######OpenITI# #META# ed_info: Pormann, P., Karimullah, K., Carpentieri, N., Mimura, T., Selove, E., Das, A., Obaid, H., Biesterfeldt, H., Masry, S. (2017). Arabic Commentaries on the Hippocratic Aphorisms. University of Manchester. #META# DOI: https://doi.org/10.3927/51688739 #META# author: الكيلاني #META# title: شرح فصول أبقراط للكيلاني #META# Manuscript witnesses: #META# * L6 (pagination: PageVW0Pxxx) #META# * Ma (pagination: PageVW1Pxxx) #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا كتاب مسمى بشرح فصول أبقراط من كتبه المصنفة # الحمد لله الذي انفرد بالأزلية والأبدية وتوحد تعالى جناب جلاله ~~عن إدراك قوة الوهم وتمجد، عجز في تفكر كنه عظمة كبريائه العقل المجرد، ~~قدير أسس قواعد علم الطبيعة على الاستقصات المتضادة القوى بقدرته الكاملة ~~وأمره الممهد، وأظهر منها بحكمته الشاملة اعتدال مزاج زمرة البشرية وعدالة ~~خلقتهم المجردة واصطفى من بينهم خلاصتهم وأعدلهم وآثر منهم أشرفهم وأفضلهم ~~بالنبوة والرسالة فهو أحمد وحامد وحميد ومحمود ومحمد خاتم أنبيائه وسيد ~~رسله المظفر المؤيد ونبينا العربي القرشي الهاشمي الأبطحي المكي المدني، ~~صلى عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ~~وسلم تسليما. أما بعد، فلما عزم هذه الصنعة على نيل السنية ودرك الساحة ~~السامية التي هي أجل موقعا من كل رقية وأفضل مغنما من كل مستفاد وذخيرة ~~وأراد أن يفوز بسعادة تلقى فناء العالي وحضرة مولى الموالي منشأ العز ~~والمعالي زلال منبع السعادة والاقبال، جمال مجمع القياصرة والأفياء، مربى ~~العلم PageVW1P002A والعلماء، مقوى الفضل والفضلاء، ورافع قواعد المدارس ~~والجوامع، واضع أساس المعابد والصوامع عمدة السلاطين قدوة الخواقين ظل الله ~~في الأرضين خاقان ابن الخاقان السلطان جلال الدنيا والدين PageVW0P001A * ~~محمود (1) سلطان جلال الدنيا والدين جاني بك خان أسعده الله في الدارين ~~وأيده وخلد جلاله ما ملكه وأيده، فطلب وسيلة تسعف مرامه ورام ذريعة ~~التزمت نظامه وجد وسيلة العلمية أشرف الوسائل وذريعته أسرع إسعافا ~~بالمطالب والمسائل سيما علم الطب، فإن العلوم كلها مفتقرة إليه لحفظة صحة ~~البدن عند استكمال النفس وكسبها العلوم، أعني * أن (2) اكتساب العلوم ~~مفتقرة إلى صحة البدن وصحة البدن مفتقرة إلى علم الطب.فكانت العلوم مفتقرة ~~إلى علم الطب لأن المفتقر * إلى المفتقر (3) إلى الشيء مفتقر إلى ذلك ~~الشيء. ولهذا المعنى قال النبي * صلى الله عليه وسلم (4) من * صحت (5) ~~طبيعته * فقد (6) صحت شريعته فلا جرم اختار أفضل العلوم وأشرفها ليكون ~~سلما إلى مبتغاه ودرجا إلى متوخاه وذريعة إلى أكمل ملوك العالم وأفضل من ~~تولاه وكتب شرحا باسم دار كتبه المعمورة ms001 المولوية ليكون PageVW0P001B تحفة ~~موصلة له إلى عتبته العالية السلطانية لفصول أبقراط الحكيم. الذي كان ~~موردا للواردات السماوية ومهبطا لإلهامات * الإلهية (7) وقد حاز قصب ~~السبق في صناعة الطب وبلغ الغاية وفاز بالأمد الأقصى واستولى * على (8) ~~النهاية وكتابه على خاتم الحكم فص وكلامه بين الحكماء نص ووقع هذا الشرح ~~المشبع والتفسير المطلع على ترتيب أبي الحسين الذي نظم درر فصوله في سلك ~~الضبط PageVW1P002B * وأحسن (9) ترتيبها وأجمل تبويبها بلا * (10) خبط لأن ~~شرح أبي الصادق مختلط غير مرتب * وليس (11) ذكر الفصول وشرحها * فيه (12) ~~موافق الترتيب لفصول كتاب أبي الحسين المرتب المتداول بين الأطباء المستعمل ~~بين الحكماء ولا يجد الطالب تفسير فصل من الكتاب المرتب في شرح أبي الصادق ~~الغير المضبوط إلا بطول نظر وعسر، فشرح كتاب الفصول هذا الراجي للقبول وهو ~~أحمد بن محمد بن قاسم المتطبب الكيلاني على ترتيب كتاب ابي الحسين السنجري PageVW0P002A ~~أسهل نيلا للمرام وأسرع إطلاعا على فحوى الكلام. ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق والتجربة خطر والقضاء ~~عسر، وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون ما يفعله ~~المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من * خارج. (13) ### ||| [commentary] # العمر وهو مدة تعلق النفس بالبدن للاستكمال، والتدبير والصناعة ملكة ~~نفسانية تقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض على سبيل ~~الإرادة صادرة عن بصيرة بحسب الممكن فيها. والمراد بالصناعة ههنا الصناعة ~~الطبية المشتملة على كلا قسمي الطب علمي ويقال له أيضا نظري، وهو معرفة ~~الأشياء التي لا تتعرض فيها لبيان كيفية عمل، وعلمي وهو الذي تتعرض لبيان ~~كيفية * العمل (14) . والقصر والطول من الأمور النسبية إنما يقال لشيء ~~أنه قصير بالنسبة إلى شيء هو دونه في الطول، وبالعكس. ولقائل PageVW0P002B ~~أن يقول العمر من مقوله الكم لأنه مقدار زمان والزمان كم متصل ~~PageVW1P003A غير قار الذات. والصناعة من مقولة الكيف لأنها من الكيفيات ~~المختصة بذوات الأنفس. فكيف تقاس الكمية بالكيفية؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~المراد من طول الصناعة هو مدة اكتساب الصناعة ms002 الطبية التي بالنسبة إلى مدة ~~* تعلق النفس (15) بالبدن، وهي العمر، طويلة لأن إحاطة الأمراض الجزئية ~~بحسب الأشخاص الكثيرة المختلفة الطبائع غير ممكن لعدم تناهيها ولأن ~~الكائنات الفاسدات * لا يمكن ضبطها (16) ، فكيف نبرهن عليها وأجزاء مدة ~~العمر متناهية، فيكون المتناهي * قصيرا بالنسبة إلى غير المتناهي وغير ~~المتناهي طويل بالنسبة إلى المتناهي (17) لا محالة. وكذلك الحال في غرض ~~المزاج الانساني لأن الأجزاء التي بين طرفيه الإفراط والتفريط غير متناهية، ~~فلا يمكن ضبطها كالخط المشتمل على النقاط الغير المتناهية. وكذلك الأسباب ~~الجزئية بحسب الأمراض الجزئية. وقوله: والوقت ضيق، يعني وقت * اكتساب (18) ~~الصناعة، وذلك لأن PageVW0P003A العمر مع قصره وطول الصناعة يكون الإنسان * ~~في (19) أوائل عمره وهي أوان الطفولية والصبوية ناقصة القوى الحساسة التي ~~هي المدركة الظاهرة والمشاعر التي هي المدركة الباطنة. فيعجز عن * ~~الإدراكات (20) البرهانية وفي سن الشيخوخة والهرم تضعف قواه فيصعب عليه ~~التعلم بالقياسات العقلية والبراهين القطعية اليقينية. وهذه الصناعة مشتملة ~~على القوانين الكلية والجزئية التي لا تدرك إلا بقوة العقل وصحة الذهن وهو ~~قوة النفس المستعدة لاكتساب الحدود والآراء وسلامة القوى التي تكون في ~~الآلات الجسمانية على حسب الأفعال PageVW1P003B * النفسانية (21) ، وكذلك ~~استعمال القوانين الكلية في المشاهدات الجزئية لاستنباط جزئيات الأمراض ~~الواقعة في الأشخاص المختلفة الطبائع وتقدير المعالجات بقدر الأمراض في كل ~~شخص يحتاج إلى الحدس الثاقب والفكر الصائب، ولذلك يقال الطب هو الحدس ~~PageVW0P003B وما بين هذين يكون قد يصرف بعض أوقاته في الأمور الضرورية ~~الطبيعية كالنوم والاستفراغ ونحو هما، والبعض الآخر في الاشتغال بالأمور ~~الاضطرارية التي يحتاج إليها في معاشه كالأكل والشرب وما يشبههما. ويكون * ~~في (22) البعض ممنوا إلى أمور غير اضطرارية هي كالاضطرارية، وهي مباشرة ~~أسباب أمر المعاش وهي الأمور التي يحتاج إليها الإنسان في تحصيل ما يتوقف ~~عليه معاشه، وهي المكاسب التي بها تتم أجزاء المعاش وإصلاحه وتهيئته ليستعد ~~لحصول ما هو الغرض منه. فيكون وقت * اكتساب (23) هذه الصناعة الطويلة ~~بالنسبة إلى جميع أوقات العمر ضيقا لا يسعها ولا يمكن فيه الإطلاع عليها. ~~هذا تحريض وحث على تعلمها. وقوله: والقضاء ms003 عسر، يريد به القياس المقدم على ~~التجربة رتبة لأنها امتحان لما استخرج بالقياس الصحيح كما إذا احتاج ~~الطبيب إلى استعمال دواء في شفاء مرض وكان عنده دواء ركبه على قياس صحيح، ~~ولكن لا تأمن من خطره وضرره، * فيحترز (24) من استعماله ما لم PageVW0P004A ~~تشهد له التجربة بالنفع * ففضيلة (25) الشيء * الذي (26) أوجبه القياس ~~إنما تتبين إذا شهدت له التجربة بذلك. فمن الظاهر البين أن الدواء إنما ~~يوثق غاية الثقة PageVW1P004A إذا شهدت التجربة، وذلك التجربة التي هي * حق ~~قانونه (27) تصحح ما أوجبه القياس عند الحس بمشاهدات التجربة له. فإذن ~~للقياس أن يستخرج حكما صحيحا كليا * وللتجربة أن تشهد بصحة ما استخرجه ~~القياس إذا وجدته عند الحس مطابقا لما أوجبه القياس في الجزئيات إلا ما ~~أمكن أن يقام عليه برهان. فأما ما قام على صحته البرهان من الأشياء ~~المستخرجة بالقياس لم يحتج شهادة التجربة. وإنما قال عسر لأن القياس ~~والعلم به في نفس الأمر عسر، فالإحاطة بسببه على سائر الجزئيات من الأبدان ~~والأسباب والأمراض والأدوية والأهوية فردا فردا بطريق الأولى يكون عسرا. ~~وإنما قدم التجربة على قوله «القضاء» المؤول عند أصحاب القياس بأن ~~المراد منه القياس مع كون التجربة مؤخرا في الرتبة ليعلمنا أن في ~~التجربة التي قبل PageVW0P004B القياس خطرا، وهي تجربة الجهال وامتحان ~~الشيء ابتداء من غير قياس ولا صادر عن أصل وقانون، وهي التي عناها أبقراط ~~الحكيم بقوله «والتجربة خطر» لأن المرض الواحد في النوع يتكثر بحسب قلة ~~مادته وكثرتها وبحسب غلظها ورقتها وبحسب انفرادها وتركبها وما يلزمها من ~~الأعراض اللاحقة بها، حتى يصير كثيرا بالعدد والاعتبار بحيث لا يمكن ~~إدراك جميعها بالتجربة. ومن الممتنع أن يجرب جميع الحالات الجزئية من ~~الأمور الطبيعية والخارجة عن الطبيعة لأنها ليست كلها مما يخرج إلى ~~الفعل في أبدان وأزمان يقدر عليها إنسان واحد ليعرف طبائع الأبدان وسائر ~~أحوالها وطبيعة الأمراض ومقاديرها وقوى الأدوية التي يعالج بها واختلاف ~~الأدوية بزيادة القوة ونقصانها وما السبب الذي صار ينفع أو يضر كل واحد ~~من الأدوية والأهوية لمرض مرض ms004 بلا الأقيسة الصحيحة والقوانين الكلية ~~الشاملة لجميع جزئيات هذه الصناعة. وقال قوم إن PageVW0P005A المراد من ~~القضاء هو الحكم، فعسره إنما يكون بأن الحكم على المنفعة والمضرة التي ~~حدثت بعد العلاج في الصداع الحاد مثلا بالاستفراغ والفصد واستعمال ~~النطولات والشمومات والمروخات بأنها من أيها حصلت عسر. وأما قوله: وقد ~~ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي يعني، يطلب منك أن لا تقتصر ~~على طلب مباشرة ما ينبغي من التدبير والعلاج بل ينبغي أن يكون ما يفعله ~~المريض ومن يحضره كذلك، أي كما ينبغي، والأشياء التي من خارج عطف على ما ~~يفعله المريض كالمسموعات والمبصرات هذا تبينه للطبيب على وجه الوعظ ~~والنصيحة لكيلا تقتصر على تدبيره وتغفل عن فعل المريض وتذهل عن أفعال من ~~يحضره وعن الأشياء الواردة عليه من خارج لأن البدن الإنساني قد يتغير ~~ويستحيل من حال بسبب أفعاله إلى حال آخر إما بسبب أفعاله الظاهرة بحسب ~~قوتها وضعفها واستوائها والتوائها واختلافها تحدث في المريض حالة موافقة ~~لتدبير الطبيب أو PageVW0P005B غير ملائمة مخالفة له. وإمابسبب أفعاله ~~الباطنة كالتفكر والتوهم والتخيل وما أشبهها، فإنها توثر في البدن تأثيرا ~~بحسب كثرتها وقلتها وقوتها وضعفها مخالفا للعلاج غير ملائم. وربما يكون ~~ملائما. وعلى هذا أفعال من يحضره وأقواله قد يكون مما يهيج الغضب ويورث ~~الحزن والخوف فيؤثر في المريض واختل أمر التدبير وكذلك الأشياء التي ترد ~~عليه من خارج تؤثر في البدن بوساطة الأعراض النفسانية التي تهيجها وذلك لأن ~~من المسموعات والمبصرات ما يوجب الفرح والسرور ومنها ما يوجب الحزن والخوف. ~~ولما كان الفرح والحزن يؤثران في النفس والنفس مؤثرة في البدن متصرفة فيه ~~وتصرفه من حال إلى حال آخر فعند اللذة والفرح المعتدلين تهش النفس وتنبسط ~~الروح في القلب وتميل إلى الخارج وتنتشر الحرارة الغريزية التي هي آلة ~~للقوى في أفعالها وتنتعش وتنهض الطبيعة لدفع المؤذي من البدن، وفي حال ~~الحزن والخوف تميل الروح والحرارة PageVW0P006A الغريزية إلى الداخل وينقبض ~~القلب وتضعف القوى. فينبغي أن لا يقتصر الطبيب على تدابيره ms005 التي تفعل على ~~ما ينبغي، لكن ينبغي أن يكون المريض وخدمه ممتثلا لأمره في التوقي ~~والاحتماء عما يضر بعد كونهم مطيعين (28) له فيما أمرهم وأن تكون الأشياء ~~الخارجة موافقة للعلاج والتدابيرالطبية ملائمة لطبيعة المريض كلقاء الأحباء ~~واستماع الكلام الذي يورث البهجة والسرور ولا يكون مما يبغضه ويورث الغضب ~~والغم والخوف، لأن من المعالجات الناجعة الاستعانة بما يقوي الحيوانية ~~والنفسانية كالفرح ولقاء من يستأنسه وسماع ما يسره كما قال أبقراط الحكيم ~~في كتابه الموسوم بابيديميا أن سماع العليل لما يحب ويكره يبلغ في البرئ ~~والردائة أمرا ليس * باليسير. (29) ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن التقدم بالقضية في الأمراض الحادة بالبرء كان أو بالموت ~~ليس يكون على غاية * الثقة (30) . PageVW0P006B ### ||| [commentary] # يعني التقدم بالقضية والمبادرة إلى الحكم في الأمراض الحادة بلا علامات ~~السلامة وامارات التلف بأن صاحبها يبرأ أو يتلف غير موثوق به لأن المرض ~~الحاد تكون مادته قوية التأثير سريعة الانقضاء، * فتشمر الطبيعة عن ساق ~~الجد (31) وتجاهد بها غاية المجاهدة لتدفع إذاها عن البدن، فإن اقتدرت على ~~الاستيلاء والمقاومة وطاوعتها المادة دفعتها ونفضتها عن البدن بسرعة بلا ~~علامات النضج وامارات البحران المحمود المحتاجة في ظهورها إلى زمان. وإن ~~كانت المادة قوية الكيفية رديئة * كثيرة الكمية (32) غالبة ولم تمهلها ~~للاستعداد في الإنضاج والاستيلاء، فعجزت وتقاعدت عن دفع المادة، فلا بد أن ~~يهلك العليل، فالمبادرة إلى الحكم قبل ظهور دليل وقياس يؤديان إليه في ~~الأمراض الحادة ليس يكون على غاية الثقة، وذلك لأن لها علامات وامارات ~~يستدل بها على كيفية حال قوة الطبيعة أو قوة المرض، وغلبة أحداهما على ~~الأخرى عند البحران PageVW0P007A فالتقدم بالحكم عند علام العلامة بالبرء * ~~أو (33) بالموت ليس يكون على غاية الثقة لأنه يكون رجما بالغيب أو متابعة ~~الظن PageVW1P004B * إن الظن (34) لا يغني عن الحق شيئا. واعلم أن المرض ~~الحاد هو الذي مع سرعة انقضائه عظيم ويحدث من أخلاط حارة مع حمى * كالحمرة ~~والحصبة (35) وفرانيطس، ومن أخلاط باردة بلا حمى كالسكتة والكزاز والصرع ~~فإنه قد * يبرأ (36) المريض من هذه الأمراض عند نهوض ms006 القوة المدبرة ~~وغلبتها بلا دليل الغلبة فلا ينبغي أن يحكم على التلف وقد يهلك العليل بعد ~~ظهور النضج وأيام الإنذار في * أوان (37) البحران عند خور القوة وضعفها. ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (38) : ولا ينبغي أن تعبر بخفة يجدها المريض من ~~نفسها بخلاف القياس ولا أن تهولك أمور صعبة تحدث على مجرى القياس، فإن أكثر ~~ما يحدث من ذلك ليس بثابت ولا يكاد يلبث ولا تطول مدته. ### ||| [commentary] # PageVW0P007B يعلم الطبيب وينبهه بأن لا يغتر * بخفة (39) يجدها المريض ~~في غير وقتها وفي أيام مجاهدة الطبيعة ومكادحتها بالمرض، فإن الخفة الغير ~~المسبوقة بعلامات النضج واستفراغ البحراني لا اعتبار لها لأنها ليست على ~~مجرى القياس. فينبغي أن يكون العليل على التوقي والاحتماء ولا يعتمد بهذه ~~الخفة واحترز من التدابير الغير الملائمة، فربما تكون تلك الخفة والهدوء ~~الذي يجده على خلاف القياس حادثا لعجز الطبيعة وضعف القوة المدبرة وعدم ~~مطاوعة مادة المرض لها لتتصرف فيها وتنضجها وتستبعدها للدفع من غاية الغلظ ~~والكثافة. ويقول لا تهولك أمور صعبة وأعراض هائلة تحدث على مجرى القياس ~~كاضطراب العليل وقلقه وتململه على الفراش بعد علامات النضج وقوة ~~PageVW1P005A المريض في أيام الباحوري لأنها تجري على منهج القياس وتدل ~~على انتهاض الطبيعة وقوتها ومقاومتها بالمرض، فلا تخف منها. فإنها تنقضي ~~سريعا ولا تلبث طويلا وتتبدل ببحران محمود وخفة وراحة وهدوء طبيعي ~~PageVW0P008A بخلاف ما لو ظهرت هذه الأعراض عند عجز القوة المدبرة وعدم ~~علامات النضج وخور الطبيعة وتقاعدها عن المقاومة والمكادحة. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال * الحكيم (40) أبقراط: إن أنت فعلت * جميع ما ينبغي أن تفعل على ما ~~ينبغي ولم يكن ما ينبغي أن يكون (41) فلا تنتقل إلى غير ما أنت عليه ما دام ~~ما رأيته منذ أول الأمر * ثابتا. (42) ### ||| [commentary] # * واعلم (43) أن أمر العلاج يتم بأشياء ثلاثة: أحدها التدبير والآخر ~~استعمال الأدوية والثالث العمل باليد. وأعني بالتدبير التصرف في الأسباب * ~~الستة (44) الضرورية بأن تجعل موافقة ملائمة للصحة الحاصلة ومخالفة للمرض ~~عند كونها * زائلة (45) . يقول الحكيم أبقراط إن استعملت في مرض ما جميع ما ms007 ~~ينبغي أن تستعمل فيه من * التدابير (46) واستعمال الأدوية على ما ينبغي في ~~مقدارها من الكمية والكيفية، ولم يظهر * لك (47) من البرء ما ينبغي أن يظهر ~~بهذا العلاج، فلا تنتقل من هذا العلاج إلى نوع آخر، أي من PageVW0P008B ~~استعمال الأشياء الباردة إلى الحارة أو بالعكس، ولكن لا باس أن تنتقل من ~~دواء إلى دواء آخر في نوعه لأنه قد يكون * تأخر (48) أثر معالجة الصواب من ~~إلفة معدة العليل بدواء واحد أو يكون من غلظ المادة ولزوجتها أو برودتها، ~~فيعسر نضجها بسهولة وبسرعة وتحتاج إلى زمان طويل، فلا يظهر بدئا ~~PageVW1P005B منفعة بينة فلا تنتقل إلى غير ما أنت عليه في نوعه لأنه لو ~~كانت التدابير مخالفة لازداد المرض واشتد عند * تداو (49) يزيد ويعين ~~مادته، فلما لم يزد وبقي في حاله دل على موافقة العلاج. وقيل لا تهرب عن ~~الصواب لتأخر الأثر ولا تقام على الغلط لتباطؤ * الضرر (50) ولا تقام في ~~علاج واحد على دواء واحد، فإن المألوف لا ينفعل عنه. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (51) : استعمال الكثير دفعة مما يملأ البدن أو ~~يستفرغه أو يسخنه أو يبرده أو يحركه بنوع آخر من * الحركة (52) أي نوع كان ~~فهو خطر، وكل ما كان كثيرا فهو مقاوم للطبيعة. فأما ما كان PageVW0P009A ~~قليلا فمأمون متى أردت انتقالا من شيء إلى غيره ومتى أردت غير ذلك. ### ||| [commentary] # إن امتلأ البدن امتلاءا كثيرا أعرض من ذلك الشدة والاسترخاء والتشنج ~~الامتلائي والعفونة واحتقان الحار الغريزي والتخمة وانصداع الأوعية ~~وانفجارها. وإن استفرغ البدن استفراغا كثيرا عرض برد المزاج باستفراغ ~~المادة المشتعلة به الحار الغريزي، وربما عرض منه حرارة المزاج إن كان ~~المستفرغ البلغم، وقد يعرض من ذلك اليبس وقد يتبع الاستفراغ الكثير الشدة ~~لفرط يبس العروق وانسدادها فمن استعمال الكثير مما يملأ البدن واستفراغ ~~الكثير يعرض الآفات الكثيرة. وأما الاحتباس والاستفراغ المعتدلان نافعان ~~حافظان لحاله الصحة، وكذلك في التسخين والتبريد وغيرهما مما يحرك البدن من ~~حال إلى حال خطر عند * استعمالها (53) * الكثير دفعه لأن قوام الطبيعة ~~بالاعتدال وكلما جاوز الاعتدال ms008 استمال (54) البدن إلى الانحراف وسوء المزاج ~~فيغير عن حالته PageVW1P006A الصحية. يقول الحكيم PageVW0P009B أبقراط: متى ~~أردت أن تنتقل من حالة إلى حالة آخرى ينبغي أن يكون انتقالك على سبيل ~~التدريج لا على طريق * التكثير (55) دفعه لأن كل كثير مقاوم للطبيعة مغير ~~لاعتدال المزاج الذي قوام الصحة، فلو كان انتقالك وتدبيرك فيه قليلا * ~~قليلا (56) وكنت مصيبا صار ذلك من قبيل العادات، ولو كنت مخطئا في تدبير ~~انتقالك * وأحسست (57) به يكون لك سبيل إلى غير التدبير الذي كنت فيه وكنت ~~مأمونا متى أردت غير ذلك الانتقال ويمكنك الانتقال منه إلى غيره بخلاف ما ~~لو لم يكن على التدريج. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لا الشبع ولا الجوع ولا غير هما من جميع الأشياء * محمود ~~(58) إذا كان مجاوزا لمقدار الطبيعة. ### ||| [commentary] # لا * ينبغي (59) أن تدافع الشهوة الصادقة إذا هاجت، فإن الصبر على الجوع ~~الصادق يملأ المعدة أخلاطا صديدية رديئة ويعرض للممرورين من الصبر على ~~الجوع انصباب المرار إلى معدتهم PageVW0P010A وإذا تناولوا شيئا بعد ذلك ~~يفسده. وكذلك الشبع المفرط رديء لأنه يورث * البخر (60) والتخمة والهيضة ~~ولا شيء شر من التخمة، والهيضة شبه التخمة فإنها لو عرضت من الأغذية ~~اللطيفة يعرض منها حميات حادة خبثته وأورام حادة رديئة، فلا جرم ينبغي أن ~~يحترز من الشبع المفرط والجوع المتطاول ويتناول مقدارا معتدلا لم يثقل ~~ولم يهدد الشراسيف ولم ينفخ ولم يقرقر ولم يعرض غثي ولم يحس طعم الغذاء ~~PageVW1P006B في الحشاء، وقد يدل * على (61) أن الطعام معتدل في الكمية أن ~~يعرض منه عظم النبض مع صغر النفس بسبب مزاحمة المعدة الحجاب فيصغر النفس ~~لذلك ويتواتر وتزداد بذلك حاجة القلب، فيعظم النبض، وإن أراد من الشبع عدم ~~الاشتهاء الذي يكون لمرارية المعدة أو لسخونها أو لنزارة تجلب السوداء ~~إليها أو لعدم احتياج البدن إلى بدل ما يتحلل أو لسوء مزاج العصب الحساس ~~الذي في فم المعدة. وعنى بالجوع زيادة الشهوة واشتدادها الذي يحدث من سوء ~~مزاج بارد يعرض لفم المعدة، إما من كثرة انصباب PageVW0P010B السوداء إليه ~~وإما لشدة احتياج البدن ms009 إلى بدل ما يتحلل ويخلخله، وقد يكون من الديدان ~~والحيات. فهذه كلها أحوال رديئة تحدث حالات غير محمودة مغيرة للاعتدال ~~والمزاج الصحي. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (62) : ما كان من الأمراض يحدث من الامتلاء فشفاؤه ~~يكون بالاستفراغ. وما كان منها يحدث من الاستفراغ فشفاؤه يكون بالامتلاء، ~~وشفاء سائر الأمراض يكون * بالمضادة (63) . ### ||| [commentary] # * أقول (64) : أعلم أن الامتلاء على وجهين: * امتلاء (65) بحسب القوة ~~وامتلاء بحسب الأوعية. الامتلاء بحسب القوة هو أن لا يكون الاذى من الأخلاط ~~* لكميتها (66) فقط بل لردائة كيفيتها تقهر القوة ولا تطاوع الهضم والنضج، ~~فيكون صاحبها على خطر من الأمراض العفينة وغيرها. وشفاؤه يكون بالاستفراغ. ~~وأما الامتلاء بحسب الأوعية هي أن تكون الأخلاط والأرواح، وإن كانت صالحة ~~في كيفيتها قد زادت في كميتها حتى ملأت الأوعية ومددتها وصاحبها ~~PageVW0P011A يكون على خطر من الحركة، PageVW1P007A فإنه ربما انصدع من ~~شدة الامتلاء عرق وسال الدم إلى المخانق فحدث خناق أو نفث دم. فشفاؤه يكون ~~بالاستفراغ، وما حدث عن الاستفراغ من الخواء والسوسة والضعف فشفاؤه يكون ~~بالامتلاء والمرطب المقوي، ومنهما استفرغ البدن بالفصد وبرد الدم وبرد ~~البدن. فينبغي أن يتناول الحارة الرطبة ليكون شفاء سائر الأمراض بالمضادة ~~لأن الصحة تحفظ بالأشياء المتشابهة والمرض بالأشياء المضادة. وشبه القدماء ~~الصحة بالجسم المستقيم الذي استقامته إنما يبقى عليه بأن لا يمال به إلى ~~جهة والمرض بالجسم الذي اعوج، فإنها مهما أريد استقامته احتيج بأن يمال ~~به إلى خلاف الجهة التي صار إليها ومما يشكل به في هذا الموضع هو أن الصحة ~~قد تحفظ بالضد، فإن المحرور إن لم يستعمل التدبير المبرد والمبرود التدبير ~~المسخن لم يبق واحد منهما على اعتداله وصحته، وكذلك المرض قد يداوى ~~بالمشابه والمماثل. فإن كثيرا من الحميات تتناول PageVW1P011B فيما ~~الأدوية الحارة ويداوى من به استرخاء بصب الماء البارد الكثير عليه، فيبرأ ~~وينحل هذا الإشكال * بأن تعلم (67) أن البدن الحار والبارد * إذا (68) غذى ~~من الغذاء المضاد لهما في المزاح يكون غذاء بالقوة وتدبير الصحة بالإطلاق ~~من القول بالمشاكل لا بالمضادة لأن الغذاء في ms010 التحقيق هو الذي يكون بالفعل. ~~فأما مادام بالقوة وفي سلوك الاستحالة إلى جوهر البدن PageVW1P007B فلا ~~يكون في الحقيقة غذاء والغذاء بالفعل هو الذي صار جزءا للبدن. فأما مادام ~~كيلوسا في المعدة أو دما في العروق أو رطوبة رذاذية على فرج الأعضاء، ~~فإنه يكون غذاء بالقوة لأن شانه أن سيغذو وإذا كان الأمر على هذا فإن ~~الغذاء إذا كان مضادا في قوته لمزاج البدن فإنه * كما (69) يعدله ~~بالمضادة ينسلخ عن مزاجه بتأثير البدن فيه ويكسيه مزاجا مثل مزاج نفسه حتى ~~إذا صار جزءا للبدن صار مثله في المزاج والقوام وسائر الأحوال، فيكون ~~مشاكلا. أما قبل أن يكون غذاء في التحقيق فليس هو داخل في باب الإخلاف ~~عليه بل PageVW0P012A ينزل منزله الهواء البارد الذي يعدل حرارة القلب، ~~ولعل حفظ صحة هؤلاء بوحد مركبا من التدبيرين الذين أحدهما يسمى التقدم ~~بالحفظ والآخر حفظ الصحة. * فيكون الغذاء المضادة لمزاج البدن بما بعدله ~~يدخل في باب التقدم بالحفظ لا في باب حفظ الصحة (70) وبما يخلف عليه بدلا ~~مما نقص عنه يدخل في باب حفظ الصحة، ويكون ذلك بالمشاكل. فكذلك لو سلمت رأي ~~جالينوس بأن مراد أبقراط الحكيم من الامتلاء والاستفراغ ما لم * يحدثان ~~(71) ، * أي يحدثان (72) مرضا إن لم يقابل بضده كل واحد منهما أي إن لم ~~يستفرغ الامتلاء أو يملأ البدن من الاستفراغ يحدثان مرضا كان هذا التدبير ~~هو التقدم بالحفظ، * وإن (73) * فهمت (74) عنهما * الأمراض (75) الحادثة من ~~الاستفراغ والامتلاء يكون العلاج البسيط والشفاء البحت أن يقابل الامتلاء ~~بالاستفراغ والاستفراغ بالامتلاء. وإن فهمت أنهما أخذا يحدثان المرض كان ~~هذا التدبير مركبا من التقدم بالحفظ ومن PageVW1P008A الشفاء لأنه يدفع ~~ما يتوقع حدوثه ويزيل ما وقع لأن PageVW0P012B أحوال البدن تحسب نسبتها إلى ~~ما يحتاج إليه من التدبير خمسة: أحدها أن يكون البدن صحيحا حصة لا يذم من ~~أحوالها شيء، فتدبير هذا البدن هو حفظه على ما هو عليه من الصحة فقط. ~~والثاني أن يكون البدن صحيحا إلا أنه ليس بحيث لا يذم من صحته شيء أصلا ~~إما لأنه ms011 ضعيف القوة أو لأن صحته مؤذنة بالزوال ان لم يعن بها إلا أنه ~~لم يزل بعد شيء منها، وتدبيره التقدم بالحفظ * ولو كان في الحقيقة هذا ~~التدبير مركبا من حفظ الصحة ومن التقدم بالحفظ (76) وهذا قسم ثالث. ~~والرابع أن تكون الصحة قد أخذت تزول، وهذا التدبير مركب من التقدم بالحفظ ~~ومن الشفاء لأن ما قد زال من الصحة يحتاج إلى المداواة وما هو مزمع بالزوال ~~مقدم بالحفظ لئلا يزول. والخامس الأبدان التي قد زالت صحتها وتدبيرها في ~~هذا الحال المداواة والشفاء البحت. وأما ما سبق من الشبهة في استعمال ~~التدبير المسخن في الحميات فليس هو لمداواة المرض بل لتقطيع الأخلاط اللزجة ~~وتلطيفها وتفتيح السدد وللإعانة PageVW0P013A على النضج. وأما صب الماء ~~البارد كما سيجيء إنما يستعمل لتنعكس بذلك حرارته وتجتمع في عمق البدن ~~فيهجم على المرض البارد بالدفع، فيكون الشافي للمرض هو نفس الحرارة التي ضد ~~له والبرد هو الجامع الحاصر لها لتقوى على الفعل. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (77) : إذا كان وجعان معا وليس هما في موضع واحد ~~فإن أقواهما يخفي * الآخر. (78) ### ||| [commentary] # إن الوجع هو الاحساس بالمنافي وجملة أسباب PageVW1P008B الوجع * منحصرة ~~(79) في جنسين، جنس يغير المزاج دفعه، وهو سوء المزاج المختلف وجنس تفرق ~~الاتصال وأعني من سوء المزاج المختلف أن يكون للأعضاء في جواهرها مزاج ~~متمكن، ثم يعرض لها مزاج * غريب مضاد (80) لذلك المزاج حتى يكون أسخن من ~~ذلك أو أبرد، فتحس القوة الحاسة بورود ذلك المنافي. فلما كان الوجع هو ~~إحساس بمؤثر مناف من حيث هو * مناف (81) فيكون الوجع * هو (82) المحسوس ~~المنافي بغتة، فكلما كان وجعان في موضعين متغايرين وكان أحدهما أقوى من ~~الآخر ويؤثر في القوة الحساسة PageVW0P013B * وتنفعل الحساسة (83) منه ~~ويستعمل به فيذهل عن الأضعف، وهكذا حال حاسة السمع والبصر وغيرهما من ~~المدركات، فإنها تدرك ما هو الأقوى وأشد تأثيرا فيها دون الأضعف ولأن ~~المحسوس هو المؤثر في الحاسة والحاسة هو * المتأثر به (84) ، فالمحسوس الذي ~~هو أقوى في الفاعلية تشتغل الحاسة بقبوله فيخفي فاعلية الأضعف كما أن ms012 نغمات ~~* الصنج (85) لا تدرك عند صوت الطبل وضوء السراج لا يستبين في جنب اشتعال ~~النار العظيمة المضيئة. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه الله خروج البدن عن طبيعته كما يخرج فيما يستفرغ من المثانة وفيما يستفرغ من ~~البطن وفيما يستفرغ من اللحم أو من غيره من البدن إن كان يسيرا كان المرض ~~يسيرا وإن كان كثيرا كان المرض عظيما وإن * كان (86) كثيرا جدا كان ~~دليلا على * الموت. (87) ### ||| [commentary] # اعلم أن خروج البدن عن طبيعته الصحي وانحراف مزاجه عن PageVW0P014A ~~اعتداله الطبيعي يسبب ما يستفرغ من المثانة بالادرار PageVW1P009A ومن ~~البطن بالإسهال ومن اللحم بالعرق أو من غيره من البدن إن كان يسيرا كان ~~المرض وسوء المزاج الحاصل من هذه الاستفراغات يسيرا، وإن كانت الاستفراغات ~~من هذه المواضع كثيرة كان المرض الحادث منها عظيما لانحراف المزاج وانخزال ~~القوة. وإن كانت كثيرة جدا كان دليلا على الموت لفساد مزاج الصحي بحيث لا ~~يقبل علاقة * النفس (88) . وأما إن عرضت هذه الاستفراغات للمريض وكان خروج ~~بدن المريض عن مقداره الطبيعي فيما يستفرغ من المثانة أو البطن أو اللحم ~~قليلا يسيرا دل على أن مادة المرض قليل، وإن كان كثيرا دل على أن مادة ~~المرض كثيرة والمرض عظيم، وإن كان كثيرا جدا دل على أن مادة * المرض ~~(89) كثيرة بحيث لا تقدر * القوة (90) المدبرة على إمساكها وتخرج الأخلاط ~~من تلقاء نفسها ودل على عجز الطبيعة وضعفها * إذ (91) لو كان استخراج هذه ~~المستفرغات * لطبيعة (92) المريض بسبب استفراغها الخارج عن مقدارها الطبيعي ~~PageVW0P014B استخراجا يسيرا كان انحراف مزاجه وضعفه يسيرا، وإن كان ~~استفراغها كثيرا * فلا بد (93) أن يكون استخراجها * لطبيعة (94) المريض ~~استخراجا كثيرا، فتضعف قوة المريض ويضعف المرض، وإن كان كثيرا جدا كان ~~استخراجها كثيرا مفرطا بسبب تحليل الأرواح عند استفراغ الأخلاط الكثيرة ~~المستتبعة لها، وكان سببا لاطفاء الحرارة الغريزية بسبب عوز مادتها التي ~~هي الرطوبة PageVW1P009B الغريزية التي استصحبتها المستفرغات فيكون دليلا ~~على سقوط القوة ومشارفة الهلاك. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (95) : خصب البدن المفرط لأصحاب الرياضة خطر إذ كانوا قد ~~بلغوا منه ms013 الغاية القصوى، وذلك أنه لا يمكن أن يثبتوا على حالهم تلك ولا ~~يستقروا، ولما كانوا لا يستقرون لم يمكن أن يزدادوا صلاحا فبقي أن يميلوا ~~إلى حال أردى، فذلك ينبغي أن ينقص الخصب بلا تأخير كيما تعود البدن فيبتدأ ~~في قبول الغذاء ولا تبلغ في استفراغه الغاية القصوى PageVW0P015A فإن ذلك ~~خطر لكن بمقدار احتمال الطبيعة، وكذلك كل استفراغ تبلغ فيه الغاية القصوى ~~فهو خطر وكل تغذية أيضا هي عند الغاية القصوى فهي خطر. ### ||| [commentary] # يعني إذا أمتلأ البدن امتلاء مجاوزا لمقدار احتمال الطبيعة وحصل الإفراط ~~في الخصب، وهو أن تمتلأ العروق التي هي مجاري الأخلاط والأرواح ومسالكها * ~~وامتلاء (96) أوعيتها الحاصلة في بطون الدماغ الشريفة والأعضاء التي هي ~~كالخزائن العامرة لسلطان الطبيعة في بعض تصرفاتها التدبيرية لبقاء * الشخص ~~أو النوع (97) ، وبالجملة كل عضو أو تجويف يمكن أن يجتمع ويقف فيه من ~~الأخلاط وجاوز قدر قوة الطبيعة في أن يتصرف فيما بالإنضاج أو الجذب والدفع ~~أو التشبيه والهضم وما هو من جنس الحركة في الكيف أو الأين وهو الامتلاء ~~بحسب القوة، ففيه خطر لأن هذا يوجب عزل الطبيعة وتعطيلها عن افعالها ~~وتصرفاتها التي بها تدبر أمر البدن كالتغذية وإيراد بدل ما يتحلل من جوهر ~~الروح * والبدن (98) وأخذ PageVW0P015B يفسد المزاج PageVW1P010A ويضعف ~~القوى وأما أن تمتلأ تلك الأوعية والعروق من الأخلاط والأرواح بحيث لا تسع ~~الزيادة ولا يتمكن من المطاوعة في الانبساط وهذا امتلاء بحسب الأوعية. أو ~~يقول إنما عنى بخصب البدن السمن في * الغاية (99) القصوى والامتلاء الذي ~~استغنى البدن * به (100) عن التغذي وتمدد وانتفخ مع احمرار اللون حتى لم ~~يبق في الأوردة محل لقبول الدم ولا في الشراسيف مجال لحركة الروح وانغمرت ~~الحرارة المحيية وعرض الثقل والكسل وانغمست الحرارة الغريزية المحركة حتى ~~قارب الانطفاء. ومع هذا لا يقف البدن على هذه الحالة بل يركن إلى حالة أردى ~~منها، وهو التغذي وتوليد الدم على عادته المعتادة وإرساله إلى العروق ~~الممتلئة المتمددة القريبة إلى الانشقاق. فينبغي أن ينقص الخصب بتقليل ~~الغذاء لأن الغذاء المفرط الكثير ms014 وإن عرض له أن ينهضم في المعدة فإنه قلما ~~ينهضم في العروق بل يبقى فيها نيئا ولم يتشبه بالبدن لعدم احتياجه به ~~فيمدد العروق ويصدعها، فينبغي أن لا يؤكل PageVL7P016A قدر العادة بل ينقص ~~منه حتى أقبلت الطبيعة على الفضلات وهضمتها والتي لا تقدر الطبيعة على ~~إصلاحها ينبغي أن تستفرغ بلا تأخير كيلا يتأذى البدن منها ويتألم بسبب ~~كيفيتها الفاسدة أو كميتها الكثيرة الزائدة ، وحتى لا ينصدع عرق من العروق ~~وينصب الدم إلى * المخانق (101) وينبغي أن يكون الاستفراغ على قدر احتمال ~~القوة لا على مقدار الامتلاء لأن الاستفراغ PageVW1P010B المفرط دفعة يؤدي ~~إلى الضعف خور القوة وتحليل الروح وانحلال الحرارة الغريزية والقوى ويتبعه ~~برد ويبس في جوهر الأعضاء ويحدث التشنج والكزاز اليابسين. فأعلم أن في كل ~~استفراغ يبلغ فيه الغاية القصوى خطر كالخطر في التغذية التي يبلغ بها البدن ~~الغاية القصوى من الخصب والامتلاء. ولما كان الاستفراغ المفرط والامتلاء ~~المهدد من التغذية الكثيرة في أصحاب الرياضة كالصريعين والملاحين خطرا. ~~وكان الخطر في غير هؤلاء أولى لأن أصحاب الرياضة أوفر الناس قوة وأكثر ~~تحليلا وأقدر على هضم الغذاء وأصلبهم أعصابا وعروقا. وأما قوله ~~PageVW0P016B إذا كانوا قد بلغوا منه الغاية القصوى يدل بحسب الظاهر أن خصب ~~البدن إذا لم يكن على هذه الغاية لا يوجب خطرا. وإن كان لا يخلو عن الضرر ~~لأنه أمر مخالف للطبيعة مغير لها. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (102) : متى كان بانسان جوع فلا ينبغي أن * يتعب. (103) ### ||| [commentary] # يعني الجوع ما يعرض من فقدان الغذاء من الخواء وعدم بدل ما يتحلل من ~~البدن. والتعب هو الإعياء الحاصل من كثرة الحركات والأفعال وتكررها. فإنها ~~توهن القوة. وإن كان قد يصحب ذلك تحلل الروح على سبيل صحبة سبب لسبب، يقول ~~لا ينبغي أن يتعب الجائع العادم الغذاء المحتاج إلى بدل ما يتحلل لئلا يكون ~~تحليل بدنه أكثر لأن التعب في مثل هذا * البدن (104) الذي لم يجد فيه فضلة ~~تحللها * تحلل (105) جوهر الروح اللطيف البخاري الذي هو * مركب القوى وينقص ~~الحار الغريزي الذي ms015 هو (106) آلة للقوى، فتضعف PageVW1P011A القوى وتكل عن ~~أفعالها. فينبغي أن يحفظ البدن PageVW0P017A الذي له خواء من أي استفراغ ~~كان بل يؤمر أن يكسب بالاستراحة والدعة الترطيب ليحصل له بدل ما يتحلل منه. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال * الحكيم (107) أبقراط: من اعتاد تعبا ما فهو وإن كان ضعيف البدن أو ~~* شيخا (108) فهو أحمل لذلك التعب الذي اعتداه ممن لم يعتده وإن كان قويا ~~* شابا. (109) ### ||| [commentary] # واعلم أن الأعضاء الضعيفة والصغيرة الدقيقة تقوى وتعظم بالدلك والرياضة ~~الدائمة التي تخصها مثل من كان قضيف الساقين. فإنا نأمره بالإحضار والعدو ~~المعتدل والدلك اليسير. ثم اليوم الثاني يحفظ ذلك الدلك بحاله ويزيد في ~~الرياضة. وفي الثالث أيضا نفعل هكذا حتى تتحلل الفضلات المسددة لمسالك ~~الدم، ويتوجه إليهما الدم الغاذي وجذباه بالسخونة واندمجا بالدلك، وكذلك ~~يشهد الأشياء الثقيلة والآلات التي يرفعها الصريعون لتقوية أبدانهم وسمن ~~عضدهم. فعلم أن التعب الذي اعتاده العضو يصير طبيعيا غير مضر له بل يشتد ~~ويقوى به PageVW0P017B فيكون البدن المعود أحمل للتعب الذي اعتاده ممن لم يعتده. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: ما قد اعتاده الانسان منذ زمان * طويل (110) وإن كان ~~أضر مما لم يعتده، فاذاه له أقل، فينبغي أن ينتقل الانسان إلى ما لم * ~~يعتده (111) . ### ||| [commentary] # يعني أي شيء اعتاده الانسان منذ زمان طويل من المأكول والمشروب وغيرهما ~~وإن كان أضر وأخس مما لم يعتده * فأذاه له أقل لأن (112) ذلك الشيء ~~PageVW1P011B يصير طبيعيا له ومألوفا، ويحصل للبدن عند اعتياده به قوة ~~مصلحة لفساده وتكون طبيعته محتملة لاذاه كما تكسب الأعضاء المتحركة احتمال ~~التعب من الشيء المتعب بزمان طويل. فينبغي أن لا يقتصر الانسان على الأشياء ~~اللذيذة المرغوبة دائما بل ينبغي أن ينتقل بالتدريج إلى غيرها ويمرن نفسه ~~بالعادات المختلفة حتى لو وقع فيها ضروريا واضطر باستعمال تلك الأشياء لم ~~يكن أجنبيا منها ولم تكن تلك الأشياء مضرة له. ولذلك قيل أن العادة طبيعة ~~مكتسبة ينتفع بها في كثير PageVW0P018A من التدابير الطبيعية كما لو احتجنا ~~إلى إخراج الدم أو سقي الماء البارد في الحمى ms016 الحادة الحارة. فإنا لا ~~نتوقف فيمن كان معتاده ولا نقدم على من لم يعتده كل الإقدام سيما الفصد ~~فيمن يغشي عليه والماء البارد فيمن أحشاؤه ضعيفة. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط الحكيم (113) : ما كان من الطعام والشراب أخس قليلا إلا ~~أنه ألذ فينبغي أن يختار على ما هو أفضل منه إلا أنه * أكره. (114) ### ||| [commentary] # واعلم أن الغذاء منه لطيف ومنه كثيف، وأيضا فإن كل واحد منهما قد يكون ~~رديء الكيموس ويكون محمود الكيموس. والماء الذي هو ركن من الأركان لبدن ~~الإنسان * وخص (115) بالتناول من بينها، وإن كان لا يغذو بل ينفذ الغذاء ~~وبه رقة تؤثر في البدن بحسب اختلافه لا في جوهره المائية لكن بحسب ما ~~يخالطها وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها. فقال الحكيم أبقراط: ما كان من ~~الطعام والشراب أخس قليلا بالنسبة إلى غيرهما PageVW0P018B من الأطعمة ~~والأشربة اللطيفة PageVW1P012A إلا أنه تستلذه النفس وتشتهيه فينبغي أن ~~يختار هذا الطعام المشتهى على الطعام الفاضل الشريف الذي لا تقبله النفس ~~ولا تشتهيه بل تكرهه لأن الطبيعة تصلحه وتدفع مضاره من البدن فيصير موافقا ~~ملائما للبدن بخلاف الغذاء الفاضل الغير المرغوب، فإن الطبيعة تشمئز عنه ~~ولا تشتغل بهضمه. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه الله: متى ورد على البدن غذاء خارج عن الطبيعة كثير فإن ~~ذلك يحدث مرضا ويدل على ذلك * برؤه (116) ### ||| [commentary] # إن الخالق تعالى أعطى كل حيوان وكل بدن من المزاج ما هو أليق به وأصلح ~~لأفعاله وأحواله، ولا يكون عدم حصول * ذلك المزاج (117) لبخل من جهة الجواد ~~المطلق ولا لامتناع ذاتي من جهة ذلك الشيء، بل لامتناع يرجع إلى حال ~~القوابل عند استعداداتها التامة، وكل مغير لذلك المزاج المناسب ~~PageVW0P019A لأفعاله وأحواله ممرض لذلك البدن مغير لأحواله الطبيعي، فمتى ~~ورد على البدن غذاء خارج عن مزاجه في الكمية أو الكيفية، أما في الكمية ~~بأن يحدث في البدن امتلاء بحسب القوة أو بحسب الأوعية كما مر. * وأما ~~(118) في الكيفية هو أن يحدث في البدن من الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو ~~اليبوسة الزائدة كل ms017 واحدة منها على الطبيعي، كما إذا أورد على البدن شيء ~~حار زائد على مزاجه فيسخنه ويخرجه عن حاله إلى أن يكون أحر مما ينبغي، ~~وكذلك إذا ورد عليه شيء بارد أو يابس أو رطب واعلم أن الشيء الذي يقال له ~~حار أو بارد أو رطب أو يابس على ضربين PageVW1P012B أحدهما بالفعل والآخر ~~بالقوة، فالحار بالفعل هو أن تكون حرارته موجودة عند حس الإنسان كالباه ~~وكذلك البارد والرطب واليابس والحار بالقوة هو أن لا تكون موجودة عند الحس ~~إلا أنه ممكن أن يصير من بعد بالفعل كالفلفل والثوم والغامر مزجا. فالحار ~~بالفعل يسخن البدن ساعة بلقاه والحار بالقوة يأخذ مبدأ PageVW0P019B ~~الإسخان من البدن، أعني أنه يأخذ مبدأ الاستحالة إلى الحرارة من البدن حتى ~~إذا صار حار بالفعل عاد وأسخن البدن، * وذلك لأن سخونة البدن (119) بالفعل ~~وسخونة الفلفل وغيره بالقوة. وأما الحار بالفعل، يقال على أربعة أضرب: ~~أحدها يقال مطلقا والآخر يقال بالأغلب والثالث أن يقال بالعرض والرابع أن ~~يقال بالإضافة. فالحار المطلق هو ما كانت حرارته خالصة محضة غير مشوية ~~بالضد، وكذلك كل واحد من البارد والرطب واليابس. وأما الحار بالأغلب فهو ~~ما اجتمعت فيه الحرارة والبرودة غير أن الحرارة تكون غالبة على البرودة، ~~وعلى هذا القياس البارد والرطب واليابس. وأما الحار بالإضافة فهو الذي ~~توجد حرارته بحسب الاعتبار إلى شيء آخر، كما يقال * لحمام (120) إنه حار ~~أي أن حرارته توجد بحسب الإضافة إلى حمام آخر أبرد منه. وأما قوله غذاء ~~خارج عن الطبيعة كثير، فلو جعلت قوله كثير صفة للغذاء * ورفعته (121) يكون ~~تقدير كلامه متى ورد على البدن غذاء كثير خارج عن الطبيعة بحسب الكمية، ~~ويجوز PageVW0P020A أن ينصبه، ويكون تقديره PageVW1P013A متى ورد على البدن ~~غذاء * كثير (122) خارج عن الطبيعة خروجا كثيرا في الكيفية أي مهما كان ~~الشيء الوارد على البدن مقدارا معتدلا في الكمية والكيفية بحيث لم يغيره ~~يكون ملائما موافقا طبيعيا. وأما إن ورد عليه شيء وغيره وأخرجه عن ~~حاله الطبيعي فلا بد أن يحدث مرضا فيه. ويدل برؤه ms018 بالاستفراغ ان حدوث ~~مرضه كان من جهة كثرة كمية الشيء الوارد عليه وبرؤه بتبديل المزاج واستعمال ~~الضد، يدل على حدوثه أنه كان من الكيفية الخارجة من مزاج البدن. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: ما كان من الأشياء يغذو سريعا دفعة فخروجه أيضا ~~يكون * سريعا. (123) ### ||| [commentary] # إن الأشياء تغذو سريعا بحسب لطافة جوهرها وسرعة انهضامها ومطاوعتها ~~للقوة الهاضمة بسرعة، خصوصا متى كانت القوة قوية وكان البدن جائعا يفتقر ~~إلى الغذاء والحرارة قوية في جميع البدن تحلل وتجوع العروق وتهيجها إلى مص ~~PageVW0P020B بعد مص ينتهي إلى الكبد * فيجذب (124) الكبد بحرارتها الجذابة ~~وقوتها الجاذبة الكيلوس من المعدة سريعا ويميز الثفل منه فيخرج من المعاء ~~سريعا إن لم يكن مانعا فيكون معنى كلامه على هذا التقدير ما كان من ~~الأشياء ينهضم سريعا فخروج أثفاله يكون سريعا أو لأن الأغذية بعضها غليظة ~~كثيفة بطيئة الانهضام يتولد منها دم ثخين متين، فإذا صار جزء عضو يكون ذلك ~~الجزء صلبا قويا لا يتحلل بسرعة ويمكث زمانا طويلا ولا ينحل بسهولة. ~~PageVW1P013B وبعضها لطيف ا لجوهر وهي التي يتولد منها دم لطيف رقيق بعد ~~انهضامها في المعدة بسهولة. وإذا صار بدل ما يتحلل من البدن جزء عضو يكون ~~أسخف قواما وألطف جوهرا فتؤثر فيه المحللات بسرعة وسهولة لقابليته، فيخرج ~~من البدن وينحل منه بسهولة. فيكون معناه ما كان من الأشياء يغذو سريعا ~~فخروجه بالتحليل أيضا يكون سريعا لأن اللحم الوثيق التركيب المنعقد من ~~الدم المتين لاندماجه PageVW0P021A وتكرره لا ينفعل عن الموثر ولا يقبل ~~التذويب والتحليل بخلاف اللحم السخيف النابت من الدم اللطيف المتهلهل النسج ~~الواهي التركيب، فإنه باد في سبب يقبل التحليل والتذويب. ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم رحمه الله (125) : كل حركة يتحركها البدن * فإراحته ~~(126) منها حين يبتدي به الإعياء تمنعه من أن يحدث له * الإعياء. (127) ### ||| [commentary] # إن الإنسان خلق بالطبع متحركا لأنه حساس متحرك بالإرادة وليس له أن ~~تعطل نفسه مما خلق له فالبدن مهما احتاج إلى الحركة والرياضة واستعملها ~~بالمقدار المعتدل ولم يتجاوز حد الرياضة كانت سببا ms019 للصحة. وإن بلغ الإعياء ~~ودخل حد التعب * كانت (128) مضعفة ممرضة لأن في استعمال الرياضة والحركة ~~المعتدلة نوع استفراغ وفي تركها ضرب من الاحتقان لأن الحركة التي في حد ~~الرياضة تحلل الفضلات وتهيح الحرارة الغريزية وتجود أفعال القوى، والحركة ~~التي تجاوزت حد الرياضة ودخلت حد * التعب (129) PageVW0P021B وهو الذي أخذ ~~يظهر في الحركة الإعياء. فاعلم أنه آخر الرياضة وابتداء الإعياء الذي يحلل ~~البخار الروحاني PageVW1P014A والحرارة الغريزية * ويضعفها (130) ، فترك ~~الحركة عند ظهور الإعياء أمان من أمراض كثيرة تتولد من التعب كالحمى وتثوير ~~الأخلاط وضعف القوى وغيرها. وكل إعياء يكون سببه الحركة فتركها عند ابتداء ~~أثر * الإعياء (131) يمنع حدوث الإعياء المتعب المغير لصحة البدن. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه * الله (132) : الإعياء الذي لا يعرف له سبب ينذر * ~~بالمرض. (133) ### ||| [commentary] # الإعياء هو ضعف القوة المحركة بسبب ضعف آلات البدن وكلالتها. وسبب هذا ~~الضعف إما وارد على جرم العضو أو على الروح الحامل للقوة المحركة أو على ~~نفس القوة. والذي يكون السبب فيه خاصا بالعضو فإما سوء مزاج يفسد بسببه ~~مزاج الروح * الحامل (134) للقوة، والذي يكون خاصا بالروح فهو إما تحلل ~~باستفراغ يخصه، والذي يخص القوة فكثرة الافعال وتكررها، فإنها توهن القوة. ~~وإذا لم يكن للإعياء PageVW0P022A سبب ظاهر من مزاولة الحركات وتكرر ~~الافعال التي تسخن الأعضاء وتجلب إليها الفضول بسبب سوء مزاجها وضعفها، ~~فتثقل الفضلات على القوة المحركة، فيحدث الإعياء ينذر بالمرض لأن الفضلات ~~المتجلبة المثقلة وسوء المزاج إما عارضة وإما على الأعضاء التي هي آلات ~~للقوة المحركة فتنالها الكلالة بسبب ضعف الأعضاء أو وردت على الروح الحامل ~~للقوة المحركة فحدث به الإعياء أو تثقل الفضلات القوة بحيث عرض لها منها ما ~~يعرض لها في وقت تكرر الافعال PageVW1P014B ومزاولة الحركات. * فالأعياء ~~(135) يكون * كلالا (136) يلحق القوة المحركة من جهة الأسباب المذكورة، * ~~وهي (137) ثلاثة أصناف: القروحي والتمددي والورمي. فالقروحي إعياء يحس * ~~منه (138) في الظاهر من الجلد شبيه بمس القروح وقد يحس ذلك في المس وقد * ~~يحس (139) به صاحبه عند حركته وضعف تثاؤبه وتمطيه وكراهته الحركات وسببه ~~كثرة فضول ms020 رقيقة حادة وانتشار أخلاط رديئة. * وأما تمددي (140) يحس صاحبه ~~كان بدنه قد رض ويحس بحرارة وتمدد ويكره صاحبه الحركة PageVW0P022B ويكون ~~من فضول محتبسة في العضل. والإعياء الورمي فهو أن يكون البدن أسخن من ~~العادة وشبيها بالمنتفخ حجما ولونا ويتأذى بالمس والحركة. فهذه كلها ~~تنذر بالمرض إن لم يكن للإعياء سبب * ظاهر (141) . ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المشايخ أحمل الناس للصوم ومن بعدهم الكهول والفتيان أقل ~~احتمالا له وأقل الناس احتمالا للصوم الصبيان، ومن كان من الصبيان أقوى ~~شهوة فهو أقل * احتمالا (142) * له (143) . ### ||| [commentary] # اعلم أن القوة الغاذية وهي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي تورد ~~الغذاء في البدن تارة مساويا لما يتحلل وتارة أنقص وتارة أزيد، والنمو لا ~~يكون إلا بأن يكون الوارد أزيد من المتحلل لأن النمو يحتاج إلى تحصيل دم ~~أكثر مما يتحلل من البدن ليجعل البعض بدلا لما تحلل، والباقي زيادة في ~~جوهر الأعضاء على التناسب الطبيعي الذي هو النمو. إن * الأسنان (144) ~~أربعة: سن النمو وهو إلى قريب من ثلاثين سنة وينقسم إلى سن الطفولة وإلى سن ~~الصبوية PageVW0P023A والفتى، ثم سن الوقوف PageVW1P015A وهو إلى نحو من ~~خمس وثلاثين سنة أو أربعين وهو سن الشباب، وسن الانحطاط مع بقاء القوة وهو ~~سن المكتهلين وهو إلى نحو من ستين سنة، وسن الانحطاط مع ظهور الضعف وهو سن ~~الشيوخ إلى آخر العمر. ولما كان الدم الذي يخلف بدل ما يتحلل وينصرف إلى ~~النماء والنشوء يحتاج إلى تناول غذاء كثير فيكون الصبيان أقل الناس ~~احتمالا للصوم وأحوج إلى الطعام ليصرف بعضه إلى بدل ما يتحلل والبعض إلى ~~النماء، ولأن الصبيان لنعومة أبدانهم ورطوبتها وكثرة حركاتهم أكثر تحليلا ~~ولقرب عهدهم بالمني والروح هم أرطب من المعتدل لأجل النمو ولأن الرطوبة ~~مادة للنمو، * ولما كان النمو (145) لا يحصل إلا عند تمدد الأعضاء ~~الأصلية والتمديد لا يتم إلا عند أمرين: أحدهما: كون العضو قابلا للتمديد ~~برطوبته والآخر ما يفعل ذلك التمديد وهو الحار الغريزي. فيثبت أن في ~~الصبيان الحرارة والرطوبة أكثر * ولتوفر (146) حرارتهم الغريزية كانوا ms021 أشد ~~اشتهاء وأقل احتمالا PageVW0P023B للصوم ولرطوبة أبدانهم كانوا أكثر ~~تحليلا لأن الهيولى * المتحلل (147) هو * الجوهر الرطب (148) والفاعل له ~~الحرارة، فيحتاجون إلى غذاء أزيد من المتحلل ولأن النمو يحتاج إلى أمرين: ~~لتبدل ما يتحلل ولزيادة جوهر الأعضاء. فيكون أقل احتمالا للصوم والجوع ~~وأكثر احتياجا إلى الغذاء. وما كان من الصبيان أكثر حرارة غريزية يكون ~~أقوى شهوة ومن كان أقوى شهوة فهو أقل احتمالا للصوم. ثم من بعدهم الشبان ~~* لأن (149) أفعالهم الطبيعية من الشهوة والهضم أكثر * وأقوى (150) * ~~الحرارة (151) PageVW1P015B الغريزية المستفادة فيهم من المني أحدث وأجمع ~~بالنسبة إلى الكهول، ولم يقع لهم سبب يزيد في حرارتهم الغريزية ولم يقع ~~بسبب لطفها بل تلك الحرارة مستحفظة فيهم برطوبة معتدلة في الكيفية والكمية ~~معا. فيكون * حينئذ (152) الوارد على البدن مساويا لما تحلل منهم، ويكون ~~وسطا بين سن النمو والانحطاط في احتمال الصوم والجوع. وأنهم أرطب من ~~الكهول في المزاج وأكثر تحليلا، فيكون أقل احتمالا بالنسبة إلى الكهول ~~PageVW0P024A والمشايخ لسلوكهم طريق الفناء وقلة حرارتهم الغريزية لكثرة ~~تحليلات مضت في مادتها وهي الرطوبة الغريزية واستحالهم إلى المزاج البارد ~~اليابس * الغير (153) القابل للتحليل وتشرب الغذاء فيهم، فلا يحتاجون إلا ~~قليلا من بدل ما يتحلل ولضعف حرارتهم الغريزية وقصور * هضمهم (154) ونقصان ~~استمرائهم هم أحمل الناس للصوم والجوع. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (155) : أصعب ما يكون احتمال الطعام * على البدن في الصيف ~~والخريف وأسهل ما يكون احتمال الطعام (156) عليه في الشتاء ثم بعده في * ~~الربيع. (157) ### ||| [commentary] # واعلم أن الفصول الأربعة عند المنجمين هي أزمنة انتقالات الشمس في * ~~الربع (158) ربع من فلك البروج مبدأه من النطفة الربيعية. وأما عند ~~الأطباء فإن الربيع هو الزمان الذي لا يحوج في البلاد المعتدلة إلى دفاء ~~يعتديه ويكون فيه ابتداء زمان الإزهار والإثمار، ويكون الخريف هو المقابل ~~له لأنه زمان تغير اللون من الورق في الأشجار وابتداء سقوطها. وما سواهما ~~شتاء وصيف، والصيف هو جميع الزمان الحار والشتاء PageVW1P016A هو جميع ~~الزمان البارد. فالشتاء PageVW0P024B هو مقابل للصيف. يقول الحكيم أبقراط: ~~احتمال الطعام في الصيف والخريف صعب عسر ms022 لأن الحرارة الغريزية في حر الصيف ~~تميل إلى خارج البدن وتنتشر في سطحه الظاهر للجذب والمجانسة فيبرد الباطن ~~وتضعف القوى الطبيعية، فلا يكون حال الهضم والاستمراء على ما ينبغي فلا ~~يحتمل فيهما الغذاء الكثير. ويكون في * الشتاء (159) والربيع الذي يتلوه ~~على العكس لأن الحرارة التي هي آلة للأفعال الطبيعية تنهزم من البرد وتجمع ~~في الباطن وتشد الأعضاء وتقوي القوى لعدم التحليل. فيكون استمراء الغذاء ~~فيهما جيدا ويكون احتمال الطعام على الأبدان سهلا. ولكن يناقض هذا الحكم ~~ما قاله الشيخ في كلياته، إنه ينبغي أن يتناول في الشتاء من الأشياء ~~الحارة بالفعل وفي الصيف من الأشياء الباردة بالفعل لأنه لو كان الباطن في ~~الشتاء حارا * بالفعل (160) وأكل الشيء الحار بالفعل، فلا * بد أن (161) ~~يلتهب الباطن ويسخن سخونة قوية نارية. ولو أكل في الصيف الذي يكون فيه ~~الأحشاء والجوف باردا بالفعل * الأشياء (162) PageVW0P025A الباردة بالفعل ~~فربما برد الباطن وانطفأت الحرارة من قوة البرد. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * رحمه الله (163) : الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون ~~بالطبع والنوم فيهما أطول ما يكون، فينبغي أن يكون في هذين الوقتين ما ~~يتناول من الأغذية أكثر، وذلك لأن الحرارة الغريزية في الأبدان في هذين ~~الوقتين كثيرة بالطبع والكسب، ولذلك يحتاجون إلى غذاء كثير، والدليل على ~~ذلك أمر الأسنان * والصريعين. (164) ### ||| [commentary] # ولما كانت الحرارة الغريزية آلة للطبيعة بدفع ضرر البارد * الوارد (165) ~~بالمضادة والحرارة الغريبة العارضين للبدن بتحريكها الروح إلى دفعها وإنما ~~يدفع ضرر البارد بالمضادة ويحمي الرطوبات الغريزية عن أن يستولي عليها ~~البرد فيجهدها وعن الحرارة الغريبة لئلا يعفنها لأن الحرارة الغريزية إذا ~~كانت قوية تمكنت الطبيعة بتوسطها من التصرف في الرطوبات على سبيل النضج ~~والهضم وحفظها على الصلاح فلم تعفن وأقبل على استمراء الغذاء ودفع الفضلات ~~PageVW0P025B لأنها آلة للقوى كلها. فأما إذا كانت الحرارة الغريزية ~~ضعيفة خلت الطبيعة عن الرطوبات لضعف الآلة المتوسطة بينها وبين الرطوبات ~~فاستولت عليها الحرارة الغريبة وحركتها حركة غريبة فحدثت العفونة وبسبب ~~ضعفها لا تقدر الطبيعة على هضم الغذاء ودفع الفضلات * ولأن ms023 (166) الحرارة ~~وهي المدبرة تقوى جدا في الشتاء بما تسلم من التحلل وتجتمع جميع القوى ~~الطبيعية تفعل فعلها بجودة. ولهذا قيل قلما يعرض للأبدان الصحيحة مرض في ~~الشتاء، وإن برد الشتاء يجمع الحرارة الغريزية في البدن ويمنعها من التحلل ~~والانتشار والانفشاش بسبب تكاثف المسام وانسدادها. ولما جعل الدستور في ~~الأشتهاء وهضم الغذاء هذه الحرارة. وقال في الأسنان: من كان أوفر حارا ~~غريزيا فهو أقل احتمالا للصوم وأحوج إلى الطعام، فقال في فصول السنة إن ~~احتمال الطعام في الشتاء والربيع أيسر وأسهل، فبين في هذا الفصل ~~PageVW1P017A كمية ذاك. فقال: الأجواف PageVW0P026A في الشتاء والربيع أسخن ~~ما تكون بالطبع لأن الحرارة المحيية فيهما تجمع وتغوص في الباطن وتصير ~~كامنة في الأجواف وتقوى في الاستمراء وتوليد الدم ودفع الفضول فتزداد شهوة ~~الطعام. وإنما أدخل الربيع في حكم الشتاء لأن أوائل الربيع قريب منه ومما ~~يعين على اكتساب الحرارة الغريزية طول النوم في ليالي الشتاء لميلها في ~~حالة النوم إلى الباطن وإجمام القوى وإقبال الطبيعة إلى هضم الغذاء ونضج ~~الفضول. وأما في الصيف وأواخر الخريف تبرز الحرارة الغريزية المحيية إلى ~~الظاهر وتنفش وتتحلل وتضعف الأفعال الطبيعية. وإنما قال: والدليل على ذلك ~~* أمر الأسنان (167) والصريعين، أي على أن الحرارة الغريزية سبب على هضم ~~الغذاء أمر * الأسنان (168) ، فإن من كان منهم أوفر حرارة بالطبع كالشبان ~~والذين في سن النمو يكون أحوج إلى الغذاء وأقل احتمالا للجوع، وكذلك ~~الصريعين الذين يكسبون الحرارة بالرياضة ويحتاجون باستيفاء الغذاء الكثير. ~~PageVW0P026B ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * رحمه الله (169) : من كان بدنه غليظا جدا بالطبع فالموت ~~إليه أسرع منه إلى * القضيف (170) . ### ||| [commentary] # واعلم أن السمين والشحم مادتهما دسومة الدم * وينعقد (171) بهما البرد ~~وتذيبهما الحرارة ويدلان دائما على البرودة. فإن كان مع ذلك ضيق من العروق ~~وقلة من الدم وكان صاحبه يضعف على الجوع دل على أن هذا المزاج غريزي وهذه ~~السحنة جبلية. وإذا لم يكن هذه دل على مزاج PageVW1P017B مكتسب لأنه ~~يمكن أن يتغير المزاج الطبيعي بسبب العادة كما يقولون العادة طبيعة خامسة ~~وسبب التدبير ms024 كقضيف البدن إذا استعمل الراحة والدعة وقلة الرياضة، فكسب ~~السمن وبالعكس السمين إذا استعمل التعب والصوم، يعني السمين المفرط الذي ~~يكون سمنه طبيعيا يكون ضيق العروق ومنضغطا في اللحم والشحم والأرواح ~~والحرارة الغريزية فيه قليلة لبرودة المزاج. فإذا PageVW0P027A وقع في * سن ~~(172) الانحطاط إزداد برودته ونقص حرارته الغريزية وانغمرت في الرطوبات ~~الغريبة وأخذ في الانطفاء فيكون أسرع إلى الموت من السمين المكتسب سمنه ومن ~~القضيف الواسع العروق الكثير الروح والحرارة المحيية. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (173) : عظم البدن في الشبيبة ليس يكره بل يستحب ~~إلا أنه عند الشيخوخة يثقل ويعسر احتماله، فيكون أردأ من البدن الذي هو ~~أنقص منه. ### ||| [commentary] # أراد بلفظ الغليظ في الفصل المقدم السمن لأنه ذكر في مقابلته * القضيف ~~(174) ويعني في هذا الفصل من الغلظ الزيادة في الأقطار الثلاثة * والطول ~~(175) . والفرق بين السمن والزيادة في الأقطار أن الأجزاء الزائدة من ~~الغذاء في النمو تنفذ في جوهر الأعضاء وتهددها وتزيدها طولا وعرضا وعمقا ~~على التناسب الطبيعي. وأما في السمن لا ينفذ في جوهر الأعضاء بل يلتصق ~~بها، يعني الزيادات التي تحصل للبدن في الشبيبة من النمو * مستحبة (176) ~~PageVW0P027B مستحسنة في حال الشباب خصوصا الطول مادام شابا إلا أنه ~~عند * الشيخوخة (177) ينحني ويثقل عليه ويعسر احتماله، فيكون أردأ من البدن ~~الذي هو أنقص منه في PageVW1P018B الطول. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان لحمه رطبا فينبغي أن يجوع، فإن الجوع يجفف * ~~الأبدان. (178) ### ||| [commentary] # إن المجففات كثيرة مثل * الاستفراغ (179) وتواتر الحركات البدنية ~~والنفسانية وملاقاة الشيء اليابس بالفعل المجفف حسب ما يفعله التراب ويبس ~~السمائم * وتناول (180) الشيء اليابس بالقوة والمجفف كالنمكسود وورود ~~المستفرغ المحلل كالاستحمام والسهر والتضحي للشمس وغيرها من المسخنات. ~~وإنما خص التجفيف من بين المجففات بالجوع لينبئنا أن الجوع الذي يجفف ~~بالعرض ومع تجفيفه الخفي اليسير ينفع البدن الرطب فانتفاعه بالمجففات ~~القوية الظاهرة يكون أولى، فلا جرم من عرض له مرض بلغماني وانحرف مزاجه إلى ~~الرطوبة كالاستسقاء والفلج والتشنج PageVW0P028A والاسترخاء ونحوها ينبغي ~~أن يقلل طعامه ويجوع لئلا يرد على بدنه بدل مما ms025 يتحلل منه من الرطوبات * ~~وأقبلت (181) القوة المدبرة الإلهية على هضم الرطوبات الفضلية واشتغلت ~~الحرارة المحيية بتسخينها وتحليلها ونهضت القوى إلى إنضاجها ليكون غذاء ~~للبدن إن كانت قابلة وصالحة لاستحالتها إلى الغذاء، وإلا دفعتها باستفراغ ~~مناسب فحصل له التجفيف بطريق حسن ويمكن أ ن يكون البدن الصحيح مائلا إلى ~~الرطوبة ويتوقع فيه حدوث المرض الرطوبي فينتفع بتقليل الغذاء. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * رحمه الله (182) : من كان بطنه لينا فإنه ما دام شابا ~~فهو أحسن حالا ممن كان بطنه يابسا، ثم يؤول حاله إلى الشيخوخة إلى أن ~~يصير أردى، PageVW1P018B وذلك أن بطنه يجف إذا أشاخ على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # اعلم أن مزاج الشبان حارة رطبة بالاعتدال ومزاج المشايخ باردة يابسة ~~والحرارة الغريزية في الشبان PageVW0P028B أوفر والقوى الطبيعية أقوى، فكان ~~ما يرد عليهم من الغذاء الزائد من بدل ما يتحلل منهم ينصرف إلى النماء، ~~فمتى وقف النمو جمع الفضلات ودفعتها القوة الدافعة بتليين البطن. فيكون ~~أحسن حالا من الشاب الذي يكون يابس البطن. فإذا شاخ وصار يابس المزاج نشف ~~رطوباته الرقيقة استيلاء يبس مزاجه وجهد برودة مزاجه الغليظة منها وضعفت ~~القوة الدافعة عن دفعها. فيكون يابس البطن. فقال بناء على هذا المعنى إنه ~~تؤول حاله عند الشيخوخة إلى أن يصير أردى، أحسب أنه يبين في هذا الفصل أن ~~لين الطبن أجود وأقرب إلى الصحة في * الشاب (183) كان أو في الشيخ ويكون ~~فحوي كلامه أنه من كان بطنه في شبابه لينا فهو أحسن حالا ممن كان بطنه ~~في شبابه يابسا لأن فضلات بدنه تستفرغ بالتدريج وينقي بدنه ولا يجتمع فيه ~~الأخلاط الرديئة والمواد المؤدية إلى السقم بخلاف ما لو كان في ~~PageVW0P029A شبابه يابس البطن فتحتبس فيه الفضلات والمواد الغير المحتاجة ~~إليها فيتوقع حدوث الأمراض التي تقتضيها، فلا جرم يكون الشاب اللين البطن ~~أحسن حالا وأصح بدنا من الشاب اليابس البطن ما دام شابا لا مطلقا ~~لأنه يؤول إلى العكس عند الشيخوخة لأنه يصير الشاب اليابس البطن حاله ~~أجود وأحسن عند الشيخوخة PageVW1P019A لأنه يلين بطنه ms026 من الشاب اللين ~~البطن لأنه يكون يابس البطن، فلا جرم يصير أردى حالا عند الشيخوخة من ~~الشاب اليابس * البطن (184) . ### || 26 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (185) : من كان بطنه في شبابه لينا فإنه إذا أشاخ ~~يبس بطنه ومن كان في شبابه يابس البطن فإنه إذا أشاخ لان بطنه. ### ||| [commentary] # يبين وينور هذا الفصل * لقوله (186) إذا أشاخ لأن بطنه في الفصل الذي ~~يليه مقدما إن لين الطبيعة في * الشباب (187) يكون إما لبرودة فم المعدة ~~وازدياد شهوته فيتناول أكثر من جذب الكبد فيلين بطنه. وإذا شاخ وتفاقمت تلك ~~البرودة لاستيلائها PageVW0P029B على مزاج الشيخ بحيث ابطلت القوة ا ~~لشهوانية وتناول الطعام أقل من رزء البدن وجذبه يبس بطنه. وأما أن يكون ~~شابا مكتنز اللحم مستغنيا عن الغذاء لامتلاء بدنه وعدم تحلله فيلين بطنه. ~~فإذا شاخ وتخلخل بدنه لاستفراغات وتحليلات تقدمت عليه وبنشفان الأيام ~~الماضية التي أذهبت برطوباته واحتاج إلى جذب الغذاء ليخلف لما تحلل منه ~~فيجف * بطنه (188) . وأما إن تكون قوة الدافعة في المعدة وأمعاء الشاب ~~قوية بحيث لا يمهل الكبد على استيفاء جذب عصارة الغذاء فتتحرر سريعا فيلين ~~بطنه. وإذا شاخ * وغلبت (189) اليبوسة على بدنه وضعفت القوة الجاذبة ~~الشهوانية في المعدة وجذبت الكبد رطوبات * الغذاء (190) من المعدة ومصتها ~~عروق البدن يجف بطنه. وأما إن يكون لخلط حامض بلغمي يلحج في فم المعدة ~~ويدغدغه بحموضته فيغتذي أكثر من رزء البدن فيلين بطنه. فمهما شاخ ونقصت ~~رطوبات * المعدة والبدن (191) كلها بسبب PageVW1P019A غلبة اليبوسة. وقل ~~تناول الغذاء PageVW0P030A بالنسبة إلى رزء البدن يبس بطنه. وأما إن يكو * ~~ن (192) من كثرة انصباب السوداء إلى فم المعدة فتهيج الشهوة ويتناول أكثر ~~من احتياج البدن فلان بطنه فإذا شاخ وقل انصبابها وقل تناول الطعام يبس ~~بطنه. وأما يبس بطن الشاب يكون لحرارة فم المعدة وكبده فيجذب فم المعدة * ~~بحرارته (193) الرطوبات إلى نفسه ويسترخي بها فتضعف وتنقص الشهوة ويقل ~~تناول الغذاء والحرارة الكبدية تجذب عصارته إليها فيعرض يبس البطن. فإذا ~~شاخ * وبردت (194) المعدة والكبد ويتناول الغذاء أكثر من رزء البدن ولم ~~يقدر ms027 الكبد لبرودتها على استيفاء جلبه وجذبه فيلين بطنه. وأما من خلط ~~مراري أو مالح في فم المعدة فيحدث نقصان الشهوة إلى الطعام فجف بطنه، فإذا ~~شاخ وانتقص فيه الخلط المراري لغلبة البرودة واليبس وإزداد التغذي بالنسبة ~~المعهودة لان بطنه أو يكون لشدة قوة الماسكة فتشبث به ويطول لبث الغذاء في ~~المعدة ريثما تجذب الكبد * رطوباته (195) جميعا فيجف بطنه. فإذا شاخ وضعفت ~~* (196) الماسكة في المعدة والجاذبة PageVW0P030B في الكبد لان بطنه وفي ~~الجملة إذا استبدل مزاج الحار الرطب الذي للشاب بالمزاج البارد اليابس في ~~حاله الشيخوخة فجميع القوى والأفعال الحاصلة للشاب على وجه الكمال تختلف ~~وتتغير بل تضعف إذا شاخ ووقع في سن الانحطاط PageVW1P020A لأنها تابعة ~~للمزاج فتختلف بحسب اختلافه. فلا جرم الشاب اليابس الطبيعة يلين بطنه في * ~~حالة (197) الشيخوخة، وإن كان الشاب لين البطن يكون الأمر على العكس في هذا. ### || 27 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (198) : ما كان من الأبدان في النشوء فالحار الغريزي ~~فيه على غاية ما يكون عليه من الكثرة ويحتاج من * الوقود (199) إلى أكثر ~~مما يحتاج إليه غيره، فإن لم يتناول ما يحتاج إليه من * الوقود (200) ذبل ~~بدنه ونقص. وأما في الشيوخ فإن الحار الغريزي فيهم قليل، فمن قبل هذا ليس ~~تكون الحمى في المشيخة حادة كما تكون في الذين في النشوء. ### ||| [commentary] # واعلم أن حرارة الصبيان أكثر كمية من حرارة الشبان كما أن جوهرا لطيفا ~~حارا واحدا في الكيف والكم، فشيء تارة في جوهر PageVW0P031A رطب * كثير ~~(201) كالماء وفشى * أخرى (202) في جوهر يابس قليل كالحجر. وإذا كان كذلك ~~فإنا نجد * حينئذ (203) الحار المائي أكثر كمية وألين كيفية والحار الحجري ~~أقل كمية وأحد كيفية. وعلى هذا فقس وجود الحار في الصبيان والشباب، * وقيل ~~(204) لو أخذ الصبى الخصب وضمه الإنسان إلى نفسه فإنه يسخن البدن على ~~أنه يزيد في جوهر الحرارة الغريزية وفي كميتها وفي الجملة كل من هو في ~~النشوء فهو أكثر حرارة غريزية لقرب عهده بالكون وذلك أن كون الإنسان من ~~الدم والمني والروح، وثلاثتها حارة حرارة غريزية ولان ms028 البدن من حين يوجد لا ~~تزال تؤثر حرارته في رطوبته فتفنيها وتفنى هي أيضا بفنائها. إذا الرطوبة ~~الغريزية تجري من الحرارة مجرى المادة لها كالدهن للسراج، فصار الصبيان ومن ~~هو بعد في النشوء أكثر الإنسان حارا حرارة غريزية PageVW1P020B وأقلها ~~حرارة الشيوخ والمتوسطون بينهما متوسط منهما. فإذا ضم الإنسان إلى صدره ~~صبيا PageVW0P031B خصبا وهو أكثر الصبيان حرارة ورطوبة غريزية انضافت ~~حرارة من بدن الصبى إلى حرارة فيتوفر جوهر الحرارة فيه * وتزداد (205) ~~كميتها كالنار التي أضاف إليها نارا آخرى، ولهذا كانت القدماء فيمن كان ~~يعتريهم ضعف الحرارة الغريزية إما من قبل السن أو من قبل الخلقة أو لعارض ~~أخر مرضي كانوا يعتنقون * جزء الكلاب فيضمونها إلى صدورهم طلبا لهذه ~~المنفعة (206) بعينها، وذلك أنه ليس شيء من أولاد الحيوان ما هو أطيب ~~وأسمن وأنعم وأسخن من جزء الكلاب. فعلم أن جوهر الحرارة الغريزية في ~~الصبيان كثير بحيث يزيدها في غير صاحبها كمية والرطوبة الغريزية أيضا فيهم ~~غالبة لأن الرطوبة مادة للنمو والمادة لا تنفعل ولا تتخلق بنفسها بل عند ~~القوة الفاعلة فيها والقوة الفاعلة هي النفس والطبيعة بإذن الله تعالى ولا ~~تفعل إلا بالآلة وهي الحرارة الغريزية. ولما كان الصبيان أرطب من المعتدل ~~لأجل النمو والتمديد ويدل عليه لين عظامهم وأعضائهم PageVW0P032A وقرب ~~عهدهم بالمني والروح وهذه الرطوبة الغريزية التي هي بمنزلة الدهن للسراج ~~بعد سن الوقوف تأخذ في الانتقاص بنقص الحرارة الغريزية فلا جرم يكون ~~الصبيان والذين في النشوء أكثر حرارة غريزية ويحتاجون إلى غذاء أكثر من ~~سائر الأسنان ليكون بدل ما يتحلل منهم ويفضل منه لأجل النمو وازدياد أقطار ~~البدن. ولما غلبت اليبوسة وقلت الحرارة الغريزية في المشايخ وضعفت القوى ~~PageVW1P021A * الطبيعية (207) فيهم لم يحتاجوا إلا إلى غذاء قليل لأن ~~حرارتهم قليلة هادئة فاترة تنطفي وتنغمر بالغذاء الكثير كما تنطفي الشعلة ~~الضعيفة التي * قاربت (208) الانطفاء من الدهن الكثير والنار الضعيفة من ~~الوقود الكثير. ولما كان الصبيان والذين هم في النشوء على غاية الحرارة ~~الغريزية فيحتاجون إلى الوقود الكثير ولأن التحلل فيهم كثير لرطوبة ms029 أبدانهم ~~ولينها فيحتاجون من الخلف وبدل ما يتحلل منهم إلى أكثر مما يحتاج إليه ~~غيرهم. ومع ذلك أبدانهم في النماء تحتاج إلى الزيادة في الغذاء لأجل النمو ~~وأما الشيوخ PageVW0P032B فإنهم لا يحتاجون إلا إلى الوقود القليل لأن ~~أعضائهم لجفافها وصلابتها لا تتمدد ولا تتشرب فيها الرطوبة ولا يحتملون ~~الكثرة لانخزال قواهم وضعف الحرارة فيهم، ولما كان مزاجهم باردا يابسا ~~مستبعد القبول لحدة الحرارة الغريزية وكثرتها فلا يكون * قابلا (209) لحدة ~~الحرارة الغريبة التي للحمى لاتحاد موضوعهما. لما حكم الحكيم أبقراط بأن ~~الذين هم في النشو أكثر الأبدان حارا حرارة غريزية أتبع ذلك بأن الشيوخ ~~أقل الناس حارا، ثم استشهد على ذلك بأن الحمى ليست * تكون (210) في ~~المشايخ حادة كما يكون هم في النشوء لأن الذين هم في * النشوء (211) تكون ~~حرارتهم كثيرة وهم حار المزاج، فمتى أصابتهم حرارتهم الحمى وإنضافت إلى ~~حرارتهم الغريزية تكون حمامهم حادة وأشد كيفية بخلاف مالو أصابت تلك الحمى ~~بعينه ونوعه وعلى وتيرة واحدة على الشيوخ لم تكن حادة لأن مزاجهم بارد يابس ~~يقاوم حرارة الحمى فلم تظهر فيهم شدة كيفية حرارة الحمى كما تظهر في الشاب ~~الحار PageVW1P021B المزاج الكثير الحرارة الغريزية PageVW0P033A . ### || 28 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (212) : البدن الذي ليس بالنقي كلما غذوته ~~زدته شرا. ### ||| [commentary] # يعني من البدن الغير النقي الذي فيه أخلاط رديئة وكيموسات فاسدة كثيرة ~~بحيث لو ورد الطعام الجيد عليها واستحال إلى كيموس محمود تغير وفسد جوهره ~~بمجاورة تلك الفضلات الرديئة ومصاحبة تلك الأخلاط الفاسدة التي في البدن ~~بسبب غلبة كميتها وكيفيتها. فتزيد الأخلاط الرديئة وإزداد البدن شرا. ~~فينبغي أن ينقي البدن الذي هذه حاله قبل التغذية. فأما لو كانت الفضلات ~~الفاسدة قليلة في كميتها يسيرة في ردائة كيفيتها بحيث يمكن أن تصلحها ~~الطبيعة بخلطها في الغذاء المحمود وشوبها في الكيموس الجيد أحالها إلى ~~الغذاء وإلا انغمرت * تحته (213) وبقيت مكنونة إلى حين كما هو حال أكثر * ~~الأصحاء (214) ، ولذلك يؤمر لمن في بدنه فضلات * رديئة (215) ولا يحتمل ~~الاستفراغ أن يتوسع في الأغذية والأطعمة ms030 الجيدة PageVW0P033B * الكيموس ~~(216) لتغمرها وتكسر * سوأها (217) بمخالطتها ومصاحبتها. ### || 29 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط رحمه الله (218) : من كان بدنه صحيحا فاستعمال ~~الدواء فيه يعسر. ### ||| [commentary] # يعني من كان بدنه نقيا يعسر في استعمال الدواء المسهل لأن وجود البدن ~~الصحيح يستلزم وجود نقاء البدن وعدم نقائه يستلزم عدم صحته. فذلك الملزوم ~~وأراد لازمه. فلما كان بين الصحة ونقاء البدن وبين الفضلات الرديئة ~~والأخلاط الفاسدة تناف لا يجتمعان في بدن واحد ولا يرتفعان لأنه بينهما ~~نسبة * المانعة (219) للجمع والخلو ثابت. قال الحكيم أبقراط: من كان بدنه ~~نقيا من الفضلات الغير الطبيعية * يعسر (220) PageVW1P022A استعمال الدواء ~~فيه لأن الدواء * المسهل (221) يستعمل إما في بدن ليست صحته بحيث لا يذم ~~بسبب اجتماع الفضلات الرديئة فيه وأمارات الامتلاء المنذرة بأن صحته قد ~~تزول أن لم يعن بها ويستفرغ من موادها PageVW0P034A . ويقال لهذا التدبير ~~التقدم بالحفظ ولو كان بالحقيقة مركب من حفظ الصحة ومن التقدم بالحفظ. وإما ~~إن يستعمل في بدن صحته قد أخذت تزول بسبب امتلائه من الأخلاط المؤذية، وهذا ~~التدبير مركب من المداواة ومن التقدم بالحفظ لأنه ما قد زال من الصحة ~~يحتاج إلى المداواة وما هو مزمع بالزوال يتقدم بالحفظ لئلا يزول. وإما ~~يستعمل في البدن الذي قد زال صحته بسبب اجتماع المواد الرديئة المحدثة ~~للمرض كالنقرس ووجع المفاصل والفالج وغيرها وهذا التدبير هو المداواة ~~البحت. وأما في البدن الصحيح النقي لا يستعمل الدواء المسهل * أصلا (222) ~~ولا يشرب * لأنه (223) لو شرب الدواء ولم يجد في البدن * شيئا (224) من ~~الفضلات فيتصرف في الرطوبات الطبيعية المفتقر إليها البدن ليخرجها، عرض ~~لشاربه قلق واضطراب ومغص وكرب ودوار وربما حدث عند استفراغها مع الصعوبة ~~والعسر مرض صعب مثل التشنج اليابس والكزاز وتحليل الأرواح والحرارة ~~الغريزية المؤدي إلى الغشي PageVW0P034B . ### || 30 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (225) : من كان بدنه صحيحا فأسهل أو قيئ بدواء أسرع إليه ~~الغشي وكذلك من كان يغتذي بغذاء رديء. ### ||| [commentary] # واعلم أن الأدوية المسهلة والمقيئة هي التي تميز الأخلاط عن الدم وتجذب ~~الفضلات من العروق وتجمع المواد في المعدة PageVW1P022B والأمعاء ms031 ثم * ~~القوة (226) الدافعة التي فيها تخرجها من البدن، فمهما شرب الدواء المسهل ~~أو المقيء وسرت قوة الأدوية في الأعضاء وسلكت العروق. فإن لم يجد فيها فضلة ~~وكان البدن نقيا عمل في الرطوبات الغريزية التي هي مادة الحرارة المحيية ~~وأخذ في تحليلها واستفراغها فشارف الحرارة الغريزية الانطفاء أو هيجت قوى ~~الأدوية الأرواح وعملت فيها بالتحليل بسبب استتباع المستفرغ الأرواح فحدث ~~الغشي لأن الغشي * هو (227) تعطل حل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب ~~واجتماع الروح كله إليه * أو (228) استفراغ الروح وتحلله حتى لا يفصل على ~~الموجود المعدن، وكذلك PageVW0P035A من كان يغتذي بغذاء رديء لأن الأغذية ~~الرديئة تتولد منها الكيموسات الفاسدة السمية المخالفة فما ارتقت منها ~~الأبخرة الرديئة الكيفية بمصاحبة الأرواح إلى القلب يحدث الغشي أو لو تمادى ~~الإنسان في أكل الأغذية الرديئة القليلة الغذاء الرقيقة الكيموس * فيقل ~~(229) في البدن الدم ولم تتولد فيه الأرواح والحرارة الغريزية بمقدار ما ~~ينبغي ولم يحصل للبدن بدل ما يتحلل منه فتسقط القوى لضعف الأرواح التي هي ~~مركبها فيحدث الغشي. ### || 31 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (230) : إنما ينبغي لك أن تستعمل الدواء والتحريك ~~بعد أن ينضج المرض، فأما ما دام نيئا في أول المرض فلا ينبغي أن تستعمل ~~ذلك إلا أن يكون المرض مهتاجا وليس يكاد في أكثر الأمر أن يكون * كذلك ~~(231) . ### ||| [commentary] # إن جالينوس يجزم القول بأن الأمراض المزمنة ينتظر فيها النضج لا غير وهو ~~ترقيق الأخلاط الغليظة إن كان المانع الغلظ وتغليظها إن كان المانع ~~PageVW1P023A الرقة وتقطيع الأخلاط اللزجة. PageVW0P035B فلو لم تنضج مادة ~~المرض ولم تستعد للدفع ولاستيلاء الطبيعة جذب الدواء المسهل من البدن ما هو ~~أرق الفضلات وألطفها وبقيت الغليظة العسرة الإخراج. وما كانت منها نيئة ~~غير قابلة الامتياز عن الدم وعن الخلط المحتاج إليه البدن وهي ساكنة هادئة، ~~فلا ينبغي أن يحرك بالدواء قبل إن ينضج وفي ابتداء المرض إلا أن تكون ~~متحركة في نفسها مهتاجة في البدن من عضو إلى عضو آخر. وليس يكاد في أكثر ~~الأمر أن يكون كذلك يعني ليس يكاد أن ms032 يكون في أول الأمر وابتداء المرض ~~المادة * متحركة (232) مهتاجة، فإنه يرخص في تلك الحالة استعمال الدواء ~~المسهل قبل النضج لئلا تنصب المادة المتحركة إلى عضو شريف ويعظم * الخطب ~~(233) . ### || 32 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (234) : ما دام المرض في ابتدائه فإن رأيت أن تحرك شيئا ~~فحركه وإذا صار المرض إلى منتهاه فينبغي أن * يستقر (235) المريض ويسكن. ### ||| [commentary] # إن المبدأ من الأوقات الكلية للمرض ليس هو البدوء الأول الذي ~~PageVW0P036A لا عرض له، فإن ذلك غير مضبوط على الأكثر لكنه الوقت الذي يحس ~~الإنسان فيه * بالتكسر (236) والاضطراب في جسده ويعلم أن حاله قد فارقت ~~الصحة مفارقة يظهر معها ضرر الفعل، يعني متى أحست الامتلاء في البدن فبادر ~~إلى الاستفراغ في ابتداء المرض ووفور القوة قبل النضج لتنكسر عادية المرض ~~وسورته وتقل المادة بحيث اقتدر القوة المدبرة على الاستيلاء عليها لتنضجها ~~وتدفعها، ولئلا تغلب على الطبيعة PageVW1P023B بكميتها * وكيفيتها (237) ~~وعجزت القوة المدبرة عن مقاومتها كالذي يجاهد ويصارع الخصم فإنه يحتاج في ~~ابتداء الأمر إلى المعين مع بقاء القوة في أول المجاهدة لأنه يؤول حاله ~~آخر الأمر إما استيلاؤه على الخصم عند عجز الخصم وضعفه * وإما (238) غلبة ~~الخصم عليه عند انهرامه وعجزه، فلا يحتاج إلى المعين بعد خؤر الطبيعة ~~وتركها المجاهدة والمقاومة أو بعد استيلائها وغلبتها على المادة، وإذا صار ~~المريض إلى منتهاه فينبغي أن يستقر المريض ويسكن لأنه فيه يتوقع البحران ~~التام ويؤول الأمر * إما (239) إلى السلامة أو التلف. PageVW0P036B ### || 33 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (240) : ينبغي أن تستعمل دواء الاستفراغ في الأمراض الحادة جدا إذا * كانت (241) ~~الأخلاط هائجة منذ أول يوم، فإن تأخيره في مثل هذه الأمراض رديء. ### ||| [commentary] # يعني ينبغي أن تستعمل الدواء المسهل أو المقيء في ابتداء المرض الحاد ~~الذي له مع سرعة انقضائه عظم ويكون بحرانه في الأسبوع الأول * أو (242) ~~الثاني، فربما لم يمهل الطبيعة في نضج المواد لأنه إذا كانت هائجة سابحة ~~في تجاويف العروق الكبار بعد خروجها من المسالك الضيقة ومضايق العروق ~~الدقيقة بحدتها ولطافتها فتتوقع منها الانصباب إلى عضو رئيس أو إلى ms033 ~~المخانق. * فيجب أن (243) لا يؤخر استعمال المستفرغ في مثل هذا المرض الحاد ~~التي مادته هائجة قاهرة لتنقص كميتها * وتفتر (244) عادية كيفيتها، واقتدرت ~~الطبيعة على مقاومتها، ولئلا * تتغلب (245) عليها بحسب كثرتها وحدتها منذ ~~أول الأمر. PageVW0P037A ### || 34 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (246) : قد تحتاج في الأمراض * الحادة (247) في ~~الندرة إلى أن تستعمل الدواء المسهل في أولها وينبغي أن تفعل ذلك ~~PageVW1P024A بعد أن * تتقدم فتدبر للأمر (248) على ما ينبغي. ### ||| [commentary] # اعلم أنه قد تحتاج في الأمراض الحادة في الندرة إلى أ ن تستعمل الدواء ~~المسهل في أولها، أ ي لو اتفق هيجان مادة المرض في ابتدائه ولم تمهل ~~الطبيعة لتتصرف فيها فالمبادرة إلى استفراغها أولى لئلا يلحق البدن من ~~رداءة كيفيتها أو كثرة كميتها ضرر عظيم إذ ضرر حركة المادة الحادة أعظم من ~~ضرر استفراغها قبل النضج خصوصا * إن (249) كانت هائجة سابحة في تجاويف ~~العروق الكبار. وأما إذا كانت محصورة في تجاويف العروق الصغار الدقاق غير ~~مداخلة في الأعضاء فلا يحرك حتى ينضج ويحصل له القوام المعتدل الصالح * ~~للدفع (250) ، وكذلك إذا لم يأمن من ثبات القوة إلى وقت النضج استفرغنا ما ~~قبله بعد PageVL7P037B إن يتقدم فتدبر الأمر على ما ينبغي، ثم تستعمل ~~الدواء لأنه يجب إعداد البدن قبل الدواء المسهل بتوسيع المسام وتليين ~~الطبيعة، وخصوصا في الأمراض الحادة المحتاجة إلى الاستفراغ قبل إعداد ~~المادة، وفي الجملة * تليين (251) الطبيعة وتفتيح السدد * قانون (252) جيد ~~في شرب * الدواء (253) المسهل وتوجيه المادة إلى جهة ميلها إليها. ولو كانت ~~المادة حارة والمريض * محموما (254) ينبغي أن يكون المسهل من الأشياء ~~الباردة * كالشيرخشت (255) والترنجبين والأجاص ليكون الجمع بين المصلحين ~~وهو استفراغ المادة مع تبديل المزاج. قوله قد يحتاج دليل * على (256) قلة ~~وقوع الاحتياج إلى المسهل في ابتداء المرض حتى لا ينضج ولم يستعد. وأعني ~~بالنضج تغيير مادة المرض PageVW1P024B عن رداءة طبيعتها إلى حال يستعد بها ~~لأن يخرج من البدن. ### || 35 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (257) : من أحتاج إلى الفصد أو شرب الدواء فينبغي أن ~~يسقى الدواء أو يفصد في الربيع. ### ||| [commentary] ms034 # * اعلم (258) أن الفصد هو استفراغ كلي يستفرغ الكثرة والكثرة هي ~~PageVW0P038A تزايد الأخلاط على * تساو (259) منها في العروق وتفصد إما ~~لكثرة الدم أو لردائة وإما لكليهما، وإذا أوجبت الضرورة * فصدا واستفراغا ~~(260) فيجب أن تبدله بالفصد هذا من وصايا أبقراط، * وكذلك (261) إذا كانت ~~الأخلاط البلغمية مختلطة بالدم، ولكن إذا كانت لزجة باردة فربما زادها ~~الفصد غلظا ولزوجة فالواجب أن تبدأ بالمسهل. وفي الجملة إن كانت الأخلاط ~~متساوية * يقدم (262) الفصد، وإن كانت غير متساوية * استفرغ (263) أولا ~~الفضلة الغالبة حتى تتساوى ثم يفصد * يعني (264) الحكيم أبقراط أن البدن إن ~~* كان ممتلئا (265) أو فيه * حال (266) فساد الكيموسات وأردت الاستفراغ ~~فينبغي أن تسقي الدواء أو تفصد في الربيع لأن الصيف يجذب إلى السطح * ~~الظاهر (267) من البدن، فلو جذبها الدواء والفصد إلى داخله فوقع المجاذبة ~~والمدافعة المتخالفة في * الجهة (268) وتحيرت الطبيعة، وفي الشتاء تكون ~~الأخلاط جامدة غليظة يعسر إخراجها من البدن، وأوائل الخريف في حكم الصيف ~~وأواخره في حكم الشتاء أو لأنه بارد يابس في المزاج تغلظ المواد. ~~PageVW0P038B وأما الربيع يحل ويذيب الفضلات بحرارة اللطيفة وتكون فيه ~~المواد متحركة هائجة قابلة للاستفراغ والإسهال. ### || 36 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (269) : من كان به زلق الأمعاء في الشتاء فاستفراغه بالدواء ~~من فوق رديء. ### ||| [commentary] # إن زلق PageVW1P025A الأمعاء مرض معوي وهو أن لا يلبث الطعام في الأمعاء ~~بل يزلق عنها سريعا غير منهضم، وسببه إما لبثور يخرج في السطح الداخل من ~~الأمعاء أو الخارج منها. وإما * لرطوبات (270) فاسدة تجتمع في الأمعاء * ~~فيزلق الطعام (271) ويخرجها، وإما لسوء المزاج * وإما (272) من أخلاط ~~صفراوية لذاعة فيها وإما من ضعفها. فإذا ورد * الغذاء (273) الأمعاء في ~~البثوري لذع الغذاء البثور ولذعت البثور الأمعاء دفعت ما فيها غير منهضم. ~~وإنما قال من كان به زلق الأمعاء في الشتاء فاستفراغه بالدواء من فوق ~~رديء عسر بل يستفرغ من أسفل * إن (274) كان سببه لرطوبات فاسدة في الامعاء ~~أو لترهلها وسوء مزاج رطب * يعرض (275) لها أو من أخلاط مزلقة أو لذاعة ~~فيها لأنها في الشتاء تكون PageVW0P039A غليظة كثيفة مائلة إلى * السفل، ms035 ~~(276) فيستفرغ من جهة ميلها لتزيل سبب الزلق ويبرأ. فأما إن كان سببه ~~بثوريا فاستفراغه بالدواء من فوق كان أو * من أسفل (277) رديء لأنه لما ~~كان لذع الطعام البثور يهيج الزلق * فكان (278) لذع الأدوية القوية المقيئة ~~أو المسهلة البثور أولى بالتهيج، وفي إزدياد سبب الزلق المعوي. وقال الشيخ ~~في كلياته: من كان خلطه نازلا مثل أصحاب زلق الأمعاء تقيئته محال. ### || 37 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (279) : ينبغي * أن (280) يكون ما يستعمل * في ~~الاستفراغ (281) بالدواء في الصيف من فوق أكثر وفي الشتاء من أسفل. ### ||| [commentary] # إن الصيف أولى زمان يستعمل فيه القيء * وإن (282) احتاج إليه من لا يوافي ~~القيء سجيته. فالصيف زمان يرخص له ذلك لأن آلات الصدر تكون في الصيف لينة ~~مطاوعة * للانبساط (283) PageVW1P025B مواتية للامتداد وفي الشتاء يكون ~~صلبا غير مطاوعة للتوسيع بالقيء والقذف أو لأن الأخلاط في الصيف ترق وتميل ~~إلى المرارية وتطفو إلى فوق PageVW0P039B وفي الشتاء تغلظ وتجمد وترسب إلى ~~تحت، فتستعمل المقيء في الصيف والمسهل في الشتاء ليكون دفع الفضلات إلى جهة ~~مالت إليها. ### || 38 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (284) : الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب إن تستفرغ ~~من المواضع التي هي إليها * أميل (285) بالأعضاء التي تصلح لاستفراغها. ### ||| [commentary] # واعلم أن في كل استفراغ يجب * رعاية (286) * أربعة (287) أمور: أحدها ~~استفراغ ما يجب استفراغه، أي يكون من الفضل المؤذي ويعقب بعد استفراغه راحة ~~وخفة في البدن. والثاني رعاية جهة ميله كالغثيان الدال على ميل المادة إلى ~~فم المعدة فتستعمل القيء والخيالات * الحمر (288) التي تحس أمام للعين تدل ~~على ترقي الدم اللطيف إلى فوق، * فتستعمل (289) الترعيف والمغص والقراقر ~~تدل على انحدار * الخلط (290) فتستعمل المسهل. والثالث رعاية جهة العضو ~~المأوف ومخرج المادة من العضو القريب كالباسليق الأيمن * لعلل (291) الكبد ~~والأيسر لعلل الطحال. والرابع أن يكون مخرجه طبيعيا كأعضاء البول لحدة ~~الكبد والأمعاء PageVW0P040A لمقعرها يعلمنا سلوك طريق الاستفراغ. قال ~~ينبغي أن تستفرغ * الفضول (292) الرديئة من المواضع التي هي إليها أميل ~~وبالأعضاء التي كانت صالحة لعبور الأخلاط فيها، مثال ذلك أن فضول الدماغ لو ms036 ~~كانت في مقدمه يستفرغ من المنخرين ولو كانت في مؤخرة أو وسطه يستفرغ من ثقب ~~الحنك PageVW1P026A لأن مستفرغها وميلها الطبيعية إلى هذه المجاري، * وكذلك ~~(293) تستفرغ مادة الكبد المأوفة إذا كانت في مقعرها بالإسهال، ولو كانت في ~~محدبها بالإدرار ويستفرغ فضل المعدة المائلة إلى فمها بالقيء وإلى أسافلها ~~بالإسهال لأن استفراغ فضول هذه الأعضاء من هذه النواحي أسهل وأوفق إن لم ~~يكن مانعا فيها وكانت أميل إليها بالطبع. * فأما (294) إن كانت هذه ~~النواحي مأوفة تستفرغ من غير هذه النواحي وترد إلى جهة آخرى. ### || 39 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (295) : كل بدن تريد تنقيه فينبغي أن تجعل ما تريد ~~إخراجه منه يجري فيه بسهولة. PageVW0P040B ### ||| [commentary] # يعني كل بدن تريد تنقيته ينبغي أن يكون المستفرغ من الخلط الغالب على ~~البدن * ومن (296) الفضل الغير المحتاج إليه وأن يكون نضيجا معتدل القوام ~~وأن يكون استفراغها من الجهة التي كانت مائلة إليها وأن يسهل * سبيلها ~~(297) إلى الاندفاع من العضو المحتبس فيه بدفع من الدافعة لئلا يصعب ~~استفراغها ويخرج بسهولة وحصل للبدن نقاء تام. ### || 40 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (298) : من كان * قضيف (299) البدن وكان القيء يسهل عليه ~~فاجعل استفراغك بالدواء من فوق أكثر وتوق أن تفعل ذلك في الشتاء. ### ||| [commentary] # إن أبعد الناس استحقاقا بالقيء هم النحفاء وكل ضيقي الصدور دقيقي الرقاب ~~طويلي العنق ناتئ الحنجرة ضعاف المعدة والسمان جدا، فلا يليق بهؤلاء من ~~جهة الطبيعة والسحنة القيء بل يصلح لهم * الإسهال (300) وأما بسبب العادة ~~فكل من يعسر عليه القيء أو لم يعتده، فإن هؤلاء إذا قيء * بالمقيئات (301) ~~القوية فربما انصدع عرق من أعضاء بنفسهم فيقعون PageVW1P026B في نفث الدم ~~والسل. وأما أن وجدت قضيفا يسهل عليه القيء PageVW0P041A فاغتنم قيأه لأن ~~القضاف أجدر بالقيء لصفراويتهم ولأن أكثر ما يتولد فيهم الصفراء وهي ~~للطافتها وخفتها تميل إلى فوق، وينبغي أن يحذر من استعمال المقيء فيهم * ~~أوان (302) الشتاء لأن الفضلات فيه تكون متجمدة غليظة راسبة في قعر البدن ~~وتكون آلات الصدر صلبة غير مطاوعة للتمدد والانبساط خصوصا في القضاف ~~والنحفاء المائلة مزاجهم ms037 إلى الصلابة واليبس لقلة لحومهم. ### || 41 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (303) : فأما من كان يعسر عليه القيء وكان من حسن ~~اللحم على حال متوسطة فاجعل استفراغك إياه بالدواء من أسفل وتوق أن تفعل ~~ذلك في الصيف. ### ||| [commentary] # قال من كان قضيفا سهل إجابة الطبيعة إلى القيء، فالأولى في تنقيته أن ~~تستعمل القيء، وينبغي أن يكون ذلك في الصيف أو الربيع. ومن كان معتدل ~~السحنة فالإسهال أولى به، وإن دعى إلى استفراغه بالقيء * داع (304) * ~~فلتنظره (305) إلى الصيف. * ولما (306) علمت أن القانون الكلي أنه يعسر ~~القيء في القضاف والنحفاء الناتئ الخنجرة ويسهل على واسع الصدر ~~PageVW0P041B معتدل اللحم. وفهمت ان القيء أسهل وأوفق في الصيف وأصعب * ~~وأعسر (307) في الشتاء، واستعمال المسهل على العكس في هذين الفصلين. يعلمنا ~~دستورا آخر ويقول لو وجد من معتدلي اللحم من كان يعسر عليه القيء ولم يعتد ~~به وأردت تنقيته من الفضل المخالف فاترك بقيئته واجعل استفراغك أياه من ~~أسفل بالدواء المناسب لذلك الخلط، ولكن احترز أن تفعل ذلك في الصيف. فإن ~~المعدة في الصيف تكون ضعيفة والأدوية PageVW1P027A المسهلة في الأكثر تضعف ~~المعدة وتسخنها ولأن الأخلاط في الصيف تكون رقيقة لطيفة خفيفة مرارية تميل ~~إلى أعالى البدن وطبيعة آلات الصدر والأحشاء تكون موافقة للقيء مواتية ~~للتمدد فيه كما لو وجد من القضاف من سهل عليه القيء والاستفراغ من فوق ~~فيختار استعمال القيء به لسهولة احتماله، ويجب أن تحذر في الشتاء لغلظ ~~المواد وصلابة عضلات الصدر فيه، وتكون آلات التنفس وأعضاء الصدر غير مطاوعة ~~للتمدد والانبساط والانقباض عند دفع الخلط. PageVW0P042A ### || 42 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (308) : فأما أصحاب السل * فإذا استفرغتهم (309) بالدواء ~~فاحذر أن تستفرغهم من فوق. ### ||| [commentary] # يريد المستعدين للسل بسبب السحنة الطبيعية. يقول احذر واجتنب من استعمال ~~القيء في كل رديء الصوت ضيق الصدر ناتئ الحنجرة واحترز ممن كان رئته ضعيفة ~~مستعدة القبول للسل والوقوع فيه لئلا ينصدع عرق من رئته السخيفة وحدث له ~~نفث الدم المؤدي إلى * السل والقرحة فيها. وإن فهمت من أصحاب (310) السل ~~المسلولين الواقعين في السل ms038 فمضره القيء فيهم ظاهر لأن تمدد صدورهم وحركة ~~آلات تنفسهم تزيد في اتساع قرحة رئتهم ونفث الدم والمدة منها، بل ~~الاستفراغات كلها مذمومة فيهم لا القيء فقط لأنهم يحتاجون إلى الخصب وترطيب ~~البدن والتغذية، فلو استفرغ منهم الرطوبات الواجب حفظها لاحتياج البدن ~~إليها بسبب كثرة تحليلها PageVW0P042B بالحمى الدقيقة اللازمة عرض لهم ~~الهزال والذبول المهلك. ### || 43 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (311) : فأما من كان الغالب عليه المرة السوداء ~~فينبغي PageVW1P027B أن يستفرغه الطبيب إياها من أسفل بدواء أغلظ إذ تضيف ~~الضدين إلى قياس واحد. ### ||| [commentary] # إن المرة السوداء مضادة للمرة الصفراء في الطبيعة والقوام، أي في الغلظ ~~واللطافة والميل والتحيز والخفة والثقل لأن المرة السوداء باردة يابسة ~~غليظة رأسية إلى أسفل، وهي عكر الدم وثفله ثقيل بالطبع لأرضيته بخلاف المرة ~~الصفراء فإنها حارة يابسة، وهي رغوة الدم وزبده تطفو فوق الدم للطافتها ~~وخفتها وميلها الطبيعي إلى أعالي البدن. فلا جرم يكون الدواء المسهل لها ~~مضادا لمسهل الصفراء وجهة استفراغها مخالفة لجهة استفراغها لأن الخلط ~~السوداوي لغلظه لا يستفرغ إلا بدواء غليظ PageVW0P043A أي قوي ولا ينقى ~~نقاء تاما بمسهل أو مسهلين لأرضيتها وغلظها بل ينبغي أن تستفرغ بعد ~~تهيئتها وإنضاجها بالترطيب والترقيق بالاستحمام المعتدل والأغذية الرطبة ~~والدعة والراحة لتمكن تنقية البدن منها هكذا في مرات حتى ينقى البدن وينبغي ~~أن يكون اسفراغه من أسفل. قوله: إذ تضيف الضدين إلى قياس واحد، أي لما علمت ~~أن المرة السدواء ضد الصفراء لثقلها وميلها إلى * أسفل (312) والصفراء ~~لخفتها ولطافها مائلة إلى فوق، والقياس الواحد هو الذي يكون استفراغ ~~الأشياء من المواضع التي هي إليها، فيكون حق تنقية البدن من السوداء من ~~أسفل لميلها إليه والصفراء من فوق لترقيها إليه. ### || 44 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (313) : إنما ينبغي أن تسقي من الدواء ما يستفرغ من البدن ~~النوع الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع استفراغه. PageVW1P028A فأما ما ~~كان استفراغه على خلاف ذلك فينبغي أن تقطعه PageVW0P043B . ### ||| [commentary] # يعني إذا أردت تنقيه البدن ينبغي أن تسقي من الدواء الذي يستفرغ من النوع ms039 ~~الذي إذا استفرغه * القوة (314) المدبرة الالهية الموكلة على البدن للتدبير ~~في إصلاحه ذلك * النوع (315) من الخلط وميزه عن غيره من غير قصد. ~~وأرادتك تكون هو ذلك بعينه ولم يكن غير ذلك الخلط ويعقبه لا * محالة (316) ~~خفة وراحة من غير كرب وضعف. والمراد من الاستفراغ من تلقاء نفسه هذا ~~الاستفراغ الطبيعي الذي يميز الخلط الرديء من غيره ويدفعه بلا كلفة شرب ~~الدواء * أو (317) تحريك الدواء المسهل. ومتى علمت أن الاستفراغ ليس من * ~~قبل (318) الفضل المؤذي ولا من الخلط الغير الملائم فينبغي أن تقطع الإسهال ~~لئلا يتبعه ضعف وكرب من * استفراغ (319) الخلط المحتاج إليه البدن. فإن من ~~تعرض للإسهال والقيء وبدنه كان نقيا لم يكن له بد من دوار ومغص وكرب يلحقه ~~ويكون ما يستفرغ يستفرغ بصعوبة جدا وبالجملة مادام الدواء يستفرغ الفضول، ~~فإنه لا يكون معه اضطراب. وإذا أخذ يضطرب PageVW0P044A ويكأب فاعلم أنه ~~يستفرغ منه غير الفضول واشتغل في احتباسه. ### || 45 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (320) : إن كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق ~~البطن أو القيء الذي يكونان طوعا من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن ~~نفع ذلك وسهل احتماله، وإن لم يكن كذلك كان الأمر على الضد، * وكذلك (321) ~~خلا العروق فإنها إن خلت من * النوع (322) الذي ينبغي أن * يخلو (323) منه ~~البدن نفع ذلك وسهل PageVW1P028B احتماله، فإن لم يكن كذلك كان الأمر على ~~الضد. وينبغي أن تنظر أيضا في الوقت الحاضر من أوقات السنة وفي البلد ~~والسن وفي الأمراض * هل (324) يوجب استفراغ ما قد هممت باستفراغه أم لا. ### ||| [commentary] # واعلم أن الحاجة إلى القيء والإسهال وغيرهما من الاستفراغات القوية غير ~~واقعة بمن كان حسن التدبير * فإن حسن التدبير (325) يحتاج إلى أسهل ~~منها، وربما كفاه الرياضة أو الدلك أو الاستحمام. فأما إن PageVW0P044B وقع ~~الاحتياج إليهما بحسب سوء التدبير وكسب الامتلاء من الكيموسات الرديئة، فإن ~~كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن أو القيء الذين يكونان طوعا أي ~~مجيئا وممتئلا لأمر الطبيعة أو الدواء المسهل ويكون من النوع الذي ينبغي ~~أن ms040 ينقى منه البدن نفع ذلك الاستفراغ وسهل على البدن احتمال استفراغ تلك ~~الفضول، وإن لم يكن كذلك * بل (326) يكون مما لا ينبغي أن يخرج من البدن ~~كان الأمر على الضد، أي لم ينفع وصعب احتماله لأنها تكون من الأشياء ~~المحتاجة إليها البدن، وكذلك خلاء العروق * لأن القيء والإسهال إن أفرطا ~~بحيث انتزعا من العروق الأخلاط الرديئة (327) التي ينبغي أن يخلو منه البدن ~~وأيضا لو خلت بالفصد من الزيادة في الدم كالذي يحدث في حمى سونوخس ومن ~~السخونة الغليان في الماء شرا نفع ذلك وسهل احتماله لأنها خلت من النوع ~~الذي ينبغي أن * يخلو (328) منه وبالمقدار الذي يجب. قوله: وإن لم يكن كذلك ~~أي لو لم يكن من الفضلات الرديئة التي ينبغي أن PageVW0P045A تستفرغ ~~وبالمقدار المقصود لم تحتمله الطبيعة والقوة. وقوله: وينبغي أن تنظر في ~~الوقت الحاضر من أوقات PageVW1P029A * السنة (329) وفي البلد والسن وفي ~~المرض، أي لو كان الوقت صيفيا قائظا والبلد من البلاد * الحارة والسن سن ~~الشباب والمرض حاد حار، فلا بد أن تستفرغ البدن من المادة الحارة التي ~~توجبها هذه الأسباب كما لو كان الوقت شتويا وكان البلد من البلاد (330) ~~الباردة والمريض شيخا والمرض بليدا باردا يوجب استفراغ المواد ~~البلغمانية والباردة. واعلم أن ضعيف * المعاء (331) ربما استفاد من الأدوية ~~المسهلة قوة مسهلة فطال عليه الأمر واحتاج إلى علاجات كثيرة، وكذلك الصبي * ~~الذي (332) لم يبلغ المشايخ يخاف عليهم من الدواء المسهل غوائله وفي وقت ~~طلوع الشعرى العبور وهواء وإن القيظ والحر الشديد وفي حال وقوع الثلج على ~~الجبال والبرد الشديد فينبغي أن ينظر في الوقت الحاضر من أوقات السنة ~~والسن. أو * نقول (333) لما وجب حفظ * الأخلاط على النسبة الطبيعية لها في ~~الكم والكيف دون (334) PageVW0P045B البدن فينبغي أن تصان عليه نسبة بعضها ~~إلى البعض في الكمية والكيفية ليكون موافقا للمزاج. فمهما تجاوز أحدها من ~~حده ومقداره يكون مضرا مؤذيا إلى سوء مزاج. فقال الحكيم أبقراط ما يستفرغ ~~من البدن بالاستطلاق والقيء إن كان فضلا غير ملائم وكان مما ينبغي ~~استفراغه في ms041 نوعه ومقداره * نفع، وكذلك (335) إن خلت ا لعروق من النوع الذي ~~ينبغي أن * تخلو (336) منها وهو من الأخلاط المؤذية المختلطة بالدم لا من ~~الدم المحتاج إليه لأنه إنما يؤذي بسبب خلط ما آخر ولأنه إذا سخن وعفن ~~استحال لطيفه مرة صفراء وكثيفه مرة سوداء وخروجها طوعا بلا صعوبة وقلق ~~دليل على أنه من الفضلات الغير المحتاجة إليها وليكن الاستفراغ بالاستدلال ~~من مقتضى الوقت والسن والسحنة والبلد والمزاج * والتدبير المقدم وأولى ~~الاستدلال PageVW1P029B أن يكون من نوع المرض فإن الشباب الحار المزاج في ~~الوقت الحار والبلد السخين (337) إذا فلج لم يستفرغ منه الدم والصفراء ولو ~~كان المزاج والسن والوقت البلد يوجبه. PageVW0P046A وإنما قال: * وكذلك ~~(338) خلاء العروق، لأنه قد يستفرغ بالقيء والإسهال من جوف المعدة ~~والأمعاء بلا خلاء العروق فذكره ليندرج في الحكم المقصود * ذلك (339) ~~الاستفراغ الذي * تخلو (340) معه العروق والفصد الغير المذكور مع أن الدم ~~حبسه في البدن واجب بالطبع واستفراغه خارج عن الطبع والمرتان والبلغم يكون ~~استفراغها طبيعي وحبسها غير طبيعي لأن قوام البدن من الدم وهو أيضا يسخن ~~البدن ويدفع نكاية البرد ويسخن الأحشاء ويعين القوى على أفعالها ويفيد ~~اللون والبشرة جمالا ونضارة مع أن الطبيعة ضنين على استفراغه لكنه قد يوجد ~~مقداره زائدا عن الاحتياج فينقص كما في الحمى المطبقة. وأما إذا كان * على ~~(341) مقداره في الكم والكيف لا ينبغي أن يستفرغ ما دام البدن صحيحا وإن ~~خرج يكون خارجا عن المجرى الطبيعي كما في انفجار الدم. وأما الطمث في ~~النساء وهو أفضل دم تميزه الطبيعة لكون الجنين وتغذيته، فإذا لم ينصرف إلى ~~الزرع وتغذيته دفعته الطبيعة كل شهر. PageVW0P046B ### || 46 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (342) : إن الأجود في كل مرض أن يكون ما يلي ~~السرة والثنة له ثخن ومتى كان رقيقا جدا منهوكا فذلك رديء. وإذا كان ~~أيضا كذلك * فالإسهال (343) معه خطر. ### ||| [commentary] # واعلم أن الإسهال والقيء مع هزال المراق صعب متعب ذو خطر وسمن ما يلي ~~السرة وثخن الثنة جيد وهزالهما رديء PageVW1P030A لأن في هذه النواحي عضلات ~~تعين ms042 على عصر ما في الأحشاء من البراز والبول والأجنة في الأرحام وتسخن ~~المعدة والأمعاء بإدفائها وتعين الحجاب وتدعمه عند النفخة. واعلم أن ما في ~~الجوف من الأعضاء والعروق فمنبت أغشيتهما من * الصفاق (344) المستبطن لعضل ~~البطن وهو غشاء موضوع تحت العضلة على البطن من الغضروف الحنجري المشرف على ~~فم المعدة إلى عظم العانة، وإن المعدة والأمعاء * تستعين (345) وتستمد في ~~هضم الغذاء ودفع ثفلها بهذا الصفاق والثرب الشحمي القابل للحرارة سريعا ~~بسبب الشحم ولأن الثرب مؤلف من طبقتين صفيقتين غشائيتين PageVW0P047A مطبقة ~~أحداهما على الأخرى فيما بينهما عروق * وشرايين (346) كثيرة وفيما بين ~~الطبقتين شحم كثير ومنشأه من فم المعدة ومنتهاه عند المعاء المسمى قولون. ~~فظهر أن الثرب ليس بشحم بل عضو إلى شحمي، فإن الصفاق والمراق والثرب ~~والعضلات إن كانت حول السرة والثنة رقيقة متهلهلة النسح تكون ضعيفة تضر ~~بالاستمراء وتوليد الدم ودفع الفضلات لأنها تعين آلات الغذاء والقوى ~~الطبيعية في إفعالها. فسمن الثنة وثخن ما يلي السرة جيد في كل مرض وهزالهما ~~رديء، وكذلك الاستفراغ بالمقيء والمسهل مع رقة هذه آلات والأعضاء ذو خطر ~~رديء لأنها لا تقدر على دفع أذى الأخلاط والدواء عن نفسها فيكون متألما ~~متأثرا لضعفها ولا تعين المعدة والأمعاء لدفع الفضلات * ويحتبس (347) ~~فيها، ومع هذه الحالة يكون القيء أكثر خطرا لأنها تتمدد عند PageVW1P030B ~~القيء فلا يؤمن * من (348) هتك شيء منها لدقتها ورقتها وسخافة جرمها، ~~ويتألم صاحبها عند تحريكها بالعنف. ### || 47 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (349) : PageVW0P047B بعد طلوع * الشعرى (350) ~~العبور وفي وقت طلوعها * وقبله (351) يعسر الاستفراغ بالأدوية. ### ||| [commentary] # الشعرى العروب كوكب يشتد الحر عند طلوعه وقبله وبعده بعشرين يوما هكذا، ~~وجده أبقراط في زمانه يعني بذكره نهي المسهل في أيام الصيف وشدة الحر ~~والقيظ لأن هذا الوقت حار يابس لقرب الشمس من سمت الرأس وقوة الشعاع ~~الفائض عنها إلينا. وسبب ذلك في الحقيقة هو أن مسقط الشعاع منها ما هو ~~بمنزلة مسقط السهم من الاسطوانة والمخروط كأنه ينفذ من جرم الشمس إلى ما هو ~~محاذيه، وإن * قوته (352) عند سهمه إذ ms043 التأثير من أشعة * جرمها (353) تتوجه ~~إليه من الأطراف كلها. وأما ما يلي الأطراف فهو * أضعف (354) ونحن في ~~الصيف واقعون في السهم أو يقرب منه، فيمنعنا من الاستفراغ في اشتداد الحر ~~بمثل هذه البلاد لأن الهواء في هذه الأماكن في تلك الأوقات تكون حارة يابسة ~~مجففة منشفة لرطوبات الأبدان فلا يجد الدواء المستفرغ مبذرقا لدفع الأخلاط ~~PageVW0P048A والمواد * الكثيفة (355) المتحللة أجزاؤها الرقيقة ولأن أكثر ~~المسهلات حارة واجتماع الحارين في بدن واحد غير محتمل أو لأن القوى في ~~الصيف تكون ضعيفة وآلاتها مسترخية أو لأن حرارة الصيف تجذب المواد الفضلية ~~إلى خارج البدن وإلى سطحه * الظاهر (356) * والدواء (357) المسهل يجذبها ~~إلى داخله، فيقع التجاذب والتنازع بين الشيئين في بدن واحد. ### || 48 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (358) : * في (359) شرب الخربق خطر لمن كان لحمه ~~PageVW1P031A صحيحا وذلك أنه يحدث تشنجا. ### ||| [commentary] # اعلم أن كل استفراغ أفرط في عمله، فإنه يسخن البدن ويجففه، فإن بقي بقية ~~من المادة التي تحتاج إلى استفراغها يكون أقل خطرا من الاستقصاء في ~~الاستفراغ والبلوغ به إلى أن * تخور (360) القوة، فكثيرا ما تحلل الطبيعة ~~تلك البقية بعد الفراغ. يعني بالبدن الصحيح البدن الذي لا فضلة فيه ولا ~~يحتاج إلى تنقية، فلو سقيته خربقا انتزع الرطوبات المحتاجة إليها البدن ~~فيجفف اللحم ويصلب الأعصاب ويعرض التشنج اليابس. ولا يختص هذا الحكم ~~بالخربق فقط بل يعرض هذه الحالة من كل دواء PageVW0P048B أفرط في استفراغه ~~لكن حدوثها من الخربق أظهر لمبالغته في استنزاف رطوبات البدن وتجفيف ~~الاعصاب والأعضاء الأصلية. ### || 49 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (361) : من أحتاج إلى أن يسقى الخربق وكان استفراغه ~~من فوق لا يواتيه بسهولة فينبغي أن يرطب بدنه * من قبل (362) سقيه أياه ~~بغذاء أكثر وراحة. ### ||| [commentary] # يعنى إذا احتجت إلى استفراغ بدن يابس أو خلط يابس بدواء قوي مثل الخربق ~~ونحوه فبالغ قبل استفراغه في الترطيب بالأغذية الدسمة الرطبة والدعة ~~والراحة والاستحمام المعتدل المرطب لتكسب أعضاؤه النداوة والرطوبة ويقدر ~~على الامتداد في حال القيء وليحصل للفضلات اليابسة مبذرقا من الرطوبات ~~ولأن الأدوية القوية خصوصا الخربق ms044 يستفرغ الرطوبات باستقصاء وعنف، فيجفف ~~الأعضاء العصبانية PageVW1P031B ويحدث التشنج اليابس إن لم يكن في البدن ~~فضل رطوبة فلا جرم ينبغي أن تحتاط PageVW0P049A في ترطيب البدن وبالغ في ~~تسييل الأخلاط وتذويبها عند شوبها بالرطوبات الفاضلة المكتسبة. ### || 50 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (363) : إذا أردت أن يكون استفراغ الخربق أكثر فحرك البدن ~~وإذا أردت أن تسكنه فنوم الشارب له ولا تحركه. ### ||| [commentary] # إن الحركة المعتدلة تنمي الحرارة الغريزية وتقوي القوى على إفعالها وتهيج ~~المواد والفضول المحتبسة الساكنة وتزيد الأخلاط المستعدة للذوبان إسالة. ~~وأما إذا كانت مفرطة كثيرة أو شديدة فربما دفعتها إلى الخارج بالعرق بسبب ~~تسخينه البدن وتفتيحه المسام، ولو أفرط في الكثرة أو الشدة فإنها تحللها. ~~وأما السكون فهو مبرد لفقدان * انتعاش (364) الحرارة والاحتقان الخانق ~~والنوم * شديد (365) الشبه بالسكون واليقظة بالحركة، * فالسكون (366) ~~والنوم يسكنان المواد المنبعثة ويغلظانها. فقال: إذا أردت أن يكون استفراغ ~~الخربق أكثر فحرك لشاربه بالحركة لتثور الأخلاط PageVW0P049B وتهيج ~~الأخلاط الغير المحتاجة إليها ولتكون الحركة معينة للدواء في إخراج ~~الفضلات. ولو أفرط في الإسهال وأردت أن تسكنها فنوم الشارب ولا تحركه لتغوص ~~الحرارة الغريزية التي هي آلة للقوى وتكسر الطبيعة سورة الدواء ولكي تسكن ~~الأخلاط وتغلط بالبرودة الحاصلة من السكون والنوم وينقطع الاستفراغ ~~والإسهال. ### || 51 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (367) : إذا سقيت إنسانا خربقا فليكن قصدك ~~لتحريك بدنه أكثر PageVW1P032A ولتنويمه وتسكينه أقل وقد يدل ركوب السفن ~~على أن الحركة تثور الأخلاط. ### ||| [commentary] # يعني من أراد شرب الدواء المسهل فليتحرك بحكرة معتدلة * لتثور (368) ~~الأخلاط بدليل تثورها بركوب السفن. وإن أردت قطعه فلينم ولا يجب أن يتحرك ~~على الدواء * كما (369) يشرب بل ينبغي أن يسكن في أول الأمر حتى تشتمل عليه ~~الطبيعة فتعمل فيه وخرج من الدواء ما هو بالقوة إلى الفعل بل ينبغي إذا شرب ~~إنسان المسهل وكان PageVW0P050A قويا أن ينام عليه قبل عمله ليجود عمله. ~~وإن كان ضعيفا فالأولى أن لا ينام عليه، فإن الطبيعة تهضمه وتسقط قوته. ~~فأما إذا أخذ الدواء في العمل فالأولى أن لا يسكن بل ينبغي أن ms045 يتحرك بحركة ~~معتدلة. ويستدل بركوب السفينة أنه مع سكونه في نفسه وحركة الغير الذي هو ~~عليه تهيج الأخلاط وتثور الفضلات * فتهيجها بالحركات البدني الذي فيه ~~المواد يكون (370) أولى وتثويرها يكون أحرى. فلما عرفت أن الحركة * مهيجة ~~(371) مثورة، فلا بد أن يكون السكون والنوم مبلدا مسكنا لها لأنهما ضد ~~الحركة، فيكون فعلهما في المواد والأخلاط * ضد (372) فعلها. ### || 52 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (373) : * الأوجاع التي فوق الحجاب تدل على أن ~~الاستفراغ بالدواء من فوق و (374) الأوجاع التي من أسفل تدل على أن ~~الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # يعني يستفرغ ما في المعدة * بالقيء (375) إن كانت * المادة (376) في فمها ~~وإن كانت PageVW0P050B في قعرها بالإسهال، يقول إن كانت الخلط الموجع فوق ~~الحجاب الذي يحول معارضا بين المعدة والكبد وهو حجاب معصل بالحجاب * ~~المعترض (377) الذي بين القلب والمعدة وجب استفراغه بالقيء، أي إذا كان ~~الفضل المؤذي من فوق في فم المعدة وعند PageVW1P032B الحجاب يستفرغ من فوق ~~ليكون موافقا لجهة ميل المادة إليها * ويكون (378) أقرب سبيلا لسلوكها ~~إلى الخارج. وإن كان من أسفل المعدة وقعرها ينبغي أن يستفرغ بالإسهال ~~ويستدل على أن المادة في فم المعدة بالوجع من فوق وتقلب النفس والغثيان. ~~وإن كانت في قعرها أو في الأمعاء يستدل بالوجع من أسفل وبالمغص والقراقر ~~ليكون إخراجها من الجانب الذي مالت إليه، * ولكن (379) يستعمل القيء في ~~العلل التي تعرض في أسافل البدن مثل وجع الركبتين وعرق النساء والنقرس. ~~ويستعمل المسهل في علل الرأس وأعالي البدن مثل وجع العين والاذن وغيرهما إن ~~كانت * المادة (380) متحيزة مستكنة لأن الدواء المسهل يجذب من فوق ويقلع من ~~تحت والقيء يفعل الجذب والقلع بالعكس. واعلم أنه يعني في * هذا (381) ~~الفصل فوق المعدة وأسفلها لا البدن مطلقا، يعلمنا تأمل جهة ميل المادة ~~ودفع الطبيعة لها لنحذو حذوها ونعينها. ### || 53 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (382) : من لم تكن به حمى وكان به امتناع من الطعام ونخس في ~~الفؤاد وسدر ومرارة في الفم فذلك يدل على استفراغه بالدواء من فوق. ### ||| [commentary] # يعني يعالج عدم الشهوة لغير ms046 المحموم لو كان مع نخس الفؤاد والسدر ومرارة ~~الفم بالقيء لأن عدم الاشتهاء مع مرارة الفم ونخس الفؤاد، وهو وجع يعرض لفم ~~المعدة ويسمون فم المعدة فؤادا * لقربه (383) من القلب، يكون من خلط ~~مراري ينصب إلى فم المعدة وسوء مزاج حار يعرض فيها. والسدر، وهو حالة يبقى ~~الإنسان مع حدوثها PageVW1P033A باهتا يجد في رأسه ثقلا وفي عينيه ظلمة، ~~ربما وجد طنينا في الاذنين وربما زال معها * عقله (384) * وسببه (385) ~~امتناع الروح PageVW0P051B النفساني * عن سلوكها (386) الطبيعي في أوعية ~~الدماغ وعروقها، فيحدث السدر. وحدوثه مع مرارة الفم ونخس الفؤاد يدل على ~~أن سبب السدر شدة ألم يعرض لحجب الدماغ من الصداع الحادث من ارتقاء ~~البخارات المراري وتصاعد الخلط الصفراوي إليه، فلا جرم * يعالج (387) عدم ~~الاشتهاء مع وجود هذه العوارض الدالة على ميل * المادة (388) المرارية إلى ~~فوق بالقيء ليكون استفراغها من الجهة المائلة هي إليها، وإنما خصص علاج ~~عدم الشهوة مع وجود هذه العوارض التي لم تكن معها حمى بالقيء لأن امتناع ~~الطعام ونخس الفؤاد والسدر ومرارة الفم تكون في أكثر الأمر عرضا للحمى ~~وتبعا لها ويتنفي بانتفائها بلا احتياج إلى القيء فقيد علاجه به مع عدمها. ### || 54 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (389) : من لم تكن به حمى وأصابه مغص وثقل في ~~الركبتين ووجع في القطن فذلك يدل على أنه يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء من ~~أسفل. PageVW0P052A ### ||| [commentary] # يعني لو عرض لغير المحموم مغص وهو وجع في الأمعاء بسبب خلط بورقي مالح ~~وإما من خلط غليظ بلغمي يرتبك في الأمعاء وإما من زبل يابس محتقن فيها أو ~~ريح غليظة * محتقنة (390) فيها تمدد الأمعاء وإما فضل حاد ينصب إليها ووجع ~~في الركبتين والقطن فهذه كلها تدل على احتياج الاستفراغ من أسفل، أظن ~~أنه لا يستفرغ مع هذه الحالات من أسفل مطلقا، ولهذا يؤمر القيء في علاج ~~وجع الركبتين والقطن وغيرها PageVW1P034B ولكن يستفرغ من أسفل بالمسهل، وقت ~~دفع الطبيعة الفضلات إلى أسافل البدن وميلها إلى * السفل (391) دفعه ليكون ~~إعانة للطبيعة واستفراغها لها من جهة ميلها إليها لأنا ms047 نحذو حذوها في ~~الاستفراغ. وإنما خصص هذا الحكم لهذه العلل مع عدم * الحمى (392) لأنه ~~يكون في * أكثر (393) الأمر من أعراض الحمى وتبرأ عند انقلاعها بالاستفراغ ~~من أسفل. واعلم أن على فقر القطن سناسن وأجنحة عراض زوائدها المفصلية ~~السافلة يستعرض PageVW0P052B فيشبه ا لأجنحة الواقية، وهي خمس فقرات كلها ~~منبت لأعصاب الرجل، فمهما انصبت إلى فقرات القطن فضلات مؤذية وسرت وانحدرت ~~بطريق الأعصاب الناشئة منها إلى الركبتين واحتقنت واحتبست في مفصليهما ~~واشتكى العليل بثقلهما، فينبغي أن تستفرغ من أسفل لأن الدواء المسهل يجذب ~~من فوق ويقلع من تحت، فإذا كانت من تحت جذبها إلى الخلاف وقلعها. ### || 55 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (394) : ينبغي أن تسقي الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في ~~بدنها هائجة منذ تأتي على الجنين أربعة أشهر وإلى أن تأتي عليه سبعة أشهر، ~~ويكون * التقدم (395) على هذا أقل. فأما من كان أصغر من ذلك أو أكبر منه ~~فينبغي أن يتوقى عليه. ### ||| [commentary] # واعلم أن الأدوية المسهلة كلها لا تلقي الأعضاء ولا تصير إليها ألا ترى ~~أنه قيراط من السقمونيا يحدث الصفراء من سائر الأعضاء. ومن البعيد أن ~~يتوزع هذا القدر منه على كل واحد PageVW0P053A من أجزاء البدن وأيضا فإن ~~هذه الادوية تجذب على البعد من الأخلاط، فإذا قرب منها واتصل بها لم ~~يجتذبها أصلا. وأفعال هذه PageVW1P034A الأدوية مضادة لأفعال الطبيعة ~~المدبرة في البدن إذ الطبيعة من شأنها أن تستمسك بالأخلاط لتحفظها، ~~والأدوية المسهلة من شأنها أن تقهر الطبيعة على انتراع الأخلاط من البدن، ~~والطبيعة تجذب الدم والأخلاط من الكبد والمعدة إلى الأعضاء * والأدوية ~~المسهلة تجذب الأخلاط من الأعضاء (396) في الطريق التي صارت فيها إلى جانب ~~المعدة والأمعاء، فتنهض القوة الدافعة لنفضها إلى أسفل. وربما كان بالدواء ~~قوة جذب لا تمهل الأخلاط أن * تعبر (397) من المعدة إلى الأمعاء لكنها ~~تجذبها وتمسكها في المعدة فتنهض القوة الدافعة التي في المعدة وتدفعها ~~بالقيء. فهذه الأدوية تجذب الأخلاط كحجر المغناطيس والكاهربا إلى نفسها. ~~والصحيح أن الجزء من المعدة الملاقي للدواء ينطبع بكيفية * الدواء (398) ~~PageVW0P053B مثل ما ينطبع ms048 من كيفية الحرارة والبرودة الهواء، ولا يزال ~~يتأدى ذلك الانطباع جزءا فجزءا من الهواء حتى يتكيف الهواء بأسره. فكذلك ~~يتأدى الانطباع من جزء تلقاء الدواء من المعدة إلى الأعضاء والأرواح في ~~العروق، فتصير قوى الأرواح ذات كيفية جاذبة للأخلاط من العروق إما إلى ~~الأمعاء فيستفرغ بالإسهال أو إلى المعدة فيستفرغ بالقيء. فمتى انطبع الرحم ~~وانفعل من كيفية الدواء المسهل فنهضت القوة الدافعة التي فيه فيدفع الجنين. ~~فلا جرم لا ينبغي أن تسقي الحامل الدواء المسهل إلا عند الضرورة الشديدة، ~~فإن الجنين ينفعل أيضا من الدواء المسهل كما ينفعل ويتأثر الرضيع * عند ~~شرب المرضع الدواء إلا أن يكون الأخلاط هائجة، ويكون بعد (399) ابتداء ~~الشهر الرابع إلى شهر السابع. وقوله: وفوق * أن (400) تفعل ذلك، أي سقي ~~المسهل في غير هذا الوقت لأن الجنين في الثلاثة PageVW1P034B الأول يكون ~~ضعيفا غير كامل كحال الثمار عند ابتداء كونها، وفي الثلاثة الأخير قد كمل ~~كالثمار * اليانعة (401) * المهيأة (402) PageVW0P054A للسقوط، فيكون ~~الجنين في هذين الوقتين سهل الانفصال من الرحم بخلاف الثلاثة المتوسطة، فإن ~~الجنين فيها يكون قوي الاتصال عسر الانفصال * ويتعلق (403) برباطات الرحم. ~~فأما إذا كانت الحامل على خطر من المواد الهائجة التي تتحرك وتسبح في ~~تجاويف العروق، فاستفراغها في أي وقت كان، فإن في هلاكها هلاك الجنين ~~وربما خلصت عند الإسقاط للجنين. ### || 56 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (404) : ليس ينبغي أن يستدل على المقدار ~~الذي يجب أن يستفرغ من البدن من كثرته لكنه ينبغي أن * يستغنم الاستفراغ ~~ما دام الشيء الذي ينبغي أن (405) يستفرغ هو الذي يستفرغ والمريض محتمل له ~~بسهولة وخفة، وحيث ينبغي فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي، وإنما ينبغي أن ~~يفعل ذلك متى كان المريض محتملا له. ### ||| [commentary] # اعلم أنه ما يخرج من البدن خروجا غير طبيعي ثلاثة أصناف PageVW0P054B ~~احدها أن * يكون (406) في جملة جنسه * خارجا (407) عن المجرى الطبيعي مثل ~~انفجار الدم، فإنه ليس للدم أن يخرج عن البدن خروجا طبيعيا قل أم كثر ما ~~دام البدن صحيحا. فأما خروجه بالرعاف عند البحارين ومن ms049 أسفل * عند (408) ~~البواسير، فإنه يخرج والبدن غير صحيح فلا يناقض الأصل الذي قدمناه لأن ~~خروجه بحسب النسبة إلى حال البدن طبيعي، وأيضا فإن الأجزاء الذي ينجرد من ~~سطح المعاء والمثانة وقطع اللحم التي تفتت من الأعضاء وتخرج بالبول والبراز ~~وأجزاء * الرئة (409) التي تخرج بالنفث والحصاة والديدان كلها خارجة عن ~~الطبيعي في الجنس والجوهر. والثاني أن يكون خروج PageVW1P035A ما يخرج عن ~~البدن خارجا عن المجرى في الكيفية كالبول الأسود فإن السواد في البول خروج ~~عن الطبيعة في الكيف وكالبراز المتبعر والسائل، فإنهما خارجان عن الطبيعة ~~في القوام والقوام داخل في الكيف. والثالث أن يكون خروج ما يخرج خارجا عن ~~الطبيعي في الكمية كالخلفة ودرور البول * والعرق (410) PageVW0P055A فإن ~~خروج هذه الأشياء عن المجرى الطبيعي ليس في الجنس والكيف إذا كثر مقدارها ~~بل في الكم. فأما ما توجبه البحارين من كثرة الاستفراغ فخروجه واستفراغه ~~طبيعي بحسب الحاجة والوقت، ولذلك ليس ينبغي أن يقطع مادام الشيء الذي ينبغي ~~أن يستفرغ هو الذي يستفرغ، والمريض يحتمله بسهولة وخفة، ولكن قيل أن إبقاء ~~بقية من المادة التي يحتاج إلى استفراغها أقل غائلة من الاستقصاء في ~~الاستفراغ * والبلوغ (411) به إلى أن تخور القوة. فكثيرا ما تحلل الطبيعة ~~تلك البقية. فأما ما دام الخلط من الجنس الذي ينبغي أن يستفرغ والمريض ~~محتملا له فلا تخف من إفراطه في الإسهال والاستفراغ، وربما احتيج أن ~~يستفرغ إلى حد الغشي. ومن كان قويا وفضلاته الرديئة كثيرة فاستفرغه إلى حد ~~يمكن احتماله، وإذا كانت المادة كثيرة شديدة التلجج أو شديدة الاختلاط ~~بالدم ولا يمكن أن يستفرغ دفعة واحدة يستفرغ في دفعات كثيرة بمقدار احتمال ~~الطبيعة. # قال الحكيم أبقراط: لا تقطع الاستفراغ مستدلا من كثرته PageVW0P055B بل ~~PageVW1P035B اغتنم الاستفراغ من الشيء الذي تزيد استفراغه حتى بلغ المنتهى ~~وهو الغشي لأنه غاية حد القوة التي تقطع دونها الاستفراغ، وينبغي أن تحفظ ~~القوة بأن يكون محتملا له بسهولة وخفة فأجاز البلاغ إلى حد الغشي لو كانت ~~القوة محتملة لذلك لا مطلقا. ### || 57 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه ms050 الله (412) : من شرب دواء الاستفراغ فاستفرغ ولم يعطش ~~فليس ينقطع عنه الاستفراغ حتى يعطش. ### ||| [commentary] # واعلم أن من العلامات الدالة على وقت وجوب قطع المسهل وقت العطش فما دام ~~لم يعطش شارب الدواء، وإن كثر الإسهال لا يجب قطعه، لكن قد يعرض العطش لا ~~لكثرة الإسهال وإفراطه بل بسبب حرارة المعدة وسخونتها أو يبوستها وبسبب حال ~~الدواء إذا كان حارا وبسبب المادة في نفسها إذا كانت حارة كالمرة الصفراء. ~~فإن في مثل هذه الأسباب لا يبعد أن يجيء العطش * مستعجلا كما لو اتفق في ~~اضداد هذه الأسباب لم يبعد أن لا يجيء العطش (413) . PageVW0P056A فإذا ~~رأيت أن العطش قد أفرط والإسهال ليس بالقليل فاحبسه خصوصا إذا لم تكن * ~~أسباب سرعة (414) العطش موجودة. وربما كان خروج ما يخرج دليلا على وقت ~~الإمساك والقطع، * فإن (415) المستسهل للصفراء إذا رأى الإسهال أنه قد ~~انتهى إلى البلغم فليعلم أنه قد أفرط، وكيف إذا انتهى إلى * إسهال (416) ~~السوداء. وأما * الدم (417) فهو أعظم خطرا وأجل، وإنما يحدث العطش بعد ~~الإسهال إذا أفرط الدواء في تحليل الرطوبات وإسخانه. ### || 58 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (418) : إن استفرغ البدن من النوع الذي ينبغي أن ~~ينقى منه نفع ذلك واحتمل بسهولة، وإن كان الأمر على ضد ذلك كان الأمر عسرا. ### ||| [commentary] # واعلم PageVW1P036A * (419) أن البدن مركب من * الأخلاط الأربعة (420) ، ~~وهي * اسطقسات (421) قريبة للبدن لأنها متولدة من الأغذية النابتة من ~~الأركان، ولكل واحد منها مزاج خاص وكيفية معينة حصلت من اجتماعها للبدن ~~مزاج طبيعي واعتدال صحي، ولكل واحد منها أيضا مقدار معين PageVW0P056B ~~وكمية مقدره بالنسبة إلى الأخرى بحيث لو تجاوز أحدها عن مقداره المحدود بطل ~~المناسبة بينها وتؤول حال البدن إلى سوء مزاج، فمهما أحسست ردائة وفساد ~~مزاج في واحد منها فينبغي أن تعد له إن كان في صلاحه مطمع وإلا يستفرغ ما ~~ليس يقابل له ولا مطمع في تعديله. ولو أحسست أيضا إزدياد أحدها على الأخرى ~~بحيث اختلت النسبة المقصودة بينهما في الكم الحافظ للمزاج الصحي ينبغي أن ~~تنقص تلك الفضلة لتحصل ms051 تلك المناسبة المقدرة. فمهما استفرغ البدن من الخلط ~~الذي ينبغي أن ينقى البدن من رداءة كيفيته وفساد مزاجه بسبب كيفيته الغير ~~الطبيعية أو من الفضلة المجاوزة عن مقدارها المغيرة للاعتدال الصحي بسبب ~~زيادة كميته نفع ذلك الاستفراغ واحتمله البدن بسهولة لأن فيه صلاحه وعودة ~~إلى حاله الطبيعي، فيستطيب البدن ذلك الاستفراغ بخلاف ما لو كان الاستفراغ ~~من الخلط الجيد الصالح المحتاج إليه البدن مع كونه على مقداره الطبيعي في ~~الكمية الحافظة للمزاج الصحي كان عسرا ذا خطر PageVW0P057A لأنه يغير ~~ويستخرج مزاج البدن عن صحته إلى سوء المزاج. ### || 59 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (422) : إذا حدث * بالشيخ (423) بسبب استفراغ مشي ~~أو قيء فواق فليس ذلك PageVW1P036B بدليل محمود. ### ||| [commentary] # والفواق هو حركة الطبقة ا لداخلة من المعدة، وتلك الحركة مركبة من تشنج ~~انقباضي للهرب من المؤذي وتهدد انبساطي لدفع ذلك، وقيل الفواق حركة مركبة ~~من انقباض تشنجي وانبساط تمددي يعرض في فم المعدة أو في جميع جرمها والمري ~~* منها (424) ، فتجتمع إلى نفسها هربا من المؤذي. واستعداد الحركة كمن ~~يريد أن يثب، فإنه يتأخر قليلا ثم يثب. وقد يحدث الفواق ليبس وجفاف شديد ~~يعرض لفم المعدة، فيعرض فيه التشنج اليابس وتدوم الطبيعة المدبرة أن تمدده ~~لينبسط ويعود إلى حاله الطبيعي، فيحدث * الفواق (425) لعدم مطاوعته، وهذا ~~الفواق رديء بل هو علامة الموت إن حدث بعد استفراغات كثيرة عرضت من الإسهال ~~PageVW0P057B والقيء وغيرهما. وقد يحدث بعد الحميات الحادة الحارة المجففة ~~وعلاجه الترطيب وسقي اللبن ودهن اللوز * والاحساء اللينة (426) . وإنما ~~خصصه * بالشيخ (427) لأن الفواق واليابس أسرع حدوثا به ليبوسة مزاجه. ### || 60 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (428) : إذا كان المرض ملائما لطبيعة المريض وسحنته ~~وسنه والوقت الحاضر من أقوات السنة فخطره أقل من خطر المرض إذا كان غير ~~ملائم لواحدة من هذه الخصال. ### ||| [commentary] # يعني ملائمه المرض لطبيعة المريض وسحنته وسنه وللزمان الحاضر أسلم من ~~مخالفته لها، ومع ذلك * إن (429) الشاب المعتدل السحنة * الحار (430) ~~المزاج في البلد الحار في فصل الصيف * المباشر (431) بالأعمال الحارة ~~والتدابير المسخنة إذا مرض ms052 مرضا حارا اقتضى أن يكون التدبير المبرد أكثر ~~منه PageVW1P037A إذا كانت هذه الأشياء بالضد من ذلك، والمرض حار لأن هذه ~~الأسباب بالصفة المذكورة متعاونة PageVW0P058A على إحداث المرض الحار ~~ومقاومة * للتدبير (432) الذي يصلح له، وإضدادها يوجد معينة للتدبير مقاومة ~~للمرض الحار. ولكن حكم أبقراط الحكيم على العكس وقال إن هذه المعانى إذا ~~كانت مضادة للمرض كان المرض أشد خطرا منه إذا كانت بخلافه. وأما الذي ~~يجري عليه أمر التدابير الطبيعية في علاج المرضى يوجد جاريه بخلاف حكمه، ~~وذلك أن الشاب والشيخ إذا أصابهما حمى غب يحتاج الشاب من التبريد إلى اضعاف ~~مما يحتاج إليه الشيخ ولو أصابهما خدر أو فالج وجد الشيخ يحتاج من التسخين ~~إلى أضعاف ما يحتاج إليه الشاب. ولو اقتصر في حمى الغب من تبريد الشاب على ~~ما يدبر به * الشيخ لاحترق كما لو اقتصر من تسخين الشيخ في الخدر على ما ~~يدبر به (433) الشاب ليوشك أن يجمد وهلك. ولهذا إن * الحار (434) المزاج في ~~وقت صحته إن لم يدبر بما يعدل حرارته يحول من مزاجه الصحي إلى سوء المزاج، ~~* وكذلك (435) المبرود إن لم يدبر بتعديل مزاجه في التسخين أيضا لصار ~~PageVW0P058B في عدد المرضى. ومن ههنا وجد الطاعن مساغا للقول بأن الصحة ~~ليست تحفظ بالمثل بل قد تحفظ بالضد. فإذا كان المحرور في وقت الصحة يدبر * ~~بالتدبير (436) المبرد فإذا انضاف إلى حرارة مزاجه الصحي حرارة آخرى مرضية ~~فالأولى أن يبالغ في تبريده أكثر، وإذا كان المبرود يعدل مزاجه بالتدبير ~~المسخن فلو مرض مرضا باردا فالأحرى أن يبالغ * في (437) تسخينه أكثر وإذا ~~مرض مرضا حارا ينبغي أن لا يبالغ في تبريده كما حكم بقراط، وهو صدر هذا ~~الصناعة في الفصل الآخر المقدم ذكره PageVW1P037B بأن الحمى * ليست (438) ~~تكون في المشايخ حادة كما تكون في اللذين هم في * النشوء (439) ، ولكن مهما ~~تأملت حق التأمل فهمت أن المرض الحار إذا عرض للشاب المحرور فهو أقوى حرارة ~~منه إذا عرض بعينه للشيخ والمبرود. والمرض الذي هو أقوى حرارة يحتاج * من ~~(440) التبريد إلى ما هو ms053 أقوى تأثيرا من ذلك المرض بعينه إذا كان أضعف ~~حرارة. والآخر أن المحرور * إذا مرض مرضا حارا (441) فقد تباعد من مزاجه ~~الطبيعي بأقل من المبرود إذا مرض بذلك المرض بعينه لأن الحار المزاج في ~~درجة * مثلا إذا أصابه مرض حار في درجة (442) PageVW0P059A احتاج إلى دواء ~~بارد * في درجة لأنه لم يتباعد من مزاجه الطبيعي أكثر من درجة. والبارد ~~المزاج في درجة إذا أصابه مرض حار في درجه احتاج إلى دواء بارد (443) في ~~درجتين لأنه قد تباعد عما له من المزاج الطبيعي نحوا من درجتين. وافهم أن ~~ههنا قانونين متقاربين تأمل فيهما حق التأمل حتى تميز أحدهما عن الآخر: ~~أحدهما أن المرض الحار إذا عرض للشاب والمحرور فهو أقوى حرارة منه إذا عرض ~~بعينه للشيخ والمبرود، والمرض الذي هو أ قوى حرارة يحتاج من التبريد إلى ما ~~هو أقوى تأثيرا من ذلك المرض بعينه إذا كان أضعف حرارة. والآخر أن المحرور ~~إذا مرض مرضا حارا فقد تباعد عن مزاجه بأقل من المبرود إذا مرض بذلك ~~المرض بعينه، وهذا القانون يقتضي أن المحرور يحتاج أ ن برد مزاجه إلى رتبة ~~من البرد أقل مما يحتاج إليه المبرود. * وليس يقتضي هذا الأصل أن المحرور ~~يحتاج إلى تبريد أقل والمبرود (444) إلى * تبريد (445) أكثر، بل ليس ~~بالشنيع أن الذي يحتاج أن يرد مزاجه إلى رتبة من البرد PageVW0P059B أقل ~~أن يحتاج إلى تبريد أكثر لأن هذا الخروج وهذا التبريد في باب الكيف دون ~~الكم، ولعل من يزعم أن المرض الحار إذا عرض للمبرود فهو أكثر خطرا منه إذا ~~عرض بعينه للمحرور والمرض PageVW1P038A الذي هو أشد خطرا يحتاج إلى مبالغة ~~في علاجة أكثر إذا كان أقل خطرا. فالمرض الحار في المبرود يحتاج إلى ~~تبريد أكثر * منه (446) إذا كان * ذلك (447) بعينه في المحرور. فالجواب أن ~~المرض إذا كان مضادا للمزاج والسن والسحنة والوقت الحاضر كان أكثر خطرا ~~لأن السبب الفاعل لما كان في غاية القوة حتى قاوم المزاج الأصلي والسن ~~وغيرهما وقهرها على * إيجاب (448) المرض كذلك فهو يقاوم ms054 التدبير الذي يزيله ~~فهو لذلك أعسر برءا وليس عسر برء المرض الحار بموجب كثرة التبريد وقلته ~~لكنه يوجب الإلحاح والمواظبة على التدابير المقاومة أياه. ### || 61 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (449) : فأما في الأسنان فيعرض هذه الأمراض: أما الأطفال ~~الصغار حين يولدون فيعرض لهم القلاع والقيء PageVW0P060A والسعال والسهر ~~والتفزع * وورم (450) السرة ورطوبة الأذنين. ### ||| [commentary] # القلاع قرحة تكون في جلدة الفم واللسان مع انتشار واتساع، وأكثر ما تعرض ~~للأطفال لردائة اللبن ولأن * غشاء (451) أفواههم وألسنتهم لين جدا لا ~~يحتمل المص الكثير، وإنهم يتغذون قبل هذا من طريق السرة، فيؤذيهم الاغتذاء ~~بالفم * وللطافة (452) جلدة فمهم بحلوة مائية اللبن ويحدث القلاع. وأردأ ~~القلاع الأسود وأسلمه الأبيض والأحمر. ويعرض لهم القيء لسوء استمراء معدتهم ~~الضعيفة التي لم تعتد بالغذاء. ويحدث بهم السعال للطافة رئتهم وعدم ~~اعتيادها باستنساق الهواء الخارج * من الرحم (453) . وأما السهر لتأذي ~~أبدانهم اللطيفة بشد القماط وعدم إلفتهم بالرقاد مستلقيا في المهاد. ~~PageVW1P038B وإنما يتفرغون في النوم لفساد اللبن في معدتهم * لأن ~~المرضعات يرغبن إلى كثرة ارضاعهم فيفسد اللبن فيها (454) ويلذع معدتهم ~~برداءة كيفيته وترتقي منها البخارات الغليظة إلى دماغهم، ويتأذى ذلك الأذى ~~من القوة الحساسة إلى القوة المصورة والمخيلة، فمثلت أحلاما هائلة، ~~وإنما تتورم سرتهم PageVW0P060B بسبب ألم القطع العارض عليها ولامتلاء ~~دماغهم من الرطوبات * الفضلية (455) تنحدر إلى أذنيهم منها ما هو أرق، فإن ~~انحدرت إلى * رئتهم (456) يعرض لهم السعال، وربما كان سبب سهرهم إحساسهم * ~~ألم (457) شد القماط على الهيئة الغير المعتادة للطافة أعضائهم. وسبب * ورم ~~(458) سرتهم تفرق اتصال حدث من قطعها، * فيرم لضعفها عن (459) هضم الغذاء ~~الآتية إليها لآفة فيها. ### || 62 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (460) : وإذا قرب الصبى من أن تنبت له الأسنان ~~عرض له مضيض في اللثة وحميات وتشنج واختلاف ولا سيما * إذا نبتت (461) له ~~الأنياب وللعبل من الصبيان ولمن كان بطنه منهم معتقلا. ### ||| [commentary] # يعني يعرض لهم عند نبات الأسنان مضيض وهو وجع * مع (462) حكة يعرض عند ~~انشقاق اللثات وإحداث الطبيعة الأواري وتعرض لهم الحمى من ورم اللثات ~~ووجعها والاختلاف الحادث فيهم ms055 بسبب تسخين حرارة الحمى لأبدانهم. وإذابة ~~فضلاتهم واستحالة اللبن في معدتهم إلى الصفراء وانحدارها إلى الأمعاء، ولا ~~سيما إذا نبتت لهم PageVW0P061A الانياب لأن الوجع عند نباتها يكون أشد ~~والحمى أقوى واختلافهم أكثر خصوصا للعبل من الصبيان، فإن فضلات بدنهم تكون ~~أكثر. ولو كان * ممن كان (463) بطنه معتقلا محتبسا قبل هذا وفضلات بدنه ~~محفوظا مجتمعا يكون اختلافه أكثر ويحتمل أن يكون لاشتغال الطبيعة بتخليق ~~PageVW1P039A العضو وتكوينه * عن إجادة (464) الهضم أو * لعروض (465) ~~الوجع، وهو مما * يمنع (466) الهضم في الأبدان الضعيفة. وأما التشنج ~~الحادث فيهم يكون * بسبب ما يعرض (467) لهم من فساد الهضم في أبدانهم وشدة ~~ضعف أعضائهم، وخصوصا لمن كان منهم عبل البدن * رطبه (468) ، وقد يحدث فيهم ~~التشنج اليابس عقيب الحميات * والإسهالات (469) الكثيرة التي وقعت عند نبات ~~الأنياب. ### || 63 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (470) : وإذا تجاوز الصبي هذا السن عرض له ورم الحلق ودخول خرزة * القفا (471) ~~والربو والحصى * والحيات في البطن والدود (472) والثآليل المتعلقة ~~والخنازير وسائر الخراجات. ### ||| [commentary] # يعني إذا تجاوز الصبى في السن من نبات الأسنان عرض له ورم PageVW0P061B ~~الحلق لكثرة كلامه وشدة * صياحه (473) شرها في التكلم ورغبة في الصياح عند ~~الملاعبة، فيسخن الحلق ويجذب المواد إلى نفسه أو يتألم ويضعف وتنحدر إليه ~~الفضلات وتنصب المادة إلى العضلات من * جانبي (474) الحلقوم التي بها يكون ~~البلع أو في العضلة الموضوعة على فم المريء والحلقوم بسبب النزلة * الحادثة ~~(475) من امتلاء دماغه فتحدث الذبحة. وإن كان الورم في عضلات فقار الرقبة ~~بحيث يجذبها إلى داخل ويزيل المفصل حدث الخناق. وإن كان الخلط غليظا لزجا ~~تمدد النخاع ويجذب رباطات فقرات القفاء ويزلقها عن موضعها، فيدخل خرزة ~~القفاء. وأما فيحدث * الربو (476) من جهتها لمزاحمتها قصبة الرئة. واعلم ~~أن الربو علة رئيسة لا يجد * الوادع (477) معها * بدا (478) من تنفس ~~متواتر PageVW1P039B وسببه رطوبات غليظة تنزل وتملأ أقسام قصبة الرئة، وقد ~~يكون معه * خرخرة في الصدر (479) ويحدث هذا من امتلاء دماغهم وانحدار ~~فضلاته إلى الرئة. وأما الحصاة فسببها الفاعلي حرارة خارجة عن الاعتدال ~~وسببها المادي خلط غليظ تنشف الحرارة رطوبته ms056 ويبقى شديد الغلظ فيجف ويتحجر ~~على طول المدة خصوصا إذا كانت المجاري التي فيما بين الكلية والمثانة أو ~~المثانة والأحليل ضيقة، وفي الجملة يكون تولد الرمل والحصاة من الماء ~~الغليظ PageVW0P062A الكدر في الكلية والمثانة الحارتين كما يتولد إن في ~~قدور الحمامات. وقد علمت أن سبب غلظ البول وكدورته هو كثرة الفضول وأبدان ~~الصبيان أكثر فضولا لسوء تدبيرهم في أكلهم وكثرة تناولهم الغذاء ووفور ~~حرارتهم الغريزية ولضيق فوهات * مثاناتهم (480) يتصفى الرقيق من بولهم ~~ويبقى الغليظ، فينعقد رملا ثم حجرا ومع ذلك ردائة لبن الظمأ مما يولد ~~الحجر. وسبب تولد الديدان رطوبات بلغمية في الأمعاء لكثرة رطوباتهم ~~الفضلية، فيتعفن فيها ويحدث الحرارة الغريبة وتتولد منها الديدان. وهي إما ~~طوال تسمى الحيات وتولدها يكون في الأمعاء الدقاق، وإما صغار شبيه بالدود ~~المتولد في الخل والجبن، ويكون تولدها في * المعاء (481) المستقيم. الثآليل ~~هي بثور صغار شديدة الصلابة مستديرة، وهي على ضروب شتى، فمنها * منكوسة ~~(482) ومنها متشققة ذات شظايا، ومنها متعلقة ومنها مسمارية ومنها طوال * ~~ومنها (483) معقفة ومنا متقيحة تكون المدة * تحتها (484) . وسببها * جميعا ~~(485) خلط غليظ يابس بلغمي يجفف الحرارة الغريزية * المائية (486) رطوباته ~~الفضلية وينعقد PageVW1P040A الغليظ فيهم. وأما الخنازير تشبه السلع ~~وتفارقها في أنها غير متبرئة تبرأ السلعة بل هي متعلقة باللحم وهي تحدث في ~~اللحوم الرخوة وخاصة في العنق، وحدوثها PageVW0P062B فيهم من سوء استمرائهم ~~وقصور هضمهم، وحدوث التخمة لهم بسبب كثرة تغذيتهم. ويعني بالخراجات ما يخرج ~~من البدن من * الدماميل (487) والبثور، لا ما يريده الأطباء من الخراج الذي ~~يتولد من مادة حارة تجمع * المادة (488) . واعلم أنه أراد من هذاالسن سن ~~الترعرع وهو بعد * الشدة (489) ونبات الأسنان وقبل المراهقة. ### || 64 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (490) : * فأما (491) من جاوز هذا السن وقرب * ~~من (492) أن ينبت له الشعر فيعرض له كثير من هذه الأمراض وحميات أزيد طولا ورعاف. ### ||| [commentary] # يعني سن الغلامية والرهاق إلى أن يبقل وجهه. إن الشعر إنما يتكون من ~~مجموع بخار دخاني * بحيث يكون الدخان غالبا عليه، (493) والدخان إنما ~~يتكون من غلبة الحرارة. فمتى ms057 بقل الوجه دل على غلبة الحرارة وقوتها وتجفيف ~~الرطوبات وكثرة * البخار الدخاني (494) . وإنما قال: فيعرض له كثير من هذه ~~الأمراض المذكورة في الفصل الذي يليه مقدما لأنه يليهم ومزاجه أقرب ~~إليهم. وقوله: ويعرض له حميات أزيد طولا يعني أطول مدة ممن هو قبل هذا ~~السن لأن دمه أكثر وأمتن وفضلاته أوفر وأغلظ وبدنه أصلب وأكثف، فتكون مواده ~~أبطأ تحليلا PageVW0P063A فتكون حميات من هو في هذا السن وهو سن الغلامية ~~والرهاق أطول * ممن (495) هو في سن الترعرع وقبل الرهاق. ويكون حدوث الرعاف ~~به أكثر لأن دمه ينصرف إلى بدل PageVW1P040B ما يتحلل فقط ولا ينصرف إلى ~~النشوء والنماء، فيكون الدم فيه أوفر وأميل إلى الصفراوية، فيرتفي إلى فوق ~~لخفته ولطافته، وتقيح أفواه العروق وتجذبه، فيحدث الرعاف إن لم يستفرغ الدم وينقص. ### || 65 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (496) : وأما الشبان فيعرض لهم نفث الدم والسل ~~والحميات الحادة والصرع وسائر الأمراض إلا أن أكثر ما يعرض لهم ما ذكرنا. ### ||| [commentary] # وأما الشبان فيعرض لهم نفث الدم لامتلاء عروقهم منه وعدم احتياجهم إلى ~~النشوء، فينحرق أو ينشق عرق من عروق رئتهم إما من أسباب خارجة كضربة أو ~~سقطة أو وثبة أو صياح شديد وإما من أسباب داخلة مثل تآكلها عن الخلط ~~المريء أو السوداء الحامض وانفتاح عروقها فيظهر نفث الدم وبعد انصداع عرق ~~الرئة وانشقاقه تحدث القرحة في الرئة ويعرض السل. وأما الحميات كالغب ~~والمحرقة فإنها تحدث لسخونة الدم وصفراويته لأن دم PageVW0P063B هؤلاء * ~~يكون (497) أكثر وحرارتهم أوفر ومزاجهم أميل إلى الصفراء. وأما الصرع وهو ~~علة تمنع الأعضاء * النفسية (498) عن أفعالها كلها منعا غير تام، وسببه * ~~سدة (499) تعرض في بعض بطون دماغهم وفي مجاري الأعصاب المحركة لأعضائهم من ~~دم كثير متين، فتمتنع الروح عن السلوك فيها سلوكا طبيعيا فيحدث الصرع. ~~وقال: وتعرض لهم سائر الأمراض الحارة اليابسة إلا أن عروض هذه العلل ~~المذكورة أكثر وقوعا عليهم لاقتضاء سنهم لها. ### || 66 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (500) : * فأما (501) من جاوز هذا السن فيعرض له ~~الربو وذات الجنب وذات الرئة ms058 والحمى التي معها السهر والحمى التي معها ~~اختلاط العقل والحمى المحرقة والهيضة والاختلاف PageVW1P041A الطويل وسحج ~~الأمعاء وزلق الأمعاء وانفتاح أفواه العروق من أسفل. ### ||| [commentary] # يعني الكهول المنحرف * مزاجهم (502) إلى البرد واليبس، فإن الأعضاء منهم ~~تجف وتضعف وتنقص الأفعال الطبيعية وقواها فيهم ويحدث بهم الربو لاجتماع ~~الرطوبات الغريبة في قصبة رئتهم وفي فرجها * وخلخلتها (503) PageVW0P064A ~~وهذه الرطوبات قد تكون * منصبة (504) إليها من دماغهم أو من المواضع ~~الأخرى، ويكون سبب تولدها فيهم انحراف مزاجهم إلى البرد واليبس وقلة ~~الحرارة الغريزية وبسبب يبوسة أبدانهم لا تتشرب الرطوبات ولنقصان حرارتهم ~~لا تتحلل * وتجتمع (505) الرطوبات الفضلية فيهم وتجتمع في رئتهم بطريق ~~الترقي والانحدار فيحدث الربو. ويمكن حدوثه بسبب يبوسة رئتهم فتصلب ولا ~~تطاوع إلى الانبساط والترويح * فيحدث (506) الربو فيهم ليبس رئتهم. وأما ~~ذات الجنب وهو ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع والحجاب الحاجز وإن أمزجة ~~هؤلاء تميل إلى السوداوية. ونسبة الكهول إلى الشبان كنسبة الخريف إلى ~~الصيف. والسبب الفاعل لورم ذات الجنب فيهم يكون إما لدم سوداوي أو بلغمي * ~~يتحيز (507) في ذلك الغشاء * ويتورم (508) . أما ذات الرئة وهو ورم حار في ~~الرئة قد وقع ابتداء أو بعد حدوث النوازل. وقد تستحيل ذات الجنب إلى ذات ~~الرئة على سبيل الانتقال وتحدث عن كل خلط صار حارا بعد التعفن. وأما ~~الحمى التي معها السهر لأن دماغ هؤلاء يابس بالنسبة إلى الصبيان والشبان ~~وبخاراتها PageVW0P064B المتصاعدة حارة يابسة تورث السهر واختلاط ~~PageVW1P041B العقل. وقد يكون سبب السهر فيهم من بلاغم * دماغهم (509) التي ~~اكتسبت من البخارات المرارية ملوحية وتورقية، فتلذع الدماغ * ويحدث (510) ~~السهر. وأما الحمى المحرقة تحدث فيهم في أوائل كهولتهم * وابتداء نزولهم ~~في هذا الطور لغلبة المرار في ذلك الوقت على دماغهم (511) . وأما الهيضة ~~فهي حركة من المواد الفاسدة * والغير (512) المنهضمة إلى الانفصال بالقيء ~~والإسهال راجعة من البدن على شدة وعنف من الدافعة وذلك لكثرة تناولهم ~~وإفراطهم في الأكل لسوداوية مزاجهم مع قصور هضمهم لضعف حرارتهم الغريزية ~~فتدفع الطبيعة ما كان لطيفا فوق المعدة بالقيء وما كان غليظا راسبا في ~~قعرها بالإسهال. ms059 ويحدث بهم الاختلاف الطويل لبرودة معدتهم * وسوداويتها ~~(513) ويتناولون أكثر من * رزء (514) البدن فيلين بطنهم. وإما أن يكون سبب ~~ضعف ماسكتهم الإسهال الطويل فإن كان على فضلاتهم البلغم المالح البورقي ~~لذعت * الأمعاء (515) وخدشتها وعقرتها وفتحت أفواه عروقها فحدث السحج. ~~وإما خلط سوداوي يسحج بحموضتها وحدتها. وإما زلق الأمعاء فهو أن لا يلبث ~~PageVW0P065A الطعام في الأمعاء بل يزلق عنها سريعا بسبب رطوبات فاسدة ~~تجتمع في الأمعاء * فيزلق (516) الطعام ويخرجه سريعا. وإما لترهل أمعائهم ~~وسوء مزاج رطب يعرض لها فتضعف قوتها الماسكة وإذا انحدرت الدم السوداوي إلى ~~أسفل * وفتح أفواه العروق (517) من المقعدة يحدثه حدث البواسير لاقتضاء ~~مزاجهم البارد اليابس وغلبة الدم المحترق فيهم في * هذا (518) السن. ### || 67 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (519) : الكهول في أكثر الأمر * يمرضون (520) * ~~أقل مما يمرض الشبان إلا أن ما يعرض لهم من الأمراض المزمنة على أكثر ~~الأمر يموتون وهي بهم (521) . ### ||| [commentary] # ثم يجب أن تعلم أن الحرارة الغريزية بعد سن PageVW1P042A الوقوف تأخذ في ~~الانتقاص لانتشاف الهواء المحيط مادتها التي هي الرطوبة الغريزية ولمعاونة ~~الحرارة المحيية ومعاضدة الحركات البدنية والنفسانية له في الانتشاف ~~والتحليل. فيميل * مزاج (522) الكهول إلى البرد واليبس فتكون موادهم بليدة ~~ساكنة هادئة فيمرضون أقل مما يمرض الشبان لأن الشبان مزاجهم حارة رطبة ~~بالنسبة إلى الكهول وتكون موادهم متحركة هائجة، ومع ذلك PageVW0P065B لا ~~يراعون لتدابيرهم في السنة * الضرورية (523) التي بها تحفظ صحتهم رعاية ~~الكهول، إلا أن ما يعرض للكهول من الأمراض المزمنة يموتون * وهي بهم (524) ~~لبلادة موادهم وغلظها وضعف قواهم ونقصان حرارتهم الغريزية التي هي آلة ~~لأفعال القوى كلها وكلما أمعنوا في السن يزداد سبب مادة مرضهم وتنقص قواهم ~~الطبيعية فيموتون مع ذلك المرض. ### || 68 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (525) : وأما المشايخ فتعرض لهم رداءة التنفس ~~والنزلة التي يعرض معها السعال وتقطير البول وعسره وأوجاع المفاصل وأوجاع ~~الكلى والسكات والدوار والقروح الرديئة وحكة البدن والسهر ولين البطن ~~ورطوبة العينين والمنخرين وظلمة البصر والزرقة وثقل السمع. ### ||| [commentary] # وإنما تعرض لهم رداءة التنفس لأن آلات التنفس * عصباني (526) فتصلب ms060 ~~وتغلظ لاستيلاء اليبوسة والبرودة عليها عند الشيخوخة فلا تطاوع إلى ~~الانبساط والانقباض فتحدث رداءة * التنفس (527) PageVW0P066A ولغلبة ~~الرطوبة على دماغهم وامتلائه من الفضلات البلغماني تعرض لهم النزلات فتمتلئ ~~قصبة PageVW1P042B رئتهم وتنسد مسامها فيحدث الربو وسوء التنفس والسعال ~~لدفع الرئة أذى الرطوبات عن نفسها. وأما تقطير البول لأن المثانة عصبانية ~~باردة واستولت البرودة على * مزاج (528) المشايخ فغلبت البرودة والرطوبة * ~~عليها (529) واسترخت العضلة * المطبقة بها (530) فتضعف الماسكة ولا تقدر ~~على إمساك كل قليل حتى يجتمع البول الكثير أو تضعف القوة الدافعة فلا يعصر ~~البول إلا قليلا، ويكون سبب عسره بسبب خلط غليظ بلغماني يلحج في مجرى * ~~بولهم (531) من المثانة إلى القضيب فتحدث الشدة، وإما * لاستيلاء (532) ~~الرطوبة على مثاناتهم الباردة المزاج * فتسترخي (533) العضلة العاصرة ~~للمثانة فيعسر خروج بولهم. وأما وجع المفاصل هو وجع وورم يحدث في مفاصل ~~الأعضاء ومن خواص هذه الأورام أنها لا تنضج ولا تجمع مدة كسائر الأورام ~~لأن موادها في أعضاء غير لحمية وهي غليظة مخاطية. فإذا كثرت ورقت حتى تبل ~~اللحم الذي حول * المفصل (534) أحدثت أوراما شبيهة بأورام أصحاب * ~~الاستسقاء (535) PageVW0P066B اللحمي. وتعرض هذه العلة للمشايخ بسبب ضعف ~~مفاصلهم وانصباب الفضلات البلغمية إليها، وأوجاع الكلى فيهم يكون لسوء مزاج ~~بارد يعرض عليها وضعفها وهزالها وقلة شحمها الدالة كلها على ذهاب شهوة ~~المباضعة. وأما السكنة وهي تعطل الأعضاء عن الحس والحركة وسببه سدة كاملة ~~تامة تقع في بطون الدماغ الشريفة باسرها فيمتنع الروح النفساني عن السلوك ~~فيها، وتعرض تلك السدة فيهم من خلط بلغمي غليظ زلج يجتمع في دماغهم البارد ~~المزاج. وأما الدوار، PageVW1P043A فهو أن يخيل لصاحبه أن الأشياء تدور ~~عليه وأن دماغه وبدنه يدوران به، فيعرض الدوار * في (536) هؤلاء بسبب ضعف ~~دماغهم وقصور القوى فيهم، فلا تقدر على تحليل البخارات الصاعدة إليه، ~~فتجتمع هناك وتتحرك حركة غير طبيعية * وتقابلها الروح بحركة طبيعية (537) ~~مضادة لتلك الحركة فتتدافعان وتقع بينهما حركة دورية كما يرى في الزوبعة، ~~وبسبب دوران الروح يتخيل أن الأشياء لأنه سوا تختلف نسبة أجزاء المحسوس إلى ~~الحاس من جهة المحسوس ms061 أو من جهة الحاس ولأن جواهر أعضائهم صلبة جافة لا ~~تقدر الدم القليل المتين المتولد فيهم بالتشرب فيها لتلتحم، ومع ضعف القوى ~~الطبيعية PageVW0P067A والحرارة الغريزية أعضاؤهم مبتلة بالرطوبات الغريبة ~~المانعة عن * انعقاد (538) الدم باللحم فلا تندمل قروحهم بسهولة. وقد تحدث ~~الحكة فيهم بسبب ضعف جلودهم وكثرة تولد البلغم المالح فيهم بسبب سوء ~~استمرائهم وضعف قواهم عن تحليل البخارات المحتقنة تحت الجلد سيما لو ~~تناولوا أغذية مالحة حريفة. وأما السهر لغلبة اليبس الطبيعي على مزاج ~~دماغهم أو لامتلاء دماغهم عن البلاغم المالحة اللذاعة. وأما لين بطن ~~المشايخ يكون إما * لترهل (539) معدتهم وابتلالها لسوء مزاج رطب يعرض لها ~~من الرطوبات الغريبة والبلاغم المحتبسة على سطحها الظاهر، وإما من ضعف ~~الهاضمة والماسكة فيها ورطوبة المنخرين والعينين فيهم لامتلاء دماغهم ~~بالرطوبات الفضلية المتحلية إليها لضعفها بحيث لا يتأتى له أن تدفعها عن ~~نفسها. وتكون ظلمة البصر فيهم لسوء PageVW1P043B مزاج بارد رطب * يعرض ~~(540) في الدماغ فتغلظ الروح الباصرة وتكدره. وقد تحدث بهم هذه العلة لفساد ~~رطوباتهم وتكرحها وكثرة * البخارات (541) الرديئة وضعف مزاج الدماغ والقوة ~~الباصرة، وقد تحدث من تكدر رطوبتهم النبضية أو الجليدية التي هي مرآة ~~العين. وأما حدوث زرقة العين فيهم تكون بسبب زيادة في الرطوبة الزجاجية. ~~PageVW0P067B واعلم أن حاسة السمع أفضل من حاسة البصر * لأن الصمم (542) ~~إذا كان مولودا * لا (543) يصير صحابه ناطقا كاملا عالما بالعلوم ويكون ~~أبكم، فإذن يجب على الإنسان أن يتعهد حاسة السمع ويصونها. ويكون ثقل السمع ~~فيهم لسوء مزاج آلات سمعهم وضعف قوتهم المدركة السامعة، وقد يحدث لغلبة ~~اليبس على العصبة المفروشة على الصماخ وقد يحدث لأخلاط غليظة تنجلب إليه. ### || 69 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (544) : إن ما يعرض من البحوحة والنزلة للشيخ ~~الفاني ليس ينضج. ### ||| [commentary] # يعني من البحوحة السعال وهو * حركة (545) تدفع بها الطبيعة الأذى عن ~~الرئة وذلك إما لشيء في الرئة يحتاج أن يخرج وذلك الشيء في المشايخ رطوبات ~~تنحدر من فضلات دماغهم على سبيل النزلة، وذلك يكون بسبب برودة مزاج دماغهم ~~لأن الدماغ البارد لا ينضج ms062 ما يصل إليه من الغذاء * أو لا يتحلل ما يتصاعد ~~إليه من الأبخرة بل يستحيل الغذاء (546) فضولا وترتكم فيه البخارات * ~~فيكسبها (547) رطوبة فتدوم عليهم النوازل لازدياد سببها يوما فيوما وهي ~~برودة دماغهم ونقصان حرارتهم الغريزية وضعف قوامهم ومهما لم تنقطع ~~PageVW0P068A النزلة * فيهم (548) لم يبرأوا من البحوحة، يعني مهما ثبت ~~وجود السبب يكون المسبب تاما وإلا يكون ممكن الثبوت باعتبار وجود * السبب ~~(549) وعدمه. ### || 70 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (550) : إن انقلاب أوقات ا لسنة مما يعمل ~~* في توليد (551) الأمراض خاصة في الوقت الواحد منها التغيير الشديد في ~~البرد أو في الحر، * وكذلك (552) في سائر الحالات PageVW1P044B على هذا القياس ### ||| [commentary] # واعلم أن جميع المركبات متولدة من الأركان الأربعة والإنسان مركب من ~~الأخلاط الأربعة المركبة من الأركان الأربعة والسنة مركبة من الفصول ~~الأربعة التي هي بمنزلة الأركان * لها (553) كالصيف الحار اليابس الذي ~~بمنزلة النار في المركبات والصفراء في الحيوانات، * والربيع الحار الرطب ~~الذي بمنزلة الهواء في المركبات والدم في الحيوانات (554) ، والشتاء البارد ~~الرطب الذي بمنزلة الماء في المركبات والبلغم في الحيوانات، والخريف البارد ~~اليابس الذي بمنزلة * الأرضية (555) والتراب في المركبات والسوداء في ~~الحيوانات. فلما كانت السنة مركبة من الفصول الأربعة PageVW0P068B التي ~~لكل منها طبع خاص * وفي (556) الكمية والكيفية حد معين بهما ائتلفت وركبت ~~السنة، فمهما وردت السنة والفصول على وجهتها الطبيعية أثرت في الأبدان ~~أثرا طبيعيا وحفظ مزاج الأبدان والأخلاط على حالتها الطبيعية. ولو * ~~انحرفت (557) وانقلبت أوقات السنة ولم ترد على وجهها الطبيعي أظهرت في ~~الأبدان حالات غير طبيعية فيجب أن يكون ورود الفصول على * واجباتها (558) ~~وطبائعها فيكون الصيف حارا والشتاء باردا والربيع والخريف معتدل بينهما ~~إذ لو يغير * وانقلب (559) كل واحد منها * عن (560) طبيعته أخذت أمراضا ~~رديئة لأنه يغير الأخلاط عن طبائعها. وإن تأثير انقلاب الفصول ليس هو ~~بسبب الزمان من حيث هو زمان بل لما يتغير معه من الكيفية يؤثر في تغيير ~~الأحوال البدني * وكذلك (561) أيضا الهواء الذي في يوم واحد مرة حر ومرة ~~برد يتغير مقتضاهما في الأبدان وتغير ms063 الفصل وانحرافه * قد (562) يكون إلى ~~إفراط طبيعته في الكيفية الخاصة به، وقد يكون إلى تبديل طبيعته PageVW1P000 ~~أ ي من * الحر (563) إلى البرد أو بالعكس. وكلاهما تولدان المرض. ### || 71 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (564) : إذا كانت أوقات السنة لازمة لنظامها وكان في ~~كل وقت PageVW0P069A منها ما ينبغي أن يكون فيه كان ما يحدث فيها من ~~الأمراض حسن الثبات والنظام حسن البحران، وإذا كانت أوقات السنة غير لازمة ~~لنظامها كان ما يحدث فيها من الأمراض غير منتظم سمج البحران. ### ||| [commentary] # إن أوقات السنة وهي الفصول الأربعة التي * هي (565) أزمنة انتقالات الشمس ~~في ربع من * فلك (566) البروج على أربعة طبائع: الربيع حار رطب، والصيف ~~حار يابس، والخريف بارد يابس، والشتاء بارد رطب. وقيل الربيع معتدل لأنه ~~ليس يوجد فيه فرط حر ولا برد ولا فرط رطوبة ويبس والهواء ينسلخ فيه عن ~~برودة الشتاء لبعد الشمس عن المسامية * بالحر (567) من اقبال الشمس إليه، ~~وتكون حرارة الصيف لمسامتها أو قربها من المسامية فيسخن الهواء ويتحلل ~~ويلطف ويقرب من طبيعة العنصر الناري. وأما اليبس لإفناء فرط الحر الرطوبات ~~والخريف يقرب مزاجه من الاعتدال لأن الحر فيه ينكسر والبرد * لم (568) ~~يستحكم بعد. وأما حاله في الرطوبة واليبس فليس بمعتدل بل مائلة إلى اليبس ~~أكثر لأن حر الصيف قد جفف الهواء والأرض ولم يحدث بعد من الأندية ما ~~يعدلها. وأما ا لشتاء فبارد رطب تكون برودته لبعد الشمس PageVW0P069B عن ~~المسامية ورطوبته من كثرة الأنداء والأمطار والثلوج. واعلم أن اختلاف ~~الهواء في * أرباع (569) اليوم والليلة مناسب لاختلافه في أرباع السنة، ~~وذلك أن منزلة الغدوات في اليوم منزلة الربيع في السنة وأنصاف النهار ~~بمنزلة الصيف والعشاء PageVW1P045A بمنزلة الخريف وأنصاف الليل بمنزلة ~~الشتاء إلا أن هذه الاختلافات لا يكاد يظهر تأثيرها في الأبدان الصحيحة ~~وفي الأبدان الضعيفة والمريضة قد يظهر أثرها أثرا محسوسا. وإن * تغيرات ~~(570) السنة منها طبيعية وهي التي بحسب الفصول التي ترد على ما ينبغي أن ~~يكون عليه ومنها ما ليس بطبيعي ولا خارج عنه كالصيف المفرط في الحر ~~والشتاء ms064 المفرط في البرد. قال الحكيم أبقراط: متى كانت التغيرات الطبيعية ~~منتظمة في سلكها على ما ينبغي ولم تكن مختلفة * كان (571) ما يحدث فيها من ~~الأمراض حسن الثبات والنظام، وإلا يكون على العكس لأنه لو سبق الشتاء على ~~طبيعته ولحق الربيع المعتدل به تلافى وتدارك تأثيرات الشتاء في الأبدان ~~بالنضج وترقيق الأخلاط المتجمدة المحتقنة بحرارته المعتدلة، وإن تبعه ~~الربيع الشتوي * أو (572) الصيفي فجمع في السنة * الواحدة (573) الشتاءان ~~والصيفان، PageVW0P070A فتكون المواد الممرضة * عاصية (574) على الطبيعة ~~غير منقادة في تصرفاتها لأنها غير قياسي، فيكون نضجها وبحرانها سمجا غير ~~حسن. وعلى هذالو كان الشتاء مفرطا في برده الشديد لم يقدر الربيع على ~~تلافي المواد المتجمدة الغليظة لأنها تكون أشد حقنا وحصرا في الأبدان ~~وأحوج إلى * الملطفات (575) والمقطعات القوية. وإن تجاوز الصيف حده الطبيعي ~~والحر الشديد بحيث يجفف الأبدان واحترقت الأخلاط وترمدت، فيكون إنضاجها ~~واستفراغها PageVW1P045B عسرا غير يسير، وكانت أمراضها هائلة مخوفة. فإن ~~أصح أحوال السنة أن ترد فصولها على طبائعها وعلى ما ينبغي أن يكون عليها، ~~فإن تغيرت تجلب أمراضا. ### || 72 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (576) : إن من الطبائع ما يكون حاله في ~~الشتاء أجود وفي الصيف أردأ. ### ||| [commentary] # * لما (577) علمت أن قوام البدن بالاعتدال وكل ما جاوزه فهو مغير له. * ~~فالربيع (578) إذا كان على مزاجه كان * مناسبا لمزاج (579) الروح والحرارة ~~المحيية والدم وهو مع اعتداله يميل إلى حرارة يسيرة لطيفة سماوية ورطوبة ~~طبيعية، وهو يحمر اللون لأنه يجذب الدم إلى الظاهر باعتدال، ولم يبلغ ~~تحليله الضعف PageVW0P070B ويحفظ صحة * البدن (580) المعتدل بالمناسبة ~~والمشاكلة ويحفظ صحة * البدن (581) الحار بتعديله أياه لأنه يكون بالنسبة ~~إليه باردا و يصحح البدن البارد أيضا لأنه يكون بالنسبة إليه حارا. ~~فعلى هذا القانون قال إن من الطبائع ما يكون حاله في الشتاء أجود وفي الصيف ~~أردأ يعني من كان حار المزاج قضيفا صفراويا فالشتاء البارد الرطب يعدل ~~مزاجه ويكون موافقا ملائما، والصيف الحار اليابس يزيد تسخينه وتحليله ~~فيكون غير ملائم له، والمزاج البارد الرطب بخلاف هذا. فأما إن عنى ms065 طبائع ~~الأصحاء فأشكل عليه هذا الحكم بأنه كل فصل يوافق من به مزاج صحي مناسب له ~~ويخالف من به سوء مزاج مناسب له لأنه يحفظ الصحة بالأشياء الملائمة ويرد ~~الصحة بالأشياء PageVW1P046A المضادة. ### || 73 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط رحمه الله (582) : كل واحد من الأمراض فحاله عند شيء ~~* دون شيء (583) أمثل وأردأ وأسنان ما وعند أوقات من السنة وبلدان وأصناف ~~من التدبير. ### ||| [commentary] # يعني لكل واحد من الأمراض والأسنان حاله عند وقت وبلد وتدبير * أمثل ~~(584) ، أي أوفق وأجود وأردأ يعني أن المرض الحار اليابس عند الفصل ~~PageVW0P071A البارد الرطب والبلد والتدبير الباردين الرطبين أمثل وأحسن ~~لأنه يعدله. وعند خلاف هذه الأسباب يكون على العكس لأنه يكون من * قبيل ~~(585) المعالجة بالضد، لكن المرض الحار عند حدوثها وتكونها في الفصل الحار ~~والبلد والتدبير الحارين أقل خطرا من عند خلاف هذه الأسباب. وفهمت أمر ~~الأسنان في الفصل المقدم الذي مضت. وأما حال البلدان هي بعينها حال ~~الأوقات فإن البلد يفعل ما يفعله بسبب طبيعة هوائه الذي حاصل له بسبب العرض ~~* وبسبب (586) ارتفاعه وانخفاضه وبسبب الجبال والبحار. ### || 74 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (587) : متى كان في أي وقت من أوقات السنة في يوم ~~واحد مرة حر ومرة برد فتوقع فيه حدوث أمراض خريفية. ### ||| [commentary] # يعني لو تغير الهواء في اليوم الواحد في أي فصل كان من فصول السنة من ~~الحر إلى البرد لتغير مقتضاه في الأبدان لأنه قد يشبه اليوم الواحد بعض ~~الفصول دون بعض. فمن الأيام ما هو شتوي ومنها ما هو صيفي ومنها ما هو خريفي ~~يسخن وبرد في يوم واحد لأن البدن الذي قد سخن PageVL7P071B وتخلخل ولطف ~~والأخلاط PageVW1P046B ورق فيه، ثم أثر فيه وفي أخلاطه صدمه الهواء البارد ~~فيعرض فيه أمراض الحقن والحصر، ولأن الشيء المتخلخل يقبل الحر والبرد أسرع. ~~ولهذا إذا سخنت الماء وعرضته للإجماد كان أسرع جمودا من الماء البارد ~~لتخلخله ونفوذ البرودة فيه على أن الأبدان لا تحس من برد الربيع ما تحس من ~~برد الخريف لأن الأبدان في الربيع منتقلة من ms066 البرد إلى الحر متعود بالبرد ~~وفي الخريف منتقل من الحر إلى البرد معود بالحر. ### || 75 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (588) : الأمراض كلها تحدت في أوقات السنة كلها إلا ~~أن بعضها في بعض الأوقات أحرى بأن تحدث وتهيج. ### ||| [commentary] # اعلم أن الأمراض كلها تحدث في أوقات السنة كلها، أي في كل فصل منها، لكن ~~حدوث بعضها ببعض الأوقات أولى من بعض. وإن الأسباب الملاقية الممرضة للبدن ~~كثيرة سيما الستة الضرورية التي لا بد للناس في استيفاء حياته وحفظ صحته من ~~المطعم والمشرب ولاغنى له عن هواء تينفسه * وعن (589) سكون يريح به البدن ~~ولا عن الحركة واليقظة إذ الحيوان متحرك بالطبع ولا عن PageVL7P072A ~~الاستفراغ والاحتقان اللذين يلزمانه ضرورة ولا عما يتبع هذه من العوارض ~~التي تعرض للنفس، فمتى استعملت هذه الضروريات على ما ينبغي صارت أسبابا ~~صحية، ومن أهمل أمرها لم يأمن الفساد وسوء الحال وصار عرضة للآلام ~~والأسقام. ومن عجيب حكمة الباري في هذه الأمور الستة الضرورية للإنسان أن ~~جعل لكل واحد منها * محركا PageVW1P048A طبيعيا يقتضيه وداعيا (590) ~~يوجبه. فالجوع يقتضي الطعام ليكون بدلا مما يتحلل من البدن والعطش الماء ~~المنذرف الملطف للأغذية الغليظة والكرى النوم الذي فيه راحة للبدن واجمام ~~* لقواه (591) * فعلى (592) هذا القياس تأمل تعرف الباقي. فلو لم يكن في ~~البدن محرك ولا داعي إلى هذه الأسباب يمكن أن يتقاعد عنها الانسان * لشغل ~~(593) أو كسل حتى ينحل ويهلك كما يحتاج إلى الدواء والعلاج بشيء يصلح به ~~بدنه فيدافع به حتى يؤديه إلى المرض المتلف وبازاء كل واحد منها في الانسان ~~حالة تمنعه أن يتجاوز حده المحتاج إليه لئلا يؤدي إلى مرض وفساد كالري بعد ~~العطش والشبع بعد الجوع واليقظة بعد النوم. ولما وقفت أن الفاعل للمرض ليس ~~هو الهواء فقط بل الأمراض كلها تحدث في جميع الأوقات إلا أن PageVW0P072B ~~المرض المشابه في الكيفية للفصل الحاضر أحرى بأن يحدث ويهيج من غير المشابه ~~كما إن الصيف إذا وجد بدنا صفراويا أحدث أمراضا حارة وإذا وجد الشتاء ~~بدنا * بلغمانيا (594) أحدث أمراضا * بلغميا باردا ms067 (595) . ### || 76 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (596) : * فأما (597) في أوقات السنة ففي الربيع ~~وأوائل الصيف يكون الصبيان والذين يتلونهم في السن على أفضل حالاتهم وأكمل ~~الصحة، وفي باقي الصيف وطرف من الخريف يكون المشايخ أحسن حالا، وفي باقي ~~الخريف والشتاء يكون المتوسطون بينهما في السن أحسن حالا. ### ||| [commentary] # إن أوقات السنة * طبيعية كانت أو غير (598) طبيعية تلائم PageVW1P048B ~~بعض الأبدان دون البعض. فقال: الأبدان الصحيحة القريبة بالاعتدال يوافقها ~~الفصل الشبيه بها في الكيفية كالصبيان والمراهقين المعتدلي والمزاج بالنسبة ~~إلى غيرهم، * فيلائمهم (599) الربيع وأوائل الصيف القريب بمزاج الربيع ~~لمشابهة بينها في المزاج ولأن المعتدل * يحفظ المزاج بالمعتدل (600) فقط ~~ولأن كل * فصل (601) يوافق PageVW0P073A من به مزاج صحي مناسب له. وفي ~~باقي الصيف وأوائل الخريف يكون المشايخ أحسن حالا لأنهم * باردو (602) ~~المزاج فينتفعون بحرارة هذه الأوقات وتلائمهم ملائمة ما ويتأذون بالشتاء ~~البارد. والمتوسطون وهم * الشبان (603) الذي أحر وأيبس بالنسبة إلى ~~الصبيان، والكهول الذي هم أيضا أحر من المشايخ ينتفعون بالشتاء البارد ~~الرطب وتعدل مزاجهم بالمضادة، ولو قيل لما كان المحرور في وقت صحته أن لم ~~يدبر بما يعدل حرارته لم تحفظ صحته وينحرف عما له من * اعتدال (604) ~~المزاج إلى سوء مزاج ما كالمبرود إن لم يعدل مزاجه بالتسخين أيضا لصار من ~~المرضى فلا يكون حفظ الصحة بالمشاكل بل يكون حفظه بالمضادة فيجيب بأن ~~الهواء البسيط لا يستحيل إلى جوهر البدن ليكون مشابها وغير مشابه بل يعدل ~~مزاجه فقط كالماء * المعتدل (605) . ### || 77 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (606) : * قد (607) يعرض في الربيع الوسواس ~~السوداوي والجنون والصرع وانبعاث الدم والذبحة والزكام والبحوحة والسعال ~~والعلة التي ينقشر فيها الجلد * والقوابي (608) PageVW1P048A والبهق ~~والبثور الكثيرة التي PageVW0P073B تتقرح والخراجات وأوجاع المفاصل. ### ||| [commentary] # إن الربيع يحفظ * الأبدان (609) النقية على صحتها ولا تحدث فيها الفضلات ~~الرديئة كما تحدثها الفصول الأخر بسبب كيفيتها الغالبة عليها. وأما الربيع ~~معتدل ولكن إن وجد بدنا غير نقي يهيج مواده ويسيل الأخلاط الراكدة ويجريها ~~ويحرك المواد المتجمدة، ولذلك السبب يعرض فيه الوسواس السوداوي فيمن غلبت ~~عليه المرة السوداوي والماليخوليا ms068 والجنون لأن المواد الغالبة كانت في ~~الشتاء متجمدة غليظة هادئة فمتى ورد الربيع وصادف في البدن الخلط الرديء ~~أذابته بحرارته المعتدلة فإن قدرت قوة الطبيعة على دفعها إلى سطوح الظاهرة ~~من الأبدان حدثت الدماميل والبثور والخراجات أوالقوابي والبهق وغيرها بحسب ~~المادة الغير الطبيعية الغالبة. وإلا فإن انصبت المادة إلى الحلق أحدثت ~~الذبحة أو إلى المنخرين فيحدث الزكام أو إلى الصدر فتعرض البحوحة أو إلى ~~الرئة فيظهر السعال. وإن جرت إلى المفاصل أحدثت أوجاع المفاصل والنقرس ~~ولتحريك الربيع في المبلغمين مواد البلغمي تحدث فيهم السكتة والفالج وأوجاع ~~المفاصل ولانبعاث الدم في العروق الغالب عليه الدم يحدث اختلاف الدم ~~والرعاف ونفث الدم. وأما تقشر الجلد فسببه خلط سوداوي محترق إلا أنه ~~حريف لذاع، ولذلك لا يكون إلا مع حكة مقلقلة وقد يعرض لجلد الجبهة أن ~~ينقشر منها قشور رقاق ومعه حكة يسيرة وسببه رطوبة فاسدة * تدفعها (610) ~~للدماغ، وعلاجه تنقية الدماغ. ### || 78 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (611) : وأما في الصيف فيعرض بعض هذه الأمراض وحميات * ~~دائمة (612) ومحرقة وقيء وذرب ورمد ووجع في الأذن وقروح في الفم وعفن في ~~القروح وحصف ### ||| [commentary] # * وأما (613) في الصيف يعرض بعض الأمراض الحادثة في الربيع لأن أواخر ~~الربيع قريب بأوائل الصيف في الطبع. وأما الحمى الدائمة قد تكون * من ~~(614) سخونة الدم وغليانه بلا عفونة، ويسمي سوء سونوخس وإما من عفونة بعض ~~الدم داخل العروق وأما الحمى المحرقة هي الصفراوية التي تعفن مادتها داخل ~~العروق فتكون لازمة لا تفارق إلا بعد البحران. ومادة القيء في أكثر الأمر ~~هي الصفراء التي تعلو وتطفو لخفتها ولطافتها إلى فم المعدة وتهيج القيء، ~~وإن انصبت إلى المعدة وذلك PageVL7P074B عندما تكثر في البدن فتدفعها ~~الأعضاء إلى نواحي المعدة والأمعاء فيحدث الذرب. وإن ارتفعت إلى * العين ~~(615) أو الأذن أو الفم عرضت هذه الأمراض المذكورة، وهذه كلها لحرارة الصيف ~~* وغلبة (616) المرار فيه. وأما عفن القروح يكون من * القرحة (617) الرطبة ~~أو الصيف الذي يكثر فيه الأنداء والأمطار لأن * هيولا (618) العفونة ~~الرطوبة وفاعلها الحرارة. وأما الحصف بثور صغار شوكية كالذرة ms069 تنفرش في ~~ظاهر الجلد وأكثر ما تعرض في البلاد الحارة والصيف القائظ والأعضاء * ~~الكثيرة (619) العرق * القليلة (620) الاغتسال إذا صادفها الماء البارد * ~~أو (621) الهواء البارد، وسببه رطوبات رقيقة حادة كأنها اثقال العرق ~~المستعصية على الرشح أ و بخارات حادة غليظة إذا احتقنت عند انسداد ~~PageVW1P049A المسام بالبرد * احتبست (622) في سطح الجلد * وتبثرت (623) فيه. ### || 79 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (624) : وأما في الخريف فيعرض أكثر * أمراض الصيف ~~(625) وحميات ربع ومختلطة * وأطحلة (626) واستسقاء وسل وتقطير البول ~~واختلاف الدم وزلق الأمعاء ووجع الورك والذبحة والربو والقولنج ~~PageVW0P075A الشديد الذي يسميه اليونانيون إيلاوس والصرع والجنون ~~والوسواس السوداوي. ### ||| [commentary] # إن المواد التي تكون غالبة في الربيع ولم تستفرغ ولم تتحلل وبقيت بعد ~~استفراغها وانفشاشها من حر الصيف وورد عليها الخريف فتحتقن من برد الخريف ~~وعدم التحلل في الأبدان تعرض أمراض الصيف لأن الخريف كالكافل عن الصيف من ~~بقايا أمراضه. وأما الحميات * المختلطة (627) التي لا تحفظ أدوارها تكون ~~من اختلاف الهواء في الخريف فيختلف عملها في المواد. وإما من سوء تدبير ~~العليل في المأكل من تناول الفواكه * المختلفة (628) المولدة للأخلاط ~~المختلفة. وأما حمى الربع وهي * الحمى (629) السوداوية التي تعفن مادتها ~~خارج العروق وهي من الأخلاط المحرقة المترمدة في حر الصيف المحتقنة في ~~الخريف. وأما ورم الطحال * سببها برد مزاج الطحال (630) من كثرة السوداء ~~المتولدة في الخريف لأنه * بارد (631) يابس يقتضي تولد المادة الباردة ~~اليابسة ولما ضعف الطحال عن هضم السوداء الواردة إليه ولم يقدر على جذب ~~السوداء عن الكبد فتجتمع السوداء في الكبد وتبرد وتؤدي PageVW0P075B إلى ~~الاستسقاء وإن تصاعدت إلى الدماغ حدث الصرع أو الجنون * والوسواس (632) ~~السوداوي ويعرض فيه تقطير البول لما يعرض للمثانة PageVW1P049B من اختلاف ~~المزاج في حر يوم الخريف وبرودة ليله ويعرض فيه زلق الأمعاء، وذلك لدفع ~~برودته وحصرها مارقة * بالحرارة (633) من المواد. وتكون الذبحة فيه مرارية ~~وفي الربيع بلغمية لأن مبدأ كل منهما من الخلط الذي يولده الفصل الذي قبله. ~~وأما القولنج الشديد الذي يسميه اليونانيون إيلاوس معناه رب ارحم وهو ما ~~يحدث في الأمعاء الدقاق ويكثر ms070 عروضه في الخريف لثقل يجف * ويشتد ويتبندق ~~(634) وإما لحرارة الأمعاء ويبس الثفل فيها لاقتضاء الفصل اليابس * له ~~(635) . وأما السل والربو ووجع الورك أي عرق النسا سببها حركة الفضول في ~~الصيف ثم حصرها في الخريف. واختلاف الدم فيه يكون من احتقان الفضول ~~السوداوية * أو (636) الصفراوية في البدن وانصبابها إلى الأمعاء، وقد كانت ~~تتحلل من قبل فتقرحها * وتسجحها (637) بالحموضة والحدة * وتفتح (638) أفواه ~~عروقها فيحدث اختلاف الدم. ### || 80 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (639) : PageVW0P076A الخريف لأصحاب السل رديء. ### ||| [commentary] # واعلم أن الخريف أضر الفصول بأصحاب * قروح (640) الرئة والمسلولين وأنه ~~مضر لأصحاب السل المفرد وغير المفرد، أي المفرد من الدق، فإنه في أكثر ~~الأمر يكون معه الدق ويضر المدقوق أيضا بسبب تجفيفه والمدقوق يحتاج إلى ~~الترطيب. وإن ظهائر الخريف صيفية لأن الهواء الخريفي شديد اليبس مستعد * ~~جدا لقبول (641) التسخن والاستحالة إلى النارية بتهيئة الصيف إياه لذلك ~~ولياليه وغدواته باردة لبعد الشمس في الخريف عن سمت الرؤوس ولشدة قبول ~~اللطيف * المتحلل (642) لتأثير المبرد. فإن تغير الهواء PageVW1P050A إلى ~~الحر تارة والبرد أخرى مما يضرر * بالرئات (643) الضعيفة خصوصا المأوفة * ~~لأن (644) البارد لذاع * للقروح (645) والحار * معفن (646) لها فيزيد في ~~أسباب * السل (647) . ### || 81 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (648) : في الخريف تكون الأمراض أحد ما تكون وأقتل ~~في أكثر الأمر. فأما الربيع فأصح الأوقات وأقلها موتا. ### ||| [commentary] # وإن الخريف كثير الأمراض بالنسبة إلى الفصول الأخرى لكثرة تردد الناس فيه ~~PageVW0P076B في يومه الحار ورواحه البارد * ولكثرة (649) تناول الفواكه * ~~المختلفة (650) فيه وفساد الأخلاط بها ولأن القوى تتحلل في الصيف وتفسد ~~الأخلاط في الخريف بسبب تناول الفواكه الرديئة الفجة ولأن الصيف يحلل * ~~بحرارته (651) ما رق من المواد ويزيد * في غلظ (652) ما بقي منها هواء ~~الخريف ويحصرها في الأبدان وكلما * ثار (653) فيه خلط من تثوير الطبيعة رده ~~برودة الخريف إلى الحقن ونقل الدم فيه بل هو مضاد للدم في مزاجه فلا يعين ~~على توليده. وقد تقدم الصيف في تحليله وتقليله ويكثر فيه من الأخلاط ~~المراري * الأصفر بقية (654) من الصيف والأسود المترمد لاحتراقه في الصيف ~~وتجفيفه في الخريف، فلذلك ms071 تكثر فيه السوداء لأن الصيف يرمد والخريف مبرد ~~فمواد الربيع هادية رطبة غير حارة وهوائه معتدل والطبيعة قوية فيكون أصح ~~الأوقات وأقلها موتا ومواد الخريف حادة محترقة متحركة والقوى الطبيعية ~~ضعيفة لكثرة تحليلات الصيف فيكون أمراضه أحد. ### || 82 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (655) : وأما الشتاء PageVW1P050B فيعرض ~~فيه ذات الجنب وذات الرئة والزكام والبحوحة والسعال وأوجاع الجنبين والقطن ~~والصداع والسدر والسكات. ### ||| [commentary] # متى امتلأ الدماغ في الشتاء من الفضلات الرطبة والبلاغم الغليظة بعد كثرة ~~تناول الفواكه الفجة الرطبة أو غير الفجة عند الخريف وانعدم تحللها في ~~برودة الشتاء بل احتقنت واحتبست في الدماغ وازداد غلظها فيه ولم يرتق من ~~شؤون الدماغ لانسداد مسامها بسبب صدمة الهواء البارد حدث الصداع، * وإن ~~استحكمت (656) وزادت كمية حدث السدر، وهو حالة تبقي للإنسان مع حدوثها ~~باهتا ويجد في رأسه ثقلا عظيما وفي أذنيه طنينا. وإن وقعت بسبب غلظها ~~ولزوجتها سدة كاملة في مجاري الروح وبطونه الشريفة حدثت السكتة، وهي تعطل ~~الأعضاء عن الحس والحركة جميعا بسبب امتناع سلوك الروح في مسالكه. فأما ~~إن انصبب إلى الرئة * وتحيرت (657) في خلخلتها * حدثت (658) ذات الرئة، وهو ~~ورم فيها من نزله ينصب من الرأس، وربما كان بسبب * ذات (659) الجنب أو ~~الذبحة على سبيل الانتقال. وإن دفعتها الطبيعة إلى المنخرين حدث الزكام. ~~وإن انصبت إلى قصبة الرئة حدثت البحوحة * والسعال (660) ، وهو حركة ~~PageVW0P077B تدفع بها الطبيعة الأذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها. وإن ~~انحدرت إلى الجنبين أو القطن * على سبيل دفع الطبيعة (661) ومنعها الهواء ~~البارد عن التحليل والخروج عن البدن ظهر الوجع في الجنبين والقطن لسوء مزاج ~~PageVW1P051A مادي فيها. ### || 83 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (662) : * الرياح الجنوبية (663) تحدث ثقلا في ~~السمع وغشاوة في البصر وثقلا في الرأس * وكسلا واسترخاء، فعند قوة هذه ~~الريح وغلبتها تعرض هذه الأعراض. وأما (664) الشمال، فتحدث السعال والحلوق ~~والبطون اليابسة وعسر البول والاقشعرار ووجعا في الأضلاع والصدر. * فعند ~~(665) غلبة هذه الريح وقوتها ينبغي أن تتوقع حدوث هذه الأعراض. ### ||| [commentary] # واعلم أن الرياح الجنوبية حارة رطبة. أما ms072 حرارتها فلأنها تهب من جانب خط ~~الاستواء والحر يوجد مفرطا في هذه * البقاع (666) من جهة * أن الشمس (667) ~~تسامتها في السنة دفعة ودفعتين. وأما رطوبتها فلأن هذا الجانب منها كثير ~~البحار فتبخر عنها الشمس أبخرة رطبة فتستصحبها الرياح. فلما كانت الجنوبية ~~في أكثر البلاد حارة رطبة ولأنها تأتينا من * الجهة (668) الحارة والبحار ~~المتسخنة PageVW0P078A الجنوبية عنا والشمس تهيج عنها أبخرة كثيرة تخالط ~~الرياح فصارت الجنوبية مرخية بسبب ترطيبها وكثرة بخاراتها الرطبة ومضعفة ~~للقوى لإرخاء محالها ومبادئها ولانسداد مسالك الأرواح التي هي مركب لها ~~بسبب انطباق مسالكها * لاسترخاء (669) عرضت لها أو يضعفها بسبب تحليل ~~الأرواح والحرارة الغريزية التي * هي (670) آلة للقوى في أفعالها وبسبب ~~تفتيحها المسام بحرارتها تملأ البدن رطوبات كدرة وتذيب الرطوبات وترخي ~~الأعضاء وتثقل بتصاعد البخارات الرطبة الرأس والحواس وآلات السمع * وتظهر ~~(671) بسبب الأبخرة الكدرة التي تخالط الروح الباصرة وتحيل بينه وبين ~~الجليدية غشاوة في البصر. وبسبب استرخائها الأعصاب تحدث كسلا وعسر حركة في ~~البدن، وتحدث الحميات العفينة لتعفينها الأخلاط بالحرارة والرطوبة. ~~PageVW1P052A وأما إفسادها * القروح (672) * وتنقيصها (673) الباه بسبب ~~ترطيبها الأعصاب وتحليلها الأرواح. وأما الشمال فباردة يابسة. أما ~~برودتها فلأنها تهب من جانب قطب الشمال، وهذه الناحية أبرد النواحي لأن ~~الشمس لا تسامتها * أصلا (674) ولكثرة الثلوج والمياه الجامدة فيها. وهو ~~يقوي ويشد ويمنع السيلان PageVW0P078B الظاهرة ويسدد المسام بسبب شدة ~~البرد ويحدث السعال بسبب ما ينحدر من الدماغ إلى قصبة الرئة وآلات التنفس ~~والحلوق إلى النزلات المتحلية إلى الحلق. وتحدث البحوحة لبرودة الهواء الذي ~~يصيب الرئة والصدر وآلات التنفس العصبانية العديمة الدم والحرارة القوية ~~المقاومة للبرد فيؤذيها بالبرودة وتصلبها ولا يمكن الاحتراز عنها لضرورة * ~~التنفس (675) . وأما البطون اليابسة لغوص الحرارة الغريزية إلى الباطن ~~واحتقانها فيجفف الأثقال ويبطئ نزولها أو لأن الحرارة تجتمع في الباطن ~~ويجود الهضم والاتسمرار ويجذب الكبد والأعضاء رطوبات الغذاء جذبا قويا ~~فيجف الثفل. وأما عسر البول لأن المثانة عصبانية باردة بالطبع فورود صدمة ~~الهواء البارد يضرها ويزيدها برودة فيسوء مزاجها، فيحدث عسر البول، أو لأن ~~البرودة تشد فم المثانة فلا ms073 يخرج بسهولة. والاقشعرار يحدث لبرودة الهواء ~~المزاحمة للأعضاء العصبانية أو لاحتباس الكيموسات الرديئة اللذاعة ~~PageVW1P052B بين اللحم والجلد ووجع الأضلاع. والصدر * يكون لاحتقان ~~البخارات والمواد فيها لبرودة الهواء الوارد على (676) الصدر والأضلاع ~~العصبانية العظامية بالتنفس فيؤذيها بالكيفية الباردة. PageVW0P079A ### || 84 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (677) : فأما حالات الهواء في كل يوم * يوم ~~(678) فما كان منها شماليا فإنه يجمع الأبدان ويشدها ويقويها ويجود ~~حركتها ويحسن ألوانها ويصفي السمع منها ويجفف البطن ويحدث في الأعين لذعا. ~~وإن كان في نواحي الصدر وجع متقدم هيجه وزاد فيه. وما كان منها جنوبيا ~~فإنه يحل الأبدان ويرخيها ويرطبها ويحدث ثقلا في الرأس والسمع * وسدرا ~~(679) في العينين وفي البدن كله عسر الحركة ويلين البطن. ### ||| [commentary] # اعلم أن الشمال يجمع أجزاء الأعضاء ويشد جوهر البدن * ويقويه على الحركة ~~لأنها يحصر الحار الغريزي ويمنعه عن الانفشاش والتلاشي (680) ويقوي القوى ~~الطبيعية لوفور الحرارة الغريزية ويحسن ألوان الأبدان ويحدث فيها * رونقا ~~(681) ونضارة في بشرتها لأن الطبيعة لما استمر الغذاء استمراء جيدا ودفع ~~الفضلات الرديئة حسن اللون وإما لأنها باردة تحتاز على جبال وتلال باردة ~~كثيرة الثلوج ويابسة لأنها لا يصحبها أبخرة لأن التحلل في جهة الشمال أقل ~~وقوعا ولا يحتاز على مياه سائلة بحرية بل يحتاز في الأكثر على * المياه ~~(682) الجامدة، فإنها تقوي * وتشد (683) الأبدان PageVW0P079B وتمنع ~~السيلان الظاهرة لانسداد المسام بالبرد ويقوى الهضم لاحتقان الحار الغريزي ~~* الذي هو آلة (684) لأفعال * القوى (685) الطبيعية ويعقل البطن لانتشاف ~~الهواء اليابس رطوبة الأبدان وانعصار PageVW1P053A عضل المقعدة بالبرد وعدم ~~مساعدة المجرى ويدر البول لانسداد طريق العرق ويكثر سيلان الفضلات من ~~الرأس، فتحدث علل الصدر والرئة وأوجاع * الأضلاع (686) والجنب ويصفي السمع ~~لتجفيفها الرطوبات الكدرة المرخية المثقلة. وأما لذع العين لتخلخلها ~~ولطافتها * فهي (687) تغوص في مسامها الهواء الألطف منها وتلذعها بالكيفية ~~الباردة. وأما الهواء البارد فإنه يحصر الحار الغريزي داخلا ما لم يفرط ~~إفراطا * يوغل به (688) إلى الباطن، فإن ذلك مهلك، ولكن الهواء البارد ~~الغير المفرط يمنع سيلان المواد ويحبسها لكنه يحدث النزلة ويضعف العصب ~~ويضر بقصبة الرئة ويقوي ms074 على الهضم لحصر الحرارة الغريزية إلى الباطن ~~ووفورها في الأجواف عند الهواء البارد ولعدم تحليل الأرواح التي هي مركب ~~للقوى ويكثر البول لاحتقان الرطوبات وقلة تحللها بالعرق ويبطئ خروج الثفل ~~لانعصار عضل المقعدة ومساعدة المعاء المستقيم على هيأتها، فلا ينزل الثفل ~~سريعا لفقدان مساعدة PageVW0P080A المجرى فيمكث وتنحل مائيته إلى البول. ~~وإن كان في نواحي الصدر علة مؤلمة مثل الربو الذي يحسن حال صاحبه في الصيف ~~والسل والمرة المحتقنة في الصدر وغيرها، فإن الهواء البارد يهيجها ويزيدها ~~ردائة، وإذا تقدمت الجنوب وتلاها الشمال حدثت من الجنوب إسالة ومن الشمال ~~عصر إلى الباطن. وأما الجنوب يحل شدة الأبدان ويرخي القوة ويرطب الأعضاء ~~برطوبته ويملأ الدماغ من الأبخرة الرطبة المتصاعدة * ومن (689) استنشاق ~~الهواء الرطب فيرطب منشأ الأعصاب ومبادئها فيرخي وينطبق بعضها ببعض فيضيق ~~مسالك الروح ويمتنع عن السلوك فيضعف القوى، وبسبب اجتماع الرطوبات على ~~مبادئ الحواس يحدث ثقلا في الرأس والسمع، وبسبب نشوب الأخلاط الكدرة في ~~الروح الباصرة يحدث سدرا في العينين، وهو ظلمة فيهما مع دوي * في الأذنين ~~(690) ، ويلين البطن لترطيبة البدن وسوء الاستمراء وضعف القوة الماسكة ~~لأنها أمس حاجة إلى الاستمساك والثبات الحاصل من اليبس، وكانت الرطوبة ~~مضادة للقوة الماسكة. ### || 85 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (691) : PageVW0P080B إذا احتبس المطر حدثت حميات حادة، فإن ~~كثر ذلك الاحتباس في السنة ثم حدث في الهواء حال يبس فينبغي أن تتوقع في ~~أكثر الحالات هذه الأعراض وأشباهها. ### ||| [commentary] # يعني عند احتباس المطر تحدث الحميات الحادة * في الكيفية (692) لأن ~~البخارات التي * تتصاعد (693) إلى البشرة تكون أيبس لأن احتباس المطر يؤدي ~~إلى اليبوسة ويميل * المواد (694) إلى اليبوسة والحدة والصفراوية، فيكون ما ~~يرتقي عند الحميات من أبخرة البدن أحد من الحميات المشوية بالرطوبات. ~~ويمكن أن يفهم من الحميات الحادة عظمها وسرعة انقضائها لأن المواد المتعفنة ~~الحارة أقرب إلى النضج والبحران، وإن كانت صعبة هائلة من المواد المغمورة ~~المشوية بالرطوبات البليدة البطيئة البحران وتكون المواد الحارة الخفيفة ~~أسرع تحللا وأوشك انقضاء PageVW1P054B من ضدها الباردة الرطبة الغليظة ~~لأنها * تكون (695) أبطى تحللا. ### || 86 ms075 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: إن من حالات الهواء في السنة بالجملة قلة المطر ~~أصح من كثرة المطر وأقل موتا. PageVW0P081A ### ||| [commentary] # واعلم * أن (696) من عند كثرة المطر تحدث الحميات العفينة لأن * هيولى ~~(697) العفونة هو * الجوهر (698) الرطب وعند احتباس المطر دفعة تعرض للبطن ~~الحميات الحادة. وأما إذا لم يكن كثيرا * أو (699) لم يحتبس دفعة بل يكون ~~معتدلا بين الحالين فيكون الهواء أيضا معتدلا في الرطوبة واليبس ويعدل ~~الأبدان والأخلاط ويشد الأعضاء ويقوي الأرواح، فيكون أصح وأقل موتا. ### || 87 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (700) : فأما الأمراض التي تحدث عند كثرة المطر في ~~أكثر الحالات فهي حميات طويلة واستطلاق البطن وعفن وصرع وسكات وذبحة. وأما ~~الأمراض التي تحدث عند قلة المطر فهي سل ورمد ووجع المفاصل وتقطير البول ~~واختلاف الدم. ### ||| [commentary] # يعني الحميات التي تحدث عند كثرة المطر على الأكثر فهي حميات طويلة لأن ~~الهواء الرطب إذا صادف بدنا رطبا بلغمانيا أو مستعدا لقبول الرطوبات ~~اجتمع فيه الرطوبات الفضلية وامتلأ من المواد البلغمانية وتعفنت وحدثت ~~الحمى الطويلة لكون موادها الرطبة الباردة PageVW0P081B محتاجة في النضج ~~إلى زمان طويل أو لكثرتها لا تتحلل إلا في مدة طويلة ويحدث الاستطلاق * ~~لامتلاء (701) البدن من الرطوبات الفضلية وقلة تحللها في الهواء الرطب. ~~وأما العفونة وهي تغير الجسم الرطب * بالحرارة (702) على وجه لا تفنى ~~PageVW1P054B رطوباته بل تغيره عن صلوحة القبول للأمزجة النوعية فلتوفر ~~البدن من الفضلات الرطبة القابلة لهذا المعنى وإن * امتلأ (703) الدماغ من ~~الرطوبة واجتمع * فيه (704) البلاغم فمتى انحدرت إلى الحلق حدثت الذبحة وإن ~~لم تنحدر وتمكنت هناك بحيث أحدثت الشدة عرض الصرع والسكتة لأن الدماغ بارد ~~رطب في مزاجه الأصلى والهواء الرطب يزيد فيه الرطوبة فتجتمع المواد وتكسب ~~منه البرودة والغلظ. وأما * عند قلة (705) المطر واحتباسه في الوقت الذي ~~يحتاج إليه يصير الهواء حارا يابسا وتتولد فيه مواد المرارية الحارة ~~اللذاعة ليبوسة الهواء * وانتشافها (706) الرطوبات. فإن ارتقت الخلط ~~المرارية للطافتها إلى العين حدث الرمد، وإن انحدرت إلى الرئة على طريق ~~النزلة حدث السل لنوازل كثيرة تنزل من الرأس أو ms076 من انصباب الخلط الحاد ~~اللذاع إلى الرئة، وإن تجلبت إلى المفاصل عرض وجع المفاصل الصفراوي. وأما ~~PageVW0P082A لو اندفعت بطريق * الإدرار (707) إلى المثانة ظهر تقطير البول ~~بسبب حدة البول ومراريته فيحرق المجرى ويلذعه، فيكون استرساله مؤلما ~~واجتماعه وثفله أيضا غير محتمل، فتكون له حالة بين الاسترسال والاحتباس، ~~وهي التقطر، أو لأن كل قليل منه لشدة ايذائه ولذعه يستدعي النفض فتدفعه ~~الدافعة. وإن لم يكن بإرادة وإن دفعتها * الطبيعة (708) إلى الأمعاء ~~وسحجتها بالحدة وفتحت فوهات عروقها حدث اختلاف الدم. ### || 88 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (709) : إذا كان الصيف شبيها بالربيع فتوقع في ~~الحميات عرقا كثيرا. ### ||| [commentary] # يعني إذا كان * هواء (710) الصيف معتدلا ربيعيا * كانت (711) ~~PageVW1P055A الحميات حسنة الحال غير ذات خشونة ويبوسة وكثر فيه العرق لأن ~~* حرارة (712) الصيف المعتدل الهواء ترقق وتلطف الرطوبات وتوسع المسام، * ~~أو (713) لأنه لا يقدر على تحليل الرطوبات المكتسبة المحتقنة في الشتاء * ~~والمستفادة (714) من الفواكه الخريفية الماضية، فيتوقع في الحميات عرقا ~~كثير لاجتماع الرطوبات في الأبدان وقلة التحليل فتجذبها حرارة الصيف إلى ~~الظاهر وترققها حرارة الحمى فتستفرغ بالعرق. ### || 89 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (715) : PageVW0P082B فأما في أوقات السنة فأقول ~~أنه متى كان الشتاء قليل المطر شماليا وكان الربيع مطيرا جنوبيا فيجب ~~ضرورة أن تحدث في الصيف حميات حادة ورمد واختلاف * دم (716) ، وأكثر ما ~~يعرض اختلاف الدم للنساء ولأصحاب * الطبائع (717) الرطبة. ### ||| [commentary] # يبين حالة السنة واقتضاء فصوله بحسب ما يعرض لها. يقول متى كان الشتاء ~~شماليا قليل المطر يابسا والربيع جنوبيا مطيرا فإن الربيع يعدل برطوبته ~~ما اكتسبت من يبوسة الشتاء ما لم تفرط الرطوبة ولم يطل زمان الربيع. فأما ~~إن طال زمانه كثر في الصيف الحميات الحادة العفينة والرمد ولين * الطبيعة ~~(718) واختلاف الدم، وذلك كله من النوازل واندفاع البلاغم المجتمعة التي ~~حركتها الحرارة الصيفية، وخصوصا لأصحاب الأمزجة الرطبة مثل النساء، فإن ~~الحميات العفينة تكثر فيها، يعني إذا دام الربيع برطوبته وأدركه الصيف على ~~هذه الحالة وألفى الأبدان * ممتلئة (719) فضولا ورطوبات وعمل الحرارة ~~الصيفية على العنصر الرطوبي PageVW1P055B عرضت للناس حميات عفينة حادة ms077 ~~بالكيفية خصوصا للمرطوبين. فلو انحدرت الفضلات ا لمتعفنة إلى الأمعاء عرض ~~لهم PageVW0P083A اختلاف الدم. وإن ارتفعت إلى الأعالي ما لطفت ورقت منها ~~أحدثت الرمد. وإنما يعرض اختلاف الدم للنساء ولأصحاب الطبائع الرطبة لو ~~انحدرت الرطوبات المتعفنة الرديئة إلى الأمعاء وفتحت فوهات عروقها * بالخدش ~~(720) . ### || 90 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (721) : متى * كان (722) الشتاء مطيرا جنوبيا ~~دفئا وكان الربيع قليل المطر شماليا، فإن النساء اللواتي يتفق ولادهن نحو ~~الربيع يسقطن من أدنى سبب، واللاتي * تلدن (723) منهن تلدن أطفالا ضعيفة ~~الحركة * مسقامة (724) ، حتى إنهم إما أن يموتوا على المكان وأما أن يبقى ~~منهوكة * مسقامة (725) طول حياتهم. وأما سائر الناس فيعرض لهم اختلاف الدم ~~والرمد اليابس، وأما الكهول، فيعرض لهم من النزل ما يفنى سريعا. ### ||| [commentary] # واعلم أن الهواء أشد تأثيرا وأهم ما يحتاج إليه البدن لأنه مع كونه ~~أحد أركان البدن قد يوجد ضروريا في بقاء الحياة لترويح القلب ودفع الأبخرة ~~الدخانية وإمداده للجوهر الروحي و مبذرق الأرواح كلها إلى الأعضاء، وهو ~~أقوى تأثيرا في الأبدان لأنه يرد عليها من داخلها بالمنافذ والمسام ~~PageVW0P083B ومجاري التنفس ومن خارجها أيضا إذ هو محيط بها من جميع ~~جهاتها وهو يفعل فيها بنفسه وبما يخالطه. هذا الفصل عكس فصل المقدم الذي ~~يليه، يعني أنه إذا ورد ربيع شمالي على شتاء جنوبي ثم تبعه صيف * ومد ~~(726) وحفظ الربيع المواد إلى الصيف أسقطت اللواتي تتربصن PageVW1P056A ~~وضعهن ربيعا بأدنى سبب، وإن ولدن أضعفن وأسقمن. وقيل أكثر الموتان في ~~الخريف * للغلمان (727) وكثر السحج * وقروح (728) الأمعاء والغب الغير ~~الخالصة الطويلة بسبب حفظ الربيع المواد وترقيقها الصيف. ويكثر في الناس ~~الرمد واختلاف الدم والنوازل سيما للشيوخ، يعني يؤثر هواء الربيع في ~~الأبدان اللطيفة المتخلخلة خصوصا في أبدان النساء، لأن هواءه وإن كان ~~باردا لطيف نفاذ وقد * سبق (729) عليهن الشتاء الجنوبي الملين المرخي ~~فيغوص فيهن هواء الربيع ويصل إلى أجوافهن فتتألم الأجنة وتتأثر من نكاية ~~برد الربيع وتسقط. فأما إن كان الجنين قويا بحيث لم * يسقط (730) ولدته ~~ضعيفا مسقاما طول حياته، ولو انصبت الفضلات المجتمعة ms078 في الشتاء الجنوبي ~~من الرأس إلى العين حدث الرمد اليابس لاحتقان المواد بصفقة برودة الربيع * ~~وتكثيف (731) مسام العين وتغليظه المادة، فامتنعت الدموع PageVW0P084A عن ~~النفوذ منها، وإن انحدرت إلى الأمعاء * وجردتها (732) بملوحتها أو لزوجتها ~~حتى * انفتحت (733) فوهات عروقها حدث اختلاف الدم ويعرض * للكهول (734) ~~نزلات تزول بسرعة لأن المواد الحريفية الحادة ورد عليها شتاء جنوبي ~~حار، فلم يغلظها بتجميدها، فينضج ويتحلل سريعا. وأما في الشيوخ يعرضهم ~~النزلات المهلكة لقلة الحرارة فيهم وضعف قواهم الطبيعية التي لا تقدر على نضجها. ### || 91 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (735) : فإن كان PageVW1P056B الصيف قليل ~~المطر شماليا وكان الخريف مطيرا جنوبيا عرض في الشتاء صداع شديد وسعال ~~وبحوحة وزكام وعرض لبعض الناس السل. ### ||| [commentary] # واعلم أنه إذا ورد على * صيف (736) يابس شمالي خريف مطير جنوبي تلافى ~~وتدارك هواء الخريف لما يحدث من هواء الصيف بتعديله أياه لكن استعدت ~~الأبدان أن تصدع في الشتاء وتسعل وتبح وتسل لأن مواد الصيف الشمالي والخريف ~~الجنوبي المطير تملأ الأبدان والدماغ * من (737) الفضلات الرطبة، فيعرض في ~~الشتاء أمراض الحقن والحصر لصفقة الهواء الشتوي وصدمة برودته PageVW0P084B ~~ولأنه يشد ويكثف مسام سطوح الأبدان فيحدث صداع شديد لاحتقان البخارات ~~المتصاعدة إلى الدماغ، وإن سالت وانحدرت إلى أسفل حدثت النزلات وزكام ~~وبحوحة وسعال وسل، وإنما لم تحدث هذه في الخريف لأنه يعدل رطوبة أمطاره ~~وجنوبيته يبوسة الصيف وشماليته. ### || 92 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (738) : وإن كان الخريف شماليا يابسا * كان (739) ~~موافقا لمن كانت طبيعته رطبة وللنساء. وأما سائر الناس فيعرض لهم رمد ~~يابس وحميات حادة وزكام مزمن، ومنهم من يعرض له الوسواس من المرة السوداوي. ### ||| [commentary] # هذا الفصل متمم لأحكام الفصل المقدم الذي يليه، يعني إن كان الصيف ~~شماليا يابسا والخريف أيضا كان يابسا شماليا، انتفع به من يشكو ~~الرطوبة والنساء، ولكن يعرض لغيرهم رمد يابس ونزلة مزمنة وحميات حادة ~~PageVW1P057A والوسواس السوداوي. قال الحكيم أبقراط: ولو كان الخريف ~~شماليا يابسا فيعاون الصيف على تجفيف الأبدان ويوافق الذين مزاجهم رطب ~~وللنساء لتعديله رطوبتها ويضر لغير المرطوبين لازدياد جفافهم ms079 به وتحليل ما ~~رق ولطف من موادهم PageVW0P085A فيعرض لمن عينه ضعيفة قابلة للمواد الغليظة ~~رمد يابس ولمن كان أخلاطه مستعدة العفن تحدث الحميات، ولمن كان دماغه ~~ضعيفا لا يقدر على هضم الفضلات وتحليل الرطوبات فينجلب إلى أسفل ويحدث ~~الزكام المزمن. وأما الوسواس السوداوي الذي يحدث فيهم لغلظ الأخلاط ~~ويبوستها فهكذا تتغير حالا طبيعة الأبدان بحسب تغير فصول السنة وعلى مقتضى ~~اختلاف طبائعها. ### || 93 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (740) : من أصابه وجع في مؤخر رأسه فقطع له العرق ~~المنتصب الذي في الجبهة انقطع بقطعه. ### ||| [commentary] # الفصد هو استفراغ كلي يستفرغ الكثرة التي هي تزائد الأخلاط على * تساو ~~(741) منها في العروق، فمن أصابه وجع في مؤخر رأسه من مادة دموية أو من ~~امتلاء الدماغ من الأخلاط الأربعة على * تساو (742) بينها فيفصد عرق ~~الجبهة وهو عرق * منتصب (743) ما بين الحاجبين لأن فصده ينفع من ثفل الرأس ~~خصوصا في مؤخره وثفل العين والصداع الدائم المزمن، فيبرى بسبب استفراغ ~~المادة المؤذية المجتمعة في مؤخر الرأس إلى خلاف الجبهة * وجذبها (744) إلى ~~مقدم الدماغ PageVW0P085B المضاد * للخلف (745) . فأما إن كان الوجع من ~~مادة غير دموية ولم يكن PageVW1P057B الدم في البدن غالبا فلا يفصد بل ~~تستفرغ المادة بحسب مستفرغ يخصها. ### || 94 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (746) : من دام به التفزع وخبث النفس زمانا طويلا فعلته ~~سوداوية ### ||| [commentary] # التفزع وخبث النفس من الأعراض اللازمة لأصحاب المالنخوليا، والمالنخوليا ~~هو * تغير (747) الظنون والفكر عن المجرى الطبيعي إلى الفساد وإلى الخوف ~~ولرداءة مزاج السوداوي يوحش * روح الدماغ من داخل ويفزعه بظلمته كما ~~تفزع وتوحش (748) الظلمة الخارجة، على أن مزاج * البارد اليابس (749) ~~مناف للروح مضعف * إياه (750) . وإنما * يقال (751) مالنخوليا * لما (752) ~~كان حدوثه عن سوداء غير * محرقة (753) وسببه إما أن يكون في الدماغ نفسه ~~وإما من خارج الدماغ والذي في الدماغ نفسه فإما أن يكون من سوء مزاج بارد ~~يابس بلا مادة تثقل جوهر الدماغ بتغليظه وتغير مزاج الروح النير إلى ~~الظلمة، وإما أن يكون مع مادة سوداوية أو بخارات سوداوية غالبة على الدماغ ~~فأظلمت الروح النفساني. فيعرض ms080 الخوف والحزن. يقول مهما هجم على المرء * ~~هذان العارضان (754) ولم يعرف سببهما، وطال PageVW0P086A زمانهما فاعلم أنه ~~سيقع في المالنخوليا أو مرض آخر سوداوي كالجنون والجذام. ### || 95 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (755) : من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة ~~فإنه يحدث له انتقال، فأما إذا عرض له وقد آتى عليه من السنين خمس وعشرون ~~سنة فإنه يموت وهو به. ### ||| [commentary] # يعني الصرع البلغمي، وهو علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعالها، وسببه سدة ~~تعرض في بعض بطون الدماغ ومجاري الأعصاب المحركة للأعضاء من خلط غليظ أو ~~لزج أو كثير، فتمتنع الروح PageVW1P058A عن السلوك فيها سلوكا طبيعيا، ~~فمتى حدث للمراهقين من * الصبيان (756) الصرع البلغمي وانتقلوا في السن إلى ~~البلوغ حدث لهم كمال عظيم وتغيروا في مزاجهم من حال إلى حال آخر، وظهر فيهم ~~حرارة نارية تصعد منها بخار دخاني ينعقد منه الشعر وصاروا أحر وأيبس ~~مزاجا من الصبيان الغير البالغين، وانقطع منهم سبب الصرع، وهو رطوبة ~~مزاجهم وتولد البلغم في أبدانهم، فبرؤوا من الصرع، أو لأن القلب والكبد ~~والدماغ تتقاوم وتتنازع في دفع أذى * البعض للبعض (757) ، فهما بلغ الشخص ~~وفاز القلب والكبد بحرارة الشباب استولت حرارتهما على الدماغ ومنعت أن ~~يرتكم ويجتمع فيه البلاغم المسددة بالتحليل. PageVW0P086B وأما إذا عرض له ~~بعد نبات الشعر في العانة وبعد البلوغ فلو لم يعالج فإنه يكون * مصروعا ~~(758) طول * حياته (759) ولم يبرأ برءا تاما إلى أن يموت. ### || 96 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (760) : صاحب الصرع إذا كان حدثا فبرؤه منه يكون ~~خاصة بانتقاله في السن والبلد والتدبير. ### ||| [commentary] # إن الصرع يحدث إما من مادة دموية أو سوداوية أو بخار غليظ أو رديء يرتقي ~~من بعض الأعضاء إلى الدماغ. وأما صاحب الصرع البلغمي إن كان صببا حدثا ~~فبرؤه عند انتقاله في السن إلى البلوغ لأنه انتقال عظيم مغير لحالة البدن ~~إلى حالة أخرى وتصلح حاله عند الانتقال من البلد البارد الرطب إلى بلد حار ~~يابس مضاد لمزاجه ليكون مجففا لمزاجه الرطب ويحتاج برؤه إلى تبديل التدبير ~~المبرد إلى المسخن ms081 المجفف ليقطع سبب صرعه. ### || 97 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (761) : إذا حدث بعد الجنون اختلاف دم أو استسقاء ~~أو حيرة فذلك دليل محمود PageVW0P087A PageVW1P058B الاستسقاء هو مرض مادي ~~سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء فتربو بها إما الظاهر من الأعضاء ~~كلها وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء، وذلك عندما ~~يفسد مزاج الكبد ويستولى عليها الضعف. وإنما يحدث بعد الجنون اختلاف دم أو ~~استسقاء ويبرأ بطريق الانتقال من مرض إلى مرض آخر لغلبة الخلط السوداوي على ~~البدن وكثرة انصبابها إلى المعدة، فتتفاقم البرودة وغمرت الحرارة الغريزية ~~وأطفأها فبردت وضعفت ولم يهضم الطعام جيدا فتصل عصارة الغذاء إلى الكبد ~~فجة ولا يمكنها أن تحيلها إلى الدم وتجذبها الأعضاء بتلك الحال فتبقى بين ~~خلل اللحم. ولهذا يسمى لحميا. وأما أن يكون سببه غلبة مادة السوداء على ~~البدن وكثرته في الكبد بحيث يبرد مزاجها فيحدث الاستسقاء ويصلح حال الجنون، ~~وإذا أنفتح عرق من عروق المقعدة بسبب حدة الدم السوداوي وحموضته وتجلب ~~وسال من أسفل بطريق اختلاف الدم السوداوي من عروق البواسير كان الجنون مرجو ~~البرء لانتقال مادة الجنون وانحدارها من العضو الشريف وهو الدماغ إلى ~~الخسيس وهو PageVW0P087B المقعدة. ويمكن أن يكون المراد من الحيرة السكون * ~~والقرار (762) من الاضطراب والقلق بعد كسب الدماغ البله وتبديل مزاجه ~~اليابس إلى الرطوبة واستحالة المادة الحادة إلى الفترة والبلادة، فانكسر ~~سورة الجنون وحصل لصاحبه انتباه ما فيحير في شانه ويفكر في حالته الغير ~~المضبوطة فيكون دليلا محمودا. ### || 98 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (763) : من أصابه في دماغه العلة PageVW1P059A ~~التي يقال لها * سقاقلوس (764) ، فإنه يهلك في ثلاثة أيام، فإن جاوزها فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # وأعلم أن مما يؤول إليه الورم الحار الدموي هو الصلابة، وذلك إذا * تحلل ~~(765) ما فيه من اللطيف أو يؤول إلى العفونة والفساد، وذلك إذا لم يبادر ~~بعلاجه فتنسد أفواه العروق والمنافس الذي في العضو المأوف فيعدم التنفس ~~فيسرع إليه الفساد والتعفن. * ويقال (766) لهذا الفساد غانغرانيا ويدعى ~~الخبيثة أيضا. وعلامة ذلك أن تذهب نضارة * العضو (767) ويسكن ms082 الضربان كأن ~~الحس مخدر، فإذا استحكم هذه العارضة حتى بطل الحس أصلا وأخذ العضو يموت ~~صار * سقاقلوس (768) ، * وإذا (769) أخذ يسعى هذا PageVW0P088A الفساد إلى ~~ما حول العضو فهو الآكلة، فيكون تقدير كلام أبقراط من أصابه في دماغه ~~غانغرايا وابتدأ ظهور * سقاقلوس (770) * وممكن (771) أن يبرأ غانغرايا في ~~الأعضاء كلها وعند ابتداء حدوث * سقاقلوس (772) ، فيمكن أيضا أن تنهض ~~القوة الدماغية لمقاومة العلة ودفعت مادتها * وانحط (773) المرض ويبرأ في ~~ثلاثة أيام، وإن لم يحتمل الدماغ الشريف صعوبتها وشدتها مات في ثلاثة أيام. ### || 99 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (774) : من كان يوجعه شيء من بدنه ولا يحس بوجعه في ~~أكثر حالاته فعقله مختلط. ### ||| [commentary] # واعلم أن العقل عند الحكماء ليس في الدماغ ولا في عضو من أعضاء الإنسان ~~وليس بجسم ولا جسماني، بل جوهر مجرد. وقال الشيخ في الرموز القوة البدنية ~~لما احتاجت إلى البدن فكل ما يضر البدن يضرها بالضرورة والقوة العاقلة * ~~بمعزل (775) عن هذا لأن الفكر PageVW1P059A في غاية المضرة في * حق (776) ~~البدن لإفنائه الحرارة الغريزية وفي غاية النفع في حق القوة العاقلة، فكيف ~~يكون بدنيا. لكن يزعم الأطباء أن العقل في الدماغ ويستدلون بأن من كان ~~دماغه مؤوفا يكون عقله مختلا فيجب لا جرم أن يكون الدماغ محلا له. فقال ~~على مذهبهم أنه من كان يوجعه شيء من بدنه PageVW0P088B ولا يحس بوجعه ~~فعقله يكون مختلطا. واعلم أن الوجع هو الإحساس بالمنافي، فإن لم يحس ذلك ~~بسبب أن يكون المحل الذي هو منشأ التصرفات الحسية * مأوفا (777) ويكون هذا ~~المحل هو بعينه محلا للتصرفات العقلية يمكن أن يكون صاحب هذا المحل المؤوف ~~* مختلط (778) العقل * مختل (779) التصرفات العقلية، فمهما غلبت مادة ~~السوداء البارد اليابس على البدن واستولت البرودة واليبوسة على الأعصاب ~~وكثفت * وصلبت (780) ، فلم يقدر الروح النفساني والقوة الحساسة على * ~~السلوك (781) في الأعضاء تمام السلوك، فلم يحس بالوجع الحاصل فيها. ### || 100 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (782) : إذا حدث من كثرة الشرب اقشعرار واختلاط ~~ذهن فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # واعلم أن الشراب ينفع * للممرورين (783) بإدرار * المرة (784) والمرطوبين ~~بإنضاج ms083 الرطوبة وهو * يقطع (785) البلغم ويحلله ويزلق السوداء فتخرج بسهولة ~~ويقمع * عادتها (786) بالمضادة ويحل كل منعقد من غير تسخين كثير * وينعم ~~(787) المنفذ للغذاء والشراب. وكلما زاد عطريته وزاد طيبه وطاب طعمه فهو ~~أوفق وأجود. وإن من كان قوي الدماغ لم يسكر بسرعة ولم يقبل دماغه الأبخرة ~~المتراقية منه بل يدفعه. وقد رأى PageVW1P060A البعض PageVW0P089A أن السكر ~~إذا وقع في الشهر مرة أو مرتين نفع لإحمام القوى النفسانية ويريح البدن ~~ويدر البول والعرق ويحلل الفضول. ولو شرب الصبيان كان كزيادة نار على نار ~~في الحطب الضعيف. فأما ما احتمل الشيخ فليسق وعدل الشبان فيه. وإذا شرب ~~يستحيل * من (788) الحرارة الغريزية وينقلب إلى جوهرها فتصير مادة لها ~~زائدة في كميتها. هذا إذا شرب القدر المعتدل منه لأن تجاوزه عن حد الاعتدال ~~يغمر الحرارة الغريزية ويخنقها * صنيع الحطب الكثير إذا وضع على النار دفعة ~~فيعرض النافض والقشعريرة (789) لأن شاربه * إن (790) كان صفراويا حار ~~المزاج وهيج الشراب الصفراء والبخارات الحارة اقشعر الإنسان وانتفض عند ~~حركتها ومرورها على الأعصاب والعضلات كما ينتفض عند صب الماء الحار على ~~البدن. وإن الذهن قوة للنفس في البدن وليس * الدماغ (791) محلها ولكن يحكم ~~على رأي الأطباء أنه لو ارتقت البخارات الرديئة على الدماغ وتراكمت فيه ~~وتغير مزاجه وحدث اختلاط الذهن، فذلك دليل رديء لأنه يدل على فساد مزاج ~~الدماغ وكدورة الأرواح النفسانية وغلظها وامتناع نفوذها في مسالكها فعجزت ~~القوة الحساسة عن تصرفاتها. ### || 101 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (792) : PageVW0P089B * وعن الضربة على الرأس ~~البهتة واختلاط الذهن (793) . ### ||| [commentary] # يعني لو وقع شيء على الرأس أو أصابته ضربة تحدث البهتة وهو أن يكون ~~الإنسان عند حدوثها باهتا متحيرا ثقيل الرأس مع طنين في أذنيه، * وإذا ~~(794) قام أظلمت عيناه وتهيأ للسقوط. وسببه ألم يعرض لحجب الدماغ أو سدة ~~تعرض هناك أو ورم، فتمنع PageVW1P060B الروح النفساني من السلوك الطبيعي في ~~أوعية الدماغ وعروقها فتضعف قوة الإدراك وتصرفات العقل في التدبير، أو يكون ~~سبب البهتة ضربة تحرك الروح فيتبعه حركات دائرة متموجة كما يحدث في الماء ~~من ms084 وقوع شيء ثقيل عليه أو ضرب باليد فتضعف مدركات الدماغ بسبب تحرك الأرواح ~~عن محالها الطبيعية وعجزت في أفعالها المخصوصة بها. ### || 102 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (795) : من حدث في دماغه قطع فلا بد من أن تحدث له ~~حمى وقيء مرار. ### ||| [commentary] # يعني من أصابته ضربة في رأسه وقطعت الغشاء الصلب المحيط بالغشاء الرقيق ~~والدماغ لأنه لو أصابت نفس الدماغ هلك صاحبه في ساعتها. وإنما تحدث له ~~الحمى لشدة الوجع * وصعوبة (796) الألم، وإذا سخن الشرايين الذي ~~PageVW0P090A في الرأس بسبب تسخينها الوجع تتأدى تلك السخونة إلى الروح ~~وجرم القلب وتشتعل فيه وتنبث منه بتوسط الروح والدم والشرايين في جميع ~~البدن واشتعلت فيه وظهرت الحمى * وحرارة (797) الحمى تهيج الصفراء في البدن ~~وتضعف المعدة وتنصب إليها المرار فيحدث القيء أو * لمشاركة (798) فم المعدة ~~الدماغ بروح العصب الجائي إليها * يتألم وينفعل من وجع القطع ويتسخن ~~بمشاركة الدماغ وتطفو المرار فيه (799) للطافتها وخفتها فيحدث القيء ~~المراري والغثيان وتقلب النفس. ### || 103 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (800) : صحة الذهن في * كل (801) مرض علامة جيدة، ~~وكذلك الهشاشة للطعام، وضد ذلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # * تعتبر قوة المريض وتوفرها وضعفها عند مقاساة المرض وتستدل بقوة القوى ~~النفسانية بصحة الذهن وجودة التنفس والحيوانية تستدل بقوة النبض واستوائه ~~والقوى الطبيعية بالهشاشة للطعام. فاستقامة هذه كلها علامة جيدة في كل مرض ~~وضد ذلك علامة رديئة. (802) فإن انضاف إليها حسن قوة النبض وحسن استقلال ~~المريض بما يعانيه من المرض كانت PageVW0P090B العلامات للسلامة كلها ~~متوفرة لسلامة الأعضاء الرئيسية التي هي مصدر ومنشأ * لأفعال (803) هذه ~~القوى، وإنما ترك PageVW1P061A ذكر النبض الدال على القوة الحيوانية لأن ~~مذهب عظيم الفلاسفة وهو أرسطوطاليس أن الأرواح كلها إنما تتولد في القلب ~~وتشترك كلها في أمر واحد وهو القوة الحيوانية، ثم إنها بواسطة تلك القوة ~~تستعد لقبول النفس من واهب الصور، وتلك النفس علة لحصول سائر القوى في تلك ~~الأرواح إلا أن أفعال تلك القوى لا تصدر عنها ما دامت في القلب بل حصول ~~الروح في الدماغ شرط لا * لحدوث (804) القوة النفسانية ms085 فيه، فإنها كانت ~~موجودة قبل ذلك في القلب * بل شرط لظهور أفعال النفسانية عن تلك القوى ~~وكذلك القول في الروح الطبيعي، فإنها حين كانت موجودة في القلب (805) كانت ~~حاملة للقوة الطبيعية ولكن انتقاله إلى الكبد شرط لظهور أفعال تلك القوى ~~عنها، * فحينئذ (806) مهما كانت صحة الذهن والهشاشة للطعام الدالين على ~~القوة النفسانية والطبيعية حاصلة كان توفر القوة الحيوانية التي هي مبدأ ~~لهما حاصلة وحكمنا على سلامة أحوال القلب الذي هو معدنهما، * فلا يحتاج ~~لذكره (807) . والآخر أن الروح الطبيعي الذي PageVW0P091A يرد القلب ~~ويستحيل روحا حيوانيا ويكسب فيه لطافة ومزاجا يليق بأن يكون حاملا ~~للقوة النفسانية، ثم يعبر عن القلب * ويتصاعد (808) إلى الدماغ وتظهر ~~أفعالها. فمتى كانت أفعالها سليمة دلت على سلامة أحوال الدماغ وصحة القلب. ~~فلم يذكره ولو اعتبر وذكر حال النبض كان أوكد في الدلالة على قوة * القوى ~~(809) الثلاثة وسلامة الأعضاء الرئيسية واقتدار المريض على مقاساة المرض ~~ومعاناته فلا جرم تكون هذه علامة جيدة في أكثر الأمر وفي كل الأمراض. ### || 104 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (810) : من كان من اختلاط * الذهن (811) مع ضحك فهو ~~أسلم ومن كان منه مع PageVW1P061B هم وحزن فهو أشد خطرا. ### ||| [commentary] # وأعلم أن السوداء تكثر تارة بسبب العضو الفاعل للغذاء وهو الكبد إذا أحرق ~~الدم وضعف عن دفع الفضل السوداوي وتارة بسبب العضو الذي هو مفرغة السوداء ~~وهو الطحال إذا ضعف عن أمرين: أحدهما جذب عكر الدم ورماده عن الكبد والآخر ~~عن دفع فضل ما ينحدر إلى المدفع الذي له. فإن * اختلاط (812) الذهن الذي مع ~~ضحك وفرح يكون أسلم PageVW0P091B ويكون دماغ صاحب هذه المادة كدماغ السكران ~~الممتلئة من البخارات الحارة الرطبة وتعين الرطوبة على الانبساط للروح ~~الحيواني فيحدث الفرح والانبساط الذي من علاجاته. ولا شك أن الأشياء ~~المضحكة في الظاهر أحسن من الأشياء الهائلة المخوفة، * فكذلك (813) تخيلها ~~وإدراكها من داخل بسبب شوب الأبخرة الغير الطبيعية * للحارة (814) الرطبة ~~في الروح الدماغي يكون أجود من الفزع والخوف والغضب الحادثة من البخارات ~~السوداوية اليابسة لأنها مظلمة مكدرة للروح. وفي الجملة ms086 اختلاط الذهن مع ~~الضحك يكون من حراقة الدم ويكون أسهل علاجا وأقرب برءا من الذي يكون مع ~~حزن ومن لأنه يكون من حراقة المواد اليابسة الغليظة البطيئة النضيج فيكون ~~أشد خطرا. ### || 105 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (815) : العطاس يكون من الرأس إذا سخن الدماغ ~~ورطب الموضع الخالي الذي في الرأس فانحدر الهواء الذي في الرأس فيسمع له ~~صوت لأن نفوذه وخروجه في موضع ضيق. ### ||| [commentary] # واعلم أن العطاس يحدث لدفع المؤذي عن الدماغ كما يحدث السعال ~~PageVW0P092A من دفع الطبيعة المؤذي عن الرئة والفواق من دفعها ~~PageVW1P062A إياه عن المعدة، ويعرض العطاس إذا تجلبت الرطوبات في المواضع ~~الخالية من الدماغ وبين الغشاء المحيط والدماغ، وصارت بخارا لذاعا فتنهض ~~الطبيعة لدفعه فينجذب الهواء الكثير بالاستنشاق وانبساط الرئة من القدام ~~إلى خلف، ثم تدفع كمن إذا أراد شيئا إن يرميه فيميله من قدام إلى خلف ثم ~~يرميه بقوة إلى قدام. ولا يعرض العطاس ما لم تكن الرطوبة لذاعة مؤذية كما ~~يتجلب في الزكام الرطوبة من المنخرين من غير عطاس. وإنما يعطس المزكوم إذا ~~كانت الرطوبة بورقية لذاعة، وكما يهيج العطاس لو أدخل في الأنف شيء مؤلم ~~لذاع من خارج، فلما انحلت الرطوبة في الموضع الخالي من الدماغ استحال ~~بخارا لذاعا وتشمر الطبيعة لإزالته، فتجذب الهواء من الخارج، ثم تدفعه ~~بمعاونة استرداد الهواء المنجذب وانقباض الصدر والرئة دفعة بقوة، وإنما ~~يسمع له صوت لنفوذ الهواء الكثير والأبخرة دفعة من موضع ضيق. ### || 106 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه الله: من يحدث به وهو * صحيح (816) وجع بغتة في رأسه ثم ~~أسكت على PageVW0P092B المكان وعرض له غطيط فإنه يهلك في سبعة أيام إن لم ~~تحدث به حمى. ### ||| [commentary] # ومن مقدمات السكتة الصداع الشديد الذي يعرض بغتة وهو يحدث عن سدة * حاصلة ~~(817) عن خلط غليظ بلغمي في الدماغ، فإذا * تحيز (818) واستحكم * وسد (819) ~~* المنفذ الذي يصعد في القوة الحيوانية من القلب إلى الدماغ وانسدت (820) ~~المنافذ التي تنزل منها القوة النفسانية إلى أعصاب الحس والحركة حدثت ~~السكتة. وقد يحدث الصداع من خلط ms087 دموي ينصب إلى بطون الدماغ وتنسد مجاري ~~الروح عندما PageVW1P062B تنسد الشريانات والعروق من شدة الامتلاء وكثرة ~~الدم، فلم يبق للروح مجال ويكاد أن يختنق، ويعرض من ذلك ما يعرض عند الشد ~~على العرقين * السباتيين (821) من سقوط الحس والحركة. * ويعني (822) في هذا ~~الفصل * من (823) الصداع الحادث من الخلط البلغمي والريح الغليظة، ولهذا ~~علق موت هذا المسكوت يعدم وجود الحمى في سبعة أيام لأن حرارة الحمى تحلل ~~البلاغم والرياح الغليظة وتنحل بها الشدة وتبرأ في الأكثر. فأما إن لم ~~تحدث الحمى في هذه المدة هلك لأن النفس الخفي الضعيف لا يقدر على ترويح ~~القلب ولم يرد على البدن بدل * ما (824) يتحلل، * ولأن (825) الطبيعة لا ~~تقدر على مقاومة المرض الحاد أكثر من هذه المدة، ولأن العضو PageVW0P093A ~~الشريف لا يحتمل صعوبة المرض الحاد أكثر من ذلك. وإنما يعرض الغطيط ~~لاسترخاء العضلات وآلات التنفس على الصدر، ولا تستطيع القوة المحركة ~~تحريكها إلا بجهد شديد حركة ضعيفة فيظهر الغطيط الشديد. ### || 107 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (826) : الأمراض السوداوية يخاف منها أن تؤول ~~إلى السكتة والاسترخاء والفالج أو إلى التشنج أو إلى الجنون أو إلى العمى ### ||| [commentary] # الأمراض السوداوية الحادثة من المرة السوداء مثل ماليخوليا والوحشة * ~~والتفزع (827) إن كانت من قبل الدماغ وغلبتها فيه بحيث ينسد مسلك الروح ~~النفساني يؤول إلى السكتة. ولو صارت الرطوبات الفضلية الغير * المحترقة ~~(828) تذرفه لها وانحلت السكتة وانصبت مادتها إلى أحد شقي البدن بحيث ~~تدفعها الطبيعة من الدماغ على سبيل البحران وانتقال مرض إلى مرض آخر وتجلبت ~~من PageVW1P063B بطون الدماغ إلى أعصاب أحد الجانبين من البدن * بحسب (829) ~~ضعفها وقوتها فتمتنع القوة المحركة والحساسة عن النفوذ فيها فيحدث الفالج. ~~وإن كانت مشوية بالرطوبات الرقيقة * وتشربت (830) في الأعصاب يحدث ~~الاسترخاء. وقد يمكن أن PageVW0P093B يحدث الاسترخاء بسبب سدة من الخلط ~~السوداوي الغليظ في فرج أعصاب العضو فيسترخي عند انقطاع * سلوك (831) الروح ~~إليه وابتلاله بالرطوبات الغريبة. وإن انصبت المادة السوداوية في تجاويف ~~الأعصاب ومددتها عرضا نقص من طولها وحدث التشنج. وإن تجلبت من الدماغ * ~~شيئا (832) من ms088 ألطف أجزاء السوداء أو من بخاراتها الغليظة انكدرت الجليدية ~~التي هي مراة العين وأظلمت بخاراتها الدخانية نور الباصرة حدث العمى. وإن ~~غيرت السوداء المجتمعة مزاج الدماغ وتشوش جوهر الدماغ بكيفيتها حتى أفسد ~~التفكر والمدركات الباطنة حدث الجنون. ### || 108 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (833) : السكتة والفالج يحدثان خاصة بمن كان سنه ~~فيما بين الأربعين إلى الستين. ### ||| [commentary] # كان هذا الفصل * ملحقا (834) بالفصل المقدم الذي يليه. يعني السكتة ~~والفالج الحادثين من السوداء يحدثان خاصة للكهول لأن حدوثهما من البلغم ~~أشد مناسبة للمشايخ لأن مزاجهم لو كان يابسا لكن رطوبات الفضلية فيهم ~~أكثر * لقصور (835) هضمهم وضعف حرارتهم * الغريزية (836) فلكثرة البلاغم ~~والرطوبات الفضلية يتولد فيهم * هذان المرضان (837) . فلو لم يعن من السكتة ~~والفالج ما يحدثان PageVW1P063B من السوداء لم يصح أن PageVW0P094A * ~~يحدثا (838) خاصة لمن كان سنه فيما بين الأربعين إلى الستين لأن حدوثهما من ~~البلغم مخصوص للمشايخ دون الكهول ولأن المواد المحرقة التي تصرف فيها ~~الحرارة الغريزية في سن الشباب متى اجتمعت في دماغ الكهول، * فازداد (839) ~~غلظا ببرودة الدماغ * وحدثت منها السدة عرضت سكتة. وإن كان في الدماغ ~~(840) فضل قوة ورطوبات صارت تذرفه للخلط السوداوي حتى انصبت إلى أعصاب أحد ~~الجانبين بحسب ضعفها وقوتها، فيمتنع الروح عن السلوك فيها حدث * الفالج ~~(841) . ### || 109 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (842) : السكتة إن كانت قوية لم * يمكن (843) أن ~~يبرأ صاحبها منها، وإن كانت ضعيفة لم يسهل أن يبرأ. ### ||| [commentary] # السكتة القوية هي التي يكون الغطيط والنخير فيها قويا وسببهما سقوط آلات ~~التنفس بعضها على البعض ويبطل معها الحس والحركة بأسرها سوى حركة آلات ~~التنفس لبقاء الحياة. فمتى وقعت سدة كاملة تامة في بطون الدماغ من خلط ~~بلغمي غليظ ويكون معه غطيط وتحيز قوي يكون أصعب لأنهما يدلان على اختناق ~~الحار الغريزي وشدة سقوط آلات التنفس، فلا يصل الهواء من خارج إلى القلب ~~للترويح، ولم تخرج البخارات الدخانية منه PageVW0P094B واحتقنت فيه فيموت ~~بخلاف ما لو كانت السدة في مجاري الروح إلى الدماغ، وذلك عندما * تنسد ~~(844) الشريانات والعروق من شدة الامتلاء ms089 وكثرة الدم حتى لم يبق للروح * ~~منفذ (845) ، فإنه ربما يبرأ بالفصد والرعاف الطبيعي. ### || 110 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (846) : من تزعزع دماغه فإنه يصيبه في وقته سكتة ### ||| [commentary] # فإن التزعزع PageVW1P064A والحركة العارضة للدماغ بسبب سقطة أو ضربة على ~~* الرأس (847) يحدث السكتة لأن الدماغ يتقيض من الألم وتشمئز القوى ~~النفسانية من الأذى وتسكن القوى عن أفعالها وتكمن عن تصرفاتها، فيبطل الحس ~~والحركة دفعة، وربما تمدد الأعصاب لأذى يقع في أصلها فتهرب منه الأعصاب ~~طولا أو تأخر ليدفع المؤدي إلى قدام، فيضيق مسلك الروح ويمتنع عن النفوذ. ~~وربما انهتك بعض الأعصاب من شدة التزعزع * فصار (848) الإنسان مسكونا ~~عادما للحس والحركة، وإنما يزعزع الدماغ لفضاء يحيط به بخلاف خيط النخاع ~~المنحرط في ثقب خرزات الفقار الحافظ له من الحركة. ### || 111 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: PageVW0P095A من اعتراه التمدد فإنه يهلك في اربعة ~~أيام، فإن جاوزها فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # التمدد هو تشنج العصب من الجانبين، * فينتصب (849) العضو ولا يميل إلى ~~جانب، وهو ضد التشنج ومشارك له في السبب لأن التشنج يكون إلى جهة واحدة. ~~فإذا اجتمع تشنجان في جهتين متضادتين صار تمددا، أو لما كان التمدد تشنجا ~~مضاعفا وجب أن يكون أحد من التشنج البسيط، فيكون * بحرانه (850) أقرب ~~وأسرع. والمراد من هذا التمدد هو الكزاز الذي يقال على تشنج مبتدء من ~~عضلات الترقوة، فيمددها إلى * قدام (851) أو إلى خلف، وسبب التمدد الكزاز ~~المادي منهما أن تجري الرطوبة الباردة الممددة * الكازة (852) أي القابضة ~~خلال الليف، ثم جمدت وبقيت على الصلابة فيعسر رجوعها إلى الانعطاف ومادة ~~الاسترخاء * يشبه مادة التمدد في نفوذه إلا أن مادة الاسترخاء (853) رقيقة ~~مرخية، وهذه جامدة صلبة لا * تدع (854) PageVW1P064B العضو إلى أن ينعطف. ~~فمتى وقع التشنج في أصل العنق وأعصابه ولا يطاوع الحجاب وآلات التنفس ~~الانبساط والانقباض كما ينبغي، فلا يدخل الهواء المروح من الخارج بسهولة ~~ولا تخرج الأبخرة الدخانية إلا بعسر ولا تحتمل الطبيعة مقاساة هذه المرض ~~الصعب الحاد أكثر PageVW0P095B من أربعة أيام، فيختنق لرداءة التنفس فيموت ~~في هذه الأيام. وإن تجاوز الأربعة ms090 دل على قوة الطبيعة واستطاعتها على ~~المقاومة بالمرض، فربما يبرأ. ### || 112 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (855) : إذا عرض * للسكران (856) سكاة بغتة فإنه ~~يتشنج ويموت إلا أن تحدث به حمى أو يتكلم إذا حضرت الساعة التي ينحل فيها ~~خماره. ### ||| [commentary] # إن الشراب للطافة * جوهره (857) واعتدال قوامه وسرعة نفوذه وخفة بخاره ~~وجودة هضمه متى أفرط شاربه وملأت بخاراته الرطبة الدماغ واكتسبت هناك برودة ~~* وغلظا (858) حتى تنسد مسالك الروح النفساني بتراكمها حدثت السكتة. وأما ~~إن يكون الشدة في مجاري الروح إلى الدماغ عندما تنسد الشريانات والعروق من ~~كثرة الدم وشدة امتلائه المكتسب من الشراب فلا تجد الروح فيها محالا ~~ومنفذا، فيختنق ويعرض من ذلك ما يعرض عند سد العرقين السباتيين من سقوط ~~الحس والحركة. وأما التشنج النازل إلى الأعصاب فسببه أن المادة التي تغشى ~~الدماغ أو * الأذى (859) الذي يلحقه يلحق الأعصاب أيضا، فيكون حالها حاله، ~~وذلك لاتباعها لجوهر الدماغ PageVW0P096A وتأذيها يما يتأذى به الدماغ ~~وامتلاؤها من الخلط المندفع إليها من مبادئها بحيث يزداد عرضها ويتقلص ~~طولها. وإنما يعرض التشنج ولا يعرض PageVW1P065A الاسترخاء فيفعل انقباضا ~~وتقلصا من الدماغ ولا يفعل استرخاء وانبساطا لأن الدماغ يحاول في تلك ~~الحالة دفع شيء غير ملائم له والدفع إنما * يتأتى (860) بالانقباض * ~~والانعصار (861) . وإنما عنى به الأول * لأنه (862) قال: يتشنج ويموت ~~إلا أن تحدث به حمى، أي لو عرضت الحمى من شدة مقاومة الطبيعة بالمرض * ~~فحرارتها (863) تلطف الأبخرة وتحللها * وتدفعها (864) فيبرأ. وإن لم تعرض ~~به الحمى ولكن شمرت الطبيعة عن ساق الجد واستولت على المادة بمعونة الحرارة ~~الغريزية وحرارة الغريبة المكتسبة من الشراب على الرطوبات والأبخرة ~~بالتجفيف والتحليل في الوقت الذي ينحل فيه الخمار على حسب اختلاف أمزجة ~~الشاربين وتفاوت غلظ أبخرة الشراب ولطافتها * وبحسب (865) قوتها وفترتها. ~~واحد يتكلم في تلك الحالة كان دليلا على براءه وإلا انغمرت الحرارة ~~المحيية في رطوبات الشراب ومات. ### || 113 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (866) : إذا حدث بعد سيلان الدم اختلاط في الذهن أو ~~تشنج فذلك دليل رديء. PageVW0P096B ### ||| [commentary] # اعلم أن الدم هو * غاذ (867) للبدن ms091 وبدل لما يتحلل منه من الرطوبات ~~ويتولد من الدم الوارد على البطن الأيسر من القلب جوهرا بخاريا لطيفا ~~يسري منه إلى الأعضاء ذا صورة وكيفية تفيد البدن الحياة وعنها تصدر أفعال ~~الحي، وذلك الجوهر يسمى روحا، وتلك الصورة هي نفس القوة الحيوانية، أعني ~~القوة التي بوجودها في الحيوان توجد الحياة ومنها تصدر أفعاله. وأما ~~الكيفية فهي الحرارة المحيية التي تسمى غريزية بتوسطها يظهر من سائر ~~PageVW1P065B القوى أفعالها وهي تجري منها مجرى الآلة، فمتى حدث بعد سيلان ~~الدم الكثير اختلاط في الذهن دل على نقصان الدم * الذي (868) هو مادة ~~الأرواح وضعف القوى كلها وانحلال الحرارة الغريزية التي هي آلة لها ونقصان ~~الرطوبة الغريزية وغلبة اليبوسة لأن الحرارة تقوم بالرطوبة وتغتذي منها، ~~فلا بد أن يختلط الذهن بسبب اليبوسة ويضعف إدراكه بسبب ضعف القوى. وحدوث ~~التشنج بعد سيلان الدم دليل أيضا على نقصان الرطوبة لأن الرطوبة المداخلة ~~في الأعضاء الأصلية وهي غير اللحم والشحم * منذ ابتداء النشو التي بها ~~اتصال أجزائها ومبدأها من النطفة (869) ، ولهذا يكون الأطفال * والصبيان ~~(870) أرطب مزاجا لقرب عهدهم PageVW0P097A بالنطفة ومبدأ النطفة من الدم ~~المشوب فيها الأخلاط الأربعة، وتستحفظ تلك الرطوبة بالدم الوارد على البدن ~~* فالتشنج (871) الحادث بعد سيلان الدم دليل على يبوسة الأعضاء الأصلية ~~وجفاف الأعصاب وصلابتها التي * نالتها (872) من استفراغ الدم المرطب لها ~~ولغلبة اليبوسة عليها، فاعلم. ### || 114 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (873) : إذا جرى من البدن دم كثير فحدث فواق أو ~~تشنج فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # التشنج علة عصبية يتحرك لها العضل إلى مباديها فيعصى في الانبساط، وقد ~~يعرض التشنج من اليبس العارض للأعصاب، فيتشنج كالسيور الرطبة إذا أدنيت إلى ~~النار ونالها الجفاف واليبس، وهذا التشنج يحدث بعد الأسباب المجففة ميل ~~الاستفراغات والتعب والسهر والجوع والحمى. ويسمي التشنج اليابس لأنه متى ~~عرض بعد جريان الدم الكثير من البدن يكون PageVW1P066A دليلا على جفاف * ~~نال (874) الأعصاب، وهذا النوع لا يبرأ * إلا (875) في الصبيان و الشبان في ~~النادر * وفي (876) زمان طويل. وقد يحدث الفواق ليبس وجفاف شديد يعرض لفم ms092 ~~المعدة، فيعرض فيه التشنج اليابس وتحركه الطبيعة إلى الانبساط ليدفع أذاه ~~وهو لا يطاوعه PageVW0P097B لصلابته التي ناله من اليبس. فيعرض الفواق، ~~وهذا * الفواق (877) رديء، لأنه حدث من غلبة اليبوسة وبعد الاستفراغ من ~~الدم المرطب للبدن والأعضاء الأصلية. ### || 115 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (878) : إذا حدث التشنج والفواق بعد استفراغ مفرط ~~فهو علامة رديئة. ### ||| [commentary] # يعني حدوث التشنج والفواق بعد الاستفراغ المفرط من أي استفراغ كان من ~~الفصد * أو (879) الإسهال أو القيء * أو (880) العرق أو التعب أو السهر إذا ~~تجاوز وأورث اليبوسة والجفاف حتى أحدثهما علامة رديئة، ودليل على إفناء ~~الرطوبات واستيلاء اليبس على الأعصاب * والأعضاء (881) الأصلية بحيث نالت ~~اليبوسة العصب الجائي إلى فم المعدة * وأحدثت (882) الفواق اليابس العسر ~~البرء، فلا جرم التشنج والفواق الحادثان بعد الاستفراغ الكثير المفرط علامة ~~فقدان الرطوبة الأصلية في البدن وانعدام البلة فيه، فلا تجد الحرارة ~~الغريزية متشبثا فشارف الانطفاء والانهزام، فحدوثهما دفعة بعد الاستفراغ ~~المفرط الكثير كانت علامة الموت. ### || 116 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (883) : لأن تكون الحمى بعد التشنج خير من أن ~~يكون التشنج بعد الحمى PageVW0P098A يعني التشنج الذي يكون من مادة باردة ~~رطبة وهو التشنج الامتلائي والتشنج الرطب الذي لو عرضت PageVW1P066B بعده ~~الحمى يزيل مادتها بحرارتها الملطفة غلظها ويرققها ويقطع لزوجتها، فتكون ~~الحمى بعده دليل برء وخير بخلاف ما لو أصابت التشنج بعد الحمى، فإنه يدل ~~على تحليل الرطوبات واستفراغها بحرارة الحمى ومقاساتها وإتعابها للبن، ~~فتستولى اليبوسة على البدن، ويحدث التشنج اليابس، ولا شك أن التشنج اليابس ~~أصعب من * التشنج (884) الرطب وأعسر برءا لأن * الامتلائي (885) الرطوبي ~~يبرأ بتنقية البدن * واستفراغه (886) والتشنج اليابس لا يبرأ إلا بترطيب ~~الأعضاء بأنواع * المرطبات (887) في زمان طويل ومن كان قابلا في سنه ~~وسحنته فتكون الحمى التي بعد التشنج الرطب خير من التشنج * الذي (888) بعد ~~الحمى * ومن الحمى الذي عرضت قبله لأن الحمى بعده تعالج التشنج والحمى ~~(889) التي تعرض قبله تحدث التشنج اليابس العسر البرء الصعب العلاج. ### || 117 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (890) : التشنج يكون من الامتلاء ويكون من ~~الاستفراغ، ms093 وكذلك الفواق. ### ||| [commentary] # التشنج يكون من مادة غليظة نفذت في فرج الأعصاب وتمددها عرضا ~~PageVW0P098B * وتنقص (891) من طولها. ويقال له التشنج الامتلائي وعلامته ~~أن يعرض بغتة وقد يحدث من اليبس العارض للأعصاب بعد الاستفراغات والحمى ~~المحرقة ويعقب التعب والسهر والجوع. ويعرض هذا قليلا قليلا مع ضمور ~~العضو، ويسمى التشنج اليابس. * فلذلك (892) الفواق الذي هو حركة مركبة من ~~تشنج انقباضي وتمدد انبساطي يعرض في فم * المعدة (893) أو فيها جميعا * ~~فتجتمع إلى نفسها هربا من المؤذي وتنبسط تارة لدفع المؤذي أو تنقبض (894) ~~وتشمئز * لاستعداد (895) الحركة القوية كمن يريد أن يثب * فيتأخر (896) ~~قليلا ويجمع أجزاءه ثم يثب. وقد يكون هذا المؤذي شيئا مزاحما يؤذي * ~~المعدة (897) بكيفيته وكميته، فيعرض الفواق وقد يعرض ليبس وجفاف ~~PageVW1P067A شديد فيها فيعرض لها التشنج اليابس فتحركه الطبيعة إلى ~~الانبساط. فبين لنا أنهما يحدثان من الامتلاء ومن الخواء الحاصل بعقب ~~الاستفراغ. ### || 118 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (898) : وعن * السهر (899) التشنج واختلاط الذهن. ### ||| [commentary] # السهر إفراط في اليقظة وخروج عن الأمر الطبيعي فيها، فيجفف البدن لكثرة ~~استعمال الروح النفساني آلات الحس والحركة ولفرط تحليل الرطوبات ~~PageVW0P099A بالحركات اليقظية. فيعرض التشنج اليابس كما يعرض بعد الرياضة ~~القوية ويحدث للدماغ من كثرة تحليل الرطوبات وطول * الفكرة (900) في السهر ~~سوء مزاج حار يابس فيه واحتداد البخارات المتصاعدة إليه، فيختلط الذهن ~~ويشوش أفعال الدماغ * لاستفراغ (901) مفرط يعرض للروح * النفسانية (902) ~~وفرط تحلله بسبب طول السهر. فمهما حدث بعد سيلان الدم والسهر * والتعب ~~(903) اختلاط في الذهن أو تشنج. فذلك يدل على علته اليبوسة على الدماغ ~~لفرط استفراغ رطوبات البدن واحتداد البخارات المتصاعدة إلى الدماغ وغلبة ~~المرارية فيها.وإذا * أصاب (904) الدماغ سبب مجفف استرجع الرطوبات بطريق ~~الجذب من الأعصاب والنخاع النابتة منه. فانقبضت الأعصاب. فحصل مع اختلاط ~~الذهن وضعف المدركات وتشوش أفعالها تشنج الأعضاء العصبانية. ### || 119 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (905) : وعن الاحتراق الشديد التشنج والتمدد. ### ||| [commentary] # يعني يحدث التشنج والتمدد * اليابس (906) من * الاحتراق (907) الشديد ~~الذي يحدث من الحمى * المحرقة (908) أو من حر الهواء المفرط ومن النار. ~~وذلك لجفاف PageVW1P067B الأعصاب وانقباضها، فإن اجتمع ms094 وانقبض العصب من ~~جانب واحد ظهر PageVW0P099B التشنج وإن تشنج العصب من الجانبين انتصب العضو ~~ولم تمل إلى جانب حدث التمدد، ولأن العصب مهما تنقبض عرضا بالجفاف تزداد ~~طولا وتنطبق بعض أجزائها على البعض، * فيعسر (909) نفوذ القوة المحركة ~~فيها لتقبضها فتضعف عن نقل الأعضاء وخصوصا إذا أعانه التصلب على العصيان. ### || 120 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (910) : التشنج من شرب الدواء مميت. ### ||| [commentary] # التشنج الذي يحدث بعقب * الدواء المسهل (911) أو المقيء المتوغل في عمله ~~والمفرط في استفراغه دليل على مبالغته في العمل وقهره الطبيعة حتى انتزع ~~الرطوبات الغريزية من أقاصى البدن وأفنت الرطوبات الأصلية التي هي * ~~للحرارة (912) الغريزية بمنزلة الدهن للسراج وبفنائها تنطفي الحرارة ~~المحيية. ### || 121 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (913) : التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء في الحميات ~~الحادة علامة رديئة. ### ||| [commentary] # اعلم أن الوجع هو الإحساس بالمنافي وجملة أسباب الوجع منحصرة في جنسين: ~~جنس يغير المزاج دفعة وهو سوء المزاج المختلف وجنس تفرق الاتصال ~~PageVW0P100A فكان أحد جنسي أسباب الألم هو سوء المزاج المختلف، وليس كل ~~سوء مزاج بل الحار بالذات والبارد بالذات واليابس بالعرض والرطب لا يؤلم ~~البتة لأن الحار والبارد كيفيتان فاعلتان واليابس والرطب كيفيتان ~~انفعاليتان. يعني التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء * في (914) الحميات ~~الحارة علامة رديئة لأنه لما استولت حرارتها PageVW1P068A * والتهابها ~~(915) على الأحشاء وجففتها حتى يبست * و (916) تشنجت فيعرض فيها وجع * ~~لأمرين (917) : أحدهما سوء المزاج المختلف الذي عرض فيها من شدة * حرارة ~~(918) الحمى وتسخينها لها والآخر اليبوسة والجفاف العارضة عليها، ولأن ~~اليبوسة لشدة تقبيضه وجمع أجزائه تلزمه أن ينجذب الجزء الآخر إلى حيث جمع ~~وتشنج * فيتفرق (919) من جانب ما يحدث عنه فيحصل في الأحشاء تفرق الاتصال ~~مع سوء المزاج المختلف المنحصر عليهما سبب الوجع. فلا محالة أن يحس بمؤثر ~~مناف من حيث هو مناف فلذلك الأحساس يقال الوجع والوجع يثير الحرارة ~~الزائدة في سبب الوجع. فيكون علامة رديئة لأن الوجع والتشنج * من (920) ~~الحمى في الأعضاء الظاهرة رديء سيما في الأحشاء. ### || 122 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (921) : التشنج الذي يكون من الخربق من علامات ms095 الموت. ### ||| [commentary] # PageVW0P100B لما * كان (922) المبدأ الأول لتكون أبداننا شيئين: أحدهما ~~مني الرجل، وإنه قائم مقام الفاعل وفيه قوة عاقدة كالأنفحة، والثاني مني ~~المرأة وإنه قائم مقام المادة وفيه قوة * منعقدة (923) كاللبن الذي يصير ~~من الأنفحة * جبنا (924) . * وهذان (925) الجوهران مشتركان في أن كل واحد ~~منهما سيال رطب، فكانت المائية والأرضية في * مني (926) المرأة أكثر ~~والهوائية والنارية في مني الرجل أغلب، فوجب أن يكون أول انعقاد هذين * ~~انعقادا (927) رطبا، فذلك الرطوبة الأصلية التي بها اتصال الأعضاء ~~والأجزاء بمنزلة مادة للحرارة PageVW1P068B الغريزية وبمنزلة الدهن للسراج. ~~فمتى استفرغت بالخربق ويبست الأعضاء الأصلية وأصاب الأعصاب جفاف ويبس * ~~مؤد (928) إلى التشنج يكون * علامة (929) إفناء الرطوبات الغريزية بقسر ~~وقهر، ودليل على يبس جوهر الأعصاب، فلم * يتأت (930) للقوة الحساسة * ~~والمحركة (931) أن * تنفذ (932) فيها وانطفأ الحرارة الغريزية التي * هي ~~(933) قائمة * بالرطوبات (934) * الغريزية (935) عند فنائها فيكون من ~~علامات الموت. ### || 123 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (936) : التشنج * الذي (937) يحدث من جراحة من * ~~علامات (938) الموت. ### ||| [commentary] # لأنه يدل على ورم أصاب * أعصاب العضو (939) المجروح فازداد حجمها عرضا ~~PageVW0P101A وانتقص من طولها، فتشنجت، فإن ارتقت من أعصاب * العضو (940) ~~المتورم إلى منشأها الذي هو الدماغ مادة الورم * أو (941) بخاراتها الغليظة ~~* وتحيزت (942) وتراكمت فيه حتى تكون سببا للورم فيه، كان * دليلا (943) ~~خطرا، ولو جرى من الجراحة دم كثير مفرط بحيث فنيت الرطوبات الغريزية * ~~وانطفأت (944) الحرارة المحيية لفقد مادتها ومتشبثها فتشنجت الأعضاء ~~العصبانية من استيلاء البرودة واليبوسة عليها، وكان علامة الموت. أو يكون ~~التشنج من خلط * مؤذ (945) في الجراحة ينفر عنه العصب ويجتمع لدفعه، وذلك ~~إما خلط حاد أو أكال أو ذو كيفية * سمية (946) مثل ما يعرض التشنج لمن ~~لسعته العقرب أو الحية، وارتقت الكيفية السمية على سبيل العصب الملسوع نحو ~~الدماغ فيتألم جوهر الدماغ فتكون علامة الموت. ### || 124 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (947) : إذا حدث بعد سيلان PageVW1P069A الطمث * تشنج ~~وغشى فتلك علامة دريئة. ### ||| [commentary] # إذا أفرط سيلان * الطمث (948) من سبب ضعف عروق الرحم أو انفتاقها أو بسبب ~~آخر، ويسمى الاستحاضة، عرض تشنج من غلبة البرودة واليبوسة على البدن ms096 سيما ~~على الأعصاب الباردة في أصل مزاجها، وكان تكسب الحرارة PageVW0P101B ~~والرطوبة من الدم الحار الرطب، * فلما (949) فارقها الدم * المرطب (950) ~~يبست وتشنجت * بالتشنج (951) اليابس العسر البرء. ولو وقع مع هذا التشنج * ~~الغشي (952) وهو تعطل جل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح ~~كله إليه أو استفراغه وتحلله حتى لا يفضل على الموجود في المعدن، يعنى متى ~~استفرغ * الدم (953) الكثير على سبيل الطمث وحدث الغشي بسبب استتباع الدم ~~الروح مستفرغا معه إلى أن يتحلل جمهوره، فتلك علامة رديئة لأن التشنج ~~الكائن من البرودة واليبوسة يدل على ضعف الحرارة الغريزية * ونقصانها ~~(954) ، والغشى يدل على ضعف القوة الحيوانية وسقوطها. ولا شك أن * الحياة ~~(955) بهما ويموت الإنسان عند عدمها. ### || 125 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (956) : إذا كان الهواء يتعسر في مجاريه من البدن ~~فذلك رديء لأنه يدل على تشنج. ### ||| [commentary] # يعني امتناع نفوذ النفس إلى الرئة والقلب وعسر دخول الهواء وخروجه يدل * ~~في (957) الأمراض الحادة أن آلات التنفس والعضلات المحركة * للصدر (958) في ~~الانبساط * يبست (959) وتشنجت بسبب شدة حرارة الحمى والتهابها، فلا تطاوع ~~من صلابتها الانبساط والانقباض الطبيعي كما ينبغي، فلم * يصل (960) الهواء ~~PageVW0P102A النقي * الصحيح (961) إلى القلب ولم تخرج الأبخرة ~~PageVW1P069B الدخانية منه فتحتقن فيه، فذلك دليل رديء لأنه يدل على تشنج ~~يابس لآلات التنفس العصباني، فإن * تطاولت (962) مدة هذه الحالة * فلا بد ~~أن (963) تعجز الطبيعة وتخور القوة ويهلك العليل. وأما إن يكون من امتلاء ~~الرئة والصدر من البخارات الدخانية المتصاعدة من القلب والأعضاء كلها وتجفف ~~عضلات الصدر والحجاب والرئة فلا تنبسط ولا تنقبض على المجرى فتحدث حالة ~~شبيهة بالشرق فيكون دليل سوء. ### || 126 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (964) : وربما صب على من به تمدد من غير قرحة وهو * شاب ~~(965) حسن اللحم في وسط الصيف ماء بارد كثير فأحدث فيه انعطافا من حرارة ~~كثيرة فكان تخلصه بتلك الحرارة. ### ||| [commentary] # وإذا وقع التمدد من رطوبة جرت خلال الليف ثم جهدت وبقيت على الصلابة ~~فيعسر رجوعها إلى الانعطاف لأن مادة الاسترخاء رقيقة مرخية ومادة هذه جامدة ~~صلبة لا تدع العضو أن ms097 ينعطف، فلو صب * على (966) من به هذا النوع من التمدد ~~ماء بارد كثير ولم يكن به قرحة مانعة من انصباب PageVW0P102B الماء البارد ~~اللذاع للقرحة، وكان في سن الشباب لأنه لو كان شيخا بارد المزاج توثر فيه ~~نكاية البرد وتغوص فيه * سورته (967) وتنطفي الحرارة الغريزية الضعيفة فيه، ~~وينبغي أن تكون سحنته حسن اللحم لأنه لو كان * به (968) هزال وكان عديم ~~اللحم وصل برودة الماء البارد إلى أعصابه البارد * المزاج (969) فازداد ~~صلابه وتمددا، و إنما يأمر استعمال هذا في اوآن الصيف والقيظ لأنه لو ~~استعمل في الشتاء وقرب برودة الماء مع برودة الهواء انهزم PageVW1P070A ~~الحار بالكلية من سورة شدة * البرد (970) وعظم الخطب، وهذا النوع من ~~التدبير إنما هو بطريق العرض لأن البارد لا يشفي البارد بالذات ولكن يحدث ~~من انصبابه انسداد سطح البدن واحتقنت الأبخرة الحادة التي تنفذ منها وغاص ~~الحرارة المحيية إلى داخل البدن ومنعها تكاثف المسام عن الانفشاش والانتشار ~~إلى * الظاهر (971) ويقوي الطبيعة على تحليل المادة الممددة فيبرأ. ### || 127 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (972) : إن أوجاع العينين يحلها شرب الشراب الصرف أو ~~الحمام أو التكميد أو فصد العرق أو شرب الدواء. PageVW0P103A ### ||| [commentary] # واعلم أن وجع العين الحادث من الرمد وهو ورم حار يعرض في طبقة الملتحمة ~~ولا ينبغي أن نظن أن الورم الحار هو الكائن عن دم أو مرة فقط بل عن كل ~~مادة كانت * حارة بجوهرها (973) أو عرضت لها الحرارة بالعفونة، فقد ينبغي ~~لذلك أن نسلك في علاجه طريقة علاج الورم الحار من استفراغ البدن بالفصد أو ~~بالدواء أو بالأدوية المحللة. ولا ينبغي أن تستعمل هذه التدابير في نوع ~~واحد من الوجع ولا في أي وقت كان بل يستعمل كل واحد منها في نوع دون نوع ~~وفي وقت دون وقت آخر، كما لو كان الوجع من ورم دموي يفصد في أول الأمر ثم ~~يحجم، وإن بقيت على عروق العين دم غليظ أو بلغم لزج لحجب فيها فشرب الشراب ~~يلطفه ويرققه، فيكون مستعدا للتحليل. وإن كان وجع العين من مادة صفراوية ~~أو ms098 سوداوية PageVW1P070B أو بلغمانية فتنضج المادة أولا ثم يستفرغ بشرب ~~الدواء بحسب الخلط الغالب ثم تستعمل الحمام لتحليل ما بقي منها وإخراجها من ~~المسام بطريق التسخين. وينبغي أن تفصد إن كان الدم غالبا بفصد القيفال ثم ~~يحجم بعده لأن الحجامة تخرج الدم من الشرايين ولأنه ربما كان سبب الوجع ~~في الشرايين PageVW0P103B دون * الأوردة (974) . وأما إن كان الوجع ~~بلغمانيا ولم يكن الدماغ ممتلئيا أو كان ريحيا تستعمل الكمادات ~~والاستحمام إن لم يكن البدن ممتلئا. ### || 128 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (975) : الدموع التي تجري في الحمى أو في غيرها من ~~الأمراض إن كان ذلك عن إرادة من المريض فليس ذلك بمنكر وإن كان ذلك عن غير ~~إرادة فهو أردى. ### ||| [commentary] # إن سيلان دمعة العين إذا لم يكن لعلة فيها يكون لضعفها بمشاركة الدماغ و ~~سبب الضعف إما أن يكون واردا على جرم العضو أو على الروح الحامل للقوة ~~المتصرفة في العضو أو على نفس القوة. والذي يكون السبب خاصا بالعضو فإما ~~أن يكون سوء مزاج مستحكم من الحرارة أو البرودة * أو السخونة (976) أو ~~الرطوبة أو يكون من تهلهل نسج ذلك العضو إذا كانت الأفعال الطبيعية كلها ~~والارادية تتم بالليف وهضم الغذاء الوارد على العضو وتحليل الفضلات الآتية ~~به مفتقر إلى الإمساك الجيد على الهيئة الحسنة، وذلك بالليف. ومعلومة أن ~~العين عضو لطيف متخلخل شفاف بلا ليف. والذي يكون السبب في PageVW0P104A ~~الضعف خاصا بالروح، فهو إما * من (977) سوء PageVW1P071A مزاج حصل له من ~~ارتقاء البخارات الحادة في الحمى إلى الدماغ وإما تحلل يخصه من حرارة ~~الحمى أو يكون على سبيل اتباع * لاستفراغ (978) غيره. والذي يخص القوة ~~فكثرة الأفعال وتكررها، فإنها توهن القوة، وإن كان قد * يصحب (979) ذلك ~~تحلل الروح، فمهما صادف العين ضعف من هذا الأسباب وضعفت قوتها الدافعة أن ~~تدفع المائية التي تصحب الغذاء للبذرقة وتنفذه إلى المسالك الضيقة، فلم ~~ترجع القهقرى وبقيت فيها فتحلبت منها. أو يكون سيلانها بسبب ضعف قوتها ~~الماسكة الغذاء الهضمية الهاضمة، فتصير فضلة فتدمع العين عند سيلانها، ~~فالدموع التي تجري ms099 في الحمى أو في غيرها إن لم تكن لعلة في العين كانت ~~علامة رديئة لأنها تدل على ضعفها أو سوء مزاجها. ### || 129 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (980) : إذا كان بإنسان رمد واعتراه اختلاف فذلك ~~فمحمود. ### ||| [commentary] # لو كان عضو من الأعضاء مأوفا لمادة فيها مؤذية موجعة، فينبغي أن تستفرغ ~~منه تلك المادة أولا، * فتجذب (981) إلى خلاف جهة ذلك العضو، أي إن كان ~~العضو العليل في الجهة الأعلى من البدن جعل الجذب والاستفراغ إلى الجهة ~~الأسفل PageVW0P104B وإن كان في الأسفل على العكس، وإن كان في اليمين جعل ~~الجذب والاستفراغ إلى جانب اليسار * وهكذا (982) على العكس من هذا. * ولذلك ~~(983) إسهال البطن يبرىء وجع العين لأن الطبيعة تدفع المواد المؤذية ~~وتصرفها من الأعالي * إلى (984) الأسافل وكما يجب أن تراعي PageVW1P071B في ~~الاستفراغ والاجتذاب مخالفة الجهة، كذلك تراعي المسامتة، أعني ينبغي * أن ~~يكون (985) الاستفراغ على استقامة لا تأريب كالجذب من اليد اليمنى إلى ~~الرجل اليمنى، لا إلى الرجل اليسرى، فإن ذلك انحراف عن المسامتة. وكذلك ~~تجذب مادة العين بالمحجمة إلى القفا والمادة المنصبة إلى ناحية * القفا ~~(986) تفصد عروق الجبهة، فإذن يكون الاستفراغ من الجانب المخالف المسامت ~~أسرع * اختطافا (987) وانتزاعا للمواد المجتمعة في العضو، ويكون أسهل ~~براءا * وأقرب (988) شفاء. ### || 130 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (989) : قد ينبغي أن تتفقد باطن الجفن في وقت ~~النوم، فإن تبين شيء من بياض العين والجفن منطبق، وليس ذلك بعقب اختلاف ~~ولا شرب دواء، فتلك علامة رديئة مهلكة جدا. ### ||| [commentary] # ظهور بياض العين وعدم انطباق الفم على التمام في حال النوم إذا لم يكونا ~~PageVW0P105A من عادة المريض في حال صحته أو لم يتقدمهما استفراغ ولا شرب ~~دواء مسهل، فإنهما يدلان على ضعف القوة المحركة للجفن الأعلى لأن الأسفل ~~منه غير محتاج إلى الحركة إذ الغرض يتأتى ويتم بحركة الأعلى وحده ويكمل به ~~التغميض والتحديق، وإنه وإن كان قد يمكن أن يكون الجفن الأعلى ساكنا ~~والأسفل متحركا لكن عناية الصانع مصروفة إلى تقريب الأفعال من مباديها ~~ولأنه أقرب إلى منبت الأعصاب * ويلحق الجفن الأعلى ms100 (990) عضلتان تأتيانه من ~~جهة الموقين تجذبانه إلى أسفل جذبا متشابها وهاتان تنبتان من داخل ~~السكرجة فإذا صارت أحداهما PageVW1P072A مأوفة فلا ينطبق كما ينبغي بل ~~يبقى من جانب العضلة المأوفة انفتاح ما. وأما فتح الجفن فقد كان تكفيه ~~عضلة باقي الوسط، فينبسط طرف وترها على الجفن، فإذا تشنجت فتحته فخلقت ~~واحدة تنزل على الاستقامة بين الغشائين فيتصل مستعرضه بجرم شبيه بالغضروف * ~~منفرش تحت منبت الهدب (991) . وهذه العضلة تنبت من طرف سكرجة العين من فوق ~~، وضعف القوة المحركة النفسانية يدل على ضعف الروح النفساني بسبب تحلله * ~~واستفراغه (992) أو سوء مزاجه المستحكم فيكون ضعف * المحركة (993) للجفن ~~القريب من المبدأ والمنشأ علامة رديئة * مهلكة (994) في الأمراض لأنه يدل ~~على تحلل الأرواح الدماغية واستفراغها PageVW0P105B أو فساد مزاجها ~~المستحكم الغير القابل * لتشبث (995) القوة المحركة بها ويظهر فعلها ويؤول ~~أمر العليل إلى أن يعدم الحس والحركة بأسره وهكذا حال الفم عند عدم انطباقه ~~في النوم دليل على ضعف القوة المحركة * لأن الفك الأسفل الذي خص بالحركة ~~دون الأعلى له ثلاثة حركات (996) حركة فتح الفم والفغر وحركة الانطباق ~~وحركة المضغ والسحق الفاتحة تجذبه إلى أسفل وتنزله والمطبقة تشيله ~~والساحقة تديره، فيجب أن تكون حركة الاطباق بعضلة نازلة من علو لتتشنج إلى ~~* أسفل (997) عند ضم الفم والفاغرة بالضد والساحقة بالتوريب. أو نقول خلق ~~الاطباق وعضلتان لينتان لقربهما من المبدأ وهو الدماغ الذي جوهره في غاية ~~اللين وتشاركانه في ثلاثة أزواج من العصب، فمهما ضعفت القوة المحركة لسوء ~~مزاج * هذين العضلتين (998) بحيث لم يقدر الروح الذي هو مركب لها أن ينفذ ~~فيهما واستفرغ الروح وتحلل من مقاساة الأمراض وضعفت * قوته (999) . * ~~فربما (1000) * سرت (1001) الآفة إلى جرم الدماغ أو الروح * النفساني ~~(1002) كله فعظم الخطب وهلك العليل. وقد يظهر بياض العين والجفن منطبق عند ~~اللذة لأن اللذة إحساس بالملائم ويكون الإحساس بانفعال القوة الحساسة عن ~~المحسوس بحسب ما يتأثر فيه. فمهما اشتغل الطبيعة PageVW0P106A باستحفاظ ~~اللذة المطلوبة واستلذاذها ذهل عن استعمال القوة المحركة للجفن أو تسترخي ~~القوة المحركة أو تضعف القوة لكثرة تحلل الروح ms101 في * الحالة (1003) ~~المستلذة. ### || 131 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1004) : من كان في منخريه بالطبع رطوبة أزيد ~~وكان PageVW1P072B منيه أرق فإن صحته أقرب إلى السقم، ومتى كان الأمر على ~~ضد ذلك فإنه أصح بدنا. ### ||| [commentary] # إن الرطوبة الطبيعية في المنخرين تدل على رطوبة مزاج الدماغ ورطوبة ~~الأبخرة المتصاعدة الدالة على البدن البارد * الرطب (1005) لأنه لو كان ~~حار المزاج لتحللت الأبخرة ولم تتصاعد أو كانت حارة فسخنت الدماغ عند ~~ترقيها ورقت ونفدت من * الشوب (1006) ولم تنجلب منه إلى المنخرين. وأما ~~جوهر المني الذي تولده القوة * المولدة (1007) وتميزه من أمشاج البدن ~~وإنه دم في غاية اللطافة والصفاء فتطبخه القوة الطبيعية في * البيضتين ~~(1008) * ويستحيل (1009) إلى النطفة وتدخره في خزانة أوعية المني ويكسب ~~المني في صفاقاتها البياض كاللبن الذي ينبض في الثدي، وقد * جبل (1010) ~~الإنسان باللذة الحاصلة عند دفق هذا المني ليحفظ نوع الإنسان وسبب تلك ~~اللذة سيلان تلك الرطوبة اللزجة الحارة على عضو يفعل فيه باللذع اللطيف ~~PageVW0P106B ويكون هذا كلذة * الحكة (1011) والدغدغة التي تعرض من سيلان * ~~دم (1012) فائر على سطح قرحة إلا أن الذي عند الجماع يكون أشد وأقوى لقوة ~~الأسباب الملذذة والدم الذي تتولد منه النطفة يجيء من العرقين الناشئين من ~~الوتين الطالع من الكبد * والشريانين (1013) الناشئين من الأبهر النابت من ~~القلب، وتكون فيهما القوة المحيية * والحرارة الغريزية (1014) ، فرقته تدل ~~على رطوبة الكبد والقلب والانثيين ومائية الدم الذي في البدن. وبلة ~~المنخرين دليل على رطوبة الدماغ، * فحينئذ (1015) تكون الأعضاء ~~PageVW1P073A * الرئيسة (1016) كلها رطبة، ويدل أيضا * رقتها (1017) على ~~برودة مزاج هذا الأعضاء والبدن لأن الحرارة تغلظ المني وتحدث فيه الخثورة ~~بسبب ما فيه من الأرواح والهوائية. وإذا * صادفه (1018) البرد الذي أولى ~~بالتجميد والتكثيف يزول خثورته ويصير رقيقا مائيا لانهزام الأرواح ~~وانطفاء الحرارة الغريزية التي فيه، * فحينئذ (1019) تكون رطوبة مزاج البدن ~~* دليلا (1020) على سرعة انفعاله من الأشياء الواردة عليه من الداخل ~~والخارج، ولأنه ألين وأسخف فيتأثر سريعا من المؤثرات، وأسهل قبولا ~~للتعفن. فتكون صحة البدن الذي على هذا المزاج غير معول * عليه (1021) بخلاف ~~البدن الذي * هو ms102 (1022) أميل إلى الحرارة واليبوسة، فيكون أقوى وأصلب وأعسر ~~انفعالا من المؤثرات PageVW0P107A أو لأن الحرارة مقتضية العود إلى ~~الاعتدال الذي به قوام البدن وحفظ الصحة والبرودة * مقتضية (1023) البعد ~~عنه لأن الحرارة * مقتضية (1024) لليبوسة واليبوسة * مقتضية (1025) ~~للبرودة، فتكون الحرارة * مقتضية (1026) * للاعتدال المناسب للصحة بخلاف ~~البرودة، فإنها (1027) * مقتضية (1028) للرطوبة التي هي مقتضية للبرودة ~~أيضا، كما قال الشيخ في كلياته إن الاعتدال والصحة أشد مناسبة للحرارة ~~منهما للبرودة أو لأن البدن الذي مائل إلى الرطوبة والبرودة * تكون (1029) ~~فيه الحرارة الغريزية قليلة منغمرة في الرطوبات، وهي آلة للقوى الطبيعة في ~~أفعالها، وبها تحفظ الصحة ويدفع المرض. ### || 132 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1030) : اللثغ يعتريهم اختلاف طويل. ### ||| [commentary] # اللثغ جمع ألثغ، وهم الذين في لسانهم كلالة وثقل، وقد يسيل لعابهم حاله ~~التكلم ولا يقدرون في PageVW1P073B النطق * على (1031) إظهار بعض الحروف عن ~~مخارجها لرطوبة مزاجهم وامتلاء دماغهم بها، فتسترخي عضلات لسانهم بعض ~~الاسترخاء، فلا يتأتي لسانهم أن يعتمد على مخارج بعض الحروف حتى يفصحوا ~~بها، فيلصق ويصل لسانهم عند إظهار الكاف بمخرج الدال فيأتون به ويتكلمون ~~بالثاء PageVW0P107B بدل السين. وهكذا يتكلمون أكثر الصبيان ولا يقدرون على ~~المشي لغلبة الرطوبة على أبدانهم المحتاجة إليها للتمديد والنماء في ~~أعضائهم فتكون أعصابهم مبتلا مسترخيا لا يقدرون من قلة التمكن والاعتماد ~~عليها، فمتى ضعفوا في السن ومالوا إلى الحرارة واليبوسة * يقتدرون (1032) ~~على المشي ويستقيم كلامهم. وكذلك يعرض للسكارى هذه الحالة لامتلاء دماغهم ~~الذي هو منبت الأعصاب من البخارات الرطبة * ويزول (1033) عنهم عند الصحو ~~وتحليل تلك البخارات. ويعرض * للثغ (1034) اختلاف طويل * مزمن (1035) ~~لاقتضاء طبيعتهم وكثرة الرطوبات فيهم * ولترهل (1036) معدتهم وابتلالها ~~وإما لنوازل تنزل من دماغهم إلى المعدة فتفسد الغذاء وتنزله وتنزل هي ~~بنفسها معه لزلقها ودفع الطبيعة لها، وذلك لكثرة الفضول في دماغهم.، * وقد ~~(1037) تعرض اللثغة من قصر اللسان أو قصر الرباط الذي تحت، وعلامته أن يكون ~~ملتزقا بطرف اللسان، وعلاجه قطع ذلك الرباط. ### || 133 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1038) : متى * عدم (1039) اللسان بغتة قوته أو استرخى عضو ~~من الأعضاء فالعلة سوداوية. ### ||| [commentary] # يعني بالاسترخاء فقدان ms103 الحس والحركة دفعة، أي متى عدم الحس PageVW1P074A ~~والحركة بالكلية PageVW0P108A من اللسان أو من أي عضو كان. فاعلم أن ~~المادة * المنصبة (1040) فيه تكون من الخلط المشوب فيه السوداء، لأن فيها ~~أجزاء أرضية غليظة تنسد مسالك ا لروح النفساني فيبطل الحس والحركة دفعة ~~بخلاف الاسترخاء الذي يحدث من البلغم، فإنه لرخاوته ولينه قد يمكن أن ينفذ ~~فيه جوهر الروح الحامل للقوى بعض النفوذ فلا تنعدم الحس والحركة دفعة كما ~~في الخلط السوداوي. وقد * يمكن أن (1041) تنصب الرطوبة الباردة خلال ليف ~~الأعصاب ثم جمدت وصارت سوداويا غليظا، فتمدد العضو وفقد الحس والحركة، أو ~~تنصب السوداء إلى عضلات اللسان أو إلى أعصاب أي عضو كان واسترختها برطوبتها ~~التي تغذو الطحال لابأبخار الطحال يجذب السوداء وينضجها إذ هي قاصرة عن ~~تمام النصج كالبلغم ويستحيلها إلى الدم الرقيق اللطيف الشرياني أرق وألطف ~~من الدم الكبدي، ولذلك يأتي الطحال شرايين كثيرة ويعينها على نضج هذه ~~الفضلة إلا أن سوداويتها لا تفارقها ثم تغتذي منه، وما لا يستحيل إلى * ~~هذا (1042) الدم يقذفه إلى * الأمعاء (1043) . ### || 134 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (1044) : PageVW0P108B من اشتكى الحلق أو ~~خرجت من البدن بثور أو خراجات، فينبغي أن تنظر وتتفقد ما يبرز من البدن، ~~فإن كان الغالب عليه * المرار (1045) فإن البدن مع ذلك * عليل (1046) ، وإن ~~كان ما يبرز من البدن مثل ما يبرز من البدن الصحيح، فكن على ثقة من التقدم ~~على أن تغذو البدن. ### ||| [commentary] # يعني من PageVW1P074B اشتكى الحلق من البثور التي تخرج فيه وفي قصبة * ~~رئته (1047) من النوازل التي تنزل إليه من الدماغ من غير ورم ويحس فيه ~~دغدغة شبيهة بالوجع اليسير وربما عرض لصاحبه البحوحة وأدرك في الحلق خشونة ~~ولذعا ما، أو خرجت من البدن بثرات أو خراج يسير صغير غير كثير فلا ينبغي ~~أن يخاف من هذه الأعراض اليسيرة، ويشتغل باستفراغ البدن فإنه ربما كانت ~~من الفضلات التي دفعتها الطبيعة من الداخل إلى الخارج وحصل * للبدن (1048) ~~بنفضها نقاء * تام (1049) ، فلا احتياج * للدواء (1050) المستفرغ لأنه من ~~تعرض للإسهال والقيء وبدنه ms104 كان نقيا لم يكون له بد من دوار ومغص وكرب ~~يلحقه فينبغي أن يتفقد النبض والبول عن الخلط الغالب على البدن ويتأمل أن ~~البثور والخراج من أي جنس ومن أي مادة ثم يدفع بحسن التدبير من تقليل ~~الغذاء والتغذي بالأغذية المضادة لمادة البثور والخراج ويستعمل الرياضة ~~والدلك والحمام فإنها تستفرغ الفضلات استفراغا خفيا. وإن كان مع هذه ~~الأعراض علامة غلبة المرار مثل صفرة اللون والقارورة وسرعة النبض * ومرارة ~~(1051) الفم وشدة العطش وضعف شهوة الطعام فليستفرغ أولا * بما (1052) يسهل ~~الصفراء، ثم يغذى بالأغذية المعدلة * المطفئة لباقيها (1053) . وهكذا حال ~~البدن في جميع أحواله لأن الطبيعة ربما تميز الفضلة الرديئة وتدفعها من ~~البدن لو كانت قليلة المقدار، وإن كانت كثيرة غير مطيعة للبدن احتاجت في ~~دفعها بمعونة الدواء والفصد PageVW1.P075A وتبديل المزاج بالأغذية والأشربة ~~المناسبة. ### || 135 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (1054) : إذا ظهر الورم في الحلقوم من خارج فيمن ~~اعترته الذبحة كان دليلا محمودا. ### ||| [commentary] # الورم هو غلظ وانتفاخ يحدث في العضو من فضل مادة تمدده وتملأه، والبثور ~~أيضا من جنس الأورام لأنها * أورام (1055) صغار كما أن الأورام بثور ~~كبار، ومتى انصبت المادة الفضلية إلى العضو وتحيزت بين فرجه مفرقة ~~بعضها عن البعض حتى تأخذ لأنفسها * (1056) أمكنة، وظهرت في ذلك العضو زيادة ~~وتمدد في حجمه، يعني من اعتراه ورم في العضلات من جانبي الحلقوم التي بها ~~يكون البلع وفي العضلة PageVW0P109B الموضوعة على فم المريء وفي * بطانة ~~(1057) المريء * حدثت له الذبحة، فإن ظهر الورم من خارج خلقه ورم هلالي من ~~الأذن إلى الأذن يكون (1058) علامة محمودة لانتقال المادة من الداخل إلى ~~الخارج، فربما يكون بذلك برؤه وسهل صعوبته. ### || 136 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1059) : من اعترته حمى وليس في حلقه انتفاخ فعرض له ~~اختناق بغتة فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # إن * الاختناق (1060) هو امتناع نفوذ النفس إلى الرئة * والقلب (1061) ، ~~والفرق بين الورم في الحنجرة والورم في المريء أنه إذا كان البلع ممكنا ~~وامتنع النفس كان الورم في الحنجرة وإن كان بالعكس فالورم في المريء. ~~وربما عظم ورم ms105 الحنجرة حتى يمنع البلع لأنه يضغط المريء، وقد يعظم ورم ~~المريء حتى يمنع النفس لأنه يزاحم قصبة الرئة. وإنما يضيق النفس من ~~أورام المريء ما كان في أعلاه، فأما ما كان دون ذلك فلا يمنع النفس. واعلم ~~أن العضل المحركة * للأعضاء (1062) الحادث إليها الهواء، وهي عضل الحنجرة، ~~إذا عجزت عن تحريكها لسوء مزاج PageVW1.P075B يابس استولى عليها أو ~~لاسترخاء أو تشنج فيمتنع النفس، وإن كان المجرى غير مسدود ولم يكن مع حمى. ~~* وأما (1063) امتناع النفس بسبب ضغط المجاور فإنه يقع بسبب زوال الفقرات ~~التي PageVW0P110A في أول العنق إلى الداخل بسبب ضربة أو سقطة أو لورم في ~~عضل الخرز وأربطتها أو في عضل المريء أو لشيء من الأسباب التي تجذبها إلى ~~داخل مثل ريح غليظة بداخل المفصل أو مادة حادة تزيل المفصل عن موضعه ويقال ~~لهذا الخناق الكلبي وهو رديء. وافهم أن أقسام الأورام بحسب أعضاء هذه ~~الناحية أربعة: فإنها إما أن يكون الورم في العضلات الخارجة * من (1064) ~~الحنجرة المائلة إلى قدام أو إلى أسفل حتى * تظهر (1065) حمرة الورم في ~~مقدم العنق أو الصدر * والقص (1066) ، أو يكون في العضلات الخارجة عنها، ~~ولكن إلى خلف، وفي عضلات المريء حتى يكون الورم وحمرته * تظهر (1067) في ~~داخل الفم. وربما يؤدي إلى الفقار والنخاع بالمشاركة. أو يكون في العضلات ~~الباطنة من المريء وما يليه فيضيق النفس بالمجاورة وضغط الورم بالقصبة، ~~وهذا من قبيل الذبحة، وبه يلزم الخناق بالعرض. أو يكون الورم في العضلات ~~الباطنة من الحنجرة وفي الغشاء المستبطن لها، وهو شر الأربعة. وهذا الذي ~~عناه أبقراط في هذا الفصل لأنه خناق مع حمى ولا يتبين في الحلق ولا في * ~~ظاهر (1068) الرقبة انتفاخ ولا يقطع في القفا فلا بد مع هذه الأعراض من ورم ~~حار داخل الحنجرة يضيق مسالك التنفس المحتاج PageVW0P110B إليه في الحياة، ~~فبسبب نقصان استنشاق الهواء المروح PageVW1P076A للقلب وامتناع خروج ~~البخارات الدخانية المكدرة للروح يخنق العليل ويموت. ### || 137 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (1069) : من اعترته حمى فاعوجت معها رقبته وعسر عليه ~~الازدراد حتى لا يقدر أن ms106 يزدرد إلا بكد من غير أن يظهر به انتفاخ فذلك من ~~علامات * الموت (1070) . ### ||| [commentary] # يعني باعوجاج * الرقبة (1071) الخناق الكلي لأن اعوجاجها يدل على ميل ~~الفقار وزوالها عن موضعها. ويحدث ذلك إما لورم في العضلات الداخلة * من ~~(1072) المريء أو في رباطات بينها وبين المريء، أو يكون الورم في نفس ~~المريء من جانب الخلف، فإن بين هذه الآلات وبين الفقار والنخاع مشاركة. ~~فمتى تورمت آلة من هذه الآلات أو تشنجت من شدة الحمى واستيلاء اليبس عليها ~~جذبت * الفقرات (1073) إلى الداخل وزالت خرزات الرقبة * عن مفصلها اعوجت ~~الرقبة (1074) وحدث الخناق الذي هو أردأ أنواعه. وعلامته أن العليل لا يقدر ~~أن * يقلب (1075) رأسه ولا أن يلتفت إلى جهة من الجهات ولا يقدر على فتح ~~فمه البتة، هذا إذا كان من زوال الفقار. وأما إذا كان الورم في العضلات ~~الداخلة من غير زوال الفقار فربما فتح فاه ودلع لسانه PageVW0P111A وعلاجه ~~الفصد وتليين الطبيعة ورد الفقرة الزائلة بالآلة الشبيهة بلسان اللحام ووضع ~~الأطلية القابضة الجاذبة على الرقبة، وقد تزول إحدى قطعتى * الفقرة (1076) ~~* عن (1077) الأخرى * لأن كل فقرة مركبة من قطعتين تهندمت أحداهما على حفرة ~~الأخرى (1078) . فإذا فارقت بتلك الأسباب واعترضت وضيقت الحلق يسمى عظم * ~~الشجا (1079) ، وعلاجه علاج زوال الفقار. ولا شك أن عسر الازدراد مع اختناق ~~النفس PageVW1P076B والحمى الشديدة علامة رديئة، وقد قيل أنه علامات الموت ~~السريع. ومن كان به خناق وتغير لون مؤخرة * عنقه (1080) من حمرته المعتادة ~~تغير إلى البياض والخضرة وعرق أبطه وأرنبته عرقا باردا فإنه يموت في يوم ~~واحد. ومن علامات الرجاء والبرء أن تنتقل الحمرة والانتفاخ من الداخل إلى ~~الخارج. ### || 138 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1081) : من غشيت أسنانه في الحمى لزوجات فحماه تكون قوية. ### ||| [commentary] # يعني اللزوجات التي تركب على الأسنان شبيها بخارات غليظة ترتفع من ~~الفضلات التي يعمل فيها اشتعال حرارة الحمى كارتقاء بخارات مرقة القدر من ~~حرارة النار. فمتى عملت الحرارة الغريبة في الرطوبات المشتعلة في مستوقد ~~نار الحمى وتصاعدت منها البخارات الغليظة ولصقت على سطح اللسان ~~PageVW0P011B والفم والأسنان وتحللت ما ms107 رق منها وبقيت عليها لزوجاتها، وما ~~غلظ منها دلت على لهيب الحمى وشدتها. ومهما كانت اللزوجات أكثر كان دليل ~~قوة الحمى أقوى ويستدل على الخلط الذي منه ترتفع تلك البخارات بألوان ~~لزوجات الأسنان، أعني تكون بيضاء إن كانت بلغمية وصفراء إن كانت صفراوية ~~وسوداء إن كانت سوداوية. ### || 139 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1082) : ما كان من الأوجاع التي تعرض في البطن أعلى ~~موضعا فهو أخف وما كان منها ليس * كذلك (1083) فهو أشد. ### ||| [commentary] # يعني ما كان من الأوجاع التي تكون أعلى موضعا * أي أقرب (1084) إلى ~~الجلد وأميل إلى الظاهر ويرى أثره في * السطح (1085) الظاهر من البطن فهو ~~يكون أخف وجعا PageVW1P077A وأسرع برءا لأنه يدرك بالحس ويحس بالبصر. ~~وما * كان (1086) على هذه الصفة من الخراجات والأورام والدملات تكون أقبل ~~علاجا وأسهل تداركا من التي كانت غائرة وفي عمق الجوف بحيث لا يدرك بالجس ~~والحس واعلم أن جميع * الأحشاء (1087) الملفوفة في الغشاء منبت غشائها من ~~أحد غشائي الصدر والبطن المستبطنين إما في الصدر كالحجاب والرية والأوردة ~~والشريانات PageVW0P112A فمنبت أغشيتها من الغشاء المستبطن للأضلاع. وأما ~~في الجوف من الأعضاء والعروق فمنبت أغشيتها من الصفاق المستبطن لعضل البطن. ~~وإنما عنى بالأعلى والأسفل في العمق لا في الطول من البدن والحد بين ~~الأعلى والأخفض هو هذا الصفاق، يعنى إذا كان الوجع في الأعضاء التي في داخل ~~الصفاق، فهو أعسر برءا وأشد وجعا مما كان خارجا عنه. ### || 140 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1088) : برد الأطراف من الوجع الشديد فيما يلى المعدة رديء. ### ||| [commentary] # برد الأطراف قد يكون لتراجع الحرارة الغريزية إلى الانغمار والانطفاء ~~بسبب كثرة المادة المستولية عليها سيما لو كانت باردة وملاقات ما يبرد ~~بالفعل وشدة شد الأطراف، وإدامتها فإنها تبرد أيضا * لسد (1089) طريق ~~الحرارة، وقد يكون لفرط الاستفراغ الذي وقعت في البدن وكثرة تحليل الحرارة ~~الغريزية والروح وضعفه عن الانتشار إلى الأطراف ولأنه لقلته لا يصل ~~الأطراف. ويعني برد الأطراف الذي يحدث PageVW1P077B عن الوجع الشديد في ~~الجوف أو لورم عظيم في الأحشاء فترسل الطبيعة المدبرة الدم PageVW0P112B ~~والحرارة ms108 الغريزية إلى الموضع الوجع ويجتمع في الأحشاء ليلا في عضو المأوف ~~ودفع الأذى عنه فتخلو الأطراف عنها وتبرد. أو لأن في كل عضو قوة جاذبة ~~والحرارة تعينه * على (1090) الجذب وذلك لأن الجذب على ثلاثة وجوه لأنه ~~إما أن يكون بفعل القوة الجاذبة وإما باضطرار الخلاء وإما * بالحرارة ~~(1091) . وأعني باضطرار الخلاء أن سطوح الأجسام متلازمة، فمتى انجذب جسم ~~يلزم بانجذابه انجذاب الجسم الآخر لضرورة الملازمة. وأما الانجذاب ~~بالحرارة يرجع أيضا إلى اضطرار الخلاء * فلأن (1092) شأن الحرارة تفريق ~~المختلفات ثم تصعيد اللطيف منها فإذا تصعد جزء انجذب إلى مكانه جزء آخر ~~لضرورة الخلاء، وإذا ثبت * أن (1093) الحرارة جذابة فالموضع الوجع المتسخن ~~تحلل ما يصل إليه من الدم ويجذب مكانه الدم الآخر باضطرار الخلاء، فهكذا ~~يجذب الدم من الأطراف إلى الجوف وتبرد الأطراف. ### || 141 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1094) : وعن الوجع المزمن فيما يلي المعدة التقيح. ### ||| [commentary] # وجع المعدة * سببه (1095) إما سوء مزاجها المختلف ماديا أو غير مادي ~~وإما PageVW0P113A اجتماع أخلاط رديئة مؤذية فيها وإما رياح ممددة وإما ~~طعام * مؤذ (1096) للمعدة بالكمية أو الكيفية، فهذه كلها سبب * لوجع ~~(1097) المعدة. وأما الوجع المزمن يدل في أكثر الأمر على أنه من * ورم ~~(1098) يحدث فيها أو قروح من مادة بليدة غليظة لا تقبل النضج بسهولة وسرعة، ~~ويحتاج PageVW1P078A * تقيحها (1099) إلى زمان طويل. ### || 142 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1100) : متى كان في الحمى التهاب * شديد (1101) في المعدة ~~وخفقان الفؤاد فذلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # إن التهاب المعدة للمحموم يحدث من استيلاء الحرارة عليها وكثرة انصباب ~~المرة الصفراء فيها، فتحدث الحرقة والالتهاب الشديد. وأما خفقان الفؤاد ~~فقد يسمى باليونانية فم المعدة فؤادا لقربه بالقلب يكون بسبب مادة حادة ~~صفراوية لذاعة انصبت إلى فم المعدة * وتحيزت (1102) في طبقاتها فتزاول ~~القوة الدافعة دفعها وهي تعصى في الخروج والدفع عن المسام فيقع بينهما ~~مدافعة وحركات اختلاجية. ولكن أظن أن مراده الخفقان القلبي لأن * ذكره ~~(1103) الالتهاب المعدي شامل لفم المعدة ومذكور ضمنا لأنه يمكن * للقلب ~~(1104) بمشاركة سخونته الشرايين وشدة حرارة البدن واشتعال الحرارة الغريبة ~~فيه أن يعرض ms109 حرارة قوية * وخفقانا (1105) PageVW0P113B * قلبيا (1106) ~~لدفع المؤذي، * ولذلك (1107) قال: علامة رديئة، لأن الألم وأذاه أعظم خطرا ~~من اضطراب فم المعدة. وإن عنى به الأول يكون خطره من مداخلة المادة في ~~طبقاته العسرة * الإخراج (1108) إذ لو كان في جوفها حدث الغثيان والقيء ~~وسهل إخراجها. ### || 143 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1109) : ذهاب الشهوة في المرض المزمن والبراز ~~الصرف دليل رديء. ### ||| [commentary] # واعلم أن * شهوة (1110) الغذاء هو إحساس بالحاجة إليه، وإنها تتم بقوة ~~جاذبة طبيعية وبقوة حساسة في فم المعدة. أما الجاذبة فبتحريكها الليف ~~المطاول PageVW1P078B متقاضية لما تجذبه وامتصاصها ما يحضر من الرطوبات. ~~وأما الحساسة فبإحساسها بهذا الانفعال وبلذع السوداء المنبهة للشهوة. فعدم ~~الشهوة بعد تطاول المرض يدل على بطلان القوة الحساسة التي في فم المعدة أو ~~الآفة التي عرضت للقوة الجاذبة الطبيعية، وقد يدل انعدامها على انعدامهما ~~جميعا. وأما البراز الصرف، يعني بروز المرار * الأصفر أو الأسود (1111) ~~أو الكراثي أو الزنجاري الذي لم يختلط بها شيء آخر بعد تطاول المرض يدل ~~على انخزال القوة الماسكة. فإن خروج السوداء الصرف في الجملة رديء جدا ~~برازا أو قيئا، فإن الخلط السواوي PageVW0P114A الصرف دليل على الهلاك ~~وعلامة احتراق الأخلاط وفناء رطوبات البدن وانعدامها لأنه لو كانت في ~~البدن رطوبة ما لخرج معها مبذرقا لها ولأن الطبيعة لما لم تقدر على إمساك ~~هذه الأخلاط الغليظة التي أكثر أجزائها أرضية فكيف تحفظ الرطوبات مع ضعفها. ~~وخروج البراز الأخضر الصرف يدل على قصور الحرارة الغريزية، فيكون ذهاب ~~الشهوة والبراز الصرف بعد تطاول * مقاساة (1112) المرض * دليلا (1113) على ~~سقوط القوة وخؤرها وانهزامها عند البحران واستيلاء المرض عليها وعجزها عن ~~المقاومة. ### || 144 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1114) : الدم الذي يتقيأ من غير حمى سليم سهل ~~وينبغي أن يعالج صاحبه بالأشياء القابضة والدم الذي يتقيأ مع حمى رديء. ### ||| [commentary] # الدم الذي يخرج ثفلا يكون من آخر الفم والذي PageVW1P079A * يخرج تنخعا ~~يكون من ناحية الحلق والذي (1115) يخرج تنحنحا * يكون (1116) من قصبة ~~الرئة. وقد يخرج قيئا فيكون من المريء أو فم المعدة أو من المعدة والكبد، ms110 ~~وقد يخرج سعالا فيكون من نواحي الصدر والرئة. وعلامة كونه من الصدر دون ~~الرئة أن لا يكون معه زبد ويكون يسيرا لدقة عروق الصدر وليس معه من الخطر ~~ما في الذي من الرئة. واعلم أن الحرارة المحيية هل آلة للقوى PageVW0P114B ~~الطبيعة وأصل في وجود الحياة حارة رطبة والرطوبة الغريزية * مركب (1117) ~~ومادة لها. فلا جرم يكون الدم الذي هو مادة هاتين حارا رطبا ويكون أشرف ~~الأخلاط وحبسه وصيانته في البدن يكون طبيعيا وخروجه من أي جهة كان غير ~~طبيعي. يعني أبقراط الحكيم الدم الذي يتقيأ من غير حمى دليل على انفتاح * ~~عرق (1118) من عروق الأعضاء، فيكون سليما سهلا بخلاف الدم الذي يتقيأ مع ~~حمى، فإنه يكون إما من انشقاق أو ورم، فينبغي أن يعالج صاحبه بالأشياء ~~القابضة مثل تناول أقراص نفث الدم وقرص الكهربا مع رب السفرجل والتفاح. وإن ~~كان مع ورم فلا بد من احتياجه أن ينضج، فيكون عسر البرء ذا أخطر. وقد يكون ~~قيء الدم من انصباب الدم الرعافي إلى المعدة من جانب الحنك، فلا يكون معه ~~خوف ويكون سليما سهلا. ### || 145 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1119) : خروج الدم من فوق كيف كان هو علامة رديئة ~~وخروجه من أسفل علامة جيدة إذا خرج منه شيء أسود. ### ||| [commentary] # خروج الدم من فوق بالقيء يكون PageVW1.P079B إما لانفجار وقد يكون من ~~قروح وتآكل في المعدة أو قرحة أو انشقاق عرق وقد يكون من المريء أو ~~المعدة، وعلامته PageVW0P115A أن يكون الوجع بين الكتفين وقد يكون قيء الدم ~~من الكبد ويكون رديئا عسر البرء. وأما من الرئة وذلك لانخراق عرق من ~~عروقها أو انشقاقها من أسباب خارجة كالضربة والسقطة أو الصياح الشديد أو ~~انفتاح عروقها وانصداعها من شدة الامتلاء أو من تآكلها عن الأخلاط المريئة ~~الحادة الحريفة المؤدية إلى السل. فخروجه إذا كيف كان رديء لأن التئام ~~العرق المتصدع أو المنخرق عسر غير يسير * وكذلك (1120) خروجه من أسفل رديء ~~إذا كان كثيرا كالقيام الكبدي إذا كان دمويا. ويسمى * الذوسنطاريا ~~(1121) الكبدي وسببه امتلاؤها من الدم لاحتباس ms111 نزف معتاد أو قطع عضو أو ~~تفرق اتصال يعرض للكبد ويكون معه الحمى والعطش واللهث. وقد يخرج الدم من ~~أسفل بسبب السحج الحادث من خلط حاد ينزل إلى الأمعاء ويذهب بترصيصها ثم ~~يخدشها ويعقرها ويفتح أفواه عروقها فيسيل الدم منها من أسفل. فهذه كلها ~~رديئة غير محمودة. فأما خروجه من أسفل إذا خرج منه دم سوداوي قليلا ~~قليلا على طريق التحلب فهو محمود لأنه يحل به الأمراض السوداوية ويبرأ ~~العليل من الوسواس والمالنخوليا والبهق الأسود PageVW0P115B ### || 146 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1122) : من قذف دما زبديا فقذفه إياه إنما هو ~~من رئته. ### ||| [commentary] # الدم يصير زبديا PageVW1P080A إذا اختلط به الهواء مخالطة شديدة ويشتبك ~~أحدهما بالآخر، وظهر من مداخلة * أجزاء (1123) الهواء في أجزاء الدم نفاخات ~~كالحباب الصغير فوق الماء، ولما كانت * الرئة (1124) مروحة القلب ومهب ~~الهواء النقي من خارج ومورد البخار الدخاني من داخل كما قال صاحب الكامل إن ~~العضل التي فيما بين الأضلاع من شأنها أن تحدث انبساط الصدر، * فإذا انبسط ~~الصدر (1125) وانبسطت لذلك الرئة فتبع ذلك دخول الهواء إلى الرئة. فعند ذلك ~~يجذب القلب الهواء من الرئة، ثم تجذبه العروق * الضوارب (1126) من القلب، ~~وإذا انقبضت العضلات التي فيما بين الأضلاع انقبض الصدر فينقبض القلب ~~والعروق الضوارب فيخرج البخار الدخاني إلى الخارج والدم الغاذي للرئة قابل ~~مستعد للزبد لأنه دم صفراوي خفيف متخلخل زبدي، فيشوب به الهواء من الرئة ~~وعروقها ويتداخل بعضها بالبعض بالحركات الانبساطية والانقباضية مداخلة ~~الهواء في أجزاء المحيض بالحركات المتواترة فيحدث لذلك في الدم الزبد. ~~فقذفه زبديا دليل على أنه من الرئة. PageVW0P116A وأظن أنه لا يجب أن ~~يكون الدم المنفوث من الرئة زبديا في كل الأحوال لأن الدم * الذي ينفث ~~منها في انصداع العروق أو انشقاقها يخرج سريعا دفعة لا يجد فرصة الاشتباك ~~بالهواء، فلا يكون زبديا. وأما الدم (1127) الذي ينفث منها بسبب قرحة ~~فيها يخرج بتمهل والرئة أبدا مملوءة من الهواء، فلا يمكنه مع وجود المكث ~~فيها أن يخرج وحده بلا اشتباك بالهواء، فيكون قذفه زبديا. فهما نرى ms112 الدم ~~الزبدي لا يجب أن نحكم بأنه من الرئة لأنا نرى في ذات PageVW1P080B الجنب ~~* قد ينفث العليل الدم الزبدي عند انفجار الورم ولكن يحدث السعال في ذات ~~الجنب (1128) لتأذي الرئة بالمجاورة وترشح مادة المرض إليها * وانتشار ~~(1129) الدم نحوها لمضامتها الغشاء المتورم وتخلخلها ودوام حركتها ~~بالانبساط والانقباض، فلا تكون زبدية الدم المنفوث من الغشاء المستبطن ~~للأضلاع بل يمكن أن تكون زبديته مكتبسة من الرئة. ### || 147 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه * الله (1130) : حدوث الفواق وحمرة العينين بعد القيء ~~دليل رديء. ### ||| [commentary] # واعلم أن العين عضو إلى حساس باصر مركب من الرطوبات والصفاقات التي ~~سنذكرها عن قريب. * أما (1131) طبيعتها فحارة لكثرة ما يخالطها من العروق ~~والشرايين PageVW0P116B ورطب لأن نشوءها من الدماغ. * أما (1132) منفعتها ~~فهي أن تؤقي البدن من الآفات الواردة عليها من خارج وترشده إلى حيث تريد. ~~وافهم أن قوة الباصرة ومادة الروح الباصرة تنفذ إلى العين من طريق * ~~العصبتين (1133) المجوفتين، وإذا انحدرت العصبة إلى الحجاج اتسع طرف كل ~~واحد منهما اتساعا يحيط بالرطوبات التي في الحدقة التي أوسطها الجليدية، ~~وهي رطوبة صافية كالبرد والجليدية مستديرة تفرطحها من قدامها وجعل وراءها ~~رطوبة أخرى تأتيها من الدماغ لتغذوها، وهذه الرطوبة تشبه الزجاج الذائب ~~وتسمى زجاجية، وقدامها رطوبة أخرى تشبه بياض البيض، وتسمى بيضية. ثم إن ~~طرف العصبة يحتوي على الزجاجية والجليدية احتواء الشبكة على الصيد ، فلذلك ~~مؤخرة تسمى شبكية وتنبث من طرفها الذي PageVW1P081A إلى قدام نسج عنكبوتي، ~~وهذا صفاق رقيق لطيف حاجز بين الجليدية وبين البيضية. واعلم أن على الدماغ ~~غشائين، أحدهما رقيق لين ومنفعته أن يغذي الدماغ بما فيه من الأوردة ~~والشرايين، والآخر غليظ صلب يلي القحف ومنفعته أن يوقي الدماغ من العظم. ~~فمن طرف هذا الغشاء الرقيق الذي يأتي الحجاج ينتسج عروقا كالمشيمة لأنه ~~PageVW0P117A منفذ الغذاء بالحقيقة، ويسمي جزؤه المؤخر مشيميا. وما جاوز ~~ذلك الحد إلى قدام فيثخن صفاقا إلى الغلظ ما هو * ذو (1134) لون اسمانجوني ~~بين البياض والسواد * ليجمع (1135) نور البصر وليحول بين الرطوبات * وبين ~~(1136) القرني الشديد الصلابة، ولا يتم احاطته من ms113 قدامه لئلا يمنع البصر بل ~~يخلي قدامه فرجة وثقبة كما يبقى من العنب عند نزع ثفروقه عنه. وفي تلك ~~البقية تقع الرؤية وإذا انسدت منعت الأبصار. وفي باطن هذه الطبقة العينية ~~خمل ليكون لين الملمس. وأما * الطبقة (1137) الصلبة فإن منبتها وابتداءها ~~من الغشاء الصلب ومنفعتها أن توقي العين من العظم الذي هي فيه، ويسمى ~~مؤخرها طبقة صلبة ومقدمها يحيط بجميع الحدقة ويشف لئلا يمنع الإبصار، ~~ويكون في لون القرن المرقق، ويسمي قرنية. وأما الطبقة الملتحمة فإنها ~~جسم غضروفي غليظ صلب منبتها من الغشاء الصلب الذي فوق القحف ومنفعة هذه ~~الطبقة أنها تربط العين وتشدها من خارج كما تربطها الصلبة PageVW1P081B ~~من داخل، وهي ملتحمة بالقرنية، فلذلك سميت ملتحمة لما عرفت أن ما في العين ~~من الرطوبات والطبقات كلها دماغية. فمتى أحمرت العين واستولت على طبقاتها ~~الحمرة دلت على أن في الدماغ PageVW0P117B آفة ما وحدث فيه ورم حار من ~~ارتقاء الخلط المراري وتصاعد الأبخرة الغليظة إليه. وأما الفواق بعد القيء ~~يحدث من خلط * مؤذ (1138) للمعدة إذا كان المؤذي في جرمها ومحتبس بين ~~طبقاتها لأنه لو كان في جوفها لحدث الغثيان، يعني الفواق الحادث بعد القيء ~~مع حمرة العينين دليل على آفة الدماغ والمعدة وكلاهما رديء. ### || 148 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: إذا حدث تشنج بعد استفراغ شيء أو قيء أو فواق فليس ~~ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # يعني التشنج الذي يحدث بعد الاستفراغات وبعقب الإسهال أو القيء المفرطين ~~يكون تشنجا يابسا عسر البرء ولا يبرأ إلا في الصبيان والشبان في النادر ~~وفي زمان طويل لأن وجوده بعد الاستفراغ المفرط دليل على انعدام الرطوبات ~~واستيلاء اليبس على الأعصاب فجفت وتشنجت. والفواق حركة مركبة من انقباض ~~وانبساط يعرض في فم المعدة أو في جميع جرمها أو في المريء منها، فهذا ~~الفواق بعد الاستفراغات أيضا علامة رديئة. ودليل يبس وجفاف شديد يعرض في ~~جزء من أجزاء المعدة فتشنج وحدث الفواق اليابس. وتريد الطبيعة أن تحركه إلى ~~الانبساط وهو لا يطاوع لصلابته فيقع * من (1139) المدافعة بين المادة ~~PageVW1P082A والطبيعة ms114 PageVW0P118A تشنج انقباضي وتمدد انبساطي، فلا يكون ~~التشنج والفواق اليابسين دليلا محمودا. ### || 149 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1140) : وعن ورم الكبد الفواق. ### ||| [commentary] # وقد يحدث الفواق بمشاركة الكبد لورم عظيم يحدث فيها أو لورم غير عظيم في ~~مقعرها فتزاحم المعدة * وتضغطها (1141) ، ويحدث الفواق لاحساس المعدة ألما ~~ما من الورم الذي في الكبد للمشاركة التي بين الكبد وفم المعدة بعصبة دقيقة ~~تصل بينهما. ويمكن أن يحدث الفواق بسبب سوء المزاج الحار والسخونة الشديدة ~~المؤذية للمعدة بمجاورة الكبد المتسخنة من عفونة الورم فتسخنها سخونة غير ~~طبيعية. ### || 150 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (1142) : أكثر ما يكون السل في السنين ~~التي بين ثماني عشرة وبين خمسة وثلاثين سنة. ### ||| [commentary] # واعلم أن سن الوقوف والشباب هو إلى نحو من خمس وثلاثين سنة وسن الانحطاط ~~مع بقاء القوة هو سن المكتهلين وهو إلى نحو من ستين سنة وسن الانحطاط مع ~~ظهور الضعف هو سن الشيوخ إلى آخر العمر. يعين أبقراط الحكيم أكثر وقوع ~~السل PageVW0P118B بين حدين: أوله آخر سن الصبوية وأول الرهاق، وهو ثماني ~~* عشرة (1143) سنة، وآخره منتهى سن الوقوف وهو إلى خمس وثلاثين سنة. فقال: ~~أكثر ما يقع مرض السل في السنين التي بين هذين الحدين، لأنه في نهاية ~~أسبوع الثاني من السنين تنقص بعض الرطوبة وتنهض الحرارة الغريزية وتقوى ~~الشهوة وتصلب الأعضاء * ويبتدئ (1144) الغلام PageVW1P082B بالإدراك في هذا ~~الوقت وتتولد فيه مادة الزرع. والجمهور يتعرفون بالإدراك * من (1145) ~~الفراق بين الأرنبة لأن الرطوبة الغروية التي كانت هناك تنقص، ومن نتوء ~~الحنجرة وغلظ الصوت * لأن الحرارة تنهض في ذلك الوقت بتوسيع الحنجرة فتنتؤ ~~(1146) ويغلظ * الصوت (1147) . ومن تغير ريح الإبط، وهي من الفضلة العفنة ~~التي * يستنفضها (1148) القلب لوجود النضج الصادر عن الحرارة الوافرة ومن ~~الأبخرة * المولدة (1149) للشعر. وإنما يعترى السل للفتيان والشبان الذي ~~في هذه السنين لأن شهوة الغذاء والهضم فيهم كثير ودماؤهم وافرة مائلة إلى ~~الحدة والمرارة ولا تنصرف دماؤهم إلى النمو كانصرافها في الصبيان، فلكثرة ~~الدم فيهم وامتلاء عروقهم وقوة حركاتهم العنيفة من الوثبة والصيحة الشديدة ~~والسقطة والضربة. ms115 فربما ينهتك عرق من عروق رئتهم وصارت متقرحة متقيحة وحدث ~~لصاحبها السل. PageVW0P119 ### || 151 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1150) : من آلت به الحال في ذات الجنب إلى التقيح فإنه إن ~~استنقى في أربعين يوما من اليوم الذي انفجرت فيه المدة فإن علته تنقضي، ~~وإن لم يستنق في هذه المدة فإنه يقع في السل. ### ||| [commentary] # يعني إذا لم تنق ذات الجنب في أربعة عشر يوما وآل أمر العليل إلى التقيح ~~فإنه يستنقى على الأمر الأكثر في أربعين يوما ويكون بذلك انقضاء مرضه، ~~وإن لم يستنق في هذه المدة يؤول أمره إلى السل لأنه إما أن يستنقي بالنفث ~~* المتدارك (1151) وآل أمره في أربعين يوما إلى الصلاح وإما أن يستنقي ~~باندفاع المادة من طريق العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد إلى ~~PageVW1P083A المثانة ببول غليظ منتن ويكون سلوكه * أولا (1152) من الوريد ~~إلى الكبد ثم إلى الكلية ثم إلى المثانة ويخرج بالإدرار، وقد تدفعها ~~الطبيعة إلى الأمعاء والبراز. فقال: إن لم تستنق مادة ذات الجنب المتقيحة ~~ولم تدفعها الطبيعة لضعفها أو لكثرة المادة وغلظها عفنت وصارت ذات كيفية ~~رديئة وعفنت الرئة بالمجاورة وقرحتها بالعفونة والحدة وأحدثت السل. ### || 152 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1153) : PageVW0P119B من أصابه ذات الجنب ولم ينق في أربعة ~~عشر يوما فإن حاله تؤول إلى التقيح. ### ||| [commentary] # وأعلم أن ذات الجنب هو ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع والحجاب الحاجر ~~إما في الجانب * الأيمن أو الأيسر (1154) ، وعلامته الحمى والوجع الناخس ~~تحت الأضلاع والسعال وضيق النفس. وسببه إما دم صفراوي أو سوداوي أو بلغمي. ~~* يعني (1155) من اعتراه ذات الجنب ولم ينق الورم بالنفث لانتساف المادة ~~إلى الرئة لمصامتها الغشاء وتخلخلها وسخافتها في أربعة عشر يوما لأنه من ~~الأمراض الحادة التي لا يتجاوز بحرانه الرابع عشر في الأكثر يؤول أمره إلى ~~التقيح، والتقيح في كلام الأطباء يجيء على معنيين: تارة يستعملونه في ورم ~~يجمع وينضج ويصير مرة وقيحا وتارة يستعملونه في أمراض الصدر. ويراد به ~~امتلاء الفضاء الذي بين الصدر والرئة * من (1156) قيح انصب إليه واجتمع ~~فيه من الجانبين أو جانب ms116 واحد. وأسباب هذه الامتلاء إما نزلة انحدرت إليه ~~دفعة أو قروح في الرئة PageVW1P083B أو الغشاء المستبطن للأضلاع في ذات ~~الجنب إذا انفجرت وسالت منها صديد وقيح إلى ذلك الفضاء. ### || 153 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1157) : وعن نفث الدم نفث المدة. PageVW0P120A ### ||| [commentary] # إن السل هو قرحة في الرئة * وأسباب (1158) القرحة إما نزلة حادة لذاعة ~~اكالة أو * معفنة (1159) تنزل إلى الرئة أو مادة من هذا الجنس تسيل من عضو ~~آخر إلى الرئة أو تقدم ذات الجنب أو ذات الرئة كما سيجيء أو سبب من أسباب ~~نفث الدم، وذلك لانشقاق عرق من عروق الرئة من أسباب خارجة أو داخلة. يعني ~~يستتبع نفث الدم نفث المدة لأن الدم الذي ينفث من الرئة دم لطيف صفراوي ~~سريع الاستحالة فتقرح الرئة بحدته ومراريته ويتورم موضع القرحة ويستحيل ~~الدم المحتبس في الجزء الورم إلى المدة والقيح. فإذا انفجر الورم نفث ~~العليل مكان الدم المدة، فيكون نفث الدم سببا لنفث المدة وعنه نفثها. ### || 154 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1160) : وعن المدة السل والسيلان وإذا احتبس البزاق مات ~~صاحب العلة. ### ||| [commentary] # إن نفث المدة * من غير (1161) حرارة ربما كان من الرئة وربما كان من ~~الصدر. * إما (1162) يعني هنا نفث المدة التي تحدث من قرحة الرئة ونفث ~~الدم منها يؤول إلى السل * أو (1163) هو ذوبان البدن والحمى الدقيقة ~~الدائمة الهادئة كحمى الدق بجميع علاماتها لحمى القلب وسخونته بمجاورة ~~الرئة المأوفة وقصور فعلها عن استنشاق الهواء المروح للقلب. PageVW0P120B ~~ويعني بالسيلان إما انتثار الشعر وإما الإسهال. PageVW1P084A وكلاهما ~~يحدثان في أواخر السل لأن من الهزال المفرط والجفاف الغالب على المسلول ~~يفقد الشعر الغذاء ولا يصل إلى منابتها بدل ما يتحلل منها فينتثر ويسقط. ~~وأما الإسهال يحدث فيه بسبب ضعف القوة الهاضمة والماسكة في المعدة ~~والأمعاء ولضعف كبده عن الجذب. وأما عسر النفث يكون إما من ضعف قوة ~~العليل ودافعته أو لعدم نضج المادة إذا كان غليظا جدا أو رقيقا جدا أو ~~يكون غليظا في الأكثر لغلبة اليبوسة. ### || 155 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1164) : إذا حدث * عن ms117 ذات الجنب (1165) ذات ~~الرئة فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # ذات الرئة ورم * حار (1166) من مادة دموية أو صفراوية قد تقع ابتداء وقد ~~يتبع حدوث نوازل إلى الرئة أو من خوانيق انحلت إلى الرئة أو من ذات جنب ~~انتقل إلى ذات الرئة. * فردائة هذا يكون من جهة كمية المادة أو كيفيتها لأن ~~حدوث ذات الرئة (1167) يكون من كثرة مادة ذات الجنب بحيث لا تقدر الطبيعة ~~دفعها بالنفث ولم يقتدر على تنقيتها فرشحت إلى الرئة فأصابها ورم أو كانت ~~المادة في ورم ذات الجنب خبيثة متعفنة حادة فعرضت عند انفجارها للرئة آفة ~~ورم حار PageVW0P121A وبسبب سوء مزاج اعترتها بالمجاورة ونفوذ البخارات ~~العفنة فيها لتخلخلها وسخافتها. فتكون الرداءة من جهة الجمع بين المرضين ~~الصعبين، ولو سكنت سورة ذات الجنب وانكسرت حدتها عند انتقاله إلى ذات الرئة ~~* يكون (1168) من جهة انتقال المادة من العضو الأخس PageVW1P084B إلى ~~الأشرف لأنها مروحة القلب ولأن اجتماع المادة فيها يهلك بالخنق قبل أن ~~ينتقل إلى عضو آخر ويتعفن فيها. ### || 156 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1169) : وعن ذات الرئة السرسام. ### ||| [commentary] # السرسام هو ورم في أحد حجابي الدماغ، أي في الحجاب اللين أو الحجاب الصلب ~~أو فيهما جميعا أو في الدماغ نفسه أو فيها جميعا. والورم هو غلظ وانتفاخ ~~يحدث في العضو من فضل مادة تنفذ في فرجه وتمددها ليتحيز فيها فينسد منافس ~~العضو ومنافذه. يعني يحدث عن ذات الرئة السرسام * لو (1170) كان ورم ذات ~~الرئة من دم لطيف صفراوي فيتصاعد بحرارة الدم أبخرة مادة الورم الرديئة ~~الكيفية الكثيرة الكمية وامتلاء تجاويف الدماغ وعرض * السرسام (1171) . ### || 157 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1172) : PageVW0P121B * النزلة (1173) التي تنحدر إلى ~~الجوف الأعلى تتقيح في عشرين يوما. ### ||| [commentary] # يعني * لو (1174) انحدرت من الدماغ رطوبات غليظة وفضلات بلغمانية إلى ~~الجوف الأعلى وهو فضاء داخل الصدر الذي يحوي الرئة تنضجها القوة الهاضمة ~~والطبيعة المدبرة بالحرارة الغريزية التي هي آلة لها. ويسهل سبيلها إلى ~~الاندفاع من العضو المحتبس فيه بدفع من الدافعة بترقيق قوامها إن كان ~~المانع الغلظ وتغليظها إن كانت الرقة مانعة ms118 وتقطيعها إن كانت اللزوجة ~~مانعة في عشرين يوما على * الأمر (1175) الأكثر ويستعد للنفث ودفع ~~الطبيعة لها بسهولة. ### || 158 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1176) : من أصابه ذبحة فتخلص منها فمال الفضل إلى ~~رئته فإنه يموت في سبعة PageVW1P085A أيام، فإن جاوزها صار إلى * التقيح ~~(1177) . ### ||| [commentary] # الذبحة ورم حار في العضلات من جانبي الحلقوم التي بها يكون البلع وفي ~~العضلة الموضوعة على فم المريء * والحلقوم وفي بطانه المريء (1178) ، يعني ~~لو صادف ورم الذبحة النضج وانصبت المادة إلى قصبة الرئة وملأتها عرض ~~الاختناق وامتناع النفس ويموت العليل في سبعة أيام لأنه مرض في غاية الحدة ~~PageVW0P122A لا تقدر الطبيعة المجاهدة به أكثر من هذا. وإن لم يختنق في ~~سبعة أيام وجاوزها فقد دل على أن المادة كانت رقيقة أو يسيرة * استولت ~~(1179) الطبيعة عليها ودفعتها على * أحد (1180) أقسام الرئة فينقى بالنفث ~~ويبرأ لأنه لو كانت غليظة كثيرة منحلة عن ورم عظيم تقتل في الأكثر إلى ~~السابع. ### || 159 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (1181) : إذا كان بانسان سل وكان ما ~~يقذفه بالسعال من البزاق منكر الرائحة إذا ألقي على الجمر وكان شعر رأسه ~~ينتثر فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # لما كان من علامات السل ظهور نفث المدة فتفرق بين المدة والخلط بالنتن ~~عند الإحراق وبالرسوب في الماء، والنتن دليل على عفونة مادة القرحة و لا ~~تلحق العفونة إلا بما فيه فضل رطوبة. فمتى كان نفث المسلول منكر الرائحة ~~دلت على رطوبة قرحة ريته والرطوبة مانعة من الالتحام للقروح خصوصا في ~~الرئة التي تصير إليها الرطوبات من فوق ومن تحت. فعفونة قرحة الرئة وفسادها ~~مع وجود المانع من التحامها دليل على تلف المريض ولما كان تولد الشعر من ~~انعقاد البخار الدخاني في المسام ودوام PageVW1P085B اتصال المدد إليه. ~~PageVW0P122B * فانتثاره (1182) وتساقطه يكون إما لنقصان الغذاء وقلة ~~البخار الجيد المنبت له مثل ما يعرض * للناقهين (1183) من الأمراض الحادة ~~ولأصحاب الدق والسل من تساقطه بسبب هزال مفرط ويبس شديد، فينعدم البخار ~~الدخاني الغاذي للشعر وتجف منابتها ويتناثر. فتعفن قرحة الرئة وتناثر ~~الشعر يعرضان ms119 في آخر السل ومشارفة الهلاك، فيكون كل واحد منهما دليلا على ~~الموت وسقوط القوة. ### || 160 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1184) : من تساقط شعر رأسه من أصحاب السل ثم حدث له ~~اختلاف فإنه يموت. ### ||| [commentary] # تساقط شعر الرأس يدل على فقدان الغذاء من البخار الدخاني الذي يصل إلى ~~منابته بسبب كثرة تحليلات عرضت للبدن من مقاساة المرض وإفناء الحرارة ~~الغريبة التي تشبث بالأعضاء الأصلية الرطوبات الغريزية. فمتى قرن * به ~~(1185) الاختلاف واستفرغ ما بقي من خلط * رطب (1186) غريزي وغيره انطفت ~~الحرارة المحيية لانعدام الرطوبة التي تتشبث بها فيموت العليل لأن عدم ~~الرطوبة الغريزية * يستلزم عدم الحرارة الغريزية المحيية وعدم الحرارة ~~(1187) يستلزم عدم الحياة. ### || 161 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1188) : PageVW0P123A إذا حدث بمن به السل اختلاف دل على الموت. ### ||| [commentary] # غرض أبقراط في تكرار هذا الفصل أن يعلمنا أن الاختلاف وحده في مرض السل ~~كان في الوقوع على مشارفة الموت لأنه متى ضعفت المعدة وانتقصت شهوة الغذاء ~~* ولم يتناول السلول من الغذاء (1189) إلا القليل ولم ينهضم هذا القليل ~~كما ينبغي بسبب قلة الحرارة الغريزية وضعفت الكبد عن جذب PageVW1P086A ~~عصارة الغذاء فعرض الاختلاف ولم تصل إلى البدن رطوبة لتخلف بدل ما تحلل ~~واستفرغ من الرطوبات وتحلل الأرواح * وسقطت (1190) القوى فيلزم الموت. ### || 162 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1191) : من اعتراه ذات الجنب وذات الرئة فحدث * به (1192) ~~اختلاف فذلك فيه دليل سوء. ### ||| [commentary] # مهما عظم الورم في ذات الجنب أو ذات الرئة حتى نالت الكبد بسبب مشاركة ~~الغشاء المستبطن * أو (1193) الرئة آفة بحيث لم يقدر على جذب الغذاء * حدث ~~(1194) الاختلاف أو لو انصبت وتحلبت مادة الورم المنفجر في ذات الجنب أو ~~ذات الرئة إلى المعدة وأفسدتها * بعفونتها (1195) وحرارة مزاجها اعتراها ~~سوء استمراء واختلاف. ولو * اختلط (1196) شيء منها بعصارة الغذاء عند ~~عبورها إلى الكبد وأحدثت شدة تغلظها PageVW0P123B أو لزوجتها في ~~الماساريقا فلم * ينفذ (1197) الغذاء إلى الكبد كما ينبغي بل ينفذ ما ~~كان منه في غاية الرقة وينحدر الباقي إلى الأمعاء فحدث الاختلاف ولم يرد ~~على البدن رزؤه وبدل ما يتحلل منه فعرض ms120 له الهزال وسقوط القوة ويكون فيه ~~دليل سوء إن كان حدوثه * بسبب سوء حال الكبد أو المعدة مع وجود ذات الجنب ~~أو ذات الرئة. ولكن إن عرض (1198) بسبب دفع الطبيعة مادة المرض والورم بعد ~~إنضاجها وامتيازها عما يحتاج إليه البدن إلى طريق الأمعاء على سبيل البحران ~~كان محمودا. ### || 163 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1199) : من * كوي (1200) من المتقيحين فخرجت منه ~~مدة نقية بيضاء فإنه يسلم وإن خرجت منه * مدة (1201) حمائية منتنة فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # يريد بالمتقحيين أصحاب PageVW1P086B المدة في الصدر، وسببها ورم أو دبيلة ~~جمعت ونضجت في الصدر ثم انفجرت * وامتلأت (1202) فضاء الصدر من المدة ~~والقيح الذي يعصى في الخروج بالنفث لغلظها ولزوجتها وصلابة الحجاب المحيط ~~بالرئة، أو لضعف قوة العليل فيسعل سعالا يابسا مع رجرجة المدة في الصدر. ~~فإن لم يستفرغ بعد التلطيف والترقيق بالإدرار * أو (1203) الإسهال * يكوى ~~(1204) الموضع الذي فيه الوجع والثفل والتمدد PageVW0P124A بمكاوي دقاق حتى ~~تخرج المدة. فإن * خرجت (1205) المدة بيضاء فإنه يسلم لأنه يدل على عدم ~~العفونة بسبب الحرارة الغريبة واستحالتها إلى لون غريب غير طبيعي، ودل على ~~عمل الحرارة الغريزية فيها فانضجتها وشبهها بلون المني واللبن، ولهذا يكون ~~نقيا، أي عدم الرائحة الكريهة. وإن * خرجت المدة حمائية، أي متغيرة في ~~اللون كريهة في الرائحة غليظة في القوام، دلت (1206) على * عمل (1207) ~~الحرارة النارية فيها واستحالتها إلى العفونة، فيهلك العليل لفساد المادة ~~المفسدة، لآلات التنفس وأعضاء الصدر. فينفع الكي إن * كانت (1208) من قبيل ~~الأول ولا طائل في كي النوع الثاني. ### || 164 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1209) : أصحاب الجشاء الحامض لا يكاد يصيبهم ذات الجنب. ### ||| [commentary] # * واعلم أن ورم ذات الجنب (1210) لا * يكون (1211) في الأكثر إلا من دم ~~مراري * لأن الغشاء المستبطن كثيف مندمج لا ينفذ فيه إلا الدم اللطيف ~~المراري (1212) * يغوص (1213) فيه بحدته وحرارته، ولذلك تكون نوائب اشتداد ~~حمياته غبا في الأكثر، ولأن الأبدان الباردة المزاج الغالب على معدتهم ~~البلغم قلما يتولد فيهم الدم المراري، فلا يكاد أن يحدث بهم ذات الجنب. ~~ويعني بأصحاب الجشاء الحامض * الباردي (1214) PageVW0P124B المزاج ms121 ~~البلغماني PageVW1.P087A * في (1215) المعدة لأنهم لقصور حرارتهم الغريزية ~~وفتورها في معدتهم بطول مكث الطعام فيها ويضعف هضمها في معدتهم فيتغير إلى ~~الحموضة، فيحدث انتفاخ البطن والجشاء الحامض. فأما من كان حار المزاج ~~يكون سبب جشائه الحامض ضعف هضمه من برودة المعدة، ويمكن أن يحدث له ذات ~~الجنب. ولهذا قال: لا يكاد، ولم يحكم قطعا. ### || 165 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1216) : من كانت المواضع التي فيما دون الشراسيف ~~منه عالية وفيها قرقرة ثم حدث له وجع في أسفل ظهره، فإن بطنه يلين إلا إن ~~ينبعث منه رياح كثيرة أو يبول بولا كثيرا، وذلك في الحميات. ### ||| [commentary] # إن العلو العارض فيما دون الشراسيف مع عدم الورم يكون إما لرياح محتقنة ~~مع انتفاخ وتمدد بلا ثقل أو لرطوبات نافخة رديئة * الكيفية (1217) عاصية ~~ثقيلة على القوة الهاضمة فترتكم هناك ولا تتحلل لغلظها وبرودتها. وأما من ~~قبل ضعف الأمعاء وبرودتها يحدث القرقرة عند دفع الطبيعة لها وتحريكها إلى ~~أسفل. فمهما عرض الوجع والمغص بسبب * تمديدها (1218) الأمعاء السفلاني مما ~~* يلي (1219) الظهر كان دليلا على انحدار المادة بتليين البطن وخروج ~~PageVW0P125A الرياح والرطوبات من أسفل. ويمكن أن يسكن الوجع بخروج رياح ~~كثيرة وحدها بلا تليين كان المحتبس ريحا فقط. وربما دفعت الطبيعة ~~الرطوبات إلى المثانة بالإدرار فيبول بولا كثيرا، ويحدث هذا في الحميات ~~في أيام البحارين. ### || 166 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1220) : ينبغي أن يتفقد PageVW1P087B من الأوجاع ~~العارضة في الأضلاع * ومقدم (1221) الصدر وغير ذلك من سائر الأعضاء عظم * ~~اختلافها (1222) . ### ||| [commentary] # ينبغي أن يكون المتفقد المستدل على الأوجاع الباطنة قد تقدم له العلم ~~بالتشريح حتى يعرف جوهر كل عضو أنه هل هو لحمي * أو (1223) غير لحمي وكيف ~~خلقته وفي أي جانب هو ليمكن له الحكم عند إحساس الوجع أو الورم أنه عليه أو ~~على غيره. وينبغي أن يعلم أيضا إن الوجع مختلف بحسب الخلط الموجع، فإن ~~الحادث من الدم وجع ضرباني لأنه إذا كان مجاور عضو * الوجع (1224) حساسا ~~وكان بقربه شريان يحس بضربانه الموجع لأنه لما كان ذلك سليما لم يحس ms122 ~~بحركة الشريان في غوره. * فإذا (1225) آلم صار ضربانه موجعا والحادث * ~~(1226) من الصفراء لذاع محرق مع التهاب ومن البلغم ثقيل بليد ومن السوداء ~~تكسري بسبب برودتها وتقبضها PageVW0P125B يحس العضو منه انكسارا في نفسه ~~ومن الريح تمددي. وتختلف أيضا بحسب جوهر العضو، فإن الوجع الناخس الذي ~~يمتد منبسطا خاص بالأغشية والوجع الذي يمتد كالوتر إلى الجانبين خاص ~~بالعصب والعروق والوجع التكسري خاص بأغشية العظام والوجع الرخو خاص باللحم ~~والوجع الضرباني خاص في الشرايين. ويحتاج في وجوده إلى ثلاثة أشياء: أحدها ~~وجود الورم الحار، فإن الورم الرخو والصلب لايؤلمان، والثاني كون الورم في ~~عضو حساس لأن العادم للحس لا * يحس (1227) بالضربان، والثالث أن يكون هناك ~~عرق ضارب متصل بالعضو PageVW1P088A المتورم بحيث * يضغطه (1228) . وأما ~~الوجع المسلي المذكور يدل على مادة كثيرة باردة ساكنة في عضو غليظ الجرم. ~~فمن علم اختلاف هذه الأوجاع وقف على الموضع الوجع والخلط الموجع وينبغي ~~أن يتفقد من الوجع اختلافها في المواضع أيضا ليكون المعالج مصيبا لأنه ~~لو كان الموجع في اليمين فيدل مثلا على أنه في الكبد * ولو (1229) كان ~~في * اليسار (1230) دل على أنه * في ناحية الطحال، وإن كان في اليمين ~~وكان هلاليا دل على أنه (1231) في نفس الكبد، وإن كان متطاولا دل على ~~أنه في العضلة، فيعالج العضو بعلاجه الخاص. وينبغي أن * تتفقد (1232) جهة ~~ورم الكبد ووجعه، فإن كان في الجانب PageVW0P026A المحدب يستفرغ مادة الوجع ~~بالإدرار. ولو كان في * المقعر (1233) يستفرغ بالإسهال. فقال الحكيم أبقراط ~~ينبغي أن تتفقد في الأوجاع الباطنة اختلافات تعرضها بحسب العظم واللاعظم ~~بحسب نفس * الوجع (1234) والعضو * الموجع (1235) من عظمهما أو صغرهما ~~وحساسية العضو وغير حساسيته وشرفه وخسته وعظم مادة الوجع في الكيفية ~~والكمية حتى سهل سلوك سبيل التدبير على المعالج بالنسبة إليها. ### || 167 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1236) : من يصيبه * مرارا (1237) كثيرة غشي شديد ~~من غير سبب ظاهر فإنه يموت فجأة. ### ||| [commentary] # الغشي هو تعطل جل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله ~~أو استفراغه وتحلله حتى لا يفضل على الموجود في المعدن. * إن ms123 (1238) أسباب ~~الغشي كثيرة: أما يعني أبقراط الغشي الحادث من انسداد * مسلك (1239) ~~الشريان * الوريدي (1240) وهو الذي يسلك فيه * الهواء من الرئة إلى القلب ~~أو لانسداد مسلك الأبهر وهو الشريان الذي تسلك فيه (1241) الروح من القلب ~~إلى جميع البدن. يعنى لو اتفق هذا الغشي PageVW1P088B * للأصحاء (1242) ~~بسبب بخار دخاني غليظ * أو غيره (1243) حتى يسد مسلك الهواء من الخارج أو ~~مسلك الروح الساري إلى جميع البدن وحصر كله في القلب حتى PageVW0P126B لم ~~يصل إليه الهواء * المروح (1244) ولم تندفع منه * الأبخرة (1245) الدخانية ~~اختنق ومات العليل فجأة. إن الأسباب المهيجة للغشي أربعة أجناس: أولها سقوط ~~القوة الثاني الاستفراغ * والثالث (1246) * الألم (1247) والوجع الشديد ~~والرابع آفة عرضت للقلب نفسه. فمداواة هذه الأربعة بحسبها أيضا أربعة: ففي ~~سقوط القوة يجب الاحتيال بردها وفي الاستفراغ التلافي برد ما تحلل وفي ~~الألم والوجع التدارك في تسكينه وفي النكاية الاحتيال في ازالتها. وأما لو ~~حدث الغشي بلا سبب * ظاهر (1248) مرارا كثيرا دل على أن في تجاويف تلك ~~الشرايين مادة مسددة لمسلك الروح أو الهواء. فمهما صارت * تلك (1249) السدة ~~كاملة تامة مات العليل فجأة. ### || 168 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1250) : الذين يختنقون ويصيرون إلى حد الغشي ولم ~~يبلغوا إلى حد الموت فليس يفيق من ظهر في فيه زبد. ### ||| [commentary] # اعلم أن القلب مركب من لحم وليف وجسم صلب * وشكله (1251) صنوبري وأصله ~~إلى الداخل في آخر العلياء وطرفه المحدد إلى تجويف الأسفل وله بطنان يمنى ~~ويسرى. بطنه اليمنى لتلطيف الدم واليسرى لدخول الهواء، وفيه الحار الغريزي. ~~وله أيضا بطن في PageVW0P127A الوسط يوصل الدم من اليمنى إلى اليسرى * ~~ويولد (1252) الحرارة الغريزية وفي اليمنى له منفذان أحدهما يأتيه من ~~PageVW1P089A العروق الأجوف لايصال الدم إليه والثاني ينفذ منه عند منبت ~~الشرايين بقرب الأيسر منعطفا في * التجويف (1253) الأيمن إلى الرئة عرق قد ~~خلق ذا غشائين كالشريانات، فلهذا سمي الوريد الشرياني، وأول ما ينبت من ~~التجويف الأيسر شريانات أحدهما يأتي الرئة وينقسم فيها * لاستنشاق (1254) ~~النسيم وايصال الدم الذي يغذو الرئة من القلب وهو ذو طبقة واحدة بخلاف ~~الشرايين ولهذا يسمى ms124 الشريان الوريدي ليكون أطوع للانبساط وللانقباض. ~~والآخر يسمى الأبهر، وهو الشريان الأعظم الذي تنتشر منه الروح إلى جميع ~~البدن. وعلى هذه المنافذ آذان أربعة حتى لا يدخل إلى القلب شيء * بغتة ~~(1255) ولا يخرج بغتة، وإنما يعرض الغشي للمخنوق وهو مرض قلبي بسبب احتباس ~~الأبخرة الدخانية الخانقة الروح عند الخنق. وسبب الزبد تردد البخار ~~المستحيلة إلى الدخانية لعدم استنشاق الهواء الصحيح من خارج وفقدان الترويح ~~فتدفعها الطبيعة إلى سبيلها المعتاد فيتردد في منافذ الرئة ويختلط ~~بالرطوبات التي في نواحي الرئة وتشتبك بها اشتباكا شديدا حالة ترقيها إلى ~~الحلق تارة وانخفاضها PageVW0P127B لمنع المخانق عن خروجها. فإذا ارتقع ~~المانع وظهر في فم المخنوق الزبد الكثير فلا يفيق ولا يكون مطمعا في حياته ~~لدلالته على طول زمان عدم الترويح وانحلال PageVW1P091B * الروح (1256) ~~المختنق في البخارات الدخانية وانطفاء الحرارة المحيية بسبب انغمارها فيها. ### || 169 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1257) : من امتلأت كبده ماء ثم انفجر ذلك الماء ~~إلى الغشاء الباطن امتلأ بطنه ماء ومات. ### ||| [commentary] # واعلم أن في مقعر كبد الجنين عرقا نافذا من سرته متصل بكبد حامله حتى ~~يجذب الدم من كبد الأم إلى كبده ويستحيل إلى الغذاء الصالح لمزاجه، وذلك ~~العرق يقطع من سرة الجنين بعد الولادة ويبقى ما كان منه في الباطن، فذلك ~~العرق إما أن يجف ويصير كأنه خيط دقيق عندما يستغني عنه أو يتلاشى ويفنى ~~أصلا، فمهما وقعت سدة * في (1258) محدب الكبد أو ورم * بلغماني (1259) ~~وعرض لها سوء مزاج بارد صار الدم تولدها مائيا إن كانت الكبد باردة أو ~~صديديا إن كانت حارة. وامتلأ الكبد ماء ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء ~~الباطن، أي فيما دون الثرب من البطن حتى أن الأمعاء تسبح فيما بين الماء أو ~~يجتمع الماء بين PageVW0P128A الصفاق والثرب * وامتلأ (1260) بطن العليل ~~ماء. وأما إن كان * الماء (1261) صديديا حادا فلا * يخلو (1262) من نوع ~~تآكل ولذع فيما جمع فيه وفي عضو لاقاه، * فيزيد (1263) ضرره، وفي هذا ~~الفضاء بعينه يجتمع الماء في * المستسقين (1264) . فأما امتلاء بطن العليل ~~* من ما (1265) انفجر ms125 من * انفقاء (1266) نفاخات غشاء الكبد امتلاء مميتا ~~مهلكا مستبعد. ### || 170 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (1267) : من كانت في كبده مدة فكوي فخرجت منه مدة ~~بيضاء نقية فإنه يسلم وذلك أن المدة منه في غشاء، وإن PageVW1P090A خرج ~~منه شيء شبيه بثفل الزيت هلك. ### ||| [commentary] # يعني من كانت في كبده مدة فكوي وبط وخرجت منه المدة نقية، أي غير ~~متعفنة بيضاء غير متغيرة اللون، دل على أن المدة كانت من نفاخات غشاء ~~الكبد * فانفقأت (1268) وصارت مدة فيها ولم يؤثر في جوهر الرئة وكانت سليمة ~~غير مأوفة. فأما إن خرجت المدة متعفنة غليظة شبيهة بثفل الزيت علم أن ~~المدة كانت من انفجار ورم متقيح فيها أو من * انفقاء (1269) نفاخات * مكثت ~~(1270) وعفنت فيها وأثرت بعفونتها وحدتها في جرم الكبد و أفسدتها بكيفيتها ~~الكريهة فيهلك العليل لأنه يبطل فيها القوى الطبيعية ولم يتأت لها توليد ~~الدم وتغذية البدن PageVW0P128B وربما سعت العفونة والنتن إلى القلب ~~والدماغ قبل نقائها واندمالها. ### || 171 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1271) : إذا كانت الكبد فيمن كان به يرقان صلبة ~~فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # اليرقان تغير من لون البدن فاحش إلى الصفرة أو * السواد (1272) لجريان ~~الخلط الأصفر والأسود إلى الجلد وما يليه بلا عفونة إذا لو كان مع عفونة ~~صحبته * حمى (1273) غب في الأصفر وحمى ربع في الأسود. فأسباب * اليرقان ~~(1274) الأصفر كثيرة مثل أن يكون بحرانيا، وإما أن يكون من سوء مزاج حار ~~يعرض * للكبد (1275) أو * للمرارة (1276) أو * لجميع (1277) البدن، وإما ~~لضعف جرم المرارة عن الجذب أو لمانع عن دفعها. فهذه كلها أسلم بالنسبة إلى ~~يرقان يحدث من ورم الكبد الذي يحكم أبقراط PageVW1P090B ugn رداءته، يعني ~~من اعتراه يرقان واحس فيه صلابة في كبده * كان دليلا على أن في كبده ~~(1278) ورم حار يولد بسبب سوء مزاجها الحار مرار كثير وينتشر في البدن ~~ويكون معه الحمى، وإلا بسبب صلابته وانسداد المجرى الذي فيه يجذب المرارة ~~الصفراء من الكبد ينتشر الدم الصفراوي في جميع البدن ويحدث اليرقان. ### || 172 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1279) : PageVW0P129A من كان به يرقان فليس يكاد ms126 يتولد ~~فيه الرياح. ### ||| [commentary] # إذا لم يكن اليرقان بحرانيا أو من سدة في المجرى الذي يجذب المرارة الخلط ~~الصفراوي من الكبد إلى نفسه أو من سدة في المجرى الذي فيه تدفع الصفراء إلى ~~الأمعاء أو من ورم الكبد يمكن أن لا يتولد لصاحبه رياح لأن الريح يتولد في ~~الأحشاء بسبب نقصان الحرارة ووفور الرطوبة فتضعف الطبيعة ولا تقدر على ~~تحليلها وانضاجها فيفعل التبخر ويتولد الرياح. ويكون أحشاء صاحب اليرقان ~~حارا يابسا لأنه مرض صفراوي واستولت * على مزاج العليل الحرارة واليبوسة ~~(1280) . ### || 173 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1281) : إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال كان ذلك دليلا ~~رديئا. ### ||| [commentary] # وأما الاستسقاء فهو مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء ~~فيربوها إما الظاهر من الأعضاء كلها وإما المواضع الخالية من النواحي ~~التي فيها تدبير الغذاء، يعني لو اجتمع الماء في الأحشاء، أي فيما بين ~~الصفاق والثرب عندما ينسد الجانب المحدب وانفتاح الثقب * النافذ (1282) من ~~مقعر الكبد في وقت الاجتنان امتلأ جوف العليل ماء، ويسمى هذا الاستسقاء ~~الزقي. فمتى بلغ PageVW0P129B الماء من PageVW1P091A * كثرته (1283) إلى * ~~أن (1284) يضغط الحجاب وتضيق المنافس على الرئة * ويزاحمها في الانبساط ~~فيجذب ضيق النفس والسعال. فيكون دليلا على ازدياد مادة (1285) المرض ~~ونكايتها لآلات التنفس المؤدية آفتها إلى الاختناق والموت. ### || 174 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1286) : إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال فليس يرجى ### ||| [commentary] # إن السعال في الاستسقاء الزقي يدل على كثرة المائية وعظم الورم في محدب ~~الكبد المزاحم للحجاب من قوة ضغطه المؤدي إلى ضيق النفس والسعال كما لو كان ~~الورم في الجانب المقعر يحدث الفواق لضغطه ومزاحمته المعدة. وأما إذا كان ~~الاستسقاء طبليا فتجتمع فيه الرياح الغليظة في المواضع التي يجتمع * فيها ~~(1287) الماء في الزقي مع شيء من الرطوبة. وسبب الطبلي ضعف الحرارة ~~الغريزية في المعدة والكبد مع سوء المزاج الحار واستيلاء الحرارة النارية ~~في الكبد ولأن ضعف الحرارة الغريزية يوجب ضعف الهاضمة وضعف الهاضمة يؤدي ~~إلى الاستسقاء الطبلي. مثال ضعف الحرارة الغريزية ضعف حرارة الشمس عند ~~طلوعها، فإنها * بحرارتها (1288) الضعيفة تهيج من البحار ms127 والأنهار بخارات ~~يحدث عنها الضباب PageVW0P130A فإذا ارتفعت وسخن الهواء تحللت البخارات * ~~وزال (1289) الضباب، فإذا لم ينهضم الطعام في المعدة جيدا ثم رامت الكبد ~~أن تهضمه * وكان (1290) غير مستعد لهضمها فتفعل فيه بالحرارة النارية فعلا ~~غير طبيعي فيرتقي منه الأبخرة والرياح ويجتمع في الأحشاء وارتقت لكثرتها ~~إلى الحجاب PageVW1P091B والرئة ومددت آلات التنفس، فلم تطاوع إلى الانقباض ~~وإخراج البخارات الدخانية * فاحتبست (1291) واختلطت بتلك الأبخرة وارتبكت ~~بعضها بالبعض، واستنشاق الهواء * من (1292) الخارج يزيدها غلظا وبردا ومن ~~الغذاء المستحيل إلى الريح يصل إليها شيئا فشيئا فيمكن أن يقع من كثرتها ~~وشدة تمددها أن * يقع (1293) تفرق * واتصال (1294) في عضو من الأعضاء ~~الباطنة أو يختنق العليل بغتة ويهلك فجأة لانغمار الحرارة في الماء أو في * ~~الأبخرة (1295) . ### || 175 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1296) : من البلغم الأبيض يكون الاستسقاء. ### ||| [commentary] # يعني يحدث الاستسقاء من غلبة البلغم على المعدة والكبد لأنه إذا بردت ~~المعدة وفترت الحرارة الغريزية فيها بسبب استيلاء الرطوبة لم تقدر على هضم ~~الطعام كما ينبغي وأرسلت الطبيعة عصارة الطعام الفج الغير المنهضم إلى ~~الكبد ولم تقدر هي أيضا PageVW0P130B على أن تحيلها إلى الدم لغلبة ~~البرودة وبلغمانية مزاجها وجذبت الأعضاء الدم الفج المائي البلغماني طمعا ~~لإصلاحه ولا يمكن * لها (1297) أيضا أن تحيله إلى جواهرها فيبقى بين خلل ~~اللحم الغذاء الفج البلغماني وحدث الاستسقاء اللحمي. ### || 176 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (1298) : من كوي أو بط من المتقيحين أو المستسقين ~~فخرج منه من المدة أو من الماء شيء كثير دفعة فإنه يهلك لا * محالة (1299) . ### ||| [commentary] # اعلم أن البط في المستسقين والكي في المتقيحين قلما ينجع إلا فيمن كان ~~قوي البدن واحتمل العطش وتقليل الغذاء، وإذا بط فلا ينبغي أن يستفرغ * ~~الماء (1300) دفعة واحدة فيستفرغ الروح وتسقط PageVW1P092A القوة بل قليلا ~~قليلا. * وأما (1301) صفة البط أن يقوم العليل قياما مستويا إن اقتدر ~~أو يجلس جلوسا مستويا ويغمر أضلاعه * ويدفع (1302) المائية إلى أسفل سرته ~~ثم يبط أسفل السرة بقدر ثلاثة أصابع مضمومة، وينبغي أن * تنحى (1303) ~~المراق من الصفاق * ثم (1304) يثقب الصفاق ثقبا صغيرا على أن ms128 يكون ثقب ~~المراق أسفل من ثقب الصفاق ثم تدخل فيه أنبوبة نحاس ويؤخذ الماء بقدر ثم ~~تخرج الأنبوبة حتى يحتبس الماء لاختلاف الثقبتين ويؤمر العليل PageVW0P131A ~~أن ينام مستلقيا. ويعني بالمتقيحين أصحاب المدة في الصدر كما فهمته من ~~قبل، أي لو أردت كي المتقيحين وبط المستقين فلا ينبغي أن تخرج منها شيئا ~~كثيرا دفعة لئلا تسقط قوتهم * ويشارفوا (1305) الهلاك، ولا يختص هذا الحكم ~~بالبط والكي فقط بل يجب أن * لا تستفرغ (1306) أي مادة كانت دفعة بل على ~~التدريج قليلا قليلا ولأن الدم الذي يغذي البدن هو مادة الروح والحرارة ~~الغريزية لما صار مائيا بلغمانيا في المستسقين والمتقيحين ولم يبق صالحا ~~لتوليد الروح الذي هو مركب القوى ومتشبثها والحرارة الغريزية التي هي آله ~~للقوى. فلو استفرغ دفعة استصحت الحرارة الغريزية واستتبع الروح، وكلاهما ~~قليل فيعرض لهم الموت. ### || 177 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1307) : ما يعرض من القروح في أبدان أصحاب ~~الاستسقاء ليس يسهل برؤه. ### ||| [commentary] # إذا وقع قرحة ما في عضو جيد المزاج صلح بسهولة واندمل سرعة، ولو وقع في ~~عضو رديء المزاج استعصى حينا ولم يندمل PageVW1P092A بسهولة ولا سيما في ~~أبدان المستسقين وخصوصا في الاستسقاء اللحمي الذي يتزيل جميع * الأعضاء ~~(1308) بسبب ضعف قوى الكبد وبرد مزاجها وبرودة المعدة التي لم تهضم الطعام ~~PageVW0P131B جيدا فتصل عصارته الفجة إلى الكبد ولا تقدر * أن تحيلها إلى ~~الدم وتجذبها الأعضاء ولا يمكن لها أيضا (1309) أن تحيلها إلى جواهرها ~~فتبقى بين خلل اللحم ويتزيل البدن كله من الرطوبات الغير الصالحة للغذاء و ~~من الدم الفج المائي. والقرحة تحتاج * في (1310) اندمالها إلى الدم المحمود ~~الجيد القوام حتى يتعقد ويتشبه بالبدن، ولهذا تعالج القرحة بالأدوية ~~المجففة الجذابة للدم وأبدان المستسقين رطبة عديمة الدم فلا تندمل بسرعة ~~لنزارة الدم فيهم واستيلاء الرطوبة على أبدانهم. ### || 178 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1311) : من كان به مغص وأوجاع حول السرة ووجع في ~~القطن دائم لا ينحل بدواء * مسهل (1312) ولا بغيره، فإن أمره يؤول إلى ~~الاستسقاء اليابس. ### ||| [commentary] # * المغص (1313) في اصطلاح الأطباء هو ms129 وجع في الأمعاء وسببه إما ريح ~~محتقنة تمدد الأمعاء وعلاجه تحليل تلك الرياح بالبزور الكاسرة لها، وإما ~~فضل حاد مراري ينصب إلى الأمعاء وعلاجه سقي البزور اللينة الباردة كبزر ~~القطونا وبزر لسان الحمل. وأما سوء مزاج حار يعرض لها * وعلاجه تبديل ~~المزاج. وأما من خلط غليظ بلغمي يرتبك في الأمعاء ولا يندفع (1314) وعلاجه ~~استفراغ ذلك الخلط من فوق بالقيء PageVW0P132A ومن تحت بالمسهل والحقن. فإن ~~لم تنجع هذه التدابير في المغص علمنا أن فيما بين لفائف الأمعاء وبين * ~~الثرب (1315) * أو (1316) بين الثرب والصفاقات رطوبة محتبسة لا تتحلل ~~بالحرارة الفاترة بل تؤثر فيها بالتبخير وتوليد الريح ولا يزال يتبخر ~~الغذاء PageVW1P093A الوارد في هذه النواحي من سوء مزاجها الرطب واستيلاء ~~الحرارة الغائرة عليها حتى يحدث الاستسقاء اليابس أي الطبلي لأن الوجع في ~~القطن وما حول السرة دليل على مادة رطبة تبخرها الحرارة الضعيفة فينتفخ ~~البطن ويتمدد. ### || 179 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1317) : إذا حدث بالمطحول اختلاف دم فهو محمود. ### ||| [commentary] # اعلم أنه إذا ضعف الطحال عن جذب السوداء من الكبد وتنقيته الدم منها حدث ~~في البدن أمراض سوداوية، وإذا ضعف عن دفع ما يجب دفعه عن نفسه لزم أن يجمع ~~فيه الخلط السوداوي ويعظم ويتورم. فيعني بالمطحول هو الذي له ورم في طحاله ~~لأن الدم الوارد عليه سوداوي غليظ يكون سببا لازدياد ورمه، فإذا حدث به ~~الاختلاف الدموي يكون دليلا محمودا لاستفراغ الدم الحامل للسوداء وانتقاص ~~مادة الورم، ولهذا يؤمر في علاج ورم الطحال PageVW0P132B فصد الباسليق ~~والأسيلم ويترك الأسيلم حتى يحتبس من ذات نفسه بخلاف ما لو كان الورم ~~بلغميا رخوا يقال له يهيج الطحال فلا ينفعه اختلاف الدم. ### || 180 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1318) : إذا أصاب المطحول اختلاف دم * وطال (1319) به حدث ~~به الاستسقاء أو زلق الأمعاء وهلك. ### ||| [commentary] # لا يختص هذا الحكم بالمطحول بل كل بدن حدث له نزف الدم من أي موضع كان ~~وطال زمان النزف برد مزاج الكبد * وضعفت (1320) قواها فلا يمكنها ان يعمل ~~في عصارة الغذاء عملا جيدا * ويستحيلها (1321) دما ودفعها الطبيعة ms130 فجة ~~وجذبها الأعضاء وحدث PageVW1P093B الاستسقاء اللحمي. وأما زلق الأمعاء هو ~~أن لا يلبث الطعام بل يزلق عنها سريعا، وأسبابها كثيرة: * أما (1322) ما ~~يعني في هذا الفصل هو الذي يحدث من اختلاف الدم السوداوي في المطحول لأنه ~~إذا ترشح الخلط السوداوي وتجلب إلى الأمعاء ولذعها * بالحدة (1323) ~~والحرافة دفعت ما فيها غير منهضم فيعتري زلق الأمعاء. وإنما قال: هلك، لأن ~~المطحول يكون * رديء (1324) الأخلاط ضعيف البدن فيزيد ضعفه من طول اختلاف ~~الدم. فمهما عرض له زلق الأمعاء ولم يمكث فيه الغذاء ليغذوه ويصل إلى بدنه ~~بدل ما يتحلل منه * سقط (1325) قوته دفعة وهلك. PageVW0P133A ### || 181 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1326) : العلل التي تكون في الكلى والمثانة يعسر ~~برؤها في المشايخ. ### ||| [commentary] # العلل التي تكون في الكلى والمثانة تحدث إما لسوء مزاجها وإما لورم أو ~~قرحة أو حصاة أو جرب فيهما. فهذه كلها عسرة البرء فيهما لأنهما لا يسكنان ~~عن فعلهما ويمر عليهما دائما الفضلة المائية الحادة اللذاعة لجربهما ~~وقرحتهما المحركة المادة ورمهما المهيجة للوجع فيهما. والقرحة والجراحة ~~تحتاج * في الاندمال (1327) إلى السكون والهدوء، ولا يزال يعبر فيهما * ~~البول (1328) ويحركهما ويرطبهما، فيكون مانعا لبرئهما عنها وعسر علاجهما ~~سيما في المشايخ لأن المثانة عصبانية باردة المزاج عديم * الدم (1329) في ~~نفس الأمر والكلية أيضا باردة رطبة بالنسبة إلى اللحم لأنها تغذى من الدم ~~المائي فتكون هما في المشايخ * الباردة (1330) المزاج أبرد فيعسر فيهم برء ~~عللها لقلة دمائهم وضعف قوائهم وبرء جميع العلل * (1331) الباردة وغيرها ~~فيهم عسر لضعف قواهم وقلة حرارتهم PageVW1P094A الغريزية. ### || 182 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1332) : فصد العرق يحل * عسر (1333) البول ويجب ~~أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # واعلم أن المواد التي انصبت إلى العضو تجذب إلى الجهة المخالفة للجهة ~~التي PageVW0P133B فيها الورم، أي إن كان * الورم في الجهة الأعلى يجذب ~~إلى أسفل، وإن كان (1334) في الأسفل على العكس. وعلى هذا القياس يستعمل ~~الإسهال في وجع العين والقيء في النقرس. وافهم أن القيفال يستفرغ الدم من ~~الرقبة وما فوقها وشيئا قليلا مما دون الرقبة، ولا * يجاوز ms131 (1335) حد ~~ناحية الكبد والشراسيف والأكحل * متوسط الحكم (1336) بين القيفال والباسليق ~~لأنه يستفرغ من نواحي تنور البدن والباسليق يستفرغ الدم * من (1337) أسفل ~~التنور وأما عروق الرجل * فمن (1338) ذلك عرق النسا ويفصد عند الجانب ~~الوحشي من الكعب ومنفعته في عرق النسا عظيمة، ومن ذلك الصافن، وهو على ~~الجانب الأنسي من الكعب يفصد لاسفراغ الدم من الأعضاء التي تحت الكبد ولجذب ~~الدم وإمالته من النواحي العالية إلى الأسفل، ولذلك يدر الطمث بقوة. وأمر ~~الحكيم أبقراط في عسر البول الذي سببه ورم دموي فصد العروق الداخلة، أي ~~الأنسى من الركبة مثل الصافن، فإن خارجه عرق النسا بعد فصد الباسليق الذي ~~خارجه القيفال لأن الباسليق داخلي * يأتي (1339) من الإبط * ففصده (1340) ~~من قبل يمنع انصباب الدم إلى أسفل وفصد الصافن بعده ينزع الدم من العضو ~~المتورم فيحل * عسر (1341) البول، ولو ابتدئ بفصد PageVW0P134A الصافن بلا ~~فصد الباسليق جذب الدم من فوق إلى العضو المأوف وعظم الخطب. ### || 183 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1342) : تقطير البول و عسره يحلها PageVW1P094B شرب الشراب ~~* والفصد (1343) ، وينبغي أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # * اعلم أن (1344) تقطير البول سببه إما حدة البول * تحرق (1345) ~~المجرى، فيكون استرساله مؤلما واجتماعه وثفله أيضا غير محتمل، فيكون له ~~حالة بين الاسترسال والاحتباس، وهي التقطير لأن كل قليل منه لشدة إيذائه ~~وحدته يستدعي النفض فتدفعه الدافعة، وإن * لم (1346) يكن بإرادة فينفعه ~~الفصد إن كان الدم في البدن غالبا سيما من العروق الداخلة، وإن كان سببه ~~برد مزاج المثانة وضعفها بحيث لا تقتدر على استمساك كل قليل يرد عليها ~~فتتخلى عنه فينفعه شرب الشراب. وقد يحدث التقطير من أسباب العسر، فيكون عسر ~~مع تقطير مثل أن يكون سببه ورم حار في الكلى * أو المثانة (1347) وإما ~~لخلط حاد يحدث لذعا في مجرى البول ويعرض من هذا العسر مع التقطير إلا ~~الأسر، وإما لضربه تقع في المثانة، فينفع لهذا التقطير والعسر الجاذبين من ~~هذه الأسباب الفصد من العروق الداخلة يعني من الإبطي أو الباسليق ثم من ~~الصافن. وإن كان العسر بسبب خلط لزج يلحج في ms132 مجرى البول فيحدث السدة أو ~~لجمود الدم أو المدة PageVW0P134B في المثانة أو لريح نافخة ممددة لها، ~~فشرب الشراب * يحله (1348) وينفعه. ### || 184 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1349) : من كان فوق بوله عبب دل على أن علته ~~في الكلى وأنذر منها بطول. ### ||| [commentary] # * واعلم أن (1350) العبب والزبد يحدث من الرطوبة ومن الريح * المنزرقة ~~(1351) في الماء مع زرق البول. يعني بالعبب النفاخات الكبار التي تظهر على ~~وجه البول. والزبد عبارة عن نفاخات صغار تحدث من اشتباك الريح مع الرطوبة. ~~وكلاهما يدلان PageVW1P095A تارة بلونهما وتارة بمقدارهما في الكبر والصغر ~~وتارة بسهولة * نفقتهما (1352) (انشقاقهما) وعسر تعفنهما وقلتهما * ~~وكثرتهما. إما بلونهما كما يدل بياضهما في أكثر الأمر على الصرع، ~~وصفرتهما وسوادهما على اليرقان. وإما بمقدارهما في الكبر والصغر فيدلان ~~على كثرة المادة وغلظها، أعني الرطوبة والريح أو قلتهما (1353) . وأما ~~دلالتهما بسهولة نفقتهما وعسر نفقتهما، فإنه يدل على لزوجة الرطوبة وغلظ ~~الريح وغلظهما ولطافتهما. والعبب الذي هو انعقاد الرطوبة الممتدة حول الريح ~~الغليظة لا يختص بمرض الكلية وحده بل قد يوجد في مواضع أخرى. لكن يعني ~~العبب الباقية زمانا طويلا يدل على عللها دليلا رديئا لأنه يدل على ~~المواد الغليظة اللزجة القابلة أن ينعقد ويتحجر فيها أو لأنها تحتاج في ~~النضج إلى زمان طويل. PageVW0P135A ### || 185 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1354) : من رؤي فوق بوله دسم جملة * دل (1355) على أن في ~~كلاه علة حادة. ### ||| [commentary] # قد يعرض * للكلية (1356) إن يهزل ويقل شحمها لسوء مزاج حار يذيب شحمها ~~أو لكثرة الجماع والحركات العنيفة المسخنة المذيبة شحمها فيبول الرجل عند * ~~ذوبانها (1357) بولا دسميا. وقد يبول الإنسان هذا البول من * ذوبان ~~(1358) شحم في غير الكلى * لكن البول الذي يخرج دسمه جملة، أي دفعة ~~كثيرا، دل على العلة في كلاه، وهي علة حادة تحل وتذيب شحمها بحدتها ~~وحرارتها. وأما كونه كثيرا لكثرة الشحم في الكلى (1359) وخروجه دفعة ~~لقربها من * الإحليل (1360) بخلاف * ذوبان (1361) العضو الآخر، فإنه يخرج ~~الدسومة عندها قليلا قليلا، ويستدل على مبدأه من القلة والكثرة ومن ~~المخالطة والمفارقة، فإنه إذا كان كثيرا متميزا ms133 فاحدس أنه من ناحية ~~الكلى، وإن كان * مختلطا (1362) قليلا فمن عضو بعيد. ### || 186 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1363) : من كان به علة في كلاه وعرضت له هذه ~~الأعراض التي تقدم ذكرها وحدث له وجع في عضل صلبه، فإنه إن كان ذلك الوجع ~~في المواضع الخارجة فتوقع خراجا يخرج به من خارج، وإن كان ذلك ~~PageVW0P135B الوجع * في (1364) المواضع الداخلة، فأحرى أن تكون الدبيلة من داخل. ### ||| [commentary] # عضل الصلب منها ما يثنيه إلى خلف * ومنها (1365) ما يحنيه إلى قدام. * ~~فالثانية (1366) PageVW1P095B إلى خلف هي المخصوصة بأن تسمى عضل الصدر، ~~وهذه العضل إذا تمددت بالاعتدال نصب الصلب، وإن * أفرطت (1367) في التمدد * ~~ثنته (1368) إلى خلف. وأما العضل الحانية فهي زوجان زوج * موضوع فوق وهي ~~من العضل المحركة للرأس والعنق النافذة عن حنيتي المريء وزوج (1369) موضوع ~~تحت هذا على الصلب من جانب الداخل يسمى المتن ينحدر إلى أسفل فينحني حنيا ~~خافضا. يعني من كانت به علة في كلاه وانتقل على طريق البحران ودفع الطبيعة ~~* إلى (1370) عضلات الصدر فعرض بها إما خراج أو ورم. فإن كان الوجع مائلا ~~إلى السطح الظاهر من الصلب كان الورم والخراج على العضل الذي يثبته إلى ~~خلف، وإن كان مائلا إلى الداخل * كان (1371) الخراج في العضل التي تحنيه ~~إلى قدام، ويستدل على المأوفة بآفة في فعلها الخاص بها، * إن (1372) لم ~~يقدر على ميله إلى خلف كانت العضل المأوفة * في ظاهر (1373) الصلب وخارجه. ~~وإن لم يمكنه الانحناء إلى قدام كانت العضلة الداخلة في الصلب متورما ~~مأوفا. ### || 187 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P136A من كان في بوله وهو غليظ قطع لحم صغار أو ~~بمنزلة الشعر * فذلك (1374) يخرج من * كلاه (1375) . ### ||| [commentary] # * اعلم أن الثفل الكرسني هو أجزاء أحمر له ثخن وأقرب إلى الاستدارة، وعلى ~~الأكثر يكون قطع لحم صحيحة انحلت إما من الكلى لحرارة فيها شديدة وإما من ~~أعضاء أخرى لحمية، وذلك لأن الحرارة النارية تذيب ما كان من اللحم قريب ~~العهد بالانعقاد، فيجف ويصلب ما كان منه قد استحكم انعقاده وجموده حتى يصير ~~كأنه من الأشياء المقلية، ms134 وربما يكون هذا من أجزاء الكبد قد تفتتت منها ~~بحرارة نارية فيها، وربما كانت قطع دم قد شوتها حرارة الحمى. أما الكائن ~~من الكلية يكون أشد اتصالا لحميا، والآخران أشبه بما ليس بلحمي وأقبل ~~للتفتيت، وإن كان مائلا إلى الصفرة فهو عن الكلية لا محالة لأن الذي من ~~الكبد يضرب إلى القتمة وقد يشاركه في هذا أحيانا الذي عن الكلية، أي إن ~~الكبد كدم جامد، فإذا عملت فيه الحرارة النارية مال إلى السواد، وهو القتمة ~~والذي يكون عن الكلى، فهو أقل حمرة، فتكون حمرته ناصعة والحمرة الناصعة ~~مائلة إلى الصفرة. فإذا قوي السبب، أعني الحرارة في الكلية، حتى يحرق، بلغ ~~الأمر إلى القتمة فشاركه الكبدي في ذلك. وأما الثفل الشبيه بالشعر، سببه ~~حرارة قوية تعمل في رطوبة غليظة بلغمية، وربما كان أبيض وربما كان أحمر، ~~ويكون انعقاده في بربخي PageVW0P136B الكلى، فيجففها وينعقد على هيئة الشعر ~~وطوله يوجد من شبر إلى شبرين بحسب طول العضو الذي ينعقد فيه، ويخرج في ~~الأكثر مع بول غليظ. وقال الشيخ أبو علي: يكون انعقاده في الكلية، وقا ل ~~أبن أبي صادق إن المنعقد في الكلية يكون على شكل الزيتون ولا يكون مستطيلا ~~(1376) ، يعني مهما خرج مع البول قطع لحم * صغار (1377) مع عدم الحمى تكون ~~تلك القطع من الكلى * لقرحة (1378) فيها أو سوء مزاج حار يفتت جزءا منها، ~~أو بسبب خلط حار يقطعها، إذ لو كان من ذوبان عضو آخر لكان معه الحمى ~~والالتهاب في البدن. * وكذلك (1379) خروج الثفل الشعري مع البول الغليظ ~~يدل على أنه من الكلى لأنه ينعقد في تجويف * البربخين (1380) الجائيين ~~PageVW1P096A من الكلى إلى المثانة من الرطوبة التي عملت فيها الحرارة، ~~فيكون فتات اللحم دالا بلا شك على تآكل وقرحة في الكليتين لأنه ليس في * ~~مجاري (1381) البول عضو لحمي غير الكليتين، وكذلك الشعري لأنه ليس * ~~لانعقاد (1382) شكل * الشعر (1383) عضو غيرهما. ### || 188 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (1384) : من كان يرسب في بوله شيء شبيه بالرمل ~~فالحصى يتولد في * مثانته (1385) . ### ||| [commentary] # تولد الرمل والحصاة إنما يكون ms135 * من (1386) الماء الغليظ * الكدر (1387) ~~في الكلية والمثانة * الحارتين (1388) ، وسبب غلظ البول وكدورته هو كثرة ~~الفضول، * وأبدان (1389) الصبيان أكثر فضولا PageVW0P137A لسوء تدبيرهم في ~~المأكل، فبولهم يكون أغلظ وحرارتهم الغريزية أكثر كمية، ولهم سبب آخر، وهو ~~أن فوهات مثانتهم ضيقة، فيتصفى الرقيق من البول ويبقى الغليظ، فينعقد رملا ~~ثم حجرا. والسبب الكلي أنه إذا كانت المادة قليلة الغلظ واللزوجة وانعقد ~~منها شيء بعد شيء وتدفعه القوة الدافعة أولا فأولا فيخرج الرمل. والحصاة ~~* تكون (1390) إذا كانت المادة كثيرة شديدة الغلظ واللزوجة ولحجت في فضاء ~~الكلية وارتبكت وانعقدت هناك وينضاف إليها شيء بعد شيء مثل ما يتولد في ~~قدور الحمامات من الحجارة. * واعلم أن الرمل يدل دائما على حصاة ستتولد ~~إما في الكلية أو المثانة، أو يدل على أنها قد انعقدت، ويدل أيضا على ~~تفتتها إلا أنها متى كانت في الكلى كان الرمل أحمر ومتى كانت في المثانة ~~كان الرمل إما ترابي اللون أو رمادي. ويقال في سبب ذلك أن أفواه العروق ~~التي تتصفى بها المائية من الكبد إلى الكلى متى وقعت في الخلقة واسعة أو ~~اتسعت لبعض الأسباب ثم كان الدم الذي يخرج منها غليظا لزجا أو كان رقيقا ~~إلا أنه يخالطه مائية غليظة لزجة، فهذا الدم وحده أو مع الفضلة إذا حمي ~~في فضاء الكلى انعقد رملا أحمر وإن كان الدم رقيقا ولم يخالطه مائية ~~غليظة كان البول دمويا ولم ينعقد شيء. وإن ازدادت المادة التي يتولد منها ~~الرمل غلظا PageVW0P137B في الكلى ولزوجة ولحجت في فضائها وأنضم شيء منها ~~إلى شيء صارت حصاة. وأما الحصاة التي تتولد في المثانة سببه إذا كانت ~~المادة المائية أكثر غلظا والمجرى النافذ من المثانة إلى القضيب أشد ~~تعويجا وضيقا لم تتصف (1391) المائية عن المثانة وانضم شيء منها إلى ~~شيء، وجفت بالحرارة صارت حصاة شبيها بما يتولد في حياض الحمامات ومجاري ~~مياهها وصارت الحصاة تتولد في الصبيان على الحكم الأغلب في مثاناتهم ~~لتوفر القوة الطبيعية الدافعة للمادة من كلاهم إلى * مثانتهم. (1392) يعني ~~الحكيم أبقراط أنه من كان ms136 يرسب في بوله الرسوب الرملي فاعلم أنه سيتولد ~~حصاة في مثانته، كما قال الشيخ أبو علي أن الرسوب الرملي يدل دائما على ~~حصاة منعقدة أوعلى أنها في الانعقاد أو إلى الانحلال إلا أن الرمل حال ~~انعقادها يكون يسيرا صغارا وفي الانحلال يكون كثيرا كبارا. ### || 189 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه * الله (1393) : من خرج في بوله وهو غليظ * شيء (1394) ~~بمنزلة النخالة فمثانته PageVW1P096B * جربة (1395) . ### ||| [commentary] # وأما النخالة أصغر أجزاء من الصفائحي، وتدل على انجراد * قد (1396) ~~تخطى السطح الظاهر من الأعضاء الأصلية إلى عمقها. ويدل أيضا على جرب ~~وتقشير في المثانة أو قرحة فيها. وعلامة الجرب والتقشر حكة في أصل القضيب، ~~وعلامة القرحة حرقة البول ونتنه * وسبوق (1397) PageVW0P138A بول المدة. ~~وأما إذا كانت أعضاء البول سليمة وحدث التهاب وحمى حادة وضعف من القوة ~~وبول غير نضيج، دل على أن الافة في الأعضاء، وهذا الثفل النخالي شر من ~~الصفائحي لأن الصفائحي يدل على انجراد * سطح (1398) الظاهر من العضو * ~~والنخالي (1399) يدل على انجراد تعدى إلى العمق، يعني من كان في بوله وهو ~~غليظ شيء بمنزلة النخالة، ويعني بالغليظ المعتدل القوام النضيج لأن الأعضاء ~~الأخر سليمة وليس معه علامة القرحة في المثانة * على أن في مثانته (1400) جرب. ### || 190 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (1401) : من بال دما من غير سبب متقدم دل على أن ~~عرقا في كلاه * انصدع (1402) . ### ||| [commentary] # بول الدم يكون إما لانفتاح * عرق (1403) في الكلى أو انشقاقه. فإن كان ~~من الانفتاح يكون قليلا قليلا، وإن كان من الانشقاق يكون كثيرا غزيرا ~~ويكون الدم في كلتا الحالتين نقيا عبيطا بلا وجع بخلاف ما لو كان خروج ~~الدم بسبب قرحة المثانة، فإنه يكون مع حرقة البول نتنه وعسره، يعني من بال ~~دما ولم يتقدمه سبب ظاهر، أي قرحة، بل كا ن خروج الدم بغتة، دل على أن ~~عرقا في كلاه انصدع سواء كان بسبب خارج، أي بعقب ضربة أو سقطة على موضع ~~الكلية أو بسبب PageVW0P138B داخل مثل امتلاء * عروقها (1404) من الدم ~~امتلاء مفرطا حتى انصدع عرق منها. ### || 191 ### ||| [aphorism] # قال ms137 أبقراط: من كان يبول دما أو قيحا * فإن ذلك يدل على أن به قرحة في ~~كلاه أو مثانته. ### ||| [commentary] # من كان يبول دما أو * قيحا (1405) PageVW1P097A دل خروج ذلك المدة ~~والدم على قرحة في كلاه أو * مثانته (1406) . والفرق بينهما أن في قرحة ~~الكلى يكون الوجع في القطن ووراء الخاصرة وتكون قرحة الكلية مع سلس البول ~~والقشور فيها تكون حمراء، وتكون قرحة المثانة مع عسر والقشور فيها تكون ~~بيضاء، وأحس الوجع في العانة، ويكون القيح والدم مختلطا بالبول عند قرحة * ~~الكلية (1407) لبعد مسافة جريانهما مع البول وعند قرحة المثانة يكونان ~~متميزين غير مختلطين بالبول لقرب مخرجهما. ### || 192 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1408) : من كان يبول دما أ وقيحا وقشورا وكان لبوله ~~رائحة منكرة فذلك يدل على قرحة في * مثانته (1409) . ### ||| [commentary] # يعلمنا التفرقة بين قرحة الكلى وقرحة المثانة بقوله: من كان يبول دما أو ~~قيحا وقشورا، مع نتن رائحة منكرة في بوله، فذلك يدل على أن القرحة في ~~مثانته لا في كليته PageVW0P139A لأن الكلية * مجرى (1410) البول ولا يمكث ~~فيها البول ريثما يكسب من عفونة قرحة نتنا. فأما المثانة فهي وعاء البول ~~ويتوقف فيها زمانا طويلا، فيتكيف بكيفية القرحة العفنة وتؤثر رائحة ~~القرحة به فيخرج مع رائحة منكرة. وكذلك البول * يغسل (1411) المدة والقيح ~~من قروح الكلى ولا يمهلهما حتى يكسب العفونة منها، ولكن يطول مكثهما في ~~المثانة فيتعفنان مع البول ويخرج بعفونة ونتن. وقد يتفق أن يكون البول ~~المنتن من عفونة الأخلاط لكن قد يميز الحس بينه وبين الذي من القرحة. وإذا ~~كان مع النتن الخاص بالقرحة * قشور (1412) دل على أن PageVW1P097B النتن ~~ليس * بعفونة بل من القرحة التي في المثانة لأنه ليس (1413) من أعضاء ~~البول * ما (1414) إذا تناثرت أجزاؤه كانت قشورا إلا جوهر المثانة، فإن من ~~تناثر أجزائها تظهر القشور. ### || 193 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما عبيطا وكان به تقطير البول وأصابه وجع في نواحي ~~الشرج والعانة دل على أن فيما يلي مثانته * وجع (1415) . ### ||| [commentary] # اعلم أن بول الدم والقيح دلالة عامة على القرحة * إلا ms138 (1416) أنها قد ~~تكون في إحدى آلات البول وقد تكون في غير آلات البول، وهي إما حدبة الكبد ~~فإن أورامها PageVW0P139B الدموية تنفجر إلى ناحية الكلى لمجاورتها إياها ~~كما تنفجر الأورام * من (1417) مقعرها إلى جانب الأمعاء. ولا يمتنع أيضا ~~أن يصير الدم أو القيح من الورم المنفجر من الرئة إلى الكليتين، وذلك أنه ~~كما يأتي الكلى شعبة من العرق الأجوف كذلك يأتيها شعبة منه، ويمكن أن تصير ~~المادة من الرئة إلى الكلى بتوسط العرق المتشعب من الوتين. وقد يبول ~~الانسان دما بسبب ضعف كبده أو لتفرق اتصال عرض لها. فقال من بال دما مع ~~سلامة الأعضاء التي يمكن أن يتحلب منها إلى الكلية أو المثانة دم وكان معه ~~تقطير البول ووجع الشرج الذي يلي قعر المثانة ووجع العانة التي * تلي ~~(1418) عنق المثانة وفمها، علم أن فيما يلي مثانته من آلات البول آفة وعلة ~~فيجيء الدم من أحد * أعضاء (1419) البول لا من غيرها. ويكون تقطير البول ~~بسبب * الدم (1420) العبيط أو القيح المنعقد الذي يسد فم المثانة فيتبعه ~~تقطير البول والوجع فيها. ### || 194 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط رحمه الله (1421) : من خرجت به بثرة في أحليله فإنها إذا * ~~تقيحت (1422) وانفجرت انقضت * علته (1423) * (1424) . ### ||| [commentary] # يعني من * عرض له (1425) عسر البول * بسبب (1426) بثرات في مجرى بوله من ~~الأحليل وكلما أراد أن يبول أوجعه PageVW1P098A فلم * يعصر (1427) * البائل ~~(1428) مثانته بعضل البطن هربا من الألم PageVW0P140A أو كلما بلغ البول ~~عند نزوله عن المثانة إلى هذه البثور * لذعها فترجعه الطبيعة هربا من ~~الاذي، فيعرض عسر البول ما دام لم يتحلل هذه البثور (1429) فمهما نضجت ~~وتقيحت وانفجرت البثور انقضت مرضه وانحل عسر البول وبرئ العليل. ### || 195 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط الحكيم (1430) : من أصابته حدبة من ربو أو سعال قبل أن ~~ينبت الشعر فإنه * يهلك. (1431) ### ||| [commentary] # فإذا تورم العضل التي تلي الفقار من الداخل وهي العضل الحانية للصلب إلى ~~قدام وهي من العضل المحركة للرأس والعنق بالزوج النافذ * عن (1432) جنبي ~~المريء وطرفها الأسفل يتصل بخمس من الفقرات الصدرية العلياء وطرفها الأعلى ~~يأتي الرأس والرقبة. فإذا ms139 حدث ورم في هذه العضلة * شغل (1433) فضاء الصدر ~~ولم يبق * للحجاب (1434) والرية متسع ومتحرك طبيعي وقصرت عن حركاتها ~~الانبساطية المروحة للقلب فيعرض للعليل التنفس المتواتر ليقضي وطره في ~~الترويح بتواتر الاستنشاق ويتلافى بها ما نقص من الانبساط، وهذا هو الربو. ~~ولو كان الورم حار دمويا وسخنت آلات التنفس وعرض للرئة سوء مزاج حار ~~يجاوره الورم حدث الربو والسعال بسبب نقصان انبساط الرئة والحجاب ~~PageVW0P139B القاصر عن الترويح وامتلاء الرئة والصدر عن البخارات الدخانية ~~القلبية * والأبخرة (1435) المتصاعدة من الورم * عرض الربو والسعال، وقد ~~يضغط الورم (1436) بعظمه وتمدده الفقرات وتزيلها عن مواضعها فتحدث الحدبة ~~فيزداد ضيق صدره لانحناء * أضلاعه (1437) وانخفاض فقاره. فمتى شارف البلوغ ~~ونما قلبه ورئته ولم يسعهما فضاء الصدر بسبب الحدبة عسر تنفسه. فقال بناء ~~على هذا PageVW1P098B الحدبة الحادثة عقب الربو * والسعال قبل البلوغ وفي ~~سن النمو مهلكة لما بيناه من ضيق الصدر (1438) . ### || 196 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1439) : الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى ~~المرفقين يحللها فصد * العرق (1440) . ### ||| [commentary] # واعلم أن اجتذاب المادة مع رعاية المسامتة في * الجهة (1441) الواحدة ~~أبلغ، أعني إن كانت المادة في أحد الأعضاء الموضوعة في الجانب الأيمن كان ~~الجذب والاستفراغ من عروق اليد أو الرجل التي في هذا الجانب أيضا كان أبلغ ~~في نزع المادة لأن العروق وإن كانت كلها تنشأ من أصل واحد لكن صارت العروق ~~التي في جانب واحد من البدن أكثر اشتراكا واتصلالا، ولذلك يستفرغ الدم ~~الذي ينصب إلى الكبد بفصد عرق الباسليق من اليد اليمنى لأن هذا العرق متصل ~~بالعرق الأجوف * مشارك (1442) PageVW0P141A له على محاذاة في طرف مستقيم لا ~~اعوجاح له وفي علة الطحال يستفرغ من الباسليق اليسرى. فقد تبين أن الجذب ~~والاستفراغ إذا كان من الجانب الذي فيه المادة بعد رعاية مخالفة الجهة ~~ورعاية المسامتة كان أسرع اختطافا إذا كان من الجانب الآخر الغير المسامت. ~~وأما الجذب في العضو المشارك، ينبغي أن يكون اشتراكهما في العروق * لأن ~~(1443) العروق هي التي تحوي المادة، وفيها جريانها * ومنها (1444) ~~انصبابها. فإذا اشترك العضوان في العروق ms140 أمكن أن يجتذب المادة من أحدهما ~~إلى الآخر بسرعة. يعني أبقراط الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين ~~بطريق المشاركة في العروق التي * تجري (1445) فيها المواد الموجعة، ~~فاستفراغ مادة الموجع من باطن المرفق PageVW1P099A أولى ليكون استفراغ ~~المادة من الجهة التي هي إليها مائلة وأسرع اختطافا ونزعا رعاية المسامتة ~~لأن وجع الظهر يحدث * من (1446) امتلاء العرق الكبير الموضوع على الصلب ~~فيعتري الوجع في جميع الظهر وينحدر إلى المرفقين وينفعه فصد الباسليق. ### || 197 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1447) : إذا حدث الجشاء الحامض في العلة التي * يقال ~~(1448) لها زلق الأمعاء بعد تطاولها ولم يكن قبل ذلك * فهي (1449) علامة ~~محمودة. ### ||| [commentary] # PageVW0P141B زلق الأمعاء هو أن لا يلبث الطعام في الأمعاء بل يزلق عنها ~~سريعا، وهو إما لبثور في سطحها الظاهر أو الداخل، وأما لرطوبات فيها ~~تزلق الطعام عنها سريعا وإما لترهل الأمعاء وضعف قوتها الماسكة لما كان ~~الطعام لا يلبث في المعاء بل يخرج على هيئته غير منهضم، فمتى عرض * للعليل ~~(1450) بعد تطاول هذه العارضة الجشاء الحامض الذي لم يكن له قبل دل أن ظهر ~~في المعدة والأمعاء نوع صلاح وستأول حال العليل إلى البرء لأن الجشاء ~~الحامض الغير المعهود بعد تطاول المرض المعدي والمعوي دليل على مكث الطعام ~~فيها ريثما يحمض وتغير طعمه بسبب تصرف القوة الهاضمة فيه وهدا دليل محمود. ### || 198 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1451) : عند استطلاق البطن قد ينتفع باختلاف ~~ألوان البراز إذا لم يكن تغير إلى أنواع منه رديئة. ### ||| [commentary] # خروج الأخلاط المتلونة المختلفة القوام عند الإسهال والقيء منتفع * ~~منق (1452) للبدن إذا كانت من فضلات البدن ومن المواد المؤذية له. فأما ~~إذا كانت من جواهر الأعضاء وكانت متغيرة PageVW1P099B إلى أنواع رديئة مثل ~~صهروج الأمعاء وخراطاتها التي تخرج بالسحج وانجراد سطحها الباطن أو غساليا ~~بسبب ضعف PageVW0P142A الكبد أو دمويا صرفا، ويسمى الذوسنطاريا أو ~~شحميا دسما دالا على الذوبان، * فهذه (1453) كلها رديئة غير منتفع ~~خروجها بل دالة على حالة غير طبيعية في البدن. ### || 199 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1454) : الامتناع من الطعام في ms141 اختلاف الدم ~~المزمن دليل رديء، وهو مع الحمى أردأ. ### ||| [commentary] # اعلم أن الدم حفظه واحب وخروجه عن * البدن (1455) غير طبيعي لأنه يغذي ~~البدن ويخلف بدل ما يتحلل منه، وأن الحار الغريزي هو آلة للقوى يتولد منه، ~~بل * هو (1456) مادة لها وللرطوبة الأصلية، وهو أشرف الأخلاط، والقوة ~~الحيوانية التي تقوم به ذات الحيوان وتستفيد منه، الحياة تتولد من الدم ~~الوارد على البطن الأيسر من القلب لأنه يتولد فيه منه جوهر لطيف بخاري ~~يسري منه إلى الأعضاء ذات صورة * وكيفية (1457) تفيد * للبدن حياة (1458) ، ~~وذلك الجوهر يسمى روحا، وتلك الصورة هي نفس القوة الحيوانية. وأما ~~الكيفية فهي الحرارة المحيية الغريزية، فمهما اختلف الدم الكثير زمانا ~~طويلا استفرغ الروح والحرارة الغريزية وضعفت قوى الأعضاء عن أفعالها كلها ~~سيما الكبد وأفعالها الطبيعية لأنها معدن الدم وينبوع القوى الطبيعية. ~~فالامتناع من الطعام في هذا الحال دليل * على (1459) بطلان القوة الشهواني ~~التي تتم بقوة جاذبة طبيعية وبقوة حساسة في فم المعدة، وإنما تضعف القوى ~~لنقصان الحرارة واستيلاء البرودة من كثرة اختلاف الدم. وكيفية الحرارة ~~PageVW1P100A تعين القوى الطبيعية الأربعة لأن أفعال جميع القوى هي ~~بالحركات إما في الجذب والدفع فذلك ظاهر وإما في الهضم لأنه يستكمل بتفريق ~~أجزاء ما غلظ وكثف وجمعها مع ما رق ولطف وهذه التحريكات تتم ~~بالحرارة والبرودة مخدرة مميتة تالفة عن جميع هذه الأفاعيل فيعرض سوء ~~المزاج البارد لجميع أجزاء المعدة فتبرد الكبد وتسقط الشهوة والقوة الجاذبة ~~الكبدي. * أو لاحتباس (1460) ما ينصب من السوداء إلى فم المعدة وعدم * ~~دغدغتها (1461) لا يشتهي الطعام لأن الاختلاف الطويل دفع السوداء إلى الجهة ~~الأخرة، أو لقلة تولدها في الكبد بسبب الضعف العارض لها. وإن عرض الاختلاف ~~الدموي من الذوسنطاريا الكبدي أو المعوي حتى أسقط القوة الشهوانية * وحدث ~~(1462) الامتناع من الطعام يكون دليلا رديئا، وإن كانت معه الحمى يكون ~~أردأ * لأن (1463) الكبدي يكون مع الحمى والعطش * واللهث (1464) ، ولو كان ~~معويا دلت حماه على ورم في الأمعاء أو قرحة فيها فيكون أردأ. ### || 200 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (1465) : PageVW0P143A من كان به اختلاف ms142 دم وكان ما يختلف ~~زبديا فقد يكون سبب اختلافه * شيئا (1466) ينحدر من رأسه. ### ||| [commentary] # إن الزبد نفاخات تحدث من اشتباك الريح مع الرطوبة وحدوثه يكون إما من ~~الحرارة * والغليان (1467) أو من الحركة التي تقطع وتقسم * أجزاء (1468) * ~~الرطوبة (1469) وتخلطها بأجزاء الريح. وإن الدم الذي يغذي الدماغ لطيف ~~يرتقي بلطافته إلى الدماغ، ورطب أيضا لأن الدماغ يغتذي بدم رطب فيرد على ~~هذا الدم الرطب اللطيف الهواء PageVW1P100B من خارج بالاستنشاق المتواتر ~~فمهما دفعت الطبيعة ذلك الدم وانحدر مستصحبا بتلك الريح إلى أسفل فبتحريك ~~الدافعة وبعد المسافة يختلط أحدهما بالأخر اختلاطا شديدا * يولد (1470) ~~الزبد، ومن مداخلة جوهر الهواء خلال أجزاء الدم حدثت النفاخات المتصغرة ~~لانقطاعهما وانقسامهما إلى أجزاء متصغرة في الانحدار من أعالى البدن إلى ~~أسافله فيظهر الزبد. ### || 201 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1471) : البراز الأسود الشبيه بالدم الآتي من ~~تلقاء نفسه كان مع الحمى أو غير الحمى من أردأ العلامات، وكلما كانت ~~الألوان في البراز أكثر كانت تلك علامة أردأ، وإذا كان ذلك مع شرب دواء ~~كانت PageVW0P143B تلك العلامة أحمد، * وكلما (1472) كانت تلك الألوان ~~أكثر كان ذلك * أبعد (1473) من الردائة. ### ||| [commentary] # يعني بروز عكر الدم الذي يشابه الدم في الاستفراغ من تلقاء نفسه، أي كما ~~أن الدم لشرفه واحتياج البدن إليه وضنة الطبيعة بإخراجه * قد (1474) يخرج ~~من تلقاء نفسه بالقيء والإسهال، فكذلك الخلط السوداوي لقلته في البدن ~~وغلظه وأرضيته المانعة عن الخروج، إن خرج كالدم على طريق البراز من تلقاء ~~نفسه كان دليلا رديئا. وإنما قال: الشبيه بالدم الآتي من تلقاء نفسه، ~~لأنه يسود الدم عند انحداره في الأمعاء من الجهة البعيدة، مع أنا نرى ~~كثيرا من الدم ينحدر من الأمعاء، وإنه أحمر. وإنما كان بروزه من تلقاء ~~نفسه علامة رديئة لأنه يدل على كثرته في الكبد إما بسبب السدة الكائنة ~~في المجرى الذي يجذب الطحال السوداء من الكبد وإما لضعف الطحال عن جذبه أو ~~* دفعه (1475) PageVW1P101A وإما لشدة حرارة الكبد، فتحرق الدم فيكثر في ~~البدن ويفسد فتقذفه الأعضاء من ردائته وعفونته * المؤذية (1476) . ويدل ms143 ~~هذا على فساد حال البدن. وربما خرج من فرط ضعف قوة البدن وانخزال * قوة ~~الطبيعة (1477) واختلال فعلها في ضبط أحوال البدن، وهكذا خروج الأخلاط ~~المختلفة الألوان في غير * أوان (1478) البحران دليل على رداءة حال بدن ~~الإنسان وكثرة الأخلاط الفاسدة PageVW0P144A المختلفة فيه وعجز الطبيعة عن ~~إمساكها * ونضجها (1479) ، فيخرج ما رق منها ويبقى ما غلظ وكثف. فأما لو ~~خرج الخلط الأسود وغيره من الأخلاط بعد استيلاء الطبيعة عليها ونضجها في ~~أيام البحارين يكون محمودا، وكذلك إخراجها بشرب الدواء * بعد (1480) ~~إنضاجها * دليل على نقاء البدن من الأخلاط (1481) المؤذية المختلفة، أو ~~يكون قوله: البراز الأسود مبتدأ والآتي من تلقاء نفسه صفته، وقوله: فهو ~~علامة رديئة خبره، يعني البراز الأسود الذي لا يطاوع المسهل ولا يخرج * ~~إلا (1482) بعسر ودواء قوي، فلو خرج من تلقاء نفسه مثل الدم يكون لسوء حال ~~في البدن، وكذلك خروج البراز * المختلفة (1483) اللون بخلاف ما لو * كان ~~(1484) خروج هذه الأشياء الغليظة المختلفة الألوان بسبب شرب الدواء المسهل، ~~يكون * حينئذ (1485) علامة محمودة ودليل خير. ### || 202 ### ||| [aphorism] # قال الحكيم * أبقراط (1486) : اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من المرة ~~السوداء فتلك * علامة (1487) من علامات الموت. ### ||| [commentary] # * يعني (1488) اختلاف الدم الحادث بسبب السحج الذي عرض من المرة السوداء ~~علامة رديئة لأن السوداء تخدش بحموضتها وحدتها الأمعاء وبانجرادها تذهب ~~بترصيص الأمعاء ويعقرها ويفتح أفواه PageVW1P101B عروقها فيسيل الدم منها. ~~وإنما قال: علامة رديئة PageVW0P144B لتعمقها وغوصها بحدتها في جرم ~~الأمعاء. وربما أحدثت قرحة فيها وعلامة المغص الدائم وحموضة ريحها وغليان ~~الأرض منها، وإن يكون معه كرب شديد، وربما أدى إلى الغشي، وعلاجه بعد قطع ~~السبب وتنقية الطحال سقي البزور اللينة والاحتقان بالحقن المغرية وأكل ~~الأغذية الدسمة والاجتناب من الأشياء الحامضة. ### || 203 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1489) : أي مرض خرجت في ابتدائه المرة السوداء ~~من أسفل أو من فوق فذلك منه علامة دالة على الموت. ### ||| [commentary] # خروج أي خلط كان من الأخلاط في ابتداء أي مرض كان من غير علامات النضج ~~وامتياز الطبيعة اياها علامة رديئة. لأن مثل هذا الخروج ms144 لا يكون طبيعيا ~~بل يكون لحالة غير طبيعية في البدن من كثرة المادة وعجز الطبيعة عن ضبطها ~~وعدم استيلائها عليها سيما المرة السوداء الأرضية الغليظة التي لا تخرج ~~إلا بعد خروج الأخلاط الأخر وإلا بدواء قوي وبذرقة سيالة كثيرة وبعد ~~نضجها واستيلاء الطبيعة عليها. فلا جرم خروجها في ابتداء المرض من فوق أو ~~من أسفل من تلقاء نفسه مستهجر غير * طبيعي (1490) لأنه يدل على احتراق ~~شديد في البدن أو فناء PageVW0P145A رطوبات البدن. وفي الجملة إن الخلط ~~السوداوي الصرف قاتل في أ كثر الأمر ودليل على الهلاك لأن خروجها يدل على ~~غاية الاحتراق وفناء المواد والأخلاط الأخر ويدل على أن البدن قد خرج عن ~~طبيعته خروجا كثيرا حتى لم يبق فيه من الرطوبات غير السوداء أو غلب هذا ~~الخلط القليل PageVW1P102A النزر بالنسبة إلى سائر الاخلاط على البدن لفناء ~~غيره * أو لكثرته (1491) الحاصلة من الاحتراق * الشديد (1492) في البدن، ~~فخروجه في أول الأمر منذر بالموت مهلك ودليل على تغير شديد في البدن. ### || 204 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1493) : من كان به اختلاف دم فخرج منه شيء شبيه ~~بقطع اللحم فتلك علامة من علامات الموت. ### ||| [commentary] # * يعني (1494) لو ظهر في اختلاف الحادث من السحج شيء شبيه بقطع اللحم دل ~~على أن الخلط الساحج جرد من المعاء ما فيها من الخراطات وعقر وخدش غشاءتها ~~وتعدى بجرم الأمعاء * وأحدث (1495) فيها القرحة حتى ينحل وينقطع من جرمها ~~شيء شبيه بقطع ا للحم. وأكثر ما يكون ذلك في الأمعاء الغلاظ لثخن جرمها ~~واحتمالها ذلك. * وإنما (1496) يكون من علامات الموت لأن الأمعاء هي * من ~~(1497) الأعضاء الأصلية المتكونة من المبنى PageVW0P145B فمتى انقطع ~~وانحل جزء من جوهرها لم * يندمل (1498) اندمالا حقيقيا وثيقا، أو لأنها ~~لما تعمق القرحة وغاصت في جرمها حتى ذهب بجزء منها عسر اندمال ما فقد منها ~~أو لأنها * ممر (1499) الأثفال والأخلاط الحادة الحارة، فلا تجد القرحة ~~نهزة الالتحام وفرصة الالتئام * التام (1500) ، بل يكون * مرور (1501) ~~هذه الأشياء عليها، والأثفال فيها سببا لسعة قرحتها وعفونتها المؤدية إلى ~~الهلاك والموت. ### || 205 ### ||| [aphorism] ms145 # * قال أبقراط الحكيم (1502) : من أنهكه مرض حاد أو مزمن أو إسقاط أو غير ~~ذلك ثم خرجت منه مرة سوداء أو بمنزلة الدم الأسود فإنه يموت من غد ذلك اليوم. ### ||| [commentary] # خروج البراز الأسود السوداوي الصرف بعد مقاساة المرض الحاد أو * معاناة ~~(1503) المرض المزمن أو بعد إسقاط الجنين وغير PageVW1P102B ذلك مما ينحل ~~القوة ويضعف البدن وينهكه دليل على شرف الزوال لأن خروجه بعد المرض الحاد ~~علامة احتراق شديد عرض للبدن وترمد الأخلاط فيه. وأما خروجه بعد المرض ~~المزمن وطول الزمان دليل على تحليلات كثيرة في البدن وانعدام الرطوبات فيه ~~واستيلاء اليبوسة عليه وانجماد الأخلاط وسوداويتها PageVW0P146A وبعد ~~الإسقاط دليل على خروج الأخلاط على سبيل الطمث وإدراره، فيخرج الخلط الأسود ~~عند فقدان غيره وبعد * استفراغ (1504) الرطوبات، وهذه كلها بعد هزال البدن ~~وضعف قوته دليل على * خور (1505) الطبيعة وعجزها وبطلان القوة الماسكة حتى ~~لا يتأتى لها إمساك المرة السوداء الغليظة، فكيف تقدر على إمساك غيرها. ~~وإنما قال: يموت من غد ذلك اليوم، لأنه لما احترقت في المرض الحاد رطوبات ~~البدن أو ترمدت وتحللت في المرض المزمن أو استفرغت في الإسقاط واستولت ~~اليبوسة عليه انطفأ الحرارة الغريزية لعوز الرطوبة الأصلية. وأنا * شاهدت ~~(1506) هذه الحالة بعد الإسقاط فوجدتها كما قال أبقراط الحكيم. ### || 206 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (1507) : وعن البراز الصرف اختلاف الدم. ### ||| [commentary] # يعني خروج البراز الصرف من المرة الصفراء أو السوداء الخالص * الغير ~~(1508) * المشوب (1509) في غيرها من الرطوبات يسحج الأمعاء ويفتح فوهات ~~عروقها. ويكون سببا لاختلاف الدم. وعلامة السحج الصفراوي أن تنزل الصفراء ~~مختلطة بالدم ويكون خروج الخراطة واللزوجات مع المغص. وعلامة السوداوي ~~مخالطه السوداء PageVW1P103A بما يخرج وغليان الأرض منها مع وجع الأمعاء، ~~PageVW0P146B وهكذا البلغم المالح البورقي يفعل ما تفعله * المرتان (1510) ~~. وعلامته تقدم استفراغ ذلك البلغم وعدم * صنع (1511) البراز وخروج البلغم ~~مع الخراطات والدم وعلاج جميعها بعد إزالة السبب المسحج البزور التي فيها ~~غروية ولعاب والأغذية والأشربة * المناسبة (1512) . ### || 207 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1513) : أصحاب الوسواس ا لسوداوي وأصحاب * السرسام ~~(1514) إذا حدث بهم البواسير كان دليلا محمودا ms146 * فيهم (1515) . ### ||| [commentary] # أصحاب الوسواس السوداوي هم اللذين يعتريهم المالنخوليا، وهو تغير الظنون ~~والفكر عن المجرى الطبيعي، وحدوثه يكون إما * لامتلاء (1516) البدن كله * ~~من (1517) المرة السوداء وترقي بخاراتها إلى الدماغ. وإما * لامتلاء ~~(1518) الدماغ وحده منها. وإما * لاجتماع (1519) خلط سوداوي في المعدة أو ~~في المساريقا أو في الطحال فترتقي * منها (1520) البخارات السوداوية إلى ~~الدماغ. وأصحاب السرسام وهم الذين يعتريهم ورم في الدماغ إما من الدم ~~وإما من الصفراء وإما من البلغم وإما من السوداء. وقال بعض المتقدمين إن ~~نفس الدماغ لا يتورم ولكن الورم في السرسام إنما يكون في سطح باطن الرأس ~~لأن الورم * عبارة (1521) عن تمدد العضو وازدياده في الحجم والدماغ * ~~لرخاوته (1522) PageVW0P147A وكثرة رطوبته لا يتمدد، وكذلك العضو اليابس ~~مثل العظم، * فإنه (1523) لا يتورم * ليبوسته (1524) . قال أبقراط في ~~موضع آخر السرسام قتال في جميع جنسه، ولكن يعني في هذا الفصل السرسام ~~الحادث من السوداء، وعلامته الهذيان والتفزع والخوف وزوال العقل ويبس ~~المناخر واللهوات، وتكون العين مفتوحة مبهوتة لتشنج أعصاب العين بسبب يبس ~~المادة. يقول: إذا حدث PageVW1P103B بأصحاب المالنخوليا وأصحاب السرسام ~~السوداوي البواسير كان دليلا محمودا لأن البواسير هي زيادة تنبت على ~~أفواه عروق المقعدة من دم سوداوي غليظ. فإذا انفجر ورم البواسير وسال منها ~~الدم السوداوي وتحلبت من أفواه عروق المقعدة كانت علامة جيدة فيهم * ~~لاستفراغ (1525) مادة مرضهم وانحدارها من دماغهم إلى أسفل فينتفعون بذلك. ### || 208 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (1526) : من عولج من بواسير مزمنة حتى يبرأ منها ثم ~~لم يترك واحد منها فلا يؤمن عليه أن يحدث به استسقاء أو * سل (1527) . ### ||| [commentary] # يعني من كان به بواسير مزمنة يسيل منه على الدوام الدم السوداوي العكري ~~واعتاد الطبيعة على توليدها في الكبد ودفعها إلى أسفل PageVW0P147B من عروق ~~المقعدة، فلو اتفق علاجها وبرء منها العليل بالكلية فلا يؤمن عليه أن يحدث ~~به الاستسقاء لأنه لما انسدت الطريقة * المعتادة (1528) في دفعها واجتمعت ~~السوداء في الكبد وغمرت الحرارة الغريزية * وأطفأتها (1529) بكميتها ~~وكيفيتها أحدثت في الكبد سوء مزاج بارد يعرض منه الاستسقاء اللحمي. ولهذا ~~قيل ms147 ينبغي أن يجتنب المستسقي عن الفصد إلا الذي كان استسقاؤه بسبب * ~~احتباس (1530) دم البواسير ودم الطمث. قال افطينوس كثرة الدم البارد تطفئ ~~الحرارة الغريزية مثل كثرة الدهن الذي يطفي السراج وكثرة الحطب الرطب الذي ~~يطفئ النار. وإن قويت الكبد ودفعتها من نفسها فجرت مع الدم إلى سائر ~~الأعضاء وبلغ قسط منها إلى الرئة وامتلأت منها عروقها فربما انحرقت وانشقت ~~بسبب غلظ الدم السوداوي ويبوستها ودقة عروق الرئة ورقتها PageVW1P104A أو ~~انفتحت فم عرق منها لتخلخلها * وجوهرها (1531) السخيفة من حدة السوداء ~~وحموضتها الغائصة الأكالة فيعرض نفث الدم ثم السل فلا جرم يجب أن يترك واحد ~~من العروق الدامية المتحلبة عنها عكر دم حتى يستفرغ منه الدم السوداوي. ### || 209 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1532) : من حدث به من تقطير البول القولنج المعروف بأيلاوس ~~وتفسيره PageVW0P148A * المستعاذ (1533) منه فإنه يموت في سبعة أيام إلا ~~إن يحدث به حمى فيجري منه بول كثير. ### ||| [commentary] # القولنج مرض معوي مؤلم يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع وأيلاوس نوع منه، ~~ولكن خصوصيه بالأمعاء الدقاق وأيلاوس معناه رب ارحم وهو شر أنواع القولنج، ~~ومن أعراضه نتن جميع البدن، وقلما يتخلص منه العليل، يعني من كان به تقطير ~~البول بسبب * البلاغم (1534) الزجاجية والرطوبات المجتمعة في نواحي الكلية ~~والمثانة، ثم انصبت على سبيل الانتقال ودفع الطبيعة لها إلى جانب الأمعاء ~~وازدادت هناك غلظا واختلطت بالأثفال، وأمسكتها عن الخروج حدث القولنج على ~~سبيل الانتقال من علة إلى علة * أخرى (1535) . ويشتبه وجع القولنج بوجع ~~الكلية وبالعكس أيضا لمقاربة بينهما في الموضع، وكثيرا ما ينتقل المرض ~~إلى مرض آخر كما ينتقل القولنج إلى الفالج لأنه لو لم تقبل المادة النضج ~~وحركتها الطبيعة للدفع فلا تندفع إلى منافذها الطبيعية لفجاجتها بل تنصب ~~إلى شق من البدن ويحدث الفالج. وقد ينتقل أيضا إلى أوجاع المفاصل ووجع ~~الظهر بحسب ضعف PageVW1P104B * العضو (1536) واستعداده * لقبول (1537) ~~المادة. وقيل إنه كثيرا ما ينتقل إلى الاستسقاء بسبب سوء مزاج في الكبد، ~~وقيل في القولنج أنه يتعدى من شخص إلى شخص ومن بلد إلى بلد، * فقد ms148 (1538) ~~PageVW0P148B شوهد ذلك وأثبت في الكتب. وإنما حكم بأنه يموت في سبعة أيام ~~لأنه من الأمراض الحادة التي لا تحتمل الطبيعة صعوبتها أكثر من هذا إلا ~~أن تحدث به حمى في هذه الأيام ويذيب ويرق بحرارتها هذه المادة الغليظة ~~ودفعتها الطبيعة إلى حيث أتت وخرجت بالإدرار خلص * العليل (1539) وبرأ منه. ### || 210 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1540) : إذا حدث عن القولنج * المستعاذ (1541) ~~منه قيء أو فواق واختلاط ذهن وتشنج فذلك دليل * رديء (1542) . ### ||| [commentary] # فلما تعذر دفع الفضلة إلى أسفل بسبب انسداد الطريق الطبيعي في ايلاوس ~~ومكثت في الأمعاء أكثر من المعتاد وأصابتها العفونة والنتن فنهضت القوة ~~الدافعة إلى نفض ما في الأمعاء من البراز من فوق كما تقذف الطبيعة الغذاء ~~الفاسد من المعدة بالقيء مع عدم انسداد السبيل السفلاني سيما في هذا ~~القولنج الذي ليس لها طريق الدفع إلا بالقيء من * فوق (1543) ، ولما ~~قذفتها واندفعت المنقذفة المتعفنة حدث الفواق لإيذائها فم المعدة بالكيفية ~~الكريهة وعرض من ترقي البخارات المستكرهة عند القيء إلى الدماغ اختلاط ~~العقل وعرض التشنج الكائن بسبب * اللذع (1544) والأذى الحادث في فم المعدة ~~فيرد على العصب أذى PageVW0P049A شديد ينقبض منه لأن العصب ينفر ويجتمع ~~بسبب * الشيء (1545) المؤذي ليدفعه ومن هذا القبيل يتشنج من قاء خلطا ~~زنجاريا نكأ * في (1546) فم المعدة نكاية مؤثرة في العصب الجائي إليه أو ~~إلى الدماغ PageVW1P105A الذي هو منبت الأعصاب ومبادئها. ### || 211 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1547) : من اعتراه وجع في الورك مزمن وكان وركه ~~ينخلع فإن رجله كلها تضمر وتعوج إن لم * تكو (1548) . ### ||| [commentary] # وأول عظام الرجل الفخذ وهو أعظم عظم في البدن لأنه حامل لما فوقه، ناقل ~~لما تحته وقبب طرفه العالي ليتهندم في حق الورك وهو محدب إلى الوحشي ~~مقصع مقعر إلى الأنسي وخلف، * فإنه (1549) * لو وضع على الاستقامة ~~وموازات الحق لمس أحد الفخذين بالآخر. فمهما (1550) اجتمع في حق الورك ~~رطوبات مزلقة لا * زلقت (1551) عظم الفخذ عن حق * عظم (1552) الورك وانخلع ~~مفصل الورك. وأقول إن في مفاصل الأعضاء الآلية كلها بلاغم ورطوبات تبل ~~المفاصل والأعضاء ms149 الكثيرة الحركة لئلا يعرض لها الجفاف بسبب سخونة كثرة ~~الحركات وبسبب * الاحتكاك (1553) . فمهما اجتمع في مفصل الورك البلاغم أكثر ~~من المحتاج إليها وصارت قوامها * مختلفا (1554) في الحس وهو المخاطي حتى ~~رطبت رباطات المفصل ترطيبا مسترخيا لها ووهن ضبطها المفصل PageVW0P149 * ~~خرج (1555) زيادة عظم الفخذ من حفرة عظم الورك * المهندمة بسهولة، فلو لم ~~يرجع إلى موضعه وعرج فربما تطلب الأفعال الطبيعية فيها لفساد مزاجها ~~وتضمر، أي لو كان اعوجاجها وضمورها بسبب التواء رباطاتها وانطباق أجزاء ~~العضو بعضها على البعض وانسداد منافذها التي يعبر فيها الغذاء إلى الرجل ~~فلم يصل إليها بدل ما يتحلل وضمر وذبل إن لم يكو لأن الكي يحلل الرطوبات ~~من المفصل ويجفف الرطوبات المبتلة بسخونتها ويشد استرخائها ويرجعها إلى ~~مزاج صحي. ### || 212 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به وجع النسا وكان وركه ينخلع ثم يعود فإنه قد حدثت ~~فيه رطوبة مخاطية. ### ||| [commentary] # اعلم أن عرق النسا عبارة عن وجع يبتدي من مفصل الورك وينزل من الجانب ~~الوحشي على الفخذ وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب، وكلما طال مدته ~~زاد نزوله وبحسب المادة على قلتها وكثرتها. وربما امتد إلى الأصابع ~~وتهزل منه الرجل والفخذ ويحدث منه العرج، يعنى إذا طال زمان وجع النسا وآل ~~أمره إلى انخلاع المفصل فاعلم أن سبب وجع النسا بلغمي لا دموي، واجتمعت في ~~مفصل الورك رطوبات مخاطية تزلقه عن موضعه لعلة * ذكرناها (1556) في الفصل ~~المقدم الذي يلي هذا الفصل PageVW0P150A فإن الرطوبات تسترخي رباطات ~~المفصل وتوهنها فتخرج زيادة عظم الفخذ عن حفرة عظم * الورك (1557) المركبة ~~فيها بسهولة ثم يعود إلى حفرته بحركة يسيرة. ### || 213 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1558) : الخصيان لا يعرض لهم النقرس ولا الصلع. ### ||| [commentary] # قال جالينوس وجع المفاصل وعرق النسا والنقرس من جنس واحد ،ويسمى بأسماء ~~مختلفة لاختلاف مواضعها. إن وجع المفاصل هو وجع بسبب ورم حادث في مفاصل ~~الأعضاء * والورم (1559) الحادث في مفصل الكعب وفيما دونها من الأصابع سيما ~~الابهام يسمى النقرس، وسببه ضعف المفاصل وقبولها المواد المنصبة إليها، ~~وتلك المواد إما ms150 دموي أو صفراوي PageVW1P105B أو بلغم أو * سوداء (1560) ~~مختلط بهما الصفراء المبدرقة لهما لتنفذهما في المسالك الضيقة. ولذلك قيل ~~لا يحدث النقرس للصبيان والخصيان والنسوان لقلة الصفراء فيهم. قال الحكيم ~~أبقراط في مقالاته لا تنقرس إمرأة إلا بعد انقطاع طمثها ولا ينقرس غلام ~~حدث قبل الاحتلام، وقال الخصيان * لا (1561) يصيبهم النقرس ولا يصلعون. ~~وأما فحوى كلامه في هذا الفصل * إن (1562) الخصيان دماؤهم عذبة غير مرارية ~~PageVW0P150B وفضلاتهم غير حادة ومفاصل أقدامهم مأمونة من التضعيف في ~~الحركات الجماعية، فلا يعرض لهم النقرس ولا الصلع، * لأن (1563) سبب تولد ~~الشعر انعقاد البخار الدخاني في المسام ودوام اتصال المدد إليه، فيكون سبب ~~الصلع قلة البخار الدخاني وانسداد مسام جلدة الرأس واستيلاء اليبس عليها ~~والرطوبة غالبة على أبدان الخصيان لترفه أحوالهم وعدم حركاتهم العنيفة ~~المضعفة للأقدام عند الجماع، وبسبب استحفاظ * المني (1564) الحار الرطب ~~فيهم وقلة تحليل الرطوبات الغريزية منهم، فيكون * حرارتهم (1565) الغريزية ~~وافية في تصعيد البخار الدخاني * الذي يغذو شعرهم، فلا يصلعون لما فهمت أن ~~الشعر مادته هي البخار الدخاني الحار (1566) اليابس والفاعل له الحرارة ~~الطبيعية. فاعلم كيفية * كونه (1567) وهي أن البخار الذي يخرج عن البدن إن ~~صادف البدن رطبا مفرطا في رطوبته ثقب البدن * وخرج (1568) والتأم الثقب ~~من ساعته مثل السمك الذي يخرق الماء وينفذ * فيه (1569) ويعود الماء إلى ~~اتصاله وإن * صادفه (1570) مفرطا في اليبوسة ثقب أيضا الجلد ونفذ فيه ~~وبقي الثقب بحاله لا يلتحم وصار منفذ البخارات الخارجة، ولو صادف البدن ~~معتدلا بين الحالتين ثقب البخار الجلد وارتبك ولحج في المسام وعملت فيه ~~الحرارة الغريزية PageVW1P106A وتوقده PageVW0P151A وتحرقه، ثم لا يزال * ~~يلحقه (1571) بخار آخر يدفعه أولا فأولا إلى خارج * من (1572) غير أن ~~ينقطع وينقلع أصله فيبقى بعضه مركوزا منزله أصل النبات وبعضه يطلع إلى ~~الخارج من غير أن ينقلع أصله، ومنزلته منزلة قصب النبات وهو الشعر. ### || 214 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1573) : المرأة لا يصيبها النقرس إلا إن ينقطع طمثها: ### ||| [commentary] # ولما كان مزاج النسوان * مائلا (1574) إلى * البرودة (1575) والرطوبة ~~وفضلات * أبدانهن (1576) غير حادة * ودماؤهن (1577) عذبة غير ms151 مرارية ولا ~~ينال مفاصل * أقدامهن (1578) تعب مضعف لها في الجماع فلا يعرض * لهن (1579) ~~النقرس إلا إن ينقطع * طمثهن (1580) ولم تنق * أبدانهن (1581) به وحدث ~~بسبب احتباس الدم الطمثي فيهن حرارة في * أكبادهن (1582) وغلبت المرارية ~~والحدة في أخلاطهن فصرن قابلا لمرض النقرس. ### || 215 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه الله: الغلام لا يصيبه ا لنقرس قبل أن يبتدي في ~~المباضعة. ### ||| [commentary] # يعني لا يصيب النقرس الغلام قبل أن يبتدي في الجماع ووقت ابتداء جماعه ~~عند انتهاء النمو وابتداء سن الوقوف لأنه ما دام في النمو ينصرف دمه ~~PageVW0P151B إلى النشوء والنماء وإلى بدل ما يتحلل. ولا * يفضل (1583) في ~~بدنه شيء من الدم حتى تصرفه الطبيعة إلى مادة الزرع، فلا يحتاج إلى الجماع، ~~فيكون مزاج الغلام في تلك الحالة * مائلا (1584) إلى الرطوبة ورطوباتهم ~~الأصلية التي * هي (1585) متشبثة لحرارتهم كثيرة وحرارتهم مغمورة منفشة ~~فيها، ودماؤهم عذبة منكسرة السورة * وأخلاطهم (1586) فاترة غير مرارية، فلا ~~يكون سببا لحدوث النقرس. فمهما وقف نشوؤهم ونماؤهم وتولى دمهم من النشوء ~~وجمع في بدنهم وظهر حدة كيفية حرارتهم * الغريزية (1587) ومال PageVW1P106B ~~مزاجهم إلى الحرارة واليبس وصار دمهم مراريا حادا حارا واجتمعت النطفة ~~في أوعية منهم، واشتغلوا في أمر الجماع وإتعاب قدمهم وإضعاف مفاصلهم فصار ~~منقرسا لأن الجماع أقوى أسباب النقرس. ### || 216 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (1588) : ما كان من الأورام من طريق النقرس وكان معه ~~ورم حار، فإن ورمه يسكن في أربعين * يوما (1589) . ### ||| [commentary] # وإنما يوجع ورم النقرس لأن المفاصل سيما مفصل الإبهام ضيقة فلا * تسع ~~(1590) المواد فيوجع لشدة تمديد المادة المفصل ولأن المفاصل * ذات (1591) ~~أعصاب وأوتار تتألم لقوة حسها ولا تتحلل عنها المواد بسهولة لصلابة ~~المفاصل ولما يحويها PageVW0P152A من * الرباطات (1592) . ومادة ورم النقرس ~~ووجع المفاصل لا تجمع ولا تنضج كسائر الأورام لأنها في أعضاء غير لحمية ~~واللحم لحرارته ورخاوته تنفذ في أجزائه مادة الورم وتنضجه الحرارة الطبيعية ~~فتجمع مدة بخلاف الأعضاء العصبانية الصلبة العديمة الدم والحرارة. فإن مادة ~~الورم يكسب منها ومن الأوتار * والرباطات (1593) التي على المفاصل برودة ~~وغلظة، فيعسر تحليلها فيها. وأما بحسب ms152 السخونة التي جلبتها الوجع المسخن ~~وبسبب حسن تدبير العليل يتحلل في أربعين يوما، ولو كانت لطيفة في أقل. ### || 217 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: علل النقرس تتحرك في الربيع والخريف على الأمر * الأكثر ~~(1594) . ### ||| [commentary] # اعلم أن الهواء البارد الشتوي يجمد الأخلاط ويغلظ الفضلات ويمنعها من ~~السيلان ويحبسها، * والهواء (1595) الحار يحلل الأخلاط ويخرجها من المسام ~~بطريق البخار والعرق. فمتى صادف الخريف بدنا غير PageVW1P107A نقي من ~~الأخلاط التي رققتها حرارة الصيف حبسها وحصرها في البدن ببرودته ومنعها من ~~التحلل، وأمالها إلى تجاويف الأعضاء المعودة وإلى فضاء * المفاصل (1596) ~~الضعيفة بالحصر والعصر وحرارة * الربيع الفضلات المتجمدة في الشتاء، وتسيل ~~الأخلاط (1597) الغليظة، فتكثر PageVW0P152B إنصبابها إلى المواضع القابلة ~~لها بحسب ضعفها واعتياد الطبيعة دفع الفضلات إليها، فلا جرم يتحرك مرض ~~النقرس في الربيع والخريف على الأمر الأكثر. ### || 218 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * رحمه الله (1598) : الأورام التي تكون في المفاصل والأوجاع ~~التي تكون من غير قرحة وأوجاع أصحاب النقرس وأصحاب الفسخ الحادث في المواضع ~~العصبية وأكثر ما أشبه بهذه، فإنه إذا صب عليها * ماء (1599) بارد كثير ~~سكنها وأضمرها وسكن الوجع بإحداثه الخدر والخدر اليسير أيضا مسكن * للوجع ~~(1600) . ### ||| [commentary] # إذا كانت الأوجاع * والأورام من سوء مزاج حار ساذج إذا صب عليها ماء بارد ~~كثير سكن الوجع (1601) بتبديله سوء المزاج، وإذا كانت من مادة حارة فصب ~~الماء البارد عليها يعدل كيفيتها ويطفي حدتها ولذعها، * فيسكن (1602) ~~الوجع، ولكونها في المفاصل والمواضع * العصبانية (1603) الحساسة للوجع ~~فبرودة الماء تصلبها وتكثفها، فلا تقدر القوة الحساسة لتنفذ فيها تمام ~~النفوذ، فلا تدرك الوجع بسبب تخديرها. وإنما يضمرها الماء البارد بالعرض ~~لأنه يكثف الجلد ويسد المسام فتحتقن البخارات الحارة * وتعمل (1604) في * ~~مادة (1605) الورم ويحللها فيضمر وينقص حجمها، أو الماء البارد ~~PageVW0P153A الذي يصب عليها يمنع * الأبخرة (1606) ا لتي تمدد الورم ~~وتنفخه ويضمر حجم الورم به. وأما الفسوخ الحادثة PageVW1P107B في المواضع ~~العصبانية الحساسة للوجع إذا لم يكن معها قرحة ينفعها الماء البارد لأنها ~~تحدث من مرة * حارة (1607) والبرودة تعدلها بالمضادة وتكسر سورة كيفيتها ~~وتغلظها * وتبلدها (1608) ، إذ لو كانت معها قرحة ms153 غاصت كيفية البرودة فيها ~~ويزيد وجعها بالغوص واللذع. ### || 219 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط: المرأة لا تكون ذات يمينين. ### ||| [commentary] # اعلم أن الحرارة الغريزية هي آلة للقوى وكلما كانت الحرارة الغريزية في ~~البدن أوفر كانت أفعاله أقوى وأشد أما ترى في الأطفال * الذين (1609) ~~حرارتهم فائرة مغمورة في الرطوبات، فحركاتهم تكون ضعيفة لا يقدرون على ~~التخطي والمشي. والشبان * الذين (1610) حرارتهم الطبيعية كثيرة شديدة ~~الكيفية تكون حركاتهم قوية. وقيل أن الحركة تنزل من الحرارة منزلة الكون من ~~الوجود الكائن. وهكذا في أي عضو كانت الحرارة فيه أكثر، فهو أقوى أفعالا ~~من الذي دونه في الحرارة. فلما كان جانب اليمين أحر من اليسار كانت أعضاء ~~ذات اليمين أقوى أفعالا لأن الدم الذي هو مادة PageVW0P153B للحرارة ~~الغريزية والأرواح والنطفة، ويسخن البدن والأحشاء ويعين القوى على أفعالها ~~يتولد في الكبد المتحيزة في جانب اليمين. ولا شك أن الرجل أكثر حرارة ~~وأقوى أفعالا وأحمل لمزاولة الحركات البدنية من المرأة، ولا يوجد الرجل ~~الذي يكون أعسر يسرا إلا قليلا، ومن كان هو في غاية كثرة الحرارة ~~الغريزية. فأما المرأة الناقصة الحرارة التي رياضتها أقل وعروقها مضغوطة ~~باللحم والشحم والفضول البلغمية والفضاء الذي تتحرك فيه عروقها أضيق مما ~~للرجل وأعضاؤها ضعيفة في الحركات والأفعال ولا تقدر أن تعمل باليد اليمنى ~~مقدار ما يعمل الرجل باليسرى، كيف يمكن أن تكون ذات يمنيين، أي أعسر يسر. ### || 220 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه * الله: (1611) إذا حملت المرأة وهي من * الهزال (1612) ~~* على حال (1613) خارجة عن الطبيعة فإنها تسقط قبل أن تسمن. ### ||| [commentary] # يعني إذا حملت المرأة في حال الهزال المفرط * الخارج (1614) عن الطبيعة ~~بحسب مرض * قد (1615) سبقته فإنها تسقط جنينها قبل حصول سمنها وعود سحنتها ~~الطبيعية لأن الدم العادي * الذي (1616) يتولد في كبدها * تجذبه (1617) ~~الأعضاء المحتاجة إليه وتصرفه الطبيعة إذا بدل ما * تحلل (1618) منها في ~~المرض السابق فلا يفضل من الدم بعد تغذي PageVW0P154A البدن به شيء يكفي ~~الجنين في تغذيته ولا يتولد الدم فيه بحيث يفي لمصرفين فيفقد الجنين الغذاء ~~فيضعف أو يهلك ويسقط قبل ms154 أن تسمن الحامل لأن الطبيعة تصرف بعض الغذاء إلى ~~بدل ما يتحلل منه كل يوم وترسل البعض إلى أقطار البدن ليملأ ما نقص منه في ~~المرض فلا يبقي شيء ينفقه على الجنين. ### || 221 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1619) : إذا كانت المرأة على حال خارجة من الطبيعة ~~في السمن فلم تحبل، فإن الغشاء الباطن من غشائي البطن الذي يسمى الثرب ~~يزحم فم الرحم منها و ليست تحبل دون أن تهزل. ### ||| [commentary] # أعلم أن الثرب مؤلف من طبقتين رقيقتين * صفيقتين (1620) غشائيتين مطبقة ~~أحداهما على الأخرى. وفيما بين * الطبقتين (1621) شحم كثير، وهو طاق فوق * ~~الأمعاء (1622) PageVW1P108A شكله شبيه بالكيس ومنشأه من فم المعدة ومنتهاه ~~عند العانة وعنق الرحم، فإذا * أفرطت (1623) المرأة في السمن وكثر شحمها ~~يقع الثرب على الرحم ويضغطه ويضيق فضاءه فلا تحبل. وإن حبلت أسقطت عند كبر ~~الجنين * لضيق (1624) المكان أو لضيق فم الرحم وعنقه بثقله وغمره له، فلا ~~تصل النطفة عند دفقها إلى فضاء * المحبل (1625) * ويضغط (1626) أيضا مجاري ~~مني المرأة ودم الطمث عن الانصباب PageVW0P154B أو يكون * أحبال (1627) ~~بطنها وعظم حوالي ثنتها فوق المقدار وضخامة فخذيها مانعة للاحليل حتى يصل ~~إلى موضع يمكن أن يبلغ * المني (1628) منه إلى فضاء الرحم وإلى موضع الكون، ~~فينبغي أن يشتغل في تهزيلها بكل ما يجفف البدن من الإسهال والإدرار * ~~وغيرهما (1629) . ### || 222 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1630) : متى كان رحم المرأة باردا متكاثفا لم ~~تحبل، ومتى كان أيضا رطبا جدا فلا تحبل لأن رطوبته تغمر المني وتخمده ~~وتطفيه. ومتى كان أيضا أجف مما ينبغي أو كان حارا محرقا لم تحبل لأن ~~المني يعدم * الغذاء (1631) فيفسد. ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين ~~الحالين كانت المرأة كثير الولد. ### ||| [commentary] # اعلم أن * آلات التناسل (1632) في الذكور والإناث متساويتان في خلقتها ~~حتى لو توهمت أن آلات * التناسل (1633) داخل في الصفاق ثم إنها بعد * ~~الولادة (1634) * تبرز (1635) إلى الخارج بحسب ما يبرز الأسنان وكما تنفتح ~~العين بعد تغميضها في الجرى * كان المولود ذكرا، وإن بقيت داخلة في الصفاق ~~وكمل هناك (1636) كان المولود أنثى، وأيضا لو ms155 توهمت بعد وجود هذه الآلات ~~على الكمال أن * أعضاء (1637) الأنثى برزت خارجة وأعضاء الذكور صارت معكوسة ~~إلى داخل وجدت أحداهما تشبه هي بعينها PageVW0P155A الأخرى، فافرض آلات ~~الذكور كمنت داخله فإنك تجد وضعها PageVW1P108B داخل الصفاق فيما بين ~~المعاء المستقيم والمثانة، ووجدت الصفن وهو الكيس الناشئ من الصفاق المحيط ~~بالبيضتين في موضع الرحم والبيضتين موضوعتين عن جنبتيه من خارج، ووجدت ~~الإحليل في موضع عنق الرحم والقلفة مكان القبل. وإن فرضت أن آلات الإناث ~~انقلبت بطنا لظهر ووجدتها وقد برزت من الغشاء المسمى فاراطنين ووجدت ~~الرحم بدل كيس الخصيتين داخلتين منه وعنق الرحم * الموضوع (1638) داخل ~~العجان مكان الإحليل، وفي الجملة * ليس (1639) تجد شيئا من آلات التناسل ~~في الرجال إلا وتجد في النساء مثله، وليس بينهما خلاف فيما سوى في * الموضع ~~(1640) ، وإن المني متولد من الدم والدم متولد من الغذاء والغذاء إما حيوان ~~وإما نبات، والحيوان حال بدنه كحال * بدن (1641) الإنسان، فإذن كلها من ~~النبات، * فظاهر (1642) أن النبات مركب من الأركان الأربعة لأنه ينبت من ~~الأرض والماء والأرض والماء إذا اختلطا وتركبا فلا بد من حرارة ناضجة طابخة ~~لذلك المركب لأنه إذا ألقينا البدن في تراب وماء بحيث لا يصل إليه الهواء ~~وحرارة الشمس يفسد ولا ينبت * كذلك (1643) PageVW0P155B يفسد ولا ينبت ~~البدن المركب بل المني لو كان أحد الأركان جاوز الأخرى أو غلبها في * ~~الكمية أو الكيفية (1644) ، ولم تكن كلها في حد التعادل فلا جرم ينبغي أن ~~يكون الرحم الذي هو منبت نطفه الزرعية معتدلا ليحفظ اعتدالها الذي حصل لها ~~من الدم المتولد من النبات المتولد * من (1645) الأركان المتوازنة ~~المتعادلة ليكون سببا للكون لا للفساد * الكائن (1646) PageVW1P109A من ~~غلبة برد مكثف يضم أفواه العروق التي يصير فيها المني ودم الطمث إلى الرحم. ~~وإذا صادف المني برده وخمده بل البرودة ترقق المني وتفسد قوامه لانهزام ~~الأرواح والحرارة الغريزية التي * تحصل (1647) له بسببها الخثورة والغلظ أو ~~من حرارة تحرق المني وتستحيله إلى مزاج رديء غير قابل للكون. وأما من يبوسة ~~تجفف المني وتذهب برطوبته الأصلية التي بها ms156 يقبل التمديد في تصوير الجنين ~~واتصال أجزاء العضو بعضها بالبعض ومن استيلاء رطوبة تضعف القوة الماسكة * ~~وتزلق (1648) المني من الرحم أو تغمرها وتطفئ الحرارة الغريزية فيها أو ~~استرخت نقر الرحم منها حتى يزلق * المني (1649) . ### || 223 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1650) : إذا كان طمث المرأة متغير اللون ولم يكن ~~مجيئه في وقته PageVW0P156A دائما دل ذلك على أن بدنها يحتاج إلى تنقية. ### ||| [commentary] # يعني إذا كان طمث المرأة متغير اللون لا يأتي على حال واحدة ولا وقت واحد ~~فتلك علامة أنها تحتاج إلى تنقية لأن الأخلاط الرديئة امتزجت بدمها وغيرته ~~بحسب اللون والقوام. فإن كان دمها مراريا رقيقا حادا تقدم إدرار طمثها ~~وإن كان سوداويا غليظا تأخر تحلبها. وقد يكون سبب تقدم الطمث عن الوقت ~~PageVW1P109B * المعتاد (1651) مائية الدم وسبب تأخره خلط غليظ بلغماني * ~~يختلطه (1652) ويمنعه من السيلان في الوقت المعهود. فينبغي أن يستفرغ الخلط ~~* المغير (1653) المانع عن انحداره في أوانه. وعلامة كل واحد منها أن تحمل ~~المرأة بالليل قطنة ثم تنظر إليها بعد جفافها فيظهر عليها لون الخلط ~~الغالب، وربما بقي عليها ذلك اللون بعد غسلها بالماء فيستفرغ ذلك الخلط ~~الغالب. ### || 224 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1654) : إذا لم يخرج طمث المرأة في أوقاتها ولم ~~تحدث بها قشعريرة ولا حمى لكن عرض لها كرب وغثي وخبث نفس فاعلم أنها قد علقت. ### ||| [commentary] # متى احتبس طمث المرأة بسبب غلظ الدم أو كثرة ما يخالطه من الأخلاط ~~الغليظة. PageVW0P155B وإما لانسداد أفواه العروق من حر مجفف أو برد مقبض ~~أو من ورم في الرحم فيعرضها اقشعرار وحمى بسبب اجتماع الفضلات الرديئة ~~والأخلاط والمؤذية التي تدفعها الطبيعة بإدرار الطمث، وقد يكون حدوث ~~الاقشعرار بسبب البخارات الحادة أو الحادة التي * تنتشر (1655) في البدن من ~~الأخلاط المحتبسة، فيقشعر الإنسان وينتفض عند حركتها ولذعها ومرورها على ~~العضلات والأعضاء والعصبانية كما يقشعر الانسان عند صب الماء الحار عليه. ~~ويعرض الحمى لو عفنت من هذه الأخلاط في بعض نواحي البدن أو * هو ورم (1656) ~~كان سببا للاحتباس. فأما لو لم تكن الحمى والاقشعرار ms157 ولكن عرض للمرأة ~~الغثيان والكرب وخبث النفس فاعلم أنها قد علقت لأنه لما احتبس دم الطمث ولم ~~يكن الجنين بحيث يجذب كله للتغذي ولا تصرف الطبيعة الطمث إلى تغذية الجنين ~~لعدم احتياجه PageVW1P110A إليه بل يشتغل في الشهر الأول في تخطيط * أعضائه ~~(1657) وتشكيلاته * وتكميل (1658) صورته فتجتمع الفضلات الرديئة في معدة ~~الحاملة فيعرض لها الغثيان والكرب من ترقي بخاراتها الكريهة إلى القلب. ~~وخبث النفس من تصاعد كيفياتها المشوشة للدماغ فمهما PageVW0P156A كبر ~~الجنين وقدر على اجتذاب الطمث وارسلته الطبيعة إلى المشيمة لم تبق هذه * ~~الأعراض. (1659) ### || 225 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما. ### ||| [commentary] # وقيل أن الرحم * حيوان (1660) مشتاق إلى المني فمهما وقع فيه جوهر نطفة ~~المني ينضم فمه انضمام فم الصدف على الدرة واشتمل عليه من جميع الجوانب ~~اشتمال المعدة على الطعام اللذيذ من جميع الجهات. فإن لم يكن الرحم مبدأ ~~الجنين * لكنه (1661) مكان تولده وفيه تربي القوى الطبيعية المني وتصوره ~~بإذن خالقه فمهما صادف المني اشتمل عليه وانضم فمه انضماما تاما خصوصا ~~الجانب الذي وقعت فيه النطفة ويدخل الاحليل في المباضعة حال الاشتمال ~~والانضمام * في (1662) عنق الرحم. ولو فتح الانضمام بحيث أفسد * اشتماله ~~(1663) أسقط الجنين. ### || 226 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1664) : إذا كان فم الرحم صلبا فيجب ضرورة أن يكون ~~منضما. ### ||| [commentary] # لو احتبس طمث المرأة عند انضمام فم الرحم وأدخلت القابلة أصبعها ولمست فم ~~الرحم فوجدته مع انضمامه صلبا، فلا يلزم أن يكون اشتمال الرحم على الزرع ~~PageVW0P156B وانضمامه بسبب الاشتمال على * الجنين (1665) PageVW1P110B بل ~~يحتمل أن يكون انضمامه بسبب صلابة من ورم حار مجفف أو ورم صلب أو برد مكثف ~~يجمع أجزاء فم الرحم، فينضم بسبب الصلابة. فأما إن كان انضمامه مع عدم ~~الصلابة يكون انضمامه بسبب اشتماله على النطفة. فمتى كان انضماما من غير ~~صلابة * فإنه ووجود الاشتمال على الزرع يتلازمان طردا وعكسا بخلاف ما لو ~~كان مع الصلابة (1666) فإنه يحتمل أن يكون مع الحبل وأن لا يكون معه. ### || 227 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: إذا كانت المرأة لا ms158 تحبل فاردت أن تعلم هل تحبل أم ~~لا، * فغطها (1667) بثياب ثم بخر تحتها، فإن رأيت أن رائحة البخور ينفذ * ~~في (1668) بدنها حتى تصل إلى منخريها وفمها، فاعلم أنه ليس سبب تعذر * ~~الحمل (1669) من قبلها. ### ||| [commentary] # اعلم أن برودة الرحم مانع من الانتاج كما تمنع برودة الشتاء عن الإنبات. ~~ولو كان رطبا برطوبات فضلية فإنها تغمر المني وتفسده كما تفسد * البذر ~~(1670) الأرض النزة الرطبة. ولو كان حارا يحرق المني ويفسده، وإن كان ~~يابسا أجف مما ينبغي تكون المرأة عقيما لأن الرحم ينشف رطوبة النطفة * ~~ويفسدها (1671) . ولو كان في هذه كلها معتدلا كان قابلا للحبل ولم يكن ~~سبب تعذر الحمل من قبل المرأة. يعلمنا دستورا PageVW0P158A أن نعرف أن ~~العقم من جهة المرأة أو من قبل الرجل * فاعلم (1672) أن الاراييح تنقسم إلى ~~جنسين: جنس يشاكل الروح الذي في بطون الدماغ، * وهي الروائح الطبيعية، وجنس ~~مخالف للروح الذي في بطون الدماغ (1673) وهي الروائح الكريهة المنتنة. ~~ويقولون إن الشمومات * الطيبة (1674) ، والروائح * العبقة (1675) تغذو ~~القوى، وليست القوى أجساما نامية فتغتذي، لكن يريدون أنها تقويها لأن ~~البخار الحار الرطب الرائحة يزيد في الحرارة الغريزية التي هي آلة للقوى في ~~إفعالها وتغذي الروح الذي هو PageVW1P111A مركب لها. فبالحري إذا * قوي ~~(1676) أن تقوى القوى على أفعالها. ويدل على صدق قولهم انتعاش الخائر ~~القوة والمغشي عليه بالرائحة الطيبة ولما كانت الرائحة تحتاج في وجودها إلى ~~شيئين: أحدهما يقوم مقام الفاعل وهو الحرارة المسعطة للبخار، * والآخر ~~(1677) يقوم * مقام (1678) المنفعل، وهو الجوهر اللطيف الذي يجيء إلى ~~التبخير. فمتى تبخر الرحم بالقمع على الأدوية والأفاويه الحارة اللطيفة ~~الرائحة واشتملت المرأة وغطت بالثياب حتى لم يجد البخار منفذ إلى خارج ~~أنبوب القمع وترتقي الابخرة من الداخل وتصل إلى منخريها وأحست بالبخار ~~الصاعد من أنبوبة القمع إلى الرحم بحاسة الشم فلم تكن تقدر الحمل من قبلها. ~~ودل PageVW0P157B على اعتدال رحمها لأنه لو كان رحمها * باردا (1679) ~~استحال البخار الحار اللطيف إلى البرودة وغلظ القوام، فلا يقدر على الصعود ~~ويمنعه الغلظ عن النفوذ في مسالك المشام. وإن ms159 كان * حارا (1680) صار ~~البخار اللطيف فيه محترقا متلاشيا على سبيل التحليل، وإن كان رطبا صار ~~البخار فيه مائيا ثقيلا كثيفا، ويحتاج البخار أن يكون في قوامه معتدلا ~~حتى يلج مداخل المشام. وإن كان يابسا انتشف فيه رطوبات البخار واستحال ~~دخانيا عديم الرائحة فلا ترتفع رائحة البخور ولا تدرك. أو لتلزز منافذ ~~الرحم وتصلبها الحاصلة من اليبس لم يتأت للبخار الصعود إلى المسام أو ~~المنخرين فمهما ارتقت الابخرة واحست بطيبها، علم أن رحمها معتدل نقي وكان ~~سبب العقم من الرجل لا من المرأة لأنه قد يكون مني الرجل حارا * محترقا ~~(1681) أو باردا متجمدا PageVW1P111B أو رطبا * سيالا (1682) لا يمكث ~~في نقر الرحم بل ينزلق وينحدر، أو يابسا جافا * لا ينبسط (1683) في الرحم ~~كما ينبغي. ### || 228 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1684) : إذا أردت أن تعلم هل المرأة * حامل (1685) أم لا، ~~فاسقها ماء العسل إذا أرادت النوم، فإن أصابها مغص في بطنها فهي حامل، وإن ~~لم يصبها مغص فليست بحامل. PageVW0P159A ### ||| [commentary] # إن ماء العسل تولد الريح والنفخ في الأمعاء بسبب حرارة مزاجه الذي يظهر ~~بالفعل فيها ويتشبث بالرطوبات المائية المشوبة به، فتحس الحبلى بالمغص لأنه ~~لما اشتمل الرحم على المني وانضم إليه جذب الأعضاء المحاذية القريبة منه ~~إلى نفسه سيما رباطات عضلات المراق، فتنجذب عضلات * المراق (1686) إلى ~~الرحم، فلما سقيت ماء العسل وتولد في معائها الريح ضغطها * عضلات (1687) ~~المراق من قدام ويزاحمها الرحم من خلف فيعسر خروج الريح منها ويحدث المغص. ~~وينبغي أن يكون هذا التدبير بعد أكل * طعام (1688) معتاد على مقدار معهود ~~وعند النوم لأنه وقت السكون وغوص الحرارة الغريزية إلى الداخل. وإنما استدل ~~من المغص * الحادث (1689) من الرياح المتولدة من ماء العسل على الحبل لأن ~~الأغذية النافحة لرداءة كيفيتها * أو كثرة كميتها (1690) تحدث المغص في ~~الحبلى وغيرها لأنها عاصية ثقيلة على القوة الهاضمة. فأما بخارات ماء العسل ~~خفيف لطيف يتحلل في غير الحبلى ويعين الأمعاء على انفشاشها حرارة مزاج ~~العسل فيها، * فمتى (1691) لم يتحلل وحدث المغص دل على تغير وضع الأمعاء ~~والأحشاء بسبب انضمام ms160 * الرحم (1692) وانجذابها إليه، فيعسر خروجها، ويحدث ~~المغص. وإنما اختار هذا الامتحان PageVW0P159B في هذا الوقت لأن الحرارة ~~الغريزية * في وقت النوم تميل إلى الداخل فهضم الطعام وتحلل الرياح فمهما ~~(1693) * لم (1694) يتحلل ولم PageVW1P112A يخرج في هذا الوقت علم أن ~~المانع من اشتمال الرحم ومزاحمته الأمعاء من انضمام بعضها وانضغاط البعض. ### || 229 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1695) : إذا كانت المرأة حاملا واعتراها بعض ~~الأمراض الحادة فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # المرض الحاد هو الذي له مع سرعة انقضائه عظم، فإن كان المرض الحاد مع حمى ~~عرض الخطر للحبلى من وجهين: أحدهما اشتداد احتياجها إلى استنشاق الهواء ~~بسبب مشاركة الولد في النسيم المستنشق، فكأنها تستنشق لحاجبين ولنفسين، ~~ولأن الجنين يأخذ الهواء والحياة من الحامل بشرايين تنشا من شرايين الرحم، ~~ثم تجتمع كلها في شريان واحد ينفذ في سرة الجنين * صائرا إلى الأبهر ~~(1696) الناشئ من القلب المتكئ على فقار الصلب الحامل للأرواح إليه، فصارت ~~محتاجة إلى المستنشق لنفسه وللولد، ولذلك يكون نبضها أعظم وأسرع وأشد ~~تواترا في * الحالة (1697) التي تكون محموما لكونها أشد احتياجا إلى ~~الترويح، فلا يفي النسيم لترويح قلبها، فكيف تروح الجنين؟ وربما اختنق ~~الجنين من سخونة البخارات الدخانية ومات PageVW0P160A وعظم الخطب عند ~~الإسقاط. والآخر أن المحموم تضعف معدته وتسقط شهوته والحاملة تحتاج من ~~الغذاء إلى بدل ما يتحلل منها ومن الجنين وإلى نشوء الجنين والغذاء القليل ~~في حاله الحمى لا يفي * بهذه (1698) الحاجات، وربما انقطع عنه الحمى ومات. ~~وأما إن كان من غير حمى كالسكتة والكزاز والصرع والتمدد في الرقبة فإن ~~اختنق عند وقوعه فيها وبعسر نفسها، فلا يؤمن PageVW1P112B أن يهلك الجنين ~~من صعوبة هذه الأمراض. ### || 230 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1699) : إذا حدث للمرأة الحبلى الورم الذي يدعى الحمرة في ~~رحمها فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الحمرة هي الورم الصفراوي الملتهب، ويكون مع شدة * الحرقة (1700) ~~والالتهاب، فهذه العلة في الرحم من الأمراض الحادة التي تهلك الحاملة ~~والخالصة منه وهي الصفراوي المحض تدق وتسعى فربما سرت عاديتها واشتعالها ~~والتهابها إلى الجنين، وهلك الجنين من السخونة ms161 وهلكت الحاملة حالة إسقاطها ~~من الرحم * المأوفة (1701) الضعيفة عند * خروجه (1702) من الرحم المتورم ~~المعلول. ### || 231 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1703) : المرأة الحامل إذا ألح عليها استطلاق ~~البطن لم يؤمن عليها أن تسقط. PageVW0P160B ### ||| [commentary] # إنما تسقط إذا طال استطلاق البطن لأنه لا يلبث الطعام في المعدة والأمعاء ~~* ريثما (1704) تنجذب العصارة إلى الكبد لكي يصير غذاء للبدن والجنين أو * ~~لا (1705) يفضل من العصارة النزرة ليصرفها إلى الجنين، فيفقد غذاءه وضعف ~~وسقط أو يسقط لشدة استطلاق البطن وقوة عصر عضلات المراق الأحشاء إلى أسفل ~~وكثرة اهتمام قوة الدافعة لما في الجوف من الفضلات وضعف قوة الماسكة. ### || 232 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1706) : إذا حدث بالحامل زحير كان سببا لأن تسقط. ### ||| [commentary] # الزحير هو حركة من المعاء المستقيم يدعو إلى البراز اضطرارا ولا يخرج ~~منه إلا شيء يسير من رطوبة مخاطية يخالطها دم ناصع، وسببه إما رطوبة مالحة ~~لذاعة تسيل إلى المعاء المستقيم فتلذعه ويدعو الانسان إلى البراز وإما مرة ~~صفراوية حادة تفعل مثل ذلك وإما ورم حار يعرض للمعاء المستقيم فيخيل للعليل ~~أن في PageVW1P113B أمعائه ثفلا محتبسا فيدعوه ذلك إلى البراز، يعني متى ~~عرض بالحامل بسبب التزحر القيام المتواتر وتحرك المعاء المستقيم إلى أسفل ~~ليدفع عن نفسه الأذى يحرك معه الرحم بالمجاورة حركة مؤذية PageVW0P161A ~~للجنين حتى انفعل وسقط أو من شدة التزحر وقوة العليل إلى أسفل وعصر عضلات ~~البطن الأحشاء أسقطت الحبلى جنينها. ### || 233 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1707) : المرأة الحامل إذا فصدت اسقطت، وخاصة إذا ~~كان طفلها قد عظم. ### ||| [commentary] # يعني لو فصدت الحاملة أسقطت سيما من عظم جنينها لأن الجنين يغتذي من دمها ~~فمتى كان دمها على قدر الكفاية وانتقص عند الفصد فلم يجد الجنين الغذاء ضعف ~~وسقط، خاصة لو كان الجنين عظيما وأكثر احتياجا إلى الغذاء. فأما لو كانت ~~الحاملة * لحمانية (1708) كثيرة الدم وفصدت بحيث * لم تتنقص من الدم رزء ~~الجنين (1709) ولم تنتقص من الدم حصته الغاذية له لم تسقط. ### || 234 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1710) : * متى (1711) كانت المرأة حاملا وبدنها معتدلا ~~وتسقط في ms162 الشهر الثانث والثالث من غير سبب بين فنقر الرحم منها مملوؤة ~~مخاطا ولا يتقدر على ضبط الطفل لثقله لكنه ينهتك منها. ### ||| [commentary] # واعلم أن سبب الإسقاط انفعال الجنين وضعف يفسد قواه بحيث لا يرجى صلاحه ~~ويفسد جوهره فيدفعه الرحم دفع المعدة الغذاء الفاسد فيها. فأما ~~PageVW0P161B لو لم يعرض * للحاملة (1712) سبب مضعف للجنين من قلة الغذاء ~~والخوف والفزع والصرع واستطلاق البطن والفصد وغير ذلك من الأسباب المهلكة ~~له مثل فقدان الغذاء والمرض الحاد أو السقطة والضربة المؤلمة وأسقطت بلا ~~سبب وكانت * معتدلة (1713) اللحم بين السمن المفرط PageVW1P113B والهزال ~~المفرط علم أن في نقرات رحمها رطوبات مخاطية مزلقة. فمتى كبر الجنين وكمل ~~في الشهر الثاني والثالث وحصل له الرزانة والثقل انزلق وخرج أو ابتلت فوهات ~~عروق الرحم * واسترخت وضعفت ماسكة الرحم (1714) ، وانملص الجنين منه بسهولة وسقط. ### || 235 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1715) : إذا عرضت الحمى لإمرأة حامل وسخنت سخونة ~~قوية من غير سبب ظاهر فإن ولادتها تكون بعسر وخطر أو تسقط فتكون على خطر. ### ||| [commentary] # إذا احتبس طمث المرأة عند الحمل واجتمع فيها الفضلات الرديئة التي تستفرغ ~~منها في كل شهر وتعفنت وأحدثت الحمى الشديدة من غير سبب ظاهر من ورم أو ~~دبيلة أو خراج فإن تعدت حرارة الحمى إلى الجنين وانفعل من اشتعال حرارة ~~الحمى فتسقط * وتكون (1716) على خطر لصعوبة الطلق في حالة الحمى * المضعفة ~~(1717) . ولو PageVW0P162A * انقطعت (1718) عنها الحمى بالتدابير الموافقة ~~وبقيت المواد المحرقة الفاسدة فيها لعدم إمكان تنقية بدنها بالفصد ~~والاستفراغ * بالمسهل (1719) فبقي الحامل والمحمول ضعيفا واغتذى الجنين ~~بالدم الرديء الغير النقي. * فتعسر (1720) الولادة في وقته لأن سهولة ~~الولاد تحتاج إلى قوة الحامل لتدفع الجنين من الرحم وإلى قوة الجنين ليتحرك ~~إلى الخروج طلبا للغذاء والهواء الذي يصلح له ويكفيه عند عظمه الذي يحتاج ~~فيه بما لا يحتاج من قبل في حالة صغره. ### || 236 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1721) : إذا كانت المرأة حبلى بذكر كان لونها ~~حسنا وإن كانت حبلى بأنثى كان لونها حائلا. ### ||| [commentary] # ولا شك أن النطفة التي يتكون منها ms163 الذكور تكون أحر من النطفة التي ~~PageVW1P114A تتكون منها الإناث، فيكون الدم الغاذي لهم بعد الكون ملائما ~~موافقا بحسب مزاجهم، فالقوة الإلهية المدبرة في البدن تحيل الدم في الحامل ~~بالذكور إلى مزاج صالح لاغتذائه في الحرارة والقوام وتنقيه من الفضلات ~~الغير الملائمة مع أن الزيادة في الحرارة الطبيعية سبب لتنضج الأخلاط ~~وتنقية البدن منها، فيكون الدم * الذي (1722) يغتذيه الذكور أسخن وأنقى من ~~الدم الذي تغتذي * منه (1723) الإناث لاهتمام الطبيعة في شأنه PageVW0P162B ~~ولا شك أن الدم هو الذي يعطي البدن قوة والبشرة رونقا ونضارة، فتكون ~~الحامل * بالذكر (1724) بحسب اغتذائه من هذا الدم النقي أحسن حالا ولونا ~~وبشرة * ولونها (1725) أحسن من الحامل بالإناث * المغتذية (1726) من الدم ~~البارد بالنسبة إلى الأول، فيكون لون الحامل بالإناث حائلا متغيرا ~~ويحتمل أن تهيج القوة المدبرة للحامل بالذكر على اشتهاء الأغذية الجيدة ~~الكيموس، فيكون سببا لحسن لونها وجمالها. ### || 237 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من * الأطفال ذكرا (1727) فأحرى أن يكون تولده في ~~الجانب الأيمن، وما كان أنثى ففي الأيسر. ### ||| [commentary] # إن الجنين يتكون من مني الذكر كما يتكون الجبن عن الأنفحة ويتكون من مني ~~الأنثى كما يتكون الجبن عن اللبن كما عرفته. ونقول في سبب الذكورة والأنوثة ~~أن في مني الذكر * مبدءا (1728) * تصويريا (1729) وفي مني الأنثى * ~~مبدءا (1730) * تصوريا (1731) فإن القوة المصورة التي في مني الذكر تزرع ~~في التصوير شبه ما انفصل عنه، والقوة المتصورة التي في مني الأنثى تزرع في ~~قبول PageVW1P114B الصورة إلى أن تقبلها شبيها بما انفصلت عنه. فحيث ما ~~كانت الغلبة لقوة أحد المنيين * كان (1732) الولد شبيها بما انفصلت عنه ~~مادة الزرع. وزعم قوم أن سبب الإذكار هو مني الرجل * وحرارته (1733) ~~وغزارته ودرور المني من اليمين، فإنه أسخن وأثخن قواما PageVW0P163A ويأخذ ~~من الكلية اليمنى لأنه أقرب * إلى (1734) الكبد، * وكذلك (1735) إذا وقع ~~المني في يمنى الرحم. وزعم بعضهم أن جري مني الرجل من يمينه إلى يمين الرحم ~~أذكر * ومن (1736) اليسار إلى اليسار آنث. وقيل أن الذكور والإناث متساويان ~~في هذه * الالآت (1737) * حتى لو توهمت أن أعضاء التناسل ms164 وحدها أرسام فقط ~~في داخل الصفاق، ثم إنها في وقت الولاد تبرز من الصفاق إلى الخارج حسب ما ~~يبرز للجنين من الرحم، فكان المولود ذكرا، أو إن بقيت داخل الصفاق وكملت ~~هناك كان المولود أنثى إلا أنها في الإناث لأنها تقع داخله أعظم مما في ~~الذكور بكثير والبيضتان في الذكور أعظم منهما في الإناث بكثير. فإن آلة ~~الطبيعة في أفعالها هي الحرارة الغريزية، فحيث ما يكون الحار أكثر وأقوى ~~كان فعل الطبيعة أتم وأكمل، وحيثما يكون الحار أقل كان فعل الطبيعة أنقص ~~وأبعد عن الكمال. وتوفر الحار الغريزي يجعل الأعضاء تامة الخلقة بارزة ~~ظاهرة كما يفعلها الضعيفة من الحرارة ناقصة كامنة ومعلوم أن الأيمن من ~~البدن كله أسخن من الأيسر لا في أعضاء التناسل فقط لأنه جانب الكبد الذي هو ~~معدل الدم ولتوفر الحرارة في الجانب الأيمن كانت أفعال أعضاء الأيمن في ~~مزاولة الحركات PageVW0P163B وحمل الأثقال أقوى وأشد (1738) . يعني الحكيم ~~أبقراط الذكور أحر وأيبس مزاجا بالنسبة إلى الإناث، والجانب الأيمن من ~~الرحم أحر وأسخن من أيسره لقربه من الكبد، فيكون تولد الذكور في الجانب * ~~الأيمن (1739) من الرحم أحرى وأجدر، وتولد الإناث البارد الرطب بالنسبة إلى ~~الذكور في الجانب الأيسر منه أولى. وقيل لو سبقت * البيضة (1740) اليمنى في ~~العظم والانتفاح على اليسرى * وقت نبات الشعر في العانة كان صاحبها مذكار، ~~أو إن سبقت اليسرى (1741) كان مئناثا على قياس توفر الحرارة في اليمين. ### || 238 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1742) :إذا جرى اللبن من ثدي الحبلى دل ذلك على ضعف من ~~طفلها، ومتى كان الثديان مكتنزين دل على أن الطفل أصح. ### ||| [commentary] # إن * للثديين (1743) * اشتراكا (1744) بالرحم في الأوردة * الوارد ~~(1745) منها الدم إلى الرحم، فمتى احتبس دم الطمث في الحامل ليحظى به ~~الجنين فما يصير منه إلى الثديين يستحيل فيهما إلى اللبن فمهما جرى اللبن ~~من ثدي الحبلى في وقت يغتذي فيه الجنين دل على ضعف الطفل وقلة تغذيه بالدم ~~إلا إن تكون الحاملة كثيرة الدم جدا حتى يفضل من تغذي الجنين ويزيد من ~~عروق الثديين ms165 غرازة فتجري PageVW1P115A منهما. PageVW0P164A فأما إن كان ~~الثديان مكتنزين ولم يخرج منهما اللبن دل على صحة الجنين وأخذ رزئه من الدم ~~والتغذي منه بقدر احتياجه وكسب قوته. ### || 239 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1746) : إذا كان حال المرأة يؤول * إلى (1747) ~~أن تسقط فإن ثدييها يضمران، وإن كان الأمر على خلاف ذلك، أعني إن كان ~~ثدييها صلبين، فإنه يصيبها وجع في الثديين أو في الوركين أو في العينين أو ~~في الركبتين * ولا (1748) تسقط. ### ||| [commentary] # متى عرض للمرأة الحاملة مرض حاد بحيث سرت نكاية المرض إلى الجنين ونالته ~~آفة من مرض أمه حتى ضعف وتهيأ للسقوط. * فكان (1749) ضمور ثدي الحاملة في ~~ذلك المرض علامة * على (1750) أن حالها يؤول إلى أن تسقط لأنه متى يفسد ~~جوهر الجنين تتوجه الطبيعة إلى تفتيح فوهات عروق الرحم وإخراج الجنين ~~الفاسد منه واستصحبت الدم وأرسلته إلى ناحية الرحم فيضمر الثديان لفصدان ~~الدم فيها. ولو حدث بها إسهال طويل أو نزف دم كثير يقل الدم في العروق ~~المشتركة بين الرحم والثديين فيضمر الثدي ويدل على الإسقاط لفقدان الجنين ~~الغذاء وانفعاله وضعفه. فأما إن كانت الحاملة غزيرة الدم PageVW0P164B وبلغ ~~اكتناز ثدييها إلى حد الصلابة فإنه يصيبها وجع في الثديين من شدة التمدد، ~~وإن ارتقت منهما الأبخرة الحارة أو الدم اللطيف الحار إلى العينين حدث وجع ~~العين، وإن انصب منهما الدم إلى مفصل الوركين أو الركبتين حدث فيهما الوجع ~~ولم تسقط لسلامة الجنين. ### || 240 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1751) : إذا كانت المرأة حاملا فضمر ثدياها بغتة أسقطت. ### ||| [commentary] # لو أصاب PageVW1P115B الحامل خوف شديد أو صيحة قوية أو حزن مفرط وضمر ~~ثدياها بغتة كان دليلا على إسقاطها لأنه يدل على انفعال الحامل انفعالا ~~مؤذيا إلى الجنين مؤذيا له أذى شديدا فأرسل الطبيعة الدم إلى ناحية ~~الرحم وتوجهت إليه طمعا لإصلاحه حال للجنين وتلافي ألمه فصادفت الطبيعة ~~الجنين * ساقط القوة ضعيفا مسترخيا فاهتم إلى الطلق وإخراج الجنين (1752) ~~الغير المرجو فدفعت الدم دفعة إلى الرحم ليكون مبذرقا للجنين والمشيمة ~~منقيا للرحم من الردائة فينصرف الدم من الثديين ms166 ويقل فيهما فضمرا وانتقصا ~~من اكتنازهما لأن عروق الرحم متصلة PageVW0P165A بعروقهما في موضع المراق ~~والطبيعة تدخر قسطا من الدم وقت الحبل بعد الشهر الثالث في عروق الثديين ~~مادة للبن ليكون للجنين غذاء معدا بعد الخروج. وضمور الثديين علامة على ~~خلاء عروق الثديين وإسقاطه. ### || 241 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1753) : إذا كانت المرأة حاملا فضمر أحد ثديها وكان حملها ~~تواما فإنها تسقط أحد طفليها، فإن كان الضامر هو الثدي الأيمن أسقطت ~~الذكر، وإن كان الأيسر أسقطت الأنثى. ### ||| [commentary] # اعلم أن جميع نوع الناس يتقسم إلى صنفين: أحدهما الذي يكون أقوى حارا ~~غريزيا * وأوفر (1754) قوة فيظهر فيه الإحليل إلى الخارج ليكون مستعدا ~~للمباضعة والجماع وقذف المني دفعا إلى الرحم ويكون خصاهم * عظيمة (1755) ~~خارجة حارة صالحة لأن تولد المني الكثير الغليظ الحار في غاية النضج لكي ~~يفي بأن يكون مبدأ * توليد (1756) الانسان وإبقاء نوعه، والآخر الذي يكون ~~ناقص الحرارة الغريزية لينفع بذلك من وجهين: أحدهما ليكون آلة تناسله في ~~الداخل من البطن فتصير صالحة لقبول PageVW1P116A المني وإمساكه وحفظه في * ~~حصن (1757) خفي PageVW0P165B وتغذيته ونشؤه حتى يصير انسانا. وقيل جري مني ~~الرجل من يمينه إلى يمين الرحم أذكر ومن اليسار إلى يساره آنث، وإن جرى من ~~اليمين إلى يسار الرحم كان ذكرا مؤنثا وإن كان على العكس كانت أنثى ~~مذكرة. ودم الحبلى بذكر أسخن كثيرا من * دم (1758) الحبلى بأنثى، وتولد ~~الذكر في الجانب الأيمن أجدر وأحرى والأنثى في الأيسر لأنه أبرد. فإذا كانت ~~المرأة حاملة بتوأمين الذين أحدهما ذكر والأخرى أنثى * فضمور (1759) أحد ~~الثديين ينبئ بإسقاط من يقابله ويحاذيه. فإن كان الضامر هو الثدي الأيمن ~~أسقطت الذكر من الأيمن وإن كان أيسر أسقطت الأنثى * من الأيسر (1760) . ### ||| [commentary] # vacat L6 ### ||| [commentary] # إذا كانت بالمرأة علة الارحام أو عسر ولادها فأصابها عطاس فذلك محمود. ### ||| [commentary] # يعني لو احتبس طمث المرأة بسبب الأخلاط الغليظة اللزجة اللحجة على فوهات ~~عروق الرحم أو عرض لها اختناق الرحم بسبب كثرة المني وتراكمه واجتماعه في ~~الرحم * فيغمر الحرارة الغريزية ويطفئها ويستحيل إلى كيفية سمية ms167 فيتقلص ~~ويتشنج الرحم (1761) منه ويرتفع منه بخار رديء سمي ويصل إلى القلب والدماغ ~~فتحدث هذه العلة، أو بسبب احتباس دم الطمث PageVW0P166A إذا طال به الزمان ~~وكثر في الرحم فيعرض منه ما يعرض من المني. فالعطاس ينفع هذه العلل بسبب ~~هزه وتحريكه الرحم لأنه ينفض * ما (1762) لصق به ويقلع ما لزق بالعنف ~~والحركة إلى أسفل بالقوة ويعين على إخراج الجنين. ### || 242 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1763) : إذا اردت أن تسقط المشيمة فادخل في ~~الأنف دواء معطسا وامسك المنخرين. ### ||| [commentary] # المشيمة شيء لحمي داخل الرحم يرد دم الطمث المحتبس الغاذي للجنين أولا ~~إليها ويغتذي PageVW1P116B منه ما لم يكن صالحا لاغتذاء الجنين * وينقيه ~~(1764) ويصفيه ثم ترسل الطبيعة الصافي منه إلى * كبد (1765) الجنين ليغذيه، ~~يعني متى تولد الجنين * ولم (1766) تخرج المشيمة معها وأردت إخراجها ~~وإسقاطها من الرحم فأدخل في أنف الحاملة دواء معطسا نحو الكندش وغيره ~~ليهيج العطاس المعين على دفعها وإخراجها لأن العطاس يحتاج إلى استنشاق هواء ~~كثير من الخارج حتى يملأ الصدر والحجاب والرئة منه * عند (1767) الانبساط ~~وتتمدد آلات التنفس، ويحتاج عند الانقباض وإخراج الهواء دفعة إلى حركة ~~عنيفة إلى أسفل بالعصر وضغط الرئة والحجاب وآلات PageVW0P166B التنفس ~~والأحشاء جميعها ويدفع الرحم إلى أسفل دفعا عنيفا قويا فتخرج المشيمة، ~~وينبغي أن يمسك المنخرين لئلا يخرج الهواء منهما إلى الخارج فعند حصر ~~النفس ومنعه من الخروج إلى الخارج تدفع الحركة الانقباضية الهواء الكثير ~~إلى الباطن وتدفع بمعونته المشيمة إلى الخارج عند حركتها إلى تحت. ### || 243 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (1768) : إذا انقطع الطمث فالرعاف محمود. ### ||| [commentary] # إن من * أسباب (1769) احتباس الطمث قلة الدم من الرعاف الكثير وسيلان دم ~~البواسير لاتجاه الدم إلى غير جهة الرحم، يعني لو احتبس الدم الفضلي الذي ~~تدفعه الطبيعة بالطمث في أوانه ليكون سببا لنقاء الرحم وصحة البدن. وعرض * ~~لصاحبته (1770) الرعاف يكون ذلك دليلا محمودا لأنه يمنع امتلاء البدن من ~~الدم الفضلي واحتباسه وجمعه في الرحم المؤدي إلى الورم أو لفساد آخر. ### || 244 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1771) : إذا كانت المرأة ليست بحامل ولم ms168 تكن ولدت ثم كان ~~لها لبن فطمثها قد ارتفع. ### ||| [commentary] # إن اللبن دم متين يستحيل بعض PageVW1P117A الاستحالة في الشهر الثامن ~~والتاسع في بدن * الحبالى (1772) ، والتي ولدت ونزل قليلا عن * مشابهة ~~(1773) مزاج الأم إلى مزاج PageVW0P167A الولد فخلع صورة الدم وصار * أرطب ~~(1774) وأرق وأقل حرارة ليكون أشد مناسبة بمزاجه وأسرع استحالة * بحرارته ~~(1775) إلى الدم الذي يناسب أعضاءه في الرقة واللطافة. وإنما يحيل الثديان ~~الدم إلى جوهر اللبن متى امتلات العروق المشركة بينهما وبين الرحم ولا ~~تمتليء هذه العروق في غير الحبلى. وفي التي لم تكن ولدت إلا عند انقطاع ~~الطمث وتراجع الدم وانصرافه إلى الثديين، فظهور اللبن فيها دليل على انقطاع الطمث. ### || 245 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1776) : إذا كان الطمث أكثر مما ينبغي عرض من ذلك أمراض، ~~وإذا لم ينحدر الطمث حدث من ذلك أمراض من قبل الرحم. ### ||| [commentary] # كثرة الطمث إما أن تكون لرقة الدم وحدته يفتح أفواه العروق * وقد يكون ~~لغلبة الرطوبة على الدم المرخية لماسكة أفواه العروق (1777) أو لغلبة ~~المادة السوداوية الحادة المفتحة لأفواه العروق. وقد يكون لقروح الرحم وقد ~~يحدث بعقب * عسر (1778) الولادة واحتباس الطمث يكون إما لغلظ الدم وبرده ~~وكثرة ما يخالطه من الأخلاط الغليظة وإما لشدة انقباض أفواه عروق الرحم ~~PageVW0P167B من حر مجفف مقبض له ويبس مكثف. وأما من ورم في الرحم فإذا ~~كان الطمث أزيد مما ينبغي وأكثر عرض من ذلك الأمراض الحادثة من كثرة ~~الاستفراغ الذي يحدث اليبوسة والبرودة والهزال وسقوط القوة وضعف القوى ~~النفسانية والطبيعية، فتعرض هذه من سبب كثرة استفراغ دم الطمث * لا (1779) ~~من قبل الرحم ويعرض من سبب PageVW1P117B احتباس الطمث * الأمراض (1780) ~~الامتلائية مثل * الحمى (1781) العفنة الامتلائية وانفتاح عروق المقعدة ~~والأورام والبثور وغيرها. وتعرض للبدن أيضا في احتباس الطمث من قبل الرحم ~~أمراض أخر كما يعرض فيه من الاحتباس الورم في الرحم ومن الورم الحمى في ~~البدن أو يحدث من الاحتباس اختناق الرحم الذي يحدث منه الخفقان القلبي ~~والغشي والسبات وظلمة البصر ودوار وطنين، ولا شك أن هذه كلها من قبل الرحم. ### || 246 ms169 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1782) : إذا كانت الحامل يجري طمثها في أوقاتها فلا ~~يمكن أن يكون طفلها صحيحا. ### ||| [commentary] # يعني إذا كانت الحامل يجري طمثها في أوانه المعتاد عند كل شهر ولم يتنقص ~~عن مقداره المعهود قدرا يغتذيه كان دليلا على * أن (1783) طفلها غير صحيح ~~بل ضعيف PageVW0P168A لا يقدر على جذب الدم ليغتذي به * فيخرج (1784) دم ~~الطمث على أدوار ومقدار معتاد. وقد تعرض هذه الحالة من ضعف الرحم * وانفتاق ~~(1785) عرق من عروقه أو انفتاح فم عرق منها بسبب خلط حاد. ولكن لا يلزم من ~~هذه أن يحفظ الدور في أيامه المعهودة. فأما * قد (1786) يتفق أن تكون ~~الحبلى غريز الدم بحيث يفضل الدم من اغتذاء الجنين فتدفعه * الطبيعة في ~~وقته المعتاد لتنقية البدن والرحم ولئلا تجمع (1787) وتفسد وتؤذي الطفل ~~بكيفيته الفاسدة فلم يكن دليلا على عدم صحته. ### || 247 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1788) : إذا اردت أن تحبس طمث المرأة فألق عند كل واحد من ~~ثدييها محجمة من أعظم ما يكون. ### ||| [commentary] # واعلم أن العروق هي التي * تحوي (1789) الدم والمواد وفيها جريانها ~~وانصبابها، فإذا اشترك العضوان في العروق أمكن أن تجتذب المادة من أحدهما ~~إلى الآخر PageVW1P118B بسهولة، ولذلك يستفرغ الدم الذي ينصب إلى الكبد ~~بفصد عرق الباسليق من اليد اليمنى لأن هذه العرق متصل بالعرق الأجوف مشارك ~~على محاذاة في طريق مستقيم، وفي علة الطحال يجتذب الدم بفصد الباسليق ~~اليسرى وفي هذا الجذب نوع مخالفة في الجهة، وذلك كما أن جهة اليمين ~~PageVW0P168B مخالفة لجهة اليسار وجهة الفوق * مخالفة (1790) لجهة الأسفل، ~~* كذلك (1791) القدام مخالف لجهة الخلف * ولذلك (1792) يجذب مادة العين ~~بمحجمة تنصب على القفا وتجذب المادة المنصبة إلى ناحية القفا بفصد عرق ~~الجهة. ويوجد هذا الاشتراك بين الثديين والرحم، وذلك أنه نزلت من الشرايين ~~والعروق التي جعلت تصعد إلى الرأس إذا قاربت الترقوة شعبتان من كل واحد ~~منهما إلى الثديين ثم جعلت أطرافها تتصل وتلتحم بأطراف العروق والشرايين ~~التي أخذت تصعد من الرحم إلى المراق، يعني * إذا (1793) تجاوز طمث المرأة ~~عن حدة وأردت حبسه، فألق عند ms170 كل واحد من ثدييها عند المراق محجمة عظيمة ~~لتجذب الدم والمادة التي توجهت إلى الرحم بالعنف إلى خلاف جهة الرحم وهو ~~الفوق بالعروق المشتركة بين الثديين والرحم لينقطع الطمث ولئلا يؤدي إلى ~~الخواء واليبس والضعف. ### || 248 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1794) : إذا انعقد اللبن للمرأة في ثدييها دل ~~ذلك من حالها على جنون. ### ||| [commentary] # قد يحدث في الثديين أنواع الأورام مثل ما يعرض في سائر الأعضاء، وقد ~~يتجبن اللبن فيهما لحرارة مجففة أو لبرودة مجمدة، PageVW1P118B وعلامته ~~الانتفاخ والصلابة PageVW0P169A والوجع وحمرة اللون فيهما لأنه لو وردت إلى ~~الثديين الدم الحار المفرط في الحرارة بحيث لم تقدر القوة المغيرة التي ~~فيهما أن تحيله لبنا يغلي فيهما وينعقد ويرتفع منهما البخار الحار المتعفن ~~إلى الدماغ فيحدث للمرأة حالة شبيهة بالجنون من السهر والخيالات الفاسدة، ~~وإن احترق فيهما وصار سوداويا وتصاعد منهما البخارات السوداوية إلى الدماغ ~~حدث بها المالنخوليا وتغير الظنون، وإن جمد اللبن فيهما بسبب برودة غالبة ~~فيه أو في الثديين وانغمر الحار الغريزي فيهما واختنق المادة المنجمدة ~~فيهما ولم تصل إليها الحرارة * وازدادت (1795) فيها البرودة حتى صارت باردة ~~بالفعل وظهرت فيها كيفية سمية وارتقت هذه الكيفية السمية إلى الدماغ عرض * ~~لصاحبته (1796) الجنون. ### || 249 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1797) : متى تقيح الرحم حيث يستبطن الورك وجب ضرورة ~~أن يحتاج إلى الفتل. ### ||| [commentary] # * فاعلم (1798) أن خروج ما يخرج * من (1799) الرحم إن كان شيئا كثيرا ~~دل على خراج * انفجر (1800) ، وإن كان دما منتن الرائحة دل على التآكل، ~~وإن كان قيحا كثيرا شبيها * بالدردي دل على انفجار دبيلة أو خراج فيه، ~~فيحقن بدهن الورد ودهن (1801) PageVW0P169B البنفسج وماء * السكر (1802) ~~حتى ينقي القيح والمدة ويغسل الرحم ويسكن اللذع، يعني * متى (1803) تقيح من ~~الرحم الموضع الذي * فيه (1804) يستبطن الورك كانت القرحة بعيدة لا تصل ~~إليها المراهم فعلاجها أن تلطخ الفتل الطوال بمرهم الباسليقون مع دهن الورد ~~ويتحمل لتصل إليها ويلحمها ويلتئم تفرق اتصالها. ### || 250 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط الحكيم: التكميد بالأفاويه يجلب الدم الذي يجيء من النساء وقد ~~كان سينتفع به ms171 في مواضع كثيرة إلا أنه يحدث في الرأس ثقلا. ### ||| [commentary] # يعني متى احتبس الطمث PageVW1P119A بسبب برد مكثف لفم الرحم ومن كثرة ~~أخلاط غليظة أو من غلظ الدم أو من لحوج البلاغم والمواد الباردة الغليظة ~~على فوهات * عروق (1805) الرحم أو من سدة فيها منها، فينبغي أن يكمد ~~بالأفاويه مثل السنبل والدار صيني والسليخة وحب البلسان وعوده وجوزبوا ~~والهيل والقسط ونحو ذلك بعد أن تدق جميعها جريشا ويلقى منها على الجمر * ~~ويكب (1806) عليها القمع وتوضع انبوبة على فم * الرحم (1807) فيصعد بخارها ~~إلى الرحم فتسخنه بحرارتها وتفتح فوهات عروقه بحدتها وتقطع لزوجات الأخلاط ~~المانعة PageVW0P170A من الادرار وتلطف غلظها فيجلب الدم من الرحم ويدر ~~الطمث. وينفع بخار هذه الأفاويه كثيرا من الأمراض الباردة إلا أنه يحدث ~~في الرأس ثقلا. ### || 251 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (1808) : من حدث به قرحة وأصابه بسببها انتفاخ فليس ~~يكاد أن يصيبه تشنج ولا جنون، وإن غاب الانفتاخ دفعة وكانت القرحة من خلف ~~عرض له تشنج أو تمدد وإن كانت القرحة من قدام عرض له جنون أو وجع حاد في ~~الجنب أوتقيح واختلاف دم إن كان ذلك الانتفاخ * أحمر (1809) . ### ||| [commentary] # واعلم أن * في (1810) فقرات الظهر * ثقبا (1811) في وسطها ينفذ النخاع ~~ولها غير الثقبة المبسوطة ثقب أخرى بسبب ما يخرج منها العصب النابت من ~~النخاع وللفقرات زوائد أخرى: الشاخصة إلى فوق والشاخصة إلى أسفل * لا لأجل ~~(1812) أن ينتظم منها * الاتصال (1813) بينهما لكن * للوقاية (1814) والجنة ~~والمقاومة لما يصاك بها ولأن ينتسج عليها رباطات، وإما وقايتها لما أدخل ~~* منها (1815) في طول البدن من العصب والعضل وقد يجري عليها PageVW1P119B ~~رباطات وعصب تجري عليها رطوبات تملس PageVW0P170B وتسلس لئلا يؤذي الزوائد ~~بالمماسة وليكون مطاوعا * في الانثناء (1816) والانحناء * وعليها (1817) ~~عضلات متركبة من الأعصاب والأوتار للانثناء إلى خلف * وللانحناء (1818) إلى ~~قدام. والأعصاب مبدأها هو الدماغ ومنتهى تفرقها هو الجلد، وكون الدماغ مبدأ ~~للعصب على وجهين: فإنه مبدأ لبعض العصب بذاته ومبدأ * لبعضه (1819) بواسطة ~~النخاع الذي هو كالخليفة عنه في جميع البدن والأعصاب المنبعثة من الدماغ ~~نفسه لا يستفيد منها ms172 الحس والحركة * إلا أعضاء (1820) الوجه والرأس. وأما ~~سائر الأعضاء فإنها تستفيد الحس والحركة من أعصاب النخاع. يعني أبقراط من ~~حدث به قرحة وأصابه بسبب القرحة انتفاخ ورمي وكانت القرحة في الظهر لم ~~يعرضه تشنج، وإن كانت من قدام لم يعرض له جنون لأن الانتفاخ في القرحة ~~دليل على اندفاع المادة من الباطن * إلى ظاهر البدن (1821) . * فأما إن ~~(1822) غاب الانتفاخ دفعة وكانت القرحة والانتفاخ الورمي من خلف عرض للعليل ~~تشنج أو تمدد لأنهما من الأمراض * العصبية (1823) وتكثر الأعصاب ~~والرباطات على الظهر والخلف ولقربها بالنخاع، فمتى دفعت الطبيعة مادة الورم ~~إلى PageVW0P171A الداخل وتحيزت في الأعصاب والعضلات حدث * هذين المرضين ~~(1824) . وإن كانت القرحة من قدام وغاب الانتفاخ دفعة بسبب دفع الطبيعة ~~المادة وارتقت * المادة (1825) في طول البدن إلى فوق ونالت الدماغ أحدثت ~~اختلاط العقل والجنون. وإن غاصت إلى العمق وصندوق الصدر وسرت إلى الغشاء ~~المستبطن للأضلاع أحدثت PageVW1P012A ذات الجنب * أو جمعت (1826) وتقيحت ~~قرحة الورم المنتفخة وغابت إلى الباطن وانحدرت إلى أسفل وإلى الأمعاء، * ~~وكان (1827) الورم دمويا أحمر اللون أحدثت اختلاف الدم وسيلانه. ### || 252 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1828) : الرخوة محمودة والنية مذمومة. ### ||| [commentary] # واعلم أن الورم هو غلظ وانتفاخ في العضو من فضل مادة تمدده وتملؤه، فإذا ~~تحيز الفضل في العضو لا * يخلو (1829) إما أن يغلب الفضل العضو أو يغلب * ~~العضو (1830) الفضل. فإن كان الغالب العضو وكان الفضل رقيقا لطيفا فرقه ~~ودفعه من المسام بطريق التحليل والتبخير، وإن كان غليظا وكان مما يمكن ~~نضجه وإحالته إلى الدم فعل وإن كان * دما (1831) فيه حدة وحرافة عدله ~~ورده إلى حالته الطبيعية. وكل ذلك يسمى تحلل الأورام، وهو أحمد * ~~وجوهه. وبعد ذلك في الصلاح PageVW0P171B أن ينضج (1832) والنضج * يلحقه ~~(1833) بالضرورة أمران: أحدهما تولد المدة وجمعها والآخر أن يصلب لأنه ~~إن لم يتقيح ولم ينضج * وكان (1834) الورم حارا تحلل ما رق ولطف من ~~المادة وبقي ما غلظ منها أو تصلب وتغلظ من كثرة استعمال * الضمادات (1835) ~~الباردة والأطلية الرادعة، وهذا أردأ. يعني أبقراط الأورام الرخوة أي التي ~~* صادفت (1836) النضج محمودة والنية ms173 الصلبة مذمومة. ### || 253 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1837) : ما كان من القروح ينتثر ويتساقط ما حوله ~~من الشعر فهو خبيث. ### ||| [commentary] # إن القروح العسرة الاندمال وهي ما كان في غاية الفساد والبعد عن ~~الاندمال، فعسر برئها يكون إما لقلة الدم أو لرداءته التي تأتيه حتى إن ما ~~يأتي القرحة من الدم لا يستحيل لحما بل يستحيل وضرا، وإما لأن القرحة ~~عفنة PageVW1P120B خبيثة تفسد * قسطا (1838) من الدم الوارد إليها ويتكيف ~~بكيفيته الخبيثة. فأما تناثر الشعر وتساقطه مما حولها دليل على حدة المادة ~~وغاية ردائتها ولحصول المواد الخبيثة تحت الجلد المؤدية إلى الآكلة، فعلاجه ~~الفصد وتعديل الغذاء والتضميد بأطراف الهندباء. ### || 254 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1839) : إذا مضى * بالقرحة (1840) حول أو مدة أطول من ذلك ~~وجب ضرورة PageVW0P172A أن يتبين منها عظم، وإن يكون موضع الأثر بعد ~~اندمالها غائرا. ### ||| [commentary] # الجراحة هي تفرق اتصال يعرض في اللحم، وإذا مد * وقاح (1841) يفرق ~~الاتصال عن الجراحات، والخراجات المنفجرة وعن البثور يسمى * قرحة (1842) ~~والغرض في مداواة القروح إن لم يكن معها * موانع (1843) أخرى من الاندمال ~~تنقيتها عن الصديد وجلاؤها عن الوسخ اللذين يتولدان في القرحة من الغذاء * ~~الرديء (1844) لضعف العضو عن هضمه ودفع فضلاته فيتغير رقيقه صديدا وغليظه ~~وسخا. وإن كان معها مانع من الاندمال لسوء مزاج ذلك العضو الذي فيه القرحة ~~أو سوء مزاج موضع القرحة، فيكون لحمها * رهلا (1845) * رديئا (1846) * ~~فاسدا (1847) بعد الدم الوارد إليه لا تندمل القرحة ما لم يبرأ العضو من ~~فساد مزاجه في الأول، وفي الثاني لا تندمل إلا إن يفنى ذلك اللحم بالدواء ~~الحاد والمرهم الأكال حتى بلغ إلى اللحم الصحيح، ثم يدمل. وإما أن تتحلب ~~ويسيل إليها مواد وفضول رديئة من البدن وتسمى القرحة الوضرة لكثرة سيلان ~~الرطوبة منها، وعلاجها أن ينقى البدن أولا ويلطف الغذاء، ثم يعالج ويكون ~~من انسداد سبيل مفرغة الطبيعة للعضو، فيدفع فضلاته إلى PageVW1P121B جهة ~~أخرى PageVW0P172B كانسداد مجرى المنخرين من تجلب فضلات الدماغ إلى الخارج، ~~فتدفعها الطبيعة إلى خلف الأذنين أو الرقبة، فيتورم ويتقرح ولا تندمل ~~القرحة ما ms174 لم ينفتح المجري الطبيعي، ثم يعالج، والناصور من جملة * قروح ~~(1848) العسرة الاندمال لأن فيه مانعا أيضا من العلاج، وهو فساد العظم، ~~والفرق بين الناصور وغيره أن القرحة في غير الناصور لا تندمل ولا تبرأ ~~حولا أو مدة أطول من ذلك ما لم يدفع عنها المانع بخلاف الناصور، فإنه ~~ربما تندمل فيه القرحة مع وجود المانع مرات لصحة لحمه الغير الفاسد لكن ~~لا يلصق من تحته بالعظم الفاسد إلصاقا طبيعيا، فينجلب وينفصل من العظم * ~~المأوف (1849) صديد رقيق ويجمع قليلا قليلا حتى يرم الموضع ويتقيح ~~ويتقور حتى يظهر العظم فيه بخلاف غيره من القروح، فإنها لا يبرأ ولا ينبت ~~اللحم فيها ما لم يدفع المانع وتبرأ القرحة الناصورية بقلع العظم الفاسد ~~بعمل اليد * أو بخروجه (1850) من تلقاء نفسه، ودفع الطبيعة له. فيبقى في ~~موضع القرحة غور بعد الاندمال بحسب الجزء الفائت من العظم، وإن لم يفسد ~~العظم كله بل فسد سطحه الظاهر فربما اندمل بعد حك ما فسد منه. ### || 255 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1851) : PageVW0P173A في وقت تولد المدة يعرض الوجع ~~والحمى أكثر مما يعرضان بعد تولدها. ### ||| [commentary] # متى انصبت مادة ما إلى عضو من الأعضاء ولم تكن المادة صالحة لأن تحيلها ~~الطبيعة إلى خلط طبيعي، ولم تقدر أيضا على تحليلها فتنهض إلى نزعها من ~~العروق الضيقة وجمعها إلى فضاء لتنضجها فيه بتقطيع ما كان لزجا منه وترقيق ~~ما غلظ وتسهل سبيلها على القوة الدافعة PageVW1P121B بتوسيع طريق دفعة. ~~فيحدث الوجع في هذه الحالة لأن الطبيعة توسع وتمدد موضع الجمع للمادة ~~وتتصرف فيه بتفريق الاتصال بين أجزائه وتوسيع مجاريه وتعمل في المادة ~~بتفريق ما غلظ وكثف وجمعها مع ما رق ولطف. تفعل هذه كلها بآلتها وهي ~~الحرارة الغريزية، وعند تقيحها وعفونتها تحدث فيها الحرارة الغريبة في عضو ~~الوجع فتسري السخونة النارية بطريق الشرايين إلى القلب فتحدث الحمى. ### || 256 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1852) : إذا انصب دم إلى فضاء على خلاف الأمر الطبيعي فلا ~~بد من أن يتقيح. ### ||| [commentary] # قوله: إلى فضاء على خلاف الأمر الطبيعي، يكون احترازا ms175 من انصبابه إلى ~~فضاء طبيعي كخروجه من العروق وانصبابه على سطح الأعضاء PageVW0P173B ~~وتجاويفها كندى الطل لأن جوهر العضو كما بينه الحكيم يعيد في في طبيعتها من ~~طبيعة الدم فيستحيل في فرج الأعضاء المتشابهة الأجزاء إلى جوهر شبيه بندى ~~الطل، ثم يستحيل إلى جوهر الأعضاء، أو يكون احترازا من انصبابه الطبيعي ~~كانصبابه إلى الثديين اللذين يحيلانه إلى جوهر اللبن أو الأنثيين واللحوم ~~الغددية التي تحيله إلى المني والوذي، يعني متى خرج الدم من العروق وانصب ~~إلى عضو انصبابا غير طبيعي فإنه يفرق ويمزق اتصال أجزاء العضو ليحصل له ~~المكان، وتحيز فيه فانسدت منافس العضو لغلظه أو لزوجته أو كثرته، فعرض له ~~إن يعدم الترويح. وإذا لم يتروح عرض لها إن تتعفن وتتقيح أو لما انسدت ~~منافس العضو واحتقنت الحرارة الغريزية وعجزت عن هضم ما * انصب (1853) فيه ~~ولم تقدر الطبيعة على إصلاحه فلا بد أن يتعفن وحدث من حرارته العفنية ~~تقيحه في ذلك العضو. فإن PageVW1P122A الحرارة الغريزية هي التي تحمي ~~الرطوبات من العفونة لأن الحرارة الغريزية لو كانت قوية تمكنت الطبيعة ~~بتوسطها من التصرف في الرطوبات على سبيل النضج والهضم وحفظها على الصحة. ~~وأما إن كانت ضعيفة خلت الطبيعة عنها PageVW0P174A لضعف الآلة المتوسطة ~~بينها وبين الرطوبات، فصادفتها الحرارة الغريبة واستولت عليها وحركتها حركة ~~غير طبيعية فحدثت فيها العفونة. ### || 257 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1854) : إذا كان موضع من البدن قد تقيح وليس ~~يتبين تقيحه فإنما لا يتبين من قبل * غلظ (1855) المدة أو الموضع. ### ||| [commentary] # يعنى إنما لا يتبين تقيح الموضع المتقيح إما لغلظ المدة المتولدة من ~~المادة البلغمانية الغليظة لأنه مهما كانت المدة غليظة ثقيلة * لطئة ~~(1856) * ولها (1857) قوام قريب باللحم، ولم يكن بها حرارة وحدة مائلة إلى ~~الجلد وسطح البدن، فلم يكن تقيحه معلوما بالحس أو لم يحس تقيحه لغلظ جلد ~~العضو وصلابة لحمه حتى لا يقاوم غمر الأصبع صلابة جلده حتى يصل احساسه إلى القيح. ### || 258 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1858) : انتقال الورم الذي يدعى الحمرة من خارج إلى ~~داخل ليس بمحمود، ms176 فأما انتقاله من داخل إلى خارج * فمحمود (1859) . ### ||| [commentary] # يعني متى استولت الطبيعة على مواد الأمراض والأورام كالدبيلات ~~PageVW0P174B والخراجات والفلغموني والحمرة والجدري والحصبة، ودفعها من ~~الأعضاء الشريفة إلى الخسيسة، ومن الأعضاء الباطنة إلى السطح * الظاهر ~~(1860) من البدن، فتأمن * منها (1861) الأعضاء الشريفة الباطنة. وتدل على ~~قوة الطبيعة ودفع المواد وتنقية الباطن منها. ومهما كان على خلاف هذا، أي ~~انتقالها من * الظاهر (1862) إلى الباطن، يكون علامة PageVW1P122B رديئة ~~غير محمود لأنه يدل * على عجز الطبيعة عن تحليلها ودفعها إلى جهة أسلم، ~~فانتقل المادة (1863) إلى جهة مخوف لتوقع سراية الآفة إلى الأعضاء الرئيسة ~~الشريفة. ونحن نستأثر وقوع الضرر بالعضو الخسيس حيث * ينفع (1864) العضو ~~الرئيس حتى أنا لنجتهد في جذب المادة إلى العضو الخسيس بالمحاجم. ### || 259 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1865) : إذا حدث * في المثانة (1866) خرق أو في ~~الدماغ أو في القلب أو في الكلى أو في الأمعاء الدقاق * أو في المعدة ~~(1867) أو في الكبد، فذلك قتال. ### ||| [commentary] # * واعلم أن من الأعضاء ما يتكون من المني وهي المتشابهة الأجزاء أعني ~~خلا اللحم والشحم، ومنها ما يتكون عن الدم كالشحم واللحم، فإن ما خلاهما ~~يتكون عن المنيين مني الذكر ومني الأنثى، فما كان من الأعضاء متخلقا من ~~المنيين، فإنه PageVW0P175A إذا انفصل لم ينجبر ولم يتصل بالاتصال الحقيقي ~~إلا بعضه في قليل من الأحوال وفي سن الصبوية. (1868) * وأما (1869) إذا ~~حدث في المثانة خرق غائص يصل إلى جوفها كان مهلكا لعدم قابليتها الاندمال ~~لأنها عصبانية * عديمة (1870) اللحم قليل الدم ولا بد للالتحام من الدم ~~لينعقد اللحم في شفتي الخرق ويلتئم أحدهما بالآخر * ويلتصقا (1871) . وإن ~~جذب * الغذاء (1872) والإلصاق والتشبيه * من (1873) الأفعال الطبيعية * ~~وإنها (1874) ضعفت في العضو الذي حدث * فيه (1875) الخرق بسبب تفرق ~~الاتصال حتى ان الخدش في العضو يحدث أثر البياض في * ظاهر (1876) الجلد ~~بسبب الضعف * في قوته المغيرة. ويمنع أيضا الالتئام فيها البول الحار ~~المالح بالفعل والحاد بالقوة وبسبب جريانه عليها على الدوام. وربما كان ~~امتلاؤها من البول وتمددها يفرق بين شفتي الخرق، وكان مانعا من الالتئام ~~بينهما (1877) . واعلم أن ms177 الدماغ مبدأ للأفعال النفسانية ومعدن الحس ~~والحركة، فمهما وقع به خرق نافذ من الغشاء الصلب والرقيق ونال الدماغ بحيث ~~ينفش منه الحرارة الغريزية ويبرد الدماغ وينعدم من البدن الحس والحركة، فلا ~~بد أن يكون قتالا، وإن القلب أصل ومعدن * للحرارة (1878) الغريزية والقوة ~~الحيوانية التي PageVW0P175B بها يكون الحيوان حيوانا ومنه * تنبعث (1879) ~~الروح والحرارة المحيية إلى سائر البدن وهو منبع ومولد لجوهر لطيف هوائي ~~يسمى الروح، وهذا الروح حامل للقوى إلى الأعضاء. فاذن كان القلب أشرف ~~الأعضاء كلها فلا يحتمل نكاية الخرق، فربما انتشر الروح الحيواني ~~والحرارة المحيية منه بسبب الخرق ومات المجروح في ساعته. ويمنع أيضا من ~~التحام PageVW1P123A خرقه * حركاته (1880) الانبساطية والانقباضية. وإذا ~~حدث في الكلى خرق نافذ إلى أحد بطنيه يكون قتالا لأن الكلية تغتذي من الدم ~~المشوب بالمائية وتجري فيها المائية دائما إلى المثانة والالتحام ~~والالتئام يحتاجان إلى استمساك ويبوسة ما * وإلى (1881) دم فيه نوع متانة. ~~وربما نفذ من خرقه شيء من البول الحاد اللذاع إلى الجوف وازداد آفة في ~~البدن أو لأنها مشتغلة دائما بجذب المائية من الكبد ودفعها إلى المثانة، ~~فتكون حركتها أيضا مانعة من انضمام شفتي الخرق واتصالهما. وأما الأمعاء ~~الدقاق كاثنى عشر والصائم يشتغل أيضا بجذب الكيلوس ودفعه إلى الكبد بطريق ~~الماساريقا ودفع الثفل إلى أسفل، فتمنعها حركات الجذب والدفع من الالتحام، ~~أو لأنها رقيقة قليلة الدم واللحم، * فيعسر (1882) فيها الالتحام، أو لأن ~~الأثفال تمددها PageVW0P176A ورطوبة العصارة ترخيها فتمنع ضم شفتي الخرق ~~الحادث فيها. وأما المعاء الغليظ فقد يندمل ويؤثر فيه العلاج لأنه لحم ~~غليظ تنجح فيه الأدوية ويمنع أيضا الاندمال في الأمعاء من الخرق حركاتها، ~~ولذلك خلقت ذات طبقتين ليكون لكل واحد من الجذب والدفع فيه بحركة قوية * ~~آلة بانفرادها، وإنما تكون الأعضاء الآلية في الباطن ذات طبقتين لأنه إذا ~~كان العضو يحتاج أن يكون كل واحد من الجذب والدفع فيه بحركة قوية (1883) ~~وجب أن لا تكون آلة * الجذب (1884) مختلطة بآلة الدفع بل يجب أن يجعل لكل ~~واحد من الفعلين آلة على حدة كالمعدة ms178 فإنها مؤلفة من طبقتين داخلتهما ~~طويلة الليف للجذب وخارجتهما مستعرضة الليف للدفع أو لأن الفعلان إنما ~~يتم بمزاجين مختلفين * فحينئذ (1885) يكون التفريق بينهما واجبا مثل ~~المعدة، PageVW1P123B فإنها يجب أن تكون حساسة، وذلك إنما يكون بعضو ~~غشائي، وأن تكون * هاضمة (1886) ، وذلك إنما يكون بعضو لحماني. فأفرد لكل ~~من الأمرين طبقة، طبقة عصبية للحس وطبقه لحمية للهضم وجعلت الطبقة الداخلة ~~* عصبانية (1887) والخارجة لحمانية لأن * الهاضم (1888) يجوز أن تصل ~~المهضوم بالقوة دون الملاقاة والحاس لا يجوز أن لا يلاقي المحسوس. فمهما ~~وقع الجراحة من PageVW0P176B الخرق على وسطها اللحماني يمكن أن يبرأ ~~ويلتحم. فأما إن كان الخرق نافذا من طبقتها العصبانية إلى فضائها عسر ~~التحامها واندمالها لأنه ربما يخرج منها الطعام ويسيل منها المشروب ولا ~~تقدر على اشتمال الغذاء وهضمه ولأنها مورد الأغذية والأشربة المختلفة ~~المانعة من الالتحام. وأما الكبد فإن لها عروقا في مقعرها يسمى باب الكبد ~~يجذب الكيلوس من الماساريقا * ويرسل (1889) إلى داخل الكبد في أجزاء وفروع ~~للباب داخلة متصغرة متضائلة كالشعر ملاقية * الفوهات (1890) لفوهات أجزاء ~~أصول العرق الطالع * من (1891) حدبة الكبد، فإذا تفرق في ليف هذه العروق ~~صار كأن الكبد بكليتها ملاقية لكلية هذا الكيلوس وينطبخ فيها ويصير دما ~~وروحا طبيعيا، فمتى وقع فيها خرق عرض نزف الدم والقيام الكبدي المهلك قبل ~~أن يندمل، وربما يلتئم لو وقع الخرق في زوائدها * أو (1892) * المواضع ~~(1893) العديمة العروق منا. ### || 260 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1894) : من انقطع منه عظم أو غضروف أو عصبة أو الموضع ~~الرقيق من * اللحي (1895) أو القلفة لم ينبت ولم يلتحم. PageVW0P177A ### ||| [commentary] # * ولما عرفت أن ما ينخلق من المني الأعضاء وهي غير اللحم والشحم، وتسمى ~~المتشابهة الأجزاء، لا تنجبر انجبارا حقيقيا ولا يرد عليها بدل ما صدر ~~منها بعينه مثل العظم وشعب صغيرة من الأوردة. وما كان منخلقا من الدم، ~~فإنه ينبت ويتصل بمثله كاللحم، وما كان متولدا عن دم فيه قوة المني، فما ~~كان قريب العهد بالمني إن فات منه جزء يمكن أن ينبت مرة أخرى مثل السن في ~~سن الصبا. وقد ms179 قال بعض الأطباء في ذلك وجها أخر، وهو أن ما كان من الأعضاء ~~جوهره قريبا من جوهر الدم حتى أن الطبيعة لا تعجز عن توليده يقدر على رد ~~بدله كاللحم والشحم وما كان جوهره بعيدا من جوهر الدم، حتى انها تحتاج في ~~تكونه إلى احالات كثير للدم، فإنه لا يقوى على رد البدن لما قد نالها من ~~العجز والضعف عند العارض المفسد للعضو كالجراحة وغيرها، فلدلك لا يعود ~~العصب والعظم والعروق وما كان بين بين أي لم يكن بعيدا ولا قريبا، فيمكن ~~أن يعود في سن النمو والصبوية لرخاوة أبدانهم ولأن القوى الطبيعية فيهم ~~أقوى لقرب العهد لهم بالمني، وقد تقوى الطبيعة في أبدان المستكملين في ~~النادر على رد بعض الأعضاء، كما قال بعض الأطباء أنه عرف (1896) شيخا لم ~~يبلغ PageVW0P177B المائة ويأكل الطعام بأضراسه التي نبتت له في المرة ~~الثالثة. يقول الحكيم أبقراط: متى ذهب جزء من هذه الأعضاء لا ينبت بدله ~~الجزء الآخر ولا يعود مثله لأن هذه الأعضاء التي ترسمها القوة المصورة ~~الطابعة من المنيين في الرحم، وفصل القوة المولدة الثانية القوى التي في ~~المني فتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، فخص للعصب مزاجا خاصا، وللشريان ~~مزاجا خاصا، وذلك من مني متشابه الأجزاء أو القوة المولدة الثانية كانت ~~موجودة في المني عند انتقاله إلى الرحم، ومتى كانت هذه الأعضاء متكونة من ~~المني ولم يجد الطبيعة بعد انعدام جزء منها مادة تخلف لها بدل، فلم ينبت ~~ولم يلتحم بخلاف اللحم والشحم فإنهما متولدان من الدم وتجد الطبيعة بدل ~~ما انقطع عنهما. أو نقول أن هذه الأعضاء المذكورة هي من الأعضاء الأصلية ~~التي تولدت من المني. إذا كان الإنسان في سن النشوء ينصرف من دمه ما كان ~~قريبا بمزاج المني إلى نشوء الأعضاء الأصلية، ولذلك ينبت الجزء الفائت ~~منها في هذا السن. فإذا بلغ سن الوقوف وتغير مزاج الإنسان من مزاجه الذي ~~كان في سن النشوء استحال المني فيه ايضا إلى مزاج آخر وصرفته الطبيعة ~~المدبرة إلى الزرع لإبقاء النوع. فلم ms180 تجد مادة PageVW0P178A لتخلف من الجزء ~~الذاهب عنها سيما العظم الغضروف والعصب، فإنها صلبة مندمجة لا يتأتى للمني ~~اللزج الغليظ إن ينفذ فيها وصار بدلا مما ذهب منها الجزء المتولد من * ~~المني. (1897) ويعني * باللحى (1898) الجلد فإنه لو فات منه جزء بسبب ~~جراحة أو قطع لا ينبت عليه عوض ما فات منه، ولكن يتصلب السطح PageVW1P124A ~~الظاهر من اللحم فيشبه الجلد بخلاف الموضع الرقيق من اللحى، فإنه يتصلب ~~موضع الجرح منه ولا يشبه الجلد ظاهرا أو لم يكن منه حقيقة. ولا تلتحم ~~القلفة ولا تنبت لبعد شفتيها ولاستعمال المجففات * فيها (1899) . ### || 261 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض في طرف الدبر أو في الرحم ورم تبع ذلك تقطير البول ~~وكذلك إذا تقيحت الكلى وإذا حدث في الكبد ورم تبع ذلك فواق. ### ||| [commentary] # يعني متى عرض في طرف * الدبر (1900) الذي هو منتهى المعاء المستقيم ورم ~~وكان الورم عظيما حتى يضغط رقبة المثانة وانسد مجرى البول حدث الاحتباس ~~والاسر، وإن كان صغيرا يحدث تقطير البول بسبب مزاحمة الورم مجرى البول أو ~~بسبب سوء مزاج حدث فيه بمجاورة الورم، وكذلك من ورم الرحم يحدث إما * ~~التقطير (1901) أو العسر بحسب * كمية (1902) الورم وكيفيته ويحدث التقطير ~~بسبب * حدة (1903) PageVW0P178B الدم أو خلط حاد ينجلب إلى المثانة من ~~العضو الآخر، فتحدث الحدة * تقطيرا (1904) لأنها تحرق المجرى، فيكون ~~استرسال البول مؤلما واجتماعه وثقله أيضا يكون غير محتمل فيعرض له حال ~~بين الاسترسال والاحتباس وهي * التقطير (1905) ، فمتى * تقيحت (1906) ~~الكلية بسبب قروح أو بثور وانحدرت منها المدة الحادة الحارة إلى المثانة ~~فيحدث التقطر عند جريانه إلى الإحليل. وإذا كان في الكبد ورم عظيم وكان في ~~جانبها المحدب يورث السعال * لإيذائه (1907) الرية، ولو * كان (1908) في * ~~الجانب (1909) المقعر يؤذي المعدة ويزاحمها * ويضغطها (1910) حدث الفواق، ~~أو كان الورم حارا * فتولد (1911) في الكبد من * الحرارة (1912) النارية ~~سخونة شديدة وفضلة مرية تنصب إلى فم المعدة * فتلذعه (1913) ~~PageVW1P124B بحدتها وتؤذيه بحرارتها عرض الفواق. ### || 262 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط رحمه الله: إذا * بدأ (1914) الثرب فهو لا محالة يعفن. ### ||| [commentary] # إن الثرب غشاء * شحماني (1915) منبسط ms181 على المعدة والأمعاء، فمتى وقع خرق ~~في البطن بسبب جراحة أو قطع بحيث خرج الثرب من الباطن وبدا في الظاهر ومكث ~~في الخارج عن * موضعه (1916) زمانا طويلا حتى نالته صدمة الهواء وانطفأت ~~الحرارة PageVW0P179A الغريزية التي كانت في نفسه وبرد وجمد فمتى رد إلى ~~موضعه * الذي في الداخل من الجوف وصادفه (1917) حرارة الأحشاء فلا بد أن ~~يتعفن وصار قيحا ومدة في الباطن، فينبغي أن يرد سريعا قبل أن يبرد ~~وإلا قطع ما ظهر منه. ### || 263 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (1918) : إذا حدث بإنسان سرطان خفي * فالأصلح (1919) ~~أن لا يعالج فإنه إن عولج هلك وإن لم يعالج بقي زمانا طويلا. ### ||| [commentary] # إن السرطان ورم متزيد مؤذ له أصول ناشبة في الأعضاء يكون تولده من ~~السوداء الاحتراقي * عن (1920) مادة صفراوية أو فيها مادة صفراوية احترقت ~~معها ليس عن العكري الصرف، وعلامته أن يبتدي ورم مثل اللوزة أو أصغر، ثم ~~يتزايد على الأيام مع صلابة شديدة وكمودة في اللون واستدارة في الشكل، وإذا ~~أخذ يكبر يظهر عليه عروق حمر وخضر * شبيهة (1921) بأرجل السرطان ويكون له ~~أصل واغل في الجسم وهو داء عياء لامطمع في برءه بالكلية، وإنما المقصود ~~في معالجته أحد أعراض ثلاثة: أولها منعه أن يزيد، والآخر حفظه من أن لا ~~يتقرح، والثالث مداواة المتقرح منه حتى تندمل قرحته. PageVW0P179B يعني ~~الحكيم أبقراط إذا حدث بإنسان سرطان غير ظاهر في سطح البدن ظهورا بينا أو ~~كان ظاهرا لكن لم يكن متقرحا PageVW1P125A فينبغي أن لا يعالج طمعا في ~~برءه واستئصاله بالقطع لأن عروقه وأصوله واغلة غائصة في البدن، فعند قطعها ~~لا يؤمن من نزف كثير مهلك لأنه لا يمكن قلع أصوله المتعمقة، ولو قطع وكوي ~~يتولد من مادته سرطان آخر، فيجب أن لا يهتم الإنسان في قطعه طلبا لبرئها، ~~فإنه ذو خطر وإن ترك يمكن أن يعيش طول حياته وهو به. ### || 264 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1922) : إذا كان في * العظم (1923) علة وكان ~~لون اللحم عنها كمدا فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # إذا صادف العظم العفونة والفساد ms182 فإن اللحم الذي يلتحم فوقه يكون كمد ~~اللون لأن الصديد المتعفن الذي يترشح من العظم يشوب بالدم ويعفنه وينعقد ~~منه اللحم الكمد ثم يتقيح بالمدة المتعفنة، فلو لم يكن اللحم أسودا أو ~~كمدا ولم يكن لقيحه وصديده * نتن (1924) يكون الفساد والعفونة في العظم ~~يسيرا. ### || 265 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1925) : ومن الفساد خروج العظم. ### ||| [commentary] # واعلم أن بين الأعضاء البسيطة فرجا كثيرة ولكنها غائبة عن الحس في ~~الأعضاء PageVW0P180A اللينة لانطباق بعضها على البعض، ثم إنه متى انصب ~~خلط إلى شيء من العروق ملأت أولا العروق العظام التي في العضو ثم يسري إلى ~~العروق الصغار ثم إن كانت الفضل أكثر من ذلك انفجرت أفواه العروق وسالت ~~منها إلى التجاويف التي في جرم الأعضاء ويتورم العضو المنصب فيه، فإن كانت ~~الفضلة رديئة حادة الكيفية وتعفنت واثرت في العضو وتعمق في تأثيره حتى ~~سعت حدته وسرت عفونته إلى PageVW1P125B العظم بحيث أفسدته وغيرته عن حاله ~~صار الورم ناسوريا خبيثا لا يرجى برؤه إلا عند قلع ذلك العظم الفاسد ~~وإخراجه وإن خرج من عند نفسه بلا عمل اليد دل على غاية الفساد وحدة المادة ~~المؤثرة الأكالة حتى استاصل العظم وقطعه بعون الطبيعة. ### || 266 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1926) : وعن انكشاف العظم الورم الذي يدعى الحمرة. ### ||| [commentary] # الورم هو ان تنصب مادة إلى عضوها انصبابا يمتليء الأوعية الكبار ثم ~~يتأدى إلى الأوعية الصغار ثم يخرج إلى فرج الأعضاء ويتورم. وأمر الأورام ~~يأول إلى أحد ثلاثة أشياء: إما إلى التحلل، وعلامة ذلك أن يقل الورم ~~PageVW0P180B وتخفف أعراضه شيئا فشيئا إلى أن يزول بالكلية، وإما إلى ~~التقيح والجمع ويصير * حينئذ (1927) خراجا، وآية * ذلك (1928) أن يدوم ~~الضربان وتشتد الحمى والوجع أكثر مما كان قبل ذلك بسبب الاشتغال الذي يحدث ~~في المادة المائلة إلى النضج، وإما يؤول إلى الصلابة بأن يتحلل لطيفها ~~ورقيقها وبقية ما غلظ منها، فإما متى يتورم العضو من مادة حادة وصار قرحة ~~خبيثة وجراحة فاسدة أكالة حتى انكشف العظم من لحمه فحدث فيه وجع شديد ~~والوجع الشديد يهيج الحرارة ms183 والسخونة في العضو الوجع والحرارة جذابة للخلط ~~الخفيف الصفراوي. فلو تورم العضو المجروح المكشوف لحمه بالورم الذي يقال له ~~الحمرة فيعظم الخطب لاجتماع مرضين ولانصباب المادة الحادة الصفراوية إلى ~~العضو المأوف والعظم المكشوف فيعسر اندمال القرحة ويعرض للعظم الفساد ~~والعفونة. ### || 267 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1929) : وعن الورم الذي يدعى الحمرة العفونة ~~والتقيح. ### ||| [commentary] # يعني المادة PageVW1P126A التي تحدث الحمرة وهي مراري رديء حاد في غاية ~~السخونة والحرارة لو انصبت إلى اللحم المتقرح المنكشف عظمه فلا بد أن يحدث ~~فيه عفونة PageVW0P181A وفساد في العظم وصار لحمه متقيحا فيكون برؤه ~~متعسرا. ### || 268 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط: وعن الضربان الشديد في القروح انفجار الدم (1930) . ### ||| [commentary] # سبب الوجع الضرباني ورم حار غير بارد إذ البارد يكون صلبا أو لينا، ~~وإنه لا * يوجع (1931) إلا أن يستحيل إلى الحرارة بسبب تعفنه، وإنما ~~يحدث * الوجع (1932) الضرباني من * الورم (1933) إذا كان العضو المجاور له ~~حساسا وكان بقربه شريان يضرب دائما لكنه * لما كان (1934) ذلك سليما لم ~~يحس بحركة الشريان. فإذا ألم وورم صار ضربانه محسوسا موجعا. يعني ~~أبقراط إذا حدث في العضو المتقرح ورم حار وسخن الشريان الذي يجاوره ~~واحتاج إلى زيادة الهواء * لترويح (1935) الروح الذي فيه أحس صاحبه ~~بالضربان الشديد بسبب ازدياد حركة * الشريان (1936) في الانبساط والانقباض ~~أو لأن الورم يضيق موضع الشريان في انبساطه لضغط الورم وتمدده إياه وتحرك ~~الشريان بقوة ليقضي وطره فينفجر الدم من اللحم المتقرح الضعيف المأوف بسبب ~~شدة حركة الشريان وحدة المادة * المفتح (1937) لأفواه العروق ودفع الطبيعة ~~PageVW0P181B الخلط المؤذي من العضو المتألم بمصاحبة الدم المستفرغ. ### || 269 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1938) : وعن قطع * العظم (1939) اختلاط الذهن إن ~~نال الموضع الخالي. ### ||| [commentary] # يعني إذا عرض قطع في القحف وصادف * القطع (1940) ونفذ الموضع الخالي أي * ~~الموضع الذي فيه الدماغ وغشاءاه (1941) فتألم الدماغ وانفعل * الروح (1942) ~~النفساني وتغيرت قواه الطبيعية حدثت اختلاط الذهن أي تشوشت القوى المدركة ~~الباطنة بسبب PageVW1P126B تحرك الأرواح التي في الدماغ حركة غير طبيعية. ### || 270 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1943) : البثور العراض لا يكون معها حكة. ### ||| [commentary] ms184 # اعلم أن البثور التي مادتها حادة حارة تكون * نائية (1944) * مائلة ~~(1945) إلى الجلد وإلى السطح الظاهر من البدن لأنها لحرارتها وحدتها تنفذ ~~من فوهات العروق وتروم أن تنفذ وتخرج من مسام الأعضاء وفرجها ولإيذائها * ~~ولإيلامها (1946) البدن تهتم الطبيعة بدفعها إلى الخارج بخلاف البثور التي ~~مادتها باردة بليدة، فإنها لغلظها وثقلها تميل إلى عمق العضو وتذهب * في ~~(1947) العرض وتلطأ في قعره ولا يؤذى العضو بكيفيتها فتتركها الطبيعة ولا ~~PageVW0P182A تهتم بدفعها إلى الخارج ولهذا لا يكون معها حكة لأن الحكة ~~تحصل من لذع البخارات الحادة * للمسام (1948) وليس للبثور العراض بخارات حادة. ### || 271 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1949) : إذا انفجر خراج إلى * داخل حدث عن (1950) ذلك سقوط ~~القوة وقيء وذبول نفس وغشي. ### ||| [commentary] # إن الورم يسمي ورما * ما (1951) دام يرجى رجوعه أو تحلله. فأما إذا لم ~~يتحلل يسمى دبيلة وإذا جمع ونضج يسمي خراجا، يعني لو انفجر الخراج إلى ~~داخل البدن وجوفه واستفرغ منه شيء كثير * حدث (1952) عن ذلك سقوط القوة ~~لاستصحاب مادة الخراج الأرواح واستتباعها عند الاستفراغ. وعلامة انفجاره في ~~المعدة أن يعرض غثيان واختلاف المدة والدم أو قيؤهما، وإنما يعرض ذبول ~~النفس لشدة انفعال الأعضاء من القيح والمدة المنفجرة إليها ولهذا يحدث ~~للعليل عند الانفجار قشعريرة ونافض عند دفع الأعضاء أذى المادة المتقيحة ~~عن نفسها. وأما الغشي يعرض من سقوط القوة من انحلال الروح الحيواني عند ~~استفراغ مادة الخراج. PageVW1P127A ### || 272 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1953) : إذا حدث خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم ~~فالبلية عظيمة. PageVW0P182B واعلم أنه قد يحدث من الدبيلات ما يعرف ~~بالدبيلة المنكوسة يجمع فيه ما يجمع في العمق غائرا بعيدا من الجلد وهي ~~في الأكثر قاتلة ولا ينضج وإذا بطت لم يخرج منها غير الدم اليسير إلا إذا ~~وصل البط إلى العظم ظهرت مدة مختلفة الأجزاء، يعنى مهما بط ظاهرها وحدثت ~~فيه جراحة عظيمة ولم يخرج منه شيء ولم يظهر معها ورم وانتفاخ في * الظاهر ~~(1954) كان دليلا على الدبيلة المنكوسة، فكانت البلية عظيمة، إذ لو كانت ~~في موضع من الأعضاء جراحة ms185 عظيمة ولم يظهر معها ورم من انصباب المادة إليها ~~عند شدة الوجع فيها كان دليلا على قلة الدم وقلة الحرارة الغريزية في ~~البدن بسبب نزف كثير عرض منه وخور الطبيعة وتقاعدها عن تلافي الجراحة ~~وإرسال الدم إليها طمعا لإصلاحها، فيكون البدن في هذه الحالة عديم الدم ~~والروح والحرارة الغريزية ودل على ضعف الطبيعة وعدم اهتمامها إلى التلافي. ### || 273 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1955) : الخراج الذي يحدث في حمى لا ينحل في أوقات ~~البحرانات الأول ينذر من المرض بطول. ### ||| [commentary] # إن المواد التي تتولد منها الحميات لو كانت لطيفة خفيفة تدفعها ~~PageVW0P183A الطبيعة في أيام البحارين بالعرق أو بالرعاف أو باستطلاق ~~البطن والإدرار وغيرها، وإن كانت بليدة غليظة فقد يدفعها بطريق الانتقال من ~~العضو الأقوى إلى الأضعف، يعني أبقراط الحكيم الخراج الذي يحدث في حمى ولا ~~تنحل PageVW1P127B الحمى عند حدوثه في أيام البحرانات الأول مثل السابع ~~والتاسع والرابع عشر دليل على كثرة المادة في البدن لأن الطبيعة لما دفعت ~~بعضها بطريق الخراج ولم تنحل به الحمى دل على بقايا الفضلات الأخرى ~~المولدة للحمى وينذر بطول المرض لكثرتها وغلظها الدالة عليها الخراج. ### || 274 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1956) : من أصابته حمى طويلة فإنه تعرض له إما خراجات ~~وإما كلال في مفاصله. ### ||| [commentary] # إنما تطول الحمى وغيرها من الأمراض لغلظ موادها وبرودتها وهذه * أخلاط ~~(1957) بليدة غير حادة ولا مؤلمة مؤذية للبدن، * فلا (1958) تهتم الطبيعة ~~بدفعها ومنع * أذاها (1959) من البدن * فتتأخر (1960) أيام بحارينها فيطول ~~المرض بخلاف ما لو كانت موادها لطيفة حارة مؤذية تتشمر في أول * الأمر ~~(1961) وتنهض بدفعها من البدن فيكون المرض سريع الانقضاء وقد تدفع الطبيعة ~~المواد PageVW0P183B الغليظة دفعا انتقاليا مثل أن تدفعها إلى عضو قابل ~~لتحيزها كالمفاصل المتسخنة بالحركات البدنية الجذابة بسخونتها المواد إلى ~~أنفسها فتحدث فيها الخراجات إن جمع وإن تحلبت إلى فضاء المفاصل ولم تجمع ~~أحدثت الكلال فيها. ### || 275 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (1962) : من أصابه خراج أو كلال في المفاصل بعد ~~الحمى فإنه يتناول من الطعام أكثر مما يحتمل. ### ||| [commentary] # يعني من أصابه بعد ms186 مقاساة الحميات أو غيرها من الأمراض خراج أو كلال في ~~مفاصله فإنه يدل على أن الناقه يتناول من الطعام أكثر من احتمال طبيعته ~~كما هو عادة بعض الناقهين انهم يشتهون ويحملون على * أنفسهم (1963) غذاءا ~~كثيرا مع ضعف قواهم سيما الطبيعية PageVW1P128A منها وقلة حرارتهم ~~الغريزية التي هي آلة لها في أفعالها، فتتولد في بعضهم مادة غليظة غير ~~نضيجة من سوء استمرائهم ورداءة هضمهم فتدفعها الطبيعة إلى مفاصلها الضعيفة ~~القابلة لها بالحرارة الغريبة الجذابة لها فيتولد إما خراج ان انصبت إلى ~~أجزائها اللحمانية أو كلال لو تحلبت إلى فضائها وأجزائها العصبانية ~~PageVW0P184A ### || 276 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1964) : من انسل من مرض وكل منه موضع من بدنه حدث به في ~~ذلك الموضع خراج. ### ||| [commentary] # الكلال أعياء يلحق القوة المحركة للبدن من دفعها الثقيل إلى فوق وحطها ~~الخفيف إلى أسفل بسبب أن آلات الحركة تسخن وتتجلب إليها الفضول. فإذا لم ~~يكن الكلال بسبب الحركة فيكون لفضلة تثقل القوة حتى ينالها منها ما ينالها ~~بعد كثرة الحركة، يعني من خرج من مرضه ولم ينق بدنه عند البحران من مادة ~~مرضه نقائا تاما وكل منه موضع من بدنه كان دليلا على أن حدث فيه من ~~معاناة شدة المرض ودفع أذى المادة عن نفسه ضعف ويتجلب إليه من بقايا ~~المادة فضلة رديئة غير طبيعية فتحيزت فيه وحدث في ذلك الموضع خراج. ### || 277 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1965) : وإن كان أيضا قد تقدم فتعب عضو من ~~الأعضاء من قبل أن يمرض صاحبه ففي ذلك العضو يتمكن المرض. ### ||| [commentary] # ومهما أصاب التعب لعضو من أعضاء البدن * بسبب من الأسباب في حال الصحة ~~وانحرف مزاجه (1966) بسبب الكلال المفرط الحاصل له من التعب قبل ~~PageVW0P184B المرض، فمتى مرض صاحبه ودفعت الطبيعة مادة المرض في وقت ~~البحران إلى ذلك العضو لضعفه فتتمكن فيه مادة المرض ويحدث الخراج لأن التعب ~~* السابق (1967) أضعفه ووسع مجاريه بسبب سوء المزاج العارض فيه من شدة ~~التعب فصار قابلا لانصباب الفضلات إليه في وقت * دفع الطبيعة (1968) لها ~~وتنقية البدن منها. ### || 278 ms187 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1969) : صاحب الإعياء في الحمى أكثر ما يخرج به ~~الخراج * في (1970) مفاصله وإلى جانب اللحيين. ### ||| [commentary] # * يعني (1971) لو أحس صاحب الحمى في حماه بأعياء وكلال في مفاصله فيكون ~~بحرانه انتقاليا لأن الإعياء في البدن من غير سبب ظاهر دليل على ميل ~~المادة إلى المفاصل ودفع الطبيعة لها إليها لأن شأن الطبيعة أن تدفع * ~~الخلط (1972) الرقيق * الحار (1973) بالاستفراغ المحسوس والغليظ البارد من ~~العضو الشريف إلى الخسيس ومن القوي إلى الضعيف، فمتى * وجدت (1974) المفاصل ~~ضعيفة سخيفة دفعتها إليها إن كان لها إليها سبيل وفي موضع منها، وإن كانت ~~المادة في الرأس دفعتها إلى جانب اللحيين لسخافتهما ورقة جلدهما وتهلهل نسج ~~لحمهما. وهذه الثلاثة الفصول مشتملة على معنى واحد لأن إدراك الكلال في ~~العضو PageVW0P185A والإعياء في الفصل الأول يكون بعد المرض وفي الثاني ~~إحساسه * سابق (1975) من المرض وقبل الوقوع فيه وفي الفصل الثالث يكون ~~إدراك الكلال في حالة الحمى. وتكون * هذه (1976) الفصول الثلاثة على تقدير ~~* فصل (1977) واحد، أي من أدرك قبل وقوعه في الحمى أو في حالة كونه محموما ~~أو بعد خروجه وانسلاله من الحمى كلالا وإعياءا في أعضائه ومفاصله * حدث ~~(1978) فيها خراج كأنه * تنبيه (1979) للمريض ان يحترز من إتعاب عضو من ~~أعضائه إتعابا مفرطا وفي حالة المرض وبعده لا تزاحم مفاصل لحيته بكثرة ~~الكلال لئلا تصادفها الطبيعة عند دفعها الفضلات ضعيفة مستعدة لقبول ~~PageVW1P129A الفضلات فتدفعها إليها فيحدث فيها الخراج. ### || 279 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1980) : من كانت به حمى ليست * بالضعيفة (1981) ~~جدا وكان يبقي بدنه على حاله لا ينقص شيئا أو يذوب * بأكثر (1982) مما ~~ينبغي رديء لأن الأول ينذر بطول من المرض والآخر يدل على ضعف من القوة. ### ||| [commentary] # من كانت به حمى ضعيفة جدا وكان بلغمانيا بارد المزاج أو من الشيوخ وفي ~~الوقت والبلد الباردين لم يدل عدم نقصان بدنه وعدم هزاله PageVW0P185B على ~~الرداءة. فأما * من (1983) لم ينقص ولم يهزل بدنه مع وجود شدة حرارة الحمى ~~المقتضية * التحليل (1984) من البدن فإنه دليل رديء * ومنذر (1985) بطول ~~المرض لأن ms188 الأسباب التي تعين على طول الحمى ثلاثة: أحدها طبيعة الخلط الذي ~~تعفن في الكم والكيف والقوام، * والآخر (1986) قوة المحموم في التوفر ~~والضعف، والثالث سحنة المحموم في السخافة والتلزز، فمهما كانت الفضل كثيرة ~~باردة غليظة لزجة والقوة الدافعة ضعيفة والسحنة مندمجة متلززة * حدثت ~~(1987) الحمى أطول مما يكون. ومتى * انهزل (1988) المحموم بأكثر مما تقتضي ~~شدة حماه ولم يكن لطيف البدن واللحم كالصبى ولا في صميم الحر ولم يعرض له ~~استفراغ محسوس كثير أو غير محسوس كالهم والحزن والسهر الطويل وعدم الغذاء، ~~فلا يدل على الرداءة فقط لكنه دل على قصر المرض والتلف لأنه لو نقص بدنه ~~وذبل كثيرا مع عدم هذه الأشياء ومع وجود قوة الحمى وشدتها دل على ضعف قوة ~~العليل وعجز قوته الماسكة ورقة كيموساته وتخلخل بدنه فيؤول أمره على سقوط ~~القوة قبل وصوله منتهى المرض. PageVW1P129B ### || 280 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (1989) : أي موضع من البدن كان باردا أو حارا ففيه ~~المرض. PageVW0P186A ### ||| [commentary] # يعني أي موضع من البدن كانت فيه حرارة وسخونة أزيد من طبيعته أو أبرد مما ~~ينبغي له دل على سوء مزاج عرض له بسبب انحرافه عن مزاجه الطبيعي * أو دل ~~على (1990) انصباب خلط غير طبيعي فيه، فتكيف ذلك العضو بكيفية الخلط ~~المجاور له، أي سخونة * ملمس (1991) العضو تدل على سوء مزاج حار * حدث ~~(1992) فيه مع مادة أو غير مادة وبرودة ملمسه أيضا تدل على برودة مزاجه ~~ساذجا أو مع مادة. ### || 281 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (1993) : وإذا كان تحدث في البدن * كله (1994) ~~تغايير وكان البدن يبرد مرة ويسخن أخرى أو يتلون بلون ما ثم بغيره * دل ~~(1995) ذلك على طول من المرض. ### ||| [commentary] # يعني لو تغير بدن العليل بحالات مختلفة ويبرد مرة ويسخن أخرى ثم تتلون ~~سحنته * وبشرته (1996) بألوان مختلفة وكيفيات متغيرة دل كل واحد منها ~~بكيفيته ولونه على نوع خلط ما في البدن ودل على طول المرض لأن هذه الحالات ~~تدل على أن في بدن العليل فضلات مختلفة ومرضه مركب من المواد المختلفة في ~~النوع، فتحتاج الطبيعة إلى مدة ms189 طويلة حتى * تميز (1997) كل واحد منها من ~~غيره وتنضجه بإنضاجه الخاص به وتدفع كلا * منها (1998) في وقته وأوان * ~~بحرانه (1999) المخصوص به فيطول المرض PageVW0P186B . ### || 282 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2000) : إذا كانت الحمى غير مفارقة ثم كانت تشتد غبا فهي ~~أعظم خطرا، وإذا كانت الحمى تفارق على أي وجه كان * فهي (2001) تدل على ~~أنه لا خطر فيها. ### ||| [commentary] # واعلم أن دوام الحمى إنما يكون إذا كانت العفونة * الحادثة (2002) في ~~الخلط داخل العروق، وأما لو عفنت المادة خارج العروق تكون الحمى ذات فترات ~~PageVW1P130A كالغب، وهي الحمى الصفراوية التي تعفن مادتها خارج العروق، ~~وهي حادة وليس صاحبها على خطر منها. أما حدتها فلأن المادة المحدثة لها ~~قليلة لطيفة حارة يابسة وعلى طبيعة النار. وأما عدم الخطر منها، لقلتها ~~وسهولة نضجها وسرعة استفراغها وقصر نوبة أخذها، وتدع الطبيعة من غير أن ~~تضعفها، ولأنها إذا تعبت الطبيعة في اليوم الواحد أراحتها في اليوم الآخر، ~~ولأن مادتها خفيفة غير ثقيلة على القوة. وأما حمى الربع فمزمنة، وصاحبها ~~منها في أمن. أما إزمانها لغلظ المرة السوداوي وبرودتها، ولذلك تحتاج ~~الطبيعة في نضجها إلى مدة طويلة. وأما الأمن منها فلطول المدة بين ~~نوائبها، وذلك أنها إذا أتعبت الطبيعة في يوم واحد * استراحت (2003) ~~بفتورها في يومين أو أكثر. وأما المواظبة فمزمنة، وصاحبها منها على خطر. ~~أما زمانتها فلأن الخلط PageVW0P187A الفاعل لها كثير غليظ لزج بارد عسر ~~النضج والتحلل. وأما خطرها * فلأنها (2004) تكل الطبيعة وتتعبها في كل ~~يوم ولا تدعها تستريح ولو يوما تاما ويمتنع * صاحبها (2005) من الطعام. ~~والسبب الكلي في سلامة هذه الحميات وخطرها هو طول الفترة وقصرها فيها، أي ~~أطولها فترة أبعدها من الخطر وبالضد. ولذلك صار الأخطر هو المطبقة اللازمة ~~ثم النائبة البلغمانية، ثم الغب الصفراوية، ثم الربع السوداوية. يعني ~~الحكيم أبقراط: إذا كانت الحمى غير مفارقة تكون * ذات (2006) خطر، ولو كانت ~~الغير المفارقة تشتد غبا، أي لو تركب الحمى الغير المفارقة بالغبية ~~المفارقة وأشتد غبا تكون أعظم خطرا من الغير المفارقة PageVW1P130B ~~وحدها، وإذا كانت تفارق الحمى على * أي ms190 (2007) وجه كان فهو أقل خطرا ~~وأسهل غائلة لاستراحة الطبيعة * وانتعاشها (2008) في وقت مفارقتها. ### || 283 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2009) : إذا كان يعرض نافض في حمى غير مفارقة لمن قد ضعف ~~فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # * واعلم (2010) أن النافض هو أحد لوازم الحميات * العفنية (2011) وهو ~~مركب من شيئين: أحدهما الحركة * الارتعادية (2012) والآخر البرد، وهذه ~~الحركة حادثة من فعل الطبيعة لا من الطبيعة، وذلك أن الذي تحرك العضو بهذه ~~الحركة هو أمر مرضي خارج عن الطبيعة لأن الطبيعة PageVW0P187B تدفع الفضل ~~المؤذية من بواطن الأعضاء إلى ظواهرها، فتمر على الأعضاء * الحساسة (2013) ~~فتدفعها عن نفسها بنفضها وتحريكها. وأما البرد المحسوس في هذه الحالة يعرض ~~من انعطاف الحرارة الغريزية والدم إلى الداخل هربا من الأمر المؤذي الذي ~~يرد على البدن، وقد يكون هذا الأمر المؤذي حارا كالحال في نافض الغب، وقد ~~يكون باردا * كما في نافض النائبة والربع. فليس من عجب أن يكون الخلط غير ~~مؤذ (2014) وإن كان * رديئا (2015) فمتى تحرك أحس البدن منه أذى شديدا، ~~فإنا نجد القذى لا * يؤذي (2016) العين ما دامت ساكنة، فإذا تحركت العين ~~وحركت القذى أحدث وجعا شديدا فيها، وإذا علمت أن النافض هو حركة من القوة ~~الدافعة عندما يتأذى اللحم الحساس والعضل والأعضاء الحساسة لدفع المؤذي ~~ونفضه عنها، فلتعلم أن أصنافه أربعة: نافض تتبعه الحمى ونافض لا تتبعه ~~الحمى ونافض تنقضي به الحمى ونافض يتبعه الموت. والنافض * الذي تتبعه ~~(2017) الحمى هو نافض الغب والربع والنائبة، وذلك أن الحمى التي لها فترات ~~إذا استولت العفونة على موادها تشمرت PageVW1P131A الطبيعة في دفعها، فإذا ~~مرت بالأعضاء الحساسة تحركت لتنفضها عن نفسها، فمتى تجاوز عنها والتهبت في ~~مستوفدها حدثت الحمى. وأما النافض الذي تنقضي به الحمى * فيوجد (2018) في ~~منتهى الحميات المحرقة PageVW0P188A وذلك أن المرة المحتبسة في العروق ~~تستفرغها الطبيعة في منتهى الحميات وتنفذها في اللحم والعضل، ولذلك قد * ~~يعرق (2019) من يصيبه هذا النافض وينذر أيضا في الأكثر بالبحران الذي ~~سيأتي بعده فيكون كواحد من الأعراض الباحورية المنذرة بالبحران كالخفقان ~~والصداع والدوار والقلق وسائر الاضطرابات الذي ms191 يجده العليل في منتهى * ~~المرض (2020) * قبيل (2021) البحران. وأما النافض الذي يؤدي إلى الموت فهو ~~ما يعنيه أبقراط لأن النافض الذي يعرض في حمى غير مفارقة لمن قد ضعف مهلك ~~لأنه عنى بقوله يعرض أنه يعاود مرارا والنافض إذا عرض مرارا ولم تنقلع ~~الحمى، والقوة قوية لم يكن محمودا، فكيف إذا كانت ضعيفة والطبيعة مغلوبة ~~لأنه إن تبعه استفراغ من غير اقلاع الحمى تنحلت القوى برعدة النافض ~~وزعزعتها للبدن أولا ثم بما يعرض من الاستفراغ ثانيا. وإن لم يتبعه ~~استفراغ فهو أولى بالهلاك لأن النافض يقاوم القوة وتضعفها وعدم الاستفراغ ~~دليل على غاية عجز القوة والطبيعة إذ من عادتها أن تدفع الفضل المؤذي بعد ~~النافض. ### || 284 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2022) : PageVW0P188B إذا كان في الحمى التي لا تفارق ظاهر ~~البدن باردا وباطنه يحترق ويصاحب ذلك عطش فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # وهذا النوع من الحمى * التي (2023) يبطن PageVW1P131B فيها الحر ويظهر ~~البرد * يقال (2024) لها ليفوريا، وإذا كانت قوية ومعها عطش شديد وعظم ~~التنفس والكرب دل على أذى في الباطن أو ورم موجع فيه، وإن الطبيعة ~~والحرارة الغريزية غائصة إليه لتتدارك المؤذي ودفع * الموجع (2025) فيخلو ~~الظاهر من الحر، كما * قال (2026) جالينوس أنه مهما احترق باطن العليل من ~~الحرارة مع * كون (2027) ظاهره باردا دلت على أن في أحشائه * ورما ~~حارا (2028) فينجذب الدم إليه وترجع الحرارة إلى الباطن لأنها آلة للقوى ~~في أفعالها وتعمقت الطبيعة إليه طمعا لإصلاح الورم الموجع، وهذا الاحتراق ~~الشديد في الباطن مع الوجع المؤذي فيه تحلل القوى ويضعف الطبيعة ولا يمهلها ~~حتى تنضج المادة الموجعة بل يسقط قوتها. ### || 285 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2029) : برد الأطراف في الأمراض الحادة * دليل رديء ### ||| [commentary] # برد الأطراف في الأمراض * الحادة (2030) دليل على تحليل الأرواح والحرارة ~~الغريزية من شدة مقاساة المرض الحاد وتراجعها إلى مباديها ولضعفها عن ~~الانبساط PageVW0P189A والانتشار يميل إلى الباطن ويفارق من الأطراف وهي * ~~الكفان والقدمان والأنف والأذنان (2031) . وتحدث هذه الحالة للعليل عند ~~سقوط القوة ومشارفة الانطفاء للحرارة الغريزية، وقد تحدث من ورم * في ~~(2032) الأحشاء أو الدماغ، ms192 فترسل الطبيعة الدم والحرارة إلى العضو المأوف ~~طلبا لإصلاحه ولأنه مهما عرض ورم حار في عضو من الأعضاء واشتعل فيه * ~~الحرارة (2033) النارية جذب الدم إلى نفسه بواسطة الحرارة الغريبة لأن شأن ~~الحرارة الجذب لما يصلح أن يكون وقودا لها كما * تجذب (2034) حرارة اشتعال ~~الفتيلة الدهن لتتشبب به. فمتى جذب الورم الدم من الأطراف صارت * أبرد ~~(2035) PageVW1P132A * مما (2036) ينبغي ودلت على ورم الأحشاء وهو رديء، ~~خصوصا في الأمراض الحادة، ولهذا كان استواء الحرارة في بدن المحموم دليلا ~~على سلامة أحشائه من الورم والألم وغيرهما من الآفات. ### || 286 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2037) : من كان يصيبه في حماه نافض في كل يوم فحماه ~~تنقضي في كل يوم. ### ||| [commentary] # الحمى التي تنقضي كل يوم هي الحمى النائبة وتسمى المواظبة، وهذه تحدث ~~من عفونة البلغم خارج العروق، وعلامته أن يبتدي بنافض صادق البرد لأن ~~PageVW0P189B البلغم بارد بالطبع ويعرض قشعريرة ذات برد شديد شبيهة ببرودة ~~الثلج ويتسارع البرد إلى الظهر لمكان النخاع ومنابت الأعصاب ومن هناك إلى ~~الأطراف لبعدها من مستوقد الحار الغريزي وتطول مدة لبث البرد، ثم تلتهب ~~الحمى لغلظ البلغم ولزوجته وبرده حتى أنه ربما يسخن البدن ويحم، ثم ~~يعاوده البرد والنافض، ثم يسخن أيضا من الرأس مرات حتى تظهر السخونة ~~وتستولي على جميع البدن، وربما يظهر في هذه الحمى حر شديد، وفي الآخر * ~~يقل (2038) ذلك لأن العفونة تسبق أولا إلى الأحلى والأملح والأرق ثم ~~إلى الأبرد * والأغلظ (2039) فينتفض عنده المحموم * ثم (2040) يشتعل جميع ~~البدن لأنها إذا عفنت طائفة من الأخلاط في مدة النوبة واستولت الحرارة ~~النارية فيها، تتأدى تلك الحرارة والسخونة إلى الروح وجرم القلب ثم إلى ~~سائر الأعضاء، وإذا افنت الحرارة رطوبة الخلط المتعفن وأخرجتها من البدن ~~لأنها غير محتبسة في العروق بقيت رماديتها التي ليست مطية للحمى فتبطل ~~الحمى إلى أن PageVW1P132B يجتمع مرة أخرى إلى موضع العفونة ويتعفن * ~~بالحرارة (2041) التي بقيت من العفونة الأولى في اليوم الثاني فيعرض ما عرض ~~له في اليوم السابق من النافض والحمى، وهكذا في اليوم الثالث إلى ms193 أن ينقضي ~~حماه بالكلية PageVW0P190A فكان قوله حقا بأنه من كان يصيبه في حماه نافض ~~في كل يوم * فحماه (2042) تنقضي كل يوم. ### || 287 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2043) : إذا أحدثت في حمى غير مفارقة ردائة في التنفس ~~واختلاط في العقل فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # يعني إذا حدثت في الحمى المطبقة الحادة ردائة في التنفس بسبب ارتقاء ~~البخارات الدخانية من البدن والقلب إلى الرئة والصدر والحجاب وامتلائها من ~~الأبخرة الغليظة يكون * التنفس (2044) عظيما سريعا أو عرض لها بسبب ~~البخارات الحارة يبس وسوء مزاج حار، فيكون النفس سريعا متواترا ولا تطاوع ~~الرئة * والحجاب إلى (2045) * الانبساط (2046) الطبيعي ولا تقدر على ترويح ~~القلب فترتقي * الأبخرة (2047) الدخانية إلى الدماغ وغلبت عليه الحرارة ~~واليبوسة فحدث اختلاط العقل. وإذا تراكمت البخارات الغليظة فيه وارتقت إليه ~~من مادة الحمى شيء وتورم الدماغ عرض السرسام وآفة في القوى النفسانية، فكان ~~علامة الموت لأن أسباب رداءة * التنفس (2048) كثير، لكنه لو اقترن بها ~~اختلاط العقل * يكون (2049) لورم في الحجاب وآلات التنفس، فلو تصاعدت ~~PageVW0P190B من مادة الورم أو بخاراته الكثيفة إلى الدماغ وتراكمت وتحيزت ~~فيه حدث اختلاط العقل المؤدي إلى السرسام المؤدي إلى التلف والهلاك. ### || 288 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2050) : متى التوت في الحمى الغير المفارقة الشفة ~~أو العين أو الجانب أو الأنف أو لم * ير (2051) المريض أو لم يسمع أي هذه ~~كان وقد ضعف البدن فالموت منه قريب. ### ||| [commentary] # وإنما يعرض PageVW1P133A الالتواء في هذه الأعضاء في الحمى الحارة الغير ~~المفارقة بسبب الحرارة واليبوسة على الدماغ أو في منابت * الأعصاب (2052) ~~منه أو في الأعصاب الحاسة إليها بسبب قوة حرارة الحمى وتصاعد البخارات ~~الحارة إليها فتتشنج الأعصاب وتجذب هذه الأعضاء إلى المبادي فتلتوى ~~وتتشنج، ومتى اقترن بالتوائها قدر إدراك السمع والبصر مع وجود ضعف المحموم ~~دل على تحليل الروح النفساني وانهزام قواها وبطلان أفعالها، فلا بد أن * ~~لا (2053) يتأخر الموت عند هذه الحالة. * وقد يحدث (2054) الالتواء في هذه ~~الأعضاء بسبب ورم عظيم في الدماغ * وتمدد (2055) فيه * فتلتوي (2056) ~~الأعصاب الآتية إليها نحو الدماغ التواء تشنجيا PageVW0P191A فتتشنج ms194 ~~الشفة وتنقلب الحدقة ويلتوي الأنف، فتكون * علامة (2057) * قرب (2058) الموت. ### || 289 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2059) : في الحمى التي لا تفارق النخاعة الكمدة ~~والشبيهة بالدم والمنتنة * والتي (2060) * هي (2061) من جنس المرار كلها ~~رديئة. فإن انتفضت انتفاضا جيدا فهو محمود. * وكذلك (2062) * الحال في ~~البراز والبول، فإن خرج ما لا ينتفع (2063) به من أحد هذه المواضع فذلك رديء. ### ||| [commentary] # واعلم أن كل شيء رديء يخرج من البدن كالبزاق والمخاط الغليظ الكدر ~~المحترق الصعب الخروج المؤذي المضيق للنفس والعرق المنتن الكريه الرائحة ~~الحمأة والبول والبراز * الأسودين (2064) * المخدرين للعضو الذي يجريان فيه ~~(2065) فهذه كلها دليل على * رداءة (2066) حال البدن وسوء مزاجه بسبب ~~الفضلات الرديئة والأخلاط المتعفنة الغير النضيجة فيه. وأما البزاق ~~والمخاط المعتدل القوام الغير المشوب بهما شيء غريب ولم يكن فيهما رائحة ~~كريهة PageVW1P133B ولا حرارة محرقة والعرق الشايع العديم الرائحة الغير ~~الحارة، * وكذلك (2067) البراز النضيج المعتدل القوام القليل الرائحة الذي ~~لا لذع فيه تدل هذه كلها على استيلاء الطبيعة على الفضلات PageVW0P191B ~~وإصلاحها وإنضاجها ودفعها على الوجه * الأحسن (2068) ودل على أن ليس في ~~البدن من الأخلاط الفاسدة الآتية من النضج * والصلاح (2069) . يعني أبقراط ~~الحكيم خروج النخاعة الكمدة أو الشبيهة بالدم والتي من جنس المرار في الحمى ~~المطبقة كلها رديئة، وكذلك البول والبراز الرديئين الغير * النضيجين ~~(2070) لأنها تدل على الأخلاط الرديئة وعدم استيلاء الطبيعة عليها * بل ~~يدل على عجز الطبيعة (2071) وضعفها بحيث لم تقدر على التصرف فيها ولكن لو ~~خرجت من هذه المواضع خروجا طبيعيا وكانت من جنس مادة الحمى كان دليلا ~~محمودا لأن استفراغها ينقي البدن ويبرئه. ### || 290 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2072) : من عرض له في حمى * محرقة (2073) سعال كثير يابس ~~ثم كان تهييجه له يسيرا فإنه لا يكاد يعطش. ### ||| [commentary] # اعلم أن الرئة قد يجتمع فيها فضل كثير من الرطوبات عما يتصاعد إليها من ~~بخارات * رطبة (2074) وما ينحدر إليها من الدماغ الرطب في النزلات فهي * ~~مبتلة (2075) دائما بالرطوبات الفضلية، فمتى عرض سعال كثير يابس ولم يكن ~~معه نفث فربما لم يعطش المحموم بالحمى المحرقة المعطشة ms195 لأن حركات الرئة من ~~السعال تهيج الرطوبات PageVW0P192A التي حواليها فيكون بدلا من الماء ~~المشروب، وربما انحدرت من تحريكات السعال وتجلبت إلى فم المعدة، ويمكن أن ~~يكون السعال في الحمى المحرقة من الرطوبات المنصبة إلى الرئة من الدماغ أو ~~من المواضع الأخرى، فيتجلب بعضها * بحركات (2076) السعال PageVW1P134A إلى ~~المعدة ويطفئ لهيبها ويسكن العطش. ### || 291 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2077) : كل حمى يكون مع الورم الرخو الذي في الحالبين ~~وغيره مما يشبهه فهي رديئة إلا أن تكون حمى يوم. ### ||| [commentary] # يعني كل حمى تكون مع الورم الرخو الذي في الحالبين وغيره مما أشبهه فهي ~~رديئة لأن أكثر الطواعين تحدث في هذه المواضع وحمياتها خبيثة رديئة مهلكة ~~وهي بثور كبيرة، أو ورم يخرج مع تلهب شديد مؤذ وحدوثها يكون من مادة ~~سمية تسعى كيفيتها الرديئة إلى القلب من طريق الشرايين وهي في الأكثر ~~قتالة. وأكثر ما يحدث في الأعضاء الضعيفة الرخوة وحمياتها مؤلمة مع تلهب ~~شديد، ولا يفصد فيها كما لا يفصد الملسوع لئلا تتنشر السمية في جميع ~~البدن. وإنما قال: وغيره، ليشمل كلامه الطواعين التي تتولد في الأبطين ~~وخلف الأذنين واللحيين، وإنما قال: إلا أن يكون حمى يوم، لتخرج البثور ~~التي تحدث في هذه المواضع، وليست من الطواعين لأنها تحدث البثور ~~PageVW0P192B والأورام في هذه المغابن لدفع الأعضاء الرئيسة فضلاتها إليها ~~فتقبلها اللحوم الرخوة الغددية التي فيها لضعفها وسخافتها كاللحيين فإنه ~~مفرغة الدماغ والأبطين، فإنهما مفرغة فضلات القلب والحالبين، فإنهما ~~مفرغة لفضول الكبد، وربما جلبها قروح وأورام أخرى على الأطراف تجري إليها ~~المواد * فتسلك (2078) في طريقها تلك اللحوم فتتشبث بها * وتعفن (2079) ~~فيها لعدمها الترويح، فإذا انتهت PageVW1P134B حرارة * العفونة (2080) إلى ~~القلب وسخنت الروح من غير أن يسعى إليه بخار العفونة تولدت حمى يوم. ### || 292 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الغب أطول ما تكون تنقضي في سبعة أدوار ### ||| [commentary] # الغب هي الحمى الصفراوية التي مادتها تعفن خارج العروق، وتسمى غبا ~~لأنها تحدث وتأوب يوما ويوما * لا (2081) ويستدل عليها بارتعاد معه برد ~~يسير في الأطراف ثم ينقلب سريعا إلى نافض قوي ms196 صادق اللذع شبيه بغرز الابر، ~~وذلك أن الفاعل للغب الخالصة هو المرار الأحمر والأصفر، وهما لطيفان حاران ~~وتزداد فيهما الحرارة الغريبة التي تتولد من العفونة، فلما انبعثت من ~~العروق إلى الخارج ولذعت الأعضاء الحساسة هرب الحار الغريزي PageVW0P193A ~~إلى الأصل والمبدأ شبيها بما يعرض من الماء الحار جدا إذا صب على البدن ~~ويغور مع الدم الحار الغريزي إلى الداخل * فيبرد (2082) ظاهر البدن وتعرضه ~~القشعريرة والارتعاد واللذع إلا أن مدة النافض لا يطول في هذه الحمى ~~للطافة المادة وسخونتها * فتبادر (2083) إلى الحرارة وتسرع انتهاء النوبة ~~وأكثر ما ينقضي نوبة هذه الحمى في أربع ساعات إلى ثمان. ولو زادت لم تمتد ~~أكثر من اثنى عشر ساعة للطافة المرة ولا تدور هذه الحمى أكثر من أربع ~~دورات، ولم تتجاوز سبعة أدوار وما جاوزت ذلك لم يكن غبا بسيطا، وتنقضي ~~نوبته بالعرق * للطافة (2084) مادتها. ### || 293 ### ||| [aphorism] # * قال الحكيم أبقراط (2085) : الربع الصيفية في أكثر الأمر تكون قصيرة ~~والخريفية طويلة، ولا سيما متى اتصلت بالشتاء. ### ||| [commentary] # حمى الربع هي الحمى الصفراوية PageVW1P135A التي تعفن مادتها خارج ~~العروق، وتسمى الربع لأنها تنوب يوما وتفتر يومين، فينتهي مبدأ النوبة ~~الثانية إلى اليوم الرابع. وإنما يستدل على أن الحمى ربع إنها تبتدي ~~ببرد ونافض شديد تصطك معها الأسنان ويتوهم أن شيئا ثقيلا يرض العظام، ~~وذلك لأن المادة الفاعلة لها غليظة جدا، ولهذا قالوا أن النافض الذي مع ~~ثقل ووجع في العظام PageVW0P193B * كاف (2086) في الدلالة على أن الحمى ~~ربع، وإنها تبتدي * ببرد (2087) ونافض شديد تصطك معه الأسنان. وأن المرة ~~السوداء ليست أعسر تحللا من البلغم لعدم اللزوجة فيها غير أنها أبطى ~~نضجا لأرضيتها، ولذلك * صارت (2088) أبطأ تحللا من البلغم فتزيد نوبتها ~~على نوبته حتى * يستوي (2089) في * أربع (2090) وعشرين ساعة، وصارت مدة ~~تركها * ضعف (2091) مدة أخذها، وليس لانقضائها حد محدود. وقيل طول مدة ~~هذه الحمى إن لم يخطأ في تدبيرها سنة واحدة لو لم يجر العلاج كما ينبغي، ~~فربما امتدت إلى إثنتي * عشرة (2092) سنة وإذا طالت المدة انتقلت في ~~الأكثر * إلى (2093) الاستسقاء. فجعل ms197 أبقراط الحكيم أبطأ الأمراض مثالا في ~~سرعة انقضائه في الصيف ليكون دستورا لغيره لأن حرارة الصيف تلطف المادة ~~الغليظة الكثيفة وترققها وتنشرها في سائر البدن وتحلل ما رق منها وتخلخل ~~المسام لتخرجها الطبيعة في أوان البحران. فتكون الربع الصيفية في الأكثر ~~قصيرة بالنسبة إلى الربع الخريفية لأن هواء الخريف وفصله بارد يابس ~~PageVW1P135B معين لمادة الربع مولدة لها، فتطول مدتها فيه سيما * الشتاء ~~(2094) الذي تجمد فيه الأخلاط وتنسد المسام فيطول المرض فيه بالنسبة إلى الصيف. ### || 294 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2095) : PageVW0P194A من أصابته حمى ليست من مرار * ~~فصب (2096) على رأسه ماء حار كثير انقضت بذلك حماه. ### ||| [commentary] # واعلم أن * أجناس (2097) الحميات بحسب ما توجد موضوعاتها في التقسيم ~~ثلاثة لأن البدن مركب من ثلاثة أجناس: أحدها جوامد، وهي الأعضاء، والثانية ~~السوائل، وهي الأخلاط، والثالثة أبخرة هوائية، وهي الأرواح. ويوجد لثلاثتها ~~مبدأ واحد، وهو القلب، فإن القلب نفسه مبدأ * لأعضاء (2098) البدن، وهو أول ~~عضو يتحرك من الحيوان وآخر عضو منه يسكن، * وكذلك (2099) هو أيضا أول عضو ~~من الجنين * يكمل (2100) خلقه، والروح الذي فيه مبدأ للأرواح كلها والقوة ~~التي فيه مبدأ للقوة المولدة للأخلاط بحسب الرأي الحق. فمتى اكتسب القلب ~~سخونة نارية سخنت منه الأعضاء والأرواح والأخلاط، وإن سخنت الأخلاط أولا ~~ثم تتأدى تلك السخونة منها إلى الأرواح والأعضاء كانت * الحمى (2101) ~~عفينة، وإن كان الروح الذي فيه سخن أولا وتتأدى تلك السخونة منه إلى جرم ~~القلب وإلى ما فيه من الأخلاط ثم إلى الأعضاء * كانت تلك حمى يوم، ولما ~~كانت الأرواح ألطف الثلاثة (2102) كانت أسرع قبولا للحرارة النارية. وأسرع ~~الثلاثة تركا لها، ولذلك صار البدن يحم حمى يوم من أدنى سبب يهيج الحرارة ~~ويسخن الروح، ثم لا يمتد أكثر من يوم واحد حتى يفارقها، ولذلك سمي ~~PageVW0P194B هذا الجنس من الحمى اقيماروس وهو اسم حيوان يخلق PageVW1P136A ~~ويعيش ويموت * في يوم (2103) واحد، وصارت حمى يوم لا عوده لها لأنها ليست ~~من خلط * حتى (2104) نالته العفونة ولا يحتاج إلى نضج واستفراغ. يعني ~~الحكيم أبقراط من أصابته حمى يوم واستحم ms198 بعد * انقطاع (2105) الحمى ودون ~~انحطاطه وصب على رأسه ماء حار * كثير (2106) انقضت بقية حماه وتحللت * ~~الأبخرة المحتقنة بين اللحم والجلد وتنفتح المسام وتلين فيسهل على (2107) ~~الأبخرة الحارة الدخانية النفوذ منها وتتصاعد منها الحرارة النارية وتتلاشى ~~وانتعشت الحرارة الغريزية واستقام مزاج البدن. وأما قوله ليست من مرار ~~احتراز من الحمى التي من المرة المتعفنة فإن انصباب الماء الحار فيها غير ~~ملائم لأن الماء الحار والاستحمام يزيد فيها التعفين والحرارة الغريبة فلا ~~جرم الاستحمام وصب الماء الحار يستعمل ويوافق لحمى الروح الذي لا يحتاج ~~إلى النضج والاستفراغ، فخصص هذا الحكم بها دون غيرها. ### || 295 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2108) : من كانت به حمى وكان يرسب في بوله ثفل شبيه ~~بالسويق الجريش، فذلك يدل على أن مرضه يطول. ### ||| [commentary] # إن الرسوب الشبيه بالسويق الجريش * يقال (2109) له الدشيشي، والدشيشي هو ~~جلال PageVW0P195A السويق، ومثل هذا الثفل يدل على غلبة الحرارة في الكبد ~~حتى يميز الدم فيجمد بعضه بالاحتراق وإما على بلغم قد احرقته وجففته حرارة ~~الحمى، وإما على انحلال اللحم وتفتته إلى قطع مختلفة، وإما على انحلال ~~وتفتت قد صار إلى عمق الأعضاء الأصلية، ويكون * لونه (2110) أبيض، ودليل ~~على التلف والهلاك، ويكون مع هذه كلها الالتهاب والحمى الحادة وعدم دلائل ~~النضج في البول وطول المرض لأن الطبيعة PageVW1P136B في نضج هذه الفضلات ~~وتمييزها تحتاج إلى زمان طويل والفرق بين أجزاء اللحمية والدموية * ~~المشتركة كلها في الحمى. وإن اللحمية أشد اتصالا وأعسر تفتتا والدموية ~~(2111) أسهل تفتتا والأجزاء البلغمية المحترقة أجزاء متفرقة رمادية تشبه ~~السويق * في (2112) عظمها وتنعقد حسب ما تنعقد الأجزاء الغليظة من مياه ~~الحمامات على قدورها ومجاري مياها وأسافل حياضها، والذي من الكبد يضرب إلى ~~القمة، وقد يشاركه في هذا أحيانا الذي عن الكلية. وإن كانت سوداء، فهي من ~~انحلال الطحال. وإن كانت بيضاء فهي من انجراد الأعضاء الأصلية * وقيل هذا ~~أردأ من جميعها (2113) . ### || 296 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: نفس البكاء في الأمراض الحادة التي معها حمى دليل رديء. ~~PageVW0P195B ### ||| [commentary] # يريد بنفس البكاء استنشاق الهواء وإخراجه الذي يحصل للإنسان ms199 في دفعه ~~واحدة ان يكون مرتين بحيث ينقطع وسط النفس عند انبساط الرئة لدخول * الهواء ~~(2114) وعند الانقباض لخروجه، كالتي تعرض دون البكاء الشديد، خصوصا ~~للصبيان، ولأن المغموم يشتغل * بشيء (2115) عرض له من الحزن والهم ويهتم ~~بالجرع والبكاء ويذهل عن استنشاق الهواء وانبساط آلات التنفس بمقدار يريح ~~قلبه بسبب أمر عارض مغافص تنصرف إليه النفس والطبيعة دفعة، فيسخن قلبه ~~ويحمى. فلما تتنبه وتتوجه إلى الترويح بالانبساط والانقباض لا يدعه التهاب ~~قلبه حتى يبسط الصدر على مقداره الطبيعي، فتقطع الطبيعة والقوة المدبرة ~~الإلهية وسط الانبساط لتخرج الأبخرة الدخانية، ثم تتميه وتقطع وسط الانقباض ~~PageVW1P137A طلبا لاستنشاق * الهواء (2116) ثم * تتمه فيصير الانبساط ~~الواحد انبساطين والانقباض الواحد أيضا انقباضين. وسبب حدوث نفس البكاء في ~~الأمراض الحادة إما ضعف قوة العليل وعجز طبيعتها، وإما صلابة آلات التنفس ~~بسبب حرارة الحمى وتجفيفها لها، وإما شدة اشتغال القلب وفرط احتياجه إلى ~~الترويح لأن القوة الضعيفة لما لم يتأت لها أن تروح PageVW0P196A القلب ~~بالانبساط التام ... ثم يتم الانبساط لتقضي وطرها ثانيا، فيقوم الانبساطان ~~(2117) مقام انبساط واحد وكذلك الانقباض. يشبه هذا حال المحتاج إلى حمل شيء ~~ثقيل، فإنه إن * يقو (2118) على حمله حملة فعل وإلا قسمه بنصفين. وأما ~~ان يكون سببه صلابة الآلة لأنه لا يطاوع لما تكلفه القوة المدبرة من ~~الانبساط دفعة واحدة تنبسط دفعتين لتتدارك ما فات من الانبساط العظيم، ~~وأما كون * اشتغال (2119) * (2120) * القلب (2121) لنفس البكاء هو شدة ~~حاجته إلى الترويح * جدا (2122) ، فتهيج الطبيعة القوة الحيوانية لتقطع ~~الانبساط ودفعت الأبخرة الدخانية بإحداث الانقباض وتقطع الانقباض للاستنشاق ~~فيحدث نفس البكاء. ### || 297 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2123) : التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء في ~~الحميات الحادة علامة رديئة. ### ||| [commentary] # إن الحمى الحادة الشديدة الحرارة تسخن الأحشاء وتجففها فيعرض لها بسبب ~~الصلابة وسوء مزاجها وجع شديد وتمدد شبيه بالتشنج اليابس، وهذه علامة ~~رديئة لأنه ربما * سقت (2124) هذه الكيفية الحارة اليابسة إلى الدماغ ~~وحدث اختلاط العقل، وإن سرت * إلى (2125) القلب عرض له الخفقان، وإن وصلت ~~اليبوسة والحرارة الرئة PageVW0P196B عرض للعليل الربو وضيق النفس ms200 ليبوستها ~~وصلابتها واجتماعها * إلى (2126) نفسها فلا يطاوع الانبساط والانقباض ~~بسهولة. وربما عرض له سعال يابس، وإن صارت إلى الكبد من التهاب الأحشاء ~~وسخونتها جذبت الكيلوسات الفجة بحرارتها الجذابة، فيحدث فيها السدد، فيكون ~~التشنج والأوجاع في الأحشاء في الحمى * علامة (2127) رديئة. ### || 298 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2128) : إن النافض أكثر ما يبتدئ في النساء من ~~أسفل الصلب ثم يتراقى من الظهر إلى الرأس، وهذا أيضا في الرجال يبتدئ من ~~خلف أكثر مما يبتدئ من قدام مثل ما قد يبتدئ من الساعدين والفخذين والجلد ~~أيضا في مقدم البدن * متخلخل (2129) ، ويدل على ذلك الشعر. ### ||| [commentary] # اعلم أن النافض هو حركة ارتعادية للعضو، وهذه الحركة حادثة PageVW1P137B ~~من فعل الطبيعة لا من الطبيعة نفسها، وذلك لما انتهضت الطبيعة إلى الحركة ~~الدفعية للشيء المؤذي للبدن ينتفض ويرتعد العضو بالحركة الارتعادية من ذلك ~~الشيء المندفع المؤذي الذي يرد على البدن، وقد يكون هذا الأمرض المؤذي ~~حارا كمادة نافض الغب، وقد يكون باردا كمادة نافض النائبة. وسبب * النافض ~~(2130) PageVW0P197A في الغب حدة المرة الصفراء وقوة * الدافعة (2131) ~~التي في العضل * فينتفض (2132) العليل عند حركتها ومرورها اللذاع على ~~الأعصاب والعضلات كما ينتفض من صب الماء الحار ويكون نافض الغب قويا مع ~~غرزان شبيه بغرزان * الإبر (2133) ونافض النائبة نافض خالص بسبب إحساس ~~البرد المؤذي الشبيه ببرد الثلج في الأطراف. يعني أبقراط في هذا الفضل نافض ~~النائبة * لا (2134) النافض مطلقا لأن الحمى النائبة تبتدئ بقشعريرة، ~~والقشعريرة نفضة مع برد، ثم يكون بردا صادقا في الظهر والأطراف لغوص ~~الحرارة الغريزية في الباطن وانهزامها من البرد العارض للأعضاء الحساسة من ~~البلغم البارد بالطبع. وإنما تحس برودة مادة النافض على الأكثر في ~~النساء من أسفل الصلب بمحاذاة الرحم العصباني البارد المزاج وتتراقى إلى ~~فوق ثم تنتشر إلى الأطراف. ويبتدئ في الرجال أيضا من خلف * مكان (2135) ~~النخاع ومنابت الأعصاب العديمة الحرارة القليلة اللحم * والدم (2136) ~~فتتسارع كيفية البرودة إليها وكثرة الشعر وغلظه في قدام البدن دليل على ~~حرارته وكثرة دمه وقلة الشعر ورقته في الظهر وخلف البدن يدل ms201 * على قلة ~~(2137) الحرارة، PageVW1P138A * وبرودته (2138) بالنسبة إلى قدام لأن الشعر ~~ينعقد من البخار الدخاني الذي يخرج PageVW0P197B من مسام العضو المتخلخل ~~القابل لنبات الشعر. فحيثما كان الشعر فيه أكثر دل على أن الحرارة والدم ~~والبخار الدخاني فيه أكثر و * في (2139) أي موضع يكون الشعر فيه أقل يكون ~~أقل حرارة، فتتسارع إليه البرودة ويتبدئ منه النافض. ### || 299 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2140) : العرق البارد إذا كان مع حمى حادة دل على الموت ~~وإذا كان مع حمى هادئة دل على طول المرض. ### ||| [commentary] # واعلم أن من الحميات التي يحدث معها العرق هي حمى الروح التي تبتدي بغير ~~نافض وتقلع بعرق، ولكن * لا يقال (2141) لها حمى حادة، والحميات المطبقة * ~~حادة (2142) أو غير حادة لا يكون معها عرق لأن مادتها تعفن داخل العروق، ~~وسبب دوامها هو امتناع الخلط العفن من الاستفراغ بالعرق أو بغيره من ~~الاستفراغات لكونه محصورا في أوعية * مكتنزة (2143) الجرم، فيبقى * إلى ~~(2144) انقضاء أمر العفونة وإلى يوم البحران كالحمى اللثقة التي مادتها ~~تعفن داخل العروق، فلا يكون فيها العرق إلا عند المفارقة الكلية، وليست هي ~~أيضا من الحميات الحادة. وأما الحميات التي تعفن مادتها خارج العروق ~~أربعة بحسب الأخلاط الأربعة، وصار لا يعفن الدم خارج العروق إلا في ~~الأورام، فإذا عفن الدم خارج العروق في العضو الوارم PageVW0P198A اشتعلت ~~فيه الحرارة النارية وسرت إلى القلب بسبب ما يجاوره من الشرايين فيحم. ~~ولا يقال لهذه الحمى ولا للحميين الحادثتين من عفونة البلغم والسوداء خارج ~~العروق PageVW1P138B حمى حادة، فتكون الحمى الحادة التي تحدث مع * العرق ~~(2145) وتتقلع به * هي الحمى (2146) الصفراوية، ولكن ما التفت أبو الصادق ~~إلى هذه المعاني ليبين * أنه (2147) كيف يمكن العرق البارد مع الحمى ~~الحادة. وقال: إنما يدل العرق البارد مع الحمى الحادة على الموت لأنه ~~دليل على الرطوبات الكثيرة الباردة التي غلبت على البدن حتى لا تقوى ~~الحرارة الغريزية ولا الحرارة النارية على تسخينها لشدة برد الرطوبات، * ~~فالحمى (2148) الحادة تنحل القوة وتسقطها قبل أن تنضج الرطوبات الباردة. ~~فأقول، كيف يمكن غلبة الرطوبات الكثيرة الشديدة البرد على ms202 المزاج الصفراوي ~~والبدن الذي عفنت فيه المرة المحدثة للحمى الحادة حتى عرض العرق البارد. ~~وافهم أنه يمكن حدوث هذه الحالة لو كانت مادة الحمى مركبة كشطر الغب والغب ~~الغير الخالصة فترقق الحرارة النارية وسخونة الحمى الحادة لبلاغم الغليظة ~~الزجاجية الشديدة البرد ولم تقدر الحرارة الغريزية على تسخينها عند ضعفها ~~وقربها من الانطفاء من نكاية الحمى الحادة ولا تمهل الطبيعة شدة الحمى ~~الحادة حتى تنضجها PageVW0P198B * فتكل (2149) وتضعف عن تصرفاتها فيها ~~وتجوزه بتركها حتى تستفرغ بعرق بارد * بخلاف (2150) ما لو كانت الحمى هادئة ~~ساكنة كانت الطبيعة في نضج الفضلات الباردة * وتسخينها (2151) محتاجه إلى ~~طول الزمان مع بقاء قوتها وأمنها من الحمى الفاترة. ### || 300 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2152) : العرق الكثير الذي يخرج دائما ~~PageVW1P139A حارا كان أو باردا * فالبارد منه يدل (2153) * على أنه ~~ينبغي أن يخرج من البدن رطوبة إما في القوى فمن فوق وإما في الضعيف فمن أسفل. ### ||| [commentary] # العرق الكثير الذي يخرج دائما حارا كان أو باردا * يدل (2154) على ~~امتلاء البدن من الكيموسات والفضلات الغير المحتاجة إليها البدن، فتروم ~~الطبيعة دفعها وتنقية البدن عنها أو كانت في البدن أخلاط رديئة مؤذية، ~~فتدفع الطبيعة ما رق ولطف منها من المسام بطريق العرق، فينبغي أن تخرج من ~~تلك المواد وتنقص بالقيء والإسهال لكيلا تجمع وتحدث مرضا ما امتلائيا. ~~ولئلا ينصب شيء منها إلى عضو شريف. لكن * أبعد (2155) الناس استحقاقا لأن ~~يقيئه الطبيب وكل ضيقي الصدر ضعيفي النفس دقيقي الرقاب والضعاف المعدة. ~~فإن هؤلاء لا يليق بهم القيء بل يستعمل فيهم الإسهال وأبعد غايات القيء. ~~أما على سبيل التنقية الأولى PageVW0P199A فالمعدة وحدها حتى دون الأمعاء ~~فأما على سبيل التنقية الثانية * فمن (2156) سائر البدن * والرأس (2157) . ~~واعلم أن الإسهال يجذب من فوق ويقلع من تحت والقيء يفعل بالعكس. ### || 301 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2158) : العرق الكثير * الذي (2159) يجري دائما ~~حارا كان أو باردا * فالبارد منه (2160) يدل على أن المرض أعظم والحار ~~منه يدل على أن المرض أخف. ### ||| [commentary] # يعني * العرق (2161) الذي يجري دائما في غير أوقات البحارين ms203 حارا كان ~~أو باردا يدل على أن البدن غير نقي وفيه فضلات وكيموسات مؤذية للبدن، ~~فتدفع بعضها الطبيعة والقوة الدافعة. أما إن كان العرق باردا كان منتهى ~~المرض بعيدا ومدة مقاساة المرض طويلا لاحتياج الطبيعة في إنضاج الفضلات ~~إلى تمهل وزمان طويل بخلاف ما لو كان العرق حارا، فإنه يدل على أن ~~منتهى المرض PageVW1P139B قريب وزمان المرض قصير لدلالة العرق الحار على ~~استيلاء الطبيعة عليها وتهيئتها بالحرارة الغريزية التي هي آلة لها للدفع ~~في يوم البحران، فطول المرض أعظم وقصره أخف. ### || 302 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2162) : إذا كان بإنسان حمى فأصابه عرق ولم تقلع عنه الحمى ~~فتلك علامة رديئة. PageVW0P199B ### ||| [commentary] # اعلم أن العرق مهما كان كثيرا * فالحمى (2163) تنقلع بعقبه وإن * كان ~~(2164) يسيرا * الحمى (2165) تطول * ولا (2166) تنقلع. ومتى لم تنقلع ~~الحمى بعد العرق الوافر، اعلم أن في بدن المحموم رطوبات وفضلات رطبة أكثر ~~مما دفعتها الطبيعة على طريق العرق وتحتاج في نضجها إلى زمان طويل، فيتأخر ~~منتهى المرض وتطول مدته لأن المادة البلغمانية الرطبة الباردة بليدة عسرة ~~القبول للنضج بسرعة لأنها تغمر الحرارة الغريزية بكميتها وكيفيتها الباردة ~~* وتكل (2167) حرارتها فلا تقدر الطبيعة على إنضاجها وتسخينها بسهولة بل تتمهل. ### || 303 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (2168) : إذا حدث بعد العرق اقشعرار فليس ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # القشعريرة رعدة مع بردها، فمتى عرض القشعريرة بعد العرق دلت على فضلات ~~فجة باردة ونية لذاعة واستيلائها على الطبيعة وغلبتها في البدن بحيث لم ~~تقدر القوة المدبرة على إنضاجها لردائة كيفيتها وكثرة كميتها، فقصدت أن ~~تدفعها ضرورة قبل مصادفتها * النضج (2169) * لتخلص (2170) البدن من ~~إيذائها، فدفعت بعضها بالعرق ولم تقدر على تمام نفضها وتنقية البدن منها، ~~فحدث القشعريرة الدالة على عدم استفراغ الخلط المؤذي بتمامه عن البدن، * ~~وعلى (2171) رداءة PageVW1P140A الخلط المندفع الفج الدال على ضعف الطبيعة ~~عن إمساكه حتى ينضج ويستبعد إلى يوم البحران PageVW0P200A لأها لو دفعته ~~على سبيل الاستيلاء وتعقب النضج عرض للعليل خفة وراحة في البدن بسبب دفع ~~المؤذي والخلط الرديء ولم يحس بقشعريرة ولذع. وإنما لا يقشعر البدن ms204 من ~~الكيموسات الرديئة قبل العرق لأن الفضلة متى كانت ساكنة لا يؤلم ولم ينفعل ~~عنها البدن، فمتى تحركت ومرت على الأعضاء الحساسة الغير المألوفة بها ~~أدركت إيذائها واقشعرت منها كما ان الإنسان مهما انغمس في الماء ووقف ساعة ~~لم ينفعل من كيفية الماء، وإذا حركه على نفسه اقشعر عن إحساح برودته. ### || 304 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (2172) : وحيث كان العرق من البدن فهو يدل على أن المرض في ~~ذلك الموضع. ### ||| [commentary] # وإذا عرفت أن العرق يحدث لفضل خلط في البدن فمتى عرق عضو من الأعضاء دل ~~على أن فيه فضلة تتولد منها بخارات * رديئة (2173) مائية كثيفة وتتراكم في ~~العضو ويخرج باستحالتها ماء بالعرق وما استحال منها إلى الهوائية يخرج من ~~المسام ويتلاشى بالاستفراغ الخفي والتخليل الغير المحسوس، فمهما ظهر العرق ~~في العضو من الأعضاء * علم (2174) أن فيه * خلطا مؤذيا (2175) تدفعه ~~الطبيعة بالعرق كما لو كان * العرق (2176) في جميع البدن دل على امتلائه ~~من فضل خلط وفضلات مؤذية تدفعها القوة الدافعة. ### || 305 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (2177) : من كان جلده متمددا قحلا صلبا فإنه يموت من غير ~~عرق ومن * كان (2178) جلده رخوا متخلخلا فإنه يموت مع عرق. PageVW0P200B ### ||| [commentary] # يعني من كان جلده يابسا عديم الرطوبة فإنه يموت * في منتهى مرضه من غير ~~عرق لعدم الرطوبة الفضلية في أعضائه ومن كان جلده رخوا متخلخلا أي رطبا ~~ذا نداوة يموت (2179) بعرق PageVW1P140B لأن الأعضاء إذا تشنجت * وانضمت ~~(2180) بعضها بعضا وانعصرت ينزرق ما فيها من الرطوبات، * وهذه (2181) أحد ~~أسباب خروج المني في وقت الجماع، فإن الآلة إذا توترت جذبت أوعية المني ~~وعصرتها فينزرق ما فيها، * وكذلك المني ينزرق من الذي ينزع إذا فارقه الروح ~~لأن هذه المجاري تجف وتنقبض وينزرق ما فيها (2182) ولأن البدن الممتلئ ~~الرطب يتراكم تحت مسام جلده البخارات الكثيرة الحارة من هول الموت وشدة ~~النزع، فعند انطفاء الحرارة الغريزية واستيلاء البرودة على بدن المشارف ~~للتلف * يجمد (2183) ما كان كثيفا منها ويبرز ما لطف منها بالعرق كما يعرق ~~من سخن مزاجه عند شرب الماء البارد، * وذلك أن ms205 البخارات الحارة يمتنع ~~خروجها من المسام لكثرتها وازدحامها فشرب الماء البارد (2184) يغلظ ويسكن ~~بعضها فيسهل الخروج عن باقيها، وهذه الحالة تعرض للمسافرين في القيظ. وقيل ~~أن القوة الدافعة تقوي بعض * (2185) القوة بشرب الماء البارد لاعتدال ~~المزاج الحار PageVW0P101A وقيل إنه يعرق لسقوط * قوته (2186) الماسكة ~~التي تمسك الرطوبات قبل نزعه وقوته. ### || 306 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2187) : من كان بوله غليظا شبيها * بالعبيط ~~(2188) يسيرا وليس بدنه ينقي من الحمى فإنه إذا بال بولا كثيرا رقيقا ~~انتفع به وأكثر من يبول هذا البول من كان يرسب في بوله منذ أول مرضه أو ~~بعده بقليل سريعا * ثفل (2189) . ### ||| [commentary] # يعني من كان بوله * في (2190) القوام غليظا شبيها * بالعبيط (2191) أي ~~بالدم الجامد وكان يسيرا أي قليلا * في (2192) المقدار وكان * محموما ~~(2193) ثم بال بولا كثيرا رقيقا انتفع به، يعني من كانت به حمى وبال ~~بولا غليظا يسيرا دل على أن مادة مرضه * غليظة (2194) ولهذا يرسب في ~~بوله منذ أول الأمر ثفل لا لنضجه ولكن لثقله وغلظه وفجاجته لأن الثفل ~~الحاصل بعد النضج لا يكون بعد تزيد المرض PageVW1P141A وإلى * المنتهى ~~(2195) ، فمن بال بعد ذلك بولا كثيرا رقيقا كان نافعا ودليلا على ~~النضج، * وذلك (2196) أن المادة الرقيقة الفجة إذا * أخذت (2197) في النضج ~~تثخن * كذلك (2198) الغليظ يأخذ في الرقة متى صار إلى النضج. والذي يبول ~~ثخينا ثم بعد ذلك يصفو * ويرق (2199) يدل على أن الحرارة النارية التي ~~في الحمى قد سكنت عن التثوير والأجزاء المغلظة PageVW0P101B للبول قد أخذت ~~تتميز وإنما يكون يسيرا عند غلظه لعسر نفوذه في مجارى الكلية ولما رق بعد ~~ذلك يسهل خروجه من مجاري البول فيكثر، وقيل إنما كانت الرقة والغلظ ~~جميعا يدلان على عدم النضج * لأن النضج (2200) يتبعه اعتدال القوام، ~~فالغليظ * نضجه (2201) ان يسلك إلى الرقة طريق الاعتدال من القوام، وهذا ~~الذي عناه بالرقيق، * أي رقيق (2202) بالقياس إلى الأول، وبحسب ما كان كما ~~يكون الرقيق نضجه إن * ينطبخ (2203) إلى الثخونة حتى يصير إلى الاعتدال، ~~ولما كان البول الغيظ جدا في أكثر الأحوال يدل على عدم النضج وفي ms206 أقلها ~~على نضج الأخلاط الغليظة القوام، ويكون في منتهى الأمراض. فكونه غليظا في ~~مبادئ الحمى ورسوبه يدل على أن في البدن * أخلاطا (2204) غليظة كثيرة لا ~~تطاوع الخروج، فيكون يسيرا لغلطها، فمتى أنضجتها الطبيعة * ورققتها ~~(2205) خرجت بسهولة وكثرة وينفع المحموم لأنه ينقي بدنه باستفراغ المواد ~~الغليظة المحدثة للحمى عند إدرارها. ### || 307 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2206) : من * بال (2207) بولا منثورا شبيها ~~ببول الدواب ففيه صداع حاضر أو سيحدث به. ### ||| [commentary] # واعلم أن * البول (2208) الثخين الخاثر يكون من أخلاط نية فجة في العروق ~~مع حرارة تعمل فيها PageVW0P102A وتثيرها PageVW1P141B فيخرج مع البول وعلى ~~الأكثر يكون بلغما جافا والحرارة التي يعمل فيها على الأكثر حرارة غريبة، ~~فتحدث فيه تثورا وقد يلحق البول المنثور لكثرة تثوره ببول الدواب، وذلك ~~إذا كانت الفضلة أكثر فجاجة والريح التي * تتولد (2209) فيها تكون أغلظ. ~~ولهذا حكم الحكيم أبقراط بأن من بال مثل هذا البول ففيه صداع حاضر أو ~~سيحدث، ذلك أن المادة التي تصدع ريح غليظة مع حرارة قوية فيها فيسرع ~~صعودها إلى الرأس فيحدث الصداع. وربما كانت البخارات شديدة الحرارة، * ~~فأسخنت (2210) الدماغ فحدث الصداع واختلاط العقل. وربما كانت الحرارة التي ~~تعمل في المادة طبيعية تطلب النضج فتثور حسب ما تفعله في العصارات من ~~التثور عند الانطباخ ونيل القوام، وهذا البول يكون منصبغا ويوجد في منتهى ~~الحميات العفينة. وقال الشيخ أبو علي: البول الذي يشبه * أبوال (2211) ~~الحمير وأبوال الدواب * وكأنه (2212) ملخلخ يدل على فساد أخلاط البدن، ~~وأكثره على خام * عملت (2213) فيه حرارة فتهيج ريحا غليظة، ولذلك قد يدل ~~على الصداع الكائن أو * المطل (2214) ، وقد يدل إذا دام على ليثرغس. ويعني ~~بقوله ملخلخ، أي مضروب، كما قال في الصداع التابع للحميات أنه ينبغي أن ~~يغرق الرأس بزيت الانفاق متحذا به دهن الورد المعتاد ملخلخا بالخل، أي ~~مضروبا. PageVW0P102B ### || 308 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2215) : وإذا كان البول ذا * مشف (2216) أبيض * فهو (2217) ~~رديء وخاصة في أصحاب الحمى التي مع ورم الدماغ. ### ||| [commentary] # قوله ذا مشف * أبيض (2218) أي رقيق أبيض والأبيض الرقيق هو الذي يخرج ms207 ~~الماء بهيئته ويدل في الاصحاب على عدم النضج، وذلك * أن (2219) المائية ~~إذا نضجت في الكبد PageVW1P142A مع الأخلاط انصبغت بلون ما * واستفادت ~~(2220) من الأخلاط صبغا وقواما فعدم الانصباغ * مع الرقة (2221) دليل على ~~الفجاجة وقد يكون مع السهر ومن طول اليقظة لأن السهر يمنع من الهضم لأنه ~~يمنع الحرارة من الغوص ولأنه يحلل الحرارة الغريزية ويكون * سبب (2222) ضعف ~~قوة الهاضمة في الكبد لبرده كالحال في المشايخ ولمن ضعفت كبده بسبب ما. ~~وأما في المرض فيدل تارة هذا البول أن المائية لا تلبث في الكبد ريثما تنضج ~~لأن الكلى قد سخنت فينجذب الماء * كلما (2223) شرب فوق ما يحتمله فيثقل * ~~عليها (2224) فتدفعه إلى المثانة فيخرج الماء بهيئته كما في ديابيطس ويدل ~~تارة على سوء مزاج بارد في الكبد وأما في الأمراض الحادة فيدل على أن ~~الصفراء قد مالت عن آلات * البول (2225) إلى عضو آخر فإن كان في موضع من ~~البدن ورم دل على ميلها هناك ويميل في أكثر الأمر إلى * أعالي (2226) البدن ~~للطافتها وخفتها PageVW0P203A ولذلك ينذر هذا البول بالسرسام إذا لم يكن ~~وبالهلاك إذا كان. ### || 309 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2227) : من * كان (2228) بال من * الليل (2229) بولا ~~كثيرا دل على أن برازه يقل. ### ||| [commentary] # يعني من بال بولا كثيرا وتوجهت الرطوبات الفضلية الى محدب الكبد ~~واستفرغت المائية بالإدرار من الكلية والمثانة بقيت الأثقال في الجوف ~~يابسا قليلا بالنسبة إليها لوكانت مختلطة بالرطوبات وفي بعض النسخ مقيد ~~مخصوص هذا الحكم بالليل ولو * كان (2230) هذا حكما كليا * ولكن (2231) ~~لما كانت الحرارة الغريزية تغوص في الليل وعند النوم الى الباطن ~~PageVW1P142B للنضج والهضم وتهتم الطبيعة * باصلاح أحوال (2232) البدن عند ~~فراغها عن استعمال الحواس فتميز المائية الغير المحتاجة اليها في هذا الوقت ~~أولى وأجدر. ### || 310 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (2233) : من كان بوله متشتتا فذلك * يدل على أن في بدنه ~~اضطرابا قويا. ### ||| [commentary] # البول المتشتت هو أن * تكون (2234) أجزاؤه المختلفة المتفرقة غير راسبة ~~فيه بل مختلطة في أجزائه المائية وسبب * تشتت (2235) الثفل هو عجز الطبيعة ~~عن أن تستولي على جميع أجزائه وأن تعمل ms208 فيه عملا واحدا بالسوية * لأن ~~(2236) الحرارة الغريزية توجد مشوبة بالحرارة الغريبة فهي لا تقدر أن تفعل ~~فيما تفعله فيه بالسواء فلو امتازت هذه الأجزاء ورسبت PageVW0P203B يكون ~~نخالياوأما النخالي فقد يكون من جرب المثانة وقد يكون من ذوبان الأعضاء ~~والفرق بينهما أنه إذا كان مع حكة في أصل القضيب ونتن فهو من المثانة وأما ~~إذا كان مع التهاب وحمى وضعف قوة يكون مع ذوبان. والاضطراب القوي يحدث من ~~مجاهدة الطبيعة بالمرض وعند معاندة مادته لها إذ لو كانت الطبيعة مستولية ~~على مادة المرض لكان البول ذا قوام مستو وأثفاله * راسبة (2237) * متميزة ~~(2238) فتشتت البول واختلاط أجزائه المختلفة دليل على عجزها فيكون دليلا ~~على حالة رديئة واضطراب قوي في البدن * وربما (2239) لم يكن بالطبيعة ضعف ~~ولا عجز إلا أن المادة تستعصي عليها بسبب غلظها ورداءتها فيقع بينهما ~~مكادحة ومدافعة فيعرض الاضطراب. ### || 311 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط * الحكيم (2240) : إذا كان الغالب على الثفل * الذي (2241) في ~~البول المرار وكان أعلاه رقيقا دل على أن المرض حاد. ### ||| [commentary] # واعلم أن الثفل الأصفر المراري يدل على * أن (2242) الحرارة النارية ~~وحدة المادة * الآخذة (2243) إلى التعفن PageVW1P143A والفساد * ودل ~~(2244) على أن المرض حاد بمقدار صورته ويكون شره وأردأه الصادق الصفرة ولو ~~كان الرسوب الأصفر مع البول الأبيض خيف منه الخطب الشديد PageVW0P204A * ~~لأنه يدل (2245) على غلبة * المرار (2246) والحرارة النارية مع انخزال ~~الحرارة الغريزية وقوله * وكان (2247) أعلاه رقيقا أي في الشكل لأن رقته ~~في القوام تدل على عدم النضج الدال على طول المرض فلا يكون حادا واعلم أن ~~الثفل الراسب والمتعلق والطافي إذا ظهر بعد أن لم يكن دل على أن الطبيعة قد ~~أخذت في الانضاج سيما إذا كان الثفل جيدا في الشكل وهو أن يكون سلسا مائل ~~الأهداب إلى أسفل فإن في * مثل (2248) هذا كثيرا ما ينقضي المرض بسرعة وإن ~~كان مائل الأهداب إلى فوق دل على طول المرض لأنه يدل على الرياح والأول يدل ~~على انفشاشها لأن الثفل المحمود يترسب ويميل إلى أسفل لعدم الريح ووجود ~~النضج فيه وإن المتعلق والطافي ms209 يوجدان * لريح (2249) ترفعهما إلى فوق ولعدم ~~كمال النضج. ### || 312 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2250) : النوم والأرق إذا جاوز كل واحد منهما المقدار ~~القصد فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # واعلم أن السبب المادي للنوم الطبيعي رطوبة الدماغ باعتدال وذلك أن ~~الأبخرة الرطبة التي ترتفع من الأغذية إلى الدماغ تملأ تجويفه وترخي جواهر ~~الأعصاب وتخالط الروح النفساني فتمنعه من الانبعاث PageVW0P204B إلى آلات ~~الحس والحركة لغلظها فيعرض الكرى فالنوم الطبيعي يقوي القوى الطبيعية كلها ~~بحقن الحرارة الغريزية ويكثر جوهر الروح لمنعه من التحلل ويزيل أصناف ~~الإعياء وينفض الفضول من البدن PageVW1P143B بالبول والبراز والرمض والمخاط ~~لما علمت أن النوم الطبيعي يكون من رطوبة الدماغ المعتدلة فتكون اليقظة من ~~يبوسته بالاعتدال فإذا جاوز كل واحد منهما المقدار القصد إلى * الوسط ~~(2251) والاعتدال كان علامة ردية أي دليلا على غلبة الرطوبة في الدماغ عند ~~النوم المفرط وعلى استيلاء اليبوسة فيه عند اليقظة المجاوزة عن حد الاعتدال ~~لأن الأول * يرخي (2252) القوى النفسانية بترطيبه مسالك الروح النفساني ~~وإرخائه إياها ويورث الأمراض الرطوبية والنوازل ويرخي الأعصاب ويورث الكسل ~~والبلادة والثاني وهو الأرق والسهر يفسد مزاج الدماغ إلى ضرب من اليبوسة ~~ويضعفه ويحدث اختلاط العقل ويحلل الروح والحرارة الغريزية ويولد الأمراض ~~الحادة بسبب إحراقه للأخلاط وتحليله الرطوبات واعلم أن اليقظة للروح بمنزلة ~~الرياضة للبدن لأن اليقظة هي استعمال النفس للحواس والروح الحيوانية * في ~~الحركات (2253) الاختيارية والروح النفساني في حفظ PageVW0P205A نظام ~~الحركات فيتحلل جوهر البخار بسبب هذه الأفعال والحركات فإذا كثر النوم وطال ~~لم يتحلل البخار عن الروح واحتبس فيه بكدر وسخن وعرض الحمى. ### || 313 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان النوم في مرض من الأمراض يحدث وجعا فذلك من علامات ~~الموت ، وإذا كان النوم ينفع فليس ذلك من علامات الموت ### ||| [commentary] # اعلم أن النوم هو ترك النفس استعمال الحواس طلبا * للإجمام (2254) وأن ~~القوة الإلهية المدبرة بتقدير من له * الخلق والأمر تبرز الحرارة الغريزية ~~التي هي آلة (2255) للقوى في أفعالها إلى الظاهر في حال اليقظة لتجود بذلك ~~للنفس الحيوانية تصرفاتها PageVW1P144A الخاصة من استعمال آلات الحواس ~~والحركات ms210 فإذا كلت هذه الآلات وتعبت تركت النفس استعمالها وتعيد الحرارة ~~المحيية راجعة إلى عمق البدن فتستعملها في جذب الملائم وهضمه وتوزيعه على ~~الأعضاء وإحالته إلى مزاجها وفي نضج الفضول ودفعها وتتوجه الطبيعة بالكلية ~~إلى قمع مادة المرض وإصلاحها فمتى عرض للعليل بعد انتباهه من النوم خفة ~~وراحة دلت على استيلاء الطبيعة على مادة المرض وأمن * من (2256) الهلاك وإن ~~أحس بوجع وضرر فيه بعده دل على خور الطبيعة وعجزها فيكون دليلا رديئا. ~~PageVW0P205B أقول هذا الحكم مخصوص في أيام البحارين وأوقات المكادحة ~~الكلية بينهما. ### || 314 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2257) : متى سكن النوم اختلاط الذهن فتلك علامة صالحة ### ||| [commentary] # إن النوم يقوي القوة الطبيعية في أفعالها، * ويريح (2258) القوة ~~النفسانية، ويكثر جوهر الأرواح ويمنعها من التحلل ويتدارك الضعف الكائن عن ~~أصناف التحلل ويتلافى ضرر السهر في الدماغ * ولذلك قيل أن جالينوس كان يقول ~~إني الآن على النوم حريص أي أني اليوم شيخ ينفعني ترطيب النوم فأرغب إليه ~~(2259) . يعني أبقراط متى سكن النوم سورة اختلاط العقل * ودفعه (2260) دل ~~على أن ما كانت في * دماغ (2261) العليل من سوء المزاج الحاد وغلبة اليبوسة ~~وتحليل القوى النفسانية استحال إلى الاعتدال بسبب تبريد النوم وترطيبه ~~وتكثيره جوهر الدماغ والروح يمنع التحليل وإجمام قواه فيكون * علامة (2262) جيدة. ### || 315 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2263) : * التفزع (2264) والتشنج العارضان في الحمى في وقت ~~النوم من * العلامات (2265) الردية ### ||| [commentary] # التفزع في الحمى يكون من شدة PageVW1P144B التهاب النارية المحرقة لبعض ~~الأخلاط اللطيفة وارتقاء بخاراتها السوداوية إلى الدماغ فيحدث * التفزع ~~والتشنج يحدث (2266) فيها PageVW0P206A من فرط تحليل حرارة الحمى وتسخينها ~~وتجفيفها الأعصاب فتتصلب وتتشنج وإنما قال في النوم مع أن النوم مرطب وفيه ~~تكون الطبيعة على أقوى حال لدفع المرض فحدوثهما مع وجود النوم يدل على قوة ~~سبب المرض وحدة مادته فيكون من العلامات الردية أو يعرض التفزع من تجلب خلط ~~* مؤذ (2267) سوداوي * محترق (2268) من حرارة الحمى إلى فم المعدة فتتصاعد ~~بخاراتها الكثيفة الموحشة * إلى (2269) الدماغ عند النوم فيعرض التفزع وما ~~تحيز منه في فم المعدة واكتسب فيه كيفية ms211 مؤذية لذاعة ينفر عنه العصب أو ~~يبوسة مجتمعة له حدث التشنج ومن * هذا القبيل (2270) تشنج. من قاء خلطا ~~زنجاريا أو من كان قوي حس فم المعدة إذا اندفع إليه المرار يعني في النوم ~~الذي تكون الطبيعة على أقوى حال فيه إذا لم يقدر على دفع المادة وعرض له ~~التفزع والتشنج كان دليلا على عدم اقتداره في غير هذا الوقت. ### || 316 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2271) : من دعته شهوته إلى الشرب بالليل وكان عطشه * ~~شديدا (2272) فإنه إن نام بعد ذلك فذلك محمود ### ||| [commentary] # العطش الصادق هو الذي ينضج الغذاء الغليظ في المعدة وينفذ في المسالك ~~الضيقة الليفية التي للماساريقا إلى الكبد وقد يحدث من احتياج البدن ~~PageVW0P206B إلى الرطوبة عند انحرافه وميله إلى اليبوسة فينبغي أن لا ينام ~~على مثل هذا العطش بل يشرب ماء حتى يروى فأما ما يعنيه أبقراط هو العطش ~~الكاذب الذي يحدث من اجتماع خلط مالح غليظ في المعدة أو خلط يابس شديد ~~الغلظ فيستدعي الماء ليستنقع PageVW1P145A * فيه (2273) فلما شرب الماء ~~اختلط به بعضه وغلظ وبرد فلم يلطف ولم ينفد إلى الكبد وذلك الخلط أيضا ~~يستدعي الماء فيدوم العطش فكأنه قال لا ينبغي أن يشرب الماء بالشهوة ويصبر ~~على العطش والزم على نفسه النوم ليزول عطشه لأن حرارة الأحشاء تقوى وتشتد ~~عند ذلك وتوجهت إلى تذويب ذلك الخلط وتلطيفه وتروية الأعضاء به فيسكن عطشه. ~~قوله فإن نام بعد ذلك إلى أن اقتدر على الصبر وعرض له النوم مع وجود شدة ~~العطش دل على أنه كان كاذبا وكان نوما محمودا ولو لم ينم وشرب ماء ~~باردا بالعطش الكاذب في ذلك الوقت لكان ضرره عظيما ولو كان عطشه صادقا ~~لم يمكن له الصبر عليه والنوم فيه وإن الزمهما على نفسه بل ينبغي أن لا ~~يتقاعد عن التروية وأن لا ينام عطشانا بالعطش الصادق فإنه يضره ويحلل ~~رطوباته التي يحتاج إليها البدن. ### || 317 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (2274) : PageVW0P207A العرق الكثير الذي في النوم من غير ~~سبب بين يدل على أن صاحبه يحمل على بدنه أكثر ms212 مما يحتمل فإن كان ذلك وهو ~~لا ينال من الطعام فاعلم أن بدنه يحتاج إلى الاستفراغ ### ||| [commentary] # ويحدث العرق الكثيرفي النوم من اندفاع فضلات البدن عن المسام عند غوص ~~الحرارة الغريزية وترقيق الطبيعة ما كان غليظا منها فالعرق الكثير في ~~النوم يكون إما لامتلاء البدن من المطعوم الوقتي وإما * لامتلاء (2275) ~~متقادم إن لم يكن له سبب ظاهر كحرارة الهواء وكثرة الدثار. يعني كان دليلا ~~عل أنه يتناول من الطعام أكثر مما يتحمله فيفضل عن هضم الطبيعة وتوزيعه ~~PageVW1P145B على البدن فيندفع على سبيل العرق. ولو عرق في النوم ولم ~~يتناول غذاء كثيرا دل على امتلائه * الحاصل (2276) له في الأزمنة الماضية ~~فيحتاج في هذا إلى الاستفراغ كما يحتاج في الأول إلى تقليل الغذاء وإنما ~~قيده بالكثرة لأن القليل منه * قد (2277) يحدث من سعة المسام وضعف قوة ~~الماسكة وإنما خصصه بالنوم لأن النوم أكثر تعريقا من اليقظة لأن تعريقه ~~على سبيل الاستيلاء وتعريق اليقظة يكون على سبيل التحليل فاستفراغ ~~الاستيلاء يكون محسوسا كثيرا وبالتحليل يكون مخفيا قليلا. ### || 318 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2278) : إن جميع الأشياء في أول الأمر وآخره ~~أضعف وفي منتهاه أقوى ### ||| [commentary] # PageVW0P207B إن وقت الابتداء هو الزمان الذي يظهر فيه المرض ويكون ~~كالمتشابه في أحواله لا يستبان فيه تزيده. * والانتهاء (2279) هو الزمان ~~الذي يقف فيه * المرض ويبلغ فيه (2280) ازدياده الانتهاء. وآخره * هو ~~الزمان الذي أخذ (2281) يظهر فيه انتقاصه وكلما أمعن * كان (2282) الانتقاص ~~* أظهر (2283) فإن جميع الأشياء التي تنسب إلى المرض في أول كونه كالأسباب ~~والاعلام المقومة لنوع المرض والأعراض التابعة للمرض الدالة عليه دلالة على ~~نفس المرض كاختلاف النبض * في (2284) السرعة فإنه يدل على نفس الحمى، وإما ~~على موضع المرض كالنبض المتساوي فإنه يدل على أن الورم في الغشاء والحجاب ~~والاستدلال من الأفعال لأنه إذا لم يجر الفعل على ما ينبغي ولم يكن طبيعيا ~~دل على أن القوة أصابتها آفة وآفة القوة تتبع مرضا في العضو * الذي (2285) ~~القوة فيه فهذه كلها في أول المرض تكون * ضعيفة (2286) لأنه في أول الأمر ms213 ~~لم يستكمل نوع المرض لتستبين قوة هذه الأشياء وفي آخر المرض تأخذ في ~~الانحطاط والنقصان PageVW1P146A فتكون هذه كلها ضعيفة وأما في المنتهى الذي ~~يستكمل فيه المرض يتبين في هذه الأشياء قوة زائدة من الحالتين. ### || 319 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2287) : إن من يأتيه البحران قد يصعب مرضه في ~~الليلة التي من قبل نوبة الحمى التي يأتي * فيها (2288) البحران ثم في ~~الليلة التي بعدها يكون أخف على الأمر الأكثر ### ||| [commentary] # PageVW0P208A إن البحران تغير عظيم يعرض للمريض دفعة لأنه يوم مجاهدة ~~الطبيعة لمادة المرض مجاهدة قوية وفي هذا الوقت تميز الطبيعة الخلط الرديء ~~المؤذي من غيره فإن استولت في هذا الوقت على المرض وقهرته فقد نجى المريض ~~وإن عجزت وغلب المرض عليها هلك فلا بد أن يقلق المريض ويضطرب في * هذا ~~(2289) الأوان من شدة منازعتهما ويصعب عليه المرض في الليلة * المتقدمة ~~(2290) على نوبة الحمى التي يأتي في تلك النوبة البحران ثم في الليلة التي ~~بعد ذلك النوبة تكون صعوبته أخف في الأمر الأكثر إن مضى عليها بحران محمود ~~* تام (2291) وإنما قيل صعوبة المرض في الليل لأنه لو اتفق في الليل يكون ~~أصعب من الواقع في النهار لأن الطبيعة تمتنع فيه عن جميع أفعالها وتستقيل ~~بالكلية على السكون والاستراحة وعلى انضاج المادة ودفعها فتستبين في الليل ~~صعوبة البحران * أو (2292) لأن المواد في الليل تميل إلى الغلظ فتهيأتها ~~للدفع تكون أصعب على الطبيعة فيه من النهار ### || 320 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2293) : إن البحران يأتي في الأمراض الحادة في أربعة عشرة يوما ### ||| [commentary] # المرض الحاد هو الذي لا تلبث فيه الطبيعة من المجاهدة والمدافعة من أول ~~المرض إلى آخره ولا تستريح عن مقاساته PageVW1P146B ومعاندته إلى يوم ~~البحران إن كانت المادة في الغاية القصوى من اللطافة والحدة يقع البحران في ~~الثالث أو الرابع أو الخامس وإن لم PageVW0P208B تكن في الغاية القصوى يكون ~~بحرانه في السابع أو التاسع أو الرابع عشر وبعده في العشرين بحسب قوة ~~الطبيعة وحدة المرض وبعد العشرين تنقص قوة المرض والبحارين بالتدريج إلى ~~الأربعين وإنما ms214 خصص البحران في الأمراض الحادة بالرابع عشر لأنه أكثر ~~وقوعا ولا تحتمل الطبيعة في الأغلب مقاساة المرض الحاد أكثر من هذه الأيام ### || 321 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2294) : الرابع منذربالسابع وأول الأسبوع الثاني * اليوم ~~(2295) الثامن والمنذر * للحادي (2296) عشر لأنه الرابع من الأسبوع الثاني ~~واليوم السابع عشر يوم إنذار لأنه اليوم الرابع من الرابع عشر واليوم ~~السابع من الحادي عشر. ### ||| [commentary] # واعلم أن الأرابيع هي منذرات بالأسابيع أي من يأتيه البحران في السابع ~~فإنه يظهر في بوله أو عرقه أو نبضه علامة النضج ودليل استيلاء الطبيعة على ~~المادة في اليوم الرابع. مثال ذلك أنا لو وجدنا في اليوم الرابع بدن العليل ~~نديا مع غرزان ورعدة * ما (2297) ويكون النبض عظيما * شاهقا (2298) أنذر ~~أن الطبيعة قوية ونهضت وشمرت لتمييز الخلط الرديء وتهيئته للاندفاع في ~~اليوم السابع على سبيل العرق. أو * لو (2299) اختلجت الشفة في * اليوم ~~(2300) الرابع أنذرت بالقيء البحراني في السابع لأن الطبقة الداخلة من ~~المعدة والغشاء الذي يغشى سطح الفم واحد فمتى دفعت الطبيعة مادة المرض إلى ~~المعدة وتجمعها PageVW0P209A للدفع إلى فوق فتنتفض PageVW1P147A المعدة من ~~تلك المادة المؤذية فتختلج الشفة كالجسم الرطب الذي إذا تحرك أحد طرفيه ~~يتحرك الطرف الآخر ومهما ظهر في البول الرقيق قوام ما ورسوب * يستوي (2301) ~~في اليوم الرابع أنذر أن سيجيء البحران في السابع ولو ظهر أمام العين ~~خيالات حمر وحكة ولذع في المنخرين في * اليوم (2302) الرابع ينذر بالبحران ~~في السابع بالرعاف الكثير وإذا وجد العليل مغصا في معائه وقراقر فيها أنذر ~~على استطلاق البطن في يوم البحران فالرابع منذر بالسابع لأنه نصف الأسبوع ~~الأول والبحارين تظهر في الأسابيع وأنصافها التي هي الأرابيع منذرات بها ~~فيكون الرابع * منذرا (2303) بالسابع والحادي عشر * منذرا (2304) بالرابع ~~عشر لأن الحادي عشر * هو (2305) اليوم الرابع من الثامن * الذي هو (2306) ~~أول الأسبوع الثاني فيكون منذرا بسابعه. واليوم السابع عشر منذر بالعشرين ~~لأنه الرابع من اليوم الرابع عشر الذي هو أول الأسبوع الثالث من جعله ~~الأسبوع الثاني منفصلا عن الأسبوع الأول والثالث متصلا بالثاني لأنه جعل ~~انقضاء ms215 الأسبوع الأول اليوم السابع وابتداء الأسبوع الثاني * في (2307) ~~اليوم الثامن وجعل انقضاء الأسبوع الثاني وابتداء الثالث اليوم الرابع ~~PageVW0P209B عشر فقال لأنه اليوم الرابع من اليوم الرابع عشر والسابع عشر ~~من اليوم الحادي عشر الذي ينذر بالأسبوع الثاني وفائدة الإنذار * هو (2308) ~~أن يعلم الطبيب جهة ميل المادة فيتبعه ولا يخالفه في التدبير والاستفراغ ~~PageVW1P147B منها. ### || 322 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم رحمه الله (2309) : العرق يجهد في المحموم إذا ابتدأ ~~في اليوم الثالث أو في الخامس * أو في السابع (2310) أو في التاسع أوفي ~~الحادي عشر أو في الرابع عشر أو في السابع عشر أو في العشرين أو في الرابع ~~* والعشرين أو في السابع والعشرين أو في الثلاثين (2311) أو في الرابع ~~والثلاثين أو في السابع والثلاثين فإن * العرق (2312) الذي يكون في هذه ~~الأيام يكون به بحران الأمراض وأما العرق الذي لا يكون في هذه الأيام فهو ~~يدل على آفة وطول * من (2313) المرض ### ||| [commentary] # واعلم أن الاستفراغات البحرانية من العرق وغيره تجهد في هذه الأيام لكن ~~ينبهنا على أن المواد التي يمكن أن تدفعها الطبيعة على طريق العرق لا ~~تتجاوز الثلاثين بحسب غلظها ولطافتها فما كان منها * أرق (2314) * وألطف ~~(2315) يكون بحرانه أقرب وأسرع ويعلمنا أيام البحارين وأن المواد التي تدخل ~~في طور الحدة واللطافة PageVW0P210A يأتي بحرانها في الأفراد الأكثر كما أن ~~كما أن المواد البليدة الباردة يأتي بحرانها في * أكثر (2316) الأمر في ~~الأزواج وتتجاوز الأربعين وإنما اقتصر على التاسع والثلاثين. * والأربعون ~~(2317) هو أول يوم من أيام الأمراض المزمنة التي لا يكون بحرانها بالعرق * ~~فالعرق (2318) الذي لا يكون في هذه الأيام لا يكون بحرانيا ويدل على آفة ~~في البدن مثل ضعف الماسكة أو اتساع المسام أو عجز الطبيعة عن امساك المادة ~~ودفعها في يوم البحران ويكون لامتلاء مفرط في البدن من الفضلات الغير ~~المحتاجة إليها. ### || 323 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2319) : من أصابه في الحمى في اليوم السادس من مرضه نافض ~~فإن بحرانه يكون نكدا ### ||| [commentary] # يعني بقوله فإن بحرانه يكون نكدا النافض الذي PageVW1P148A تنقضي به ~~الحمى ويوجد في ms216 منتهى الحميات المحرقة لأن المرة المحتبسة في العروق ~~تستفرغها الطبيعة وتنفذها في اللحم والعضل فيعرض * للعليل (2320) رعدة ~~وقشعريرة وربما أنذر هذا النافض بالبحران فيكون كواحد من الأعراض الباحورية ~~المنذرة كالخفقان والصداع والدوار والقلق وسائر الاضطرابات التي يجدها ~~العليل * من قبل (2321) البحران المنذر به فإن هذا النافض ليس بمحمود في ~~اليوم السادس لأنه ليس من أيام البحارين ولا من المنذرات ولو وقع ~~PageVW0P210B فيه بحران يكون ذا أعراض معينة وحالات هائلة ولا يكون على ~~سبيل دفع الطبيعة بعد استيلائها ولم ينق البدن نقاء تاما وربما عادت ~~الحمى ثانيا من بقايا مادتها فيكون نكدا. ### || 324 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2322) : من كانت لحماه نوائب ففي أي ساعة كان تركها * له ~~(2323) إذا كان أخذها له من غد في تلك الساعة بعينها فبحرانه يكون عسرا ### ||| [commentary] # فإذا كان الخلط الذي يعفن ويولد الحمى على وتيرة واحدة في النوع والمقدار ~~والقوام والانصباب إلى العضو الذي يصير إليه وبقي عفن ذلك العضو بحاله وبقي ~~تدبير المريض بحاله وبقيت قوته على حالها فتحفظ الحمى أدوارها المضافة إلى ~~ذلك الخلط وتلزم أدوارها النظام ولا تقدر الطبيعة أن تغيرها وتتصرف في ~~مادتها. يعني من كانت لحماه نوائب وكانت نوبة تركه في أي ساعة كانت فلو ~~كانت نوبة أخذها في كل يوم ساعة * واحدة (2324) ووقتا معينا يكون بحرانها ~~عسرا أي إذا كان ابتداء نوبة الحمى في كل يوم وأخذها في نوائبها في جميع ~~أيامها PageVW1P148B وقت واحد دل على أن سبب الحمى والخلط الفاعل لها متمكن ~~راسخ يحفظ دورها ويستلزم نوائب أخذها في ساعة واحدة. أو لغلظه وكثافته لا ~~يطاوع القوة المدبرة ولكن تحدث الحمى على مقتضى طبعه فبحرانه يكون عسرا، ~~أي نضج الخلط الذي هذا شأنه عسر ودفعه على الطبيعة شاق. ### || 325 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2325) : إذا لم يكن إقلاع الحمى في يوم من أيام الأفراد ~~فمن عادتها أن * تعاوده (2326) ### ||| [commentary] # كأنه يعني الحمى التي تنقلع ثم تعاود لا توجد في أكثر الأحوال إلا في ~~البحارين التي تأتي في الأزواج لأن الطبيعة في الأكثر ms217 تميز الخلط الرديء * ~~وتدفعه (2327) في أيام الأفراد دفعا بحرانيا ثم لا يعاود للحمى على أنا ~~قد وجدنا انقلاع الحمى في بحارين يقع في الأزواج مع عدم معاودتها كالرابع ~~عشر والعشرين والرابع والعشرين والأربعين فإن الحمى لا تعاود بعد انقلاعها ~~فيها إلا * من (2328) سوء تدبير العليل لا من بقايا الفضل فكأنه خصص هذا ~~الحكم ببعض الأزواج دون البعض. # PageVW0P211A ### || 326 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2329) : وأكثر ما يعرض للصبيان من الأمراض يأتي في ~~بعضه البحران في أربعين يوما وفي بعضه في سبعة أشهر وفي بعضه في سبع سنين ~~وفي بعضه إذا شارفوا نبات الشعر في العانة، فأما ما يبقى من الأمراض فلا ~~ينحل في وقت الإنبات أو * في الإناث (2330) في وقت ما يجري منهن الطمث ~~فإنه يطول. ### ||| [commentary] # واعلم أن * للأمراض (2331) بحسب لطافة مادتها وحدتها وبحسب غلظها ~~وبلادتها مراتب في سرعة انقضائها وبطئها فمنها ما * يقال (2332) لها مرض ~~حاد في الغاية PageVW0P211B القصوى ويأتي بحرانه في اليوم الثالث أو الخامس ~~من الأسبوع الأول * أو (2333) في الرابع PageVW1P149A عشر وهو آخر أسبوع ~~الثاني بحسب شدة حدته * ونقصان حدته (2334) إلى أن يبلغ العشرين وبعده تنقص ~~قوة الحدة ويقال له مرض حاد لكن لا في الغاية القصوى وهو الذي يجاوز بحرانه ~~من الأسبوع الثالث إلى التاسع والثلاثين فإنه آخر يوم من الأمراض الحادة. * ~~والأربعون (2335) هو أول يوم من الأمراض المزمنة التي قد تأتي بحارينها في ~~الأسابيع الشهورية فإن تجاوزها ففي الأسابيع السنوية ولهذا قال وفي بعضه ~~إذا شارفوا نبات الشعر في العانة يعني لو تجاوز من مرضه سبع سنين يأتي ~~بحرانه في تمام الأسبوع الثاني من سنته وهو في أربعة عشر سنة * التي (2336) ~~يبتدي فيه نبات الشعر في العانة لما كانت حرارة الصبيان مغمورة في الرطوبة ~~تعرض لهم الأمراض المزمنة فقال يأتي بحران بعض أمراض الصبيان في أربعين ~~يوما وما جاوز هذه الأيام يقع في الأسابيع الشهورية وإن تجاوز من هذه ففي ~~الأسابيع السنوية كما يعرض في * سبع (2337) سنين أو في أربعة عشر سنة لأنه ~~وقت البلوغ وأوان ms218 قوة الطبيعة في أفعالها فإن لم تقدر الطبيعة في الذكور أن ~~تدفع * مادة (2338) المرض في هذا الوقت عند دفق المني * ودفع (2339) فضلة ~~الزرع وفي الإناث بإدرار الطمث PageVW0P212A يطول المرض لأن مدة سن الصبي ~~أربعة أسابيع ويحصل له في انتهاء كل أسبوع منها تغير آخر حتى يبلغ كماله ~~أما عند مضي * الأسبوع (2340) الأول تصلب أعضاؤه بعض الصلابة وتقوى أفعاله ~~قوة ما وتتبدل PageVW1P149B أسنانه الضعيفة الواهية بأقوى منها وتقوى ~~شهوتهم وتكثر رطوباتهم الفضلية وتنغمر حرارتهم بها وأما في نهاية الأسبوع ~~الثاني تنقص منه بعض الرطوبة وتقوى جميع القوى الطبيعية وتقوى الأعضاء ~~وتصلب ويبتدئ بالإدراك في هذا الوقت ويتولد فيه المني والجمهور يعرفون ~~الإدراك من تفرق شقي الأرنبة لأن الرطوبة الغروية تنقص هناك ومن نتوء ~~الحنجرة وغلظ الصوت والاحتلام لوجود الأبخرة المولدة للشعر في هذا الوقت ~~وتهييج مادة الزرع يعني إن لم تدفع القوة الدافعة والقوة المدبرة مادة ~~المرض في هذا الوقت فلا بد أن يطول المرض وأما في الأسبوع الثالث يدخل في ~~حد الكمال وتمام الجمال وينبت له شعر اللحية التي * بها (2341) يخرج عن ~~هيئة الصبوية وشبه النساء ويبتدي فيه وجود الأبهة والوقار وأما في نهاية ~~الأسبوع الرابع يستوفي الكمال في النماء فيقف ويبلغ منتهاه. ### || 327 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط رحمه الله (2342) : إذا عرض اليرقان في الحمى قبل اليوم ~~السابع فهو علامة رديئة ### ||| [commentary] # PageVW0P212B * اليرقان (2343) يكون البدن مائلا * (2344) إلى * الصفرة ~~(2345) لجريان الخلط الأصفر إلى الجلد وما يليه وحدوثه يكون من سوء مزاج ~~حار يعرض للكبد وإما من سوء مزاج حار يحدث في * المرارة (2346) وإما من ~~حرارة جميع البدن وإما من ورم في الكبد أو المرارة وإما لسدة في المجرى ~~الذي فيه تجذب المرارة المرة أو في المجرى الذي فيه تدفع المرار إلى ~~الأمعاء وأما من قبل دفع الطبيعة على جهة البحران وهذا الذي عناه وعلامته ~~تقدم حميات صفراوية وأن تكون في يوم باحوري فإن كان قبل السابع فهو علامة ~~رديئة لأن البحارين التي تجيء قبل السابع PageVW1P150A لا تكون تامة محمودة ~~ولا على سبيل ms219 الاستيلاء بل تكون لضرورة وعجز. وجالينوس يرى حدوثه قبل ~~السابع لورم الكبد. ### || 328 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2347) : متى عرض اليرقان في الحمى في * اليوم ~~(2348) السابع أو * في (2349) التاسع أو في الرابع عشر فذلك محمود إلا أن ~~يكون * الجانب (2350) الأيمن مما دون الشراسيف صلبا فإن كان * كذلك ~~(2351) فليس أمره بمحمود ### ||| [commentary] # يعني متى عرض اليرقان في الحمى في هذه الأيام يكون على سبيل غلبة الطبيعة ~~ودفعها المادة الصفراوية دفعا بحرانيا بعد الانضاج فإن النضج الذي نريده ~~هنا PageVW0P213A هو تغير مادة المرض عن ردائة كيفيتها إلى حال تستعد بها ~~أن تندفع من البدن لاستيلاء الطبيعة عليها بدفع بعض الفضل إلى المفاضل وإلى ~~* المواضع (2352) الضعيفة السخيفة بالبحران الانتقالي فإن ذلك محمود إلا أن ~~يكون الجانب الأيمن مما دون الشراسيف صلبا فإنه يكون من ورم الكبد وسدة ~~فيها فينسد جانب المرارة ولا تنجلب الصفراء إلى وعائها فتنتشر مع الدم في ~~جميع البدن فيحدث اليرقان فيكون دليلا رديئا لأنه يكون اليرقان مع ورم ~~الكبد والحمى. ### || 329 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2353) : من يأتيه البحران في السابع فإنه يظهر في بوله في ~~الرابع غمامة حمراء وسائر العلامات يكون على هذا القياس. ### ||| [commentary] # * واعلم أن الثفل المحمود يكون إما طافيا ويسمى غماميا وإما متعلقا ~~وهو الواقف في الوسط وإما راسبا في الأسفل واختلاف موضعه يدل على اختلاف ~~مقادير الخير والشر. والمحمود من الرسوب هو الأبيض الأملس المستوي الأجزاء ~~وإذا كان راسبا دل على الخير التام لدلالته على كمال النضج، والمتعلق منه ~~يدل على الخير في الوسط لدلالته على نضج وسط، والغمامي يدل على خير يسير ~~لدلالته على ابتداء النضج واستعداد الخفي. وأما الثفل المذموم كالأسود ~~الراسب في الحميات لدلالته على كمال الانطفاء PageVW0P213B ؟؟؟ المتعلق منه ~~؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ لدلالته على الانطفاء والاحتراق المتوسط، والطافي منه يدل على ~~مبدأ ؟؟؟ ؟؟؟ على الانطفاء والاحتراق مبتدء ولم يتوغل فيه. والثفل المحمود ~~إنما يرسب لعدم الريح وكمال النضج، والمتعلق والطافي يوجدان لريح تدفعهما ~~أو حرارة مصعدة (2354) ولما عرفت أن الأرابيع منذرات بالأسابيع فمتى ظهرت ~~في اليوم الرابع علامة ms220 نضج ما دل على البحران في السابع. وإنما * جعل ~~(2355) الغمامة الحمراء دالة على النضج ومنذرة بالبحران، PageVW1P150B ~~والبيضاء أولى بذلك لأن الغمامة البيضاء قد تدل على انقضاء المرض في ~~النحفاء وتنقضي أمراضهم بلا رسوب وتكتفي بغمامة بيضاء أو متعلقة فلا يكون ~~ظهورها دليلا قطعيا أو لأن الغمامة الحمراء نادرة في دلالتها فأرشدنا إليها. ### || 330 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2356) : من يتوقع أن يخرج به خراج في شيء من مفاصله فقد ~~يتخلص من ذلك الخراج ببول كثير غليظ أبيض يبوله كما يبتدئ في الرابع في ~~بعض من به حمى معها إعياء، فإن رعف كان انقضاء مرضه مع ذلك سريعا جدا. ### ||| [commentary] # البول الأبيض الغليظ يدل على غلبة الرطوبة وفجاجة الأخلاط والبلاغم وإنما ~~يتوقع الخراج في الأمراض المزمنة والمواد البليدة الكثيفة حتى لا تقدر ~~القوة المدبرة على أن تخرجها من البدن فتدفعها إلى المفاصل الضعيفة ~~بالبحران الانتقالي * بطريق (2357) PageVW0P214A الخراج فأما متى انفتحت ~~السدد قبل حدوث الخراج ودفعت الطبيعة الفضلات المتوجهة إلى المفاصل نحو ~~الكليتين والمثانة بالإدرار الكثير والبول الغليظ الأبيض فقد أمن العليل من ~~توقع الخراج. كما يبتدئ في بعضه من حمى شديدة قوية الحرارة التي تحلل ~~الفضلات وترققها فتنجلب إلى المفاصل فيحس العليل بالإعياء فيها في اليوم ~~الرابع المنذر فمهما حدث * به (2358) رعاف في هذا الحال سلم من توقع الورم ~~الحاد في مفاصله لاندفاع المادة الحارة بالرعاف وانقضى مرضه سريعا لأن ~~الدم * حامل (2359) للأخلاط * فتندفع (2360) الفضلة المؤذية باستفراغه لكن ~~استفراغه غير طبيعي تهتم الطبيعة بدفع الفضلة عند * استصحابه (2361) بسرعة ~~لتمسك الدم PageVW1P151A وتحبسه بخلاف البول * فإن استفراغه طبيعيا يطول ~~من دفعها باستصحابه بنسبة الدم وإنما جمع بين البول (2362) الأبيض الغليظ ~~الدال على الرطوبة والبلغم والرعاف الحادث من المواد الحارة المتصاعدة في ~~مرض واحد تشبيها لدفع المواد الغليظة التي يتوقع منها الخراج بالبول يدفع ~~المادة الحارة التي يتوقع منها الورم الحار بالرعاف. ### || 331 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2363) : الأبدان التي يأتيها أو قد أتاها بحران على الكمال ~~لا ينبغي أن تحرك * ولا يحدث فيها حدث (2364) لا بدواء مسهل ms221 ولا بغيره من ~~التهييج لكن تترك. ### ||| [commentary] # PageVW0P214B يعني لو ينصب على العليل بحران تام ونقي به بدنه أو أحس ~~الطبيب بأن سيجيء البحران عند علامات النضج ينبغي أن لا يحرك بدواء مسهل أو ~~مقيء أو مدر لكن * يترك (2365) فإن الطبيعة تنضج المادة وتسهل سبيلها ~~إلى الاندفاع والدواء المستفرغ يجذبها بقسر وقهر فأما متى لم يتقدمه بحران ~~* تام (2366) وهو إن كان انتقاليا ولم يكن باستفراغ محسوس من مادة المرض ~~بعد النضج ومن جهة التي تدفعها الطبيعة إليها وفي أيام البحارين أو لم * ~~يكن (2367) منذرا بأن سيجيء مثل هذا البحران وكان العليل قويا فلا بأس أن ~~يستعمل الدواء المستفرغ للأخلاط المؤذية. ### || 332 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط الحكيم (2368) : إنما تدل على نوائب المرض ومرتبته ~~الأمراض أنفسها وأوقات السنة وتزيد الأدوار بعضها على بعض نائبة كانت في * ~~كل (2369) يوم أو يوما * ويوما لا أو (2370) في أكثر من ذلك * من (2371) ~~الزمان والأشياء التي تظهر من بعد. ومثال ذلك ما يظهر في أصحاب ذات الجنب ~~فإنه إن ظهر النفث بدئيا منذ أول المرض كان المرض قصيرا، وإن تأخر ~~ظهوره كان المرض طويلا، والبول والبراز والعرق إذا ظهرت بعد تدلنا على ~~جودة PageVW1P151B بحران المرض ورداءته وطول المرض وقصره. ### ||| [commentary] # PageVW0P215A إنما يدل على نوائب المرض ومرتبته الأمراض أنفسها كالترياق ~~الأصفر الذي كان مع العفونة أو مع ورم المرارة فإنه يدل على كون * نوائب ~~حماه غبا وكان ؟؟؟ الأسود الذي يحدث مع العفونة أو لورم في الطحال فإن ~~(2372) نوائب حماه تشتد ربعا. وأما قول الشارح أبو الصادق في السرسام وذات ~~الجنب بأن حمياتها تنوب غبا وفي السل بأن حماه * نائبة (2373) تساهل عظيم ~~لأن الحمى في جميعها لازمة دائمة غير مفارقة. وإنما يدل على الحمى النائبة ~~كل يوم النافض الصادق البرد ومن الأمراض التي تدل بنفسها على مرتبتها هو ~~السل والدق فإنهما يدلان على طول مدة المرض وبعد المنتهى، والحمى المحرقة ~~الحادة والغب الخالصة تدلان على قصر مدتهما وسرعة انقضائهما وإنما يستدل ~~بنوع الحمى على أحوالها بأنها قصيرة أو متطاولة بأنه إن ms222 كانت الحمى تدور ~~بنوائب فالغب قريب المنتهى، والمواظبة بعيدة، والربع أبعد منتهى بحسب ~~أرضية مادته. وأما من الحميات الدائمة فالمحرقة قريبة المنتهى، والمواظبة ~~المركبة بالغب بعيدة المنتهى. وأما الأشياء التي يستدل بها على قرب منتهى ~~المرض وبعده كالصيف وسن الشباب والبلد الحار والتدبير الحار والصناعات ~~المسخنة كالحدادين والخبازين فإنها سبب لقرب المنتهى. وفي وقت الشتاء وسن ~~الشيخوخة والبلد البارد PageVW0P215B وفي الصناعات المبردة كالملاحة وصيد ~~السمك في اعتياد التدبير البارد يتأخر المنتهى * وكلما (2374) كان تزيد ~~نوائب الحمى بعضها على البعض أعظم كان منتهى المرض أقرب لأنه يدل على أن ~~الحمى أسرع حركة إلى المنتهى PageVW1P152A وتزيد نوائب الحمى على أحد ثلاثة ~~أضرب أحدها الامتداد أي إذا كانت النوبة الثانية * أطول امتدادا من الأولى ~~والآخر الاشتداد وذلك إذا كانت حرارة الحمى في النوبة الثانية (2375) أقوى ~~مما كانت في النوبة السابقة والثالث التقدم وذلك إذا كانت النوبة الثانية ~~يتقدم مبدأها على النوبة الماضية وعلامات النضج والإنذار تدل أيضا على ~~القرب والبعد ويستدل أيضا بتقدم ظهور النفث وتأخره في ذات الجنب فإنه إن ~~ظهر النفث في * الرابع من (2376) الأسبوع الأول يستنقي في السابع وإن تأخر ~~يستنقي في التاسع ولا يتجاوز الحادي * عشر (2377) * وكذلك (2378) البول إذا ~~تقدم ظهور علامات النضج فيه دل على سرعة انقضاء المرض وكالبول إذا رجع إلى ~~لونه وقوامه * الذين (2379) كانا له في حال الصحة وحصول الرسوب المستوي ~~المتميز منه ومتى ظهر العرق في الأيام التي عرفتها من قبل ولم يكن باردا * ~~منتنا (2380) دل * على (2381) قرب المنتهى وإلا على البعد منه * وكذلك ~~(2382) البراز النضيج المعتدل القوام المتشابه الأجزاء وكان سهل الخروج بلا ~~لذع ورائحة كريهة فهذه كلها تدل على أن ليس في البدن مادة غريبة عاصية على ~~الطبيعة وتدل على جودة البحران وقربه PageVW0P216A ولو كانت هذه الأشياء ~~بخلاف هذه الحالات كانت دليلا على رداءة البحران وطوله. ### || 333 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2383) : البقايا التي تبقى من الأمراض بعد البحران من ~~عادتها أن تجلب عودة من المرض. ### ||| [commentary] # يعني لو لم يستنق البدن في البحران نقاء ms223 تاما وبقيت فيه من مادة المرض ~~فبعد ما انتعش المريض لو لم يحتط في التدبير وترك الاحتماء والتحرز عن ~~تناول الأغذية المختلفة * واشتغلت (2384) الطبيعة PageVW1P152B في هضم ~~الغذاء وغفلت عن إصلاح المادة الباقية وعن دفعها بعض ذلك الخلط الرديء، عاد ~~المرض أصعب مما كان قبل لأن الطبيعة في الأول تكون قوية والقوة وافرة وفي ~~الثاني تكون ضعيفة يغلب المرض عليها بخلاف ما لو كانت الفضلية الباقية ~~قليلة * غير كثيرة (2385) الرداءة تنصرف * فيها (2386) الطبيعة * وتصلحها ~~(2387) فلم يعد المرض. ### || 334 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2388) : البدن الذي ليس بالنقي كلما غذوته زدته شرا ### ||| [commentary] # البدن الغير النقي هو الذي فيه خلط رديء كثير لا يقدر الغذاء الجيد ~~الوارد عليه أن يغمره ويصلحه لرداءة كميته أو كثرة كميته كما أن أكثر ~~الأصحاء لا * يخلو (2389) بدنهم من الخلط لكنه يكون مغمورا في الأخلاط ~~الصالحة الغذائية فيشوب بها ويستحيل PageVW0P216B إليها بتدبير الطبيعة أو ~~يبقى مغمورا مقهورا إلى أن يكثر ويغلب. يقول أبقراط لو كانت في البدن ~~مادة رديئة ينبغي أن ينقى * منها (2390) لأنه لو غذي وورد الغذاء على تلك ~~المادة الفاسدة استحال إليها وتكيف بكيفيتها فتزداد رداءة البدن وشره. ### || 335 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2391) : التدبير البالغ في اللطافة عسر رديء مذموم في جميع ~~الأمراض المزمنة لا محالة، والتدبير الذي يبلغ فيه * الغاية (2392) القصوى ~~من اللطافة في الأمراض الحادة إذا لم يحتمله المريض عسر مذموم ### ||| [commentary] # لما كان كل واحد * من المرض الحاد والتدبير اللطيف على عدة مراتب يجب أن ~~نقابل لكل واحد (2393) من المرض الحاد بما يناسبه من التدبير اللطيف فالمرض ~~الحاد في الغاية القصوى وهو الذي لا يتجاوز بحرانه الرابع يدبر بالتدبير ~~اللطيف في الغاية القصوى وهو ترك الغذاء أصلا، والحاد في الغاية لا في ~~القصوى وهو الذي لا يتجاوز بحرانه PageVW1P153A السابع يدبر بالتدبير ~~اللطيف في الغاية لا في القصوى فهو إن يسقى ماء الشعير والجلاب ونحوه إذا ~~احتاج المريض إليه وأما الحاد جدا وهو الذي لا يتجاوز الرابع عشر يدبر ~~بالتدبير اللطيف جدا وهو الاحساء والمزورات. وأما ms224 المرض الحاد * مطلقا ~~(2394) وهو الذي يمتد إلى الأربعين يدبر * بالتدبير (2395) اللطيف مطلقا ~~قال الحكيم PageVW0P217A أبقراط التدبير البالغ في اللطافة مذموم في جميع ~~الأمراض المزمنة لأنه يطول ويسقط قوة المريض بهذا التدبير قبل أن يبلغ ~~البحران فينبغي أن يدبر بالتدبير اللطيف أو أغلظ منه لتبقى قوته عند يوم ~~البحران ولما كان الغذاء لا يدفع المرض ولكن يحفظ القوة * فالتدبير (2396) ~~الذي تبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة في الأمراض الحادة إذا لم يحتمله ~~المريض عسر مذموم لأن هذا التدبير يستعمل في المرض الحاد الذي في الغاية ~~القصوى من الحدة فاستعماله فيما هو أطول مدة رديء مذموم * مسقط (2397) * ~~للقوة (2398) قبل مجيء منتهى المرض كالتمدد والتشنج اليابسين فإنهما مرضان ~~حادان ولا يستعمل فيهما التدبير اللطيف لعدم احتمالهما فكيف يستعمل التدبير ~~البالغ في اللطافة من الغاية القصوى فيهما. ### || 336 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2399) : أجود التدبير في الأمراض التي في الغاية القصوى ~~التدبير الذي في الغاية القصوى. ### ||| [commentary] # يعني يجب أن يستعمل التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة إن * ~~استعمل (2400) في الأمراض التي في الغاية القصوى من الحدة لأن بحرانه يظهر ~~في الرابع والخامس وتبقى * قوة (2401) المريض مع هذا التدبير فلا يستعمل ~~أغلظ من هذا PageVW1P153B لئلا تشتغل الطبيعة PageVW0P217B بالطعام وتذهل ~~عن دفع المادة فيتأخر المنتهى ويطول المرض فكأنه يبين في هذا الفصل فزاده ~~من الفصل الذي يليه مقدما بأنه التدبير الذييبلغ فيه الغاية القصوى من ~~اللطافة في الأمراض الحادة رديء مذموم لكن أجود استعماله يكون في الأمراض ~~التي في الغاية القصوى من الحدة. ### || 337 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2402) : وإذا كان المرض حادا جدا فإن الأوجاع التي في * ~~الغاية (2403) القصوى تأتي فيه بديئا ويجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير ~~الذي في الغاية القصوى من اللطافة وإذا لم يكن * كذلك (2404) لكن كان يحتمل ~~من التدبير ما هو أغلظ من ذلك فينبغي أن يكون الانحطاط على حسب لين المرض ~~ونقصانه عن * الغاية (2405) القصوى فإذا بلغ المرض منتهاه فعند ذلك يجب ~~ضرورة أن يستعمل التدبير الذي هو في الغاية القصوى من ms225 اللطافة ### ||| [commentary] # اعلم أن لأكثر الأمراض أربعة أوقات: وقت الابتداء ووقت التزيد ووقت ~~الانتهاء ووقت الانحطاط وما خرج من هذه فهو من أوقات الصحة وليس يعني بوقت ~~الابتداء والانتهاء * الطرفين اللذين (2406) لا يستبان فيهما حال المرض بل ~~لكل واحد منهما زمان محسوس يكون له حكم مخصوص. فوقت الابتداء هو الزمان ~~الذي يظهر فيه PageVW0P218A المرض ويكون كالمتشابه في أحواله لا يستبان ~~تزيده إي المرض في ابتداءه يأخذ في التزيد لكن تزيده في المبتدأ يكون غير ~~محسوس. والتزيد هو الوقت الذي يستبان فيه اشتداده في كل وقت * بعد وقت ~~(2407) ، ووقت الانتهاء * هو (2408) الوقت الذي * يقف (2409) فيه المرض في ~~جميع أجزائه من الشدة PageVW1P154B وقوة الحدة وعوارضه وعلاماته تكون على ~~حالة واحدة وأما وقت الانحطاط هو الزمان الذي يظهر فيه انتقاصه وهذه ~~الأوقات قد تكون بحسب المرض من أوله إلى آخره وتسمى أوقاتا كلية وقد تكون ~~بحسب كل نوبة وتسمى أوقاتا جزئية. ويعني أبقراط الحكيم الأوقات الكلية دون ~~الجزئية وقال إذا كان المرض حادا جدا في الغاية القصوى * من الحدة يظهر ~~بحرانه في الأيام الأول فالوجع والعوارض التي في الغاية القصوى (2410) من ~~الشدة والقوة وغاية تزيد المرض تأتي فيه بدئيا أي في الأيام الأول ~~لأنها تظهر عند المنتهى * ومنتهى المرض الحاد جدا يأتي في الأيام الأول ~~(2411) فتظهر هذه عندها فيجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير الذي هو في ~~الغاية القصوى من اللطافة * فأما (2412) إذا لم يكن المرض في * الغاية ~~(2413) القصوى من الحدة ويكون * أبعد منتهى وأطول مدة (2414) وألين حدة ~~فيتأخر منتهاه عن الأيام الأول فيكون * تدبيره (2415) أغلظ من الغاية في ~~اللطافة وينبغي أن يكون الانحطاط على حسب لين المرض ونقصانه عن الغاية ~~PageVW0P218B في اللطافة وينبغي أن يكون الطبيب مراعيا مرتبة التدبير في ~~اللطافة * والغلظ (2416) عند مرتبة الحمى في الحدة والفترة فمهما كان خلط ~~الحمى في الحدة إلى اللين أكثر فاستعمال التدبير في الغلظ يكون أكثر ولكن ~~يستعمل في جميع منتهى الأمراض إذا بلغت * منتهاها (2417) ويرجى لها ~~الانحطاط * التدبير (2418) الذي هو في الغاية القصوى من ms226 اللطافة لتشتغل ~~الطبيعة بمقاومة المرض فكأنه يستدل على المرض الحاد الذي في الغاية القصوى ~~بعظم العوارض وشدة الألم الذي لا يوجد إلا في زمن المنتهى إذا أتت فيه ~~بدءا PageVW1P154B وفي الأيام الأول. ### || 338 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2419) : والذين يأتي منتهى مرضهم بدءا فيجب أن يدبروا ~~بالتدبير اللطيف بدءا، والذين يتأخر منتهى مرضهم فينبغي أن يجعل تدبيرهم ~~في ابتداء مرضهم أغلظ ثم ينقص من غلظه قليلا * قليلا (2420) كلما قرب ~~منتهى المرض وفي وقت منتهاه بمقدار ما تبقى قوة المريض عليه. وينبغي أن ~~يمنع من الغذاء في وقت * منتهى (2421) المرض فإن الزيادة فيه * مضرة ~~(2422) . ### ||| [commentary] # إذا كان المرض حادا جدا وهو أن يكون مع عظمه سريع الحركة إلى المنتهى ~~فيدبر في مبدأه * بالتدبير (2423) اللطيف. وابتداء المرض هو حين يحس بضرر ~~الفعل. لما كانت الأمراض الحادة يأتي منتهاها في الأيام الأول صارت القوة ~~تبقى مع التدبير اللطيف إلى وقت PageVW0P224A المنتهى ولذلك ينبغي ألا ~~يشتغل الغذاء إذ الغذاء يحتاج إليه لبقاء القوة لا لدفع المرض وأما ~~الأمراض المزمنة وهي التي لها مع عظم المرض بلادة حركة إلى المنتهى فيه ~~فيدبر في مبدأها بالتدبير الذي هو أغلظ * لأن (2424) * المنتهى تتباعد في ~~مثل هذه الأمراض فلو لم يدبر المريض بالتدبير الذي هو أغلظ (2425) سقطت ~~قوتها إلى المنتهى ثم لا تزال تنقص من غلظ التدبير قليلا قليلا بحسب ما ~~أخذ المريض يتحرك إلى المنتهى حتى إذا كان وقت المنتهى يلطف التدبير ليفرغ ~~القوة المدبرة المقاومة للمرض فإذا أخذ المريض يضمحل والقوة تتراجع وهو وقت ~~الانحطاط فينتقص من لطافته ويزاد في غلظه وذلك هو مبدأ التدبير المنعش الذي ~~يدبر به الناقهون * فأما (2426) متى استعملل التدبير بخلاف هذا القانون مثل ~~التدبير الغليظ في ابتداء المرض الحاد جدا انغمرت الحرارة الغريزية ~~برطوبات الطعام وفترت سورتها وازدادت مادة المرض * ولو اقبلت القوة المدبرة ~~إلى الهضم ولم تشتغل بنضج مادة المرض (2427) ودفعها فيتأخر المنتهى ويطول ~~المرض. ولو PageVW1P155A استعمل التدبير اللطيف في المرض الذي يتأخر منتهاه ~~فيحدث في القوة ضعفا وصارت مادة المرض حادة ms227 لذاعة في الابتداء وقبل ~~المنتهى. # PageVW0P224B ### || 339 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2428) : وينبغي أن تزن قوة المريض فتعلم أن تثبت إلى وقت ~~منتهى المرض أم تخور قبل أن تسكن عاديته. ### ||| [commentary] # ومن الواجب على الطبيب مراعاة قوة المريض فلأن عليها مدار أمر العلاج ~~وذلك أنها * التي (2429) تقاوم المرض وسائر تدابير الطبيعة تكون معينا لها ~~على فعلها. وقال القدماء أن قوة المريض بمنزلة الجمل والمرض بمنزلة الثقل ~~الذي يحمله الجمل ومدة المرض بمنزلة المسافة التي يريد أن يسلكها الجمل ~~فكما أن الجمل قد يكون قويا إلا أن المسافة بعيدة لا يقدر أن يبلغ حمله ~~إليها * كذلك (2430) قوة المريض قد تكون متوفرة إلا أن زمان المرض يكون * ~~طويلا والمرض (2431) عظيم تخور معه القوة قبل درك المنتهى. وقد يكون الحمل ~~الذي يحمله الجمل يسيرا والمسافة قصيرة إلا أن بالقوة * من (2432) العجز ~~والضعف بحيث لا يستقل به حتى يصل إلى المنزل * كذلك (2433) المرض قد يكون ~~غير عظيم وزمان المرض غير طويل إلا أن قوة المريض ضعيفة تعجز عن مقاومة ~~المرض وتصور عكس هذا أن الحمل الذي يحمله الجمل قد يكون ثقيلا والمسافة ~~بعيدة بحيث لا تفي القوة الوافرة التي في الجمل أن يبلغ المنزل بحمله * ~~الثقيل (2434) * كذلك (2435) حال المرض فافهم على قياس ذلك وقيل أيضا أن ~~قوة المريض * بمنزلة الزاد للمسافر PageVW0P225A والمرض بمنزلة ؟؟؟ ؟؟؟ ~~(2436) بصحة الذهن وجودة النبض والهشاشة للطعام والاستقلال بالمرض ومدة ~~المرض * يعلم (2437) بأن يوقف على نفس المرض بأنه حاد PageVW1P155B * أو ~~(2438) مزمن وإنما يوقف على ذلك من نفس المرض ومن سببه الفاعل في الكم ~~والكيف والقوام ومن نوائبه ومن بنية البدن في التلزز والسخافة ومن وقت ~~السنة وإذا عرفت هذا فينبغي أن تزن قوة المريض بالنسبة إلى قوة المرض وإلى ~~منتهاه وهل تثبت إلى وقت المنتهى أم تخور قبل أن تسكن عاديته أي إذا كانت ~~القوة من التوفر بحيث تحتمل صعوبة المرض وتثبت إلى المنتهى فاحكم على برء ~~المرض وسلامة العليل فأما إن كانت قوة المريض متوفرة إلا أن مدة المرض ~~طويلة لا يقدر أن يثبت ms228 إلى المنتهى أو كانت المدة قصيرة لكن لا يقتدر على ~~مقاومة عظم المرض أو كان منتهى المرض * قريبا (2439) غير بعيد ومدته قصيرة ~~مع سهولة المرض إلا أن القوة ضعيفة لا تثبت فيهلك. ### || 340 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في التدبير اللطيف قد يخطئ المرضى على أنفسهم خطأ يعظم ضرره ~~عليهم، وذلك أن جميع ما يكون منه أعظم مما يكون منه في الغذاء الذي له ~~غلظ * يسير (2440) ومن قبل هذا صار PageVW0P225B * التدبير (2441) البالغ ~~في اللطافة في الأصحاء أيضا خطرا لأن احتمالهم لما يعرض من خطأهم أقل ~~ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة في أكثر الحالات أعظم * خطرا (2442) ~~من التدبير الذي هو أغلظ * قليلا (2443) . ### ||| [commentary] # لما عرفت أن القوة متى كانت قوية فاستعمال التدبير الذي هو ألطف أحرى ولو ~~كانت ضعيفة فاستعمال التدبير الذي هو أغلظ أولى ولو كانت متوسطة فالتدبير ~~المتوسط أوفق وقد يخطئ المرضى على أنفسهم في هذا * القانون (2444) خطأ ~~يعظم ضرره PageVW1P156A * عليهم (2445) * أي (2446) خطأهم في استعمال ~~التدبير اللطيف أعظم ضررا من خطأهم في استعمال التدبير الذي هو أغلظ ~~قليلا، لأن الخطأ في هذا يؤدي إلى تأخر المنتهى مع بقاء القوة، والخطأ في ~~ذلك يؤدي إلى سقوط القوة وضعفها المؤدي إلى التلف. وهكذا أيضا الخطأ في ~~التدبير اللطيف للأصحاء أعظم ضررا من الخطأ فيهم إلى الغلظ لأن التدبير ~~اللطيف فيهم لا يخلف بدل ما يتحلل منهم على ما ينبغي ويبرز المواد * التي ~~(2447) تغمرها رطوبة الغذاء ويظهر في الحرارة * الحادة (2448) والنارية ~~وتحللت الرطوبات المحتاجة إليها فلا جرم يكون الخطأ في التدبير اللطيف ~~للأصحاء والمرضى أشد وأعظم ضررا PageVW0P223A من الخطأ إلى الغلظ قليلا ~~ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة في أكثر الحالات أعظم خطرا من ~~التدبير الذي هو أغلظ أي لما كان الميل إلى التدبير اللطيف * مضرا (2449) ~~في الأصحاء والمرضى * فالميل (2450) إلى البالغ في اللطافة بطريق الأولى ~~يكون مضرا. ### || 341 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت نوائب الحمى لازمة الأدوار فلا ينبغي في أوقاتها ~~أن يعطى المريض شيئا أو أن يضطر إلي شيء لكن ينبغي ms229 أن ينقص من الزيادات ~~من قبل أوقات * الانفصال (2451) . ### ||| [commentary] # يعني إذا كانت أوقات نوائب الحمى وساعات أدوارها معلومة فلا ينبغي عند ~~ابتداء * أنوابها (2452) أن يعطى العليل شيئا من الغذاء لئلا يكون ذلك ~~الغذاء ثقلا على القوة وكلا على البدن لأنه يحتاج في مثل هذه الأوقات ~~إلى تنقيص الفضلات بالقيء طلبا لسرعة انقضاء النوبة وخفة صعوبتها وإذا * ~~غذي (2453) في تلك الحالة يصير الغذاء على الحرارة النارية PageVW1P156B ~~كالوقود على النار فيشتد التهاب الحمى وتتضاعف حرارتها وزادت المادة ~~المناهضة للقوة وتصير الحمى * الواحدة حمتين (2454) . أما كلمة "أو" في ~~قوله "أو أن يضطر إلى شيء" استعملت بمعنى الواو لأنها في معنى العطفية ~~فكأنه * قال (2455) * لا (2456) يغذى العليل * عند (2457) ابتداء نوبة ~~حماه وإن اضطر إلى شيء من الغذاء واحتاج إليه، ويستقيم هذا المعنى * أن لو ~~كانت الهمزة في أن PageVW0P223B ؟؟؟ ؟؟؟ مفتوحة ؟؟؟ ينوب مناب إلا فيكون ~~تقديره إلا أن يضطر ويحتاج إلى الغذاء (2458) كما في حمى الغشية التي أن لم ~~يغذ فيها تسقط القوة للمحموم ويعرض له من الغشي ما لا يوثق أن تكون منه ~~إفاقة بعد فيغذى ويستعمل الإيجاز بالغذاء عند حدوث الغشي وقوله و * ينبغي ~~أن (2459) ينقص من * الزيادات (2460) أي الفضلات المحدثة للحمى من قبل ~~أوقات الانفصال * أي الانفصال (2461) الكلي الذي يحصل بالبحران في * منتهى ~~(2462) المرض لأن تنقيص المادة قبل البحران يكون سببا لغلبة الطبيعة ~~واستيلائها على المادة الغير المطاوعة لها بسبب كثرتها * ورداءتها (2463) . ### || 342 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا كان للحمى أدوار فامنع من الغذاء أيضا في أوقات * ~~نوائبها (2464) . ### ||| [commentary] # واعلم أن الأوقات الجزئية هي التي توجد لنوبة نوبة من المرض فإنه يوجد ~~لكل نوبة من النوائب ابتداء وتزيد ومنتهى وانحطاطومعرفتها جد * نافعة ~~(2465) في حيلة البرء يعني إذا كانت * للحمى (2466) أدوار فامنع من الغذاء ~~في أوقات نوائبها فإن الزيادة فيه مضرة. وقال إذا كانت الحمى لازمة * ~~الأدوار (2467) فلا ينبغي في أوقات نوائبها أن تعطي المريض شيئا وذلك أن ~~كل واحد من الغذاء وحرارة نارية الحمى تغمر الحار الغريزي فإذا غذي في ذلك ~~الوقت ضاعف الحمى ms230 وازداد انغمارها ولأن الغذاء ورطوباته PageVW1P219A في ~~أول ما يرد على البدن يستولي عليها صنع الحطب الذي يوضع على النار ثم ~~الحرارة الغريزية تعمل فيها ثابتا وتشتعل من عملها PageVW1P157A وتلتهب ~~الحرارة النارية وتشتد الحمى. ### || 343 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وينبغي أن يعطى بعض المرضى غذاءهم في مرة واحدة وبعضهم في ~~مرتين ويجعل ما يعطونه منه أكثر أو أقل وبعضهم قليلا قليلا وينبغي * ~~أيضا (2468) أن يعطى الوقت الحاضر من أوقات السنة حظه من هذا والعادة * ~~والسن (2469) . ### ||| [commentary] # متى كان بدن المريض ممتلئا غير محتاج إلى الغذاء وقوته ضعيفة والوقت فصل ~~الصيف وكان المريض شيخا * معتاده (2470) الغذاء القليل فليغذ قليلا مرة ~~واحدة. أما تقليله لعدم احتياج بدنه وضعف قوته في الهضم الكثير من الغذاء ~~ونقصان استمرائه في فصل الصيف لأن الحرارة الغريزية التي هي آلة للقوى ~~الطبيعية في أفعالها تميل إلى السطح الظاهر من البدن وتتحلل بحرارة الصيف ~~ولبرودة مزاج الشيخ ويبوسته لا يتحلل منه الشيء الكثير حتى يحتاج إلى كثير ~~منبدل ما يتحلل منه سيما عند عدم اعتياده بالكثير وقد يغذى في هذه الحالة ~~بالشيء الذي يكون جوهره * قليلا (2471) سريع الاستحالة إلى الهضم قليل ~~الغذاء. ومتى كان البدن متحلحلا محتاجا إلى الغذاء وقوته قوية والوقت وقت ~~الربيع وفي سن PageVW0P219B النمو فليغذ العليل كثيرا في مرات كثيرة وربما ~~يغذى بالشيء الكثير الغذاء ومتى كانت القوة قوية مع عدم احتياج البدن والسن ~~سن الوقوف الغير المحتاج غلى الغذاء الكثير لأجل النشوء والوقت وقت الشتاء ~~العديم التحليل فليغذ * قليلا (2472) مرات قليلة ومتى كانت القوة ضعيفة مع ~~* احتياج (2473) البدن فليغذ * قليلا (2474) لضعف القوة وفي * مرات (2475) ~~* كثيرة (2476) لاحتياج البدن وينبغي PageVW1P157B أن تراعى العادة في ذلك ~~مراعاة شديدة فإن من اعتاد تناول الغذاء مرتين ولو جعلته مرة ضعفت ووهنت ~~قوته بل يجب إن كان معه ضعف هضم أن يتناول مرتين وتقلل كل مرة. ومن اعتاد ~~مرة واحدة * وثني (2477) عرض له كسل واسترخاء وجشاء حامض ولين بطن ~~لإيراده على المعدة ما لم * تألفه (2478) ويمكن أن يراد بالوقت الحاضر ما ~~قلنا ms231 أنه يطعم في الصيف الغذاء باردا بالفعل وفي الشتاء حارا بالفعل ~~ليقاوم الغذاء الهواء بالمضادة. ### || 344 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (2479) : الأغذية الرطبة توافق جميع المحمومين لا سيما ~~الصبيان * وغيرهم (2480) ممن قد اعتاد أن يغتذي بالأغذية * الرطبة (2481) . ### ||| [commentary] # يعني الأغذية الرطبة توافق جميع المحمومين الذين لم تكن حماهم من الرطوبة ~~الزائدة على بدنهم وتعفنها فيهم فإن لمثل هؤلاء يوافق التجفيف والاستفراغ ~~لا PageVW0P220A الترطيب وإنما يوافق الأغذية الرطبة للمحمومين والمحرورين ~~للمضادة لا سيما الصبيان المحمومين فإنها توافقهم بسبب مشابهة أمزجتهم ~~الأصلية ومضادة ما عرض لهم من الحمى الحار اليابس وتوافق أيضا لمن قد ~~اعتاد بالأغذية الرطبة محموما كان أو غير محموم لمشاكلتها إياه * في ~~(2482) مزاجه الكسبي وملائمة الشيء المألوف * له (2483) لأن حفظ الصحة يكون ~~بالأشياء المشاكلة وردها يكون بالأشياء المضادة. ### || 345 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الناقه من المرض إذا كان ينال من الغذاء وليس يقوى فذلك يدل ~~على أنه يحمل على بدنه * من الغذاء (2484) أكثر مما يحتمل، وإذا كان ذلك ~~وهو لا ينال منه دل على أن بدنه يحتاج إلى * استفراغ (2485) . ### ||| [commentary] # اعلم أن الناقهين أصحاء إلا أن صحتهم PageVW1P158A ليست قوية لأن قواهم ~~قد انحلت لمقاساة الشدائد من أمراضهم وضعف حرارتهم الغريزية ولجفاف أعضائهم ~~الأصلية وقلة الدم فيهم مع حاجتهم إلى التوفر من القوة والحرارة والرطوبة ~~والدم * فلذلك (2486) يحتاجون إلى ضرب آخر من التدبير الصحي فيستعمل فيهم ~~التدبير الذي يحفظ صحتهم * والتدبير (2487) الذي يزيد في بدنهم وينعش قوتهم ~~وهذا التدبير يسمى التقدم بالحفظ فمهما تناول الناقه الغذاء ولم ينتعش ولم ~~يقو ولم يزد PageVW0P220B بدنه دل على أنه يحمل على بدنه أكثر مما تحتمله ~~الطبيعة ولا تقدر القوة المدبرة على هضمه وتوزيعه على الأعضاء فينبغي أن ~~يحترز ويلطف الغذاء ويقلله. إذا لم يشته الناقه الغذاء ولم يتناول دل على ~~أن في بدنه فضلات رديئة ولم تنق بالبحران نقاء تاما فأقبلت الطبيعة ~~إليها * لتصلحها (2488) أو تدفعها فلا تلتفت إلى الغذاء فينبغي أن تعان ~~القوة المدبرة في البدن المحتاج إلى الاستفراغ بالمستفرغ بعد تقوية الناقه ~~واحتماله الاستفراغ ms232 أو بتلطيف التدبير وتعديل الغذاء. ### || 346 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2489) : الأبدان التي تهزل في زمان طويل فينبغي أن تكون ~~إعادتها بالتغذية إلى * الخصب (2490) بتمهل، والأبدان التي ضمرت في زمان ~~يسير ففي زمان يسير. ### ||| [commentary] # يجب أن تفرق بين ضعف القوة وهزال البدن على طريق الذهاب والاضمحلال شيئا ~~فشيئا في مدة طويلة وبين ضعفها وهزاله على طريق الانحلال دفعة فقد يغذى في ~~الأول * بالشيء (2491) الذي الجوهر الكثير منه يغذو * يسيرا (2492) ويغذى ~~في الثاني * بالشيء (2493) الذي الجوهر اليسير * منه (2494) يغذو كثيرا ~~وإلى هذا أشار أبقراط في هذا الفصل وذلك أن القوة PageVW1P158B التي تنحل ~~في زمان طويل فإن انحلالها يكون تابعا لانحلال * جواهر (2495) الأعضاء ~~وذوبان رطوبات الغريزية فيحتاج عودها وكسب خصبها PageVW0P221A إلى زمان ~~طويل وأما انحلالها دفعة وفي زمان يسير يكون كل واحد من جوهر الأعضاء ~~والرطوبات الغريزية باقية بحالها فتعود إلى خصبها الأصلي في زمان يسير ~~كالهزال الذي يتبع الإسهال والاستفراغ وعقب المسهل. ### || 347 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2496) : إذا كان الناقه يحظى من الطعام ولا يتزيد بدنه ~~شيئا فذلك رديء. ### ||| [commentary] # إذا تناول الناقه الغذاء ولا يتزيد بدنه دل على قصور قوته الهاضمة التي ~~في عروقه وأعضائه حتى لا يقدر أن يستحيل الدم إلى * جواهر (2497) الأعضاء ~~أو تكون من ضعف * قوتها (2498) الجاذبة بحيث لا تقتدر أن تجذب رزء البدن من ~~الدم الآتي إليها حتى تنصرف فيه القوة المغيرة الثانية لتتشبه بالبدن. ### || 348 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2499) : إن في أكثر الحالات جميع من حاله رديئة ويحظى من ~~الطعام في أول الأمر ولا يتزيد بدنه شيئا فإنه بآخره يؤول بآخره إلى أن ~~لا يحظى من الطعام، فأما من يمتنع عليه في أول أمره النيل من الطعام ~~امتناعا شديدا ثم يحظى منه بآخره فحاله * تكون (2500) أجود. ### ||| [commentary] # "إن في أكثر الحالات جميع من حاله رديئة" يعني الناقه الرديء الحال بحسب ~~ضعف قواه وانهزال بدنه وحاله المتوسطة بين الصحة والسقم قال إذا تناول ~~الناقه الغذاء في أول الأمر ولم يتزيد بدنه دل على أنه يتناول أكثر من ~~مقدار قوته ms233 PageVW0P221B الغاذية ويغتذي زايد من رزء بدنه الضعيف فإنه يؤول ~~حاله آخر الأمر إلى أن يشتهي لأنه لما عجزت القوى الطبيعية عن هضم الغذاء ~~وضعفت عن توزيعه على الأعضاء * فجمعت (2501) PageVW1P159A في البدن الفضلات ~~وصارت كلا على القوى وثقلا على الطبيعة واجتمعت أيضا في المعدة أخلاط ~~رديئة * أبطلت (2502) القوة الشهوانية فلم يشته الناقه الغذاء وامتنع منه ~~فيؤدي إلى سقوط القوة بخلاف من كان حاله * رديئة (2503) * ولم (2504) يشته ~~الطعام في * أول (2505) الأمر ولم يتناول الغذاء ابتداء فتتوجه القوة ~~المدبرة إلى إصلاح فضلات البدن وصرفه إليه إن أمكن إصلاحها واستحالتها إلى ~~* الغذاء (2506) ودفعها بعد النضج فيكون أجود من الأول. ### || 349 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2507) : من كانت به حمى ثم انفجر منه دم كثير من أي موضع ~~كان انفجاره فإنه عندما ينقه فيغذى يلين بطنه بأكثر من المقدار. ### ||| [commentary] # سواء كان محموما أو غير محموم إذا خرج منه دم كثير بالفصد أو بالنزف من ~~أي موضع كان تضعف القوى الطبيعية والحرارة الغريزية لأن الدم مادة الأرواح ~~الحاملة للقوى * ومنشأ (2508) للحرارة الغريزية التي هي آلة لها في أفعالها ~~فمتى انفجر الدم الكثير تضعف القوى والحرارة الطبيعية عن هضم الغذاء وتقصر ~~القوى * الكبدية (2509) عن PageVW0P222A جذب الكيلوس وتوليد الدم وتوزيعه ~~على التذريع على الأعضاء * فإنه (2510) عندما ينقه ويأخذ في التغذي ولو لم ~~يقدر كبده على جذب عصارة الغذاء كما ينبغي انحدر على سبيل الأمعاء فتلين ~~بطنه بأكثر من المقدار لأن إمساكه موقوف على إصلاح حال الكبد وتقويتها فلو ~~لم يقووا زمن الاطلاق للناقه الضعيف القوى فلا بد أن تسقط القوة ولو كان ~~خروج الدم كثيرا جدا حدث الاستسقاء. ### || 350 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2511) : اللبن لأصحاب الصداع رديء PageVW1P159B وهو أيضا ~~للمحمومين ولمن كانت المواضع التي دون الشراسيف منه مشرفة وفيها قراقر ولمن ~~به عطش ولمن الغالب على برازه المرار ولمن هو في حمى حادة ولمن اختلف ~~دما كثيرا رديء، وينفع أصحاب السل إذا لم تكن بهم حمى شديدة جدا ~~ولأصحاب الحمى الطويلة الضعيفة إذا لم يكن معها شيء مما قدمنا وصفه ms234 ~~وكانت أبدانهم تذوب على غير ما توجبه العلة. ### ||| [commentary] # اعلم أن اللبن دم متين قوي استحال بعض الاستحالة وخلع صورة الدموية ~~واكتسى صورة اللبنية وصار أرطب منه وأرق وأقل حرارة وأسرع استحالة ~~PageVW0P222B إلى الدم * الذي هو (2512) ألطف من الأول فإذا قيس اللبن إلى ~~مزاج المستكملين يكون أبرد وأرطب من المعتدل إلا أنهم إذا شربوه وكانوا ~~أصحاء أقوياء فاستولت عليه الحرارة وردته إلى الدم المعتدل سرعة فاغتذوا به ~~غذاء حسنا وأما * أصحاب (2513) الأمزجة الباردة والمبلغمون لا يقدرون على ~~إحالته إلى الدم التام النضيج فيزيد في برودتهم ورطوبتهم وأما أصحاب ~~الأمزجة الحارة اليابسة فينتفعون به غاية الانتفاع لأنه مع ما يغذوهم يبلغ ~~فيهم مبلغ الدواء النافع لهم إذا لم يكن في معدتهم صفراء. وكل لبن فهو مركب ~~من جواهر مختلفة فيها قوى متضادة لأنه مركب من المائية والجبنية والدسم، ~~فالمائية التي فيه ملطفة * للأخلاط (2514) الغليظة مطلقة للبطن لحدة فيها ~~* وبورقته (2515) مستفادة من الدم الأول والجبنية مولدة للخلط الغليظ ~~والسدد في الكبد والحجارة في الكلى والمثانة عاقلة للبطن بغلظها وبرودتها ~~والدسمية الزبدية PageVW1P160A قريبة من الاعتدال مائلة * إلى (2516) ~~الحرارة والرطوبة * لاختلاف (2517) جوهرها وتضاد قواه لا تستمرئ استمراء * ~~سويا (2518) وتولد نفخا ويرتقي من أجزائه * للجبنية (2519) بخارات غليظة ~~ويحدث الصداع فيكون رديئا لأصحاب الصداع ولم يكن موافقا للمحمومين لأنه ~~لطيف سريع الاستحالة فيحيله حرارة نارية الحمى إلى المرار فيلتهب فيزيد ~~الحمى فيهم. ولا يوافق لأضحاب النفخة التي تحدث بسبب برودة المعدة وضعف ~~حرارتها الغريزية لأن اللبن في مثل هذه المعدة لا ينهضم ولا تقدر الحرارة ~~الغريزية على استحالته ونضجه فيفعل فعلا ضعيفا يتولد منه البخار فيمد ~~فيها * مكان (2520) الشراسيف ويزيد النفخة والقراقر. ولا يلائم لمن به عطش ~~من حرارة المعدة ويبوستها فيحيله إلى المرارية والدخانية المسخنة لها ~~وازداد العطش. ويضر أيضا لمن الغالب * على (2521) برازه المرار ولمن هو في ~~حمى حادة ولمن اختلف دما لأن اللبن يستحيل في مثل * هذه (2522) الأبدان ~~إلى الصفراء التي احترق أجزاؤها اللطيفة ويصير سوداء حادة تحدث سحجا في ~~الأمعاء ويزيد اختلاف ms235 الدم. وينفع أصحاب السل إذا لم يكن معهم حمى شديدة ~~جدا لئلا تحيله الحمى الشديدة إلى المرارية وينفع قرحة رئتهم بالمائية ~~التي فيه جلاء عن الوسخ والدموسة التي فيه بين جوهر الرئة وأجزائها ~~بالترطيب لئلا يعرض من حركتها والانبساط والانقباض نكاية لقرحتها وينفع ~~لأصحاب الحمى الطويلة الضعيفة أي أصحاب الدق لأن السل والدق وعلاجهما متحد ~~في النوع ولما كان يتولد من اللبن دم جيد وغذاء كثير محمود ويسرع استحالته ~~إلى جوهر البدن PageVW1P160B فلكثرة غذائيته وسرعته لشبهه به يخلف به ~~بالسهولة لما يتحلل من أصحاب الحمى الضعيفة أكثر * مما (2523) توجبه حرارة ~~حماهم والدليل على كثرة غذائيته بدن الأطفال الكثيرة التحليل لنعومة ~~أبدانهم ولطافة أعضائهم فتزيد تغذيته لهم من بدل ما يتحلل منهم ويفضل فيهم ~~ليكون سببا لنشوءهم ومادة لنماءهم. ### || 351 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2524) : القلق والتثاوب والقشعريرة يبرئها شرب الشراب إذا ~~مزج واحد سواء بواحد سواء. ### ||| [commentary] # إن الشراب الأبيض الرقيق يوافق المحرورين بل ربما يرطب * فيخفف (2525) ~~الصداع الكائن من التهاب المعدة. والشراب يبطل ينفع المحرورين بإدرار المرة ~~والمرطوبين بإنضاج الرطوبة وتنفذ الغذاء في جميع البدن وهو يقطع البلغم ~~ويحلله ويخرج الصفراء في البول وغيره فيزلق السوداء فتخرج بسهولة وتقع ~~عاديتها بالمضادة وتحل كل منعقدة فمهما اجتمع واحتبس في المعدة خلط * مؤذ ~~(2526) لذاع رديء الكيفية بحيث يحدث القلق والتململ فشرب الشراب الممزوج ~~فيحله ويهضمه إن كان يسيرا ومحتبسا في جرمها ويعدل كيفيته وينضجه أو ~~بحركة إلى الاستفراغ إن كان مصبوبا في جوفها * وكذلك (2527) يحلل ويدفع ~~البخار المحتبس في عضلات الفكين الحادث منه التشارب كما يدفع ويستفرغ ~~بالعرق وتحليل الفضلات الرديئة المحتبسة بين اللحم والجلد الحادثة من ~~كيفيتها اللذاعة القشعريرة وإنما لو ظهرت مدة بسبب العوارض * النفسانية ~~(2528) ومن الكلالة والملاءمة والوحدة والوحشة واستدامة الفكرة وتغوص ~~الحرارة الطبيعية إلى الباطن وتميل PageVW1P161A الأرواح إلى مبادئها فمتى ~~شرب ممزوجا أقداحا متواترة إن؟؟؟ الحرارة الغريزية وانتشرت في البدن ~~وتهيج الأرواح إلى البروز وأحدث الفرح والنشاط ودفع الضجر والقلق وانتعش ~~البدن بالمسرة والبهجة وزال انكساره وتثاؤبه. ### || 352 ### ||| [aphorism] ms236 # * قال أبقراط (2529) : لأن يملأ البدن من الشراب * أسهل (2530) من أن ~~يملأ من الطعام ### ||| [commentary] # اعلم أن الجمهور * قالوا أن (2531) كل ما يشرب شرابا وهو الذي إذا طبخ ~~بلا شيء صار كله بخارا ولم ينعقد منه شيء كالماء الصرف والشراب الرقيق ~~الذي لا يبقى منه شيء ولم يرسب منه ثفل. فأما ما يبقى وينعقد منه شيء بعد ~~الطبخ فهو إلى طبيعة الطعام أقرب من إلى طبيعة الشراب وفي الجملة للشراب ~~ثلاثة مراتب أحدها أن لا يغذو بل يصير مركبا للغذاء وبذرقانه إلى المسالك ~~الضيقة ويصلح قوام الأغذية الغليظة كالماء. وإنما لا يغذو الماء لأن الغذاء ~~هو يخلف على البدن بدل ما نقص منه والذي ينقص منه جوهر مركب من الأركان ~~الأربعة فالذي يخلف مكانه يحتاج أن يكون بهذه الصفة، والماء عنصر بسيط لا ~~يصير بدلا مما هو مركب من البسائط الأربعة. والمرتبة الثانية للشراب هو أن ~~يفيد التقيد حسب ما يفعله الماء ويغذي مع ذلك لكونه مركبا تركيبا مناسبا ~~للبدن كالخمر فإن الخمر للطافة جوهرها وسرعة استحالتها إلى الدم صارت أسرع ~~الأشياء تغذية ثم يصير مبذرقا للغذاء ويستصحب معها إلى العروق بالحد من ~~نواحي المعدة والكبد. والمرتبة الثالثة أن يفعل كلا الفعلين أعني التغذية ~~والتقييد ويبلغ مبلغ PageVW1P161B الدواء كبعض الربوب فالشراب الغير النضج ~~المعتدل القوام يفعل كلا الفعلين مع * أنه (2532) يستعمل للتداوي * به ~~(2533) في الحالات المختلفة للبدن بحسب لونه وقوامه وحداثته وكونه عتيقا ~~صرفا أو ممزوجا فنب؟؟؟ أنه يفعل فعل الماء والغذاء والدواء المنحصرة بهذه ~~الثلاثة قوام البدن وحفظ صحة واسترداد ما لو كانت زائلة فقال من احتاج بدنه ~~إلى الغذاء بحسب الخواء والخلاء فالشراب المعتدل القوام المايل إلى الغلظ ~~والحلاوة أسرع وأسهل فعلا في تسميه وتحصيله الخصب والامتلاء فيه من الطعام ~~للطافة جوهره وسرعة نفوذه وكثرة الغذائية فيه. ### || 353 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2534) : * سقي (2535) الشراب يشفي الجوع ### ||| [commentary] # ولو عنى بالجوع الجوع المعدي والشهوة الصادقة إلى الطعام وأنها تتم بقوة ~~جاذبة طبيعية وبقوة حساسة في فم المعدة أما الجاذبة به فتحريكها ms237 الليف ~~المطاول متقاضية لما تجذبه وامتصاصها ما يحضره من الرطوبات، وأما الحساسة ~~فبإحساسها بهذا الانفعال وتلذع السوداء المنهية للشهوة المذكورة فكأنه لم ~~ينفعه بل يضره الأمر الأكثر. ولكن لو عنى به الجوع الكاذب المعدي الذي يقال ~~الشهوة الكلية التي سببها إما لسوء مزاج بارد مكثف يعرض لفم المعدة وإما من ~~كثرة انصباب السوداء إليه. الجوع البقري الذي يسمى بوليموس وهو جوع الأعضاء ~~مع شبع المعدة فتكون الأعضاء جالبة جدا مفتقرة إلى الغذاء والمعدة عائقة ~~له وسببه استيلاء سوء المزاج البارد على فم المعدة قاتل لقوة الحس وقوة ~~الجذب مع نقصان الغذاء وقوم PageVW1P162A الأعضاء إليه وقد يحدث من البلغم ~~الزجاجي * الثقل (2536) البارد لأنه يثقل على فم المعدة ويرخيها ويفسد ~~مزاجها ويضعف قوتها الجاذبة ويميت الشهوة فيقطع مدد الغذاء مع شدة احتياج ~~البدن إليها. والشراب المعتدل القوام يشفي لكلا الأمرين بإصلاحه سوء المزاج ~~وتعديله ونضج الخلط الذي في فم المعدة ودفعه منه. ### || 354 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2537) : الماء الذي يسخن ويبرد سريعا فهو أخف المياه. ### ||| [commentary] # اعلم أن الماء ركن من الأركان لأنه ينفذ الغذاء ويصلح قوامه. أما المياه ~~مختلفة لا في الجوهر المائية لكن بحسب ما يخالطها وبحسب الكيفيات التي تغلب ~~عليها. واعلم أن المياه التي تكون طينية المسيل خير من التي تجري على ~~الأحجار لأن الطين ينقي الماء ويأخذ منه الممزوجات الغريبة يزرقه ويلطفه ~~ولكن يجب أن يكون طين مسيلها حرا ويأخذ إلى الشمس في جريانه فيجري إلى ~~المشرق ثم إلى ما يتوجه إلى الشمال وقيل إلى المتوجه إلى المغرب والجنوب ~~رديء. والذي ينحدر من المواضع العالية مع سائر الفضائل أفضل وما كان بهذه ~~الصفة كان عذبا خفيف الوزن سريع القبول، البرودة والسخونة في تخلخله ~~ولطافته باردا في الشتاء حارا في الصيف ويكون سريع الانحدار من الشراسيف ~~سريع يهري؟؟؟ فيه وطبخ ما طبخ فيه. واعلم أن الوزن من الدستورات المنجحة في ~~في تعريف حال الماء فإن الأخف منه ألطف وأسرع قبولا للسخونة والبرودة وقد ~~يعرف الوزن بالمكيال وقد يعرف بأن تبل ms238 خرقتان بماءين PageVW1P162B مختلفين ~~أو قطنتان متساويتان في الوزن ثم يجففان بالغا ثم يوزنان فالماء الذي قطنه ~~أخف يكون ألطف وأفضل وأسرع قبولا للسخونة والبرودة لتخلخله ولطافة جوهره ~~لأن الشيء المتخلخل الجوهر يكون في خلل أجزاءه هوائية فقوة الشي البارد أو ~~المسخن يغوص فيه بسرعة ويحيله إلى كيفيته وقد يكون أخف في الزرق وعلى ~~المعدة وما كان في الوزن أخف فهو * ألطف (2538) وأسرع إجابة للسخونة ~~والبرودة وكا كان أسرع إجابة لهما فهو أخف ويحكم على هذا الدستور طردا أو عكسا. ### || 355 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2539) : إن الأشياء الباردة مثل الجمد والثلج ضارة * ~~للصدر (2540) مهيجة للسعال جالبة لانفجار الدم والنزل. ### ||| [commentary] # إن الأشياء * الباردة (2541) بالفعل تضر الأعضاء العصبانية العديمة الدم ~~وتكثر سيلان المواد في الرأس وتهيج علل الصدر والسعال سيما الأشياء ~~الباردة جدا مثل الجمد والثلج فإنها تقتله بطيئة الانحدار بصلب وتكشف آلات ~~التنفس وتحسس وبجميع آلات الصدر العصبانية وتصير بقصبة الرئة وجوهرها ~~المتخلخل بالبرودة فتحدث السعال وتجلب النوازل لأن كيفيتها الباردة تسرع ~~إلى الدماغ وتسد مسامه فلما ترتقي بخاراتها الغليظة الكثيفة إليه وتزداد ~~وهناك غلظ ولم يتأت لها النفوذ ولم تنحل تستحيل إلى المائية وتنزل إلى ~~الرئة وتهيج السعال. وإنما تجلب انفجار الدم لأن الشيء البارد جدا قد يكون ~~سببا لامتحان العضو بجمعه منها فشيته؟؟؟ وحصره الحار فيه حتى لا يمكن ~~للأبخرة الدخانية النفوذ فيها وعند انفعال العضو من البرد الشديد ~~PageVW1P163A ترسل الطبيعة الدم إليه لتصلحه فمهما يسخن العضو واجتمع فيه ~~الدم وكان قابلا لانفجار الدم لسخافته أو لآفة فيه عرض له الانفجار وسيلان الدم. ### || 356 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2542) : كل موضع قد برد فينبغي أن يسخن إلا أن يخاف عليه ~~انفجار الدم منه. ### ||| [commentary] # ولو برد موضع من الأعضاء من أسباب خلطية أو مزاجية أو من أسباب خارجة فلا ~~بد أن يسخن ذلك الموضع لتكون معالجته بالضد ويؤول إلى مزاجه الصحي فأما ~~تسخين ذلك الموضع المعين بلا تسخين غيره عسر، فلا جرم ينبغي أن يكون من ~~الخارج بالكمادات والنطولات والضمادات وغيرها إلا ms239 أن يخاف عليه انفجار الدم ~~لأنه اذا استعمل الدواء الحار من الخارج سخن العضو وأحدث له في أول الأمر ~~حمرة ثم نقرسي؟؟؟ فينبغي أن يحترز من المبالغة في التسخين للعضو المستعد ~~لانفجار الدم حتى لا يؤول إلى إلى ما هو أعظم خطرا وهو نزف الدم. ### || 357 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2543) : الحار يضر من أكثر استعماله هذه المضار يؤنث ~~اللحم ويفتح العصب ويخدر الذهن ويجلب * سيلان (2544) الدم والغشي ويلحق ~~أصحاب ذلك الموت. ### ||| [commentary] # إن المواد الحار يحلان رطوبات البدن ويسيلانه فتسترخي المفاصل والأعضاء ~~ويتحلل منهما جوهر الروح وهو * البخار (2545) اللطيف العذب وتسقط القوى ~~لتحليل حاملها * وكذلك (2546) يوثبان اللحم لتذويب رطوباته ويرخيان الأعصاب ~~بتسليمهما الرطوبات إليها وتفتح اندماجها وتضعف حركاتها المحتاجة إلى ~~الصلابة ويخدر الذهن لأنهما على الجوهر الحار في البدن الرطب تصاعدت منه ~~الأبخرة الرطبة إلى الدماغ واستوحت مجاري PageVW1P163B الأعصاب ومنافذها ~~التي فيه واختلطت بالأرواح البخارات الكدرة فضعفت القوى المدركة لضعف ~~حاملها، وتجلب سيلان الدم لأن الحار محرك الدم فيهيج له إلى الخارج فيعرض ~~سيلان الدم من العضو السخيف المتهلهل النسيج المستعد للنزف بسبب جراحة أو * ~~قرحة (2547) وإذا تمادى النزف والسيلان عرض الغشي المؤدي * للموت (2548) . ### || 358 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2549) : فأما البارد يحدث التشنج والتمدد والاسوداد ~~والنافض الذي يكون معه الحمى ### ||| [commentary] # يعني * البارد (2550) من الهواء والماء يغلظ الأخلاط ويكثف المسام فيمنع ~~التحليل ويصلب الأعصاب فتتمدد لصلابتها وغلظها إلى التعرض فيقصر من الطول ~~فيعرض التشنج والتمدد. وأما حدوث الاسوداد في العضو الذي أصابه البرد ~~الشديد يكون من توجه الحرارة والدم والبخارات الحادة إليه طلبا لنكاية ~~البرد أن تزيلها وطمعا في إصلاحها فتحتقن الأبخرة فيه * لاستحصاف (2551) ~~جلده فتحرق العضو وتميته وتعفن هي وتعفنه لانسداد منافس العضو وفقدان ~~ترويحها فيعود العضو ويتغير عن لونه. وأما النافض مع الحمى بسبب البرد ~~الشديد يكون لانتفاض الأعضاء والأعصاب وارتعادها عن أذى البرد الذي يجمع ~~الأبخرة الحادة في البدن ويمنعها من الانتشار والانتعاش ويجمعها فيه بسبب ~~ما يحدث فيه من تكاثف المسام وضيقها فهذه الأبخرة لو كانت عذبة رطبة ms240 لم ~~تولد الحمى ما لم يعفن فتحدث الجمى العفنية، وإن كانت دخانية أسخنت الأرواح ~~بمجاورتها ومخالطتها وعرضت الحمى. ### || 359 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2552) : الحار مقيح لكن ليس في كل قرحة وذلك من أعظم ~~العلامات دلالة على الثقة والأمن، ويلين الجلد ويرققه ويسكن الوجع ويكسر ~~عادية النافض والتشنج والتمدد ويحل الثقل العارض PageVW1P164A في الرأس، ~~وهو من أوفق الأشياء لكسر العظام وخاصة للمعرى منها ومن العظام خاصة ~~لعظام الرأس، ولكل ما * أماته (2553) البرد أو أقرحه وللقروح التي تسعى أو ~~تتآكل وللمقعدة والفرج والرحم والمثانة فالحار لأصحاب هذه العلل * شاف ~~(2554) نافع والبارد ضار قاتل. ### ||| [commentary] # الحار المقيح أي الحار المائل إلى الاعتدال الشبيه بحرارة البدن لأن ~~الأشياء الحارة الزايدة على حرارة البدن تحرق المادة وتغلظها والفاتر ~~النافض منه لا يقدر على الانضاج. لا يحصل النضج إلا من الأشياء الشبيهة ~~بالحرارة الغريزية في حرارتها ولكن ليس في كل قرحة وورم كالحمرة والجمرة ~~والنار الفارسي فإنها ورم صفراوي حار يابس لا يجمع ولا يحتاج مادتها ~~اليابسة إلى الضماد والنضج وكالأورام السرطانية فإن * عاديتها (2555) يابسة ~~أرضية لا تنضج ولا تجمع كسائر القروح. ولا تستعمل أيضا المنضجات في ~~الطواعين والأورام الخبيثة والآكلة فلا جرم يكون الحار مقيحا لكن ليس في ~~كل قرحة. وكل ورم يؤول أمره إلى النضج والتقيح كان * دليل (2556) سلامة * ~~وافيا (2557) من فساده فكما أن الشيء البارد يصلب الجلد ويخشنه فالحار ~~بضده يلينه ويرققه لأنه يحل ويرخي. وإنما يسكن الوجع لأنه إن كان من سوء ~~مزاج حار مفرط كان الحار المعتدل في الحرارة بالنسبة إليه * باردا (2558) ~~فيعدله ويحلل مادته وإن كان من سوء مزاج بارد استرجعه إلى الاعتدال وأعان ~~الحرارة الغريزية على نضج المادة الباردة وتحليلها ويكسر سورة البرودة التي ~~ينتفض * منها (2559) البدن لدفع أذاها سواء كان من داخل أو خارج، وتنتشر ~~الحرارة الغريزية بمصاحبته ومعونته PageVW1P164B فيدفع بسبب النافض والتشنج ~~والتمدد من الأمراض العصبانية القليلة الدم والحرارة فمتى جلبت ودفعت ~~مادتها وسخن جرمها ومتى اختفت في الدماغ البخارات الغليظة الكثيفة وارتقت ~~الحرارة المعتدلة من الشمومات والرطوبات ms241 والسعوطات وغيره نهضت الحرارة ~~الغريزية الدماغية بمعونة تلك الحرارة إلى تحليل البخارات ودفعها فتزيل ~~الثقل العارض في الرأس وكيفيته الحارة المعتدلة تنفع العظام خصوصا العظام ~~المعرى من اللحم كعظام الرأس العديمة الدم واللحم لأنها باردة المزاج ~~فتعدلها الحرارة. وإنما قال خاصة لعظام الرأس لأنها باردة في مزاجها * قليل ~~(2560) لحمها مع أنها محيطة على الدماغ البارد الرطب فيكون أنفع لها من ~~غيرها وينفع أيضا للأعضاء العصبانية الباردة المزاج ويحدث فيه سوء مزاج ~~بارد مكثف لعومات؟؟؟ عروقه مغلظ لدم الطمث فيكون سببا لاحتباسه. ولو * ~~انتقلت (2561) الكيفية الباردة من الإحليل إلى المثانة العصبية الباردة ~~المزاج وغلبت عليها فربما أحدثت فيها عسر البول وهو أن يخرج بلا إرادة بسبب ~~سوء المزاج البارد * الذي (2562) عرض عليها وأضعفها، وقد يحدث منه تقطير ~~البول لضعف جرم المثانة وبرد مزاجها، وربما أحدثت * احتباس (2563) البول ~~لضعف حس المثانة المخدرة لها البرودة فلا تحس بلذع البول ومتى أصاب المقعدة ~~برد شديد فتسكن هي وتمدد الأمعاء فيؤدي إلى * التزحر (2564) وهي حركة من ~~المعاء المستقيم يدعو إلى البراز اضطرارا. وإن تصاعدت الكيفية الباردة إلى ~~الأمعاء حدثت PageVW1P165A القراقر والنفخة بسبب برد مزاجها. وتنفع أيضا ~~كيفية الحرارة الغير المفرطة لكل موضع أصابه برد وسد منافس الحرارة واحتقنت ~~فيه فيصلحها وتنتشر الحرارة المحتبسة في العضو. ويعني بما أقرحه البرد تفرق ~~اتصال يعرض في الجلد بسبب استيلاء اليبوسة والبرودة كما تعرض الفتوح ~~والشقاق في الأطراف القليلة الحرارة في زمن الشتاء. وتنفع أيضا الحرارة ~~المعتدلة القروح التي تسعى مثل الحصف وهي بثور شوكية كالذرة تنفرش في ظاهر ~~الجلد * وسببها (2565) رطوبات رقيقة حارة كأنها أثفال العروق المستعيقة على ~~الرشح إذا احتقنت وامتنعت عن الخروج عند انسداد المسام بالبرد فبثرت على ~~سطح الجلد كبنات الليل وهن بثور تعرض في البرد * والليل (2566) وسببها ~~احتباس ما يجب أن يتحلل * لحصافة (2567) الجلد وضيق المسام من صدمة الهواء ~~البارد. وإنما قال يسعى لأن الحصف تسعى وتزيد في كل يوم في الأعضاء الكثيرة ~~العرق القليلة الاغتسال إذا صادفها الهواء البارد وإذا انتشرت البخارات عند ms242 ~~هضم الطعام في الليل * وازدادت (2568) المسام ضيقا لبرد الهواء وغور ~~الحرارة تسعى وتزيد بثور بنات الليل ومثل ما يعرض في الفلغموني العظيم ~~الحجم إذا بلغ من عظمه أن يسد مسالك الروح فصب الماء المعتدل في الحرارة ~~والبرودة يفتح المسام ويحل ويذيب الخلط السمي حتى تتصاعد منه الأبخرة ~~المؤذية ويصلح الروحي ويعدله * ويجذبه (2569) إلى العضو وينقي العضو من ~~الأوساخ المانعة من الخروج من الأبخرة ولذلك لا تستعمل الأدوية الباردة في ~~الطواعين لئلا يردع مادتها السمية إلى الداخل بل يشترط؟؟؟ ويغسل بالماء ~~الحار ليجذها إلى الخارج ويحلل ما لطف منها # PageVW1P165B ### || 360 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2570) : فأما البارد فإنما ينبغي أن تستعمله في هذه ~~المواضع أعني في المواضع * التي (2571) يجري منها الدم أو هو مزمع بأن يجري ~~منها وليس ينبغي أن يستعمل في نفس * الموضع (2572) الذي يجري منه الدم لكن ~~حوله من حيث يجيء. * وفي ما (2573) كان من الأورام الحارة والتكلع مائلا ~~إلى الحمرة ولون الدم الطري لأنه إن استعمل * في ما (2574) قد عتق فيه الدم ~~سوده. وفي الورم الذي يسمى الحمرة إذا لم يكن معه قرحة فهو يضره. ### ||| [commentary] # يعني ينبغي أن يستعمل الأشياء الباردة بالقوة أو بالفعل في * ما (2575) ~~حول الموضع الذي يجري منه الدم الغليظ ويكقف ويمسك سيل الدم ويحبسه لأن ~~الشيء البارد والأورام الحارة يسكن وجعها بتبديل المزاج ويضيق مجاري ~~الأخلاط ومسالكها ويغلظ المواد المتوجهة إلى العضو الورم فروعها من ~~الانصباب كما تطلى الجبهة بالأشياء الباردة عند الرعاف ويصب الماء البارد ~~على الرأس طلبا لإمساكه * كذلك (2576) يبرد حوالي القرحة المتفجرة منها ~~الدم أو المزمعة بأن يجري * منها (2577) لا نفس القرحة لئلا يعوض الكيفية ~~الباردة فيها ويحدث الوجع المسخن الجالب للدم كما يجب أن يطلى حوالي ~~الطواعين لا * نفسها (2578) بالأطلية الباردة جدا لئلا ترجع المادة السمية ~~منها وتنتشر في البدن وهذا المعني * فيه (2579) الفصد ويستعمل * في ما ~~(2580) كان من الأورام الحارة والتلكع أي المتغير إلى الحمرة والسوداء ولون ~~الدم الطري فإذا استعمل فيه * البارد (2581) نفعه على سبيل المدادة بالضد ~~وتبديل مزاجه ms243 وسكن وجعه ومنع * الخلط (2582) المتوجه إليه. وأما إن استعمل ~~في ما قد عتق فيه الدم وحد فيه فالتبريد يزيد تجميده وتغليظه وسدن؟؟؟ من ~~الحرارة فيه فأحرقه PageVW1P166A وسوده. وتنفع أيضا المبردات في الحمرة ~~الحادثة من الدم الصفراوي لتطفئ آلتها وتكسر عاديتها الحارة بيكفيتها ~~الباردة. ### || 361 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2583) : البارد * ضار (2584) للعظام والأسنان والعصب ~~والدماغ والنخاع، وأما الحار فموافق نافع لها. ### ||| [commentary] # واعلم أن جميع الأشياء الباردة ضارة بهذه الأعصاب لأنها باردة في مزاجها ~~الغريزي بمقدار معين * وصحتها (2585) مستحفظة بذلك المقدار لأن الخالق أعطى ~~كل عضو من المزاج ما هو أليق به وأصلح لأفعاله فمتى انحرف عن ذلك المزاج ~~إلى الإفراط والتفريط لم يبق على * حالته (2586) الصحية وعرض * له (2587) ~~سوء المزاج فملاقاة الشياء الباردة إلى هذه الأعضاء إلى الجانب الإفراط ~~فيضرها ويفسد جوهرها بحسب إفساد مزاجها. وأما الحار فهو موافق نافع. يرد ~~على هذا الحكم تشبيهه بأنه معلوم أن حفظ الصحة بالأشياء المشاكلة وردها ~~بالأشياء المضادة فكيف يمكن حفظ هذه الأعضاء الباردة العديمة الدم بالحار ~~المخالف لمزاجها الأصلي مع نيلها الضرر من الأشياء الباردة المشاكلة ~~لمزاجها. ### || 362 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2588) : البارد لذاع للقروح ويصلب الجلد ويحدث من الوجع ~~ما لا يكون له تقيح ويسود اللون ويحدث النافض الذي يكون معه حمى ~~والتشنج والتمدد. ### ||| [commentary] # واعلم أن اللذع لا يحصل إلا من قوة الفاعل في لطافته أو قابلية المنفعل ~~في تخلخله، وإن لم * توجد (2589) في الفاعل زيادة قوة وفي المنفعل قابلية ~~لم يحصل اللذع كالماء الذي يصلب الجلد ويسد مسامه عند صبه عليه فلم يتأت ~~له أن يغوص فيه ويلذعه بكيفيته الباردة بخلاف الماء الحار فإنه وإن كان ~~غليظا يفتح المسام PageVW1P166B الجلد ويلينه فيصير قابلا لغوصه ولذعه ~~بالكيفية الحارة. ولهذا قال البارد لذاع لا على الإطلاق ولكن للقروح لأن ~~موضع القرحة يكون منسلخا عن جلده متخلخلا بحسب تفرق اتصاله فيقتدر الماء ~~البارد على الغوص فيه واللذع * لها (2590) لقابلية المحل لا لقوة الفاعل ~~وإنما يعوض الفاعل لقوته في اللطافة كالهواء البارد لأنه ألطف كثيرا ms244 من ~~الماء فيقدر أن ينفذ من المسام إلى عمق البدن ويلذعه بكيفيته كما يحس في ~~حال صدمة الهواء البارد وغرزانه في البدن كغرزان الإبر. * فاعلم (2591) أن ~~البدن كلما كان ألطف جوهرا يكون نفوذه ولذعه أبين وكلما كان أغلظ جوهرا ~~يكون لذعه أشد لتمكنه؟؟؟ من العجز؟؟؟ فيما يلقي البدن حتى يعوض ويلذع. قوله ~~ويصلب الجلد لأنه يمنع التحليل ويجمع أجزاء البدن ويحدث الوجع * في ما ~~(2592) لا يكون معه نضج لشدة جمعه لأجزاء البدن فيحدث في الجلد خشونة ويبس ~~وفسوخ موجع وأما النافض والحمى والتشنج والتمدد فقد عرفته من قبل. ### || 363 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2593) : من كان به صداع أو وجع شديد في رأسه فانحدر من ~~منخريه أو من أذنيه قيح أو دم أو ماء فإن مرضه ينحل بذلك. ### ||| [commentary] # متى لم يكن الوجع في الراس من سوء مزاج ساذج أو بخارات محتقنة فيه أو من ~~خلط مراري يكون من ورم أو امتلاء دموي أو رطوبات فضلية وصادفت نضجا انحدرت ~~على هذه المواضع. وإنما يراد بالنضج تغير مادة المرض عن رداءة طبيعتها إلى ~~حال يستعد بها لأن تخرج من الطبيعة عليها فإذا انحدر من الحنك والأذن ~~والأنف شيء ينضج من المواد الموجعة للدماغ بسهولة PageVW1P167A دل على نضج ~~المادة ودفع الطبيعة لها وانحل مرضه بذلك المندفع. ### || 364 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2594) : من حدث به جنون فوقع له اتساع العروق التي تعرف * ~~بالدوالي (2595) والبواسير انحل عنه جنونه. ### ||| [commentary] # الجنون يحدث من مادة سوداوية غالبة على الدماغ فإن كانت المرة السوداوية ~~من حرافة الدم فيكون مع اختلاط الذهن ضحك وفرح. وإن كان حدوثه من حرافة ~~السوداء الطبيعي يكون المجنون كثير الاضطراب وكثير الغضب الاشراف إلى ~~الأحسن أي من الدماغ إلى الساق والمقعدة فينتقل المرض الدماغي إلى البواسير ~~والدوالي اللذين هما أقل خطرا من سائر الأعضاء لأن اتساع عروق الساق ~~والقدم لكثرة ما يتنزل إليها من الدم السوداوي وعلامة * ظهوره (2596) عروق ~~غلاظ خضر ملتفة على الساق كما يعرض للمشاة والفوج والحالين والقائمين بين ~~أيدي الملوك. وأما البواسير هي ms245 زيادة تنبت على أفواه العروق التي في * ~~المقعدة (2597) من دم سوداوي غليظ خارج الشرج أو داخله. ### || 365 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2598) : الصلع لا يعرض لهم من العروق والتي تعرف بالدوالي ~~كثير شيء ومن حدث به من الصلع الدوالي عاد شعر رأسه. ### ||| [commentary] # الصلع جمع أصلع كالحمر في جمع أحمر ويكون فيه طبيعيا وغير طبيعي فالصلع ~~الطبيعي هو الذي يحدث بعد الكبر فإنه يعرض لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة ~~واستيلاء الجفاف المسدد لمنافذها فيصير كالحرف الغير القابل للنبات. وأما ~~الصلع الغير الطبيعي وهو الذي عناه يحدث لنقصان PageVW1P167B الغذاء وقلة ~~البخار الجيد المنبت للشعر وإما لتخلخل الجلد واتساع المسام وإما ~~لانسدادها. ويحدث أيضا لحصول المواد الخبيثة الغليظة السوداوية تحت الجلد ~~فتنسد المسام وتمنع البخار عن النفوذ لانعقاد الشعر. هذا الذي يعنيه الحكيم ~~أبقراط أي لا يعرض للصلع من الدوالي كثير شيء بل قد يعرض لهم شيء قليل بسبب ~~ميل المادة المحترقة السوداوية إلى رؤوسهم. ولو حدثت بهم الدوالي كثير شيء ~~دل على انحدار المادة المحترقة الممانعة لنبات شعرهم إلى الأسافل، أعاد شعر ~~رأسهم لعدم المانع وجودة المادة. ### || 366 ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط (2599) : إذا اعتراه تشنج أو تمدد ثم أصابته حمى انحل بها ~~ما يمرضه ### ||| [commentary] # هذا غني عن الشرح ... ### |PARATEXT| # قد تمت الكتاب بعون الله الملك # الوهاب في يوم جمعة # قد نسخت هذا الكتاب سنة ١٢٥٠ في دار الخلافة الطهران وأنا ابن عبد الله ms246