: والتجنب إذا جمع هذين الوصفين ...إلخ. لأن الوصفين كما ذكرهما المؤلف هما: الاحتياط، وعدم الوجوب. (¬3) صوابه: الإعادة. (¬4) يقصد: من الأنبياء . ولعل الأقرب كان قياس المجتهد على المقلد؛ لأن التغير في رأي المجتهد قابل للصواب والخطأ في الوجوب أو الحظر، بخلاف الوحي فإنه تشريع غير قابل لأي احتمال غير الصواب والحكمة في التدرج إلى الحكم أو التخفيف فيه. والله أعلم. PageV01P719: (¬1) أخرجه السيوطي في جمع الجوامع من مسند علي عليه السلام، وعبدالرزاق في مصنفه، والدارقطني، وابن السني، وأبو نعيم معا في الطب، وسنده حسن. ا.ه. روض ج1/445. (¬2) كلا المذهبين لا يوجب حل الجبيرة، والخلاف بينهما، إنما هو في وجوب المسح عليها من عدمه، فلا داعي لعبارة (يترك حله). PageV01P721: (¬1) يقصد: فلو كان واجبا. (¬2) ورواه في الروض النضير، وأمالي أحمد بن عيسى، عن زيد بن علي عليه السلام. ورواه ابن ماجة، والدارقطني، وأخرجه أبو داود من حديث الزبير بن خريف، عن عطاء، عن جابر...إلخ. ا.ه. (روض ج1/445). PageV01P722: (¬1) شرح التجريد. PageV01P725: (¬1) هذا معنى ما قاله الهادي لا لفظه، راجع الأحكام ج1/59. (¬2) بمعنى: وجاز له التيمم. PageV01P726: (¬1) هذه الجملة غير موجودة في نسخة [و]: (فإنه يجوز له العدول إلى التيمم) (¬2) وهو في أمالي أحمد بن عيسى بإسناد محمد بن منصور المرادي إلى زيد بن علي. ا.ه. (روض ج1/450). PageV01P729: (¬1) لا تجتمع معها. (¬2) يقصد: مع اعتقاده لوجوب الترتيب. PageV01P730: (¬1) يبدو عدم صحة القياس هنا، لحالة الحياة على حالة الموت؛ إذ إن الفرق بينهما واسع، ويكفي أن يقال: بأن الوضوء للصلاة واجب يقع على المصلي وحده، لا يسقط عنه إلا بأدائه أو بالعجز عنه، فيميل إلى التيمم، فإذا سقط عنه الواجب لعجزه عن أدائه، فكيف يجب على غيره؟ إذا .. فلعل الموضوع الجدير بالبحث هنا، ms394 هو موضوع جواز أن يؤضئه غيره ومدى صحة هذا الوضوء. وقد أكد (المذهب) جوازه وصحته، ولكن البحث في احتمال وجوبه على الغير، عينا أو كفاية، احتمال يبدو بعيدا، وأما ما يتعلق بحالة الموت، فإن الواجب في الغسل ليس واقعا على الميت منه شيء، ولكنه واجب أساسا على الغير من المسلمين كفاية، والفرق واضح بين الوجوبين والحالتين. والله أعلم. PageV01P731: (¬1) أراد: (تيمم لغير عذر). PageV01P736: (¬1) رواه مسلم (7، 8)، وأحمد في المسند ج2/250. (¬2) مطبوع في 3 مجلدات. PageV01P738: (¬1) هكذا في الأصل، ولعل ورود كلمة (الصلاة) معطوفة على الطهارة، خطأ؛ لأن السياق يوضح أن الطهارة تصح من الصبي كونها لا تحتاج إلى نية، ويؤكد هذا ما جاء بعد هذه الجملة وهو قول المؤلف: (فأما هذه العبادات من الصلاة والحج... إلخ). والله أعلم. PageV01P741: (¬1) شطر بيت من الشعر هو: وكيف يقوم الظل والعود أعوج. PageV01P742: (¬1) الاستحداد: بحاء مهملة ودال مهملة مكررة: الاحتلاق بالحديد. انتهى لسان. والحديث تقدم. PageV01P743: (¬1) نسيبة بنت كعب، ويقال: بنت الحارث، أم عطية الأنصارية، روت عن النبي ، وعن عمر، وعنها: أنس بن مالك، ومحمد، وحفصة ابنا سيرين، وغيرهم. وقال ابن عبد البر: كانت تغزو مع رسول الله تمرض المرضى، وتداوي الجرحى، شهدت غسل ابنة النبي ، وكان جماعة من الصحابة، وعلماء التابعين بالبصرة، يأخذون عنها غسل الميت. ا.ه. (تهذيب ج12/482). (¬2) رواه الحاكم في المستدرك ج3/525، والطبراني في الكبير، وهو في التلخيص، وكنز العمال، وأخرجه ثعلب في أماليه، والطبراني في (الأوسط)، وابن عدي في (الكامل)، والبيهقي والخطيب عن أنس. PageV01P744: (¬1) رواه في فتح الغفار عن شداد بن أوس بلفظ: ((الختان سنة في حق الرجال مكرمة في حق النساء)). أخرجه أحمد والبيهقي. قال: وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو ضعيف لا يحتج به. وأخرجه الطبراني عن شداد عن ابن عباس، ورواه في الاعتصام، عن علي عليه السلام ج4/356. (¬2) أورده في فتح الغفار عن عائشة: رواه البيهقي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ا.ه. ج1/40. (¬3) يقصد: التأديب بالعقوبة. PageV01P745: (¬1) وفي فتح الغفار بسنده عن أبي هريرة أن النبي قال: ((من كان له شعر فليكرمه)). رواه أبو ms395 داود وسكت عنه. وقال في الفتح: إسناده حسن. وفي شرح المنتقى: رجال إسناده أئمة ثقات. وهو وهم، فإن في إسناده عبدالرحمن بن أبي الزياد. قال أبو حاتم: لا يحتج به...إلخ. ا.ه. (فتح الغفار ج1/44). (¬2) الجمة: بضم الجيم، هي: مجتمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة. ا.ه. لسان. (¬3) وفيه عن أبي هريرة أن النبي قال: ((من كان له شعر فليكرمه)). رواه أبو داود وسكت عنه. أورده في (فتح الغفار)، وأورد عن أبي قتادة، أنه كانت له جمة ضخمة فسأل النبي فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم. رواه النسائي، قال شارح المنتقى: رجال إسناده رجال الصحيح. ا.ه. ج1/44. (¬4) جاء في فتح الغفار: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي قال: ((لاتنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة)). رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه ونحوه للترمذي عن عمرو بن عبسة وكعب بن مرة. (¬5) وروى البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة، وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله : فذكر الحديث بلفظ: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم القيامة)). فقيل له: إن رجالا ينتفون الشيب، فقال : ((من شاء فلينتف نوره)). ا.ه ملخصا من فتح الغفار ج1/42. وروي مثله في (أمالي المرشد بالله ج2/242) عن فضالة بن عبيد. (¬6) بمعنى: ويستحب تشذيب اللحية بالجلم، وإحفاء الشارب وليسا (التشذيب والإحفاء) معطوفين على النتف كما قد يتوهم. (¬7) أبو بحر الأحنف بن قيس السعدي التميمي، اسمه الضحاك. وقيل: صخر، ليست له صحبة، وكان أحد الأجلاء الحكماء العقلاء، يعد في كبار التابعين في البصرة، وهو ثقة، مأمون، روى عن: علي، وعمر، وأبي ذر، وغيرهم، وكان عمر يستشيره، شارك في الفتوحات، وكان من قادة علي يوم صفين. مات بالكوفة عندما وفد لزيارة أميرها صديقه مصعب بن الزبير. (درة السحابة 718). PageV01P749: (¬1) وفي فتح الغفار: عن أبي هريرة عنه : ((إن ms396 اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)). رواه الجماعة. ا.ه ج1/42. (¬2) وعن نافع، عن ابن عمر أن الرسول كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك. رواه أبو داود والنسائي، وفي إسناده عبدالعزيز بن أبي رواد، وفيه مقال، وفي البخاري في الوضوء من حديثه بلفظ: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ بها. وأخرجه مسلم. ا.ه. (فتح الغفار ج1/43). (¬3) أراد بقوله: (الخصال المحمودة) في اللحية: الخصال المستحبة لرعاية اللحية وتهذيبها. وكذا الخصال المذمومة فيها.. يعني الخصال المذموم فعلها في اللحية. PageV01P750: (¬1) رواه أبو داود وأحمد في المسند ج4/108، والبيهقي في السنن الكبرى 1/110 بلفظ: ((من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم...))إلخ. (¬2) أورده في فتح الغفار عن ابن عباس بلفظ: ((يكون قوم...))إلخ. (¬3) أورده في إتحاف المتقين للزبيدي ج2/420. (¬4) المغني عن حمل الأسفار للعراقي ج1/142. (¬5) أورده في فتح الغفار عن ابن عباس وقال: رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد. PageV01P751: (¬1) أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، قرشي، وإليه ينتسب الأمويون في الشام والأندلس، جاهلي من قادة قريش في مكة، عاش إلى ما بعد مولد النبي . ا.ه ملخصا من الأعلام ج1/23. (¬2) الإمام العبادة الشهير زين العابدين أبو الحسين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، اشتهر بالعلم، والجود، والبر، والصدقات، والعبادة، حتى عرف بزين العابدين، وبكل الفضائل والصفات الحميدة التي اتصف بها أسلافه وذريتهم من أهل بيت النبوة، ولد سنة 38ه. وأمه أم ولد هي سلافة بنت ملك الفرس يزدجرد، وقال أبو طالب في (الإفادة): ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، أي سنة 33ه في زمن جده أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقيل: هذا هو الأصح، روى الحديث عن أبيه الحسين السبط، وحدث عن جده مرسلا، وعن صفية أم المؤمنين، وذلك في الصحيحين، وعن أبي هريرة، وعائشة، وعن أبي رافع، وعمه الحسن السبط، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة وبعض التابعين. وعنه: أولاده ms397 محمد، وزيد، وعمر، وعبدالله، وكذا الزهري، وعمرو بن دينار، والحكم، ويحيى بن سعيد، وآخرون. ترجم له كثيرون في كثير من كتب التراجم وغيرها من كتب أهل بيته وغيرهم. توفي سنة 94ه، عن 58 سنة مع اختلاف فيه، وعنه روى الإمام زيد مجموعة الأحاديث والآراء التي تضمنها المجموعان الحديثي والفقهي. (راجع ترجمته في مقدمة الروض النضير ج1/138. (¬3) وقد وردت أحاديث عدة في النهي عن نتف الشيب منها ما روي عن عمرو بن شيعب، عن أبيه، عن جده، أن النبي قال: ((لاتنتفوا الشيب فإنه نور المسلم..)). الحديث. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه. ا.ه. فتح الغفار ج1/42. (¬4) وفي المصدر السالف عن أبي هريرة أن النبي قال: ((لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم القيامة، من شاب شيبة كتب الله له بها حسنة وحط بها عنه خطيئة ورفع له بها درجة)). رواه ابن حبان في صحيحه. وجاء بلفظ: ((الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام)). كما في (إتحاف السادة المتقين ج2/425، والعقيلي ج4/322). PageV01P752: (¬1) رواه الناصر في (البساط). PageV01P753: (¬1) هكذا في الأصل (الكثف) بالكاف فثاء مثلثة ففاء، والمقصود بها هنا كما يظهر من السياق، استخدامها لما تكاثف من الأوساخ. ولم نجد لها في المعجمات أصلا خاصا بهذا المعنى. (¬2) لعل الصواب: قياسا على قص أظافر يديه. (¬3) في بداية الفرع السابع هذا، ذكر المؤلف أن جملة ما يذكره في نظافة البدن أمور تسعة، ثم لم يذكر إلا سبعة. ولعله خطأ من الناسخ حول كلمة سبعة إلى تسعة. PageV01P754: (¬1) عن عطاء بن يسار قال: كان رسول الله في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله بيده كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل ثم رجع، فقال رسول الله : ((أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان)). أخرجه في الموطأ. ا.ه جواهر ص84، البحر ج1. (¬2) يقصد: القمل وما شابهها. PageV01P755: (¬1) أورده في البحر نقلا عن الانتصار وقال في نهايته: والذي في الشفاء ما لفظه: وفي الحديث: ((كيف لا يحبس وأنتم ms398 لا تقلمون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تنقون براجمكم)). ا.ه. جواهر ج2/85، بحر. قوله: كيف لا يحبس؟ يقصد الوحي. (¬2) عويمر بن زيد، وقيل: ابن عامر. الأنصاري، صاحب رسول الله ، كان عابدا، عالما، محدثا، روى كثيرا من الأحاديث عن الرسول ، توفي في خلافة عثمان سنة 32ه، وقبره بالباب الصغير بدمشق مشهور. ا.ه. (راجع طبقات ابن سعد ج7/291، الجرح والتعديل ج7/26، الإصابة ج3/46، تراجم در السحابة د/حسين العمري). (¬3) أورده في إتحاف السادة المتقين 2/303، وفي المغني للعراقي ج1/124. (¬4) هذا ملخص ما قاله الهادي في الأحكام وليس بلفظه. ج1 ص52. (¬5) هو صفوان بن عسال بتشديد السين المهملة المرادي الجملي. غزا مع النبي اثنتي عشرة غزوة، وروى عنه. سكن الكوفة. الجملي: نسبة إلى بطن من مذحج. PageV01P756: (¬1) معنى الحديث: النفي بعد كلمة: لكن، أي: لا ننزع خفافنا من بول أو غائط أو نوم، يؤيد هذا ما جاء في رواية أخرى عن صفوان بن عسال قال: ((أمرنا -يعني النبي - أن نمسح على الخفين -إذا نحن أدخلناهما على طهر-، ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة)). رواه أحمد والنسائي والترمذي، ولفظه: قال (صفوان): ((كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، لكن من بول وغائط ونوم)). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة والخطابي. قال البخاري: إنه أصح حديث في التوقيت. ا. ه. من فتح الغفار ج1ص67. (¬2) أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن ماجة والبيهقي، وقال: حديث ثابت. وفي رواية للترمذي: ((إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين إليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) وقال: حسن صحيح. ومسلم نحوه. ا.ه. فتح الغفار ج1ص67. (¬3) الاعتصام ج1ص236. وهذا الحديث في أصول الأحكام، والشفاء، ومجموع زيد بن علي. وأخرجه أصحاب السنن. PageV01P758: (¬1) بالإضافة: بالمقارنة إلى البول والغائط. فكلمة بالإضافة في هذا المكان وما شابهه تعني: بالمقارنة. PageV01P759: (¬1) في الأصل (العرف) بالفاء، ولعله خطأ من الناسخ؛ لأن ms399 العرق هو المناسب لتشبيه الودي والمذي به بجامع كونهما من فضلات الأجسام. (¬2) تمامه: من السبيلين. حكاه في أصول الأحكام ونسبه في التلخيص إلى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس. جواهر الأخبار ج2 ص 86. (¬3) في الأصل (فيه) والصواب (فيها) لعودة الضمير إلى الحصاة. PageV01P760: (¬1) هذا الحديث رواه في (الاعتصام) و(أصول الأحكام) و(شرح التجريد) عن محمد بن الحنفية. وهو مروي في الصحاح الست باختلاف في اللفظ. (¬2) هو سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم ين ثعلبة الأوسي الأنصاري المدني. أبو ثابت، ويقال: أبو سعيد. روى عن النبي وعن زيد بن ثابت. شهد بدرا والمشاهد كلها، ثم صحب عليا من حين بويع فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين، وولاه فارس. مات سنة 38ه، وصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام. ا. ه. ملخصا من التهذيب ج4 ص220. PageV01P761: (¬1) هذا الحديث وسابقه جاءا في حديث أخرجه أبو داود والترمذي عن سهل بن حنيف بلفظ: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، وكنت أكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله عن ذلك. فقال: ((إنما يجزيك من ذلك الوضوء))قلت: يا رسول الله كيف بما يصيب الثوب منه؟ قال: ((يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب من ثوبك)) ا.ه. من (الاعتصام) ج1ص 237. PageV01P762: (¬1) قال في القاموس ما لفظه: أفضى المرأة: جعل مسلكها واحدا فهي مفضاة. و(أفضى) إليها: جامعها أو خلا بها جامع أم لا. ا.ه. قول المؤلف (أو تكون منتنة): يبدو أن الضمير في الفعل يعود إلى الريح لا إلى المرأة.وجملة (ويستحب لها الوضوء) يبدو أنها زائدة؛ لأن الوضوء في هذه الحال يصبح واجبا لا مستحبا. (¬2) لعله الكرخي كما سبق هذا بقليل. PageV01P763: (¬1) المسلة: مخيط صخم. ا.ه قاموس. (¬2) محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، جاء في ترجمته في مقدمة المصابيح: عالم فاضل، مفسر متكلم، بليغ مجاهد، عانى كما عانى آبآؤه من ظلم ومطاردة بني العباس، وكان يختار البادية على الأمصار، وطاف كثيرا من البلدان، ms400 وأقام ببغداد والبصرة. ثم خرج مع ابن أخيه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (إلى اليمن) وكان من جملة أتباعه حتى توفاه الله سنة 284ه. (أي بعد خروجه بعام واحد). وله مؤلفات منها: (الأصول الثمانية)، وتفسير بعض السور والآيات القرآنية و(الشرح والتبيين) في أصول الدين وغيرها. (المصابيح ص14). PageV01P765: (¬1) أورده في (الاعتصام) نقلا عن (شرح التجريد) بلفظه وبسند: أخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا عبدالله بن محمد السعدي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد القاضي، قال: حدثنا سليمان بن المهدي، قال: حدثنا كادح بن جعفر، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام.. وذكر الحديث. وهو في (أصول الأحكام) وفي (الشفاء). وله روايات أخر. ا. ه. (الاعتصام) ج1ص234. (¬2) قال في جواهر الأخبار: هكذا وفي المهذب ونحوه في الشفاء ونسبه في التخليص إلى الدارقطني وضعف إسناده.ا. ه.2/87. PageV01P766: (¬1) تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية صحابي، نسبة إلى الدار بن هاني، أسلم سنة 9 هجرية كان يسكن المدينة، ثم انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان فنزل بيت المقدس. روى له البخاري ومسلم 18 حديثا، وللمقريزي فيه كتاب سماه (ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري ) مات بفلسطين سنة40ه .ا . ه أعلام الزركلي. الطبعة العاشرة ج2/87. (¬2) روى أبو خالد الواسطي قال: سألت زيد بن علي (عليهما السلام) عما ينقض الوضوء فقال: الغائط والبول والريح والرعاف والقيء والمدة والصديد والنوم مضطجعا. وجاء في (الروض) شرحا وتخريجا له: ما ذكره في (مجمع الزوائد) عن سلمان قال: سال من أنفي دم فسألت النبي فقال: ((أحدث لما حدث وضوءا)) رواه الطبراني في (الكبير) و(الأوسط). ا.ه روض ج1 ص273. ورد الشارح في نهاية الحديث على من طعن في أبي خالد بما هو معروف من عدالته وثقته كما جاء مطولا في مقدمة الكتاب. (¬3) النبي . PageV01P767: (¬1) الأحكام ج1/52. PageV01P769: (¬1) يمكنه. وكل ما جاء في هذا الفرع بلفظ (يلحقه) فهو بمعنى: يمكنه. (¬2) ما يتم استنشاقه من الأنف من دهن أو غيره. (¬3) دويبة في الماء تمص الدم.ا.ه. ms401 قاموس. (¬4) تنبيه: حيث يرد اسم (محمد) مجردا في موضع الحديث عن أعلام الحنفية ومذاهبهم فالمقصود به محمد بن الحسن الشيباني. PageV01P770: (¬1) لعل الصواب: مخافة أن يسيل. PageV01P772: (¬1) ثوبان بن مجدد، أبو عبد الله، مولى رسول الله ،. أصله من السراة (بين مكة واليمن). اشتراه النبي ثم أعتقه فلم يزل يخدمه إلى أن مات، فخرج ثوبان إلى الرملة بالشام ثم إلى حمص فابتنى بها دارا وتوفي فيها سنة54ه، له 128 حديثا. ( روى عنه جماعة من التابعين). ا.ه. أعلام 2/102. (¬2) وفي جواهر الأخبار وفي الجامع الكافي عن أبي الدرداء أن رسول الله قاء وكان صائما متوضئا، قال معدان: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فسألته فقال: صدق وأنا صببت له وضوءه. أخرجه الترمذي ولأبي داود نحوه. ا. ه 2/88. (¬3) جاء في حاشية الأصل: القلس: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء. ا.ه ملخصا. (¬4) جاء في (الروض) ما رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن رسول الله قال: (( من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم )). أخرجه ابن ماجة والدارقطني. قال: والحفاظ من أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج، عن أبيه عن النبي مرسلا. وكذا البيهقي أثبت إرساله ... إلخ. ا.ه. الروض ج1 ص275. وأورده في (الاعتصام) بسنده السالف عن عائشة نقلا عن (شرح التجريد) بلفظ: ((إذا قاء أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ)). وعن (أصول الأحكام) بزيادة ((أو رعف في صلاته .... إلخ)) ا. ه. ج1 ص 234. PageV01P774: (¬1) الدسعة: الدفع والقيء وملؤ الفم. ا ه. قاموس. PageV01P775: (¬1) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، أبو مليكة. روى بعضا من الأحاديث عن أبيه، عن جده، وذكره البخاري وأبو داود في حديث ابن جريج. راجع تهذيب التهذيب 1/638، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت. (¬2) جاء في حاشية الأصل ما لفظه: في الحديث ((من قاء أو قلس فليتوضأ)). القلس بالتحريك وقيل: بالسكون: ما خرج من الجوف ملؤ الفم أو ms402 دونه وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء. ا.ه. (¬3) عن أبي هريرة أن عبد الله بن قارض وجده يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثر إقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله يقول: ((توضؤوا مما مسته النار)) أخرجه مسلم والنسائي. وعن عروة قال: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله : ((توضؤوا مما مسته النار)) أخرجه مسلم. وأخرج النسائي أحاديث نحوه، عن أم حبيبة، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وزيد بن ثابت عن رسول الله . ا .ه. جواهر الأخبار هامش (البحر ) ج1/96. (¬4) تمامه: وليس بواجب إنما أمر المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههم مما مسته النار. أخرجه البيهقي في سننه بسنده إلى معاذ بن جبل. إ .ه. روض 1/316. PageV01P776: (¬1) رواه الإمام زيد في مسنده. PageV01P777: (¬1) أعناء من الناس وأفناء: أي أخلاط، الواحد عنو وفنو. ورجل من أفناء القبائل، أي لا يدرى من أي قبيلة هو. ا ه. لسان. PageV01P778: (¬1) رواه البخاري عن عائشة. (¬2) نسبه في التلخيص إلى البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة بلفظ: ((من استحق النوم وجب عليه الوضوء)). قال -يعني البيهقي-: لا يصح رفعه. ولفظه في الشفاء عن عائشة: ((من استجمع نوما فليتوضأ)). إ ه. جواهر 2/88. وكما ترى فإن الحديثين أشبه بحديث واحد بلفظين وروايتين. PageV01P779: (¬1) أبو مخلد: إياس بن تميم فيروز أبو مخلد البصري من رواة الحديث، روى عن عطاء والحسن قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، ووثقه أحمد ا ه تهذيب ج1 ص 338. (¬2) حميد الأعرج: حميد المروزي (راء ساكنة وزاي زائدة نسبة إلى مرو)الأعرج، محدث روى عن يحيى بن يعمر، وروى عنه عبد الله بن االمبارك قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات ا. ه. التهذيب ج3 ص33. (¬3) عمر بن دينار المكي من فقهاء التابعين وأعلام الحديث، أدرك كثيرا من الصحابة وروى عنه منهم: ابن عباس وابن الزبير وابن عمر. وعن كثير من التابعين، وروى عنه جماعة منهم، ووثقه كثير منهم، واتهم بالتشيع، ونقل ابن حجر عن الذهبي أن ما قيل عنه من التشيع باطل، توفي سنة ms403 126ه وقد جاوز السبعين. ا.ه. تهذيب ج8 ص 356. (¬4) حكاه في المهذب ونسبه في التلخيص إلى البيهقي من حديث أبي هريرة وغيره بألفاظ متقاربة من طرق شتى. ا. ه. جواهر 2/89. (هامش البحر). PageV01P780: (¬1) الوكاء ككساء. رباط القربة وغيرها، وكل ما شد رأسه من وعاء ونحوه وكاء. والسه وتضم مخففة: العجز أو حلقة الدبر. ا. ه قاموس. (¬2) أخرجه أبو داود عن علي عليه السلام عن رسول الله . ا. ه. جواهر 2/89 (هامش البحر). (¬3) أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما.ا ه. ملخصا من الجواهر 2/89. (¬4) هكذا في الأصل، والمعنى غير واضح إلا إذا كان المقصود بحديث النفس ملابسة الحلم كما جاءت بعده عبارة: فإن حصلت الرؤيا. وهذا أقرب الاحتمالات. PageV01P781: (¬1) هو طرف من حديث علي عليه السلام الذي بدايته: ((العينان وكاء السه)) وقد تقدم. PageV01P782: (¬1) رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده . ا ه. جواهر 2/89 ( هامش البحر). PageV01P783: (¬1) أو نوم مضطجع)) من حديث علي عليه السلام ((الوضوء من سبع)) وقد تقدم. (¬2) هناك أحاديث كثيرة رويت من عدة طرق بهذا المعنى منها: ما روي عن ابن عباس أن النبي قال: ((ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع فإذا اضطجع استرخت مفاصله)) وعن ابن عمر: ((من نام وهو جالس فلا وضوء عليه فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء)) ومثله عن ابن عباس. أخرجه البيهقي . ا. ه. راجع الروض النضير 1/277. PageV01P784: (¬1) الآية {إذا قمتم إلى الصلاة ....} وخبر زيد: ((أو نوم مضطجع)). والاستدلال به يعطي حجة للقائلين بعدم نقض النوم غير مضطجع للوضوء وليس العكس كما يفهم من سياق المؤلف لحجج القائلين بالنقض. والله أعلم. (¬2) الواسطي. (¬3) بل لعله اعتمد على خبر ((أو نوم مضطجع)) ففيه أقوى اعتماد وأوضح دلالة. PageV01P786: (¬1) أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن المسعود بن أحمد المروزي المعروف بالمسعودي . قال في طبقات الشافعية: كان عالما فاضلا، تفقه على القفال، وشرح (المختصر). توفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة هجرية. ا. ه . ص226 طبقات الشافعية لابن هداية الله. (¬2) عبيدة بن عمرو بن قيس السلماني أسلم قبل وفاة النبي بسنتين، ms404 نقل ابن حجر عن العجري أنه لم ير النبي ، وكان من أصحاب علي، وكان فقيها وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عبيدة، توفي سنة 74ه، على خلاف في تاريخ وفاته، وهو من الرواة، وثقه جماعة من علماء الحديث . ا. ه.تهذيب التهذيب ج7 ص78. PageV01P787: (¬1) يبدو أن المقصود: الكفر والفسق. (¬2) أورده بلفظه في جواهر الأخبار (البحر الزخار ) وقال: حكاه في الشفاء عن زيد بن ثابت. (¬3) روي الحديث عن أنس بن مالك ورواه المؤيد بالله في (شرح التجريد) وهو في (أصول الأحكام) و(الشفاء) كما في الاعتصام. ج1 ص238. (¬4) جاء في حاشية الأصل: أن هذا هو القول الأخير للمؤيد بالله ، وأن الكبائر غير ناقضة للوضوء، وأن له قولا قديما أنها ناقضة رواه أبو مضر. ا.ه. PageV01P788: (¬1) المقصود: ثم يعرض له من الإثم ما يستوجب العقاب بالإحباط وبما يترتب على فعل الكبيرة من عقاب. PageV01P789: (¬1) ولفظه كما جاء في الاعتصام كما رواه المؤيد بالله في شرح التجريد بسنده عن أنس قال: (( كان رسول الله يأمرنا بالوضوء من الحدث وأذى المسلم )) (وهو في) أصول الأحكام) و(الشفاء). إ، ه 1/ 238. (¬2) قال في الجواهر: ولفظه في (أصول الأحكام): ((من ضحك في صلاته قرقرة فعليه الوضوء والصلاة )). ا.ه 2/90 (هامش البحر). (¬3) ضمير المفعول المفرد في (أمره) عائد على كلمة (بعض) لأن من أمرهم بالإعادة جماعة وليس فردا. (¬4) أخرج خبر الأعمى الدارقطني عن أبي العالية الرباحي أورده في (الاعتصام) 1238 عن (شرح التجريد) و(أصول الأحكام). وجاء في جواهر الأخبار بعد الحديث السالف ما لفظه: وروى ابن عدي عن أحمد بن حنبل قال: ليس في الضحك حديث صحيح، وحديث الأعمى الذي وقع في البئر مدار حديثه على أبي العالية وقد اضطرب عليه فيه. ا.ه 2/91. PageV01P790: (¬1) مكحول الشامي أبو مسلم الفقيه الدمشقي من أشهر فقهاء التابعين ومحدثيهم. قال في تهذيب التهذيب: روى عن النبي مرسلا وعن أبي بن كعب، وثوبان، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعائشة و...إلخ. وعنه: الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر و...إلخ ترجمه ابن سعد في ms405 الطبقة الثالثة . ا. ه ملخصا من تهذيب التهذيب ج10 ص 258، توفي سنة 112 وقيل 118ه على خلاف فيما بينهما. (¬2) جاء في الجواهر (تنبيه: اعلم أن حديث الأعمى ... .إلخ) ثم قال: ففي الشفاء عن جابر أن النبي قال: (( الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء )) وراه الدارقطني ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: هو حديث منكر ...إلخ، ثم قال في الجواهر: وفي الانتصار عن النبي وأورد الخبر هذا وسابقه. وقال تعليقا على ما جاء في البحر: من أن راوي حديث نقض الوضوء بالضحك ضعيف. قيل: وهو سندل بن أبي هارون الملا وغيره من الضعفاء عند أهل الحديث. ا ه 2/91جواهر (تخريج أحاديث البحر الزخار). PageV01P791: (¬1) واضح أن المؤلف ينفي أن يكون الضحك في الصلاة مفسدا للوضوء ويضعف ما جاء فيها من أخبار، بينما هو يستدل بخبر زيد بن علي (لا وضوء إلا من سبع). وفيه: (وقهقة في الصلاة). فتأمل. PageV01P792: (¬1) هكذا في الأصل لعل كلمتي (والإهانة والنكال) معطوفتان على كلمة (الحد) فتكون الجملة (لأنه لا يجري عليه الحد والإهانة والنكال إلا مع الاستخفاف) حتى يستقيم المعنى والله أعلم. (¬2) الضمير هنا يعود إلى الضرب الثاني وهو بمعنى النوع. PageV01P793: (¬1) في حاشية الأصل: وعلى رأي المنصور بالله والبستي أن جميع المعاصي ناقضة ولم يفصلا بين كبيرها وصغيرها . ا ه. (¬2) في الأصل: بهذه. PageV01P794: (¬1) أورده في جواهر الأخبار (هامش البحر) بلفظ في (الشفاء) ج1 ص90. PageV01P795: (¬1) أي: الفساق. (¬2) يبدو أن القول بأن الإصرار ناقض للوضوء رأي غير عملي؛ لأن الإصرار على المعصية لا يحدث بعد الوضوء بل يكون موجودا قبله وأثناءه وبعده، ونقض الوضوء لا يحصل إلا بعد انقضائه وصحته. ولعل الأولى أن يقال بأن الوضوء لا ينعقد أولا يصح مع الإصرار. PageV01P796: (¬1) واصل بن عطاء، ويكنى بأبي حذيفة أحد مشاهير المعتزلة، وعلماء المتكلمين، ويعرف لدى الباحثين بأنه رأس المعتزلة ومؤسس مدرستها منذ أن سميت بالمعتزلة، لاعتزاله حلقة الحسن البصري وإلى جانب واصل عمرو بن عبيد وبشار بن برد، قال المرتضى في طبقات المعتزلة: قيل: ولد سنة 80ه. وعده في ms406 الطبقة الرابعة، وأورد حديثا عن علي عليه السلام عن النبي : ((يكون في أمتي رجل يقال له: واصل بن عطاء يفصل بين الحق والباطل)) وكان واصل عالما بليغا في حجته قويا في جدله فذا في إيراد الحجة، جاء في طبقات المرتضى عن عمرو الباهلي: قرأت لواصل الجزء الأول من كتاب الألف مسألة في الرد على المانوية فأحصيت في ذلك الجزء نيفا وثمانين مسألة، ويقال: إنه فرغ من الرد على مخالفيه وهو ابن 30 سنة. ولد بالمدينة سنة (80ه.) ومات سنة (131 ه) عن إحدى وخمسين سنة. ا.ه. طبقات المعتزلة ص28. راجع الكامل وابن خلكان والبيان للجاحظ. (¬2) أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي، يعد من معتزلة بغداد، غزير العلم في الكلام والفقه والأدب والمذاهب، وله مصنفات منها: عيون المسائل وغيره وكتاب في التفسير. وصفه أبو علي الجبائي بأنه أعلم من أستاذه. توفي سنة 319ه. ترجم له في (طبقات المعتزلة) ص 88. PageV01P797: (¬1) يمكن أن يقال بالتفرقة بينهما إذا كان المعزوم عليه وهو التمزيق والخراب فعلا مجردا ليس مبنيا على اعتقاد بالاستخفاف بالقرآن والصلاة،أما إذا كان العزم مبنيا على الاستخفاف فهو كسابقه مشارك فيكون العزم كفرا أو فسقا وقد أوضحه المؤلف في المختار فيما حكى عن المؤيد بالله، ولا يمكن أن يكون العزم على تمزيق القرآن وخراب المسجد إلا مقرونا بالإلحاد والتكذيب، فالمعصية الكبيرة هنا هي هذا الاعتقاد وإن كان التمزيق والخراب لم يحصلا، وتظل التفرقة بين العزم والفعل الخارجي واردة كما قصد المؤلف. (¬2) القول بإجماع الصدر الأول. PageV01P798: (¬1) جاء في حاشية الأصل، قال القاضي يوسف: سألت السيد المؤيد بالله والسيد أبا طالب والسيد أبا عبد الله الجرجاني فقالوا: ليس بكبيرة وفيه إثم عظيم. ا. ه. PageV01P800: (¬1) قد لا ينصرف الذهن هنا إلى صلاة الجنازة بوصفها صلاة ليست ذات ركوع وسجود، وإنما يحتمل أن يكون المقصود هو حالة الدعاء والتسبيح في انتظار الصلاة أو بعدها، وهذا احتمال يرد لعدم وجود صلاة بلا ركوع ولا سجود، ولا يستبعد أن يكون المقصود صلاة الجنازة إذ ms407 لا فرق في مفسدات الوضوء والصلاة بينها وبين غيرها من الصلوات إلا أن ما سيأتي من كلام المؤلف وهو: (أن الريح حدث في صلاة الجنازة بخلاف القهقهة). يرجح أن تكون صلاة الجنازة هي المقصود بهذا، والمسألة تحتاج إلى مزيد بحث ليس هذا مكانه. وفي حاشية (الأزهار): لا في سجود التلاوة أو نحوه إذ ليس بصلاة وفي صلاة الجنازة ينقض، وفي سجود السهو رأيان أحدهما للمذهب بأن القهقهة تنقض الوضوء. ا.ه. (¬2) هو نفس الحديث السابق له، وإنما فيه روايتان: إحداهما: ((كالمتكلم))، والأخرى: ((كالملتفت))، ا.ه. (¬3) هو ضمن الحديث التالي له. PageV01P801: (¬1) أورده في الجواهر قال: ففي الشفاء عن جابر أن النبي قال: ((الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء)) رواه الدارقطني. ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: هو حديث منكر، وخطأ الدارقطني في رفعه. ا.ه 2/91. (¬2) عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي أبو نجيد، صحابي أسلم عام خيبر، وروى عن النبي ، وعن معقل بن يسار، وعنه: ابنه نجيد وغيره. استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة، ثم استعفاه ومات فيها سنة 52ه. قال ابن عبد البر: كان صاحب راية خزاعة يوم الفتح. إ ه. من ترجمته في تهذيب التهذيب 8/111. (¬3) أورده في جواهر الأخبار – تخريج أحاديث البحر – بلفظه في ( أصول الأحكام) كما هو.إ ه (¬4) جاء في حاشية الأصل ما لفظه: سندل بن أبي هارون. قال الذهبي: شيخ لمسدد مجهول. إ ه. (¬5) عمرو بن عبيد بن باب صاحب واصل بن عطاء، وأحد البارزين المشاهير من أعلام المعتزلة، عده المرتضى في الطبقة الرابعة، وأورد أن ابن السماك قيل له: صف لنا عمرو بن عبيد فقال: كان إذا رأيته مقبلا توهمته جاء من دفن والديه، وإذا رأيته جالسا توهمته أجلس للقود، وإذا رأيته متكلما توهمت أن الجنة والنار لم تخلقا إلا له. قال الجاحظ: صلى عمرو أربعين عاما صلاة الفجر بوضوء المغرب، وحج أربعين حجة ماشيا وبعيره موقوف على من أحصر. انتهى. طبقات المعتزلة ص35. توفي سنة142ه، كما في التهذيب لابن حجر، ونقل أنه هو وواصل ms408 ولدا في سنة واحدة. راجع التهذيب ج8 ص62. وله ترجمات كثيرة منها في الأعيان لابن خلكان والمعارف لابن قتيبة والكامل للمبرد. PageV01P802: (¬1) محمد بن إسحاق بن عون، أبو بكر الكوفي. روى عن جماعة منهم: يعلى بن عبيد، وجعفر بن عون، وأبو غسان النهدي وغيرهم وعنه: ابن ماجة، وأبو عوانة، ومحمد بن المنذر، وآخرون. ما ت سنة 264ه. وذكره ابن حبان في الثقات. ا ه. تهذيب التهذيب 9/33. (¬2) يحيى بن معين بن عون بن زياد المري الغطفاني [بالولاء] البغدادي، من أعلام الفقه والحديث والعلم بالرجال، اعتمد عليه أصحاب السنن والصحاح كثيرا في الأسانيد والجرح والتعديل، وتراجمه موجودة في كل كتب التراجم ومؤلفات الأعلام في الحديث، ولد سنة 156ه، ومات بالمدينة سنة 233ه. ا. ه تهذيب ج11 ص 246. (¬3) هو أبو زرعة معبد بن خالد الجهني، توفي عام 72ه عن 80 سنة. وكذا ذكره ابن عبدالبر وزاد أنه أسلم قديما وهو أحد الأربعة الذين حملوا ألوية جهينة يوم الفتح، وزعم بعضهم أنه هذا المقتول هو رأس القدرية وليس كذلك، وقال ابن أبي حاتم والعسكري: له صحبة. ا ه ملخصا. من التهذيب ج10ص200. (¬4) رفيع بن مهران الرياحي البصري مولى امرأة من بني رياح من تميم أسلم بعد موت رسول الله بسنتين. توفي سنة 106ه، وقيل: سنة 93ه. ا.ه. طبقات الفقهاء للشيرازي ص93. راجع تهذيب التهذيب ج3/246. (¬5) لفظه في الجواهر: الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان. حكاه في المهذب. ا.ه. 2/91. وهو من كلام ابن عباس. PageV01P803: (¬1) في الأصل: بخلاف القهقهة وهو خطأ؛ لأن القهقهة غير ناقضة للوضوء خارج الصلاة. PageV01P804: (¬1) قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي أحد رواة الحديث، وثقه يحيى بن معين والعجلي وابن حبان، ووهاه آخرون، ونقل ابن حجر عن الشافعي قوله: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وهو معدود في التابعين. ا.ه. تهذيب التهذيب ج8 ص356. (¬2) رواه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني، وصححه عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو عندنا ms409 أثبت من حديث بسرة، وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي. ا. ه. ملخصا 2/92 جواهر ( البحر). (¬3) هو الحديث السابق له مع اختلاف في لفظ (إلا حذرة). (¬4) جاء في حاشية الأصل ما لفظه: الحذرية على [صيغة] فعلية، قطعة من الأرض غليظة. والجمع حذاري ولم يذكر الجوهري حذرة. ا.ه. وفي القاموس: الحذرية كالهبرية القطعة الغليظة من الأرض وحرة لبني سليم والأكمة الغليظة.. جمعها حذاري وحذار.ا.ه. (¬5) أبان بن عثمان بن عفان الأموي أبو سعيد. فقيه ومحدث، روى عن أبيه وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد. وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز والزهري وغيرهم. قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أعلم بحديث ولا فقه منه. وعده يحيى القطان في فقهاء المدينة. وقال ابن سعد: مدني تابعي ثقة. وله أحاديث وكان به صمم ووضح وأصابه الفالج قبل أن يموت بسنة. توفي سنة 105ه. ا. ه. تهذيب التهذيب 1/54طبعة مؤسسة دار الرسالة - بيروت. (¬6) أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث، وهو أخو عطاء وعبد الملك وعبيد الله أبناء يسار، نقل الشيرازي في طبقاته عن الواقدي أنه مات سنة 107ه عن 73 سنة. وعن الهيثم بن عدي: سنة 100ه. وهو من التابعين، ونقل عن الحسن بن محمد بن الحسن السبط: سليمان عندنا أفهم من ابن المسيب، وعن مالك: سليمان من أعلم الناس عندنا بعد سعيد بن المسيب. ا ه. طبقات الشيرازي ص43. (¬7) بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية. صحابية روت عن النبي ، ونقل ابن حجر عن ابن حبان: أن خديجة أم المؤمنين عمة أبيها وأنها من المهاجرات، عاشت إلى ولاية معاوية. ا. ه. ج12 ص432. (¬8) جاء في الجواهر (تخريج أحاديث البحر): هذه رواية الموطأ عن بسرة. وفي رواية الترمذي: ((من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)) ولأبي داود والنسائي راوايات أخر. ا.ه. ملخصا 2/9. PageV01P805: (¬1) حكاه ms410 في الجواهر وقال: حكاه في المهذب ونسبه في التلخيص إلى الدارقطني وابن حبان وحكى عنهما تضعيفه. ا.ه. نفس المصدر. (¬2) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده 8/1 عن ابن عباس بلفظ: ((رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان))، وله شواهد كثيرة في مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وصحيح ابن حبان والمستدرك على الصحيحين بلفظ: (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). PageV01P806: (¬1) حكاه في أصول الأحكام والشفاء، وفي الجواهر روى عن التلخيص بسنده حتى انتهى إلى سيف بن عبد الله الحميري قال: دخلت أنا ورجال معي على عائشة فقالت: سمعت رسول الله يقول: (ما أبالي مسست فرجي أو أنفي) وقال في (الجواهر ): وفي إسناده مجهول. ا. ه. 2/93. (¬2) يبدو أن جملة (لا يستوي فيه الماس والممسوس كالجماع) تعني أن من مس ذكره أو فرج غيره فيلزم أن ينتقض وضوء الاثنين، وهذا سيأتي وكذا مع مس المرأة الأجنبية في الرد على من قال: إن مسها ينقض الوضوء. باعتبار المس يستوي فيه الماس والممسوس في نقض الوضوء. فتأمل. ا.ه. (¬3) وفي رواية عن أبي هريرة بلفظ ((ليس بينهما حائل فليتوضأ وضوءه للصلاة)) حكاه في الجواهر وقال: حكاه في المهذب ونسبه في التلخيص إلى ابن حبان وغيره. وفيه رواية للترمذي عن زيد بن خالد. وحكي عن يحيى بن معين قوله: لا يصح حديث في مس الذكر. ا. ه. 2/93.وستأتي مناقشة المؤلف وتضعيفه ورده لبعض هذه الروايات واجتجاجه بما نقل عن ابن معين. (¬4) سبق ضمن الحديث السالف، مع اختلاف في الراوي واللفظ. (¬5) زيد بن خالد الجهني صحابي روى عن النبي ، وعن جماعة من أصحابه منهم: عثمان وعائشة وروى عنه جماعة من التابعين منهم: بسر بن سعيد، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، توفي بالمدينة سنة 78ه، عن خمس وثمانين سنة ا. ه. التهذيب ج 3 ص 354. (¬6) أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب، زوج النبي وأمها صفية بنت أبي العاص، أسلمت قديما وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله ms411 بن جحش، ومات فتزوجها رسول الله سنة 6 للهجرة، روت عن النبي وعن جماعة من الصحابة، ماتت سنة 44ه، راجع ترجمتها لابن حجر، وابن عبد البر وابن سعد تهذيب التهذيب ج12 ص 448. (¬7) صححه أبو زرعة والحاكم وأعله البخاري . ا. ه. جواهر. (¬8) يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أحد رواة الحديث. ضعفه ابن أبي حاتم، وقال أحمد: عنده مناكير، وقال ابن سعد: كان جلدا صارما ثقة، توفي بالمدينة سنة 167ه. ا.ه. تهذيب ج11 ص304. (¬9) صدقة بن عبد الله السمين الدمشقي من رواة الحديث موصوف بالضعف. تهذيب التهذيب ج3 ص365. (¬10) روي عن أم سلمة من عدة طرق وجاء في (لوامع الأنوار) عن محمد بن عبد الله الوزير أن الحديث مشهور بل متواتر. وممن أخرجه: البيهقي والديلمي وأبو الشيخ والكرخي والخطيب والطبراني والحاكم وابن عبد البر وأبو داود وابن المغازلي وغيرهم كل منهم من رواية صحابي ومن طريق واحدة فأكثر ... إلخ. (لوامع الأنوار) ج2 ص 658. وأورده الشوكاني في (در السحابة) ص 201. وأخرجه عن أم سلمة آخرون.منهم: مسلم والترمذي وعبد الله بن أحمد بن حنبل والطبراني. (¬11) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو الحكم. ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل: أربع. وروى عن النبي ولا يصح له منه سماع. وروى أيضا عن علي وعثمان وزيد بن ثابت وأبي هريرة. وروى عنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيب وآخرون. دعا لابن الزبير ثم لنفسه وغلب على دمشق ثم على مصر ومات في رمضان سنة 65ه، قال في تهذيب التهذيب قلت: قال البخاري: لم ير النبي. ا. ه. ج 10/82. PageV01P807: (¬1) هكذا في الأصل، والمعنى: لا دلالة شرعية بما تتعارض الأدلة عليه. والله أعلم. (¬2) القصد: لا يجب. PageV01P810: (¬1) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري من أصحاب الشافعي ومعاصريه، ولد سنة 182ه، ومات في 10ذي القعدة سنة 268ه. طبقات الشيرازي ص 191. PageV01P811: (¬1) حكاه في (أصول الأحكام) و(الشفاء). PageV01P812: (¬1) هذا ms412 لفظ الحديث السابق له كما هو في (الجامع الكافي) عن عائشة. أخرجه أبو داود والترمذي. ا.ه. جواهر (هامش البحر الزخار) ج1 ص94. (¬2) وهو في (أصول الأحكام) و(الشفاء) عن الأوزاعي (¬3) زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة المدني الفقيه مولى عمر سمع عن جماعة من الصحابة، قال ابن سعد: كان كثير الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة 136ه . ا. ه. تهذيب التهذيب ج 3 ص 341. PageV01P813: (¬1) زينب بنت رسول الله أم أمامة ولدت سنة ثلاثين من مولده وتزوجها ابن خالها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى، أسره المسلمون يوم بدر ورده رسول الله بعد أن أرسلت زينب بعقد أمها خديجة وأبياتا إلى رسول الله فلما قرأها بكى ورد أسيرها وحرمها عليه ثم أسلم أبو العاص وهاجر فردها عليه رسول الله. وأمامة ابنتها من أبي العاص تزوجها أمير المؤمنين علي عليه السلام بوصية من الزهراء (عليها السلام) وكان رسول الله يحب أمامة ويحملها في الصلاة وهي طفلة، توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة. ا. ه. تراجم الأزهار ملخصا. (¬2) هذا الاستدلال فيه نظر. لأن أمامة طفلة وذات رحم لصيق برسول الله، فهي حفيدته ابنة ابنته زينب، ومن ثم فإن هاتين الصفتين تبعدانها عن باب الاحتجاج نظرا إلى أن أكثر القائلين بأن لمس الرجل للمرأة ينقض وضوؤه يشترطون بلوغ المرأة سن التكليف وبعضهم أن تكون ممن يحل له الاستمتاع بها أو أجنبية غير ذات رحم. فأما أن تكون طفلة وذات رحم محرم في آن واحد فلا يبدو مما أورد المؤلف من آراء أن أحدا يقول به، ويؤكد هذا أن القائلين به احتجوا بقوله تعالى: {أو لامستم النساء} والنساء هنا البالغات سن التكليف سواء لدى من اعتبر الملامسة على حقيقتها أو على المجاز بمعنى الوطء كما هو رأي المؤلف. وهنا يلزم التأمل في هذا الاستدلال، لأن اللمس هنا وعلى كلا الرأيين مقرون في الحكم بالشهوة أو احتمال حدوثها وهي غير واردة ولا محتملة في لمس الطفلة التي لا تشتهى أو ذات الرحم المحرم. والله ms413 أعلم. ا.ه. (¬3) أورده في (الاعتصام) عن (شرح التجريد) بسنده عن عائشة من طريق أبي العباس الحسني، ومن رواية أخرى عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث عن الشعبي عن أصحاب علي عليه السلام. {أو لامستم النساء} قال -يعني عليا-: هو الجماع وكذا عن ابن عباس فيما أورده المؤيد بالله عن ابن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير. ا.ه.1/243. قلنا: ودليل هذا أيضا: ما سلف عن أم سلمة وعائشة من الاستدلال بالحديثين على أن القبلة ملامسة وزيادة. PageV01P816: (¬1) أخرجه أحمد والدارقطني والبيهقي. وقال البيهقي: فيه إرسال عبد الرحمن بن أبي ليلى، لم يدرك معاذا. ا.ه. (روض 1/305). PageV01P818: (¬1) تمام الحديث: ... فالتمسته فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو في المسجد يقول: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)). أخرجه الستة إلا البخاري. وفي روايات بألفاظ فوقعت يدي في بطن قدميه ... ... و: ... فوضعت يدي على صدر قدمه وهو ساجد. واللفظ السالف في تمام الحديث لمسلم والنسائي. ا. ه من الجواهر. (هامش البحر) ج1/95. PageV01P819: (¬1) أي: من أكل. (¬2) أبو الدرداء: عويمر بن مالك الخزاعي الأنصاري، أبو الدرداء. صحابي جليل، روى عن النبي وعن عائشة وزيد بن ثابت، وروى عنه ابنه بلال وزوجته أم الدرداء وآخرون. أسلم يوم بدر وشهد أحدا وأبلى فيها. اختلف في تاريخ وفاته فقيل: توفي سنة 32ه. في خلافة عثمان. ا. ه. تهذيب التهذيب 3/340 طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت. (¬3) أخرجه أبو داود والنسائي. PageV01P820: (¬1) عبد الله بن زيد بن عمرو بن نابل أبو قلابة الجرمي أحد أعلام الحديث ترجمه ابن حجر في التهذيب (ج5 ص197) وابن سعد في الطبقات (الطبقة الثانية) وغيرهما روى عن جماعة من الصحابة والتابعين، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات بالشام سنة 104ه، وقيل: سنة 106ه. وقيل : سنة 107ه. (¬2) أخرجه الستة إلا الترمذي. (¬3) جاء في حاشية الأصل ما لفظه: المسح البلاس جمعه أمساح ومسوح، وأهل المدينة ms414 يسمونه بلاسا وهو فارسي معرب، وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن. ا.ه. (¬4) وفي رواية لأبي داود قال: قرب إلى النبي خبز ولحم فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. ا. ه. جواهر 1/95هامش البحر. (¬5) يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكيت. إمام في اللغة والأدب أصله من خوزستان (ولد في العام 186ه = 802م) تعلم ببغداد وعهد إليه المتوكل العباسي بتأديب أولاده ثم قتله (سنة 244ه = 858م) قيل: قتله لأنه سأله عن ابنيه المعتز والمؤيد، أهمها أحب إليه أم الحسن والحسين؟ فقال: والله إن قنبرا خادم علي خير منك ومن ابنيك. فأمر الأتراك فداسوا بطنه أوسلوا لسانه وحمل إلى داره فمات ببغداد. له كثير من المؤلفات المشهورة في اللغة والأدب منها: (إصلاح المنطق) و(الأضداد) و(الألفاظ) و(القلب والإبدال) وقد طبعت. إضافة إلى شرح عدد من دواوين الشعر، وله كتاب جدير بالتنويه وهو (غريب القرآن) راجع (الأعلام) 8/195. PageV01P822: (¬1) محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي (بالولاء) من أهل نيسابور جمع بين الفقه والحديث توفي سنة 312ه. (¬2) روي الحديث عن جابر بن سمرة بلفظ: إن رجلا سأل رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ)) قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم فتوضأ من لحوم الإبل))... إلخ.أخرجه مسلم 1/96 جواهر (البحر). PageV01P822: (¬1) أخرجه أبو داود والترمذي عن ابن عمر. (¬2) قال في (المقاصد): ذكره الغزالي في (الإحياء) وقال مخرجه: لم أقف عليه وأما شيخنا فقال: إنه حديث ضعيف رواه رزين في مسنده. ا.ه. (فتح الغفار)1/76. (¬3) قال في القاموس: الزهومة والزهمة بضمهما: ريح لحم سمين منتن، والزهم بالضم: الريح المنتنة. ا.ه. بلفظه. PageV01P824: (¬1) أخرجه أبو داود والترمذي من رواية علي عليه السلام. (¬2) أخرجه الترمذي عن ابن عمر. (¬3) أخرجه أبو داود عن علي عليه السلام بلفظ: إن رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه أو يحجزه من ms415 القرآن شيء ليس الجنابة. ا. ه. هامش البحر1/97. (¬4) أخرجه أبو داود. راجع (جواهر الأخبار) 1/97. (¬5) دل على ذلك كون المضارع بعد (لا) مرفوعا إذ لو كان نهيا لكان الفعل مجزوما ب(لا) الناهية. PageV01P825: (¬1) رواه الدارقطني والحاكم وغيرهما عن حكيم بن حزام والحديث التالي له أخرجه الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم. (¬2) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، أبو الضحاك، وال من الصحابة. شهد الخندق وما بعدها. استعمله النبي على نجران، وكتب له عهدا مطولا فيه توجيه وتشريع. توفي سنة 53ه. ا ه. أعلام الزركلي ج5/76. (¬3) لعل التعليل الأول هو: لئلا يمس القرآن كافر أو مشرك لا من كان على غير طهارة من المسلمين، وهذا هو المفهوم المباشر من جملة (.. إلى أرض العدو) في النهي عن السفر بالقرآن. حيث يوجد في أرض العدو الكفار والمشركون وحيث لا يوجد القرآن وهذا أقرب إلى معنى النهي وغرضه وإلى المفهوم المباشر من لفظه. والله أعلم. PageV01P826: (¬1) يعني التسليم به. (¬2) لعل الصواب: (فقد طهارته) لأن فقد الحدث يعني الطهارة، والطهارة لا تؤثر في المنع من قراءة القرءان، بل العكس وهو الحدث. PageV01P827: (¬1) حماد بن سليمان بن مسلم الأشعري (بالولاء)، أبو إسماعيل الكوفي. جاء في تراجم الأزهار: ثقة صدوق، رمي بالإرجاء وهو صاحب إبراهيم النخعي وشيخ أبي حنيفة، روى عن أنس وابن المسيب، مات سنة 120ه. ا. ه. ج1 ص12 أزهار. PageV01P829: (¬1) أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي من أصحاب الشافعي الذين رووا أقواله ونشروا مذهبه، قال الشيرازي في طبقاته: وكان إماما وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنف (الجدل الحسن) من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه وله (شرح الرسالة)، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر. ا. ه طبقات الشيرازي ص 120، وفي طبقات أبي بكر المصنف: أنه ولد بمدينة شاش فيما وراء النهر سنة 291ه، وتوفي بها في ذي الحجة سنة 365ه. ا. ه. ص 209. PageV01P830: (¬1) يعني: فقد الطهارة بسبب الجنابة. (¬2) في الأصل (حكما عينا). وهو ms416 كما يظهر خطأ في النسخ لأن البحث هنا موضوعه النجاسة العينية. والله أعلم. (¬3) رواه أبو سلمة عن عائشة، ومن رواية أخرى لعروة عن عائشة.أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه إلا أن رواية أبي سلمة عنها: نعم ويتوضأ. وفي رواية الترمذي: ولا يمس ماء. ا.ه. ملخصا من الجواهر 1/ 102. ms417